######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006140 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 829 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006140 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6140 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6140 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1994 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الخير - دمشق #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # عطاء الذكر هو مجالس الحلال والحرام. كيف تشتري كيف تبيع وتصلي، وتصوم ~~وتحج، وتنكح وتطلق وأشباه ذلك، وقال سفيان بن عيينة. لم يعط أحد بعد النبوة ~~أفضل من العلم والفقه في الدين وقال أبو هريرة وأبو ذر رضي الله تعالى ~~عنهما باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه: لموت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت العالم ~~البصير بحلال الله تعالى وحرامه، والآيات والأخبار والآثار في ذلك كثيرة. # فإذا كان الفقه بهذه المرتبة الشريفة. والمزايا المنيفه. كان الاهتمام به ~~في الدرجة الأولى. وصرف الأوقات النفيسة بل كل العمر فيه أولى، لأن سبيله ~~سبيل الجنة. والعمل به حرز من المنار وجنة، وهذا لمن طلبه للتفقه في الدين ~~على سبيل النجاة لقصد الترفع على الأقران والمال والجاه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ~~ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة "، وقال عليه أفضل ~~الصلاة والسلام: " من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو ~~يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار " ورد من رواية كعب بن مالك ~~وقال: " أدخله الله النار " عافانا الله الكريم من ذلك. # اعلم أن طلاب العلم مختلفون باختلاف مقاصدهم، وهممهم مختلفة باختلاف ~~مراتبهم فهذا يطلب الغوص في البحر ونحوه لنيل الدرر الكبار، وهذا يقنع بما ~~يجد في غاية الاختصار، ثم هذا القانع صنفان: أحدهما ذو عيال قد غلبه الكد، ~~والآخر متوجه إلى الله تعالى بصدق وجد. فلا الأول يقدر على ملازمة الخلق، ~~والسالك مشغول بما هو بصدده ليلة ونهاره مع نفسه في قلق، فأردت راحة كل ~~منهما ببقاء ما هو عليه وترك سعى كل منهما فيما تدعو الحاجة إليه وأرجو من ~~الله العزيز القدير. تسهيل ما يحصل بع الإيضاح والتيسير. فإنه رجاء ~~الراجين. وجابر الضعفاء والمنكسرين، ووسمت كتابي هذا ب (كفاية الأخيار، في ~~حل غاية الإختصار) وأسأل ms001 الله العظيم الغفار. العفو عني وعن أحبابي من مكره ~~وغضبه وعذاب النار، إن على ما يشاء قدير، وبالإيجابة جدير. قال الشيخ {بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} [الحمد] هو الثناء على الله ~~تعالى بجميل صفاته الذاتية وغيرها، والشر هو الثناء عليه بإنعامه، ولهذا ~~يحسن أن تقول حمدت فلانا على علمه وسخائه ولا تقول شكرته على علمه، فكل شكر ~~حمد وليس كل حمد شكرا، وقيل غير ذلك (لله) اللام في الاسم الكريم للاستحقاق ~~ما تقول الدار لزيد، وأضيف الحمد إلى هذا الاسم الكريم دون بقية الأسماء ~~لأنه اسم ذات وليس بمشتق، والمحققون على أنه مشتق [رب العالمين] الرب يكون # PageV01P008 # بمعنى المالك ويكون بمعنى التربية والإصلاح، لهذا يقال ربى فلان الضيعة: ~~أي أصلحها فالله تعالى مالك العالمين ومربيهم سبحانه وتعالى، والعالمين جمع ~~عالم لا واحد له من لفظ، واختلف العلماء فيهم فقيل هم الإنس والجن قاله ابن ~~عباس، وقيل جميع المخلوقين. قاله قتادة والحسن ومجاهد. قال: (وصلى الله على ~~محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين) # الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدمي تضرع ودعاء، ~~وسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا لكثرة خصاله المحمودة، واختلف في ~~الآل فقيل هم بنو هاشم وبنو المطلب وهذا ما اختاره الشافعي وأصحابه، وقيل ~~هم عترته وأهل بيته، وقيل آله جميع أمته واختاره جمع من المحققين ومنهم ~~الأزهري [والأصحاب] جمع صاحب، وهو كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصحبه ولو ساعة، وقيل من طالت صحبته ومجالسته، والأول هو الراجح عند ~~المحدثين، والثاني هو الراجح عند الأصولين. قال الشيخ: (سألني بعض أصدقائي ~~حفظهم الله تعالى أن أعمل مختصرا في الفقه على مذهب الإمام الشافعي في غاية ~~الإختصار ونهاية الإيجاز يخف على الطالب فهمه ويسهل على المبتدئ حفظه وأن ~~أكثر فيه من التقسيمات وحصر الخصال فأجبته إلى ذلك طالبا للثواب. راغبا إلى ~~الله سبحانه في التوفيق للصواب. إنه على ما يشاء قدير. وبعبادة خبير بصير) ~~[المختصر] ما قل لفظه وكثرت معانيه، ms002 و [مذهب الشافعي] طريقته، والشافعي ~~منسوب إلى جده شافع، وكنيته أبو عبد الله، واسمه محمد بن إدريس بن العباس ~~بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد ~~مناف، ويلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، فإنه عليه ~~الصلاة والسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ~~والنسبة الصحيحة إليه شافعي، وشفعوي لحن، وغاية الشيء معناها ترتب الأثر ~~على ذلك الشيء كما تقول غاية البيع الصحيح حل الانتفاع بالمبيع، و [غاية] ~~الصلاة الصحيحة إجزاؤها وعدم القضاء، والمراد هنا نهاية وجازة اللفظ، و ~~[التوفيق] هو خلق قدرة الطاعة بخلاف الخذلان فإنه خلق قدرة المعصية، و ~~[الصواب] ضد الخطأ والله أعلم. # PageV01P009 ### | كتاب الطهارة # الكتاب مشتق من الكتب وهو الضم والجمع يقال تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا ~~ومنه كتيبة الرمل والطهارة في اللغة النظافة تقول طهرت الثوب أي نظفته وفي ~~الشرع عبارة عن رفع الحدث أو إزالة النجس أو ما في معناهما أو على صورتهما ~~كالغسلة الثانية والثالثة والأغسال المسنونة وتجديد الوضوء والتيمم وغير ~~ذلك مما لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا ولكنه في معناه قال ### | أنواع المياه # (المياه التي يجوز بها التطهير سبع مياه ماء السماء وماء البحر وماء ~~النهر وماء البئر وماء العين وماء الثلج وماء البرد) الأصل في ماء السماء ~~قوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} وغيرها وفي ماء البحر ~~قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء البحر فقال # (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وفي ماء البئر حديث سهل رضي الله عنه (قالوا ~~يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والحائض والجنب ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الماء طهور لا ينجسه شىء) وماء # PageV01P011 # النهر وماء العين في معناه وأما ماء الثلج وماء البرد فالأصل فيه حديث ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح قال # (كان رسول ms003 الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيه قبل أن ~~يقرأ فقلت يا رسول الله ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بماء الثلج والبرد) قال ### | باب أقسام المياه # (ثم المياه على أربعة أقسام طاهر مطهر غير مكروه وهو الماء المطلق) الماء ~~الذي يرفع الحدث ويزيل النجس هو الماء المطلق واختلف في حده فقيل هو العاري ~~عن القيود والإضافة اللازمة وهذا هو الصحيح في الروضة والمحرر ونص عليه ~~الشافعي فقوله عن القيود خرج به مثل قوله تعالى {من ماء مهين} {من ماء ~~دافق} وقوله الإضافة اللازمة خرج به مثل ماء الورد ونحوه واحترز بالإضافة ~~الإضافة غير اللازمة كماء النهر ونحوه فإنه لا تخرجه هذه الإضافة عن كونه ~~يرفع الحدث ويزيل النجس لبقاء الإطلاق عليه وقيل الماء المطلق هو الباقي ~~على وصف خلقته وقيل ما يسمى ماء وسمي مطلقا لأن الماء إذا أطلق انصرف إليه ~~وهذا ما ذكره ابن الصلاح وتبعه النووي عليه في شرح المهذب قال # (وطاهر مطهر مكروه وهو الماء المشمس) هذا هو القسم الثاني من أقسام الماء ~~وهو المشمس وهو طاهر في نفسه لم يلق نجاسة ومطهر أي يرفع الحدث ويزيل النجس ~~لبقاء إطلاق اسم الماء عليه وهل يكره فيه الخلاف الأصح عند الرافعي أنه ~~يكره وهو الذي جزم به المصنف واحتج له الرافعي بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # (نهى عائشة رضي الله عنها عن المشمس وقال إنه يورث البرص وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه) وكرهه عمر رضي الله ~~تعالى عنه وقال إنه يورث البرص فعلى هذا إنما يكره المشمس بشرطين # PageV01P012 # أحدهما أن يكون التشميس في الأواني المنطبعة كالنحاس والحديد والرصاص لأن ~~الشمس إذا أثرت فيها خرج منها زهومة تعلو على وجه ms004 الماء ومنها يتولد البرص ~~ولا يتأتى ذلك في إناء الذهب والفضة لصفاء جوهرهما لكنه يحرم استعمالهما ~~على ما يأتي ذكره فلو صب الماء المشمس من إناء الذهب والفضة في إناء مباح ~~لا يكره لفقد الزهومة وكذا لا يكره في أواني الخزف وغيرها لفقد العلة الشرط ~~الثاني أن يقع التشميس في البلاد الشديدة الحرارة دون الباردة والمعتدلة ~~فإن تأثير الشمس فيهما ضعيف ولا فرق بين أن يقصد التشميس أم لا لوجود ~~المحذور ولا يكره المشمس في الحياض والبرك بلا خلاف وهل الكراهة شرعية أو ~~إرشادية فيها وجهان أصحهما في شرح المهذب أنها شرعية فعلى هذا يثاب على ترك ~~استعماله وعلى الثاني وهي أنها إرشادية لا يثاب فيها لأنها من وجهة الطب ~~وقيل إن المشمس لا يكره مطلقا وعزاه الرافعي إلى الأئمة الثلاثة قال النووي ~~في زيادة الروضة وهو الراجع من حيث الدليل وهو مذهب أكثر العلماء وليس ~~للكراهية دليل يعتمد وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه لا تمنع صحة ~~الطهارة ويختص استعماله بالبدن وتزول بالتبريد على الأصح وفي الثالث يراجع ~~الأطباء والله أعلم انتهى وما صححه من زوال الكراهية بالتبريد قد صحح ~~الرافعي في الشرح الصغير بقاءها وقال في شرح المهذب الصواب أنه لا يكره ~~وحديث عائشة هذا ضعيف باتفاق المحدثين ومنهم من جعله موضوعا وكذا ما رواه ~~الشافعي عن عمرو الخطاب أنه يورث البرص ضعيف لاتفاق المحدثين على تضعيف ~~إبراهيم بن محمد وحديث ابن عباس غير معروف والله أعلم وما ذكره من أثر عمر ~~رضي الله عنه فممنوع ودعواه الاتفاق على تضعيف إبراهيم أحد الرواة غير مسلم ~~فإن الشافعي وثقه وفي توثيق الشافعي كفاية وقد وثقه غير واحد من الحفاظ ~~ورواه الدارقطني بإسناد آخر صحيح قال النووي في زيادة الروضة ويكره شديد ~~الحرارة والبرودة والله أعلم والعلة فيه عدم الإسباغ وقال في آبار ثمود إنه ~~منهي عنها فأقل المراتب أنه يكره استعمالها قال # (وطاهر غير مطهر وهو الماء المستعمل) # PageV01P013 # هذا هو القسم الثالث من أقسام الماء وهو الماء المستعمل في ms005 رفع الحدث أو ~~إزالة النجس إذا لم يتغير ولا زاد وزنه فهو طاهر لقوله عليه الصلاة والسلام # (خلق الله الماء طهورا لاينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه) وفي رواية # (أو لونه) وهو ضعيف والثابت # (طعمه أو ريحه) فقط وهل هو طهور يرفع الحدث ويزيل النجس أيضا فيه خلاف ~~المذهب أنه غير طهور لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع شدة اعتنائهم ~~بالدين ما كانوا يجمعونه ليتوضؤوا به ثانيا ولو كان ذلك سائغا لفعلوه ~~واختلف الأصحاب في علة منع استعماله ثانيا والصحيح أنه تأدى به فرض وقيل ~~إنه تأدى به عبادة وتظهر فائدة الخلاف في صورتين الأولى فيما استعمل في نفل ~~الطهارة كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة والغسلة الثانية والثالثة فعلى ~~الصحيح يكون الماء طهورا لأنه لم يتأد به فرض وعلى الضعيف لا يكون طهورا ~~لأنه تأدى به عبادة ولا خلاف أن ماء الرابعة طهور على العلتين لأنه لم يتأد ~~به فرض ولا هي مشروعة والغسلة الأولى غير طهور على العلتين لتأدى الفرض ~~والعبادة بمائها الصورة الثانية الماء الذي اغتسلت به الكتابية عن الحيض ~~لتحل لزوجها المسلم هل هو طهور ينبني على أنها لو أسلمت هل يلزمها إعادة ~~الغسل فيه خلاف إن قلنا لا يلزمها فهو غير طهور وإن قلنا يلزمها إعادة ~~الغسل وهو الصحيح ففي الماء الذي استعملته حال الكفر وجهان بينان على ~~العلتين إن قلنا إن العلة تأدى الفرض فالماء غير طهور وإن قلنا إن العلة ~~تأدى العبادة فهو طهور لأن الكافرة ليست من أهل العبادة واعلم أن الزوجة ~~المجنونة إذا حاضت وغسلها زوجها حكمها حكم الكافرة فيما ذكرناه وهي مسألة ~~حسنة ذكرها الرافعي في صفة الوضوء وأسقطها النووي من الروضة واعلم أن الماء ~~الذي توضأ به الصبي غير طهور وكذا الماء الذي يتوضأ به المنتفل وكذا من لا ~~يعتقد وجوب النية على الصحيح في الجميع ثم ما دام الماء مترددا على العضو ~~لا يثبت له حكم الاستعمال ولو جرى الماء من عضو المتوضيء إلى عضو آخر صار ms006 ~~مستعملا حتى لو انتقل من إحدى اليدين إلى الأخرى صار مستعملا ولو انتقل ~~الماء الذي يغلب فيه الانتقال من عضو إلى موضع آخر من ذلك العضو كالحاصل ~~عند نقله من الكف إلى الساعد ورده إلى الكف ونحوه لا يضر انتقاله وإن خرقه ~~الهواء وهي مسألة حسنة ذكرها الرافعي في آخر الباب الثاني من أبواب التيمم ~~وأهملها النووي إلا أنه ذكر هنا من زيادة الروضة أنه لو انفصل الماء من بعض ~~أعضاء الجنب إلى بعضها وجهين الأصح عند # PageV01P014 # الماوردي والروياني أنه لا يضر ولا يصير مستعملا والراجح عند الخراسانيين ~~أنه يصير مستعملا وقال الإمام إن نقله قصدا صار مستعملا وإلا فلا وصحح ~~النووي في التحقيق أنه يصير مستعملا وصحح ابن الرفعة أنه لا يصير مستعملا ~~ولو انغمس جنب في ماء دون قلتين وعم جميع بجدنه ثم نوى ارتفعت جنابته بلا ~~خلاف وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى غيره ولا يصير مستعملا بالنسبة إليه ~~صرح به الخوارزمي حتى إنه قال لو أحدث حدثا ثانيا حال انغماسه جاز ارتفاعه ~~به وإن نوى الجنب قبل تمام الانغماس ارتفعت جنابته عن الجزء الملاقى للماء ~~بلا خلاف ولا يصير الماء مستعملا بل له أن يتم الانغماس وترتفع عنه الجنابة ~~عن الباقي على الصحيح المنصوص والله أعلم قال # (والمتغير بما خالطه من الطاهرات) هذا من تتمة القسم الثالث وتقدير ~~الكلام والماء المتغير بشيء من الطاهرات طاهر في نفسه غير مطهر كالماء ~~المستعمل وضابطه أن كل تغير يمنع اسم الماء المطلق يسلب الطهورية وإلا فلا ~~فلو تغير تغيرا يسيرا فالأصح أنه طهور لبقاء الاسم وقوله بما خالطه احترازا ~~عما إذا تغير بما يجاوره ولو كان تغيرا كثيرا فإنه باق على طهوريته كما إذا ~~تغير بدهن أو شمع وهذا هو الصحيح لبقاء اسم الماء ولا بد أن يكون الواقع في ~~الماء مما يستغنى عنه كالزعفران والجص ونحوهما أما إذا كان التغير بما لا ~~يستغني الماء عنه كالطين والطحلب والنورة والزرنيخ وغيرهما في مقر الماء ~~وممره والمتغير بطول المكث فإنه طهور ms007 للعسر وبقاء اسم الماء ويكفي في ~~التغير أحد الأوصاف الثلاثة الطعم أو اللون أو الرائحة على الصحيح وفي وجه ~~ضعيف يشترط اجتماعها ولا فرق بين التغير المشاهد أو التغير المعنوي كما إذا ~~اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته ماء الورد المنقطع الرائحة وماء الشجر ~~والماء المستعمل فإنا نقدر أن لو كان الواقع يغيره بما يدرك بالحواس ويسلبه ~~الطهورية فإنا نحكم بسلب طهورية هذا الماء الذي وقع فيه من المائع ما ~~يوافقه في صفاته وإلا فلا يسلبه الطهورية ولو تغير الماء بالتراب المطروح ~~فيه قصدا فهو طهور على الصحيح والمتغير بالملح فيه أوجه أصحها يسلب طهوريته ~~الجبلي دون المائي ولو تغير الماء بأوراق الأشجار المتناثرة بنفسها إن لم ~~تتفتت في الماء فهو طهور على الأظهر وإن تفتتت واختلطت فأوجه الأصح أنه باق ~~على طهوريته لعسر الاحتراز عنها فلو طرحت الأوراق في الماء قصدا وتغير بها ~~فالمذهب أنه غير طهور سواء طرحها في الماء صحيحة أو مدقوقة والله أعلم قال # (وماء نجس وهو الذي حلت فيه نجاسه وهو دون القلتين أو كان قلتين فتغير) # هذا هو القسم الرابع من المياه وهو كما ذكر ينقسم إلى قليل وكثير فأما ~~القليل فينجس بملاقاة لنجاسة المؤثرة سواء تغير أم لا كما أطلقه الشيخ ~~لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام # (إذا بلغ الماء # PageV01P015 # قلتين لم يجمل خبثا) وفي رواية # (نجسا) فدل الحديث بمفهومه على أنه إذا كان دون قلتين يتأثر بالنجاسة ~~واحترز بالنجاسة المؤثرة عن غير المؤثرة قال النووي في الروضة كالميتة التي ~~لا نفس لها سائلة مثل الذباب والخنافس ونحوها وكالنجاسة التي لا يدركها ~~الطرف لعموم البلوى به وكما إذا وقع الذباب على نجاسة ثم سقط في الماء ~~ورشاش البول الذي لا يدركه الطرف فيعفى عنه وكما إذا ولغت الهرة التي تنجس ~~فمها ثم غابت واحتمل طهارة فمها فإن الماء القليل لا ينجس في هذه الصور ~~ويستثنى أيضا اليسير من الشعر النجس فلا ينجس الماء القليل صرح به النووي ~~في باب الأواني من زيادته ونقله عن ms008 الأصحاب قال # (ولا يختص بشعر الآدمي في الأصح) أي تفريعا على نجاسة شعر الآدمي ثم قال # (ويعرف اليسير بالعرف) # قال الإمام لعله الذي يغلب انتتافه لكنه قال في شرح المهذب يعفى عن ~~الشعرة والشعرتين والثلاث ويستثنى أيضا الحيوان إذا كان على منفذه نجاسة ثم ~~وقع في الماء فإنه لا ينجسه على الأصح لمشقة صونه ذكره الرافعي في شروط ~~الصلاة بخلاف لو كان مستجمرا بحجر فإنه ينجسه بلا خلاف كما قال في شرح ~~المهذب فإن المستجمر بالحجر ونحوه يمكنه الاحتراز ويستثنى أيضا ما إذا أكل ~~الصبي شيئا نجسا ثم غاب واحتمل طهارة فمه كالهرة فإنه لا ينجس الماء القليل ~~ذكر ذلك ابن الصلاح وهي مسألة حسنة # وقال مالك رحمه الله تعالى الماء القليل لا ينجس إلا بالتغير كالكثير وهو ~~وجه في مذهبنا واختاره الروياني وفي قول قديم أن الماء الجاري لا ينجس إلا ~~بالتغير واختاره جماعة منهم الغزالي والبيضاوي في كتابه غاية القصوى وهو ~~قوي من حيث النظر لأن دلالة # (خلق الله الماء طهورا) دلالة نطق وهي أرجح من دلالة المفهوم في قوله ~~عليه الصلاة والسلام # (إذا بلغ الماء قلتين) الحديث وأما الكثير وهو قلتان فصاعدا فلا ينجس إلا ~~بالتغير بالنجاسة لقوله صلى الله عليه وسلم # (خلق الله الماء طهورا) الحديث والإجماع منعقد على نجاسته بالتغير ثم لا ~~فرق بين التغير اليسير والكثير سواء تغير الطعم أو اللون أو الرائحة وهذا ~~لا اختلاف فيه هنا بخلاف ما مر في التغير بالطاهر وسواء كانت # PageV01P016 # النجاسة الملاقية للماء مخالطة أو مجاورة في وجه شاذ أن النجاسة المجاورة ~~لا تنجسه وقوله حلت فيه نجاسة احترز به عما لو تروح الماء بجيفة ملقاة على ~~شط الماء فإنه لا ينجس لعدم الملاقاة وقوله فتغير احترز به عما إذا لم ~~يتغير الماء الكثير بالنجاسة وقد تكون قليلة وتستهلك في الماء فإنه لا ينجس ~~ويستعمل جميع الماء على المذهب الصحيح وفي وجه يبقى قدر النجاسة ولو وقع في ~~الماءالكثير نجاسة توافقه في صفاته كبول منقطع الرائحة فإنا نقدره ms009 على ما ~~تقدم في الطهارات ولو وقع في الماء الكثير نجاسة جامدة فقولان الأظهر أنه ~~يجوز له أن يغترف من أي موضع شاء ولا يجب التباعد لأنه طاهر كله والقول ~~الآخر أنه يتباعد عن النجاسة قدر قلتين ولو تغير بعض الماء الكثير فالأصح ~~في الرافعي الكبير نجاسة جميع الماء والأصح في زيادة الروضة إن كان الباقي ~~دون قلتين فنجس وإلا فطاهر ورجحه الرفاعي في الشرح الصغير والله أعلم # (فرع) في زيادة الروضة إذا وقع في الماء نجاسة وشك هل هو قلتان أم لا ~~فالذي جزم به الماوردي وغيره أنه نجس لتحقق النجاسة وللإمام فيه احتمال ~~والمختار بل الصواب الجزم بطهارته لأن الأصل طهارته ولا يلزم من النجاية ~~التنجس والله أعلم قال # (والقلتان خمسمائة رطل بالعراقي تقريبا في الأصح) لما روى الماوردي عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # (إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لا ينجسه شيء) قال الشافعي رضي الله عنه ~~قال ابن جريج رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا فاحتاط ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وجعل الشيء نصفا والقربة لا تزيد في الغالب على ~~مائة رطل وحينئذ فجملة ذلك خمس قرب وهي خمسمائة رطل بالعراقي وهل ذلك على ~~سبيل التقريب أو التحديد الأصح أنه على سبيل التقريب فعلى هذا الأصح أنه لا ~~يضر نقصان قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بقدر من المغيرات مثاله لو ~~وضعنا قدر رطل من المغيرات في خمسمائة رطل ما تأثرت ولو نقصنا من ماء آخر ~~قدر رطلين مثلا أو ثلاثة وهي خمسمائة رطل ووضعنا رطل ما تأثرت فهذا النقصان ~~لا يؤثر فلو وضعنا قدر رطل من المغيرات في خمسمائة رطل إلا خمسة أرطال مثلا ~~فأثر قلنا هذا النقص يؤثر وعلى قول التحديد يضر أي نقص كان كنصب الزكاة ~~وقيل يعفى عن نقص رطلين وقيل ثلاثة ونحوها وقدر القلتين بالمساحة ذراع وربع ~~طولا وعرضا وعمقا وقدرهما بالدمشقي مائة رطل وثمانية ms010 أرطال وثلثي رطل ~~تقريبا على قول الرافعي أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما والله أعلم قال # PageV01P017 ### | باب جلود الميتة وعظمها # (فصل وجلود الميتة تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما ~~أو من أحدهما) الحيوان الذي ينجس بالموت إذا دبغ جلده يطهر بالدباغ سواء في ~~ذلك مأكول اللحم وغيره والأصل في ذلك حديث ميمونة رضي الله عنها حيث قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شاتها # (لو أخذتم إهابها فقالوا إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يطهره الماء والقرظ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال # (إذا دبغ الإيهاب فقد طهر) ثم إذا دبغ الجلد طهر ظاهره قطعا وكذا باطنه ~~على المشهور الجديد فيصلي عليه وفيه ويستعمل في الأشياء اليابسة والرطبة ~~ويجوز بيعه وهبته والوصية به وهل يجوز أكله من مأكول اللحم رجح الرافعي ~~بالجواز ورجح النووي التحريم ويكون الدباغ بالأشياء الحريفة كالشب والشث ~~والقرظ وقشور الرمان والعفص ويحصل الدباغ بالأشياء المتنجسة والنجسة كذرق ~~الحمام على الأصح ولا يكفي التجميد بالتراب والشمس على الصحيح ويجب غسله ~~بعد الدباغ إن دبغ بنجس قطعا وكذا إن دبغ بطاهر على الأصح قال الأصحاب ~~ويعتبر في كونه صار مدبة غا ثلاثة أمور أحدها نزع فضلاته الثاني أن يطيب ~~نفس الجلد الثالث أن ينتهي في الدبغ إلى حالة بحيث لو نقع في الماء لم يعد ~~الفساد والنتن والله أعلم وأما جلد الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يطهر ~~بالدباغ عندنا بلا خلاف لأنهما نجسان في حال الحياة والدباغ إنما يطهر جلدا ~~نجس بالموت لأن غاية الدباغ نزع الفضلات ودفع الاستحالات ومعلوم أن الحياة ~~أبلغ في ذلك من الدباغ فإذا لم تفد الحياة الطهارة فأولى أن لا يفيد الدباغ # (وعظم الميتة وشعرها نجس إلا الآدمي) الأصل في ذلك قوله تعالى {حرمت ~~عليكم الميتة} وتحريم ما ليس بحرام ولا ضرر في # PageV01P018 # أكله يدل على نجاسته ولا شك أن العظم والشعر من أجزاء الحيوان نعم في ~~الشعر خلاف ms011 في أنه ينجس بالموت أم لا وهو قولان أحدهما لا ينجس لأنه لا ~~تحله الحياة فلا روح فيه فلا ينجس بالموت بدليل أنه إذا قطع لا يحس ولا ~~يألم وأظهرهما أنه ينجس وهو الذي جزم به الشيخ لأنه إن حلته الحياة فينجس ~~إلا فينجس تبعا للجملة لأنه من جملتها كما يجب غسله في الطهارة والجنابة # وأما العظم ففيه خلاف قيل إنه كالشعر والمذهب القطع بنجاسته لأنه يحس ~~ويألم بالقطع والصوف والوبر والريش كالشعر فإذا قلنا بنجاستة الشعر ففي شعر ~~الآدمي قولان بناء على نجاسته بالموت إن قلنا ينجس بالموت فكذا ينجس شعره ~~وإن قلنا لا ينجس وهو الراجح فلا ينجس شعره بالموت على الأصح والله أعلم ### | باب الآنية # (ولايجوز استعمال أواني الذهب والفضة ويجوز استعمال غيرهما من الأواني) # لما في الحديث الصحيح من رواية حذيفة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول ~~صلى الله عليه وسلم يقول # (لاتلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنها لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة وفي مسلم # (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) وفي رواية # (من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم) وفي ~~رواية # (إن الذي يأكل ويشرب) الحديث وجيم يجرجر الثانية مكسورة بلا خلاف قاله ~~النووي وفي الإقليد حكاية الخلاف وأما النار فيجوز فيها الرفع والنصب ~~والنصب هو الصحيح ومعناه أن الشارب يلقي النار في بطنه بتجرع متتابع يسمع ~~له جرجرة وهي الصوت لتردده في حلقه وعلى رواية الرفع تكون النار فاعلة ~~ومعناه أن النار تصوت في جوفه عافانا الله تعالى منها ومن فعل يقربنا إليها # قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا انعقد الإجماع على تحريم الأكل ~~والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وقول ~~الشافعي قديم للشافعي إنه يكره والمحققون لا يعتدون بخلاف داود وكلام ~~الشافعي مؤول كما قاله صاحب التقريب مع أن الشافعي رجع عن # PageV01P019 # هذا القديم ms012 فحصل أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ~~في الأكل والشرب والطهارة والأكل بعلقة من أحدهما والتبخر بمبخرة منها ~~وجميع وجوه الاستعمال ومنها المكحلة والميل وظرف الغالية وغير ذلك سواء ~~الإناء الصغير والكبير ويستوي في التحريم الرجل والمرأة بلا خلاف وإنما فرق ~~بين الرجل والمرأة في التحلي لقصد زينة النساء للزوج والسيد ويحرم استعمال ~~ماء الورد والأدهان في قماقم الذهب والفضة هذا هو الصحيح وفي القناني وكذا ~~يحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة هذا هو الصواب ~~وجوزه بعض الأصحاب وهو غلط لأن كل شيء أصله حرام فالنظر إليه حرام وقد نص ~~الشافعي والأصحاب أنه لو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى ويحرم اتخاذ ~~هذه الأواني من غير استعمال على الصحيح لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه ~~كالآت اللهو عافانا الله الكريم من تعاطي ما هو سبب للنار ويحرم على الصائغ ~~صنعته ولا يستحق أجرة لأن فعله معصية ولو كسر شخص هذه الأواني فلا أرش عليه ~~ولا يحل لأحد أن يطالبه بالأرش ولا رفعه إلى ظالم من حكام زماننا لأنعم ~~جهلة ويتعاطون هذه الأواني حتى يشربون المسكر مع آلات اللهو وفي حديث أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (يمسخ ناس من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير قالوا يا رسول الله أليس ~~يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قالوا بلى ولكنهم اتخذوا المعازف ~~والقينات فباتوا على لهوهم ولعبهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير) وفي ~~حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (من جلس إلى قينة يستمع منها صب في أذنيه الآنك) والآنك بضم النون والمد ~~هو الرصاص المذاب والله أعلم # وأما أواني غير الذهب والفضة فإن كانت من الجواهر النفيسة كالياقوت ~~والفيروزج ونحوهما فهل تحرم فيه خلاف قيل تحرم لما فيها من الخيلاء والسرف ~~وكسر قلوب الفقراء والصحيح أنها لا تحرم ولا خلاف أنه لا يحرم ms013 الإناء الذي ~~نفاسته في صنعته ولا يكره كلبس الكتان والصوف النفيسين # (فرع) لو اتخذ إناء من نحاس ونحوه وموهه بالذهب أو الفضة إن حصل بالعرض ~~على النار منه شيء حرم على الصحيح وإن لم يحصل بالعرض على النار منه شيء ~~فالمرجح في هذا الباب أنه لا يحرم والمرجح في باب زكاة النقدين أنه يحرم ~~قال النووي في شرح المهذب ولو موه # PageV01P020 # السيف وغيره من آلات الحرب أو غيرها بذهب تمويها لا يحصل منه بالعرض على ~~النار شيء فطريقان أصحهما وبه قطع العراقيون التحريم للحديث ويدخل فيه ~~الخاتم والدواة والمرملة وغيرها فليجتنب ذلك والله أعلم قال في شرح المهذب ~~وتمويه سقف البيت وجداره بالذهب أو الفضة حرام قطعا ثم إن حصل منه شيء ~~بالعرض على النار حرمت استدامته وإلا فلا وتبعه ابن الرفعة على الجزم بذلك ~~والله أعلم قال: ### | باب السواك # (فصل السواك مستحب في كل حال إلا بعد الزوال للصائم وهو في ثلاثة مواضع ~~أشد استحبابا عند تغير الفم من أزم وعند القيام من النوم وعند القيام إلى ~~الصلاة) # السواك سنة مطلقا لقوله صلى الله عليع وسلم # (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) # و (مطهرة) بفتح الميم وكسرها هي كل إناء يتطهر به فشبه السواك بذلك لأنه ~~يطهر الفم وهل يكره للصائم بعد الزوال فيه خلاف الراجح في الرافعي والروضة ~~أنه يكره لقوله عليه الصلاة والسلام # (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) وفي رواية # (يوم القيامة) والخلوف بضم الخاء واللام هو التغيير وخص بما بعد الزوال ~~لأن تغير الفم بسبب الصوم حينئذ يظهر فلو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر ~~كنوم أو غيره فاستاك لأجل ذلك لا يكره وقيل لا يكره الاستياك مطلقا وبه قال ~~الأئمة الثلاثة ورجحه النووي في شرح المهذب وقال القاضي حسين يكره في الفرض ~~دون النفل خوفا من الرياء وقول المصنف للصائم يؤخذ منه أن الكراهة تزول ~~بغروب الشمس وهذا هو الصحيح في شرح المهذب وقيل تبقى الكراهة إلى الفطر ~~والله أعلم # ثم السواك ms014 يتأكد استحبابه في مواضع منها عند تغير الفم من أزم وغيره ~~والأزم قيل السكوت الطويل وقيل هو ترك الأكل وقوله وغيره يدخل فيه ما إذا ~~تغير يأكل ماله رائحة كريهة كالثوم والبصل ونحوهما ومنها عند القيام من ~~النوم # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من النوم استاك) وروي # (يشوص فاه بالسواك) ومعنى يشوص ينظف ويغسل ووجه تأكيد الاستحباب عند ~~القيام منه أن النوم يستلزم ترك الأكل والسكوت وهما من أسباب التغير ومنها ~~عند القيام إلى # PageV01P021 # الصلاة لقوله صلى الله عليه ويلم # (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وعن عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال # (ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك) والسواك متأكد عند القيام ~~إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرا ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل حتى لو ~~صلى صلاة ذات تسليمات كالضحى والتراويح والتجهد استحب له أن يستاك لكل ~~ركعتين وكذا للجنازة والطواف ولا فرق بين الصلاة بالوضوء أو التيمم أو عند ~~فقد الطهورين ويتأكد الاستحباب أيضا عند الوضوء وإن لم يصل لما ورد # (لولا أن أشق أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ويستحب عند قراءة القرآن ~~وعند اصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفم # واعلم أنه يحصل الاستياك بخرقة وبكل خشن مزيل والعود أولى والأراك أولى ~~والأفضل أن يكون بيابس ندى بالماء ويستحب غسله ليستاك به ثانيا ولو استاك ~~بإصبع غيره وهي خشنة أجزأ قطعا قاله في شرح المهذب وفي إصبعه خلاف الراجح ~~في الروضة لا يجزىء والراجح في شرح المهذب الأجزاء وبه قطع القاضي حسين ~~والمحاملي والبغوي والشيخ أبو حامد واختاره الروياني في البحر ولا بأس أن ~~يستاك بسواك غيره بإذنه ويستحب أن يستاك بيمينه وبالجانب الأيمن من فمه وأن ~~يمره على سقف حلق إمرارا لطيفا وكراسي أضراسه وينوي بالسواك السنة ويستحب ~~عند دخول المنزل وعند إرادة النوم والله أعلم ### | فرائض الوضوء # (فصل وفرائض الوضوء ستة النية عند غسل الوجه) # اعلم أن الوضوء ms015 له شروط وفروض # فالشروط الإسلام والتميز وطهورية الماء وعدم المانع الحسي كالوسخ وعدم ~~المانع الشرعي كالحيض والنفاس ودخول الوقت في حق ذوي الضرورات كالمستحاضة ~~ومن به الريح الدائم # وأما الفروض فستة كما ذكره الشيخ أحدها النية لقول عليه الصلاة والسلام # (إنما الأعمال بالنيات) وهي فرض في طهارات الأحداث ولا تجب في إزالة ~~النجاسات على الصحيح # PageV01P022 # والفرض أن المقصود من النجاسات إزالتها وهي تحصل بالغسل بخلاف الأحداث ~~فإن طهارتها عبادة فتفتقر إلى نية كسائر العبادات كذا قاله الرافعي وشرط ~~صحتها الإسلام فلا يصح وضوء الكافر ولا غسله على الصحيح لأن النية عبادة ~~والكافر ليس من أهلها ولا تصح طهارة المرتد قطعا تغليظا عليه ووقت النية ~~الواجبة عند غسل أول جزء من الوجه لأن أول العبادات الواجبة ولا يثاب على ~~السنن الماضية وكيفيتها إن كان المتوضيء سليما لا علة به أن ينوي أحد ثلاثة ~~أمور # أحدها رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث # الثاني أن ينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة # الثالث أن ينوي فرض الوضوء أو أداء الوضوء وإن كان الناوي صبيا قال ~~النووي في شرح المهذب ولو نوى الطهارة للصلاة أو الطهارة لغيرها مما يتوقف ~~على الوضوء كفى وذكره في التنبيه ولو نوى الطهارة ولم يقل عن الحدث لا ~~يجزيه على الصحيح لأن الطهارة تكون عن الحدث وعن النجس فلا بد من نية تميز ~~ولو نوى الوضوء فقط صح على الأصح في التحقيق وشرح المهذب بخلاف ما إذا نوى ~~الغسل وهو جنب فلا يكفي وفرق الماوردي بأن الوضوء لا يطلق على غير العبادة ~~بخلاف الغسل ولو نوى رفع الحدث والاستباحة فهو نهاية النية وأما من به علة ~~كمن به سلس البول أو كانت مستحاضة فينوي الاستباحة على الصحيح ولا يصح أن ~~ينوي رفع الحدث لأن الحدث مستمر ولا يتصور رفعه وقيل يجب أن يجمع بينهما ~~يكفي أحدهما # (فرع) شرط النية الجزم فلو شك في أنه محدث فتوضأ محتاطا ثم تيقن أنه محدث ~~لم يعتد بوضوئه على الأصح ms016 لأنه توضأ مترددا ولو تيقن أنه محدث وشك في أنه ~~تطهر ثم بان محدثا أجزأه قطعا لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر تردده معه فقوي ~~جانب النية بأصل الحدث بخلاف الصورة الأولى والله أعلم # (فرع) لو كان يتوضأ فنسي لمعة في المرة الأولى فانغسلت في الغسلة الثانية ~~أو الثالثة أجزأه على الصحيح بخلاف ما إذا انغسلت اللمعة في تجديد الوضوء ~~فإنه لا يجزئه على الصحيح والفرق أن نية التجديد لم تشتمل على نية فرض ~~بخلاف الغسلة الثانية والثالثة فإن نية فرض الوضوء شملت الثلاث فما لم يتمم ~~الأولى لا تحصل الثانية والثالثة والخطأ في الاعتقاد لا يضر ألا ترى أن ~~المصلي لو ترك سجدة من الأولى ناسيا وسجد في الركعة الثانية تمت الأولى وإن ~~اعتقد خلاف ذلك والله أعلم # PageV01P023 # قال # (وغسل الوجه) الفرض الثاني غسل الوجه وهو أول الأركان الظاهرة قال تعالى ~~{فاغسلوا وجوهكم} ويجب استيعابه بالغسل وحده من مبتدأ تستطيع الجبهة إلى ~~منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وموضع التحذيف ليس من الوجه ~~والصدغان ليسا من الوجه على الأصح في شرح الروضة ورجع في المحرر أنهما من ~~الوجه ثم الشعر النابت في الوجه قسمان # أحدهما لم يخرج عن حد الوجه # الثاني خارج عنه والذي لم يخرج عن حد الوجه قد يكون نادر الكثافة وقد ~~يكون غير نادر الكثافة فالنادر الكثافة كالحاجبين والأهداب والشاربين ~~والعذارين وهما المحاذيان لللأذنين بين الصدغ والعارض فيجب غسل ظاهر هذه ~~الشعور وباطنها مع البشرة تحتها وإن كثف لأنها من الوجه وأما شعر العارضين ~~فإن كان خفيفا وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة وإن كان كثيفا وجب غسل ظاهره ~~على الأظهر ولو خف بعضه وكثف بعضه فالراجح أن للخفيف حكم الخفيف المحض ~~وللكثيف حكم الكثيف المحض وفي ضابط الخفيف والكثيف خلاف الصحيح أن الخفيف ~~ما ترى البشرة تحته في مجلس التخاطب والكثيف ما يمنع الرؤية # القسم الثاني الشعور الخارجة عن حد الوجه وهو شعر اللحية والعارض والعذار ~~والسبال طولا وعرضا فالراجح وجوب غسل ظاهرها ms017 فقط لأنه يحصل به المواجهة ~~وقيل لا يجب لأنها خارجة عن حد الوجه قال في زيادة الروضة يجب غسل جزء من ~~رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع الوجه ليتحقق استيعابه ولو قطع أنفه أو شفته ~~لزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل على الصحيح لأنه يبقى وجها ويجب ~~غسل ما ظهر من حمرة الشفتين ويستحب أن يأخذ الماء بيديه جميعا قال # (وغسل اليدين مع المرفقين) # الفرض الثالث غسل اليدين مع المرفقين لقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} ~~ولفظة إلى ترد بعنى مع كما في قوله تعالى {من أنصاري إلى الله} أي مع الله ~~ويدل لذلك ما روى # PageV01P024 # جابر رضي الله عنه قال # (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدير الماء على المرافق) وروى أنه ~~أدار الماء على مرفقيه ى وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) ويجب ~~إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة حتى لو كان تحت أظافره وسخ يمنع وصول ~~الماء إلى البشرة لم يصح وضوؤه وصلاته باطله والله أعلم قال # (ومسح بعض الرأس) # الفرض الرابع مسح بعض الرأس لقوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} وليس المراد ~~هنا مسح جميع الرأس لحديث المغيرة رضي الله عنه # (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته وعلى ~~الخفين) ولأن من أمر يده على هامة اليتيم صح أن يقال مسح برأسه وحينئذ ~~فالواجب ما ينطلق عليه اسم المسح ولو بعض شعره أو قدره من البشرة وشرط ~~الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس لو مده بأنى بأن كان متجعدا ولا يضر ~~مجاوزة منبت الممسوح على الصحيح ولو غسل رأسه بدل المسح أو ألقى عليه قطرة ~~ولم تسل أو وضع يده التي عليها الماء على رأس ولم يمرها أجزأه على الصحيح ~~قال في زيادة الروضة ولا تتعين اليد للمسح بل يجوز بخشبة أو خرقة وغيرهما ~~ويجزي مسح غيره له والمرأة كالرجل في المسح والله أعلم قال # (وغسل الرجلين مع الكعبين) # لقوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} فعلى قراءة النصب ms018 يكون الغسل متعينا ~~والتقدير واغسلوا أرجلكم وعلى قراءة الجر فالسنة بينت الغسل ولو كان المسح ~~جائزا لبينه صلى الله عليه وسلم ولو مرة كما فعل صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~قال النووي في شرح مسلم واتفق العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان ~~الناتئان بين الساق والقدم وفي كل رجل كعبان وشذت الرافضة قبحهم الله تعالى ~~فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم وحكى هذا عن محمد بت ~~الحسن ولا يصح وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والاشتقاق وهذا الحديث ~~الصحيح الذي نحن فيه يدل لذلك ففيه # (فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك) فأثبت في كل رجل كعبين ~~والله أعلم # PageV01P025 # قلت وحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه صريح في ذلك قال # (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا صفوفكم فرأيت الرجل منا ~~يلصق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه) ومعلوم أن هذا في كعب المفصل ولا ~~يتأتى في الذي على ظهر القدم والله تعالى أعلم # واعلم أن الغسل واجب إذا لم يمسح على الخف وقراءة الجر محمولة على مسح ~~الخف ويجب غسل جميع الرجلين بالماء وينقي البشرة والشعر حتى يجب غسل ما ظهر ~~بالشق ولو وضع في الشق شمعة أو حناء وله جرم لا يجزيء وضوؤه ولا تصح صلاته ~~وكذا يجب عليه إزالة خرء البراغيث حيث استيقظ من نومه فليحترز عن مثل ذلك ~~فلو توضأ ونسي إزالته ثم علم وجب عليه غسل ذلك المكان وما بعده وإعادة ~~الصلاة والله أعلم # (فرع) إذا اجتمع على الشخص حدث أصغر وهو الوضوء وحدث أكبر وهو الغسل ففيه ~~خلاف منتشر الصحيح المفتى به يكفيه غسل جميع بدنه بنية الغسل ولا يجب عليه ~~الجمع بين الوضوء والغسل ولا ترتيب في ذلك والله أعلم قال # (والتريب على ما ذكرناه) # الفرض السادس الترتيب وفرضيته مستفادة من الآية إذا قلنا الواو للترتيب ~~وإلا فمن فعله وقوله عليه الصلاة والسلام إذ لم ينقل عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه توضأ ms019 إلا مرتبا ولأنه عليه الصلاة والسلام قال بعد أن توضأ ~~مرتبا # (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) أي بمثله ولأن الوضوء عبادة يرجع ~~في حالة الغدر إلى نصفها فوجب فيها الترتيب كالصلاة فلو نسي الترتيب لم ~~يجزه كما لو نسي الفاتحة في الصلاة أو النجاسة على بدنه # (فرع) خرج من فرجه بلل يجوز أن يكون منيا ويجوز أن يكون مذيا واشتبه عليه ~~الحال فما الذي يجب عليه فيه خلاف منتشر علقته في بعض الكتب أكثر من ثلاثة ~~عشرة مقالة الراجح في الرافعي والروضة أنه يتخير فإن شاء جعله منيا واغتسل ~~وإن شاء جعله مذيا وغسل ما أصابه من بدنه وثوبه وتوضأ لأنه إذا جعله مذيا ~~وتوضأ فقد أتى بما يقتضي الوضوء فارتفع حدثه الأصغر وبقي الحدث الأكبر ~~مشكوكا فيه والأصل عدمه وكذا يقال إذا اغتسل وقيل يجب عليه الأخذ بالإحتياط ~~لأنا تحققنا # PageV01P026 # شغل ذمته بأحد الحدثين ولا يخرج عن ذلك إلا بيقين بأن يحتاط كما لو لزم ~~ذمته صلاة من صلاتين ولم يعرف عينها يجب عليه أن يصليهما وهذا قوي رجحه ~~النووي رحمه الله في شرح ى التنبيه وفي رؤوس المسائل له والله أعلم قال ### | سنن الوضوء # (فصل وسننه عشر خصال التسمية) للوضوء سنن منها التسمية في ابتدائه # (روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع يده في إناء وقال لأصحابه توضئوا باسم ~~الله) # (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم) أي أقطع وهي سنة متأكدة ~~وقد قال الإمام أحمد بوجوبها فلو نسيها في ابتداء الوضوء أتى بها متى ذكرها ~~في الوضوء كما في تسمية الطعام ولو تركها عمدا فهل يشرع تداركها فيه خلاف ~~والراجع نعم وفي الحديث # (من توضأ وذكر اسم الله كان طهورا لجميع بدنه وإن لم يذكر اسم الله تعالى ~~كان طهورا لأعضاء وضوئه) # (وغسل الكفين قبل إدخلهما الإناء) # من سنن الوضوء غسل الكفين قبل الوجه ولهما أحوال # أحدهما أن يتيقن نجاستهما فهذا يكره له غمس كفيه في الإناء قبل غسلهما ~~ثلاثا ms020 كراهة تحريم لأنه يفسد الماء # الحالة الثانية أن يشك في نجاستهما كمن نام ولا يدري أين باتت يده فهذا ~~يكره له أيضا غمس كفيه في الإناء قبل غسلهما ثلاثا لقول صلى الله عليه وسلم # (إذا قام أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإنه ~~لا يدري أين باتت يده) وفي رواية # (فلا يغمس يديه في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثا) وهذا مذهب الشافعي ومالك ~~وذهب بعض العلماء إلى وجوب غسلهما قبل إدخالهما في الإناء عند الاستيقاظ من ~~النوم لظاهر النهي ولم يفرق بين نوم الليل والنهار وذهب # PageV01P027 # الإمام أحمد إلى وجوب ذلك من نوم الليل دون نوم النهار لقوله صلى الله ~~عليه وسلم # (أين باتت يده) والمبيت يكون بالليل دون النهار والشافعي رحمه الله حمل ~~النهي على غير الوجوب لقرينة # الحالة الثالثة أن يتيقن طهارتهما فهذا لا يكره له غمس كفيه في الإناء ~~قبل غسلهما ولكن يستحب وهذه الحالة هي التي ذكرها الشيخ ومأخذها أنه الوارد ~~في صفة وضوء النبي صلى الله عليه سلم من غير تعرض لسبق نوم وانتفت الكراهة ~~لفقد العلة الواردة في الخبر إذ الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما والله ~~أعلم قال # (والمضمضة والاستنشاق) # لفعله صلى الله عليه وسلم وقال اللإمام # أحمد بوجوبهما وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم # (عشر من السنة وعد منها المضمضة والاستنشاق) ثم أصل السنة يحصل بإيصال ~~الماء إلى الفم والأنف سواء أداره أم لا وهذا هو الراجح لكن نص الشافعي على ~~إرادته في الفم ولا يشترط في تحصيل السنة أن يمج الماء حتى لو ابتلع تأدت ~~السنة قاله النووي في شرح المهذب وذهب جماعة إلى اشتراط مج الماء في تحصيل ~~السنة وتقديم المضمضة على الاستنشاق شرط في تحصيل السنة على الراجح وقيل ~~مستحب والله أعلم # (فرع) يستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم وأما الصائم ~~فقيل يحرم في حقة قاله القاضي أبو الطيب وقيل يكره قال البندنيجي وغيره ~~وقيل تركها مستحب قاله ابن الصباغ والله أعلم ms021 قال # (واستعياب الرأس بالمسح) # من سنن الوضوء استيعاب الرأس بالمسح لفعله صلى الله عليه وسلم وللخروج من ~~الخلاف والسنة في كيفية المسح أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بيديه إلى قفاه ~~ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه روى ذلك عبد الله بن زيد رضي الله عنه ~~في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضع إبهاميه على صدغيه ويلصق ~~السبابتين والذهاب والعود مرة وهذا فيمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ليصل ~~البلل إلى باطن الشعر وظاهره وأما من لا شعر له أو له شعر لا ينقلب فيقتصر ~~على الذهاب فلو رده لم تحسب ثانية لكون الماء بقي مستعملا ولو لم يرد نزع ~~ما على رأسه من عمامة أو غيرها مسح على جزء من رأسه وتمم على العمامة ~~والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية لأنه عليه الصلاة والسلام مسح ~~بناصيته وعلى عمامته وشرط الرافعي أن يعسر رفع العمامة ذكره في الشرحين ~~والمحرر وتبعه في # PageV01P028 # المنهاج وحذفه من الروضة ولا يجوز الاقتصار على مسح العمامة قطعا في ~~الرافعي والروضة لأنه مأمور بمسح الرأس والماسح على العمامة ليس بماسح له ~~وفي البحر عن محمد بن نصر من كبار الأصحاب أنه يكفي والله أعلم قال # (ومسح الأذنين) # يستحب مسح الأذنين ظاهرها وباطنها بماء جديد وكذا يستحب مسح الصماخين ~~بماء جديد قال عبد الله بن زيد رضي الله عنه # (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء ~~الذي أخذه لرأسه) وكيفية المسح أن يدخل مسيحتيه في صماخيه ويديرهما في ~~المعاطف ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين ~~استظهارا وهذه الكيفية ذكرها الرافعي وأسقطها النووي من الروضة قال # (وتخليل اللحية الكثة وتخليل أصابع اليدين والرجلين) # روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # (أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ شبك لحيته الكريمة بأصابعه من ~~تحتها) وروى ابن عباس رضي الله عنهما # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) قال ms022 وأما تخليل ~~الأصابع فعن ابن عباس رضي الله عنهما # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك) ~~وقال وكيفية تخليل أصابع رجليه أن يبدأ بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل ~~مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر اليسرى وهذه الكيفية رجحها النووي ~~في الروضة وحكى وجها أنه يخلل بين كل إصبع من أصابع الرجلين بإصبع من أصابع ~~يده وحكى في شرح المهذب وجها آخر أنه يبدأ بخنصر اليد اليمنى وأخبر أنهما ~~سواء وعزاه إلى إمام الحرمين ثم قال إن ماقاله الإمام هو الراجح المختار ~~وكذا اختاره في التحقيق وتخليل الأصابع اليدين بالتشبيك ثم إن كانت الأصابع ~~ملتفة لا يصل الماء إليها بالتخليل وجب وإن كانت ملتحمة قال لا يجب فتقها ~~ولا يستحب قاله في الزيادة الروضة بل لا يجوز والله أعلم قال # (وتقديم اليمنى على اليسرى والطهارة ثلاثا ثلاثا والموالاة) # PageV01P029 # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم) # (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) ومعنى الترجل التسريح يبدأ ~~بالشق الأيمن في الطهور ويبدأ باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء وبالشق ~~الأيمن في الغسل وأما الأذنان والخدان فيطهران معا فإن كان أقطع قدم اليد ~~اليمنى وأما استحباب كونه ثلاثا ففي حديث عثمان رضي الله تعالى عنه # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا) ولا فرق في ذلك بين ~~الرأس وغيره واستحب بعض الأصحاب مسح الرأس مرة واحتج بأن أحاديث عثمان رضي ~~الله تعالى عنه الصحاح تدل على مسح الرأس مرة قال وقد جاء في مسلم في وصف ~~عبد الله بن زيد وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه مرة واحدة ~~وقد قيل إن الترمذي حكاه عن نص الشافعي والمشهور من مذهب الشافعي وبه جزم ~~الجمهور أنه يستحب مسحه ثلاثا وحجة ذلك حديث عثمان رضي ms023 الله تعالى عنه وفي ~~رواية أبي داود في حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام ~~مسح رأسه ثلاثا نعم في سنده عامر بن شقيق قال الحاكم لا أعلم في عامر طعنا ~~بوجه من الوجوه وفي ابن ماجه # (أن عليا رضي الله تعالى عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا وقال هذا ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم # وأهمل المصنف رحمه الله سننا منها مسح الرقبة وصحح الرافعي في شرح الصغير ~~أنها سنة واحتج في الشرح الكبير بأنه عليه الصلاة والسلام قال # (مسح الرقبة أمان من الغل) واعترض النووي فقال لا يمسح لأنه لم يثبت فيها ~~شيء ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدموا الأصحاب وهو الصواب قال في شرح المهذب ~~والحديث موضوع قال الحموي شارح التبنيه الجديد أن مسح الرقبة ليس بسنة ~~ومقتضاه أن في ذلك قولين والله أعلم ومنها الدعوات على أعضاء الوضوء قاله ~~الرافعي قال النووي هذه الأدعية لا أصل لها ولم يذكرها إلا الشافعي ~~والجمهور ومنها الاستعانة هل تكره وجهان قال النووي الوجهان فيما إذا ~~استعان بمن يصب عليه وأصحهما لا يكره أما إذا استعان بمن يغسل أعضاءه ~~فمكروه قطعا وإن كان بإختصار الماء فلا بأس ولا يقال خلاف الأولى وحيث كان ~~له عذر فلا بأس بالإستعانة مطلقا ومنها هل يستحب ترك التنشيف فيه أوجه ~~الصحيح أن تركه # PageV01P030 # مستحب كذا صححه في أصل الروضة وقيل إنه مباح فعله وتركه سواء واختار ~~النووي في شرح المهذب وقيل مستحب مطلقا وقيل يكره التنشيف مطلقا وقيل يكره ~~في الصيف دون الشتاء قال النووي في شرح المهذب محل الخلاف إذا لم تكن حاجة ~~إلى التنشيف لحر أو برد أو التصاق نجاسة فإن كان فلا كراهة قطعا ولا يقال ~~إنه خلاف المستحب ومنها يستحب أن لا ينفض يديه لقوله صلى الله عليه وسلم # (إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان) وغيره فلو خالف ونفض ~~فالذي جزم به الرافعي أنه يكره وخالف النووي فرجح أنه لا يكره بل ms024 هو مباح ~~فعله وتركه سواء وقال في التحقيق لأنه خلاف الأولى والحديث قال في شرح ~~المهذب إنه ضعيف لا يعرف ومنها الموالاة وهي واجبه في القديم وأن يقول بعد ~~التسمية الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ويخلل الخاتم ويتعهد ما يحتاج إلى ~~الاحتياط ويبدأ بأعلى وجهه وبمقدم الرأس وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع إن ~~صب على نفسه وإن صب عليه غيره بدأ بالمرفقين والكفين وأن لا ينقص ماء ~~الوضوء عن مد ولا يسرف ولا يزيد على ثلاث مرات ولا يتكلم في أثناء الوضوء ~~ولا يلطم وجهه بالماء وأن يقول بعد الوضوء # (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) وبقيت سنن أخر مذكورة في الكتب ~~المطولة تركناها خشية الإطالة والله أعلم # (فرع) لو شك في غسل بعض أعضائه في أثناء الطهارة لم يسحب له وبعد الفراغ ~~لايضر الشك على الراجح لكثرة الشك مع أن الظاهر كمال الطهارة ويشترط في غسل ~~الأعضاء جريان الماء على العضو المغسول بلا خلاف والله تعالى أعلم قال ### | باب الاستنجاء وآداب التخلي # (فصل والاستنجاء واجب من البول والغائط) احتج له بقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (وليستنج بثلاثة أحجار) وهو أمر وظاهره الوجوب وعن عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ثلاثة أحجار يستطيب # PageV01P031 # بهن فإنها تجزيء عنه) وقوله # (من البول والغائط) يؤخذ منه أنه لا يجب من الريح بل قال الأصحاب لا ~~يستحب بل قال الجرجاني إنه مكروه قال الشيخ نصر إنه بدعة ويأثم به قال ~~النووي في شرح المهذب أما قوله بدعة فصحيح وأما الإثم فلا إلا أن يعتقد ~~وجوبه مع علمه بعدمه وقال ابن الرفعة إذا كان المحل رطبا ينبغي أن يجيء في ~~وجوب الاستنجاء منه خلاف بناء على نجاسة دخان النجاسة كما قيل بمثله في ms025 ~~تنجس الثوب الذي يصيبه وهو رطب ثم قال وقد يجاب بأنه لايزيد على الباقي على ~~المحل بعد الاستجمار # (والأفضل أن يستجمر بالأحجار ثم يتبعها بالماء ويجوز أن يقتصر على الماء ~~أو على ثلاثة أحجار ينقي يهن المحل وإذا أراد الاقتصار على أحدهما فالماء ~~أفضل) # الأفضل في الاستنجاء أن يجمع بين الماء والحجر أو ما في معناه لأن الله ~~تعالى أثنى على أهل قباء بذلك وأنزل فيهم قوله تعالى وهو أصدق القائلين ~~{فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} وفيه من طريق المعنى أن ~~العين تزول بالحجر والأثر يزول بالماء فلا يحتاج إلى ملاطخة النجاسة لهذا ~~يقدم الحجر أولا ثم إن قضية التعليل أنه لا يشترط طهارة الحجر وبه صرح ~~العجلي ونقله عن الغزالى واعلم أن الحديث ضعفوه ولفظه # (فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا نتبع الحجارة الماء) ~~وأنكر النووي هذه الرواية في شرح المهذب فقال كذا رواها الفقهاء في كتبهم ~~وليس له أصل في كتب الحديث بل المذكور فيها # (كنا نستنجي بالماء) وليس فيها مع الحجر ولو أقتصر على الماء أجزأه لأنه ~~يزيل العين والأثر وهو الأفضل عند الاقتصار على أحدهما ويجوز أن يقتصر على ~~ثلاثة أحجار أو على حجر له ثلاثة أحرف والواجب ثلاثة مسحات فإن حصل الإنقاء ~~بها وإلا وجبت الزيادة إلى الإنقاء ويستحب الإيتار # واعلم أن كل ماهو في معنى الحجر يجوز الاستنجاء به وله شروط أحدها أن ~~يكون طاهرا فلو استنجى بنجس تعين الماء بعده على الصحيح الشرط الثاني أن ~~يكون ما يستنجي به قالعا للنجاسة منشفا فلا يجزىء الزجاج ولا القصب # PageV01P032 # ولا التراب المتناثر ويجوز الصلب فلو استنجى بما لايقلع لم يجزه ولو ~~استنجى برطب من حجر أو غيره لم يجزه على الصحيح # الشرط الثالث أن يكون محترما فلا يجوز الاستنجاء بمطعوم كالخبز والعظم ~~ولا بجزء منه كيده ويد غيره ولا بجزء حيوان متصل به كذنب البعير لأنه محترم ~~وإذا استنجى بمحترم عصى ولا يجزيه على الصحيح نعم يجوز الحجر بعده ms026 بشرط أن ~~لا تنتقل النجاسة وأما الجلد فالأظهر أنه إن كان مدبوغا جاز الاستنجاء به ~~وإلا فلا ثم يشترط مع ذلك أن يجف الخارج فإن جف تعين الماء لأنه لا يمكن ~~إزالته إلا بذلك قال # (ويجتنب استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء) # إذا أراد قضاء الحاجة في الصحراء حرم عليه الاستقبال والاستدبار إذا لم ~~يستتر بشيء سترة معتبرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن ~~شرقوا أو غربوا) نهى عن ذلك وظاهره التحريم واختلف في علة ذلك فقيل لأن ~~الصحراء لا تخلو عن مصل من ملك أو جني أو إنسي فربما وقع بصره على فرجه ~~فيتأذى به قال النووي في شرح التنبيه هذا التعليل ضعيف والتعليل الصحيح ما ~~ذكره القاضي حسين والبغوي والروياني وغيرهم أن جهة القبلة معظمة فوجب ~~صيانتها في الصحراء ورخص في البنيان للمشقة والله أعلم # (قلت) وقوى هذا التعليل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد واحتج له بحديث ~~سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # (إذا أتى أحدكم البول فليكرم قبلة الله عز وجل فلا يستفبل القبلة) قال ~~وهذا ظاهر قوي في التعليل بما ذكرناه والله أعلم قال النووي إن كان بين ~~يديه ساتر مرتفع قدر ثلثي ذراع وقرب منه على ثلاثة أذرع جاز الاستقبال سواء ~~كان في البنيان أو الصحراء هذا هو الصحيح ومنهم من جزم في الصحراء مطلقا ~~قاله في شرح المهذب والله أعلم وقوله في # (الصحراء) احترز بها عن غيرها فلا يحرم استقبال القبلة واستدبارها في ~~البنيان قال ابن عمر رضي الله عنهما # (ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين ~~مستقبلا بيت المقدس) وفي رواية البخاري # (فرأيته مستدبر القبلة مستقبل الشام) والله أعلم قال # PageV01P033 # (والبول في الماء الراكد) # تقدير كلام الشيخ ويجتنب البول في الماء الراكد وقد عد الرافعي عدم البول ~~فيه من الآداب وتبعه في الروضة ms027 واحتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم # (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) وفي رواية # (الراكد) قال الرافعي وهذا المنع يشمل القليل والكثير لما فيه من ~~الاستقذار والنهي في القليل أشد لما فيه من تنجس الماء وفي الليل أشد لما ~~قيل إن الماء للجن في الليل فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل فيه خوفا من ~~آفة تصيبه منهم هذا كله في الراكد وأما الماء الجاري فقال النووي في شرح ~~المهذب قال جماعة إن كان قليل كره وإن كان كثير فلا وفيه نظر وينبغي أن ~~يحرم البول القليل قطعا لأن فيه إتلافا عليه وعلى غيره وأما الكثير فالأولى ~~اجتنابه لكن جزم ابن الرفعة بالكراهة في الماء الكثير الجاري ليلا لأجل ~~الجان والله أعلم قال # (وتحت الشجرة المثمرة) أي ويجتنب البول تحت الشجرة المثمرة والغائط أولى ~~والحكمة في ذلك حتى لا تنجس الثمرة فتغسل أو تعافها الأنفس والمراد بالثمرة ~~التي من شأنها أن تثمر قاله النووي في شرح المهذب ولهذا تكون الكراهة في ~~غير وقت الثمرة أخف قال # (وفي الطريق) # أي ويجتنب البول في الطريق والغائط أولى لقوله صلى الله عليه وسلم # (اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق ~~الناس أو في ظلهم) قال # (والثقب) # أي ويجتنب أن يبول في ثقب وهو ما استدار ويعبر عنه بالبخش لأنه عليه ~~الصلاة والسلام # (نهى أن يبال في الجحر لأنها مساكن الجن) قال # (والظل) # أي ويجتنب البول والغائط أولى في ظل الناس لقوله صلى الله عليه وسلم # (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في # PageV01P034 # الموارد وقارعة الطريق والظل) والموارد قيل المواضع التي يرد الناس إليها ~~وقيل طرق الماء وقارعة الطريق أعلاه وقيل صدره وقيل ما برز منه ومواضع ~~الشمس في الشتاء كمواضع الظل في الصيف ويحرم البول على القبر كما يحرم ~~الجلوس عليه وكذا يحرم البول في المسجد وإن كان في إناء على الراجح المفتى ~~به ويكره البول قائما إلا لعذر لأنه فعله لعذر قال # (ولا يتكلم على البول والغائط) ms028 # أي ندبا قال أبو سعيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفي عورتيهما يتحدثان فإن الله تعالى ~~يمقت على ذلك) والمقت أشد البغض والحديث مكروه ولم يفض إلى التحريم كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم # (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) وفي معنى الكلام رد السلام وتشميت ~~العاطس والتحميد فلو عطس حمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه قال المحب ~~الطبري وينبغي أن لا يأكل ولا يشرب وينبغي أن لا ينظر ما يخرج منه ولا إلى ~~فرجه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ويكره إطالة القعود في الخلاء ويكره أن ~~يكون معه شيء فيه اسم الله تعالى كالخاتم والدراهم وكذا ما كان فيه قرآن ~~وألحق باسم الله تعالى اسم رسوله تعظيما له (كان عليه الصلاة والسلام إذا ~~دخل الخلاء وضع خاتمه لأنه كان عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(واعلم أن كل اسم معظم ملحق بما ذكرنا في النزع صرح به إمام الحرمين وتبعه ~~ابن الرفعة فيدخل فيه أسماء جميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال # (ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما) # استقبال الشمس والقمر في حال قضاء الحاجة مكروه سواء في الصحراء والبنيان ~~للأنهما من آيات الله تعالى الباهرة وفيه حديث وهل يكره استدبارهما قال ~~النووي في شرح المهذب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور أن لا يكره لكن جزم ~~الرافعي في التذنيب أنه يكره كالاستقبال ووافقه النووي عليه في مختصر ~~التذنيب ثم إن النووي خالف الأمرين في شرح الوسيط فقال لم يذكر الشافعي ~~والأكثرون أن قاضي الحاجة يترك استقبال الشمس والقمر والمختار أنه مباح ~~فعله # PageV01P035 # وتركه سواء وقال في التحقيق إن الكراهة لا أصل لها والله أعلم # (فرع) قال في التنبيه ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض يعني عن عورته ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهو ندب قال ابن الرفعة وكونه ندبا فيه ~~نظر لأن الصحيح أن كشف العورة في الخلوة بلا حاجة ms029 حرام لأن الله تعالى أحق ~~أن يستحيا منه ولا حاجة قبل الدنو وما بحثه ابن الرفعة خرجه النووي في شرح ~~التنبيه على ذلك لكنه قال في شرح المهذب إن هذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب ~~صرح به أبو حامد وابن الصباغ والمتولي وغيرهم والله أعلم قال الماوردي ~~ويستحب إذا فرغ أن يسبل ثوبه قبل انتصابه قائما قال النووي في شرح المهذب ~~وما قاله حسن إذا لم يخف تنجيس ثوبه فإن خاف رفعه قدر حاجته ومن آداب قضاء ~~الحاجة أن لا يبول في مهب الريح وأن يعتمد على رجله اليسرى وقدمها عند محل ~~البول وأن يهيىء أحجار الاستجمار قبل جلوسه وأن لا يستنجي بالماء في موضع ~~قضاء الحاجة إلا في الميض وأن يقول عند الدخول بسم الله اللهم إني أعوذ بك ~~من الخبث والخبائث وعند الفراغ الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وأن ~~يبعد عن الناس وأن يتخذ موضعا لينا للبول وأن ينضح فرجه وسراويله بعد ~~الاستنجاء دفعا للوسواس ولو غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم من يده ريحا ~~فهل يدل على بقاء النجاسة في المحل كاليد الأصح لا والله أعلم قال ### | نواقض الوضوء # (فصل والذي ينقض الوضوء خمسة أشياء ما خرج من السبيلين) # وينقض الوضوء أيضا شفاء دائم الحدث كمن به سلس من البول أو غيره وشفاء ~~المستحاضة وينقضه أيضا انقضاء مدة المسح وقد ذكره الشيخ في فصل مسح الخف ~~وينقضه أيضا أكل لحم الجزور على ما اختاره النووي وقواه وقال إن فيه حديثين ~~صحيحين ليس عنهما جواب شاف وقد اختاره جماعة من أصحابنا المحدثين وقال وهو ~~مما يعتقد رجحانه والله أعلم والصحيح الذي عليه جمهور الأصحاب أنه لا ينقض ~~الوضوء وأجتبوا عن هذا بما روى جابر رضي الله تعالى عنه أن آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار إذا عرفت هذا ~~فالخارج من السبيلين وهما # PageV01P036 # القبل والدبر ناقض للوضوء عينا كان أو ريحا معتادا أو نادرا كالدم والحصى ~~نجس العين كان ms030 أو طاهرا كالدود والأصل في ذلك قوله تعالى {أو جاء أحد منكم ~~من الغائط} وسئل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن الحدث فقال # (فساء أو ضراط) وحديث علي رضي الله تعالى عنه # (كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ~~ابنته فأمرت المقداد بن الأسود الكندي فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # (يغسل ذكره ويتوضأ) ويستثنى مما خرج من السبيلين المني على المذهب في ~~الرافعي والروضة ووجه بأن ما أوجب أعظم الأمرين بخصوص فلا يوجب أدونهما ~~بعمومه كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم لكونه زنا محصن لا يوجب ~~أدونهما وهو الجلد والتغريب لكونه زنا وقيل إن خروج المني ينقض الوضوء أيضا ~~ويوجب الغسل كما أطلقه الشيخ وكذا لفظ التنبيه وبه قال القاضي أبو الطيب ~~وأبو محمد الجويني وجماعة منهم الإمام والغزالي وصرح به ابن شريح بأنه ينقض ~~وإطلاق الشافعي يقتضيه فإنه قال دلت السنة على الوضوء من المذي والبول ~~والريح وكل ما خرج من واحد من الفرج وسخ ففيه الوضوء قال ابن عطيه في ~~تفسيره الإجماع على أن المني ناقض للوضوء وما استدل به الرافعي من أن الشيء ~~إذا أوجب أعظم الأمرين إلى آخره نقضه الماوردي بالحيض وقال إنه ينقض الوضوء ~~بالإتفاق ووافق ابن الرفعة على أنه ينقض الوضوء والله أعلم قلت ورأيت بخط ~~الجاربردي أن الحيض في نقضه للوضوء خلاف وعزاه إلى بعض العراقيين وقوله # (ما خرج من السبيلين) احترز به عما إذا خرج من غيرهما كالفصد والحجامة ~~والقيء ونحو ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ~~ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه ولأن النقض بمثل ما وردت به السنة غير ~~معقول المعنى فلا يصح القياس عليه ولأن الخروج من السبيلين له خصوصية لا ~~توجد في غيرهما والله أعلم قال # (والنوم على غير هيئة المتمكن من الأرض مقعدة وزوال العقل بسكر أو مرض) # الناقض الثاني زوال العقل وله أسباب منها النوم وحقيقته استرخاء ms031 البدن ~~وزوال شعوره وخفاء كلام من عنده وليس في معناه النعاس فإنه لا ينقض الوضوء ~~بكل حال ودليل النقض بالنوم قوله صلى الله عليه وسلم # (العينان وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ) # PageV01P037 # ومعنى الحديث اليقظة وكاء الدبر فإذا نام زال الضبط ويستثنى ما إذا نام ~~ممكنا مقعده من الأرض على الصحيح ولو كان مستندا إلى شيء بحيث لو زال لسقط ~~لما روى أنس رضي الله تعالى عنه قال # (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون) ~~زاد أبو داود # (حتى تخفق رءوسهم وكان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ومنها ~~أي أسباب زوال العقل الإغماء والجنون والسكر وهذه نواقض للوضوء بكل حال لأن ~~النوم إذا كان ناقضا فهذه أولى الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من النوم # (فرع) إذا نام ممكنا مقعده من الأرض فزالت إحدى أليتيه عن الأرض فإن كان ~~قبل انتباهه انتقض وضوؤه وإن كان بعده فلا ينتقض وكذا إذا كان الزوال معه ~~أو شك فلا ينتقض وضوؤه لأن الأصل بقاء الطهارة ولو نام على قفاه ملصقا مقعد ~~بالأرض انتقض ولو كان مستثفرا بشيء أي مستجمرا بخرقة كما تستجمر المستحاضة ~~بشيء انتقض أيضا على المذهب واعلم أن الشافعي والأصحاب قالوا يستحب الوضوء ~~من النوم وإن كان ممكنا مقعده من الأرض للخروج من الخلاف والله أعلم قال # (ولمس الرجل المرأة من غير حائل بينهما غير محرم في الأصح) # من نواقض الوضوء لمس رجل بشرة امراءة مشتهاة غير محرم لقوله تعالى {أو ~~لامستم النساء} عطف اللمس على المجيء من الغائط ورتب عليهما الأمر بالتيمم ~~عند فقد الماء فدل على أنه حدث كالمجيء من الغائط والبشرة ظاهر الجلد ولا ~~فرق في الرجل بين أن يكون شيخا فاقدا للشهوة أم لا ولا بين الخصي والعنين ~~فإنه ينتقض وضوؤه وكذا المراهق فإنه بنتقض وضوؤه ولا فرق في المرأة بين ~~الشابة والعجوز التي تشتهى وفي الميتة خلاف صحح النووي في شرح المهذب القطع ms032 ~~بالانتقاض وصحح في كتابه رؤوس المسائل عدم النقض والخلاف مبني على اللفظ ~~والمعنى كالمحارم فعلى ما في شرج المهذب وهو النقض ما الفرق بين المحارم ~~والميتة وفي الفرق عسر وقد يفرق بإمكان عود الحياة في الميتة بخلاف المحارم ~~والله أعلم # ولو كان العضو الملموس أشل أو زائدا أو وقع اللمس بغير قصد وبغير شهوة ~~فينقض الوضوء في كل ذلك لأن اللمس حدث لظاهر الآية الكريمة # ولا ينقض لمس الشعر والظفر والسن على الراجح لأن معظم الالتذاذ بهذه ~~الأشياء بالنظر فليست في مظنة الشهوة باللمس ولو لمس عضوا مبانا من امرأة ~~أو لمس صغيرة لم تبلغ حد الشهوة لم # PageV01P038 # ينتقض الوضوء على الراجح لأن ذلك في مظنة الشهوة كالمحرم وإن لمس محرما ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهل ينتقض الوضوء قولان # أحدهما ينتقض لعموم الآية والراجح أنه لا ينتقض لأن المحرم ليست في مظنة ~~الشهوة ويجوز أن يستنبط من النص معنى يخصص عمومه والمعنى في نقض الوضوء كون ~~غير المحرم في مظنة الشهوة وهذا مفقود في المحرم # قوله ولمس الرجل المرأة احترز به عما إذا لمس صغيرة لا تشتهى وقد مر وعما ~~إذا لمس أمرد لا ينتقض وهو الراجح ولنا وجه أن لمسه ينقض كالمرأة قوله من ~~غير حائل احترز به عما إذا كان بينهما حائل فإنه لا ينقض والله أعلم قال # (ومس الفرج ببطن الكف) # من نواقض الوضوء مس فرج الآدمي سواء كان من نفسه أو من غيره من ذكر أو ~~أنثى من صغير أو كبير من حي أو ميت قبلا كان الملموس أو دبرا لصدق الفرج ~~على الكل ومس الذكر المقطوع والأشل واللمس باليد الشلاء ناقض أيضا على ~~الراجح ولو مس بإصبع زائدة إن كانت على استواء الأصابع نقضت وإلا فلا على ~~الراجح وهذا كله في المس بباطن الكف فإن مس بظهر الكف فلا وكذا المس بحرف ~~الكف أو برؤوس الأصابع أو بما بينهما فلا ينتقض وضؤوه على الراجح وقال ~~الإمام أحمد تنتقض الطهارة بالمس بباطن الكف وظاهره لإطلاق ms033 المس في الأخبار ~~ورد الشافعي ذلك بأن في بعض الأخبار لفظ الإفضاء ومعلوم أن المراد من ~~الأخبار واحد والإفضاء في الكف هو المس ببطن الكف وقول الشافعي في اللغة ~~حجة مع أن ذلك مشهور في اللغة قال في المجمل الإفضاء لغة إذا أضيف إلى اليد ~~كان عبارة عن المس بباطن الكف تقول العرب أفضيت بيدي إلى الأمير مبايعا ~~وإلى الأرض ساجدا إذا مسها بباطنها وكذا ذكره الجوهري وذهب بعض العلماء إلى ~~أن المس لا ينقض محتجا بحديث طلق وحجة الشافعية حديث بسرة بنت صفوان رضي ~~الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # (من مس ذكره فليتوضأ) ولا ينقض مس دبر البهيمة قال الرافعي بلا خلاف وفيه ~~خلاف وفي مس قبلها قولان القديم أنه ينقض لأنه يجب الغسل بالإيلاج فيه ~~فينقض كفرج المرأة والجديد الأظهر أنه لا ينقض مس لأنه لا يجب ستره ولا ~~يحرم النظر إليه فعلى الأظهر لو أدخل يده فيه لم ينتقض وضوؤه على الراجح ~~والله أعلم # PageV01P039 # (فرع) من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من أحكام الشريعة ~~استصحاب الأصل وطرح الشك وبقاء ما كان على ما كان وقد أجمع الناس على أن ~~الشخص لو شك هل طلق زوجنه أم لا أنه يجوز له وطؤها كما لو شك في امرأة هل ~~تزوجها أم لا لا يجوز له وطؤها ومن ذلك ما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~فالأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فالأصل بقاء ~~الحدث وعدم الطهارة ولو تيقن الطهارة والحدث جميعا بأن تيقن أنه بعد طلوع ~~الشمس مثلا أنه تطهر وأحدث ولم يعلم السابق منهما فبماذا يأخذ به فيه خلاف ~~الراجح في الرافعي والروضة أنه ينظر إن كان قبل طلوع الشمس يقينا والحدث ~~بعد طلوع الشمس يحتمل أن يكون قبل الطهارة وبعدها فصارت الطهارة أصلا بهذا ~~الاعتبار وإن كان قبل طلوع الشمس متطهرا فهو الآن محدث لأن يقين الطهارة ~~قبل طلوع الشمس رفعه يقين الحدث بعد الطلوع ms034 ويجوز أن تتقدم الطهارة على ~~الحدث وتتأخر فبقي الحدث أصلا وعلى ذلك جرى في المنهاج وقال في الروضة هذا ~~يعني أنه يأخذ بضد ما قبلهما إذا كان ممن يعتاد تجديد الوضوء وإلا فهو الآن ~~متطهر لأن الظاهر تأخر طهارنه وقيل لانظر إلى ما قبل طلوع الشمس ويجب ~~الوضوء بكل حال قال النووي في شرح المهذب وشرح الوسيط وهذا هو الأظهر ~~المختار قال القاضي أبو الطيب وهو قول عامة أصحابنا والله أعلم ولو لم يعلم ~~ما قبل طلوع الشمس توضأ بكل حال ومن هذه القاعدة ما إذا شك من نام قاعدا ~~ممكنا ثم مال وانتبه أيهما أسبق أو شك هل ما رآه رؤيا أو حديث نفس أو هل ~~لمس الشعر أو البشرة ونحو ذلك فلا ينتقض الوضوء في جميع ذلك والله أعلم قال ### | موجبات الغسل # (فصل والذي يوجب الغسل ستة أشياء تشترك فيها الرجال والنساء وهي التقاء ~~الختانين وإنزال المني والموت) # الغسل بفتح الغين وضمها قاله النووي في التحرير وقال الجوهري هو بالفتح ~~اسم للفعل وبالضم اسم للدلك والله أعلم وأما الوضوء بفتح الواو فاسم للماء ~~وبضمها اسم للفعل على الأكثر إذا عرفت هذا فللغسل أسباب منها التقاء ~~الختانين ويعبر عنه أيضا بالجماع وهو عبارة عن تغييب الحشفة أو قدرها في أي ~~فرج كان سواء غيب في قبل امرأة أو بهيمة أو دبرهما أو دبر رجل صغير أو كبير ~~حي أو ميت ويجب أيضا على المرأة بأي ذكر دخل في فرجها حتى ذكر البهيمة ~~والميت والصبي وعلى الذكر المولج في دبره ولا يجب إعادة غسل الميت المولج ~~فيه على الأصح ويصير الصبي والمجنون المولج فيهما جنبين بلا خلاف فإن اغتسل ~~الصبي وهو مميز صح غسله # PageV01P040 # ولا يجب عليه إعادته إذا بلغ وعلى الولي أن يأمر الصبي المميز بالغسل في ~~الحال كما يأمره بالوضوء ثم لا فرق في ذلك بين أن ينزل منه مني أم لا ~~والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ms035 # (إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا) والمراد بالإلتقاء التحاذي لأنه لا يتصور ~~تصادمهما لأن ختان المرأة أعلى من مدخل الذكر ويقال التقى الفارسان إذا ~~تحاذيا # ومنها إنزال المني فمتى خرج المني وجب الغسل سواء خرج من المخرج المعتاد ~~أو من ثقبه في الصلب أو الخصية على المذهب والأصل في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم # (إنما الماء من الماء) وسواء خرج في اليقظة أو النوم وسواء كان بشهوة أو ~~غيرها لإطلاق الخبر ثم للمني ثلاث خواص يتميز بها عن المذي والودي أحدها له ~~رائحة كرائحة العجين والطلع ما دام رطبا فإذاجف أشبهت رائحتة رائحة البيض ~~الثانية التدفق دفعات قال الله تعالى {من ماء دافق} الثالثة التلذذ بخروجه ~~واستعقابه فتور الذكر وانكسار الشهوة ولا يشترط اجتماع الخواص بل تكفي ~~واحدة في كونه منيا بلا خلاف والمرأة كالرجل في ذلك على الراجح والروضة ~~وقال في شرح مسلم لا يشترط التدفق في حقها وتبع فيه ابن الصلاح # (فرع) لو تنبه من نومه فلم يجد إلا الثخانة والبياض فلا غسل لأن الودي ~~شارك المني في الثخانة والبياض بل يتخير بين جعله وديا أو منيا على المذهب ~~ولو اغتسل ثم خرجت منه بقية وجب الغسل ثانيا بلا خلاف سواء خرجت قبل البول ~~أو بعده ولو رأى المني في ثوبه أو في فراش لا ينام فيه غيره ولم يذكر ~~احتلاما لزمه الغسل على الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور وقال الماوردي ~~لهذا إذا كان المني في باطن الثوب فإن كان في ظاهره فلا غسل عليه لاحتمال ~~إصابته من غيره ولو أحس بانتقال المني ونزوله فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء ~~في الحال ولا علم خروجه بعده فلا غسل عليه والله أعلم ومنها الموت وهو يجب ~~الغسل لما روي # (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~المحرم الذي وقصته ناقته اغسلوه بماء وسدر) وظاهره الوجوب والوقص كسر ms036 العنق ~~قال # (وثلاثة تختص بها النساء وهي الحيض والنفاس والولادة) # PageV01P041 # من الأسباب الموجبة للغسل الحيض قال الله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله} نهى عن قربانهن إلى الغاية وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي وفي ~~رواية # (ثم اغتسلي وصلي) والنفاس كالحيض في ذلك وفي معظم الأحكام ومن الأسباب ~~الموجبة للغسل الولادة وله علتان إحدهما أن الولادة وظنة خروج الدم والحكم ~~يتعلق بالمظان ألا ترى أن النوم ينقض الوضوء لأنه مظنة الحدث والعلة ~~الثانية وهي التي قالها الجمهور أن الولد مني منعقد وتظهر فائدة الخلاف ~~فيما إذا ولدت ولدا ولم تر بللا فعلى الأول لا يجب الغسل وعلى العلة ~~الثانية وهو أنه مني منعقد يجب الغسل وهو الراجح وكذا يجب الغسل بوضع ~~العلقة والمضغة على الراجح ومنهم من قطع بالوجوب بوضع المضغة والله أعلم ~~قال ### | فرائض الغسل # (فصل # وفرائض الغسل ثلاثة أشياء النية وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه) نية ~~الغسل واجبة كما في الوضوء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم # (إنما الأعمال بالنيات) ومحل النية أول جزء مغسول من البدن وكيفيتها أن ~~ينوي الجنب رفع الجنابة أو رفع الحدث الأكبر عن جميع البدن ولو نوى رفع ~~الحدث ولم يتعرض للجنابة ولا غيرها صح غسله على الأصح لأن الحدث عبارة عن ~~المانع من الصلاة وغيرها على أي وجه فرض وقد نواه ولو نوى رفع الحدث الأضغر ~~متعمدا لم يصح في الأصح لتلاعبه وإن غلط فظن أن حدثه أصغر لم ترتفع الجنابة ~~عن غير أعضاء الوضوء وفي أعضاء الوضوء وجهان الراجح ترتفع عن الوجه واليدين ~~والرجلين لأن غسل هذه الأعضاء واجب في الحدثين فإذا غسلهما بنية غسل واجب ~~كفي دون الرأس على الراجح لأن الذي نواه في الرأس المسح والمسح لا يغني عن ~~الغسل ولو نوى الجنب استباحة ما يتوقف الغسل عليه كالصلاة والطواف وقراءة ~~القرآن أجزأه ms037 وإن نوى ما يستحب له كغسل الجمعة ونحوه لم يجزه لأنه لم ينو ~~أمرا واجبا ولو نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل أجزأه قطعا قاله في ~~الروضة وتنوي الحائض رفع حدث الحيض فلو نوت رفع الجنابة متعمدة لم يصح ما ~~لو نوى الجنب رفع الحيض وإن غلطت صح # PageV01P042 # غسلها ذكره في شرح المهذب وتنوي النفساء رفع حدث النفاس فلو نوت رفع حدث ~~الحيض قال اين الرفعة لا يصح وقال الإسنائي ينبغي أن يصح # واعلم أن تقديم إزالة النجاسة شرط لصحة الغسل فلو كان على بدنه نجاسة ~~فغسل بدنه بنية رفع الحدث زإزالة النجس طهر عن النجس وهل يرتفع حدثه أيضا ~~فيه خلاف الراجح عند الرافعي أنه لا يرتفع حدثه والراجح في زيادة الروضة ~~أنه يرتفع حدثه ومنشأ الخلاف أن الماء هل له قوة رفع الحدث وإزالة النجس ~~معا أم لا ثم إن النووي في شرح مسلم وافق الرافعي على أن الغسلة لا تكفي ~~والله أعلم قال # (وإيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة) # يجب استيعاب البدن بالغسل شعرا وبشرا سواء قل أو كثر وسواء خف أو كثف ~~وسواء شعر الرأس والبدن وسواء أصوله أو ما استرسل منه قال الرافعي لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # (تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعور وأنقوا البشرة) وهذا حديث ضعيف باتفاق ~~الحفاظ منهم الشافعي والبخاري حتى النووي نعم يحتج لذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم # (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله يفعل به كذا من النار قال علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه فمن ثم عاديت شعر رأسي وكان يجز شعره) # واعلم أنه يجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ولا ~~يجب إن وصل وحديث أم سلمة رضي الله عنها وهو في صحيح مسلم # (قلت يا رسول الله إني إمرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة قال إنما ~~يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهرين) محمول على ~~ما إذا كان الشعر خفيفا والشد لا ms038 يمنع من وصول الماء إليه وإلى البشرة جمعا ~~بين الأدلة وهل يسامح بباطن العقد على الشعرات فيه خلاف الراجح عند الرافعي ~~أنه يسامح به للسر والراجح عند النووي أنه لا يعفى عنه لأنه يمكن قطعها بلا ~~ضرر ولا ألم قال وهو ظاهر نص الشافعي والجمهور والله أعلم وأما البشرة وهي ~~الجلد فيجب غسل ما ظهر منها حتى ما ظهر من صماخي الأذنين قطعا والشقوق في ~~البدن وكذا يجب غسل ما تحت القلفة من الأقلف وكذا ما أظهر من أنف المجدوع ~~وكذا ما يبدو من الثيب إذا قعدت لقضاء الحاجة على الراجح ولا تجب المضمضة ~~ولا الاستنشاق في الأصح والله أعلم قال # PageV01P043 ### | سنن الغسل # (وسننه خمسة أشياء التسمية وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء والوضوء ~~قبله) # للغسل سنن كما في الوضوء فمنها التسمية وغسل كفيه قبل إدخالهما الإناء ~~وقد ذكرنا ذلك واضحا في الوضوء والغسل مثله قال في الروضة واعلم أن معظم ~~السنن يعني في الوضوء يجيء مثلها في الغسل وفي وجه أن التسمية لا تستحب في ~~الغسل وأما الوضوء فهل هو سنة أو واجب فيه خلاف مبني على أن خروج المني ~~ناقض أم لا إن قلنا ينقض الوضوء فليس من سنن الغسل وعلى هذا فيندرج في ~~الغسل على المذهب ولا بد من أفراد بالنية قال الرافعي إذ لا قائل إلى أنه ~~يأتي بوضوء مفرد وبوضوء آخر لرعاية كمال الغسل وإن قلنا أن المني لا ينقض ~~الوضوء وهو ما رجح الرافعي والنووي فالوضوء من سنن الغسل ولا يحتاج إلى ~~إفراده بنية وتحصل سننه سواء قدمه على الغسل أو أخره أو قدم بعضه وأخر ~~البعض وأيها أفضل فيه قولان الراجح أن تقديم الوضوء بكماله أفضل لقول عائشة ~~رضي الله تعالى عنها # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه ~~للصلاة) والقول الآخر يستحب أن يؤخر غسل قدميه إلى بعد الفراغ من الغسل ~~لحديث ميمونة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (كان يؤخر غسل ms039 قدميه) وقال القاضي حسين بتخير لصحة الروايتين # (فائدة) إذا فرعنا على الصحيح عند الرافعي والنووي في أن المني لا ينقض ~~الوضوء فيتصور تجرد الجنابة عن الحديث الأصغر في صور منها إذا لف على ذكره ~~خرقة وأولج ومنها إذ نزل المني وهو نائم ممكن مقعده من الأرض وكذا إذا نزل ~~بنظر أو فكر لشدة غلمته ومنها إذا أولج في دبر بهيمة أو دبر ذكر عافانا ~~الله من ذلك والله أعلم قال # (وإمرار اليد على الجسد والموالاة وتقديم اليمنى على اليسرى) # من سنن الغسل ذلك الجسد ليحصل إنقاء البشرة وبل الشعور ويتعهد مواضع ~~الانعطاف والالتواء كالأذنين وغضون البطن وكل ذلك قبل إفاضة الماء على رأسه ~~وإنما يفعل ذلك ليكون أبعد عن الإسراف في الماء وأقرب إلى الثقة بوصول ~~الماء ومن سنن الغسل الموالاة وتقديم اليمنى على اليسرى لأنه عبادة فيستحب ~~ذلك فيها كما في الوضوء ومن سنن الغسل استصحاب النية إلى آخر الغسل ~~والبداءة بأعضاء الوضوء ثم الرأس ثم بشقه الأيمن ثم الأيسر ويكون غسل جميع ~~البدن ثلاثا كالوضوء فإن اغتسل في نهر ونحوه انغمس ثلاثا ويدلك في كل مرة ~~ويستحب أن # PageV01P044 # لا ينقص ماء الغسل عن صاع والوضوء عن مد والمد رطل وثلث بالبغدادي هذا ~~على المذهب وقيل رطلان والصاع أربعة أمداد ويستحب ألا يغتسل في الماء ~~الراكد وأن يقول بعد الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله والله أعلم # (فرع) يحرم على الشخص أن يغتسل بحضرة الناس مكشوف العورة ويعزر على ذلك ~~تعزيرا يليق بحاله ويحرم على الحاضرين إقراره على ذلك ويجب عليهم الإنكار ~~عليه فإن سكتوا أثموا وعزروا ويجوز ذلك في الخلوة والستر أفضل لأن الله ~~سبحانه أحق أن يستحيا منه ولا يجب غسل داخل العين ولا يستحب تجديد الغسل ~~على الراجح بخلاف تجديد الوضوء والله أعلم # (فرع) لو أحدث في أثناء غسله جاز أن يتم غسله ولا يمنع الحدث صحته لكن لا ~~يصلي حتى يتوضأ والله أعلم قال ### | (الأغسال ms040 المسنونة) # (فصل والأغسال المسنونة سبعة عشر غسلا الجمعة والعيدان والاستسقاء ~~والكسوف والخسوف) # يسن الغسل لأمور منها الجمعة واحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم # (من أتى منكم الجمعة فليغتسل) واحتج بعضهم على وجوب الغسل بهذا الحديث ~~وقال الأمر للوجوب وقد جاء مصرحا به في حديث آخر ولفظه # (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) وبوجوبه قال طائفة من السلف وحكوه عن بعض ~~الصحابة رضي الله عنهم وهو قول الظاهرية وحكاه ابن المنذر عن مالك والخطابي ~~عنه وعن الحسن البصري ومذهب الشافعي أنه سنة وبه قال جمهور العلماء من ~~السلف والخلف وهو المعروف من مذهب مالك وحجة الجمهور أحاديث صحيحة منها ~~قوله صلى الله عليه وسلم # (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) قال النووي حديث # PageV01P045 # صحيح ومنها قوله صلى الله عليه وسلم # (لو اغتسلتم يوم الجمعة) ومنها حديث عثمان لما دخل وعمر يخطب وقد ترك ~~الغسل ذكره مسلم فأقره عمر رضي الله عنه ومن حضر الجمعة وهم أهل الحل ~~والعقد ولو كان واجبا لما تركه لألزمه به الحاضرون فإذن يحمل الأمر على ~~الاستحباب جمعا بين الأدلة ويحمل لفظة واجب على التأكيد كما يقال حقك واجب ~~علي أي متأكد وكيفيته كما مر ويدخل وقته بطلوع الفجر على المذهب وفي وجه ~~شاذ منكر قبل الفجر كغسل العيد ويستحب تقريبه من الرواح إلى الجمعة لأن ~~المقصود من الغسل قطع الرائحة الكريهة التي تحدث عند الزحمة من وسخ غيره ~~وهل يستحب لكل أحد كيوم العيد أم لا الصحيح أنه إنما يستحب لمن يحضر الجمعة ~~وسواء في ذلك من تجب عليه الجمعة أم لا ولو أجنب بجماع أو غيره لا يبطل ~~غسله فيغتسل للجنابة ولو عجز عن الغسل لعدم الماء أو لقرح في بدنه تيمم ~~وحاز الفضيله قال جمهور الأصحاب وهو الصحيح قياسا على سائر الأغسال إذا عجز ~~عنها والله أعلم ومنها العيدان فيستحب أن يغتسل لهما لقول ابن عباس رضي ~~الله عنهما # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ms041 ويوم الأضحى) وكان ~~عمر وعلي رضي الله عنهما يفعلانه وكذا ابن عمر رضي الله عنهما لأنه أمر ~~يجتمع له الناس فيستحب أن يغتسل له قياسا على الجمعة ويجوز بعد الفجر بلا ~~خلاف وقبله على الراجح ويختص بالنصف الأخير على الراجح وقيل يجوز في جميع ~~الليل والله أعلم ومنها الاستسقاء فيستحب أن يغتسل له لأجل قطع الروائح ~~لأنه محل يشرع فيه الاجتماع فأشبه الجمعة ومنها الكسوف للشمس والخسوف ويقال ~~فيهما كسوف وخسوف إذا ذهب ضوء الشمس والقمر وقيل الكسوف للشمس والخسوف ~~للقمر قاله الجوهري مع أنه قال إن الكسوف والخسوف يطلق عليهما معا والسنة ~~أن يغتسل لهما لأنهما صلاة يشرع الاجتماع لها فيستحب الاغتسال لها كالجمعة ~~والله أعلم قال # (والغسل من غسل الميت والكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق والمغمى عليه ~~إذا أفاق) # الغسل من غسل الميت هل هو واجب أو مستحب قولان القديم أنه واجب والجديد ~~وهو الراجح أنه مستحب والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم # (من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) قال الإمام أحمد إنه موقوف على ~~أبي هريرة رضي الله عنه ولذلك لم يقل بوجوبه وقال الشافعي لو # PageV01P046 # صح الحديث لقلت بوجوبه ومن الأغسال المسنونة غسل الكافر إذا أسلم وروي ~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر قيس بن عاصم وثمامة بن أثال أن يغتسلا لما ~~أسلما ولم يوجبه لأن جماعة أسلموا فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به ~~ولأن الإسلام توبة من معصية فلم يجب الغسل منه كسائر المعاصي وهذا في كافر ~~لم يجنب في كفره فإن أجنب فالمذهب أنه يلزمه الغسل بعد الإسلام لعدم صحة ~~النية منه حال كفره ومن الأغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق كذا المغمى ~~عليه لأن ذلك مظنة إنزال المني قال الشافعي ما جن إنسان إلا أنزل قال بعضهم ~~إذا كان المجنون ينزل غالبا فينبغي أن يجب الغسل كالنوم ينقض الوضوء لأنه ~~مظنة الحدث وأجاب الجمهور الذين قالوا بالاستحباب بأن النوم مظنة لا علامة ~~فيها على الحدث بعد الإفاقة والمني ms042 عين يمكن رؤيتها والله أعلم قال # (والغسل عند الإحرام ودخول مكة وللوقوف بعرفة ولرمي الجمار الثلاث ~~وللطواف) # يتعدد الغسل المتعلق بالحج لأمور منها الإحرام # (عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد ~~لإهلاله واغتسل) ويستوي في استحبابه الرجل والصبي والمرأة وإن كانت حائضا ~~أو نفساء لأن أسماء بنت عميس زوجة الصديق رضي الله عنهما نفست بذي الحليفة ~~فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم # (أن تغتسل للإحرام) ولا فرق في الرجل بين العاقل والمجنون ة لا بين الصبي ~~المميز وغيره فإن لم يجد المحرم الماء تيمم فإن وجد ماء يكفيه توضأ به قاله ~~البغوي والمحاملي قال النووي إن تيمم مع الوضوء فحسن وإن اقتصر على الوضوء ~~فليس بجيد لأن المطلوب الغسل والتيمم يقوم مقامة دون الوضوء قال الإسنائي ~~نص الشافعي على الاستحباب في الوضوء والاقتصار عليه دون التيمم وعزاه إلى ~~نقل المحاملي والماوردي والله أعلم # ومنها دخول مكة # (كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ~~ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يفعله) ثم لا فرق في استحباب # PageV01P047 # الغسل لمن دخل مكة بين من أحرم بالحج أو العمرة أو يحرم البتة وقد نص ~~الشافعي في الأم أن من لم يحرم يغتسل واحتج بأنه عليه الصلاة والسلام عام ~~الفتح اغتسل لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب نعم قال الماوردي المعتمر إذا ~~خرج من مكة فأحرم واغتسل لإحرامه ثم أراد دخول مكة نظر إن كان أحرم من مكان ~~بعيد كالجعرانة والحديبية استحب الغسل لدخول مكة وإن أحرم من التنعيم فلا ~~لقربه قال ابن الرفعة ويظهر أن يقال بمثله في الحج والله أعلم # ومنها الوقوف بعرفة ويستحب أن يغتسل لأن عمر رضي الله عنهما كان يفعله ~~وحكى ابن الخل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه موضع اجتماع فيسن ~~فيه الإغتسال كالجمعة ومنها الرمي أيام التشريق يغتسل لكل يوم ms043 غسلا فتكون ~~الأغسال ثلاثة لأنه موضع يجتمع فيه الناس فيسن فيه الغسل كالجمعة ولا يستحب ~~الغسل لرمي جمرة العقبة لقربة من غسل الوقوف بخلاف بقية الجمرات لبعدها ~~وأيضا فوقت الجمرات الثلاث بعد الزوال وهو وقت تهجر ولهذا يكون الغسل لهن ~~بعد الزوال والله أعلم # ومنها يسن الغسل للطواف ولفظ الشيخ يشمل طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف ~~الوداع وقد نص الشافعي على استحباب الغسل لهذه الثلاثة في القديم لأن الناس ~~يجتمعون له فيستحب له الاغتسال والجديد أنه لا يستحب لأن وقته موسع فلا ~~تغلب فيه الزحمة بخلاف سائر المواطن كذا قاله الرافعي والنووي في الروضة ~~وشرح المهذب وهو قضية كلام المنهاج لأنه لم يعد إلا أنه في المناسك قال ~~يستحب الغسل للثلاثة ويشهد للجديد وهو عدم الاستحباب ما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم ~~طاف بالبيت وكذا التعليل والله أعلم # وأهمل الشيخ أغسالا منها الغسل من الحجامة والحمام قال الرافعي والأكثرون ~~لم يذكروهما قال النووي في زيادة الروضة المختار الجزم باستحبابهما وقد نقل ~~صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي أنه قال أحب الغسل من الحجامة والحمام ~~وكل أمر يغير الجسد وأشار الشافعي بذلك إلى أن حكمته أن ذلك يغير الجسد ~~ويضعفه والغسل يشد وينعشه والله أعلم ويسن الاغتسال للاعتكاف نص عليه ~~الشافعي ويسن الغسل لكل ليلة من رمضان نقله العبادي عن الحليمي ويسن الغسل ~~لحلق العانه قال الخفاف في الصال ويسن الغسل لدخول مدينة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاله النووي في المناسك وأما الغسل لدخول الكعبة فقد نقله ~~ابن الرفعة عن صاحب التلخيص وهذا النقل غلط والله أعلم قال # PageV01P048 ### | باب المسح على الخفين # (فصل والمسح على الخفين جائز بثلاث شرائط أن يبتدىء لبسهما بعد كمال ~~الطهارة وأن يكونا ساترين لمحل الغسل من القدمين وأن يكونا مما يمكن متابعة ~~المشي عليهما) # الأصل في جواز المسح ما ورد عن جرير قال # (رأيت رسول الله بال ثم ms044 توضأ ومسح على خفيه) وكان يعجبهم هذا الحديث لأن ~~إسلام جرير كان بعد نزول المائدة فلا تكون آية المائدة الدالة على غسل ~~الرجلين ناسخة للمسح قال النووي وغيره وأجمع من يعتد به في لإجماع على جواز ~~المسح على الخفين في الحضر والسفر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز ~~للمرأة الملازمة بيتها الزمن الذي لا يمشي والله أعلم وأنكر الرافضة ومن ~~تبعهم الجواز وكذلك الشيعة والخوارج قال الحسن البصري حدثني سبعون من ~~الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلائق لا يحصون نعم هل الغسل أفضل ~~لأنه الأصل وبه قالت الشافعية وجماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه ~~عبد الله وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم أم المسح أفضل وبه قال جمع من ~~التابعين منهم الشعبي وحماد والحكم فيه من خلاف وعن أحمد روايتان والراجح ~~منهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن المنذر من أصحاب الشافعي ~~والله أعلم وفيه أحاديث سنوردها في محلها إن شاء الله تعالى # إذا عرفت هذا فلجواز المسح على الخفين شرطان # أحدهما أن يلبس الخفين جميعا على طهارة كاملة فلو غسل رجلا ثم لبس خفها ~~ثم غسل الأخرى ولبس خفها لم يجز المسح لأنه لو يدخلهما بعد طهارة كاملة ولو ~~ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث قبل أن وصلت الرجل إلى قدم الخف لم يجز ~~المسح نص عليه الشافعي في الأم لأن الاعتبار بقرار الخف لا بالساق واحتج ~~لذلك بأحاديث منها حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه قال # (سكبت الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهين إلى رجليه أهويت ~~إلى الخفين لأنزعهما قال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) والوضوء بفتح الواو ~~فعلل عليه الصلاة والسلام جواز المسح بطهارتهما عند اللبس والحكم يدور مع ~~العلة وأصرح من هذا ما ورد عن المغيرة قال # (قلت يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم إذا أدخلتهما طاهرتين) ولفظة ~~إذا شرط وإن كانت ظرفا والله أعلم # PageV01P049 # الشرط الثاني أن يكون الخف صالحا للمسح ولصلاحيته أمور # الأول ms045 أن يستر الخف جميع محل الغسل من الرجلين فلو قصر عن محل الفرض لم ~~يجز المسح عليه بلا خلاف لأن ما ظهر واجبه الغسل وفرض المستتر المسح ولا ~~قائل بالجمع بينهما فيغلب الغسل لأن الأصل وفي جواز المسح على المخرق قولان ~~للشافعي القديم الجواز ما لم يتفاحش لأن المسح رخصة والتخرق يغلب في ~~الأسفار وهي محل يتعذر الإصلاح فيه غالبا فلو منعنا المسح لضاق باب الرخصة ~~والأظهر أنه لا يجوز لما قلنا لأن ما ظهر يجب غسله ولو تخرقت الظهارة أو ~~البطانة جاز المسح إن كان الباقي صفبقا وإلا فلا على الصحيح ويقاس على هذا ~~ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه ولو كان الخف ~~مشقوق القدم وشد بالعرى محل الشق فإن ظهر مع الشد شيء لم يجز المسح وإن لم ~~يظهر جاز على الصحيح الذي نص عليه الشافعي فلو انفتح منه شيء في محل الفرض ~~بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شيء لأنه إذا مشى ظهرت والله أعلم # الأمر الثاني أن يكون الخف قويا بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما ~~يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال لأن المسح رخص لما يدعو ~~إليه الحاجة في لبسه مما يمكن متابعة المشي عليه وهو كذلك وما لا فلا قال ~~الشيخ أبو محمد وأقل حد المتابعة على التقريب لا التحديد مسافة القصر وقال ~~الشيخ أبو حامد يقدر بثلاث أميال والأول المعتمد ولا فرق فيما يمكن متابعة ~~المشي عليه بين أن يكون من جلد ومن شعر أو من قطن أو لبد أما ما لا يمكن ~~متابعة المشي عليه إما لضعفه كالمتخذ من الخرق الخفيفة ونحوها وكذا جوارب ~~الصوفية التي لا تمنع نفوذ الماء فلا يجوز المسح عليها وإما لقوته كالمتخذ ~~من الحديد ونحوه فلا يجوز المسح عليه وقول الشيخ على الخفين يؤخذ منه أن ما ~~لا يسمى خفا لا يجوز المسح عليه حتى لو شد على رجله قطعة جلد بحيث لا ترى ~~البشرة وأمكن متابعة المشي ms046 عليها لم يجز المسح على المذهب وقطع به في ~~الروضة والله أعلم # الأمر الثالث أن يمنع نفوذ الماء فإن لم يمنع فلا يجوز المسح عليه على ~~الراجح لأن الغالب في الخفاف كونها تمنع نفوذ الماء فتنصرف النصوص إليه # الأمر الرابع أن يكون الخف طاهرا قال ابن الرفعة اتفق الأصحاب كافة على ~~اشتراط كونه طاهرا فلا يجوز على خف متخذ من جلد ميتة لم يدبغ قال في ~~الذخائر أو دبغ وتنجس ما لم يطهر لامتناع الصلاة به وكذا صرح به النووي في ~~شرح المهذب والله أعلم # (فرع) لو لبس خفا فوق خف لشدة البرد نظر إن كان الأعلى صالحا للمسح عليه ~~دون # PageV01P050 # الأسفل لضعف أو لتخرقة جاز المسح على الأعلى دون الأسفل وإن كان الأسفل ~~صالحا دون الأعلى فالمسح على الأسفل جائز فلو مسح الأعلى فوصل الماء إلى ~~الأسفل فإن قصد مسح الأسفل جاز وكذا إن قصدهما على الراجح وإن قصد الأعلى ~~فقط لم يجز وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد المسح في الجملة أجزأ على ~~الراجح لقصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وإن 2 كان كل من الخفين لا يصلح للمسح ~~تعذر المسح وإن كان كل من الخفين صالحا للمسح ففي جواز المسح على الأعلى ~~وحده قولان القديم الجواز لأن الحاجة قد تدعو إليه كما تدعو إلى الخف ~~الواحد والجديد وهو الأظهر عند الجمهور أنه لا يصح ونص عليه الشافعي في ~~الأم لأن غسل الرجل أصل والمسح رخصة عامة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه ~~والحاجة إلى خف فوق خف خاصة فلا تتعدى الرخصة إليه ولأن الأعلى ساتر للمسوح ~~فلم يقم في إسقاط الفرض الممسوح كالعمامة والله أعلم # (فرع) لو لبس الخف فوق الجبيرة فالأصح أنه يجوز المسح عليه لأنه ملبوس ~~فوق ممسوح فلم يجزىء المسح عليه كمسح العمامة بدل الرأس والله أعلم قال # (ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) # الأصل في ذلك حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # (أرخص ms047 للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر ولبس ~~خفيه أن يمسح عليهما) وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول أو غائط أو نوم فلا) ~~وللشافعي قول قديم أنه لا يتأقت لأنه مسح على حائل فلا يتقدر كالمسح على ~~الجبيرة وبه قال مالك واحتج له بحديث أبي بن عمارة واتفق الحفاظ على أنه ~~ضعيف لا يحتج به والقياس ملغي مع وجود النص قال # (وابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخفين) # إذا فرعنا على الصحيح وهو تقدير المدة بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ~~للمسافر فابتداء المدة من الحدث بعد لبس الخف لأن المسح عبادة مؤقتة فكان ~~أول وقتها من وقت جواز فعلها كالصلاة ومقتضى هذا التعليل أن ماسح الخف لا ~~يجوز له تجديد الوضوء لكن قال ابن الرفعة إنه مكروه بلا شك وقد جزم النووي ~~في شرح المهذب بأن تجديده مستحب وحكى الرافعي عن داود أن # PageV01P051 # ابتداء المدة من اللبس وحكاه النووي في شرح المهذب عن ابن المنذر وأبي ~~ثور ثم قال إنه المختار لأنه مقتضى أحاديث الباب الصحيحة والله أعلم واعلم ~~أن المسافر إنما يمسح ثلاثة أيام إذا كان سفره طويلا فإن قصر مسح يوما ~~وليلة ويشترط أيضا أن لا يكون سفره معصية فإن كان معصية كمن سافر لأخذ ~~المكس أو بعثه ظالم لأخذ الرشا والبراطيل والمصادرة ونحو ذلك أو كان عليه ~~حق لآدمي يجب عليه أداؤه إليه فلا يترخص البتة لأن المسح رخصة فلا يتعلق ~~بالمعاصي والراجح أنه يترخص يوما وليلة والخلاف جار في المعاصي بالإقامة ~~كالمقيم ببلد يطرح على الناس السلع واتباعه وكالعبد الآبق ونحوهما والله ~~أعلم قال # (فإن 4 مسح في السفر ثم أقام أو مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم) # لأن المسح عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فغلب حكم الحضر كما كان مقيما ~~في أحد طرفي الصلاة ms048 لا يجوز له القصر وقوله # (فإن مسح في السفر ثم أقام) أي إذا لم يمض يوم وليلة فإنه حينئذ يتم مسح ~~مقيم أما إذا مضى يوم وليلة فأكثر في السفر فإنه يستأنف المسح وقوله فإن ~~مسح هل المراد أنه مسح كلا الخفين ثم سافر أم مسح في الجملة وتظهر فائدة ~~ذلك فيما إذا مسح إحدى رجليه في الحضر ثم مسح الأخرى في السفر هل يمسح مسح ~~مقيم أم مسح مسافر والذي جزم به الرافعي أنه يمسح مسح مسافر قال لأن ~~الاعتبار بتمام المسح وقد وقع في السفر وقال النووي الصحيح المختار أنه ~~يمسح مسح مقيم لتلبسه بالعبادة في الحضر والله أعلم # (فرع) لو شك المسافر هل ابتدأ المسح في الحضر أو في السفر أخذ بالحضر ~~ويقتصر على يوم وليلة كما لو شك الماسح في السفر أو في الحضر في انقضاء ~~المدة فإنه يجب الأخذ بانقضائها والله أعلم # (فرع) أقل المسح ما ينطلق عليه اسم المسح من محل فرض الغسل في الرجل من ~~أعلى الخف فلا يجوز الاقتصار على المسح على أسفله ولا على عقب الخف ولا على ~~حرفه ويجزىء المسح بخرقة وخشبة ونحوهما ولو قطر الماء على الخف أجزأه ما في ~~مسح الرأس والسنة أن يمسح أعلاه وأسفله ولو كان عند المسح على أسفل خفه ~~نجاسة لم يجز المسح عليه قال # (ويبطل المسح بثلاثة أشياء بخلعهما وانقضاء المدة وما يوجب الغسل) # لجواز المسح غايات فإذا وجد أحدها بطل المسح منها إذا خلع خفيه أو ~~أحداهما أو انخلع الخف بنفسه أو خرج الخف عن صلاحية المسح عليه لتخرقه أو ~~ضعفه أو غير ذلك فإنه لا يمسح # PageV01P052 # والحلة هذه إذا كان على طهارة المسح لأنه بوجود ذلك وجب الأصل وهو الغسل ~~وهل يلزمه استئناف الوضوء أو غسل الرجلين فقط قولان الراجح غسل القدمين فقط ~~ومنها انقضاء مدة المسح فإذا مضى يوم وليلة للمقيم أو ثلاثة أيام للمسافر ~~بطل مسحه واستأنف لبسا جديدا كما في الإبتداء لحديث أبي بكرة وصفوان رضي ~~الله عنهما ms049 ومنها أن يلزم الماسح الغسل لحديث صفوان # (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تنزع خفافنا إلا من جنابة) ~~ولو تنجست رجل في الخف ولم يمكن غسلها فيه وجب النزع لغسلها فإن أمكن غسلها ~~في الخف فغسلها فيه لم يبطل المسح # (فرع) إذا كان الشخص سليم الرجلين ولبس خفا في أحدهما لا يصح مسحه فلو لم ~~يكن له إلا رجل جاز المسح على خفها ولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب ~~غسلها فلبس الخف في الصحيحة قطع الدارمي بأنه يصح المسح عليها وقطع الغزالي ~~بالمنع والله أعلم ### | باب التيمم # (فصل وشرائط التيمم خنسة أشياء وجود العذر بسفر أو مرض) # التيمم لغة هو القصد يقال يممك فلان بالخير إذا قصدك وفي الشرع عبارة عن ~~إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة والأصل في جوازه الكتاب ~~والسنة وسنورد الأدلة في مواضعها ثم ضابط جواز التيمم العجز عن استعمال ~~الماء إما لتعذره أو لعسره لخوف ضرر ظاهر وللعجز أسباب منها السفر والمرض ~~والأصل في ذلك قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما المعنى وإن كنتم مرضى فتيمموا وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ~~ماء فتيمموا # ثم الماء في حق المسافر له أربعة أحوال # أحدها أن يتيقن عدم الماء حواليه بأن يكون في بعض رمال البوادي فهذا ~~يتيمم ولا يحتاج إلى الطلب على الراجح لأن الطلب والحالة هذه عبث # الحالة الثانية أن يجوز وجود الماء حوله تجويزا قريبا أو بعيدا فهذا يجب ~~عليه الطلب بلا خلاف لأن التيمم طهارة ضرورة مع إمكان الطهارة بالماء # الحالة الثالثة أن يتيقن وجود الماء حواليه وهذا له ثلاث مراتب # PageV01P053 # الأولى أن يكون الماء على مسافة ينتشر إليها النازلون للحطب والحشيش ~~والرعي فيجب السعي إلى الماء ولا يجوز التيمم قال محمد بن يحيى لعله يقرب ~~من نصف فرسخ وهذه المسافة فسرت فوق المسافة عند التوهم # المرتبة الثانية أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه خرج الوقت فهذا يتيمم ~~على ms050 المذهب لأنه فاقد للماء في الحال ولو وجب انتظار الماء مع خروج الوقت ~~لما ساغ التيمم أصلا بخلاف ما لو كان الماء معه وخاف فوت الوقت لو توضأ ~~فإنه لا يجوز له التيمم على المذهب لأنه ليس بفاقد للماء في الحال ثم هذه ~~المسافة تعتبر بوقت الصلاة الحاضرة بكمالها حتى لو وصل إلى منزله في آخر ~~الوقت وجب قصد الماء والوضوء وإن فات الوقت أو الاعتبار بوقت الطلب ولا نظر ~~إلى أول الوقت الراجح عند الرافعي الأول وهو الاعتبار بكل وقت تلك الفريضة ~~ورجح النووي الثاني وهو أن الاعتبار بوقت الطلب # المرنبة الثالثة أم يكون الماء بين المرتبتين بأن زيد مسافته على ما ~~ينتشر إليه النازلون وتقصر عن خروج الوقت وفي ذلك خلاف منتشر والمذهب جواز ~~التيمم لأنه فاقد للماء في الحال وفي السعي زيادة مشقة # الحالة الرابعة أن يكون الماء حاضرا لكن تقع عليه زحمة المسافرين بأن ~~يكون في بئر ولا يمكن الوصول إليه إلا بآلة وليس هناك إلا آله واحدة أو لأن ~~موقف الاستقاء لا يسع إلا واحدا وفي ذلك خلاف والراجح أنه يتيمم للعجز ~~الحسي ولا إعادة عليه على هذا المذهب والله أعلم # وأما المرض فهو على ثلاثة أقسام # الأول أن يخاف معه بالوضوء فوت الروح أو فوت عضو أو فوت منفعة العضو ~~ويلحق بذلك ما إذا كان به مرض غير مخوف إلا أنه يخاف من اسنعمال الماء أن ~~يصير مرضا مخوفا فيباح له التيمم والحالة هذه على المذهب # القسم الثاني أن يخاف زيادة العلة وهو كثرة الألم وإن لم تزد المدة أو ~~يخاف بطء البرء وهو طول مدة المرض وإن لم يزد الألم أو يخاف شدة الضنى وهو ~~المرض المدنف الذي يجعله ضنى أو يخاف حصول شين قبيح كالسواد على عضو ظاهر ~~كالوجه وغيره مما يبدو عند المهنة وهي الخدمة # PageV01P054 # وفي جميع هذه الصور خلاف منتشر والراجح جواز التيمم وعلة الشين الفاحش ~~أنه يشوه الخلقة ويدوم ضرره فأشبه تلف العضو # القسم الثالث أن يخاف شينا يسيرا ms051 كأثر الجدري أو سوادا قليلا أو يخاف ~~شينا قبيحا على غير الأعضاء الظاهرة أو يكون به مرض لا يخاف من استعمال ~~الماء معه محذورا في العاقبة وإن تألم في الحال كجراحة أو برد أو حر فلا ~~يجوز التيمم لشيء من هذا بلا خلاف والله أعلم # (فرع) للمريض أن يعتمد على معرفة نفسه في كون المرض مخوفا إذا كان عارفا ~~ويجوز له أن يعتمد على قول طبيب حاذق فلا يقبل قول غير الحاذق ويشترط مع ~~حذقه الإسلام فلا يقبل قول الكافر لأن الله تعالى فسقه فيلغي ما ألغاه الله ~~ولا يغتر بصنيع فقهاء الرجس ويشترط فيه أيضا البلوغ فلا يقبل قول الصبي ~~ويشترط فيه العدالة أيضا فلا يقبل قول الفاسق لأن الله تعالى أوجب الوضوء ~~فلا يعدل عنه إلا بقول من يقبل قوله وقد ألغى الله تعالى قول الفاسق فيلزم ~~من قبول قول الفاسق مخالفة الرب فيما أمر به ويقبل قول العبد والمرأة ويكفي ~~واحد على المشهور وقيل لا بد من اثنين كما في المرض المخوف في الوصية فإن ~~المذهب الجزم باشتراط العدد هناك وكان الفرق أن في الوصية يتعلق ذلك بحقوق ~~الآدميين من الورثة والموصى لهم فاشترط العدد وفي التيمم الحق لله تعالى ~~وحقه مبني على المسامحة ولأن الوضوء له بدل وهو التيمم ولا كذلك في الوصية ~~ولو لم يوجد طبيب بشروطه قال الروياني قال السنجي لا يتيمم قال النووي ولم ~~أر لغيره ما يخالفه ولا ما يوافقه قال الإسنائي وفي فتاوى البغوي الجزم ~~بأنه يتيمم فتعارض الجوابان وإيجاب الوضوء والغسل مع الجهل بحال العلة التي ~~هي مظنة الهلاك بعيد عن محاسن الشريعة فنستخير الله تعالى ونفتي بما قاله ~~البغوي والله أعلم قال # (ودخول وقت الصلاة وطلب الماء وتعذر استعماله) # يشترط لصحة التيمم دخول وقت الصلاة لقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا} الآية والقيام إليها لا يكون إلا بعد دخول الوقت خرج الوضوء بدليل ~~وبقي التيمم على ظاهر الآية لقوله صلى الله عليه وسلم # (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ms052 طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت) ~~ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة إليه قبل دخول وقت الصلاة والله أعلم ~~ويشترط لصحة التيمم # PageV01P055 # طلب الماء لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} أمرنا بالتيمم عند عدم ~~الوجدان ولا يعلم عدمه إلا بالطلب ويشترط في الطلب أن يكون بعد دخول ى ~~الوقت لأنه وقت الضرورة وله أن يطلب بنفسه وكذا يكفيه طلب من أذن له على ~~الصحيح قلت أن يشترط أن يكون موثوقا به في الطلب والله أعلم ولا يكفي طلب ~~من لم يأذن له بلا خلاف وكيفية الطلب أن يفتش رحله لاحتمال أن يكون في ~~الرحل ماء وهو لا يشعر به فإن لم يجد نظر يمينا وشمالا وأماما وخلفا إن ~~استوى موضعه ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطير بمزيد احتياط فإن لم يستو ~~الموضع نظر إن خاف على نفسه أو ماله لو تردد لم يجب التردد لأن هذا الخوف ~~يبيح له التيمم عند تيقن الماء فعند التوهم أولى فإن لم يخف وجب عليه ~~التردد إلى حد يلحق غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل بشغلهم والتفاوض ~~في أقوالهم ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا فإن كان معه ~~رفقة وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع الصلاة ~~على الراجح وقيل يسوعبهم ولو خرج الوقت ولا يجب أن يطلب من كل واحد من ~~الرفقة بعينه بل يكفي أن ينادي فيهم من معه ماء من يجود بالماء ونحوه ولو ~~بعث النازلون ثقة يطلب لهم كفاهم كلهم ثم متى عرف معهم ماء وجب عليه طلبه ~~ولو كان على وجه الهبة على الراجح ولو أعير الدلو وجب قبوله ولو أقرض الماء ~~وجب قبوله على الصحيح ويجب عليه أن يشتري ماء الوضوء والغسل ويصرف إليه أي ~~نوع كان معه من الماء إلا أن يحتاج إلى الثمن لمؤنة من مؤن سفره في ذهاب ~~وإيابه فلا يجب الشراء حينئذ ولا يجب عليه أن يشتريه بزيادة على ثمن مثله ~~وإن قلت الزيادة على الراجح ms053 ولو لم يعره أحد آلة الاستقاء إلا بالأجرة وجب ~~عليه إجارتها بأجرة المثل ولو قدر على أن يدلي عمامته في البئر ويعصرها وجب ~~عليه ذلك فلو لم تصل إلى الماء وأمكن شقها شقها وشد بعضها ببعض لتصل لزمه ~~ذلك إذا لم يحصل في الثوب نقص يزيد على ثمن الماء أو أجرة الحبل وفي ضبط ~~ثمن المثل أوجه الراجح ثمنه في ذلك الموضع وتلك الحالة وقوله وتعذر ~~استعماله يشمل أنواع أسباب إباحة التيمم وقد مر ذكر السفر والمرض ومن أسباب ~~الإباحة أيضا ما إذا كان بقربه ماء ويخاف لو سعى إليه على نفسه من سبع أو ~~عدو عند الماء أو يخاف على ماله الذي معه أو المخلف في رحله من غاصب أو ~~سارق وإن كان في سفينة لو استقى استلقى في البحر فله التيمم في ذلك كله ولو ~~خاف الانقطاع عن الرفقة إن كان عليه ضرر لو قصد الماء فله التيمم قطعا وإن ~~لم يكن عليه ضرر فخلاف الراجح أن له أن يتيمم للوحشة ومن أسباب إباحة ~~التيمم الحاجة إلى العطش إما لعطشه أو عطش رفيقه أو عطش حيوان محترم في ~~الحال أو في المستقبل ولو مات رجل وله ماء ورفقته عطاش شربوه ويمموه ووجب ~~عليهم ثمنه وجعله في ميراثه وثمنه قيمته في موضع الإتلاف في وقته ومن ~~الأسباب عدم استعماله لأجل # PageV01P056 # الجراحة وفي معناها كالدمامل ونحوها سواء كان ثم جبيرة أم لا وقد ذكرها ~~الشيخ بعد ذلك لأجل حكم القضاء وللعطشان أن يأخذ الماء من صاحبه قهرا إذا ~~لم يبذله بشرط عدم احتياجه اليه وعليه قيمته والله أعلم قال # (والتراب الطاهر) # لا يصح التيمم الا بتراب طاهر خالص غير مستعمل فالتراب متعين سواء كان ~~أحمر أو اسود أو أصفر وسواء في الأرمني أو غيره لصدق اسم التراب على ذلك ~~كله ولا يصح بالنورة والجص وسائر المعادن ولا بالأحجار المدقوقة والقوارير ~~المسحوقة وشبه ذلك وفي وجه يجوز بجميع ذلك وهو غلط واحتج القائلون به بقوله ~~تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} وهو يقع ms054 على التراب وعلى كل ما على وجه الأرض ~~ونسب ذلك إلى مالك وأبي حنيفة أيضا وقالا إنه يجوز بجميع أنواع الأرض حتى ~~بالصخرة المغسولة ونقل الرافعي عن مالك أنه قال يجوز أيضا أيضا بما هو متصل ~~بالأرض كالشجر والزرع ونقل النووي في شرح مسلم عن الأوزاعي وسفيان الثوري ~~أنه يجوز بكل ما على وجه الارض حتى بالثلج ومذهب الشافعي وجمهور الفقهاء ~~وبه قال الإمام أحمد وابن المنذر وداود أنه لا يجوز التيمم الا بتراب طاهر ~~له غبار يعلق بالوجه واليدين لأن الصعيد يصدق على التراب وعلى وجه الأرض ~~وعلى الطريق فهو مجمل بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (التراب كافيك) وقال صلى الله عليه وسلم # (جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا إذا لم تجد الماء) عدل عليه الصلاة ~~والسلام إلى ذكر التراب بعد ذكر الأرض ولولا اختصاص الطهورية به لقال جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا وتربتهاا أي ترابها لأنه جاء مبينا وترابها طهورا ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما الصعيد هو تراب الحرث وعن علي وابن مسعود أنه ~~التراب الذي يغبر وقال الشافعي رضي الله عنهما أنه كل تراب ذي غبار وقوله ~~حجة في اللغة # ثم شرط التراب أن لا يخرج عن حاله إلى أخرى تمنع الاسم حتى لو أحرق ~~التراب حتى صار رمادا أو سحق الخزف لم يجز التيمم به ولو شوى الطين وسحقه ~~ففي جواز التيمم به وجهان ولم يرجح الرافعي في هذه الصورة شيئا ولا النووي ~~في الروضة ولو أصاب التراب نار فاسود ولم يحترق ففيه الوجهان صحح النووي في ~~هذه الصورة القطع بالجواز # PageV01P057 # وهل يجوز التيمم بالرمل وإن كان خشنا لم يرتفع منه غبار بالضرب لم يجز ~~وإن ارتفع كفى وان كان ناعما جاز لانه من جنس التراب قاله الرافعي وجزم به ~~النووي في فتاويه لكنه قال في شرح المهذب وشرح الوسيط وتصحيح التنبيه إنه ~~لو تيمم بتراب مخلوط برمل ناعم لا يجوز فالرمل الصرف أولى بالمنع ثم شرط ~~التراب أن ms055 يكون طاهرا لقوله تعالى {صعيدا طيبا} والطيب هنا الطاهر لأن ~~الطيب يطلق على ما تستلذ به النفس وعلى الحلال وعلى الطاهر والأولان لا ~~يليق وصف التراب بهما فتعين الثالث وفي قوله صلى الله عليه وسلم # (وتربتها طهورا) ما يدل عليه ولأن الماء النجس لا يجوز الوضوء به وكذا ~~التراب النجس وقوله طاهر يؤخذ منه أن لو تيمم بتراب طاهر على شيء نجس فانه ~~يجزىء وهو كذلك ثم لا بد في التراب من كونه خالصا فلا يصح التيمم بتراب ~~مخلوط بدقيق وزعفران ونحوه بلا خلاف وكذا لو كان الخليط قليلا على الصحيح ~~والكثير ما يرى والقليل ما لا يظهر قاله الامام # ثم لا بد في التراب أيضا أن لا يكون مستعملا كالماء على الصحيح لانه أبيح ~~به ما كان ممنوعا منه والمستعمل ما لصق بالعضو وكذا ما تناثر منه على ~~الراجح وشرط المتناثر أن يكون مس العضو والا فهو غير مستعمل قاله النووي في ~~شرح المهذب قال # (وفرائضه أربعة أشياء النية) # النية واجبة في التيمم للخبر المشهور # (إنما الأعمال بالنيات) ولأنه عبادة فافتقر إلى النية كالصلاة والوضوء # وكيفيتها أن ينوي استباحة الصلاة ولا يكفي أن ينوي رفع الحدث لأن المتيمم ~~لا يرفع حدثه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص إن أصابته ~~جنابة فتيمم وصلى بأصحاب فقال له عليه الصلاة والسلام # (أصليت بأصحابك وأنت جنب) ولأنه لو رفعه لما بطل برؤية الماء كالوضوء ~~بالماء # PageV01P058 # ولا تكفي نية الطهارة عن الحدث على الصحيح ولو نوى أداء فرض التيمم أو ~~فريضة التيمم فوجهان أحدهما يكفي كالوضوء وأصحهما لا يكفي والفرق أن الوضوء ~~قربة مقصودة في نفسها ولهذا يندب تجديده بخلاف التيمم فإنه لا يندب تجديده ~~ولو اقتصر على نية التيمم لم يجزه قاله الماوردي # واعلم أنه لا يجوز أن تتأخر النية عن أول مفروض وأول أفعاله المفروضة نقل ~~التراب والمراد بالنقل الضرب فلا بد من النية قبل رفع يديه من التراب فإذا ~~قارنت وعزبت قبل مسح وجهه أجزأه على الراجح في ms056 الشرح والروضة قال ابن ~~الرفعة أصحهما لا يجزىء لأن النقل وان وجب الا أنه غير مقصود في نفسه # ثم إذا نوى الاستباحة فله أربعة أحوال # أحدهما أن ينوي استباحة الفرض والنفل معا فيتسبيحهما وله التنفل قبل ~~الفريضة وبعدها وفي الوقت وخارجه ولا يشترط تعيين الفريضة على الراجح ويكفي ~~نية الفرض مطلقا ويصلي أي فريضة شاء وان نوى معينه فله أن يصلي غيرها # الحالة الثانية أن ينوي الفريضة سواء كانت إحدى الخمس أو منذورة ولا تخطر ~~له النافلة فيباح له الفريضة لأنه وكذا النافلة قبلها وبعدها وبعد الوقت ~~على الراجح لأن النفل تبع للفريضة لأنه نواها وكذا النافلة قبلها وبعدها ~~وبعد الوقت على الراجح لأن النفل تبع للفريضة # الحالة الثالثة أن ينوي النفل وحده فلا يستبيح الفرض على الراجح لان ~~النفل تبع للفرض والفرض متبوع فلا يصح أن يكون تابعا ولم ينوه ولو نوى مس ~~المصحف أو الجنب الاعتكاف فهو كنية النفل فلا يستبيح الفرض على المذهب ~~ويستبيح ما نوى على الصحيح ولو نوى التيمم لصلاة الجنازة فهو كالتيمم للنفل ~~على الصحيح لأنها وان تعينت عليه فهي كالنوافل من حيث انها غير متوجهة عليه ~~بعينه ألا ترى أنها تسقط بفعل غيره # الحالة الرابعة أن ينوي الصلاة فقط فهو كمن نوى النفل على الراجح والله ~~أعلم # (فرع) لو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانا أن حدثه أصغر فكان أكبر أو ظن أن ~~حدثه أكبر فكان أصغر صح بلا خلاف لأن موجب الحدثين واحد والله أعلم قال # (ومسح الوجه واليدين إلى المرفقين والترتيب) # PageV01P059 # من فرائض التيمم مسح الوجه واليدين لقوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم} ولفعله عليه الصلاة والسلام أما الوجه فيجب استيعابه كالوضوء نعم ~~لا يجب ايصال التراب إلى منابت الشعر الذي يجب إيصال الماء إليها على ~~المذهب للمشقة قال القاضي حسين لا يسن أيضا ويجب إيصال التراب إلى ظاهر ما ~~استرسل من اللحية على الأظهر كالوضوء وأما اليدين فيجب استيعابهما بالتراب ~~مع المرفقين وهذا هو المذهب في الرافعي والروضة واحتج له بقول ابن ms057 عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) بالقياس على ~~الوضوء وفي قول قديم يمسح الكفين فقط واحتج له بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمار # (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح ~~الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) وقد علق الشافعي في القديم الاقتصار ~~على الكفين على صحة حديث عمار وقد صح فهو مذهب الشافعي لهذا ولقوله إذا صح ~~الحديث فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي وهذا مذهب الامام أحمد ومالك واختاره ~~النووي وقال في شرح المهذب انه أقوى في الدليل وأقرب إلى ظاهر السنة ~~الصحيحة والله أعلم وقال ابن الرفعة بعد كلام ذكره الامام يتعين ترجيح ~~القديم والله أعلم قال النووي في أصل الروضة واعلم أنه تكرر لفظ الضربتين ~~في الأخبار فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر وقالوا لا يجوز النقص عن ~~ضربتين وتجوز الزيادة والأصح ما قاله الآخرون ان الواجب إيصال التراب سواء ~~حصل ضربة أو أكثر لكن يستحب أن لايزيد على ضربتين ولا ينقص وسواء حصل بيد ~~أو خرقة أو خشبة ولا يشترط امرار اليد على العضو على الراجح ولا يشترط ~~الضرب أيضا حتى لو وضع يده على تراب ناعم فعلق غبار بها كفى ولو كان يمسح ~~بيده فرفعها في أثناء العضو ثم ردها جاز ولا يفتقر إلى أخذ تراب جديد على ~~الأصح والله أعلم # ومن فرائض التيمم الترتيب فيجب تقديم الوجه على اليدين سواء في ذلك تيمم ~~للوضوء أو للجنابة لأن التيمم طهارة في عضوين فأشبه الوضوء لحديث عمار رضي ~~الله عنه فلو تركه ناسيا لم يصح على المذهب كالوضوء ولا يشترط الترتيب في ~~أخذ التراب للعضوين على الأصح حتى لو ضرب بيديه على الأرض وأمكنه مسح الوجه ~~بيمينه ومسح يمينه بيساره جاز وكذا لو ضرب بخرقة # PageV01P060 # ومسح ببعضها وجهه وبالأخرى اليدين كفي ويجب عليه نزع الخاتم في الضربة ~~الثانية ولا يكفي تحريكه بخلاف الوضوء لأن التراب لا ms058 يدخل تحته والله أعلم # (فرع) لو تيمم وعلى يده نجاسة وضرب بها تراب طاهر ومسح وجهه جاز على ~~الأصح ولا يجوز مسح النجسة بلا خلاف كما لا يصح غسلها عن الوضوء مع بقاء ~~النجاسة ولو تيمم ووقع عليه نجاسة لم يبطل تيممه على المذهب ولو تيمم قبل ~~الاجتهاد في القبلة ففي صحة تيممه وجهان كما لو كان عليه نجاسة والله أعلم ~~قال # (وسننه ثلاثة أشياء التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى والموالاة قياسا ~~على الوضوء) # ومن سننه أيضا تخفيف التراب المأخوذ إذا كان كثيرا وأن ينزع خاتمه في ~~الضربة الأولى وأن يستقبل القبلة كالوضوء وأن يشبك أصابعه بعد الضربتين قال ~~في أصل الروضة وينبغي استحباب الشهادتين بعد التيمم كالوضوء والغسل والله ~~أعلم قال # (فصل والذي يبطل التيمم ثلاثة أشياء ما يبطل الوضوء ورؤية الماء في غير ~~الصلاة والردة) # إذا صح التيمم بشروطه ثم أحدث بطل تيممه لأنه طهارة تبيح الصلاة فيبطل ~~بالحدث كالوضوء ولا فرق في هذا بين التيمم عند عدم الماء أو مع وجوده كتيمم ~~المريض فلو تيمم لفقد الماء ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # (الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء ~~فليمسه بشرته) لأن الماء أصل والتيمم بدل فأشبه رؤية الماء في أثناء التيمم ~~فإنه يبطله قال ابن الرفعة بالإجماع # واعلم أن توهم وجود الماء كرؤيته كما إذا رأى سرابا فظنه ماء أو أطبقت ~~بقربه غمامة أو طلع عليه جماعة يجوز أن يكون معهم ماء وهذا كله إذا لم ~~يقارن الماء ما يمنع القدرة على استعماله فإن كان هناك ما يمنع استعماله ~~كما إذا رأى ماء وهو محتاج إليه لعطش كما مر أو كان دون الماء حائل من سبع ~~أو عدو أو رآه في قعر بئر وهو يعلم حال رؤيته تعذر استعماله فلا يبطل تيممه ~~لأن هذه الأسباب لا تمنع صحة التيمم ابتداء فلا تبطله أولى أم إذا رأى ~~الماء في أثناء الصلاة نظر ms059 إن كانت الصلاة # PageV01P061 # تغنيه عن القضاء كصلاة المسافر فظاهر المذهب ونص عليه الشافعي أنه لا ~~تبطل صلاته ولا تيممه لأنه متيمم دخل في الصلاة لا يعيدها فأشبه ما لو رآه ~~بعد الفراغ منها ولأن فيه إبطال عبادة مجزئة ولأنه بالشروع في الصلاة قد ~~تلبس بالمقصود ووجد أن الأصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل ~~كما لو شرع المكفر في الصيام ثم وجد الرقبة لا يلزمه إخراج الرقبة وإن كانت ~~الصلاة لا تغنيه عن القضاء كصلاة الحاضر بالتيمم بطلت على الصحيح لأنها لا ~~يعتد بها إذا تمت ويجب قضاؤها فلا حاجة إلى اتمامها وإعادتها وقيل يتمها ~~ويعيدها والله أعلم # (فرع) اعلم أن المصلي بالتيمم في موضع يغلب فيه عدم الماء لا قضاء عليه ~~مطلقا سواء كان مسافرا أو مقيما وإن كان في موضع يغلب فيه وجود الماء يجب ~~عليه القضاء مطلقا سواء كان مسافرا أو مقيما كذا ذكره النووي في شرح المهذب ~~وقد ذكره ذلك الرافعي رحمه الله تعالى في آخر باب التيمم في فصل القضاء ~~بالأعذار وحينئذ تمثيلهم عدم القضاء بالسفر جريا على الغالب في أن السفر ~~يغلب فيه عدم الماء بخلاف الحضر فإنه يغلب فيه وجود الماء فاعرف ذلك فإنه ~~مهم حسن منتج والله أعلم واعلم أن قول الشيخ والردة يعني أن الردة تبطل ~~التيمم وهذا هو الصحيح على المشهور وفيه مع الوضوء ثلاثة أوجه الصحيح يبطل ~~تيممه دون وضوئه والفرق أن التيمم مبيح ولا إباحة مع الردة بخلاف الوضوء ~~فإنه رافع فله قوة استدامة حكمه ولهذا لا يبطل غسله بالردة على المشهور ~~وقيل هو كالوضوء والله أعلم # (وصاحب الجبائر يمسح عليها ويتيمم ويصلي ولا إعادة عليه إن وضعها على ~~طهر) # اعلم أن وضع الجبائر يكون لكسر أو انخلاع وصاحب ذلك قد يحتاج إلى وضع ~~الجبيرة وقد لا يحتاج فإن احتاج إلى وضعها بأن خاف على نفسه أو عضوه على ما ~~مر في المرض وضعها ثم ينظر إن قدر على نزعها عند الطهارة من غير ضرر من ms060 ~~الأمور المتقدمة في المرض وجب النزع وغسل الصحيح وغسل موضع العلة إن أمكن ~~وألا مسحه بالتراب إن كان موضع التيمم وإن لم يقدر على نزع الجبيرة إلا ~~بضرر من الأمور المتقدمة في المرض كخوف فوات النفس أو العضو أو منفعته أو ~~حصول شين فاحش في عضو ظاهر فلا يكلف نزع الجبيرة لكن يجب عليه أمور منها ~~غسل الصحيح على المذهب ويجب غسل ما يمكن غسله حتى تحت أطراف الجبيرة من ~~الصحيح بأن يضع خرقه مبلوله ويعصرها لتغسل تلك المواضع بالمتقاطر ومنها مسح ~~الجبيرة بالماء على المشهور كما ذكره الشيخ لأجل ما أخذت الجبيرة من الصحيح ~~ويجب مسح كل الجبيرة على الصحيح ومنها أنه يجب التيمم مع ذلك على المشهور ~~ثم إن كان جنبا فالأصح أنه مخير إن شاء قدم غسل الصحيح على التيمم وإن شاء ~~أخره وإن كان محدثا الحدث الأصغر فالصحيح أنه لا ينتقل من # PageV01P062 # عضو إلى عضو حتى يتم طهارته فإن كانت الجبيرة على اليد مثلا وجب تقديم ~~التيمم على مسح الرأس ولو كانت الجبائر على عضوين أو ثلاثة تعدد التيمم قال ~~النووي ولو عمت الجراحات أعضاءه الأربعة قال الأصحاب يكفي تيمم واحد عن ~~الجميع لأنه سقط الترتيب لسقوط الغسل والله أعلم # ثم ما ذكرنا من وجوب غسل الصحيح ومسح الجبيرة والتيمم إنما يكفي بشرطين # أحدهما أن لايحصل تحت الجبيرة من الصحيح إلا ما لا بد منه للإمساك # والثاني أن يضعها على طهر فإن لم يكن كذلك وجب النوع واستئناف الوضع على ~~طهر إن أمكن وإلا فتترك الجبيرة ويجب القضاء عند البرء قال في الروضة تبعا ~~للرافعي بلا خلاف فأما إذا لم يحتج إلى وضع الجبيرة لكن يخاف من إيصال ~~الماء فيغسل الصحيح بقدر الإمكان بأن يتلطف بوضع خرقة مبلولة ويتحامل عليها ~~لينغسل بالمتقاطر باقي الصحيح ويجب التيمم والحالة هذه بلا خلاف كما قاله ~~النووي لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة ولا يجب مسح موضع العلة بالماء وإن ~~كان لا يخاف منه كذا قاله الأصحاب ثم إذا تيمم ms061 والعلة في محل التيمم أمر ~~التراب عليها وكذا لو كان للجراحة أفواه مفتحة وأمكن إمرار التراب عليها ~~وجب واعلم أن الجراحة قد تحتاج إلى أن تلزق عليها خرقة أو قطنا أو نحوهما ~~فلها حكم الجبيرة في كل ما سبق وقد لا تحتاج إلى وضع لزقة فيجب غسل الصحيح ~~والتيمم عن الجريح ولا يجب مسح الجريح بالماء ولا يجب عليه وضع اللزقة ~~والجبيرة لأجل أن يمسح على ما قاله الجمهور وهو الصحيح ثم إذا غسل الصحيح ~~وتيمم لكسر أو جرح مع المسح على حائل أو دونه وصلى فريضة ثم حضرت فريضة ~~أخرى لم يجب إعادة الغسل إن كان جنبا ولا إعادة الوضوء إن كان محدثا على ~~الصحيح وليس على الجنب إلا التيمم وفي المحدث وجهان أصحهما عند الرافعي أنه ~~يجب عليه أن يغسل ما بعد العليل لأجل الترتيب لأنه إذ بطلت الطهارة في ~~العليل بطل ما بعده وأصحهما عند النووي أنه يجب إلا التيمم فقط كالجنب لأن ~~التيمم طهارة مستقلة في الجملة فلا يلزم من ارتفاع حكمها بطلان طهارة أخرى ~~وقوله ولا إعادة عليه إن وضعها على طهر مفهومه أنه إذا وضعها على غير طهر ~~أنه يعيد وهو كذلك على الصحيح المنصوص لأنه عذر نادر ولا يفعل غالبا والله ~~أعلم قال # (ويتيمم لكل فريضة ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل) # لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة واحدة واحتج له الرافعي بقول ابن عباس ~~رضي الله عنهما # (من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة واحدة) والسنة في كلام الصحابي ~~تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده شيء واضح نعم روى ~~البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال # PageV01P063 # يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث) وأحسن ما يحتج به قوله تعالى {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم} إلى قوله {فتيمموا} أوجب الوضوء والتيمم لكل صلاة ~~وكان ذلك ثابتا في ابتداء الإسلام ثم خرج الوضوء بفعله صلى الله عليه وسلم # (فإنه صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء ms062 واحد) فبقي التيمم بمقتضى الآية ولا ~~يمكن أن يقاس التيمم على الوضوء لأن التيمم طهارة ضرورة لا يرفع الحدث لما ~~مر من قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص # (أصليت بأصحابك وأنت جنب) وذهب المزني إلى أنه يجمع بتيمم واحد فرائض ~~ونوافل وهو بناء منه على أصله وهو أن التيمم يرفع الحدث وهو مردود بما مر ~~فعلى الصحيح لا يجمع بين فريضتين سواء كانت الفريضتان متفقين كصلاتين أو ~~مختلفتين كصلاة وطواف وسواء كانتا مقضيتين أو حاضرة ومقضية وسواء كانتا ~~مكتوبة ومنذورة أو منذورتين وفي وجه يجمع بين منذورة ومقضية وفي آخر بين ~~منذورتين وفي وجه شاذ يجوز في فوائت وفائتة ومؤداة والصبي كالبالغ على ~~المذهب لأن ما يؤديه حكمه حكم الفرض ألا ترى أنه ينوي بصلاته المفروضة وكذا ~~لا يجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها نعم صلاة الجنازة لها حكم النافلة على ~~الراجح من طرق فيجوز الجمع بين صلوات الجنائز وبين صلاة جنازة ومكتوبة وبين ~~جنائز ومكتوبة لأن صلاة الجنازة فرض كفاية وفروض الكفاية ملحقة بالنوافل في ~~جواز الترك وعدم الانحصار بخلاف فرض العين ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء ~~من النوافل لأن النوافل في حكم صلاة واحدة ألا ترى أنه إذا تحرم بركعة له ~~أن يجعلها مائة ركعة وبالعكس ولأن في تكليف التيمم لكل نافلة مشقة فربما ~~أدى إلى تركها والشرع خفف فيها فجوزها قاعدا مع القدرة على القيام وعلى ~~الراحلة ولغير القبلة في السفر لتكثر ولا ينقطع الشخص عنها والله أعلم # (فرع) لو لم يجد الجنب أو المحدث إلا ماء لا يكفيه وجب عليه استعماله على ~~الصحيح ويجب التيمم للباقي ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه وجب استعماله على ~~المذهب وكذا لو كان عليه نجاسات فوجد من الماء ما يغسل بعضها وجب غسله على ~~المذهب فلو كان محدثا أو جنبا أو عليه نجاسة ووجد ما يكفي أحدهما غسل ~~النجاسة ثم تيمم لأن النجاسة لا بدل لها ولو جاز المسافر بماء في الوقت فلم ~~يتوضأ منه فلما ms063 بعد عنه تيمم وصلى جاز ولا إعادة عليه على المذهب ولو لم ~~يجد ماء ولا ترابا فالصحيح أنه يصلي لحرمة الوقت ويعيد وصلاته توصف بالصحة ~~فإذا قدر على الماء أعاد وإن قدر على التراب فهل يعيد نظر إن قدر عليه في ~~موضع يسقط به القضاء أعاد وإلا فلا يعيد إذ # PageV01P064 # لا فائدة في صلاة بالتيمم تعاد بل في كلام بعضهم ما يقضي عدم الجواز # ثم فاقد الماء والتراب إذا صلى فهل يقرأ الفاتحة إذا كان جنبا مقتضى كلام ~~الرافعي في هذا في باب التيمم أنه يقرؤها ويأتي بالذكر وتبعه النووي لكن ~~صحح النووي في باب الغسل أنه يجب عليه أن يقرأها ولو تيمم عن جنابة ثم أحدث ~~حرم عليه ما يحرم على المحدث ولا تحرم القراءة ولا اللبث في المسجد ثم ~~برؤية الماء تحرم القراءة وكل ما كان حراما حتى يغتسل ما لم يقترن بمانع ~~إما شرعي كالعطش أو حسي كسبع أو عدو كما تقدم ونحو ذلك والله أعلم # (مسألة) وجد المسافر على الطريق خابية مسبلة للشرب لا يجوز له أن يتوضأ ~~منها ويتيمم لأنها إنما توضع للشرب كذا ذكره المتولى والروياني ونقله عن ~~الأصحاب والله أعلم قال ### | باب إزالة النجاسة # (فصل وكل مائع خرج من السبيلسن نجس إلا المني) # لا يد من معرفة النجاسة أولا لأن ما خرج من السبيلين هو أحد أنواع ~~النجاسة # ثم النجاسة لغة هي كل مستقذر وفي الشرع عبارة عن كل عين حرم تناولها على ~~الإطلاق مع إمكانه لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في البدن أو عقل فقوله ~~على الإطلاق احترز به عن النباتات السمية فإنه يباح منها القليل دون الكثير ~~وقوله مع إمكانه احترز به عن الأحجار والأشياء الصلبة فإنه لا يمكن تناولها ~~أي أكلها على الإطلاق وقوله لا لحرمتها احترز به عن المحترم كالآدمي وقوله ~~أو استقذارها احترز به عن المخاط ونحوه وبقية ما ذكرنا في الحد احترز به عن ~~التراب فإنه يضر بالبدن والعقل وينبغي أن يزيد في الحد في حال ms064 الاختبار ~~ليدخل في الحد الميتة فإنه يباح أكلها عند الضرورة مع النجاسة في ذلك الوقت ~~حتى إنه يجب عليه غسل فمه إذا عرفت هذا فاعلم أن المنفصل عن باطن الحيوان ~~نوعان # أحدهما ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحا كاللعاب ~~والعرق ونحوهما فله حكم الحيوان المترشخ منه إن كان نجسا فنجس وإلا فطاهر # النوع الثاني ما له استحالة كالبول والعذرة والدم والقيء فهذه الأشياء ~~كلها نجسة من جميع الحيوانات المأكولة وغيرها ولنا وجه أن بول ما يأكل لحمه ~~وروثه طاهران وبه قال الأصطخري والروياني وهو مذهب مالك وأحمد رضي الله ~~عنهما وتمسكوا بأحاديث هي معارضة وقد وقع الإجماع على نجاسة هذه الأشياء من ~~غير المأكول ويقاس المأكول على غيره لأنها متغيرة مستحيلة مستقذرة واحتج ~~لنجاسة البول بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد حيث أمر رسول الله بصب # PageV01P065 # ذنوب من ماء عليه فصب والذنوب بفتح الذال الدلو المملوء قال النووي وفيه ~~إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين بول الصغير والكبير ~~بإجماع من يعتد بإجماعه نعم يكفي في بول الصغير النضح واحتج له بحديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام # (مر بقبرين فقال إنهما يعذبان فكان أحدهما يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان ~~لا يستتر من البول) وفي رواية # (لا يستنزه) وفي رواية # (لا يستبرىء) ومعناهن لا يجتنبه ويحترز منه وأما نجاسة الغائط فحجته مع ~~الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم لعمار # (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمذي والقيء) وبدخل في قول الشيخ ~~المذي لأنه خارج من أحد السبيلين وحجة نجاسته حديث علي رضي الله عنه في ~~قوله ### | 0 - # كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت ~~المقداد فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ والمذي أبيض رقيق لزج يخرج بلا شهوة ~~عند الملاعبة والنظر ويدخل في كلام الشيخ أيضا الودي وهو أبيض كدر ثخين ~~يخرج عقب البول من مخرج البول ولا فرق في نجاسة ما خرج من السبيلين ms065 بين أن ~~يكون معتادا كالبول والغائط أولا كالدم والقيح نعم يستثنى من ذلك الدود ~~والحصى وكل متصلب لم تحله المعدة فهو متنجس لا نجس وعنه احترز الشيخ بقول ~~مائع وأما المني فهل هو نجس أم طاهر ينظر إن كان من الآدمي ففيه خلاف بين ~~الأئمة في مذهبنا طاهر والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أنه نجس وحجتهما ~~رواية الغسل ولفظها # (كان رسول الله صلى الله عليه مسلم يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك ~~الثوب) ومذهب الشافعي وأصحاب الحديث وذهب إليه خلق منهم علي بن أبي طالب ~~وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين أنه طاهر وهو أصح ~~الروايتين عن الإمام أحمد وبه قال داود ودليل هؤلاء رواية الفرك ولفظها قول ~~عائشة رضي الله عنا # (لقد رأيتني أفرك من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم المني فركا فيصلي ~~فيه) ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره ورواية الغسل محمولة على الندب ~~واختيار # PageV01P066 # النظافة جمعا بين الأدلة ولا فرق في ذلك بين مني الرجل والمرأة على ~~المذهب # وأما مني غير الآدمي فإن كان مني كلب أو خنزير أو فرع أحدهما فهو نجس بلا ~~خلاف كأصلهما وأما ما عداهما من بقية الحيوانات ففي خلاف الراجح عند ~~الرافعي أنه نجس لأنه مستحيل في الباطن كالدم واستثنى منه مني الآدمي ~~تكريما له والراجح عند النووي أنه طاهر وقال إنه الأصح عند المحققين ~~والأكثرين لأنه أصل حيوان طاهر فكان طاهر كالآدمي وفي وجه أنه نجس من غير ~~المأكول طاهر منه كاللبن والله أعلم قال # (وغسل جميع الأبوال والأرواث واجب إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ~~فإنه يطهر برش الماء عليه) حجة الوجوب حديث الأعرابي وغيره وأما كيفية ~~الغسل فالنجاسة تارة وتكون عينية أي تشاهد بالعين وتارة تكون حكمية أي ~~حكمنا على المحل بنجاسته من غير أن ترى عين النجاسة فإن كانت النجاسة عينية ~~فلا بد مع إزالة العين من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم ولون ms066 وريح فإن ~~بقي طعم النجاسة لم يطهر المحل المتنجس لأن بقاء الطعم يدل على بقاء ~~النجاسة وصورته فيما إذا تنجس فمه وإن بقي الأثر مع الرائحة لم يطهر أيضا ~~وإن بقي لون النجاسة وحده وهو غير عسر الإزالة لم يطهر وإن عسر كدم الحيض ~~يصيب الثوب وربما لا تزول بعد المبالغة فالصحيح أنه يطهر للعسر وإن بقيت ~~الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر مثلا فيطهر المحل أيضا على ~~الأظهر ثم الباقي من اللون والرائحة مع العسر طاهر على الصحيح وقيل نجس ~~معفو عنه ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الراجح # ثم شرط الطهارة أن يسكب الماء على المحل النجس فلو غمس الثوب ونحوه في ~~طست فيه ماء دون قلتين فالصحيح الذي قاله جمهور الأصحاب أنه لا يطهر لأنه ~~بوصوله إلى الماء تنجس لقلته ويكفي أن يكون الماء غامرا للنجاسة على الصحيح ~~وقيل يشترط أن يكون سبعة أضعاف البول # وأما النجاسة الحكمية فيشترط فيها الغسل أيضا # والحاصل أن الواجب في إزالة النجاسة غسلها المعتاد بحيث ينزل الماء بعد ~~الحت والتحامل صافيا إلا في بول الصبي الذي لم يطعم ولم يشرب سوى اللبن ~~فيكفي فيه الرش ولا بد في الرش من إصابة الماء جميع موضع البول وأن يغلب ~~الماء على البول ولا يشترط في ذلك السيلان قطعا والسيلان والتقاطر هو ~~الفارق بين الغسل والرش واعلم أنه لا يشترط في الغسل القصد كما لو صب الماء ~~على ثوب لا يقصد فإنه يطهر وكذا إذا أصاب مطر أو سيل وادعى بعضهم الإجماع ~~على ذلك لكن ابن شريح والقفال من أصحابنا اشترطا النية في غسل النجاسة ~~كالحدث وقد مر الفرق وقول # PageV01P067 # الشيخ إلا بول الصبي احترز به عن الصبية فإنه لا يكفي في غسل بولها النضح ~~بل يتعين الغسل على المذهب ودليل الفرق حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # (أتى بصبي يرضع فبال في حجره فدعا بماء فصبه عليه ولم يغسله وفي رواية # (فلم يزيد على أن ms067 نضح بالماء وفي رواية فرشه وفي رواية فنضح عليه ولم ~~يغسله وفي رواية # (ينضح من بول الغلام ويرش من بول الجارية) وفرق بينهما من جهة المعنى ~~بوجوه منها أن بول الجارية يترشش فاحتيج فيه إلى الغسل بخلاف بول الصبي ~~فإنه يقع في محل واحد ومنها أن بول الجارية ثخين أصفر منتن يلصق بالمحل ~~بخلاف بول الصبي قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وفرق بينهما بوجوده ~~منها ما هو ركيل جدا لا يستحق أن يذكر وأقوى ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور ~~من الإناث فيكثر حمل الصبي فناسب التخفيف بالنضح دفعا للعسر وهذا المعنى ~~مفقود في الإناث فجرى الغسل فيهن على القياس والله أعلم قلت وفيه نظر من ~~جهة أنه لو كان كذلك لوقع الفرق بين الرجل والمرأة في الغسل فيرش من بولهما ~~بالنسبة إلى المرأة والله أعلم وقول الشيخ لم يأكل الطعام أي ما لم يطعم ما ~~يستقل به كالخبز ونحوه قاله ابن الرفعة وقال النووي في شرح مسلم النضح إنما ~~يجزي ما دام الصبي يقتصر على الرضاع وأما إذا أكل الطعام على جهة التغذية ~~فإنه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم قال # (ولا يعفى عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح وما لا نفس له ~~سائلة إذا وقع في الإناء ومات فيه فإنه لا ينجسه) # القليل من الدم والقيح معفو عنه في الثوب والبدن وتصح الصلاة معه وظاهر ~~إطلاق الشيخ يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون منه أو من غيره ومسألة العفو عن ~~النجاسات المعفو عنها نذكرها فيي محلها وهو عند ذكر شروط الصلاة وتأتي في ~~كلام الشيخ هناك إن شاء الله تعالى وأما الميتة التي لا نفس لها سائلة أي ~~لا دم لها يسيل كالذباب والبعوض والعقارب والخنافس والوزغ على ما صححه ~~النووي دون الحيات والضفادع ليس من ذلك إذا وقعت في إناء فيه مائع سواء كان ~~ماء أو غيره من الأدهان كالزيت والسمن أو غيره كالطعام وماتت فيه فهل تنجسه ~~فيه خلاف والمذهب ms068 عدم التنجيس لقوله صلى الله عليه وسلم # (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه # PageV01P068 # داء وفي الآخر شفاء) وأنه يتقي بجناحيه الذي فيه الداء ووجه الاستدلال أن ~~الغمس قد يفضي إلى الموت لا سيما إذ كان الطعام حارا فلو كان ينجس لم يأمر ~~به وأيضا فصون الأواني عن هذه الحيوانات فيه عسر ومشقة فيعفى عن تنجيسها ~~لذلك وقيل نجس لأنها ميتة كسائر النجاسات قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا قال ~~هذا القول غير الشافعي وفي قول آخر إن كان مما تعم به البلوى كالذباب ونحوه ~~فلا ينجس وإن لم تعم كالخنافس والعقارب نجست وبهذا جزم القفال وهو وجه قوي ~~لأن محل النص وهو الذباب فيه معنيان مشقة الاحتراز وعدم الدم السائل وهي ~~علة مركبة فإذا فقد أحدهما انعدمت العلة إذ العلة المركبة تنعدم بعدم أحد ~~جزأيها وهنا فقدت مشقة الاحتراز # وأعلم أن محل الخلاف فيما إذا لم يتغير المائع فإن تغير بكثرة الميتة ~~نجسته على الأصح ومحل الخلاف أيضا فيما إذا لم ينشأ في المائع فإن نشأ فيه ~~كدود الخل ونحوه فإنه لا ينجسه بلا خلاف قال الشيخان في الرافعي والروضة ~~ويحل أكل معه لا منفردا ذكره النووي في باب الأطعمة ثم محل الخلاف أيضا ~~فيما إذا وقعت الميتة التي لا نفس لها سائلة بنفسها في المائع أما إذا طرحت ~~فإنه يضر جزم به الرافعي في الشرح الصغير وبه أجاب في الحاوي الصغير # واعلم أن كل رطب في معنى الإناء حتى لو كان ثوبا رطبا أو فاكهة فهي ~~كالمائع في ذلك # واعلم أيضا أن النجاسة التي لا يدركها الطرف أي لا نشاهد بالبصر لقلتها ~~كنقطة البول وما يعلق برجل الذبابة من النجاسة حكمه في عدم التنجس حكم ~~الميتة التي لا نفس لها سائلة على الراجح عند النووي لأنه يتعذر الاحتراز ~~عن ذلك فأشبه دم البراغيث وقال الرافعي إنها تنجس ويستثنى مع ذلك مسائل ~~ذكرناها في كتاب الطهارة والله أعلم قال # (والحيوان كله طاهر ms069 إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما) # الأصل في الحيوانات الطهارة لأنها مخلوقة لمنافع العباد ولا يحصل ~~الانتفاع الكامل إلا بالطهارة واستمر مالك رضي الله تعالى عنه على ذلك ~~واستثنى الشافعي ومن نحا نحوه الكلب والخنزير وفرع أحدهما واحتج له بمفهوم ~~حديث الهرة وأنها ليست بنجسة وهو حديث حسن صحيح وبقوله صلى الله عليه وسلم # (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن # PageV01P069 # بالتراب) وجه الدلالة أن الطهور معناه المطهر والتطهير لا يكون إلا عن ~~حدث أو نجس ولا حدث على الإناء فتعين النجس وأما نجاسة الخنزير فاحتج ~~لنجاسته بأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه لا يجوز الانتفاع به وهذا غير مسلم ~~لأن الحشرات كذلك وهي طاهرة ونقل ابن المنذر الإجماع على نجاسته وفيه نظر ~~لأنه حكى عن مالك وأحمد طهارته لهذا قال النووي إن دلالة نجاسته ضعيفة ~~واحتج الماوردي بقوله تعالى # (أو لحم خنزير فإنه رجس) والمراد جملة الخنزير لأن لحمه دخل في عموم ~~الميتة وأما ما ولد منهما لأنهما أصله أو من أحدهما بين حيوان طاهر فنجس ~~تغليبا للنجاسة وكلام الشيخ يشمل طهارة بقية الحيوانات حتى الدود المتولد ~~من النجاسة وهو كذلك وفي وجه أنه نجس كأصله قاله الرافعي وهو ساقط والله ~~أعلم قال # (والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد وابن آدم) # الميتات كلها نجسة لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} وتحريم ما لا حرمة له ~~ولا ضرورة في أكل يدل على نجاسته لأن الشيء إنما يحرم إما لحرمته أو لضرره ~~أو نجاسته والميتة كل من مات حتف أنفه واختل فيه شرط من شروط التذكيه ~~كذبيحة المجوسي والمحرم وما ذبح بعظم أو نحوه وكذا ذبح ما لا يؤكل وضابط أن ~~تقول الميتة ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية # ويستثنى من الميتات السمك والجراد أما السمك فلقوله عليه الصلاة والسلام ~~في البحر # (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وأما الجراد فلقوله صلى الله عليه وسلم # أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ويستثنى الآدمي أيضا فإنه لا ms070 ينجس بالموت ~~على الراجح مسلما كان أو كافرا لقوله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} وقضية ~~التكريم أن لا يحكم بنجاسته قال عليه الصلاة والسلام # (لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا) وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو جنب # PageV01P070 # (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس) وهو يعم المسلم والذمي وقيل ينجس بالموت ~~لأنه حيوان طاهر في الحياة غير مأكول بعد الموت فينجس كغيره واستثنى أيضا ~~الجنين الذي يوجد ميتا عند ذبح أمه فإنه طاهر حلال وكذا الصيد أيضا إذا مات ~~بالضغطة أي باللطمة فإنه يحل في أصح القولين وكذا البعير الناد إذا مات ~~بالسهم في غير المنحر فإنه يحل والجواب أن هذه ذكاة شرعية قال # (ويغسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير سبع مرات إحداهن بالتراب ويغسل من ~~سائر النجاسات مرة واحدة تأتي عليه والثلاث أفضل) # أما الكلب فلقوله صلى الله عليه وسلم # (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) وفي رواية أخرى ~~له # (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) ~~وفي رواية # (فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب) والولوغ في اللغة الشرب ~~بأطراف اللسان وجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالغسل وظاهره ~~الوجوب وقوله صلى الله عليه وسلم # (طهور) يدل على التطهير والطهارة تكن عن حدث وعن نجس ولا حدث هنا فتعين ~~النجس فإن قيل المراد هنا الطهارة اللغوية فالجواب أن حمل اللفظ على ~~الحقيقة اللغوية مع أنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات وفي الحديث ~~دلالة على نجاسة ما ولغ فيه الكلب وإن كان طعاما مائعا حرم أكله لأن إراقته ~~إضاعة مال فلو كان طاهرا لم يؤمر بإراقته مع أنا قد نهينا عن إضاعة المال # ثم لا فرق بين أن يتنجس بولوغه أو بوله أو دمه أو عرقه أو شعره أو غير ~~ذلك من جميع أجزائه وفضلاته فإنه يغسل سبعا إحداهن بالتراب قال النووي في ms071 ~~الروضة وفي وجه شاذ أنه يكفي في غسل ما سوى الولوغ مرة كغسل سائر النجاسات ~~وهذا الوجه قال في شرح المهذب إنه متجه وقوي من حيث الدليل لأن الأمر ~~بالغسل سبعا إنما كان لينفرهم عن مؤاكلة الكلاب وهل يغسل من الخنزير كالكلب ~~أم لا قولان الجديد وبه قطع بعضهم نعم لأنه نجس العين فكان كالكلب بل أولى ~~لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال وقال في القديم إنه يغسل مرة كسائر النجاسات لأن ~~التغليظ في الكلاب إنما ورد قطعا لهم عما يعتادونه من مخالطتها وزجرا كالحد ~~في الخمر وهذا القول رجحه النووي في شرح المهذب ولفظه الراجح من حيث الدليل ~~أنه يكفي غسله واحدة بلا تراب وبه قطع أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة ~~الخنزير وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع لا سيما في ~~هذه المسألة المبنية على التعبد وذكر مثل هذا في شرح الوسيط أيضا # PageV01P071 # وهل يقوم الصابون والأشنان مقام التراب فيه أقوال أحدها نعم كما يقوم غير ~~الحجر مقامه في الإستنجاء وكما يقوم غير الشب والقرظ في الدباغ مقام وهذا ~~ما صححه النووي في كتابه روؤس المسائل والأظهر في الرافعي والروضة وشرح ~~المهذب أنه لا يقوم لأنها طهارة متعلقة بالتراب فلا يقوم غيره مقامه ~~كاليتيم والقول الثالث إن وجد التراب لم يقم وإلا قام وقيل يقوم فيما يفسده ~~التراب كالثياب دون الأواني وشرط التراب أن يكون طاهرا فلا يكفي النجس على ~~الراجح كالتيمم نعم الأرض الترابية يكفي فيها الماء على الراجح إذ لا معنى ~~لتعفير التراب ولا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل بل لا بد من مزجه ~~بالماء ليصل التراب بواسطة المزج إلى جميع أجزاء المحل النجس # (فرع) هل يكفي الرمل الناعم قال الإسنائي أدخل الأصحاب الرمل الناعم في ~~اسم التراب وجوزوا التيمم به قال النووي في فتاويه لو سحق الرمل وتيمم به ~~جاز ومقتضاه اجزاؤه في التعفير لأن التراب إما للاستظهار أو للجمع بين نوعي ~~الطهور أو للتعبد بإطلاق الاسم وكل ذلك موجود هنا ms072 والله أعلم # (فرع) لو ولغ في الإناء كلاب أو كلب مرات ففيه خلاف الراجح يكفي سبع ولو ~~وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه الكلب كفى سبع ولو كانت نجاسة ~~الكلب عينية فلم تزل إلا بثلاث غسلات مثلا حسبت واحدة على الصحيح ولو ولغ ~~في شيء نجسه فأصاب ذلك شيئا آخر نجسه ووجب غسل ذلك الآخر سبعا # ولو ولغ في طعام جامد ألقي ما أصاب وما حوله وبقي الباقي على طهارته # ولو أدخل كلب رأسه في إناء فيه ماء ولم يعلم هل ولغ فيه أم لا فإن أخرج ~~فمه يابسا لم يحكم بالنجاسة وكذا إن أخرجه رطبا على الراجح لأن الأصل عدم ~~الولوغ وبقاء الماء على الطهارة ورطوبة فمه يحتمل أنها من لعابه فلا يطرح ~~الأصل بالشك والله أعلم وقول الشيخ إحداهن بالتراب يقضي الإكتفاء في ~~التعفير بغير الأولى والأخيرة قال في أصل الروضة ويستحب أن يكون التراب في ~~غير السابعة والأولى أولى قال الإسنائي وجواز التعفير في غير الأولى ~~والأخيرة مردود دليلا ونقلا أما الدليل فلأن الروايات أربع أولاهن وهي في ~~مسلم والثانية والسابعة بالتراب رواهما أبو داود وهي معنى رواية مسلم ~~وعفروه الثامنة بالتراب وسميت ثامنة باعتبار استعمال التراب والرواية ~~الثالثة أولاهن أو أخراهن بالتراب رواها الدارقطني بإسناد صحيح كما قاله في ~~شرح المهذب والرابعة إحداهن قاله في شرح المهذب ولم تثبت وقال في فتاويه ~~إنها ثابتة فعلى تقدير ثبوتها هي مطلقة وقيدت بالأولى أو الأخرى فلا يجوز ~~العدول إلى غيرهما لاتفاق القيدين على نفيها والله أعلم # وأما النقل فقد نص الشافعي على تعيين الأولى أو الأخيرة في البويطي وكذا ~~في الأم وأخذ بهذا # PageV01P072 # النص جماعة من الأصحاب منهم الزبيدي والمرعشي وابن جابر فثبت أن هذا مذهب ~~الشافعي وأنه الصواب من جهة الدليل والنقل فتعين الأخذ به والله أعلم وقول ~~الشيخ ويغسل من سائر النجاسات مرة قد مر دليله وكيفية الغسل وقوله والثلاث ~~أفضل لأن ذلك إزالة نجس فيستحب التثليث فيها كالأحداث ولأن ذلك مستحب عند ~~الشك ms073 في النجاسة فعند تحققها أولى هذا فيما إذا زالت النجاسة بالغسلة ~~الواحدة على ما مر أما إذا لم تزل إلا بالثلاثة وجبت الثلاثة ويستحب بعد ~~ذلك ثانية وثالثة والله أعلم # (مسألة) الماء الذي يغسل به النجاسة ويعبر عنه بالغسالة هل هو طاهر أم ~~نجس أم كيف الحال ينظر إن تغير بعض أوصافها بالنجاسة فنجسه قطعا وإن لم ~~تتغير فإن كانت قلتين قال الرافعي فطاهرة بلا خلاف قال النووي طاهرة ومطهرة ~~على المذهب وإن كانت دون قلتين ففيه خلاف والجديد الأظهر أن حكمها حكم ~~المحل بعد الغسل إن كان نجسا فنجسه وإن كان طاهرا فطاهرة غير مطهرة فلو وقع ~~من غسالة الكلب شيء على شيء فإن كان من الغسلة الأولى غسل ما وقع عليه ستا ~~ويعفر إن لم يكن التراب في الأولى وإن وقع من السابعة شيء لم يغسل ولو لم ~~تتغير الغسالة ولكن زاد وزنها فطريقان أحدهما القطع بالنجاسة والثانية على ~~الخلاف وهذا كله في غسالة استعملت في واجب الطهارة أما الماء المستعمل في ~~مندوبها كالثانية والثالثة فطاهر قطعا ومطهر على المذهب والله أعلم قال # (وإذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت وإن خللت بطرح شيء فيها لم تطهر) # اعلم أن تطهير الأشياء تارة يكون بالغسل وقد مر وقد يكون بالإستحالة ~~ومعنى الاستحالة انقلاب الشيء من صفة إلى أخرى # فإذا تخللت الخمرة أي انقلبت بنفسها سواء كانت محترمة أم غير محترمة طهرت ~~لأن النجاسة والتحريم إنما كانا لأجل الإسكار وقد زال ولأن العصير لا يتخلل ~~إلا بعد التخمر فلو لم نقل بالطهارة لتعذر اتخاذ الخل قال النووي في شرح ~~مسلم وأجمعوا على أنها إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت وحكي عن سحنون أنها لا ~~تطهر فإن صح عنه فهو محجوج بإجماع من قبله وإن خللت بطرح شيء فيها من بصل ~~أو خميرة أو غير ذلك لم تطهر ولا يطهر هذا الخل بعده أبدا لا بغسل ولا ~~بغيره واحتج لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام # (سئل عن الخمر يتخذ خلا فقال لا) واحتج لتحريم التخليل ms074 أيضا بأن طلحة رضي ~~الله عنه أسلم وعنده خمر لأيتام # (فقال يا رسول الله أخللها # PageV01P073 # قال لا أهرقها) ولأنه استعجل الخل بفعل محرم فحرم كما لو قتل مورثه ~~لاستعجال الإرث فإنه لا يرثه معاملة له بنقيض مقصوده وإن خللت لا بطرح شيء ~~فيها بأن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه فإنها تطهر على الراجح وكذا لو فتح ~~الوعاء حتى دخل الهواء والفرق بين هذا وبين ما إذا طرح فيها شيء أو وقع ~~بنفسه أن الواقع ينجس بالخمرة فإذا استحالت خلا تنجست بالعين الحاصلة فيها ~~ولا يطهر النجس إلا بالماء والله أعلم # (فائدة) الخمر اسم للمسكر من ماء العنب عند الأكثرين ولا يطلق على غيره ~~إلا مجازا كذا ذكره الرافعي في باب حد الخمر ومقتضاه أن التنبيذ لا يطهر ~~بالتخلل وبه صرح القاضي أبو الطيب ونقله عند ابن الرفعة أقره على ذلك لكن ~~البغوي أنه لو ألقى الماء في عصير العنب حالة عصره لم يضره بلا خلاف البصل ~~ونحوه وما ذكره يدل على طهارة النبيذ بطريق الأولى والله أعلم # وقد ألحق بعضهم بالخمر العلقة إذا استحالت فصارت آدميا والبيضة المذرة ~~إذا صارت فرخا ودم الظبية إذا صارت مسكا والميتة إذا صارت دودا وفي الإلحاق ~~نظر والله أعلم قال ### | باب الحيض والنفاس ### | 0 - # فصل ويخرج من الفرج ثلاثة دماء دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة فالحيض ~~هو الدم الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة من غير الولادة والنفاس هو ~~الدم الخارج عقب الولادة والإستحاضة هو الدم سبب الخارج في غير أيام الحيض ~~والنفاس) # الدم الخارج من الرحم إن كان خروجه بلا علة بل جبله أي تقتضيه الطباع ~~السليمة فهو دم حيض وهو شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم كما جاءت به ~~السنة الشريفة # وهو في اللغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال وفي الشرع دم يخرج بعد ~~بلوغ المرأة من أقصى رحمها بشروط معروفة وله أسماء الحيض والعراك والضحك ~~والإكبار والإعصار والطمث والدراس قال الإمام وسمي نفاسا لأنه عليه ms075 الصلاة ~~والسلام قال لعائشة رضي الله عنها # (أنفست) والذي يحيض # PageV01P074 # من الحيوان أربعة المرأة والضبع والأرنب والخفاش # وأما دم النفاس فهو الخارج عقيب ولادة ما تنقضي به العدة سواء وضعته حيا ~~أو ميتا كاملا كان أو ناقصا وكذا لو وضعت علقة أو مضغة جزم به في الروضة ~~وسواء كان أحمر أو أصفر مبتدأة كانت في الولادة أولا ويؤخذ من كلام الشيخ ~~أن الدم الخارج مع الولد أو قبله لا يكون نفاسا وهو كذلك على الراجح # والنفاس في اللغة هو الولادة # وفي اصطلاح الفقهاء كما ذكره الشيخ ويسمى هذا الدم نفاسا لأنه يخرج عقب ~~نفس وأما الدم الخارج وليس بحيض ولا بعد الولادة فإن كان في زمن يمكن فيه ~~الحيض إلا أنه خرج في غير أوقات الحيض لمرض أو فساد من عرق فمه في أدنى ~~الرحم يمسى العاذل بالذال المعجمة ويقال بالمهملة فهو استحاضة وما عدا هذه ~~الدماء إذا خرج من الفرج فهو دم فساد كالخارج قبل سن البلوغ والله أعلم قال # (وأقل الحيض يوم وليلة وغالبه سته أو سبعه وأكثره جمسة عشر يوما) أقل ~~الحيض يوم وليلة للاستقراء وهو التتبع روي ذلك عن على بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ونص الشافعي رضي الله عنه على ذلك في عامة كتبه ونص في موضع آخر أن ~~أقله يوم ومراد الشافعي بليلته وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لحمنة بنت جحش # (تحيضين ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى ثم اغتسلي وإذا رأيت أنك قد ~~طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامهن وصومي فإن ~~ذلك يجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) وأكثره ~~خمسة عشر يوما بلياليهن للاستقراء وروي عن علي رضي الله عنه أيضا قال ~~الشافعي رأيت نساء أثبت لي عنهن أنهن لم يزلن يحضن خمس عشر يوما وعن شريك ~~وعطاء نحوه والمعتمد في ذلك الاستقراء ولا يصح الاستدلال بحديث # (تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي) لأنه حديث باطل لا ms076 يعرف قاله النووي في ~~شرح المهذب قال # PageV01P075 # وأقل النفاس لحظة زأكثره ستون يوما وغالبه أربعون يوما) أقل النفاس لحظة ~~وهي عبارة المنهاج وفي التنبيه أقله مجة وقال في الروضة تبعا للرافعي لا حد ~~لأقله بل يوجد حكم النفاس بما وجد به وحجة ذلك الاستقراء وأكثره ستون يوما ~~للاستقراء قال الأوزاعي عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وقال ربيعة شيخ مالك ~~أدركت الناس يقولون أكثر ما تنفس المرأة ستون يوما وغالبه أربعون لما روت ~~أم سلمة رضي الله عنها قالت # (كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها ~~أربعين يوما) واحتج بعضهم بهذا الحديث على أكثره أربعون والمذهب الأول ~~للوجود والحديث محمول على الغالب جمعا بينه وبين الاستقراء قال # (وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره) # احتج له بالاستقراء ولأنه إذا كان الحيض خمسة عشر يوما لزم في الطهر ما ~~ذكرنا ولا حد لأكثر الطهر لأن من النساء من تحيض في السنة مرة بل في عمرها ~~مرة وقوله بين الحيضتين احترز به عن الطهر الفاصل بين الحيض والنفاس فإنه ~~يجوز أن يكون أقل من خمسة عشر يوما كما إذا رأت الحامل دما وقلنا بالصحيح ~~أن الحامل تحيض فولدت بعده مثلا بعشرة أيام فإن هذا طهر فاصل لكن بين حيض ~~ونفاس قال ابن الرفعة احترز به عن طهر المبتدأة والآيسة قال # (وأقل زمان تحيض فيه الجارية تسع سنين ولا حد لأكثره) دليل الوجود قال ~~الشافعي رضي الله عنه أعجب ما سمعت من النساء تحيضن نساء تهامة تحضن لتسع ~~سنين وفيه حديث ورد عن عائشة رضي الله عنها لأن كل ما لا ضابط له في الشرع ~~ولا في اللغة يرجع فيه إلى الوجود وقد وجده الشافعي رضي الله عنه ثم المراد ~~بالتسع استكمالها # PageV01P076 # على الصحيح وقيل نصف التاسعة وقيل الطعن فيها فعلى الصحيح المراد التقريب ~~لا التحديد على الصحيح فعلى هذا لو رأت الدم قبل استكمال التاسعة في زمن لا ~~يسع طهرا وحيضا كان وحيضا جزم ms077 به الرافعي والنووي وإن كان يسعهما لا يكون ~~حيضا وقال الماوردي إن تقدم بيوم أو يومين كان حيضا وإلا فلا وقال الدارمي ~~لا يضر نقصان شهر وشهرين والله أعلم قال # (وأقل مدة الحمل ستة أشهر ولحظتان وأكثره أربع سنين وغالبه تسعة أشهر) # أما كون أقل مدة الحمل ستة أشهر فلأن عثمان رضي الله عنه أتى بامرأة قد ~~ولدت لستة أشهر فشاور القوم في رجمها فقال ابن عباس رضي الله عنهما وأنزل ~~الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} وأنزل {وفصاله في عامين} فالفصل في ~~عامين والحمل في ستة أشهر فرجعوا إلى قوله فصار إجماعا وأما كون أكثر مدة ~~الحمل أربع سنين فدليله الاستقراء قال مالك هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان ~~امرأة صدق وزوجها رجل صدق وحملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة كل بطن أربع ~~سنين ورواه مجاهد أيضا وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال يا أبا يحيى ادع ~~لامرأة حبلى منذ أربع سنين في كرب شديد فدعا لها فجاء رجل إلى الرجل فقال ~~ادرك امرأتك فذهب الرجل ثم جاء وعلى رقبته غلام ابن أربع سنين قد استوت ~~أسنانه والله أعلم قال ### | باب ما يحرم بالحيض والنفاس # (ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء الصلاة والصوم) # يحرم على الحائض الصلاة وكذا سجود التلاوة والشكر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) الحديث والإجماع منعقد على التحريم ولا ~~تقضيها أيضا لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت # (كنا نحيض عند رسول الله ثم نطهر فنؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء # PageV01P077 # الصلاة وكما يحرم على الحائض الصلاة يحرم عليها الصوم لمفهوم هذا الحديث ~~والإجماع منعقد على تحريم الصوم ولكن تقضي الحائض الصوم لحديث عائشة رضي ~~الله عنها قال # (وقراة القرآن ومس المصحف وحمله) # واحتج للقراءة بقوله صلى الله عليه وسلم # (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) قال في شرح المهذب واحتج لمس ~~المصحف بقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} ولقوله صلى الله عليه وسلم # (لا يمس القرآن ms078 إلا طاهر) ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما وإذا حرم مس ~~فحمله أولى إلا أن يكون في أمتعة ولم يقصد حمله بخصوصه فإن فرض أنه المقصود ~~حرم جزم به الرافعي قال # (ودخول المسجد) # دخولها المسجد إن حصل معه جلوس أو لبث ولو قائمة أو ترددت حرم عليها ذلك ~~لأن الجنب يحرم عليه ذلك ولا شك أن حدثها أشد من الجنابة وإن دخلت مارة ~~فالصحيح الجواز كالجنب ومحل الخلاف إذا أمنت تلويث المسجد بأن تلجمت ~~واستثفرت فإن خافت التلويث حرم بلا خلاف قال الرافعي وغيره وليس هذا من ~~خاصية الحيض بل من به سلس البول أو به جراحة نضاحة ويخشى من مروره التلويث ~~ليس له العبور ولو كان نعل الداخل متنجسا ويتنجس منه المسجد لرطوبة النجاسة ~~فليدلكه ثم ليدخل وهذا الدلك واجب يحرم تركه قال # (والطواف) لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت في ~~الحج # (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) وقد اتفق الأئمة ~~الأربعة على منعها منه لهذا الحديث ونتبرع بزيادة محلها الحج وهي أن الحائض ~~إذا خالف وطاف طواف الركن لم يصح طوافها ويجبر بدم عند غير الحنفية وتبقى ~~على إحرامها وقالت الحنفية يصح طوافها ويلزمها بدنة ولا يص سعيها بعده لكنه # PageV01P078 # يجبر بشاة وقال المغيرة من أصحاب مالك لا تشترط الطهارة بل هي سنة فإن ~~طاف محدثا فعليه شاة وإن طاف جنبا فعليه بدنة قال # (والوطء والاستمتاع فيما بين السرة والركبة) # حجة ذلك قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} وقال عبد الله ابن مسعود ~~رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل لي من امرأتي وهي ~~حائض فقال # (لك ما فوق الإزار) وعن عائشة رضي الله عنها # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن ~~تأتزر ويباشرها فوق الإزار) وورد عن ميمونة نحوه والمعنى في تحريم ما تحت ~~الازار أنه حريم الفرج وقد قال عليه الصلاة والسلام # (من ms079 حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) وقيل إنما يحرم الوطء في الفرج وحده ~~وهذا قول قديم للشافعي وحجت ما رواه أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة ~~فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسألت الصحابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) قال النووي في شرح المهذب وهو أقوى دليلا فهو ~~المختار وكذا اختاره في التحقيق وشرح التنبيه والوسيط فعلى الأول هل يجوز ~~الاستمتاع بالسرة والركبة وما حاذاهما قال النووي لم أر لأصحابنا فيه نقلا ~~والمختار الجزم بالجواز والله أعلم قل الإسنائي وقد سكت الأصحاب عن مباشرة ~~المرأة للرجل والقياس أنها كهو حتى لا تمس ذكره # وأعلم أنه لو خالف فاستمتع بها بغير الجماع لم يلزمه شيء بلا خلاف قاله ~~النووي في شرح المهذب وإن جامع متعمدا عالما بالتحريم فقد ارتكب كبيرة ~~ونقله في الروضة عن النص ولا غرم عليه في الجديد بل يستغفر الله تعالى ~~ويتوب إليه لكن إن وطىء في إقبال الدم وهو أوله وشدته فيستحب أن يتصدق ~~بدينار وإن جامع في إدباره وضعفه يتصدق بنصف دينار ونقل الداوودي عن نص ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه في الجديد أنه يلزمه ذلك وهي فائدة مهمة وعلى ~~القولين لا يجب على المرأة شيء ويجوز صرف ذلك إلى واحد والله تعالى أعلم # PageV01P079 # (فرع) إذا ادعت المرأة أنها حاضت فإن لم يتهمها بالكذب حرم الوطء وإن ~~كذبها لم يحرم فلو اتفقا على الحيض واختلفا في انقطاعه فالقول قولها قاله ~~النووي في شرح المهذب والله تعالى أعلم واعلم أن تحريم الاستمتاع مستمر حتى ~~يقطع الدم وتغتسل لقوله تعالى {حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم ~~الله} ولا فرق في الغسل بين المسلمة والذمية فإذا اغتسلت ثم أسلمت أعادت ~~الغسل على الصحيح والله أعلم قال ### | باب ما يحرم على الجنب والمحدث # (ويحرم على الجنب خمسة أشباء الصلاة وقرءة القرآن ومس المصحف والطواف ~~واللبث ms080 في المسجد) سمى الجنب بذلك لأنه يبعد بالجنابة عن هذه الأشياء أما ~~تحريم الصلاة فبالاجماع وفي معناها سجود التلاوة والشكر وأما تحريم القراءة ~~ولو آية أو حرفا سواء أسر أو جهر إذا نطق بلسانه فلقوله صلى الله عليه وسلم # (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) واحتج للتحريم بقول علي رضي ~~الله عنه # (لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن شيء سوى الجنابة) وروي ~~يحجز وقد كان منع الجنب القراة مشهورا بين الصحابة رضي الله عنهم # ولو لم يجد ماء ولا ترابا وصلى فهل تحرم الفاتحة أم لا وجهان أصحهما عند ~~الرافعي بقاء التحريم ويعدل إلى الذكر وصحح النووي وجوب القراءة # وأما تحريم مس المصحف فإذا حرم على المحدث فالجنب أولى وإذا حرم المس ~~فالحمل أولى بالتحريم وأما تحريم الطواف فلقوله صلى الله عليه وسلم # (الطواف بالبيت صلاة) وروى أيضا # (الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن تعالى أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا ~~بخير) وأما تحريم اللبث في المسجد فلقوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا} أي لا تقربوا مواضع الصلاة # PageV01P080 # ولقوله عليه الصلاة والسلام # (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) # واعلم أن التردد في المسجد بمنزلة اللبث ولا فرق في اللبث بين القعود ~~والقيام واحترز الشيخ بالمسجد عن غيره كالمدارس والربط ونحوهما ثم هذا إذا ~~لم يكن عذر فإن كان كما لو احتلم في المسجد ولم يتمكن من الخروج لإغلاق ~~الباب أو لخوف على نفسه أو ماله قال الرافعي وليتيمم بغير تراب المسجد قال ~~النووي يجب التيمم وقال الرافعي في الشرح الصغير إنه مستحب وقال النووي في ~~شرح المهذب إن التيمم بتراب المسجد حرام ويجوز التيمم بما حملته الريح إليه ~~وقوله واللبث يقتضي أنه لا يحرم المرور فيه وهو كذلك للآية وكما يحرم لا ~~يكره إن كان له غرض مثل كون المسجد أقرب في الطريق وإن لم يكن له غرض كره ~~قاله في الروضة تبعا للرافعي وقال في شرح المهذب إنه ms081 لا يكره والأولى أن لا ~~يفعل وقيل يحرم العبور إن وجد طريقا غيره وحيث عبر لا يكلف الاسراع ويمشي ~~على العادة قاله الإمام # (فرع) إذا تلفظ الجنب بشيء من أذكار القرآن كقوله في ابتداء أكله باسم ~~الله وفي آخره الحمد لله وعند الكرب # (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) أي مطيقين ونحوه إن قصد ~~الذكر فقط يحرم وإن قصد القرآن حرم وإن قصدهما حرم وإن لم يقصد شيئا فجزم ~~الرافعي بأنه لا يحرم قال الإمام وهو مقطوع به لأن المحرم القرآن وعند عدم ~~القصد لا يسمى قرآنا وقال النووي في شرح المهذب أشار العراقيون إلى التحريم ~~قال ابن الرفعة وهو الظاهر قال الطبري في شرح التنبيه الوجه القطع بالتحريم ~~لوضع اللفظ للتلاوة والله أعلم قال # (ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله) # تحرم الصلاة ذات الركوع والسجود على المحدث بالإجماع وسجود الشكر ~~والتلاوة كالصلاة وكذا صلاة الجنازة وفي الحديث # (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) والغلول بضم الغين ~~المعجمة الحرام وأما تحريم الطواف فلقوله صلى الله عليه وسلم # (الطواف بالبيت صلاة) كما مر وأما مس المصحف فلقوله تعالى {لا يمسه إلا ~~المطهرون} والقرآن لا يصح مسه فعلم بالضرورة أن المراد الكتاب وهو أقرب ~~مذكور وعوده إلى اللوح المحفوظ ممنوع لأنه غير منزل ولا يمكن أن يراد ~~بالمطهرين الملائكة لأنه نفى وإثبات والسماء ليس فيها مطهر فعلم أنه أراد # PageV01P081 # الآدميين وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل اليمن وفيه # (لا يمس القرآن إلا طاهر) ويحرم مس الصندوق والخريطة التي فيهما المصحف ~~لأنهما منسوبان إليه والعلاقة كالخريطة إن قصد بذلك حمل المصحف وإن لم ~~يقصده بل قصد حمل الصندوق أو الخريطة أو قصد مسهما فلا صححه النووي ولو لف ~~كمه على يده وقلب الأوراق بها حرم قطع به الجمهور لأن الكم متصل به وله حكم ~~أجزائه كما في السجود على ذلك وأما تحريم الحمل فلأنه أفحش من المس نعم لو ms082 ~~خاف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو كافر ولم يتمكن من الطهارة والتيمم ~~أخذه مع الحدث للضرورة فالأخذ والحالة هذه واجب قاله النووي في شرح المهذب ~~والتحقيق والله أعلم # PageV01P082 ### | كتاب الصلاة ### | باب الصلوات المفروضة وأوقاتها # (الصلوات المفروضات خمس الظهر وأول وقتها زوال الشمس وآخره إذا صار ظل كل ~~شيء مثله بعد ظل الزوال) # الصلاة في اللغة الدعاء قال الله تعالى {وصل عليهم} أي ادع لهم # وفي الشرع عبارة عن أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشروط ~~والأصل في وجوبها قوله تعالى {وأقيموا الصلاة} أي حافظوا عليها والأحاديث ~~في ذلك كثيرة جدا والإجماع منعقد على ذلك وبدأ بذكر أوقاتها لأن أهم أمور ~~الصلاة معرفة أوقاتها لأن بدخول الوقت تجب وبخروجه تفوت والأصل في التوقيت ~~الكتاب والسنة قال الله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~أي مكتوبة موقتة وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # (أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ~~وكان قدر شراك النعل وصلى بي العصر حين كان ظله مثله وصلى بي المغرب حين ~~أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق الأحمر وصلى بي الفجر حين حرم ~~الطعام والشراب للصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله وصلى ~~بي العصر حين كان ظله مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء ~~إلى ثلث الليل الأول وصلى بي الفجر باسفار ثم التفت إلي وقال يامحمد هذا ~~وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين) # PageV01P083 # والشراك بشين معجمة مكسورة أحد سيور النعل والظل في اللغة الستر تقول أنا ~~في ظلك وفي ظل الليل وهو يكون من أول النهار إلى آخره والفيء يختص بما بعد ~~الزوال # (وقوله زوال الشمس) أي فيما يظهر لنا لا ما في نفس الأمر لأن الشمس إذا ~~انتهت إلى وسط السماء وهي حالة الاستواء يبقى للشاخص ظل في أغلب البلاد ~~ويختلف مقداره باختلاف الأمكنة ms083 والفصول فإذا مالت الشمس إلى جانب المغرب ~~حدث الظل في جانب المشرق فحدوثه في مكان لا ظل للشاخص فيه كمكة وصنعاء ~~اليمن هو الزوال وزيادته في مكان للشاخص فيه ظل هو الزوال الذي به يدخل وقت ~~الظهر فإذا صار ظل كل شيء مثله غير ظل الزوال حالة الاستواء فهو آخر وقت ~~الظهر قال # (والعصر وأول وقتها الزيادة على ظل المثل وآخره في الإختيار إلى ظل ~~المثلين وفي الجواز إلى غروب الشمس) # إذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر للخبر لكن لا ~~بد من زيادة ظل وإن قلت لأن خروج وقت الظهر لا يكاد يعرف إلا بتلك الزيادة ~~فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار وسمي بذلك لأن المختار هو ~~الراجح وقيل لأن جبريل عليه السلام اختاره وقوله الجواز إلى غروب الشمس ~~حجته قوله عليه الصلاة والسلام # (وقت العصر ما لم تغرب الشمس) واعلم أن للعصر أربعة أوقات وقت فضيلة وهو ~~إلى أن يصير الظل مثل الشاخص ووقت جواز بلا كراهة وهو من مصير الظل مثليه ~~إلى الاصفرار ووقت كراهة يعني يكره التأخير إليه وهو من الاصفرار إلى قبيل ~~الغروب ووقت تحريم وهو تأخير الصلاة إلى وقت لا يسعها وإن قلنا كلها أداء ~~قال # (والمغرب وقتها واحد وهو غروب الشمس) # دليل ذلك حديث جبريل عليه السلام لأنه أم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وقت واحد في اليومين ومتى يخرج وقت المغرب فيه قولان الجديد الأظهر أنه ~~يخرج بمقدار طهارة وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات والاعتبار في ذلك ~~بالوسط المعتدل والقديم لا يخرج حتى يغيب الشفق الأحمر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق) وعن بريدة رضي الله # PageV01P084 # عنه # (أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة فصلى به ~~يومين فصلى به المغرب في اليوم الأول حين غابت الشمس وصلاها في اليوم ~~الثاني قبل أن يغيب الشفق ثم قال أين السائل ms084 عن وقت الصلاة فقال الرجل ها ~~أنا يا رسول الله فقال # (وقت صلاتكم بين ما رأيتم) والأحاديث في ذلك كثيرة قال الرافعي واختار ~~طائفة من الأصحاب القديم ورجحوه قال النووي الأحاديث الصحيجة مصرحة بما ~~قاله في القديم وتأويل بعضها متعذر فهو الصواب وممن اختاره من أصحابنا ابن ~~خزيمة والخطابي والبيهقي والغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وغيرهم ~~والله أعلم قال # (والعشاء وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر وآخره في الإختيار إلى ثلث ~~الليل وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) # ويدخل وقت العشاء بغيبوبة الشفق للأحاديث قال ابن الرفعة وهو بالإجماع ~~والاختيار أن لا يؤخر عن ثلث الليل لحديث جبريل عليه السلام وغيره وفي قول ~~حتى يذهب نصف الليل لقوله صلى الله عليه وسلم # (وقت العشاء إلى نصف الليل) قال النووي في شرح المهذب إن كلام الأكثرين ~~يقتضي ترجيح هذا وصرح في شرح مسلم بتصحيحه فقال إنه الأصح ووقت الجواز إلى ~~طلوع الفجر الثاني للأخبار وذكر الشيخ أبو حامد أن لها وقت كراهة وهو ما ~~بين الفجرين والله أعلم قال # (والصبح وأول وقتها طلوع الفجر آخره في الاختيار إلى الاسفار وفي الجواز ~~إلى طلوع الشمس) # أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق وهو ~~الثاني دليل حديث جبريل عليه السلام أما الفجر الأول فلا وهو أزرق مستطيل ~~ويسمى الكاذب لأنه ينور ثم يسود ووقت الاختيار إلى الاسفار لبيان جبريل ~~عليه السلام ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم # (من أدرك من الصبح ركعة قبل أم تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) # واعلم أن الجواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة فإذا طلعت يبقى وقت الكراهة ~~إلى طلوع الشمس إذا لم يكن عذر # PageV01P085 # (مسألة) يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها إلا في خير كمذاكرة ~~العلم وترتيب أمور يعود نفعها على الدين والخلق لقول أبي برزة الأسلمي رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم # (كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها) ولا فرق ms085 بين الحديث ~~المكروه والمباح والمعنى في كراهة النوم قبلها مخافة استمراره إلى خروج ~~الوقت ولهذا قال ابن الصلاح إن هذه الكراهة تعم سائر الصلوات وأما الحديث ~~بعدها فلأنه يخاف من ذلك أن تفوته الصبح عن وقتها أو عن أوله أو تفوته صلاة ~~الليل إن كان له تهجد وقيل لأن الصلاة التي هي أفضل تكون خاتمة عمله ~~لاحتمال موته في نومه وقيل لأن الله تعالى جعل الليل سكنا والحديث يخرجه عن ~~ذلك والله أعلم قال ### | باب شرائط وجوب الصلاة # (فصل وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل) # من اجتمع فيه الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة عن الحيض والنفاس فلا شك ~~في وجوب الصلاة عليه فأما الكافر فإن كان كفره أصليا لم تجب عليه الصلاة ~~لأنها لا تصح منه في الكفر ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم بلا خلاف تخفيفا ~~فلا يجوز أن يخاطب بها كالحائض وهذا ظاهر نص الشافعي وبه قال الشيخ أبو ~~حامد وطرده في جميع فروع الشريعة وحكي عن العراقين كذا قال الفقهاء لكن ~~الصحيح في الروضة وغيرها أن الكافر الأصلي مخاطب بالصلاة وغيرها من فروع ~~الشريعة ووجه الجمع أن الفقهاء يقولون إنه غير مخاطب حال كفره والذي قالوا ~~إنه مخاطب قالوا شرط خطابه أن يسلم فمن لم يسلم فلا يخاطب فاعرفه وأما ~~المرتد فتجب عليه الصلاة والقضاء بلا خلاف إذا أسلم لأنه بالإسلام التزم ~~ذلك فلا تسقط عنه بالردة من أقر بمال ثم ارتد لا يسقط عنه وأما الصبي ومن ~~زال عقله بجنون أو مرض ونحوهما فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم # (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن ~~المجنون حتى يعقل) ودليل عدم الوجوب في حق الحائض والنفساء يعلم من الحيض ~~قال # PageV01P086 ### | باب الصلوات المسنونة # (والصلوات المسنونة خمس العيدان والكسوفان والاستسقاء) # مراده بالمسنونة التي تسن لها الجماعة وستأتي في مواضعها إن شاء الله ~~تعالى قال # (والسنن التابعة للفرائض سبع عشرة ركعة ركعتا الفجر وأربع قبل الظهر ~~وركعتان بعدها وأربع ms086 قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلاث بعد العشاء يوتر ~~بواحدة منهن) # اختلف الأصحاب في عدد الركعات التابعة للفرائض فالأكثرون على أنها عشر ~~ركعات والمراد الراتبة المؤكدة وإلا فما ذكره الشيخ سنة وسنورد أدلته وهي ~~ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب ~~وركعتان بعد العشاء وحجة ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال # (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء) وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم # (كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر) ومن ذكر أربعا قبل الظهر ~~فحجته ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # (كان لا يدع أربعا قبل الظهر) ومن ذكر أربعا قبل العصر فحجته ما ورد عن ~~علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم # (كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن) وروي # (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) والركعتان بعد العشاء مذكورتان في ~~حديث ابن عمر ثم المراد بالمؤكد ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهل ~~يستحب ركعتان قبل صلاة المغرب وجهان قال النووي الصحيح استحبابهما فقد ورد # (صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء) وفي رواية # (كانوا يبتدرون السواري لهما إذا أذن المغرب حتى إن الرجل ليدخل المسجد ~~فيحسب أن الصلاة قد صليت لكثرة من بصليهما) والثاني لا يستحبان لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال # (ما رأيت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) والله أعلم قال # PageV01P087 # (وثلاث نوافل مؤكدات صلاة الليل وصلاة الضحى وصلاة التراويح) # لا شك في استحباب قيام الليل وقد أجمعت الأئمة على استحبابه قال الله ~~تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} وقال تعالى {كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون} وكان واجبا ثم نسخ وفي الحديث # (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة لكم إلى ربكم ومكفرة ms087 ~~للسيئات ومنهاة عن الإثم) وفي الخبر أيضا # (من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين ومن صلى بمائتي آية فإنه ~~يكتب من القانتين المخلصين) واعلم أن وسط الليل أفضل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (لما سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة فقال صلاة جوف الليل) ولأن العبادة ~~فيه أثقل والغفلة فيه أكثر والنصف الأخير أفضل من الأول لمن أراد قيام نصفه ~~لقوله تعالى {وبالأسحار هم يستغفرون} ولأنه وقت نزول الرب سبحانه وتعالى ~~وهو نزول قدرة لا حلول ولا تجسيم {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وأفضل ~~من ذلك كما قال في الروضة السدس الرابع والخامس لقوله صلى الله عليه وسلم # (أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ~~وينام سدسه) ويكره قيام الليل كله قال في الروضة إذا داوم عليه لأنه مضر ~~للعينين والجسد كما جاء في الحديث قال المحب الطبري فإن لم يجد بذلك مشقة ~~استحب لا سيما للتلذذ بمناجاة الله سبحانه فإن وجد بذلك مشقة ومحذورا كره ~~وإلا لم يكره ورفقه بنفسه أولى وترك قيام الليل مكروه لمن اعتاده لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص # (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه) والله أعلم # ومن سنن صلاة الضحى قال الله تعالى {يسبحن بالعشي والإشراق} قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما الإشراق صلاة الضحى وفي الصحيحين عن أبي - هريرة رضي الله ~~عنه قال # PageV01P088 # (أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر ~~قبل أن انام) ثم أقل الضحى ركعتان وأما أكثرها فالذي ذكره الرافعي في ~~المحرر والشرح الصغير ونقله في الشرح الكبير عن الروياني وأقره أنها اثنتا ~~عشرة ركعة واحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه # (إن صليت الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة) وقال النووي ~~في شرح المهذب أكثرها ثمان ركعات قاله الأكثرون ورواه الشيخان من حديث أم ms088 ~~هانيء وذكر مثله في التحقيق قال الرافعي ووقتها من حين ترتفع الشمس أي قدر ~~رمح إلى الاستواء وتبعه النووي على ذلك في شرح المهذب وكذا ابن الرفعة لكن ~~قال النووي في الروضة الذي قاله الأصحاب إن وقتها يدخل بطلوع الشمس لكن ~~يستحب تأخيرها إلى الارتفاع وقال الماوردي وقتها المختار إذا مضى ربع ~~النهار وجزم به النووي في التحقيق قال الغزالي والمعنى فيه حتى لا يخلو ربع ~~النهار عن عبادة والله أعلم # وأما صلاة التراويح فلا شك في سنيتها وانعقد الإجماع على ذلك قاله غير ~~واحد ولا عبرة بشواذ الأقوال وقد ورد # (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وفيهما من حديث ~~عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام # (صلاها ليالي فصلوها معه ثم صلى في بيته بقية الشهر وقال إني خشيت أن ~~تفرض عليكم فتعجزوا عنها) ثم إنه عليه الصلاة والسلام استمر على ذلك وكذلك ~~الصديق رضي الله عنه وصدرا من خلافة الفاروق رضي الله عنه ثم رأى الناس ~~يصلونها في المسجد فرادى واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فجمعهم على أبي رضي ~~الله عنه ووضب لهم عشرين ركعة وأجمع الصحابة معه على ذلك وفعل عمر ذلك ~~لأمنه الافتراض وسميت بالتراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين ~~وينوي في كل ركعتين التراويح أو قيام رمضان ولو صلاها أربعا بتسليمة لم يصح ~~بخلاف ما لو صلى سنة الظهر أربعا بتسليمة فإنه يصح والفرق أن التراويح شرعت ~~فيها الجماعة فأشبهت الفرائض فلا تغير عما وردت ووقتها ما بين صلاة العشاء ~~وطلوع الفجر الثاني وفعلها في الجماعة أفضل لما مر وقيل الانفراد أفضل ~~كسائر النوافل وقيل إن كان حافظا للقرآن أمنا من الكسل ولم تختل الجماعة ~~بتخلفه فالانفراد أفضل وإلا فالجماعة والله أعلم قال # PageV01P089 ### | باب شرائط صحة الصلاة # (فصل وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء) # اعلم أن الشرط في اللغة العلامة ومنه أشراط الساعة وفي الاصطلاح ما يلزم ~~من عدمه عدم الصحة وليس بركن هذا هو المراد هنا كذا ms089 ذكره بعض الشراح وهو ~~صحيح إن عددنا المبطلات شروطا وأما ما ذكره الشيخ فليس كذلك ثم إن الصلاة ~~لها شروط وأركان وأبعاض وهيئات فالشروط كما ذكره الشيخ خمسة وعدها النووي ~~في المنهاج أيضا خمسة إلا أنهما اختلفا في الكيفية واحترز الشيخ بقبل ~~الدخول فيها عما وجد فيها وهو مبطل فإنه لا يعد شرطا بل يعد مانعا وهو ~~اصطلاح جماعة منهم النووي في شرح المهذب والوسيط وقال الصواب أنها مبطلات ~~لا شروط وعد في الروضة المبطلات شروطا فذكر خمسة ثم قال السادس السكوت عن ~~الكلام السابع الكف عن الأفعال الكثيرة الثامن الإمساك عن الأكل فصارت ~~ثمانية ولهذا قال في أصل الروضة شروطها ثمانية واعلم أن الشرط والركن لا بد ~~منهما في صحة الصلاة ولكن يفترقان بأن الشرط ما كان خارجا عن ما هية الصلاة ~~والركن ما كان داخلها وأما الأبعاض فتجبر بسجود السهو بخلاف الهيئات وسيأتي ~~ذلك إن شاء الله تعالى قال # (طهارة الأعضاء من الحدث والنجس) # يشترط لصحة الصلاة الطهارة عن الحدث سواء في ذلك الأصغر والأكبر عند ~~القدرة لأن فاقد الطهورين يجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة وتوصف ~~صلاته بالصحة على الصحيح والدليل على اشتراط الطهارة الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة قال الله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية وغيرها ~~وقال صلى الله عليه وسلم # (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) الأحاديث في ذلك كثيرة جدا فلو صلى بغير ~~طهارة وكان محدثا عند إحرامه لم تنعقد صلاته عامدا كان أو ناسيا وإن أحرم ~~متطهرا ثم أحدث باختياره بطلت صلاته سواء علم أنه في الصلاة أم لا وإن أحدث ~~لا باختياره بطلت طهارته بلا خلاف وتبطل صلاته أيضا على المشهور الجديد ~~لانتفاء شرطها وفيه حديث رواه أبو داود وحسنه الترمذي وفي قول قديم يبني ~~إذا تطهر واحتجوا له بحديث ضعيف الشرط الثاني الطهارة عن النجاسة في البدن ~~والثوب والمكان أما البدن فلقوله تعالى {والرجز فاهجر} والرجز النجس وفي ~~الصحيحين أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ms090 رضي # PageV01P090 # الله عنها # (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) ومنها ~~حديث القبرين # (إنهما ليعذبان أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) وفي إضافة عذاب القبر ~~إلى البول خصوصية تخص دون بقية المعاصي وقد جاء # (تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) عافانا الله الحليم من عذابه ~~وأما الثوب فللآية الكريمة وفي الحديث في دم الحيض يصيب الثوب قال صلى الله ~~عليه وسلم # (ثم اغسليه بالماء) وأما المكان فلقوله صلى الله عليه وسلم لما بال ~~الأعرابي في المسجد # (صبوا عليه ذنوبا من ماء) إذا عرفت هذا فاعلم أن النجاسة قسمان نجاسة ~~واقعة في مظنة العفو ونجاسة لا يعفى عنها فالنجاسة غير المعفو عنها يجب ~~اجتنابها في الثوب والبدن والمكان فلو أصاب الثوب نجاسة وعرف موضعها غسلها ~~فلو قطع موضعها أجزأه ويلزم ذلك إذا عجز عن الغسل وكان الباقي يستر العورة ~~بشرط أن لا ينقص من قيمته بالقطع أكثر من أجرة الثوب وإن لم يعرف موضعها من ~~البدن والثوب وجب غسله كله ولا يجزيه الاجتهاد ولو أصاب طرف ثوبه أو عمامته ~~نجاسة بطلت صلاته سواء كان الصائب يتحرك بحركته أم لا ولو قبض طرف حبل أو ~~شدة في وسطه وطرفه الآخر نجس أو ملقى على نجاسة ففيه خلاف الراجح في الشرح ~~الكبير والروضة البطلان كالعمامة والثاني لا تبطل والله أعلم قال الرافعي ~~في الشرح الصغير وهو أوجه الوجهين ولو كان الحبل في يده أو شده في وسطه ~~وطرفه الآخر مربوط في عنق حمار وعلى الحمار حمل نجاسة ففيه الخلاف والأولى ~~عدم البطلان لأن بين الحبل والنجاسة واسطة ولو صلى على بساط تحته نجاسة أو ~~على طرفه نجاسه أعلى سرير قوائمه على نجاسة لم يضر ولو كانت نجاسة تحاذي ~~صدره في حال سجوده أو غيره فوجهان الأصح لا تبطل صلاته لأنه غير حامل ~~للنجاسة ولا مصل عليها ولو صلى وهو حامل نشابا لم تصح صلاته لأجل الريش ~~وكذا لو كان في إبهامه كشتوان غير طاهر وما أشبه ms091 ذلك والله أعلم # القسم الثاني من النجاسة الواقعة في مظنة العفو وهي أنواع منها الأثر ~~الباقي على محل # PageV01P091 # الاستنجاء بعد الاستنجاء بالحجر يعفى عنه ولو حمل ثوبا عليه نجاسة معفو ~~عنها لم تصح صلاته كما لو حمل مستجمرا بالحجر ولو انتشرت بالعرق عن محل ~~الاستنجاء فالأصح العفو لعسر الاحتراز ولو حمل حيوانا تنجس منفذه بالخارج ~~منه ففي بطلان صلاته وجهان الأصح عند إمام الحرمين البطلان وقطع به المتولي ~~والأصح عند الغزالي صحة صلاته ولو حمل بيضة مذرة حشوها دم وظاهرها طاهر ~~فالأصح بطلان الصلاة ومنها طين الشوارع المتيقن النجاسة يعفى عما يتعذر ~~الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت فيعفى في الشتاء دون الصيف وبموضع ~~النجاسة من البدن فيعفى عن الأذيال دون الاكمام والاكتاف والرأس وكل ذلك في ~~القليل دون الكثير فالقليل ما لا ينسب صاحبه فيه إلى قلة تحفظ بخلاف الكثير ~~فإنه ينسب صاحبه فيه إلى قلة الحفظ ولو أصاب أسفل الخف أو النعل نجاسة ~~فدلكه بالأرض حتى ذهب أجزاؤها ففي صحة صلاته قولان الصحيح لا تصح مطلقا لأن ~~النجاسة لا يطهرها إلا الماء كما مر في الأحاديث الصحيحة ومنها دم البراغيث ~~فيعفى عن قليله في الثوب والبدن لمشقة الاحتراز وكذا يعفى عن كثيره في ~~الأصح عند النووي والأصح عند الرافعي لا يعفى والقمل كالبراغيث وبل الذباب ~~كالبراغيث وكذا بول الخفاش وفي ضبط القليل والكثير خلاف والأصح الرجوع فيه ~~إلى العرف ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلاد ولو شك هل هو قليل أو كثير ~~فالراجح أنه قليل لأن الأصل عدم الكثرة ولو قتل قمله أو برغوثا في ثوبه أو ~~بدنه أو بين أصابعه فتلوث به أو بسط الثوب الذي عليه الدم المعفو عنه وصلى ~~عليه أو حمله فإن كان كثيرا لم تصح صلاته وإن كان قليلا فالأصح في التحقيق ~~العفو ونقله في شرح المهذب عن المتولي وأقره ولو كان الثوب زائدا على لباسه ~~لم تصح صلاته لأنه غير مضطر إليه والله أعلم ومنها دم البثرات وقيحها ~~وصديدها كدم البراغيث فيعفى عن قليله ms092 وعن كثيره في الأصح ولو عصره على ~~الراجح والبثرات جمع بثرة وهو خراج صغير ولو أصابه شيء من دم نفسه لا من ~~البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة ففيه خلاف والأصح عند ~~النووي أنه كدم البثرات ثم ماء القروح والنفاطات إن كان له رائحة فهو نجس ~~وإلا فالمذهب أنه طاهر ولو أصابه دم من غيره فإن كان كثيرا لم يعف عنه لأنه ~~لا يشق الاحتراز منه وإن كان قليلا فقولان الأحسن عند الرافعي عدم العفو ~~والأصح عند النووي العفو ويستثنى دم الكلب والخنزير لغلظ نجاستهما # (فرع) إذا صلى بنجاسة لا يعفى عنها وهو جاهل بها حال الصلاة سواء كانت في ~~بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته فإن لم يعلم بها ألبتة فقولان الجديد الأظهر ~~يجب عليه القضاء لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كطهارة الحدث والقديم ~~أنه لا يجب ونقله ابن المنذر عن خلائق واختاره وكذا النووي اختاره في شرح ~~المهذب وإن علم بالنجاسة ثم نسيها فطريقان # أحدهما على القولين والمذهب القطع بوجوب القضاء لتقصيره ثم إذا أوجبنا ~~الإعادة # PageV01P092 # فيجب عليه إعادة كل صلاة صلاها مع النجاسة يقينا فإن احتمل حدوثها بعد ~~الصلاة فلا شيء عليه لأن الأصل عدم وجدانها في ذلك الزمن ولو رأى شخصا يريد ~~الصلاة وفي ثوبه نجاسة والمصلي لا يعلم بها لزم العالم إعلامه بذلك لأن ~~الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان بل هو لزوال المفسدة قاله الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام وهي مسألة حسنة والله أعلم قال # (وستر العورة بلباس طاهر والوقوف على مكان طاهر) # أما طهارة اللباس والمكان عن النجاسة فقد مر وأما ستر العورة فواجب مطلقا ~~حتى في الخلوة والظلمة على الراجح لأن الله تعالى أحق أن يستحيا منه سواء ~~كان في الصلاة وغيرها والعورة في اللغة النقص والخلل وما يستحيا منه وهي ~~هنا ما يجب ستره في الصلاة والدليل على أن سترها شرط لصحة الصلاة قوله صلى ~~الله عليه وسلم # (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) والمراد بالحائض ms093 البالغ والإجماع ~~منعقد على ذلك عند القدرة فإن عجز عن السترة صلى عريانا ولا إعادة عليه على ~~الراجح لأنه عذر عام وربما يدوم فلو أوجبنا الإعادة لشق ثم شرط السترة أن ~~تمنع لون البشرة سواء كان من ثياب أو جلود أو ورق أو حشيش ونحو ذلك حتى ~~الطين والماء الكدر وصورة الصلاة في الماء على الجنازة والأصح وجوب التطين ~~لأنه قادر على السترة ولا يكفي الثوب الرقيق مثل غزل البنات ونحوه لأنه لا ~~يمنع لون البشرة وكذا الكرباس الذي له أبخاش ولو كانت عورته ترى من جيبه في ~~ركوعه أو سجوده لم يكف فيجب إما زره أو وضع شد عليه ونحوه ولو لم يجد إلا ~~ثوبا نجسا ولا يجد ماء يغسله به فقولان الأظهر أنه يصلي عريانا ولا إعادة ~~عليه والثاني يصلي فيه ويعيد ولو كان محبوسا في موضع نجس ومعه ثوب واحد لا ~~يكفي للعورة والنجاسة فقولان أيضا أظهرهما يبسطه للنجاسة ويصلي عاريا بلا ~~إعادة والثاني يصلي فيه على النجاسة ويعيد ولو لم يجد العاري إلا ثوبا ~~لغيره حرم عليه لبسه بلى يصلي عاريا ولا يعيد وليس له أخذه منه قهرا ولو ~~وهبه لم يلزمه قبوله في الأصح للمنة ولو أعاره لزمه قبوله لضعف المنة فإن ~~لم يقبل وصلى عاريا لم تصح صلاته لقدرته على السترة ولو باعه إياه أو أجره ~~فهو كالماء في التيمم ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة وتمثيل والمرأة متنقبة ~~إلا أن تكون في مسجد وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر فإن خيف من النظر ~~إليها ما يجر إلى الفساد حرم عليها رفع النقاب وهذا كثير في مواضع الزيارة ~~كبيت المقدس زاده الله تعالى شرفا فليجتنب ذلك ويستحب أن يصلي الشخص في ~~أحسن ثيابه والله أعلم قال # PageV01P093 # (والعلم بدخول الوقت) # لا شك أن دخول الوقت شرط في صحة الصلاة فإن علم ذلك فلا كلام وإن جهله ~~وجب عليه الاجتهاد لأنه مأمور به ولا فرق في الجهل بين أن يكون لغيم أو حبس ~~في موضع ms094 مظلم أو غير ذلك فلو قدر على الخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس ~~فهل يلزمه ذلك فوجهان أصحهما في شرح المهذب له الإجتهاد ولو أخبره عدل عن ~~معاينة بأن قال رأيت الفجر طالعا والشفق غاربا أو أخبرني فلان برؤيته امتنع ~~عليه الاجتهاد كما لو أخبره شخص بنص من كتاب أو سنة في مسألة لا يجوز ~~الاجتهاد مع وجود النص ثم الاجتهاد يكون بورد من قراءة أو درس علم وبناء ~~ونسخ ونحو ذلك وسواء كان منه أو من غيره كما قاله ابن الرفعة ومن الأمارات ~~صياح الديك المجرب والمؤذن الواحد إن لم يكن ثقة فلا يأخذ أحد بأذانه وإن ~~كان ثقة وهو غير عالم بالوقت فكذا وإن كان ثقة عالما بالوقت فوجهان قال ~~الرافعي لا يؤخذ بقوله لأنه يخبر عن اجتهاده والمجتهد لا يقلد مجتهدا بخلاف ~~ما إذا أذن في يوم الصحو فإنه يخبر عن مشاهدة وقال النووي يأخذ بقوله ونقله ~~عن نص الشافعي فإنه لا يتقاعد عن صياح الديك ثم حيث أمرناه بالاجتهاد نظر ~~إن كان عاجزا عن الأدلة فالأصح في شرح المهذب أنه يقلد وإن كان يحسنها نظر ~~إن صلى بلا اجتهاد لم تصح صلاته ووجب عليه أن يعيد وإن صلى في الوقت وإن ~~اجتهد نظر إن لم يغلب على ظنه شيء أخر إلى حصول الظن والاحتياط أن يؤخر إلى ~~زمن يغلب على ظنه أنه لو أخر لخرج الوقت وإن غلب على ظنه دخول الوقت صلى ثم ~~إن لم يتبين له الحال فلا شيء عليه وإن بان وقوعها في الوقت فلا كلام وإن ~~بان بعده صحت وإن نوى الأداء صرح به الرافعي في كتاب الصيام وإن بان أنها ~~قبل الوقت قضى على المذهب ولو علم المنجم دخول الوقت بالحساب قال في البيان ~~المذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره والمنجم الموقت لا المنجم في ~~عرف الناس كهؤلاء الذين يضربون بالرمل فإنهم فسقة ومنهم من يكون سيء ~~الاعتقاد وهو زنديق كافر وقد صح عن رسول الله صلى الله ms095 عليه وسلم أنه قال # (من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين يوما) ورواية مسلم # (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه) ولو أخبره مخبر بأن صلاته وقعت قبل ~~الوقت نظر إن أخبره عن علم أو مشاهدة وجبت الإعادة وإن أخبره عن اجتهاد فلا ~~والله أعلم قال # (واستقبال القبلة) # هي الكعبة وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها وكعبة لارتفاعها واستقبالها شرط ~~لصحة # PageV01P094 # الصلاة في حق القادر لا في شدة الخوف وفي نفل السفر المباح لقوله تعالى ~~{فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} والاستقبال ~~لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون في الصلاة ولقوله للمسيء صلاته # (واستقبل القبلة وكبر) ثم الفرض في خق القريب من القبلة اصابة عينها بأن ~~يحاذيها بجميع بدنه فلو خرج بعض بدنه عن مسامتتها فلا تصح صلاته على الأصح ~~وأما البعيد ففي الفرض في حقه قولان أظهرهما أيضا إصابة العين للآية لكن ~~يكفي غلبة الظن بخلاف القريب فإنه يلزمه ذلك بيقين لقدرته عليه بخلاف ~~البعيد # والقول الثاني أن الفرض في حق البعيد الجهة # واعلم أن يشترط أيضا أن يكون مصلي الفرض مستقرا فلا يصح من الماشي وان ~~استقبل القبلة ولا من الراكب الذي تسير به دابته لعدم استقراره فلو كانت ~~الدابة واقفة واستقبل ولم يخل بالقيام صحت على الأصح وقطع به الجمهور نعم ~~تصح في السفينة السائرة بخلاف الدابة والفرق أن الخروج من السفينة في أوقات ~~الصلاة إلى البر متعذر أو متعسر بخلاف الدابة ولو خاف من النزول عن الدابة ~~انقطاعا عن رفقته أو كان يخاف على نفسه أو ماله صلى عليها وأعاد # واعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد وأما غير القادر ~~على اليقين فإن وجد من يخبره عنها عن علم اعتمده ولم يجتهد بشرط عدالة ~~المخبر فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد فلا يقبل قول الكافر قطعا ~~وكذا الفاسق كقضاة الرشا وأئمة الظلم وشهود قسم الجور وكذا لا يقبل قول ~~الصبي المميز على الصحيح ثم المخبر ms096 قد يكون باللفظ وقد يكون دلالة كالمحراب ~~المعتمد وسواء في العمل بالخبر أهل الاجتهاد وغيرهم حتى إن الأعمى يعتمد ~~المحراب بالمس حيث يعتمد البصير وكذا البصير في الظلمة ولو اشتبه عليه ~~مواضع فلا شك أنه يصبر حتى يخبره غيره صريحا فإن خاف فوات الوقت صلى على ~~حسب حاله وأعاد هذا كله إذا وجد من يخبره عن علم وهو ممن يعتمد قوله أما ~~إذا لم يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر فإن قدر ~~لزمه الاجتهاد واستقبل ما ظنه القبلة ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة # PageV01P095 # القبلة وهي كثيرة وأضعفها الرياح لاختلافها وأقوالها القطب وهو نجم صغير ~~في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى ~~كان مستقبل القبلة إن كان بناحية الكوفة وبغداد وهمدان وجرجان وما والاها ~~ويكون على عاتقه الأيسر بأقليم مصر ويكون خلف ظهره بدمشق وليس للقادر على ~~الإجتهاد تقليد غيره فإن فعل وجب قضاء الصلاة وسواء خاف خروج الوقت أم لا ~~فإن ضاق الوقت صلى كيف كان وتجب الإعادة هذا هو الصحيح وقيل يقلد عند خوف ~~الفوات ولو خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارضت الأدلة ففيه ~~خلاف منتشر ملخصه قولان أظهرهما لا يقلد قال إمام الحرمين ومحل الخلاف عند ~~ضيق الوقت أما إذا لم يضق فلا يقلد قطعا لعدم الحاجة هذا في القادر أما إذا ~~لم يقدر على الاجتهاد بأن كان عاجزا عن أدلة القبلة كالأعمى والبصير الذي ~~لا يعرف الأدلة ولا له أهلية معرفتها وجب عليه تقليد مسلم عدل عارف بالأدلة ~~سواء فيه الرجل والمرأة والحر والعبد # واعلم أن التقليد هو قبول قول المستند إلى الاجتهاد فلو قال بصير رأيت ~~القطب أو رأين الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هنا كان الأخذ به قبول ~~خبرلا تقليد لأنه لم يستند إلى اجتهاد بل إلى الرؤية ولو اختلف عليه اجتهاد ~~مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح والأولى تقليد الأوثق الأعلم وقيل يجب ~~ذلك ورجحه الرافعي في الشرح ms097 الصغير قاله ابن الرفعة ونقله القاضي أبو الطيب ~~عن نص الشافعي في الأم قال ابن الرفعة لكن الأكثرون على التخيير # واعلم أن المصلي بالاجتهاد إذا ظهر الخطأ في الإجتهاد فإن كان قبل الشروع ~~في الصلاة أعرض عنه واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها فإن تساوت عنده ~~جهتان فله الخيار فيهما على الأصح ولو تيقن الخطأ بعد الفراغ من الصلاة ~~وجبت الإعادة على الأظهر لفوات الاستقبال وقيل لا يعيد اعتبارا بما ظنه وقت ~~الفعل لأنه مأمور بالصلاة به والأول مذهب الفقهاء والثاني مذهب المتكلمين ~~ولو تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب بل ظنه فلا إعادة عليه لأن الأول مجتهد ~~فيه والثاني مجتهد فيه ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد حتى لو صلى أربع ركعات ~~إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة عليه على الأصيح ولو تيقن الجظأ في ~~أثناء الصلاة بطلت على الأظهر أو ظن الخطأ فالأصح أنه ينحرف ويبني على ~~صلاته حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا قضاء ولو صلى ~~باجتهاد ثم أراد صلاة فريضة أخرى حاضرة أو فائتة وجب الاجتهاد على الأصح ~~سعيا في إصابة الحق ولا يحتاج إلى إعادة الاجتهاد للنافلة قطعا قال في ~~الروضة ولو اجتهد اثنان وأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى جهة عمل كل منهما ~~باجتهاده ولا يقتدي بصاحبه لأن كلا منهما يعتقد خطأ صاحبه كما لو اختلف ~~اجتهادهما في الإناءين أو الثوبين المتنجس أحدهما ولو شرع في الصلاة ~~بالتقليد فقال له عدل أخطأ بك فلان فإن كان يخبر عن علم ومعاينة وجب الرجوع ~~إلى قوله وإن كان يخبر عن اجتهاد فإن كان قول الأول عنده أرجح لزيادة ~~عدالته أو هدايته للأدلة أو هو # PageV01P096 # مثله أو لم يعرف أنه مثله أم لا لم يجب عليه العمل بقول الثاني ولا يجوز ~~على الصحيح وإن كان الثاني أرجح تحول وبنى على الصحيح كتغير اجتهاده ولو ~~قال له المجتهد الثاني ذلك بعد الفراغ من الصلاة لم تلزمه الاعادة قطعا وإن ~~كان الثاني أرجح كما لو تغير اجتهاده بعد ms098 الفراغ ولو قال له الثاني أنت على ~~الخطأ قطعا وجب قبوله قطعا سواء أخبره هذا القاطع بالخطأ عن الصواب متيقنا ~~أو مجتهدا يجب قبوله لأن تقليد الأول بطل بقطع هذا والله أعلم # الشرط السادس السكوت عن الكلام فالمتكلم إن كان غير معذور ونطق بحرف مفهم ~~مثل ق وش تبطل وإن نطق بحرفين بطلت أفهم كقم أو لا كمن وعن وبطلانها ~~بالثلاثة فصاعدا أولى ولا فرق في البطلان بين أن يكون لمصلحة الصلاة كقوله ~~للإمام قم أم لا ولو نطق بحرف بعده مدة فالأصح بطلانها لأن المدة حرف وفي ~~التنحنح خلاف الراجح أنه إن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا هذا إذا كان بغير ~~عذر فإن كان مغلوبا فلا بأس ولو تعذرت القراءة الواجبة إلا بالتنحنح تنحنح ~~وهو معذور وإن تعذر الجهر فالراجح أنه ليس بعذر ولو تنحنح الامام وظهر منه ~~حرفان فهل للمأموم أن يدوم على متابعته وجهان الراجح نعم والظاهر أنه معذور ~~وأما الضحك والبكاء والأنين فإن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا وسواء كان ~~البكاء للدنيا أو للآخررة وإن تكلم المصلي وهو معذور كمن سبق لسانه إلى ~~الكلام بلا قصد أو غلبه السعال أو الضحك وبان منه حرفان أو تكلم ناسيا أو ~~جاهلا بتحريم الكلام وهو قريب عهد بالإسلام فإن كان يسيرا لم تبطل صلاته ~~وإن كثر بطلت على الأصح والقلة والكثرة يرجع فيهما إلى العرف وضم إلى ذلك ~~في شرح المهذب كثرة العطاس وقال إنه يبطل ولو جهل كون التنحنح مبطلا فهو ~~معذور لخفاء حكمه على العوام ولو أكره على الكلام بطلت صلاته على الأظهر ~~لأنه نادر كما لو أكره على الصلاة بلا طهارة أو على أن يصلي وهو قاعد فإنه ~~يجب الاعادة ولو أشرف إنسان على الهلاك فأراد انذاره ولم يحصل إلا بالكلام ~~وجب وتبطل صلاته على الأصح لوجود الكلام ولو قال المصلي آه من خوف النار ~~بطلت صلاته على الصحيح # الشرط السابع الكف عن الأفعال اعلم أن الفعل الزائد على الصلاة إن كان من ~~جنسها ms099 كالركوع والسجود وزيادة ركعة إن تعمد ذلك بطلت سواء قل الزائد أو كثر ~~وإن كان الفعل من غير جنس الصلاة فاتفق الأصحاب على أن القليل لا يبطل ~~والكثير يبطل وفي ضبط القليل والكثير أوجه الصحيح الرجوع فيه إلى العادة ~~فلا يضر ما عده ى الناس قليلا كالإشارة برد السلام وخلع النعل ونحوهما ثم ~~قالوا الفعلة الواحدة كالخطوة والصربة قليل قطعا والثلاث كثيرة قطعا ~~والاثنتان قليل على الأصح واتفق الأصحاب على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى ~~فإن تفرق بأن خطا خطوة ثم بعد زمن خطوة أخرى وكرر ذلك مرات فلا يضر قطعا ~~قاله في الروضة ويشهد له حديث أمامه رضي الله عنها فلو تردد في فعل هل وصل ~~إلى حد الكثرة أم لا قال الإمام الأظهر أنه لا يؤثر لأن الأصل # PageV01P097 # عدم الكثرة وعدم بطلان الصلاة ثم حد التفريق أن يعد الثاني منقطعا عن ~~الأول # واعلم أن شرط الفعلة الواحدة التي لا تبطل أن لا تتفاحش فإن أفرطت ~~كالوثبة الفاحشة أبطلت قطعا قاله في الروضة لأنها منافية للصلاة # واعلم أن الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في حكة لا تضر على الأصح وإن ~~كثرت وتوالت لأنها لا تخل بهيئة تعظيم الصلاة ولا بالخشوع أما لو حرك كفه ~~ثلاثا على بدنه يهترش فإن صلاته تبطل قال في الكافي إلا أن يكون به جرب لا ~~يقدر معه على عدم الحك فيعذر # واعلم أن كثير الفعل حيث أبطل عند العمد فكذا يبطل عند فعله سهوا على ~~المذهب لأنه يقطع نظم الصلاة والله أعلم # الشرط الثامن الامساك عن الأكل فإن أكل المصلي شيئا بطلت صلاته وإن قل ~~لأنه ينافي الخشوع وفي وجه لا تبطل بالقليل وهو غلط ولو كان بين أسنانه شيء ~~فابتلعه أو نزلت من رأسه نخامة فابتلعها عامدا بطلت صلاته فإن كان مغلوبا ~~بأن جرى الريق بباقي الطعام أو نزلت المخامة ولم يمكنه إمساكها لم تبطل ~~صلاته لأنه معذور وإن أكل ناسيا أو جاهلا بالتحريم فإن قل لم تبطل وإن كثر ~~بطلت صلاته على ms100 الأصح # واعلم أن المضغ وحده فعل يبطل كثيره الصلاة إن لم يصل شيء إلى الجوف ولو ~~كان بفمه عقيدة فذابت ونزل إلى جوفه منها شيء بطلت صلاته وإن لم يحصل منه ~~فعل الوصول المفطر إلى جوفه ويعبر عن هذا بأن الامساك شرط في الصلاة ليكون ~~حاضر الذهن تاركا للأمور العادية فعلى هذا تبطل الصلاة بكل ما يبطل به ~~الصوم فلو نكش أذنه بشيء وأدخله باطن أذنه بطلت صلاته والله أعلم قال # (ويجوز ترك الاستقبال في حالتين في شدة الخوف) # إذا التحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو أو اشتد ~~الخوف ولم يلتحم القتال ولم يأمنوا أن يركب العدو أكتافهم ولو ولوا انقسموا ~~وصلوا بحسب الامكان وليس لهم التأخير عن الوقت للآية الشريفة الدالة على ~~إقامة الصلاة في وقتها ويصلن ركبانا ومشاة مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ~~لقوله تعالى {خفتم فرجالا أو ركبانا} قال ابن عمر رضي الله عنهما في ~~تفسيرها مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كذا رواه مالك عن نافع قال نافع لا ~~أراه قال ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الماوردي وقد رواه ~~الشافعي بسنده عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الضرورة # PageV01P098 # قد تدعو إلى الصلاة على هذه الحالة ولا يجب الاستقبال لا في حال التحريم ~~ولا في غيره وإن كان راجلا قاله البغوي وغيره ولا إعادة عليه واعلم أنه ~~إنما يعفى عن ترك الاستقبال إذا كان بسبب العدو فلو انحرف عن القبلة لجماح ~~الدابة وطال الزمن بطلت الصلاة ولو لم يتمكن من اتمام الركوع والسجود اقتصر ~~على الإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع ويجب الاحتراز عن الصياح بكل حال ~~لعدم الحاجة إليه ولو احتاج إلى الفعلات الكثيرة كالطعنات والضربات ~~المتوالية فعل ولا تبطل صلاته على الصحيح كما لو اضطر إلى المشي وقيل تبطل ~~ونص عليه الشافعي وقوله # (في شدة الخوف) يشمل كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال فيجوز في قتال ~~الكفار ولأهل العدل في قتال البغاة وفي قتال قطاع ms101 الطريق ولا يجوز للبغاة ~~ولا لقطاع الطريق ذلك لعصيانهم فلا يخفف عنهم ولو قصد شخص نفس شخص أو حريمه ~~أو نفس غيره أو حريمه واشتغل بالدفع عن ذلك صلى على هذه الحالة ولو قصد ~~ماله نظر إن كان حيوانا صلى كذلك وإن لم يكن حيوانا فقولان والأظهر الجواز ~~ويشمل مطلق الخوف ما لو هرب من سيل أو حريق ولم يجد معدلا عنه ولو كان على ~~شخص دين وهو معسر وعاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه المستحق ولو ظفر به حبسه ~~فله أن يصلي هاربا على المذهب ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن الغضب ~~قال الأصحاب له الهرب وله أن يصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الامام ~~جواز هربه بهذا التوقع ولو ضاق الوقت على المحرم وخاف إن صلى مستقرا فات ~~الوقوف بعرفة ففيه أوجه الذي رجحه الرافعي أن يصلي مستقرا وإن فات الوقوف # والثاني يصلي صلاة شدة الخوف جمعا بينما # والثالث يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف لأن قضاء الحج صعب قال النووي إن ~~الثالث هو الصواب وما رجحه الرافعي ضعيف والله أعلم قال # (وفي النافلة في السفر على الراحلة) # يجوز للمسافر التنقل راكبا وماشيا إلى جهة مقصده في السفر الطويل والقصير ~~على المذهب أما في الراكب فلما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # (يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به) وفي رواية # (يصلي على ظهر راحلته حيث توجهت به) وإذا أراد الفريضة نزل عن راحلته ~~فاستقبل والسبب في ذلك أن الناس محتاجون إلى الأسفار ولهم أوراد وقصد في ~~النافلة فلو شرط الاستقبال في التنفل لأدى إلى ترك أورادهم أو ترك مصالح ~~معايشهم وأما الماشي فبالقياس على الراكب لوجود المعنى ثم هذا في الراكب ~~الذي لا يمكنه إتمام الركوع والسجود فإن أمكن بأن كان في مرقد كالمحارة ~~ونحوها لزمه ذلك لأنه لا مشقة عليه # PageV01P099 # كراكب السفينة وأما من لا يمكنه ذلك ففي وجوب الاستقبال وقت التحرم أوجه ~~الصحيح إن ms102 سهل عليه ذلك بأن كان الزمام في يده وهي سهلة الانقياد أو كانت ~~قائمة وأمن انحرافه عليها أو تحريفها لزمه ذلك وغير السهلة بأن تكون مقطورة ~~أو صعبة الانقياد واحتج لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام # (كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة وكبر وصلى حيث وجه ~~ركابه) والمعنى فيه وقوع أول العبادة بالشروط والباقي يقع تبعا كالنية يجب ~~ذكرها في أول الصلاة ويكفي دوامها حكما لا ذكرا للعسر وإذا شرطنا الاستقبال ~~عند الاحرام لم يشترط عند السلام على الراجح ما في سائر الأركان ثم مهما ~~أمكنه الاستقبال في الصلاة وجب بأن وقفت الدابة لحاجة سواء في ذلك وقت ~~التحرم أو غيره فاعرفه # واعلم أن صوب مقصد المسافر هو قبلته فلو انحرف عنه بطلت صلاته لأنه لا ~~حاجة له في ذلك وإن انحرف ناسيا وعاد عن قرب لم تبطل صلاته وكذا لو غلط في ~~الطريق ولو انحرف بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته على الصحيح كما لو ~~أماله شخص عن صوب مقصده وإن قصر لم تبطل صلاته لعموم الجماح وإذا لم تبطل ~~في صورة النسيان فإن طال الزمان سد للسهو وإلا فلا # واعلم أنه لا يجب على الراكب وضع جبهته على عرف الدابة ولا على السرج ~~وإلاكاف بل ينحني للركوع والسجود ويكون السجود أخفض ليحصل التمييز بينهما ~~وهو واجب عند التمكن نعم الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وكذا ~~إتمام الأركان فيجب عليه الاستقبال في جميع الصلاة وكذا اتمام الأركان ~~لقدرته هذا في الراكب أما الماشي ففيه أقوال أظهرها أنه يركع ويسجد على ~~الأرض وله التشهد ماشيا لطوله كالقيام ويشترط أن يكون ما يلاقي بطن المصلي ~~على الراحلة طاهرا فلو وطئت الدابة النجاسة لم يضر وكذا لو أوطأها على ~~الأصح ولو وطىء الماشي نجاسة عمدا بطلت صلاته نعم لا يكلف التحفظ والاحتياط ~~في المشي للمشقة واعلم أنه يشترط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر ~~والسير فلو وصل المنزل في خلال الصلاة اشترط اتمامها إلى القبلة متمكنا ms103 ~~وينزل إن كان راكبا وكذا لو وصل مكان اقامته وجب عليه النزول واتمام الصلاة ~~مستقبلا بأول دخول البنيان وحكم نية الاقامة كحكم من وصل منزل اقامته والله ~~أعلم # (فرع) يشترط في حق الراكب والماشي الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج ~~إليها فلو ركض الدابة لحاجة فلا بأس ولو أجراها بلا عذر أو ماشيا فقعد بلا ~~عذر بطلت على الراجح والله أعلم # (فرع) راكب التعاسيف وهو الهائم الذي ليس له مقعد معين بل يستقبل القبلة ~~مرة # PageV01P100 # ويستدبرها أخرى ليس له ترك الاستقبال في شيء من نافلته # (فرع) راكب السفينة لا يجوز له التنفل فيها إلى غير القبلة لتمكنه من ذلك ~~نص عليه الشافعي كالراكب في المحفة وهل يستثنى الملاح ويتنفل حيث توجه ~~لحاجته إلى ذلك رجح الرافعي عدم استثنائه صرح بذلك في الشرح الصغير وقال لا ~~فرق بينه وبين غيره ورجح النووي بأنه يستثنى قال ولا بد من استثنائه لحاجته ~~لأمر السفينة والله أعلم قال ### | باب أركان الصلاة # (فصل وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا النية) # قد علمت أن الصلاة الشرعية تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات فمن الأركان ~~النية لأنها واجبة في بعض الصلاة يعني ذكرا وهو أولها فكانت ركنا كالتكبيرة ~~والركوع وغيرهما ومنهم من عدها شرطا قال الغزالي هي بالشرط أشبه ووجهه أنه ~~يعتبر دوامها حكما إلى آخر الصلاة فأشبهت الوضوء والاستقبال وهو قوي # ثم النية القصد فلا بد من قصد أمور # أحدها قصد فعل الصلاة لتمتاز عن سائر الأفعال # والثاني تعين الصلاة المأتي بها من كونها ظهرا أو عصرا أو جمعة وهذان لا ~~بد منهما بلا خلاف فلو نوى فرض الوقت بدل الظهر أو العصر لم تصح على الأصح ~~لأن الفائتة تشاركها في كونها فريضة الوقت # الثالث أن ينوي الفريضة على الأصح عند الأكثرين سواء كان الناوي بالغا أو ~~صبيا وسواء كانت الصلاة قضاء أو أداء وفي شرح المهذب أن الصواب في الصبي ~~أنه لا ينوي الفرض وفي اشتراط الإضافة إلى الله تعالى بأن يقول لله وجهان ~~الأصح أنه لا ms104 يشترط # الرابع هل لا يشترط تمييز الأداء من القضاء وجهان أصحهما في الرافعي لا ~~يشترط لأنهما بمعنى واحد ولهذذا يقال أديت الدين وقضيت الدين والذي قال ~~النووي إن هذا فيمن جهل خروج الوقت لغيم ونحوه قال النووي في شرح المهذب ~~صرح الأصحاب بأنه إذا نوى الأداء في وقت القضاء أو عكسه لم تصح قطعا والله ~~أعلم ولا يشترط التعرض لعدد الركعات ولا للاستقبال على الصحيح نعم لو نوى ~~الظهر خمسا أو ثلاثا لم تنعقد # واعلم أن النية في جميع العبادات معتبرة بالقلب فلا يكفي نطق للسان مع ~~غفلة القلب نعم # PageV01P101 # لا يضر مخالفة اللسان من قصد بقلبه الظهر وجرى على لسانه العصر فإنها ~~تنعقد ظهره واعلم أن شرط النية الجزم ودوامه فلو نوى في أثناء الصلاة ~~الخروج منها بطلت وكذا لو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت ولو علق الخروج ~~منها على شيء فإن قال إن عيط لي فلان أو دق الباب خرجت منها بطلت في الحال ~~على الراجح كما لو دخل في الصلاة على ذلك فإنها لا تنعقد بلا خلاف لفوات ~~الجزم كما لو علق الخروج من الاسلام فإنه يكفر في الحال بلا خلاف ولو شك في ~~صلاته هل أتى بكمال النية أو تركها أو ترك بعض شروطها نظر إن تذكر أنه أتى ~~بكمالها قبل أن يأتي بشيء على الشك وقصر الزمان لم تبطل صلاته لأن عروض ~~الشك وزواله كثير فيعفى عنه وإن طال الزمان فالأصح البطلان لانقطاع نظم ~~الصلاة وندور مثل ذلك وإن تذكر بعد ما أتى على الشك بركن فعلي كالركوع ~~والسجود بطلت وإن أتى بقولي كالقراءة والتشهد بطلت أيضا على الأصح المنصوص ~~الذي قطع به الجمهور قال النووي وقال الماوردي ولو شك هل نوى ظهرا أو عصرا ~~لم يجزه عن واحدة منهما فإن تيقنهما فعلى التفصيل المذكور والله أعلم # واعلم أنه يشترط أن تقارن النية لتكبيرة الاحرام يعني ذكرا وما معنى ~~المقارنة فيه أوجه أصحها في الروضة هنا أنه يجب ذكرها من أول التكبيرة إلى ms105 ~~فراغها # والثاني أن الواجب استحضارها لأول التكبيرة فقط قال الرافعي في كتاب ~~الطلاق وهو الأظهر # والثالث تكفي المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة وهذا ~~ما اختاره الامام والغزالي والنووي في شرح المهذب والله أعلم قال # (والقيام مع القدرة) # اعلم أن القيام أو ما يقوم مقامه عند العجز كالقعود والاضطجاع ركن في ~~صلاة الفرض لما روى عمران بن حصين رضي الله عنه قال # (كانت بي بواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل ~~قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) وزاد النسائي # (فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويشترط في القيام ~~الانتصاب فلو انحنى متخشعا وكان قريبا إلى حد الركوع لم تصح صلاته ولو لم ~~يقدر على القيام إلا بمعين ثم لا يتأذى بالقيام لزمه أن يستعين بمن يقيمه ~~فإن لم يجد متبرعا لزمه أن يستأجره بأجره المثل إن وجدها ولو قدر # PageV01P102 # على القيام دون الركوع والسجود لعلة بظهره لزم ذلك لقدرته على القيام ولو ~~احتاج في القيام إلى شيء يعتمد عليه لزمه ولو كان قادرا على القيام واستند ~~إلى شيء بحيث لو انحنى سقط صحت صلاته مع الكراهة ومن عجز عن الانتصاب وصار ~~في حد الراكعين كمن تقوس ظهره لكبر أو زمانة القيام على تلك الحالة فإذا ~~أراد الركوع زاد في الانحناء به إن قدر عليه وهذا هو الصحيح وبه قطع ~~العراقيون والمتولي والبغوي وعليه نص الشافعي والله أعلم قال # (وتكبيرة الاحرام) # التكبيرة ركن من أركان الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام # (مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وورد في حديث ~~المسيء صلاته # (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر) قال النووي وهو ~~أحسن الأدلة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر له في الحديث إلا الفرض ~~واعلم أن تكبيرة الاحرام يعتبر فيها أمور فلو فقد واحد منها لم يجز ولم تصح ~~صلاته # أحدها أنه يأتي بصيغة الله أكبر بالعربية إذا كان قادرا لما رواه ms106 أبو ~~حميد الساعدي رضي الله عنه قال # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ورفع ~~يديه وقال الله أكبر) فلو قال الرحمن الرحيم أكبر أو أجل أو قال الرب أعظم ~~ونحو ذلك لم يجز ولو قال الله الأكبر أجزأه على المشهور لأنه لفظ يدل على ~~التكبير وهذه الزيادة تدل على التعظيم فصار كما لو قال الله أكبر من كل شيء ~~فإنه يجزىء ولو عكس وقال أكبر الله لم يجز على الصحيح ونص عليه الشافعي ~~لأنه لا يسمى تكبيرا بخلاف ما لو قال عند الخروج من الصلاة عليكم السلام ~~فإنه يجزىء لأنه يسمى سلاما كذا قالوا ولو حصل بين الاسم الكريم ولفظه أكبر ~~فصل نظر إن قل لم يضر كما لو قال الله الجليل أكبر وإن طال الفصل كما لو ~~قال الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر لم يجز قطعا لخروجه عن اسم ~~التكبير ومنها أن يحصل بين الاسم الكريم ولفظه أكبر وقفة ومنها أن لا يزيد ~~ما يخل بالمعنى بأن يمد الهمزة من الله لأنه يخرج به إلى الاستفهام أو بأن ~~يشبع حركة الباء في أكبر فتبقى أكبار وهو اسم للحيض أو يزيد في إشباع الهاء ~~فتتولد واو سواء كانت ساكنة أو متحركة ومنها أن # PageV01P103 # يأتي بالتكبيرة بكمالها وهو منتصب فلو أتى ببعضها وهو في الهوي وقد وصل ~~إلى حد أقل الركوع فلا تنعقد فرضا وهل تنعقد نفلا الأصح إن كان جاهلا ~~انعقدت وإلا فلا ومنها أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح وهذا يقع كثيرا فيمن ~~أدرك الامام راكعا نحوه فلو نوى بها تكبيرة الاحرام والركوع لم تنعقد صلاته ~~فرضا ولا نفلا على الصحيح للتشريك ولو لم ينو تكبيرة الاحرام ولا تكبيرة ~~الركوع بل أطلق فالصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب لا ~~تنعقد صلاته لأنه لم يقصد تكبيرة الاحرام وقيل تنعقد لقرينة الافتتاح ومال ~~إليه إمام الحرمين ويرده قرينة الركوع وهذا كل في القادر على النطق ~~بالعربية أما العاجز فإن ms107 كان لا يقدر على التعلم إما لخرس أو بأن لا يطاوعه ~~لسانه أتى بالترجمة ولا يعدل إلى ذكر آخر وجميع اللغات في الترجمة سواء على ~~الصحيح وأما القادر على التعلم فيجب عليه ذلك حتى لو كان بناحية لا يجد من ~~يعلمه فيها لزمه السفر إلى موضع يتعلم فيه على الصحيح لأن السفر وسيلة إلى ~~واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولا تجوز الترجمة في أول الوقت لمن ~~أمكنه التعلم في آخره فلو صلى بالترجمة من لا يحسسن التعلم بالكلية فلا ~~إعادة عليه وأما من قدر على التعلم ولكن ضاق الوقت عن تعلمه لبلاده ذهنه أو ~~قلة ما أدركه من الوقت فلا إعادة عليه أيضا وإن أخر التعلم مع التمكن وضاق ~~الوقت صلى بالترجمة لحرمة الوقت وتجب الاعادة على الصحيح الصواب لتقصيره ~~وهو آثم ولو كبر تكبيرات دخل بالأوتار في الصلاة وخرج منها بالأشفاع لأن ~~نية الافتتاح تتضمن قطع الصلاة ولو لم ينو بغير الأولى الافتتاح ولا الخروج ~~من الصلاة صح دخوله بالأولى وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل الصلاة والوسوسة ~~عند تكبيرة الاحرام من تلاعب الشيطان وهي تدل على خبل بالعقل أو الجهل في ~~الدين والله أعلم # (وقراءة الفاتحة وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها) # من أركان الصلاة قراءة الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم # (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وفي رواية # (لا تجزيء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب) وفي رواية # (أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضا) وورد في حديث المسيء ~~صلاته أنه عليه الصلاة والسلام قال # (فكبر ثم اقرأ بأم الكتاب) وهذا ظاهر في دلالة الوجوب قال في أصل الروضة ~~وبسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وحجة ذلك أن ~~عليه الصلاة والسلام # (عد # PageV01P104 # الفاتحة سبع آيات وعد البسملة آية منها) وعزاه الإمام والغزالي إلى ~~البخاري وليس في صحيحه نعم ذكره في تاريخه وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه ms108 وسلم # (إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم ~~الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها أو قال هي إحدى ~~آياتها) وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # (عد البسملة آية من الفاتحة) وقال أبو نصر المؤدب اتفق قراء الكوفة ~~وفقهاء المدينة على أنها آية منها فإن قلت ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم # (كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين) فالجواب ~~أن المراد قراءة السورة الملقبة بالحمد لله رب العالمين فإن قيل هذا خلاف ~~الظاهر فالجواب تعيين ذلك جمعا بين الأدلة # (فائدة) هل ثبوت البسملة قرآنا بالقطع أم بالظن قال في شرح المهذب الأصح ~~أن ثبوتها بالظن حتى يكفي فيها أخبار الآحاد لا بالقطع ولهذا لا يكفر ~~نافيها باجماع المسلمين قال ابن الرفعة حكى العمراني أن صاحب الفروع قال ~~بتكفير جاحدها وتفسيق تاركها والله أعلم قلت قد حكي الماوردي والمحاملي ~~وإمام الحرمين وجهين في البسملة هل هي في الفاتحة قرآن على سبيل القطع ~~كسائر القرآن أم على سبيل الحكم ومعنى الحكم أن الصلاة لا تصح إلا بها في ~~أول الفاتحة قال الماوردي قال جمهور أصحابنا هي آية حكما لا قطعا فعلى قول ~~الجمهور يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام وعلى الآخر لا يقبل ~~كسائر القرآن وإنما ثبتت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف ~~والله أعلم # واعلم أن القادر على قراءة الفاتحة يتعين عليه قراءتها في حال القيام وما ~~يقوم مقامه ولا يقوم غيرها مقامها لما مر من الأدلة ولا يجوز ترجمتها عند ~~العجز للإعجاز يستوي في تعيينها الامام والمأموم والمنفرد في السرية وكذا ~~في الجهرية وفي قول لا تجب على المأموم في الجهرية بشرط أن يكون يسمع ~~القراءة فلو كان أصم أو بعيدا لا يسمع القراءة لزمه الراجح وتجب قراءة ~~الفاتحة بجميع حروفها وتشديداتها فلو أسقط حرفا أو خفف مشددا أو بدل حرفا ~~بحرف سواء ms109 في ذلك الضاد وغيره لم تصح قراءته ولا صلاته ولو لحن لحنا بغير ~~المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها أو كسر كاف إياك لم يجزئه وتبطل صلاته إن ~~تعمد وتجب اعادة القراءة إن لم يتعمد ويجب ترتيب قراءتها فلو قدم مؤخرا إن ~~تعمد بطلت قراءته وعليه استئنافها وإن سها لم يعتد بالمؤخر ويبني على ~~المرتب إلا أن يطول فيستأنف القراءة وتجب الموالاة بين كلمات الفاتحة فإن ~~أخل بالموالاة نظر إن سكت وطالت مدة السكوت بأن أشعر بقطع القراءة أو # PageV01P105 # إعراضه عنها بطلت قراءته ولزمه استئنافها فإن قصرت مدة السكوت لم يؤثر ~~فلو قصد مع السكوت اليسير قطع القراءة بطلت قراءته على الصحيح الذي قطع به ~~الجمهور ولو تخللها ذكر أو قراءة آية أخرى أو إجابة مؤذن أو فتح على غير ~~الإمام يعني غلط شخص في القراءة فرد عليه وكذا لو جمد لعطاس بطلت قراءته ~~وإن كان مل تخلل مندوبا في صلاته كتأمينه لقراءة إمامه وفتح عليه وسؤاله ~~الرحمة والتعوذ من العذاب عند قراءته آيهما فلا تبطل قراءته على الأصح هذا ~~كله في القادر على قراءة الفاتحة أما من لا يحسن الفاتحة حفظا لزمه تعلمها ~~أو قراءتها من مصحف ولو بشراء أو اجارة أو اعارة ويلزمه تحصيل الضوء في ~~الظلمة وكذا يلزمه أن يتلقنها من شخص وهو في الصلاة ولا يجوز له ترك هذه ~~الأمور إلا عند التعذر فإن عجز عن ذلك إما لضيق الوقت أو بلادة ذهنه أو عدم ~~المعلم أو المصحف أو غيره قرأ سبع آيات ولا يترجم عنها ولا ينتقل إلى الذكر ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قال للمسيء صلاته # (فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله تعالى وهلله وكبره) والمعنى أن ~~القراءة بالقرآن أشبه واشتراط سبع آيات لأنها بدل وهل يشترط أن تكون الآيات ~~التي بدل الفاتحة متواليات فيه وجهان أصحهما عند الرافعي نعم لأن المتوالية ~~أشبه بالفاتحة والأصح عند النووي وهو المنصوص أن يجوز المتفرقة مع القدرة ~~على المتوالية كما في قضاء رمضان فإن عجز أتى ms110 بذكر للحديث # (أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا ~~أستطيع أتعلم القرآن فعلمني ما يجزيني من القرآن فقال سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ~~وهل يشترط أن يأتي بسبعة أنواع من الذكر وجهان قال الرافعي أقربهما نعم ولا ~~يجوز نقص حروف البدل عن حروف الفاتحة سواء كان البدل قرآنا أو غيره كالأصل ~~ولو كان يحسن آية من الفاتحة أتى بها ويبدل الباقي إن أحسن وإلا كررها ولا ~~بد من مراعاة الترتيب فإن كانت الآية من أول الفاتحة أتى بها أولا ثم أتى ~~بالبدل وإن كانت من آخر الفاتحة أتى بالبدل ثم بالآية فإن لم يحسن شيئا وقف ~~بقدر قراءة الفاتحة لأن قراءة الفاتحة واجبة الوقوف بقدرها واجب فإذا تعذر ~~أحدهما بقي الآخر ومثله التشهد الأخير قال ابن الرفعة ومثله التشهد الأول ~~والقنوت وقال في الاقليد ولا يقف وقفة القنوت لأن قيامه مشروع لغيره ويجلس ~~في التشهد الأول لأن جلوسه مقصود في نفسه والله أعلم قال # (والركوع والطمأنينة فيه) # فريضة الركوع ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ووجوب الطمأنينة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم للمسىء # PageV01P106 # صلاته # (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) وأقل الركوع أن ينحني القادر المعتدل الخلقة ~~حتى تبلغ راحتاه ركبتيه يعني لو أراد ذلك بدون إخراج ركبتيه أو انخناس ~~لبلغتا ركبتيه لأن دون ذلك يسمى ركوعا حقيقة ولو لم يقدر على الانحناء إلى ~~هذا الحد المذكور إلا بمعين لزمه وكذا يلزم الاعتماد على شيء فإن لم يقدر ~~انحنى القدر الممكن فإن عجز أومأ بطرفه من قيام هذا في القائم وأما القاعد ~~فأقل ركوعه أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض ولا يجزبه ~~غير ذلك وأكمله أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده ثم أقل الطمأنينة أن ~~يصبر حتى تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن رفعه فلو وصل إلى حد ~~الركوع وزاد في الهوي ثم ms111 ارتفع والحركات متصلة لم تحصل الطمأنينة ويشترط أن ~~يقصد بهوية غير الركوع حتى لو هوى لسجود تلاوة وصار في حد الركوع وأراد ~~جعله ركوعا لا يعتد بذلك الهوي لأنه صرفه عن هوي الركوع إلى هوي سجود ~~التلاوة واعلم أن أكمل الركوع أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويمدهما ~~كالصفيحة وينصب ساقيه ويأخذ ركبتيه بكفيه ويفرق أصابعه ويوجههما نحو القبلة ~~جاءت السنة بذلك قال # (والإعتد الوالطمأنين فيه) # الإعتدال ركن لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاتته # (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) وأما وجوب الطمأنينة فلحديث صحيح رواه الإمام ~~أحمد وابن حيان في صحيحه وقياسا على الجلوس بين السجدتين ثم الاعتدال ~~الواجب أن يعود بعد ركوعه إلى الهيئة التي كان عليها قبل الركوع سواء صلاها ~~قائما أو قاعدا ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك هل أتم اعتداله وجب أن ~~يعتدل قائما ويعيد السجود ويجب أن لا يقصد برفعه غير الاعتدال فلو رأى في ~~ركوعه حية فرفع فزعا منها لم يعتد به السجود ويجب أن لا يقصد برفعه غير ~~الاعتدال فلو رأى في ركوعه حية فرفع فزعا منها لم يعتد به ويجب أن لا ~~لايطول الاعتدال فإن طوله عمدا ففي بطلان صلاته ثلاثة أوجه أصحها عند إمام ~~الحرمين وقطع به البغوي تبطل إلا ما ورد الشرع بتطويله في القنوت أو صلاة ~~التسبيح # والثاني لا تبطل مطلقا # والثالث إن طول بذكر آخر لا بقصد القنوت لز تبطل وهذا ما اختاره النووي ~~وقال إنه الأرجح وقال في شرح المهذب إنه الأقوى إلا أنه صحح في أصل المنهاج ~~أن تطويله مبطل في # PageV01P107 # الأصح فعلى ما صححه في المنهاج حد التطويل أن يلحق الاعتدال بالقيام في ~~القرءة نقله الخوارزمي عن الأصحاب ويلحق الجلوس بين السجدتين بالتشهد إذا ~~قلنا إنه قصير والله أعلم قال # (والسجود والطمأنينة فيه) # السجود ركن في الصلاة بالكتاب والسنة قال الله تعالى {اركعوا واسجدوا} ~~وأما الطمأنينة فلقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته # (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) ثم أقل السجود أن يضع ms112 على الأرض من الجبهة ما ~~يقع عليه الاسم ولا بد من تحامل فلا يكفي الوضع حتى تستقر جبهته فلو سجد ~~على حشيش أو شيء محشو وجب أن يتحامل حتى ينكبس ويظهر أثره وحجة ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم # (إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا) فلو سجد على جبينه أو أنفه ~~لم يكف أو عمامته لم يكف أو على شد على كتفيه أو على كمه لم يكف في كل ذلك ~~إن تحرك بحركته ففي صحيح مسلم عن ابن حبان # (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا) وفي ~~رواية # (في جباهنا وأكفنا) وهل يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه مع جبهته فيه قولان ~~الأظهر عند الرافعي لا يجب ولأظهر عند النووي الوجوب فعلى ما صححه النووي ~~الاعتبار بباطن الكف وظهر الأصابع ويشترط في السجود أن ترتفع أسافله على ~~أعاليه في الأصح لأن البراء بن عازب رفع عجيزته وقال # (هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثاني تجوز المساواة ونقله الرافعي في شرح المسند عن نص الشافعي ولو ~~ارتفعت الأعالي على الأسافل لم يجز جزم به الرافعي ولو تعذرت هيئة رفع ~~الأسافل على الأعالي لعلة فهل يجب وضع وسادة ليضع جبهته عليها فيه وجهان ~~الراجح في الشرح الكبير لا يجب وصحح في الشرح الصغير الوجوب والله أعلم # (فرع) لو كان على جبهته جراحة وعصبها وسجد على العصابة أجزأه ولا قضاء ~~عليه على المذهب لأنه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء بالسجود فهنا أولى ولو ~~عجز عن السجود لعلة أومأ برأسه فإن عجز فبطرفه ولا إعادة عليه والله أعلم ~~قال # (والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه) # PageV01P108 # من أركان الصلاة الجلوس بين السجدتين لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء ~~صلاته # (ثم ارفع حتى تعتدل جالسا) وفي رواية # (حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) وقد ورد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # (إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا) والله أعلم قال # (والجلوس ms113 الأخير والتشهد فيه والصلاة على النبي فيه) # القعود الذي يعقبه السلام والتشهد فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه كل واجب والمراد بالتشهد التحيات وأقلها # (التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) كذا ~~قاله الرافعي وقال النووي لا يشترط لفظ أشهد بل يكفي وأن محمدا رسول الله ~~إذا عرف هذا فالدليل على وجوب ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا ~~نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على فلان فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # (قولوا التحيات لله) إلى آخره فقوله قبل أن يفرض وقولوا ظاهران في الوجوب ~~وفي الصحيحين الأمر به وإذا ثبت وجوب التشهد وجب القعود له لأن كل من أوجب ~~التشهد أوجب القعود له وأما وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رواه كعب بن عجرة قال خرج علينا النبي ### | 0 - # (فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد) إلى آخره وفي رواية # (كيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا فقال قولوا) إلى آخره وفي رواية # (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثنا عليه ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم) وقد أمر الله تعالى بالصلاة عليه وأجمعنا على أنها لا تجب ~~خارج الصلاة فتعين أن تكون في الصلاة كذا قرره بعضهم قلت في دعوى الإجماع ~~نظر ففي المسألة أقوال منهم من أوجبها في العمر مرة ومنهم من أوجبها في كل ~~مجلس مرة ومنهم من أوجبها كلما ذكر واختاره الحليمي من أصحابنا ومنهم من ~~أوجبها في أول كل دعاء وفي آخره والله أعلم # PageV01P109 # وقول السيخ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يؤخذ منه أن الصلاة على ~~الآل لا تجب وهو كذلك بل الصحيح المشهور أنها سنة والله أعلم واعلم أن ~~التحيات جمع تحية وهي ms114 الملك وقيل البقاء وقيل الحياة وإنما جمعت لأن ملوك ~~الأرض كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله ~~وهو المستحق لذلك حقيقة والبركات كثرة الخير وقيل النماء والصلوات هي ~~الصلوات المعروفة وقيل الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي لله تعالى المتفضل ~~بها والطيبات أي الكلمات الطيبات والله أعلم # (فرع) من عرف التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالعربية لا ~~يجوز له أن يعدل إلى ترجمتها كتكبيرة الإحرام فإن عجز ترجمتها والله أعلم ~~قال # (والتسليمة الأولى ونية الخروج من الصلاة) # من أركان الصلاة التسليم لقوله صلى الله عليه وسلم # (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) ويجب إيقاع التسليمة الأولى في حال ~~القعود ثم أقله السلام عليكم فلا يجزي سلام عليكم ولا سلامي عليكم ولا سلام ~~الله عليكم ولا السلام عليهم قال النووي لأن الأحاديث قد صحت بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول السلام عليكم ولم ينقل عنه خلافه فلو قال شيئا من ذلك ~~متعمدا بطلت صلاته إلا قوله سلام عليهم لأنه دعاء لا كلام وهل يجوز سلام ~~عليكم بالتنوين فيه وجهان الأصح عند الرافعي الجواز قياسا على التشهد لأن ~~التنوين يقوم مقام الألف واللام وقال النووي الأصح المنصوص لا يجزي لعدم ~~وروده هنا فلو لم ينون لم يجز باتفاق الشيخين وهل تجب نية الخروج من الصلاة ~~فيه وجهان # أحدهما تجب وهو اختيار الشيخ لأن السلام ذكر واجب في أحد طرفي الصلاة ~~فتجب فيه النية كتكبيرة الإحرام ولأن السلام لفظ آدمي يناقض الصلاة في وضعه ~~فلا بد فيه من نية تميزه وأصحهما أنها لا تجب قياسا على سائر العبادات وليس ~~السلام كتكبيرة الإحرام لأن التكبير فعل تليق به النية والسلام ترك والله ~~أعلم قال ### | باب سنن الصلاة # (وسننها قبل الدخول فيها شيئان الأذان والاقامة) الأذان في اللغة الإعلام ~~وفي الشرع ذكر مخصوص شرع للإعلام بصلاة مفروضة والأذان # PageV01P110 # والإقامة مشروعان بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة} وقال سبحانه {إذا نودي للصلاة} والإخبار في ذلك ms115 كثيرة ~~منهما حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) وفي رواية # (فأذنا ثم أقيما) وهما سنة على الصحيح وقيل فرض كفاية وقيل هما سنة في ~~غير الجمعة وفرض كفاية فيها وقضية كلام الشيخ أنهما ليسا بسنة في غير ~~الصلاة المكتوبة وهو كذلك فلا يشرعان في المنذورة والجنازة ولا السنن وإن ~~شرعت فيها الجماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح لعدم ورودهما في ~~ذلك ثم الصلاة المكتوبة إن كانت مكتوبة في جماعة رجال فلا خلاف في استحباب ~~الأذان لها وأما المنفرد في الصحراء وكذا فب البلد فيؤذن أيضا على المذهب ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه # (إني أراك تحب البادية والغنم فإذا كنت في باديتك أو غنمك للصلاة فارفع ~~صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له ~~يوم القيامة) والقديم لا يؤذن لانتفاء الإعلام وينبغي أن يؤذن ويقيم قائما ~~مستقبل القبلة فلو تركهما مع القدرة صح أذانه وإقامته على الأصح لكن يكره ~~إلا إذا كان مسافرا فلا بأس بأذانه راكبا وأذان المضطجع كالقاعد إلا أنه ~~أشد كراهة ولا يقطع الأذان بكلام ولا غيره فلو سلم عليه إنسان أو عطس لم ~~يجبه حتى يفرغ فإن أجابه أو تكلم لمصلحة لم يكره وكان تاركا للمستحب نعم لو ~~رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر ونحوه وجب إنذاره ويستحب أن يكون المؤذن متطهرا ~~فإن أذن وأقام وهو محدث أو جنب كره ويستحب أن يكون صيتا وحسن الصوت وأن ~~يؤذن على موضع عال وشرط الأذان أن يكون المؤذن مسلما عاقلا ذكرا وهل الأذان ~~أفضل من الإمامة أم لا فيه خلاف الصحيح عند الرافعي ونص عليه الشافعي أم ~~الإمامة أفضل والأصح عند النووي قال وهو قول أكثر أصحابنا إن الأذان أفضل ~~ونص الشافعي على كراهة الإمامة واعلم أن الأذان متعلق بنظر المؤذن لا يحتاج ~~فيه إلى مراجعة الإمام وأما الإقامة ms116 فتتعلق بإذن الأمام والله أعلم قال # (وبعد الدخول فيها شيئان التشهد الأول والقنوت في الصبح وفي الوتر في ~~النصف الأخير من شهر رمضان) # PageV01P111 # التشهد الأول سنة في الصلاة لما رواه عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # (قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين) ولو كان واجبا ~~لما تركه صلى الله عليه وسلم وأما مشروعيته فالإجماع منعقد بعد السنة ~~الشريفة على ذلك وكيف قعد جاز بلا خلاف بالإجماع لكن الإفتراش أفضل فيجلس ~~على الكعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه اليمنى للقبلة وأما القنوت ~~فيستحب في اعتدال الثانية في الصبح لما رواه أنس رضي الله عنه قال # (ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا) ~~وكون القنوت في الثانية رواه البخاري في صحيحه وكونه بعد رفع الرأس من ~~الركوع فلما ورد عن بي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (لما قنت في قصة قتلى بئر معونة قنت بعد الركوع فقسنا عليه قنوت الصبح) ~~نعم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (كان يقنت قبل الرفع من الركوع) قال البيهقي لكن رواة القنوت بعد الرفع ~~أكثر وأحفظ فهذا أولى فلو قنت قبل الركوع قال في الروضة لم يجزئه على ~~الصحيح ويسجد للسهو على الأصح ولفظ القنوت # (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي ~~فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ~~تباركت ربنا وتعاليت) قال الرافعي وزاد العلماء ولا يعز من عاديت قبل ~~تباركت ربنا وتعاليت وقد جاءت في رواية البيهقي وبعده فلك الحمد على ما ~~قضيت أستغفرك وأتوب إليك واعلم أن الصحيح أن هذا الدعاء لا يتعين حتى لو ~~قنت بآية تتضمن دعاء وقصد القنوت تأدت السنة بذلك ويقنت الإمام بلفظ الجمع ~~بل يكره تخصيص نفسه بالدعاء لقوله ms117 صلى الله عليه وسلم # (لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم) ثم سائر ~~الأدعية في حق الإمام كذلك أي يكره له إفراد نفسه صرح به الغزالي في ~~الإحياء وهو مقتضى كلام الأذكار للنووي والسنة أن يرفع يديه ولا يمسح وجهه ~~لأنه لم يثبت قاله البيهقي ولا يستحب مسح الصدر بلا خلاف بل نص جماعة على ~~كراهته قاله في الروضة ويستحب القنوت في آخر وتره في النصف الثاني من رمضان ~~كذا رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه وأبو داود عن أبي بن كعب وقيل يقنت ~~كل السنة في الوتر قاله النووي في التحقيق فقال إنه مستحب في جميع السنه ~~وقيل يقنت في جميع # PageV01P112 # رمضان ويستحب فيه قنوت عمر رضي الله عنه ويكون قبل قنوت الصبح قاله ~~الرافعي وقال النووي الأصح بعده لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الوتر فكان تقديمه أولى والله أعلم قال ### | باب هيئات الصلاة # (وهيئاتها خمسة عشر شيئا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع ~~والرفع منه) # رفع اليدين سنة فيما ذكره الشيخ لأنه صح عن فعله صلى الله عليه وسلم ~~وسواء في ذلك من صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا وسواء في ذلك الفرض والنفل ~~وسواء في ذلك الرجل والمرأة وسواء في ذلك الإمام والمأموم وكيفية الرفع أن ~~يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهامهاه شحمتي أذنيه وكفاه ~~منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب يرفعهما حذو منكبيه وحجة ذلك ما ~~رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه السلام # (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة) وكذا يستحب رفع يديه إذا ~~قام من التشهد الأول ولو كان بكفيه علة رفع الممكن أو كان أقطع رفع الساعد ~~ويستحب أن يكون كفه إلى القبلة ويستحب كشف اليدين ونشر الأصابع والله أعلم ~~قال # (ووضع اليمين على الشمال والتوجه والاستعاذة) # يستحب أن يضع كفه اليمين على اليسرى ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى ثبت ذلك ~~عن فعله صلى الله ms118 عليه وسلم ويكون القبض على رسغ الكف وأول ساعد اليسرى ~~وقال القفال هو بالخيار بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في ~~صوب الساعد ويستحب جعلهما تحت صدره رواه ابن خزيمة في صحيحه وقيل يجعلهما ~~تحت السرة وقال ابن المنذر هما سواء لأنه لم يثبت فيه حديث ولو أرسل يديه ~~ولم يقبض كره ذلك قاله البغوي وقال المتولي إنه ظاهر المذهب لكن نقل ابن ~~الصباغ عن الشافعي أنه إن أرسلهما ولم يعبث فلا يأس وعلله الشافعي بأن ~~المقصود تسكين يديه بل نقل الطبري قولا أنه يستحب والله أعلم ويستحب أن ~~يقول عقب تكبيرة الإحرام # (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين) رواه مسلم من رواية علي رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام # (كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم # PageV01P113 # قال وجهت وجهي) إلى آخره ومعنى وجهت وجهي قصدت بعبادتي وقيل أقبلت بوجهي ~~وحنيفا يطلق على المائل والمستقيم فعلى الأول يكن معناه مائلا إلى الحق ~~والنسك العبادة ولو ترك دعاء الاقتتاح وتعوذ لم يعد إليه سواء تعمد أو نسي ~~لفوات محله ولو أدرك المسبوق الإمام في التشهد الأخير فسلم عقب تحرمه نظر ~~إن لم يقعد استفتح وإن قعد فسلم الإمام فلا يأتي به لفوات محله ولو أنه ~~بمجرد ما أحرم فرغ الإمام من الفاتحة فقال آمين أتى بدعاء الاقتتاح لأن ~~التأمين يسير لا يقوم مقامه نقله في الروضة عن البغوي وأقره قلت وجزم به ~~شيخ البغوي القاضي حسين والله أعلم ويستحب أيضا التعوذ لقول تعالى {فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} أي إذا أردت القراءة وعن جبير ~~بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (كان إذا افتتح الصلاة قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله ~~بكرة وأصيلا ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ~~ونفثه) ms119 وهمزه هو الجنون ونفخة الكبر ونفثة الشعر وكذا ورد تفسيره في الحديث ~~قال الشافعي وتحصل الاستعاذة بكل لفظ يشتمل عليها والأحب أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وقيل أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ويستحب ~~التعوذ لكل ركعة لوقوع الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره وقيل يختص ~~بالركعة الأولى قال # (والجهر في موضعه والاسرار في موضعه والتأمين) # الجهر بالقراءة في الصبح والأولتين من المغرب والعشاء مستحب للإمام ~~بالإجماع المستفاد من نقل الخلف عن السلف وأما المنفرد فيستحب له أيضا لأنه ~~غير مأمور بالإنصات فأشبه الإمام ويسن الجهر بالبسملة فيما يجهر فيه لأنه ~~صح من رواية علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم ~~أجمعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (كان يجهر بها في الحاضرة) فلو صلى فائتة فإن قضى فائتة الليل بالليل جهر ~~وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر وإن قضى فائتة النهار بالليل أو بالعكس ~~فأوجه الأصح أن الاعتبار بوقت القضاء فيسر في العشاء نهارا ويجهر في الظهر ~~ليلا ولا يستحب في الصلاة الجهرية الجهر بدعاء الاستفتاح قطعا وفي التعوذ ~~خلاف المذهب أنه # PageV01P114 # لا يجهر كدعاء الاستفتاح ويستحب عقب الفاتحة لفظة آمين خفيفة لقول صلى ~~الله عليه وسلم # (إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق ~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى آمين استجب ثم إن التأمين ~~يؤتى به سرا في الصلاة السرية وأما في الجهرية فيجهر به الإمام والمنفرد ~~ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من أم القرآن رفع ~~صوته وقال آمين) وفي المأموم طرق الراجح أنه يجهر قال الشافعي في الأم ~~أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ~~ومن بعده يقولون آمين ومن خلفهم يقولون آمين حتى إن للمسجد للجة وذكر ~~البخاري ذلك عن ابن الزبير تعليقا وقد مر أن تعليقات البخاري بصيغة الجزم ~~هكذا تكون صحيحة عنده وعند غيره ms120 واللجة اختلاف الأصوات والله أعلم قال # (وقراءة سورة بعد سورة الفاتحة) # يسن للإمام والمنفرد قراءة شيء من القرآن العظيم بعد قراءة الفاتحة في ~~صلاة الصبح وفي الأولتين من سائر الصلوات والأصل في مشروعية ذلك ما رواه ~~أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (كان يقرأ في الظهر في الأولتين بأم القرآن وسورتين وفي الركعتين ~~الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويطول في الركعة الأولى ما لا ~~يطول في الثانية وكذا في العصر) واعلم أنه يحصل الاستحباب بأي شيء قرأ لكن ~~السورة الكاملة وإن قصرت أحب من بعض السورة وإن طالت صرح به الرافعي في ~~الشرح الصغير والذي قاله النووي إن ذلك عند التساوي أما بعض السورة الطويلة ~~إذا كان أطول من القصيرة فهو أولى ذكره في شرح المهذب وغيره قلت قول ~~الرافعي أفقه إلا أن يكون الطويلة قد اشتمل على معان تامة الابتداء ~~والانتهاء والمعنى فلا شك حينئذ في تفضيل ذلك على السورة القصيرة والله ~~أعلم ولا يستحب السورة في الثالثة والرابعة على الراجح إلا أن يكون مسبوقا ~~فيقرؤها فيهما نص عليه الشافعي وأما المأموم الذي لم يسبق فيستحب له ~~الإنصات لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الآية وجاء في ~~الحديث النهي عن قراءة المأموم وقال # (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) # PageV01P115 # وهذا إذا كانت الصلاة جهرية وكان المأموم يسمع إما إذا لم يسمع لصمم أو ~~بعد أو كانت الصلاة سرية أو أسر الإمام بالجهرية فإنه يقرأ في ذلك لانتفاء ~~المعنى نعم الجنب إذا فقد الطهورين لا يجوز له قراءة السورة وقوله بعد سورة ~~الفاتحة يؤخذ منه أنه لو قرأ السورة قبل الفاتحة لا تحصل السنة وهو كذلك ~~على المذهب ونص عليه الشافعي يجوز فيها الهمز وتركه والله أعلم قال # (والتكبيرات عند الخفض والرفع وقوله سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ~~والتسبيح في الركوع والسجود) # الأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms121 إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ~~ويكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ويقول ~~وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي للسجود ثم يكبر حين يرفع رأسه ~~يفعل ذلك في صلاته كلها وكان يكبر حين يقوم لإثنتين من الجلوس) وسمع الله ~~لمن حمده ذكر الرفع وربنا لك الحمد ذكر الاعتدال وقوله ربنا لك الحمد جاء ~~في الصحيح هكذا بلا واو ومعنى سمع الله لمن حمده أي تقبله منه وجازاه عليه ~~وأما التسبيح في الركوع والسجود فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام لما نزل ~~قوله تعالى {فسبح باسم ربك العظيم} قال # (اجهلوها في ركوعكم) ولما نزل {سبح اسم ربك الأعلى} قال # (اجعلوها في سجودكم) وروى مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقول ذلك ويستحب أن يقول ذلك ثلاثا وقد جاء في حديث ~~حذيفة وفيه أحاديث وهو أدنى الكمال وأكمله من تسع تسبيحات إلى إحدى عشرة ~~تسبيحة قاله الماوردي وفي الإفصاح يسبح في الأولتين إحدى عشرة تسبيحة وفي ~~الأخريين سبعا سبعا وهل يستحب أن يضيف وبحمده قال الرافعي استحبه بعضهم قال ~~النووي استحبه الأكثرون وجزم به في التحقيق والله أعلم قال # (ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس يبسط اليسرى ويقبض اليمنى إلا ~~المسبحة فإنه يشير بها متشهدا) # PageV01P116 # في الجلوس الأول والثاني يستحب للمصلي أن يضع يده فيهما على فخذيه ويبسط ~~اليسرى بحيث يسامت رؤوسها الركبة ويقبض من اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى ~~والإبهام ويرسل المسبحة رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسميت المسبحة لأنها تنزه الرب سبحانه إذ التسبيح التنزيه ~~ويرفعها عند قوله إلا الله لأنه إشارة إلى التوحيد فيجمع في ذلك بين القول ~~والفعل ويستحب أن يميلها قليلا عند رفعها وفيه حديث رواه ابن حيان رضي الله ~~عنه وصححه ولا يحركها لعدم وروده وقيل يستحب تحريكها وفيهما حديثان صحيحان ~~قاله البيهقي وفي وجه أنه حرام مبطل للصلاة حكاه النووي ms122 في شرح المهذب ~~والله أعلم قال # (والافتراش في جميع الجلسات والتورك في الجلسة الأخيرة والتسليمة ~~الثانية) # اعلم أنه لا يتعين في الصلاة جلوس بل كيف قعد المصلي جاز وهذا إجماع سواء ~~في ذلك جلسة الاستراحة والجلوس بين السجدتين والجلوس لمتابعة الإمام نعم ~~يسن في غير الأخير جلوس التشهد الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه بعد ~~فرشها وينصب رجله اليمنى ويجعل أطراف أصابعها للقبلة وفي الأخير التورك وهو ~~مثل الافتراش إلا أنه يفضي بوركه إلى الأرض ويجعل يسراه من جهة يمناه وهذه ~~الكيفية قد ثبتت في الصحيحين ووجه الفرق بين الجلوس الأخير وغيره أن الجلوس ~~الأول خفيف وللمصلي بعده حركة فناسب أن يكون على هيئة المستوفز بخلاف ~~الأخير فليس بعده عمل فناسب أن يكون على هيئة المستقر واعلم أن المسبوق ~~يجلس مفترشا وكذا الساهي لأن بعد جلوسهما حركة وتستحب التسليمة الثانية ~~لأنه عليه الصلاة والسلام # (كان يسلم عن يمينه وعن يساره) ورد من رواية ابن مسعود رضي الله عنه ~~والله أعلم قال ### | باب ما تخالف فيه المرأة الرجل # (فصل والمرأة تخالف الرجل في أربعة أشياء فالرجل يجافي مرفقيه عن جنبيه ~~ويقل بطنه عن فخذيه في السجود والركوع ويجهر في موضع الجهر وإذا نابه شيء ~~في صلاته سبح) # يستحب للراكع أولا أن يمد ظهره وعنقة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يمد ~~ظهره وعنقه حتى لو صب على ظهره ماء لركد قال الشافعي ويجعل رأسه وعنقه حيال ~~ظهره محدودبا ويستحب # PageV01P117 # نصب ساقيه ويكره أن يطأطىء رأس لأنه دلح كدلح الحمار كما ورد في الخبر ~~المنهي عنه ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لأن عائشة رضي الله عنها روت ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعله والمرأة تضم بعضها إلى بعض لأنه أستر ~~لها والمستحب للرجل أن يباعد مرفقيه عن جنبيه في سجوده ففي الصحيحين # (أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد فرج بين يدي حتى يرى بياض إبطيه) ~~ويستحب أيضا أن يقل بطنه عن فخذيه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام # (كان إذا ms123 سجد فرج) وفي رواية # (كان إذا سجد لو أرادت بهيمة لنفذت) والبهيمة الأنثى من صغار المعز ~~والمرأة تضم بعضها إلى بعض لأنه أستر لها وأما الجهر فقد مر بالنسبة إلى ~~الرجل وأما المرأة إذا أمت أوصلت منفردة فإنها تجهر إن لم يكن بحضرة الرجال ~~الأجانب لكن دون جهر الرجل وتسر إن كان هناك أجانب وقال القاضي حسين السنة ~~أن تخفض صوتها سواء قلنا صوتها عورة أم لا فإن جهرت وقلنا إن صوتها عورة ~~بطلت صلاتها والرجل إذا نابه شيء في صلاته كتنبيه إمامه وإنذاره أعمى ونحوه ~~كغافل وكمن قصده ظالم أو سبع ونحو ذلك يستحب له أن يسبح والمرأة تصفق لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # (من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق ~~للنساء) وفي رواية # (من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله) وإذا سبح فينبغي له قصد الذكر ~~والإعلام # (فائدة) التسبيح والتصفيق تبع للمنبه عليه إن كان التنبيه قربة فالتسبيح ~~والتصفيق قربتان وإن كان مباحا فمباحان ولو صفق الرجل وسبحت المرأة لم يضر ~~ولكنه خلاف السنة وفي وجه أن تصفيق الرجل يضر ولو تكرر تصفيق المرأة لم يضر ~~بلا خلاف قاله ابن الرفعة وفي كيفية تصفيق المرأة أوجه الصحيح أنها تضرب ~~بطن كفها الأيمن على ظهر الأيسر فلو ضربت بطن كفها على بطن الآخر على وجه ~~اللعب عالمة بالتحريم بطلت صلاتها وإن قل قاله الرافعي وتبعه النووي في شرح ~~المهذب وابن الرفعة في المطلب والله أعلم قال # (وعورة الرجل ما بين سرته وركبته) # PageV01P118 # أي حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا لقوله صلى الله عليه وسلم لجرهد ~~وهو بجيم وهاء مفتوحين ودال مهملة # (غط فخذك فإن الفخذ عورة) وقوله ما بين سرته وركبته يؤخذ منه أن السرة ~~والركبة ليستا من العورة وهو كذلك على الصحيح الذي نص عليه الشافعي وأما ~~الحرة فعورتها في الصلاة جميع بدنها إلا الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى ~~الكوعين لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ms124 قال المفسرون وابن ~~عباس وعائشة رضي الله عنهم هو الوجه والكفان ولأنهما لو كانا من العورة لما ~~كشفتهما في حال الإحرام وقال المزني القدمان ليسا من العورة مطلقا وأما ~~الأمة ففيها وجهان الأصح أنها كالرجل سواء كانت قنة أو مستولدة أو مكاتبة ~~أو مدبرة لأن رأسها ليس بعورة بالإجماع فإن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل ~~أنس رآها قد سترت رأسها فقال لها تتشبهين بالحرائر ومن لا يكون رأسه عورة ~~تكون عورته ما بين سرته وركبته كالرجل وقيل ما يبدو منها في حال الخدمة ليس ~~بعورة وهو الرأس والرقبة والساعد وطرف الساق ليس بعورة لأنها محتاجة إلى ~~كشفه ويعسر عليها ستره وما عدا ذلك عورة والله أعلم قال ### | باب مبطلات الصلاة # (فصل والذي تبطل به الصلاة أحد عشر شيئا الكلام العمد والعمل الكثير) إذا ~~تكلم المصلي عامدا بما يصلح لخطاب الآدميين بطلت صلاته سواء كان يتعلق ~~بمصلحة الصلاة أو غيرها ولو كلمة لما روي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال ~~كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال عليه الصلاة والسلام لمعاوية بن الحكم ~~السلمي وقد شمت عاطسا في الصلاة # (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن) وقوله عمدا احترز به عن النسيان وفي معناه الجاهل بالتحريم ~~لقرب عهده بالإسلام وفي معناه من بدره الكلام بلا قصد ولم يطل وكذا غلبه ~~الضحك لقوله عليه الصلاة والسلام # (رفع عن أمتي الخطأ # PageV01P119 # والنسيان وما استكرهوا عليه) نعم لو أكره على الكلام بطلت صلاته على ~~الأصح لأنه نادر ولهذا تتمة مهمة ذكرناها في شروط الصلاة وأما العمل الكثير ~~كالخطوات الثلاث المتواليات وكذا الضربات تبطل الصلاة ولا فرق في ذلك بين ~~العمد والنسيان كما أطلقه الشيخ والأصل في ذلك الإجماع لأن العمل الكثير ~~يغير نظمها ويذهب الخشوع وهو مقصودها ويؤخذ من كلام الشيخ أن العمل القليل ~~لا يبطل ووجهه بأن القليل فيمحل الحاجة ms125 وأيضا فلأن ملازمة حالة مما يسعر ~~بخلاف الكلام فإنه لا يعسر فلهذا بطلت بالكلمة دون الخطوة وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مس الحصي # (إن كنت فاعلا فمرة واحدة) وأمر بدفع المار وبقتل الحية والعقرب وأدار ~~ابن عباس رضي الله عنهما من يساره الى يمينه وغمز رجل في السجود وأشار ~~لجابر رضي الله عنه وكل ذلك في الصحيح ولهذا تتمة مرت في شروط الصلاة قال # (والحدث) الحدث في الصلاة يبطلها عمدا كان أو سهوا وسواء سبقه أم لا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # (وإذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته) والإجماع منعقد ~~على ذلك في غير صورة السبق ولهذا تتمة مرت في شروط الصلاة قال # (وحدوث النجاسة وانكشاف العورة) إذا تعمد إصابة النجاسة التي غير معفو ~~عنها بطلت صلاته كما لو تعمد الحدث وأما المعفو عنها مثل أم قتل قملة ~~ونحوها فلا تبطل لأن دمها معفو عنه كذا قاله البندنيجي وإن وقعت عليه نجاسة ~~نظر إن نحاها في الحال بأن نفضها لو تبطل لتعذر الاحتراز عن ذلك مع أنه لا ~~تقصير منه وفارقت هذه الصورة الخاصة سبق الحدث لأن زمن الطهارة يطول وأما ~~انكشاف العورة فإن كشفها عمدا بطلت صلاته وإن أعادها في الحال لأن الستر ~~شرط وقد أزاله بفعله فأشبه لو أحدث وإن كشفها الريح فاستتر في الحال فلا ~~تبطل وكذا لو انحل الإزار أو تكة اللباس فأعاده عن قرب فلا تبطل كما ذكرنا ~~في النجاسة قال الإمام وحد الطول مكث محسوس والله أعلم قال # PageV01P120 # (وتغيير النية) فيه مسائل # الأولى إذا قطع النية مثل إن نوى الخروج من الصلاة بطلت بلا خلاف لأن من ~~شرط النية بقاءها وقد زالت وهذا بخلاف ما لو نوى الخروج من الصوم حيث لا ~~يبطل على الأصح والفرق أن الصوم إمساك فهو من باب التروك فلم تؤثر النية في ~~إبطاله بخلاف الصلاة فإنها أفعال مختلفة لا يربطها إلا النية فإذا زالت زال ~~الرابط # الثانية لو نقل النية من فرض ms126 إلى آخر أو من فرض إلى نفل فالأصح البطلان ~~ومنهم من قطع ببطلانها # الثالثة إذا عزم على قطعها مثل أن جزم من الركعة الأولى أن يقطعها في ~~الثانية بطلت في الحال لقطعه موجب النية وهو الاستمرار إلى الفراغ # الرابعة إذا شك هل يقطعها مثل أن تردد في أنه هل يخرج منها أو يستمر بطلت ~~لأن الاستمرار الذي اكتفى به في الدوام قد زال بهذا التردد قال إمام ~~الحرمين ولم أر فيه خلافا قال الإمام وليس من شك عروض التردد بالبال كما ~~يجري للموسوس فإنه قد يعرض بالذهن تصور الشك وما يترتب عليه فهذا لا يبطل ~~قال # (واستدبار القبلة) # إذا استدبر القبلة بطلت صلاته كما لو أحدث إذ المشروط يفوت بفوات شرطه ~~وقد تقدم في فصل استقبال القبلة فروع مهمة فلتراجع قال # (والأكل والشرب والقهقهة والردة) # من مبطلات الصلاة الأكل والشرب لأنه إذا بطل الصوم به وهو لا يبطل ~~بالأفعال فالصلاة أولى ولأنه يعد معرضا عن الصلاة إذ المقصود من العبادات ~~البدنية تجديد الايمان ومحادثة القلب بالمعرفة والرجوع إلى الله تعالى ~~والأكل يناقض ذلك وهذا إذا كان عامدا فإن أكل ناسيا أو جاهلا بالتحريم لقرب ~~عهده بالإسلام ونحوه كما مر في شروط الصلاة فلا تبطل كالصوم وهذا إذا كان ~~قليلا فإن كثر فالأصح البطلان قال القاضي حسين إن أكل أقل من سمسمة لا تبطل ~~وفي السمسمة أو قدرها وجهان الصحيح البطلان والشرب كالأكل وأما القهقهة وهي ~~الضحك فإن تعمد ذلك بطلت صلاته لأنه ينافي العبادة وهذا إذا بان منه حرفان ~~فإن لم يبن فلا تبطل لأنه ليس # PageV01P121 # بكلام وقد مر لهذا تتمة في شروط الصلاة وأما الردة وهي قطع الإسلام إما ~~بفعل كأن سجد في الصلاة لصنم أو للشمس أو قول كأن ثلث أو اعتقاد كأن فكر في ~~الصلاة في هذا العالم بفتح اللام فاعتقد قدمه وما أشبه ذلك كفر في الحال ~~قطعا وتبطل صلاته وكذا لو اعتقد عدم وجوب الصلاة لاختلال النية وما أشبه ~~ذلك والله أعلم ### | باب الصلوات المفروضة ms127 # (فصل وركعات الصلوات المفروضة سبع عشرة ركعة) # هذا إذ كانت الصلاة في الحضر وفي غير يوم الجمعة فإن كان فيها جمعة نقصت ~~ركعتان وإن كانت مقصورة نقصت أربعا أو ستا قوله فيها سبع عشرة ركعة إلى ~~آخره يعرف بالتأمل ولا يترتب على ذلك كثير فائدة والله أعلم قال # (ومن عجز عن القيام في الفريضة صلى جالسا فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا) ~~إذا عجز المصلي عن القيام في صلاة الفرض صلى قاعدا ولا ينقص ثوابه لأنه ~~معذور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين # (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) زاد النسائي # (فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ونقل الاجماع على ~~ذلك # واعلم أنه ليس المراد بالعجز عدم الامكان بل خوف الهلاك أو زيادة المرض ~~أو لحوق مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة وقال ~~الامام ضبط العجز أن تلحقه مشقة تذهب خشوعه كذا نقله عنه النووي في الروضة ~~وأقره إلاأنه في شرح المهذب قال المذهب خلافه وقال الشافعي هو أن لا يطيق ~~القيام إلا بمشقة غير محتملة قال ابن الرفعة أي مشقة غليظة واعلم أنه لا ~~يتعين لقعوده هيئة وكيف قعد جاز وفي الأفضل قولان أصحهما الافتراش لأنه ~~أقرب إلى القيام ولأن التربع نوع ترفه # والثاني التربع أفضل ليتميز قعود البدل عن قعود الأصل فإن عجز عن القعود ~~صلى # PageV01P122 # مضطجعا للخبر السابق ويكون على جنبه الأيمن على المذهب المنصوص ويجب أن ~~يستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى على قفاه ويكون إيماؤه بالركوع والسجود إلى ~~القبلة إن عجز عن الاتيان بهما ويكون سجوده أخفض من ركوعه فإن عجز عن ذلك ~~أومأ بطرفه لأنه حد طاقته فإن عجز عن ذلك أجرى أفعال الصلاة على قلبه ثم إن ~~قدر في هذه الحالة على النطق بالتكبير والقراءة والتشهد والسلام أتى به ~~وإلا أجراه على قلبه ولا ينقص ثوابه ولا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتا ~~وإذا صلى ms128 في هذه الحالة لا إعادة عليه عليه واحتج الغزالي لذلك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم # (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ونازعه الرافعي في ذلك الاستدلال ~~ولنا وجه أنه في هذه الحالة لا يصلي ويعيد واعلم أن المصلوب يلزمه أن يصلي ~~نص عليه الشافعي وكذا الغريق على لوح قاله القاضي حسين وغيره # (فرع) إذا كان يمكنه القيام لو صلى منفردا ولو صلى في جماعة قعد في بعضها ~~نص الشافعي على جواز الأمرين وأن الأول أفضل محافظة على الركن وجرى على ذلك ~~القاضي حسين وتلميذاه البغوي والمتولي وهو الأصح وقالوا لو أمكنه القيام ~~بالفاتحة فقط ولو قرأ سورة عجز فالأفضل القيام بالفاتحة فقط وقال الشيخ أبو ~~حامد الصلاة في الجماعة أفضل والله أعلم قال ### | باب ما يترك سهوا من الصلاة # (فصل والمتروك من الصلاة ثلاثة أشياء فرض وسنة وهيئة فالفرض لا ينوب عنه ~~سجود السهو بل إن ذكره والزمان قريب أتى به وبنى عليه وسجد للسهو) # سجود السهو مشروع للخلل الحاصل في الصلاة سواء في ذلك صلاة الفرض أو ~~النفل وفي قول لا يشرع في النفل ثم ضابط سجود السهو إما بارتكاب شيء منهي ~~عنه في الصلاة كزيادة قيام أو ركوع أو سجود أو قعود في غير محله على وجه ~~السهو أو ترك مأمور به كترك ركوع أو # PageV01P123 # سجود أو قيام أو قعود واجب أو ترك قراءة واجبة أو تشهد واجب وقد فات محله ~~فإنه يسجد للسهو بعد تدارك ما تركه ثم إن تذكر ذلك وهو في الصلاة أتى به ~~وتمت صلاته وإن تذكره بعد السلام نظر إن لم يطل الزمان تدارك ما فاته وسجد ~~للسهو وإن طال استأنف الصلاة من أولها ولا يجوز البناء لتغير نظم الصلاة ~~بطول الفصل # وفي ضبط طول الفصل قولان للشافعي الأظهر ونص عليه في الأم أنه يرجع فيه ~~إلى العرف والقول الآخر ونص عليه في البويطي أن الطويل ما يزيد على قدر ~~ركعة ثم حيث جاز البناء فلا فرق بين أن يتكلم بعد السلام ms129 ويخرج من المسجد ~~ويستدبر القبلة وبين أن لا يفعل ذلك هذا هو الصحيح ثم هذا عند تيقن المتروك ~~أما إذا سلم من الصلاة وشك هل ترك ركنا أو ركعة فالمذهب الصحيح أنه لا ~~يلزمه شيء وصلاته ماضية على الصحة لأن الظاهر أنه أتى بها بكمالها وعروض ~~الشك كثير لا سيما عند طول الزمان فلو قلنا بتأثير الشك لأدى إلى حرج ومشقة ~~ولا حرج في الدين وهذا بخلاف عروض الشك في الصلاة فإنه يبني على اليقين ~~ويعمل بالأصل كما ذكره الشيخ من بعده فإذا شك في أثناء الصلاة هل صلى ثلاثا ~~أو أربعا أخذ باليقين وأتى بركعة ولا ينفعه غلبة الظن أنه صلى أربعا ولا ~~أثر للإجتهاد في هذا الباب ولا يجوز العمل فيه بقول الغير ولو كان المخبرون ~~كثيرين وثقات بل يجب عليه أن يأتي بما شك فيه حتى لو قالوا له صليت أربعا ~~يقينا وهو شاك في نفسه لا يرجع إليهم # والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم # (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له ~~صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان) ثم هذا في حق الامام ~~والمنفرد أما المأموم فلا يسجد إذا سها خلف امامه ويتحمل الامام سهوه حتى ~~لو ظن أن الامام سلم فسلم ثم بان له أنه لم يسلم فسلم معه فلا سجود عليه ~~لأنه سها في حال اقتدائه ولو تيقن المأموم في تشهده أنه ترك الركوع أو ~~الفاتحة مثلا من ركعة ناسيا أو شك في ذلك فإذا سلم الإمام لزمه أن يأتي ~~بركعة ولا يسجد للسهو لأنه شك في حال الاقتداء ولو سمع المأموم المسبوق ~~صوتا فظنه سلام الإمام فقال ليتدارك ما عليه وكان عليه ركعة مثلا فأتى بها ~~وجلس ثم علم أن الامام لم يسلم وتبين خطأ نفسه لم يعتد بتلك الركعة لأنها ~~مفعولة في غير محلها ms130 لأن وقت التدارك بعد انقطاع القدوة فإذا سلم الامام ~~قام وأتى بالركعة ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة ولو سلم الإمام # PageV01P124 # بعد ما قام فهل يجب عليه أن يعود إلى القعود لأن قيامه غير مأذون فيه أم ~~يجوز أن يمضي في صلاته وجهان أصحهما في شرح المهذب والتحقيق وجوب العود ~~والله أعلم قال # (والمسنون لا يعود إليه بعد التلبس بغيره لكنه يسجد للسهو) # وقد تقدم أن الصلاة تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات فالأركان ما لا بد منا ~~ولا تصح الصلاة بدونها جميعها وأما الأبعاض وهي التي سماها الشيخ سننا ~~وليست من صلب الصلاة فتجبر بسجود السهو عند تركها سهوا بلا خلاف وكذا عند ~~العمد على الراجح لوجود الخلل الحاصل في الصلاة بسبب تركها بل العمد أشد ~~خللا فهو أولى بالسجود وهذه الأبعاض ستة # التشهد الأول والقعود له والقنوت في الصبح وفي النصف الأخير من شهر رمضان ~~والقيام له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول والصلاة ~~على الآل في التشهد الأخير # والأصل في التشهد الأول ما ورد من حديث عبد الله بن بحينة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # (ترك التشهد الأول ناسيا فسجد قبل أن يسلم) وإذا شرع السجود له شرع ~~لقعوده لأنه مقصود ثم قسنا عليهما القنوت وقيامه لأن القنوت ذكر مقصود في ~~نفسه شرع له محل مخصوص وهذا في قنوت الصبح ورمضان أما قنوت النازلة فلا ~~يسجد له على الأصح في التحقيق والفرق تأكد ذينك بدليل الاتفاق على أنهما ~~مشروعان بخلاف النازلة وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ~~الأول فلأنه ذكر يجب الاتيان به في الجلوس الأخير فيسجد لتركه في التشهد ~~الأول قياسا على التشهد وعلل الغزالي اختصاص السجود بهذه المور لأنها من ~~الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصلاة # وقوله والمسنون لا يعود إليه بعد التلبس بغيره كما إذا قام من التشهد ~~الأول أو ترك القنوت وسجد فلو ترك التشهد الأول وتلبس بالقيام ناسيا لم يجز ~~له العود إلى القعود فإن عاد ms131 عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه زاد ~~قعودا وإن عاد ناسيا لم تبطل وعليه أن يقوم عند تذكره ويسجد للسهو وإن كان ~~جاهلا بتحريمه فالأصح أنه كالناسي هذا حكم المنفرد والامام وأما المأموم ~~فإذا تلبس إمامه بالقيام فلا يجوز له التخلف عنه لأجل التشهد فإن فعل بطلت ~~صلاته ولو انتصب مع الامام ثم عاد الامام إلى القعود لم يجز للمأموم أن ~~يعود معه فإن عاد الامام عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته وإن كان ناسيا أو ~~جاهلا لم تبطل ولو قعد المأموم فانتصب الامام ثم عاد الامام إلى القعود لزم ~~المأموم القيام لأنه توجه على المأموم القيام بانتصاب الامام ولو قعد ~~الامام للتشهد الأول وقام المأموم ناسيا فالصحيح وجوب العود إلى متابعة ~~الامام فإن لم يعد بطلت صلاته هذا كله فيمن انتصب قائما أما إذا انتهض ~~ناسيا وتذكر قبل الانتصاب فقال الشافعي والأصحاب يرجع إلى التشهد # PageV01P125 # والمراد من الانتصاب الاعتدال والاستواء هذا هو الصحيح الذي قطع به ~~الجمهور ثم إذا عاد قبل الانتصاب فهل يسجد للسهو قولان الاظهر في أصل ~~الروضة أنه لا يسجد وإن صار إلى القيام أقرب وصححه في التحقيق وقال في شرح ~~المهذب إنه الأصح عند الجمهور والذي في المحرر أنه إذا صار إلى القيام أقرب ~~سجد وإلا فلا وتبعه النووي في المنهاج وقال الرافعي في الشرح الصغير إن ~~طريقة التفصيل أظهر قال الإسنائي الفتوى على ما في شرح المهذب لموافقته ~~الأكثرين هذا كله إذا ترك التشهد الأول ونهض ناسيا أما إذا تعمد ذلك ثم عاد ~~قبل الانتصاب والاعتدال فإن عاد بعد ما صار إلى القيام أقرب بطلت صلاته وإن ~~عاد قبله لم تبطل والله أعلم ولو ترك الامام القنوت إما لكونه لا يراه ~~كالحنفي أو نسي فإن علم المأموم أنه لا يلحقه في السجود فلا يقنت وإن علم ~~أنه لا يسبقه قنت وقد أطلق الرافعي والغزالي أنه لا بأس بما يقرؤه من ~~القنوت إذا لحقه عن قرب وأطلق القاضي حسين أن من صلى الصبح خلف من صلى ms132 ~~الظهر وقنت تبطل صلاته قال ابن الرفعة ولعلة مصور بحالة المخالفة وهو ~~الظاهر والله أعلم قال # (والهيئة لا يعود إليها بعد تركها ولا يسجد للسهو عنها وإذا شك في عدد ما ~~أتى به من الركعات بنى على اليقين وهو الأقل ويسجد له سجود السهو ومحله قبل ~~السلام وهو سنة) # الهيئات هي الأمور المسنونة غير الأبعاض كالتسبيح وتكبير الانتقالات ~~والتعوذ ونحوه فلا يسجد لها بحال سواء تركها عمدا أو سهوا لأنها ليست أصلا ~~فلا تشبه الأصل بخلاف الأبعاض ووجه ذلك أن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا ~~يجوز إلا بتوقيف وورد في بعض الأبعاض وقسنا عليه ما هو في معناه لتأكده ~~وبقي ما عداه على الأصل فلو فعله ظانا جوازه بطلت صلاته إلا أن يكون قريب ~~عهد باسلام أو نشأ ببادية قاله البغوي وقيل يسجد لترك التسبيح في الركوع ~~والسجود وقيل يسجد لترك السورة وقيل يسجد لكل مسنون وأما إذا شك في عدد ~~الركعات فقد تقدم الكلام عليه # وأما كون السجود قبل السلام وبعد التشهد فللاخبار ولأن سببه وقع في ~~الصلاة فأشبه سجود التلاوة وأما كونه سنة فلقوله صلى الله عليه وسلم # (كانت الركعة والسجدتان نافلة) ولأنه بدل ما ليس بواجب والله أعلم قال ### | باب الأوقات التي يكره فيها الصلاة # (فصل وخمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لها سبب بعد صلاة الصبح حتى تطلع # PageV01P126 # الشمس وعند طلوعها حتى تتكامل وترتفع قدر رمح وإذا استوت حتى تزول وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس وعند الغروب حتى يتكامل غروبها) # الأوقات التي تكره الصلاة التي لا سبب لها فيها خمسة ثلاث تتعلق بالزمان ~~وهي وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قد رمح هذا هو الصحيح المعروف وفي وجه تزول ~~الكراهة بطلوع قرص الشمس بتمامه ووقت الاستواء حتى تزول الشمس وعند ~~الاصفرار حتى يتم غروبها وحجة ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال # (ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن أو ~~نقبر فيهن أمواتنا حين تطلع ms133 الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة ~~حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب) ومعنى تضيف تميل ومنه الضيف لأن ~~المضيف يميله إليه وتضيف بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق وياء بنقطتين من تحت ~~بعد الضاد المعجمة والمراد بالدفن في هذه الأوقات أن يترقب الشخص هذه ~~الأوقات لأجل دفن الموتى فيه سبب الكراهة كما جاء في الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال # (إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها ~~فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها) واختلفوا في ~~المراد بقرن الشيطان فقيل قومه وهم عباد الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات ~~وقيل إن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد لها ساجدا ~~له وقيل غير ذلك # وأما الوقتان الآخران فيتعلقان بالفعل بأن يصلي الصبح أو العصر فإذا قدم ~~الصبح أو العصر طال وقت الكراهة وإذا أخر قصر وحجة ذلك ما ورد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس) ~~ومقتضى كلامهم أن من جمع جمع تقديم وصلى العصر مجموعة في وقت الظهر إما # PageV01P127 # لسفر أو مرض أو مطر أنه يكره له وهو كذلك وقد صرح به البندنيجي عن ~~الأصحاب ونقله عن الشافعي نعم ذكر العماد بن يونس أنه يكره وتبعه بعض شراح ~~الوسيط قال الاسنائي وهو مردود بنص الشافعي # فإن قلت لا تنحصر الكراهة فيما ذكرنا بل تركه الصلاة أيضا في وقت صعود ~~الإمام لخطبة الجمعة وعند اقامة الصلاة فالجواب إنما هو بالنسبة إلى ~~الأوقات الأصلية وهل الكراهة كراهة تحريم أو تنزيه فيه وجهان أصحهما في ~~الروضة وشرح المهذب في هذا الباب التحريم ونص عليه الشافعي في الرسالة ~~وصححه في التحقيق هنا وفي كتاب الطهارة وفي كتاب الاشارات أن الكراهة كراهة ~~تنزيه ثم صحح مع تصحيحه كراهة التنزيه أن الصلاة لا تنعقد على الأصح وهو ~~مشكل لأن المكروه جائز الفعل ثم ms134 إذا قلنا بمنع الصلاة في هذه الأوقات ~~فيستثنى زمان ومكان أما الزمان فعند الاستواء يوم الجمعة وفيه حديث رواه ~~أبو داود رضي الله عنه إلا أنه مرسل وعلل عدم الكراهة بأن النعاس يغلب في ~~هذه الأوقات فيطرده بالتنفل خوفا من انتقاض الوضوء واحتياجه إلى تخطي الناس ~~وقيل غير ذلك ولا يلحق بقية الأوقات المكروهة بوقت الزوال يوم الجمعة على ~~الصحيح لانتفاء هذا المعنى ويعم عدم الكراهة وقت الزوال لكل أحد وإن لم ~~يحضر الجمعة على الصحيح وأما المكان فمكة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما ~~فلا تكره الصلاة فيها في شيء من هذه الأوقات سواء صلاة الطواف وغيرها على ~~الصحيح وفي وجه إنما يباح ركعتا الطواف والصواب الأول وفيه حديث رواه ابن ~~ماجه والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح والمراد بمكة جميع الحرم على الصحيح ~~وقبل مكة فقط وقيل يختص بالمسجد الحرام وهذا كله في صلاة لا سبب لها وأما ~~ما لها سبب فلا تكره والمراد بالسبب السبب المتقدم أو المقارن فمن ذوات ~~الأسباب قضاء الفوائت كالفرائض والسنن والنوافل التي اتخذها الانسان وردا ~~وتجوز صلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الكسوف ولا تكره صلاة ~~الاستسقاء في هذه الأوقات على الأصح وقيل تكره كصلاة الاستخارة لأن صلاة ~~الاستخارة سببها متأخر وكذا تكره ركعتا الاحرام على الأصح لتأخر سببها وهو ~~الاحرام وأما تحية المسجد فإن اتفق دخوله في هذه الأوقات لغرض كاعتكاف أو ~~درس علم أو انتظار صلاة ونحو ذلك لم يكره على المذهب الذي قطع به الجمهور ~~لوجود السبب المقارن وإن دخل لا لحاجة بل ليصليها فوجهان أقيسهما في الشرح ~~والروضة الكراهة كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات والله أعلم ~~واعلم أن من جملة الأسباب إعادة الصلاة حيث شرعت كصلاة المنفرد والمتيمم ~~ونحوهما والله أعلم قال # PageV01P128 ### | باب صلاة الجماعة # (فصل وصلاة الجماعة مؤكدة وعلى المأموم أن ينوي الجماعة دون الإمام) # الأصل في مشروعية الجماعة الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى {وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} الآية ms135 أمر بالجماعة في ~~قوله فلتقم فعند الأمن أولى وهي فرض عين في الجمعة وأما في غيرها ففيه خلاف ~~الصحيح عند الرافعي أنها سنة وقيل فرض كفاية وصححه النووي وقيل فرض عين ~~وصححه ابن المنذر وابن خزيمة وحجة من قال إنها سنة قوله صلى الله عليه وسلم # (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وروى البخاري بخمس ~~وعشرين درجة من رواية أبي سعيد فقوله صلى الله عليه وسلم أفضل يقتضي جواز ~~الأمرين إذ المفاضلة تقتضي ذلك فلو كان أحد الامرين ممنوعا لما جاءت هذه ~~الصيغة وحجة من قال بفرض الكفاية قوله صلى الله عليه وسلم # (ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم ~~الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) وحجة من قال ~~إنها فرض عين أحاديث منهما قوله صلى الله عليه وسلم # (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق مع ~~رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ~~وجوابه أنه لم يحرق وإن هذا كان في المنافقين واعلم أن الجماعة تحصل بصلاة ~~الرجل في بيته مع زوجته وغيرها لكنها في المسجد أفضل وحيث كان الجمع من ~~المساجد أكثر فهو أفضل فلو كان بقربه مسجد قليل الجمع وبالبعيد مسجد كثير ~~الجمع فالبعيد أفضل إلا في حالتين # أحدهما أن تتعطل جماعة القريب لعدوله عنه # الثانية أن يكون إمام البعيد مبتدعا كالمعتزلي غيره وكذا لو كان حنفيا ~~لأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان وكذا المالكي وغيره والفاسق كالمبتدع وأشد ~~الفساق قضاة الظلمة والرشا بل قال أبو إسحاق رضي الله عنه إن الصلاة منفردا ~~أفضل من الصلاة خلف الحنفي ولو أدرك المسبوق الامام قبل أن يسلم أدرك فضيلة ~~الجماعة على الصحيح الذي قطع به الجمهور لقوله # PageV01P129 # صلى الله عليه وسلم # (إذا جاء أحدكم الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك ~~الركوع فقد أدرك الركعة) وقال الغزالي لا تدرك الجماعة إلا ms136 بإدراك ركعة قال ~~في أصل الروضة وهو شاذ ضعيف قلت وما قاله الغزالي جزم به الفوراني ونقله ~~الجيلي عن المراوزة ونقله القاضي حسين عن عامة الأصحاب إلا أنه قال في موضع ~~آخر ولو دخل جماعة فوجدوا الامام في القعدة الأخيرة فالمستحب أن يقتدوا به ~~لأن هذه فضيلة محققة فلا يتركوا الاقتداء به فيصلون جماعة ثانيا لأنها ~~فضيلة موهومة والله أعلم # ولو أدرك المسبوق الامام في الركوع فهل يدرك الركعة الصحيح الذي عليه ~~الناس وأطبق عليه الأئمة كما قاله في أصل الروضة أنه يكون مدركا لها قال ~~الماوردي وهو مجمع عليه ودعوى الاجماع ممنوع فقد قال ابن خزيمة والصبغي من ~~أصحابنا لا يدرك الركعة ونقله عنهما الرافعي والنووي قلت كذا ابن أبي هريرة ~~رضي الله عنهم وقال البخاري إنما أجاز ذلك من الصحابة من لم ير القراءة خلف ~~الإمام وأما من رآها فلا وحكى ابن الرفعة عن بعض شروح المهذب أنه إذا قصر ~~في التكبير حتى ركع الامام لا يكون مدركا للركعة وحكى الروياني عن بعضهم ~~أنه يكون مدركا للركعة بإدراك الركوع إذا كان الامام بالغا لا صبيا وزيفه ~~والله أعلم # فإذا فرعنا على الادراك فله شرطان # أحدهما أن يكون ركوع الامام معتدا به أما إذا لم يكن فلا يدرك الركعة ~~وذلك كما إذا كان الإمام محدثا أو جنبا أو نسي سجدة من ركعة قبل هذه الركعة ~~لأن الركوع إذا لم يحسب للامام فأولى أن لا يحسب للمأموم # الشرط الثاني أن يطمئن قبل أن يرتفع الامام عن أقل الركوع لأن الركوع ~~بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاء الطمأنينة كانتفاء الركوع وهذا ما ذكره ~~الرافعي والنووي لكن قال ابن الرفعة ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط ولو شك ~~هل أدرك الركوع مع الطمأنينة قبل رفع الامام فالأظهر أنه لا يدرك الركعة ن ~~الأصل عدم ادراكها ولو أدرك الامام بعد رفعه من الركوع فلا يكون مدركا لها ~~بلا خلاف ويجب على المأموم أن يتابع الامام في الركن الذي أدركه فيه وإن لم ~~يحسب ms137 ولو أدرك الامام في التشهد الأخير وجب عليه أن يتابعه في الجلوس ولا ~~يلزمه أن يأتي بالتشهد قال في زيادة الروضة قطعا ويسن له ذلك على الصحيح ~~المنصوص والله أعلم قلت ودعوى القطع ممنوع فقد قال الماوردي بأنه يجب عليه ~~أن يتشهد كما يجب عليه القعود لأنه بالاقتداء التزم اتباعه والله أعلم ثم ~~شرط حصول الجماعة أن ينوي المأموم الائتمام مع التكبير لأن التبعية عمل # PageV01P130 # فافتقرت إلى النية فدخلت في عموم الحديث ويكفيه أن ينوي الائتمام ~~بالمتقدم وإن لم يعرف عينه فلو نوى الاقتداء بزيد مثلا فبان أنه عمرو لم ~~تصح كما لو عين الميت في صلاة جنازة وأخطأ لا تصح صلاته وهذا إذا لم يشر ~~فلو أشار كما لو قال أصلي خلف زيد هذا فوجهان قال الامام وابن الرفعة ~~المنقول البطلان وصحح النووي الصحة تغليبا للاشارة ولو لم ينو الاقتداء ~~انعقدت صلاته منفردا ثم إن تابع الامام في أفعاله بطلت صلاته على الأصح فلو ~~شك في أثناء الصلاة في نية الاقتداء نظر إن تذكر قبل أن يحدث فعلا على ~~متابعة الامام لم يضر وإن تذكر بعد أن احدث فعلا على متابعته بطلت صلاته ~~لأنه في حال الشك حكمه حكم المنفرد وليس له المتابعة حتى لو عرض له الشك في ~~التشهد الأخير لا يجوز له أن يوقف سلامه على سلام الامام والله أعلم قال # (ويجوز أن يأتم الحر بالعبد والبالغ بالمراهق) # يجوز للحر البالغ أن يقتدي بالعبد والصبي أما جواز الاقتداء بالعبد فلما ~~ورد أن عائشة رضي الله عنها # (كان يؤمها عبدها ذكوان) نعم الحر أولى من العبد لأن الامامة منصب جليل ~~فهي بالأحرار أولى وأما جواز الاقتداء بالصبي فلأن عمرو بن سلمة رضي الله ~~عنه كان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع ~~سنين نعم البالغ أولى من الصبي وإن كان الصبي أفقه وأقرأ للاجماع على صحة ~~الاقتداء به بخلاف الصبي ولأن البالغ صلاته واجبة عليه فهو أحرص بالمحافظة ~~على حدودها ms138 وكلام الرافعي يشعر بعدم كراهة إمامة الصبي لكن في البويطي ~~التصريح بالكراهة وهذا كله في الصبي المميز أما غير المميز فصلاته باطلة ~~لفقدان النية قال # (ولا يأتم رجل بامرأة ولا قارىء بأمي) # لا يصح اقتداء الرجل بالمرأة لقوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم # (أخروهن من حيث أخرهن الله) ولقوله صلى الله عليه وسلم # (ألا لا يؤمن إمرأة رجلا) واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم # (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولأن المرأة عورة وفي إمامتها بالرجال ~~فتنة وأما اقتداء # PageV01P131 # القارىء وهو هنا من يحسن الفاتحة بالأمي وهو هنا من لا يحفظها ففي صحة ~~اقتدائه به قولان الجديد الأظهر لا تصح لقوله صلى الله عليه وسلم # (يؤم القوم أقرؤهم) فلا يجوز مخالفته بجعلهه مأموما ولأن الامام بصدد أن ~~يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعا والأمي ليس من أهل التحمل ويدخل ~~في الأمي الأرت الذي يدغم حرفا في حرف في غير موضع الادغام والألثغ وهو ~~الذي يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين والكاف بالهمزة وكذا لا يصح الاقتداء ~~بمن بلسانه رخاوة تمنعه من التشديد ثم محل الخلاف هو في من لم يطاوعه لسانه ~~أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه أما إذا مضى زمن يمكن أن يتعلم في ~~وقصر بترك التعليم فلا يصح الاقتداء به بلا خلاف لأن صلاته حينئذ مقضية ~~كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا ويصح اقتداء أمي بأمي مثله كاقتداء المرأة ~~بالمرأة # (فرع) لو اقتدى في صلاة سرية بمن لا يعرف هل هو أمي أم لا تصح ولا يجب ~~البحث بل يجوز حمل أمره على الغالب في أنه قارىء كما يجوز حمل الأمر على ~~أنه متطهر وإن اقتدى به في صلاة جهرية فأسر وجبت الاعادة حكاه العراقيون عن ~~نص الشافعي لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر فلو قال إنما أسررت نسيانا أو ~~لكونه جائزا لم تجب الاعادة والله أعلم قال # (وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الامام فيه وهو عالم ms139 بصلاته أجزأه ما لم ~~يتقدم عليه) # اعلم أن لصحة الاقتداء شروطا # أحدها العلم بصلاة الامام أي العلم بأفعاله الظاهرة وهذا لا بد منه ونص ~~عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ثم العلم قد يكون بمشاهدة الإمام بعض ~~الصفوف وقد يكون بسماع صوت الامام أو بسماع صوت المبلغ فو كان المبلغ صبيا ~~هل يكفي قال الشيخ أبو محمد في الفروق وابن الاستاذ في شرح الوسيط شرط ~~المبلغ كونه ثقة ومقتضاه أنه لا يقبل خبره لكن قال النووي في شرح المهذب في ~~باب الأذان ان الجمهور قالوا يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة كدلالة ~~الأعمى على القبلة ونحوها وهي قاعدة ومسألتنا فرد من أفرادها مسألة حسنة # الشرط الثاني أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف لأن المقتدين ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين لم ينقل عنهم التقدم عليه ~~وكذا المقتدون بالخلفاء الراشدين لم ينقل عن أحد منهم ذلك فلو تقدم المأموم ~~على الامام بطلت صلاته على الجديد كما لو تقدم عليه في أفعاله وإحرامه بل ~~هذا أفحش في المخالفة ولو تقدم عليه في أثناء صلاته بطلت أيضا لوجود ~~المخالفة ولو # PageV01P132 # شك هل تقدم فالصحيح صحة صلاته مطلقا كذا قطع به المحققون ونص عليه ~~الشافعي في الأم لأن الأصل عدم التقدم وقال القاضي حسين إن جاء من وراء ~~الامام صحت وإن جاء من قدامه فلا تصح عملا بالأصل قال ابن الرفعة وهذا هو ~~الأوجه ولا تضر المساواة لعدم التقدم ثم الاعتبار في التقدم بالعقب وهو ~~مؤخر الرجل ومحل ذلك في القيام فإن كان قاعدا فالاعتبار بالألية وإن صلى ~~مضطجعا فالاعتبار بالجنب قاله البغوي ثم هذا في غير المستديرين بالكعبة أما ~~المستديرون بها فلا يضر كون المأموم أقرب إلى القبلة في غير جهة الامام على ~~الراجح المقطوع به # إذا عرفت هذا فللامام والمأموم ثلاثة أحوال # أحدها أن يكونا خارج المسجد # الثانية أن يكون الامام داخل المسجد والمأموم خارجه وهذه تأتي في كلام ~~الشيخ # الحالة الثالثة أن يكون الامام والمأموم في المسجد ms140 وهي التي ذكرها الشيخ ~~بقوله وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الامام فيه جاز وذكر الشرطين اللذين ~~ذكرناهما بقوله وهو عالم بصلاة الامام ما لم يتقدم عليه فإذا جمعهما مسجد ~~أو جامع صح الاقتداء سواء انقطعت الصفوف بينهما أو اتصلت وسواء حال بينهما ~~حائل أم لا وسواء جمعهما مكان واحد أم لا حتى لو كان الامام في منارة وهي ~~المئذنة والمأموم في بئر أو بالعكس صح لأنه كله مكان واحد وهو مبنى للصلاة ~~ولو كان في المسجد نهر لا يخوضه إلا السابح فهل يمنع قال الروياني لا يمنع ~~قطعا وإن جرى في مثل ذلك خلاف في الموات وقال القاضي حسين إن حفر بعد جعله ~~مسجدا لم يمنع وحفره حينئذ لا يجوز وإن حفر قبل ذلك فوجهان قال الرافعي وفي ~~كلام أبي محمد أنه لو كان في جوار المسجد مسجد آخر منفرد بامام وجماعة ~~ومؤذن فيكون حكم كل منهما بالإضافة إلى الثاني كالملك المتصل بالمسجد قال ~~الرافعي وظاهره يقتضي تغاير الحكم إذا انفرد بالأمور المذكورة وإن كان باب ~~أحدهما نافذا إلى الآخر وما نقله عن أبي محمد جزم به في الشرح الصغير وقال ~~النووي في زيادة الروضة وشرح المهذب الصواب الذي صرح به كثيرون منهم الشيخ ~~أبو حامد وصاحب الشامل والتنبيه وغيرهم أن المساجد التي يفتح بعضها إلى بعض ~~لها حكم مسجد واحد ورحبة المسجد منه عند الأكثرين والرحبة هي الخارجة عنه ~~متصلة به محجرا عليها قاله ابن عبد السلام وصححه النووي قال # (وإن صلى الامام في المسجد والمأموم خارج المسجد قريبا منه وهو عالم ~~بصلاته ولا حائل هناك جاز) # الحالة الثانية إذا كان الامام في المسجد والمأموم خارج المسجد وليس ~~بينهما حائل صح # PageV01P133 # الاقتداء إذا لم تزد المسافة على ثلثمائة ذراع وتعتبر المسافة من آخر ~~المسجد على الأصح لأن المسجد مبني للصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل وصورت ~~المسألة في أصل الروضة بأن يقف المأموم في موات متصل بالمسجد وصورها في ~~المنهاج بالموات ولم يشترط الاتصال وعلى عدم الاشتراط جرى ms141 ابن الرفعة قال ~~النووي في أصل الروضة ولو وقف المأموم في شارع متصل بالمسجد فهو كالموات ~~على الصحيح ولو كان الفضاء الذي وقف فيه المأموم متصلا بالمسجد وهو مملوك ~~فهل حكمه حكم الموات أم لا نقل في الروضة عن البغوي أنه لا يصح الاقتداء ~~حتى تتصل الصفوف وكذا لو وقف على سطح مملوك متصل بسطح المسجد لا يصح ~~الاقتداء به حتى تتصل الصفوف بأن لا يبقى بين الواقفين موضع يسع واقفا كما ~~لو كان في دار مملوكة متصلة بالمسجد يشترط الاتصال بأن يقف واحد في آخر ~~المسجد متصلا بعتبة الدار وآخر في الدار متصل بالعتبة بحيث لا يكون بينهما ~~موقف رجل قال في أصل الروضة وما ذكره في الدار فهو صحيح وأما ما ذكره في ~~الفضاء فمشكل وينبغي أن يكون كالموات هذا كله إذا لم يكن حائل فإن كان ~~للمسجد جدار نظر إن كان له باب مفتوح ووقف مقابله جاز حتى لو اتصل صف ~~بالمحاذي وخرجوا عن المحاذاة جاز وإن لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يقف ~~بحذائه فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يصح الاقتداء به وإن كان الحائل ~~غير جدار المسجد لم يصح الاقتداء بلا خلاف ولو كان باب المسجد مغلقا أي ~~مسكرا إما بسكره ويعبر عنها بالضبة في بعض البلاد أو بغال أو قفل ونحو ذلك ~~فحكمه حكم الجدار فلا يصح الاقتداء على الصحيح وإن كان باب المسجد مردودا ~~فقط أو كان بينهما شباك والمأموم يعلم انتقالات الامام فوجهان الأصح لا يصح ~~الاقتداء لأن الباب يمنع المشاهدة والشباك يمنع الاستطراق نعم قال البغوي ~~لو كان الباب مفتوحا حالة التحرم بالصلاة فانغلق في أثناء الصلاة لم يضر ~~كذا ذكره في فتاويه والله أعلم # الحالة الثالثة أن يكون الامام والمأموم في غير المسجد فتارة يكونان في ~~الفضاء وتارة يكونان في غير فضاء # الضرب الأول أن يكونا في الفضاء فيجوز الاقتداء بشرط أن لا يزيد ما ~~بينهما على ثلثوائة ذراع تقريبا في الأصح لأن الواقفين في الفضاء هكذا ms142 ~~يعدان في العادة مجتمعين ولأن صوت الامام عند الجهر المعتاد يبلغ المأموم ~~غالبا في هذه المسافة فلو تلاحقت الصفوف فالاعتبار بالصف الأخير على الصحيح ~~وقيل بالامام واعلم أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء الموات أو المملوك أو ~~الموقوف # PageV01P134 # أو الذي بعضه موقوف وبعضه مملوك سواء كان الفضاء محوطا أو غير محوط ولو ~~حال بين الامام والمأموم أو بين الصفين نهر يمكن العبور بلا سباحة إما ~~بالوثوب أو بالخوض أو العبور على الجسر صح الاقتداء وإن كان يحتاج إلى ~~سباحة لم يضر على الصحيح وكذا الشارع المطروق والله أعلم # الضرب الثاني أن يكونا في غير فضاء كما إذا وقف الامام في صحن دار ~~والمأموم على ضفة منها أو في بيت آخر منها أو كانا في مدرسة أو رباط مشتمل ~~على بيوت وأروقة ووقف الامام في الرواق أو محراب الرواق وصف خلفه في الرواق ~~المأمومين فإن كان موقف المأموم في بيت أو رواق آخر عن يمين الامام أو عن ~~يساره أو خلفه ففي كيفية الاقتداء طريقان # أحدهما وهي طريقة المراوزة وصححها الرافعي إن كان بناء المأموم عن يمين ~~الامام أو يساره اشترط الاتصال بحيث لا يبقى فرجه تسع واقفا بين المأموم ~~والامام أو الصف الذي يحصل به الاتصال فإن بقيت فرجه لا تسع واقفا لم يضر ~~على الصحيح لو كان بين المأموم وبين الامام ما يشترط الاتصال به عتبة عريضة ~~تسع واقفا اشترط أن يقف فيها مصل وإن كانت لاتسع واقفا لم يضر على الصحيح ~~ووجه وجوب الاتصال على هذه الكيفية أن اختلاف الأبنية يوجب الافتراق ~~فاشترطنا الاتصال ليحصل الربط بالاجتماع وإن كان بناء المأموم خلف بناء ~~الامام فالصحيح صحة الاقتداء للحاجة إلى الاقتداء خلف الامام كما يحتاج إلى ~~الاقتداء عن يمينه ويساره فعلى هذا يشترط الاتصال وهو هنا أن لا يكون بين ~~الصفين أكثر من ثلاثة أذراع تقريبا فلا يضر زيادة ما لا يتبين في الحس بلا ~~ذرع وقيل لا يصح الاقتداء هنا لأن اختلاف البناء يوجب الافتراق ولا ينجبر ms143 ~~ذلك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب بخلاف الاتصال عن اليمين واليسار فقد ~~حصل حسا # والطريقة الثانية وهي طريقة العراقيين وصححها النووي أنه لا يشترط ~~الاتصال الذي ذكرناه بل المعتبر القرب والبعد المذكور في الفضاء ثم هذا كله ~~إذا لم يكن حائل أصلا أو كان هناك باب نافذ فوقف بحذائه رجل أو صف فإنه يصح ~~فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصح الاقتداء بلا خلاف وإن منع ~~الاستطراق دون المشاهدة كالشباك فالصحيح عدم الصحة # (تنبيه) لو كان الشباك في جدار المسجد ككثير من الترب والربط والمدارس ~~ووقف المأموم في نفس الجدار صحت الصلاة لأن جدار المسجد من المسجد ~~والحيلولة في المسجد بين المأموم والإمام لا تضر كذا قاله الإسنائي في شرح ~~المنهاج وفي فتاويه وهو سهو والمنقول في # PageV01P135 # الرافعي أنه لايصح فراجعه والله أعلم ثم إذا صح الاقتداء صحت صلاة الصفوف ~~التي خلف المأموم وإن حال بين هذه الصفوف وبين الإمام أبنية وذلك بطريق ~~التبع والصفوف مع المأموم كالمؤتمين به حتى لا يجوز تقدمهم عليه في الموقف ~~وإن كانوا متأخرين عن الإمام قال القاضي حسين ولا يجوز تقدم تكبيرهم على ~~تكبيره نعم لو أحدث هذا المأموم المتبوع أو ترك الصلاة لا تبطل قدوة الصفوف ~~التابعين له لأنه لا يغتفر ذلك دواما دون الابتداء قاله البغوي ثم شرط صحة ~~ذلك ما إذا حصل بين المأموم والإمام محاذاة كما إذا صلى الإمام على صفة ~~عالية وصلى المأموم على صحن أو عكسه فلا بد من محاذاة بينهما ولو كان يحاذي ~~رأس الأسفل قدم الأعلى وقيل يشترط محاذاة الرأس للركبة ولو كانا في البحر ~~والإمام في سفينة والمأموم في أخرى وهما مكشوفتان فالصحيح أنه يصح الاقتداء ~~إذا لم يزد ما بينهما على ثلثمائة ذراع كالصحراء قال الماوردي وكذا لو كان ~~أحدهما في سفينة والآخر على الشط وإن كانتا مسقفتين فهما كالدارين والسفينة ~~التي فيها بيوت كالدار ذات البيوت والخيام كالبيوت والله أعلم قال ### | باب قصر الصلاة وجمعها # (فصل ويجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية بأربع شرائط ms144 أن يكون سفره في غير ~~معصية) لا شك أن السفر غالبا وسيلة إلى الخلاص من مهروب أو الوصول إلى ~~مطلوب والسفر مظنة المشقة وهي تجلب التيسير فلهذا حط من الصلاة الرباعية ~~ركعتان والكتاب والسنة وإجماع الأمة على جواز القصر في السفر المباح الطويل ~~وفي قصر المقضية خلاف وتفصيل بأتي إن شاء الله تعالى قال الله تعالى {وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} الآية والضرب ~~في الأرض السفر وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال # (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ~~ومع عمر ركعتين) وقال ابن عمر # (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وكانوا يصلون ~~الظهر والعصر ركعتين ركعتين) # PageV01P136 # ثم شرط السفر أن يكون في غير معصية فيشمل الواجب كسفر الحج وقضاء الديون ~~ونحوهما ويشمل المندوب كحج التطوع وصلة الرحم ونحوهما ويشمل المباح كسفر ~~التجارة والتنزه ويشمل المكروه كسفر المنفرد عن رفيقه قال الشيخ أبو محمد ~~ومن الأغراض الفاسدة طواف الصوفية لرؤية البلاد والأقاليم قال الإمام ولا ~~يشترط كون السفر طاعة باتفاق وعن صاحب التلخيص اشتراط الطاعة واحترز الشيخ ~~بقوله في غير معصية عن سفر المعصية كالسفر لقطع الطريق وأخذ المكوس وجلب ~~الخمر والحشيش ومن تبعثه الظلمة في أخذ الرشا والجبايات وسفر المرأة بغير ~~إذن زوجها وسفر العبد الآبق وسفر المديون القادر على الوفاء بغير إذن صاحب ~~الدين ونحو ذلك فهؤلاء وأشباههم لا يترخصون بالقصر لأن القصر رخصة وهذا ~~السفر معصية والرخص لا تناط بالمعاصي وكما لا يقصر العاصي بسفره لا يجمع ~~بين الصلاتين ولا يتنفل على الراحلة ولا يمسح ثلاثة أيام ولا يأكل الميتة ~~عند الاضطرار قال في شرح المهذب بلا خلاف وفي الروضة حكاية خلاف في أكل ~~الميتة ولا معول عليه ولو وجد ظالما في مفازة فلا يسقيه وإن مات أفتى بذلك ~~سفيان الثوري لتستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب وهو مسألة مهمة ~~نفيسة واحترز الشيخ بالصلاة الرباعية ms145 عن المغرب والصبح فإنهما لا يقصران ~~قال الرافعي والنووي بالإجماع لكن نقل العبادي عن محمد بن نصر المروزي من ~~أصحابنا أنه يجوز قصر الصبح إلى ركعة في الخوف كمذهب ابن عباس رضي الله ~~عنهما والله أعلم قال # (وأن تكون مسافته ستة عشر فرسخا) # يشترط في جواز القصر كون السفر طويلا وهو ستة عشر فرسخا كما ذكره الشيخ ~~وهو ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي وهي أربعة برد ولو حبسه الريح قال ~~الدارمي هو كالإقامة في البلد من غير نية واعلم أن مسافة الرجوع لا تحسب ~~فلو قصد موضعا على مرحلة بنية أن يقيم فليس له أن يقصر لا ذهابا ولا إيابا ~~وإن ناله مشقة مرحلتين لا يسمى طويلا # واعلم أيضا أنه لا بد للمسافر من ربط قصده بموضع معلوم فلا يقصر الهائم ~~وإن طال سفره ويسمى هذا أيضا راكب التعاسيف # (فرع) نوى مسافة القصر ثم نوى بعد خروجه أنه إن وجد فلانا رجع وإلا مضى ~~فالأصح أنه يترخص ما لم يلقه فإذا لقيه خرج عن السفر وصار مقيما ولو نوى ~~مسافة القصر ثم نوى بعد خروجه أنه إذا وصل بلد كذا والبلد وسط الطريق أقام ~~أربعة أيام فأكثر فإن كان من موضع خروجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر ~~ترخص وإن كان أقل ترخص أيضا على الأصح والله أعلم قال # PageV01P137 # (وأن يكون مؤديا للصلاة الرباعية وأن ينوي القصر مع الإحرام) # حجة كون الصلاة التي تقصر أن تكون مؤداة لما مر من الأدلة أما المقضية ~~فإن فاتت في الحضر وقضاها في السفر وجب عليه الإتمام لأنها ترتبت في ذمته ~~أربعا وادعى ابن المنذر والإمام أحمد الإجماع على ذلك وقال المزني وله ~~قصرها وحكى الماوردي وجها مثله لأن الاعتبار بوقت القضاء كما لو ترك صلاة ~~في الصحة له قضاؤها في المرض قاعدا والقائلون بالمذهب فرقوا بأن المرض حالة ~~ضرورة فيحتمل فيه ما لايحتمل في السفر لأنه رخصة ألا ترى أنه لو شرع في ~~الصلاة قائما ثم طرأ المرض له أن يقعد ولو شرع في الصلاة ms146 في الحضر ثم سافرت ~~به السفينة لم يكن له أن يقصر وإن فاتت الصلاة في السفر قضاها في السفر أو ~~في الحضر فهل يقصرها فيه أقوال أظرهاإن قصاها في السفر قصر وغن تخللت ~~إقامته وإن قضاها في الحضر أتم هذا ما صححه الرافعي والنووي وصحح ابن ~~الرفعة الإتمام مطلقا ولو شك هل فاتت في الحضر أو في السفر لم يقصر واعلم ~~أن شرط القصر أن ينويه لأن الأصل الإتمام فإذا لم ينو القصر انعقد إحرامه ~~على الأصل ويشترط أن تكون نية القصر وقت التحريم بالصلاة كنيته ولا يشترط ~~دوام ذكرها للمشقة نعم يشترط الانفكاك عما يخالف الجزم بالنية فلو نوى ~~القصر ثم نوى الإتمام وكذا لو تردد بين أن يقصر أو يتم أتم ولو شك هل نوى ~~القصر أم لا لزمه الإمام وإن تذكر في الحال أنه نوى القصر لأنه بالتردد ~~لزمه الإتمام # واعلم أن للقصر أربعة شروط # أحدها النية كما ذكره الشيخ # الثاني أن يكون مسافرا من أول الصلاة إلى آخرها فلو نوى الإقامة في ~~أثنائها أو انتهت به السفينة إلى دار الإقامة لزمه الإتمام # الثالث أن يعلم بجواز القصر فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته لتلاعبه نص ~~عليه الشافعي في الأم قال النووي ويلزمه إعادة هذه الصلاة أربعا الشرط ~~الرابع # أن لا يقتدي بمقيم أو بمتم في جزء من صلاته فإن فعل لزمه الإتمام ولو صلى ~~الظهر خلف من يصلي الصبح مسافرا كان أو مقيما لم يجز له القصر على الأصح ~~لأنها صلاة لا تقصر ولو صلى الظهر خلف من يصلي الجمعة فالمذهب أنه لا يجوز ~~له القصر ويلزمه الإتمام وسواء كان إمام الجمعة مسافرا أو مقيما ولو نوى ~~الظهر مقصورة خلف من يصلي العصر مقصورة جاز والله أعلم # (فرع) اقتدى المسافر بمن علمه أو ظنه مقيما لزم الإتمام وكذا لو شك هل هو ~~مسافر أو # PageV01P138 # مقيم يلزمه الإتمام وإن اقتدى بمن علمه أو ظنه مسافرا أو علم أو ظن أنه ~~قصر جاز له أن يقصر خلفه ms147 وكذا لو لم يدر أنه نوى القصر فلا يلزمه الإتمام ~~بهذا التردد لأن الظاهر من حال المسافر أنه ينوي القصر وكذا لو عرض له هذا ~~التردد في أثناء الصلاة لا يلزمه الإتمام والله أعلم قال # (ويجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت ~~أيهما شاء) # يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت ~~الأولى وجمع تأخير في وقت الثانية في السفر الطويل ولا تجمع الصبح إلى ~~غيرها ولا العصر إلى المغرب # والأصل في ذلك ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال # (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يجمع بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا) # ثم لجمع التقديم ثلاثة شروط أحدها أن يبدأ بالأولى بأن يصلي الظهر قبل ~~العصر والمغرب قبل العشاء لأن الوقت للأولى والثانية تبع لها والتابع لا ~~يتقدم على المتبوع فلو بدأ بالثانية لم تصح ويعيدها بعد الأولى # الشرط الثاني نية الجمع عند تحرم الأولى أو في أثنائها على الأظهر فلا ~~يجوز بعد سلام الأولى # الشرط الثالث الموالاة بين الأولى والثانية لأن الثانية تابعة والتابع لا ~~يفصل عن متبوعه ولأنه الوارد عنه عليه الصلاة والسلام ولهذا يترك الرواتب ~~بينهما فلو وقع الفصل الطويل بينهما امتنع ضم الثانية إلى الأولى ويتعين ~~تأخيرها إلى وقتها سواء طال بعذر كالسهو والإغماء وغيره أم لا ولا يضر ~~الفصل القصير واحتج له بأنه عليه الصلاة والسلام لما جمع بنمرة أمر ~~بالإقامة بينهما ثم جمهور الأصحاب جوزوا الجمع بين الصلاتين بالتيمم وفيه ~~فصل مع نوع طلب للماء بشرط أن يكون خفيفا والصحيح أن الرجوع في الفصل إلى ~~العرف هذا في جمع التقديم أما جمع التأخير فلا يشترط الترتيب بين الصلاتين ~~ولا نية الجمع حال الصلاة على الصحيح ولا الموالاة نعم يجب أن ينوي في وقت ~~الأولى كون التأخير لأجل الجمع تمييزا عن ms148 التأخير متعديا ولئلا يخلو الوقت ~~عن الفعل أو العزم فإن لم ينو عصى وصارت الأولى قضاء والله أعلم قال # (ويجوز للحاضر في المطر أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما) # PageV01P139 # يجوز للمقيم الجمع بالمطر في وقت الأولى من الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~على الصحيح وقيل يختص ذلك بالمغرب والعشاء للمشقة وهذا بشرط أن تقع الصلاة ~~في موضع لو سعى إليه أصابه المطر وتبتل ثيابه واقتصر الرافعي والنووي على ~~ذلك وإن كان المطر قليلا إذا بل الثوب واشترط القاضي حسين مع ذلك أن يبتل ~~النعل كالثوب وذكر المتولي في التتمة مثله واحتج للجمع بما ورد عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم # (صلى بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا الظهر والعصر والمغرب والعشاء) ~~وفي رواية مسلم من غير خوف ولا سفر وكما يجوز الجمع بين الظهر والعصر يجوز ~~الجمع بين الجمعة والعصر ثم إذا جمع بالتقديم فيشترط في ذلك ما شرط في جمع ~~السفر ويشترط تحقق وجود المطر في أول الأولى وأول الثانية وكذا يشترط أيضا ~~وجوده عند السلام من الأولى على الصحيح الذي قطع به العراقيون وقيل لا ~~يشترط ونقله الإمام عن معظم الأصحاب ولا يشترط وجوده في غير هذه الأحوال ~~الثلاثة هذا هو الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب وقول الشيخ في وقت ~~الأولى يؤخذ منه أنه لا يجوز الجمع بالمطر في وقت الثانية وهو كذلك على ~~الأظهر وفي قول يجوز قياسا على جمع السفر والقائلون بالأظهر فرقوا بأن ~~السفر إليه فيمكن أن يستديمه بخلاف المطر فإنه ليس إليه فقد ينقطع قبل ~~الجمع والله أعلم # (فرع) المعروف من المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الوحل ولا الخوف ~~وادعى إمام الحرمين الإجماع على امتناعه بالمرض وكذاادعى إجماع الأمة على ~~ذلك الترمذي ودعوى الإجماع منهما ممنوع فقد ذهب جماعة من أصحابنا وغيرهم ~~إلى جواز الجمع بالمرض منهم القاضي حسين والمتولي والروياني والخطابي ~~والإمام أحمد ومن تبعه على ذلك وفعله ابن عباس رضي الله عنهما فأنكره ms149 رجل ~~من بني تميم فقال له ابن عباس رضي الله عنهما أتعلمني السنة لا أم لك وذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله قال ابن شقيق فحاك في صدري من ذلك ~~شيء فأتيت أبا هريرة رضي الله عنه فسألته عن ذلك فصدق مقالته وقصة ابن عباس ~~وسؤال ابن شقيق ثابتان في صحيح مسلم قال النووي القول بجواز الجمع بالمرض ~~ظاهر مختار فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم # (جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر) قال الأسنائي وما اختار النووي نص ~~عليه الشافعي في مختصر المزني ويؤيده المعنى أيضا فإن المرض يجوز الفطر ~~كالسفر فالجمع أولى بل ذهب جماعة من العلماء إلى جواز الجمع في الحضر ~~للحاجة لمن لا يتخذه عادة وبه قال أبو # PageV01P140 # إسحاق المروزي ونقله عن القفال وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث ~~واختاره ابن المنذر من أصحابنا وبه قال أشهب من أصحاب مالك وهو قول ابن ~~سرين ويشهد له قول ابن عباس رضي الله عنهما أراد أن لا يحرج أمته حين ذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (جمع بالمدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) ~~فقال سعيد بن جبير لم فعل ذلك فقال لئلا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره ~~واختار الخطابي من أصحابنا أنه يجوز الجمع بالوحل فقط والله أعلم قال ### | باب صلاة الجمعة # (فصل وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء الإسلام) # الجمعة لها شروط باعتبار الوجوب وشروط باعتبار صحة الفعل وسيأتي ذلك إن ~~شاء الله تعالى وسميت الجمعة جمعة لاجتماع الناس فيها أو لما جمع فيها من ~~الخير # والأصل في وجوبها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} الآيه وفي صحيح ~~مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال # (لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة ~~بيوتهم) وفي رواية # (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة ms150 أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن ~~الغافلين) وفي الحديث # (من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه) إذا عرفت هذا فمن شروط ~~وجوبها الإسلام لما تقدم في كتاب الصلاة قال # (والحرية والبلوغ والعقل) # أما وجوبها على الحر البالغ العاقل فللأدلة المتقدمة واحترز الشيخ بالحر ~~عن العبد وبالبالغ عن الصبي وبالعاقل عن غير العاقل فلا تجب الجمعة عن عبد ~~وصبي ومجنون وكذا # PageV01P141 # المغمى عليه بخلاف السكران قال صلى الله عليه وسلم # (الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على أربعة عبد مملوك وامرأة وصبي ومريض) ~~وأما المجنون فلأنه غير مكلف قال # (والذكورة والصحة والاستيطان) # احترزنا بالذكورة عن الأنوثة فلا تجب الجمعة على المرأة للحديث المتقدم ~~ولأن في خروجها إلى الجمعة تكليفا لها ونوع مخالطة بالرجال ولا تأمن ~~المفسدة في ذلك وقد تحققت الآن المفاسد لا سيما في مواضع الزيارة كبيت ~~المقدس شرفه الله وغيره فالذي يجب القطع به منعهن في هذا الزمان الفاسد ~~لئلا يتخذ أشرف البقاع مواضع الفساد واحترز الشيخ بالصحة عن المرض فلا تجب ~~الجمعة على مريض ومن في معناه كالجوع والعطش والعري والخوف من الظلمة ~~وأتباعهم قاتلهم الله ما أفسدهم للشريعة وحجة عدم الوجوب على المريض الحديث ~~السابق والباقي بالقياس عليه وفي معنى المريض من به إسهال ولا يقدر على ضبط ~~نفسه ويخشى تلويث المسجد ودخوله المسجد والحالة هذه حرام صرح به الرافعي في ~~كتاب الشهادة وقد صرح المتولي بسقوط الجمعة عنه ولو خشي على الميت الانفجار ~~أو تغيره كان عذرا في ترك الجمعة فليبادر إلى تجهيزه ودفنه وقد صرح بذلك ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام وهي مسألة حسنة وقوله الاستيطان احترز به عن ~~غير المستوطن كالمسافر ونحوه فلا جمعه عليهم كالمقيم في موضع لا يسمع ~~النداء من الموضع الذي تقام فيه الجمعة إذ لم ينقل عنه أنه صلى الجمعة في ~~سفر وقد روي # (لا جمعة على مسافر) قال # (وشرائط فعلها ثلاثة أن تكون البلد مصرا أو قرية وأن يكون العدد أربعين ~~من أهل الجمعة وأن ms151 يكون الوقت باقيا فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط صليت ~~ظهرا) # لصحة الجمعة شروط بقية شروط الصلاة منها دار الإقامة وهي عبارة عن ~~الأبنية التي يستوطنها العدد الذين يصلون الجمعة سواء في ذلك المدن والقرى ~~والمغر التي تتخذ وطنا وسواء فيها البناء من حجر أو طين أو خشب ونحوه ووجه ~~اشتراط ذلك أنه لم ينقل إقامتها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين إلا كذلك ولو جازت في غير ذلك لفعلت ولو مرة ولو فعلت ~~لنقل # PageV01P142 # ويشترط في الأبنية أن تكون مجتمعة فلو تفرقت لم يكف ويعرف التفريق بالعرف ~~ولا جمعة على أهل الخيام وإن لازموا مكانا واحدا صيفا وشتاء لأنهم على هيئة ~~المستوفزين ومنها أن تقام في جماعة لأنه عليه الصلاة والسلام والخلفاء ~~الراشدين فمن بعدهم لم ينقل عنهم ولا عن غيرهم فعلها فرادى ثم شرط الجماعة ~~أن تكون أربعين وبه قال الإمام أحمد رضي الله عنه روايتان أحدهما مثل ~~مذهبنا والأخرى أن الاعتبار بعدد يعد بهم الموضع قرية وتمكنهم الإقامة فيه ~~ويكون بينهم البيع والشراء ونقل صاحب التلخيص من أصحابنا قولا عن القديم ~~أنها تنعقد بثلاثة ولم يثبته عامة الأصحاب والمذهب الصحيح المشهور أنه لا ~~بد من أربعين واحتج له بأحاديث منها حديث جابر رضي الله عنه أنه قال # (مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة) وقول الصحابي مضت السنة ~~كقوله صلى الله عليه وسلم ومنها حديث كعب بن مالك قال أول من صلى بنا ~~الجمعة في بقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين وجه الدلالة أن الغالب ~~على أحوال الجمعة التعبد والأربعون أقل ما ورد ومنها أنه عليه الصلاة ~~والسلام جمع بالمدينة ولم ينقل أنه جمع بأقل من أربعين واتفقنا على اقامتها ~~بالأربعين فمن ادعى إقامتها بدون ذلك فعليه الدليل ونقل عن الإمام أحمد أنه ~~يشترط خمسين واحتج بحديث والجواب أن الحديث في رجاله جعفر بن الزبير وهو ~~متروك الحديث # واعلم أن شرط الأربعين الذكورة والتكليف والحرية والإقامة على سبيل ~~التوطن لا ms152 يظعنون شتاء ولا صيفا إلا لحاجة فلا تنعقد بالإناث ولا بالصبيان ~~ولا بالعبيد ولا بالمسافرين ولا بالمستوطنين شتاء دون صيف وعكسه والغريب ~~إذا أقام ببلد واتخذه وطنا صار له حكم أهله في وجوب الجمعة وإن لم يتخذ بل ~~عزمه الرجوع إلى بلده بعد مدة يخرج بها عن كونه مسافرا قصيرة كانت أو طويلة ~~كالتاجر والمتفقة والذي يرحل من بلده من قلة الماء أو خوف الظلمة قاتلهم ~~الله ثم عزمه يعود إذا انفرج أمره فهؤلاء لا تلزمهم الجمعة ولا تنعقد بهم ~~على الأصح # (فرع) إذا تقارب قريتان في كل منهما دون أربعين بصفة الكمال ولو اجتمعوا ~~لبلغوا أربعين لم تنعقد بهم الجمعة وإن سمعت كل قرية نداء الأخرى لأن ~~الأربعين غير مقيمين في موضع الجمعة والله أعلم # ومنها أي من شروط صحة الجمعة أن تقع في الوقت ووقتها وقت الظهر فلا تقضى ~~على صورتها بالاتفاق وقال الإمام أحمد تجوز قبل الزوال وحجتنا ما ورد عن ~~أنس # PageV01P143 # رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم # (يصلي الجمعة حين تزول الشمس) وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ~~قال # (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إذا زالت الشمس ثم ~~نرجع فنتتبع الفيء أي ظل الحيطان) ولو ضاق الوقت عن الجمعة صلوا ظهرا ولا ~~يجوز الشروع في الجمعة نص الشافعي في الأم ولو خرج الوقت وهم فيها أتموها ~~ظهرا وإن صلو ركعة في الوقت ولو شكوا هل خرج الوقت أم لا لم يشرعوا في ~~الجمعة وصلوا ظهرا فإن الوقت شرط لا بد من تحقيق وجوده وقد شككنا فيه نص ~~عليه الشافعي في الأم والله أعلم قال # (وفرائضها ثلاثة أشياء خطبتان يقوم فيهما ويجلس بينهما وأن تصلى ركعتين ~~في جماعة) # من شروط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي ~~الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام # (كان يخطب خطبتين يجلس بينهما وكان يخطب قائما) وفي رواية # (أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب ms153 خطبتين يقرأ القرآن ويذكر الناس) ~~وللخطبة خمسة أركان # أحدها حمد لله تعالى ويتعين لفظ الحمد # والثاني الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ الصلاة # الثالث الوصية بتقوى الله تعالى قال إمام الحرمين ولا يكفي الاقتصار على ~~التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها فإن ذلك قد يتواصى به منكر والشرائع ~~بل لا بد من الحمل على طاعة الله تعالى والمنع من المعاصي بلا خلاف ولو قال ~~أطيعوا الله كفى # الرابع الدعاء للمؤمنين وهو ركن على الصحيح ولا تصح الخطبة بدونه وهو ~~مخصوص بالثانية ويكفي ما يقع عليه اسم الدعاء # الخامس قراءة شيء من القرآن وأقله آية واحدة نص عليه الشافعي سواء كانت ~~وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة ويشترط كون الآية مفهمة فلا يكفي {ثم نظر} ~~وإن كانت آية واختلف في محل القراءة والصحيح الذي نص عليه الشافعي في الأم ~~أنها تجب في إحدى الخطبتين لا بعينها والله أعلم # PageV01P144 # هذه أركان الخطبة أما شروطها فستة # أحدها الوقت وهو بعد الزوال فلا يصح تقديم شيء منها عليه # الثاني تقديم الخطبتين على الصلاة # الثالث القيام فيهما مع القدرة # الرابع الجلوس بينهما وتجب الطمأنينة فيه فلو كان عاجزا عن القيام وخطب ~~جالسا وجب أن يفصل بينهما بسكتة على الأصح # الخامس الطهارة عن الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان وكذا يجب ستر ~~العورة على الجديد # السادس رفع الصوت بحيث يسمع أربعين من أهل الكمال وإلا لما يحصل المقصود ~~من مشروعية الخطبة وهل يشترط كونها عربية الصحيح نعم لنقل الخلف عن السلف ~~ذلك وقيل لا يجب لحصول المعنى فعلى الصحيح لو لم يكن فيهم من يحسن العربية ~~جاز بغيرها ويجب على كل واحد أن يتعلمها بالعربية كالعاجز عن التكبير ~~بالعربية فإن مضت مدة إمكان التعليم ولم يتعلم أحد منهم عصوا كلهم ولا جمعة ~~لهم بل يصلون الظهر كذا قاله الرافعي ووجوب تعلم الخطبة على كل واحد ذكره ~~في التتمة وذكره غيره وجزم به ابن الرفعة وعبارة الروضة ويجب أن يتعلم كل ~~واحد منهم ms154 الخطبة قال الأسنوي وهو غلط قال القاضي حسين وإذا لم يعرف القوم ~~العربية فما فائدة الخطبة وأجاب بأن فائدة الخطبة العلم بالوعظ من حيث ~~الجملة وقول الشيخ وأن تصلى ركعتين في جماعة لقول عمر رضي الله عنه الجمعة ~~ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وكذا نقلها الخلف ~~عن السلف قال ابن المنذر وهذا بالإجماع وكونها في جماعة قد مر والله أعلم ~~قال # (وهيئاتها أربع الغسل وتنظيف الجسد ولبس الثياب البيض وأخذ الظفر والطيب) # السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل لها بل يكره تركه في أصح الوجهين في ~~الصحيحين # (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وفي الصحيحين أيضا # (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما) زاد النسائي وهو يوم ~~الجمعة ولغسل الجمعة تتمة مهمة مرت في فصل الأغسال المسنونة والغسل وإن صدق ~~بسكب الماء على جميع الجسد إلا أن المقصود منه تنظيف الجسد من الأوساخ التي ~~يحصل بسببها رائحة كريهة فلهذا ذكر الشيخ تنظيف الجسد ومن السنة أيضا أن ~~يتزين ويلبس من أحسن ثياب ويتطيب لقوله صلى الله عليه وسلم # (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من # PageV01P145 # أحسن ثيابه ومس من طيب بيته إن كان عنده ثم أتى الجمعه فلم يتخط أعناق ~~الناس ثم صلى ما كتب له أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة ~~بينها وبين جمعته التي قبلها) والأبيض من الثياب أفضل وكما يستحب الغسل ~~والطيب يستحب إزالة الظفر والشعر المستحب إزالتهما والحكمة في الغسل أن لا ~~يجد الجليس من جليسه ما يكره فيتأذى قال العلماء ويؤخذ من هذا أن الجليس لا ~~يتعاطى ما يتأذى منه جليسه من كلام سيء وغيره ومشروعية الطيب حتى يجد ~~الجليس من جليسه ما ينتفع به من طيب الرائحة وحسن الثياب لأجل النظر فلا ~~يجد ما يتأذى به بصره صلى الله عليه وسلم على من شرع لنا هذا الخير والله ~~أعلم قال ### | 0 - # ويستحب الإنصات في حال الخطبة) # هل يحرم الكلام وقت الخطبة ms155 فيه قولان # أحدهما ونص عليه الشافعي في القديم أنه يحرم وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد في أرجح الروايتين عنده لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا} قال أكثر المفسرين نزلت في الخطبة قرآنا لاشتمالها على القرآن ~~الذي يتلى فيها ولقوله صلى الله عليه وسلم # (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت) واللغو الاثم ~~قال الله تعالى {والذين هم عن اللغو معرضون} والجديد أن الكلام ليس بحرام ~~والإنصات سنة لما رواه الشيخان # (أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال عمر ما بال رجال يتأخرون عن النداء فقال ~~عثمان يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت) وروي # (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه رجل وهو يخطب الجمعة فقال متى ~~الساعة فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يفعل وأعاد الكلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له بعد الثانية ويحك ما أعددت لها قال حب الله ورسوله فقال ~~إنك مع من أحببت) وجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليهم ذلك ~~ولو كان حراما لأنكره # PageV01P146 # ويجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة وبعد الفراغ منها وقبل الصلاة قال في ~~المرشد حتى في حال الدعاء للأمراء أو فيما بين الخطبتين خلاف وظاهر كلام ~~الشيخ أنه لا يحرم وبه جزم في المهذب والغزالي في الوسيط نعم في الشامل ~~وغيره إجراء القولين ثم هذا في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز فأما ~~إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا ندب على إنسان فأنذره أو علم ظالما يتطلب ~~شخصا بغير حق كعريف الأسواق ورسل قضاة الرشا فلا يحرم بلا خلاف وكذا لو أمر ~~بمعروف أو نهى عن منكر فإنه لا يحرم قطعا وقد نص على ذلك الشافعي واتفق ~~عليه الأصحاب # (فرع) لو سلم الداخل حال الخطبة فإن قلنا بالقديم يحرم الكلام حرمت ~~إجابته باللفظ ويستحب بالإشارة كما في حال الصلاة ولو عطس شخص فيحرم تشميته ~~على الصحيح كرد السلام وإن قلنا بالجديد إنه لا يحرم ms156 الكلام فيجوز رد ~~السلام والتشميت بلا خلاف وهل يجب رد السلام فيه خلاف الصحيح في الشرح ~~الصغير استحبابه أيضا لا وجوبه وكذا صححه النووي في شرح المهذب وأصل الروضة ~~والله أعلم قال # (ومن دخل والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس) # إذا حضر شخص والإمام يخطب لم يتخط رقاب الناس لقوله صلى الله عليه وسلم # (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم) ويستثنى من ذلك ~~الإمام ومن بين يديه فرجة ولا طريق إليها إلا بالتخطي لأنهم قصروا بعدم ~~سدها ثن المنع من التخطي لا يختص بحال الخطبة بل الحكم قبلها كذلك ثم ~~الداخل هل يصلي التحية اختلف العلماء في ذلك فقال القاضي عياض قال مالك ~~وأبو حنيفة والثوري والليث وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما ~~ويروى عن عمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالإنصات وتأولوا ~~الأحاديث الواردة في قضية سليك على أنه كان عريانا فآمره بالقيام ليراه ~~الناس ويتصدقوا عليه وقال الشافعي والإمام أحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين إنه ~~يستحب أن يصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين ويكره أن يجلس قبل أن يصليهما ~~وحكى هذا المذهب عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين واحتج هؤلاء بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسليك حين جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم الجمعة وقد جلس # (أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع) وفي رواية # (قم فصلي الركعتين) وفي رواية # (صل ركعتين) وفي رواية # (إذا # PageV01P147 # جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين) وفي رواية # (والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) قال النووي وهذه الأحاديث ~~كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وتأويل من قال إن أمره صلى الله ~~عليه وسلم لسليك بالقيام ليتصدق عليه باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه ~~وسلم # (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) ~~فهذا نص صريح لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا ~~فيخالفه والله أعلم # وقول الشيخ ومن دخل والإمام يخطب ms157 يقتضي أن الحاضر لا يفتتح صلاة ولم يبين ~~أنه مكروه أم لا وعبارة الرافعي والروضة ينبغي لمن ليس في الصلاة من ~~الحاضرين أن لا يستفتحها سواء صلى السنة أم لا وفي الحاوي الصغير الكراهة ~~والذي ذكره النووي في شرح المهذب أنه حرام ونقل الإجماع على ذلك ولفظه قال ~~أصحابنا إذا جلس الإمام على المنبر حرم على من في المسجد أن يبتدىء صلاة ~~وإن كان في صلاة خففها وهذا إجماع قاله الماوردي وكذا ذكره الشيخ أبو حامد ~~والله أعلم قلت هذه مسألة حسنة نفيسة قل من يعرفها على وجهها فينبغي ~~الاعتناء بها ولا يغتر بفعل ضعفاء الطلبة وجهلة المتصوفة فإن الشيطان ~~يتلاعب بصوفية زملننا كتلاعب الصبيان بالكرة وأكثرهم صدهم عن العلم مشقة ~~الطلب فاستدرجهم الشيطان قال السيد الجليل أبوزيد قعدت ثلاثين سنه في ~~المجاهدة فلم أر أصعب علي من العلم وقال السيد الجليل أبو بكر الشبلي إن في ~~الطاعة من الآفات ما يغنيكم أن تطلبوا المعاصي في غيرها وقال السيد الجليل ~~ضرار بن عمرو إن قوما تركوا العلم ومجالسة العلماء واتخذوا محاريب وصلوا ~~وصاموا حتى يبس جلد أحدهم على عظمه خالفوا فهلكوا والذي لا اله غيره ما عمل ~~عامل على جهل إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح وهذه زيادة خارجه عن الفن الذي ~~نحن فيه فمن أراد من هذه المناداة فعليه بكتاب سير السالك في أسنى المسالك ~~والله أعلم قال ### | باب صلاة العيدين # (فصل وصلاة العيدين سنة مؤكدة وهي ركعتان يكبر في الأولى سبعا سوى تكبيرة ~~الإحرام وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويخطب بعدها خطبتين) # العيد مشتق من العود لأنه يعود في السنين أو يعود السرور بعوده أو لكثرة ~~عوائد الله تعالى # PageV01P148 # على عباده فيه أي أفضاله ثم صلاة العيد مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة قال الله تعالى {فصل لربك وانحر} قيل المراد بالصلاة هنا صلاة عيد ~~النحر ولا خفاء في أنه عليه الصلاة والسلام كان يصليهما هو والصحابة معه ~~ومن بعده وروي أنه عليه الصلاة والسلام أول عيد ms158 صلاه الفطر في السنة ~~الثانية من الهجرة وفيها فرضت زكاة الفطر قاله الماوردي ثم الصلاة سنة لقول ~~الأعرابي هل علي غيرها أي غير الصلوات الخمس قال لا إلا أن تطوع وهذا ما نص ~~عليه الشافعي وقيل إنها فرض كفاية لأنها من شعائر الإسلام فتركها تهاون في ~~الدين وتشرع جماعة بالإجماع والمذهب أنها تشرع للنفرد والمسافر والعبد ~~والمرأة لأنها نافلة فأشبهت الاستسقاء والكسوف نعم يكره للشابة الجميلة ~~وذوات الهيئة الحضور ويستحب للعجوز الحضور في ثياب بذلتها بلا طيب # قلت ينبغي القطع في زماننا بتحريم خروج الشابات وذوات الهيئات لكثرة ~~الفساد وحديث أم عطية وإن دل على الخروج إلا أن المعنى الذي كان في خير ~~القرون قد زال والمعنى أنه كان في المسلمين قلة فأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لهن في الخروج ليحصل بهن الكثرة ولهذا أذن للحيض مع أن الصلاة ~~مفقودة في حقهن وتعليله بشهودهن الخير ودعوة المسلمين لا ينافي ما قلنا ~~وأيضا فكان الزمان زمان أمن فكن لا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وكذا ~~الرجال يغضون من أبصارهم وأما زماننا فخروجهن لأجل إبداء زينتهن ولا يغضضن ~~أبصارهن ولا يغض الرجال من أبصارهم ومفاسد خروجهن محققة وقد صح عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت # (لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما ~~منعت نساء بني إسرائيل) فهذه فتوى أم المؤمنين في خير القرون فكيف بزماننا ~~هذا الفاسد وقد قال بمنع النساء من الخروج إلى المساجد خلق غير عائشة رضي ~~الله عنها منهم عروة بن الزبير رضي الله عنه والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك ~~وأبو حنيفة مرة ومرة أجازه وكذا منعه أبو يوسف وهذا في ذلك الزمان وأما في ~~زماننا هذا فلا يتوقف أحد من المسلمين في منعهن إلا غبي قليل البضاعة في ~~معرفة أسرار الشريعة قد تمسك بظاهر دليل حمل على ظاهره دون فهم معناه مع ~~إهماله فهم عائشة رضي الله عنها ومن نحا نحوها ومع إهمال الآيات الدالة على ~~تحريم إظهار الزينة وعلى ms159 وجوب غض البصر فالصواب الجزم بالتحريم والفتوى به ~~والله أعلم # ثم وقتها ما بين طلوع الشمس والزوال وقيل لا يدخل وقتها إلا بارتفاع ~~الشمس قدر رمح والصحيح الأول والارتفاع قدر رمح مستحب ليزول وقت الكراهة ~~وكيفيتها ركعتان للادلة وإجماع الأمة وينوي صلاة عيد الفطر أو الأضحى ويكبر ~~في الأولى سبع # PageV01P149 # تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام من ~~السجود # (روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعا ~~قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة) ويقف بين كل تكبيرتين قدر آية ~~معتلة يهلل ويكبر ويحمد ورد عن ابن مسعود قولا وفعلا ومعنى يهلل يقول لا ~~إله إلا الله والتحميد التعظيم وهذا إشارة إلى التسبيح والتحميد ويحسن ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأنه اللائق بالحال ~~وجامع للأنواع المشروعة للصلاة وهي الباقيات الصالحات كما قاله ابن عباس ~~رضي الله عنهما وجماعة ولو نسي التكبيرات وشرع في القراءة فاتت ويقرأ بعد ~~الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت بكمالها رواه مسلم وتكون القراءة ~~جهرا للسنة وإجماع الأمة وكذا يجهر بالتكبيرات ثم يسن بعد الصلاة خطبتان ~~ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما # (كانوا يصلون العيد قبل الخطبة) فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها على ~~الصحيح الصواب الذي نص عليه الشافعي وتكرير الخطبة هو بالقياس على الجمعة ~~ولو يثبت فيه حديث قاله النووي في الخلاصة ويستحب أن يفتتح الأولى بتسع ~~تكبيرات والثانية بسبع تكبيرات واعلم أن الصلاة تجوز في الصحراء فإن كان ~~بمكة فالمسجد الحرام أفضل وإن لم يكن عذر فإن ضاق المسجد فالصحراء أولى بل ~~يكره فعلها في المسجد وإن كان المسجد واسعا فالصحيح أن المسجد أولى والله ~~أعلم قال # (ويكبر من غروب الشمس ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام في الصلاة وفي ~~الأضحى خلف الصلوات الفرائض من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام ~~التشريق) ms160 # يستحب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد الفطر والأضحى ولا فرق في ذلك بين ~~المساجد والبيوت والأسواق ولا بين الليل والنهار وعند ازدحام الناس ~~ليوافقوه على ذلك ولا فرق # PageV01P150 # بين الحاضر والمسافر دليله في عيد الفطر قوله تعالى {ولتكبروا الله على ~~ما هداكم} وفي عيد الأضحى بالقياس عليه ويغني عنه ورد عن أم عطية قالت # (كنا نؤمر في العيدين بالخروج حتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس يكبرن ~~بتكبيرهم) وأما آخر وقت التكبير ففي عيد الفطر حتى يحرم الإمام بصلاة العيد ~~هذا هو الصحيح وأما في الأضحى فالصحيح عند الرافعي أن آخر عقيب الصبح من ~~آخر أيام التشريق وعند النووي الصحيح أنه عقيب العصر آخر أيام التشريق قال ~~وهو الأظهر عند المحققين للحديث وابتداؤه بصبح يوم عرفة ويشرع في الأضحى ~~خلف الفرائض الحاضرة والفائتة وكذا في كل صلاة نافلة كانت ذات سبب أو مطلقة ~~أو فرض كفاية كصلاة جنازة وهل يستحب عقب الصلوات في عيد الفطر فيه خلاف ~~والأصح في أصل الروضة أنه لا يستحب لعدم نقله وصحح النووي في الأذكار أنه ~~يستحب عقب الصلوات كالأضحى ويستحب رفع الصوت بالتكبير للرجال دون النساء ~~والتكبير في وقته أفضل من غيره من الأذكار لأنه شعار اليوم والله أعلم ~~(فرع) : الحاج يكبر من ظهر يوم النحر وهو يوم العيد ويختم بيصح آخر أيام ~~التشريق والصحيح عند الرافعي أن غير الحاج كالحاج والله أعلم قال: ### | باب صلاة الكسوف والخسوف # (فصل ويصلى لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتين في كل ركعة قيامان يطيل ~~القراءة فيهما وركوعان يطيل التسبيح فيهما دون السجود) # اعلم أن الكسوف والخسوف يطلق على الشمس والقمر جميعا نعم الأجود كما قاله ~~الجوهري أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر والصلاة لهما سنة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم # (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا ~~وادعوا الله تعالى) وفي رواية # (أدعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم) ثم أقلها أن يحرم بنية صلاة الكسوف ~~ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة ثم ms161 يركع ثانيا ثم يرفع ويطمئن ~~ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك فهي ركعتان في كل ركعة قيامان ~~وركوعان ويقرأ الفاتحة في كل قيام فلو استمر الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا ~~وجهان الصحيح لا يجوز كسائر الصلوات وكما لا يجوز زيادة ركوع ثالث لا يجوز # PageV01P151 # نقص ركوع لو حصل الانجلاء ولو سلم من الصلاة والكسوف باق فليس له أن ~~يستفتح صلاة أخرى على المذهب والأكمل في هذه أن يقرأ في القيام الأول بعد ~~الفاتحة وما يستحب من الاستفتاح وغيره سورة البقرة فإن لم يحسنها قرأ ~~بقدرها وفي القيام الثاني كمائتي آية منها وفي القيام الثالث يقرأ قدر مائة ~~وخمسين آية وفي الرابع قدر مائة كذا رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ويستحب أن يطول في الركوع الأول بالتسبيح قدر مائة آية من البقرة وفي ~~الثاني ثمانين آية وفي الثالث سبعين آية وفي الرابع قدر خمسين آية لمجيئه ~~في الخبر ولا يطول السجود على الصحيح كالاعتدال قاله الرافعي وصحح النووي ~~التطويل قال وثبت في الصحيح ونص عليه الشافعي في البويطي وتستحب الجماعة في ~~صلاة الكسوف وينادى لها الصلاة جامعة ولو أدرك المسبوق الإمام في الركوع ~~الثاني لم يدرك الركعة على المذهب لأن الركوع الثاني يتبع الأول والله أعلم ~~قال # (ويخطب بعدها خطبتين ويسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر) # يسن أن يخطب بعد الصلاة خطبتين كخطبتي الجمعة لفعله صلى الله عليه وسلم ~~الذي ورد وفيه # (قام فخطب فأثنى على الله تعالى) إلى أن قال # (يا أمة محمد هل من أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته يزنيان يا أمة ~~محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ألا هل بلغت) ~~وروى الخطبة جمع من الصحابة في الصحيح وينبغي أن يحرضهم على الإعتاق ~~والصدقة ويحذرهم الغفلة والاغترار وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام # (أمر بالعتاقة في كسوف القمر) ومن صلى منفردا لم يخطب ويستحب الجهر ~~بالقراءة في خسوف القمر والإسرار ففي الترمذي وقال إنه ms162 حسن صحيح وصححه ابن ~~حبان والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين والله أعلم قال ### | باب صلاة الاستسقاء # (فصل وصلاة الاستسقاء مسنونة فيأمرهم الإمام بالتوبة والصدقة والخروج من ~~المظالم # PageV01P152 # ومصالحة الأعداء وصيام ثلاثة أيام ثم يخرج بهم في اليوم الرابع في ثياب ~~بذلة واستكانة وتضرع ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد) الاستسقاء طلب السقيا ~~من الله تعالى عند الحاجة وصلاته سنة مؤكدة # (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فجعل إلى الناس ظهره واستقبل ~~القبلة وحول رداءه) وفي رواية جهر فيها بالقراءة والأحاديث في ذلك كثيرة ثم ~~قبل الخروج يعظهم الأمام ويخوفهم عذاب الله ويذكرهم بالعواقب ويأمرهم ~~بالصدقة وأنواع البر وبالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي فإن هذه ~~الأمور سبب انقطاع الغيث والأعين وحرمان الرزق وسبب الغضب وإرسال العقوبات ~~من الخوف والجوع ونقص الأموال والزروع والثمرات بل سبب تدمير أهل ذلك ~~الإقليم قال الله تعالى {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} ويأمرهم بصيام ثلاثة أيام متتابعات ~~ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وهم صيام لأن دعاء الصيام أقرب إلى الإجابة ~~ويكونون في ثياب البذلة وهي الخدمة ليكونوا على هيئة السائل وعليهم السكينة ~~في مشيتهم وكلامهم وجلوسهم فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام # (خرج متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى) ولا يتطيب لأنه من السرور ~~وينبغي أن يكون الاستسقاء بالمشايخ المنكسرين والعاجزين والمحزونات والصغار ~~لأن دعاء هؤلاء أقرب إلى الإجابة والحذر أن يقع الاستسقاء بقضاة الرشا ~~وفقراء الزوايا الذين يأكلون من أموال الظلمة ويتعبدون بآلات اللهو فإنهم ~~فسقة ومعتقدون أن مزمار الشيطان قربة وزنادقة فلا يؤمن على الناس بسؤالهم ~~أن يزداد غضب الله سبحانه وتعالى على تلك الناحية فإذا خرج الإمام بهم صلى ~~ركعتين كصلاة العيد ويستغفر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا ويجهر ~~بالقراءة للحديث ويستحب أن يقرأ في الركعتين بسورة نوح عليه السلام لأنها ~~لائقة بالحال وقال الشافعي يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد ووقتها وقت العيد ~~قاله الشيخ أبو محمد البغوي ms163 وذكر الروياني وآخرون أنه يبقى بعد الزوال ما ~~لم يصل العصر وقال المتولي لا يختص بوقت قال النووي الصحيح الذي نص عليه ~~الشافعي وقطع به الأكثرون وصححه المحققون أنها لا تختص بوقت كما لا تختص ~~بيوم والله أعلم قال # PageV01P153 # (ثم يخطب بعدها خطبتين ويحول رداءه ويجعل أعلاه أسفله ويكثر من الدعاء ~~والاستغفار) # إذا فرغ من الصلاة استحب له أن يخطب على شيء عال خطبتين لأنه عليه الصلاة ~~والسلام # (خطب للاستسقاء على منبر) ويستغفر الله الكريم في افتتاح الأولى تسعا ~~والثانية سبعا لأن الاستغفار لائق بالحال وليحذر كل الحذر أن يستغفر بلسانه ~~وقلبه مصر على بقائه على الظلم والجور وعدم إقامة الحدود وبقائه على الغش ~~للرعية فيبوء بغضب من الله سبحانه فإنها صفة اليهود وقد ذمهم الله تعالى ~~على ذلك ولأنه نوع استهزاء وقد صرح العلماء بأن هذا الاستغفار ذنب قد ذكر ~~أن عمر رضي الله عنه لما استسقى لم يزد على الاستغفار فقالوا يا أمير ~~المؤمنين ما نراك استسقيت فقال قد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل ~~بها المطر ثم قرأ {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} ~~الآيات والمجاديح نجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر فأخبر عمر رضي الله عنه ~~أن المجاديح التي يستمطر بها هو الاستغفار لا النجوم ويحول رداءة كما ذكره ~~الشيخ ويفعل الناس مثل الخطيب في التحويل وفيه إشارة إلى تحويل الحال من ~~الشدة إلى الرخاء ومن العسر إلى اليسر ومن الغضب إلى الرأفة ويرفع يديه ~~ويدعو رواه مسلم ثم يدعو بدعاء رسول الله صلى اللخ عليه وسلم ويبالغ في ~~الدعاء سرا وجهرا لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} فإذا أسر دعا الناس ~~وإذا جهر أمنوا ومن جملة الأدعية اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء ~~والجهد والضنك ما لا يشتكي إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ~~واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد ~~والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا ms164 نستغفرك إنك ~~كنت بنا غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا والله أعلم قال ### | باب صلاة الخوف # (فصل وصلاة الخوف على ثلاثة أضرب # أحدها أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيفرقهم الإمام فرقتين فرقة تقف ~~في وجه العدو وفرقة تقف خلفه فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة ثم لنفسها وتمضي ~~إلى وجه العدو # PageV01P154 # وتجيء الطائفة الأخرى ويصلي بها ركعة ثم تتم لنفسها ثم يسلم بها) # صلاة الخوف مشروعة في حقنا إلى يوم القيامة وقد صلاها أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعده ولأن سببها باق فتفعل كالقصر # قال الشيخ وهي ثلاثة أضرب # الأول أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيفرقهم الإمام كما قال الشيخ ~~فرقتين وفرض المسألة أن يكون العدو في غير جهة القبلة بحيث لا تمكن ~~مشاهدتنا لهم في الصلاة ولم نأمن أن يكبسونا في الصلاة وأن يكون في ~~المسلمين كثرة بحيث تكون كل فرقة تقاوم العدو وحينئذ فتذهب فرقة إلى وجه ~~العدو ويتأخر بفرقة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلي ~~بهم ركعة فإذا قام إلى الثانية خرج المقتدون عن متابعته بنية المفارقة فإن ~~لم ينووا المفارقة بطلت صلاتهم فإذا فارقوه أتموا لأنفسهم الركعة الثانية ~~وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة التي في وجه العدو ~~فاقتدوا بالإمام في الركعة الثانية ويطيل الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا ~~لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس الإمام للتشهد قاموا وأتموا الثانية ~~والإمام ينتظرهم في التشهد فإذا لحقوه سلم بهم وهذه الصلاة على هذه الكيفية ~~هي التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وذات الرقاع موضع ~~بنجد وسميت الوقعة بذلك لان الوقعة كانت عند شجرة تسمى بذلك وقيل لأنهم ~~لفوا على بواطن أقدامهم الخرق لأنها كانت قد تمزقت وهذا أصح لأنه ثبت في ~~الصحيح وقيل غير ذلك قال # (الثاني أن يكون العدو في جهة القبلة فيصفهم الإمام صفين ويحرم به فإذا ~~سجد سجد معه أحد الصفين ووقف الصف يحرسهم فإذا رفع سجدوا ولحقوه) # هذا هو ms165 الضرب الثاني وهو أن يكون العدو في جهة القبلة فيرتب الإمام الناس ~~صفين ويحرم بالجمع فيصلون معه حتى ينتهي إلى الاعتدال عن ركوع الركعة ~~الأولى فإذا سجد سجد معه أحج الصفين إما الأول أو الثاني هذا هو المذهب ~~الصحيح ولا يتعين صف للحراسة فإذا قام الإمام ومن معه إلى الثانية سجد الصف ~~الآخر ولحقوه وقرأ بالجميع وركع بالجميع فإذا اعتدل # PageV01P155 # حرس الصف الذي سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا رؤوسهم يسجد ~~الصف الحارس وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان كما رواها أبو ~~داود وغيره وإن كان في رواية مسلم أن الصف الذي يليه هو الذي يسجد أولا ~~وقام الصف الآخر في نحر العدو وقال الأصحاب ولهذه الصلاة ثلاثة شروط أن ~~يكون العدو في جهة القبلة وأن يكون على جبل أو مستو من الأرض لا يسترهم شيء ~~عن أبصار المسلمين وأن يكون في المسلمين كثرة تسجد طائفة وتحرس أخرى واعلم ~~أنه لو رتبهم صفوفا جاز وكذا لو حرس بعض صف والله أعلم قال الحال # (الثالث أن يكونوا في شدة الخوف والتحام الحرب فيصلي كيف أمكنه راجلا أو ~~راكبا مستقبل القبلة وغير مستقبل لها) # الضرب الثالث صلاة شدة الخوف فإذا اشتد الخوف ولم يمكن قسمة القوم لكثرة ~~العدو ونحو ذلك والتحم القتال فلم يقدروا على النزول حيث كانوا ركبانا ولا ~~على الانحراف إن كانوا رجالة صلوا رجالا أو ركبانا إلى القبلة وإلى غيرها ~~قال الله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال ابن عمر رضي الله عنه ~~مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا رواه مالك عن نافع مولى ابن عمر رضي ~~الله عنهم وقال ما أراه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماوردي ~~رواه الشافعي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأصحاب يصلون بحسب ~~الإمكان وليس لهم تأخير الصلاة عن الوقت وإذا صلوها على هذه الكيفية فلا ~~إعادة عليهم ولهذا تتمة مرت في فصل الاستقبال والله أعلم قال ### | باب ما يحرم على الرجال ms166 من لباس وغيره # (فصل ويحرم على الرجال لبس الحرير والتختم بالذهب ويحل للنساء ويسير ~~الذهب وكثيره سواء) # يحرم على الرجال لبس الحرير وكذا التغطية به والاستناد إليه وافتراشه ~~والتدثر به وكذا اتخاذه بطانة وسترا وسائر وجوه الاستعمال وحجة ذلك نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي رواية # (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس ~~عليه) وعلة النهي أن فيه خيلاء وخنوثة # PageV01P156 # لا تليق بشهامة الرجال ولهذا لا يلبسه إلا الأرذال الذين يتشبهون بالنساء ~~الملعونون على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ويحل لبسه للنساء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم # (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها) وفيه لطيفة شرعية وهو أن ~~لبسه يميل الطبع إلى وطء النساء فيؤدي إلى ما طلبه سيد الأولين والآخرين ~~صلى الله عليه وسلم وهو كثرة النسل وهل يحرم على النساء افتراش الحرير فيه ~~وجهان أصحهما عند الرافعي يحرم لما فيه من السرف والخيلاء ألا ترى أنه يجوز ~~لهن لبس الذهب دون الأكل في آنية الذهب والفضة ولأن المعنى الذي ذكرنا في ~~اللبس بتمامه مفقود في الافتراش والأصح عند النووي الجواز وقوله يحرم على ~~الرجال يؤخذ منه أن لا يحرم على الصبيان حتى أنه يجوز لولي الصبي أن يلبسه ~~وهو كذلك على الصحيح عند الرافعي في الشرح الكبير بشرط أن يكون دون سبع ~~سنين والصحيح في المحرر وعند النووي الجواز مطلقا وهو مقتضى كلام الشيخ ~~وقول الشيخ ويسير الذهب وكثيره سواء يعني في التحريم والأصل في ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم # (لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنها لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة) لهذا تتمة مهمة مرت في أول الكتاب والله أعلم ~~قال # (وإذا كان بعض الثوب إبريسما وبعضه قطنا أو كتانا جاز لبسه ما لم يكن ~~الابريسم غالبا) # حرم ما حرم استعماله من الحرير الصرف وإذا ركب مع غيره مما يباح استعماله ~~كالكتان وغيره ما حكمه ينظر إن كان الأغلب الحرير ms167 حرم وإن كان الأغلب غيره ~~حل تغليبا لجانب الأكثر إذ الكثرة من أسباب الترجيح فإن استويا فوجهان ~~الأصح الحل لأنه لا يسمى ثوب حرير والأصل في المنافع الإباحة وقيل يحرم ~~تغليبا لجانب التحريم وهو القياس لأن القاعدة التحريم عند اجتماع الحلال ~~والحرام والصحيح أن الاعتبار بالوزن في الكثرة والقلة وقيل الاعتبار ~~بالظهور وهو قوي لوجود المعنى من الخيلاء وميل النفس واعلم أنه يحل الثوب ~~المطرز والمطرف الذي جعل طرفه حريرا كالطوق والفرج ورؤوس الأكمام والذيل ~~ظاهرا كان التطريف أو باطنا والأصل في ذلك أحاديث منها ما ورد عن عمر رضي ~~الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا في موضع ~~أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع وهذا في التطريف والتطريز بالحرير # PageV01P157 # أما الذهب فإنه حرام لشدة السرف وقد صرح بذلك البغوي وهي مسألة حسنة ~~ينبغي أن يتنبه لها فإن كثيرا من الأرذال من أبناء الدنيا يدفع إليه في وقت ~~الوضوء أو الحمام شمله أو منشفة مطرفة بالذهب فيستعملها وربما جاء إلى ~~المسجد ووضعها تحت جبهته في وقت الصلاة قال الله تعالى {فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال بعض العلماء ~~الفتنة الكفر عافانا الله تعالى من ذلك والله أعلم قال # PageV01P158 ### | كتاب الجنائز ### | باب ما يلزم الميت # (فصل ويلزم في الميت أربعة أشياء غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه) # لا خلاف أن الميت المسلم يلزم الناس القيام بأمره في هذه الأربعة والقيام ~~بهذه الأربعة فرض كفاية بالإجماع ذكره الرافعي والنووي وغيرهما وفيه شيء ~~والفرق بين فرض العين والكفاية أن الخطاب في فرض العين يتعلق بكل واحد ~~بعينه كالصلوات الخمس وأما فرض الكفاية فهو الذي يتناول بعضا غير معين ~~كالجهاد وسمي فرض كفاية لأن فعل البعض كاف في تحصيل المقصود إذا عرفت هذا ~~فمتى تحقق موت المسلم استحب المبادرة إلى تجهيزه وأقل الغسل استيعاب بدنه ~~بالغسل بعد إزالة النجاسة لأن ذلك هو الواجب في حق الحي في غسل الجنابة وهل ms168 ~~تشترط نية الغاسل في غسل الميت وجهان الأصح عند الرافعي في المحرر لا يجب ~~لأن المقصود من غسل الميت النظافة وهي تحصل بلا نية ولأن الميت ليس من أهل ~~النية بخلاف الحي فعلى هذا يكفي غسل الكافر ولا الغريق لحصول النظافة ~~والثاني أنه يشترط النية فعلى هذا لايكفي غسل الكافر ولا الغريق وعلل بأنا ~~مأمورون بغسله وصحح النووي في المنهاج وجوب غسل الغريق بعد تصحيحه عدم ~~اشتراط النية والعجب أن الرافعي رجح في شرحيه وجوب غسل الغريق ويستحب أن ~~يوضئه الغاسل كوضوء الحي ثلاثا ثلاثا ولو خرج منه شيء بعد الغسل وجب إزالته ~~فقط دون الوضوء والغسل على الصحيح ولو تحرق بحيث لو غسل تهري يمم وإن كان ~~به قروح وخيف من تغسيله تسارع البلى بعد الدفن غسل لأنا صائرون إليه ولا ~~يختتن الميت على المذهب والله أعلم # وأما الكفن فأقله ثوب واحد في حق الرجل والمرأة لقصة مصعب بن عمير وهي في ~~الصحيحين وحكم الصلاة يأتي وأما الدفن فأقله حفرة تكتم رائحة الميت وتحرسه ~~عن السباع # PageV01P159 # بحيث يتعذر نبش مثلها غالبا والله أعلم قال # (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما الشهيد في معركة الكفار والسقط الذي ~~لم يستهل) ويصلى عليه إن اختلج اعلم أن الشهيد يصدق على كل من قتل ظلما أو ~~مات بغرق أو حرق أو هدم أو مات مبطونا أو مطعونا أو مات عشقا أو كانت امرأة ~~وماتت في الطلق ونحو ذلك وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن الرفعة ~~ومع صدقة أنهم شهداء فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم كسائر الموتى ومعنى الشهادة ~~لهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأما من مات في قتال الكفار مدبرا غير ~~متحرف لقتال أو متحيزا إلى الفئة أو كان يقاتل رياء وسمعة فهذا شهيد في ~~الحكم بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وهو شهيد في الدنيا دون الآخرة وأما ~~من مات في قتال الكفار بسبب القتال على الوجه المرضي فهذا شهيد في الدنيا ~~والآخرة كمن قتل مشرك أو ms169 أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد عليه سلاح نفسه أو سقط ~~عن فرسه أو رمحته دابته أو تردى في وهدة فمات وكذا لو وجدنا قتيلا عند ~~انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته سواء كان عليه أثر دم أم لا لأن الظاهر أنه ~~مات بسبب القتال فهذا لا يغسل ولا يصلى عليه سواء في ذلك البالغ والصبي ~~والحر والعبد والرجل والمرأة كما ورد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # (لم يغسل قتلى أحد ولم يصلي عليهم) وأما من مات حال معركة الكفار لا بسبب ~~القتال بل بمرض أو فجأة فالمذهب أنه ليس بشهيد ولو جرح في القتال ومات بعد ~~القتال ومات بعد القتال فإن قطع بوته من تلك الجراحة وبقي فيه حياة مستقرة ~~بعد انقضاء الحرب ففيه خلاف والصحيح أنه ليس بشهيد وإن قصر الزمان وإن بقي ~~أياما فليس بشهيد بلا خلاف واعلم أن ظاهر إطلاق الشيخ يشمل الشهيد الجنب ~~وهو كذلك فلا يغسل ولا يصلى عليه وحجة ذلك أن حنظلة قتل يوم أحد فلم يغسله ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال # (رأيت الملائكة تغسله) فلو كان واجبا لم يسقط إلا بفعلنا والله أعلم # وأما السقط حالتان # الأولى أن يستهل أي يرفع صوته بالبكاء أو لم يستهل ولكن شرب اللبن أو نظر ~~أو تحرك حركة كبيرة تدل على الحياة ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه بلا خلاف ~~لأنا تيقنا حياته وفي الحديث # (إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه) قال ابن المنذر إن الإجماع منعقد على ~~الصلاة # PageV01P160 # على مثل هذا وعلى تغسيله وفي دعوى الإجماع شيء بالنسبة إلى الصلاة # الحالة الثانية أن لا يتيقن حياته بأن لا يستهل ولا ينظر ولا يمتص ونحوه ~~فينظر إن عرى عن أمارة الحياة كالاختلاج ونحوه فينظر أيضا إن لم يبلغ حدا ~~ينفخ فيه الروح وهو أربعة أشهر فصاعدا لم يصل عليه بلا خلاف في الروضة ولا ~~يغسل على المذهب لأن الغسل أخف من الصلاة ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه ~~وإن ms170 بلغ أربعة أشهر فقولان الأظهر أنه أيضا لا يصلى عليه لكن يغسل على ~~المذهب وأما إذا اختلج أو تحرك فيصلى عليه على الأظهر ويغسل على المذهب ~~واعلم أن ما لم تظهر فيه خلقة آدمي يكفي فيه المواراة كيف كان وبعد ظهور ~~خلقة الآدمي حكم التكفين حكم الغسل والله أعلم قال # (ويغسل الميت وترا ويكون في أول غسله سدر وفي آخره شيء يسير من الكافور) # قد مر ذكر أقل الغسل وأما أكمله فأمور كثيرة منها ما ذكره الشيخ فيغسل ~~بعد توضئته رأسه ثم لحيته بسدر وخطمي ونحوهما ويغسل الشق الأيمن ثم الأيسر ~~ثلاثا لما روى البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت دخل علينا رسول الله ~~ونحن نغسل ابنته فقال # (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في ~~الآخرة كافورا أو شيئا من كافور وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها قالت ~~فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها) وفي رواية البخاري # (وألقيناها خلفها) ويستحب تسريح لحيته ورأسه إن كان عليهما شعر بمشط واسع ~~الأسنان ويكون برفق لئلا ينتف فإن انتتف شيء رده بعد غسله إليه ووضعه معه ~~في الكفن إكراما لأجل الآية كذا جزم به الرافعي والنووي وعن القاضي حسين ~~أنه يرده وعنه أنه يرده إليه # واعلم أنه يجب الاحتراز عن كبه على وجهه فإذا غسله بالسدر ونحوه أزال ذلك ~~ثم بعد زواله يغسل بالماء القراح ثلاثا ويجعل في كل غسلة كافورا وفي غسلته ~~الأخيرة آكد وليكن الكافور قليلا لئلا يتغير به الماء فيلبه الطهورية فلا ~~يكفي ذلك في الغسل كما لا يكفي الماء المخلوط بالسدر ونحوه فليتنبه لذلك ~~وإلى هذا الإشارة بقول الشيخ شيء يسير من كافور والله أعلم قال # (ويكفن في ثلاثة أثواب بيض فيها قميص ولا عمامة) # PageV01P161 # تقدم أقل الكفن ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب وأفضلها البياض ولا ~~يكون فيها قميص ولا عمامة بل إزار ولفافتان فالإزار من سرته إلى ركبته ~~والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه ms171 وأما المرأة ففي خمسة ~~أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتان وهذه الأمور ثابتة بالسنة والله أعلم # واعلم أن كل شخص يكفن بما يجوز له لبسه في حياته فيجوز تكفين المرأة في ~~الحرير لكن يكره ويحرم ذلك في حق الرجل ويكره المزعفر والمعصفر ثم الجودة ~~والرداءة تتعلق بحال الميت فإن كان مكثرا فمن جياد الثياب وإن كان متوسطا ~~فمن وسطها وإن كان مقلا فمن أخشن الثياب وتكره المغالاة في الكفن والمغسول ~~أولى لأن الجديد أليق بالحي ويكون صفيقا غير رقيق لأن المقصود بقاؤه دون ~~الزينة والله أعلم قال # (ويكبر عليه أربع تكبيرات يقرأ الفاتحة بعد الأولى ويصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد الثانية ويدعو للميت بعد الثالثة ويسلم بعد الرابعة) # قد علمت أن الصلاة على الميت فرض كفاية فيشترط فيمن يصلي عليه ثلاثة أمور ~~أن يكون ميتا مسلما غير شهيد كما مر # إذا عرفت هذا فاعلم أن للصلاة على الميت سبعة أركان # الأولى النية ويشترط التعرض لذكر الفرضية على الصحيح ثم إن كان الميت ~~واحدا نوى الصلاة عليه وإن حضر موتى نوى الصلاة عليهم ولا يشترط تعين الميت ~~بل لو نوى الصلاة على من صلى عليه الإمام كفى نعم لو عين الميت وأخطأ لم ~~تصح وتجب نية الاقتداء # الفرض الثاني القيام عند القدرة # الركن الثالث التكبيرات وهي أربع فلو كبر خمسا لم تبطل صلاته لثبوت ذلك ~~في الصحيح مسلم ولأنه ذكر # الركن الرابع: السلام # الخامس قرائة الفاتحه بعد الأولى لما روى النسائي على شرط الصحيح عن سهل ~~قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيره الاولى بأم القرآن ~~مخافة السر كذا قاله الرافعي في المحرر وقال النووي في التبيان إنها تجب ~~بعد التكبيرة الأولى وخالف ذلك في الروضة فقال تبعا للرافعي في الشرح إنه ~~يجوز تأخيرها إلى الثانية وخالف ذلك في المنهاج فقال # PageV01P162 # تجزيء بعد غير الأولى وذكر نحوه في شرح المهذب ومقتضاه أنها تجوز بعد ~~الثالثة أو الرابعة والله أعلم # الركن السادس الصلاة على النبي صلى الله ms172 عليه وسلم بعد الثانية لوروده في ~~الحديث الصحيح والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب لأن صلاة الجنازة مبنية ~~على التخفيف # الركن السابع الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة والواجب ما ينطلق عليه ~~اسم الدعاء وأما الأكمل فأدعيه كثيرة جامعة فأحسنها ما رواه مسلم عن عوف بن ~~مالك رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فسمعته ~~يقول # (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء ~~الثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دار ~~خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خير من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب ~~النار) قال عوف فتمنيت أن أكون أنا الميت ويقول في الطفل # (اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به ~~موازينهما وأفرغ الصبر الجميل على قلوبهما) وهو مناسب لائق بالحال ويسن معه # (ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجرة) قال النووي ويقول بعد الرابعة اللهم ~~لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده نص عليه الشافعي وصح أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يدعو به ويسن أن يزيد واغفر لنا وله والله أعلم # (فرع) المأموم الموافق إذا تخلف عن الإمام بلا عذر فلم يكبر حتى كبر ~~الإمام أخرى بطلت صلاته لأن التخلف بالتكبيرة كالتخلف بركعة في غير صلاة ~~الجنازة وأما المسبوق فيكبر ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في الصلاة عند ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو الدعاء بل يراعي نظم صلاة نفسه فلو ~~كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه سقطت القراءة كما لو ركع ~~الإمام في الصلاة فإنه يركع معه ولا يقرأ وان كبر الإمام والمسبوق في ~~الفاتحة ترك البقية وتابعه على المذهب محافظة على المتابعة فإذا سلم الإمام ~~تدارك المأموم باقي الصلاة بتكبيراتها وأذكارها ويستحب أن لا ترفع الجنازة ~~حتى يتم المقتدون صلاتهم ولا يضر رفعها قبله ويصلي على الغائب عن البلد ~~لأنه عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي وهو بالمدينة ولو صلى ms173 على من مات ~~في يومه وغسل # PageV01P163 # صح قاله الروياني ولو صلى على من دفن صحت صلاته لأنه عليه الصلاة والسلام ~~صلى على قبر بعد ما دفن رواه الشيخان زاد الدارقطني بعد شهر والله أعلم قال # (ويدفن في لحد مستقبل القبلة ويسطح القبر بعد أن يعمق ولا يبنى عليه ولا ~~يجصص) # تقدم أن الدفن فرض كفاية وأن أقله حفرة تمنع الرائحة والسباع ويستحب أن ~~يدفن في اللحد وهو أفضل من الشق لما ورد عن سعد بن أبي وقاص أنه قال # (اتخذوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) وفي رواية # (اللحد لنا والشق لغيرنا) ولو كانت الأرض رخوة تعين الشق وقال المتولي ~~يلحد بالبناء واللحد أن يحفر في أسفل القبر مما يلي القبلة حفرة تسع الميت ~~والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه ويوضع الميت بينهما ويسقف ~~باللبن ويجب أن يدفن الميت مستقبل القبلة حتى لو دفن مستدبرا أو مستلقيا ~~فإنه ينبش ويوجه إلى القبلة ما لم يتغير ويستحب أن يوسع القبر ويعمق قدر ~~قامة وبسطة لأن عمر رضي الله عنه أوصى بذلك والزيادة على هذا التعميق غير ~~مأثورة والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يديه مرفوعتين وذلك ثلاثة أذرع ~~ونصف قاله الرافعي وقيل أربعة ونصف وصوبه في الروضة ونقله عن الجمهور وقال ~~في الدقائق الأول غلط وقيل المستحب قدر قامة فقط وهو ثلاثة أذرع ويرفع ~~القبر قدر شبر فقط ليعرف فيزار ويحترم روى ابن حبان في صحيحه أن قبر صلى ~~الله عليه وسلم كذلك والصحيح أن تسطيحه أفضل من تسنيمه روي أن قبره عليه ~~الصلاة والسلام وقبر أبي بكر الصديق والفاروق رضي الله عنهما فإن قلت روى ~~البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنما ~~فالجواب كما قاله البيهقي أنه كان أولا مسطحا فلما سقط الجدار في زمن ~~الوليد وقيل في زمن ابن عبد العزيز جعل مسنما والمستحب أن لا يزاد في القبر ~~على ترابه ms174 الذي خرج منه ويكره تجصيصه والكتابة عليه وكذا البناء عليه فلو ~~بنى عليه إما قبة أو محوطا ونحوه نظر إن كان في مقبرة مسلبة هدم لأن البناء ~~والحالة هذه حرام قال النووي هذا بلا خلاف وهل يطين القبر قال إمام الحرمين ~~والغزالي لا ولم يذكر جمهور الأصحاب ونقل الترمذي عن الشافعي أنه قال لا ~~بأس بالتطيين ويستحب أن يرش على القبر ماء وأن يوضع عليه حصى وأن يوضع عند ~~رأسه صخرة أو خشبة ونحوها ويكره أن يضرب عليه خيمة ولا بأس بالمشي بالنعل ~~بين القبور ولا يستند أحد إلى قبر ولا يجلس عليه ولا يوطأ لما ورد # (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها) وفي الترمذي # PageV01P164 # النهي عن وطئها وكل ذلك حرام صرح به النووي في شرح مسلم وجزم به في آخر ~~كتاب الجنائز وإن كان في الرافعي والروضة أنه مكروه والله أعلم قال # (ولا بأس بالبكاء على الميت من غير نوح ولا شق جيب ولا ضرب خد) # يجوز البكاء على الميت قبل الموت وبعده أما قبله فلرواية أنس رضي الله ~~عنه قال # (دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم ولده يجود بنفسه فجعلت ~~عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان) يعني تسيلان وأما بعده فلما ~~رواه أنس أيضا قال شهدنا دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم # (فرأيت عينيه تذرفان وهو جالس على قبرها) وورد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أنه عليه الصلاة والسلام # (زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله) واعلم أن الأولى عدم البكاء بعد الموت ~~وقد قال بعضهم بالكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم # (إذا وجبت فلا تبكين باكية) إسناده صحيح ومعنى وجبت خرجت والبكا بالقصر ~~الدمع وبالمد رفع الصوت وتحرم النياحة على الميت ولصاحبها عقوبة عظيمة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # (النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من ~~جرب) والنوح رفع الصوت بالندب والندب أن تقول الخاسرة واسنداه واقوة ظهراه ~~واعزاه واظريف ms175 الشمائل ونحو ذلك قال عليه الصلاة والسلام # (ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه ونحو ذلك إلا وكل به ~~ملكان يلهزانه أهكذا كنت) واللهز ضرب الصدر باليد وهي مقبوضة وأما شق الجيب ~~وضرب الصدر والخد ونثر الشعر والدعاء بالويل ونحو ذلك فهذا كله حرام وأمر ~~جاهلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) وفي الصحيحين # (برىء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة والشاقة) والصلق ~~رفع الصوت عند المصيبة والمعنى في تحريم ذلك أنه يشبه التظلم ممن ظلمه ~~والاستغاثة من ذلك وذلك عدل من # PageV01P165 # الله سبحانه العزيز الحكيم وقد جاء في الحديث الصحيح # (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فلو وقعت هذه الأمور هل يعذب الميت بهذه ~~الأفعال الجاهلية ينظر إن أوصى بذلك كما يفعله بعض أهل الثروة وبعض أهل ~~البوادي بأن يوصيهم بذلك ويقول إذا مت فنوحوا علي يحزنهم بذلك فهذا يعذب ~~لأنه أوصى بما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه وإماتته وإن لم يوص ~~بل فعل أهله ذلك لا برضاه ولا باختياره فلا يعذب إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم قال # (ويعزى أهله إلى ثلاثة أيام من دفنه) # التعزية في اللغة التسلية عمن يعزى عليه وعند حمله الشريعة الحمل على ~~الصبر على الميت بذكر ما وعد الله تعالى من الثواب والتحذير من الجزع ~~المذهب للأجر والمكسب للوزر والدعاء للميت بالمغفرة ولصاحب المصيبة بجبر ~~مصيبته وهي سنة لما ورد عن أسامة رضي الله عنه قال # (أرسلت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعوه وتخبره أن ابنا لها ~~في الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرسول ارجع إليها فأخبرها أن ~~لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب) وفي ~~هذا الحديث فائدتان جليلتان من استعملهما بإيمان قلبي فقد ذاق حلاوة ~~الإيمان وذلك أن الشخص إذا ذاق طعم أن لله ما أعطى وله ما أخذ ms176 فلا ملك له ~~فلا يشق عليه أمر مصيبته فإن فاته ذلك وغلب عليه الوازع الطبيعي دفعه ~~الوازع الشرعي بالصبر والاحتساب فإن فاته ذلك تعددت مصيبته وهذا إنما ينشا ~~من فراغ النفس عن الله تعالى بخلاف العامر به فإنه يرى الأموال والأولاد ~~فتنة وبعدا عن بغيته ولهذا لما تعجب أصحاب ابن مسعود من حسن أولاده قال لهم ~~لعلكم تتعجبون من حسنهم والله لفراغ يدي من تربيتهم أحب إلي من بقائهم علم ~~أنهم مظنة قطعه عن محبوبه فتآلى على ذلك خشية الشغل بهم عنه فيفوته المقام ~~الأسنى رضي الله عنه ويستحب أن يعم بالتعزية أهل الميت صغيرهم وكبيرهم ~~ذكرهم وأنثاهم نعم لا يعزي الشابة إلا محارمها والأولى أن تكون قبل الدفن ~~لأنه وقت شدة الحزن وتكون في ثلاثة أيام لأن قوة الحزن لا تزيد عليها في ~~الغالب وبعد الثلاثة مكروه لأنها تجدد الحزن وقد جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهاية الحزن ثلاثا ففي الصحيحين # (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا) وابتداء الثلاثة من # PageV01P166 # الدفن جزم به النووي في شرح المهذب ونقله عن الأصحاب نعم جزم الماوردي ~~أنها من الموت وبه جزم ابن الرفعة وصححه الخوارزمي ويستثنى ما إذا كان ~~المعزى أو المعزي غائبا فإنها تمتد إلى قدوم الغائب فإذا قدم هل تمتد ثلاثة ~~أيام أم تختص بحالة الحضور قال الإسنائي كلام الرافعي والنووي يوهم مشروعية ~~الثلاث عند قدوم الغائب وهو كذلك أم تختص بحالة الحضور قال المحب الطبري ~~شيخ مكة لم أر فيه نقلا والظاهر مشروعية الثلاثة بعد الحضور والله أعلم # PageV01P167 ### | كتاب الزكاة ### | باب ما تجب فيه الزكاة وشرائط وجوبها فيه # (تجب الزكاة في خمسة أشياء المواشي والأثمان والزروع والثمار وعروض ~~التجارة) # الزكاة في اللغة النمو والبركة وكثرة الخير يقال زكا الزرع إذا نما وزكا ~~فلان أي كثرة بره وخيره # وهي في الشرع اسم لقدر من المال مخصوص يصرف لأصناف مخصوصة بشرائط وسميت ~~بذلك لأن المال ينمو ms177 ببركة إخراجها ودعا الآخذ قال الله تعالى {وما آتيتم ~~من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} # ثم وجوب الزكاة ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وآتوا ~~الزكاة} ومن السنة حديث # (بني الإسلام على خمس) ومنها الزكاة ولهذا كانت أحد أركان الإسلام # فمن جحدها كفر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام فيعرف ومن منعها وهو يعتقد ~~وجوبها أخذت منه قهرا # ثم الزكاة نوعان # أحدها يتعلق بالبدن وهي زكاة الفطر وستأتي إن شاء الله تعالى في محلها # PageV01P168 # والثاني يتعلق بالمال وهي هذه الأمور التي ذكرها الشيخ وستأتي مفصلة في ~~محلها إن شاء الله تعالى والله أعلم قال # (فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها وهي الإبل والبقر والغنم) # دليل وجوبها في هذه الثلاثة الاجماع وغيره والمعنى في تخصيصها كثرتها ~~وكثرة نمائها وكثرة الانتفاع بها مع كونها مأكولة فاحتملت المواساة بخلاف ~~غيرها وبأن الأصل عدم وجوبها في غيرها إلا ما ثبت بدليل خاص قال # (وشرائط وجوبها ستة أشياء الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول ~~والسوم) # متى اجتمعت هذه الشروط فلا نزاع في وجوب الزكاة ولعل الاجماع منعقد على ~~ذلك # واحترز الشيخ بالإسلام عن الكفر فالكافر إن كان أصليا فلا زكاة عليه ~~لمفهوم قول الصديق رضي الله عنه هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المسلمين ولأن الكافر لا يطالب بها في حال الكفر ولا ~~بعد الإسلام فأشبهت الصلاة وأما المرتد فلا يسقط عنه ما وجب عليه في ~~الإسلام وإن حال الحول على ماله وهو مرتد ففيه خلاف الصحيح أنه يبني على ~~أقوال ملكه والصحيح أن ماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام وجبت وإلا فلا # واحترز الشيخ بالحرية عن الرق فلا تجب الزكاة على العبد لأنه لا ملك له ~~ولو ملكه السيد أو غيره مالا لا يمكلكه # على الصحيح والمدبر وأم الولد كالقن وأما المكاتب فلا زكاة عليه أيضا لأن ~~ملكه ضعيف ولا على السيد لأن المكاتب مع قدرته على التصرف في المال لا تجب ms178 ~~عليه الزكاة فلأن لا تجب على السيد أولى فإن عتق وفي يده مال ابتدأ الحول ~~فإن عجز نفسه وصار ماله لسيده ابتدأ السيد الحول عليه # واحترز الشيخ بالملك التام عن الملك الضعيف فلا تجب فيه الزكاة # ويظهر ذلك بذكر صور فإذا وقع ماله في مضيعة أو سرق أو غصب أو أودعه عند ~~شخص فجحده فهل تجب الزكاة فيه خلاف القديم لا تجب فيه الزكاة لضعف الملك ~~بمنع التصرف فأشبه مال المكاتب والجديد الأظهر أنها تجب لأن ملكه مستقر ~~عليه فعلى هذا لا تجب إخراج الزكاة قبل عود المال حتى لو تلف في زمان ~~الحيلولة بعد مضي أحوال سقطت الزكاة ومن الصور الدين الثابت على الغير وله ~~أحوال أحدها أن لا يكون لازما كمال المكاتبة فلا زكاة فيه لضعف الملك # PageV01P169 # الحالة # الثانية أن يكون لازما وهو ماشية بأن أقرضه أربعين شاة أو أسلم إليه فيها ~~وكذا النصاب في الإبل والبقر ومضى عليه حول قبل قبضه فلا زكاة لأن السوم ~~شرط وما في الذمة لا يتصف بالسوم ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي ~~والماشية في الذمة لا تنمو بخلاف الدراهم الثابتة في الذمة فإن سبب الزكاة ~~فيها كونها معدة للصرف # الحالة الثالثة أن يكون الدين دراهم أو دنانير أو عروض تجارة ففي وجوب ~~الزكاة قولان القديم لا زكاة في الدين بحال لضعف التصرف فيه فأشبه مال ~~الكتابة والمذهب الصحيح المشهور وجوب الزكاة فيه في الجملة وتفصيلة إن كان ~~متعذر الاستيفاء لإعسار من عليه أو جحوده ولا بينة له عليه أو مطله أو ~~غيبته فهو كالمغصوب وقد مر وإن لم يتعذر الاستيفاء بأن كان على ملىء باذل ~~أو على جاحد عليه بينة فإن كان حالا وجبت الزكاة ووجب إخراجها في الحال ~~لأنه مال حاضر وإن كان مؤجلا فهو كالمغصوب ولا يجب الإخراج حتى يقبضه على ~~الأصح # (فرع) قال في شرح المهذب لو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى الحول ~~وهو في يد البائع فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري وبه قطع الجمهور ms179 لتمام ~~الملك وقيل لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه للإنفساخ ومنع تفرقه وقيل فيه الخلاف ~~في المغصوب # ومن الصور المال الملتقط في السنة الأولى باق على ملك المالك فلا زكاة ~~فيه على الملتقط وفي وجوبها على المالك الخلاف في المغصوب والضال وهذا إذا ~~لم يعرفها فإن عرفها ومضى الحول وقلنا بالصحيح إن الملتقط لا بد من اختياره ~~للتملك بعد التعريف نظر إن لم يتملكها فهي باقية على ملك المالك وفي وجوب ~~الزكاة عليه طريقان أصحهما على القولين كالسنة الأولى والثاني لا زكاة قطعا ~~لتسلط الملتقط عليها في التملك # ومن صور الدين ونذكر ما يتضح به عدم الملك التام ونشير إليه فإذا كان شخص ~~له مال تجب فيه الزكاة وعليه ديون قدر ماله أو أكثر فهل يمنع الدين أو لا ~~ولوجوب الزكاة فيه أقوال أظهرها وهو المذهب الذي نص عليه الشافعي في أكثر ~~كتبه الجديدة أنه لا يمنع وجوبها سواء كان الدين مؤجلا أو حالا وسواء كان ~~من جنس المال أم لا فعلى هذا لو حجر عليه القاضي في ماله وحال الحول في ~~الزمن الحجر فهو كالمغصوب ففيه الخلاف وهذا إذا لم يعين القاضي لكل غريم ~~شيئا فإن عين وسلطه على أخذه فلم يتفق الآخذ حتى حال الحول فالمذهب الذي ~~قطع به الجمهور أنه لا زكاة عليه لضعف ملكه بتسلط الغرماء وقيل فيه خلاف ~~المغصوب وهنا صور كثيرة لا نطول بذكرها إذ الكتاب موضوع على افيجاز وإلا ~~ففي القلب شيء من عدم البسط هنا وفي غيره والله أعلم # PageV01P170 # وأما النصاب ففيه احتراز عما إذا ملك دون النصاب فهذا لا زكاة فيه فلا ~~تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم حتى يكمل النصاب من كل نوع على ما يأتي # وأما الحول ففيه احتراز عما إذا ملك نصابا أو أكثر ولم يحل عليه الحول ~~فإنه لا تجب أيضا الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم # (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وأجمع عليه التابعون والفقهاء قال ~~الماوري وإن خالف فيه بعض الأصحاب وسمي حولا ms180 لأنه ذهب وأتى غيره # الشرط السادس السوم وهو الرعي في الكلأ المباح واحتج له بكتاب أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه # (في صدقة الغنم وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) ~~فدل بمفهومه على أنه لا زكاة في المعلوفة ووجه الوجوب في السائمة أن مؤنتها ~~لما توفرت بالسوم احتملت المواساة بخلاف المعلوفة ثم إن علفت معظم الحول ~~فلا زكاة لكثرة المؤنة وإن علفت النصق فما دونه فالصحيح إن علفت قدرا تعيش ~~بدونه بلا ضرر بين وجبت الزكاة لحلفة المؤنة وإن كانت لا تعيش بدونه أو ~~تعيش ولكن بضرر بين فلا زكاة لظهور المؤنة ثم محل الخلاف إذا علفت بلا قصد ~~فإن علفت على قصد قطع السوم فينقطع به بلا خلاف وإن قل وقد نص على ذلك ~~الشافعي ولو اعتلفت السائمة القدر المؤثر من العلف فلا زكاة لحصول المؤثر ~~وقيل تجب لأنه لم يقصده # واعلم أن الصحيح اشتراط قصد السوم دون العلف فاعرفه ولو علف سائمة ~~لامتناع الرعي بالثلج ونحوه وقصد الاسامة عند الإمكان فلا زكاة على الأصح ~~لحصول المؤنة والسائمة العاملة في حرث أو نضح أو نقل أمتعة أو نحو ذلك لا ~~زكاة فيها لأنها معدة لاستعمال مباح فأشبهت ثياب البدن ولا فرق بين أن تعمل ~~للمالك أو بالأجرة والله أعلم قال # (وأما الأثملن فشيئان الذهب والفضة وشرائط وجوب الزكاة فيهما خمس الإسلام ~~والحرية والملك التام والنصاب والحول) من ملك نصابا من الفضة أو الذهب حولا ~~كاملا وجبت عليه الزكاة عند وجود هذه الشروط ونصب الفضة مائتا درهم قال ابن ~~المنذر بالإجماع وقد ورد # (ليس فيما دون خمس أواق # PageV01P171 # صدقة وكانت الأوقية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وقد جاء ~~مصرحا به في حديث ولا فرق في الفضة بين المضروبة وغيرها كالقراضة والتبر ~~والسبائك وبعض الحل على ما يأتي والله أعلم وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالا ~~ويأتي تتمة هذا عند الموضع الذي يذكره الشيخ قال # (وأما الزروع فتجب فيها الزكاة بثلاثة شرائط أن يكون ms181 مما يزرعه الآدميون ~~وأن يكون قوتا مدخرا وأن يكون نصابا) # تجب الزكاة في الحبوب بشرط أن تكون مما يقتات في حال الاختيار والقوت ~~عبارة عما يستمسك في المعدة وأن يكون مما ينبته الآدميون أي يزرع جنسه ~~الآدميون وكذا الذي ينبت بنفسه كما إذا تناثر حب لمن تلزمه الزكاة أو حمله ~~الماء أو الهواء وإن لم يزرعه الآدمي ذلك كالحنطة والشعير والذرة والدخن ~~والأرز والماش والعدس وما أشبه ذلك وكذا القطنية أي القطاني كالعدس والحمص ~~والماش والباقلاء وهي الفول واللوبيا والهريظان وهو الجلبان وقد ثبت وجوب ~~الزكاة في بعض هذا وقسنا عليه ما هو في معناه وعموم قوله تعالى {وآتوا حقه ~~يوم حصاده} ووجه اختصاص وجوبها بما يقتات لأن الاقتيات ضروري لا حياة بدونه ~~فلذلك أوجب الشارع صلى الله عليه وسلم منها شيئين لأرباب الضرورات بخلاف ما ~~لا يقتات من الإبزار كالكمون والكراويا وكذا الخضروات كالقثاء والبطيخ ونحو ~~ذلك فلا ضرورة تدعو إليه لأن أكله تتمات ولا بد مع ذلك من وجوب النصاب وقدر ~~النصاب يأتي إن شاء الله تعالى وقول الشيخ مدخرا كذا شرطه العراقيون والله ~~أعلم قال # (وأما الثمار فتجب الزكاة شيئين منها ثمر النخل وثمر الكرم وشرائط وجوب ~~الزكاة فيها أربعة أشياء الإسلام والحرية والملك التام والنصاب) # من ملك من ثمر النخل والكرم ما تجب فيه الزكاة وهو متصف بهذه الشروط وجبت ~~الزكاة عليه بالإجماع قال بعض الشراح وفي الحديث # (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ ~~زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا) وقدر النصاب سيأتي إن شاء الله ~~تعالى ووجه اختصاص التمر والزبيب أنهما يقتاتان فأشبها الحب بخلاف غيرهما ~~من الثمار فإنه إنما يؤكل تلذذا أو تنعما أو تأدما فليس بضروري فلا تليق به ~~المساواة الواجبة وذلك كالكمثرى # PageV01P172 # والرمان والخوخ والسفرجل والتين قال في أصل الروضة لا تجب في التين بلا ~~خلاف # قلت الجزم بعدم الوجوب في التين ممنوع ففيه مقالة بالوجوب بل هو في معنى ~~الزبيب بل أولى ms182 لأنه قوت أكثر من الزبيب فإن صح الحديث في العنب فالتين في ~~معناه وإن لم يصح وهو الذي ادعى غير الترمذي أنه منقطع بل قال البخاري إنه ~~غير محفوظ لأنه رواه الترمذي من طريقين وفي كل منهما قادح وحينئذ فإن ألحق ~~العنب بالنخل فالتين مثله وأولى ولا يمتنع ذلك ألا ترى أنا ألحقنا بالحنطة ~~الشعير وما اشترك معهما في القوتية وإن لم يكن فيه قوة الاقتيات التي فيهما ~~وقد يجاب بأن التين لا يتصور فيه الخرص والله أعلم ولا تجب في الجوز واللوز ~~والموز والمشمش وكذا الزيتون على الجديد الصحيح ونحو ذلك والله أعلم قال # (وأما عروض التجارة فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة في الأثمان) # العروض ما عدا النقدين فكل عرض أعد للتجارة بشروطها وجبت فيه الزكاة ~~واحتج لوجوب الزكاة بقوله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} قال مجاهد نزلت ~~في التجارة وفي السنة أنه عليه الصلاة والسلام قال # (في البز صدقتها) والبز يطلق على الثياب المعدة للبيع عند البزازين وزكاة ~~العين لا تجب في الثياب فتعين الحمل على زكاة التجارة والله أعلم # واعلم أنه يشترط مع ما ذكره الشيخ من الشروط أنه لا بد من كون العروض ~~تصير مال تجارة وأن يقصد الاتجار عند اكتساب ملك العروض ولا بد أن يكون ~~الملك بمعاوضة محضة فلو كان في ملكه عروض قنية فجعلها في التجارة لم تصر ~~عروض تجارة على الصحيح الذي قطع به الجماهير سواء دخلت في ملكه بإرث أو هبة ~~أو شراء وقولنا بمعاوضة محضة يشمل ما إذا دخل في ملكه بالشراء سواء اشترى ~~بعرض أو نقد أو دين حال مؤجل وإذا ثبت حكم التجارة لا يحتاج في كل معاملة ~~إلى نية جديدة وفي معنى الشراء لو صالح على دين له في ذمة إنسان على عروض ~~بنية التجارة فإنه يصير مال تجارة لقصد التجارة وقت دخوله في ملكه بمعاوضة ~~محضة بخلاف الهبة المحضة التي لا ثواب فيها وكذا الاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد والإرث فليست من أسباب التجارة ولا أثر لاقتران ms183 النية بذلك وكذلك ~~الرد بالغيب والاسترداد حتى لو باع عرضا للقنية بعرض للقنية ثم وجد بما ~~أخذه عيبا فرده وقصد المردود عليه بأخذه للتجارة لم يصر مال تجارة وكذا لو ~~كان عنده ثوب للقنية فاشترى به عبدا للتجارة ثم رد عليه الثوب بالعيب انقطع ~~حول التجارة ولم يكن الثوب المردود مال تجارة بخلاف ما لو كان للتجارة فإنه ~~يبقى حكم التجارة وكذا لو تبايع # PageV01P173 # تاجران ثم تقايلا يستمر حكم التجارة في الحالين ولو كان عنده ثوب للتجارة ~~فباعه بعبد للقنية فرد عليه الثوب بالعيب لم يعد حكم التجارة لأن قصد ~~القنية قطع حول التجارة والرد والاسترداد ليسا من التجارة ولو خالع زوجته ~~وقصد بعوض الخلع التجارة أو تزوجت امرأة وقصدت بصداقها التجارة فالصحيح أن ~~عوض الخلع والصداق يصيران مال تجارة لوجود المعاوضة وقصد التجارة وقت ~~دخولهما في ملك الزوج والزوجة ولو أجر الشخص ماله أو نفسه وقصد بالأجرة إذا ~~كانت عرضا للتجارة تصير مال تجارة لأن الاجارة معاوضة وكذا الحكم فيما إذا ~~كان تصرفه في المنافع بأن كان يستأجر المستغلات ويؤجرها على قصد التجارة ~~فإذا أردت معرفة ما يصير مال تجارة وما لايصير فاحفظ الضابط وقل كل عرض ملك ~~بمعاوضة محضة بقصد التجارة فهو مال تجارة فإن لم يكن معاوضة أو كانت ولكنها ~~غير محضة فلا تصير العروض مال تجارة وإن قصد التجارة ولهذا تتمة تأتي عند ~~كلام الشيخ وتقوم عروض التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به والله أعلم قال ### | باب أنصبة ما يجب فيه الزكاة # (وأول نصاب الإبل خمس وفيها شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه ~~وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض من الإبل وفي ست وثلاثين بنت ~~لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي ~~إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة) # الدليل على أن أول نصاب الإبل خمس قوله عليه ms184 الصلاة والسلام # (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) ثم ايجاب الشاة في الإبل على خلاف ~~الأصل لأنها من غير الجنس لكن في مشروعية ذلك رفق بالجانبين إذ إخراج بعير ~~في خمسة أبعرة فيه إجحاف بالمالك وفي عدم إيجاب الزكاة إجحاف بالفقراء ~~فانضمت المصلحة لهما بالشاة وأما كون الزكاة في عشر شاتان إلى آخر كلام ~~الشيخ وهو في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فالأصل في ذلك كتاب أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه الذي بعثه إلى البحرين وفي أوله # (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المسلمين فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل ~~فوقها فلا يعط) إلى آخره # PageV01P174 # واعلم أن الشاة الواجبة فيما دون خمس وعشرين من الإبل هي الجذعة من الضأن ~~وهي ما لها سنة على الصحيح ومن المعز ماله سنتان على الصحيح إذ الشاة تصدق ~~على الغنم والمعز والأصح أنه يتخير بينهما ولا يتعين غالب غنم البلد نعم لا ~~يجوز أن ينتقل إلى غنم بلد آخر إلا إذا كانت مساوية لها في القيمة أو أعلى ~~منها ولا يشترط في الشاة أن تكون ناقصة القيمة عن البعير بل يجوز أن تكون ~~قيمة الشاة أكثر من قيمة البعير ثم بنت المخاض المأخوذة في خمس وعشرين ما ~~لها سنة ودخلت في الثانية وسميت بذلك لأنه قد آن لأمها أن تحمل مرة أخرى ~~فتصير من ذوات المخاض وهي الحوامل والمخاض ألم الولادة وأما بنت اللبون ~~فلها سنتان وسميت بذلك لأن أمها قد آن لها أن تضع ثانيا ويصير لها لبن وأما ~~الحقة فلها ثلاث سنين سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها وقيل ~~لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وأما الجدعة فلها أربع سنين وطعنت في الخامسة ~~وكذا جميع الأسنان السابقة وسميت جذعة لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه ~~وقال الأصمعي لأن أسنانها بعد ذلك لا تسقط وهذا السن هو أحد أسنان الزكاة ~~والله أعلم قال ms185 # (وأول نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع وفي أربعين مسنة) # وعلى هذا لا يجب في البقر شيء حتى يبلغ ثلاثين فهو أول نصاب البقر لأنه ~~عليه الصلاة والسلام بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ~~ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة) وقال الروياني هذا مجمع عليه والتبيع ابن ~~سنة ودخل في الثانية وسمي به لأنه يتبع أمه في المرعى وقيل لأن قرنه يتبع ~~أذنه أي يساويها ولو أخرج تبيعا فقد زاد خيرا ثم يستقر الأمر في كل ثلاثين ~~تبيع وفي كل أربعين مسنة وهكذا أبدا ولو أخرج عنها تبعين جاز على الصحيح ~~وسميت مسنة لتكامل أسنانها وقال الأزهري لطلوع سنها والله أعلم قال # (وأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز وفي ~~مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة) # لا يجب في الغنم شيء حتى تبلغ أربعين ففيها شاة لما ورد في كتاب أبي بكر ~~رضي الله عنه وفيه # (وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا ~~زادت على عشرين ومائة شاة ففيها شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ~~ففيها ثلاث شياة فإذا زادت # PageV01P175 # على ثلثمائة ففي كل مائة شاة) اعلم أن الجذعة من الضأن ما لها سنة ~~والثنية من المعز ما لها سنتان وهما المأخوذتان لقول عمر رضي الله عنه ~~للساعي # (لا تأخذ الأكولة ولا الربي ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية) وقول ~~الشيخ ثم في كل مائة شاة يعني إذا بلغت أربعمائة لأنها إذا بلغت مائتين وجب ~~أربع شياه ثم يستقر الحساب في كل مائة شاة واعلم أنه لو اتحد نوع الماشية ~~أخذ الفرض منه لأنها المال مثاله كانت الإبل كلها عرابا وهي إبل العرب أو ~~كلها بخاتي وهي إبل الترك لها سنامان وكذا البقر لو كانت كلها جواميس أو ~~كلها عرابا وهو النوع الغالب أو كانت غنمه كلها ضأنا أو جميعها معزا فتؤخذ ~~من النوع فلو ms186 اختلفت الصفة مع اتحاد النوع ولا نقص فعامة الأصحاب على أن ~~الساعي يأخذ أنفعهما للمساكين فلو أخذ عن ضأن ومعز أو عكسه فهل يجوز الصحيح ~~نعم بشرط رعاية القيمة لاتحاد الجنس فإن اختلفت كضأن ومعز فالأظهر أنه يخرج ~~ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة رعاية للجانبين مثاله كانت ثلاثون عنزا وعشر ~~نعجات أخذ عنزا أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة فإذا قيل مثلا ~~قيمة عنز تجزى بدينار وقيمة النعجة المجزية ديناران أخرج عنزا أو نعجة ~~قيمتها دينار وربع وعلى هذا القياس ولو كانت ماشيته صحاحا ومراضا لم تجز ~~المريضة وكذا المعيبة لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} وفي ~~الحديث # (ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار) والهرمة العاجزة عن كمال الحركة ~~بسبب كبرها والعوار العيب رواه الترمذي بلفظ العيب وقال إنه حسن ويجب أن ~~يخرج صحيحه لائقة بالحال مثاله له أربعون شاة نصفها صحاح ونصفها مراض قيمة ~~كل صحيحة ديناران وقيمة كل مريضة دينار فعليه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف ~~مريضة وذلك دينار ونصف وربع وعلى هذا القياس ولو كانت ماشيته كلها مريضة أو ~~كلها معيبة أخذت الزكاة منها لأنها ماله قال الله تعالى {خذ من أموالهم ~~صدقة} ولأن الفقراء إنما ملكوا منه فهو كسائر الشركاء ثم إنا لو كلفنا ~~المالك غير الذي عنده لأجحفنا به وكذا لو تمخضت كلها ذكورا أخذ الذكر كما ~~تؤخذ المريضة عن المراض وقيل لا يجزي الذكر لأن التنصيص جاء في الإناث وكذا ~~تؤخذ الصغيرة أي في الصغار في الجديد كما تؤخذ المريضة في المراض وقد ورد ~~في قصة أبي بكر رضي الله عنه حين قال في أهل الردة # (والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P176 # لقاتلتهم عليه) والعناق هي الصغيرة من الغنم ما لم تجذع وصورة كون ~~المأخوذ من الصغار بأن تموت الأمهات في أثناء الحول أو بأن يملك أربعين من ~~صغار البقر أو المعز فإن واجبها ماله سنتان ولا تؤخذ الأكولة المسمنة ~~بالأكل ولا ms187 الربي وهي حديثة العهد بالنتاج لأنها من كرائم الأموال ولا حامل ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب أن التي ~~طرقها الفحل كالحامل لأن الغالب في البهائم العلوق من مرة بخلاف الآدميات ~~فلو كانت ماشيته كلها كرائم طالبناه بواحدة منها بخلاف ما لو كانت كلها ~~حوامل لا نطالبه بحامل لأن الأربعين فيها شاة والحامل شاتان كذا نقله ~~الإمام عن صاحب التقريب واستحسنه نعم لو رضي المالك باعطاء الأكولة والحامل ~~فإنها تؤخذ منه وكذا الربي وسميت بذلك لأنها تربي ولدها وهذا الاسم يطلق ~~عليها إلى خمسة عشر يوما من ولادتها قاله الأزهري وقال الجوهري إلى تمام ~~شهرين والله أعلم قال # (فصل والخليطان يزكيان زكاة الواحد بشرائط سبعة إذا كان المراح واحدا ~~والمسرح واحدا والراعي واحدا والفحل واحدا والمشرب واحدا والحالب واحدا ~~وموضع الحلب واحدا) # اعلم أن الخلطة على نوعين # أحدهما خلطة اشتراك وتسمى خلطة الشيوع والمراد بها أنها لا يتميز نصيب ~~أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره # والثاني خلطة الجوار بأن يكون مال كل واحد معينا مميزا عن مال غيره ولكن ~~يجاوره بمجاورة المال الواحد على ما ذكره الشيخ ولكل واحد من الخليطين أثر ~~في الزكاة فيجعل مال الشخصين أو الأشخاص بمنزلة الشخص الواحد ثم الخلطة قد ~~توجب الزكاة وإن كان عند الانفراد لا تجب كما لو كان لواحد عشرون شاة ولآخر ~~عشرون شاة فخلطا وجب شاة ولو انفرد كل واحد لم يجب شيء وقد تقلل الخلطة ~~الزكاة كرجلين خلطا أربعين شاة يجب عليهما شاة ولو إنفراد وجب على كل واحد ~~شاه وقد تكثر الخلطه الزكاه كما لو خلطا مائة شاه وشاه لمثلها فإنها توجب ~~على كل واحد شاة ونصف شاة ولو انفرد كل واحد وجب عليه شاة إذا عرفت هذا ~~فالأصل في خلطة الجوار قوله صلى الله عليه وسلم # (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان # PageV01P177 # من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) ثم خلط الجوار لا بد فيها من ~~شروط ms188 # أحدها الاتحاد في المراح بضم الميم وهو مأوى الماشية ليلا # الثاني الاتحاد في المسرح وهو المرعى ومنهم من يفسر المسرح بالمكان التي ~~تجتمع فيه قبل سوقها إلى المرعى ولا بد منه أيضا بالاتفاق كما قاله النووي ~~في الروضة وكذا لا بد من الاتحاد في الممر من المسرح إلى المرعى قاله ~~النووي في شرح المهذب # الثالث الاتحاد في الراعي وفيه خلاف والأصح أنه يشترط ومعنى الاتحاد أن ~~لا يختص أحدهم براع ولا بأس بتعدد الرعاة بلا خلاف # الرابع الاتحاد في الفحل وفيه خلاف أيضا والمذهب الذي قطع به الجمهور أنه ~~يشترط وفي الحديث # (والخليطان مهما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي) والمراد بالفحل الجنس ~~والشرط أن تكون مرسلة بين الماشية لا يختص واحد بفحل سواء كانت الفحول ~~مشتركة أو لأحدهما أو مستعارة # الخامس الاتحاد في المشرب ويقال له المشرع أيضا بأن تشرب الماشية من نهر ~~أو عين أو بئر أو حوض أو مياه متعددة بحيث لا تختص غنم أحد بالمشرب من موضع ~~دون غيره وقال في التتمة ويشترط أيضا الاتحاد في الموضع الذي تجتمع فيه ~~للسقي والموضع الذي تتنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها # السادس الاتحاد في الحالب وهذا ليس بشرط وكذا لا يشترط اتحاد الإناء الذي ~~تحلب فيه ولا خلط اللبن ولا نية الخلط على الصحيح المنصوص في الأربعة # السابع الاتحاد في الحلب بفتح اللام وهو وضع الحلب وحكي إسكانها وهذا هو ~~الصحيح المنصوص والله أعلم # واعلم أنه يشترط مع ما ذكرناه كون المجموع نصابا فلو ملك زيد عشرين وآخر ~~عشرين وخلطا وبقي لأحدهما شاة بلا خلطة فلا زكاة أصلا ويشترط أيضا أن يكون ~~الخليطان من أهل الزكاة فلو كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا زكاة ولا أثر ~~للخطة بل إن كان نصيب المسلم الحر نصابا وزكاة زكاة الانفراد وإلا فلا شيء ~~عليه ويشترط أيضا دوام الخلطة في جميع السنة فلو فرقا في شيء من ذلك تنقطع ~~الخلطة وإن كان يسيرا نعم لو وقع التفريق اليسير بلا قصد فلا يؤثر ويقع ms189 # PageV01P178 # ذلك مغتفرا نعم لو اطلعا عليه فأقرا على ذلك ارتفعت الخلطة واعلم أن ~~الخلطة تؤثر في المواشي بلا خلاف وهل يؤثر في الثمار والزروع والنقدين ~~وأموال التجارة في قولان اصحهما نعم لأن الارتفاق الحاصل في الماشية يحصل ~~أيضا في هذه الأنواع وأيضا فعموم قوله صلى الله عليه وسلم # (لا يفرق بين مجتمع) الحديث وهو يتناول هذه الأنواع فيشترط في المعشرات ~~اتحاد الناطور والأكار وهو الفلاح والعمال والملقح واللقاط والنهر والجرين ~~وهو البيدر وفي غير ذلك اتحاد الحانوت والحارس والميزان والوزان والناقد ~~والمنادي والمتقاضي قال البندنيجي والجمال قال النووي في شرح المهذب وإن ~~كان في الدراهم ولكل واحد كيس فيتحدا في الصندوق وفي أمتعة التجارة بأن ~~يكونا في مخزن واحد ولم يميز أحدهما عن الآخر في شيء مما سبق وحينئذ تثبت ~~الخلطة والله أعلم قال # (فصل وأول نصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه ربع العشر وهو نصف مثقال وفيما ~~زاد فبحسابه ونصاب الورق مائتا درهم وفيها ربع العشر وهو خمسة دراهم وفيما ~~زاد فبحسابه) # زكاة الذهب والفضة ثابتة بالكتاب والسنة واجماع الأمة قال الله تعالى ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ~~والمراد بالكنز هنا ما لم تؤد زكاته وفي صحيح مسلم # (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت ~~له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره كلما ~~بردت أعيدت له) الحديث وحقها زكاتها وأما نصابها فكما ذكره الشيخ وفي ~~الحديث # (في الرقة ربع العشر) والرقة الفضة والذهب وادعى ابن المنذر أن الإجماع ~~منعقد على أن نصاب الفضة مائتا درهم وعلى أن نصاب الذهب عشرون مثقالا إذا ~~بلغت قيمة الذهب مائتي درهم لأن الدينار كان في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإثني عشر ونصف فقط ينحط سعره وقد يغلو أي هذا محل الإجماع ودون ~~المائتين ولا فرق في ذلك بين المضروب وغيره كما مر والمثقال لم يختلف قدره ~~في الجاهلية ms190 ولا في الإسلام وأما الدراهم فهو ستة دوانق وكل عشرة دراهم ~~سبعة مثاقيل # PageV01P179 # ذهب وهذا التقدير على سبيل التحديد حتى لو نقص حبة أو بعض حبة فلا زكاة ~~وإن راج رواج النصاب التام أو زاد على التام لجودة نوعه ولو نقص في بعض ~~الموازين وتم في بعضها فالصحيح أنه لا زكاة وقطع به جماعة ويشترط أن يملك ~~النصاب حولا كاملا وأن يكون الذهب والفضة خالصين فلا زكاة في المغشوش منهما ~~حتى يبلغ الخالص من الذهب عشرين مثقالا ومن الفضة مائتي درهم وحينئذ فتجب ~~الزكاة وتخرج من الخالص فلو أخرج من المغشوش فالشرط أن يبلغ الخالص منهما ~~قدر الواجب ولو أخرج خمسة مغشوشة عن مائتي درهم خالصة لم يجزئه ولو ملك ~~مائتي درهم مغشوشة فلا زكاة فإذا بلغت قدرا يكون الخالص قدر نصاب وجبت وإذا ~~أخرج منها فيجب أن يكون المخرج فيه من الخالص قدر ربع العشر وقوله وفيما ~~زاد فبحسابه ولو قل بخلاف الزائد على النصاب في المواشي حيث كانت الأوقاص ~~عفوا والفرق ضرر المشاركة في المواشي وهنا لا مشاركة والله أعلم قال # (ولا تجب في الحلي المباح زكاة) هل تجب الزكاة في الحلي المباح فيه قولان # أحدهما تجب فيه الزكاة # (لأن امراة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها سلسلتان غليظتان ~~من ذهب فقال لها صلى الله عليه وسلم أتقضين زكاة هذا فقالت لا فقال لها ~~أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما ألى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله) # والقول الثاني وهو الأظهر وهو الذي جزم به الشيخ أنه لا تجب لأنه معد ~~لاستعمال مباح فأشبه العوامل من الإبل والبقر رواه مالك في الموطأ بإسناده ~~الصحيح إلى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وكانت عائشة رضي الله عنها تحلي ~~بنات أخيها أيتاما في حجرها فلا تخرج منها الزكاة وأجيب عن الحديث الأول ~~بأن الحلي كان في أول الإسلام محرما على النساء قاله القاضي أبو الطيب وكذا ~~نقله البيهقي ms191 وغيره وأجيب أيضا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم على الحلي ~~مطلقا بالوجوب إنما حكم على فرد خاص منه وهو قوله هذا لأنه كان فيه سرف ~~بدليل قوله غليظتان # PageV01P180 # ونحن نسلم أن ما فيه سرف يحرم لبسه وتجب فيه الزكاة وفي هذا الحديث فائدة ~~وهو قول أصحابنا الأصوليين إن وقائع الأعيان لا تعم ثم إذا وجبت الزكاة في ~~الحلى إما على قول الذي يوجب الزكاة أو فيما فيه السرف كالخلخال أو السوار ~~الثمين الذي زنته مائتا دينار أو اختلفت قيمته ووزنه بأن كان وزنه مائتين ~~وقيمته ثلثمائة اعتبرت القيمة على الصحيح فنسلم للفقراء نصيبهم منه مشاعا ~~ثم يشتريه منهم إن أراد وقيل يجوز أن يعطيهم خمسة دراهم # وقوله في الحلي المباح احترز به عن المحرم فإنه تجب فيه الزكاة بالإجماع ~~قاله النووي فمن ذلك ما هو محرم لعينه كالأواني والملاعق والمجامر والمكاحل ~~ونحو ذلك من الذهب أو الفضة على ما مر في الأواني أو كان محرما بالقصد بأن ~~يقصد الرجل بحلي النساء الذي يملكه كالسوار والخلخال والطوق أن يلبسه أو ~~يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة بحلي الرجل كالسيف ونحوه أن تلبسه أو تلبسه ~~جواريها أو غيرهن من النساء أو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه أو ~~أعدت المرأة حلي النساء لزوجها أو غلمانها فكل ذلك حرام وتجب فيه الزكاة ~~ولو اتخذ حليا وقصد كنزه فقط فالمذهب الذي قطع به الجمهور وجوب الزكاة فيه ~~وإن قصد إجارته لمن له استعماله فلا زكاة فيه على الأصح كما لو اتخذه لغيره ~~والاعتبار بقصد الأجرة كأجر العوامل من البقر والإبل # واعلم أن حكم القصد الطارىء كالمقارن في جميع ما ذكرناه فلو اتخذه قاصدا ~~استعمالا محرما ثم غير قصده إلى مباح بطل حكمه فلو عاد القصد المحرم ابتداء ~~الحول وكذا لو قصد الكنز ابتداء الحول وكذا نظائره وإذا قلنا لا زكاة في ~~الحلي فانكسر فله أحوال # أحدها أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره # الثانية أن يمتنع الاستعمال ويحتاج إلى سبك وصوغ فهذا ms192 تجب الزكاة فيه ~~وأول حوله من الانكسار # الحالة الثالثة أم يمتنع استعماله إلا أنه لا يحتاج إلى صوغ ويقبل ~~الإصلاح بالإلحام فإن قصد جعله تبرا أو دراهم أو قصد كنزه انعقد الحول عليه ~~من يوم الانكسار وإن قصد اصلاحه فلا تجب الزكاة على الصحيح لدوام صورة ~~الحلي وقصد الإصلاح وإن لم يقصد شيئا فالصحيح وجوب الزكاة والله أعلم # (فرغ) يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الذهب والفضة كالطوق والسوار ~~والخلخال والتعاويذ وهي الحروز وفي جواز اتخاذهن النعال من الذهب والفضة ~~خلاف والصحيح الجواز وقيل لا للإسراف وقد تقدم في جواب الحديث أن ما فيه ~~السرف أمر نسبي وفي جواز التحلي بالدراهم # PageV01P181 # والدنانير المثقوبة التي تجعل في القلادة وجهان أصحهما في أصل الروضة ~~التحريم وقال في شرح المهذب في باب ما يجوز لبسه صحح الرافعي أن ذلك لا ~~يجوز وليس الأمر كما قاله بل الأصح الجواز قال الاسنائي وما في الروضة سهو ~~وحكاية الخلاف ممنوع بل يجوز لبس ذلك للنساء قطعا بلا كراهة وصرح به في ~~البحر والله أعلم قال # (فصل ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق قدرها ألف وستمائة رطل بالبغدادي ~~وفيما زاد فبحسابه) وقد ورد # (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) وفي رواية مسلم # (ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) والوسق ستون صاعا والاعتبار ~~بمكيال المدينة قال الحناطي وقدرها بالوزن ألف وستمائة رطل بالبغدادي لأن ~~الوسق ستون صاعا ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك فتكون الخمسة الأوسق ~~ثلثمائة صاع والصاع أربعة أمداد وذلك ألف ومائتا مد والمد رطل وثلث فيكون ~~الحاصل ما ذكره الشيخ وهو ألف وستمائة رطل وإنما قدر بالبغدادي لأنه الرطل ~~الشرعي ووزنها بالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثا رطل وهذا تفريع ~~على ما يقوله الرافعي أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما وأما عند النووي ~~فرطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم فعلى هذا تكون ~~الأوسق ثلثمائة واثنين وأربعين رطلا وستة أسباع رطل كما قاله في المنهاج ~~وأما في الروضة فقال إنه ms193 بالدمشقي ثلثمائة واثنان وأربعون رطلا ونصف رطل ~~وثلث رطل وسبعا أوقية واعلم أن الاعتبار في الأوسق بالكيل على الصحيح لا ~~بالوزن وإنما قدروا ذلك بالوزن استظهارا وهل ذلك على سبيل التحديد أو ~~التقريب قال النووي في أصل الروضة الأصح عند الأكثرين أنه تحديد وقيل تقريب ~~وصحح في شرح مسلم وفي كتاب الظهار من شرح المهذب عكس ذلك وقال الصحيح أنه ~~تقريب والثاني أنه تحديد وكذا صححه في كتابه رؤوس المسائل وعلله بأنه مجتهد ~~فيه واعلم أن الاعتبار في ذلك المقدار في الرطب إذا صار تمرا جافا وفي ~~العنب إذا صار زبيبا هذا إذا تتمر أو تزبب وإلا أخذت الزكاة منهما في الحال ~~كونهما رطبا وعنبا لأن ذلك هو أكمل أحوالهما فالاعتبار به أما في الحبوب ~~فوقت الإخراج حال تصفيتها من تبنها وقشرها إلا إذا كان يدخر فيه ويؤكل معه ~~كالذرة تطحن مع قشرها # PageV01P182 # غالبا فيدخل القشر في الحساب لأنه طعام وإن كان يزال تنعما كما يزال قشر ~~الحنطة وفي دخول القشرة السفلى من الفول وجهان المذهب أنها لا تدخل في ~~الحساب كذا نقله الرافعي عن صاحب العدة وأقره وتبعه في الروضة لكن قال ~~النووي في شرح المهذب بعد نقله إنه غريب وقول الشيخ وفيما زاد فبحسابه يعني ~~الزائد على النصاب تجب الزكاة فيه كالنقد والله أعلم # (فرع) غلة القرية وثمار البستان الموقوفين على المساجد والرباطات أو ~~المدارس أو على القناطر أو على الفقراء أو على المساكين لا زكاة فيهما إذ ~~ليس لهما مالك معين وهذا هو الصحيح بل المذهب الذي قطع به الجمهور وأما ~~الموقوف على معينين فتجب فيه الزكاة كما إذا وقف نخل بستان فأثمرت خمسة ~~أوسق نعم لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين فإن قلنا الملك في الموقوف لا ~~ينتقل فلا زكاة وإن قلنا يملكونه فلا زكاة أيضا على الصحيح لضعف ملكهم ~~والله أعلم قال # (وفيها إن سقيت بماء السماء أو السيح العشر وإن سقيت بدواليب أوغرب نصف ~~العشر) # يجب فيما سقي بماء السماء ونحوه كالثلج والسيح ms194 وهو الماء الجاري على وجه ~~الأرض بسبب سد النهر العظيم من الزروع والثمار العشر وكذا البعل وهو الذي ~~يشرب من النهر بعروقه لقربه من الماء وأما ما يشرب بالنواضح وهي ما يستقي ~~عليها من الحيوانات أو الدواليب أو اشتراه أو أسقاه بالغرب وهو الدلو ~~الكبير ففيه نصف العشر والمعنى من جهة الفرق عدم المؤنة في الأول وحصول ~~المؤنة في الثاني والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام # (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما يسقى بالنضح نصف ~~العشر) وفي رواية # (فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالساقية نصف العشر) وفي رواية # (في البعل العشر) وانعقد الإجماع على ما ذكرناه قاله البيهقي وغيره ~~والعثري بعين مهملة وثاء مثلثلة مفتوحة وراء مهملة هو الذي لا يشرب إلا من ~~المطر بأن تحفر حفيرة يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر وتسمى تلك ~~الحفرة عاثورا لأن المار يتعثر فيها إذا لم يشعر بها ولو سقيت الثمار ~~والزروع بما يوجب العشر وبما يوجب نصف العشر على السواء وجب ثلاثة أرباع ~~العشر عملا بالتقسيط وإن غلب أحدهما فيقسط أيضا على الأظهر وإن جهل الأمر ~~فلم يدر بما سقي أكثر # PageV01P183 # جعلناه نصفين لأن الأصل في كل واحد عدم الزيادة على صاحبه وحينئذ فيجب ~~ثلاثة أرباع العشر ولو علمنا أن أحدهما أكثر وجهلنا عينه فقد تحققنا أن ~~الواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيأخذ قدر اليقين إلى أن يتبين ~~الحال قاله الماوردي قال # (فصل وتقوم عروض التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به ويخرج من ذلك ربع ~~العشر) # قد علمت أن النصاب والحول معتبران في زكاة التجارة وهذا لا خلاف في ~~اشتراطه لعموم الأخبار لكن في وقت الاعتبار في الحول خلاف الصحيح أن ~~الاعتبار بآخر الحول لأن الوجوب يتعلق بالقيمه لا بالعين وتقويم العروض في ~~كل لحظة يشق ويحوج إلى مداومة الأسواق ومراقبة ذلك فاعتبر وقت الوجوب وهو ~~آخر الحول وقيل يعتبر بجميعه وقيل بطرفيه فعلى الصحيح إن كان مال التجارة ~~اشتراه ms195 بدراهم أو دنانير وكان النقد نصابا قوم به في آخر الحول فإن بلغت ~~قيمته نصابا زكاة وإلا فلا وإن كان رأس المال نقدا ولكنه دون النصاب قوم ~~بالنقد أيضا على الصحيح وهذا ينطبق على كلام الشيخ بما اشتريت به سواء كان ~~ثمن مال التجارة نصابا أم لا أما لو كان رأس المال عرضا بأن ملك مال ~~التجارة بعرض للقنية أو غيره فيقوم بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير ~~فإن بلغ به نصابا زكاة وإلا فلا وإن كان يبلغ بغيره نصابا ولو كان في البلد ~~نقدان متساويان فإن بلغ بأحدهما قوم به وإن بلغ بهما فالصحيح أن المالك ~~يتخير فيقوم بما شاء منهما وقيل يراعي الأغبط للمساكين والنقد هو المضروب ~~من الذهب والفضة ولو ملك مال التجارة بنقد وغيره من العروض فما قابل ~~الدراهم قوم بها وما قابل العروض قوم بنقد البلد ولو لم يعلم ما اشتراه به ~~قوم بنقد البلد قاله الروياني في البحر هذا ما يتعلق بآخر الحول أما ابتداء ~~الحول فينظر في رأس المال إن كان نقدا وهو نصاب بأن اشترى بمائتي درهم أو ~~عشرين دينارا مال تجارة فابتداء الحول من حين ملك النصاب ويبني حول التجارة ~~عليه أي على حول النصاب وهذا إذا اشترى بعين النصاب أما إذا اشترى بنصاب في ~~الذمة ثم نقده في ثمنه فينقطع حول النقد ويبتدىء حول التجارة من وقت الشراء ~~وإن كان رأس المال دراهم أو دنانير إلا أنها دون النصاب فابتداء الحول من ~~حين ملك عرض التجارة هذا كله إذا ملك مال التجارة بنقد أما إذا ملكه بغير ~~نقد فينظر إن ملكه بعرض لا زكاة فيه كالثياب والعبيد فابتداء الحول من وقت ~~ملك التجارة وإن كان رأس مال التجارة مما تجب فيه الزكاة بأن ملك مال ~~التجارة بنصاب من السائمة فقيل يبني على حول الماشية كما لو ملك بنصاب من ~~الدراهم أو الدنانير والصحيح الذي قطع به الجمهور أن حول الماشية ينقطع ~~ويبتدىء حول التجارة من حين ملك مال التجارة ms196 لاختلاف زكاة الماشية والتجارة ~~قدرا ووقتا بخلاف زكاة النقد مع التجارة # PageV01P184 # (فرع) إذا فرعنا على الأظهر أن الاعتبار بآخر الحول فلو باع العرض في ~~أثناء الحول بنقد وهو دون النصاب ثم اشترى به سلعة فالصحيح أنه ينقطع الحول ~~ويبتدىء حول التجارة من حين اشتراها لأن النقصان عن النصاب قد تحقق ~~بالتنضيض وهو الثمن الحاصل الناض وأما قبل ذلك فإن النقصان كان مظنونا وقيل ~~لا ينقطع الحول كما لو بادل بسلعة ناقصة عن النصاب فإن الحول لا ينقطع على ~~الصحيح لأن المبادلة معدودة من التجارة والله أعلم قال # (وما استخرج من معادن الذهب والفضة يخرج منه ربع العشر في الحال) # المعادن جمع معدن بفتح الميم وكسر الدال وهو اسم للمكان الذي خلق الله ~~تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس ونحو ذلك وسمي بذلك ~~لإقامة ما أنبته الله فيه تقول عدن بالمكان إذا أقام به ومنه جنات عدن قال ~~النووي وقد أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن ولا زكاة في المعدن إلا ~~في الذهب والفضة هذا هو المذهب الذي قطع به الأصحاب وقيل تجب في كل معدن ~~كالحديد ونحوه فإذا استخرج شخص نصابا من الذهب والفضة وجبت عليه الزكاة ~~ويشترط النصاب دون الحول أما النصاب فلعموم الأدلة ووجه عدم وجوب الحول أن ~~وجوبه في غير المعدن لأجل تكامل النماء والمستخرج من المعدن نماء في نفسه ~~فأشبه الثمار والزروع ولو استخرج اثنان من معدن مملوك لهما أو مباح وجبت ~~عليهما الزكاة على الأصح وزكاة المعدن ربع العشر لقوله صلى الله عليه وسلم # (في الرقة العشر) والله أعلم قال # (وما يوجد من الركاز ففيه الخمس) # الركاز دفين الجاهلية ويجب فيه الخمس لقوله صلى الله عليه وسلم # (وفي الركاز الخمس) ويصرف مصرف الزكاة على المذهب ولا يشترط فيه الحول ~~بلا خلاف وقال الماوردي بالإجماع لأن الحول يراد للإستنماء وهو كله نماء ~~ولا مشقة فيه غالبا نعم يشترط النصاب والنقد على المذهب لأن مستفاد من ~~الأرض فاختص بما يجب فيه الزكاة قدرا ونوعا ms197 كالمعدن والثاني لا يشترطان فيه ~~وبه قال الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد لعموم قوله عليه الصلاة والسلام # (وفي الركاز الخمس) واعلم أن هذا في الموجود الذي هو جاهلي يعني وجد على ~~ضرب الجاهليه الذين هم قبل الإسلام وسموا بالجاهلية لكثرة جهالتهم ويعرف ~~ضربهم بأن يكون عليه اسم ملك من ملوكهم أو صليب # PageV01P185 # كما نقله ابن الرفعة عن الأصحاب قال الرافعي وفيه اشكال إذ لا يلزم من ~~كونه على ضربهم أن يكون من دفنهم لجواز أن يكون أخذ مسلم ثم دفنه والعبرة ~~إنما هي بدفنهم وتبعه ابن الرفعة على هذا الاشكال والجواب عن ذلك أن الأصل ~~والظاهر عدم الأخذ ثم الدفن ولو فتحنا هذا الباب لم يكن لنا ركاز ألبتة ولو ~~كان الموجود عليه ضرب الإسلام بأن كان عليه شبء من القرآن أو اسم ملك من ~~ملوك الإسلام لم يملكه الواجد بمجرد الأخذ بل يجب عليه أن يرده إلى مالكه ~~إن علمه فإن آخره ولو لحظة مع العلم عصى فإن لم يعلم الواجد صاحبه فالصحيح ~~الذي قطع به الجمهور أنه لقطة يعرفه الواجد سنة وقال أبو علي هو مال ضائع ~~يمسكه الواجد للمالك أبدا أو يحفظه الإمام في بيت المال ولا يملك بحال # قلت هذا في غير زماننا الفاسد حين كان بيت المال منتظما أما في زماننا ~~فإمام الناس هو وأتباعه ظلمة غشمة وكذا قضاة الرشا الذين يأخذون أموال ~~الأصناف الذين جعلها الله تعالى لهم بنص القرآن يدفعونها إلى الظلمة ~~ليعينوهم على الفساد فيحرم دفع ذلك وأشباهه إليهم ومن دفع شيئا من ذلك ~~إليهم عصى لإعانته لهم على تضييع مال من جعله الله له وهذا لا نزاع فيه ولا ~~يتوقف في ذلك إلا غبي أو معاند عافانا الله من ذلك والله أعلم ولو لم يعرف ~~أن الموجود جاهلي أو إسلامي كالتبر والحلي وما يضرب مثله في الجاهلية ~~والإسلام ففيه قولان الأشهر الأظهر أنه لقطة تغليبا لحكم الإسلام والله ~~أعلم قال ### | باب زكاة الفطر # (فصل وتجب زكاة الفطر بثلاثة أشياء الإسلام وغروب ms198 الشمس من آخر يوم من ~~رمضان) # يقال لها زكاة الفطر لأنها تجب بالفطر ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة ~~يعني زكاة البدن لأنها تزكي النفس أي تطهرها وتنمي عملها ثم الأصل في ~~وجوبها ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال # (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) وادعى ابن المنذر ~~أن الإجماع منعقد على وجوبها # ثم شرط وجوبا الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام # (من المسلمين) وادعى الماوردي # PageV01P186 # الإجماع على ذلك فلا فطرة على كافر عن نفسه وهل تجب إذا ملك عبدا مسلما ~~فيه خلاف يأتي عند قول الشيخ وعمن تلزمه نفقته من المسلمين وبالجملة فالأصح ~~أنها تجب عليه لأجل عبده المسلم وفي وقت وجوبها أقوال أظهرها ونص عليه ~~الشافعي في الجديد أنها تجب بغروب الشمس لأنها مضافة إلى الفطر كما مر في ~~لفظ الحديث والثاني أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد لأنها قربة تتعلق ~~بالعيد فلا تتقدم عليه كالأضحية والثالث تتعلق بالأمرين فلو ملك عبدا بعد ~~الغروب فلا تجب فطرته على المشتري على القول الأظهر وكذا لو ولد له ولد بعد ~~الغروب أو تزوج فلا فطرة عليه لعدم إدراك وقت الوجوب والله أعلم قال # (ووجود الفضل عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم ويزكي عن نفسه وعمن تلزمه ~~نفقته من السلمين) # هذا هو السبب الثالث لوجوب زكاة الفطر وهو اليسار فالمعسر لا زكاة عليه ~~قال ابن المنذر بالإجماع ولا بد من معرفة المعسر وهو كل من لم يفضل عن قوته ~~وقوت من تلزمه نفقته آدميا كان أو غيره ليلة العيد ويومه ما يخرجه في ~~الفطرة فهو معسر وهل يشترط كون الصاع المخرج فاضلا عن مسكنه وخادمه الذي ~~يحتاج إليه للخدمة فيه وجهان في الروضة بلا ترجيح ورجح الرافعي في المحرر ~~والشرح الصغير أنه يشترط ذلك وكذا صححه النووي في المنهاج وشرح المهذب وكذا ~~يشترط أن يكون ms199 الصاع المخرج فاضلا عما ذكرنا وعن دست ثوب يليق به صرح به ~~الإمام والمتولي والنووي في نكت التنبيه وهل يمنع الدين وجوب الفطرة ليس في ~~الشرح الكبير والروضة ترجيح بل نقلا عن إمام الحرمين الاتفاق على أنه يمنع ~~وجوبها كما أن الحاجة إلى نفقة القريب تمنع وجوبها إلا أن الرافعي في الشرح ~~الصغير رجح أن الدين لا يمنع وجوب زكاة الفطر كما يمنع وحوب زكاة المال قال ~~وفي كلام الشافعي والأصحاب ما يدل على أن الدين لا يمنع الوجوب لكن رجح ~~صاحب الحاوي الصغير أن الدين يمنع الوجوب وبه جزم النووي في نكت التنبيه ~~ونقله عن الأصحاب وقول الشيخ وعمن تلزمه نفقته # اعلم أن الجهات التي تتحمل زكاة الفطر ثلاثة الملك والنكاح والقرابة فمن ~~تلزمه نفقته بسبب منها لزمه فطرة المنفق عليه ويستثنى من ذلك مسائل يلزمه ~~نفقة ذلك الشخص ولا تجب فطرته منها الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه وفي وجوب ~~زكاة افطر عليه بسبها وجهان أصحهما عند الغزالي في جماعة أنها تجب عليه ~~كالنفقة وأصحهما عند البغوي وغيره لا تجب وصححه النووي في زيادة الروضة ~~وصححناه في المحرر والمنهاج ويجري الوجهان في مستولدة الأب ومنها لو كان ~~للأب ابن بالغ والوالد في نفقة أبيه فوجد قوت الولد يوم العيد وليلته لم ~~تجب فطرته على الأب وكذا الابن الصغير إذا كانت المسألة بحالها كالكبير ~~ومنها القريب الكافر الذي تجب # PageV01P187 # نفقته وكذا العبد الكافر والأمة الكافرة تجب نفقتهم دون فطرتهم وكذا ~~زوجته الكافرة وعن هؤلاء احترز الشيخ بقوله من المسلمين ومنها زوجة المعسر ~~أو العبد إذا كانت موسرة فإن نفقتها مستقرة في ذمته ولا تجب فطرتها بل تجب ~~عليها على الأصح عند الرافعي وخالفه النووي فصحح عدم الوجوب وكذا الأمة ~~المزوجة بعبد أو معسر تجب فطرتها على سيدها على الأصح دون نفقتها فإنها ~~واجبة على الزوج ومنها إذا كان له عبد لا مال له غيره بعد قوت يوم العيد ~~وليلته وبعد صاع يخرجه عن فطرة نفسه وقلنا بالصحيح إنه في هذه ms200 الصورة أنه ~~يبدأ بنفسه حكى الإمام فيه ثلاثة أوجه الأصح أنه إن كان محتاجا إليه لخدمته ~~فهو كسائر الأموال # والثاني يباع منه بقدر الفطرة # والثالث لا تجب الزكاة أصلا فعلى الصحيح في معنى خدمته خدمة من تلزمه ~~خدمته من قريب وزوجة ولو كان محتاجا إلى العبد لعمله في أرضه أو ماشيته فإن ~~الفطرة تجب قاله النووي في شرح المهذب وأطلق في المنهاج ولم يذكر التقييد ~~بالخدمة والله أعلم قال # (فيخرج صاعا من قوت بلده وقدره خمسة أرطال وثلث بالعراقي) # من وجبت عليه زكاة الفطر يلزمه أن يخرج صاعا من قوته لحديث ابن عمر ~~المتقدم وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي ووزنه ستمائة درهم وثلاثة وتسعون ~~درهما وثلث درهم وهذا عند الرافعي لأنه يقول إن رطل بغداد مائة وثلاثون ~~درهما وقال النووي إن الرطل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~والاعتبار في الصاع بالكيل وإنما قدر العلماء الصاع بالوزن استظهارا قال ~~النووي قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمنه عليه ~~الصلاة والسلام مكيال معروف ويختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج كالذرة ~~والحمص وغيرهما فالصواب الاعتماد على الكيل دون الوزن فالواجب أن يخرج بصاع ~~معاير بالصاع الذي كان يخرج به في من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم ~~يجد وجب عليه أن يخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بخمسة ~~أرطال وثلث تقريب وقال جماعة من العلماء إنه قدر أربع حفنات بكفي رجل معتدل ~~الكفين والله أعلم # إذا عرفت هذا فكل ما يجب فيه العشر فهو صالح لإخراج الفطرة منه هذا هو ~~المذهب المشهور وفي قول لا يجزىء الحمص والعدس ويجزىء الأقط على الصحيح ~~وقال النووي ينبغي القطع بجوازه لصحة الحديث فيه والأصح أن الجبن واللبن في ~~معناه وهذا فيمن ذلك قوته # PageV01P188 # وإلا فلا يجزىء ولا خلاف أنه لا يجزىء السمن ولا الجبن المنزوع الزبد ولا ~~يجزىء التين ولا لحم الصيد وإن كان يقتات بهما في بعض الجزائر لأن النص ورد ~~في ms201 بعض المعشرات وقسنا عليه الباقي بجامع الاقتيات # واعلم أن شرط المخرج أن لا يكون مسوسا ولا معيبا كالذي لحقه ماء أو نداوة ~~الأرض ونحو ذلك كالعتيق المتغير اللون والرائحة وكذا المدود وشرط المخرج أن ~~يكون حبا فلا تجزىء القيمة بلا خلاف وكذا لا يجزىء الدقيق ولا السويق ولا ~~الخبز لأن الحب يصلح لما لا يصلح له هذه الثلاثة وهو مورد النص فلا يصح ~~إلحاق هذه الأمور بالحب لأنها ليست في معنى الحب فاعرفه ثم الواجب غالب قوت ~~بلده لأن نفوس الفقراء متشوقة إليه وقيل الواجب قوت نفسه فعلى الصحيح وهو ~~أن الواجب غالب قوت بلده لأن نفوس الفقراء متشوفه إليه وقيل الواجب قوت ~~نفسه فعلى الصحيح وهو أن الواجب غالب قوت البلد لو كانوا يقتاتون أجناسا لا ~~غالب فيها أخرج ما شاء وقيل يجب الأعلى احتياطا ثم ما المراد بالغالب قال ~~في أصل الروضة قال الغزالي في الوسيط المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب ~~الفطرة لا في جميع السنة وقال في الوجيز غالب قوت البلد يوم الفطرة والله ~~أعلم # وما في الوسيط صرح به صاحب الذخائر وكلام شرح المهذب قال الاسنائي يقتضي ~~أن المراد بقوت البلد إنما هو في وقت من الأوقات قال فتفطن له وصورة مسألة ~~شرح المهذب التي ذكرها الاسنائي فيما إذا كانوا يقتاتون أجناسا لا غالب ~~فيها ولو كانوا يقتاتون قمحا مخلوطا بشعير أو بذرة أو بحمص ونحو ذلك فإن ~~كان على السواء تخير وإلا وجب الإخراج من الأكثر ويحرم تأخير الزكاة عن يوم ~~العيد ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد ويجوز تعجيلها من أول رمضان والله ~~أعلم # (فرع) لو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير جاز وإن كان الصغير غنيا فلأنه ~~يستقل بتمليكه فكأنه ملكه ثم أخرج عنه والجد في معنى الأب وهذا بخلاف الولد ~~الكبير فإنه لا يخرج عنه إلا بإذنه كالأجنبي نعم لو كان الابن الكبير ~~مجنونا جاز أن يخرج عنه لأنه لا يمكن أن يملكه لأنه كالصغير # واعلم أن التقييد بالوالد يخرج الوصي والقيم ms202 فإنه لا يجوز أن يخرج عنه من ~~ماله إلا بإذن القاضي كذا جزم به النووي في شرح المهذب لأن اتحاد الموجب ~~والقابض يختص بالأب والجد والأفضل صرف الفطرة إلى أقاربه الذين لا تلزمه ~~نفقتهم والأولى أن يبدأ بذي الرحم المحرم كالأخوات والأخوة والأعمام ~~والأخوال ويقدم الأقرب فالأقرب ثم القرابة الذين ليسوا بمحرمين علي كأولاد ~~العم والخال ثم بالجار والله أعلم قال # PageV01P189 ### | باب أهل الزكاة # (فصل وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ~~بقوله سبحانه {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} أو إلى من يوجد ~~منهم) # قد علمت الأموال التي تجب فيها الزكاة وقدر الزكاة وهذا الفصل معقود لمن ~~يستحقها فإن دفع زكاته لغير مستحقيها لفقد الشروط المعتبرة لم تبرأ ذمته ~~منها والمستحقون لها هم الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن العظيم ~~وهم ثمانية # الصنف الأول الفقراء وحد الفقير هو الذي لا مال له ولا كسب أو له مال أو ~~كسب ولكن لا يقع موقعا من حاجته كمن يحتاج إلى عشرة مثلا ولا يملك إلا ~~درهمين وهذا لا يسلبه اسم الفقر وكذا ملك الدار التي يسكنها والثوب الذي ~~يتجمل به لا يسلبه اسم الفقر وكذا العبد الذي يخدمه قال ابن كج ولو كان له ~~مال على مسافة القصر يجوز له الأخذ إلى أن يصل إلى ماله ولو كان له دين ~~مؤجل فله أخذ كفايته إلى حلول الدين ولو قدر على الكسب فلا يعطى لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # (لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي وهي القوة) وفي رواية # (ولا لذي قوة مكتسب) ولو قدر على الكسب إلا أنه مشتغل بالعلوم الشرعية ~~ولو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة على الصحيح المعروف ~~وقيل لا يعطى مطلقا ويكتسب وقيل إن كان نجيبا يرجى تفقهه ونفعه استحق وإلا ~~فلا وكثيرا ما يسكن المدارس من لا يأتى منه التحصيل بل هو معطل نفسه فهذا ~~لا يعطى ms203 بلا خلاف ولو كان مقبلا على العبادة لكن الكسب يمنعه عنها وعن ~~أوراده التي استغرق بها الوقت فهذا لا تحل له الزكاة لأن الاستغناء عن ~~الناس أولى # واعلم أن الفقير المكفي بنفقة من تلزمه نفقته وكذا الزوجة المكفية بنفقة ~~زوجها لا يعطيان كما لو وقف على الفقراء أو أوصى لهم فإنهما لا يعطيان هذا ~~هو الصحيح ومحل الخلاف في مسألة القريب إذا أعطاه غير من تلزمه النفقة من ~~سهم الفقراء أو المساكين أما من تلزمه النفقة # PageV01P190 # فلا يجوز له دفعها إليه قطعا لأنه بذلك يدفع عن نفسه النفقة فترجع فائدة ~~ذلك إليه والله أعلم # الصنف الثاني المساكين للآية والمسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من ~~كفايته ولا يكفيه بأن كان مثلا محتاجا إلى عشرة وعنده سبعة وكذا من يقدر أن ~~يكتسب كذلك حتى لو كان تاجرا أو كان معه رأس مال تجارة وهو النصاب جاز له ~~أن يأخذ ووجب عليه أن يدفع زكاة رأس ماله نظرا إلى الجانبين # واعلم أن المعتبر من قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم والمشرب والملبس ~~وسائر ما لا بد له منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير # قلت قد كثر الجهل بين الناس لا سيما في التجار الذين قد شغفوا بتحصيل هذه ~~المزبلة للتلذذ بأكل الطيب ولبس الناعم والتمتع بالنساء الحسان والسراري ~~إلى غير ذلك وبقي لهم بكثرة مالهم عظمة في قلوب الأراذل من المتصوفة الذين ~~قد اشتهر عنهم أنهم من أهل الصلاح المنقطين لعبادة ربهم قد اتخذ كل منهم ~~زاوية أو مكانا يظهر فيه نوعا من الذكر وقد لف عليهم من له زي القوم وربما ~~انتمى أحدهم إلى أحد رجال القوم كالأحمدية والقادرية وقد كذبوا في الانتماء ~~فهؤلاء لا يستحقون شيئا من الزكوات ولا يحل دفع الزكاة إليهم ومن دفعها ~~إليهم لم يقع الموقع وهي باقية في ذمته وأما بقية الطوائف وهم كثيرون ~~كالقلندرية والحيدرية فهم أيضا على اختلاف فرقهم فيهم الحلولية والملحدة ~~وهم أكفر من اليهود والنصارى فمن دفع ms204 إليهم شيئا من الزكوات أو من التطوعات ~~فهو عاص بذلك ثم يلحقه بذلك من الله العقوبة إن شاء ويجب على كل من يقدر ~~على الإنكار أن ينكر عليهم وإثمهم متعلق بالحكام الذين جعلهم الله تعالى في ~~مناصبهم لإظهار الحق وقمع الباطل وإماتة ما جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإماتته والله أعلم # (فرع) الصغير إذا لم يكن له من ينفق عليه فقيل لا يعطى لاستغنائه بمال ~~اليتامى من الغنيمة والأصح أنه يعطى فيدفع إلى قيمه لأنه قد لا يكون في ~~نفقته غيره ولا يستحق سهم اليتامى لأن أباه فقير قلت أمر الغنيمة في زماننا ~~هذا قد تعطل في بعض النواحي لجور الحكام فينبغي القطع بجواز إعطاء اليتيم ~~إلا أن يكون شريفا فلا يعطى وإن منع من خمس الخمس على الصحيح والله أعلم # الصنف الثالث العامل وهو الذي استعمله الإمام على أخذ الزكوات ليدفعها ~~إلى مستحقيها كما أمره الله تعالى فيجوز له أخذ الزكاة بشرطه لأنه من جملة ~~الأصناف في الآية الكريمة ولا حق للسلطان في الزكاة ولا لوالي الاقليم وكذا ~~القاضي بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من خمس الخمس المرصد لمصالح العامة ومن شرط ~~العامل أن يكون فقيها في باب الزكاة حتى يعرف ما يجب من المال وقدر الواجب ~~والمستحق من غيره وأن يكون أمينا حرا لأنها ولاية # PageV01P191 # فلا يجوز أن يكون العامل مملوكا ولا فاسقا كشربه الخمر والمكسة وأعوان ~~الظلمة قاتل الله من أهدر دين الله الذي شرعه لنفسه وأرسل به رسوله وأنزل ~~به كتابه ويشترط أن يكون مسلما لقوله تعالى {لا تتخذوا بطانة من دونكم} ~~وقال عمر رضي الله عنه # (لا تأمنوهم وقد خونهم الله ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله) وقد ذكرت تتمة ~~كلام عمر وما سببه في كتابي # (قمع النفوس) وهو مما لا يستغنى عنه قال الماوردي إذا عين له الإمام شيئا ~~يأخذه لم يشترط الإسلام قال النووي وفي ذلك نظر قل وما قاله الماوردي ضعيف ~~جدا ولم يذكره فيما أعلم غيره وكيف يقول بذلك حتى ms205 يكون للكافر على المسلم ~~سبيل وقد قال الله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} لا ~~سيما في زماننا هذا الفاسد وقد رأيت بعض الظلمة قد سلط بعض أهل الذمة على ~~أخذ شيء بالباطل من مسلم فأوقفه موقف الذلة والصغار فالصواب الجزم بعدم ~~جواز ذلك ولا خلاف أن يصنعه هؤلاء الأمراء من ترتيب ديوان ذمي على أقطاعه ~~ليضبط له ماله ويتسلط على الفلاحين وغيرهم فإنه لا يجوز لأن الله تعالى قد ~~فسقهم فمن ائتمنهم فقد خالف الله ورسوله وقد وثق بمن خونه الله تعالى والله ~~أعلم # الصنف الرابع المؤلفة قلوبهم للآية الكريمة يعني عند الحاجة إليهم فيعطون ~~لاستمالة قلوبهم والمؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون وكفار فلا يعطى الكافر من ~~الزكاة بلا خلاف لكفرهم وهل يعطون من خمس الخمس قيل نعم لأنه مرصد للمصالح ~~وهذا منها والصحيح أنهم لا يعطون شيئا ألبتة لأن الله تعالى قد أعز الإسلام ~~وأهله عن تألف الكفار والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم حين كان ~~الإسلام ضعيفا وقد زال ذلك والله أعلم # وأما مؤلفة الإسلام فصنف دخلوا في الإسلام ونيتهم ضعيفة فيعطون تألفا ~~ليثبتوا وصنف آخر لهم شرف في قومهم نطلب بتأليفهم إسلام نظائرهم وصنف إن ~~أعطوا جاهدوا من يليهم أو يقبضوا الزكاة من مانعيها والمذهب أنهم يعطون ~~والله أعلم # الصنف الخامس الرقاب للآية الكريمة وهم المكاتبون لأن غيرهم من الأرقاء ~~لا يملكون فيدفع إليهم ما يعينهم على العتق بشرط أن يكون معه ما يفي بنجومه ~~ويشترط كون الكتابة صحيحة ويجوز صرف الزكاة إليهم قبل حلول النجم على الأصح ~~ولا يجوز صرف ذلك إلى سيده إلا بإذن المكاتب لكن إن دفع إلى السيد سقط عن ~~المكاتب بقدر المصروف إلى السيد لأن من أدى دين غيره بغير إذنه برئت ذمته ~~والله أعلم # الصنف السادس الغارمون للآية الكريمة والدين على ثلاثة أضرب # PageV01P192 # الأول الدين الذي لزمه لمصلحة نفسه فيعطى من الزكاة ما يقضي به دينه إن ~~كان دينه في غير معصية والإسراف في النفقة حرام ذكره الرافعي ms206 هنا وتبعه ~~النووي وقالا في باب الحجر إنه مباح ويشترط أن يكون عنده ما يقضي منه دينه ~~فلو وجد ما يقضي منه من نقد أو عرض فلا يعطى على الأظهر لقدرته على الوفاء ~~ولو وجد ما يقضي بعض الدين أعطى البقية ولو كان يقدر على الاكتساب فالأصح ~~أنه يعطى لأنه لا يقدر على الوفاء إلا بعد زمن وفيه ضرر له ولصاحب الدين ~~وهل يشترط أن يكون الدين حالا فيه خلاف صحح الرافعي أنه يشترط حلوله وصحح ~~النووي اشتراط الحلول # الضرب الثاني الدين الذي لزمه لاصلاح ذات البين يعني تباين طائفتان أو ~~شخصان أو خاف من ذلك فاستدان طلبا للإصلاح وإسكان الفتن وذلك بأن تمارى ~~طائفتان في قتيل ولم يظهر القاتل فتحمل الدية لذلك قضى دينه من سهم ~~الغارمين إن كان فقيرا أو غنيا بعقار قطعا وكذا بعروض وكذا إن كان غنيا ~~بنقد على الصحيح # الضرب الثالث الدين الذي لزمه بضمان وله أحوال # أحدها أن يكون الضامن والمضمون عنه معسرين فيعطى الضامن ما يقضي به الدين # الحالة الثانية أن يكونا موسرين فلا يعطى # الحالة الثالثة أن يكون المضمون عنه موسرا والضامن معسرا فإن ضمن بإذنه ~~لم يعط وإن ضمن بغير إذنه أعطي على الصحيح لأنه لا يرجع عليه # الحالة الرابعة أن يكون المضمون عنه معسرا فيعطى المضمون عنه ولا يعطى ~~الضامن على الأصح # واعلم أنه إنما يعطى الغارم عند بقاء الدين فأما إذا أداه من ماله فلا ~~يعطى لأنه لم يبق غارما وكذا لو بذل ماله ابتداء لم يعط لأنه ليس بغارم ~~والله أعلم # (فرع) لو كان شخص عليه دين فقال المدين لصاحب الدين ادفع عن زكاتك حتى ~~أقضيك دينك ففعل أجزأه عن الزكاة ولا يلزم المدين الدفع إليه عن دينه ولو ~~قال صاحب الدين اقبض ما عليك لأرده عليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا يلزم ~~رده فلو دفع إليه وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لم يجزئه ولا يصح قضاؤه بها ~~ولو نوياه بلا شرط جاز ولو كان عليه ms207 دين فقال جعلته عن زكاتي لا يجزئه على ~~الصحيح حتى يقبضه ثم يرده إليه وقيل يجزئه كما لو كان وديعة ولو كان له عند ~~الفقير حنطة وديعة فقال كل لنفسك كذا وكذا ونوى زكاة ففي إجزائه عن الزكاة ~~وجهان وجه المنع أن المالك لم يوكله فلو كان الفقير وكيلا بالشراء فاشتراه ~~وقبضه فقال الموكل خذه لنفسك ونواه عن الزكاة أجزأه ولا يحتاج إلى وكيله ~~والله أعلم # PageV01P193 # الصنف السابع في سبيل الله للآيه الكريمة وهم الغزاة الذين لا رزق لهم في ~~الفىء وأصحاب الفىء يسمون المرتزقة ولا يصرف شيء من الصدقات إلى الغزاة ~~المرتزقة كما لا يصرف شيء من الفيء إلى المتطوعة ولو عدم الفيء لم يعط ~~المرتزقة من الصدقات في الأصح والله أعلم # الصنف الثامن ابن السبيل للآية الكريمة وهو المسافر وسمي به لملازمته ~~السبيل وهو الطريق ويشترط أن لا يكون سفره معصية فيعطى في سفر الطاعة قطعا ~~وكذا في المباح كطلب الضالة على الصحيح ويشترط أن لا يكون معه ما يحتاج ~~إليه فيعطى من لا مال له أصلا وكذا من له مال في غير البلد المنتقل منه ~~والله أعلم قال # (ولا يقتصر على أقل من ثلاثة من كل صنف إلا العامل) # اعلم أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند القدرة عليهم فإن فرق بنفسه ~~أو فرق الإمام وليس هناك عامل فرق على سبعة وأقل ما يجزىء أن يدفع إلى ~~ثلاثة من كل صنف لأن الله تعالى ذكرهم بلفظ الجمع إلا العامل فإنه يجوز أن ~~يكون واحدا يعني إذا حصلت به الكفاية فلو صرف إلى اثنين مع القدرة على ~~الثالث غرم للثالث ولو لم يجد إلا دون الثلاثة من كل صنف أعطي من وجد وهل ~~يصرف باقي السهم إليه إن كان مستحقا أم ينقله إلى بلد آخر قال في زيادة ~~الروضة الأصح أنه يصرف إليه وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ونقله هو وغيره عن ~~الشافعي ودليله ظاهر والله أعلم قال # (وخمسة لا يجوز دفعها إليهم الغني بمال أو كسب) # لقوله صلى ms208 الله عليه وسلم # (ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي وهي القوة) نعم لو لم يجد من يستكسبه ~~أعطى فلا يعطى هؤلاء الحرافشة ولا أهل البطالات من المتصوفة كمن بسط له ~~جلدا في زاوية من زوايا الجامع ولبس مرطا دلس به على الأغنياء من أهل ~~الدنيا الذين لا حظ لهم في العلم يعطون بجهالتهم من لا يستحق ويذرون ~~المستحق والله أعلم قال # (والعبد) أي لا يجوز صرف الزكاة إلى العبيد لأنهم أغنياء بنفقة مواليهم ~~أو لأنهم لا يملكون قال # (وبنو هاشم وبنو المطلب) # PageV01P194 # أي لا يجوز دفع الزكاة إلى بني هاشم وبني المطلب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (إن هذه الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) ووضع الحسن ~~في فيه تمرة فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابه وقال # (كخ كخ إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقات) وفي موالي بني هاشم وبني المطلب ~~خلاف قيل يجوز الدفع إليهم لأن منع ذوي القربى لشرفهم وهو مفقود فيهم ~~والأصح أنها لا تحل لهم أيضا لأن مولى القوم منهم قال # (ومن تلزم المزكي نفقته لا تدفع إليهم باسم الفقراء أو المساكين) # لأنهم مستغنون بنفقتهم فأشبه من يكتسب كل يوم ما يكفيه لا يعطى وهذا هو ~~الأصح وقيل يعطون لأن اسم الفقرا صادق عليهم وهذا فيما إذا حصل لهم الكفاية ~~بنفقتهم أما من لا يكتفي فله الأخذ حتى لو كانت الزوجة لا تكتفي بنفقة ~~الزوج قال القفال بأن كانت مريضة أو كثيرة الأكل أو كان لها من يلزمها ~~نفقته فلها أخذ الزكاة قال ابن الرفعة وينبغي أن تأخذ باسم المسكنة وقوله ~~باسم الفقراء أو المساكين يؤخذ منه أنه يأخذ بغيره كاسم العاملين والغارمين ~~وغيرهم وهو كذلك إذا كانوا بهذه الصفات والله أعلم قال # (والكافر) أي لا يجوز دفع الزكاة إلى كافر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ رضي الله عنه # (فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فإذا لم تؤخذ ~~إلا من غني مسلم ms209 لم تعط إلا لفقير مسلم وسواء في ذلك زكاة الفطر والمال ~~لعموم الخبر وقد تمسك الأصحاب بمنع نقل الزكاة عن بلد المال بهذا الحديث ~~وفي التمسك به نظر ظاهر قال النووي رحمه الله في شرح مسلم وهذا الاستدلال ~~ليس بظاهر لأن الظاهر أن الضمير في فقرائهم محتمل لفقراء المسلمين ولفقراء ~~تلك البلدة ولفقراء تلك الناحية وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم وأيضا فإن ~~الآيه في قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية هي عامة وقوله ~~عليه الصلاة والسلام # (تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) دلالة ظاهرة في أهل اليمن فتقييده ~~بكل قرية من أين ذلك على أن # PageV01P195 # الأصحاب مع القول بعدم جواز النقل في الاعتداد بدفعها إلى فقراء غير بلد ~~المال طريقان وقيل قولان وقيل يجزىء قطعا بل قال الروياني في البحر يجوز ~~النقل قطعا والذي ينبغي أنه يجوز النقل إلى القرابة إن كان في تلك الناحية ~~جزما لوجود المعنى الذي علل به من منع النقل فإنا شاهدنا تشوف القرابة إلى ~~ذلك بشرط أن لا يكون في بلد المال من اشتدت حاجته فإن اضطر إلى الأخذ دفع ~~إليه فإن تساوى القرابة وفقير البلد شرك بينهم والله أعلم قال ### | باب صدقة التطوع # (فصل صدقة التطوع سنة وهي في شهر رمضان آكد ويستحب التوسعة فيه) # وكذا عند الأمور المهمة وعند المرض والسفر وبمكة والمدينة شرفهما الله ~~تعالى تعالى وفي الغزو والحج وفي الأوقات الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام ~~العيد ويستحب أن يحسن إلى ذوي رحمه وجيرانه وصرفها إليهم أفضل من غيرهم ~~وكذا زكاة الفرض والكفارة وأشد القرابة عداوة أفضل وصرفها سرا أفضل ~~والقرابة البعيدة الدار مقدمة على الجار الأجنبي لأنها صدقة وصلة ويكره ~~التصدق بالردىء # والحذر من أخذ مال فيه شبهة ليتصدق به قال عبد الله بن عمر لأن أرد درهما ~~من حرام أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف درهم ثم بمائة ألف حتى بلغ ستمائة ~~ألف ومن عنده نفقة عياله وما يحتاج إليه لعياله ودينه لا يجوز له أن يتصدق ~~به ms210 وإن فضل عن ذلك شيء فهل يستحب أن يتصدق بجميع الفاضل فيه أوجه أصحها إن ~~صبر على الضيق فنعم وإلا فلا ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة ~~قاله العمراني واستحسنه النووي واستدل له بقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الذي مات من أهل الصفة فوجدوا له دينارين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # (كيتان من نار) ومن يحسن الصنعة يحرم عليه السؤال وما يأخذه حرام قاله ~~الماوردي وغيره ويستحب التصدق ولو بشيء نزر قال الله تعالى {فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره} وفي الحديث الصحيح # (اتقوا النار ولو بشق تمرة) ويستحب أن يخص بنفقته أهل الخير والمحتاجين ~~ومن تصدق بشيء كره له أن يتملكه من جهة من دفعة إليه بمعاوضة أو هبة ويحرم ~~المن بالصدقة وإذا من بطل ثوابها ويستحب أن يتصدق بما يحبه قال الله تعالى ~~{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} والله أعلم قال # PageV01P196 ### | كتاب الصيام # (وشرائط وجوب الصوم ثلاثة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل) # الصوم في اللغة الإمساك عن الشيء قال الله تعالى {إني نذرت للرحمن صوما} ~~أي إمساكا # وهو في الشرع إمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص بشرائط ثم وجوب ~~الصوم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} وفي الحديث الصحيح # (بني الإسلام على خمس) وذكر صوم رمضان وانعقد الإجماع على وجوبه ثم وجوبه ~~يتعلق بالمسلم البالغ العاقل القادر فلا يجب على الكافر الأصلي لأنه لا يصح ~~منه إذ ليس هو من أهل العبادة وكذا لا يجب على الصبي والمجنون لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # (رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبي والمجنون والنائم) وأما من لايقدر على ~~الصوم أصلا أو لو صام لأضر به ضررا غير محتمل لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فلا ~~يجب عليه الصوم نعم يلزمه عن كل يوم مد من طعام في الأصح إن كان موسرا فلو ~~كان معسرا فحينئذ ثم أيسر فهل يلزمه فيه قولان ككفارة الجماع إذا كان معسرا ms211 ~~ثم أيسر والله أعلم قال # PageV01P197 ### | باب فرائض الصوم # (وفرائض الصوم خمسة أشياء النية والإمساك عن الأكل والشرب والجماع) # لا يصح الصوم إلا بالنية للخير ومحلها القلب ولا يشترط النطق بها بلا ~~خلاف وتجب النية لكل ليلة لأن كل يوم عبادة مستقلة ألا ترى أنه لا يفسد ~~بقية الأيام بفساد يوم منه فلو نوى صوم الشهر كله صح له اليوم الأول على ~~المذهب ويجب تعيين النية في صوم الفرض وكذا يجب أن ينوي ليلا ولا يضر النوم ~~والأكل والجماع بعد النية ولو نوى مع طلوع الفجر لا تصح له لأنه لم يبيت ~~وأكمل النية أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى # واعلم أن نية الأداء أو القضاء ونحو ذلك على الخلاف المذكور في الصلاة ~~وقد مر ويجب أن تكون النية جازمة فلو نوى الخروج من الصوم لا يبطل على ~~الصحيح واعلم أنه لا بد للصائم من الإمساك عن المفطرات وهو أنواع منها ~~الأكل والشرب وإن قل عن العمد وكذا ما في معنى الأكل والضابط أنه يفطر بكل ~~عين وصلت من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم # وشرط الباطن أن يكون جوفا وإن كان لا يحيل وهذا هو الصحيح حتى أنه لو قطر ~~في أذنه شيئا أو أدخل ميلا أو قشة فيها أفطر أو حشا في ذكره قطنا أفطر على ~~الأصح بخلاف الاكتحال وإن وجد طعم الكحل لأن العين ليست بجوف ولا منفذ لها ~~إلى الجوف وكذا لو غرز سكينا في لحم الساق لا يفطر لأنه لا يعد جوفا بخلاف ~~ما لو طعن في بطنه فإنه جوف وابتلاع الريق لا يفطر فلو اختلط بغيره سواء ~~كان طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا أو نجسا كمن دميت لثته وهي لحم أسنانه وتغير ~~الريق بالدم فإنه يفطر بلا خلاف فلو ذهب الدم وابيض الريق فالصحيح أنه يفطر ~~أيضا وينجس فمه ولا يطهره إلا الماء فيتمضمض ولو خرج الريق إلى شفته فرده ~~بلسانه وابتلعه أفطر وكذا ms212 لو فتل خيطا كما لو بله بريقه ثم أدخله فمه وهو ~~رطب وحصل من ريق الخيط مع ريقه الذي في فمه فابتلعه فإنه يفطر بخلاف ما لو ~~أخرج لسانه وعلى رأسه ريق ولم ينفصل وابتلعه فإنه لا يفطر على الأصح ولو ~~نزلت نخامة مت رأسه وصارت فوق الحلقوم نظر إن لم يقدر على إخراجها ثم نزلت ~~إلى الجوف لم يفطر وإن قدر على إخراجها وتركها حتى نزلت بنفسها أفطر أيضا ~~لتقصيره ولو تمضمض واستنشق فإن بالغ أفطر وإلا فلا وهذا إذا كان ذاكرا ~~للصوم فإن كان ناسيا فلا وسبق الماء عند غسل النجاسة كالمضمضة # (فرع) أصبح شخص ولو ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم ~~نوى صوم تطوع صح على الأصح قال النووي وهي مسألة نفيسة وقد تطلبتها سنين ~~حتى وجدتها ولله # PageV01P198 # الحمد والله أعلم ولو أكل ناسيا للصوم لم يفطر وقد ورد # (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فلو ~~كثر ذلك فوجهان الأصح عند الرافعي يفطر لأن النسيان مع الكثرة نادر ولهذا ~~قلنا تبطل الصلاة بالكلام الكثير وإن كان ناسيا والأصح عند النووي أنه لا ~~يفطر لعموم الأخيار وليس الصوم كالصلاة والفرق أن للصلاة أفعالا وأقوالا ~~تذكره الصلاة فيندر وقوع ذلك منه وبخلاف الصوم ولو أكل جاهلا بتحريم الأكل ~~نظر إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة لم يفطر وإلا أفطر ~~ومنها أي من المفطرات الجماع وهو بالإجماع وكذا الاستمناء باليد وغيرها ~~وحكمه عند النسيان كالأكل والله أعلم قال # (وتعمد القىء وكذا عدم المعرفة بطرفي النهار) ومن أسباب المفطرات ~~الاستفراغ فمن تقيأ عمدا أفطر وإن غلبه القيء لم يفطر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض) وذرعه غلبه ~~وهو بالذال المنقوطة # وأما معرفة طرفي النهار فلا بد من ذلك في الجملة لصحة الصوم حتى لو نوى ~~بعد طلوع الفجر لا يصح صومه أو أكل معتقدا أنه ليل ms213 وكان قد طلع الفجر لزمه ~~القضاء وكذا لو أكل معتقدا أنه قد دخل الليل ثم بان خلافه لزمه القضاء حتى ~~لو أكل آخر النهار هجما بلا ظن فهو حرام بلا خلاف نعم إذا غلب على ظنه ~~الغروب بالاجتهاد بورد ونحوه جاز له الأكل على الصحيح وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق لا يجوز لقدرته على اليقين بالصبر والأحوط للصائم أن لا يأكل حتى ~~يتيقن غروب الشمس والله أعلم قال ### | باب مفسدات الصوم # (والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء ما وصل عمدا إلى الجوف أو الرأس ~~والحقنة من أحد السبيلين والقيء عامدا والوطء في الفرج والإنزال عن مباشرة ~~والحيض والنفاس والجنون والردة) # PageV01P199 # إذا صح الصوم بشروطه وأركانه فلبطلانه أسباب منها إدخال عين من الظاهر ~~إلى الجوف وأراد الشيخ بالجوف البطن ولهذا ذكره معرفا فلهذا ساغ له بعد ذلك ~~ذكر الرأس والحقنه القيء عامدا فإنه مبطل وفيه احتراز عن غير العامد وقد مر ~~دليله ومنها الوطء في الفرج كما تقدم وكذا الإنزال يعني خروج المني ~~بالإجماع وقوله عن مباشرة يعني سواء كان حراما كإخراجه بيده أو غير محرم ~~كإخراجه بيد زوجته أو جاريته كذا قاله بعض الشراح وجه الإفطار أن المقصود ~~الأعظم من الجماع الإنزال فإذا حرم الجماع وأفطر بلا إنزال كان الإنزال ~~أولى بذلك واحترز الشيخ بالمباشرة عما إذا أنزل بالفكر أو الاحتلام ولا ~~خلاف أنه لا يفطر بذلك وادعى بعضهم الإجماع على ذلك وأما النقاء من الحيض ~~والنفاس فقد نقل النووي الاجماع على أن صحة الصوم متوقفة على فقدهما فلو ~~طرأ في أثناء الصوم بطل وكذا لو طرأ جنون أوردة بطل الصوم للخروج عن أهلية ~~العبادة ولو طرأ إغماء نظر إن استغرق جميع النهار فهل يصح صومه أم لا ~~الأظهر أنه إن أفاق في لحظة من النهار صح وإلا فلا ولو نام جميع النهار فهل ~~يصح صومه قيل لا كالاغماء والصحيح أنه لا يضر لبقاء أهلية الخطاب ولو نام ~~جميع النهار إلا لحظة فانه لا يضر بالاتفاق وطرو الردة مبطل للخروج عن ms214 ~~أهلية العبادة والله أعلم قال ### | باب ما يستحب في الصوم # (ويستحب في الصوم ثلاثة أشياء تعجيل الفطر وتأخير السحور وترك الهجر من ~~الكلام) # يسن للصائم أن يعجل الفطر عند تحقق غروب الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام # (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) ويكره له التأخير إن قصد ذلك ورأى ~~أن فيه فضيلة قاله الشافعي في الأم وإلا فلا بأس به ولا يستحب وقد ورد أنه ~~عليه الصلاة والسلام # (كان إذا كان صائما لم يصل حتى يؤتى برطب أو ماء فيأكل أو يشرب وإذا كان ~~في الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر أو ماء) ويستحب أن يفطر على تمر وإلا فعلى ~~ماء للحديث ولأن الحلو يقوي والماء يطهر وقال الروياني إن لم يجد التمر ~~فعلى حلو لأن الصوم ينقص البصر والتمر يرده فالحلو في معناه وإن كان بمكة ~~فعلى ماء زمزم وقال القاضي حسين الأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه ~~بكفه من النهر لأن أبعد عن الشبهة وقال النووي في شرح المهذب وما قالاه شاذ ~~مخالف للحديث وأما استحباب تأخير السحور ففي الحديث # (إن تأخير السحور من سنن المرسلين) وفي # PageV01P200 # الحديث أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال # (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) ولأن في التأخير حكمة ~~مشروعيته وهي التقوي على العبادة والله أعلم واعلم أن استحباب السحور مجمع ~~عليه ويحصل بقليل الأكل وبالماء في صحيح ابن حبان # (تسحروا ولو بجرعة ماء) وذكر ذلك النووي في شرح المهذب ويدخل وقت السحور ~~بنصف الليل ذكره الرافعي في آخر كتاب الإيمان واعلم أن الصائم يتأكد في حقه ~~صون لسانه عن الكذب والغيبة وغير ذلك من الأمور المحرمة ففي صحيح البخاري # (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ~~وفي الحديث # (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) ~~ولأن الكلام الهجر أي الفحش يحبط الثواب وقد صرح بذلك الماوردي والروياني # قلت ومن ms215 المصائب العظيمة ما يصنعه الظلمة من تقليد الظالم وأخذ الأموال ~~بالباطل ثم يصنعون بذلك شيئا من الأطعمة يتصدقون به فيتعدى شؤمهم إلى ~~الفقراء وأعظم من ذلك مصيبة تردد فقهاء السوء وصوفية الرجس إلى أسمطة هؤلاء ~~الظلمة ثم يقولون هو يشترى في الذمة وايضا تكره معاملة من أكثر ماله حرام ~~والذي في شرح مسلم أنه حرام وفرض المسألة في جائزة الأمراء ولا فرق في ~~المعنى فاعرفه ولا يعلم هؤلاء الحمقى أن في ذلك إغراء على تعاطي المحرمات ~~ويتضمن مجالسة الفسقة وهي حرام على وجه المؤانسة بلا خلاف وقد عدها جمع من ~~العلماء من الكبائر ونسبه القاضي عياض إلى المحققين وهم على ارتكاب ذلك لا ~~ينهونهم عن منكر وذلك سبب إرسال المصائب على الأمم بل سبب هلاكهم ولعنهم ~~على لسان الأنبياء وقد نص على ذلك القرآن العظيم ولهذا تتمة مهمة في كتابنا # (قمع النفوس) والله أعلم قال ### | باب ما نهي عن صومه # (ويحرم صيام خمسة أيام العيدين وأيام التشريق الثلاثة) # لا يصح صوم عيد الفطر والأضحى بالاجماع ويحرم عليه ذلك وهو آثم لأن نفس ~~العبادة # PageV01P201 # عين المعصية وقد ورد # (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى) ~~ولا فرق بين أن يصومهما تطوعا أو عن واجب أو عن نذر ولو نذر صومهما لم ~~ينعقد نذره حتى نقل الامام عن القفال أن الأوقات المنهي عنها لا بد أن يأتي ~~فيها بمناف للصوم وكما يحرم صوم العيدين يحرم صوم أيام التشريق وهي ثلاثة ~~أيام بعد يوم النحر وهذا هو الجديد الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم # (نهى عن صيامهما) وقد ورد # (إنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى) وفي القديم أنه يجوز للمتمتع ~~العادم للهدي أن يصوم أيام التشريق وهي المشار إليها في قوله تعالى # (فصيام ثلاثة أيام في الحج) # (ورد عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قال لم يرخص في أيام ~~التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى) واختار النووي هذا القول وصححه ms216 ابن ~~الصلاح قبله والمذهب أنه لا يجوز فإن قلنا بالقول القديم فهل يجوز لغير ~~المتمتع صومها فيه وجهان الصحيح التحريم والله أعلم قال # (ويكره صوم يوم الشك إلا أن يوافق عادة له أو يصله بما قبله) # يحرم صوم الشك تطوعا بلا سبب وكذا يحرم صومه تحريا لأجل رمضان قاله ~~البندنيجي لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه # (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) ولو صام يوم الشك لم يصح في الأصح ~~قياسا على صوم يوم العيد بجامع التحريم وقيل يصح لأنه قابل للصوم في الجملة ~~بخلاف يوم العيد ولو نذر صوم يوم الشك لم يصح على الأصح ويستثنى ما ذكره ~~الشيخ وهو أن يوافق يوم الشك ما يعتاد صومه تطوعا بأن كان يسرد الصوم أو ~~يصوم يوما معينا كالاثنين والخميس أو يصوم يوما ويفطر يوما وحجته قوله صلى ~~الله عليه وسلم # (لا تقدموا رمضان بصوم يوم # PageV01P202 # ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه) وقوله عليه الصلاة والسلام # (لا تقدموا) هو بفتح التاء لأنه مضارع أصله تتقدموا ولكن حذف منه إحدى ~~التاءين ويستثنى ما إذا وصله بما قبله لأنه بالوصل ينتفي التحري لرمضان ~~وقول الشيخ أو يصله بما قبله يصدق ذلك على ما لو وصله بيوم وفيه نظر من جهة ~~الحديث وينبغي أن يحمل كلام الشيخ على ما إذا وصله بأكثر من يوم وقد صرح ~~بذلك البندنيجي فقال ولا يتقدم الشهر بيوم أو يومين إلا إ يوافق ما كان ~~أبدا يصومه أو كان يسرد الصوم ويستثنى أيضا ما إذا صامه عن نذر أو قضاء ~~مسارعة إلى براءة الذمة أو كان له سبب فجاز كنظيره من الصلوات في الأوقات ~~المكروهة وليس من الأسباب الاحتياط لرمضان بلا خلاف والله أعلم قال # (ومن وطيء عامدا في الفرج فعليه القضاء والكفارة والكفارة عتق رقبة مؤمنة ~~فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) # قول الشيخ ومن وطىء أي وهو مكلف بالصوم وقد نوى من الليل وكان الوطء في ms217 ~~النهار من رمضان من غير عذر والشيخ رحمه الله لم يستوف الحد وكان ينبغي أن ~~يقول تجب الكفارة على من أفسد يوما من رمضان بجماع تام آثم به لأجل الصوم ~~وفي هذا الضابط قيود منها الافساد فمن جامع ناسيا لم يفطر على المذهب فلا ~~كفارة حينئذ وهذا هو الذي احترز الشيخ عنه بقوله عامدا وقولنا بجماع احترز ~~به عن الأكل والشرب وغيرهما فإنه لا يلزمه الكفارة وقولنا تام وقد ذكره ~~الغزالي احترازا عن المرأة فإنها لا يلزمها الكفارة لأنها تفطر بمجرد دخول ~~بعض الحشفة وقولنا آثم به احترازا عن المسافر فيما إذا جامع نية الترخص ~~فإنه لا يأثم وكذا بغير نية الترخص على الصحيح لأن الإفطار مباح له فيصير ~~شبهة في درء الكفارة وكذا لا كفارة على من ظن بقاء الليل فبان نهارا ~~لانتفاء الاثم وقولنا لأجل الصوم احتراز عن مسافر أفطر بالزنا مترخصا فإن ~~الفطر جائز وإثمه بسبب الزنا لا بسبب الصوم فإذا وجدت القيود كلها وجبت ~~الكفارة وحجة ذلك ما رواه الشيخان # (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلكت فقال وما أهلكك ~~فقال وقعت على امرأتي في رمضان فقال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا فقال هل ~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا فقال هل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال ~~لا ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال ~~على أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال اذهب فأطعمه أهلك) وفي رواية ~~البخاري # (فأعتق رقبة) على الأمر وفي رواية لأبي # PageV01P203 # داود # (فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا) قال البيهقي وهو أصح من رواية فيه ~~عشرون صاعا واعلم أنه كما تجب الكفارة يجب التعزير أيضا وادعى البغوي ~~الاجماع على ذلك والكفارة ما ذكره وهي كفارة ترتيب فإن عجز عن الجميع ~~استقرت في ذمته ولو شرع في ms218 الصوم أو الاطعام ثم قدر على المرتبة المقدمة لم ~~تلزمه على الأصح ولو كان من من تلزمه الكفارة فقيرا فهل يجوز له صرفها إلى ~~أهله فيه وجهان # أحدهما نعم للحديث والصحيح أنه يجوز كالزكاة وسائر الكفارات والجواب عن ~~الحديث من أوجه # أحدها أنه ليس في الحديث ما يدل على وقوع التمليك وإنما أراد أن يملكه ~~ليكفر به فلما أخبر بحاله تصدق به عليه # الثاني يحتمل أنه ملكه أياه أي أمره أن يتصدق به فلما أخبره بحاجته أذن ~~له في إطعامه لأهله لأن الكفارة بالمال إنما تكون بعد الكفاية # الثالث يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم تطوع بالتكفير عنه وسوغ له ~~صرفه إلى أهله وتكون فائدة الخبر أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير ~~بإذنه وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر وهذه الأجوبة ذكرها الشافعي ~~في الأم والله أعلم قال ### | باب كفارة الإفطار ومن يجوز له # (ومن مات وعليه صوم من رمضان أطعم عنه لكل يوم مد والشيخ الفاني إن عجز ~~عن الصوم بفطر ويطعم عن كل يوم مد) # من فاته صيام من رمضان ومات نظر إن مات قبل تمكنه من القضاء بأن مات ~~وعذره قائم كاستمرار المرض فلا قضاء ولا فدية ولا إثم عليه وإن مات بعد ~~التمكن وجب تدارك ما فاته وفي كيفية التدارك قولان الجديد ونص عليه الشافعي ~~في أكثر كتبه القديمة أنه يخرج من تركته لكل يوم مد من طعام أفتت بذلك ~~عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما وفي حديث رواه # PageV01P204 # الترمذي والصحيح وقفة على ابن عمر والمد ربع صاع الفطرة وهو رطل وثلث ~~بالعراقي والقول الآخر وينسب إلى القديم ونص عليه أيضا في الأمالي فقال إن ~~صح الحديث قلت به والأمالي من كتبه الجديدة بل قال القاضي أبو الطيب قال ~~الشافعي في القديم يجب أن يصام عنه وأنه لا يتعين الإطعام بل يجوز للولي أن ~~يصوم عنه بل يستحب له ذلك كما نقله النووي في شرح مسلم قال النووي القديم ~~هنا ms219 أظهر بل الصواب الذي ينبغي الجزم به لصحة الأحاديث فيه وليس للجديد حجة ~~والحديث الوارد في الإطعام ضعيف والله أعلم فعلى القديم لو أمر الولي ~~أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغيرها جاز كالحج ولو استقل الأجنبي لم يجز على ~~الأصح وهل المعتبر على القديم القريب الوارث أم العصبة أم مطلق القرابة قال ~~الرافعي الأشبه اعتبار الارث وقال النووي المختار مطلق القرابة قال فقد ورد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # (لإمرأة تصوم عن أمها) وهذا يبطل احتمال العصوبة ويضعف قول الارث فإنها ~~غير مستغرقة للمال ولم يستفسر منها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك والله ~~أعلم وأما الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم أو يلحقه به مشقة شديدة فلا صوم ~~عليه وتجب عليه الفدية على الأظهر ويجري القولان في المريض الذي لا يرجى ~~زوال مرضه والله أعلم قال # (والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليها القضاء وإن خافتا ~~على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء والكفارة عن كل يوم مد) # إذا خافت الحامل أو المرضع على أنفسهما ضررا بينا من الصوم مثل الضرر ~~الناشىء للمريض من المرض أفطرتا وعليهما القضاء كالمريض وسواء تضرر الولد ~~أم لا كما قاله القاضي حسين ولا فدية كالمريض وإن خافتا على ولديهما بسبب ~~إسقاط الولد في الحامل وقلة اللبن في المرضع أفطرتا وعليهما القضاء للإفطار ~~والفدية على أظهر الأقوال لكل يوم مد من طعام لقوله # PageV01P205 # تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} وبذلك قال ابن عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهما ولا مخالف لهما وقال القاضي حسين يجب الافطار إن أضر الصوم ~~بالرضيع ولو أرادت واحدة أن ترضع صبيا تقربا إلى الله جاز الفطر لها ثم هذا ~~فيما إذا كانتا مقيمتين صحيحتين أما لو كانتا مسافرتين وأفطرتا بنية الترخص ~~بالسفر أو المرض فلا فدية عليهما وإن لم تنويا الترخص ففي وجوب الفدية ~~وجهان كالوجهين في فطر المسافر بالاجماع والأصح أنه لا كفارة هناك قال # (والمريض والمسافر سفرا طويلا يفطران ويقضيان) # يباح للمريض والمسافر الافطار ms220 في رمضان قال الله تعالى {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} تقدير الآية فأفطر فعدة من أيام أخر ثم ~~يشترط في المريض أن يجب ألما شديدا ثم إن كان المرض مطبقا فله ترك النية من ~~الليل وإن كان متقطعا كمن يحم وقتا دون وقت نظر إن كان محموما وقت الشروع ~~جاز أن يترك النية من الليل وإلا فعليه أن ينوي من الليل فإن احتاج إلى ~~الإفطار أفطر ثم هذا إذا لم يخش الهلاك فإن خشية وجب عليه الفطر قاله ~~الجرجاني والغزالي فإن صام ففي انعقاده احتمالات قاله الغزالي واعلم أن ~~غلبة الجوع والعطش كالمرض # وأما المسافر فشرط الإباحة له أن يكون سفره طويلا مباحا فلا يترخص في ~~القصير لعدم المبيح ولا في السفر بالمعصية لأن الرخص لا تناط بالمعاصي فلو ~~أصبح مقيما ثم سافر فلا يفطر لأنها عبادة اجتمع فيها السفر والحضر فغلبنا ~~الحضر وقال المزني يجوز له الفطر قياسا على من أصبح صائما فمرض نعم لو أصبح ~~المسافر والمريض صائمين فلهما الفطر لأن السبب المرخص موجود وقيل لا يجوز ~~ولو أقام المسافر أو شفي المريض حرم الفطر على الصحيح لزوال سبب الاباحة ثم ~~إن الأفضل في حق المسافر ينظر إن لم يتضرر فالصوم أفضل وإن تضرر فالفطر ~~أفضل وقال في التتمة ولو لم يتضرر في الحال لكنه يخاف الضعف لو صام وكان في ~~سفر حج أو غزو فالفطر أولى والله أعلم قال # PageV01P206 ### | باب صوم التطوع # (فصل يستحب الإكثار من صوم التطوع) # وهل يكره صوم الدهر قال البغوي نعم وقال الغزالي هو مسنون وقال الأكثرون ~~إن خاف منه ضررا أو فوت حق كره وإلا فلا ويستحب صوم الاثنين والخميس وأيام ~~البيض من كل شهر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ومنهم من عد ~~الثاني عشر فالاحتياط صومه أيضا ويستحب صوم ستة أيام من شوال والأفضل صومها ~~متتابعة متصلة بالعيد ويستحب صوم تاسوعاء وعاشوراء من المحرم ويستحب صوم ~~يوم عرفة لغير الحاج وأطلق كثيرون كراهة ms221 صومه للحاج لأجل الدعاء وأعمال ~~الحج فإن كان شخص لا يضعف عن ذلك قال المتولي الأولى له الصوم وقال غيره ~~الأولى له أن لا يصوم ويوم عرفة أفضل أيام السنة قاله البغوي وغيره ويستحب ~~صوم عشر ذي الحجة والصوم من آخر كل شهر وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان ~~الأشهر الحرم وهي ذي القعدة وذو الحجة ورجب والمحرم وأفضلها المحرم ويليه ~~في الفضيلة شعبان وقال الروياني رجب قال النووي وليس الأمر كما قال والله ~~أعلم # (فرع) قال الأصحاب يحرم على المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه ~~ومن شرع في صوم القضاء فإن كان على الفور لم يجز الخروج منه وإن كان على ~~التراخي فالصحيح ونص الشافعي في الأم أنه لا يجوز لأنه تلبس بفرض ولا عذر ~~فلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت لا يجوز له قطعها والقضاء ~~الذي على الفور هو الذي تعدى فيه بالإفطار فيحرم تأخير قضائه والذي على ~~التراخي ما لم يتعد فيه كالفطر بالمرض والسفر وقضاؤه على التراخي ما لم # PageV01P207 # يحضر رمضان آخر ومن شرع في صوم تطوع لم يلزمه إتمامه ويستحب له الاتمام ~~فلو خرج منه فلا قضاء لكن يستحب وهل يكره أن يخرج منه نظر إن خرج لعذر لم ~~يكره وإلا كره ومن العذر أن يعز على من يضيفه امتناعه من الأكل ويكره صوم ~~يوم الجمعة وحده تطوعا وكذا إفراد يوم السبت وكذا إفراد يوم الأحد والله ~~أعلم قال ### | باب الاعتكاف # (فصل الاعتكاف مستحب وله شرطان النية واللبث في المسجد) # الاعتكاف في اللغة الاقامة على الشيء خيرا كان أو شرا وفي الشرع إقامة ~~مخصوصة والأصل في استحبابه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {أن ~~طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} وقد ثبت اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو سنة مؤكدة ينبغي الاعتناء بها ويستحب في جميع الأوقات وفي العشر الأخير ~~من رمضان آكد اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لليلة القدر ~~وليلة القدر أفضل ليالي السنة وهي باقية ms222 بفضل الله تعالى إلى يوم القيامة ~~وكذهب جمهور العلماء أنها في العشر الأخير من رمضان وفي أوتاره أرجى وميل ~~الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين قال ابن خزيمة وتنتقل في كل سنة إلى ~~ليلة جمعا بين الأدلة قال النووي وهو منقول عن المزني أيضا وهو قوي ومذهب ~~الشافعي أنها تلزم ليلة بعينها والله أعلم # وأركانه أربعة النية لأنه عبادة فافتقر إلى النية كسائر العبادات # الثاني اللبث في المسجد أما اللبث في المسجد فلا بد منه على الصحيح ولا ~~يكفى قدر الطمأنينة في الصلاة بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى عكوفا ~~وإقامة ولا يشترط السكون بل يصح الاعتكاف مع التردد في أطراف المسجد كما ~~يحرم ذلك على الجنب وكذا يصح الاعتكاف قائما واستحب الشافعي أن يعتكف يوما ~~للخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة ومالكا لا يجوزان الاعتكاف أقل من يوم وهو ~~وجه في مذهبنا ولو كان كلما دخل وخرج نوى الاعتكاف صح على المذهب ولنا وجه ~~أنه يشترط اللبث ويكفي الحضور كما يكفي مجرد الحضور في عرفة وأما اشتراط ~~المسجد فلأنه المنقول عنه عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه ونسائه # PageV01P208 # الركن الثالث المعتكف وشرطه الإسلام والعقل والنقاء من الحيض والنفاس ~~والجنابة ويصح اعتكاف العبد والمرأة بإذن السيد والزوج فإن اعتكفا بغير ~~إذنهما فلهما إخراجهما ولا يصح اعتكاف السكران لعدم النية # الركن الرابع المعتكف فيه وشرطه المسجد كما مر والجامع أولى لئلا يحتاج ~~إلى الخروج إلى الجمعة ولأن الجماعة فيه أكثر وقد اشترط ذلك الزهري وأومأ ~~إليه الشافعي في القديم والله أعلم قال # (ولا يخرج المعتكف من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان أو عذر من حيض ~~أو نفاس أو مرض لا يمكن المقام معه ويبطل بالوطء) # قد علمت أن الاعتكاف قربة فإذا نذره صح ثم إن نذر مدة معينة وقدرها بأن ~~نذر اعتكاف عشرة أيام من الآن أو هذه العشرة أو شهر رمضان أو هذا الشهر ~~فعليه الوفاء بذلك فلو أفسد آخره بعذر أو غير عذر بالخروج لم يجب الاستئناف ~~ولو ms223 فاته الجميع لم يجب التتابع في القضاء كقضاء رمضان وهذا كله إذا لم ~~يصرح بالتتابع فلو صرح به فقال أعنكف هذه العشرة أيام متتابعة وجب ~~الاستئناف على الصحيح لتصريحه بالتتابع ثم إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط ~~الخروج إن عرض عارض صح شرطه على المذهب وبه قطع الجمهور ولو شرط الخروج ~~للجماع لم يصح نذره ثم إذا صح نذره فليس له الخروج إلا لعذر وهو أنواع منها ~~الخروج لقضاء الحاجة والمراد بها البول والغائط وفي معناه الغسل من ~~الاحتلام وذلك لا يضر قطعا ومنها الجوع فيجوز الخروج للأكل على الأصل ~~المنصوص ولو عطش فإن وجد الماء في المسجد فليس له الخروج والفرق بين الأكل ~~والشرب أن الأكل في الجامع يستحيا منه بخلاف الشرب فإن لم يجده له الخروج ~~واعلم أنه في حال خروجه لقضاء الحاجة هو معتكف فلو جامع في ذلك الوقت بطل ~~اعتكافه على الأصح # واعلم أنه لا يشترط في جواز الخروج شدة الحاجة وإذا خرج لا يكلف الإسراع ~~بل يمشي على مشيته المعهودة فلو تأنى أكثر من عادته بطل اعتكافه على المذهب ~~ولا يجوز الخروج لعيادة المريض ولا لصلاة الجنازة وإذا خرج لقضاء الحاجة ~~فله أن يتوضأ خارج المسجد لأن ذلك يقع تبعا بخلاف ما لو احتاج إلى الوضوء ~~من غير قضاء الحاجة فإنه لا يجوز الخروج على الأصح إذا أمكن الوضوء في ~~المسجد ومن الأعذار ما إذا حاضت المرأة يلزمها الخروج وهل ينقطع التتابع ~~نظر إن كانت المدة التي نذرتها طويلة لا تنفك عن الحيض غالبا لم ينقطع وإن ~~كانت تنفك فالراجح أنها تنقطع ومنها أي الأعذار المرض فإن كان يشق معه ~~المقام كحاجته إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب فيباح له الخروج ولا يبطل ~~به التتابع على الأظهر وكذا لو خاف تلويث المسجد كإدرار # PageV01P209 # البول والإسهال والمذهب أنه ينقطع التتابع واحترز الشيخ بقوله لا يمكن ~~المقام معه عن المرض الخفيف كالصداع والحمى الخفيفة فلا يجوز له الخروج ~~بسبب ذلك فإن خرج بطل التتابع ولو خرج ناسيا أو مكرها ms224 لم ينقطع تتابعه على ~~المذهب ومن أخرجه الظلمة ظلما للمصادرة أو غيرها أو خاف من ظالم فخرج ~~واستتر فكالمكره وإن خرج لحق وجب عليه وهو مماطل بطل لتقصيره وإن حمل وأخرج ~~لم يبطل ولو دعي لأداء شهادة فإن لم يتعين عليه أداؤها بطل اعتكافه سواء ~~كان التحمل متعينا أم لا لحصول الاستغناء عنه وإن تعين عليه أداؤها نظر إن ~~لم يتعين التحمل بطل تتابعه على المذهب وإن تعين فوجهان أصحهما من زيادة ~~الروضة لا يبطل ولو خرج لصلاة الجمعة بطل اعتكافه على الأظهر لإمكان ~~الاعتكاف في الجامع ولو خاف فوات الحج خرج إليه وبطل اعتكافه ولو جامع بطل ~~اعتكافه لأنه مناف للاعتكاف وهذا بشرط كونه مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما ~~بالتحريم قال الله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} واعلم أنه ~~لو باشر بلمس أو قبلة بشهوة فأنزل بطل اعتكافه والاستمناء بيده مرتب على ~~المباشرة ولو باشر ناسيا فكجماع الصائم ولو جامع جاهلا بتحريمه فكنظيره من ~~الصوم ويصح اعتكاف الليل وحده والله أعلم # PageV01P210 ### | كتاب الحج ### | باب شرائط وجوب الحج # (وشرائط وجوب الحج سبعة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية) الحج في اللغة ~~القصد وقال الخليل كثرة القصد # وفي الشرع عبارة عن قصد البيت للأفعال قاله النووي في شرح المهذب وهو ~~واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا} وفي الحديث الصحيح # (بني الإسلام على خمس) ومنها الحج ثم لوجوب الحج شروط منها الإسلام لأنه ~~عبادة فيشترط لوجوبها الإسلام كالصلاة وفي حديث معاذ # (أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن أطاعوك فأعلمهم أن عليهم كذا) ~~وذكر الحج ومنها البلوغ فالصبي لا يجب عليه لخبر # (رفع القلم عن ثلاثة ومنهم الصبي وقياسا على سائر العبادات ومنها العقل ~~فلا تجب على المجنون لحديث # (رفع القلم عن ثلاثة) ومنهم المجنون وكسائر العبادات ومنها الحرية فلا ~~يجب على العبد لقوله عليه الصلاة والسلام # (أيما # PageV01P211 # عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى) ولأن الجمعة لا تجب عليه ms225 مع قرب مسافتها ~~مراعاة لحق السيد فالحج أولى قال # (ووجود الراحلة والزاد وتخلية الطريق وإمكان المسير) هذه الأمور تفسير ~~للاستطاعة في قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~فلا بد لوجوب الحج من هذه الأمور فمنها الراحلة فلا يلزمه الحج إلا إذا قدر ~~عليها بملك أو استئجار سواء قدر على المشي أم لا وهل يحج ماشياأفضل أم ~~راكبا فيه خلاف الأصح عند الرافعي المشي أفضل لأنه أشق والمذهب عند النووي ~~أن الركوب أفضل لفعله عليه الصلاة والسلام ولأنه أعون لكن يستحب أن يركب ~~على القتب والرحل دون المحمل ونحوه اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام ثم ~~إن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا تلحقه مشقة شديدة لم يعتبر في ~~حقه إلا وجدان الراحلة وإلا فيعتبر مع وجدان الراحلة وجدان المحمل وهذا ~~فيمن بينه وبين مكة مسافة القصر فأكثر أما ما بينه وبينها دون ذلك فإن كان ~~قويا على المشي لزمه الحج ولا تعتبر الراحلة وإن كان ضعيفا لا يقوى على ~~المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة والمحمل أيضا إن لم يمكنه ~~الركوب بدونه ومنها الزاد ويشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد وأوعيته ويكون ~~ذلك يكفيه لذهابه وعوده # واعلم أنه يشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن نفقته ونفقة من تلزمه ~~نفقته وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه وكذا يشترط كونهما فاضلين عن مسكن وخادم ~~يليقان به وما يحتاج إليه لزمانته أو منصبه على الصحيح كما يشترط ذلك في ~~الكفارة عن دينه ولو كان له رأس مال يتجر فيه أو كانت له مستغلات يحصل منها ~~نفقته فهل يكلف بيعها فيه وجهان أصحهما يكلف كما يكلف في الدين بخلاف ~~المسكن والخادم لأنه يحتاج إليهما في الحال وما نحن فيه يتخذه ذخيرة ولو ~~قدر على مؤن الحج لكنه محتاج إلى النكاح لخوف العنت وهو الزنا فصرفه إلى ~~النكاح أهم من صرفه إلى الحج لأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي وإن ~~لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل وإلا فالنكاح ms226 أفضل ومنها تخلية الطريق ~~ومعناه أن يكون آمنا في ثلاثة أشياء في النفس والبضع والمال وسواء قل المال ~~أو كثر لحصول الضرر عليه في ذلك وسواء كان الخوف عليه من مسلمين أو كفار ~~ولو كان في طريقه بحر لا معدل عنه فإن غلب الهلاك لخصوصية ذلك البحر أو ~~لهيجان # PageV01P212 # الأمواج فلا يجب الحج وإن غلبت السلامة وجب وإن استويا فخلاف الأصح في ~~زيادة الروضة وشرح المهذب عدم الوجوب بل يحرم # واعلم أنه كما يشترط لوجوب الحج الزاد يشترط وجود الماء في المواضع التي ~~اطردت العادة بوجوده فيها فلو كانت سنة جدب وخلا بعض تلك المنازل من الماء ~~لم يجب الحج ومنها إمكان المسير وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الزاد ~~والراحلة ما يمكن السير فيه إلى الحج والمراد السير المعهود وإن قدر إلا ~~أنه يحتاج إلى قطع مرحلتين في بعض الأيام لم يلزمه الحج لوجود الضرر والله ~~أعلم قال ### | باب أركان الحج # (وأركان الحج خمسة الاحرام والنية والوقوف بعرفة) # لما ذكر الشيخ شروط وجوب الحج شرع في ذكر أركانه فمنها الإحرام وهو عبارة ~~عن نية الدخول في حج أو عمرة قاله النووي وزاد ابن الرفعة أو فيما يصلح ~~لهما أو لأحدهما وهو الإحرام المطلق وسمي إحراما لأنه يمنع من المحرمات ~~وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وحجة وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم # (إنما الأعمال بالنيات) وهو مبدأ الدخول في النسك والنسك العبادة وكل ~~عبادة لها إحرام وتحلل فالإحرام ركن فيها كالصلاة وهو مجمع عليه # واعلم أن الإحرام له ثلاثة وجوه الإفراد والتمتع والقران ولا خلاف في ~~جواز كل واحد منهما لكن ما الأفضل فيه خلاف المذهب الذي نص عليه الشافعي في ~~عامة كتبه أن الإفراد أفضل ويليه التمتع ثم القران وصورة الإفراد أن يحرم ~~بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة ثم شرط كون الإفراد أفضل منهما أن ~~يعتمر في تلك السنة فلو أخر العمرة عن سنته فكل من التمتع والقران أفضل من ~~الإفراد لأن تأخير العمرة عن ms227 سنة الحج مكروه وصورة التمتع أن يحرم بالعمرة ~~من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة وهذه الكيفية مجمع عليها ~~قاله ابن المنذر وسمي متمتعا لأنه يتمتع بين الحج والعمرة بما كان محرما ~~عليه وصورة القران الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا فتندرج أعمال العمرة ~~في أعمال الحج ويتحد الميقات والفعل والإجماع منعقد على صحة الإحرام بهما ~~ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخل الحج عليها في أشهره فإن لم يكن شرع ~~في طواف العمرة صح وصار قارنا وإلا لم يصح إدخاله # PageV01P213 # عليها لأنه بالشروع في الطواف شرع في أسباب التحلل وقيل غير ذلك ولو عكس ~~فأحرم بالحج ثم أراد ادخال العمرة فقولان الجديد أن لا يصح وقول الشيخ ~~والنية يقتضي أن النية غير الإحرام وهو ممنوع لما قد عرفت ومنها أي من ~~أركان الحج الوقوف بعرفة لأنه عليه الصلاة والسلام أمر مناديا ينادي # (الحج عرفة) ومعنى الحج عرفة أي معظم أركانه كما تقول معظم الركعة الركوع ~~ويحصل الوقوف بحضور بجزء من عرفات ولو كان مارا في طلب آبق أو ضالة أو غير ~~ذلك ولو حضر عرفة وهو نائم حتى لو دخل عرفات قبل الوقوف ونام حتى خرج الوقت ~~أجزأه على الصحيح لبقاء التكليف عليه بخلاف المجنون ولو حضر وهو مغمى عليه ~~قال في أصل الروضة أجزأه وهو سهو فإن الرافعي صحح عدم الاجزاء في الشرحين ~~كالمحرر ثم إن النووي قال في زيادته قلت الأصح عند الجمهور أنه لا يصح وقوف ~~المغمى عليه # والحاصل أن شرط إجزاء الوقوف أن يكون الواقف أهلا للعبادة ثم في أي موضع ~~وقف منها جاز لأن الكل عرفة ووقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع ~~الفجر ولا يشترط الجمع بين الليل والنهار حتى لو أفاض قبل الغروب صح وقوفه ~~ولا يلزمه الدم على الصحيح وقيل يجب فعلى هذا لو عاد ليلا سقط ولو اقتصر ~~على الوقوف ليلا صح حجه على المذهب الذي قطع به الجمهور والله أعلم قال # (والطواف بالبيت ms228 والسعي بين الصفا والمروة) # من أركان الحج الطواف بالبيت أي طواف الإفاضة للإجماع على أنه المراد في ~~قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} ولحديث حيض صفية قال القاضي وليس بين ~~المسلمين خلاف في وجوبه ثم للطواف واجبات لا بد منها منها الطهارة عن الحدث ~~والنجس في البدن والثياب # PageV01P214 # والمكان فلو أحدث في أثناء طوافه لزمه الوضوء ويبني على الصحيح وقيل يجب ~~الاستئناف ومنها الترتيب بأن يبتدىء من الحجر الأسود وأن يجعل البيت عن ~~يساره وينبغي أن يمر في الابتداء بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود بحيث ~~يصير جميع الحجر الأسود عن يمينه ثم ينوي حينئذ الطواف ونية الطواف غير ~~واجبة على الصحيح لشمول الحج لها فلو حاذى الحجر ببعض بدنه وكان بعضه ~~مجاوزا إلى جانب الباب فالجديد أنه لا يعتد بتلك الطوفة ومنها أن يكون ~~خارجا بجميع بدنه عن جميع البيت حتى لو مشى على شاذروان الكعبة لم يصح ~~طوافه لأنه جزء من البيت وكذا لو طاف وكانت يده تحاذي الشاذروان لم يصح وهي ~~دقيقة قل من ينتبه لها فاعرفها وعرفها وأما الحجر بكسر الحاء فهل يشترط أن ~~يطوف به أو الشرط أن يترك منه قدر سبعة أذرع فيه خلاف قال الرافعي يصح وقال ~~النووي الأصح أنه لا يصح الطواف في شيء من الحجر وهو ظاهر النصوص وبه قطع ~~معظم الأصحاب تصريحا وتلويحا ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج ~~الحجر والله أعلم # ومنها أن يقع الطواف في المسجد ولا يضر الحائل بين الطائف والبيت ~~كالسقاية حتى لو طاف في الأورقة جاز ومنها العدد وهو أن يطوف سبعا ولا تجب ~~الموالاة بين الطوفات على الصحيح وقيل تجب فيبطل التفريق الكثير بلا عذر ~~وعلى الصحيح لا يضر ويبني على طوافه والله أعلم # ومن أركان الحج السعي لفعله عليه الصلاة والسلام ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام وهو يسعى # (اسعو فإن الله تعالى كتب عليكم السعي) ولأنه نسك يفعل في الحج والعمرة ~~فكان ركنا كالطواف ويشترط وقوعه بعد طواف صحيح سواء كان طواف ms229 الافاضة أو ~~طواف القدوم فلو سعى بعد طواف القدوم أجزأه ولا يستحب له أن يسعى بعد طواف ~~الافاضة بل قال الشيخ أبو محمد يكره ويشترط الترتيب بأن يبدأ بالصفا فإذا ~~وصل إلى المروة فهي مرة ويشترط في الثانية أن يبدأ بالمروة فإذا وصل إلى ~~الصفا فهي مرة ثانية ويجب أن يسعى بين الصفا والمروة سبعا لفعله عليه ~~الصلاة والسلام ولا يشترط فيه الطهارة ولا ستر العورة ولا سائر شروط الصلاة ~~ويجوز راكبا والأفضل المشي لو شك هل سعى سبعا أو ستا أخذ بالأقل كالطواف ثم ~~السعي لا يجبر بدم كبقية الأركان ولا يتحلل بدونه كما في بقية الأركان ~~والله أعلم # وقد أهمل الشيخ رحمه الله تعالى الحلق أو التقصير وهو ركن على المذهب ~~وادعى الإمام # PageV01P215 # الاتفاق على أنه ركن وليس كما قال والله أعلم قال ### | باب واجبات الحج # (وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة الإحرام من الميقات ورمي الجمار ثلاثا ~~والحلق) # اعلم أن الميقات ميقاتان زماني ومكاني فالميقات الزماني بالنسبة إلى الحج ~~شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة آخرها ليلة النحر على الصحيح وأما ~~العمرة فجميع السنة وقت لها ولا تكره في وقت منها ولو أحرم بالحج في غير ~~أشهره لم ينعقد حجا وانعقد عمره على المذهب # وأما الميقات المكاني وهو الذي ذكره الشيخ فالشخص إما مكي أو غيره فالمكي ~~أي المقيم بها سواء كان من أهلها أو من غيرهم فميقاته نفس مكة على الراجح ~~وقيل مكة وسائر الحرم فعلى الأظهر لو أحرم من خارج مكة ولو في الحرم فقد ~~أساء وعليه دم لتعديه إن لم يعد إليه وإحرام المكي من باب داره أفضل وأما ~~المقيم بمكة فإن كان منزله بين مكة والمواقيت الشرعية فميقاته القرية التي ~~يسكنها أو الحلة التي ينزلها البدوي وإن كان منزله وراء المواقيت فميقاته ~~الميقات الذي يمر عليه والمواقيت خمسة # أحدها ذو الحليفة وهو ميقات من توجه من المدينة الشريفة وهو على عشر ~~مراحل من مكة # والثاني الجحفة وهو ميقات المتوجهين من الشام ومصر ms230 والمغرب # والثالث يلملم وهو ميقات أهل اليمن # والرابع قرن بإسكان الراء المهمله وهو ميقات المتوجهين من نجد نجد الحجاز ~~وهذه الأربعة نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أصل الروضة بلا ~~خلاف والميقات # الخامس ذات عرق وهو ميقات المتوجهين من العراق وخراسان وهذا أيضا منصوص ~~عليه كالأربعة عند الأكثرين وقيل باجتهاد عمر رضي الله عنه إذا عرفت هذا ~~فمن جاوز # PageV01P216 # ميقاته وهو مريد للنسك وأحرم دونه حرم عليه ولزمه دم وهو شاة جذعة ضأن أو ~~ثنية معز لأنه كان يلزمه الإحرام من الميقات فلزمه بتركه دم ولما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا ومرفوعا أنه عليه الصلاة والسلام قال # (من ترك نسكا فعليه دم) وسواء ترك الاحرام عمدا أو نسيانا ويلزمه العود ~~إلى الميقات إلا لعذر من خوف الطريق أو فوت الحج فإن عاد إلى الميقات سقط ~~عنه الدم بشرط أن لا يكون تلبس بنسك فإن تلبس بنفسك لم يسقط عنه الدم ~~التأدى ذلك النسك بإحرام ناقص ولا فرق في ذلك النسك بين الفرض كالوقوف وبين ~~السنة كطواف القدوم # وقول الشيخ ورمي الجمار ثلاثا أي ثلاث مرات يعني غير جمرة العقبة وهي ~~التي ترمى يوم النحر يعني يوم العيد ويرمي إليها سبع حصيات فقط فإن أراد أن ~~يتعجل سقط عنه رمي اليوم الثالث من أيام التشريق فيبقى ثلاث يرمي جمرة ~~العقبة ثم اليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر لأنهم يقرون فيه بمنى ~~واليوم الثاني النفر الأول والثالث النفر الثاني وهي أيام الرمي ثم عدد حصى ~~كل يوم من هذه الأيام إحدى وعشرون حصاة لكل جمرة سبع حصيات ويشترط في رمي ~~الجمرات الترتيب فيهن بأن يرمي أولا الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ~~ثم جمرة العقبة وهي الأخيرة ولا يعتد برمي الثانية قبل الأولى ولا بالثالثة ~~قبل الأوليين ولو ترك حصاة ولم يدر من أيها من الثلاثة جعلها من الأولى ~~وأعاد رمي الجمرة الثانية والثالثة هذا ما يتعلق بالجمرات وأما نفس الرمي ~~فالواجب ms231 ما يقع عليه اسم الرمي فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به على ~~الصحيح لأنه لا يسمى رميا ويشترط قصد الرمي فلو رمى في الهواء فوقع المرمي ~~به في المرمى لم يعتد به ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى فلا يضر تدحرجه ~~بعد ذلك وينبغي أن تقع الحصيات في المرمى فلو شك في وقوع الحصى فيه لم يعتد ~~به على الجديد ويشترط حصول الحصاة المرماة بفعله حتى لو رمى فوقعت الحصاة ~~على رأس آدمي أو غيره فحركتها ووقعت في المرمى فلا يعتد به لأنها لم تحصل ~~في المرمى بفعله ولو وقعت على الأرض وتدحرجت فوقعت في المرمى أجزأ لحصولها ~~فيه بفعله ويشترط أن يرميها بيده فلو دفعها برجل أو رمى بقوس لم يجز ويشترط ~~أن يرمي السبع حصيات في سبع مرات فلو رمى حصاتين دفعة ووقعتا في المرمى فهي ~~حصاة حتى لو رمى السبع مرة فهي حصاة ولو رمى واحدة وأتبعها بأخرى وسبقت ~~الثانية الأولى فرميتان ولا يشترط كون الحصى لم يرم به حتى لو رمى بحجر رمى ~~هو به أو غيره أجزأ هذا ما يتعلق بالرمي وأما المرمي به فيشترط كونه حجرا ~~فيجزى سائر أنواع الحجر ولا يجزي غيره ومدار هذا الباب على التوقيف لأن في ~~ما لا يعقل معناه فيجب الاتباع والله أعلم # PageV01P217 # (فرع) إذا عجز عن الرمي بنفسه إما لمرض أو حبس أو عذر له أن يستنيب من ~~يرمي عنه لكن لا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رمي النائب عن نفسه ~~ويشترط في جواز النيابة أن يكون العذر مما لا يرجى زواله قبل خروج وقت ~~الرمي فإذا وجد الشرط ثم زال العذر عن المستنيب والوقت باق أجزأ على المذهب ~~الذي قطع به الأكثرون والله أعلم وأما عد الشيخ الحلق من الواجبات فهي ~~طريقة وقد تقدم أنه ركن وعلى كل حال فلا بد من الإتيان به أو بالتقصير ~~وأقله ثلاث شعرات وفي حديث جابر رضي الله عنه عن أنه عليه الصلاة والسلام ~~أمر أصحابه أم ms232 بحلقوا أو يقصروا نعم الأفضل للرجال الحلق لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك في حجة الوداع رواه مسلم ولقوله عليه الصلاة والسلام # (اللهم اغفر للمحلقين) وفي الثالثة للمقصرين نعم لو نذر الحلق قال ~~الغزالي لزمه بلا خلاف قال الإمام ونص عليه فلا يقوم التقصير حينئذ مقام ~~الحلق وللرافعي فيه أشكال والله أعلم قال ### | باب سنن الحج # (وسنن الحج سبع الافراد وهو تقديم الحج على العمرة والتلبية وطواف ~~القدوم) # قد تقدم أن الحج على ثلاثة أنواع وأن أفضلها الافراد وأما التلبية فتستحب ~~حال الاحرام لنقل الخلف عن السلف والسنة أن يكثر منها في دوام الاحرام ~~وتستحب قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل ~~صعود وهبوط وعند حدوث أمر من ركوب أو نزول وعند اجتماع الرفاق وعند اقبال ~~الليل والنهار وفي مسجد الخيف والمسجد الحرام ولا تستحب في طواف القدوم ولا ~~في السعي على الجديد لأن لهما أذكارا تخصهما ولا يلبي في طواف الإفاضة ~~والوداع بلا خلاف لخروج وقت التلبية لأنه يخرج بالرمي إلى جمرة العقبة ~~فيقطعه مع أول حصاة ويستحب للرجل رفع الصوت بها دون المرأة بل تقتصر على ~~اسماع نفسها فإن رفعت كره وقيل يحرم ويستحب أن يكون صوت الرجل بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عقيبها دون صوته بالتلبية # ويستحب أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك والهمزة ~~من ان الحمد يجوز فتحها وكسرها وهو أفصح ويستحب إذا فرغ منها أن يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسأله رضوانه والجنة وأن يستعيذه # PageV01P218 # من النار ثم يدعو بما أحب ولا يتكلم في أثناء التلبية ويكره السلام عليه ~~لكن لو سلم عليه رد نص عليه الشافعي والله أعلم # وأما الطواف فهو ثلاثة أنواع طواف الافاضة وهو ركن لا بد منه ولا يصح ~~الحج بدونه وطواف الوداع وهو واجب وقيل سنة وهو الذي اقتصر عليه الشيخ ~~وطواف ms233 القدوم وهو سنة ويسمى أيضا طواف الورود وطواف التحية لأنه تحية ~~البقعة وفي صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام طاف حين قدم مكة فلو دخل ~~ووجد الناس يصلون في صلاة مكتوبة صلاها معهم أولا وكذا لو أقيمت الجماعة ~~وهو في أثناء الطواف قطعه وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة والطواف تحية ~~البيت لا تحية المسجد # واعلم أن المرأة الجميلة أو الشريفة التي تبرز للرجال تؤخر الطواف إلى ~~الليل ولو كان الشخص معتمرا فطاف للعمرة أجزأه عن طواف القدوم كما تجزىء ~~الفريضة عن تحية المسجد والله أعلم قال # (والمبيت بمزدلفة وركعتا الطواف) # المبيت بمزدلفة مختلف فيه فقيل إنه ركن وبه قال ابن بنت الشافعي وابن ~~خزيمة ومال إليه ابن المنذر وقواه السبكي والاسنائي وقيل إنه سنة وهو قضية ~~كلام الرافعي والمنهاج وهو الذي قاله الشيخ وقيل إنه واجب وصححه النووي في ~~زيادة الروضة وشرح المهذب فعلى هذا لو لم يبت بها لزمه دم وبم يحصل المبيت ~~في طرق الراجح عند الرافعي بمعظم الليل كما لو حلف ليبيتن فإنه لا يبرأ إلا ~~بذلك والراجح عند النووي أنه يحصل بلحظة من النصف الثاني والله أعلم # واختلف في ركعتي الطواف يعني طواف الفرض فقيل بوجوبهما والصحيح عدم ~~وجوبهما لقوله عليه الصلاة والسلام # (خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع) ~~والله أعلم قال # (والمبيت بمنى وطواف الوداع) # اختلف في مبيت ليالي منى فقيل بوجوبه وصححه النووي في زيادة الروضة لأنه ~~عليه الصلاة والسلام بات بها وقال # (خذوا عني مناسككم) وقيل أنه يستحب وهو الذي ذكره الشيخ # PageV01P219 # وصححه الرافعي وبه قطع بعضهم كالمبيت بمنى ليلة عرفة ثم في القدر الذي ~~يحصل به المبيت خلاف الراجح معظم الليل فعلى ما صححه النووي لو ترك المبيت ~~ليالي منى لزمه دم على الصحيح وقيل يجب لكل ليلة دم وإن تركه ليلة فأقوال ~~أظهرها يجبر بمد وقيل بدرهم وقيل بثلث دم # ثم هذا في حق غير المعذورين أما من ترك المبيت ms234 بمزدلفة ومنى لعذر كمن وصل ~~إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت مزدلفة فلا شيء عليه وكذا لو ~~أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للافاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت فقال القفال ~~لا شيء عليه لاشتغاله بالطواف ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل ~~بالمبيت أو من له مريض يحتاج إلى تعهده أو طلب ضالة أو آبق فالصحيح في ~~هؤلاء ونحوهم أنه لا شيء عليهم بترك المبيت ولهم أن ينفروا بعد الغروب ~~والله أعلم قال # (ويتجرد عند الاحرام ويلبس إزارا ورداء أبيضين) # إذا أراد الرجل الإحرام نزع المخيط وهل نزع ذلك أدب كما ذكره الشيخ أو ~~واجب الذي جزم به الرافعي في آخر كلامه أنه يجب التجرد عن المخيط قال لئلا ~~يصير لابسا للمخيط في حال إحرامه وبه جزم النووي في شرح المهذب نعم كلام ~~المحرر والمنهاج يقضي استحبابه وبه صرح النووي في مناسكه وجعله من الآداب ~~قال الاسنائي وهو المتجه لأنه قبل الإحرام لم يحصل سبب وجوب النزع ولهذا لا ~~يجب إرسال الصيد قبل الإحرام بلا خلاف ويؤيده أيضا أنه لو علق الطلاق على ~~الوطء فإن المشهور أن لا يمتنع عليه فإذا تجرد فيستحب أن يلبس إزارا ورداء ~~أبيضين ونعلين لقول ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (ليحرم أحدكم في إزار ورداء أبيضين ونعلين) وقد ورد عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه عليه الصلاة والسلام # (أحرم في إزار ورداء) وكذا أصحابه رواه مسلم أيضا عن جابر وأما البيض ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم # (إلبسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم) ويستحب ~~أن يكونا جديدين فإن لم يكن فنظيفين ويكره المصبوغ والله أعلم ويستحب أن ~~يصلي ركعتين يقرأ في الأولى {قل يا أيها الكافرون} وفي الثانية {قل هو الله ~~أحد} وتكره هذه الصلاة في الأوقات المكروهة على الصحيح ولو صلى # PageV01P220 # الفريضة أغنت عن ركعتي الإحرام وقال القاضي حسين إن السنة الراتبة تغني ~~عنهما أيضا والله أعلم قال ### | باب ms235 محرمات الاحرام # (فصل ويحرم على المحرم عشرة أشياء لبس المخيط وتغطية الرأس من الرجل ~~والوجه من المرأة) # إذا أحرم الرجل حرم عليه أنواع # الأول اللبس في جميع بدنه ورأسه بما يعد لبسا سواء كان مخيطا كالقميص ~~والسراويل أو غيره كالعمامة والإزار لما ورد # (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا ~~تلبسوا من الثياب القميص ولا العمامة ولا السراويلات ولا البرانس ولا ~~الخفاف إلا أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا ~~تلبسوا من الثياب ما مسه ورس أو زعفران) وأما في الرأس الخفين فلقوله صلى ~~الله عليه وسلم في المحرم الذي خر عن بعيره ميتا ### | 0 - # لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) ولا فرق بين المتخذ من ~~القطن والكتان والجلود واللبود والضابط أنه تجب الفدية بستر ما يعد ساترا ~~حتى أنه لو طلى رأسه بطين ثخين أو حناء أو مرهم ثخين وجبت الفدية ولا يضر ~~وضع اليد على الرأس ولا حمل الزنبيل ونحوه ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع ~~الرأس كما لا يشترط في فدية الحلق استيعاب الرأس بل يجب بستر قدر يقصد ~~بستره لغرض كستر عصابته ولزقه لجرح ونحوه والضابط أنه تجب الفدية بما يسمى ~~ساترا سواء ستر كل الرأس أو بعضه ولا تجب الفدية بتغطيته بيد الغير على ~~المذهب ولو ألقى القباء أو الفرجية على كتفيه لزمته # PageV01P221 # الفدية وإن لم يخرج أكمامه لصدق اسم اللبس بذلك سواء طال الزمان أم قصر ~~ولو ارتدى بالفرجية أو التحف بذلك ونحوه فلا وكذا لو ائتزر بسراويل فلا ~~فدية كما لو ائتزر بإزار لفقه من رقاع ويجوز أن يعقد الإزار وهو الذي يشده ~~ليستر عورته ويجوز أن يشد عليه خيطا ويجوز أن يجعل له مثل موضع التكة ويدخل ~~فيه خيطا وأما الرداء وهو الذي يوضع على الأكتاف فلا يجوز عقده ولا تخليله ~~بخلال ولا بمسلة ولا ربط طرفه بطرفه الآخر بخيط كما يفعله العوام يضع أحدهم ~~حصاة صغيرة ويعقدها ms236 بخيط والطرف الآخر كذلك فهذا حرام وتجب فيه الفدية وله ~~أن يتقلد السيف ويشد الهيمان على وسطه هذا كله في الرجل # وأما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل وتستر جميع رأسها وبدنها بالمخيط ~~ولها أن تستر وجهها بثوب أو خرقة بشرط ألا يمس وجهها سواء كان لحاجة أو ~~لغير حاجة من حر أو برد أو خوف فتنة ونحو ذلك فلو أصاب الساتر وجهها ~~باختيارها لزمها الفدية وإن كان بغير اختيارها فإن إزالته في الحال فلا ~~فدية وإلا وجبت الفدية ثم هذا كله حيث لا عذر أما المعذور كمن احتاج إلى ~~ستر رأس أو لبس ثيابه لحر أو برد أو مداواة ستر وجبت الفدية والله أعلم # (فرع) إذا لبس المحرم وطيب ونحو ذلك مما يحرم عليه تعددت الفدية سواء كان ~~ذلك متواليا أو متفرقا لاختلاف جنس ذلك كما لو زنى وسرق فإنه يقطع ويحد وإن ~~اتحد بأن لبس ثم لبس وتكرر ذلك منه أو تطيب مرارا لزمه لكل مرة كفارة على ~~الصحيح سواء كان بغير عذر أو بعذر هذا إذا فعله في أوقات متفرقة أما لو ~~والى بين اللبس مرارا أو التطيب بحيث يعد في العرف متواليا لزمه فدية واحدة ~~والله أعلم قال # (وترجيل الشعر وحلق الشعر وتقليم الأظفار) # ترجيل الشعر تسريحه وهو مكروه وكذا حكه بالظفر قاله النووي في شرح المهذب ~~فلو فعل فانتتفت شعرات لزمه الفدية فلو شك هل كان منتتفا أو انتتف بالمشط ~~فالراجح أنه لا فدية عليه لأن الأصل براءة الذمة ويمكن حمل كلام الشيخ على ~~ما إذا علم أن التسريح ينتف الشعر لتلبد ونحوه وأما إزالة الشعر بالحلق ~~فحرام لقوله تعالى {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ولا فرق بين ~~شعر الرأس وشعر سائر البدن ولا فرق بين الحلق والنتف والقص والاحراق وكذا ~~الإزالة بالنورة ونحو ذلك ولو عبر الشيخ بالإزالة لشمل ذلك وإزالة الظفر ~~كالشعر ولا فرق بين القص والقطع بالسن والكسر وغير ذلك ولا فرق في ذلك بين ~~الظفر الواحد وغيره كما في ms237 الشعر والله أعلم قال # PageV01P222 # (والطيب) # من الأنواع المحرمة على المحرم استعمال الطيب في الثوب والبدن لأن ترفه ~~والحاج أشعث أغبر كما جاء في الخبر ولا فرق بين استعماله في الظاهر أو ~~الباطن كما لو استنشقه أو احتقن به ولا فرق في ذلك بين الأخشم وغيره كما ~~قاله في شرح المهذب ثم الطيب هو ما ظهر فيه غرض التطيب كالورد والياسمين ~~والبنفسج والريحان الفارسي وأما استعماله فهو أن يلصق الطيب بيده أو ثيابه ~~على الوجه المعتاد في ذلك فلو احتوى على مبخرة أو حمل فأرة مسك مشقوقة أو ~~مفتوحة أو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو شده في طرف ثوبه أو جعله في ~~جيبه أو لبست المرأة الحلي المحشو به حرم ولو حمل مسكا أو غيره في كيس أو ~~خرقه مشدودة لم يحرم شمه أم لا نص عليه الشافعي ولو وطئ بنعله طيبا حرم ~~عليه كذا أطلقه الرافعي وشرط الماوردي أن يعلق به شيء منه ونقله عن نص ~~الشافعي والله أعلم وكما يحرم عليه التطيب يحرم عليه أكل ما فيه طيب ظاهر ~~الطعم واللون والرائحة لأنه مستعمل للطيب والترفه فلو ظهر طعمه وريحه حرم ~~أيضا وكذا الطعم مع اللون وكذا الريح وحده والله أعلم قال # (وقتل الصيد) # أجمع الناس على تحريم قتل الصيد على المحرم والصيد كل متوحش طبعا لا يمكن ~~أخذه إلا بحيلة والمراد بالمتوحش الجنس فلا فرق فيه بين أن يستأنس أم لا ~~ولا فرق في الصيد بين الوحش والطير لصدق الإسم عليه وكما يحرم القتل يحرم ~~الاصطياد وهذا بالاجماع وقد نص القرآن على منعه قال الله تعالى {وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما} وكما يحرم قتله يحرم التعرض له بالإيذاء لأجزائه ~~بالجرح وغيره وكما يشترط أن يكون وحشيا وإن استأنس فيشترط أيضا أن يكون ~~مأكولا أو في أصله مأكولا فلا يحرم الأنسي وإن توحش لأنه ليس بصيد # وأما غير المأكول إذا لم يكن في أصله مأكولا فلا يحرم التعرض له ولا فداء ~~على المحرم في ms238 قتله بل في هذا النوع يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات ~~بل في كلام الرافعي في باب الأطعمة ما يقتضي الوجوب كالحية والعقرب والفأر ~~والكلب العقور والغراب والشوحة والذئب والأسد والنمور والدب والنسر والعقاب ~~والبرغوث والبق والزنبور ولو ظهر القمل على المحرم لم يكره تنحيته ولو قتله ~~لم يلزمه شيء نعم يكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل وأخرج قملة وقتلها تصدق ~~ولو بلقمة نص عليه الشافعي وهذا التصدق مستحب وقيل # PageV01P223 # واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس والصبئان وهو بيض القمل كالقمل نص ~~عليه الشافعي والله أعلم قال # (وعقد النكاح والوطء والمباشرة بشهوة) # يحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج سواء كان ذلك بالوكالة أو بالولاية ~~سواء في ذلك الولاية الخاصة أو العامة لقوله عليه الصلاة والسلام # (لا ينكح المحرم ولا ينكح) وفي رواية # (لا يخطب) # (لا يتزوج المحرم ولا يزوج) فإن فعل ذلك فالعقد باطل لأن النهي يقتضي ~~التحريم والفساد وهو إجماع الصحابة وكما يحرم عقد النكاح يحرم الجماع وهو ~~تغييب الحشفة في فرج قبلا كان أو دبرا ذكرا كان المولج فيه أو أنثى آدميا ~~كان أو بهيمة لقوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} والرفث ~~الجماع ومعنى لا رفث لا ترفثوا لفظه خبر ومعناه النهي وكما يحرم الجماع ~~تحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة وكذا الاستمناء لأنه إذا حرم دواعي ~~الوطء كالطيب والعقد فلأن تحرم هذه الأشياء أولى ولأنها تحرم على المعتكف ~~ولا شك أن الأحرام أكد منه والله أعلم قال # (وفي جميع ذلك الفدية إلا عقد النكاح فإنه لا ينعقد ولا يفسده إلا الوطء ~~في الفرج ولا يخرج منه بالفساد) # هذه المحرمات التي ذكرت من الطيب وغيره من فعلها أو فعل نوعا منها بشرطه ~~وجبت عليه الفدية إلا عقد النكاح لعدم حصول المقصود منه وهو الإنعقاد بخلاف ~~باقي المحرمات لأنه استمتع بما هو محرم عليه ويشترط لوجوب الفدية في ~~المباشرة فيما دون الفرج الإنزال صرح به الماوردي وإذا جامع فسد حجه إن ms239 كان ~~قبل التحلل الأول فإن كان قبل الوقوف فبالإجماع قاله القاضي حسين والماوردي ~~وإن كان بعده فقد خالف فيه أبو حنيفة حجتنا عليه أنه وطء صادف إحراما صحيحا ~~لم يحصل فيه التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف وإن وقع بعد التحلل لم يفسد ~~على المذهب وكما يفسد الحج يفسد العمرة إلا تحلل واحد وقوله ولا يخرج منه ~~بالفساد يعني يجب عليه أن يمضي في حجه ويتمه وإن كان فاسدا لقوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} # PageV01P224 # وكل ما كان يجب عليه أن يفعل ويجتنبه في الصحيح يجب في الفاسد ويجب مع ~~ذلك القضاء سواء كان الحج فرضا أو تطوعا ويقع القضاء من المفسد إن كان فرضا ~~وقع عنه فرضا وإن كان تطوعا فعنه ويجب القضاء على الفور على الأصح ويجب ~~عليه أن يحرم في القضاء من الموضع الذي أحرم منه حتى لو كان أحرم من دويرة ~~أهله لزمه وإن كان أحرم من الميقات أحرم منه وإن كان أحرم بعد مجاوزة ~~الميقات فإن كان جاوز مسيئا أحرم من الميقات الشرعي قطعا وكذا إن كان غير ~~مسييء على الصحيح بأن جاوزه غير مريد للنسك ثم بدا له فأحرم وأما المرأة ~~فإن جامعها مكرهة أو نائمة لم يفسد حجها وإن كانت طائعة عالمة فسد حجها ~~والله أعلم قال # (ومن فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمل عمرة وعليه القضاء والهدي ومن ترك ركنا ~~لم يحل من إحرامه حتى يأتي به) # إذا فات الشخص وهو حاج الوقوف بعرفة بأن طلع الفجر يوم النحر ولم يحصل ~~بعرفات فقد فاته الحج لقوله عليه الصلاة والسلام # (من أدرك عرفة ليلا فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة ليلا فقد فاته الحج ~~فليهل بعمرة وعليه الحج من قابل) ولأنه ركن فقيد بوقت ففات بفواته كالجمعة ~~ويتحلل على الفور بعمل عمرة وهو الطواف والسعي والحلق ولا بد من الطواف بلا ~~خلاف وكذا السعي على المذهب إن لم يكن سعى عقيب طواف القدوم وأما الحلق ~~فيجب إن جعلناه نسكا وهو الراجح وإلا فلا ولا ms240 يجب الرمي بمنى وكذا المبيت ~~بها وإن بفي وقتهما وكما يجب القضاء يجب الهدي جاء هبار بن الأسود يوم ~~النحر إلى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدد فقال له ~~عمر اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا ~~هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا ~~وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع قاله النووي في ~~شرح المهذب واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعا # واعلم أنه لا فرق في الفوات بين أن يكون بتقصير كالفوات بأشغال الدنيا أو ~~بلا تقصير كالنوم والله أعلم وقوله # (ومن ترك ركنا لم يحل من إحرامه حتى يأتي به) يعني أنه لا يجبر بدم بل # PageV01P225 # يتوقف الحج عليه لأن ماهية الحج لا تحصل إلا بجميع أركانه والماهية تفوت ~~بفوات جزئها وكما لو تمادى في الصلاة قبل الاتيان بتمام أركانها فإنه لا ~~يخرج منها إلا بجميع ماهيتها والله أعلم ### | باب الدماء الواجبة في الإحرام # فصل والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء أحدها الدم الواجب بترك نسك ~~وهو على الترتيب شاة فإن لم يجد فصيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله # اعلم أن الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهي ~~أي فعل حرام فواجبها شاة إلا في الجماع فالواجب بدنة ولا يجزئ في الموضعين ~~إلا ما يجزئ في الأضحية إلا في جزاء الصيد فإنه يجب فيه المثل في الصغير ~~صغير وفي الكبير كبير ثم هذه الكفارات قد يكون فيها ما يجب فيه الترتيب وقد ~~يكون فيها ما يجب فيه التخيير ومعنى الترتيب أنه يجب عليه الذبح ولا يجوز ~~العدول عنه إلى غيره إلا إذا عجز عنه ومعنى التخييز أنه يجوز له العدول عنه ~~إلى غيره مع القدرة عليه ثم إن الدم قد يجب على سبيل التقدير مع ذلك يعني ~~أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا كان ms241 أو تخييرا لا يزيد ولا ينقص ~~وقد يجب الدم على سبيل التعديل ومعنى التعديل أنه أمر فيه بالتقويم والعدول ~~إلى غيره بحسب القيمة إذا عرفت هذا فالدم المتعلق بترك المأمورات وهو معنى ~~قول الشيخ بترك نسك كترك الإحرام من الميقات وترك الرمي والمبيت بمزدلفة ~~ليلة العيد وكذل ترك المبيت بمنى ليالي التشريق وطواف الوداع وفي هذا الدم ~~أربعة أوجه الصحيح وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم أنه دم ترتيب وتقدير ~~كدم التمتع والقران والترتيب كما ذكره الشيخ أنه يجب عليه شاة فإن لم يجدها ~~ألبتة أو وجدها بثمن غال عدل إلى الصوم وهو عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة ~~إذا رجع إلى أهله والمراد الرجوع إلى الوطن والأهل فإن توطن بمكة بعد فراغه ~~من الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها ولا يجوز صومها في الطريق ~~على المذهب الذي قطع به العراقيون ولا يصح صوم شيء من السبعة في أيام ~~التشريق بلا خلاف وإن قلنا إنها قابلة للصوم لأنه يعد في الحج ولو لم يتفق ~~أنه صام الثلاثة فرجع لزمه صوم العشرة ويجب التفريق أيضا على الصحيح وفي ~~قدره أقوال الراجح أنه يفرق بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى أرض الوطن ~~فلو لم يصم وكان قد تمكن منه حتى مات فقولان القديم يصوم عنه وليه كصوم ~~رمضان والجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مدا فإن كان تمكن من العشرة أيام ~~فعشرة أمداد وإلا فبالقسط وهذا معنى التقدير ولا يتعين صرف الأمداد إلى ~~فقراء الحرم على الأظهر وقد صحح في المحرر وتبعه في المنهاج أن هذا الدم دم ~~ترتيب وتعديل فتجب الشاة فإن عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز ~~صام عن كل مد يوما # PageV01P226 # وهذا خلاف ما في الشرحين والروضة وشرح المهذب فاعرفه والله أعلم قال # (والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه وهو على التخيير شاة أو صوم ثلاثة ~~أيام أو التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين) # من حلق جميع رأسه أو ثلاث شعرات أو ms242 فعل في الأظفار مثل ذلك لزمه الفدية ~~بدم وهو دم تخيير وتقدير فيتخير بين أن يذبح شاة وبين أن يتصدق بثلاثة آصع ~~على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام وبين أن يصوم ثلاثة أيام # هذا هو المذهب في وجه لا يتقدر ما يعطى كل مسكين والأصل في التخيير قوله ~~تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك} التقدير فحلق شعر رأسه ففدية ثم إن كل واحد من هذه الثلاثة قد ورد ~~بيانه في حديث كعب بن عجرة بأنه عليه الصلاة والسلام قال له # (أيؤذيك هوام رأسك قال نعم قال انسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا ~~من الطعام على ستة مساكين) والفرق بفتح الفاء والراء المهملة ثلاثة آصع فقد ~~ورد النص في الشعر والقلم في معناه وكذا بقية الاستمتاعات كالطيب والادهان ~~واللبس ومقدمات الجماع على الأصح لإشتراك الكل في الترفه والله أعلم قال # والثالث الدم الواجب بالإحصار فيتحلل ويهدي شاة) # الحاج أو المعتمر إذا حصر أي منع من إتمام نسكه كان في الحل أو الحرم ولم ~~يجد طريقا غيره وسواء كان المانع مسلما أو كافرا تحلل ويشترط نية التحلل ~~ويذبح هديا حيث أحصر وأقله شاة تجزئ في الأضحية لقوله تعالى {فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدي} تقدير الآية فإن أحصرتم فلكم التحلل وعليكم ما استيسر ~~من الهدي وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام تحلل بالحديبية لما صده ~~المشركون وكان محرما بالعمرة وكما يشترط نية التحلل في ذبح الهدى فكذا ~~الحلق إذا جعلناه نسكا وهو الأصح ولا بد من تقديم الذبح على الحلق لقوله ~~تعالى {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} وقد صرح بذلك الماوردي ~~وغيره والله أعلم قال # (والرابع الدم الواجب بقتل الصيد وهو على التخيير إن كان الصيد مما له ~~مثل أخرج مثله # PageV01P227 # من النعم والغنم وإن لم يكن له مثل قومه وأخرج بقيمته طعاما ويتصدق به ~~فإن لم يجد صام عن كل مد يوما) ms243 # الصيد إذا قتله المحرم وكان مثليا تخير بين ذبح مثله والتصدق به على ~~مساكين الحرم وبين أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم أو يصوم عن كل ~~مد يوما لقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} وهذا في الذي يسمى دم ~~تخيير وتعديل أما التخيير فواضح وأما التعديل فقوله تعالى {أو عدل ذلك ~~صياما} هذا في المثلي # أما غير المثلي فهو مخير بين أن يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم عن كل مد ~~يوما كالمثلي فتخييره بين هاتين الخصلتين والعبرة في هذه القيمة بموضع ~~الإتلاف لا بمكة على الأصح قياسا على كل متلف بخلاف الصيد المثلي فإن الأصح ~~فيه إعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج لأنها محل الذبح فإذا عدل عنه إلى ~~القيمة إعتبرنا مكانه في ذلك الوقت وقول الشيخ من النعم والغنم المراد ~~بالنعم البدن وإن كان اسم النعم يصدق عليها وعلى البقر والغنم كما مر في ~~الزكاة وفي الغزال غزال ويدل لذلك الآية الكريمة وفعل الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين ألا ترى قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} فلما قيد ~~سبحانه وتعالى بالنعم انصرف عن الجنس إلى الصورة من النعم وقد حكم جمع من ~~الصحابة في غير مرة في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش وبقرة ببقرة وقد قضى ~~بذلك الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وقيل إنما قضوا به في الحمار وقيست ~~البقرة عليه وفي الضبع كبش أخبر به جابر رضي الله عنه عن قضاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكذا قضى به جمع من الصحابة والضبع الأنثى ولا يقال ~~ضبعة والذكر ضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء وقضت الصحابة في الغزال بعنز ~~وفي الأرنب عناق حكم بذلك عمر رضي الله عنه وعطاء والعناق الانثى من المعز ~~إذا لم يكمل سنة والذكر جدي وفي # PageV01P228 # الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي الذكر ذكر وفي الأثنى أنثى وفي الصحيح ~~صحيح وفي المكسور مكسور ms244 رعاية في كل ذلك للمماثلة التي اقتضتها الآية والله ~~أعلم قال # (والخامس الدم الواجب بالوطء وهو على الترتيب بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن ~~لم يجد فسبع من الغنم فإن لم يجد قوم البدنة ويشتري بقيمتها طعاما ويتصدق ~~به فإن لم يجد صام عن كل مد يوما) # هذا هو الدم الخامس وهو دم الجماع وفيه اختلاف كثير جدا للأصحاب والمذهب ~~أنه دم ترتيب وتعديل فتجب البدنة أولا فإن عجز عنها فبقرة فإن عجز عنها ~~فسبع من الغنم فإن عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم بطعام وتصدق به فإن عجز ~~صام عن كل مد يوما واحتج لوجوب البدنة بأن عمر وابنه عبد الله رضي الله ~~عنهما أفتيا بذلك وكذا ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وأما الرجوع إلى ~~البقرة والسبع من الغنم لأنهما في الأضحية كالبدنة وأما الرجوع إلى الإطعام ~~فلأن الشرع عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الإطعام فرجع إليه هنا عند ~~العذر فلو تصدق بالدراهم لم يجزه وبأي موضع تعتبر القيمة فيه أوجه قيل بمنى ~~وقيل بمكة في أغلب الأوقات والثالث بموضع مباشرة السبب والذي جزم به النووي ~~في شرح المهذب أنه بسعر مكة في حال الوجوب وأما الذي يدفع إلى كل مسكين فيه ~~وجهان أصحهما في الروضة أنه غير مقدر كاللحم # واعلم أن وجوب البدنة محله في الجماع المفسد للحج أو العمرة أما إذا جامع ~~بين التحللين وقلنا لا يفسد الحج بذلك فإنه لا يلزمه بدنة بل شاة لأنه محرم ~~لم يحصل به إفساد فأشبه الاستمتاعات والله أعلم قال # (ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا في الحرم ويجزئه أن يصوم حيث شاء) # اعلم أن الهدي قد يكون عن إحصار وقد يكون عن غيره فإن كان عن إحصار فلا ~~يشترط بعث الدم الواجب بسببه إلى الحرم بل يذبحه حيث أحصر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ذبح بالحديبية وهو من الحل وما ساقه من الهدي حكمه حكم دم الاحصار ~~وأما الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب فيختص ذبحه بالحرم ms245 في الأظهر لقوله ~~تعالى {هديا بالغ الكعبة} # PageV01P229 # ويجب صرف لحمه إلى مساكين الحرم لأن المقصود اللحم إذا لاحظ لهم في إراقة ~~الدم ولا فرق في المساكين بين المقيمين والطارئين نعم الصرف إلى المتوطنين ~~أفضل فلو ذبح في الحرم وسرق اللحم سقط حكم الذبح وبقي اللحم فإما أن يذبح ~~شاة ثانيا وإما أن يشتري اللحم ولو كان يتصدق بالاطعام بدلا عن الذبح وجب ~~تخصيصه أيضا بمساكين الحرم لأنه بدل اللحم بخلاف الصوم فإنه يأتي به حيث ~~شاء والفرق أنه لا غرض للمساكين في الصيام في الحرم بخلاف الاطعام # وأقل ما يجزي أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين الحرم إن قدر فإن دفع ~~إلى اثنين مع القدرة على ثالث ضمن وفي قدر الضمان وجهان قيل الثلث وقيل ما ~~يقع عليه الإسم وتلزمه النية عند التفرقة فإن فرق الطعام فهل يتعين لكل ~~مسكين مد الراجح أنه لا يتعين بل يجوز الزيادة على مد والنقص منه والله ~~أعلم # (تنبيه) كثير من المتفقهة وغالب المتصوفة وجل العوام يعتقدون أن عرفات ~~يجوز الذبح بها فيذبحون دم الحيوانات بها وكذا دم المتمتع والقرآن ثم ~~ينقلون اللحم إلى الحرم وهذا الذبح غير جائز فلا يجزي فليعلم ذلك والله ~~أعلم قال # (ولا يجوز قتل صيد الحرم ولا قطع شجره للمحل والمحرم معا) # صيد حرم مكة على المحرم والحلال وكذا يحرم قطع نباته كاصطياد صيده فيحرم ~~التعرض لشجره بالقطع أو القلع إذا كان رطبا غير مؤذ واحترزنا بالرطب عن ~~اليابس فإنه لا يحرم ولا جزاء فيه كما لو قد صيدا ميتا نصفين واحترزنا بقيد ~~غير مؤذ عن كل شجرة ذات شوك فإنه يجوز كالحيوان المؤذي فلا يتعلق بقطع ضمان ~~على الصحيح الذي قطع به الجمهور والحجة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة # (إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره ولا ينفر صيده ولا تلتقط ~~لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه قال العباس يا رسول اله إلا الأذخر فإنه ~~لقينهم وبيوتهم قال إلا ms246 الإذخر) قوله عليه الصلاة والسلام # (لا يعضد) معناه لا يقطع وقوله # (ولا يختلى خلاه) معناه لا ينتزع بالأيدي وغيرها كالمناجل والقين الحداد ~~ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها بذلك فوق الخشب وذلك يحث على فضل سكناها ~~وقول الشيخ ولا قطع شجره يؤخذ منه أنه يجوز أخذ الورق وهو كذلك لكن لا ~~يخبطها مخافة أن يصيب قشورها ولو # PageV01P230 # أخذ غصنا ولم يخلق فعليه الضمان وإن أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا ~~كالسواك وغيره فلا ضمان كالأوراق وكما يحرم قطع الشجر كذا يحرم قطع نبات ~~الحرم الذي لا يستنبت لقوله صلى الله عليه وسلم # (ولا يختلى خلاه) والخلا هو الرطب من الحشيش وإذا حرم القطع حرم القلع من ~~باب أولى نعم يجوز تسريح البهائم فيه لترعى فلو أخذه لعلف البهائم جاز على ~~الأصح كما يجوز تسريحها فيه وقيل لا يجوز لظاهر الحديث فعلى الأصح لو قطعه ~~شخص ليبيعه ممن يعلفه لم يجز قال النووي في شرح المهذب ويستثنى ما إذا أخذه ~~للدواء أيضا على الأصح لأن هذه الحاجة أهم من الحاجة إلى الأذخر ويجوز قطع ~~الغذخر لحاجة السقوف وغيرها للحديث الصحيح وهل يلحق بقية الحشيش بالأذخر ~~لأجل السقف ونحوه قال الغزالي فيه الخلاف في قطعه للدواء ومقتضاه رجحان ~~الجواز وهو قضية كلام الحاوي الصغير فإنه جوز القطع للحاجة مطلقا ولم يخصه ~~بالدواء وهي مسألة حسنة قل من تعرض لها والله أعلم # (فرع) الأصح أنه يحرم نقل تراب الحرم وأحجاره إلى الحل وكذا حرم المدينة ~~قاله النووي في شرح المهذب في أواخر صفة الحج وجزم به إلا أنه نقل عن ~~الأكثرين في محظورات الإحرام أنه يكره يعني تراب المدينة وأحجارها قال ~~الأسنائي نص عليه الشافعي في الأم على المسألة وقال إنه يحرم فالفتوى به ~~والله أعلم قال # PageV01P231 ### | كتاب البيوع وغيرها من المعاملات ### | باب أنواع البيوع # (البيوع ثلاثة اشياء بيع عين مشاهدة فجائز) # البيع في اللغة إعطاء شيء في مقابلة شيء وفي الشرع مقابلة مال بمال ~~قابلين للتصرف بإيجاب وقبول على الوجه المأذون فيه ms247 # والأصل في مشروعية البيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ~~{وأحل الله البيع وحرم الربا} ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم # (البيعان بالخيار) وغير ذلك والإجماع منعقد على ذلك # ثم إن البيع قد يكون على عين حاضرة وقد يكون على شيء في الذمة وهو السلم ~~وقد يكون على عين غائبة وحكم السلم والعين الغائبة يأتي وأما العين الحاضرة ~~فإن وقع العقد عليها بما يعتبر فيه وفيها صح العقد وإلا فلا أما المعتبر في ~~العين فقد ذكر الشيخ بعضه وسيأتي إن شاء الله تعالى # وأما العقد فأركانه ثلاثة قاله النووي في شرح المهذب العاقد ويشمل البائع ~~والمشتري والصيغة وهي الإيجاب والقبول والمعقود عليه وله شروط ستأتي إن شاء ~~الله تعالى ويشترط مع هذا أهلية البائع والمشتري فلا يصح بيع الصبي ~~والمجنون والسفيه ويشترط أيضا فيهما الإختيار فلا يصح بيع المكره إلا إذا ~~أكره بحق بأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم # PageV01P232 # فيه فأكرهه الحاكم على بيعه وشرائه لأنه إكراه بحق ويصح بيع السكران ~~وشراؤه على المذهب وأما الصيغة فكقوله بعت وملكت ونحوها ويقول المشتري قبلت ~~أو ابتعت ولا يشترط توافق اللفظين فلو قال ملكتك هذا العين بكذا فقال ~~اشتريت أو عكسه صح وكما يشترط الإيجاب والقبول يشترط أن لا يطول الفصل ~~بينهما إما بأن لا تنفصل النية أو يفصل بزمان قصير فإن طال ضر لأن الطول ~~يخرج الثاني عن أن يكون جوابا والطويل ما أشعر بإعراضه عن القبول كذا ذكره ~~النووي في زيادة الروضة في كتاب النكاح ولو لم يوجد إيجاب وقبول باللفظ ~~ولكن وقعت معاطاة كعادات الناس بأن يعطي المشتري البائع الثمن فيعطيه في ~~مقابلة البضاعة التي يذكرها المشتري فهل يكفي ذلك المذهب في أصل الروضة أنه ~~لا يكفي لعدم وجود الصيغة وخرج ابن سريج قولا أن ذلك يكفي في المحقرات وبه ~~أفتى الروياني وغيره والمحقر كرطل خبز ونحوه مما يعتاد فيه المعاطاة وقال ~~مالك رحمه الله تعالى ووسع عليه ينعقد البيع بكل ما ms248 يعده الناس بيعا ~~واستحسنه الإمام البارع ابن الصباغ وقال الشيخ الإمام الزاهد أبو زكريا ~~محيي الدين النووي قلت هذا الذي استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو ~~المختار لأنه لم يصح في الشرع اشتراط اللفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره ~~وممن اختاره المتولي والبغوي وغيرهما والله أعلم # قلت ومما عمت به البلوى بعثان الصغار لشراء الحوائج وأطردت فيه العادة في ~~سائر البلاد وقد تدعو الضرورة إلى ذلك فينبغي إلحاق ذلك بالمعاطاة إذا كان ~~الحكم دائرا مع العرف مع أن المعتبر في ذلك التراضي ليخرج بالصيغة عن أكل ~~مال الغير بالباطل فإنها دالة على الرضا فإذا وجد المعنى الذي اشترطت ~~الصيغة لأجله فينبغي أن يكون هو المعتمد بشرط أن يكون المأخوذ يعدل الثمن ~~وقد كانت المغيبات يبعثن الجواري والغلمان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه لشراء الحوائج فلا ينكره وكذا في زمن غيره من السلف والخلف والله أعلم ~~قال # (وبيع شيء موصوف في الذمة فجائز وبيع عين غائبة لم تشاهد فلا يجوز) # البيع إن كان سلما فسيأتي وإن كان على عين غائبة لم يرها المشتري ولا ~~البائع أو لم يرها أحد المتعاقدين وفي معنى الغائبة الحاضرة التي لم تر وفي ~~صحة بيع ذلك قولان # أحدهما ونص عليه في القديم والجديد أنه لا يصح وبه قال الأئمة الثلاثة ~~وطائفة من أئمتنا وأفتوا به منهم البغوي والروياني قال النووي في شرح ~~المهذب وهذا القول قاله جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والله أعلم قلت ~~ونقله الماوردي عن جمهور أصحابنا قال ونص عليه الشافعي في ستة مواضع ~~واحتجوا له بحديث إلا أنه ضعيف ضعفه الدارقطني والبيهقي والله أعلم والجديد ~~الأظهر ونص عليه الشافعي في ستة مواضع أنه لا يصح لأنه غرر وقد نهى # PageV01P233 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وقوله لم تشاهد يؤخذ منه أنه ~~إذا شوهدت ولكنها كانت وقت العقد غائبة أنه يجوز وهذا فيه تفصيل وهو أنه إن ~~كانت العين مما لا تتغير غالبا كالأواني ونحوهما أو كانت ms249 لا تتغير في المدة ~~المتخللة بين الرؤية والشراء صح العقد لحصول العلم المقصود ثم إن وجدها كما ~~رآها فلا خيار له إذ لا ضرر وإن وجدها متغيرة فالمذهب أن العقد صحيح وله ~~الخيار وإن كانت العين مما تتغير في تلك المدة غالبا بأن رأى ما يسرع فساده ~~من الأطعمة فالبيع باطل وإن مضت مدة يحتمل أن تتغير فيها وألا تتغير أو كان ~~حيوانا فالأصح الصحة لأن الأصل عدم التغير فإن وجدها متغيرة فله الخيار فلو ~~اختلفا فقال المشتري تغيرت وقال البائع هي بحالها فالأصح المنصوص أن القول ~~قول المشتري مع يمينه لأن البائع يدعي عليه العلم بهذه الصفة فلم يقبل كما ~~لو ادعى عليه أنه اطلع على العيب والله أعلم قال # (ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك ولا يصح بيع عين نجسة وما لا منفعة ~~فيه) # اعلم أن المبيع لا بد أن يكون صالحا لأن يعقد عليه ولصلاحيته شروط خمسة # أحدها كونه طاهرا # الثاني أن يكون منتفعا به # الثالث أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع العقد له وهذه الثلاثة ذكرها الشيخ # الشرط الرابع القدرة على تسليم المبيع # الخامس كون المبيع معلوما فإذا وجدت هذه الشروط صح البيع واحترز بالطاهر ~~عن نجس العين وقد ذكره فلا يصح بيع الخمر والميتة والخنزير والكلب والأصنام ~~لقول صلى الله عليه وسلم # (إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام) وورد أيضا أنه ~~نهى عن ثمن الكلب وجه الدليل أن فيها منافع الخمرة تطفى بها النار والميتة ~~تطعم للجوارح ويوقد شحمها وودكها يطلى به السفن والكلب يصيد ويحرس فدل على ~~أن العلة النجاسة فأما المتنجس فإن أمكن تطهيره كالثوب ونحوه صح لأن جوهره ~~طاهر وإن لم يمكن تطهيره كالدبس واللبن ونحوهما فلا يصح لانمحاقه بالغسل ~~ووجود النجاسة ونقل النووي في شرح المهذب الإجماع على # PageV01P234 # الامتناع وأما الادهان المتنجسة كالزيت ونحوه فهل يمكن تطهيرها فيه وجهان ~~أصحهما لا لأنه عليه الصلاة والسلام # (سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما ms250 حولها وإن ~~كان ذائبا فأريقوه) فلو أمكن تطهيره لم يجز إراقته لأن إضاعة مال مع أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن إضاعة المال # وهل يجوز هبة الزيت المتنجس ونحوه والصدقة به عن القاضي أبي الطيب منعهما ~~قال الرافعي ويشبه أن يكون فيها ما في هبة الكلب من الخلاف قال النووي ~~وينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه وقد جزم المتولي بأن يجوز ~~نقل اليد فيه بالوصية وغيرها والله أعلم # وأما الشرط الثاني وهو أن يكون منتفعا به فاحترز به عما لا منفعة فيه ~~فإنه لا يصح بيعه ولا شراؤه وأخذ المال في مقابلته من باب أكل المال ~~بالباطل وقد نهى الله تعالى عنه فمن ذلك بيع العقارب والحيات والنمل ونحو ~~ذلك ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها وفي معنى هذه السباع التي لا ~~تصلح للاصطياد والقتال عليها كالأسد والذئب والنمر ولا نظر الى اعتناء ~~الملوك السفلة المشغولين باللهو بها وكذا لا يجوز بيع الغراب ونحوه ولا نظر ~~إلى الريش لأجل النبل لأنه ينجس بالانفصال وكذا لا يجوز بيع السموم ولا نظر ~~إلى دسه في طعام للكفار وأما ما يفعله الملوك في دس طعام المسلمين فهو من ~~الأفعال الخبيثة قال الله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها} الآية # وأما آلات اللهو المشغلة عن ذكر الله فإن كانت بعد كسرها لا تعد مالا ~~كالمتخذة من الخشب ونحوه فبيعها باطل لأن منفعتها معدومة شرعا ولا يفعل ذلك ~~إلا أهل المعاصي وذلك كالطنبور والمزمار والرباب وغيرها وإن كانت بعد كسرها ~~ورضها تعد مالا كالمتخذة من الفضة والذهب وكذا الصور وبيع الأصنام فالمذهب ~~القطع بالمنع المطلق وبه أجاب عامة الأصحاب لأنها على هيئتها آلة الفسق ولا ~~يقصد منها غيره وأما الجارية المغنية التي تساوي ألفا بلا غناء إذا إشتراها ~~بألفين هل يصح قال الأودني يصح وقال المحمودي بالبطلان وقال أبو زيد إن قصد ~~الغناء بطل وإلا فلا # قلت في حديث أنس رضي الله عنه # (من جلس إلى قينة يستمع منها ms251 صب في أذنيه الآنك) # PageV01P235 # ولآنك بالمد وضم النون هو الرصاص المذاب رواه ابن قتيبة وفي حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # (يمسح أناس من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير قالوا يا رسول الله أليس ~~يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال بلى ولكنهم اتخذوا المعازف ~~والقينات والدفوف فباتوا على لهوهم ولعبهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير) ~~وأخرج البخاري نحوه والله أعلم ويجري الخلاف المذكور في الجارية المغنية ~~وفي كبش النطاح والديك للهراش والله أعلم # وأما الشرط الثالث وهو أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع عليه العقد له فإن ~~باشر العقد لنفسه فليكن له وإن باشره لغيره إما بولاية أو بوكالة فليكن ~~لذلك الغير فلو باع مال غيره بلا ولاية ولا وكالة فالجديد الأظهر بطلان ~~البيه لقوله عليه الصلاة والسلام # (لا طلاق إلا فيما يملك ولا عتاق إلا فيما يملك ولا بيع إلا فيما يملك ~~ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك) والقديم أنه موقوف إن جاز مالكه نفذ وإلا فلا ~~وهذا منصوص عليه في الجديد أيضا واحتج له بحديث عروة فإنه قال # (دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة فاشتريت له ~~شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت له ما كان من أمري فقال بارك الله لك في صفقة يمينك) قال ~~النووي وهو قوي وذكره المحاملي والشاشي والعمراني ونص عليه في البويطي ~~والله أعلم # قلت ونص عليه في الأم في باب الغضب والله أعلم # وشرطه إجازة من يملك التصرف وقت العقد حتى لو باع مال الطفل وبلغ وأجاز ~~لم ينفذ وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه وأجاز لم ينفذ صرح به الرافعي قال ~~والقولان جاريان فيما لو زوج أمة الغير أو ابنته أو طلق منكوحته أو أعتق ~~عبده أو أجر داره أو وقفها بغير إذنه وضبط الإمام محل القولين بأن يكون ~~العقد يقبل الاستبانة والله ms252 أعلم # وأما الشرط الرابع وهو القدرة على التسليم فلا بد منه سواء القدرة الحسية ~~أو الشرعية فلو لم يقدر على التسليم حسيا كبيع الضال والآبق فلا يصح لأن ~~المقصود الانتفاع بالمبيع وهو مفقود # PageV01P236 # ولو باع العين المغصوبة مما لا يقدر على انتزاعها من الغاصب فلا يصح وإن ~~قدر فالأصح الصحة لحصول المقصود بالمبيع ثم إن علم المشتري الحال فلا خيار ~~له ولو عجز المشتري عنالانتزاع من الغاصب لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب ~~فله الخيار على الصحيح وإن كان جاهلا حال العقد فله الخيار على الصحيح ولو ~~باع الآبق ممن سهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب ويجوز تزويج الآبقة ~~والمغصوبة واعتاقهما ولا يجوز بيع الطير في الهواء والسمك في الماء للغرر ~~ولو باع الحمام طائرا اعتمادا على عوده ليلا فوجهان كما في النحل أصحهما ~~عند إمام الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل وأصحهما عند الجمهور المنع ~~إذ لا وثوق بعودها لعدم عقلها وصحح النووي في النحل الصحة ولو باع نصف سيف ~~ونحوه معينا لم يصح لأن تسليمه لا يصح إلا بكسره وفيه نقص وتضييع للمال وهو ~~منهي عنه بخلاف ما لو باعه جزءا مشاعا فإنه يصح ويصير شريكا وكذا حكم الثوب ~~النفيس الذي ينقص بالقطع ولو كان الثوب غليظا لا ينقص بالقطع صح البيع على ~~الصحيح إذ لا محذور والله أعلم هذا كله في المانع الحسي أما المانع الشرعي ~~فكبيع الشيء المرهون إذن المرتهن إذا كان المرهون مقبوضا لأنه ممنوع من ~~تسليمه شرعا إذ لو جاز ذلك لبطلت فائدة الرهن والله أعلم # وأما الشرط الخامس وهو كون المبيع معلوما فلا بد منه لأنه عليه الصلاة ~~والسلام # (نهي عن بيع الغرر) نعم لا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم ~~بعينه وقدره وصفته أما المعين فمعناه أن يقول بعتك هذا ونحوه بخلاف ما لو ~~قال بعتك عبدا من عبيدي أو شاة من هذه الغنم فهو باطل لأنه غير معين وهو ~~غرر وكذا لو قال بعتك هذا القطيع ms253 إلا واحدة لا يصح وسواء تساوت القيمة في ~~العبيد والغنم أم لا وأما القدر فلا بد من معرفته حتى لو قال بعتك ملء هذه ~~الغرارة حنطة أو بزنة هذه الصخرة زبيبا لم يصح البيع وكذا لو قال بعتك بمثل ~~ما باع فلان سلعته أو قال بعتك بالسعر الذي يساوي في السوق فلا يصح لوجود ~~الغرر بخلاف ما لو قال بعتك هذا القمح كل كيل بكذا فإنه يصح وإن كانت جملة ~~القمح مجهولة في الحال لأن الجهالة انتفت بذكر الكيل ولو قال بعتك من هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح على الصحيح لأن المبيع مجهول وذكر مقابله كل ~~كيل بدرهم لا يخرجه عن الجهالة # واعلم أن قولنا ملء هذه الغرارة حنطة أو بزنة هذه الصخرة زبيبا محله إذا ~~كان المعقود عليه في الذمة أما إذا كان حاضرا بأن قال بعتك ملء هذه الغرارة ~~من هذه الحنطة أو بزنة هذه الصخرة من هذا الزبيب فإنه يصح على الصحيح لأنه ~~لا غرر ولا مكان الشروع في الوفاء عند العقد وقد صرح الرافعي في باب السلم ~~بهذا الحكم والتعليل والله أعلم # PageV01P237 # وأما الصفة ففيها مسائل منها أن استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في ~~السلم يقوم مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر فيه خلاف الصحيح الذي ~~قطع به العراقيون أنه لا يصح إذ الوصف في مثل هذا لا يقوم مقام الرؤية ~~ومنها رؤية بعض المبيع دون بعض فإن كان مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح ~~البيع مثل رؤية ظاهر صبرة القمح ونحوها ولا خيار له إذا رأى باطنها إلا إذا ~~خالف ظاهرها وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز ونحوهما والدقيق ~~فلو كان منها شيء في وعاء فرأى أعلاه ولم ير أسفله أو رأى السمن والزبيب ~~وبقية المائعات في ظروفها كفى ولا يكفي رؤية ظاهر حبة الرمان والبطيخ ~~والسفرجل بل لا بد من رؤية كل واحدة منها لاختلافها وأما التمر فإن لم يلزق ~~حباته فحبته كحبة الجوز واللوز وإن التزقت القوصرة كفى ms254 رؤية أعلاها على ~~الصحيح وأما القطن في العدل فهل يكفي رؤية أعلاه أم لا بد من رؤية جميعه ~~فيه خلاف حكاه الصيمري وقال الأشبه عندي أنه كقوصرة التمر ومنها مسألة ~~العين كما إذا كان عنده قمح فأخذ شيئا منه وأراه لغيره كما يفعله الناس فإن ~~اعتمد في الشراء على رؤيتها نظر إن قال بعتك من هذا النوع كذا فهو باطل ~~لأنه لا يمكن انعقاده بيعا لأنه لم يتعين بيعا ولا سلما لعدم الوصف وإن قال ~~بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذه العين منها نظر إن لم تدخل العين في ~~البيع لم يصح على اأصح لأنه لم ير المبيع ولا شيئا منه وإن أدخلها فيه صح ~~ثم شرطه أن يرد العين إلى الصبرة قبل البيع فإن أدخل العين من غير رد فإنه ~~يكون كما باع عينين رأى أحدهما لأن المرئي متميز عن غير المرئي كذا قاله ~~البغوي ومنها الرؤية في كل شيء بحسب اللائق به ففي شراء الدور لا بد من ~~رؤية البيوت والسقف والسطوح والجدران داخلا وخارجا والمستحم والبالوعة وفي ~~البستان يشترط رؤية مسايل الماء وفي اشتراط رؤية طريق الدار ومجرى الماء ~~الذي تدور به الرحى وجهان الأصح في شرح المهذب الاشتراط لاختلاف الغرض به ~~ويشترط في رؤية العبد رؤية الوجه والأطراف ولا يجوز رؤية العورة وفي باقي ~~البدن وجهان أصحهما الاشتراط وفي الجارية أوجه أصحها في زيادة الروضة أنها ~~كالعبد وكذا يشترط رؤية الشعر على الأصح ويشترط في الدواب رؤية مقدم الدابة ~~ومؤخرها وقوائمها ويشترط رفع السرج والأكاف والجل ولا يشترط جري الفرس على ~~الصحيح ويشترط في الثوب المطوي نشره ثم إذا نشر الثوب وكان صفيقا كالديباج ~~المنقوش والبسط الزرابي ونحوه فلا بد من رؤية وجهيه معا وإن كان لا يختلف ~~وجهاه كالكرباس كفى رؤية أحد وجهيه في الأصح ولا بد في شراء المصحف والكتب ~~من تقليب الأوراق ورؤية جميعها وفي الورق الأبيض لا بد من رؤية جميع ~~الطاقات وأما الفقاع فقال العبادي يفت رأسه وينظر فيه بقدر ms255 الإمكان ليصح ~~بيعه وأطلق الغزالي في الأحياء المسامحة به قال النووي الأصح قول الغزالي ~~والله أعلم قال # PageV01P238 ### | باب الربا # فصل ويحرم الربا في الذهب والفضة والمطعومات ولا يجوز بيع الذهب بالذهب ~~ولا الفضة بالفضة إلا متماثلا نقدا # الربا بالقصر وهو في اللغة الزيادة وفي الشرع هو الزيادة في الذهب والفضة ~~وسائر المطعومات قاله ابن الرفعة في الكفاية وفيه نظر وقال في المطلب هو ~~أخذ مال مخصوص بغير مال وفيه نظر أيضا # وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة لقوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم ~~الربا} وقال عليه الصلاة والسلام # (لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه) ثم الربا لا يحرم إلا في ~~الذهب والفضة والمطعومات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير ~~بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا ~~بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر ~~والتمر بالملح والملح بالتمر كيف شئتم فمن زاد أو استزاد فقد أربى) فدل ~~الحديث على ما ذكره الشيخ في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة من اشتراط ~~التماثل والحلول والقبض في المجلس وكما تشرط هذه الثلاثة في الذهب والفضة ~~كذلك تشترط في المتماثلات من الأطعمة فيشترط في بيع القمح بالقمح ونحوه ~~التماثل كمد بمد والحلول لا يجوز التأجيل والتقابض في المجلس والله أعلم ~~قال # (ولا بيع ما ابتاعه حتى يقبضه) # تقدير الكلام ولا يجوز بيع الذي ابتاعه حتى يقبضه سواء كان عقارا أو غيره ~~أذن فيه البائع أم لا وسواء أعطي المشتري الثمن أم لا وحجة ذلك ما روى حكيم ~~بم حزام بالزاي المنقوطة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه ~~البيوع فما يحل لي وما يحرم علي قال يا ابن أخي # (لا تبيعنن شيئا حتى تقبضه وفيه أحاديث آخر وذكر # PageV01P239 # العلماء له علتين إحداهما ضعف الملك بدليل أن البيع ينفسخ بتلف المبيع ~~العلة الثانية توالي الضمانين على شيء واحد ms256 في زمن واحد فإنه لو صح بيعه ~~لكان مضمونا للمشتري ومضمونا عليه ويلزمه أيضا أن يكون المبيع مملوكا ~~للشخصين في زمن واحد كذا قالوه ولا فرق بين بيعه لغير البائع أو للبائع ~~لعموم الخبر وكما لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه لا يجوز غيره من المعاوضات ~~كجعله صداقا أو أجرة أو رأس مال سلم أو صلح وكذا لا يجوز هبته وإجارته ~~ورهنه نعم يصح إعتاقه على الأصح لقوة العتق وكذا الاستيلاد وأما وقفه قال ~~المتولي إن اشترطنا فيه القبول فهو كالبيع وإلا فهو كالعتق وصحح النووي في ~~شرح المهذب أنه كالإعتاق وتزويج الأمة كالعتق وقال ابن خيران يجوز قضاء ~~الدين به واعلم أن الثمن كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه وبقية ما ~~ذكرناه يعلم مما تقدم والله أعلم قال # (ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان) # يحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه لأنه عليه الصلاة والسلام # (نهى عن أن تباع الشاة باللحم) وقيل يجوز وإن كان من غير جنسه فإن كان من ~~مأكول فقولان الأظهر أنه لا يجوز أيضا لعموم الخبر وقيل يجوز قياسا على بيع ~~اللحم باللحم وإن كان غير مأكول ففيه خلاف أيضا والراجح التحريم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهي عن بيع اللحم بالحيوان رواه أبو داود لكنه مرسل والمرسل ~~مقبول عند الشافعي إذا اعتضد بأحد سبعة أشياء إما بالقياس أو قول صحابي أو ~~فعله أو قول الأكثرين أو ينتشر من غير دافع أو يعمل به أهل العصر أولا توجد ~~دلالة سواه أو بمرسل آخر أو مسند وقد أسنده الترمذي والبزار ولا فرق في ذلك ~~المسند بين أن يكون صحيحا أم لا وقيل يجوز لأن التحريم في المأكول لأجل بيع ~~مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد هنا ومن هذا المعنى استنبط تحريم ~~بيع الحنطة بدقيقها والسمسم بكسبه ونحو ذلك وفي إلحاق الشحم والآلية والقلب ~~والكلية والرئة بالحم وجهان أصحهما نعم ويؤخذ من كلام الشيخ أنه يجوز بيع ~~الحيوان بالحيوان سواء كان من جنسه أم لا وسواء تساويا كبعير ببعير ms257 أو ~~تفاضلا كبيع بعيرين ببعير وهو كذلك وهذا إذا لم يشتمل الحيوان على ما فيه ~~الربا كشاة في ضرعها لبن إذا بيعت بشاة ليس في ضرعها لبن في جواز ذلك وجهان ~~أرجحهما التحريم ولو باع بدجاجة فيها بيض فهو كبيع الشاة بالشاة وفي ضرعها ~~لبن وجزم القاضي أبو الطيب بالمنع في الدجاجة والله أعلم قال # PageV01P240 # (ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلا نقدا وكذا المطعومات لا يجوز بيع الجنس ~~منها بجنسه متفاضلا ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلا نقدا) # إذا اشتمل عقد البيع على شيئين نظر فإن اتحدا في الجنس والعلة كالذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر اشترط لصحة العقد وخروجه ~~عن كونه ربا ثلاثة أمور التماثل والحلول والتقايض الحقيقي في المجلس فلو ~~اختل واحد منهما بطل العقد فلو باع درهما بدرهم ودانق حرم ويسمى هذا ربا ~~الفضل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء) والعلة كونهما ~~قيم الأشياء غالبا وكذا المطعوم فلا يجوز بيع مد قمح وحفنة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # (الطعام بالطعام مثلا بمثل) والعلة في ذلك الطعم وإن اختلف الجنس ولكن ~~اتحدت علة الربا كالذهب والفضة والحنطة والشعير جاز التفاضل واشترط الحلول ~~والتقايض لقوله عليه الصلاة والسلام # (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) وإن اختلف ~~الجنس والعلة كالفضة والبر فلا حجر في شيء ولا يشترط شيء من هذه الأمور ثم ~~المماثلة تعتبر في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا لقوله صلى الله عليه وسلم # (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن) وقال صلى الله ~~عليه وسلم # (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف ~~النوعان فلا بأس) فلو باع المكيل بالوزن أو عكسه لم يصح والمراد بالكيل ~~المتماثل سواء كان معتادا أو غير معتاد كقصعة غير معيرة وكذا الميزان ~~كالطيار والقبان وغيرهما فلو جهلنا كونه مكيلا أو موزونا ففيه أوجه الصحيح ~~الرجوع فيه إلى ms258 عادة البلد لأن الشيء إذا لم يكن محدودا في الشرع كان ~~الرجوع فيه إلى العادة كالقبوض والحروز وغيرهما وقيل يعتبر الكيل لأنه أعم ~~وقيل الوزن لأنه أقل تفاوتا وقيل بالتخيير للتساوي # PageV01P241 # (فرع) الفلوس إذا راجت رواج الذهب والفضة هل يجري فيها الربا الصحيح أنه ~~لا ربا فيها لانتفاء الثمنية الغالبة فيها ولا يتعدى الربا إلى غير الفلوس ~~من الحديد والنحاس والرصاص وغيرهما بلا خلاف والله أعلم قال # (ولا يجوز بيع الغرر) # الأصل في ذلك أنه عليه الصلاة والسلام # (نهى عن بيع الغرر) والغرر ما انطوى عنا عاقبته ثم الغرر تحته صور لا ~~تكاد تنحصر فنذكر نبذة منها لتعرف بها غيرها فمن ذلك بيع البعير الناد وكذا ~~الجاموس المتوحش والعبد المنقطع الخبر والسمك في الماء الكثير وكبيع الثمرة ~~التي لم تخلق والزرع في سنبله وكذا بيع اللحم قبل سلخ الجلد وكذا بيع القطن ~~في جوزه باطل وإن كان بعد التشقق في جوزه وإن كان على الأرض عند أبي حامد ~~وكذا لا يصح بيع اللبن في الضرع لأنه مجهول المقدار لاختلاف الضرع رقة ~~وغلظا وكذا لا يجوز بيع الحمل في البطن وكذا لا يصح بيع المسك في الفأرة ~~قبل فتقها فلو فتح رأسها ورأى المسك قال الماوردي يصح جزافا وبالوزن وقال ~~المتولي إن لم يتفاوت ثخن الفأرة ورأى جوانبها صح وإلا فلا والذي صدر به ~~الرافعي أن بيع المسك في الفأرة باطل مطلقا سواء بيع معها أو بدونها وسواء ~~فتح رأسها أم لا وتبعه النووي على ذلك وشبهه باللحم في الجلد قال النووي في ~~زيادته قال أصحابنا لو باع السمك المختلط بغيره لم يصح لأن المقصودمجهول ~~كما لا يصح بيع اللبن المخلوط بالماء والله أعلم # وكما يضر الجهل بالمبيع كذا يضر الجهل بقدر الثمن وبالمثمن إذا كان في ~~البلد نقدان فأكثر وهي رائجة ويقاس بما ذكرنا باقي صور الغرر والله أعلم ~~قال ### | باب الخيار # فصل والمتبايعان بالخيار مالم يتفرقا ولهما أن يشترطا الخيار إلى ثلاثة ~~أيام # الخيار كما ذكره الشيخ نوعان خيار ms259 مجلس وخيار شرط ثم خيار المجلس يثبت في ~~أنواع البيع حتى في المصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والاشتراك ~~وصلح المعاوضات لقوله صلى الله عليه وسلم # (البيعان بالخيار مالم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر) ولا خيار في ~~الحوالة وكذا في # PageV01P242 # القسمة ولو اشترى العبد نفسه من سيده صح وهل يثبت له الخيار في الرافعي ~~الكبير والروضة وجهان بلا ترجيح والأصح في الشرح الصغير وشرح المهذب أنه لا ~~خيار وأما عقد النكاح فلا خيار فيه والفرق بينه وبين عقد البيع أن البيع ~~عقد معاوضة بين الناس كثيرا فأثبت الخيار فيه للتروي بخلاف النكاح فإنه لا ~~يقع غالبا إلا عن ترو وكذا لا خيار في الهبة بلا ثواب لأنه وطن نفسه على ~~فقد العوض فلا غبن وكذا ذات الثواب على الأصح لأنها لا تسمى بيعا وكلام ~~الرافعي في باب الهبة يثبت في ذات الثواب المعلوم الخيار ولا خيار في الرهن ~~والوقف والعتق والطلاق وفي كل عقد جائز من الطرفين كالوكالة والشركة وكذا ~~الضمان وفي ثبوت الخيار للشفيع في الأخذ بالشفعة وجهان أصحهما في الشرح ~~الكبير في كتاب الشفعة أنه يثبت له الخيار لأن الأخذ بالشفعة ملحق ~~بالمعاوضات بدليل الرد بالعيب والرجوع بالعهد وصحح في المحرر هنا أنه لا ~~يثبت الخيار واستدركه النووي في الروضة وصحح عدم ثبوت الخيار ونقله عن ~~الأكثرين في كتاب الشفعة # واعلم أن الشفيع لا يملك بمجرد قوله أخذ المبيع بالشفعة بل لا بد مع ~~اللفظ من بذل الثمن أو رضى المشتري بذمة الشفيع لأنه من المشتري يأخذ أو ~~حكم الحاكم بثبوت الشفعة وأما الإجارة فهل يثبت فيها الخيار فيه خلاف صحح ~~النووي في تصحيح التنبيه ثبوت الخيار فيها وصحح في أكثر كتبه وكذا الرافعي ~~أنه لا يثبت والمساقاة كالإجارة وهل يثبت الخيار في عقد النكاح الصداق ~~وجهان الأصح لا يثبت وقوله # (ما لم يتفرقا) يعني بأبدنهما عن مجلس العقد فلو قاما في ذلك المجلس مدة ~~متطاولة أو قاما وتماشيا مراحل فهما على خيارهما على الصحيح الذي قطع ms260 به ~~الجمهور فإن تفرقا بطل الخيار للخبر والرجوع في التفرق إلى العادة فما عده ~~الناس تفرقا لزم العقد به وإلا فلا فلو كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج ~~أحدهما منها أو يصعد السطح فإن كانت الدار كبيرة فبأن يخرج أحدهما من البيت ~~إلى الصحن أو عكسه وإن كانا في سوق أو صحراء فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي ~~قليلا هذا هو الصحيح وكما ينقطع الخيار بالتفرق كذا ينقطع بالتخاير بأن ~~يقولا اخترنا إمضاء البيع أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبه ذلك فإن قال ~~أحدهما اخترت إمضاء العقد أو أجزته انقطع خياره وبقي خيار الآخر ولو قال ~~أحدهما للآخر اختر أو خيرتك انقطع خيار القائل لأنه دليل الرضى ولا ينقطع ~~خيار الآخر إن سكت ولو أجاز واحد وفسخ قدم الفسخ ولو تبايعا العوضين بعد ~~قبضهما في المجلس بيعا ثابتا صح البيع الثاني على المذهب الذي قطع به ~~الجمهور لأنه رضي بلزوم الأول والله أعلم # وأما خيار الشرط فإنه يصح بالسنة والإجماع بشرط ألا يزيد على ثلاثة أيام ~~فإن زاد بطل البيع ويجوز دون الثلاث روى ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت ~~رجلا يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم # (إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت # PageV01P243 # بالخيار في كل سلعة بتعتها ثلاث ليال) ولو شرط الخيار لأحدهما صح وكذا ~~الأجنبي في أظهر القولين لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لكونه أعرف بالمعقود ~~عليه نعم لو كان متولي العقد وكيلا جاز أن يشترط الخيار له ولملوكه ولا ~~يجوز لأجنبي والله أعلم قال # (وإذا خرج بالمبيع عيب فللمشتري رده) # إذا ظهر بالمبيع عيب قديم جاز له الرد سواء كان العيب موجودا وقت العقد ~~أو حدث بعد العقد وقبل القبض أما جواز الرد له بالعيب الموجود وقت العقد ~~فبالإجماع وروت عائشة رضي الله عنها # (أن رجلا ابتاع فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي ms261 ~~صلى الله عليه وسلم فرده عليه) وقسنا ما حدث بعد العقد وقبل القبض على ~~المقارن لأنه من ضمان البائع ولأن المشتري إنما بذل الثمن في مقابلة مبيع ~~سليم فإذا وجد على خلاف ذلك جوزنا له التدارك للضرر # واعلم أن العيوب كثيرة جدا فمنها كون العبد سارقا أو زانيا أو آبقا أو به ~~بخر ينشأ من المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان وكذا الصنان المستحكم دون ~~العارض بحركة أو اجتماع وسخ وكذا كون الدابة جموحا أو عضاضة أو رفاسة وكذا ~~كون العبد ساحرا أو قاذفا للمحصنات أو مقامرا أو تاركا للصلاة وكون الجارية ~~لا تحيض في سن الحيض غالبا وكون المكان ثقيل الخراج أو منزل الظلمة أو ~~يخزنون به غلتهم أو ظهر متكوب يقتضي وقف المبيع وعليه خطوط المتقدمين وليس ~~في الحال من يشهد به قاله الورياني ونقله ابن الرفعة عن العدة وضابط ذلك أن ~~كل ما نقص العين أو القيمة نقصانا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع ~~عدمه فقولنا نقص العين ككون الرقيق خصيا أو مقطوع أنملة ونحوها بخلاف ما لو ~~قطع من فخذه قطعة يسيرة فإنه لا يفوت بسبب ذلك غرض صحيح وقولنا إذا غلب في ~~جنس المبيع عدمه راجع إلى القيمة أو العين أما القيمة وهو الذي ذكرها ~~الرافعي فاحتراز عن الثيوبة في الأمة الكبيرة فإنها لا تقتضي الرد فإنه ليس ~~الغالب فيها عدم الثيوبة وأما العين فاحترز به عن قلع الأسنان في الكبير ~~فإنه لا رد به بلا شك وقد جزم ابن الرفعة بمنع الرد ببياض الشعر في الكبير ~~والله أعلم # (فرع) لو باع شخص عينا وشرط البراءة من العيوب ففيه خلاف الصحيح أنه يبرأ ~~من كل # PageV01P244 # عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع دون غيره لأن ابن عمر رضي الله ~~عنهما باع غلاما بثمانمائة وباعه بالبراءة فقال المشتري لابن عمر بالعبد ~~داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه فقضى عثمان على ابن عمر أنه ~~يحلف لقد باعه العبد ms262 وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد ~~فباعه بألف وخمسمائة فدل قضاء عثمان أنه يبرأ من عيب الحيوان الذي لم يعلم ~~به والفرق بين الحيوان وغيره ما قاله الشافعي أن الحيوان يأكل في حالتي ~~صحته وسقمه وتتبدل أحواله سريعا فقل أن ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج ~~البائع إلى هذا الشرط ليثق بلزوم العقد والفرق بين العيب المعلوم وغيره أن ~~كتمان المعلوم تلبيس وغش فلا يبرأ منه والفرق بين الظاهر والباطن أن الظاهر ~~يسهل الاطلاع عليه ويعلم في الغالب فأعطيناه حكم المعلوم وإن كان قد يخفى ~~على ندور فيرجع الأمر إلى أنه لا يبرأ عن غير الباطن في الحيوان ولا عن ~~غيره من غير الحيوان مطلقا سواء كان ظاهرا أو باطنا سواء في ذلك الثياب ~~والعقار ونحوهما والله أعلم # (فرع) شرط رد المبيع بالعيب القديم أن يتمكن المشتري من الرد أما إذا لم ~~يتمكن بأن تلف المبيع أو ماتت الدابة أو أعتق العبد أو وقف المكان ثم علم ~~بالعيب فلا رد وله أرش العيب والأرش جزء من ثمن المبيع نسبته إليه نسبة ما ~~نقص العيب من القيمة عند السلامة مثاله قيمة مائة بلا عيب وتسعون مع العيب ~~فالأرش عشر الثمن ولو كانت ثمانين فالأرش خمس الثمن وعلى هذا لو زال ملك ~~المشتري عن المبيع ببيع فلا رد له في الحال ولا أرش على الأصح لأنه لم ييأس ~~المشتري من الرد لأنه ربما يعود إليه ويتمكن من رده بخلاف الموت والوقف ~~وكذا استيلاد الجارية لأنه تعذر الرد فيرجع بأرشها واعلم أن الرد على الفور ~~لأن الأصل في المبيع اللزوم فإذا أمكنه الرد وقصر لزمه حكم ومحل الفور في ~~العقد على الأعيان أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم فلا يشترط الفور لأن رد ~~ما في الذمة لا يقتضي رفع العقد بخلاف المبيع المعين كذا قاله الإمام وأقره ~~عليه الرافعي في كتاب الكتابة وابن الرفعة في المطلب فاعرفه ثم حيث كان له ~~الرد واعتبرنا الفور فليبادر بالرد ms263 على العادة فلو علم العيب وهو يصلي أو ~~يأكل فله التأخير حتى يفرغ لأنه لا يعد مقصرا وكذا لو كان يقضي حاجته وكذا ~~لو كان في الحمام أو كان ليلا فحين يصبح لعدم التقصير في ذلك باعتبار ~~العادة ولا يكلف العدو ولا ركض الفرس ونحو ذلك ثم إن كان البائع حاضرا رده ~~عليه فلو رفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد فلو رد # PageV01P245 # وكيله كفى وكذا الرد على الوكيل وإن كان البائع غائبا رفع الأمر إلى ~~الحاكم ولا يؤخر لقدومه ولا للمسافرة إليه والأصح أنه يلزمه الإشهاد على ~~الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم لأنه الممكن # واعلم أنه يشترط ترك استعمال المبيع فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة ~~سرجها أو برذعتها بطل حقه من الرد لأنه يشعر بالرضى قلت في هذا نظر لا يخفى ~~لأن مثل هذا لا يعرفه إلا الخواص من الفقهاء فضلا عن أجلاف القرى لا سيما ~~إذا كان رحل الدابة مبيعا معها فينبغي في مثل ذلك أنه لا يبطل به الرد ~~ويؤيد ذلك أنه لو أخر الرد مع العلم بالعيب ثم قال أخرت لأني لا أعلم أن لي ~~الرد فإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام فإنه ~~يقبل قوله وله الرد وإلا فلا بل لو قال لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل قوله ~~وعلله الرافعي والنووي بأنه يخفى على العوام والله أعلم ثم حيث بطل الرد ~~بالتقصير بطل الأرش أيضا ولو تراضيا على ترك الرد بجزء من الثمن أو مال آخر ~~فالصحيح أن هذه مصالحة لا تصح ويجب على المشتري رد ما أخذه ولا يبطل حقه من ~~الرد على الصحيح وهذا إذا ظن صحة المصالحة فإن علم بطلانها بطل حقه من الرد ~~بلا خلاف ولو اشترى بعيرا أو عبدا فضاع البعير أو أبق العبد قبل القبض ~~فأجاز المشتري البيع ثم أراد الفسخ فله ذلك ما لم يعد البعير أو العبد إليه ~~والله أعلم قال # (ولا بيع الثمرة مطلقا إلا ms264 بعد بدو صلاحها) # هذا معطوف على قوله ولا يجوز بيع الغرر وتقديره ولا يجوز بيع الثمرة ~~مطلقا إلا بعد بدو صلاحها وبدو الصلاح ظهور الصلاح فإذا بدا صلاح الثمرة ~~بأن ظهرت مبادئ النضج أو بدت الحلاوة وزالت العفوصة أو الحموضة المفرطتان ~~وذلك فيما لا يتلون أو في المتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود جاز بيعها ~~مطلقا ويشترط القطع بالإجماع ويشترط التبقية لقوله عليه الصلاة والسلام # (لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها) وإذا باع مطلقا يعني بلا شرط استحق ~~المشتري الإبقاء إلى أوان الجذاذ للعادة ويؤخذ من كلام الشيخ أنه إذا لم ~~يبد الصلاح أنه لا يجوز مطلقا وهو كذلك ويشترط لصحة البيع أن يشترط قطع ~~الثمرة الصالحة للانتفاع وهذا جائز بالإجماع ولو جرت العادة بقطعه لا يكفي ~~بل لا بد من شرط القطع وإن بيعت الثمرة قبل بدو الصلاح مع الأشجار جاز بلا ~~شرط لأنها تبع الأشجار والأصل غير معترض للعاهة بخلاف ما إذا أفردت الثمرة ~~ولو شرط القطع ورضى البائع بالإبقاء على الشجر جاز والله أعلم وكما يحرم ~~بيع الثمرة # PageV01P246 # قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع كذلك يحرم بيع الزرع الأخضر إلا بشرط قطعه ~~لما ورد # (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهي وعن السبل ~~والزرع حتى يبيض وتؤمن العاهة) ولو بيع الزرع مع الأرض فهو كبيع الثمرة مع ~~الشجر والله أعلم # (فرع) إذا باع شخص ثمرا أو زرعا بدا صلاحه لزمه سقيه قدر ما ينمو به ~~ويسلم من التلف والفساد سواء كان ذلك قبل أن يخلي بين المشتري وبين المبيع ~~أو بعد التخلية حتى لو شرطه على المشتري بطل العقد لأنه مخالف لمقتضى العقد ~~ولا يلزمه ذلك عند شرط القطع والله أعلم قال # (ولا بيع ما فيه الربا بجنسه رطبا إلا اللبن) # تقدير الكلام ولا يجوز بيع شيء فيه الربا بجنسه حال كون المبيع رطبا ~~كالرطب بالرطب والعنب بالعنب ووجه البطلان أن المماثلة مرعية في الربويات ~~وفي حال الرطوبة المماثلة غير ms265 محققة والقاعدة أن الجهل بالمماثلة كحقيقة ~~المفاضلة وقوله إلا اللبن أي فإنه يجوز بيع بعضه ببعض وإن لم يجبن لأنه ~~حالة كمال ولا فرق في اللبن بين الحليب والرايب والمخيض ولا بين الحامض ~~وغيره والمعيار فيه الكيل حتى يباع الرايب بالحليب وإن تفاوتا في الوزن لأن ~~الاعتبار بالكيل كالحنطة الصلبة بالرخوة وشرطه أن لا يغلي فإن غلى امتنع ~~لتأثير النار كما لا يجوز بيع الخبز بعضه ببعض لاختلاف النار وكذا كل ما ~~أثرت فيه النار تأثيرا بينا كالشوي والله أعلم قال ### | باب السلم # فصل ويصح السلم حالا ومؤجلا فيما تكاملت في خمسة شروط أن يكون مضبوطا ~~بالصفة # السلم والسلف بمعنى واحد وسمي بذلك لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا ~~لتقديم رأس المال وحده عقد على موصوف في الذمة ببدل عاجل بأحد اللفظين # والأصل فيه قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه} # PageV01P247 # الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما أراد به السلام وورد # (أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهو يسلفون في التمر السنة ~~والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم) وفيه من جهة المعنى الرفق بالمتعاقدين لأن أصحاب ~~الحرف قد يحتاجون إلى ما ينفقون على حرفهم من الغلال ولا مال معهم وأرباب ~~النقود ينتفعون بالرخص فجوز ذلك رفقا بهما وإن كان فيه غرر كالإجارة على ~~المنافع المعدومة لمسيس الحاجة إلى ذلك ثم عقد السلم إن كان مؤجلا فلا نزاع ~~في صحته وفي بعض الشروح حكاية الاتفاق على صحته ولأن مورد النص وإن كان ~~حالا فهل يصح قال الأئمة الثلاثة لا يصح ومذهبنا أنه يصح وحجتنا أنه إذا ~~جاز في المؤجل مع الغرر فهو في الحال أجوز لأنه أبعد عن الغرر ثم إذا عقد ~~لا بد من وجوب شروط لصحة العقد منها ضبطه بالصفة التي تنفي الجهالة على ما ~~يأتي في كلام الشيخ لأن السلم عقد غرر وعدم الضبط بما ينفي الجهالة غرر ms266 ثان ~~وغرران على شيء واحد غير محتمل فلهذا لا يصح والله أعلم قال # (وأن يكون جنسا لم يختلط بغيره ولم تدخله نار لاحالته) # شرط صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه منضبطا سواء اتحد جنسه أو تعدد كما ~~لو أسلم في ثوب قطن سداه إبريسم وكل منهما معلوم لانتفاء الغرر في ذلك ~~ونحوه وإن تعدد المختلط وجهل مقادير المختلطات فلا يصح كما إذا أسلم في ~~الغالية والأدهان المطيبة الثياب المصبوغة على ما صححه النووي وقال في ~~المحرر الأقيس الجواز وكذا لا يصح السلم في الأقواس العجمية لأنها مشتملة ~~على أجناس مقصودة وكل منها غير معلوم وكذا لا يصح السلم في الترياق المخلوط ~~كالغالية # واعلم أن الاختلاط ليس من شرطه التركيب من الآدمي كما مثلناه بل لو كان ~~خلقيا فإنه أيضا لا يصح فلو أسلم في الرؤوس فإن كان قبل التنقية من الشعر ~~فلا يصح جزما وإن كان بعد # PageV01P248 # التنقية من الشعر ففيه خلاف والصحيح أنه لا يصح أيضا لاشتمالها على ~~المناخر والمشافر وغيرهما وهي لا تنضبط ولأن معظمها عظم وهو غير مقصود ~~فيكثر الغرر وحكم الأكارع حكم الرؤوس ثم من قال بالجواز قال يكون بالوزن ~~واتقصر عليه الرافعي وقال الماوردي هو بالوزن والعد ولا يكفي أحدهما ويقاس ~~غير ما ذكرناه بما ذكرناه والله أعلم # وأما ما دخله النار لغير التمييز كالنار القوية فلا يصح السلم فيه كالخبز ~~والشواء وما أشبه ذلك لأن تأثير النار فيها لا ينضبط وفي وجه يجوز السلم في ~~الخبز وصححه الإمام والغزالي وحكاه الروياني عن مشايخ خراسان وفي العسل ~~المصفى والسكر والفانيذ والدبس وجهان في أصل الروضة بلا ترجيح واستبعد ~~الإمام عدم الصحة في هذه الأشياء واختار الغزالي والمتولي الصحة وحكى ~~الرافعي طريقة قاطعة بالصحة في هذه الأشياء وقضية كلام الرافعي عدم الصحة ~~لكن النووي صحح في تصحيح التنبيه الصحة في هذه الأشياء وعلله بأن نار هذه ~~الأشياء لينة وجعل هذه العلة ضابطا قلت وفي كون نار هذه الأشياء لينة نظر ~~ظاهر والحس يدفعه إذ نار ms267 السكر في غاية القوة ولعل العلة الصحيحة كون نار ~~هذه الأشياء منضبطة ولهذا تردد صاحب التقريب في صحة السلم في المارودي ولم ~~يصحح الرافعي ولا النووي في شيئا قال الأسنائي والراجح الجواز فقد قال ~~الروياني إنه لا يصح عندي وعند عامة الأصحاب وتصحيح الصحة في هذه الأشياء ~~يقوي تصحيح جواز السلم في الخبز بل هو أولى لأن ناره ألين من نار هذه ~~الأشياء بلا شك # فإن علل صحة هذه الأشياء يكون النار لها حد مضبوط عند أربابها قلنا كذا ~~الخبز والله أعلم قال # (وألا يكون معينا ولا من معين) # من شروط صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه دينا أي في الذمة لأن وضع ~~السلم إنما هو على ما في الذمم فلو قال أسلمت إليك هذا في هذا الثوب أو في ~~هذا الحيوان ونحو ذلك لم ينعقد سلما لانتفاء الدينية وهل ينعقد بيعا قولان ~~الأظهر لا ينعقد لاختلال اللفظ ومعنى الاختلال أن السلم يقتضي الدينية مع ~~التعيين يتناقضان ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك ~~انعقد بيعا على الراجح نظرا إلى اللفظ وهذا إذا لم يذكر بعده لفظ السلم فإن ~~ذكره فقال اشتريته سلما كان سلما ذكره الرافعي في تفريق الصفقة عند ذكر ~~الجمع بين عقدين مختلفي الحكم فاعرفه ولو قال أسلمت اليك هذا الدرهم في ~~مكيل من هذا القمح لا يصح أيضا لما ذكرناه وهذا معنى قول الشيخ ولا من معين ~~والله أعلم قال # PageV01P249 # (ثم لصحة السلم ثمانية شروط أن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي ~~يختلف بها الثمن ويذكر بما ينفي الجهالة عنه) # قد علمت أن السلم عقد غرر جوز للحاجة وأنواع المسلم فيه وصفاته بعد ذكر ~~الجنس مختلفة بحسب ذلك الجنس والأغراض تختلف في ذلك باعتبار المقاصد ولهذا ~~اختلفت القيمة باختلاف الصفات المقصودة فلا بد من ذكر تلك الصفات لينتفي ~~الغرر وينقطع النزاع وصور المسلم فيه كثيرة فنذكر منها ما يستدل به على ~~غيره # منها إذا أسلم في الثياب فيذكر بعد ذكر ms268 الجنس والجنس القطن أو الكتان ~~النوع والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض ويذكر الطول والعرض وهما من ~~صفات الثوب والرقة والغلظ وهما من صفات الغزل ويذكر الصفاقة وهي صفة الصنعة ~~ويذكر النعومة والخشونة لأن الأغراض تختلف بذلك ويجوز السلم في المقصور ~~كالخام فإن أطلق العقد حمل على الخام لأن القصارة صفة زائدة فلا بد من ~~ذكرها ولا يجوز السلم في الملبوس لأنه لا ينضبط ويجوز في الثياب التي صبغ ~~غزلها قبل النسج كالبرود بخلاف المصبوغة بعد النسج فإن المعروف أنه لا يصح ~~السلم فيها لعدم الضبط ومنها إذا أسلم في الرقيق فلا بد من ذكر نوعه كتركي ~~وكذا يذكر صفة النوع إن اختلف كونه أبيض ويصف بياضه بسمرة أو شقرة ويصف ~~السواد إن ذكره بالصفاء والكدورة وهذا إذا اختلف لون الصنف فإن لم يختلف ~~كالزنج لم يجب التعرض لألوانهم ولا بد مع هذا من ذكر الذكورة والأنوثة ~~والسن في الكبر والصغر والطول والقصر ولو ضبطه بالأشبار صح وكل ذلك على ~~التقريب حتى لو شرط كونه ابن عشرين لا يزيد ولا ينقص لا يصح السلم لندوره ~~وهل يشترط مع ذلك التعرض للكحل والسمن ونحو ذلك وجهان الأصح لا لتسامح ~~الناس بإهمال ذلك # والثاني يجب لأن الأغراض تختلف بذلك # قلت وهو قوي لأن هذه الأوصاف مطلوبة مقصودة وتختلف القيمة باختلافها لأن ~~كثيرا من الناس يهوون السمان وتمج أنفسهم الرقاق وهو لا يتقاعد عن ذكر بعض ~~الصفات المتقدمة وقد اشترط ذلك الماوردي في الحاوي والله أعلم ويجب ذكر ~~الثيوبة والبكارة في الأصح ولو أسلم في جارية مغنية فإن كان غناؤها بغير ~~آلة محرمة صح وإن كان بعود أو زمر فلا يصح ولو أسلم في جارية زانية فوجهان ~~ولو شرط كونها فوادة لم يصح ومنها التمر فيذكر لونه ونوعه وبلده وصغر الجرم ~~وكبره وكونه عتيقا أو جديدا والحنطة وسائر الحبوب كالتمر ومنها العسل فيذكر ~~كونه جبليا أي لأن الجبلي أطيب أو بلديا أو أنه صيفي لأن الخريفي أجود أو ~~خريفي أبيض أو ms269 أصفر ولا يشترط ذكر العتاقة والحداثة لأنه لا غرض مقصود فيه ~~قال الماوردي ولا بد من بيان مراعاة # PageV01P250 # قوته ورقته وإذا أطلق العسل حمل على عسل النحل # قلت هذا صحيح إذا لم يغلب استعمال عسل القصب في ناحية فإن غلب فالمعتبر ~~عرف تلك الناحية وقد شاهدت ذلك في ناحية فكانوا إذا أطلقوا العسل لا يعرفون ~~غير عسل القصب فإما إن يحمل العقد عليه في تلك الناحية وإلا فلا بد من ~~البيان لصحة العقد وإلا فلا يصح لأن الإطلاق يؤدي إلى النزاع لكثرة التفاوت ~~في القيمة بينهما والله أعلم # ومنها اللحم فيذكر أنه لحم ضأن أو معز ذكر خصي أو غيره معلوف أو ضد ولا ~~بد في العلف أن يبلغ إلى حد يتأثر به اللحم فلا يكفي المرة والمرات التي لا ~~تؤثر ويذكر أنه من فخذ أو ضلع وغير ذلك لاختلاف الغرض في ذلك ويقبل عظم على ~~العادة عند الاطلاق فإن شرط نزع العظم جاز ويجب قبول الجلد فيما يؤكل معه ~~على العادة كالجدي الصغير ويقاس بقية المسائل بما ذكرنا والضابط كما ذكره ~~الشيخ أن يذكر ما ينفي الجهالة والله أعلم قال # (وإن كان مؤجلا ذكر وقت محله وأن يكون موجودا عند الاستحقاق في الغالب ~~وأن يذكر موضع قبضه) # بيع السلم إذا عقد مؤجلا فيشترط لصحته معرفة الأجل الذي لا غرر فيه بأن ~~يعين فيه مستهل رمضان أو سلخه ونحو ذلك فلو أقت بقدوم زيد فلا يصح وكذا لو ~~وقت بوقت البيدر أو الفراغ من الدراس ونحو ذلك فلا يصح للغرر ولو أقتا ~~العقد بالميسرة ونحوها قال ابن خزيمة من أصحابنا يصح واحتج بأنه عليه ~~الصلاة والسلام # (بعث إلى يهودي أن ابعث لي بثوبين إلى الميسرة فامتنع) وهذا مردود من ~~وجهين # أحدهما قاله البيهقي بأن هذا ليس بعقد وإنما هو استدعاء فإذا جاء به عقد ~~بشرط ولهذا لم يصف الثوبين # والثاني أن الآية وهي قوله تعالى {إلى أجل مسمى} والحديث هو قوله عليه ~~الصلاة والسلام إلى أجل معلوم يردانه وأيضا ففي ms270 التأقيت بمثل هذا غرر وقد # (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن # PageV01P251 # الغرر) وأيضا فلا يصح ذلك بالقياس على مجيء المطر وقدوم زيد ونحوهما فإنه ~~لا يصح اتفاقا والله أعلم # وكما يشترط تعيين الأجل كذلك يشترط أن يكون المسلم فيه موجودا عند ~~الاستحقاق غالبا وهذا الشرط يعبر عنه بالقدرة على تسليم المسلم فيه فلو ~~أسلم فيما لا يوجد عند المحل كالرطب في الشتاء أو فيما يعز وجوده لم يصح ~~لأنه غرر أو فيما يحصل بمشقة عظيمة كالسلم في قدر كثير من الباكورة فوجهان ~~أقربهما إلى كلام الأكثرين البطلان ولو أسلم فيما يعم وجوده فانقطع عند ~~المحل لحاجة فقولان أظهرهما لا ينفسخ العقد بل يتخير المسلم إن شاء فسخ ~~العقد وإن شاء صبر إلى وجود المسلم فيه فلو قال المسلم إليه لا تصبر وخذ ~~رأس مالك لم يلزمه على الصحيح # واعلم أن الاعتياض عن المسلم فيه لا يجوز كما لا يجوز بيعه لأن الاعتياض ~~بيع قبل القبض وهو منهي عنه والله أعلم # وكما يشترط القدرة على التسليم كذلك يشترط بيان موضع التسليم إن كان ~~الموضع لا يصلح للتسليم أو كان صلح للتسليم ولكن لنقل المسلم فيه مؤنة لأن ~~الأغراض تختلف بذلك وعلى ذلك يحمل قول الشيخ وأن يذكر موضع قبضه فإن كان ~~الموضع يصلح للقبض ولا مؤنة فلا يشترط ذكره ويحمل العقد عليه للعرف وهذا ~~الذي ذكرناه هو الصحيح من خلاف منتشر وليس المراد المكان الذي صدر فيه ~~العقد بل المراد المحلة فاعرفه والله أعلم # (فرع) أحضر المسلمون إليه المسلم فيه قبل المحل فهل يجبر المسلم على ~~قبوله ينظر إن كان له غرض صحيح في الامتناع لم يجبر وإلا أجبر فمن الأغراض ~~أن يكون المسلم فيه حيوانا ويحتاج إلى مؤنة إلى وقت المحل فلا يجبر على ~~القبض للضرر ومن الأغراض أن يكون وقت غارة ونهب فلا يجبر على القبض ومن ~~الأغراض أن يكون المسلم فيه ثمرة أو لحما وهو يريد أكله طريا في وقت المحل ~~فلا يجبر ومن الأغراض أن ms271 يكون المسلم فيه كثيرا ويحتاج إلى مؤنة في الخزن ~~وغيره فإن لم يكن غرض وكان للمسلم إليه غرض صحيح كفك الرهن أجبر المسلم على ~~القبول لأن امتناعه ولا غرض تعنت وفي معنى غرض فك الرهن غرض براءة ذمة ~~المسلم إليه في الأظهر وكذا قصد براءة ذمة الضامن وفي غرض خوف انقطاع الجنس ~~عند الحلول وجهان أصحهما في الروضة أنه غرض صحيح فلو اجتمع غرض المسلم ~~والمسلم إليه # PageV01P252 # فوجهان صح تقديم غرض المستحق والله أعلم قال # (وأن يكون الثمن معلوما وأن يتقابضاه قبل التفرق وأن يكون العقد ناجزا لا ~~يدخله خيار شرط) # يشترط أن يكون الثمن معلوما إما بالقدر أو بالمشاهدة على الأظهر فلا يصح ~~بالمجهول لأنه غرر ويشترط أيضا لصحة عقد السلم تسليم رأس المال في المجلس ~~العقد لأنه لو لم يقبض في المجلس لكان في معنى بيع الدين بالدين وهو باطل ~~للنهي عنه ولأن السلم عقد غرر احتمل للحاجة فجبر بتأكذ قبض العوض الآخر وهو ~~الثمن فلو تفرقا قبل القبض بطل العقد ولو قبض المسلم إليه بعض الثمن وتفرقا ~~بطل العقد فيما لم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه ولا يشترط تعيين الثمن في ~~العقد حتى لو قال أسلمت إليك دينارا في كذا ووصفه بالصفات المعتبرة ثم أحضر ~~الدينار في المجلس وسلمه إلى المسلم إليه صح لأن المجلس هو تحريم العقد ~~ولهذا يصح في الطرف وبيع الطعام بالطعام مع أنه ربوي واعلم أنه لا بد من ~~القبض الحقيقي فلو أحال المسلم المسلم إليه فلا يصح العقد وإن قبض المسلم ~~إليه من المحال عليه لأنه ليس بقبض حقيقي لأن المحال عليه يؤدي عن نفسه لا ~~عن المحيل بل الطريق في صحة العقد أن يقبضه المسلم ثم يسلمه إلى المسلم ~~إليه كذا قال بعض الشراح ولو أحال المسلم إليه أجنبيا برأس المال على ~~المسلم فهو باطل أيضا فلو أحضر المسلم رأس المال فقال المسلم إليه سلمه ~~ففعل صح ويكون المحتال وكيلا عن المسلم إليه في القبض ولو صالح عن رأس ~~المال ms272 على مال لم يصح وإن قبض ما صالح عليه ولو قبض المسلم إليه رأس المال ~~وأودعه المسلم جاز ولو قبض المسلم إليه ورده إلى المسلم عن دين عليه فنقل ~~الرافعي عن الروياني أنه لا يصح وأقره قال الاسنائي وليس الحكم كذلك بل يصح ~~العقد لأن التصرف في الثمن مع البائع في مدة الخيار صحيح على الأصح ويكون ~~إجازة وكذا تصرف المشتري في المبيع صحيح فيكون إقباضه عن الدين صحيحا ~~وإلزاما للعقد والله أعلم وقول الشيخ وأن يكون ناجزا لا يدخله خيار شرط ~~وذلك لأن الشرع اعتبر فيه قبض رأس المال ليتمكن المسلم إليه من الصرف ويلزم ~~العقد ما في باب الربا وشرط الخيار ينافي ذلك والله أعلم قال ### | باب الرهن # فصل وكل ما جاز بيعه جاز رهنه في الديون إذا استقر ثبوتها في الذمة # الرهن في اللغة الثبوت وقيل الاحتباس ومنه {كل نفس بما كسبت رهينة} وفي # PageV01P253 # الشرع جعل المال وثيقة بدين # والأصل فيه الكتاب والسنة قال الله تعالى {فرهان مقبوضة} وفي السنة ما ~~ورد أنه عليه الصلاة والسلام # (رهن درعا عند يهودي على شعير لأهله) ثم المقصود من الرهن بيع العين ~~المرهونة عند الاستحقاق واستيفاء الحق منها ولهذا قال الشيخ كل ما جاز بيعه ~~جاز رهنه ومقتضاه أنه لا يجوز رهن مالا يجوز بيعه وذلك كرهن الموقوف ورهن ~~أم الولد وما أشبه ذلك فلا يصح رهنه وهو كذلك لفوات المقصود منه # ثم شرط المرهون كونه عينا على الراجح فلا يصح رهن الدين لأن شرط المرهون ~~أن يكون مما يقبض والدين لا يمكن قبضه وإذا قبضه خرج عن كونه دينا ويشترط ~~في المرهون به أن يكون دينا مستقرا واحترز الشيخ بالدين عن العين فلا يصح ~~الرهن على العين كالعين المغصوبة والمتسعارة وجميع الأعيان المضمونة لأن ~~المقصود استيفاء الدين من العين المرهونة ولا يتصور استيفاء العين من العين ~~وقيل يجوز كما يجوز ضمانها وقوله إذا استقر ثبوتها يقتضي أن الدين قبل ~~استقراره وذلك كدين السلم وكذلك يصح بما يؤول إلى اللزوم ms273 كالثمن في زمن ~~الخيار ويشترط في الدين أن يكون معلوما لهما قاله ابن عبدان وصاحب ~~الاستقصاء وأبو خلف الطبري وجزم به ابن الرفعة وهي مسألة حسنة مهمة ولم ~~أرها في الشرح ولا في الروضة والله أعلم قال # (وللراهن الرجوع فيه مالم يقبضه) # قبض المرهون أحد أركان الرهن في لزومه فلا يلزم إلا بقبضه قال الله تعالى ~~{فرهان مقبوضة} وصفه بالقبض فكان شرطا فيه كوصفه الرقبة بالإيمان والشهادة ~~بالعدالة فلو رهن ولم يقبض فله فسخ ذلك لأنه قبل الإقباض عقد جائز من جهة ~~الراهن فله الرجوع فيه كزمن الخيار في البيع فإذا قبضه لزم وليس له حينئد ~~الرجوع للزوم العقد ثم الرجوع قد يكون بالقول وقد # PageV01P254 # يكون بالفعل فإذا تصرف الراهن في المرهون بما يزيل الملك بطل الرهن ~~كالبيع والإعتاق وجعله صداقا أو أجرة أو رهنه عند آخر وأقبضه أو وهبه ~~وأقبضه فكل ذلك رجوع ولو أجر المرهون فهل هو رجوع ينظر إن كانت الإجارة ~~تنقضي قبل محل الدين فليس برجوع قطعا عند العراقيين والمتولي وقطع به الشيخ ~~أبو حامد والبغوي ونص عليه الشافعي كذا قال النووي في زيادة الروضة وإن كان ~~الدين يحل قبل انقضاء الإجازة فإن جوزنا رهن المأجور وبيعه وهو الأصح فليس ~~برجوع ولو وطئ الجارية المرهونة فإن أحبلها فهو رجوع وإن لم تحبل أو زوجها ~~فليس برجوع وقول الشيخ وللراهن الرجوع فيه يعني في المرهون ويجوز رجوعه إلى ~~عقد الرهن وقوله ما لم يقبضه راجع إلى المرهون ليس إلا للاستقرار والله ~~أعلم قال # (ولا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي) # المرهون أمانة في يد المرتهن لأن قبضه بإذن الراهن فكان كالعين المستأجرة ~~فلا يضمنه إلا بالتعدي كسائر الأمانات فلو تلف المرهون بغير تعد لم يضمنه ~~ولم يسقط من الدين شيء لأنه وثيقة في دين فلا يسقط الدين بتلفه كموت الضامن ~~والشاهد # واعلم أن المرهون بعد زوال الراهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إذا تلف ~~إلا بالتعدي ولو ادعى المرتهن تلف المرهون صدق بيمينه لأنه أمين وهذا إذا ~~لم ms274 يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا فإذا ذكر سببا ظاهرا لم يقبل إلا ببينة ~~لإمكان إقامة البينة على السبب الظاهر بخلاف الخفي فإنه يتعذر أو يتعسر ولو ~~ادعى الرد لم يقبل إلا ببينة لأنه لا تعسر للبينة ولأنه قبضه لغرض نفسه فلا ~~يقبل كالمستعير وقول الشيخ إلا بالتعدي بأن يتصرف فيه تصرفا هو ممنوع منه ~~وأنواع التعدي كثيرة وهي مذكورة في الوديعة ومن جملتها الانتفاع بالمرهون ~~بأن كانت دابة فركبها أو حمل عليها أو آنية فاستعملها ونحو ذلك والله أعلم ~~قال # (وإذا قضى بعض الحق لم يخرج شيء من الرهن حتى يقضي جميعه) # جميع العين المرهونة وثيقة بكل الدين وبكل جزء منه فلا ينفك حتى يقضي ~~جميع الدين وفاء بمقتضى الرهن كالمكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع نجوم ~~الكتابة وادعى ابن المنذر الإجماع على ذلك والله أعلم # (فرع) يصح رهن المشاع من الشريك وغيره وقبضه بقبض جميعه كالبيع ويجوز أن ~~يستعير شيئا ليرهنه بدينه لأن الرهن وثيقة فيجوز بما لا يملكه كالضمان فإذا ~~لزم الرهن فلا رجوع للمالك ولو أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون واستيفاء ~~الحق فإن باعه بحضرة الراهن صح وإلا فلا لأن بيعه لغرض نفسه فاتهم في بيعته ~~لغيبته فلو قدر الثمن انتفت التهمة ولو شرط كون # PageV01P255 # المرهون مبيعا للمرتهن عند حلول الدين فسد عقد الرهن لتأقيته ولا يصح ~~البيع لتعليقه ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار رهنا مكانا لأنه بدله ويجعل ~~في يد من كان الأصل فيه يده والخصم في دعوى التلف الراهن لأنه المالك ولو ~~قال الراهن زدني دينا وأرهن العين المرهونة على الدينين لم يصح على الراجح ~~وطريقته أن يفك الرهن ويرهن بالدينين ولو اختلفا في أصل الرهن أو في قدره ~~بأن قال رهنتني هذين الشيئين فقال لا بل أحدهما صدق الراهن ولو اختلفا في ~~قبض المرهون فإن كان في يد الراهن فهو المصدق وإن كان في يد المرتهن صدق ~~وإن ادعى الراهن أنه غصبه ولم يأذن له في القبض فالقول قول الراهن لأن ms275 ~~الأصل عدم الإذن وعدم اللزوم وكذا لو قال الراهن اقبضه عن جهة الإجارة أو ~~الإعارة أو الإيداع فإنه المصدق على الأصح المنصوص فلو قال الراهن نعم أذنت ~~لك في القبض ولكن رجعت قبل قبضك فالقول قول المرتهن ولو أقر الراهن بأنه ~~أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقته فله تحليف المرتهن على ما يدعيه ~~لكثرة دوران ذلك بين الناس ولو أذن المرتهن في بيع المرهون فبيع ورجع عن ~~الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن فلو أنكر ~~الراهن أصل الرجوع فالقول قوله ومن عليه دينان بأحدهما رهن فأدى أحد ~~الدينين وقال أديته عن دين الرهن فالقول قوله مع يمينه لأنه أعرف بنيته ~~والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث فتكون الزوائد من التركة ~~للوارث ولا يتعلق بها الدين والله أعلم قال ### | باب الحجر # فصل والحجر على ستة الصبي والمجنون والسفيه المبذر لماله # الحجر في اللغة المنع ولهذا يقال للدار المحوطة محجرة لأن بناءها يمنع # وفي الاصطلاح المنع من التصرف في المال # وهو نوعان كما أشار إليه الشيخ حجر لمصلحة المحجور عليه وحجر لمصلحة ~~الغير # النوع الأول الحجر لمصلحة الشخص نفسه فمن ذلك الصبي وألحق به من له أدنى ~~تمييز ولم يكمل عنده ومنه المجنون وألحق به النائم فإن تصرفه باطل ومنه حجر ~~السفيه وألحق به السكران # والأصل في ذلك قوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق سفيها} أي مبذرا ~~ولوكان كبيرا {أو ضعيفا} أي صغيرا أو كبيرا مختلا {أو لا يستطيع أن يمل هو} ~~أي مجنونا {فليملل وليه} # PageV01P256 # أخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء تنوب عنهم الأولياء وقل الله تعالى {وابتلوا ~~اليتامى} قال # (والمفلس الذي ارتكبته الديون والمريض المخوف عليه فيما زاد على الثلث ~~والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة) # هذا هو النوع الثاني وهو الحجر لمصلحة الغير فحجر المفلس لحق أصحاب ~~الديون فلا يصح بيعه وإعتاقه وكتابته وهبته على الأظهر وكذا جميع التصرفات ~~المفوتة المال الموجود حال التصرف لأنه تصرف يفوت حق ms276 الغير فلا ينفذ فيه ~~تصرف وإلا لأبطل فائدة الحجر # وأما حجر المريض فإنه لحق الورثة فيما زاد على الثلث بعد الديون ولا حجر ~~عليه في ثلث ماله والاعتبار بحالة الموت على الصحيح لا بوقت الوصية فلو ~~أوصى بأكثر من ثلث ماله ولا واث له فهي باطلة بالنسبة إلى الزائد على الثلث ~~وتصح في الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم # (إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم) وإن كان له ~~وارث فسيأتي في محله إن شاء الله تعالى وأما كون المرض مخوفا فلا بد منه ~~وبيانه يأتي في الوصية إن شاء الله تعالى وأما الحجر في العبد فلسيده فلا ~~يصح منه بغير إذن مولاه لأنه لا مال له ولا ولاية فلهذا لا يصح تصرفه وأهمل ~~الشيخ أشياء منها حجر المرتد لأجل المسلمين ومنها حجر الرهن لأجل المرتهن ~~ومنها الحجر على السيد في العبد الجاني لحق المجني عليه ومنها الحجر على ~~الورثة في التركة لحق الميت وحق أصحاب الحقوق ومنها الحجر على الممتنع من ~~إعطاء الديون إذا كان ماله زائدا على قدر الديون وطلبه المستحقون ذكره ~~الرافعي في باب الفلس # ومنها إذا فسخ المشتري بعيب كان له حبس المبيع إلى قبض الثمن ويحجر على ~~البائع في بيعه والحالة هذه ذكره الرافعي في حكم المبيع قبل القبض عن ~~المتولي وأقره ومنها الدار التي استحقت المعتدة أن تعتد فيها لا يجوز بيعها ~~لتعلق حق المرأة بها إذا كانت عدتها بالحمل أو الأقراء لأن المدة غير ~~معلومة قاله الأصحاب # ومنها الحجر على من اشترى عبدا بشرط الإعتاق فإنه لا يصح بيعه لأن العتق ~~مستحق عليه ومنها الحجر على المستأجر في العين التي استأجر شخصا على العمل ~~فيها ذكره الرافعي في # PageV01P257 # حكم المبيع قبل القبض وبقي غير ذلك ذكره غير لائق بالكتاب والله أعلم قال # (وتصرف الصبي والمجنون والسفيه غير صحيح) # قلت لا يجوز تصرف الصبي ومن في معناه والمجنون ومن في معناه في مالهم لأن ~~عدم صحة التصرف هو فائدة الحجر نعم ms277 يصح تدبير الصبي ووصيته في وجه لأنه ~~يعود فائدة ذلك عليه بعد الموت وأما السفيه فكذلك لا يصح تصرفه وإلا لبطلت ~~فائدة الحجر فلا يصح بيعه ولا هبته وكذا إنكاحه بغير إذن الولي وكذا لا يصح ~~عتقه وكتابته وفي وجه ينفذ عتقه في مرض موته تغليبا لحجر المرض وفي وجه أنه ~~ينفذ تصرفه في موضع لا ولي فيه ولا وصي ولا حاكم إلا أن يلحقه نظر وال ~~فيضرب عليه الحجر ولو اشترى بثمن في ذمته لم يصح على الصحيح ولو طلق أو ~~خالع صح أما الطلاق فلأن الحجر لم يتناوله لأنه ليس بمال وفيه نظر من جهة ~~ما يلحقه من تفويت الاستمتاع وتجديد المهر وأجاب القاضي أبو الطيب عن هذا ~~بأنه يتسرى ولا ينفذ عتقه وفيه نظر أيضا وأما الخلع فلأنه إذا صح الطلاق ~~منه مجانا فصحته بتحصيل عوض أولى وإذا امتنع تصرف هؤلاء تصرف الأولياء ~~للآية الكريمة وأولاهم الأب بالإجماع ثم الجد وإن علا لأنه كالأب في ~~التزويج فكذا في المال ثم الوصي ثم وصي الوصي ثم الحاكم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم # (السلطان ولي من لا ولي له) # وهل يشترط في الأب والجد العدالة قال العراقيون لا بد من العدالة الظاهرة ~~وفي اشتراط العدالة الباطنة وجهان قال النووي ينبغي أن يكون أرجحهما عدم ~~الوجوب والله أعلم # قلت نقل الإمام عن المنتمين إلى التحقيق أنه كولاية النكاح والمذهب في ~~النكاح أنه لا يلي وفي التتمة أن العدالة معتبرة في حفظ المال بلا خلاف فلا ~~يمكن الفاسف من حفظه وقد قال الرافعي لو فسقا نزع المال منهما ذكره في باب ~~الوصية وهذا كله في الأب والجد وأما الحكام فشرطهم العدالة بلا نزاع فلا ~~يلي قضاة الرشا أموال المذكورين ومن قدر على مال يتيم وجب عليه حفظه بطريقه ~~فلو دفعه إلى قاض من هؤلاء قضاة الرشا الذين قد تحقق منهم دفع أموال ~~الضعفاء إلى أمراء الجور فهو عاص آثم ضامن لأنه سلط هؤلاء الفسقة على ~~إتلافه والله أعلم قال # (وتصرف المفلس ms278 يصح في ذمته دون أعيان ماله) # المفلس من عليه ديون حالة زائدة على قدر ماله وحجر عليه الحاكم بطريقه ~~ومنهم من يقول بسؤال الغرماء فإذا حجر عليه لتعلق حق الغرماء بماله سواء ~~كان المال دينا أو عينا أو منفعة # PageV01P258 # فلا يصح تصرفه في المال وإلا بطلت فائدة الحجر فإذا باع سلما أو اشترى في ~~ذمته فهل يصح قيل لا كالسفيه والصحيح الصحة إذ لا ضرر على الغرماء في ذلك ~~وكذا يصح طلاقه وخلعه أولى لأنه تحصيل ويصح نكاحه واقتصاصه وإسقاطه القصاص ~~لأنه لا تعلق لذلك بمال فلا تفويت على الغرماء ولو أقر المفلس بعين أو دين ~~قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء قياسا على المريض ولأن ضرره في حقه ~~أكثر منه في حق الغرماء فلا يتهم فعلى هذا لو طلب الغرماء تحليفه على ذلك ~~يحلف لأنه لو امتنع لم يفد امتناعه شيئا إذ لا يقبل رجوعه وقيل لا يقبل ~~إقراره في حق الغرماء لأن فيه ضررا بهم ولأنه ربما واطأ المقر له # قلت هذا القول قوي ويؤيده أنه لو رهن عينا ثم أقر بها فإنه لا يقبل في حق ~~المرتهن وإلا فما الفرق والفرق بتعاطيه ضعيف والأحسن أن يقال إن كان ~~المحجور عليه موثقا بدينه قبل وإن كان غير موثق به وقد عرف منه الخديعة ~~وأكل الأموال بها فالمتجه عدم قبوله وتبقى القرينة مرجحة والله أعلم قال # (وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة من بعده) # تصرف المريض في ثلثه جائز نافذ لأن البراء بن معرور رضي الله عنه أوصى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ماله فقبله ورده على ورثته قيل إنه أول من أوصى ~~بالثلث فلو زاد على الثلث وله ورثة فهل تبطل الوصية في القدر الزائد على ~~الثلث أو لا تبطل فيه خلاف الراجح لا تبطل وتوقف على إجازة الورثة فإن ~~أجازوا صحت وإلا فلا لأنها وصية صادفت ملكه وإنما تعلق بها حق الغرماء ~~فأشبه بيع الشقص المشفوع وقول الشي من بعده يعني موته ms279 ولا تصح الإجازة ~~والرد إلا بعد الموت إذ لا حق للورثة قبل الموت فأشبه عفو الشفيع قبل البيع ~~وأيضا فيجوز أن يصير الوارث الآن غير وارث عند الموت والله أعلم # (فرع حسن كثير الوقوع) إذا أجاز الوارث ثم قال أجزت لأني ظننت أن المال ~~قليل وقد بان خلافه فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعلم إذ الأصل عدم العلم ~~بالمقدار مثاله أن يوصي بالنصف فيجيز الوارث ثم يقول ظننت أن التركة ستة ~~آلاف فمسحت بالألف فبان أنها ستون ألفا فلم أسمح بعشرة آلاف فإذا حلف نفذت ~~الإجازة فيما علمه وهو ألف فيأخذه الموصي له مع الثلث والباقي للوارث ووجهه ~~أنه إسقاط حق عن عين فلم يصح مع الجهالة كالهبة فلو أقام الموصي له بينة ~~بعلم الوارث بقدر التركة لزمت الإجازة ولو قال ظننت أن المال كثير وقد بان # PageV01P259 # خلافه فقولان وصورة المسألة أن يوصي بعبد لزيد من الثلث فيجيز الوارث ثم ~~يقول ظننت أن المال كثير فيكون الزائد من قيمته على الثلث يسيرا فبان المال ~~قليلا وأن العبد أكثر من التركة ولم أرض بذلك أو قال ظهر دين لم أعلمه ففي ~~قول يقبل قوله كالمسألة الأولى فينفذ في الثلث وفي القدر اليسير الذي ~~اعتقده والصحيح أنه لا يقبل هنا وتلزم الوصية في جميع العبد لأن الإجازة ~~هنا وقعت بمقدار معلوم وإنما جعل الجهل في غيره فلم يقدح في الإجازة وفي ~~المسألة الأولى الجهل حصل فيما حصلت في الإجازة فأثر فيها والله أعلم قال # (وتصرف العبد يكون في ذمته يتبع به إذا عتق) # العبد إذا لم يأذن له سيده في المعاملة لا يصح شراؤه على الراجح ولأنه لا ~~يمكنه ثبوت الملك له لأنه ليس أهلا للملك ولا لسيده بعوض في ذمته لأنه لم ~~يرض به ولا في ذمة العبد لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلزمه الأخذ ~~وقيل يصح لأنه متعلق بذمة العبد ولا حجر للسيد على ذمته قال الإمام لا ~~احتكام للسادات على ذمم عبيدهم حتى لو أجبر ms280 عبده على ضمان أو شراء متاع في ~~ذمته لم يصح وهذا القول نسبه الماوردي والقاضي أبو الطيب إلى الجمهور فعلى ~~الراجح يسترد البائع المبيع سواء كان في يده أو في يد السيد أو باعه العبد ~~لزمه الضمان وتعلق الضمان بذمته حتى لا يطالب إلا بعد العتق لأنه وجب برضى ~~صاحب الحق ولم يأذن فيه السيد والقاعدة المقررة فيما يتلفه العبد أو يتلف ~~تحت يده أن ما يلزمه بغير رضى مستحقه كالمغصوب يتعلق برقبته ولا يتعلق ~~بذمته في الاظهر وما لزمه برضى المستحق فإن أذن فيه السيد كالصداق تعلق ~~بالذمة والكسب وإن لم يأذن فيه السيد كمسألة الشراء تعلق بذمته فقط لا ~~بالكسب ولا بالرقبة وعلى هذا يحمل كلام الشيخ واقتراض العبد كشرائه في جميع ~~ما مر لأنه عقد معاوضة مالية فكان كالشراء ولو أذن له السيد في التجارة صح ~~بالإجماع قاله الرافعي ويكون التصرف على حسب الإذن والله أعلم قال ### | باب الصلح # فصل ويصح الصلح مع الإقرار في الأموال وما أفضى إليها وهو نوعان إبراء ~~ومعاوضة فالإبراء اقتصاره من حقه على بعضه ولا يجوز على شرط والمعاوضة ~~عدوله عن حقه إلى غيره ويجري عليه حكم البيع # الصلح في اللغة قطع المنازعة وفي الاصطلاح هو العقد الذي ينقطع به خصومة ~~المتخاصمين # PageV01P260 # والأصل فيه الكتاب والسنة قال الله تعالى {والصلح خير} وفي السنة المطهرة ~~قوله عليه الصلاة والسلام # (الصلح جائز بين المسلمين) وفي رواية # (إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا) # إذا عرفت هذا فالصلح تارة يقع مع الإنكار وتارة مع الإقرار فالصلح مع ~~الإنكار باطل ومع الإقرار صحيح وهو كما ذكره الشيخ نوعان إبراء ومعاوضة ~~وصورة الإبراء بلفظ الصلح ويسمى صلح الحطيطة بأن يقول صالحتك على الألف ~~الذي لي عليك على خمسمائة فهو إبراء عن بعض الدين بلفظ الصلح وفيه وجهان ~~الأصح الصحة وفي اشتراط القبول وجهان كالوجهين فيما لو قال من عليه دين ~~وهبته لك والأصح الاشتراط لأن اللفظ بوضعه يقتضيه ولو صالح من ألف على ~~خمسمائة معينة جرى الوجهان ms281 ورأى إمام الحرمين الفساد هنا أظهر ويشترط قبض ~~الخمسمائة في المجلس هذا وهم فإن الأصح أنه لا يشترط القبض في المجلس كما ~~في المنهاج وغيره ولا يشترط تعيينها في نفس الصلح على الأصح ولو صالح من ~~ألف حال على ألف مؤجل أو عسكه فباطل لأن لأجل لا يلحق ولا يسقط ولا يصح ~~تعليق هذا الصلح على شرط لأنه إبراء وتعليف الإبراء لا يصح والله أعلم # النوع الثاني صلح المعاوضة وهو الذي يجري على غير العين المدعاة بأن ادعى ~~عليه دارا مثلا فاقر بها وصالحه منها على عبد أو على دابة أو ثوب فهذا حكمه ~~كما قاله الشيخ حكم المبيع وإن عقد بلفظ الصلح نظر إلى المعنى ويتعلق به ~~جميع أحكام البيع كالرد بالعيب والأخذ بالشفعة والمنع من التصرف قبل القبض ~~والقبض في المجلس إن كان المصالح عليه والمصالح عنه ربويا متفقين في علة ~~الربا واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كانا جنسا واحدا ويفسد بالغرر ~~والجهل وبالشروط الفاسدة كفساد البيع ولو صالحه منا على منفعة دار أو دابة ~~مدة معلومة جاز ويكون هذا الصلح إجازة فيثبت فيه أحكام الإجارة ولو صالحه ~~على بعض العين المدعاة كمن صالح من الدار المدعاة على نصفها أوثلثها أو من ~~العبدين على أحدهما أو من الغنيمتين كذلك فهذا هبة بعض المدعي لمن هو في ~~يده فيشترط لصحة الهبة القبول ومضي زمان يمكن فيه # PageV01P261 # القبض ويصح هذابلفظ العبة وماهو في معناه وفي صحته بلفظ الصلح وجهان ~~الصحيح الصحة ولا يصح هذا الصلح بلفظ البيع وقول الشيخ في الأموال هو كما ~~ذكرنا وقوله وفيما أفضى إليهما كما إذا ثبت له قصاص فصالح عليه بلفظ الصلح ~~صح وإن صالح بلفظ البيع فلا وأما ما ليس بمال يؤول إلى المال كحد القذف فلا ~~يصح الصلح عليه بعوض والله أعلم قال # (ويجوز للإنسان أن يشرع روشنا في طريق نافذ لا يتضرر المارة به ولا يجوز ~~في الدرب المشترك إلا بإذن أهل الدرب ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك ~~ولا يجوز ms282 تأخيره إلا بإذن الشركاء) # اعلم أن الطريق قسمان نافذ وغيره فالنافذ لا يختص بأحذ بل كل الناس ~~يستحقون المرور فيه فليس لأحد أن يتصرف فيه بما يضر المارة كإشراع جناح ~~وبناء ساباط لأن الحق ليس له فإن فعل فهل لكل أحد أن يهدمه وجهان حكاهما ~~ابن الرفعة في المطلب وبشرط أن يعليه بحيث يمر الماشي منتصبا قال المارودي ~~وعلى رأسه ما يحمله قال ابن الرفعة في المطلب وهو الأشبه هذا إذا اختص ~~بالمشاة فإن كان يمر فيه الفرسان والقوافل فيرفعه بحيث يمر فيه البعير ~~وعليه المحارة ونحوها # والاصل في جواز الإشراع أنه عليه الصلاة والسلام # (نصب بيده الكريمة ميزابا في دار عمه العباس رضي الله عنه) وكان شارعا ~~إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد النص في الميزاب قسنا عليه ~~الباقي # واعلم أنه يشترط في المشرع أن يكون مسلما فإن كان ذميا لم يجز له الإخراج ~~إلى شوارع المسلمين على الأصح في زيادة الروضة لأنه كإعلاء البناء على ~~المسلمين أو أبلغ قال ابن الرفعة وسلوكهم طريق المسلمين ليس عن استحقاق بل ~~بطريق التبع للمسلمين ولو كان الشارع موقوفا فما حكمه هل هو كالمملوك أم لا ~~توقف فيه ابن الرفعة وقضية إطلاق الشيخ أنه لا فرق وقول الشيخ ويجوز أن ~~يشرع أي يخرج جناحا وحذف ذلك للعلم به ويؤخذ منه أنه لا يجوز غيره كبناء ~~دكة وغرس شجر وهو كذلك إن ضر بلا خلاف وكذا إن لم يضر على الراجح نعم يجوز ~~أن يفتح الأبواب في الشوارع كيفما شاء الفاتح والله أعلم # (فرع) يحرم على الإمام أو غيره أن يصالح على إشراع الجناح لأن الهواء لا ~~يفرد بالعقد # PageV01P262 # وإنما يتبع القرار ولأنه إن ضر لم يجز فعله وإن لم يضر فالمخرج يستحقه ~~وما يستحقه الإنسان في الطريق لا يجوز أخذ العوض عنه كالمرور وأما الدرب ~~المسدود إذا كان مشتركا فيحرم على غير أهله أن يشرع إليه جناحا بغير إذنهم ~~لأنه ملكهم كذا علله الأصحاب # قلت ومقتضاه أنه لا ms283 يجوز لغير أهل الدرب الدخول فيه بغير إذنهم وأجاب ~~الإمام أن الدخول للغير مستفاد من قرائن الأحوال قال الأسنائي ومقتضى هذا ~~الجواب أنه لا يجوز الدخول إذا كان في المستحقين محجور عليه لأن الإجابة ~~ممتنعة منه ومن وليه وقد توقف ابن عبد السلام أيضا في الشرب من أنهارهم ~~وغيرها وقال القاضي حسين ليس لأحد أن يجلس في دربهم بغير إذنهم والله أعلم ~~وقول الشيخ إلا بإذن أهل الدرب هو أعم من الأجانب ومن أصحابه وهو كذلك لأن ~~الأملاك المشتركة هذا شأنها لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن بقية الشركاء ~~ولهذا يحرم على الشريك أن يترب الكتاب من الحائط المشترك إلا بإذن الشريك ~~واعلم أن أهل الدرب المسدود من له فيه باب نافذ لأنه هو الذي يستحق ~~الانتفاع ويستحق كل واحد من باب داره إلى رأس الدرب دون ما يلي آخر الدرب ~~على الصحيح لأن ذلك القدر هو محل تردده وما عدا ذلك هو كالأجنبي فيه فإذا ~~أراد أن يفتح بابا إلى داخله منع إلا برضاهم وإن أراد أن يؤخر بابه إلى رأس ~~الدرب فله دلك لأنه ترك بعض حقه بشرط أن يسد الأول واعلم أن وضع الميزاب ~~كفتح الباب ثم حيث منع الشخص من فتح باب فصالح أهل الدرب بمال صح لأنه ~~انتفاع بالأرض بخلاف إشراع الجناح كما مر الفروع والله أعلم # (فرع) للشخص فتح طاقات في ملكه كيف شاء إذ لا حجر عليه ولو أراد أن يفتح ~~بابا في الدرب المسدود ويسمره فهل له ذلك بغير رضى أهله وجهان # أحدهما لا كما لو قال أنا أتخذ آنية من ذهب أو فضة ولا أستعملها فإنه ~~يمنع من ذلك والراجح في الباب الجواز دون الأواني لأنه لو أراد رفع حائطه ~~بكماله كان له ذلك فهذا أولى والله أعلم قال ### | باب الحوالة # فصل وشرائط الحوالة أربعة رضى المحيل وقبول المحتال وكون الحق مستقرا في ~~الذمة واتفاق ما في ذمة المحيل والمحال عليه في الجنس والنوع والحلول ~~والتأجيل وتبرأ بها ذمة المحيل # الحوالة ms284 بفتح الحاء وحكي كسرها وهي في اللغة الإنتقال من قولهم حال عن ~~العهد أي انتقل # PageV01P263 # وهي في الاصطلاح انتقال الدين من ذمة إلى ذمة وحقيقتها بيع دين بدين على ~~الأصح واستثنيت من بيع الدين بالدين لمسيس الحاجة والاصل فيها الإجماع ما ~~ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال # (مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) وفي رواية # (وإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل) وقوله أتبع بضم الهمزة وسكون التاء ~~وقوله فليتبع قال بعض المحدثين إن تاءه مشددة وقال النووي في شرح مسلم ~~الصواب المعروف تخفيفها وقوله على ملئ هو بالهمزة والمطل إطالة المدافعة ~~واشترط الشيخ لصحتها هذه الأربعة وهي ثلاثة لأن رضى المحيل والمحتال شرط ~~واحد ووجه اشتراط رضى المحيل أن الحق الذي عليه له قضاؤه من حيث شاء ووجه ~~رضي المحتال أن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل إلا برضاه كما أن الأعيان لا ~~تبدل إلا بالتراضي ويؤخذ من كلام الشيخ أن رضى المحال عليه لا يشترط وهو ~~كذلك على الأصح لأنه محل التصرف فأشبه العبد المبيع ولأن الحق للمحيل فله ~~أن يستوفيه بنفسه وبغيره والله أعلم # الشرط الثاني أن يكون الدين مستقرا على ما ذكره الشيخ واشتراط الاستقرار ~~ذكره الرافعي عند ما إذا أحال المشتري البائع بالثمن وقال لا يكفي لصحة ~~الحوالة لزوم الدين بل لا بد من الاستقرار ولأن دين السلم لازم مع أن الأصح ~~لا تصح الحوالة به ولا عليه لكنه قاله هنا القسم الثاني الدين اللازم فتصح ~~الحوالة به وعليه قال النووي بعده أطلق الرافعي صحة الحوالة بالدين اللازم ~~وعليه اقتداء بالغزالي وليس كذلك فإن دين السلم لازم ولا تصح الحوالة به ~~ولا عليه على الصحيح وبه قطع الأكثرون قلت قد اتفقا على تصحيح الحوالة بثمن ~~في زمن الخيار وعليه مع أنه غير لازم فضلا عن الاستقرار إلا أنه يؤول إلى ~~اللزوم وأما بعد مضي الخيار وقبل قبض المبيع فالمذهب الذي قطع به الجمهور ~~أنه تصح الحوالة به وعليه مع أنه غير مستقر لجواز ms285 تلف المبيع فلا يستقر إلا ~~بقبض المبيع وكذا تجوز الحوالة بالأجرة وكذا الصداق قبل الدخول والموت ونحو ~~ذلك بل صدر في أصل الروضة في أول الشرط فقال الثاني كون الدين لازما أو ~~يصير إلى اللزوم والله أعلم # (فرع) إذا اشترى شخص شيئا ثم أحال البائع بالثمن على رجل ثم وجد المشتري ~~بالمبيع عيبا قديما فرده به أو تقايلا ونحوهما ففي بطلان الحوالة خلاف ~~منتشر والمذهب البطلان وسواء في ذلك بعد قبض المحتال الحوالة أم لا على ~~الأصح ولو أحال البائع على المشتري بالثمن لشخص فالمذهب أنها لا تبطل سواء ~~قبض المحتال مال الحوالة من المشتري أم لا والفرق بين الصورتين أن في هذه ~~الصورة الثانية تعلق الحق بثالث والله أعلم # PageV01P264 # الشرط الثالث اتفاق الدينين يعني المحال به والمحال عليه في الجنس والقدر ~~والحلول والتأجيل والصحة والتكسير والجودة والرداءة على الصحيح وضبط ابن ~~الرفعة ذلك بالصفات المعتبرة في السلم ووجه اشتراط ذلك حتى يعلم لأن ~~المجهول لا يصح بيعه ولا استيفاؤه والحوالة إما بيع على الصحيح أو استيفاء ~~فإذا وقعت الحوالة صحيحة بريء المحيل عن دين المحتال وبرئ المحال عليه من ~~دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه لأن ذلك فائدة الحوالة ~~والله أعلم # (فرع) إذا كان بالدين المحال عليه ضامن لم ينتقل بصفة الضمان بل يبرأ ~~الضمان صرح به الرافعي في أول الباب الثاني من أبواب الضمان وكذا لو كان به ~~رهن فإنه لا ينتقل الرهن صرح به المتولي وغيره بخلاف الوارث فإنه ينتقل ~~الدين إليه بصفته من الضمان والرهن والفرق أن الوارث خليفة الموروث فيما ~~يثبت له من الحقوق والله أعلم # (فرع) احتال شخص ثم إن المحتال عليه أنكر الدين وحلف ولا بينة أو أفلس ~~المحال عليه ونحو ذلك حيث يتعذر الاستيفاء فليس للمحتال أن يرجع على المحيل ~~لأن الحوالة إما بيع أو استيفاء وكلاهما يمنع الرجوع والله أعلم قال ### | باب الضمان # فصل ويصح ضمان الديون المستقرة إذا علم قدرها ولصاحب الحق مطالبة من شاء ~~من الضامن ms286 والمضمون عنه إذا كان الضمان على ما بيناه # الضمان ضم ذمة إلى ذمة والأحسن أن يقال الالتزام حتى يشمل إحضار من عليه ~~الحق إذا ضمنه ويقال أنا ضامن وضمين وكفيل وزعيم وحميل # والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم} وقال عليه الصلاة والسلام # (العارية مؤداة والزعيم غارم) وورد # (أنه عليه الصلاة والسلام أتي بجنازة فقالوا يا رسول الله صل عليها قال ~~هل ترك شيئا قالوا لا قال هل عليه دين قالوا ثلاثة دنيانير قال صلوا على ~~صاحبكم فقال أبو قتادة رضي الله عنه صل عليه يا # PageV01P265 # رسول الله وعلي دينه فصلى عليه وفي رواية قال أبو قتادة أنا الكفيل به ثم ~~شرط صحة الضمان أن يعرف الضامن المضمون له على الأصح لأن الناس يتفاوتون في ~~المطالبة تسهيلا وتشديدا والأغراض تختلف بذلك فيكون الضمان بدونه غررا ولا ~~يشترط معرفة المضمون عنه في الأصح ولا حياته بلا خلاف كما لا يشترط رضاه ~~قطعا وأما الدين فشرطه كونه ثابتا وقت ضمانه فلا يصح ضمان مالم يجب وإن جرى ~~سبب وجوبه كضمان نفقة المرأة غدا ويشترط كونه لازما أو يؤول إلى اللزوم لا ~~يشترط الاستقرار مثال ما يؤول إلى اللزوم كالثمن في زمن الخيار وأما مال ~~الجعالة قبل الفراغ من العمل قيل يصح لأنه يؤول إلى اللزوم والصحيح أنه لا ~~يصح لأنه ليس بلازم في الحال ولا يؤول لأنه ليس للجاعل إلزام العامل العمل ~~وإتمامه فأشبه الكتابة كذا علله القاضي أبو الطيب وهو تعليل ضعيف وأما ~~الثمن بعد مضي الخيار فهو لازم وغير مستقر فيصح ضمانه وكذا الصداق قبل ~~الدخول ولا نظر إلى احتمال سقوطه كما لا نظر إلى احتمال سقوط المستقر ~~بالإبراء والرد بالعيب ونحوهما ويشترط في الدين أيضا أن يكون معلوما فلا ~~يصح ضمان المجهول كما إذا قالت ضمنت ثمن ما بعته فلانا وهو جاهل به فإن ~~معرفته متيسرة وقيل يصح أما لو قال ضمنت لك شيئا مما لك على فلان ms287 فلا يصح ~~بلا خلاف # واعلم أن الخلاف في صحة ضمان المجهول جار في صحة البراءة من المجهول ~~والخلاف مبني على أن البراءة تمليك أو إسقاط فإن قلنا تمليك وهو الصحيح فلا ~~تصح البراءة من المجهول وإن قلنا إسقاط صح الإبراء من المجهول وتظهر ثمرة ~~الخلاف فيما لو اغتاب شخص لآخر ثم قال له اغتبتك فاجعلني في حل ففعل وهو لا ~~يدري بما اغتابه به فهل يبرأ فيه وجهان # أحدهما نعم لأنه إسقاط # الثاني لا لأن المقصود رضاه ولا يمكن الرضى بالمجهول # واعلم أنا إذا لم نصحح ضمان المجهول فقال ضمنت مما لك على فلان من درهم ~~إلى عشرة ففيه خلاف والصحيح الصحة لانتفاء الغرر بذكر القدر فعلى هذا ماذا ~~يلزمه فيه أوجه الراجح عند الرافعي عشرة والأصح عند النووي تسعة وقيل يلزمه ~~ثمانية وإذا عرفت هذا فيشترط في ضمان الدين كونه ثابتا لازما معلوما كذا ~~قاله الرافعي والنووي وأهملا رابعا ذكره الغزالي وهو أن يكون قابلا لأن ~~يتبرع الإنسان به على غيره فيخرج حد القصاص وحد القذف ونحوهما والله # PageV01P266 # أعلم وقول الشيخ ويصح ضمان الديون أعم من أن يكون الدين نقدا أو منفعة ~~وهو كذلك فيصح ضمان المنافع الثابتة في الذمة كما يصح ضمان الأموال كذا جزم ~~به الرافعي والنووي وإذا صح الضمان بشروطه فللمستحق أن يطالب الأصيل ~~والضامن أما الأصيل فلأن الدين باق عليه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأبي قتادة رضي الله عنه حين وفى دين الميت # (الآن قد بردت جلدته وإنا لله وإنا إليه راجعون مما اكتسبناه في ذممنا) ~~وأما الضامن فلقول شفيع المذنبين صلى الله عليه وسلم # (الزعيم غارم) ولنا وجه كمذهب مالك أنه لا يطالب الضامن إلا بعد عجز ~~المضمون عنه وله مطالبة هذا ببعض الدين وذلك ببعضه الآخر والله أعلم قال # (وإذا غرم الضامن رجع على المضمون عنه إذا كان الضمان والقضاء بإذنه) # إذا ضمن شخص دين آخر وأداه الضامن هل يرجع على المضمون عنه ينظر إن ضمن ~~بالإذن وأدى بالإذن ms288 رجع لأنه صرف ماله إلى منفعته بإذنه فأشبه ما لو قال ~~اعلف دابتي فعلفها وفي الحاوي أنه لا يرجع إلا إذا شرط الرجوع وذكر الرافعي ~~في باب الإجارة أنه لو قال أطعمني رغيفا فأطعمه أنه لا شيء عليه وإذا انتفى ~~الإذن في الضمان وفي الأداء فلا رجوع لأنه تبرع محض وإن أذن في الضمان فقط ~~رجع على الراجح لأن الضمان يوجب الأداء فكان الإذن فيه إذنا لما يترتب عليه ~~وإن ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه فالراجح أنه لا يرجع لأن وجوب الأداء سببه ~~الضمان ولم يأذن فيه فعلى هذا لو قال أد دينيي بشرط الرجوع فالأصح في زيادة ~~الروضة أنه لا يرجع وجزم به الماوردي لقوله صلى الله عليه وسلم # (المؤمنون عند شروطهم) ولو أذن شخص لشخص بأداء دينه من غير ضمان بشرط أن ~~يرجع عليه رجع للحديث وكذا إن أطلق على الراجح لأنه المعتاد # فإن قيل ما الفرق بين هذه وبين ما إذا قال لشخص اغسل ثوبي ونحو ذلك بلا ~~شرط فإن الراجح هناك أنه لا يستحق أجرة فالفرق أن المسامحة في المنافع أكثر ~~من الأعيان والله أعلم # واعلم أنه إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهدا بالأداء رجلين أو رجلا ~~وامرأتين وكذا يكفي واحد ليحلف معه في الأصح لأنه يكفي لإثبات الأداء فإن ~~لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه أعني الأصيل وكذا إن صدقه ~~الأصيل على الأصح لأنه لم يؤد ما ينتفع به # PageV01P267 # الأصيل ألا ترى أن المطالبة باقية ومحل الخلاف إذا سكت الأصيل عن قوله ~~أشهد فإن أمره به وتركه لم يرجع بلا خلاف وإن أذن له في ترك الإشهاد رجع ~~قال الروياني في البحر فلو صدق الضامن في أداء المضمون له أو أدى بحضرة ~~الأصيل رجع على المذهب أما في الأولى فلسقوط الطلب بإقرار صاحب الدين وأما ~~في الثانية فلأن التقصير من الأصيل لأنه لم يحتط لنفسه بخلاف غيبته والله ~~أعلم # (فرع) إذا طالب المضمون له الضامن فهل للضامن مطالبة المضمون عنه ليخلصه ms289 ~~نظر إن ضمن بإذنه فله ذلك قياسا على رجوعه ومعنى تخليصه أن يؤذي دين ~~المضمون له ليبرأ الضامن فلو لم يؤد فهل للضامن حبسه وجهان أصحهما في ~~الرافعي لا يحبسه وتبعه ابن الرفعة على ذلك وزاد أنه لا يرسم عليه أيضا قال ~~الإسنائي فيه نظر والله أعلم قال # (ولا يصح ضمان المجهول ولا ضمان مالم يجب إلا درك المبيع) # أما ضمان المجهول فلأنه غرر والغرر منهي عنه وأما ضمان مالم يجب فلأن ~~الضمان توثقه بالحق فلا يسبق وجوب الحق كالشهادة وصورة ذلك ونحوه كما إذا ~~قال بع لفلان وعلي ضمان الثمن أو أقرضه وعلي ضمان بدله ويستثنى من ذلك ضمان ~~درك المبيع على المذهب لأن الحاجة داعية إلى ذلك لأن المعاملة مع من لا ~~يعرف كثيرة ويخاف المشتري أن يخرج المبيع مستحقا ولا يظفر بالبائع فيفوت ~~عليه ما بدله فاحتاج إلى التوثيق بذلك وقيل لا يصح لأنه ضمان ما لم يجب ~~وجوابه أنا نشترط في صحته قبض الثمن فيضمن الثمن إن خرج المبيع مستحقا ~~فيقول ضمنت لك عهدة الثمن أو دركه أو خلاصك منه فلو قال ضمنت خلاص المبيع ~~لم يصح لأنه لا يستقل بخلاصه بعد ظهور الاستحقاق نعم لو ضمن عهدة المبيع إن ~~أخذ بالشفعة لأجل بيع سابق صح قال ابن الرفعة في المطلب والمضمون في هذا ~~الفصل ليس هو رد العين وإلا فكان يلزم أن لا تجب قيمته عند التلف بل ~~المضمون إنما هو ماليته عند تعذر رده حتى لو بان الاستحقاق والثمن في يد ~~البائع لا يطالب الضامن بقيمته قال وهذا لا شك فيه والله أعلم قال ### | باب الكفالة بالبدن # فصل والكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به حق لآدمي # المذهب صحة كفالة البدن لإطباف الناس على ذلك لأجل مسيس الحاجة إليها ولا ~~يشترط العلم بقدر ما على المكفول لأنه تكفل بالبدن لا بالمال ويشترط كون ~~الدين مما يصح ضمانه والمذهب صحة كفالة بدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد ~~قذف لأنه حق لازم فأشبه المال ms290 # PageV01P268 # وأما إن كان عليه حد الله تعالى فلا تصح الكفالة ببدنه وعن هذا احترز ~~الشيخ بقوله حق آدمي ووجه عدم الصحة أنا مأمورون بسترها والسعي في إسقاطها ~~ما أمكن والقول بالصحة ينافي ذلك وكما يصح الكفالة ببدن شخص كذا تصح كفالة ~~الكفيل بل كل من وجب عليه حضور مجلس الحكم عند الطلب لحق آدمي أو وجب على ~~غيره إحضاره صحت كفالته حتى تصح كفالة بدن غائب ومحبوس وميت ليحضر ويشهد ~~على صورته إذا لم يعرف نسبه ومحل هذا إذا لم يدفن فلا تصح كفالته سواء تغير ~~أم لا ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا وجب التسليم في مكان الكفالة لأن ~~العرف يقتضي ذلك وإذا سلم المكفول في مكان التسليم برئ من الكفالة بشرط أن ~~لا يمنع مانع بأن لا يكون هناك ظالم بغلبه عليه ويأخذه بالقهر ولو حضر ~~المكفول فلا يبرأ الكافل حتى يقول المكفول سلمت نفسي عن جهة الكفالة ولو ~~غاب المكفول وجهل الكافل مكانه لم يلزمه إحضاره لأنه لا يمكنه ذلك {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها} وإلا يلزمه ويمهل قدر الحاجة فلو مات المكفول له لم ~~يطالب الكفيل بالمال لأنه لم يضمنه حتى لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال ~~إن فات تسليمه بطلت الكفالة وصورة المسألة أن يقول كفلت بدنه بشرط الغرم أو ~~على أني أغرم والله أعلم قال ### | باب الشركة # فصل وللشركة خمس شرائط أن تكون على ناض من الدراهم والدنانير وأن يتفقا ~~في الجنس والنوع وأن يخلطا المالين وأن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في ~~التصرف وأن يكون الربح والخسران على قدر المالين # الشركة في اللغة الاختلاط وفي الشرع عبارة عن ثبوت الحق في الشيء الواحد ~~لشخصين فصاعدا على جهة الشيوع # والأصل فيها قوله صلى الله عليه وسلم # (يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه ~~خرجت من بينهم) ومعناه تنزع البركة من مالهما ثم الشركة أنواع نذكر نوعين # أحدهما شركة الابدان وهي باطلة كشركة الحمالين وسائر المحترفين ms291 ليكون ~~كسبهما بينهما سواء كان متساويا أو متفاوتا وسواء اتفق السبب كالدلالين ~~والحطابين أو اختلفا كالخياط # PageV01P269 # والرفا ووجه بطلانها أن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده ~~كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما وجوز شركة ~~الأبدان عند اتحاد الصنعة مالك رحمه الله وجوزها أبو حنيفة مطلقا ودليلنا ~~عليها ما سلماه من الامتناع في الاصطياد والاحتطاب # النوع الثاني شركة العنان وهي صحيحة للحديث السابق والإجماع منعقد على ~~صحتها وهي مأخوذة من عنان الدابة لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف ~~واستحقاق الربح على قدر المال كاستواء طرفي العنان ثم لصحتها شروط # أحدها أن تكون على ناض من الدراهم والدنانير والإجماع منعقد على صحتها في ~~الدراهم والدنانير نعم في جوازها على المغشوشة وجهان أصحهما في زيادة ~~الروضة الجواز أيضا # الثاني لا كالقراض ثم هذا لا يختص بالدراهم والدنانير بل يجوز عقد الشركة ~~على مثلي فتصح في القمح والشعير ونحوهما لأن المثلي إذا اختلط بجنسه ارتفع ~~التمييز فأشبه النقدين ولهذا لا تجوز الشركة في المتقومات لعدم تصور الخلط ~~النافي للتمييز ولهذا لو تلف أحد المتقومين أو بعضه عرف فامتنعت الشركة ~~لذلك وإلا لأخذ أحد الشريكين من مال الآخر بلا حق لو صححنا الشركة في ~~المتقوم # الشرط الثاني أن يتفقا في الجنس فلا تصح الشركة في الدراهم والذهب وكذا ~~في الصفة فلا تصح في الصحاح والمكسرة للتمييز فيهما # الشرط الثالث الخلط لأن المال قبل التمييز فيه حاص ويشترط في الخلط أن لا ~~يبقى معه تمييز وينبغي أن يتقدم الخلط على العقد والإذن فلو اشتركا في ~~ثوبين من غزل واحد والصانع واحد لم تصح الشركة لتمييز أحدهما عن الآخر وعدم ~~معرفة كل منهما ثوب يقال له اشتباه ويقاس بهذا أمثاله ثم هذا الخلط إنما ~~يعتبر عند انفراد المالين أما لو كان مشاعا بأن اشترياه معا على الشيوع أو ~~ورثاه فإنه كاف لحصول المقصود وهو عدم التمييز # الشرط الرابع الإذن منهما في التصرف فإذا وجد من الطرفين تسلط كل واحد ~~منهما ms292 على التصرف واعلم أن تصرف الشريك كتصرف الوكيل فلا يبيع بغير نقد ~~البلد ولا يبيع بالأجل ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش وكذا لا يسافر إلا ~~بإذن الشريك # الشرط الخامس أن يكون الربح على قدر المالين سواء تساويا في العمل أو ~~تفاوتا لأنه لو جعلنا شيئا من الربح في مقابلة العمل لاختلط عقد القراض ~~بعقد الشركة وهو ممنوع فلو شرطا التساوي في الربح مع تفاضل المالين فسد ~~العقد لأنه مخالف لوضع الشركة ويرجع كل واحد # PageV01P270 # منهما على صاحبه بأجرة عمله كالقراض إذا فسد فإنه يرجع العامل بأجرة عمله ~~والتصرف نافذ لوجود الأذن والربح يكون على قدر المالين وكذا الخسران كالربح ~~ويؤخذ من كلام الشيخ أنه لا يشترط تساوي المالين وهو كذلك على الصحيح وقال ~~الأنماطي يشترط تساويهما لصحة الشركة وهو ضعيف والله أعلم # (فرع) الحيلة في الشركة في غير المثليات من المتقومات أن يبيع كل واحد ~~منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويتقابضا ثم يأذن كل منهما للآخر في التصرف ~~والله أعلم قال # ولكل منهما فسخها متى شاء ومتى مات أحدهما بطلت) # عقد الشركة جائز من الطرفين ولكل واحد منهما فسخه متى شاء لأنه عقد إرفاق ~~فكان جائزا كالوكالة وكما أنه لكل منهما فسخه فلكل منهما عزل نفسه وعزل ~~صاحبه فلو قال أحدهما للآخر عزلتك انعزل وبقي العازل على حاله ولو مات ~~أحدهما انفسخت كالوكالة والجنون والإغماء كالموت لخروجه عن أهلية التصرف ~~والله أعلم # (فرع) لشخص دابة وللآخر بيت وللآخر طاحون وآخر لا شيء له فقالوا نشرك هذا ~~بدابته وهذا ببيته وهذا بحجره وهذا بعمله على أن ما فتح الله من الطحين ~~شركة فهي فاسدة والله أعلم # (فرع) يد كل من الشريكين يد أمانة كالمستودع فإذا ادعى رد المال إلى ~~شريكه قبل وكذا لو ادعى تلفا أو خسارة صدق فإن أسند التلف إلى سبب ظاهر ~~طولب بالبينة فإذا أقامها على السبب صدق في دعوى التلف به ولو ادعى أحدهما ~~خيانة صاحبه لم يسمع حتى يبين قدر ما خان به والقول ms293 قول المنكر مع يمينه ~~والله أعلم قال ### | باب الوكالة # فصل وكل ما جاز للإنسان أن يتصرف فيه بنفسه جاز أن يوكل فيه أو يتوكل # الوكالة بفتح الواو وكسرها وهي في اللغة تطلق على التفويض وعلى الحفظ ~~ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل وفي الاصطلاح تفويض ماله فعله مما يقبل ~~النيابة إلى غيره ليحفظه في حال حياته # والأصل فيها قوله تعالى {فابعثوا أحدكم بورقكم} الآية وغيرها ومن السنة # PageV01P271 # حديث عروة البارقي المتقدم وحديث عمرو بن أمية الضمري لما وكله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قبول نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان وغير ذلك وأجمع ~~المسلمون على جوازها بل قال القاضي حسين وغيره إنها مندوب إليها لقوله ~~تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وفي الحديث # (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) واشتداد الحاجة إلى ~~التوكيل مما لا يخفى إذا عرفت هذا فشرط الوكالة أن يكون الموكل بكسر الكاف ~~تصح منه مباشرة ما وكل فيه إما بملك أو ولاية كالأب والجد فإن لهما أن ~~يوكلا فإن كان لا يصح منه ذلك فلا تصح الوكالة فلا تصح وكالة الصبي ولا ~~المجنون ولا المرأة ولا المحرم في النكاح وكذا لا يصح توكيل الفاسق في ~~تزويج ابنته فإنه لا يلي نكاحها بنفسه فلا يوكل كما أن المحرم لا يجوز أن ~~يعقد نكاحه فلا يوكل من يعقد نكاحه في حالة الإحرام فلو وكل من يعقد له بعد ~~التحلل أو أطلق الوكالة صحت كذا قاله الرافعي في كتاب النكاح فلو قال إذا ~~تحللت فقد وكلتك فهو تعليق وكالة والصحيح عدم صحتها والضابط في صحتها كما ~~قاله الشيخ لأنه إذا لم يصح تصرفه لنفسه وهو أقوى من التصرف للغير فلأن لا ~~يصح التوكيل أولى لأنه أضعف وكما يشترط في صحة التوكيل صحة مباشرة الموكل ~~كذلك الوكيل يشترط أن يكون ممن يصح تصرفه فيه لنفسه فلا يصح توكيل الصبي ~~والمجنون ومن في معناهما أن يتوكلا في البيع والشراء لامتناع مباشرتهما ~~العقد لأنفسهما فلغيرهما أولى وفي معناهما ms294 والمعتوه والمبرسم والنائم ~~والمغمى عليه ومن شرب ما يزيل عقله لحاجة نعم يستثنى ما إذا وكل شخص عبدا ~~في قبول نكاح امرأة فإنه يصح على الراجح سواء أذن السيد أم لا إذ لا ضرر ~~على السيد في ذلك وقيل لا بد من إذن السيد كما لا يقبل العقد لنفسه إلا ~~بإذنه والسفيه كالعبد والله أعلم # (فرع) يشترط في الوكيل أن يكون معينا فلو قال أذنت لكل من أراد بيع دابتي ~~أن يبيعها لم يصح والله أعلم # (فرع) لا يصح التوكيل في العبادات البدنية لأن المقصود منها الابتلاء ~~والاختبار وهو لا يحصل بفعل الغير ويستثنى من ذلك مسائل الحج وذبح الأضاحي ~~وتفرقة الزكاة وصوم الكفارات وركعات الطواف الأخير إذا صلاها تبعا لطواف ~~الحج إما إذا وكل فيهما فقط # PageV01P272 # فلا تصح الوكالة قطعا صرح به الرافعي في كتاب الوصية وألحق بالعبادات ~~الشهادات والأيمان ومن الأيمان الإيلاء واللعان فلا يصح التوكيل في شيء ~~منهما بلا خلاف وفي الظهار وجهان الأصح في الروضة في باب الوكالة أن لا يصح ~~تغليبا لشبه اليمين لكن صحح الرافعي في كتاب الظهار أن المغلب في الظهار ~~شبه الطلاق ومقتضاه صحة التوكيل وفي معنى الأيمان النذر وتعليق الطلاق ~~والعتق وكذا التدبير على المذهب فلا يصح التوكيل في هذه الأمور كلها والله ~~أعلم # (فرع) يشترط في الموكل فيه أن يكون معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه ~~من كل وجه لأن الوكالة جوزت للحاجة فسومح فيها فلو قال وكلتك في كل قليل ~~وكثير لم يصح أو في كل أموري فكذلك لا يصح أو فوضت إليك كل شيء لأنه غرر ~~عظيم وإن قال وكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي صح لقلة الغرر بالتعيين وفي ~~معنى ذلك في قضاء ديوني واسترداد الودائع ونحو ذلك ولا يشترط أن تكون ~~أمواله معلومة ولو قال في بعض أموالي ونحوه لم يصح بخلاف ما لو قال أبرئ ~~فلانا بشيء من مالي فإنه يصح ويبرئه عن قليل منه والله أعلم قال (والوكالة ~~عقد جائز لكل واحد منهما ms295 فسخها متى شاء وتنفسخ بموت أحدهما) # الوكالة عقد جائز من الطرفين لأنه عقد إرفاق ومن تتمته جوازه من الطرفين ~~ولأن الموكل قد يرى المصلحة في عزله لأن غيره أحذق منه أو بأن يبدو له أن ~~لا يبيع أو لا يشتري ما وكل فيه الوكيل وكذا الوكيل قد لا يتفرغ لما وكل ~~فيه فإلزام كل منهما بذلك فيه ضرر ظاهر # (ولا ضرر ولا ضرار) كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفسخ عقد ~~الوكالة بموت أحدهما لأن هذا شأن العقود الجائزة ولأنه بالموت خرج عن أهلية ~~التصرف فبطلت ولهذا لو جن أحدهما بطلت والإغماء كالجنون على الأصح لعدم ~~الأهلية وكما تبطل الوكالة بالموت ونحوه كذلك تبطل بخروج الموكل فيه عن ملك ~~الموكل كبيعه أو إعتاقه أو وقفه أو استولد الجارية ولو جزوها كان عزلا وكذا ~~لو أجرها وإن جوزنا بيع المستأجر وهو الصحيح لأن من يريد البيع لا يؤجر ~~غالبا لقلة الرغبات في العين المستأجرة كذا نقله الرافعي عن المتولي وأقره ~~والله أعلم قلت في هذا نظر ظاهر لأن كثيرا من الناس يوكلون في بيع دورهم ~~ودوابهم ويؤجرونها لئلا تتعطل عليهم منافع أموالهم والتعليل بمنع الرغبة ~~وإن سلم إلا أنه ليس بمطرد فالصواب الرجوع إلى عادة البيع والله أعلم قال # (والوكيل أمين فيها لا يضمن إلا بالتفريط) # PageV01P273 # الوكيل أمين فيما وكل فيه فلا يضمن الموكل فيه إذا تلف إلا أن يفرط لأن ~~الموكل استأمنه فتضمينه ينافي تأمينه كالمودع وكما لا يضمن بالتلف بلا ~~تفريط كذلك يقبل قوله في التلف كسائر الأمناء وكذا يقبل قوله في دعوى الرد ~~لأنه إن كان وكيلا بلا جعل فقد أخذ المال بمحض غرض المالك فأشبه المودع وإن ~~كان وكيلا بجعل فلأنه إنما أخذ المال لمنفعة المالك فانتفاع الوكيل إنما هو ~~بالعمل في العين لا بالعين نفسها ثم هل من شرط قبول الوكيل في الرد بقاء ~~الوكالة قضية إطلاق الرافعي والروضة أنه لا فرق في قبوله بينهما قبل العزل ~~وبعده لكن قال ابن الرفعة في المطلب ms296 إن قبول قوله محله في قيام الوكالة فإن ~~كان بعد العزل فلا يقبل قوله في الرد لكن صرحوا في المودع أنه يقبل قوله في ~~الرد بعد العزل وهو نظير مسألتنا كذا قاله الاسنائي والله أعلم # واعلم أن من صور التفريط أن يبيع العين ويسلمها قبل قبض الثمن وأن يستعمل ~~العين وأن يضعها في غير حرز وهل يضمن بتأخير بيع وما وكل فيه بالبيع فيه ~~وجهان والله أعلم قال # (ولا يجوز أن يبيع ولا يشتري إلا بثلاثة شروط بمثن المثل وأن يكون نقدا ~~وبنقد البلد أيضا) # تجوز الوكالة بالبيع مطلقا وكذا الشراء فليس للوكيل بالبيع مطلقا أن يبيع ~~بدون ثمن المثل ولا بغير نقد حال ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل في الغالب ~~لأن العرف يدل على ذلك فهو بمنزلة التنصيص عليه ألا ترى أن المتبايعين إذا ~~أطلقا العقد حمل على الثمن وعلى نقد البلد والله أعلم قال (ولا يجوز أن ~~يبيع لنفسه ولا يقر على موكله) # ليس للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه وكذا ليس له أن يبيع لولده الصغير لأن ~~العرف يقتضي ذلك وسببه أن الشخص حريص بطبعه على أن يشتري لنفسه رخيصا وغرض ~~الموكل الاجتهاد في الزيادة وبين الغرضين مضادة ولو باع لأبيه أو ابنه ~~البالغ فهل يجوز وجهان # أحدهما لا خشية الميل والأصح الصحة لأنه لا يبيع منهما إلا بالثمن الذي ~~لو باعه لأجنبي لصح فلا محذور قال ابن الرفعة ومحل المنع في بيعه لنفسه ~~فيما إذا لم ينص على ذلك أما إذا نص دل على البيع من نفسه وقدر الثمن ونهاه ~~عن الزيادة فإنه يصح البيع واتحاد الموجب والقابل إنما يمنع لأجل التهمة ~~بدليل الجواز في حق الأب والجد والله أعلم # واعلم أن الشراء فيما ذكرناه حكمه حكم البيع وأما منعه الإقرار فلأنه ~~إقرار فيما لا يملكه والله أعلم قال # PageV01P274 ### | باب الإقرار # فصل في الإقرار والمقر به ضربان حق الله تعالى وحق الآدمي فحق الله تعالى ~~يجوز الرجوع فيه عن الإقرار به وحق الآدمي لا ms297 يصح الرجوع عنه # الإقرار في اللغة الإثبات من قولهم قر الشيء يقر وفي الاصطلاح الاعتراف ~~بالحق والأصل في الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} والشهادة على النفس هي الإقرار وفي السنه ~~الشريفه ((واغد ياأنيس على إمرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) ولأن الشهادة ~~على الإقرار صحيحة فالإقرار أولى إذا عرفت هذا فإذا أقر من يقبل إقراره بما ~~يوجب حد الله تعالى كالزنا وشرب الخمر والمحاربة بشهر السلاح في الطريق ~~والسرقة الموجبة للقطع ثم رجع قبل رجوعه حتى لو كان قد استوفى بعض الحد ترك ~~الباقي لقوله صلى الله عليه وسلم # (ادرءوا الحدود بالشبهات) وهذه شبهة لجواز صدقه ومن أحسن ما يستدل به ~~قوله صلى الله عليه وسلم # (لماعز لما اعترف بالزنا لعلك قبلت) فلولا أن الرجوع مقبول لم يكن ~~للتعريض بع فائدة واعلم أن فائدة الرجوع في المحاربة سقوط تحتم القتل لا ~~أصل القتل وفي السرقة سقوط القطع لا سقوط المال لأنه حق آدمي ولهذا لو أقر ~~أنه أكره امرأة على الزنا ثم رجع لم يسقط المهر ويسقط الحد على المذهب ولو ~~قال زنيت بفلانة ثم رجع سقط حد الزنا والأصح أن حد القذف لا يسقط لأنه حق ~~آدمي والفرق بين حق الله وحق الآدمي أن حق الله الكريم مبني على المسامحة ~~بخلاف الآدمي فإن حقه مبني على المشاححة ثم كيفية الرجوع في الإقرار أن ~~يقول كذبت في إقراري أو رجعت عنه أو لم أزن أو لا حد علي ولو قال لا تحدوني ~~فليس بروجوع على الراجح لاحتمال أن يريد أن يعفى عنه أو يقضي دينه أو غير ~~ذلك وقال الماوردي يسأل فإذا بين عمل بمراده ولو قال بعد شهادة الشهود على ~~إقراره ما أقررت فقيل هو كقوله رجعت والأصح أنه ليس برجوع وطرد الوجهين في ~~قوله هما كاذبان والله أعلم # (فرع) هل يستحب للمقر الرجوع وجهان رجح النووي الاستحباب كما يستحب له أن ~~لا يقر ومنهم من قال إن تاب ندب ms298 له الكتمان وإلا ندب له الإقرار والله أعلم # PageV01P275 # (فرع) أقر بالزنا ثم قال حددت ففي قبول قوله في الحد احتمالان في البحر ~~للروياني ولو أقر بالزنا ثم قامت البينة بزناه ثم رجع ففي سقوط الحد وجهان ~~ولو قامت البينة ثم أقر ثم رجع عن الإقرار لم يسقط وقال أبو إسحاق يسقط ~~والله أعلم # (فرع) أقر بالزنا وهو ممن يرجم ثم رجع فقتله شخص بعد الرجوع عن الإقرار ~~فهل يجب عليه القصاص فيه وجهان نقلهما ابن كج وصحح عدم الوجوب لاختلاف ~~العلماء في سقوط الحد بالرجوع والله أعلم قال # (وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاث شرائط البلوغ والعقل والاختيار وإن كان ~~بمال اعتبر فيه الرشد وهو شرط رابع) # إقرار الصبي والمجنون لا يصح لامتناع تصرفهما وسقوط أقوالهما وفي معنى ~~المجنون المغمى عليه ومن زال عقله بسبب يعذر فيه وفي السكران خلاف كطلاقه ~~والمذهب وقوع الطلاق عليه إذا طلق وأما الإقرار المكره فلا يصح كما يصنعه ~~الولاة والظلمة من الضرب وغيره مما يكون الشخص به مكرها لأن الإكراه على ~~الكفر مع طمأنينة القلب بالإيمان لا يضر كما قال الله تعالى {إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالأيمان} فغيره أولى ولو ضربه فأقر قال الماوردي إن ضربه ليقر ~~لم يصح وإن ضربه ليصدق صح لأن الصدق لم ينحصر في الإقرار كذا نقله النووي ~~عنه وتوقف فيه وأما السفيه فإن أقر بدين أو بإتلاف مال فلا يقبل كالصبي ~~وإلا لأبطل فائدة الحجر وقيل يقبل في الإقرار بإتلاف كما لو أتلف والصحيح ~~الأول وإذا لم يصح لا يطالب ولو بعد فك الحجر والمراد المطالبة في ظاهر ~~الحكم وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب عليه الوفاء بعد فك الحجر إن ~~كان صادقا وقد نص على ذلك الشافعي في الأم قال ابن الرفعة ولم يختلف فيه ~~الأصحاب قول الشيخ وإن كان بمال يؤخذ منه أنه إذا أقر بغير مال يقبل إقراره ~~من السفيه وهو كذلك فيصح إقراره بما يوجب الحد والقصاص وكذا يقبل إقراره ~~بالطلاق والخلع والظهار لأن ms299 هذه الأمور لا تعلق لها بالمال وحكمه في ~~العبادات كلها كالرشيد لاجتماع الشروط فيه وليس له تفرقة الزكاة لأنه ولاية ~~وتصرف مال والله أعلم قال # (وإذا أقر بمجهول رجع إليه في بيانه) # يصح الإقرار بالمجهول لأن الإقرار إخبار عن حق سابق والشيء يخبر عنه ~~مفصلا تارة ومجملا أخرى إما للجهل به أو لثبوته مجهولا كوصية الوارث وغيرها ~~فإذا قال له علي شيء رجع # PageV01P276 # إليه في تفسيره ويقبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل لأن اسم الشيء صادق ~~عليه ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ~~ككلب معلم وزبل قبل لأنه يحرم أخذه ويجب رده على من غصبه ولا يقبل تفسيره ~~بما لا يقتني كخنزير وكلب لا ينفع في صيد ولا في زرع ونحوهما لأن قوله علي ~~يقتضي ثبوت حق على المقر للمقر له وما لا يقتني ليس فيه حق ولا اختصاص ولا ~~يلزمه رده وقيل يصح التفسير به لأنه شيء لو فسره بحق الشفعة قبل جزم به في ~~الروضة وفي حد القذف وجهان أصحهما في التنبيه وزوائد الروضة يقبل ولا يقبل ~~تفسيره بالعبادة ورد السلام بخلاف ما لو قال له حق فإنه يقبل تفسيره ~~بالعبادة ورد السلام قاله البغوي وتوقف فيه الرافعي وقال القاضي حسين لا ~~يصح تفسيره بهما والله أعلم # (فرع) قال المديون لصاحب الحق أليس قد أوفيتك فقال بلى ثم ادعى صاحب الحق ~~أنه أوفى البعض صدق ذكره الرافعي في الكتابة في الحكم الثاني والله أعلم ~~قال # (ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به) # يصح الاستثناء في الإقرار وغيره لكثرة وروده في القرآن العظيم واللغة ثم ~~الاستثناء تارة يرفع الإقرار من أصله وتارة يرفع بعضه فإن كان الأول وهو ~~بلفظ إن شاء الله فلا يكون مقرا كقوله له علي مائة إن شاء الله تعالى وهذا ~~هو المذهب الذي قطع به الجمهور ووجهه أنه لم يجزم بالإقرار وأيضا فإن هذه ~~الصيغة تدل على الإلزام في المستقبل والإقرار إخبار عن أمر سابق فبينهما ms300 ~~منافاة والأصل براءة الذمة وشرط هذا الاستثناء أن يتصل على العادة فلا تضر ~~سكتة التنفس والعي بطول الكلام والسعال والاشتغال بالعطاس ونحو ذلك لأن كل ~~ذلك يعد متصلا عادة ولو كان بالرجل سكتة بين الكلامين فهو كسكتة التنفس فلا ~~تمنع الاتصال فلو لم تتصل على العادة بأن اشتغل بكلام آخر أو أعرض عن ~~الاستثناء ثم استلحقه فلا يصح استثناؤه ويؤخذ بإقراره ولو كان الاستثناء في ~~بعض المقر به كما لو قال له علي عشرة إلا ثلاثة صح أيضا بشرط الاتصال على ~~العادة وأن لا يستغرق كما مثلناه ولو قال له علي عشرة إلا عشرة بطل ~~الاستثناء لاستغراقه ولزمه العشرة وصار هذا بمنزلة له عليه علي عشرة لا ~~تلزمني والله أعلم # (فرع) إذا قال شخص إذا جاء رأس الشهر أو قدم زيد فلفلان علي مائة فالمذهب ~~أنه لا يلزمه شيء لأن الشرط لا أثر له في إيجاب المال والواقع لا يعلق بشرط ~~وهذا إذا أطلق أو قال قصدت التعليق فإن قصد التأجيل قبل ولو قال له علي كذا ~~من ثمن كلب أو ثمن خمر أو ثمن آلة لهم أو ثمن زبل ونحو ذلك مما لا يصح بيعه ~~فهل يلزمه شيء أم لا قولان # أحدهما لا يلزمه شيء لأن الكلام كلام واحد ومثله يطلق في العرف والأظهر ~~أنه يلزمه ما أقر به لأن أول الكلام إقرار صحيح وآخره يرفع فلا يقبل منه ~~كما لو قال له على ألف لا يلزمني # PageV01P277 # ويجري القولان في كل ما ينتظم عادة ويبطل حكمه شرعا كما لو أضاف ذلك إلى ~~بيع أو إجارة أو كفالة ووصفه بالفساد فلو ذكر هذه الأمور مفصولة عن الإقرار ~~ألزمناه بلا خلاف والله أعلم # قلت ترجيح اللزوم عند عدم القرينة متجه أما إذا اعتضد الإقرار بقرينة ~~دالة على صدق المقر فالمتجه عدم إلزامه بما أقر به لانعضاد أصل براءة الذمة ~~بالعرف العادي في الإقرار مع القرينة كما لو كان النزاع بين الكلابرية ~~والخمارين والمتخذين الآلات اللهوية سببا لأن بيع ذلك عندهم معلوم ms301 فقوله ~~ألف من ثمن الكلب فيه عرف معهود بخلاف قوله علي ألف لا يلزمني فإنه لا عرف ~~في ذلك فكيف يصح إلحاق ما فيه عرف على ما لا عرف فيه ألبتة وللقاضي اللبيب ~~في مثل ذلك نظر ظاهر والله أعلم # (فرع) أقر شخص أنه طلق امرأة واستثنى فهل يقع عليه الطلاق لأنه أقر ~~بالطلاق وادعى رفعه بالاستثناء أم لا يقع نظرا إلى جملة كلامه أفتى بعض ~~فقهائنا بقبول قوله ولم يوقع عليه طلاقا وفي فتاوى القاضي حسين ما يشهد له ~~ولو قيل بتخريجها على تعقيب الإقرار بما يرفعه لم يبعد والله أعلم قال # (وهو في حال الصحة والمرض سواء) # قوله وهو أي الإقرار اعلم أن إقرار الصحيح صحيح حيث لا مانع لوجود شروط ~~الصحة وأما إقرار المريض في مرض الموت فهل يصح ينظر إن أقر لأجنبي ففيه ~~قولان سواء كان المقر به عينا أو دينا الراجح الصحة قياسا على الصحيح وقيل ~~بل هو محسوب من الثلث وأما الإقرار للموارث ففيه طريقان # أحدهما على القولين والمذهب الصحة لأن المقر انتهى إلى حالة يصدق فيها ~~الكاذب ويتوب فيها الفاجر فالظاهر أنه لا يقر إلا عن تحقيق ولا يقصد حرمانا ~~وقيل لا يصح لأنه قد يقصد حرمان بعض الورثة ولو أقر في صحته بدين ثم أقر ~~لآخر في مرضه تقاسما ولا يقدم الأول والله أعلم قال ### | باب العارية # فصل في العارية وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جازت إعارته إذا ~~كانت منافعه آثارا # العارية بتشديد الياء وتخفيفها قال ابن الرفعة وحقيقتها شرعا إباحة ~~الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده وقال الماوردي هبة ~~المنافع # PageV01P278 # والأصل فيها قوله تعالى {ويمنعون الماعون} والمراد ما يستعيره الجيران ~~بعضهم من بعض وكان ذلك واجبا في أول الإسلام قاله الروياني وقال البخاري هو ~~كل معروف وفي السنة أنه عليه الصلاة والسلام # (استعار يوم خيبر من صفوان بن أمية درعا فقال له غصبا يا محمد فقال لا بل ~~عارية مضمونة) ونقل ابن الصباغ الإجماع على ms302 استحبابها إذا عرفت هذا فشرط ~~المعير أن يكون أهلا للتبرع فلا تصح من المحجور عليه ويشترط أن تكون منفعة ~~العين المعارة ملكا للمعير فتصح إعارة المستأجر لأنه ملك للمنفعة ولا يعير ~~المستعير لأنه غير مالك للمنفعة وإنما أبيح له الانتفاع والمستبيح لا يملك ~~نقل الإباحة بدليل أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم إليه ولا يطعم الهرة وهذا ~~هو الصحيح في الرافعي والروضة والمنهاج والمحرر وقيل للمستعير أن يعير قال ~~الإسنائي في شرح المنهاج كما أن له أن يؤجر واعتمد في الإجارة على نقل ابن ~~الرفعة في المطلب أن أبا علي الدبيلي نقل عن الشافعي أنه جوز الإجارة ~~للمستعير قال ويكون رجوع المعير بمنزلة الإنهدام في الدار حتى تنفسخ ~~الإجارة ويستحق المستعير بالقسط وفي وجه حكاه الرافعي في باب الإجارة أنه ~~يجوز أن يستعير ليؤجر ثم شرط المستعار كونه منتفعا به فلا تصح إعارة الحمار ~~الزمن ونحوه لفوات المقصود من العارية ويشترط أيضا بقاء العين بعد الانتفاع ~~كإعارة الدواب والثياب بخلاف إعارة الأطعمة والشموع والصابون وما في معناها ~~لأن منفعتها في استهلاكها ثم شرط المنفعة أن يكون لها وقع في الانتفاعات ~~الحاجية ولهذا لا يصح اعارة الدراهم والدنانير ليتزين بها على الصحيح لأنها ~~منفعة ضعيفة ومعظم منافعها في الانفاق وقيل تصح إعارتها لأنها ينتفع بها مع ~~بقاء عينها قال الرافعي ومحل الخلاف عند إطلاق العارية أما إذا استعار ~~الدراهم والدنانير للتزين فالمتجه القطع بالصحة وبصحته أجاب في التتمة وقول ~~الشيخ إذا كانت منافعه آثارا احترز به عما إذا كانت المنفعة عينا كاستعارة ~~الشاة للبنها والشجرة لثمرها ونحو ذلك وفي جواز إعارة ذلك خلاف إذا كان ~~بصيغة الإباحة كقوله خذ هذه الشاة فقد أبحتك درها ونسلها فأحد الوجهين أنها ~~كقوله خذ هذه الشاة فقد وهبتك درها ونسلها وهذه الهبة فاسدة فيكون الدر ~~والنسل مقبوضا بهبة فاسدة والشاة مضمونة بالعارية الفاسدة والثاني أنها ~~إباحة صحيحة والشاة عارية صحيحة وبه قطع المتولي وما قطع به المتولي صححه ~~النووي في زيادة الروضة ثم نقل ms303 عنه أنه حكم بالصحة أيضا فيما إذا دفع إليه ~~شاة وقال أعرتكها لدرها ونسلها فعلى ما ذكره المتولي وصححه النووي تجوز ~~العارية لاستعارة عين وليس من شرطها أن يكون المقصد مجرد المنفعة بخلاف ~~الإجارة والله أعلم # PageV01P279 # (فرع) أخذ كوزا من سقاء بلا ثمن كان الكوز عارية فلو سقط من يده ضمنه ولو ~~دفع إليه أولا فلسا فأخذ الكوز فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه في الكوز ~~لأنها إجارة فاسدة وحكم فاسد العقد حكم صحيحة في الضمان وعدمه ولو كان له ~~عادة أن يشرب من السقاء ويدفع إليه بعد كل حين شيئا فأخذ الكوز فسقط منه ~~وانكسر فلا ضمان أيضا قاله القاضي حسين والله أعلم # (فرع) قال أعرتك هذه الدابة لتعلفها أو لتعيرني فرسك فهي إجارة فاسدة تجب ~~فيها أجرة المثل ولو تلفت الدابة فلا يضمنها كما في الإجارة الصحيحة ووجهه ~~أن الأجرة وهي العلف مجهولة وكذا مدة العمل في الصورة الثانية وقيل عارية ~~فاسدة نظرا إلى اللفظ والله أعلم قال # (وتجوز العارية مطلقا ومقيدة بمدة) # قد علمت أن العارية إباحة الانتفاع فللمبيح أن يطلق الإباحة وله أن ~~يؤقتها ثم له الرجوع متى شاء لأن العارية عقد جائز فله رفعه متى شاء فلو ~~منعنا المالك من الرجوع لامتنع الناس من هذه المكرمة # واعلم أن العارية كما ترتفع بالرجوع كذلك ترتفع بموت المعير وبجنونه ~~وإغمائه وبالحجر عليه وكذا بموت المستعير فإذا مات المستعير وجب على ورثته ~~رد العين المستعارة له وإن لم يطالبهم المعير وهم عصاة بالتأخير وليس ~~للورثة استعمال العين المستعارة فلو استعملوها لزمتهم الأجرة مع عصيانهم ~~ومؤنة الرد في تركة الميت ويستثنى من جواز الرجوع ما إذا أعار أرضا لدفن ~~ميت فدفن فليس له الرجوع حتى يبلى الميت ويندرس أثره لأنه دفن بحق والنبش ~~لغير ضرورة حرام لما فيه من هتك حرمة الميت وإذا امتنع عليه الرجوع فلا ~~أجرة له صرح به الماوردي والبغوي وغيرهما لأن العرف يقتضي بخلاف ما إذا أذن ~~له أن يضع جذعا على جداره ثم ms304 رجع فإن له الأجرة إذا اختارها على الصحيح ~~ويستثنى أيضا ما إذا قال أعيروا دابتي لفلان أو داري بعد موتي سنة فإن ~~الإعارة تكون لازمة لا يجوز للوارث الرجوع فيها قبل المدة صرح الرافعي بذلك ~~أيضا في كتاب التدبير ويستثنى ما لو أعار شخصا ثوبا ليكفن فيه ميتا فكفن ~~وقلنا إن الكفن باق على ملك المعير وهو الأصح كما ذكره النووي في كتاب ~~السرقة من زيادات فإنه يكون من العواري اللازمة والله أعلم ويستثنى من جهة ~~المستعير ما إذا استعار دارا لسكنى المعتدة فإنه لا يجوز للمستعير الرجوع ~~فيها وتلزم من جهته صرح الأصحاب بذلك في كتاب العدد والله أعلم قال # (وهي مضمونة على المستعير بقيمتها يوم تلفها) # العين المستعارة إذا تلفت لا بالاستعمال المأذون فيه ضمنها المستعير وإن ~~لم يفرط لحديث # PageV01P280 # صفوان بل عارية مضمونة ولأنه مال يجب رده فتجب قيمته عند تلفه كالعين ~~المأخوذة على وجه السوم وبقيمه أي يوم تلفه يعتبر فيه خلاف الأصح بقيمته ~~يوم التلف لأن الأصل رد العين وإنما تجب القيمة بالفوات وهذا إنما يتحقق ~~بالتلف فعلى هذا لو حصل في الدابة زيادة كالسمن وغيره ثم زال في يد ~~المستعير لا يضمن تلك الزيادة كما دل عليه كلام القاضي أبي الطيب فإنه ذكر ~~هذا الحكم في البيع الفاسد وقاسه على العارية كذا نقله ابن الرفعة ويستثنى ~~من ذلك ما إذا اسعتار من المستأجر العين المستأجرة وتلفت بلا تعد فإنه لا ~~يضمنها لأن يده يد المستأجر ولو تلفت في يد المستأجر بلا تعد فلا يضمن فكذا ~~نائبه نعم لو كانت الإجارة فاسدة ضمنا معا والقرار على المستعير من ~~المستأجر ومؤنة الرد على المستعير إن رد على المستأجر فإن رد على المالك ~~كانت على المالك كما لو رد على المستأجر # واعلم أن المستعير من الموصى له بالمنفعة ومن الموقوف عليه حكمهما حكم ~~المستعير من المستأجر والله أعلم وهذا كله إذا تلفت لا بالاستعمال فإن تلفت ~~بالاستعمال المأذون فيه بأن انمحق الثوب باللبس فلا ضمان على الصحيح ms305 ~~كالأجزاء فإن الأجزاء إذا تلفت بسبب الاستعمال المأذون فيه فلا ضمان على ~~الصحيح ولو تلفت الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد فهي كانمحاق الثوب ~~وتعيبها بالاستعمال كانسحاق الثوب ولا ضمان فيها على الأصح والفرق بين ~~الانمحاق والانسحاق أن الانمحاق هو تلف الثوب بالكلية بأن يلبسه حتى يبلى ~~والانسحاق هو النقصان وعقر الدابة وعرجها كالانسحاق والله أعلم # (فرع) قطع شخص غصنا ووصله بشجرة غيره فثمرة الغصن لمالكه لا لمالك الشجرة ~~كما لو غرسه في أرض غيره والله أعلم قال ### | باب الغصب # فصل ومن غصب مالا أخذ برده وأرش نقصه وأجرة مثله # الغصب من الكبائر أجارنا الله تعالى منه ومن سبب غضبه # والأصل في تحريمه آيات كثيرة منها قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} الآية ومنها {ويل للمطففين} والدلالة منها في غاية المبالغة وأما ~~السنة الشريفة فالأخبار في ذلك كثيرة جدا ويكفي منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم في خطبته بمنى # (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم # PageV01P281 # حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) # وحد الغصب في اللغة اخذ الشيء ظلما مجاهرة فإن أخذه سرا من حرز مثله سمي ~~سرقة وإن أخذه مكابرة سمى محاربة وإن أخذه استيلاء سمي اختلاسا وإن أخذه ~~مما كان مؤتمنا عليه سمي خيانة # وحده في الشرع هو الاستيلاء على مال الغير على وجه التعدي كذا قاله ~~الرافعي وفيه شيء ولهذا قال النووي هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا عدل ~~عن قول الرافعي مال الغير إلى قوله حق الغير لأن الحق يشمل ما ليس بمال ~~كالكلب والزبل وجلد الميتة والمنافع والحقوق كإقامة شخص من مكان مباح ~~كالطريق والمسجد واحترز بالعدوان عما إذا انتزع مال المسلم من الحربي ليرده ~~على المسلم أو من غاصب مسلم على وجه ثم الاستيلاء بحسب المأخوذ والرجوع فيه ~~إلى تسميته غصبا فلو جلس على بساط الغير أو اغترف بآنية الغير بلا إذن ~~فغاصب وإن لم يقصد الاستيلاء لأن غاية الغصب أن ينتفع بالمغصوب وقد وجد ولو ~~دخل دارا وأخرج صاحبها أو أخرجه ms306 وإن لم يدخلها فغاصب وكذا لو ركب دابة ~~الغير أو حال بينه وبينها ولو دخل دار الغير ولم يكن صاحبها فيها وقصد ~~الاستيلاء عليها فغاصب بخلاف من دخلها لينظر هل تصلح له أم لا ونحو ذلك ولو ~~دفع إلى عبد غيره شيئا ليوصله إلى منزله بلا إذن مالكه قال القاضي حسين ~~يكون غاصبا وطرده فيما إذا بعثه في شغل وقال البغوي لا يضمن إلا إذا اعتقد ~~طاعة الأمر كالصغير والأعجمي وعبد المرأة ثم متى ثبت الغصب وجب عليه رد ما ~~غصبه إلى مالكه وهو معنى قول الشيخ أخذ برده للأحاديث الواردة في ذلك ولو ~~غرم في الرد أضعاف قيمة المغصوب كما لو غصبه شيئا بمكة ثم لقيه بمكان آخر ~~بعيد يجب على الغاصب أن يحضر المغصوب وأن يتكلف مؤنة نقله وهذا لا ينازع ~~فيه وكما يخرج عن العهدة بالرد إلى المالك كذلك يخرج بالرد إلى وكيله ولو ~~غصب العين المودوعة من المودع أو من المستأجر أو من المرهون عنده ثم رد ~~إليهم برئ على الراجح لأن يدهم كيد المالك وقيل لا يبرأ إلا بالرد إلى ~~المالك ولو غصب من المستعير أو من الآخذ على وجه السوم ثم رده إليه هل يبرأ ~~وجهان ذكرهما الرافعي في الباب الثالث من أبواب الرهن ولو رد الدابة إلى ~~الإسطبل أو الدار في حق أهل القرى ونحوهم إن علم المالك بذلك إما بأن رآها ~~أو أخبره ثقة برئ وإن لم يعلم حتى شردت لم يبرأ كذا نقله الرافعي عن ~~المتولي في آخر الباب وأقره واعلم أنه كما يجب رد المغصوب كذلك يجب أرش ~~نقصه ولا فرق بين نقص الصفة ونقص العين مثال نقص الصفة بأن غصب دابة سمينة ~~فهزلت ثم سمنت فإنه يردها وأرش السمن الأول لأن الثاني غير الأول حتى لو ~~هزلت مرة # PageV01P282 # أخرى ردها ورد أرش السمنتين جميعا ويقاس بهذا ما في معناه وأما نقص العين ~~بأن غصب زوجي خف قيمتهما عشرة دراهم فضاع أحدهما وصار قيمة الباقي درهمين ~~لزمه قيمة التالف وهو ms307 خمسة وأرش النقص وهو ثلاثة فيلزمه ثمانية لأن الأرش ~~حصل بالتفريق الحاصل عنده وهذا هو المذهب وقول الشيخ لزمه أرش نقصه يؤخذ ~~منه أن نقص قيمة الأسعار لا يضمنها وهو الصحيح لأنه لا نقص في ذات المغصوب ~~ولا في صفاته والذي فات إنما هو رغبات الناس وفي وجه يلزمه ذلك وبه قال ~~الأكثرون قال الإمام أبو ثور وهو منقاس # قلت وهو قوي لأن الغاصب مطالب بالرد في كل لحظة والسعر المرتفع بمنزلة ~~المال العتيد ألا ترى أنه لو باع الولي والوكيل أو عامل القراض ونحو ذلك ~~بثمن المثل وهناك راغب بالزيادة لا يصح لأنه تفويت مال والله أعلم فكما ~~يلزم الرد وأرش النقص يلزم الغاصب أجرة المثل لاختلاف السبب لأن سبب الأرش ~~النقص والأجرة بسبب تفويت المنافع الله أعلم # (فرع) فتح باب قفص فيه طير ونفره ضمن بالإجماع قاله الماوردي لأنه نفر ~~بفعله وإذا اقتصر على الفتح فالراجح أنه إن طار في الحال ضمن لأن الطائر ~~ينفر ممن يقرب منه فطيرانه في الحال منسوب إليه كتهييجه وإن وقف الطائر ثم ~~طار فلا ضمان لأن للحيوان اختيارا فينسب الطيران إليه ألا ترى أن الحيوان ~~يقصد ما ينفعه ويتوقى المهالك فالفاتح متسبب والطائر مباشر والمباشر مقدم ~~على المتسبب والله أعلم قال # وإن تلف ضمنه بمثله إن كان له مثل أو بقيمته إن لم يكن له مثل أكثر ما ~~كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف) # إذا تلف المغصوب سواء كان بفعله أو بآفة سماوية بأن وقع عليه شيء أو ~~احترق أو غرق أو أخذه أحد وتحقق تلفه فإن كان مثليا ضمنه بمثله لقوله تعالى ~~{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ولأنه أقرب إلى حقه ~~لأن المثلي كالنص لأنه محسوس والقيمة كالاجتهاد ولا يصار إلى الاجتهاد إلا ~~عند فقد النص ولو غضب مثليا في وقت الرخص فله طلبه في وقت الغلاء # ثم ضابط المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه ويستثنى من هذا ما إذا ~~أتلف عليه ماء ms308 في مفازة ثم لقيه على شط نهر أو أتلف عليه الثلج في الصيف ثم ~~لقيه في الشتاء فالواجب قيمة المثل في تلك المفازة وقيمة الثلج في وقت ~~الغضب والله أعلم # PageV01P283 # ولو كان المغصوب من ذوات القيم كالحيوان وغيره من غير المثلي لزمه أقصى ~~قيم المغصوب من وقت الغصب إلى وقت التلف لأنه في حال زيادة القيمة غاصب ~~مطالب بالرد فلما لم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة لتعديه وتجب قيمته من ~~نقد البلد الذي حصل فيه التلف قاله الرافعي وكلام الرافعي محمول على ما إذا ~~لم ينقل المغصوب فإن نقله قال ابن الرفعة فيتجه أن يعتبر نقد البلد الذي ~~تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة قال ابن الرفعة في البحر عن والده ~~ما يقاربه والعبرة بالنقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحدا ~~ما قاله الرافعي في كتاب البيع والله أعلم # (فرع) لو ظفر بالغاصب في بلد التلف والمغصب مثلي وهو موجود فالصحيح أنه ~~إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا يطالبه ويغرمه ~~قيمة بلد التلف لأنه تعذر على المالك الرجوع إلى المثل والله أعلم قال ### | باب الشفعة # فصل والشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار فيما ينقسم دون مالا ينقسم وفي كل ~~ما لا ينقل من الأرض كالعقار ونحوه # الشفعة من شفعت الشيء وثنيته وقيل من التسوية والاعانة لأنه يتقوى بما ~~يأخذه # وهي في الشرع حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة ~~بما يملك به لدفع الضرر واختلف في المعنى الذي شرعت لأجله فالذي اختاره ~~الشافعي أنه ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها والقول الثاني ضرر ~~سوء المشاركة # والأصل في ثبوتها ورد # (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) وفي رواية في # (أرض أو ربع أو حائط) والربع المنزل والحائط البستان ونقل ابن المنذر ~~الاجماع على إثبات الشفعة وهو ممنوع فقد خالف في ذلك جابر بن زيد من كبار ms309 ~~التابعين وغيره إذا عرفت هذا فقول الشيخ واجبة أي ثابتة يعني # PageV01P284 # تثبت للشريك المخالط خلطة الشيوع دون الشريك الجار للحديث السابق وقوله ~~فيما ينقسم دون ما لا ينقسم فيه إشارة إلى أن العلة في ثبوت الشفعة ضرر ~~مؤنة القسمة فلهذا تثبت فيما يقبل القسمة ويجبر الشريك فيه على القسمة بشرط ~~أن ينتفع بالمقسوم على الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة وهذا هو الصحيح ~~ولهذا لا تثبت الشفعة في الشيء الذي لو قسم لبطلت منفعته المقصودة منه قبل ~~القسمة كالحمام الصغير فإنه لا يمكن جعله حمامين وإن أمكن كحمام كبير ثبتت ~~الشفعة لأن الشريك يجبر على قسمته وكذا لا شفعة في الطريق الضيق ونحو ذلك ~~وقوله وفي كل ما لا ينقل احترز به عن المنقولات أي لا تثبت الشفعة في ~~المنقول لقوله صلى الله عليه وسلم # (لا شفعة إلا في ربع أو حائط) وتثبت في كل مالا ينقل كالأرض والربوع وإذا ~~ثبتت في الأرض تبعت الأشجار والأبنية فيها لأن الحديث فيه لفظ الربع وهو ~~يتناول الأبنية ولفظ الحائط يتناول الأشجار # واعلم أنه كما تتبع الأشجار الأرض كذلك تتبع الأبواب والرفوف المسمرة ~~للبناء وكل ما يتبع في البيع عند الاطلاق كذلك هنا # واعلم أن الأبنية والأشجار إذا بيعت وحدها فلا شفعة فيها على الصحيح ~~لأنها منقولة وإن أريدت للدوام فإذا عرفت هذا فلا شفعة في الأبنية وفي ~~الأرض الموقوفة كالأشجار لأن الأرض لا تستتبع والحالة هذه وكذلك الأراضي ~~المحتكرة فاعرفه والله أعلم قال # (بالثمن الذي وقع عليه البيع وهي على الفور فإن أخرها مع القدرة عليها ~~بطلت) # قوله بالثمن متعلق بمحذوف تقدير الكلام أخذ الشفيع المبيع بالثمن والمعنى ~~أخذ بمثل الثمن إن كان الثمن مثليا أو بقيمته إن كان متقوما ويمكن حمل ~~اللفظ على ظاهره حيث صار الثمن إلى الشفيع والاعتبار بوقت البيع لأنه وقت ~~استحقاق الشفعة كذا علله الرافعي ونقله البندنيجي عن نص الشافعي ولو كان ~~الثمن مؤجلا فالأظهر أن الشفيع مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر ms310 ~~إلى محل الثمن ويأخذ لأنا إذا جوزنا الأخذ بالمؤجل أضررنا بالمشتري لأن ~~الذمم تختلف وإن ألزمناه الاخذ بالحال أضررنا بالشفيع لأجل يقابله قسط من ~~الثمن فكان ما قلنا دفعا للضررين ثم الشفعة على الفور على الأظهر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم # (الشفعة كحل العقال) معناه أنها تفوت عند عدم المبادرة كما يفوت البعير ~~الشرود إذا حل عقاله ولم يبتدر إليه وروى # (الشفعة # PageV01P285 # لمن واثبها) ولأنه حق ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب والله ~~أعلم # واعلم أن المراد بكونها على الفور طلبها لا تملكها نبه عليه ابن الرفعة ~~في المطلب فاعرفه وقيل تمتد ثلاثة أيام وقيل غير ذلك فإذا علم الشفيع ~~بالمبيع فليبادر على العادة وقد مر ذلك في رد المبيع بالعيب فلو كان مريضا ~~أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على ~~الطلب فإن ترك المقدور عليه بطل حقه على الراجح لأنه مشعر بالترك وهذا في ~~المرض الثقيل فإن كان مرضا خفيفا لا يمنعه من المطالبة كالصداع اليسير كان ~~كالصحيح قاله ابن الرفعة ولو كان محبوسا ظلما فهو كالمرض الثقيل ولو خرج ~~للطلب حاضرا كان أو غائبا فهل يجب الإشهاد أنه على الطلب الصحيح في الرافعي ~~والروضة أنه إذا لم يشهد لا يبطل حقه وصحح النووي في تصحيح التنبيه أنه في ~~الغالب يبطل إذا لم يشهد والمعتمد الأول كما لو بعث وكيلا فإنه يكفي ولو ~~قال الشفيع لم أعلم أن الشفعة على الفور وهو ممن يخفي عليه صدق ولو اختلفنا ~~في السفر لأجل الشفعة صدق الشفيع قاله الماوردي ولو رفع الشفيع الأمر إلى ~~القاضي وترك مطالبة المشتري مع حضوره جاز ولو أشهد على الطلب ولم يراجع ~~المشتري ولا القاضي لم يكف وإن كان المشتري غائبا رفع الأمر إلى القاضي ~~وأخذ ولو أخر الطلب وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره ثقة سواء كان ~~عدلا أو عبدا أو امرأة لأن خبر الثقة مقبول ومن لا يوثق به كالكافر والفاسق ~~والصبي والمغفل ms311 ونحوهم قال ابن الرفعة في المطلب وهذا في الظاهر أما في ~~الباطن فالاعتبار بما يقع في نفسه من صدق المخبر كافرا كان أو فاسقا أو ~~غيرهما وقد صرح به الماوردي وعلله بأن ما يتعلق بالمعاملات يستوي فيها خبر ~~المسلم وغيره إذا وقع في النفس صدقه والله أعلم قال # (وإذا تزوج امرأة على شقص أخذه الشفيع بمهر المثل) # مكان بين اثنين نكح واحد منهما امرأة وأصدقها نصيبه من ذلك المكان وهو ~~مما يثبت فيه الشفعة فلشريكه أن يأخذ ذلك المهمور بالشفعة وكذا لو كان ذلك ~~المكان ملك امرأة وملك شخص آخر فقالت للزوج خالعني على نصيبي من ذلك المكان ~~أو طلقني عليه ففعل بانت منه واستحق الزوج ذلك الشقص وللشفيع أخذه من الزوج ~~كما أن له أخذه من المرا في صورة الاصداق ويأخذه بمهر المثل لا بقيمة الشقص ~~على الراجح ووجهه أن البضع متقوم وقيمته بمهر المثل لأنه بدل الشقص فالبضع ~~هو ثمن الشقص والله أعلم قال # PageV01P286 # (وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها على قدر الأملاك) # إذا كان ما يجب فيه الشفعة ملكا لجماعة وهم متفاوتون في قدر الملك وباع ~~أحدهم حصته فهل يأخذون على عدد رؤوسهم أم على قدر أملاكهم فيه خلاف الأصح ~~أخذ كل واحد منهم على قدر حصته ووجهه أن الأخذ حق يستحق بالملك فقسط على ~~قدره كالأجرة والثمرة فإن كان واحد من الملاك يأخذ على قدر ملكه من الأجرة ~~والثمرة وقيل يأخذون على عدد ؤوسهم نظرا إلى أصل الملك ألا ترى أن الواحد ~~إذا انفرد أخذ الكل والله أعلم # (فرع) ثبت لشخص الشفعة في شيء فقال أسقطت حقي من الصفة وأخذت الباقي سقط ~~حقه كله من الشفعة لأن الشفعة خصلة واحدة لا يمكن تبعضها فأشبه ما إذا أسقط ~~بعض القصاص فإنه يسقط كله والله أعلم # (فرع) إذا تصرف المشتري في الشقص بالبيع والإجارة والوقف فهو صحيح لأنه ~~تصرف صادف ملكه كتصرف الولد فيما وهبه له أبوه وقال ابن شريح هو باطل فعلى ~~الصحيح للشفيع نقص الوقف والإجارة لأن ms312 حقه باق وهو في المبيع وهو مخير بين ~~أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول لأن كلا منهما صحيح وقد يكون ~~الثمن في أحدهما أقل أو من جنس هو عليه أيسر # واعلم أنه ليس المراد بالنقض احتياله إلى انشاء نقض قبل الأخذ بل المراد ~~أن له نقضه بالأخذ نبه على ذلك ابن الرفعة في المطلب والله أعلم قال ### | باب القراض # فصل وللقراض أربعة شرائط أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير وأن يأذن ~~رب المال للعامل في التصرف مطلقا فيما لا ينقطع غالبا # القراض والمضاربة بمعنى واحد والقراض مشتق من القرض وهو القطع لأن المال ~~قطع قطعة من ماله ليتجر فيها وقطعة من ربحه # وحده في الشرع عقد على نقد ليتصرف فيه العامل بالتجارة فيكون الربح ~~بينهما على حسب الشرط من مساواة أو مفاضلة # والأصل فيه أنه عليه الصلاة والسلام ضارب لخديجة بمالها إلى الشام وغير ~~ذلك وأجمعت # PageV01P287 # الصحابة عليه ومنهم من قاسه على المساقاة بجامع الحاجة إذ قد يكون للشخص ~~نخل ومال ولا يحسن العمل وآخر عكسه ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال # (ثلاثة فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة واختلاط البر بالشعير لا ~~للبيع) إذا عرفت هذا فلعقد القراض شروط # أحدها اشترطوا لصحته كون المال دراهم أو دنانير فلا يجوز على حلي ولا على ~~تبر ولا على عروض وهل يجوز على الدراهم والدنانير المغشوشة فيه خلاف الصحيح ~~أن لا يصح لأن عقد القراض مشتمل على غرر لأن العمل غير مضبوط والربح غير ~~موثوق به وهو عقد يعقد لينفسخ ومبنى القراض على رد رأس المال وهو مع الجهل ~~متعذر بخلاف رأس السلم فإنه عقد وضع للزوم وقيل يجوز إذا راج رواج الخالص ~~قال الإمام محله إذا كانت قيمته قريبة من المال الخالص # قلت العمل على هذا إذ المعنى المقصود من القراض يحصل به لا سيما وقد تعذر ~~الخالص في أغلب البلاد فلو اشترطنا ذلك لأدى إلى إبطال هذا الباب في غالب ~~النواحي وهو حرج فالمتجه الصحة لعمل ms313 الناس عليه بلا نكير ويؤيده أن الشركة ~~تجوز على المغشوش على ما صححه النووي في زيادته مع أنه عقد فيه غرر من ~~الوجوه المذكورة في القراض من جهة أن عمل كل من الشريكين غير مضبوط والربح ~~غير موثوق به وهو عقد عقد لينفسخ وعلة الحاجة موجودة والله أعلم # الشرط الثاني أن لا يكون العامل مضيقا عليه ثم التضييق تارة يكون بمنع ~~التصرف مطلقا بأن يقول لا تشتر شيئا حتى تشاورني وكذلك لا تبع إلا بمشورتي ~~لأن ذلك يؤدي إلى فوات مقصود العقد فقد يجد شيئا يربح ولو راجعه لفات وكذا ~~البيع فيؤدي إلى فوات مقصود القراض وهو الربح وتارة يكون التضييق بأن يشترط ~~عليه شراء متاع معين كهذه الحنطة أو هذه الثياب أو يشترط عليه شراء نوع ~~يندر وجوده كالخيل العتاق أو البلق ونحو ذلك أو فيما لا يوجد صيفا وشتاء ~~كالفواكه الرطبة ونحو ذلك أو يشترط عليه معاملة شخص معين أن لا تشتر إلا من ~~فلان أو لا تبع إلا منه فهذه الشروط كلها مفسدة لعقد القراض لأن المتاع ~~المعين قد لا يبيعه مالكه وعلى تقدير بيعه قد لا يربح وأما الشخص المعين ~~فقد لا يعامله وقد لا يجد عنده ما يظن فيه ربحا وقد # PageV01P288 # لا يبيع إلا بثمن غال وكل هذه الأمور تفوت مقصود عقد القراض فلا بد من ~~عدم اشتراطها حتى لو شرط رب المال أن يكون رأس المال معه ويوفي الثمن إذا ~~اشترى العامل فسد القراض لوجود التضييق المنافي لعقد القراض نعم لو شرط ~~عليه أن لا يبيع ولا يشتري إلا في سوق صح بخلاف الدكان المعين لأن السوق ~~المعين كالنوع العام الموجود بخلاف الحانوت فإنه كالشخص المعين كذا قاله ~~الماوردي ولا يشترط بيان مدة القراض بخلاف المساقاة لأن الربح ليس له وقت ~~معلوم بخلاف الثمرة وأيضا فهما قادران على فسخ القراض متى شاء لأنه عقد ~~جائز فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها فسد العقد لأنه يخل بالمقصود وإن منعه ~~الشراء بعدها فلا يضر على الأصح ms314 لأن المالك متمكن من منعه من الشراء في كل ~~وقت فجاز أن يتعرض له في العقد والله أعلم # (فرع) قارض شخصا على أن يشتري حنطة فيطحن ويخبز أو يغزل غزلا فينسجه ~~ويبيعه فسد القراض لأن القراض رخصة شرع للحاجة وهذه الأعمال مضبوطة يمكن ~~الاستئجار عليها فلم تكن الرخصة شاملة لها فلو فعل العامل ذلك بلا شرط لم ~~يفسد القراض على الراجح ويقاس باقي الأمور بما ذكرنا والله أعلم قال # (وأن يشترط له جزءا معلوما من الربح وأن لا يقدره بمدة) # من شروط عقد القراض اشتراك رب المال والعامل في الربح ليأخذ هذا بماله ~~وذاك بعمله فلو قال قارضتك على أن الربح كله لي أو كله لك فسد العقد لأنه ~~على خلاف مقتضى العقد وكما يشترط أن يكون الربح بينهما يشترط أن يكون ~~معلوما بالجزئية ككون الربح بيننا نصفين أو أثلاثا ونحو ذلك فلو قال على أن ~~لك نصيبا أو جزءا فهو فاسد للجهل بالعوض فلو قال على أن الربح بيننا صح ~~ويكون نصفين ولو اشترط للعامل قدرا معلوما كمائة مثلا أو ربح نوع كربح هذه ~~البضاعة فسد لأن الربح قد ينحصر في المائة أو في ذلك النوع فيؤدي إلى ~~اختصاص العامل بالربح وقد لا يربح ذلك النوع ويربح غيره فيؤدي إلى أن عمله ~~يضيع وهو خلاف مقصود العقد ولو شرط أن يلبس الثوب الذي يشتريه فسد لأنه ~~داخل في العوض ما ليس من الربح وقياسه أنه لو اشترط عليه أن ينفق من رأس ~~المال أنه لا يصح وهذا النوع كثير الوقوع والله أعلم وقوله وأن لا يقدره ~~بمدة يجوز أن يراد به العقد وقد تقدم حكمه ويجوز أن يريد أن يقدر الربح ~~بمدة بأن يقول كما يفعله كثير من الناس اتجر وربح هذه السنة بيننا وربح ~~السنة الآتية أختص بها دونك أو عكسه والأول أقرب والله أعلم # (فرع) ليس للعامل أن ينفق على نفسه من رأس المال حضرا للعرف ولا سفرا على ~~الراجح لأن النفقة قد تكون قدر الربح فيفوز ms315 بالربح دون رب المال ولأن له ~~جعلا معلوما فلا يستحق معه # PageV01P289 # شيئا آخر وليس له أن يسافر بغير إذن رب المال فإن أذن له فسافر ومعه مال ~~لنفسه وقلنا له أن ينفق في السفر كما رواه المزني لأنه بالسفر قد سلم نفسه ~~فأشبه الزوجة فتتوزع النفقة على قدر المالين والله أعلم قال # (ولا ضمان على العامل إلا بالعدوان) # العامل أمين لأنه قبض المال بإذن مالكه فأشبه سائر الأمناء فلا ضمان عليه ~~إلا بالتعدي لتقصيره كالأمناء فلو ادعى عليه رب المال الخيانة فالقول قول ~~العامل لأن الأصل عدمها وكذا يصدق في قدر رأس المال لأن الأصل عدم الزيادة ~~وكذا يصدق في قوله لم أربح أو لم أربح إلا كذا أو اشتريت للقراض أو اشتريت ~~لي لأنه أعرف بنيته وكذا لو ادعى عليه أنه نهاه عن كذا فالقول قول العامل ~~لأن الأصل عدم النهي ويقبل قوله في دعوى التلف كالوكيل والمودع إلا أن يذكر ~~شيئا ظاهرا فلا يقبل إلا ببينة لأن إقامة البينة على السبب الظاهر غير ~~متعذرة ولو ادعى رد رأس المال فهل يقبل وجهان الأصح نعم لأنه أمين فأشبه ~~المودع ولو اختلفا في جنس رأس المال صدق العامل والله أعلم # (فرع) اختلف رب المال والعامل في القدر المشروط تحالفا وللعامل أجرة ~~المثل ويفوز المالك بالربح كله وبمجرد التحالف ينفسخ العقد صرح به النووي ~~في زيادة الروضة عن البيان بلا مخالفة وكلام المنهاج يقتضيه وصرح به ~~الروياني أيضا والله أعلم قال # (وأن حصل خسران وربح جبر الخسران بالربح) # القاعدة المقررة في القراض أن الربح وقاية لرأس المال ثم الخسران تارة ~~يكون برخص السعر في البضاعة وتارة يكون بنقص جزء من مال التجارة بأن يتلف ~~بعضه وقد يكون بتلف بعض رأس المال فإذا دفع إليه مائتين مثلا وقال اتجر ~~بهما فتلفت إحداهما فتارة تتلف قبل التصرف وتارة بعدها فإذا تلفت قبل ~~التصرف فوجهان # أحدهما أنها خسران ورأس المال مائتان لأن المائتين بقبض العامل صارتا مال ~~قراض فتجبر المائة التالفة بالربح وأصحهما تتلف ms316 من رأس المال ويكون رأس ~~المال مائة لأن العقد لم يتأكد بالعمل فلو اشترى بالمائتين شيئين فتلف ~~أحدهما فقيل يتلف من رأس المال لأنه لم يتصرف بالبيع لأن به يظهر الربح فهو ~~المقصود الأعظم والمذهب أنه يجبر من الربح لأنه تصرف في مال القراض بالشراء ~~فلا يأخذ شيئا حتى يرد ما تصرف فيه إلى مالكه فلو أتلف أجنبي جميعه أو بعضه ~~أخذ منه بدله واستمر القراض والله أعلم # PageV01P290 # (فرع) عقد القراض جائز من الطرفين لأن أوله وكالة وبعد ظهور الرح شركة ~~وكلاهما عقد جائز فلكل من المالك والعامل الفسخ فإذا فسخ أحدهما ارتفع ~~القراض وإن لم يحضر صاحبه ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ أيضا ~~فإذا انفسخ لم يكن للعامل أن يشتري ثم ينظر إن كان المال دينا لزم العامل ~~استيفاؤه سواء ظهر الربح أم لا لأن الدين ملك ناقص وقد أخذ من رب المال ~~ملكا تاما فليرد مثل ما أخذ وإن لم يكن دينا نظر إن كان نقدا من جنس رأس ~~المال ولا ربح أخذه رب المال وإن كان هناك ربح اقتسماه بحسب الشرط فإن كان ~~نقدا من غير جنس رأس المال أو عرضا نظر إن كان هناك ربح لزم العامل بيعه إن ~~طلبه المالك وللعامل بيعه وإن أبى المالك لأجل الربح وليس للعامل تأخير ~~البيع إلى موسم رواج المتاع لأن حق المالك معجل فلو قال العامل تركت حقي لك ~~فلا تكلفني البيع لم تلزمه الإجابة على الأصح لأن التنضيض كلفة فلا تسقط عن ~~العامل ولو قال رب المال لا تبع ونقتسم العروض أو قال أعطيك قدر نصيبك ناضا ~~ففي تمكن العامل من البيع وجهان والذي قطع به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب أنه لا يمكن لأنه إذا جاز للمعير أن يتملك غراس المستعير بقيمته لدفع ~~الضرر فالمالك هناك أولى لأنه شريك هذا إذا كان في المال ربح فإن لم يكن ~~ربح فهل للمالك تكليف العامل البيع وجهان الراجح نعم ليرد كما أخذ ولأنه لا ms317 ~~يلزم المالك مشقة البيع هل للعامل البيع إن رضي المالك بامساكها وجهان ~~الصحيح أن له ذلك إذا توقع ربحا بأن ظفر براغب أو بسوق يتوقع فيه الربح ~~واعلم أنه حيث لزم البيع للعامل قال الامام فالذي قطع به المحققون أن الذي ~~يلزمه بيعه وتنضيضه قدر رأس المال وأما الزائد فحكمه حكم عرض مشترك بين ~~اثنين فلا يكلف واحد منهما بيعه وما ذكره الامام سكت عليه الرافعي في الشرح ~~والنووي في الروضة وجزما بذلك في المحرر والمنهاج نعم كلام التنبيه يقتضي ~~بيع الجميع والله أعلم قال ### | باب المساقاة # فصل والمساقاة جائزة على النخل والكرم ولها شرائط أن يقدرها بمدة معلومة ~~وأن ينفرد العامل بعمله وألا يشترط مشاركة المالك في العمل ويشترط للعامل ~~جزء معلوم من الثمرة # المساقاة هي أن يعامل إنسان على شجر ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما ~~رزق الله تعالى من ثمر يكون بينهما ولما كان السقي أنفع الأعمال اشتق منه ~~اسم العقد # واتفق على جوازها الصحابة والتابعون وقبل الاتفاق حجة الجواز ما ورد عن ~~ابن عمر # PageV01P291 # رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (اعطى خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) وفي رواية # (دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم وأن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شطرها) وغير ذلك من الأخبار ولا شك في جوازها على ~~النخل لأنه مورد النص وهل العنب منصوص عليه أم مقاس قيل إن الشافعي قاسه ~~على النخل بجامع وجوب الزكاة وامكان الخرص وقيل إن الشافعي أخذه من النص ~~وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ~~النخل والكرم وهل يجوز على غير النخل والعنب من الأشجار المثمرة كالتين ~~والمشمش وغيرهما من الأشجار قولان حكاهما الرافعي بلا ترجيح والجديد المنع ~~لأنها أشجار لا زكاة فيها فلم تجز المساقاة عليها كالموز والصوبر وهذا ما ~~صححه النووي في الروضة والقديم أنه يجوز لأنه عليه الصلاة والسلام عامل أهل ms318 ~~خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر وبهذا قال الإمامان مالك وأحمد رضي ~~الله عنهما واختاره النووي في تصحيح التنبيه وأجاب القائلون بالجديد بأن ~~الشجر المراد بها النخل لأنها الموجودة في خيبر وفرقوا بين النخل والعنب ~~وغيرهما من الأشجار بأن النخل والكرم لا ينمو إلا بالعمل فيها لأن النخل ~~يحتاج إلى اللقاح والكرم إلى الكساح وبقية الأشجار تنمو من غير تعهد نعم ~~التعهد يزيدها في كبر الثمر وطيبه # واعلم أن محل الخلاف فيما إذا أفردت بالمساقاة أما إذا ساقاه عليها تبعا ~~لنخل أو عنب ففيه وجهان حكاهما الرافعي في آخر المزارعة بلا ترجيح قال ~~النووي أصحهما أنه يجوز قياسا على المزارعة # إذا عرفت هذه فللمساقاة شروط # أحدهما التوقيت لأنها عقد لازم فأشبه الإجارة ونحوها بخلاف القراض والفرق ~~أن لخروج الثمار غاية معلومة سهل ضبطها بخلاف القراض فإن الربح ليس له وقت ~~مضبوط فقد لا يحصل الربح في المدة المقدرة ولو وقت بالإدراك لم يصح على ~~الراجح لجهل المدة # الشرط الثاني أن ينفرد العامل بالعمل لأنه وضع الباب فلو شرط أن يعمل معه ~~مالك الأشجار فسخ العقد لأنه مخالف لوضع المساقاة والقاعدة أن كل ما يجب ~~على العامل إذا شرط على المالك يفسد العقد على الأصح وقيل يفسد الشرط فقط ~~نعم يستثنى مسألة ذكرها ابن الرفعة عن نص الشافعي في البويطي وهو أنه إذا ~~شرط على المالك السقي جاز حكاه # PageV01P292 # البندنيجي عن النص والنص مفروض فيما إذا كان يشرب بعروقه لكن حكى ~~الماوردي فيما يشرب بعروقه فيما يشرب بعروقه كنخل البصرة أوجها # أحدها أن سقيها على العامل # والثاني على المالك حتى لو شرطها على العامل بطل العقد # والثالث يجوز اشتراطها على المالك وعلى العامل فإن أطلق لم تلزم واحدا ~~منهما # الشرط الثالث أن يكون للعامل جزء معلوم من الثمرة ويكون الجزء معلوما ~~بالجزئية كالنصف والثلث للنص فلو شرط له ثمر نخلات معينة لم تصح لأنه خالف ~~النص ولأنه قد لا تثمر هذه النخلات فيضيع عمله أو لا يثمر غيرها فيضيع ~~المالك ms319 وهذا غرر وعقد المساقاة غرر لأنه عقد على معدوم جوز للحاجة وغرران ~~على شيء يمنعان صحته ولو قال على أن ما فتح الله بيننا صح وحمل على النصف ~~ولو قال أنا أرضيك ونحو ذلك لم يصح العقد ولو ساقاه ثلاث سنين مثلا جاز أن ~~يجعل له في الأولى النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة السدس وبالعكس ~~لانتفاء الغرر وهذا هو الصحيح والله أعلم # (فرع) لو شرط في العقد أن يكون سواقط النخل من السعف والليف ونحوهما ~~للعامل بطل العقد لأنها لرب النخل وهي غير مقصودة فلو شرط لهما فوجهان ~~ويشترط رؤية الأشجار لصحة المساقاة على المذهب والله أعلم قال # (ثم العمل فيها على ضربين عمل يعود نفعه على الثمرة فهو على العامل وعمل ~~يعود نفعه على الأصل فهو على رب المال) # على العامل كل ما تحتاج إليه الثمار لزيادة أو اصلاح من عمل بشرط أن ~~يتكرر كل سنة وإنما اعتبرنا التكرر لأن ما لا يتكرر كل سنة يبقى أثره بعد ~~الفراغ من المساقاة وتكليف العامل مثل ذلك إجحاف به فيجب على العامل السقي ~~وتوابعه من اصلاح طرق الماء والمواضع التي يقف فيها الماء وسمل الآبار ~~والأنهار وإدارة الدواليب وفتح رأس الساقية وسدها بحسب قدر الحاجة وكل ما ~~اطردت به العادة قال المتولي عليه وضع حشيش فوق العناقيد إن احتاجت إليه ~~صونا لها وهل يجب عليه حفظ الثمار وجهان أصحهما على العامل كحفظ مال القراض ~~وقيل على المالك قال الرافعي وهو أقيس بعد تصحيح الأول ويلزم العامل قطف ~~الثمرة على الصحيح لأنه من الاصلاح وكذا يلزمه تحفيف الثمرة على الصحيح إن ~~اضطردت به عادة أو شرط وإذا وجب التجفيف عليه وجب توابعه وهي تهيئة موضع ~~الجفاف ونقلها إليه وتقليب الثمرة في الشمس والله أعلم وأما ما لا يتكرر كل ~~سنة ويقصد به حفظ الأصول فمن وظيفة المالك كحفر الأنهار والآبار الجديدة ~~وبناء الحيطان ونصب الأبواب والدولاب ونحو ذلك وفي سد # PageV01P293 # ثلم يسيرة تقع في الجدران ووضع شوك على الحيطان وجهان الأصح ms320 اتباع العرف ~~وكما تجب هذه الأمور على المالك كذلك تجب عليه الآلات التي يتوفر بها العمل ~~كالفأس والمعول والمنجل والمسحاة وكذا الثور الذي يدير الدولاب والصحيح أنه ~~على المالك وخراج الأرض على المالك بلا خلاف وكذا يجب على المالك كل عين ~~تلفت في العمل قال في الروضة قطعا والدولاب يجوز فتح داله وضمها والله أعلم ~~قال ### | باب الإجارة # فصل في الإجارة وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحت إجارته إذا ~~قدرت منفعته بأحد أمرين مدة أو عمل # القياس عدم صحة الإجارة لأن الإجارة موضوعة للمنافع وهي معدومة والعقد ~~على المعدوم غرر لكن الحاجة الماسة داعية إلى ذلك بل الضرورة المحققة داعية ~~إلى الإجارة فإنه ليس لكل أحد مسكن ولا مركوب ولا خادم ولا آلة يحتاج إليها ~~فجوزت لذلك كما جوز السلم وغيره من عقود الغرر وقد أجمعت الصحابة والتابعون ~~على جوازها وقبل الإجماع جاء بها القرآن والسنة المطهرة قال الله تعالى ~~{فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال # (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) وروى أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال # (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) # وحد عقد الإجارة عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبدل والإباحة بعوض ~~معلوم وفيه قيود فاحترزنا بالمنفعة عن الإجارة المعقودة على ما يتضمن إتلاف ~~عين فمن ذلك استئجار البستان للثمار والشاة للبنها وما في معناهما وكذا ~~لصوفها ولولدها فهذه الاجارة باطلة نعم قد تقع العين تبعا كما إذا استأجر ~~امرأة للرضاع فإنه جائز والقياس فيه البطلان إلا أن النص ورد فيه فلا معدل ~~عنه ثم هل للمعقود عليه القيام بأمره من وضع الصبي في حجرها وتلقيمه الثدي ~~وعصره بقدر الحاجة أم تناول هذه الاشياء مع اللبن وجهان أصحهما أن المعقود ~~عليه الفعل واللبن # PageV01P294 # يستحق تبعا قال الله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} علق الأجرة ~~بفعل الإرضاع لا باللبن وهذا ms321 كما إذا استأجر دارا وفيها بئر ماء يجوز الشرب ~~منها تبعا لو استأجر للارضاع ونفى الحضانة فهل يجوز وجهان أحدهما لا كما ~~إذا استأجر شاة لارضاع سخلة لأنه عقد على استيفاء عين وأصحهما الصحة كما ~~يجوز الاستجئار لمجرد الحضانة وكذا لا يجوز استئجار الفحل للنزوان على ~~الاناث للنهي عن ذلك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ~~وفي مسلم عن بيع ضراب الفحل وروى عن الشافعي عن ثمن عسب الفحل والله أعلم ~~وقولنا مقصودة احتراز عن منفعة تافهة كاستئجار تفاحة ونحوها للشم نعم إذا ~~كثر التفاح قال الرافعي فالوجه الصحة كاستئجار الرياحين للشم ومن المنافع ~~التافهة استئجار الدراهم والدنانير فإن أطلق العقد فباطل وإن صرح ~~باستئجارها للتزيين فالأصح البطلان أيضا وكذا لا يجوز استئجار الطعام ~~لتزيين الحوانيت على المذهب والله أعلم وقولنا معلومة احتراز عن المنفعة ~~المجهولة فإنها لا تصح للغرر فلا بد من العلم بالمنفعة قدرا ووصفا وقولنا ~~قابلة للبذل والإباحة فيه احتراز عن استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار ~~والرباب ونحوها فإن استئجارها حرام ويحرم بذل الأجرة في مقابلتها ويحرم أخذ ~~الأجرة لأنه من قبيل أكل أموال الناس بالباطل وكذا لا يجوز استئجار المغاني ~~ولا استئجار شخص لحمل خمر ونحوه ولا لجبي المكوس والرشا وجميع المحرمات ~~عافانا الله تعالى منها # وقولنا بعوض معلوم احترزنا به عن الأجرة المجهولة فإنه لا يصح جعلها أجرة ~~فإنها ثمن المنفعة وشرط الثمن أن يكون معلوما ولأن الجهل به غرر إذا عرفت ~~هذا فكل عين وجد في منفعتها شروط الصحة صح استئجارها كاستئجار الدار للسكنى ~~والدواب للركوب والرحل للحج وللبيع والشراء والأرض للزرع وشبهه ويشترط في ~~العين المستأجرة القدرة على تسليمها فلا يجوز إيجار عبد آبق ولا دابة شاردة ~~ومغصوب لا يقدر على انتزاعه وكذا لا يجوز استئجار أعمى للحفظ لأنه يعجز عن ~~تسليم منفعته كما لا يجوز استئجار دابة زمنة للركوب والحمل وأرض لا ماء لها ~~ولا يكفيها المطر ونداوة الأرض وما أشبه ذلك لأن الأجرة في مقابلة المنفعة ms322 ~~وهي معدومة فلا يصح إيجارها كما لا يصح بيع العين المعدومة أو التي لا ~~منفعة فيها وقول الشيخ إذا قدرت منفعته أي المستأجرة بفتح الجيم بمدة أو ~~عمل إشارة إلى قاعدة وهي أن المنفعة المقعود عليها إن كانت لا تنقدر إلا ~~بالزمان فالشرط في صحة الإجارة فيها أن تقدر بمدة وذلك كالإجارة للسكنى ~~والرضاع ونحو ذلك لتعينه طريقا لأن تعيين ذلك قد يعسر كالرضاع وقد يتعذر ~~وإن كانت لا تتقدر إلا بالعمل قدرت به وإن ورد العقد فيه على الذمة كالركوب ~~والحج ونحو ذلك وإن كان يتقدر بالمدة والعمل كالخياطة والبناء قدر # PageV01P295 # بأحدهما قوله استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو قال استأجرتك لتخيط لي يوما ~~ونحوه من الأعمال فإن قدر بهما لم تصح على الراجح بأن قال لتخيط هذا الثوب ~~في هذا اليوم لأنه إن فرغ في بعض اليوم فإن طالبه بالعمل في بقية اليوم فقد ~~أخل بشرط العمل وإلا أخل بشرط المدة والله أعلم قال # (وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن يشترط التأجيل) # تجب الأجرة بنفس العقد كما يملك المستأجر بالعقد المنفعة ولأن الإجارة ~~عقد لو شرط في عوضه التعجيل أو التأجيل اتبع فكان مطلقه حالا كالثمن في ~~البيع نعم إن شرط فيه التأجيل اتبع لأن المؤمنين عند شروطهم فإذا حل الأجل ~~وجبت الأجرة كالثمن في البيع وهذا في إجارة العين كقوله استأجرت منك هذه ~~الدابة ونحو ذلك أما في إجارة الذمة فإن عقد بلفظ السلم فيشترط قبض رأس ~~المال في المجلس وكذا إن عقد بلفظ الإجارة على الأصح نظرا إلى المعنى ~~فيشترط أن تكون الأجرة حالة في إجارة الذمة ولا يجوز تأجيلها لئلا يلزم بيع ~~الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم قال # (ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين وتبطل بتلف العين المستأجرة) # إذا مات أحد المستأجرين والعين المستأجرة باقية لم يبطل العقد لأن ~~الإجارة عقد معاوضة على شيء يقبل النقل وليس لأحد المتعاقدين فسخه بلا عذر ~~فلا تبطل ms323 بموت أحد المتعاقدين كالبيع فإذا مات المستأجر قام وارثه مقامه في ~~استيفاء المعقود عليه وإن مات المؤجر ترك المأجور في يد المستأجر إلى ~~إنقضاء المدة والله أعلم ولو تلفت العين المستأجرة بأن كانت دابة فماتت أو ~~كانت أرضا فغرقت أو ثوبا فاحترق نظر إن كان ذلك قبل القبض أو بعده ولم تمض ~~مدة لمثلها أجرة انفسخت الإجارة وإن تلفت بعد القبض وبعد مضي مدة لمثلها ~~أجرة انفسخت الإجارة في المستقبل لفوات المعقد عليه وفي الماضي خلاف والأصح ~~أنه لا ينفسخ لاستقراره بالقبض وهذا كله في إجارة العين كقوله استأجرت منك ~~هذه الدابة أما إذا وقعت الإجارة على الذمة كما إذا قال ألزمت ذمتك حمل كذا ~~إلى موضع كذا فسلمه دابة ليستوفي منها حقها فهلكت لم تنفسخ الإجارة بل ~~يطالب المؤجر بإبدالها لأن المعقود عليه باق في الذمة بخلاف إجارة العين ~~فإن المعقود عليه نفسه قد فات بفوات العين المستوفى منها # واعلم أن العين المسلمة عن هذه الإجارة وإن لم ينفسخ العقد بتلفها فإن ~~للمستأجر اختصاصا بها حتى يجوز له إجارة العين ولو أراد المؤجر ابدالها دون ~~رضى المستأجر لا يمكن على الأصح والله أعلم # PageV01P296 # (فرع) لو أراد المستأجر أن يعتاض عن حقه في إجارة الذمة قال الرافعي إن ~~كان بعد تسليم الدابة جاز وإن كان قبله فلا والله أعلم قال # (ولا ضمان على الأجير إلا بعدوان) # الأجير أمين فيما في يده لأنه يعمل فيه كما إذا استأجره لقصارة ثوب ونحوه ~~وتلف فإنه لا يضمنه لأنه أمين ولا تعدى منه فأشبه عامل القراض فإن تعدى ~~لزمه الضمان كما إذا استأجره للخبر فأسرف في الإيقاد أو تركه حتى احترق أو ~~ألصقه قبل وقته وأشباه ذلك فإنه تقصير فلزمه الضمان وكما لا يضمن الأجير ~~كذلك لا يضمن المستأجر العين المستأجرة إلا بالتعدي لأنها عين قبضها ~~ليستوفي منها ما ملكه بعقد الإجارة فلم يضمنها بالقبض كالنخلة إذا اشترى ~~ثمرها وليس هذا كما إذا اشترى سمنا في ظرف فقبضه فيه فإنه يضمن الظرف في ~~أصح ms324 الوجهين في الكفاية لأن قبضه بدون الظرف ممكن # واعلم أن المرجع في العدوان إلى العرف فلو ربط الدابة في الإسطبل فماتت ~~لم يضمن وإن انهدم عليها فماتت أطلق الغزالي النقل عن الأصحاب أنه يضمن ~~وقال غيره إن انهدم في وقت لا يعهد أن يكون فيه الانتفاع كالليل في الشتاء ~~والمطر الشديد في النهار فلا ضمان وإلا ضمن وجزم بهذا التفصيل في الروضة ~~وفي المنهاج ولو ربط دابة أكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن إلا ~~إذا انهدم عليها الإسطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم فاعرف ذلك ومن ~~تعدي المستأجر أن يكبح الدابة باللجام أو يضربها برجله أو يعدو بها في غير ~~محل العدو على خلاف العادة في هذه الأمور فإنه يضمنها بخلاف ما إذا فعل ذلك ~~على العادة والله أعلم # (فرع حسن) غصبت الدابة المستأجرة مع دواب الرفقة فذهب بعضهم في طلب دابته ~~ولم يذهب المستأجر فإن لم يلزمه الرد عند انقضاء المدة لم يضمن وإلا فإن ~~استرد الذاهبون بلا مشقة ولا غرامة ضمن المتخلف وإن كان بمشقة وغرامة فلا ~~ضمان قاله العبادي والله أعلم قال ### | باب الجعالة # فصل والجعالة جائزة وهي أن يشترط على رد ضالته عوضا معلوما فإذا ردها ~~استحق ذلك العوض المشروط # الجعالة بفتح الجيم وكسرها والأصل فيها قوله تعالى {ولمن جاء به حمل ~~بعير} # PageV01P297 # وكان معلوما وفي الصحيحين حديث اللديغ الذي رقاه الصحابي على قطيع غنم ~~وغير ذلك ولأن الحاجة تدعو إلى الجعالة بل الحاجة داعية إليها ولا بد في ~~استحقاق الأجرة من إذن ويجوز أن يكون المعجول له معينا كقوله لزيد مثلا إن ~~رددت عبدي أو دابتي فلك كذا ويجوز أن لا يكون معينا كقوله من رد ضالتي فله ~~كذا فإذا رد المجعول له ذلك استحق الجعل ولو لم يسمع الراد ذلك من الجاعل ~~بل سمعه ممن يوثق بخبره فرده استحق ولا يشترط أيضا أن يكون الجعل من مالك ~~المتاع بل لو قال بعض آحاد الناس من رد ضالة فلان ms325 فله علي كذا فرد من سمعه ~~أو من بلغه ذلك بطريقة استحق الجعل # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم # (المؤمنون عند شروطهم) ويشترط في الجعل أن يكون معلوما لأنه عوض فلا بد ~~من العلم به كالأجرة في الإجارة فلو كان مجهولا كقوله من رد آبقي أو ضالتي ~~فله ثوب أو علي رضاه ونحو ذلك كقوله أعطيه شيئا فهو فاسد فإذا رد استحق ~~أجرة المثل وكذا لو جعل له ثياب العبد وهي مجهولة فكذلك ولو جعل مالك ~~الدابة الضالة ربعها أو ثلثها لمن ردها قال السرخسي لا يصح وقال المتولي ~~يصح قال الرافعي هذا قريب من استئجار المرضعة بجزء من الرضيع بعد الفطام ~~والحكم في مسألة الرضيع أنه فاسد كما لو استأجره على سلخ الدابة بجلدها بعد ~~الفراغ أو أن له ربع الثوب بعد النسج ونحو ذلك فإنه فاسد وقال ابن الرفعة ~~ليس كما قال الرافعي فإن في الرضيع جعل جزءا منه ملكا لها بعد الفطام ~~والجزء عين والأعيان لا تؤجل وهنا إن كان موضع الدابة معلوما والعبد مرئيا ~~فالوجه الصحة وإلا فيظهر أنه موضع الخلاف # واعلم أنه لو اشترك جماعة في الرد اشتركوا في الجعل لأنهم اشتركوا في ~~السبب ويقسم بينهم بالسوية وإن تفاوتت أعمالهم لأن العمل في أصله مجهول فلا ~~يمكن رعاية مقداره في التقسيط وللإمام احتمال في توزيع الجعل على قدر ~~أعمالهم لأن العمل بعد تمامه قد انضبط والله أعلم # (فرع) قال مالك المتاع لزيد مثلا إن رددت ضالتي فلك دينار فساعده غيره في ~~الرد نظر إن قصد مساعدة زيد استحق زيد الدينار وإلا استحق نصفه فقط وإن رده ~~غير زيد لم يستحق شيئا قاله القاضي حسين وقال الرافعي إن رده غير زيد اتجه ~~تخريجه على أن الوكيل هل يوكل والله أعلم قال # PageV01P298 ### | باب المزارعة والمخابرة # فصل في المزارعة والمخابرة وإذا دفع إلى رجل أرضا ليزرعها شرط له جزءا ~~معلوما من زرعها لم يجز وإن اكتراه بذهب أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ~~ذمته ms326 جاز # المزارعة والمخابرة هل هما بمعنى أم لا قال الرافعي الصحيح وظاهر نص ~~الشافعي أنهما عقدان مختلفان فالمخابرة هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج ~~منها والمزارعة هي اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها والمعنى لا ~~يختلف قال النووي وما صححه الرافعي هو الصواب وقول العمراني إن أكثر ~~أصحابنا قالوا هما بمعنى لم يوافق عليه نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم ~~قلت لم ينفرد بذلك العمراني بل نقل صاحب التموية أنهما بمعنى واحد عن أكثر ~~الأصحاب وقال البندنيجي هما بمعنى ولا يعرف في اللغة بينهما فرق وقال ~~القاضي أبو الطيب هما بمعنى وهو ظاهر نص الشافعي وقال الجوهري المزارعة ~~المخابرة والله أعلم # واعلم أن الرافعي والنووي قالا إن المزارعة يكون النذر فيها من المالك ~~والمخابرة يكون النذر فيها من العامل وبالجملة فالمزارعة والمخابرة باطلان ~~ففي الصحيحين النهي عن المخابرة فإن كانتا بمعنى فلا كلام وإلا قسنا ~~المزارعة على المخابرة مع أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المزارعة ~~وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس بها وسر النهي أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة ~~بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجر وقال ~~ابن سريج يجوز المزارعة وقال النووي قال بجواز المزارعة والمخابرة من كبار ~~أصحابنا أيضا ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وصنف فيها ابن خزيمة جزءا ~~وبين فيه علل الأحاديث الواردة بالنهي عنها وجمع بين أحاديث الباب ثم تابعه ~~الخطابي وقد ضعف أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حديث النهي وقال هو مضطرب ~~كثير الألوان قال الخطابي وأبطلها مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله ~~تعالى لأنهم لم يقفوا على علته قال والمزارعة جائزة وهي من عمل المسلمين في ~~جميع الأمصار لا يبطل العمل بها أحد هذا كلام الخطابي والمختار جواز ~~المزارعة والمخابرة وتأويل الأحاديث على ما إذا اشترط لواحد زرع قطعة معينة ~~ولآخر آخرى والمعروف في المذهب إبطال هذه المعاملة والله أعلم هذا كلام ~~الروضة وقال في شرح مسلم إن الجواز هو الظاهر المختار ms327 لحديث خيبر ولا يقبل ~~دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جازت تبعا للمساقاة بل جازت مستقلة لأن ~~المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة وقياسا على القراض فإنه جائز ~~بالإجماع وهو # PageV01P299 # كالمزارعة في كل شيء والمسلمون في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على ~~العمل بالمزارعة وقد قال بجواز المزارعة أبو يوسف ومحمد بن أبي ليلى وسائر ~~الكوفيين والمحدثين والله أعلم # فإذا فرعنا على البطلان فالطريق كما قاله الشيخ أن يستأجره بأجرة معلومة ~~نقدا كان أو غيره وما قاله الشيخ فحمله كما ذكره في الأرض خاصة أما لو دفع ~~إليه أرضا فيها أشجار فساقاه على النخل وزارعه على الأرض فإنه يجوز وتكون ~~المزارعة تبعا للمساقاة بشرط أن يكون البذر من صاحب الأرض على الأصح ولا ~~فرق بين كثرة الأشجار وقلتها وعكس على الراجح لأنه عليه الصلاة والسلام ~~أعطى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع وإنما اشترط كون البذر من ~~المالك ليكون العقدان أعني المساقاة والمزارعة واردين على المنفعة فتتحقق ~~التبعية ولهذا لو أمكن سقي النخيل بدون سقي الأرض لم تجز المزارعة والله ~~أعلم # فإن قلت ما الحيلة في تصحيح عقد يحصل به مقصود المزارعة إذا لم يكن ثم ~~نخل # فالجواب ذكر الأصحاب لذلك طرقا فنقتصر منها على ما نص عليه الشافعي وصورة ~~ذلك أن يكتري صاحب الأرض نصفها بنصف عمل العامل ونصف عمل الآلة ويكون البذر ~~مشتركا بينهما فيشتركان في الزرع على حسب الاشتراك في البذر والله أعلم قال ### | باب احياء الموات # فصل وإحياء الموات جائز بشرطين أن يكون المحيي مسلما وأن تكون الأرض حرة ~~لم يجر عليها ملك لمسلم # الموات هي الأرض التي لم تعمر قط # والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام # (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) ورواه العرق مضافا ومنونا # (فائدة) العرق أربعة الغراس والبناء والنهر والبئر # PageV01P300 # اعلم أن الإحياء مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم من # (أحيا أرضا ميتة فله أجر وما أكله العوافي فهو له صدقة) والعوافي الطير ~~والوحش ms328 والسباع ثم كل من جاز له أن يتملك الأموال جاز له الإحياء ويملك به ~~المحيا لأنه ملك بفعل فأشبه الاصطياد والاحتطاب ونحوهما ولا فرق في حصول ~~الملك له بين أن يأذن الإمام أم لا اكتفاء بإذن سيد السابقين واللاحقين ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويشترط كما ذكره الشيخ أنه لم يجر على الأرض ملك ~~مسلم فإن جرى ذلك حرم التعرض لها بالأحياء وغيره إلا بإذن شرعي ففي الخبر ~~عن سيد البشر # (من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوق به يوم القيامة من سبع أرضين) ثم ~~حريم المعمور لا يملك بالإحياء لأن مالك المعمور يستحق مرافقه وهل تملك تلك ~~المواضع وجهان # أحدهما لا لأن لم يحييها والصحيح نعم كما يملك عرصة الدار ببناء الدار ~~والحريم ما يحتاج إليه لتمام الانتفاع كطريق ومسيل الماء ونحوهما كموضع ~~إلقاء الرماد والزبالة وكما يشترط أن يكون الذي يقصد إحياءه مواتا كذلك ~~يشترط أن يكون المحيي مسلما فلا يجوز إحياء الكافر الذمي الذي في دار ~~الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم # (عادي الأرض وروى موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني) ويؤيده أنه في ~~رواية # (هي لكم مني أيها المسلمون) ولأنه نوع تمليك ينافيه كفر الحربي فنافاه ~~كفر الذمي كالإرث من المسلم ويخالف الإحياء الاحتطاب والاحتشاش حيث يجوز ~~للذمي ذلك بأن يستخلف فلا يتضرر به المسلمون بخلاف الموات فلو أحيا الذمي ~~فجاء مسلم فوجد أثر عمارة فأحياه بإذن الإمام ملكه وإن كان بغير إذنه ~~فوجهان صحح النووي أنه يملكه أيضا وإن ترك العمارة الذمي متبرعا صرفها ~~الإمام في المصالح وليس لأحد تملكها والله أعلم قال # (وصفة الإحياء ما كان في العادة عمارة للمحيي) # الإحياء عبارة عن تهيئة الشيء لما يريد به المحيي لأن الشارع صلى الله ~~عليه وسلم أطلقه ولا حد له في # PageV01P301 # اللغة فرجع فيه إلى العرف كالاحراز في السرقة والقبض في البيوع وبيانه ~~بصور منها إذا أراد المسكن فيشترط التحويط إما بحجارة أو آجر أو طين أو خشب ~~أو قصب بسب العادة ms329 ويشترط أيضا تسقيف البعض ونصب الباب على الصحيح فيهما ~~ولا يشترط السكنى بحال وقال المحاملي الإيواء إليها شرط # قلت نصب الأبواب مفقود في كثير من قرى البوادي وقد اطردت عادتهم بتعريض ~~خشبة فقط فالمتجه في مثل ذلك اتباع عادتهم ولعل من اشترط نصب الأبواب كلامه ~~محمول على من اطردت ناحيتهم بذلك والله أعلم ومنها إذا أراد بستانا أو كرما ~~فلا بد من تحويطه ويرجع في تحويطه إلى العادة قال ابن كج فإن كانت عادة تلك ~~البلد بناء الجدران اشترط وإن كان التحويط بقصب أو شوك وربما تركوه اعتبرت ~~عادتهم ويعتبر غرس الأشجار على المذهب لأنه ملحق بالأبنية وكذا بقية الصور ~~يعتبر فيها العرف والله أعلم قال # (ويجب بذل الماء بثلاثة شرائط أن يفضل عن حاجته وأن يحتاج إليه غيره ~~لنفسه أو لبهيمته وأن يكون مما يستخلف في بئر أو عين ونحوه) # اعلم أن الماء على قسمين # أحدهما ما نبع في موضع لا يختص بأحذ ولا صنع لآدمي في انباطه واجرائه ~~كالفرات وجيحون وعيون الجبال وسيول الأمطار فالناس فيها سواء نعم إن قل ~~الماء أو ضاق المشرع قدم السابق وإن كان ضعيفا لقضاء الشرع بذلك فإن جاؤوا ~~معا أقرع فإن جاء واحد يريد السقي وهناك محتاج للشرب فالذي يشرب أولى قاله ~~المتولي ومن أخذ منه شيئا في إناء أو حوض ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه ~~كما لو احتطب هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور والله أعلم # القسم الثاني المياه المختصة كالآبار والقنوات فإذا حفر الشخص بئرا في ~~ملكه فهل يكون ماؤها ملكا وجهان أصحهما نعم لأنه نماء ملكه فأشبه ثمرة ~~شجرته وكمعدن ذهب أو فضة خرج في ملكه وقد نص الشافعي على هذا في غير موضع ~~فعلى هذا ليس لأحد أن يأخذه لو خرج عن ملكه وقد نص لأنه ملكه فأشبه لبن ~~شاته وقيل إن الماء لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم # (المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار) والمذهب الأول والحديث ~~وعلى الوجهين لا يجب على صاحب ms330 البئر بذل ما فضل عن حاجته لزرع غيره على ~~الصحيح ويجب بذله للماشية على الصحيح لما روى # PageV01P302 # الشافعي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال # (من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة) ~~وفي الصحيحين # (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ) والفرق بين الماشية والزرع ونحوه ~~حرمة الروح بدليل وجوب سقيها بخلاق الزرع ثم لوجوب البذل شروط # أحدها أن يفضل عن حاجته فإن لم يفضل لم يجب ويبدأ بنفسه # الثاني أن يحتاج إله صاحب الماشية بأن لا يجد ماء مباحا # الثالث أن يكون هناك كلأ يرعى ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء # الرابع أن يكون الماء في مستقره وهو مما يستخلف فأما إذا أخذه في الإناء ~~فلا يجب بذله على الصحيح وإذا وجب البدل مكن الماشية من حضور البئر بشرط أن ~~لا يتضرر صاحب المار في زرع ولا ماشية فإن تضرر بورودها منعت ويستقي الرعاة ~~لها قاله الماوردي وإذا وجب البذل فهل يجوز له أن يأخذ عليه عوضا كطعام ~~المضطر وجهان الصحيح لا للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم # (نهى عن بيع فضل الماء) فلو لم يجب بذل فضل الماء جاز بيعه بكيل أو وزن ~~ولا يجوز بري الماشية أو الزرع لأنه مجهول وهو غرر والله أعلم # (فرع) من حفر بئرا في موات فالصحيح أنه ليس لغيره أن يحفر بئرا يحصل ~~بسببها نقص ماء البئر الأولى ويكون ذلك الموضع من حريم البئر الأولى وهذا ~~بخلاف ما إذا حفر بئرا في ملكه فنقص ماء بئر جاره فإنه لا يمنع لأنه تصرف ~~في عين ملكه وفي الموات ابتداء تملك فيمنع منه إذا أضر بالغير وحكم غرس ~~الأشجار كالبئر قاله القاضي أبو الطيب والله أعلم ### | باب الوقف # فصل والوقف جائز بثلاث شرائط أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه # يقال وقفت وأوقفت لغة رديئة # وحده في الشرع حبس مال ms331 يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ممنوع من التصرف في ~~عينه # PageV01P303 # تصرف منافعه في البر تقربا إلى الله تعالى ولو قيل حبس ما يمكن الإنتفاع ~~به إلى آخره فهو أحسن ليشمل الكلب المعلم على وجه والراجح أنه لا يصح وقفه ~~وقيل لا يصح قطعا لأنه لا يملك وهو قربة مندوب إليها # قال الله تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقال عليه الصلاة والسلام # (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء من صدقة جارية أو علم ~~ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وحمل علماء الصدقة الجارية على الوقف قال ~~جابر رضي الله عنه ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~مقدرة إلا وقف وقول الشيخ أن ينتفع به مع بقاء عينه دخل فيه العقاء وغيره ~~مفردا كان أو مشاعا حيوانا كان أو غيره واحترز به عما لا ينتفع به مع بقاء ~~عينه كالأثمار والطعام وكذا المشموم لأن الأثمار ينتفع بإخراجها والطعام ~~بأكله والمشموم لا يدوم واعلم أنه يجوز وقف الأشجار لثمارها والماشية ~~للبنها وصوفها وكذا الفحل ليقفز على شياه البلد لأن الموقوف ذواتها وهذه ~~الأمور هي منافعها وليس من شرط الموقوف أن ينتفع به في الحال فيصح وقف ~~الأرض الجدبة لتصلح ويمكن زرعها وكذا يصح وقف العبد والجحش الصغيرين وكذا ~~يصح وقف الأرض المؤجرة كما يصح وقف العين المغصوبة والله أعلم قال (وأن ~~يكون على أصل موجود وفرع لا ينقطع) # لا شك أن الوقف صدقة يراد بها الدوام # وحقيقة الوقف نقل ملك المنافع إلى الموقوف عليه وتمليك المعدوم باطل وكذا ~~تمليك من لا يملك مثال الأول ما إذا وقف على من سيولد ثم على الفقراء أو ~~وقف على ولده ثم على الفقراء ولا ولد له وفي معنى ذلك ما إذا وقف على مسجد ~~سيبنى ثم على الفقراء ومثال الثاني الوقف على الحمل وكذا على عبد إذا قصد ~~نفسه دون سيده وفرعنا على الصحيح أن العبد لا يملك بالتمليك فهذا وأشباهه ~~باطل على المذهب لأن ms332 الوقف تمليك منجر فلا يصح على من لا يملك كالبيع وسائر ~~التمليكات وإلى ما ذكرنا أشار الشيخ بقوله على أصل موجود والله أعلم # (فرع) الوقف على الميت لا يصح وقيل يصح ويصرف على الفقراء وهذا النوع ~~يعبر عنه الفقهاء بقولهم منقطع الأول وقوله وفرع لا ينقطع احترز به الشيخ ~~عن غير منقطع الأول وهو الذي يعبرون عن بقولهم منقطع الآخر وهل هو باطل ~~كالنوع الأول وهو منقطع الأول أم هو # PageV01P304 # صحيح يختلف الترجيح فيه باختلاف صيفة الوقف فإن قال وقفت على أولادي ثم ~~سكت أو على الفقير فلان ثم سكت ولم يذكر مصرفا له دوام ففي هذه الصيغة خلاف ~~منتشر والراجح الصحة وبه قال الأكثرون منهم القاضي أبو حامد والقاضي الطبري ~~والروياني ونص عليه الشافعي في المختصر وبه قال مالك رحمه الله تعالى لأن ~~مقصود الوقف القربة والثواب فإذا بين مصرفه في الحال سهل إدامته على سبيل ~~الخير فعلى هذا إذا انقرض الموقوف عليه لا يبطل الوقف على الراجح فعلى هذا ~~إلى من يصرفه الصحيح ونص عليه الشافعي في المختصر إلى أقرب الناس إلى ~~الواقف إلى يوم انقراض الموقوف عليهم فعلى هذا هل المعتبر الإرث أم لا ~~الصحيح إعتبار قرب الرحم فعلى هذا يقدم ابن البنت وإن لم يرث على ابن العم ~~وهل يشترط الكل أم يختص به الفقراء الراجح اختصاص الفقراء لأن مصرفه مصرف ~~الصدقة وهل ذلك على سبيل الوجوب أم الاستحباب فيه خلاف لم يرجح الشيخان في ~~ذلك شيئا فلو انقرض الفقراء فالمنصوص أن الإمام يجعل الوقف حسبا على ~~المسلمين يصرف غلته في مصالحهم ورجحه الطبري وفي الشامل لابن الصباغ يصرف ~~للفقراء أو المساكين والله أعلم أما إذا قال وقفت هذا سنة فالصحيح الذي قطع ~~به الجمهور بطلان الوقف لفساد الشرط لأن المقصود دوام الثواب هو مفقود ~~والله أعلم # (فرع) هل يشترط القبول في الوقف ينظر إن كان الوقف على جهة عامة كالفقراء ~~أو الربط والمساجد فلا يشترط لتعذره وإن كان على معين واحدا كان أو جماعة ~~ففيه ms333 خلاف الراجح في المحرر والمنهاج اشتراط القبول فعلى هذا يكون القبول ~~متصلا بالإيجاب كما في البيع والهبة وخص المتولي الخلاف بما إذا قلنا الملك ~~في الموقوف ينتقل إلى الموقوف عليه أما إذا قلنا ينتقل إلى الله تعالى فلا ~~يشترط القبول قطعا # واعلم أن ما صححه النووي في المنهاج من اشتراط القبول في باب الوقف خالفه ~~في الروضة في كتاب السرقة فقال في زياده المختار أنه لا يشترط والمختار في ~~الروضة بمعنى الصحيح وكلام التنبيه يقتضضيه فإنه ذكر الإيجاب ولم يشترط ~~القبول وكذا في المهذب وممن قال بعدم اشتراط القبول خلائق تشبيها له بالعتق ~~منهم الماوردي بل قطع به البغوي والروياني بل نص الشافعي على أنه لا يشترط ~~والله أعلم قال # (وأن لا يكون في محظور) # المحظور الحرام فيشترط في صحة الوقف انتفاء المعصية لأن الوقف معروف وبر ~~والمعصية عكس ذلك فيحرم الوقف على شراء آلة لقطع الطريق وكذا الآلات ~~المحرمة كسائر آلات المعاصي كما يصنعه أهل البدع من صوفية الزوايا بأن ~~يوقفوا آلة لهو لأجل السماع ويقولون # PageV01P305 # لا سماع إلا من تحت قناع ولا يأبى ذلك إلا فاسد الطباع وهؤلاء قد نص ~~القرآن على إلحادهم وليس في كفرهم نزاع وكذا لا يجوز الوقف على البيع ~~والكنائس وكتب التوراة والإنجيل لأنها محرمة ولو كان الوقف ذميا حتى لو ~~ترافعوا إلينا في ذلك أبطلناه هذا إذا كان الوقف على جهة أما إذا وقف على ~~ذمي بعينه فإنه يصح لأن الوقف كصدقة التطوع وهي عليه جائزة بخلاف الوقف على ~~الحربي والمرتد فإنه لا يصح على الراجح لأنهما مقتولان فهو وقف على من لا ~~دوام له فأشبه وقف شيء لا دوام له ولو وقف على الأغنياء ففيه خلاف مبني على ~~أن المرعي في الوقف جهة التمليك أم جهة القربة وكذا لو وقف على الفساق فيه ~~هذا الخلاف قال الرافعي والأشبه بكلام الأكثرين ترجيح كونه تمليكا وتصحيح ~~الوقف على هؤلاء وصرح بتصحيحه في المحرر وتبعه النووي على التصحيح في ~~المنهاج إلا أن الرافعي قال في ms334 الشرح بعد ذلك وتبعه في الروضة الأحسن تصحيح ~~الوقف على الأغنياء دون الفساق لتضمنه الإعانة على المعصية والله أعلم قال # (وهو على ما شرط الواقف من تقديم وتأخير وتسوية وتفضيل) # إذا صح الوقف لزم كالعتق واستحق الموقوف عليه غلته منفعة كانت كالسكنى أو ~~عينا كالثمرة والصوف واللبن وكذا الولد على الأصح لأنها نماء الموقوف ويجب ~~صرف ذلك بحسب الشرط من التقييم كوقفت على أولادي بشرط تقديم الأعلم أو ~~الأورع أو المزوج ونحو ذلك أو التأخير بأن يقول وقفت على أولادي فإن ~~انقرضوا فلأولادهم ونحو ذلك أو على أن ريع السنة الأولى للإناث والثانية ~~للذكور أو التسوية كما إذا وقف على أولاده بشرط أن لا يفضل أحدا على أحد في ~~قدر النصيب ونحو ذلك والتفضيل كما إذا قال وقفت على أولادي على أن للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ونحو ذلك ووجه ذلك كله على أن الوقف تمليك منافع الموقوف ~~فاعتبر قول المملك كالهبة والله أعلم # (فرع) إذا جهل شرط الواقف في المقادير أو في كيفية الترتيب لانعدام كتاب ~~الوقف وعدم الشهود قال الرافعي وتبعه النووي في الروضة تقسم الغلة بينهم ~~بالسوية وحكى بعضهم أن الأوجه الوقف حتى يصطلحوا وهو القياس والقائل بهذا ~~هو الإمام ومحل القسمة بينهم بالسوية إذا كان الموقوف في أيديهم فإن كان في ~~بد بعضهم فالقول قوله ولو كان الواقف حيا رجع إلى قوله ذكره البغوي وصاحب ~~المهذب قال الرافعي ولو قيل لا رجوع إليه كالبائع إذا اختلف المشتريان منه ~~لم يبعد قال النووي الصواب الرجوع إليه والفرق ظاهر قلت وما قاله النووي ~~ذكره الروياني والماوردي وصرحا بأنه يقبل قوله بلا يمين وزاد بأنه إذا مات ~~الواقف يرجع إلى ورثته فإن لم يكن له ورثة وكان له ناظر من جهة الواقف رجع ~~إليه ولا يرجع إلى المنصوب من جهة الوارث فلو اختلف الناظر والواقف فهل ~~يرجع إلى الناظر أو الواقف فيه قولان ولو اختلف الناظر والموقوف عليه ففيه # PageV01P306 # الوجهان قال النووي ويرجع إلى عادة من تقدم الناظر من النظار ms335 إن اتفقت ~~عادتهم ولو عرفنا الوقف ولم نعرف أرباب الوقف قال الغزالي وغيره جعل كوقف ~~لم يذكر مصرفه فيكون كوقف مطلق كذا نقله النووي عن الغزالي وهو سهو وإنما ~~قال الغزالي إنه كمنقطع آخر فيكون الوقف صحيحا والحاقه بالوقف المطلق يقتضي ~~عدم الصحة لأن الأصح في الوقف المطلق أنه لا يصح والله أعلم # (فرع) هل يصح أن يوقف الشخص على نفسه وإن ذكر بعده مصرفا قال جماعة من ~~الأصحاب بالصحة منهم الزبيري وابن سريج واستحسنه الروياني واحتجوا لذلك بأن ~~عثمان رضي الله عنه لما وقف بئر رومة قال دلوي فيها كدلاء المسلمين والصحيح ~~ونص عليه الشافعي أنه لا يجوز لأن معنى الوقف تمليك المنفعة قطعا والشخص لا ~~يملك نفسه باتفاق العقلاء ولهذا لا يصح أن يبيع من نفسه والجواب أن عثمان ~~رضي الله عنه لم يقل ذلك شرطا ولكن أخبر أن للواقف أن ينتفع بالأوقاف ~~العامة كالصلاة في البقعة التي جعلها مسجدا والفرق بين الأوقاف العامة ~~والخاصة العامة عادة إلى ما كانت عليه من الإباحة بخلاف الخاصة والله أعلم ~~قال ### | باب الهبة # فصل في الهبة وكل ما جاز بيعه جازت هبته # اعلم أن التمليك بغير عوض أن تمحض فيه طلب الثواب فهو صدقة وإن حمل إلى ~~المملك إكراما وتوددا فهو هدية وإلا فهو هبة وهل من شرك الهدية أن يكون بين ~~المهدي والمهدي إليه رسول وجهان الراجح لا وتظهر فائدة الخلاف فيما لو حلف ~~لا يهدي إليه فوهبه شيئا يدا بيد ففي الحنث وجهان # والهبة مندوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وتعاونوا على ~~البر والتقوى} والهبة بر ومعروف وأما السنة الكريمة فكثيرة منها حديث بريرة ~~رضي الله عنها في قوله عليه الصلاة والسلام # (هو لها صدقة ولنا هدية) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه ~~الصلاة والسلام # (كان إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل هدية أكل منها وإن قيل صدقة لم يأكل ~~منه) # PageV01P307 # واعلم أن كل صدقة وهدية هبة ولا تنعكس إذا عرفت هذا فالشيء ms336 الموهوب هو ~~أحد أركان الهبة وهو معتبر بالبيع فإن الهبة تمليك ناجز كالبيع فما جاز ~~بيعه جازت هبته وما لا يجوز بيعه كالمجهول كقوله وهبتك أحد عبيدي لا يصح ~~وكذا لا تصح هبة الآبق والضال كما لا يصح بيعهما ويجوز هبة المغصوب لغير ~~الغاصب إن قدر على الانتزاع وإلا فلا وتجوز هبة المشاع للشريك وغيره وكذا ~~تجوز هبة أرض يزرعها وكل ما يصح بيعه فلا تجوز هبة المرهون والكلب وجلد ~~الميتة قبل دبغه كذا الدهن النجس والصدقة به وقال النووي ينبغي القطع بصحة ~~الصدقة به # واعلم أن هبة الدين للمدين إبراء ولا يحتاج إلى قبول على المذهب ولغيره ~~باطل على المذهب ولو وهب لفقير دينا عليه بنية الزكاة لم يقع عنها ولو قال ~~تصدقت بمالي عليك برئ قاله ابن سريج والشيخ أبو حامد والله أعلم # (فرع) إذا ختن شخص ولده وعمل وليمة فحملت إليه الهدايا ولم يسم أصحابها ~~الأب ولا الابن فهل هي للأب أو للابن وجهان صحح النووي أنها للأب وأجاب ~~القاضي حسين أنها للإبن وتقبل للأب قلت ينبغي أمر ثالث وهو أنه إن كان ~~المهدي مما يصلح للصبي دون أبيه كشيء من ملبوس الصغار فهو للصبي وإن كان لا ~~يصلح للصغير فهو للأب وإن احتملهما فهو موضع التردد لعدم القرينة المرجحة ~~والله أعلم # (المسألة) كتب شخص إلى آخر كتابا فهل يملك المكتوب إليه القرطاس قال ~~المتولي إن استدعى منه الجواب على ظهره لم يملكه وعليه رده وإلا فهو هدية ~~يملكها المكتوب إليه وصحح النووي هذا وقال غير المتولي إنه يبقى على ملك ~~الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع به إباحة والله أعلم قال # (ولا تلزم إلا بالقبض وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها ~~إلا أن يكون والدا) # لا تلزم الهبة ولا تملك إلا بالقبض لأن الصديق رضي الله عنه نحل عائشة ~~رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقا فلما مرض قال ودتت أنك حزتيه أو قبضتيه ~~وإنما هو اليوم مال الوارث فلولا توقف الملك على القبض لما ms337 قال إنه ملك ~~الوارث وقال عمر رضي الله عنه لا تتم النحلة حتى # PageV01P308 # يجوزها المنحول وروى مثل ذلك عن عثمان رضي الله عنه وابن عمر وابن عباس ~~وأنس وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ولا يعرف لهم مخالف ولأنه عقد إرفاق ~~يقتضي القبول فافتقر إلى القبض كالقرض وسائر الهبات حتى لو أرسل هدية ثم ~~استرجعها قبل أن تصل أو مات لم يملكها المهدي إليه ولا يشترط في القبض ~~الفور نعم لا يصح القبض إلا بإذن الواهب لأنه سبب نقل الملك فلا يجوز من ~~غير رضى المالك وبالقياس على الرهن فمتى أذن له في القبض فقبض كفى صرح به ~~القاضي حسين وغيره وقال الماوردي لا بد من إقباض من الواهب أو وكيله ولا ~~يكفي الإذن وفي قول قديم إن الملك في الموهوب يحصل بنفس العقد وإن لم يقع ~~قبض وفي قول ثالث أنه موقوف فإذا قبض بان أنه ملكه من وقت العقد وقد جزم ~~الرافعي في باب الاستبراء بما حاصله القول الثالث وتظهر فائدة الخلاف في ~~فوائد الموهوب من الثمرة واللبن وغيرهما وكذا في المؤن من نفقة وغيرها ~~وكيفية القبض معتبرة بالعرف كقبض المبيع والمرهون ولو مات الواهب قبل القبض ~~لم يبطل العقد لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع المشروط ~~فيه الخيار وهذا هو الصحيح المنصوص والوارث بالخيار إن شاء قبض وإن شاء لم ~~يقبض لأنه قائم مقام مورثه والله أعلم ثم إذا حصل القبض المعتبر لزمت الهبة ~~وليس للواهب الرجوع فيها كسائر العقود اللازمة إلا أن يكون الواهب أبا أو ~~أما أو جدا وإن علا وكذا الجدة بشرط أن يكون الموهوب خاليا عن حق الغير كما ~~إذا رهن وأقبض وغير ذلك والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل ~~أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده فإذا دخل ~~الجد في اسم الأب فلا كلام وإلا فهو في معناه وكذا الجدات لأنهن كالأب في ~~العتق ووجوب النفقة وسقوط القصاص في ms338 قتله وقيل لا رجوع إلا للأب فقط لأنه ~~مورد النص وقيل للأب والأم فقط # واعلم أن الهدية كالهبة ولو تصدق على ابنه فهل له الرجوع وجهان صح ~~الرافعي في هذا الباب أن له الرجوع في الشرح الكبير وصحح في الشرح الصغير ~~أنه لا يرجع وبعدم الرجوع جزم في الشرح الكبير في باب العارية وكأن الفرق ~~أن المقصود من الصدقة ثواب الآخرة وقد حصل فلا رجوع له مع الثواب بخلاف ~~الهبة ولو كان له على ولده دين فأبرأه فهل له أن يرجع قال الرافعي إن قلنا ~~إن الإبراء تمليك رجع وإن قلنا إسقاط فلا يرجع قال النووي ينبغي أن لا يرجع ~~على التقديرين والله أعلم # (فرع) وهب لأبنه شيئا فوهبه الابن لابنه فهل للجد الرجوع فيه وجهان فلو ~~مات الابن الموهب بعد ما وهبه من ابنه أو باعه له فهل للجد أيضا الرجوع فيه ~~خلاف والأصح في الكل # PageV01P309 # المنع ولو وهب الابن لأخيه العين الموهوبة فهل للأب الرجوع قال العمراني ~~ينبغي أنه لا يجوز للأب الرجوع قطعا لأن الواهب وهو الأخ لا يملك الرجوع ~~فالأب أولى والله أعلم قال # (وإذا أعمر شيئا أو أرقبه كان للمعمر أو المرقب ولورثته من بعده) # إذا قال شخص لآخر أعمرتك هذه الدار مثلا حياتك أو ما حييت أو ما عشت ~~ولعقبك من بعدك صح لقوله عليه الصلاة والسلام # (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فقال أعطيتكها وعقبك ما بقى منكم أحد فهي ~~لمن أعطاها وعقبه لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث) ولأن هذا معنى الهبة وإن لم يذكر العقب بل قال أعمرتكها حياتك صح ~~أيضا في حياته ولعقبه من بعده على الجديد لقوله صلى الله عليه وسلم # (العمري جائزة) ولو قال أعمرتكها حياتك فإذا مت عادت إلي فهو كما لو قال ~~أرقبتك هذه الدار أو هي لك رقبى فهي كالعمري لقول صلى الله عليه وسلم # (العمري جائزة والرقبى جائزة لأهلها) نعم لو قال جعلتها لك عمري أو حياتي ~~لم ms339 تصح في الأصح والله أعلم # (فرع) وهب شخص لآخر دارا فقبل نصفها أو عيدين فقبل أحدهما ففي صحة الهبة ~~وجهان حكاهما الرافعي بلا ترجيح وكذا حكاهما النووي بلا ترجيح وفي نظيره في ~~البيع لا يصح قطعا قال الاسنائي المرجح أنه لا يصح لأنه لو وهب لاثنين شيئا ~~فقبل أحدهما نصفه كان كالبيع لا يصح على الأصح ذكره الرافعي في الركن ~~الرابع ومسألتنا أولى بعدم الصحة لأن الهبة لاثنين صفقتان ومسألتنا صفقة ~~واحدة والله أعلم تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله فصل في اللقطة ~~كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار الجزء الثاني # PageV01P310 # من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (حديث شريف) بسم الله الرحمن الرحيم # فصل في اللقطة # قال (وإذا وجد لقطة في موات أو طريق فله أخذها أو تركها وأخذها أولى إذا ~~كان على ثقة من القيام بها) # اللقطة بفتح القاف على المشهور وهي الشيء الملقوط قال الأزهري وأجمع عليه ~~أهل اللغة وكذا قال الأصمعي والفراء وابن الأعرابي وقال الخليل هي بفتح ~~القاف الواجد لأن فعلة للفاعل مثل ضحكة وفعلة بالاسكان للمفعول فتكون ~~للملقوط قال الأزهري وهو القياس # والالتقاط في الشرع هو أخذ مال محترم من مضيعة ليحفظه أو ليتملكه بعد ~~التعريف وفيه نظر لأنه يخرج منه الكلب المعلم ولا شك في جواز التقاطه للحفظ ~~فينبغي أن يقال أخذ شيء ليختص به لأن الشيء يعم كل جنس وقولنا ليختص لأن ~~الكلب لا يملكه # (فائدة) هل المغلب في اللقطة حكم الأمانة أو حكم الاكتساب قولان والله ~~أعلم والأصل فيها أحاديث منها # حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله ((عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرفها ~~فاستبقها ولتكن عندك وديعة فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه وسأله ~~عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء ~~وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها وسأله عن الشاة فقال # PageV01P313 # خذها فإنما هي لك ms340 أو لأخيك أو للذئب وأجمع المسلمون على الجواز في الجملة ~~وهل تستحب أو تجب أو كيف الحال ينظر إن كان الواجد فاسقا كره الالتقاط ومن ~~الأصحاب من منعه الالتقاط وهو قوي وإذا التقط نزعت من يده كما ينتزع مال ~~ولده وإن كان الواجد حرا رشيدا وهو ممن يأمن على نفسه عدم الخيانة فيها نظر ~~إن وجدها في موضع يأمن عليها لأمانة أهله وليس الموضع مملوكا ولا دار شرك ~~فالأولى في حقه أن يأخذها لقوله صلى الله عليه وسلم ((والله في عون العبد ~~ما دام العبد في عون أخيه)) وإن كانت في موضع لا يأمن عليها فهل يلزمه ~~أخذها فيه خلاف قيل يجب لقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض} فيلزم بعضهم حفظ مال بعض كما أو ولي مال اليتيم يلزمه حفظ ماله وقيل ~~لا يلزمه الالتقاط بل يستحب وهو الصحيح لأن الالتقاط إما أمانة أو كسب ولا ~~يجب شيء منهما فإذا قلنا بالوجوب فلم يأخذها حتى تلفت لم يضمنها لأن المال ~~لم يحصل في يده كما لو رأى مال شخص يغرق أو يحترق وأمكنه خلاصه فلم يفعل ~~وكذا لو لم يطعم المضطر حتى مات لا يلزمه ضمانه وإن كان عاصيا وقول الشيخ ~~في موات أو طريق احترز بذلك عما إذا وجدها في ملك شخص فإنه لا يجوز له ~~أخذها صرح به الماوردي لأن الظاهر أنها لصاحب الملك وقوله وكان على ثقة ~~يؤخذ منه أنه إذا كان لا يثق بنفسه أن الأولى أن لا يأخذ وهو كذلك بل في ~~جواز أخذه لها وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد والله أعلم # (فرع) ليس للعبد الالتقاط على الراجح لأن الالتقاط أمانة أو ولاية في ~~الابتداء وتملك بالانتهاء والعبد ليس أهلا لذلك فلا يعتد بتعريفه فإن تلفت ~~ضمنها في رقبته إن لم يعلم السيد سواء كان بتفريط أو غيره لأنه مال لزمه ~~بغير رضى مستحقه فأشبه أرش جنايته فإن علم بها السيد فأخذها منه فهي لقطة ~~في يد السيد ويسقط الضمان عن العبد وإن لم ms341 يأخذها منه وأقرها في يد العبد ~~صح واستحفظه ليعرفها فإن كان العبد خائنا فالسيد متعد وإن كان العبد أمينا ~~فلا وهل يسقط الضمان الأصح في النهاية أنه لا يسقط وقياس كلام الجمهور ~~السقوط وإن أهمله السيد # PageV01P314 # ففيه خلاف الراجح تعلق الضمان بالعبد وسائر أموال السيد حتى لو أفلس ~~السيد قدم صاحب اللقطة على سائر الغرماء والله أعلم قال # (وإذا أخذها وجب عليه أن يعرف ستة أشياء وعاءها وعفاصها ووكاءها وجنسها ~~وعددها ووزنها ويحفظها في حرز مثلها) # من جاز له الالتقاط فالتقط فعليه أن يعرف ما ذكره الشيخ قال المتولي وهو ~~على الفور أما معرفة العفاص والوكاء فللحديث السابق وأما العدد فلما ورد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ((وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته فقال ~~عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته ~~الرابعة فقال اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع ~~بها)) وباقي الصفات بالقياس لأنها صفات تتميز بها فأشبهت المنصوص عليه ~~والوعاء الإناء والعفاص السدادة ويطلق على الوعاء مجازا والجمهور على أن ~~العفاص الوعاء ولكن جمع الشيخ بينهما والوكاء هو الخيط الذي يشد به وباقي ~~الصفات معروفة ويجب عليه أن يحفظها في حرز مثلها فإنها أمانة فأشبهت سائر ~~الأمانات ولا يجب الإشهاد عليها على المذهب لأنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يتعرض له وقيل يجب وفيه حديث وهو محمول على الندب عند القائلين بالمذهب ~~والله أعلم قال # (ثم إذا أراد تملكها عرفها سنة على أبواب المساجد وفي الموضع الذي وجدها ~~فيه فإن لم يجد صاحبها كان له أن يتملكها بشرط الضمان) # أخذ اللقطة إن قصد حفظها على مالكها لم يلزمه التعريف لأنه إنما يجب لأجل ~~التملك ولا يملك عند إرادة الحفظ والحديث إنما ألزمه التعريف لأنه جعلها له ~~بعده وهذا ما ذكره الأكثرون كما قال الرافعي والنووي وغيرهما وقيل يلزمه ~~التعريف وصححه الإمام وغيره قال النووي وهو ms342 الأقوى والمختار قاله في الروضة ~~ومقتضاه أنه الصحيح لأن المختار في الروضة بمنزلة الراجح كما تقدم وإن أراد ~~أن يتملكها عرفها سنة للحديث المتقدم والمعنى فيه أن السنة لا تتأخر عن ~~القوافل إذ الظفر بصاحبها قريب التوقع ثم إذا وجب التعريف فهل يجب على ~~الفور أم يكفي تعريف سنة متى أراد وجهان أصحهما لا يجب على الفور ويكون ~~التعريف على # PageV01P315 # أبواب المساجد عند خروج الناس منها وفي الاسواق لأنها مظان الاجتماع وكذا ~~في الموضع الذي وجدها فيه لأن صاحبها يتعهد ولأن هذه المواضع أقرب إلى وجود ~~مالكها فيها وقوله على أبواب المساجد يؤخذ منه أنه لا يعرف في المساجد ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ((أنت الفاقد وغيرك الواجد)) فيه النهي عنه صح ~~وهو كذلك قال الرافعي ولا تعرف في المساجد كما لا تستطلب الضالة فيه إلا أن ~~الشاشي قال إن أصح الوجهين جواز التعريف في المسجد الحرام بخلاف سائر ~~المساجد وذكر مثله النووي وابن الرفعة ومقتضاه التحريم في بقية المساجد إلا ~~أن النووي في شرح المهذب نقل الكراهة فاعرفه وكيفية التعريف أن يقول من ضاع ~~منه شيء ولا يجب عليه ذكر الأوصاف ويستحب ذكر بعضها وقيل يجب ذكر بعض ~~الأوصاف قال الإمام ولا يستوعب الأوصاف لئلا يتعمدها الكاذب فإن استوعبها ~~فهل يضمن وجهان صحح النووي الضمان ولهذا قال في المنهاج ويذكر بعض أوصافها ~~وقول الشيخ عرفها سنة يقتضي إطلاقه أنه لا يجب الترتيب في السنة حتى لو عرف ~~شهرين أو أقل أو أكثر في كل سنة كفى وهو كذلك على الأصح عند النووي وقيل ~~يجب الترتيب لأن المقصود أن يبلغ الخبر المالك والتفريق لا يحصل هذا ~~المقصود وهذا هو الأحسن في المحرر وصححه الإمام وما صححه النووي صححه ~~العراقيون واعلم أنه لا يجب استيعاب السنة بالتعريف بل يعرف أولا في كل يوم ~~ثلاث مرات ثم في كل يوم مرة ثم في كل أسبوع مرة ثم في كل شهر مرة بحيث لا ~~ينسى أنه تكرار لما مضى ولو قطع الموالاة الواجبة ms343 وجب استئناف السنة وفي ~~صيرورته ضامنا خلاف والله أعلم # (فرع) إذا وجد مالا يتمول كزبيبة ونحوها فلا يعرف ولواجده الاستبداد به ~~وإن تمول وهو قليل فالأصح أنه لا يعرف سنة بل يعرف زمنا يظن أن فاقده يعرض ~~عنه غالبا وضابط القليل ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا ~~يطول طلبه غالبا والله أعلم فإذا عرف التعريف المعتبر وكان قد قصد التمليك ~~ولم يجد المالك واختار التمليك ملك لأنه تمليك مال يبدل فتوقف على الاختيار ~~كالبيع وسواء في ذلك الغني والفقير وقيل يملك بالتعريف وإن لم يرض لأنه جاء ~~في رواية فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإن لم يأت فهي لك والصحيح الأول ~~فعليه أن يقول تملكتها أو نحو ذلك كالبيع وإذا ملكها صارت قرضا عليه فإن ~~هلكت قبل التمليك لم يضمنها لأنها محفوظة لصاحبها ولم يفرط فيها كالمودع ~~وإذا ملكها وجاء صاحبها إن كانت مثلية ضمنها بالمثل وإلا فبالقية وقت ~~التمليك جزم به الرافعي وغيره وفي وجه وقت طلب صاحبها فإن # PageV01P316 # اختلفا في قدرها صدق الملتقط لأنه غارم ولو لم تتلف ولكن تعيبت استردها ~~مع الأرش على الأصح وقيل يقنع بها بلا أرش وقيل غير ذلك والله أعلم # (فرع) أخذ الملتقط اللقطة بقصد الخيانة فيها صار ضامنا فلو عرف بعد ذلك ~~وأراد التملك بعده لم يكن له ذلك على المذهب ولو قصد الأمانة أولا ثم قصد ~~الخيانة بلا تعرف فالأصح أنه لا يصير ضامنا بمجرد قصد الخيانة كالمودع ~~والله أعلم # (فرع) إذا جاء صاحبها بعد التملك أخذها مع زيادتها المتصلة دون المنفصلة ~~والله أعلم قال # (وجملة اللقطة أربعة أضرب # أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة وهذا حكمه # والثاني مالا يبقى كالطعام الرطب فهو مخير بين أكله وغرمه أو بيعه أو حفظ ~~ثمنه # والثالث مالايبقى إلا بعلاج كالرطب فيفعل ما فيه المصلحة من بيعه وحفظ ~~ثمنه أو تجفيفه وحفظه) # اللقطة تارة تكون حيوانا وتارة تكون غيره فإن كانت حيوانا فسيأتي وإن ~~كانت غير حيوان فتارة تكون ms344 مما يؤكل وتارة تكون مما لا يؤكل فإن كانت لا ~~تؤكل ولها بقاء في نفسها كالنقود ونحوهما فهو الذي تقدم من اشتراط التعريف ~~وغيره متعلق بهذه اللقطة وإن كانت مما يؤكل فتارة تكون مما يفسد في الحال ~~كالأطعمة والشواء والبطيخ والرطب الذي لا يتتمر والبقول فالواجد فيها ~~بالخيار بين أن يأكلها ويغرم قيمتها وبين أن يبيع ويأخذ الثمن وهذا هو ~~الصحيح فإن أكل عزل قيمتها من التعريف وعرف اللقطة سنة ثم يتصرف فيها لأن ~~القيمة قائمة مقام اللقطة ولو لم يقدر على البيع فلا خلاف في جواز الأكل ~~وهل يجب إفراز القيمة فيه خلاف الأظهر في الرافعي لا يجب لأن ما في الذمة ~~لا يخشى هلاكه فإذا أفرز صار أمانة في يده والله أعلم # وإن كانت اللقطة مما لا يفسد ويقبل العلاج كالرطب الذي يتتمر والعنب الذي ~~يتزبب واللبن الذي يصنع منه الجبن ونحوها روعي في ذلك الحظ والمصلحة للمالك ~~فإن كان الحظ في البيع باعه وإن كان في التجفيف جففه ثم إن تبرع الواجد ~~بتجفيفه فذاك وإلا باع بعضه وأنفقه عليه لأنه المصلحة في حق المالك وهذا ~~بخلاف الحيوان حيث يباع جميعه لأن النفقة في الحيوان تتكرر فتؤدي إلى أن ~~تأكل اللقطة نفسها والله أعلم قال # (والرابع ما يحتاج إلى النفقة كالحيوان وهو ضربان حيوان لا يمتنع بنفسه ~~فهو مخير فيه # PageV01P317 # بين أكله وغرم ثمنه أو تركه والتطوع بالانفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه ~~وحيوان يمتنع بنفسه فإن وجده في الصحراء تركه وإن وجده في الحضر فهو مخير ~~بين الأشياء الثلاثة فيه) # غير الآدمي من الحيوان ضربان # الأول ما لا قوة له تمنعه من صغار السباع كالغنم والعجول والفصلان من ~~الإبل وفي معناها الكسير من كبار الإبل والبقر إذا وجده من يجوز التقاطه ~~جاز له أخذه إن شاء للحفظ وإن شاء للتملك لأنها لو لم تلتقط لضاعت بيننا ~~وبين السباع وربما أخذها خائن ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ضالة الغنم ((هي لك أو لأخيك أو ms345 للذئب)) فإذا التقط # فإن كان الالتقاط من مضيعة فهو بالخيار بين الخصال الثلاث التي ذكرها ~~الشيخ والأولى أن يمسكها ويعرفها ثم يليها البيع أو الحفظ وخصلة الأكل ~~متأخرة في الفضيلة # ولقائل أن يقول تقدم فيما يمكن تجفيفه أنه يجب مراعاة مصلحة المالك فهلا ~~كان هنا كذلك وإن كان الالتقاط في العمران تخير بين خصلتين فقط على الصحيح ~~الإمساك والبيع ولا يأكل لإمكان البيع وكلام الشيخ محمول على الالتقاط من ~~المضيعة وإن أطلق كلامه والله أعلم # الضرب الثاني ماله قوة تمنعه من صغار السباع إما بقوته كالإبل أو بعدوه ~~كالخيل وكذا البغال والحمير قاله الرافعي أو بطيرانه كالحمام ونحو ذلك ينظر ~~إن كان وجدها في مضيعة كالبرية لم يجز للواجد أن يلتقطها للتملك وتجوز ~~للحفظ لقوله عليه الصلاة والسلام في ضالة الإبل ((مالك ولها معها سقاؤها)) ~~الحديث وقس على الإبل ما في معناها فإن التقطها للتملك ضمنها لو تلفت ~~للتعدي نعم يبرأ بالدفع إلى القاضي قلت يشترط عدالة القاضي وإلا فلا يسقط ~~عنه الضمان ولصاحبها مطالبة كل منهما أما الملتقط فلتعديه بالأخذ وأما ~~القاضي فلتعديه على الشريعة المطهرة والله أعلم وإن وجدها في العمران أو ~~قريبا منها جاز أخذها للحفظ وهل يجوز أخذها للتملك فيه خلاف قيل لا يجوز ~~لإطلاق الخبر والراجح الجواز # والفرق بين البرية والعمران أنها في العمران تتطرق إليها أيدي الناس فلا ~~تترك فربما # PageV01P318 # ضاعت على مالكها بأخذ خائن بخلاف البرية فإن طروق الناس بها لا يعم ولها ~~استغناء بأن تسرح وترد الماء وهذا المعنى مفقود في العمران ومحل الخلاف إذا ~~كان الزمان زمان أمن إما إذا كان زمن نهب وفساد فيجوز قطعا في الصحراء ~~وغيرها قاله المتولي وغيره وألحق الماوردي بذلك ما إذا عرف مالكها وأخذها ~~ليردها عليه قال وتكون أمانة في يده والله أعلم # (فرع) التقط رجلان لقطة يعرفانها ويتملكانها وليس لأحدهما نقل حقه إلى ~~صاحبه كما لا يجوز للملتقط نقل حقه إلى غيره والله أعلم (فرع) قال في ~~التتمه يجوز التقاط السنابل وقت الحصاد إن ms346 أذن فيه المالك أو كان قدرا لا ~~يشق على المالك التقاطه وكان لا يلتقطه بنفسه فإن # كان قدرا يشق على المالك أو كان يلتقطه بنفسه حرم ووقع في عبارة الروضة ~~في هذا الفرع بعض خلل والله أعلم قال ### | باب اللقيط # فصل في اللقيط وإن وجد لقيط بقارعة الطريق فأخذه وتربيته وكفالته واجبة ~~على الكفاية ولا يقر إلا في يد أمين # اللقيط كل صبي ضائع لا كافل له ولا فرق بين المميز وغيره وفي المميز ~~احتمال للأمام والمعتمد الأول لاحتياجه إلى التعهد ويقال له دعي ومنبوذ ~~فقولنا كل صبي خرج به البالغ لأنه مستغن عن الحضانة والتعهد فلا معنى لأخذه ~~وقولنا ضائع المراد به المنبوذ وأما غيره فإن لم يكن له أب ولا جد ولا وصي ~~فحفظه من وظيفة القاضي لأن له في كتاب الله الحكيم وسنة رسوله الكريم ما ~~يقوم به وبغيره من الضعفاء قاتل الله قضاة السوء كم في ذمتهم من نفس قد ~~هلكت يأخذون أموالهم ويدفعونها إلى الظلمة ومع ذلك يدعون محبة الله ورسوله ~~وقولنا لا كافل له المراد بالكافل الأب والجد ومن يقوم مقامهما إذا عرفت ~~هذا فأخذ اللقيط فرض كفاية لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وغير ~~ذلك ولأنه آدمي له حرمة فوجب حفظه بالتربية وإصلاح حاله كالمضطر وهذا أولى ~~لأن البالغ ربما احتال لنفسه فإذا التقط من هو أهل للحضانة سقط الإثم وإلا ~~أثم وعصى كل من علم به من أهل تلك الناحية بإضاعة نفس محترمة وقول الشيخ ~~ولا يقر إلا في يد أمين إشارة إلى شروط الملتقط # أحدها التكليف فلا يصح التقاط الصبي والمجنون # PageV01P319 # الثاني الحرية فلا يلتقط العبد لأن الالتقاط ولاية فإن التقط انتزع منه ~~إلا أن يأذن السيد له أو يقره الحاكم في يده # الثالث الإسلام فلا يلتقط الكافر الصبي المسلم لأن الالتقاط ولاية نعم ~~يلتقط الطفل الكافر وللمسلم التقاط الطفل المحكوم بكفره لأنه من أهل ~~الولاية عليه # الرابع العدالة فليس للفاسق الالتقاط فلو التقط انتزع من يده لأنه لا ~~يؤمن أن ms347 يسترقه # الخامس الرشد فالمبذر المحجور عليه لا يقر في يده ولا يشترط في الالتقاط ~~الذكورة بلا خلاف ولا الغني على الصحيح لأنه لا يلزمه نفقته نعم يجب عليه ~~رعايته بما يحفظه والله أعلم قال # (فإن وجد معه مال أنفق عليه الحاكم منه وإن لم يوجد معه مال فنفقته من ~~بيت المال) # اعلم أن اللقيط قد يكون له مال يستحق بكونه لقيطا أو بغيره فالأول كالوقف ~~على اللقطاء والوصية لهم أو لهذا بخصوصه والثاني ما يوجد تحت يده واختصاصه ~~فإن للصغير يدا واختصاصا كالبالغ إذ الأصل الحرية مالم يعرف غيرها وذلك ~~كالثياب التي هي لابسها ومفروشة تحته وملفوفة عليه وكذا ما غطي به كاللحاف ~~وغيره وكذا ما شد عليه أو جعل في جيبه من دراهم وحلي وغيرهما وكذا دابة ~~عناتها بيده ولو كان في خيمته فهي له أو في دار ليس فيها غيره أو في بستان ~~وجهان حكاهما الماوردي قال النووي وطردهما صاحب المستظهر في الضيعة وهو ~~بعيد وينبغي القطع بأنه لا يحكم له بها والله أعلم # فإذا عرف له مال أنفق عليه منه لأنه لو كان في حضانة أبيه الموسر وله مال ~~كانت نفقته في ماله فهذا أولى ولا ينفق عليه إلا الحاكم لأن الذي يلي ~~التصرف في ماله بغير أبوة وجدوده ولا وصاية هو الحاكم فإنه ولي من لا ولي ~~له نعم للملتقط الاستقلال بحفظ مال الطفل على الصحيح وقيل لا يلي كالإنفاق ~~والقول الأول تعضده اللقطة ولو لم يكن حاكم فليشهد فإذا أنفق بلا إشهاد ضمن ~~لتركه الاحتياط وقيل لا يضمن فإن أشهد لم يضمن على الأصح قال مجلي ويشهد في ~~كل مرة فإن لم يكن له مال وجبت نفقته في بيت المال من سهم المصالح لأن عمر ~~رضي الله عنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فأجمعوا على أنها في بيت المال ~~ولأن البالغ المعسر # PageV01P320 # ينفق عليه منه وهذا أولى وقيل يستقرض له القاضي من بيت المال فإن لم يكن ~~في بيت المال شيء أو كان ولكن كان ms348 هناك ما هو أهم من نفقة اللقيط كسد ثغر ~~استقرض له القاضي فإن لم يجد من يقرضه جمع القاضي الناس وعد نفسه منهم وقسط ~~نفقته على أهل الثروة ثم إن بان رقيقا رجع على سيده أو حرا وله مال أو قريب ~~رجع عليه وإن بأن حرا لا مال له ولا قريب ولا كسب قضى الإمام حقهم من سهم ~~الفقراء والمساكين والغارمين كما يرى والله أعلم # (فرع) التقطه اثنان غني وفقير قدم الغني على الراجح فلو اشتركا في الغنى ~~وفضل أحدهما الآخر فوجهان صحح النووي في زيادته عدم التقدم والله أعلم # (فرع) ادعى شخص رقه سواء الملتقط وغيره قال الماوردي لا يقبل قوله لأن ~~الظاهر حريته وفيه اضرار به وفي الروضة تبعا للرافعي أنه إذا ادعى رقه من ~~هو في يده فإن عرفنا اسناد يده إلى الالتقاط لم يقبل إلا ببينة في أظهر ~~القولين وإلا حكم له بالرق في الأصح ثم إذا بلغ وأنكر الرق لم يقبل منه في ~~أصح الوجهين والله أعلم قال ### | باب الوديعة # فصل في الوديعة والوديعة أمانة يستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها # الوديعة اسم لعين يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها والأصل فيها ~~الكتاب والسنة قال الله تعالى {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} وغيرها وقال عليه ~~الصلاة والسلام ((أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)) وورد من ~~رواية # أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال ((آية المنافق ثلاث ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) وفي رواية ((وإن صام وصلى وزعم ~~أنه مسلم)) ولا خفاء أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى الإبداع ثم من عرض ~~عليه شيء ليستودعه نظر أن كان أمينا قادرا على حفظها ووثق من نفسه بذلك ~~استحب له أن يستودع لقوله عليه الصلاة والسلام ((والله في عون العبد ما دام ~~العبد في عون أخيه)) ولو لم يكن هناك # PageV01P321 # غيره فقد أطلق مطلقون أنه يتعين عليه القبول وهو محمول كما قاله الرافعي ~~وتبعه النووي نقلا عن السرخسي ms349 أنه يجب أصل القبول بشرط أن لا يتلف منفعة ~~نفسه وحرزه بلا عوض في الحفظ وإن كان يعجز عن حفظها حرم عليه قبولها كذا ~~قاله الرافعي والنووي وقيد ذلك ابن الرفعة بما إذا لم يعلم بذلك المالك فإن ~~علم المالك بحاله فلا يحرم وهو ظاهر وإن كان قادرا على حفظها لكنه لا يثق ~~بأمانة نفسه فهل يحرم قبولها وجهان ليس في الشرح والروضة ترجيح ولا شك في ~~الكراهة والله أعلم قال # (ولا يضمن إلا بالتعدي) # لا شك أن الوديعة أمانة في يد المودع بفتح الدال كما جاء به التنزيل وإذا ~~كان كذلك فلا ضمان عليه كسائر الأمانات نعم إن تعدي فيها أو قصر ضمن وأسباب ~~التقصير تسعة واستيعابها لا يليق بالكتاب فلنذكر ما يتيسر ذكره # السبب الأول أن يودعها المودع بفتح الدال عند غيره بلا عذر من غير إذن ~~المالك فيضمن سواء أودع عنده عبده أو زوجته أو ابنه أو أجنبي ولو أودعها ~~عند القاضي فهل يضمن وجهان أصحهما يضمن لأنه لم يؤذن له قلت هذا في القاضي ~~العادل أما قضاة الرشا والظلمة فيضمنها بلا نزاع والله أعلم وهذا إذا لم ~~يكن عذر فإن كان عذر بأن أراد سفرا فينبغي أن يردها إلى مالكها أو وكيله ~~فإن تعذر دفعها إلى قاض عدل ووجب عليه قبولها فإن لم يجد قاضيا دفعها إلى ~~أمين ولا يكلف تأخير السفر فإن ترك الدفع إلى المالك أو وكيله مع القدرة ~~ودفعها إلى الحاكم العدل أو إلى أمين مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله ~~ضمن ولو دفع إلى أمين مع القدرة على الحاكم العدل ضمن على المذهب ولو دفن ~~الوديعة في غير حرز عند إرادة السفر ضمن أو في حرز ولم يعلم بها أمينا أو ~~أعلمه حيث لا يجوز الايداع عند الأمين ضمن وإن كان يجوز ولكن الأمين لا ~~يسكن الموضع ضمن فإن كان يسكنه لم يضمن على الأصح كذا قال الجمهور واعلم ~~أنه كما يجوز الايداع بعذر السفر وكذا # سائر الاعذار كما إذا وقع ms350 في البقعة حريق أو غرق أو نهب أو غارة وفي معنى ~~ذلك إشراف الحرز على الخراب ولم يجد حرزا ينقلها إليه والله أعلم # السبب الثاني السفر بها فإن سافر بها ضمن وإن كان الطريق آمنا على الصحيح ~~وهذا حيث لا عذر فإن حصل عذر بأن رحل أهل البلد أو وقع حريق أو غارة فلا ~~ضمان بشرط أن يعجز عن ردها إلى المالك أو وكيله أو أمين وحينئذ يلزمه السفر ~~في هذه الحالة وإلا فهو مضيع ويلزمه الضمان ولو كان في وقت سلامة وعجز عن ~~الرد إلى المالك أو وكيله أو الحاكم الأمين فسافر بها والحالة هذه فلا ضمان ~~على الأصح لئلا ينقطع عن مصالحه وينفر الناس عن قبول الودائع وشرط # PageV01P322 # الجواز أمن الطريق وإلا فيضمن # واعلم أن هذا في حق المقيم أما إذا أودع مسافرا فسافر بالوديعة أو منتجعا ~~فانتجع بالوديعة فلا ضمان لأن المالك رضي بالسفر حين أودعه والله أعلم # السبب الثالث ترك الإيصاء فإذا مرض المودع مرضا مخوفا أو حبس ليقتل لزمه ~~أن يوصي فإن سكت عن ذلك لزمه الضمان لأنه عرضها للفوات لأن الوارث يعتمد ~~ظاهر اليد ولا بد في الوصية من بيان الوديعة حتى لو قال عندي لفلان ثوب ولم ~~يوجد في تركته ضمن لعدم بيانه وهذا كله فيما إذا تمكن من الايداع أو الوصية ~~فإن لم يتمكن بأن قتل غيلة أو مات فجأة فلا ضمان # (فرع) مات المودع ولم يذكر وديعة أصلا فوجد في تركته كيس مختوم وعليه هذه ~~وديعة فلان أو وجد في جريدته لفلان عندي وديعة كذا لم يلزم الورثة التسليم ~~بهذا لاحتمال أنه كتبه غيره أو كتبه هو ناسيا أو اشترى الكيس بتلك الكتابة ~~أورد الوديعة بعد الكتابة في الجريدة ولم يمحها وإنما يلزم الوارث التسليم ~~بالإقرار ولو مات ولم يذكر وصية أصلا فادعى صاحب الوديعة أنه قصر وقالت ~~الورثة لعلها تلفت قبل نسبته إلى التقصير قال امام الحرمين فالظاهر براءة ~~ذمته والله أعلم # السبب الرابع نقلها فإذا أودعها في قرية فنقلها ms351 إلى قرية أخرى إن كان ~~بينهما ما يسمى سفرا ضمن وإن لم يسم سفرا ضمن إن كان في النقلة خوف أو كان ~~المنقول عنها أحرز وإلا فلا ضمان على الأصح وهذا إن لم يكن ضرورة فإن وجدت ~~فكما ذكرناه في المسافر والنقلة من دار إلى دار ومن محلة إلى محلة ومن قرية ~~إلى قرية متصلة العمارة والله أعلم # السبب الخامس التقصير في دفع المهلكات فيجب على المودع دفعها على العادة ~~فيجب عليه نشر ثياب الصوف خوف العثة وتعريضها للريح بل لو كان ذلك لا يندفع ~~إلا بلبسها وجب عليه فإن لم يفعل ضمن وهذا عند علم المودع بذلك فإن كان في ~~صندوق مقفل أو كيس مشدود ولم يعلمه المالك بذلك فلا ضمان إذ لا تقصير ويقاس ~~بما ذكرنا باقي الصور كعلف الدواب وما أشبه ذلك والله أعلم # السبب السادس التعدي بالانتفاع كالانتفاع بالوديعة كلبس الثوب والطحن في ~~الأعدال ونحوها وركوب الدواب على وجه الانتفاع إلا إذا كان لعذر بأن ركبها ~~لأجل السقي وكانت لا تقاد إلا به حيث يجوز إخراجها للسقي فإن أمكن قودها ~~وركبها ضمن كذا قاله الرافعي والنووي # قلت في ذلك نظر ظاهر وينبغي تخصيصه بناحية يسهل السقي بها أما بعض ~~النواحي التي يرد أهلها الماء من بعد واطردت عادتهم بركوب الدواب والعواري ~~والودائع وغيرها فلا يتجه الضمان والحالة هذه للعادة المطردة إذ العادة ~~محكمة وقد جاء بها القرآن والسنة والله أعلم # PageV01P323 # السبب السابع المخالفة في الحفظ فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص فعدل عنه ~~وتلفت بسبب العدول ضمنها للمخالفة وإن تلفت بسبب آخر فلا ضمان وفي هذا صور ~~منها أودعه دراهم وقال اربطها في كمك فأمسكها في يده وتلفت هل يضمن فيه ~~خلاف منتشر الراجح منها أنها إن تلفت بنوم أو نسيان ضمن وإن أخذها غاصب ~~قهرا فلا ضمان لأن اليد أحرز ولو لم يربطها في كمه وجعلها في جيبه لم يضمن ~~لأنه أحرز إلا إذا كان واسعا غير مزرر وبالعكس يضمن قطعا بأن قال اجعلها في ms352 ~~جيبك فربطها في كمه ولو ربطها في كمه كما أمره لم يلزمه الامساك باليد ثم ~~ينظر إن جعل الخيط الرابط خارج الكم فأخذها طراز ضمن لأن فيه اظهارا ~~للوديعة وتنبيها للطراز وسهولة في قطعه وحله وإن ضاعت بانحلال العقد لم ~~يضمن إذا كان قد احتاط في الربط وإن جعل الخيط الرابط من داخل الكم انعكس ~~الحكم إن أخذها لص لم يضمن وإن ضاعت بالانحلال ضمن لأن العقدة إذا انحلت ~~تناثرت الدراهم إلى خارجه فلا يشعر بخلاف العكس فإنها إن تناثرت في الكم ~~فيشعر بها قاله الرافعي وتبعه النووي وكذا قاله الأصحاب وهو مشكل لأن ~~المأمور به مطلق الربط فإذا أتى به وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف بخلاف ما ~~إذا عدل عن المأمور به # قلت وما استشكله الرافعي قوي وينبغي الفتوى به ويؤيده أن ابن الرفعة قال ~~وقياس ما قاله الأصحاب أنه لو قال المودع للمودع احفظها في هذا البيت ~~فوضعها في زاوية منه فانهدمت عليه فإنه يضمن لأنه لو كان في غيرها لسلم ~~ومعلوم أنه بعيد والله أعلم ولو أودعه دراهم في طريق أو سوق ولم يقل اربطها ~~في كمك ولا أمسكها في يدك فربطها في الكم وأمسكها باليد فقد بالغ في الحفظ ~~وكذا لو جعلها في جيبه وهو ضيق أو واسع وزرره ولو أمسكها باليد ولم يربطها ~~لم يضمن أن أخذها غاصب ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم ولو ربطها في كمه ولم ~~يمسكها بيده فقياس ما تقدم أن ينظر إلى كيفية الربط وجهة التلف ولو وضعها ~~في الكم ولم يربطها فسقطت نظر إن كانت خفيفة لا يشعر بها ضمن لتقصيره وإن ~~كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمن ذكره في المهذب ولو وضعها في كور العمارة ولم ~~يشد ضمن # (فرع) أودعه شيئا في سوق ونحوه ثم قال احفظها في بيتك فينبغي أن يمضي إلى ~~البيت ويحفظها فيه فإن تأخر بلا عذر وتلفت ضمن لتقصيره ويقاس بما ذكرنا ~~بقية الصور # (فرع) أودعه خاتما ولم يقل شيئا فإن جعله ms353 في غير الخنصر لم يضمن إن كان ~~رجلا بخلاف المرأة لأن غير الخنصر في حقها كالخنصر في حق الرجل وإن جعله في ~~الخنصر فقيل يضمن لأنه استعمال وقيل إن قصد الحفظ لم يضمن وإن قصد ~~الاستعمال ضمن وقيل إن جعل فصه إلى ظاهر ضمن وإلا فلا قال النووي المختار ~~أنه يضمن مطلقا إلا إذا قصد الحفظ والله أعلم # PageV01P324 # السبب الثامن التضييع لأنه مأمور بالتحرز عن أسباب التلف فلو أخر ~~الاحتراز مع القدرة أو جعلها في غير حرز مثلها ضمن ولو جعلها في أحرز من ~~حرزها ثم نقلها إلى حرز مثلها فلا ضمان ولو أعلم بالوديعة من يصادر أموال ~~المالك ويأخذها ضمن ولو ضيعها ناسيا ضمن على الأصح لتقصيره ولو أخذ الوديعة ~~ظالم لم يضمن كما لو سرقت ولو طالب ظالم المودع بفتح الدال بالوديعة لزمه ~~دفعه بالانكار والاخفاء بكل قدرته فإن ترك الدفع مع القدرة ضمن لتقصيره وإن ~~أنكر فحلفه الظالم جاز له أن يحلف لمصلحة حفظ الوديعة وتلزمه الكفارة على ~~المذهب وإن أكرهه على الحلف بالطلاق تخير بين الحلف وبين الاعتراف فإن ~~اعترف وسلم ضمن على المذهب لأنه فدى زوجته بالوديعة وإن حلف بالطلاق طلقت ~~زوجته على المذهب لأنه فدى الوديعة بزوجته والله أعلم # السبب التاسع جحود الوديعة فإن طلبها مالكها فجحدها فهو خائن ضامن لتعديه ~~بالجحود # (فرع) قال المودع لا وديعة لأحد عندي إما ابتداء وأما جوابا السؤال غير ~~المالك فلا ضمان سواء جرى ذلك بحضرة المالك أو في غيبته لأن اخفاءها أبلغ ~~في حفظها قال # (وقول المودع مقبول في ردها على المودع) # إذا قال المستودع للمودع رددت عليك الوديعة فالقول قوله بيمينه لقوله ~~تعال {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} أمره بالرد بلا اشهاد فدل على أن قوله ~~مقبول لأنه لو لم يكن كذلك لأرشد إليه كما في قوله تعالى {فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم} قال القاضي أبو الطيب ولأنه يصدق في التلف قطعا ~~فكذا في الرد وفيه اشكال من جهة أن المرتهن والمستأجر القول قولهما في ~~التلف ms354 دون الرد عند العراقيين والله أعلم قال # (وعليه أن يحفظها في حرز مثلها) # كما إذا قبل المودع الوديعة لزمه حفظها لأنه المقصود وقد التزمه ويجب ~~عليه أن يحفظها في حرز مثلها لأن الاطلاق يقتضيه فتوضع الدراهم في الصندوق ~~والأثاث في البيت والغنم في صحن الدار ونحو ذلك والله أعلم قال # (وإذا طولب بها أو أخر الوديعة مع القدرة حتى تلفت ضمن) # إذا طالب المودع المودع بالوديعة وجب عليه الرد لقوله تعالى {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} # PageV01P325 # فإن أخر بلا عذر فتلفت ضمنها لتعديه وإن كان لعذر فلا والعذر مثل كونه ~~بالليل ولم يتأت فتح الحرز حينئذ أو كان في صلاة أو قضاء حاجة أو طهارة أو ~~أكل أو حمام أو ملازمة غريم يخاف هربه أو يخشى المطر والوديعة في موضع آخر ~~ونحو ذلك فالتأخير جائز قال الأصحاب ولا يضمن وطردوه في كل يد أمانة والله ~~أعلم # (فرع) في فتاوى القفال لو ترك حماره في صحن خان وقال للخاني احفظه كيلا ~~يخرج وكان الخاني ينظره فخرج في بعض غفلاته فلا ضمان لأنه لم يقصر في الحفظ ~~المعتاد وفي فتاوى القاضي حسين أن الثياب في مشلح الحمام إذا سرقت والحمامي ~~جالس مكانه مستيقظ فلا ضمان عليه وإن نام أو قام من مكانه ولم يترك نائبا ~~ضمن وعلى الحمامي الحفظ إذا استحفظ وإن لم يستحفظ حكى القاضي حسين عن ~~الأصحاب أنه لا حفظ عليه قال وعندي يجب للعادة والله أعلم # (فرع) إذا وقع في بيت المودع أو خزانته حريق فبادر إلى نقل أمتعته وأخر ~~الوديعة فاحترقت لم يضمن كما لو لم يكن فيها إلا ودائع وأخذ في نقلها ~~فاحترقت وتأخر والله أعلم # PageV01P326 ### | كتاب الفرائض والوصايا # الفرائض جمع فريضة مأخوذة من الفرض وهو التقدير قال الله تعالى {فنصف ما ~~فرضتم} أي قدرتم هذا في اللغة # وأما في الشرع فالفرض نصيب مقدر شرعا لمستحقه وكانوا في الجاهلية يورثون ~~الرجال دون النساء والكبار دون الصغار وبالحلف فنسخ الله تعالى ذلك وكذا ~~كانت المواريث ms355 في ابتداء الإسلام فنسخت فلما نزلت آيات النساء قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا ~~وصية لوارث)) واشتهر من الصحابة في علم الفرائض أربعة علي وابن عباس وابن ~~مسعود وزيد رضي الله عنهم أجمعين واختار الشافعي رضي الله عنه مذهب زيد رضي ~~الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم ((أفرضكم زيد)) ولأنه أقرب إلى القياس ~~ومعنى اختياره لمذهب زيد أنه نظر في أدلته فوجدها مستقيمة فعمل بها لا أنه ~~قلده والله أعلم قال ### | باب الوارثين # (والوارثون من الرجال عشرة الابن وابن لابن وإن سفل والأب والجد وإن علا ~~والأخ وابن الأخ وإن تراخيا والعم وابن العم وإن تباعدا والزوج والمولى ~~المعتق والوارثات من النساء سبع # PageV01P327 # البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة والمولاة المعتقة) # والورثة قد يكونون مختلطين وقد يكونون متميزين فبدأ الشيخ بنوع المتميزين ~~فقال والوارثون من الرجال وعدهم وللناس في عدهم طريقان طريق الإيجاز وهو ~~الذي ذكره الشيخ ومنهم من يعدهم على سبيل البسط فيقول الوارثون من الرجال ~~خمسة عشر الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد وإن علا والأخ من الأبوين ~~والأخ من الأب والأخ من الأم وابن الأخ من الأبوين وابن الأخ من الأب والعم ~~للأبوين والعم لأب وابن العم للأبوين وابن العم للأب والزوج والمعتق وهؤلاء ~~مجمع على توريثهم والمراد بالجد أبو الأب وإذا اجتمعوا لم يرث منهم إلا ~~ثلاثة الأب والابن والزوج # وأما النساء فالوارثات منهن سبع البنت وبنت الابن إلى آخره وما ذكره على ~~سبيل الإيجاز وأما على سبيل البسط فعشرة البنت وبنت الابن وإن سفلت والأم ~~والجدة للأب والجدة للأم وإن علتا والأخت للأبوين والأخت للأب والأخت للأم ~~والزوجة والمعتقة وهؤلاء أيضا مجمع على توريثهم وإذا اجتمعن جميعهن لم يرث ~~منهن إلا خمسة الزوجة والبنت وبنت الابن والأم والأخت من الأبوين وإذا ~~اجتمع من يمكن اجتماعه من الصنفين أعني الرجال والنساء ورث الأبوان والابن ~~والبنت ومن يوجد من الزوجين والدليل ms356 على أن من ذكرنا وارث الاجماع كما مر ~~والنصوص الآتية والدليل على عدم توريث غيرهم التمسك بالأصل # واعلم أن كل من انفرد من الرجال حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للأم ~~ومن انفردت من النساء لم تحز جميع التركة إلا من كان لها الولاء والله أعلم ~~قال # (ومن لا يسقط بحال خمسة الزوجان والأبوان وولد الصلب) # اعلم أن الحجب نوعان حجب نقصان كحجب الولد للزوج من النصف إلى الربع ~~والزوجة من الربع إلى الثمن والأم من الثلث إلى السدس وحجب حرمان ثم الورثة ~~قسمان قسم ليس بينهم وبين الميت واسطة وهم الزوجان والأبوان والأولاد ~~فهؤلاء لا يحجبهم أحد لعدم الواسطة بينهم وبين الميت والله أعلم قال # (ومن لا يرث بحال سبعة العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب والقاتل والمرتد ~~وأهل الملتين) # اعلم أن الإرث يمتنع بأسباب منها الرق فلا يرث الرقيق لأنه لو ورث لكان ~~الموروث لسيده والسيد أجنبي من الميت فلا يمكن توريثه وكما لا يرث لا يورث ~~لأنه ملك له كما قال الله # PageV01P328 # تعالى {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} وسواء في ذلك المدبر والمكاتب وأم ~~الولد لوجود الرق وفي المبعض خلاف الصحيح ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ~~أنه لا يرث لأنه لو ورث لكان بعض المال لمالك الباقي وهو أجنبي عن الميت ~~وقال المزني وابن سريج يرث بقدر ما فيه من الحرية وهل يورث قولان الأظهر ~~نعم وهو الجديد لأنه تام الملك فعلى هذا يورث عنه جميع ما جمعه بنصفه الحر ~~والله أعلم # ومن الأسباب المانعة للإرث القتل فلا يرث القاتل سواء قتل بمباشرة أو ~~بسبب وسواء كان القتل مضمونا بالقصاص أو الدية أو الكفارة أو غير مضمون ~~ألبته كوقوع عن حد أو قصاص سواء صدر عن مكلف أو من غيره كالصبي والمجنون أم ~~لا وسواء كان القاتل مختارا أو مكرها لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ((ليس ~~للقاتل ميراث)) ولقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يرث القاتل من المقتول ~~شيئا)) وفي رواية ((ليس للقاتل من الميراث شي)) ms357 ء وأما المرتد فلا يرث ولا ~~يورث وما له فيء وعن أبي بردة رضي الله عنه قال ((بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وأخمس ماله وكان ~~مرتدا)) لأنه استحل ذلك ولا فرق في المرتد بين المعلن والزنديق وهو الذي ~~يتجمل بالإسلام ويخفي الكفر كذا فسره الرافعي هنا قال ابن الرفعة وكونه لا ~~يرث ولا يورث محله إذا مات على الردة فإن عاد إلى الإسلام تبينا إرثه وما ~~قاله سهو وقد صرح أبو منصور بالمسألة وحكى بالإجماع على عدم إرثه في هذه ~~الحالة ووجهه أنه كان كافرا في تلك الحالة حقيقة وهو غير مقر على الكفر ~~والإسلام إنما حدث بعد ذلك وفي توريثه مصادمة للنصوص المانعة له من التوريث ~~والله أعل وقوله وأهل الملتين يشتمل على صور منها أنه لا يرث المسلم الكافر ~~وعكسه لاختلاف الملتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يرث المسلم ~~الكافر ولا الكافر المسلم)) ولا فرق بين النسب والمعتق والزوج ولا بين أن ~~يسلم قبل القسمة أو بعدها وهل يرث اليهودي من النصراني وعكسه فيه خلاف ~~الصحيح نعم وهذا إذا كانا ذميين أو حربيين سواء اتفقت دارهما أو اختلفت فلو ~~كان أحدهما ذميا والآخر حربيا ففيه خلاف أيضا والمذهب القطع بعدم التوارث ~~لانقطاع الموالاة قال الرافعي والنووي وربما نقل بعض الفرضيين الاجماع على ~~ذلك والله أعلم # PageV01P329 # والمعاهد والمستأمن كالذمي على الصحيح المنصوص لأنهما معصومان بالعهد ~~والأمان وقيل هما كالحربي والله أعلم # (فرع) شككنا في موت إنسان بأن غاب شخص وانقطع خبره أو جهل حاله بعد أن ~~دخل في دار الحرب أو انكسرت سيفه هو فيها ولم يعرف حاله فهذا لا يورث حتى ~~تقوم بينة أنه مات فإن لم تقم بينة أنه مات فقيل لا يقسم ماله حتى يتحقق ~~موته لاختلاف الناس في الأعمار والصحيح أنه إذا مضت مدة يحكم القاضي فيها ~~بأن مثله لا يعيش فيها قسم ماله بين الورثة حالة الحكم ثم في قدرة ms358 المدة ~~أوجه أصحها يكفي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منها والله أعلم قال # (وأقرب العصبة الابن ثم ابنه ثم الأب ثم أبوه ثم الجد ثم الأخ للأب والأم ~~ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب ثم العم على هذا ~~الترتيب ثم إذا عدمت العصبات فالمولى المعتق) # العصبة مشتقة من التعصيب وهو المنع سميت بذلك لتقوى بعضهم ببعض ومنها ~~العصابة لأنها تشد الرأس وقيل غير ذلك وللناس في تعريف العصبة ألفاظ منها ~~أنه كل من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال لو انفرد ~~أو ما فضل عن أصحاب الفروض ثم أولى العصبات الابن لقوله تعالى {يوصيكم الله ~~في أولادكم} الآية بدأ بالأولاد لأن العرب تبدأ بأولادهم ولأن الله تعالى ~~أسقط به تعصيب الأب لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد} وإذا سقط به تعصيب الأب فغيره أولى لأنه إما مدل بالابن أو ~~بالأب ثم ابن الابن بعد الابن وإن سفل كالابن في سائر الأحكام ثم الأب لأنه ~~يعصبه وله الولاية عليه بنفسه ومن عداه يدلي به فقدم لقربه ثم الجد أبو ~~الأب وإن علا ما لم يكن أخوة لأنه كالأب أما إذا كان معه أخوة فلم يذكره ~~الشيخ ثم يقدم ابن الأب وهو الأخ من الأبوين ثم الأخ من الأب يقدم على ابن ~~الأخ من الأبوين ثم يقدم بنو الأخوة من الأبوين ثم من الأب على الأعمام وإن ~~تباعدوا لأن القريب من نوع مقدم على نوع متأخر عنه وإن كان أقرب منه فلهذا ~~يقدم ابن الأخ وإن تباعد على العم ثم بعد بني الأخوة يقدم العم للأبوين ثم ~~الأب ثم بنو العم كذلك ثم يقدم عم الأب من الأبوين ثم من الأب ثم بنوهما ~~كذلك ثم يقدم عم الجد من الأبوين ثم من الأب كذلك إلى حيث ينتهي فإن لم ~~يوجد أحد من عصبات النسب والميت عتيق فالعصوبة لمن أعتقه رجلا كان ms359 أو امرأة ~~لأن رجلا أتى برجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ~~اشتريته وأعتقته فما أمر ميراثه فقال عليه # PageV01P330 # الصلاة والسلام ((إن ترك عصبة فالعصوبة أحق وإلا فالولاية)) وفي حديث آخر ~~((الولاء لمن أعتق)) فإن لم يكن وارث انتقل ماله إلى بيت المال بشرط أن ~~تكون مصارفه مستقيمة على ما جاء به الشرع الشريف فإن لم يستقم لكون السلطان ~~جائرا أو لم تجتمع فيه شروط الإمامة كزماننا هذا فقال الشيخ أبو حامد لا ~~يصرف على ذوي الفروض ولا إلى ذوي الأرحام لأنه مال المسلمين فلا يسقط بفوات ~~الامام العادل # والثاني يرد ويصرف إلى ذوي الأرحام لأن المال مصروف إليهم أو إلى بيت ~~المال بالاجماع فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر قال الرافعي وهذا أي الرد ~~والصرف إلى ذوي الأرحام أفتى به أكابر المتأخرين قال النووي وهو الأصح أو ~~الصحيح عند محققي أصحابنا وممن صححه وأفتى به ابن سراقة وصاحب الحاوي ~~والقاضي حسين والمتولي وآخرون وقال ابن سراقة وهو قول عامة مشايخنا وعليه ~~الفتوى اليوم في الأمصار ونقله الماوردي عن مذهب الشافعي وقال وغلط الشيخ ~~أبو حامد في مخالفته وإنما مذهب الشافعي في منعهم إذا استقام أمر بيت المال ~~والله أعلم # قلت قال الماوردي وأجمع عليه المحققون ومقتضى كلام الجميع أنه لا يجوز ~~الدفع إلى الامام الجائر فلو دفع إليه عصى ولزمه الضمان لتعديه فعلى الصحيح ~~يرد المال على أهل الفروض على الأصح غير الزوجين على قدر فروضهم بأن كان ~~هناك أهل فرض فإن لم يكن هناك غير الزوجين صرف إلى ذوي الأرحام في الأصح ~~وهل يختص به الفقراء أو يصرف إلى الأحوج فالأحوج أم لا الصحيح أنه يصرف على ~~جميعهم وهل هو على سبيل المصلحة أم على سبيل الارث وجهان قال الرافعي ~~أشبههما بأصل المذهب أنه على سبيل المصلحة وقال النووي الصحيح الذي عليه ~~جمهور الأصحاب أنه يصرف إلى جميعهم على سبيل الإرث والله أعلم # وذوو الأرحام كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة وتفصيلهم كل ms360 جد وجدة ساقطين ~~وأولاد البنات وبنات الأخوة وأولاد الأخوات وبنو الإخوة للأم والعم للأم ~~وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فإذا قلنا بالرد أولا على ذوي ~~الفروض وهو الأصح فمقصود الفتوى أنه إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي الفروض ~~إلا صنف فإن كان شخصا واحدا دفع إليه الفرض والباقي بالرد كالبنت لها النصف ~~بالفرض والباقي بالرد وإن كانوا جماعة فالباقي بينهم على قدر فروضهم وإن ~~اجتمع صنفان فأكثر رد الفاضل عليهم بنسبة سهامهم # PageV01P331 # وأما توريث ذوي الأرحام فمن ذهب إليه اختلفوا في كيفيته فأخذ بعضهم بمذهب ~~أهل التنزيل ومنهم من أخذ بمذهب أهل القرابة وسمى الأولون أهل التنزيل ~~لتنزيلهم كل فرع منزلة أصله وسمى الآخرون أهل القرابة لأنهم يورثون الأقرب ~~فالأقرب كالعصبات قال النووي الأصح والأقيس مذهب أهل التنزيل والله أعلم ~~واتفق المذهبان على أن من انفرد من ذوي الأرحام يجوز جميع المال ذكرا كان ~~أو أنثى وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم قال ### | باب الفروض المقدرة وأصحابها # (والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن والثلثان ~~والثلث والسدس) # اعلم أن أصحاب هذه الفروض أصناف منهم من له النصف وهم خمسة البنت إذا ~~انفردت قال الله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} وكذا بنت الابن لها ~~النصف عند عدم بنت الصلب بالاجماع وأما الأخت فإن كانت من الأبوين فلها ~~النصف إذا انفردت لقوله تعالى {وله أخت فلها نصف ما ترك} وكذا الأخت من ~~الأب عند عدم الأخت من الأبوين لظاهر الآية وتتمة الخمسة الزوج وله النصف ~~إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن ~~لم يكن لهن ولد} فثبت النصف في ولد الصلب # وأما ولد الابن فإن وقع اسم الولد عليه فقد تناوله النصف ويدل لتناوله ~~قوله تعالى {يا بني آدم} وقوله صلى الله عليه وسلم ((أنا ابن عبد المطلب)) ~~وإن لم يتناوله فولد الابن بمنزلة الابن للاجماع على ذلك في الارث والتعصيب ~~والله أعلم قال # (والربع فرض اثنين الزوج ms361 مع الولد وولد الابن والزوجة والزوجات مع عدم ~~الحجب) # حجة ذلك قوله تعالى {فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية ~~يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} # PageV01P332 # واعلم أن الأفصح أن المرأة زوج بلا هاء كالرجل وبالهاء لغة قليلة ~~واستعمالها في الفرائض حسن ليحصل الفرق وعدم الالتباس ثم الزوجة والزوجتان ~~والأربع في ذلك سواء لأنا لو جعلنا لكل واحدة الربع لاستغرقن المال ولزاد ~~نصيبهن على نصيب الزوج قال الرافعي وهذا توجيه اقناعي وكفى بالإجماع حجة ~~والله أعلم قال # (والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الولد أو ولد الابن) # حجة ذلك قوله تعالى {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن} والاجماع منعقد على ذلك ~~والله أعلم قال # (والثلثان فرض أربعة البنتين وبنتي الابن) # للبنتين فأكثر الثلثان لقوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك} والآية ظاهرة الدلالة فيما زاد على اثنتين والاستدلال منها أن الآية ~~وردت على سبب خاص ((وهو أن امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعها ابنتان فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل ~~أبوهما معك يوم أحد وأخذ عمهما ماله ولا ينكحان ولا مال لهما فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك فنزلت هذه الآية فدعا النبي ~~المرأة وصاحبها فقال ((أعط البنتين الثلثين والمرأة الثمن وخذ الباقي)) ~~واحتج بعضهم أن كلمة فوق زائدة كقوله تعالى {فاضربوا فوق الأعناق} وقيل ~~المعنى اثنتين فما فوق واحتج له أيضا بأن الأخوات أضعف من البنات وقد جعل ~~الله تعالى للأختين الثلثين فالبنات أولى والله أعلم قال (والأختين من الأب ~~والأم والأختين من الأب) # للأختين فصاعدا من الأبوين أو من الأب الثلثان لقوله تعالى {فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} وقال جابر رضي الله عنه اشتكيت وعندي سبع ~~أخوات فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P333 # فقلت ما أصنع بمالي وليس من يرثني إلا كلالة فخرج رسول الله ثم ms362 رجع فقال ~~قد أنزل الله في أخواتك وبين وجعل لهن الثلثين فقال جابر رضي الله عنه في ~~نزلت آية الكلالة فدل على أن المراد بالآية الاثنتان فما فوقهما قال # (والثلث فرض اثنتين فرض الأم إذا لم تحجب) # للأم الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الأخوة ~~والأخوات سواء كانوا من الأبوين أو من الأب أو من الأم حجة ذلك قوله تعالى ~~{فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~وقد مر أن ولد الابن كالابن وإنما اكتفينا بالأخوين مع أن الآية وردت بصيغة ~~الجمع في قوله تعالى {فإن كان له إخوة} لأن الجمع قد يعبر به عن اثنين وقال ~~ابن عباس لعثمان رضي الله عنهم كيف تردها إلي السدس بأخوين فقال عثمان رضي ~~الله عنه لا أستطيع رد شيء كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به فأشار ~~إلى إجتماعهم عليه قبل أن أظهر ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف # واعلم أن أولاد الأخوة لا يقومون مقام الأخوة في رد الأم من الثلث إلى ~~السدس لأنهم لا يسمون أخوة فلم يندرجوا في الآية الكريمة # واعلم أن للأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة في صورتين إحداهما زوج ~~وأبوان فللزوج النصف وللأم ثلث الباقي وهو السدس والباقي للأب وهو الثلث ~~والثانية زوجة وأبوان فللزوجة الربع وللأم ثلث الباقي وهو الربع والباقي ~~للأب لأنه يشارك الأبوين صاحب فرض فكان للأم ثلث ما فضل عن الفرض كما لو ~~شاركها بنت وهذا هو المذهب وذهب ابن سريج إلى أن لها الثلث كاملا في ~~الصورتين الظاهر الآية وقيل غير ذلك والله أعلم قال # (وللاثنين فصاعدا من الأخوة والأخوات من ولد الأم ذكورهم وإناثهم فيه ~~سواء) # لقوله تعالى {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} وهذه الآية نزلت ~~في ولد الأم بدليل قراءة سعد وابن مسعود وله أخ أو أخت من أم والقراءة ~~الشاذة كالخبر عن النبي صلى الله عليه ms363 وسلم فيجب العمل بها والله اعلم قلت ~~وفي الاستدلال بذلك نظر لأن الشادة لا تكون قرآنا لعدم # PageV01P334 # التواتر ولا خبرا لأنه لم يقصد بها الخبر وقد صرح بهذا النووي في شرح ~~مسلم فاعرفه والله أعلم قال # (والسدس فرض سبعة الأم مع الولد أو ولد الابن أو الاثنين فصاعدا من ~~الأخوة والأخوات) # حجة ذلك قوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد} وقوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} وقد تقدم أن ولد الابن كالولد ~~وتقدم الجواب عن لفظ الجمع في الأخوة والله أعلم قال # (وهو للجدة عند عدم الأم) # الجدة إن كانت أم الأم وإن علت أو أم الأب وإن علت فلها السدس لما روي ~~قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله عن ميراثها ~~فقال ((مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس)) فسأل فقال المغيرة بن شعبة شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك فقام محمد بن مسلم ~~فقال مثله فأنفذ لها السدس ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر رضي الله عنه ~~تسأله فقال مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك ~~وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما ~~وأيتكما خلت به فهو لها وعن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم فإن اجتمع جدتان متحاذيتان فالسدس ~~بينهما للأثر وإن كانت احداهما أقرب من الأخرى فإن كانت القربى من جهة الأم ~~كأم الأم أسقطت البعدى من الجهتين أم الأم وأم أب الأب لأن أمها تدلي بها ~~والأخرى إنما أسقطتها وهي أم أب الأب لأنها أبعد والقربى تسقط البعدى وإن ~~كانت القربى من جهة الأب كأم الأب وأم أب الأم فهل تسقطها فيه قولان الصحيح ~~أنها لا ms364 تسقطها بل يشتركان في السدس بخلاف العكس لأن الأب لا يحجب الجدة من ~~قبل الأم فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى بخلاف عكسه فإن الأم تحجب ~~الجدة من قبل الأب فحجبتها بها والله أعلم # (فرع) أم أم وأم أب ومعها أب فأم الأب ساقطة وأم الأم لها السدس كاملا ~~على الصحيح والله أعلم قال # PageV01P335 # (ولبنت الابن مع بنت الصلب) # حجة ذلك أن أبا موسى سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت ~~النصف وأتى ابن مسعود فاسأله يعني فسئل ابن مسعود فأخبر بما قال أبو موسى ~~وقال قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين لأقضين فيها بما قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ((للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت)) فأتينا ~~أبا موسى فأخبرنا بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ~~ولو كانت بنات الابن أكثر من واحدة فالسدس بينهن بالسوية ولو استكملت بنات ~~الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن والله أعلم قال # (وللأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم) # لأن الأخوات يتساوين في الدرجة وتفضل الشقيقة بالقرابة فتكون الأخت من ~~الأب مع الأخت من الأبوين كبنت الابن مع بنت الصلب وتستوي الأخت الواحدة ~~والأخوات في السدس كبنات الابن في السدس والله أعلم قال # (وهو فرض الأب مع الولد أو ولد الابن) # للأب السدس مع الابن وابن الابن لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد} والمراد بالولد هنا الابن وألحقنا به ابنه ~~كما تقدم والله أعلم قال # (وهو فرض الجد مع عدم الأب) # الجد كالأب له السدس مع الابن وابن الابن بالاجماع والله أعلم قال # (وللواحد من ولد الأم) # ولد الأم هو الأخ من الأم فللواحد من الأخوة من الأم السدس ذكرا كان أو ~~أنثى لقوله تعالى {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} وهذا الآية نزلت ~~في ولد الأم بدليل قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود رضي الله عنهما وله ms365 أخ ~~أو أخت من أم والقراءة الشاذة كالخبر كما مر والله أعلم قال # PageV01P336 # (وتسقط الجدات بالأم) # أعلم أن الأم تحجب كل جدة سواء كانت من جهتها كأمها وإن علت أو من جهة ~~الأب كما يحجب الأب كل من يرث بالأبوة ووجه عدم إرثهن مع وجودها أنهن إنما ~~يأخذن ما تأخذه فلا يرثن مع وجودها كالجد مع الأب والله أعلم قال # (ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد وولد الابن والأب والجد) # لا يرث الأخ للأم مع أربعة الولد ذكرا كان أو أنثى وكذا ولد الابن والأب ~~والجد لأن الله تعالى جعل ارثه في الكلالة والكلالة اسم للورثة مما عدا ~~الوالدين والمولودين وقيل اسم للمورث الذي لا ولد له ولا والد وقيل الكلالة ~~اسم لكليهما والله أعلم قال # (ويسقط ولد الأب بأربعة بالأب والابن وابن الابن وبالأخ للأب والأم) # والأخ للأب يسقط بهذه الأربعة لقوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر وقد فسر الأولى بالأقرب ولا شك في ~~قرب الأب والابن وابنه على الأخ وأما تقديم الأخ من الأبوين فلقربه أيضا ~~بزيادة الأمومة وقد قال عليه الصلاة والسلام أعيان بني آدم يتوارثون دون ~~بني العلات وبنو الأعيان هم الأشقاء لأنهم من عين واحدة وبني العلات هم ~~الأخوة من الأب لأن أم كل واحد لم تعل الأخرى بلبنها وبنو الأخياف هم ~~الإخوة للأم والأخياف الأخلاط لأنهم من اختلاط الرجال والله أعلم قال # (ويسقط ولد الأب والأم بثلاثة بالابن وابن الابن والأب) # لأنهم أقرب فدخلوا في عموم أولى عصبة ذكر والله أعلم قال # (وأربعة يعصبون أخواتهم الابن وابن الابن والأخ من الأب والأم والأخ من ~~الأب) # لا يعصب أخو الأخت إلا هذه الأربعة فإنهم يعصبون أخواتهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين أما # PageV01P337 # تعصيب الابن لأخته فلقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} الآية وأما ابن ~~الابن فإن أطلق عليه ابن فلا كلام وإلا ثبت بالقياس على الابن وأما الأخ ~~فلقوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} وأما ms366 ~~امتناع ذلك في غيرهم فلأن أخته لا أرث لها لكونها من ذوي الأرحام # واعلم أن ابن الابن يعصب من يحاذيه من بنات عمه لأنها في درجته فأشبهن ~~أخواته وكذا يعصب ابن الابن من فوقه من عماته وبنات عماته وبنات عم أبيه ~~إذا لم يكن لهن فرض صورة تعصيب عماته أن يموت شخص ويخلف بنتين وبنات ابن ~~يسمي أبوهن زيدا أو ابن ابن ابن يسمى أبوه عمرا وإنما عصبهن لأنه لا يمكن ~~اسقاطه لأنه عصبة ذكر وإذا لم يسقط فلا يمكن اسقاطه لعماته وبنات عم أبيه ~~لأنه لا يسقط من في درجته وهن بنات عمه فمن فوقه أولى فتعين مشاركته لهن ~~بالفريضة أما إذا كان لهن فرض كما إذا كان للميت بنت واحدة وبنت ابن فإن ~~ابن أخيها أو ابن ابن عمها لا يعصبها لأنها ذات فرض ومن ورث بالفرض بقرابة ~~لا يرث بها بالتعصيب فينفرد ابن الابن بالباقي كذا أطلقها الأصحاب قال ابن ~~الرفعة ويظهر نقضه بالجد فإنه يرث بالفرض والتعصيب فيما إذا كان للميت بنت ~~وجد فيأخذ السدس بالفرض وللبنت النصف والباقي للجد بالتعصيب وحكم أولاد ابن ~~ابن ابن الابن مع بنات ابن ابن الابن كما ذكرنا واعلم أنه ليس في الفرائض ~~من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه إلى بنات ~~أعمام جده إلى عمة جده وجده إلا المستقل من أولاد الابن إلى النازل والله ~~أعلم قال # (وأربعة يرثون دون أخواتهم وهم الأعمام وبنو الأعمام وبنو الأخوة وعصبات ~~المعتق) # أما إرث الأعمام من الأبوين أو من الأب وكذا بنو الأعمام وكذا بنو الأخوة ~~فلأنهم عصبة وأما أخواتهن فلأنهن من ذوي الأرحام وأما عصبات المعتق فإرثهم ~~بقوله عليه الصلاة والسلام ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)) ~~وفي رواية ((ولا يورث)) ولام اللحمة تضم وتفتح والنسب العصبات دون غيرهم ~~ولو انتقل إلى غيرهم لكان موروثا فلهذا لا ترث النساء فإذا ثبت لشخص الولاء ~~فمات انتقل ذلك إلى عصابته # PageV01P338 # وضابط من يرث بولاء المعتق هو ms367 كل ذكر يكون عصبة للمعتق فإذا مات العتيق ~~بعد موت المعتق وللمعتق ابن وبنت أو أب وأم أو أخ وأخت ورث الذكر فقط دون ~~الإناث والله أعلم # (فرع في ميراث الجد مع الأخوة) فإذا اجتمع مع الجد من قبل الأب أخوة ~~وأخوات من الأبوين أو من الأب لأن الأخوة من الأم يسقطون به فتارة يكون ~~معهم ذو فرض وتارة لا يكون فإن لم يكن معه صاحب فرض فله الأحظ من المقاسمة ~~وثلث جميع المال ثم إن قاسم كان كأخ وإن أخذ الثلث فالباقي بين الأخوة ~~والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين وقد تستوي له المقاسمة وثلث جميع المال وقد ~~يكون الثلث خيرا له والضابط في ذلك أنه إن كان معه أقل من مثليه فالمقاسمة ~~خير له وإن كان معه مثلاه استوت المقاسمة وثلث المال وإن كان أكثر من مثليه ~~فالثلث خير له فهم ثلاثة أحوال # الحالة الأولى إذا كان معه أخت أو أختان أو ثلاث أخوات أو أخ أو أخ وأخت ~~فهي خمس صور # الحالة الثانية بأن يكون أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات فهي ثلاث صور # الحالة الثالثة بأن يكون مع أزيد من مثليه كثلاث أخوات ونحوه فهنا يأخذ ~~الثلث لأنه الأحظ لأن بالمقاسمة ينقص عنه هذا إذا لم يكن معه صاحب فرض كما ~~ذكرنا فإن كان معه صاحب فرض وهم ستة يرثون مع الجد والأخوة البنت وبنت ~~الابن والأم والجدة والزوج والزوجة فينظر إن لم يبق بعد الفروض شيء فرض له ~~السدس كما إذا كان في المسألة بنتان وأم وزوج فيفرض للجد السدس ويزاد في ~~العول وإن بقي السدس فقط فيفرض له السدس كبنتين وأم وإن بقي دون السدس ~~كبنتين وزوج فيفرض له السدس وتعال المسألة على هذه التقديرات الثلاثة تسقط ~~الأخوات والأخوة وإن كان الباقي أكثر من السدس فللجد خير أمور ثلاثة أما ~~مقاسمة الأخوة والأخوات أو ثلث ما بقي أو سدس جميع المال وقد علمت أن الجد ~~كأحد الأخوة فإذا كان معه إخوة أو أخوات لأبوين ms368 أو لأب عادل الأخوة للأبوين ~~والأخوة للأب في القسمة فإذا أخذ الجد حصته فإن كان الباقي من الإخوة ~~للأبوين ذكورا فالباقي لهم أو تمحضوا ذكورا وتسقط الأخوة للأب وإن لم يكن ~~في الأخوة من الأبوين عصبة بل تمحضوا إناثا فإن كن اثنتين فصاعدا أخذن ~~الثلثين فلا يبقى شيء فتسقط الأخوة للأب وإن كانت أختا واحدة أخذت النصف ~~فإن بقي شيء فللأخوة للأب ذكورا كانوا أو إناثا للذكر مثل حظ الأنثيين # واعلم أن الأخت من الأبوين أو من الأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد ~~السدس ويفرض للأخت النصف أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ثم يضم نصيب الأخت ~~إلى نصيب الجد ويجعل بينهما أثلاثا له الثلثان ولها الثلث لأنها لا يمكن أن ~~تفوز بالنصف لئلا تفضل عليه فيضرب # PageV01P339 # مخرج الثلث في المسألة بعولها وهي تسعة تبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة ~~وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية وسميت الأكدرية لأمور منها أنها كدرت ~~على زيد مذهبه لأنه لا يعيل مسائل الجد ولا يفرض للأخت معه ولو كان بدل ~~الأخت أخ سقط أو ختان لم تعل المسألة وكان للزوج النصف وللأم السدس والباقي ~~للجد والأختين للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه لم تنقصه المقاسمة عن السدس ~~والله أعلم قال ### | باب الوصية # فصل في الوصية وتجوز الوصية بالمعلوم والمجهول والموجود والمعدوم # الوصية مأخوذة من وصيت الشيء أوصيه إذا وصلته فالموصى وصل ما كان له في ~~حياته بما بعد موته وهي في الشرع تفويض تصرف خاص بعد الموت وكانت في إبتداء ~~الاسلام واجبة بجميع المال للأقربين لقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} ثم نسخت بآية المواريث وبقي ~~استحبابها في الثلث فما دونه في حق غير الوارث قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند ~~رأسه وفي لفظ يبيت ثلاث ليال وأجمع المسلمون على استحبابها نعم الصدقة في ~~حال الحياة أفضل للأحاديث المشهورة إذا عرفت هذا ms369 فاعلم أن الوصية لها أركان # أحدها الموصى به ويشترط فيه كونه غير معصية فلو أوصى ببناء كنيسة للتعبد ~~أو كتب التوراة وألحق الماوردي بذلك كتب النجوم والفلسفة وألحق القاضي حسين ~~بذلك كتابة الغزل فإنها محرمة ووجه عدم الصحة أن الوصية شرعت اجتلابا ~~للحسنات واستدراكا لما فات وذلك ينافي المقصود ولو أوصى بمال ليسرج به في ~~الكنائس إن قصد تعظيمها لم يجز وإن قصد الضوء على ما يأوي إليها صح كذا ~~قاله جماعة وقد ذكرنا في نظيره في الوقف أنه لا يجوز قال ابن الرفعة ولا ~~يبعد مجيئه هنا # واعلم أن الممنوع منه في الوصية يمتنع على الحي أيضا صرف المال إليه وكل ~~ما يحرم # PageV01P340 # الانتفاع به فلا تصح الوصية به لأن منافعه معدومة شرعا ولا يشترط في ~~الموصى به أن يكون طاهرا نعم الشرط كونه يجوز الانتفاع به كالزبل والكلب ~~الذي يجوز اقتناؤه والزيت النجس لأن هذه الأمور اختصاصات تنتقل إلى الورثة ~~فيجوز نقلها إلى الموصى له بخلاف الكلب العقور والخمر والخنزير لأنه يحرم ~~الانتفاع بها ولا تقر في اليد ولا يشترط كون الموصى به عينا بل تجوز الوصية ~~بالمنافع فتصح الوصية بمنفعة هذا العبد ونحوه دار ولآخر برقبتها وكما تجوز ~~الوصية بالمنافع كذلك تجوز بالمجهول كما ذكره الشيخ كالوصية بشاة من شياهه ~~واحدى دوابه وكذا بالأعيان الغائبة وبما لا يقدر على تسليمه كالطير في ~~الهواء والعبد الآبق وكما تجوز الوصية بالمجهول تجوز أيضا بالمعدوم كالوصية ~~بما تحمله هذه الناقة ونحوها أو بما تحمله هذه الأشجار ونحو ذلك ووجه ذلك ~~بأن المعدوم يجوز أن يملك بالمساقاة والاجارة مع أنهما عقدا معارضة ~~فبالوصية أولى لأن باب الوصية أوسع من غيره وقيل لا تصح مطلقا وقيل تصح ~~بالثمرة دون الولد وفرق بينهما بأن الثمرة تحدث بلا صنع بخلاف الولد وإذا ~~صحت الوصية بالحمل الذي سيحدث فتصح بالحمل الموجود أولى وشرط استحقاقه تحقق ~~وجوده حال الوصية # (فرع) أوصى له بحمل جارية فألقت جنينها بجناية جان فالأرش للموصى له ~~بخلاف البهيمة فإنه لا شيء ms370 للموصى له والفرق أن أرش الجنين بدله أي بدل ~~الحمل وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص من قيمة الأم والله أعلم # (فرع) قال أوصيت لك بهذه الدابة وهي ملك غيره أو قال أوصيت لك بهذا العبد ~~أن ملكته فهل تصح الوصية فيه وجهان قطع الغزالي بعدم الصحة لأن هذه العين ~~يملك مالكها الوصية بها فلو صححنا الوصية لأدى إلى أن الشيء الواحد يكون ~~محلا لتصرف اثنين وهو ممتنع # والثاني أنه يصح لأنه إذا صحت الوصية بالمعدوم فبهذا أولى قاله النووي في ~~الروضة وهذا أفقه وأجرى على قواعد الباب # قلت وهو الذي جرى عليه الشيخ في التنبيه وأقره النووي في التصحيح والله ~~أعلم قال # (وهي من الثلث فإن زاد وقف على إجازة الورثة ولا تجوز الوصية للوارث إلا ~~أن يجيزها باقي الورثة) # تجوز الوصية بثلث المال بعد الدين (لأن البراء بن معرور رضي الله عنه ~~أوصى للنبي صلى الله عليه وسلم بثلث ماله فقبله النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورده على ورثته) وسواء كان الموصي عالما بقدر ماله أو جاهلا فإن زاد # PageV01P341 # على الثلث كما إذا أوصى بنصف ماله فهل تصح الوصية وجهان قيل لا تصح لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهي سعدا عن الزائد والنهي يقتضي الفساد والصحيح الصحة ~~ويوقف على إجازة الورثة فإن أجازوا صحت في الزائد وإلا بطلت فيه ووجه الصحة ~~أنها وصية صادفت ملكه وإنما تعلق بها حق الغير فأشبه بيع الشقص المشفوع ثم ~~الرد والإجازة لا يكونان إلا بعد الموت إذ لا حق للوارث قبله فأشبه عفو ~~الشفيع قبل البيع ولو لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد على الثلث (لأن ~~الأنصاري أعتق ستة أعبد فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعا) قال الأصحاب لم يكن له وارث إذ لو كان له وارث لوقفه على ~~إجازتهم وهل تستحب الوصية بالثلث نظر إن كان ورثته أغنياء إما بمالهم أو ~~بما يحصل من ثلثي التركة استحب أن يستوفي الثلث وان كانوا ms371 فقراء استحب أن ~~لا يستوفي الثلث لقضية سعد قال ابن الصباغ في هذه الحالة يوصي بالربع فما ~~دونه وقال القاضي أبو الطيب إن كان ورثته لا يفضل ماله عن غناهم فالأفضل أن ~~لا يوصي وأطلق الرافعي النقص عن الثلث لخبر سعد ولقول علي رضي الله عنه لأن ~~أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع وبالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ~~والتفصيل الأول هو الذي جزم به في التنبيه وأقره عليه النووي في التصحيح ~~وجزم به في شرح مسلم وحكاه عن الأصحاب والله أعلم وهل تصح الوصية للوارث ~~فيه خلاف قيل لا تصح ألبتة لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث والأصح ~~الصحة وتوقف على إجازة الورثة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تجوز الوصية ~~لوارث إلا أن يشاء الورثة قال عبد الحق المشهور أنه منقطع ووصله بعضهم فعلى ~~الصحيح إجازة الورثة تنفيد على الصحيح لا يحتاج إلى إيجاب وقبول وتكفي ~~الإجازة والله أعلم # (فرع) الهبة للوارث كالوصية له وكذلك ضمان الدين عنه لأجنبي وأطلق ~~العراقيون أن الوصية لعبد الوارث كالوصية له والله أعلم # (فرع) الاعتبار بكونه وارثا عند الموت فلو أوصى لأجنبية ثم تزوجها أو لأخ ~~وله ابن فمات الابن فهي وصية لوارث ولو أوصى لأخ ولا ولد له ثم ولد له ولد ~~نفذت الوصية والله أعلم قال # PageV01P342 # (وتصح الوصية من كل مالك عاقل لكل ممتلك أو في سبيل الله) # من أركان الوصية الموصي والموصى له فالموصي إن كان جائز التصرف في ماله ~~جاز وصيته للأخبار وإن لم يكن جائز التصرف كالمجنون والمبرسم والمعتوه فلا ~~تصح وصيته لأن صحة الوصية تتعلق بالقول وقول من هذه صفته ملغى والبرسام ~~والعته نوعان من اختلال العقل كالمجنون والصبي غير المميز كالمجنون وأما ~~المميز فلا تصح أيضا وصيته وتدبيره كإعاقته وهبته إذ لا عبارة له كالمجنون ~~وفي السفيه خلاف المذهب صحة وصيته لأنه صحيح العبارة بخلاف الصبي والله ~~أعلم # وقوله (لكل متملك) إشارة إلى الموصى له فالموصى له إن كان جهة عامة ~~فالشرط ms372 أن لا تكون جهة معصية سواء أوصى به مسلم أو ذمي فلو أوصى مسلم ببناء ~~بقعة لبعض المعاصي كما إذا أوصى شخص بشراء بقعة ليقام فيها سماع فقراء ~~الرجس الذين يتضلعون من أموال الظلمة ويتقربون إلى الله تعالى بالرقص على ~~آله اللهو مع الأحداث والنساء ويتواجدون بسبب ذلك فهذه الوصية باطلة كما لو ~~أوصى ذمي ببناء كنيسة حتى لو حكم بصحة ذلك نقض وإن كانت الوصية لمعين ~~فينبغي أن يتصور له الملك فلو أوصى بحمل جارية نظر أن قال أوصيت بحمل فلانة ~~أو بحملها الموجود الآن فلا بد لنفوذ هذه الوصية من شرطين # أحدهما أن يعلم وجوده حال الوصية بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر فإن انفصل ~~لستة أشهر فأكثر نظر إن كانت المرأة فراشا للسيد أو لزوج لم يستحق شيئا ~~لاحتمال علوقه بعد الوصية وإن لم تكن فراشا بأن فارقها زوجها أو سيدها قبل ~~الوصية نظر أن كان الانفصال لأكثر من أربع سنين من وقت الوصية لم يستحق ~~شيئا فلو انفصل لدون ذلك ففيه خلاف والراجح أنه يستحق لأن الظاهر وجوده # والشرط الثاني أن ينفصل حيا فإن انفصل ميتا فلا شيء له والله أعلم ولو ~~أوصى في سبيل الله تعالى أو لسبيل الله تعالى صرف إلى الغزاة من أهل ~~الصدقات لأنه المفهوم شرعا وأقل من تصرف إليه ثلاثة ويجوز للمسلم والذمي ~~الوصية لعمارة المسجد الأقصى وغيره من المساجد وكذا لعمارة قبور الأنبياء ~~والصالحين والعلماء لما في ذلك من إحياء الزياة والتبرك بها والله أعلم قال # (وتجوز الوصية إلى من اجتمعت فيه خمس خصال الاسلام والبلوغ والعقل ~~والحرية والأمانة) # قال الرافعي الوصية مستحبة في رد الظالم وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا ~~وأمور الأطفال قال النووي هي في رد المظالم وقضاء الديون التي يعجز عنها في ~~الحال واجبة والله أعلم # PageV01P343 # فإذا علم هذا فيشرط في الوصي أمور # أولها الاسلام فلا يجوز أن يوصي المسلم إلى ذمي لأن الوصاية أمانة وولاية ~~فاشترط فيهما الاسلام # الثاني البلوغ فلا يجوز أن يكون الصبي وصيا لأنه ms373 ليس من أهل الولاية ~~ولأنه مولى عليه فكيف يلي أم غيره والمجنون كالصبي لأنه لا يهتدي إلى ~~التصرف ولأنه عاجز عن التصرف لنفسه فكيف يكون متصرفا لغيره وأما اشتراط ~~الحرية فلأن العبد ناقص عن مرتبة الولاية مع اشتغاله بخدمة السيد ولأنه لا ~~يصلح أن يتصرف في مال ابنه فكيف يصلح أن يكون وصيا كالمجنون والمدبر ~~والمكاتب والمبغض وأم الولد كذلك وفي المدبر والمستولدة خلاف وأما الأمانة ~~فلا بد منها فيشترط في الوصي العدالة فلا تجوز الوصية إلى فاسق لما فيها من ~~معنى الولاية ومقصودها الأعظم الأمانة فالفاسخ غير مأمون # وأهمل الشيخ شروطا منها عدم عجزه فلا تجوز الوصية إلى عاجز عن التصرف ~~لهرم أو غيره ومنها أن تكون له هداية في التصرف فلا يوصي إلى السفيه وهذا ~~هو الصحيح فيهما ومنها أن لا يكون الوصي عدوا للطفل المفوض إليه أمره وهذا ~~الشرط ذكره الروياني وآخرون # واعلم أن كل ما يعتبر من الشروط ففي وقت اعتباره أوجه أصحها حالة الموت ~~وقيل عند الوصاية والموت جميعا وتجوز الوصية إلى المرأة وإذا حصلت الشروط ~~في أم الأطفال فهي أولى من غيرها وتجوز إلى الأعمى في الأصح # واعلم أن الوصي إذا علم من نفسه الأمانة والقدرة فالمختار له القبول وإن ~~علم خلاف ذلك فالمختار له الرد قاله الروياني في البحر والله أعلم # (فرع) إذا أوصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب من الجوانب ~~الأربع على الصحيح وقيل يصرف للملاصق داره وقال النووي ويصرف إلى عدد الدور ~~دون عدد سكانها والله أعلم # (فرع) إذا أوصي لأعقل الناس في البلد صرف إلى أزهدهم في الدنيا نص عليه ~~الشافعي ولو أوصى لأجهل الناس حكى الروياني أنه يصرف لعبدة الأوثان فإن قال ~~من المسلمين فيصرف إلى من سب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وقال المتولي ~~يصرف إلى الأمامية المنتظرة للقائم وإلى المجسمة قاله النووي وقيل يصرف إلى ~~من ارتكب الكبائر من المسلمين لأنه لا شبهة لهم والله أعلم قلت وعلى هذا ~~القول أولاهم بالصرف الفقهاء الذين ms374 يؤازرون أمراء الجور لأنهم يقرونهم على ~~أحكام الجاهلية إذ يلزم من السكوت اندراس الشريعة المطهرة مع أن الفرع مشكل ~~والله أعلم # PageV01P344 ### | كتاب النكاح وما يتصل به من الأحكام والقضايا # النكاح في اللغة الضم والجمع يقال نكحت الاشجار إذا التف بعضها على بعض # وفي الشرع عبارة عن العقد المشهور المشتمل على الاركان والشروط ويطلق على ~~العقد وعلى الوطء لغة قاله الزجاج وقال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب ~~الوطء وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء قال الفارسي فرقت العرب بينهما بفرق ~~لطيف فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا ~~قالوا نكح إمرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء وقال الجوهري النكاح الوطء ~~وقد يكون العقد # واختلف العلماء في أنه حقيقة فيما ذا على أوجه حكاها القاضي حسين # أحدها أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد # والثاني أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا هو الصحيح وصححه القاضي ~~أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن ~~العظيم والسنة قال الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} وغيرها من ~~الآيات وقال عليه الصلاة والسلام (أنكحوا الولود) وغيره من الحديث # والثالث أنه حقيقة فيهما بلا اشتراك وقوله وما يتصل به من الأحكام ~~الأحكام جمع حكم والحكم خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين سواء كان ~~طلب فعل كالواجب والمندوب أو طلب كف كالحرام والمكروه أو كان فيه تخيير ~~كالاباحة وقوله والقضايا القضايا # PageV01P345 # جمع قضية والقضية قول يقال لقائله بأنه صادق فيه أو كاذب والله أعلم قال # (والنكاح مستحب لمن احتاج إليه) # الأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} الآية وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ((تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم)) ونحوه ثم ~~الناس ضربان تائق إلى النكاح وغير تائق فالتائق هو الذي عبر الشيخ عنه بأنه ~~محتاج إليه تارة يد أهبة النكاح وتارة لا يجدها فإن وجد أهبة النكاح ms375 يستحب ~~له أن يتزوج سواء كان متعبدا أو غير متعبد لقوله عليه الصلاة والسلام يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن ~~لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء والباءة في اللغة الجماع مأخوذ من ~~المباءة وهي المنزل ثم قيل لعقد النكاح باهة لأن من نكح إمرأة بوأها منزله ~~واختلف في معناها فقيل المراد بالباه الجماع وتقدير الكلام من استطاع منكم ~~الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن ~~المؤونة فليصم ليقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء والوجاء بالمد ترضيض الخصية ~~وقيل إن المراد بالباءة مؤونة النكاح وفي الحديث الأمر بالنكاح لمن له ~~استطاعة وتاقت نفسه إليه وهو أمر ندب عند الشافعية وكافة العلماء قاله ~~النووي وعند أحمد يلزمه الزواج أو التسري إذا خاف العنت وهو الزنا وهو وجه ~~لنا وحجة من قال بعدم الوجوب قوله عز وجل {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~أناط الحكم باختيارنا واستطابتنا والواجب ليس كذلك وأما التائق ولكنه عاجز ~~عن مؤن النكاح مثل الصداق وغيره فالأولى في حقه عدم الزواج ويكسر شهوته ~~بالصوم للخبر فإن لم تنكسر به فلا يكسرها بالكافور ونحوه بل يتزوج فلعل ~~الله أن يغنيه من فضله الضرب الثاني غير التائق إلى النكاح وله حالتان # الأولى أن لا يجد أهبة النكاح فهذا يكره له النكاح لما فيه من التزام ما ~~لا يقدر على القيام # PageV01P346 # به من غير حاجة وفي قوله عليه الصلاة والسلام (يا معشر الشباب) إشارة إلى ~~مثل ذلك # الحالة الثانية أن يجد مؤن النكاح ولكنه غير محتاج إليه إما لعجزه يجب أو ~~تعنين أو كان به مرض دائم ونحوه فهذا أيضا يكره له النكاح وإن لم يكن به ~~علة وهو واجد الأهبة فهذا لا يكره له النكاح نعم التخلي للعبادة له أفضل ~~فإن لم يكن مشتغلا بالعبادة فما الأفضل في حقه فيه خلاف الراجح أن النكاح ~~أفضل لئلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش والله أعلم قال # (ويجوز للحر ms376 أن يجمع بين أربع حرائر والعبد بين اثنتين) # يحرم على الرجل الحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة لأن غيلان أسلم على ~~عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك أربعا وفارق سائرهن ~~فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة لما أمره بذلك وأسلم نوفل بن ~~معاوية على خمس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق الأخرى ~~وأما العبد فلقوله عليه الصلاة والسلام لا يتزوج العبد فوق اثنتين رواه عبد ~~الحق ونقل غيره عن إجماع الصحابة والآية مختصة بالأحرار بدليل قوله {أو ما ~~ملكت أيمانكم} والله أعلم # (فرع) المبعض إذا اشترى أمة بما ملكه ببعضه الحر قال في التتمة ظاهر ~~المذهب المنصوص يحرم وطؤها والله أعلم قال # (ولا ينكح الحر أمة إلا بشرطين عدم صداق الحرة وخوف العنت) # لا يحل للحر أن ينكح أمة الغير إلا بشروط # الأول والثاني ما ذكره الشيخ # والثالث أن لا يقدر على نكاح حرة مسلمة أو كتابية على الصحيح فإن قدر على ~~حرة مسلمة أو كتابية لم تحل له الأمة فإن فقدت الحرة بالكلية أو وجدت ولكن ~~كان بها مانع ككونها رتقاء أو قرناء أو مجذومة أو رضيعة أو معتمدة عن غيره ~~فله نكاح الأمة على الأصح وحجة ذلك قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات} إلى قوله {ذلك لمن خشي العنت منكم} فذكر الله ~~تعالى الطول وذكر المحصنات وهن الحرائر # PageV01P347 # ذكر العنت أما الطول فهو الصداق ولهذا قال جابر رضي الله عنه من وجد صداق ~~حرة لا ينكح أمة ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما فمن وجد صداق حرة في ~~موضعه لم يحل له نكاح الأمة فلو قدر على صداق حرة لكن به علة لا ترضى به ~~حرة أصلا بسببها فله نكاح الأمة للضرورة ولو كان قادرا على صداق حرة لكن في ~~غير موضعه بأن كان الصداق في بلدة أخرى فله نكاح الأمة كما تصرف إليه ~~الزكاة فقول الشيخ عدم ms377 صداق الحرة أي في موضعه ولو رضيت الحرة بلا مهر أو ~~بمؤجل وغلب على ظنه قدرته عليه عند المحل أو بيع منه شيئ بالأجل بقدر ما ~~يفي بصداقها أو وجد من يستأجره بأجرة حالة أو كان له مسكن أو خادم يفي ثمنه ~~بالصداق وهو محتاج إليه حلت له الأمة في الأصح ولو وجد من يقرضه المهر جلت ~~له الأمة في الأصح ولو وهب له مال أو جارية لم يلزمه القبول وحلت له الأمة ~~لكثرة المنة في ذلك ولو لم يجد إلا حرة لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها وهو ~~قادر عليه فقال البغوي لا ينكح الأمة نقله الرافعي قلت وقاله القفال ~~والطبري والله أعلم ونقل المتولي جوازه والله أعلم وقال الإمام الغزالي إن ~~كانت زيادة بعد بذلها إسرافا حلت الأمة وإلا فلا قال النووي قطع آخرون ~~بموافقة المتولي وهو الأصح # (فرع) لو كان للشخص ولد يلزمه إعفاف أبيه وبذل مهر حرة له لا يحل له نكاح ~~الأمة وكذا لو وجد دون مهر المثل فقط ووجد حرة ترضى به لم تحل له الأمة في ~~الأصح والله أعلم وأما العنت في الأصل فهو المشقة والهلاك والمراد به هنا ~~الزنا لأنه سبب مشقة الجلد أو الرجم الذي فيه هلاكه وليس المراد بخوف الزنا ~~أن يغلب على ظنه الوقوع فيه بل المراد أن يتوقعه لا على وجه الندور وليس ~~غير الخائف من علم أنه يتجنب الزنا ولكن غلبة الظن بالتقوى والإجتناب ينافي ~~الخوف فمن غلبته شهوته ورق تقواه فهو خائف ومن ضعفت شهوته وهو يستشبع الزنا ~~لدين أو مروءة أو حياء فهو غير خائف العنت وإن غلبت شهوته وقوى تقواه ففيه ~~تردد لإمام الحرمين والأصح أنه لا يجوز له نكاح الأمة وبه قطع الغزالي لأنه ~~لا يخاف الوقوع في الزنا وخائف العنت لو قدر على شراء أمة لم يحل له نكاح ~~الأمة في الأصح ولو كان في ملكه أمة لم يحل له نكاح الأمة والله أعلم # الشرط الرابع في جواز نكاح الأمة أن ms378 لا تكون تحته حرة يمكنه الاستمتاع ~~بها فإن كان متزوجا بحرة كذلك فليس له نكاح الأمة سواء كانت زوجته مسلمة أو ~~كتابية حرة أو أمة لأنه غير خائف العنت أما لو كانت لا يمكنه الاستمتاع بها ~~لصغرها أو هرمها أو غيبتها أو جنونها أو جذامها أو برصها أو رتق أو قرن أو ~~إفضاء بها ففيه خلاف والصحيح الحل لعدم فائدة هذه الزوجه إذا لا تمنع خوف ~~العنت # PageV01P348 # الشرط الخامس أن تكون الأمة المنكوحة مسلمة لقوله تعالى {فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} # واعلم أن سبب منع نكاح الأمة إرقاق الولد لأن الولد يتبع الأم في الرق ~~والحرية والشارع متشوف إلى دفع الرق فلو كانت الأمة المسلمة لكافرفهل يجوز ~~أم لا وجهان # أحدهما لا يجوز ويشترط كون الأمة لمسلم لئلا يملك الكافر الولد المسلم ~~والأصح الجواز لحصول الإسلام في الأمة المنكوحة والله أعلم # (فرع) للحر المسلم أن يطأ أمته الكتابية دون المجوسية والوثنية إعتبارا ~~بالنكاح والله أعلم # (فرع) من اجتمعت فيه الشروط ليس له نكاح أمة صغيرة لا توطأ على الأصح لأن ~~لا يأمن العنت ومن بعضها حر كالرقيقة فلا ينكحها حر إلا لوجود الشروط ولو ~~قدر على نكاح المبعضة فهل يباح له نكاح الرقيقة المحضة فيه تردد لإمام ~~الحرمين لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاقه كله وإذا جاء ولد من الأمة ~~المنكوحة فالولد رقيق لمالكها سواء كان الزوج حرا عربيا أو غيره وفي القديم ~~أن العرب لا يجري عليهم الرق فيكن ولد العربي على هذا حرا وهل على الزوج ~~قيمته كالمغرور أم لا شيء عليه لأن السيد حين زوجها عربيا رضي فيه قولان ~~والحاصل أن شروط نكاح الأمة أربعة أن لا يجد صداق حرة وأن يخاف الزنا وأن ~~لا يكون تحته حرة صالحة للاستمتاع وأن تكون الأمة مسلمة والله أعلم # (فرع) نكح الحر الأمة بالشروط ثم أيسر ونكح حرة لا ينفسخ نكاح الأمة على ~~الصحيح لأنه يغتفر في الدوام مالا يغتفر في الابتداء والله أعلم # (فرع) نقل الرافعي ms379 عن فتاوى القاضي حسين لو أن الشخص زوج أمته يواجه صداق ~~حرة فأولادها أرقاء لأن شبهة النكاح كالنكاح الصحيح والله أعلم قال # (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب # أحدها نظرة إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز) # وقال صاحب المنظومة # ونظر الفحل إلى النساء # على ضروب سبعة فالرائي ... إن كان قد قيل لأجنبية # فامنع لغير حاجة مرضية # PageV01P349 # والرجل هو البالغ من الذكور وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد ~~بالألف واللام الجنس ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إله ~~الحاجة # الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة ~~المرأة الأجنبية مطلقا وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة فإن لم يخف ~~ففيه خلاف الصحيح التحريم قاله الاصطخري وأبو علي الطبري واختاره الشيخ أبو ~~محمد وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني ووجهه الإمام باتفاق ~~المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات وبأن النظر مظنة الفتنة ~~وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال ~~كما تحرم الخلوة بالأجنبية ويحتج له بعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا ~~من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} وهل للمراهق النظر وجهان أصحهما أن نظره كنظر ~~البالغ لظهوره فيه على عورات النساء فعلى هذا المعنى أنه كالبالغ ويجب على ~~المرأة أن تحتجب عنه كما أنه أيضا يلزمها الاحتجاب من المجنون قطعا ويلزم ~~الولي أن يمنعه من النظر كما يلزمه أن يمنعه من الزنا وسائر المحرمات وأما ~~حكم الممسوح وهو الطواشي قال الأكثرون نظره إلى المرأة الأجنبية كنظر الرجل ~~إلى محارمه وعليه يحمل قوله تعالى {أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال} # والثاني أنه كالفحل مع الأجنبية ولأنه يحل له نكاحها قال النووي المختار ~~في تفسير غير أولي الإربة أنه المغفل في عقله الذي لا يكترث بالنساء أو لا ~~يشتهيهن كذا قاله ابن عباس وغيره رضي الله عنهم والله أعلم # واعلم أن من جب ذكره فقط أوسلت خصيتاه فقط والعنين والشيخ الهرم حكمهم ms380 ~~كحكم الفحل على ما قاله الأكثرون وأما مملوك المرأة وعبدها فهل هو كالمحرم ~~فيه خلاف قال الرافعي الأصح نعم قال النووي ونص عليه الشافعي وهو ظاهر ~~الكتاب والسنة وفيه نظر من جهة المعنى والله أعلم # قلت صحح النووي في نكت المهذب أنه كالرجل الأجنبي فيحرم عليه النظر ويجب ~~عليها الاحتجاب منه كذا صححه ابن الرفعة في المطلب وهو قوي حسن فلتكن ~~الفتوى عليه والقائلون بالجواز شرطوا أن يكون العبد ثقة ذكره البغوي وكذا ~~المرأة قاله الهروي وهو ظاهر متعين وتسمية بعضهم له بأنه محرم لها فيه ~~تساهل ولهذا لو لمسها أو لمسته انتقض وضوؤهما قطعا والمحرم # PageV01P350 # لا ينتقض وضوؤه ولا ينقض وضوؤها فإطلاق المحرمية مع ذلك ممنوع والله أعلم ~~وهذا الذي ذكرناه من نظر الرجل إلى المرأة هو فيما إذا كانت حرة وأما إذا ~~كانت المرأة أمة فماذا ينظر منها فيه أوجه قال الرافع أصحها فيما ذكره ~~البغوي والروياني يحرم النظر إلى ما بين سرتها وركبتها وفيما سواه يكره ~~والثاني حرم ما لا يبدو حال الخدمة دون غيره والثالث أنها كالحرة وهذا غريب ~~لا يكاد يوجد لغير الغزالي انتهى قال النووي قد صرح العمراني وغيره بأن ~~الأمة كالحرة وهو مقتضى إطلاق الأكثرين وهو أرجح دليلا والله أعلم # قلت ينبغي أن يفصل فيقال إن كانت الأمة شوهاء فالمتجه ما قاله الرافعي ~~وإن كانت جميلة كبعض جواري الترك فالصواب الجزم بالتحريم فإن بعض الجوار ~~لها حسن تام والبعض بالعكس والمعنى المحرم للنظر الجمال لأنه مظنة الافتتان ~~والله أعلم ولو كانت الحرة عجوزا فألحقها الغزالي بالشابة قال لأن الشهوة ~~لا تنضبط وهي محل الوطء وقال الروياني إن بلغت مبلغا يؤمن الافتتان بالنظر ~~إليها جاز النظر إلى وجهها وكفيها لقوله تعالى {والقواعد من النساء اللاتي ~~لا يرجون نكاحا} الآية # (فرع) ما حكم الصغيرة حكى الرافعي في النظر إليها وجهين وقال الأصح ~~الجواز ولا فرق بين عورتها وغيرها غير أنه لا ينظر إلى الفرج قال النووي ~~جزم الرافعي بأنه لا ينظر إلى فرج الصغيرة ونقل ms381 صاحب العدة الاتفاق على هذا ~~وليس كذلك بل قطع القاضي حسين بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهي ~~والصغير وقطع به في الصغير المروزي وذكر المتولي فيه وجهين والصحيح الجواز ~~لتسامح الناس بذلك قديما وحديثا وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز ~~ومصيره بحيث يمكنه ستر عورته عن الناس والله أعلم # (فرع) ما حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي فيه أوجه أصحها عند الرافعي ~~أنها تنظر إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته وركبته # الثاني لا ترى منه إلا ما يرى منها قال النووي وهذا هو الأصح عند جماعة ~~وقطع به صاحب المهذب وغيره لقوله تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم ((أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)) والله أعلم ~~قال # PageV01P351 # (والثاني نظره إلى زوجته وأمته فيجوز أن ينظر إلى ما عدا الفرج منهما) # يجوز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن زوجته لأنه يجوز له الاستمتاع بها نعم ~~في النظر إلى فرجها وجه أنه يحرم لقوله صلى الله عليه وسلم ((النظر إلى ~~الفرج يورث الطمس)) أي العمى وقال في العدة يولد الولد أعمى ومنهم من قال ~~يورث العمى للناظر والحديث قال ابن الصلاح فيه أن ابن عدي والبيهقي روياه ~~بإسناد جيد والصحيح أنه لا يحرم النظر إلى الفرج لأنه يجوز الاستمتاع به بل ~~هو محل الاستمتاع الأعظم فالنظر أولى والخبر إن صح فمحمول على الكراهة ~~والنظر إلى باطن الفرج أشد كراهة ولهذا يكره للإنسان أن ينظر إلى فرجه لغير ~~حاجة ونظر السيد إلى أمته التي يجوز له الاستمتاع بها كنظر الزوج إلى زوجته ~~سواء كانت قنة أو مدبرة أو مستولدة أو عرض مانع قريب الزوال كالحيض والرهن ~~وإن كانت مزوجة أو مكاتبة أو مشتركة بينه وبين غيره أو مجوسية أو وثنية أو ~~مرتدة حرم نظره إلى ما بين سرتها وركبتها ولا يحرم ما زاد على الصحيح # واعلم أن نظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها وقيل يجوز نظرها إلى فرجه ~~قطعا ونظر الأمة إلى سيدها كنظره إليها ms382 والله أعلم قال # (والثالث نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوجة فيجوز أن ينظر فيما عدا ~~ما بين السرة والركبة) # الرجل لا ينظر من محرمه ما بين سرتها وركبتها قطعا لأنه عورة وهل له ~~النظر إلى غير ذلك من بدنها المذهب نعم لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن أو آبائهن} الآية ولأن المحرمية معنى يوجب حرمة المناكحة فيكونان ~~كالرجلين ألا ترى أنه لا ينتقض وضوؤه بلمسها في الأظهر وسواء في ذلك المحرم ~~بنسب أو مصاهرة أو رضاع على الصحيح وقيل لا ينظر من محارمه إلا ما يبدو عند ~~المهنة وهي الخدمة وهل الثدي مما يبدو عند المهنة فيه وجهان وكما يجوز ~~للمحرم النظر يجوز له الخلوة بمحرمه والمسافرة بها وحكم الأمة قد مر والله ~~أعلم # (فرع) الأول نظر الرجل إلى الرجل جائز في جميع البدن إلا ما بين السرة ~~والركبة عند أمن الفتنة فإن خشى الافتتان به حرم وكذا يحرم النظر إلى ~~المحارم بشهوة بلا خلاف وكذا يحرم النظر إلى الأمرد بشهوة بلا خلاف وهو ~~أولى بالتحريم من النظر إلى النساء وهذا لو لم يكن بشهوة ولم # PageV01P352 # يخف من النظر فتنة قال الرافعي لا يحرم فإن لم تكن شهوة وخاف الفتنة حرم ~~على الصحيح وهو قول الأكثرين قال النووي في غير موضع من شرح المهذب الصحيح ~~تحريم النظر إلى الأمرد مطلقا ونص عليه الشافعي ومعنى مطلقا أي سواء كان ~~بشهوة أو بغير شهوة نعم شرط في الرياض أن يكون حسنا والله أعلم # قلت الحسن أمر نسبي يختلف باختلاف الطباع ولا شك أن الأمرد مظنة الفتنة ~~كما أن المرأة كذلك وإذا كانت الحكمة غير منضبطة فالقاعدة إلغاؤها وإناطة ~~الحكم بما ينضبط ألا ترى أن المشقة في السفر هي الحكمة في جواز القصر فلما ~~لم تكن منضبطة ألغيناها وأنطنا الحكم بالمظنة وهو السفر فكذلك ههنا فالوجه ~~المنع مطلقا وكذا أطلقه غير واحد من الأصحاب بل نص الشافعي إطلاقه والله ~~أعلم # الفرع الثاني إن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى الرجل ms383 وهذا في نظر ~~المسلمة إلى المسلمة وأما نظر الذمية إلى المسلمة ففيه خلاف قال الغزالي ~~الأصح أنها كالمسلمة وقال البغوي الصحيح المنع فعلى هذا لا تدخل مع ~~المسلمات إلى الحمام وما الذي ترى من المسلمة قيل ترى ما يرى الرجل وقيل ما ~~يبدو عند المهنة قال الرافعي وهذا أشبه قال النووي الصحيح ما صححه البغوي ~~وسائر الكافرات كالذمية في هذا ذكره العمراني والله أعلم # قلت واحتج البغوي لما قاله بقوله تعالى {أو نسائهن} وليست الكافرات من ~~نسائهن أي من نساء المؤمنات بل قال الإمام العلامة الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام إن المرأة الفاسقة في ذلك حكمها حكم الذمية فيجب على ولاة الأمور ~~منع الذميات والفاسقات من دخول الحمامات مع المحصنات من المؤمنات فإن تعذر ~~ذلك لقلة مبالاة ولاة الأمور بإنكار ذلك فلتحترز المؤمنة الحرة عن الكافرة ~~والفاسقة # الفرع الثالث أنه كل ما لا يجوز النظر إليه متصلا كالذكر وساعد الجرة ~~وشعر رأسها وقلامة ظفر رجلها وشعر عانة الرجل وما أشبه ذلك فيحرم النظر ~~إليه بعد الانفصال على الصحيح فينبغي لمن حلق عانته وكذا المرأة الحرة إن ~~مشطت رأسها أن يواريا ذلك # واعلم أنه حيث حرم النظر حرم المس بطريق الأولى لأنه أبلغ لذة فيحرم على ~~الرجل مس فخذ الرجل بلا حائل فإن كان من فوق حائل وخاف فتنة حرم أيضا وقد ~~يحرم المس وإن لم يحرم النظر فيحرم مس المحارم حتى يحرم على الشخص مس بطن ~~أمه وظهرها وكذلك يحرم عليه أن يكبس ساقها ورجلها وكذا يحرم تقبيل وجهها ~~قاله القفال وكذا لا يجوز للرجل أن يأمر ابنته أو أخته أن تكبس رجله ولهذا ~~قال القاضي حسين العجائز اللاتي يكحلن الرجال يوم عاشوراء مرتكبات الحرام ~~والله أعلم # PageV01P353 # الفرع الرابع يحرم على الرجل أن يضاجع الرجل وكذا يحرم على المرأة أن ~~تضاجع المرأة في فراش واحد وإن كان كل واحد منهما في جانب الفراش كذا أطلقه ~~الرافعي وتبعه النووي على ذلك في الروضة وقيد النووي التحريم في شرح مسلم ~~بما ms384 إذا كانا عاريين وهذا القيد صرح به القاضي حسين والهروي وغيرهما وقد ~~ورد في بعض الروايات ذلك وإذا بلغ الصبي والصبية عشر سنين وجب التفريق بينه ~~وبين امه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع للنصوص الواردة في ذلك والله أعلم ~~قال # (والرابع النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين) # تقدم أن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تمس الحاجة إليه وقد مضى الضرب ~~الأول الضرب الثاني ما تمس الحاجة إليه والحاجة أمور منها قصد النكاح فإذا ~~أراد الرجل أن يتزوج امرأة ورغب في نكاحها فلا شك في جواز النظر إليها وهل ~~يستحب لئلا يندم لأن النكاح يراد به الدوام أو يباح الصحيح أنه يستحب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة انظر فإنه أحرى أن يؤدم بينكما وغيره ~~من الأخبار ويجوز تكرير النظر ليتبين له وسواء نظر بإذنها أو بغير إذنها ~~فإن لم يتيسر له بعث امرأة تتأملها وتصفها له لأنه عليه الصلاة والسلام بعث ~~أم سليم إلى امرأة وقال انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها والمرأة أيضا إذا ~~رغبت في نكاح رجل تنظر إليه فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها قاله عمر رضي ~~الله عنه ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهرا وبطنا ولا ينظر إلى غير ذلك ~~وفي وجه ينظر إليها كنظر الرجل إلى الرجل وهذا المنظر مباح وإن خافا فتنة ~~لغرض التزويج ووقت النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة لئلا يتركها بعد ~~الخطبة فيؤذيها هذا هو الصحيح وقيل ينظر حين يأذن في عقد نكاحها وقيل عند ~~ركون كل واحد إلى صاحبه وإذا نظر ولم تعجبه فليسكت ولا يقول إني لا أريدها ~~لأنه إيذاء والله أعلم قال # (والخامس النظر للمداواة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها) # من مواضع الحاجة النظر إلى المرأة الأجنبية لاحتياجها إلى القصد والحجامة ~~ومعالجة العلة لأن أم سلمة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الحجامة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن # PageV01P354 # يحجمها وليكن ذلك بحضرة محرم أو ms385 زوج خشية الخلوة بشرط أن لا تكون هناك ~~امرأة تعالجها وكذلك يشترط في معالجة المرأة الرجل أن لا يكون هناك رجل ~~قاله الزبيري والروياني قال النووي وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والمتولي ~~قالا والأولى أن لا يكون ذميا مع وجود مسلم # واعلم أن أصل الحاجة كاف في النظر إلى الوجه واليدين وفي النظر إلى بقية ~~الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة وفي النظر إلى السوءتين يعتبر مزيد تأكد الحاجة ~~قال الغزالي وذلك بأن تكون الحاجة بحيث لا يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة ~~وتعذرا في العادة والله أعلم قال # (والسادس النظر للشهادة والمعاملة فيجوز إلى الوجه خاصة) # من مواضع الحاجة جواز النظر إلى ثدي المرأة المرضعة لأجل الشهادة على ~~الرضاع وكذا النظر إلى فرجها لأجل الشهادة على الولادة وكذا النظر إلى فرج ~~الزانيين لأجل الشهادة عليهما لأن الحاجة تدعو إلى ذلك وقيل لا يجوز كل ذلك ~~لأن الزنا مندوب إلى ستره والولادة والرضاع بشهادة النساء مقبولة فيهما ~~والصحيح الأول لأنه بالزنا هتك حرمة الشرع فجاز أن تهتك حرمته وأما الرضاع ~~والولادة ففي الجواب عنهما وقفة وكما يجوز النظر لهذه الأمور كذا يجوز ~~النظر لأجل المعاملة لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك وتقييد الشيخ بالوجه فقط ~~لأن الحاجة به تندفع والباقي ممنوع منه فبقي على أصله والله أعلم قال # (والسابع النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى الموضع الذي يحتاج إليه ~~في تقليبها) # من مواضع الحاجة النظر لأجل الشراء وقد ذكرناه في البيع فراجعه والله ~~أعلم قال ### | باب شروط عقد النكاح # فصل ولا يصح عقد النكاح إلا بولي ذكر وشاهدي عدل ويفتقر الولي والشاهدان ~~إلى ستة شروط # الولي أحد أركان النكاح فلا يصح إلا بولي لقوله تعالى {فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} نزلت في معقل بن يسار حين حلف أن لا يزوج أخته من مطلقها ~~فلو كان للمرأة أن # PageV01P355 # تعقد لما نهي عن عضلها ولقوله صلى الله عليه وسلم ((لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل وما كان من نكاح غير ذلك فهو باطل)) ms386 وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج نفسها)) ~~وكنا نقول ((التي تزوج نفسها هي الزانية)) وعن عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل ثلاث مرات)) وقال ابن معين إنه أصح ما في الباب وقوله ذكر احترز به عن ~~الخنثى والمرأة فلا تصح عبارة المرأة في النكاح إيجابا وقبولا فلا تزوج ~~نفسها بإذن الولي ولا بغير إذنه ولا غيرها لا بولاية ولا بوكالة للأخبار ثم ~~شرط الولي والشاهدين ما ذكره والله أعلم # (فرع) روى يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي رضي الله عنه قال إذا كان في ~~الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا حتى زوجها جاز لأن هذا من قبيل ~~التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم قال النووي ذكر الماوردي فيما إذا كانت ~~امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم ثلاثة أوجه # أحدها لا تزوج # الثاني تزوج نفسها للضرورة # والثالث تولي أمرها رجلا يزوجها وحكى الشاشي أن صاحب المهذب كان يقول في ~~هذا تحكم فقيها مجتهدا وهذا الذي ذكره في التحكيم صحيح بناء على الأظهر في ~~جوازه في النكاح ولكن شرط المحكم أن يكون صالحا للقضاء وهذا يعسر في مثل ~~هذه الحال والذي نختاره صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلا وإن لم يكن مجتهدا ~~وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس وهو ثقة والله أعلم قال # (الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والعدالة إلا أنه لا يفتقر ~~نكاح الذمية إلى إسلام الولي ولا نكاح الأمة إلى عدالة السيد) # لا يجوز أن يكون ولي المسلمة كافرا قال الله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض} # PageV01P356 # فالكافر ليس بناصر لها لاختلاف الدين فلا يكون وليا وكذا أيضا لا يجوز ~~لمسلم أن يكون وليا لكافرة لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} فقطع سبحانه وتعالى الموالاة بين ~~المؤمنين والكافرين وهذا هو المذهب ويؤخذ من ms387 الآية ولاية الكافر للكافرة ~~كما ذكره الشيخ في قوله إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي وهو ~~كذلك على الصحيح ولا بد أن يكون عدلا في دين فلو كان يرتكب المحرمات قال ~~الرافعي فتزويجه إياها كتزويج المسلم الفاسق ابنته وقال الحليمي إن الكافر ~~لا يلي التزويج وإن المسلم إذا أراد أن يتزوج بذمية زوجة القاضي والصحيح أن ~~الكافر يلي للآية ثم شرط هذا أن لا يكون الولي قاضيا فإن كان ولي الذمية ~~قاضيا فلا يجوز للمسلم أن يقبل نكاحها من قاضيهم على المذهب # واعلم أنه يستثنى من قولنا إن المسلم لا يلي الكافرة السلطان فإنه يزوج ~~نساء أهل الذمة إذا لم يكن لهن ولي نسيب ويتولى السلطان أمرهم بالولاية ~~العامة وقوله والبلوغ والعقل احترز به عن الصبي والمجنون فلا يجوز أن يكون ~~الصبي والمجنون وليين لأنه مولى عليهما لاختلال نظرهما في مصلحتهما فكيف ~~يكونان وليين لغيرهما ثم هذا في الجنون المطبق أما المتقطع ففيه خلاف ~~والصحيح أيضا أنه كالمطبق فعلى هذا تنتقل الولاية إلى الأبعد لا إلى القاضي ~~ويزوج يوم جنونه دون يوم إفاقته # اعلم أن اختلال العقل لهرم أو خبل أو عارض يمنع الولاية أيضا وينقلها إلى ~~الأبعد وكذا الحجر بالسفه على المذهب لاختلال نظره في حق نفسه فغيره أولى ~~ولهذا ولي عليه فأشبه الصبي وفي معنى ذلك كثرة الأسقام والآلام الشاغلة عن ~~معرفة مواضع النظر والمصلحة فتنتقل الولاية إلى الأبعد نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه وتبعه عليه الأصحاب رضي الله عنهم وأما الإغماء فإن كان لا يدوم ~~غالبا فهو كالنوم ينتظر إفاقته وإن كان يدوم يومين أو ثلاثة فقيل كالجنون ~~والصحيح المنع فعلى هذا قال البغوي وغيره ينتظر إفاقته كالنائم وجزم به في ~~المحرر والله أعلم وقوله والحرية احترز به عن الرق فلا يجوز أن يكون العبد ~~وليا لأنه لا يلي على نفسه فكيف يزوج غيره نعم لو وكله غيره في قبول نكاح ~~فإن كان باذن سيده صح قطعا وإن كان بغير إذن السيد جاز ms388 أيضا على الأصح وهل ~~يجوز أن يكون وكيلا في جانب الإيجاب قيل نعم كما يجوز أن يكون وكيلا في ~~جانب القبول والصحيح عند الجمهور المنع والفرق أن جانب الإيجاب ولاية وهو ~~غير أهل للولاية وقوله والذكورة احترز به عن غيرها فلا تكون المرأة والخنثى ~~وليين للأخبار # PageV01P357 # السابقة وقوله والعدالة احترز به عن غيرها فالفاسق هل يلي تزويج موليته ~~فيه خلاف منتشرالمذهب أنه لا يلي كولاية المال ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~((لا نكاح إلى بولي مرشد)) أي رشيد لأن الفسق يقدح في الشاهد فكذا في الولي ~~كالرق ويستثنى من هذا السيد فإنه يزوج أمته ولو كان فاسقا لأنه يزوج بالملك ~~على الأصح لا بالولاية واعلم أن الرافعي قال إن أكثر المتأخرين أفتى بأن ~~الفاسق يلي لا سيما الخراسانيون واختاره الروياني قال النووي وسئل الغزالي ~~في ولاية الفاسق فقال إنه لو سلبناه الولاية لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما ~~نفسقه به ولي وإلا فلا قال النووي وهذا الذي قاله حسن فينبغي أن يكون العمل ~~به والله أعلم # (فرع) إذا فرعنا على أن الفسق يسلب الولاية فلو تاب قال البغوي يزوج في ~~الحال وقال الرافعي القياس الظاهر وهو المذكور في الشهادات أنه لا بد من ~~استبرائه لعود ولايته حيث يعتبر الشهادة والله أعلم # (فرع) يجوز للأعمى أن يتزوج بلا خلاف وله أن يزوج على الأصح وأما الأخرس ~~فإن كان له كتابة أو إشارة مفهمة ففيه الخلاف في الأعمى وإلا فلا ولاية له ~~والله أعلم واعلم أن هذه الشروط كما تعتبر في الولي كذلك تعتبر في الشاهدين ~~فلا يصح عقد النكاح إلا بحضرة شاهدين مسلمين وإن كانت الزوجة ذمية مكلفين ~~حرين ذكرين عدلين يعني في الظاهر ويشترط مع ذلك أن يكونا ممن تقبل شهادتهما ~~لكل واحد من الزوجين وعليه وأن يكونا سميعين بصيرين عارفين بلسان ~~المتعاقدين متيقظين فلا ينعقد بحضرة المغفل الذي لا يضبط وحجة ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم ((لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل)) والمعنى في ذلك ~~الاحتياط للأبضاع وصيانة ms389 النكاح عن الجحود ولحفظ الأنساب فلو عقد بحضرة ~~الفاسقين كشهود قضاة الرشا وشهود قسم الظلمة وشبههم فالنكاح باطل كما لو ~~عقد بحضرة كافرين أو عبدين فينبغي أن يتنبه لمثل ذلك ويتحرى مريد النكاح ~~شهودا عدولا كما جاء في التنزيل وأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله أعلم # (فرع) يشترط في صحة عقد النكاح حضور أربعة ولي وزوج وشاهدي عدل ويجوز أن ~~يوكل الولي والزوج فلو وكل الولي والزوج أو أحدهما أو حضر الولي ووكيله ~~وعقد الوكيل لم يصح النكاح لأن الوكيل نائب الولي والله أعلم قال # (وأولى الولاة الأب ثم الجد أبو الأب ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم ~~ابن الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب ثم العم ثم ابنه على هذا الترتيب) # PageV01P358 # أولى الولاة الأب لأن من عداه يدلي به ثم الجد أي أبو الأب وإن علا لأن ~~له ولاية وعصوبة فقدم على العاصب فقط ثم الأخ من الأبوين أو من الأب ثم ~~ابنه وإن سفل لادلائهم بالأب ثم العم لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم ~~سائر العصبات والترتيب في التزويج كالترتيب في الإرث إلا في الجد فإنه يقدم ~~على الأخ هنا بخلاف الإرث وإلا في الابن فإنه لا يزوج بالبنوة وإن قدم في ~~الإرث ووجه عدم ولايته في النكاح أنه لا مشاركة بينه وبين الأم في النسب ~~فلا يعتني بدفع العار عنه فلو شارك الأم في النسب كابن هو ابن ابن عمها فله ~~الولاية بذلك لا بالبنوة وكذا إذا كان معتقا أو قاضيا أو ولدت قرابة من وطء ~~الشبهة بأن كان ابنها أخاها أو ابن أخيها أو ابن عمها ولا تمنعه البنوة ~~التزويج بالجهة الأخرى والله أعلم قال # (فإن عدمت العصبات فالمولى المعتق ثم عصباته) # أي الرجل ثم عصبة المولى وهكذا على ترتيب الإرث لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) فإن كان المعتق امرأة فالأصح أنه ~~يزوجها من يزوج المعتقة لكن برضا العتيقة ولا يشترط رضا المعتقة بكسر التاء ms390 ~~على الأصح وأما بعد موت المعتقة فيزوج من له الولاء فيقدم ابن المعتقة وفي ~~وجه تبقى ولاية الأب والله أعلم # (فرع) تزوج عتيق بحرة الأصل فأتت بابنة زوجها بعد العصبات الحاكم وقيل ~~مولى الأب والله أعلم # (فرع) لو خلف المعتق ابنين قال ابن الحداد يزوجها كل منهما على الانفراد ~~كالنسب والله أعلم # (ثم الحاكم) # أي حاكم الموضع الذي هي فيه لقوله عليه الصلاة والسلام ((السلطان ولي من ~~لا ولي له)) فلو أذنت لحاكم بلد آخر لم يصح قاله الغزالي والله أعلم # (فرع) هذا الترتيب الذي ذكرناه في الأولياء معتبر في صحة النكاح فلا يزوج ~~أحد وهناك # PageV01P359 # من هو أقرب منه لأنه حق مستحق بالتعصيب فأشبه الإرث فلو زوج أحد منهم على ~~خلاف الترتيب المذكور لم يصح النكاح والله أعلم قال # (ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة ويجوز أن يعرض نكاحها قبل انقضاء العدة) # الخطبة بكسر الخاء هي التماس النكاح ثم المرأة إن كانت خلية عن النكاح ~~والعدة جازت خطبتها تصريحا وتعريضا قطعا وإن كانت مزوجة حرما قطعا وإن كانت ~~معتدة حرم التصريح بخطبتها وأما التعريض فإن كانت رجعية حرم التعريض لأنها ~~زوجة وإن كانت في عدة الوفاة وما في معناها كالبائن والمفسوخ نكاحها فلا ~~يحرم التعريض لقوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} ~~لأن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها فبت طلاقها فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ((إذا حللت فآذنيني)) وفرق بين التصريح والتعريض بأنه إذا صرح تحققت ~~الرغبة فيها فربما كذبت في انقضاء العدة لغلبة الشهوة أو غيرها وفي التعريض ~~لا يتحقق ذلك وهذا الفرق يصح فيما إذا كانت عدتها بالاقراء دون الأشهر مع ~~أن الصحيح أنه لا فرق بين العدة بالإقراء أو بالأشهر ثم ألفاظ التصريح ما ~~كان نصا في إرادة التزويج نحو أريد أن أنكحك وإذا حللت نكحتك والتعريض ما ~~يحتمل الرغبة وعدمها كقوله رب راغب فيك وإذا حللت فآذنيني ومن يجد مثلك ~~ونحو ذلك ثم هذا كله فيما إذا خطبها غير ms391 صاحب العدة أما صاحبها الذي يحل له ~~نكاحها فيها فله التصريح وبخطبتها والله أعلم قال # (والنساء على ضربين ثيبات وأبكار فالبكر يجوز للأب والجد إجبارها على ~~النكاح والثيب لا يجوز تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها) # قد تقدم لك ترتيب الأولياء من النسب وغيره ولا شك أن أقوى أسباب الولاية ~~الأبوة ثم الجدودة لكمال شفقتهما فلهذا كان للأب والجد تزويج البكر من كفء ~~بغير إذنها صغيرة كانت أو كبيرة بمهر المثل لقوله عليه الصلاة والسلام ~~الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها صماتها وفي رواية وإذنها ~~سكوتها والإجبار منوط بالبكارة لا بالصغر عندنا خلافا لأبي حنيفة ثم هذا ~~إذا لم يكن بين الأب والجد عداوة ظاهرة فإن كان ففي جواز إجبارها وجهان قال ~~ابن كج # PageV01P360 # وابن المرزبان ليس له إجبارها وعلى ذلك جرى الرافعي والنووي قال الحناطي ~~ويحتمل الجواز # قلت جزم الماوردي والروياني ببقائه على ولايته وأوردا على أنفسهما بأن ~~الأب إذا كان عدوا ووضعها تحت غير كفء وأجاب بأن خوف العار يرشد إلى دفع ~~هذا التوهم والله أعلم ويستحب أن تستأذن البالغة للخبر ولو أقر الأب أو ~~الجد بالنكاح حيث له الإجبار قبل على الأصح لأنه يقدر على الإنشاء ومن قدر ~~على الإنشاء قدر على الاقرار وفي وجه لا يقبل حتى تشاهده البالغة ولو ~~استأذنها في دون مهر المثل فسكتت لم يكف أو في أن يزوجها بغير كفء فسكتت ~~كفى في أصح الوجهين وإن زوج غير الأب والجد فلا بد من إذن البكر بعد البلوغ ~~ويكفي السكوت على الأصح لعموم الخبر ثم حيث يكفي السكوت فسواء ضحكت أو بكت ~~إلا أن تبكي بصياح أو ضرب خد فلا يكفي ولا يكون رضا والله أعلم وأما الثيب ~~أي العاقلة فلا يجوز تزويجها إلا بإذنها بعد البلوغ وإذنها النطق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الثيب تستنطق ولا استنطاق إلا بعد البلوغ بالإجماع فإن كانت ~~مجنونة أو صغيرة جاز للأب والجد تزويجها لا لغيرهما لأن الجنون إذا انضم ~~إلى الصغر تأكدت الولاية وليس ms392 لها حالة تستأذن فيها ولهما ولاية الإجبار في ~~الجملة فاقتضت المصلحة تزويجها ويكفي ظهور المصلحة وإن لم يكن بها حاجة إلى ~~النكاح لأن النكاح يفيدها المهر والنفقة هذا هو الصحيح وقيل لا تزوج الثيب ~~الصغيرة المجنونة ولو كانت كبيرة وقد بلغت مجنونة جاز للأب والجد تزويجها ~~وكذا يجوز للحاكم عند عدم الأب والجد وإن كان لها قريب من أخ وغيره هذا هو ~~الصحيح لأن ولايته عامة وله ولاية على مالها ويرجى شفاؤها وبهذا فارقت ~~الصغيرة وقيل يزوجها القريب كالأخ وهل يلزمه مراجعة أقاربها أو يستحب وجهان ~~ثم الحاكم إنما يزوجها بظهور الحاجة بأن تظهر مخايل شهوتها أو لقول الأطباء ~~إن شفاءها يتوقع به فيجب حينئذوفال ابن الصباغ لا يزوجها الحاكم إلا إذا ~~فال الأطباء إن شفاءها فيه فلو انتفى ذلك فزوج لأجل النفقة أو لمصلحة أخرى ~~لم يجز في الأصح لأن تزويجها يقع إجبارا وغير للأب والجد لا يجبر وقيل يجوز ~~كما يزوج الأب للمصلحة أما إذا بلغت عاقلة ثم جنت فهل للأب والجد تزويجها ~~إذ قلنا لا تعود ولاية المال إليهما وجهان أصحهما نعم وفي التتمة يزوجها ~~الأب بلا خلاف والصحيح أنه تعود ولاية من له الولاية بالجنون ولا يلي ~~القاضي فعلى هذا الأب والجد يزوج لا محالة وقول الشيخ والثيب لا تزوج إلا ~~بعد بلوغها وإذنها يستثنى الصغيرى والمجنونة الثيب على ما تقدم والله أعلم ~~واعلم أن البكارة تزول بوطء حلال أو شبهة أو زنا وفي القديم أن الزانية ~~حكمها حكم البكر وهو ضعيف ولو حصلت الثيوبة بالسقطة أو بإصبع أو خدة الطمث ~~وهو # PageV01P361 # الحيض أو طول التعنيس وهو بقاؤها زمانا بعد أن بلغت حد التزويج ولم تزوج ~~فالصحيح أنها كالأبكار ولو وطئت مكرهة أو نائمة أو مجنونة فالأصح أنها ~~كالثيب فلا بد من نطقها وقيل كالبكر قال الصيمري ولو خلقت المرأة بلا بكارة ~~فهي بكر والله أعلم # (فرع) ادعت المرأة البكارة أو الثيوبة فقطع الصيمري والماوردي بأن القول ~~قولها ولا يكشف حالها لأنها أعلم قال الماوردي ولا ms393 تسأل عن الوطء ولا يشترط ~~أن يكون لها زوج قال الشاشي وفي هذا نظر لأنها ربما أذهبت بكارتها بأصبعها ~~فله أن يسألها فإن اتهمها حلفها قلت طبع النساء نزاع إلى ادعاء نفي ما يجر ~~إلى العار فينبغي مراجعة القوابل في ذلك وإن كان الأصل البكارة لأن الزمان ~~قد كثر فساده فلا بد من مراجعة القوابل ولا يكفي السكوت احتياطا للأبضاع ~~والأنساب والله أعلم # (فرع) في أصل الروضة أقرت لزوج وأقر وليها المقبول إقراره لآخر فهل ~~المقبول إقرارها أو إقراره فيه وجهان بلا ترجيح والله أعلم قلت وفي الكفاية ~~لابن الرفعة إذا أقرت المرأة بالنكاح وصدقها الزوج قبل على الجديد فعلى هذا ~~لا يكفي الاطلاق على الأصح فلا بد أن تقول زوجني وليي بعد لين ورضاي حيث ~~يعتبر وكذا لو ادعى الزوج فهل يشترط عدم تكذيب الولي والشهود لها فيه أوجه ~~أصحها لا ثم قال فإذا قبلنا إقرارها وإن كذبها الولي فلو أقرت لشخص وأقر ~~المجبر لآخر فهل يقبل إقراره أم إقرارها وجهان وحكى الإمام عن الأصحاب ~~ترددا في قبول إقرار البكر ومعها مجبر ورجح عدم القبول انتهى ملخصا والله ~~أعلم قال ### | باب المحرمات # والمحرمات بالنص أربع عشرة سبع من جهة النسب وهن الأم وإن علت والبنت وإن ~~سفلت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت) # اعلم أن أسباب الحرمة المؤبدة للنكاح ثلاث قرابة ورضاع ومصاهرة السبب ~~الأول القرابة ويحرم بها سبع كما ذكرهن الشيخ لقوله تعالى {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} إلى قوله {وبنات الأخت} فهؤلاء محرمات بالنص ولا تحرم بنات ~~الأعمام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن عكس السابقات قال الأستاذ ~~أبو منصور ويحرم نساء القرابة إلا من دخلت في اسم ولد العمومة أو ولد ~~الخؤولة والله أعلم قال # PageV01P362 # (واثنتان بالرضاع وهما المرضعة والأخت من الرضاع) # هذا هو السبب الثاني من المحرم وهو الرضاعة لقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} واعلم أن كل ما حرم بالنسب حرم بالرضاعة كما ~~ذكره الشيخ بعد لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من ms394 الرضاع ما يحرم من النسب ~~وفي رواية ما يحرم من الولادة # ويستثنى من ذلك صور منها أم أخيك أو أختك من الرضاع فإنها قد لا تحرم كما ~~إذا أرضعت أجنبية أخاك أو أختك فإنها لا تحرم عليك وفي النسب تحرم لأنها ~~إما أمك أو زوجة أبية ومنها أم نافلتك أي أم ولد ولدك وهي في النسب حرام ~~لأنها إما بنتك أو زوجة ابنك وفي الرضاع قد لا تكون بنتا ولا زوجة ابن بأن ~~أرضعت أجنبية ولد ولدك ومنها جدة ولدك حرام في النسب لأنها أم أمك أو أم ~~زوجتك وفي الرضاع قد لا تكون كذلك بأن أرضعت أجنبية ولدك فإن أمها جدته ~~وليست بأمك ولا بأم زوجتك ومنها أخت ولدك حرام بالنسب لأنها إما بنتك أو ~~ربيبتك وإذا أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخته وليست بنتك ولا ربيبتك # واعلم أن أخت الأخ في النسب والرضاع لا تحرم وصورته في النسب أن يكون لك ~~أخت لأم وأخ لأب فيجوز له نكاحها لأنها ليست بأخته من أبيه ولا أخته من أمه ~~بل هي من رجل آخر وأم أخرى فهي أجنبية وصورته من الرضاع أن امرأة أرضعتك ~~وأرضعت صغيرة أجنبية منك يجوز لأخيك نكاحها وهي أختك من الرضاع وقد ذكر ~~الرافعي هذه المسائل الأربع في كونهن لا يحرمن من الرضاع ويحرمن من النسب ~~وقد نظمها بعضهم فقال # أربع في الرضاع هن حلال # وإذا ما ناسبهن حرام ... جدة ابن أخته ثم أم # لأخيه وحاقد والسلام # وقال في الروضة قلت كذا قال جماعة من أصحابنا تستثنى الأربع وقال ~~المحققون لا حاجة إلى إستثنائها لأنها ليست داخلة في الضابط لهذا لم ~~يستثنها الشافعي انتهى وكذا لم يستثن في الحديث الصحيح وهو (يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب) وبيان كونها لم تدخل في الضابط # PageV01P363 # أن أم الأخ في النسب لم تحرم لكونها أم أخ بل لكونها أما أو حليلة أب ولا ~~كذلك الرضاع وقس الباقي والله أعلم # وزاد ابن الرفعة أم العم وأم العمة وأم الخال وأم ms395 الخالة من الرضاع لا ~~يحرمن فلا تحرم عليك أم عمك ولا أم عمتك ولا أم خالك ولا أم خالتك من ~~الرضاع والله أعلم قال # (وأربع بالمصاهرة وهن أم الزوجة والربيبة إذا خلا بالأم وزوجة الأب وزوجة ~~الابن) # هذا هو السبب الثالث وهو المصاهرة فيحرم بها على التأييد أربع إحداهن أم ~~امرأتك وكذا جداتها بمجرد العقد سواء في ذلك من النسب أو الرضاع لقوله ~~تعالى {وأمهات نسائكم} وفي وجه لا تحرم إلا بالدخول كالربيبة وهو ضعيف ~~الثانية بنت الزوجة سواء بنت النسب أو الرضاع وكذا بنات أولادها بشرط أن ~~يدخل بالأم فإن بانت منه قبل الدخول بها حللن له وإن دخل بها حرمن عليه على ~~التأبيد لقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} وقول الشيخ إذا خلا بالأم ~~المراد الخلوة الدخول بها لأنه اصطلاح عرفي والربيبة بنت الزوجة من غيره ~~وإن لم تكن في حجره وذكر الحجور ورد على الغالب # فإن قلت لم حرمت أم الزوجة بمجرد العقد بخلاف البنت فإنها لا تحرم إلا ~~بالدخول على أمها فالجواب أن الزوج يبتلى في العادة بمعاملة أم الزوجة عقب ~~العقد لأنها ترتب أمر بيتها فحرمت بمجرد العقد لتمكن من الخلو بها لذلك ~~بخلاف البنت # واعلم أنه لا يحرم على الرجل بنت زوج الأم ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا ~~ابنته ولا أم زوجة الأب ولا ابنتها ولا أم زوجة الابن ولا ابنتها ولا زوجة ~~الربيب ولا زوجة الراب الثالثة زوجة الأب حرام وكذا زوجة الأجداد سواء في ~~ذلك من جهة الأب أو الأم وسواء في ذلك من النسب أو الرضاع لقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} فاسم الأبوة صادق على الكل باعتبار ~~الحقيقة والمجاز أو باعتبار الحقيقة مطلقا والله أعلم الرابعة زوجة الابن ~~حرام وكذا بنو الابن وإن سلفوا سواء في ذلك النسب والرضاع لقوله تعالى ~~{وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} والمراد أنه لا تحرم زوجة الولد ms396 الذي ~~تبناه وهذا التحريم بالعقد والله أعلم # PageV01P364 # واعلم أن هذا التحريم محله في العقد الصحيح أما بالنكاح الفاسد فلا تتعلق ~~به حرمة المصاهرة لأنه لا يفيد حل المنكوحة نعم وطء الشبهة يحرم فإذا تزوج ~~امرأة ووطئها أبوه أو ابنه بشبهة انفسخ نكاحها لأنه معنى يؤبد الحرمة فإذا ~~طرأ أبطل النكاح كالرضاع وقول الشيخ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قد ~~تقدم وما يستثنى منه والله أعلم قال # (واحدة من جهة الجمع وهي أخت الزوجة ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين ~~المرأة وخالتها) # يحرم على الرجل أن يجمع في نكاح بين المرأة وأختها سواء في ذلك الأختان ~~من الأبوين أو من الأب أو من الأم وسواء في ذلك الأخت من النسب أو لرضاع ~~لقوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} عطف سبحانه وتعالى ~~تحريم الجمع على تحريم المحرمات المذكورات في أول الآية وفي الحديث ملعون ~~من جمع ماءه في رحم الأختين وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبين ~~المرأة وخالتها لقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا ~~بين المرأة وخالتها)) والمعنى في منع الجمع فيما تقدم أنه يؤدي إلى قطع ~~الرحم وكما يحرم الجمع بين المرأة وعمتها كذلك يحرم الجمع بين المرأة وبنت ~~أخيها وبنات أولاد أخيها وكذلك بين المرأة وبنت أختها وبنات أولاد أختها ~~سواء في ذلك النسب والرضاع وضابط من يحرم الجمع بينهما كل امرأتين لو قدرت ~~إحداهما ذكر لما حل له نكاح الأخرى لأجل القرابة واحترزنا بالقرابة عن ~~المرأة وأم زوجها وعن المرأة وابنة زوجها فإنه يجوز الجمع بينهما وإن كانت ~~إحداهما لو كانت ذكرا لم تحل للأخرى والله أعلم # (فرع) ملك أمة فادعت أنها أخته من الرضاع فإن كان ذلك قبل أن يملكها لم ~~تحل له وإن ادعته بعد أن مكنته من الوطء لم تحرم عليه وإن ادعته بعد الملك ~~وقبل الوطء فوجهان جاريان فيما إذا ادعت أنها موطوءة أبيه ولو ادعت إخوة ~~نسب لم تحرم عليه لأن ms397 النسب لا يثبت بالنساء فلا يثبت بهن التحريم بالنسب ~~بخلاف الرضاع قاله القاضي حسين والله أعلم # (فرع) كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح يحرم الجمع بينهما في ~~الوطء بملك اليمين لكن يجوز الجمع بينهما في أصل الملك والله أعلم قال # PageV01P365 ### | باب عيوب المرأة والرجل # (وترد المرأة بخمسة عيوب بالجنون والجذام والبرص والرتق والقرن ويرد ~~الرجل أيضا بخمسة عيوب بالجنون والجذام والبرص والجب والعنة) # لا شك أن النكاح يراد للدوام ومقصوده الأعظم الاستمتاع وهذه العيوب منها ~~ما يمنع المقصود الأعظم وهو الوطء كالجب وهو قطع الذكر والعنة فإنها تمنع ~~الجماع أو الرتق وهو انسداد محل الجماع باللحم وكذا القرن لأنه عظم في ~~الفرج يمنع الجماع أو ما يشوش النفس فيمنع كمال الاستمتاع كالجنون والجذام ~~وهو علة صعبة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر نسأل الله الكريم ~~العافية والبرص فيثبت الخيار بسبب ذلك لأنا لو لم نثبت الخيار في الفسخ ~~بذلك لأدى إلى دوام الضرر ولا ضرر في الإسلام # والأصل في ذلك ما روي أنه عليه الصلاة والسلام تزوج امرأة من غفار فلما ~~دخلت عليه رأى بكشحها بياضا فقال البسي ثيابك والحقي بأهلك وقال لأهلها ~~دلستم علي روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال والكشح الجنب فثبت في البرص ~~النص وقس الباقي عليه لأنه في معناه في المنع من كمال الاستمتاع وأولى وروى ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال ((ايما رجل تزوج امرأة بها جنون أو جذام أو برص ~~فمسها فلها صداقها وذلك لزوجها على وليها)) ولأن النكاح عقد معاوضة قابل ~~للرفع فجاز رفعه بسبب العيوب المؤثرة في المقصود كالبيع ولا فرق في الجنون ~~بين المطبق والمتقطع وسواء كان يقبل العلاج أم لا ولا يلحق به الإغماء إلا ~~أن يزول المرض ويبقى زوال العقل وبالجملة فهذه العيوب سبعة ثلاثة يشترك ~~فيها الزوجان وهي الجنون والجذام والبرص واثنان يختصان بالزوج وهما الجب ~~والعنة واثنان يختصان بالمرأة وهما الرتق والقرن ويمكن حصول خمسة في كل من ~~الزوجين كما ذكره الشيخ ms398 رحمه الله تعالى قال الرافعي والعبارة للروضة وما ~~سواها من العيوب لا خيار به على الصحيح الذي قطع به الجمهور فلا يثبت ~~الخيار بالصنان والبخر وإن لم يقبلا العلاج ولا بدوام الاستيحاضة والقروح ~~السائلة وما في معنى ذلك وقيل يثبت في ذلك لحصول التنفير ثم إن الرافعي ذكر ~~في باب الديات أن المرأة إن كانت لا تتحمل الوطء إلا بالافضاء لم يجز للزوج ~~وطؤها قال الغزالي إن كان سببه ضيق المنفذ بحيث # PageV01P366 # يخالف العادة فله الخيار والمشهور من كلام الأصحاب أنه لا يثبت الخيار ~~بمثل هذا ثم قال ويشبه أن يقال إن كانت المرأة تتحمل وطء نحيف مثلها فلا ~~فسخ وإن كان بسبب ضيق المنفذ بحيث يحصل به الافضاء من كل وطء فهذا كالرتق ~~وينزل ما قاله الأصحاب على الحالة الأولى وما قاله الغزالي على الحالة ~~الثانية قال الرافعي # ولا خيار بكون الزوج أو المرأة عقيما ولا بكونها مفضاة والافضاء هو رفع ~~الحاجة بين مخرج البول ومدخل الذكر والله أعلم قال ### | باب الصداق # فصل ويستحب تسمية المهر في النكاح فإن لم يسم صح العقد ووجب مهر المثل ~~بثلاثة أشياء أن يفرضه الحاكم أو يفرضه الزوجان أو يدخل بها فيجب مهر المثل # الصداق بفتح الصاد وكسرها هو اسم للمال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح ~~أو الوطء وله اسماء صداق ونحلة وفريضة وأجر وهذه في القرآن العزيز ومهر ~~وعقيلة وعقر وهذه في السنة الشريفة والصداق مأخوذ من الصدق وهو الشديد ~~الصلب لأنه أشد الأعواض ثبوتا فإنه لا يسقط بالتراضي والأصل في الكتاب ~~والسنة قال الله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} والنحلة الهبة وسمي ~~نحلة لأن المرأة تستمتع بالزوج كهو بل هي أكثر فكأنها تأخذ الصداق من غير ~~مقابلة شيء ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ((التمس ولو خاتما من حديد)) ~~ثم إنه لم يجده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((زوجتكما بما معك من ~~القرآن)) إذا عرفت هذا فالمستحب أن لا يعقد النكاح إلا بصداق اقتداء برسول ~~الله صلى الله ms399 عليه وسلم فإنه لم يعقد إلا بمسمى ولأنه أدفع للخصومة ومقتضى ~~كلام الشيخ أن المهر ليس ركنا في النكاح وهو كذلك قال الأصحاب ليس المهر ~~ركنا في النكاح بخلاف البيع فإن ذكر الثمن ركن فيه والفرق أن المقصود ~~الأعظم من النكاح الاستمتاع وتوابعه وهو قائم بالزوجين فلهذا لم يكن ركنا ~~في النكاح بخلاف البيع فإن العوض مقصود فيه ويدل على ما ذكرناه في النكاح ~~باعتبار جواز اخلائه عن ذكر الصداق قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} وهو دليل لمسألة التفريض التي ~~ذكرها الشيخ بقوله فإن لم يسم صح العقد ومعنى التفريض إخلاء النكاح عن ذكر ~~الصداق وصورته أن يصدر من مستحق المهر وذلك # PageV01P367 # بأن تقول البالغة الرشيدة ثيبا كانت أوبكرا زوجني بلا مهر أو على أن لا ~~مهر لي فيزوجها الولي وينفي المهر أو يسكت ومن التفويض الصحيح أيضا أن يقول ~~سيد الأمة زوجتكها بلا مهر أو يسكت لأنه مستحق المهر فإذا وقع العقد صحيحا ~~لم يجب به مهر على الجديد الأظهر كما هو مقتضى كلام الشيخ رحمه الله ووجه ~~عدم ثبوته بالعقد أنه حقها فإذا رضيت بعدم ثبوته لم يثبت ولأن الصداق لو ~~وجب بالعقد لتنصف بالطلاق وعلى الأظهر هل يقول ملكت بالعقد أن تملك مهر ~~المثل أو أن تملك مهرا ما فيه قولان وبالجملة فلها مطالبة الزوج بفرض مهر ~~قبل المس وهو الوطء لأن خلو العقد عن المهر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولتكن على تثبت مما تسلم نفسها به # وله طرق كما ذكره الشيخ # أحدها أن يفرضه القاضي وذلك عن امتناع الزوج من الفرض أو عند تنازعهما في ~~القدر المفروض فيفرض الحاكم مهر المثل بنقد البلد حالا ولا يزيد على مهر ~~المثل ولا ينقص كما في قيم المتلفات نعم الزيادة والنقص اليسيران الواقع ~~منهما في محل الاجتهاد لا اعتبار به ويشترط علم الحاكم بقدر مهر المثل وإذا ~~فرض لم يتوقف لزومه على رضا الخصمين لأنه حكم منه ms400 وحكم القاضي لا يفتقر ~~لزومه إلى رضا الخصمين # الطريق الثاني أن يفرضه الزوجان فإن قدرا قدر مهر المثل وهما يعلمانه فلا ~~كلام وإن جهلا قدر مهر المثل أو أحدهما وقدرا فرضا فقولان أظهرهما عند ~~الجمهور صحة ما قدراه نص عليه في الأم سواء كان قدر مهر المثل أو دونه أو ~~فوقه وسواء كان من جنسه أو من غير جنسه وسواء كان من نقد أو عرض وسواء كان ~~حالا أو مؤجلا لأن الفرض بمنزلة الاصداق ولو تراضيا على صداق عند العقد ~~كذلك صح ولهذا لو طلقها قبل الدخول يشطر ما فرضاه لأنه كالمسمى في العقد # الطريق الثالث أن يدخل بها قبل فرض من الحاكم وقبل تراضيهما على شيء فيجب ~~لها به مهر المثل لأن الوطء بلا مهر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن ~~البضع فيه حق الله ولهذا لا يباح بالإباحة فيصان عن صورة الاباحة ثم ~~المعتبر مهر مثلها وقت الوطء أم وقت العقد أم أكثر مهرا من يوم العقد إلى ~~الوطء فيه أوجه اصحهما في المحرر والمنهاج أن الاعتبار بيوم العقد وهذا ~~الوجه لم يحكه في الروضة بالكلية بل صحح أن الواجب أكثر مهرا من يوم العقد ~~إلى الوطء ونقله الرافعي عن المعتبرين ثم نقل الرافعي في باب العتق أن ~~الأكثرين على إعتبار يوم العقد ذكره عند شرائه نصيب الشريك والله أعلم ولو ~~مات أحد الزوجين قبل الفرض والوطء فهل يجب مهر المثل أم لا يجب شيء فيه ~~خلاف مبني على حديث بروع بنت واشق فإنها نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن ~~يفرض لها فقضي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها والميراث ~~فاختلف الأصحاب في ذلك على # PageV01P368 # طرق فقيل إن ثبت الحديث وجب المهر وإلا فقولان وقيل إن لم يثبت فلا مهر ~~وقيل إن ثبت وجب المهر وإلا فلا يجب وقيل قولان مطلقا وهو الأصح وبه قطع ~~العراقيون واختلفوا في الأرجح من القولين فقال الرافعي رجح صاحب التقريب ~~والمتولي الوجوب ورجح العراقيون والإمام والبغوي والروياني ms401 أنه لا يجب ~~ومقتضاه رجحان الثاني وهو أنه لا يجب وصرح بتصحيحه في المحرر وقال النووي ~~في المنهاج الأظهر وجوبه ولفظ الروضة # قلت الراجح ترجيح الوجوب والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم وقال الترمذي حديث حسن صحيح والاعتبار بما قيل في إسناده وقياسا على ~~الدخول فإن الموت مقرر كالدخول ولا وجه للقول الآخر مع صحة الحديث والله ~~أعلم فإن أوجبنا مهر المثل فهل الاعتبار بيوم العقد أم بيوم الموت أم ~~بأكثرهما فيه أوجه ليس في الرافعي ولا في الروضة ترجيح والله أعلم ولو ~~طلقها قبل الدخول والفرض وجبت لها المتعة ولا تشطير تفريعا على الأظهر أنه ~~لا يجب بالعقد شيء فينحط الأمر إلى المتعة لمفهوم قوله تعالى {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} فخص سبحانه وتعالى ~~التشطير بالمفروض # واعلم أن مهر المثل هو القدر الذي يرغب به في أمثال المرأة ولكن الركن ~~الأعظم النسب فيراعى أقرب من ينسب إلى من تنتسب إليه هذه المرأة كالأخت ~~ويرعى في نساء العصبات قرب الدرجة وإن متن وأقربهن الأخت للأبوين ثم لأب ثم ~~بنات الأخوة للأبوين ثم لأب ثم العمات كذلك ثم بنات الأعمام فإن تعذر نساء ~~العصبات اعتبر بذوات الأرحام كالجدات والخالات ويقدم القربى فالقربى من ~~الجهات وكذا تقدم القربى فالقربى من الجهة الواحدة وقد يتعذر ذلك إما ~~بفقدهن أو لأنها لم ينكحن أو للجهل بمقدار مهورهن وحينئذ فالاعتبار بمثلها ~~من الأجنبيات وتعتبر العربية بعربية مثلها والأمة بأمة مثلها وينظر إلى شرف ~~سيدها وعدمه ويعتبر مهر المعتقة بمعتقة مثلها ويعتبر مع ما ذكرنا نساء ~~البلد فإن كان نساء عصباتها ببلدتين هي في إحداهما اعتبر بعصبات بلدها فإن ~~كن كلهن ببلدة أخرى فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها # قلت كذا جزم به الرافعي والنووي وهو غير خال عن الأشكال وبالمثال بظهر ~~الاشكال مثاله امرأة في قرية من قرى مدينة مثل تلك المرأة في قريتها مع ~~ظهور الرغبة ألفان ومهر أخواتها في المدينة مائتان فكيف تمهر مع ms402 الرغبة ~~بالألفين فإن فرض تساوي البلدين في المهر أو حصل تفاوت قريب سهل الأمر وإلا ~~فالاشكال قوي فينبغي الأخذ به والله أعلم واعلم أنه تعتبر # PageV01P369 # المشاركة في الصفات المرغبة كالعفة والجمال والسن والعقل واليسار ~~والبكارة والعلم والفصاحة وشرف الأبوين وسائر الصفات التي تختلف بها ~~الأغراض ومتى اختصت بصفة مرغبة زيد في مهرها وإن كان فيها نقص ليس في ~~النسوة المعتبرات نقص في المهر بقدر ما يليق به ولو سامحت واحدة لم تلزم ~~المسامحة والله أعلم قال # (وليس لأقل الصداق وأكثره حد ويجوز أنه يتزوجها على منفعة معلومة) # ليس للصداق حد في القلة ولا في الكثرة بل كل ما جاز أن يكون ثمنا من عين ~~أو منفعة جاز جعله صداقا وقال أبو ثور يتقدر بخمسة دراهم وأبو حنيفة بعشرة ~~دراهم وهذا التقدير إن ثبت فيه سنة وإلا فهو تحكم وفي السنة الشريفة ما يدل ~~لما قلنا ففي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال للرجل الذي أراد ~~التزويج التمس ولو خاتما من حديد وهو حديث مطول وفي آخره زوجتكها بما معك ~~من القرآن وفيه دليل للمبالغة في القلة وجواز جعل المنفعة صداقا وفي حديث ~~عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه قلت وفي ~~الاستدلال على أبي حنيفة به وقفة لجواز أن النعلين كانا يعدلان عشرة دراهم ~~وأحسن من هذا في الرد قوله صلى الله عليه وسلم أدوا العلائق قيل وما ~~العلائق قال ما تراضى به الأهلون وبالقياس فيقال إنه لا يتقدر لأنه بدل ~~منفعتها فلا يتقدر كالأجرة ثم هذا في المرأة الرشيدة وفي سيد الأمة أما ~~الولي إذا زوج المحجور عليها فليس له النزول عن مهر مثلها نعم يستحب أن لا ~~ينقص عن عشرة دراهم للخروج من خلاف أبي حنيفة ويستحب أن لا يزاد على صداق ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسمائة درهم فإن قلت فهذه أم ~~حبيبة زوج النبي ms403 صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام أصدقها ~~أربعمائة دينار # فالجواب أن هذا القدر من فعل النجاشي رضي الله عنه من ماله اكراما لسيد ~~الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام أداه وعقد ~~به وفعل ذلك النجاشي رضي الله عنه جريا على أخلاق الملوك استعمالا لحسن ~~الصنيعة والله أعلم قال # (ويسقط بالطلاق قبل الدخول نصف المهر) # اعلم أن المرأة تملك الصداق بالعقد الصحيح أو بالفرض لأنه عقد يملك به ~~العوض وهو # PageV01P370 # الانتفاع بالبضع وتوابعه فتملك به العوض كالبيع وهذا إذا كانت التسمية ~~صحيحة وإلا فتملك مهر المثل ثم استقراره يحصل بطريقين # أحدهما الوطء وإن كان حراما كالوطء في الحيض أو الاحرام لقوله تعالى ~~{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} وفسر الافضاء بالجماع ويحصل ذلك ~~بوطأة واحدة # الطريق الثاني يستقر بموت أحد الزوجين ولو قبل الدخول لأن بالموت انتهى ~~العقد فكان كاستيفاء المعقود عليه كالاجارة ويستثنى من الموت ما إذا قتل ~~السيد أمته المزوجة فإنه يسقط مهرها على المذهب فلو لم يحصل وطء ولا موت ~~وحصلت فرقة قبل الدخول نظر إن كانت الفرقة منها بأن فسخت النكاح بعيبه أو ~~أرضعت زوجة له أخرى صغيرة ونحو ذلك أو فسخ النكاح بعيبها فيسقط الجميع وإن ~~كانت الفرقة لا بسبب منها ولا منه تشطر المهر وذلك كما إذا طلقها بنفسه أو ~~فوض الطلاق إليها ففعلت أو علق طلاقها بدخولها الدار ونحوها فدخلت أو ~~خالعها وبكل فرقة تحصل لا بسبب من المرأة واحتج للتشطير بقوله تعالى {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ووجه ذلك من ~~جهة المعنى بشيئين وكان القياس سقوط جميع المهر لأن ارتفاع العقد قبل تسليم ~~المعقود عليه يقتضي سقوط جميع العوض كما في البيع والاجارة # أحد الشيئين أن الزوجة كالمسلمة إلى الزوج نفسها بنفس العقد لأن التصرفات ~~التي يملكها الزوج تنفذ من وقت النكاح ولا تتوقف على القبض فمن حيث إنه ~~تنفذ تصرفاته استنفذ ببعض العوض ومن حيث أنه لا ms404 يتصل به المقصود سقط بعضه ~~الشيء الثاني أنا لو حكمنا بسقوط المهر جميعه لاحتجنا إلى إيجاب شيء للمتعة ~~فكان إبقاء شيء مما هو واجب أولى من اثبات ما لم يجب إذا عرفت هذا فمتى ~~يرجع إليه النصف الصحيح أنه يعود إليه بنفس الطلاق لقوله تعالى {فنصف ما ~~فرضتم} أي فلكم نصف ما فرضتم فهو كقوله {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} # والوجه الثاني أن الفراق يثبت له خيار الرجوع في النصف فإن شاء تملكه وإن ~~شاء تركه كالشفعة # والثالث لا يرجع إلا بقضاء القاضي فعلى الصحيح لو حدثت في الصداق زيادة ~~بعد الطلاق # PageV01P371 # كان له نصفها سواء كانت الزيادة متصلة أو منفصلة وإن حدث في الصداق نقص ~~كأن وجد من الزوجة تعد بأن طالبها برد النصف فامتنعت مع أرش النقص وإن تلف ~~كل الصداق والحالة هذه فعليها الضمان وإن لم يوجد منها تعد فوجهان # أحدهما وهو ظاهر النص وبه قال العراقيون والروياني أنها تغرم أرش النقص ~~وإن تلف غرمت البدل لأنه مقبوض عن معاوضة فأشبه المبيع في يد المشتري بعد ~~الاقالة وفي الأم نص يشعر بأنه لا ضمان وبه قال المراوزة لأنه في يده بلا ~~تعد فأشبه الوديعة ولم يصحح في الروضة شيئا كالشرح الكبير لكن رجح الرافعي ~~في الشرح الصغير الأول فعلى الأول وهو المصحح لو قال الزوج حدث النقص بعد ~~الطلاق فعليك الضمان وقالت بل قبله فلا ضمان علي فمن المصدق وجهان أصحهما ~~المرأة إذ الأصل براءة ذمتها ولو رجع إليه كل الصداق بنفسخ فتلف في يدها ~~فهو مضمون عليها كالبيع ينفسخ باقالة أورد بعيب والله أعلم # وقوله يسقط نصف المهر يعنى في الدين فإذا أصدقهادينا في ذمته سقط نصفه ~~بمجرد الطلاق على الصحيح وعند الاختيار على الوجه الثاني فلو كان أعطاها ~~الصداق الذي في ذمته والمؤدى باق فهل لها أن تدفع قدر النصف من موضع آخر ~~لأن العقد لم يتعلق بعينه أم يتعلق حقه فيه لأنه تعين بالدفع فأشبه الصداق ~~المعين إبتداء وجهان أصحهما الثاني والله أعلم # (فرع) ms405 إذا وهبت الزوجة الزوج صداقها المعين نظر إن كان بعد أن قبضته ~~وطلقها قبل الدخول فهل يرجع عليها قولان الأظهر عند الجمهور يرجع بنصف بدله ~~إما المثل أو القيمة وإن وهبته إياه قبل أن نقبضه فطريقان قيل لا يرجع قطعا ~~والمذهب طرد القولين سواء قبضته أم لا ولو كان الصداق دينا فأبرأته منه لم ~~يرجع على المذهب كما لو شهد شاهدان بدين وحكم به حاكم ثم أبرأ المحكوم له ~~المحكوم عليه ثم رجع الشاهدان عن الشهادة فإنهما لا يغرمان للمحكوم عليه ~~شيئا ولو أصدقها دينا فقبضته ثم وهبته منه ففيه القولان في هبته العين وقيل ~~يرجع بالشطر قطعا والله أعلم # (فرع) خالع زوجته قبل الدخول على شيء غير الصداق فله المسمى الذي خالع ~~عليه ولها نصف الصداق وإن خالعها على صداقها فقد خالعها على ماله وعلى ~~مالها لأنه عاد إليه نصف الصداق بالخلع فتحصل البينونة وتبطل التسمية في ~~نصيبه وفي نصيبها قولا تفريق الصفقة وإن صححنا التسمية فيه وهو الأصح أي في ~~نصيبها فللزوج الخيار إن كان جاهلا بالتشطير والتفريق فإن فسخ رجع عليها ~~بمهر المثل على الأظهر وفي قول ببدل المسمى المثل إن كان مثليا أو القيمة ~~وإن أجاز رجع عليها بنصف مهر المثل على الأظهر وعلى القول الآخر بمثل نصف ~~الصداق أو قيمته والله أعلم قال # PageV01P372 ### | باب المتعة # فصل في المتعة وهي اسم للمال الذي يدفعه الرجل إلى امرأته لمفارقته إياها # الفرقة ضربان فرقة تحصل بالموت فلا توجب متعة بالاجماع قاله النووي وفرقة ~~تحصل في الحياة كالطلاق فإن كان قبل الدخول نظر إن لم يتشطر المهر فلها ~~المتعة وإن تشطر فلا متعة لها على المشهور وإن كان بعد الدخول فلها المتعة ~~على الأظهر وكل فرقة من الزوج لا سبب فيها أو من أجنبي فكالطلاق مثل أن ~~لاعن أو وطئ أبوه أو ابنه زوجته بشبهة ونحو ذلك والخلع كالطلاق على الصحيح ~~ولو علق الطلاق بفعلها ففعلت أو لامسها ثم طلقها بعد المدة بطلبها فكالطلاق ~~على الصحيح وكل فرقة منها ms406 أو بسبب لها فيها لا متعة فيها كفسخها باعساره أو ~~غيبته أو فسخه بعيبها ولو اشترى زوجته فلا متعة على الأظهر # واعلم أن المعتة يستوي فيها المسلم والذمي والحر والعبد والحرة والأمة ~~وهي في كسب العبد ولسيد الأمة كالمهر ويستحب في المتعة أن لا تنقص عن ~~ثلاثين درهما وأما الواجب فإن تراضيا بشيء فذاك وإن تنازعا قدرها القاضي ~~باجتهاده على الصحيح ويعتبر حالهما على الصحيح وهو ظاهر نص الشافعي في ~~المختصر ويجوز أن تزاد المتعة على نصف مهرها على الصحيح لاطلاق الآية وفي ~~قول يشترط أن لا تزاد على النصف من صداقها وفي آخر أن تنقص عن النصف والله ~~أعلم قال ### | باب الوليمة على العرس # فصل والوليمة على العرس مستحبة والإجابة إليها واجبة إلا من عذر # الوليمة طعام العرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان وقال ~~الشافعي والأصحاب الوليمة تقع على كل دعوة تتخذ لسرور حادث كنكاح أو ختان ~~أو غيرهما والأشهر استعمالها عند الاطلاق في النكاح وتقيد في غيره فيقال ~~لدعوة الختان أعذارا ولدعوة الولادة عقيقة ولسلامة المرأة من الطلق خرس ~~لقدوم المسافر نقيعة ولأحداث البناء وكيرة ولما يتخذ للمصيبة وضيمة ولما ~~يتخذ بلا سبب مأدبة قال النووي لم يبين الأصحاب من يصنع وليمة القادم من ~~السفر وفيه خلاف لأهل اللغة فنقل الأزهري عن الفراء أنه القادم وقال صاحب ~~المحكم هو طعام يصنع للقادم وهو الأظهر والله أعلم قلت ذكر الحليمي المسألة ~~وقال يستحب للمسافر أن يطعم الناس ونقل فيه آثارا عن الصحابة وغيرهم وجزم ~~بذلك وهو عكس ما صححه النووي والله أعلم وهل وليمة العرس واجبة أم لا قولان # PageV01P373 # أحدهما أنها واجبة لقوله لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم ولو بشاة ولأن ~~عليه الصلاة والسلام ما تركها حضرا ولا سفرا والأظهر وهو ما جزم به الشيخ ~~أنها مستحبة لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في المال حق سوى الزكاة ولأنها ~~طعام لا يختص بالمحتاجين فأشبه الأضحية وقياسا على سائر الولائم والحديث ~~الأول محمول على تأكد ms407 الاستحباب وقيل إنها فرض كفاية إذا فعلها واحد او ~~اثنان في ناحية وشاع وظهر سقط عن الباقين وأما سائر الولائم غير وليمة ~~العرس فالمذهب الذي قطع به الجمهور أنها مستحبة ولا تتأكد تأكد وليمة العرس ~~وفي قول إن سائر الولائم واجبة وهو قول مخرج وأقل الوليمة للقادر شاة لأنه ~~عليه الصلاة والسلام أو لم على زينب بنت جحش رضي الله عنها بشاة وبأي شيء ~~أولم كفى لأنه عليه الصلاة والسلام أولم على صفية رضي الله عنها بسويق وتمر ~~وأما الإجابة إلى الوليمة فإن كانت وليمة عرس فإن أوجبنا الوليمة وجبت وإن ~~لم نوجبها وجبت الإجابة على الراجح ورجح العراقيون والروياني وغيرهم ~~للأحاديث الصحيحة من دعي إلى وليمة فليأتها وفي رواية من لم يجب الدعوة فقد ~~عصى الله ورسوله رواه مسلم وأما غير وليمة العرس فالمذهب أن الإجابة إليها ~~مستحبة ثم إذا أوجبنا الإجابة فهي فرض عين على الراجح وقيل فرض كفاية ثم ~~الإجابة حيث أوجبناها أو استحببناها إنما تجب أو تستحب بشروط وهي معنى قول ~~الشيخ إلا من عذر # أحدها أن يعم بدعوته جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل جيرته أو أهل حرفته ~~أغنيائهم وفقرائهم دون ما إذا خص الأغنياء قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها # PageV01P374 # الثاني أن يخصه بالدعوة بنفسه أو يبعث إليه شخصا أما إذا فتح باب داره ~~وقال ليحضر من أراد أو يبعث شخصا ليحضر من أراد أو قال لشخص احضر واحضر معك ~~من شئت فلا تجب الإجابة ولا تستحب # الثالث أن لا يكون إحضاره لخوف منه لكونه من الظلمة أو أعوانهم أو كونه ~~قاضي الظلمة أو أعوانه ونحو ذلك وأن لا يطمع في جاهه أو ليعاونه على مطلب ~~من باطل بل يكون للتقرب والتودد # الرابع أن لا يكون هناك من يتأذى به لحضوره لأنه لا يليق به مجالسته فإن ~~كان فهو معذور في التخلف كأن يدعو السفلة وهو ذو شرف والسفلة أسقاط الناس ~~كالسوقة ms408 والجلاوزة وهم رسل الظلمة وقضاة الرشا والقلندرية وفقراء الزوايا ~~الذين يأتون ولائم من دب ودرج من المكسة وغيرهم فإنهم أرذل الأرذال ومثل ~~ذلك وأشباهه وهو شيء لا يخفى ومن ذلك طالب علم يقصد بطلبه معرفة العلم لأجل ~~حفظ الشريعة ويدعو معه طلبة قد ظهر عليهم طلب العلم لأجل الدنيا والترفع ~~على الأقران ونحو ذلك فهذا لا يجب عليه الحضور وكذلك أمر الصوفي الصادق في ~~سلكوه لا يجب عليه الحضور إذا دعا غيره من صوفية هذا الزمان الذين يأتون ~~دعوة كل بر وفاجر ويتعبدون بآلات اللهو والطرب وما أشبه ذلك وهذه أمور ~~ظاهرة لا تخفى إلا على أكمه لا يعرف القمر # الخامس أن لا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي من زمر وغيره فإن كان ~~نظر إن كان ممن إذا حضر رفع المنكر فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر وإلا ~~حرم عليه الحضور لأن كالراضي بالمنكر وإقراره وفي وجه يجوز له الحضور فلا ~~يسمع وينكر بقلبه كما لو كان في جواره منكر يضرب فلا يلزمه التحول وإذا ~~بلغه الصوت قال النووي هذا الوجه غلط وهو خطأ ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ~~ونحوه من ذكره والله أعلم فعلى الصحيح لو لم يعلم بالمنكر حتى حضر نهاهم ~~فإن لم ينتهوا فليخرج فإن قعد حرم عليه القعود على الصحيح فإن تعذر عليه ~~الخروج بأن كان في ليل وهو يخاف من الخروج قعد وهو كارهه ولا يستمع فإن ~~استمع فهو عاص وفي الحديث إن من جلس واستمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك وهو ~~الرصاص المذاب ومن المنكر فرش الحرير وصور الحيوانات على الجدران والسقوف ~~والثياب الحرير الملبوسة كما يصنعه مخانثة الرجال من أبناء الدنيا ~~الملعونون على لسان النبوة من تشبههم بالنساء ومن اعتقد حله بعد تعريفه ~~بالتحريم فهو كافر لأنه اعتقد حل ما جاء الشرع بتحريمه فيستتاب فإن تاب ~~وإلا ضربت عنقه ويجب على من حضر إنكاره على اللابس ولا يسقط عنه الإنكار ~~بحضور فقهاء السوء فإنهم مفسدون للشريعة ولا بفقراء الرجس فإنهم جهلة أتباع ms409 ~~كل ناعق لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح # PageV01P375 # الشرط السادس أن يدعوه في اليوم الأول فلو أولم ثلاثة أيام فلا تجب في ~~الثاني بلا خلاف ولا يتأكد استحبابها كاليوم الأول وتكره الإجابة في اليوم ~~الثالث # الشرط السابع أن يدعوه مسلم فإن دعاه ذمي فلا تجب الإجابة على ما قطع به ~~الجمهور لأن مخالطة الذمي مكروهة لنجاسته وتصرفاته الفاسدة وغير ذلك ولأن ~~في ذلك مواددة قال الرافعي هنا وهي مكروهة لكنه جزم في آخر باب الجزية بأن ~~مواددته حرام # قلت وهو الصواب وتدل له الآيات الواردة في القرآن في غير موضع قال الله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة} وقال الله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله} الآيه فقد نفى وقال الله تعالى الوجدان ممن آمن فدل ~~على أن من واددهم ليس بمؤمن وقد عدى بعض العلماء ذلك إلى مواددة الفسقة من ~~المسلمين فحرم مجالسة الفساق على سبيل المؤانسة وقد صرح الرافعي والنووي ~~بذلك في كتاب الشهادات ولهذا كان سفيان الثوري يطوف بالبيت فقدم الرشيد ~~يريد الطواف فقطع سفيان طوافه وذهب وتلا هذه الآية {لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون} الآية وكذلك صنع ابن أبي وراد وتمسك أولئك ~~بعموم اللفظ والله أعلم # (فرع) لو اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فرضى بتخلفه زال الوجوب ولو دعاه ~~جماعة أجاب الأسبق فإن جاؤوا معا أجاب الأقرب رحما ثم الأقرب دارا كالصدقة ~~والصوم ليس عذرا في ترك الإجابة فإن حضر وكان في صوم فرض مضيف حرم الفطر ~~قطعا وكذا إن كان غير مضيق على الراجح وإن كان في صوم نفل فإن لم يشق على ~~صاحب الدعوة صومه استحب إتمام صومه وإن شق عليه استحب له الفطر ثم المفطر ~~هل يجب عليه أن يأكل ولو لقمة فيه خلاف الصحيح في الروضة هنا تبعا للرافعي ~~أنه مستحب لأن المقصود الحضور وقد وجد وكذا صححه النووي في شرح صحيح مسلم ms410 ~~في باب الوليمة واختار في تصحيح التنبيه وجوب الأكل وصرح به في شرح مسلم في ~~باب نذر الصوم فقال الصحيح أنه يلزمه الأكل عندنا والله أعلم # (فرع) المرأة إذا دعت النساء فهو كما ذكرنا في الرجال فإن كان رجلا أو ~~رجالا قال في الروضة وجبت الإجابة إذا لم تكن خلوة محرمة قال الاسنائي وفي ~~تعبيره بالوجوب نظر من جهة أن شرط الدعوة أن تكون عامة كالعشيرة والإخوان ~~وأهل الصناعة فكيف يجيء الوجوب عند دعوة الرجل # PageV01P376 # الواحد وعبارة الرافعي صحيحة فإنه عبر بتجاب فصرح في الروضة بالوجوب فحصل ~~الخلل انتهى قلت صورة المسائل عند الدعوة العامة والتنصيص على هذا الرجل ~~بعينه فلا خلل والله أعلم قال ### | باب التسوية بين الزوجات # فصل والتسوية في القسم بين الزوجات واجبة ولا يدخل على غير المقسوم لها ~~لغير حاجة # يجب على كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف ويجب على كل واحد بذل ~~ما يجب عليه بلا مطل ولا إظهار كراهية بل يؤديه وهو طلق الوجه والمطل ~~مدافعة الحق مع القدرة وهو ظلم قال الله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف} والمراد تماثلها في وجوب الأداء بالنسبة إلى ما يجب عليه وقال ~~تعالى {وعاشروهن بالمعروف} وجماع المعروف الكف عما يكره وإعفاء صاحب الحق ~~من مؤنة الطلب وتأديته بلا كراهة قاله الشافعي فإذا كان تحت الشخص زوجتان ~~فأكثر فلا يجب عليه أن يقسم لهن لأن المبيت حقه فله تركه كسكنى الدار ~~المستأجرة والحكمة في ذلك أن في داعية الطبع ما يغني عن الإيجاب نعم يستحب ~~القسم ولا يعضلهن لأنه إضرار وفي وجه ليس له الإعراض عنهن فإذا أراد أن ~~يبيت عند واحدة وجب عليه القسم ولا يبدأ بواحدة إلا بقرعة أو بإذن الباقيات ~~لأنه العدل فإذا قسم وجب عليه التسوية ولها اعتباران اعتبار بالمكان ~~واعتبار بالزمان أما المكان فيحرم عليه أن يجمع بين زوجتين أو زوجات في ~~مسكن واحد ولو ليلة واحدة إلا برضاهن لأنه يؤدي إلى كثرة المخاصمة والخروج ~~عن الطاعة لما بينهما من الوحشة ms411 وليس ذلك من المعاشرة بالمعروف ولأن كل ~~واحدة تستحق السكنى فلا يلزمها الاشتراك كما لا يلزمها الاشتراك في كسوة ~~واحدة يتناوبانها وهذا عند اتحاد المرافق وإلا فيجوز إذا كان لائقا بالحال # واعلم أن الجمع بين الزوجة والسرية أو السراري في بيت واحد حرام كالزوجات ~~صرح به الروياني والله أعلم وأما الزمان فاعلم أن عماد القسم الليل والنهار ~~تابع له لأن الله تعالى جعله سكنا والنهار للتردد في المصالح وهذا حكم غالب ~~الناس أما من يعمل ليلا كالحارس فعماد قسمه النهار والليل تبع وعماد قسم ~~المسافر وقت نزوله ليلا كان أو نهارا كثيرا كان أو قليلا إذا عرفت هذا فمن ~~عماده القسم بالليل يحرم عليه أن يدخل في نوبة واحدة على أخرى ليلا سواء ~~كان # PageV01P377 # لغير حاجة أو لحاجة كعيادة وغيرها وهذا هو الصحيح ونقل المزني في المختصر ~~عن الشافعي أنه يجوز أن يعودها ليلا في نوبة غيرها وهو مقتضى كلام الشيخ ~~وقال عامة الأصحاب إن المزني سها في النقل عن الشافعي وإنما قال الشافعي في ~~يوم غيرها نعم لو دخل نهارا لحاجة كأخذ حاجة أو تعريف خبر أو تسليم نفقة أو ~~وضع متاع ونحو ذلك فلا قضاء على الصحيح وقيل النهار كالليل نعم يجوز الدخول ~~في نوبة الغير للضرورة بلا خلاف واختلف في الضرورة التي تجوز الدخول ليلا ~~في نوبة الضرة فقال ابن الصباغ هي مثل أن تموت أو يكون منزولا بها في النزع ~~وقال الشيخ أبو حامد وغيره الضرورة كالمرض الشديد وقال الغزالي هي كالمرض ~~المخوف وكذا المرض الذي يحتمل كونه مخوفا فيدخل ليتبين الحال وفي وجه لا ~~يدخل حتى يتحقق أنه مخوف ثم إذا دخل على الضرة للضرورة فإن مكث ساعة طويلة ~~قضى لصاحبة النوبة مثل ذلك القدر في نوبة المدخول عليها وإن لم يمكث إلا ~~لحظة يسيرة فلا قضاء ولو تعدى بالدخول فدخل بلا ضرورة ولو كان لحاجة نظر إن ~~طال الزمان قضى وإلا فلا يقضى ولكنه يعصي وفي الحديث من # رواية أبي هريرة رضي الله عنه ms412 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فمن ~~كان له امرأتان فمال إلى إحداهما وفي رواية فلم يعدل بينهما جاء يوم ~~القيامة وشقة مائل وفي رواية ساقط وإذا ساوى بينهن في الظاهر لم يؤاخذ ~~بزيادة ميل قلبه إلى بعضهن ولا تجب التسوية في الجماع لكن تستحب التسوية ~~فيه وفي سائر الاستمتاعات ووجه عدم التسوية في الجماع بأنه أمر متعلق ~~بالشهوة وهي أمر لا يتأتى في كل وقت إذ لا قدرة له على ذلك ولهذا قالت ~~عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب # واعلم أن القسم تستحقه المريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء ~~والمحرمة والمولى عليها والمظاهر منها والمراهقة والمجنونة التي لا يخاف ~~منها لأن المراد الأنس واستثنى المتولي المعتدة عن وطء شبهة لأنه تحرم ~~الخلوة بها وهذا كله عند طاعة الزوجة أما لو نشزت عن زوجها بأن خرجت من ~~منزلة أو أراد الدخول عليها فأغلقت الباب ومنعته أو ادعت أنه طلق أو منعته ~~التمكين من نفسها فلا قسم لها كما لا نفقة لها وإذا عادت إلى الطاعة لم ~~تستحق القضاء وامتناع المجنونة كامتناع العاقلة لكن لا تأثم والله أعلم قال # PageV01P378 # (وإذا أراد السفر أقرع بينهن ويخرج بالتي تخرج لها القرعة) # الأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها فإذا ~~سافر بالقرعة لم يقض مدة الذهاب والإياب والإقامة في البلدان إذا لم ينو ~~الإقامة بها مدة تزيد على مدة المسافرين ولا امتد مقامه وسواء كان السفر ~~طويلا أو قصيرا لأنه عليه الصلاة والسلام سافر بعائشة رضي الله عنها ولم ~~ينقل أنه قضى بعد عوده بل ظهر أنه كان يدور على النوبة بل روي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنه ما كان يقضي ولأن المسافرة تحملت مشاق بإزاء مقام الزوج معها ~~فلو ms413 قضى لتوفر حظ المقيمات # واعلم أن مدة السفر إنما لا تقضي بشروط # أحدها أن يقرع فإن لم يقرع قضى للمتخلفات ويقضي جميع مدة ما بين إنشاء ~~السفر إلى رجوعه إليهن على الصحيح # الشرط الثاني أن لا يقصد بسفره النقلة فإن قصد النقلة فلا يجوز أن يستصحب ~~فيه بعضهم دون بعض بقرعة ولا بغيرها فلو فعل قضى للمتخلفات على الصحيح وقيل ~~إن أقرع فلا يقضي مدة السفر ولا يجوز أن يخلف نساءه بل ينقلهن بنفسه أو ~~بوكيله أو يطلقهن لما في تخلفهن من الإضرار بهن قال الرافعي كذا أطلقه ~~الغزالي وفيما علق عن الإمام أن ذلك أدب وليس بواجب # الشرط الثالث أن لا يعزم على الإقامة كما تقدم فلا يقضي مدة السفر أما ~~إذا صار مقيما فينظر فإن انتهى إلى مقصده الذي نوى فإن نوى إقامة أربعة ~~أيام فأكثر أو نواها عند دخوله قضى مدة إقامته وفي مدة الرجوع وجهان الصحيح ~~لا يقضي كمدة الذهاب وإن لم ينو الإقامة وأقام قال الإمام والغزالي إن أقام ~~يوما لم يقضه والأقرب ما ذكره البغوي إن زاد مقامه في بلد على مقام ~~المسافرين وجب قضاء الزائد ولو أقام لشغل ينتظره ففي القضاء خلاف كالخلاف ~~في الترخص قال المتولي إن قلنا يترخص لم يقض وإلا فيقضي ما زاد على مدة ~~المسافرين والمذهب في الترخص أنه إن كان يتوقع تنجيز شغله ساعة بعد ساعة ~~ترخص ثمانية عشر يوما وإن علم أنه لا يتنجر في أربعة أيام لم يترخص أصلا ~~ولو استصحب واحدة بقرعة ثم عزم على الإقامة في بلد وكتب إلى الباقيات ~~يستحضرهن ففي وجوب القضاء من وقت كتابته وجهان حكاها البغوي ولم يرجح ~~الرافعي والنووي فيهما شيئا ولو كان تحته نسوة وله إماء هل له أن يسافر ~~بأمة بلا قرعة وجهان قال الرافعي القياس الجواز وقال النووي هو الصحيح ~~والله أعلم # PageV01P379 # (فرع) ولو وهبت واحدة حقها من القسم للزوج لم يلزمه القبول وله أن يبيت ~~عندها في نوبتها فإن رضي بالهبة نظر إن وهبت لمعينة ms414 جاز ويبيت عند الموهوبة ~~ليلتين ولا يشترط في هذه الهبة رضا الموهوب لها على الصحيح ولو وهبت حقها ~~للزوج فهل له أن يختص واحدة بنوبة الواهبة وجهان # أحدهما نعم وبه قطع العراقيون والروياني وغيره وإليه ميل الأكثرين ولو ~~وهبت حقها لجميع الضرات أو أسقطت حقها مطلقا وجبت التسوية فيه بين الباقيات ~~بلا خلاف وللواهبة الرجوع متى شاءت ويعود حقها في المستقبل لأن المستقبل ~~هبة لم تقبض حتى لو رجعت في أثناء الليل يخرج من عند الموهوب لها وما مضى ~~لا يؤثر الرجوع فيه وكذا ما فات قبل علم الزوج بالرجوع لا يؤثر فيه الرجوع ~~فلا يقضيه على المذهب وشبهه الغزالي بما إذا أباح ثمرة بستانه ثم رجع فأكل ~~المباح له بعضها قبل العلم بالرجوع وفي هذه الصورة طريقان فعن الشيخ أبي ~~محمد في وجوب الغرم قولان كمسألة الوكيل وعن الصيدلاني القطع بالغرم ومال ~~إليه الإمام لأن الغرامات يستوي فيها العلم والجهل كذا قاله الرافعي ~~والنووي وقولهم إن الإمام مال إلى الغرم ممنوع ففي النهاية الجزم بعدم ~~الغرم والله أعلم # (مسألة) لا يجوز للمرأة أن تأخذ عن حقها من القسم عوضا لا من الزوج ولا ~~من الضرة فإن أخذت لزمها رده لأن الحقوق لا تقبل العوض كحق الشفعة وغيره ~~ولهذا لا يجوز أخذ العوض بالنزول عن الوظائف وإن جرت عادة المتساهلي من ~~الفقهاء بذلك والله أعلم قال # (وإن تزوج جديدة خصيها بسبع ليال إن كانت بكرا وأقام عندها سبعا وإن كانت ~~ثيبا بثلاث) # إذا جدد الشخص نكاح امرأة وعنده زوجتان مثلا قد قسم لهما قطع الدور ~~للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا أو ثيبا ثلاثا ولا يقضي لقول أنس ~~رضي الله عنه من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم ~~وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم وقال أبو قلابة لو شئت لقلت إن ~~أنسا رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى في ذلك زوال ~~الحشمة بين الزوجين وهذا التخصيص واجب ms415 على الزوج على المذهب حتى قال ~~المتولي لو خرج بعض تلك الليالي بعذر قضى عند التمكن وتجب الموالاة بين ~~السبع والثلاث لأن الحشمة لا تزول بالمتفرق فلو فرق ففي الاحتساب بالمفرق ~~وجهان ظاهر كلام الجمهور المنع وإن كانت الجديدة ثيبا استحب له أن يخيرها ~~بين أن يقيم عندها ثلاثا بلا قضاء وبين أن يقيم عندها سبعا ويقضي # PageV01P380 # للباقيات كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة فإن اختارت ~~السبع قضى للباقيات السبع وإن أقام بغير اختيارها لم يقض إلا الأربع ~~الزائدة هذا هو المذهب الذي قطع به الأصحاب ولو التمست أربعا أو خمسا لم ~~يقض إلا ما زاد على الثلاث ولو طلبت البكر عشرا لم تجز إجابتها فإن أجابها ~~لم يقض إلا ما زاد على السبع والله أعلم # (فرع) وفى الزوج حق الجديدة من الزفاف ثم طلقها ثم راجعها فليس لها حق ~~الزفاف لأن الرجعية باقية على النكاح الأول وقد وفى حقه وإن أبانها ثم جدد ~~نكاحها فقولان الأظهر أنه يجدد حقها من الزفاف لأنه نكاح جديد والله اعلم ~~قال # (وإذا بان نشوز المرأة وعظها فإن أبت إلا النشوز هجرها فإن أقامت عليه ~~ضربها ويسقط بالنشوز قسمها ونفقتها) # إذا ظهر من المرأة أمارات النشوز إما بالقول مثل إن اعتادت حسن الكلام أو ~~كان إذا دعاها أجابت بلبيك ونحوه فتغير ذلك وإما بالفعل بأن كانت في حقه ~~طلقة الوجه فأظهرت عبوسة أو أبدت إعراضا على خلاف ما ألفه من حسن الملتقى ~~وعظها بالكلام بأن يقول ما هذا التغيير الذي حدث منك وكنت ألفت منك غير ذلك ~~فاتقي الله فإن حقي واجب عليك ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والكسوة ~~والقسم وحجة ذلك قوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} ولا يهجرها ولا ~~يضربها لاحتمال أن لا يكون ذلك نشوزا ولعلها تبدي عذرا أو تتوب ويحسن أن ~~يبرها ويستميل قلبها فإن أبت إلا النشوز وظهر ذلك منها بأن دعاها إلى فراشه ~~فأبت وصارت بحيث يحتاج في ردها إلى الطاعة إلى تعب ms416 لا امتناع دلال أو خرجت ~~من منزله ونحو ذلك هجرها في المضجع ولا يهجرها في الكلام وهل هجرانها في ~~الكلام حرام أم مكروه في وجهان عن الإمام قال الإمام وعندي أنه لا يحرم ~~الامتناع من الكلام أبدا نعم إذا كلم فعليه أن يجيب كجواب السلام وابتدائه ~~قال الرافعي ولمن قال بالتحريم أن يقول لا منع من ترك الكلام بلا قصد أما ~~إذا قصد الهجران فحرام كما أن الطيب ونحوه إذا تركه الإنسان بلا قصد لا ~~يأثم ولو قصد بترك إلا حداد أثم وحكى عن الشافعي أنه لو هجرها بالكلام لم ~~يزد على ثلاثة فإن زاد أثم قال ابن الرفعة ومحل الخلاف فوق الثلاث أما ~~الثلاث فلا يحرم قطعا قال النووي الصواب الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ~~ثلاثة أيام وعدم التحريم في الثلاث للحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن # PageV01P381 # يهجر أخاه فوق ثلاث قال أصحابنا وغيرهم هذا في الهجران لغير عذر شرعي فإن ~~كان عذر بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما أو كان فيه ~~صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلا يحرم وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه عليه الصلاة والسلام الصحابة ~~عن كلامهم وكذا ما جاء من هجران السلف بعضهم بعضا كذا ذكره هنا وقال في ~~كتاب الإيمان وهجران المسلم حرام فوق ثلاثة أيام وهذا إذا كان الهجر لحظوظ ~~النفس وتعقبات أهل الدنيا فأما إذا كان المهجور مبتدعا أو متجاهرا بالظلم ~~أو الفسق فلا تحرم مهاجرته أبدا وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة دينية ~~والله أعلم # قلت وأشد الناس فسقا من المسلمين فقهاء السوء وفقراء الرجس الذين يترددون ~~إلى الظلمة طمعا في مزابلتهم مع علمهم بما هم عليه من شرب الخمور وأنواع ~~الفجور وأخذ المكوس وقهر الناس على ما تدعوهم إليه أنفسهم الامارة وسفك ~~الدماء وقمع من دعاهم إلى ما نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل فلا يغتر بصنع ~~هؤلاء الأراذل من الفقهاء ويجب اتباع ms417 ما جاء به سيد السابقين واللاحقين صلى ~~الله عليه وسلم وقد حرر بعض فقهاء العصر بحثا فيمن يتعاطى شيئا يحصل به ~~اعتقاد حل ما حرم الله لأجل عدم إنكاره ذلك لأن به تقام الشريعة فقال من ~~ألقى مصحفا في القاذورة كفر وإن ادعى الإيمان لأن ذلك يدل على استهزائه ~~بالدين فهل يكون متعاطي سبب اندراس الشريعة أولى بالتكفير أم لا وجعل هذا ~~أولى لأن مثل ذلك قد يخفى على العوام بخلاف إلقاء المصحف شرفه الله تعالى ~~ولأن السبب المؤدي إلى طمس الدين وإماتة الحق أدل دليل على خبث الطوية وإن ~~قال إن سريرته حسنة كما قاله علي رضي الله عنه وهذا جلي لا شك فيه والله ~~أعلم # أما إذا تكرر منها الهجران وأصرت عليه فله الهجران والضرب بلا خلاف وهذه ~~هي الطريقة الصحيحة المعتمدة في المراتب الثلاث وفي قول يجوز الهجران ~~والضرب في المرتبة الأولى وهي عند خوف النشوز وظاهر الآية يدل لذلك وهل ~~يجوز الضرب في المرتبة الثانية وهي ما إذا ظهر منها النشوز ولم يتكرر فيه ~~خلاف رجح الرافعي في المحرر المنع وصحح النووي في المنهاج الجواز واختاره ~~في الروضة وقال إنه الموافق لظاهر القرآن وحيث جاز له الضرب فهو ضرب تأديب ~~وتعزير وينبغي أن لا يكون مدميا ولا مبرحا ولا مهلكا ولا على الوجه فإن فعل ~~وأدى إلى تلف وجب الغرم لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح ثم الزوج وإن جاز له ~~الضرب فالأولى له العفو بخلاف # PageV01P382 # الولي فإنه لا يترك ضرب التأديب للصبي لأنه مصلحة له وفي الحديث النهي عن ~~ضرب النساء وأشار الشافعي فيه إلى تأويلين # أحدهما أنه منسوخ بالآية أو حديث آخر ورد بضربهن # والثاني حمل النهي على الكراهة أو ترك الأولى قال الرافعي وقد يحمل النهي ~~على الحال الذي لم يوجد في السبب المجوز للضرب قال النووي وهذا التأويل ~~الأخير هو المختار فإن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وعلمنا ~~التاريخ والله أعلم # (فرع) ليس من النشوز الشتم وبذاءة اللسان لكنها ms418 تأثم بإيذائه وتستحق ~~التأديب وهل يؤدبها الزوج أم يرفع الأمر إلى القاضي وجهان حكاهما الرافعي ~~هنا بلا ترجيح وجزم في باب التعزيز بأن الزوج يؤدبها وصححه النووي هنا من ~~زيادته فقال قلت الأصح أنه يؤدبها بنفسه لأن في رفعها إلى القاضي مشقة ~~وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب والله أعلم ولو مكنت من ~~الجماع ومنعت من بقية الاستمتاعات فهل هو نشوز يسقط النفقة فيه وجهان ~~ذكرهما الرافعي بلا ترجيح وصحح النووي من زيادته أنها تسقط والله أعلم قال ### | باب الخلع # فصل في الخلع والخلع جائز على عوض معلوم # الخلع مشتق من الخلع وهو النزع ومنه خلع الثوب فغذا فارقها فقد خلعها منه # وهو في الشرع عبارة عن الفرقة على عوض يأخذه الزوج وفيه نظر من جهة أنه ~~لو خالعها على ما ثبت لها عليه من القصاص أو الديوان ونحو ذلك فإنه يصح ولا ~~أخذ فالأحسن أن يقال فرقة على عوض راجع إلى الزوج # وأصل الخلع مجمع على جوازه وجاء به القرآن والسنة قال الله تعالى {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن ~~قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب ~~عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة # PageV01P383 # ولا فرق في جواز الخلع بين أن يخالع على الصداق أو على بعضه أو على مال ~~آخر سواء كان أقل من الصداق أو أكثر ولا فرق بين العين والدين والمنفعة ~~وضابطه أن كل ما جاز أن يكون صداقا جاز أن يكون عوضا في الخلع لعموم قوله ~~تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ولأنه عقد على بضع فأشبه النكاح ~~ويشترط في عوض الخلع أن يكون معلوما متمولا مع سائر شروط الأعواض كالقدرة ~~على التسليم واستقرار الملك وغير ذلك لأن الخلع ms419 عقد معاوضة فأشبه البيع ~~والصداق وهذا صحيح في الخلع الصحيح أما الخلع الفاسد فلا يشترط العلم به ~~فلو خالعها على مجهول كثوب غير معين أو على حمل هذه الدابة أو خالعها بشرط ~~فاسد كشرط أن لا ينفق عليها وهي حامل أو لا سكنى لها أو خالعها بألف إلى ~~أجل مجهول ونحو ذلك بانت منه في هذه الصورة بمهر المثل أما حصول الفرقة ~~فلأن الخلع إما فسخ أو طلاق إن كان فسخا فالنكاح لا يفسد بفساد العوض فكذا ~~فسخه إذ الفسوخ تحكي العقود وإن كان طلاقا فالطلاق يحصل بلا عوض وماله حصول ~~بلا عوض فيحصل مع فساد العوض كالنكاح بل أولى لقوة الطلاق وسيراته وأما ~~الرجوع إلى مهر المثل فلأن قضية فساد العوض ارتداد العوض الآخر والبضع لا ~~يرتد بعد حصول الفرقة فوجب رد بدله كما مر في فساد الصداق ويقاس بما ذكرنا ~~ما يشبهه لأن ما لم يكن ركنا في شيء لا يضر الجهل به كالصداق ومن صور ذلك ~~ما لو خالعها على ما في كفها ولم يعلمه فإنها تبين منه بمهر المثل فإن لم ~~يكن في كفها شيء ففي الوسيط أنه يقع الطلاق رجعيا والذي نقله غيره أنه يقع ~~بائنا بمهر المثل قال الرافعي ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالما ~~بالحال والثاني فيما إذا ظن أن في كفها شيئا قال النووي المعروف الذي أطلقه ~~الجمهور وقوعه بائنا بمهر المثل والله أعلم # واعلم أن الخلع على ما ليس بمال ولكن قد يقصد يقع به الطلاق بائنا بمهر ~~المثل كما لو خالعها على خمر أو حر أو مغصوب بخلاف ما لو خالعها على دم ~~فإنه يقع الطلاق رجعيا وفرق بأن الدم لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شيء ~~والخلع على الميتة كالخمر لا كالدم لأنها قد تقصد للضرورة والجوارح وقال ~~القاضي حسين يقع في ذكر الخمر والمغصوب رجعيا لأن المذكور ليس بمال فلا ~~يظهر طمعه في شيء والصحيح أنه يقع بائنا بمهر المثل وقطع به الأصحاب والخلع ~~على ms420 ما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم الملك عليه كالخلع على الخمر ولو ~~خالعها على عين فتلفت قبل القبض أو خرجت مستحقة للغير أو معيبة فردها أو ~~فاتت منها صفة مشروطة فردها رجع بمهر المثل في الأصح وقيل بقيمة العين ~~بخلاف ما لو خالعها على شيء موصوف في الذمة بصفات معتبرة فأعطته ذلك الشيء ~~فبان معيبا فله رده ويطالبها بسليم كما في السلم ولو قال إن أعطيتني ثوبا ~~صفته كذا فأنت طالق فأعطته ثوبا بتلك الصفة طلقت فإن خرج معيبا فرده رجع ~~بمهر المثل على # PageV01P384 # الأظهر وبقيمة ذلك الثوب سليما على قول ضعيف والله أعلم واعلم أنه يشترط ~~أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي فإن تخلل كلام كثير بطل ~~الارتباط بينهما ولا يضر اليسير على الصحيح # (فرع كثير الوقوع) قالت الزوجة إن طلقتني فأنت بريء من صداقي أو فقد ~~أبرأتك فطلق وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من الصداق لأن تعليق الأبراء لا يصح ~~وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا قال ~~الرافعي وكان لا يبعد أن يقال طلق طمعا في حصول البراءة وهي رغبت في الطلاق ~~بالبراءة فيكون ذلك عوضا فاسدا فأشبه ما إذا ذكر خمرا ونحوه والله أعلم ~~وهذا هو الذي بحثه الرافعي نقله الخوارزمي ونقل في المسألة وجهين بل جزم به ~~القاضي حسين ونقله عن الرافعي في آخر الباب الخامس من الخلع فقال ولو قالت ~~إن طلقتني أبرأتك من صداقي أو فأنت بريء فطلق لا يحصل الإبراء لأن تعليق ~~الإبراء لا يصح لكن عليها مهر المثل لأنه لم يطلق مجانا بل بالإبراء وظن ~~صحته والله أعلم قال الأسنوي وما نقله من وجوب مهر المثل وأقرا المشهور ~~خلافه فلا يجب شيء ويقع رجعيا والله أعلم # قلت يعضد قول الرافعي مسائل منها ما احتج به من ذكر الخمر والخنزير والحر ~~والمغصوب والميتة وعللوا البينونة بالطمع فيما قد يقصد وفي مسألتنا البراءة ~~من الصداق مقصودة لا محالة ومنها ما تقدم أيضا ms421 فيما إذا خالعها على ما في ~~كفها ولا شيء فيه أنها تبين بمهر المثل لأنه إنما طلق طمعا في شيء كذا ذكره ~~في الشامل والتتمة ورجحه النووي واعتمدوا في البينونة على تعليل الطمع ~~ومنها لو تخالعا بما بقي من صداقها ولم يكن بقي لها شيء فهل تبين بمهر ~~المثل فيه وجهان في فتاوى البغوي ورجح الحصول وفي فتاوى القفال أنه إذا ~~خالعها على صداقها وقد أبرأته منه فإن جهلت الحال فعليها مهر المثل أم مثل ~~ذلك القدر قولان وإن كانت عالمة فإن جرى لفظ الطلاق فهل تبين أو يقع رجعيا ~~وجهان وإن جرى لفظ الخلع فإن قلنا في الطلاق يجب المال فهنا أولى وإلا ~~فوجهان بناء على أن لفظ الخلع يقتضيه أم لاانتهى كلام القفال والصحيح أن ~~مطلق الخلع يقتضي المال وقد يجب بأن هذه الصورة فيها تعليق من جهة الزوج ~~بخلاف مسألة البراءة فإنه لا تعليق فيها من جهته بل من المرأة والله أعلم ~~قال # (وتملك به المرأة نفسها ولا رجعة له عليها) # (إذا طلق الرجل زوجته على عوض أو خالعها فلا رجعة له سواء كان العوض ~~صحيحا أو فاسدا سواء قلنا الخلع فسخ أو طلاق لأنها بذلت المال لتملك البضع ~~فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه كما أن الزوج إذا بذل المال صداقا ليتملك ~~البضع لا يكون للمرأة ولاية الرجوع إلى البضع والله أعلم # PageV01P385 # (فرع) قال لزوجته خالعتك بدينار على أن لي عليك رجعة فهل يقع الطلاق ~~رجعيا ولا مال أو يلغو شرط الرجعة وتجعل البينونة بمهر المثل في ذلك نصوص ~~للشافعي قال ابن مسلمة وابن الوكيل في المسألة قولان جمهور الأصحاب على ~~القطع بوقوعه رجعيا بلا مال ولو خالعها بمائة على أنه متى شاء رد المائة ~~وكانت له الرجعة نص الشافعي على أنه يفسد الشرط وتحصل البينونة بمهر المثل ~~فقيل بطرد الخلاف في المسألة الأولى وقيل بالجزم بالمنصوص لأنه رضي بسقوط ~~الرجعة هنا ومتى سقطت لا تعود والله أعلم # (فرع) وكل رجل امرأة بطلاق زوجته أو خلعها ms422 صح على الأصح وقيل لا لأنها لا ~~تستقل ويجوز أن يوكل في الخلع عبدا والسفيه والمحجور عليه ولا يجوز أن يوكل ~~المحجور عليه في القبض فإن فعل وقبض ففي التتمة أن المختلعة تبرأ ويكون ~~الزوج مضيعا لماله ولو وكل المرأة في الاختلاع محجورا عليه بسفه قال البغوي ~~لا يصح وإن أذن الولي فلو فعل وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيه وهذا على ما ~~ذكره المتولي فيما إذا أطلق أما إذا أضاف المال إليها فتحصل البينونة ~~ويلزمها المال إذ لا ضرر على السفيه والله أعلم قال # (ويجوز الخلع في الطهر والحيض ولا يلحق المختلعة طلاق) # الطلاق في زمن الحيض حرام على ما سيأتي ويستثنى من ذلك ما إذا طلقها على ~~عوض وكذا إذا خالعها واحتج لذلك بإطلاق قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الإذن لثابت بن قيس في الخلع ~~من غير بحث واستفصال عن حال الزوجة وليس الحيض بأمر مادر الوجود في حق ~~النساء قال الشافعي ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل ~~منزلة العموم في المقال والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل هي حائض أم ~~لا ثم المعنى المجوز للخلع اختلف فيه على وجهين # أحدهما أن المنع في الحيض إنما كان محافظة على جانبها لتضررها بطول العدة ~~فإذا اختلعت بنفسها فقد رضيت بالتطويل # والثاني أن بذل المال يشعر بقيام الضرورة أو الحاجة الشديدة إلى الخلاص ~~وفي مثل هذا لا يحسن الأمر بالتأخير ومراقبة الأوقات وتظهر ثمرة الخلاف في ~~مسألتين # إحداهما إذا سألت الطلاق ورضيت به بلا عوض في الحيض فهل يكون الطلاق ~~حراما إن # PageV01P386 # عللنا بالرضا فلا يحرم كرضاها بتطويل العدة والثاني وهو الأصح يحرم لأن ~~الضرورة لم تتحقق لعدم بذل المال # المسألة الثانية لو خالع الزوج أجنبي في الحيض فهل يحرم وجهان وجه الجواز ~~أن وجود بذل المال يدل على الضرورة والأصح التحريم لأنه لم يوجد منها رضا ~~ولا بدل وقوله ولا يلحق المختلعة طلاق لأنها تبين ms423 بالخلع والبائن لا يلحقها ~~طلاق لأنها أجنبية بدليل عدم جواز النظر والخلوة ونحوهما والله أعلم # (فرع) قد علمت أن الخلع يصح مع الزوجة للنص وكما يصح معها كذلك يصح مع ~~الأجنبي إذا قلنا إن الخلع طلاق وهو الأصح ووجهه أن للزوجة حقا على الزوج ~~ولها أن تسقطه بعوض فجاز ذلك لغيرها كالدين وفي وجه لا يصح فلو قلنا إن ~~الخلع فسح لم يصح من الأجنبي لأن الفسخ بلا علة لا ينفرد به الزوج فلا يصح ~~طلبه والله أعلم قال # PageV01P387 ### | كتاب الطلاق ### | باب صريح الطلاق وكنايته # فصل والطلاق ضربان صريح وكناية # الطلاق في اللغة هو حل القيد والإطلاق ولهذا يقال ناقة طالق أي مرسلة ~~ترعى حيث شاءت # وهو في الشرع اسم لحل قيد النكاح وهو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره ويقال ~~طلقت المرأة بفتح اللام على الأصح ويجوز ضمها # والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع أهل الملل مع أهل السنة وسنورد ذلك في ~~محله # ثم للطلاق أركان منها اللفظ فلا يقع الطلاق بمجرد النية ولو حرك لسانه ~~بكلمة الطلاق ولم يرفع صوته قدرا يسمع نفسه نقل المزني فيه قولين # أحدهما تطلق لأنه أقوى من الكتابة مع النية # والثاني لا لأنه ليس بكلام ولهذا اشترط في صلاته أن يسمع نفسه قال النووي ~~الأظهر الثاني لأنه في حكم النية المجردة بخلاف الكتابة فإن في وقوع الطلاق ~~به حصول الإفهام ولم يحصل هنا والله أعلم # ثم اللفظ إما صريح وإما كناية فالصريح مالا يتوقف وقوع الطلاق به على نية ~~لأنه لذلك وضع أي وضعه الشارع لذلك وأما الكناية فهو ما يتوقف على النية ~~وهذا بالإجماع ولا يقع الطلاق في الكناية بلا نية قال # (فالصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح ولا يفتقر صريح الطلاق إلى ~~النية) # أما كون الطلاق صريحا فلأنه قد تكرر في القرآن واشتهر معناه وهو حل قيد ~~النكاح في # PageV01P388 # الجاهلية والإسلام وأطبق عليه معظم الخلق ولم يختلف فيه أحد قال الله ~~تعالى {الطلاق مرتان} {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} {وإن طلقتموهن ~~من قبل ms424 أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} ~~إلى غير ذلك وأما الفراق والسراح فلورودهما في الشرع ولتكرارهما في القرآن ~~بمعنى الطلاق قال الله تعالى {وسرحوهن سراحا جميلا} وقال تعالى {فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن} وقال تعالى {أو فارقوهن بمعروف} وقال تعالى {وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته} وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الطلقة الثالثة ~~فقال أو تسريح بإحسان وفي القديم أن الفراق والسراح كنايتان لأنهما ~~يستعملان في الطلاق وغيره فأشبها لفظ البائن والجديد الصحيح الأول لما ~~ذكرنا # واعلم أن لفظ الطلاق مصدر والمشتق منه في حكمه في الصراحة فلو قال أنت ~~طالق أو مطلقة أو يا طالق أو يا مطلقة بتشديد اللام وقع الطلاق وإن لم ينو ~~لأنه صريح في حل قيد النكاح مشتهر بخلاف المشتق من الإطلاق كقوله أنت مطلقة ~~بإسكان الطاء أو ياء مطلقة فليس بصريح على الصحيح لعدم اشتهاره وإن كان ~~الإطلاق والتطليق متقاربين كالإكرام والتكريم وفي قوله أنت طالق أو الطلاق ~~أو طلقة وجهان أصحهما أنه كناية ولو قال أنت مفارقة أو فارقتك أو سرحتك ~~وأنت مسرحة طلقت وإن لم ينو كالطلاق والله أعلم # (فرع) قال أردت بقولي أنت طالق إطلاقها من الوثاق وليس هناك قرينة ~~وبالفراق المفارقة في المنزل وبالسراح إلى منزل أهلها أو قال أردت خطاب ~~غيرها فسبق لساني إليها لم يقبل منه في ظاهر الحكم فلو صرح بذلك فقال أنت ~~طالق من وثاق أو سرحتك إلى موضع كذا أو فارقتك في المنزل خرج عن كونه صريحا ~~وصار كناية والله أعلم # (مسألة) إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة كقول الناس ~~أنت علي حرام ففي إلحاقه بالصريح أوجه أصحها عند الرافعي أنه يلحق بالصريح ~~حتى يقع الطلاق وإن لم # PageV01P389 # ينو لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم ونسبه إلى التهذيب وفتاوى القفال ~~والقاضي حسين والمتأخرين والثاني لا يلتحق بالصرائح قال الرافعي ورجحه ~~المتولي ووجهه بأن الصرائح تؤخذ من ورود القرآن بها وتكرارها على لسان حلة ~~الشريعة وإلا فلا فرق ms425 إذا نظرنا إلى مجرد اللغة والاستعمال بين الفرق ~~والبينونة قال النووي الأرجح الذي قطع به العراقيون والمتقدمون أنه كناية ~~مطلقا والله أعلم وأما البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق فهو ~~كناية في حق أهلها بلا خلاف ولو قال أنت حرام ولم يقل علي قال البغوي هو ~~كناية بلا خلاف والله أعلم قال # (والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ويفتقر إلى النية) # هذا هو الضرب الثاني وهو الكناية ويقع الطلاق بها مع النية بالإجماع وروي ~~أن عمر رضي الله عنه قال لرجل قال لزوجته حبلك على غاربك أنشدك برب هذه ~~البنية هل أردت الطلاق فقال الرجل أردت الفراق فقال هو ما أردت وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك فإن لم ينو ~~لم يقع الطلاق لأثر عمر لأنه لو كان يقع بلا نية لم يكن للتحليف فائدة ولما ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن مالك أن يعتزل امرأته قال لها ~~كعب الحقي بأهلك فلما نزلت توبته لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~ولأن ألفاظ الكناية تحتمل الطلاق وغيره فلا يقع ما لم ينوه كما أن الامساك ~~عن الطعام لما احتمل العبادة وغيرها لم ينصرف إليها إلا بالنية ثم ألفاظ ~~الكناية كثيرة جدا فنقتصر على ذكر بعضها فمنها قوله أنت خلية أي خالية من ~~الأزواج وبرية ي برئت من الزوج وبتة أي قطعت الوصل بيننا وبتلة من تبتل ~~الرجل إذا ترك النكاح وانفرد وبائن من البين وهو الفراق ويجوز بائنة ~~والأفصح بائن كحائض وطالق وأنت حرة وأنت واحدة واعتدي واستبرئي رحمك والحقي ~~بأهلك وحبلك على غاربك وما أشبه ذلك كقوله أخرجي واذهبي وسافري وتقنعي ~~وتستري وبيني وابعدي وتجرعي وما أشبه ذلك كقوله أنت حرام وأنت علي محرمة أو ~~حرمتك ثم إن نوى الطلاق بقوله أنت علي حرام ونحوها يقع رجعيا وإن نوى ms426 عددا ~~وقع ما نوى وإن نوى الظهار فهو ظهار وإن نوى الطلاق والظهار معا فأوجه ~~أصحها بتخير بين جعله طلاقا أو ظهارا وبهذا قال ابن الحداد وأكثر الأصحاب ~~ولا ينفذ الإثنان معا بلا خلاف وقيل يكون طلاقا وقيل يكون ظهارا قال ~~الأسنوي وتقرير منع الجمع ممنوع يعني كونه طلاقا وظهارا فإنه يجوز استعمال ~~اللفظ في المعنيين معا على مذهب الشافعي سواء كان اللفظ حقيقة فيهما ~~كالمشترك أو حقيقة في أحدهما # PageV01P390 # مجازا في الآخر وقد صرح الرافعي بأن الجمع بين الحقيقة والمجاز غير ممتنع ~~ذكره في كتاب الأيمان وإن أطلق قوله أنت علي حرام ولم ينو الطلاق ولا ~~الظهار فقولان وهذا كله تفريع على ما صححه النووي أن قوله أنت علي حرام ~~كناية أما على قول الرافعي فإنه يكون طلاقا وإن أراد بقوله أنت علي حرام ~~تحريم عينها أو ذاتها أو وطئها لزمه كفارة يمين في الحال وكذا إن لم يكن له ~~نية في الأظهر وإن قال أنت كالميتة والدم ولحم الخنزير وقال أردت به الطلاق ~~أو الظهار نفذا وإن نوى التحريم لزمه الكفارة وإن أطلق فالنص أنه كالتحريم ~~فيكون على الخلاف وعلى هذا جرى الإمام والذي ذكره البغوي وغيره أنه لا شيء ~~عليه ولو قال أردت أنها حرام علي فإن جعلناه صريحا وجبت الكفارة وإلا فلا ~~لأنه ليس للكناية كناية وتبعه على هذا جماعة قال الرافعي ولا يكاد يتحقق ~~هذا التصوير ولو قال أردت أنها كالميتة في الاستقذار صدق ولا شيء عليه ~~والله أعلم # واعلم أن نية الكناية لا بد أن تقترن باللفظ فلو تقدمت أو تأخرت لم تؤثر ~~ولو نوى في أوله عند قوله أنت أو عكسه كمن نوى عند قوله بائن ففيه وجهان ~~الأصح في الشرح الصغير الوقوع في الصورة الأولى وخالف في المحرر فرجح أنه ~~لا بد من اقترانها بجميع اللفظ واختلف كلام الروضة والمنهاج أيضا فرجح فيه ~~اقتران النية بكل اللفظ وقال في الروضة ولو اقترنت النية بأول اللفظ دون ~~آخره أو عكسه طلقت في الأصح ms427 وقال الأسنوي والفتوى أنه يقع في الأولى فيما ~~إذا نوى في أول اللفظ دون الثانية قال الماوردي بعد تصحيحه إنه أشبه بمذهب ~~الشافعي والله أعلم # (فرع) قال هذا الطعام أو الثوب أو الشاة حرام عليه فهو لغو لا يتعلق به ~~كفارة ولا غيرها والله أعلم قال ### | باب الطلاق السني والبدعي # فصل والنساء فيه ضربان ضرب في طلاقهن سنة وبدعة وهن ذوات الحيض فالسنة أن ~~يوقع الطلاق في طهر غير مجامع فيه والبدعة أن يوقع الطلاق في الحيض أو في ~~طهر جامعها فيه وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة وهن أربع الصغيرة والآيسة ~~والحامل والمختلعة التي لم يدخل بها الزوج # لم يزل العلماء قديما وحديثا يصفون الطلاق بالسنة والبدعة وفي معناهما ~~اصطلاحان أحدهما أن السني ما لا يحرم إيقاعه والبدعي ما يحرم وعلى هذا فلا ~~قسم سواهما والثاني وهو المتداول وعليه جرى الشيخ أن السني طلاق المدخول ~~بها وليست الحامل ولا صغيرة ولا آيسة والبدعي طلاق المدخول بها في حيض أو ~~نفاس أو طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها ويبقى قسم # PageV01P391 # آخر وهو لا سنة فيه ولا بدعة كطلاق غير المدخول بها والحامل والآيسة ~~والصغيرة كما ذكره الشيخ وهو الضرب الثالث # إذا عرفت هذا فطلاق السنة أن يوقعه في طهر لم يجامعها فيه وهي مدخول بها ~~لأن ابن عمر رضي الله عنهما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر رضي الله عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تظهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي ~~أمر الله تعالى أن يطلق بها النساء وفي رواية قبل أن يمسها والأمر المشار ~~إليه قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} أي في عدتهن لأن اللام تأتي بمعنى في قال ~~الله تعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} أي في يوم القيامة وقيل ~~المراد لوقت يشرعن عقبه في العدة وروي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ ~~{فطلقوهن لعدتهن} قال الإمام والظاهر أنه ms428 كان يذكره تفسيرا فانتظم من الآية ~~والخبر أن الطهر الذي لم يجامع فيه محل لطلاق السنة وقول الشيخ فالسنة أن ~~يوقع الطلاق في طهر غير مجامع في يرد عليه أنه لو وطئها في آخر الحيض ثم ~~طلق في الطهر الذي يليه قبل أن يجامع فيه فإنه لا يكون سنة على الأصح في ~~الروضة والله أعلم # وأما طلاق البدعة فهو أن يطلقها في الحيض مختارا وهي ممن تعتد بالأقراء ~~من غير عوض من جهتها أو يطلقها في طهر جامعها فيه بلا عوض منها وهي ممن ~~يجوز أن تحبل ولم يتحقق حملها ودليله حديث ابن عمر وادعى الإمام الإجماع ~~عليه والحكمة في ذلك أن الطلاق في الحيض يطول عليها العدة لأن بقية الحيض ~~لا يحسب من العدة وفيه إضرار بها وأما الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه ~~فلأنه ربما يعقبه ندم عند ظهور الحمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون ~~الحامل وإذا ندم فقد لا يتيسر التدارك فيتضرر الولد والله أعلم قال ### | باب ما يملكه الحر والعبد من تطليقات # فصل ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد تطليقتين # يملك الحر على زوجته حرة كانت أو أمة ثلاث تطليقات لما # روى أنس رضي الله عنه قال # PageV01P392 # جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أسمع الله يقول {الطلاق ~~مرتان} فأين الثالثة فقال عليه الصلاة والسلام إمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان وبهذا فسرت عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وقيل الثلاثة في قوله ~~تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} الآية ولأنه حق خالص للزوج يختلف ~~بالرق والحرية فكان كعدد الزوجات وأما العبد فلا يملك إلا تطليقتين لقوله ~~عليه الصلاة والسلام طلاق العبد ثنتان وروى الشافعي أن مكاتبا لأم سلمة طلق ~~حرة طلقتين وأراد الرجعة فسأل عثمان ومعه زيد بن ثابت رضي الله عنهما ~~فابتدراه وقالا حرمت عليك ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب وكذا المبغض ~~ومتى طلق الحر أو العبد جميع ما يملك لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ~~ويفارقها ms429 وتنقضي عدتها والله أعلم قال # (ويصح الاستثناء في الطلاق إذا وصله به) # الاستثناء صحيح معهود وفي الكتاب والسنة موجود ثم تارة يقع في العدد ~~وتارة يقع بلفظ المشيئة فإن وقع في العدد فله شرطان # أحدهما أن يكون متصلا باللفط فإن انفصل فهو باطل وسكتة التنفس والعي لا ~~يمنعان الاتصال قال إمام الحرمين والاتصال المشروط هنا أبلغ من اشتراطه بين ~~الإيجاب والقبول لأنه يحتمل بين كلامي الشخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص ~~واحد ولهذا لا ينقطع التخلل بين الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصح ~~وينقطع الاستثناء على الصحيح وهل يشترط قرن الاستثناء بأول اللفظ فيه وجهان # أحدهما لا بل لو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى حكم ~~بصحة الاستثناء # وثانيهما وادعى الفارسي الإجماع عليه لا يصح الاستثناء حتى يتصل بأول ~~الكلام قال النووي الأصح وجه ثالث وهو صحة الاستثناء بشرط وجود النية قبل ~~فراغ اليمين وإن لم يقارن أولها والله أعلم # ثم ما ذكرناه من اتصال اللفظ واقتران القصد بأول الكلام يجري في ~~الإستثناء بألا وأخواتها وسواء في ذلك التعليق بالمشيئة وسائر التعليقات # PageV01P393 # الشرط الثاني أن لا يكون الاستثناء مستغرقا فإن استغرق فهو باطل ويقع ~~الجميع والله أعلم # مثاله قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا واحدا أو اثنتين متصلا مع النية ~~المعتبرة لم يقع المستثنى فإن قال إلا ثلاثا وقع الثلاث للإستغراق والله ~~أعلم أما إذا كان الاستثناء بالمشيئة بأن قال أنت طالق إن شاء الله فينظر ~~إن سبقت إن شاء الله إلى لسانه لتعوده لها كما هو الأدب أو قصد التبرك بذكر ~~الله تعالى أو قصد الإشارة إلى أن الأمور كلها بمشيئة الله أو لم يقصد ~~تعليقا محققا لم يؤثر ذلك ووقع الطلاق وإن قصد التعليق حقيقة لم تطلق على ~~المذهب لأمرين # أحدهما وهو طريق المتكلمين أنه يقتضي مشيئة جديدة ومشيئة الله تعالى ~~قديمة فإذا تعذرت الصفة لم تطلق # والثاني وهو طريق الفقهاء أنا لم نتحقق وجود المشيئة فلم تطلق لأن الأصل ~~بقاء النكاح كما لو ms430 علق بمشيئة زيد فمات ولم تعلم مشيئة فإنها لا تطلق وفي ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال من أعتق أو طلق واستثنى فله ثنياه ~~بالقياس على غيره من الشروط كما لو قال أنت طالق إن شاء أبوك أو أمك أو شئت ~~ونحو ذلك ولا فرق في الاستثناء بين أن يقول أنت طالق إن شاء الله أو إن شاء ~~الله فأنت طالق أو متى شاء الله أو إذا شاء الله وكذا لو قال إن شاء الله ~~أنت طالق وفي هذه الصيغة وجه أن يقع # ولو قال أنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة حكى في أصل الروضة هنا ثلاثة ~~أوجه فقال ولو قال أنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة وقع في الحال وفي وجه ~~لا يقع وفي ثالث يفرق بين عارف النحو وغيره واختاره الروياني ومقتضاه وقوع ~~الطلاق على الصحيح لكنه صحح من زيادته خلاف ذلك ذكره قبيل الفصل المعقود ~~للتعليق بالجمل فقال هناك في أصل الروضة إن الشرطية بكسر الهمزة فإن فتحت ~~صارت للتعليل فإذا قال أنت طالق أن لم أطلقك بفتح الهمزة طلقت في الحال إلا ~~أن يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة ولا يميز بين إن وأن وقال قصدت التعليق ~~فيصدق وقال الرافعي وهذا أشبه وقال النووي من زيادته إن من لم يعرف اللغة ~~لا يقع عليه مطلقا ويحمل على التعليق قال وهو الأصح وبه قطع الأكثرون والله ~~أعلم انتهى ملخصا ولو قال أنت طالق إن لم يشأ الله أو إذا لم يشأ الله لم ~~تطلق على الصحيح الذي قطع به الجمهور ولو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله ~~تعالى فوجهان أصحهما في أصل الروضة لا يقع الطلاق كما لو قال أنت طالق إن ~~شاء الله # PageV01P394 # والثاني يقع الطلاق وبه قال العراقيون لأنه أوقع الطلاق وجعل الملخص منه ~~مشيئة الله وهي غير معلومة فلا يحصل الخلاص كما لو قال أنت طلاق إلا أن ~~يشاء زيد ولم يعلم بمشيئته فإنه يقع الطلاق والقائلون بالصحيح يقولون إن ~~هذا ms431 تعليق بعدم المشيئة وهي غير معلومة كما أن التعليق بالمشيئة وهي غير ~~معلومة وأيضا فمعناه حصر الوقوع في حال عدم مشيئة الوقوع وهو تعليق على ~~مستحيل لأن الوقوع بخلاف مشيئة الله محال والتعليق على المستحيل لا يقع به ~~طلاق كما لو قال أنت طالق إن صعدت السماء هذا ما صححه الإمام الغزالي ~~وغيرهما وجرى عليه القفال ونقله عن نص الشافعي قال الرافعي وهو أقوى ولهذا ~~صححه النووي في أصل الروضة يعني عدم الوقوع والله أعلم # (مسألة) قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقصد تبركا ولا تعليقا بل أطلق فهل ~~يعق الطلاق أم لا وهذه الحالة وهي حالة الإطلاق لم يذكرها الرافعي ولا ~~النووي قال الأسنوي وحكمه أنه لا يقع والله أعلم # (فائدة) إذا فرعنا على المذهب أن قوله إن شاء الله لا يقع معه طلاق ~~بشروطه كذلك أيضا الاستثناء يمنع انعقاد التعليق كقوله أنت طالق إن دخلت ~~الدار ونحوه إن شاء الله ويمنع أيضا العتق كقوله أنت حر إن شاء الله ويمنع ~~إنعقاد النذر واليمين ويمنع صحة البيع وسائر التصرفات والله أعلم قال # (ويصح تعليقه بالصفة والشرط) # كما يصح تنجيز الطلاق كذلك يصح تعليقه واستأنس الأصحاب لذلك بقوله عليه ~~الصلاة والسلام المؤمنون عند شروطهم وقاسوه على العتق فإن العتق ورد ~~بالتدبير وهو تعليق عتق بالموت والطلاق والعتاق يتقاربان في كثير من ~~الأحكام # والمعنى في ذلك أن المرأة قد تخالف الزوج في بعض مقاصده ويكره كلاقها ~~لكون الطلاق أبغض المباحات إلى الله ولكنه يرجو موافقتها فيعلق طلاقها بفعل ~~ما يكرهه أو ترك ما يريده فإن تركت ما يكرهه أو فعلت ما يريده فذاك وإلا ~~فهي مختارة للطلاق كذا قاله الرافعي وفيه منازعة من جهة أن المعنى الذي ~~ذكره يقتضي وجود التعليق عند وجوده لا عند عدمه ولا قائل بالفرق وأيضا ~~فالقياس على العتق ممنوع فإنه ضده لأن العتق محبوب إلى الله سبحانه وتعالى ~~فناسب أن يوسع فيه # PageV01P395 # بالتعليق والطلاق مبغوض إلى الرب فلا يناسب ذلك ولهذا روي أنه عليه ~~الصلاة ms432 والسلام قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ما خلق الله عز وجل على وجه ~~الأرض أبغض إليه من الطلاق إذا عرفت هذا فاعلم أن التعليق بالصفة والشرط ~~باب متسع جدا فنقتصر على بعض الأمثلة ليدل ما ذكرناه على ما لم نذكره إذ ~~هذا الكتاب لا يليق به الاتساع وقيل ذكر الأمثلة يعلم أن الطلاق إذا علق ~~على شرط لم يجز الرجوع في التعليق وسواء علقه بشرط معلوم الحصول أو محتمله ~~لا يقع الطلاق إلا بوجود الشرط ولا يحرم الوطء قبل وجود الشرط ووقوع الطلاق ~~ولو شك في وجود الصفة أو الشرط المعلق عليهما لم يقع طلاق إذ الأصل عدم ذلك ~~ولو علق الطلاق بصفة ثم قال عجلت تلك الطلقة المعلقة لا يتعجل على الصحيح ~~فمن الأمثلة ما إذا قال لزوجته عند التخاصم أو غيره أنت طالق إن شئت فيشترط ~~مشيئتها في مجلس التجارب يعني التخاطب فإن أخرت لم تطلق وإن قالت شئت على ~~الفور طلقت ووجه اشتراط الفور بشيئين # أحدهما أن هذا التعليق استدعاء رغبة جواب منها فينزل منزلة القبول في ~~العقود # والثاني أن يتضمن تخييرها وتمليكها البضع فكان كما لو قال طلقي نفسك ولو ~~قال لها طلقي نفسك فهو تفويض الطلاق إليها وهو تمليك الطلاق على الجديد ~~فيشترط لوقوع الطلاق تطليقها على الفور وكذا لو قال طلقي نفسك على كذا يعني ~~على مائة ونحوها فيشترط الفور وتبين منه ويلزمها المسمى فلو أخرت وطلقت لم ~~يقع هذا إذا كانت الزوجة مكلفة راضية أما لو كانت مجنونة أو صغيرة غير ~~مميزة لم تطلق فإن كانت مميزة فوجهان صحح النووي أنها لا تطلق أيضا ولو ~~كانت غير راضية في الباطن طلقت في الظاهر وهل تطلق باطنا وجهان # أحدهما لا يقع وبه قال غير واحد كما لو علق على حيضها فقالت حضت وهي ~~كاذبة فإنه لا يقع باطنا والأصح في المحرر والمنهاج والتهذيب وبه قال ~~القفال وغيره أنه يقع لأن التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة وقد وجدت لا بما ~~في الباطن ولو ms433 شاءت بقلبها ولم تنطلق بلسانها قال الإمام الذي يجب القطع به ~~أنها لا تطلق ظاهرا ولا باطنا لأن الكلام الجاري على النفس ليس جوابا وأبدى ~~الرافعي في الوقوع ترددا وحكى في الروضة في ذلك وجهين ولو قالت شئت فكذبها ~~فإن قلنا إن المعلق عليه اللفظ فالقول قوله وإن قلنا ما في نفس الأمر ~~فالقول قولها حكاه مجلي ولو علق الطلاق بمشيئتها لا على مخاطبته لها فقال ~~زوجتي طالق إن شاءت لم يشترط المشيئة على الفور على الأصح سواء كانت حاضرة ~~أم غائبة ولو قال لأجنبي إن شئت فزوجتي طالق فالأصح أنه لا يشترط مشيئته ~~على الفور إذ لا تمليك له ولو قال إن شئت وشاء فلان فأنت طالق اشترط ~~مشيئتها # PageV01P396 # على الفور وفي مشيئة فلان وجهان الصحيح لا يشترط الفور وإذا علق بمشيئتها ~~فأراد أن يرجع قبل مشيئتها لم يكن كسائر التعليقات ثم هذا كله إذا علق ~~بقوله أنت طالق إن شئت أما إذا قال أنت طالق مني شئت طلقت متى شاءت وإن ~~فارقت المجلس لأنه تعليق على صفة لا تقتضي فورا ولو قال أنت طالق إن شئت ~~أنا فمتى شاء وقع الطلاق ولو قال أنت طالق كيف شئت قال البغوي وأبو زيد ~~والقفال تطلق شاءت أم لم تشأ وقال الشيخ أبو علي لا تطلق حتى توجد مشيئته ~~في المجلس مشيئة أن تطلق وأن لا تطلق # قال البغوي وكذا الحكم إذا قال على أي وجه شئت كذا نقله الرافعي هنا ثم ~~أعاد ذلك في باب العتق قبيل الولاء واقتضى نقله هناك رجحان اشتراط المشيئة ~~والله أعلم # ومنها إذا قال أنت طالق إلا أن يشاء أبوك أن لا تطلقي فلا يقع طلاق كما ~~لو قال إلا أن لا يدخل أبوك الدار فإنها لا تطلق إن دخل ولو قال أنت طالق ~~لولا أبوك لم تطلق على الصحيح ومنها له زوجتان فقال من أخبرتني منكما بكذا ~~فهي طالق فلفظ الخبر يقع على الصدق والكذب ولا يختص بالخبر الأول فإن ~~أخبرتاه صادقتين أو كاذبتين ms434 معا أو على الترتيب طلقتا معا وسواء قال من ~~أخبرتني منكما بقدوم زيد ونحوه أو من أخبرتني أن زيدا قدم أو بأن زيدا قد ~~قدم على الصحيح # ومنها أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا طلقت ويتبين الوقوع من أول ~~النهار على الصحيح وقيل يقع الطلاق عقب القدوم فلو ماتت ثم قدم زيد ذلك ~~اليوم فعلى الصحيح ماتت مطلقة فلا يرثها الزوج إن كان الطلاق بائنا وكذا لو ~~مات الزوج بعد الفجر فقدم زيد في يومه لم ترث منه ولو خالعها في أول النهار ~~ثم قدم زيد فعلى الصحيح الخلع باطل إن كان الطلاق المعلق بقدوم زيد بائنا ~~وإن كان رجعيا فعلى الخلاف في خلع الرجعية والأظهر صحة خلع الرجعية لأنها ~~زوجة ولو قدم زيد ليلا لم تطلق على المذهب الذي قطع به الجمهور والله أعلم # ومنها إذا قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت ~~الدار أو كلمت زيدا طلقت بأيهما وجد وتنحل اليمين فلا يقع بالصفة الأخرى ~~شيء ولو قال إن دخلت الدار وإن كلمت زيدا بلا ألف فأنت طالق فدخلت وكلمة ~~وقع طلقتان وبإحدى الصفتين طلقة وإن قال إن دخلت وكلمت بلا إذن فأنت طالق ~~فلا بد من وجود الدخول والتكليم ويقع طلقة واحدة وسواء تقدم الكلام على ~~الدخول أو تأخر على الصحيح وقيل يشترط تقدم الدخول فلو أتي بثم بأن قال إن ~~دخلت الدار ثم كلمت زيدا فلا بد منهما ويشترط تقدم الدخول والله أعلم # ومنها إذا قال إن أكلت هذا الزبيب فأنت طالق فأكلته طلقت فإن تركت واحدة ~~فلا يحنث ويقاس بهذا أشباهه ولو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلته ~~إلا فتاتا قال القاضي حسين # PageV01P397 # لا يحنث كما لو قال إن أكلت هذه الرمانة فأنت طالق فأكلتها إلا حبة فإنه ~~لا يحنث وقال الإمام وإن بقي قطعة تحس ويجعل لها موضع لم يحنث وربما يضبط ~~بأن تسمى قطعة خبز وإن دق مدركه لم يبق له أثر في ms435 بر ولا حنث قال الرافعي ~~والوجه تنزل إطلاق القاضي حسين على هذا التفصيل والله أعلم # ومنها لو وقع الحجر في الدار فقال إن لم تخبريني هذه الساعة من رماه وإلا ~~فأنت طالق ففي فتاوي القاضي حسين أنا إن قالت رماه مخلوق لم تطلق وإن قالت ~~رماه آدمي طلقت لجواز أن يكون رماه الهواء أو هرة لأنه وجد سبب الحنث ~~وشككنا في المانع وشبهوه بما إذا قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد اليوم فمضى ~~اليوم ولم تعرف مشيئته فإنه يقع الطلاق على خلاف فيه سبق هذا كلام الروضة ~~هنا وذكر في آخر الباب الرابع أنه لو قال أنت طالق إن لم يشأ زيد أو إن لم ~~يدخل الدار أو إن لم يفعل كذا ومات ولم يعلم وجود الصفة فالأكثرون قالوا ~~بالوقوع عند الشك لأن الاصل عدم وجود المعلق عليه واختار الإمام عدم الوقوع ~~قال الرافعي وهو أوجه وأقوى قال النووي الأصح عدم الوقوع للشك في الصفة ~~الموجبة للطلاق والله أعلم # قلت وإيضاح ما قاله النووي أنه وإن كان الأصل عدم مشيئة زيد أو عدم دخول ~~الدار إلا أنه عارضه أصل النكاح واحتمال وجود مشيئة زيد ودخوله الدار ممكن ~~فضعف أصل عدم الدخول والمشيئة بهذا الإحتمال ولا كذلك النكاح وقياس المصحح ~~هناك عدم الوقوع في مسألة الحجر لاحتمال صدقها فيما أخبرت به مع أن الخبر ~~يصدق على الصدق والكذب والله أعلم ومنها لو قال كل كلمة كلمتيني بها إن لم ~~أقل مثلها فأنت طالق فقالت المرأة أنت طالق ثلاثا فطريق الخلاص من ذلك أن ~~يقول أنت تقولين أنت طالق ثلاثة إن شاء الله والله أعلم ومنها لو قيل يا ~~زوج القحبة فقال إن كانت امرأتي بهذه الصفة فهي طالق نظر إن قصد التخلص من ~~عارها وقع الطلاق وإلا فهو تعليق فينظر إن كانت الصفة المذكورة طلقت وإلا ~~فلا وكذا لو قالت له يا خسيس فقال إن كنت كما تقولين فأنت طالق نظر إن أراد ~~المكافأة طلقت سواء كان خسيسا أم لا ms436 وإن قصد التعليق لم تطلق إلا بوجود ~~الخسية وإن أطلق ولم يقصد المكافأة ولا حقيقة اللفظ فهو للتعليق فإن عم ~~العرف بالمكافأة كان على الخلاف في أنه يراعي الوضع أو العرف والأصح وبه ~~قطع المتولي مراعاة اللفظ فإن العرف لا يكاد ينضبط في مثل هذا فأجاب القاضي ~~حسين بمقتضى الوجه الآخر فإن شك في وجود الصفة فالأصل أن لا طلاق والله ~~أعلم # ومنها لو قالت له يا أحمق فقال إن كنت أحمق فأنت طالق فالأمر راجع مع ~~معرفة الأحمق قال الرافعي قال أبو العباس الروياني الأحمق من نقصت مرتبة ~~أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصانا بينا بلا سبب ولا مرض وقال النووي ~~قال صاحبا المهذب والتهذيب الأحمق من يفعل # PageV01P398 # الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه وفي التتمة والبيان أنه من يعمل ما ~~يضره مع علمه بقبحه وفي الحاوي الكبير من يضع كلامه في غير موضعه فيأتي ~~بالحسن في موضع القبيح وعكسه وقال ثعلب الأحمق من لا ينتفع بعقل والله أعلم # ومنها قال رجل لزوجته سرقت أو زنيت فقالت لم أفعل ذلك فقال إن كنت سرقت ~~أو زنيت فأنت طالق حكم بوقوع الطلاق في الحال بإقراره السابق كذا قاله ~~الرافعي والنووي جازمين به وفيه نظر ومنها لو قال إن ضربتك فأنت طالق فتطلق ~~إذا حصل الضرب بالسوط أو الوكز أو اللكز ولا يشترط أن يكون حائل ويشترط ~~الايلام على الأصح والعض وقطع الشعر لا يسمى ضربا فلا يقع به الطلاق وتوقف ~~المزني في العض ولو قصد ضرب غيرها فأصابها طلقت ولم يقبل قوله لأن الضرب ~~تيقن ويحتمل أن يصدق قاله البغوي في فتاويه # ومنها لو قال إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا أو نائما طلقت ~~ويكفي رؤية شيء من بدنه وإن قل وقيل يعتبر الوجه وإن رأته مستورا أو إن رأه ~~في المنام لم تطلق وإن رأته في ماء صاف أو من وراء زجاج شفاف طلقت على ~~الصحيح ومنها لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ms437 ولو كان سكران أو ~~مجنونا طلقت قال ابن الصباغ يشترط أن يكون السكران بحيث يسمع ويتكلم ولو ~~كلمته وهو مغمى عليه أو وهو نائم لم تطلق وإن كلمته وهي مجنونة قال ابن ~~الصباغ لا تطلق وعن القاضي حسين أنها تطلق قال الرافعي والظاهر تخريجه على ~~حنث الناسي وإن كلمته وهي سكرانة طلقت على الأصح ولو خفضت صوتها بحيث لا ~~يسمع لم تطلق وإن وقع في سمعه شيء فهو المقصود اتفاقا لأنه لا يقال كلمته ~~ولو نادته من مسافة بعيدة لا يسمع منها الصوت لم تطلق فلو حملت الريح ~~كلامها ووقع في سمعه فالمذهب أنها لا تطلق وإن كانت المسافة بحيث يسمع فيها ~~الصوت فلم يسمع لذهول أو شغل طلقت فإن لم يسمع لعارض ريح أو لصمم فيه وجهان ~~لم يصحح الرافعي ولا النووي هنا شيئا صحح الرافعي في الشرح الصغير الوقوع ~~وجزم به في الشرح الكبير في صلاة الجمعة عند إسماع أربعين إلا أنه فرض ~~المسألة في الصمم فقط ونقله في التتمة عن نص الشافعي وأما النووي فإختلف ~~تصحيحه فصحح في تصحيح في التنبيه أنه لا يقع وجزم في صلاة الجمعة بالوقوع ~~والله أعلم # ومنها لو قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق فدفع إليها كيسا فأخذت منه شيئا ~~لا تطلق لأنه خيانة لا سرقة # قلت كذا جزم به الرافعي والنووي وفيه نظر من جهة أن العامي لا يفرق بين ~~السرقة والخيانة فإذا فسرت السرقة بالخيانة وأخذنا بذلك أوقعنا عليه الطلاق ~~عملا بعرفه واعتقاده والله أعلم # ومنها لو قال المديون لصاحب الدين إن أخذت مالك علي فامرأتي طالق فأخذه ~~صاحب # PageV01P399 # الدين مختارا طلقت امرأة المديون سواء كان المديون مختارا في الإعطاء أو ~~مكرها وسواء أعطي بنفسه أو استسلفه صاحب الدين قال البغوي وكذا لو أخذه ~~الحاكم ودفعه إلى صاحب الدين وفي كتب العراقيين لا يقع الطلاق إذا أخذه ~~الحاكم ودفعه إليه لأنه إذا أخذه الحاكم برئت ذمة المديون وصار المأخوذ حقا ~~لصاحب الدين فلا يبقى له حق عليه ولا يصير ms438 بأخذه من الحاكم آخذا حقه من ~~المديون ولو قضى حقه أجنبي قال الدارمي لا تطلق لأنه بدل حقه لا حقه بنفسه ~~ولو قال إن أخذت حقك منى لم تطلق بإعطاء وكيله ولا بإعطاء السلطان من ماله ~~فإن أكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه فعلى القولين في المكره ولو قال إن ~~أعطيتك حقك فامرأتي طالق فأعطاه باختياره طلقت سواء كان الآخذ مختارا في ~~الأخذ أم لا ولا تطلق بإعطاء الوكيل والسلطان لأنه لم يعطه وإنما أعطاه ~~غيره # قلت هذا صحيح حيث أراد أن لا يعطيه بنفسه أو أطلق أما إذا أراد بإعطاء ~~عدم الوفاء وبقاء الحق عليه فيحنث بإعطاء الوكيل والحاكم لأنه غلط على نفسه ~~لأن صرف اللفظ عن حقيقته إلى المعنى المجازي الصحيح مستعمل فيعمل به والله ~~أعلم # ومنها إذا قال إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاده طلقت وكذا لو قال اعرفي ذلك ~~طلقت لأنه كلمها ولو قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق أو بالسلام فأنت طالق ~~فبدأته لم تطلق وتنحل اليمين والله أعلم # ومنها سئل القاضي حسين عن امرأة صعدت السطح بالمفتاح فقال إن لم تلق ~~المفتاح فأنت طالق فلم تلقه ونزلت به فقال لا يقع الطلاق ويحمل قوله إن لم ~~تلقه على التأبيد كما قال أصحابنا فيمن دخل عليه صديقه فقال تغذ معي فامتنع ~~فقال إن لم تتغد معي فامرأتي طالق فلم يفعل لا يقع الطلاق فلو تغدى بعد ذلك ~~معه وإن طال الزمان انحلت يمينه وإن نوى أن يتعدى معه في الحال فامتنع وقع ~~الطلاق ورأى البغوي حمل المطلق على الحال لأجل العادة وسئل القاضي أيضا عن ~~رجل قال لامرأته إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق فقتلت واحدة منهن طلق ~~لتعذر بيع الجميع وإن ذبحت واحدة وباعتهن مع المذبوحة لم تطلق وسئل عمن قال ~~إن قرأت سورة البقرة في صلاة الصبح فأنت طالق فقرأتها ثم فسدت صلاتها في ~~الركعة الثانية لم تطلق على الصحيح لأن الصلاة عبادة واحدة يفسد أولها ~~بفساد آخرها والله أعلم # ومنها لو قال ms439 لزوجته إن غسلت ثوبي فأنت طالق فغسلته أجنبية ثم غمسته ~~زوجته في الماء تنظيفا ففي فتاوى القاضي حسين أنها لا تطلق لأن العرف في ~~مثل هذا يغلب والمراد بالعرف الغسل بالصابون والأشنان ونحوهما وإزالة الوسخ ~~وقال غير القاضي إن أراد الغسل من الوسخ لم تطلق وإن أراد التنظيف فلا حنث ~~وإن أطلق فلا حنث هذا كلام الروضة وقوله فلا حنث سهو # PageV01P400 # لموافقته لما قبله وصوابه حنث وكذا هو في الرافعي والله أعلم # ومنها لو حلف شخص أنه لا يخرج من البلد حتى يقضي دين فلان بالعمل فعمل له ~~ببعض دينه وقضى الباقي من موضع آخر ثم خرج طلقت فلو قال أردت أني لا أخرج ~~حتى أخرج إليه من دينه وأقضي حقه قبل قوله في الحكم قال البغوي في فتاويه # ومنها حلف شخص أن هذا الذي أخذه من فلان وشهد به عدلان أنه ليس ذلك طلقت ~~على الصحيح لأنها وإن كانت شهادة على النفي إلا أنه نفي يحيط به العلم كذا ~~نقله الرافعي عن أبي العباس الروياني وأقره وتبعه النووي قال الاسنوي الحنث ~~غير صحيح على قاعدته فإنه إذا حلف معتقدا أنه ذلك الشيء وليس إياه لكونه ~~جاهلا به فالأصح أن الجاهل لا يحنث وقد صرح الرافعي بهذه القاعدة في أول ~~كتاب الأيمان إذا حلف بالطلاق أنه لم يفعل كذا فشهد عدلان عنده أنه فعله ~~وتيقن صدقهما أو غلب على ظنه صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق كذا نقله الرافعي ~~عن أبي العباس الرواياني وتبعه النووي وقال الاسنوي هذا إنما يجيء إذا ~~فرعنا على حنث الناسي فاعرفه وهو قريب مما مر والله أعلم # ومنها لو قال لزوجته إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق فأخرجها هو ~~فهل يكون إذنا وجهان القياس المنع كذا نقله الرافعي عن الروياني وتبعه ~~النووي ومقتضاه وقوع الطلاق والله أعلم # ومنها أنه لو قال إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق فخالعها مع أجنبي ~~في الليل وجدد نكاحها ولم تخرج لم تطلق وأنه لو حلف لا يخرج ms440 من البلد إلا ~~معها فخرجا أو تقدم بخطوات فوجهان # أحدهما لا يحنث للعرف # والثاني يحنث ولا يحصل البر إلا بخروجهما معا بلا تقدم وأنه لو حلف لا ~~يضربها إلا بالواجب فشتمته فضربها بالخشب طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب ~~بالخشب وإنما تستحق به التعزير وقيل خلافه كذا نقله الرافعي عن أبي العباس ~~الروياني وأقره وقال النووي الأصح أنها لا تطلق في مسألة الضرب ولا في ~~مسألة التقدم بخطوات يسيرة والله أعلم ولو سرقت من زوجها دينارا فحلف ~~بالطلاق لتردينه وكانت قد أنفقته لا تطلق حتى يحصل اليأس من رده بالموت فإن ~~تلف الدينار وهما حيان فوقوع الطلاق على الخلاف في الحنث بفعل المكره قال ~~النووي إن تلف بعد التمكن من الرد طلقت على المذهب والله أعلم # ومنها أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وأشار إلى موضع من الدار ~~فدخلت غير ذلك # PageV01P401 # الموضع من الدار ففي وقوع الطلاق وجهان قال النووي أصحهما الوقوع ظاهرا ~~لكنه إن أراد ذلك الموضع دين فيما بينه وبين الله والله أعلم # ومنها قالت له زوجته هذا ملكك فقال إن كان ملكي فأنت طالق ثم وكل من ~~يبيعه فهل يكون ذلك إقرارا بأنه ملكه وجهان وكذا لو تقدم التوكيل على ~~التعليق قال النووي المختار في الحالين أنه لا طلاق إذ يحتمل أن يكون وكيلا ~~في التوكيل يبيعه أو كان لغيره وله عليه دين وتعذر استيفاؤه فيبيعه ليتملك ~~ثمنه أو باعه غصبا أو باعه بولاية كالوالد والوصي والناظر والله أعلم # ومنها لو قال إن لم تصومي غدا فأنت طالق فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف ~~في المكره # ومنها لو قال إن لم أطأك الليلة فأنت طالق فوجدها حائضا فعن المزني أنه ~~حكى عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه لا طلاق واعترض وقال يقع الطلاق لأن ~~المعصية لا تعلق لها باليمين ولهذا لو حلف أن يعصي الله فلم يعصه حنث وقيل ~~ما قاله المزني هو المذهب واختاره القفال وقيل على قولين كفوات البر ~~بالإكراه وكذا ذكر الرافعي ms441 هذه المسألة هنا عن الروياني وتبعه النووي ثم ~~أعاد الرافعي المسألة في الباب السادس من كتاب الأيمان في النوع السابع عند ~~الحلف على استيفاء الحقوق وجزم بما قاله المزني حكما وتعليقا والله أعلم # ومنها لو حلف لا يعيد بالمكان الفلاني وأقام به يوم العيد ولم يخرج إلى ~~العيد قال البوشنجي حنث ويحتمل المنع نقله الرافعي عنه وأقره وتبعه النووي ~~ومنها لو تخاصم رجل وإمرأه على المراودة فقال إن لم تجيئ إلى الفراش الساعة ~~فأنت طالق ثم طالت الخصومة بينهما حتى مضت الساعة ثم جاءت إلى الفراش قال ~~البوشنجي القياس أنها طلقت كذا نقله عنه الرافعي وأقره وتبعه النووي ومنها ~~لو قال لزوجته إن خرجت من الدار فأنت طالق وللدار بستان بابه مفتوح إليها ~~فخرجت إلى البستان قال البوشنجي الذي يقتضيه المذهب أنه إن كان بحيث يعد من ~~جملة الدار ومرافقها لا تطلق وإلا فتطلق كذا نقله الشيخان عنه وأقراه قال ~~البوشنجي لو حلف أنه لا يعرف فلانا وقد عرفه بوجهه وطالت صحبته له إلا أنه ~~لا يعرف اسمه حنث على قياس المذهب وبه قال الاستراباذي # قال البوشنجي ولو قال إن نمت على ثوب لك فأنت طالق فوضع رأسه على مرفقة ~~لها لا تطلق كما لو وضع عليها يديه أو رجليه والله أعلم # (مسألة) حلف لا يأكل من طعام فلان فتناهدا قال البوشنجي حنث وأقر الرافعي ~~قال النووي هذا مشكل لأن المناهدة في معنى المعاوضة وإن لم تكن في معنى ~~المعاوضة فتتخرج على مسألة الضيف والله أعلم # PageV01P402 # والمناهدة خلط المسافرين نفقتهم واشتراكهم في الأكل من المختلط ثم أعاد ~~الرافعي المسألة في آخر كتاب الأيمان وفسرها بتفسير هو أعم مما فسره النووي ~~وذكر ما ذكره النووي من التخريج على مسألة الضيف والله أعلم # ومنها قال البوشنجي لو قال إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق فتحول ~~فلان منها ثم عاد إليها فدخلتها لا تطلق وأقره الشيخان على ذلك قال ~~البوشنجي ولو قال إن أغضبتك فأنت طالق فضرب ابنها طلقت وإن ms442 كان ضرب تأديب # قلت كذا أطلقه الشيخان وينبغي أن يقال إن أمرته بضربه أو لم أمره وادعت ~~أنها لم تغضب لم يقع لعدم وجود الصفة إذ لا يلزم من الضرب الغضب والله أعلم # ومنها لو قال إن أكلت من الذي تطبخيه فهي طالق فوضعت القدر على الكانون ~~وأوقد غيرها لم تطلق وكذا لو سجر التنور غيرها ووضعت القدر فيه كما قاله ~~العبادي وأقره الشيخان # قلت وهو صحيح فيمن عادتها تباشر الطبخ بنفسها وأما ما جرت به عادة أصحاب ~~الثروة من أن المرأة لها خادم هي تتولى وضع القدر على الكانون والوقيد ~~والزوجة تراقبها في أمر الطبخ فيتجه الحنث إذ يصدق عليها أنها طبخت في ~~عرفهم واستعمالهم ولهذا لم تزل الزوجة تقول عند مخاصمها لم أقصر في حقه ولم ~~أزل أطبخ له وأغسل عليه فهو عندهم عرف شائع يطرد والله أعلم # ومنها لو قال إن كان في بيتي نار فامرأتي طالق وفيه سراج طلقت قاله ~~العبادي وأقره الشيخان # قلت وفيه نظر لأن مقتضى العرف لا يقتضيه وهذا عند عدم القرينة الدالة على ~~النار المعتادة أما عند وجود القرينة الدالة على ذلك كمن جاء بآنية لأخذ ~~نار الطبخ ونحوه فالوجه القطع بعدم الوقوع والله أعلم # ومنها لو قالت له زوجته لا طاقة بالجوع معك فقال إن جعت يوما في بيتي ~~فأنت طالق ولم ينو المجازاة فيعتبر حقيقة الصفة ولا تطلق بالجوع في أيام ~~الصوم قاله العبادي وأقره الشيخان # ومنها لو قال لزوجته إن لم تكوني أحسن من القمر او إن لم يكن وجهك أحسن ~~من القمر فأنت طالق قال القاضي أبو علي والقفال وغيرهما لا تطلق واستدلوا ~~بقوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} قال النووي هذا الحكم ~~والاستشهاد متفق عليه وقد نص عليه # PageV01P403 # الشافعي قال المروزي لو قال إن لم أكن أحسن من القمر فأنت طالق لا تطلق ~~ولو كان زنجيا أسود والله أعلم # ومنها إذا علق طلاقها بحيضها فقالت حضت وأنكر الزوج صدقت بيمينها وكذا ~~الحكم في كل مالا ms443 يعرف إلا منها كقوله إن أضمرت لي سوءا فقالت أضمرت فإنه ~~يقع الطلاق ولو علق طلاقها بزناها فقالت زنيت فوجهان # أحدهما تصدق لأنه خفي تندر معرفته فأشبه الحيض وأصحهما عند الإمام وآخرين ~~لا تصدق كالتعليق بالدخول وغيره لأن معرفته ممكنة والأصل بقاء النكاح وطرد ~~الخلاف في الأفعال الخفية التي لا تكاد يوقف عليها ولو علق بالولادة ~~فادعتها وأنكر وقال هذا الولد مستعار لم تصدق هي على الأصح وتطالب بالبينة ~~كسائر الصفات ولو علق طلاق غيرها بحيضها لم يقبل قولها فيه إلا بتصديق ~~الزوج ولو قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت حضت وكذبها طلقت ولم تطلق ~~ضرتها على الصحيح ويشترط في التعليق بالحيض أن تحيض ثم تطهر وحينئذ يقع ~~الطلاق إن قال إن حضت حيضة فلو قال إن حضت وأطلق فالمذهب أنه يقع برؤية ~~الدم فإن انقطع قبل يوم وليلة ولم يعد إلى خمسة عشر يوما تبينا أنه لم يقع ~~والله أعلم # ومنها في فتاوى القفال لو قال إن كنت حاملا فأنت طالق فقالت أنا حامل فإن ~~صدقها الزوج حكم بوقوع الطلاق في الحال وإن كذبها لم تطلق حتى تلد فإن ~~لمسها النساء فقال أربع منها فصاعدا إنها حامل لم تطلق لأن الطلاق لا يقع ~~بقول النسوة ولو علق الطلاق بالولادة فشهد أربع نسوة بها لم يقع الطلاق وإن ~~ثبت النسب والميراث لأنهما من توابع الولادة وضروراتها بخلاف الطلاق والله ~~أعلم # ومنها لو قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى يحصل اليأس من ~~التطليق وفي معنى ذلك التعليق بنفي دخول الدار أو الضرب وسائر الأفعال ~~بخلاف ما إذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فإنها تطلق إذا مضى زمان يمكن أن ~~تطلق فيه ولم تطلق وهذا هو المذهب في إن وإذا وهو المنصوص والفرق بين إن ~~وإذا أن إن حرف يدل على مجرد الاشتراط فلا اشعار له بالزمان بخلاف إذا ~~فإنها ظرف زمان وقيل فيهما قولان ولو قال متى لو أطلقك أو مهما أو أي حين ~~أو ms444 كلما لم أفعل أو تفعلي كذا فأنت طالق فمضى زمن الفعل ولم تفعل طلقت على ~~المذهب كلفظة إذا # واعلم أن لفظة إن المكسورة إذا فتحت صارت للتعليل فلو قال أن لم أطلقك ~~فأنت طالق بفتح أن طلقت في الحال قال الرافعي الأشبه أنه يقع في الحال إلا ~~أن يكون ممن لا يعرف اللغة وقال قصدت التعليق فيقبل منه ويصدق قال النووي ~~يكون ذلك للتعليق مطلقا إذا كان عاميا لا يفرق بين إن وأن وهو الأصح وبه ~~قطع المحققون وما قاله النووي نقله الرافعي عن الشيخ أبي حامد # PageV01P404 # والإمام والغزالي والبغوي واعلم أن قول العامي أنت طالق أن دخلت الدار ~~بفتح أن كذاك وكذا قوله أنت طالق إذ دخلت الدار وإن كانت للتعليل لأنه فرق ~~بين إذ وإذا والله أعلم # (فرع) علق طلاق زوجته بصفة بصفة كدخول الدار مثلا ثم أبانها قبل الدخول ~~بخلع أو بالثلاث في المدخول بها أو بواحدة في غير المدخول بها ثم وجدت ~~الصفة في حال البينونة ثم جدد نكاحها ثم وجدت الصفة ثانيا في النكاح الثاني ~~لم تطلق على المذهب الذي قطع به الأصحاب ويجري الخلاف في عود الإيلاء ~~والظهار ولو لم توجد الصفة في حال البينونة ثم وجدت في النكاح الثاني لم ~~تطلق على الراجح لأن التعليق يتعلق بالنكاح الذي وجد التعليق فيه والنكاح ~~المجدد غيره فلو كان الطلاق رجعيا ثم راجعها ثم وجدت الصفة طلقت بلا خلاف ~~لأنه ليس نكاحا مجددا ولم تحدث حالة تمنع وقوع الطلاق وهذه المسألة التي ~~يعبر عنها بعود اليمين والله أعلم قال # (ولا يقع الطلاق قبل النكاح) # شرط وقوع الطلاق الولاية على المحل كالزوجية فلا يصح طلاق غير الزوج سواء ~~كان بالتنجيز كقوله لأجنبية أنت طالق أو بالتعليق كقوله لأجنبية إن تزوجتك ~~فأنت طالق أو إن تزوجت فلانة فهي طالق وحجة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~طلاق إلا فيما يملك وسئل البخاري أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح فقال ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms445 جده وروى لا طلاق إلا بعد نكاح وبالقياس على ~~ما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ثم دخلت الدار فإنها ~~لا تطلق بالاتفاق ولنا قول في المعلق أنه يقع والمذهب أنه لا يقع والله ~~أعلم قال # (وأربعة لا يقع طلاقهم الصبي والمجنون والنائم والمكره) # أما الثلاثة الأول فلقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل وأما المكره ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق ولا # PageV01P405 # عتاق في غلاق ولفظ ابن ماجه والحاكم إغلاق بالألف وهو المحفوظ والإغلاق ~~الاكراه قاله أبو عبيد والقتيبي وفي # حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال وضع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه واعلم أن المبرسم والمغمى عليه كالنائم ~~وأما السكران فيقع طلاقه على المذهب لأنه مكلف وحجته قوله تعالى {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ولأن عليا رضي الله عنه رأى ~~إيجاب حد المفتري لهذيانه ووافقه الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فدل على أن ~~لكلامه حكما كالصاحي ولأنه كالصاحي في قضاء صلاته زمن سكره فكذا في وقوع ~~الطلاق وهل يقع طلاقه باطنا وجهان ومن شرب دواء أزال عقله لغير حاجة حكمه ~~حكم السكران لاشتراكهما في التعدي بالشرب # واعلم أن المكره على تعليق الطلاق لا يصح منه التعليق كما يمنع الاكراه ~~تنجيز الطلاق ولا بد من معرفة شروط الاكراه لأنها قد تلتبس على كثير من ~~الفقهاء فضلا عن المتفقهة وكثيرا ما يقع في الفتاوى ما يقول العلماء في شخص ~~أكره على طلاق زوجته الاكراه الشرعي فهل يقع طلاقه فيقول المفتي إذا أكره ~~الاكراه الشرعي لا يقع وهذا الجواب وإن كان يقال إنه صحيح إلا أنه خطأ ~~باعتبار عدم استفسار السائل وقد كان بعض مشايخنا يفتي بمثل ذلك فاتفق أنه ~~استفسر السائل في واقعة فأبان عن معنى الاكراه الشرعي عنده فوجده باعتبار ~~عرف ذلك السائل وكانت الصورة أن شخصا حلف بالطلاق ms446 لا يشرب الخمر فمر على ~~أمير كبير وهو يشرب الخمر فحلف الأمير بالطلاق عليه ليشربن معه فشرب واعتقد ~~أن ذلك اكراه فبعد أن كتب له لا يقع الطلاق أخذ الفتوى منه وأفتاه بالوقوع ~~وكان بعد ذلك إذا كتب على فتوى يذكر شروط الاكراه ولا يقتصر على قوله إذا ~~أكره الاكراه الشرعي لا يقع إذا عرفت هذا فيشترط في الاكراه كون المكره ~~بكسر الراء غالبا قادرا على تحقيق ما هدد به المكره بفتح الراء وقدرته إما ~~بولاية أو تغلب أو فرط هجوم ويشترط كون المكره مغلوبا عاجزا عن الدفع بهرب ~~أو مقاومة أو استغاثة بغيره ويشترط أيضا أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع مما # PageV01P406 # أكرهه عليه أن يوقع به المكروه والصحيح أنه لا يشترط تنجيز ما توعده به ~~بل يكفي التوعيد نعم لا يحصل الاكراه بالتخويف بعقوبة آجله كقوله لأقتلنك ~~غدا ويشترط أيضا ألا يظهر ما يدل على إختيار المكره بفتح الراء فإن ظهر ~~خلافه وقع الطلاق كما إذا أكرهه أن يطلق زوجته ثلاثا فطلق واحدة فإنه يقع ~~وكذا عكسه وكذا إن أكرهه على أن يطلق بصريح الطلاق فطلق بالكناية أو بصريح ~~آخر وبالعكس أو أكرهه على تنجيز الطلاق فعلقه أو بالعكس فلا عبرة بالاكراه ~~في هذه الصور ويقع الطلاق لظهور اختياره إذا عرفت هذا فلا بد من معرفة ما ~~يحصل به الاكراه من الأمر المكروه وللأصحاب فيه خلاف قال النووي في أصل ~~الروضة وفيما يكون التخويف به اكراها سبعة أوجه ونحن نقتصر على ما يفتى به ~~والأصح أنه يحصل بالتخويف بالقتل والقطع والضرب الشديد والحبس كذا أطلقه في ~~الروضة وقيده في المذهب وغيره بالحبس الطويل وكذا يحصل الاكراه بالتخويف ~~بأخذ المال واتلافه وزاد الشيخ أبو علي التوعد بنوع استخفاف لرجل وجيه قال ~~النووي الأصح أن الاكراه يحصل بأن يكرهه على فعل يؤثر العاقل الاقدام عليه ~~حذرا مما يهدد به فعلى هذا ينظر فيما طلب منه وما هدد به فقد يكون الشيء ~~اكراها في مطلوب دون مطلوب وفي شخص دون ms447 شخص والله أعلم # ولا يحصل الاكراه بأن يقول شخص طلق امرأتك وإلا قتلت نفسي أو كفرت أو ~~تركت الصلاة ولا يقول مستحق القصاص طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك والله أعلم ~~واعلم أن الناسي والجاهل لا يقع طلاقه على الراجح قال النووي لحديث رفع عن ~~أمتي والمختار أنه عام فيعمل بعمومه إلا فيما دل الدليل على تخصيصه كغرامة ~~المتلفات والله أعلم # (فرع) أخذ الحاكم الظالم شخصا بسبب غيره وطالبه به فقال لا أعرف موضعه أو ~~طالبه بماله فقال لا شيء له عندي فلم يخله حتى يحلف بالطلاف فحلف به كاذبا ~~وقع طلاقه ذكره القفال وغيره لأنه لم يكرهه على الطلاق بخلاف ما إذا أمسكه ~~اللصوص وقالوا لا نخليك حتى تحلف أنك لا تذكر ما جرى فحلف لا يقع الطلاق ~~إذا ذكره لأنهم أكرهوه على الحلف بالطلاق هنا والله أعلم # (فرع) تلفظ بالطلاق ثم قال كنت مكرها وأنكرت المرأة لايقبل قوله إلا أن ~~يكون محبوسا أو كان هناك قرينة أخرى فيقبل ولا تحل لأحد أن يشهد عليه في ~~مثل ذلك وأشباهه بمطلق الطلاق ومن شهد بذلك فهو شاهد زور آثم قلبه ولسانه ~~وشهادته مكتوبة في صحيفته الخبيثة ويسأل عنها والله بصير بما شهد والله ~~أعلم # (فرع) طلق إحدى زوجتيه بعينها ثم نسيها حرم عليه الاستمتاع بكل منهما حتى ~~يتذكر فلو بادرت واحدة وقالت أنا المطلقة فلا يقنع منه بقوله نسيت أو لا ~~أدري بل يطالب بيمين جازمة أنه لم # PageV01P407 # يطلقها فإن نكل حلفت وقضى باليمين المردودة ولو طلق مبهما بأن قال ~~إحداكما طالق ولم يقصد واحدة بعينها طلقت واحدة على الابهام وبعينها هو ~~باختياره والله أعلم # (فرع) قال لزوجته المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق نظر إن سكت بين ~~الطلقتين سكتة فوق سكتة التنفس ونحوه وقع الثلاث فلو قال أردت التأكيد لم ~~يقبل ظاهرا ويدين وإن لم يسكت وقصد التأكيد قبل ولم يقع إلا طلقة وإن قصد ~~الاستئناف وقع الثلاث وكذا إن أطلق على الأظهر جريا على ظاهر اللفظ لأن ms448 ~~التأسيس فيه أولى من التأكيد والله أعلم # (فرع) لو قال شخص لزوجته أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث ولو قال أنت طالق ~~ونوى ثنتين أو ثلاثا وقع ما نوى ويدل لذلك حديث ركانة في تحليف النبي صلى ~~الله عليه وسلم له آلله ما أردت إلا واحدة فلو كانت الثلاث واحدة لما كان ~~للتحليف فائدة ولحديث مسلم في غير المدخول بها لأنها تبين بالأولى والله ~~أعلم قال ### | باب الرجعة # فصل وإذا طلق امرأته واحدة أو اثنتين فله مراجعتها ما لم تنقض عدتها فإن ~~انقضت عدتها كان له نكاحها وتكون معه على ما بقي من عدد الطلاق # الرجعة بفتح الراء على الأفصح وكسرها لغة وهي في الشرع عبارة عن الرد إلى ~~النكاح بعد طلاق غير بائن على وجه مخصوص # والأصل فيها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وبعولتهن أحق ~~بردهن} الآية قال إمام الحرمين والرد الرجعة باجماع المفسرين وقال عليه ~~الصلاة والسلام ففي قصة ابن عمر رضي الله عنهما مره فليراجعها # وعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ~~فإذا طلق الحر امرأته واحدة أو طلقتين أو العبد طلقة بعد الدخول بلا عوض ~~فله مراجعتها # PageV01P408 # قبل أن تنقضي العدة لما تقدم من الأدلة وتصح الرجعة بالعجمية على الصحيح ~~سواء أحسن العربية أم لا ولا يشترط فيها الإشهاد على الصحيح ولا تقبل ~~التعليق فلو قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم تصح ويشترط أن تكون المرتجعة ~~معينة فلو طلق إحدى زوجتيه مبهما ثم قال راجعت المطلقة لم يصح على الأصح ~~ولا يشترط رضا الزوجة في ذلك نعم يشترط أن تكون الرجعة بالقول الصريح ~~للقادر لأن الرجعة استباحة بضع مقصود فلم تصح بغير القول كالنكاح ولا تصح ~~بالوطء والقبلة والمباشرة بشهوة # وصيغة الرجعة أن يقول راجعتك أو ارتجعتك أو رجعتك وهذه الثلاث صريحة ~~ويستحب أن يضيف إلى النكاح أو الزوجية أو نفسه ولا يشترط ذلك نعم لا بد من ~~إضافة هذه الألفاظ إلى مظهر أو مضمر كقوله ms449 راجعت فلانة أو راجعتك أما مجرد ~~راجعت فلا يكفي ولو قال رددتها فالأصح أنه صريح فعلى هذا يشترط أن يقول إلى ~~نكاحي على الصحيح ولو قال أمسكتك فهل هو كناية أم صريح فيه خلاف صحح ~~الرافعي في المحرر أنه صريح ونقله عنه في الروضة وسكت عليه قال الاسنوي ~~الصواب أنه كناية فقد قال في البحر إن الشافعي نص عليه في عامة كتبه ولو ~~قال تزوجتك أو نكحتك فهل هو كناية أم صريح فيه خلاف الأصح في أصل الروضة ~~أنه كناية واعلم أن صرائح الرجعة محصورة على الصحيح لأن صرائح الطلاق ~~محصورة فالرجعة التي تحصل اباحته أولى ثم شرط صحة الرجعة بقاؤها في العدة ~~وكونها قابلة للحل فلو ارتدت أو هو فراجعها في العدة لم تصح الرجعة لأن ~~المحل غير حلال في هذه الحالة كما لا يصح نكاحها فلو انقضت عدتها فاتت ~~الرجعة بحصول البينونة ثم إن جدد نكاحها قبل أن تنكح زوجا آخر أو بعده وقبل ~~الاصابة أو بعد الإصابة عادت إليه بما بقي من عدد الطلاق ولا يهدم الزوج ~~الثاني ما وقع من الطلاق واحتج الأصحاب بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~سئل عمن طلق امرأته طلقتين وانقضت عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها ~~الأول فقال هي عنده بما بقي من الطلاق وروي ذلك عن علي وزيد ومعاذ وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين وبه قال عبيدة السلماني وسعيد ~~بن المسيب والحسن البصري رضي الله عنهم ولأن الطلقة والطلقتين لا يؤثران في ~~التحريم المحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانها كوطء ~~السيد الأمة المطلقة والله أعلم قال # (فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له إلا بعد وجود خمسة أشياء انقضاء عدتها منه ~~وتزوجها بغيره ودخوله بها وبينونتها وانقضاء عدتها منه) # إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو العبد طلقتين سواء كان قبل الدخول أو بعده ~~وسواء كان الطلاق # PageV01P409 # في نكاح واحد أو أكثر سواء كان الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو أكثر حرمت ms450 ~~عليه حتى تنكح زوجا غيره ويطأها في الفرج ويطلقها وتنقضي عدتها لقوله تعالى ~~{فإن طلقها} أي ثلاثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} واعلم أن ~~النكاح جاء بمعنى العقد في قوله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} وبمعنى الوطء ~~في قوله تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية} وترجحت هنا إرادة الوطء بورود ~~السنة قالت عائشة رضي الله عنها جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده بعبد ~~الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال عبد الرحمن ~~كذبت يا رسول الله والله إني لأعركها عرك الأديم فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك وأراد به الوطء وسميت عسيلة تشبيها بالعسل ولأنا لو لم نجعل الاصابة ~~شرطا لكان التزويج لأجل الإحلال لا للاستمتاع والنكاح إنما يراد الاستمتاع ~~لا للاحلال والله أعلم # (فرع) العدة تكون بالحمل أو الاقراء أو الأشهر فإذا ادعت المعتدة بالأشهر ~~انقضاء عدتها فأنكر الزوج صدق بيمينه لأنه اختلاف في وقت طلاقه وأما عدة ~~الحامل فتنقضي بوضع الحمل التام المدة حيا كان أو ميتا أو ناقض الأعضاء ~~وبانقضاء ما ظهر فيه صورة الآدمي فإن لم يظهر فقولان فإذا ادعت وضع حمل أو ~~سقط أو مضغة إذا اكتفينا بها صدقت بيمينها وقيل لا بد من بينة وأما المعتدة ~~بالإقراء فإن طلقت في الظهر حسبت بقية الطهر قرءا وإن طلقت في الحيض اشترط ~~مضي ثلاثة أطهار كاملة ثم إن لم يكن لها عادة في الحيض مستقيمة بأن لم تكن ~~حاضت ثم طرأ حيضها أو كان لها عادة مطردة صدقت بيمينها إذا ادعت انقضاء ~~الإقراء الامكان فإن نكلت عن اليمين حلف الزوج وكان له الرجعة وإن كان لها ~~عادة مستقيمة صدقت في انقضائها على وفق العادة وهل تصدق فيما دونها مع ~~الامكان وجهان أصحهما عند الأكثرين تصدق بيمينها لأن العادة قد تتغير ms451 والله ~~أعلم # (فرع) طلق زوجته ثلاثا ثم غاب عنها ثم حضر أو لم يحضر وادعت أنها تزوجت ~~بزوج آخر أحلها أو كان قد مضى زمن يمكن فيه صدقها ولم يقع في قلبه صدقها ~~كره له أن يتزوجها للاحتياط ولا يحرم لاحتمال صدقها ولتعذر البينة على ~~الوطء وانقضاء العدة قال الإمام وكيف لا والأجنبية # PageV01P410 # تنكح اعتمادا على قولها إنها خلية عن الموانع وهل يجب على الزوج البحث عن ~~الحال قال الروياني يجب عليه في زماننا هذا وقال أبو إسحاق يستحب والله ~~أعلم قال ### | باب الإيلاء # فصل في الإيلاء وإذا آلى الشخص أن لا يطأ زوجته مطلقا أو مدة تزيد على ~~أربعة أشهر فهو مول # هذا فصل الإيلاء وهو في اللغة الحلف وفي الشرع الحلف عن الامتناع من وطء ~~الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشارع ~~صلى الله عليه وسلم حكمه # والأصل فيه قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا ~~فإن الله غفور رحيم} وقال أنس رضي الله عنه آلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نسائه شهرا وكانت انفطت رجله الشريفة فأقام في مشربة له تسعا ~~وعشرين يوما ثم نزل فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال الشهر تسع ~~وعشرون يوما # وهل يختص الحلف بالله تعالى أم لا قولان الجديد الأظهر لا يختص كما هو ~~ظاهر إطلاق الشيخ لا طلاق الآية فعلى هذا لو قال إن وطئتك فعلي صوم أو صلاة ~~أو حج أو فعبدي حر أو إن وطئتك فأنت طالق أو فضرتك طالق ونحو ذلك كان موليا ~~ثم شرط انعقاده بهذه الالتزامات أن يلزمه شيء لو وطئ بعد أربعة أشهر فلو ~~كانت اليمين تنحل قبل مجاوزته أربعة اشهر لم تنعقد فلو قال إن وطئتك فعلي ~~أن أصلي هذا الشهر أو أصومه أو أصوم الشهر الفلاني وهو ينقضي قبل مجاوزة ~~أربعة أشهر من حين اليمين لم ينعقد الإيلاء ولو قال إن وطئتك فعلي أن أطلقك ~~فليس بمول لأنه لا ms452 يلزمه بالوطء شيء والله أعلم قال # (ويؤجل لها إن سألت ذلك أربعة أشهر ثم يخير بين التكفير والطلاق فإن ~~امتنع طلق عليه القاضي) # إذا صح الإيلاء ضربت المدة وهي أربعة أشهر بنص القرآن العظيم سواء كانا ~~حرين أو # PageV01P411 # رقيقين أو أحدهما حر والآخر رقيق لظاهر الآية ولأنها مدة شرعت لأمر جبلي ~~وهي قلة الصبر عن الزوج فلم تختلف بالرق والحرية كمدة العنة وكسن الحيض ~~وليس المراد بضرب المدة أنها تفتقر إلى من يضربها كالعنة بل المراد أن يمهل ~~أربعة أشهر من غير حاكم لأنها ثابتة بالنص والإجماع نعم إن كان المولى عنها ~~رجعية فالمدة تضرب من الرجعة وهذا الأجل هو حق للزوج كالأجل في حق المديون ~~فإذا انقضت المدة والزوج حاضر وطالبت المرأة بالفيئة ولا مانع والفيئة ~~الجماع وسمي به من فاء إذا رجع لأنه امتنع ثم رجع فإن جامع وأدناه أن يغيب ~~الحشفة في الفرج فقد وافاها حقها لأن سائر الأحكام تتعلق بالحشفة ولا فرق ~~في ذلك بين الثيب والبكر لكن من شرط البكر اذهاب العذرة نص عليه الشافعي ~~لأن الالتقاء لا يكون غالبا إلا به ثم لا فرق بين أن يطأها في حالة يباح له ~~الوطء أم لا مع قيام الزوجية ولا فرق بين أن يكون اختيارا أو إكراها على ~~الصحيح وتحصل الفيئة ويرتفع الإيلاء ولو وطئها وهو مجنون فالنص حصول الفيئة ~~لأن وطأه كوطء العاقل في التحليل وتقرير المهر وسائر الأحكام وفي وجه لا ~~تحصل فيطالب عقب إفاقته # واعلم أن الصحيح إنه إذا وطئ وهو مكره أو مجنون لا تنحل اليمين وإن حصلت ~~الفيئة وبطل حقها من المطالبة فإذا وطئها سواء كان في المدة أو بعدها سواء ~~كان بعد التضييق أو قبله فإن كانت اليمين بالله لزمه كفارة على الأظهر ~~للأخبار الدالة على ذلك والآية وقيل لا كفارة لقوله تعالى {فإن فاؤوا} ~~الآية وأجاب القائلون بالأظهر بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ما ~~يعصى به والفيئة الموجبة للكفارة مندوب إليها فإن لم يف طولب بالطلاق لما ~~روي ms453 عن سهل بن أبي صالح عن أبيه قال سألت اثني عشر نفسا من الصحابة عن ~~الرجل يولي فقالوا كلهم ليس عليه شيء حتى تمضي عليه أربعة أشهر فيوقف فإن ~~فاء وإلا طلق فإن لم يطلق فقولان # أحدهما يجبر عليه بالحبس والتضييق بما يليق بحاله ليفيء أو يطلق ولا يطلق ~~الحاكم لقوله تعالى {وإن عزموا الطلاق} فأضافه إلى الأزواج ولأنه مخير بين ~~شيئين الفيئة أو الطلاق فإذا امتنع لم يقم القاضي مقامه كمن أسلم على أكثر ~~من أربع نسوة # والثاني يطلق القاضي عليه وهو الأصح لأنه حق لمعين تدخله النيابة فينوب ~~عنه الحاكم كالدين ويفارق اختيار الأربع لأنه لم يتعين حق واحدة منهن وإذا ~~طلق القاضي فإنما يطلق واحدة رجعية فلو طلق الحاكم ثم بان أن الزوج وطئ قبل ~~الطلاق تبينا أنه لم يقع وكذا لو بان أنه طلق قبله لم يقع طلاق الحاكم ولو ~~وقع طلاق الحاكم أولا وقع على الأصح وقيل إن جهل الزوج طلاق الحاكم لم يقع ~~قوله إن سألت يؤخذ منه أنها إذا لم تسأل لا يطالب الزوج بشيء وهو كذلك ~~كالمديون # PageV01P412 # لا يطالب بشيء مالم يطلبه ربه ثم إذا لم تسأل لا يسقط حقها بالتأخير حتى ~~لو تركت حقها ورضيت به ثم بدا لها فلها العود إلى المطالبة لأن الضرر متجدد ~~وتختص المطالبة بالزوجة فليس لولي المراهقة والمجنونة المطالبة نعم يحسن من ~~الحاكم أن يقول له اتق الله بالفيئة أو الطلاق وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو ~~فاقت وطلبت وكذا ليس للسيد المطالبة لأن الاستمتاع حق الأمة وقول الشيخ ثم ~~يخير بين التكفير والطلاق يفيد شيئين # أحدهما أن المطالبة تكون بالفيئة وهو الوطء أو بالطلاق وليس لها أن توجه ~~الطلب نحو أحدهما بل يجب أن تكون المطالبة مترددة بين الأمرين وهو كذلك جزم ~~به الرافعي والنووي # الشيء الثاني أنه إذا رغب في الفيئة فلا يطأ حتى يكفر إذ الوطء قبل ~~التكفير لا يجوز فعبر بالتكفير ليفيد ذلك والله أعلم # (فرع) قال والله لا أجامعك ثم أعاد ms454 ذلك مرتين فصاعدا وقال أردت التأكيد ~~قبل وكانت يمينا واحدة سواء طال الفصل أم لا وسواء اتحد المجلس أو تعدد على ~~الصحيح وإن قال أردت الاستئناف تعددت اليمين وإن أطلق فقولان قال المتولي ~~إن اتحد المجلس فالأظهر الحمل على التأكيد وإن تعدد فعلى الاستئناف لبعد ~~التأكيد مع اختلاف المجلس فإن لم يحكم بالتعدد لم يجب بالوطء إلا كفارة وإن ~~حكمنا بالتعدد تخلص من اليمين بوطئة واحدة وفي تعدد الكفارة قولان الأظهر ~~عند الجمهور أنه لا يجب إلا كفارة واحدة وقيل تتعدد بتعدد الأيمان والله ~~أعلم قال ### | باب الظهار # فصل في الظهار الظهار أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي فإذا قال ~~ذلك ولم يتبعه بالطلاق صار عائدا ولزمته الكفارة # الظهار مشتق من الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وقيل إنه ~~مأخوذ من العلو قال الله تعالى {فما اسطاعوا أن يظهروه} أي يعلوه فكأنه قال ~~علوي عليك كعلوي على أمي وكان طلاقا في الجاهلية ثم نقل الشارع صلى الله ~~عليه وسلم حكمه إلى تحريمها بعد العود ووجوب الكفارة وبقي محله وهي الزوجة ~~والظهار حرام بالإجماع لقوله تعالى {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} ~~بخلاف قوله أنت علي حرام فإنه مكروه وإن كان إخبارا بما لم يكن لأن في ~~الظهار # PageV01P413 # الكفارة العظمى وهي إنما تجب في المحرم كالقتل والفطر بجماع في رمضان وفي ~~لفظ التحريم كفارة يمين واليمين والحنث ليسا بمحرمين ثم صورة الظهار ~~الأصلية كما ذكره الشيخ أن يقول أنت علي كظهر أمي وهي صريحة في الظهار وفي ~~معناها سائر الصلات كقوله أنت معي أو عندي أو مني أولي كظهر أمي وكذا لو ~~ترك الصلة فقال أنت كظهر أمي ولم يقل علي وعن الداركي أنه إن ترك الصلة كان ~~كناية لاحتمال أن يريد أنت محرمة على غيري والصحيح الأول كما أن قوله أنت ~~طالق صريح ولم يقل مني ومتى أتى بصريح الظهار وقال أردت غيره لم يقبل منه ~~على الصحيح كما لو أتى بصريح الطلاق وادعى غيره لا يقبل ms455 ولو قال جملتك أو ~~نفسك أو ذاتك أو جسمك أو بدنك وكذا قوله أنت كبدن أمي أو جسمها أو ذاتها ~~فهو كظهر أمي وإن شبهها ببعض أجزاء الأم نظر إن كان ذلك العضو مما لا يذكر ~~في معرض الاكرام والاعزاز كالبطن والفرج والصدر واليد والرجل والشعر فقولان ~~الأظهر أنه ظهار لأنه تشبيه بعضو حرم فأشبه الظهر وإن كان مما يذكر في معرض ~~الاعزاز والاكرام كقوله أنت علي كعين أمي فإن أراد الكرامة فليس بظهار وإن ~~أراد الظهار فظهار على الأظهر وإن طلق فوجهان الأصح أنه لا يكون ظهارا ولو ~~قال كروح أمي فكقوله كعين أمي ولو قال كرأس أمي فهل هو كيد أمي وبه قطع ~~العراقيون وهو الأظهر في المنهاج أو كعين أمي وهي طريقة المراوزة فيجيء ~~الخلاف والتفصيل قال الرافعي وهو الأقرب ولو قال أنت علي كأمي أو مثل أمي ~~فإن أراد الظهار فظهار وإن أراد الكرامة فلا وإن أطلق فليس بظهار على الأصح ~~وبه قطع كثيرون إذ الأصل عدمه # واعلم أن تشبيه الزوجة بالجدة سواء كانت من قبل الأب أو الأم يكون ظهارا ~~قطع به الجمهور لأنهن أمهات ولدنهن ولأنهن يشاركن الأم في العتق وسقوط ~~القصاص ووجوب النفقة وقيل فيه خلاف كالتشبيه بالبنت ولو شبهها بالمحرمات من ~~النسب كالبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ والأخت ففيه خلاف ~~المذهب أنه ظهار وأما المحرمات بالسبب كالمحرمات بالرضاع والمصاهرة ففيهن ~~خلاف منتشر المذهب منه إن شبهها بمن لم تزل محرمة عليه منهن فهو ظهار وإلا ~~فلا ولو شبهها بمن لا تحرم عليه أبدا كأجنبية ومطلقة ومعتدة وأخت امرأته ~~ونحو ذلك فليس بظهار قطعا سواء طرأ ما يؤيد التحريم بأن نكح بنت الأجنبية ~~أو وطئ أمها وطأ محرما أو لم يطرأ ولو شبه بملاعنة فليس بظهار لأن تحريمها ~~وإن كان مؤبدا إلا أنه ليس للمحرمية ولا للوصلة ولو شبهها بظهر أبيه أو ~~ابنه أو غلامه فليس بظهار والله أعلم # فإذا صح الظهار ترتب عليه حكمان # أحدهما تحريم الوطء إلى أن يكفر ولا ms456 يحرم سائر الاستمتاعات على الأظهر ~~عند الجمهور # الحكم الثاني وجوب الكفارة بالعود والعود هو أن يمسكها في النكاح زمنا ~~يمكنه أن يطلقها فيه ولم تطلق لأن تشبيهها بالأم يقتضي أن لا يمسكها زوجة ~~فإذا أمسكها زوجة فقد عاد فيما قال # PageV01P414 # لأن العود للقول مخالفته ولهذا يقال فلان قال قولا ثم عاد فيه وعاد له أي ~~خالفه ونقضه فإذا وجد ذلك وجبت الكفارة للآية الكريمة لأنه عاد لما قال ~~فكان من حقه أنه إذا قال أنت علي كظهر أمي أن يقول عقبه أنت طالق ونحو ذلك ~~مما تحصل به الفرقة والله أعلم # (فرع) أعلم أن الرجعية زوجة ويلحقها الطلاق قطعا ويصح خلعها على الأظهر ~~وكذا يصح الإيلاء منها والظهار فغذا ظاهر من الرجعية لم يصر بترك الطلاق ~~عائدا لأنها صائرة إلى البينونة فلم يحصل الإمساك على الزوجية فلو راجعها ~~فلا خلاف أنه يعود الظهار وأحكامه فلو لم يراجعها وتركها حتى انقضت عدتها ~~وبانت منه ثم نكحها ففي عود الظهار الخلاف في عود الحنث والمذهب أنه لا ~~يعود ولو لم تكن رجعية بل زوجة وعاد وجبت الكفارة ثم طلقها رجعيا أو بائنا ~~لم تسقط الكفارة فإذا جدد النكح استمر التحريم إلى أن يكفر سواء حكمنا بعود ~~الحنث أم لا لأن التحريم حصل في النكاح الأول وقد وجد وقد قال الله تعالى ~~{فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} والله أعلم قال # (والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا كل مسكين مد ولا يحل وطؤها حتى ~~يكفر) # كفارة الظهار كفارة ترتيب بنص القرآن العظيم قال الله تعالى {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} إلى ~~قوله {فإطعام ستين مسكينا} وبمثل ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سلمة بن صخر البياضي لما ظاهر من امرأته # وخصال الكفارة ثلاثة # الأولى العتق ولا بد في الكفارة من النية للحديث المشهور ولأن الكفارة حق ~~مالي # PageV01P415 # وجب تطهيرا ms457 فتجب فيه النية كالزكاة وتكفي نية الكفارة ولا يشترط ذكر ~~الوجوب لأن الكفارة لا تكون إلا واجبة ولا تكفيه نية العتق الواجب من غير ~~ذكر الكفارة لأن العتق قد يجب بالنذر ولا يجب تعيين سببها لكونها عن ظهار ~~أو قتل أو كفارة يمين كما لا يجب تعيين المال المزكى ولو لزمه كفارة ظهار ~~وجماع مثلا فأعتق رقبة بنية الكفارة حسبت عن إحداهما وكذا لو صام أو أطعم ~~فإن قلت ما الفرق بين الكفارة والصلاة حيث يعتبر فيها التعيين # فالفرق أن العبادة البدنية أضيق ولهذا امتنع التوكيل فيها وأيضا فإن ~~مراتب الصلاة متفاوتة في المشقة فإن وقت الصبح أشق وعدد الظهر أكثر ولا ~~تفاوت بين كفارة الظهار والجماع ثم إذا عين بعد ذلك ما أتى به عن كفارة ~~تعين وامتنع صرفه إلى غيرها كما لو عين ابتداء ولو عين في الابتداء كفارة ~~الظهار مثلا وكانت عليه كفارة يمين لم يجزه عمدا كان أو خطأ كما لو نوى ~~زكاة مال بعينه فكان تالفا لا ينصرف إلى غيره بخلاف ما لو نوى رفع حدث غلطا ~~عليه غيره فإنه يرتفع على الأصح لأن رفع المنوي يتضمن رفع الكل والعتق عن ~~كفارة معينة لا يتضمن الإجزاء عن أخرى وهل يشترط أن تكون النية مقارنة ~~للإعتاق والإطعام قال في أصل الروضة الصحيح أنه يشترط وقيل يجوز تقديمها ~~كما ذكرناه في الزكاة وقال في شرح المهذب أصح الوجهين جواز تقديم نية ~~الزكاة على الدفع قال أصحابنا والكفارة والزكاة في ذلك سواء وهذا هو الصواب ~~وظاهر النص انتهى # واعلم أن شرط الجواز في الزكاة أن تكون النية مقارنة للعزل فاعرفه وقياسه ~~هنا كذلك إذا عرفت هذا فيشترط في الرقبة المجزئة عن الكفارة أربعة شروط ~~الإسلام ولفظ الإيمان أولى لأنه نص القرآن العظيم والسلامة عن العيوب ~~المضرة بالعمل وكمال الرق والخلو عن العوض فلا يجزئ إعتاق الكافر في شيء من ~~الكفارات وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~يجوز إعتاق الكافر إلا في ms458 كفارة القتل لأن الله تعالى قال فيها {فتحرير ~~رقبة مؤمنة} وحجتنا قياس غير كفارة القتل عليها وحمل الشافعي المطلق على ~~المقيد وشبهه بقوله {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} فإنه محمول على المقيد في ~~قوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقول الشيخ سليمة من العيوب التي تضر بالعمل ~~ضررا بينا لأن المقصود تكميل حالة التفرغ للعبادة ووظائف الأحرار وإنما ~~يحصل ذلك إذا استقل وقام بكفايته وإلا فيصير كلا على نفسه وعلى غيره فلا ~~يجزئ الزمن ولا من يجن أكثر الأوقات فإن كانت إفاقته أكثر أجزأ وكذا إذا ~~استويا على المذهب ولا يجزئ مريض لا يرجى زوال مرضه فإن رجى أجزأ ولو أعتق ~~من وجب # PageV01P416 # عليه القتل قال القفال إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل أجزأ وإن قدم فهو ~~كمريض لا يرجى ولا يجزئ مقطوع إحدى الرجلين ولا مقطوع أنملة من إبهام اليد ~~ويجوز مقطوع أنملة من غيرها ولا يجوز مقطوع أنملتين من السبابة أو الوسطى ~~ويجزء مقطوع الخنص من يد والبنصر من آخرى ولا يجزئ مقطوعهما من يد ويجزئ ~~مقطو جميع اصابع الرجلين على الصحيح ويجزئ قصير الخلق الذي يقدر على العمل ~~والكسب ويجزئ الشيخ إن قدر على العمل على الأصح ويجزئ الأعرج إلا أن يكون ~~شديدا يمنع متابعة المشي ويجزئ الأعور دون الأعمى والمراد عور لا يضعف عينه ~~بالعمل قاله الشافعي ويجزئ الأصم الأخرس إن فهم الإشارة وإلا فلا ويجزئ ~~الخصي والمجبوب والأمة الرتقاء والقرناء ومفقود الأسنان وولد الزنا وضعيف ~~البطش والصغير والله ناقد وبصير والله أعلم وأما كمال الرق فلا بد منه فلا ~~تجزئ أم الولد وكذا المكاتب كتابة صحيحة وإن لم يؤد شيئا من لنجوم ولو ملك ~~من يعتق عليه بشراء أو غيره ونوى عتقه عن الكفارة لم يجزه على الصحيح لأن ~~العتق مستحق بجهة القرابة ولو اشترى عبدا بشرط العتق فالمذهب أنه لا يجزيه ~~عن الكفارة ولو أعتق من تحتم قتله في المحاربة أجزأه قاله القاضي حسين ~~ويجزى المدبر والمعلق عتقه بصفة والعبد الغائب المنقطع الخبر لا يجزئ على ms459 ~~المذهب والآبق والمغصوب يجزيان إذا علم حياتهما على الصحيح لكمال الرق وهذا ~~هو الصحيح في المغصوب عند الرافعي وقال النووي إن كان لا يقدر على الخلاص ~~فلا يجزى كالزمن لعدم قدرته على التصرف وكذا قضية تصحيح التنبيه وحكى القطع ~~به عن أكثر العراقيون وحكى عن جمهور الخراسانيين الأجزاء لتمام الملك ~~والمنفعة وهو الذي جرى عليه الرافعي وأما الخلو عن العوض فلا بد منه فلو ~~أعتق عبدا على أن يرد عليه دينارا مثلا لم يجزه عن الكفارة على الصحيح ولو ~~شرط عوضا على غير العبد بأن قال لإنسان أعتقت عبدي هذا عن كفارتي بألف عليك ~~فقبل أو قال له إنسان أعتق عن كفارتك وعلي كذا ففعل لم يجزه عن الكفارة ~~والله أعلم # الخصلة الثانية الصيام فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين ~~للآية ثم عدم الرقبة قد يكون بأن لا يجدها أو لا يجد ثمنها أو يجدها بثمن ~~غال أو يجدها وهو محتاج إليها للخدمة أو إلى ثمنها للنفقة أما العادم ~~بالكلية فللآية وأما المحتاج فلأن الحاجة تستغرق ما معه فصار كالعادم من ~~وجد الماء وهو محتاج إليه فإن ينتقل إلى البدل كذلك ههنا ولأن الإجماع ~~منعقد على أن المسكن لا يمنع الانتقال إلى الصوم للحاجة والمراد بحاجة ~~الخدمة أن يكون به مرض أو كبر أو زمانة أو ضخامة لا يقدر معها على خدمة ~~نفسه أو كان لا يخدم نفسه في العادة مع الصحة فلو كان يخدم نفسه كأوساط ~~الناس لزمه الاعتاق على الراجح والمراد بالنفقة قوته وقوت عياله وكسوتهم ~~وما لا بد منه من الأثاث وكذا شراء عبد يحتاج إليه للخدمة وهل تتقدر النفقة ~~والكسوة بمدة قال الرافعي لم يقدره الأصحاب فيجوز أن يعتبر كفاية العمر ~~ويجوز أن يعتبر كفاية سنة ويؤيده قول البغوي أنه يترك له ثوبا للشتاء وثوبا ~~للصيف قال النووي الصواب الثاني يعني سنة قال ابن الرفعة قد تعرض # PageV01P417 # له الأصحاب في كفارة اليمين فقالوا ما حكاه المحاملي وغيره أنه من ليس له ~~كفاية على الدوام ms460 ولو كان له ضيعة أو رأس مال يتجر فيه وكان يحصل منهما ~~كفايته بلا مزيد ولو باعهما لتحصيل رقبة لصار في حد المساكين لم يكلف بيعها ~~على المذهب الذي قطع به الجمهور ولو كان له ماشية تحلب في ملكه فهي كالضيعة ~~إن كان لا تزيد غلتها على كفايته لم يكلف بيعها وإن زادة لزم بيع الزائد ~~ذكره الماوردي والله أعلم # (فرع) شخص له مال حاضر ولم يجد الرقبة أو له مال غائب لا يجوز له العدول ~~إلى الصوم في كفارة القتل والجماع واليمين بل يصبر حتى يجد الرقبة أو يصل ~~إلى المال لأن الكفارة على التراخي وبتقدير أن يموت تؤدى من تركته بخلاف ~~العاجز عن ثمن الماء فإنه يتيمم لأنه لا يمكن قضاء الصلاة لو مات وفي كفارة ~~الظهار وجهان لتضرره بفوات الاستمتاع وأشار الغزالي والمتولي إلى ترجيح ~~وجوب الصبر هذه عبارة الروضة وما ذكره الغزالي والمتولي من وجوب الصبر صححه ~~النووي في تصحيح التنبيه ويؤخذ من كلام الرافعي والروضة هنا أن الكفارات ~~الواجبة هنا بسبب محرم تكون على الفور وقد ذكر ذلك في مواضع وذكر في مواضع ~~أخر أن الكفارات كلها على الفور وقد صرح النووي في شرح مسلم في حديث ~~المجامع في رمضان بأنها على التراخي وفيه من الاختلاف الكثير ما ظهر والله ~~أعلم # ولو تعسر عليه الاعتاق كفر بالصوم وهل الاعتبار باليسار والإعسار بوقت ~~الأداء أو بوقت الوجوب أم بأغلظ الحالين فيه أقوال أظهرها أن الاعتبار بوقت ~~الأداء لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها فاعتبر فيها حالة الأداء كالوضوء ~~والتيمم والقيام والقعود في الصلاة فعلى هذا إن كان موسرا وقت الأداء ففرضه ~~الإعتاق وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن كان موسرا من قبل ولو شرع في الصوم ~~ثم أيسر أتمه ولم يجب عليه الانتقال إلى العتق على الأصح وقال المزني يلزمه ~~فعلى الصحيح في جواز الخروج من الصوم وجهان كالوجهين في رؤية الماء في صلاة ~~يسقط فرضها بالتيمم والله أعلم # (فرع) إذا صار واجبة الصوم وجب ms461 أن ينوي من الليل لكل يوم ولا يجب تعيين ~~جهة الكفارة ولا نية التتابع على الأصح ويجب تتابع الصوم كما هو نص القرآن ~~العظيم فلو وطئ المظاهر في الليل قبل تمام الصوم عصى إلا أنه لا يقطع ~~التتابع ولو أفطر يوما ولو أفطر اليوم الأخير لزمه الاستئناف ولو غلبه ~~الجوع فأفطر بطل التتابع ونسيان النية في بعض الليالي يقطع التتابع كتركها ~~عمدا ولو شك بعد فراغ من صوم يوم هل نوى فيه أم لا لم يلزمه الاستئناف على ~~الصحيح ولا أثر للشك بعد فراغ اليوم ذكر الروياني والمرض يقطع التتابع على ~~الأظهر لأنه لا ينافي الصوم بخلاف الجنون والإغماء كالجنون وقيل كالمرض وفي ~~السفر خلاف قيل كالمرض وقيل يقطع قطعا لأنه باختياره كذا حكاه الرافعي ~~والنووي وبالجملة فالمذهب أنه ينقطع التتابع بالفطر في # PageV01P418 # السفر ولو أكره على الأكل فأكل وقلنا يبطل صومه انقطع التتابع لأنه سبب ~~نادر هذا هو المذهب ولو استنشق فوصل الماء إلى دماغه وقلنا يفطر ففي انقطاع ~~تتابعه الخلاف ولو أوجر مكرها لم يفطر ولم ينقطع التتابع على ما قطع به ~~الأصحاب في كل الطرق وفي وجه يبطل ويقطع التتابع والله أعلم # الخصلة الثالثة الإطعام فمن لم يستطع الصوم لهرم أو مرض أو مشقة شديدة أو ~~خاف زيادة المرض فله أن يكفر بالإطعام للآية الكريمة وهل يشترط في المرض أن ~~لا يرجى زواله أم لا قال الأكثرون يشترط وقال الإمام الغزالي إن كان يدوم ~~شهرين في غالب الظن المستفاد من الأطباء أو من العرف فله العدول إلى ~~الإطعام وصحح النووي ما قالاه يعني الإمام والغزالي قال النووي وقد وافق ~~الإمام على ذلك آخرون والله أعلم فيطعم ستين مسكينا للآية الكريمة لكل ~~مسكين مدا من قوت البلد إذا كان مما تجب فيه الزكاة والمد رطل وثلث ~~بالبغدادي وهو مد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز صرف الكفارة إلى ~~كافر ولا إلى هاشمي ومطلبي ولا إلى من تلزمه نفقته كزوجة وقريب ولا إلى عبد ~~فلو صرف إلى ms462 عبد وسيده بصفة الاستحقاق جاز إن كان بإذن السيد لأنه صرف إلى ~~السيد ويجوز الصرف إلى ولي الصغير والمجنون والله أعلم # (فرع) لو عجز عن العتق والصوم ولم يقدر إلا على إطعام عشرة أو على مد ~~واحد لزمه إخراجه بلا خلاف لأنه لا بدل للاطعام فلو عجز عن جميع خصال ~~الكفارة استقرت الكفارة في ذمته على الأظهر وقول الشيخ ولا يحل وطئها حتى ~~يكفر للآية والله أعلم # (فرع) قال لامرأته أنت علي كظهر أمي أنت لي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي ~~نظر إن كان أراد التأكيد بالثانية والثالثة فهو ظهار واحد فإن أمسكها بعد ~~المرات فهو عائد وعليه كفارة واحدة وإن أراد بالثانية ظهارا آخر تعددت ~~الكفارة على الجديد وإن أطلق ولم ينو شيئا فهل يتحد الظهار أم يتعدد فيه ~~خلاف والأظهر الاتحاد وبه قطع ابن الصباغ والمتولي وقد تقدم أن الطلاق إذا ~~كرر لفظه وأطلق يتعدد الطلاق والفرق بين الظهار والطلاق أن الطلاق أقوى ~~لأنه يزيل الملك بخلاف الظهار وبأن الطلاق له عدد محصور والزوج مالك له ~~فإذا كرره كان الظاهر استئناف المملوك والظهار ليس بمتعدد في وضعه ولا هو ~~مملوك للزوج ولو تفاصلت المرات وقصد بكل واحدة ظهارا أو أطلق فكل مرة ظهار ~~برأسه والله أعلم قال ### | باب اللعان # فصل وإذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف إلا أن يقيم البينة أو ~~يلاعن فيقول عند # PageV01P419 # الحاكم على المنبر في جماعة من المسلمين أشهد بالله إنني لمن الصادقين ~~فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا وأن هذا الولد من زنا وليس مني أربع ~~مرات ويقول في الخامسة بعد أن يعظه الحاكم وعلي لعنة الله إن كنت من ~~الكاذبين) # هذا فصل اللعان وهو مصدر لاعن وهو مشتق من اللعن وهو الإبعاد وسمي ~~المتلاعنان بذلك لما يعقب اللعان من الإثم والإبعاد ولأن أحدهما كاذب فيكون ~~ملعونا وقيل لأن كل واحد منهما يبعد عن صاحبه بتأييد التحريم وهو في الشرع ~~عبارة عن كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من ms463 لطخ فراشه وألحق به ~~العار واختير لفظ اللعان على الغضب والشهادة لأن اللعان لفظة غريبة والشيء ~~يشتهر بالغريب وقيل لأنه في لعان الرجل وهو متقدم # والأصل فيه قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم} الآيات وسبب نزولها أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشريك بن السمحاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم البينة ~~أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق ~~يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة أو حد في ظهرك ~~فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد ~~فنزلت هذه الآيات وقيل غير ذلك فإذا قذف الرجل زوجته وجب عليه الحد كما جاء ~~به النص وله ملخصان عنه إما البينة أو اللعان كما نص عليه الخبر ثم متى ~~تيقن الزوج أنها زنت بأن رآها تزني جاز له قذفها وكذا لو أقرت به عنده ووقع ~~في قلبه صدقها أو أخبره به ثقة أو شاع أن رجلا زنى بها ورآه خارجا من عندها ~~في أوقات الريبة فلو شاع ولم يره أو رآه ولم يشع لم يجز في الأصح وقال ~~الإمام لو رآه معها تحت شعارها على هيئة منكرة أو رآها معه مرات كثيرة في ~~محل ريبة كان كالاستفاضة مع الرؤية وتبعه الغزالي وغيره ولا يجوز القذف عند ~~عدم ما ذكرنا وهذا كله إذا لم يكن ولد قال النووي قال أصحابنا وإذاا لم يكن ~~ولد فالأولى أن لا يلاعن بل يطلقها إن كرهها والله أعلم # وإن كان هناك ولد يتيقن أنه ليس منه وجب عليه نفيه باللعان هكذا قطع به ~~الجمهور حتى ينتفي عنه من ليس منه وفي وجه لا يجب النفي قال البغوي وغيره ~~فإن تيقن مع ذلك أنها زنت قذفها ولاعن وإلا فلا يقذفها لجواز أن يكون الولد ~~من زوج قبله أو من وطء شبهة قال الأئمة وإنما يحصل اليقين إذا ms464 لم يطأها ~~أصلا أو وطئها وأتت به لأكثر من أربع سنين من وقت الوطء أو لأقل من # PageV01P420 # ستة أشهر فإذا انتهى الأمر إلى اللعان فيأتي بخمس كلمات ما ذكره الشيخ ~~ويكون ذلك بأمر الحاكم أو نائبه ويسمى امرأته إن كانت غائبة عن البلد أو ~~المجلس ويرفع في نسبها حتى تتميز عن غيرها وإن كانت حاضرة تكفي الإشارة ~~إليها على الصحيح لأن بها يحصل التمييز فلا يحتاج مع ذلك إلى ذكر النسب ~~والاسم وقيل يجمع بين الاسم والإشارة ويقول في الخامسة إن لعنة الله علي إن ~~كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا للنص وإن كان هناك ولد ذكره في ~~الكلمات الخمس لأن كل مرة بمنزلة شهادة فيقول إن هذا الولد أو لحمل من زنا ~~وليس مني فلو اقتصر على قوله من زنا هل يكفي قال الأكثرون لا لاحتمال أن ~~يعتقد وطء الشبهة زنا فلا ينتفي به الولد وأصحهما أنه يكفي ولو اقتصر على ~~قوله ليس مني يك لم يكفي ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات احتاج إلى ~~إعادة اللعان لنفيه وقول الشيخ فيقول عند الحاكم هذا لا بد منه في الاعتداد ~~بصحة اللعان لأن اللعان يمين فلا بد فيه من أمر الحاكم كسائر الإيمان وقوله ~~على المنبر في جماعة من المسلمين هذا من الآداب وأقلهم أربعة ليكونوا من ~~أعيان البلد وصلحائهم لأن في ذلك تعظيما للأمر وهو أبلغ في الردع وقوله ~~أشهد هذا اللفظ متعين فلو بدله بقوله أحلف بالله أو أقسم بالله ونحوه إني ~~لمن الصادقين أو أبدل لفظ اللعن بالإبعاد أو أبدل لفظ الغضب بالسخط أو أبدل ~~لفظ الغضب باللعن أو عكسه لم يصح على الأصح في جميع ذلك وقيل لا يصح قطعا ~~لأنه أخل باللفظ المأمور به فأشبه الشاهد إذا أخل بلفظ الشهادة وإذا بلغ ~~الرجل لفظ اللعن أو المرأة لفظ الغضب استحب للحاكم أن يقول إن هذه الخامسة ~~موجبة للعذاب في الدنيا وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاتق الله تعالى ~~فإني أخشى عليك ms465 إن لم تكن صادقا أن تبوء بلعنة الله تعالى كي يرجع ويتلو ~~عليه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم} ومعنى لا خلاق لهم أي لا نصيب لهم في الآخرة فإن أبيا إلا اللعان ~~تركهما وينبغي للحاكم أن يذكر هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم أيما ~~امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله ~~الجنة وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس ~~الأولين والآخرين وفي رواية على رؤوس الخلائق يوم القيامة قال # (ويتعلق بلعانه خمسة أحكام سقوط الحد عنه ووجوب الحد عليها وزوال الفراش ~~ونفي الولد والتحريم على الأبد) # PageV01P421 # اعلم أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد القذف بل له الامتناع وعليه حد ~~القذف كالأجنبي وكذا المرأة لا تجبر على اللعان بعد لعانه فإذا لاعن الزوج ~~وأكمل اللعان ترتب عليه أحكام منها سقوط الحد عنه للآية الكريمة فإنها ~~أقامت اللعان في حقه مقام الشهادة ومنها وجوب الحد عليها إذا قذفها بزنا ~~أضافه إلى حالة الزوجية وكانت مسلمة لقوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن ~~تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} ومنها حصول الفرقة بينهما وهو ~~الذي عبر الشيخ عنه بزوال الفراش وهذه الفرقة تحصل ظاهرا وباطنا سواء صدقت ~~أم صدق وقيل إن صدقت لم تحصل باطنا والصحيح الأول وحجة ذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وامرأته تلاعنا في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام وألحق الولد بالأم رواه ابن عمر رضي الله عنهما ومنها نفي الولد ~~عنه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ومنها التحريم بينهما إذا كانت البينونة ~~باللعان على التأبيد لأن العجلاني قال بعد اللعان كذبت عليها إن أمسكتها هي ~~طالق ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها فنفى ~~السبيل مطلقا فلو لم يكن مؤبدا ms466 لبين غايته كما بينها في المطلقة ثلاثا وروي ~~المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ولو كان قد أبانها قبل اللعان ثم لاعنها فهل ~~تتأبد الحرمة وجهان أصحهما نعم ثم هذه الأحكام تتعلق بمجرد لعان الزوج ولا ~~يتوقف شيء منها على لعانها ولا على قضاء القاضي ولو أقام بينة بزناها لم ~~تلاعن المرأة لدفع الحد لأن اللعان حجة ضعيفة فلا يقاوم البينة والله أعلم # (فرع) لو كانت الملاعنة أمة فملكها الزوج ففي حل وطئها طريقان والذي قطع ~~به العراقيون المنع وقيل فيها الخلاف فيما إذا طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم ~~ملكها هل تحل له أم لا الأصح لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطلقها بشروطه ~~لظاهر الآية وهي قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره} وقيل تحل لأن الطلقات الثلاث لا تمنع الملك فلا تمنع الوطء فيه بخلاف ~~النكاح الأول والله أعلم قال # (ويسقط الحد عنها بأن تلاعن فتقول أشهد بالله أن فلانا هذا من الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنا أربع مرات وتقول في الخامسة بعد أن يعظها الحاكم ~~وعلي غضب الله إن كان من الصادقين) # PageV01P422 # قد علمت أن المرأة لا تجبر على اللعان لكن لها أن تلاعن لدرء الحد عنها ~~لقوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين} يعني زوجها وتشير إليه كما تقدم إن كان حاضرا أو تذكر ما يتميز ~~به من اسم ونسب إن لم يكن حاضرا وتقول في الخامسة إن غضب الله عليها إن كان ~~من الصادقين للآية ولا تحتاج إلى ذكر الولد لأن لعانها لا يؤثر ولو تعرضت ~~لا يؤثر وقيل تذكره ليتقابل اللعانان والله أعلم # (فرع) قال شخص لآخر يا لوطي فهل هو كناية في القذف أم صريح المذهب عند ~~الرافعي أنه كناية وليس بصريح قال النووي قد غلب في العرف لإرادة الوطء في ~~الدبر بل لا يفهم منه إلا هذا فينبغي أن يقطع بأنه صريح ثم قال بل الصواب ~~الجزم بأنه صريح وبه ms467 جزم صاحب التنبيه وإن كان المعروف في المذهب أنه كناية ~~والعجب أنه قال في تصحيح التنبيه الصواب أنه كناية والله أعلم # (فرع) كثير في ألسنة الناس قولهم للصبي وغيره يا ولد الزنا وهذا قذف لأم ~~القول له فيجب فيه الحد لأنه قذف صريح والله أعلم قال ### | باب العدة # فصل والمعتدة ضربان متوفي عنها زوجها وغير متوفي فالمتوفى عنها إن كانت ~~حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كانت حائلا فعدتها أربعة أشهر وعشر # العدة اسم لمدة معدودة تتربص فيها المرأة ليعرف براءة رحمها وذلك يحصل ~~بالولادة تارة وبالأشهر أو الأقراء أخرى ولا شك أن المعتدة على ضربين متوفى ~~عنها زوجها وغيرها فالمتوفي عنها زوجها تارة تكون حاملا وتارة تكون حائلا ~~فإن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل بشروط نذكرها فيما بعد في عدة الطلاق ولا ~~فرق بين أن يتعجل الوضع أو يتأخر قال الأئمة الأربعة وظاهر الآية يقتضي ~~وجوب الاعتداد بالمدة وإن كانت حاملا لكن ثبت أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد ~~وفاة زوجها بنصف شهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حللت فانكحي من شئت ~~وعن عمر رضي الله عنه قال لو وضعت وزوجها على السرير حلت ثم لا فرق في عدة ~~الحمل بين الحرة والأمة وإن كانت حائلا أو حاملا بحمل لا يجوز أن يكون منه ~~اعتدت الحرة بأربعة أشهر وعشر لقوله # PageV01P423 # تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} أخرجت الحامل منه بدليل فبقي ما عدا ذلك على عمومه وأما الحامل من ~~غيره فلا يمكن الاعتداد به ثم لا فرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة وذات ~~الأقراء وغيرها ولا فرق بين زوجة الصبي والممسوح وغيرهما وتعتبر الأشهر ~~بالأهلة ما أمكن واعلم أن عدة الوفاة تختص بالنكاح الصحيح فلو نكحت فاسدا ~~ومات قبل الدخول فلا عدة وإن دخل ثم مات أو فرق بينهما اعتدت للدخول كما ~~تعتد عن الشبهة والله أعلم قال # (وغير المتوفي عنها زوجها إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كانت ~~حائلا من ذوات الحيض ms468 فعدتها بالأقراء وهي الإطهار وإن كانت صغيرة أو آيسة ~~فعدتها ثلاثة أشهر) # هذا هو الضرب الثاني وهو عدة غير المتوفى عنها زوجها ولا شك أنها أصناف ~~إما ذات حمل وإما ذات أقراء وإما ذات أشهر الصنف الأول ذات الحمل وعدتها ~~بوضع الحمل لعموم قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} لكن ~~للاعتداد بذلك شرطان # أحدهما كون الولد منسوبا إلى من العدة منه إما ظاهرا وإما احتمالا كالنفي ~~باللعان فإذا لاعن حاملا ونفى الولد الذي هو حمل انقضت عدتها بوضعه لإمكان ~~كونه منه أما إذا لم يمكن كونه منه بأن مات صبي لا ينزل وامرأته حامل فلا ~~تنقضي عدتها بوضع الحمل على المذهب والخصي الذي يبقى ذكره كالفحل في لحوق ~~الولد على المذهب فتنقضي العدة منه بوضعه سواء فيه عدة الطلاق أو الوفاة ~~وأما من جب ذكره وبقي أنثياه فيلحقه الولد فتعتد امرأته عن الوفاة بوضع ~~الحمل ولا يلزمها عدة الطلاق لعدم الدخول والله أعلم # الشرط الثاني أن تضع الحمل بتمامه فإن كان الحمل توأمين فلا بد من وضعهما ~~ولا تنقضي العدة بخروج بعض الولد لو بقي البعض متصلا كان أو منفصلا وطلق ~~لحقه الطلاق ولو مات وورثه ثم متى انفصل الولد بتمامه انقضت العدة حيا كان ~~أو ميتا ولا تنقضي بإسقاط العلقة والدم وإن سقطت مضغة نظر إن ظهر فيها شيء ~~من صورة الآدمي كيد أو أصبع أو ظفر أو غيرها فتنقضي العدة وإن لم يظهر شيء ~~من صورة الآدمي لكل أحد لكن قال القوابل فيه صورة خفية وهي بينة لنا وإن ~~خفيت على غيرنا فتقبل شهادتهن ويحكم بانقضاء العدة وسائر الأحكام وإن لم ~~تكن صورة ظاهرة ولا خفية يعرفها القوابل إلا أنهن قلن إنه أصل آدمي ولو بقي ~~لتصور وخلق فالنص أن العدة تنقضي به وهو المذهب وإن كانت لا تجب به غرة على ~~النص ولا يثبت به الاستيلاد لأن المراد من العدة براءة الرحم وقد حصلت ~~والأصل براءة الذمة من العدة وأمومة # PageV01P424 # الولد إنما تثبت تبعا للولد ms469 ولو شكت القوابل في أنه لحم آدمي أم لا لم ~~يثبت شيء من هذه الأحكام بلا خلاف ولو اختلف الزوج وهي فقالت كان السقط ~~الذي وضعته مما تنقضي به العدة وأنكر الزوج وضع السقط فالقول قولها بيمينها ~~لأنها مأمونة في العدة والله أعلم # النوع الثاني ذات الأقراء والأقراء جمع قرء بفتح القاف ويقال بضمها قال ~~النووي وزعم بعضهم أنه بالفتح للطهر وبالضم للحيض ويقعان على الطهر والحيض ~~في اللغة على الصحيح والصحيح أنه حقيقة فيهما وقيل إنه حقيقة في الطهر مجاز ~~في الحيض واختلف في المراد بالطهر هنا والأظهر أنه المحتوش بدمين وقيل إنه ~~مجرد الانتقال من الطهر إلى الحيض والمذكور في أول الطلاق أنه لو قال للتي ~~لم تحض قط أنت طالق في كل قرء طلقة تطلق في الحال على ما قاله الأكثرون ~~وفيه مخالفة للمذكور هنا قال الرافعي ويجوز أن يجعل ترجيحهم للوقوع في تلك ~~الصورة لمعنى يخصها لا لرجحان القول بأن الطهر هو الانتقال إذا عرفت هذا ~~فلو طلقها وقد بقي من الطهر بقية حسبت تلك البقية قرءا سواء كان جامعها في ~~تلك البقية أم لا فإذا حاضت ثم ظهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم شرعت في الحيض ~~انقضت عدتها على الأظهر لأن الظاهر أنه دم حيض وقيل لا بد من مضي يوم وليلة ~~فعلى الأظهر لو انقطع الدم لدون يوم وليلة ولم يعد حتى مضت خمسة عشر يوما ~~تبينا أن العدة لم تنقض ثم لحظة رؤية الدم أو اليوم والليلة هل هما من نفس ~~العدة أم يتبين بهما الإنقضاء وليستا من العدة وجهان أصحهما الثاني فإن ~~جعلناه من العدة صحت فيه الرجعة ولا يصح نكاحها لأجنبي فيه وإلا انعكس ~~الحكم والله أعلم # النوع الثالث من لم تر دما إما لصغر أو اياس أو بلغت سن الحيض ولم تحض ~~فعدة هؤلاء بالأشهر قال الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} يعني كذلك قال أبي بن كعب رضي ~~الله ms470 عنه أول ما نزل من العدد {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~فارتاب ناس في عدة الصغار والآيسات فأنزل الله تعالى {واللائي يئسن} الآية ~~واختلف في سن الاياس فالأشهر أنه اثنان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون ~~وقيل تسعون قال السرخسي ورأينا امرأة حاضت لتسعين وبم يعتبر اياسها قيل ~~بإياس أقاربها من الأبوين لتقاربهن في الطبع ونص عليه الشافعي ورجحه ~~الرافعي في المحرر وقيل نساء عصباتها كمهر المثل فعلى المرجح لو اختلفن فهل ~~يعتبر أقلهن أو أكثرهن فيه خلاف وقيل يعتبر إياس جميع النساء أي أقصى ~~إياسهن لتحقق الاياس وهذا هو الأصح عند النووي وغيره وإليه ميل الأكثرين ~~كما قاله الرافعي قال إمام الحرمين ولا يمكننا طواف العالم # PageV01P425 # وإنما المراد بما بلغنا خبره وقيل المعتبر سن الاياس غالبا لا أقصاه وعلى ~~الوجهين هل المعتبر نساء زمانها أم نساء أي زمن كان الذي في الإبانة ~~والتتمة وتعليق القاضي حسين الأول وغيرهم لم يتعرضوا إلى ذلك وقيل يعتبر ~~اياس نساء بلدها لأن للأهوية تأثيرا فلو اختلفت عادتهن اعتبرنا أقصاهن ~~والله أعلم # (فرع) ولدت امرأة ولم تر حيضا قط ولا نفاسا فهل تعتد بالاشهر أم هي كمن ~~انقطع حيضها بلا سبب وجهان الصحيح الاعتداد بالأشهر لدخولها في قوله تعالى ~~{واللائي لم يحضن} قال الأذرعي قال الرافعي في آخر العدد عن فتاوى البغوي ~~إن التي لم تحض قط إذا ولدت ونفست تعتد بثلاثة أشهر ولا يجعلها النفاس من ~~ذوات الأقراء فجزم البغوي بهذا ولم يذكر الرافعي هناك خلافه والله أعلم قال # (والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها) # المطلقة قبل الدخول بها إن لم تحصل خلوة فلا عدة عليها بلا خلاف بل ~~بالاتفاق وإن طلقها بعد الخلوة بها سواء باشرها فيما دون الفرج أم لا ففيه ~~قولان الأظهر أنه لا عدة عليها لقوله تعالى {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} ولأن البراءة متحققة وقيل تجب العدة لقول ~~عمر وعلي رضي الله عنهما إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق كاملا ms471 ~~وعليها العدة # واعلم أن زوجة المجبوب الذكر الباقي الانثيين لا عدة عليها إن كانت حائلا ~~لاستحالة الإيلاج وإن كانت حاملا لحقه الولد عليها العدة وزوج الممسوح لا ~~عدة عليها بناء على الأصح أن الولد لا يلحقه والله أعلم قال # (وعدة الأمة كعدة الحرة في الحمل وبالاقراء تعتد بقرءين وبالشهور عن ~~الوفاة بشهرين وخمس ليال وعن الطلاق بشهر ونصف) # الأمة المطلقة إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل لعموم قوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ولأن الحمل لا يتبعض فأشبه قطع السرقة وإن ~~كانت من ذوات # PageV01P426 # الأقراء اعتدت بقرءين لقوله صلى الله عليه وسلم يطلق العبد طلقتين وتعتد ~~الأمة حيضتين وهو مخصص لعموم الآية ولأنها على النصف في القسم والحد إلا ~~أنه لا يمكن تنصيف القرء فكمل الثاني كما كمل طلاق العبد بثنتين ولأن ~~استبراء الزوجة الحرة بثلاثة أقراء لكمالها بالحرية والعقد واستبراء الأمة ~~الموطوءة بالملك بحيضة لنقصانها برقها فكان استبراء الأمة المنكوحة بينهما ~~لوجود العقد دون الحرية وإن كانت من ذوات الأشهر ففيها ثلاثة أقوال # أحدها ثلاثة أشهر لعموم الآية ولأنه أقل زمن تظهر فيه أمارات الحمل من ~~التحرك وكبر البطن فإذا لم يظهر ذلك علمت البراءة # والثاني شهران بدلا عن القرأين كما كانت الأشهر الثلاثة للحرة بدلا عن ~~الأقراء # والثالث شهر ونصف لتجري على الصحة في التنصيف كعدة الوفاة وهذا هو الأصح ~~وبه جزم الشيخ واعلم أن أم الولد والمكاتبة والمبعضة كالقنة فيما ذكرنا ~~والله أعلم # (فرع) إذا طلقت الزوجة الأمة وعتقت في أثناء العدة فهل تعتد عدة الإماء ~~أم الحرائر فيه أقوال # أحدها تتمم عدة الإماء إعتبارا بحال وجوب العدة # والثاني تتمم عدة الحرائر احتياطا للعدة 2 # والثالث إن كانت رجعية تممت عدة الحرائر لأنها كالزوجة ولهذا لو مات عنها ~~انتقلت إلى عدة الوفاة وإن كانت بائنا أتمت عدة أمة لأنها كالأجنبية والله ~~أعلم قال ### | باب الاستبراء # فصل في الإستبراء ومن استحدث ملك أمة حرم عليه الاستمتاع بها حتى ~~يستبرئها إن كانت من ذوات الحيض بحيضة وإن ms472 كانت من ذوات الشهور بشهر وإن ~~كانت من ذوات الحمل بوضع 4 الحمل # هذا فصل الاستبراء وهو عبارة عن التربص بواجب بسبب ملك اليمين حدوثا ~~وزوالا وسمي بذلك لأنه مقدر بأقل ما يدل على البراءة من غير عدة وسميت ~~العدة عدة لتعدد ما يدل على البراءة # PageV01P427 # إذا عرفت هذا فالأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة # ثم لوجوب الاستبراء سببان # أحدهما حدوث الملك في الأمة كما ذكره الشيخ بقوله ومن استحدث ملك أمة فمن ~~ملك جارية وجب عليه استبراؤها سواء ملكها بارث أو شراء أو هبة أو وصية أو ~~سبي أو عاد ملكه فيها بالرد بالعيب أو التخالف أو الإقالة أو الرجوع في ~~الهبة وإذا عادت إليه بفسخ كتابة أو ارتدت ثم أسلمت فإنه يلزمه الاستبراء ~~على الأصح لزوال ملك الاستمتاع ولو زوج أمته ثم طلقت قبل الدخول فهل يجب ~~على السيد استبراؤها قولان ولو باعها بشرط الخيار فعادت إليه بفسخ في مدة ~~الخيار ففي وجوب الاستبراء خلاف المذهب أنه يجب إن قلنا يزول ملك البائع ~~بنفس العقد وإلا فلا ثم لا فرق في الأمة بين أن تكون صغيرة أو كبيرة حائلا ~~كانت أو حاملا بكرا كانت أو ثيبا وسواء ملكها من رجل أو امرأة أو طفل وسواء ~~كانت مستبرأة من قبل أم لا وهذا هو المذهب لعموم الخبر مع العلم بأنهن كان ~~فيهن أبكار وعجائز والله أعلم # (فرع) اشترى زوجته الأمة فهل يجب عليه أن يستبرئها وجهان الصحيح المنصوص ~~لا ويدوم حلها لكن يستحب ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين وقيل يجب ~~لتجدد الملك والله أعلم # ثم إن كانت الأمة التي حدث ملكها من ذوات الحيض استبرأها بحيضة على ~~الجديد الأظهر للحديث وقيل بطهر كالعدة وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو اياس ~~فبماذا تعتد فيه خلاف قيل بثلاثة أشهر لأنه أقل مدة تدل على البراءة وهذا ~~ما صححه في التنبيه وقيل ms473 بشهر لأنه كقرء في الحرة فكذا في الأمة وهذا هو ~~الذي صححه الرافعي والنووي وغيرهما # (فرع) وطئها من يجب عليه الاستبراء قبل الاستبراء عصى ولا ينقطع ~~الاستبراء لأن قيام الملك لا يمنع الاحتساب فكذا المعاشرة بخلاف المعتدة ~~ولو أحبلها بالوطء في الحيض فانقطع الدم حلت لتمام الحيض وإن كانت طاهرة ~~عند الوطء لم ينقض الاستبراء حتى تضع والله أعلم وإن كانت حاملا استبرأها ~~بوضع الحمل لعموم الخبر وظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق بين أن يكون الحمل من ~~نكاح أو شبهة أو زنا وهو موافق لما حكاه المتولي وقال الرافعي الأصح وعبارة ~~الروضة التفصيل إن ملكت بسبي كفى الوضع وإن ملكت بشراء وحملها من زوج وهي ~~في نكاحه أو عدته أو من وطء شبهة في عدته فالمشهور أنه لا استبراء في الحال ~~وفي وجوبه بعد العدة وجهان # PageV01P428 # وإذا كان كذلك لم يحصل الاستبراء بالوضع مطلقا وأما حمل الزنا ففي ~~الاكتفاء بوضعه حيث يكتفي بثبات النسب وجهان أصحهما نعم وإن لم يكتف به ~~ورأت دما وهي حامل وقلنا إنه حيض كفى في الأصح ولو ارتابت بالحمل في مدة ~~الاستبراء أو بعده فكما في العدة واعلم أن المرتابة الحمل إن كان ارتيابها ~~بعد انقضاء عدتها سواء كانت بالاقراء أو الأشهر يكره نكاحها والارتياب يحصل ~~بارتفاع البطن أو حركته مع ظهور الدم ولكن شككنا هل ثم حمل أم لا وهل يصح ~~النكاح قولان # أحدهما يصح لأنا حكمنا بانقضاء العدة فلا تنقضه بالشك كما لو حصلت الريبة ~~بعد النكاح وهذا هو الأصح فعلى هذا لو ولدت لدون ستة أشهر من العقد تبينا ~~البطلان وقيل لا يصح العقد لأنها لا تدري أعدتها بالحمل فلم تنقض أم بغيره ~~فلا تنكح مع الشك كما لو ارتاب بذلك في أثناء العدة والله أعلم # (فرع) مذكور في العدد لو نكح شخص امرأة حاملا من الزنا صح نكاحه بلا خلاف ~~وهل له وطؤها قبل الوضع وجهان الأصح نعم إذ لا حرمة له ومنعه ابن الحداد ~~والله أعلم قال # (وإذا مات ms474 سيد أم الولد استبرأت نفسها بشهر كالأمة) # هذا هو السبب الثاني مما يوجب الاستبراء وهو زوال الفراش عن موطوءة بملك ~~يمين فإذا مات سيد عن أم ولده وليست في زوجية ولا عدة نكاح لزمها الاستبراء ~~لأنه زال عنها الفراش فأشبهت الحرة ويكون استبراؤها بشهر إن كانت من ذوات ~~الأشهر وإلا فبحيضة إن كانت من ذوات الأقراء كالمتملكة ولو أعتقها فالأمر ~~كذلك وكذا لو أعتق أمته التي وطئها لزوال الفراش ولو استبرأ الأمة الموطوءة ~~ثم أعتقها قال الأصحاب لا استبراء عليها ولها أن تتزوج في الحال ولم يطردوا ~~فيه الخلاف في المستولدة لأن المستولدة يشبه فراشها فراش النكاح والأصح في ~~المستولدة أنه إن استبرأها ثم أعتقها أنه يجب استبراؤها ولو لم تكن الأمة ~~موطوءة لم يكن فراشا ولا يجب الاستبراء بإعتاقها ولو أعتق مستولدة وأراد أن ~~يتزوجها قبل تمام الاستبراء جاز على الأصح كما يتزوج المعتدة منه بنكاح أو ~~وطء شبهة والله أعلم # (فرع) لا يجوز تزويج الأمة الموطوءة قبل الاستبراء بخلاف بيعها لأن مقصود ~~النكاح الوطء فينبغي أن يستعقب الحل وإن استبرأها ثم أعتقها فهل يجوز ~~تزويجها في الحال أم يحتاج إلى استبراء جديد زجهان يعني أم الولد أصحهما ~~يجب الاستبراء وكلام الروضة هذا يوهم أن الوجهين في الأمة لا في أم الولد ~~فاعرفه ولو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الاستبراء فإن كان البائع قد وطئها ~~لم يجز إلا أن يزوجها به وإن لم يكن وطئها البائع أو كان قد وطئها ~~واستبرأها قبل البيع أو كان الانتقال من امرأة وصبي جاز تزويجها في الحال ~~على الأصح كما يجوز للبائع تزويجها بعد الاستبراء وقيل لا يجوز له كما لا ~~يجوز له وطؤها حتى يستبرئها والقائلون بالأصح يلزمهم الفرق # PageV01P429 # وهذا الوجه قوي ونسبه القفال إلى أكثر الأصحاب قال الرافعي ونوقش في مثل ~~هذه النسبة والله أعلم قال # (فصل في المعتدة الرجعية السكنى والنفقة وللبائن السكنى دون النفقة إلا ~~أن تكون حاملا) # المعتدات أنواع منها الرجعية فلها النفقة والسكنى بالإجماع ورد في حديث ms475 ~~فاطمة بنت قيس حين طلقها ثلاثا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ~~ولا نفقة وقال إنما النفقة والسكنى لمن تملك الرجعة وفي رواية ولا نفقة لك ~~إلا أن تكوني حاملا وفي رواية لا نفقة لك ولا سكنى وكانت بائنا حائلا ولأن ~~الرجعية زوجة والمانع من جهة الزوج لأنه يقدر على إزالته وكما تجب النفقة ~~والسكنى تجب لها بقية مؤن الزوجات إلا آلات التنظيف والله أعلم # ومنها البائن والبينونة إن كانت بخلع أو استيفاء الطلقات الثلاث فلها ~~السكنى حاملا كانت أو حائلا لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} ~~وقال الله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة} وإن ~~كانت معتدة عن وفاة ففي استحقاقها السكنى قولان # أحدهما لا يجب كما لا تجب النفقة والأظهر الوجوب لأن فريعة بنت مالك أخ ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قتل زوجها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ترجع إلى أهلها فإنه لم يتركها في مسكن يملكه فأذن لها في الرجوع قالت ~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال امكثي في بيتك حتى ~~يبلغ الكتاب أجل قالت فاعتددت أربعة أشهر وعشرا وإن كانت معتدة عن # PageV01P430 # نكاح بفرقة غير طلاق في الحياة كفسخ بعيب ورضاع أو غيرهما ففي وجوب ~~السكنى بمثل تلك طرق عديدة واختلف ترجيح الرافعي في ذلك فصحح في المحرر ~~الاستحقاق في جميع الصور فقال الأظهر أن المعتدة عن سائر الفراق في الحياة ~~كالمطلقة وذكر الوجوب في المطلقة وقال في باب الخيار لا تستحق إن كانت ~~حائلا على المشهور وكذا إن كانت حاملا على أصح القولين وذكر في أصل الروضة ~~هنا خمسة طرق وقال الرابع يعني الطريق الرابع ذكر البغوي إن كانت الفرقة ~~بعيب أو غرر فلا سكنى وإن كانت برضاع أو مصاهرة فلها السكنى على الأصح لأن ~~السبب لم يكن موجودا يوم العقد ولا استند إليه والملاعنة تستحق قطعا ~~كالمطلقة ثلاثا وبالجملة فالمذهب وجوب السكنى إذا وقع فسخ سواء ms476 كان بردة أو ~~إسلام أو رضاع أو عيب ونحوه والله أعلم # (فرع) طلقها وهي ناشزة فلا سكنى لها في العدة لأنها لا تستحق النفقة ~~والسكنى في صلب النكاح فبعد البينونة أولى كذا قاله القاضي حسين وقال ~~الإمام إن طلقت في مسكن النكاح فعليها ملازمته لحق الشرع فإن أطاعت استحقت ~~السكنى والله أعلم وقوله إلا أن تكون حاملا يعني البائن بخلع أو طلاق ثلاث ~~فلها النفقة إذا كانت حاملا وقضية كلام الشيخ أن النفقة لها وهو الصحيح ~~وقيل إنه للحمل فعلى الصحيح لا تجب لحامل عن وطء الشبهة ولا في النكاح ~~الفاسد وكذا أيضا لا تجب النفقة لمعتدة عن وفاة وإن كانت حاملا نص عليه ~~الشافعي وبه قال مالك وأبو حنيفة تبعا لابن عباس رضي الله عنهما وقال علي ~~وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم وينفق عليها من التركة حتى تضع وبه قال ~~شريح والنخعي والشعبي وحماد وابن أبي ليلى وسفيان والله أعلم قال # (وعلى المتوفى عنها زوجها الإحداد وهو الامتناع من الزينة والطيب) # يجب الاحداد في عدة الوفاة وهو مأخوذ من الحد وهو المنع لأنها تمنع ~~الزينة ونحوها والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا وفي رواية لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا فلا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا ~~طهرت فنبذة من قسط أو ظفار ولا فرق في وجوب الإحداد بين المسلمة والذمية ~~ولو كان زوجها ذميا ولا بين الحرة والأمة ولا بين المكلفة وغيرها والولي ~~يمنع الصغيرة والمجنونة مما تمتنع منه # PageV01P431 # المكلفة ويؤخذ من كلام الشيخ أن المعتدة عن غير الوفاة أنه لا يجب وهو ~~كذلك أما الرجعية فلأنها زوجة في الأحكام نعم نص الشافعي أنه يستحب وذهب ~~بعض الأصحاب إلى أن الأولى أن تتزين بما يدعوا إلى رجعتها وأما المطلقة ~~بخلع أو ms477 استيفاء العدد ففيه قولان أصحهما أنه لا يجب الإحداد أيضا لأنها ~~معتدة عن طلاق فأشبهت الرجعية وأيضا في مجفوة بالطلاف فلا تكلف التفجع ~~بخلاف المتوفى عنها زوجها والقديم أنه يجب الإحداد لأنها بائن معتدة فأشبهت ~~المتوفى عنها زوجها # وأما المفسوخ نكاحها بعيب ونحوه ففيها طريقان # أحدهما على القول في البائن بالطلاق وقيل لا يجب قطعا لأن الفسخ إما ~~لمعنى فيها أو بمباشرتها فلا يليق بها إظهار التفجع هذا في الإحداد وأما ~~كيفيته فهو ترك الزينة بالثياب والحلي والطيب أما الثياب فلا يحرم جنس ~~القطن والصوف والوبر والشعر بل يجوز لبس المنسوج منها على ألوانها الخلقية ~~وكذا الكتان والقصب والديبقي من أصل وإن كانت نفيسة ناعمة لأن نفاستها ~~وحسنها من أصل الخلقة لا من زينة دخلت عليها وأما الابريسم فلم ينقل فيه نص ~~عن الشافعي وهو عند معظم الأصحاب كالكتان وغيره إذا لم يحدث فيه زينة وقال ~~القفال يحرم الإبريسم قلت إطلاق جواز لبس الصوف بأنواعه وكذا الديبقي ونحوه ~~صحيح عن أهل الثروة من المدن وغيرهم أما غير أهل الثوره لاسيما المستثعثين ~~من أهل البوادي فيتجه الجزم بتحريم ذلك عليهم وأي نسبة بين ثوب كرباس مصبوغ ~~إلى صوف مربع وقد قال في البحر إن الحلى من الصفر ونحوه إن كان في قوم ~~يتزينون به حرم وإلا فلا ينبغي أن يراعى عادة اللابس ومحله ما يحصل به ~~الزينة عندهم دون ما لا يحصل والله أعلم # وأما ما لا يحرم في جنسه لو صبغ ينظر في صبغه إن كان مما يقصد به الزينة ~~غالبا كالأحمر والأصفر فليس لها لبسه ولا فرق بين أن يكون لينا أو خشنا في ~~ظاهر المذهب ونص عليه في الأم ويدخل في هذا الديباج المنقش والحرير الملون ~~فيحرمان والمصبوغ غزله قبل النسج كالبرود وهو حرام على الأصح كالمصبوغ بعد ~~النسج وإن كان الصبغ مما لا يقصد منه الزينة بل يصبغ للمصيبة واحتمال الوسخ ~~كالأسود والكحلي فلها لبسه وهو أبلغ في الحداد بل حكى الماوردي وجها أنه ~~يلزمها لبس السواد ms478 في الحداد وإن كان المصبوغ مترددا بين الزينة وغيرها ~~كالأزرق فإن كان براقا في اللون فحرام وإن كان كدرا أو أكهب وهو الذي يضرب ~~إلى الغبرة جاز وأما الطراز على الثوب جاز وأما الطراز على الثوب فإن كان ~~كثيرا فحرام وإلا فأوجه # ثالثها إن نسج مع الثوب جاز وإن ركب حرم لأنه محض زينة والله أعلم # وأما الحلي فيحرم عليها لبسه سواء فيه السوار والخلخال والخاتم والذهب ~~والفضة وبهذا # PageV01P432 # قطع الجمهور وقال الإمام يجوز لها أن تتختم بخاتم الفضة كالرجل وفي ~~اللالي تردد الإمام وبالتحريم قطع الغزالي وهو الاصح والله أعلم # وأما الطيب فيحرم عليها في بدنها وثيابها ويحرم عليها دهن رأسها ويجوز ~~لها دهن البدن بما لا طيب فيه كالدهن والشيرج ولا يجوز بما فيه طيب كدهن ~~البان والبنفسج ويحرم عليها أكل طعام فيه طيب وأن تكتحل بما فيه طيب وأما ~~لا طيب فيه فإن كان أسود وهو الإثمد فحرام لأنه زينة ولا فرق بين البيضاء ~~والسوداء وفي وجه يجوز للسوداء والصحيح الأول لإطلاق الأحاديث فإذا احتاجت ~~إلى الاكتحال به لرمد وغيره اكتحلت به ليلا ومسحته نهارا فإن دعت ضرورة إلى ~~الاستعمال نهارا جاز ويجوز استعماله في غير العين إلا الحاجب فإن زينة وأما ~~الكحل الأصفر وهو الصبر فحرام على السوداء وكذا على البيضاء على الأصح لأنه ~~يحسن العين ويحرم الاسفيداج وكذا الخضب بالحناء ونحوه فيما يظهر من البدن ~~كاليدين والرجلين والوجه # قال الإمام وتجعيد الأصداغ وتصفي الطرة لا نقل فيه ولا يمتنع أن يكون ~~كالحلي ويجوز للمحدة التزين في الفراش والبسط وأثاث البيت لأن الحداد في ~~البدن لا في الفراش ويجوز لها التنظيف بغسل الرأس والامتشاط ودخول الحمام ~~وقلم الأظفار وإزالة الأوساخ لأنها ليست من الزينة والله أعلم # (فرع) يجوز الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها للحديث الصحيح ~~المتقدم وقد صرح بذلك الغزالي والمتولي والله أعلم قال # (وعلى المتوفى عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت إلا لحاجة) # يجب على المعتدة ملازمة مسكن العدة فلا يجوز لها أن ms479 تخرج منه ولا إخراجها ~~إلا لعذر نص عليه القرآن العظيم قال الله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن} فلو اتفق الزوجان على أن تنتقل إلى منزل آخر بلا عذر لم يجز وكان ~~للحاكم المنع من ذلك لأن العدة حق الله تعالى وقد وجبت في ذلك المنزل فكما ~~لا يجوز إبطال أصل العدة كذلك لا يجوز إبطال صفاتها وقوله إلا لحاجة يعني ~~يجوز الخروج والحاجة أنواع منها إذا خافت على نفسها أو مالها من هدم أو ~~حريق أو غرق سواء في ذلك عدة الوفاة والطلاق وكذا لو لم تكن الدار حصينة ~~وخافت اللصوص أو كانت بين فسقة تخاف على نفسها أو كانت تتأذى بالجيران ~~والأحماء تأذيا شديدا ولو كانت تبذو وتستطيل بلسانها عليهم جاز إخراجها ~~وتتحرى القرب من مسكن العدة ومنها إذا احتاجت إلى شراء طعام أو قطن أو بيع ~~غزل ونحوه فينظر إن كانت رجعية فهي زوجة فعليه القيام بكفايتها بلا خلوة ~~ولا تخرج إلا بإذن قال المتولي إلا إذا كانت حاملا وقلنا تستحق النفقة # PageV01P433 # فلا يباح لها الخروج ومنها إذا كان المسكن مستعارا ورجع المعير أو ~~مستأجرا ومضت المدة وطالبه المالك فلا بد من الخروج ومنها إذا لزمها حق فإن ~~كان يمكن استيفاؤه في البيت كالدين فعل فيه وإن لم يكن واحتيج فيه إلى ~~الحاكم فإن كانت برزة خرجت ثم عادت إلى المسكن وإن كانت مخدرة بعث الحاكم ~~إلها نائبا أو حضر بنفسه ولا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون ~~الأمور المهمات كالزيارة والعمارة واستنماء المال بالتجارة وتعجيل حجة ~~الإسلام وزيارة بيت المقدس وقبور الصالحين ونحو ذلك فهي عاصية بذلك والله ~~أعلم # (فرع) يحرم على الزوج مساكنة المعتدة في الدار التي تعتد فيها ومداخلتها ~~لأنه يؤدي إلى الخلوة وخلوته بها كخلوة الأجنبية وكثير من الجهلة لا يرون ~~ذلك حراما ويقول هي مطلقتي وهو يعرف الحال فإن اعتقد حله بعد ما عرف كفر ~~فإن تاب وإلا ضربت عنقه وكذا حكم العكامين الذين يحجون مع النساء لا يحل ms480 ~~لهم الخلوة بهن ولا يقتدى في ذلك بمن يفعله من المتفقهة فإن ذلك حرام حرام ~~حرام البتة والله أعلم # (فرع) مضت مدة من العدة أو كلها ولم تطلب حق السكن سقط ولم يصر دينا في ~~ذمته نص عليه الشافعي ونص أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان بل تصير دينا ~~في ذمته فقيل قولان والمذهب تقرير النصين والفرق أن النفقة تجب بالتمكين ~~وقد وجد والسكنى لصيانة ما به على موجب نظره ولم يتحقق وحكم السكنى في صلب ~~النكاح كما ذكرنا في العدة والله أعلم قال ### | باب الرضاع # فصل في الرضاع إذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا صار الرضيع ولدها بشرطين # أحدهما أن يكون له دون الحولين # والثاني أن ترضعه خمس رضعات متفرقات # الرضاع بكسر الراء وفتحها ويقال رضع بكسر الضاد يرضع بفتحها وبالعكس # والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # PageV01P434 # ثم الرضاعة المحرمة لها أركان منها المرضعة ولها ثلاث شروط # الأول كونها امرأة فلبن البهيمة لا يتعلق به تحريم فلو شربه صغيران لم ~~يثبت بينهما أخوة وكذا لبن الرجل لا يحرم على الصحيح # الشرط الثاني كونها حية فلو ارتضع صغير من ميتة أو حلب منها لم يتعلق به ~~التحريم ما لا يثبت حكم المصاهرة بوطء الميتة ولو حلب لبن حية ثم أوجر ~~الصبي بعد موتها حرم على الصحيح ونص عليه الشافعي # الشرط الثالث كونها محتملة للولادة فلو ظهر لصغيرة دون تسع سنين لبن لم ~~يحرم وإن كانت بنت تسع سنين حرم وإن لم يحكم بالبلوغ لأن احتمال البلوغ ~~قائم والرضاع كالنسب فيكفي فيه الاحتمال ولا فرق في المرضعة بين كونها ~~مزوجة أم لا ولا بين كونها بكرا أم لا وقيل لا يحرم لبن البكر والصحيح أنه ~~يحرم ونص عليه الشافعي ومنها أي من أركان الرضاع اللبن ولا يشترط لثبوت ~~التحريم بقاء اللبن على ms481 هيئة حالة انفصاله عن الثدي فلو تغير بحموضة أو ~~انعقاد أو أغلاه أو صار جبنا أو أقطا أو زبدا أو مخيضا وأطعم الصبي حرم ~~لحصول اللبن إلى الجوف وحصول التغذية به ولو خلط بغيره نظر إن كان اللبن ~~غالبا تعلقت الحرمة بالمخلوط ويشترط أن يكون اللبن قدرا يسقي منه الولد خمس ~~رضعات على المذهب ومنها أي من الأركان المخل وهي معدة الصبي الحي وما في ~~معنى العدة فهذه ثلاثة قيود الأول المعدة فالوصول إليها يثبت التحريم سواء ~~ارتضع الطفل أو حلب أو أوجر أو صب في أنفه فوصل إلى جوفه ودماغه حرم على ~~المذهب بخلاف ما إذا احتقن به أو كان في بطنه جراحة فصب فيها فوصل إلى ~~الجوف لم يثبت التحريم على الأظهر ولو ارتضع وتقيأ في الحال ثبت التحريم ~~على الصحيح القيد الثاني كون الصغير دون الحولين فإن بلغ سنتين فلا أثر ~~لارتضاعه ويعتبران بالأهلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ~~ما كان في الحولين وفي رواية لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في ~~الثدي وكان قبل الفطام القيد الثالث حياة الرضيع فلا أثر للوصول إلى معدة ~~الصغير الميت ثم شرط الرضاعة المحرمة خمس رضعات هذا هو الصحيح ونص عليه ~~الشافعي وقيل يثبت برضعة واحدة وقيل بثلاث وبه قال ابن المنذر وجماعة وحجة ~~الصحيح قول عائشة # PageV01P435 # رضي الله عنها قالت كان فيما أنزل الله تعالى من القرآن عشر رضعات ~~معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهن فيما يقرأ من القرآن وفي رواية لا تحرم المصة ولا المصتان 2 ولا الرضعة ~~ولا الرضعتان ثم شرط الرضعات أن يكن متفرقات والرجوع في الرضعة والرضعتين ~~إلى العرف فمتى تخلل فصل كثير تعددت الرضعات فلو رضع ثم قطع إعراضا واشتغل ~~بشيء آخر ثم عاد وارتضع فهما رضعتان ولو قطعت المرضعة رضاعه ثم عادت إلى ~~الارضاع فهما رضعتان على الأصح كما لو قطع الصبي ولا يحصل التعدد بأن يلفظ ~~الصغير ms482 الثدي ثم يعود إلى التقامه في الحال ولا بأن يتحول من ثدي إلى آخر ~~أو تحوله المرضعة لنفاد ما في الأول ولا بأن يلهو عن الامتصاص ولا بأن يقطع ~~للتنفس ولا بتخلل النومة الخفيفة ولا بأن تقوم المرضعة وتشتغل بشغل خفيف ثم ~~تعود إلى الإرضاع فكل ذلك رضعة واحدة والله أعلم # (فرع) أرضعت صغيرا وشكت هل أرضعته خمسا أم أقل وهل وصل اللبن إلى جوفه أم ~~لا فلا تحريم ولا يخفى الورع ولو تحققت أنها أرضعته خمسا ولكن شكت هل هي في ~~الحولين أم بعضها فلا تحريم أيضا على الراجح والله أعلم قال # (ويصير زوجها أبا له) # هذا معطوف على قوله صار الرضيع ولدها فإذا حذف المتخلل بين المعطوف ~~والمعطوف عليه يبقى الكلام صار الرضيع ولدها ويصير زوجها أبا له وحجة ذلك ~~ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما ~~أنزل الحجاب فقلت والله ما آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني إنما أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني وإنما ~~أرضعتني امرأته فقال عليه الصلاة والسلام ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال ~~عروة فلذلك كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول حرموا من الرضاعة ما يحرم ~~من النسب وأبو القعيس زوج أمها من الرضاعة فهو أبوها لأن اللبن له وأفلح ~~أخوه فهو عمها وقولها إنما أرضعتني امرأته الضمير راجع إلى أخي أفلح وفي ~~رواية إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وفي رواية يحرم من الرضاعة ما يحرم # PageV01P436 # من الولادة وقوله صلى الله عليه وسلم تربت يمينك في معنى ذلك خلاف منتشر ~~جدا للسلف والخلف من جميع الطوائف قال النووي والأصح الأقوى الذي عليه ~~المحققون في معناه أنها كلمة أصلها افتقرت يمينك ولكن العرب اعتادت ~~استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي مثل قاتله الله ما أشجعه ولا أم ms483 ~~له ولا أبا له وويل أمه ونحو ذلك والله أعلم قال # (ويحرم على المرضع التزويج إلى من ناسبها ويحرم عليها التزويج إلى المرضع ~~وولده دون من كان في درجته أو أعلى طبقة منه) # الكلام الآن فيمن يحرم بالرضاع ولا شك أن قطب ذلك الرضيع والمرضع وكذا ~~الفحل الذي له اللبن ثم تنتشر الحرمة منهم إلى غيرهم فيحرم على المرضع بفتح ~~الضاد أن يتزوج بمن ناسب المرضعة أي من انتسب إليها بالنسب أو بالرضاع ~~وولده وإن سفل ومن انتسب إليه وإن علا لأن الرضيع وولده وإن سفل أبناؤها ~~إما على سبيل الحقيقة أو المجاز كأبناء النسب وإذا صدقت النسبة حرم على ~~الشخص أن يتزوج أخته أو بنت أخته أو بنت أخيه وإن نزلت وكذا يحرم عليه أن ~~يتزوج أم أمه وأم أبيه من الرضاع وإن علت لأنهما أما أمه وأبيه حقيقة أو ~~مجازا ونكاح تلك حرام وإن علت في الرضاع كالنسب وكذا يحرم عليها أن تتزوج ~~بالمرضع أي بالرضيع وبولده وإن سفل لأنها أمهم وإن سفلوا دون من في درجته ~~لأن أخوة الرضيع إذا لم يرضعوا فهم أجانب منها وكذا لا يحرم من هو أعلى من ~~في درجة الرضيع كأعمامه والحاصل أن كل ما حرم من النسب حرم بالرضاع للأدلة ~~المتقدمة واستثنى بعضهم مسائل تحرم في النسب وقد لا تحرم في الرضاع فمنهم ~~من صحح الاستثناء ومنهم من منعه وعلى كل حال فقد ذكرنا ذلك مفصلا في فصل ~~والمحرمات بالنص أربع عشرة فراجعه والله أعلم قال ### | باب النفقة # فصل ونفقة الأهل واجبة للوالدين والمولودين فأما الوالدون فتجب نفقتهم ~~بشرطين الفقر والزمانة والفقر والجنون وأما المولودون فتجب نفقتهم بشروط ~~الفقر والصغر والفقر والزمانة والفق والجنون # النفقة مأخوذة من الإنفاق والإخراج ويوجبها ثلاثة أسباب القرابة والملك ~~والزوجية أما السببان الأخيران فيوجبان للمملوك على المالك وللزوجة على ~~الزوج ولا عكس وأما السبب الأول # PageV01P437 # وهو القرابة فيوجب لكل منهم على الآخر لشمول البعضية والشفقة ولهذا إنما ~~تجب بقرابة البعضية وهي الأصول والفروع فيجب للوالد على ms484 الولد وإن علا ~~وللولد على الوالد وإن سفل لصدق الأبوة والبنوة ولا فرق في ذلك بين الذكور ~~والإناث ولا بين الوارث وغيره ولا فرق بين اتفاق الدين والاختلاف فيه وفي ~~وجه لا تجب على مسلم نفقه كافر والدليل على وجوب الانفاق لى الوالدين قوله ~~تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} وقوله تعالى {ووصينا الأنسان بوالديه ~~حسنا} وقوله صلى الله عليه وسلم أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ~~يدل عليه قوله تعالى {ما أغنى عنه ماله وما كسب} يعني ولده وقد روي إن ~~أولادكم هبة من الله وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها والأجداد والجدات ~~ملحقون بالأبوين إن لم يدخلوا في عموم الأبوة كما ألحقوا بهما في العتق ~~وسقوط القصاص وغيرهما لوجود البعضية # وإنما تجب نفقة الوالدين بشروط منها يسار الولد والموسر من فضل عن قوته ~~وقوت عياله في يومه وليلته ما يصرفه إليهما فإن لم يفضل فلا شيء عليه ~~لاعساره ويباع في نفقة القريب ما يباع في الدين من العقار وغيره لأنها حق ~~مالي لا بدل له فأشبه الدين ولو كان الولد لا مال له إلا أنه يقدر على ~~الاكتساب ويحصل ما يفضل عن كفايته فهل يكلف الكسب في خلاف قيل لا كما لا ~~يكلف الكسب لقضاء الديون والصحيح أنه يكلف وبه قطع الجمهور لأنه يلزمه ~~إحياء نفسه بالكسب ومنها أي من الشروط أن لا يكون لهما مال فإن كان ~~ويكفيهما فلا تجب سواء كانا زمنين أو مجنونين أو بهما مرض وعمى أم لا لعدم ~~الحاجة ومنها أن لا يكونا مكتسبين فإن كانا مكتسبين لم تجب نفقتهما لأن ~~الاكتساب بمنزلة المال العتيد فلو كانا صحيحين إلا أنهما غير مكتسبين فهل ~~يكلفان الكسب فيه قولان أصحهما في التنبيه لا تجب للقدرة على الكسب # والثاني أنها تجب لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} وليس من ~~المصاحبة بالمعروف تكليفهما الكسب وهذا هو الصحيح عند الرافعي والنووي ~~ومنهم من قطع به فإن فقدت هذه الشروط وكانا فقيرين زمنين أو مجنونين أو ~~بهما عجز ms485 من مرض أو عمى كما قاله البغوي وجبت نفقتهما لتحقق الحاجة والله ~~أعلم # PageV01P438 # (فرع حسن) لو كانت الأم تقدر على النكاح لكثرة الطلاب فلا تسقط نفقتها عن ~~الابن فلو تزوجت سقطت فلو نشزت لم يلزم الولد نفقتها قاله الماوردي والله ~~أعلم وأما الدليل على وجوب نفقة المولودين وإن سفلوا ذكورا كانوا أو إناثا ~~فقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقوله تعالى {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} وقوله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} ~~الآية وفي السنة الشريفة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~معي دينار فقال أنفقه على نفسك فقال معي آخر قال أنفقه على ولدك وقال عليه ~~الصلاة والسلام لزوجة أبي سفيان في الحديث المشهور خذي من ماله ما يكفيك ~~بالمعروف ويكفي بنيك وإنما تجب النفقة لهم بشروط منها يسار الوالدين كما مر ~~في حق الولد فإن لم يكن لهما مال ولكن كانا ذا كسب لائق بهما فهل يجب ~~عليهما أن يكتسبا لنفقة الولد فيه خلاف الصحيح تجب وبه قطع الأكثرون ~~والثاني لا تجب ومنها أن لا يكون للولد مال ولا كسب فإن كان لم تجب لعدم ~~حاجته سواء كان الولد زمنا أو مجنونا أو مريضا أو به عمى فإن كان الولد أو ~~الأولاد فقراء زمنين أو فقراء مجانين أو فقراء أطفالا لا يتهيأ منهم العمل ~~وجبت نفقتهم للآيات الدالة على ذلك ولعجزهم وأوجب أبو ثور نفقتهم مع اليسار ~~فلو كانت الأولاد أصحاء إلا أنهم غير مكتسبين بأيديهم فهل تجب نفقتهم ~~والحالة هذه في خلاف والأحسن عند الرافعي تجب كما تجب للأب والحالة هذه ~~والثاني وهو الصحيح عدم الوجوب لأن الطفل محل النص والصحيح المتمكن من ~~الحيلة والتكسب ليس في معناه فلا يلحق به بخلاف الزمن والمجنون والله أعلم # (فرع) لو كان للابن مال غائب لزم الوالد أن ينفق عليه قرضا موقوفا فإن ~~قدم ماله رجع عليه بما أنفق وإن لم يأذن الحاكم إذا قصد الرجوع وإن هلك ~~المال لم يرجع بما ms486 أنفق من حين التلف قاله الماوردي والله أعلم واعلم أنه ~~يؤخذ من كلام الشيخ أن غير الأصل والفروع لا تجب نفقتهم وهو كذلك وقال أبو ~~ثور يلزم الوارث النفقة لقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} وأجيب عن ذلك ~~بأن النفقة لو كانت على الوارث للزم الأب ثلثا النفقة والأم ثلثها وليس ~~كذلك والله أعلم # PageV01P439 # (فرع) نفقة القريب لا تقدر بل هي بقدر الكفاية وتختلف بالكبر والصغر ~~والزهادة والرغبة لأنها لتجزية الوقت ولا يشترط انتهاء المنفق عليه إلى حد ~~الضرورة ويعطيه ما يستقل به دون ما يسد الرمق وتجب له الكسوة والسكنى ولو ~~احتاج إلى خادم وجب ولو اندفعت هذه الأمور بضيافة وتبرع سقطت ولا يجب عليه ~~بدلها فلو سلم النفقة إلى القريب فتلفت في يده أو أتلفها وجب الإبدال لكن ~~إذا أتلفها لزمه الإبدال إذا أيسر فلو ترك الإنفاق على قريبه حتى مضى زمان ~~لم تصر دينا سواء تعدى أم لا لأنها شرعت على سبيل المواساة بخلاف نفقة ~~الزوجة لأنها عوض والله أعلم قال # (ونفقة الرقيق والبهائم واجبة بقدر الكفاية ولا يكلف من العمل مالا يطيق) # هذا هو السبب الثاني مما يوجب النفقة وهو ملك اليمين فمن ملك عبدا أو أمة ~~لزمه نفقة رقيقه قوتا وأدما وكسوة وسائر المؤن سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ~~ولد وسوء كان صغيرا أو كبيرا وسواء كان زمنا أو أعمى أو سليما وسواء كان ~~مرهونا أو مستأجرا أو غير ذلك لوجود السبب الموجب لذلك وهو ملك اليمين وروى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه ~~وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق وفي رواية كفى بالمرء إثما أن يحبس ~~عمن يملكه قوته ولأن السيد يملك كسبه وتصرفه فلزمته مؤنته وقد اتفق العلماء ~~على ذلك فيلزمه إطعامه ومؤنته بقدر الكفاية ويعتبر في ذلك رغبته وزهادته ~~ولا يكلف من العمل مالا يطيق وإذا استعمله ليلا أراحه نهارا وبالعكس ويريحه ~~في الصيف في وقت القيلولة وما خفف ms487 عنه فله أجره ففي الحديث ما خففت عن ~~خادمك من عمله كان لك أجر في موازينك وعلى المملوك ذكرا كان أو أنثى بذل ~~المجهود وترك الكسل والله أعلم # وكما يجب عليه مؤنة مملوكه كذا يجب عليه نفقة دابته سواء في ذلك العلف ~~والسقي نعم يقوم مقام ذلك أن يخليها لترعى وترد الماء إن كانت ممن ترعى ~~وتكتفي بذلك لخصب الأرض ونحوه ولم يكن مانع من ثلج وغيره فإن امتنع من ذلك ~~أجبره الحاكم عليه وأثم وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال عذبت ~~امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي ~~حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض قال والخشاش الحشرات # PageV01P440 # ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائط رجل من الأنصار والحائط البستان ~~فإذا فيه جمل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه فأتاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل فجاء فتى ~~من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله صلى الله عليك فقال ألا تتقي الله في ~~هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنها تشكو إلي أنك تجيعه وتدأبه وفي ~~رواية أن الجمل حن إليه ولأن الدابة ذات روح فأشبهت المملوك ولا يكلفها من ~~العمل إلا ما تطيق كالرقيق والله أعلم # (فرع) الدابة اللبون لا يجوز نزف لبنها بحيث يضر ولدها وإنما يحلب ما فضل ~~عن ري ولدها قال المتولي ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة لقلة العلف ~~ويستحب أن لا يستقصى في الحلب ويدع في الضرع شيئا ويستحب أن يقص الحالب ~~أظفاره لئلا تؤذيها وكذا أيضا يبقى للنحل شيئا من العسل في الكوارة والله ~~أعلم قال # (ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها واجبة وهي مقدرة إذا كان الزوج موسرا ~~فمدان من غالب قوتها ومن الأدم والكسوة ما جرت به العادة وإن كان معسرا فمد ~~وما يتأدم به المعسرون ويكتسونه وإن كان متوسطا فمد ونصف ومن الأدم والكسوة ~~الوسط) ms488 # قد علمت أن أسباب النفقة ثلاثة القرابة البعضية وملك اليمين وقد تقدم ~~وهذا هو السبب الثالث وهو ملك الزوجية ولا شك في وجوب نفقة الزوجة وقد ~~تظاهرت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ~~{الرجال قوامون على النساء} والقيم على الغير هو المتكلف بأمره وقال تعالى ~~{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} والآيات في ذلك كثيرة وفي السنة الشريفة ~~أحاديث منها حديث هند امرأة أبي سفيان لما جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشكت إليه أمرها فقال عليه الصلاة والسلام خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف وفي حديث جابر الطويل فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يؤطئن فرشكم ~~أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدة إن اعتصمتم به كتاب الله ~~الحديث بطوله والإجماع منعقد على وجوب نفقة الزوجة في الجملة ونفقة الزوجة ~~أنواع منها # PageV01P441 # الطعام وهو الحب المقتات في البلد غالبا ويختلف الواجب بإختلاف حال الزوج ~~في اليسار والإعسار ويستوي في ذلك المسلمة والذمية والحرة والأمة لأنه عوض ~~فعلى الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف والأعتبار بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم على ما صححه ~~الرافعي قال النووي وهو تفريع من الرافعي على أن رطل بغداد مائة وثلاثون ~~درهما والمختار أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والله ~~أعلم # ودليل التفاوت قوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه} أي ~~ضيق {فلينفق مما آتاه الله} وأما اعتبار الحب المقتات في البلد فلأن الله ~~تعالى أوجب النفقة بالمعروف ومن المعروف أن يطعمها مما يأكل أهل البلد وأما ~~وجوب الحب دون غيره من الدقيق والخبز فبالقياس على الكفارة وسواء في ذلك ~~القمح والشعير والتمر وكذا الأقط في أهل البادية الذين يقتاتونه ولنا مقالة ~~إن كان الأغلب في بلدهما أم لا ms489 يطحنون بأيديهم لم يفرض لها إلا الدقيق وإن ~~اعتدن الطحن فلا بأس بفرض الحنطة وقيل لأنظر إلى الغالب بل إلى ما يليق ~~بحال الزوج والمذهب الأول ويجب لها أجرة الطحن والخبز وقيل إن اعتادت ذلك ~~لزمها فعله وإلا فلا ومنها أي من الأنواع الواجبة للزوجة الأدم وجنسه غالب ~~أدم البلد من الزيت وغيره ويختلف باختلاف الفصول وقد تغلب الفواكه في ~~أوقاتها فتجب ويجب أن يطعهما اللحم وفي كلام الشافعي أنه يطعمها في كل ~~أسبوع رطل لحم وهو محمول على المعسر وعلى الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ~~ونصف واستحب الشافعي أن يكون يوم الجمعة فإنه أولى بالتوسع فيه ثم قال ~~الأكثرون إنما قال الشافعي هذا على عادة أهل مصر لعزة اللحم عندهم ذلك ~~الوقت وأما حيث يكثر اللحم فيزاد بحسب عادة البلد وقال القفال وآخرون لا ~~مزيد على ما قاله الشافعي في جميع البلاد لأن فيه كفاية لمن قنع ويجب على ~~الزوج آلات الطبخ والشرب كالقدر والجرة والكوز ونحوها ويكفي كونها من خزف ~~أو حجر أو خشب والزيادات على ذلك من رعونات الأنفس # ومنها أي ومن الأنواع الواجبة الإخدام فمن لا تخدم نفسها في عادة البلد ~~فعلى الزوج إخداهما على المذهب الذي قطع به الجمهور لأنه من المعاشرة ~~بالمعروف فإن قال الزوج أنا أخدمها بنفسي لم يلزمها ذلك لأنها تستحي منه ~~فتمتنع من استيفاء الخدمة ولأنه عار عليها وهذا هو الصحيح وقيل له ذلك # ومنها أي من الأنواع الواجبة الكسوة وتجب على قدر الكفاية وتختلف بطول ~~المرأة وقصرها وهزلها وسمنها وباختلاف البلد في الحر والبرد ولا يختلف عدد ~~الكسوة بيسار الزوج وإعساره وفي # PageV01P442 # الحاوي للماوردي أن نساء أهل القرى إذا جرت عادتهن أن لا يلبسن في أرجلهن ~~شيئا في البيوت لم يجب لأرجلهن شيء ثم جنس الكسوة تختلف باختلاف يسار الزوج ~~وإعساره فيجب لامرأة الموسر من رفيع ما يلبس أهل البلد من قطن أو كتان أو ~~حرير لأن الكسوة مقدرة بالكفاية فلا يمكن فيها الزيادة فيرجع إلى تفاوت ~~النوع لأنه العرف ms490 بخلاف النفقة ويجب لامرأة المعسر من غليظ القطن والكتنان ~~ولامرأة المتوسط ما بينهما هذا هو المذهب وقيل ينظر في الكسوة إلى حال ~~الزوجين فيلزمه ما يكسو مثله مثلها عادة وقيل يعتبر حال الزوجة والله أعلم # وقول الشيخ ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها احترز به عن غير الممكنة وعدم ~~التمكين يحصل بأمور منها النشوز فلا نفقة لناشز وإن قدر الزوج على ردها إلى ~~الطاعة قهرا فلو نشزت بعض النهار فوجهان # أحدهما لا شيء لها # والثاني يجب لها بقسط زمن الطاعة قال الرافعي والأول أوفق بما سبق وهذا ~~الذي أشار الرافعي إلى ترجيحه وهو عدم الوجوب تبعه النووي هنا ثم رجح في ~~آخر النكاح القطع بعدم الوجوب ذكره في أول الباب الحادي عشر من زيادته فقال ~~قلت الصحيح الجزم في الحرة بأنه لا شيء لها في هذه الحالة والله أعلم # ولا يشترط في النشوز الامتناع الكلي بل لو امتنعت من الوطء وحده أو من ~~بقية الاستمتاعات حتى قبلة سقطت نفقتها فلو قالت سلم المهر لأسلم نفسي فإن ~~جرى دخول أو كان المهر مؤجلا فهي ناشز إذ ليس لها الامتناع والحالة هذه ~~لأنها بالتسليم أسقطت حقها من حبس نفسها فلو حل الأجل فهل هو كالمؤجل أو ~~كالحال وجهان ولم يرجح الرافعي والنووي هنا شيئا وصحح في الروضة والمنهاج ~~في الصداق تبعا للمحرر عدم الحبس ونقله الرافعي في الصداق عن أكثر الأئمة ~~لكنه صحح في الشرح الصغير أن لها الحبس وعلته أن لها المطالبة بعد الحلول ~~كما في الإبتداء لكن جزم الرافعي في نظيره من البيع أنه لا حبس للبائع إذا ~~حل الأجل ويحتاج إلى الفرق نعم لو كانت مريضة أو كان بها قرح يضرها الوطء ~~فهي معذورة في الامتناع عن الوطء وعليه النفقة بشرط أن تكون عنده وكذا لو ~~كان الرجل عبلا وهو كبير الذكر بحيث لا تطيقه فليس لها الامتناع عن الزفاف ~~بعذر عبالته ولها الامتناع بعذر المرض لأنه متوقع الزوال ولو قالت لا أمكنه ~~إلى في بيتي أو في موضع كذا ms491 فهي ناشر وهربها من بيت الزوج وسفرها بلا إذنه ~~نشوز قال النووي ولو حبست ظلما أو بحق فلا نفقة كما لو وطئت بشبهة فاعتدت ~~والله أعلم # ومنها الصغر فإذا كانت صغيرة وهو كبير أو صغير فلا نفقة لها على الأظهر ~~وإن كانت كبيرة وهو صغير وجبت النفقة على الأظهر إذ لا عذر منها ومنها ~~العبادات فإذا أحرمت بحج أو عمرة فإذ # PageV01P443 # أحرمت بإذنه وخرجت فقد سافرت في غرض نفسها فإن سافر الزوج معها لم تسقط ~~نفقتها على المذهب وإلا سقطت على الأظهر وإن أحرمت بغير إذنه فله أن يحللها ~~من حجة التطوع قطعا وكذا الفرض على الأظهر لأن حقه على الفور فإن لم يحللها ~~فلها النفقة ما لم تخرج لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والاستمتاع ~~بها وقيل لا نفقة لأنها ناشز بالاحرام ولو صامت في رمضان فلا تمنع منه ولا ~~تسقط النفقة بحال وأما قضاء رمضان فإن تعجل لتعديها بالافطار لم تمنع منه ~~ولا تسقط به النفقة على الأصح وفي جواز إلزامها الإفطار إذا شرعت فيه وجهان ~~مخرجان من القولين في التحليل من الحج فإن قلنا لا يجوز ففي سقوط النفقة ~~وجهان صحح في زيادة الروضة السقوط وأما صوم التطوع فلا تشرع فيه إلا بإذنه ~~فإن أذن لم تسقط نفقتها وإن شرعت فيه بغير إذنه فله قطعه فإن أفطرت فلها ~~النفقة وإن أبت فلا نفقة على الأصح وقيل تجب لأنها في داره وقبضته قلت وهو ~~قوي لأنه متمكن من وطئها والاستمتاع بها وإلا فما الفرق بين الصوم والحج ~~إلا أن تفرض الصورة في امتناعها من التمكين وفيه نظر لأن السقوط والحالة ~~هذه إنما هو لأجل عدم التمكين وحينئذ فلا مدخل للصوم والله أعلم # ولو كان الصوم نذرا فإن كان نذرا مطلقا فللزوج منعها منه على الصحيح لأنه ~~موسع وإن كان أياما معينة نظر إن نذرتها قبل النكاح أو بعده بإذنه فليس له ~~منعها وإلا فله وحيث قلنا له المنع فشرعت فيه وأبت أن تفطر فكصوم التطوع ~~وأما صوم ms492 الكفارة فهو على التراخي فللزوج منعها وحيث قلنا إن الصوم يسقط ~~فهل يسقط كل النفقة أم لا لتمكنه من الاستمتاع ليلا وجهان صحح النووي سقوط ~~الجميع والله أعلم قال # (وإن أعسر بنفقتها فلها الفسخ وكذا إن أعسر بالصداق قبل الدخول) # إذا عجز الزوج عن القيام بمؤن الزوجية الموظفة عليه فالذي نص عليه ~~الشافعي قديما وجديدا أنها بالخيار إن شاءت صبرت وأنفقت من مالها أو اقترضت ~~وأنفقت على نفسها ونفقتها في ذمته إلى أن يوسر وإن شاءت طلبت فسخ النكاح ~~وقال في موضع آخر وقيل لا خيار لها وللأصحاب خلاف في ذلك وبالجملة فالمذهب ~~أن لها أن تفسخ وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل عمن يعسر بنفقة امرأته فقال يفرق بينهما وسئل ابن المسيب عن ~~ذلك فقال يفرق بينهما فقيل له سنة فقال سنة قال الشافعي الذي يشبه قول ابن ~~المسيب أنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P444 # وأيضا فالجب أو العنة يثبت حق الفسخ فالعجز عن النفقة أولى لأن الصبر عن ~~الاستمتاع أسهل من الصبر عن النفقة فربما عدم النفقة يوقع الزوجة في الزنا ~~ولو كان الرجل حاضرا وله مال غائب فإن كان دون مسافة القصر فلا فسخ ويؤمر ~~بتعجيل الاحضار وإن كان على مسافة القصر فما فوقها فلها الفسخ ولا يلزمها ~~الصبر لشدة الضرر وإن كان له دين على زوجته فأمرها بالانفاق منه فإن كانت ~~موسرة فلا خيار كما لو كان له دين على موسر حاضر وإن كانت معسرة فلها الفسخ ~~لأنها لا تصل إلى حقها والمعسر ينظر ولو تبرع شخص بأداء النفقة عن المعسر ~~فلها الفسخ ولا يلزمها القبول كما لو كان له دين على إنسان فتبرع غيره ~~بقضائه لا يلزمه القبول لأن فيه منة للمتبرع # واعلم أن القدرة بالكسب كالقدرة بالمال فلو كان يكتسب كل يوم قدر النفقة ~~فلا خيار فلو عجز عن العمل لمرض فلا فسخ إن رجى زواله في ثلاثة أيام وإن ~~كان يطول فلها الفسخ للضرر ms493 والله أعلم # (فرع) لو لم يعطها الموسر إلا نفقة المعسر فلا فسخ ويصير الباقي دينا ~~عليه والقادر على الكسب إذا امتنع من الانفاق عليها فهو كالموسر إذا امتنع ~~والأصح أنها لا تفسخ إذا منع الموسر النفقة سواء كان حاضرا أو غائبا ~~والاعسار بالكسوة كالاعسار بالنفقة وكذا الاعسار بالمسكن وهل لها أن تفسخ ~~بالعجز عن الأدم فيه خلاف الأصح عند الرافعي نعم والأصح عند النووي لا فسخ ~~لأنه غير ضروري والله أعلم # (فرع كثير الوقوع) شرط الفسخ تحقق اعسار الزوج أو غلبة الظن بالبينة ~~المقبولة شرعا سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا فلو غاب ولم يعلم اعساره فلا ~~فسخ في الأصح كما لو كان الزوج موسرا وهو غائب ولو ضمن النفقة ضامن بإذنه ~~فقيل لها الفسخ وجزم القاضي حسين والمتولي بالمنع إن كان مليئا وإن ضمن ~~بغير غذنه فوجهان والله أعلم # والاعسار بالمهر فيه خلاف منتشر # حاصل المذهب ما ذكره الشيخ إن كان قبل الدخول فلها الفسخ وإلا فلا والفرق ~~أن بالدخول قد تلف المعوض فصار العوض دينا في الذمة ولأن تسليمها يشعر ~~برضاها بذمته بخلاف ما قبل الدخول # واعلم أنا حيث جوزنا الفسخ فشرطه أن لا تكون المرأة قبضت شيئا من الصداق ~~وإن قبضت شيئا منه امتنع عليها الفسخ بخلاف البائع إذا قبض بعض الثمن فإنه ~~يجوز له الفسخ بإفلاس المشتري عن باقيه والفرق أن الزوج باقباض بعض المهر ~~قد استقر له بعض البضع فلو جاز للمرأة الفسخ لعاد إليها البضع بكماله لأنه ~~لا يمكن فيه التشريك فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر بخلاف البيع فإنه وإن ~~استقر بعضه بقبض بعض الثمن إلا أن الشركة فيه ممكنة فجوزنا الفسخ في الباقي ~~خاصة كذا ذكره ابن الصلاح وتوقف ابن الرفعة في المسألة ذكره في المطلب ~~والله أعلم # PageV01P445 # (فرع) الصحيح المشهور أن المرأة لا تستقل بالفسخ بل لا بد من الرفع إلى ~~الحاكم كما في العنة لأنه أمر مجتهد فيه وقيل لها أن تفسخ بنفسها كالرد ~~بالعيب فعلى الصحيح إذا ثبت عنده الاعسار ms494 تولى الفسخ بنفسه أو أذن لها أن ~~تفسخ فلو لم ترفع إلى القاضي وفسخت بنفسها لعلمها بعجزه لم ينفذ في الظاهر ~~وهل ينفذ باطنا وجهان قال الإمام الذي يقتضيه كلام الأئمة أنه لا ينفذ ~~باطنا # واعلم أن القاضي إنما يفسخ أو يإذن لها فيه بعد إمهال ثلاثة أيام من ~~اعساره في الأصح والله أعلم # (فرع) له أم ولد وعجز عن نفقتها فعن أبي زيد أنه يجبر على عتقها وتزويجها ~~إن وجد خاطبا راغبا وقال غيره لا يجبر عليه بل يخليها لتكسب وتنفق على ~~نفسها كذا ذكره الرافعي وصحح النووي في زيادة الروضة الثاني والله أعلم قال ### | باب الحضانة # فصل في الحضانة وإذا فارق الرجل زوجته وله منها ولد فهي أحق بحضانته إلى ~~سبع سنين ثم يخير بين أبويه فأيهما اختار سلم إليه # الحضانة بفتح الحاء هي عبارة عن القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره ~~وتربيته بما يصلحه ووقايته عما يؤذيه وهي نوع ولاية إلا أنها بالاناث أليق ~~لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة للأطفال ~~ومؤنة الحضانة على الأب لأنها من أسباب الكفاية كالنفقة فإذا فارق الرق ~~الرجل زوجته فالأم أحق بحضنة الولد منه ومن غيره من النساء بالشروط التي ~~تأتي واحتج لتقديمها بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له ~~وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به مالم تنكحي ثم إنما يحكم ~~بالطفل للأم دون الأب إذا كان صغيرا لا يميز فإن ميز خير بين الأبوين فيكون ~~عند من اختاره منهما وسواء في ذلك الابن والبنت واحتج للتخيير بما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما # PageV01P446 # بين أبيه وأمه وفي رواية فأخذ بيد أمه فانطلقت به واختلف ms495 في سن التمييز ~~فالذي جزم به هنا في أصل الروضة أنه في الغالب ابن سبع سنين أو ثمان سنين ~~تقريبا # واعلم أن المدار على التمييز سواء حصل قبل السبع أو بعدها ولا بد مع ~~التمييز أن يكون عارفا بأسباب الاختيار وإلا أخر إلى حصول ذلك لأن التخييز ~~غنما فوض إليه لأنه أعرف بحظه لأنه قد يعرف من أبويه ما يدعو إلى اختياره ~~وللناس عبارات في ضبط التمييز وأحسن ما ذكر أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده ~~ويشرب وحده ويستنجي وحده والله أعلم # واعلم أن حكم أم الأم مع الأب أو الجد حكم الأم وإذا تنازع الاناث في ~~الحضانة قدمت الأم ثم أمهاتها تقدم القربى فالقربى ثم أم الأب ثم أمهاتها ~~ثم أم الجد ثم أمهاتها ولا حق لأم الأب ثم الأخ للأبوين ثم للأب ثم الأخت ~~للأم ثم الخالة ثم العمة هذا هو الأظهر إذا تمحض الاناث فإن اجتمع مع ~~النساء رجال قدمت الأم ثم أمهاتها ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم الأخوات ثم ~~الخالة ثم العمة على النص وأما الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم فإنهم كالأب ~~والجد في الحضانة يقدم الأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث على النص # واعلم أن بنات الأخوات يقدمن على بنات الإخوة كما قدم الأخت على الأخ ~~والأصح ثبوت الحضانة للأنثى التي ليست بمحرم كبنتي الخالة والعمة وبنتي ~~الخال والعم فإن كان الولد ذكرا استمرت حضانته حتى يبلغ حدا يشتهي مثله ~~وتتقدم بنات الخالات على بنات الأخوال وبنات العمات على بنات الأعمام ~~ويقدمن بنات الخؤولة على بنات العمومة والله أعلم قال # (وشرائط الحضانة سبعة العقل والحرية والدين والعفة والأمانة والخلو من ~~زوج والإقامة فإن اختل شرط سقطت) # قد علمت أن الحضانة ولاية وسلطة وأن الأم أولى من الأب وغيره لوفور ~~شفقتها فإذا رغبت في الحضانة فلا بد لاستحقاقها من شروط # الأول كونها عاقلة فلا حضانة لمجنونة سواء كان جنونها مطبقا أو متقطعا ~~نعم إن كان يندر ولا تطول مدته كيوم في سنين فلا يبطل الحق ms496 به كمرض يطرأ ~~ويزول ووجه سقوط حقها بالجنون أنه لا يتأتى منها مع الجنون حفظ الولد ~~صيانته بل هي في نفسها تحتاج إلى من يكفلها فكيف تكون كافلة لغيرها والله ~~أعلم # PageV01P447 # الثاني الحرية فلا حضانة لرقيقة وإن أذن السيد ووجه المنع أن منفعتها ~~للسيد وهي مشغولة عن الحضانة به ولأن الحضانة نوع ولاية ولا ولاية لرقيق ثم ~~إن كان الولد حرا فالحضانة بعد الأم للأب وغيره وإن كان رقيقا فحضانته على ~~السيد وهل له نزعة من الأب وتسليمه إلى غيره وجهان بناء على القولين في ~~جواز التفريق وهل لها حق الحضانة في ولدها من السيد وجهان الصحيح لا حضانة ~~لنقصها ولو كان الولد نصفه حر ونصفه رقيق فنصف حضانته لسيده ونصفها لمن يلي ~~حضانته من أقاربه الأحرار والله أعلم # الثالث كونها مسلمة إن كان الطفل مسلما بإسلام أبيه فلا حضانة لكافرة على ~~مسلم لأنه لا حظ له في تربيتها لأنها تغشه وينشأ على ما كان يألف منها ~~ولأنه ولاية ولا ولاية لكافر على مسلم وقيل تحضنه الأم الذمية حتى يميز ~~والصحيح الأول لما ذكرنا والطفل الكافر والمجنون الكافر يثبت لقريبه المسلم ~~حضانته وكفالته على الصحيح لأن فيه مصلحة له والله أعلم # الرابع والخامس العفة والأمانة فلا حضانة لفاسقة لأنها ولاية ولا تأمن أن ~~تخون في حفظه وينشأ على طريقتها # واعلم أنه لا يشترط تحقق العدالة الباطنة بل تكفي العدالة الظاهرة كشهود ~~النكاح قاله الماوردي قال فلو ادعى أحد الأبوين فسق الآخر ليكفل قوله وليس ~~له إحلافه بل هو على ظاهر العدالة حتى يقيم مدعي الفسق عليه بينة كذا ذكره ~~ابن الرفعة وفي فتاوى النووي لا بد من ثبوت أهلية الأم عند القاضي إذا ~~نازعها الأب أو غيره من المستحقين والله أعلم # السادس كونها فارغة خلية عن النكاح لقوله عليه الصلاة والسلام أنت أحق به ~~مالم تنكحي ولأنها مشغولة بالزوج فيضرر الولد ولا أثر لرضا الزوج بذلك كما ~~لا أثر لرضا السيد بحضانة الأمة ولو رضي الأب معه فهل يسقط حق ms497 الجدة الأصح ~~في الكفاية لابن الرفعة أنه يسقط حق الجدة ويكون عند الأم وقال في التهذيب ~~لا يسقط حق الجدة فقد يرجعان فيتضرر الولد فلو تزوجت أم الطفل بعمه فهل ~~تبطل حضانتها وجهان أصحهما لا تبطل لأن العم صاحب حق في الحضانة وشفقته ~~تحمله على رعاية الطفل فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي وبهذا قطع ~~الامامان القفال وحجة الإسلام الغزالي # واعلم أن الخلاف مطرد في حق كل من لها الحضانة ونكحت قريبا للطفل له حق ~~في الحضانة بأن نكحت أمه ابن عم الطفل أو عم أبيه وكذا تبقى حضانتها إذا ~~كان زوجها جد الطفل أي أب أبيه # PageV01P448 # لأن له حقا في الحضانة وصورة المسألة إذا كانت الحاضنة جدة أن يتزوج رجل ~~بامرأة وابنه ببنتها من غيره ثم يجيء للابن ولد ثم تموت الأم والأب فتنتقل ~~الحضانة إلى أم الأم وهي زوجة الجد والله أعلم # السابع الإقامة وإنما تكون الأم أحق بالطفل إذا كان الأبوان مقيمين في ~~بلد واحد فأما إذا أراد أحدهما سفرا يختلف فيه بلدهما نظر إن كان سفر حاجة ~~كحج وتجارة وغزو لم يسافر بالولد لما في السفر من الخطر والمشقة بل يكون مع ~~المقيم إلى أن يعود المسافر سواء طالت مدة السفر أم قصرت وقيل للأب السفر ~~به إذا طال سفره وإن كان السفر سفر نقلة إن كان ينتقل إلى مسافة القصر ~~فللأب انتزاع من الأم ويستصحبه معه سواء كان المنتقل الأب أو الأم أو ~~أحدهما إلى بلد والأخرى إلى بلد آخر احتياطا للنسب فإن النسب يتحفظ بالآباء ~~وفيه مصلحة للتأديب والتعليم وسهولة القيام بمؤنتة وسواء نكحها في بلدها أو ~~في الغربة فلو رافقته الأم في الطريق دام حقها وكذا في المقصد ولو عاد من ~~سفر النقلة عاد حقها ويشترط أمن الطريق وأمن البلد الذي ينتقل إليه فلو ~~كانا مخوفين لغارة ونحوها لم يكن له انتزاعه منها وإن كانت النقلة إلى دون ~~مسافة القصر فهل يؤثر ذلك وجهان # أحدهما لا ويكونان كالمقيمين في دارين من بلد وأصحهما أنه ms498 كمسافة القصر ~~ولو قالت إنما تريد سفر التجارة فقال بل النقلة فهو المصدق بيمينه على ~~الأصح وقال القفال يصدق بلا يمين فعلى الصحيح لو نكل حلفت وأمسكت الولد # واعلم أن سائر العصبات من المحارم كالجد والأخ والعم بمنزلة الأب في ~~انتزاع الولد منها ونقله إذا أراد الانتقال احتياطا للنسب وكذا غير المحارم ~~كابن العم إن كان الولد ذكرا فإن كانت أنثى لم تسلم إليه قال المتولي إلا ~~إذا لم تبلغ حدا تشتهى وفي الشامل لابن الصباغ أنه لو كان له بنت ترافقه ~~سلمت إلى ابنته # واعلم أن المحرم الذي لا عصوبة له كالخال والعم للأم فليس له نقل الولد ~~إذا انتقل لأنه لا حق له في النسب والله أعلم وقول الشيخ فإن اختل شرط سقطت ~~وجه ذلك أن علة استحقاق الحضانة مركبة من هذه الصفات ولا شك أن الماهية ~~المركبة من أجزاء تنتفي بانتفاء جزء منها ألا ترى أن الصلاة المستجمعة ~~للشروط تصح بوجود شروطها ولو انتفى شرط منها بطلت كذلك ههنا والله أعلم # (فرع) هل يشترط مع هذه الشروط في استحقاق الأم الحضانة أن ترضع الولد إن ~~كان رضيعا وجهان # أحدهما لا بل لها الحضانة وإن لم يكن لها لبنت أو امتنعت من الارضاع فعلى ~~الأب على # PageV01P449 # هذا أن يستأجر مرضعة ترضعه عند الأم وهذا ما صححه البغوي والصحيح الذب ~~قطع به الأكثرون يشترط ذلك لعسر استئجار مرضعة قال الاسنوي ولم يذكروا من ~~الشروط كونها نصيرة ومقتضاه ثبوت الحضانة للعمياء وهو كذلك والله أعلم قال # PageV01P450 ### | كتاب الجنايات ### | باب أنواع القتل # (القتل على ثلاثة أضرب عمد محض وخطأ محض وعمد خطأ فالعمد المحض أن يعمد ~~إلى ضربه بما يقتل غالبا فيقصد قتله بذلك فيجب القود) # الجنايات جمع جناية والجناية مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع إلا إذا قصد ~~التنويع والجناية كذلك لتنوعها إلى عمد وخطأ وعمد خطأ كما ذكره الشيخ ~~فالعمد المحض أن يقصد الفعل والشخص المعين بشيء يقتل غالبا فقولنا أن يقصد ~~الفعل احترازا عما إذا لم يقصد الفعل ms499 كما إذا زلق فسقط على غيره فمات فإنه ~~لا يجب القصاص وقولنا أن يقصد الشخص المعين احترازا عما إذا لم يقصد شخصا ~~معينا كما إذا رمى إلى جماعة ولم يقصد واحدا بعينه فإنه لا يجب القصاص على ~~الراجح وقولنا بشيء يقتل غالبا أعم من أن يكون بآلة أو غيرها والآلة أعم من ~~أن تكون محددة أو مثقل فالآلة المحددة كالسكين وما في معناها والمثقلة ~~كالدبوس وما في معناه وكذا لو حرقه أو غرقه أو صلبه أو هدم عليه حائطا أو ~~سقفا أو داسه بدابة أو دفنه حيا أو عصر خصيتيه عصرا شديدا فمات وجب القصاص ~~وغير الآلة أنواع منها لو حبسه ومنعه من الطعام والشراب والطلب حتى مات وجب ~~القصاص ولو حبسه وعراه حتى مات بالبرد فهو كما لو حبسه ومنعه الأكل ذكره ~~القاضي حسين بخلاف ما لو أخذ طعامه وشرابه أو ثيابه في مفازة فمات جوعا أو ~~عطشا أو بردا فلا ضمان لأنه لم يحدث فيه صنعا ومنها إذا شهدوا على رجل بما ~~يوجب قتله قصاصا أو ردة أو زنا وهو محصن فحكم القاضي بشهادتهم وقتله ~~بمقتضاها ثم رجعوا وقالوا تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا لزمهم القصاص ~~وكذا لو شهدوا بما يوجب القطع سواء كان قصاصا أو سرقة يجب عليهم القطع ~~ومنها أن يقدم إلى الشخص طعاما مسموما فأكل ومات وجب القصاص إن كان مجنونا ~~أو صبيا وكذا حكم الأعجمي الذي يعتقد أنه لا بد من الطاعة في كل ما يشار ~~عليه به لأنه والحالة هذه بمنزلة الصغير والمجنون وإن كان المقدم إليه ~~بالغا عاقلا فإن علم حال الطعام فلا شيء على المقدم والآكل هو القاتل نفسه ~~وإلا ففي وجوب القصاص قولان جاريان فيما لو غطى رأس بئر في دهليز ودعاه إلى # PageV01P451 # داره ضيفا وكان الغالب أنه يمر على ذلك الموضع فهلك بالبئر والأظهر لا ~~قصاص وإذا كان لا قصاص وجبت الدية على الأظهر فإن هذا أقوى من حفر البئر ~~وقيل لا تجب الدية تغليبا للمباشرة ومنها لو سحر ms500 رجلا فمات سألناه فإن قال ~~قتلته بسحري وسحري يقتل غالبا لزمه القصاص # إذا عرفت هذا فقتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر قاله الرافعي والنووي ~~وقال البغوي هو أكبر الكبائر بعد الكفر وكذا نص عليه الشافعي والله أعلم ~~الآيات والأخبار في التحذير منه كثيرة منها قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم} الآية فانظر إلى جزاء من قتل بغير حق جعل جزاءه جهنم ~~مع الخلود والغضب والبعد والعذاب الموصوف بالعظمة عافانا الله من ذلك وفي ~~صحيح مسلم لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد ~~إحصان وقتل نفس بغير حق ظلما وعدوانا وفي الخبر لقتل مؤمن أعظم عند الله من ~~زوال الدنيا وقال عليه الصلاة والسلام من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ~~لقي الله وهو مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله هذا كله في العمد وقد ذكره ~~الشيخ بقوله أن يعمد إلى ضربه وهو قصد الفعل إلى الشخص والهاء في ضربه عائد ~~إليه وقوله بما يقتل غالبا ما بمعنى شيء وهو أعم من الآلة وغيرها كالسبب ~~كما مر وقوله غالبا احترز به عما لا يقتل غالبا وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~وقوله فيقصد قتله هذه الزيادة طريقة ضعيفة شرطها بعض الأصحاب والصحيح أن ~~قصد القتل غير شرط لوجوب القصاص بل الحد المعتبر قصد الفعل والشخص بما يقتل ~~غالبا والله أعلم قال # (فإن عفا عنه وجبت دية مغلظة حالة في مال القاتل) # مستحق القود وهو القصاص بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ثم أنتم معشر خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله ~~عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا ~~الدية وقوله من قتل قتيلا إلى آخره أخرجه البخاري ووجه الدلالة # PageV01P452 # أنه عليه الصلاة والسلام خير الورثة بين الدية والقتل فإن اقتص المستحق ~~فلا كلام وإن عفا على الدية وجبت فتجب بقتل الحر المسلم مائة من الإبل ثم ms501 ~~إن كان القتل عمدا تغلظت من ثلاثة أوجه # أحدها أنها تجب على الجاني ولا تحملها العاقلة # والثاني أنها تجب حالة بلا تأجيل # والثالث أنها تتغلط بالسن والتثليث فتجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعة ~~خلفة والخلفة الحامل وسواء كان العمد موجبا للقصاص فعفا على الدية كما ذكره ~~الشيخ أم لم يوجب العمد القود كقتل الوالد ولده واحتج لما ذكرناه بقوله ~~عليه الصلاة والسلام من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا ~~وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما ~~صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل قال # (والخطأ المحض هو أن يرمي إلى شيء فيصيب رجلا فيقتله ولا قود عليه بل تجب ~~دية مخففة على العاقلة مؤجلة ثلاث سنين) # قد علمت أن الجناية على ثلاثة أضرب وقد تقدم الكلام على العمد والكلام ~~الآن على الخطأ وله تفسيران # أحدهما ما ذكره الشيخ أن يرمي إلى شيء سواء كان صيدا أو رجلا أو غيرهما ~~فيصيب رجلا وهذا ما ذكره القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وقال غيرهما إن ~~الخطأ هو مالم يقصد فيه الفعل كمن زلق فوقع على غيره فمات أو تولد الهلاك ~~من يد المرتعش ثم الخطأ لا قصاص فيه لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} أوجب الله الدية ولم يتعرض للقصاص وفي ~~الخبر أنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى أهل اليمن إن في دية النفس مائة من ~~الإبل ثم الدية في الخطأ تخفف إلى ثلاثة أوجه # PageV01P453 # أحدها بإعتبار التخميس فتجب عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة قال الرافعي واحتج الأصحاب بما روي عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في دية الخطأ مائة من ~~الإبل وفصلها على ما ذكرنا وقوله وفصلها أي ابن مسعود ولهذا روى بعضهم أن ~~ابن مسعود رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن جمهور الصحابة على ~~تخميسها قال سليمان بن ms502 يسار كانوا يقولون دية الخطأ مائة من الإبل وذكر ما ~~ذكرناه وسليمان تابعي فدل على أنه إجماع من الصحابة # الوجه الثاني كونها على العاقلة فإذا جنى الحر على نفس حر آخر خطأ أو عمد ~~خطأ وجبت الدية على عاقلة الجاني والأصل في ذلك أن امرأتين من هذيل اقتتلتا ~~فرمت إحداهما الأخرى بحجر ويرى بعمود فسطاط فقتلهتها وأسقطت جنينها فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلة القاتلة وفي الجنين بغرة ~~عبد أو أمة وهذه صورة شبه العمد وإذا جرى التحمل فيشبه العمد ففي بدل الخطأ ~~أولى قال العلماء وتغريم غير الجاني خارج عن الأقيسة الظاهرة إلا أن ~~القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة من جنى منهم ويمنعون أولياء القتيل ~~من أن يدركوا بثأرهم ويأخذوا من الجاني حقهم فجعل الشارع بدل تلك النصرة ~~بذل المال وخصص العاقلة بهما لأن الخطأ وشبه العمد مما يكثر فحسنت إعانة ~~القاتل لئلا يفتقر بالسبب الذي هو معذور فيه بخلاف العمد إذ لا عذر له فلا ~~يليق به الرفق وأجلت على العاقلة لئلا يشق عليهم الأداء وادعى الإمام ~~الاجماع على تحمل العاقلة في الخطأ وشبه العمد وقيل لا تحمل العاقلة دية ~~شبه العمد والمذهب الأول لورود النص فيه والله أعلم # الوجه الثالث كون الدية في ثلاث سنين روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهم قال الشافعي ولم أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين فإن ورد النص بذلك كما ذكره ~~الشافعي فلا كلام وإلا فقد ضربها عمر وعلي وابن عباس كذلك ولم ينكر عليهم ~~فكان إجماعا ولا يقولون ذلك إلا توقيفا فإن قلت قال ابن المنذر وما ذكره ~~الشافعي لا نعلم له أصلا من كتاب الله ولا سنة وقال الإمام أحمد لما سئل عن ~~ذلك قال لا أعرف فيه شيئا فالجواب أن من عرف حجة على من لا يعرف وكيف يرد ~~قول الشافعي بذلك وهو أعلم القوم بالأخبار والتاريخ بمثل ms503 ذلك والله أعلم ~~قال # PageV01P454 # (وعمد الخطأ أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا فيموت فلا قود عليه بل تجب ~~دية مغلظة على العاقلة مؤجلة) # قد مر ذكر العمد والخطأ وبقي شبه العمد وهو أن يقصد الفعل والشخص معا بما ~~لا يقتل غالبا كما إذا ضربه بسوط أو عصا ضربة خفيفة أو رماه بحجر صغير ولم ~~يوال به الضرب ولم يشتد الألم بسبب ذلك ولم يكن وقت حر ولا برد شديدين أو ~~لم يكن المضروب ضعيفا أو صغيرا فهو شبه عمد وإن كان شيء من ذلك وجب القصاص ~~لأنه قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا ولو ضربه اليوم ضربة وغدا ضربة وهكذا ~~فرق الضربات حتى مات فوجهان لأن الغالب السلامة عند تفريق الضرب قال ~~المسعودي ولو ضربه ضربة وقصد أن لا يزيد عليها فشتمه فضربه ثانية ثم شتمه ~~فضربه ثالثة حتى قتله فلا قصاص لعدم الموالاة قال الرافعي وينبغي أن لا ~~ينظر إلى صورة الموالاة ولا إلى قدر مدة التفريق بل يعتبر أثر الضربة ~~السابقة والألم الحاصل بها فإن تيقن ثم ضربه أخرى فهو كما لو والى ولو طبق ~~كفه ولكمه فهو كالضرب بالعصا الخفيفة فيفصل وقول الشيخ فلا قود عليه بل تجب ~~دية مغلظة دليله حديث المرأتين من هذيل وقوله مغلظة يعني من وجه وقوله على ~~العاقلة مؤجلة يعني مخففة من وجهين لأن جناية الخطأ مخففة من ثلاثة وجوه ~~كونها على العاقلة ومؤجلة ومخمسة وجناية العمد مغلظة من ثلاثة أوجه كونها ~~على الجانس حالة مثلثة وجناية شبه العمد تنزع إلى العمد من وجه كونها فيها ~~قصد الفعل والشخص وتنزع إلى الخطأ يكون الآلة لا تقتل غالبا فلهذا خففت ~~بكونها على العاقلة وبالتأجيل وغلظت بكونها مثلثة والله أعلم قال # (وشرائط وجوب القصاص أربعة أن يكون القاتل بالغا عاقلا وألا يكون والدا ~~للمقتول وألا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق) # لما ذكر الشيخ رحمه الله الجناية ونوعها باعتبار ما يجب فيها القصاص وما ~~لا يجب شرع الآن في ذكر من ms504 يجب عليه القصاص ومن لا يجب ولا شك أن القصاص هو ~~المماثلة كما قاله الأزهري وهو مأخوذ من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لأن تتبع ~~الجناية فيأخذ مثلها والمثلية تعتبر في الجناية وكما تعتبر في الجناية كذلك ~~تعتبر المساواة بين القتيل والقاتل وليس المراد المساواة في كل خصلة لأن ~~بعض الخصال لم يعتبرها الشارع قطعا كنضو الخلقة مع كبير الضخامة ونحو ذلك ~~كالقوة والضعف وغيرهما ومدار ذلك على صفات تذكر فمتى فضل القاتل على ~~المقتول بخصلة # PageV01P455 # منها فلا قود فمنها الإسلام والحرية والولادة فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر ~~بعبد ولا والد بولد ولنا عودة إلى ذلك ويشترط مع ذلك كون القاتل مكلفا فلا ~~يجب القصاص على صبي ولا مجنون لأنه القلم مرفوع عنهما كما مر في الخبر فلا ~~يجب عليهما كما لا قصاص على النائم فيما إذا انقلب على إنسان فقتله ولا على ~~البهيمة لعدم التكليف ولأن القصاص عقوبة فلا يجب عليهما كالحد نعم من زال ~~عقله بمحرم كالسكران ومن تعدى بشرب دواء مزيل العقل هل يجب عليه القصاص قيل ~~لا كمعتوه والمذب القطع بوجوب القصاص لتعديه بفعل ما يحرم عليه كما نوقع ~~عليه الطلاق وغيره من المؤاخذات ولأنا لو لم نوجب القصاص بذلك لأدى إلى ~~تركه بذلك فإن من رام قتل شخص لا يعجز أن يسكر حتى لا يقتص منه فيؤدي ذلك ~~إلى سفك الدماء والله أعلم # (فرع) لو قال القائل كنت يوم القتل صغيرا صدق بيمينه بشرط إمكان ما يدعيه ~~ولو قال أنا الآن صغير صدق بلا يمين على الأصح ولو قال كنت مجنونا عند ~~القتل وعهد له جنون صدق على الأصح وقيل يصدق الوارث لأن الأصل السلامة ~~والله أعلم ويشترط أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بصفة الكفر فلا يقتل ~~مسلم بكافر حربيا كان المقتول أو ذميا أو معاهدا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقتل مسلم بكافر والله أعلم ويشترط في وجوب القصاص أيضا أن لا يكون ~~المقتول أنقص من القاتل بصفة الرق فلا يقتل ms505 حر بعبد قنا كان أو مدبرا أو ~~مكاتبا أو أم ولد لقوله تعالى {الحر بالحر والعبد بالعبد} فظاهره عدم قتل ~~حر بعبد وعن علي رضي الله عنه قال من السنة ألا يقتل حر بعبد ولأنه لا يقطع ~~طرفه بطرفه فأولى ألا يقتل به والله أعلم # (فرع) قتل الحر المسلم شخضا لا يعلم أنه مسلم أو كافر أو لا يعلم أنه حر ~~أو عبد فلا قصاص للشبهة ذكره الروياني في البحر والله أعلم ويشترط في وجوب ~~القصاص ألا يكون القاتل أبا أو جدا وإن علا وإن نزل المقتول لقول عمر رضي ~~الله عنه في قصة وقعت لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يقاد الأب من ابنه لقتلتك هلم ديته فأتاه بها فدفعها إلى ورثته ولأن الوالد ~~سبب وجوده فلا يحسن أن يصير الولد سببا في إعدامه وقيل يقتص من الأجداد # PageV01P456 # والجدات والصحيح الأول والله أعلم # (فرع) لو حكم قاض بقتل الوالد لقتل الولد قال ابن كج ينقض حكمه والله ~~أعلم # (فرع) قتل مسلم مرتدا فلا قصاص عليه ولو قتل زانيا محصنا فالأصح المنصوص ~~وبه قطع المراوزة أنه لا قصاص وظاهر كلام الرافعي أنه لا فرق في عدم وجوب ~~القصاص بين أن يثبت زناه بالبينة أو بالاقرار وقد ذكره كذلك في حد الزنا ~~وفي الأطعمة وتبعه النووي على ذلك لكنه صحح في تصحيح التنبيه وجوب القصاص ~~إذا ثبت بالإقرار ويجري الخلاف فيما لو قتل محاربا هل في قصاص أم لا والله ~~أعلم قال # (وتقتل الجماعة بالواحد) # إذا اشترك جماعة في قتل واحد قتلوا به بشرط أن يكون فعل كل واحد لو انفرد ~~لقتل لعموم قوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} يعني ~~القصاص وقتل عمر رضي الله عنه سبعة أو خمسة من أهل صنعاء اليمن بواحد وقال ~~لو توالى عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وقتل علي رضي الله عنه ثلاثة بواحد ~~وقتل المغيرة سبعة بواحد وقال ابن عباس رضي الله عنهما إذا قتل جماعة واحدا ms506 ~~قتلوا به ولو كانوا مائة ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك اجماعا وأيضا فالتشفي ~~لا يحصل إلا بقتل الكل وكذا الزجر وإذا آل الأمر إلى المال فهل يلزمهم على ~~عدد الضربات أم بالسوية الراجح الثاني لأن الجراحة الواحدة قد يكون لها ~~نكاية ما لا يكون للجراحات ثم كيف الاستحقاق قال الجمهور يستحق روح كل واحد ~~غذ الروح لا يتجزأ ولو استحق بعضها لم يقتل وقال الحليمي إذا كانوا عشرة ~~مثلا لم يستحق إلا عشر روح كل واحد بدليل أنه لو آل الأمر إلى الدية لم ~~يلزمه إلى عشرها غير أنه لا يمكن استيفاء العشر إلا بالكل فاستوفى لتعذر ~~وصار هذا بمثابة ما إذا أدخل الغاصب المغصوب في مكان ضيق واحتيج في رده إلى ~~قلع الباب وهدم الجدار ورد الإمام ذلك بأنه لو قطع يد غيره من نصف الساعد ~~لا يجري القصاص فيه خوفا من استيفاء الزيادة على الجناية بجزء يسير فكيف ~~يريق تسعة أعشار الدم بال استحقاق لاستيفاء عشر واحد واعتبار القصاص بالدية ~~ممنوع ألا ترى أن الرجل يقتل بالمرأة وإذا آل الأمر إلى المال لم يلزمه إلا ~~نصف دية نفسه ولو ضربه كل واحد بسوط أو بعصا خفيفة فمات ففي # PageV01P457 # وجوب القصاص عليهم أوجه أصحها ثالثها وبه قطع البغوي وشيخه القاضي حسين ~~أنه إذا صدر ذلك عن تواطئ منهم لزمهم القصاص وإلا فلا والله أعلم قال ### | باب القصاص فيما دون النفس # (وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس يجري بينهما في الأطراف وشرائط ~~وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة اثنان الاشتراك في الاسم ~~الخاص اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وأن لا يكون بأحد الطرفين شلل) # قد علمت أن القصاص هو المماثلة وكما تعتبر في الفس كذلك تعتبر في الأطراف ~~لأن الاعتداء به يقابل بمثله فمن لا يقتل بشخص لا يقطع طرفه بطرفه لانتقاء ~~المماثلة المرعية شرعا وإذا تقرر هذا فلا يقابل طرفع بغير جنسه كاليد ~~بالرجل ونحوه وكما لا يقابل العضو بغير جنسه كذلك لا يقابل عند اختلاف ~~المحل ms507 فلا تقطع اليمنى باليسرى وبالعكس وكذا بقية الأعضاء فلا تؤخذ العين ~~اليمنى باليسرى وبالعكس ولا السفلى بالعليا من الشفتين وبالعكس كما لا يؤخذ ~~خنصر بإبهام ولا أنملة بأخرى لاختلاف محلهما ومنافعهما كما لا يؤخذ أنف ~~بعين وكما يؤثر اختلاف المحل في منع القصاص لعدم المماثلة كذلك يؤثر تفاوت ~~الصفات المعتبرة فلا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء وإن رضي لأن الشلاء مسلوبة ~~المنفعة فلا تؤخذ بها كاملة ما لا تؤخذ العين البصيرة بالعمياء بخلاف الأذن ~~الشلاء حيث تؤخذ بها الصحيحة على الراجح لأن منفعتها من جمع الصوت ودفع ~~الهوام باقية ولأن الشلل موت كما نص عليه الشافعي فلا يقتص من حي بحز رقبة ~~ميت وكما لا تقطع الصحيحة بالشلاء كذلك لا تقطع الصحيحة بيد فيها أصبع شلاء ~~نعم له لقط الأصابع الصحيحة وأخذ الأرش عن الأشل وهل تجب حكومة جميع الكف ~~أو حكومة ما قابل الأصابع الصحيحة التي اقتص منها وتسقط حكومة الأشل الذي ~~أخذ حكومته وجهان جزم العراقيون بالثاني وصحح ابن الرفعة في الكفاية الأول ~~وبه جزم القاضي حسين # واعلم أنه إذا اتحد الجنس والمحل والمنفعة فلا اعتبار بالتفاوت في الصغر ~~والكبر والطول والقصر والقوة والضعف والضخامة والنحافة كما لا يعتبر مماثلة ~~النفس في هذه الأمور ولهذا تقطع يد الصانع بالأخرق كما يقتل العالم بالجاهل ~~والله أعلم قال # (وكل عضو أخذ من مفصل ففيه القصاص ولا قصاص في الجراح إلا في الموضحة) # لا شك في جريان القصاص في الجراحات في الجملة قال الله تعالى {والجروح ~~قصاص} # PageV01P458 # ثم الجراحة تارة تحصل معها إبانة وتارة لا تحصل فإن حصل معها إنابة فتارة ~~تكون الإبانة من مفصل وتارة لا تكون فإن لم تكن من مفصل فلا قصاص لعدم ~~الوثوق بالمماثلة كما لو قطع يده من نصف الكف فلا قصاص في الكف وله التقاط ~~الأصابع وله حكومة نصف الكف على الأصح ولو قطع من نصف الساعد قطع من الكوع ~~وأخذ حكومة نصف الساعد فلو عفا فله دية الكف وحكومة نصف الساعد وكذا لا ~~قصاص في ms508 كسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة وإن كانت الإبانة من مفصل وجب ~~القصاص بشرط إمكان المماثلة وأمن استيفاء الزيادة ويحصل ذلك بأن يكون للعضو ~~مفصل توضع الحديد عليه ثم اتصال العضو بالعضو قد يكون بمجاورة محضة وقد ~~يكون مع دخول عظم في عظم كالمرفق والركبة فمن المفاصل الأنامل والكوع ~~والركبة ومفصل القدم فإذا وقعت الجناية على بعضها اقتص من الجاني لإمكان ~~المماثلة بلا زيادة ومن المفاصل الفخذ والمنكب فإن أمكن القصاص بلا إجافة ~~اقتص وإلا فلا سواء كان الجاني أجاف أم لا لأن الجوائف لا تنضبط ولهذا لا ~~يجري فيها القصاص وفي وجه شاذ أن القصاص يجري إذا كان الجاني أجاف وقال أهل ~~الخبرة يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة وإن كانت الجراحة لا إبانة معها ~~فلا قصاص في شيء إما قطعا وإما على الراجح إلا في الموضحة سواء كانت في ~~الرأس أو الوجه أو الصدر أو غيرها كالساعد والأنامل وسميت بذلك لأنها أوضحت ~~العظم ووجب القصاص فيها لإمكان المماثلة بالمساحة فتذرع موضحة المشجوج ~~بخشبة أو بخيط ويحلق ذلك الموضع من رأس الشاج إن كان عليه شعر ويخط عليه ~~بسواد أو حمرة ويضبط الشاج حتى لا يضطرب ويوضح بحديدة حادة كالموسى ولا ~~يوضح بالسيف وإن كان أوضح به لأنه لاتؤمن معه الزيادة وكذا لو أوضحه بحجر ~~أو دبوس أو عصا بل يقتص منه بالحديد كذا ذكره القفال وغيره وتردد فيه ~~الروياني ثم يفعل ما هو أسهل عليه من الشق دفعة واحدة أو شيئا فشيئا ولا ~~عبرة بتفاوت الجلد في الغلظ واللحم بين الجاني والمجني عليه كما لا عبرة ~~بالضخامة والنحافة في قصاص النفس والطرف والله أعلم وقوله ولا قصاص إلا في ~~الموضحة هذا استثناه من الشجاج والمنقلة وهي تسعة غير الموضحة فمنها ~~الخارصة وهي التي تشق الجلد قليلا نحو الخدش وفيها الحكومة ولا يبلغ بها ~~أرش الموضحة # الثانية الدامية وهي التي يدمي موضعها من الشق والخدش ولا يقطر منها دم ~~كذا نص عليه الشافعي وأهل اللغة وقال أهل اللغة إن ms509 سال منها دم فهي الدامعة ~~بالعين المهملة وفيها حكومة أيضا # الثالثة الباضعة وهي التي تقطع اللحم بعد الجلد وفيها حكومة أيضا # PageV01P459 # الرابعة المتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلد بين اللحم ~~والعظم فيها حكومة أيضا # الخامسة السمحاق وهي التي تبلغ تلك الجلدة وتسمى تلك الجلدة السمحاق ~~وفيها حكومة أيضا كالتي قبلها # السادسة الهاشمة وهي التي تكسر العظم وفيها خمس من الإبل فإن أوضح مع ~~الهشم وجب عشرة من الإبل # السابعة المنقلة وهي التي تنقل العظم من موضع إلى موضع وفيها مع الهشم ~~والإيضاح خمسة عشرة # الثامنة المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيطة به ~~وفيها ثلث الدية # التاسعة الدامغة وهي التي تخرق الخريطة وتصل إلى أم الدماغ وفيها ثلث ~~الدية # العاشرة الموضحة ومحلها بعد السمحاق وهي الجلدة لأن الموضحة تزيلها فيظهر ~~العظم فتوضحه وفيها خمس من الإبل عند عدم وجوب القصاص وقد ذكر الشيخ ما يجب ~~فيها من الدية وفي لجائفة ثلث الدية وهي الجناية التي تصل إلى الجوف والله ~~أعلم قال ### | باب الديات # فصل في الدية والدية على ضربين مغلظة ومخففة فالمغلظة من الإبل ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) # الدية هي المال الواجب بالجناية على الحر سواء كانت في نفس أو طرف وهي في ~~الحر المسلم مائة من الإبل كذا نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتابه إلى اليمن وادعى ابن يونس الإجماع على ذلك ثم إن كان القتل عمدا سواء ~~أوجب القصاص أم لا كقتل الوالد الولد أو شبه عمد وجبت الدية أثلاثا ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها كذا ورد النص به والله ~~أعلم قال # PageV01P460 # (والمخفضة مائة من الإبل عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون ~~ابن لبون وعشرون بنت مخاض) # لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال دية الخطإ ~~أخماس وجمهور الصحابة على تخميسها وقد مر أن سليمان بن يسار قال كانوا ~~يقولون دية الخطأ مائة من الإبل ms510 وذكر ما ذكره الشيخ من التخميس وسليمان ~~تابعي فدل على أنه إجماع من الصحابة والله أعلم قال # (فإن أعوزت الإبل انتقل إلى قيمتها وقيل ينتقل إلى ألف دينار أو اثني عشر ~~ألف درهم وإن غلظت زيد عليها الثلث) # حيث وجبت الدية إما على القاتل أو على العاقلة وله إبل وجبت الدية من ~~نوعها كما تجب الزكاة من نوع النصاب سواء كانت من نوع إبل البلد أو من ~~فوقها أو دونها هذا هو الصحيح المنصوص وفي وجه تجب من غالب إبل البلد ورجحه ~~الإمام لأنه عوض متلف فعلى الصحيح لو كانت إبل الجاني أو العاقلة مختلفة ~~الأنواع فوجهان # أحدهما تجب من الغالب فإن استوت تخير # والثاني تجب من كل نوع بقسطه فإن أخرج الكل من نوع واحد وكان أجود جاز ~~كذا حكاه الرافعي وقال الماوردي إن أخرج القاتل من الأغلب جاز وإن كان أردأ ~~وإن استوى جاز من الأعلى دون الأسفل إلا أن يرضى الولي وأما العاقلة فإن ~~كان لكل منهم أنواع فهو كالقاتل لكن له إخراج الأدنى لأنها تؤخذ منه مواساة ~~ومن الجاني استحقاقا فإن لم يكن للجاني ولا للعاقلة إبل وجبت من غالب إبل ~~البلد فإن لم يكن فمن غالب أقرب إبل البلاد إليهم كزكاة الفطر فإن لم ~~يكونوا من أهل البلاد فمن غالب إبل القبيلة فإن لم يكن فمن أقرب القبائل ~~إليهم فإن أعوزت الإبل # PageV01P461 # وجبت قيمتها بالغة ما بلغت على الأظهر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ~~الإبل على أهل القرى فإذا غلت رفع قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها ولأن ~~الإبل بدل متلف فرجع إلى قيمته عند إعواز أصله هذا هو الجديد وفي القديم ~~تجب ألف دينار على أهل الذهب أو اثنا عشر ألف درهم على أهل الورق لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كتب إلى أهل اليمن إن على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الورق اثنا عشر ألف درهم فعلى القديم يزاد في التغليظ قدر الثلث أي ثلث ~~الدية لفعل عمر وعثمان رضي الله عنهما فإن ms511 تعدد بسبب التغليظ بأن قتل محرما ~~بفتح الراء في الحرم ففي التعدد خلاف الراجح لا تعدد والله أعلم قال # (وتغلظ دية الخطإ في ثلاثة مواضع إذا قتل في الحرم أو في الاشهر الحرم أو ~~قتل ذا رحم) # قد تقدم أن دية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه كونها مخمسة وكونها على ~~العاقلة وكونها مؤجلة وقد يطرأ ما يوجب التغليظ فإذا قتل خطأ في حرم مكة ~~دون حرم المدينة أو في الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~أو قتل ذا رحم أي محرم دون ما إذا قتل ذا رحم غير محرم فإنه لا تغليظ في ~~الأصح وكذا بمحرمية الرضاع والمصاهرة لا تغليظ قطعا ووجبت الدية مغلظة ~~والدليل على التغليظ بهذه الأسباب أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم غلظوا ~~بها وادعى الاشتهار بذلك وحصول الاتفاق أما عمر رضي الله تعالى عنه فقال من ~~قتل في المحرم أو ذا رحم أو في الأشهر الحرم فعليه دية وثلث وقضى عثمان رضي ~~الله تعالى عنه في امرأة وطئت في الطواف بديتها ستة آلاف درهم وألفين ~~تغليظا لأجل الحرم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قتل رجلا في الشهر ~~الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ألف درهم وللشهر الحرام أربعة ~~آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين فكان إجماعا وهذه الأمور لا تدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف من ~~النبي صلى الله عليه وسلم # واعلم أن الشيخ قال وتغلظ ولم يذكر كيفية التغليظ قال الرافعي تكون مغلظة ~~باعتبار التثليث فتجب على العاقلة ومؤجلة ومثلثة كدية شبه العمد والتغليظ ~~باعتبار التثليث يرجع إلى الصفة والسن دون العدد وقضاء الصحابة رضي الله ~~عنهم يرجع إلى الزيادة على القدر والاستدلال # PageV01P462 # بفعل الصحابة كذلك يحتاج إلى تأمل فاعرفه والله أعلم قال # (ودية المرأة على النصف من دية الرجل) # لما روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دية المرأة نصف دية ~~الرجل ويروى ذلك عن ms512 عمر وعثمان وعلي وعن العبادلة رضي الله عنهم ولم ~~يخالفهم أحد مع اشتهاره فصار إجماعا والعبادلة أربعة آباؤهم صحابة عبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ~~وعد ابن الرفعة في الكفاية هنا العبادلة ثلاثة وأسقط عبد الله بن الزبير ~~والله أعلم قال # (ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم) # دية اليهودي والنصراني ذميا كان أو مستأمنا أو معاهدا ثلث دية المسلم روي ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه قضى ~~في دية اليهودي بأربعة آلاف وفي المجوسي بثمانمائة درهم ولأنه أقل ما قيل ~~والأصل براءة الذمة فيما زاد والسامرة والصابئة إن ألحقوا بهم في الجزية ~~والذبائح والمناكحة فكذلك في الدية وإلا فديتهم إن كان لهم أمان دية ~~المجوسي والله أعلم قال # (ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم) # شرطه أن يكون له أمان وحينئذ فديته ثلثا عشر دية المسلم لأن عمر رضي الله ~~تعالى عنه جعل ديته ثمانمائة درهم وكذا عثمان رضي الله عنه وابن مسعود ~~وانتشر في الصحابة بلا نكير فكان إجماعا ومثل هذه التقديرات لا تفعل إلا ~~توقيفا ولأن اليهود والنصار كان لهم كتاب ودين حق بالإجماع وتحل مناكحتهم ~~وذبائحهم ويقرون بالجزية وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية ~~فكأن ديتهم خمس دية اليهودي والنصارى واعلم أن الوثني كالمجوسي وكذا عبدة ~~الشمس والبقر والشجر والله أعلم # PageV01P463 # (فرع) من لم تبلغه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وبلغته ~~دعوة غيره فالذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه إن كان يهوديا أو ~~نصرانيا ففيه ثلث الدية وإن كان مجوسيا أو وثنيا ففيه ثلثا عشر الدية لأنه ~~ثبت له بجهله نوع عصمة فألحق بالمستأمن من أهل دينه فعلى هذا إن لم يعرف ~~دينه فهل تجب دية ذمي أو مجوسي فيه وجهان قال البندنيجي المذهب منها الثاني ~~والله أعلم قال # (وتكمل دية النفس في اليدين والرجلين والأنف والأذنين والعينين والجفون ms513 ~~الأربعة واللسان والشفتين وذهاب الكلام وذهاب البصر وذهاب السمع وذهاب الشم ~~وذهاب العقل والذكر والانثيين) # قد علمت أن دية النفس مائة من الإبل على الجديد أو ألف دينار أو إثنا عشر ~~ألف درهم على القديم وقيل غير ذلك إذا عرفت هذا فالجناية قد تكون على نفس ~~وقد تكون على غير نفس وإذا كانت على غير نفس فقد تكون على طرف وقد تكون على ~~غير طرف وإن كانت على غير طرف فقد يكون لها أرش مقدر وقد لا يكون لها أرش ~~فإن لم يكن لها أرش مقدر ففيها الحكومة وسيأتي الكلام عليها وإن كان لها ~~أرش مقدر فتارة يكون الفائت بالجناية منفعة فقط كذهاب البصر مثلا وقد تكون ~~المنفعة مع الجرم وذلك مثل اليدين وفي إبانتهما الدية كاملة وفي إحداهما ~~نصفها بل تكمل الدية في لقط الأصابع # والدليل على إكمال الدية فيهما قوله عليه الصلاة والسلام وفي اليدين ~~الدية كذا ورد في حديث جابر وفي كتابه عليه الصلاة والسلام إلى اليمن وفي ~~اليد خمسون من الإبل ولأنهما أعظم نفعا من الأذنين والمراد باليد الكفان ~~ويدل له قوله تعالى {فاقطعوا أيديهما} وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مفصل الكف فدل على أنها اليد لغة وشرعا ولو قطع الأصابع ثم قطع الكف بعد ~~الاندمال وجبت دية وحكومة وإن كان قبل الاندمال فكذلك على الأصح ثم هذا كله ~~إذا كانت اليد صحيحة فإن كانت شلاء ففيها الحكومة لأن في اليد منفعة وجمالا ~~فالحكومة في مقابلة الجمال والله أعلم ويجب في الرجلين كمال الدية لقوله ~~عليه الصلاة والسلام وفي الرجلين الدية كذا ورد في خبر عمرو بن شعيب وفي ~~كتاب اليمن وفي الرجل الواحدة نصف الدية ولا فرق بين الرجل العرجاء ~~والسليمة لأن العيب لسي في نفس العضو وإنما العرج في الفخذ أو الساق أو ~~تشنج # PageV01P464 # الأعصاب ولو قط رجلا تعطل مشيها بكسر الفقار فالصحيح وجوب الدية لأن ~~الرجل صحيحة والخلل في غيرها وتكمل الدية في لقط الأصابع والقدم كالكف ~~والقدم كالكف والله ms514 أعلم وفي الأنف الدية وتكمل في المارن منه والمارن ما ~~لان منه وخلا من العظم لقوله عليه الصلاة والسلام وفي الأنف إذا أوعت جذعا ~~الدية ولا فرق بين الخشم وغيره والمارن ثلاث طبقات الطرفان والوترة الحاجزة ~~ولو قطع المارن وبعض القصبة لزمه دية وحكومة لأن القصبة مع المارن كالذراع ~~مع الكف ولا يبلغ بالحكومة دية الأنف لأنها تبع ولا تنقص عن دية منقلة بل ~~تزيد وهذا ما ذكره في التنبيه وأقره النووي عليه في التصحيح والصحيح تجب ~~دية فقط كالكف مع الأصابع والله أعلم # وتجب في الأذنين الدية إذا قطعهما من أصلهما وقيل تجب فيما حكومة لأن ~~السمع لا يخلهما وليس فيهما منفعة ظاهرة إنما هما جمال وزينة فأشبها الشعور ~~قال الإمام ولهذا لم يجر لهما ذكر في كتاب عمرو بن حزم إلى اليمن وفيه ~~الآيات وحجة المذهب قضاء عمر وعثمان رضي الله عنهما ولا مخالف ولأنهما عضو ~~فيهما جمال ومنفعة فأشبها اليدين ومنفعتهما جمع الصوت لتأديته إلى الصماخ ~~ومحل السمع ولمنع الماء والهوام فإنه يحس بحسب معاطفهما وسواء في ذلك ~~السميع والأصم لأن السمع في الصماخ لا في الأذن والله أعلم # ويجب في العينين الدية كذا ورد في كتاب عمرو بن حزم ولأنهما من أعظم ~~الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية وسواء في ذلك الصغيرة والكبيرة ~~والحادة والكليلة والصحيحة والعليلة والغشياء والعمشاء والحولاء إذا كان ~~النظر سليما قاله الماوردي وألحق الغزالي الأخفش وهو الذي لا يبصر نهارا ~~بالأعمش وفي إحداهما نصفها لوروده ولأن كل دية وجبت في عضوين وجب نصفها في ~~أحدهما كاليدين والله أعلم # وتجب في الجفون الأربعة الدية لأنها من تمام الخلقة وفيها جمال ومنفعة ~~ويخشى على النفس من سرايتها فأشبهت اليدين وسواء في ذلك البصير والضرير وفي ~~كل واحد ربعها لأنه قضية التوزيع والله أعلم # وتجب في اللسان الدية إذا كان سالم الذوق ناطقا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام وفي اللسان الدية وهو قول أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم ولا ~~مخالف ولأن فيه جمالا ومنفعة ms515 وأي منفعة وسواء في ذلك الصغير والكبير ~~والأعجمي والألكن والعجل والثقيل والأرت والألثغ وغيره قال الروياني ويحتمل ~~أن يقال بخلافه وفي لسان الأخرس حكومة سواء كان خرسه أصليا أم عارضا هذا ~~إذا لم يذهب الذوق بقطع الأخرس أو كان قد ذهب ذوقه قبله فأما إذا ذهب ذوقه # PageV01P465 # بقطع لسانه ففيه الدية كذا ذكره في أصل الروضة والله أعلم # (فرع) إذا كان لسان الشخص ناطقا إلا أن فاقد الذوق فقطعه شخص ففيه ~~الحكومة قاله الماوردي والله أعلم # (فرع) لسان الطفل إن عرفت سلامته بنطقه بحرف من حروف الحلق لأنها أول ما ~~تظهر منه عند البكاء أو بحروف الشفة كبابا وماما أو بحروف اللسان في زمانه ~~كملت فيه الدية قال ابن الصباغ ويجب فيه القصاص وإن لم ينطق بذلك في زمانه ~~ففيه حكومة لأن الظاهر خرسه ولو قطعه قاطع حال ولادته فالأصح وجوب الدية ~~حملا على الصحة وقيل حكومة لو تعذر نطقه لا لخلل في لسانه بل لأنه ولد أصم ~~فلم يحسن الكلام لعدم سماعه إياه فهل تجب فيه دية أم حكومة وجهان والله ~~أعلم # وتجب في الشفتين الدية لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك في كتاب عمرو بن ~~حزم ولأن فيهما جمالا ومنفعة فأشبها اليدين وفي إحداهما نصفها وفي بعضها ~~بحسابه لأنه قضية التوزيع ولو جنى عليهما فشلتا وجبت الدية كشلل اليدين ~~والله أعلم قال # (وتجب في ذهاب الكلام الدية) # هذا شروع فيما يتعلق بفوات المنافع فإذا جنى شخص على لسان ناطق فأذهب ~~كلامه وجبت الدية لأنه سلبه أعظم منافعه فأشبه البصر وإن ذهب بعض الكلام ~~وجب بقسطه وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه فلو أخذت ثم ~~عاد استردت منه واعلم أن التوزيع على جميع الحروف على ظاهر النص وبه قال ~~الأكثرون وهي ثمانية وعشرون حرفا في اللغة العربية ولو كان شخص لا يعرف ~~الحروف كلها كالأرت والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفا مثلا فإذا ذهب ~~كلامه فالصحيح تجب دية كاملة لأنه أذهب كلامه فعلى هذا ms516 لو ذهب بعض الحروف ~~وزع على ما يحسنه لا على الجميع والله أعلم وتجب في ذهاب البصر الدية لأن ~~منفعة العينين البصر فذهابه كشلل اليدين والله أعلم ويجب في ذهاب السمع ~~كمال الدية لأن عمر قضى بذلك ولم يخالف ولانه أشرف السمع كمال الدية لأن ~~الحواس فأشبه البصر ولو جنى عليه فارتتق داخل الأذن ارتتاقا لا وصول إلى ~~زواله فالأصح وجوب حكومة لبقاء السمع وقيل تجب الدية لفوات السمع والله ~~أعلم # PageV01P466 # ويجب في ذهاب الشم كمال الدية لأنه أحد الحواس فأشبه البصر وقيل فيه ~~حكومة لضعف منفعته والله أعلم ويجب في ذهاب العقل كمال الدية لأنه كذلك في ~~كتاب عمرو بن حزم ولأن عمر وزيدا رضي الله عنهما قضيا بذلك ولم يخالفا ~~ولأنه من أشرف الحواس فكان أحق بكمال الدية من جميع الحواس لأنه لا يقع ~~التمييز بينه وبين البهيمة إلا به وأعلم أنه لا يجري فيه قصاص للاختلاف في ~~محله لأن منهم من يقول إن محله القلب وهو المصحح أو الدماغ أو مشترك بينهما ~~ولأنه يتعذر استيفاؤه لأنه قد يذهب بقليل الجناية ولا يذهب بكثيرها واعلم ~~أن المراد بالعقل الموجب للدية العقل الغريزي الذي يتعلق به التكليف فأما ~~المكتسب الذي به حسن التصرف ففيه حكومة والله أعلم وقول الشيخ وتجب في ~~الذكر والأنثيين يعني الدية أي من كل منهما وكان من حق الشيخ أن يقدم هذين ~~لأنهما من قبيل الإجرام لا من قبيل المنافع والأصل في وجوب الدية فيهما ~~حديث عمرو بن حزم ولأن الذكر فيه منفعة التناسل وهي من أعظم المنافع فأشبه ~~الأنف وسواء في ذلك ذكر الشيخ والشاب والصغير والعنين وغيرهم لأن العنة عيب ~~في غير الذكر وفي الحشفة الدية لأن ما عداها من الذكر كالتابع لها كالكف مع ~~الأصابع وإن قطع بعض الحشفة وجب بقسطه في الراجح ولو جنى على ذكره فشل وجبت ~~الدية كشلل اليد وأما الأنثيان فوجوب الدية فيهما مع ذكرهما في الخبر ~~لأنهما من تمام الخلقة ومحل التناسل ولا فرق في ذلك بين ms517 العنين والمجبوب ~~والطفل والشيخ والأنثيان هما البيضتان وقد جاء في بعض الروايات وفي ~~البيضتين الدية وفي إحداهما نصف الدية لأنه قضية التوزيع كاليدين فلو ~~قطعهما فذهب ماؤه لزمه ديتان والله أعلم قال # (وفي الموضحة والسن خمس من الإبل) # لأنه الوارد في حديث عمرو بن حزم فلو أوضح موضحتين فأكثر تعدد الأرش وأما ~~الأسنان ففي الواحدة خمس من الإبل فلو قلع جميع الأسنان إما في 4 دفعة ~~بضربة أو أسقاه شيئا فسقطت أسنانه أو والى بين القلع بحيث لم يتخلل اندمال ~~فهل تجب دية نفس لأن الأسنان جنس ذو عدد فأشبه الأصابع أم يجب في كل سن خمس ~~من الإبل المذهب أنه يجب في كل سن خمس كما أطلقه الشيخ وبه قطع جماعة لعموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام وفي كل سن خمس ولأنها تزيد غالبا # PageV01P467 # على قدر الدية بخلاف الأصابع فعلى المذهب يجب مائة وستون بعيرا إذا كان ~~كامل الأسنان وهي اثنتان وثلاثون سنا أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة ~~أنياب وأربع ضواحك وإثنا عشر ضرسا وأربعة نواجذ وهي آخرها فلو زادت على ذلك ~~فهل يجب لكل سن من الزوائد خمس من الإبل لظاهر الخبر أو حكومة كالأصابع ~~الزوائد فيه وجهان قال # (وفي كل عضو لا منفعة فيه حكومة) # أقول وكذا في كسر العظام بل في جميع الجنايات التي لا تقدير فيها لأن ~~الشرع لم ينص عليها ولم تنته في شبهها إلى النصوص فوجب فيها حكومة وكذا تجب ~~الحكومة في تعويج الرقبة والوجه وتسويده وتصغيره وما أشبه ذلك ثم الحكومة ~~أن يقوم المجني عليه بتقدير أنه عبد بعد الاندمال ويؤخذ بنسبة النقص من ~~الدية وهي الإبل على الأصح وقيل نقد البلد كذا ذكره الرافعي عند إفضاء ~~المرأة فاعرفه # مثاله يساوي المجنى عليه مائة عند السلامة وبعد الجناية والاندمال تسعين ~~فتجب عشر دينه لكن بشرط أن ينقص عن دية العضو المجني عليه إن كان له أرش ~~مقدر فإن لم ينقص نقص الحاكم ما يراه وأقله ما جاز جعله ثمنا أو صداقا ~~والله أعلم ms518 قال # (ودية العبد قيمته عبدا كان أو أمة) # إذا قتل شخص ممن يجب عليه الضمان عبدا أو أمة لزمه قيمته بالغة ما بلغت ~~لأنهما مال فأشبها سائر الأموال المتقومة والله أعلم قال # (ودية الجنين المملوك عشر قيمة أمة ذكرا كان أو أنثى) # لأنه جنين آدمية فيضمن بعشر ما تضمن به الأم كالحرة وفي الوقت الذي يعتبر ~~فيه قيمتها وجهان # أحدهما حالة الضرب لأن الضرب سبب الإسقاط وهذا هو المصحح في المحرر ~~والمنهاج والشرح الصغير ونص عليه الشافعي وذكره الشيخ في التنبيه وأقره ~~النووي عليه في التصحيح وقيل تعتبر القيمة أكثر ما كانت من وقت الضرب إلى ~~الإسقاط وهذا ما صححه النووي في أصل الروضة ونص عليه الشافعي ولك ألا تجعل ~~بين التصحيحين مخالفة وتقول تصحيح المنهاج جريا على الغالب لأن قيمة الأم ~~وقت الجناية في الغالب أكثر قيمة مما بعدها لأن وقت الجناية وقت سلامة ولا ~~شك أن وقت السلامة تكون القيمة فيه أكثر من غيره والله أعلم وقول الشيخ ~~ودية الجنين المملوك احترز به عن الجنين الحر فدية الجنين الحر المسلم إذا ~~انفصل ميتا بالجناية غرة عبد أو أمة # PageV01P468 # ثبت ذلك من قضائه صلى الله عليه وسلم ويشترط بلوغها نصف عشر دية الأب أو ~~عشر دية الأم وهي قيمة خمس من الإبل لأن عمر رضي الله عنه قوم الغرة خمسين ~~دينارا وكذا علي وزيد رضي الله عنهما ولا مخالف لهم ولأنها دية تقدرت كسائر ~~الديات فقدرت بأقل أرش ورد في الشرع وهو الموضحة ولا ترد الأنملة فإن فيها ~~ثلاثة وثلثا فإن ديتها مقدرة بالإجتهاد والله أعلم # (فرع) صاح على صبي غير مميز على طرف سطح أو نهر أو بئر فارتعد وسقط ومات ~~منه وجبت الدية قطعا ولا قصاص على الراجح ولو كان على وجه الأرض ومات من ~~الصيحة فلا ضمان على الراجح لأن الموت به في غاية البعد والمجنون والمعتوه ~~الذي يعتريه الوسواس والنائم والمرأة الضعيفة كالصبي الذي لا يميز وشهر ~~السلاح والتهديد الشديد كالصياح ولو صاح على بالع ms519 على طرف سطح ونحوه فلا ~~ضمان على الراجح والمراهق المتيقظ كالبالغ وإن صاح على صغير فزال عقله وجب ~~الضمان والله أعلم # (فرع) اتبع شخص إنسانا بسيف فهرب وألقي نفسه من الخوف في نهر أو من شاهق ~~عال أو في بئر فهلك فلا ضمان لأن الهارب هو الذي باشر هلاك نفسه قصدا ~~والمباشرة مقدمة على السبب فلو لم يعلم بالمهلك فوقع بلا قصد بأن كان أعمى ~~أو في ظلمة أو في ليل وجب على الطالب الضمان ولو انخسف به سقف في هربه وجب ~~الضمان على الراجح ونص عليه الشافعي والعراقيون ولو كان المطلوب صبيا أو ~~مجنونا فألقى نفسه في بئر ونحوه فهل يضمن الطالب يبني على أن عمدهما خطأ أو ~~عمد إن قلنا إن عمدهما عمد فهما كالبالغ وإن قلنا خطأ وجب الضمان والله ~~أعلم # (فرع) سلم الصبي إلى سباح ليعلمه السباحة فغرق وجبت فيه دية شبه العمد ~~على الصحيح كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب فهلك ولو ختن الحجام فأخطأ ~~فأصاب الحشفة وجب الضمان وتحمله العاقلة لأنه قطع مالم يؤذن له فيه والله ~~أعلم # (فرع) كناسة البيت وقشور البطيخ ونحوهما إذا طرحها في موات فهلك بها ~~إنسان أو تلف بها مال فلا ضمان وإن طرحها في الطريق فحصل بها تلف وجب ~~الضمان على الصحيح وبه قطع الجمهور وقيل لا ضمان للعادة وقيل إن ألقاها في ~~متن الطريق ضمن وإن ألقاها في منعطف لا ينتهي إليه المارة غالبا فلا ضمان ~~فعلى الصحيح شرط الضمان أن يكون الذي يعثر بها جاهلا أما إذا مشى عليها ~~قصدا فلا ضمان كما لو نزل في البئر العدوان فزلق ولو رش الماء في الطريق ~~فزلق به إنسان أو بهيمة نظر إن رش لمصلحة عامة كدفع الغبار عن المارة فلا ~~ضمان وإن كان لمصلحة # PageV01P469 # نفسه وجب الضمان قال الرافعي ويجيء فيه الوجه المذكور في طرح القشور ولو ~~جاوز القدر المعتاد في الرش قال المتولي وجب الضمان قطعا كما لو بل الطين ~~في الطريق فإنه يضمن ما تلف ms520 به ولو بنى على باب داره دكة فتلف بها إنسان أو ~~دابة وجب الضمان وكذا الطواف إذا وضع متاعه في الطريق فتلف به شيء لزمه ~~الضمان بخلاف ما لو وضعه على طرف حانوته والله أعلم قال ### | باب القسامة # فصل في القسامة وإذا اقترن بدعوى القتل لوث يقع به صدق في النفس حلف ~~المدعي خمسين يمينا واستحق الدية فإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدعى ~~عليه # هذا فصل القسامة وهي الأيمان في الدماء وصورتها أن يوجد قتيل بموضع لا ~~يعرف من قتله ولا بينة ويدعي وليه قتله على شخص معين أو جماعة معينين وتوجد ~~قرينة تشعر بصدقة ويقال له اللوث فيحلف على ما يدعيه خمسين يمينا ولا يشترط ~~موالاتها على الراجح فإذ حلف وجبت الدية في العمد على المقسم عليه وفي ~~الخطأ وشبه العمد على العاقلة # واللوث طرق منها أن يوجد قتيل في قبيلة أو حصن أو قرية صغيرة أو محلة ~~منفصلة عن الكبيرة وبين القتيل وبين أهلها عداوة ظاهرة فهذا اللوث في حقهم ~~ومنها أن يتفرق جماعة عن قتيل في دار دخلها عليهم وهو ضعيف أو لحاجة أو في ~~مسجد أو بستان أو طريق أو صحراء فهو لوث وكذا لو ازدحم قوم على بئر أو مضيق ~~ثم تفرقوا عن قتيل ولا يشترط في هذا أن يكون بينه وبينهم عداوة ومنها لو ~~شهد عدل أن زيدا قتل فلانا فلوث على المذهب سواء تقدمت شهادته على الدعوى ~~أو تأخرت ولو شهد عبيد ونسوة فإن جاؤوا متفرقين فلوث ولو جاؤوا دفعة على ~~الراجح ولو شهد من لا يقبل روايته كصبيان وفسقة وذميين فالصحيح أنه لوث ~~ومنها قال البغوي لو وقع في ألسنة الخاص والعام أن زيدا قتل فلانا فهو لوث ~~في حقه وسواء في القسامة ادعى مسلم على كافر أو عكسه والأصل في القسامة ما ~~روى سهل بن أبي خيثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر ~~وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل ms521 وهو يتشحط في دمه ~~قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا ~~مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر كبر ~~وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم ~~فقالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا منهم ~~فقالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ~~وهذا الحديث # PageV01P470 # مخصص لعموم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه وفي رواية إلا في القسامة ووجه تقديم المدعي في القسامة أن ~~جانبه قوي باللوث فتحولت اليمين إليه كما لو أقام شاهدا في غير الدم وقوله ~~فإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدعى عليه جريا على القاعدة وقوله بدعوى ~~القتل احترز به عن غير القتل فلا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجروح ~~والأموال بل القول فيها قول المدعى عليه بيمينه وإن كان هناك لوث لأن النص ~~ورد في النفس وفي وجه تجري في الأطراف وغلط قائله والله أعلم # (فرع) إذا أنكر المدعي عليه اللوث في حقه وقال لم أكن مع المتفرقين عنه ~~صدق بيمينه والله أعلم قال ### | باب كفارة القتل # (وعلى قاتل النفس المحرمة كفارة وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين) # إذا قتل من هو من أهل الضمان سواء كان القاتل مسلما أو كافرا وسواء كان ~~حرا أو عبدا وسواء كان صبيا أو مجنونا وسواء كان مباشرا أو بسبب وسواء كان ~~عامدا أو مخطئا من يحرم قتله لحق الله تعالى وجبت الكفارة وسواء كان ~~المقتول مسلما أو كافرا وسواء كان ذميا أو معاهدا وسواء كان حرا أو عبدا ~~وسواء كان عبده أو عبد غيره وسواء كان عاقلا أو مجنونا وسواء كان صغيرا أو ~~جنينا وضابطه أن يكون المقتول آدميا معصوما بإيمان أو أمان فلا تجب الكفارة ~~بقتل حربي ومرتد وقاطع طريق زان محصن ولا بقتل نساء أهل ms522 الحرب ولا أولادهم ~~وإن كان قتلهم محرما لأن تحريمهم ليس لحرمتهم بل لمصلحة المسلمين لئلا ~~يفوتهم الارتفاق بهم وعن هذا احترزنا بقولنا من يحرم قتله لحق الله أما ~~وجوب الكفارة في قتل الخطأ فللإجماع والنص قال الله تعالى {ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة} الآية وأما في العمد فلما روى واثلة بن الأسقع قال أتينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب يعني النار بالقتل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه وفي رواية فليعتق رقبة يعتق الله ~~بكل عضو منها عضوا منه من النار والقاتل لا يستوجب النار إلا في العمد ~~ولأنه قتل # PageV01P471 # آدمي محقون لحرمته فوجب فيه الكفارة كالخطأ وقول الشيخ وعلى قاتل النفس ~~أعم من كونه واحدا أو جماعة فلو اشترك جماعة في قتل واحد لزم كل واحد منهم ~~كفارة لأنه حق متعلق بالقتل لا يتبعض فوجب أن يكمل في حق كل واحد كالقصاص ~~ولأن فيها معنى العبادة وهي لا توزع وقيل تجب كفارة لأنها مال يجب بالقتل ~~فوجب أن لا تكمل في حق كل واحد كالدية وكفارة قتل الصيد ومن قال بالصحيح ~~فرق بأن الدية وجزاء الصيد بدل نفس وهي واحدة والكفارة لتكفير إثم القتل لا ~~بدلا وكذلك لم تختلف بصغر المقتول وكبره ولم تجب في الأطراف ويصدق على كل ~~منهم أنه قاتل والكفارة عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن العظيم على واجدها فاضلة ~~عن كفايته على الدوام قاله الماوردي والبندنيجي فإن لم يجدها صام شهرين ~~متتابعين للآية الكريمة فإن لم يستطع فقولان # أحدهما يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا من طعام ككفارة الظهار ولأنه ~~المنصوص عليه في الظهار فحمل المطلق عليه هنا والأظهر لا يطعم شيئا لأن ~~الإبدال في الكفارات موقوف على النص دون القياس ولا يحمل المطلق على المقيد ~~إلا في الأوصاف دون الأصل كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرفق ~~في الوضوء ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضوء فعلى ~~الصحيح لو مات ms523 قبل الصوم أخرج من تركته لكل يوم مد طعام كفوات صوم رمضان # واعلم أن القول في الرقبة والصيام على ما ذكرنا في الظهار والله أعلم # (فرع) إذا وجبت الكفارة بقتل الصبي والمجنون أعتق الولي من مالهما كما ~~تخرج الزكاة والفطرة ولا يصوم عنهما بحال فلو صام الصبي في صغره فهل يجزيه ~~وجهان كما لو قضى في صغره حجة أفسدها والله أعلم # PageV01P472 ### | كتاب الحدود # الحدود جمع حد وهو في اللغة المنع ومنه سمي حد الدار لمنعه مشاركة غيره ~~وسمي البواب حدادا لمنعه الداخل والخارج وسميت الحدود حدودا لمنعها من ~~ارتكاب الفواحش وقيل لأن الله تعالى حددها وقدرها فلا يزاد عليها ولا ينقص ~~منها وكانت الحدود في صدر الإسلام بالغرامات ثم نسخت بهذه الحدود والله ~~أعلم قال ### | باب حد الزنا # (الزاني على ضربين محصن وغير محصن فالمحصن حده الرجم وغير المحصن حده ~~مائة جلدة وتغريب عام) # الزنا من الكبائر وموجب للحد وهو مقصور وقد يمد وضابط ما يوجب الحد هو ~~إيلاج قدر الحشفة من الذكر في فرج محرم مشتهى طبعا لا شبهة فيه ثم إن كان ~~الزاني محصنا فحده الرجم ولا جلد معه وقال ابن المنذر يجلد ثم يرجم وإن كان ~~غير محصن فحده الجلد والتغريب ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لأن عمر ~~رضي الله عنه خطب فقال إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ~~وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا وإني خشيت إن طال زمان أن يقول قائل ~~ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى فيضلون بترك فريضة أنزلها الله تعالى ~~فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت البينة أو ~~كان حمل أو اعتراف وايم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~تعالى لكتبتها وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد وإن كان غير محصن ~~فإن كان حرا # PageV01P473 # فحده جلد مائة للآية الكريمة ms524 وهي قوله تعالى {فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} وتغريب عام لقوله عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة ونفي ~~سنة والله أعلم # واعلم أنه لا ترتيب بين الجلد والتغريب فيقدم ما شاء منهما نعم يشترط في ~~التغريب أن يكون إلى مسافة تقصر فيها الصلاة على الصحيح لأن المقصود به ~~الايحاش عن أهله ووطنه وما دون مسافة القصر في حكم الحضر فإن رأى الإمام ~~تغريبه إلى أكثر من ذلك فعل لأن الصديق رضي الله عنه غرب إلى فدك والفاروق ~~عمر رضي الله عنه إلى الشام وعثمان رضي الله عنه إلى مصر وعلي رضي الله عنه ~~إلى البصرة وقال المتولي إن وجد على مسافة القصر موضعا صالحا لم يجز إلى ~~الأبعد وهو وجه والصحيح الذي قطع به الجمهور الأول لقضية الصحابة ولا تغرب ~~المرأة إلا بمحرم أو زوج فلو لم يخرج إلا بأجرة لزمت وتكون من مالها على ~~الأصح فإذا زنى البالغ العاقل المختار وهو مسلم أو ذمي أو مرتد وجب عليه ~~الحد أما المسلم فبالاجماع وأما الذمي فلأن أهل الملل مجمعون على تحريم ~~الزنا وقد التزم أحكامنا فأشبه المسلم وقد رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يهوديين زنيا وكانا محصنين وأما المرتد فمن طريق الأولى لجري أحكام ~~الإسلام عليه وأما الصبي والمجنون فلا يجب عليهما لحديث رفع القلم نعم يؤدب ~~الولي الصبي بما يزجره ولا يحد المكره رجلا كان أو امرأة وهو بناء على تصور ~~الاكراه من الرجل وهو الصحيح ويتصور الاكراه في حق المرأة بلا خلاف ويشترط ~~لوجوب الحد أيضا أن يكون عالما بالتحريم فلا حد على من جهله كمن قرب عهده ~~بالإسلام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز هل تدري ما الزنا فلو ~~لم يكن الجهل مانعا لم يسأله صلى الله عليه وسلم ولأن الحد يتبع الاثم وهو ~~غير آثم ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد حد لأن من علم التحريم كان في حقه ~~أن يكف والله أعلم قال # (وشرائط الاحصان أربعة أشياء البلوغ والعقل ms525 والحرية ووجود الوطء في نكاح ~~صحيح) # لا بد من التمييز بين من حده الجلد والرجم وإلا أهريق دم بغير حق وترك من ~~لا دم له ثم الإحصان في اللغة المنع قال الله تعالى {لتحصنكم من بأسكم} # واعلم أنه ورد في الشرع بمعان منها الإسلام ومنها البلوغ ومنها العقل وقد ~~قيل كل منها # PageV01P474 # في قوله تعالى {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} ومنها أن الاحصان ورد بمعنى ~~الحرية ومنه قوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ومنها أنه ~~يرد بمعنى العفة ومنه قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} ومنها إنه يرد ~~بمعنى التزويج ومنه قوله تعالى {والمحصنات من النساء} ومنها إنه يرد بمعنى ~~الوطء ومنه قوله تعالى {محصنين غير مسافحين} ويدل على أن المراد هنا هو ~~الوطء في نكاح صحيح ما ثبت من قوله عليه السلام لا يحل دم امرىء مسلم يشهد ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس ~~بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة وأجمعوا على أن المراد بالثيوبة هنا ~~هو الوطء في النكاح الصحيح والمعنى في ذلك أن الشهوة مركبة في النفوس فإذا ~~وطىء في النكاح فقد أنالها حقها فحقه أن يمتنع عن الحرام وأيضا إذا أصاب ~~امرأته فقد أكد افتراشها فلو لطخ غيره فراشه عظمت وحشته فإذا لطخ هو فراش ~~الغير غلظت جنايته # إذا عرفت هذا فيشترط في المحصن ثلاث صفات # الأولى التكليف فلا حد على صبي ولا مجنون لكن يؤدبان بما يزجرهما كسائر ~~المحرمات # الثانية الحرية فليس الرقيق والمكاتب وأم الولد والمبعض بمحصن وإن وطئ في ~~نكاح صحيح لأن الحرية صفة كمال وشرف والشريف يصون نفسه عما يدنس عرضه بخلاف ~~الرقيق فإنه مبتذل مهان لا يتحاشى عما يتحاشى منه الحر ولهذا قالت هند رضي ~~الله عنها عند البيعة أوتزني الحرة # الثالثة الوطء في نكاح صحيح ويكفي فيه تغييب الحشفة ولا يشترط كونه ممن ~~ينزل ويحصل الاحصان وان كان بوطء حرام كالوطء في الحيض والاحرام وعدة ~~الشبهة وقول الشيخ في نكاح صحيح ms526 احترز به عن الفاسد فإنه لا يحصل الاحصان ~~بالوطء فيه لأنه حرام فلا يحصل به صفة كمال # واعلم أنه لا يشترط الاحصان من الجانبين فإذا زنى البكر بمحصنة أو عكسه ~~رجم المحصن منهما وجلد الآخر وغرب والله أعلم # PageV01P475 # (فرع) لا يحصل الاحصان بالوطء في ملك اليمين بلا خلاف بل حكى بعضهم ~~الاتفاق على ذلك والله أعلم قال # (والعبد والأمة حدهما نصف حد الحر) # إذا زنى الرقيق جلد خمسين لقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} ولأنه ناقص بالرق فليكن على النصف من الحر كالنكاح والعدة وسواء في ~~ذلك القن والمكاتب وأم الولد وفي المبعض خلاف الراجح أنه كالقن وهل يغرب ~~العبد نصف سنة فيه خلاف الراجح نعم لأنه حد يتبعض فأشبه الجلد وقيل لا يغرب ~~لحق السيد وقيل يغرب سنة وقال أبو ثور يجلد العبد أيضا مائة والله أعلم قال # (وحكم اللواط وإتيان البهائم حكم الزنا) # من لاط أي من أتى ذكرا في دبره وهو من أهل حد الزنا لكونه مكلفا مختارا ~~عالما بالتحريم وهو مسلم أو ذمي أو مرتد ففيما ذا يحد به خلاف الصحيح أن ~~حده حد الزنا فيرجم إن كان محصنا ويجلد ويغرب غير المحصن لأن الله تعالى ~~سمى ذلك فاحشة في قوله تعالى {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين} وقال تعالى {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} الآية ثم قال عليه ~~الصلاة والسلام خذوا عني الحديث فدل على أن ذلك حد الفاحشة وقال عليه ~~الصلاة والسلام إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وقيل يقتل مطلقا محصنا كان ~~أو غير محصن لقوله عليه الصلاة والسلام من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوا الفاعل والمفعول به وفي رواية فارجموا الأعلى والأسفل إلا أنه خولف ~~وفي كيفية قتله خلاف قيل يقتل بالسيف كالمرتد لأنه السابق إلى الفهم من لفظ ~~القتل وهذا ما صححه النووي وقيل يرجم لأجل # PageV01P476 # الرواية الأخرى ولأنه قتل وجب بالوطء فكان بالرجم كقتل الزاني وقيل يهدم ~~عليه جدار أو يرمى من شاهق حتى ms527 يموت أخذا من عذاب قوم لوط ولا فرق في ~~اللواط بين الأجنبي وغيره ولا بين مملوكه ومملوك غيره لأن الدبر لا يباح ~~بحال والله أعلم # قلت ذهبت طائفة من الملحدة إلى عدم تحريم الفروج وهم قوم لهم معرفة ~~بالعلوم العقلية تقع منهم مناظرة مع الضعفة من المتفقة يحتجون بعمومات أدلة ~~فيقطعونهم فيظن من لا دراية له بالعلوم الشرعية صحة دعواهم بذلك فيأخذ ~~بقولهم فليحذر ذلك فإن هذه الطائفة من أخبث الخليقة اعتقادا فعليهم وعلى ~~أتباعهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأما اتيان البهائم فحرام قطعا ~~لأنه فاحشة وفيما يجب بفعله خلاف قيل يحد حد الزنا فيفرق فيه بين المحصن ~~وغيره لأنه ايلاج في فرج فأشبه الإيلاج في فرج المرأة وهذا ما جزم به الشيخ ~~والثاني حده القتل محصنا كان أو غير محصن لقوله عليه الصلاة والسلام من أتى ~~بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه وقيل يجب التعزير فقط وهو الصحيح لقول ابن عباس ~~رضي الله عنهما ليس على الذي يأتي البهيمة حد وهذا لا يقوله إلى عن توقيف ~~وإذا انتفى الحد ثيت التعزير لأنه أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة ولأنه ~~فرج لا تميل إليه النفس فلا يشتهى طبعا فلا يحد لأن الحد إنما شرع زجرا لما ~~يشتهى ألا ترى أن الشخص لا يحد بشرب البول لما ذكرنا وهذا القول نص عليه ~~الشافعي وقطع به بعضهم ولو أولج في فرج ميتة فلا حد على الراجح لأنه لا ~~يشتهى طبعا والله أعلم قال # (ومن وطئ دون الفرج عزر ولا يحد ولا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود) # إذا وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزر ولا يحد لما رواه أبو داود عن ابن ~~مسعود رضي الله عنهما قال جا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~عالجت إمرأ من أقصى المدينة فأصبت منها دون أن أمسها فأنا هذا فأقم على ما ~~شئت فقال عمر سترك الله تعالى لو سترت نفسك فلم يرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا فانطلق الرجل فاتبعه النبي صلى ms528 الله عليه وسلم رجلا فدعاه فتلا ~~عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} ~~الآية فقال رجل من القوم يا رسول الله أله خاصة للناس عامة فقال للناس كافة ~~كذا لو وطئ صبيا أو رجلا فيما دون الفرج والله أعلم وقوله # PageV01P477 # ولا يبلغ به أدنى الحدود لقوله عليه الصلاة والسلام لا يجلد أحد فوق عشرة ~~أسواط إلا في حد من حدود الله وفي رواية من ضرب حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين والله أعلم # (فرع) الصلج حرام فإذا استمنى شخص بيده عزر لأنها مباشرة محرمة بغير ~~إيلاج ويفضي إلى قطع النسل فحرم كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج وقد جاء ~~ملعون من نكح يده والله أعلم # (فرع) تساحق النساء حرام ويعزرن بذلك لأنه فعل محرم قال القاضي أبو الطيب ~~وإثم ذلك كاثم الزنا لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أتت المرأة المرأة فهما ~~زانيتان والله أعلم # (فائدة) لو استمنى الرجل بيد امرأته أو أمته جاز لأنها محل استمتاعه وفي ~~فتاوى القاضي حسين لو غمزت المرأة ذكر زوجها أو سيدها بيدها كره وإن كان ~~بإذنه إذا أمنى لأنه يشبه العزل والعزل مكروه ونسخت إباحته والله أعلم قال ### | باب حد القذف # فصل في القذف وإذا قذف غيره بالزنا فعليه حد القذف # القذف الرمي ومنه فاقذفيه في اليم والمراد به هنا الرمي بالزنا على وجه ~~التعزير وهو من الكبائر ويتعلق به الحد بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال # (وشرائطه ثمانية ثلاثة في القاذف أن يكون بالغا عاقلا وأن لا يكون والد ~~المقذوف) # PageV01P478 # لا يحد الصبي والمجنون إذا قذفا لحديث رفع القلم عن ثلاثة وبالقياس على ~~الزنا والسرقة قال الرافعي تبعا للبغوي ويعزران إذا كان لهما تمييز وأطلق ~~البندنيجي أنه لا شيء عليهما وفي الحاوي أنه إن كان الصبي مراهقا يؤذي قذف ~~مثله عزر وإلا فلا ويشترط لوجوب الحد أن لا يكون القاذف أصلا كالأب والأم ~~وإن عليا لأنه إذا لم يقتل الأصل به فعدم حده بقذفه أولى نعم يعزر لأن ~~القذف ms529 أذى وقال أبو ثور وابن المنذر يحد لظاهر القرآن لكنه يكره له اقامته ~~ويشترط أيضا أن يكون القاذف مختارا فلو أكره على قذف الغير فلا حد للحديث ~~المشهور والله أعلم قال # (وخمسة في المقذوف أن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا) # شرط وجوب الحد في القذف أن يكون المقذوف محصنا كما دلت عليه الآية ~~الكريمة في قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} الآية وشروط الاحصان ~~الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والعفة عن الزنا فإذا قذف كافرا أو صغيرا ~~أو مجنونا أو عبدا أو فاجرا يعني زانيا فلا حد لعدم الاحصان الذي دلت عليه ~~الآية الكريمة نعم يعزر للايذاء والله أعلم قال # (ويحد الحر ثمانين سوطا والعبد أربعين) # إذا قذف البالغ العاقل المختار وهو مسلم أو ذمي أو مستأمن أو مرتد محصنا ~~ليس بوالد وجب عليه الحد للنص والإجماع ثم إن كان حرا جلد ثمانين قال الله ~~تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزل ~~عذرى قام النبي صلى الله عليه وسلم وتلا القرآن وأمر بالرجلين والمرأة ~~فضربوا وهم حسان ومسطح وحمنة قال الطحاوي ثمانين ثمانين ولأن القذف بالزنا ~~أقل من الزنا فكان أقل منه حدا والله أعلم # PageV01P479 # وإن كان القاذف رقيقا جلد أربعين سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ~~ولد أو مبعضا لأن أبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم ومن بعدهم كانا لا ~~يضربون إلا أربعين ولم يخالفهم أحد ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على ~~النصف كحد الزنا # فإن قلت الآية مطلقة قلت في الجواب المراد الأحرار بدليل قوله سبحانه ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} والعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف والله أعلم ~~قال # (ويسقط حد القذف بثلاثة أشياء إقامة البينة أو عفو المقذوف أو اللعان في ~~حق الزوجة) # إذا قذف الشخص من يجب الحد بقذفه فلإسقاط الحد عنه ثلاث طرق منها إقامة ~~البينة سواء كان المقذوف زوجة أو أجنبية أما غير الزوجة فلقوله تعالى {ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ms530 ثمانين} أمرنا بالجلد عند عدم اقامة البينة ~~وأما في الزوجة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية لما قذف ~~زوجته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن السمحاء البينة أو حد في ظهرك ~~كرر ذلك مرارا ثم أنزل الله تعالى آية اللعان فصار للزوج طريقان في اسقاط ~~حد القذف بالبينة واللعان بالنص وأما السقوط بالعفو فلأن الحد حق المقذوف ~~ولهذا لا يستوفى إلا بإذنه ومطالبته فجاز له العفو عنه فإذا عفا سقط لأنه ~~محض حق كالقصاص والله أعلم # (فرع) قذف شخص آخر فطالبه المقذوف بالحد فقال القاذف قذفته وهو مجنون ~~فقال بل قذفتني وأنا عاقل وعرف له حال جنون فالقول على الراجح لأن ما يدعيه ~~كل منهما ممكن والأصل براءة الذمة فإن حلف القاذف عزر إن طلب المقذوف ~~تعزيره ولو قذف شخصا وهو عفيف ولم يحد القاذف حتى زنى المقذوف لم يحد لسقوط ~~حصانته ولأن ظهور زناه يدل على تكرره فلم يحد القاذف وقد روي أنه حمل إلى ~~عمر رضي الله عنه زان فقال والله ما زنيت قبلها فقال عمر رضي الله عنه كذبت ~~إن الله لا يفضح عبده بأول معصية والله أعلم قال # PageV01P480 ### | باب حد الخمر # فصل ومن شرب خمرا أو شرابا مسكرا حد أربعين ويجوز أن يبلغ به ثمانين على ~~وجه التعزير # شرب الخمر من الكبائر وزوال العقل به على وجه المحظور حرام في جميع الملل ~~ولا يتعاطاه منهم إلا كل فاسق كفسقة المسلمين لأن حفظ العقل من الخمس ~~الكليات الذي اتفق أهل الملل على حفظه وقد أمر الله تعالى باجتنابه في ~~كتابه العزيز وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام # ورد عن أبي مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من ~~أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف وفي غيره عن أبي مالك الأشجعي ~~رضي الله عنه أيضا ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب على ~~رؤوسهم المعازف ويخسف الله بهم الأرض ويجعل الله منهم ms531 القردة والخنازير ~~والمعازف آلات اللهو قاله الجوهري قال الأصحاب وعصير العنب الذي اشتد وقذف ~~بالزبد حرام بالإجماع وسواء في ذلك قليله وكثيره ويفسق شاربه ويلزمه الحد ~~ومن استحله كفر قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام ~~نهى عن قليل ما أسكر كثيره فمن شرب المسكر وهو مسلم بالغ عاقل مختار عالم ~~بأنه مسكر وعالم بتحريمه وجب عليه الحد سواء سكر أم لا ثم إن كان حرا جلد ~~أربعين لأن عبد الرحمن بن جعفر جلد الوليد بين يدي عثمان وعلي رضي الله عنه ~~يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ~~وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين والكل سنة وهذا أحب إلي وفي مسلم أيضا أنه ~~عليه الصلاة والسلام جلد شاربا بجريدتين أربعين فإذا # PageV01P481 # رأى الإمام أن يبلغ بالحد ثمانين في الحر وفي العبد أربعين فعل لما ورد ~~أن عمر رضي الله عنه جعله ثمانين وقال علي لعمر رضي الله عنهما إذا شرب سكر ~~وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون فأخذ به عمر ولم ينكره أحد ~~وروي أنه عليه الصلاة والسلام جلد ثمانين إلا أنه مرسل فالعمل على اتفاق ~~الصحابة رضي الله عنهم وقيل تمنع الزيادة على الأربعين والصحيح الأول فعليه ~~هل الزائد عن الأربعين إلى الثمانين تعزير أم حد وجهان أصحهما أنه تعزير ~~لأنه لو كان حدا لما جاز تركه مع أنه يجوز وقيل فلو كان تعزيرا لما بلغ ~~أربعين # فالجواب أنه تعزيرات على جنايات تصدر منه من هذيان وافتراء ونحوهما ويجوز ~~أن يبلغ بها الحد وفي ذلك إشكال من وجهين # أحدهما إنما يعزر به بشرط تحققه وهو غير معلوم # الثاني أنه لو كان تعزيرات لكان يجوز الزيادة على الثمانين وقد منعوا من ~~ذلك كذا قاله الرافعي واعلم أنه لا يقام الحد حال السكر فإن أقيم عليه في ~~حال سكره ففي الاعتداد به وجهان جاريان فيما إذا حد في حال جنونه والله ~~أعلم قال # (ويجب عليه بأحد ms532 أمرين بالبينة أو الاقرار ولا يحد بالقيء والاستنكاه) # الحد عقوبة وإنما يقام على المحدود عند ثبوته وثبوته يحصل بطريقين # أحدهما إقراره بغير إكراه # الثانية أن يشهد عليه رجلان فصاعدا من أهل الشهادة عليه ثم صيغة الإقرار ~~والشهادة إن كانت مفصلة بأن قال شربت الخمر أو قال شربت مما شرب منه غيري ~~فسكر منه وأنا عالم به مختار فلا كلام وكذا إن فصل الشاهد فإن قال شربت ~~الخمر واقتصرت على ذلك أو شهد اثنان أنه شرب # PageV01P482 # الخمر من غير تعرض للعلم والاختيار فوجهان # أحدهما لا حد لاحتمال جهله بأنه خمر أو أنه أكره وكما لا بد من التفصيل ~~في الزنا كذلك هنا والصحيح أنه يجب الحد لأن إضافة الشرب إلى الخمر قد ~~أقربها # والأصل عدم الإكراه والظاهر من حال الشارب علمه بما شربه فصار كالاقرار ~~بالبيع والطلاق وغيرهما والشهادة عليهما لا يشترط التعرض فيها للاختيار ~~والعلم بخلاف الزنا فإنه يطلق على مقدمات الجماع وقد جاء في الحديث العينان ~~يزنيان وقوله ولا يحد بالقيء والاستنكاه لاحتمال كونه غالطا أو مكرها ولأن ~~غير الخمر يشاركها في رائحتها والأصل براءة الشخص من العقوبة والشارع صلى ~~الله عليه وسلم متشوف إلى درء الحدود والله أعلم # (فرع) الذي يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج ونحوه والحشيش الذي يتعاطاه ~~الأراذل والسفلة حرام لأن ذلك مسكر وكل مسكر حرام وفي رواية أيضا كل مسكر ~~خمر وكل خمر حرام وهذه الثانية نتيجتها الرواية الأولى وهي كل مسكر حرام ~~لأنك إذا حذفت محمول الأولى وموضوع الثانية أنتج ما ذكرناه ولو احتيج في ~~قطع يد متأكلة ونحوها إلى استعمال البنج ونحوه لزوال العقل هل يجوز ذلك قال ~~الرافعي يخرج على الخلاف في التداوي بالخمر والمذكور في التداوي بالخمر إذا ~~لم يجد غيرها أنه حرام على الصحيح الذي قاله الأكثرون ونص عليه إمام المذهب ~~الامام الشافعي رضي الله عنه لعموم النصوص الناهية عن ذلك لكن قال النووي ~~هنا من زيادة الروضة الأصح الجواز يعني في البنج ونحوه بخلاف التداوي فإنه ~~لا يجوز ms533 والله أعلم قال ### | باب حد السرقة # فصل في حد السارق وتقطع يد السارق بست شرائط أن يكون بالغا عاقلا # السرقة بفتح السين وكسر الراء هي أخذ مال الغير على وجه الخفية وإخراجه ~~من حرزه وهي موجبة للقطع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} والأخبار تأتي في مواضعها إن شاء الله ~~تعالى # ثم للقطع شروط منها ما هو معتبر في السارق ومنها ما هو معتبر في المسروق ~~أما السارق # PageV01P483 # فيشترط أن يكون بالغا عاقلا مختارا سواء كان مسلما أو ذميا أو مرتدا فلا ~~قطع على صبي ولا مجنون ولا مكره للحديثين المشهورين ولو سرق المعاهد لم ~~يقطع في الأصح ولو سرق مسلم مال معاهد فهل يقطع فيه قولان مبنيان على قطع ~~المعاهد بسرقة مال المسلم فإن قطع قطع وإلا فلا والله أعلم # (وأن يسرق نصابا قيمته ربع دينار من حرز مثله) # يشترط في المال المسروق أن يكون نصابا وهو ربع دينار من الذهب الخالص ~~المضروب فلا قطع فيما دونه واحتج له بما # روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع يد ~~سارق إلا في ربع دينار فصاعدا والمراد ربع دينار مصكوك فلو سرق سبيكة وزنها ~~ربع مثقال ولا تساوي ربع دينار مصكوك لم يقطع على الأصح في الروضة صححه ~~تبعا لتصحيح امام الحرمين وغيره وصحح جماعة أنه يقطع ولو سرق مصوغا يساوي ~~ربع دينار ووزنه أقل لم يقطع في الأصح ويجري الوجهان في ربع دينار قراضة لا ~~تساوي ربع دينار مصكوك ولو سرق شيئا قيمته ربع دينار مصكوك قطع بلا خلاف ~~قاله الإمام والدينار يعدل اثني عشر درهم وربعه ثلاثة دراهم وهو نصاب ~~السرقة ولهذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم سارقا في مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم ولا فرق بين أن يعتقد السارق أنه أخذ نصابا أم لا وكان في نفس الأمر ~~يعدل نصابا فلو سرق فلوسا في ظنه أنها لا تعدل نصابا فكانت دنانير قطع لأنه ~~سرق نصابا ms534 وظنه خطأ ولو عكس بأن سرق ما يظنه دنانير فكانت فلوسا لا تعدل ~~ربع دينار فلا قطع ولو سرق جبة لا تعدل درهما فكان فيها ما يبلغ نصابا من ~~دينار أو غيره ولم يشعر به قطع في الأصح ثم هذا كله إذا كان المسروق مالا ~~أما ما ليس بمال كالكلب والسرجيم وجلود الميتة ونحوها لم يقطع به لأنها ~~ليست بمال والله أعلم # (فرع لو سرق شخص آلة لهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها من الآلات ~~الخبيثة وكذا الأصنام نظر إن لم يبلغ مفصل تلك الآلة نصابا فلا قطع وإن بلغ ~~نصابا فهل يقطع فيه خلاف الراجح في الروضة أنه يقطع لأنه مال يقوم على ~~متلفه فأشبه ما لو سرق مفصلا وقيل لا يقطع بحال وصححه في المحرر قلت وهو ~~قوي واختاره الإمام أبو الفرج الرازي وامام الحرمين لأنه آلة محرمة يجب ~~اتلافها لأنها غير محترمة ولا محرزة كالخمر وكل أحد مأمور بإفسادها ويجوز ~~الهجوم على المساكن لكسرها وإبطالها ولا يجوز امساكها ويجب اتلافها فهي ~~كالمغصوب سرق من حرز # PageV01P484 # الغاصب ثم هذا إذا كان قصد السرقة بإخراجها أما إذا قصد أن يشهد تغييرها ~~وافسادها فلا قطع على المذهب المقطوع به ولو سرق آنية ذهب أو فضة ففي ~~المهذب والتهذيب أنه يقطع قال الرافعي والوجه ما قاله العمراني أنه يبنى ~~على جواز اتخاذها إن جوزنا قطع وإلا فلا كالملاهي والله أعلم وكما يشترط ~~كون المسروق نصابا يشترط كونه محرزا فلا يقطع فيما ليس بمحرز للنص ويختلف ~~الحرز بإختلاف الأموال لأنه صلى الله عليه وسلم فرق في الحديث بينهما ~~والرجوع في ذلك إلى العرف لأن الحرز لم يرد فيه ضابط من جهة الشرع ولا له ~~في اللغة ضابط وإذا كان لا ضابط له شرعا ولغة رجعنا فيه إلى العرف كما في ~~القبض في البيع والاحياء في الموات وغيرهما قال الماوردي فعلى هذا قد يكون ~~الشيء حرزا في وقت دون وقت لأن الزمان لا يبقى على حال قال الأصحاب ~~والإحطبل حرز للدواب وإن كانت غالية ms535 الأثمان دون الثياب # قلت وهذا الاطلاق فيه نظر لأن في كثير من المدن الاصطبل أحرز من كثير من ~~البيوت فينبغي الرجوع إلى عرف المحلة والله أعلم قال الأصحاب وصفة الدار ~~وعرصتها حرز للأواني وثياب البذلة أي الخدمة دون الحلي والنقود لأن العادة ~~احرازها في المخازن والثياب النفيسة تحرز في الدور وبيوت الخان والأسواق ~~المنيعة والمتبن حرز للتبن وكل شيء بحسبه حتى لو سرق الكفن من القبر قطع ~~على المذهب المقطوع به لأنه حرز مثله والله أعلم # (فرع) سرق شخص طعاما في وقت القحط والمجاعة فإن كان يوجد عزيزا بثمن غال ~~قطع وإن كان لا يوجد ولا يقدر عليه فلا قطع وعلى هذا يحمل ما جاء عن عمر ~~رضي الله عنه لا قطع في عام المجاعة والله أعلم قال # (لا ملك له فيه ولا شبهة في مال المسروق منه) # يشترط لوجوب القطع أن يكون المسروق مملوكا لغير السارق فلا قطع على من ~~سرق مال نفسه من يد غيره كيد المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع وعامل ~~القراض والوكيل وكذا الشريك وهو قول الشيخ لا ملك له فيه وإذا كان لا قطع ~~في المال المشترك فلا قطع فيما هو محض ملكه أولى ولو سرق ما اشتراه من يد ~~البائع في زمن الخيار أو بعده فلا قطع وإن سرق معه مالا آخر فإن كان قبل ~~أداء الثمن قطع وإن كان بعده فلا قطع على الراجح كمن سرق من دار اشتراها ~~ولو سرق شيئا وهبه له بعد القبول وقبل القبض فالصحيح أنه لا يقطع بخلاف ما ~~لو أوصى له بشيء فسرقه قبل موت الموصي فإنه يقطع وإن سرقه بعد موت الموصي ~~وقبل القبول بني على أن الملك في الوصية بماذا يحصل إن قلنا بالموت لم يقطع ~~وإلا قطع ولو أوصى للفقراء بمال فسرقه فقير بعد موته لم يقطع كسرقة مال بيت ~~المال وأن سرقة غني قطع والله أعلم وقول الشيخ لا شبهة له في مال المسروق ~~احترز به عما إذا سرق مالا له فيه شبهة أي ms536 للسارق وفيه صور # PageV01P485 # منها سرق من يستحق النفقة بالبعضية كالأب من مال ولده وبالعكس فلا قطع ~~ولو سرق أحد الزوجين مال الآخر إن لم يكن محرزا فلا قطع وإلا فثلاثة أوجه ~~الراجح القطع لعموم الآية والفرق بينه وبين نفقة الأقارب أنها لأجل إحياء ~~النفوس فأشبه نفسه ونفقة الزوجة معاوضة فأشبه الإجارة وقيل لا تقطع لأنها ~~تستحق النفقة من ماله ويقطع الزوج إذ لا نفقة له فلا شبهة وقيل غير ذلك ~~ومنها إذا سرق من مال بيت المال وفيه تفاصيل ملخصتها وهو الصحيح أن يفصل إن ~~كان السارق صاحب حق في المسروق بأن سرق فقير من مال الصدقات أو مال المصالح ~~فلا قطع وإن لم يكن صاحب حق فيه كالغني فإن سرق من الصدقات قطع وإن سرق من ~~مال المصالح فلا قطع على الراجح لأنه قد يصرف ذلك في عمارة مسجد أو رباط أو ~~قنطرة فينتفع بها الغني والفقير ولو سرق ذمي من مال المصالح قطع على الصحيح ~~لأنه مخصوص بالمسلمين وانتفاع أهل الذمة انما هو تبع ومنها إذا سرق مستحق ~~الدين مال المديون وفيه نص واختلاف والصحيح التفصيل فإن أخذه لا يقصد ~~استيفاء الحق أو بقصده والمديون غير جاحد ولا مماطل قطع وإن قصد وهو جاحد ~~أو مماطل فلا قطع ولا فرق بين أن يأخذ من جنس حقه أو من غيره على الصحيح ~~ولو أخذ زيادة على قدر حقه فلا قطع على الصحيح لأنه إذا جاز له الدخول ~~والأخذ لم يبق المال محرزا عنه ومنها إذا سرق العبد من مال سيده لأن له ~~شبهة استحقاق نفقته وقال أبو ثور يقطع لعموم الآية الكريمة والصحيح الأول ~~ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمبعض وكذا المكاتب في الأصح وكذا ~~عبد مكاتبه قاله الماوردي ومنها لو سرق حصر المسجد أو القناديل التي تسرج ~~فلا قطع لأنها معدة لانتفاع الناس بخلاف ما لو سرق باب المسجد وسواريه ~~ونحوهما فإنه يقطع وكذا لو سرق ستر الكعبة شرفها الله تعالى وهو محرز ~~بالخياطة فالمذهب أنه ms537 يقطع وبه قطع الجمهور وهذه المسألة ومسألة بيت المال ~~ملحقة بما ذكره الشيخ لأجل الشبهة وبقي صور تركناها خشية الاطالة تعرف مما ~~ذكرناه والله أعلم قال # (وتقطع يده اليمنى من الكوع فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ~~ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك ~~عزر) # إذا ثبتت السرقة المقتضية للقطع وجب شيئان # أحدهما رد المال المأخوذ إن كان باقيا أو بدله إن كان تالفا يستوي في ذلك ~~الغني والفقير # الثاني وجوب القطع فتقطع يده اليمنى فأما وجوب القطع فللآية والأخبار ~~وأما كونها اليمنى فلقراءة ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى / فاقطعوا ~~أيمانهما / والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل وهي مفسرة للأيدي ~~المذكورة في القراءة المشهورة وروي أنه عليه # PageV01P486 # الصلاة والسلام أمر به وفعله الخلفاء الأربعة بعده رضي الله عنهم ومن جهة ~~المعنى أن اليمنى أقوى فالبداءة بها أقطع في الردع وادعى القاضي أبو الطيب ~~الاجماع على ذلك وتقطع من مفصل الكوع لأنه عليه الصلاة والسلام أمر به في ~~قطع السارق رداء صفوان وادعى الماوردي الاجماع على ذلك سواء كان له يسرى أم ~~لا ولا يضاف إلى القطع التعزير وعن الفوراني أنه يعزر فإن عاد قطعت رجله ~~اليسرى لأمره به عليه الصلاة والسلام وكذا فعل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~ولا مخالف لهما وقياسا على قاطع الطريق ولأنا لو قطعنا الرجل اليمنى ~~لاستوفينا حد الجانبين فيضعف فيكون فيه ضم عقوبة إلى عقوبة وكذلك لم تقطع ~~يده اليسرى لئلا يستوفى منفعة الجنس فتزداد العقوبة وتقطع من مفصل القدم ~~كذا فعله عمر وشرط قطعها بعد اندمال اليد لئلا يفضي به توالي القطع إلى ~~الهلاك بخلاف قطع المحاربة لأن قطعهما هناك حد واحد فإن عاد قطعت اليسرى ~~فإن عاد قطعت اليمنى لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك وروى ذلك من فعل ~~الصديق فإنه جيء برجل مقطوع اليد والرجل فقطع يده اليسرى فإن عاد بعد قطع ~~الأربعة عزر لأن القطع ثبت بالكتاب والسنة ms538 ولم يذكر بعده شيء آخر والسرقة ~~معصية فعزر بسببها قال في الكافي ويحبس حتى يتوب وفي الجيلي حتى تظهر توبته ~~وعن القديم أنه يقتل لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بقطع السارق في الأربعة ~~وقال في الخامسة اقتلوه والمذهب أنه يعزر كما ذكرناه وقال الزهري إن القتل ~~منسوخ لأنه عليه الصلاة والسلام رفع إليه في الخامسة فلم يقتله وقال ~~الشافعي القتل منسوخ بلا خلاف بين العلماء ولأن كل معصية أوجبت حدا لم يوجب ~~تكرارها القتل كالزنا والقذف والله أعلم قال ### | باب حد قطاع الطريق # فصل في حد قطاع الطريق وقطاع الطريق على أربعة أوجه إن قتلوا ولم يأخذوا ~~المال قتلوا وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإن أخذوا المال ولم ~~يقتلوا تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فإن أخافوا ولم يأخذوا مالا ولم يقتلوا ~~حبسوا وعزروا # PageV01P487 # قطاع الطريق سموا بذلك لانقطاع الناس من المرور فيه خوفا منهم وعقوبتهم ~~نص عليها القرآن العظيم قال الله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} الآية فقطاع الطريق طائفة يترصدون ~~في المكامن للرفقة فإذا رأوهم برزوا إليهم قاصدين الأموال معتمدين في ذلك ~~على قوة وقدرة يتغلبون بها وفيهم شرعت هذه العقوبات الغليظة واعلم أنه لا ~~يشترط في قطاع الطريق الذكورة ولا العدد ولا كونهم في غير العمران بل لو ~~كان واحد له فضل قوة يغلب بها الجماعة على النفس والمال مجاهرا بذلك فهو ~~قاطع طريق فإذا علم الامام من رجل أو من جماعة أنهم يخيفون السبيل وجب عليه ~~المبادرة إلى زجرهم وطلبهم ثم ينظر إن لم يأخذوا المال ولا قتلوا نفسا ~~عزرهم بالحبس وغيره فإن أخذوا من المال قدر نصاب السرقة قطعت أيديهم ~~وأرجلهم اليسرى فإن عادوا قطعت أيديهم اليسرى وأرجلهم اليمنى وإنما قطعوا ~~من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة فإن كان المال دون النصاب فلا قطع على ~~الراجح وإن قتل قاطع الطريق قتل وهو قتل متحتم ولا يجوز تخليته ولا العفو ~~عنه وليس سبيله سبيل القصاص فلعنة الله على ms539 الظالمين الذين يتربصون ويصدون ~~عن سبيل الله وإن جمع قاطع الطريق بين القتل وأخذ المال قتل وصلب وقيل تقطع ~~يده ورجله ويقتل ويصلب فإذا صلب ترك مصلوبا ثلاث على الصحيح المنصوص فإن ~~نزل ودكه نزل وإن لم ينزل ففيه خلاف الراجح أنه لا يبقى وقيل يترك حتى ينزل ~~صديده وهو الودك والصلب يكون على خشبة ونحوها وقيل يطرح على الأرض حتى يسيل ~~صديده والله أعلم قال # (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عند الحدود وأخذ بالحقوق) # قاطع الطريق يجب على الامام طلبه فإن هرب يتبعه إلى أن يظفر به أو يتوب ~~فإن ظفر به قبل التوبة أقام عليه ما يستوجب من العقوبات المذكورة فإن تاب ~~بعد القدرة عليه لم تسقط عنه العقوبات لمفهوم الآية الكريمة هذا هو المذهب ~~وإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما يختص بقطع الطريق من العقوبات لقوله ~~تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} وهذا هو المذهب فإن كان قد ~~قتل سقط عنه انحتام القتل وللولي أن يقتص ويعفو وإن كان قد قتل وأخذ المال ~~سقط الصلب وانحتام القتل وبقي القصاص وضمان المال وإن كان قد أخذ المال سقط ~~قطع الرجل وكذا قطع اليد على المذهب وأخذ المال وهو معنى قول الشيخ سقط عنه ~~الحدود أي انحتامها لأنها حقوق الله تعالى وبقيت حقوق الآدميين من القصاص ~~والمال فإنها لا تسقط إن جعلنا الألف واللام في كلام الشيخ للعهد وإن ~~جعلناها للجنس وكان على قاطع الطريق حدود أخرى كالزنا وشرب الخمر فهل تسقط ~~عنه أيضا فيه قولان رجح جماعة من # PageV01P488 # العراقيين السقوط والأظهر أنها لا تسقط لاطلاق الأدلة والله أعلم قال ### | باب حكم الصائل # فصل ومن قصد بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه فقتل دفعا عنه فلا شيء عليه # من صال على شخص مسلم بغير حق يريد قتله جاز للمقصود دفعه عن نفسه إن لم ~~يقدر على هرب أو تحصن بمكان أو غيره فإن قدر على ملجأ وجب عليه ذلك لأنه ~~مأمور ms540 بتخليص نفسه بالأهون وهذا هو الصحيح من اختلاف كثير وقيل له الثبات ~~ومقاتلته فإن لم يقدر على ملجأ فله مقاتلته بشرط أن يأتي بالأخف فالأخف فإن ~~أمكنه الدفع بالكلام أو الصياح أو الاستغاثة بالناس لم يكن له الضرب فإن لم ~~يندفع إلا بالضرب فله أن يضربه ويراعى فيه الترتيب فإن أمكن باليد لم يضربه ~~بالسوط وإن أمكن بالسوط لم يجز بالعصا وإن أمكن بجرح لم يقطع عضوا وإن أمكن ~~بقطع عضو لم يذهب نفسه فإن لم يندفع إلا بالاتيان على نفسه فله ذلك ولا ~~قصاص عليه ولا دية ولا كفارة لقوله تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل} الآية ولأن الصائل ظالم والظالم معتد والمعتدي مباح القتال ~~ومباح القتال لا يجب ضمانه والله أعلم # وهل يجب الدفع عن نفسه إذا كان الصائل مسلما مكلفا قيل يجب لقوله تعالى ~~{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وكا يجب على المضطر إحياء نفسه بالأكل ~~والراجح أنه لا يجب بل له الاستسلام لأنه عليه الصلاة والسلام لما وصف ما ~~يكون من الفتن فقال حذيفة رضي الله عنه إنه لو أدركني ذلك الزمان فقال ادخل ~~بيتك واخمل ذكرك فقال يا رسول الله أرأيت لو دخل بيتي فقال إذا راعك بريق ~~السيف فاستر وجهك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل وفي بعض ~~الألفاظ وكن خير بني آدم أي القائل {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني} إلى قوله ~~تعالى {إني أخاف الله رب العالمين} وصح أن عثمان رضي الله عنه منع عبيدة ~~عنه وكانوا أربعمائة فقال من ألقى سلاحه فهو حر وقال عليه الصلاة والسلام ~~إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي ~~كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من ~~الماشي والماشي خير من الساعي فاكسروا قسيكم واقطعوا أوتاركم واضربوا ~~سيوفكم # PageV01P489 # بالحجارة فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم ويخالف المضطر فإن في ~~القتل شهادة بخلاف ترك الأكل والله أعلم ms541 وإن قصد في ماله وإن قل كدرهم فله ~~أن يدفعه عنه لقوله عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد وله تركه ~~لأنه يجوز إباحته نعم إن كان المال حيوانا وقصد اتلافه وجب الدفع لحرمة ~~الروح قاله البغوي ما لم يخف على نفسه والله أعلم ### | 2 - # وإن قصد حريمه كزوجته وأمته وولده ونحوه بقتل أو لينال من أحدهم فاحشة ~~كما قاله الماوردي وجب عليه الدفع لتحريم إباحة ذلك لأنه حق غيره وقد روي ~~أن امرأة خرجت تحتطب فتبعها رجل يراودها عن نفسها فرمته بفهر فقتلته فرفع ~~ذلك لعمر فقال قتيل الله والله لا يودى هذا أبدا ولم يخالفه أحد فكان ~~إجماعا وقيل في الوجوب الخلاف في الدفع عن نفسه والمذهب الأول وبه جزم ~~البغوي والمتولي وشرطا في الوجوب أن لا يخاف على نفسه وإليه أشار الإمام ~~والغزالي هل يجب الدفع عن الغير إذا لم يكن من حريمه فيه طرق للأصحاب أصحها ~~أنه كالدفع عن نفسه فإن كان قاصدا كافرا وجب الدفع وكذا إن كان القاصد ~~بهيمة وإن كان مسلما بالغا ففيه الخلاف وقيل يجب الدفع هنا قطعا لأن الحق ~~للغير لكن بشرط أن لا يغلب على ظنه هلاك نفسه وقيل لا يجب قطعا وحكاه ~~الإمام عن المحققين من علماء الأصول لأن ذلك من وظيفة الولاة دون الآحاد ~~فعلى هذا في جوازه خلاف والله أعلم قال # (وعلى راكب الدابة ضمان ما تتلفه) # إذا كان مع الشخص دابة ضمن ما تتلفه من نفس أو مال سواء أتلفت ليلا أو ~~نهارا وسواء كان سائقها أو قائدها أو راكبها وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ~~عضها أو ذنبها لأنها تحت يده وعليه تعهدها وسواء كان الذي مع الدابة مالكها ~~أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو غصبا لشمول اليد وسواء في ذلك البهيمة ~~الواحدة أو العدد كالإبل المقطورة أو المساقة وفي وجه إن كانت مما تساق ~~كالغنم فساقها لا يضمن وإن كانت مما تقاد فساقها ضمن والصحيح أنه يضمن في ~~الحالين وبه قطع ms542 الجماهير # واعلم أن ضمان النفس يكون على العقلة إذا كانت الدية طوعا وقول الشيخ ~~وعلى راكب الدابة يشمل ما إذا كان وحده وما إذا كان معه سائق أو قائد وهو ~~كذلك لقوة يده ولو كان مع الدابة سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين ولو كان ~~يسير الدابة فنسخها إنسان فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس على الصحيح ~~ولو أمسك اللجام فوكبت رأسها فهل يضمن ما تتلفه قولان # PageV00P000 # ليس في الروضة والرافعي ترجيح لو انفلتت الدابة من يد صاحبها وأتلفت شيئا ~~فلا ضمان عليه لخروجها من يده قال الإمام والدابة النزقة التي لا تنضبط ~~بالكبح والترديد في معاطف اللجام لا تركب في الأسواق ومن ركبها فهو مقصر ~~وضامن لما تتلفه والله أعلم # (فرع) إذا كان للدابة التي هي معه ولد سائب فأتلف شيئا ضمنه والله أعلم # (فرع) والدواب المرسلة إذا أتلفت زرعا أو غيره نظر إن أتلفته نهارا فلا ~~ضمان على صاحبها وإن أتلفته ليلا لزم صاحبها الضمان للحديث الصحيح في ذلك ~~والفرق من حيث المعنى أن العادة أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها نهارا ~~ولا بد من إرسال الدواب للمرعى والعادة أن الدواب لا تترك منتشرة ليلا ~~فصاحبها مقصر في الحفظ فيضمن فلو جرت عادة ناحية بالعكس العكس الأمر على ~~الصحيح جريا على العادة واتباعا لمعنى الخبر والله أعلم # (فرع) دخلت بهيمة مزرعة فصاح عليها صاحب الزرع فخرجت إلى زرع الجار فإن ~~اقتصر على تنفيرها من زرعه لم يضمن وإن تبعها بعد الخروج من زرعه حتى ~~أوقعها في زرع الغير ضمن فلو كانت مزرعته محفوفة بالمزارع لم يجز له ~~اخراجها لأنه لا يجوز له أن يقي ماله بمال الغير فإن فعل ضمن فعليه أن ~~يتركها ويضمن مالكها ما أتلفته والله أعلم # (تنبيه) جميع ما تقدم من الضمان على صاحب الدابة هو فيما إذا لم يوجد من ~~صاحب المال تقصير فإن وجد بأن عرضه للدابة أو وضعه في الطريق فلا ضمان على ~~صاحب الدابة والله أعلم # (مسألة كثيرة الوقوع) وهي أن الماشي إذا ms543 وقع مقدم مداسه على مؤخر مداس ~~غيره وتمزق لزمه نصف الضمان لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه والله أعلم # (مسألة أخرى) كذلك إذا كان لشخص قطة تخطف الطيور وتقلب القدور فأتلفت ~~شيئا ضمنه صاحبها على الصحيح سواء أتلفت ليلا أو نهارا لأن مثل هذه الهرة ~~ينبغي أن تربط ويكف شرها وكذا الحكم في كل حيوان يولع بالتعدي ولو لم يكن ~~للهرة ونحوها عادة بذلك فلا ضمان على الراجح لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ~~ربطها وهل يجوز قتل الهرة في حال سكونها إذا كانت ضاربة فيه وجهان الراجح ~~لا لأن ضراوتها عارضة والتحرز منها سهل بالتحفظ وقال القاضي حسين تقتل ~~وتلحق بالفواسق والله أعلم قال ### | باب قتال البغاة # فصل ويقاتل أهل البغي بثلاث شرائط أن يكونوا في منعة وأن يخرجوا عن قبضة ~~الامام وأن يكون لهم تأويل سائغ # PageV01P491 # البغي الظلم والباغي في اصطلاح العلماء هو المخالف للامام العدل الخارج ~~عن طاعته بامتناعه من أداء ما وجب عليه أو غيره بالشروط الآتية قال العلماء ~~ويجب قتال البغاة ولا يكفرون بالبغي وإذا رجع إلى الطاعة ترك قتاله وقبلت ~~توبته قال النووي وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة فإذا خرج ~~على الامام طائفة ورامت عزله وامتنعوا من أداء الحقوق فينظر فيهم إن وجدت ~~فيهم شروط البغاة أجرى حكمهم عليهم وإلا فلا وللبغاة صفات يتميزون بها عن ~~غيرهم من الخارجين على الامام منها أن يكونوا في منعة بأن يكون لهم شوكة ~~وعدد بحيث يحتاج الامام في ردهم إلى الطاعة إلى كلفة ببذل مال واعداد رجال ~~أو نصب قتال فإن كانوا أفرادا ويسهل ضبطهم فليسوا ببغاة ولا يشترط انفرادهم ~~بموضع من قرية أو صحراء على الراجح عند المحققين قال الرافعي وربما يعتبر ~~خروجهم عن قبضة الامام وهذا هو الشرط الثاني عند الشيخ ومنها أن يكون لهم ~~تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الامام أو منع الحق المتوجه عليهم فلو ~~خرج قوم عن الطاعة ومنعوا الحق بلا تأويل سواء كان حدا أو قصاصا أو مالا ms544 ~~لله تعالى أو للآدميين عنادا ولم يتعلقوا بتأويل فليس لهم حكم البغاة وكذا ~~المرتدون ثم التأويل إن كان بطلانه مقطوعا به فوجهان أفقههما لاطلاق ~~الأكثرين أنه لا يعتبر كتأويل المرتدين وشبههم وإن كان بطلانه مظنونا فهو ~~معتبر ولهذا قال الشيخ تأويل سائغ ومن الأصحاب من يعبر عن ذلك بتأويل محتمل ~~والكل يرجع إلى معنى فمن ذلك تأويل الخارجين على سيدنا علي رضي الله عنه ~~حيث تمسكوا باعتقادهم أنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا ~~يقتص منهم لرضاه بقتله ومواطأته إياهم ومن أمثلة التأويل الحامل على منع ~~الحق ما وقع لمانع الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه حيث قالوا أمرنا بدفع ~~الزكاة إلى من صلاته سكن لنا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} وصلاة ~~غيره ليست سكنا لنا ومنها أن يكون لهم متبوع مطاع إذ لا قوة لمن لا تجتمع ~~كلمتهم على مطاع إذا عرفت هذا فمن له تأويل بلا شوكة أو شوكة بلا تأويل ليس ~~لهم حكم البغاة والله أعلم # (ولا يقتل أسيرهم ولا يغنم مالهم ولا يذفف على جريحهم) # قد عرفت شروط البغاة والكلام الآن في كيفية قتالهم وطريقهم طريق دفع ~~الصائل كما مر الآن المقصود ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم لا القتل فإذا أمكن ~~الأسر فلا قتل وإذا أمكن الإثخان فلا تذفيف فإن التحم القتال خرج الأمر عن ~~الضبط فلو أسر واحد منهم أو أثخن بالجراحة أو غيرها فلا يقتل الأسير ولا ~~يذفف على الجريح والتذفيف تتميم القتل وتعجيل وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~يقتل الأسير ويذفف على الجريح وحجتنا قوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود ~~رضي الله عنه # PageV01P492 # يا ابن أم عبد ما حكم من بغى من أمتي قلت الله ورسوله أعلم قال لا يتبع ~~مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ودخل الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما على مروان فقال ما رأيت أكرم من ms545 أبيك ما إن ولينا ظهورنا يوم الجمل ~~حتى نادى مناديه ألا لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولأن المقصود كف شرهم ~~لأقتلهم وتمسك الشافعي رضي الله عنه في ذلك بالآية الكريمة في قوله تعالى ~~{فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ~~وفسر الفيء في الآية الكريمة بترك القتال وبالعود إلى الطاعة أو الهزيمة ~~وقال أيضا أمر الله بقتالهم لا بقتلهم وإنما يقال قاتلوا لمن يقاتل ويقال ~~للمنهزم اقتلوه قلت وكذا يقال للأسير والمثخن إذ لا مقاتلة فيهما إذ هذه ~~الصيغة مفاعلة وضعا والله أعلم وقوله ولا يغنم مالهم لأنهم مسلمون ولا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب قلب والآيات الأخبار في ذلك كثيرة والله أعلم قال ### | باب الردة وحكم المرتد # فصل في الردة ومن ارتد عن الاسلام استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ولم ~~يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن في مقابر المسلمين # الردة في اللغة الرجوع عن الشيء إلى غيره ومنه قوله تعالى {ولا ترتدوا ~~على أدباركم} وفي الشرع الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام ويحصل ~~تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد وكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة ~~فيه مسائل لا تكاد تحصر فنذكر من كل نبذة ما يعرف بها غيره أما القول فكما ~~إذ قال شخص عن عدوه لو كان ربي ما عبدته فإنه يكفر وكذا لو قال لو كان نبيا ~~ما آمنت به أو قال عن ولده أو زوجته هو أحب إلي من الله أو من رسوله وكذا ~~لو قال مريض بعد أن شفي لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم ~~استوجبه فإنه يكفر وذهب طائفة من العلماء إلى أنه يتحتم قتله لأنه يتضمن ~~قوله نسبة الله تعالى إلى الجور وقضية هذا التعليل أن يلتحق بهذه الصورة ما ~~في معناها لأجل تضمن هذه النسبة عافانا الله تعالى من ذلك وكذا لو ادعى أنه ~~أوحي إليه وإن لم يدع النبوة أو ادعى أنه يدخل الجنة ms546 ويأكل من ثمارها وأنه ~~يعانق الحور العين فهو كفر بالإجماع ومثل هذا وأشباهه كما يقوله زنادقة ~~المتصوفة قاتلهم الله ما أجهلهم وأكفرهم وأبلم من اعتقدهم ولو سب نبيا من ~~الأنبياء أو استخف به فإنه يكفر بالإجماع ومن صور الاستهزاء # PageV01P493 # ما يصدر من الظلمة عند ضربهم فيستغيث المضروب بسيد الأولين والآخرين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيقول خل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلصك ونحو ~~ذلك ولو قال شخص أنا نبي وقال آخر صدق كفرا ولو قال لمسلم يا كافر بلا ~~تأويل كفر لأنه سمى الإسلام كفرا وهذا اللفظ كثيرا يصدر من الترك فليتفطن ~~لذلك ولو قال إن مات ابني تهودت أو تنصرت كفر في الحال ولو سأله كافر يريد ~~الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فأشار عليه بأن يثبت كفر وكذا إن لم يلقنه ~~التوحيد كفر ولو أشار على مسلم أن يكفر كفر ولو قيل له قلم أظفارك أو قص ~~شواربك فإنه سنة فقال لا أفعل وإن كان سنة كفر قاله الرافعي عن أصحاب أبي ~~حنيفة وتبعهم وقال النووي المختار أنه لا يكفر إلا أن يقصد استهزاء والله ~~أعلم # ولو تقاول شخصان فقال أحدهما لا حول ولا قوة إلا بالله فقال الآخر لا حول ~~ولا قوة لا تغني من جوع كفر ولو سمع أذان المؤذن فقال إنه يكذب كفر ولو قال ~~لا أخاف القيامة كفر ولو ابتلى بمصائب فقال أخذ مالي وولدي وكذا وكذا وماذا ~~يفعله أيضا وما بقي ما يفعل كفر ولو ضرب غلامه وولده فقال له شخص ألست ~~بمسلم فقال لا متعمدا كفر ولو قال له شخص يا يهودي أو يا نصراني فقال لبيك ~~كفر كذا نقله الرافعي وسكت عليه وقال النووي في هذا نظر إن لم ينو شيئا ~~والله أعلم # ولو قال معلم الصبيان إن اليهود خير من المسلمين بكثير لأنهم يقضون حقوق ~~معلمي صبيانهم كفر كذا نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه وسكت ~~عليه وتبعه النووي قلت وهذا اللفظ كثير الوقوع من ms547 الصنائعية والمتعيشة وفي ~~التكفير بذلك نظر ظاهر إذ إخراج مسلم عن دينه بلفظة لها محمل صحيح لا سيما ~~عند القرينة الدالة على أن المراد أن معاملة هذا أجود من معاملة هذا لا ~~سيما إذا صرح بأن هذا مراده في لفظ صريح كالمسألة المنقولة والله أعلم # ولو عطس السلطان أو نحوه من الجبابرة فقال رجل يرحمك الله فقال آخر لا ~~تقل للسلطان هذا كفر نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة وأقرهم وقال النووي ~~إنه لا يكفر بمجرد هذا ولو قيل لرجل ما الإيمان فقال لا أدري كفر كذا نقله ~~الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة وأقرهم وتبعه النووي قلت هذه المسألة وأشباهها ~~كثيرة الوقوع وفي التكفير بذلك نظر لا يخفى ولو قال مسلم لمسلم سلبه الله ~~الايمان أهل يكفر أو قال لكافر لأرزقه الله الإيمان قال القاضي حسين عن بعض ~~الأصحاب في مسألة سلب الإيمان إنه يكفر لأنه رضي بالكفر والجمهور لا يكفر ~~لأنه دعا بتشديد الأمر عليه والعقوبة به لأرضى بالكفر والله أعلم # وأما الكفر بالفعل فكالسجود للصنم والشمس والقمر وإلقاء المصحف في ~~القاذورات والسحر الذي فيه عبادة الشمس وكذا الذبح للأصنام والسخرياء باسم ~~من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعيده أو قراءة القرآن على ضرب الدف وكذا ~~لو كان يتعاطى الخمر والزنا ويقدم اسم الله تعالى استخفافا به فإنه يكفر ~~ونقل الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة أنه لو شد الزنار على وسطه كفر قال ~~واختلفوا # PageV01P494 # فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه والصحيح أنه يكفر ولو شد على وسطه حبلا ~~فسئل عنه فقال هذا زنار على أنه يكفر وسكت الرافعي على ذلك وقال النووي ~~الصواب أنه لا يكفر إذا لم يكن له نية وما ذكره النووي ذكره الرافعي في أول ~~الجنايات في الطرف الرابع ما حاصله موافقة النووي وإن لبس زي الكفار بمجرده ~~لا يكون ردة ونقل الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة أن الفاسق إذا سقى ولده خمرا ~~فنثر أقرباؤه الدراهم والدنانير فإنهم يكفرون وسكت الرافعي عليه وقال ~~النووي الصواب ms548 أنهم لا يكفرون ولو فعل فعلا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر ~~إلا من كافر وإن كان مصرحا بالإسلام مع فعله كالسجود للصليب أو المشي إلى ~~الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها فإنه يكفر ولو صلى شخص بغير ~~وضوء متعمدا أو في ثوب نجس أو إلى غير القبلة هل يكفر قال النووي مذهبنا ~~ومذهب الجمهور أنه لا يكفر إن لم يستحله والله أعلم # وأما الكفر بالاعتقاد فكثير جدا فمن اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو ~~اعتقد نفي ما هو ثابت لله تعالى بالاجماع أو أثبت ما هومفي عنه بالاجماع ~~كالألوان والاتصال والانفصال كان كافرا أو استحل ما هو حرام بالإجماع أو ~~حرم حلالا بالإجماع أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب كفر أو نفى وجوب شيء مجمع ~~عليه علم من الدين بالضرورة كفر كذا ذكره الرافعي والنووي هذا لكن هنا ~~تنبيه هو أن المجسمة ملتزمون بالألوان والاتصال والانفصال وكلام الرافعي في ~~كتاب الشهادات يقتضي أن المشهور أنا لا نكفرهم وتبعه النووي على ذلك إلا أن ~~النووي جزم في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة قلت وهو الصواب ~~الذي لا محيد عنه إذ فيه مخالفة صريح القرآن قاتل الله المجسمة والمعطله ~~ماأجرأهم على مخالفة من {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وفي هذه الآية ~~رد على الفرقتين والله أعلم ومن استحل الخمر أو لحم الخنزير أو الزنا أو ~~اللواط أو أن السلطان يحلل أو يحرم ككثير من الظلمة يعتقد أن السلطان إذا ~~غضب على أحد وأنعم على آخر من دونه من ماله أنه يحل له ذلك ويدخل على ~~الأموال والابضاع مستحلا له بإذن السلطان وكذا من استحل المكوس ونحو ذلك ~~مما هو حرام بالإجماع والرضا بالكفر كفر والعزم على الكفر كفر في الحال ~~وكذا لو تردد هل يكفر كفر في الحال وكذا تعليق الكفر بأمر مستقبل كفر في ~~الحال ولو قال شخص لخطيب أو واعظ أريد الإسلام فلقني كلمة الشهادة فقال ~~اقعد حتى أفرغ وألقنك كفر في الحال ولو ms549 تمنى شخص أن لا يحرم الله الخمر أو ~~لا يحرم المناكحة بين الأخ والأخت لا يكفر بخلاف ما لو تمنى أن لا يحرم ~~الله الظلم والزنا وقتل النفس بغير حق فإنه يكفر والضابط فيه أن ما كان ~~حلالا في زمان فتمنى حله لا يكفر والله أعلم # (فرع) ارتكاب كبائر المحرمات ليس بكفر ولا يسلب اسم الإيمان والفاسق إذا ~~مات ولم يتب لا يخلد في النار والله أعلم إذا عرفت هذا فمن ثبتت ردته فهو ~~مهدور الدم لأنه أتى بأفحش # PageV01P495 # أنواع الكفر وأغلظها حكما قال الله تعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه} إلى ~~قوله {خالدون} وهل تستحب توبته أو تجب قولان # أحدهما تستحب لقوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه والصحيح ~~أنها تجب لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ولأن الأغلب في ~~الردة أن تكون عن شبهة عرضت فلم يجز القتل قبل كشفها والاستتابة منها كأهل ~~الحرب فإنا لا نقتلهم إلا بعد بلوغ الدعوة وإظهار المعجزة وقيل لا يقبل ~~اسلام الزنديق وهو الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام قال الروياني والعمل على ~~هذا وقيل إن كان من المتناهين في الخيث كدعاة الباطنية لا تقبل توبته ~~ورجوعه إلى الإسلام ويقبل من عوامهم وقيل إن أخذ ليقتل لم تقبل توبته وإن ~~جاء ابتداء تائبا وظهرت أمارات الصدق قبلت وقيل إن تكررت منه الردة لم تقبل ~~توبته والصحيح الذي نص عليه الشافعي وبه قطع العراقيون أنها تقبل توبته بكل ~~حال هو يمهل قيل نعم ويكون ثلاثا لأنه قدم رجل على عمر رضي الله عنه من ~~الشام فقال له هل من معرفة خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه فقتلناه فقال ~~عمر هلا حبستموه في بيت ثلاثا اللهم لم أحضر ولم آمرهم ولم أرض إذ بلغني ~~اللهم إني أبرأ إليك من دمه والصحيح أن يستتاب في الحال لحديث عائشة رضي ~~الله عنها وغيره ولأنه حد فلم يؤخر ms550 كسائر الحدود فإن تاب قبلت توبته لقوله ~~تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وغير ذلك من الآيات ~~والأخبار وإلا قتل لقوله لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الحديث وإذا ~~قتل فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين لأنه كافر لا حرمة له ~~والله أعلم قال # (وتارك الصلاة إن تركها غير معتقد لوجوبها فحكمه حكم المرتد وإن تركها ~~معتقدا لوجوبها فيستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا وحكمه حكم المسلمين) # PageV01P496 # إذا امتنع شخص من فعل الصلاة نظر إن كان لكونه منكرا لوجوبها وهو غير ~~معذور لعدم إسلامه ومخالطة المسلمين كفر لأنه جحد أصلا مقطوعا به ولا عذر ~~له فيه فتضمن جحده تكذيب الله تعالى ورسوله ومن كذبهما فقد كفر ويقتل لقوله ~~عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه وحكمه حكم المرتد فيما تقدم وإن ~~تركها وهو يعتقد وجوبها إلا أنه تركها تكاسلا حتى خرج الوقت فهل يكفر قيل ~~نعم لقوله عليه الصلاة والسلام بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم ~~وأخذ به خلائق منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه والسيد الجليل عبد الله ~~بن المبارك وكذا إسحق بن راهويه وهو رواية عن الإمام أحمد والصحيح وبه قال ~~الجمهور أنه لا يكفر لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد ~~الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله ~~الله الجنة على ما كان من عمل ولأن الكفر بالاعتقاد واعتقاده صحيح والحديث ~~الذي استدل به من قال بالتكفير محمول على جاحد الوجوب فعلى الصحيح بيستتاب ~~لأنه ليس بأسوأ حالا من المرتد فإن تاب وتوبته أن يصلي وإلا قتل ms551 بضرب عنقه ~~على المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وقيل يضرب ~~بالخشب إلى أن يموت وقيل ينخس بحديدة إلى أن يصلي أو يموت فإذا مات غسل ~~وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين لأنه مسلم وقيل لا يغسل ولا يصلى عليه ~~ولا يرفع نعشه ويطمس قبره اهانة له باهماله هذا الفرض الذي هو شعار ظاهر في ~~الدين والله أعلم # (فرع) تارك الوضوء والغسل يقتل على الصحيح ولو ترك الجمعة وقال أنا أصلي ~~الظهر ولا عذر له قال الغزالي لا يقتل لأن لها بدلا وتسقط بالأعذار وجزم ~~الشاشي بأنه يقتل ورجحه النووي واختاره ابن الصلاح والله أعلم # PageV01P497 ### | كتاب الجهاد # الجهاد فرض على الكفاية لقوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} الآية وغير ذلك ولأنه لو كان فرض عين ~~لتعطلت المعايش والمزروعات وخربت البلاد نعم قد يعرض ما يوجب ذلك على كل ~~أحد كما سنذكره إن شاء الله تعالى فإذا قام بالجهاد من فيه كفاية سقط الفرض ~~عن الباقين لأن هذا شأن فروض الكفايات ثم الكفاية تحصل بشيئين # أحدهما شحن الثغور بجماعة يكفون من بازائهم من العدو فإن ضعفوا وجب على ~~كل من وراءهم من المسلمين أن يمدوهم بمن يتقوون به على قتال عدوهم # والثاني أن يدخل الإمام دار الكفار غازيا بنفسه أو يبعث جيشا ويؤمر عليهم ~~من يصلح لذلك فلو امتنع الكل من القيام بذلك حصل الاثم لكن هل يعم الجميع ~~أم يختص بالذين يدنون إليه فيه وجهان المذكور في الحاوي للماوردي وتعليق ~~القاضي أبي الطيب أنه يأثم الكل وصحح النووي أنه يأثم كل من لا عذر له # واعلم أنه يستحب الاكثار من الجهاد للآيات والأخبار الواردة في ذلك وأقل ~~ما يجب في السنة مرة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتركه منذ أمر به في كل ~~سنة والاقتداء به واجب ولأنه سبحانه وتعالى قال {أو لا يرون أنهم يفتنون في ~~كل عام مرة أو مرتين} قال مجاهد نزلت في الجهاد ولأنه ms552 فرض يتكرر وأقل ما ~~يجب التكرر في كل سنة مرة كالصوم والزكاة فإن دعت الحاجة إلى أكثر من مرة ~~في السنة وجب لأنه فرض كفاية فيقدر بقدر الحاجة والله أعلم قال # PageV01P498 # (وشروط وجوب الجهاد سبعة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والصحة ~~والطاقة على القتال) # قد علمت مما مر أن الجهاد فرض كفاية وأنه لا يجب إلا على مسلم بالغ عاقل ~~حر ذكر مستطيع فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو من أهل فرض الجهاد بالاتفاق ~~أما الكافر فلا جهاد عليه لأن الشخص لا يخاطب بقتل نفسه وأما الصبي فلقوله ~~تعالى {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج} الآية قيل المراد بالضعفاء الصبيان لضعف أبدانهم وقيل المجانين لضعف ~~عقولهم وللخبر المشهور رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبي والمجنون ولأنه عليه ~~الصلاة والسلام رد زيد بن ثابت ورافع بن خديج والبراء بن عازب وابن عمر رضي ~~الله عنهم يوم بدر واستصغرهم ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال عرضت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يجزني ~~في القتال وعرضت عليه يوم الجندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني وأما ~~الحرية فاحتراز عن الرق فلا جهاد على رقيق لقوله تعالى {وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم} فلم يتوجه له الخطاب لأنه لا مال له فدخل في قوله تعالى {ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} وروى جابر رضي الله عنه أن عبدا قدم فبايع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام والجهاد فقدم صاحبه فأخبر ~~أنه مملوكه فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه بعبدين فكان بعد ذلك ~~إذا أتاه من لا يعرفه يبايعه سأله أحر هو أم مملوك فإن قال حر بايعه على ~~الإسلام والجهاد وإن قال عبد بايعه على الإسلام دون الجهاد ولأنه لا يسهم ~~له ولو كان من أهل فرض الجهاد لأسهم له والمدبر والمكاتب والمبعض كالقن # وأما الذكورة فاحتراز عن الأنوثة فلا ms553 يجب الجهاد على المرأة لقوله تعالى ~~{يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} # PageV01P499 # واطلاق المؤمنين لا يدخل فيه النساء عند الشافعي إلا بدليل وسئلت عائشة ~~رضي الله عنها عن الجهاد فقالت جهادهن الحج وأما الاستطاعة فاحتراز عمن لا ~~يستطيع كالمريض والأعمى والأعرج لأنهم لا يقدرون على الجهاد ولهذا أنزل ~~الله تعالى فيهم {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج} الآية وسورة ~~الفتح نزلت في الجهاد بالاتفاق ولا يجب على مقطوع الرجل واليد فإن قطع ~~بعضها فإن كان الأقل وجب أو الأكثر فلا قاله الماوردي ولا يجب على الفقير ~~الذي لا يجد ما ينفق على نفسه وعياله أو لا يجد ما يحمل عليه وهو على مسافة ~~القصر وإن قدر على المشي لقوله تعالى {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج} ولو كان العدو دون مسافة القصر لم يشترط وجود الراحلة إن قدر على ~~المشي ويشترط في هذه الحالة وجدان النفقة إلا أن يكون العدو بباب بلده ~~والله أعلم ثم هذا كله إذا لم يطأ الكفار بلد المسلمين فإن وطئوها وغشوا ~~المسلمين وعلم كل واقف عليه من الكفار أنه إن أخذه قتله فعليه أن يتحرك ~~ويدفع عن نفسه بما أمكن يستوي في ذلك الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج ~~والمريض ولأنه قتال دفاع عن الدين لا قتال غزو فلزم كل مطيق والله أعلم قال # (ومن سبي من الكفار يكون على ضربين ضرب يكون رقيقا بنفس السبي وهم النساء ~~والصبيان وضرب لا يرق بنفس السبي وهم الرجال البالغون والامام مخير فيهم ~~بين أربعة أشياء القتل والاسترقاق والمن والفدية بالمال أو بالرجال يفعل من ~~ذلك ما فيه المصلحة) # يحرم قتل نساء الكفار وصبيانهم وكذا المجانين إلا أن يقاتلوا لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن قتلهم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة ~~والسلام مر في بعض غزواته فوجد امرأة مقتولة فأنكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتل النساء والصبيان فإذا سبي صبي رق بالأسر لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يقسم السبي ms554 كما يقسم المال وحكم المجنون كالصبي صرح به القاضي حسين وإن ~~كان المسبي امرأة رقت بالأسر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقسم السبي كما ~~يقسم المال قال الماوردي هذا في الكتابية فإن كانت مما لا كتاب لها ~~كالدهرية وعبدة الأوثان فإن امتنعت من # PageV01P500 # الإسلام قتلت عند الشافعي قال ابن الرفعة يظهر أن يجيء فيها ما سنذكره في ~~الأسير وإن أسر حر مكلف من أهل القتال فللإمام أو أمير الجيش كما قاله ~~الماوردي وغيره أن يختار ما فيه المصلحة من القتل أو الاسترقاق عربيا كان ~~أو أعجميا ممن له كتاب أو ممن لا كتاب له والمن والمفاداة بمال المأسور أو ~~غيره أو بمن أسر من المسلمين # ودليل جواز القتل إذا رآه مصلحة ككونه شجاعا أو ذا رأي قوله تعالى ~~{فاقتلوا المشركين} وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ~~والنضر بن الحارث صبرا يوم بدر # ودليل الاسترقاق إذا رآه مصلحة لكونه كثير العمل ولا رأي له ولا شجاعة ~~أنه عليه الصلاة والسلام استرق بني قريظة وبني المصطلق وهوازن وادعى القاضي ~~أبو الطيب الاجماع على ذلك ودليل جواز المن بكونه مائلا إلى الإسلام أو ذا ~~مال أو شرف قوله تعالى {فإما منا بعد وإما فداء} ومن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر على أبي العاص بن الربيع ومن علي أبي عز الجمحي على أن ~~لا يقاتله فقلت فقاتله في أحد فأسر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده وأسر المسلمون ثمامة بن آثال الحنفي وربطوه بساربة في المسجد فأطلقه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفادى أهل بدر بالأموال وقال القاضي حسين ~~يخير في خصلة خامسة وهو تخليده في السجن إلى أن يرى فيه رأيه والله أعلم # (فرع) لو كان المأسور عبدا فلا يجري فيه التخيير بل يتعين استرقاقه فلو ~~رأى أن يمن عليه لم يجز إلا برضا الغانمين وفي الحاوي للماوردي أن يفادى به ~~أسرى من المسلمين ويعوض عنه # PageV01P501 # الغانمين جاز وفي المهذب أنه لو ms555 رأى قتله قتله وضمنه للغانمين لأنه مال ~~ويجوز استرقاق بعض الشخص على الصحيح والله أعلم قال # (ومن أسلم قبل الأسر أحرز ماله ودمه وصغار أولاده) # من أسلم من الكفار قبل أسره والظفر به عصم دمه وماله كما نص عليه الشارع ~~صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم سواء أسلم ~~وهو محصور وقد قرب الفتح أو أسلم حال أمنه وسواء أسلم في دار الحرب أو ~~الإسلام لإطلاق الخبر ويعصم أيضا أولاده الصغار عن السبي ويحكم بإسلامهم ~~تبعا له والحمل كالمنفصل فلا يسترق ويتبع أمه وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه ~~الصغير فيه أوجه الصحيح نعم والمجنون من الأولاد كالصغار وإن كان بالغ ~~عاقلا ثم جن عصم أيضا على الصحيح وكذا لو أسلمت المرأة قبل الظفر بها عصمت ~~نفسها ومالها وأولادها الصغار وفي أولادها الكبار قول وهو شاذ مردود وقول ~~الشيخ وصغار أولاده احترز به عن الأولاد البالغين العقلاء فلا يعصمهم إسلام ~~الأب لاستقلالهم بالإسلام وقضية كلام الشيخ أن إسلامه لا يعصم زوجته عن ~~الاسترقاق وهو كذلك على المذهب ونص عليه الشافعي والله أعلم قال # (ويحكم للصبي بالإسلام عند وجود ثلاثة أسباب أن يسلم أحد أبويه أو يسبى ~~منفردا عن أبويه أو يوجد لقيطا في دار الإسلام) # الإسلام صفة كمال وشرف يعلو ولا يعلى عليه كما قاله ابن عباس ويزيد ولا ~~ينقص كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك ناسب أن يحكم ~~بإسلام الصبي تبعا للسابي قال الشيخ أبو حامد وهذا بالإجماع وعلته أن الصبي ~~لا يستقل بنفسه إذ لا حكم لكلامه فيتبع السابي لأنه كالأب في الحضانة وقال ~~إمام الحرمين السبي قلبه عما كان عليه قلبا كليا فإنه كان محكوما بحريته ~~وباستقلاله إذا بلغ والآن قد استرق بالسبي حتى كأنه عدم وافتتح له وجود ~~وقيل يبقى محكوما بكفره لأن يده يد مالك فأشبهت يد المشتري والصحيح الأول ~~وعلى هذا هل يحكم بإسلامه ظاهرا فقط أم ظاهرا وباطنا وجهان فإذا بلغ ووصف ~~بالكفر أقر ms556 على الأول دون الثاني ولو كان السابي ذميا لم يحكم بإسلام الصبي ~~المسبي على الصحيح ولو كان السابي مجنونا أو مراهقا حكم بإسلام المسبي تبعا ~~أيضا حكاه البغوي هذا حكم السابي وأما إذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق ~~فهو مسلم لأنه بعض الأصل فلو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه ~~لأن الإسلام يزيد ولا ينقص ويعلو ولا يعلى عليه ولأنه إذا تبع السابي في ~~الإسلام فتبعيته لأحد أبويه أولى للبعضية # PageV01P502 # ومن الأسباب الذي يحكم بها بإسلام الصغير أن يوجد لقيطا بدار الإسلام ~~تغليبا للإسلام والدار لأنه يعلو ولا يعلى عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وفي ~~لفظ أو يشركانه فقال رجل أرأيت يا رسول الله لو مات قبل ذلك فقال الله أعلم ~~بما كانوا عاملين # واعلم أن الحكم بإسلام اللقيط لا يختص بدار الإسلام بل لو كانت دار كفر ~~وفيها مسلمون بل مسلم أسير أو تاجرا أو وجد لقيط هناك فإنا نحكم بإسلامه ~~على الأصح لأن الإسلام يزيد ولا ينقص واعلم أن من حكمنا بإسلامه بالدار لو ~~جاء ذمي وأقام بينة مقبولة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر لأن البينة أقوى من ~~الدار ولو اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر والله أعلم وقد ~~يؤخذ من كلام الشيخ أن الصبي لا يصح إسلامه استقلالا وهو كذلك على الصحيح ~~وإن كان مميزا لأنه لا عبارة له ولهذا لا يصح كفره ولا يقع طلاقه ولا ينفذ ~~عتقه وبيعه وجميع معاملاته والله أعلم قال ### | باب الغنيمة # فصل ومن قتل قتيلا أعطي سلبه وتقسم الغنيمة بعد ذلك فيعطى أربعة أخماسها ~~لمن شهد الوقعة للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم # من غرر بنفسه وهو من أهل السهمان في قتل كافر ممنع في حال القتال استحق ~~سلبه سواء شرط له الإمام ذلك أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه وورد أنه عليه ms557 الصلاة والسلام قال من قتل كافرا فله ~~سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ولا فرق بين أن يقتله ~~مبارزة أو انغمر في الصف فقتله أو جاءه من ورائه وهو يقاتل فقتله لأن أبا ~~قتادة رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ~~فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ~~ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل علي فضمني ضمة # PageV01P503 # وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني إلى أن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقصصت القصة ~~فقال رجل صدق يا رسول الله قال فأعطه فاعطانيه فابتعت به مخرفا في بني سلمة ~~فإنه أول مال تأثلته في الإسلام المخرف بفتح الميم البستان وبكسرها ما يجنى ~~فيه الثمار وفي معنى القتل ما إذا أزال كفاية شره بأن أثخنه أو أزال ~~امتناعه بعمي أو قطع يديه ورجليه أو يديه ورجله في الأظهر لا قطع يد أو رجل ~~ولو أسره استحق سلبه في الأظهر لأنه كفى شره ولو لم يكن من أهل السهمان إلا ~~أنه من أهل الرصخ كالعبد والصبي والمرأة وكذا الكافر وحضر بإذن الإمام فإنه ~~يستحق السلب على الأصح إلا الكافر على المذهب ولو اشترك جماعة في قتل واحد ~~اشتركوا في سلبه والسلب هو ما على القتيل من ثياب وخف وآلات حرب كدرع ومغفر ~~وسلاح ومركوب يقاتل عليه أو ماسكا عنانه ويقاتل راجلا وما على المركوب من ~~سرج ولجام ومقود وغيرها وكذا طوق وسوار ومنطقة وهميان ونفقة فيه وجنيبة ~~يقاد معه في الأظهر لا حقيبة مشدودة على الفرس وما فيها من دراهم وأمتعة ~~على المذهب ولا ثياب وأمتعة خلفه في الخيمة فإذا أخذ السلب فلا يخمس على ~~المذهب ثم بعده يخرج الإمام أو نائبه المؤن اللازمة كأجرة حمال وحافظ ~~وغيرهما ثم يجعل الباقي خمسة أقسام متساوية ويأخذ خمس رقاع يكتب على واحدة ~~لله أو للمصالح ms558 وعلى أربع للغانمين ويدرجها في بنادق من طين ويخرج لكل قسم ~~رقعة بعد الخلط فمن خرج عليه أسهم الله تعالى جعله بين أهل الخمس على خمسة ~~ومنه يكون النفل في الأصح ويقسم الباقي على الغانمين لقوله تعالى {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية فإذا خرج سهم الخمس صار الباقي ~~للغانمين وهذا الآية نظير قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} أي ولأبي ~~الباقي فيعطي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ~~ذلك يوم خيبر وفي رواية داود أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمين لفرسه ~~وسهما له وفي لفظ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وفي رواية ابن عمر أنه صلى ~~الله عليه وسلم قسم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما وفسره نافع مولى ابن ~~عمر فقال إذا كان مع الرجل فرس # PageV01P504 # فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم # والمراد بالفارس هنا من حضر الوقعة وهو من أهل فرض القتال بفرس يقاتل ~~عليه مهيئا للقتال سواء كان عتيقا أو برذونا أو هجينا أو مقرفا سواء قاتل ~~عليه أم لا لعدم الحاجة إليه وكذا لو قاتل على حصار حصن أسهم لفرسه لأنه ~~أعده ليلحق به أهل الحصن لو هربوا وكذا لو قاتل في البحر يسهم لفرسه لأنه ~~ربما انتقل إلى البر فقاتل عليه نص عليه الشافعي في الأم وحمله ابن كج على ~~ما إذا قربوا من الساحل واحتمل أن يخرج ويركب أما إذا لم يحتمل الحال ~~الركوب فلا معنى لاعطاء الفرس ونحوه والله أعلم قال # (ولا يسهم إلا لمن استكملت فيه خمس شرائط الاسلام والبلوغ والعقل والحرية ~~والذكورة فإن اختل شرط من ذلك رضخ له ولم يسهم) # لا سهم لهؤلاء لأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد وأما الرضخ فلفعله صلى الله ~~عليه وسلم أما الكفار إذا حضروا بإذن الإمام فإنه يرضخ لهم إذا لم يستأجروا ~~لأنه عليه الصلاة والسلام استعان بيهود بني فينقاع فرضخ لهم ولم يسهم فإن ~~حضر بغير إذن الإمام لم يرضخ له ms559 على الأصح لأنه متهم في موالاة أهل دينه بل ~~للإمام تعزيره إن رأى ذلك وأما الصبي فإنه يرضخ له سواء أذن له الإمام أم ~~لا لأنه حصل به نفع وتكثير سواد ولفظ الشافعي دال على أنه عليه الصلاة ~~والسلام أرضخ له ولا يسهم له لأنه ليس من أهل فرض الجهاد وفي الحاوي ~~للماوردي إلحاق المجنون بالصبي وادعى أنه عليه الصلاة والسلام أرضخ له وأما ~~العبد فلا يسهم له ويرضخ لأنه ليس من أهل فرض الجهاد وفيه نفع قوي وتكثير ~~وقد رضخ رسول الله صلى الله عليه وسلم لغمير مولى أبي اللخم يوم خيبر ولم ~~يسهم له وأما العقل فقد مر حكم المجنون وأما المرأة فلا يسهم لها فإنها ~~ليست من أهل فرض الجهاد نعم يرضخ لها سواء كان لها زوج أم لا وسواء أذن ~~الإمام أم لا لأن كتاب ابن عباس رضي الله عنهما إلى نجدة قد كن يحضرن الحرب ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أن يضرب لهن بسهم فلا وقد كان يرضخ ~~لهن والله أعلم قال # PageV01P505 # (ويقسم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويصرف ~~بعده للمصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب وسهم لليتامى وسهم ~~للمساكين وسهم لأبناء السبيل) # قد مر أن الغنيمة تخمس وأن الخمس الواحد يكتب عليه لله عز وجل أو للمصالح ~~فهذا الخمس يخمس أيضا لقوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول} الآية فأضيف لله وللرسول ولبقية الأصناف وصدر بذكر الله تعالى ~~تبركا وقيل ليعلم أنه ليس مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم اختصاصا يسقط ~~بموته وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقسم الخمس أيضا أخماسا سهم له ~~صلى الله عليه وسلم كان ينفق منه على نفسه الكريمة وعلى عياله ومصالحه وما ~~فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله تعالى وسائر المصالح ويصرف بعده ~~للمصالخ لقوله عليه الصلاة والسلام والخمس مردود فيكم ولا يمكن رده إلى ~~جميع المسلمين إلا بجعله في ms560 المصالح وأهمها سد الثغور بالرجال والعدد ~~وإصلاحها لأن فيها حفظ المسلمين والثغور مواضع الخوف ثم الأهم فالأهم من ~~أرزاق القضاة والمؤذنين وغيرهم من المصالح قاتل الله الفقهاء المؤازرين ~~للأمراء الجورة الذين لم يزالوا يمشون إليهم ويقرونهم على مخالفة الشريعة ~~حتى أماتوا العمل بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك ~~وغيره والله أعلم # السهم الثاني من الخمس لذوي القربى وهم أقرباء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم لما روى جبير بن مطعم رضي الله ~~عنه قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا ~~أعطيت بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة منك ~~فقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد فقال جبير ولم يقسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا وجبير من بني نوفل وعثمان من ~~بني عبد شمس ورسول لله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وهاشم والمطلب ونوفل ~~وعبد شمس هم أولاد عبد مناف والله أعلم # السهم الثالث لليتامى الفقراء لأن ذلك شرع إرفاقا فكان لمن يتوجه إليهم ~~المعونة والرحمة وهم الفقراء دون الأغنياء وهذا هو الصحيح وقيل يشترك فيه ~~الأغنياء والفقراء كذوي القربى # PageV01P506 # ولإطلاق الآية ولأنه لو اعتبر فيهم الفقر لدخلوا في جملة المساكين وهذا ~~ضعيف جدا لأن غني اليتيم بالمال فوق غناه بالأب ومع الأب لا يعطى فكذا مع ~~المال فعلى الصحيح لا تجب التسوية بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض بالاجتهاد ~~ولا التعميم بخلاف بني هاشم وبني المطلب فإنه يجب تعميمهم ويعطى الذكر مثل ~~حظ الانثيين لأن سهمهم مستحق بالشرع بقرابة الأب فأشبه الأرث واليتيم اسم ~~لصغير لا أب له عند الجمهور وقيل لا أب له ولا جد والله أعلم # السهم الرابع للمساكين للآية الكريمة ويندرج فيه الفقراء والأصح أنه عام ~~لجميع المساكين وقيل يختص به مساكين المجاهدين الذين عجزوا عنه لمسكنة أو ~~زمانة فعلى الصحيح يجوز ms561 أن يختص به البعض ويجوز التفصيل ويجوز لهم الجمع ~~بينه وبين الزكاة والكفارة قاله الماوردي وجزم الرافعي بمنع الاقتصار على ~~ثلاثة منهم وكذا في بني السبيل والله أعلم # (فرع) لو كان اليتيم مسكينا أعطى بسهم اليتيم لأنه صفة لازمة والمسكنة ~~زائلة قاله الماوردي قلت وفيه نظر لأن اليتم صفة محققة الزوال عند الحياة ~~لا محالة بالبلوغ والمسكنة قد تستمر إلى الممات إلا أن يزول اللزوم في ~~الحال والله أعلم # السهم الخامس لابن السبيل للآية ويصرف إليهم على قدر حاجتهم كالزكاة فلا ~~بد فيه من الحاجة عند الدفع ويعم جميع أبناء السبيل على الراجح وقيل يختص ~~بأبناء السبيل من المجاهدين قال ### | باب الفيء # فصل ويقسم مال الفيء على خمس فرق خمسه على من يفرق عليهم خمس الغنيمة ~~ويعطى أربعة أخماسه للمقاتلة وفي مصالح المسلمين # لما ذكر الشيخ حكم الغنيمة عقبه بحكم الفيء ولا بد من معرفة كل منهما أما ~~الغنيمة فهي مشتقة من الغنم وهو الفائدة الحاصلة بلا بذل وأما الفيء فهو ~~مأخوذ من قولهم فاء إذا رجع أي صار للمسلمين هذا من حيث اللغة # وأما من جهة الشرع فالغنيمة ما أخذ من الكفار بالقتال وإيجاف الخيل ~~والركاب والإيجاف الإعمال وقيل الإسراع # وأما الفيء فهو كل ما أخذ من الكفار من غير قتال كالمال الذي تركوه فزعا ~~من المسلمين والجزية والخراج والأموال التي يموت عنها من لا وارث له من أهل ~~الذمة ونحو ذلك كمال المرتد إذا قتل أو مات وعشر تجارتهم وفي مال الفيء ~~خلاف المذهب أنه يخمس ويصرف خمسه إلى # PageV01P507 # الأصناف الذين تقدم ذكرهم في الغنيمة وأما الأربعة الأخماس الباقية فكانت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته مع خمس الخمس لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يستحقها لإرهابه العدو وأما بعده فالأظهر أنها للمرتزقة وهم الأجناد ~~الذين عينهم الإمام للجهاد وأثبت أسماءهم في الديوان بعد أن تجتمع فيهم ~~شروط وهي الإسلام والتكليف والحرية والصحة لأن بهم يحصل إرهاب العدو ودفع ~~شرهم فعلى هذا لو زادت الأربعة الأخماس على قدر ms562 حاجتهم صرف الفاضل إليهم ~~أيضا على قدر مؤناتهم فمن احتاج ألفين يعطى من الفاضل إليه ضعف ما يحتاج ~~ألفا وهذا هو الأصح وقيل يرد عليهم بالسوية وهل يجوز أن يصرف من الفاضل شيء ~~إلى إصلاح الحصون وإلى السلاح والكراع وجهان أصحهما نعم والله أعلم وقيل إن ~~الأربعة أخماس تكون للمصالح لأنها كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته فتصرف بعده إلى المصالح كخمس الخمس وعلى هذا فيعطون منها الأجناد لأن ~~إعانتهم من أهل المصالح والله أعلم قال ### | باب الجزية # فصل وشرائط وجوب الجزير خمس خصال البلوغ والعقل والحرية والذكورة وأن ~~يكون من أهل الكتاب أو ممن له شبه كتاب # الجزيرة هي المال المأخوذ بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا أو لحق ~~دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم واختار القاضي حسين الأخير ~~وضعف الأول بالمرأة فإنا تسكن دارنا ولا جزية عليها وضعف الثاني بأنها تكرر ~~أي الجزية بتكرر السنين وبذل الحق لا يتكرر وقال إمام الحرمين الوجه أن ~~يجمع مقاصدهم ويقول هي أي مقاصدهم تقابل الجزية # ثم الأصل في الجزية قبل الإجماع قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} إلى قوله {وهم صاغرون} أي يلتزموها وهذا نظير قوله تعالى {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} أي التزموا ذلك بالنطق ~~بالشهادتين المتضمنة لذلك وقيل إن آية الجزية ناسخة لهذه الآية وأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر ومن أهل نجران ومن أهل أيلة ~~والمعنى في أخذها المعونة لنا وإهانة لهم وربما يحملهم ذلك على الإسلام ~~واعلم أن عقد الذمة # PageV01P508 # لا صح إلا من الإمام أو ممن فوض إليه الإمام لأنه من المصالح العظام ~~فاختص بمن له النظر العام إذا عرفت هذه فيشترط في المعقود له شروط # أحدها البلوغ # والثاني العقل فلا تعقد الجزية لصبي ولا مجنون لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن أن يأخذ الجزية من كل حالم أي محتلم ~~دينارا فدل مفهومه على المنع في الصبي ومن ms563 طريق الأولى المجنون وفي المجنون ~~وجه كالمريض ولأن الصبي والمجنون محقونا الدم ومال من الأموال بدليل ملكهما ~~بنفس الأسر كما تقدم فلم يجب عليهما شيء بالسكنى كسائر الأموال والله أعلم # الثالث الحرية فلا تؤخذ الجزية من عبد ولا على سيده شيء لقوله عمر رضي ~~الله عنه لا جزية على مملوك وعزاه الماوردي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنه مال والمال لا جزية عليه والمدبر والمكاتب وأم الولد وولد أم الولد ~~التابع لها كالقن وكذا المبعض على الراجح وقيل تجب بقدر ما فيه من الحرية ~~والله أعلم # الرابع الذكورة فلا تؤخذ من امرأة لقوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} الآية فلا تدخل المرأة في ذلك ولأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء ~~الأجناد أن اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان ولأن المرأة ~~محقونة الدم ومال من الأموال ولا جزية على مال ولا فرق في المرأة بين أن ~~تكون زوجة لذمي أو استتبعها معه في العقد أم لا وسواء ولدت في دارنا أو ~~كانت في دار الحرب وطلبت الذمة لتقيم بدارنا فيجوز أن يعقد لها بشرط أن ~~تجري عليهما أحكامنا من غير جزية والله أعلم # الخامس أن يكون المعقول له له كتاب أو شبه كتاب أما من لا كتاب له ولا ~~شبه كتاب كعبدة الأوثان والشمس والقمر ومن في معناهم والمرتد فلا يعقد له ~~لأن الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلى أن يسلموا بقوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} وخص أهل الكتاب بالآية الآخرى ومن له شبه كتاب وهو ~~المجوسي بالخبر فبقي الحكم فيما عدا المذكورين # PageV01P509 # لعموم الآية وتعقد الجزية لمن زعم أنه مستمسك بصحف إبراهيم وزبور داود ~~عليهما الصلاة والسلام ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني تعقد له الذمة أيضا ~~على المذهب وكذا تعقد لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ وشككنا في وقته لأن ~~لهؤلاء كتابا قال الله تعالى {وإنه لفي زبر الأولين} وقال تعالى {لفي الصحف ~~الأولى صحف إبراهيم وموسى} وغير ذلك والله أعلم ms564 قال # (وأقل الجزية دينار في كل حول ويؤخذ من متوسط الحال ديناران ومن الموسر ~~أربعة دنانير استحبابا) # لا يصح عقد الذمة إلا بشرطين # أحدهما أن يلتزموا أحكام المسلمين ولا يشترط التصريح بكل حكم قاله ~~البندنيجي # الثاني أن يبذلوا الجزية فيجب التعرض لهذين في نفس العقد ويشترط التعرض ~~أيضا لمقدار الجزية ولا يجب التعرض لغير ذلك على الصحيح فيقول الإمام أو ~~نائبه أقررتكم أو أذنت لكم في الإقامة في دار الإسلام على أن تنقادوا ~~لأحكام الإسلام وتبذلوا الجزية في كل سنة كذا ويقول الذمي قبلت أو رضيت ولا ~~يصح عقد الذمة مؤقتا على الراجح لأنه بدل عن الإسلام والإسلام لا يؤقت ~~والأولى أن تقسم الجزية على الطبقات فيجعل على الفقير الكسوب دينار وعلى ~~المتوسط ديناران وعلى الغني أربعة دنانير اقتداء بعمر رضي الله عنه لما بعث ~~عثمان بن حنيف إلى الكوفة أمره أن يجعل على الغني ثمانية وأربعين درهما ~~وعلى المتوصل أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما والاعتبار في ~~الغني والفقير بوقت الأخذ لا بوقت العقد ومن ادعى منهم أنه فقير أو متوسط ~~قبل قوله إلا أن تقوم بينه بخلاف نعم أقل الجزية دينار لكل سنة نص عليه ~~الشافعي وهو الوجود في كتب الأصحاب وحجة ذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما ~~وجه معاذا إلى اليمن أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المغافر وهي ~~ثياب تكون باليمن والله أعلم قال # (ويجوز أن يشترط عليهم الضيافة فضلا عن مقدار الجزية) # قوله ويجوز فيه تساهل فإن ذلك مستحب ويستحب للإمام أن يشترط عليهم بعد ~~الدنانير ضيافة من يمر بهم من المسلمين ومن المجاهدين وغيرهم إذا رضوا ذلك ~~لأنه عليه الصلاة والسلام # PageV01P510 # ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار في كل سنة وكانوا ثلثمائة نفر وأن ~~يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثا وأن لا يغشوا مسلما وضرب عمر رضي الله ~~عنه الجزية على أهل الشام وشرط عليهم ضيافة ثلاثة أيام ولأن في مصلحة ~~للمسلمين لا سيما الفقراء ولا تزاد على ms565 ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الضيافة ثلاث وما زاد عليها صدقة وفي رواية مكرمة وتضرب الضيافة على ~~الغني والمتوسط وفي ضربها على الفقير أوجه أصحها في أصل الروضة والمنهاج لا ~~تضرب وهو ظاهر ونص عليه الشافعي لأنها تتكرر فيعجز عنها والله أعلم # (فرع) لو أراد الضيف أن يأخذ منهم ثمن الطعام لم يلزمهم ولو أراد أن يأخذ ~~الطعام ويذهب به ولا يأكله فله ذلك بخلاف طعام الوليمة والفرق أن هذه ~~معلومة وتلك مكرمة ولهذا يبين الطعام والأدم وجنسهما فيقول لكل واحد كذا من ~~الخبز وكذا من السمن أو الزيت ويتعرض لعلف الدواب ولا يحتاج إلى ذكر قدره ~~لهن نعم إن ذكر الشعير يبين قدره بخلاف التين والحشيش ونحوهما وإطلاق العلف ~~يقتني الشعير نص عليه الشافعي والله أعلم قال # (ويتضمن عقد الذمة أربعة اشياء أن يؤدوا الجزية وأن تجري عليهم أحكام ~~الإسلام ان لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير وأن لا يفعلوا ما فيه ضرر على ~~المسلمين) # الذمة العهد والإلزام فإذا صح عقد الذمة لزمنا شيء ولزمهم شيء أما ما ~~يلزمنا فأمران # أحدهما الكف عنهم بأن لا نتعرض لهم نفسا ولا مالا ويضمنهما المتلف لأنهم ~~إنما بذلوا الجزية لعصمة الدماء والأموال ولا تتلف خمورهم إلا إذا أظهروها ~~ومن أتلفها من غير إظهار عصى ولا ضمان عليه إذ لا قيمة لها والله أعلم # الأمر الثاني أنه يلزم الإمام دفع من قصدهم من أهل الحرب إن كانوا في ~~بلاد الإسلام فإن كانوا مستوطنين في دار الحرب وبذلوا الجزية لم يجب الذب ~~عنهم وإن كانوا منفردين ببلدة في جوارنا وجب الذب على الأصح ويجب دفع أهل ~~الذمة والمسلمين عنهم كما يجب دفع أهل الحرب والله أعلم وأما ما يلزمهم ~~فأمور منها أداء الجزية لأنها أجرة قال الرافعي وتؤخذ على وجه الصغار ~~والإهانة بأن يكون الذمي قائما والمسلم جالسا ويأمره أن يخرج يده من جيبه ~~ويحني ظهره ويطأطئ رأسه ويصب ما معه في كفة الميزان ويأخذ المستوفي بلحيته ~~ويضرب في لهزمته وهي مجمع ms566 اللحم بين الماضغ والأذن وهذا معنى الصغار عند ~~بعضهم وهل هذه الهيئة واجبة أم مستحبة وجهان أصحهما مستحبة قال النووي هذه ~~الهيئة باطلة ولا نعلم لها أصلا معتمدا وإنما # PageV01P511 # ذكرها بعضهم قال الجمهور تؤخذ برفق كأخذ الديون فالصواب الجزم ببطلانها ~~وردها على من اخترعها ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام ولا أحد من الخلفاء ~~الراشدين فعل شيئا منها قال الرافعي والأصح عند الأصحاب تفسير الصغار ~~بالتزام أحكام الإسلام وجريانها عليهم وقالوا أشد الصغار على المرء أن يحكم ~~عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله والله أعلم # قلت ورد أن هشام بن حكيم بن حزام وجد رجلا وهو على حمص سمر ناسا من القبط ~~في أداء الجزية فقال ما هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الله عز وجل يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا وقد نص الشافعي على ذلك أي ~~على الأخذ بالرفق والله أعلم ومنها الانقياد لحكم الاسلام من ضمان النفس ~~والمال والعرض بالنسبة إلى المسلمين لأنهم يعتقدون وجوب ذلك وقد التزموا ~~إجراء أحكام الإسلام عليهم فإن أتوا بما يعتقدون تحريمه كالزنا والسرقة ~~أقيم عليهم الحد لأنه عليه الصلاة والسلام أتي بيهودي ويهودية قد زنيا فأمر ~~بهما فرجما وإن أتوا بما لا يعتقدون تحريمه كشرب الخمر ونكاح المجوس ~~والمحارم فهل يقام عليهم الحد قيل نعم كما يحد الحنفي بالنبيذ على الأصح مع ~~اعتقاده حله والمذهب أنهم لا يحدون لأنهم يقرون على الكفر بالجزية لأجل ~~اعتقادهم فكان إقرارهم على ما يعتقدون إباحته أولى وسواء رضوا بحكمنا عند ~~الترافع إلينا أم لا ويخالفون الحنفية فإن المعنى الذي لأجل حد شارب الخمر ~~موجود في النبيذ قطعا فأطرح الخلاف والحنفي مزجور بالحد بخلاف الذمي فإنه ~~يشرب الخمر استحلالا وتدينا وعلى كل حال فليس لهم إظهار ذلك فإن أظهروه ~~وعزروا والله أعلم # ومنها كف اللسان والامتناع من إظهار المنكرات كإسماع المسلمين شركهم ~~وقولهم ثالث ثلاثة تعالى الله عما يصفون واعتقادهم في المسيح والعزير ~~عليهما الصلاة والسلام أنهما ابنا الله تعالى ويمنعون ms567 أيضا من إظهار ~~قراءتهم الإنجيل والتوراة والناقوس ونحو ذلك فإن أظهروا شيئا من ذلك عزروا ~~ومنعوا ولكن لا ينتقض العهد بذلك وإن شرط عليهم الامتناع من ذلك بخلاف ما ~~لو قاتلوا وامتنعوا من الجزية ومن اجراء أحكام الاسلام فإنه ينتقض عهدهم ~~ولو تزوج بمسلمة ذمي أو زنى بها أو دل أهل الحرب على عورة المسلمين أو فتن ~~مسلما عن دينه أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر سيد الأولين والآخرين ~~صلى الله عليه وسلم بسوء فالأصح أنه إن شرطنا انتقاض العهد بذلك انتقض وإلا ~~فلا ولو قطعوا الطريق أو أتوا بالقتل الذي يوجب القصاص فالمذهب أنه كالزنا ~~بمسلمة وقيل كالقتال ومن الأمور التي فيها ضرر على المسلمين إيواء عيون ~~الكفار وهو كما إذا تطلع على عورة # PageV01P512 # المسلمين ونقلها إلى دار الحرب والله أعلم # واعلم أنا حيث حكمنا بانتقاض العهد فهل نبلغهم المأمن فيه خلاف والراجح ~~لا بل يتخير الإمام فيهم بين القتل واسترقاق والمن والفداء لأنهم كفار لا ~~أمان لهم والله أعلم قال # (ويؤخذون بلبس الغيار والزنار ويمنعون من ركوب الخيل) # قوله يؤخذون بلبس الغيار هذه عبارة الروضة تبعا للرافعي ولفظ المنهاج ~~ويؤمر بالغيار أي الذمي ولم يبين أن الأمر للوجوب أو للندب ولفظ التنبيه ~~ويلزمهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس وقيده في المهذب بدار الإسلام ~~والحاصل أنهم يتميزون عن المسلمين ليعرفوا فيعاملوا بما يليق بهم والأولى ~~أن تلبس كل طائفة ما اعتادته قال الأصحاب عادة اليهود العسلي وهو الأصفر ~~وعادة النصارى إلا كهب والأدكن وهو نوع من الفاختي قال ابن الصباغ الدكنة ~~السواد وعادة المجوس الأسود والأحمر ويكفي ذلك في بعض الثياب الظاهرة من ~~العمامة وغيرها قاله الماوردي وغيره وقال القاضي حسين وغيره تكفي خرقة من ~~الألوان تحط على أكتافهم دون الذيل وتبعه البغوي قال الرافعي الأشبه أن لا ~~تختص بالكتف واشترط الحط على موضع لا يعتاد وكما يؤخذون بالغيار يؤخذون بشد ~~الزنار وهو خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب واحتج لذلك بأن عمر رضي الله ~~عنه ms568 كتب إلى أمراء الأمصار في أهل الكتاب أن يجروا نواصيهم وأن يربطوا ~~الكستجات في أوساطهم ويروى المناطق والكستجات هي الزنانير والمراد بها ~~المناطق أيضا ولا فرق في الخيط بين الأسود والأبيض وغيره من الألوان قاله ~~الماوردي ولا يكفي شده باطنا قال القاضي حسين لأنهم يتدينون بذلك قال ~~الرافعي وتبعه في الروضة تبعا للماوردي وليس لهم إبداله بالمنطقة والمنديل ~~ونحوهما وإنما جمع بين العلامة والزنانير قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~ليكون أثبت للعلامة فإن المسلم قد يفعل أحدهما وإذا دخلوا الحمام جعل في ~~رقابهم طوق من رصاص أو نحاس أو جرس ليتميزوا عن المسلمين وكذا الحكم حيث ~~تجردوا من الثياب وكل هذه الأمور حتى يعاملوا بما يليق بهم حتى لا يتصدرون ~~في المجالس إهانه لهم ولا يبدءون بالسلام لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بداءتهم به وقال إذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم وألجئوهم إلى أضيقها ~~والله أعلم # ويمنعون من ركوب الخيل لقوله تعالى {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله} ~~أمر أولياءه بإعدادها لأعدائه وقال عليه الصلاة والسلام الخيل معقود ~~بنواصيها الخير إلى يوم # PageV01P513 # القيامة أي الغنيمة وقد روي ظهورها عز وقد ضربت عليهم الذلة كما قال ~~تعالى {ضربت عليهم الذلة} وفي وجه لا يمنعون من البراذين ولا خلاف أنهم ~~يمنعون من تقليد السيوف وحمل السلام وتختم الذهب والفضة ولا يمنعون من ركوب ~~الحمير النفيسة وكذا البغال إذ لا شرف فيها وقيل يمنعون من البغال النفيسة ~~كالخيل قلت وهو قوي في زماننا لأن فيه شرفا بدليل تعاطيه قضاة البراطيل ~~وغيرهم من أصحاب الوجاهة من المسلمين وقد اختار ذلك الإمام الغزالي وجزم به ~~الفوراني وهو متجه والله أعلم قال # PageV01P514 ### | كتاب الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة ### | باب الزكاة والصيد # فصل ما قدر على ذكاته فذكاته في حلقه ولبته وما لا يقدر على ذكاته فذكاته ~~حيث قدر عليه # الأصل في الصيد قوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} وهو أمر إباحة لأنه أمر ~~بعد التحريم إذ القاعدة الأصولية أن الأمر بعد الحظر للإباحة والأصل في ~~الذبائح ms569 قوله تعالى {أحل لكم الطيبات} ولا شك أن المذكي من الطيبات وأجمعت ~~الأمة عليها وأما السنة فكثيرة في ذلك وسنوردها في محلها إن شاء الله تعالى ~~وكذا نذكر أمر الضحايا والأطعمة # إذا عرفت هذا فالحيوان الذي يحل بالذكاة تارة يقدر على ذكاته وتارة لا ~~يقدر فإن قدر على ذكاته فلا بد منها والذكاة الذبح ومحله الحلقوم واللبة ~~فلا بد في حل الحيوان من قطع جميع الحلقوم والمريء بآلة ليست عظما ولا ظفرا ~~وسيأتي إيضاح هذا وأما ما لا يقدر على ذبحه في المحل المذكور فهو نوعان # أحدهما الصيود وستأتي إن شاء الله تعالى # النوع الثاني غير الصيود بأن ند البعير أو الجاموس أو شردت الشاة وتعذر ~~الوصول إليها لإفضائها إلى مهلكة أو مسبعة أو وقعت بهيمة في بئر ونحوها ~~وتعذر إخراجها حية ولم يتمكن من ذبحها فحكمه حكم البعر المتوحش فيحل عقر ~~ذلك كله سواء أصاب المذبح أم لا وصارت كلها منحرا وقد ورد عن أبي العشراء ~~عن أبيه أنه قال يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبنة # PageV01P515 # فقال صلى الله عليه وسلم لو طعنت في فخذها أجزأ عنك قال أبو داود وهذا لا ~~يصح إلا في المتردية والمتوحش وورد أنه عليه الصلاة والسلام أصاب نهبا فند ~~منها بعير ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه أي فمات فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هكذا ~~فافعلوا به مثل ذلك وروى وما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا والأوابد هي التي ~~تأبدت أي توحشت وهل يشترط في الجرح الذي يفيد الحل في المتردية والناد أن ~~يكون مذففا أم يكفي جرح مدم يجوز وقوع القتل فيه فيه وجهان والصحيح الثاني ~~لأنه يحصل المقصود بخروجه عن كونه ميتة ولو أرسل كلبا على الناد حل ولو ~~أرسله على المتردي فوجهان صحح النووي التحريم ونقل ابن الرفعة عن النووي ~~أنه صحح الحل وهو سهو والله أعلم # (فرعان) أحدهما تردى بعير فوق بعير ms570 فغرز رمحا في الأول فنفذ إلى الثاني ~~قال القاضي حسين إن كان عالما بالثاني حل وكذا إن كان جاهلا على المذهب كما ~~لو رمى صيدا فنفذ منه وأصاب الآخر # (فرع الثاني) إذا صال عليه صيد أو بعير فدفعه عن نفسه وجرحه فقتله قال ~~القاضي حسين فالظاهر الحل إن أصاب المذبح وإلا فوجهان والله أعلم قال # (وكمال الذكاة أربعة أشياء قطع الحلقوم والمريء والودجين والمجزئ منها ~~شيئان قطع الحلقوم والمريء) # الذكاة في اللغة التطيب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة فسمي بها الذبح ~~لتطيب أكله بالإباحة وفي الشرع قطع مخصوص قاله الماوردي وقال النووي معنى ~~الذكاة في اللغة التتميم فمعنى ذكاة الشاة ذبحها التام المبيح ومنه فلان ~~ذكي أي تام الفهم # إذا عرفت أن الذكاة في الشرع قطع مخصوص فهذا المقطوع تارة يكون معتبرا ~~للفضيلة وتارة يكون معتبرا لأجل الأجزاء فالمعتبر لأجل الأجزاء قطع جميع ~~الحلقوم والمريء فالحلقوم هو مجرى النفس خروجا ودخولا والمريء مجرى الطعام ~~والشراب وهو تحت الحلقوم وراءهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم ~~وقيل بالمرىء يقال لهما الودجان فيستحب قطع الودجين مع # PageV01P516 # الحلقوم والمريء لأنه أوحي والغالب أنهما ينقطعان بقطع الحلقوم والمريء ~~فإن تركهما جاز ولو ترك شيئا يسيرا من الحلقوم أو المريء ومات الحيوان فهو ~~ميتة وكذا لو انتهى إلى حركة المذبوح فقطع المتروك فهو ميتة وفي وجه أن ~~اليسير لا يضر واختاره الروياني والصحيح الأول وقال الاصطخري يكفي قطع ~~الحلقوم أو المريء لأن الحياة تفقد بفقد أحدهما وهو ضعيف ولا بد من قطع ~~جميعها كما تقدم لأن ما قاله تعذيب للحيوان والمقصود تعجيل التوجيه بلا ~~تعذيب والله أعلم # (تنبيه) لا بد في المذبوح أن يكون فيه حياة مستقرة فلو انتهى إلى حركة ~~المذبوح لم يحل وإن ذبح وقطع منه جميع الحلقوم والمريء فإن قلت فما الحياة ~~المستقرة وما حركة المذبوح فالجواب قال النووي ذكر الشيخ أبو حامد وابن ~~الصباغ والعمراني وغيرهم أن الحياة المستقرة ما يجوز أن يبقى معه الحيوان ~~اليوم واليومين فإن ذكيت حلت ms571 وقال قبل ذلك إذا جرح السبع شاة أو انهدم سقف ~~على بهيمة فذبحت إن كان فيها حياة مستقرة حلت وإن تيقن أنها تهلك بعد يوم ~~أو يومين فإن لم تكن فيها حياة مستقرة لم تحل على المذهب المنصوص الذي قطع ~~به الجمهور وإن شك هل فيها حياة مستقرة أم لا فالصحيح التحريم للشك في ~~الذكاة المبيحة ومن العلامات الدالة على الحياة المستقرة الحركة الشديدة ~~وانفجار الدم وتدفقه بعد الذبح المجزي وصحح أنه تكفي الحركة الشديدة وحدها # قلت قال ابن الصباغ بأن الحياة المستقرة بحيث لو تركت لبقيت يوما أو بعض ~~يوم وغير المستقرة أن تموت في الحال قال ابن الرفعة وقال غيره أن لا ينتهي ~~إلى حركة المذبوحين وقال في المرشد يعرف بشيئين أن يكون عند وصول السكين ~~إلى الحلقوم تطرف عينه ويتحرك ذنبه وأما حركة المذبوح بأن ينتهي الآدمي إلى ~~حالة لا يبقى معها إبصار ونطق وحركة اختيارية لأن الشخص قد يقد نصفين ~~ويتكلم بكلام منتظم إلا أنه غير صادر عن روية واختيار والله أعلم # (مسألة) مرضت شاة وصارت إلى أدنى الرمق وذبحت حلت قطعا لأنه لم يوجد سبب ~~يحال عليه الهلاك ولو أكلت شاة نباتا مضرا فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت قال ~~القاضي حسين مرة في حلها وجهان وجزم مرة بالتحريم لأنه وجد سبب يحال عليه ~~الهلاك فصار كجرح السبع قال # (ويجوز الاصطياد بكل جارحة معلمة من سباع البهائم وجوارح الطير وشرائط ~~تعليمها أربع أن تكون إذا أرسلت استرسلت وإذا زجرت انزجرت وإذا قتلت لم ~~تأكل منه ويتكرر ذلك منها فإن عدمت إحدى الشرائط لم يحل إلا أن يدرك حيا ~~فيذكى) # يجوز الاصطياد بجوارح السباع كالكلب والفهد والنمر وغيرها وبجوارح الطير ~~كالصقر # PageV01P517 # والشاهين والباز لقوله تعالى {قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين} الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما الجوارح الكلاب والطيور المعلمة ~~مشتقة من الجرح وهو الكسب لكسب أهلها بها ومنه {ويعلم ما جرحتم بالنهار} أي ~~كسبتم وقيل من الجراحة وقوله مكلبين قيل من ms572 التكليب وهو الإغراء وقيل من ~~التضرية يقال تكلب إذا ضرى ورد عنه عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند صيد الباز فقال ما أمسك عليك فكل ورد عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أمسك عليك ~~فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكل وقيل لا يحل صيد ~~الكلب الأسود البهيم لأمره صلى الله عليه وسلم بقتله والمذهب الأول والخبر ~~محمول على غير المعلم أو العقور # واعلم أن المراد بجواز الاصطياد بها أن ما أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ~~ميتا أو في حركة مذبوح أنه يحل أكله ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي ~~موضع كان مقام الذبح ويشترط في كون الكلب معلما أمور منها أن يكون بحيث أن ~~يسترسل بإرساله ومعناه أنه إذا أغراه بالصيد هاج ومنها أن يكون بحيث إذا ~~زجره انزجر وهذا هو المذهب ومنها أنه إذا أمسكه لم يأكل منه على المشهور ~~ويحسبه على صاحبه ولا يخليه # ثم هذه الأمور يشترط تكررها في التعليم ليغلب على الظن تأدب الجارحة ~~والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة على الصحيح وقيل يشترط تكرر ذلك ثلاثا ~~وقيل مرتين ولو ظهر أنه معلم ثم أكل من صيد قبل قتله أو بعده ففي حل ذلك ~~الصيد قولان الأظهر لا يحل قال إمام الحرمين وددت لو فصل مفصل بين أن يكف ~~زمان لم يأكل وبين أن يأكل بنفس الأكل لكن لم يتعرضوا له كذا نقله الرافعي ~~عن الإمام قال النووي وقد فصل الجرحاني وغيره فقالوا إن أكل عقب القتل ففيه ~~القولان وإلا فيحل قطعا والله أعلم وإذا قلنا بالتحريم فلا بد من استئناف ~~التعليم ولا ينعطف التحريم على ما اصطاده من قبل ولو أكل حشو الصيد ففيه ~~قولان قيل لا يضر لأنها غير مقصودة والصحيح أنه على القولين في الأكل من ~~اللحم ولو لعق الدم لم يضر على المذهب ولو أراد الصائد أخذ الصيد منه ~~فامتنع ms573 وصار يضارب ويقاتل دونه فهو كالأكل قاله القفال والله أعلم # PageV01P518 # وقوله فإن عدمت إحدى الشرائط لم يحل لأن المشروط يفوت بفوات شرطه والشرط ~~المركب يفوت بفوات جزء من أجزائه فإذا أدركه حيا وذبحه حل 2 كسائر الصيود ~~المقدور عليها والله أعلم # (فرع) موضع عض الكلب من الصيد نجس يجب غسله سبعا مع التعفير بالتراب ~~كغيره فإذا غسل حل أكله هذا هو المذهب المشهور وقيل إنه نجس معفو عنه وقيل ~~طاهر وقيل نجس لا يمكن تطهيره بل يجب تقوير ذلك الموضع ورميه لأنه تشرب ~~لعاب الكلب فلا يتخلله الماء وقيل غير ذلك والله أعلم # (فرع يؤخذ مما تقدم إلا أنا نقصد إيضاحه) إذا قتلت الجارحة الصيد بثقلها ~~ومات ففي حله قولان أحدهما يحرم لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر ~~الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا والصحيح الحل لعموم قوله تعالى {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} ولأنه يعز تعليمه بأن لا يقتل إلا جرحا وطرد الخلاف فيما لو ~~عض ولم يجرحه أو ضمه فمات قال مجلي وطرد بعضهم القولين فيما لو مات الصيد ~~فزعا من الجارحة قال ويحتمل أن يكون كموته تبعا فإنه لا يحل قطعا والله ~~أعلم قال # (وتجوز الذكاة ما يجرح إلا بالسن والظفر) # يجوز الذبح بكل ماله حد يقطع سواء كان من الحديد كالسيف والسكين والرمح ~~أو من الرصاص أو النحاس أو الذهب أو الخشب المحدد أو القصب أو الزجاج أو ~~الحجر فيحل الذبح بذلك كله ويحل الصيد المقتول بها إلا السن والظفر وبقية ~~العظام فإنه لا يحل بها سواء في ذلك عظم الآدمي أو غيره وسواء في ذلك ~~المنفصل والمتصل واحتج لذلك بحديث رافع بن خديج قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ~~ظفرا أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة في حديث طويل ويستثنى من ذلك ما ~~قتلته ms574 الجارحة كلبا كان أو غيره بسنها أو ظفرها فإنه يحل للحاجة وقيل يحل ~~الذبح بسن ما يؤكل لحمه لأنه له حدا يقطع وهو شاذ ضعيف والمذهب الأول والله ~~أعلم # (فائدة) اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم أما السن فعظم ~~فعن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال للشرع علل تعبدنا بها كما أن له ~~أحكاما تعبدنا بها وقال غيره ورد الشرع بمنع الاستنجاء بالعظم لكونه زاد ~~الجن وما ذاك إلا للنجاسة والدم بهذه المثابة وقال ابن الرفعة الذي # PageV01P519 # يظهر أنه كان الذبح عندهم بالعظم لا يجوز وأن حكمته أن لا يكون موت ~~الحيوان ببعضه مبيحا له على أن سياق حديث رافع يدل على أن المعهود عندهم ~~أنه لا ذكاة إلا بالمدية والله أعلم قال # (ويحل ذكاة كل مسلم وكتابي ولا يحل ذكاة مجوسي ولا وثني) # يعتبر في الذابح لحل الذبيحة إما كونه مسلما أو كتابيا سواء كان يهوديا ~~أو نصرانيا وسواد ذبح ما هو حلال عندنا وعندهم أو ما هو حلال عندنا دونهم ~~كالإبل # والأصل في ذلك قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} وقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} والمراد بالطعام هنا الذبائح وأما تحريم ذبائح المجوس ~~فالدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ~~ذبائحهم وناكحي نسائهم والوثني لا كتاب له وكذا المرتد ولهذا لا تعقد لهم ~~الجزية فهما أسوأ حالا من المجوس وكذا لا يحل ذبح نصارى العرب وهم نجران ~~وتنوخ وتغلب لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذبح نصارى العرب وقال عمر رضي ~~الله عنه ليس نصارى العرب بأهل كتاب ولا تحل لنا ذبائحهم ولا تحل لنا ذبائح ~~بني تغلب لأنهم لم يأخذوا من دين أهل الكتاب إلا شرب الخمر وأكل الخنزير # واعلم أن الزنادقة كالمجوس وكذا الدروز لا تحل ذبائحهم والقريشة المصنوعة ~~من ذبائحهم لا تحل والله أعلم # (فرع) تحل ذبيحة الصبي المميز على الصحيح وفي غير المميز والمجنون ~~والسكران قولان الصحيح عند الإمام والغزالي وجماعة ms575 عدم الحل لأنهم لا قصد ~~لم فأشبهوا النائم إذا كانت بيده سكين فوقعت على حلقوم شاة فإنها لا تحل ~~وإن قطعته مع المريء والثاني الحل وبه قطع الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي كمن قطع حلق شاة يظنه خشبة فإنها تحل لأن لهم قصدا وإرادة في ~~الجملة بخلاف النائم والصحيح في المحرر وزيادة الروضة وشرح المهذب الحل ~~والأخرس إن كان له إشارة مفهمة حلت ذبيحته وإلا ففيه خلاف والصحيح الذي قطع ~~به الأكثرون الحل وكذا تحل ذكاة الأعمى والمرأة وإن كان حائضا واحتج لحل ~~ذبحها بما ورد أن جارية لآل كعب كانت ترعى غنما لهم فمرضت شاة منها فكسرت ~~مروة وذبحتها فسأل مولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز لهم أكلها ~~والمروة الحجر الأبيض وفيه دلالة على جواز الذبح به والله أعلم قال # PageV01P520 # (وذكاة الجنين بذكاة أمه وإن وجد حيا فيذكى # الجنين الذي يوجد في بطن أمه المذكاة ميتا أو فيه حياة غير مستقرة يحل ~~وإن لم يذك ظاهرا لقوله صلى الله عليه وسلم ذكاة الجنين ذكاة امه وهو برفع ~~الذكاة فيهما كما هو المحفوظ فتكون ذكاة أمه ذكاة له ويؤيد ذلك ما روى مسدد ~~قال كنا يا رسول الله ننحر الناقة وننحر البقرة والشاة فنجد في بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوا إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه وهذا يبعد ~~رواية نصب الذكاة الثانية يعني ذكاته مثل ذكاة أمه فيذبح إن أمكن وإلا حرم ~~ولو خرج رأس الجنين ميتا فذبحت أمه قبل انفصاله حل قاله البغوي لأنا تحققنا ~~أنه لا حياة فيه وفي كلام الإمام ما يدل على عدم حله ولو خرج الجنين وفيه ~~حياة مستقرة يتسع معها الزمان لذبحه فلم يذبح ولو كان مع فقد الآلة حتى مات ~~فإنه لا يحل وإن لم يتسع الزمان للذبح حل ولو خرج بعضه والحياة فيه ففي حله ~~بذبح الأم خلاف صحح النووي في شرح المهذب الحل وهو مقتضى تصحيح الرافعي في ~~كتاب العدد واليد الشلاء من المأكول إذا ms576 ذبح ففي حل أكلها وجهان أصحهما ~~الحل والوجهان مبنيان على أنها كالميتة أم لا والله أعلم قال # (وما قطع من حي فهو ميت إلا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس ~~وغيرهما) # الأصل في ذلك # حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم فقال ما قطع من حي فهو ميت وفي رواية ما قطع ~~من بهيمة وهي حية فهو ميت ويستثى من عموم ذلك شعر المأكول وريشه وصوفه ~~ووبره إذا انفصل في حياته بقطع أو قص فإنه طاهر وكذا ما تناثر أو نتف في ~~الأصح لأن لنا في ذلك أثاثا ومتاعا إلى حين وقول الشيخ إلا الشعور يؤخذ منه ~~أن القرن والظلف والسن والعظم إذا انفصل في الحياة أنه ليس كذلك وفي ذلك ~~كله طريقان # أحدهما أنها كالشعور فتكون طاهرة من المأكول نجسة من غيره وأصحهما أنه ~~نجسة لأنها # PageV01P521 # بالأعضاء أشبه وقد قال تعالى {من يحيي العظام وهي رميم} والإحياء للميت ~~ولأنها تحس وتألم فدل على أنها تحلها الحياة فتنجس بالموت بخلاف الشعور ~~فإنها لا تحلها الحياة ولهذا لا تحس ولا تألم بالقطع ولنا في شعور غير ~~المأكول وجه أنها لا تنحس لهذه العلة والله أعلم قال ### | باب ما يحل وما يحرم من الأطعمة # فصل وكل حيوان استطابته العرب فهو حلال إلا ما ورد الشرع بتحريمه # طلب الحلال فرض عين لأن اللحم النابت من الحرام النار أولى به كما جاء في ~~الخبر # ثم الأصل في حل الأطعمة الآيات والأخبار قال الله تعالى {يسألونك ماذا ~~أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} والمراد به هنا ما تستطيبه النفس وتشتهيه ولا ~~يجوز أن يراد به الحلال لأنهم سألوه عما أحل لهم فكيف يقول أخل لكم الحلال ~~وقال تعالى {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} وقال تعالى {قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} الآية أي فيما أوحي إلي قرآنا فإن غير ~~ذلك حرمته السنة وقيل معناه لا أجد في ms577 ما أوحي إلي محرما فيما كانت العرب ~~تستطيبه إلا هذه الثلاثة قال الأصحاب ما يمكن أكله من الجمادات والحيوانات ~~لا يتأتى حصر أنواعه لكن الأصل في الأكل الحل لأن الأعيان مخلوقة لمنافع ~~العباد # فإن القول ما قالت حذام # ويستثنى من ذلك ما ورد الشرع بتحريمه وقول الشيخ استطابته العرب احترز به ~~عن العجم فإنه لا اعتبار بهم لأن الله تعالى لما أناط الحكم بالطيبات ~~والتحريم بالخبائث علم بالعقل أنه لم يرد ما تسطيبه وتستخبثه كل الناس ~~لاستحالة اجتماعهم على ذلك لاختلاف طباعهم فتعين إرادة بعضهم والعرب أولى ~~بذلك لنزول القرآن بلغتهم وهم المخاطبون به # ثم طبائع العرب مختلفة فيتعذر اعتبار جميعهم فيرجع إلى من كان في عصره ~~عليه الصلاة والسلام كما قاله القاضي حسين وغيره وأبدى الرافعي لنفسه ~~احتمالا في عدم اختصاصهم بذلك وأنه يرجع في كل زمان إلى عربه # PageV01P522 # وعلى كل حال فيشترط فيهم شروط منها أن يكونوا قريبين من البلاد والأرياف ~~دون أهل البوادي والمواضع المنقطعة فإنهم يأكلون ما دب ودرج ومنها أن ~~يكونوا ذوي طباع سليمة ومنها أن يستطيبوا الحيوان في حال الرخاء دون حالة ~~القحط فإن استطابه البعض واستخبثه البعض اعتبر بالأكثر فإن استووا رجح ~~بقريش قاله العبادي وغيره فإن اختلفت قريش أو لم يحكموا بشيء رجع إلى شبيه ~~الحيوان في صورته أو طعم لحمه أو طبعه من السلامة والعدوان فإن استوى ~~الشبهان أو لم يوجد ما يشبهه فالأصح الحل وقيل يحرم وبناهما الماوردي على ~~الخلاف في أن الاعتبار قبل الشرع في الأشياء هل هي على الإباحة أو الحظر ~~ولو وجدنا حيوانا وتعذر معرفة حكمه من شرعنا وثبت تحريمه في شرع من قبلنا ~~فهل يستصحب تحريمه قولان الأزهر لا وإنما يثبت أنه شرع من قبلنا بالكتاب أو ~~السنة أو بعد أن أسلم منهم أناس عارفون بالتنزيل # إذا عرفت هذا فلا بد من ذكر نبذة مما يستطاب ومما يستخبث أما المستطاب ~~فكثير مع اختلاف أنواعه وهو أنسي ووحشي فمن الإنسي الإبل والبقر والغنم ~~وحلها بالإجماع بعد قوله ms578 تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} وقوله {ومنافع ~~ومنها تأكلون} ومنها الخيل لما روى # جابر رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن ~~لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل وفي رواية نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحمير والبغال ولم ينهنا عن الخيل والله أعلم # ويحل من دواب الوحش البقر لأنها من الطيبات ويستوي في ذلك الإبل والوعل ~~وكذا جميع كباش الجبل وغنمه وكذا الحمار لأنه عليه الصلاة والسلام أكل منه ~~ولا فرق بين المتوحش والمستأنس كما لا يحل الحمار الأهلي في الحالين والظبي ~~والضبع والثعلب والأرنب واليربوع والقنفذ والوبر وابن عرس لأنها مستطابة ~~وفي بعضها خلاف وكذا يحل الضب لأنه أكل بحضرته عليه الصلاة والسلام ولهذا ~~تتمة تأتي إن شاء الله تعالى # وأما ما يستخبث فكثير جدا منها الحيات والعقارب والخنافس ونحوها كالقراد ~~والقمل ونحو ذلك لأنها من الخبائث قال الله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~والله أعلم قال # (ويحرم من السباع ماله ناب قوي يعدو به ويحرم من الطيور ماله مخلب قوي ~~يجرح به) # PageV01P523 # كل ما كان من السباع له ناب يعدو به على الحيوان ويتقوى به فيحرم كالأسد ~~والفهد والنمر والذئب والدب والقرد والفيل والتمساح والزرافة وابن آوى لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع لأن هذه الأنواع تعدو ~~بنابها طالبة غير مطلوبة كما قاله الشافعي رضي الله عنه وقال أبو إسحاق ~~لأنها لا تأكل إلا من فريستها ولهذا لا يحرم الضبع والثعلب ونحوهما لفقد ~~هذين المعنيين وفي وجه يحل الفيل وفي آخر يحل التمسساح وفي آخر يحل ابن آوى ~~وفي آخر تحل الزرافة ولا يؤكل الكلب لأنه من الخبائث وكذا الخنزير للآية ~~وفي السنور خلاف والصحيح التحريم وإن كان وحشيا لأنه يتقوى بنابه وياكل ~~الجيف فأشبه الأسد ورد عن أبي الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور ~~فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وروى أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال إن الله ms579 إذا حرم شيئا حرم ثمنه ويحل السمور والسنجاب والفنك والقاقم ~~على الأصح ونص عليه الشافعي رضي الله عنه والله أعلم وكذا يحرم من الطيور ~~كل ما يتقوى بمخلبه كالنسر والصقر والشاهين والبازي والحدأة بأنواعا لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي مخلب من الطيور وكذا يحرم ما يأكل ~~الجيف كالغراب الأبقع والأسود الكبير لأنها مستخبثان وفي تحريم الزاغ خلاف ~~فيحل منه محمر المنقار والرجلين على الأصح دون الغداف وهو رمادي صغير الجثة ~~على الأصح كذا صححه النووي في أصل الروضة وهو سهو والذي في الشرح الصغير ~~الحل فيهما لأنهما يلقطان الحب كالفواخت ولا يأكلان الجيف بخلاف الأسود ~~الكبير ويحل الكركي وفي الشقراق خلاف والله أعلم # (فرع) تكره الدابة الجلالة سواء الشاة والبقرة والدجاجة وغيرها لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن أكل الجلالة وألبانها والجلالة هي التي أكثر أكلها ~~العذرة اليابسة كذا قاله الشيخ أبو حامد وقال غيره هي التي تأكل العذرة ~~وأطلقوا ذلك ثم الكراهة منوطة بتغير الرائحة والنتن فإن وجد في عرقها أو ~~غيره ريح النجاسة فجلالة وإلا فلا كذا صححه النووي في أصل الروضة وهل النهي ~~عن أكل الجلالة للتحريم أو للكراهة وجهان صحح النووي أنها للتنزيه وعلته أن ~~النهي إنما كان # PageV01P524 # للنجاسة وما تأكله من الطاهرات ينجس في كرشها فلا تتغذى إلا بالنجاسات ~~أبدا فأكلها النجاسات إنما يؤثر في تغيير لحمها وذلك يقتضي الكراهة كما أن ~~المذكي إذا جاف لا يحرم أكله على المذهب وصحح الرافعي في المحرر تبعا ~~للإمام والغزالي وغيرهما التحريم لظاهر الخبر ولأنها صارت من الخبائث لكنه ~~حكى في الشرح الكبير عن الأكثرين ومنهم العراقيون ما صححه النووي والله ~~أعلم قال # (ويحل للمضطر في المخمصة أن يأكل من الميتة ما يسد به رمقه) # نص القرآن العظيم على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله ~~به وما في معناها كالموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وهذا في غير ~~حالة الضرورة وأما المضطر فيباح له الأكل كما قال تعالى {فمن اضطر غير ms580 باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه} أي فأكل فلا إثم عليه ثم الأكل قد يجب لدفع الهلاك # واعلم أنه لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لأكل الحرام ولا خلاف أنه لا ~~يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن الأكل حينئذ لا يفيد بل لو انتهى ~~إلى هذه الحالة لم يحل له أكل الميتة فإنه غير مفيد ولا خلاف في الحل إذا ~~كان يخاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضف عن المشي وعن الركوب أو ينقطع ~~عن الرفقة أو يضيع ونحو ذلك فلو خاف حدوث مرض مخيف حبسه فهو كخوف الموت وإن ~~خاف طول المرض فكذلك على الراجح ولو عيل صبره وجهده الجوع فهل يحل له ~~المحرم أم لا حتى يصل إلى أدنى الرمق قولان فقال في زيادة الروضة الأظهر ~~الحل ولا يشترط فيما يخاف منه تيقن وقوعه لو لم يأكل بل يكفي غلبة الظن ~~فإذا انتهى إلى الحالة التي يباح له فيها الأكل فماذا يأكل أما أكله ما يسد ~~به الرمق فلا خلاف في ذلك # ولا تحل له الزيادة على الشبع بلا خلاف وفي حل الشبع أقوال ثالثها إن كان ~~قريبا من العمران لم يجز وإلا جاز ورجح القفال وكثير من الأصحاب المنع ورجح ~~الروياني وغيره الحل كذا أطلق الخلاف أكثرهم وفصل الإمام والغزالي تفصيلا # PageV01P525 # حاصله إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك وجب القطع ~~بالشبع وإن كان في بلد وتوقع الحلال قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار ~~على سد الرمق وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى المحرم مرة ~~بعد أخرى إن لم يجد الحلال فهو موضع الخلاف وقد اختلف ترجيح الشيخين في ذلك ~~وبالجملة فالصحيح أنه يأكل ما يسد الرمق لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فزال ~~الحكم بزوال علته لأن القاعدة المقررة أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ~~قال السدي قوله تعالى {ولا عاد} أي في الاستيفاء إلى حد الشبع ومن قال ~~بالشبع ms581 علل بأنه طعام جاز منه ما يسد الرمق فجاز قدر الشبع كالمذكى ~~والاضطرار علة لابتداء الأكل دون استدامته كما أن فقد طول الحرة علة ~~لابتداء نكاح الأمة دون استدامته وعلى هذا فليس المراد بالشبع أن يمتلئ حتى ~~لا يبقى للطعام مساغ فإن هذا حرام بلا خلاف ولكن المراد أن يأكل حتى يكسر ~~سورة الجوع بحيث لا يطلق عليه اسم جائع واعلم أن الرافعي جزم في المحرر بما ~~فصله الإمام والغزالي وهل له أن يتزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى ~~الحلال فله التزود وإن رجا ففيه خلاف الأصح في شرح المهذب وزيادة الروضة ~~الجواز والله أعلم قال # (وميتتان حلالان السمك والجراد) # واعلم أن الحيوان ثلاثة أقسام # الأول ما لا يؤكل فهذا ميتته وذبيحته سواء # القسم الثاني حيوان مأكول ولا تحل ميتته فهذا لا يحل إلا بالتذكية ~~المعتبرة على ما مر # القسم الثالث حيوان مأكول تحل ميتته وهو السمك والجراد واحتج له بحديث # ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال أحلت لنا ميتتان ~~الحوت والجراد ويحتج للسمك بقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} وهل يحل أكل ~~السمك الصغار إذا شويت ولم يشق جوفها ولم يخرج ما فيه وجهان صحح جماعة ~~التحريم بسبب ما في الجوف فإنه نجس وينجس ما يقلى به ووجه الجواز مشقة ~~تتبعها قال الرافعي وعلى المسامحة جرى الأولون وقال في الطاهر أطبقوا على ~~أكل المملح منه ولو وجدت سمكة في جوف سمكة فهي حلال كما لو ماتت حتف أنفها ~~ولو تقطعت سمكة في جوف سمكة وتغير لونها لم تحل على الأصح لأنها كالروث ~~ويكره ذبح السمك إلا أن يكون كبيرا تطول حياته فيستحب ذبحه على الأصح إراحة ~~له ولو ابتلع سمكة حية أو قطع فلقة منها لم تحرم على الأصح لكن تكره وطرد ~~الوجهان في الجراد ولو ذبح # PageV01P526 # من لا تحل ذكاته سمكة حلت لأن نهايته إنها ميتة وميتتها حلال ويحرم القاء ~~السمك في الزيت الحار قبل موته عافانا الله من عذابه # (فرع) حيوان ms582 البحر إذا خرج منه مالا يعيش إلا عيش المذبوح كالسمك بأنواعه ~~فهو حلال ولا حاجة إلى ذبحه وسواء مات بسبب ظاهر كصدمة أو ضرب الصياد أو ~~غيره أو مات حتف أنفه وأما ما ليس على صورة السموك المشهورة ففيه ثلاث ~~مقالات أصحها الحل ونص عليه الشافعي واحتج به بعموم قوله تعالى {أحل لكم ~~صيد البحر} وبقوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته وقد نص الشافعي رضي الله ~~عنه على أنه قال يؤكل فار الماء خنزير الماء قال النووي في أصل الروضة ~~الأصح أن السمك يقع على جميعها فعلى الصحيح هل يشترط الذكاة الراجح لا وتحل ~~ميتته كالسمك واحتج لذلك بقول الصديق رضي الله عنه كل دابة تموت في البحر ~~فقد ذكاها الله تعالى لكم نعم قال الشافعي رضي الله عنه إن كان فيه ما يطول ~~خروج روحه كإبل الماء وبقره لم يكره ذبحه إراحة له ويستثنى من ذلك التمساح ~~لأنه يتقوى بنابه والله أعلم # (فرع) يحرم الضفدع والسرطان والسلحفاة على الراجح والله أعلم # (فرع) صاد سمكة في بطنها درة هل يملك الدرة ينظر إن كانت مثقوبة فالدرة ~~لقطة ولا يملكها إلا بطريقة على ما مر في اللقطة وإن كانت غير مثقوبة ملكها ~~مع السمكة والله أعلم قال ### | باب الأضحية # فصل الأضحية سنة # الأضحية بتشديد الياء هو ما ذبح من النعم تقربا إلى الله يوم العيد وأيام ~~التشريق ويقال لها ضحية # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى {والبدن جعلناها لكم من شعائر} الآية ~~وقوله سبحانه {فصل لربك وانحر} على المشهور وغير ذلك وهي سنة مؤكدة وشعار ~~ظاهر ينبغي لمن قدر عليها أن يحافظ عليها وذهب مالك رحمه الله إلى وجوبها ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجب # PageV01P527 # على المقيم بالبلد الموسر وهذا الذي يملك نصابا ودعوى الوجوب ممنوعة ~~بالسنة الشريفة ففي الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال أمرت بالنحر وهو ~~سنة لكم وأصرح من ذلك ما روى الدارقطني كتب علي النحر وليس بواجب عليكم ~~وورد من حديث أم سلمة رضي الله ms583 عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا رأيتم ~~هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره وجه الدلالة منه ~~أنه علق التضحية على الإرادة وما هو واجب ليس هذا شأنه والحديث الوارد ~~بوجوبها رواية مجهول وإن صح حمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة # إذا عرفت هذا فالتضحية سنة على الكفاية إذا فعلها واحد من أهل بيت تأدى ~~عن الكل حق السنة ولو تركها أهل بيت كره لهم ذلك والمخاطب بها الحر القادر ~~قال الماوردي وللإمام أن يضحي عن المسلمين من بيت المال ولا يجوز عن الميت ~~على الأصح إلا أن يوصي بها نعم تجوز النيابة عنه فيما عينه بنذر قبل موته ~~والله أعلم قال # (ويجزئ فيها الجذع من الضأن والثني من المعز والإبل والبقر وتجزئ البدنة ~~عن سبعة والبقرة عن سبعة والشاة عن واحد) # يشترط فيما يضحى به أمور # أحدها الذبح # والثاني الذابح وقد مر ذكرهما # والثالث الوقت وسيأتي إن شاء الله تعالى الرابع أن يكون من الإبل والبقر ~~والغنم بأنواعها للآيات والأخبار قال الله تعالى {ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام} ولفعله صلى الله عليه وسلم ولا يجزئ من غيرها ~~بالإجماع ولا يجزئ من الضأن إلا الجذع وهو من الغنم ماله سنة على الأصح وفي ~~التهذيب وغيره أنه الذي له سنة أو أسقط أسنانه فيكون كالبلوغ فإنه إما ~~بالسن أو الاحتلام قبله ويشهد له قول القاضي أبي الطيب أن الاجذاع سقوط ~~أسنان اللبن ونبات غيرها والذي قاله الجوهري أن الجذع اسم لزمنه وليس هو ~~سنا يسقط وينبت وقال ابن الرفعة نقل بعضهم عن أهل البادية أن الصوفة تكون ~~على ظهره قائمة فإذا نامت علم أنه جذع وقيل ماله ستة أشهر وقيل ثمان وأما # PageV01P528 # الثني من المعز فماله سنتان على الأصح وخالفت الضأن لأن لحمها دون لحم ~~الضأن فجبر بزيادة السن ورسمي ثنيا لطلوع ثنيته وقيل يجزئ ماله سنة ودخل في ~~الثانية وأما الثني من الإبل فماله خمس سنين ودخل في السادسة على الأصح ms584 ~~وقيل ما دخل في السابعة وأما من البقر فماله سنتان ودخل في الثالثة على ~~الأصح وقيل ما دخل في الرابعة # واعلم أنه لا فرق في الأجزاء بين الأنثى والذكر إذا وجد السن المعتبر نعم ~~الذكر أفضل على الراجح لأنه أطيب لحما ونقل عن الشافعي أنه قال الأنثى أحب ~~من الذكر وهو مؤول على جزاء الصيد لأنها أكثر قيمة فيشتريى بها طعاما وتجزئ ~~البدنة عن سبعة وكذا البقرة لما روى جابر رضي الله عنه قال نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وقال ~~أبو إسحاق تجزئ البدنة عن عشرة وفي البخاري ما يشهد له وتجزئ الشاة عن واحد ~~وكذا عن أهل البيت كما مر والله أعلم قال # (وأربع لا تجزئ في الضحايا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها ~~والمريضة البين مرضها والعجفاء التي ذهب مخها من الهزال) # يشترط في الاضحية سلامتها من عيب ينقص اللحم ويدخل فيه مسائل منها ~~العوراء التي ذهبت حدقتها وكذا إن بقيت على الأصح لاطلاق الخبر وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة ~~البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والعجفاء التي لا تنقي والنقي الشحم وقيل ~~مخ العظم ووجه عدم الإجزاء أن التي ذهبت حدقتها فات منها جزء مأكول مستطاب ~~وإن لم تذهب فرعيها ينقص من جانب العور فتهزل لو بقيت ومنها العرجاء للخبر ~~فلا تجزئ العرجاء التي اشتد عرجها بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب ~~وتتخلف عن القطيع فإن كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية لم يضر ولو أضجعها ~~ليضحي بها وهي سليمة فاضطربت وانكسرت رجلها أو عرجت تحت السكين لم تجز على ~~الأصح لأنها عرجاء عند الذبح # PageV01P529 # فأشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر إلى التضحية بها فإنها لا تجزئ ومنها ~~المريضة للخبر فالمريضة إن كان مرضها يسيرا لم يمنع الإجزاء وإن كان بينا ~~يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم منع الإجزاء هذا هو المذهب وفي قول أن المرض ~~لا يمنع ms585 مطلقا والمرض محمول في الحديث على الجرب وفي وجه أن المرض يمنع ~~مطلقا وإن كان يسيرا حكاه الماوردي قولا ومن المرض الهيام وهو شدة العطش ~~فلا تروى من الماء قال أهل اللغة هو داء يأخذها فتهيم في الأرض فلا ترعى ~~ومنها العجفاء للخبر فلا تجزئ العجفاء التي ذهب مخها من شدة هزالها لأنه ~~داه مؤثر في اللحم فإن قل أجزأت وضبط الأصحاب الذي يضر بأن ينتهي إلى حد ~~تأباه نفوس المترفين في الرخاء والرخص قال ابن الرفعة ينبغي أن يكون المرجع ~~في ذلك إلى العرف قال الماوردي التي ذهب مخها إن كان لمرض ضر وإن كان لخلقة ~~فلا يضر ومنها الجرباء فإن كثر جربها ضر وكذا إن قل على الأصح ونص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه بأنه داء يفسد اللحم والودك واختار الإمام والغزالي ~~أنه لا يمنع الإجزاء إلا الكثير كالمرض وكذا قيده الرافعي في المحرر ~~بالكثير ومنها التولاء وهي التي تدور في المرعى ولا ترعى ومنها أي من ~~العيوب فقد الأسنان فإن ذهب بعض أسنانها لم يضر وإن تناثرت بالكسر أو غيره ~~جميع الأسنان قال الإمام قال المحققون يجزئ لأنه لم يفت جزء مأكول وأطلق ~~البغوي وجماعة أنها لا تجزئ وصححه النووي واحتج بأن الحديث النهي عن ~~المشيعة وقال بعضهم إن كان ذلك لمرض أو أثر في العلف ونقص اللحم فلا تجزئ ~~وإلا أجزأت قال الرافعي وهو حسن وقال الشافعي لا نحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الأسنان شيئا ولا يجوز فيها إلا واحد من قولين إما المنع لأنه ~~يضر باللحم وإن قل أو الإجزاء كفقد القرن والله أعلم قال # (ولا تجزئ مقطوعة الأذن أو الذنب) لا تجزئ مقطوعة الأذن وكذا المقطوع ~~أكثر أذنها بلا خلاف فإن كان يسيرا ففيه خلاف الأصح عدم الإجزاء لفوات جزء ~~مأكول وضبط الإمام الفرق بين القليل والكثير بأنه إن لاح من بعد فكثير وإلا ~~فيسير ولو قطعت وبقيت متدلية أجزأت على الأصح ولو كويت أجزأت على المذهب ~~وقيل لا تجزئ لتصلب ms586 موضع الكي وتجزئ صغيرة الأذن ولا تجزئ التي لم تخلق لها ~~أذن على الراجح وتسمى السكاء وتجزئ التي خلقت بلا آلية أو ضرع في الأصح ~~والفرق أن الأذن عضو لازم بخلاف الضرع والألية بدليل جواز التضحية بالذكر ~~من المعز فلا تجزئ مقطوعة الآلية والضرع على الأصح لفوات جزء المأكول وكذا ~~مقطوعة الذنب والله أعلم قال # (ويجزئ الخصي ومكسور القرن) # الخصي هو مقطوع الأنثيين والمذهب أنه يجزئ لأن نقصهما سبب لزيادة اللحم ~~وطيبه وأغرب ابن كج فحكى فيه قولين وجه عدم الإجزاء لما فيه من فوات جزء ~~مأكول مستطاب # PageV01P530 # وتجزئ القصعاء وهي التي كسر قرناها من أصلهما سواء سال الدم أم لم يسل ~~وكذا تجزئ الجماء وهي التي كسر أحدهما وكذا الجلحاء وهي التي لم يخلق لها ~~قرن وقيل هي التي ذهب بعض قرنها وكذا القصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها ~~وكذا العضباء وهي التي انكسر قرنها الباطن لأن ذلك كله لا يؤثر في اللحم ~~فأشبه الصوف نعم تكره التضحية بذلك كله وتجزئ التي يشرب لبنها وهل تجزئ ~~الحامل فيه خلاف قال ابن الرفعة المشهور أنها تجزئ لأن نقص اللحم يجبر ~~بالجنين وفيه وجه لا تجزئ قال ابن النقيب وهذا الوجه اقتصر عليه النووي في ~~شرح المهذب على حكايته عن أبي الطيب أنه نقله عن الأصحاب ومقتضاه أنها لا ~~تجزئ وقال الأسنوي وما قاله ابن الرفعة على وجه الضعيف وأن المشهور خلافه ~~عجيب فقد صرح بكونه عيبا يعني الحمل خلائق منهم المتولي وجزم به شيخ ~~الأصحاب الشيخ أبو حامد الغزالي والعمراني والنووي في شرح المهذب نقلا عن ~~الأصحاب وفرقوا بين التضحية والزكاة بأن المقصود من الأضحية اللحم وهو ~~يهزلها والمقصود من الزكاة القيمة وصرح به أيضا البندنيجي ورأيته في شرح ~~المهذب المسمى بالاستقصاء ونقله عن الأصحاب فهؤلاء أئمة المذهب وجزموا به ~~ولعل السبب في قول ابن الرفعة ذلك كونهم ذكروا المسألة في غير مظنتها # قلت ينبغي أن يفصل فيقال إن كانت الحامل سمينا فتجزئ قطعا للمعنى المقصود ~~من الأضحية وليس في ms587 الحديث ما يمنعها ولا هي في معنى المنصوص عليه وإن لم ~~تكن سمينة فإن بان بها الهزال فلا تجزئ وإلا أجزأت كنظيرها ممن لا حمل بها ~~على أن في كلام الرافعي ما يدل على إجزائها مطلقا ولهذا قال إنها لو عينت ~~عما في الذمة أجزأت ثم قال في أثناء كلامه ولهذا لو عابت عادت إلى ملكه وهو ~~يقتضي أن الحمل ليس بعيب هنا لأن المعيب لا يجوز تعيينه عما في الذمة وما ~~ذكره الرافعي في البيع من أن الحمل ينقص لحمها طريقة والله أعلم قال # (ووقت الذبح من وقت صلاة العيد إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق) # يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر ومضى قدر ركعتين وخطبتين ~~خفيفات على المذهب هذا لفظ الروضة لكنه أقر الشيخ صاحب التنبيه في التصحيح ~~على اعتبار زيادة على ذلك وهو أن ترتفع الشمس قدر رمح وهذا الذي اعتبره ~~الشيخ في التصحيح ذكره الرافعي في المحرر وحجة اعتبار مضي قدر الصلاة ~~والخطبتين قوله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ~~ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب سنة المسلمين قيل ظاهر الخبر ~~يدل على اعتبار الصلاة فلم عدلتم عن ذلك إلى اعتبار الوقت فالجواب أن فعل ~~الصلاة ليس # PageV01P531 # بشرط في دخول الوقت بالنسبة إلى أهل السواد بالاتفاق فكذلك في أهل ~~الأمصار والله أعلم ويخرج وقت التضحية بانقضاء أيام التشريق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أيام منى كلها منحر ولأن حكم ثالث أيام التشريق حكم اليوميين ~~قبله في الزمن وفي تحريم الصوم فكذا في الذبح والله أعلم # (فرع) تكره التضحية ليلا خشية أن يخطئ المذبح أو يصيب نفسه أو يتأخر ~~بتفريق اللحم طريا والله أعلم قال # (ويستحب عند الذبح خمسة أشياء التسمية والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستقبال القبلة بالذبيحة والتكبير والدعاء بالقبول) # تستحب التسمية لقوله تعالى {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} ورد أنه عليه ~~الصلاة والسلام حين ذبح أضحيته قال باسم الله فلو ms588 لم يسم حلت لأن الله ~~تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب وهم لا يسمون غالبا وورد أن أناسا قالوا يا ~~رسول الله إن قوما من الأعراب يأتوننا باللحم ما ندري أذكروا اسم الله عليه ~~أم لا فقال صلى الله عليه وسلم سموا الله تعالى وكلوا فدل على أنها غير ~~واجبة وغير ذلك من الأدلة # وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد نص الشافعي على استحبابها ~~قياسا على سائر المواضع ولأن الله تعالى رفع ذكره فلا يذكر إلا ويذكر معه ~~وقد ثبت ذكر التسمية وأما توجيه الذبيحة إلى القبلة فلأنها خير الجهات ~~ولأنه عليه الصلاة والسلام وجه ذبيحته إلى القبلة وقيل ينبغي أن يكره لأنها ~~حالة إخراج نجاسة فهي كالبول وأجيب بأنها حالة يستحب فيها ذكر الله تعالى ~~بخلاف تلك وفي كيفية التوجيه أوجه أصحها توجيه المذبح ليكون الذابح مستقبلا ~~كما هو الأفضل وأما التكبير ففي رواية أنس رضي الله عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده الكريمة سمى وكبر ووضع رجله ~~المشرفة على صفحاتهما وأما الدعاء بالقبول فمستحب ولفظه اللهم هذا منك ~~وإليك فتقبل مني ومعنى ذلك هذه نعمة وعطية منك سقتها وتقربت بها إليك واحتج ~~لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام قال عند التضحية بذاتك الكبشين اللهم تقبل ~~من # PageV01P532 # محمد وآل محمد والله أعلم قال # (ولا يأكل المضحى شيئا من الأضحية المنذورة ويأكل من المتطوع بها ولا ~~يبيع منها) # الأضحية المنذورة تخرج من ملك الناذر بالنذر كما لو أعتق عبدا حتى لو ~~أتلفها لزمه ضمانها فإذا نحرها لزمه التصدق بلحمها فلو أخره حتى تلف لزمه ~~ضمانه ولا يجوز له أن يأكل منها شيئا قياسا على جزاء الصيد ودماء الجبرانات ~~فلو أكل منها شيئا غرم ولا يلزمه إراقة دم ثانيا لأنه قد فعله وفيما يضمن ~~أوجه الراجح ونص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه يغرم قيمته كما لو أتلفه ~~غيره والثاني يلزمه مثل اللحم والثالث يشارط به في ذبيحة أخرى # وأما المتطوع بها فيستحب له أن ms589 يأكل منها بل قيل بالوجوب لقوله تعالى ~~{فكلوا منها} والصحيح الاستحباب لقوله تعالى {والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله} جعلها الله سبحانه وتعالى لنا لا علينا وبالقياس على العقيقة والأفضل ~~التصدق بالجميع إلا اللقمة أو اللقمتان يأكلها فإنها مسنونة وقال الإمام ~~والغزالي التصديق بالكل أحسن على كل قول فلو لم يرد التصدق بالكل فما الذي ~~يفعل قيل يأكل بالنصف ويتصدق بالنصف لقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير} فجعلها الله نصفين وهذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه في ~~القديم وقيل يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث لقوله تعالى {وأطعموا ~~القانع والمعتر} فجعلها لثلاثة والقانع الجالس في بيته والمعتر السائل وقيل ~~غير ذلك وهذا هو الجديد الأصح فعلى هذا فما المراد بالذي يهدى إليهم قيل هم ~~المتجملون من الفقراء فيرجع حاصله إلى التصدق بالثلثين وهذا ما حكاه أبو ~~الطيب عن الجديد وصححه وقيل هم الأغنياء وقال الشيخ أبو حامد يأكل الثلث ~~ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث للأغنياء والمتجملين ولو تصدق بالثلثين كان أحب ~~ونقل البندنيجي كون التصدق بالثلثين أفضل عن النص والله أعلم # واعلم أن موضع الأضحية الانتفاع فلا يجوز بيعها بل ولا بيع جلدها ولا ~~يجوز جعله أجرة للجزار وإن كانت تطوعا بل يتصدق به المضحي أو يتخذ منه ما ~~ينتفع به من خف أو نعل أو دلو أو غيره ولا يؤجره والقرن كالجلد وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه يجوز بيعه ويتصدق بثمنه وأن يشتري بعينه ما ينتفع به ~~في البيت لنا القياس على اللحم وعن صاحب التقريب حكاية قول غريب أنه يجوز # PageV01P533 # بيع الجلد ويصرف ثمنه مصرف الأضحية والله أعلم # (فرع) محل التضحية بلد المضحي وفي نقل الأضحية وجهان تخريجا من نقل ~~الزكاة والصحيح هنا الجواز والله أعلم # (فرع) لو وهب غنيا من الأضحية هبة تمليك قال الإمام فالأظهر أنه ممتنع ~~فإن الهبة ليست صدقة والأضحية ينبغي أن تكون مترددة بين الصدقة والإطعام ~~والله أعلم قال ### | باب العقيقة # فصل والعقيقة مستحبة وهي الذبيحة عن المولود يوم السابع ويذبح ms590 عن الغلام ~~شاتان وعن الجارية شاة # العقيقة في اللغة اسم للشعر الذي على رأس المولود وهي في الشرع اسم لما ~~يذبح في اليوم السابع يوم حلق رأسه تسمية لها باسم ما يقارنها وقيل غير ذلك ~~والأصل في استحبابها حديث عائشة رضي الله عنها وحديث سمرة وغيره قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه في اليوم ~~السابع ويحلق رأسه ويسمى ويذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وحجته حديث ~~أم كرز رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((عن الغلام شاتان ~~وعن الجارية شاة)) وحديث عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نفق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ويوم الولادة ~~معدودة من السبعة على الصحيح وقيل ليس منها ونقل عن نص الشافعي رضي الله ~~عنه وقال الرافعي وغيره ولا تفوت بفوات السابع وفي العدة والحاوي للماوردي ~~أنها بعد السابع تكون قضاء والمختار أن لا يتجاوز بها النفاس فإن تجاوزته ~~فيختار أن لا يتجاوز بها الرضاع فإن تجاوز فيختار أن لا يتجاوز بها سبع ~~سنين فإن تجاوزها فيختار أن لا يتجاوز بها البلوغ فإن تجاوزه سقطت عن غيره ~~وهو المخير في العق عن نفسه في الكبر واحتج له الرافعي بأنه عليه # PageV01P534 # الصلاة والسلام عق عن نفسه بعد النبوة واحتج غيره به وزاد بعد ما أنزلت ~~سورة البقرة وهذا الحديث ضعيف من جميع طرقه وقد نص الشافعي رحمه الله على ~~أنه لا يعق عن نفسه قال النووي وقد رأيت النص في البويطي واعلم أن الشاة ~~هنا كالشاة في الأضحية في السنة والسلامة من العيوب بالقياس عليها وهذا هو ~~الاصح وقيل تجزئ هنا دون جذعة ضأن وثنية معز بخلاف الأضحية فإنها أكد لأنها ~~أعني الأضحية متعلقة بسبب راتب وأمر عام وفي وجه أنه يسامح بالعيب أيضا # والأصح أن البدنة والبقرة أفضل من الغنم وقيل بل الغنم أفضل أعني شاتين ~~في الغلام وشاة في الجارية لظاهر السنة ويستحب أن ms591 يقول عند ذبحها باسم الله ~~اللهم منك وإليك عقيقة فلان ويستحب ذبحها عند طلوع الشمس قال البندنيجي ~~وحلق رأسه يكون قبل الذبح وعن النص وفي التهذيب وغيره أنه بعد وقوة لفظ ~~الخبر تعطيه قال النووي فهو أرجح ويستحب أن ينزع اللحم بلا كسر عظم تفاؤلا ~~بسلامة أعضاء المولود قال ابن الصباغ ولو كسره لم يكره في أصح الوجهين ~~ويفرق على الفقراء والمساكين لتعود البركة على المولود ويستحب أن لا يتصدق ~~به نيئا بل مطبوخا على الأصح ويستحب طبخه بحلو على الأصح تفاؤلا بحلاوة ~~أخلاق المولود وقيل يطبخ بحامض قال الرافعي في مجموع الصيدلاني ما نقله ~~الإمام عنه إذا طبخ فلا يتخذ عليه دعوة بل الأفضل أن يبعث به مطبوخا إلى ~~الفقراء نص عليه الشافعي رضي الله عنه فلو دعاهم إليه فلا بأس والله أعلم # (فرع) يستحب أن يحنك المولود بشيء حلو لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحنك ~~أولاد الأنصار بالتمر ويستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في اليسرى وروي ~~ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذن ~~الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها ولعله الحسن وأذن في اليمنى وأقام في ~~اليسرى عمر بن عبد العزيز في أولاده رواه ابن المنذر عنه وفي البحر ~~والابانة ويستحب أن يقرأ في أذنه {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم} والله أعلم # PageV01P535 ### | كتاب السبق والرمي # (وتصح المسابقة على الدواب والمناضلة بالسهام إذا كانت المسافة معلومة ~~وصفة المناضلة معلومة) # المسابقة تطلق على المسابقة بالخيل والسهام إلا أنها بالخيل تختص بالرهان ~~وبالسهام تختص بالنضال والأصل في ذلك الكتاب والسنة قال الله تعالى {وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} الآية قال عليه الصلاة والسلام ألا ~~إن القوة الرمي وفي السنة أنه عليه الصلاة والسلام سابق بين الخيل التي ~~أضمرت من الحيفاء وكان أمدها من ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر ~~من الثنية إلى مسجد بني زريق وكانت ناقته عليه الصلاة والسلام العضباء ms592 لا ~~تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه ~~وأما الرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارموا بني إسماعيل فإن أباكم ~~كان راميا ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال من تعلم الرمي ثم تركه # PageV01P536 # فليس منا أو قد عصى الله ويجوز شرط المال في المناضلة والمسابقة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام رهان الخيل طلق أي حلال وقيل لعثمان رضي الله عنه ~~أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولأن فيه حثا ~~على الاستعداد للجهاد ويجوز على الدواب إذا كانت المسافة معلومة لما تقدم ~~من الخبر وتكون معلومة الابتداء والانتهاء ويمكن وصول الدابتين إليها غالبا ~~لأنهما لو تسابقا لا إلى غاية لم يؤمن من أن تعطب الفرس لأن كلا يحرص على ~~المال ودفع عار السبق ولأنه تتعذر البينة على السبق في مثل ذلك # وأما المناضلة فلا بد من العلم بها أيضا إما بالمسافة والعلم بها إما ~~بالشرط أو بأن تكون هناك عادة فلو ذكر غاية لا تبلغها السهام بطل العقد أو ~~بالاصابة كخمسة من عشرين ولبينا أيضا صفة الاصابة من القرع وهي الاصابة ~~المجردة أو الخرق وهو أن يثقب الغرض ولا يثبت فيه أو الخسق وهو أن يثبت في ~~الغرض أو الخرم وهو أن يقطع الغرض أو المرق وهو أن ينفذ من الغرض من الجانب ~~الآخر وإذا أطلق العقد حمل على القرع لأنه المتعارف والله أعلم # (فرع) تناضلا على أن يكون المال لأبعدهما رميا أو لم يقصدا غرضا صح على ~~الأصح لأن الابعاد مقصود أيضا في مقابلة القلاع وغيرها وحصول الإرعاب ~~وامتحان شدة الساعد وقال امام الحرمين والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء ~~القوسين في الشدة ويراعى خفة السهم ورزانته لأنهما يؤثران في القرب والبعد ~~تأثيرا عظيما والله أعلم قال # (ويخرج العوض أحد المتسابقين حتى إذا سبق استرده وإن سبق أخذه صاحبه ms593 فإن ~~أخرجاه معا لم يجز إلا أن يدخلا محللا بينهما إن سبق أخذه وإن سبق لم يغرم) # المال المخرج للمسابقة قد يخرجه أحد المتسابقين وقد يخرجاه معا وكلاهما ~~ذكره الشيخ فإن أخرجه أحدهما على أن من سبق منهما أحرزه جاز لأنه عليه ~~الصلاة والسلام مر بحزبين من الأنصار يتناضلون وقد سبق أحدهما الآخر ~~فأقرهما على ذلك ولأن المقصود يحصل بذلك مع خلوه عن القمار لأن المخرج حريص ~~على أن يسبق لئلا يغرم والآخر حريص حتى يأخذه وإن أخرجه المتسابقان على أن ~~من سبق منهما أخذ الجميع لم يجز لقوله عليه الصلاة والسلام من أدخل فرسا ~~بين فرسين وقد أمن أن يسبقهما فهو قمار وإن لم يأمن أن يسبق فليس بقمار ~~فإذا كان قمارا عند # PageV01P537 # الأمن من سبق فرس المحلل فعند عدم المحلل أولى ولأن معنى القمار موجود ~~فيه فإن كلا منهما دائر بين أن يغنم ويغرم وهذا هو القمار فإذا دخل محللا ~~كفؤ لهما لا يخرج شيئا فيجوز للخبر ولأنه خرج عن صورة القمار قلت إلا أن ~~علة القمار موجودة لأن كلا منهما دائر بين أن يغنم ويغرم والله أعلم # (فرع) لو شرط على السابق أنه يطعم المال أصحابه بطل العقد على الصحيح ~~وقيل يصح والاطعام وعد وقيل يصح العقد ولا عوض وقيل يصح العقد ويجب عوض ~~المثل والله أعلم # (فرع) تجوز المسابقة على الحمير على المذهب ولا تجوز المسابقة على البقر ~~على المذهب ولا على ما لا يصلح للحرب وإن كان من الخيل كالجذع ولا تجوز على ~~الكلب وتجوز على الحمام وغيره من الطيور بلا عوض والأصح المنع بالعوض ولا ~~تجوز المسابقة باشالة الحجر باليد على المذهب الذي قطع به الأكثرون # وأما مرامات الأحجار وهو أن يرمي كل واحد منهما بالحجر إلى صاحبه فباطلة ~~قطعا وتجوز المسابقة على الأقدام والسباحة في الماء والصراع بلا عوض والأصح ~~المنع بالعوض وفي حديث عائشة رضي الله عنها تسابقت أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني ms594 فسبقني فقال عليه ~~الصلاة والسلام هذه بتلك # (فرع) لا تجوز المسابقة على مناطحة الكباش ومهارشة الديكة لا بعوض ولا ~~بغيره وكذا لا يجوز عقد المسابقة على اللعب بالشطرنج والخاتم والأكرة ورمي ~~البندق ومعرفة ما في اليد من زوج وفرد وسائر أنواع اللعب والله أعلم قال # PageV01P538 ### | كتاب الإيمان والنذور ### | باب اليمين # (لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى أو باسم من أسمائه أو صفة من صفات ~~ذاته) # اليمين في أصل اللغة اليد اليمنى وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا ~~تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه وقيل لأن اليمين تحفظ الشيء كما تحفظه اليد ~~واليمين والحلف والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة # وهي في الشرع تحقيق الأمر أو توكيده بذكر الله تعالى أو صفة من صفاته كذا ~~ذكره الرافعي والنووي هنا وقال بعضهم تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده ~~وأظنه ابن الرفعة وهو معنى ما ذكراه وأوضح من هذه العبارة ما ذكره الرافعي ~~والنووي في الطلاق أن الحلف ما تعلق به حنث أو منع أو تحقيق خبر # والأصل في الأيمان الآيات والأخبار قال الله تعالى {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} وقوله تعالى {إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} وقوله تعالى {واحفظوا أيمانكم} ~~وغيرها ومن السنة أحاديث كثيرة جدا منها حلفه صلى الله عليه وسلم والله ~~لأغزون قريشا وقول ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~كثيرا # PageV01P539 # ما يحلف فيقول لا ومقلب القلوب وغير ذلك من الأخبار ثم اليمين لا تنعقد ~~إلا بما ذكره الشيخ ولا شك أن الأسماء على ثلاثة أنواع # أحدها ما يختص بالله تعالى ولا يطلق في حق غيره كالله ورب العالمين ومالك ~~يوم الدين وخالق الخلق والحي الذي لا يموت ونحو ذلك فهذا تنعقد به اليمين ~~سواء أطلق أم نوى الله تعالى أو غيره وإذا قال قصدت غيره لم يقبل ظاهرا ~~قطعا وكذا لا يقبل فيما بينه وبين الله تعالى على الصحيح # الثاني ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره إلا أن ms595 الأغلب استعماله في حق ~~الله تعالى ويقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب والمتكبر ~~والقادر والقاهر ونحو ذلك فإذا حلف باسم منها ونوى الله سبحانه وتعالى أو ~~أطلق فيمين فإذا نوى غير الله تعالى فليس بيمين # الثالث ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره على السواء كالحي والموجود ~~والغني والكريم ونحو ذلك فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين وإن نوى الله ~~تعالى ففيه خلاف الأصح في الرافعي وبه أجاب الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ~~وسائر العراقيين والإمام والغزالي لا يكون يمينا لأن اليمين إنما تنعقد ~~باسم معظم وهذه الأسماء التي تطلق في حق الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس ~~لها حرمة ولا عظمة وقال النووي الأصح أنه يمين وبه قطع الرافعي في المحرر ~~وصاحب التنبيه والجرجاني وغيرهما من العراقيين لأنه اسم يطلق على الله ~~تعالى وعلى غيره وقد نواه وقولهم ليس له حرمة ممنوع والله أعلم قلت وبه قطع ~~البغوي وصاحب التقريب وأبو يعقوب ونقلوه عن شيوخ الأصحاب وقال الماوردي إن ~~كثير استعماله في الله تعالى وقل في غيره فيكون يمينا ظاهرا لا باطنا واعلم ~~أن السميع والبصير والعليم والحكيم من هذا النوع على الأصح لا من الثاني ~~والله أعلم قال # (ومن حلف بصدقة ماله فهو مخير بين الصدقة والكفارة ولا شيء في لغو ~~اليمين) # هذه المسألة لها شبه باليمين من حيث إن فيها حثا أو منعا ولهذا ذكرها ~~الرافعي في كتاب الأيمان ولها شبه بالنذر من حيث الالتزام ولهذا ذكرها في ~~الروضة في باب النذر وللأصحاب فيها فيما يلزمه خلاف منتشر حاصله يرجع إلى ~~ثلاثة أقوال # أحدها يلزمه الوفاء بما التزم لأنه التزم عبادة في مقابلة شرط فيلزمه عند ~~وجود الشرط # PageV01P540 # والثاني يلزمه كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذور كفارة ~~اليمين وروي أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه إني جعلت مالي في رتاج الكعبة ~~إن كلمت أخي فقال إن الكعبة لغنية عن مالك كلم أخاك وكفر عن يمينك وروي ~~نحوه عن ms596 عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهن وكذا عن ابن عباس وابن عمر ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم ولم يظهر لهم مخالف وهذا ما صححه الرافعي وقطع به ~~جماعة لأنه في المعنى يمين # الوجه الثالث أنه يتخير بين الوفاء بما التزم وبين أن يكفر كفارة يمين ~~لأنه يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة واليمين من حيث إن مقصوده مقصود ~~اليمين فلا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير ~~وهذه المسألة يعبر عنها تارة بنذر اللجاج والغضب ويقال لها أيضا نذر الغلق ~~ويمين الغلق لأنه يغلق عنه ما يريد فعله أو تركه وصورتها كأن يقول إن كلنت ~~فلانا أو دخلت داره أو إن لم أسافر أو إن سافرت ونحو ذلك فلله علي صوم ~~شهرين أو صلاة أو اعتاق رقبة أو أتصدق بمال أو أحج ونحو ذلك ثم يفعل المعلق ~~عليه وقيل يلزمه الحج أو العمرة تفريعا على قول التخيير لأن الحج أو العمرة ~~لما كانا يلزمان بالدخول فيهما لقوتهما دون غيرهما لزما بالنذر وهو ضعيف ~~جدا لأن العتق أيضا يلزم اتمامه بالتقويم وهو لا يلزم بالنذر والله أعلم # (فرع) إذا قال شخص إن فعلت كذا فعلي كفارة يمين لزمته بلا خلاف وإن قال ~~فلله علي يمين فالأصح أنه لغو فإنه لم يأت بنذر ولا بصيغة يمين وليست ~~اليمين مما يثبت في الذمة وقيل يلزمه كفارة يمين والله أعلم وقول الشيخ ولا ~~شيء في لغو اليمين صورته فيمن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد كقوله في ~~حال غضبه لا والله بلى والله وكذا في حال عجلته أو صلة كلامه فهذا لا ينعقد ~~يمينه ولا تتعلق به كفارة واحتج له بقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم} قالت عائشة رضي الله عنها وهو قول الإنسان لا والله وبلى والله ~~وفي رواية عنها هو قول الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وروى ابن عباس ~~رضي الله عنهما مثل قول عائشة رضي الله عنها وفي معنى اللجاج والغضب ms597 ما لو ~~كان يحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره فكل هذا يسمى لغو اليمين فإذا حلف ~~وقال لم أقصد اليمين صدق وفي الطلاق والعتاق والإيلاء لا يصدق في الظاهر ~~قال الإمام والفرق أن العادة جارية بإجراء لفظ اليمين بلا قصد بخلاف الطلاق # PageV01P541 # والعتاق فدعواه فيهما يخالف الظاهر فلا يقبل ولو اقترن باليمين ما يدل ~~على القصد لم يقبل قوله على خلاف الظاهر والله أعلم # قلت قضية هذا الفرق أن يقبل قول أهل البوادي من أجلاف الفلاحين ومن نحا ~~نحوهم فإن الحلف بالطلاق عندهم في الكثرة أكثر من الحلف بالأيمان وينبغي أن ~~يفرق بأن الحلف بالطلاق والعتاق أمر يتعلق بالإبضاع والحرية فاحتيط فيهما ~~بعدم القبول لتأكد أمرهما والله أعلم # (فرع) إذا قال شخص إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو بريء من الله أو ~~من رسوله أو مستحل الخمر ونحوه لم يكن يمينا ولا كفارة في الحنث به ثم إن ~~قصد بذلك تبعيد نفسه عنه يعني عن هذا اليمين لم يكفر وإن قصد به الرضا بذلك ~~أو ما في معناه إذا فعله فهو كافر في الحال وإذا لم يكفر في الصورة الأولى ~~فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله تعالى ويستحب لكل من ~~تكلم بقبيح أن يستغفر الله تعالى وتجب التوبة من كل كلام محرم والله أعلم ~~قال # (ومن حلف أن لا يفعل شيئا فأمر غيره بفعله لم يحنث ومن حلف لا يفعل شيئين ~~ففعل أحدهما لم يحنث) # اعلم أن مدار البر أو الحنث راجع إلى مقتضى اللفظ الذي تعلقت به اليمين ~~فإذا حلف لا يضرب عبده أو لا يبيع أو لا يشتري فوكل غيره لم يحنث لأن مقتضى ~~اللفظ أن لا يباشر ذلك بنفسه نعم إن أراد المعنى المجازي بأن حلف أن لا ~~يشتري الشيء الفلاني وأراد عدم دخوله في ملكه فإنه يحنث لأنه غلظ على نفسه ~~ويقاس بما ذكرته ما يشابه ذلك ولا فرق في ذلك بين الحلف بالله أو الطلاق ~~والله أعلم وإذا ms598 حلف على شيئين ففعل أحدهما لم يحنث لأنه لم يوجد المحلوف ~~عليه كما إذا حلف لا يأكل هذين الرغيفين فأكل أحدهما فإنه لا يحنث ويقاس ~~بهذه الصورة ما شابهها والله أعلم # (فرع) لو حلف شخص أن لا يتزوج فوكل شخصا قبل له نكاح امرأة فهل يحنث فيه ~~وجهان ليس في الروضة والشرحين هنا تصحيح وفي التنبيه أنه لا يحنث كالبيع ~~وسكت النووي عليه في التصحيح والذي في المحرر والمنهاج أنه يحنث وهو الصحيح ~~وقد جزم به الرافعي في كتاب النكاح في باب الأولياء عند توكيل الوكيل والله ~~أعلم قال # وكفارة اليمين هو مخير فيها بين ثلاثة أشياء عتق رقبة أو إطعام عشرة ~~مساكين كل مسكين مدا أو كسوتهن ثوبا ثوبا فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) # سميت الكفارة كفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره ولهذا سمي الاكار كافرا أي ~~الفلاح لأنه # PageV01P542 # يستر البذر ومنه الكافر لأنه يغطي نعمة الله تعالى لا يحصي ثناء على الله ~~تعالى هو كما أثنى على نفسه فإذا حلف الشخص وحنث وجبت الكفارة لقوله تعالى ~~{ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} إلى قوله {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ~~أي وحنثتم وفي سبب وجوبها خلاف الصحيح أنه اليمين والحنث معا ثم كفارة ~~اليمين أولها تخيير وآخرها ترتيب فيتخير أولا بين الخصال الثلاث التي ذكرها ~~الشيخ لقوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة} فلا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة كما لا يجوز أن ~~يعتق نصف رقبة ويطعم خمسة لأن الله تعالى إنما خير بين ثلاثة أشياء فلو ~~جوزنا إخراج جنسين لأثبتنا تخييرا رابعا فإن أراد اعتاق رقبة أعتق رقبة كما ~~في الظهار والجامع التكفير وإن أراد الإطعام أطعم كل مسكين رطلا وثلثا لأنه ~~سداد الرغيف وكفاية المقتصد ونهاية الزهيد وإن أراد الكسوة دفع إلى كل ~~مسكين ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص وسراويل ومئزر بالهمز وهو الازار ~~الذي يتزر به المحرم ومثل ذلك العمامة والجبة والمقنعة والخمار والكساء ms599 لأن ~~الشرع أطلق الكسوة ولا عرف له فيها ولا يجب لكل مسكين بدلة اتفاقا فاكتفى ~~بما ينطلق عليه الاسم وهو الصحيح وقيل يكفي ستر العورة وهل يشترط تمكن ~~الآخذ من لبسه حتى لا يجزي دفع ثوب طفل لكبير فيه وجهان أصحهما لا يشترط ~~كما يجوز أن يدفع ثوب الرجل إلى المرأة وبالعكس ولا يشترط أن يكون مخيطا ~~والله أعلم # (فرع) أعطى عشرة ثوبا طويلا هل يكفي قاله الماوردي إن أعطاهم بعد قطعه ~~أجرأه أو قبل فلا لأنه ثوب واحد والله أعلم ولا تجزئ القلنسوة أي الطاقية ~~على الأصح ولا الغزل قبل النسج ولا البسط ولا الانطاع ويجزي ما يلبس من ~~الجلود واللبود ولا يجزى الخف والمكعب والتبان ولا يجزى الثوب البالي كما ~~لا يجزى الطعام المسوس والعبد الزمن والله أعلم فإن لم يجد المال الذي ~~يصرفه في الكفارة كفر بالصوم للآية الكريمة قال البندنيجي والمحاملي ~~والمراد من يفضل عن كفايته على الأبد وقال ابن الصباغ والرافعي المراد من ~~له الأخذ من الزكاة بصفة الفقر والمسكنة أو من الكفارة فله الصوم حتى لو ~~ملك نصابا ولا تحصل به الكفارة لزمته الزكاة له الصوم لأنا لو أسقطنا ~~الزكاة عنه لخلا النصاب عنها وهنا ينتقل إلى البدل وهو الصوم وهذا هو ~~المنصوص وفي الحاوي للماوردي لا يصوم من فضلت الكفارة عن كفاية وقته لقدرته ~~على المال وإن حل له أخذ الزكاة وأبدى الرافعي احتمالا أن يكون فاضلا عن ~~كفاية سنة وهذا الاحتمال صرح به البغوي ويجوز صوم الثلاثة متفرقة على ~~الراجح لاطلاق الآية الكريمة ووجه التتابع قراءة # PageV01P543 # ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثة أيام متتابعات والله أعلم # (فرع) لو كان الحانث كافرا لم يكفر بالصوم لأنه ليس من أهله ويكفر بالمال ~~والله أعلم # (مسألة) حلف شخص لا يفعل شيئا كأن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيا ~~لليمين أو جاهلا أنها الدار المحلوف عليها هل يحنث فيه قولان سواء كان ~~الحلف بالله تعالى أو بالطلاق أو غير ذلك ووجه الحنث قوله تعالى {ولكن ms600 ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وهي عامة في جميع الأحوال ووجه عدم الحنث وهو ~~الراجح قوله تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} الآية وقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه واليمين داخلة في هذا العموم والجواب عن قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان} إن فيها إضمارا أي وحنثتم فلا نسلم الحنث وكان الماوردي ~~والصيمري وأبو الفياض لا يفتون في يمين الناسي بشيء والله أعلم قال ### | باب النذر # فصل النذر يلزم في المجازاة على المباح بطاعة كقوله إن شفى الله مريضي ~~فلله علي أن أتصدق أو أصوم ويلزمه من ذلك ما يقع عليه الإسم # النذر في اللغة الوعد بخير أو شر # وفي الشرع الوعد بالخير دون الشر قاله الماوردي وحده بعضهم بأنه التزام ~~قربة غير لازمة بأصل الشرع وقيل غيره ذلك # والأصل في ذلك قوله تعالى {يوفون بالنذر} وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وهل هو مكروه أم ~~قربة فيه خلاف ثم النذر قسمان نذر لجاج وغضب وقد تقدم ونذر تبرر وهو نوعان # PageV01P544 # أحدهما نذر المجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع ~~بلية كقوله إن شفى الله مريضي أو رزقني ولدا ونحو ذلك فلله علي اعتاق أو ~~صوم أو صلاة فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم وكذا لو قال فعلي ~~ولم يقل لله على الصحيح وحجة ذلك قوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} ~~وقوله تعالى {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من ~~الصالحين} وغير ذلك من الآيات ونذرت امرأة ركبت البحر إن نجاها الله تعالى ~~أن تصوم شهرا فنجت ولم تصم حتى ماتت فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها الثاني أن يلتزم ابتداء من غير ~~تعليق على شيء فيقول لله علي أن أصلي أو أصوم أو أعتق فقولان ms601 الراجح اللزوم ~~كالنوع الأول ونص عليه الشافعي رضي الله عنه واحتج له باطلاق قوله صلى الله ~~عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني لا يصح ولا يلزمه لعدم ~~المقابل كما أن البيوعات لما لم يكن لها عوض لم تلزمه بالعقد ولأن النذر ~~عند العرب وعد بشرط قاله ثعلب وقول الشيخ على المباح احترز به عن المعصية ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى # واعلم أن السبب الذي تعلق به النذر أي المنذور قد يكون مباحا كشفاء ~~المريض وقد يكون طاعة كقوله إن صليت أو حججت فلله علي كذا ومعناه إن وفقني ~~الله تعالى للصلاة أو يسر لي الحج فعلي كذا وقد يكون معصية كقوله إن حصلت ~~لي المعصية الفلانية فلله علي كذا وتتمة هذا تأتي وقول الشيخ ويلزمه من ذلك ~~ما يقع عليه الاسم أي من المنذور كما إذا علق بمطلق الصدقة أو الصوم أو ~~الاعتاق فيصح أن يعتق رقبة وإن كانت معينة غير مؤمنة على ما صححه النووي ~~لصدق اسم الرقبة الصدقة بالقليل وقيل لا بد من رقبة كفارة والخلاف مبني على ~~أن النذر يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه ومن فروع هذه القاعدة أنه هل ~~يجب عليه التبييت في الصوم المنذور أم يكفي بنية قبل الزوال قال الرافعي إن ~~قلنا أن النذر ينزل على أقل الواجب وهو الأصح أوجبنا التبييت وإن قلنا على ~~أقل الجائز فلا ووافق النووي الرافعي هنا على تصحيح وجوب التبييت وأن يسلك ~~به مسلك واجب الشرع وخالف هذه القاعدة في باب الرجعة فقال من زيادته ~~المختار أنه لا يطلق ترجيح واحد من الوجهين بل يختلف الراجح منهما بحسب ~~المسائل لظهور دليل أحد الطرفين في بعضها أو عكسه في بعض وقال في شرح ~~المهذب إنه الصواب والله أعلم قال # (ولا نذر في معصية كقوله إن قتلت فلانا فلله علي كذا) # PageV01P545 # ولا يصح نذر المعصية لقوله عليه الصلاة والسلام لا نذر في معصية ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام من نذر أن يعصي الله فلا يعصه وقد ms602 مثل الشيخ لذلك بما ~~ذكره وكان ينبغي أن يمثل بغير ما ذكره بأن يجعل الملتزم معصية بنفسه كنذر ~~شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث أو نذر أن يذبح نفسه ~~أو ولده فإذا نذر ذلك ولم يفعل المحلوف عليه فقد أحسن ولا كفارة عليه أيضا ~~على المذهب الذي قطع به الجمهور وحكى الربيع قولا أنه تجب الكفارة واختاره ~~البيهقي لحديث لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين قال الرافعي قال الجمهور ~~والمراد بالحديث نذر اللجاج قالوا ورواية الربيع من كيسه قال النووي هذا ~~الحديث بهذا اللفظ ضعيف باتفاق المحدثين وإنما صح لا نذر في معصية من حديث ~~عمران بن حصين وحديث عقبة كفارة النذر كفارة يمين والله أعلم قال # (ولا يلزم النذر على ترك مباح كقوله لا آكل لحما ولا أشرب لبنا وما ~~أشبهه) # اعلم أن المباح الذي لم يرد فيه ترغيب كالأكل والنوم والقيام والقعود ~~سواء كان نفيا كقوله لا آكل كذا أو اثباتا كقوله آكل كذا أو ألبس كذا فهذا ~~وما أشبهه لا ينعقد نذره لأنه لا قربة فيه ولأنه صلى الله عليه وسلم رآى ~~رجلا قائما في الشمس فسأل عنه فقال هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ~~ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال عليه الصلاة والسلام مروه فليتكلم وليقعد ~~وليتم صومه ولو خالف في المباح وفعله فهل يلزمه كفارة يمين قضية الرافعي ~~والروضة أن المذهب أنه لا يلزمه وبه صرح الرافعي في أوائل الإيلاء لكن صحح ~~في المحرر وجوب الكفارة وتبعه النووي في المنهاج والله أعلم # (فرع) قال القفال من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال إنه يلزمه ~~لأنه مما يتقرب به ويحتمل أن يقال أنه لا يلزم لما فيه من التضييق والتشديد ~~وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس كذا ذكره الرافعي وصححه ~~النووي أنه لا يلزمه وحديث أبي إسرائيل يدل له أن # PageV01P546 # امرأة حجت صامتة عن الكلام فقال لها الصديق رضي الله عنه تكلمي ms603 فإن هذا ~~لا يحل والله أعلم # (فرع) إذا نذر زيتا أو شمعا أو نحوه ليسرج في مسجد أو غيره ينظر إن كان ~~ذلك في مكان بحيث قد ينتفع به ولو على النذور مثل مصل هناك أو نائم أو ~~غيرهما صح النذر ولزم الوفاء وإن كان مغلوقا ولا يتمكن أحد من الدخول إليه ~~ولا الانتفاع به لم يصح وكذا لو وقف شيئا ليشتري من غلته زيتا أو غيره ~~ليسرج في مسجد أو غيره فحكمه في الصحة ما ذكرناه في النذور والله أعلم قال # PageV01P547 ### | كتاب الأقضية # الأقضية جمع قضاء بالمد كأغطية جمع الغطاء ككساء وأصل القضاء إحكام الشيء ~~وفراغه قال الجوهري قضى بمعنى أنهى وفرغ فالقاضي ينهي الأمر ويفرغ منه وقضى ~~بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى {وقضى ربك} والقاضي يوجب الحكم وقضى بمعنى أتم ~~ومنه قوله تعالى {فإذا قضيتم مناسككم} فالقاضي يتم الأمر بحكمه ويكون بمعنى ~~أدى وبمعنى قدر وسمي القضاء حكما 4 لما فيه من منع الظالم مأخوذ من الحكمة ~~التي توجب وضع الشيء في محله أو من إحكام الشيء مأخوذ من حكمة اللجام ~~لمنعها الدابة والله أعلم # ثم الأصل في ذلك الآيات والأخبار والإجماع قال الله تعالى {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله} وقال الله تعالى {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل} وغير ذلك وفي السنة الشريفة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واحد وإن أصاب فله أجران ومنها قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جلس القاضي في مكانه هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ~~ويرشدانه ما لم يجر فإذا جار عرجا وتركاه وفي رواية ما لم يرد غيره أي غير ~~الحق فإن أراد غيره وجار متعمدا تبرآ منه ووكلاه إلى نفسه وهذا كله في ~~القاضي الذي هو بصفة القضاء وصفة القضاء # PageV01P548 # تأتي أما من ليس أهلا له كالجهلة والفسقة كقضاة الرشا والبراطيل فهم ~~بشهادة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في النار لقوله عليه ~~الصلاة والسلام القضاة ثلاثة قاض في الجنة ms604 وقاضيان في النار قاض عرف الحق ~~فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فحكم بخلافه فهو في النار وقاض قضى على ~~جهل فهو في النار وقال عليه الصلاة والسلام من كان قاضيا فقضى بالجهل كان ~~من أهل النار ومن كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل النار ومن كان قاضيا ~~عالما فقضى بحق أو بعدل يسأل التفلت كفافا والأحاديث في ذلك كثيرة قال ~~العلماء كل من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فهو آثم ولا ينفذ ~~حكمه وسواء وافق الحق أم لا لأن إصابة الحق اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي ~~فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وأحكامه مردودة كلها ولا ~~يعذر في شيء من ذلك كذا جزم به النووي في شرح مسلم والله أعلم قال ### | باب شروط القاضي # (ولا يجوز أن يلي القضاء إلا من استكملت فيه خمس عشرة خصلة الاسلام ~~والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والذكورة) # من لا يصلح للقضاء تحرم توليته ويحرم عليه أن يتولى ويحرم عليه أن يطلبه ~~للخبر المتقدم فمن الصفات المعتبرة للإسلام فلا تجوز تولية القضاء للكافر ~~لا على المسلمين ولا على غيرهم لأنه ولاية السبيل وهو ليس أهل لذلك وانتهر ~~عمر رضي الله عنه أبا موسى رضي الله عنه حين استعمل كاتبا نصرانيا ثم قال ~~لا تدنوهم وقد أقصاهم الله ولا تكرموهم وقد أهانهم الله ولا تأمنوهم وقد ~~خونهم الله وقد نهيتكم عن إستعمال أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا ومنها ~~البلوغ والعقل لأن الصبي والمجنون إذا لم يتعلق بقولهما حكم على أنفسهما ~~فعلى غيرهما أولى وقد ادعى الإجماع عليه في المجنون قال الماوردي ولا يكتفي ~~بالعقل الذي يتعلق به التكليف حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا من ~~السهو والغفلة ليتوصل إلى وضوح الشكل وذكر الإمام نحوه وكذا الغزالي نعم ~~قال الرافعي يستحب كونه وافر العقل متثبتا ذا فطنة ويقظة ومنها الحرية لأن # PageV01P549 # العبد ناقص عن ولاية نفسه فعن ولاية غيره أولى وبالقياس على الشهادة ومن ms605 ~~لم تكمل فيه الحرية كالقن ومنها العدالة لأن الفسق إذا منع من النظر في مال ~~الإبن مع عظيم شفقته فمنع ولاية القضاء التي بعضها حفظ مال اليتيم أولى ~~وسواء كان فسقه مما لا شبهة له فيه أو بما فيه شبهة وفي وجه لا يضر ماله ~~فيه شبهة وتأويل ومنها الذكورة لقوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولو أمرهم إمرأة ولأن القاضي محتاج ~~إلى مخاطبة الرجال والمرأة مأمورة بالتحرز عن ذلك والله أعلم قال # (ومعرفة أحكام الكتاب والسنة وإجماع الأمة والاختلاف وطرق الاجتهاد وطرف ~~من لسان العرب) # من صفات القاضي أن يكون أهلا للاجتهاد فلا يجوز تولية الجاهل بالأحكام ~~الشرعية كالمقلد لقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم القضاة ثلاثة فالمقلد في حكمه مقتف ما ليس له به علم وقاضي الجهل ~~لا يدري طريقه ولأن لا يصلح للفتوى فالقضاء أولى لأن الافتاء اخبار غير ~~ملزم والقضاء إخبار ملزم وإنما تحصل أهلية الاجتهاد بأمور # أحدها أن يعرف من القرآن آيات الأحكام وهي كما قيل خمسمائة فيعرف الناسخ ~~والمنسوخ والعام والخاص والعام الذي أريد به الخصوص وعكسه والمطلق والمقيد ~~والمحكم والمتشابه والمجمل والمفصل ولا يشترط حفظه على ظهر القلب قاله ~~الروياني قال الرافعي ومنهم من ينازع ظاهر كلامه فيه # الثاني أن يعرف من السنة الأخبار المتعلقة بالأحكام ويعرف منها ما ذكرناه ~~في الكتاب العزيز ويعرف المتواتر والآحاد والمرسل والمسند والمنقطع والمتصل ~~والجرح والتعديل # الثالث أن يعرف أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم إجمعا ~~واختلافا لئلا يحكم بما أجمعوا على خلافه أو بقول ثالث # الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه وتمييز الصحيح من الفاسد # PageV01P550 # الخامس أن يعرف كلام العرب لغة وإعرابا وكصيغ الأمر والنهي والخبر ~~والاستخبار والوعد والوعيد وغير ذلك مما لا بد منه في فهم الكتاب والسنة ~~لأن الشرع ورد بالعربية وبها يعرف ما ذكرناه ويعرف إطلاقه وتقييده وإجماله ~~وبيانه قال الأصحاب ولا يشترط التبحر في هذه ms606 العلوم بل يكفي معرفة جمل منها ~~قال الغزالي واجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا لخلو العصر عن المجتهد ~~المستقل فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا أو ~~فاسقا لئلا تتعطل مصالح المسلمين قال الرافعي وهذا أحسن قال ابن الصلاح ~~وابن أبي الدم لا نعلم أحدا ذكر ما ذكره الغزالي والذي قطع به العراقيون ~~والمراوزة أن الفاسق لا تنفذ أحكامه وقد ظهر بذلك بطلان ما قالاه والله ~~أعلم قال # (وأن يكون سميعا بصيرا كاتبا متيقظا) # يشترط في القاضي السمع والبصر فإن الأصم لا يفرق بين الإقرار والإنكار ~~والأعمى لا يعرف الطالب من المطلوب وقيل تصح ولاية الأعمى لأنه عليه الصلاة ~~والسلام استخلف ابن أم مكتوم على المدينة وكان أعمى والمذهب القطع بالمنع ~~والخبر قيل بضعفه وبتقدير الصحة محمول على ولاية الصلاة دون الحكم وفي معنى ~~الأعمى من يرى الأشباح ولا يعرف الصور ولا يشترط أن يعرف الكتابة على الأصح ~~لأن المعنى المقصود من الحكم يعرف بدونها ويشترط أن يكون متيقظا فلا يصح ~~قضاء مغفل اختل رأيه ونظره بمرض أو كبر ونحوهما ويشترط أيضا كونه ناطقا ~~متكلما فإن الأخرس لا يقدر على انفاذ الأحكام والله أعلم قال ### | باب آداب القضاء # (ويستحب أن ينزل القاضي في وسط البلد ويجلس في موضع بارز للناس لا حاجب ~~دونه ولا يقعد للقضاء في المسجد) # اعلم أن للقضاء آدابا منها أن ينزل في وسط البلد لأنه أقرب إلى التسوية ~~وحصول العدل وهذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه ومنها أن يجلس في موضع فسيح ~~لئلا يتأذى الحاضرون بضيقه وأن يكون بارزا ليس دونه حجاب ليهتدي إليه ~~المتوطن والغريب ويصل إليه كل أحد ويستحب أن يكون خاليا من الحر والبرد ~~والغبار والدخان فجلس في الصيف حيث يليق به وكذا في الشتاء وكذا في زمن ~~الرياح ومنها أن لا يتخذ حاجبا ولا بوابا لأنه ربما قدم المتأخر ومنع من له ~~ظلامة فلو اتخذه كره إلا لحاجة قال الماوردي تجب فيه العفة والعدالة ~~والأمانة ويندب ms607 كونه حسن المنظر جميل المخبر عارفا بمقادير الناس بعيدا عن ~~الهوى معتدل الأخلاق بين الشراسة واللين قال إمام الحرمين إن كثرت الزحمة ~~ورأى المصلحة في اتخاذه اتخاذه وإلا فلا وفي الروضة # PageV01P551 # إذا جلس للقضاء ولا زحمة كره أن يتخذ حاجبا على الأصح ولا كراهة فيه في ~~أوقات الخلوة على الصحيح وليحذر من الاحتجاب لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب ~~الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ومنها أن لا يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فإن ~~اتخذه كره لأنه ينزه عن رفع الاصوات وحضور الحيض والكفارة والمجانين وغيرهم ~~وقد يحضرون بمجلس القضاء وقيل لا يكره الجلوس فيه كما لا يكره لقراءة ~~القرآن وسائر العلوم الشرعية والإفتاء ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره ~~في المسجد لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها فيه والله أعلم قال # (ويسوي بين الخصمين في ثلاثة أشياء في المجلس واللفظ واللحظ) # لا شك أن منصب الحكم موضوع للعدل وميل القاضي عن ذلك جور وظلم فلهذا يسوي ~~بين الخصمين مع ما ذكره الشيخ في الدخول عليه وفي القيام لهما وكذا في ~~المجلس فلا يقرب أحدهما أكثر من الآخر بعد أن يسوي بينهما في جواب السلام ~~فإن سلما أجابهما معا وإن سلم أحدهما قال الأصحاب يصبر حتى يسلم الآخر ~~فيجيبهما قال الرافعي وقد يتوقف في هذا عند طول الفصل فإنه يمنع انتظامه ~~جوابا فإذا انتهيا إلى المجلس أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ~~والأولى على الإطلاق أن يكونا بين يديه وفي حديث ثم ليقبل عليهما بمجامع ~~قلبه ولا يمازح أحدهما ولا يشير إليه ولا يسارره ولا يلق المدعي بأن يقول ~~ادع عليه كذا ولا المدعى عليه الإقرار أو الإنكار # وكذا يسوي بينهما في النظر إليهما والاستماع لهما وطلاقة الوجه وسائر ~~وجوه الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء من ذلك قال الله تعالى {كونوا قوامين ~~بالقسط} الآية ثم هذه الأمور التسوية فيها واجبة على الصحيح واقتصر ابن ~~الصباغ على الاستحباب نعم ms608 يرفع المسلم على الكافر في المجلس على الصحيح ~~الذي قطع به العراقيون وقيل يسوي بينهما فيه قال الرافعي ويشبه أن يجري ~~الوجهان في سائر وجوه الإكرام وما بحثه الرافعي صرح به الفوراني والله أعلم # (فرع) لا يجوز أن يجلس الوكل إلى جانب القاضي ويقول وكيلي جالس مع الخصم ~~والله أعلم قال # (ولا يجوز أن يقبل هدية من أهل عمله) # PageV01P552 # لا شك أن الرشوة حرام لأنها من قبيل الأكل بالباطل وقد نهي الله عنه وهي ~~صفة اليهود وقال عليه الصلاة والسلام لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ~~وفي لفظ لعنة الله على الراشي والمرتشي وأما الهدية فالأولى سد بابها ثم إن ~~كان للمهدي خصومة في الحال حرم قبول هديته في محل ولايته وإن كان له عادة ~~بالهدية لصداقة أو قرابة وكذا لا يقبل هدية من لم تكن له عادة قبل الولاية ~~وإن لم تكن له حكومة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول ~~ويروى سحت وفي الصحيحين بمعناه واللفظ ما بال العامل نبعثه فيقول هذا لكم ~~وهذا أهدي لي هلا جلس في بيت أبيه وأمه والذي نفسي بيده وفي رواية والذي ~~نفس محمد بيده لا يأتي بشيء إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان ~~بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي ~~ألا هل بلغت ثلاثا وإذا كان هذا في العمال فالقاضي أولى وإن كان المهدي لا ~~خصومة له وله عادة بالهدية وأهدى قدر عادته ومثله جاز أن يقبلها لخروج ذلك ~~عن سبب الولاية وهذا هو الصحيح المنصوص وقيل لا يجوز لإطلاق الأخبار ~~ولاحتمال حدوث محاكمة فلو أهدى أكثر من المعتاد أو أرفع منه مثل إن كان ~~يهدي المآكل فأهدى الثياب لم يجز القبول صرح به الماوردي وتبعه البغوي ~~وغيره قال الماوردي ونزوله على أهل عمله ضيفا كقبول هديتهم والله أعلم ولو ~~كانت الهدية في غير عمله من غير أهل فقيل يحرم والأصح المنصوص أنه لا يحرم ~~ولو ms609 أهدى إليه في عمله من هو من غير عمله بإرسال الهدية وللمهدي حكومة حرم ~~وكذا إن دخل بها بنفسه ولا حكومة له لأنه صار من عمله بالدخول وإن أرسلها ~~ولا حكومة ففي جواز القبول وجهان # قلت ينبغي أن يكون جواز القبول حيث جاز إذا كان يثق من نفسه بعدم الميل ~~والجور فإن لم يثق بذلك من نفسه فالوجه التحريم لأن القبول حينئذ سبب حامل ~~على ترك العدل لا سيما في زماننا هذا الذي قد ظهرت فيه الرشوة فضلا عن ~~الهدية واعلم أن الهدية لغير الحكام كهدايا الرعايا بعضهم لبعض إن كانت ~~لطلب محرم أو إسقاط حق أو إعانة على ظلم حرم القبول والشفاعة والمتوسط بين ~~المهدي والآخذ من قاض وغيره وكذا بين المرتشي والراشي حكمه حكم موكله # PageV01P553 # فإن وكلاه معا وكان المهدي أو الراشي معذورا لأجل خلاص حقه حرم على ~~المتوسط لأنه وكيل الآخذ وهو محرم عليه والله أعلم قال # (ويجتنب القضاء في عشرة مواضع عند الغضب وعند الجوع والعطش وشدة السهر ~~والحزن والفرح المفرط وعند المرض ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس وشدة الحر ~~والبرد) # الأصل في ذلك كله قوله عليه الصلاة والسلام لا يقضي الحاكم بين اثنين وهو ~~غضبان معلوم أنه عليه الصلاة والسلام لم يرد الغضب نفسه بل الاضطراب الحاصل ~~له به المغير للعقل والخلق وهو في هذه الأحوال التي ذكرها الشيخ مغير للعقل ~~وإن تفاوتت فلا يتوفر الاجتهاد وهل المنع للكراهة الذي صرح به الرافعي ~~وجماعة أنه يكره وكلام الماوردي يقضي أنه الأولى فإن حكم في هذه الأحوال ~~نفذ حكمه قال الإمام البغوي وجماعة والغضب عن الحكم فيه إذا كان لغير الله ~~تعالى أما إذا كان لله تعالى فليس منهيا عنه واستغربه الروياني وقال ~~المحذور هو عدم توفيره على الاجتهاد ولا يختلف الحال فيه بين الغضبين والله ~~أعلم قال # (ولا يسأل المدعى عليه إلا بعد كمال الدعوى) # إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي فله أن يسكت حتى يتكلما وله أن يقول ~~ليتكلم المدعي منكما وأن يقول للمدعي إذا ms610 عرفه تكلم وخطاب الأمين الواقف ~~على رأسه أولى فإذا ادعى المدعي وفرغ من دعواه سأل حينئذ القاضي الخصم أن ~~يجيب ويقول له ما تقول وفي وجه لا يطالبه بالجواب حتى يسأله المدعي كما لا ~~يطالب بالمال حتى يسأل المدعي والصحيح الأول لأن بسؤال القاضي تنفصل ~~الخصومة ويظهر أثر الدعوى فإذا سأله نظر في الجواب إن أقر بالمدعي فللمدعي ~~أن يطلب من القاضي الحكم وحينئذ يحكم بأن يقول أخرج من حقه أو ألزمتك ~~الخروج من حقه وما أشبه ذلك وهل يثبت الحق بمجرد الإقرار أم لا بد في ثبوته ~~من قضاء كالبينة وجهان أصحهما يثبت بمجرد الإقرار بخلاف البينة والفرق أن ~~دلالة الإقرار على وجوب الحق جلية والبينة تحتاج إلى نظر واجتهاد وإن أنكر ~~المدعى عليه فللقاضي أن يسكت وله أن يقول للمدعي ألك بينة هذا هو الصحيح ~~وقيل لا يذكر شيئا لأنه كالتلقين فعلى الصحيح إن قال المدعي لي بينة حاضرة ~~وأقامها فلا كلام وإن قال لا أقيمها وأريد يمينه مكن منه وإن قال ليس لي ~~بينة حاضرة فحلف المدعى عليه ثم جاء ببينة سمعت وإن قال لا بينة لي لا ~~حاضرة ولا غائبة # PageV01P554 # سمعت أيضا على الأصح لأن ربما لم يعرف أو نسى ثم عرف أو تذكر وقيل لا ~~تسمع للمناقضة والله أعلم قال # (ولا يحلف إلا بعد سؤال المدعي) # لا يحلف القاضي المدعي عليه إلا بعد أن يطلب ذلك المدعي لأن استيفاء ~~اليمين حقه فيتوقف على إذنه كالدين فإن خلفه قبل الطلب فلا يعتد بها على ~~الصحيح فعلى هذا يقول القاضي للمدعي حلفه إن شئت وإلا فاقطع طلبك عنه ولو ~~حلف المدعى عليه بعد طلب المدعي يمينه وقبل إحلاف القاضي لم يعتد بها أيضا ~~صرح به القاضي حسين ولو فوض القاضي إلى الحالف اليمين فاستوفاها على نفسه ~~ففي الاعتداد بها وجهان والله أعلم # (فرع) قال المدعي أبرأتك عن اليمين سقط حقه في هذه الدعوى وله استئناف ~~الدعوى وتحليفه قاله في التهذيب والمهذب وجزم به النووي في أصل الروضة ms611 قال ~~ابن الرفعة ويظهر أنه مبني على قول العراقيين أما على قول المراوزة فيظهر ~~أن لا تسوغ الدعوى عليه ثانيا والله أعلم قال # (ولا يلقن خصما حجة ولا يتعنت بالشهداء) # ليس للقاضي أن يلقن خصما دعوى ولا كيف يدعي على الأصح لما في ذلك من ~~إظهار الميل وضابطه أن لا يلقن أحدهما ما يضر بالآخر ولا يهديه إليه مثل أن ~~يقصد الإقرار فيلقبه الإنكار أو يقصد النكول فيجرؤه على اليمين أو بالعكس ~~وفي معنى ذلك أن يتوقف الشاهد فيجزؤه على الشهادة أو بالعكس إلا في الحدود ~~التي تدرأ بالشبهات وقول الشيخ ولا يتعنت بالشهداء هذا نص عليه الشافعي ~~رحمه الله فقال ولا يجوز أن يتعنت بالشهداء قال الماوردي وذلك من أوجه # الأول أن يظهر التكبر عليه والاستهزاء به وهو ظاهر الستر وافر العقل وكذا ~~ذكره أبو الطيب وابن الصباغ # الثاني أن يسأله من أين علمت هذا أو كيف تحملت أو لعلك سهوت # الثالث أن يتبعه في ألفاظه ويعارضه لأن في ذلك ميلا على المشهود له ~~وإفضاء إلى ترك الشهادة ولا يجوز أن يصرخ على الشاهد ولا نهره والله أعلم ~~قال # ولا تقبل الشهادة إلا ممن ثبتت عدالته) # العدالة في الشهادة معتبرة بنص القرآن العظيم وصفتها تأتي إن شاء الله ~~تعالى فإذا شهد عند القاضي شهود فإن عرف فسقهم رد شهادتهم ولم يحتج إلى بحث ~~وإن عرف عدالتهم قبل # PageV01P555 # شهادتهم ولا حاجة إلى التعديل وإن طلبه الخصم ولم يعرف حالهم لم يجز قبول ~~شهادتهم والحكم بها إلا بعد الاستزكاء والتعديل سواء طعن الخصم فيهم أو سكت ~~لأنه إذا قبلهم وسأل الحكم بشهادتهم لزمه ولا يجوز الحكم إلا بعد البحث عن ~~شروط الشهادة ولا يجوز الاكتفاء بأن الظاهر من حال المسلم العدالة كما لا ~~يجوز بأن الظاهر من حال من في دار الإسلام الإسلام اكتفاء بالدار فلو أقر ~~الخصم بعدالتهم فهل يحكم بلا بحث وجهان قيل نعم لأن البحث حقه وقد اعترف ~~بعدالتهم والصحيح لا بد من البحث والتعديل من أجل حق ms612 الله تعالى ولهذا لا ~~يجوز الحكم بشهادة فسق وإن رضي الخصم ولأن الحكم بشهادته يتضمن تعديله ~~والتعديل لا يثبت بقول واحد ويكفي في التعديل أن يقول هو عدل لأنه أثبت ~~العدالة التي اقتضاها ظاهر إطلاق الآية الكريمة في قوله تعالى {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} وهذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتاب حرملة ~~ونص في موضع آخر منه أنه سيقول عدل رضي واشترطه بعض الأصحاب وقيل لا بد أن ~~يقول هو عدل علي ولي قال الإمام وهو أبلغ عبارات التزكية ونص عليه الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم والمختصرلأن قوله عدل لا يثبت العدالة على الإطلاق ~~لجواز أن يكون عدلا في شيء دون شيء فبهذه الزيادة يزول الاحتمال كذا علله ~~أبو إسحاق وعلله غيره بأن العدل قد يكون ممن لا تقبل شهادته له بأن يكون ~~أباه أو ابنه أو لا تقبل عليه لعداوة فإذا قال علي ولي زال الاحتمال فإن ~~علم أنه لا نسب بينهما ولا عداوة لزم ذلك على التعليل الأول دون الثاني ~~قاله الماوردي والله أعلم قال # (ولا تقبل شهادة عدو على عدوه ولا شهادة والد لولده ولا ولد لوالده) # يشترط في الشاهد عدم التهمة ولها أسباب منها البعضية التي تشتمل على ~~الأصول والفروع ومنها العداوة فلا تقبل شهادة العدو على عدوه إذا كانت لأمر ~~دنيوي لقوله تعالى {وأدنى ألا ترتابوا} والعداوة أقوى من الريب ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا ذي غمر ولا ~~جنة ولا ظنين في قرابة والغمر بكسر الغين المعجمة الشحناء وقيل العداوة فإن ~~قيل بم تعرف العداوة فالجواب قال القاضي حسين العدو هنا من يظهر من أقواله ~~وأفعاله # PageV01P556 # ما يظن به العداوة بحيث يشمت بمصائبه ويحزن بمساره ويتمنى له كل شر وكلام ~~الرافعي قريب منه وعد الماوردي من أسباب العداوة القذف والغصب والسرقة ~~والقتل وقطع الطريق فلا تقبل شهادة المغصوب منه على الغاصب ولا المسروق منه ~~على السارق ولا ولي المقتول ms613 على القاتل وكذا المقذوف على القاذف وما ذكره ~~الماوردي نص عليه الشافعي رضي الله عنه والله أعلم # ولا تقبل شهادة الوالد لولده وإن سفل ولا شهادة الولد لوالده وإن علا ~~لقوله تعالى {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} والريبة ~~هنا حاصلة لشدة الميل والمحبة وقد قال صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة مني ~~أي قطعة وإذا كان الولد جزءا أشبهت الشهادة له شهادة الشخص لنفسه وقد جاء ~~زيادة من تتمة الحديث ولا شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده وتكلم ~~العلماء في هذه الزيادة فإن صحت وإلا ففي قوله ولا ظنين في قرابة دليل عليه ~~وفي القديم أنها تقبل وبه قال المزني وأبو ثور وابن المنذر واحتجوا بأن ~~الشخص لا يكون صادقا في شيء دون شيء والمذهب المعروف الأول وما ذكروه باطل ~~يمنع شهادته لنفسه ويؤخذ من قول الشيخ أنه يقبل شهادة بعضهم على بعض وهو ~~كذلك وفي مقالة لا تقبل شهادة الولد على والده مما يقتضي قصاصا أو حد قذف ~~لأنه لما لم يقتل بقتله ولا يحد بقذفه لم يحد ولم يقتل بقوله والأول هو ~~الصحيح والله أعلم # (فرع) شهد الابن على أبيه أنه طلق ضرة أمه فهل يقبل قولان قيل لا لأنه ~~متهم يجر إلى أمه نفعا لانفرادها به فهي شهادة لأمه والأصح القبول لأنها ~~شهادة على أبيه لغير أمه ولو شهدا على أبيهما أنه قذف أمهما لم تسمع لأنها ~~شهادة للأم والله أعلم قال # (ولا يقبل كتاب قاض في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان بما فيه) # اعلم أنه يجوز الدعوى على الميت الذي لا وارث له معين وعلى الصبي الذي لا ~~نائب له بالاتفاق منا ومن أبي حنيفة رحمه الله وكذا يجوز الدعوى على الغائب ~~الذي لا وكيل له على المشهور المقطوع به واحتج بقوله تعالى {فاحكم بين ~~الناس بالحق} وما شهدت به البينة حق فوجب الحكم ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~لزوجة أبي سفيان خذي ما يكفيك فإنه قضاء # PageV01P557 # على غائب وقام علمه عليه ms614 الصلاة والسلام بأنها زوجته مقام البينة وقوله ~~صلى الله عليه وسلم خذي دليل على أنه ليس بفتوى إلا لقال لا بأس به ونحوه ~~وقال عمر رضي الله عنه في قضية الأسيفع من كان له دين فليأتنا غدا فإنا ~~بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه وكان غائبا وفي آخر الأثر وإياكم والدين ~~فإن أوله هم وآخره حرب ولأن في الامتناع على الغائب إضاعة الحقوق إذ لا ~~يعجز الممتنع من الوفاء عن الغيبة وألحق القاضي حسين بالغيبة ما إذا حضر ~~المجلس فهرب قبل أن يسمع الحاكم البينة أو بعده وقبل الحكم فإنه يحكم عليه ~~قطعا فإذا حكم حاكم على غائب بشهادة شاهدين أو بإقراره أو بنكوله ويمين ~~المدعي والمحكوم به حق في ذمته أو قصاص إن جوزنا القضاء على الغائب به كما ~~هو الصحيح أو عقار في يده فسأل المدعي أن يكتب إلى قاض البلد الذي فيه ~~الخصم لتعذر اجتماعهما أو خشية التأخير أو غير ذلك كتب إليه بما حكم به ~~وهذا لا نزاع فيه لأن حكمه لزم فلزم كل واحد تنفيذه بخلاف ما لو ثبت عنده ~~ولم يحكم حيث يفصل بين قرب المسافة وبعدها لأن مع القرب يسهل إحضار الشهود ~~ثم للإنهاء طريقان # أحدهما أن يشهد على حكمه عدلين يخرجان إلى ذلك البلد والأولى أن يكتب ~~بذلك كتابا أولا ثم يشهد # وصورة الكتاب حضر فلان وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد كذا وأقام عليه ~~شاهدين وهما فلان وفلان وعدلا عندي وحلف المدعي وحكمت له بالمال فسألني أن ~~أكتب إليك كتابا في ذلك فأجبته وأشهدت بذلك فلانا وفلانا ويجوز أن يقتصر ~~على حكمت بكذا لحجة أوجبت الحكم لأنه قد يحكم بشاهد ويمين أو بعلمه إن ~~جوزناه وهذه حيلة يدفع بها القاضي قدح الحنفية إذا حكم بشاهد ويمين فإذا ~~كتب فينبغي أن يقرأ الكتاب أو يقرأ بين يديه عليهما ثم يقول لهما اشهدا علي ~~بما فيه أو على حكمي المبين فيه وفي الشامل لابن الصباغ أنه لو اقتصر بعد ~~القراءة على قوله هذا كتابي ms615 إلى فلان أجزأ وفي وجه يكفي مجرد القراءة ~~عليهما ولو لم يقرأ الكتاب عليهم ولم يعلما بما فيه وقال القاضي أشهدكما ~~على أن هذا كتابي وما فيه خطي لم يكف ولم يكن لهما أن يشهدا على حكمه لأن ~~الشيء قد يكتب بلا قصد تحقيق ولو قال أشهدكما على أن ما فيه حكمي أو على ~~أني قضيت بمضمونه لم يكف على الصحيح حتى يفصل ما حكم به # واعلم أن التعويل على الشهود والمقصود من الكتاب التذكرة ولهذا لو ضاع ~~الكتاب أو انمحى وشهدا بمضمونه المضبوط عندهما قبلت شهادتهما وقضى بها ~~ويشترط إشهاد رجلين عدلين فلا يقبل رجل وامرأتان وقيل يقبل إن تعلقت بمال ~~والصحيح الأول والله أعلم قال # PageV01P558 ### | باب القسمة # فصل ويفتقر القاسم إلى سبعة شرائط الإسلام والبلوغ والعقل والحرية ~~والذكورة والعدالة والحساب فإن تراضى الشريكان بمن يقسم بينهما لم يفتقر ~~إلى ذلك # الأصل في القسمة الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وإذا حضر ~~القسمة} وقال عليه الصلاة والسلام الشفعة فيما لم يقسم الحديث وقسم عليه ~~الصلاة والسلام الغنائم وكذا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم من بعده ثم ~~القسمة تارة يتولاها الشركاء بأنفسهم وتارة يتولاها منصوب القاضي فإن ~~تولاها منصوب القاضي فيشترط فيه الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة ~~والعدالة لأنها ولاية ومن لم يتصف بذلك فليس أهلا للولاية ويشترط أيضا أن ~~يكون عالما بالقسمة يعني بالحساب والمساحة لأنهما آلة القسمة واعتبر ~~الماوردي والبغوي مع ذلك أن يكون نزها قليل الطمع وهل يشترط أن يكون عالما ~~بالقيم لاحتياجه إلى ذلك أم يستحب وجهان ولو نصب الشركاء من يقسم بينهم فإن ~~جعلوه وكيلا فلا يشترط ذلك بل يجوز أن يكون عيدا أو فاسقا صرح به جماعة قال ~~الرافعي كذا أطلقوه وينبغي أن يكون في العبد الخلاف في توكيله في البيع وإن ~~نصبه الشركاء حكما فقد أطلق البندنيجي وأبو الطيب وغيرهما أنه يعتبر فيه ~~صفات قاسم الحاكم قال ابن الصباغ بعد ذكره ذلك ينبغي إذا قلنا باعتبار ~~الرضا بعد القرعة أنه لا يشترط ms616 عدالته وحريته وقال ابن الرفعة بل ينبغي ~~اشتراطهما وإن اعتبرنا الرضا بعد القرعة لأن القائل به يجعل تمام التحكيم ~~موقوفا على هذا الرضا فهي حينئذ بعد الرضا قسمة من حاكم فاشترطت فيه صفات ~~الحاكم كما اشترطناها في التحكيم في الأموال وإن لم يلزم حكمه فيها إلا ~~بالرضا بعده عند هذا القائل وهذا كله إذا لم يكن في القسمة تقويم فإن كان ~~فسيأتي إن شاء الله تعالى والله أعلم قال # (وإذا كان فيها تقويم لم يقتصر فيها على أقل من اثنين) # اعلم أن الأملاك المشتركة قسمتها على نوعين عند العراقيين قسمة فيها رد ~~وقسمة لا رد فيها وعند المراوزة على ثلاثة أنواع قسمة فيها رد وقسمة تعديل ~~وقسمة إفراز فقسمة الإفراز # PageV01P559 # تسمى قسمة المتشابهات وإنما تجري في الحبوب والدراهم والأدهان وسائر ~~المثليات وكذا تجري في الدار المتفقة الأبنية والأرض المتشابهة الأجزاء وما ~~في معناها فتعديل الانصباء في المكيل بالكيل وفي الموزون بالوزن والأرض ~~المتساوية تجزأ أجزاء متساوية بعدد الأنصباء إن تساوت بأن كانت لثلاثة ~~أثلاثا فيجعل ثلاثة أجزاء متساوية ثم يؤخذ ثلاث رقاع متساوية ويكتب على كل ~~رقعة اسم شريك أو جزء من الأجزاء ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو غيرهما ~~وتدرج في بنادق متساوية وزنا وشكلا من طين أو شمع ونحوهما وتجعل في حجر رجل ~~لم يحضر الكتابة والإدراج فإن كان صبيا أو أعجميا كان أولى ثم يؤمر بإخراج ~~رقعة أخرى على الجزء الأول من كتب اسماء الشركاء فمن خرج اسمه أخذه ثم يؤمر ~~بإخراخ رقعه أخرى على الجزىء الذي يلي الأول فمن خرج اسمه أخذه وتعين ~~الباقي للثالث وكما تجوز القسمة بالرقاع المدرجة تجوز بالعصى والحصا ~~ونحوهما وإذا طلب أحد الشركاء في هذه القسمة فامتنع أجبر الممتنع على ~~الصحيح لأنه لا ضرر ويتخلص من سوء المشاركة وتسمى هذه قسمة إجبار كما تسمى ~~قسمة إفراز # النوع الثاني قسمة التعديل والمشترك الذي تعدل سهامه تارة يكون شيئا ~~واحدا وتارة يكون شيئين فصاعدا فإن كان شيئا واحدا كالأرض تختلف أجزاؤها ms617 ~~لاختلافها في قوة النبات والقرب من الماء ونحو ذلك فيكون ثلثها لجودته ~~كثلثيها بالقيمة مثلا فيجعل هذا سهما وهذان سهما إن كانت بينهما نصفين وإن ~~كانت شيئين فصاعدا فإن كانت عقارا كدارين أو حانوتين متساويي القيمة فطلب ~~أحدهما القسمة بأن يجعل لهذا دارا ولهذا دارا لم يجبر الممتنع سواء تجاور ~~الحانوتان أو الداران أم لا لاختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية فلو ~~كانت دكاكين صغارا متلاصقة لا يحتمل آحادها القسمة ويقال لها العضائد فطلب ~~أحدهما القسمة أعيانا فهل يجبر الممتنع وجهان # أحدهما لا كالمتفرقة وكالدور وأصحهما نعم يجبر للحاجة وكذا حكم الخان ~~المشتمل على بيوت ومساكن ولو كانت دار بين اثنين لها علو وسفل فطلب أحدهما ~~قسمتها علوا أو سفلا أجبر الآخر عند الإمكان وإن طلب أحدهما أن يجعل العلو ~~لواحد والسفل لآخر لا يجبر كذا أطلقه الأصحاب وإن كان غير عقار كأن اشتركا ~~في دواب أو أشجار أو ثياب ونحوها فإن كانت من نوع واحد وأمكن التسوية بين ~~الشريكين عددا فالمذهب أنه يجبر على قسمتها أعيانا لقلة اختلاف الأغراض ~~فيها بخلاف الدور وإن لم تمكن التسوية كثلاثة أعبد بين اثنين بالسوية إلا ~~أن أحدهم يساوي الآخرين في القيمة فإن قلنا بالإجبار عند استواء القيمة وهو ~~المذهب فهنا قولان كالأرض المختلفة الأجزاء وإن كانت الشركة لا ترتفع إلا ~~عن بعض الأعيان كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائتان فطلب ~~أحدهما القسمة ليختص من خرجت له القسمة بالخسيس ويكون له في النفيس ربعه ~~ففيه خلاف والأرجح لا إجبار هنا لأن الشركة لا ترتفع بالكلية وإن كانت # PageV01P560 # الأعيان أجناسا كدواب وثياب وحنطة وشعير ونحو ذلك أو أنواعا كجمل بختي ~~وعربي وضأن ومعز وثوبين كتان وقطن ونحو ذلك فطلب أحدهما أن يقسم أجناسا أو ~~أنواعا لم يجبر الآخر وإنما يقسم بالتراضي وكذا لو اختلطت الأنواع وتعذر ~~التمييز كتمر جيد ورديء فلا قسمة إلا بالتراضي على ما قطع به الجمهور وهو ~~المذهب # النوع الثالث قسمة الرد وصورتها أن يكون في أحد جانبي الأرض ms618 بئر أو شجر ~~أو في الدار بيت لا يمكن قسمته فتضبط قيمة ما اختص ذلك الجانب به وتقسم ~~الأرض والدار على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب تلك القيمة وهذه لا إجبار ~~عليها بلا خلاف لأنه دخل في ذلك ما لا شركة فيه وكذا لو كان بينهما عبدان ~~ونحوهما بالسوية وقيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ستمائة واقتسما على أن يرد ~~أحد النفيس مائتين ليستويا هذا هو المذهب المشهور نعم لو تراضيا بقسمة الرد ~~جاز وبالجملة فالراجح أن قسمة الرد والتعديل بيع وقسمة الأجزاء إفراز على ~~الراجح ويشترط الرد في الرضا بعد خروج القرعة وكذا لو تراضيا بقسمة ما لا ~~إجبار فيه اشترط الرضا بعد القرعة على الراجح كقولهما رضينا بهذه القسمة أو ~~بما أخرجته القرعة إذا عرفت هذا فإن لم يكن في القسمة تقويم وقد أمر الحاكم ~~بها جبرا جاز قاسم واحد لأن قسمته تلزم بنفس قوله فأشبه الحاكم وهذا هو ~~المذهب وبه قطع جماعة وإن كان في القسمة تقويم لم يكف إلا قاسمان لأن ~~التقويم لا يثبت إلا باثنين كذا حكاه الرافعي والبندنيجي والماوردي ~~والروياني والبغوي وصاحب الكافي وتبعهم النووي قال ابن الرفعة وقضيته أن ~~الحاكم لو فوض لواحد سماع البينة بالتقويم وأن يحكم به لا يكفي وقد قال ~~الإمام إن ذلك سائغ وعبارة الروضة إن كان تقويم اشترط اثنان وللإمام أن ~~ينصب قاسما يجعله حاكما في التقويم ويعتمد في التقويم على عدلين وقال ابن ~~الرفعة إن تعلقت بصبي أو مجنون اشترط اثنان وإلا فلا وقضية كلام ابن الرفعة ~~أن ذلك يجري فيما لا تقويم فيه واعلم أنه لو فوض الشركاء القسمة إلى واحد ~~بالتراضي جاز بلا خلاف قاله الرافعي وتبعه النووي والله أعلم قال # (وإذا دعي أحد الشريكين إلى قسمة مالا ضرر فيه لزم الآخر إجابته) # الأعيان المشتركة إذا طلب أحد الشريكين أو الشركاء قسمتها وامتنع الآخر ~~ينظر إن كان لا ضرر في القسمة أجبر الممتنع وذلك كالثياب الغليظة التي لا ~~تنقص بقطعها والأراضي والدور والحبوب ونحو ذلك ms619 لأنه لا ضرر وإن كان عليها ~~ضرر كالجواهر والثياب النفيسة التي تنقص بقطعها أو الرحى أو البئر أو ~~الحمام الصغير لم يجبر الممتنع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار # PageV01P561 # ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن إضاعة المال فلو طلبوها من الحاكم وكانت ~~المنفعة تبطل بالكلية لم يجبهم ويمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم لأنه سفه وإن ~~نقصت كيف يكسر لم يجبهم على الأصح لكن لا يمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم وإن ~~كان على أحدهما ضرر دون الآخر مثل أن يكون لأحدهما عشر الأرض والآخر تسعة ~~أعشار وإذا قسمت أمكن صاحب الاعشار الانتفاع 2 بها دون الآخر فإن طلب صاحب ~~العشر لم يجبر الآخر على الأصح وإن طلبها الآخر أجبر صاحب العشر على الأصح ~~لأن صاحب العشر متعنت في طلبه إذ لا نفع له فيما يملك بعد القسمة بخلاف ~~الآخر فإنه ينتفع فيعذر قلت ينبغي أن يقال إن كان صاحب العشر له ملك ملاصق ~~إلى ما يحصل له بالقسمة أو موات وبالإضافة إلى ذلك ينتفع به فينبغي الاجبار ~~لدفع سوء المشاركة وحصول الانتفاع والله أعلم قال ### | باب الدعاوي والبينات # فصل في البينة وإذا كان مع المدعى بينة سمعها الحاكم وحكم له بها فإن لم ~~تكن بينة فالقول قول المدعى عليه # الأصل في الدعاوي قوله لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وفي رواية البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه والمعنى في جعل البينة في جانب المدعي لأنها حجة قوية ~~بانتفاء التهمة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا وجانب المدعي ~~ضعيف لأن ما يقوله خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية ليقوي بها ضعفه واليمين ~~حجة ضعيفة لأن الحالف متهم يجلب لنفسه النفع وجانبه قوي إذ الأصل براءة ~~ذمته فاكتفوا منه بالحجة الضعيفة والصحيح أن المدعي من يخالف قوله الظاهر ~~والمدعي عليه من يوافق قوله الظاهر فإذا أقام المدعي البينة قضى له بها ولو ~~كان بعد حلف المدعى عليه لاطلاق الخبر وقدمت البينة على ms620 اليمين لأن اليمين ~~من جهة الخصم وهو قول واحد بخلاف البينة فيها فإن لم تكن بينة فالقول قول ~~المدعى عليه للحديث وقد ورد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على ~~المدعي عليه والله أعلم قال # PageV01P562 # (وإن نكل عن اليمين ردت على المدعي فيحلف ويستحق) # إذا كان الحق المدعى به لشخص معين يمكن تحليفه ونكل المدعى عليه ردت ~~اليمين على المدعي لأنه عليه الصلاة والسلام رد اليمين على طالب الحق وقد ~~ردت اليمين على زيد بن ثابت فحلف وعلى عثمان رضي الله عنه فلم يحلف وهو ~~مستفيض عن الصحابة رضي الله عنهم ولم يظهر منهم مخالف فإن لم يمكن تحليفه ~~الآن كالصبي والمجنون فالمشهور انتظار البلوغ والافاقة وإن كان الحق لغير ~~معين كالمسلمين كمن مات ولا وارث له إذا وجد في دفتره ما يدل عليه أو ادعى ~~الموصى إليه أنه أوصى للفقراء بكذا فإنه والحالة هذه يحبس المدعى عليه حتى ~~يحلف أو يدفع الحق لأنه لا يمكن القضاء بالنكول بلا يمين لأن الحق يثبت ~~بالاقرار أو بالبينة وليس النكول واحدا منهما ولا يمكن رد اليمين لأن ~~المستحق غير معين ولا يمكن تركه لما فيه من ترك الحق فتعين الحبس لفصل ~~الخصومة وقيل يقضى بالنكول ويؤخذ منه الحق للضرورة وفي وجه يخلى ومتولي ~~المسجد والوقف هل يحلف إذا نكل المدعى عليه ففيه أوجه المرجح لا وقيل نعم ~~وقيل إن باشر السبب بنفسه حلف وإلا فلا فعلى الصحيح هل يقضي بالنكول أو يقف ~~حتى تقوم بينة وجهان والله أعلم قال # (وإذا تداعيا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد وإن كان في أيديهما ~~تحالفا ويجعل بينهما) # إذا تداعيا اثنان عينا ولا بينة فإن كانت في يد أحدهما فالقول قوله مع ~~يمينه لأن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ~~فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ألك ~~بينة قلت لا فقال لليهودي احلف فقلت يا رسول الله إذن ms621 يحلف ويذهب بمالي ~~فأنزل الله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية ~~وإن كان المدعي في أيديهما أو لم يكن في يد واحد منهما حلفا وجعل بينهما ~~لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بمثل ذلك والله أعلم # (فرع) تداعيا دابة ولأحدهما عليها حمل فالقول قول صاحب الحمل مع يمينه ~~لانفراده في # PageV01P563 # الانتفاع بالدابة فلو تداعيا عبدا لأحدهما عليه ثوب لم يحكم له بالعبد ~~والفرق أن كون الحمل على الدابة انتفاع به فيده عليها والمنفعة في لبس ~~الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يدله قاله البغوي ولو تداعيا دابة حاملا ~~واتفقا على أن الحمل لأحدهما فهي لصاحب الحمل ولو تداعيا دابة ثلاثة واحد ~~سائقها والآخر آخذ بزمامها والآخر راكبها فالقول قول الراكب لوجود الانتفاع ~~في حقه هذا هو الصحيح بخلاف ما إذا تنازع اثنان جدارا وعليه جذوع لأحدهما ~~فإنه بينهما ينتفعان به وإن امتاز صاحب الجذوع بزيادة كما لو كان في دار ~~ولأحدهما فيها متاع فإنها بينهما ولو تنازع اثنان دابة في اصطبل أحدهما ~~ويدهما عليها فهي لهما إن كان فيه دواب لغير مالكه وإلا فهي لصاحب الاصطبل ~~فلو تنازعا عمامة في يد أحدهما عشرها وفي يد الآخر باقيها حلفا وجعلت ~~بينهما كما لو كان أحدهما في صحن الدار والآخر في دهليزها أو على سطحها ولو ~~كان غير محوط فإنها لهما قال الماوردي ولو تنازعا شيئا في ظرف ويد أحدهما ~~على الشيء ويد الآخر على الظرف اختص كل منهما بما في يده لانفصال أحدهما عن ~~الآخر بخلاف ما لو تنازعا عبدا ويد أحدهما عليه ويد الآخر على ثوبه فإنه ~~لمن يده على العبد لا لمن يده على ثوبه بخلاف العكس والله أعلم قال # (ومن حلف على فعل نفسه حلف على قطع والبت ومن حلف على فعل غيره فإن كان ~~إثباتا حلف على نفي العلم) # من حلف على فعل نفسه حلف على القطع نفيا كان المحلوف عليه أو إثباتا ~~لاحاطته بعلم حاله وإن حلف على فعل غيره فإن كان على ms622 نفي حلف على نفي العلم ~~إذا لم يكن عبده أو بهيمته فيقول والله ما علمت أنه فعل كذا لأنه لا طريق ~~له إلى القطع بنفيه فلم يكلف به كما لا يكلف الشاهد بالقطع فيما لا يمكن ~~فيه القطع فلو حلف على القطع اعتد به قاله القاضي أبو الطيب وغيره وإن كان ~~إثباتا حلف على البت لامكان الاحاطة قال الرافعي هنا وكل ما يحلف فيه على ~~البت لا يشترط فيه اليقين بل يكفي ظن مؤكد ينشأ من خطه أو خط أبيه أو نكول ~~خصمه وقال ابن الصباغ إذا وجد بخط أبيه أو أخبره به عدل جاز أن يحلف عليه ~~إن غلب على ظنه صدق ذلك وإن وجده بخط أبيه أو أخبره به عدل جاز أن يحلف ~~عليه إن غلب على ظنه صدق ذلك وإن وجده بخط نفسه لم يطالب به ولم يحلف عليه ~~حتى يتيقنه لأنه في خطه يمكنه التذكر بخلاف خط أبيه واقتصر الرافعي على ~~حكايته عنه عن الأصحاب في كتاب القضاء قلت وكلام الماوردي يوافق المذكور ~~هنا ولفظه إذا رآه في جانب يغلب على ظنه صحته أو أخبره به عدل فيجوز أن ~~يدعى به وهل له أن يحلف إذا ردت اليمين عليه أو شهد له به شاهد فيه وجهان ~~أصحهما نعم والله أعلم وقول الشيخ إن كان نفيا حلف على نفي العلم كذا ذكره ~~الرافعي والنووي وغيرهما وينبغي أن يكون ذلك في النفي المطلق أما نفي الفعل ~~المقيد بزمن فيكون على البت # PageV01P564 # البت لامكان الاحاطة ويشهد له قولهم إن الشهادة على النفي لا تجوز إلا أن ~~يكون محصورا فتجوز والله أعلم # (فرع) من له عند شخص حق وليس له بينة وهو منكر فله أن يأخذ جنس حقه من ~~ماله إن قدر ولا يأخذ غير الجنس مع قدرته على الجنس وفيه وجه فإن لم يجد ~~إلا غير الجنس جاز له الأخذ على المذهب الذي قطع به جمهور الأصحاب ولو أمكن ~~تحصيل الحق بالقاضي بأن كان من عليه الحق مقرا مماطلا ms623 أو منكرا وعليه ~~البينة أو كان يرجو إقرارهه لو حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين فهل يستقل ~~بالأخذ أم يجب الرفع إلى القاضي فيه خلاف الراجح جواز الأخذ ويشهد له قضية ~~هند ولأن في المرافعة مشقة ومؤنة وتضييع زمان ثم متى جاز له الأخذ فلم يصل ~~إلى حقه إلا بكسر الباب ونقب الجدار جاز له ذلك ولا يضمن ما أتلف كمن لم ~~يقدر على دفع الصائل إلا باتلاف ماله فأتلفه لا يضمن هذا هو الصحيح وفي ~~مقالة شاذة يضمن والله أعلم قال ### | باب الشهادة # فصل في الشهادة ولا تقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمسة أوصاف الإسلام ~~والبلوغ والعقل والحرية والعدالة # الشهادة الاخبار بما شوهد # والأصل فيها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} وهو أمر إرشاد وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة قال ~~ترى الشمس قال نعم فقال على مثلها فاشهد أو دع والآيات والأخبار فيها كثيرة ~~ثم للشاهد صفات معتبرة في قبول شهادته منها الاسلام فلا تقبل شهادة كافر ~~ذميا كان أو حربيا سواد شهد على مسلم أو كافر واحتج له الرافعي بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تقبل شهادة أهل دين على غير دين أهلهم إلا المسلمون ~~فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم ويحتج بذلك بأن الشهادة نفوذ قول على ~~الغير وذلك ولاية والكافر ليس من أهل الولايات ومنها البلوغ فلا تقبل شهادة ~~الصبي وإن كان مراهقا # ومنها العقل فلا تقبل شهادة المجنون لأن الصبي والمجنون إذا لم ينفذ ~~قولهما في حق # PageV01P565 # أنفسهما إذا أقرا ففي حق غيرهما أولى ويحتج أيضا بقوله تعالى {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} ~~فالصبي ليس من الرجال وهو المجنون ممن لا يرضون للشهادة # ومنها الحرية فلا تقبل شهادة الرقيق قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ~~ولد لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} والخطاب للأحرار لأنهم المشهود في ~~حقهم وأيضا فقوله منكم ليس لاخراج الكافر لأنه ms624 خرج بقوله ذوي عدل منكم ~~فتعين أنه لإخراج العبد ولأن الشهادة صفة كمال وتفضيل بدليل نقص شهادة ~~النساء فوجب أن لا يدخل فيه العبد ولأنها نفوذ قول على الغير فهي ولاية ~~والعبد ليس أهلا للولايات # ومنها العدالة لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ولقوله تعالى {إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وقال عليه الصلاة والسلام لا تقبل شهادة خائن ولا ~~خائنة ولا زان ولا زانية ثم معرفة العدل تحتاج إلى معرفة أمور بها يتميز ~~العدل من غيره فلهذا ذكر الشيخ لها شروطا قال # (وللعدالة خمس شرائط أن يكون مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر) # لا تقبل الشهادة من صاحب كبيرة ولا من مدمن على صغيرة لأن المتصف بذلك ~~فاسق وإنما قلنا إنه فاسق لأن الفسق لغة الخروج ولهذا يقال فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها والفسق في الشرع الميل عن الطريق وهو كذلك والمراد بإدمان ~~الصغيرة أن تكون الغالب من أفعاله لا أن يفعلها أحيانا ثم يقلع عنها ولهذا ~~قال الشافعي رضي الله عنه إذا كان الأغلب الطاعة والمروءة قبلت الشهادة وإن ~~كان الأغلب المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وهل المراد بالادمان السالب ~~للعدالة المداومة على نوع واحد من الصغائر أم الاكثار منها سواء كانت من ~~نوع أو أنواع قال الرافعي منهم من يفهم كلامه الأول ومنهم من يفهم كلامه ~~الثاني ويوافقه قول الجمهور من غلبت معاصيه طاعته ردت شهادته ولفظ المختصر ~~قريب منه قلت ومقتضى ترجيحه الثاني أن المداومة على الصغيرة لا تسلب ~~العدالة وليس كذلك فقد صرح هو نفسه في غير موضع أن المداومة على الصغيرة ~~تصير كبيرة فاعرفه والله أعلم # PageV01P566 # وللأصحاب اختلاف في حد الكبيرة وليس هذا الكتاب من متعلقات البسط فلنذكر ~~حدين مما ذكره الرافعي أحدهما ذكره البغوي فقال الكبيرة ما توجب الحد وقال ~~غيره ما يلحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة قال الرافعي وهم إلى ترجيح ~~الأول أميل يعني إلى ما قاله البغوي لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل ~~الكبائر قلت وقال الماوردي ms625 الكبيرة ما أوجبت الحد أو توجه إلى الفاعل ~~الوعيد والصغيرة ما قل فيها الاثم والله أعلم قال # (وأن يكون سليم السريرة مأمونا عند الغضب محافظا على مروءة مثله) # قوله سليم السريرة احترز به عن سيئها من أهل البدع والأهواء # وللناس خلاف منتشر في تكفيرهم وإن كانوا من أهل القبلة ولا شك أن منهم من ~~هو كافر قطعا ومنهم من ليس بكافر قطعا ومنهم من فيه خلاف وليس هذا موضع ~~بسطه والكلام فيمن تقبل شهادته منهم ومن لا تقبل قال النووي في أصل الروضة ~~من كفر من أهل البدع لا تقبل شهادته وأما من لم يكفر من أهل البدع والأهواء ~~فقد نص الشافعي في الأم والمختصر على قبول شهادتهم إلا الخطابية وهم قوم ~~يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول لي عند فلان كذا فيصدقه بيمين ~~أو غيرها ثم يشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب هذا نصه # والأصحاب فيه على ثلاث فرق فرقة جرت على ظاهر نصه وقبلت شهادة جميعهم ~~وهذه طريقة الجمهور واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم ولم يظهر منهم ما يسقط ~~الثقة بقوله حتى قبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف رضي الله عنهم لأنه ~~يقدم عليه عن اعتقاد لا عن عداوة وعناد قالوا لو شهد خطابي وذكر في شهادته ~~ما يقطع احتمال الاعتماد على قول المدعي بأن قال سمعت فلانا يقر بكذا لفلان ~~أو رأيه أقربه قبلت شهادته وفرقة منهم الشيخ أبو حامد ومن تبعه حملوا النص ~~على المخالفين في الفروع وردوا شهادة أهل الأهواء كلهم وقالوا هم بالرد ~~أولى من الفسقة وفرقة ثالثة توسطوا فردوا شهادة بعضهم دون بعض فقال أبو ~~إسحاق من أنكر إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ردت شهادته لمخالفة ~~الاجماع ورد الشيخ أبو محمد شهادة الذين يسبون الصحابة ويقذفون أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها وعن الصحابة أجمعين فإنها محصنة كما نطق به القرآن ~~العظيم وعلى هذا جرى الامام والغزالي والبغوي واستحسنه الرافعي وفي الرقم ~~أن شهادة الخوارج مردودة لتكفيرهم ms626 أهل القبلة ثم قال النووي قلت الصواب ~~مقالة الفرقة الأولى وهو قبول شهادة الجميع فقد قال الشافعي رضي الله عنه ~~في الأم ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تباينا ~~شديدا واستحل بعضهم من بعض ما تطول حكايته وكان ذلك متقادما منه ما كان في ~~عهد السلف وإلى يومنا هذا ولم نعلم أحدا من سلف الأئمة يقتدى به ولا من ~~بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأول وإن خطأه وضلله ورآه استحل ما حرم ~~الله تعالى # PageV01P567 # عليه فلا ترد شهادة أحد بشيء من التأويل إذا كان له وجه يحتمله وإن بلغ ~~فيه استحلال المال والدم هذا نصه بحروفه وفيه التصريح بما ذكرناه من تأويل ~~تكفير القائل بخلق القرآن نعم قاذف عائشة رضي الله عنها كافر فلا تقبل ~~شهادته انتهى كلام النووي قلت كلام النووي صريح في قبول شهادة من يستحل في ~~تأويله الدم والمال وقد بالغ في ذلك فقال الصواب كذا ولا شك أن البغاة نوع ~~من المخالفين بتأويل وقد ذكر الرافعي هنا أن الباغي إن كان يستحل دماء أهل ~~العدل وأموالهم لا ينفذ حكم حاكمهم ولا تقبل شهادة شاهدهم ونقله عن ~~المعتبرين وتبعه النووي على ذلك وعلل بالفسق بل جزما بذلك في المحرر ~~ولمنهاج ولفظه وتقبل شهادة البغاة وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا إلا ~~أن يستحل دماءنا وقد ذكر النووي قبل هذا ما يقتضي قبول شهادة المجسمة لكنه ~~جزم في شرح المهذب بتكفيرهم ذكره في صفة الأئمة فلينتبه له والخطابية هم ~~أصحاب ابن خطاب الكوفي وهم يعتقدون أن الكذب كفر وإن من كان على مذهبهم لا ~~يكذب فيصدقونه على ما يقوله ويشهدون له بمجرد إخباره وهذه شهادة زور لأنها ~~شهادة على غير مشهود عليه والله أعلم # وقول الشيخ مأمونا عند الغضب احترز به عمن لا يؤمن عند غضب ككثير في ~~زماننا هذا فلا تقبل شهادته لأنه غيره مأمون فسقطت الثقة به وقول الشيخ ~~محافظا على مروءة مثله احترز به عمن ليس كذلك فلا تقبل شهادة ms627 القمام وهو ~~الذي يجمع القمامة أي الكناسة ويحملها وكذا القيم في الحمام ومن يلعب ~~بالحمام يعني يطيرها لينظر تقلبها في الجو وكذا المغني سواء أتى الناس أو ~~أتوه وكذا الرقاص كهذه الصوفية الذين يسعون إلى ولائم الظلمة والمكسة ~~ويظهرون التواجد عند رقصهم وتحريك رؤوسهم وتلويح لحاهم الخسيسة صنع ~~المجانين وإذا قرئ القرآن لا يستمعون له ولا ينصتون وإذا نعق مزمار الشيطان ~~صاح بعضهم على بعض بالوسواس قاتلهم الله ما أفسقهم وأزهدهم في كتاب الله ~~وأرغبهم في مزمار الشيطان وقرن الشيطان عافانا الله من ذلك # وكذا لا تقبل شهادة من يأكل في الأسواق ومثله لا يعتاد بخلاف من يأكل ~~قليلا على باب دكانه لجوع كما قاله البندنيجي أو كان ممن عادتهم الغذاء في ~~الأسواق كالصباغين والسماسرة وكذا لا تقبل شهادة من يمد رجله عند الناس بلا ~~مرض كما قاله البندنيجي وكذا لا تقبل شهادة من يلعب بالشطرنج على الطريق ~~وكذا لا تقبل شهادة من يكشف عن بدنه مالا يعتاد وإن لم يكن عورة وكذا لا ~~تقبل شهادة من يكثر من الحكايات المضحكة أو يذكر أهله أو زوجته بالسخف كما ~~ذكره ابن الصباغ ونحو ذلك ومدار ذلك كله على حفظ المروءة لأن الأصل في ذلك ~~أن حفظ المروءة من الحياء ووفور العقل وطرح ذلك إما لخبل بالعقل أو قلة ~~حياء أو قلة مبالاته بنفسه وحينئذ فلا يوثق بقوله في حق غيره وهو أولى لأن ~~من لا يحافظ على ما يشينه في نفسه فغيره # PageV01P568 # أولى فإن من لا حياة فيه يصنع ما يشاء وقد اختلفت عبارات الأصحاب في حد ~~المروءة مع تقاربها في المعنى فقيل أن يصون نفسه عن الأدناس وما يشينها بين ~~الناس وقيل أن يسير كسير أشكاله في زمانه ومكانه وقيل غير ذلك والضابط ~~العرف وللماوردي وغيره من الأصحاب في ذلك أمور مهمة مستكثرة لا يحتملها هذا ~~المختصر والله أعلم قال ### | باب أقسام المشهود به # فصل والحقوق ضربان حق الله وحق الآدمي فأما حقوق الآدميين فعلى ثلاثة ~~أضرب ضرب لا يقبل ms628 فيه إلا شاهدان ذكران أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين ~~المدعي وهو ما كان القصد منه المال # المقصود من هذه الجملة بيان عدد الشهود وصفتهم من الذكورة والأنوثة ولا ~~شك أن الحقوق على ضربين حق الله سبحانه وتعالى وحق الآدميين أما حق الله ~~فسيأتي إن شاء الله وأما حقوق الآدميين فهي على ثلاثة أضرب كما ذكره الشيخ ~~الأول ما هو مال أو كان المقصود منه المال أما المال كالأعيان والديون وأما ~~ما كان المقصود من المال وذلك كالبيع والإجارة والرهن والاقرار والغصب وقتل ~~الخطأ ونحو ذلك فيقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان لقوله تعالى {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} فكان على عموم إلا ما ~~خصه دليل قال القاضي أبو الطيب وهذا بالإجماع # ثم لا فرق بين أن تتقدم شهادة الرجل على المرأتين أو تتأخر وسواء قدر على ~~رجلين أو لم يقدر وكما يقبل في هذا الضرب رجل وامرأتان كذلك يقبل فيه شاهد ~~ويمين المدعي لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ورد من رواية ابن ~~عباس وقال الماوردي ورواه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية ~~علي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي بن كعب ~~وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة رضي الله عنهم # ولا فرق في ذلك بين أن يتمكن من البينة الكاملة أم لا لأنها حجة تامة ~~وفيه وجه نعم يشترط أن يتعرض في يمينه لصدق شاهده فيقول والله إن شاهدي ~~لصادق فيما شهد به وإني لمستحق لكذا هذا هو الصحيح وقيل لا يشترط ذلك ويكفي ~~الاقتصار على الاستحقاق لأن # PageV01P569 # اليمين بمنزلة الشاهد الآخر ووجه مقابلة أن اليمين مع الشاهد حجتان ~~مختلفتا الجنس فوجب ربط إحداهما بالأخرى ويجب تأخير اليمين على الشاهد ~~وتعديله على الصحيح الذي قطع به الجمهور والله أعلم # (فرع) هل يقبل في الوقف ما يقبل في المال من رجل وامرأتين أو رجل ويمين ~~فيه خلاف الصحيح أنه يقبل ونص عليه الشافعي ms629 رضي الله عنه وإن قلنا ينتقل ~~إلى الله تعالى لأن المقصود من الوقف تمليك غلة الموقوف للموقوف عليه وهي ~~منفعة مالية فأشبه الإجارة ولو شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال دون ~~القطع على الصحيح وكذا لو شهد رجل وامرأتان على صداق في نكاح فإنه يثبت ~~الصداق لأنه المقصود والله أعلم قال # (وضرب يقبل فيه شاهدان ذكران وهو النسب) # هذا هو الضرب الثاني وهو ما ليس بمال ولا يقصد منه المال وهو مما يطلع ~~عليه الرجال كالنسب والنكاح والطلاق والعتاق والولاء والوكالة والوصية وقتل ~~العمد الذي يقصد به القصاص وسائر الحدود غير حد الزنا وكذا الإسلام والردة ~~أعاذنا الله منها # والبلوغ وانقضاء العدة والعفو عن القصاص والإيلاء والظهار والموت والخلع ~~من جانب المرأة والتدبير وكذا الكتابة في الأصح فلا يقبل في ذلك إلا رجلان # والأاصل في بعض ذلك قوله تعالى {حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} وقال ~~تعالى {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} قال صلى ~~الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل وقال ابن شهاب مضت السنة ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا ~~في النكاح ولا في الطلاق وفيه إرسال والله أعلم # (فرع) ادعى شخص على آخر أنغصبه مالا فقال إن كنت غصبته فامرأتي طالق ~~فأقام المدعي على الغاصب شاهدا وحلف معه أو رجلا وامرأتين ثبت الغصب وترتب ~~عليه الضمان ولا يقع الطلاق كما لو قال إن ولدت فأنت طالق فأقامت أربع نسوة ~~على الولادة ثبت النسب والولادة # PageV01P570 # ولا تطلق والله أعلم قال # (وضرب لا يقبل فيه إلا أربع نسوة وهو ما لا يطلع عليه الرجال) # هذا هو الضرب الثالث وهو ما لا يطلع عليه الرجال وتختص النساء بمعرفته ~~غالبا فيقبل فيه شهادتهن منفردات وذلك كالولادة والبكارة والثيوبة والرتق ~~والقرن والحيض والرضاع وكذا عيوب المرأة من برص وغيره تحت الإزار حرة كانت ~~أو أمة وكذا استهلال الولد على المشهور فكل هذا الضرب لا يقبل فيه ms630 إلا أربع ~~نسوة واحتج لشهادتين منفردات بقول الزهري مضت السنة بأن تجوز شهادة النساء ~~في كل شيء لا يليه غيرهن رواه عبد الرزاق عنه بمعناه ولأ الرجال لا يرون ~~ذلك غالبا فلو لم تقبل منهن لتعذر إثباته واعتبار الأربع لأن الله تعالى ~~أقام كل امرأتين حيث قبلت شهادة النساء مقام رجل وقال عليه الصلاة والسلام ~~أما نقصان عقلهن فإن شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد وإذا جاز شهادة النساء ~~الخلص جاز شهادة رجل وامرأتين أو رجلين وهو أولى بالقبول والله أعلم # (فرع) ما يثبت بشهادة النساء الخلص الأصح أنه لا يثبت بشاهد ويمين ولا ~~بامرأتين ويمين وقيل يثبت في كل ذلك بامرأتين ويمين وكل ما يثبت بشهادة ~~النساء المنفردات بالنسبة إلى الشهادة على الفعل لا تقبل فيه شهادتهن على ~~الإقرار صرح به المتولي وغيره في الإقرار بالرضاع والله أعلم قال # (وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء وهي على ثلاثة أضرب ضرب لا ~~يقبل فيه أقل من أربعة وهو الزنا) # لا يقبل في حد الزنا واللواط وإتيان البهائم إلا أربعة من الرجال وحجة ~~ذلك في الزنا واللواط قوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} وقوله تعالى {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء} ~~وورد أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال لرسول الله أو أن السلطان يحلل أو ~~شهداء قال نعم ولأن الزنا واللواط من أعظم الفواحش فغلظ في الشهادة عليهما ~~ليكون أستر للمحارم # PageV01P571 # وأما إتيان البهائم فإنه إتيان فرج في فرج يوجب الغسل فأشبه الآدمي وقيل ~~إن قلنا الواجب في إتيان البهائم التعزير وهو الراجح قيل فيه شاهدان لخروجه ~~عن حكم الزنا وهذا ضعيف جدا لأن نقصان العقوبة لا يدل على نقصان الشهادة ~~بدليل زنا الأمة فلو شهد ثلاثة بالزنا فهل يجب الحد على الشهود فيه خلاف ~~الراجح أنهم يحدون لعدم تمام الحجة ولأنا لو لم نوجب الحد لاتخذ الناس ~~الشهادة ذريعة إلى القذف فتستباح الأعراض بصورة الشهادة والله أعلم قال # (وضرب يقبل فيه شاهدان وهو ms631 غير الزنا من الحدود) # وهذا هو الضرب الثاني من حقوق الله تعالى ولا مدخل للنساء فيه ولا يقبل ~~فيه إلا رجلان كحد الشرب وقطع الطريق والقتل بالردة ونحو ذلك لقوله تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقياسا على النكاح والوصية والله أعلم قال # (وضرب يقبل فيه شاهد واحد وهو هلال رمضان) # لا يقبل الواحد إلا في هلال رمضان على الراجح واحتج له بقول ابن عمر رضي ~~الله عنهما تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني ~~رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ويستثنى مع مسألة الهلال مسألة أخرى ذكرها ~~المتولي ونقلها عنه النووي في شرح المهذب فقال فرع ذكر المتولي أنه لو مات ~~كافر فشهد واحد أن أسلم فلا يحكم بأنه مسلم في الإرث فيرثه الكافر لا ~~المسلم وهل يحكم به في جواز الصلاة عليه قولان كما في ثبوت هلال رمضان ~~واستثنى الشيخ تاج الدين بن الفركاح مسألة نقلها عن الماوردي وهم فيها ~~فليعلم ذلك والله أعلم قال # (ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة مواضع النسب والموت والملك المطلق ~~والترجمة وعلى المضبوط وما تحمله قبل العمى) # اعلم أن المشهود به قد يكون العلم به من جهة حاسة البصر وقد يكون من جهة ~~حاسة السمع فبأي الجهتين حصل العلم جاز الاعتماد فيه على قبول الشهادة فمما ~~يستفاد العلم به بحاسة السمع ما طريقه الاستفاضة وذلك كالنسب والموت والملك ~~المطلق لأن الشهادة والحالة هذه معتمدة على السماء فالأعمى والبصير في ذلك ~~على السواء هذا هو الصحيح الذي قاله الجمهور وقيل لا تقبل شهادة الأعمى في ~~ذلك لأن المخبرين لا بد من العلم بعدالتهم # PageV01P572 # والأعمى لا يشاهدهم فلا يعرف عدالتهم قال القاضي أبو الطيب وهذا يعني ~~القبول محمول على ما إذا سمع ذلك في دفعات وتكرر من قوم مختلفين في أزمان ~~حتى يتيقنه ويصير كالتواتر عنده ولا يجوز التحمل إلا على هذا الوجه وكما ~~تجوز الشهادة في هذه المواضع كذلك تجوز شهادته في الترجمة على الأصح وكذا ~~تجوز شهادة الأعمى على ms632 المضبوط وصورة المسألة أن يقر شخص في أذنه بشيء ~~فيمسكه إما بأن يضع يده على رأسه أو بأن يمسك بيده ويحمله إلى القاضي ويشهد ~~عليه بما قاله في أذنه لحصول العلم بذلك هذا هو الأصح وفي وجه لا يقبل ~~لجواز أن يكون المقر غيره وهو بعيد قال القاضي حسين ومحل الخلاف إذا جمعهما ~~مكان خال وألصق فاه بإذنه وضبطه فلو كان هناك جماعة وأقر في أذنه لم يقبل ~~وكذلك تقبل شهادة الأعمى فيما تحمله قبل العمى بشرط أن يعرف اسم المشهود ~~عليه ونسبه لأن الأعمى كالبصير في العلم بذلك والبصير له أن يشهد والحالة ~~هذه وإن لم ير المشهود عليه لغيبة أو موت فكذلك الأعمى والله أعلم # قلت وأيد ابن الصلاح احتمالا في إلحاق موضع سادس وهو أن يألف شخصا ويعرف ~~صورته ضرورة فينبغي أن يجوز أن يشهد عليه لأنه يقين ولهذا قال أصحابنا له ~~أن يشهد بالاستفاضة وهذا الذي قاله ابن الصباغ أورده بعضهم سؤالا وقال ~~ينبغي إذا عرف صوت شخص وألفه أن تسمع شهادته عليه كما أن له أن يطأ زوجته ~~بمثل ذلك # وأجيب بأن وطء الزوجة أحق بدليل أنه أبيح له الوطء اعتمادا على اللمس إذا ~~عرف به علامة فيها ويقبل خبر الواحدة إذا زفتها إليه وقالت إنها زوجته ولا ~~تجوز الشهادة بمثل ذلك والله أعلم # (فرع) تقبل رواية الأعمى فيما تحمله قبل العمى بلا خلاف وكذا فيما تحمله ~~بعد العمى على الأصح إذا حصلت الثقة الظاهرة بقوله وصحح الإمام مقابله # فإن قلت ما الفرق بين الرواية والشهادة فالجواب قال القرافي بقيت زمانا ~~أتطلب الفرق بالحقيقة فلم أجد الأكثرين يفرقون بالحكم كاشتراط العدالة ~~والحرية والذكورة وحاصل الفرق أن المخبر عنه إن كان أمرا عاما لا يختص ~~بمعين فهذه الرواية فإن اختص بمعين فهو شهادة كقول العدل للحاكم لهذا على ~~هذا كذا والله أعلم قال # (ولا تجوز شهادة الجار لنفسه نفعا ولا الدافع عنها ضررا) # من شرط الشهادة عدم التهمة وللتهمة أسباب منها أن يجر إلى نفسه نفعا ms633 وذلك ~~كشهادة الوارث لمورثه بجراحة قبل الاندمال حيث كانت مما تسري لأن الشاهد هو ~~مستحق موجب الجراحة فيصير شاهدا لنفسه وكذلك أيضا لا تصح شهادة الغرماء ~~للمفلس بعد الحجر لأن حقوقهم تتعلق بما يثبتونه فتصير شهادة لأنفسهم وكذا ~~لا تصح شهادة الوصي لليتيم والوكيل # PageV01P573 # للموكل فيما فوض إليهما النظر فيه ونحو ذلك من الصور الكثيرة واحتج لذلك ~~بقوله تعالى {وأدنى ألا ترتابوا} والريبة حاصلة هنا وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم ولهذا لا تقبل شهادة ~~الدافع عن نفسه ضررا كشهادة العاقلة الأغنياء الأقربين على شهود القتل ~~بالفسق للتهمة لأنهم يدفعون عن أنفسهم التحمل وكذا لا تقبل شهادة الضامن ~~ببراءة المضمون عنه قال الرافعي وكذا شهادة المشتري شراء فاسدا بعد القبض ~~بأن العين المبيعة لغير بائعة لما في ذلك من نقل الضمان وما أشبه ذلك والله ~~أعلم قال # PageV01P574 ### | كتاب العتق # العتق في الشرع عبارة عن إزالة الملك عن الآدمي لا إلى مالك تقربا إلى ~~الله تعالى مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجا وعتق الفرخ إذا طار ~~واستقل وقوي وهو قربة مندوب إليها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله ~~تعالى {فك رقبة} وورد أنه عليه الصلاة والسلام قال من أعتق رقبة أعتق الله ~~سبحانه بكل عضو منه عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه وغير ذلك من ~~الأخبار وخصت الرقبة بالذكر لأن ملك السيد له كالحبل في رقبته فهو محبس به ~~كما تحبس الدابة بحبل في عنقها فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك لأن في العتق ~~فكاكا من الذل وتكميلا للأحكام والتصرف فكان من أعظم القرب وأجزل النعم ~~والله أعلم قال # (ويصح العتق من كل مالك جائز الأمر) # شرط صحة العتق أن يكون المعتق مطلق التصرف في ماله سواء كان مسلما أو ~~ذميا أو حربيا لأنه تصرف في المال في حال الحياة فأشبه الهبة أما من ليس ~~بمالك ولا مالك التصرف فلا يصح إعتاقه لعدم سلطته على ذلك نعم لنا قول في ms634 ~~صحة عتق المفلس ويكون موقوفا على فك الحجر ولنا وجه في صحة عتق السفيه ~~والصبي في مرض الموت إذا جوزنا وصيتهما والله أعلم قال # (بصريح العتق والكناية مع النية) # قوله بصريح الباء متعلقة بيصح والكناية معطوف عليه وتقدير الكلام ويصح ~~العتق بالصريح والكناية بالنية ووجهه أنها ألفاظ تفيد قطع الملك فأشبهت ~~الطلاق ثم صريح العتق العتق # PageV01P575 # والحرية لأنه ثبت لهما عرف الشرع والاستعمال فإذا قال أعتقتك أو أنت معتق ~~أو حررتك أو أنت محرر أو أنت حر عتق وإن لم يقصد بذلك إيقاع العتق لأن هزله ~~جد كما جاء في الخبر والله أعلم # (فرع) لشخص أمة كانت تسمى حرة قبل العتق فقال لها سيدها يا حرة إن قصد ~~النداء لم تعتق وإن أطلق فوجهان أشبههما لا تعتق كذا ذكره ابن الرفعة والذي ~~ذكره النووي في أصل الروضة إذا لم يقصد نداءها باسمها القديم عتق وإن قصد ~~لم تعتق في الأصح ولو كان اسمها في الحال حرة فإن قص النداء لم تعتق وإن ~~أطلق فكذا لا تعتق في الأصح والله أعلم # قلت لو قصد توبيخها فما الحكم لم أرها في الشرح والروضة وهي مسألة كثيرة ~~الوقوع وفي بعض الشروح عن القاضي حسين أنها لا تعتق والله أعلم # وأما ألفاظ الكناية فكقوله لا ملك لي عليك ولا سلطان لي عليك ولا سبيل لي ~~عليك وأنت لله وأنت طالق وأنت حرام وحبلك على غاربك وما أشبه ذلك كقوله لا ~~حكم لي عليك ولا أمرا ولا يدا ولا خدمة وكذا لو قال أنت سيدي فهو كناية عند ~~الإمام ولغو عند القاضي حسين وكل كنايات الطلاق وصرائحه كنايات في العتق ~~والكناية كل ما احتمل معنيين فصاعدا نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم ~~والله أعلم # (فرع) قال لأمته أنت علي كظهر أمي فكناية في الأصح وقيل لغو ولو قال ~~ملكتك نفسك أو وهبتك نفسك فالذي جزم به القاضي حسين والبغوي أنه إن قبلت في ~~المجلس عتقت وإلا فلا وفي التتمة أن ملكتك رقبتك كناية ms635 ونقله الروياني في ~~البحر عن الإمام والله أعلم قال # (وإذا أعتق بعض عبد عتق جميعه) # يجوز للشخص أن يعتق بعض العبد كما أن له يعتق جميعه فإذا عتق بعضه عتق ~~كله واحتج له بأن شخصا أعتق شقصا من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ليس لله شريك وفي رواية هو حر كله ولأنه لو ملك بعضه فأعتقه وهو ~~موسر عتق عليه كله كما سيأتي فإذا ملك جميعه كان أولى والله أعلم قال # (فإن أعتق شركا له في عبد وهو موسر سرى العتق إلى باقيه وعليه قيمة نصيب ~~شريكه) # إذا أعتق شريك في عبد وحصت الشريك قابلة للعتق وكان المعتق موسرا حالة ~~العتق بنصيب الشريك قوم عليه نصيب شريكه ويسري العتق إليه وإن كان معسرا ~~عتق نصيبه ورق الباقي # PageV01P576 # لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق وفي رواية فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق وفي رواية ~~أيضا فهو عتيق والله أعلم قال # (ومن ملك واحدا من والديه أو مولوديه عتق عليه) # من ملك أحدا من أصوله وإن علا أو من فروعه وإن سفل عتق عليه # أما في الآباء فلقوله صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه وفي رواية فيعتق عليه ولأن بين الوالد والولد بعضية ~~ولا يجوز أن يملك بعض الشخص بعضه وأما في الأولاد فلقوله تعالى {وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} وقوله تعالى {وما ينبغي للرحمن أن ~~يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} فدل على ~~امتناع اجتماع البنوة والملك واعلم أنه لا فرق بين أن يتفق الوالد والولد ~~في الدين أو يختلفا ولا فرق بين جهة الأب وجهة الأم ولا فرق بين الذكور ~~والإناث وفي المنفي باللعان وجهان ومتى يحكم بنفوذ العتق قال ms636 أبو إسحاق مع ~~دخوله في الملك وقال إمام الحرمين يترتب على الملك والله أعلم # (فرع) ملك ابن أخيه ثم مات وهو معسر وعليه دين مستغرق ووارثه أخوه فقط ~~وقلنا الدين لا يمنع الأرث وهو الأصح فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه ولو ~~كان الوارث غير الأخ ممن لا يعتق عليه العبد فإن عتقه والحالة هذه وهو معسر ~~لم يعتق في الأصح لأنه مرهون بالديون وقيل يعتق والله أعلم قال ### | باب الولاء # فصل في الولاء والولاء من حقوق العتق وحكمه حكم التعصيب عند عدمه وينتقل ~~من المعتق إلى الذكور من عصبته # PageV01P577 # الولاء بالمد وفتح الواو وهو مشتق من الموالاة وهي المعاونة فكأن العبد ~~أحد أقارب المعتق وقيل غير ذلك وهو في الشرع عصوبة متراخية عن عصوبة النسب ~~تقتضي للمعتق الإرث والعقل وولاية أمر النكاح والصلاة عليه وعصبته الذكور ~~من بعد واسم المولى يقع على المعتق وعلى العتيق # والأصل في الباب بعد السنة والإجماع وقول الشيخ الولاء من حقوق العتق ~~حجته قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وفي رواية لهما الولاء لمن ~~ولي النعمة وقوله وحكمه حكم التعصيب عند عدمه أي عند عدم المعتق فينتقل ~~الولاء إلى عصبات المعتق دون سائر الورثة أي أصحاب الفروض ومن يعصبهم ~~العاصب لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ~~ولا يورث والنسب إلى العصبات دون غيرهم فلو انتقل إلى غيرهم لكان موروثا ~~ومعنى الحديث اختلاط النسب ولحمة بضم اللام وفتحها فإذا كان للعصبة ابن ~~وابن ابن فالولاء للابن وإن كان له أب وأخ فالولاء للأب كالارث وإن كان له ~~أخ من أب وأم وأخ من أب فالولاء للأخ من الأبوين كالإرث وقيل هما سواء لأن ~~الأم لا ترث بالولاء وإن كان له أخ وجد فقولان أحدهما يقدم الأخ لأن تعصيبه ~~يشبه تعصيب ابن والجد تعصيبه يشبه تعصيب الأب والابن مقدم على الأب وكان ~~القياس تقديمهه في الميراث أيضا إلا أن الإجماع قام على عدم التقديم هناك ~~فصرفنا ms637 عنه هنا ولا إجماع هنا وهذا هو الأصح والثاني أنه بينهما كالإرث وإن ~~كان له ابن أخ وعم فالولاء لابن الأخ كالميراث وهكذا فإلم يكن عصبة انتقل ~~إلى مواليه لأنهم كالعصبة ثم إلى عصبتهم كما مر ولا يرث النساء بالولاء إلا ~~من أعتقن لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق واعتقن من أعتقن ~~فإن ماتت المرأة المعتقة انتقل حقها من الولاء إلى أقرب الناس إليها من ~~العصبات على ما تقدم والله أعلم قال # (ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته) # ورد أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الولاء وعن هبته قال النووي فيه ~~تحريم بيع الولاء وهبته وأنهما لا يصحان وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه بل ~~هو لحمة كلحمة النسب وبهذا # PageV01P578 # قال جماهير العلماء من السلف والخلف وأجاز بعض السلف نقله ولعله لم ~~يبلغهم الحديث والله أعلم قال ### | باب التدبير # فصل في المدبر ومن قال لعبده إذا مت فأنت حر فهو مدبر يعتق بعد وفاته من ~~ثلث المال # هذا فصل التدبير وهو في اللغة النظر في عواقب الأمور وفي الشرع تعليق عتق ~~بالموت والتدبير مأخوذ من الدبر لأن الموت دبر الحياة وقيل لأنه لم يجعل ~~تدبيره إلى غيره وقيل لأنه دبر أمر حياته باستخدامه 2 وأمر آخرته بعتقه ~~وكان معروفا في الجاهلية فأقره الشرع قد دبر المهاجرون والأنصار ودبرت ~~عائشة رضي الله عنها أمة وأجمع المسلمون عليه وأما المغلب فيه هل هو تعليق ~~العتق بصفة لأن صيغته تعليق كما ذكره أو حكم الوصية لأنه من الثلث فيه ~~قولان أصحهما التعليق # وأما حجة اعتبره من الثلث فلقول ابن عمر رضي الله عنهما المدبر من الثلث ~~ولأنه تبرع بتتجز بالموت كالوصية فإن خرج من الثلث عتق كل بالموت وإن خرج ~~منه بعضه عتق بقدر ما خرج إن لم تجز الورثة والله أعلم قال # (ويجوز أن يبيعه في حال حياته ويبطل تدبيره) # التدبير لا يزيل الملك عن المدبر وإنما هو تعليق عتق بصفة أو في حكم ~~الوصية وذلك لا يمنع ms638 التصرف فيه بإزالة الملك كما لو قال لعبده أنت حر إن ~~دخلت الدار أو أوصى به لزيد مثلا فله الرجوع واحتج له أيضا بأن جابرا رضي ~~الله عنه أخبر بأن رجلا دبر غلاما له ليس له مال غير فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن النحام وهو حديث متفق على ~~صحته وفي الصحيحين فاشتراه نعيم بن عبد الله وفي لفظ البخاري فاشتراه نعيم ~~النحام وهو الصواب لأن النحام وصف لنعيم والنحام بالحاء المهملة فللسيد ~~إزالة الملك عنه بالبيع والهبة وغيرهما وبكل ما ينقل الملك مثله جعله صداقا ~~أو أجرة أو رأس مال سلم والهبة مع الإقباض ونحو ذلك وهل يجوز الرجوع عن ~~التدبير بالقول كقوله فسخت التدبير أو نقضته أو رجعت عنه ونحو ذلك فيه ~~قولان مبنيان على أن التدبير تعليق عتق بصفة أو وصية والصحيح أنه # PageV01P579 # لا يجوز الرجوع بالقول لأن الصحيح أنه تعليق عتق بصفة وقيل يجوز لأنه ~~وصية والله أعلم قال # (وحكم المدبر في حياة السيد كحكم عبده القن) # قد علمت أن التدبير لا يزيل الملك عن العبد وإن كان كذلك فللسيد اكتسابه ~~والجناية عليه كالجناية على القن فإن قتل فللسيد القصاص أو القيمة بحسب ~~الجناية ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يدبره وإن جنى على طرفه فللسيد القصاص ~~والأرش ويبقى التدبير بحاله ولو جنى المدبر فهو في الجناية كالعبد القن ~~أيضا فإن جنى جناية توجب القصاص فاقتص منه فات التدبير لفوات محله وإن جنى ~~جناية توجب المال أو عفى عن القصاص فللسيد أن يفديه وأن يسلمه ليباع في ~~الجناية فإن فداه بقي التدبير وإن سلمه للبيع فبيع # (وحكم المدبر في حياة السيد كحكم عبده القن) قد علمت أن التدبير لا يزيل ~~الملك عن العبد وإن كان كذلك فللسيد اكتسابه والجناية عليه كالجناية على ~~القن فإن قتل فللسيد القصاص أو القيمة بحسب الجناية ولا يلزمه أن يشتري بها ~~عبدا يدبره وإن جنى على طرفه فللسيد القصاص والأرش ويبقى التدبير بحاله ولو ms639 ~~جنى المدبر فهو في الجناية كالعبد القن أيضا فإن جنى جناية توجب القصاص ~~فاقتص منه فات التدبير لفوات محله وإن جنى جناية توجب المال أو عفى عن ~~القصاص فللسيد أن يفديه وأن يسلمه ليباع في الجناية فإن فداه بقي التدبير ~~وإن سلمه للبيع فبيع في الجناية بطل التدبير والحاصل أن المدبر قن للسيد ~~غنمه وعليه غرمه والله أعلم قال ### | باب الكتابة # فصل والكتابة مستحبة إذا سألها العبد وكان مأمونا مكتسبا # الكتابة تعليق عتق بصفة ضمنت معاوضة وهي معدولة عن القياس لأنها بيع ماله ~~بماله أداء وهي مشتقة من الكتب وهو الضم لأن فيها ضم نجم إلى نجم والنجم ~~الوقت الذي يحل فيه مال الكتابة وسميت به لأن العرب ما كانت تعرف الحساب ~~والكتابة وإنما تعرف الأوقات بالنجوم وهي ثمانية وعشرون نجما منازل القمر ~~فيقول أعطيتك إذا طلع نجم كذا أو سقط نجم كذا فسميت باسمها مجازا وقد يطلق ~~النجم على المال الذي يحل في الوقت وقال الروياني الكتابة إسلامية ثم ~~الكتابة مستحبة إذا طلبها العبد بشرطين أن يكون أمينا قادرا على الكسب ~~واحتج # PageV01P580 # لذلك بقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} قال الشافعي رضي الله ~~عنه المراد بالخير الاكتساب والأمانة فإن الخير ورد بمعنى المال في قوله ~~تعالى {وإنه لحب الخير لشديد} وبمعنى العمل الصالح في قوله تعالى {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره} فحمل هنا عليهما لجواز إرادتهما لتوقف المقصود عليهما ~~لأن غير المكتسب عاجز عن الأداء وغير الأمين لا يوثق بوفائه وفي قول تجب ~~الكتابة لظاهر الآية والمشهور الذي قطع به الجماهير لا تجب لأنها بيع مال ~~السيد بماله وهو حرام لأنه سفه ولأنه عتق بعوض فلا يلزم السيد كالاستسعاء ~~فإذن الآية محمولة على الندب والله أعلم قال # (ولا تصح إلا بمال معلوم إلى أجل معلوم وأقله نجمان) # أما شرط كون المال معلوما فلأن الجهالة به غرر ويؤدي إلى النزاع وكلاهما ~~منهي عنه وكذلك يشترط العلم بالمحل كما ذكرنا وأما اشتراط النجمين فإنه لا ~~يجوز على أقل منهما ms640 فلفظ الكتابة يبني على ذلك إذ لا ضم إلا بين اثنين ~~فصاعدا واحتج له أيضا بفعل الصحابة رضي الله عنهم كما قاله الشافعي رضي ~~الله عنه في البويطي وقال علي رضي الله عنه عنى الكتابة على نجمين والإيفاء ~~من الثاني وهذا يقتضي أن أقل ما يجوز نجمان لأن ما فوقهما يجوز للإجماع ~~وأصرح من ذلك في الدلالة قول عثمان رضي الله عنه لعبده لما غضب عليه ~~لأكاتبنك على نجمين فلو جاز على ذلك في الدلالة قول عثمان رضي الله عنه ~~لعبده لما غضب عليه لأكاتبنك على نجمين فلو جاز على أقل لفعله لأنه أزيد في ~~العقوبة ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه كاتب على أقل منهما ~~فلو جاز لابتدروا إليه تعجيلا للقربة وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~الكتابة على نجمين وهذا نص عليه إن صح وإلا ففي ما مر كفاية والله ولي ~~الهداية قال # (وهي لازمة من جهة السيد ومن جهة العبد جائزة وله تعجيز نفسه وفسخها متى ~~شاء) # العقود منها ما هو لازم من الطرفين كالبيع ونحوه ومنها ما هو جائز منهما ~~كالقراض ونحوه ومنها ما هو لازم من أحد الطرفين دون الآخر ومن ذلك الكتابة ~~وهي جائزة من جهة العبد فله فسخها متى شاء لأن عقد الكتابة لحظة فأشبه ~~المرتهن وهذا هو المذهب وقيل ليس له الفسخ إذ لا ضرر عليه في بقائها قال ~~العراقيون قولهم لا ضرر عليه ممنوع فإنه قد يتضرر بكون النفقة على نفسه ~~فيستفيد بالفسخ رفعها عنه وأما من جهة السيد فهي لازمة فليس له فسخها لأن ~~الكتابة عقدت # PageV01P581 # لحظ المكاتب لا لحظ السيد فكان السيد فيها كالراهن ولأنه لو جاز له الفسخ ~~لم يثق المكاتب ببقائه على الكتابة فيتكاسل في التحصيل نعم إن عجز المكاتب ~~عن الأداء عند المحل فللسيد فسخها كما يفسخ البائع البيع بعجز المشتري عن ~~الثمن ولو لم يعجز ولكن امتنع المكاتب عن الأداء فللسيد الفسخ أيضا وخالف ~~عقد الكتابة البيع فإنه لازم من ms641 جهة المشتري فيجبر المشتري على الأداء ~~فيندفع الضرر بخلاف الكتابة فإنها جائزة من جهة المكاتب فلا إجبار والخيار ~~في هذا على التراخي فلو صرح بالإمهال ثم عن له الفسخ جاز والله أعلم قال # (وعلى المكاتب التصرف بما فيه تنمية المال) # المكاتب يملك بعقد الكتابة منافعه وأكسابه إلا أنه محجور عليه في ~~استهلاكها بغير حق لحق السيد فله البيع والشراء والاستئجار ونحوها لكن على ~~وجه الغبطة فلا يحابى ولا يهب ولا يرهن بلا ضرورة ولا ينفق على أقاربه لأنه ~~كالمعسر بدليل عدم نفوذ تبرعاته ولا يبيع بنسيئة أي بأجل وإن ربح أضعاف ~~الثمن وأخذ رهنا أو كفيلا وقيل يجوز كولي المحجور عليه في الارتهان والأصح ~~المنصوص الأول فلو أذن له السيد في شيء من ذلك فهل يجوز قولان # أحدهما لا يجوز لأن المكاتب ناقص الملك والسيد لا يملك ما في يده فلا يصح ~~باتفاقهما ولأن لله تعالى حقا في ذلك فلا يفوت برضا السيد # والثاني يصح وهو الأصح لأن المنع إنما كان لحقه فزال بإذنه كالمرتهن وهذا ~~فيما عدا العتق أما العتق فإن أعتق المكاتب عن نفسه فالمذهب في الروضة تبعا ~~للرافعي أنه لا ينفذ لأنه يترتب عليه الولاء والمكاتب ليس أهلا له وقيل ~~ينفذ وهو مقتضى ما في تصحيح التنبيه فإن أعتق عن السيد أو عن أجنبي فقولان ~~أيضا والصحيح النفوذ والله أعلم قال # (وعلى السيد أن يضع عنه من مال الكتابة ما يستعين به ولا يعتق إلا بأداء ~~جميع المال بعد القدر الموضوع عنه) # يجب على السيد في الكتابة الصحيحة أن يحط عن المكاتب بعض ما عليه أو ~~يؤتيه شيئا من عنده يستعين به على الأداء لقوله تعالى {وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم} فظاهره الوجوب وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال ربع ~~الكتابة وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما في الآية ضعوا عنهم من مكاتبتهم ~~فلو لم # PageV01P582 # يحط السيد عنه ms642 شيئا وجب عليه أن يؤتيه مالا من عنده والحط هو الأصل ~~والإيتاء بدل عنه هذا هو الأصح المنصوص وقيل الإيتاء هو الأصل فيعطيه إذا ~~أعتقه شيئا ليهيئ به أمر نفسه والحط لا يقوم مقامه وقيل يتخير بينهما قال ~~الماوردي فلو أراد السيد أن يعطيه وأراد العبد الحط أجيب العبد لأنه يروم ~~تعجيل العتق ثم قيل وقت الوجوب بعد العتق كالمتعة والأصح قبل العتق ليستعين ~~به على العتق وخالفت المتعة لأنها لجبر الكسر وهو بعد الطلاق وعلى هذا محله ~~النجم الأخير وعبارة الروضة وعلى هذا إنما يتعين النجم الأخير وعبارة ~~المنهاج والنجم الأخير أليق وعبارة بعضهم يجب إذا بقي عليه قدر يجب دفعه ~~إليه # واعلم أنه لو حط أو أدى من حين العقد أجزأ على الأصح وقيل إنما يجوز بعد ~~أن يأخذ شيئا لقوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} وعلى الصحيح ~~المراد من قوله تعالى {آتاكم} أي أوجبه لكم على نفسه بالعقد أو يعود الضمير ~~على الله تعالى وفي قدر الواجب وجهان # أحدهما يعتبر بقدر مال الكتابة فيؤتيه من الكثير بقدره ومن القليل بقدره ~~كالمتعة تكون بقدر يساره وإعساره وأصحهما ونص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~يكفي أقل ما يتمول ولو حبة لأن الله تعالى لم يقدر شيئا بخلاف المتعة فإن ~~الله تعالى قدرها بحسب الموسر والمعسر ويستحب حط الربع على الأصح وقيل ~~الثلث والكتابة الفاسدة لا حط فيها على الأصح ولو قبض المال كله رد عليه ~~بعضه لظاهر الآية قال بعضهم والإيتاء يقع على الحط والرفع إلا أن الحط أولى ~~لأنه أنفع له وبه فسر الصحابة رضي الله عنهم # واعلم أنه لا يعتق المكاتب ولا شيء منه ما بقي عليه درهم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم ولأنه إن غلب فيه العتق ~~بالصفة فلا يعتق قبل استكمالها وإن غلب معنى المعاوضة فالمبيع لا يجب ~~تسليمه إلا بقبض جميع الثمن وكذلك هذا والله أعلم قال ### | باب أحكام أم الولد # فصل وإذا أصاب ms643 السيد أمته فوضعت منه ما تبين فيه شيء من خلق آدمي حرم ~~عليه بيعها وهبتها وجاز له التصرف فيها بالاستخدام والوطء # إذا وطئ الحر أمته فحبلت منه انعقد ولده حرا وتصير الأمة بالولادة ~~مستولدة تعتق بموت # PageV01P583 # السيد ويقدم عتقها على الديون كما سيأتي وكما يثبت الاستيلاد بوضع الولد ~~التام كذلك يثبت بإلقائه مضغة ظهر فيها خلقة الآدمي إما لكل أحد أو للقوابل ~~وأهل الخبرة من النساء فإن لم تظهر وقلن هو أصل آدمي ولو بقي لتصور فهل ~~يثبت الاستيلاد فيه خلاف قيل يثبت كما تنقضي به العدة والمذهب أنه لا يثبت ~~أمية الولد وإن انقضت به العدة وقد مر الفرق في العدد واحتج لأمة الولد ~~وحريته بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال لما ولدت مارية أم إبراهيم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها وبقوله صلى الله عليه وسلم من ~~أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها أي سيدتها فأقام عليه الصلاة والسلام ~~الولد مقام أبيه والأب حر فكذا الولد ولا ولاء عليه لأحد لأن مانع الرق ~~قارن سبب الملك فرفعه بخلاف ما لو اشترى زوجته الحامل منه فإن الولد يعتق ~~عليه وولاؤه له وإذا ثبت حرية الولد وأمية أمه ثبت لها حق الحرية وحرم ~~بيعها وهبتها ورهنها والوصية بها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال لا يبعن ولا يوهبن ~~ولا يورثن ليستمتع بها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي حرة # فإن قلت ففي حديث جابر رضي الله عنه كنا نبيع أمهات الأولاد في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نرى بذلك بأسا وورد من حديث جابر بعنا أمهات ~~الأولاد على عهد رسول الله وأبي بكر رضي الله عنه فلما كان عمر رضي الله ~~عنه نهانا فانتهينا وأجيب على تسليم صحة ذلك أن هذا الفعل منهم في زمنه ~~عليه الصلاة والسلام وهو لا يشعر لأن هذا الأمر نادر ويحتمل أنه كان مباحا ms644 ~~ثم نهى عنه ولم يعلم بذلك الصديق رضي الله عنه ومثل هذا يعني عدم العلم ~~كثير وقد وقع لعمر رضي الله عنه وغيره ولهذا كان الصديق وغيره إذا وقعت له ~~الواقعة ولم يعلم فيها شيئا سأل ويجوز للسيد استخدامها إجارتها ووطؤها ~~للحديث وفي تزويجها أقوال أصحها أنه يجوز أيضا لأنه يملك رقبتها ومنافعها ~~حتى الوطء فملك تزويجها برضاها وبدونه كالمدبرة وهذا هو الصحيح ونص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه في الجديد والله أعلم قال # (وإذا مات السيد عتقت من رأس ماله قبل الديون والوصايا) # PageV01P584 # أما إعتاقها فلما مر من الأخبار ولأن الولد انعقد حرا وبعضه منها فقد صار ~~بعضها حرا فاستتبع باقيها كالعتق إلا أن في العتق قوة فاستتبع في الحال ~~وهذا ضعيف فأثر في المستقبل وأما كونها من رأس المال فلأنه إتلاف حصل ~~بالاستمتاع فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس وبالقياس على من تزوجها في مرض ~~الموت وقيل لا تعتق بموت السيد وخطب علي رضي الله عنه في الكوفة فقال أجمع ~~رأيي ورأي عمر رضي الله عنه على أن لا تباع أمهات الأولاد وأنا الآن أرى ~~بيعهن فقال له عبيدة السلماني رأيك مع الجماعة أحب ألينا من رأيك في الفرقة ~~فأطرق علي ثم قال اقضوا ما أنتم قاضون فإني أكره أن أخالف أصحابي # ولهذا اختلف الأصحاب هل رجع علي رضي الله عنه أم لا قال النووي في أصل ~~الروضة فإن قلنا بالمذهب أنه لا يجوز بيعها فقضى بجوازه 2 قاض حكى الروياني ~~عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه وما كان فيه خلاف بين الفرق الأول فقد انقطع ~~وصار مجمعا على منعه ونقل الإمام فيه وجهين انتهى ومقتضاه رجحان النقص قال ~~الرافعي وللأصوليين خلاف في أنه هل يشترط لحصول الإجماع انقراض العصر ~~ولأصحابنا وجهان فيما إذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم في مسألة ثم أجمع ~~التابعون على أحد القولين هل يرتفع به الخلاف الأول قال النووي الأصح أنه ~~إجماع وقال الغزالي وابن برهان إنه مذهب الشافعي رضي الله عنه وقال إمام ~~الحرمين ميل ms645 الشافعي رضي الله عنه إليه ومن عبارته الرشيقة في ذلك أن ~~المذاهب لا تموت بموت أصحابها والله أعلم قال # (وولدها من غيره بمنزلتها) # أولاد المستولدة إن كانوا من السيد فلا خلاف في حريتهم وإن حدثوا من نكاح ~~أو زنا فلم حكم الأم لأن الولد يتبع الأم في الحرية فكذا في حق الحرية فليس ~~للسيد بيعهم ويعتقون بموته وإن كانت الأم قد 2 ماتت في حياة السيد ولو أعتق ~~السيد الأم لا يعتق الولد وكذا حكم العكس كما في التدبير بخلاف ما لو أعتق ~~المكاتبة بعتق ولدها والفرق أن التبعية في أم الولد والمدبرة إنما هي ~~بسراية التدبير وأمية الولد والصفة موت السيد ولا كذلك الكتابة ولو ولدت ~~المستولدة من وطء شبهة فإن كان الواطئ يعتقد أنها زوجته الأمة فالولد رقيق ~~للسيد كالأم وهو كما لو أتت به من نكاح أو زنا وإن كان يعتقدها زوجه الحره ~~أو أمته الحره انعقد الولد حرا وعليه قيمته للسيد وأما الأولاد الحاصلون ~~قبل الاستياد بنكاح أو زنا فليس لهم حكم الأم بعد الاستيلاد بل للسيد بيعهم ~~إذا ولدوا في ملكه ولا يعتقدون بموته لأنهم حدثوا قبل ثبوت الحرية للأم ~~والله أعلم قال # (ومن أصاب أمة غيره في نكاح فولده منها مملوك لسيدها) # إذا أولد شخص جارية أجنبي بنكاح أو زنا فالولد مملوك لصاحب الجارية لأنه ~~يتبع الأم في # PageV01P585 # الرق كما يتبعها في الحرية قال # (وإن أصابها بشبهة فولده منها حر وعليه قيمته لسيده فإن ملك الأمة بعد ~~ذلك لم تصر أم ولد له بالوطء في النكاح وصارت أم ولد له بالوطء بالشبهة) # إذا وطئ الشخص أمة الغير ظانا أنها زوجته الحرة أو أمته أو أم ولده ~~فالولد حر نظرا إلى ظنه وعليه قيمته للسيد لأنه فوت رقه بظنه ولا تصير ~~الأمة أم ولد في الحال لعدم ملكه لها فإن ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له ~~قولان # أحدهما نعم تصير أم ولد له لأن العلوق بالحر في الملك بسبب الحرية بعد ~~الموت كما ms646 أن القرابة عند الملك بسبب العتق في الحال فلما كان الملك إذا ~~طرأ على القرابة حصل العتق في الحال فكذا إذا طرأ بعد انعقاد الولد حرا ~~يحصل بعد الموت # والثاني لا تصير وهذا هو الصحيح وهو ما جزم به الشيخ لأنها علقت منه في ~~غير ملكه فأشبه ما لو علقت به في نكاح وكذا لو غر بحرية أمة فنكحها فإن ~~ولده منها حر وفي صيرورتها أم ولد له إذا ملكها هذان القولان وقول الشيخ ~~وصارت أم ولد له بالوطء بالشبهة هذا قول مرجوح وعلته ما قدمنا أن حرية ~~الولد سبب لأمية الأم عند الملك والمذهب أنها لا تصير لأنها علقت في غير ~~ملك اليمين وأعدنا التعليل للإيضاح # فنسأل الله العزيز القدير أن يرشدنا إلى طرق النجاح والفلاح إنه سبحانه ~~فالق الحب والإصباح وقد كان في النفس من الزيادة على ما مر ولاح إلا أنني ~~عارضني في ذلك عدول النفس عن طلب العلم وتسريحها في رياض الارتياح فضربنا ~~صفحا عن التطويل والمغالاة ونادينا بلسان الحال هلموا إلى هذا اللقحة فإن ~~السماح رباح والحمد لله على ما يسر من تعليق هذه الأحرف حمدا لا ينقطع عند ~~المساء والصباح وصل الله علي سيد الأولين والآخرين وقائد الغر المحجلين ~~رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعلى جبريل وميكائيل ~~وعلى كل الملائكة والمقربين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آل كل وسائر ~~الصالحين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قال مؤلفه نفع الله به الإسلام والمسلمين فرغت منه يوم الجمعة في العشر ~~الأول من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة وكان ذلك بالمدرسة الصالحية ~~بالقدس الشريف زاده الله شرفا وكرامة إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ~~غفر الله لنا ولمن أحبنا ولمن قرأ في كتابنا هذا ودعا لنا بالمغفرة ~~وللمسلمين آمين والحمد لله رب العالمين PageV01P586 ms647