######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001731 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس البسيلي التونسي (المتوفي 830 هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001731 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1731 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1731 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الأستاذ / محمد الطبراني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1429 هـ - 2008 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: منشورات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - المملكة المغربية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما. # يقول عبيد الله الفقير إليه أحمد بن محمد البسيلي رحمه الله تعالى ورضى ~~عنه بعد حمد الله كما يجب لجلاله، والصلاة على نبيه محمد وآله: # "قصدت في هذا التقييد جمع نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، مما كان ~~يمشى لنا بدرس شيخنا أبي عبد الله محمد بن عرفة -رحمه الله تعالى- مع ~~زيادات وتنبيهات أضفتها إلى ذلك من كلام المفسرين وغيرهم، وبالله أستعين". # PageV02P004 ### | (التعريف بعلم التفسير في اللغة والاصطلاح) # قال الشيخ أبو حيان في تفسيره المسمى بالبحر: # "التفسير لغة: الاستبانة والكشف، قاله ابن دريد. واصطلاحا: علم # PageV02P005 # يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية ~~والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتميمات لذلك. # فقولنا "علم" جنس لسائر العلوم. وقولنا "يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ ~~القرآن" هو علم القراءات. وقولنا "ومدلولاتها" هو علم اللغة. وقولنا ~~"وأحكامها الإفرادية والتركيبية"، يشمل علم التصريف وعلم الإعراب وعلم ~~البيان. وقولنا "ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب"، يشمل ما دلالة ~~التركيب عليه بالحقيقة وما دلالته عليه بالمجاز؛ فإن التركيب قد يقتضي ~~ظاهره شيئا ويمنع من الحمل على ذلك الظاهر مانع، فيحمل على غير ظاهره وهو ~~المجاز. وقولنا "وتتميمات لذلك"، هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وذكر قصة ~~ونحو ذلك". # PageV02P006 ### | (العلوم التي يحتاج إليها المفسر) # قال: "والنظر في تفسير كتاب الله تعالى من أوجه: # (أ) علم اللغة اسما وفعلا وحرفا؛ فالحروف لقلتها تكلم على معانيها ~~النحاة؛ فيؤخذ ذلك من كتبهم؛ وأما الأسماء والأفعال فتؤخذ من كتب اللغة. # (ب) معرفة أحكام الكلمة العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها؛ ويؤخذ ~~ذلك من علم النحو. # (ج) معرفة كون بعض الألفاظ أو بعض التراكيب أحسن وأفصح؛ ويؤخذ ذلك من علم ~~البيان. # (د) تعيين مبهم وتبيين مجمل وسبب نزول ونسخ؛ ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح، ~~وذلك من علم الحديث. # PageV02P007 # (ه) معرفة الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ودلالة ~~الأمر والنهي وما أشبه ذلك؛ ويختص أكثر هذا ms001 الوجه بأحكام القرآن، ويؤخذ من ~~أصول الفقه، ومعظمه يؤخذ في الحقيقة من علم اللغة، إذ الكلام فيه على أوضاع ~~العرب؛ لكن تكلم فيه غير اللغويين والنحويين ومزجوه بأشياء من وجوه حجج ~~المعقول. # (و) النظر فيما يجب لله تعالى وما يجوز في أفعاله وما يستحيل عليه، ويختص ~~هذا الوجه بالآيات التي تضمنت ذلك؛ ويؤخذ هذا من علم الكلام. # (ز) اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو إتيان بلفظ بدل لفظ، ~~أو ما يتواتر أو آحاد؛ ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات، وقد ألفت فيه كتاب ~~"عقد اللآلئ" قصيدا في عروض قصيد الشاطبي # PageV02P008 # ورويه، يشتمل على ألف بيت وأربعة وأربعين بيتا، صرحت فيه بأسماء القراء ~~من غير رمز ولا لغز ولا حوشي لغة". # "فهذه سبعة أوجه لا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب الله تعالى، إلا من ~~أحاط بجملة كافية من كل وجه منها. # وأما الوقف فقد صنف الناس فيه كتبا مرتبة على السور، ومن عنده حظ من علم ~~العربية لم يحتج إليها". # قال: "وقد ألفت هذا الكتاب المسمى ب "البحر" بمصر، في أواخر سنة عشر ~~وسبعمائة، وهي أوائل سنة سبع وخمسين من عمري؛ وبمصر صنفت جميع تصانيفي". # PageV02P009 ### | (التعريف بابن عطية والزمخشري) # قال: "وأبو القاسم محمود بن عمر المشرقي الخوارزمي الزمخشري، وأبو محمد ~~عبد الحق بن غالب ابن عطية المغربي الأندلسي الغرناطي، هما فارسا علم ~~التفسير، وكانا متعاصرين في الحياة، متقاربين في الممات. # ولد الزمخشري بزمخشر -قرية من قرى خوارزم- يوم الأربعاء، السابع عشر ~~لرجب، سنة سبع وستين وأربعمائة، وتوفي بكركانج -قصبة خوارزم- ليلة عرفة سنة ~~ثمان وثلاثين وخمسمائة. # وولد ابن عطية سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وتوفي بلورقة في الخامس ~~والعشرين لشهر رمضان سنة إحدى وأربعين؛ وقيل سنة اثنين وأربعين وخمسمائة. # PageV02P010 # وكتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص؛ وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص. # وللزمخشري تصانيف غير تفسيره، منها: "الفائق في لغات الحديث"، و "مختلف ~~الأسماء ومؤتلفها"، "وربيع الأبرار"، و "الرائض في الفرائض"، و "المفصل" ~~... وغير ذلك". # قلت: وله "محاجاة في مسائل نحوية" أذكر منها ms002 في هذا التقييد إن شاء الله ~~تعالى. # وله يرثي شيخه أبا مضر، حسبما وجدته مقيدا بخط شيخنا أبي # PageV02P011 # مهدي عيسى الغبرينى (49): # وقائلة ما هذه الدرر التى ... تساقط من عينك سمطين سمطين # فقلت هو الدر الذي قد حشا به ... أبو مضر أذني تساقط من عيني # قال أبو حيان: "وذكر الوزير أبو نصر الفتح بن خاقان الإشبيلي، في كتابه ~~المسمى "قلائد العقيان في محاسن الأعيان"، أبا محمد بن عطية وأثنى عليه، ~~وأثبت له نظما ونثرا". # قلت: وجمع بين تفسير ابن عطية والزمخشري، أبو فارس عبد العزيز بن إبراهيم ~~بن أحمد القرشي التميمي التونسي، شهر بابن بزيزة؛ عرف # PageV02P012 # به الحافظ أبو العباس الأغرناطي في كتابه المسمى ب "المشرق في ذكر علماء ~~المغرب والمشرق"، قال: "تففه بأبي عبد الله السوسي وأبي محمد البرجيني ~~والقاضي أبي القاسم بن البراء، وكان حافظا للفقه والحديث والشعر والأدب، ~~مشاركا مصنفا. له في التفسير # PageV02P013 # "الجمع بين ابن عطية والزمخشري،وله "شرح التلقين والأحكام الكبرى، و "شرح ~~الإرشاد" -قلت: وسماه كتاب الإسعاد- و "شرح المفصل والجمل. وكان من أهل ~~الدين والعلم، ولد بتونس يوم الإثنين رابع عشر محرم عام 606، ومات رابع ~~ربيع الأول من عام 663". # PageV02P014 ### | (التعريف بابن عرفة شيخ البسيلي) # قلت: وولد شيخنا أبو عبد الله محمد بن عرفة، سنة ست عشرة وسبعمائة، وتوفي ~~-رحمه الله- ضحوة يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين لشهر جمادى الأخرى، عام ~~ثلاثة وثمانمائة، ودفن بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء غد تاريخه، وله من ~~العمر ستة وثمانون عاما وأشهر. وحج حجة الفريضة؛ كان خروجه لذلك من تونس ~~بعد صلاة الظهر من يوم الإثنين الحادي والعشرين لشهر جمادى الآخرة من عام ~~اثنين وتسعين وسبعمائة، وقد كان بلغ في تفسمير القرآن إلى قوله تعالى (إليه ~~يرد علم الساعة)، ورجع من حجه فدخل تونس يوم الثلاثاء، التاسع عشر لشهر ~~جمادى الأولى، من عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة قرب الزوال. وحبس قبل # PageV02P015 # موته كثيرا من الرباع، وتصدق قرب موته بمال كثير، وترك موروثا عنه ما ~~قيمته ثمانية عشر ألف دينار ذهبا كبيرة، ما بين ms003 عين وجوهر وحلي وطعام ورباع ~~وكتب؛ وكان رحمه الله مستجاب الدعاء. # ومما رأيت من بركته، أني كنت أجلس قبالته بمجلس تدريسه، فربما تكلم معي ~~بما يقع في خاطري. وأخبرني عنه عم والدي، الشيخ الصالح الزاهد العابد أبو ~~فارس عبد العزيز البسيلي؛ أنه رأى في نومه بعض من كان معاصرا لشيخنا ابن ~~عرفة، وهو الشيخ الفقيه المفتي القاضي أبو العباس أحمد بن حيدرة # PageV02P016 # -وكان في نفسه منه شيء- فقال له: اطلب لي منه المحالة؛ لأني رأيت له ~~منزلة عظيمة عند الله تعالى فقال له نعم. قال لي العم: فالتقيت بالشيخ ابن ~~عرفة وأخبرته بذلك، فقال لي: الملتقى بين يدي الله تعالى. ولم يزد على ذلك. # قلت: وكان اعتماده في التفسير على ابن عطية والزمخشري مع الطيبي، ويضيف ~~تفسير ابن الخطيب. # قال ابن سرور في شرح "الحاصل من المحصول" لتاج الدين الأرموي: "وفخر ~~الدين، هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن خطيب الري بن الحسين بن على البكري ~~الرازي، والرازي منسوب إلى الري على غير قياس؛ تفقه بمراغة # PageV02P017 # على مذهب الشافعي، وتقدم في الفقه وصناعة الكلام، وصنف التصانيف، وانتهت ~~إليه رئاسة الكلام. ولد بالري في الرابع عشر من شهر رمضان سنة أربع وأربعين ~~وخمسمائة، وتوفي يوم الأضحى سنة عشر وستمائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ~~ودفن في الجبل المصاقب لقرية مزداخان. # ويقال: إن تصانيف الفخر لما وصلت مصر لم يقبلوا عليها لمخالفتها نظم كتب ~~المتقدمين، حتى اشتغل بها تقي الدين المقترح، فقربها لأفهامهم، فعكفوا ~~عليها وتركوا كتب المتقدمين". # PageV02P018 # ومن فهرسة اللبلي: "قال أحمد بن محمد بن خلكان في تاريخه: الإمام فخر ~~الدين، هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي البكري ~~الطبرستاني الأصل، الرازي المولد، المعروف بابن الخطيب. # PageV02P019 # ولد في خامس عشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالري، وتوفي ~~يوم عيد الفطر، سنة ست وستمائة بهراة، من أعمال خراسان، ودفن آخر النهار ~~بالجبل المصاقب من قرية مزداخان. # أخذ الأصول عن والده، وأخذ والده عن أبي ms004 القاسم سليمان بن ناصر ~~الأنصاري". # وذكر لي شيخنا الخسروشاهي بدمشق أشياء منها، أنه ما كان ينفق إلا من ~~نسخه. وأخبرني ابن الطباخ بالقاهرة، أن بعضهم كان # PageV02P020 # يحضر تدريس ابن الخطيب، ويقعد بعيدا، فقال له ابن الخطيب: لم تبعد عنا؟. ~~فقال: مجلسك البحر، وأنا امرؤ لا أحسن السبح فأخشى الغرق؛ فقربه منه. ~~وأخبرني بها أيضا، أنه كان يقرأ على ابن السكاك النحو، يذهب إليه بعد فراغ ~~مجلسه، فعظم على ابن السكاك مجيئه، وقال له: أنت إمام حقك أن يؤتى إليك. ~~فقال له ابن الخطيب: هذا الذي أفعله هو الواجب. قال ابن السكاك: بحث معي ~~الإمام في كتاب "المفصل"، ففي الجزء الأول ربما يكون مثلي أو دوني يسيرا، ~~وأما الجزء الثاني فإنه كان يحل لي المشكلات التي كات تعتاص علي. # قال ابن الطباخ: وكان الإمام ابن الخطيب على فضله شيعيا (1) يرى محبة ~~PageV02P021 # أهل البيت. قال: وكذلك كان التاج الأرموي. # وأنشدني بدمشق شيخنا الخسروشاهي لبعضهم فيه: # رحلت إلى خورزم بين عصابة ... عطاش إلى التحقيق أخطأها الري # فساق إلينا الله من بعد خيبة ... إماما كفيض البحر أخرجه الري". # PageV02P022 ### | (فصل) # ابن عطية: "ما روي عن عائشة: "ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفسر من القرآن إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل"، معناه في مغيبات القرآن ~~وتفسير مجمله ونحو ذلك، مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى. # PageV02P023 # (فصل) # وصدر المفسرين علي ابن أبي طالب، ثم عبد الله بن عباس، وعنه أخذ، ثم عبد ~~الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وعبد # PageV02P024 # الله بن عمرو بن العاصي. # ثم من التابعين الحسن بن أبي الحسن ومجاهد، وسعيد بن جبير، # PageV02P025 # وعلقمة، ثم عكرمة والضحاك بن مزاحم والسدي. ثم حمل التفسير عدول كل خلف، ~~وألف الناس فيه كعبد الرزاق، والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم. # PageV02P026 # ثم إن محمد بن جرير الطبري جمع أشتات التفسير، وقرب البعيد، وشفى في ~~الإسناد. # وأما أبو بكر النفاش، وأبو جعفر النحاس، فكثيرا ما استدرك الناس عليهما، ~~وتبعهما مكي ms005 بن أبي طالب؛ وأبو العباس # PageV02P027 # المهدوي متقن التأليف". # PageV02P028 ### | (فصل) # معنى حديث (1) "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف". # قلت: كان شيخنا ابن عرفة يفسرها بالقراآت السبع PageV02P029 # المشهورة. # PageV02P030 ### | ### | (فصل # فيمن جمع القرآن) # ابن عطية: "كان القرآن في مدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفرقا ~~في صدور الرجال". # قلت: في صحيح مسلم: "جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، # PageV02P031 # ورجل من الأنصار يكنى أبا زيد"، وهو من قول أنس بن مالك". # قال المازري: "هذا الحديث مما ذكره بعض الملحدة في مطاعنها، وحاولت بذلك ~~القدح في الثقة بنقل القرآن ولا مستروح لها في ذلك؛ لأنا لو سلمنا الأمر ~~كما ظنوا وأنه لم يكمل القرآن سوى أربعة فقط، فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا ~~يحصون. وليس # PageV02P032 # من شرط كونه متواترا أن يحفظ الكل الكل، بل الشيء الكثير إذا روى جزءا ~~منه خلق كثير، علم ضرورة وحصل متواترا؛ ولو أن: # قفا نبك ### | ...................... # [طويل] # روى كل بيت منها مائة رجل مثلا، لم يحفظ كل مائة سوى البيت الذي روته ~~لكانت متواترة؛ فهذا الجواب عن قدحهم. # وأما الجواب عن سؤال من سأل من الإسلاميين عن وجه الحديث، فهو أن يقال ~~له: قد علم ضرورة من تدين الصحابة ومبادرتهم إلى الطاعات والقرب التي هي ~~أدنى منزلة من حفظ القرآن، ما يعلم منه مع كثرتهم استحالة ألا يحفظه منهم ~~إلا أربعة. كيف ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم ألوف لا تحصى؟، مع نقص ~~رغبتهم في الخير عن رغبة الصحابة. فكيف بهم على جلالة قدرهم؟! وهذا معلوم ~~بالعادة. # ووجه ثان: وهو أنا نعلم أن القرآن كان عندهم من البلاغة بحيث هو، وكان ~~كفار الجاهلية يعجبون من بلاغته ويحارون فيها، فتارة # PageV02P033 # ينسبونه إلى السحر، وتارة ينسبونه إلى أساطير الأولين، ونحن نعلم من عادة ~~العرب شدة حرصها على الكلام البليغ وتحفظها له، ولم يكن لها شغل سوى ذلك. ~~فلو لم يكن للصحابة باعث على حفظ ms006 القرآن سوى ما ذكرناه، لكان من أدل ~~الدلائل على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأنه متأول. # وطريق آخر: وهو ما ثبت في الأخبار بنقل الثقات، من كثرة من حفظ القرآن في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد عددنا من حفظناه منهم، وسمينا نحو ~~خمسة عشر صاحبا ممن نقل عنه حفظ جميع القرآن في كتابنا المترجم ب "قطع لسان ~~النابح في المترجم بالواضح"، وهو كتاب نقضنا فيه كلام رجل وصف نفسه بأنه ~~كان من علماء المسلمين، ثم ارتد وأخذ يلفق قوادح في الإسلام، فتقضينا ~~أقواله في هذا الكتاب وأشبعنا القول في هذه المسألة وبسطناه في أوراق، وقد ~~أشرنا فيه إلى تأويلات للحديث المذكور، وذكرنا اضطراب الرواية في هذا ~~المعنى؛ فمنهم من # PageV02P034 # زاد في هذا العدد ومنهم من نقص عنه، ومنهم من أنكر أن يجمعه أحد، وأنه قد ~~يتأول على أن المراد به لم يجمعه بجميع قراءاته السبع وفقهه وأحكامه ~~ومنسوخه سوى أربعة؛ ويحتمل أيضا أن يراد به أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه ~~أكمله في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى هؤلاء الأربعة؛ لأن من ~~أكمله إذ ذاك غيرهم كان يتأول نزول القرآن ما دام - صلى الله عليه وسلم - ~~حيا، فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله، وهؤلاء استجازوا ذلك، ومرادهم أنهم ~~أكملوا الحاصل منه، ويحتمل أيضا أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوف ~~الرياء واحتياطا على حسن النية كفعل الصالحين في كثير من العبادات، وأظهر ~~هؤلاء ذلك لأمنهم على أنفسهم. # وكيف تعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة والصحابة متفرقون في البلاد؟. ~~هذا أيضا لا يتصور حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل ~~القرآن، وهذا بعيد عادة. وكيف وقد نقل الرواة إكمال بعض النساء لقراءته!؛ ~~وقد اشتهر حديث عائشة وقولها: "كنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من ~~القرآن". وأيضا لم يذكر في هذه الأربعة أبو بكر وعمر، وكيف يحفظ القرآن من ~~سواهما دونهما؟!. # PageV02P035 # وأيضا يحتمل أن يكون أنس أخبر عن ms007 علمه، أو أراد من أكمله من الأنصار وإن ~~كان قد أكمله من المهاجرين خلق كثير". # قلت: وهذا تأويل أبي عمر في "الاستيعاب"؛ انظره في حرف القاف عند ذكره ~~قيس بن السكن. # عياض: "لو لم يكن في بيان الغرض من هذا الحديث ورفع # PageV02P036 # إشكاله إلا ما تواتر به الخبر، أنه قتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر ~~سبعون ممن جمع القرآن، وهي سنة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأول سني ~~خلافة أبي بكر ... فانظر من بقي ممن جمعه ممن لم يقتل فيها وممن لم يحضرها ~~وبقي بالمدينة ومكة وغيرهما من أرض الإسلام حينئذ! ". # PageV02P037 ### | (فصل) # ابن عطية عن مكي: "ترتيب الآي في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -". # قلت: ويحتمل أن يكون ذلك باجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم - أو بوحي. # PageV02P038 ### | (الاستعاذة) # قدمت على ### | البسملة # لتكون تطهيرا للقلب واللسان من ذكر غير الله تعالى، ليصلح لذكر اسم الله. ~~ولأن دفع المولم آكد من جلب الملائم. # فإن قلت: لم ترك تقديم المستعاذ به ليفيد الحصر مع تقديم اسم الله؟. # قلت: لما قلناه من أن تقديم الاستعاذة للتطهر قبل ذكر اسم الله. # ولفظ أعوذ خبر في معنى الدعاء، أي: اللهم أعذني. وعبر بالمضارع المقتضي ~~للتجدد، لتكرر وسوسة الشيطان للإنسان مدة حياته. # وانظر هل تكون الاستعاذة في الجنة أو لا؟؛ والأول أظهر، لما ورد من أن ~~أهل الجنة يقرؤون القرآن، وفيه (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان # PageV02P039 # الرجيم). # وحكم الاستعاذة: قيل الوجوب، وقيل الندب؛ علي اختلاف الأصوليين في صيغة ~~"افعل" مجردة عن القرائن. وظاهر "المدونة" قول ثالث بالتخيير؛ لقوله فيها: ~~"ومن قرأ في غير صلاة، تعوذ قبل القراءة إن شاء"؛ وبعض القراء يتعوذ بعد ~~القراءة؛ لظاهر (فإذا قرأت)، وبعضهم قبل وبعد؛ فالأقوال ثلاثة. # ولما كان كل ما نهى الله عنه مستعاذا منه، وذلك إما اعتقادات قلبية ~~-والمتكفل بذلك مسائل علم الكلام-؛ وإما أعمال بالجوارح -والمتكفل بذلك ~~مسائل الفقه وأصوله-، اندرج تحت تفسير الاستعاذة علي التفصيل ما لا ms008 يحصره ~~العد من المسائل، ولا يحصل استيفاء ذلك إلا في مدة طويلة. # وجعل المستعاذ به، الاسم الدال علي الذات وجميع صفاتها وهو الله. وآكد ~~الصفات في هذا المقام صفتا العلم والقدرة، إذ بهما يحصل دفع الشيطان. # فإن قلت: من جعل اسم الله مشتقا غير مرتجل، يلزمه كون القديم # PageV02P040 # مسبوقا بغيره، ضرورة أن المشتق منه سابق على المشتق. فالجواب: أن المشتق ~~اللفظ لا مدلوله. أو نقول: ليس المراد هنا الاششقاق حقيقة، الذي هو إنشاء ~~فرع من أصل، بل مجازا وهو تقارب الألفاظ والمعاني. # المهدوي في "شرحه" على كتابه في القراءات المسمى ب "الهداية": "ما روي عن ~~حمزة من أنه كان يخفي التعوذ ويظهر البسملة في أول سورة الحمد، فوجهه ~~التفرقة بينهما؛ إذ التعوذ ليس من القرآن بإجماع، والبسملة عنده آية من ~~القرآن، فكره أن يظهر التعوذ مع إظهار البسملة، فيتوهم السامع أنه جعله من ~~أم القرآن كما جعل (بسم الله الرحمن الرحيم) آية منها، وأخفاه ليكون قد ~~أزال اللبس، وفعل ما أمره الله به من التعوذ". # قلت: وإلى هذا أشار الشاطبي بقوله: # وإخفاؤه فصل أباه وعاتنا ... وكم من فتى كالمهدوي فيه أعملا # PageV02P041 # يعني: روى إخفاء التعوذ عمن رمز له بالفاء والألف، وهما حمزة ونافع، وهذا ~~أول رمز وقع في نظمه. والواو في "وعاتنا" للفصل. ثم قال: "وكم من فتى" أي: ~~أن جماعة من العلماء اختاروا الإخفاء واحتجوا له كالمهدوي وغيره. وأما ~~قوله: "فصل أباه وعاتنا"، فيحتمل أن يريد أنه فصل من فصول القراءة كرهه ~~أشياخنا وحفاظنا، ويحتمل -وهو الظاهر- أن يكون إشارة منه إلى وجه الإخفاء، ~~وهو الفصل بين ما هو من القرآن وما ليس منه، كما نقلناه عن المهدوي. فجملة ~~"إخفاؤه فصل" ابتدائية، وجملة "أباه وعاتنا" فعلية، هي صفة الفصل على ~~الاحتمال الأول، وهي مستأنفة على الاحتمال الثاني، وأبوا على الإخفاء لأن ~~الجهر إظهار لشعار القراءة. وقوله "فيه أعملا"، أي: أعمل فكره. # فإن قلت: الاستعاذة في معنى النفي، و "الشيطان الرجيم" أخص من مطلق ~~"الشيطان"، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم. ms009 قلت: هو نفي أعم لا نفي أخص، ~~بمعنى أن الوصف ب "الرجيم" بعد الاستعاذة والمستعاذ به ومنه. # والشيطان في اللغة يطلق على كل عات متمرد من الجن والإنس # PageV02P042 # والدواب، والعرب تسمي الحيات شيطانا، وبه فسر بعضهم قوله تعالى {طلعها ~~كأنه رءوس الشياطين (65)} أي الحيات، نقله الفراء. # واختلف في الجن والشياطين على القول بوجودهما؛ وهو مذهب أهل الحق. قيل: ~~هما نوع واحد، والشياطين متمردة الجن. ثم قال المتكلمون إنها أجسام لطيفة ~~قادرة على التشكل. وزعمت الفلاسفة أنها لا متحيزة ولا قائمة بمتحيز، ~~وأكثرهم على أنها مخالفة بالنوع لأرواح البشر، ومنهم من يقول: الأرواح ~~البشرية إذا فارقت أبدانها كانت شديدة الانجذاب إلى ما يشاكلها إن خيرة ~~فخيرة، وإن شرية فشرية، وتعينها على الخير أو الشر، متعلقة بها ضربا من ~~التعلق، وهى الشياطين. # وأوائل الفلاسفة والمعتزلة أنكروا الشياطين قائلين: إن كانت # PageV02P043 # بلطافة الهواء لم تقو على شيء من الأفعال وأفسد تركيبها أدنى سبب، وإن ~~كثفت لزم رؤيتها. والجواب: عدم لزوم الرؤية ما لم يخلقها الله سبحانه. # PageV02P044 ### | (البسملة) # الفخر: "قيل: كل العلوم في الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان، والجميع في الفرقان، وذلك كله في سورة الفاتحة منه، وعلومها كلها ~~في البسملة، وجميع ذلك كله في حرف الباء من (بسم الله). # وبيان ذلك: أن المقصود من جميع العلوم، إنما هو الوصول إلى الله تعالى، ~~وهذا هو معنى الباء؛ لدلالتها على الإلصاق، فتضمحل عندها جميع العبارات، ~~وتتلاشى بحقيقتها جميع الإشارات؛ وهي متعلقة بمقدر اسم أو فعل متقدم عليها ~~أو متأخر، فالأوجه # PageV02P045 # أربعة؛ وجاء مقدما في (اقرأ باسم ربك) ومؤخرا في (بسم الله مجراها) ". # الزمخشري: الأصل تأخير المقدم؛ "لأن الأهم من الفعل والمتعلق به هو ~~المتعلق به، لأنهم كانوا يبدؤون بأسماء آلهتهم، فيقولون: "باسم اللات، باسم ~~العزى"، فوجب أن يقصد به الموحد معنى اختصاص الله تعالى بالابتداء، وذلك ~~بتقديمه وتأخير الفعل، كما في قوله (إياك نعبد)، حيث صرح بتقديم الاسم ~~إرادة الاختصاص". ثم قال: "وأما (اقرأ باسم) فتقديم الفعل فيه أوقع؛ لأنها ~~أول سورة نزلت، فكان ms010 الأمر بالقراءة أهم". # الفخر: "العماد: إذا قدرنا العامل في (بسم الله) متقدما على اسم الله فهو ~~الأصل؛ لأن الأصل أن يتقدم العامل على المعمول، ولا تفوتنا البداية في ~~نطقنا ب بسم الله، فيحصل لنا المقصودان: التقدير على الأصل، والبداية ب بسم # PageV02P046 # الله في اللفظ؛ ولأن العامل إذا أضمر ضعف عمله، وإذا تقدم معموله عليه ~~ضعف عمله أيضا، تقول: "لزيد ضربت"، ولا يجوز: "ضربت لزيد" إلا في ضرورة، ~~وتقول: "ضربت زيدا"، فإن قدمت "زيدا" جاز رفعه على الابتداء لضعف عامله ~~بتأخيره عنه؛ ومنه: [المتقارب] # "فثوب لبست وثوب أجر" # {وكل وعد الله الحسنى} "على قراءة ابن عامر". # قال: "واستدلال الزمخشري ب (إياك نعبد) يرد بأن العامل فيه # PageV02P047 # ظاهر، فتبين في اللفظ قصد الاختصاص. وأما (بسم الله مجراها) فيحتمل تعلق ~~"بسم الله" ب "اركبوا" ويكون (مجراها ومرساها) منصوبين على الظرف، أي ~~اركبوا ملتبسين ببسم الله وقت إجرائها وإرسائها، وأن يتعلق "بسم الله " ~~بمحذوف، خبر ل (مجراها)، والتقديم أولى؛ لقول القشيري: "يقول المحققون: ما ~~رأينا شيئا إلا رأينا الله بعده"، فقال له الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير: ~~"هذا مقام المريدين، وإنما يقول المحققون: ما رأينا شيئا إلا رأينا الله ~~قبله". وبيان ذلك أن الصعود من المخلوق إلى الخالق، إشارة إلى برهان الإن، ~~والنزول من الخالق إلى المخلوق إشارة إلى برهان اللم # PageV02P048 # وهو أشرف". # واعلم أن ما يثبت قرآنا شرطه القطع، والأحاديث في البسملة آحاد، فلا ~~يتمسك بها في ذلك، فالأولى ترك الكلام في المسألة؛ لأن الحق إن كان الثبوت ~~فالنافي أسقط آية، وإن كان النفي فالمثبت زاد آية، وكلاهما كفر. # قال القاضي الباقلاني: "الخطأ في هذه المسألة وإن لم يبلغ حد التكفير ~~لكثرة القائل بكل قول من القولين، فلا أقل من التفسيق". # PageV02P049 # قال ابن الحاجب: "وقوة الشبهة من الجانبين منعت من التكفير". # وجعل الفخر المسألة اجتهادية، للمخطئ فيها أجر وللمصيب أجران، فقال: ~~"تواتر أن الله سبحانه أنزلها على رسوله -يعني في أوائل السور- كتبت في ~~المصحف، وإنما الخلاف في أن لها حكم القرآن فيصلى ms011 بها ولا يقرأها الجنب ولا ~~يمسها المحدث". قال: "وهذه أحكام اجتهادية لا قطعية، فسقط ما يقول به ~~القاضي". # قلت: فيما قاله نظر، والظاهر أن المسألة علمية لا عملية. # فإن قلت: كل ما هو قرآن متواتر، وينعكس بعكس النقيض: كل ما ليس بمتواتر ~~لا يكون قرآنا، والبسملة لم تتواتر في أوائل السور قرآنا فليست بقرآن. # PageV02P050 # فالجواب: أن المشترط تواتره في المحل دون تواتر كونه قرآنا فيه، وهذا ~~الشرط حاصل، لأن جماعة من القراء السبع أثبتوها في أوائل السور، والقراءات ~~السبع متواترة؛ لا يقال: يلزم على هذا تكبير ابن كثير قرب الختم قرآنا ~~لتواتر محله؛ لأنه لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط وفيه نظر. ومن ~~أثبتها من السبع معارض لمن لم يثبتها، والحق أن من قرأها منهم إنما قصد ~~التبرك، لا كونها آية. # PageV02P051 # وجعل مكي ذكر "الرحمن الرحيم" في الفاتحة دليلا على أن البسملة ليست آية ~~منها، وإلا لزم تجاور آيتين بمعنى واحد. # ورده أبو حيان في "البحر"، بأن تكرار صفتي "الرحمن الرحيم" تنبيه على عظم ~~قدرهما وتأكد أمرهما. # ونقل السهيلي في كتابه المسمى ب "الروض الأنف"، أن # PageV02P052 # البسملة آية من القرآن مقرونة مع السور؛ نقله عن داود وأبي حنيفة، قال: ~~"وهو قول بين لمن أنصف". # فإن قلت: لم قدم الرحمن وهو أبلغ من الرحيم؟ والأصل في الصفات الترقي؛ ~~ولذا عيب على المتنبي قوله: # شمس ضحاها هلال ليلتها ... در تقاصيرها زبرجدها # PageV02P053 # فالجواب من أوجه: # - أحدها: أن "الرحمن" غلب عليه الإسمية لولايته العوامل؛ من ذلك (أو ~~ادعوا الرحمن). وأما "الرحيم" فباق على الوصفية؛ ومرتبة الصفة بعد الموصوف. # - الثاني: أن نتيجة الرحمانية متقدمة في الوجود. # - الثالث: أن الترقي في الأوصاف إنما يكون فيمن يصح أن ينتقل من الأدنى ~~إلى الأعلى، وأما من يستحيل ذلك في حقه، فلك أن تبتدئ بأي أوصافه شئت. # واعلم أن "الرحمن" خاص باعتبار التسمية، لا يوصف به إلا الله سبحانه، عام ~~في تعلقه، يعم المومن والكافر في الدنيا. و "الرحيم" عام باعتبار الإطلاق، # PageV02P054 # يوصف به الباري وغيره، خاص باعتبار ms012 تعلقه بالمومنين في الآخرة. وقولهم ~~"رحمان اليمامة" من كفرهم وتعنتهم، قصدوا بذلك التسمية باسم الله سبحانه، ~~ولم يقصدوا الحقيقة، فالرحمن مجاز لا حقيقة له؛ لأن حقيقة الرحمة رقة ~~القلب، وذلك محال على الله سبحانه!. # ثم اختلفوا في المجاز المراد بها، فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري. # PageV02P055 # "المراد بها إرادة الإحسان". وقال القاضى أبو بكر الباقلاني: "المراد بها ~~نفس الإحسان"، فهي صفة فعل، وعلى الأول صفة ذات؛ وفي القرآن مواضع يتعين ~~فيها مذهب الشيخ، ومواضع يتعين فيها مذهب القاضي، ومواضع تحتمل المذهبين: # - فالأؤل: كقوله تعالى {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما}، فهذا ظاهر في ~~الإرادة؛ لأن الوسع عبارة عن عموم التعلق، ويدل على ذلك أيضا اقترانها ~~بالعلم، وأن وسع الرحمة كوسع العلم. وهذا ظاهر في الإرادة. # - وأما ما يتعين فيه مذهب القاضى فقوله تعالى {هذا رحمة من ربي} إشارة ~~إلى السد، وهو إحسان من الله تعالى، لا إرادته القديمة. # - وأما ما يحتمل الأمرين، فهذا الموضع، والذي في فاتحة الكتاب. # ومذهب الشيخ أقرب من مذهب القاضي، لأن الرحمة التي وضع اللفظ بإزائها ~~حقيقة فيها هي رقة الطبع، ويلزمها أمران: الأول إرادة # PageV02P056 # الإحسان، والثاني الإحسان نفسه؛ فهما لازمان للرقة التي هي حقيقة اللفظ. ~~والتعبير بلفظ الملزوم عن اللازم مجاز عرفي شائع، وإن شئت جعلته من إطلاق ~~اسم السبب على المسبب، غير أن إرادة الإحسان ألزم للرقة؛ فإن كل من رحمته ~~فأحسنت إليه، فقد أردت الإحسان إليه، وقد تريد الإحسان وتقصر قدرتك عنه، ~~فثبت أن الإرادة أكثر لزوما للرقة، ومتى قربت العلاقة كان مجازها أرجح. # وينبني على قولي الشيخ والقاضي مسألة فقهية، وهي: الحلف بهذه الصفة، أعني ~~صفة الرحمة؛ فإن قلنا بمذهب الشيخ فهي قديمة يجوز الحلف بها، ويلزم في ~~الحنث بها الكفارة؛ وعلى مذهب القاضي فهي محدثة لا يلزم بالحنث فيها كفارة، ~~وينهى عن الحلف بها إما نهي تحريم على قول اللخمي، أو نهي كراهة على قول ~~ابن رشد. # PageV02P057 # وفي "المدونة": "أكره اليمين بغير الله". # العماد: "ووجه اختصاص هاتين الصفتين بهذا الموضع، أن التسمية ms013 لما كانت ~~مبدأ لجميع أفعال الخير، كان الأليق بها، الصفتين المشتملتين على جليل ~~النعم ودقيقها، فكأن القائل لها يقول: أستعين على الخير بمولي جميعه. وإنما ~~لم يقل: "قولوا بسم الله"؛ لأن تعليمه بقوله في أول كل سورة". # وقول الشاطبي "ومهما": عامة، فيصح فيها الابتداء والنصب بفعل يفسره ~~"تصل"، والتقدير: وأي بسملة تصل "تصلها"؛ والظرفية بمعنى: وأي وقت تصل ~~البسملة على القول بجواز ظرفيتها. # وأما هنا فيتعين كونها ظرفا ل "تصل"، بتقدير: "وأي وقت # PageV02P058 # تصل براءة". أو مفعولا به حذف عامله: أي "ومهما تفعل"، ويكون "تصل" و ~~"بدأت" بدل تفصيل من ذلك الفعل. # وأما ضمير "تصلها" فلك أن تعيده على اسم مضمر قبله محذوف، أي: ومهما تفعل ~~في تصلها، أو بدأت بها، وحذف "بها". ولما خفي المعنى بحذف مرجع الضمير، ذكر ~~براءة بيانا له، إما على أنها بدل منه، أو على إضمار "أعني". ولك أن تعيده ~~على ما بعده وهو براءة، إما على أنه بدل منه، مثل: "رأيته زيدا"، فمفعول ~~بدأت محذوف، وإما على أن الفعلين تنازعاها، فأعمل الثاني منهما، وأضمر ~~الفضلة في الأول على حد قوله: [طويل] # إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للود # PageV02P059 ### | سورة أم القرآن # النووي في "الأذكار": "سئل الحافظ أبو عمرو بن الصلاح عن الحالف ليحمدن ~~الله بجميع محامده، فأجاب بأنه إنما يبر بقوله: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه"؛ # PageV02P060 # أو بقوله: "الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده"، ونقله حديثا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم". قال: "ولا يبر بقوله الحمد لله". # قلت: الظاهر بره بذلك؛ لأن "ال" في "الحمد" للعموم، وصيغة العموم كلية، ~~فيتناول جميع المحامد. ### $ 4 - {إياك}: # لما أجرى الحامد ما ذكرنا من الصفات على اسم الذات، صار كالحاضر المشاهد، ~~فصلح لأن يخاطب بقوله {إياك}. # PageV02P061 ### | اهدنا # الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير ### | المغضوب عليهم # ولا الضالين ### | 5 - # {اهدنا}: # جمع الضمير إشارة لطلب الاجتماع في الدعاء والصلاة. ### | 7 - # {المغضوب عليهم}: # لم يقل "غير الذين غضبت عليهم"؛ كما قال: {الذين ms014 أنعمت عليهم}، فهو من ~~باب قوله: ### | ................................ # 000000 # PageV02P062 # "والشر ليس إليك".000000 # PageV02P063 ### | سورة البقرة ### | 10 - # {فزادهم}: # لها نظائر في آل عمران ### | (فزادهم # إيمانا)، وفي الأنفال (زادتهم إيمانا)، وفي براءة (فزادتهم إيمانا)، ~~(فزادتهم رجسا)، وفي مريم (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى)، وفي النحل ~~(زدناهم عذابا فوق العذاب)، وفي الأحزاب (يضاعف لها العذاب ضعفين)، وفي ~~الفتح (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم)، وفي القتال (والذين اهتدوا زادهم ~~هدى)، وفي المدثر (ويزداد الذين آمنوا). # PageV02P064 # وليست الزيادة بتكثير أمثال في المحل الواحد لاستحالته، بل يتقرر بزيادة ~~جواهر في القلب يكون محلا للمزيد، أو مزاد في أزمنة المرض. ### $ 17 - {وتركهم}: # الآمدي: "منع المعتزلة وصفه تعالى ب"الترك"، وأجازه أهل السنة مستدلين ~~بهذه الآية". ### $ 20 - {يكاد البرق يخطف أبصارهم}: # ولم يقل في الرعد "يكاد كذا"، لإتيان البرق بغتة فلا يستعد له، ويستعد ~~للرعد لدلالة البرق قبله عليه. ### $ 48 - {ولا يقبل منها شفاعة}: # قول ابن عطية: "أحاديث الشفاعة متواترة"، يعني التواتر المعنوي؛ # PageV02P065 # لقول ابن الصلاح: "لم يصح تواترا غير حديثين". ### $ 49 - {ويستحيون نساءكم}: # لم يقل "بناتكم" في مقابلة "أبنائكم"؛ لتركهم البنات إلى أن يصرن نساء. ### $ 50 - {فأنجيناكم}: # قدم على "الإغراق" مع أن دفع المؤلم آكد من جلب الملائم، مراعاة للترتيب ~~الوجودي. # PageV02P066 ### $ 59 - {فبدل}: # قد يستدل به من يمنع نقل الحديث بالمعنى. # - {قولا}: # مفعول لمقدر، أي: "ذكروا قولا"؛ ولا يصح كونه مفعولا ل "بدل" لفساد ~~المعنى. ### $ 73 - {ببعضها}: # لم يسألوا تعيين البعض لتماثل الأبعاض، بخلاف آحاد البقر. # PageV02P067 ### $ 80 - {قل أتخذتم عند الله عهدا}: # إن قلت: الصحيح عند الجدليين أن النافي لا يطالب بدليل. # فالجواب: أن الذي لا يطالب بالدليل عليه هو النفي الأصلي، لا ما تقدمه ~~إثبات؛ وهؤلاء قد أقروا بدخولهم النار ثم ادعوا خروجهم منها. ولا يجاب ~~بأنهم نفوا وأثبتوا فطولبوا بدليل ما أثبتوا؛ لأن من ادعى ما يوافق عليه ~~خصمه لم يطالب بدليله، وذلك قولهم "إن النار تمسهم أياما معدودة". # ونظير هذه الآية قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة) الآية، إلى قوله (قل ~~هاتوا برهانكم). # PageV02P068 ### $ 84 - {ثم أقررتم وأنتم تشهدون}: # يدل ms015 أن الإقرار ليس بشهادة، خلاف مذهب "المدونة"؛ وفيه خلاف. ### $ 85 - {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}: # ذمهم على الإيمان بالبعض من حيث قصر الإيمان عليه. ولما كان قد يتوهم أن ~~إيمانهم بالبعض قد يخفف عنهم العذاب، ذكر جزاءههم بصيغة الحصر، وإن كان ~~عدمه في مثل هذا التركيب أبلغ. ### $ 86 - {اشتروا الحياة الدنيا}: # أخذ ابن عطية منه أن من خير بين شيئين يعد متنقلا، يرد بحديث "كل مولود ~~يولد على الفطرة"؛ لا يقال: # PageV02P069 # كل كافر مرتد؛ لأن حقيقة المرتد من كفر بعد إيمانه بالفعل لا بالحكم. ### $ 87 - {ولقد آتينا موسى الكتاب}: # قول ابن عطية: "يجوز كون "الكتاب" مفعولا أولا أو ثانيا"، يرد بأن مفعولي ~~"أعطى" أولهما هو الفاعل في المعنى، <وموسى هو آخذ الكتاب، فهو الفاعل ~~في المعنى>. ### $ 89 - {ما عرفوا}: # ابن عطية: "أي محمد" يريد. و "ما" واقعة على صفته لا على ذاته؛ وفسره ~~الزمخشري ب "الحق". # ويؤخذ من الآية الاكتفاء بالصفة في الشهادات والأحكام، كما في كتاب # PageV02P070 # اللقطة من "المدونة" في مسألة من اعترفت بيده دابة. والموثقون منهم من ~~يكتب الصفة والتعريف بعين المشهود عليه أنه فلان بن فلان، ومنهم من يكتفي ~~بالتعريف، ومنهم من يكتفي بالصفة؛ وقد يقال: الإتيان بالمعجزات قرائن تقوم ~~مقام التعيين. # ويؤخذ من الآية أيضا إفادة الرسم التعريف -كما يقوله المناطقة. ### $ 106 - {ما ننسخ}: # استدل بها الفخر في "المحصول" على جواز النسخ، ورده السراج في "التحصيل" ~~-اختصاره-، بأنه لا يلزم من ملازمة الشيء للشيء جواز وقوعه. # PageV02P071 # وأجاب الخطيب شمس الدين الجزري بأن الآية خرجت مخرج التمدح، وإنما يكون ~~بالممكن الواقع. ### $ 114 - {ومن أظلم}: # وقع هذا اللفظ في آيات، والجمع بينها بالتساوي. # PageV02P072 ### $ 116 - {بل له ما في السماوات والأرض}: # استدل بها اللخمي على أن من ملك ابنه عتق عليه. ### $ 120 - {حتى تتبع ملتهم}: # حذف من الأول لدلالة الثاني. # - {ولئن اتبعت أهواءهم} الآية: # تدل على نفى التحسين والتقبيح عقلا. وقوله {من العلم}، يدل أن الحاصل ~~للمقلد ليس بعلم. ### $ 124 - {بكلمات}: # قول الزمخشري هنا: " ... والتعريف"، يعني الوقوف بعرفة. # PageV02P073 ### $ 125 ms016 - {للطائفين}: # يدل على أن الطواف للقادم أفضل من التنفل. ### $ 188 - {وأنتم تعلمون}: # إن جعل عدولا، ترجح العطف، وإن جعل سلبا ترجح كونه حالا. # PageV02P074 ### $ 222 - {قل هو أذى}: # يدل أن أقل الحيض لا حد له، قاله الشيخ، وإنما يتم لو انعكست كنفسها، ~~وإنما تنعكس جزئية "بعض الأذى حيض". ### $ 229 - {فإمساك بمعروف}: # ذكر ابن يونس أن كتابته في الصدقات أثر ورد عن ابن عمر. ### $ 233 - {أولادهن}: # وقع جمع القلة هنا موقع جمع الكثرة. # PageV02P075 ### $ 272 - {ليس عليك هداهم}: # هذه أعم من آية (إنك لا تهدي من أحببت)؛ لاقتضاء هذه نفي التكليف ~~بالهداية، وإثبات القدرة عليها لله تعالى؛ وتلك اقتضت نفي كون الهداية ~~مقدورة له، وإثبات القدرة عليها لله تعالى؛ وقول القائل: "أنت قادر على أن ~~تهدي من أحببت"، أخص من "أنت تهدي من أحببت"، ونفي الأخص أعم من نفى الأعم. # وظاهر ما نقل ابن عطية عن ابن جبير والنقاش، أن هذا الخطاب خاص بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ وما نقله عن ابن عباس يقتضي العموم، وعلى تقدير ~~الخصوص فهو يستلزم العموم، لأنه إذا رفع التكليف بذلك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الذي هو رسول مأمور بالتبليغ، فأحرى من سواه. # وقول ابن عطية: "نسخ ذلك بآية (إنما الصدقات للفقراء) # PageV02P076 # الآية"، هو على اصطلاح المتقدمين من أن ذلك نسخ، والمتأخرون يقولون: ~~العام إن عمل به ثم ورد بعد الخاص فهو ناسخ، وإذا كان قبل العمل به فهو ~~تخصيص لا نسخ. # وقوله: "الهدى" المنفي هو خلق الإيمان في قلوبهم، لا الدعاء إلى ~~الإيمان"؛ أما خلق الإيمان فنفيه معلوم، وأما الدعاء إلى الإيمان فغير ~~منفي، ويبقى قسم ثالث وهو الدعاء المحصل للإيمان الكسبي لا الجبري، وهذا هو ~~المنفي. # وقوله تعالى (ولكن الله يهدي من يشاء)، ليس المراد به الجبر. وما بعد ~~"ولكن" هنا خلاف لما قبلها، لاقتضاء ما قبلها أنه غير مكلف بالهداية، ~~واقتضاء ما بعدها إثبات القدرة لله تعالى عليها. # PageV02P077 # وأما في آية (إنك لا تهدي من أحببت)، فما بعد "لكن" ضد لما قبلها؛ ~~لاقتضاء ms017 ما قبلها نفي القدرة، واقتضاء ما بعدها إثباتها. وقال ابن عصفور: ~~"المطلوب كون ما بعد "لكن" مضادا لما قبلها". # واختلف هل يصح كونه خلافا غير ضد؟. # - {يوف إليكم}: # في المقدار. # - {وأنتم لا تظلمون}: # في الصفة؛ فهو تأسيس. ### $ 273 - {من التعفف}: # متعلق ب "يحسبهم" لا ب "أغنياء"، وإلا لم يكن جاهلا بهم؛ # PageV02P078 # قاله ابن هشام. # ولم يقل "من تعففهم" إشارة إلى اتصافهم بأبلغ وجوه التعفف. ### $ 274 - {فلهم أجرهم}: # ابن عطية: "دخلت الفاء؛ لأن الموصول وصل بالفعل ولم يدخل عليه عامل يغير ~~معناه"؛ أبو حيان وابن عصفور في "المقرب" و "شرح الإيضاح": "وكذا إذا كانت ~~الصلة ظرفا أو مجرورا". # فإن قلت: الظرف والمجرور محل، ولا يصح التعليل به عند الأصوليين، بل ~~بالصفة. فالجواب: أن المحل هنا ناب مناب متعلقه، وهو "كائن" أو "مستقر" ~~-الذي هو صفة- ولذا لا يجوز الجمع بينهما. # PageV02P079 # أبوحيان: "ومن شروط دخول الفاء كون الخبر مستحقا بالصلة كهذه الآية". ~~قيل: كونه مستحقا بالصلة، إنما يعلم بدخول الفاء، فلا يصح كونه شرطا فيها ~~لامتناع تأخر الشرط عن المشروط. # أجيب بأن هذا بالنسبة إلى السامع لا إلى قصد المتكلم. # قال الشيخ: "وعادة الشيوخ يردون قول أبي حيان المذكور بقوله تعالى: (الذي ~~خلقني فهو يهدين)؛ لاستلزامه مذهب المعتزلة القائلين بوجوب مراعاة الأصلح. # ويجيبون عنه بأن المعنى: "الذي خلقني هذا الخلق الخاص على صفة النبوة"؛ ~~ونظيره: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون). ### $ 275 - {وأحل الله البيع}: # اختلف الفقهاء في لفظ "البيع"؛ قيل: مجمل ثم بين. وقيل: عام ثم خصص. ~~وقيل: لم يخصص؛ فعلى الأول هو حقيقة لغوية، وعلى الثالث هو حقيقة شرعية؛ ~~لأنه إذا كان غير مخصص فهو عبارة عن البيع الشرعي، فلا يتناول إلا الحلال ~~من البياعات". # PageV02P080 ### $ 276 - {والله لا يحب كل كفار أثيم}: # قول ابن عطية: "إن الله تعالى يحب التوفيق على العموم"، نزغة اعتزالية لم ~~يتفطن لها ولم يقصدها؛ بل مذهبنا أنه تعالى يحب الخير ويحب الشر. ### $ 277 - {لهم أجرهم}: # لم يؤت بالفاء هنا كما أتى بها في الآية المتقدمة؛ لأن ms018 دخول "إن" على ~~الموصول هنا، يمنع كونها بمعنى الشرط. ### $ 279 - {فإن لم تفعلوا}: # أي تتركوا الربا، فيدل أن الترك فعل، إلا أن يقال: هو كف؛ قال ابن الحاجب ~~في "أصليه: "الأمر # PageV02P081 # طلب فعل غير كف"، فجعل الكف فعلا. ويتبين الفرق بين الكف والفعل بمثال ~~طعام بين يدي رجلين تركا أكله، أحدهما جائع والآخر شبعان؛ فالجائع كف نفسه ~~عن الأكل، والشبعان ترك أكله دون كف نفسه عنه، لأنها لا تستدعيه. # ويحتمل رجوع قوله (فإن لم تفعلوا) لقوله (اتقوا الله) احتمالا مرجوحا؛ ~~لأن الآية سيقت لتحريم الربا، وبها احتج الفقهاء في كتبهم. ### $ 280 - {وإن كان ذو عسرة}: # قول ابن عطية في سورة الرعد، في آية (وإن ربك لذو مغفرة للناس على # ظلمهم) يدل على تقليل المغفرة، خلاف قول عياض في # وصايا "الإكمال" -في حديث سعد- قال: "قولك "زيد ذو مال" # PageV02P082 # أبلغ من قولك "زيد له مال"؛ ونحوه للزمخشري في سورة آل عمران، في آية ~~(والله عزيز ذو انتقام)، وفي سورة غافر (إن الله لذو فضل على الناس). ولابن ~~الخطيب في سورة الروم في آية (فآت ذا القربى). # ولم يقل في هذه "وإن كان معدما"؛ لأن من له دار وخادم وفرس، لا فضل في ~~ذلك عنه، يباع ذلك عليه في دين عليه وإن كان يعطى من الزكاة". # ابن عطية: "من هنا يظهر أن الأصل الغنى". # قلت: هذا في الدين الذي لا عن عوض؛ كدين نفقة الزوجات والأولاد والأبوين، ~~وأما الدين عن عوض فالأصل فيه الملا واستصحاب الحال ببقاء ذلك العوض. # PageV02P083 # - {وأن تصدقوا خير لكم}: # القرافي في "قواعده": "ثواب الواجب أعظم من ثواب المندوب"، ودلت الآية ~~على العكس؛ وجوابه أن المندوب هنا -وهو الإسقاط- تضمن الواجب وهو الإنظار ~~وزاد الإسقاط. ### $ 281 - {ترجعون فيه}: # الفخر: "للإنسان ثلاث حالات: # - حالة في بطن أمه، وأمره فيها إلى الله، ولا تدبير له معه ولا كسب. # PageV02P084 # - وحالة كونه في الدنيا، وله فيها ذلك. # - وحالة الموت وما بعده، وفي هذه الحال يعود إلى حالته الأولى، وهو معنى ~~رجوعه إلى الله". ### | 282 - # {بدين}: ms019 # قول الؤمخشري: "أفاد ذكره عود الضمير عليه"؛ يرد بصحة عوده على المصدر ~~المفهوم من الفعل، كما في قوله (اعدلوا هو أقرب). # ابن عطية: "ذكره لأن "تداين" في كلام العرب مشترك؛ يقال: "تداينوا" أي ~~جازى بعضهم بعضا، و "تداين" أخذ الدين. فقال ### | (بدين)، # ليبين أن المراد أخذ الدين". # ويرد بأن الفعل مشتق من المصدر عند البصريين، فإذا كان الفعل مشتركا كان ~~المصدر كذلك، إلا أن يقال: مصدر "تداين"، "تداينا " لا "دينا". # PageV02P085 # وقول مالك في "المدونة" -لما تلا هذه الآية-: "هذا يجمع الدين كله"، ~~يتعقب بأن لفظ "دين"، نكرة في سياق الثبوت فلا تعم. وأجيب بأنها في سياق ~~الشرط، وهو عند النحويين بمنزلة النفي، ولأن "إذا" عامة. ورد بأن عمومها في ~~الزمان لا في الدين. # فإن قلت: الآية لا تتناول الدين الحال؛ فالجواب أنه لا يحتاج في الغالب ~~إلى كتب. # - {بينكم}: # قدم على الفاعل لأنه المقصود، فهو أهم. # - {بالعدل}: # ابن عطية: "أي بالحق". قال: "والباء متعلقة ب "يكتب" لا ب "كاتب"، وإلا ~~لزم ألا يكتب وثيقة وإلا العدل في نفسه، # PageV02P086 # وقد يكتب الصبي والعبد والمسخوط إذا وفوا بها؛ إلا أن المنتصبين لها يجب ~~على الولاة كونهم عدولا مرضيين". # قلت: يرد بأن لفظ "كاتب"، إن كان الحكم عليه باعتبار الموضوع لم يصح؛ إذ ~~ليس المراد ذات الكاتب، فيتعين كون الحكم عليه باعتبار العنوان؛ وإذا كان ~~كذلك، فلا فرق بين تعلق المجرور ب "كاتب"، وتعلقه ب "يكتب". # وبقي شيء آخر لم يذكره ابن عطية، وهو أن التعلق بالفعل أولى من التعلق ~~بالإسم، حسبما قاله الزمخشري في آية (إذا دعاكم دعوة من الأرض)، قائلا من ~~قول العرب: "إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل". # PageV02P087 # - {سفيها}: # ابن عطية: "السفيه هو الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء منها، وهذه ~~الصفة لا تخلوا من حجر أب أو وصي". # قلت: أو قاض. # - {ولا يأب الشهداء}: # ابن العربي: "يدل على خروج العبد من ذلك، إذ لا يستقل بنفسه فتمكنه ~~الإجابة؛ لأن تصرفه بإذن سيده". # PageV02P088 # قال: "واختلف في هذا النهي، ms020 والصحيح عندي أن المراد به حالة التحمل لا ~~حالة الأداء؛ لأنها مذكورة في قوله (ولا تكتموا الشهادة). ودلت الآية على ~~أن الشاهد هو الآتي للحاكم، ومن أمثال العرب: "في بيته يؤتى الحكم". وهو ~~أمر عمل به في كل دين". # قلت: هذا خلاف ما اختاره من أن المراد حالة التحمل. # - {إلى أجله}: # حال؛ أي: مستقرا إلى أجله. ولا يتعلق ب "تكتبوه"؛ لأنه يلزم عليه استمرار ~~الكتابة إلى أجل الدين. # - {ذلكم}: # أي الاشهاد والكتب. # PageV02P089 # {أقسط}: # أي الإشهاد. {وأقوم}: أي الكتب؛ فهو لف ونشر. # وقول الزمخشري: "أقسط من قاسط"؛ يرد بأن الاشتقاق من الفعل لا من اسم ~~الفاعل. # وقول ابن عطية: "انظر هل هو من "قسط" بالضم" لا يصح؛ إذ لم يقل أحد فيه. # - {وأدنى ألا ترتابوا}: # إن حمل على مطلق الاحتمال، دل على منع الشهادة على المفهوم، وإن أريد ~~الشك لم يدل. # ابن العربي: "يدل على أن الشاهد إذا رأى خطه ولم يذكر الشهادة لم يؤدها، ~~لما دخل عليه من الريبة. # PageV02P090 # وفيه ثلاثة أقوال: # (أ) قال في "المدونة": "يؤديها ولا ينتفع"، وذلك في الدين والطلاق". قلت: ~~وفائدة أدائها، احتمال حكم القاضي بها، ويدل على أن كل مجتهد مصيب. # عنه قال: # (ب) في "كتاب محمد": لا يؤديها. # (ج) قال مطرف وابن الماجشون والمغيرة: "يؤديها وتنفع، إذا لم يشك في ~~كتابه؛ وبهذا العمل". # PageV02P091 # قلت: لا دليل في الآية كما قاله؛ لأن معناها: وأقرب لانتفاء الريبة؛ فلم ~~تنتف جملة، بل دلت على أن ثم ريبة والكتب يزيلها أو ينقص منها. ### $ 283 - {ولا تكتموا الشهادة}: # قول الزمخشري: "كتمانها من فعل القلب"، يرد بأنه من فعل اللسان. ### | 284 - # {فيغفر}: # رد أبي حيان قول الزمخشري: "قرئ ### | (فيغفر) # بالنصب في جواب # PageV02P092 # الشرط"، بأن النحويين نصوا على أن الفاء إنما تنصب في الأجوبة الثمانية، ~~والشرط ليس منها؛ يرد بأن الشلوبين قال: # "لا مفهوم لهذا العدد، بل مراد النحويين كل ما ليس بخبر واجب، فيدخل فيه ~~الشرط". # ونقل ابن عطية عن النقاش: "المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لمن ينزع عنه، ~~ويعذب ms021 من يشاء، أي أقام عليه"؛ ظاهره اعتزال، وهو أن المعاصي إنما تغفر ~~بالتوبة. ### $ 285 - {والمؤمنون}: # أي: وآمن المومنون. وأفاد بهذا الإشهاد بتقييده بقوله: # PageV02P093 # (بما أنزل إليه من ربه)، فهو إيمان خاص أسند إلى من اتصف بحقيقة الإيمان. # {كل}: # وقول ابن عطية: " {كل} لفظة تصح للإحاطة، وقد تستعمل غير محيطة على جهة ~~التشبيه بالإحاطة، والقرينة تبين ذلك"، يقتضي أنها ليست نصا في العموم. وقد ~~فرقوا بين رفعها ونصبها في قوله: (رجز) ### | ................ # كله لم أصنع # PageV02P094 # وأراد باستعمالها غير محيطة مثل قولهم: "كل الصيد في جوف الفرا"، و "رأيت ~~رجلا كل الرجال"، و "أكلت شاة كل شاة". # ومن الإيمان بالملائكة اعتقاد كونهم أجساما متحيزة متنقلة؛ وتوقف المقترح ~~في "شرح الإرشاد" في إثبات الجوهر المفارق. ### $ 286 - {لها ما كسبت}: # قول القرافي في "قواعده": "تدل هذه الآية على أن المصائب لا يثاب عليها؛ ~~لأنها غير مكتسبة"، يرد بعدم الحصر في الآية، وبأن الصبر عليها والرضا ~~مكتسب بالقلب. # ويجاب عن الأول بأن وجه الدليل من الآية مفهوم الصفة # PageV02P095 # لا مفهوم الحصر. # قال: "وتكفير المصائب للذنوب بشرط حصول الألم، فلو لم يتألم والد لفقد ~~ولده لم يكفر عنه شيء"؛ قال: "ولا يقال للمريض: اللهم اجعل له بهذا المرض ~~كفارة؛ لأنه تحصيل الحاصل، مع كونه سوء أدب". # قال: "وقال علماؤنا: هذه الآية تدل على القود من شريك الأب -خلافا لأبي ~~حنيفة- ومن شريك الخاطئ قد اكتسب القتل، وهما يقولان: اشتراك من لا يقتص ~~منه مع من يقتص منه (شبهة) في درء # PageV02P096 # ما يدرأ بالشبهة". # PageV02P097 ### | سورة آل عمران # قول الغزالي: "أخص أسمائه تعالى "القيوم"؛ لأنه القائم بأمور العباد ولا ~~يشاركه في ذلك غيره، بخلاف غير هذا الاسم من الأسماء"، إنما يتم على مذهب ~~الفلاسفة القائلين بقدم العالم؛ والجاري على مذهب أهل الحق أن الأخص وصف ~~القدم. ### $ 7 - {والراسخون في العلم}: # الخلاف في عطفه واستئنافه، على الخلاف هل بين العلم القديم والعلم الحادث ~~اشتراك أم لا؟. # PageV02P098 ### $ 13 - {وأخرى كافرة}: # إن قلت: المطابقة في كلام العرب معتبرة، وهي من أنواع البديع؛ فلم ms022 عدل في ~~الآية عنها؟ فلم يقل "وأخرى تقاتل في سبيل الطاغوت". # فالجواب أنه من حذف التقابل. # فإن قلت: لم عبر أولا بالفعل وثانيا بالاسم؟. # فالجواب: أن القتال من الأفعال المتجددة، فعبر عنه بما يقتضي # PageV02P099 # التجدد، وهو الفعل المضارع؛ والكفر اعتقاد ثابت في القلب. # - {ترونهم مثليهم}: # هذا قبل الشروع في القتال، وقوله في الأنفال (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في ~~أعينكم قليلا ويقللكم) هو في حال القتال. ### $ 14 - {الشهوات}: # قول أبى البقاء: "حركت الهاء لأنه اسم غير صفة"، يوهم # PageV02P100 # منع الإسكان، وهو جائز؛ لأنه جمع "شهوة" معتل اللام؛ وليست لام أمر فيجوز ~~فيها ثلاثة أوجه، منها وجهان يرجعان إلى واحد، وهما إتباع العين الفاء وفتح ~~العين، حسبما بينه ابن عصفور في باب التثنية والجمع. # وقال ابن مالك: # ومثل خطوة وسدرة أتت ... في جمعها لغى ثلاث رويت # PageV02P101 ### | 14 - # {زين للناس} الآية: # قول الفخر: "لم يذكر اللباس لذكر ما يشترى به وهو الذهب والفضة"؛ يرد بأن ~~ما ذكر من الخيل المسومة والأنعام والحرث يشترى بالذهب والفضة أيضا. # - {ذلك متاع الحياة الدنيا}: # أي من حيث التزيين والشهوة، وهو متاع الآخرة إذا قصد به الطاعة. # - {والله عنده حسن المآب}: # عندية تشريف؛ لأن عنده أيضا سوء المآب. ### $ 21 - {بغير حق}: # نكر "حق" هنا وعرف في البقرة؛ لأن هذه نزلت قبل، كقول الزمخشري في (بلدا ~~آمنا). وأجاب ابن الزبير بأن هذه في متقدمي # PageV02P102 # بني إسرائيل، لم يومن منهم إلا قليل، فناسب التنكير المقتضي للخصوص. ### $ 26 - {وتعز من تشاء}: # انظر كلام الفخر، فإنه لا يتم؛ للفرق بين العزة القديمة التي هي صفة ذاته ~~تعالى، والعزة الحادثة التي هي فعله. # PageV02P103 # وقد قال الفقهاء في الحالف بعزة الله إن أراد الحادثة فلا كفارة. ### $ 27 - {تولج الليل في النهار}: # قول ابن عطية: "أي ما ينتقص من النهار يزاد في الليل وبالعكس؛ في فصل"، ~~صوابه في كل يوم. # وتدل الآية على تقدم النهار على الليل؛ لأن المولج فيه ظرف للمولج، ~~والظرف سابق على المظروف. وتدل أيضا على بطلان كون الفضلة بين الفجر وطلوع ms023 ~~الشمس ليست من الليل ولا من النهار، لاقتضاء الإيلاج اتصال المولج بالمولج ~~فيه دون فاصل، إلا أن يجاب بعدم الحصر في الآية، # PageV02P104 # وذلك لا ينافى كون الفضلة مولجة أيضا، مع إيلاج أحدهما في الآخر؛ أو ~~يقال: إيلاج بعض الفضلة في أحدهما بعد إيلاج أحدهما فيه، يستلزم إيلاج ~~أحدهما في الآخر، ولا يتقرر قياسا من الشكل الأول، لعدم تكرر الوسط. # فإن قلت: في الآية رد على قول من قال إن وسط الأرض يستوي ليله ونهاره ~~دائما، وأن بعض المواضع يدوم نهاره، وبعضها يدوم ليلها؛ فالجواب من وجهين: # - الأول: أن الآية مطلقة لا عامة. ويرد عليه أن الإطلاق في الإيلاج لا في ~~لفظ الليل والنهار لتعريفهما ب "أل" فيعم. # - الثاني: أن المقصود من الآية ذكر حال المعمور من الأرض دون غيره، ويرد ~~عليه أن وسط الأرض وهو موضع خط الاستواء معمور أيضا، وأما ما بعده من جهة ~~الجنوب، فقال بطليموس: # PageV02P105 # "المعمور منه قدر ست عشرة درجة من الفلك". ### | 27 - # {من الميت}: # قول الشاطبي: # "وما لم يمت للكل جاء مثقلا" # يريد قوله (تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه)، (ويأتيه الموت من كل مكان ~~وما هو بميت)، قرئ بالوجهين. # ابن عطية: "قيل: الميت بالتخفيف إنما يستعمل فيمن قد مات، والمشدد يستعمل ~~فيهما معا". # PageV02P106 ### $ 30 - {ويحذركم الله نفسه}: # قول الزمخشري: "نفسه هي ذاته المميزة من سائر الذوات، متصفة بعلم ذاتي لا ~~يختص بمعلوم، وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور"، فيه تناقض؛ لأن قوله "بعلم ~~وقدرة"، يقتضي إثباتهما، وقوله "ذاتي وذاتية"، يقتضي نفيهما. ### $ 34 - {قل إن كنتم تحبون الله}: # كلام الزمخشري هنا لا يحل كتبه. # PageV02P107 # فقد نبه عليه الفخر قائلا مع عياض في "الإكمال": "محبة العبد لله ليست ~~بمعنى الميل؛ لاقتضائه ممالا إليه في جهة"؛ قلت: قولهما "في جهة" ممنوع. ### $ 33 - {على العالمين}: # ألفاظ القرآن التي وقع الإعجاز بها من جملة العالم لحدوثها، فنبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV02P108 # أفضل منها، وبهذا يتقرر قول البوصيري في "البردة": # "لو ناسبت قدره آياته عظما ... أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم" ### $ 35 ms024 - {إني نذرت لك ما في بطني}: # نذرت ما تملك من أنسها به. الزمخشري: "نذرت قبل أن تحمل"؛ ابن عطية وابن ~~العربي: "نذرت بعد حملها"، وهو أظهر. # - {فتقبل}: # نقل ابن دقيق العيد خلافا في ترادف القبول # PageV02P109 # والإجزاء وتباينهما، أو القبول أخص؟، وهما عند الفقهاء مترادفان، بدليل ~~استدلالهم على وجوب الطهارة بحديث: "لا يقبل الله الصلاة بغير طهور". # PageV02P110 # ومن قال القبول أخص، يقدر الاستدلال بالحديث، بأن الإجزاء مجوز للقبول، ~~فإجزاء الطهارة مجوز لقبولها، فإذا انتفى القبول انتفى الإجزاء دون عكس، ~~أي: مهما ثبت إمكان القبول ثبت الإجزاء، ومهما انتفى إمكان القبول انتفى ~~الإجزاء. ### $ 39 - {يبشرك بيحيى}: # يرد قول ابن عصفور في بحثه مع صاحب "الجمل" حيث قال: "والحدث المصدر، وهو ~~اسم الفعل"؛ قال: "الاسم بعد المسمى". # PageV02P111 # ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة مريم (بغلام اسمه يحيى). # - {وسيدا}: # كره في "العتبية" الدعاء ب "يا سيدي"؛ وحكى ابن رشد قولين في ذلك. # PageV02P112 # وانظر كلام ابن عطية هنا في معاوية وأبي بكر وعمر، فإنه لا يحل كتبه. ### $ 40 - {أنى يكون لي غلام}: # الفخر: "دعا أولا بالولد ثم استبعده"؛ وأجاب بأوجه. # وانظر كلام ابن عطية هنا في الأنبياء، فلا يحل كتبه. ### $ 44 - {إلا رمزا}: # جعل الزمخشري هذا الاستثناء منقطعا، بناء على أن إطلاق الكلام على # PageV02P113 # الكتابة والإشارة ودلالة الحال مجاز، خلاف ظاهر قول ابن عصفور: "الكلام ~~لغة يطلق على الكتابة والإشارة، وما يفهم من حال الشيء". # - {بالعشي}: # قدم ليتناول عشي كل يوم، وبكرة وغدوة، ولو عكس لم يتناول إلا طرفي اليوم ~~الواحد، ولأن أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الظهر، وهي من العشي. ### $ 104 - {ويأمرون بالمعروف}: # الزمخشري: "الأمر بالمعروف حكمه تابع لحكم المأمور به، إن كان واجبا ~~فواجب، وإن كان مندوبا فمندوب. وأما النهي عن المنكر فواجب كله؛ لأن ترك ~~المنكر واجب لاتصافه بالقبح". # ابن بشير في الصلاة الثاني، في مسألة الوتر: "اختلف الأصوليون هل # PageV02P114 # يجب الأمر بالمعروف فيما طريقه الندب، أو هو ندب". ### $ 106 - {يوم تبيض وجوه}: # قول ابن عطية: ms025 "يحتمل كونه من آثار الوضوء"، يرد بأن الآية في التقسيم ~~المستوفي، فيلزم على ما قال أن من لم يتوضأ أو لم يعرض عليه الوضوء كافر. ### $ 112 - {ذلك بما عصوا}: # راجع لكفرهم. # - {وكانوا يعتدون}: # بقتلهم الأنبياء. # PageV02P115 ### $ 117 - {أصابت}: # عبر بالماضي؛ لأن المشبه به يكون أعرف عند المخاطب. ### $ 139 - {ولا تهنوا}: # قول ابن عطية: "هو من "وهن"، ومنه: المومن هين لين"؛ لم يتعقبه أبو حيان. ~~ويرد بأن "وهن" معتل الفاء، و "هين" معتل العين، فالمادة مختلفة. # وقوله: "ومنه فعل عمرو بن سعيد مع عبد الملك بن مروان عند قتله إياه". ~~صوابه: فعل عبد الملك بعمرو؛ لأن عبد الملك هو الذي مكر بعمرو لا # PageV02P116 # العكس. ### $ 140 - {قرح}: # خلط ابن عطية لحكم المجاور بحرف الحلق بحكمه؛ لأن ما وسطه حرف حلق يجوز ~~فتحه وتسكينه؛ وفيما آخره حرف حلق خلاف. ### $ 141 - {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}: # عبر عن وصف الإيمان بالفعل، وعن وصف الكفر بالاسم، إشارة إلى سعة الرحمة، ~~أي: من اتصف بأدنى الإيمان بالفعل مغفور له، ومن اتصف بأخص الكفر هو ~~المغضوب عليه. ### $ 142 - {ويعلم الصابرين}: # عبر بالاسم لثبوت الصبر ولزومه في كل عبادة، من فعل أو ترك. # PageV02P117 ### $ 143 - {ولقد كنتم تمنون الموت}: # الجمع بين هذا وبين حديث "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية"، ~~بأن ذلك كان أول الإسلام وقلة المسلمين، فنهوا عن تمني لقاء العدو، ولأدائه ~~إلى هلاكهم. أو المعنى في الآية: كنتم تمنون الشهادة؛ أو نزلت هذه قبل ~~النهي. ### $ 144 - {وما محمد إلا رسول}: # PageV02P118 # أي بعد البعثة، فالقضية حينية لا دائمة، هذا إن جعلت خارجية، وأما إن ~~جعلت حقيقية فهي دائمة. # والحصر حقيقة؛ لاستلزام الرسالة جميع أوصاف الكمال. ### $ 446 - {وكأين}: # أنشد ابن عطية هنا: # وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقضه في التكلم # PageV02P119 # أبو عبيد في "الأمثال": "البيت للأحنف بن قيس، كان بعض مجالسيه يطيل ~~الصمت، حتى أعجب به الأحنف، ثم إنه تكلم يوما فقال للأحنف: يا أبا بحر: ~~أتقدر أن تمشي على (شرفات) المسجد؟، فعند ذلك تمثل ms026 الأحنف بالبيت. وبعده: # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم". # قال الشيخ ابن عرفة: "أخبرني شيخنا ابن الحباب، قال: أخبرني # PageV02P120 # شيخنا أبو العباس أحمد التلمساني السلمي قال: قلت لشيخنا الأستاذ أبي ~~الحسن علي بن عصفور: لم أكثرت من الشواهد في "شرحك للإيضاح"، على "كائن"، ~~فقال: لأني دخلت على السلطان أبي عبد الله المستنصر، فلقيت ابن هشام خارجا ~~من عنده، فأخبرني أن السلطان سأله عما يحفظ من الشواهد على قراءة "كائن"، ~~فلم يحضرني غير بيت "الإيضاح": [وافر] # وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا # PageV02P121 # قال ابن عصفور: "فلما دخلت وسألني السلطان ذلك قلت له: أحفظ في ذلك خمسين ~~بيتا؛ وشرعت في إنشادها، فلما أنشدته نحو العشرة قال: حسبك. ثم أعطاني ~~خمسين دينارا، فلما خرجت من عنده، وجدت ابن هشام بالباب فأعطيته شطرها". # - {فما وهنوا}: # الوهن أشد مما عطف عليه، فهو أخصها؛ فالترتيب حسن إذ هو تأسيس؛ لأن نفي ~~الأخص أعم من نفي الأعم. # وحذف من الثاني {لما أصابهم} لدلالة الأول عليه. # PageV02P122 # ودلت الآية على أن من ترك شيئا لله أو فعله له، من غير مشقة عليه في ذلك، ~~يسمى صابرا. ### $ 147 - {وما كان قولهم إلا أن قالوا} الآية: # قول ابن عطية: "الخبر فيما بعد "إلا"، يرد بقول "الإيضاح" وغيره: "لا ~~يجوز "إن الذاهبة جاريته صاحبها"". ### $ 152 - {إذ تحسونهم}: # قول أبي حيان: "العامل في "إذ"، "وعده""، يرد بأن الوعد قديم، وإنما ~~العامل "صدق". ### $ 153 - {إذ تصعدون}: # ضغف أبو حيان كون العامل فيه "اذكر"، بأنه مستقبل، و "إذ" ماض. # ويجاب بوجهين: # PageV02P123 # - أحدهما: أن عمله فيه، عمل المفعول لا عمل الظرف. # - الثاني: التقدير: "اذكروا حالكم إذ تصعدون". ### $ 154 - {قد أهمتهم}: # الزمخشري: "هو صفة ل "طائفة"، و "يظنون" صفة أخرى؛ أو # حال بمعنى "ظانين"؛ أو استئناف للبيان للجملة قبلها، و "يقولون" بدل من ~~"يظنون". # ابن هشام في "المغني": "كأنه نسي المبتدأ فلم يجعل له خبرا، أو رآه ~~محذوفا، أي: "ومعكم طائفة صفتهم كيت وكيت". # والظاهر أن الجملة الأولى خبر، ms027 وسوغ الابتداء بالنكرة ثم # PageV02P124 # صفة مقدرة، أي: "وطائفة من غيركم"، مثل "السمن منوان بدرهم"، أي: منوان ~~منه، أو اعتماده على واو الحال، كقوله في الحديث: "دخل (عليه الصلاة ~~والسلام) وبرمة على النار". # - {قل لو كنتم في بيوتكم}: # الآية إما تكذيب للقضية المتقدمة، بصدق نقيضها، وإما إبطال لإحدى مقدمتي ~~القياس، وهي الكبرى. فالمعنى على الأول أنهم قالوا: لو كان لنا من الأمر ~~شيء لما خرجنا، ولو لم نخرج ما قتلنا. فأبطل ذلك كله بأن قيل لهم: بل لو ~~كان لكم من الأمر شيء لخرجتم. والمعنى على الثاني -وهو منع الكبرى ~~وإبطالها- وهي: "كلما لم نخرج لم نقتل"، فصدق # PageV02P125 # الأخص من نقيضها؛ لأن كونهم في بيوتهم، أخص من قولهم {لو كان لنا من ~~الأمر شىء}، فإذا رتب الموت على كونهم في بيوتهم، فأحرى أن يترتب على عدم ~~خروجهم. # وقول ابن عطية: "هذا من المنافقين قول بأن للإنسان أجلين"؛ يرد بأنه منهم ~~وقوف على العادة، فقال: "والملازمة في شرطيتهم عادية لا عقلية". # {وليمحص ما في قلوبكم}: # "التمحيص" تخليص شيء من شيء وتصفيته، فنايسب تعليقه بالمقصود من الإنسان ~~وهو القلب. وأما "الابتلاء" فراجع إلى علم الله تعالى، فناسب تعليقه بالأعم ~~وهو الصدر. # PageV02P126 ### $ 155 - {إنما استزلهم}: # الفخر: "احتج به الكعبي من المعتزلة، على أن الشر لا يقع من الله". # قلت: يجاب بأن نسبته إلى الشيطان على معنى الأدب مع الله تعالى؛ أو الحصر ~~راجع للتبعيض. # وقول الزمخشري: "هو كقوله تعالى (ويعفو عن كثير) "، بناء على أن المعنى: ~~"مما كسبوا من الشر"، ويحتمل أن يراد الخير والشر، والمقصود هو الشر. # PageV02P127 ### $ 156 - {كالذين كفروا}: # قول الفخر: "هذا يرد قول الكرامية: مجرد النطق بالشهادتين كاف، وإن لم ~~يعتقد بقلبه"، يرد بأن هؤلاء اعتقدوا النقيض، وقول الكرامية فيمن لم يعتقد ~~شيئا. # {والله يحيي ويميت}: # ذكرا معا إشارة إلى التسوية، أي: كما شاهدتم الإحياء دون سبب، فكذلك ~~الإماتة. ### $ 157 - {أو متم}: # لم يقيد بقوله "في سبيل الله" كما قيد المعطوف عليه؛ ليتناول من مات قبل ~~حضور القتال، ومن مات بعد دون ms028 قتال. وحذف من الثاني لدلالة الأول. # {لمغفرة}: # قدمت على "الرحمة"؛ لأن "المغفرة" راجعة لدفع المولم، وهو آكد. # PageV02P128 # {خير} # هو على قراءة الغيبة في (يجمعون) فعل، وعلى قراءة الخطاب فيه أفعل. # فإن قلت: كيف خوطب من مات؟. # قلت: هي حكاية حال ماضية؛ وبدأ بالقتل تهييجا على القتال. ### $ 159 - {لنت لهم}: # لم يقل: "كنت لهم لينا"؛ إشارة إلى توسط حاله في ذلك، أو لأن المطلوب ~~لينه لهم دون من لم يومن. # {فاعف}: # الفاء هي للسبب لا عاطفة؛ إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر. # ودلت المعطوفات على أنهم ثلاث فرق: # PageV02P129 # - فريق فروا ولم يرجعوا، فأمر بالعفو عنهم. # - وفريق رجعوا بعد أن فروا، فأمر بأن يستغفر لهم. # - وفريق ثبتوا ولم يفروا، فأمر بمشاورتهم؛ وإن كان الفخر قال: "المشاورون ~~أبو بكر وعمر"، مع أن عمر لم يثبت، لكن منصبه معلوم. # وقول ابن عطية: "من لا يستشير أهل العلم والدين، فإن عزله واجب بلا ~~خلاف"، غير صحيح؛ ولم يقله غيره. وهذه المسألة مذكورة في باب الإمامة من ~~علم أصول الدين، وفي كتب الحديث وفي كتب الفقه؛ وقد ذكروا فيها إذا صدر عن ~~الإمام ما هو أشد من عدم مشاورة أهل العلم والدين؛ ولم يوجبوا عزله بذلك. ### $ 168 - {إن كنتم صادقين}: # قول الزمخشري: "إن قلت: فقد كانوا صادقين في دفعهم القتل عن أنفسهم # PageV02P130 # بالقعود"؛ ثم أجاب بوجهين: # - "الأول: أن النجاة من القتل يجوز كون سببها القعود وغيره. وقد يكون ~~الوقوف والمقاتلة سببا في النجاة". # يرد بأن قوله (لو أطاعونا ما قتلوا) موجبة جزئية، وإنما نقيضها سالبة ~~كلية، وأما السالبة الجزئية فلا تناقضها بوجه. # فإن قلت: إنما نفوا القتل، فلم ذكر في الرد عليهم الموت؟. # فالجواب أن الموت أعم، فعجزهم عن دفعه يستلزم عجزهم عن دفع الأخص منه. # PageV02P131 # وقال "ادرءوا" ولم يقل "لا تموتون" إشارة إلى لزوم الموت لهم. ### $ 169 - {ولا تحسبن}: # قول ابن عطية: "أراد قراءة الغيبة بضم الباء"، إنما يحسن على عدم تواتر ~~السبع". ### $ 172 - {للذين أحسنوا منهم واتقوا} الآية: # هو على التوزيع: منهم من بلغ ms029 درجة الإحسان كأبي بكر وعمر، ومنهم من لم ~~يبلغ ذلك، فهو متق. ### $ 173 - {فزادهم إيمانا}: # يشبه قلب النكتة، وهو الاحتجاج بدليل الخصم على نقيض دعواه. # وذكر ابن عطية هنا، الخلاف في زيادة الإيمان. والتحقيق فيه: أن ما # PageV02P132 # ينجي من الخلود في النار لا يزيد ولا ينقص، والإيمان الكامل يزيد وينقص. ~~لا يقال: زيادته ملزومة لاجتماع الأمثال في المحل الواحد؛ لأن الإيمان عرض ~~لا يبقى زمانين فيخلف بعضه بعضا؛ قاله إمام الحرمين في "الإرشاد". ### $ 177 - {ولهم عذاب أليم}: # وقال في التي قبلها (عذاب عظيم)؛ لأن كفر من سارع أشد. ### $ 178 - {عذاب مهين}: # تمييز مناسب للإملاء؛ لأنه بحسب ظاهر الأمر إكرام لهم، # PageV02P133 # فناسب الإهانة والإذلال. ### $ 179 - {يميز الخبيث من الطيب}: # يقتضي أن الخبيث أقل، خلاف قوله (ولو أعجبك كثرة الخبيث)، لكنها شرطية لا ~~تدل على الحصول. # ويؤخذ منه مذهب أبي حنيفة أن الأصل في الناس العدالة؛ وفي مذهب مالك، أن ~~الصفقة المحتملة للصحة والفساد، تحمل على الصحة ما لم يكن الفساد أغلب. # وقد يقال: الآية في أهل العصر الأول والغالب عدالتهم، ومفهومه: حتى يتقرر ~~بحصول معرفة المومن من الكافر، ولا يزالون مختلطين بالسكنى والمعاشرة وغير ~~ذلك!. # {أجر عظيم}: # يدل على أن المتقي أخص من المؤمن، وهو مذهب مالك في # PageV02P134 # "المدونة"، في مسألة متعة المطلقة؛ لأنه استدل بقوله تعالى (حقا على ~~المتقين) على عدم وجوبها. ### $ 180 - {يبخلون}: # عبر بالمضارع لتجدد البخل، بخلاف الكفر في قوله (كفروا). ### $ 181 - {قالوا إن الله فقير}: # أكدوا نسبة الفقر إلى الله، دون نسبة الغنى إليهم، كأنه عندهم جلي لا ~~ينكر. ### | {سنكتب}: # عبر بالمستقبل؛ لأن المراد لازم الكتب وهو الجزاء، وذلك مستقبل، بخلاف ~~قوله (سمع). # {وقتلهم الأنبياء}: # نسبة القتل إليهم مجاز، أو على حذف مضاف، أي: "قتل آبائهم"، # PageV02P135 # فيتعارض الإضمار والمجاز، ثالثها الاستواء. ### $ 183 - {حتى يأتينا بقربان}: # فهمه مشكل، لإنكار اليهود النسخ. ### $ 186 - {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} الآية: # ترتيب هذه المعطوفات خلاف ترتيب الأصوليين الكليات الخمس، قالوا: حفظ ~~الأديان، ثم النفوس، ثم العقول، ثم الأنساب، ثم الأموال. هكذا رتبها ms030 الآمدي ~~وابن الحاجب. # وقال ابن التلمساني: "الأديان، ثم النفوس، ثم الأنساب، ثم الأعراض، ثم # PageV02P136 # العقول ثم الأموال". ولا شك أن حفظ النفوس آكد من حفظ الأعراض، إذ فيها ~~حد القذف أو الأدب، وفي النفوس القصاص في الدنيا، والعقاب في الآخرة. وقال ~~ابن عباس وغيره، بخلود القاتل عمدا ولا تنفعه التوبة. # {وتتقوا}: # أي: تبتغون بصبركم وجه الله لا التجلد والحمية في الباطل. وجواب الشرط ~~محذوف تقديره: تؤجروا أجرا عظيما. # {فإن ذلك من عزم الأمور}: # فالمذكور دليل الجواب وعلته. # PageV02P137 ### | 187 - # {لتبيننه للناس ولا تكتمونه}: # إن قلت: لو عكس الترتيب كان العطف تأسيسا؛ لأن عدم كتمانه يحصل بذكره ولو ~~غير مبين، فذكره مبينا أخص. # فالجواب أنه روعي في ذلك قاعدة كون نفى الأعم يستلزم نفي الأخص، وثبوت ~~الأخص يستلزم ثبوت الأعم. # {وراء ظهورهم}: # إن قلت: وراء الظهر هو الوجه، فيقتضي أنهم طرحوه أمامهم؛ فالجواب أن هذه ~~الإضافة من باب إضافة "خاتم حديد". ### $ 189 - {والله على كل شيء قدير}: # حكى ابن عطية عن الباقلانى، أن هذا العموم مخصوص بالواجب # PageV02P138 # والمستحيل، بناء على صدق لفظ "شيء" عليه، وهو قول بعض الأصوليين؛ وأكثرهم ~~منع ذلك، كابن التلمساني والمقترح. # وقال تاج الدين في "الحاصل"، والسراج في "اختصار المحصول": "اتفق أهل ~~السنة والمعتزلة على أن المعدوم المستحيل لا يطلق عليه "شيء"، وإنما ~~اختلفوا في المعدوم الممكن". # وحكى الشيرازي في "شرحه لابن الحاجب" الإجماع على منعه في المستحيل، وحكى ~~الأصبهاني -شارح ابن # PageV02P139 # الحاجب- أن المستحيل "شيء"؛ قاله في باب العام والخاص، لما ذكر ابن ~~الحاجب التخصيص بالعقل، فذكر الأصبهاني هذه الآية، وهي مخصوصة بواجب الوجود ~~وبالمستحيل. # وقال الشيرازي أيضا في قول ابن الحاجب: "القياس حمل معلوم على معلوم": ~~وإنما لم يقل "حمل شيء" ليدخل المعدوم الممكن عندنا، والمستحيل عندنا وعند ~~المعتزلة". # وأما الحال فليست بشيء باعتبار ذاتها، إذ ليست بموجودة ولا معدومة، وهى ~~باعتبار ما هي تابعة له "شيء". ### $ 190 - {إن في خلق السماوات}: # احتج من قال: "إن الخلق غير المخلوق" بإضافته إليه؛ إذ الشيء لا يضاف # PageV02P140 # إلى نفسه. ودليل ms031 من قال إنه هو: أنه لو كان غيره لزم قدم العالم إن قلنا ~~إن ذلك الخلق لا يفتقر إلى خلق آخر، أو التسلسل إن افتقر. # والتحقيق أنه في الشرع يطلق تارة على "المخلوق" كقوله تعالى (ثم أنشأناه ~~خلقا آخر)، وتارة على "الإنشاء والاختراع والتكوين" كهذه الآية. ### $ 191 - {ما خلقت هذا باطلا}: # قال شيخنا ابن عرفة: "سئلت عن فهم الآية على مذهب أهل السنة في نفي العلة ~~والغرض والتحسين والتقبيح؛ فأجبت بأن المعنى: ما خلقت هذا مخالفا لما ~~أنبأتنا به الرسل عنك، من الحشر والنشر والإعادة والثواب والعقاب، بل هو ~~موافق لذلك ودليل عليه، لا أنه لأجله وعلة فيه؛ ومثل هذه الآية (ما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) ولها نظائر. والارتباط في ذلك عندنا ~~عادي شرعي، وأفعاله تعالى غير معللة. ولابن # PageV02P141 # سلامة هنا كلام ضعيف. ### $ 192 - {من تدخل النار فقد أخزيته}: # ذكر أبو حيان في إعراب "من" ثلاثة أوجه، ويحتمل رابعا، وهو أن يكون ~~مبتدأ، والخبر "تدخل" وحده، على الوجه الضعيف في قوله: [رجز] ### | ............. # كله لم أصنع # بالرفع، وفي قوله: [المتقارب] # فثوب لبست وثوب أجر. # PageV02P142 ### $ 193 - {ذنوبنا}: # قول الزمخشري: "الذنوب الكبائر، والسيئات الصغائر"، صوابه العكس، وإلا ~~كان العطف تكرارا؛ لأن مغفرة الكبائر تستلزم مغفرة الصغائر، إذ الصغائر ~~مغفورة باجتناب الكبائر، ويؤيد هذا قوله (لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم ~~جنات)، فالمراد بالسيئات الكبائر، والمغفرة الستر، فلا يلزم منها المحو، ~~فلذا زيد (وكفر عنا سيئاتنا) لفائدة محو الذنوب من أصل، والله تعالى يستر ~~على العبد في الدنيا معصيته، ثم يعاقبه عليها في الآخرة. والداعي بالمغفرة ~~فقط، يقصد بها الستر في الدنيا والآخرة، وإن طلب في دعائه التكفير، فقد سأل ~~الستر في الدنيا والمحو في الآخرة. ### $ 195 - {لا أضيع عمل عامل}: # يدل أن الإيمان عمل. وقول أبي طالب مكي، # PageV02P143 # وصاحب موازنة الأعمال وغيرهما: "لا يوزن الإيمان؛ لأنه لو وزن لرجح جميع ~~السيئات"، وذكر في ذلك حديثا. قال شيخنا: "الصواب أنه يوزن، ولا # PageV02P144 # يلزم منه رجحانه لجميع السيئات، والمسألة علمية، فلا يحتج فيها بخبر ms032 ~~الآحاد، والحديث المشار إليه لم يصححه أحد؛ وحديث "من اغتصب شبرا من أرض، ~~طوقه الله من سبع أرضين"، صحيح أخرجه البخاري ومسلم، ومع ذلك لا يحتج به ~~على كون الأرضين سبعا. ### $ 200 - {ورابطوا}: # ابن عطية عن ابن المواز: (المرابط) هو الذي يشخص من # PageV02P145 # الثغور ليرابط فيه مدة، فأما سكان الثغور دائما بأهليهم، فليسوا ~~مرابطين". # قلت: لما نقل هذا الباجي، في أواخر كتاب الجهاد قال: "الظاهر أن الإقامة ~~بالأهل لا تنافي الرباط". قال الشيخ ابن عرفة: "وهو الصحيح؛ لقول مالك في ~~"المدونة": "لا بأس أن يخرج الرجل بأهله إلى مثل السواحل، لا إلى دار الحرب ~~في الغزو، إلا أن يكون في عسكر عظيم لا يخاف عليهم". # PageV02P146 # قلت: لا يلزم من جواز خروجه بأهله كونه مرابطا. والظاهر إن كان قصده ~~الرباط لا غيره أن يكون مرابطا. # قال شيخنا: "وكان السلطان أبو الحسن المريني إذا خرج للجهاد، يأمر من ~~عنده زوجة بإخراجها معه". قال: "وإذا كان يؤجر على اللقمة يجعلها في فم ~~امرأته -كما في الصحيح-، فأحرى أن يؤجر على مجاهدته عنها، وكذا في الرباط ~~يكون حرصه على السلامة من العدو أشد، لأنه يناضل عن نفسه وعن حريمه وعن ~~المسلمين". # PageV02P147 ### | سورة النساء ### | 1 - # {من نفس} # هي لابتداء الغاية فقط، دون انتهائها؛ لأن العرض لا يبقى. # واختلاف خلقهم مع كونهم ### | من نفس # واحدة، يبطل القول بالطبيعة؛ خلاف ما قاله الفخر. # {كثيرا} # الكثرة مفهومة من لفظ "بث"، ووصف بها الرجال دون النساء، فالحذف من ~~الثاني لدلالة الأول، أو لأن ذلك تذكير بالنعمة، ومن شأن العرب حب كثرة ~~الرجال دون النساء؛ ولذا قال رجالا ولم يقل # PageV02P148 # "ذكورا"، فيشمل الصغار لأنهم كانوا يتقوون بالرجال في الحروب. وقال نساء ~~ولم يقل "إناثا" لأن التمتع بالبالغات منهن. ### $ 2 - {وآتوا اليتامى} # من إقامة المسبب مقام سببه، أي: احفظوا أموالهم عليهم لتعطوها لهم إذا ~~كبروا، فأوقع "الإيتاء" وهو المسبب مقام سببه وهو "الحفظ". ### $ 11 - {في أولادكم} # لم يقل "في أبنائكم"؛ لصدق "الابن" على التبني، وليس مرادا هنا. # {للذكر مثل حظ الأنثيين} ms033 # أي: حال اجتماعهما معه، وإلا لزم أن يكون له الثلثان؛ لأنه حظهما حال ~~انفرادهما. # PageV02P149 ### $ 12 - {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} # خاص بالأحرار؛ لأن العبد لا يرث. و (وما ترك) مخصوص بالولاء. و "أزواج" ~~مخصوص بالكتابيات والإماء، إذ لا يرث المسلم الكافر. والأمة إنما يرثها ~~سيدها لا زوجها، ولا يقال هو مخصوص أيضا بالنكاح الفاسد، لأنه إن كان فيه ~~الميراث فهي، وإلا فليس بنكاح وليست بزوجة. # {إن لم يكن لهن ولد} # قدم جواب الشرط عليه، وأخر عن الذي بعده، لأن جوابه كالمقتضي، وعدم الشرط ~~كالمانع، وهو متأخر عن المقتضي. فالحكم اقتضى أن للأزواج من أزواجهن النصف، ~~ووجود الولد مانع منه. # ويجاب أيضا، بأن هذا الحكم مشروط بوصف العدمي، وهو عدم الولد، والعدم ~~متقدم على الوجود، فأخر عنه لفظا. # PageV02P150 # {فإن كان لهن ولد}: # يتناول ولد الزنا وولد الرشدة. # {إن لم يكن لكم ولد}: # لا يتناول ولد الزنا؛ لأنه إنما ينسب لأمه لا لأبيه. # {وإن كان رجل}: # إن قلت: هلا قيل "أحد" مكان (رجل)، ليتناول الكبير والصغير، والذكر ~~والأنثى؟. # فالجواب: أنه تنبيه على الصورة النادرة. وجواب السهيلى بأن "بعده (من بعد ~~وصية)، والصبي لا تصح منه"، يرد بصحتها من المميز في "المدونة" في كتاب ~~الوصايا الأول: "تجوز وصية الصبي ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها، إذا أصاب ~~وجه الوصية، وبصحة الإتيان أولا باللفظ العام"، ثم ذكر بعض صوره. # PageV02P151 # وذكر ابن عطية هنا، "الفريضة الحمارية"، وأنها زوج وأم وإخوة لأم، وإخوة ~~شقائق؛ وكذا في "رسالة ابن أبي زيد"، وقال الفراض وابن الحاجب: أم أو جدة ~~مع بقية من ذكر. # {فهم شركاء في الثلث}: # يدل أن الشركة المطلقة تقتضي التساوي، كما في كتاب السلم الثالث من ~~"المدونة": "إن ابتاع رجلان عبدا، فسألهما رجل أن يشاركاه ففعلا، فهو بينهم ~~أثلاثا"، خلاف قوله في كتاب القراض: "إن أقرضه على أن له شركاء في المال ~~-لم يسمه- كان على # PageV02P152 # قراض مثله إن عمل". ### | {غير مضار} # قول ابن عطية: "المضارة إنما هي في أكثر من الثلث، وأما الثلث، فالمشهور ~~من ms034 مذهب مالك: إن ضار فيه تمضي الوصية. وقيل: ترد وإن كانت في الثلث"، ~~صوابه العكس؛ لأن المشهور أنه إن قصد الضرر، بطلت الوصية؛ قال في كتاب ~~الوصايا الثاني من "المدونة" -ما نصه-: "وإذا أوصى بثلثه لوارث وقال: فإن ~~لم يجزه باقي الورثة فهو في السبيل؛ لم يجز ذلك، وهو من الضرر. وكذلك لو ~~أوصى لوارث بعبد وقال: فإن لم يجيزوا فهو حر؛ فإنها تبطل، ويورث إن لم ~~يجيزوا؛ ولو قال: عبدي حر أو في السبيل، أو داري أو فرسي في السبيل، إلا أن ~~يشاء ورثتي أن ينفذوا ذلك لابني، فذلك نافذ صحيح على ما أوصى". ففرق بين ~~تقديمه الوارث على الأجبي وعكسه، فجعل تقديمه الوارث في لفظه قرينة في ~~إرادة الضرر، فتبطل الوصية كلها. # PageV02P153 # {عليم}: # بمن يوفي بما أمره به. # {حليم}: # عمن خالف وعصى، فلا يعاجله بالعقوبة، ### $ 13 - {تلك حدود الله} # (تلك) مبتدأ، (حدود الله) خبره؛ لو جهين: # (أ) - أن الحدود أضيفت إلى اسم الله تعالى تعظيما لها، فهي الجزء ~~المستفاد من الجملة. # (ب) - أنها أعم، وكذا الخبر يكون أعم من المبتدإ. # {ندخله}: # PageV02P154 # قول الزمخشري: "هو على قراءة الغيبة التفات"، هو على مذهب السكاكي في مثل ~~هذا؛ لأن المعنى "تلك حدودنا، ومن يطعنا". وخالفه غيره. وأما على قراءة ~~التكلم، فكونه التفاتا بين. # وفي الآية حذف المقابل، فتأمله. ### $ 14 - {ويتعد حدوده} # تأسيس؛ لأن تارك المندوب عاص حسبما قاله المازري في كتاب النكاح من ~~"المعلم"، في حديث "من لم يجب الدعوة فقد عصى # PageV02P155 # أبا القاسم". وبيان كونه تأسيسا، أن العصيان أعم من ترك الواجب والمندوب، ~~ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص، فكان ذكر الأخص بعده تأسيسا. # وتقرير هذه الآية على مذهبنا، أن المراد بالمعصية وتعدي الحدود الكفر، ~~والمراد بالخلود طول الإقامة لا التأبيد. وأيضا إن الآية دليل لأهل السنة؛ ~~لأن قوله (ومن يطع)، فعل في سياق الثبوت، فهو مطلق يصدق بأدنى طاعة، ~~فيتناول العاصي لأنه مطيع بإيمانه، فتعين حمل قوله (ومن يعص) على الكافر، ~~لئلا يتناقض؛ لكن يعارض هذا بلزوم مثله ms035 في (ومن يعص) بعين ما ذكره. # وقول ابن عطية: "يراعى لفظ "من" ثم معناها، ولا يجوز العكس"، # PageV02P156 # غير صحيح. بل يجوز، لكن الأول أكثر. وقد وقع هذا الكلام لابن عطية في ~~مواضع من كتابه. ### $ 15 - {من نسائكم} # تخرج الذمية، قال مالك في كتاب الرجم من "المدونة": "وإن زنا مسلم بذمية، ~~حد هو، وردت إلى أهل دينها، فإن شاءوا رجمها لم أمنعهم". # ابن العربي: "ولا تدخل الأمة كما لم يدخل العبد في قوله تعالى (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم). # ويستكشف شهود الزنا؛ لأن المقصود الستر، فيسألون عن المكان والزمان ~~والحال، وكذا يسأل شهود السرقة؛ لأن أكثر الناس لا يفرقون بين السرقة ~~والاختلاس، والتعدي والغصب، والنهب والخيانة، والغيلة والحرابة؛ وأحكامها ~~مختلفة". # PageV02P157 # وقول أبي عمران في "النظائر":"لا يستكشف شهود السرقة" غلط؛ وشرطه اتحادهم ~~في زمن الأداء كشهود الزنا، غلط منه أيضا. # ابن عطية: "قيل: الشهود الأربعة في الزنا، اثنان على الرجل واثنان على ~~المرأة، وهو ضعيف". قلت: تقدير ضعفه، أنه لو شهد اثنان على رؤية الرجل، ~~واثنان على إقرار المرأة، حدوا حد القذف، وكذلك لو شهد الأربعة على ~~إقرارهما. # قال: "لا خلاف في البكر أنه يجلد. واختلف في نفيه وتغريبه، فقال الخلفاء ~~الأربعة ومالك والشافعي: لا ينفى. وقال جماعة: ينفى. وقيل: نفيه سجنه. ولا ~~تنفى المرأة ولا العبد، هذا مذهب مالك وجماعة". # PageV02P158 # قلت: ما قاله غلط؛ لأن في كتاب الرجم من "التهذيب" ما نصه: "ولا نفي على ~~النساء ولا على العبيد ولا تغريب، ولا ينفى الحر إلا في الزنا أو في حرابة، ~~فيسجنان جميعا في الموضع الذي ينفيان إليه، يسجن الزاني سنة، والمحارب حتى ~~تعرف توبته". ### $ 20 - {مكان زوج}: # أفاد عود ضمير إحداهن، ويسمى الاستخدام. ### $ 25 - {ومن لم يستطع منكم طولا} # قال ابن عطية: "وقال أشهب في "المدونة": جائز للعبد المسلم # PageV02P159 # أن يتزوج أمة كتابية". # يرد بأن ابن يونس واللخمي إنما نقلا عنه جواز التمادي على ذلك بعد ~~الوقوع، فينبغى لابن عطية أن ينقله كذلك. ### $ 26 - {يريد الله ليبين لكم}: # اختلف الأصوليون: هل يرد ms036 في القرآن ما لا يفهم؟. وهذا الخلاف إنما هو في ~~اللفظ، وأما المعنى القديم فيستحيل فيه ذلك. # PageV02P160 # {ويهديكم}: # إن فسرت بالهداية الأعمية لزم التكرار؛ لأن ذلك نفس التبيين، وإن فسرت ~~بالأخصية يلزم الخلف في الخبر؛ لأن الكافر وعصاة المومنين غير مهديين. ### $ 27 - {والله يريد أن يتوب عليكم} # قول ابن عطية: "هو تكرار للتأكيد"، يرد بوجهين: # (أ) - أن البيانيين فرقوا بين قولك "زيد يقوم" وقولك "يقوم زيد"، فقوله ~~(والله يريد) أخص من قوله "يريد الله"، فهو تأسيس. # (ب) -: أن الأول تضمن مشروعية التوبة، والثاني إخبار بقبولها، وأن # PageV02P161 # ذلك واجب شرعا لا عقلا. ورده أبو حيان بأن معمول الإرادة أولا هو ~~التكاليف، أي: "يريد الله تكاليفكم وليبين لكم". # قال المختصر: "في هذا نظر"؛ يريد: لأن التوبة متعلقة بالفعل وراجعة إليه، ~~والتقدير: "يريد الله تكاليفكم وليبين لكم ويتوب عليكم"، فكأنه معمول له. ### $ 34 - {تخافون نشوزهن}: # أي: تعلمون أو تخافونه ووقع. # PageV02P162 # وكذا قوله (وإن خفتم ... حكما من أهله وحكما من أهلها)، لم يقل "حكمين من ~~أهلهما"، وإن كان أخصر؛ لأن المراد أن يكون كل واحد من الحكمين من أهل أحد ~~الزوجين لا من أهلهما معا. ### $ 36 - {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا}: # إن قلت: العبادة متأخرة عن التوحيد الذي من لوازمه نفي الشريك، والمقدم ~~على المقدم مقدم. فالجواب من وجهين: # (أ) - المراد بالشرك هنا الرياء لا الكفر. # (ب) - أفاد حصول الدلالة مرتين، بالمطابقة وباللزوم. # وجواب ثالث: وهو أن نفي الشريك أحد صور العبادة لا متقدم عليها، # PageV02P163 # لكن يرد عليه أنه لو كان عبادة لافتقر إلى نية، وفيه بحث. وأما التوحيد ~~فقال الفخر في "المحصول": "لا يفتقر إلى نية وإلا لزم التسلسل". # ابن العربي: "يؤخذ من الآية منع السفر بنية التجارة والحج والوضوء ~~للعبادة والنشاط أو النظافة؛ لأن ذلك تشريك". ### | {وبالوالدين إحسانا}: # سئل ع عمن دعاه كل من أبويه إلى نقيض ما دعاه إليه الآخر منهما. فأجاب ~~بأنه يطيع الأم مع التساوي، وإلا فمن دعا إلى الأرجح. والمراد # PageV02P164 # بالأبوين، الأب وإن علا والأم وإن علت. ms037 # {مختالا فخورا}: # "المختال" المتكبر بالفعل، و "الفخور" المتكبر بالقول، أو به وبالفعل. ### $ 41 - {من كل أمة بشهيد}: # يدل أن العقل لم يخل من سمع، إلا أن يكون التقدير: "من كل أمة مرسل ~~إليهم"، لئلا يلزم الخلف في الخبر؛ لأن غير المرسل إليهم لا شهيد فيهم. # {على هؤلاء}: # أى: ولهم، فحذف المعطوف، كقول ابن عصفور في قوله تعالى (تقيكم الحر)، أي ~~والبرد، وإن كان ما قاله غير لازم؛ لأن الخطاب لأهل الحجاز، والغالب في ~~أرضهم الحر لا البرد. ### | 43 - # {ما تقولون}: # لم يقل "ما تتكلمون"؛ لأن القول أعم، لصدقه على المفرد والمركب. # PageV02P165 # فإن قلت: هل في الآية دليل للقول بتكليف ما لا يطاق، لدلالتها على أن ~~السكران مكلف حال سكره بأن لا يقرب الصلاة؟. فالجواب من وجهين: # (أ) - أنه نهي عن سبب السكر وهو الشراب. # (ب) - فرق بين ابتداء التكليف واستمراره، والطاقة شرط في الأول دون ~~الثاني، قاله ابن التلمساني. # فإن قلت: دلت الآية على أن السكر كان جائزا عندهم، وهذا مع قضية حمزة ~~يعارض ما قاله الأصوليون من حفظ الكليات الخمس، التي منها حفظ العقول. # PageV02P166 # فالجواب بالفرق بين السكر الطافح الذي يغيب معه (العقل)، والذي يبقى معه ~~منه بقية. # وتدل الآية على أن مفهوم الغاية أصرح من مفهوم الصفة؛ إذ لم يكتف فيها ~~بقوله (وأنتم سكارى)، إلا أن يقال: مفهوم الغاية هنا أخص من مفهوم الصفة. # {وإن كنتم مرضى}: # أي "جنبا مرضى"، فلا يكون في الآية تقديم وتأخير كما قاله ابن يونس. # {أو لامستم النساء}: # ولم يقل "أو لامس أحد منكم"، كما عبر في المعطوف عليه، لأن الأول ضروري ~~لكل أحد، بخلاف الثاني. ### $ 48 - {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}: # قول ابن عطية: "التائب إذا مات على توبته، هو عند أهل السنة وجمهور فقهاء # PageV02P167 # الأمة لاحق بالمومن المحسن، إلا أن قانون المتكلمين أنه في المشيئة"، يرد ~~بأن ذلك لم يقله أحد من المتكلمين، بل أجمعوا على أنه في الجنة إذا أتى ~~بشروط التوبة؛ وإنما اختلفوا هل قبول توبته قطعية أو ms038 ظنية؟. ### $ 49 - {بل الله يزكي}: # إن قلت: ما بعد "بل" هنا عين ما قبلها على مذهب أهل السنة، إذ أفعال ~~العبد خلق لله، فتزكيتهم أنفسهم فعل لله. فالجواب أن المضروب عنه دعواهم ~~التزكية، والمضروب به خلق الله لهم الأعمال الصالحة التي بها التزكية؛ ولذا ~~قال (ولا يظلمون فتيلا). # ع: ويجوز للإنسان أن يطلب من غيره أن يعدله، وليس من تزكيته نفسه". ### $ 50 - {الكذب}: # قول أبي حيان: "هو مفعول"، أى: لفعل مضمر تقديره "ينسبون" لا # PageV02P168 # ل "يفترون" وإلا كان مصدرا. ### $ 52 - {ومن يلعن الله}: # أي: "ومن لعنه"؛ لأنه وسط في المقدمتين فيجب اتحاده. # {فلن تجد}: # أبلغ من "لا نصير". ولم يقل: "ناصرا" وإن كان نفي الأعم أبلغ؛ لأنه موضع ~~لا ينفع فيه إلا الأخص. ### $ 53 - {أم لهم نصيب}: # الزمخشرى -ما حاصله-: أن تسلط الإنكار إما على الجملتين، أو على الأولى ~~فقط. ### | 54 - # {أم يحسدون}: # الحسد أشد من البخل، فهو ترق في الذم. # {فقد آتينا}: # حسد من لم يختص بالمحسود عليه، أشد منه في المختص به. # PageV02P169 ### $ 56 - {كفروا بآياتنا}: # تسجيل عليهم بكفرهم، مع وضوح الآيات؛ فلذا قيل: (بآياتنا). # {كلما نضجت}: # لا يقال: يلزم التسلسل؛ لأنه هنا في الآثار لا في المؤثرات، وهو غير ~~مستحيل. فإن قلت: الجلود المبدل بها لم تعص، فلم بدلت؟. قلت: لأنها خلقت من ~~اللحم الذي نضج وهو قد عصى. ويتأكد هذا السؤال على قاعدة المعتزلة في ~~التحسين والتقبيح. وأجاب الزمخشري بأن المعذب الأرواح الكائنة في الجلود. ### $ 57 - {والذين آمنوا}: # لم تؤكد هذه الجملة كالتي قبلها؛ لأن المومنين لا ينكرونها. # PageV02P170 # {سندخلهم}: # أتى هنا بالسين، وفي وعيد الكفار ب "سوف" التي هي أبلغ، لما قلناه في ~~التأكيد ب "إن". # وجواب ثان عن السوالين معا، وهو يقتضي "سبقت رحمتي غضبي". ### $ 58 - {إلى أهلها}: # لا يوخذ منه أن من خان إنسانا في شيء، ثم ائتمنه على ما يستوفي منه، حقه، ~~لم يخنه فيه؛ لأن صاحب الأمانة هنا، ليس من أهلها. # PageV02P171 # ابن رشد في جامع "البيان": "أظهر الأقوال فيها الإباحة". # قلت: وأخذ ذلك ms039 من قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه)، يرد بأن ~~الاعتداء غير الاختلاس والجحد، والآية نزلت في قتل حمزة والتمثيل به. # ع: "وحديث "أد الأمانة إلى من ائتمنك" في صحته نظر"، وقال مالك في الأسير ~~يؤتمن على مال: لا يخون فيه. وأما من اؤتمن # PageV02P172 # على نفسه، فأجاز سحنون هروبه، ومنعه غيره. ### $ 59 - {منكم}: # احتراس؛ لأن النفوس تأنف من أن يأتم عليها من هو مثلها، أو من قبيلتها أو ~~قرابتها. ### $ 65 - {ثم لا يجدوا}: # أتى ب "ثم" لأن ما يوجد حين الحكم من الحرج معفو عنه لأنه جبلي. ### $ 66 - {ما فعلوه}: # ضميره المنصوب، عائد على المذكور وهو المكتوب، ولا يصح عوده على أحد ~~الشيئين؛ لأن ثبوت أحدهما لا يرتفع إلا بنفيهما، ضرورة أن الموجبة الجزئية، ~~تناقضها السالبة الكلية. # PageV02P173 # {إلا قليل}: # لا يصح كونه صفة؛ لأن المضمر لا يوصف، انظر أبا حيان؛ وقوله "قراءة النصب ~~مخالفة لقراءة الرفع" لا ينتج له مطلوبه. ### $ 71 - {أو انفروا جميعا} # ابن العربي: "هي مخصوصة بآية (وما كان المومنون لينفروا كافة) ". # قلت: وكرر الفعل في المعطوف لاختلاف الفعلين، بحسب كثرة الخوف وقلته. ### $ 74 - {الذين يشرون}: # جعلوه فاعلا، ويحتمل كونه مفعولا متصلا بقوله (وإن منكم لمن # PageV02P174 # ليبطئن)، أي هذا المنافق الذي اتصف بذلك، (فليقاتل) الآية. ### | 75 - # {ربنا أخرجنا} # ع: "المدخلون" عصاة في بقائهم تحت حكم الكفار". ### $ 76 - {يقاتلون}: # معناه الأمر، والإلزام إما الخلف في الخبر، أو مذهب المعتزلة أن من قاتل ~~لا لإعلاء كلمة الإسلام غير مومن. ### | {إن كيد الشيطان}: # لم يقل "كيد أوليائه"، لتلازمهما. ### $ 79 - {وما أصابك من سيئة}: # إن كان خطابا له - صلى الله عليه وسلم -، فهي شرطية لا تقتضي الوقوع، ~~وإلا صح # PageV02P175 # كون "ما" موصولة، فتكون القضية حملية وهي الأصل. ### $ 80 - {من يطع الرسول فقد أطاع الله}: # تنعكس كنفسها. ### $ 82 - {أفلا يتدبرون القرآن}: # يدل على وجوب تحصيل المواد التي يفهم بها القرآن، من النحو واللغة ~~والأصول، وإذا كانت مواد له، جاز قراءتها في المسجد، بخلاف ما لا تعلق له ~~بالقرآن، ك "كتاب أقليدس" وشبهه. # وقول ms040 الفخر: يدل أنه ليس في القرآن ما لا يفهم؛ بناء على أن لفظ "القرآن" ~~في الآية اسم جنس لا اسم كل. # PageV02P176 # {ولو كان من عند غير الله}: # هذا من قياس الضمير، وهو مركب من مقدمتين: إحداهما مذكورة، والأخرى ~~مضمرة. التقدير: القرآن ليس من عند غير الله، وكل ما ليس من عند غير الله، ~~هو من عند الله. بيان الصغرى بما ذكر في الآية، وبيان الكبرى بأنه لا ثالث. ### $ 84 - {لا تكلف إلا نفسك}: # يدل على جواز تكليف ما لا يطاق، وهو "فعل الغير"؛ إذ لو كان منفيا عقلا، ~~لم يحتج إلى نفيه شرعا. ### $ 86 - {وإذا حييتم}: # ابن العربي: "حملها أبو حنيفة على الهدية، فعليه؛ لا يرد مثلها، واحتج ~~بأن السلام لا يمكن رده بعينه". # PageV02P177 # قلت: ومثله قول المتنبي: # قفي تغرم الأولى من اللحظ مقلتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه" # ابن العربي، عن القاضي عبد الوهاب: # "من سلم على جماعة فيهم من بينه وبينه صداقة، وجب على صديقه الرد بعينه، ~~وإن لم يكن فيهم صديق له، كان الرد سنة على الكفاية". # ع: "وظاهر أقوال المذهب، أن المسلم إذا قال "سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته"، رد الراد كذلك، خلاف قول عبد الو هاب في "التلقين" # PageV02P178 # و "المعونة": "نقل عن المذهب أنه يجزي في الرد: وعليك". # {إن الله كان على كل شيء حسيبا}: # يدل أن هذا الأمر للوجوب. ### $ 88 - {فما لكم في المنافقين فئتين}: # قول ابن عطية: "هو توبيخ للمومنين"، صوابه "عنف". فإن قلت: يؤخذ منه ~~ترجيح الاتفاق على الاختلاف. قلت: هذا في مسائل الاعتقاد لا في مسائل ~~الاجتهاد. # ويؤخذ من الآية تقديم الغالب على الأصل إذا تعارضا، والأصوليون يقدمون ~~الأصل. وقد اختلف قول مالك في ذلك، في مسألة ولوغ من عادته استعمال النجاسة ~~مما لا يعسر الاحتراز منه، وفي مسألة # PageV02P179 # الحمار الوحشي إذا تأنس، قال: لا يؤكل. فمن قال بإيمان هؤلاء المنافقين ~~قدم الأصل، لأنهم كانوا مومنين؛ ومن قال بكفرهم، اعتبر الغالب؛ لما ظهر ~~منهم من دلائل الكفر. # {من أضل الله}: # أي أراد ms041 ضلاله. # {ومن يضلل الله}: # إن كانت وقتية فهو عام مخصوص، وإن كانت دائمة فلا تخصيص. # {فلن تجد له سبيلا}: # لم يقل: "فلا سبيل له" مع كونه أبلغ؛ لأن المقام مقام نظر وتأمل. ### $ 92 - {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا}: # هو على مذهب أهل السنة خبر في معنى النهي، وعلى مذهب المعتزلة # PageV02P180 # أن قاتل العمد كافر، هو خبر حقيقة. # {خطأ}: # قول الزمخشري: "هو مفعول من أجله"، يرد بأداء ثبوت ذلك إلى نفيه؛ ~~لاستدعاء المفعول من أجله القصد إليه، والقصد يصيره عمدا؛ وقبله أبو حيان. # ويؤخذ من الآية أن ما لم يعلم كونه عمدا أو خطئا، محمول على العمد، لأن ~~الأقل هو المخرج من الأكثر. قال مالك: "إذا قام ولي الدم وقال: "قتله ~~عمدا"، وقال القاتل: "قتلته خطئا"، فالقول قول ولي الدم". # ابن رشد في "الأجوبة": "من ضرب زوجته، أو مثل بعبده أو أمته، وزعم أن ذلك ~~خطأ، وادعى من ذكر العمد، فالقول قول ولي الدم، وهو الصحيح. وقيل: قول ~~الضارب. وقال ابن الحاجب في "الديات": "هو # PageV02P181 # محمول على الخطأ". # {ومن قتل مؤمنا خطأ}: # عبر بالماضي لوقوع سبب النزول، وبذا يترجح كون "من" موصولة لا شرطية، ~~وأيضا فالحملية أصل الشرطية. # ويؤخذ من الآية أن الجهل بالصفة جهل بالموصوف، لتفسيرهم الخطأ هنا، بأن ~~يضرب طائرا فيصادف رجلا، أو يقصد كافرا فيصادف مسلما. # وفي كتاب الغصب من "المدونة" ما يؤخذ منه مثل هذا، وهي مسألة "من غصب ~~عبدا لرجل، وادعى هلاكه، فغرم قيمته، ثم وجد العبد على غير ما وصفا". # PageV02P182 # {فتحرير رقبة}: # أي فالواجب؛ وتقدير أبي حيان: "فعليه تحرير"، يلزم مثله في (ودية) ~~المعطوف، والدية ليست عليه، بل على عاقلته. # فإن قلت: إذا لم يحكم على بعض العاقلة بالأداء، فهل يؤدي نصيبه من الدية ~~طوعا؟. # قلت: أما إن كان في بلد قاض أو نائبه، فلا يلزمه ذلك يحكم به عليه، وإلا ~~لزمه إذا ثبت عنده القتل الموجب للدية. # {توبة من الله}: # إن قلت: ما معنى التوبة في الخطأ، وهو مرفوع عن هذه الأمة؟. # قلت: ms042 هو كما قال مالك في "المدونة"، في تارك الإقامة عمدا: "يستغفر # PageV02P183 # الله)؛ مع أن الإقامة سنة. قيل: استغفاره لاحتمال إخلاله ببعض الواجبات، ~~فعوقب على ذلك بحرمانه ثواب الإقامة بتركها. # {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية}: # قدم هنا "الدية" وفي التي قبلها "تحرير الرقبة"؛ لأن الأول مومن له ~~قرابة، والثاني كافر من قوم كفار، فقد يتوهم فيه سقوط الدية، فقدمت اهتماما ~~بها. ### $ 93 - {متعمدا}: # لم يقل "عمدا" كما قال في التي قبلها "خطئا". ### $ 95 - {وكلا وعد الله الحسنى}: # يدل أن ثواب فرض الكفاية حاصل لمن فعل ولمن لم يفعل. # PageV02P184 ### $ 102 - {وإذا كنت فيهم} # ورد في صلاة الخوف، حديث سهل وهو في البخاري ومسلم. وحديث يزيد انفرد به ~~البخاري، وحديث جابر انفرد به مسلم. قال ابن الصلاح: "الأصح ما اتفق عليه ~~الصحيحان". # {فأقمت لهم}: # أفاد (لهم) لزوم نية الإمام الإمامة هنا، وهو أحد الأربعة المواضع التي ~~هي: الجمع والجمعة والخوف والاستخلاف. # {وخذوا حذركم}: # احتراس. # PageV02P185 ### $ 103 - {إن الصلاة كانت على المؤمنين}: # يدل أن الكفار غير مخاطبين بها. ### $ 141 - {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}: # يوخذ منها أن الكافر إذا أعتق مسلما لم يكن له عليه ولاء؛ خلافا لأشهب. ### $ 143 - {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}: # أي: لا هم مع المومنين في الحقيقة، ولا هم مع الكافرين في ظاهر الأمر، ~~فلا يشكل بامتناع الخلو عن النقيضين. # و (هؤلاء) الأول، يحتمل كونه للمومنين أو للكافرين، وكذا الثاني. ### $ 152 - {سوف يؤتيهم أجورهم}: # يبطل القول بالإحباط. # PageV02P186 ### $ 157 - {رسول الله}: # جعله الزمخشري من كلامهم استهزاء، فيؤخذ منه أن الشاهد إذا شهد بحكم على ~~موصوف بصفة، لم يستلزم ذلك بشهادته باتصاف المحكوم عليه بتلك الصفة، خلاف ~~ما قاله الشيخ ابن سلامة، حين حضر للإشهاد في صداق ولد الشيخ ابن عبد ~~السلام. # وجعله ابن عطية من كلام الله. # {ولكن شبه لهم}: # قول الفخر بأنه "شبه به غيره فقتلوه، سفسطة"؛ يرد بورود المعجزات بمثل ~~ذلك. # وادعاء اليهود تواتر قتله -إن سلم-، فإنما نقل قتل ذات شبيهة بذات عيسى، ms043 ~~ولم يتواتر أن المقتول هو عيسى؛ وهذا أحسن من جواب ابن الحاجب # PageV02P187 # في "الأصلي"، بأن أصل التواتر عندهم باطل. وظاهر الآية أنه شبه للقاتلين ~~لا لغيرهم، خلاف ما حكى ابن عطية. # {إلا اتباع الظن}: # إن قلت: الظن مضاد للشك فلا يستثنى منه؛ لا متصلا ولا منفصلا. قلت: يحتمل ~~أنهم شكوا أولا ثم ظنوا، أو بعضهم شك وبعضهم ظن، أو المراد الشك اللغوي، ~~وهو مطلق التردد الأعم من التساوي والترجيح، فيطلق على الظن. # PageV02P188 ### $ 161 - {وأخذهم الربا}: # وقعت في "المدونة" في كتاب المأذون: "وأكلهم الربا"، وهو وهم، والأكل أخص ~~من الأخذ. # واحتج بها الشرمساحي في "شرح التهذيب"، على أن المسلم لا يرث عبده ~~اليهودي لتعامله بالربا. قال غيره: وكذلك النصراني. والذي في "المدونة" في ~~كتاب الولاء، أنه يرثه. # {وقد نهوا عنه}: # يؤخذ منه أن قول الراوي: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، يدل على ~~التحريم. # PageV02P189 ### | سورة المائدة ### $ 5 - {وطعامكم حل لهم}: # يدل أنهم مخاطبون بفروع الشريعة. # PageV02P190 ### $ 6 - {وإن كنتم جنبا فاطهروا}: # نقل ابن عطية عن عمر بن الخطاب وابن مسعود، أن الجنب إذا عدم الماء لا ~~يتيمم، بل يدع الصلاة حتى يجد الماء. ونقله التلمساني في "شرح الجلاب"، عن ~~القاضي إسماعيل في كتاب "الأحكام"؛ قال شيخنا: "ولم أره في كتب الفقه"؛ ~~قلت: قال مالك في "المدونة" -لما ذكر أن الجنب يتيمم للصلاة فإن وجد الماء ~~بعد لم يعد، قال-: "وكان ابن مسعود يقول غير هذا"؛ قيل: كان يقول لا يصلي ~~حتى يجد الماء"، كما نقله # PageV02P191 # ابن عطية. ### $ 17 - {قل فمن يملك من الله شيئا}: # الفاء جواب شرط مقدر، أي: إن كان ما قالوه حقا، فمن يملك؟ وهو استدلال ~~بقياس يتقرر حمليا ويتقرر شرطيا؛ أما الأول فهو: كل قابل للإهلاك غير الله، ~~والمسيح ابن مريم قابل للإهلاك، فليس بإله. وأما الثاني، فتقريره: كلما كان ~~المسيح ابن مريم قابلا للإهلاك، كان غير إله؛ والمقدم حق فالثاني حق، ~~والملازمة بينة. ### $ 31 - {فأواري}: # الزمخشري: "منصوب على جواب الاستفهام". ورده أبو حيان، بأن شرط ما ينتصب ms044 ~~جوابا بعد الفاء، أن ينسبك مع ما هو جواب له شرط وجزاء، كقوله تعالى (فهل ~~لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)، # PageV02P192 # أي إن يكن لنا شفعاء. ولو قلنا: أن عجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري ~~سوءة أخي"، لم يصح. # ع - وكتبه بخطه - ما نصه: "ما في سياق الاستفهام كالاستفهام، وما في سياق ~~الشرط كالشرط، فالتقدير هنا: "إن أكن مثل هذا الغراب، أواري سوأة أخي". وما ~~قاله أبو حيان، إنما هو في الاستفهام الذي يراد به الإيجاب لا النفي، وهو ~~هنا بمعنى النفي، ويستقيم مع انعقاد الشرط والجزاء، أي: إن لم أعجز أن أكون ~~مثل هذا الغراب، واريت أخي. ثم يستثنى نقيض التالي فينتج ثبوت عجزه وهو ~~قبيح، فلقبحه نادى الويل وطلب حضوره إياه". # {فأصبح من النادمين}: # قول أبي حيان: "قبله جملة محذوفة، أي: فوارى سوأة أخيه فأصبح ... "، يرد ~~بأنه لا حاجة إليه؛ لأن ندمه ليس على المواراة، بل على قتل أخيه وحمله إياه ~~على عاتقه عاما كاملا، وحيرته به حتى بعث إليه الغراب، فالمواراة إزالة ~~الندم وليست سببا فيه كما قال. وقد يجاب # PageV02P193 # بقول الزمخشري، أنه ندم على تعلمه من الغراب. ### $ 33 - {يحاربون}: # ابن العربي: "وقعت مسألة وهي: محارب حارب قوما وقاتلهم على امرأة ليتمكن ~~من الزنا بها، فأفتى العلماء بأنه غير محارب، وهو جهل عظيم؛ يالله ثم يا ~~للمسلمين! كيف يقال في هذا غير محارب؟!، مع أن مفسدة الزنا أشد من مفسدة ~~أخذ المال". # ع: "الصواب معهم، ألا ترى أنه لو حاربهم لمجرد قتلهم لم يكن محاربا، ~~وإنما الحرابة المقاتلة لأخذ المال". # PageV02P194 ### | 56 - # {ومن يتول الله}: # هو قياس شرطي اقتراني، إحدى مقدماته مضمرة؛ التقدير ### | : "ومن يتول الله # ورسوله فهو من حزب الله، وكل من هو من حزب الله غالب، فمن يتول الله ~~ورسوله غالب"، وعلى هذا التقدير لا إشكال، فإن المرتب على هذا الشرط ثابت ~~في نفس الأمر. ### $ 64 - {وليزيدن كثيرا} الآية: # يدل على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي كما يقوله الأشعري، لا عقلي كما ~~يقوله الإمام، إلا أن ms045 يقال: لم يخلق الله لهم العثور على الوجه الذي منه ~~يدل الدليل، وهو الوسط في المقدمتين. # PageV02P195 ### $ 89 - {إذا حلفتم}: # يدل أن موجب الكفارة اليمين. # PageV02P196 ### | سورة الأنعام ### | 55 - # {ولتستبين}: # قول الشاطبي: ### | ..... # يستبين صحبة ذكروا ولا # مشكل؛ لأن ضد التذكير التأنيث، لكن نافع من الباقين قرأ بتاء الخطاب ونصب ~~(سبيل)، وغيره بتاء التأنيث، ورفع (سبيل). # وجواب هذا الإشكال، أن الشاطبي اعتبر اللفظ، وهو واحد في الخطاب ~~والتأنيث. وجواب آخر، وهو أن يكون المعنى ### | : "ولتستبين # أمتك"، والتاء للتأنيث. # PageV02P197 ### $ 91 - {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى}: # تقدير هذا الرد عليهم، بأن السالبة الكلية، تناقضها الموجبة الجزئية؛ ~~انظر الفخر. ### $ 115 - {وتمت كلمت ربك}: # يرد قول التلمساني في أول "شرح المعالم": "التمام يقتضي التركيب". # {لا مبدل لكلماته}: # دليل لأهل السنة، أن الأمر لا يستلزم الإرادة؛ لأن إيقاع # PageV02P198 # غير المراد تبديل. ### $ 138 - {وقالوا هذه أنعام}: # في "الأحكام" هنا، والقرافي، وغيرهما: احتج بها من أنكر الاستحسان، وهو ~~غير القياس. قال أشهب في كتاب الخيار من "المدونة" -في مسألة ختلاف الورثة ~~في إرث الخيار-: "القياس: ليس لهم إلا أن يأخذوا جميعا أو يردوا. ~~والاستحسان: أن لمن أجاز منهم أخذ نصيب الراد". # ونقل ابن يونس في كتاب الصلاة -في ترجمة وقت من صلى إلى غير القبلة- عن ~~أصبغ في "العتبية": "الاستحسان عماد الدين، ولا يكاد # PageV02P199 # المغرق في القياس ألا يفارق السنة، ووقع الاستحسان لمالك في "المدونة". # ابن العربي في كتابه "المحصول في أصول الفقه": "الاستحسان أنكره الشافعي ~~وأصحابه، وكفروا أبا حنيفة في القول به تارة، وبدعوه تارة. # وقال به مالك؛ واختلف أصحاب أبي حنيفة في تأويله على أربعة أقوال؛ وأما ~~أصحاب مالك فلم يكن فيهم قوي الفكر، ولا شديد العارضة يبرزه إلى الوجود، ~~وقد تتبعناه في مذهبنا، فألفيناه ينقسم أربعة: # (أ) ترك الدليل للعرف، كرد الأثمان للعرف. # (ب) تركه للمصلحة، كتضمين الأجير المشترك، والدليل يقتضي أنه مؤتمن. # (ج) تركه لإجماع أهل المدينة، كإيجاب القيمة على من قطع ذنب بغلة القاضي. # (د) ترك الدليل في اليسير لرفع المشقة، وإيثار التوسعة ms046 على الخلق، # PageV02P200 # كجواز التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة، وإجازة اجتماع بيع وصرف في ~~اليسير. # {افتراء عليه}: # ابن التلمساني في باب النسخ: "اختلف في تكفير من كذب على الله، وأجمعوا ~~على تكفير من كذب الله". ### $ 142 - {كلوا مما رزقكم الله}: # صيغة "افعل" هنا للامتنان، واستدل بها الفخر للمعتزلة أن الرزق خاص ~~بالحلال. وتقريره من الشكل الثاني: "هذا الرزق مأذون في أكله، ولا شيء من ~~الحرام بمأذون في أكله، ينتج: لا شيء من الحرام برزق"؛ ويرد هذا الاستدلال ~~بمنع كلية الصغرى؛ لأن "من" في الآية للتبعيض. ### $ 152 - {ولا تقربوا مال اليتيم}: # سئل شيخنا عن معلم يتيم يزيده وصيه على واجبه، فأجاب: "إن كان الوصي مليا ~~قيل المعلم الزيادة، وإلا فلا". # PageV02P201 ### $ 165 - {إن ربك سريع العقاب}: # وفي ### | سورة الأعراف # (لسريع العقاب). # ابن العربي عن الطرطوشي: "هذه الآية دخل فيها أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - في الخطاب، وهي أمة مرحومة معصومة في الدنيا، إنما تعاقب في الآخرة، ~~فلم تؤكد هذه العقوبة بلام التوكيد، وآية الأعراف لبني إسرائيل، فناسب # PageV02P202 # التأكيد فيها". # PageV02P203 ### | سورة الأعراف ### $ 7 - {فلنقصن عليهم}: # احتراس بعد قوله (فلنسألن)، أي ليس هو سؤال استعلام. ### $ 17 - {ثم لآتينهم} الآية: # ذكر أربع جهات، ولم يذكر جهتي "فوق" و "تحت"؛ لطفا من الله سبحانه بإنزال ~~الرحمة من فوق، وتثبيت الأرجل على الحق من تحت. انظر "سراج المريدين" لابن ~~العربي في الاسم. ### $ 22 - {بدت لهما سوءاتهما}: # يحتمل الكل والكلية، ومثلهما بعد، (ليريهما سوآتهما)، # PageV02P204 # وانظر هل يؤخذ من ذلك، نظر أحد الزوجين عورة صاحبه؟. ### $ 111 - {أرجه}: # قول الشاطبي: # وعى نفر أرجئه بالهمز ساكنا # يوهم أن قراءة الباقين بالهمز غير ساكن؛ وجوابه أن القراءة ما دخلت عليه ~~الباء، وهو الهمز. ### $ 115 - {إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين}: # هي مانعة خلو، وقد أظهروا عندي هنا # PageV02P205 # القوة، خلاف قولهم قبل (إن كنا نحن الغالبين)، فيحتمل تغير حالهم. ### $ 143 - {قال لن تراني}: # أنشدنا شيخنا جوابا عن هجو الزمخشري أهل السنة: # PageV02P206 # "لحثالة سموا عماهم معدلا ... وحثالة حمر لكي موقفه # قد شبهوه ms047 بالمحال فعطلوا ... وتستروا بالذات من نفي الصفة" # PageV02P207 ### | سورة الأنفال # الزمخشري: "مدنية". ابن عطية: "إلا قوله (وإذ يمكر بك الذين كفروا) ". # قال شيخنا: سبب القولين أنها ليلة خروجه - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا ~~إلى مكة، فمن رأى أن اسم الهجرة إنما يصدق بعد استقراره - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمدينة قال: هى مكية؛ ومن جعله من حين خروجه قال: مدنية. ### $ 33 - {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}: # عبر عن هذا بالاسم في قوله (معذبهم)، وفي التي قبل بالفعل في قوله ~~(ليعذبهم)، وأكده باللام دون الثاني. # ووجه ذلك أن وجوده - صلى الله عليه وسلم - (فيهم)، أقوى في دفع العذاب من ~~استغفارهم، فأتى في الأول بالنفي الأخص، لأن الاسم أخص من الفعل لدلالته # PageV02P208 # على الثبوت، ونفى الأخص أعم من نفي الأعم، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص. ### $ 41 - {واعلموا أنما غنمتم}: # يدل أن من لوازم العلم العمل؛ لأنه المقصود في الآية، ويلزم من نفي ~~اللازم نفى الملزوم. # فإن قلت: هل المراد بالعلم قسيم الظن أو الأعم منه؟. قلت: أما بالنسبة ~~إلى الصحابة - رضي الله عنهم - فالأول، وأما غيرهم فعلى الخلاف في دلالة ~~القرآن، هل هي قطعية أو ظنية، أو أنه قطعي المتن ظني الدلالة؛ والظاهر ~~الأول؛ لاستدلال الأصوليين بآيات القرآن في المطالب العلمية. # و"ما" يترجح كونها موصولة، لأن الحملية أصل الشرطية في القضايا. # PageV02P209 # فإن قلت: ما رجحت به معارض بأن كونها شرطية يفيد العموم فيما يستقبل من ~~المغانم. قلت: وكذا إذا كانت حملية وجعلت حقيقية لا خارجية. ### $ 60 - {وأعدوا لهم}: # هو احتراس. ### $ 70 - {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا}: # قول العباس حسبما نقل عنه المفسرون: # "هذا خير مما أخذ مني، وأرجو المغفرة"، # PageV02P210 # يتقرر بتعدد الشرطية بتعدد أجزاء تاليها، فتأمله!. # PageV02P211 ### | سورة براءة # ترك البسملة في أولها من مسائل أوائل الجامع الأول من "العتبية". ### $ 46 - {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة}: # يوخذ منها اعتبار العادات، وهو مذهب مالك؛ وبذلك تقرر # PageV02P212 # الملازمة في الشرطية، وهذا من العادات الفعلية؛ وفيها خلاف. # {ولكن كره}: # الإمام في "الشامل"، والمسيلي في ms048 "التذكرة": "يدل أن الأمر لا يستلزم ~~الإرادة، لأنهم أمروا في قوله (انفروا)، وأخبروا هنا أنه لم يرد انبعاثهم"، ~~ويرد بوجهين: # (أ) - أن متعلق الكراهة انبعاث خاص، وهو انبعاثهم كارهين؛ لأنهم لم ~~يريدوا الخروج كما أخبر تعالى عنهم، ومتعلق الإرادة هو انبعاثهم طائعين. # (ب) - أن كراهته تعالى بمعنى المنع، وهو صفة فعل، وذلك لا ينافي الإرادة ~~التي هي صفة ذات. # PageV02P213 ### $ 66 - {إن نعف عن طائفة}: # في فهمها على قاعدة المنطق إشكال، وهو أن القضية الشرطية المتصلة يلزمها ~~منفصلة مانعة الجمع، من عين مقدمها ونقيض تاليها، ومنفصلة مانعة الخلو من ~~نقيض مقدمها وعين تاليها متعاكستين عليها، وتقرير ذلك هنا أن اللازم: "إما ~~أن يعفى عن طائفة منكم، وإما ألا تعذب طائفة"، ولا عناد بين هذين، فليست ~~مانعة جمع. # قال شيخنا: "وأجابني الآبلي وبعض طلبته، بأن ذلك إنما يلزم في القضايا ~~العقلية، وأما الشرعية الجعلية فلا. ويكون اللزوم هنا اتفاقيا، مثل: "كلما ~~كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا". # PageV02P214 # ع: "والجواب الحقيقي أن الطائفة الأولى غير الثانية؛ قاله الزمخشري ~~فانظره! ". ### $ 92 - {وأعينهم}: # إن قلت "أعين" جمع قلة، وهي اثنا عشر لقول الزمخشري كانوا ستة. قلت: أوقع ~~جمع القلة موضع جمع الكثرة، أو المعنى: وأعين كل واحد منهم بمعنى الكلية لا ~~الكل، كما هي صيغ العموم # PageV02P215 # وهذا منها، لأنه جمع مضاف إلى معرف. # {حزنا}: # قول الزمخشري هو مفعول من أجله؛ يرد بعدم اتحاد الفاعل، لأن فاعل الفيض ~~العين وفاعل الحزن القلب؛ ولذا أعربه ابن عطية مصدرا، ومنه قول امرئ القيس: # ففاضت دموع العين مني صبابة ### | ...................... ### $ 103 - {خذ من أموالهم}: # قول ابن عطية: "لفظ الأموال عام مخصوص بما لا زكاة فيه كالثياب والرباع" ~~وهم، بل هو مجمل. و "من" للتبعيض. وجمع # PageV02P216 # الأموال على معنى التوزيع، أي: بعض مال كل شخص. ### $ 105 - {فسيرى الله عملكم}: # العمل معنى موجود، ودلت الآية على أن الله يراه، ومصحح رؤيته الوجود؛ لا ~~يقال: هي بمعنى العلم، لقوله بعد (عالم الغيب والشهادة). # PageV02P217 ### | سورة يونس ### $ 11 - {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} ms049 الآية: # تدل على مرجوحية الاستعجال مطلقا؛ كما في قوله: (إن هؤلاء يحبون ~~العاجلة). وقوله (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا) من إيقاع الظاهر موقع ~~المضمر، والأول مندرج فيه، فيدل أن المستعجل لا يرجو لقاء الله. ### $ 13 - {ولقد أهلكنا القرون}: # قيل: القرن عبارة عن الزمان. وقيل: عن أهله؛ فعلى الأول يكون المعنى: ~~"ولقد أهلكنا أهل القرون" على حذف مضاف؛ كقوله: (واسال القرية)، وعلى ~~الثاني لا حذف فيه. # PageV02P218 # {كذلك نجزي القوم المجرمين}: # يدل على تساوي الظلم والإجرام، والآية فيمن علم الله أنه لا يومن. ### $ 35 - {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} الآية: # أبو حيان: "هدى" تتعدى باللام وب إلى". ع: "الأول أبلغ، لأن " إلى " ~~غاية، وما بعدها مخالف لما قبلها، فقوله (من يهدي إلى الحق) أي لأوائله، ~~(قل الله يهدي للحق) أي لمجموعه. # فإن قلت: فما تفعل في قوله (أفمن يهدي إلى الحق)، لأن المراد به الله ~~سبحانه؟. # قلت: إذا كان اتباع من يهدي لأوائل الحق واجبا، فأحرى من يهدي لمجموعه. # PageV02P219 ### | 37 - # {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله}: # الأصل "على الله"؛ لأنه المطابق لقولهم "افترى على الله"، وعدل عن هذا ~~الأصل احترازا من مفهوم "افترى على غير الله"، فنفى الأعم من قولهم، فيلزم ~~نفي الأخص. # {ولكن تصديق الذي بين يديه}: # أبو حيان: (لكن) هنا وقعت بين متماثلين"، وقرره بأن قوله ### | (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله) # نفي فيبقى التصديق؛ ويرد بأن النحويين إنما ينظرون بين المعطوف والمعطوف ~~عليه، لا بين الجملتين، والمعطوف هاهنا التصديق، والمعطوف عليه الافتراء، ~~فوقعت "لكن" بين متضادين. ### $ 41 - {وإن كذبوك فقل لي عملي} الآية: # فيها لف ونشر موافق. # {أنتم بريئون مما أعمل}: # راجع لقوله (لي عملي)، (وأنا بريء مما تعملون) لقوله (ولكم عملكم). # PageV02P220 ### $ 42 - {ومنهم من يستمعون} الآية: # روعي أولا معنى "من" وثانيا لفظها، لتعدد جهات السمع واتحاد جهة النظر. # فإن قلت: "لو" إنما تدخل على ما يتوهم إخراجه مما قبله، حسبما قاله ~~النحويون في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أعط ms050 السائل ولو أتاك على فرس"، ~~وقوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين)، وإذا لم يسمع الصم فلا ~~يتوهم إسماعه من لا يعقل!. # فالجواب من وجهين: # - أحدهما: أن الاستفهام هنا بمعنى النفي، وهو نفي أخص لا نفي أعم، # PageV02P221 # دخل على الجملة التي هى ... (أنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون). # - الثاني: أنه نفي؛ لحرصه على إيمانهم يسمع أصمهم ولو علم أنه لا يعقل. # وذكر البيانيون أن التقسيم قسمان: مستوفى وغير مستوفى، والآية من الثاني؛ ~~لاحتمال أن يكون منهم من لا يسمع ولا ينظر. ### $ 44 - {إن الله لا يظلم الناس شيئا}: # الظلم التصرف في ملك الغير، ولا مالك غير الله، فيستحيل الظلم بالنسبة ~~إليه. # {ولكن الناس أنفسهم يظلمون}: # أي كل واحد يظلم نفسه ويظلم غيره. ### $ 46 - {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك}: # وقع التقسيم هنا ب "إما" و "أو"، وفي سورة القتال (فإما منا بعد وإما ~~فداء) ب ب "إما". # والفرق أن هذه مانعة جمع؛ لأن الرؤية والتوفي لا يجتمعان # PageV02P222 # في الخارج، وتلك مانعة خلو لاجتماع المن والفداء. ### $ 47 - {ولكل أمة رسول}: # يؤخذ منه أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا. # {وهم لا يظلمون}: # إما حال من ضمير بينهم، أو مفسرة "للقسط"؛ كجملة (ويقولون هو أذن) مفسرة ~~ل "يوذون" قبلها. ### $ 60 - {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة}: # أبو حيان: "العامل في "يوم" "ظن" المصدر، على قراءة الجمهور # PageV02P223 # بالرفع. وأما على قراءة "ظن" ماضيا هو بمعنى "يظن" لعمله في المستقبل". # ع: "وعلى القراءتين لا يصح عمله في "يوم"؛ لأن يوم القيامة لا ظن فيه، ~~إنما فيه اليقين، بل العامل محذوف تقديره على قراءة الجمهور: ما حالهم يوم ~~القيامة؟، وعلى القراءة الشاذة: ما جزاؤهم؟ ". ### $ 61 - {ولا تعملون من عمل} إلى قوله {وما يعزب عن ربك}: # فيها التفات عن التكلم إلى الغيبة، وهو (إلا كنا) إلى الغيبة وهو (وما ~~يعزب عن ربك) الآية؛ يدل على أن الاستتناء من النفي إثبات. ### $ 66 - {ألا إن لله من في السماوات ومن في ms051 الأرض}: # وفي التي قبلها (ألا إن لله ما في السماوات والأرض). والجواب أن "ما" ~~أعم، فاستغنى عن إعادة "ما" بعمومها. # PageV02P224 # {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء}: # المنفي الشركاء حقيقة، والواقع في الخارج الشركاء في زعمهم. ### $ 91 - {آلآن وقد عصيت قبل}: # مفهومه: لو آمن من قبل لنفعه وإن كان مقلدا؛ لدلالة الآية على أن المانع ~~من قبول إيمانه، تأخيره إلى هذا الوقت، وأنه لو كان قبل لقبل منه مطلقا ولو ~~تقليدا. ### $ 108 - {قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق} الآية: # إن قلت: أجير الحج إذا حج مهتد، وكل مهتد ثوابه لنفسه، وينتج ما يخالفه ~~إجازتهم الإجارة على الحج. # فالجواب أن الحديث دل على إجازة الإجارة عليه، فهو مخصص. # PageV02P225 ### | سورة هود ### $ 5 - {يعلم ما يسرون وما يعلنون}: # إما مساو، لتساوي تعلق علمه تعالى بهما؛ أو هو من باب الدلالة مرتين: ~~بمفهوم أحرى أولا والمنطوق ثانيا، أو بدلالة الالتزام أولا ودلالة المطابقة ~~ثانيا. ### $ 9 - {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} الآية: # النعماء أعم من الرحمة وأتم؛ لأن الفرح والفخر يكون بالوجه الأبلغ. و ~~(كفور) راجع ل (أذقنا) و (يئوس) راجع ل "نزعنا"، فهو من اللف والنشر ~~المخالف. وقوله (إلا الذين صبروا) راجع لقوله # PageV02P226 # (ثم نزعناها منه)؛ وقوله (وعملوا الصالحات) راجع لقوله (ولئن أذقناه ~~نعماء) إلى آخره؛ وقوله (مغفرة) راجع لقوله (صبروا)؛ (وأجر كبير) راجع ~~لقوله (وعملوا الصالحات). ### $ 13 - {أم يقولون افتراه} الآية: # الفرق بين الافتراء والكذب أن متعلق الافتراء القول، ومتعلق الكذب الفعل؛ ~~مثاله من قال: "قال زيد كذا" ولم يكن قاله فهو افتراء، وإن قال "قام زيد" ~~ولم يقم فهو كذب. وذكر ابن عطية فرقا آخر. # وقوله (مثله)، إن قلت: قال النحاة: من شرط النعت مساواته المنعوت في ~~الإفراد والجمع، وهنا وصف الجمع وهو (عشر سور) بالمفرد وهو (مثله)، فالجواب ~~من وجهين: # - الأول قول المبرد في "المقتضب": "جمع التكسير يوصف بالمفرد # PageV02P227 # ويوصف المفرد به"، و (سور) جمع تكسير. # - الثاني: أن يكون من باب اللف والنشر الموافق؛ فقوله (مثله) لقوله ~~(عشر)؛ لأن ms052 لفظه مفرد و (مفتريات) لقوله (سور). ### $ 14 - {فإلم يستجيبوا}: # عبر ب "إن" دون "إذا"، لأن "إن" تدخل على الممكن والمستحيل، و "إذا" تدخل ~~على ما يتحقق وقوعه، وأيضا "إن" تدخل على ما يطلب وقوعه، وعدم استجابتهم ~~مما طلب عدم وقوعه. # {فاعلموا}: # صيغة "افعل" هنا للتحقيق، وهو زائد على الستة عشر التي ذكرها # PageV02P228 # التلمساني في محاملها. # {أنزل بعلم الله}: # ولم يقل: "من عند الله"؛ لأن قوله "بعلم الله" إشارة إلى علمه بقولهم ~~(افتراه)، مع دلالته على أنه من عند الله، وإلى هذا أشار بقوله (وأن لا إله ~~إلا هو)، لأنه إذا لم يكن إله غيره تعين كونه من عنده، وكأنه احتراس ~~وتكميل، إذ لا يلزم من إنزاله بعلمه كونه من عنده إلا بعد ثبوت الوحدانية. # PageV02P229 ### $ 16 - {وباطل ما كانوا يعملون}: # تأسيس؛ لاقتضاء اسم الفاعل الثبوت، و (حبط) فعل لا يقتضيه. ### $ 17 - {من الأحزاب}: # أفاد التنصيص على الكفار المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # {فالنار موعده}: # النار خبر مقدم ليفيد الحصر بخلاف العكس. ### $ 18 - {ومن أظلم}: # وقع هذا اللفظ في مواضع، وذلك يقتضي تساوي جميعها. # {على ربهم}: # ذكر الرب هنا دون اسم الجلالة المذكور في أول الآية، لاستشعار العبد ~~الوقوف بين يدي الرب المحسن إليه المنعم عليه وعرضه عليه، لاقتضاء لفظ الرب ~~ذلك. # PageV02P230 ### $ 21 - {وضل عنهم}: # إشارة إلى أن الخسران في الآخرة أشد منه في الدنيا؛ لأنه في الدنيا قد ~~يجد من ينصره. # وفي هذه الآية إلى آخرها حذف التقابل، وذكر أولا لازم الخلود في النار ~~وهو الضلال ولم يذكر الملزوم؛ وقد ذكره ثانيا في قوله (أولئك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون) ولم يذكر اللازم. ### $ 34 - {إن أردت أن أنصح لكم}: # تأسيس؛ لأن الناصح قد ينصح من لا يريد نصحه، لكونه مأمورا بالنصح. ### $ 41 - {بسم الله مجراها ومرساها}: # قال المفسرون: إن نوحا - عليه السلام -، كان إذا أراد إجراءها قال بسم ~~الله، وإذا أراد إمساكها -وهو المراد بقوله تعالى (مرساها) - قال (بسم ~~الله). وكان بعض الشيوخ يقول: الذي يقتضيه لفظ الآية أنه كان ms053 إذا أراد ~~إجراءها قال: "بسم الله مجراها"، وإذا أراد إمساكها وإرساءها، قال: "بسم ~~الله مرساها". # PageV02P231 # {إن ربي لغفور رحيم}: # لم يقل "إن ربي على كل شيء قدير"؛ لدلالة أول الآية على ذلك. ### | 42 - # {ولا تكن مع الكافرين}: # أبلغ من قوله "ولا تكن مع المغرقين". ### $ 43 - {سآوي}: # السين إما للتحقيق أو للاستقبال. # {بينهما}: # أي بين نوح وولده، لا بين ولد نوح والجبل لأنه غير عاصم، لقوله تعالى (لا ~~عاصم اليوم من أمر الله). # {فكان من المغرقين}: # أبلغ من "فكان غريقا". ### $ 44 - {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي}: # قدم إبلاع الأرض لأنه أهم، والأصل تقديم إقلاع السماء. # PageV02P232 # {وغيض الماء وقضي الأمر}: # قال المفسرون: قوله (وقضي الأمر) عام في إنجاء من آمن وغرق من كفر. وكان ~~بعض الشيوخ يقول: في الآية اللف والنشر الموافق، (وغيض الماء) راجع إلى ~~قوله (وقيل يا أرض ابلعي ماءك)، وقوله (وقضي الأمر) لقوله (ويا سماء ~~اقلعي). # {وقيل بعدا للقوم الظالمين}: # يدل على شؤم الظلم وأنه أشد من الكفر. ### $ 45 - {ونادى نوح ربه فقال} الآية: # نقل ع سؤال الزمخشري وجوابه، ثم نقل عن بعض شيوخه أنه استقرأ جميع ما وقع ~~في القرآن من أمثال هذه الآية، فوجده ثلاثة أقسام: # - قسم تكون المصلحة فيه عائدة على المنادى، فلا يؤتى ب "الفاء"، ولا ب ~~"قال" وذلك نحو قوله تعالى (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن ~~الله يبشرك بيحيى) الآية. # - وقسم تكون فيه المصلحة عائدة على المنادي ولا بعد فيه، فيوتى فيه # PageV02P233 # ب "قال" دون الفاء، وذلك نحو قوله تعالى -حكاية عن زكرياء - عليه السلام ~~- (إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب) الآية، فالمصلحة فيه عائدة على المنادي، ~~ولا بعد في التجاء العبد إلى ربه. # - والثالث أن تكون المصلحة عائدة على المنادي؛ وفيه بعد، كما في هذه ~~الآية؛ لأن الله تعالى قد أمره بحمل أهله ونجاهم، وولده من أهله مع أنه قد ~~غرق، فالمصلحة فيها غرابة وبعد، فهذا القسم يوتى فيه ب "الفاء" و "قال" ~~معا. ### $ 47 - {قال ms054 رب إني أعوذ بك} الآية: # الفرق بين هذه وبين آية (وإني عذت بربي وربكم أن ترجموني)، هو أن متعلق ~~الاستعاذة في هذه قد حصل: وهو سؤاله عن حال ابنه، فلذلك أتى بلفظ يدل على ~~الاستعاذة في الحال وفي الاستقبال؛ وفي تلك لما فهم من حالهم أنهم يرجمونه ~~أخبرهم أنه تقدم له استعاذة من ذلك. ### $ 52 - {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}: # تكلم ابن عطية هنا في "التوبة"، وفي كلامه تناقض؛ لأنه جعل نفس إيمان ~~الكافر توبة، ثم عرف التوبة وجعل من لوازمها الندم، وهذا غير لازم في إسلام ~~الكافر. # PageV02P234 ### $ 53 - {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة}: # يحتمل أنهم نفوا مطلق بينة وهي المعجزة، أو نفوا معجزة موصوفة بالبيان. # {وما نحن لك بمؤمنين}: # جملة مؤكدة للتي قبلها؛ لأنهم إذا لم يتركوا آلهتهم لم يومنوا. ### $ 54 - {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء}: # نسبوه إلى الجنون وأنه من قبل آلهتهم، وهذا من جرأتهم. ### $ 57 - {فإن تولوا} الآية: # ذكر الزمخشري هنا سؤالا وجوابه، وأنه إنما يرد على أن التبليغ قبل ~~التولي، وأما على أنه قبله وبعده فلا يرد. # PageV02P235 # ويرد جوابه بأن الحرج المنفي إن كان قبل التبليغ فباطل، إذ ليس قبل ~~التبليغ حرج؛ وإن كان بعد التبليغ فتحصيل الحاصل، لأنه قد بلغ فلا حرج ~~عليه. ### $ 61 - 62 - {وإلى ثمود} إلى قوله {مريب}: # يدل أن الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ لأنه أمرهم بعبادة الله فأجابوه بقولهم ~~(أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا)، إلا أن يقال: أجابوه عن قوله (مالكم من ~~إله غيره). ### $ 63 - {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي}: # لما ذكر الشيخ ابن عرفة سؤال الزمخشري وجوابه في قوله (إن كنت)، نقل عن ~~بعض شيوخه أن جواب # PageV02P236 # نوح من باب المقابلة، مثل (ومكروا ومكر الله)؛ لأن قولهم (قد كنت فينا ~~مرجوا) إلى قولهم (وإننا لفي شك مما تدعونا) أتوا فيه بثلاثة شكوك: # - الأول "قد"؛ لأنها للتوقع المعروض للشك. # - الثاني (مرجوا)؛ لأن الرجاء معروض للشك. # - الثالث تصريحهم بقولهم (وإننا لفي ms055 شك). # فأجابهم بقوله (إن كنت) على معنى المقابلة، وقابل قولهم (يا صالح) بقوله ~~(يا قوم). # وقال ابن عطية في هاء {بينة} أنها للمبالغة كعلامة ونسابة. زاد ع عن بعض ~~شيوخه أنها لما هو أخص وهو الوحدة؛ وإذا كانت البينة الواحدة معجزة فأحرى ~~ما زاد. # PageV02P237 ### $ 64 - {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية}: # تعقب أبو حيان كلام الزمخشري في تعلق "لكم". # ع - مقررا كلام أبي حيان في التعلق المعنوي -: "يحتمل تعلق "لكم" ثلاثة ~~أوجه: # - الأول أن يتعلق بمحذوف، أي: هذه لكم. # - الثاني أن يتعلق ب "ناقة". # - الثالث أن يتعلق ب "آية"، كما قاله الزمخشري. ### $ 66 - {إن ربك هو القوي العزيز}: # التفات من التكلم، وهو (أمرنا)؛ وما بعده إلى الغيبة. ### $ 67 - {وأخذ الذين ظلموا الصيحة}: # الحكم على الأعم وهو الظلم يستلزم الحكم على الأخص وهو الشرك. # PageV02P238 # وتذكير الفعل مع أن الفاعل مؤنث، إما للفصل أو لكون التأنيث غير حقيقي، ~~أو الصيحة بمعنى الصياح. # وجمع الديار مع الصيحة وإفرادها مع الرجفة؛ لأن الرجفة أشد، فترد الديار ~~كدار واحدة. ### $ 74 - {فلما ذهب عن إبراهيم الروع}: # قدم المجرور لأنه المقصود، ولشرف إبراهيم. ### $ 89 - {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل} الآية: # الذي أصاب قوم نوح الغرق، والذي أصاب قوم هود الصيحة، والذي أصاب قوم ~~صالح الهلاك وقال أقليدس: "الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية"، وهذه ~~متباينة، فكيف يصيبهم مثلها؟. # والجواب: أن المماثلة في القدر المشترك بينهما، وهو مطلق الإهلاك. ### $ 92 - {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله}: # PageV02P239 # الهمزة للاستفهام بمعنى الإنكار، وهم لم يجعلوا رهطه أعز، بل أثبتوا لهم ~~العزة ونفوها عن الله، وإنما ينكر على الإنسان ما صدر منه. # والجواب أنه إذا أنكر عليهم جعلهم رهطه أعز، فأحرى حصر العزة فيهم. ### $ 99 - {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة}: # (في هذه): في الدنيا. # فإن قلت: إنما فائدة اللعنة توبيخ الملعون وذلك مع حضوره، وهؤلاء قد ~~غرقوا ### | .... # فالجواب: أن لعنتهم ذم لهم وتفيد ثواب لاعنهم. ### $ 118 - {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون ms056 مختلفين}: # الجملة الثانية مؤسسة؛ لأن مفهوم الجملة الأولى، حصول الاختلاف الأعم من ~~دوامه وعدمه. ومفهوم الجملة الثانية دوامه. # PageV02P240 ### | سورة يوسف ### $ 21 - {وقال الذي اشتراه} الآية: # إن جعل قوله قبل (وشروه) على بابه من الشراء، دلت هذه وتلك على أنه بيع ~~مرتين. وإن جعل (شروه) بمعنى "باعوه" فمرة واحدة. # وصيغة (أكرمي) للوجوب. ### $ 22 - {ولما بلغ أشده}: # وفي آية القصص زيادة (واستوى). والفرق: أن الصادر من موسى بالوحي ~~والنبوءة، فناسب ذكر القوة والاستواء؛ والصادر من يوسف باعتبار رؤياه، ~~فناسب ذكر القوة دون الاستواء. # PageV02P241 # {وكذلك نجزي المحسنين}: # يدل أن يوسف من المحسنين. ### $ 23 - {وراودته}: # مفاعلة؛ منها: بالمطالبة بالفعل، ومنه: المطالبة بالترك. # {التي هو في بيتها}: # لم يقل "امرأة العزيز"، إشارة إلى كمال عصمة يوسف؛ لامتناعه مع كونه في ~~بيتها وتحت حكمها. # {وغلقت الأبواب}: # قول ابن عطية: "ليس هذا التضعيف للتعدية بل للمبالغة"؛ تقريره: أن هذا ~~الفعل متعد قبل التضعيف، تقول: غلقت الباب. # {أحسن مثواي}: # PageV02P242 # يدل أن الآمر بالشيء كفاعله إذا قبله المأمور؛ لأن العزيز قال لامرأته: ~~(أكرمي مثواه)، فجعله يوسف فاعلا للإكرام. # {إنه لا يفلح الظالمون}: # يدل على شؤم الظالم وعدم فلاحه وسوء عاقبته وإن حصل مقصوده. ### | 24 - # {ولقد همت به}: # سئل عنها الشيخ الصالح العالم أبو محمد عبد العزيز المهدوي فأجاب: # PageV02P243 # "اعلم أن الأنبياء عليهم السلام منزهون عن الفواحش، معصومون من الكبائر. ~~وعندنا عالمان: # - عالم العلم والإرادة، وهو المعبر عنه بالعالم العلوي، المسمى بعالم ~~الملكوت. # - وعالم الملك والشهادة، وهو المعبر عنه بالعالم السفلي. # فالعالم الملكوتي هو الذي لا يقتضي الترتيب ولا الزمان ولا المكان، وإنما ~~هو أمر رباني إرادي، (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)، إذ ~~ليس في وجوده تقديم ولا تأخير ولا زيادة # PageV02P244 # ولا نقص؛ فهذا عبارة عن العالم الملكوتي المستمر على حقيقة واحدة، وهو ~~الأزلي الذي لا كسب فيه، وإنما الكسب في عالم الملك والشهادة، المضاف إليه ~~القدرة المصرفة للحكمة، وفيه الترتيب والكسب والزمان والمكان والأكوان ~~والأحكام. # فعبر عما ظهر في عالم الأمر والإرادة المسمى بالعالم ms057 الملكوتي بالأزل، ~~وعبر عما ظهر في اختراع القدرة المصرفة للحكمة المسمى بعالم الملك والشهادة ~~بالأبد؛ إذ في تباينهما ظهر الترتيب الحكمي والارتباط الزمني، وظهر الكسب ~~وشرعت الشرائع، وخرجت لا إله إلا الله محمد رسول الله على هذه النسبة من ~~معنى العالمين اللذين هما عالم الملك والشهادة، وعالم الملكوت والأزل ~~والأبد؛ فلذلك لا إله إلا الله أزلية لفراغ الخلق منها، وهي صفة عالم ~~الملكوت، ومحمد رسول الله أبدية، وهي من صفة عالم الملك، فما يظهر من الكسب ~~يعزى إلى الأبد، وما نزل مع ترتيب الأحكام بالكسب يعزى إلى الأزل، ولهذا ~~المعنى لما شاهد الخضر - عليه السلام - الغلام في دائرة العلم والإرادة ~~التي هي ملكوتية، وعلم أنه سيكون منه ما قص الله علينا قتله، فأنكر عليه ~~موسى - عليه السلام -؛ لأنه حكم على # PageV02P245 # الغلام بحكم عالم الملك والشهادة، قال له: أقتلت نفسا ... الآية، أي: لا ~~تقتله حتى تبلغ الزمن الذي يخرج منه فيه الفعل ويفعله، وحينئذ تعاقبه عليه ~~بالقتل؛ فهذا حكم الشرائع المسطورة والأخبار المأثورة، فقال له: (ألم أقل ~~لك إنك لن تستطيع معي صبرا)، قال له موسى: (إن سالتك عن شيء بعدها) الآية. ~~وليس مراد موسى - عليه السلام - إنكار علم، وإنما هو إنكار اختلاف تباين ~~الأحكام، إذ أحكام عالم الملكوت تباين أحكام عالم الملك والشهادة، من جهة ~~الشرط والمشروط؛ لأن حكم عالم الملكوت بالله لا يقام في عالم الملك حتى ~~يبلغ الوقت ويظهر مشروطه، فمن هاهنا كان إنكاره. # وإنما أسست هذا لك لأعرفك من أين كانت همة يوسف وهمة زليخا، وأن الأنبياء ~~عليهم السلام إنما تولوا إلى الخلق من دائرة العلم والإرادة التي هي عالم ~~الملكوت، إلى دائرة الملك والشهادة؛ فهمة يوسف - عليه السلام - بزليخا إنما ~~كانت من عالم الملكوت لأنه عاين في تلك الدائرة ملكا له، وبقي الوقت ~~المرتبط بعالم الملك والشهادة الذي لم يبلغ وقته، فعرض له جبريل -الذي هو ~~من عالم الملكوت- في صورة والده الذي هو من عالم # PageV02P246 # الملك عاضا على أصبعه، برهانا له ليقع التناسب، بين العوالم بعضها ms058 ببعض، ~~فسجن في دائرة العلم والإرادة حتى بلغ الوقت في دائرة عالم الملك والشهادة، ~~ولما وقع السجن بالأمر الإلهي في دائرة عالم الملكوت، تمنى يوسف - عليه ~~السلام - السجن هنا في دائرة الملك والشهادة على مقتضى الترتيب الحكمي ~~والأمر الشرعي، وليس من شأن الأنبياء عليهم السلام التعرض للبلايا، إنما ~~شأنهم طلب العافية والرضا. # وهمة زليخا إنما كان باطنها محبة أزلية، وظاهرها شهوانية، فانحجبت عن ~~المحبة الأزلية بالشهوة الطبيعية، وكذلك لما قالت: (ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا إلا أن يسجن) فكلامها ظاهر وباطن، فظاهره خطاب للعزيز لأنها من أهله، ~~وأن يوسف - عليه السلام - أراد بها السوء، وباطنه في الحقيقة خطاب للحق؛ ~~كأنها قالت: يا رب ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن؛ لأن يوسف - ~~عليه السلام - في الحقيقة من أهل الله، وهي التي أرادت به السوء؛ لغلبة ~~محبة الطبيعة على المحبة الأزلية، فسجن العزيز يوسف - عليه السلام - # PageV02P247 # في سجن الحبس، وسجن الحق زليخا في سجن العمى، إذ حقيقة السجن عدم التصرف ~~في الأشياء، إلا أنه لما كان الأصل صحيحا في العالم الملكوتي خرج يوسف - ~~عليه السلام - من سجن الحبس، وخرجت زليخا من سجن العمى، وعادت إلى الصورة ~~التي رآها عليها في الدائرة الأولى، ولما رجعت إلى صورتها الأولى التي كانت ~~عليها، وقع الاتفاق بين دائرة العلم والإرادة ودائرة الملك والشهادة، فدخل ~~بها وطلبها في نفسها، فأبت عليه وفرت بين يديه، حتى جذبها وقد القميص عليها ~~من دبر، ونودي يا يوسف: جذبة بجذبة، وهربة بهربة، وتمزيق بتمزيق. وكان سبب ~~نفورها منه أنها رأت برهان ربها، وهو رجوعها إلى صورتها الأولى: البصر بعد ~~العمى، والغنى بعد الفقر، فهربت إلى محبة الله تعالى عن غيره، ولم تزل كذلك ~~حتى نودي # PageV02P248 # (يا يوسف) أخبرها أن رضا الله في رضاك. فعند ذلك سكنت وطابت نفسها، ~~وتزوجها، وولدت له اثني عشر ولدا ذكرا كلهم أنبياء مرسلون، ومن هذا المعنى ~~يفهم "من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بسيئة فلم يعملها ... " ~~الحديث". # {لولا ms059 أن رأى برهان ربه}: # ذكر المفسرون في معناه ما حاصله ثلاثة أمور: البرهان بالقول، أو بالفعل ~~أو # PageV02P249 # بالفكر؛ وهو أنها سترت الصنم فتذكر هو وخاف من رؤية الله تعالى لهما. # فإن قلت: همها به قد علم من قوله (وراودته)، فلم أقسم عليه؟. # ويتأكد هذا السؤال على قول الزمخشري: "يحسن الوقف على (همت به)، ووجهه ~~تغاير الهمين؛ لأن همها دائم، وهمه كان خطرة". # فالجواب: أن القسم لاستبعاد همها به لكونه نبيئا معصوما، مع اتخاذها إياه ~~ولدا. # وقول ابن عطية: "همه هذا من الصغائر المستسهلة"، خطأ؛ لإجماعهم على أن ما ~~هو مباح للأنبياء إن ذكر على وجه التنقيص بهم قتل قائله. وإن ذكر على معنى ~~التسلي أدب؛ وهذا كقول القائل: إنه - رضي الله عنه - رعا الغنم. # PageV02P250 ### $ 29 - {يوسف أعرض عن هذا}: # الصواب تقدير حذف النداء بالهمزة الدالة على القرب. # {من الخاطئين}: # لم يقل: من الخاطئات؛ فجعله الفخر من التغليب. وفي بعض نسخه: "أي: من جنس ~~الخاطئين"، وفي بعضها: "من نسل الخاطئين"، وهذا لا يناسب!؛ لأن المقصود ~~أنها من الخاطئين لا من نسلهم. ### $ 30 - {في المدينة}: # لم يقل "من المدينة"، إشارة إلى شياع ذلك فيه. # {إنا لنراها في ضلال مبين}: # فيه المذهب الكلامي، أي مذهب علم الكلام؛ وهو إطلاق لفظ يشتمل على صحة ~~دعوى المدعي، ولو # PageV02P251 # طولب النسوة بالدليل لأجبن به. ### $ 31 - {وآتت كل واحدة منهن سكينا}: # يحتمل الكل ويحتمل الكلية، لكن قوله (وقطعن أيديهن) يدل على الكلية، ولو ~~قيل: "سكينا سكينا"، تعين معنى الكلية. # {فلما رأينه}: # هذا أبلغ من "فلما خرج"، وإن كان هو المطابق لقولها (اخرج)، لاقتضاء ما ~~ذكر أنهن أكبرنه بنفس رؤيتهن إياه قبل خروجه. # {ما هذا بشرا}: # كونه بشرا حقيقة لا مجاز، فيرد قول الأصوليين: "من علامات المجاز صحة ~~النفي"؛ لأن كونه بشرا حقيقة. # وقراءة الجمهور على لغة أهل الحجاز في عمل "ما". وقراءة ابن # PageV02P252 # مسعود برفع بشرا على لغة بني تميم. وحكى ابن مالك في بعض كتبه لغة ثالثة ~~لأهل نجد: وهو أن خبر "ما" يكون مجرورا بالباء ms060 لزوما؛ وذلك على لغة ~~الحجازيين جائز غير لازم. ### $ 32 - {قالت فذلكن الذي}: # إدخال الفاء في المقول دون القول وإن كان قولهن (ما هذا بشرا) سبب قولها، ~~إشارة إلى جهلهن سبب محبتها. ### $ 33 - {قال رب السجن}: # قرأ يعقوب بفتح السين على أنه مصدر، وقراءة الجماعة بكسرها أدخل في ~~الشدة؛ لأنه اسم مفعول يدل على قبح المكان المعد لذلك. # PageV02P253 # {أحب}: # ليست على بابها من الشركة، إذ لم يحب ما طلب منه؛ فهي من باب: "العسل ~~أحلى من الخل"، فهي فعل لا أفعل. # {أصب إليهن وأكن من الجاهلين}: # من تقديم المسبب على السبب لأنه المقصود الأهم. والجهل هنا هو المركب. ### $ 34 - {فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن}: # قيل: "أجاب" أعم من "استجاب" لإتيانه في الموافق والمخالف، و"استجاب" في ~~الموافق خاصة. وقيل بالعكس؛ فعلى هذا، تكون جملة (فصرف عنه كيدهن) تأسيسا، ~~وعلى الأول تكون تأكيدا. والتأسيس أولى، فتدل الآية على القول الثاني. # PageV02P254 # وقول الزمخشري: "لم يتقدم من يوسف دعاء"، يرد بأن قوله (رب السجن أحب ~~إلي) ... إلى آخره، يدل بالالتزام على الطلب؛ كما قاله المنطقيون في قول ~~السيد لعبده: "أنا عطشان"، وأنه أبلغ من قوله "اسقني"؛ لدلالته على حاجته ~~لذلك نصا، ودلالة "اسقني" على حاجته للشرب ظاهرا لا نصا، وقد لا تقوى حاجته ~~لذلك، وقد يكون شربه لاختبار حال الماء. # {إنه هو السميع}: # لدعاء الداعي. # {العليم}: # بإخلاصه في دعائه. ### $ 35 - {من بعد}: # يقتضي أول أزمنة البعدية، فهو أبلغ من عدم الإتيان ب من. # PageV02P255 # {الآيات}: # الأظهر أنها من قوله: (فلما رأى قميصه) إلى قوله (من الخاطئين)؛ فالآية ~~الأولى قد القميص، والثانية نسبة الذنب إليها، والثالثة دخولها في جملة ~~الخاطئين. ### $ 36 - {ودخل معه}: # ابن عطية: "يحتمل دخولهم جميعا أو مفترقين". # ع: "بناء على صدق "دخل" على الاستقرار في المكان، أو على الانتقال إليه. ~~ومنه الخلاف فيمن حلف لا أدخل على فلان بيتا، فدخل المحلوف عليه على ~~الحالف". # {نبئنا}: # طلبوا النبأ الذي هو أخص من الخبر. # {إنا نراك من المحسنين}: # PageV02P256 # تعليل وتفسير، والأول أظهر. ### | 37 - # {مما علمني}: ms061 # يدل على أن تفسير الرؤيا من جملة علوم علمها. # {إني تركت ملة}: # الملة ما اعتقد كونه دينا أعم من كونه باطلا أو حقا. والدين يقيد كونه ~~حقا. # {وهم بالآخرة هم كافرون}: # هذه الجملة إما مفسرة للتي قبلها -وهو الأظهر-، أو مستأنفة. ### | 38 - # {واتبعت ملة آبائي إبراهيم ... } الآية: # بدأ بإبراهيم لأنه أبو الكل وأصلهم، ثم ما بعده على الترتيب. # {ما كان لنا}: # يعنى: هو وآباؤه. # {وعلى الناس}: # يعني الأمم الذين بعثوا إليهم، وآمنوا بهم. # PageV02P257 ### $ 39 - {يا صاحبي السجن}: # أتى ب "يا" دون الهمزة مع حصول القرب، إشارة إلى بعد مقامه من مقامهما. # {أأرباب}: # جعل الفخر الهمزة للاستفهام في معنى الإنكار؛ لأنهم كانوا عبدة أوثان. ~~ويحتمل أن يكون للاستنطاق. # {أم الله}: # لم يقل: "أم الرب"؛ لدلالة اسم الجلالة على الخلق والاختراع. ### | 40 - # {القيم}: # ابن عطية: "أي: المستقيم". # ع: "أو الظاهر القائم على غيره، وهو مفعول "لا يعلمون"". ### $ 41 - {أحدكما}: # يحتمل أنه لم يعينه وهو الأظهر، تلطفا في الجواب، ويحتمل تعيينه. # PageV02P258 ### $ 42 - {ظن}: # فاعله ضمير يعود على يوسف، أو على "الذي" على التفسيرين في الظان من هو؟. # {اذكرني عند ربك}: # قيل: بما رأيت من علمي وإحساني، وقيل: بأني مظلوم. والصواب الأمران معا. # {فأنساه}: # ذكر المفسرون خلافا في عود الضمير، والصواب التفريق في راجحية السبب ~~ومرجوحيته، فهو في الأمر الديني راجح، وفي الأمر الدنيوي مرجوح. # {ذكر ربه}: # على أن ضمير (أنساه) ليوسف، التقدير "أن يذكر ربه"؛ وعلى أنه للساقي، ~~فالتقدير: # PageV02P259 # "ذكر عند ربه". ### $ 43 - {أرى}: # للتصوير؛ لتقدم رؤيته؛ كقوله تعالى: (فتصبح الأرض مخضرة). # {سمان}: # من نصب جعل المخرج منهن غير سمان، ومن خفض فعلى العكس. وانظر فرق ~~الزمخشري. ### $ 45 - {نجا}: # عبر هنا بالماضي، وفي التي قبلها باسم الفاعل؛ لأن الماضي يقتضي الحصول ~~والثبوت، فناسب هاهنا. وفيما تقدم النجاة مظنونة، لاسيما على قول من قال إن ~~تفسير الرؤيا لم يكن بوحي. ### $ 48 - {ثم يأتي}: # أتى ب "ثم" المقتضية للمهلة باعتبار المكان لا الزمان، إذ لا مهلة بين # PageV02P260 # السبع وعام الإغاثة. ### $ 62 - {وقال لفتيانه}: # معطوف على ms062 قوله (فإن لم تأتوني به)، لأن جملة (سنراود) من قول إخوته. # وقرئ بجمع القلة وجمع الكثرة؛ فالقلة باعتبار المثلين، والكثرة باعتبار ~~المقول لهم. ### $ 67 - {من أبواب متفرقة}: # لم يقل "متعددة"؛ لأنه أراد تباعد ما بينها، لأنه أدخل في مراده. ### $ 72 - {ولمن جاء به حمل بعير}: # أخذ منه جواز الجعل، منضما إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا. # وكان ابن عبد السلام يقول: "لا يؤخذ منه؛ لأن قائل هذه المقالة علم # PageV02P261 # موضع الصواع، ولا يجوز عندنا أن يجعل الإنسان شيئا في مكان ثم يجعل جعلا ~~لمن يستخرجه". # ع: "وكنا نجيبه باحتمال أن يكون القائل غير عالم بموضع الصواع". # والحمل إن كان معلوما عندهم فبين، وإلا فإن كان شرعهم مخالفا لشرعنا فبين ~~أيضا. قال في "المدونة": "لا يجوز له أن يقول: أبيعك قدر ملء هذه الغرارة، ~~أو أبيعك هذه الغرارة ومثل ملئها معها؛ لأن ملأها مجهول"، والذي في الآية ~~جعل، وشرطه علم المجعول به. # وأخذ منها ابن العربي جواز الإجارة -قائلا: "إنما خالف فيها الأصم"- وجوز ~~الجعل والحمالة من قوله (وأنا به زعيم). # PageV02P262 # قلت: إن قيل الإجارة والجعالة لا يجتمعان، فلا يصح أخذهما معا من الآية، ~~بل أحدهما. فالجواب أن الواقع في القصة جعل، وقال في "المدونة": "كل ما جاز ~~فيه الجعل جازت فيه الإجارة". ### | 80 - # {فلما استيأسوا منه ... } الآية: # هذا عشر يوم السبت، سابع شهر شعبان، من عام ستة وثمانين وسبعمائة؛ وابتدأ ~~قراءة العشر والحديث من هذا اليوم، الفقيه أبو عبد الله بن مسافر، عوضا عن ~~سيدي عيسى الغبرينبي. # الفاء في "فلما" عاطفة، إما على جملة (معاذ الله)؛ لقربها، وإما على جملة ~~(قالوا جزاؤه)، ليكون المعطوف والمعطوف عليه من مقولهم. أو تكون الفاء ~~للاستئناف. # {قال كبيرهم ألم تعلموا}: # خاطب إخوته دونه، مع أنه ممن أخذ عليه يعقوب الميثاق؛ لأنه بقوله (فلن ~~أبرح الأرض) إلى آخره، أخرج نفسه منهم. # PageV02P263 # {حتى يأذن لي أبي}: # قدم المجرور لأنه المقصود لا مطلق الإذن. # {أو يحكم الله لي}: # أي: بغير إذن الأب؛ لأنه بحكم من الله. ### $ 81 ms063 - {ارجعوا}: # للوجوب. # {فقولوا}: # للإرشاد. # {وما كنا}: # الواو إما عاطفة، أو واو الحال. # {وما كنا للغيب حافظين}: # اعتذار، أي: لو علمنا أن الأمر يؤول لما وقع، لما شهدنا عليه. # PageV02P264 # وهذا مشكل على مذهبنا في الشهادة على القريب، قال تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط) إلى قوله (أو الوالدين والأقربين). ### $ 83 - {بل سولت}: # إضراب إبطال عن سماع قولهم، وفوض الأمر إلى الله تعالى، أو انتقال، انتقل ~~عن سماع قولهم إلى تذكيرهم بتفريطهم في يوسف. ### $ 85 - {تالله تفتأ}: # هذا من الحلف على أمر مظنون. وفيه في شرعنا خلاف، ومختار ابن الحاجب ~~المنع؛ لقوله: "قلت: والظاهر أن الظن كذلك"، أي: غموس كالشك. ### $ 110 - {وظنوا أنهم قد كذبوا}: # دكر ابن عطية في "الظن" هل هو على بابه أو بمعنى # PageV02P265 # اليقين؟. # ع: "إن كان المكذبون أكثر من المصدقين، فالظن بمعنى اليقين". # PageV02P266 ### | سورة الرعد # ابتدأنا تفسيرها في يوم الثلاثاء رابع عشرين من شعبان، عام ستة وثمانين ~~وسبعمائة. # نقل ابن عطية هل هذه السورة مكية أو مدنية؟. ع: "الأرجح أنها مدنية؛ لأنه ~~إذا تعارض التقدم والتأخر، عمل على المتأخر لاستلزامه المتقدم". ### $ 1 - {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون}: # يدل على وقوع تكليف ما لا يطاق؛ لأن أمر الناس بالإيمان بمحمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وبما جاء به، ومن جملة ما جاء به أن أكثر الناس لا يومنون بما ~~جاء به، فقد # PageV02P267 # أمروا أن يومنوا بأن لا يومنوا، كما في قضية أبي جهل. ### $ 2 - {الله الذي رفع السماوات}: # البناء على اسم الجلالة يفيد الاختصاص والعظمة والقدرة. # {بغير عمد}: # أبو حيان: "عمد" اسم جمع لا جمع، ومن قال إنه جمع، أراد أنه يفيد ما ~~يفيده الجمع، لا أنه جمع حقيقة". ثم قال: "ومفرده "عماد""، وهو خلاف قوله ~~أولا لاقتضاء هذا أنه جمع. # PageV02P268 # والجواب أن مفرده "عماد"، لم يبن الجمع عليه. # {يدبر الأمر يفصل الآيات}: # لما نقل ابن عرفة كلام ابن عطية والزمخشري قال: "الأظهر أن التدبير نصف ~~الأدلة السمعية، والتفصيل نصف الأدلة الحسية، وهو الاستدلال بالكون ~~والحدوث، فالأول استدلال ms064 عقلي، والثاني حسي". # {بلقاء ربكم}: # أوقع الظاهر موقع الضمير، واليقين أخص من الإيمان. ### $ 3 - {وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي}: # البناء على المضمر والموصول يفيد الحصر والتعظيم. وقوله "فيها" دون ~~"عليها"؛ يدل على الرسوخ والثبوت. ### $ 4 - {وفي الأرض قطع} إلى قوله {وغير صنوان}: # "من" إما لبيان الجنس أو للتبعيض. وتعقب أبو حيان قول ابن عطية # PageV02P269 # "و "زرع" وما بعده معطوف على "جنات"، بأن فيها ما ليس معطوفا وهو ~~"صنوان". # ويرد تعقبه بأنه وإن كان فيها ما ليس بمعطوف لفظا فهو معنى؛ لأن "صنوان" ~~صفة ل "نخيل" المعطوف، فكذا "صنوان". # {بماء واحد}: # إما واحد بالشخص أو بالمعنى. # {ونفضل بعضها على بعض في الأكل}: # يدل أن النصف بعض؛ لأنه إن كان البعض المفضل نصفا، فقد صدق عليه أنه بعض، ~~وإن كان لأقل من النصف، فقد صدق على الباقي أنه بعض لقوله "على بعض"، وهو ~~أكثر من النصف. فصدق البعض على النصف أحرى؛ وأيضا تنوين "بعض" تنوين عوض، ~~أي: بعضها على بعض. # PageV02P270 ### $ 6 - {ويستعجلونك}: # هو أبلغ من "ويسألونك". # {بالسيئة قبل الحسنة}: # يحتمل أنهم طلبوا نزول عقاب السيئات بهم دون ثواب الحسنات، أو قبل ثواب ~~الحسنة، كقولهم في قولك "جاء زيد قبل عمرو"، ويحتمل مجيء عمرو وعدم مجيئه؛ ~~وقد تعين عدم وقوع ما بعد "قبل" كما في قوله تعالى (لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربي)؛ هذا امتناع عقلي، وقد يمتنع حسا كما في قوله تعالى (آمنتم له ~~قبل أن آذن لكم). # وتذكر قول البراذعي في "اختصار المدونة": "ويبدأ الجنب بالوضوء قبل ~~الغسل، فإن توضأ بعده أجزأه"، وقول الإمام في "الإرشاد"، إنه تعالى يبدأ ~~بالنعم قبل استحقاقها؛ وتعقبه المقترح. # PageV02P271 ### $ 8 - {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد}: # ذكر أبو حيان ثلاثة أقوال فيها، واختار ع كونها موصولة؛ لأنه أبلغ من ~~كونها مصدرية، لأن تقديرها: "حمل كل أنثى، من ذكر أو أنثى، كامل الخلقة ~~وناقصها"؛ وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى. والقول الثالث أنها استفهامية ~~بعيد!. ### $ 9 - {عالم الغيب والشهادة}: ms065 # عطف "الشهادة" على "الغيب" لتحصل الدلالة عليها مرتين، أولا باللزوم ~~وثانيا بالمطابقة، بخلاف العكس. # {الكبير المتعال}: # "الكبير" صفة عظمة، و "المتعال" صفة علو؛ وهو احتراس، أي: # PageV02P272 # المتعال عن صفة الحدوث التي يوهمها "الكبير". ### | 11 - # {يحفظونه}: # أي: يحصون أعماله. # {من أمر الله}: # أي: بأمره وقدره. # {وإذا أراد الله} الآية: # احتراس بعد قوله ### | (يحفظونه)، # أي: لا يحفظونه مما أراد الله وقوعه به. ### $ 14 - {إلا كباسط}: # هذا الاستثناء من باب تأكيد الذم. مما يشبه المدح، كقوله: [الطويل] # PageV02P273 # هو الكلب إلا أن فيه ملالة ... وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب # والتشبيه في (كباسط) إما تشبيه حسي بحسي، أو معنى بمعنى، أي: خيبة الذين ~~يدعون كخيبة باسط كفيه؛ لأن "خيبة" مصدر، والمصدر معنى؛ وعلى الأول فالحسي ~~الأول "الذين يدعون"، لأنه واقع على الكفار، والثاني "باسط كفيه". # {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}: # أخذ منه عدم حضور أهل الذمة في الاستسقاء. ورد بأن المراد في الآية ~~دعاؤهم الأصنام. # PageV02P274 # وأجيب بأن خصوص السبب لا يمنع عموم ما رتب عليه. ### $ 15 - {ولله يسجد} الآية: # فيها شبه اللف والنشر، ف (طوعا) لمن في السماوات، (وكرها) لبعض من في ~~الأرض. ### $ 16 - {قل من رب السماوات}: # الأمر بتبليغ اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبمعناه له ولمن ~~يسأل عنه من أمته. # و"من" للاستفهام بمعنى الإنطاق؛ واستدل بها بعضهم على منع أن يقال "زيد ~~رب الدار" وشبهه. # وأجيب بأن الذي في الآية (رب السماوات والأرض)، وقد ورد ذلك في قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - "رب الدابة أولى بمقدمها"، وقوله في شروط الساعة "أن ~~تلد # PageV02P275 # الأمة ربتها". # ورد هذا بأنه خاص به - صلى الله عليه وسلم -. # وعبر عن السماوات بلفظ الجمع، وعن الأرض بلفظ الإفراد في مواضع من ~~القرآن؛ لأن تعدد السماوات يدرك بالحس -لاسيما من نظر في هيئات الأفلاك- ~~بخلاف الأرض. ### | 16 - # {أولياء}: # عدم صرفه لشبه همزته بهمزة "حمراء". # {نفعا ولا ضرا}: # تقديم نفي النفع على نفي الضر أبلغ من عكسه. # PageV02P276 # {هل يستوي}: # استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ والإبطال. ### | {أم هل تستوي الظلمات ms066 والنور أم جعلوا}: # توبيخ؛ إذ لا يشك أحد في ذلك. # {خلقوا كخلقه}: # فيه فائدتان: # - الأولى: صحة العمل بالقياس. # - والثانية: بطلان قول المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله، وهذه ذكرها الفخر. # {خالق كل شيء}: # يدل على أن المعدوم ليس بشيء؛ لأنه غير مخلوق، وهو من الشكل الأول، أي: ~~"المعدوم غير مخلوق، وغير المخلوق ليس بشيء"، أما الصغرى فبينة، لأن الخلق ~~الإيجاد، والمعدوم غير موجود. وأما الكبرى فهي عكس # PageV02P277 # نقيض القضية المذكورة في الآية؛ وهو "كل شيء مخلوق". ### | {وهو الواحد القهار}: # يحتمل العطف على القول والاستئناف، حسبما أشار إليه أبو حيان. ### $ 17 - {أنزل من السماء ماء}: # يدل أن الماء أصله من السماء لا من البحر، وهو أحد القولين حكاهما ابن ~~رشد في "البيان". ### $ 18 - {ومأواهم جهنم}: # كون "جهنم" خبرا لا مبتدأ أولا، ليفيد الحصر. ### $ 19 - {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى}: # يدل على أن اعتقاد المقلد علم، وإلا كان أعمى. ### $ 20 - {الذين يوفون} إلى {عقبى الدار}: # PageV02P278 # فيها ثلاثة موصولات: # - الأول فعلان. # - والثاني ثلاثة. # - والثالث أربعة. ### $ 23 - {جنات عدن}: # ذكر أبو حيان في إعرابه ثلاثة: بدل وخبر مبتدأ مقدر، ومبتدأ وخبر. زاد ع ~~رابعا، وهو خبر بعد خبر. والأول (أولئك لهم عقبى الدار) وهذا الوجه أبلغ. ### | {ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم}: # هذا الترتيب جاء على الأصل؛ لأن الآباء قبل الأزواج، والأزواج قبل ~~الذرية. # PageV02P279 # وإعراب أبي حيان (ومن صلح) بأنه مفعول معه، يرد بأن الأول متبوع في الآية ~~وهو في المفعول معه تابع، تقول: "جاء زيد مع عمرو"، فزيد تابع لعمرو. ~~والمعنى في الآية أن من صلح من المذكورين تابع لمن اتصف بالموصولات الثلاث. ### $ 24 - {فنعم عقبى الدار}: # إما من قول الله أو الملائكة. ### $ 25 - {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} الآية: # (من بعد) أبلغ من "بعد"، لدلالة "من" على قرب زمن نقضهم من زمن عهدهم. # وهذه الآية ترهيب، ولذا ذكر فيها ثلاثة؛ والآي المتقدمة ترغيب، وهي قوله ~~(الذين يوفون) إلى آخره. # PageV02P280 # وقال بعضهم: قوله (الذين ينقضون عهد ms067 الله من بعد ميثاقه) راجع إلى ~~التوحيد والعهد. وقوله (ألست بربكم) وقوله (ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل) راجع إلى الرسالة، فإن الرسول موصل لكلام الله إلى من أرسل إليهم. ~~وقوله (ويفسدون في الأرض) راجع إلى العصاة؛ ولعنتهم دخولهم النار. # وتدل الآية على أن المندوب غير مأمور به؛ لأن المندوب لا يذم تاركه. # ودلت الآية على من قطع ما أمر الله به أن يوصل. وقوله "لهم" تهكم. # و (سوء الدار) إما الدنيا أو الآخرة. ### $ 26 - {الله يبسط الرزق} الآية: # ذكر ابن عطية في ربطها بما قبلها ذم الأغنياء من الكفار. وقرر # PageV02P281 # بعضهم ربطها بوجه آخر، وهو أنها شبه دليل لما قبلها، وهو أنه تعالى خلق ~~من اتصف بقوله (الذين يوفون بعهد الله) إلى آخره، وخلق من اتصف بقوله ~~(الذين ينقضون) إلى آخر الصفات، وكل ذلك بفضله وعدله، فكذلك بسط الرزق ~~وتقديره. # {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}: # أبو حيان: "تقديره: وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة ... ". # وقدره غير واحد: وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أي: وما عمل ~~الصالحات في الآخرة إلا متاع. ### $ 27 - {ويقول الذين كفروا}: # عبر بالمضارع مع أن القول قد وقع، إشارة إلى تجدد هذا القول منهم. # {آية}: # أي: مطلق آية، أو آية مخصوصة كإنزال الحجارة عليهم وغير ذلك. # {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب}: # PageV02P282 # فيها حذف التقابل، أي: يضل من يشاء ممن أعرض، ويهدي إليه من يشاء ممن لم ~~يعرض وأناب. ### $ 28 - {بذكر الله}: # أى: بذكرهم الله. ### $ 33 - {على كل نفس}: # يختلف في بقائه على عمومه وتخصيصه، بناء على إطلاق النفس على القديم ~~وعدمه، حسبما ذكر المفسرون في قوله تعالى (تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في ~~نفسك): لا يقال: النفس هنا موصوفة، فتخص الحادث؛ لأن قوله (بما كسبت) متعلق ~~ب "قائم" لا صفة ل "نفس". ### $ 35 - {مثل الجنة} الآية: # أبو حيان: ""مثل" أي صفة"، ونقل عن الفارسي إنكار # PageV02P283 # هذا قائلا: "هو بمعنى شبه". وقراءة "أمثال" ms068 تؤيد أنه بمعنى صفة؛ لأن شبه ~~مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع. # وذكر أبو حيان في أوجه إعراب "مثل"، أنه مبتدأ وخبره "جنة" محذوفة بقيت ~~صفتها، وهى "تجري". ويرد بقول ابن عصفور: "إذا كانت الصفة جملة فعلية لم ~~يجز حذفها وبقاء موصوفها، إلا إذا كانت فيها "من"؛ ومنه المثال المشهور: ~~"منا ظعن ومنا أقام". # {أكلها دائم وظلها}: # أي: المذكور دائم غير منقطع، والمراد بالظل الراحة؛ لأن الجنة لا شمس ~~فيها، وإنما يكون الظل حيث تكون الشمس. # - {اتقوا}: عبر بالفعل؛ {الكافرين}: عبر بالاسم إشارة إلى سعة # PageV02P284 # رحمة الله لأهل التقوى بحصول مطلق تقواهم. ### $ 36 - {والذين آتيناهم الكتاب}: # الواو إما عاطفة جملة على جملة، أو استئنافية. # {ولا أشرك به}: # من باب الدلالة مرتين: أولا باللزوم، وثانيا بالمطابقة. # {إليه}: # تقديم المجرور للاختصاص والتشريف. ### $ 37 - {ولا واق}: # الواقي أعم من الوالي، فهو عطف تأسيس؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي ~~الأعم. # PageV02P285 ### | سورة إبراهيم ### | {ويذبحون}: # وفي البقرة (يذبحون). والجواب أن (سوء العذاب) أعم، والذبح والاستحياء ~~أخص؛ والأخص تارة يعطف على الأعم، وتارة يؤتى به مفسرا له دون عطف. # وقال الزمخشري: "التذبيح والاستحياء هنا غير داخلين في سوء العذاب، وفي ~~آية البقرة هما داخلان فيه". وهذا لا يدرأ السؤال، إذ يقال: إن كانا ~~مغايرين له، لزم الإتيان بالواو في الآيتين، وإلا لم يوت بها فيهما، وإلا ~~الجواب اختيار التغاير، لكن تغاير الأعم والأخص كما قررناه. # و"سوء العذاب" إما المجموع من التذبيح والاستحياء، أو التذبيح # PageV02P286 # فقط، أو بقيد استحياء النساء. # ولم يقل "بناتكم" في مقابل "أبناءكم"؛ لأن مقصودهم باستحيائهن أن يصرن ~~نساء يمتهن في الخدمة. ### $ 9 - {ألم يأتكم}: # تارة تقع "ألم" دون واو كهذه، وتارة مع الواو كقوله (أولم يروا). وضابطه: ~~إن كان ما بعد "لم" مناسبا لما قبلها، أتى بالواو، وإلا فلا. # {لا يعلمهم}: # إما المجموع أو الذين "من بعدهم". # {وإنا لفي شك}: # إما عطف خاص على عام، لأن الكفر يكون بالشك وغيره؛ أو عطف مغاير، لأن ~~متعلق الكفر ذات الله وصفاته، ومتعلق الشك ما ms069 أتى به الرسل من المعجزات أو ~~العكس، بدليل قول الرسل ### | : (أفي الله شك)، # دون "أفي آياتنا شك". # PageV02P287 # ويؤخذ من قولهم (وإنا لفي شك) أن الشاك حاكم، إذ بذلك يتقرر ردهم. ### $ 10 - {أفي الله شك}: # الزمخشري: "دخلت همزة الاستفهام على المجرور إنكارا للشك في الوحدانية"، ~~لقولهم: (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه). # ع: "وهذا أبلغ من دخولها على "الشك"؛ لأن القوم جعلوا أنفسهم مظروفين ~~للشك، والشك ظرفا لهم. وجواب الرسل بإنكار جعلهم الشك مظروفا، فأحرى جعله ~~ظرفا". # وقرر بعضهم كونه أبلغ باعتبار الحيز والمتحيز؛ فالقوم جعلوا الشك حيزا، ~~وهم متحيزون فيه. وجواب الرسل بجعلهم ألشك متحيزا والوحدانية حيزا، ~~والمتحيز يستلزم الحيز دون عكس، فإذا أنكروا الشك في الوحدانية باعتبار ~~كونها حيزا، فأحرى باعتبار كونها متحيزا. ### | 11 - # {قالت لهم}: # أتى ب "لهم" في هذه الآية دون التي قبلها، لإفادة تعيين الخصم الذي # PageV02P288 # أبطلت حجته بقوله، (إن أنتم إلا بشر مثلنا)، وفي الآية المتقدمة لم يات ~~بحجة على دعواه. # وفي هذه اللف والنشر الموافق؛ فقولهم (إن نحن إلا بشر مثلكم) راجع لقول ~~القوم (إن أنتم إلا بشر مثلنا)، وهو شبه القول بالموجب، (ولكن الله يمن) ~~إلى آخره راجع لقولهم (فأتونا بسلطان مبين). ### $ 12 - {سبلنا}: # إن قلت: سبيل الحق واحدة بخلاف سبل الباطل، كما تقرر في قوله تعالى (وجعل ~~الظلمات والنور)، فالجواب أن جمعها باعتبار الأشخاص، وإنما توحد إذا ذكرت ~~مع سبل الباطل. ### $ 13 - {وقال الذين كفروا لرسلهم}: # PageV02P289 # وصفوا بالكفر هنا، ولم يوصفوا به في قولهم (إن أنتم إلا بشر مثلنا)؛ لأن ~~هذه المقالة تصدر من الكافر المصمم. ومن يريد الإيمان يقول: "أنت بشر مثلي، ~~فاتني بدليل صدقك". # وأما مقالة (لنخرجنكم من أرضنا) فإنما تصدر من مصمم على كفره. # وقدموا الإخراج على العودة لأنه مقصودهم. ### | {لنهلكن الظالمين}: # لم يقل "الكافرين"؛ لأن الحكم على الأعم حكم على الأخص دون عكس. ### $ 14 - {وخاف وعيد}: # عطف ترق. ### $ 17 - {وما هو بميت}: # الآية احتراس، والواو للحال. # PageV02P290 ### $ 21 - {وبرزوا}: # أي: ظهروا؛ والبراز هو الموضع الذي يبرز ما فيه ويظهر. ms070 # {فقال}: # الفاء للسبب؛ لأن بروزهم سبب مقالتهم. # {الضعفاء}: # عبر بالاسم في قوله (للذين استضعفوا) بالفعل؛ لأن هذه طلبوا بها الإغناء ~~عنهم من عذاب الله، فإذا لم يغنوا عنهم من حيث اتصافهم بأخص الضعف فأحرى من ~~حيث اتصافهم بأعمه؛ وتلك سيقت لبيان عدم إيمان المستضعفين لوجود ~~المستكبرين، فإذا امتنع إيمان من اتصف بأدنى الاستضعاف فأحرى من اتصف ~~بأعلاه. # {قالوا لو هدانا الله لهديناكم}: # حادوا عن الجواب، لأنهم لم يسألوهم عما أجابوهم به!. ### $ 22 - {وقال الشيطان لما}: # يحتمل أن يكون قبل قول الضعفاء؛ لأن الواو لا ترتب، والقبلية إنما هي ~~باعتبار مقالاتهم في الدار الآخرة، لاقتضاء الفاء التعقيب في "فقال". # PageV02P291 # {إن الله وعدكم وعد الحق}: # أكد وعد الله ب "إن" دون وعد الشيطان؛ ولم يقل "وعد الباطل" كما قال "وعد ~~الحق" أي الصدق؛ ولم يقل في وعد الله "فصدقكم" كما قال في وعد الشيطان ~~(فأخلفتكم)، فيحتمل أن يكون من حذف التقابل. # {وما كان لي عليكم}: # نفي قابلية. # {فاستجبتم}: # أخص من "أجبتكم"، لأن "استجاب" في الموافق، و "أجاب" فيه وفي المخالف. # {فلا تلوموني}: # كذب في نفي اللوم عنه فيما أمر به؛ لأنه يلام كما يلام الفاعل، ويحتمل ~~نفي اللوم عنه في وعده بما لا دليل عليه؛ ويبقى لومه في عدم إيمانه. # PageV02P292 ### $ 23 - {وأدخل}: # الواو إما للحال، وفيه حصول عذاب معنوي للظالمين مع عذابهم الحسي؛ أو ~~للعطف، وقرر أبو حيان المعطوف عليه؛ أو للاستئناف. # ولما ذكر في الآية السابقة قسم الأشقياء البعداء، ذكر في هذه قسم ~~الأتقياء السعداء. # وعطف العمل على الإيمان يدل على مغايرته له، إلا النوافل ففيها خلاف ~~للمعتزلة، فيحتمل أن تكون المرادة في الآية. # {بإذن ربهم}: # يحتمل تعلقه ب "خالدين"، وهو وجه زائد على ما قاله أبو حيان. # {سلام}: # إما هذا اللفظ أو معناه؛ ويؤخذ منه أحد القولين في الخروج به # PageV02P293 # من الصلاة منكرا على التفسير الأول، وعلى الثاني يكون المراد تهنئتهم ~~بسلامتهم من العذاب ونعيمهم. ### $ 24 - {ألم تر كيف ضرب الله مثلا}: # هو استفهام بمعنى التقرير، فيدل على تقدم ضرب ms071 المثل قبل نزول هذه الآية. ### $ 26 - {ومثل كلمة خبيثة}: # أضيف المثل في هذه دون الأول؛ لأن المراد بالأول الغرابة، وبالثاني ~~الصفة، ولم يذكر في هذه مقابل قوله في الأولى (توتي أكلها)، فيحتمل حذفه ~~لدلالة ما قبله عليه. # {ما لها من قرار}: # تأسيس؛ لأن ما اجتث قد يبقى أصله، فنفى ذلك في الحياة الدنيا. # فإن قلت: هل يجري تعلق هذا المجرور على ما قاله الزمخشري في قوله تعالى ~~(ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض)، فيتعلق ب (يثبت) لا ب (الثابت)؟. # PageV02P294 # قلت لا؛ لأن مادة الفعل والمصدر في تلك واحدة، وهنا مختلف لأن اسم الفاعل ~~من يثبت "مثبت"، و (الثابت) اسم فاعل من "ثبت". ### $ 27 - {ويفعل الله ما يشاء}: # احتراس، أي: ليس ذلك باستحقاق عقلي، بل هو تفضل على المومنين وعدل في ~~الكافرين. ### $ 28 - {ألم تر إلى الذين بدلوا}: # الهمزة للتحقيق؛ أي: تحقيق ذلك، وإذا ذموا على تبديل نعمة فأحرى على ~~تبديل نعم لا تحصى!. # {وأحلوا قومهم}: # يدل باللزوم على أنهم أحلوا أنفسهم. ### $ 30 - {ليضلوا عن سبيله}: # قراءة ضم الياء أبلغ؛ لاستلزامها الأخرى. ### $ 31 - {يقيموا الصلاة}: # PageV02P295 # ذكر أبو حيان في جزم (يقيموا) أوجها، منها أنه مجزوم بفعل مضمر، أي: ~~"أقيموا يقيموا". واعترضه بلزوم الخلف في الخبر. وأجاب بأنه خطاب للمومنين، ~~فيلزم من القول أن يقيموا. ورد بأن بعضهم لم يمتثل، ويجاب بأن الخطاب لعباد ~~خصصوا بالإضافة. # {ولا خلال}: # مثله في البقرة (ولا خلة)، وأثبت الخلة للمتقين في قوله (الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين). # ويجاب بأن الذي أثبت لهم في الآخرة عدم العداوة، وإنما الخلة بينهم في ~~الدنيا ... وانظر الفخر. # PageV02P296 ### $ 32 - {الله الذي خلق السماوات}: # الآية تدل باللزوم على التفكر فيها، وهو وجه الربط بينها وبين ما قبلها. # {بأمره}: # احتراس؛ لأن للنواتية كسبا في جريها. ### $ 33 - {وسخر لكم الليل}: # تقديمه يدل على أنه الأصل في التاريخ؛ ويؤخذ منه أن الظلمة أمر وجودي إن ~~قلنا إن الليل هو الظلمة. وعلى أنه قطعة من الزمان تصحبه الظلمة -كما قيل- ~~لا يؤخذ منه!. ### $ 34 - {من ms072 كل}: # (من) للتبعيض باعتبار آحاد الأشخاص، و (كل) للعموم باعتبار الأنواع، فلا ~~يقال: "من" للتبعيض، و "كل" للعموم # PageV02P297 # فلا يجتمعان!. أو نقول: المعنى أن كل إنسان أعطي بعض كل ما سأله مجموع ~~الأشخاص. # {وإن تعدوا نعمت الله}: # أي: وإن تريدوا أن تعدوا، ولا تناقض؛ لأن كل معدود محصى. # {نعمت}: # كونها اسما أبلغ من كونها مصدرا؛ لأنه إذا لم تحص النعمة الواحدة، فأحرى ~~ما كثر منها. والوجهان ذكرهما أبو حيان. # {إن الإنسان لظلوم كفار}: # وقال في سورة النحل (إن الله لغفور رحيم)، والجواب: أنه روعي هنا # PageV02P298 # حال المنعم عليه، وفي تلك حال المنعم. وانظر الفخر. # وفي لفظ "كفار" مبالغة؛ لأن فعالا أبلغ من فعول وفي معناه أيضا؛ لأن ~~الكفر أشد من الظلم، فلذا أوتي بصيغته أبلغ من صيغة الظلم. ### $ 35 - {هذا البلد}: # وفي سورة البقرة (بلدا)؛ لأن هذه مكية، وآية البقرة مدنية، # PageV02P299 # والمكي متقدم. فالدعاء في هذه متقدم فبولغ فيه بالتعيين، والدعاء في تلك ~~متأخر فهو مؤكد للدعاء الأول، فلم يحتج فيه إلى المبالغة بالتعريف. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من تقدم النزول تقدم دعاء إبراهيم، ولا من تأخره ~~تأخره. # ويحتمل أن تكون آية البقرة متقدمة النزول، فناسب تعريف المتأخر؛ # مثل: (أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول). # فإن قلت: الأصل في الآيتين "هذا بلد آمن"، "هذا البلد آمن"، ف "بلد" في ~~الأولى خبر فيكون مجهولا، و "البلد" في الثانية مبتدأ فيكون معلوما، وذلك ~~متناف. # PageV02P300 # فالجواب أنه معلوم من حيث ذاته فقط، مجهول من حيث كونه آمنا. # {وبني}: # الواو إما عاطفة وهو الأظهر، أو بمعنى "مع" على أن ما بعدها تابع لما ~~قبلها. ### $ 36 - {رب إنهن}: # إعادة لفظ "رب"، تطرية ودعاء. وانظر أبا حيان في هذا الجمع. ### $ 37 - {إني أسكنت}: # أكد ب "إن" باعتبار نفسه إلى أنها رضيت بسكنى واد غير ذي زرع، مع أن ~~الأصل. كراهة النفوس لذلك. وأما المخاطب وهو الله تعالى فهو عالم بذلك. # {عند بيتك المحرم}: # يحتمل كونه حالا من النكرة الموصوفة. وذكر أبو حيان وجهين: صفة ms073 ل "واد"، ~~أو بدل. # {ربنا}: # PageV02P301 # تطرية أيضا. # {وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}: # يدل أن الغنى أفضل. ### | 38 - # {ربنا إنك تعلم ... } الآية: # شبه احتراس لما تقدم. # {ولا في السماء}: # انظر وجه إفراد السماء. ### | 39 - # {على الكبر}: # يدل أن النعمة ### | على الكبر # بالولد أتم. # {لسميع}: # أي: مجيب؛ لأنه سميع الدعاء وغيره. ### $ 42 - {ولا تحسبن}: # شبه احتراس لما تقدم من دعائه بالمغفرة لجميع المومنين، أي: لا يغتر ~~الظالمون بذلك. # PageV02P302 # ودخل النفي بعد النون المؤكدة، فهو نفي أعم لا نفي أخص. ### $ 48 - {يوم تبدل}: # يحتمل أن يكون العامل فيه "وعد"، بمعنى الموعود، وذكر أبو حيان أوجها ~~أخر. ### | 49 - # {يومئذ}: # تنوين عوض من جملة (تبدل) وما عطف عليها. ### $ 52 - {وليعلموا أنما هو إله واحد}: # يؤخذ منه ثبوت الوحدانية بالسمع، وفيه قولان. # PageV02P303 ### | سورة الحجر ### | 1 - {الر تلك آيات الكتاب}: # أبو حيان: "تلك" إشارة إلى حروف المعجم". # ع: "وفيه دقيقة، وهى أن إعجاز القرآن بألفاظه وحروفه لا بمعانيه". # PageV02P304 ### $ 3 - {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا}: # لا مفهوم لهذا الشرط المقدر. # وتدل على منع ما زاد من الأكل على مقدار الحاجة، وهو قول الأقل خلاف قول ~~الأكثر. ### $ 4 - {وما أهلكنا}: # الواو للاستئناف. ووجه مناسبتها لما قبلها، أنه لما قال (فسوف يعلمون)، ~~أي: لا تستعجل هذا الوعيد فله أجل مقدر. # {من قرية}: # عدم تقدير مضاف أبلغ؛ لأنها إذا هلكت هلك أهلها. # PageV02P305 ### | سورة مريم ### $ 7 - {اسمه يحيى}: # قال ابن عصفور: "الاسم بعد المسمى"؛ قاله عند قول الزجاجي: # "والحدث المصدر، وهو اسم الفعل، والفعل مشتق منه". # شيخنا في "مختصره": "قال ابن عتاب: حكى ابن مغيث: # PageV02P306 # ليس لوصي في إنكاح ذات ولي شيء؛ قاله منذر بن سعيد، محتجا بقوله تعالى ~~حكاية عن زكرياء: (هب لي من لدنك وليا يرثني) ". # والوصي ليس بوارث، فدل أنه غير ولي. # شيخنا: "يرد بأن يرثني مخصص لولي لا تفسير له؛ أو بأنه إن ادعى كون ~~الصغرى: "كل ولي وارث، ولا شيء من وصي بوارث" منعنا كلية الصغرى، وإن ~~ادعاها جزئية سلمناها وأنتج: "بعض الولي ليس بوصي"، وليس مدعاه، ولا ~~مستلزما ms074 له بحال! ". ### $ 12 - {وآتيناه الحكم صبيا}: # ابن العربي في "أحكامه" هنا -ولم يقله نصا غيره-: إيتاء النبوءة للصغير ~~ممكنة جائزة عقلا، لكنها لم تقع. # PageV02P307 # وقال الشهرستاني في "نهاية الإقدام"؛ " لا خلاف بين أهل السنة أنه يجوز ~~أن يختص الله من يشاء من عباده بالنبوءة أو بالولاية". # فظاهر هذا العموم يتناول الصغير. والمعتزلة يمنعون ذلك بناء على قاعدة ~~التحسين والتقبيح. ويصح ذلك على مذهب الفلاسفة؛ لأن النبوءة عندهم راجعة ~~لطبع مزاجي خاص بالنبي. وظاهر كلام الفخر هنا أن ذلك واقع، وأن يحيى وعيسى ~~بعثا صغيرين. ### $ 13 - {وحنانا}: # ابن عطية والزمخشري: "أي: وخلقنا في قلبه حنانا، أو آتيناه حنانا منا ~~عليه". # PageV02P308 # وروى ابن الصلاح في "علوم الحديث"، في باب "رواية الأبناء عن الآباء"، ~~حديثا يقتضي اتصاف الله بالحنان. # وحكى في سند متصل إلى علي بن أبي طالب، أن "الحنان هو الذي يقبل على من ~~أعرض عنه، والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال". ### $ 54 - {واذكر في الكتاب إسماعيل}: # ابن عطية: "الجمهور على أنه الذبيح". ابن رشد في "المقدمات": "الأكثرون ~~على أنه إسحق، وهو قول مالك في "العتبية". اللخمي: # PageV02P309 # "الأصح أنه إسماعيل". ### | {إنه كان صادق الوعد}: # ابن عطية: "وعد رجلا أن يلقاه في موضع، فانتظره إسماعيل يوما وليلة؛ ~~وقيل: انتظره سنة"؛ ولم يذكر الزمخشري القول الأول مع تأخره عن ابن عطية. # قال ابن عطية: "وفعل ذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة، حكاه ~~النقاش، وخرجه # PageV02P310 # الترمذي"؛ ونقله عياض في "الشفا": ذكر أنه انتظر موعده ثلاثة أيام، وذكره ~~ابن ماجة حديثا. ### $ 75 - {إما العذاب وإما الساعة}: # هي مانعة خلو لا جمع. ### $ 88 - {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا}: # اتخاذ الولد بالتبني، وتنزيله منزلة ولد النسب وإطلاقه، يوهم إرادة ولد ~~النسب، فيوخذ من الآية منع وصفه تعالى بما يوهم لفظه، وإن سلم اعتقاد ~~الواصف. ### $ 98 - {هل تحس}: # يرد قول ابن مكي في "تثقيف اللسان": "قولهم: المحسوسات # PageV02P311 # لحن؛ إذ لا يقال "أحس" بل "حس"". # PageV02P312 ### | سورة طه ### $ 10 - {آنست نارا}: # الثعالبي: "كل شجر يخرج منه النار إلا شجرة ms075 العناب"؛ وحكاه الزمخشري في ~~سورة يس عن ابن عباس. # وقد ذكرت قصة موسى في القرآن بألفاظ مختلفة، فإما أن يكون الواقع جميع ~~ذلك وذكر مفرقا في سور، أو نقل بالمعنى؛ كقول اللخمي # PageV02P313 # منفردا به: "يجوز نقل القرآن بالمعنى"، وأنكره عليه المازري إنكارا تاما. ### $ 58 - {فلنأتينك بسحر مثله}: # هذا كالمعارضة في الدليل. # ابن العربي في "قانون التأويل": "يقال في السحر حقيقة لا حق"، وقال في ~~"العارضة": "السحر قول مؤلف يعظم فيه غير الله تعالى". # قلت: وقال شيخنا: "هو أمر ينشأ عنه باعتبار قصد فاعله -على أوضاع مخصوصة- ~~أثر خارق للعادة، بذاته أو بنسبته إليه"؛ فقولنا "بذاته" كالطيران في ~~الهواء والمشى على الماء، فإنه خارق للعادة # PageV02P314 # بذاته. وقولنا "أو بنسبته إليه" ف كالتمريض، فإن المرض بذاته أمر معهود، ~~وإنما هو خارق بالنسبة إلى حدوثه عن أفعال فعلها الساحر. # وحكى اللخمي عن ابن المؤاز فيمن يخيل للناس أنه يضرب نفسه بخنجر، أو يقطع ~~به الحبل، أنه ساحر يقتل. ### $ 67 - {فأوجس في نفسه خيفة}: # قول ابن عطية: "أضمر في نفسه خيفة، أعني أدرك خيفة". # صوابه: تصورها في ذهنه لا أدركها؛ لقوله تعالى (إني لا يخاف لدي ~~المرسلون). # وحكي عن سيدي أبي محمد المرجاني أنه قال: "إنما خاف موسى # PageV02P315 # لأنه سمع جبريل يقول للسحرة: تقدموا يا أولياء الله". هذا باعتبار ~~الظاهر، وأما في الباطن فالمناسب سروره بذلك. ### $ 73 - {وما أكرهتنا}: # يدل أن المكره عندهم مواخذ بما أكره عليه. # وقول أبي حيان: "جعل بعضهم "ما" نافية، و (من السحر) متعلق ب"يغفر"؛ يرد ~~بأن "ما" النافية، لها صدر الكلام، فلا يعمل ما قبلها فيما بعدها. ### $ 105 - {فقل ينسفها}: # السطي في "شرح الحوفية": "أينما وقع في القرآن "يسألونك" # PageV02P316 # فجوابه دون فاء، إلا في هذه الآية. ووجهه أنهم حين نزولها لم يكونوا ~~سألوا، فالتقدير: إن سألوك فقل". # PageV02P317 ### | سورة الأنبياء ### $ 20 - {لا يفترون}: # أي: عن العبادة؛ لأن لهم عبادات غير التسبيح. ### $ 79 - {وكلا آتينا حكما وعلما}: # قيل: القول بأن كل مجتهد مصيب، يؤدي ثبوته إلى نفيه، وما أدى ثبوته إلى ~~نفيه ms076 فهو باطل، فالقول بأن كل مجتهد مصيب باطل؛ وبيان أداء ثبوته إلى نفيه ~~أنه معارض بقول من قال: المصيب واحد ... ؛ لأن هذا القائل من جملة ~~المجتهدين فهو مصيب. # وأجيب بأن الخلاف هل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد، إنما هو في الفروع ~~والأحكام الشرعية، وأما هذه المسألة فهي من الأصول والعقليات. # PageV02P318 # ابن عطية: "وتوصل لذلك داود وسليمان، إما بوحي أو باجتهاد منهما"؛ ~~فالأقسام أربعة. ويدل على أن تلك باجتهاد قوله (ففهمناها). # PageV02P319 ### | سورة الحج # حكى ابن عطية والزمخشري في كونها مكية أو مدنية سبعة أقوال. ### $ 2 - {ذات حمل}: # لم يقل "حامل" كما قال "مرضع"؛ ليشمل من تضع علقة أو مضغة. # PageV02P320 # وقول ابن عطية: "العلقة هي الدم العبيط"، يعني الطري، خلاف قول الفقهاء، ~~لأنهم فرقوا بين العلقة والدم المجتمع. قال ابن القاسم في الأمة: إذا وضعت ~~من سيدها دما مجتمعا كانت به أم ولد. # وقال أشهب: لا، حتى تضع علقة. والعلقة هي القطعة الملتحمة التي إذا جعلت ~~في ماء سخن لم تنقطع، بخلاف الدم المجتمع. وعكس # PageV02P321 # عياض في "الإكمال"، نقل قول ابن القاسم وأشهب. # ولما نقل المتيطي الخلاف في أقصى الحمل، هل هو خمس سنين أو سبع أو ثلاث ~~أو أربع، نقل عن بعضهم تسعة أشهر. # PageV02P322 # ع: "إنما هذا أقصى الحمل الطبيعي لا الشرعي، قال الحكماء: إن بقيت النطفة ~~في الرحم ثلاثين يوما، تبين حملها لمثلها شهرين، ووضع لثلاثة أمثال ذلك ستة ~~أشهر. وإن بقيت خمسة وثلاثين يوما تبين لمثلها سبعين يوما، ووضع لثلاثة ~~أمثال ذلك سبعة أشهر. وإن بقيت أربعين يوما تبين لمثلها ثمانين يوما، ووضع ~~لثلاثة أمثال ذلك ثمانية أشهر؛ مع أنه قل ما يعيش من وضع لمثل ذلك. وإن بقي ~~خمسة وأربعين يوما تبين لمثلها ثلاثة أشهر، ووضع لثلاثة أمثالها تسعة أشهر؛ ~~وهو أقصى الحمل الطبيعي". ### $ 6 - {وأنه يحي الموتى}: # إن قلت: عطف هذه المذكورات على قوله (هو الحق)، يدل على وجوب الإعادة ~~عقلا. # قلت: لا يدل؛ لأن المعطوف إنما يشارك المعطوف عليه في الإعراب والمعنى، ~~لا في جملة ms077 أحكام القضايا عند المناطقة، من ضرورة وإمكان وإطلاق ودوام ~~وغيرها. # PageV02P323 ### $ 8 - {بغير علم}: # قول الزمخشري: "المراد العلم الضروري"؛ يرد بأن التكليف شرطه العقل، وهو ~~علوم ضرورية، حسبما قاله الإمام في "الإرشاد". ### $ 73 - {لن يخلقوا ذبابا}: # إن قلت: الذرة أحقر من الذباب، فنفي خلقها أبلغ. قلت: بل العكس؛ لأن معنى ~~خلق الذرة إيجادها عن عدم، وهذا لم يدعه أحد؛ وأما خلق الذباب فمعناه جمع ~~أجزائه ونفخ الروح فيه، وخلق الأعراض له، وهذا زعمه المعتزلة في خلق ~~الأفعال. وقد كان عيسى - عليه السلام - يحيي # PageV02P324 # الموتى، فإيجاد الذباب أسهل من إيجاد الذرة، فالعجز عنه يستلزم العجز ~~عنها، لاسيما إذا قلنا إن القادر على إيجاد الجزء المكمل قادر على الجميع، ~~فالقادر على إيجاد الحياة خالق للذات لأن بفعله يحصل كمال الذات. # PageV02P325 ### | سورة المؤمنين ### $ 17 - {فوقكم}: # يدل أن السماء بسيطة، إلا أن يقال: ما تحتنا منها فوق غيرنا؛ ويدل أن ~~الجسم لا يبقى زمانين؛ إذ لا يتقرر خلقها فوقنا إلا بعد وجودنا، وهي في كل ~~آن معدومة وتخلق. ### $ 18 - {على ذهاب به لقادرون}: # يدل على تعلق القدرة بالعدم الإضافي. ### $ 19 - {فأنشأنا لكم به}: # أي، بالماء. # واشتملت الآية على العلل الأربعة: المادية وهو الماء؛ والصورية وهو ~~اختلاف الأنواع؛ والغائية وهو الأكل؛ والفاعل وهو الله تعالى. # PageV02P326 ### $ 76 - {ولقد أخذناهم بالعذاب}: # الزمخشري: "وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز"؛ قلت: العلهز هو الدم ~~المختلط بالشعر، وقيل: هو القراد. ### $ 95 - {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون}: # يدل على تعلق قدرته بما علم عدم وقوعه، وهو اختيار الإمام في "الإرشاد" ~~قائلا: "ويتبين ذلك بالمثال أن إقامة الساعة مقدورة لله تعالى في وقتنا، ~~وإن علم أنها لا تقع ناجزة، وقد اضطرب قول المتكلمين في هذا الفصل، ولا ~~محصول للاختلاف فيه عندي؛ فإن المعنى يكون خلاف المعلوم الذي لا يقع مقدورا ~~لله تعالى أنه في نفسه ممكن، وأن القدرة في نفسها صالحة، لكن لا يقتصر ~~تعلقها عنه حسب قصور تعلق القدرة # PageV02P327 # الحادثة عن الأوان، فهذا معني كونه مقدورا، ثم ما علم الله ms078 تعالى أنه لا ~~يقع فلا يقع قطعا". # قلت: وعزا في "الشامل" عدم التعلق للمعتزلة، وقرر المقترح عدم تحقق ~~الاختلاف في هذه المسألة، وعدم توارد المختلفين على مورد واحد، بأن خلاف ~~المعلوم يصح أن يقال أنه غير مقدور بمعنى أن القادر لم يوقعه، ويصح أن يقال ~~هو مقدور بمعنى أنه متمكن من إيقاعه، فواحد ينظر إلى الوقوع فيقول: ما علم ~~الله أنه لا يقع فلا يقع قطعا، فلا معنى لتعلق القدرة بالمقدور مع أن ~~القادر لا يوقعه. وآخر يقول: القادر متمكن من إيقاعه وإن لم يوقعه وهو ممكن ~~باعتبار ذاته، وتعلق العلم بأنه لا يقع، لا ينفي إمكانه، وصلاحية القدرة لا ~~قصور فيها، وقد قام الدليل على عموم تعلقها بجميع الممكنات، فيجب القول ~~بكونه مقدورا فصار خبر هذه الدعوى عبر عنه بلفظ مشترك، فلا يقع التناقض بين ~~الخصمين في الدعوى، فكان النفي والإثبات في اللفظ غير جار على حكم ~~النقيضين، فصح قول الإمام أن الاختلاف في هذه المسألة لا حاصل له!. ### $ 96 - {ادفع بالتي هي أحسن السيئة}: # إن أريد الإحسان عرفا، أخذ منه الأخذ بأخف ما قيل في مقادير العقوبات، ~~وإن أريد الإحسان شرعا فلأجل العكس!. # PageV02P328 ### $ 108 - {ولا تكلمون}: # قول ابن عطية: "هم لا يستطيعون الكلام"؛ يرد بأنهم يقولون: (يا مالك ليقض ~~علينا ربك) وغير ذلك. ### $ 109 - {ربنا آمنا}: # يدل على عدم وجوب التقييد بالمشيئة، إلا أن يقال: هذا إنشاء لا خبر. # PageV02P329 ### | سورة النور ### $ 2 - {الزانية والزاني}: # قدمت الأنثى هنا على الذكر، وعكس في قوله (والسارق والسارقة)، اعتبارا ~~بالغالب؛ لأن الزنا في الإناث أغلب، والسرقة في الذكور أغلب. # وقول ابن عطية: "حكم المحصنين منسوخ، قيل: بالسنة المتواترة ... "؛ يرد ~~بقول ابن الصلاح: "لم يتواتر من الأحاديث غير حديثين: حديث "من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" وحديث "إنما الأعمال # PageV02P330 # بالنيات"، والباقي أخبار آحاد". ### $ 3 - {الزاني لا ينكح إلا زانية}: # قدم الذكر هنا لأنه الأصل في النكاح، وهو المخاطب والفاعل للوطء. # PageV02P331 ### $ 4 - {والذين يرمون المحصنات}: # ذكر قذف المحصنات دون المحصنين؛ لأن لحوق ms079 المعرة للنساء؛ ولذا قال مالك: ~~"لا يحد قاذف الصبي غير المطيق للوطء، ويحد قاذف الصبية المطيقة للوطء". ### $ 6 - {إلا أنفسهم}: # يدل على أنه إذا كان الزوج أحد الأربعة حد الثلاثة، لاقتضاء الآية إلغاء ~~شهادة الزوج وحده، فكذا مع غيره؛ قاله في "المدونة"، في آخر كتاب اللعان. ### $ 13 - {فأولئك عند الله هم الكاذبون}: # يدل أن للمقذوف أن يقوم بحقه ولو علم صدق قاذفه؛ لأن معنى # PageV02P332 # "عند الله" أي: في حكمه لا في علمه. ### $ 16 - {أن نتكلم}: # عبر بالكلام في طرف الثبوت، وبالقول في طرف النفي، والأصل باعتبار الفهم ~~العكس؛ لأن المسموع هو لفظ مركب مفيد، وإنكاره بالقوك القلبي واللفظي. ### $ 22 - {والمهاجرين في سبيل الله}: # دليل لعدم الإحباط؛ لأن مسطحا ممن تكلم في الإفك. ### $ 35 - {الله نور السماوات والأرض}: # ع: "عن ع س: قرئ صداق بحضرة القاضي أبي إسحاق بن عبد # PageV02P333 # الرفيع، ضمن خطبته هذه الآية إلى قوله مصباح، فامتنع القاضي من الشهادة ~~فيه؛ لعدم تكميل الآية، قائلا: باقي الآية صفة لمصباح. ع: هذا غير لازم". ### $ 50 - {أفي قلوبهم مرض}: # نفي للإيمان. # {أم ارتابوا}: # شك في ثبوته. # {أم يخافون} إلى آخره: # نفي للازمه. ### $ 61 - {من بيوتكم}: # ذكر وإن كان لا جناح فيه؛ لإفادة التسوية بينه وبين ما عطف عليه؛ وقدم ~~بيوت الآباء لتكرر دخول الأبناء إياها؛ لأن نفقتهم على آبائهم. # PageV02P334 # وقدمت العمة على الخالة لتقديمها عليها في الحضانة عند مالك، وأفرد ~~الصديق لقلته!. ### $ 62 - {فأذن لمن شئت منهم}: # هو اجتهاد في محل الحكم. # PageV02P335 ### | سورة الفرقان ### $ 1 - {تبارك}: # الزمخشري: "مطاوع "بارك"". # ع: "أفعال المطاوعة إذا استقريت، فالفعلان فيها مختلفان، وهنا ليس كذلك، ~~فإما أن يكون ذلك هو الأكثر فيها، أو لاتحاد الفاعل هنا". ### $ 3 - {ولا يملكون موتا}: # يدل أن الموت أمر وجودي، وكذا من قوله (خلق الموت)، إلا أن يؤول الخلق ~~بالتقدير. # والمعطوفات تأسيس؛ لعدم تلازمها. # PageV02P336 ### $ 4 - {إفك}: # ابن عطية: "هو الكذب". ع: الإفك ما خالف العلم الضروري، والكذب ما خالف ~~النظري؛ ولذا قال (إن الذين جاءوا بالإفك) ولم يقل "بالكذب". # {افتراه}: # تأسيس؛ ms080 لأن الإفك قد ينقل عن الغير. # - {آخرون}: # أفاد أنهم من قبيلتهم. # {وزورا}: # ابن عطية: "أي: تحسينا، ومنه "زورته"". ع: ليس منه؛ لأن # PageV02P337 # (زورا) إنما هو بمعنى "كذب"، وأما زور فبمعنى حسن. ### $ 5 - {وقالوا أساطير}: # هذا القائل غير الأول فلا تناقض. # {بكرة وأصيلا}: # إما على بابه، أو من باب "مطرنا السهل والجبل"، وأرادوا العموم في جميع ~~الأزمنة. ### $ 6 - {قل أنزله الذي يعلم السر}: # تقدير الرد عليهم بذلك، أن من يعلم السر قادر على إرسال الرسل بمعجزة ~~ظاهرة. ### $ 39 - {الأمثال}: # لما كان قولهم باطلا جعل كالمثل لغرابته!. # PageV02P338 ### $ 40 - {أفلم يكونوا يرونها}: # راجع للقياس التمثيلي. # {بل كانوا لا يرجون نشورا}: # راجع لاستلزام المقدمتين للنتيجة، وهذا أقوى؛ وكذلك الأصل في "بل" أن ~~يكون ما بعدها أقوى مما قبلها. وبيان لزوم هذه النتيجة أن إهلاكهم بعد ~~إيجادهم دليل على قدرته تعالى وإرادته. ### $ 43 - {إلهه هواه}: # قول الزمخشري: "فيه تقديم وتأخير" غير لازم. # PageV02P339 ### $ 50 - {ولقد صرفناه}: # يدل على أن أقل القياس مقدمتان. ### $ 51 - {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا}: # يؤخذ منه أن ما علم الله عدم وقوعه من الممكنات، تتعلق به قدرته؛ وهو ~~اختيار الإمام في "الإرشاد". ### $ 53 - {مرج البحرين}: # اختلاطهما بذاتيهما، وافتراقهما بصفتيهما العذوبة والملوحة. # وذكر أن بسبتة واد يصب فيه البحر المالح فلا يغيره، وبالعكس!. ### $ 64 - {سجدا وقياما}: # أخر القيام إما لأن المراد به ما بعد السجود، أو لرءوس الآي. # PageV02P340 ### | سورة الشعراء ### $ 18 - {ألم نربك}: # إنكار لرسالته بأمر عادي؛ لأن العادة عدم رفعة المربى على من رباه. ### $ 19 - {وفعلت فعلتك}: # إنكار لها بأمر عقلي؛ لاعتقاده عدم نبوءة من تصدر منه الكبائر. ### $ 21 - {حكما}: # إما النبوءة أو علم أخص منها، وهو أظهر؛ لقوله (وجعلني). # PageV02P341 ### $ 28 - {إن كنتم تعقلون}: # رد لقول فرعون: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون)، أي: أنا عاقل في ~~مقالتي، فلو كنتم تعقلون لصدقتموني ولم تنسبوني إلى الجنون. ### $ 20 - {إذا}: # جواب وجزاء، وشبهوها ب "نعم"، في كونها عدة وتصديقا. وفي التشبيه بها ~~نظر، لاتفاقهم على ملازمة الجواب ل إذن، بخلاف "نعم"، اختلفوا ms081 فيها. # وأفاد قولهم فينا أنها تربية محبة وشفقة، لا بخدمة وامتهان. وأدخل همزة ~~التقرير في الأولى لموافقته عليه دون الثاني. # PageV02P342 ### $ 21 - {فوهب لي ربي حكما}: # يدل أن النبوءة غير مكتسبة. ### $ 31 - {إن كنت من الصادقين}: # قول الزمخشري: "يدل أن المعجزة لا ياتي بها إلا الصادق في دعواه؛ لأنها ~~تصديق من الله لمدعي النبوءة، والحكمة ألا يصدق الكاذب. # ومن العجب أن مثل فرعون لم يخف عليه هذا، وخفي على ناس من أهل القبلة، ~~حيث جوزوا القبيح على الله تعالى، حتى لزمهم تصديق الكذابين في المعجزات؛ ~~تقريره: لو لم يكن العقل يحسن ويقبح لصح صدور المعجزات على يدي الكاذب، ~~واللازم باطل، فالملزوم مثله. وجواب الطيبي بالاستقراء ضعيف بل الجواب من ~~وجهين: # PageV02P343 # - الأول: منع بطلان اللزوم؛ لأن تلك المعجزات إن تنزلت منزلة صدق وعيدي، ~~فدلالتها إما عقلية أو عادية، والدلالة العقلية يستحيل تخلفها، فيستحيل ~~صدور المعجزات على يدي الكاذب. وإن كانت عادية فلا يقدح في دلالتها التجويز ~~العقلي، لأنه لا يقدح في العلوم العادية. # - الثاني: منع الملازمة؛ لأن ظهور المعجزة على يدي الكاذب يوجب التباس ~~النبي بالمتنبي، وذلك باطل. ### $ 32 - {فإذا هي ثعبان مبين}: # هذا الحمل إما حمل مواطأة، مثل "الإنسان عالم"، أو حمل تشبيه، # PageV02P344 # مثل "أبو يوسف أبو حنيفة". ### | 33 - # {ونزع يده}: # عبر ب "نزع" دون "أخرج" مبالغة؛ كأنه فارق يده لشدة مخالفة لونها للونه. # وذكر في الأول ما لم يذكر في الثاني وبالعكس، فيحتمل كونه من حذف ~~التقابل، أي: "ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين للناظرين ### | ، ونزع يده # فإذا هي بيضاء للناظرين مبينة"، أو لأن الثعبان جرم عظيم، فلذا وصفه ~~بقوله "مبين". وبياض اليد إنما يظهر للناظر المتأمل، فلذا قرنه بقوله ~~"للناظرين". ### $ 35 - {بسحره}: # الباء للسبب، أو للاستعانة. # {فماذا تأمرون}: # قول الزمخشري: "هذا انخفاض منه"، يتأكد على أصله أن الأمر يستلزم العلو. # PageV02P345 ### | 36 - # {أرجه}: # قالوا: أي أخره، فظاهره الترادف. # ع ### | : ""أرجه" # تأخير مع الطمع في إعلائه، لأنه مشتق من الرجاء، بخلاف "أخره"". ### | {وابعث}: # ظاهر أقوالهم أنه مرادف ل "أرسل". # ع: "غالب ms082 "أرسل" فيما يلائم، ومنه إرسال الرسل". ### $ 43 - {ألقوا ما أنتم ملقون}: # إن قلت: إلقاؤهم معارض، فينبغي تأخرهم عن المعجزة. قلت: هذا في المعجزة ~~الابتدائية، وقد تقدمت له مع فرعون حيث ألقى عصاه ونزع يده، وأما هذه مع ~~السحرة، فهي لدفع المعارض. ### $ 45 - {تلقف}: # قول ابن عطية: "قرأ البزي بتشديد التاء، ويلزم إذا ابتدأ جلب # PageV02P346 # همزة الوصل، وهي لا تدخل على الأفعال المضارعة"، ظاهره أنه قرأ كذلك وصلا ~~ووقفا، وليس كذلك، بل وصلا فقط. ### | 63 - # {فانفلق}: # قالوا: أي، ضرب ### | فانفلق. # ع: "المقدر فعلان، أي: ضربه وفلقه فانفلق؛ لأنه مطاوع. وقيل: التقدير ~~"اضرب بعصاك البحر ينفلق"، فضرب فانفلق. # وقصص القرآن فيها حذف دل عليه السياق، إلا في قوله (قال ألقها يا موسى ~~فألقاها): ذكر إلقاءها ولم يحذفه؛ لأن انقلاب العصا حية غير معهود، بخلاف ~~الانفلاق وانفجار الماء إثر الضرب هو معهود. ### $ 105 - {كذبت قوم نوح المرسلين}: # جمع "المرسلين" إما لأن أقل الجمع اثنان، وهما آدم ونوح؛ وعلى # PageV02P347 # أن نوحا أول رسول أرسل، فالجمع لأن من كذب رسولا واحدا، فقد كذب جميع ~~المرسلين، فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. ### $ 106 - {ألا تتقون}: # تحضيض. ### $ 109 - {وما أسألكم}: # احتراس؛ لأن التحضيض مظنة طلب المجازاة. ### $ 112 - {وما علمي}: # تقرير كونه جوابا من وجهين: # - أحدهما: أن قولكم إنهم أراذل؛ لا أعلمه، بل هم خير منكم لإيمانهم. # - الثاني: أن قولكم: أراذل لصناعتهم الدنية راضين بها؛ لعل لهم وجها يصير ~~المرجوح عندي راجحا ولم أعلمه. # PageV02P348 ### $ 128 - {أتبنون} # وجه إنكاره ذلك عليهم، أنهم اشتغلوا بالبناء وتركوا النظر في معجزته ~~الدالة على صدقه. ### $ 142 - {إذ قال لهم أخوهم صالح}: # قالوا: العامل في "إذ"، "كذبت". # ع: "ليس متعلق التكذيب قوله (ألا تتقون)؛ لأنه إنشاء، بل قوله (إني لكم ~~رسول أمين). ### $ 152 - {ولا يصلحون}: # أتى به لأن (يفسدون) فعل في سياق الثبوت فلا يعم، فاستفيد العموم من قوله ~~(ولا يصلحون). # وانظر سؤال الزمخشري وجوابه. ### $ 165 - {أتأتون}: # المعطوف مع المعطوف عليه، تارة ينصب العامل كليهما من حيث ذاتيهما، وتارة ~~من حيث كون المعطوف ms083 سببا في المعطوف عليه؛ مثال الأول: "أتاكل السحت وتغتاب ~~الناس؛"، ومثال الثاني: "أتاكل السحت # PageV02P349 # وتبيع الدينار بالدينارين؟ ". والآية من الثاني. # وأورد الشريف التلمساني على ابن عرفة سؤالا، قال: "إن كان الإنكار منصبا ~~على الفعلين بمعنى الكلية لا الكل، لزم مخالفة القاعدة الشرعية من عدم وجوب ~~النكاح على الأعيان، وإن كان منصبا عليهما مجتمعين، لزم مخالفة القاعدة ~~النحوية من نصب الفعل المعطوف على الفعل في جواب الاستفهام، فكان يلزم حذف ~~النون من (تذرون) للنصب". # وأجاب أما بالأول، وتقول: إن من يؤدي عدم تزويجه إلى إتيان الذكر مع ~~قدرته على التزويج، يجب عليه. أو بالثاني، ويمنع وجوب النصب. ### $ 176 - {كذب أصحاب الأيكة}: # الكذب عدم المطابقة، وأما التكذيب فيحتمل أن يكون الجزم بعدم # PageV02P350 # المطابقة، أو عدم الجزم بها؛ فالشاك مكذب على الثاني لا الأول. ### $ 181 - {أوفوا الكيل}: # الآية أمر بالوفاء في الكيل، وبالقسطاس المستقيم في الوزن؛ لأن نقص الكيل ~~يخفى، ولمتوليه قدرة على التحيل فيه، فاحتيط فيه بالوفاء المقتضي زيادة ما، ~~بخلاف القسطاس ذي الكفتين. لا يخفى اننقص فيه لأنه مشاهد، وإن أمكن متوليه ~~نقص ما يوزن به، فيمكن اختباره بوزن أيضا بالقسطاس. ### $ 185 - {من المسحرين} 186 - {وما أنت إلا بشر}: # العطف هنا بالواو يدل أنهم أرادوا بكونه مسحرا غلبة السحر عليه. وقول قوم ~~صالح (ما أنت) دون واو، يدل أنهم أرادوا بكونه مسحرا كونه بشرا. # PageV02P351 ### $ 198 - {الأعجمين}: # فسروه بالحيوان غير الناطق وبالجماد، فقال التلمساني "هذا خلاف قوله (لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا)، لدلالته على ظهور الموعظة ~~فيه، فيكون في إنزاله عليه فائدة، وعلى تفسيرهم لا تكون فيه فائدة". ### $ 202 - {بغتة}: # يقتضي عدم تقدم رؤيته، خلاف قوله (حتى يروا). # PageV02P352 # ويجاب بأن إتيانه بغتة لا ينافي رؤيته حين إتيانه. ### $ 210 - {وما تنزلت}: # "تنزل" أخص من "نزل"، لاقتضائه تكلفا، فإذا لم يستطيعوا مع تكلفهم، فأحرى ~~لا معه!. ### $ 211 - {وما يستطيعون}: # تأكيد إن كان معنى "لا ينبغي" لا يمكن، وإن كان بمعنى لا يليق فتأسيس. أو ~~معنى "ينبغي لهم"، أي: لا يختصون ms084 بالاستماع، ومعنى "لا يستطيعون" أي: لا ~~يستعان بهم في تبليغ ما يسمع. ### $ 213 - {فلا تدع مع الله إلها آخر}: # وفي آية أخرى (ولا تدع من دون الله) ومجموعهما ينتج نفي الشريك. # PageV02P353 ### | سورة النمل ### $ 9 - {إنه أنا الله}: # قول الزمخشري: "أي: مكلمك أنا"، صوابه على مذهبه "مناديك أنا"؛ لأنه ينفي ~~الكلام. ### $ 12 - {وأدخل يدك}: # هذه المعجزة بالنسبة إلى قوله (فلما رآها تهتز)، يحتمل أن يكون من باب ~~تأكيد الأقوى بالأقوى، أو من باب تأكيد الأضعف بالأقوى. ### $ 20 - {وتفقد الطير} الآية: # أتى سليمان - عليه السلام - بالموجب أولا، وهو قوله (أم كان من ~~الغائبين)، وبالموجب ثانيا، وهو قوله (لأعذبنه أو لأذبحنه)، وبالمانع # PageV02P354 # ثالثا، وهو قوله (أو لياتيني). # {الهدهد}: # انظر ما حكاه ابن عطية من جواب ابن عباس سؤال نافع بن الأزرق. فالجواب ~~الحقيقي أن الهدهد يرى الفخ والحب الذي فيه، ويجهل التحيل به. ### | 24 - # {من دون الله}: # معرفة الهدهد أن سجودهم للشمس ### | من دون الله، # إما بإلهام من الله، أو بإدراك أدركه فسمع قولهم للشمس: "أنت ربنا لا ~~غيرك". # PageV02P355 ### $ 28 - {ماذا يرجعون}: # لم يقل "ماذا يجيبون" مع أن العادة إتيان الرسل بجواب الكتاب لا بما ~~يرجع. والجواب أنهما نسبتان: # - نسبة بين المبعوث إليه وبين الرسول. # - ونسبة بين المبعوث إليه وبين الباعث. # فالنسبة الأولى، التعبير فيها "بما يرجعون". وهو المقصود في الآية؛ لأنك ~~تقول "رجع الرسول بالكتاب". ### $ 35 - {إليهم}: # جمع الضمير مع أن المراد سليمان، إما تعظيما له لدخوله في قولها (إن ~~الملوك)، أو ألهمها الله تعظيمه تشريفا له. # {بهدية}: # تنكيرها، لعظمها في زعمها. # {فناظرة}: # يتعين أن يكون بمعنى "متأخرة". # PageV02P356 ### $ 41 - {نكروا لها}: # أفاد قوله "لها"، التخصيص والدلالة على أن التنكير في شيء لمن يعرفه قبل ~~تنكيره، أقرب من التنكير لمن لا يعرفه قبل ذلك. # {ننظر}: # إما بمعنى "نعلم" أو بمعنى "نختبر"، أو بمعنى "نتأخر". ### | {أم تكون من الذين لا يهتدون}: # لم يقل "أم لا تهتدي"، إشارة إلى لطف سليمان ورحمته؛ لأن نسبة أمر بين ~~شيئين إن كان على التساوي بينهما فهو العدل، وإن ms085 كان على التفاوت، فإن كان ~~التفاوت في جهة الذم فهو لطف، وإن كان في جهة المدح فهو تشدد، وبيانه في ~~الآية أن سليمان - عليه السلام -، رضي منها بصدور مطلق هدى، وحكم عليها ~~بأنها إن لم تمكن اهتدائها فهي من الذين لا يهتدون. ### $ 42 - {أهكذا}: # لم يقل "أهذا؟ ": تشبيه للجواب، لأن جواب سؤال التشبيه أقرب من جواب ~~السؤال عن الحقيقة، فقولك "أهذا كزيد"؟، أقرب إلى # PageV02P357 # الجواب من قولك "أهذا زيد"؟. ### $ 46 - {لم تستعجلون}: # السؤال ب "لم" عن العلة، وبالهمزة عن الفعل. فإذ قلت: "أقتلت زيدا"؟ ~~فسؤالك عن نفس الفعل؛ وإذا قلت: "لم قتلته"؟، فسؤالك عن علة قتله. فإذا ~~تقرر هذا فيرد في الآية سؤال، وهو أن المناسب الهمزة دون "لم"؛ لأنه إنكار ~~للفعل لا لعلته. والجواب أنهم نزلوا أنفسهم منزلة الخصم، لقوله ( ... فإذا ~~هم فريقان يختصمون)، فعاملهم صالح معاملة الخصم، فسألهم عن العلة والحجة؛ ~~لأن الخصم هو الذي يدلي بحجته وعلته. ### $ 61 - {وجعل بين البحرين حاجزا}: # هذا كقوله (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ)، فيحتمل أن يكون الحاجز هو ~~نفس قوله (بينهما)، وقوله (برزخ)، دون شيء ظاهر للناظر. وهذا أغرب في قدرة ~~الله، خلق بحرين أحدهما حلو والآخر # PageV02P358 # أجاج ولا يلتقيان؛ ويحتمل أن يكون الحاجز غير قوله (بينهما)، بل بينهما ~~محل للحاجز، وهذا أظهر وأجلى للناظر. # {بل أكثرهم لا يعلمون}: # هذا الإضراب أشد من إضراب قوله (بل هم قوم يعدلون)؛ لأن الأول جهل مركب، ~~وهو علمهم الحق وعدولهم عنه، والثاني جهل بسيط، وهو عدم علمهم، فإذا ذموا ~~على البسيط فأحرى المركب. ### $ 62 - {قليلا ما تذكرون}: # إشارة إلى اعتبار نعم الله والشكر عليها، وأن الإنسان يتذكر انتقاله من ~~حالة إلى أحسن منها، ويشكر الله على ذلك. ### $ 63 - {ومن يرسل}: # وجه تكرر "من" هنا، دون قوله (ويكشف السوء ويجعلكم)، هو أن متعلق (أمن ~~يجيب) إلي آخرها، شيء واحد وهو القدرة، ومتعلق هذه شيئان العلم والقدرة؛ ~~أما العلم فلقوله (أمن يهديكم) أي يرشدكم، وأما القدر فلقوله (يرسل). # PageV02P359 # {تعالى الله عما يشركون}: # وجه مناسبته ظاهر، وهو ms086 أنه تعالى أخبر عنهم في قوله (وإذا مسكم الضر في ~~البحر) إلى آخرها، بأنهم في حالة مسهم الضر وحدوا الله تعالى ولجؤوا إليه، ~~فلما نجاهم كفروا، فناب في هذه الآية ذكر نفي نقيض فعلهم في حالة الإنجاء. ### $ 64 - {أمن يبدأ الخلق ثم يعيده}: # وجه تكرير لفظة "من"، ما تقدم. ### | 64 - # {قل هاتوا برهانكم}: # إن قلت: هم منكرون ونافون للإعادة، والنافي لا يطالب بدليل. # PageV02P360 # فالجواب أن النافي على قسمين: # - ناف لما لم يقم عليه دليل، فهذا لا يطالب بدليل. # - وناف لما قام عليه دليل، فهذا يطلب منه الدليل، والإعادة من هذا القسم ~~الثاني. ### $ 65 - {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}: # وفي سورة الجن: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من ~~رسول). والجواب أن الغيب قسمان: # - قسم أطلع الله عليه بعض رسله. # - وقسم لم يطلع عليه أحدا؛ وهو المراد في هذه الآية. و (من) مفعول، و ~~(الغيب) إما مفعول ثان ل (يعلم)، أو بدل اشتمال، أو حال على جواز كونها ~~معرفة، و (الله) فاعل. # {وما يشعرون}: # نفى عنهم مبادئ العلم. # PageV02P361 ### $ 66 - {بل هم في شك}: # أخبر عنهم أنهم غير حاكمين بشيء. # {بل هم منها عمون}: # حكم عليهم بأنهم حكموا بالباطل. ### $ 68 - {هذا نحن}: # وفي سورة المومنين (نحن وآباؤنا هذا). # والجواب أنه تقدم في تلك حال الأمم، وهو قوله (ولو رحمناهم وكشفنا) ~~الآية، فناسب تقديم ضميرهم على اسم الإشارة، والمتقدم في هذه هو حال ~~المشكوك فيه، فناسب تقديمه على ضميرهم، وذلك قولهم (أئذا كنا ترابا). # PageV02P362 ### $ 79 - {فتوكل على الله}: # التوكل هو استحضار انحصار جميع الكائنات في نسبتها إلى الله تعالى، وعلل ~~ذلك بعلتين: # - إحداهما: متقدمة، وهي قوله (إنك على الحق المبين). # - والثانية: متأخرة، وهي قوله (إنك لا تسمع الموتى). ### $ 86 - {ألم يروا}: # كالدليل للتي قبلها، وهى (ووقع القول عليهم)، الآية. كأن قائلا قال: لأي ~~شيء؟. فقيل: لأنهم قد أتاهم آيات ظاهرة، من جملتها ما ذكر. # وفي الآية حذف التقابل، حذف من الليل الإبصار، وفي النهار ms087 الإسماع؛ # PageV02P363 # لأن آية (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) يقتضي أن للنهار ~~نعمتين، الضياء والإسماع، ولليل نعمتين، السكون والإبصار. # وانظر سؤال الزمخشري وجوابه. # {لقوم يؤمنون}: # يحتمل من آمن أو من سيومن، كقول الزمخشري في (هدى للمتقين) أي للصائرين ~~إلى التقوى. ### $ 87 - {ففزع}: # عبر بالماضي إشارة إلى التحقيق كقوله (أتى أمر الله) وينفخ جاء على ~~الأصل، فإن قلت: فهلا عكس؟. # PageV02P364 # قلت: الفزع إنما يكون بعد النفخ. # {إلا من شاء الله}: # إن قلت: هل يرد قول ابن عصفور: "لا يكون المستثنى إلا معلوما، فلا تقول ~~"جاءني قوم إلا رجالا"". # قلت لا؛ لأن من شاء الله معلوم له، ولأن "من" معرفة بخلاف "رجالا" في ~~المثال، قد لا يعرفهم من استثناهم. ### $ 88 - {وهي تمر}: # الواو للحال، ويحتمل معنيين: # - أحدهما: (تحسبها جامدة) حالة كونها تمر. # - الثاني: (تحسبها جامدة) وهي في نفسها تمر. # PageV02P365 # {صنع الله}: # في إطلاق اسم فاعل منه خلاف، ومنه إطلاق أهل علم الكلام لفظ "الصانع". # {خبير}: # أخص من "عليم". ### | 89 - # {من جاء}: # يترجح كون "من" موصولة لا شرطية؛ لأن الأصل في القضايا الحملية. # PageV02P366 ### | سورة القصص # ابن عطية: "مكية إلا قوله (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)، ~~نزلت بالجحفة، في وقت هجرته - صلى الله عليه وسلم - إلى، المدينة". # ع: "وفيه نظر؛ لقولهم: ما نزل قبل الهجرة مكي وإن نزل بغير مكة. وما نزل ~~بعد الهجرة مدني وإن لم ينزل بالمدينة؛ ولذا قال الزمخشري هي مكية، ولم ~~يستثن. # PageV02P367 # وقول ابن عطية: "الطاء مقتطعة من الطول، والسين من السلام، والميم من ~~المنعم أو من الرحيم"، هو من باب دلالة الالتزام مع القرينة. ### $ 3 - {نتلو عليك}: # أخص من "نقص"، لكثرة وقوع "نقص" في القرآن مقيدا، و "نتلوا" مطلقا. ### | 4 - # {في الأرض}: # إشارة إ ### | لى كون # الأرض لا تناسب التكبر لانسفالها. ولم يقل "استعلى" كما قال (لعال ### | في الارض) # دون "مستعل"، إشارة لحصول مطلوبه. ### $ 5 - {ونريد أن نمن}: # "نريد" بمعنى المضي، باعتبار إخبار محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ~~بابه باعتبار إخبار موسى. # {ونجعلهم ms088 أئمة}، وما بعد: # من عطف الخاص على العام؛ لأن المن وهو التفضل يتناول جميع ذلك. # PageV02P368 ### $ 8 - {ليكون}: # قال أكثر المفسرين: هي لام العاقبة، وقرروا وجهه؛ وجعلها الزمخشري هي لام ~~التعليل، وقرر وجهه. # ع: هي لام "كي" التي للتعليل، وتقريره أن فعل الإنسان ينقسم باعتبار ~~الكسب وباعتبار الخلق إلى القسمين المذكورين، فتعذر هنا الكسب؛ لأن ~~الالتقاط غير مكسوب. قال ابن عطية: "الالتقاط هو الأخذ عن غير قصد"، فتكون ~~للتعليل باعتبار المعنى الثاني. # PageV02P369 # {عدوا وحزنا}: # مناسب لما مر في قوله: (ولا تخافي ولا تحزني)، فالحزن مصرح به، والخوف من ~~لازم قوله (عدوا)، لأن الخوف أكثر ما يتوقع من العدو. ### $ 11 - {لأخته}: # لم يقل "لابنتها"؛ إما لأنه كان أخاها من أبيها، أو تعليقا للطلب على ~~الوصف المناسب له، لاقتضاء وصف الأخوة الحنان والشفقة. ### $ 14 - {واستوى}: # لم يذكر في قوله في يوسف (ولما بلغ أشده آتيناه). أما مناسبة ذكره هنا، ~~فلصدور الوكز من موسى، وإنما يكون مع الاستواء بخلاف المراودة. # PageV02P370 ### $ 27 - {قال إني أريد أن أنكحك}: # يؤخذ منه تقديم سماع الشهادة من الولي، لأنه البائع قبل السماع من الزوج. ### $ 29 - {فلما قضى موسى الأجل}: # يترجح كون الأجل العشر، بأن "ال" إن كانت للعهد عادت على أقرب مذكور وهو ~~العشر -كما في عود الضمير- وإن كانت للعموم، فإما بمعنى الكل وإما بمعنى ~~الكلية، وعلى كل تقدير، فالعشر مرادة؛ أما على الأول فظاهر، وأما على ~~الثاني فلصدق الكلية على ما وقع به الاتمام وهو الاثنان. ### $ 33 - {إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون}: # فيها سؤالان: # - الأول: أن إلقاء الجملة مؤكدة ب (إن)، إنما يكون لإنكار المخاطب أو ~~لتوهم إنكاره، والمخاطب هنا هو الله تعالى، وهو عالم بقتله. # PageV02P371 # - السؤال الثاني: كيف قال (فأخاف)، وقد قال (لا تخف إنك من الآمنين). ~~وجواب الأول أنه أكد بإن إخباره عن خوفه، فأكد الجملة بهذا الاعتبار، من ~~التعبير عن الخوف الحاصل في نفسه على معنى المبالغة، لا خوف الإنكار عليه، ~~لعلمه تعالى بما في نفسه أيضا. # وجواب الثاني: أنه فهم قوله (لا ms089 تخف) مقيدا لا مطلقا على أحد التفسيرين ~~في ذلك. ### $ 34 - {أفصح مني لسانا}: # هو معنى قوله (واحلل عقدة من لساني)؛ لأنها في بعض الحروف. ### $ 36 - {مفترى}: # ذكر الزمخشري فيه ثلاثة احتمالات، ويحتمل رابعا، أي: مخترعا لم تسبق ~~إليه، بدليل (وما سمعنا بهذا) أي الآيات # PageV02P372 # لما كذبوا بها، جعلوها كشيء واحد مذكور. ### $ 37 - {وقال موسى}: # قرئ بالواو على حكاية المعنى، وبغير واو على حكاية اللفظ. وانظر ~~الزمخشري. ### $ 39 - {واستكبر}: # الاستكبار استعلاء امرئ على غيره مع حقارة المستعلي للمستعلى عليه. # {بغير الحق}: # إما سلب، أي: استكبروا بغير سبب، فيرجع إلى نفس الاستكبار؛ أو عدول، أي: ~~بسبب هو غير حق، فيرجع إلى متعلق الاستكبار، وهو أظهر. # PageV02P373 # {وظنوا}: # الأرجح حمله على بابه، وإذا ذم عليه فأحرى على الاعتقاد المصمم. ### $ 43 - {لعلهم يتذكرون}: # يدل أن العلوم تذكيرية. والترتيب في بصائر و (هدى) (ورحمة)؛ لأن من تبصر ~~به اهتدى به، ومن اهتدى به رحم به. ### $ 44 - {الأمر}: # أي: أمر موسى، من إلقاء العصا وغيره. ### $ 45 - {ولكنا}: # وجه الاستدراك، أي: أنت لم تحضر لذلك الذي جرى لموسى، لكن أنت رسول، ~~فعلمت ذلك من قبلنا. # PageV02P374 ### $ 47 - {ولولا أن تصيبهم}: # "لولا" هنا حرف وجود لامتناع. # فإن قلت: شرط ما تدخل عليه أن يكون موجودا لا مقدر الوجود، وهو في الآية ~~مقدر الوجود. # فالجواب أن "لولا" هنا دخلت على مقدر محذوف، أي: لولا سبب أن تصيبهم. ### $ 63 - {القول}: # إن قلت: لم جعل التذكر علة للقول الذي هو أعم من الكلام؟. # قلت: إنما جعل علة له من حيث كونه جزء كلام، وما لزم الجزء لزم الكل. ### $ 67 - {فأما من تاب وآمن}: # التوبة هنا الإقلاع عن الشرك، والإيمان التصديق بنبوة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، فهو تأسيس. # PageV02P375 # {وعمل صالحا}: # العطف يقتضي مغايرة العمل للإيمان، إلا أن يفسر بالنوافل. وللمعتزلة في ~~كونها من الإيمان قولان. # فإن قلت: الأصل فيما فصل بأما أن يتقدمه مجمل كقوله: "جاء القوم، أما ~~الصلحاء فأكرمتهم، وأما الطلحاء فأهنتهم". ولا بد من صدق المفضل على كل ~~قسم، فلا تقول: ms090 "جاء القوم، أما الكلاب فضربتهم، وأما الدواب فعلفتهم"؛ ولم ~~يتقدم هنا غير قوله تعالى (فعميت عليهم الأنباء) وهو لا يحسن لما ذكرنا. # قلت: هو تفصيل لقوله تعالى (أفمن وعدناه وعدا حسنا) الآية، أو لمفهوم ~~(ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين)؛ لأن المبعوث إليهم منهم من آمن ~~وعمل صالحا، ومنهم من لم يومن. # PageV02P376 ### | سورة العنكبوت ### $ 4 - {ساء ما يحكمون}: # لم يقل "ما يعملون"، لاستلزام الحكم العمل؛ لأن الحاكم عامل دون عكس. ### $ 8 - {ووصينا}: # هو أبلغ من "أمرنا"؛ لاقتضاء "وصى" التكرار، بخلاف "أمر". # {وإن جاهداك} الآية: # شبه احتراس. ### $ 12 - {اتبعوا سبيلنا}: # أي: سبيلنا الواضح البين لنا ولغيرنا، ولذا لم يقولوا "اتبعونا" وإن ~~كانوا هم الحاملين. # PageV02P377 # {إنهم لكاذبون}: # تأسيس لقوله (وما هم بحاملين)؛ لأنهم قالوا (ولنحمل خطاياكم). # الزمخشري: "هذا إنكار منهم للحشر، فقال تعالى (وما هم بحاملين من ~~خطاياهم) ردا لظاهر قولهم (إنهم لكاذبون) في إنكارهم الحشر، بل هم غير ~~حاملين خطاياهم، والحشر حق". # وفي الآية رد على ابن قتيبة أن الكذب إنما يتعلق بالماضي، وأما # PageV02P378 # ما يتعلق بالمستقبل فخلف لا كذب؛ وتقرير الرد أن الله كذبهم في قولهم ~~(ولنحمل خطاياكم) وعلقوا ذلك على اتباعهم سبيلهم؛ والصحيح أن الكذب هو ~~"الإخبار بالأمر على خلاف ما هو" أعم من أن يكون متعلقه ماضيا أو مستقبلا. ### | 22 - # {ولا في السماء}: # وفي آية الشورى، لم يقل ### | "ولا في السماء"، # فقال صاحب "برهان القرآن": # "إنما قال هنا (ولا في السماء)؛ لأن نمرودا صعد إلى جهة السماء، وآية ~~الشورى ليس فيها ذلك". # PageV02P379 # ع: "وهذا يحتاج إلى خبر صحيح؛ والفرق عندي بين الآيتين قصد الإطناب في ~~هذه، لتقدم قوله (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء) فعلق ذلك على المشيئة التي ~~لا كسب للعبد فيها، فناسب الإطناب؛ وأما في آية الشورى فتقدمها قوله (وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، فعلق ذلك على كسب ~~أيديهم، وعقبه بذكر العفو، فناسب ذكر الأرض خاصة". ### $ 52 - {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا}: # الواقع في آيات القرآن تقديم (شهيدا) إلا في ms091 هذه الآية، ووجه تقديم الظرف ~~هنا أنه الأهم لتقدم ذكر المجادلة المقتضية للبينة. # PageV02P380 ### $ 53 - {لجاءهم}: # لم يقل "لعاجلهم" مع كونه المناسب ل "يستعجلونك"، لئلا يتوهم أن سبب نزول ~~العذاب بهم هو استعجالهم. # PageV02P381 ### | سورة الروم ### $ 30 - {حنيفا}: # فسروا الحنيف بالمائل، ولم يذكروا متعلق الميل، وهو باعتبار فروع ~~الشرائع، فإن شريعتنا مائلة باعتبار الفروع؛ لأن فروعها أخف من فروع غيرها؛ ~~واتفق الكل على الوحدانية. ### $ 55 - {ما لبثوا غير ساعة}: # هذا متعلق القسم، ووجه الرد عليهم بقول الذين أوتوا العلم، أن المجرمين ~~حصروا لبثهم في ساعة، فردوا عليهم بأن لبثهم غير محصور ولا موقت، بل هو إلى ~~يوم القيامة، وهو غير معلوم. # PageV02P382 # سورة لقمان ### $ 6 - {بغير علم}: # عدول يقتضي وجود الموضوع، أي بشيء وهو غير علم، والمراد ب "العلم" ما ~~يستنبط بالعقل وب "الهدى" ما يستفاد من الغير وب "الكتاب" الدليل السمعي من ~~القرآن والسنة. ### $ 7 - {ولى مستكبرا}: # يقتضي سماعه الآيات تتلى وقوله (كأن لم يسمعها): نفى السماع النافع. ### $ 17 - {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر}: # PageV02P383 # قول ابن عطية: "يريد بعد امتثاله في نفسه"، اعتزال. ### $ 34 - {عنده علم الساعة}: # وجه حكم الحصر في علم الساعة تقديم الظرف، وفي (ينزل الغيث) من مفهوم ~~(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا)، فإنه إذا لم يدر ما له فيه كسب، فأحرى ما لا ~~كسب له فيه، وهو إنزال الغيث. # PageV02P384 ### | سورة تنزيل ### $ 2 - {تنزيل الكتاب لا ريب فيه}: # نفى الريب عن (تنزيل الكتاب)، وفي البقرة (ذلك الكتاب لا ريب فيه)، نفى ~~الريب عن الكتاب، فدل مجموع الآيتين على نفي الريب عن الكتاب وعن تنزيله. ~~ويحتمل عود ضمير "فيه" هنا على "الكتاب". ### $ 4 - {الله الذي خلق}: # الآية كالدليل للتي قبلها؛ لدلالة قوله (لتنذر) على رسالته، فاستدل على ~~ذلك بأن مرسله خالق كل شيء، ومن ذلك ما ياتي من المعجزات. # PageV02P385 # {وما بينهما}: # من جملة ما بينهما أعمال العباد، فهى خلق لله تعالى كما يقوله أهل السنة. ~~وتثنية الضمير يدل أن ليس بين السماوات خرق. # {في ستة أيام}: # ظرف للمخلوق دون الخالق، ms092 كقوله "قتل زيد عمرا يوم الجمعة في المسجد"، إذا ~~كان عمرو داخله وزيد خارجه. والمراد بالأيام تقديرها، لأن الزمان إنما وجد ~~بعد خلق السماوات. # {ولي}: # هو من يكون من جهة من يشفع فيه، ولا شفيع أعم من كونه من جهته أو لا، ~~فالعطف تأسيس. # فإن قلت: "شفيع" و "قتيل" أخص من شافع، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. # PageV02P386 # قلت: الذي يحتاج إليه في هذا المقام، هو الشديد الشفاعة لا مطلقها. ### $ 5 - {يدبر الأمر}: # ذكر ابن عطية ست تأويلات، والزمخشري ثمانية. ### $ 13 - {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}: # قولهم: أي لو شئنا هداية كل نفس لهديناها. يرد عليه أن تعلق المشيئة ~~بالهداية إن كان تنجيزيا لزم تحصيل الحاصل، وإن كان صلاحيا لزم تناهي ~~الإرادة القديمة لتناهي متعلقاتها، وهي النفوس؛ وما ثبت لأحد المتلازمين ~~ثبت للآخر. # PageV02P387 ### | سورة الأحزاب ### $ 4 - {ما جعل الله لرجل من قلبين}: # الظاهر أن امتناع ذلك سمعا، وتقرير الزمخشري امتناعه عقلا، بأنه "إن فعل ~~بأحدهما مثل ما فعل بالآخر فتحصيل الحاصل، وإلا لزم اتصاف الجملة ~~بالنقيضين، وهو كونه مريدا كارها عالما ظانا"، هو بناء على قاعدة المعتزلة ~~من أن الصفة إذا قامت بجزء من الذات أوجبت الحكم لجميع الذات -حسبما ذكروه ~~في باب النظر- فإذا قام العلم بأحد القلبين أوجب للذات كلها كونها عالمة، ~~وإذا قام الجهل بالقلب الآخر، أوجب للذات كلها كونها جاهلة، فيجتمع ~~النقيضان. # فإن قلت: وقوله "إن فعل بأحدهما مثل ما فعل بالآخر، فتحصيل الحاصل" # PageV02P388 # لازم في حاستي السمع وحاستي البصر؛ لأن الحاصل من إحداهما مثل الحاصل من ~~الأخرى. # قلت: أما على مذهب الأشعري في إدراك الحواس أنه من قبيل العلوم فلازم. ~~وأما على قول غيره أنها موصلة إلى القلب كالطاقات له، وليست صفة الإدراك ~~قائمة بها بل بالقلب، فلا يلزم. # ويؤخذ من الآية منع تزويج نسمة من سرتها إلى فوق صورة امرأتين، وإلى أسفل ~~صورة امرأة واحدة؛ لأنهما أختان، بدليل اختلاف أخلاقهما كما حكاه عياض في ~~"مداركه" في التي تزوجها الشافعي، ولو كانت واحدة لكان ms093 لها قلبان. # PageV02P389 ### $ 5 - {ادعوهم لآبائهم}: # صيغة "افعل" هنا للوجوب؛ لرجوع ذلك لحفظ الأنساب، وهو أحد الكليات الخمس. ~~وقول الفخر هي للإرشاد، يرد بأنه في اصطلاح الأصوليين خاص بالأمور ~~الدنيوية، حسبما قرره ابن التلمساني. ولما كان "ادعوهم" بمعنى انسبوهم، ~~تعدى باللام. # ولفظ الآية في الذكور والإناث، وهو عموم خرج على سبب، وفيه خلاف. # PageV02P390 # ومن النسبة للأم محمد بن الحنفية؛ وفي "صحيح مسلم": "كان - صلى الله عليه ~~وسلم - يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~رقبته في الصلاة". # وفي "مسلم" أيضا، في كتاب الطب "عن زينب بنت أم سلمة"، والظاهر أن ذلك ~~لخصوصية فلا يقاس عليه. # {هو أقسط}: # PageV02P391 # وقع لعياض في "الإكمال": "قسط بمعنى عدل، وتعقبه بعض الأندلسيين قائلا: ~~سمعتهم يروونه كذلك فأنكرته عليهم فأصلحوه؛ وقال صاحب "المثل السائر" -ضياء ~~الدين أبو الفتح المعروف بابن الأثير- في فصل الفصاحة: "قد يعبر عن الكلمة ~~بغير موضوعها العربي، كقول البحتري: # شرطي الإنصاف إن قيل اشترط ... وصديقي بر إذا صافى قسط # أي عدل. وإنما موضوع هذا اللفظ بمعنى "جار". # PageV02P392 # {فإن لم تعلموا آباءهم}: # يدل أن ولد الملاعنة لا ينسب لأمه. # {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} الآية: # يدل أن الطلاق لا يلزم بمجرد اللفظ دون نية. # ابن رشد في "جامع البيان": "ورفع الحرج بهذه الآية عمن نسب الرجل إلى ~~مواليه، أو إلى أنه أخ للمسلمين إذا لم يعلم أباه. # وأوجب عليه الحرج إذا تعمده عالما أنه غير أبيه". # PageV02P393 # وقيل: معناها رفع الإثم عمن تعمد نسبة الرجل إلى غير أبيه قبل أن يعرف ~~نهي الله عن ذلك، وأوجب الحرج على من تعمد مخالفة أمر الله بعد أن علم. # فالخطأ الذي رفع الله فيه الحرج بهذه الآية وبالحديث على وجوه منها: # - أن يفعل المحظور ظانا أنه مباح. # - ومنها أن يفعله في وقت يظنه مباحا فيه، كمن أفطر في شهر رمضان ظانا أن ~~الشمس قد غربت، وكمن يطأ الحائض ظانا أنها قد طهرت. # - ومنها: أن يفعله دون قصد إليه ولا إرادة له، كالذي يرمي ms094 الحجر حيث يجوز ~~له، فيصيب به إنسانا فيقتله". ### $ 6 - {إلا أن تفعلوا}: # قول الزمخشري: "هو استثناء من أعم العام"، تقريره أن المستثنى منه عام في ~~جميع وجوه المنفعة، من وصية أو هبة أو صدقة أو غير ذلك، # PageV02P394 # وهو أعم من قوله (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) لعمومه في وجوه الميراث ~~فقط؛ فالعام هم المومنون والمهاجرون لعمومهم في جميع أفرادهم، والأعم ~~أحوالهم من الإرث والعطايا المتنوعة للهبة والصدقة والحبس والوصية، لأن ~~العام في الأشخاص المشهور أنه مطلق في الأحوال والأزمنة، فهذا الاستثناء ~~متصل. # ابن التلمساني: "الاستثناء قسمان: # - إخراج ما لولاه لوجب دخوله. # - وإخراج ما لولاه لصح دخوله". # فالاستثناء من أشخاص المومنين والمهاجرين هو من إخراج ما لولاه لوجب ~~دخوله. والاستثناء من أحوالهم هو من إخراج ما لولاه لصلح دخوله. # والفرق بين الأعم والعام بين في الأصول. وقد تكرر هذا المعنى للزمخشري # PageV02P395 # بعد هذا في قوله تعالى (لا تدخلوا بيوت النبيء إلا أن يوذن لكم)، وفي ~~سورة يوسف في قوله تعالى (إلا أن يحاط بكم)، وفي سورة هود في قوله تعالى ~~(لا عاصم اليوم من امر الله إلا من رحم)، ومن ذلك حديث "لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل". # الطيبي: "أراد الزمخشري أنه استثناء مفرغ في الثبوت". وقاعدة # PageV02P396 # المفرغ أنه إنما يكون في النفي. ### $ 15 - {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار}: # أي حين القتال، وهؤلاء رجعوا قبل القتال؛ ومن حلف ألا يولي الدبر في ~~قتاله لم يحنث برجوعه قبل القتال. # والجواب: إما أنهم رجعوا حين القتال عند استواء الصفين، أو أنهم عاهدوا ~~ألا يرجعوا عن نصرة الله ورسوله، فرجوعهم عنها قبل القتال وبعده سواء. ### $ 16 - {إن فررتم}: # لو لم يوت به لاحتمل كون عدم نفع الفرار لعدم وقوعه منهم؛ لأن السالبة لا ~~تقتضي وجود موضوعها. # PageV02P397 # {من الموت}: # تعلقه ب "فررتم" يؤدي إلى تناقض أول الآية وهو (لن ينفعكم) مع آخرها وهو ~~(لا تمتعون إلا قليلا) فقد نفعهم. ### $ 28 - {قل لأزواجك إن كنتن}: # الظاهر أنه وعد بالتخيير لا تخيير؛ ms095 وأجمع المالكية على أنها إذا اختارت ~~المقام فلا طلاق بتخييرها كما قيل خارج المذهب؛ ويستشكل # PageV02P398 # على الخلاف عندنا فيمن خير بين شيئين هل يعد منتقلا، لأن على كونه يعد ~~منتقلا كان يلزم الطلاق، وهذا وجه القول به. # والجواب أن التخيير أمر جعلي جعله الزوج بيد المرأة، ولا يتعلق الحكم إلا ~~بما تبرزه ويظهر للوجود، ولم يجعل بيدها ما في قلبها. # ومسائل من خير بين شيئين قاصرة على المخير دون غيره، وليس التخيير فيها ~~جعليا فتعلق باللفظ والنية، وهنا لم يجعل لها الزوج إلا ما تلفظ به. # وقول الفخر: "تبليغه - صلى الله عليه وسلم - لفظ الآية واجب لا معناها"، ~~يرد بأن تبليغ لفظها يستلزم تبليغ معناها، وذلك يستلزم وجوب التخيير، فقال ~~(يضاعف) إشارة إلى كمال الرحمة والكرم، كما أن الكريم الحيي عند النفع يظهر ~~نفسه وفعله، وعند الضرر لا يظهر نفسه. # PageV02P399 ### | 32 - # {لستن كأحد}: # قول الزمخشري: "المقصود تفضيل المجموع على المجموع"، يرد بأن الضمائر ~~والمجموع كلية لا كل على الصحيح. # فإن قلت: قولك "ليس أحد من الناس كزيد" أبلغ من قولك "ليس زيد أحد من ~~الناس"؛ لاقتضاء الأول ثبوت صفة الفضل له أصلا، واقتضاء الثاني عروضها له. # قلت: الفضيلة لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما تثبت لهن من ~~أجله، فهي عارضة لهن. # فإن قلت: قال النحويون: تقول "ما كان أحد مثلك" و "ما مثلك أحد". # وقال القرافي: قولك " ليس أحد مثلك دائما" لا ينعكس، فلا تقول "ليس # PageV02P400 # مثلك أحد دائما". وأورد على ذلك قول المنطقيين أن السالبة الدائمة تنعكس ~~كنفسها. # قلت: التحقيق في ذلك أنه إن أريد نفي الحقيقة لم تنعكس، وإن أريد نفى ~~الصفة انعكست؛ وكذا قول النحويين في قولك "ما كان أحد مثلك"، إن أريد نفي ~~الحقيقة لم يجز، وإن أريد نفي الصفة جاز. ### $ 33 - {وقرن في بيوتكن}: # قول الشاطبي: # وقرن افتح إذ نصوا. ### | ........ # إشارة إلى أنها لغة منصوص عليها، وهي لغة من قال "قررت" بكسر الراء، ~~"أقر" بفتح القاف. # ابن عطية: "وهي لغة ذكرها أبو عبيد في ms096 "الغريب # PageV02P401 # المصنف" والزجاج". # والظاهر أن هذا الأمر بملازمة بيوتهن ليس نهيا عن مطلق الخروج، بل عن ~~خروج التبرج، فالجملة المعطوفة وهي (لا تبرجن) في معنى الجملة المعطوف ~~عليها. # وأما بكاء عائشة رضي الله عنها في آخر عمرها على خروجها يوم الجمل، فهو ~~ورع منها لا أنها فعلت منهيا عنه، وسودة أخذت بظاهر # PageV02P402 # الآية، وهو أن النهي عن مطلق الخروج. # {تبرجن}: # دخل على النهي لا العكس، فلا مفهوم له. ### $ 35 - {إن المسلمين والمسلمات}: # قال شيخنا ابن عرفة: "كان بعضهم يقرر وجه الترتيب في هذه المعطوفات ~~بثلاثة أمور: الظاهر والأظهر، والسبب والمسبب، والتعدي والقصور؛ فقدم ~~الإسلام لظهوره وخفاء الإيمان. # وقدم الإيمان على القنوت لأنه أظهر من القنوت؛ لأن "القانت هو القائم ~~بالطاعة الدائم عليها"، قاله الزمخشري؛ فيعرف إيمان الإنسان بمجرد مخالطته، ~~ولا يعلم أنه قانت إلا بدوام مخالطته؛ ولأن القنوت مشروط بالإسلام، ورتبة ~~الشرط أن يكون مقدما على المشروط. # PageV02P403 # وقدم القانتين على الصادقين والصابرين؛ لأن الصادق هو الذي يصدق في نيته ~~وقوله وعمله، والصابر الذي يصبر على فعل الطاعة وعن المعاصي، فحصول وصف ~~القنوت لهم مع الإسلام، سبب في اتصافهم بالصدق والصبر، ورتبة المسبب أن ~~يكون بعد سببه. أو نقول: القنوت عبارة عن مطلق الطاعة؛ والصدق عبارة عن ~~مطابقة الأمر، فيرجع لامتثال المأمورات؛ والصبر اجتناب المنهيات، لأنه منع ~~النفس عن شهواتها، وكلها متعلقات الطاعة، فذكرها بعدها كالتفسير بعد ~~الإجمال. # ثم قال (والخاشعين)، إشارة إلى أن من حصلت له هذه الأوصاف، لا ينبغي له ~~أن يثق بعمله، بل لا يزال خائفا خاشعا؛ لأن هؤلاء مع فعلهم هذا كله متصفون ~~بالخوف والخشوع. # وأخر (المتصدقين) إما لأن ما قبله أوصاف قاصرة، وهو وصف بطاعة متعدية ~~للغير، وإما لما في حديث أول كتاب الطهارة من "صحيح مسلم" من أن "الصدقة ~~برهان"، فهي كالدليل على صحة ما تقدم من الطاعات، ورتبة # PageV02P404 # الدليل أن يكون بعد المدلول. # وأخر الصيام لأنه أمر عدمي راجع لترك الأكل والشرب والاستمتاع، وجميع ما ~~قبله أمر وجودي، والوجود أشرف من العدم. فقدم الصوم ms097 على حفظ الفروج؛ لأن ~~الصوم ترك غير دائم في زمان ما وهو النهار فقط، وحفظ الفروج ترك دائم في كل ~~الأزمان، فالصوم أقرب إلى الوجود، وحفظ الفروج أبعد منه. وأخرها عن ~~المتصدقين لأن الصدقات مظنة الغنى، ومن حصل له الغنى فهو متمكن من شهوتي ~~بطنه وفرجه، فأفاد أنهم مع ذلك يتركون شهوة بطونهم بالصوم، وشهوة فروجهم ~~بحفظها عن المحارم، فجاء هذا شبه الاحتراس والتكميل. # وأخر الذاكرين الله كثيرا، إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة"؛ أو لأنه كالعلة الغائية التي قال ~~الحكماء فيها: "أول الفكرة آخر العمل"، فأفاد أن فعلهم ذلك كله إنما كان ~~لذكرهم الله تعالى واستحضارهم مقام الهيبة والإجلال. # PageV02P405 # المقترح في "الأسرار العقلية": "لا ثواب في الذكر العري عن النية، وهو ~~كصوت ما لا يعقل". # قلت: ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات". # والذكر في الآية يحتمل الذكر اللساني والذكر القلبي أو هما معا. # ونذكر بحث الشيخ بن عبد السلام مع الشريف التلمساني. # الزمخشري: "إن قلت: أي فرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على ~~الزوجين؟ "، يريد: أي فرق بين عطف مجموع كل صنف من هذه المزدوجات من إناث ~~وذكور على مجموع الصنف الآخر وبين عطف إناث كل صنف على ذكره؟. # فأجاب: "لأن عطف الإناث على الذكور عطف ذوات، وعطف المجموع # PageV02P406 # على المجموع عطف صفات". قال: "معناه أن الجامعين لهذه الطاعات أعد الله ~~لهم مغفرة". انتهى. # ويرد عليه بقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية، فليس ~~المراد ألا يأخذها إلا من اجتمعت فيه هذه الأوصاف، بل كل نوع من هذه ~~المذكورات له فيها حظ؛ وكذلك قال مالك فيمن أوصى بثلث ماله للعلماء ~~والفقراء والمجاهدين والصلحاء، أنه لا يقصر على من جمع هذه الأوصاف، بل ~~للعالم حظ منها وإن كان غنيا غير مجاهد، وكذلك الفقير وإن لم يكن عالما ولا ~~مجاهدا، وكذلك المجاهد # PageV02P407 # وإن لم يكن عالما ولا فقيرا. لا يقال: لما رتب عليه الأجر ms098 الأخص وهو ~~العظيم وجب قصره على الأخص وهو من جمع الأوصاف كلها؛ لأن فضل الله تعالى ~~واسع. # وقال في ذكر مريم بنت عمران (وكانت من القانتين) فأدخلها في وصف الذكور، ~~ولم يقل "وكانت من القانتات"، وذلك تشريف لها وتعظيم. وهنا لم يكتف بوصف ~~الذكور عن وصف الإناث، مع أن الجمع يتناولهن على جهة التغليب. # فإن قلت: قد قال المفسرون: سبب نزولها أن نساء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قلن له: "قد ذكر الله تعالى في كتابه الرجال ولم يذكر النساء"؛ ~~فنزلت الآية. # قلت: التصريح بذكرهن أدخل في مقام التطمين لنفوسهن. # {أعد الله لهم مغفرة}: # قيل: كيف تتقرر المغفرة لهن مع قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات)؟ ~~وهذه الأوصاف كلها محصلة للثواب المذهب للذنوب، فلم يبق ما يغفر. # PageV02P408 # وأجيب بأنها سبب في المغفرة وتنكيرها للتعظيم، كقوله تعالى (وليال عشر). ### $ 36 - {وما كان لمؤمن}: # قيل: هو خبر في معنى النهي، وليس بنفي ولا بخبر حقيقة؛ لأن زينب لما ~~خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد، امتنعت هي وأخوها عبد الله، ~~فنزلت الآية فأذعنت وامتثلت أمره. # وكذلك أم كلثوم بنت عقبة لما وهبت نفسها للنبي وقبلها، وزوجها # PageV02P409 # لزيد كرهت ذلك هي وأخوها؛ فالمخالفة منهم قد وقعت، فيلزم عليه إما الخلف ~~في الخبر أو كون المخالف له غير مومن، فتعين كونه نهيا، كذا قال ابن عرفة. # ويجاب بأن المنفي ثبوت ذلك لهما حكما لا الوقوع، كما تقول لمن فعل فعلا ~~"ليس لك أن تفعله". وعبر الزمخشري عن ذلك بقوله "وما صح". # وهذه الآية مما يحسن مثالا للعام الذي لم يخصص، وهو من آيات الأحكام. وقد ~~قال الفخر: "عمومات القرآن مخصوصة إلا قوله تعالى (والله بكل شئء عليم) "، ~~فرده ابن التلمساني بعدم انحصاره في ذلك، بل منه قوله تعالى (وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها)، # PageV02P410 # وقوله (لله ما في السماوات وما في الأرض)، وقوله (ما لكم من إله غيره). ~~ونقل عن ابن الحاجب أنه كان يقول: "الأولى تمثيل ذلك بآية ينبني ms099 عليها حكم ~~متفق عليه، وذلك قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يومنوا) ". # قال شيخنا: "نقل عنه ذلك الشيخ بن عبد السلام، فذكرته للشيخ الشطي، فقال: ~~"قد اختلفوا هل يصح أن يتولى المسلم عقد نكاح المشركة من المشرك أو لا، ~~والآية محتملة لهذا". ### $ 37 - {وتخفي في نفسك}: # كلام ابن عطية هنا لا يحل كتبه؛ لاقتضائه التنقيص. بل الصواب والحق أن ~~الله أوحى إليه أن يتزوجها. وما نقله ابن عطية لم يرد في # PageV02P411 # حديث صحيح، وإنما ذكره المفسرون. # وقول ابن العربي: "في الآية دليل على عدم اشتراط الكفاءة في الحسب؛ # لأن زيدا كان معتقا". يرد بوجهين: إما رضيت أو هي قضية عين. ### $ 38 - {وكان أمر الله قدرا مقدورا}: # تكلم الفخر هنا في الفرق بين القدر والقضاء بكلام فيه نظر. # ع: "الفرق عندي بينهما أن القدر عبارة عن القدرة على الشيء بالإطلاق، ~~والقضاء عبارة عن وقوعه بالفعل، فهو أخص". ### $ 40 - {ما كان محمد أبا أحد}: # المقصود نفي الأبوة عن زيد، فأتى بما يستلزم ذلك؛ لأن السالبة # PageV02P412 # الكلية تستلزم سلب الموجبة الجزئية. # الزمخشري: "إن قلت: قد كان عنده ولده إبراهيم والقاسم والطاهر والطيب". # قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله (من رجالكم) من وجهين: # - أحدهما: أن هؤلاء لم يبلغوا مبالغ الرجال. # - والثاني: أنه قد أضاف الرجال إليهم، وهؤلاء رجاله لا رجالهم. # فإن قلت: أما كان أبا للحسن والحسين؟. # PageV02P413 # قلت: بلى، ولكنهما لم يكونا رجلين حينئذ، وهما أيضا من رجاله لا من ~~رجالهم، وشيء آخر: وهو أنه إنما قصد ولده خاصة، لا ولد ولده. فأجاب بأن ~~المراد بقوله (من رجالكم) حين نزول الآية، وإبراهيم والقاسم لم يكونا حينئذ ~~من الرجال". # قلت: ومن هذا المعنى قول مالك في "المدونة": "فمن أوصى بعتق عبيده ~~المسلمين، وله حينئذ عبيد مسلمون وعبيد نصارى فلم يمت حتى أسلموا، إنما ~~يعتق من كان مسلما حين الوصية"؛ فجعلها حقيقية لا خارجية. ### | {وخاتم النبيين}: # قرئ بفتح التاء بمعنى أنه في النبيئين كالطابع الذي يختم به الكتاب، # PageV02P414 # وقرئ بكسر التاء بمعنى آخرهم، والختم على ms100 الأول مسند لأمر الله، وعلى ~~الثاني إليه. و"خاتم" بالفتح اسم جامد، وبالكسر صفة بمعنى اسم الفاعل، ومن ~~هذا المعنى كتب تاريخ الكتب في الموفى ثلاثين بفتح الفاء وكسرها، وكذا ~~الموفى عشرون. # وتكلم ابن عطية في الغزالي وفي القاضي أبي بكر الباقلاني، وهما من كبار ~~أهل السنة؛ أما القاضي أبو بكر، فكتب الفقيه أبو عبيد الزبيدي بخطه في طرة ~~هذا الموضع من ابن عطية، أن القاضي لم يقل ما نقله ابن عطية عنه في ~~"الهداية" بوجه، وأن ابن عطية أخطأ ووهم في ذلك. وأما الغزالي فقال في ~~"الاقتصاد": "إن خاتم من الألفاظ المحتملة للتأويل". # PageV02P415 # ابن الحباب: "يحتاج هنا إلى معرفة حقيقة النص فنقول: # هو اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره بذاته حسبما قاله الفخر في ~~"المحصول" قائلا: احتماله غير معناه لأمر خارج، ممكن في كل نص؛ لأن قولك ~~"له عندي عشرة"، لفظ عشرة فيه محتمل للاستثناء والتقييد إما بالصفة أو ~~بالشرط أو غير ذلك، فلا يوجد بهذا الاعتبار نص أصلا، وإنما يقال: هو اللفظ ~~الدال على معنى لا يحتمل غيره لذاته؛ # PageV02P416 # ولفظ ابن عطية قال: لفظ هذه الآية مع قوله "أنا خاتم الأنبياء" عند علماء ~~الأمة نص صريح في أنه لا نبي بعده. وما ذكره القاضي الباقلاني في كتاب ~~"الهداية" من أنه ظاهر ليس بنص، وما ذكره الغزالي في "الاقتصاد" أيضا إلحاد ~~وتطرق إلى إفساد عقيدة المسلمين في ختمه للنبوءة. # قلت: ولفظ الغزالي في آخر "الاقتصاد": "الأكثرون على العمل بالإجماع فيما ~~لم يرد فيه نص قطعي، وذهب النظام إلى # PageV02P417 # عدم العمل به. # قال: "وهو مردود بقوله تعالى (وخاتم النبيئين). # قلت: فكلامه هذا يدل أن ختمه للنبيئين إذا ثبت عنده بالإجماع. وقال الفخر ~~في "كتابه" أن الأدلة الشرعية لا تفيد الظن فضلا عن اليقين، لإمكان ~~تأويلها، وسلم ذلك له التلمساني. وحكى القاضي أبو الوليد الباجي في تأليف ~~له في أصول الدين -سماه "التلخيص"- عن جماعة من المبتدعة # PageV02P418 # تجويز بعثة رسول بعده - صلى الله عليه وسلم -؛ وسمى هذه الطائفة ~~الخويزمندادية. ### $ 41 - {اذكروا الله ms101 ذكرا كثيرا}: # لما ورد الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد الشريف التلمساني شارح "الجمل" ~~الخونجي حضرة تونس، حضر يوما مجلس الشيخ ابن عبد السلام، فجرى بينهما بحث ~~في المراد بالذكر في الآية هل اللساني أو القلبي؛ فرجح ابن عبد السلام كونه ~~القلبي، بأن الضدين يجب اتحاد محلهما، والذكر ضده النسيان ومحله القلب؛ ~~فعارضه الشريف بأن الذكر ضده الصمت ومحله اللسان. وقيل: أصل الكلام للشريف، ~~وجوابه لابن عبد السلام. # وقد ذكر هذا البحث ناصر الدين بن المنير وابن العربي في "المسالك"، ثم إن ~~ابن عبد السلام قرأ على الشريف "إشارات" ابن # PageV02P419 # سينا، والشريف حينئذ صغير السن جدا، لأن ذلك كان عام تسعة وثلاثين ~~وسبعمائة، وولد الشريف عام ستة عشر، وهو عام مولد شيخنا ابن عرفة: ولد ليلة ~~سبع وعشرين من شهر رجب من العام المذكور، وتوفي الشريف عام اثنين وسبعين، ~~وتوفي شيخنا ابن عرفة يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى عام ثلاثة ~~وثمانمائة، وله من العمر سبعة وثمانون عاما غير شهرين وثمانية أيام. ومن ~~نظمه قرب وفاته: # بلغت الثمانين بل جزتها ... فهان على النفس صعب الحمام # وآحاد عصري مضوا جملة ... وصاروا خيالا كطيف المنام # وأرجوا به نيل صدر الحديث ... بحب اللقاء وكره المقام # وكانت حياتي بلطف جميل ... لسبق دعاء أبي في المقام # PageV02P420 # أراد حديث "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"؛ هذا صدره، وقوله "وأرجوا ~~به" أي بالعمر المذكور، وأنشدني بعض أصحابنا تخميسه بقوله: # علمت العلوم وعلمتها ... ونلت الرياسة بل حزتها # وهاك سنيني عددتها ... بلغت الثمانين بل جزتها # فهان على النفس صعب الحمام # فلم تبق لي في الورى رغبة ... ولا في العلا والنهى بغية # وهيهات أرجيهما لحظة ... وآحاد عصري مضوا جملة # وعادوا خيالا كطيف المنام # ونادى الرحيل وما لي مغيث ... وحث المطية كل الحثيث # وإني لراج وحبي أثيث ... وأرجو به نيل صدر الحديث # بحب اللقاء وكره المقام # فيا رب حقق رجاء الذليل ... ليحظى بدارك عما قليل # PageV02P421 # فيمسى رجائي بموتي كفيل ... وكانت حياتي بلطف جميل # لسبق دعاء أبي في المقام # الزمخشري: "التسبيح ms102 أفضل من الذكر". ابن عرفة: "التفضيل حكم شرعي لا ~~عقلي، ولم يرد في الشرع في ذلك شيء، والنظر يقتضي كون الذكر أفضل؛ لأنه ~~ثبوتي، والتسبيح سلبي، والوجود أشرف من العدم". # قلت: يعارض بأن التسبيح دعاء أهل الجنة، قال تعالى (دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم). وقول ابن عباس: "المراد بالآية دوام الذكر"، يريد بحسب الإمكان، ~~وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. ### $ 50 - {إنا أحللنا لك أزواجك}: # ابن عطية: "عن ابن زيد: أي: وأحللنا لك جميع النساء. وعن ابن عباس: ~~المراد أزواجه التسع اللاتي هن في عصمته". # PageV02P422 # قلت: فعلى الأول تكون القضية حقيقية، وعلى الثاني خارجية، وهما أيضا على ~~قولي الفارابي وابن سينا في صدق العنوان على الموضوع بالقابلية أو بالفعل. # فإن قلت: قول ابن عباس يلزم عليه تحصيل الحاصل. قلت: أفاد لازم الإحلال ~~وهو شرفهن به، ويحتمل كون (أحللنا) خبرا لا إنشاء. ### $ 53 - {ولكن إذا دعيتم}: # من شرط ما بعد "لكن" كونه مناقضا لما قبلها؛ وفي صحة كونه مخالفا فقط ~~قولان، وهو هنا موافق في الظاهر؛ لأنه عين مفهوم ما قبلها. والجواب أن ما ~~قبلها اقتضى جواز الدخول بعد الإذن باعتبار مفهومه وهو أعم من الوجوب، وما ~~بعدها اقتضى وجوب الدخول لأن صيغة "افعل" للوجوب، وهو مخالف للجواز ومغاير ~~له مغايرة الأعم للأخص، والجزء للكل. # ابن العربي: "يوخذ من الآية أن طعام الضيافة لا يملك الضيف غير الانتفاع ~~به لا ذاته " # PageV02P423 # قلت: كذا في الأيمان والنذور من "العتبية": "وهو من حلف لا أكل طعام نفسه ~~في المسجد، فأخرج ابنه لقمة لسائل، ثم ردها إلى المسجد فأكلها هو حنث". ~~قال: "ولو أضافه إنسان بطعام فأكله في المسجد لم يحنث؛ لأنه لم يأكله إلا ~~على ذمة إلا ربه، وليس له فيه سوى الانتفاع". # PageV02P424 # (الجزء الثالث) ### | سورة سبأ ### $ 12 - {ولسليمان الريح}: # أي: وسخرنا لسليمان الريح. وقال في داود: (وسخرنا مع داوود الجبال) ولم ~~يقل "لداود" كما قال "لسليمان"؛ لأن اللام فيها معنى التسليط. ولما حصل ~~للجبال وللطير شرف بالتسبيح، ناسب الإتيان ب "مع" مضافة إلى ms103 داوود، الدال ~~على المشاركة في الفضيلة معه؛ بخلاف الريح لما لم يحصل لها ذلك الفضل، ناسب ~~الإتيان معها باللام الدالة على أنها مسخرة تسخير المملوك لمالكه؛ إذ لا ~~مشاركة بين المملوك والمالك في الشرف؛ قاله الفخر. ### $ 24 - {إلا لنعلم}: # قول ابن عطية: "أي نعلمه موجودا". يرد بأن علمه به تعالى سابق على # PageV03P425 # وجوده، كذا قال ابن عرفة؛ وهو بناء منه على أن "موجودا" في كلام ابن عطية ~~حال مقارنة، ويحتمل كونها مقدرة أو هو مفعول ثان. # الزمخشري: "المراد بالعلم ما تعلق به العلم" الفخر: "أي ليقع في العلم ~~صدور الإيمان من المومن والكفر من الكافر، وكان في العلم قبل صدور ذلك أنه ~~يكفر زيد ويومن عمرو؛ لأن علمه تعالى من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم، ~~وعلمه لا يتغير، ولكن يتغير تعلق علمه، فإن العلم صفة كاشفة يظهر بها كل ما ~~في نفس الأمر؛ فعلم الله تعالى في الأزل أن العالم سيوجد، فإذا وجد علمه ~~بذلك العلم، وإذا عدم علمه معدوما بذلك، مثاله: المرآة الصقيلة فيها ~~الصفاء، ويظهر فيها صورة زيد إن قابلها، ثم إن قابلها عمرو تظهر فيها صفته، ~~والمرآة لا تتغير في ذاتها ولا تتبدل في صفاتها، إنما التغير في الخارجات". # PageV03P426 ### $ 24 - {قل من يرزقكم} الآية: # وفي الذاريات (وفي السماء رزقكم)، والجواب أن أصله في السماء. ### $ 42 - {عذاب النار التي كنتم بها تكذبون}: # وفي سورة السجدة (الذي كنتم به): جعل المكذب به هناك العذاب، وهنا النار؛ ~~وهم كانوا يكذبون بالكل. # أجاب الفخر بأن هناك لم يكن أول ما رأوا النار، بل كانوا فيها من زمان، ~~بدليل قوله (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون)، أي العذاب المؤبد الذي أنكرتموه بقولكم (لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة)، أي قلتم: # PageV03P427 # إن العذاب إن وقع فلا يدوم فذوقوا الدائم. وها هنا أول ما رأوا النار، ~~لأنه مذكور عقيب الحشر والسؤال، فقيل لهم: (هذه النار التي كنتم بها ~~تكذبون). ### $ 47 - {وهو على كل ms104 شيء شهيد}: # أي رقيب مهيمن مطلع على دعواي الرسالة، فإظهاره المعجزات على وفق دعواي ~~دليل على صدقي؛ كما في المثال الذي ذكره الإمام في "الإرشاد"، في القائل ~~"أنا رسول الملك إليكم، وهو في ملأ من الناس، بمرأى من الملك ومسمع. وقال ~~أيها الملك: إن كنت صادقا في قولي إني رسولك فغير عادتك، ففعل ذلك" ... إلى ~~آخر ما قال. ### $ 49 - {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد}: # الحق هو الموجود، فما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد ~~والرسالة والحشر حق لا يمكن انتفاؤه، وما يأتون به من الإرصاد والتكذيب لا ~~يمكن وجوده، # PageV03P428 # فهو باطل لا ثبوت له، وهو معنى (وما يبدئ الباطل وما يعيد)، أي لا ثبوت ~~له أولا ولا آخرا، وهو معنى قوله في الآية الأخرى (بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه)، أي فيظهر بطلانه الذي لم يزل كذلك؛ (فإذا هو زاهق)، أي ~~زهوقه ثابت له غير متجدد، ولهذا عبر بالاسم وألزمه الإشارة بقوله تعالى في ~~موضع آخر (وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)، أي ليس ذلك أمرا متجددا. ### $ 50 - {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي}: # أصل التقابل "فإنما أهتدي لنفسي"، كقوله (من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء ~~فعليها)، وقوله (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها)؛ أو يقال: ~~"فإنما أضل لنفسي". # أجاب الزمخشري " بأنهما متقابلان من جهة المعنى؛ لأن النفس كل ما عليها ~~فهو بها، أي كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها # PageV03P429 # لأنها الأمارة بالسوء، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه". # قلت: قوله "فهو بها"، على مذهبه خلقا وعلى مذهبنا كسبا؛ ويحتمل أن يكون ~~في الآية حذف التقابل. قال: "وهذا حكم عام لكل مكلف، وإنما أمر رسوله بأن ~~يسنده إلى نفسه؛ لأنه إذا دخل تحته جلالة محله، كان غيره أولى به". # قلت: وقال الفخر: "المعنى أن ضلال نفسي كضلالكم، وأما اهتدائي فليس ~~بالنظر والاستدلال كاهتدائكم، وإنما هو بالوحي المبين". ### $ 52 - {وأنى لهم ms105 التناوش}: # هو التناول عن قريب؛ أي: كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا ~~في الدنيا، وهم في الآخرة، والدنيا من الآخرة بعيدة، لكن الآخرة من الدنيا ~~قريبة؛ لأن الماضي لا وصول إليه، والمستقبل قريب، # PageV03P430 # وكل آت قريب. وجعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان، فقال من ~~مكان بعيد، والمراد ما مضى من الدنيا. # PageV03P431 ### | سورة فاطر ### $ 10 - {والذين يمكرون السيئات}: # إما من حذف الموصوف، أي: المكرات السيئات، أو يمكرون بمعنى يفعلون، ~~فيتعارض الإضمار والمجاز. ### $ 19 - {وما يستوي الأعمى والبصير}: # نذكر مسألة ابن الحاجب "الأصلي" في باب العموم: "العموم في مثل لا ~~يستوي". # PageV03P432 # وذكر في الآية أربعة أمثال؛ قدم الأشرف في مثلين، وهما الظل والحرور، ~~وأخره في مثلين وهما البصير والنور. فقال الفخر: "يقول المفسرون في مثل هذا ~~إنه لتواخي أواخر الآي وهو ضعيف؛ لأن تواخي آخر الآي راجع إلى السجع، ~~ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ؛ فالشاعر يقدم ويؤخر للسجع، ~~فيكون اللفظ حاملا له على تغيير المعنى، وأما القرآن فحكمته بالغة المعنى، ~~فلا يقدم فيه ولا يؤخر". # قلت: قوله "معجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ" خلاف المختار. # قال: "فالجواب أن الكفر لما كان متقدما في الزمان على الإيمان قدمه عليه ~~في اللفظ، ثم لما ذكر المآل والمرجع قدم ما يتعلق بالرحمة على ما يتعلق ~~بالغضب، لحديث "سبقت رحمتي غضبي". # قال: "وكرر "لا" بين الظلمات والنور وبين الظل والحرور وبين الأحياء ~~والأموات، ولم يكرر بين الأعمى والبصير؛ لأن المنافاة بين ما عدا الأعمى ~~والبصير أشد منها بين الأعمى والبصير، إذ المنافاة بينهما من حيث، الوصف، ~~وقد يجتمعان في شخص واحد، والأعمى والبصير يشتركان # PageV03P433 # في مطلق الإدراك". # سؤال آخر، قال: "قابل الأعمى بالبصير بلفظ الإفراد، وكذلك الظل بالحرور، ~~وقابل الأحياء بالأموات، والظلمات بالنور بلفظ الجمع فيهما؟. # والجواب أنه قابل في الإفراد الجنس بالجنس دون الأفراد؛ لأن في أفراد هذا ~~الجنس ما يتقارب؛ إذ قد يكون الأعمى عنده من الذكاء ما يساوي به البليد ~~البصير، لكن ms106 جنس البصير خير من جنس الأعمى، وما من ميت يساوي في الإدراك ~~حيا من الأحياء. # وأما جمع الظلمات فلتعدد طرق الباطل، وتوحيد النور لاتحاد الحق وهو ~~التوحيد، كما قال تعالى (وجعل الظلمات والنور). فذووا الباطل منهم من عبد ~~الكواكب، ومنهم من عبد النار، ومنهم من عبد الأصنام التي على صور الملائكة ~~... إلى غير ذلك، وهذه الظلمات كلها ليس فيها ما يساوي النور؛ وأيضا النور ~~يتوقف على وجود النور ومحل الاستنارة، وعدم الحائل # PageV03P434 # بينهما، ومتى فقد شيء من هذه الأمور الثلاثة كانت الظلمة فيه أكثر". # قلت: فالحاصل مما مر ثلاثة أسئلة وأجوبتها. ### $ 22 - {وما أنت بمسمع من في القبور}: # انظر الجمع بينهما وبين حديث أهل القليب يوم بدر، قال: "ما أنتم بأسمع ~~منهم" حين ناداهم - صلى الله عليه وسلم -. # PageV03P435 # والجواب: لا تعارض بين عام وخاص، بل يخص به العام. ### $ 24 - {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}: # يؤخذ منه أنه لم يخل عقل من سمع؛ وفيه خلاف ذكره ابن بشر وغيره في أول ~~كتاب الجهاد في مسألة الدعوة قبل القتال. ### $ 27 - {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء}: # الفخر: "ذكر هذا الدليل على سبيل الاستخبار؛ والدليل المتقدم -وهو قوله ~~(والله الذي أرسل الرياح) - على سبيل الإخبار. # والجواب من وجهين: # - أحدهما: أن إنزال الماء أظهر، إذ لا يخفى على أحد رؤيته، والاستفهام ~~بمعنى التقرير إنما يكون في الشيء الظاهر جدا. # - الثاني: أنه تقدم ذكر أدلة حصل بها للمدعي، بصارة بوجوه، الدلالات، ~~فقيل له: أنت صرت بصيرا بما ذكرناه من الأدلة، ولم يبق لك عذر، ألا ترى هذه ~~الآية! ". # PageV03P436 ### $ 28 - {إنما يخشى الله من عباده العلماء}: # قول ابن عطية: "قال بعضهم: الخشية رأس العلم. والصحيح العكس"؛ يرد بأن ~~الصحيح قول بعضهم، للحديث الذي ذكره فانظره. ### $ 34 - {أذهب عنا الحزن}: # قيل: المراد به كراء الدار، نقله الزمخشري. # قلت: ويفهم من مناسبة قوله (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) أي الإقامة. ### $ 36 - {كذلك نجزي كل كفور}: # المشبه أضعف من المشبه به، وهنا العكس؛ لأن ms107 "كفور" أبلغ من "كافر". # PageV03P437 # ويجاب بأنه من عكس التشبيه. ### $ 40 - {ماذا خلقوا}: # لا يقال: هذا يقتضي أن من لوازم الإله اتصافه بالخلق، فيلزم قدم العالم. # وجوابه أنه لما كانت الألوهية أمرا نظريا لا ضروريا، استدل عليها بأثرها. # أي: لو كانوا آلهة لظهر أثر قدرتهم. # فإن قلت: لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. # قلت: يلزم من عدم العلم بالدليل بعد البحث عنه، عدم العلم بالمدلول. # - {أم لهم شرك}: # إن قلت: كيف يتقرر الرد عليهم بهذا؟، مع امتناع اجتماع مؤثرين على مؤثر ~~واحد. # قلت: هو تنزيل مقيم على ما يفهمه العوام؛ لأنهم يتصورون اجتماع رجلين ~~فأكثر على الفعل الواحد. # - {أم آتيناهم كتابا}: # نفي للدليل السمعي، وما قبله نفي للدليل العقلي؛ ثم عقب ذلك بدليل # PageV03P438 # عقلي دال على وحدانيته تعالى، وهو (ان الله يمسك السماوات). ### $ 41 - {إن أمسكهما}: # أي: فلا راد لهما ولا ممسك. # ابن عطية: "إن" الأولى بمعنى "لو"؛ والمعروف إتيان "لو" بمعنى "إن" لا ~~العكس. ### $ 42 - {من إحدى الأمم}: # أي من المحق في الأمم. # ابن رشد، في كتاب الإيلاء من "البيان" وفي "المقدمات": # PageV03P439 # "من حلف لا وطئ زوجته أكثر من ستة أشهر، فهو مول؛ وإن قال: إن وطئتها ~~لأكثر من أربعة أشهر، فكل مملوك أملكه حر، فإنه إذا وطئها تنعقد عليه ~~اليمين، ولا يكون موليا" قال: "وهذا مثل ما لو قال: والله لا آكل أحد هذين ~~الرغيفين، فأكل أحدهما فإنه لا يحنث، بل تنعقد عليه اليمين في الآخر، فإذا ~~أكله حنث". # PageV03P440 ### | سورة يس # من جامع "العتبية": "لا ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين". # ابن رشد: "الكراهة مراعاة للخلاف؛ إذ قيل إنه من أسماء الله تعالى، # PageV03P441 # وقيل من أسماء القرآن، فعلى هذا لا يجوز التسمية به؛ وقال ابن عباس: ~~معناه بالحبشية يا إنسان، وقال مجاهد: هو مفتاح افتتح الله به كتابه، فعلى ~~هذا يجوز التسمية به". ### $ 20 - {وجاء من أقصا المدينة}: # وفي سورة القصص (وجاء رجل). # ع: "كان شيخنا أبو عبد الله محمد بن سلامة يجيب بأن تقديم "رجل" في تلك ~~لئلا ms108 يظن نبينا - صلى الله عليه وسلم -، أن الذي جاء هو فرعون أو بعض أعداء # PageV03P442 # موسى فيحزن لذلك؛ وأما في هذه الآية فتقدم ذكر المرسلين ينفي هذا ~~الاحتمال". ### $ 22 - {وما لي لا أعبد}: # من قرأ بسكون الياء في قوله (ما لي لا أرى الهدهد) وبفتحها في هذه، يفرق ~~بأن السكون يشبه الوقف والابتداء بما بعده؛ ولو ابتدأ هنا # PageV03P443 # بقوله (لا أعبد) فتح بخلاف الآية الأخرى. # الزمخشري: "نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فضل على كل رسول، فضلا عن حبيب ~~النجار". الطيبي: "وفي بعض نسخه: فضلا على". قال: "ف "عن" تقتضي السلب، ~~والثاني لا فضل له، و "على" تقتضي ثبوت الفضيلة للثاني". # PageV03P444 # ع: "رأيت تأليفا للقرافي، ذكر فيه أنه بحث عن إعراب "فضلا" في قول الفخر ~~في "المعالم": "لو كان احتمال الاشتراك مساويا لاحتمال الانفراد، لما أفادت ~~الدلائل السمعية الظن، فضلا عن اليقين". وزعم أنه ما وجد من يعربها، وسمعت ~~الشيوخ يقولون: هي مصدر موضوع موضع الحال، بمعنى مفعول، مثل: "قتله صبرا"، ~~أي: مصبورا، فقوله "فضلا عن اليقين"، أي مفضولة، وإلا فلا يصح أن يقال: ~~"فضلت اليقين فضلا" لما يلزم عليه من كون الظن أفضل من اليقين. # PageV03P445 ### $ 20 - {اتبعوا المرسلين}: # وقال مومن آل فرعون "اتبعوني"، ففرق الفخر بأن هذا الرجل جاءهم ناصحا وما ~~رأوا سيرته، ومومن آل فرعون كان فيهم معلوم السيرة عندهم. ### $ 29 - {إن كانت إلا صيحة واحدة}: # قال ابن عطية: "قراءة الرفع إنما تصح على أن "كان" تامة". # ع: "قالوا: الفعل تابع للفاعل في تذكيره وتأنيثه، ما لم يفصل بينهما ~~بإلا، فلا يجوز التأنيث إلا شاذا كقوله: # PageV03P446 # وما بقيت إلا الضلوع الجراشع # قال: "ورأيت نقدا على "المقرب" لابن عصفور، لابن الضائع في قول ابن ~~عصفور: "إذا فصل بين الفعل والفاعل، تعين التذكير". قال ابن الضائع: "ما لم ~~يكن جوابا عن سؤال، كقولك لمن قال: من قام من النساء؟. فتقول: ما قامت إلا ~~هند". # ع: "فيحتمل كون الآية من ذلك جوابا عن سؤال مقدر، كأن قائلا يقول: كيف ~~كان آخرتهم؟. فقيل: إن ms109 كانت أي الآخرة إلا صيحة واحدة -وهذا يقتضيه كلام ~~الزمخشري لقوله: "لأن المعنى ما وقع شيء إلا صيحة"- فقدر الفاعل مذكرا، ~~فإذا تقدم السؤال عنه مؤنثا كان هو مؤنثا. # PageV03P447 ### $ 30 - {يا حسرة على العباد}: # قول ابن عطية: "فسر بعضهم قراءة التنوين بأن الحسرة من العباد أنفسهم، ~~وهو بعيد". يعني: لو كانت منهم لأضيفت إليهم. # وغالب استعمال لفظ العباد في الطائعين، وأتى هنا على خلاف ذلك، لكنه غير ~~مضاف لله تعالى. ### $ 39 - {كالعرجون القديم}: # قول الزمخشري: "لو قال: كل مملوك لي قديم حر، عتق عليه ما له عنده # PageV03P448 # سنة"، هو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه حنفي. # الفخر: "أما في الوصية فيعتبر العرف، فإن لم يكن عرف اجتهد في ذلك بخلاف ~~التبتيل". ع: "ليس في مذهبنا فيها نص، والمعتبر في ذلك العرف كما قال". ### $ 40 - {ولا الليل سابق النهار}: # عبر في سابق بالاسم، وفي (تدرك) بالفعل؛ لأن القمر أسرع سيرا من الشمس، ~~فكانت السبقية ملازمة له. # الزمخشري: "ولا يسبق الليل النهار: يعني آية الليل آية النهار، وهما ~~النيران". قال: "فإن قلت: لم جعلت الشمس غير مدركة والقمر غير سابق؟. قلت: ~~لأن الشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة، والقمر يقطع فلكه في شهر، فكانت الشمس ~~جديرة أن توصف بالإدراك لتباطئ سيرها عن سير # PageV03P449 # القمر، والقمر خليقا بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره". ### $ 41 - {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون}: # مناسبتها لما قبلها من ثلاثة أوجه: # (أ): أنه لما ذكر الأرض التي هي مكان الحيوانات، ذكر هنا أنه جعل للإنسان ~~مع ذلك سلوكا في البحر، كما في البر كما قال (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم ~~في البر والبحر) وكذا قال هنا (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) أي الإبل، ~~فإنها سفن البراري. # (ب): أنه لما بين سباحة الكواكب ذكر ما هو مثله، وهو سباحة الفلك. # (ج): أنه لما ذكر ما هو ضروري للإنسان من المكان والزمان، ذكر الحاجي، ~~وذكر من الأول اثنين، ومن الثاني اثنين. وأما قوله في القسم الأول (وجعلنا ~~فيها جنات من ms110 نخيل وأعناب) وإن كان من غير # PageV03P450 # الضروري لكنه تبع له، وأما سفن البحر والبر فمقصود لا تبع. # (ز): وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم، وأدخل في ~~التعجيب من قدرته، في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح. # قلت: ولأن الحمل حاصل في الذرية لا بد منه؛ وأما فيهم، فكثير من الناس لا ~~يركب الفلك. ولما كان الأكل عاما قال فيما تقدم (فمنه ياكلون). # خ: "ولأن الموجودين كانوا كفارا، فكان الحمل لما في أصلابهم من المومنين ~~هو المقصود، كحمل وعاء لما فيه". # والفلك تجمع تارة وتفرد أخرى، والحركة فيها مختلفة في المعنى، وإن تماثلت ~~صورة؛ مثاله "سجد يسجد سجودا" للمصدر، وهم قوم سجود في جمع ساجد، فحركة ~~المصدر أصلية إذا قلنا إن الفعل مشتق من المصدر، وحركة الجمع فيه متغيرة؛ ~~لأن الجمع يشتق من الواحد، والمشتق يلحقه تغيير في حرف أو حركة أو في ~~مجموعهما، فساجد لما أردنا أن نشتق منه لفظ جمع غيرناه، # PageV03P451 # فالسجود للمصدر، والجمع ليس بمشترك. # فإن قلت: ما واحد الفلك جمعا؟. قلت: إما فلكة أو غيرها مما يستعمل كواحد ~~النساء. # سؤال: قال هنا (حملنا ذرياتهم)، من عليهم بحمل ذرياتهم، وقال (إنا لما ~~طغى الماء حملناكم في الجارية) فمن عليهم بحمل أنفسهم. # جوابه: أن المقصود هنا كمال المنفعة وهو الشحن؛ لأنه ذكر في معرض ~~الامتنان، والمقصود في تلك النجاة، وكلما كانت الفلك أخف كانت أشد جريا، ~~وحملهم دون ذرياتهم أخف على الفلك، وأيضا دفع الضرر عن الذرية بإنجائهم لا ~~يستلزم دفع الضرر عنهم في أنفسهم، بخلاف جلب النفع للذرية يستلزم نفع ~~الآباء. # قلت: كمن حلف لا نفع فلانا بشيء، فنفع ابنه حنث. ومثله في "المدونة". # PageV03P452 # قال: فإن قلت: قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر) ~~ولم يقل "وحملنا ذرياتهم" مع أن المقصود الامتنان. قلت: لما قال (في البر ~~والبحر) عم الجميع؛ لأن ما من أحد إلا وحمل في بر أو بحر، وأما الحمل في ~~البحر فلا يعم. # وفي قوله (المشحون) فائدة ms111 أخرى أيضا، وهي الرد على الطبائعيين القائلين: ~~إنما حمل الماء الفلك لخفتها. فإن قالوا ذلك لامتناع الخلاء رد بإثباته، ~~فتعين أن حفظ الثقيل فوق الماء إنما هو بالفاعل المختار. # وسؤال آخر: قال فيما تقدم (وآية هم الارض)، (وآية لهم الليل) ولم يقل هنا ~~"وآية لهم الفلك تحملهم". # جوابه أن حملهم في الفلك هو العجب، أما نفس الفلك فليس بعجب؛ لأنه كبيت ~~مبني من خشب، ونفس الأرض عجب، وكذا نفس الليل، لا قدرة لغير لله عليهما. # PageV03P453 ### $ 43 - {وإن نشأ نغرقهم}: # فيه رد على قول الطبيعي: حمل الماء السفينة بمقتضى الطبيعة. لأن المجوف ~~لا يرسب، وفيه إشارة إلى أن الإنسان في حال النعمة لا يأمن النقمة. # - {فلا صريخ لهم}: # يمنعهم الغرق. # - {ولا هم ينقذون}: # بعد الوقوع فيه، كقوله (لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون). # فإن قلت: لم لم يقل: "ولا منقذ"؛ كما قال ... (صريخ)، أو يقول "فلا ~~يصرخون" كقوله (ينقذون). # قلت: يحتمل كونه من حذف التقابل. # PageV03P454 ### $ 47 - {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه}: # خ: "إن قلت: المطابق "أننفق". قلت: إذا أمروا بالإنفاق الداخل فيه ~~الإطعام وغيره، فلم يأتوا بأقل الإنفاق -وهو الإطعام- كان أبلغ في ~~مخالفتهم؛ كالقائل لغيره: أعط زيدا دينارا. فيقول: لا أعطيه درهما". ### $ 48 - {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}: # أي إن كنتم صادقين فأخبرونا متى هذا الوعد؟؛ لأن "متى" استفهام لا يصلح ~~جزاء. ### $ 51 - {فإذا هم من الأجداث}: # خ: "وفي أخرى (فإذا هم قيام) ولا منافاة؛ لأن الماشي قائم، والمشي أيضا ~~لا ينافي النظر. وجواب آخر: وهو أن سرعة الأمر يومئذ، كأن ذلك في زمان ~~واحد، كقول القائل: # PageV03P455 # مكر مفر مقبل مدبر معا ### $ 58 - {من رب رحيم}: # مناسبة ذكر الرب الرحيم أن الرب هو المالك، وسلام السيد المالك على عبده ~~رحمة منه له، كسلام الوالد على ولده؛ وأما سلام الولد على أبيه فتوقير له ~~وتعظيم. # ومن أنواع السلام سلام الموادعة والمتاركة، وهو السلام على الجاهل، قال ~~تعالى (سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين)، وقال (فاصفح عنهم وقل سلام). # وسلام الرحمة ms112 السلام على الموتى في قبورهم، كما ورد: "السلام عليكم دار ~~قوم مومنين"، أي أهل دار. # PageV03P456 ### $ 59 - {وامتازوا اليوم}: # ذكر الزمخشري وجهين: "إما امتازوا عن المومنين أو بعضهم من بعض"، ويحتمل ~~وجها ثالثا قاله خ: "وهو أن المراد امتيازهم بسيما، وهو سواد وجوههم. وهو ~~أمر تكوين". ### $ 60 - {أن لا تعبدوا الشيطان}: # خ: "اختلف الناس في إخراج الذنب المذنب من الإيمان؟. سببه وقوع نظر ~~الخصمين على أمرين متباينين، فالذنب الذي بالجسد لا بالقلب لا يخرج، بل قد ~~يزيد في الإيمان، والذنب الذي بالقلب يخاف معه الخروج عن ربقة الإيمان. # وكذلك اختلافهم في عصمة الأنبياء عليهم السلام، والأشبه أن # PageV03P457 # الجسدي جائز عليهم، والقرآن دليل عليه، والقلبي لا يجوز عليهم". ### $ 65 - {اليوم نختم على أفواههم}: # خ: "وجه الترتيب أنهم حين يقال لهم "بما كنتم تكفرون؟ " -إذا أنكروا ~~كفرهم- شهدت عليهم أرجلهم، وأيضا لما قال (ألم اعهد اليكم) سكتوا وخرسوا، ~~وتكلمت أعضاؤهم. # فإن قلت: لم أسند فعل الختم إلى نفسه، والكلام والشهادة إلى الأيدي ~~والأرجل؟. # فالجواب: أنه لو قيل "وننطق أيديهم وأرجلهم"؛ لقيل: إن ذلك منهم كان جبرا ~~وقهرا، والإقرار بالإجبار غير مقبول. # فإن قلت: لم جعل الكلام للأيدي والشهادة للأرجل؟. # PageV03P458 # فالجواب أن الأفعال تسند إلى الأيدي، قال تعالى (وما عملته أيديهم)، ~~فالأيدي عاملة، والشاهد غير العامل. # فإن قلت: لم لم يجعل الشهود من الملائكة والصديقين. فالجواب أنهم أعداء ~~لهم، وشهادة العدو على عدوه لا تقبل، فجعل الشاهد عليهم منهم". # قلت: عداوة الدين لا تقدح في قبول الشهادة. # قال: "فإن قلت: الأيدي والأرجل صدرت الذنوب منها فهي فاسقة، وشهادة ~~الفاسق لا تقبل!. # فالجواب أن نقول في رد شهادتها، لأنها إن كذبت في مثل ذلك اليوم مع ظهور ~~الأمر، ولا بد من أن يكون ذنبا في الدنيا، وإن صدقت # PageV03P459 # في ذلك اليوم فقد صدر منها الذنب في الدنيا؛ وهذا كمن قال للفاسق: "إن ~~كذبت في نهار هذا اليوم فعبدي حر". فقال الفاسق: "كذبت في نهار هذا اليوم"؛ ~~فقد وجد الشرط وترك الجزاء. وإن كذب في قوله "كذبت"، ms113 فقد كذب في نهار ذلك ~~اليوم، فوجد الشرط أيضا؛ بخلاف ما لو قال في اليوم الثاني: "كذبت أمس في ~~نهار اليوم الذي علقت عتق عبدك على كذبي فيه". # إشارة: الختم لازم للكفار، ففي الدنيا على قلوبهم وفي الآخرة على ~~أفواههم، فلم يبق إلا قولهم بأعضائهم. # قلت: ويجاب أيضا عن الأسولة المتقدمة بأحد الوجهين اللذين ذكرهما خ، وهو ~~"أن الكلام والشهادة كناية عن ظهور الأمر، بحيث لا يسمع معه إنكار، وليس ثم ~~كلام ولا شهادة". قال: "وهذا كما يقول القائل: الحيطان تبكي على صاحب ~~الدار، إشارة إلى ظهور الحزن". # PageV03P460 ### $ 66 - {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم}: # خ: "عرف القرآن إذا ذكر متمسك الجبرية ذكر متمسك القدرية، وبالعكس، وكذا ~~هنا لما قال: (وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) (اصلوها اليوم بما كنتم ~~تكفرون) -وكان ذلك متمسك القدرية، حيث أسند الكسب والكفر إليهم- عقب ذلك ~~بما يدل على أن كفرهم وكسبهم بمشيئة الله تعالى، يسلب القوة العقلية كما ~~يسلب القوة الحسية، حتى لو شاء لمسخ المكلف على مكانته، وأقامه بحيث لا ~~يتحرك يمنة ويسرة، ولا يقدر على المضي والرجوع. # وقدم الطمس والإعماء على المسخ، وذلك من حسن الترتيب والتدريج، فإنه لما ~~قال (لطمسنا على أعينهم) فقد يقال: الأعمى يهتدي إلى الطريق بأمارات عقلية ~~أو حسية غير حس البصر كالأصوات وحس اللمس، فقال: (لو نشاء لمسخناهم) وسلبنا ~~قوتهم الكلية، فلا يهتدون إلى الصراط بوجه من الوجوه. # PageV03P461 # وقدم المضي على الرجوع، لأنه أهون من المضي؛ إذ المضي لا يقتضي تقدم سلوك ~~الطريق بخلاف الرجوع، فكأنه قال: "لا يستطيعون مضيا ولا أقل من ذلك". # قلت: فالعطف تأسيس لا تأكيد. ### $ 68 - {ومن نعمره ننكسه}: # خ: "قد مر أن قوله (ألم اعهد اليكم) الآية، قطع الأعذار بسبق الإنذار. ~~وشرع هنا في قطع عذر آخر، وهو أن الكافر يقول: لم يكن لبثنا في الدنيا إلا ~~يسيرا، ولو عمرتنا لما قصرنا. فقال: ألا تعقلون أنكم كلما دخلتم في السن ~~ضعفتم، وقد عمرناكم مقدار ما تتمكنون من النظر؛ كما قال تعالى (أولم نعمركم ~~ما ms114 يتذكر فيه من تذكر) وعلمتم أن الزمان كلما مر عليكم ازداد ضعفكم فعصيتم ~~زمان الإمكان". ### $ 69 - {وما علمناه الشعر}: # خ: "لما ذكر أصل الوحدانية في قوله (ألم اعهد اليكم) الآية، إلى قوله ~~(وأن اعبدوني)، ثم ذكر أصل الحشر في قوله (اصلوها اليوم بما # PageV03P462 # كنتم تكفرون)، وقوله (اليوم نختم) إلى غير ذلك، ذكر هنا الأصل الثالث وهو ~~الرسالة. # وقوله (وما علمناه الشعر)، إشارة إلى أنه معلم من عند الله، يعلمه ما ~~أراد، ولما كان تحديه - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن، وكان الكفار ينسبونه ~~إلى الشعر، خص الشعر بنفي التعليم، مع أن الكفار كانوا ينسبون له السحر ~~والكهانة، لكنهم إنما ينسبون إليه السحر عندما يفعل ما لا يقدر عليه غيره ~~كشق القمر وتكلم الحصى والجذع وغير ذلك، والكهانة عند إخباره بالغيب، فلم ~~يقل "وما علمناه الكهانة والسحر" لما قلناه؛ لأن المقصد في هذا المقام ما ~~كانوا يقدحون به في القرآن، والشعر هو الكلام الموزون الذي قصد إلى وزنه ~~قصدا أوليا، فقصد المعنى دون الوزن ليس شعرا كقوله تعالى (لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون)، فالشارع لفظه تبع لمعناه، والشاعر بالعكس، المعنى ~~عنده تبع للفظ، لأنه يقصد لفظا به # PageV03P463 # يصح وزن الشعر وقافيته، فيحتاج إلى التحيل بمعنى ياتي به لأجل ذلك اللفظ. # وقد يوجد في كلام الناس في الأسواق ما يكون موزونا واقعا في بحر من بحور ~~الشعر، ولا يسمى المتكلم به شاعرا ولا الكلام شعرا لعدم القصد إلى اللفظ ~~أولا. # PageV03P464 # لطيفة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من الشعر لحكمة"، أي قد يقصد ~~الشاعر اللفظ فيوافقه معنى حكمي، كما أن الحكيم قد يقصد معنى يوافقه وزن ~~شعري، لكن الحكيم بسبب ذلك الوزن لا يصير شاعرا، والشاعر بسبب ذلك الذكر ~~يصير حكيما، حيث ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - "أن من الشعر حكمة"، ~~ونفى الله تعالى كون النبي - صلى الله عليه وسلم - شاعرا، وذلك لأن اللفظ ~~قالب المعنى، والمعنى قلب اللفظ وروحه، فإذا وجد القلب لم ينظر إلى القالب، ~~فيكون الحكيم الموزون ms115 كلامه، والشاعر المقتصر كلامه حكيما". ### $ 75 - {وهم لهم جند محضرون}: # خ: "قيل: أي الأصنام جند للعابدين؛ وعلى هذا ففيه معنى لطيف، وهو أن من ~~حضر ثم عجز عن النصرة يكون في غاية الضعف، بخلاف من لم يحضر ولم يتأهب ~~لذلك". # PageV03P465 ### $ 77 - {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة}: # خ: "لما ذكر دليلا من الآفاق على وجوب عبادته بقوله (أولم يروا انا خلقنا ~~لهم مما عملت ايدينا أنعاما)، ذكر دليلا من الأنفس، وهو أشمل وأكمل، وأتم ~~وألزم، إذ لا يغيب أحد عن نفسه. # وقوله (من نطفة) إشارة إلى وجه الدلالة، أي: خلق من نطفة متشابهة ~~الأجزاء، وهو مختلف الصور، فدل على اختيار الفاعل وقدرته، كقوله تعالى ~~(تسقى بماء واحد)؛ وتمم هذا المعنى بقوله (فإذا هو خصيم مبين)، أي: القوة ~~الناطقة والقوة الفاهمة لا تقتضيهما النطفة، فأنواع النطق والفهم أعجب ~~وأغرب من أنواع الخلق والجسم، فقوله (خصيم مبين) أي ناطق، وإنما ذكر الخصيم ~~مكان الناطق؛ لأنه أعلى أحوال الناطق، فإن الناطق مع نفسه لا يبين كلامه ~~كما يبينه وهو متكلم مع غيره، إذا لم يكن خصما لا يجتهد في البيان كما ~~يجتهد إذا كان كلامه مع خصمه؛ فقوله (مبين) إشارة إلى قوة عقله؛ لأن العاقل ~~عند الإيهام أعلى درجة منه عند عدمه، فقوله من (نطفة) إشارة إلى أدنى ما ~~كان عليه؛ وقوله (خصيم مبين) إشارة إلى أعلى ما حصل عليه، كقوله تعالى ~~(ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) إلى قوله (ثم أنشاناه خلقا آخر) ~~صيرناه ناطقا عاقلا، كقوله هنا (مبين). # PageV03P466 ### $ 76 - {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه}: # إشارة إلى شأن الحشر. واعلم أن منكريه منهم من لم ينكر بشبهة بل مجرد ~~الاستبعاد، وادعى الضرورة وهم الأكثرون، قال تعالى حكاية عنهم في كثير من ~~الآيات (وقالوا أئذا ضللنا في الارض ... )، (أئذا متنا وكنا ترابا. .. )، ~~(أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا ... ) وكذا هنا (من يحيي العظام ~~وهي رميم) على طريق الاستبعاد، فبدأ أولا بإبطال استبعادهم بقوله (ونسي ~~خلقه)، إذ خلق الناطق العاقل من ms116 نطفة قذرة لم تكن محل الحياة أصلا، فلا ~~يستبعد إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه؛ وأما استبعادهم من جهة تفرق ~~الأجزاء فرده بكون المعيد قادرا عالما. # وقوله (وضرب لنا مثلا) أي جعل قدرتنا كقدرتهم، ونسي خلقه العجيب، وبدأه ~~الغريب؛ ومنهم من ذكر شبهة وإن كان آخرها يعود إلى الاستبعاد، وهي على ~~وجهين: # PageV03P467 # - أحدهما: أنه بعد العدم لم يبق شيئا، فكيف يحكم على العدم بالوجود؟. # وأجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله: (الذي أنشأها أول مرة)، أي: كما خلق ~~الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا، فكذلك يعيده وإن لم يبق شيئا مذكورا. - ~~والوجه الثاني: أن من تفرقت أجزاؤه في الجهات وفي أبدان السباع وغيرها، كيف ~~يجمع؟. وأبعد من هذا أن إنسانا إذا أكل إنسانا فصار أجزاء المأكول في أجزاء ~~الآكل، فإن أعيد فأجزاء المأكول إما أن تعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى ~~للمأكول أجزاء يخلق منها أعضاء، وإما أن تعاد إلى بدن المأكول فلا يبقى ~~الآكل أجزاء؛ فقال تعالى في إبطال هذا الوجه من الشبهة (وهو بكل خلق عليم)؛ ~~ووجهه أن في الآكل أجزاء أصلية وأجزاء فضلية، وفي المأكول كذلك، فإذا أكل ~~إنسان إنسانا صار الأصلي من أجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل. والأجزاء ~~الأصلية للآكل ما كان له قبل الأكل، والله بكل خلق عليم، يعلم الأصلي من ~~الفضلي، فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل، وينفخ فيه من روحه، وكذلك يجمع ~~أجزاءه المتفرقة في الأماكن. # PageV03P468 # قلت: واستدل المالكية على أن العظام من أجزاء كل حيوان تابع للحمه؛ فمتى ~~حكمنا للحم بالطهارة حكمنا بذلك للعظم، لأنه مما تحله الحياة، لقوله تعالى ~~(قل يحييها الذي أنشأها أول مرة). والظاهر إضافة الحياة إلى نفس العظام، ~~لكن في الآية (قل يحييها الذي أنشأها)، فأضاف الإحياء إلى الدار الآخرة، ~~والإنشاء إلى الدنيا، والإنشاء تركيب لا إحياء، لكن اجتمعت الأمة على أن ~~العودة في حلول الحياة كالبدأة، فيكون معنى إنشائها هاهنا إحياؤها، ~~والبلاغة تقتضي تغيير اللفظ وإن اتحد المعنى. انتهى من ابن بشير، وانظر ابن ~~عبد السلام. ### $ 80 - {الذي جعل ms117 لكم من الشجر الأخضر نارا}: # خ: "عاد إلى تقرير ما تقدم من دفع استبعادهم وإبطال إنكارهم وعنادهم. ~~وقدم ذكر النار في الشجر على ذكر خلق الأكبر وهو خلق السماوات والأرض، لأن ~~استبعادهم كان بالصريح واقعا على الإحياء حيث قالوا: (من يحيي العظام)، ولم ~~يقولوا "من يجمعها ويؤلفها". والنار في الشجر # PageV03P469 # تناسب الحياة، أي: لا تستبعدوا إحياء العظام وإيجاد حرارة فيها، فإن ~~النار في الشجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب وأغرب؛ وإن استبعدتم خلق ~~الجسم فقد خلق الله السماوات والأرض، ثم أكد بيان ذلك بقوله (إنما أمره) ~~الآية، فبين فساد تمثيلهم وقياسهم الغائب على الشاهد. # واستدل المعتزلة بقوله (شيئا) على أن المعدوم شيء؛ لأنه قبل القول له ~~"كن" غير كائن، وهو في تلك الحالة شيء، لقوله (إذا أراد شيئا). # والجواب: أي: شيئا حين تعلق الإرادة، وهو حينئذ موجود. فإن قلت: يلزم ~~إيجاد الموجود؛ فنقول: نحن نجيب عن هذا الإشكال في موضعه. # قلت: وكان شيخنا ابن عرفة يجيب عنه بأنه موجود بإرادة وجوده لا بغيرها، ~~فلا يلزم إرادة وجود الموجود؛ وبهذا كان يجيب أيضا على سؤال وارد على تعلق ~~القدرة بالممكن حين إيجاده، وهو أنه إن كان حينئذ معدوما لزم اجتماع الوجود ~~والعدم، وإن كان موجودا لزم اجتماع الوجود والعدم باختيار أنه موجود بتلك ~~القدرة لا بغيرها. # خ: "استدل بها الكرامية على حدوث إرادته تعالى من وجهين: # PageV03P470 # - أحدهما: أنه جعل لها زمانا، لأن "إذا" ظرف زمان، وكل زمان حادث. # - الثاني: أنه تعالى جعل إرادته متصلة بقوله "كن"، وقوله "كن" متصلا بكون ~~الشيء ووقوعه، لأن الفاء في (فيكون) للتعقيب، لكن الكون حادث، وما قبل ~~الحادث متصلا به حادث، والفلاسفة وافقوهم في ذلك من وجه آخر فقالوا: إرادته ~~متصلة بأمره، وأمره متصل بالكون، لكن إرادته قديمة، فكذا مكوناته. # وجوابهما أن المفهوم من قوله (إذا أراد) من حيث اللغة، إذا تعلقت إرادته ~~بالشيء؛ لأن أداة الشرط إذا دخلت على الماضي صيرته مستقبلا، ونحن نقول: ~~مفهوم قولنا "أراد ويريد وعلم ويعلم"، يجوز أن يدخله الحدوث، ms118 وأن لله صفة ~~قديمة هي الإرادة، فتلك الصفة إذا تعلقت بشيء نقول "أراد ويريد"، وقبل ~~التعلق لا نقول "أراد"، وإنما نقول: له إرادة وهو بها مريد. فالإرادة أمر ~~ثابت، إن تعلقت بوجود شيء قيل: أراد وجوده أو يريد وجوده؛ وهذا معنى قول ~~أهل السنة: تعلق الإرادة حادث. # وقال المعتزلة والكرامية: كلام الله تعالى حروف وأصوات، وهو حادث؛ أما ~~أنه حادث، فلما مر من الوجهين: أحدهما أنه زماني؛ والثاني أنه متصل بكون ~~حادث. # PageV03P471 # والجواب أن الكلام ينطلق على معنيين: أحدهما ما عند المتكلم، والثاني ما ~~عند السامع؛ ثم إن أحدهما ينطلق عليه أنه هو الآخر، فالكلام الذي عند الله ~~هو صفة له ليس بحرف، والذي عند السامع حرف وصوت، وأحدهما الآخر، وبيانه أن ~~من قال لغيره؛ عندي كلام أقوله لك غدا. ثم إن السامع أتاه غدا وسأله عن ~~الكلام الذي كان عنده أمس، فيقول له: أريد أن تحضر عندي اليوم؛ فهذا الكلام ~~أطلق عليه المتكلم أنه كان عنده أمس، ولم يكن عند السامع بحرف وصوت، ويطلق ~~عليه أن هذا الذي سمعت هو الذي كان عندي، والصوت لم يكن عند المتكلم أمس، ~~ولا الحرف؛ لأن الكلام الذي عنده جاز أن يذكره باللسان العربي أو غيره من ~~اللغات، وحروف اللغات مختلفة، والكلام الذي عنده ووعده به واحد. فقوله: هذا ~~ما كان عندي أمس من الكلام؛ أي: هذا يؤدي إليك ما كان عندي. وهذا أيضا ~~مجاز؛ لأن الذي عنده ما انتقل إليه، وإلا علم ذلك وحصل عنده به علم مستفاد ~~من السمع أو البصر في القراءة والكتابة أو الإشارة. # الزمخشري: "كن" كناية عن سرعة التكوين، وليس ثم قول". # PageV03P472 # قال شيخنا ابن عرفة: "كلامه هذا يحتمل كونه على أصل من نفى صفة الكلام، ~~ويحتمل أن يريد أن إيجاد الحادث لا يتوقف على صفة الكلام، إنما يتوقف على ~~صفتي القدرة والعلم حسبما تقرر في علم الكلام". ### $ 83 - {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء}: # لما تقرر الوحدانية والإعادة، وأنكروها، وجعلوا لله تعالى شريكا، نزه ~~سبحانه نفسه عن ms119 الشريك، وأخبر أنه بيده ملكوت كل شيء، وكل شيء ملكه، فكيف ~~يكون الملوك شريكا للمالك؟. # قلت: كما لا يكون ولدا له؛ حسبما أشار إليه في قوله في سورة مريم (وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا (93))، وبه احتج المالكية على عتق الولد علي أبيه. # {وإليه ترجعون}: # رد لإنكارهم الإعادة. # PageV03P473 # خ: "قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس"، قال ~~فيه الغزالي: وذلك لأن الإيمان يحصل بالاعتراف بالحشر، وهو مقرر في هذه ~~السورة بأبلغ مما في غيرها، فلذا جعلت قلبا". # خ: "وقد اشتملت على تقرير الأصول الثلاثة بأقوى البراهين؛ ابتدأت بيان ~~الرسالة بقوله (إنك لمن المرسلين) وقدم دليلها بقوله (والقرآن الحكيم)، ~~وبقوله بعد (لتنذر قوما) الآية، وختم السورة ببيان الوحدانية والحشر بقوله ~~(الذي بيده ملكوت كل شيء)، إشارة إلى التوحيد؛ # PageV03P474 # وقوله (وإليه ترجعون) إشارة إلى الحشر. وليس في هذه السورة إلا هذه ~~الأحوال الثلاثة ودلائلها وتوابع ذلك، ومن حصل له ذلك فقد حصل نصيب قلبه ~~وهو التوحيد والتصديق، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير، سماها قلبا". # وأما وظيفة اللسان وهو القول، فكما في قوله تعالى (ومن احسن قولا ممن دعا ~~إلى الله) الآية. وقوله (وقولوا قولا سديدا) و (بالقول الثابت) و (ألزمهم ~~كلمة التقوى) و (إليه يصعد الكلم الطيب)، إلى غير ذلك. وأما وظيفة الأركان ~~وهو العمل، فكما في قوله (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) و (اعملوا صالحا) ~~وغير ذلك. # PageV03P475 # ومن الحديث تلقينها عند النزع (1)، وقراءتها عند رأسه لضعف لسانه، لكن ~~قلبه مقبل على الله، فيزداد بها قوة". PageV03P476 ### | سورة والصافات ### $ 89 - {فقال إني سقيم}: # قول الفخر: "حديث" لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات"، غير صحيح". يرد بأنه ~~في "صحيح مسلم"، لكنه في عنعنته، أي الزبير عن جابر، وقد ضعفوه؛ والفخر في ~~الحديث ضعيف، والحديث في مسلم في كتاب المناقب في فضائل الأنبياء، وخرجه ~~أيضا في أحاديث الشفاعة: "فياتي الناس إلى إبراهيم # PageV03P477 # فذكر كذباته". ### $ 91 - {فقال ألا تأكلون}: # ليس ms120 من الاستدلال على عدم الألوهية بعدم الأكل، إذ ليست من لوازمها، بل ~~هو بيان لكونهم أخفض درجة من الأجسام التي تأكل. # ولما لم يجيبوا قوله (ألا تاكلون)، قال: (ما لكم لا تنطقون)، أي # PageV03P478 # بالجواب. ولم يقل "لا تتكلمون"، لأن النطق أعم، ونفي الأعم يستلزم نفي ~~الأخص. ### | 94 - # {يزفون}: # قول الشاطي: # وفي ينزفون الزاي فاكسر شذا وقل. . . في الاخرى ثوى واضمم ### | يزفون # فاكملا # إن قلت: من أين يفهم منه قراءة حمزة بضم الياء؟. قلت: يفهم من قوله ~~"فأكملا"؛ لأن على ضم الياء يكون من "أزف يزف" رباعيا، بخلاف فتحها مع ضم ~~الزاي فإنه ثلاثي، والرباعي أكمل. وظاهر كلامه يعطي أنه يتكلم في الزاي ~~فقط؛ فيوهم أن الضم في الزاي ولم يقرأ به أحد، ويلزم عليه أن يكون ضده -وهو ~~فتح الزاي- قرئ به أيضا، وليس كذلك # PageV03P479 ### $ 96 - {والله خلقكم وما تعملون}: # قول الطيبي: "جعل "ما" مصدرية أولى؛ لأنه ليس المراد الإخبار عن المخلوق ~~من حيث ذاته، إذ لا فرق بينه وبين غيره من الحجر والمدر وغيرهما؛ وإنما ~~المراد الإخبار عنه من حيث الصنعة التي اتصف بها، وهذا هو خلق الأعمال". # يرد بأن المنطقيين ذكروا الفرق بين الحكم على الموضوع من حيث ذاته، ~~والحكم عليه من حيث صفته، وذلك في الوجهين حكم على الذات لا على الصفة، ~~فكذلك هنا: أخبر عنه؛ أي: عن خلق الموضوع من حيث الصنعة لا عن خلق الصنعة؛ ~~فلا دليل في الآية لا لنا ولا للمعتزلة. # PageV03P480 ### | سورة (ص) ### $ 2 - {بل الذين كفروا في عزة}: # أي ممانعة وتعنت، وأما قوله تعالى (فلله العزة جميعا) فهي فيه بمعنى ~~الرفعة والعلو. والشقاق أخص من العزة؛ لأنه ممانعة مع مكابرة ومجاهرة ~~بالسوء. ### $ 24 - {فاستغفر ربه}: # أنكر الزمخشري ما يذكر القصاص عن داود في سبب خطيئته، # PageV03P481 # وقد وقعت القصة لمالك في جامع "العتبية". ابن رشد: لم يكن داود علم أن ~~عليه في ذلك إثما، وكذلك الأنبياء لا يعلمون علم تعمد المعصية، بل على ~~تأويل أو غفلة أو نسيان". # وذكر الزمخشري هنا مذهب أبي حنيفة ms121 والشافعي وأعرض عن مذهب مالك؛ وكان ~~الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن سلامة يقول: كان مالك يكفر المعتزلة، ~~فلذلك لم يذكره إلا في مواضع قليلة من كتابه: في سورة # PageV03P482 # البقرة في مواضع، وفي سورة النساء في قوله تعالى (وابتلوا اليتامى) وفي ~~سورة الطلاق. ### $ 27 - {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار}: # رد بها الآمدي قول العنبري أن الكافر غير المعاند لا يخلد في النار؛ ~~والعجب من البيضاوي كيف اقتصر على ذكر هذا المذهب. ونقل نحوه عياض في ~~"الشفا" عن الغزالي، ولم يعين في أي كتبه، وهو له في كتاب "التفرقة بين ~~الإيمان والزندقة"، وفي كتابه المسمى ب "الحقائق"، خلاف ما له في كتاب ~~"الاقتصاد". # PageV03P483 ### $ 77 - {فاخرج منها}: # ابن العربي: "كيف أخرج من الجنة وهي دار القرار، من دخلها لا يخرج منها؟ ~~"؛ وأجاب بأن التي أخرج منها ليست التي وعد المتقون. # ع: "لم يثبت كون من دخلها لا يخرج منها بدليل العقل بل بالشرع، ولعلها لم ~~تكن حينئذ دار قرار". # PageV03P484 ### | سورة تنزيل (الزمر) ### $ 22 - {فهو على نور من ربه}: # أفاد قوله (من ربه)، أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي. وفي الآية ~~حذف التقابل. ### $ 41 - {إنا أنزلنا}: # هذا قطع لحجتهم؛ أي: أنزلنا عليك الفاصل بين الحق والباطل. # {بالحق}: # PageV03P485 # فسره ابن عطية بوجهين، ثانيهما اعتزال لم يشعر به!، وقد تقدم له نظيره في ~~أول هذه السورة. # {ومن ضل فإنما يضل عليها}: # أتى بالحصر في هذا دون الأول لوجهين: # (أ): أن المبالغة في مقام الإنذار آكد منها في مقام البشارة؛ لأن دفع ~~المؤلم آكد من جلب الملائم. # (ب): أنه إشارة إلى قول رؤسائهم لأتباعهم: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم)، ولم يذكر أنهم قالوا لهم "إن كان لنا ثواب فهو لكم، وأنتم ~~شركاؤنا فيه". ### $ 43 - {شفعاء}: # قول الزمخشري: "لا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين: # - أن يكون المشفوع له مرتضى. # - وأن يكون الشفيع مأذونا له. # PageV03P486 # وهاهنا الشرطان مفقودان". # لا يتعين كون قوله "مرتضى" اعتزالا كما زعم ابن خليل في "التمييز"؛ ~~لاحتمال كون معنى ms122 "مرتضى" أي مومنا، ولا يتعين تقييده بالطائع. أو نقول: ~~الشفاعة التي خالفنا فيها الزمخشري إنما هي في خروج المومنين من النار، ~~ووافقنا على إثبات الشفاعة في رفع الدرجات. ### $ 44 - {قل لله الشفاعة جميعا}: # تكميل وتتميم، لاقتضاء الأول نفي الشفاعة عن الأصنام فقط؛ لقوله (ولا ~~يعقلون). # وقول الفخر: "احتج المعتزلة على نفي الشفاعة". # PageV03P487 # يجاب بإجماعنا على تخصيصها بالشفاعة في رفع الدرجات، فكذا تخص أيضا ~~بالشفاعة في الخروج من النار. # ومعنى كونها لله، أى بإذنه؛ كقوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)، ولأنه ورد ~~في الحديث "أن الأنبياء يشفعون، فيخرج من يخرج من النار، حتى لا يبقى شفيع، ~~فيشفع الله تعالى لنفسه". ويصح تخصيص القرآن بالسنة. # {له ملك السماوات والأرض}: # PageV03P488 # كالدليل لما قبله. ### $ 45 - {وإذا ذكر الله وحده}: # وجه نظم هذه مع التي قبلها، ما قرره الأصوليون والجدليون، أن وجه الترتيب ~~في المناظرة أن يبدأ المستدل بإبطال مذهب الخصم، ثم يصحح مذهبه، ثم إن كان ~~في مقالة خصمه تناقض أو تهافت بينه له؛ وعلى هذا الترتيب أتت هذه الآيات؛ ~~أنكر أولا على الكفار مدعاهم، مقرونا ذلك الإنكار بالدليل الدال على بطلان ~~تلك الدعوى، وهو قوله (أم اتخذوا) الآية؛ ثم ذكر مدعى المومنين مقرونا ~~بدليل صحته، فقال (قل لله الشفاعة جميعا)؛ ثم أكد دليل إبطال مدعى الكفار ~~بتناقضهم في دعواهم فقال (وإذا ذكر الله)؛ وبيان التناقض أنهم زعموا أن تلك ~~الآلهة تشفع لهم عند الله تعالى، والمشفوع عنده أعلى رتبة من الشفيع، ~~فالمناسب إذا ذكر الله وحده أن تطمئن قلوبهم إليه، فنفورها عند ذلك مع كونه ~~مشفوعا له تناقض منهم. # PageV03P489 # فإن قلت: لم قيل (لا يومنون بالآخرة)، والمطابق "لا يومنون بالله" أو "لا ~~يومنون به"؟ فإن الآية رد على دعواهم التشريك لا جحدهم الآخرة. # قلت: هو إشارة إلى أنهم إنما ادعوا شفاعة الأصنام في الدنيا وأنكروها في ~~الآخرة. وقول ابن فورك: "الآية رد على من يقول إن معرفة الصانع ضرورية؛ ~~لأنها لو كانت كذلك لما اشمأزت قلوبهم وإن أنكروا بألسنتهم"، إن أراد أن ثم ms123 ~~من يقول إن معرفة وجود الصانع ضرورية فمسلم، وليس في الآية ما يرد عليه؛ ~~لأنها رد علي الكفار، وهم إنما خالفوا في الوحدانية لا في الوجود. واتفقت ~~الملل كلها على أن الوحدانية نظرية لا ضرورية، والأكثرون على أن معرفة وجود ~~الصانع نظرية، وحكى الشهرستاني في "نهاية الإقدام" وابن حزم في "النحل ~~والملل" قولا بأنها ضرورية، لأنها لو كانت نظرية لزم التسلسل؛ لأن القول ~~بأنها نظرية يؤدي إلى إبطال موجب التسلسل أو علة التسلسل، على مذهب الآخرين ~~القائلين بالعلية. # PageV03P490 ### $ 62 - {الله خالق كل شيء}: # لما ذكر البشارة والنذارة، رجع إلى تأكيد دليل التوحيد الذي هو سبب في ~~النجاة. وقول ابن عطية: "هذا عام مخصوص بوجود ذات الله وصفاته"، والمشهور ~~الاحتجاج بالعام بعد تخصيصه؛ فالآية رد على قول المعتزلة باستقلال العبد ~~بأفعاله. وهذه القضية إن جعلت خارجية باعتبار الموجودين حين نزول الآية ~~فظاهر، وإن جعلت حقيقية تتناول كل من سيخلق إلى قيام الساعة، فإنما تتقرر ~~على أن المعدوم شيء؛ أو يقال: إنه على تقدير وجوده فهو مجاز. ولقائل أن ~~يقول: لا يصح تعميم اسم الفاعل # PageV03P491 # في الأزمنة الثلاثة، الماضي والحال والاستقبال، فيرجع إلى ابتداء الخلق ~~وأصله. # {وهو على كل شيء وكيل}: # راجع لدوام المخلوق وبقائه بخلق الأعراض له؛ لأنها لا تبقى زمانين، وبقاء ~~نوعها شرط في بقاء الجوهر، وكذا على قول من يقول بانعدام الجواهر، وأما ~~تخلق في كل زمان كالعرض. ### $ 75 - {حافين من حول العرش}: # يدل أنهم أجسام؛ لدلالته على الجهة، وهي دليل الجسمية. # و (حول): ما في مقعره من داخل، أو في مخرجه من خارج، بناء على أن: هل ~~خارجه الخلا أو الملا. # PageV03P492 ### | سورة غافر ### | 3 - # {وقابل التوب}: # جعله الزمخشري عطف تفسير، على مذهبه أن المغفرة للمومنين مشروطة بالتوبة. ~~والآية دليل لنا؛ لاقتضاء العطف المغايرة. # ولما كان كونه شديد العقاب معلوم أنه مغاير لكونه غافر الذنب ### | وقابل التوب، # استغني فيه عن ذكر الواو. # وقول ابن عطية: ""التوب" اسم جنس، لأن واحده توبة" وهم، بل هو من المصدر ~~المحدود، كضرب وضربة، ms124 قاله ابن عرفة. # الفخر: "في لفظ التوب قولان، الأول أنه مصدر، وهو قول أبي عبيدة؛ والثاني ~~أنه جماعة التوبة وهو قول الأخفش. قال المبرد: # PageV03P493 # يجوز أن يكون مصدرا، يقال: تاب يتوب توبا وتوبة، مثل: قال يقول قولا ~~وقولة؛ ويجوز أن يكون جمعا لتوبة، فيكون توبة وتوب مثل تمرة وتمر، إلا أن ~~المصدر أقرب؛ لأن على هذا التقدير، يكون تأويله: أنه يقبل هذا الفعل". # قال: "والآية مشعرة بترجيح جانب الرحمة؛ لأنه تعالى لما أراد أن يصف نفسه ~~بكونه شديد العقاب، ذكر قبله صفتي كونه غافر الذنب وقابل التوب، وذكر بعد ~~صفة ذي الطول". # PageV03P494 ### | سورة فصلت # عبر ابن شاس عن سجدتها ب "سجدة المومن" وهو وهم. ### $ 38 - {فإن استكبروا}: # جوابه محذوف، أي فالله غني عنهم. ### $ 44 - {ولو جعلناه قرآنا أعجميا}: # PageV03P495 # ع: -ورأيته بخطه أيضا-، هذه الآية كالاحتراس بعد قوله: (ما يقال لك إلا ~~ما قد قيل للرسل من قبلك)، فالمماثلة إنما هي في المعاني لا في اللفظ، ~~للعلة التي أشير إليها هنا، ولقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه). # وفرق ابن عطية بين الأعجمى والعجمى؛ وابن السيد في "شرح آدب الكتاب" لابن ~~قتيبة، جعلهما بمعنى واحد. # ابن بابشاذ في "مقدمته": "لولا" إن دخلت على المضارع كانت # PageV03P496 # للتحضيض، وإن دخلت على الماضي كانت للتوبيخ"؛ ونحوه لابن عصفور وابن هشام ~~المصري. # {أولئك ينادون}: # أنشد بعض الصوفية: # إذا نطق الوجود أصاخ قوم ... بآذان إلى نطق الوجود # PageV03P497 # وذاك النطق ليس به انعجام ... ولكن دق عن فهم البليد # فكن فطنا تنادى من قريب ... ولا تك من ينادى من بعيد # PageV03P498 # سورة الشورى وسورة الزخرف: لا شيء فيهما ### | سورة الدخان ### $ 3 - {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}: # وقع في كلام الفخر هنا، ما يستدل به على فضيلة ليلة القدر على ليلة ~~المولد، وهو مفهوم من تعقبهم قول البوصيري: # لو ناسبت قدره آياته عظما ... أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم # PageV03P499 ### $ 4 - {فيها يفرق}: # يرد قول القرافي: "فرق بين "فرق" و "فرق"". ### $ 17 - {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون}: # ورد سؤال ms125 من بلد قفصة لشيخنا ابن عرفة، عن تكرير القصص في القرآن في ~~مواضع بألفاظ مختلفة. فأجاب بثلاثة أوجه: # (أ) - أن الوفود كانت تأتي أفواجا، فيحضر بعضهم القصة ويسمعها دون بعض، ~~فكررت ليعلمها الجميع. # (ب) - أنه ليس كل الناس يحفظ كل القرآن، فكررت لتقع في # PageV03P500 # البعض المحفوظ. # (ج) - أن ذلك مبالغة في القص والتحذير. # قلت: إلا قصة يوسف، فإنها لم تتكرر. # PageV03P501 ### | سورة الجاثية ### | 2 - # {العزيز الحكيم}: # الزمخشري: "يحتمل كونه صفة للكتاب"، فتعقبه أبو حيان بالفصل بين الصفة ~~والموصوف بأجنبي؛ ويرد بأنه وإن كان أجنبيا عن المنعوت فليس أجنبيا عن ~~الجملة، وقد قال تعالى (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس ### | العزيز الحكيم)، # والجواز هنا أولى لاتساع العرب في الظروف والمجرورات، وقال أبو حيان في ~~"شرح تسهيل ابن مالك" في باب التابع: # " يجوز الفصل بين الصفة والموصوف ب: # - المبتدأ الذي خبره في متعلق الموصوف، كقوله تعالى (أفي الله شك فاطر ~~السماوات والأرض). # PageV03P502 # - وبالخبر نحو "زيد قائم العاقل". # - وبجواب القسم والمقسم به موصوف، كقوله تعالى ( ### | .................. ### | ......................... # ) (1) (سبحان الله عما يصفون # عالم الغيب والشهادة). # - وبمعمول الصفة، كقوله تعالى (ذلك حشر علينا يسير). # - وبالفعل العامل في الموصوف، نحو "أزيدا ضربت القائم". # - وبالمفسر كقوله تعالى (إن امرؤ هلك ليس له ولد)، ففصل ب "هلك" المفسر. # - وبجملة الاعتراض، كقوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)، PageV03P503 # وتقول "جاء زيد وأنا أعرف الطويل". # - وبالاشتثناء، نحو "ما جاء أحد إلا زيدا خير منك". # - وبالمعطوف إذا لم يكن شريكه في الصفة، حكى سيبويه: "هذان رجلان وزيد ~~منطلقان". ### $ 23 - {وأضله الله على علم}: # أي على علم الله به، وعلمه هو. وقول ابن عطية: "هي حجة للجبرية"، يرد ~~بأنها إنما هي حجة لأهل السنة؛ والمعنى: على علم من العبد، إشارة إلى حالة ~~صدور الفعل من المكلف مع علمه به وعدم امتثاله، وذلك كسب، فانتفى الجبر. # PageV03P504 ### $ 27 - {ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون}: # يؤخذ منها أن ربع مال التجارة، إنما يعتبر يوم حصوله لا يوم حصول أصله، ~~وهو قول ابن القاسم في ms126 أوائل كتاب الزكاة الأول من "المدونة"، في مسألة من ~~مضى لعشرة دنانير عنده حول، فأنفق منها خمسة واشترى بالخمسة الأخرى سلعة ~~باعها بخمسة عشر. قال: "لا شيء عليه حتى يبيع بعشرين". فجعل الربح إنما يعد ~~حاصلا يوم حصوله خلاف قول الغير. # وتقرير الأخذ من هذه الآية، أنه جعل فيها خسران المبطلين كائنا يوم ~~القيامة، فدل علي أن مقابله وهو ربح المحقين كذلك؛ لأنها تجارة في المعنى، ~~قال الله تعالى (هل ادلكم على تجارة) وقال (إن الله اشترى من المومنين) ~~الآية. ### $ 29 - {ينطق عليكم بالحق}: # PageV03P505 # النطق أعم من الكلام، لكن قيد بالحق، ولازم الأعم لازم الأخص، فإذا لزم ~~نطقه الحق لزم الكلام. ### $ 30 - {فأما الذين آمنوا} الآية: # فيها حذف التقابل. # {فيدخلهم ربهم في رحمته}: # السكوني في "لحن العوام" له: "لا يقال: اللهم اجعلنا في مستقر الرحمة؛ إذ ~~لا مستقر لها". # ع: "إن أريد محل استقرارها فكل ما دخل في الوجود متناه، كنعيم أهل الجنة، ~~ما وجد من متناه وما لم يقع بعد غير متناه؛ وإن أريد نفس الرحمة، فإن رجعت ~~إلى صفة الفعل فهي حادثة، وإن كانت بمعنى الإرادة فقديمة غير متناهية". # PageV03P506 ### $ 32 - {إن نظن إلا ظنا}: # الزمخشري: "أصله: "نظن ظنا"، ومعناه إثبات الظن فقط، فأدخل عليه حرف ~~النفي والاستثناء، ليفيد إثبات الظن ونفي ما سواه، ثم أكد نفي ما سوى الظن ~~بقوله (وما نحن بمستيقنين) ". # أبو حيان: "لا يجوز أن تقول "ما ضربت إلا ضربا" لعدم الفائدة". ثم ذكر ~~الجواب من ثلاثة أوجه، انظرها في ابن عرفة. # أول ما ورد علينا بتونس، "مختصر أبي حيان " جاء به أبو الفضل بن أبي ~~مدين، نظرنا فيه هذا الموضع، فقال بعض نحاة التونسيين: ما نص أحد من النحاة ~~على منع "ما ضربت إلا ضربا" كما زعم أبو حيان؛ وليس ذلك في كتاب سيبويه، ~~والفارسي وابن جني وابن عصفور، وغيرهم. # PageV03P507 # وعلى تسليم منعه، فذلك في الفعل الماضي لوقوعه على صفة واحدة قد مضت ~~وانقطعت، فلا يعرض لها التغيير؛ وأما المضارع فهو قابل للتغير والاختلاف، ms127 ~~فتأكيده يفيد عدم انتقالهم عن ذلك الظن. # وأجاب بعضهم بأن (ظنا) أفاد بتنكيره التقليل. وفي الآية لف ونشر، فجملة ~~(ما ندري ما الساعة) لقوله (والساعة لا ريب فيها)، وجملة (إن نظن إلا ظنا) ~~لقوله (إن وعد الله حق)، وكذا جملة (وما نحن بمستيقنين)، والعطف ترق، أي لم ~~يحصل لنا منها إلا الظن، بل عدم اليقين الأعم من الظن والشك. # PageV03P508 ### | سورة الأحقاف ### $ 3 - {إلا بالحق}: # قول ابن عطية: أي بالواجب الحسن الذي قد حق أن يكون"، عبارة اعتزالية، ~~وإن أراد الوجوب الشرعي لا العقلي. # وقول الزمخشري: "إن سبب الحكمة والمصلحة" اعتزال، على أصل المعتزلة في ~~مراعاة الأصلح، وأن أفعاله تعالى معللة، وقد بينا عدم تعليلها لاقتضائه ~~العجز؛ إذ لا يفعل الشر لتحصيل الغرض إلا من عجز عن تحصيله دونه، والله ~~تعالى قادر على كل شيء، فيفعل الشيء دون تحصيل سببه، وأحكامه تعالى عندنا ~~معللة شرعا لا عقلا. # PageV03P509 # وقول الطيبي: "معنى بالحق أي بالثواب"؛ إن أراد الثواب الشرعي لا العقلي ~~فهو مذهبنا، وأما المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح، وأن الله تعالى يجب ~~عليه عقلا أن يثيب الطائع؛ فمعنى كلام الطيبي أن الله تعالى خلق السماوات ~~والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا. # ع: "ويحتمل غير ما قالوه، وهو أن الحق تارة يراد به ضد الباطل، وهو الأمر ~~الثابت الموجود، وتارة يراد به الصدق وهو ضد الكذب؛ فالأول لا يصح حمل ~~الآية عليه، لتناوله دين المومنين والكافرين؛ لأن كلا منهما موجود ثابت، ~~فيلزم كون الكفر حقا، وهذا لم يقله أحد، فتحمل الآية على المعنى الثاني، أي ~~ما خلقناهما إلا بالصدق، وهو (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) هو ~~صدق، لإخبار الرسل به عن الملائكة عن الله، ويتوقف ذلك علي وجود الباري ~~ووحدانيته، ويدل على ذلك عقلا السماوات والأرض. ### $ 4 - {أروني ماذا خلقوا من الأرض}: # استدلال بنفي اللازم العقلي؛ لأن من لوازم المعبود عقلا العلم بكونه ~~خالقا، وليس اللازم نفس الخلق، لأنه يلزم عليه قدم العالم. # - {ائتوني بكتاب}: # استدلال بنفي اللازم الجعلي وهو قسمان: تواتر وهو ms128 الكتب # PageV03P510 # السابقة وآحاد، وهو قوله (أو اثارة من علم). # ولم يقل "أم لهم شرك في الأرض"؛ لأن خلق السماوات أعظم. # واستدل بعضهم بهذه الآية على جواز خط الرمل، ولحديث "أن نبيئا من ~~الأنبياء كان يخط، فمن صادف خطه فذاك"، خرجه مسلم في كتاب الطاعون، وحكى ~~فيه عياض قولين في كتاب الصلاة، في حديث "الخط باطل"، وفي باب نسخ الكلام ~~في الصلاة، عن معاوية بن الحكم؛ وأنكره ابن العربي في "أحكام القرآن" له، ~~وابن # PageV03P511 # رشد في "الأجوبة"؛ قالا: الحديث على معنى الاستبعاد والفرض، وليس المراد ~~أن أحدا يصادف خط ذلك النبي، فهو من فرض المحال. # قال ابن رشد: "ولا يحل الجلوس لمن يخطه، ولا السلام عليه حين خطه، ولا ~~أخذ الأجرة عليه". ### $ 7 - {هذا سحر مبين}: # قول ابن العربي: "يقال: السحر حقيقة ولا يقال له حق، خلاف قولهم "السحر ~~حق والعين حق". # الفخر: "تعلم السحر واجب، ليعلم كيفية الحكم فيه"، يريد؛ لأن # PageV03P512 # تصور الشيء شرط الحكم عليه؛ ولأبي فراس الحمداني -وذكره الزمخشري في سورة ~~البقرة-: # عرفت الشر لا للش ... ر لكن لتوقيه # ومن لا يعرف الشر من ال ... ناس يقع فيه # وفي قواعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام جواز تعلمه. ### $ 9 - {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}: # قول ابن عطية: "هي منسوخة في أحد التأويلات" يرد بوجهين: # PageV03P513 # - الأول أنه خبر، والخبر لا ينسخ. # - الثاني: أن "ما" النافية، إنما تنفي الحال لا الاستقبال، وهو - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يدري في الحال ما يفعل به ولا بهم، فلما أعلم بذلك صار ~~داريا. وتقديم نفسه للتشريف. ### $ 15 - {ووصينا الإنسان بوالديه}: # PageV03P514 # ابن عطيه: "للأم ثلاثه أرباع البر، وللأب ربعه". عياض: "للأب ثلثه وللأم ~~ثلثاه". انظر "سراج المريدين" لابن العربي، في الاسم الثامن والتسعين. # PageV03P515 # ابن أبي زيد في "رسالته": "ويطيع أبويه ولو كانا كافرين، ولو كانا ~~مشركين"، يريد فيما لا معصية فيه لله تعالى. # وفي "المدونة": "لا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره، إلا أن يخاف ~~أن يضيع فليواره". # {حملته أمه كرها}: ms129 # أي من الإحساس به. # PageV03P516 # {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}: # قول ابن عطية: "الحمل والفصال كالطهر والحيض، فبقدر ما ينتقص من أحدهما ~~يزداد في الآخر" غير صحيح؛ ويلزم عليه إن تحاكم إلينا نساء زماننا في ~~الرضاع، أن يحكم لهن بأحد وعشرين شهرا، لأن أمد حملهن تسعة أشهر، وليس ~~كذلك، فالحكم لهن بحولين كاملين. والآية لم تتضمن مطلق الحمل بل الحمل ~~الشرعي، وأقل الحمل الشرعي ستة أشهر، فإذا وضعته لأقل منها فهو للثاني لا ~~للأول، فالحمل والفصال يكونان أكثر من ثلاثة أشهر، والذي في الآية أقله ~~شرعا. # وسمي أمد الرضاع فصالا من باب تسمية الشيء باسم ضده للملابسة التي ~~بينهما، وهى مشاركة الفصال لآخر زمن الرضاع، كقول ابن التلمساني في قولهم ~~"جرى الميزاب"، "وإنما جرى الماء فيه، لكن بينهما ملابسة". # {حتى إذا بلغ أشده}: # PageV03P517 # أكثر النحويين أن حتى حرف غاية، وحكى ابن خروف في "شرح كتاب سيبويه" قولا ~~بأن حتى الجارة هي التي تلزمها الغاية، وأما غيرها فلا. ### $ 19 - {ولكل درجات}: # في زيادة الإيمان ونقصه، ثالثها يزيد ولا ينقص؛ وسكتوا عن الكفر فلم ~~يذكروا فيه خلافا، وظاهر الآية أنه كالإيمان في الزيادة والنقص؛ لأن لفظ ~~الدرجات يعمهما لصدقه على منازل النعيم ومنازل العذاب. # PageV03P518 # الزمخشري: "يقال في النعيم درجات وفي العذاب دركات"، فجعله ابن عطية ~~القدر المشترك بينهما، وهو التفاوت، فيكون مبهما؛ وجعله الزمخشري خالصا ~~فيكون مبينا، والبيان أولى من الإبهام، لكن يلزم الزمخشري المجاز أو ~~التغليب لاستعمال اللفظة هنا في النعيم والثواب معا. # وسئل المازري في "أسولته" عن الجن هل ينعمون في الدار الآخرة بدخول الجنة ~~أم لا؟، فأجاب بأنهم ينعمون بذلك، وكذلك قال عياض في "المدارك"، لما عرف ~~بمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: "سئل هل للجن جزاء في الآخرة عن ~~عملهم، فقال نعم؛ واحتج بقوله تعالى (ولكل درجات) الآية". # PageV03P519 # وحكى الزمخشري عن أبي حنيفة أن الجن مكلفون، وأنهم ينعمون بالثواب كما ~~يعذبون، وفي الحديث "أنه جعل العظم زادهم، والروث زاد دوابهم". # PageV03P520 # وذكر أبو نعيم في "الحلية" عن سهل ابن ms130 عبد الله التستري أنه رآهم يأكلون ~~العظم والروث. ### $ 21 - {واذكر أخا عاد}: # عرف القرآن الكريم في ذكر ما فيه تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~التعبير بلفظ # PageV03P521 # "اذكر"، وأما ما هو إنذار لأمته فيعبر عنه بلفظ "اتل" مثل (واتل عليهم ~~نبأ نوح). # {وقد خلت النذر}: # أي تضافرت بالإنذار، فيوخذ منه الترجيح بالعدد في باب الشهادة، وتقريره ~~أن الآية دلت على أن اشتراك المماثل مع مماثله في قول مفيد، وكل مفيد مرجح، ~~فاشتراك الأمثال مرجح؛ بيان الصغرى أن قوله تعالى (وقد خلت النذر) بمعنى ~~تضافرت بالإنذار، وهو مماثل لهم في إنذار قومه أيضا، فدل على أن العدد ~~يفيد. ### $ 23 - {قال إنما العلم عند الله}: # الذي لا يعرض له التبدل عند الله. # {ولكني}: # شرط الاستدراك ب "لكن" مخالفة ما بعدها لما قبلها، وتقريره أن الاستدراك ~~فيها من لازم ما قبلها، لأن لازم التبليغ علم المبلغ إليهم بما يسمعون، ~~فأخبر عنهم أنهم جاهلون، أي الجهل المركب؛ لأن الجهل البسيط مشترك بينهم ~~وبين غيرهم من المومنين، علموا وهؤلاء لم يعلموا. # PageV03P522 ### $ 24 - {فلما رأوه}: # أي السحاب الذي يسيره الريح. ### $ 31 - {وآمنوا به}: # أي وحدوه. # وقد اختار المقترح وابن التلمساني والمتأخرون أن الوحدانية يصح إثباتها ~~بالسمع. # {من ذنوبكم}: # الزمخشري: "أشار بالتبعيض إلى أن الإسلام إنما يجب الذنوب التي بين # PageV03P523 # العبد وربه، لا التي بينه وبين الناس". انتهى. فالذمي إذا سرق ثم أسلم، ~~فإنه يطالب بذلك ولا يجبه الإسلام؛ لأن ذلك ليس نقضا للعهد عندنا إذ ليس ~~بغصب، فلو كان أخذ شيئا جهارا ثم أسلم لجبه الإسلام، كالحربي يأخذ شيئا ~~فهذا نقض للعهد. # ابن عصفور في "شرح الإيضاح": "التبعيض في (من ذنوبكم) السابقة على ~~الإسلام هي التي تغفر، لا ما يحدث بعده". ### $ 35 - {أولو العزم}: # ذكر ابن عطية فيهم إبراهيم. وقوله "إنه صبر على النار" صوابه "على # PageV03P524 # الرمي بالمنجنيق في النار"؛ لأنها صارت عليه بردا وسلاما. # {ساعة من نهار}: # لم يقل تعالى "ساعة من ليل"، وإن كانت العرب تؤرخ به؛ لأن ساعات النهار ~~يعقبها ظلام الليل، وساعات ms131 الليل يعقبها ضياء النهار، فلبث ساعة من الليل ~~يعقبها الفرج، ومن النهار بخلافه. # PageV03P525 ### | سورة القتال ### $ 1 - {أضل أعمالهم}: # إما لا تقرر لها بوجه، أو لها تقرر، لكن لا ثواب لها. # الفخر: "الخلاف في خطاب الكفار بفروع الشريعة إنما تظهر ثمرته في تضعيف ~~العذاب عليهم في الدار الآخرة". وقال ابن بشير وابن رشد: "تظهر ثمرته في ~~مسائل من الفقه؛ منها: مسألة جبر المسلم زوجته النصرانية على الاغتسال من ~~الحيض؛ ومسألة الخليطين أحدهما كافر، ولكل منهما دون النصاب منفردا فإذا ~~اجتمعا صارا نصابا". # وحكى اللخمي عن المغيرة أن الكافر إن زنا يحد حد البكر؛ وحكى عنه أيضا ~~أنه إذا طلق امرأته بالثلاث ثم أسلم، لم تحل له إلا بعد زوج. وحكى ابن رشد ~~الخلاف في عدة الكافرة هل ثلاث حيض أو حيضة واحدة. # PageV03P526 # وقال المازري: "إذا قدم المسافر نهارا في رمضان لا يجوز له وطؤ زوجته ~~المسلمة. واختلفوا في النصرانية"، قال: "وأشياخنا يجرون ذلك على الاختلاف: ~~هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ ". ### $ 2 - {وهو الحق}: # أي إيمانهم أو الذي نزل. # PageV03P527 ### $ 7 - {إن تنصروا الله ينصركم}: # في مواطن أخر. ### $ 10 - {وللكافرين أمثالها}: # في الجنس لا في الصنف. ### $ 11 - {لا مولى لهم}: # أي لا ناصر؛ فلا يناقض قوله (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق)، وهي في قوة ~~سالبة كلية، وتلك موجبة جزئية. ### $ 12 - {إن الله يدخل}: # أسند إدخالهم الجنة إلى نفسه تشريفا لهم، وقال في الكافرين (النار مثوى ~~لهم)، وعبر عنهم بالاسم المقتضي الثبوت والدوام واللزوم؛ وعبر عن # PageV03P528 # إيمان المومنين بالفعل، إشارة إلى الاكتفاء منهم بمطلق إيمان ومطلق عمل. ### $ 23 - {فأصمهم}: # لم يقل "فأصم آذانهم"، كما قال (وأعمى أبصارهم)؛ لأن العمى يكون في البصر ~~وفي البصيرة، فبين المراد منهما، وأما الصمم فمحله شيء واحد وهو الأذن. # فإن قلت: ما الجمع بين هذه وبين قوله (فإنها لا تعمى الابصار) فنفى في ~~تلك ما أثبت في هذه!. # فالجواب أن البصر شيئان حسي ومعنوي، فالحسي رؤية المخلوقات وعجائبها، ~~والمعنوي الاستدلال على الوحدانية، وهو الإبصار النافع، والأول ms132 شرط في ~~الثاني، وقد يحصل عنه وقد لا يحصل، فالمنفي هناك عن أبصارهم العمى الحسي، ~~واتصافها بالإبصار النافع، والمثبت هنا العمى المعنوي، بمعنى أنهم ينظرون ~~فلا ينتفعون بنظرهم، فكأنهم ليس لهم إدراك ألبتة، فالمثبت غير المنفي. ### $ 24 - {أفلا يتدبرون}: # لم يقل "يتفكرون ولا يتذكرون"؛ لأن هذين استحضار في متوقع في # PageV03P529 # الماضي تنوسى، والتدبر استحضار أمر مستقبل متوقع مجيئه؛ والكفار لم يكن ~~لهم شعور بالقرآن بوجه، لنزوله شيئا بعد شيء. # {أم على قلوب أقفالها}: # "قلوب" جمع كثرة، و "أقفال" جمع قلة، والقليل إذا وزع على الكثير لا ~~يعمه، والجواب من وجهين: # (أ) - أن كل قلب عليه أقفال. # (ب) -: أن " أقفال" مصدر لا جمع، بدليل قراءة كسر الهمز من (أسرارهم)، ~~قرئ بفتح الهمزة وبكسرها، إما جمع "سر"، أو مصدر، وهو أبلغ؛ لأن إدراك ~~المعنى يستلزم إدراك اللفظ. ### $ 30 - {فلعرفتهم بسيماهم}: # يؤخذ منه شهادة الشاهد على خطه، هذه فائدة فقهية؛ # PageV03P530 # ويؤخذ منه أيضا فائدة منطقية، وهى إفادة الرسم معرفة المعرف. # فإن قلت: الرؤية تغني عن السيما، لأن رؤية البصر أبلغ، فكيف أكد الأقوى ~~بالأضعف؟. فقول الشاهد: هذا هو الذي شهدت عليه؛ هو أبلغ من معرفته إياه ~~بصفاته. # فالجواب: أن السيما لدوام المعرفة في المستقبل، أو كان أولا يعرفهم ~~بالسيما، ثم عرفهم بالرؤية التي هي أبلغ. # - {في لحن القول}: # أي مقتضاه، كقول الأصوليين لحن الخطاب. وقد أطال أبو علي القالي في ~~"الأمالي" الكلام في لفظ اللحن، وقال: "لحن القول" ولم يقل # PageV03P531 # "لحن الكلام"، ليتناول الكلمة المفردة. # وقول ابن عطية: "احتج بها من أوجب الحد في التعريض بالقذف"؛ ووجهه أن ~~هؤلاء قالوا قولا ظاهره الإسلام وباطنه الكفر، فحكم لهم بحكم النفاق، فكذا ~~المعرض بالقذف، يقول قولا ظاهره غير القذف وباطنه القذف. يرد بقلب النكتة، ~~فتكون حجة لعدم الحد؛ لأن القذف نظير الكفر، والتعريض نظير النفاق، فكما أن ~~المنافق يعتبر ظاهره، فكذلك المعرض بالقذف، يعتبر ظاهر لفظه. # فإن قلت: المنافق لا يصلى عليه إذا مات. قلت: وكذلك المعرض بالقذف لا ~~تقبل شهادته، ويكون تعريضه جرحة وإن ms133 لم يحد. # PageV03P532 ### $ 36 - {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم}: # هنا شرطيتان لما تتقرر في علم المنطق، من أن الشرطية تتعدد بتعدد أجزاء ~~تاليها، ومفهوم الأولى من الشرطيتين معمل؛ لأنهم إذا لم يومنوا ويتقوا لا ~~أجر لهم؛ والثانية لا مفهوم لها، لأنهم إذا لم يومنوا لا يسألون أموالهم. # فإن قلت: بل يسألونها؛ لأن مال الحربي مباح. # قلت: لا يقال فيه أنه يسأل ماله وإن كان مباحا، بل يقال: ماله غير محفوظ؛ ~~لأنه غير مكلف، والمومن إذا لم يملك نصاب الزكاة لا يسأل ماله، فإن ملك ~~نصابا وجبت عليه الزكاة. أو يكون المفهوم في الآية أحرى، لأنه إذا لم يسأل ~~المومن المتقي ماله مع أنه مكلف فأحرى الكافر غير المكلف؛ أو نقول بخطاب ~~الكفار بالفروع. # PageV03P533 # فإن قلت: إنما المفهوم "لم يوتكم أجوركم" مع أنه لا أجر هنالك بوجه؟. # قلت: السالبة لا تقتضي وجود الموضوع. # PageV03P534 ### | سورة الفتح ### $ 1 - {إنا فتحنا}: # قال صاحب "المفتاح في علم البيان": "التأكيد ب "إن" في هذه الآية، لتعظيم ~~المخاطب". ### | 2 - # {ما تقدم}: # نقل ابن عطية عن سفيان ### | : "ما تقدم # قبل النبوة وما تأخر ما لم # PageV03P535 # يعلمه"، ونقله عياض في "الشفا" عن أحمد بن نصر قال: "وتكون "ما" الأولى ~~موصولة، والثانية واوها للحال، أي: ما تقدم من ذنبك حالة كونه لم يتأخر منه ~~شيء عن النبوءة". ### $ 3 - {نصرا عزيزا}: # قول الزمخشري: "أي: عزيزا صاحبه". يريد: حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، وهو الضمير المستتر. ### $ 4 - {السكينة}: # هي العلم والداعي. الفخر في "المحصل": "قال رؤساء # PageV03P536 # المعتزلة: لولا العلم والداعي لصح الاعتزال وتمت الدسة. ### $ 6 - {عليهم دائرة السوء}: # عبر بالدائرة إشارة إلى أن ما حل بهم من العذاب لا ينتهي؛ لأن الدائرة ~~كما تقرر في الهندسة لا طرف لها ولا آخر. ### $ 8 - {شاهدا}: # قول ابن عطية: "إن أريد بالشهادة التحمل، فهي حال محصلة، وإن أريد به ~~الأداء فهي حال مقدرة؛ لأن الأداء يوم القيامة، فهو مستقبل متأخر عن زمن ~~الإرسال". # قلت: فإن قلت: بل هي حال مقدرة مطلقا، لأن ms134 تحمل الشهادة متأخر عن ~~الإرسال؛ لأنه يرسل إليهم أولا، ثم يدعوهم إلى الإيمان، فإما أن يطيعوا ~~أولا، فحينئذ يشهد عليهم. # قلت: ليس المراد ب "أرسلنا" ابتداء الإرسال، بل حالة اتصافه # PageV03P537 # بالرسالة، وهو متصف بها دائما، لكن تقسيم ابن عطية الشهادة إلى تحمل ~~وأداء، أما بالتحمل فهي حقيقة لغوية، وفي الأداء حقيقة اصطلاحية. # فإن قلت: استعمل لفظ "شاهدا" في حقيقته ومجازه؛ لأنه شاهد على من رآه ~~وعاصره حقيقة وعلى الأمم السابقة بالسماع. # قلت: بل الكل حقيقة، لنص ابن رشد على أن شهادة السماع إنما تصدق على ما ~~لم يحصل فيه العلم، وأما إذا كان السماع فاشيا محصلا للعلم، فلا يقال في ~~الشهادة المستندة إليه أما شهادة سماع، كعلمنا بوجود مكة وشبهها. # PageV03P538 # فإن قلت: هذه حقيقة شرعية لا لغوية، وكلامنا في اللغوية، قلت: بل الكلام ~~في الشرعية. ### $ 9 - {لتؤمنوا}: # راجع لقوله (شاهدا)، أي يشهد على من آمن وعلى من كفر. # {وتعزروه}: # راجع لقوله (ومبشرا)؛ لأنه إذا بشرهم فالواجب أن يعظموه وينصروه. # PageV03P539 # {وتوقروه}: # راجع لقوله (ونذيرا)؛ لأن الإنذار يوجب الهيبة وهي سبب التوقير. ### $ 10 - {فمن نكث}: # في الآية حذف التقابل، أى فإنما ينكث على نفسه وسنعذبه عذابا أليما، ومن ~~أوفى بما عاهد عليه الله، فإنما ثوابه لنفسه، وسنوتيه أجرا عظيما. ### $ 11 - {وأهلونا}: # قلت لشيخنا ابن عرفة: هو جمع "أهل" بالواو والنون، وشرطه عند النحاة في ~~الجامد العلمية؛ فأجاب: لعل ذلك على تلميح الصفة؛ لأنه من التأهل فهو مشتق، ~~والمشتق لا تشترط فيه العلمية. # وقال أبو حيان في "شرح تسهيل الفوائد" لابن مالك: "فأما أهلون، فجمع أهل، ~~وأهل ليس بعلم ولا وصف، ويحسن جمعه بالواو والنون شذوذا، لأنه قد يستعمل ~~استعمال "مستحق"، تقول: هو أهل كذا # PageV03P540 # وأهل له، جرى في الجمع مجرى مستحق"، قال: (ومثل جمع أهل على أهلون جمع ~~مرء على مرئين في قول الحسن: "أحسنوا ملأكم أيها المرءون"، وهو شاذ. # ابن عصفور في "مقربه"، -في أوائل جمع التكسير-: هذا وأرضون وحرون (842) ~~وإوزون، من شذوذ الجمع، وفي سورة المائدة (من اوسط ما تطعمون ms135 أهليكم). # PageV03P541 ### $ 11 - {بما تعملون}: # أي من ترك خروجكم للجهاد. فيدل أن الترك فعل، والصحيح أنه ليس بفعل، وإلا ~~لزم عدم وجود العالم أو عدم حدوثه؛ هذا عند المتكلمين، وأما عند الفقهاء، ~~فالصحيح أنه فعل كما في مسألة من مر بصيد في الحبالة فتركه حتى مات، ومسألة ~~من رأى أعمى يقع في مهواة فتركه، وغير ذلك من المسائل. ### $ 13 - {ومن لم يؤمن بالله}: # قول ابن عطية: "المراد: وأنتم كذلك، فأنتم ممن أعدت لهم السعير"؛ هو قياس ~~الضمير، حذفت فيه إحدى القضيتين، لدلالة السياق عليها، وتقريره: أنتم غير ~~مومنين بالله ورسوله، وكل من لم يومن بالله ورسوله أعتدنا له سعيرا، ~~فأعتدنا لكم سعيرا. وذكر وصف الكفر إشارة لقياس العكس، وأنهم استحقوا ~~السعير بوصف الكفر. ### $ 14 - {يغفر لمن يشاء}: # PageV03P542 # الزمخشري: "يغفر ويعذب بمشيئته، ومشيئته تابعة لحكمته، وحكمته المغفرة ~~للتائب، وتعذيب المصر. الطيبي: "بل حكمته تابعة لمشيئته". # ابن عرفة "ليست إحداهما تابعة للأخرى، بل كل واحدة مستقلة بنفسها؛ لكن إن ~~أريد بالحكمة المصالح الدنيوية، فهي تابعة للمشيئة، وإن أريد بها صفة ~~المعنى، فليست تابعة للمشيئة". ### $ 15 - {إذا انطلقتم إلى مغانم}: # يدل أن الخروج للجهاد لا ينافيه قصد الغنيمة. ### $ 18 - {إذ يبايعونك}: # قول ابن عطية: "هو تعليل للرضى إن رجع لصفة الفعل، وإن رجع لصفة المعنى ~~وهو الإرادة لم يكن تعليلا له". تقريره: أنه إذا رجع # PageV03P543 # لصفة الفعل كان متأخرا عن بيعتهم، وإذا رجع لصفة المعنى لم يصح تعليله ~~بالبيعة لتأخرها عنه. # فإن قلت: "إذ" ظرف زمان لما مضى، فيقتضي تقدم البيعة في الزمان. # قلت: التقدم أعم من التقدم الزماني أو الأزلي، كقول المنطقييين في ~~الضرورة إما تشمل الأزلية والزمانية. # {تحت الشجرة}: # قال أبو عمر في "شرح الموطأ" -بعد أن حكى أن الصحابة حين حج عمر اختلفوا ~~في الشجرة ما هي وأين هي؟! - "لا ينبغي التعريف بموضعها خشية أن تعبد، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: "لا تتخذوا قبري وثنا يعبد". # PageV03P544 # {فأنزل السكينة عليهم}: # يقتضي لفظ "على" أن السكينة عمتهم؛ فهذه أبلغ من آية (أنزل السكينة ms136 في ~~قلوب المومنين). ### $ 19 - {يأخذونها}: # قول أبي حيان: "هي حال مؤكدة"، يرد بأنها مبينة لقول الفقهاء: إذا خرج ~~سريتان للجهاد، فسبقت إحداهما فغنمت، فالغنيمة مشتركة بينهما. فالثانية ~~أخذتها حسا والأولى أخذتها حكما. # ولما أسند في الآية الأخذ للفاعل والأصل الحقيقة، دل على أن الأخذ حقيقة، ~~فدل على أن الذين ياخذون الغنيمة هم المباشرون لها خاصة، وكذلك كان في فتح ~~خيبر، إنما أخذ الغنيمة من حضرها، لكن يرد على هذا أن الآية سيقت امتنانا ~~على المومنين، وهذا لا يناسب اختصاص من حضر الغنيمة بأخذها. ### $ 26 - {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية}: # إن قلت: الحمية هي الداعي، فكيف تكون من جعلهم -إما كسبا على مذهب أهل ~~السنة، وإما استقلالا عند المعتزلة- وهو خلاف # PageV03P545 # الإجماع؟ لاتفاق أهل السنة والمعتزلة على أن الداعي خلق لله تعالى؛ ولذلك ~~قال المعتزلة: لولا العلم والداعي، لصح الاعتزال، وتمت الدسة. # فالجواب من أوجه: # (أ) - أن الحمية ليست هي الداعي، بل حملها المفسرون على الأفعال الظاهرة، ~~من الكتب والمحو في وثيقة صلح الحديبية، وذلك من فعل العبد إما كسبا عندنا ~~أو استقلالا عند المعتزلة. # (ب) - أنه لما دل الدليل العقلي على أن الداعي مخلوق لله تعالى، وخالف ~~ذلك ظاهر الآية، وجب تأويلها بأنها من إطلاق اسم المسبب على السبب؛ لأن ~~الداعي سبب في الأفعال الظاهرة. # (ج) - تقرر في الأصول ثلاثة أمور: الفعل، والداعي للفعل، والقصد إلى ~~الفعل. # فأما الفعل فيختلف فيه بين أهل السنة القائلين بالكسب، والمعتزلة ~~القائلين باستقلال العبد بفعله، والمجبرة القائلين بنفي الكسب. # PageV03P546 # فأما الداعي فمتفق عليه كما مر، والقصد إلى الفعل محله القلب، وهو من فعل ~~العبد، فالجعل في الآية بمعنى القصد إلى الفعل. # (د) - جعل بمعنى صير، وفاعله ضمير عائد على الله تعالى. و "الذين" مفعول ~~أول، والجملة مفعول ثان. # {وعلى المؤمنين}: # إعادة حرف "على" إشارة إلى أن السكينة مقولة بالتشكيك، وأنها على الرسول ~~أعظم. # {وكانوا أحق بها وأهلها}: # أي بالجعل الشرعي والإرادة الأزلية؛ لأن ذواتهم اقتضت ذلك لتساوي الذوات؛ ~~وفي "القوت" لأبي طالب المكي ms137 كلام حسن في هذا المعنى. # {وكان الله بكل شيء عليما}: # هي كلية لا كل؛ لتعلق علمه تعالى بالجزئيات. # PageV03P547 ### $ 27 - {محلقين رءوسكم ومقصرين}: # جعله أبو حيان حالا مقدرة، بناء على قصر مسمى الدخول على قطع المسافة، ~~ويحتمل كونها محصلة، بناء على أن الاستقرار دخول؛ وهو أحد القولين في ~~الحالف لا دخل بيتا وهو كائن فيه، أنه إن لم يبرح مكانه حنث. # ودلت الآية على أن الحلاق والتقصير نسك، وهو مذهبنا؛ وقيل تحلل كقص ~~الأظفار وإزالة الوسخ والشعث؛ وقيل نسك في الحج دون العمرة، وتقرير الأخذ ~~من الآية أنها خرجت مخرج الثناء عليهم، وإنما يكون الثناء بما هو نسك، ~~وكذلك حديث "يرحم الله المحلقين"، قال في الرابعة: "والمقصرين". ### $ 28 - {هو الذي أرسل}: # PageV03P548 # انظر ابن عطية. # {على الدين كله}: # هذا أبلغ من "على كل الدين" لوجهين: # (أ) - أنه عموم من جهتين. # (ب) - أنه أفاد اعتبار آحادهم ومجموعهم، وفي كل الدين اعتبار الهيئة ~~الاجتماعية فقط، وهذا كقولك "أكرم بني تميم كلهم"، هو أبلغ من قولك "أكرم ~~كل بني تميم"، للوجهين المذكورين. ### $ 29 - {فآزره}: # قول ابن عطية: "الأزر الشدة"، صوابه القوة؛ لقوله تعالى (اشدد به أزري) ~~أي قوتي. # PageV03P549 ### | سورة الحجرات ### $ 6 - {إن جاءكم فاسق بنبإ}: # اتفق المفسرون على أما نزلت في قضية الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقال ~~أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": "لا يصح ذلك؛ لأنه كان # PageV03P550 # في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن ثمانية أعوام أو عشرة، فكيف ~~يبعثه رسولا إلى الكفار". # وأخذ منها ابن العربي، منع إمامة الفاسق؛ لأنه إذا أمر بالتثبت في قوله ~~فأحرى في فعله، واحتج بها الأصوليون في العمل بخبر الواحد بناء على اعتبار ~~المفهوم. # ويؤخذ من الآية أن الأصل العدالة؛ لأن نقيض الفسق: لا فسق؛ فيتناول مستور ~~الحال؛ ودل المفهوم على أنه لا يؤمر بالتثبت في نبأه، لكن قوله (بجهالة) ~~يدل على أن المفهوم خاص بمن ثبتت عدالته. ### $ 7 - {واعلموا أن فيكم رسول الله}: # أفادت هذه الجملة باعتبار دلالة الالتزام، لا باعتبار دلالة المطابقة. ms138 ### $ 12 - {اجتنبوا كثيرا من الظن}: # ابن عطية: "-عن سلمان الفارسي-: # PageV03P551 # "إني لأعد عراق قدري مخافة الظن". # ع: "إنما يشفي الظن بختمه على القدر، لاحتمال القطع من كل لحمة، فلا يفيد ~~عد اللحم". # وفي آخر جامع "العتبية": "حدثني أشهب عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي ~~مليكة أن عمر بن الخطاب قال: "لا يحل # PageV03P552 # لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا، وهو يجد لها في شيء من ~~الخير عذرا". ابن رشد: "هذا صحيح، يشهد له قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن). # {ولا تجسسوا}: # ع: "كان بعض قضاة المغرب يزطم الديار على الناس ويتجسس عليهم، فمن رأى ~~عنده أمارة معصية من شرب خمر ونحوه عاقبه، فخطأه بعض فقهاء عصره، وجعل فعله ~~من التجسس المنهي عنه؛ ومنهم من صوب فعله لغلبة الفساد على الناس". # ع: "والصواب عندي أن من عرف بالفساد فالتجسس عليه مطلوب أو واجب، وأما ~~المستور الحال فلا يحل التجسس عليه". # PageV03P553 # {فكرهتموه}: # نقل ابن عطية عن الرماني أن "كراهة هذا اللحم يدعوا إليها الطبع، وكراهة ~~الغيبة يدعوا إليها العقل"، اعتزال غفل عنه؛ لأنه مبني على قاعدة التحسين ~~والتقبيح، وأن العقل يحسن ويقبح. ### $ 13 - {شعوبا وقبائل}: # ذكر عياض الشعوب والقبائل في كتاب النكاح من "التنبيهات"، ورتبها كما ~~رتبها ابن عطية # PageV03P554 # والزمخشري هنا. ### | 14 - # {قالت الأعراب}: # نقل ابن عطية "أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقرأ ### | (قالت الاعراب) # بغير همز، فرد عليه بهمز وقطع"، صوابه: يقرأ " قالت العرب"؛ وما نقله فهى ~~قراءة ورش بنقل الحركة. # وقد سئل مالك في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم في كتاب الصلاة من ~~"العتبية" عن النبر في القرآن في الصلاة، فقال: إني لأكرهه وما يعجبني ذلك. ~~ابن رشد: "يريد بالنبر إظهار الهمز في كل موضع على الأصل، فكرهه في الصلاة، ~~واستخف فيها # PageV03P555 # التسهيل على رواية ورش؛ لما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكن من لغته الهمز، وروي أنه أتي بأسير يرعد، فقال " أدفوه"، ms139 يريد "أدفئوه" ~~من الدفء، فذهبوا به فقتلوه، فوداه من عنده، ولو أراد قتله لقال "دافوه" أو ~~"دافوا عليه"؛ ولهذا المعنى كان جاريا بقرطبة قديما لا يقرأ الإمام في ~~الصلاة إلا برواية ورش". # قال: "ويحتمل أن يريد بالنبر الترجيع الذي يحدث في الصوت معه نبرا، ~~والتحقيق الكثير الهمزات". # {آمنا}: # خبر لا إنشاء، بدليل تكذيبهم فيه؛ لأن التكذيب إنما يعرض للخبر لا ~~للإنشاء. ويدل على عدم لزوم استثناء القائل "أنا مومن". # PageV03P556 # وقول الزمخشري: "الإيمان هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس"، غفلة عن ~~مذهبه أن العمل جزء من ماهية الإيمان. # ابن العربي في تأليفه في أصول الدين، المسمى ب "المتوسط" وفي "سراج ~~المريدين" وفي "العارضة": # "أجمعوا على أنه لا بد من النطق بالشهادتين، وأن الاعتقاد القلبي غير كاف ~~لمن قدر على النطق". ع: "لا أعلم من حكى هذا الإجماع غيره". # وقول ابن أبي زيد في "رسالته": "وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب، ~~وعمل بالجوارح"، أراد به الإيمان الكامل. # والذي عليه أهل السنة أنه يكفي مجرد التصديق بالشهادتين والمعاد وكل ما ~~جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجملة. وشرط الأكثرون استحضار ~~المعاد مع # PageV03P557 # الشهادتين، وما عداه يكفي فيه التصديق الجملي، وأما النطق بالشهادتين فهو ~~عمل من الأعمال، ولم يشترط العمل مع الإيمان إلا المعتزلة. # وحكى ابن العربي فيمن آمن، وعصى بترك الفروع قولين لأهل السنة؛ فأكثرهم ~~لا يسميه كافرا، وبعضهم سماه كافرا لكنه غير مخلد في النار، وهو عند ~~المعتزلة مخلد فيها؛ ومثله لابن حبيب في التكفير بترك الصلاة وحدها # PageV03P558 # دون غيرها من قواعد الإسلام، لأنه مما علم وجوبه ضرورة، ولظواهر الأحاديث ~~الواردة في تركها. وحكي عن الحكم بن عتيبة أنه قال ذلك في الزكاة أيضا؛ ~~وخطؤوه. ### $ 16 - {قل أتعلمون الله بدينكم} الآية: # لما تضمن الكلام السابق تكذيب قولهم (آمنا)، عقبه ببيان أنهم على تقدير ~~صدقهم في ذلك، فإخبارهم به لمن هو عالم بضمائرهم تحصيل الحاصل؛ وعلى هذا ~~يشكل قول مالك في "المدونة" في كتاب الأيمان والنذور: "من حلف لرجل إن علم ms140 ~~كذا ليخبرنه أو ليعلمنه، فعلماه جميعا لم يبر حتى يعلمه أو يخبره"!. # PageV03P559 ### | سورة (ق) ### $ 2 - {أن جاءهم}: # كونه مفعولا من أجله كما أعربه الزمخشري، خلاف قول المنطقيين أن التعجب ~~لازم للإنسان بغير وسط، فلا يقال: تعجب لأجل كذا؛ وقد يجاب بأن مجىء المنذر ~~منهم بسبب لا وسط. # {فقال}: # الفاء تؤذن بمبادرتهم بالتكذيب. ### $ 4 - {قد علمنا ما تنقص}: # هو رد على قولهم (أإذا متنا وكنا ترابا). وتقريره أن إعادة الشيء بعينه، ~~من شرطه قدرة المعيد وعلمه؛ وكونه تعالى قادرا، معلوم لهم بالضرورة؛ فبين ~~لهم كونه عالما. ولما كان العلم بما ينتقص # PageV03P560 # في المستقبل أبلغ من العلم بما انتقص في الماضي قيل "تنقص" دون "نقصت". ### | 6 - # {فوقهم}: # يرد كونه حالا أنها غير منتقلة ولا في حكمها، لأنها من حيث كونها سماء لا ~~تقبل غير الفوقية؛ ولا جواب إلا بقول ابن هشام: "الأولى عدم اشتراط ~~الانتقال". ويرد كونه ظرفا أن الظرف محل للفعل والفاعل، ولا يصح هنا إلا أن ~~يقال: إنما ذلك في الفعل الذي لا يطلب مفعولا. # وأفاد ذكر ### | (فوقهم) # تمكنهم من النظر إليها، وإلا فقد قال النحاة: إن قول القائل "السماء ~~فوقنا" لا يفيد. ### $ 7 - {وألقينا فيها رواسي}: # أخذ منه أن من حلف لا يستقر في أرض لا يحنث باستقراره على جبل، بناء على ~~اعتبار اللفظ دون العرف العادي. # PageV03P561 ### $ 8 - {تبصرة}: # مفعول من أجله، وكذا ما عطف عليه، وذلك بين على أصلنا في خلق الأفعال ~~لاتحاد الفاعل، ولا يتقرر على مذهب المعتزلة لعدم اتحاده. ### $ 10 - {لها طلع}: # قول ابن عطية: "الكفرى"، هو الجف الذي يكون فيه العرجون. ### $ 14 - {وأصحاب الأيكة}: # قول ابن عطية: "الألف واللام من الأيكة غير معرفتين؛ لأن "أيكة" اسم علم ~~كطلحة، يقال أيكة وليكة، فهي كالألف واللام في الشمس والقمر، وفي الصفات ~~الغالبة". قال: "وفي هذا نظر"؛ يريد: لأن ليكة # PageV03P562 # علم، فالألف واللام فيه زائدتان، كما هو في الزيد والعمرو في قوله: [رجز] # باعد أم العمرو من أسيرها # بخلافهما في الشمس والقمر، هما فيه للتعريف، لأنهما قبل دخولهما ms141 نكرتان. ### $ 16 - {توسوس به نفسه}: # إن قلت: إذا كانت النفس موسوسة فمن الموسوس؟. قلت: الروح. # وقد نقل ابن يونس في كتاب الجنائز عن ابن حبيب، أن الروح # PageV03P563 # والنفس ما داما في الجسد هما شيئان، فإذا خرجا منه صارا شيئا واحدا، وقد ~~رد ذلك شيخنا ابن عرفة في "مختصره الكلامي"، لبطلان القول بالاتحاد. # والسؤال المذكور إنما يرد على إعراب "ما" مصدرية، لا على كونها موصولة. # {من حبل الوريد}: # أي من قرب حبل الوريد، القرب المجازي، وهو قرب الرب # PageV03P564 # تعالى. ### $ 18 - {ما يلفظ من قول}: # عبر بالقول لأنه أعم من الكلام، لكن لا يتناول قول النفس، لقوله (يلفظ). ### $ 20 - {ذلك يوم الوعيد}: # انظر ما نقله الفخر عن الزمخشري وتعقبه عليه، فليس كما نقله. ### $ 21 - {كل نفس}: # أي: مكلفة. ### $ 30 - {وتقول هل من مزيد}: # الرماني: "أي تقول خزنتها"، بناء منه على أصل المعتزلة أن شرط # PageV03P565 # الكلام البنية مع الحياة، ونقله ابن عطية ولم ينبه عليه، بل قال: "كونها ~~هي القائلة أظهر". ### $ 33 - {بالغيب}: # قول الزمخشري "هو حال من المفعول"؛ تعقبه أبو على عمر بن خليل السكوني، ~~بأنه أطلق على الله لفظ الغيبة ولفظ "مفعول". # أما تعقبه الأول فغير لازم، إذ لم يزل إمام الحرمين وغيره يقولون "قياس ~~الغائب على الشاهد"، فيطلقون لفظ "الغائب" على الله تعالى. # PageV03P566 ### | سورة والذاريات ### $ 33 - {لنرسل عليهم حجارة}: # لم يقل "لنرمي"، إشارة إلى أنهم لا يؤبه بهم؛ لأن الرمي يكون بقوة. # قال ابن القاسم في "المدونة" في رمي الجمار: "إن وضع الحصاة وضعا أو ~~طرحها لم يجز"؛ ففرق بين الرمي والإرسال. ### $ 56 - {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: # انظر "سراج المريدين" في اسم "العابد". # PageV03P567 ### | سورة الطور ### $ 9 - {يوم تمور}: # مكي: "العامل فيه "واقع"، ولا يصح كونه دافع". أبو حيان: "لم يبين وجه ~~ذلك". # قلت: وجهه أن القضية السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، ولا إمكان وجوده؛ ~~فأثبت أولا وقوع العذاب، والإطلاق أعم من كونه في ذلك اليوم أو غيره، ثم ~~أخبر أنه ليس له دافع في ذلك اليوم، ونفي الدافع ms142 أعم من وجود المدفوع في ~~ذلك اليوم -وهو العذاب- وعدم وجوده، وإذا كان العامل فيه "واقع"، اقتضى ~~وقوع العذاب في ذلك اليوم. # PageV03P568 # {مورا}: # التأكيد يرفع المجاز، فيرد قول الطبائعيين أن السماوات لا تقبل الانفطار. ### | 21 - # {والذين آمنوا}: # قيل: المراد بهم المتقون المتقدم ذكرهم، المتصفون بأخص الإيمان لا بأعمه، ~~وإلا لزم الترجيح من غير مرجح؛ لأن الوصف الذي جعل علة للإلحاق هو الإيمان، ~~فليس إلحاق الذرية بالآباء بأولى من العكس، ولا يلزم ذلك في الأخص لأنه ~~أقوى. # وجوابه عدم تسليم لزوم الترجيح دون مرجح، بل المرجح موجود، وهو سبقية ~~إيمان الآباء وتقدم وجودهم. # وفي سماع أصبغ عن ابن القاسم في جامع "العتبية" -فيمن يولد مخبولا أو ~~يصيبه الخبل قبل أن يبلغ-، قال: "ما سمعت فيه شيئا إلا قوله تعالى ### | (والذين آمنوا # واتبعتهم ذريتهم) الآية، وأرجوا أن يجعلهم الله معهم؛ فأما من احتلم وجرى ~~عليه القلم، ثم أصيب بعد ذلك، فقال بعض أهل العلم والفضل: يطبع على عمله ~~كمن مات". # ابن رشد: "ما رجاه ابن القاسم من إلحاقهم بآبائهم يروى عن # PageV03P569 # النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وروي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن الله ليرفع ذرية المومن معه في جنته، وإن لم يبلغها ~~في العمل ليقر بهم عينه"، ثم قرأ: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) الآية". # ابن العربي في "أحكامه": "فأما اتباع الصغير لأبيه في أحكام الإسلام فلا ~~خلاف فيه؛ وأما تبعيته لأمه، فاختلف فيه العلماء واضطرب فيه قول مالك؛ ~~والصحيح أنه في الدين يتبع من أسلم من أبويه، للحديث الصحيح عن ابن عباس ~~أنه قال: "كنت أنا وأمي من المستضعفين من المومنين"؛ وذلك أن أمه أسلمت قبل ~~أبيه العباس، فتبع أمه في الدين". # ع: "هذا خلاف ما في كتاب الديات من "المدونة"، قال فيه: "من أسلمت تحت ~~نصراني ففي جنينها ما في جنين النصرانية، وذلك نصف # PageV03P570 # عشر دية أبيه". # وظاهر الآية إلحاق جميع الذرية وإن بعدوا، لقوله (ذرياتهم) بالجمع، وأفرد ~~في قوله (واتبعتهم ذريتهم)، وهذا في الدار الآخرة. ms143 # وليس في الآية دليل على أن الابن يكرم من جهة جده لأمه في الدنيا. # {كل امرئ بما كسب رهين}: # احتراس، وفي سورة المدثر (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين)، فإن ~~اتحد زمان الآيتين خصت هذه بتلك، وإلا كانت هذه قبل، فيكون جميع الخلق في ~~الحشر وعند الحساب مرتهنين بأعمالهم، ثم يدخل بعضهم الجنة وبعضهم النار، ~~وقيل: هذه تدل على أن الذرية الملحقين بالآباء، إنما هم الذين آمنوا وماتوا ~~على الإيمان وهم غير عاصين، أو عصوا وتابوا؛ وأما غير التائبين فلا يلحقون ~~بآبائهم، بل كل امرئ منهم بما كسب رهين. # PageV03P571 ### $ 25 - {وأقبل بعضهم على بعض}: # ابن عبد البر في جامع "الاستذكار": "يستحب التحدث على الطعام، وتركه من ~~فعل المجوس"، ومثله للنواوي في "الأذكار"؛ وللغزالي: "ويكون التحدث بما لا ~~يكدر الأكل مما يستقذر". ### $ 34 - {فليأتوا بحديث مثله}: # ع: "رأيت للمعري تأليفا في معارضة سور المفصل في غاية الغثاثة والسقوط". # PageV03P572 ### | سورة الرحمن ### $ 41 - {يعرف المجرمون بسيماهم}: # يؤخذ منه فائدتان: فرعية وأصلية. أما الفرعية فالاكتفاء في أداء الشهادة ~~بالصفة، وهو أن الشاهد إذا رأى شهادته وخطه، وعاين صفات المشهود عليه، ~~وقابلها مع المكتوب في الوثيقة، فعلم أنه هو الذي شهد عليه، فإنه يؤدي ~~شهادته. # فإن قلت: السيما في الآخرة لا تشتبه على الملائكة، وأما في الدنيا فتجد ~~الصفات مشتبهات، وكثير من الناس تتفق صفاتهم. # قلت: فرق بين إدراك الشاهد صفة المشهود عليه، وبين حصول العلم له بعد ~~إدراكها أنه هو الذي كان شهد عليه؛ وكلامنا فيما بعد حصول العلم له، وأما ~~قبله فإنه لا خلاف أنه لا يجوز له أداء شهادته. # وإنما الجواب أن دار الآخرة ليست دار تكليف بخلاف دار الدنيا. # PageV03P573 # وأما الفائدة الأصلية، فإفادة التعريف بالخاصة، وهو الصحيح في علم المنطق ~~عندهم -خلافا لنصير الدين السمرقندي- فإنه منع التعريف بالمفرد الجنس وحده ~~أو الخاصة وحدها، قائلا: "لم يعرف المتقدمون بذلك، بل من المركب من الجنس ~~والخاصة"، واختاره الشيرازي في شرحه "أصلي ابن الحاجب". وجميع المناطقة على ~~خلافه، لذكرهم في المعرفات: الرسم ms144 الناقص ما كان بالخاصة فقط، أو بها ~~وبالجنس. # PageV03P574 ### $ 46 - {ولمن خاف مقام ربه جنتان}: # يحتمل كونه كلا أو كلية؛ وتثنية (جنتان) باعتبار النوع، لأن الجنة كثيرة ~~كما في الحديث؛ وعلى أنه كلية يكون لكل شخص جنتان، فالشخص لا يشاركه غيره ~~فيهما. # وذكر الرب في قوله (مقام ربه)، إشارة إلى أن الخائف غلب عليه خوفه، مع ~~استحضار صفة الربوبية المقتضية للحنان والشفقة، فكيف مع عدم استحضارها؟. # وفي الآية حذف، أي: "هول مقام". # وقال (خاف): فعبر بالفعل ولم يقل "وللخائف"، فيعبر بالاسم، لأن ذلك أدخل ~~في باب الرجاء والطمع؛ لاقتضائه حصول الثواب المذكور لمن اتصف بمطلق الخوف ~~لا بقيد أبلغه. ### $ 50 - {تجريان}: # أي إلى حيث يريدون، وإلا فلفظ "عين" يدل على الجريان. # PageV03P575 ### $ 52 - {من كل فاكهة}: # إما أن طعام الجنة كله فاكهة، أو اكتفى بذكرها عن ذكر الطعام والشراب ~~المحصل للقوت، ولا ألم في احتياجهم إليه لملازمته لهم وعدم فقدهم إياه إذا ~~احتاجوه، كما يتفق لبعض أهل الدنيا. ### $ 54 - {متكئين}: # الاتكاء حالة الأكل في الدنيا مكروه، لأنها دار تكليف بخلاف الجنة. # وقال الغزالي في "الإحياء": "يجوز الاتكاء حالة التفكه، لا حالة أكل طعام ~~القوت"، مستدلا برواية نقلها عن علي وغيره. # PageV03P576 ### | سوره الواقعة ### $ 17 - {ولدان مخلدون}: # الغزالي في آخر "الإحياء": "من يشتهي الولادة في الجنة يولد له". # عبد الحق في "العاقبة": "يمكن حمل المرأة في الجنة، وتلد في ساعة # PageV03P577 # واحدة، ولكن أهل الجنة لا يشتهون ذلك". ### $ 20 - {مما يتخيرون}: # ولم يقل "يختارون"، مع أن "تفعل" يقتضي تكلفا، إشارة إلى حصول لازم ~~التخير، وهو كون المختار في أعلى درجات الحسن، فهي دلالة التزام لا مطابقة؛ ~~وعكس الفخر، وخص التخير بالفاكهة، والشهوة بلحم الطير؛ لأن الفاكهة تتنوع، ~~فناسب التخير، ولقرب الفاكهة منهم في أشجارها كما قال (وجنى الجنتين دان)، ~~والعادة تخير الإنسان فيما قرب منه، وأما ما بعد منه فيشتهيه. ### $ 23 - {كأمثال اللؤلؤ}: # أتى بأضعف وجوه التشبيه؛ لأنهن لا يشبهن اللؤلؤ إلا في وجه واحد وهو ~~صفاؤه. ووجوه التشبيه ثلاثة أبلغها كقولك "زيد أسد" ثم ms145 "زيد كالأسد"، ثم ~~"زيد كمثل الأسد". ومن صفات اللؤلؤ دقته وكونه جمادا. # PageV03P578 # وجمع "أمثال" لجمع الحور. ### | 25 - # {لا يسمعون فيها لغوا}: # من باب نفي الشيء بإيجابه، مثل: [طويل] # "على لاحب لا يهتدى بمناره" # أو نقول: هو من باب نفي الشيء بنفي لازمه والمعنى واحد؛ لأن قوله "لا ~~يهتدى بمناره" يوهم أن له منارا، كما أن قوله تعالى ### | (لا يسمعون فيها لغوا) # يوهم أن فيها لغوا. # وقال (لا يسمعون)، مع أن نفي السماع لا يستلزم نفي وقوع اللغو، لأجل قوله ~~(إلا سلاما)، لأنهم يسمعونه؛ وفي سورة الطور (لا لغو فيها ولا تأثيم). # PageV03P579 ### $ 33 - {لا مقطوعة}: # قدم على (ممنوعة)، لأن (مقطوعة) أعم من (ممنوعة)؛ لأنها قد تكون موجودة ~~ويمنعون منها، والمقطوعة غير موجودة. ونفي الأعم أخص من نفي الأخص؛ وقاعدة ~~البيانيين في الترتيب البداية بالأخص ثم الأعم، فمقطوع أعم من ممنوع، ~~فنقيضه لا مقطوع أخص من نقيض لا ممنوع. ### $ 68 - {أفرأيتم الماء}: # صرح هنا باسم المشروب، ولم يصرح فيما قبله باسم الحب الذي يحرث، لأن ما ~~يشرب ماء وغيره من لبن وعسل، وما يحرث هو الحب لا غير. ### $ 70 - {لو نشاء جعلناه أجاجا}: # وفي التي قبل (لجعلناه) باللام. # ع: "سألني بعض طلبة الديار المصرية عن ذلك، فأجبته بأن إنبات الزرع # فيه للمخلوق تسبب وكسب، بخلاف إنزال الماء. وإفساد الفاعل ما فعله بنفسه ~~أيسر عليه من إفساد ما عمله غيره وحده أو شاركه في عمله، فأكد الأول لذلك". # وأجاب الزمخشري بوجهين آخرين. والحديث الذي نقله آخر # PageV03P580 # السورة وهو "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا"، أخرجه عبد ~~الحق في "الأحكام" وصححه، وضعفه ابن القطان. # PageV03P581 ### | سورة الحديد ### $ 21 - {عرضها كعرض السماء}: # إن كانت كورية فعرضها قدر دائرتها، وطولها محيطها. # PageV03P582 ### | سورة المجادلة # ذكر فيها اسم الجلالة أربعين مرة. ### $ 2 - {ما هن أمهاتهم}: # هي موجبة معدولة لا سالبة؛ لأن موضوعها غير موضوع التي قبلها، أي: هن غير ~~أمهاتهم. # {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا}: # قيل: الظهار إنشاء، ولا شيء من الإنشاء بكذب، فلا ms146 شيء من الكذب بظهار، ثم ~~نضم له مقدمة أخرى، فنقول: الظهار زور بمقتضى هذه الآية، ولا شيء من الزور ~~بظهار بمقتضى المقدمة، ينتج: لا شيء من الظهار بظهار، فتأمل جوابه!. ### $ 3 - {ثم يعودون}: # انظر "مقدمات" ابن رشد؛ حكى في العود الموجب للكفارة # PageV03P583 # ستة أقوال. ### $ 7 - {يعلم ما في السماوات}: # قول ابن سلامة: "قول الزمخشري: من علم بعض الأشياء بغير سبب، فقد علمها ~~كلها. في قوله "بغير سبب": اعتزال"؛ يرد بأن علمه تعالى لا سبب له، بخلاف ~~العلم الحادث. وقولنا: "عالم بعلم"، الباء فيه للمصاحبة لا للسبب. ### $ 10 - {إلا بإذن الله}: # الزمخشري: "أي بمشيئته وإرادته". السكوني: "اعتزال هنا، بناء على نفي ~~الكلام، والمراد بالإذن قوله تعالى (إنما قولنا لشيء # PageV03P584 # اذا أردناه أن نقول له كن فيكون). # ع: "حدوث الحادث لا يتوقف عقلا على الكلام، بل على العلم والقدرة ~~والإرادة، وأما شرعا فيتوقف على الكلام، لقوله تعالى (إنما أمره إذا أراد ~~شيئا) الآية، وإنما اعتزال الزمخشري هنا من حيث قوله إن العبد يخلق أفعاله، ~~فلذلك قال "إلا بإرادته"، ولم يقل: "إلا بقدرته". ### $ 11 - {يرفع الله الذين آمنوا}: # قول ابن العربي: "الإيمان في الدنيا نظري؛ لأن الدلائل الدالة عليه ~~نظرية، إذ لو أظهرها الله تعالى الظهور البين، لصارت ضرورية، فيكون الإيمان ~~إلجائيا ضروريا": جار على مذهب المعتزلة؛ بل لو أظهر الدلائل كلها، لجاز ~~ألا يومنوا لأن الأشياء عندها لا بها، ولو قلنا إن ارتباط الدليل بالمدلول ~~عقلي -كما هو مذهب الإمام-، فشرطه العثور على وجه الدليل. # PageV03P585 ### | سورة الحشر ### | قول الزمخشري: "قتل محمد بن مسلمة كعبا غيلة" صوابه: على غرة؛ لأن الغيلة القتل خفية لأخذ المال. # PageV03P586 # الطيبي عن "مسند أحمد بن حنبل" والترمذي؛ "من قال حين يصبح: أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، ثم قرأ ثلاث آيات من سورة ~~الحشر، وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له، وإن مات في يومه ذلك مات شهيدا". # ع: "الظاهر أن أول هذه الآيات: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة) إلى ms147 آخر السورة. # PageV03P587 ### | سورة الممتحنة ### $ 3 - {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم}: # إن قلت: لم قدم الأرحام وهي أعم، وتقرر أن نفي الأعم أخص من نفي الأخص. ~~فهلا اكتفى بذكر الأرحام عن ذكر الأولاد؟؛ لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص. # فالجواب أنه ذكر أولا لاحتمال صورة التخصيص، لأنه قد يخصص ذلك العام ~~بالأولاد. فإن قلت: فتقدم الأولاد على الأرحام ليكون العطف تأسيسا. # قلت: تقرر في علم المنطق في العكوسات أن هذا من باب استلزام الأعم أمرا ~~لا من باب نفي الأعم، فهو نفي لاستلزام الأعم أمرا، ولا يلزم من عدم ~~استلزامه إياه عدم استلزامه الأخص. ### $ 4 - {عليك توكلنا}: # قال صاحب "لحن العامة": "من لحنهم، قولهم: "توكلت على الله وعليك"، وإنما ~~يقال توكلت على الله ثم عليك". ع: "والصواب عدم إطلاق التوكل على المخلوق ~~مطلقا". # PageV03P588 ### | سورة الصف ### $ 8 - {متم نوره}: # قرئ بالإضافة وعدمها. ابن عطية: "وفي كون هذه الإضافة بمعنى الانفصال ~~نظر". # قلت: هو أن اسم الفاعل هنا مجرد عن الزمان، لإسناده إلى الله تعالى، فليس ~~بمعنى الحال والاستقبال ولا المضي، وهذا نظر إلى أنه صفة معنوية، والنصب ~~نظر إلى ظاهر لفظ الصفة، وهي في اللفظ بمعنى الماضي لأنه مسند إلى الله ~~تعالى. # PageV03P589 # انتهى الكتاب المبارك، على يد عبده وابن عبده الفقير الحقير علي # ابن أحمد بن حسن، شهر الجزاني -وفقه الله- للأخ في الله والمحبوب من ~~أجله، بل السيد الأفضل، الزكي الأكمل، أبي عبد الله محمد بن علي، أكرمه ~~الله تعالى، وجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، بمنه وكرمه، بتاريخ غرة شوال من ~~عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. # انتهت المقابلة على يد الفقير إلى الله محمد بن أبي النمر لطف الله تعالى ~~به. # PageV03P590 # تكملة التقييد الصغير التقييد الصغير لابن غازي المكناسي # عن النسخة الوحيدة المحفوظة بخزانة الزاوية الحمزية # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # يقول محمد بن أحمد بن غازي سامح الله له بمنه وفضله: # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على سيدنا ms148 محمد خاتم النبيئين ~~وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. # أما بعد: # فقد كان أبو العباس البسيلي، قيد عن شيخه الإمام ابن عرفة رحمه الله ~~تعالى تقييدا كبيرا على تفسير القرآن العزيز، وأودعه زيادات من غيره، ثم ~~اختصر منه نبذا حسنة، وانقطع اختصاره عند سورة الصف، على ما في هذه النسخة ~~الواصلة إلينا ... !، فاستخرت الله تعالى في تكميله، بذكر عيون نكت ~~انتقيتها من "التقييد الكبير"، وجعلت علامة ع للإمام ابن عرفة؛ ومن الله ~~سبحانه أستمد التوفيق والهداية إلى سواء الطريق. # فمن: # PageV03P591 # سورة الصف ### $ 14 - {فآمنت طائفة}: # ع: "جلست يوما عند الشيخ ابن سلامة، فجاءه رجلان، فقال له أحدهما: يا ~~سيدي، هذا قال لي: لعن الله طائفتك!. فقال له: ارفعه للقاضي. # فلما رفعه للقاضي -وكان ابن عبد السلام- أعرض عنه، وأخذ يبحث مع أصحابه ~~في مسمى الطائفة، وكأنه لم ير لمقالته موجبا". # PageV03P592 ### | سورة الجمعة ### $ 5 - {ثم لم يحملوها}: # العطف ب "ثم" تنبيه على أنهم كفروا بعد تأمل ونظر، وهو أشد ممن كفر ~~بالكتاب قبل أن يتأمله. ### $ 8 - {فإنه ملاقيكم}: # ع: "كان شيخنا أبو عبد الله بن الحباب يقول: الفرار من الموت سبب ملاقاة ~~الموت؛ أي: الموت الذي تفرون منه ياتيكم من قدامكم، فإذا فررتم منه فإليه ~~تفرون، ولذلك لم يقل "فإنه مدرككم"، لأن الذي يدرك الهارب ياتيه من خلفه". # PageV03P593 ### | سورة المنافقون ### $ 4 - {أجسامهم}: # لم يقل "أجسادهم"؛ لأن الجسم أعم من الجسد، فجاءت العبارة باللفظ الذي ~~يشاركهم فيه الجمادات. ### | {خشب مسندة}: # كان القاضي أبو العباس بن حيدرة يقول: أفاد ذكر "مسندة" أنها غير منتفع ~~بها؛ لأن غير المسندة إما سقف أو عمد أو غير ذلك مما فيه منفعة. ### $ 7 - {ولله خزائن السماوات والأرض}: # ابن عطية: "قيل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟. قال: من خزائن السماوات ~~والأرض". # PageV03P594 # الجوزي في "تلبيس إبليس": "أجمع الفقهاء أن داخل البادية بلا زاد عاص، ~~وليس التوكل ترك الأسباب؛ وقد تزود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~خرج إلى لغار، وتزود موسى - عليه السلام - الحوت". على أنهم قالوا: كتاب ms149 ~~"التلبيس" أضعف كتب الجوزي. ### $ 10 - {من قبل أن يأتي أحدكم الموت}: # يشهد لأكثر أهل السنة أن الموت أمر وجودي، إلا أن يكون بحذف مضاف، أي: ~~"أسباب الموت". # PageV03P595 ### | سورة التغابن ### $ 2 - {فمنكم كافر ومنكم مؤمن}: # قول ابن عطية: "هي في موضع الحال" وهم؛ لأن جملة الحال لا تقارنها الفاء، ~~كما قال ابن مالك آخر باب الحال. ### $ 6 - {واستغنى الله}: # قال ابن عطية: "السين هنا للتحقيق لا للطلب". # وعليه ففي قوله تعالى (والله غني حميد)، احتراس يرفع كونها للطلب. # PageV03P596 ### $ 9 - {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا}: # ع: "فسر الفقيه الصالح أبو عبد الله بن سلامة العمل الصالح بفعل السنن"؛ ~~وهي غفلة منه، لأن هذا إنما يجزئ على مذهب المعتزلة الذين يشترطون في ~~الإيمان فعل المفروضات. # PageV03P597 ### | سورة الطلاق ### $ 2 - {وأقيموا الشهادة لله}: # يقتضي منع أخذ الأجرة عليها، إلا أن يكون معنى إقامتها لله، الإتيان بها ~~على وجهها، فلا ينافي أخذ الأجرة. ### $ 12 - {ومن الأرض مثلهن}: # وفي حديث مسلم: "من اغتصب شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله يوم القيامة من ~~سبع أرضين". # وفي "المعلم" من المراجعة بين المازري وشيخه عبد الحميد في # PageV03P598 # المسألة ما هو معروف. وزاد المازري في "شرح الجوزقي" أن ذلك كان بعد ما ~~انقطع عبد الحميد في آخر عمره للعبادة؛ إلا أن ظاهر كلامهما أن المسائل ~~العلمية لا تثبت إلا بالدلائل القطعية مطلقا، والأظهر أن ذلك إنما يلزم ~~فيما يرجع منها للعقائد، كالأحكام المتعلقة بالذات العلية؛ مثل جواز رؤيته ~~تعالى، مع تنزيهه عن الجهة والمكان، والحكم بكونه سميعا بصيرا مع تنزيهه عن ~~الجارحة، وأحكام النبوة وختمها، وأن غير العقائد منها كمسألتنا، وأفضلية ~~الصحابة بعضهم على بعض، وكون # PageV03P599 # الكفار مخاطبين بالفروع أم لا على رأي الباقلاني ... ؛ والأكثر أن ثمرة ~~ذلك خاصة بالآخرة، وكجواز كرامات الأولياء، وهو قول جمهور أهل السنة، وكون ~~الذبيح إسماعيل أو إسحق فهذا يصح إثباته بالدلائل الظنية. # PageV03P600 ### | سورة التحريم ### $ 1 - {يا أيها النبي لم تحرم}: # التصدير ب (أيها النبي) إعظام لمنصبه - صلى الله عليه وسلم -، فهو من نوع ~~تمهيد العذر ms150 في (عفا الله عنك لم أذنت لهم). # PageV03P601 ### | سورة الملك ### $ 10 - {لو كنا نسمع}: # ع: "رجوع الماضي غير مقدور للبشر، فتشبه مسألة "المدونة" في من حلف ~~بالطلاق: لو كنت حاضرا لشرك مع أخي لفقأت عينك. وعلقه على "نسمع" دون ~~"سمعنا"، لإفادة المضارع التجدد، ولا يفيد الماضي إلا مطلق الوقوع". ### $ 19 - {فوقهم صافات}: # وفي النحل (مسخرات في جو السماء). ع: "الفوق أعم من الجو". # PageV03P602 # {ما يمسكهن إلا الرحمن}: # وفي النحل. (ما يمسكهن إلا الله). # ع: كان يمشي لنا أن هذه سيقت للتذكير بالنعمة، فناسبت الرحمة؛ وتلك سيقت ~~لبيان الإلهية وكمال القدرة، فناسبت اللفظ الدال على الذات العلية، بدليل ~~قوله قبلها (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) وبعدها (إن في ذلك لآيات لقوم ~~يومنون). ### $ 22 - {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا}: # ع: هذا التركيب غير مساو لعكسه، وهو "أفمن يمشي سويا أهدى أمن يمشي مكبا ~~على وجهه؟ "، وإلا فات التهكم به، في كون حالتهم مساوية لحالة غيرهم، إذ لا ~~يحصل ذلك إلا بالتصدير بهم. ### $ 30 - {فمن يأتيكم بماء معين}: # قيل: جوابه أول السورة (تبارك الذي بيده الملك). # PageV03P603 ### | سورة (ن) ### $ 35 - {أفنجعل المسلمين كالمجرمين}: # ع: هذا إشارة إلى قطع معذرتهم عقلا ونقلا، فالعقلي بقوله (أفنجعل) أي: ~~أفنسوي بين من لا استواء بينهما، والنقلي، قوله (أم لكم كتاب فيه تدرسون). ### $ 43 - {يدعون إلى السجود وهم سالمون}: # ع: كان بعضهم عند قراءتنا هذا المحل على الشيخ يصيح، ويقول: والله ما ~~سلموا؛ وهذه العبارة قلقة، لكن مراده صحيح؛ لأن معنى سالمون في الآية ~~متمكنون من الإتيان بالتكاليف حتى لا عذر لهم، ومعنى قول هذا "ما سلموا" أن ~~الله تعالى علم أنهم لا يهتدون، فهو من باب التكليف بما علم الله تعالى أنه ~~لا يقع، ولو لم يرد هذا لكان كفرا لمخالفته صريح الآية، فحاصله عدم اتحاد ~~المثبت في (سالمون)، # PageV03P604 # والمنفى في "ما سلموا". ### $ 45 - {إن كيدي متين}: # قيل لابن عرفة: يؤخذ جواز إطلاق هذا من غير توقف على مقابلة، ك (مكروا ~~ومكر الله)، فقال: القرينة ms151 السياقية كاللفظية. # PageV03P605 ### | سورة الحاقة ### $ 23 - {قطوفها دانية}: # ع: "هذا احتراس: لما وصفها بالعلو، بين أنها مع علوها قريبة التناول، ~~سهلة المأخذ". ### $ 27 - {يا ليتها كانت القاضية}: # ع: كان بعضهم يقول: هذه ترد قول المتكلمين "الوجود خير كله، والعدم شر ~~كله"؛ فإن هذا قد تمنى العدم وهو عنده خير من الوجود. # والجواب: أنه إنما تمنى العدم لما ناله من شدة العذاب في وجوده. # وقولهم: العدم شر كله؛ بالنظر لنفسه فقط، لا لعارض يعرض له. # PageV03P606 ### | سورة المعارج ### $ 19 - {إن الإنسان خلق هلوعا}: # قيل لابن عرفة: يؤخذ منه أن الملائكة أفضل؛ لأن من خلق غير هلوع أفضل. ~~فقال: لو كان التفضيل عندنا عقلا صح ما قلت؛ وإنما هو شرعي، ولا امتناع من ~~خلقه هلوعا وضعيفا ومن عجل، مع تشريفه!؛ لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ~~ما يريد. # PageV03P607 ### | سورة نوح ### $ 28 - {رب اغفر لي ولوالدي}: # ع: لما قرأنا هذا المحل عند السلطان أبي الحسن قال لبعض ولده: الله الله، ~~أكثر من قراءة هذه السورة، فإنها مشتملة على الدعاء. # ع: وألزمه بعضهم أنه لا يصح دعاء من قرآن، لأنه متى دعا به لنفسه، فقد ~~أخرج الآية عما أريد بها. والصواب عندي أنه على قسمين؛ فإن كانت الآية ~~عامة، أي لم يكن المراد بها واحدا، بل جميع المكلفين جاز وإلا فلا. # PageV03P608 ### | سورة الجن ### $ 10 - {أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا}: # هذا تأدب عجيب في نسبة الخير إلى الله تعالى دون الشر، وإن كان الجميع من ~~فعله، وتقدم الكلام في مثله في (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم). ### $ 12 - {ولن نعجزه هربا}: # ع: "هذا يبطل قول الحكماء أن الجن جواهر مفارقة لا متحيزة ولا قائمة ~~بالمتحيز، فإن الهرب في الأرض من عوارض الأجسام، إذ هو انتقال بسرعة، وذلك ~~عين الحركة". # PageV03P609 ### | سورة المزمل ### $ 20 - {وطائفة من الذين معك}: # المراد هنا بالطائفة جماعة كثيرة، لأن الآية في معرض الثناء والمدحة، ولا ~~يكون المدح على فرض نادر. # PageV03P610 # و ### | سورة المدثر ### $ 31 - {وما هي إلا ذكرى للبشر}: ms152 # قيل: إن عاد الضمير على "سقر"، فلعل تخصيص البشر لأن النار فيهم أكثر ~~تأثيرا، إذ الجن منها خلقوا، وفي الملائكة خزنة لها؛ فخوف البشر منها أشد ~~بحسب العادة. ### $ 48 - {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}: # أي لا شافع لهم فتنفعهم شفاعة؛ مثل: # "على لاحب لا يهتدى بمناره". # PageV03P611 ### | سورة القيامة ### $ 34 - 35 - {أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى (35)}: # قيل: الذي مر عليه المفسرون، أن هذا من باب التأكيد، ونقل عن ابن فرج أن ~~الأول للقبر، والثاني للبرزخ، والثالث للمحشر، والرابع # PageV03P612 # لدخول النار. # PageV03P613 ### | سورة الإنسان ### $ 26 - {وسبحه ليلا طويلا}: # هل معناه زمانا طويلا، أو الليل الطويل من الليالي. # ع: "كان بعضهم يتحرى أطول ليل في العام فيقومه، رعيا لهذين الاحتمالين". # PageV03P614 ### | سورة المرسلات ### $ 1 - {والمرسلات}: # قيل الرياح، وقيل الملائكة. # ع: "فالمرسلات صفة، ولا يصح حذف الموصوف وإبقاء صفته إلا بدليل، فكان ~~يمشي لنا أن الجواب بأحد أمرين: إما بكون الموصوف من نوع ما يرسل، فصار ~~معلوما فلذلك حذف. وإما أن المقصود هنا الصفة، فاعتني بذكرها دون الموصوف". # PageV03P615 ### | سورة النبإ ### $ 10 - {وجعلنا الليل لباسا}: # ع: "أخذه لباسا للعريان في الصلاة لا يصح؛ لأن المعنى الذي لأجله سيق من ~~الدلالة على القدرة يبطله". ### $ 18 - {يوم ينفخ في الصور}: # ع: "لما كان النفخ يقع شيئا بعد شيء كالأكل، جاءت العبارة بالمضارع، وهو ~~"ينفخ"؛ ولما كان الفتح والتسيير يقعان دفعة واحدة كالقتل، جاءت العبارة ~~بالماضي في قوله (وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) وسيرت الجبال) ". # PageV03P616 ### | سورة والنازعات ### $ 15 - {هل أتاك حديث موسى}: # ع: "هذا -والله أعلم- أول ما نزل من قصص موسى على نبينا وعليه الصلاة ~~والسلام؛ لأن السورة مكية". # PageV03P617 ### | سورة عبس ### $ 2 - {أن جاءه الأعمى} # ابن عطية: "فيه دليل لجواز ذكر العاهات". # ع: "لا دليل فيه؛ لأنه من الله تعالى، ولا حجر عليه؛ وإنما يصح القياس ~~على أقوال الشارع وأفعاله لا الخالق، لكن مذهب مالك جواز ذكر العاهات. # وخطأ ابن العربي ما ذكر المفسرون من اجتماع ابن أم مكتوم وصناديد قريش في ~~هذه القضية؛ قال: لأن ابن أم مكتوم كان ms153 بالمدينة، وكان # PageV03P618 # أولئك بمكة. # ع: "هذا هو الخطأ؛ لأن. .. هاجر من مكة إلى ... ". ### | 3 - # {وما يدريك}: # تقدم لابن عطية أن ما أدراك، مستعمل فيما أراده الله تعالى، وأن (ما ~~يدريك) فيما لم يرده إياه (1). # ع: ويرد بمادة الآية إن قلنا إن ضمير "لعله" عائد على الأعمى؛ لأنه درى ~~تزكيته ووقعت في الوجود؛ ويرد أيضا بقوله تعالى (لعل الساعة قريب)؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علم قربها، وإنما المجهول تعيين وقتها. فإنما ~~يكون الدليل فيه لابن عطية لو قيل ### | "وما يدريك # وقت الساعة". ### $ 22 - {ثم إذا شاء أنشره}: # ع: تعليق المعاد بالمشيئة جار على مذهب أهل السنة؛ لأنهم يقولون: جائز ~~عقلا واجب شرعا. وأما المعتزلة فيقولون بوجوبه بناء على قاعدة PageV03P619 # التحسين والتقبيح. ### $ 31 - {وأبا}: # الزمخشري: سئل عمر ما الأب؟. فقال: اتبعوا ما بين لكم من هذا # الكتاب وما لا فدعوه. # قال: فإن قلت: كأنه نهى عن تتبع معاني القرآن ومشكلاته. قلت: القوم كانت ~~همتهم العمل لا العلم المجرد. # ع: لا يصح العمل إلا بالعلم، والامتنان لا يقع إلا بمعلوم؛ ولكن يجاب ~~بأنه معلوم النوع مجهول الشخص، فوقع الامتنان بنوع من أنواع النبات. # PageV03P620 ### | سورة التكوير والانفطار ### | ع: "الأكثر في المكي من القرآن العزيز، الوعد والوعيد والبراهين على الحشر والنشر ونحو ذلك، # وأكثر الأحكام في المدني". # PageV03P621 ### | سورة المطففين ### $ 24 - {تعرف في وجوههم نضرة النعيم}: # ع: "إن قيل: نضرة النعيم مدركة بحاسة البصر، فهلا قيل "تبصر في وجوههم" ~~ولما عدل إلى "تعرف". # فالجواب أن متعلق المعرفة أعم؛ لأنه يكون محسوسا ومعقولا. فإن قلت: ذلك ~~يقتضي قصر المتعلق على إدراك العين وهو قوله (في وجوههم) فالجواب أنا نحمل ~~الوجوه على الذوات، وذلك سائغ. # فإن قيل: حملها على الذوات يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه؛ أي: تعرف في ~~ذوات الذوات. # قلنا: لا نسلمه؛ لأن الضمير يرجع إلى الأبرار، والأبرار وصف عبر به عن ~~الموضوع، وعنوان الموضوع ليس هو نفس الموضوع، ولا امتناع من صدق وصفين على ~~ذات واحدة. # PageV03P622 ### | سورة الانشقاق ### $ 6 - {إنك كادح إلى ربك ms154 كدحا}: # هذا التأكيد تهييج على العمل الصالح، والكف عن العمل السيء. # {فملاقيه}: # تحذير رتب على تقسيم الفريقين. # PageV03P623 ### | سورة البروج ### $ 1 - {والسماء ذات البروج}: # ع: "هل ذلك وصف زينة فقط، أو مع خصوصيتها بها؟. كان بعض الشيوخ يقول ~~بالأمرين! ". # PageV03P624 ### | سورة الطارق ### $ 4 - {إن كل نفس لما عليها حافظ}: # ع: "الحفظ مقول بالتشكيك؛ فالمجنون محفوظ عن أن يصاب بأكثر مما به. -زاد ~~المقيد البسيلي- أو يقال: المراد بالحفظ ما اشتمل عليه قوله تعالى (وإن ~~عليكم لحافظين) الآية". # PageV03P625 ### | سورة الأعلى ### $ 2 - {الذي خلق فسوى (2)} 3 - (والذي قدر فهدى (3)}: # ع: "إن قيل: "الخلق" صفة فعل حادثة، و "التقدير" صفة معنى قديمة؛ لأنه ~~إما بمعنى قضى أو بمعنى أراد الشيء على صفة ما، فالتقدير سابق على الخلق، ~~فلم قدم الخلق في الآية؟. # قلنا: جرت عادتهم أن يجيبوا عن هذا بأن الخلق قدم ليستدل به المخاطب ~~والمفعول، على أن فعله كان عن إرادة وتقدير. # PageV03P626 ### | سورة الغاشية ### $ 11 - {لا تسمع فيها لاغية}: # ع: "هو عندي من باب نفي الشيء لنفي لازمه؛ أي: لا لغو فيها فيسمع. انتهى. # وسقط من الأصل الذي اختصرنا منه، سورة الفجر والبلد والشمس. # PageV03P627 ### | سورة والليل ### $ 4 - {إن سعيكم لشتى}: # ع: "عندي أنه ليس المقصود من القسم كون السعي شتى، فإنه معلوم؛ وإنما ~~القصد التهييج على العمل، ألا ترى إلى تقسيم مدلول الضمير، وترتيب التقسيم ~~بالفاء في قوله (فأما من أعطى) إلى آخره". # PageV03P628 ### | سورة والضحى ### $ 3 - {ما ودعك ربك وما قلى} # أي: ما تركك وأبغضك. # ع: "فإن قلت: الترك أعم من البغض، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، فلو ~~ابتدأ بنفي الأخص لكان تأسيسا، فلم عدل عنه إلى التأكيد؟. # فالجواب أن التأكيد هنا أبلغ؛ لأنه مقام اعتناء بالنبي، وتنزيه له". ### $ 7 - {ووجدك ضالا فهدى}: # ع: "أي: عن التشريع، وما طريقه السمع. هذا الصواب في تفسيره. # ولابن عطية هنا كلام غير سديد لا ينبغي نقله". # PageV03P629 ### $ 10 - {وأما السائل فلا تنهر}: # ع: "كان بعضهم يكره أن يقول للسائل: "الله يفتح لك"، تنزيها لاسم الله ~~تعالى أن يذكره لمن ms155 يكره سماعه". قال: "وإنما يقول له: ما حضرك في الوقت ~~شيء، أو نحوه". # قيل لابن عرفة: قد قال بعض المفسرين في قوله تعالى (وإما تعرضن عنهم ~~ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا)، أن القول الميسور أن يقول ~~لهم: رزقنا الله وإياكم من فضله، فقال: الكراهة لا تنافي الإباحة. # PageV03P630 # قال: وإن أريد السائل عن العلم، فالثلاثة مرتبة على ما قال: الأول للأول، ~~والثاني للثاني، والثالث للثالث. # PageV03P631 ### | سورة ألم نشرح ### $ 2 - {ووضعنا عنك وزرك}: # ع: تفسير من تبع الطريق السالمة أن يتجوز في "الوضع" بمعنى الإبعاد، أو ~~يتجوز في "الوزر" بمعنى الحزن؛ فإن أريد بالوزر حقيقته، كان المعنى: ~~"أبعدنا عنك ما يتوهم أن يلحقك من الوزر اللاحق لنوعك". وإن أريد بالوزر ~~المجاز، كان المعنى: "ووضعنا عنك ما لحقك قبل النبوة من الهم والحزن، بسبب ~~أنك كنت لا تعلم ما أنت الآن عالم به من الأحكام الشرعية"؛ ومن يقول بمذهب ~~بعض الأصوليين في تجويز الصغائر على الأنبياء حمل الوضع والوزر على ~~حقيقتهما. ### $ 4 - {ورفعنا لك ذكرك}: # ضعف ابن عطية قول من قال: معناه: "جعلنا اسمك مقارنا لاسمنا # PageV03P632 # في الأذان والخطبة"، بأن الأذان شرع بالمدينة والسورة مكية. # ع: ويجاب بأن صيغة الماضي للتحقيق، مثل (أتى أمر الله فلا تستعجلوه). # قال ابن عطية: ورفع الذكر لمن يقتدى به محبوب شرعا، لما يحصل في ذلك من ~~الأجر بسبب الاقتداء به؛ وأما من لا يقتدى به، فالخمول أولى به في كما في ~~الحديث، في الرجل الذي أوقفه الله تعالى بين يديه، وقال له: ألم أحسن إليك؟ ~~ألم أخمل ذكرك في الناس؟ ". # وقال عز الدين بن عبد السلام: "ينبغي لمن يقتدى به أن يجري على هيئة صنفه ~~وعادتهم. وقد كنت عند تجردي من المخيط في الحج، لا يعرفني أحد ولا يسألني، ~~حتى رجعت إلى هيئتي المعتادة، فرجع الناس يسألونني". ### $ 5 - {فإن مع العسر يسرا}: # فيه دليل على أن الأصل العدم. # وسقطت من الأصل الذي اختصرت منه سورة (العلق)؟!. # PageV03P633 ### | سورة التين # ابن العربي في "الأحكام": "وإنما ms156 أقسم الله سبحانه بالتين؛ لأن فيه وجه ~~المنة العظمى، فإنه جميل المنظر، طيب المخبر، نشر الرائحة، سهل الجنى على ~~قدر المضغة، وقد أحسن القائل: # انظر إلى التين في الغصون ضحى ... ممزق الجلد مائل العنق # كأنه رب نعمة سلبت ... فعاد بعد الجديد في الخلق # أصغر ما في النهود أكبره ... لكن ينادى عليه في الطرق" ### $ 4 - وقوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}: # بن العربي: "أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الأزدي، أخبرنا # PageV03P634 # القاضي أبو القاسم على بن أبي علي -القاضي المحسن- عن أبيه قال: كان عيسى ~~بن موسى الهاشمي يحب زوجته حبا شديدا، فقال لها يوما: أنت طالق ثلاثا إن لم ~~تكوني أحسن من القمر. فنهضت واحتجبت عنه، وقالت له: طلقتني؛ وبات بليلة ~~عظيمة، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور فأخبره، وقال يا أمير المومنين: إن ~~تم علي طلاقها تلفت نفسي جزعا، وكان الموت أحب إلي من الحياة. وأظهر ~~للمنصور جزعا عظيما، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، فقال جميع من حضر: قد ~~طلقت، إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة، فإنه كان ساكتا، فقال له ~~المنصور: ما لك لا تتكلم؟. فقال الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم. {والتين ~~والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا الإنسان في ~~أحسن تقويم (4)}. يا أمير المومنين: فالإنسان أحسن الأشياء، ولا شيء أحسن ~~منه. فقال المنصور # PageV03P635 # لعيسى بن موسى: الأمر كما قال، فأقبل على زوجك؛ فأرسل أبو جعفر المنصور ~~إلى زوجه أن أطيعي زوجك ولا تعصيه (فما طلقك). فهذا يدل أن الانسان أحسن ~~خلق (الله باطنا) وهو أحسن خلق (الله ظاهرا). # PageV03P636 ### | سورة القدر ### $ 4 - {تنزل الملائكة}: # قيل إلى السماء الدنيا، وقيل إلى الأرض؛ حكاهما الزمخشري. # ع: سبب الخلاف، القاعدة التي يذكرها المازري، وابن بشير، في مثل غسل ~~الذكر من المذي، وهل يؤخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها؟. ### | 4 - # {والروح فيها}: # الزمخشري: قيل جبريل؛ وقيل: خلق من الملائكة، لا تراهم الملائكة إلا تلك ~~الليلة. # PageV03P637 # ع: هذا أصوب مما نقل ابن عطية، أن الروح حفظة الملائكة، فإنه يوهم أن ~~الملائكة لهم ذنوب، ms157 وليس كذلك؛ وإنما المعروف أن بعضهم ثبت له العصمة، ~~وبعضهم لم تثبت له العصمة. # {من كل أمر}: # ابن عطية: "من" لابتداء الغاية، أي: تنزل من أجل هذه الأمور". # ع: هذا تناقض؛ جعلها للغاية، ثم فسرها بما يدل على السبب. # ونقل البسيلي هنا عن تأليف شيخه ابن عرفة المسمى ب "نتيجة النكتتين في ~~بيان وحدة الليلتين"، أن هذه السورة تدل بمنطوقها على أفضلية ليلة القدر من ~~خمسة أوجه: # - أولها: (إنا أنزلناه). # - وثانيها: (وما أدراك). # وثالثها: (ليلة القدر خير من ألف شهر). # PageV03P638 # - ورابعها: (تنزل الملائكة). # - وخامسها: (سلام هي). انتهى ملخصا. # PageV03P639 ### | سورة لم يكن ### $ 2 - {يتلو صحفا مطهرة}: # قال قتادة: هو القرآن في صحفه. # ع: فيكون مجازا، من تسمية الشيء بما يؤول إليه؛ لأن القرآن لم يكن حين ~~تلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحف. ### $ 5 - {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}: # ع: من وحد الله تعالى مستندا للدليل العقلي فقط، فلا ثواب له؛ ومن وحده ~~ناويا بذلك امتثال أمر الشارع له بالتوحيد، فإنه يثاب؛ لأن فعل الأول غير ~~منوي، وهذا منوي. وقال الفخر في "المحصول": # PageV03P640 # "يستثنى من حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، النية والنظر، فلا تفتقر إلى ~~نية، لما يلزم على افتقار النية من التسلسل، وعلى افتقار النظر من تكليف ما ~~لا يطاق". # وقال عز الدين: إنما لم تفتقر النية إلى نية؛ لأنها متميزة بذاتها، وكذا ~~جميع الأعمال المتميزة بذاتها لا تفتقر إلى نية، بخلاف السجود، فإنه قد ~~يكون للصنم وللشمس، فيحتاج إلى نية كونه لله تعالى، والغسل يكون تنظفا ~~ويكون لله، فيحتاج إلى نية تميزه. # PageV03P641 ### | سورة الزلزلة ### $ 4 - {يومئذ تحدث أخبارها}: # ابن عطية: "يحتمل الحقيقة، فيخلق الله تعالى لها إدراكا، (فتحدث بما عمل ~~عليها من خير أو شر". # ع: وهذا عندنا جائز؛ لأنا لا نشترط النية خلافا للمعتزلة. قال ابن # عطية: "ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإنه لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة". # PageV03P642 # ع: فأدخل الجماد تحت قوله - صلى ms158 الله عليه وسلم - "ولا شيء". وهو ضعيف؛ ~~لقوله "لا يسمع"، فلا يدخل تحته إلا من يسمع الصوت، والجماد لا يسمع شيئا. # وما نقل القرطبي أن الأرض تكون على صورة حيوان، طائرا وغيره، فتحدث بذلك؛ ~~هو جار على مذهب المعتزلة، بخلاف من قال: يخلق الله تعالى الكلام فيهما. ### $ 6 - {يومئذ يصدر الناس}: # ع: لفظ "الناس" إن كان صادقا على الإنس والجن فظاهر، وإلا فالمعطوف مقدر؛ ~~أي: يصدر الناس والجن؛ لأن المعنى يتناولهم باتفاق. ### $ 8 - {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}: # ع: يجب تخصيصه بقوله تعالى (ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، كما ~~خصص به صدر تلك الآية، وهو (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله). # PageV03P643 ### | سورة والعاديات ### $ 9 - {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور}: # مع أن الحريق والغريق وأكيل سبع أو حوت ليس في القبر، إما باعتبار ~~الأغلب، وإما أن الجميع مآلهم الأرض، فهي قبورهم. # PageV03P644 ### | سورة القارعة ### $ 1 - 2 - {القارعة (1) ما القارعة (2)}: # أورد ابن عرفة أن المبتدأ لابد أن يكون معلوما والخبر مجهولا؛ فإن كان ~~(القارعة) خبرا في الجملة الثانية، بطل كونه مبتدأ في الأولى؛ ووقع ~~الانفصال بأحد وجهين: إما أنه فيهما معا مبتدأ، وخبره في الثانية "ما"، فهو ~~معلوم؛ وإما بأنها معلومة من حيث كونها قارعة، بمعنى أنها تقرع الأسماع، ~~ومجهولة من حيث ما ينشأ عن قرعها من الخير والشر وتفريق أجزاء الجبال وغير ~~ذلك. # وضعف الأول بأن سيبويه، نص على أن المبتدأ في نحو "من زيد؟ " هو اسم ~~الاستفهام. ### $ 4 - {يوم يكون الناس}: # ع: اعتراض أبي حيان قول ابن عطية أنه معمول للقارعة؛ بأن # PageV03P645 # القارعة قد قيل إنه علم فلا يعمل. # يجاب عنه بأن الجوامد قد تعمل في الظروف؛ كقوله: [رجر] # أنا ابن ماوية إذ جد النقر # وقيل: (ما القارعة)؟: صفة للقارعة. (وما أدراك): اعتراض. و (يوم يكون ~~الناس): خبر "القارعة" الأولى. # ع: إنما يصح جعل جملة الاستفهام على إضمار قول، كقوله: [رجر] # جاؤوا بمذق: هل رأيت الذيب قط. # PageV03P646 # قال ابن عرفة: ويحتمل أن ms159 تكون الجملتان معا اعتراضا إلا أن ابن مالك فيما ~~أظن ذكر أنه بجملتين قليل. ### $ 5 - {كالعهن المنفوش}: # أنشد ابن عطية على أن العهن: الصوف الملون ألوانا قول زهير: # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # قال: والفنا عنب [الثعلب. ع: هو] عنب الذيب عندنا. # PageV03P647 ### | سورة التكاثر ### $ 1 - 2 - {ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2)}: # إن أريد تفاخرهم بكثرة العدد أحياء وأمواتا، فما بعد "حتى" داخل فيما ~~قبلها؛ وإن أريد تفاخرهم بكثرة المال إلى أن ماتوا، فما بعدها غير داخل. # PageV03P648 ### | سورة والعصر ### $ 3 - {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}: # الزمخشري: (بالحق)؛ أي: بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو الخير ~~كله، من توحيد الله تعالى وطاعته، وبالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات، وعند ~~البلايا. # ع: قوله "لا يسوغ إنكاره" أي عقلا على مذهبه، وشرعا على مذهبنا. # وسقط من هنا أيضا سورة الهمزة والفيل وقريش. # PageV03P649 ### | سورة الماعون ### $ 1 - {يكذب بالدين}: # ع -في الختمة الأولى-: الكذب عبارة عن عدم مطابقة الخبر مدلوله، ويستعمل ~~في الماضي والمستقبل خلافا لابن قتيبة؛ فإنه يسمي الخبر بالمستقبل غير ~~المطابق خلفا، وهذه الآية ترد عليه، لأن الدين هو المجازاة بالثواب والعقاب ~~يوم القيامة، وإنما قال: "يكذب" بلفظ المضارع، ولم يقل "كذب" لأن فعل الحال ~~يؤتى به عند تعظيم الأمر وتهويله، فيقتضي تصور السامع ذلك الشيء في الذهن ~~حتى كأنه حاضر بين يدي المخبر به، قال تعالى (ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) ولم يقل "فأصبحت". # PageV03P650 ### | سورة الكوثر ### $ 1 - {إنا أعطيناك الكوثر}: # ع: انظر هل هذا خبر أو إنشاء. قال: فإن قيل: الإنشاء هنا مستحيل لأنه ~~كلام الله تعالى القديم الأزلي؛ فالجواب أنه باعتبار ظهور متعلقه. فإن قيل: ~~التعلق فيه خلاف: هل هو قديم أو حادث؟. قلنا: التنجيزي حادث. وأما التعلق ~~الاصطلاحي فلا يصح هنا. # وفي ذكر الفاعل هنا تشريف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو محذوف في ~~قوله (قد أوتيت سؤلك يا موسى). ### $ 2 - {فصل لربك}: # ع - في الختمة الأولى من عام ms160 تسعة وخمسين وسبعمائة -: # PageV03P651 # الفاء في (فصل) للسبب وليست عاطفة، أي: فصل لأن الله تعالى أكرمك وأعطاك ~~وأمتك خيرا كثيرا عظيما؛ وليست السببية منحصرة في هذا، بل يعبده لهذا ~~ولكونه أهلا لأن يعبد. # وإنما لم تكن الفاء عاطفة لأنك إن عطفتها على الجملة كلها، ففيه عطف ~~الفعلية على الاسمية، وإن عطفتها على الفعلية ففيه عطف الطلبية على ~~الخبرية. # PageV03P652 ### | سورة (قل يا أيها الكافرون) ### | ع: أكثر الأصوليين على أن نبينا ومولانا محمدا - صلى الله عليه وسلم -، لم يزل متشرعا بشريعة إبراهيم - عليه السلام -. # وفي بعض كلام الزمخشري هنا إساءة أدب، ونعوذ بالله تعالى من مقته. # PageV03P653 ### | سورة النصر ### $ 3 - {إنه كان توابا}: # "التواب" إما صفة فعل أو صفة معنى؛ لأنه إن أريد به الذي يخلق التوبة ~~لعباده، فهو صفة فعل؛ وإن أريد به القبول والصفح عن الجرائم المتقدمة فهو ~~حكم شرعي؛ والحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على ~~سبيل الاقتضاء والتخيير، وخطابه كلامه القديم الأزلي، فيرجع إلى صفة ~~المعنى. # PageV03P654 ### | سورة المسد ### $ 5 - {في جيدها}: # قال القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام: في ذكر "الجيد" دون لفظ "العنق"، ~~تهكم بها؛ لأن الجيد محل العقد، وإنما يذكرونه في المدح؛ فكأنه قيل: ذلك ~~الموضع من شأنه أن يحلي ... من شر ### | .... # PageV03P655 ### | سورة الإخلاص ### $ 1 - 2 - {قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2)}: # ع: يدخل فيه صفات المعاني، وصفات الأفعال؛ لأنه المتصف بصفات الكمال الذي ~~لا يفتقر إلى غيره، ويفتقر إليه غيره. # PageV03P656 ### | سورة الفلق ### $ 3 - {ومن شر غاسق إذا وقب}: # ع: مما يسئل عنه هنا: لم قال (إذا وقب) و (إذا حسد)، ولم يقل من شر ~~النفاثات إذا نفثت؟. # فأجابه الفقيه عيسى الغبريني: بأن الوسط الذي هو (النفاثات) لما أن كان ~~كله شرا وليس فيه من الخير شيء، لم يحتج لتقييد، ولما أن كان الطرفان ~~يصلحان للخير والشر قيدا؛ ألا ترى أن غسق الليل فيه ما هو محمود ومحل لرجاء ~~الخير وقبول الدعاء، وهو آخره، لما ورد فيه؛ وألا # PageV03P657 # ترى أن الحسد ليس كله شرا ms161 للحديث "لا حسد إلا في اثنتين". # وأجيب أيضا، بأن وقوع أثر شر الغاسق هو في حين غسق هذا وحين حسد هذا، ~~ووقوع أثر شر النفاثات ليس هو حين النفث. # PageV03P658 ### | سورة الناس ### $ 2 - 3 - {ملك الناس (2) إله الناس (3)}: # أورد الزمخشري سؤالا: لم أعيد لفظ الناس، وهلا قيل: ملكهم إلههم؟. # وأجاب بأن القصد البيان، والظاهر أبين من المضمر؛ ورد بأن المضمر أعرف ~~المعارف. # ع: لا شك بأن الظاهر أبين، بدليل اختلافهم في المضمر هل هو كلي أو جزئي؛ ~~والظاهر المعرف جزئي، فلا خلاف. انتهى. # قيل: وهذا السؤال يرد على النحاة في جعلهم المضمر أعرف من العلم؛ وكان ~~الآبلي يجيب عنه بأن المضمر كلي باعتبار الوضع، جزئي باعتبار الاستعمال. # ع: وعادتهم يقولون في مثل هذا: أعيد الظاهر تفخيما وتعظيما للأمر؛ # PageV03P659 # كقوله: [خفيف] # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # ولكن لا يتم ذلك إلا لو كان الظاهر المكرر هنا لفظة "الرب" لا لفظة ~~"الناس"، فإن التعظيم فيها بعيد؛ قيل له: القصد تعظيم المضاف بملك الناس، ~~أبلغ من ملكهم. # PageV03P660 ### $ 5 - {في صدور الناس}: # لم يقل "في قلوب الناس"، إشارة إلى كثرة وسوسته وعمومها، وأن بدايتها من ~~الصدور، ونهايتها للقلوب. # قيل لابن ع: قد قالوا إن تداخل الأجسام باطل، فكيف تفهم وسوسة الشيطان، ~~وما ورد في الحديث إنه " ليخطر بين المرء وقلبه، فيقول: اذكر كذا ... حتى ~~يظل المرء لا يدري كم صلى". فقال: يداخل الجسم بل يجاوزه. # PageV03P661 # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد. # وكذلك سقطت سورة الشورى، وسورة الزخرف من هذا المختصر، على ما في هذه ~~النسخة ... وهما ثابتتان في التقييد الكبير؛ فانتقيت منه عيون نكت في ~~السورتين، وبالله تعالى التوفيق. # PageV03P662 ### | سورة الشورى ### $ 9 - {وهو يحي الموتى}: # هذا من المذهب الكلامي؛ وهو أن يؤتى بالدليل عقب المدلول. ### $ 11 - {وهو السميع البصير}: # هذا احتراس لما يسبق من وهم الجاهل عندما يسمع أنه تعالى مباين لسائر ~~الأشياء. ### $ 13 - {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}: # يدل أن الأمر بالشيء ليس نهيا ms162 عن ضده، وكذا قوله تعالى بعده (فلذلك فادع ~~واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم). # PageV03P663 ### $ 17 - {أنزل الكتاب بالحق}: # قول ابن عطية: "أي بالواجب والمصلحة"، عبارة اعتزالية في ظاهرها، ~~وتأويلها على مذهب أهل السنة أن يريد الوجوب الشرعي أو الأحكام الشرعية ~~الواجبة. ### $ 25 - {ويعلم ما يفعلون}: # أي: يعفوا عن السيئات، مع علمه بعظم الجرائم، وهذا مخالف لحال الخلق؛ لأن ~~لإنسان قد يترك حقا وهو بحيث لو علم بعظم جرم مستحله ما تركه؛ ولذلك قال ~~مالك في كتاب الوصايا من "العتبية"، -فيمن يقول للرجل عند الموت: اجعلني في ~~حل- أنه لا يجزيه ذلك حتى يعين له ما يستحله منه. ### $ 48 - {إذا أذقنا}: # جاءت العبارة ب "إذا"؛ تنبيها على كريم عفوه سبحانه. # PageV03P664 ### | سورة الزخرف ### $ 12 - {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون}: # قيل: يؤخذ منه أن من استعار دابة فقال ربها: أعرتها لك للركوب. وقال ~~المستعير: بل للحمل؛ أن القول قول مدعي الركوب لأنه الأصل، بدليل هذه ~~الآية. ونحوه قول ابن رشد: يقضى بالدابة لراكب مقدمها. ### $ 18 - {وهو في الخصام غير مبين}: # قيل: فيه دليل على إعطاء النادر حكم الغالب؛ لوصف النساء بعدم البيان في ~~الخصام، وذلك في أكثرهن. ### $ 66 - {وهم لا يشعرون}: # الزمخشري: لا يغني عنه بغتة؛ لأن معناه أنهم غافلون لاشتغالهم # PageV03P665 # بأمر دنياهم. ونقل عن الطيبي عن القاضي -يريد البيضاوي على عادته-: أن ~~معناه: # أنهم قبل إتيانها بغتة لا يشعرون أنها تأتيهم بغتة. # PageV03P666 # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على مولانا محمد وآله وأصحابه. # وكذلك سقطت من هذا المختصر سورة النجم وسورة القمر، فانتقيت أيضا فيهما ~~عيون نكت من التقييد الكبير؛ وبالله تعالى التوفيق. # PageV03P667 ### | سورة النجم ### $ 14 - {عند سدرة المنتهى}: # انتقد القرافي على الفخر تسمية كتابه ب "المحصول"، ووجه الكلام "المحصول ~~فيه"؛ إذ لا يتعدى إلا بحرف جر، ومثله هذا لا يبنى منه اسم المفعول إلا ~~مصحوبا بالمجرور، فكان يقول بالمحصول فيه. # جوابه أن هذا إنما يلزم في نظم الكلام لا في التسمية بدليل هذه # PageV03P668 # الآية، إذ لم يقل المنتهى إليها. ### $ 17 ms163 - {ما زاغ البصر وما طغى}: # الزيغ إدراك بعض المرئي، وقيل: القصر على إدراك باقيه. والطغيان إدراك ~~الشيء أكثر مما هو عليه؛ فهو تأسيس لا تأكيد. ### $ 43 - {وأنه هو أضحك وأبكى}: # قدم الضحك تغليبا لجانب الرحمة؛ ثم يحتمل أن يراد بالضحك والبكاء ~~حقيقتهما، أو مطلق السرور والحزن، إما من باب دلالة الالتزام، أو مجاز على ~~سبيل الاستعارة. # الزمخشري: "أي: خلق القوة على الضحك والبكاء". قيل: فإن أورد أن هذا ~~اعتزال مبني على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله، وهو يوافقنا في الداعى أنه ~~خلق لله تعالى؟. # أجيب بأن عادة الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريح فيه، ~~وأما المحتمل الذي يوجهه السني على مذهبه والمعتزلي على مذهبه فلا، وهذا ~~منه؛ بل ما فسره به الزمخشري أولى، لأن الآية حينئذ تكون عامة تتناول ما ~~إذا كان الانسان غير ضاحك ولا باك، ووجود الضحك عند التعجب، ووجود البكاء ~~عند الحزن نقول نحن إنه أمر عادي خلقه الله تعالى عند ذلك لا به، ويقول ~~المعتزلة إنه أمر عقلي من فعل العبد وطبعه. # PageV03P669 ### $ 51 - {وثمود فما أبقى}: # عن الحجاج أنه عير بكونه ثقفيا، وثقيف من ثمود، فاحتج بهذه الآية الدالة ~~على أن ثمود استؤصلوا، ولم تبق منهم باقية. # ووجه الدليل أنه إن كان ثمود كلهم كفارا، فكلهم مهلكون بمقتضى هذه الآية ~~فلا عقب لهم؛ وإن كان بعضهم مسلمين فقد أهلك الكفار، وثقيف من ذرية ~~المسلمين، فلا معرة عليه في كونه ثقفيا. # PageV03P670 ### | سورة القمر ### $ 7 - {خشعا أبصارهم}: # ابن عطية: "عن بعضهم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم ~~فسأله عن "خاشعا" أو "خشعا" فقال: خاشعا بالألف" انتهى. # ولا يثبت حكم بالمرائي النومية؛ لأن التحمل من شرطه العقل، والنائم غير ~~عاقل. وقد ذكر ابن سهل منها كثيرا، وأنه سئل عن مسائل، وأجيب عنها. وذكر ~~صاحب "الاستغناء" فيها حكايات. # PageV03P671 # وحكي أن رجلا قال لبعض الصالحين: رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ~~النوم، فأمرك أن تعطيني دينارا فأعطاه إياه؛ ثم قال مثل ذلك ms164 لفقيه، فقال له ~~الفقيه: وأنا قال لي في اليقظة: لا تعطه شيئا. فبلغ ذلك الصالح فقال: إنما ~~أعطيته لكلامه، ولو صح عندي ما قال، لبالغت في الإعطاء. # وحكى بعض النحويين أن رجلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، ~~فقال: يا رسول الله، آنت قلت: الحيا خير كله؟. فقال لا. ثم رآه عليه الصلاة ~~والسلام ثانية، فسأله فأجابه بمثل ذلك؛ فأخبر بذلك بعض العلماء -وكان الرجل ~~يقول الحيا بالقصر- فقال له العالم: الحيا -بالقصر- هو فرج الناقة، وإنما ~~الحديث الحياء بالمد. فرآه - صلى الله عليه وسلم - الثالثة، وقال: يا رسول ~~الله، آنت قلت: "الحياء خير كله"؟، فقال: نعم. # قال ابن رشد: ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم - "من رآنى فقد رآنى ~~حقا ... " إنما # PageV03P672 # معناه: من رآني على الصفة التي أنا عليها، المذكورة في الكتب. ### $ 12 - {فالتقى الماء}: # لا يلزم من الالتقاء الاختلاط، والأجسام عندنا لا تتداخل بوجه. ### $ 35 - {نعمة من عندنا}: # مصدر لا مفعول من أجله؛ لأن أفعال الله تعالى غير معللة، وهو دليل لأهل ~~السنة أن إنجاء آل لوط ليس واجبا على الحق سبحانه. # PageV03P673 # الحمد لله حق حمده، والصلاة على سيدنا محمد نبيه وعبده. # يقول كاتبه عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الخالق الجزولي سمح الله له ~~بفضله وتجاوز عما سلف من ذنبه، وغفر لنا وله ولوالدينا ولوالديه، ولكافة ~~المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات بمنه وجوده ( ... ) بخط الشيخ ~~الفقيه العالم العلم العلامة ( ### | .... # ) (1) أبي عبد الله محمد بن غازي رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا به ~~مكملا لما قيده الفقيه أبو العباس البسيلى عن شيخه الإمام ابن عرفة تغمد ~~الله الجميع برحمته، انتقاء واختيارا من تفسيره على الكتاب العزيز، حسبما ~~ذكر ذلك في مقدمته. PageV03P674 ms165