######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0095565 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي التونسي (المتوفى: 380هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 380 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0095565 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-95565 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/95565 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # يقول عبيد الله الراجي عفوه، ومغفرته أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي لطف ~~الله به وبالمسلمين بعد حمد الله كما يجب لجلاله، والصلاة والسلام على نبيه ~~محمد وآله خاتم رسله، وأنبيائه، ومبلغ وحيه، وإنبائه الآتي بمعجز القرآن ~~المتضمن للطائف، والنكت المكنونة، المشتمل على أسرار المعاني المصونة: هذا ~~تفسير على كتاب الله المجيد، قصدت منه جمع ما تيسر حفظه، وتقييده من مجلس ~~شيخنا أبي عبد الله محمد بن عرفة - رحمه الله تعالى - مما كان بيديه هو أو ~~بعض حذاق طلبة المجلس زيادة على كلام المفسرين وغيرهم، وأضفت إلى ذلك في ~~بعض الآيات شيئا من كتب التفسير مع ما منح به الخاطر هذا مع ممانعة ما ~~اقتضته الحال # PageV01P199 # من الذهن الجامد والفكر الخامد وبالله سبحانه أستعين، فهو خير ميسر، وخير ~~معين. # قال الشيخ أبو حيان في تفسيره بالمجرد: التفسير لغة: الإستبانة قاله ابن ~~دريد. # واصطلاحا: علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، ~~وأحكامها الإفرادية، والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، ~~وتتميمات لذلك. # PageV01P200 # فقولنا: علم: جنس لسائر العلوم. وقولنا: يبحث عن كيفية النطق بألفاظ ~~القرآن: هو علم القراءات. وقولنا: ومدلولاتها: هو علم اللغة. وقولنا: ~~وأحكامها الإفرادية والتركيبية: يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم ~~البيان. وقولنا: ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب: يشمل ما دلالة ~~التركيب عليه بالحقيقة، وما دلالته عليه بالمجاز فإن التركيب قد يقتضي ~~بظاهره شيئا، ويمنع من الحمل على ذلك الظاهر مانع فيحمل على غير ظاهره، وهو ~~المجاز. # وقولنا: وتتميمات لذلك: هو مثل: معرفة الناسخ، وسبب النزول، وذكر القصة، ~~ونحو ذلك. # قال: والنظر في تفسيركتاب الله تعالى من أوجه: # أ - علم اللغة: اسما، وفعلا، وحرفا، فالحروف لقلتها تكلم على معانيها ~~النحاة، فيؤخذ ذلك من كتبهم، وأما الأسماء، والأفعال، فتؤخذ من كتب اللغة. # ب - معرفة أحكام اللغة للكلمة العربية من جهة إفرادها، ومن جهة تركيبها، ~~ويؤخذ ذلك من علم النحو. # ج - معرفة ms001 كون بعض الألفاظ أو بعض التراكيب أحسن، وأفصح، ويؤخذ ذلك من ~~علم البيان. # د - تعيين مبهم، وتعيين مجمل، وسبب نزول، ونسخ يؤخذ ذلك من النقل الصحيح، ~~وذلك من علم الحديث. # ه - معرفة الإجمال، والتبيين، والعموم، والخصوص، والإطلاق، والتقييد، ~~ودلالة الأمر، والنهي، وما أشبه ذلك، ويختص أكثر هذا الوجه بأحكام القرآن، ~~ويؤخذ من أصول الفقه، ومعظمه يؤخذ في # PageV01P201 # الحقيقة من علم اللغة إذ الكلام على أوضاع العرب لكن تكلم فيه غير ~~اللغويين، والنحويين، ومزجوه بأشياء من وجوه حجج العقول. # والنظر فيما يجب لله تعالى، وما يجوز في أفعاله، وما يستحيل عليه، ويختص ~~هذا الوجه بالآيات التي تضمنت ذلك، ويؤخذ هذا من علم الكلام. # ز - اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغيير حركة أو إتيان بلفظ بدل لفظ ~~أو ما يتواتر أو آحاد، ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات. # وقد ألفت فيه كتاب " عقد اللآلئ " قصيدا في عروض قصيد الشاطبي، ورويه ~~تشتمل على ألف بيت، وأربعة وأربعين بيتا صرحت فيه بأسماء القراء من غير ~~رمز، ولا لغز، ولا [حوشي] لغة. # فهذه سبعة أوجه، ولا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب الله تعالى إلا من ~~أحاط بجملة كافية من كل وجه منها. # وأما الوقف: فقد صنف الناس فيه كتبا مرتبة على السور ومن عنده حظ من علم ~~العربية لم يحتج إليها. # PageV01P202 # قال: وقد ألفت هذا المسمى ب " البحر " بمصر في أواخر سنة عشر وسبعمائة، ~~وهي أوائل سنة سبع وخمسين من عمري، وبمصر صنفت جميع تصانيفي. # قال: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، وأبو محمد عبد الحق بن ~~غالب بن عطية المغربي الأندلسي الغرناطي هما فارسا علم التفسير، وكانا ~~متعاصرين في الحياة متقاربين في الممات، ولد الزمخشري ب " زمخشر " قرية من ~~قرى خوارزم يوم الأربعاء السابع عشر لرجب سنة سبعة وستين وأربعمائة، وتوفي ~~ب " كركانج " قصبة خوارزم ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسائة. وولد ابن ~~عطية سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وتوفي ب " لورقه " في الخامس والعشرين ~~لشهر رمضان سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة ms002 اثنتين وأربعين وخمسمائة. وكتاب ~~ابن عطية أنقل، وأجمع، وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص، وأغوص، وللزمخشري ~~تصانيف غير تفسيره، منها " الفائق في لغات الحديث "، و " مختلف الأسماء ~~ومؤتلفها "، و " ربيع الأبرار "، و " الرائض في الفرائض "، و " المفصل " ~~وغير ذلك. . # PageV01P203 # قلت: وله محاجات في مسائل نحوية " أذكر منها في هذا التقييد إن شاء الله. # قلت: وجمع بين تفسير ابن عطية، والزمخشري أبو فارس عبد العزيز بن ابراهيم ~~بن أحمد القرشي التميمي التونسي شهر بابن بزيزة، ولد بتونس يوم الإثنين ~~رابع عشر محرم عام ستة عشر وستمائة، وتوفي ليلة الأحد أربع ربيع أول سنة ~~اثنين وستين وستمائة. # قلت: وولد شيخنا أبو عبد الله محمد بن عرفة سنة ست عشرة، وسبعمائة، وتوفي ~~رحمه الله ضحوة يوم الثلاثاء الرابع والعشرين لشهر جمادى الآخر عام ثلاثة ~~وثمانمائة، ودفن بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء غدا تاريخه، وله من العمر ~~ستة وثمانون عاما، وأشهر. وحج حجة الفريضة، وكان خروجه لذلك من تونس بعد ~~صلاة الظهر يوم الإثنين الحادي والعشرين لشهر جمادى الآخرة من عام اثنين ~~وتسعين وسبعمائة، وقد كان بلغ في تفسير القرآن إلى قوله تعالى: (إليه يرد ~~علم الساعة) [فصلت: 47]، ورجع من حجه فدخل تونس يوم الثلاثاء التاسع عشر ~~لشهر جمادى الأولى من عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة قرب الزوال، وحبس قبل موته ~~كثيرا من الرباع، وتصدق قرب موته بمال كثير، وترك موروثا عنه ما قيمته ~~ثمانية عشر ألف دينار ذهبا ما بين عين، ودرهم، وحلي، وطعام، ورباع، وكتب، ~~وكان # PageV01P204 # - رحمه الله - مستجاب الدعاء، ومما رأيت من بركته أني كنت أجلس قبالته ~~بمجلس تدريسه فربما تكلم معي بما يقع في خاطري. # قلت: وكان اعتماده في التفسير على ابن عطية، والزمخشري مع الطيبي ويضعف ~~تفسير ابن الخطيب. قال ابن سرور في شرح الحاصل # PageV01P205 # من المحصول لتاج الدين الأرموي: فخر الدين هو أبو عبد الله محمد بن عمر ~~بن خطيب الري بن الحسين بن علي البكري الرازي، والرازي منسوب على الري على ~~غير قياس، المعروف بابن الخطيب فقيه على مذهب ms003 الشافعي، وتقدم في الفقه، ~~وصناعة الكلام، وصنف التصانيف، وانتهت إليه رياسة الكلام، ولد بالري في ~~الرابع عشر من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتوفي يوم الأضحى سنة ~~ست، وستمائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودفن في الجبل المقابل لقرية " ~~مركاخان ". ويقال: إن تصانيف الفخر لما وصلت بمصر لم يقبلوا عليها ~~لمخالفتها لكتب المتقدمين حتى اشتغل بها تقي الدين المقترح فقر بها ~~لأفهامهم فعكفوا عليها، وتركوا كتب المتقدمين. # PageV01P206 # قال ابن عطية: ما روى عن عائشة - رضي الله عنها -: " ما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفسر من القرآن إلا آيا علمه إياهن جبريل ". معناه: في ~~مغيبات القرآن، وتفسير مجمله، ونحو ذلك مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من ~~الله تعالى. # و [أما] صدر المفسرين [ف] علي بن أبي طالب ثم عبد الله بن عباس وعنه أخذ ~~ثم عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، # PageV01P207 # وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - ثم من التابعين الحسن بن ~~أبي الحسن، ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة، ثم # PageV01P208 # عكرمة، والضحاك بن مزاحم، والسدي، ثم حمل التفسير عدول كل خلف. وألف ~~الناس فيه كعبد الرزاق، والمفضل، وعلي بن أبي # PageV01P209 # طلحة، والبخاري، وغيرهم. ثم محمد بن جرير الطبري جمع أشتات التفسير، وقرب ~~البعيد، وشفى في الإسناد. # وأما أبو بكر النقاش، وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك # PageV01P210 # الناس عليهما، وتبعهما مكي بن أبي طالب، وأبو العباس المهدوي متقن ~~التآليف. # فصل: معنى حديث: " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ". # PageV01P211 # قلت: كان شيخنا ابن عرفة يفسرها بالقراءات السبعة المشهورة. ### | فصل: فيمن جمع القرآن. # PageV01P212 # ابن عطية، كان القرآن في مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا # PageV01P213 # في صدور الرجال. # قلت: في صحيح مسلم: " جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت ورجل من ~~الأنصار يكنى أبا زيد ". # قال المازرى: هذا الحديث مما ذهب بعض الملحدة في طعنها ms004 وحاول بذلك القدح ~~في الثقة بنقل القرآن، ولا مستروح لها في ذلك لأنا لو # PageV01P214 # سلمنا الأمر كما ظنوا وأنه لم يكمل القرآن سوى أربعة فقط، فقد حفظ جميع ~~أحزابه خلائق لا يحصرون، ولا من شرط كونه متواترا أن يحفظ الكل، بل الشيء ~~الكثير إذا روي جزءا منه خلق كثير علم ضرورة، وحصل متواترا، ولو أن قصيدة ~~روى كل بيت منها مائة رجل مثلا، ولم يحفظوا غيره من أبياتها لجعلت كلها ~~متواترة. فهذا الجواب عن قدحهم. وأما الجواب عن سؤال من سأل من الإسلامين ~~عن وجه الحديث، فهو أن يقال له: قد علم ضرورة من تدين الصحابة ومبادرتهم ~~إلى الطاعات، والقرب التي هي أدنى منزلة من حفظ القرآن. ما يعلم منه مع ~~كثرتهم استحالة أن لا يحفظه منهم إلا أربعة، كيف ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه ~~منهم ألوف لا تحصى مع نقص رغبتهم في الخير عن رغبة الصحابة، فكيف بهم على ~~جلالة قدرهم؟! وهذا معلوم بالعادة. # ووجه ثان وهو أنا نعلم أن القرآن كان عندهم من البلاغة حيث هو. # وكان كفار الجاهلية يعجبون من بلاغته ويحارون فيها، فتارة ينسبونه إلى ~~السحر، وتارة ينسبونه إلى أساطير الأولين، ونحن نعلم من عادة العرب شدة ~~حرصها على الكلام البليغ، وتحب كما له، ولم يكن لها شغل سوى ذلك فلو لم يكن ~~للصحابة باعث على حفظ القرآن سوى ما ذكرناه لكان من أدل الدلائل على أن هذا ~~الحديث ليس على ظاهره وأنه متأول. # وطريق آخر وهو ما ثبت في الأخبار بنقل الثقات من كثرة من حفظ القرآن جزم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه أصحابه. وقد عددنا من حفظ ذلك منهم، ~~وسمينا نحو خمسة عشر صاحبا ممن نقل عنه حفظ جميع القرآن في كتابنا المترجم ~~ب " الواضح في قطع لسان النابح " وهو كتاب تقصينا فيه كلام رجل وصف نفسه ~~بأنه كان من علماء المسلمين ثم ارتد، وأخذ يلفق # PageV01P215 # قوادح في الإسلام فتقصينا أقواله في هذا الكتاب وأشبعنا القول في هذه ~~المسألة، وبسطناه في أوراق، ms005 وقد أشرنا فيه إلى تأويلات الحديث المذكور، ~~وذكرنا اضطراب الرواة في هذا المعنى فمنهم من زاد في هذا العدد، ومنهم من ~~نقص منه، ومنهم من أنكر أن يجمعه أحد، وأنه قد يتأول على أن المراد به لم ~~يجمعه بجميع قراءاته السبع، وفقهه، وأحكامه، ومنسوخه سوى أربعة، ويحتمل ~~أيضا أن يراد به أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه أكمله في حياة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سوى هؤلاء الأربعة؛ لأن من أكمله إذ ذاك غيرهم كان يتأول ~~نزول القرآن ما دام صلى الله عليه وسلم حيا فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله ~~وهؤلاء استجازوا ذلك، ومرادهم أنهم أكملوا الحاصل منهم. ويحتمل أيضا أن ~~يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوف الرياء، واحتياطا على حسن النية كفعل ~~الصالحين في كثير من العبادات. # وأظهر هؤلاء ذلك؛ لأمنهم على أنفسهم، وكيف تعرف النقلة أنه لم يكمله سوى ~~أربعة، والصحابة متفرقون في البلاد هذا أيضا لا يتصور حتى يلقى الناقل كل ~~رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن، وهذا بعيد عادة. وكيف وقد نقل ~~الرواة إكمال بعض النساء لقراءته وقد اشتهر حديث عائشة - رضي الله عنها - ~~وقولها: " كنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن "، وأيضا لم يذكر ~~في هؤلاء الأربعة أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما - كيف يحفظ القرآن من ~~سواهما دونهما؟!. وأيضا يحتمل أن يكون أخبر عن علمه أو أراد من أكمله من ~~الأنصار - رضي الله عنهم - وإن كان قد # PageV01P216 # أكمله من المهاجرين - رضي الله عنهم - خلق كثير. # قلت: وهذا تأويل أبي عمر في " الاستيعاب " في حرف القاف عند ذكره قيس بن ~~السكن. # عياض: لو لم يكن تأويل الفرض من هذا الحديث ورفع إشكاله إلا ما تواتر به ~~الخبر أنه قتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر سبعون ممن جمع القرآن، وهي سنة ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأول سنة خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ~~فانظر من بقي ممن جمعه ولم يقتل فيها، وممن لم يحضرها، وبقي ms006 بالمدينة، ومكة ~~وغيرهما من أرض الإسلام حينئذ. # PageV01P217 # ابن عطية: ترتيب الآي في السور، ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قلت: ويحتمل ذلك باجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، وبوحي. # PageV01P218 ### | الاستعاذة # قال رحمه الله يرد على لفظة سؤال: وهو أن الاستعاذة استجارة والاستجارة ~~إبعاد، وهو من باب النفي، وقد تعلق بالأخص؛ لأن الشيطان الرجيم أخص من مطلق ~~الشيطان، " ونفى الأخص لا يستلزم نفي الأعم، فلا يلزم من الاستعاذة من هذا ~~الشيطان المخصوص الاستعاذة من مطلق الشيطان ".؟! # وأجاب: بأن النعت قسمان: نعت تخصيص، ونعت لمجرد الذم، وهذا منه. # الفخر: لفظ: (أعوذ بالله). مشتمل على الألوف من المسائل المهمة المعتبرة ~~نحو العشرة الألف؛ لأن المراد منه الاستعاذة بالله من جميع المنهيات ~~المنقسمة إلى الاعتقادات، وأعمال الجوارح، أما الاعتقادات فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P219 # " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا ملة واحدة". فدل ~~على أن الإثنين والسبعين موصوفون بالعقائد الفاسدة، ثم إن ضلال كل فرقة ~~منهم حاصل في مسائل كثيرة من المباحث المتعلقة بذات الله، وبصفاته، ~~وبأحكامه، وبأفعاله، وبأسمائه، وبمسائل الجبر، والقدر، والتعديل، والتجويز، ~~والنبوات، والمعاد، والوعد، والوعيد، # PageV01P220 # والأسماء، والأحكام، والإمامة. # فإذا وزعنا عدد الفرق الضالة على هذه المسائل الكثيرة بلغ العدد الحاصل ~~مبلغا عظيما. # وقولنا: (أعوذ بالله). يتناول الاستعاذة من جميع تلك الأنواع، والاستعاذة ~~من الشيء لا يمكن إلا بعد معرفة المستعاذ منه، وإلا بعد معرفة كون ذلك " ~~الشيء " باطلا. وأما الأعمال الباطلة فهي عبارة عن كل ما ورد النهي عنه إما ~~في القرآن، أو في الأخبار المتواترة، أو في أخبار الآحاد، أو في إجماع ~~الأمة، أو في القياسات الصحيحة. # ولا شك أن تلك المنهيات تزيد على الألوف. # وقولنا: (أعوذ بالله). متناول لجميعها، وجملتها. # PageV01P221 ### | البسملة # مسألة: كون الاسم المسمى أو غيره. تكلم عليها الآمدي في " أبكار الأفكار ~~"، والإمام في " الإرشاد "، وظاهر كلامه مخالف للآمدي، والفخر في " نهاية ~~العقول ". # PageV01P222 # وتكلم عليها ابن السيد في تأليف مستقل، ووقعت في " العتبية " في الجزء ~~الخامس من الجامع، وتكلم ms007 عليها شيخنا ابن عرفة في " العقيقة " في " مختصره ~~الفقهي "، ونقل ابن راشد في أوائل تأليفه # PageV01P223 # المسمى ب " المرقبة العليا في تفسير الرؤيا " عن القرافي أنه كان يقول: " ~~إنما الخلاف في لفظة اسم، هل هي نفس المسمى أو لا، كقوله تعالى: (سبح اسم ~~ربك الأعلى) [الأعلى:1]، (تبارك اسم ربك). [تبارك:78]!. # وقول الفخر: احتج من زعم أن الاسم غير المسمى بأن إثبات وجود الباري ~~تعالى بالعقل لا بالسمع، وإثبات أسمائه متوقف على السمع إذ لا يسمى إلا بما ~~ورد عنه أنه سمى به نفسه .. # يرد: بأنه إن أريد معاني الألفاظ، فثابت بالنقل، وإن أريد مجرد الألفاظ ~~فثبوتها بالسمع. # PageV01P224 # وحصل شيخنا في المسألة من حيث الجملة ثلاثة أقوال: # الأول: أن الاسم هو المسمى، وهو قول أهل الحق. # الثاني: أنه غيره، وهو مذهب المعتزلة، ومثله للأشعري في بعض كتبه. # الثالث: ما كان اسما لله تعالى باعتبار صفة فعل كخالق فهو غير المسمى، ~~وإلا فهو المسمى. # PageV01P225 # وهو قول الباقلاني الإمام. # PageV01P226 # قال مشايخنا: قول سيبويه: " الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء " ~~يدل على أن الاسم المسمى. # PageV01P227 # الفخر: " البحث عن كل واحد من أسماء الله تعالى مسألة، والعلم بالاسم ~~مسبوق بالعلم بالمسمى، فالبحث عن ثبوت تلك المسميات وعن الدلائل الدالة على ~~ثبوتها، وعن أجوبة الشبهات التي تذكر في نفيها مسائل كثيرة، ومجموعها يزيد ~~على الألوف. ولما كان التقدير: (بسم الله) أشرع في آداء الطاعات، وهذا ~~المعنى لا يصير ملخصا معلوما إلا بعد 1 - 1 الوقوف على أقسام الطاعات ~~المنقسمة إلى عقائد، وأعمال مع الأدلة، وأجوبة الشبهات، وهذا المجموع ربما ~~زاد على عشرة آلاف مسألة. # وتقدم الاستعاذة على البسملة من حسن الترتيب؛ لأن الاستعاذة إشارة إلى ~~نفي ما لا ينبغي من الاعتقادات، والعمليات. # قال: ويظهر أيضا كيفية استنباط العلوم الكثيرة من الألفاظ القليلة ~~باعتبار المباحث المتعلقة باللغة، والإعراب، والأصول والمسائل الفقهية. # قال في " شرح الأسماء الحسنى ": قال بعض المحققين: " الرحمة من صفات ~~الذات إرادة إيصال الخير، ودفع الشر؛ لأن من تراه في شدة، وتريد أن تدفعها ~~عنه، ms008 ولا تقدر يصح أن يقال: رحمته، ولا يقال: أنعمت عليه فإن أكرهت على ~~الإنعام عليه ولم ترده يقال: أنعمت عليه، ولا يقال: رحمته. # PageV01P228 # وقيل: إنها صفة فعل فهي إيصال الخير، ودفع الشر بدليل تسمية الجنة رحمة، ~~قال تعالى: (يدخل من يشاء في رحمته)، وقال: (وأدخلناه في رحمتنا). # وأجيب: بأنه من مجاز إطلاق السبب على المسبب. قال: ورحمة # الله أكمل من رحمة العباد لبعضهم؛ لأنها في العباد محدثة، والمحدث الجائز ~~لا يوجد إلا لمرجح بخلقه، فلولا رحمة الله لما خلق الرحمة. # قال: ولأن انتفاع العبد برحمة العبد، وإحسانه له بالجنان واللذات، إنما ~~يكمل له بعد صحة حواسه، وبدنه، وقوته الهاضمة، وعقله، وروحه، وذلك أعظم ~~قدرا من الأشياء التي يهبها بعض الناس، لبعض؛ ولأن إحسان العبد للعبد ينقصه ~~بقدر ما أعطى. # قال: ومذهب أهل السنة أنه ليس من شرط كونه رحيما أن لا يفعل إلا الرحمة، ~~فهو رحيم للبعض، وقهار للبعض، ليست رحمته معللة # PageV01P229 # باستحقاق محض؛ ولأنه لو كان التفاوت في القهر للتفاوت في الاستحقاق، ~~لقلنا: من أين حصل التفاوت في الاستحقاق؟. وإن كان التفاوت في الطاعة، فلم ~~صار هذا مطيعا، وهذا عاصيا؟. # قال أبو بكر الواسطي: " لا أعبد من ترضيه طاعتي، ويسخطه ذنبي ". أي: إنما ~~أعبد من حملني رضاه على الطاعة، وسخطه على المعصية، ثم نقل قول الفلاسفة، ~~والمعتزلة. # PageV01P230 # قال ابن العربي في " كتاب الآمدي ": معنى كونه أرحم الراحمين أو خير ~~الراحمين: إما كمال الرحمة بنفي الآفات عن صفته، أو كثرة ثمرتها وهي ~~الإنعام أو أن رحمة العباد لبعضهم، إما لتوقع العوض عن ذلك، وإما لزوال ~~الألم اللاحق للراحم بمعرفته حاجة المرحوم، والله تعالى منزه عن ذلك كله. # قال: فإن قيل: كيف يفهم أنه أرحم الراحمين مع كثرة البلايا في الناس، ~~والرحيم لا يرى مبتلا، ولا محتاجا إلا أعاذه؟!. # فأجاب عنه ابن العربي لمن سأل مسترشدا: بأنه يعمم نظره في الأسماء الحسنى ~~فإذا استحضر أن الله أرحم الراحمين، استحضر أن الله شديد العقاب، وأنه عفو ~~منتقم، وهاد مضل، وغفار قهار، ولو ms009 عافى الجميع لما كان شديد العقاب. # PageV01P231 # قال: وأجاب بعض علمائنا يريد به الغزالي في " الاحياء ": " بأن الطفل ترق ~~له أمه فتمنعه من الحجامة، والأب يحمله عليها مع شفقته عليه؛ لأنه يرى له ~~فيها خير، فليس في الوجود شر إلا وفي طيه خير، وشر لا خير فيه غير ممكن فإن ~~خطر لك شر لا خير فيه فاتهم عقلك، ويعد هذا كشف سرك القدر المنهى عنه وأنت ~~أيها المخاطب أظنك عارفا بسر القدر ". # ورده ابن العربي بوجوه: # منها: أن قياس الغائب على الشاهد عند من جوزه إنما يكون بالجوامع الأربعة ~~وهي: العلة، والحقيقة، والشرط، والدليل. # قال: وقوله: " كل شر في طيه خير "، إن أراد أن الخير يقارنه أو يعقبه، ~~فباطل بعذاب أهل النار فإنه لا خير فيه، وإن أراد أنه يشتمل عليه فمردود ~~لهذا، وبأن الضر لا يشتمل على الخير. # PageV01P232 # وقوله: إن هذا سر القدر الذي لا يفشى، والمخاطب به عارف فكل عالم يعلم سر ~~القدر، وهو أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل؛ وإن زعمت أن له سرا. # قيل لك: أتقدر أن ترد ما ظهر من الأدلة بما تظن من الدعاوى هذا لا يفعله ~~حبيب!. # قال: فإن قلت: أهل النار تحت رحمة، فإن في الإمكان أن يكون عذابهم أشد؟!. # قلنا: هذه عقوبات، وآلام، ولا يقال: لها رفق، فالمقتول بالحجارة # كان يمكن قتله بالطعن، ولا يقال: إنه قصد الرفق به. # PageV01P233 # قال الآمدي في " أبكار الأفكار ": قال ابن عباس: الرحمن بخلقه جميعا، ~~والرحيم للمؤمنين خاصة ". # قال: وقيل: الرحيم؛ لأهل الدنيا، والرحمن، لأهل الآخرة " # انتهى. # ونقل ابن العربي فيه سبعة أقوال: # أحدها: قول ابن عباس: أنهما رقيقان أحدهما أرق من الآخر ". # وقال الفخر: رواه عنه أبو صالح " # قال الفخر: وهو وهم من الراوي، بل هما رفيقان بالفاء؛ لأن الرفق من صفات ~~الله تعالى بخلاف الرقة. # PageV01P234 # " انتهى ". # الثاني: قال الحسن: الرحيم أرق ". وإليه رد ابن العربي قول ابن عباس، ~~وقرره بوجهين: # إما بأن لفظ: " الرحمن " خاص بالله لا يطلق على غيره، ومعناه: عام في ~~منافع ms010 الدنيا، وثواب الآخرة. و " الرحيم " خاص في المعنى بالثواب، والعفو ~~عام في اللفظ، لجواز وصف غير الله به. # وإما بأن تقدير " رحمن " كعطفان إذا كان تلك الساعة على تلك الحالة، وإن ~~لم يكن دائما، و " رحيم " نعتا دائم مثل: كريم. # الثالث: قال أبو عبيدة: " الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم، وربما سوت ~~العرب بين فعلان، وفعيل. قالوا: ندمان، ونديم ". # الرابع: قال ثعلب: جمعوا بينهما؛ لأن الرحمن عبراني الأصل، # PageV01P235 # والرحيم عربي. # الخامس: أنهما بمعنى واحد. # السادس: قال عطاء: " الرحمن في الرزق، والرحيم في المغفرة " # قال الفخر: " والأكثرون على أن الرحمن أبلغ لقولهم: رحمن الدنيا، ورحيم ~~الآخرة، ورحمة الدنيا شاملة للخلق كلهم بالرزق، ورفع المؤلمات، ورحمة ~~الآخرة تخص المؤمنين، وكذا قال جعفر الصادق: # PageV01P236 # اسم الرحمن خاص بالله عام في الأثر، والرحيم عكسه "؛ ولأن بناء الرحمن ~~للمبالغة يقال: عريان لمن لا ثوب له أصلا، فإن كان له ثوب خلق قلت: " عار ~~لا عريان "، ورحيم: فعيل بمعنى فاعل، كسميع أو مفعول كقتيل؛ ولأن حروف ~~الرحمن أكثر؛ ولأن أبا سعيد الخدري روى عن علي عليه السلام أنه قال: " ~~الرحمن رحمن الدنيا، والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة ". # قال: وقدم على الرحيم إما لأن الرحمن انفرد به الباري تعالى أو لإفادته ~~عموم الرحمة فكان أصلا، والرحيم كالزيادة في التشريف؛ # PageV01P237 # للمؤمنين قال تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة). # وإما لأجل رؤوس الآي في الفاتحة. # وقيل: الرحيم أبلغ بدليل ذكره بعد الرحمن، ولأن الرحمن يفيد نوعا من ~~القهر، والكبرياء قال تعالى: (الملك يومئذ الحق للرحمن) وكان يوما على ~~الكافرين عسيرا)، إذ لولا ذلك لما ناسب ذكر الوعيد معه؛ ولأن ختم الكلام ~~بما هو أقوى دلالة على الرحمة، أرجى، وأقرب لحسن الظن بالله ". انتهى. # وذكر ابن السيد في " أسئلته " الخلاف في " الرحمن "، و " الرحيم " أيهما ~~أخص، وقال: " إن المختص بالله تعالى إنما هو مجموعهما ". ومثله للفاسي في " ~~شرح الشاطبية ". # ونص إمام الحرمين، وغيره من الأصوليين على أن: الرحمن مختص بالله تعالى ~~لا يوصف به غيره ". # PageV01P238 # وحكى ابن الحاجب في " الأصل " لما عرف الحقيقة، ms011 والمجاز، والمشترك إنما ~~هو رحمن اليمامة بالاضافة، وذكر الرحمن الأصوليون مثالا للمجاز الذي ليست ~~له حقيقة. # PageV01P239 # قال ابن الحاجب: ولو قيل: لو استلزم المجاز الحقيقة لكان لنحو " الرحمن " ~~حقيقة، ولنحو: " عسى " كان قويا ". # ابن هشام المصري: الحق قول الأعلم، وابن مالك: # PageV01P240 # الرحمن ليس بصفة، بل علم. # وأما قول الزمخشري: إذا قلت: " الله رحمن هل يصرف أم لا؟ " # وقول ابن الحاجب: اختلف في صرفه " # فخارج عن كلام العرب من وجهين: # أنه لم يستعمل صفة، ولا مجردا من " ال "، ويبين علميته أنه في البسملة، ~~ونحوها بدل (لا)، نعت، وأن " الرحيم " بعده نعت له لا نعت لاسم الله سبحانه ~~إذ لا يتقدم البدل على النعت، وأن السؤال الذي سأله الزمخشري، وغيره: لم ~~قدم الرحمن مع أن عادتهم تقديم غير الأبلغ، كقولهم: عالم نحرير، وجواد ~~فياض؟ ا، فغير متجه ومما يوضح لك أنه غير صفته مجيئه كثيرا غير تابع نحو: ~~(الرحمن (1) علم القرآن (2) (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن)، (وإذا قيل ~~لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن). # PageV01P241 # قال: وقول الشاطبي:. . . . . تبارك رحمانا رحيما وموئلا. # فصب " رحمانا " بإضمار: أخص أو أمدح، و " رحيما ": حال منه لا نعت له، ~~ولا تمييز كما ذكرنا، وجعلهما بعضهم تمييزين، وهو خطأ؛ لأن التمييز لا ~~يتعدد بخلاف الحال فإنها تتعدد. # وقيل: إن " رحمانا " حال، وحذف " أل " من " رحمانا " للضرورة ". # " الفخر ": وقيل: إن عمر بن عبد العزيز خرج إلى المصلى يوم " العيد "، ~~فلما صلى قال: " اللهم ارحمني فإنك قلت: (إن رحمت الله قريب من المحسنين ~~(56)، فإن لم أكن منهم فأنا من الصائمين، وقلت: (والصائمين والصائمات ~~والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم ~~مغفرة وأجرا عظيما (35). فإن لم أكن منهم فأنا من المؤمنين، وقلت: (وكان ~~بالمؤمنين رحيما (43)، فإن لم استوجب ذلك فأنا شيء، وقلت: (ورحمتي وسعت كل ~~شيء)، فإن لم أكن # PageV01P242 # كذلك فأنا مصاب حيث حرمت رحمتك، وقلت: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ~~إنا لله وإنا إليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة). # PageV01P243 ### | سورة أم القرآن ### | 2 - # الألف، ms012 واللام في (الحمد ... (2) .. للجنس، ويتناول الحمد القديم، وهو ~~حمده تعالى نفسه بنفسه، ويتناول حمده في الدنيا، وحمده في الآخرة. # وإن كان خبرا بمعنى الطلب، فتكون " أل " للماهية إذ لا يقدر أحد على حمده ~~تعالى بجميع محامده؛ ولذا قال عليه السلام في حديث الشفاعة: " فاحمده ~~بمحامد يعلمنيها لم أكن أحمده بها قبل ذلك ". # PageV01P244 # فإن قلت: يكون المطلوب حمده " تعالى " لمجموع المحامد من حيث هو مجموع. # قلت: صيغ العموم كلية لا كل. # فإن قلت: قد ثبت الحمد للمخلوق فأين العموم؟. # فالجواب: أنه، وإن ثبت للمخلوق فهو مجاز لا حقيقة. # النووي في " الأذكار ": سئل الحافظ أبو عمرو بن الصلاح عمن حلف أنه يحمد ~~الله بجميع محامده. # فأجاب: بأنه لا يبر بقوله: (الحمد لله)، " بل بأن " يقول: # PageV01P245 # " الحمد لله حمدا كثير، طيبا مباركا فيه "، أو يقول: لا الحمد لله حمدا ~~يوافي نعمه، ويكافئ مزيده "، ونقله حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # انظر:، التفتازاني " شرح تلخيص المفتاح ". # PageV01P246 ### | 5 - # (إياك ... (5). . لما اجرى الحامد ما ذكر من الصفات على اسم الذات كأنه ~~اعتقد أنه عز وجل كالمشاهد الحاضر، فخاطبه بقوله: (إياك). قاله الطيبي في ~~غير هذا الموضع. وجعل الزمخشري، ومن تبعه تقديم الضمير المنفصل المنصوب، ~~والمفعول الظاهر يدل على الحصر. # وقال صاحب " المثل السائر ": " تقديم المجرور يفيد الحصر كقوله تعالى: ~~(إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26). # ورده صاحب " الفلك الدائر ": " بأن الحصر " في ذلك من # PageV01P247 # السياق لا من تقديم المجرور. # قيل: لو اقتضى التقديم الحصر لاقتضى نقيضه عدم الحصر في مثل (واعبد ربك). # وأجيب: بأن اللازم؛ لاقتضاء نقيضه لا حصر، وهو أعم من عدم الحصر. # قيل: لو اقتضاه، لاقتضاه في قوله: (وثيابك فطهر (4). # وأجيب: بأنا إنما ندعي ذلك ظاهرا لا نصا. # PageV01P248 ### | سورة البقرة # PageV01P249 # سورة البقرة ### | 2 - # (لا ريب فيه (2) .. ابن هشام المصري: قول بعضهم: الوقف على (ريب)، يرده ~~قوله تعالى في سورة السجدة: (لا ريب فيه من رب العالمين). # انظر: " شرح تلخيص المفتاح " للتفتازاني " ص: 172. ### | 3 - # (ومما رزقناهم ينفقون). يستدل به من يقول: إن الحرام ms013 ليس برزق؛ لأن الآية ~~خرجت مخرج الثناء. # ويجاب: بأن " من " للتبعيص أي: ينفقون بعض رزقهم، وذلك البعض هو الحلال. ### | 7 - # (ختم الله على قلوبهم. .)، إن قلت: لم خص الختم بالقلب، والسمع، وخص ~~الغشاوة بالأبصار؟. # قلت:؛ لأن الغشاوة كافية في المنع من الإبصار، وهي غير مانعة # من إدراك القلب، والسمع، والمانع من إدراكهما إنما هو الختم. # PageV01P250 ### | 10 - # (فزادهم الله مرضا. .). قيل: زيادة المرض في القلب مثله ملزوم؛ لاجتماع ~~الأمثال في المحل الواحد. # أجيب بوجهين: # إما بأن يزاد في جواهر القلب جواهر أخر يكون محلا للمزيد أو يزاد في ~~أزمنة المرض كما يفهم أن صبغ هذا الثوب أقوى من صبغ هذا بمعنى: أنه صبغ في ~~زمن أطول من زمن صبغ الآخر. وهذا المعنى قد تكرر في مواضع من القرآن في ~~سورة آل عمران 173، (فزادهم إيمانا)، وفي سورة الأنفال 2، (زادتهم إيمانا. ~~.)، وفي براءة 125 (فزادتهم رجسا) وفي مريم 76، (ويزيد الله الذين اهتدوا ~~هدى)، وفي سورة النحل 88، (زدناهم عذابا فوق العذاب)، وفي الأحزاب 30، ~~(يضاعف لها العذاب ضعفين)، وفي الفتح 4، (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم)، وفي ~~القتال 17، (والذين اهتدوا زادهم هدى)، وفي المدثر 31، (ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا). ### | 17 - # (وتركهم في ظلمات. .). الآمدي: منع المعتزلة إطلاق لفظ " الترك " على ~~الله تعالى، وأجازه أهل السنة، لقوله تعالى: (وتركهم في ظلمات). . . # PageV01P251 ### | 20 - # (يكاد البرق يخطف أبصارهم). لم يقل مثل ذلك في الرعد؛ لإتيان البرق بغتة، ~~وعدم إمكان الاستعداد له، والحذر من إبصاره بخلاف الرعد؛ لأنه متأخر عن ~~البرق فيستعد له. ### | 25 - # (وبشر. .). ابن هشام المصري: عطف الإنشاء على الخبر، والعكس منعه ~~البيانيون، وابن مالك في شرح باب المفعول معه من كتاب " التسهيل "، وابن ~~عصفور في " شرح الإيضاح "، ونقله عن # PageV01P252 # الأكثرين. # وأجازه الصفار، وجماعة مستدلين بهذه الآية، ومثلها في الصف. # وقال الزمخشري في هذه الآية: ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى 3 - 1 يطلب له ~~مشاكل، بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة عذاب الكافرين كقولك:: " ~~زيد يعاقب بالقيد، وبشر فلانا بالإطلاق "، وجوز عطفه على (اتقوا). وأتم من ~~كلامه في ms014 الجواب الأول أن يقال: المعتمد بالعطف جملة الثواب كما ذكر، ويزاد ~~عليه فيقال: والكلام منظور فيه إلى المعنى الحاصل منه، وكأنه قيل: والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات فبشرهم. # PageV01P253 # وأما الجواب الثاني ففيه نظر لا يصح أن يكون جوابا للشرط إذ ليس الأمر ~~بالتبشير مشروطا بعجز الكافرين عن الإتيان بمثل القرآن. ويجاب: بأنهم قد ~~علم أنهم غير المؤمنين، فكأنه قيل: فإن لم تفعلوا فبشر غيرهم بالجنات "، ~~ومعنى هذا: فبشر هؤلاء المعاندين أنهم لا حظ لهم في الجنة. # وقال السكاكي: الأمر معطوف على " قل ". مقدره قبل (يا أيها) وحذف القول ~~كثير. # وقيل: " معطوف على أمر محذوف تقديره: " فأنذر ". # واستدلال أبي حيان بأن سيبويه: أجاز " جاءني زيد، ومن عمرو العاقلان "، ~~على أن يكون العاقلان خبر المحذوف. غلط. إنما قال سيبويه: واعلم أنه لا ~~يجوز: " من عبد الله، وهذا زيد الرجلين الصالحين " رفعت أو نصبت؛ لأنك لا ~~تثني إلا على من أثبته، وعلمته، ولا يجوز أن تخلط من تعلم ومن لا تعلم ~~فتجعلهما بمنزلة واحدة. # PageV01P254 # وقال الصفار: لما منعها سيبويه من جهة النعت علم أن زوال النعت يصححها ~~فتصرف أبو حيان في كلام الصفار يوهم فيه، ولا حجة فيما ذكر الصفار إذ أنه ~~قد يكون للشيء مانعان، ويقتصر على ذكر أحديهما؛ لأنه الذي اقتضاه المقام. # PageV01P255 # - (الصالحات). قال سيبويه: جمع السلامة جمع قلة يحتمل العشرة فدون فإن ~~عرف ب أل أفاد الكثرة. # ورده ابن السيد بأنه إنما يفيد الكثرة في أنها محتملاته، وهو العشرة، ~~ويصير صريحا فيها ك (الصالحات) هنا. # - (جنات). تحتمل التوزيع أو لكل واحد جنات. # - (ولهم فيها. .). مجيء هذين المجرورين متلاحقين دليل لمن يجيزه من ~~البيانيين. # - (أزواج مطهرة). أبو حيان: استغنى بجمع القلة فيه؛ لقلة استعمال جمع ~~الكثرة فيه، وهو زوجات. # المبرد في " المقتضب ": جمع التكسير يصح أن يجرى على المفرد؛ لأنه # يعرب بالحركات كالمفرد. # PageV01P256 ### | 27 - # (الذين ينقضون). قيل: هذه الصفات إن كانت؛ للتبيين لزم أن يكون من اتصف ~~ببعضها غير فاسق، وإن كانت للتخصيص لزم ثبوت وصف الفسق دونها. # أجيب: بأنها ms015 للتبيين، والمراد قوم مخصوصون. ### | 28 - # (فأحياكم) عطف بالفاء، وما بعده ب (ثم)؛ لأن المراد بهذا الإحياء الإيجاد ~~من عدم، وهو أصعب عند العقل من إعادة ما سبق وجوده، فدلت الفاء على أن ذلك ~~بالنسبة إلى قدرة الله أسهل. # وأجاب الزمخشري بغير هذا. ### | 29 - # (خلق لكم). قول أبي حيان: قيل اللام، للسبب. لا يصح على مذهب أهل السنة ~~في عدم تعليل أفعال الله تعالى، وهو كقول الزمخشري: " لأجلكم ". وكونها ~~للتمليك بناء على أن الأشياء على الإباحة. # PageV01P257 # - (ما في الأرض جميعا). انظر كلام ابن عطية هنا، وفيه نظر، لأنه ليس لنا ~~إلا المعمورة من الأرض. # قال القرطبي: والآية تدل على أن الأرض واحدة. وهو بناء على أن (جميعا) ~~حال من (ما). وذلك لا يتعين؛ لاحتمال كونه حالا من ضمير (لكم). # - (وهو بكل شيء عليم). الآمدي في " أبكار الأفكار ": " مذهب أهل السنة أن ~~المعدوم ليس بشيء " خلافا للمعتزلة، ولا نبني على ذلك كفر، ولا إيمان. # PageV01P258 # وأما هل للمعدوم تقرر في العدم أو لا؟، وهي مسألة أخرى. # فمذهب أهل السنة أن لا. # وذهب المعتزلة إلى أن له تقرر، فألزمنا قدم العالم ". ### | 30 - # (في الأرض خليفة)، قدم المجرور هنا، وأخر في سورة ص (إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض)، وذلك لوجهين: # الأول: أن أحد أسباب التقدم " الشرف ". وكان آدم حينئذ معدوما، والأرض ~~موجودة، والموجود أشرف من العدم، والمخاطب في سورة (ص) داود عليه السلام، ~~وهو أشرف من الأرض ضرورة. # PageV01P259 # الثاني: أن هذه الآية خرجت مخرج الاعتناء بالأرض بجعل الخليفة فيها؛ ~~لإزالة الفساد عنها، وآية (ص) في معرض التشريف لداود فقدم فيها ما يقتضي ~~التشريف، وهو الخلافة. # - (قالوا أتجعل. .). قد يحتج به من يقول: " بالتحسين، والتقبيح "، وجوابه ~~بين عقلا. # ابن عطية: " كأنهم تعجبوا من استخلاف الله من يعصيه أو عصيان من يستخلفه ~~". وذكره أبو حيان، ولم يتعقبه. ولا يصح الوجه الثاني؛ لأنهم لو تعجبوا من ~~عصيان المستخلف؛ لقالوا: " أيفسد في الأرض من تجعله خليفة ". ### | 36 - # (بعضكم لبعض. .). يدل على إطلاق لفظ " البعض " على أكثر من النصف. ### | 38 ms016 - # (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون). إن قلت: لم نفى الخوف بلفظ الاسم، والحزن ~~بلفظ الفعل مع أن الخوف هو التألم بسبب أمر مستقبل متوقع، والحزن هو التألم ~~بسبب أمر واقع فيما مضى، فكان المناسب باعتبار الفهم العكس؟. # PageV01P260 # فالجواب من وجوه: # أ - روعي في كل واحد منهما سببه، فسبب الخوف مستقبل، وهو متقدم عليه فجعل ~~ماضيا ثابتا واقعا، فأتى فيه بلفظ الاسم المقتضي للثبوت. # وسبب الحزن ماض وهو متأخر عنه فجعل مستقبلا؛ لتأخره عن سببه فأتى فيه ~~بلفظ المستقبل. # ب - إن متعلق الحزن ماض، ومتعلق الخوف مستقبل، والأمور المستقبلة أكثر من ~~الأمور الماضية، فأشبهت غير المتناهي ألا ترى أن الإنسان يخاف العذاب في ~~الدنيا، وفي الآخرة، وأمر الآخرة غير متناه، لأنه يدخل الجنة فيذهب عنه ~~الخوف دائما، وأمر الماضي متناه؛ لأنه بدخول الجنة ذهب الخوف عنه، فناسب ~~الإتيان فيما يتناهى بالاسم النكرة في سياق النفي، ليعم، وهو أبلغ. # ج - إن سبب الخوف يمكن دفعه، والتحرز منه؛ لأن متعلقه مستقبل بخلاف سبب ~~الحزن. # د - إن الخوف متقدم في الوجود على الحزن؛ لأن متعلقه مستقبل، ومتعلق ~~الحزن ماض، والمستقبل أسبق في الوجود من الماضي، والاسم متقدم على الفعل ~~فعبر عن كل بما يناسبه. # PageV01P261 # ه - إن سبب الخوف مستقبل فلا يعقل فيه تجدد؛ لأنه لم يقع بخلاف الحزن. ### | 46 - # (الذين يظنون. .). متعلق الظن زمن الملاقاة، وإن كان في الحقيقة مشكوكا ~~فيه لكن؛ لمحبتهم لقاء ربهم جعل مظنونا لهم. وجعل # PageV01P262 # ابن عطية: " الظن بمعنى: العلم ". # وقال الزمخشري: " يتوقعون لقاء ثوابه، وقيل: ما عنده، ويطمعون فيه. ### | 47 - # (وأني فضلتكم. .). إن جعل قوله: (نعمتي) عاما فهو عطف الخاص على العام، ~~وإن جعل مطلقا فهو من عطف المقيد على المطلق. # - (على العالمين). إن جعلت " ال " للجنس كما قال الزمخشري: فالقضية حقيقة ~~لا خارجية، وإن جعلت للعهد أي: عالم زمانهم فهي خارجية. # PageV01P263 ### | 48 - # (ولا تقبل منها شفاعة. .) ابن عطية: " أحاديث الشفاعة متواترة ". # ابن الصلاح: " لم يصح من أحاديث الشفاعة غيرحديثين. فعلى هذا يكون ~~التواتر معنويا لا لفظيا. ### | 49 ms017 - # (يذبحون أبناءكلم ويستحيون نساءكم. .) أي: لم يقل: بناتكم في مقابلة ~~أبناءكم؛ لتركهم إياهن إلى أن يصرن نساء بخلاف الأبناء. ### | 50 - # (فأنجيناكم. .) فإن قلت: لم قدم الانجاء وإن كان دفع المؤلم آكد؟. مراعاة ~~للترتيب الوجودي؛ لأن الانجاء متقدم على إغراق آل فرعون. ### | 59 - # (فبدل الذين ظلموا. .). يؤخذ عدم صحة نقل الحديث بالمعنى إلا أن يجاب ~~بأنهم بدلوا اللفظ، والمعنى. # PageV01P264 # واستشكل فهم معنى الآية بأنها اقتضت أنهم بدلوا غير الذي قيل لهم لا ما ~~قيل لهم؛ لأن (غير) نعت (قولا) إذ لا يتعدى (بدل) إلا لمفعول واحد!. # وأجيب: بأنه تعدى إلى الثاني بحرف الجر أي ب (غير) أو يكون (بدل) بمعنى: ~~" أتى ". ### | 60 - # (فانفجرت. .) ابن هشام: فضرب (فانفجرت). # وزعم ابن عصفور: " أن الفاء في (فانفجرت) هي (فاضرب). # وأن فاء (فانفجرت) حذفت؛ ليكون على المحذوف دليله ببقاء بعضه، وليس بشيء؛ ~~لأن لفظ الفاءين واحد، فكيف يحصل الدليل؟. # وجوز الزمخشري ومن تبعه أن تكون فاء الجواب أي: فإن ضربت فقد (انفجرت). # ويرده أن ذلك يقتضي تقدم الانفجار على الضرب مثل: (إن يسرق فقد سرق أخ له ~~من قبل)، إلا أن يقال: " المراد: فقد حكمنا بترتيب الانفجار على ضربك ". ### | 61 - # (أتستبدلون). إن قلت: الاستبدال يقتضي ترك المبدل منه، وهم # PageV01P265 # لم يطلبوا ذلك " منه لما، وإنما طلبوا الزيادة عليه فكيف يناسب الجواب؟!. # قلت: العادة تقتضي أن من كان بين يديه طعام واحد أكل منه حتى يشبع، فإذا ~~كان بين يديه طعامان ترك موضعا للطعام الثاني. ### | 73 - # (فقلنا اضربوه ببعضها. .). إن قلت: لم لم يسألوا تعيين البعض كما سألوا ~~تعيين البقرة؟. # قلت: لأن الأجزاء، والأبعاض متماثلة بخلاف الأشخاص. ### | 74 - # (أو أشد. .) أتى ب (أشد)، وإن كانت القسوة ليست من الخلق الثابتة؛ لأنه ~~أبلغ؛ لاقتضائه أعلى مراتب القسوة، وهي شدتها. # وجعل السكاكي ذلك من " ترشيح المجاز ". # PageV01P266 ### | 80 - # (قل أتخذتم عند الله عهدا. .). معناه: طلب دليلهم على ذلك. # فإن قلت: قد تقرر أن النافي لا يطالب بدليل!. # قلت: هؤلاء نفوا، وأثبتوا، ويرد على هذا الجواب أن من ادعى ما ms018 يوافقه ~~خصمه عليه لم يطلب منه دليل، ودعوى هؤلاء أن النار تمسهم أياما معدودة ~~صحيح، وإنما ينكر عليهم ادعاؤهم عدم دوام العذاب. # والجواب: أن النفي الأصلي هو الذي لا يحتاج مدعيه إلى دليل بخلاف النفي " ~~الذي " يتقدمه إثبات، وهؤلاء أقروا بدخولهم النار، وأنكروا دوام العذاب " ~~بعد دخولهم ". ### | 84 - # (ثم أقررتم وأنتم تشهدون. .). يدل على تغاير الإقرار، والشهادة وفيه ~~خلاف، ومذهب " المدونة " أن الإقرار شهادة. ### | 85 - # (أفتؤمنون ببعض الكتاب. .). . داموا على قصر الإيمان بالبعض لا على نفس ~~الإيمان به. # PageV01P267 # - (فما جزاء. .). أتى بالحصر، وإن كان عدمه في مثل هذا التركيب أبلغ # دفعا [لما] يتوهم من أن إيمانهم بالبعض يوجب تخفيف العذاب عنهم. ### | 86 - # (اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة. .). أخذ منه ابن عطية، أن من خير بين ~~شيئين يعد متنقلا. # ويرد بحديث: " كل مولود يولد على الفطرة ". # فإن قيل: يلزم عليه أن يكون كل كافر مرتدا. # قيل: حقيقة المرتد من اتصف بالكفر بعد تلبسه بالإيمان بالفعل. # PageV01P268 ### | 87 - # (ولقد آتينا موسى الكتاب. .). ابن عطية: يجوز أن يكون (الكتاب) مفعولا ~~أولا أو ثانيا ". انتهى. # يرد بأن " أعطى " مفعولاها أولهما فاعل في المعنى، و (وموسى) هو أخذ ~~الكتاب. ### | 89 - # (فلما جاءهم ما عرفوا. .). الزمخشري: " أي من الحق ". # ابن عطية: المراد النبي صلى الله عليه وسلم ". . انتهى. و (ما) # PageV01P269 # واقعة على صفته لا على ذاته؛ لأنها لا تقع على من يعقل. ويؤخذ منه ~~الاكتفاء في الشهادة، والأحكام بالصفة، ومثله في " كتاب اللقطة " من " ~~المدونة " في مسألة: من اعترفت بيده دابة. والموثوقون في ذلك متفاوتون منهم ~~من يكتب الصفة، والتعريف بعين المشهود عليه، وأنه هو فلان بن فلان، وهذا ~~أبلغ، ومنهم من يكتفي بالصفة. # وقد يقال: الإتيان بالمعجزات قرائن تقوم مقام التعيين. ### | 91 - # (وهو الحق مصدقا. .). الأبذي في " شرح الجزولية ": إنما # PageV01P270 # شرط في الحال الانتقال، لكونها هيئة الفاعل، والمفعول " التي " يكون ~~عليها كل واحد منهما، وتلك الهيئة هي غير لازمة، بل هي صفات متنقلة نحو ~~قوله تعالى: (وهو الحق مصدقا)، و (يوم يبعث حيا. .). ومثل: " دعوت الله ~~سميعا ms019 "، ومعلوم أن البعث لا يكون إلا على صفة " الحياة "، والحق لا يكون ~~إلا مصدقا، والله تعالى لم يزل سميعا، وهذا عند النحويين يسمونه حالا ~~مؤكدة؛ لأن الحال صفة في المعنى، والصفة قد تكون بيانا، وقد تكون توكيدا. ### | 101 - # (وراء ظهورهم. .) كناية عن البعد، وإلا فظاهر اللفظ يقتضي أنهم طرحوه بين ~~أيديهم. ### | 106 - # (ما ننسخ. .). استدل بها الفخر في " المحصول ": على جواز النسخ. # ورده السراج في " التحصيل اختصار المحصول ": بأنها قضية # PageV01P271 # شرطية لا يلزم منها الجواز، ولا العدم إذ لا يلزم من ملازمة الشيء للشيء ~~جواز وقوعه " ولا عدم وقوعه " # وأجاب الخطيب شمس الدين الجزري: بأن الآية خرجت مخرج التمدح، والتمدح لا ~~يكون إلا بالممكن الوقوع. ### | 114 - # (ومن أظلم ممن منع. .) وفي آية أخرى (ومن أظلم ممن افترى. .). فالجواب: ~~بثبوت التساوي في المذكورين. ### | 116 - # (بل له ما في السماوات. .). استدل به اللخمي على أن من # PageV01P272 # ملكه ابنه عتق عليه. ### | 120 - # (حتى تتبع ملتهم. .). حذف الأول؛ لدلالة الثاني. # - (ولئن اتبعت أهواءهم. .). يدل على نفي التحسين، والتقبيح عقلا، وأن ~~الحاصل للمقلد غير علم. ### | 124 - # (بكلمات. .). الزمخشري: " قيل: هي مناسك الحج كالطواف، والسعي، والرمي، ~~والإحرام، والتعريف " انتهى. يعني بالتعريف: الوقوف بعرفة. # - (لا ينال عهدي الظالمين. .). الزمخشري: " يدل على عدم صحة إمامة الفاسق ~~". # PageV01P273 # عز الدين بن عبد السلام: إذا تعارض الإئتمام به أو ترك الصلاة في جماعة ~~ائتم به. # PageV01P274 ### | 125 - # (للطائفين. .). يدل على أن الطواف للقادم أفضل. ### | 129 - # (العزيز الحكيم). مناسب؛ لأن بعثة الرسول فيهم تشريف لهم، وموجب لعزتهم. ### | 133 - # (أم كنتم. .). ابن عطية: (أم) بمعنى: الهمزة. # أبو حيان: " لم أقف، لأحد من النحويين أن (أم) يستفهم بها في صدر الكلام. # ابن هشام:. " زعم أبو عبيدة: " أن (أم) قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرد، ~~فقال: في قول الأخطل: # PageV01P275 # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا؟ # أن المعنى: هل رأيت؟. # وأجاز الزمخشري وحده حذف ما عطف عليه " أم " فقال في (أم كنتم شهداء): ~~يجوز كون " أم " متصلة على أن الخطاب، لليهود، وحذف معادلها أي: ms020 أتدعون على ~~الأنبياء اليهودية، (أم كنتم شهداء). # وجوزه الواحدي أيضا، وقدر: أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه ~~باليهودية، (أم كنتم شهداء). # PageV01P276 ### | 134 - # (ولكم ما كسبتم. .)، معطوف على الحال فهو حال لكن الأولى محصلة، وهذه ~~مقدرة، وبهذا يجاب عن استشكال أبي حيان. ### | 136 - # (قولوا آمنا. .) يدل على صحة قول القائل: " أنا مؤمن " دون تقييد ب إن ~~شاء الله، والكلام على ذلك يأتي - إن شاء الله - في سورة آل عمران. # - (وما أوتى. .) عبر أولا: ب " الإنزال "، وثانيا: ب " الإيتاء "؛ لأن ~~معجزة من ذكر معه الإنزال معظمها الوحي، ومن ذكر معه الإيتاء ما ظهر على ~~يديه من المعجزات الفعلية. # PageV01P277 ### | 143 - # (لتكونوا. .). جعل أبو حيان اللام للصيرورة، ولا يصح؛ لأن الفاعل هو الله ~~تعالى بخلاف قوله: (فالتقطه آل فرعون. .). ### | 144 - # (وحيثما كنتم. .) يدل على جواز الصلاة في الحمام إذا كان الموضع طاهرا. ### | 146 - # (كما يعرفون أبناءهم. .). لم يشبه بمعرفة أنفسهم للمشاكلة؛ لأن الولد ~~منفصل عن أبيه كانفصال الكتب عنهم. # PageV01P278 # وأجاب ابن عطية: " بأن الإنسان مضى له زمن لا يعرف فيه نفسه، وهو زمن ~~الصغر بخلاف معرفته ولده ". # - (وإن فريقا منهم. .). المراد بهذا الفريق: من لم تعرض له شبهة، # وغيرهم عرضت له الشبهة، وكلهم عالم، فلا إشكال في فهم الآية. ### | 158 - # (فلا جناح عليه. .). قول الزمخشري: " يدل على كون السعي تطوعا ". # يرد بأن رفع الجناح قدر مشترك بين الواجب وغيره. في مسلم في " كتاب الحج ~~" استدلال عائشة رضي الله عنها على وجوب السعي بالآية (فلا جناح عليه). # PageV01P279 ### | 161 - # (الملائكة. .). إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية وبين قوله: (يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون)؟. # قلت: معناه: (لا يفترون) عن العبادة، وفي آية أخرى (والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض. .). ### | 164 - # (من كل دابة. .). العموم في الأنواع، والتبعيض في الأشخاص، فلا تناقض. # PageV01P280 ### | 168 - # (كلوا. .). إما للامتنان إن قلنا: الأصل للإباحة وإلا فللإباحة، وهو ~~أولى؛ لأنها حقيقة فيها على رأي بعض الأصوليين، وهي في الامتنان مجاز ~~اتفاقا. ### | 169 - # (ما لا تعلمون). الفقيه يعلم أنه ms021 يجب عليه العمل بما ظنه، فقد قال: " على ~~" الله ما يعلم. # PageV01P281 ### | 173 - # (وما أهل به لغير الله. .). قال شيخنا: " ما ذبح " للجان " تبركا أو ~~إكراما ". إن قصد به التبرك لم يؤكل، وإن قصد به الإكرام، والضيافة أكل. # PageV01P282 # وكذا ما يذبح في مائة. ### | 177 - # (واليوم الآخر. .). قدم مع " الكتاب " على " النبيين "، وإن علم ذلك من ~~قبلهم؛ لأنه المقصود. # - (وفي الرقاب. .). أتى ب (في) دون ما قبله؛ لأن (الرقاب) لا يعطاهم ذلك؛ ~~لأنفسهم، بل يؤدى عنهم؛ ليعتقوا بخلاف غيرهم فإنه يأخذ ذلك، ويتصرف فيه. ### | 179 - # (ولكم في القصاص حياة. .). انظر: الطيبي في " التبيان ". # PageV01P283 ### | 180 - # (إن ترك خيرا. .). هو " فعل " لا " أفعل "، فلا يؤخذ منه أفضلية الغنى. ### | 186 - # (فليستجيبوا. .). قدم على الإيمان؛ لأن النظم سابق. ### | 187 - # (أحل. .). يدل على أن الأصل الحظر. # - (هن لباس. .). قدم؛ لأنه المقصود. ### | 190 - # (الذين يقاتلونكم. .). إن قلت: ما أفاد، وهو معلوم من (وقاتلوا)؟. # قلت: أفاد أنهم لا يقاتلون إلا من بدأهم. # - (لا يحب المعتدين). نفى المحبة تقتضي الذم الدال على التحريم، وهذا ~~كقول النحاة " لا حبذا " ذم. # PageV01P284 ### | 191 - # (واقتلوهم حيث ثقفتموهم). . . يخصصه تخيير الإمام في الوجوه المعلومة. # - (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام. .). ابن العربي في كتابه " تلخيص ~~التلخيص ": " كنت بالبيت المقدس في مدرسة ابن عقبة في مجلس القاضي الزنجاني ~~من أئمة الحنفية [فبينا] نحن في أثناء التدريس، والشيخ مستند وهده لا ~~يوازيه أحد من الطلبة كعادته طلع على المجلس رجل عليه أخلاق صوف دسمة فسلم ~~ثم تخطى إلى أن وازى الشيخ فجلس بجنبه فلمحه الحاضرون إنكارا، فسأله الشيخ ~~عن حاله أحسن سؤال ثم قال له: من الشيخ على عادتهم في تعظيم المخاطبة؟. # فقال: رجل من الطلبة " قصد " زيارة الخليل فسلب في القافلة. # وقد كان سلبت بالأمس قافلة بالموضع المذكور. فقال الشيخ للطلبة: سلوه ~~برأيه. على عادتهم في مبادرة القادم بالسؤال على طريق المبرة، والإجلال. # فقال له بعض الطلبة: ما يقول الشيخ الإمام في الكافر إذا التجأ إلى الحرم ~~هل يعصمه أم لا؟. # فقال: يعصمه. # فقال له القاضي، وكان ms022 الشيخ حنفيا: هذه مبرة. # فقال له السائل: ما الدليل؟. # PageV01P285 # قال له: قول الله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه. .)، قرئ (ولا تقتلوهم)، وقرئ (ولا تقاتلوهم)، فإن كان الاستدلال ~~بقراءة (ولا تقتلوهم)، فهو نص في المسألة، وإن كان بقراءة (ولا تقاتلوهم) ~~كان تنبيها جليا، لأنه إذا نهى عن القتال المفضي إلى القتل، فأولى عن ~~القتل. فأبهت الحاضرين مقاله، وصارت الجبة الدسمة في أعينهم كالحلة الوسمة، ~~وعجز السائل. # وذهب القاضي على العادة فقال: لا حجة في هذه الآية؛ لأنها # منسوخة بقوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. .) الآية. # فقال له المستدل المذكور: أنا أجل مرتبة القاضي الإمام عن أن يفوه بمثل ~~هذا الكلام، كيف ينسخ العام الخاص، والخاص هو الذي يقضي على العام. فبهت ~~القاضي، ولم يقل شيئا. هذا هو الشيخ الإمام أبو علي الصاغاني من أهل ما ~~وراء النهر. # PageV01P286 # وحكى أبو الوليد الباجي عن أبي حنيفة: أن العام ينسخ الخاص. ولم يذكر هذا ~~غيره. # والجواب عن تعلق أبي حنيفة بهذه الآية أن المراد بها قريشا، فزال حكمها ~~بزوالهم يدل على ذلك صدر الآية. # - (كذلك جزاء الكافرين). " مختصر " أبي حيان: (جزاء) مبتدأ؛ لأنه ~~المعرفة. يريد: أن الكاف بمعنى: مثل. وإضافته غير محضة. ### | 193 - # (ويكون الدين لله. .)، وفي الأنفال (كله) آية: 39. # أجاب الفخر: " بأن هذه خاصة بقتال قوم مخصوصين، وهم أهل مكة، ولا يحصل ~~بذلك الدين في كل البلاد، وآية الأنفال عامة؛ لأن قبلها (قل للذين كفروا. ~~.) " آية: 38. # PageV01P287 ### | 196 - # (وأتموا الحج والعمرة. .). لا يدل على وجوب العمرة؛ لأن من دخل في نافلة ~~وجب عليه إتمامها. # - (فمن كان منكم مريضا. .). كالاستثناء من قوله: (ولا تحلقوا)، فيدل أن ~~العام في الأشخاص عام في الأزمنة، والأحوال. ### | 200 - # (فإذا قضيتم. .). قول الزمخشري: أي فرغتم من عبادتكم. # يدل أن القضاء يطلق على الأداء، فلا حجة للفقهاء في قوله عليه السلام: " ~~وما فاتكم فاقضوا. . "، على أن ما يأتي به المسبوق قضاء، ومثل هذه الآية ~~(فإذا قضيتم الصلاة. .). # - (أو أشد ذكرا. .). الطيبي: قول الزمخشري: على أن (ذكرا) من # PageV01P288 # فعل ms023 المذكور أي: يكون المصدر من " ذكر " المجهول لا من " ذكر ". المعروف. # قال المصنف: المصدر يأتي من (فعل) كما يأتي من (فعل)، كقوله تعالى: (من ~~بعد غلبهم. .). المعنى: من بعد كونهم مغلوبين. فكذلك قوله: (أو أشد ذكرا)، ~~معناه: أو قوما أبلغ في كونهم مذكورين. # وقدر القاضي: أو كذكركم أشد مذكورا من آبائكم. # وقال ابن الحاجب في " الأمالي ": " قوله: (أو أشد ذكرا)، في موضع جر عطفا ~~على ما أضيف إليه الذكر في قوله: (كذكركم. .). فيه نظر لما يلزم منه العطف ~~على المضمر المخفوض، وذلك لا يجوز عنده، ورد قراءة حمزة أقبح رد أي في ~~(تساءلون به والأرحام. .)، # PageV01P289 # بالجر. وكذا في قوله: أن (ذكرا) من فعل المذكور، لما يؤدي إلى أن يكون ~~(أفعل) للمفعول، وهو شاذ، لا يرجع إليه إلا بثبت. و (أفعل) لا يكون إلا ~~للفاعل كقولهم: " هو أضرب الناس "، على أنه فاعل للضرب سواء أضفته أو نصبت ~~عنه تمييزا. # PageV01P290 # والوجه أن يقدر جملتين أي " فاذكروا الله ذكرا مثل ذكر آبائكم، أو " ~~اذكروا الله في حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم "، فتكون الكاف نعتا ~~لمصدر محذوف، و (أشد) حالا، وهذا أولى؛ لأنه جرت الكاف على ظاهرها، ولا ~~يلزم ما ذكروه من أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل؛ لأن ذلك من ~~المفردات. # وقلت: نظر المؤلف إلى التوافق بين المعطوف، والمعطوف عليه وإلى جعلهما من ~~عطف المفرد على المفرد لا من عطف الجملة على الجملة؛ لأن جعل أحدهما مصدرا، ~~والآخر حالا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافي النظم. وذكر مثله في قوله ~~تعالى: (يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية. .). # أما الجواب عن الأول فإنه ورد في النساء العطف على المضمر المجرور. لغلبة ~~شدة الاتصال، وصحح نحو: " مررت بزيد وعمرو ": لضعف الاتصال. # PageV01P291 # وهنا إضافة المصدر إلى الفاعل، وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن ~~يكون الفاصل بين المعطوفين هو المصحح، للعطف كما في العطف على المرفوع ~~المتصل. # وذكر ابن الحاجب في " شرح المفصل ": " أن بعض النحويين يجوزونه في ~~المجرور ms024 بالاضافة دون المجرور بحرف الجر؛ لأن اتصال المجرور # PageV01P292 # بالمضاف ليس كاتصاله بالجارة لاستقلال كل منهما بمعناه ثم استشهد بالآية. # وعن الثاني أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان " أفعل " من " الذكر " وبني منه، ~~بل إنما يبنى مما يصح بناؤه منه الفاعل وهو (أشد). وجعل (ذكرا) الذي بمعنى: ~~" المذكور " تمييزا كأنه قيل: " أشد مذكورا ". وهو إذن مثل سائر ما يمتنع ~~بناؤه، نحو: " أقبح عذرا، وأكثر شغلا ". وفيه بحث. انتهى. # قال شيخنا: وهذا الموضع من الطيبي هو سبب نسخه بتونس، لأنه بين كلام ~~الزمخشري بيانا حسنا، وكان يبعد فهمه. # PageV01P293 ### | 208 - # (ادخلوا في السلم. .). الزمخشري: " دوموا على الإسلام فيكون أمرا ~~للمؤمنين ". انتهى. # فيؤخذ من الآية أن من حلف لا دخل علي فلان بيتا، فدخل المحلوف عليه على ~~الحالف حنث الحالف إن لم يخرج مكانه. ### | 216 - # (وعسى. .). جعل أبو حيان الأولى للإشفاق، والثاني للترجي ". والمناسب ~~العكس؛ لأن الأول خير. # - (وأنتم لا تعلمون). إن جعل عدولا ترجح العطف، أو سلبا ترجح الحال. # PageV01P294 # أبو حيان عن بعضهم: " كل (عسى) في القرآن واجبة بمعنى أنها تدل على ~~الوقوع إلا قوله تعالى: (عسى ربه إن طلقكن. .). انتهى. # وهذه أيضا واجبة؛ لدلالتها على وقوع ما دخلت عليه، وهو الملازمة بين ~~الشرط والجزاء. ### | 217 - # (ومن يرتدد. .). في تنزيل. لم يقيد بالموت على الكفر، فقيل: يرد المطلق ~~للمقيد. # ورد بأن تلك خاصة بالمخاطب، وهذه عامة، والخاص يقضي على # العام. # PageV01P295 # وأجيب: بأن المراد بتلك: العموم أيضا. # وقيل: ذكر هنا وصف " الخلود "، وثم وصف " الخسران ". ورد بأن الكلام في ~~إحباط العمل، وهو في الآيتين معا. قلت: " قد " تقرر أن الشرطية تتعدد بتعدد ~~أجزاء تاليها، فكل منهما شرطيتان. ### | 221 - # (حتى يؤمن. .). " إن قلت: ما أفاد، ومعلوم جواز نكاح المؤمنة؟. # قلت: هو حث لهن على الإيمان؛ لميلهن إلى النكاح، والنهي في قوله: (ولا ~~تنكحوا. .)؛ للتحريم. ففيه رد على ابن بشير في بحثه مع اللخمي في قوله ~~تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا. .). # PageV01P296 # قال: إن النهي إذا كان للتحريم فضده الأمر للوجوب. # فيقال له: ms025 النهي عن نكاح المشركات، للتحريم، وهو إذا أسلمن مباح لا واجب، ~~فليس تحريم نكاح المشركات مقتضيا، لوجوب نكاح المؤمنات. # والجواب عن هذا أن تقول: قول ابن بشير: إذا كان النهي للتحريم فضده الأمر ~~للوجوب. صحيح، لكن ما لم يعارض معارض، كما أن الأمر للوجوب ما لم تكن قرينه ~~تدل على الندب، وهنا قد جاء الأمر بالنكاح صريحا. قال تعالى: (فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء. .)، وفي الحديث: " من استطاع منكم الباءة فليتزوج. . ". # والأمر الصريح ظاهره الوجوب، فحملوه على الندب، فإذا كان الأمر الصريح ~~بالنكاح مصروفا عن ظاهره، فأحرى الأمر المفهوم من النهي. # - (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا. .). هل المراد تنكحوهم المسلمات أو ~~تكونوا أولياء في إنكاحهن، فيدل على وجوب الولي في النكاح إذ لو لم يكن # PageV01P297 # واجبا لما تعلق النهي. # وقال ابن الحاجب: " هذا مما بقي علي عمومه ". # ورده السطى بأحد الأقوال بجواز تزويج المسلم أخته النصرانية من نصراني. # PageV01P298 # قال شيخنا: وظهر لي أن الذي بقي على عمومه قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج. .)، إن أخرها يوم عرفة، ثم ظهر لي أنه مخصوص بالمريض، وشبهه. # - (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة). . في الآية ~~سؤال، وهو أن يقال: " اكتفى في الأول بقوله: (إلى النار)، ولم يقل: إلى ~~النار، والكفر، أو إلى النار والعذاب. وقال في الثاني: (إلى الجنة ~~والمغفرة)، مع أن دخول الجنة يستلزم (المغفرة)، كما أن النار تستلزم الكفر، ~~والعذاب، فذكر اللازم في الأول دون الثاني "؟. # الجواب عنه أن دخول الجنة تارة يكون أوليا، وتارة يتقدمه دخول النار، ~~فقوله: أولا (يدعو إلى الجنة)، أعم من أن يدخلها المكلف أولا، أو بعد دخول ~~النار. # وقوله: ثانيا (والمغفرة): يتناول من اقترف الذنوب، فغفر له فلم يدخل ~~النار بوجه، وأدخل الجنة. # PageV01P299 # فإن قلت: وكذلك من دخل النار ثم أخرج منها مغفور له؟. قلت: المغفرة في حق ~~هذا أجلي، وأظهر منها في الآخر، وقدم الجنة على المغفرة؛ لنفع الدلالة على ~~المغفرة مرتين أولا: باللزوم، وثانيا: بالمطابقة. ### | 222 - # (ويسألونك عن المحيض. ms026 .) ظاهره وقوع السؤال من جماعة. # وقال ابن عطية: السائل واحد. فكيف يفهم مع الآية إلا أن يقال المباشرة ~~بالسؤال واحد، وغيره يسأل، ولم يباشر بالسؤال، فيكون على هذا من باب إطلاق ~~اللفظ، واستعماله في حقيقته، ومجازه. # الزمخشري: إن قلت: ما بال (يسألونك) قد جاء بغير واو ثلاث مرات، ثم مع ~~الواو ثلاثا؟. # فأجاب: بأن سؤالهم عن تلك الحوادث. الأول وقع في أحوال متفرقة، فلم يؤت ~~بحرف العطف، فكان كل واحد من تلك السؤالات سؤال مبتدأ. وسألوا عن الحوادث ~~الأخر في وقت واحد، فجىء بحرف العطف، لذلك، كأنه قيل: يجمعون لك بين السؤال ~~عن الخمر، والميسر، والسؤال عن الانفاق، والسؤال عن كذا، وكذا. وهذا بناء ~~منه على أن الواو تفيد الجمع في الزمان، وعدم المهلة، وهو خلاف قول ~~المحققين. # PageV01P300 # ومذهب المحققين: أنها تفيد الاشتراك في الفعل، ولا تقتضي إثبات المهلة، ~~ولا نفيها، ولا إثبات الترتيب، ولا نفيه بخلاف الفاء فإنها صريحة في ~~الترتيب، و " ثم " صريحة في المهلة. # قال ابن هشام: " الواو العاطفة معناها: مطلق الجمع، فتعطف الشيء على ~~مصاحبه نحو: (فأنجيناه وأصحاب السفينة)، وعلى سابقه نحو: (ولقد أرسلنا نوحا ~~وإبراهيم. .)، وعلى لاحقه نحو: (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك)، وقد ~~اجتمع هذان في (ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى). # فعلى هذا إذا قيل: " جاء زيد وعمرو "، احتمل ثلاثة معان. قال ابن # مالك: وكونها للمعية راجح؛ وللترتيب كثير، ولعكسه قليل. انتهى. # ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب أو تراخ نحو: (إنا رادوه إليك وجاعلوه ~~من المرسلين)، فإن الرد بعد إلقائه في اليم، والإرسال على رأس أربعين سنة. ~~وقول بعضهم: إن معناها الجمع المطلق # PageV01P301 # غير سديد، لتقييده الجمع بقيد الإطلاق، وإنما يبنى، للجمع لا بقيد. # وقال السيرافي: " إن النحويين، واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد ~~الترتيب ". مردود، بل قال: بإفادتها إياه " قطرب، والربعي، # PageV01P302 # والفراء،، وثعلب، وأبو عمر الزاهد، والشافعي، ونقل الإمام في " البرهان " ~~عن بعض الحنفية: " أنها للمعية ". # - (قل هو أذى. .). استدل به ابن سرور على أن أقل الحيض لا حد ms027 له خلافا ~~لمن ذهب إلى أن أقله ثلاثة أيام، وهم الكوفيون. أو يوم وليلة، وهو الشافعي، ~~والطبري. # PageV01P303 # قال: ووجه الدليل من الآية ثلاثة أوجه: # الأول: أنه اقتصر في جوابهم على سؤالهم عن الإخبار بأنه (أذى) ومن شرط ~~الجواب أن يكون مطابقا للسؤال، وذلك يقتضي أن يكون كل أذى حيض؛ لأنهم سألوا ~~عن المحيض، فأخبروا بأنه أذى، والأذى يطلق على القليل، والكثير، فلولا أن ~~يسيره حيض لما صح الجواب. وهذا الوجه الذي ذكر ضعيف؛ لأنه لا يلزم مطابقة ~~الجواب للسؤال من جميع الوجوه. # قال: الوجه الثاني: أنه تعالى أمرنا باعتزالهن في حال الحيض، وعلق الأمر ~~باعتزالهن على شرط وجوده، فلا بد من أن يكون لنا ما نعلم به كونهن حيضا؛ ~~ليصبح منا إمتثال الأمر بالإعتزال، ويكون ذلك قبل أن ينقضي وقته، فلو كان ~~محدودا بثلاثة أيام لما علمت في ابتدائه هل يدوم ثلاثة أيام، فيكون حيضا ~~مانعا من الصلاة، أو أقل فلا يمنع فيؤدى إلى تكليف مالا يطاق. # أما إذا قلنا: أول دم تراه ولو دفعة، فهو حيض أمكن اعتزالهن، وسقوط ~~التكليف عنهن. # الثالث: أن السؤال وقع عن الحيض، والحيض هو السيلان، فأول دم تراه ~~يتناوله الاسم؛ لصدق السيلان عليه. # PageV01P304 # - (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن. .). أجاز ابن بكير، ~~والعراقيون وطىء الحائض إذا طهرت، ولم تغتسل. # قال ابن يونس: واستدل بثلاثة أوجه: # الأول: قوله: (حتى يطهرن)، فعلق المنع بغاية، ومن شرط الغاية أن يكون ما ~~بعدها مخالفا لما قبلها. # الثاني: أن الحكم إذا تعلق بعلة وجب زواله بزوالها، والعلة هنا وجود ~~الدم، فوجب أن يجوز الوطىء إذا ارتفع. # PageV01P305 # الثالث: أن الحيض قد زال، ولم يبق إلا الغسل، فوجب وطئها كالجنب. # قال ابن بكير: " ورواية أشهب عن مالك في " العتبية ": " من أنه لا يجبر ~~زوجته النصرانية إذا طهرت على الغسل من الحيض ". يدل على أنه يجوز له ~~الوطىء قبل الغسل. # ورده ابن رشد: " بأنه إنما جاز له وطؤها قبل أن تغتسل؛ لأنه لا يجب الغسل ~~عليها على القول بأن الكفار غير ms028 مخاطبين بفروع الشريعة، فتكون هذه في حكم ~~من قد اغتسل، فيجوز وطؤها. # PageV01P306 # ابن رشد: والظاهر من مذهب مالك أن وطأها إذا طهرت من الدم ولم تغتسل ~~ممنوع لا مكروه بدليل قوله: (ولاتقربوهن حتى يطهرن)؛ لأن المعنى: حتى يطهرن ~~بالماء فإذا تطهرن به، إذ قرئ (حتى يطهرن) بالتشديد، وهي القراءة المختارة؛ ~~لأن المعنى يدل على أن الطهر الأول هو الثاني، إما من الدم، وإما بالماء، ~~فمن حملهما جميعا على أن المراد بهما التطهير بالماء إذ هو الأظهر من " ~~التفعل " أن يراد به الاغتسال بالماء، لم يجز وطىء الحائض حتى تغتسل. # ومن قال: المراد بهما الطهر من الدم إذ قد يعبر عن الطهر من الدم ~~بالتطهير، كما يقال: " تكسر الحجر، وتبرد الماء "، أجاز الوطىء من غير ~~اغتسال. وهو الأظهر في المعنى، والقياس؛ لأن العلة في المنع وجود الدم ~~بدليل قوله: (فاعتزلوا النساء في المحيض. .)، فإذا ارتفعت العلة بزواله جاز ~~الوطىء. # وأما قول من قال: " إن معنى قوله: (حتى يطهرن) أي: من الدم (فإذا تطهرن) ~~أي: بالماء "، فبعيد؛ لأن الله أباح وطئهن بقوله: (حتى يطهرن) ثم بين ~~الوطىء الذي أباحه بقوله: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) أي: على ~~الوجه الذي أذن الله فيه، فلو كان الطهر الأول: من الدم، والثاني: بالماء، ~~لجاز بالأول ولم يجز بالثاني؛ لأنه أطلق الأول بقوله: # PageV01P307 # (ولا تقربوهن حتى يطهرن)، وقيد الثاني بقوله: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله)، وهذا لا يصح أن يقال، ولا يستقيم في الكلام أن يقول: " لا ~~تفعل كذا حتى يكون كذا فإذا كان كذا؛ لشيء آخر فافعله ". # انتهى. هذا الكلام غير صحيح؛ لأنا نقول: " قولك لا يجوز أن يقال: " لا ~~تكرم زيدا حتى يأتي خالد فإذا أتى عمرو فأكرمه "، مسلم، ولا يتناول محل ~~النزاع؛ لأن قوله: (فإذا تطهرن) المراد به الاغتسال وهو ملزوم؛ لارتفاع ~~الدم، وإنما نظيره قولنا: " لا تكرم زيدا حتى يأتي عمرو فإذا دخل عندك عمرو ~~فأكرمه، أو فإذا أتاك خالد وعمرو فأكرمه "، وهذا جائز. # الباجي: قال مالك، والشافعي، ms029 وجمهور الفقهاء: لا يجوز وطؤها حتى تغتسل ~~سواء انقطع دمها لأكثر أمد الحيض أو أقله. وقال ابن بكير: الإمساك عنها ~~استحسان. # وقال أبو حنيفة: إن انقطع الدم لأكثر أمد الحيض، وهو عشرة أيام عنده جاز ~~له أن يطأها قبل أن تغتسل، وإن انقطع قبل لم يجز له وطؤها حتى تغتسل أو ~~يحكم بطهرها لمجىء آخر وقت الصلاة. يريد؛ لأنها إذا مضى عليها وقت صلاة ~~تكون طاهرة باعتبار الحكم؛ لأنها مكلفة بالاغتسال. # قال ابن عبد البر: وهذا الحكم لا وجه له، وقد حكموا للحائض # PageV01P308 # بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدة، وقالوا لزوجها: عليه الرجعة ما لم ~~تغتسل، قال: فإن قيل: قال الله تعالى: (حتى يطهرن)، وحتى غاية فما بعدها ~~بخلافها. # قيل: إن في قوله تعالى: (فإذا تطهرن) دليلا على المنع (حتى يطهرن) ~~بالماء؛ لأن (تطهرن) كقوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا. .)، يريد ~~الاغتسال بالماء، وقد يقع التحريم بشيء، ولا يزول بزواله؛ لعلة أخرى كقوله ~~في المبتوتة (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. .)، وليس بنكاح الزوج ~~يحل له، بل حتى يطلقها الزوج، وتعتد منه. انتهى. # يقال له: المبتوتة خرجت بالإجماع إذ أجمعوا على أنها لا تحل بنفس الدخول، ~~بل حتى يطلقها الزوج، وتعتد منه، ولم يخالف أحد في ذلك، وأمر به الشارع. ~~وأما هذا فلا إجماع فيه، والخلاف موجود فلا دليل لك فيه. # وقال بعض البيانيين: في الآية حذف التقابل حذف من الأول، لدلالة الثاني، ~~ومن الثاني؟ لدلالة الأول، والتقدير: (ولا تقربوهن حتى # PageV01P309 # يطهرن) ويتطهرن - فإذا طهرن، وتطهرن (فأتوهن من حيث أمركم الله). قال ابن ~~يونس: قال غير واحد من البغداديين علق تعالى جواز الوطىء بالطهارة التي هي ~~انقطاع الدم، والتطهر الذي هو الغسل. # ولا يجوز استباحة وطئها إلا بعد حصول الشرطين، ثم إنه تعالى أثنى على ~~فاعل هذه الطهارة، فقال: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، والثناء ~~لا يقع إلا على فعل يصدر من المكلف، وانقطاع الدم ليس من فعل المرأة إذ ~~ليست قادرة على كفه، فلا ms030 يكون الثناء إلا على الاغتسال بالماء. # قال ابن العربي: فإن قيل: المراد حتى ينقطع دمهن، وقد يستعمل التشديد ~~موضع التخفيف، فيقال: " تطهر " بمعنى: طهر، و " قطع " بمعنى: قطع، ولا ~~يفتقر إلى إضمار، وأنتم تفتقرون أن تقولوا: التقدير: يطهرن بالماء. # قلنا: لا يقال: طهرت بمعنى: انقطع دمها، وإنما التشديد تكثير التخفيف، ~~وأيضا فالظاهر أن ما بعد الغاية هو المذكور قبلها، فيكون (يطهرن) مخففا ~~بمعنى: المشدد، وجمع بين اللغتين كما قال تعالى: (رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين (108). # فإن قيل: إن (فإذا تطهرن) ابتداء كلام؛ لأنه لو كان بمعنى # PageV01P310 # الأول لاكتفى بالأول عنه فقال: (حتى يطهرن فأتوهن). # فأجاب بأوجه: # أحدها: أن المعاد في الشرط هو المذكور في الغاية بدليل إثباته بالفاء، ~~ولو كان غيره لذكر بالواو. # وأما الزيادة فلا يخرجه عن أن يكون هو بعينه، ألا ترى أنك تقول: " لا تعط ~~هذا الثوب زيدا حتى يدخل الدار فإذا دخل فأعطه ثوبا ومائة درهم "، ولو كان ~~غيره لقلت: فإذا دخل وجلس فافعل كذا، وكذا ". # الثاني: أنه علق. الحكم بقوله: (فإذا تطهرن) على انقطاع الدم، والاغتسال ~~بالماء، فصار كقوله: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)، فعلق دفع المال على بلوغ النكاح، وإيناس ~~الرشد، وكذلك قوله في المطلقة (حتى تنكح زوجا غيره. .)، ثم جاءت السنة ~~باشتراط الوطىء. # PageV01P311 # فإن قيل: فعلى هذا نفصل التحريم إلى غاية، وما بعد الغاية مخالفا لما ~~قبلها إذا كانت مطلقة. # أما إذا ضم إليها شرط آخر فإن الحكم يرتبط به كقوله: (حتى تنكح زوجا ~~غيره. .). # فإن قيل: إنما هذا إعادة لما تقدم، وليس بتجديد شرط كقولك: " لا تعط زيدا ~~شيئا حتى يدخل الدار فإذا دخل فأعطه ". فالجواب: أن " تطهر " لا يقال إلا ~~فيما يكتسبه الإنسان، وانقطاع الدم غير مكتسب. # فإن قيل: يقال: تقطع الحبل، ويقال في صفات الله: تجبر، وتكبر وليس فيه ~~اكتساب، ولا تكلف. # فالجواب: أن ذلك نادر سلمناه لكن لا يقال: تطهرت بمعنى: انقطع دمها، ~~وإنما حملناه في تقطع الحبل على ms031 المجاز إذ لا مفر عنه؛ لأن الجمادات لا ~~توصف بالاكتساب، وهنا عنه مندوحة، وهي حمله على الحقيقة، وأن المراد به ~~الاغتسال بالماء، وأيضا فإنه مدحهن بقوله: (ويحب المتطهرين)، والمدح إنما ~~يكون على ما اكتسب من الأفعال بدليل قوله تعالى: (ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا). # - (من حيث أمركم الله. .). فجرى فيه الخلاف الذي في لفظ: " أمر " هل هو ~~للوجوب أو لمطلق الترجيح المحتمل للوجوب والندب. # PageV01P312 ### | 223 - # (نساؤكم حرث لكم. .). الحرث لا يكون إلا بموضع يصلح فيه الزرع، ونظيره ~~هنا الولد، فلا يكون الوطىء إلا في الفرج سواء قلنا: إن (أنى) بمعنى: كيف، ~~أو بمعنى: أين، وهذه المسألة في " العتبية "، وفيها التعبير القوي. ### | 228 - # (وبعولتهن أحق). . . أفعل هذه ليست للتفضيل إذ لا مشاركة لغير (بعولتهن) ~~معهم في الأحقية. ### | 229 - # (الطلاق مرتان. .). أي: الطلاق الرجعي، ولم يقل: اثنتان أو طلقتان؛ لأن ~~المراد: أنه يطلقها طلقة مرة ثم أخرى مرة، والحكم عندنا في إيقاع الثنتين ~~في مرة الكراهة، وخارج المذهب الجواز. # PageV01P313 # - (أو تسريح بإحسان. .). ولم يقل: فإمساك بإحسان، أو تسريح بمعروف، لما ~~كان الإحسان أخص من المعروف، وأبلغ، والإمساك مظنة الطول، فكلف الإنسان فيه ~~بالأخف وهو المعروف. # والطلاق ليس كذلك فكلف فيه بالأبلغ، وهو الإحسان، قال شيخنا: كان ابن عبد ~~السلام يعترض على الموثقين - أو يحكى عن غيره - كتبهم هذا في الصداقات. # وجوابه: أن ابن يونس ذكر أن كتبه أثر ورد عن ابن عمر. # PageV01P314 # - (فلا جناح عليهما فيما افتدت به. .). المشهور أن الخلع طلاق، وقيل: ~~فسخ. # قال شيخنا: وكان شخص يقال له: النجاري له في امرأته # طلقتان فخالعها ثم ردها قبل زوج بناء على أن الخلع فسخ يفرق بينهما، ولم ~~يحد للشبهة. # - وتثنية ضمير (عليهما) تغليب؛ لأن المراد أحدهما، وهو الزوج كقوله: ~~(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان). وإنما يخرج من الأجاج. # قال شيخنا: وحكي أن رجلا جاء إلى الأمير أبي الحسن بلؤلؤة صغيرة، وذكر ~~أنه أخرجها من الماء العذب، وشهد له بذلك شهود لا بأس بهم. # PageV01P315 # ويحتمل كون الضمير هنا للاثنين على بابه. ### | 231 ms032 - # (فبلغن أجلهن. .) أي: قاربن بلوغه. # - (أو سرحوهن بمعروف)، وقال قبل: (أو تسريح بإحسان)؛ لأنه في تلك مندوب، ~~وهنا واجب. # و" الإحسان " يقتضي الزيادة على " المعروف " كما تقدم، وذلك مندوب لا ~~واجب. # - (ولا تمسكوهن ضرارا) يفهم مما قبله لكنه مقام إطناب. # - (لتعتدوا) متعلق ب (ضرارا)، وهي لام العاقبة وليس متعلقا ب (تمسكوهن). ### | 233 - # (والوالدات يرضعن أولادهن. .). قيل: (الوالدات) جمع سلامة محلى بالألف، ~~واللام فيفيد العموم، والكثرة، و (أولاد) جمع قلة واذا كان (الوالدات) ~~كثيرات فأولادهن كذلك، فكيف تفهم الآية؟!. # أجيب: بأن جمع القلة وضع موضع جمع الكثرة. # الزمخشري: (يرضعن) مثل (يتربصن)، في أنه خبر في معنى الأمر المؤكد. ~~(كاملين) توكيد مثل قوله: (عشرة كاملة). # PageV01P316 # قال: وقوله: (لمن أراد) بيان لمن توجه إليه الحكم ك (هيت لك)، بيان: أي ~~الحكم لمن أراد تمام الرضاع إليه. # وقيل: (اللام) متعلقة ب (يرضعن) كما تقول: أرضعت فلانة لفلان ولده أي: ~~(يرضعن. . حولين) لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء. # قيل: قوله: يحتمل أن المعنى: لمن أراد أن يتم الرضاعة من الأمهات فاسد؛ ~~لأنه قال أولا: أن (يرضعن) خبر المراد به الأمر، والأمر للوجوب؛ لأن الرضاع ~~واجب على الأمهات والواجب لا يصح أن يكون مؤكدا، ولا لإرادة المكلف، فلا ~~يحسن أن يقال: يجب عليك أن تفعل كذا إن أردت ذلك. وأجيب: بأن الوجوب تعلق ~~ببعض الحولين، والإرادة تعلقت بتمام الحولين. # ورد بأن (يرضعن) عامل في الحولين المؤكد ب (كاملين) والتوكيد يرفع المجاز ~~كقوله: (وكلم الله موسى تكليما)، وتعين الحقيقة، فالمراد: مدلول الحولين ~~حقيقة، وهو المجموع؛ لأن التعيين يتعلق بالوجوب، وإن لم يكن مقدورا معلوما ~~لزم تكليف ما لا يطاق. وبنحو هذا استدل ابن رشد في " مقدماته " على عدم ~~وجوب المتعة. # وأجيب عنه: بأن نفقة المطلقات في العدة واجبة، وليست مقدرة، ولا محدودة، ~~وإنما هي معلومة بالعادة فكذلك هذا. # PageV01P317 # وقال: (والوالدات)، ولم يقل: والنساء!. إشعارا بالوصف المناسب للحكم. # وكذا قوله: (وعلى المولود له). ولم يقل على الأب. # - (فصالا) أي: فطاما. # - (وتشاور. .) أي: مع غيرهما؛ لقصد المصلحة للولد، ms033 وهذا قبل الحولين، ~~وبعدهما من دعى إلى الفطام فله ذلك. فإن قلت: " هذا مستفاد من قوله: (لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة) "!. قلت: هنا زيادة إيجاب التشاور، وأخر عن التراضي، ~~وإن كان المقدم في الوجوب، وهو سبب التراضي، لدل على أنه لا بد منه وإن وقع ~~التراضي قبله. # - (بصير. .) أبلغ من " عليم "؛ لأن خوف العبد سيده مع مشاهدته إياه أشد ~~منه حال غيبته عنه. ### | 234 - # (والذين يتوفون منكم. .). مخصوص بذوات الأحمال، ولا يقال: قوله: (يتربصن) ~~يقتضي القصد للتربص، فيلزم إذا مات الزوج، ولم تعلم أن لا تلزمها العدة إلا ~~من حين العلم؛ لأنه خرج مخرج الغالب. # PageV01P318 # - (فيما فعلن. .) أي من الرضى بالنكاح، والتوكيل على العقدة لأنها لا ~~تعقد على نفسها؛ لأن الخطاب للأولياء أو الحكام. # - (بالمعروف). بالوجه الصحيح فيخرج جميع الوجوه الفاسدة. ### | 235 - # (ولا جناح. .) كله للإباحة إلا قوله: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما. .). # PageV01P319 # - (أو أكننتم. .). أخرت عن التعريض، وإن كان متقدما في الوجود إشارة ~~لتساويهما في الإباحة. # - (إلا أن تقولوا. .). هو التعريض لكن أفاد حصر الإباحة فيه. ### | 237 - # (من قبل أن تمسوهن. .). كون الشيء قبل الشيء الأظهر أنه لا يقتضي وقوع ~~الشيء المسبوق. # فإذا قلت: " جاء زيد قبل عمرو "، لم يقتض ذلك وقوع مجيء عمرو على هذا ~~المعنى يتقرر قوله تعالى: (لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي. .)، إلا أن ~~يقال: إن ذلك على سبيل الفرض، والتقدير، وعلى ذلك أيضا تقرر هذه الآية؛ لأن ~~المعنى: أن المسيس لم يقع إجماعا. # وقال الإمام في " الإرشاد ": إنه تعالى يتفضل بالنعم قبل استحقاقها فقال ~~شارحه " المقترح ": هذا الكلام يقتضي ثبوت الاستحقاق ". والأظهر خلاف ما ~~قاله المقترح لما مر. # وقال البراذعي في " التهذيب ": ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، # PageV01P320 # وإذا أخر بعده أجزأه. # والذي في أصل " المدونة ": فإن اغتسل قبل وضوئه أجزأه. # فكان بعض الشيوخ تتعقبه بأن مقتضى ما في " المدونة، أنه إذا اغتسل أجزأه، ~~وإن لم يتوضأ. فالاغتسال قبل الوضوء لا يقتضي وقوع الوضوء كما أن الطلاق ~~قبل المسيس لا يقتضي وقوع المسيس ms034 بعده، وكما أن نفاد البحر متقدم على نفاد ~~كلمات الله، وليس بعد نفاد الكلمة بوجه. # - (وقد فرضتم. .). يدل على جواز نكاح التفويض. وإرخاء الستر لما كان مظنة ~~للمسيس جعل بمنزلة المسيس. # - (أقرب للتقوى. .). قيل: المناسب أن يقول: أقرب للتفضل؛ لأن من لم يعف ~~ليس ببعيد عن التقوى؛ لأنه ما طلب إلا ما وجب له. # أجيب: بأن المراد أن يكون عفوه لمجرد وجه الله تعالى لا لقصد المحمدة، ~~والشكر. # PageV01P321 ### | 246 - # (إذ قالوا. .) ابن هشام: " لا يصح تعلق (إذ) ب (فعل) الرؤية، لأنه لم ~~ينته علمه أو نظره إليهم في ذلك الوقت وإنما العامل مضاف محذوف أي: (ألم ~~تر) إلى قضيتهم أو خبرهم إذ التعجب إنما هو من ذلك، لا من ذواتهم. ### | 248 - # الزمخشري: " إن قلت: ما وزن (التابوت)؟ # قلت: لا يخلو أن يكون " فعلوتا "، أو " فاعولا " لا " جائز " أن يكون " ~~فاعولا، لقلة نحو: " سلس "، و " قلق "؛ ولأنه تركيب غير معروف فهو إذا " ~~فعلوت " من التوب " انتهى. # أراد أنه إذا كان " فاعولا " تكون التاء أصلية، ويلزم فيه أن تكون فاء ~~الكلمة، ولامها حرفا واحدا كما في " سلس "، و " قلق " ويلزم عليه اجتماع ~~المثلين، وهو قبيح في " علم التصريف "، لأنه أوله تاء، وآخره تاء، وإذا كان ~~على وزن " فعلوت " تكون تاؤه زائدة؛ لأنها ليست في موضع الفاء ولا العين، ~~ولا اللام فهي زائدة فلهذا كان " فعلوت " أحسن. # PageV01P322 ### | 249 - # (وبالجنود. .). لم يقل بجنوده لمخالفتهم إياه. # - (مبتليكم. .). عبر بالاسم دون الفعل إشارة لثبوت الابتلاء، وأنه لا بد ~~منه. # - (ومن لم يطعمه. .). أخذ منه بعضهم فيمن حلف أن لا يستعمل طعاما أنه ~~يتجنب الماء لقوله: (يطعمه) فدل " على " أنه طعام، وأفتى به الفقيه أبو ~~القاسم بن البراء وكذلك أخذ ابن الحاج أن الماء طعام. # ويرد ذلك بأن معنى (يطعمه) يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه كقوله: (وإذا ~~طعمتم فانتشروا. .). # PageV01P323 ### | 251 - # (ومما يشاء. .) المفعول محذوف أي (مما يشاء) أنه يعلمه له أو (مما يشاء) ~~أن يعلمه لجميع الناس. # فإن كان فاعل (يشاء) هو الله تعالى، و " من ms035 " للتبعيص تعين الوجه الثاني؛ ~~لأن مشيئته تعالى إذا تعلقت بشيء فلا بد من وقوع جميعه. # - (ولولا دفع الله الناس بعضهم. .) بدل بعض من كل ولم يقل: ولولا دفع ~~الله بعض الناس ببعض؛ ليفيد أن المدفوع أكثر قاله البيانيون في قولك: " ~~أكلت الرغيف بعضه "، ويسمونه " الاستخدام "، ويؤخذ من الآية أن الأصل ~~الفساد فيما احتمل الصحة، والفساد. # PageV01P324 # - (ولكن الله ذو فضل. .). " احتراس " من توهم وجوب مراعاة الأصلح. ### | 252 - # (نتلوها. .). تصوير إن أريد ما تقدم، وعلى بابه إن أريد ما يأتي، وفيه " ~~التفات "، وحكمته أن إضافة آيات إلى اسم الجلالة؛ # PageV01P325 # للتعظيم، وإسناد الفعل لضمير المتكلم لنفي توهم الغير. ### | 253 - # (ورفع بعضهم. .). التفتازاني في " شرح تلخيص " القزويني: كما أن التنكير، ~~وهو في معنى البعضية يفيد التعظيم، فكذلك إذا صرح بالبعض كقوله تعالى: ~~(ورفع بعضهم درجات. .) أراد محمدا صلى الله عليه وسلم ففي هذا الإبهام من ~~تفخيم فضله، وإعلاء قدره ما لا يخفى. ### | 254 - # (يوم لا بيع فيه. .). الأولى حمله على يوم الموت؛ لأنه لا شفاعة فيه. # PageV01P326 ### | 255 - # (لا تأخذه سنة ولا نوم). .) قدم السنة لينفي النوم مرتين باللزوم، ~~والمطابقة؛ لأنها قد تتقدم بين يدي النوم، وقد يهجم النوم دون تقدم السنة. # - (له ما في السماوات وما في الأرض. .). من باب السلب لا من باب العدم، ~~لأن السلب نفي الصفة على ما يمكن اتصافه بها، والعدم نفيها على ما لا يمكن ~~أن يتصف بها. ومثال الأول: " زيد لا يبصر "، ومثال الثاني: " الحائط لا ~~يبصر ". ### | 257 - # (الله ولي) .. إلى قوله: (أولياؤهم الطاغوت. .). أفرد (ولي) في الأولى، ~~وجمعه ثانيا، والمخبر عنهما فيهما مفرد؛ لأن الطاغوت لفظ مفرد!. # وجوابه: أن الزمخشري: فسر الطاغوت: بالشيطان والأصنام. # فهو وإن كان لفظه مفرد فمعناه الجمع. # سؤال آخر: جعل نظير المبتدأ في الجملة الأولى خبرا في الثانية، ونظير # PageV01P327 # الخبر في الأولى مبتدأ في الثانية، وإنما تحصل " المشاكلة " لو جعل نظير ~~المبتدأ مبتدءا، أو نظير الخبر خبرا. # فيقال: والذين كفروا الطاغوت أولياؤهم أو والطاغوت أولياء الذين كفروا. # وجوابه: أنه قصد الحصر في الجملة ms036 الثانية. فجعل الخبر معرفا كما يقال: " ~~زيد الرجل الغني لا غيره ". # فالقصد هنا التبكيت عليهم، وأنهم لا ولي لهم إلا الطاغوت بخلاف الذين ~~آمنوا فإنه لا يمكن الحصر فيهم أو وليهم الله ورسوله والملائكة، وفي سورة ~~العقود: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا. .)، فقال الزمخشري: إن قلت: ~~لم أفرد الولي، وهم متعددون؟. # فأجاب بأن الولي في الحقيقة هو الله تعالى، وولاية من عداه على جهة التبع ~~له. ### | 259 - # (مائة عام). لا يصح تعلقه ب (أماته)؛ لأن الإماتة سلب الحياة، وهي لا ~~تمتد إلا أن يأول بمعنى ألبثه الله بالموت مائة عام، وحينئذ يتعلق بما فيه ~~من المعنى العارض له بالتضمين أي: معنى البث؛ لأنه # PageV01P328 # كالإماتة في عدم الامتداد. فلو صح ذلك لعلقناه، بما فيه من معناه الوضعي، ~~ويصير هذا التعليق بمنزلته في قوله: (قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت ~~مائة عام)، وفائدة التضمين أن تدل كلمة واحدة على معنى كلمتين يدل على ذلك ~~أسماء الشرط. ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على ~~الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه. . " لا يجوز تعلق ~~(حتى) ب (يولد)؛ لأن الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية، بل الذي يستمر إليها ~~كونه على الفطرة فالوجه في ذلك تعلقها بما تعلقت به (على) فإن (على) متعلقة ~~ب (كائن) محذوف منصوب على الحال من الضمير في (يولد). # و (يولد) خبر " كل " قاله ابن هشام المصري. # قلت: ويحتمل الحديث المذكور إعرابا آخر وهو أن يكون (يولد) في موضع خفض ~~نعتا ل (مولود)، والخبرما تعلق به (على)، وهو " كائن " بالقدر مرفوعا. # - (قال كم لبثت). الزمخشري: قال له: ذلك بغير واسطة بعد إيمان الرجل. # PageV01P329 # فنبه عليه ابن سلامة أنه اعتزال يريد: أن مذهبهم أن الكافر لا يكلمه الله ~~بوجه، وعلى مذهبنا لا يكلمه كلام رضى، وأما كلام إبعاد فورد (اخسئوا فيها ~~ولا تكلمون (108). ### | 260 - # قوله: (. . ولكن ليطمئن قلبي. .). بيان لكون السؤال عن الكيفية ويؤخذ منه ~~أن الشك من جهة التلاوة، وكيفيتها من ms037 جهة الإعراب لا يؤخذ منه الشك في كونه ~~قرآنا. # - (فصرهن إليك. .). ابن هشام: " لا يصح تعلق (إلى) # PageV01P330 # ب (صرهن)؛ لأن معناه: قطعهن، وإنما تعلقه ب (خذ)، وإن فسر بأملهن فمتعلق ~~به. # فعلى الوجهين: يجب تقدير مضاف أي إلى نفسك، لأنه لا يتعدى فعل المضمر ~~المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن نحو (أن رآه استغنى (7). . . (فلا ~~يحسبنهم بمفازة من العذاب)، على قراءة ضم الباء. ### | 258 - # (حاج إبراهيم. .) القاعدة في مثل هذا أن البادئ بالفعل هو الفاعل، وجاءت ~~هذه الآية على خلاف ذلك لقوله: (إذ قال إبراهيم. .)، فدل على أنه البادئ ~~بالمقاولة!. # PageV01P331 # والجواب عن ذلك أن إبراهيم بدأ بالمقاولة وهي الدعوى، ونمرود بدأ ~~بالمحاجة في تلك الدعوى، والرد عليه قالوا: يكون قوله: (إذا قال إبراهيم) ~~ظرفا في المحاجة أي: حاج وقت قال إبراهيم " فلا يلزم " تقدم كلام إبراهيم. ### | 264 - # (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى. .). ابن عطية: إذا علم الله من المتصدر ~~أنه يمن بصدقته فلا يتقبلها منه انتهى. # قيل: إنما تناولت الآية من تصدق قاصدا للمن، وأما من تصدق بها غير قاصد ~~لمن ثم طرأ له قصده بعد ذلك، فينبغي أن لا تبطل صدقته. # ورد بأن الثواب، والعقاب يترتب باعتبار المال، والعاقبة، ويدل عليه أن ~~ابن التلمساني قال في آداب الطفل أو غيره: فمن أمر الشارع # PageV01P332 # بتأديبه أنه جائز مالم يؤد أدبه إلى الهلاك. فتبين أن ذلك الأدب كان غير ~~جائز، وكذلك من أخر الصلاة فأغمي عليه يكون عاصيا بتأخيره. # أبو حيان: يحتمل أن يكون (الأذى) راجعا للمتصدق. ويريد أنه يدخل الأذى ~~على نفسه بأن لا يكون عنده إلا قوت يومه فيتصدق به، ويبقى جائعا لكن يقال: ~~ليس هذا مبطلا للصدقة، وعطف (الأذى) على (المن) هو في الظاهر من عطف العام ~~على الخاص، وفي التحقيق من عطف الأخص على الأعم؛ لأن نفي الأعم أخص من نفي ~~الأخص. # - (كالذي. .). مكي: الكاف نعت لمصدر محذوف تقديره: # PageV01P333 # إبطالا. كإبطال إنفاق الذي ينفق. # ابن هشام: لا حاجة إلى هذا الحذف، بل هو حال من ms038 الواو أي: (لا تبطلوا ~~صدقاتكم) مشبهين (الذي ينفق). # - (ماله. .). الذي قر عليه المفسرون أنها كلمة واحدة، وأن المراد بها ~~المال، ويحتمل أن تكون (ما) موصوله و (له) جار ومجرور وهذا أعم؛ لأن المال ~~قيل: إنه لا يطلق على كل المتملك بل على بعضه. # - (فمثله كمثل صفوان. .). (الكاف) إما زائدة أو كما قال الزمخشري أول ~~السورة: أن (مثل) بمعنى صفة. فالكاف أصلية و (عليه) صفة لمثل. و (تراب) ~~فاعل أو مبتدأ و (عليه) خبره، والجملة صفة لى (صفوان)، والضمير في (فمثله) ~~عائد على اسم الفاعل المفهوم من قوله: (لا تبطلوا) أي: فمثل المبطل، ويبعد ~~عوده على (الذي)؛ لأنه يكون من باب القياس على الفروع وفيه عند الأصولين ~~خلاف؛ لأنه قاس مبطل الصدقة على المنفق رياء، والمنفق رياء على الحجر الصلد ~~المغطاة بالتراب فالمنفق رياء فرع. # - (فأصابه. .). يحتمل عود الضمير على (التراب)، لقربه، والظاهر # PageV01P334 # على (صفوان) لعود ضمير تركه عليه فيسلم من تفكيك الضمير. # ابن عطية: (صفوان): جمع صفوانة أو صفواة. # أبو حيان: على هذا إنما هو اسم جنس " يفرق " بينه، وبن مفرده هاء ~~التأنيث. # قلت: ويدل على هذا عود الضمير عليه مفردا. ### | 265 - # (ضعفين. .). قيل: الضعف المثل، وقيل: المثلان. # انظر في سورة الأحزاب في قوله: (يضاعف لها العذاب ضعفين). ### | 266 - # (له فيها من كل الثمرات. .). بعد قوله: (من نخيل وأعناب) معناه: أن ~~معظمها نخيل، وأعناب، وفيها من كل الثمرات. ### | 267 - # (الخبيث. .). وقال ابن العربي: قال جماعة (الخبيث) الحرام. # PageV01P335 # وزل صاحب " العين " فقال: (الخبيث): الفاسد. # وأخذه من تسمية الرجيع خبثا. # وقال يعقوب: (الخبيث): الحرام. # ففسر اللغة بالشرع، وهو جهل عظيم، والصحيح أن " الخبيث " يطلق على مال ~~منفعة فيه كقوله صلى الله عليه وسلم: " كما ينفى الكير خبث الحديد ". وعلى ~~ما تنكره النفس كقوله: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون. .). # الزمخشري: المخرج من الأرض هو النبات، والمعادن، وغيرهما. أراد بالغير ~~الركاز. # PageV01P336 ### | 268 - # (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا). ~~إطلاق لفظ الأمر هنا مجاز فلا دليل فيه على أن الأمر يطلق ms039 لغير الوجوب، ~~ويحتمل كونه تذييلا للأول في معناه: أي يأمركم بالبخل فقوله: (والله يعدكم. ~~.) مقابل للجميع، وإن لم يكن قوله: (ويأمركم) في معنى: (يعدكم) فيكون قوله: ~~(مغفرة) في مقابله،، (وفضلا) في مقابله (يعدكم الفقر) فيكون الظرف للظرف، ~~والوسط للوسط. ### | 267 - # (إلا أن تغمضوا فيه. .). الزمخشري: تسامحوا في أخذه ويترخصوا من قولك: ~~اغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره. # قال الطرماح: # ما لم يفتنا بالوتر قوم للضي. . . م رجال يرضون بالإغماض. # وأنشده ابن عطية: وللذل رجال. # يقال: وتر فلان إذا لم يأخذ بثأر قتيله. والضيم: الذل. ### | 270 - # (فإن الله يعلمه. .). قال ابن عصفور: إذا تقدم الضمير معطوف، ومعطوف عليه ~~فإن كان العطف بال " واو "، وب " حتى " كان # PageV01P337 # الضمير على ما تقدم من الإفراد، والتثنية، والجمع، وإن كان العطف بال " ~~فاء " جاز فيه وجهان: أن يكون حسب ما تقدم قبله، وأن يكون مفردا لا غير. ~~وإن كان العطف ب " ثم " فالأحسن الإفراد لما فيها من المهلة، وإن كان العطف ~~بما عدا ذلك فإنما يكون الضمير حسب المتأخر من الأسماء المتقدم عليه، ولا ~~يجوز أن يكون على حسب ما تقدم إلا في " أو " خاصة، وذلك شذوذ كقوله: (إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما). # ورده عليه بعض المتأخرين. وقال: إن الضمير يكون على حسب الأول مطلقا في ~~جميع حروف العطف، واستدل بقوله: (فالله أولى بهما. .). # وتأول قوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها. .). # PageV01P338 # - (وما للظالمين من أنصار. .). الفخر: لا دليل فيه لمنكري الشفاعة؛ لأنه ~~بمعنى الكل لا الكلية، ومعلوم أن بعض الظالمين لا ناصر له. # قال شيخنا ابن عرفة: وقد يجاب: بأن أنصار جمع نصير، وهو أخص من ناصر فلا ~~يلزم من نفيه نفيه. # PageV01P339 # قلت: ويدل على ذلك قول ابن عصفور في " مقربه ": أن " فعيل " إن كان صفة ~~قد يجمع على " أفعال " كشريف، وأشراف. ولم يذكر إذا كان اسما، وهو كذلك " ~~كأصيل "، " وآصال ". ### | 271 - # (فنعما هي. .). قرئ (فنعما هي)، وفيه الجمع بين ساكنين وهو لا يجوز إلا ~~إن كان الأول حرف ms040 مد ولين فيجوز بلا خلاف، أو حرف لين خاصة فيجوز على ~~اختلاف. # - (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم). # في الآية ثلاثة أسئلة: # الأول: ذكر (وتؤتوها الفقراء. .) في القسم الثاني دون الأول!. # جوابه: أن الإظهار مظنة الاستقصاء، وتكثير الفقراء، والإخفاء # PageV01P340 # مظنة عدم استقصاء الفقراء فنبه فيه بالاستقصاء معبرا عنه بقوله: (وتؤتوها ~~الفقراء). # السؤال الثاني: أضاف " السيئات " إليهم، ولم يضف " الصدقات " إليهم وهما ~~متقابلان!. # جوابه: أن السيئات عبارة عن الجزاء على الأعمال فلا تقابل؛ لأن الصدقة هي ~~العمل لا الجزاء عليه، وإنما يرد السؤال إذا قلنا إن " السيئات " عبارة عن ~~الأعمال أنفسها. # السؤال الثالث (ونكفر) فيه عشر قراءات. نكفر، نكفر، نكفر، يكفر، يكفر، ~~يكفر، تكفر، تكفر، تكفر، يكفر. فعلى قراءة رفع الراء لا سؤال؛ لأنها جملة ~~استئنافية. وعلى قراءة جزم الراء يكون معطوفا على موضع جواب الشرط وهو ~~قوله: (فهو خير لكم) وإذا كان كذلك فالحكمة في أن ذكر تكفير السيئات ~~تحريضا، وتحضيضا عليه، وزيادة في الأفضلية. # - (وإن تخفوها. .). أبو حيان: ضمير النصب عائد على (الصدقات) لفظا، ومعنى ~~بأي تفسير فسرت، " ولا زيادة ". # PageV01P341 # وقيل: (الصدقات) المبتدأة: الفريضة. والمخفاة: التطوع، فالضمير عائد ~~عليها لفظا لا معنى فهو نظير " عندي درهم ونصفه ". # انتهى. أراد أن الصدقات غير الثانية؛ لأن المعنى من الأولى: الإظهار، ومن ~~الثانية: الإخفاء فلا يتجه أن يكون المعنى: وإن تخفوا الصدقات المظهرة. # ونظيره ذلك " عندي درهم، ونصفه " قد يفرق بينهما بأن الدرهم متشخص فلهذا ~~استحال عود الضمير عليه لفظا، ومعنى بخلاف " الصدقات " فإنها عام لم يقصد ~~بها صدقة معينة، وجعل بعضهم " عندي درهم ونصفه " من باب الاستخدام. # قال: وهو أن يؤتى باللفظ مجردا عن المعنى استخداما له قصدا؛ لعود الضمير ~~على لفظه، ولا يقصد بذلك اللفظ إفادة معناه الأصلي بوجه. # PageV01P342 ### | 272 - # (ليس عليك هداهم. .). إن قلت: هل هذه مثل قوله: (إنك لا تهدي من أحببت ~~ولكن الله يهدي من يشاء). أو خلافها؟ قلت: بل خلافها؛ لأن تلك اقتضت نفى ~~كون الهداية مقدرة له، وإثبات القدرة عليها ms041 لله تعالى. وهذه اقتضت نفى ~~التكليف بالهداية عنه، وإثبات القدرة عليها لله تعالى، فهذه أعم من تلك؛ ~~لأن قولك: " أنت قدور على أن تهدي من أحببت " أخص من قولك له: " أنت تهدي ~~من أحببت "، ونفى الأخص أعم من نفى الأعم. # وهل هذا الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له، ولسائر ~~المؤمنين؟. # فعلى ما نقل ابن عطية عن سعيد بن جبير، وعن النقاش يقتضي الخصوص، وما ~~نقله عن ابن عباس يقتضي العموم. # PageV01P343 # وعلى تقدير الخصوص فهو خصوص يستلزم العموم؛ لأنه إذا رفع التكليف بذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول مأمور بالتبليغ، والدعاء إلى ~~الإيمان فأحرى أن يرفع عن من سواه. # ابن عطية: ذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصدقة فجاءه يهودي ~~فقال: أعطني: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس لك من صدقة المسلمين ~~شيء ". # فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت الآية فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بقوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين. .) الآية. ~~انتهى. # الظاهر أن هذا ليس بنسخ، ولكن المتقدمون يطلقون عليها نسخا. والمتأخرون ~~يقولون: العام إن عمل به ثم ورد بعده الخاص فهو ناسخ له، وإن ورد الخاص ~~بعده قبل العمل به فهو تخصيص لا نسخ. # PageV01P344 # ابن عطية: " والهدى " المنفى هو: خلق الإيمان في القلوب. وأما " الهدى " ~~بمعنى: الدعاء إلى الإيمان فهو عليه. انتهى # أما خلق الهدى فنفيه معلوم بالضرورة، فلا يحتاج إلى ذكره. وأما الدعاء ~~إلى الإيمان فغير منفي، وينفي قسم ثالث، وهو الدعاء المحصل للإيمان الكسبي ~~لا الجبري. فيقال: هديت فلانا إلى الإيمان أي: دعوته إليه فاهتدى بخلاف ما ~~إذا دعوته إليه فلم يهتد فإنك لا تقول: هديته إلى الإيمان فهذا هو المنفى ~~في الآية أي: لست مطلوبا بتحصيل الهداية الكسبية لهم، إنما عليك أن تدعوهم ~~فقط، والإضافة إلى هذا للمفعول أي: أن تهديهم. # فإن قلت: لعل المعنى لا يجب عليك أن تجبرهم على الإيمان. # قلت: يرده قوله: (ولكن الله يهدى ms042 من يشاء)، ليس المراد به الجبر على ~~الإيمان، بل خلق الهداية. # ابن عصفور: الجملة التي بعد (لكن) تكون مضادة لما قبلها، ولا يجوز أن ~~تكون موافقة. # واختلف هل تكون مخالفة لما قبلها أم لا؟. وهذه الجملة في الآية مخالفة ~~لما قبلها. # PageV01P345 # ؛ لأن ما قبلها اقتضى أنه ليس مكلفا بالهداية، وما بعدها اقتضى إثبات ~~القدرة على الهداية لله تعالى. وأما في قوله: (إنك لا تهدى من أحببت) فما ~~بعدها مضاد لما قبلها؛ لأن ما قبلها يقتضي نفي القدرة على الهداية، وما ~~بعدها اقتضى إثباتها لله تعالى. # فإن قلت: الأصل فى نسبة المتكلم إلى نفسه " فعلا " أن يأتي بأسمه مضمرا ~~فعلى هذا كان يقال هنا: " ولكنا نهدي "!. # فالجواب: أنه لما كان ذلك خاصا بالله تعالى أتى باسم الجلالة الخاص به ~~بخلاف المضمر إذ هو غير خاص؛ لأن الضمائر كلية؛ ولأن ضمير " نا " النون، ~~والألف يكون للمتكلم وحده إذا عظم نفسه، وللمتكلم ومعه غيره بخلاف اسم ~~الجلالة فإنه خاص قطعا. # - وقوله: (من يشاء) دليل لأهل السنة. ورده الزمخشري للألطاف # على مذهبه. # PageV01P346 # - (وما تنفقوا. .). تحتمل الواو للحال أي: (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) ~~حال كونكم تقصدون به وجه الله. وهذا خبر في معنى الطلب، إما الأمر أو ~~النهي. # - (يوف إليكم. .) أي: في المقدار. # - (وأنتم لا تظلمون) أي: في الصفة، وهو تأسيس. ### | 273 - # (سبيل الله). قال مالك في " كتاب الحبس ": هو وجوه الخير بالإطلاق كيفما ~~كانت. # وقال ابن عبد البر: المشهور عن مالك: أنه الجهاد. # - (من التعفف. .). لم يقل: من تعففهم إشارة إلى إتصافهم بأبلغ وجوه ~~التعفف، وأنهم لم يتصفوا بتعففهم اللائق بهم، بل اتصفوا بالتعفف الأكمل، و ~~(من) للتعليل، وهي متعلقة ب (يحسب) ولا يصح تعلقها ب (أغنياء)، لأنه متى ~~ظنهم ظان قد استغنوا من تعففهم علم أنهم فقراء من المال فلا يكون جاهلا ~~بحالهم. قاله ابن هشام. # PageV01P347 # ولبعضهم في المعنى: # غني بلا دنيا عن الناس كلهم ... وإن الغنى الأعلى عن المال لا به # - (تعرفهم بسيماهم. .). خطاب له عليه السلام، ولغيره. # - (لا يسألون الناس ms043 إلحافا. .) يحتمل أن يكون مثل: (وما ربك بظلام ~~للعبيد)، أي: لو قدر صدور السؤال منهم لما قدر وقوعه إلا ب " الإلحاف " ~~لأجل ما نالهم من الجهد، والحاجة. # ويحتمل أن يكون مثل قوله تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر). # ، فيكون من باب نفي استلزام الأخص أمرا، وإذا لم يستلزم الأخص أمرا لم ~~يستلزمه الأعم، والمعنى: لا يسألون الناس الإلحاف في السؤال أي: لأجل سبب ~~الإلحاف، وهو شدة الحاجة، وإذا لم يسألوهم، لأجل شدة الحاجة فأحرى ألا ~~يسألوهم؛ لأجل سبب عدم الإلحاف، وهو مطلق الحاجة فقط. # " الفخر ": ويحتمل أن يكون المراد بالإلحاف تأكيد صبرهم. # انتهى. فينبغي على هذا أن يوقف على قوله: (لا يسألون الناس). # و (إلحاف) مصدر أي: يلحفون إلحافا أي: يبالغون في شدة صبرهم، وتجلدهم على ~~الفقر. # PageV01P348 # وجعل الزجاج معنى الآية كقول امرىء القيس: # على لاحب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا # المعنى: لا يكون منهم سؤال فلا يكون إلحاف، كما أن معنى البيت ليس ثم ~~منار فلا يكون اهتداء. # وقوله: لاحب: طريق. وقوله: لا يهتدي بمناره أي: ليس فيه علم، ولا منار ~~فيهتدى به. يصف طريقا غير مسلوك. # وقوله: إذا سافه العود: أي: إذا شمه المسن مسن الإبل صوت ورغا؛ لبعده وما ~~يلقاه من مشقته، والنباطي: المنسوب إلى النبط وهو: أشد الإبل، وأصبرها. # وقيل: هو الضخم، وأصل اللاحب: الطريق البين الذي لحبته الحوافر أي: أثرت ~~فيه فصارت فيه طرائق، وآثار بينة هذا أصله، ثم يستعمل لكل طريق بين، وخفى. # PageV01P349 # وبناه على " فاعل "، وحقه أن يبني على " مفعول " كما قيل: (عيشة راضية)، ~~بمعنى: مرضية، ومعنى جرجر: صوت. # ورد على الزجاج: بأن من لوازم المنار الاهتداء بخلاف السؤال فإنه أعم من ~~الإلحاف فلا يلزم من نفي " الإلحاف " نفي السؤال، أو يلزم من نفي المنار ~~نفى الاهتداء. # ووجه بعضهم قول الزجاج: أنه نفي للسؤال، و " الإلحاف " جميعا بأن هؤلاء ~~المذكورين بين رجلين رجل جاهل بهم يحسبهم أغنياء، ورجل يعرفهم بسيماهم، ~~وأنهم فقراء فلا يفتقرون إلى السؤال. # PageV01P350 # - (وما تنفقوا من خير فإن ms044 الله به عليم) طاعة العبد سيده وهو حاضر ينظر ~~إليه أكثر من طاعته إياه في غيبته غالبا، فجاءت الآية على المعتاد. # قيل: (بصير) أخص من (عليم) على مذهب أهل السنة، فلم عدل عنه إلى علم الذي ~~هو أعم؟. # وأجيب: بأن الآية خطاب للعوام لا للخواص، وصفة العلم عند العامة أجلى إذ ~~لا خلاف فيها بخلاف (بصير). # فإن منهم من رده ل (عليم). ومنهم من أبقاه على ظاهره. ### | 274 - # (بالليل والنهار سرا وعلانية) ابن عطية: عن ابن عباس نزلت في علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه: كانت له أربعة دراهم فتصدق بدرهم # PageV01P351 # ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية. انتهى. # قيل: التصدق بالليل والنهار لا يخرج عن كونه سرا، وعلانية. # أجيب: بأنه لا يعترض على السبب، وإنما ينظر في تطبيق السبب على لفظ ~~الآية، ويفهم هذا بأنها قسمة رباعية، فتصدق في الليل بدرهم سرا، وبدرهم ~~علانية، وكذلك في النهار، ويكون من باب اللف والنشر، سرا الليل، وعلانية ~~النهار، ويدل عليه عدم العطف. # فإن قيل: لم قدم " السر " على " العلانية "، ونفقة السر أفضل فهلا بدأ ~~بالعلانية، ليكون العطف ترقيا لا تدنيا؛ لأن عطف الترقي تأسيس، وعطف التدني ~~فيه ضرب من التأكيد. # فالجواب: أن ذلك على قاعدة استصحاب الحال، وذلك أن نفقة السر أفضل؛ لخلوص ~~النية فيها وسلامتها من الرياء فإذا أنفق أولا سرا # PageV01P352 # بنية خالصة، واستصحب تلك النية بعينها في نفقة الجهر فأنفق جهرا بتلك ~~النية الخالصة كان في أعلا درجات الطاعة فبهذا المعنى يكون العطف ترقيا. # - (فلهم أجرهم. .). معنى الإضافة: الأجر اللائق بهم. ولو قيل: " فلهم أجر ~~"، كان مفهومه أن من فعل دون ذلك لا أجر له ولا شك أنه يؤجر. # ابن عطية: دخلت " الفاء "؛ لأن الموصول وصل بالفعل، ولم يدخل عليه عامل ~~يغير معناه. # أبو حيان: وكذا إذا كانت الصلة ظرفا أو مجرورا. انتهى. # كذا ذكر ابن عصفور في " المقرب "، و " شرح الإيضاح ". # فإن قلت: الظرف والمجرور محل، والتعليل عند الأصوليين بالصفة لا بالمحل!. # فالجواب: أن المحل هنا ناب ms045 مناب متعلقه، وهو: كائن أو مستقر. # الذي هو صفة، وتنوسي المتعلق حتى صار المحل كأنه هو؛ ولذا لا يجوز الجمع ~~بينها. # أبو حيان: ومن شروط دخول الفاء أن يكون الخبر مستحقا بالصلة كهذه الآية. # PageV01P353 # قيل: هذا مردود فإنه ما علما كونه سببا إلا بعد دخول الفاء لا قبلها؛ ~~لكونه مستحقا بالصلة فرع عن دخول الفاء فلا يصح أن يكون شرطا فيها. # وأجيب: بأن هذه بالنسبة إلى السامع، وكلا منا في دخول الفاء، بالنسبة إلى ~~قصد المتكلم، ونيته. # قال الشيخ: وعادتهم يردون على كلام أبي حيان قوله: (الذي خلقني فهو ~~يهدين)، فإن نفس الخلق غير موجب للهداية وإلا لزم منه مذهب المعتزلة ~~القائلين بمراعاة الأصلح، وعادتهم يجيبون: بأن المراد (الذي خلقني) هذا ~~الخلق الخاص على هذه الصفة، وهي النبوة، ونظيره قوله: (فمن ثقلت موازينه. ~~.). # فإن قلت: النفقة مستلزمة، لثبوت الأجر لهم مع " الفاء "، ومع عدمها فما ~~أفادت؟. # فالجواب: أن الخبر إذا كان ثابتا، وعطف عليه ما يتوسم عدم ثبوته فلا بد ~~من " الفاء " فأتى بها هنا؛ لتدل على كمال الارتباط، وأن ذلك سبب في نفي ~~الحزن، والخوف عنهم، ولفظ: (الرب) هنا دال على أن هذا الثواب محض تفضل من ~~الله تعالى كما يقول أهل السنة. # سؤال آخر: لأي شيء نفى الحزن عنهم بالفعل، والخوف بالاسم والمناسب ~~العكس؟!. # PageV01P354 # لأن متعلق الحزن ماض، والخوف مستقبل، والجواب عنه أن النكرة في سياق ~~النفي تفيد العموم بالإجماع، والفعل في سياق النفي مختلف فيه هل يفيد ~~العموم أولا؟. والماضي محصور؛ لأنه مشاهد مرإي فمتعلقه غير متعدد، ~~والمستقبل متعلقاته متعددة؛ لأنه غير محصور فالخوف منه يعظم؛ لكثرة الخواطر ~~التي تخطر ببال الإنسان فيه. # فلذا نفى الخوف بلفظ الاسم الدال على العموم بإجماع، ونفى الحزن بالفعل ~~المحتمل للعموم، وعدمه. # ورد بمنع الإجماع؛ لأن النكرة عند النحويين لا تعم إلا إذا كانت مبنية مع ~~لا. # وأجيب: بأنها أعم من الفعل بلا شك. ### | 275 - # (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس. .) وجه مناسبتها لما ms046 قبلها أنه تقدمها إنفاق الصدقة، وهي لا عن عوض. # و (الربا) في ظاهر الأمر زيادة عن عوض؛ لأنه يدفع قليلا في كثير. وقرر ~~الفخر: المناسبة بأن الصدقة من المال، والربا زيادة فيه فالنفوس تحبه، ~~وتكره الصدقة فجاءت الآية إشعارا بأن ذلك النقص زيادة، وتلك الزيادة نقص. # والتشبيه بمن (يتخبطه الشيطان) إما حالة تخبطه أو أثر ذلك، # PageV01P355 # والظاهر العموم، لأن آكلين الربا متفاوتون في الأكل فالمكثر منهم شبيه به ~~حالة التخبط، والمقلل يشبهه أثر التخبط. # واعلم أن قدماء المعتزلة ينكرون الجن بالأصالة، وهو كفر لا شك فيه؛ لأنه ~~تكذيب للقرآن، والحديث. # PageV01P356 # قال شيخنا ابن عرفة: كان الشيخ ابن عبد السلام يحكي: أنه كان هناك طالب ~~يتحدث أنه كان في بلاد الجريد بعض المدرسين له طالب جلف بليد فصرع ذلك ~~الطالب البليد ذات يوم فجاوبه بعنف فقال المدرس: # أعلمه الرماية كل حين ... فلما اشتد ساعده رماني # فقال له ذلك الطالب: أخطأت إنما هو " استد " بالسين المهملة فدل على أن # PageV01P357 # الجني نطق على لسانه، والبيت يروى بالوجهين معا. وجرى ذكر هذا البيت ~~بمجلس السلطان أبي العباس بحضرة شيخنا ابن عرفة، وكبار طلبته، وذكر ~~الروايتين، فقال السلطان الصواب عندي أنه بالسين المهملة؛ لأنه الذي من فعل ~~العلم، والحاصل من تعليمه فقال له بعض الطلبة الحاضرين: يحق لهذا الكلام أن ~~يكتب بماء الذهب. # - (ذلك). الإشارة لأكلهم (الربا)؛ لأنه سبب في عقوبتهم، وسبب السبب سبب، ~~وهذا قياس تمثيلي. وذكروا منه قياس الشبه، والتسوية، وهو قياس آخر بمعنى: ~~أن الحكم في المقيس عليه ثابت في الفرع المقيس من باب أحرى، فينعكس فيه ~~التشبيه ومثله ابن ملك في " المصباح " بهذه الآية، ويقول الشاعر: # وكأن النجوم بين دجاها:. سنن لاح بينهن ابتداع # فجعل أهل السنة بين المبتدعة بمنزلة النجوم في الظلام. # وقال غيره: إن الابتداء بالنجوم محتاج فيه إلى معرفة استدلال، واتباع # PageV01P358 # أهل السنة لا يحتاج فيه تكلف دليل فكان أحرى. # وقال الزمخشري: الإشارة للعقاب. # - (وأحل الله البيع وحرم الربا). تحتمل أن يكون من كلامهم كالاعتراض على ~~حكم الله ms047 تعالى، واستشكالا لتحريم أحدهما، وتحليل الآخر مع تساويهما عندهم. # وجعله الزمخشري ردا على قياسهم، والصواب أنه تجهيل لهم؛ لتقدم النص، فهو ~~قياس في معرض النص فهو فاسد الوضع. # وعلى ما قال الزمخشري: يكون النص غير متقدم، والواو تحتمل الحال، ~~والإستئناف. # واختلف الفقهاء في لفظ: (البيع) " هل هو من قبيل المجمل ثم بين، أو عام ~~مخصوص، وقيل: لم يخصص، فعلى الاولين يكون حقيقة لغوية، وعلى الثالث: يكون ~~حقيقة شرعية؛ لأنه إذا كان # PageV01P359 # مخصوصا فيكون عبارة عن البيع الشرعي فلا يتناول إلا الحلال من البيوعات. # فإن قلت: يلزم على هذا تحصيل الحاصل؛ لأن الحلال لا يحلل!. # قلت: تكون الواو على هذا للحال. # و (الربا). حكى فيه اللخمي في " كتاب الصرف " ثلاثة أقوال. ### | 276 - # (يمحق الله الربا ويربي الصدقات. .). الأحكام الشرعية منوطة بمصالح ~~دنيوية، وأخروية فلما تضمن الكلام السابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة ~~تضمن هذا أنه محصل للمصلحة الدنيوية. # و (الربا) متضمن أيضا للمفسدة الدينية؛ لترتب العقاب عليه، والدنيوية؛ ~~لأنه ممحقة للمال، والصدقة زيادة فيه. وحمله ابن عطية على أنه في الدار ~~الآخرة، والظاهر خلافه وبدأ هنا (بالربا)، وفيما تقدم بالصدقة، وطريق ~~المقابلة، واللف، والنشر العكس. # PageV01P360 # والجواب: أنه لما كان ذكر الصدقة يطول الكلام فيه قدم الكلام على (الربا) ~~ثم عاد إلى " الصدقة ". # فإن قلت: هلا قيل: يمحق الله المال الذي فيه (الربا) فهو أبلغ في ~~التخويف؛ لأن محق المال الذي فيه الربا أشد؛ لاستلزامه محق الربا، وزيادة. # فالجواب: أن هذا أجلى في محق الربا، والمخاطبون عوام. # - (والله لا يحب كل كفار أثيم) قول ابن عطية: الله تعالى يحب التوفيق على ~~العموم. انتهى. # كان القاضي أبو العباس بن حيدره، والفقيه المفتي أبوالقاسم الغبريني ~~يقولان: هذه نزعة اعتزالية غفل فيها، ولم يشعر فيها، بل مذهبنا أن الله ~~تعالى يحب الخير، والشر. والرجل سني لا شك في فضله، ودينه. # PageV01P361 # الآمدي في " أبكار الأفكار ": إذا وردت صفة لله تعالى يستحيل حملها على ~~حقيقتها، فإما أن ترد لصفة المعنى، وهي الإرادة أو لصفة الفعل، فالمعنى ~~هنا: والله ms048 لا يريد كل كفار. وإن رددتها لصفة الفعل فالمعنى: والله لا يهدي ~~كل كفار. ويكون حينئذ مخصوص بمن علم الله سبحانه، وتعالى أنه يموت كافرا؛ ~~لأن من أسلم فقد هدي، وعلى المعنى الأول تكون لا نافية على عمومها أي: لا ~~يريد ثواب كل كفار. # قيل: إن قلت: إن نقيض المستحب مكروه فظاهر، وإن كان أعم فهلا قيل: والله ~~يكره كل كفار. # وأجيب: بأن عادة العرب أنهم يقولون في المدح التام: " حبذا زيد " وفي ~~الذم التام: " لا حبذا زيد ". فنفى المحبة عندهم يستلزم الكراهة. # ابن هشام: قال البيانيون: إذا وقعت " كل " في حيز النفي كان النفي موجها ~~إلى الشمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد # PageV01P362 # كقولك: " ما جاء كل القوم "، و " لم يأخذ كل الدراهم " " وكل الدراهم، لم ~~آخذ "، وقوله: # ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد # وقوله: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه. # وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب من كل فرد كقوله عليه السلام لما قال ~~له ذو اليدين: " أنسيت أم قصرت الصلاة: كل ذلك لم يكن ". # وقول أبي النجم: # PageV01P363 # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # وقد يشكل على قولهم في القسم الأول قوله تعالى: (والله لا يحب كل كفار ~~أثيم)، وقوله تعالى: (والله لا يحب كل مختال فخور). # قلت: وكذا هذه الآية. # وقد صرح الشلوبين، وابن مالك في بيت أبي النجم: بأنه لا فرق في المعنى ~~بين رفع " كل " ونصبه. # ورد الشلوبين على ابن أبي العافية إذ زعم أن بينهما فرقا، والحق ما قال ~~البيانيون. # والجواب عن الآية: أن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم # PageV01P364 # المعارض، وهو هنا موجود إذ دل الدليل على تحريم الاختيال، والفخر مطلقا. ~~انتهى. # قيل: " كافر " في باب النفي أبلغ فلم عدل عنه؟. # أجيب: بأنه لما كان المنفى أخص. كان النفي أخص. # وأجيب أيضا: بأنه لما ذكر فاعل (الربا) أتى في هذا ببناء المبالغة توكيدا ~~لذمه. # (أثيم) نعت بمعنى الذم كالشيطان الرجيم. # وجعله ابن عطية نعت بيان. ms049 وهو بعيد؛ لأن (كفار) يدل عليه؛ لأنه من أبنية ~~المبالغة،. ### | 277 - # (لهم أجرهم. .). وفي الآية المتقدمة (فلهم)!. # أجيب بوجهين: # الأول: أنه ما ذكر في الآية الأولى أكمل، وأبلغ. قيل: الأعمال الصالحة ~~هنا تستلزم النفقة، وغيرها. وقيل: تستلزم مطلق النفقة، وتلك نفقة خاصة. # PageV01P365 # الثاني: أن هذا مؤكد ب (أن) فأغنى عن " الفاء ". وقال الزمخشري: قيل هذا. # وأجيب أيضا: بأن الأول موصول مضمن معنى الشرط أفصح دخول " الفاء " في ~~خبره، و " إن " لا تدخل على الشرط فدخولها على الموصول يمنع من كونه مضمنا ~~معنى الشرط، فلا تدخل " الفاء " في خبره. ### | 278 - # (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله. .) حمله ابن عطية على أحد ثلاثة أمور: ~~إما (يأيها الذين آمنوا) بمحمد دوموا على إيمانكم، وإما (يأيها الذين ~~آمنوا) في الظاهر (اتقوا الله. . إن كنتم مؤمنين) في الباطن، وإما (يأيها ~~الذين آمنوا) بعيسى وموسى آمنوا بمحمد. # PageV01P366 ### | 279 - # (فإن لم تفعلوا. .). قيل: فيها حجة لمن يقول: الترك فعل؛ لأن قبلها ~~(وذووا ما بقي من الربا) ثم قال: (فإن لم تفعلوا). فسماه فعلا؛ لأن المعنى: ~~فإن تركتم ما أمرتم به، ولم تفعلوه. # وأجيب: بأن هذا كف لا ترك؛ ولذا قال ابن الحاجب في حد الأمر: طلب فعل غير ~~كف. ونظير هذا إذا كان طعام طيب بين يدي رجلين أحدهما جائع، والآخر شبعان ~~ولم يأكلا منه شيئا. # فيقال في الجائع: إنه كف عن الأكل، وفي الشبعان: إنه ترك الأكل. # وأجيب أيضا: بجعل قوله: (فإن لم تفعلوا) راجعا لقوله: (واتقوا الله) لا ~~لقوله: (وذروا). # ورد بأن الآية إنما سبقت لتحريم (الربا) بدليل استدلالهم بها في كتب بيوع ~~الآجال في ربا الجاهلية، والأمر بالتقوى ليس هو لذاته. # مسألة: هل الترك فعل أم لا؟. # ذكرها ابن بشير، وغيره في " كتاب الصيد " في المار بالحبالات، وفيها صيد ~~فيتركه فيموت هل يضمنه أم لا؟. # وفيها بحث لشيخنا ابن عرفة في " مختصره ". # PageV01P367 # - (حرب). الزمخشري: التنكير للتعظيم. # قيل: كونه للتعظيم مشكل، لأن التنكير إنما هو للتقليل، والشيوع في آحاد ~~ذلك الشيء. # وأجيب: بأن التعظيم في الصفة، ms050 وفي الكيفية لا في الكمية، والقدر. # - (وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم). قيل: مفهومه مخالف لمذهبنا أنه يجب رد ~~الزيادة، وبطلان الربا، وللمعطي رأس ماله. # وأجيب: بأنهم إن لم يتوبوا سقط الخطاب؛ لأنه لا يخاطب برد الربا إلا ~~المؤمن. ### | 280 - # (وإن كان ذو عسرة). ابن العربي: في المعنى المقصود منها ثلاثة أقوال: # الأول: المراد بها ربا الدين خاصة فيه يكون الإنظار قاله ابن # PageV01P368 # عباس، وشريح القاضي، والنخعي. # والثاني: أنه عام في كل دين قاله العامة، وعبر عنه ابن عطية بقوله: قاله ~~جمهور العلماء: النظرة إلى الميسرة حكم ثابت في العسر سواء كان الدين ربا ~~أو من تجارة في ذمة أو من أمانة فسره الضحاك. # الثالث: قال متأخر علمائنا: هو نص في دين الربا، وغيره من الديون مقيس ~~عليه. # قال ابن العربي: والأول ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس، لأن الآية وإن كان ~~أولها خاصا كان آخرها عام، وخصوص أولها لا يمنع من عموم آخرها لا سيما إذا ~~كان العام مستقلا بنفسه. # PageV01P369 # الثالث: ضعيف، لأن العموم قد يتناول الكل فلا مدخل للقياس فيه ". انتهى. # قال عياض في " كتاب الوصايا " من " الإكمال " في حديث سعد بن أبي وقاص: ~~أن قولك: " زيد ذو مال " أبلغ من قولك: " زيد له مال ". # ونحوه للزمخشري أول سورة آل عمران، في قوله تعالى: (والله عزيز ذو ~~انتقام)، وفي سورة غافر في قوله تعالى: (إن الله لذو فضل. .)، ونحوه لابن ~~الخطيب في سورة الروم، في قوله: (فأت ذا القربى حقه. .). # PageV01P370 # وخالفهم ابن اعطية في سورة الرعد:، في قوله تعالى: (وإن ربك لذو مغفرة. ~~.) أنها دالة على تغليب جانب الخوف على جانب الرجاء؛ لأن قوله: (ذو مغفرة) ~~تقتضي تقليل المغفرة. # وقال بعضهم: قولك: " زيد صاحب مال " أبلغ من قولك: " ذو مال "؛ لأن " ذو ~~مال، يقتضي مطلق النسبة سواء اتصف به أم لا بخلاف قولك: " صاحب " بناء على ~~قول الأكثر وهو الصحيح. # والإتيان بلفظة (ذو عسرة)، ولم يقل: وإن كان معسرا موافق لما تقرر في ~~الفقه أن من له دار، وخادم، ms051 وفرس لا فضل في ثمنهن يجوز له أخذ الزكاة، ~~ويسمى فقرا مع أنه إذا كان عليه دين فإن ذلك يباع عليه فليس مجرد الإعسار ~~موجبا، لإنظاره، فناسب إدخال (ذو). # ابن عطية: (كان) هنا عند سيبويه تامة بمعنى وجد، وحدث. # ومن هنا يظهر أن الأصل الغني؛ لإدخال (إن) فدل على أن الإعسار لم يكن ~~موجودا " انتهى. # ويرد بأنه فرق بين الدين الكائن عن عوض، والدين الكائن لا عن عوض فالدين ~~عن عوض الأصل فيه الملأ واستصحاب الحال ببقاء ذلك العوض، وذهابه على خلاف ~~الأصل، والذي لا عن عوض كنفقة الزوجات، والبنين، ونفقة الأبوين، ليس الأصل ~~فيه الملاء. # PageV01P371 # وحكى المهدوي عن بعضهم: أن هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع ~~من أعسر بدين. # وحكى مكي أنه عليه السلام أمر به في صدر الإسلام. فعلى الأول هو نسخ ~~لغوي، وعلى الثاني نسخ اصطلاحي، وأورد القرافي في " قواعده " سؤالا قال: ~~ثواب الواجب أعظم من ثواب المندوب مع أن تأخير الغريم بالدين واجب، والتصدق ~~به عليه مندوب إليه، والآية نص في أن التصدق عليه أفضل. # PageV01P372 # وأجاب: بأن التصدق به عليه يستلزم التأخير وزيادة. # - (وأن تصدقوا خير لكم. .). ابن عطية: معناه عند الأكثر أن الصدقة على ~~المعسر. خير من انظاره. # وقيل: معناه (وأن تصدقوا) على الغني، وعلى الفقير " انتهى. # المشهور عند الأصوليين أن العام إذا ورد على سبب فإنه لا يقتصر على سببه ~~بل يكون عاما فعمومه في الغني، والفقير أحسن. الزمخشري: وقيل: المراد ~~بالتصدق الإنظار كقوله عليه السلام: " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان ~~له بكل يوم صدقة ". انتهى. # وهل هو أيضا عام في المعسر والموسر أو خاص بالمعسر؟. # فإن قلنا: إنه خاص ف (خير) " فعل " لا " أفعل " إذ يجبر الغريم على إنظار ~~المعسر. # PageV01P373 # وإن قلنا: إنه عام كانت " أفعل "؛ لأن إنظار المعسر غير واجب لكنه خير من ~~التضييق عليه. ### | 281 - # (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله. .). الفخر: الرجوع يؤذن بأنه كان ~~يتقدم للمكان عند الرجوع إليه، وهو من قولك: " رجع ms052 زيد إلى القيام " فإنه ~~يؤذن بأنه كان قائما فقعد ثم عاد إلى القيام، وهؤلاء لم يكونوا عند الله!. # وجوابه: أن الإنسان له ثلاث حالات: حالة في بطن أمه، وأمره فيها إلى ~~الله، وليس له فيها في أموره تدبير، ولا كسب. وحالة: كونه في الدنيا وله ~~فيه التكسب، والإرادة. وحالة الموت فما بعدها: يعود كما كان لا قدرة له، ~~ولا تكسب ويصير أمره كله لله فشابهت الحالة الأخيرة الحالة الأولى بهذا ~~الاعتبار. # - (ثم توفى كل نفس. .). عام مخصوص؛ لأن المجانين، وأطفال الكفار لا ~~يدخلون فيها. # فإن قيل: لا كسب لهم. # قلنا: قد تقرر من مذهبنا أن الطفل الصغير إذا استهلك شيئا فإنه # PageV01P374 # يغرم مثله أو قيمته من ماله فكسبه معتبر في الدنيا وهو في الآخرة معفو ~~عنه. # - (وهم لا يظلمون). الفخر: ما أفاد مع أنه مفهوم مما قبله؛ لأنها إذا ~~وفيت ما كسبت لم تظلم؟!. # وجوابه: أن التوفيه في الحسنات (وهم لا يظلمون) أي لا يزاد عليهم في ~~السيئات " انتهى. # وأجاب بعضهم: بأن التوفيه تقتضي الزيادة على الشيء فأتى بقوله: (وهم لا ~~يظلمون) نفيا؛ لتوهم الزيادة في السيئات. # ورد بمنع دلالة التوفيه على الزيادة، بل قال الزمخشري في سورة الشعراء في ~~قوله: (أوفوا الكيل. .)، " إن الكيل " يكون على ثلاثة أضرب: # واف، وطفيف، وزائد. فنص على أن الوافي هو القدر الواجب والطفيف النقص ~~منه. # PageV01P375 ### | 282 - # (تداينتم. .). قيل: هي مفاعلة لا تكون إلا من الجانبين فلا يتناول إلا ~~الدين بالدين أو فسخ الدين في الدين فلا يصح حمله على ظاهره، بل المراد به ~~إذا تعاملتم. # وأجيب: بأنه يتناول الدين بالدين عن معاوضة فإن من اشترى بنقد أو نسيئة ~~فإذا دفع الثمن حصل له في ذمة المشتري، وله عليه الرجوع بعهدة العيب أو ~~الاستحقاق. # - (وبدين). أتى به ليكون نكرة في سياق الشرط فيعم. # الزمخشري: ذكر ليعود عليه الضمير ولو لم يذكر لقال: " فاكتبوا الدين "، ~~ولا يحسن بذلك النظم، ولأنه أبين؛ لتنويع الدين إلى مؤجل، وحال ".انتهى. # يقال له: لا يتوقف عود الضمير على ذكره؛ ms053 لجواز إعادته على المصدر المفهوم ~~من الفعل كما أعيد في قوله: (اعدلوا هو أقرب للتقوى). # ابن عطية: أتى به،؛ لأن تداين في كلام العرب مشترك يقال: تداينوا أي جاز ~~بعضهم " بعضا ". # ويقال: تداين بمعنى أخذ الدين. # فقال: (بدين) ليبين أنه من أخذ الدين. " انتهى. # PageV01P376 # قيل: هذا مردود بأن الفعل عند البصريين مشتق من المصدر والمشتق بمنزلة ~~المشتق منه، وكما أن التداين مشترك فكذلك الدين فلم يزل اللبس. # وأجيب: بأن مصدر تداين إنما هو تداينا لا دينا. # وفي " المدونة " لما ذكر هذه الآية قال مالك: هذا يجمع الدين كله. # قال شيخنا: عوائدهم يتعقبون قول مالك هذا بأن لفظ (دين) نكرة في سياق ~~الثبوت فلا تعم. # وأجيب بوجهين: # الأول: أنها في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط تعم؛ لأن الشرط عند ~~النحويين يجري مجرى النفي. # الثاني: أنها في سياق (إذا)، و (إذا) عامة فتعم، وهو راجع للأول، لأن ~~(إذا) هي الشرط. # PageV01P377 # ورد بأن (إذا) عمومها في الزمان لا في الدين فالمعنى أب وقت (تداينتم ~~بدين)، وليس المعنى متى (تداينتم بدين) أي دين كان. # الزمخشري: ما فائدة (إلى أجل مسمى)؟!. # فأجاب: بأنه يفيد أن الأجل لا بد أن يكون معلوما كالتوقيت بالسنة، ~~والأشهر، والأيام، ولو قال: إلى الحصاد أو الدراس أو رجوع الحاج لم يجز ~~لعدم التسمية " انتهى. # قال شيخنا: هذا عندهم مختلف، وهو عندنا متحد معلوم فيجوز. وفي الأمر ~~بالكتب مصلحة دنيوية، وهي: حفظ المال: ومصلحة دينية وهي: السلامة من ~~الخصومة بين المتعاملين. # PageV01P378 # قيل: لا تتناول الآية الدين الذي على الحلول. # أجيب: بأنه لا يحتاج إلى كتب وثيقة غالبا، لأن له طلبه في الحال. # ابن العربي: وفي هذا الأمر أربعة أقوال: # الأول: أنه فرض على الكفاية كالجهاد، والصلاة على الجنائز قاله الشعبي. # الثاني: أنه فرض على الكاتب في حال فراغه قاله بعض أهل الكوفة، وحكاه ابن ~~عطية عن السدى. # الثالث: أنه ندب قاله مجاهد، وعطاء. # الرابع: أنه منسوخ بقوله: (لا يضار كاتب ولا شهيد) حكاه المهدوي عن ~~الربيع، والضحاك. # والصحيح أنه أمر ms054 إرشاد فلا يكتب حتى يأخذ حقه. انتهى. # ابن عطية: قال عطاء وغيره: واجب على الكاتب أن يكتب. وقال الشعبي، وعطاء ~~أيضا إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب. انتهى. # PageV01P379 # فانظر اختلاف النقلين عن عطاء، وابن العربي نقل الندب، وابن عطية نقل ~~الوجوب. # ويمكن الجمع بينهما بأنه كان قبل النسخ يقول: بالوجوب ثم صار بعده يقول: ~~بالندب أو يكون معنى الوجوب عنده إذا لم يوجد غيره. # - (بالعدل). ابن عطية: بالحق، و " الباء " متعلقة. (يكتب) لا (بكاتب)، ~~وإلا لزم أن لا يكتب وثيقة إلا العدل نفسه، وقد يكتبها الصبي، والعبد، ~~والمسخوط. إذا أقاموا فقهها إلا أن المنتصبين لها لا يجوز للولاة أن ~~يتركوهم إلا عدو لا مرضيين ". انتهى. # PageV01P380 # يرد ما قاله ابن عطية: فإن (كاتب) إما أن يكون الحكم عليه باعتبار ~~الموضوع أو باعتبار العنوان. الأول غير صحيح؛ لأنه ليس المراد " ذات) ~~الكاتب؛ لأنك إذا قلت: " هذا ضارب بالسوط " فالمعنى وقوع الضرب بالسوط، ~~وليس المراد الإخبار عن ذات الضارب بالسوط، فكذلك هنا الكتب يكون بالعدل ~~فلا فرق إذا بين تعلقه ب (كاتب) وتعلقه ب (يكتب)، وإنما يفترقان إذا أريد ب ~~(كاتب) الذات. فالمراد الكتب بالعدل؛ لأن الكاتب عدل، وإنما بقي شيء آخر لم ~~يذكره ابن عطية وهو أن الزمخشري قال في قوله تعالى: (ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض)، أن المجرور متعلق ب (دعاكم). قال: فإن قيل: لم لم يتعلق ب (دعوة) ~~وهو مصدر، وهو الموالي له؟ فأجاب بأن من قول العرب: " إذا جاء نهر الله بطل ~~نهر معقل ". يريد أن التعلق بالفعل أولى من التعلق بما فيه رائحة الفعل ~~فكذا هنا (كاتب) اسم فاعل و (يكتب) فعل. # ويرد أيضا كلام ابن عطية بأن الأمرة للكاتب ابتداء إنما هو للعدل في ~~نفسه، وإمضاء كتب الصبي، والعبد، والمسخوط إنما هو بعد الوقوع والآية إنما ~~جاءت فيمن يؤمر بكتبها، وفرق بين الأمر بكتبها # PageV01P381 # عند العدل في نفسه، وبين إمضائها إذا كتبها غير العدل. # فإن قلت: لم قدم (بينكم) وهو فضله على (كاتب) ms055 وهو عمدة؛ لأنه فاعل؟ # فالجواب: أن المقصود حصول الكتب بين المتعاملين لا الكاتب فقدم الأهم وهو ~~البينة. # - (ولا يأب كاتب). كرر لفظ (كاتب)؛ لأن المحل محل إطناب؛ لأنه نهي، ~~والنهي أشد من الأمر؛ لاقتضائه دوام الترك في كل زمن، ولحديث: " إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ماستطعتم، وإذا نهيتكم فانتهوا ". # وأيضا فإن (كاتب) ونكرة يفيد العموم، فكرر لهذا المعنى. # PageV01P382 # - (. . كما علمه الله. .). ابن عطية: نعت لمصدر (يكتب). قيل: يلزم عليه ~~تقدم النعت على المنعوت. # - (سفيها أو ضعيفا). ابن عطية: السفيه: الذي لا يحسن الأخذ لنفسه، ولا ~~الإعطاء منها. # قلت: هذا هو السفيه عند الفقهاء. # قال: وهذه الصفة لا تخلو من حجر أب، أو وصي. # قلت: أو قاض. # ابن العربي: في السفيه أربعة أقوال: # قيل: الجاهل. # وقيل: الصبي. # وقيل: المرأة، والصبي. # وقيل: المبذر ماله، المفسد لدينه. # PageV01P383 # والضعيف قيل: الأحمق. # وقيل: الأخرس، أو الغبي. # ابن عطية: وقيل: الضعيف: الأحمق الكبير. # وقال الزمخشري: ضعيفا: أي صبيا أو شيخا مختلا. # - (وليه). الضمير عائد على ذي الحق. # وذهب الطبري إلى عوده على الحق، وأسند ذلك إلى ابن عباس والربيع. # ورده ابن عطية: بأنه لا يصح أن تعمر ذمة السفيه بقول الذي له الحق. # PageV01P384 # ورده ابن العربي: بأنه لا يقال: ولي الحق، وإنما يقال: صاحب الحق. # - (بالعدل). قيل: الأولى تعلقه ب (وليه) لا ب (يملل)؛ لأن إملاء الوصي ~~إذا كان بغير العدل فالشهود يخرجونه، ولا يشهدون له فينبغي أن الوصى إن أتى ~~ليرهن عن المحجور، ويعمر ذمته أن لا يشهدوا له إلا إذا تبين لهم في ذلك وجه ~~المصلحة؛ لأن أكثر الأوصياء لا يعدلون فلا يقبل إلا إملاء الوصي المعروف ~~بالدين. # وكان ابن الغماز يقول. جميع من رأيت من الأوصياء يتصرفون بغير الصواب إلا ~~فلانا، وفلانا ويعينهما. # - (من رجالكم). نص في رفض الكفار، والصبيان. واختلف في تناوله للعبد، ~~ومذهبنا أن العبد لا يستشهد أبدا، فإن شهد قبلت شهادته. # وقال ابن العربي في قوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم) أجمعنا على أن ~~الأمة من نسائنا فليكن العبد من ms056 رجالنا. # يريد إنما يتناولها الظهار. # PageV01P385 # ورد عليه بأن المقام هنا مقام تشريف، وتعظيم؛ لأن فيه خطاب المواجهة وهو ~~قوله: (من رجالكم) فلا يدخل فيه العبد بخلاف تلك الآية. # وقال ابن العربي: هنا في قوله: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) هذا دليل ~~على إخراج العبد من جملة الشهادة؛ لأنه لا يمكنه أن يجيب إذ لا يستقل ~~بنفسه، وإنما تصرفه بإذن سيده فانحط عن منصب الشهادة. # وحكى ابن العربي عن مجاهد أن المراد به: الأحرار. # قال: واختاره القاضي أبو إسحاق، وأطنب فيه. # وقيل: المراد من المسلمين؛ لأن قوله: " من الرجال " كان يغني عنه فلا بد ~~لهذه الإضافة من خصوصية، وهي إما أحراركم وإما مؤمنوكم. # والمؤمنون به أخص؛ لأن هذه إضافة الجماعة، وإلا فمن هو الذي يجمع الشتات، ~~وينظم الشمل النظم الذي يصح معه الإضافة. # PageV01P386 # - (فإن لم يكن رجلين فرجل وامرأتان). دلت الآية على أنه لا يشهد الرجل ~~والمرأتان إلا عند عدم الرجلين مع أنه إذا تعارض بينتان أحدهما: رجل ~~وامرأتان، والأخرى. رجلان فإنهما متكافئتان. وذكر الأصوليون الخلاف فيما ~~إذا تعارض أمران في صورة، ويتساويا فيها، وثبت لأحدهما الرجحان على الآخر ~~في غيرها من الصور فهل يرجح الأرجح أم لا؟. قولان. # فإن قلنا: بالتساوي فلا سؤال، وإن قلنا: بتقديم الأرجح فيرد السؤال لم ~~جلهما مالك متكافئين، ولم يقدم الأرجح؟. # ابن العربي: قول علمائنا: إن هذه الآية تقتضي أن لا تجوز شهادة النساء ~~إلا عند عدم الرجال لا يصح؛ لأنه لو أراد ذلك قال: فإن لم يوجد رجلان فرجل، ~~فالظاهر تناوله حالة الوجود، والعدم. # PageV01P387 # قال: واحتج بها أبو حنيفة وأصحابه على أنه لا يقضى بالشاهد واليمن؛ لأنه ~~قسم أنواع الشهادة، ولم يذكر اليمن. # وأجيب بوجهين: # الأول: أن الحكم هنا باليمن، والشاهد إنما هو مرجح جنبة المدعى. # الثاني: أنهم يقضون بالنكول، وليس له في القرآن ذكر فدل على أن الآية ~~إنما سيقت لبيان ما يستقل به الحكم في الشهادة لا لبيان كل ما يوجب الحكم. # وأجيب أيضا: بأن هذا حالة التحمل هو حينئذ مأمور ms057 بأن يشهد رجلين أو رجلا ~~وامرأتين، وانما اليمن حالة الآداء، والحكم بذلك الحق، وهو راجع للأول. # PageV01P388 # - (ممن ترضون). متعلق ب (استشهدوا)، وأبطل أبو حيان تعلقه ب " امرأتين " ~~أو ب " رجلين " لئلا يلزم عليه المفهوم، وهو: إطلاق الحكم في الفريق الآخر. # ويجاب: بأن قوله: (من رجالكم)، و (شهيدين) بالإضافة؛ والمبالغة يفيد ~~كونهما مرضيين. # - (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى). هو تعليل للمجموع أي: إرادة أن ~~تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت. # ابن عطية: قرأ بعض المكيين (فرجل وامراتان) بهمز الألف الساكنة. # ابن جني: لا نظير لتسكين الهمزة المتحركة، وإنما خففوا الهمزة فقربت # PageV01P389 # من الساكن ثم بالغوا في التخفيف، فصارت الهمزة ألفا ساكنة ثم أدخلوا ~~الهمزة على الألف الساكنة، ومنه قراءة ابن كثير. # (وكشفت عن ساقيها). انتهى. # وقع تسكين الهمزة المتحركة في القرآن في أربعة مواضع: # أحدهما: (وجئتك من سبإ بنبأ يقين)، قرأها أبو عمرو، والبزي بفتح الهمزة. # PageV01P390 # وروي عن قنبل إسكان الهمزة إجراء للوصل مجرى الوقف. # الثاني: قوله تعالى: (ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته)، ~~قرأها نافع، وأبو عمرو بالألف دون همز، وابن ذكوان بهمزة ساكنة، والباقون ~~بهمزة مفتوحة. # الثالث: قوله تعالى في فاطر: (ومكر السيئ)، قرأ حمزة بسكون الهمزة إجراء ~~للوصل مجرى الوقف، والباقون بتحريكها. # الرابع: قوله تعالى: (فتوبوا إلى بارئكم)، وروي فيه # PageV01P391 # عن أبي عمرو الاختلاس،، وروي عنه الإسكان. # قال ابن العربي: وهنا سؤالان: # الأول: يقول: فرجل وامرأة فإذا أضلت المرأة فذكرها الرجل. # فأجاب: بأنه لو ذكرها إذا نسيت لكانت شهادة واحدة، والمرأتان إذا ذكرت ~~إحداهما الأخرى كانا كالرجل يستذكر في نفسه فيتذكر. # الثاني: ما الموجب لتكرار لفظ (إحداهما)، وكان يقول: فتذكرها الأخرى؟. # فأجاب: بأنه لو قال: فتذكرها (الأخرى)، لكان البيان من جهة واحدة، فتذكر ~~الذاكرة الناسية، فلما كرر أفاد أن كل واحدة تضل، وتذكر الذاكرة الغافلة، ~~وتذكر الغافلة الذاكرة فيما ذكرته لما انتهى. # وهذا الكلام يحتاج إلى تنقيح، وهو أن يجعل (إحداهما) من قوله: (فتذكر ~~إحداهما) مفعول به، و (الأخرى) فاعل فحينئذ يتجه سؤال # PageV01P392 # ابن العربي؛ ms058 لأنه تكون (إحداهما) المكررة هي الضالة، والأخرى المذكرة، ~~ولو كان (إحداهما) فاعلا، و (الأخرى) مفعولا لكان المعنى فتذكر واحدة منهما ~~الأخرى فلا يتجه السؤال. # - (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا). نهي الحاضر، والغائب بالنسبة إلى ~~القديم سواء، وفي الحديث قد يكون نهي الغائب أشد؛ لأنك قد تنهى الشخص ~~الحاضر عن فعل شيء بين يديك، وتكون تحب لو سمعت عنه أنه يفعله في غيبتك لا ~~تزجره، ولا تنهاه فهذا الأمر فيه أخف من شيء تزجره عن فعله في الغيبة ~~والحضرة فإن النهي في هذا أشد، ولا يؤخذ من الآية أن الأمر بالشيء ليس نهيا ~~عن ضده؛ لأن (استشهدوا) أمر للمتعاقدين، (ولا يأب) نهي للشاهدين. # PageV01P393 # وانظر ما ذكر ابن عطية، والزمخشري، وانظر هل اسم الفاعل على حقيقته في ~~التحمل، والأداء، أو حقيقة في أحدهما، وتقرر الاتفاق على أنه حقيقة في ~~الحال مجاز في الاستقبال. # وهل هو حقيقة في الماضي أو مجاز؟. فيه خلاف. # والشاهد لا يسمى شاهدا إلا حين التحمل فإذا جعل متناولا التحمل، # والأداء كان استعمالا له في حقيقته، ومجازه. # - قال ابن العربي: اختلفوا في حكم هذا النهي على ثلاثة أقوال: # أحدهما: أن فعل ذلك ندب. # الثاني: أنه فرض كفاية. # الثالث: أنه فرض على الأعيان قاله الشافعي، وغيره. # والصحيح عندي أن المراد هنا حالة التحمل؛ لأن حالة الأداء مبينة بقوله: ~~(ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)، وإذا كانت حالة التحمل فهي فرض كفاية.؛ لأن ~~إباية الناس كلهم عنها إضاعة للحقوق. وإجابة جميعهم إليها تضييع للأشغال. # قال: وقال علماؤنا: قوله: (ولا يأب الشهداء) دليل على أن الشاهد هو # PageV01P394 # الذي يأتي للحاكم، وهذا أمر انبنى عليه الشرع وعمل به في كل دين، ومن ~~أمثال العرب: في بيته يؤتى الحكم،. انتهى. # يقال له: هذا إنما هو إذا قلنا: المراد به الأداء لا تحمل الشهادة، وأنت ~~اخترت أن المراد به التحمل. # ابن العربي: قال علماؤنا: هذا في الدعاء لها، فأما من عنده شهادة. # لم يعلم بها مستحقها: # فقال قوم: أداؤها ندب لقوله: (ولا يأب) ففرض الأداء ms059 عند الدعاء فإذا لم ~~يدع كانت ندبا. يريد من دليل الخطاب، ويكون ندبا لقوله عليه السلام: " خير ~~الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ". # والصحيح عندي أن أداءها فرض لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم # PageV01P395 # قال: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ". انتهى. # و (ما) من قوله: (ما دعوا) زائدة، وأفادة تأكيد العموم في الزمان. # - (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا). ابن العربي: قال: علماؤنا: إلا ~~ما كان من قيراط، ونحوه لنزارته، وعدم التشوف إليه إقرارا، وإنكارا. # ابن عطية: قدم " الصغير " على " الكبير "؛ لئلا يتهاون بها. كما قال في ~~قوله: (من بعد وصية يوصى بها أو دين)، وكما في قوله: (فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة)، مع أن العداوة تنفي أخذ الدية، وتوجب التهاون بها. ~~ولذلك قدمت. وضمير المفعول في (تكتبوه) إما للحق أو الكتب أو الدين. وعلى ~~أنه للكتب ف (أو) للتخيير، وللحق للتفضيل. # PageV01P396 # - (إلى أجله). لا يصح تعلقه ب (تكتبوه)، لاقتضائه استمرار الكتابة إلى ~~أجل الدين؛ وإنما هو حال أي؛ مستقرا في الذمة إلى أجله قاله ابن هشام: # - (ذلكم أقسط) قد تقرر أن (ذا) للاشارة، واللام لبعد الإيشار، وهو هنا ~~قريب لكن قالوا: يشار بالبعد للقريب قصدا للتعظيم كما في قوله: (فذلكن الذي ~~لمتنني فيه. .) أقسط وهذا يدل على أن الأمر المتقدم للندب لا للوجوب. # الاصوب أن المراد: الإشهاد أقسط، والكتب أقوم للشهادة فيكون لفا، ونشرا ~~أي أعدل. وأقرب. # لقيام الشهادة؛ # و (أقسط) قيل: من الرباعي وهو شذوذ. وقال الزمخشري: من " قاسط " على ~~النسب أي ذو قسط، أو جار على مذهب سيبويه في بقائها من " أفعل ". # ورده أبو حيان بأن سيبويه لم ينص على بناء " أفعل " التفضيل. وما # PageV01P397 # قاله أبو حيان غير صحيح، وإنما في سيبويه أن " أفعل " في التعجب يبنى من ~~" فعل "، " وفعل "، و " أفعل " في قليل من الكلام. # قال ابن خروف، في شرحه له: هكذا في النسخ الشرقية؛ وفي النسخ الرباحية لم ~~تذكر في قليل. # فسيبويه نص على بناء فعل التعجب من " أفعل "، وما ms060 قال في قليل و " أفعل " ~~في التفضيل حكمها حكم التعجب سواء. # فما قال الزمخشري: عنه حق. # وقوله: إنه من قاسط غير صحيح؛ لأن الاشتقاق لا يكون إلا من الفعل ولا يصح ~~من اسم الفاعل. # وقول ابن عطية: # انظر هل يكون من قسط بالضم. غير صحيح؛ لأنه لم يحكه أحد فيه. # - (وأدنى ألا ترتابوا. .). إن أريد بالريبة مطلق الاحتمال فيكون فيه منع ~~الشهادة بالمفهوم؛ لأنه ظني فلا ينتفى فيه الاحتمال وفيه ثلاثة أقوال: # PageV01P398 # الأول: أنه يشهد بها على القطع. # الثاني: أنه لا يشهد. # الثالث: أنه يشهد بها بالفهم على نحو ما تحملها، وإن أريد بالريبة الشك ~~فليس فيه دليل. # ابن العربي: فيه دليل على أن الشاهد إذا رأى خطه، ولم يذكر الشهادة لم ~~يؤدها لما دخل عليه من الريبة، ولا يؤدي إلا ما يعلم لكنه يقول: هذا خطي، ~~ولا أذكر الآن ما كتبت فيه. # وقد اختلف علماؤنا على ثلاثة أقوال: # الأول: قال في " المدونة ": يؤديها؛ ولا تنفع؛ وذلك في الدين، والطلاق. # الثاني: قال في " كتاب محمد ": لا يؤديها. # الثالث: قال مطرف، وابن الماجشون. # PageV01P399 # والمغيرة: يؤديها، وتنفع إذا لم يشك في كتابه، وهو الذي عول عليه الناس. # ووجه القول بأنها لا تنفع أن خطه فرع عن علمه فإذا ذهب علمه ذهب نفع خطه. # وأجيب: بأن خطه بدل الذكرى فإن حصلت وإلا قام مقامها. # انتهى. # ليس في الآية دليل لما ذكر ابن العربي؛ لأنه لم ينف الريبة جملة؛ لأن ~~قوله: (وأدنى ألا ترتابوا) يدل أنه لا بد " ثم " من الريبة، والكتب يزيلها ~~أو ينقص " منها " فكأنه يقول: وأقرب لانتفاء الريبة فلم تنتف كلها. # - (إلا أن تكون تجارة. .). إن أراد بالأول الدين، وبهذا الحاضر فيكون ~~استثناءا منقطعا، وإن أراد بالأول مطلق المعاملة فهو متصل. # فإن قلت: هل في الآية دليل لمن يقول: الاستثناء من الإثبات ليس بنفي ~~كالاستدلال بقوله تعالى: (فسجدوا إلا إبليس أبى. .). # لقوله: (فليس عليكم جناح. .) وإلا لما كان له فائدة. # PageV01P400 # فالجواب: أن الأول تناول الكتب، والإشهاد فلو لم تذكر هذه الزيادة؛ ms061 لأدى ~~إلى إهمال الإشهاد، والكتب فأفادت هذه الزيادة رفع الجناح عن الكتب في ~~الحاضر، ونفى الأمر بالإشهاد فيها عن غير كتب. # - (وأشهدوا إذا تبايعتم. .). تضمنت الإشهاد من غير كتب فلا تناقض، قوله: ~~(فليس عليكم جناح ألا تكتبوها)؛ لأن تلك إنما اقتضت رفع الجناح عن عدم ~~الكتب. # - (ولا يضار كاتب ولا شهيد). قيل: مبنى للفاعل، وقيل للمفعول ويصح حمله ~~على الأمرين معا على القول بجواز تعميم اللفظ المشترك في مفهوميه معا كما ~~قالوا في الجون. # فإن قلت: هذان لفظان، وذلك لفظ واحد!. # قال الفخر: قلت: قد قال سيبويه في المشترك: أنهما لفظان دالان على ~~معنيين. ذكره في باب المستقيم والإحالة في وجدت. # PageV01P401 # وقال التلمساني في " شرح المعالم الفقهية " في المسألة الخامسة من الباب ~~الثالث في قوله: (وكنا لحكمهم شاهدين): أنه يحتمل أن يكون مضافا للفاعل ~~والمفعول معا. ورده بأنا إذا عممناه في الأمرين يلزم أن يكون مرفوعا، ~~ومنصوبا في حالة واحدة، وذلك جمع بين النقيضين. # فإن قلت: لم أتى فعل النهي بياء الغيبة، والأصل أن تكون بتاء الخطاب كما ~~في قوله: (ولا تكتموا الشهادة)؛ لأن النهي في الأكثر إنما يكون للمخاطب لا ~~للغائب!. # قلت: قصدا للعموم؛ لأن الغيبة أصرح في العموم من الخطاب. # فإن قلت: لم عبر في (شهيد) بلفظ المبالغة دون كاتب؟. # فالجواب: أن ذلك فيمن برز، وبلغ إلى درجة العدالة. # فإن قلت: النهي إنما يكون عما يقع أو يتوهم وقوعه و (شهيد) من أبنية ~~المبالغة، وقد قال ابن عطية فيه: إن المراد به من تكررت منه الشهادة، وأنه ~~إشارة إلى العدالة. فهو عدل رضى، وعدالة الشاهد تمنع وقوع الضرر منه فلو ~~قال: " ولا شاهد " دون مبالغة لم يرد السؤال. # فالجواب: أن تكرار الشهادة مظنة لغفلته ووقوع الضرر منه. # PageV01P402 # " فصل " # اختلف الناس في جواز أخذ الأجرة على الشهادة، والمعروف المنع وبعضهم ~~أجازها إذا كان منقطعا عن أسبابه إليها. وقيل: إن كان له من المعرفة ما ~~يفتقر بسببها إليه في النظر في الوثيقة ليصححها فقها، وكتبا باعتبار ~~سلامتها من اللحن المخل ms062 فيجوز له أخذ الأجرة، وإلا فلا. # وقال الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح في " علوم الحديث " ما نصه: من أخذ ~~على التحديث أجرا فقال إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي: ~~أن ذلك مانع من قبول روايته فلا يؤخذ عنه. # وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلى بن عبد العزيز المكي، # PageV01P403 # وآخرون فأجازوا أخذ العوض عن التحديث، وشبهوه بأخذ الأجرة على إقرائهم ~~القرآن على أن في هذا من حيث " العرف " خرما للمروءة، والظن السيئ لفاعله ~~إلا أن يقترن ذلك بما ينفيه كما كان أبو الحسن النقور، وأفتى به الشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي؛ لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله " انتهى. ~~ذكره في النوع الثالث والعشرين. وفي " إكمال " عياض في " كتاب الطب " في ~~أحاديث الرقى أجاز مالك، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وأبو ثور، وإسحاق أخذ ~~الأجرة على الرقية، والطب، وتعليم القرآن. # ومنع أبو حنيفة، وأصحابه الأجرة على تعليم القرآن، وأجازوا الأجرة على ~~الرقية، والطب ". انتهى. # قال شيخنا: فحاصل ذلك أنه إن كان انقطاعه لذلك يشغله عن معاشه، وكان ~~فقيرا محتاجا لما يتعيش به، ولم يكن عنده من الحال ما يستغنى به عن طلب ~~المعاش فيجوز له أخذ الأجرة، وإلا فلا. # PageV01P404 # وحكى أبو العباس أحمد بن حلولو عن والده أن القاضي أبا عبد الله محمد ~~الأجمي بعث له صهره سيدي أبو علي ابن قداح بزير لبن فشربه ثم سمع أنه من ~~عند شاهد يأخذ الأجرة على الشهادة فتقيأ ثم لما صار هو شاهدا كان يأخذ في ~~الشهادة قدر الدينار كل يوم، وما ذاك إلا أنه كان يأخذ ذلك من وجهه، ~~والشاهد الأول لم يكن يأخذ ذلك من وجهه. # - (ويعلمكم الله. .). دليل على اشتراط العلم في الكاتب، والشاهد. # - (والله بكل شيء عليم). دليل على أن لفظ الشيء يطلق على المعدوم، ~~والموجود؛ لأنه لا خلاف أن علم الله تعالى متعلق بالموجود، والمعدوم. # PageV01P405 # وقال القرافي في تأليفه على " الأربعين " لما أن ذكر الخلاف في لفظ (شيء) ~~هل يصدق على المعدوم أم لا؟. ms063 هذا الخلاف إنما هو في كونه محكوما به لا في ~~كونه متعلق الحكم كقولك: " المعدوم شيء ". # وأما مثل (والله بكل شيء عليم) فهو متعلق الحكم. # والآمدي في " أبكار الأفكار ": ذكر الخلاف مطلقا. # وانما ذكروا قول القرافي في اسم الفاعل المشتق. ### | 283 - # (وإن كنتم على سفر. .). لم يقل: وإن كنتم مسافرين، وهو حقيقة، والآخر ~~مجاز!. # ؛ لأن (على) للاستعلاء، وهو في السفر مجاز؛ ليفيد ابتداء السفر وانتهاؤه، ~~والمفهوم ملغى بنص السنة؛ لأنه عليه السلام " رهن درعه في الحضر عند يهودي ~~". # PageV01P406 # وأيضا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب؛ لأن السفر مظنة لعدم وجدان الكاتب أو ~~شيء من الآلة غالبا. # ابن عطية: أجمع الناس على صحة قبص المرتهن، وقبص وكيله واختلفوا في قبص ~~عدل فجعله مالك قبضا. # قلت: إذا لم يكن من جهة الراهن، قال: وقال ابن عتيبة، وقتادة: " ليس " ~~بقبض. انتهى. # تحصيل هذا أن يقبض المرتهن الرهن، ولم يزل جائزا له. كان أحق # PageV01P407 # به بلا خلاف، وإن قبضه بالشهادة ثم أذن، للراهن في التصرف فيه فتصرف فيه ~~الراهن بطل الحوز بلا خلاف، وإن أذن له في التصرف فلم يتصرف الراهن، ولم ~~يزل بيد المرتهن فظاهر " كتاب الرهن " من " المدونة " أن ذلك مبطل للحوز، ~~وظاهر " كتاب تحريم البئر " أنه غير مبطل؟ بناء على أن الحوز شرط في لزوم ~~الرهن أو في استحقاقه. # الزمخشري: وعند مالك يصح الارتهان بالإيجاب، والقبول دون القبض " انتهى. ~~مالك يقول: إن الرهن ينعقد بالقول، ولا يتم إلا بالقبض فإن اتفقا على ~~الرهينة لم يكن لأحدهما رجوع، وإذا قبض الرهن، وبقي عنده ثم فلس الراهن ~~فالمرتهن أحق به من الغرماء، وإذا قبضه ثم رده إلى الراهن ثم فلس الراهن لم ~~يكن للمرتهن أن يختص به دون الغرماء. # - (فإن أمن بعضكم بعضا. .). الزمخشري: حث المديان على أن يكون عند ظن ~~الدائن به وائتمانه له وأن يؤدى له الحق الذي ائتمنه عليه فلم يرتهن منه، ~~وسمي الدين أمانة، وهو مضمون، لائتمانه عليه بترك أخذ الرهن # PageV01P408 # منه ". انتهى. # ظاهر الآية جواز إعطاء الدين، وجواز أخذه ms064 من غير رهن فتكون ناسخة لما ~~قبله؛ لأن عمومها يقتضي اشتراط أخذ الرهن فيه ودلت هذه على أنه إن وجد رجلا ~~مأمونا جيدا فليداينه بغير رهن وهذا نحو استدلال الفخر في " المحصول " على ~~جواز النسخ بقوله تعالى: (ما ننسخ من آية). # ويرد على هذا ما ورد عليه. # - (ولا تكتموا الشهادة. .). راجع لحالة الأداء قبله. # الزمخشري: لم خصص " الإثم " بالقلب، ولم يعلقه بجميع الجسد؟. # وأجاب بأربعة أوجه: # الأول: أنه تحقيق لوقوع الإثم؛ لأن كتمان الشهادة من فعل القلب، وإثمها ~~مقترف بالقلب فلذلك أسند إليه. # الثاني: أن القلب هو الأصل لحديث: " إن في الجسد مضغة ". # الثالث: أن اللسان ترجمان عن القلب، والقلب الأصل. # الرابع: أن أفعال القلب أعظم من أفعال الجوارح، وإثمها أعظم من # PageV01P409 # إثمها ". انتهى. # قوله: في الوجه الأول: كتمان الشهادة من فعل القلب. يرد بأن الكتم إنما ~~هو من فعل اللسان لا القلب، وإنما الذي من فعل القلب، العلم، والجهل، ~~والنسيان، والتناسي، والتجاهل، وتجد الشخص ذاكرا الشهادة بقلبه ولا ينطق ~~بها فقد كتمها. # ويجاب أيضا بجواب آخر، وهو أن القلب يستوي فيه الفعل، والترك، ولا تفاوت ~~بينهما إذ لا أثر للترك فيه بالترك بالنسبة إلى " الفعل " بخلاف الجوارح ~~فإن الفعل يمتاز عن الترك بالبديهية، وكتمان الشهادة ترك فلو أسنده للجوارح ~~لما حسن ترتب الإثم عليه؛ فلذلك أسنده للقلب الذي هما فيه مستويان. ### | 284 - # (ولله ما في السماوات وما في الأرض). (ما) واقعة على أنواع من يعقل، وعلى ~~ما لا يعقل " أو غلب ما لا يعقل " لكثرته. # PageV01P410 # واحتجوا بها على أن أعمال العباد مخلوقة لله؛ لأنها مما في السماوات وما ~~في الأرض. # واحتجوا بها على أن السماء بسيطة إذ لو كانت كروية؛ لكانت الأرض مما ~~فيها، ولم يكن لذكره فائدة. # وأجيب: بأن دلالة المطابقة أولى من التضمين، والالتزام؛ لأنها مشاهدة ~~مرئية. # ومذهب المتأخرين أنها كروية. # قال الغزالي في " التهافت ": لا نبني على ذلك كفر، ولا إيمان: وفي الآية ~~حجة لمن يقول: إن الشهادة بالمظروف تستلزم الشهادة بالظرف؛ لأن كون لله ما ms065 ~~في السماوات يستلزم أن السماوات أنفسها له، وكذا الأرض. # وذكر الفقهاء الخلاف فيما إذا شهد شاهدان لرجل بشيء مظروف في شيء، وماتا ~~أو غابا هل يكون له الظرف أم لا؟. # PageV01P411 # قالوا: إن كان الظرف من ضروريات ذلك المظروف لا يمكن أن يجعل إلا فيه ~~كالزيت، والخل فهو له بما فيه باتفاق، وإن لم يكن من ضرورياته كحبة من ~~صندوق أو في صرة ففي كون الظرف له خلاف، وذكرها ابن الحاجب في " كتاب ~~الإقرار "، ونصه فيها: " وثوب في صندوق أو منديل " في لزوم ظرفه قولان ~~بخلاف " زيت في جره "، " وجبه بطانها لي "، و " خاتم فضة لي " فلا يقبل. # - (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله). من إقامة المسبب ~~مقام مسببه؛ لأن المحاسبة عليها مسببة عن العلم به أي: يعلمه الله فيحاسبكم ~~عليه. # وتكلم القاضي في " الإكمال " على هذا في " كتاب الإيمان " في حديث: " إذا ~~هم العبد بسيئة ". # وحاصله أن ما يقع به في النفس إن كان وسوسة وتردد من غير جزم فلا خلاف في ~~عدم المؤاخذة به. # وإن كان على سبيل الجزم، والمواطأة عليه. فإما أن يكون له أثر في # الخارج أم لا!. # PageV01P412 # فإن كان قاصرا على النفس، ولا أثر له في الخارج كالإيمان، والكفر فلا ~~خلاف في المؤاخذة عليه، وإن كان له أثر في الخارج فإن تم به بأثر ذلك فلا ~~خلاف في المؤاخذة به كمن يعزم على السرقة فيسرق أو على القتل فيقتل، وإن ~~عزم عليه في نفسه، ورجع عن فعله في الخارج فإن كان اختيارا لغير مانع فلا ~~خلاف في عدم المؤاخذة به، بل ذكروا أنه يؤجر على ذلك كما في بعض طرق ~~الحديث: " إنما تركها من جراي "، وإن رجع عنه لمانع منعه ففي المؤاخذة به ~~قولان " انتهى. # وجعل ابن عطية: هذه الآية كآية الأنفال: (إن يكن منكم عشرون صابرون. .)، ~~وليست مثلها؛ لأن آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ؛ لأنه رفع كل الحكم وهذه ~~تحتمل النسخ، والتخصيص كما قال بعضهم. # PageV01P413 # وفي الآية دليل لمن الزم ms066 الطلاق بالنية خلاف المشهور. # - (فيغفر لمن يشاء. .). اعتزل الزمخشري هنا فقال: يغفر لمن استوجب ~~المغفرة بالتوبة، ويعذب من استوجب العقوبة بالإصرار. وما مراده إلا الإيجاب ~~العقلي، ولو كان سنيا لتأول أنه أراد الإيجاب الشرعي. # فقال الزمخشري: وقرئ (فيغفر) بالنصب في جواب الشرط ". ورده أبو حيان: بأن ~~النحويين نصبوا على أن الفاء إنما تنصب في الأجوبة الثمانية، ولم يعدوا ~~منها الشرط. # PageV01P414 # يرد بقول الشلوبين: قول النحويين، الأجوبة الثمانية لا مفهوم للعدد فيه، ~~بل مرادهم كل ما ليس بخبر واجب فيدخل فيه الشرط. وجعله أبو حيان: معطوفا ~~على مصدر مقدر. فيكون من عطف الفعل على الاسم الملفوظ به. # وتحامل الزمخشري هنا، وأساء الأدب على السوسى كما خطأ ابن عامر في قراءته ~~(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم # PageV01P415 # شركائهم). ولكن تخطئته لأبي عمرو من طريق السوسي أشنع. # وذكر ابن عطية هنا عن النقاش (فيغفر لمن يشاء) أي لمن ينزع عنه، (ويعذب ~~من يشاء) أي من أقام عليه. وهو نحو من قول الزمخشري، وفيه إبهام الاعتزال؛ ~~لأنه يوهم أن المعاصي لا تغفر إلا بالتوبة. ومذهب أهل السنة أنه يجوز أن ~~تغفر وإن لم يتب منها إلا الكفر. # PageV01P416 # - (والله على كل شيء قدير). على أن المعدوم شيء تتعلق به أثر القدرة؛ لأن ~~موجد المعدوم، ومخترعه هو الله تعالى. وهذه أعم من قوله (لله ما في ~~السماوات وما في الأرض)، لتناولها ما هو خارج عنها، والفضاء الذي بين ~~السماء والأرض على نفي الخلأ؛ ولعمومها في الأزمنة الثلاثة، وخصوص الأولى ~~بما عدا المستقبل. ### | 285 - # (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون. .). إن قلت: الفاعل يخبر ~~عنه بفعله، وتقرر أنه لا يجوز " قام قائم "، ولا " ضرب الضارب " إذ لا ~~فائدة فيه. # فلو قيل: (آمن الرسول) والصحابة أفاد فكيف قال: آمن المؤمنون؟!. # فالجواب: أنه يفيد إذا قيد بشيء كقولك: " قام في الدار القائم "، وهنا ~~أفاد تقييده وهو قوله: (بما أنزل إليه من ربه). # فإن قلت: لم ذكر الرسول، ومعلوم أنه آمن؟!. # فالجواب: أنه ذكر مع المؤمنين تشريفا ms067 لهم. # - (كل آمن. .). ابن عطية: (كل) لفظة تصلح للإحاطة، وقد تستعمل غير محيطة ~~على جهة التشبيه بالإحاطة، والقرينة تبين ذلك ". # انتهى. # PageV01P417 # ظاهر أنها ليست نصا في العموم، وفرق النحويون بين رفعها، ونصبها في قوله: ~~" كله لم أصنع ". # أراد ابن عطية مثل قولهم: " كل الصيد في جوف الفراء "، " ورأيت رجلا كل ~~الرجال "، " وأكلت شاة كل شاة ". # - (بالله وملائكته وكتبه ورسله). هذا العطف على الترتيب؛ لأن (الله) هو ~~الأول بكل اعتبار، و (ملائكته) هم يتلقون الوحي؛ ليبلغوه الرسل فالملائكة ~~في ثاني رتبة، والوحي في الثالثة، والرسل في الرابعة، ومن الإيمان ~~بالملائكة معرفة كونهم أجساما متحيزة متنقلة كبني آدم، ويدل على هذا قول ~~أبي عمران الفاسي في المسألة المنقولة عنه. " والمقترح في شرح الإرشاد " # PageV01P418 # توقف في إثبات الجوهر المفارق. # الزمخشري: قرأ ابن عباس (وكتابه) يريد القرآن، وعنه الكتاب أكثر من ~~الكتب. # فإن قلت: كيف يكون الكتاب أكثر من الكتب؟. # قلت:؛ لأنه إذا أريد بالواحد الجنس، والجنسية قائمة في وحدان الجنس صح لم ~~يخرج منها شيء، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما في الجنسية من المجموع. ~~فقواه الطيبي بأن المفرد إذا أريد به الجنس يدخل تحته المجموع، والأشخاص ~~بخلاف الجمع فإنه لا يتناول إلا المفردات فقط. # فإن قلت: فقد اختلفوا في المفرد المحلى ب " أل " هل يفيد العموم، واتفقوا ~~على أن الجمع يفيد العموم لا سيما المحلى ب " أل "!. # PageV01P419 # فالجواب: أن كلا منا فيما ثبت فيه العموم، من مفرد أو جمع فالمفرد الذي ~~فيه ثبت آكد وأعم من الجمع الذي ثبت فيه العموم،، ونحو هذا قال: (رب إني ~~وهن العظم مني)، قال: الزمخشري ثم، وابن مالك الجياني صاحب " المصباح ": ~~إنما لم يقل: العظام؛ لأن الواحد أكثر من الجمع وقراره بنحو هذا وتقريره أن ~~المفرد المحلى ب أل صادق على كل فرد من أفراده الداخلة تحت عمومه، ودال ~~عليه بالمطابقة، والجمع دال على كل فرد من أفراده بالتضمن أو الالتزام على ~~الخلاف الذي ذكره القرافي في ذلك. فقولك: " أكرم الرجل "، أقوى في العموم ~~من ms068 قولك: " أكرم رجالا "؛ لأن المطابقة هي الحقيقة. ودلالة التضمين، ~~والالتزام مجاز فكان المفرد أعم بهذا الاعتبار. # فإن قلت: ليس في الآية الكتب بالألف واللام، وإنما هو مضاف!. # قلت: الإضافة عاقبتها الألف، واللام فتنزلت منزلتها في إفادة العموم؛ ~~ولهذا قال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية: الصيغ الدالة على العموم ~~عند المحققين ستة: الأسماء المبهمة، والموصولة في الشرط، والاستفهام، ~~والموصولة، ومثله الجمع المضاف إلى معرفة كقوله: (يوصيكم الله في أولادكم)، ~~والاسم المفرد المعرف بلام الجنس. . ". انتهى. # PageV01P420 # وكلام أبي حيان في هذا الموضع غير صحيح، وكذلك كلام # الطيبي. # PageV01P421 # - (لا نفرق بين أحد من رسله. .). مدلول هذه لا يخالف مدلول قوله: (تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض). أسبق تخريجها،؛ لأن الحكم إذا أسند إلى شيء ~~فإنما يسند إليه باعتبار لفظه المناسب وقد قال: (من رسله) فما التفريق ~~بينهم إلا في وصف الرسالة أي: لا نؤمن ببعضهم، ونترك بعضهم كما قال في ~~الآية الأخرى: (ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض). ### | 286 - # (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). ذكر الفخر: أنها من كلام الناس، ولا يصح؛ ~~لأنه خبر لا طريق لهم إلى معرفته إلا أن يكون أنزل قبله ما هو في معناه، ~~وتكليف ما لا يطاق فيه ثلاثة أقوال: # - مذهب أهل السنة جوازه. # - مذهب المعتزلة منعه. # والثالث: الوقف. # وإذا قلنا: بالجواز فهل هو واقع أولا؟. فيه خلاف، وتردد الأشعري في ~~وقوعه، وقسمه ابن التلمساني على خمسة أقسام والخلاف إنما هو في # PageV01P422 # قسمين وهما: المستحيل عقلا، والمستحيل عادة، وما عداهما فلا خلاف فيه إذ ~~ليس من تكليف ما لا يطاق. # قال في " المحصول ": وفائدة التكليف بالمستحيل عقلا أو عادة أن يكون ~~علامة على شقاوة المكلف بذلك؛ لأنه لا يتوصل إلى امتثاله، والآية حجة لمن ~~يجيز التكليف بما لا يطاق، ويمنع وقوعه إذ لا يبقى إلا ما هو ممكن الوقوع. # ومن قال بوقوعه: احتج بقضية أبي لهب، فإنه مكلف بأن يؤمن بأن لا يؤمن ~~بقوله: (سيصلي نارا ذات لهب)، وهو مكلف بأن ms069 يؤمن بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم، وجميع ما جاء به ومن جملته هذه السورة. # وأجاب سراج الدين الأرموي في " شرح الحاصل ": بأنه مكلف بأن يؤمن بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به إيمانا جمليا لا تفصيليا. # PageV01P423 # قال شيخنا: الفخر، وابن التلمساني: جعلا من ذلك التكليف بما علم الله عدم ~~وقوعه، وهو وهم؛ لأن هذا ليس من تكليف ما لا يطاق بوجه؛ لأنه ممكن في نفس ~~الأمر، كتكليف العصاة بالصلاة في الوقت فيفعلونها بعد الوقت قضاء. # وقالوا في النائم إذا ضرب برجله إناء فكسره: فإنه يضمنه، وكذلك إذا ضرب ~~أحدا فقتله فهل هذا من تكليف ما لا يطاق أم لا؟. # PageV01P424 # والظاهر أنه من خطاب الوضع. # - (لها ما كسبت). القرافي: هذه الآية تدل على أن المصائب لا يثاب عليها؛ ~~لأنه ليس للمكلف فيها اعتماد. قاله: في " قواعده ". # ويجاب: بأنه لا حصر في الآية بأنه لا يثاب الإنسان إلا على ما اكتسبه، ~~وفعله. # وحاصل كلام القرافي: أن المثوبة تترتب على ما هو من كسب العبد ومقدوره ~~وما لا كسب له فيه، ولا هو مقدور له لا مثوبة فيه لقوله تعالى: (وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى)، ويشترط أن يكون المكتسب مأمورا به فما لا أمر فيه لا ~~ثواب فيه كالأفعال قبل البعثة وكأفعال الحيوانات التي لا تعقل، وكذلك ~~الموتى يسمعون المواعظ، والقرآن، والذكر ولا ثواب لهم لعدم تعلق الأوامر ~~بهم. # وأما المكفرات فلا يشترط فيها ذلك كالمصائب التي تصيب الإنسان حتى ~~الشوكة، فالمصيبة مكفرة اقترن فيها السخط أو الصبر فإن اقترن بها الصبر فله ~~الثواب من حيث الصبر، وله التكفير من حيث المصيبة، وما كان سبباة للثواب ~~يكون سببا للتكفير، وليس ما كان سببا للتكفير يكون سببا للثواب ثم السخط ~~الذي يصحب المصيبة، قد يكون ما يترتب عليه # PageV01P425 # أكثر مما يترتب على المصيبة، وقد يكون أقل، وقد يكون مساويا. # قال القرافي: والتكفير بحسب قدر الألم فلو فرضنا ولدا لا يتألم والده ~~بفقده لما كان له عليه شيء. # قال: ولما كان التكفير مرتبا ms070 على المصائب لم يجز أن يقال للمريض: اللهم ~~اجعل له هذا المرض كفارة. فإنه تحصيل حاصل، وفيه قلة أدب، وهو لا يجوز كما ~~تقرر في " الأدعية ". # ابن العربي: قال علماؤنا: هذه الآية دليل على أن القود واجب على شريك ~~الأب خلافا لأبي حنيفة، وعلى شريك الخاطئ خلافا # PageV01P426 # للشافعي، وأبي حنيفة؛ لأن كلا منهما قد اكتسب القتل. # وقالوا: إن اشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص شبهة في ~~درء ما يدرأ بالشبهة. وذكر ابن عطية، والزمخشري وجه المغايرة بين فعلي ~~(كسبت) و (اكتسبت)، وهما متقاربان، وتقرر ما قال ابن عطية: أن المكلف بفعل ~~الطاعات مستحضر للثواب عليها. # فيسهل عليه أمرها من غير تكلف طبيعي فلا وازع له عن فعلها، وفاعل المعصية ~~يستحضر العقوبة عليها في الدار الآخرة، وشهوته تحمله عليها، وتكلفه فعلها، ~~وتوجب معاندته، ومدافعته للوازع الديني، وقد قال الغزالي: إن استحضار ~~العقوبة الأخروية في فعل الكبيرة، وتعقيبها بالاستغفار غالبا يصيرها صغيرة. # PageV01P427 # وكلام الزمخشري ظاهره مخالف لهذا، وهو في الحقيقة راجع إليه. # وتقريره أن الشر مما تشتهيه النفوس، وتأمر به فهي في تحصيله أعمل، وأقوى ~~اجتهادا، فجعلت مكتسبة، ولما لم تكن كذلك في الخير وصفت بما لا دلالة فيه ~~على الفعل، والتكلف. # وقال ابن الضائع في باب ما جاء من العدول على " فعال " - إن " كسب " و " ~~اكتسب " إن اجتمعتا في كلام واحد كانت لفظة " كسب " عامة و " اكتسب " خاصة ~~بالكثير، وإن انفردت إحداهما عمت في الأمرين. # وهذه الآية لما كان الإنسان يثاب على قليل الخير، وكثيره استعمل فيه ~~اللفظ العام للقليل، والكثير وهو " كسب ". # ولما كانت الصغائر معفوا عنها جاء بلفظ الكثير إشعارا بأنها ليس عليها ~~إلا ما فوق الصغائر. # قال ابن هشام اللخمي في " شرح أبيات الجمل " # PageV01P428 # عند قوله: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ### | ..... # حكى ابن اللخمي عن الزجاج أنه يقال: جزيته في الخبر، # وجازيته في الشر. فيستعمل فعل الزيادة في الشر، وفعل النقص في الخير، ~~ومنه (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) استعمل الفعل ms071 الذي فيه الزيادة في ~~الشر، والذي لا زيادة فيه في الخير ومنه قول النابغة: # PageV01P429 # . . . . . . . . . . . . . . فحملت برة واحتملت فجار # - (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. .). الزمخشري: إن قلت: النسيان، ~~والخطأ متجاوز عنهما في العفو، فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة " فيهما "؟. # فأجاب: بأن الدعاء راجع لسببهما، وهو التفريط، والغفلة. # وهذا على مذهبه في منع تكليف ما لا يطاق؛ لأنه دعاء بتحصيل الحاصل ونحن ~~نقول: بجواز الدعاء بتحصيل الحاصل،؛ لأنه ممكن باعتبار الأصالة. # فإن قلت: الأصل تقديم الشرط، وأن يقال: إن نسينا أو أخطأنا فلا تؤاخذنا!. # فالجواب: أنه قدم المدعو به للاهتمام به. # PageV01P430 # ابن العربي: تعلق بالآية جماعة من العلماء في أن الفعل الواقع خطأ أو ~~نسيانا لغو في الأحكام، كما جعله الله لغوا في الآثام وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ". # وهذا لا حجة فيه؛ لأن الحديث لم يصح، والآية إنما جاءت لرفع الإثم الثابت ~~في قوله: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله). # PageV01P431 # فأما أحكام العباد، وحقوق الناس فثابتة " انتهى. # قال اللخمي: في " كتاب الأيمان بالطلاق " لما تكلم على طلاق المكره، ~~استدل من عذره بالإكراه بقوله عليه السلام: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان ~~وما استكرهوا عليه " # PageV01P432 # أخرجه البخاري ومسلم ". انتهى. # فكيف يقول: ابن العربي لم يصح. وانظر كلام ابن رشد في رسم حلف من سماع ~~عيسى من " كتاب الأيمان والنذور ". # فإن قلت: قد قالوا: إذا قتل رجلا خطأ إن عليه صوم شهرين!. # فجوابه: أن النسيان إنما هو سبب في رفع الإثم، وليس هو سببا في صومه، ~~والقتل سبب في الصوم رتب الشرع على ذلك صوما فيجب امتثاله لا أنه كفارة، بل ~~الإثم ساقط عنه. # - (ولا تحمل. .). أبو حيان: قرئ بالتشديد إما، للتعدية أو للمبالغة ". ~~انتهى. ظاهره على البدلية، وتصح المعية، والمبالغة مع التخفيف، مستفادة من ~~لفظ (على) # PageV01P433 # فإن قلت: ما أفاد (كما حملته)، وعدم ذكره أبلغ؛ لأن النفي المطلق أبلغ من ~~نفي المقيد؟. # فالجواب: أن الدعاء حالة الخوف ms072 مظنة الإجابة؛ لأنه أقرب لمكان التضرع، ~~والالتجاء فذكر عقوبة من مضى في هذا مما يزيد في الخوف. # - (ربنا ولا تحملنا. .). إن كان راجعا لأمور الآخرة فتأسيس وإن أريد به ~~أمور الدنيا فتأكيد. # إن أريد ب (مالا طاقة لنا) الحقيقة، وهو ما ليس في قدرة البشر؛ لأن ~~الدعاء بنفي " الإصر " يستلزم الدعاء برفع ما فوقه، وإن أريد به المجاز كما ~~أشار إليه ابن عطية في أحد التفاسير من أنه الأمر المستصعب، وإن كان يطاق، ~~فيكون تأسيسا. # - (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا). وجه الترتيب أن العفو عبارة عن عدم ~~المؤاخذة بالذنب، ولا يلزم من رفع المشقة، أو غير المقدور عدم المؤاخذة، # PageV01P434 # ولا يلزم من عدم المؤاخذة بالذنب ستره؛ لأنه قد لا يؤاخذه به، ويظهر ~~عليه. ثم عقب ذلك بالرحمة؛ لأن العفو، والمغفرة من باب دفع المؤلم، والرحمة ~~من باب جلب الملائم، ودفع المؤلم آكد. # والرحمة معناها في الأصل: الرقة. # وقال الآمدي: إذا وردت صفة لله تعالى يستحيل حملها على حقيقتها فإما أن ~~ترد لصفة لفعل أو لصفة المعنى، وهي: الإرادة. فإما أن يكون أراد بهم الخير ~~أو فعل بهم ما يوصلهم إلى طريق الخير. # قيل: على هذا تكون الرحمة سببا في العفو، والأصل أن يقدم # PageV01P435 # السبب على مسببه، فلم أخرت؟. # أجيب: بأنه تكثير، للدعاء؛ لأنه على ترتيب الآية يكون الدعاء بالرحمة ~~مرتين: # أولا: باللزوم؛ لاستلزامها العفو. # وثانيا: بالمطابقة. # الزمخشري: وعنه عليه السلام: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ~~ليلة كفتاه " انتهى. # أول الآيتين: (آمن الرسول. . .). # انظر " إكمال " عياض في " كتاب الطب ". # * * * # PageV01P436 # تفسير ### | سورة آل عمران # PageV01P439 # سورة آل عمران # ابن عطية: حكى النقاش: أن اسمها في التوراة طيبة. انتهى. # ليس معناه: أنها في التوراة، بل ورد في التوراة حكم من الأحكام، ونص فيها ~~على ثبوته في القرآن في سورة آل عمران. # قال الجرجاني: أحسن الأقوال أن (الم) إشارة إلى حروف المعجم أي: هذه ~~الحروف كتابك. # ابن عطية: فلا بد أن يكون (الله) مبتدأ، وخبره (نزل عليك الكتاب) بحيث ~~يكون في الخبر ms073 ما يدل على الكتاب المضمر. # ويعترض بأن السورة نزلت ردا على نصارى نجران الذي زعموا أن عيسى هو الله ~~فالمناسب أن يكون الخبر (لا إله إلا هو)، فما محل الفائدة؟. وإذا كان هو ~~الخبر لم يبق ما يدل على إضمار الكتب. # وجعل الجرجاني هذه الآية مثل قوله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام). قال ~~ابن عطية: وفيه نظر؛ لأن تلك شرط يحتاج إلى الجواب بخلاف هذه. # PageV01P440 # واختلف أهل علم الكلام في مدرك التوحيد. قيل: مدركه العقل، وقيل: السمع، ~~والعقل شاهد له؛ وعكس سراج الدين الأرموي قال: مدركة ليس إلا السمع، لأن من ~~أبطل دلالة التمانع يقول: إن الإلهين يتفقان. # فقاد الآخرون: وإن اتفقا فيجوز اختلافهما. # وتردد المقترح في مدركه. # الغزالي: أخص أسماء الله تعالى (القيوم) فإنه القائم بأمور العباد، ولا ~~يشاركه في ذلك غيره بخلاف غيره من الأسماء ". انتهى. # هذا إنما يتم على مذهب الفلاسفة القائلين بقدم العالم، والذي يجري على ~~مذهب أهل السنة أن يكون أخص أوصافه القديم. # PageV01P441 # الفخر: الوصف ب (الحي القيوم) يستلزم جميع صفات الله تعالى. انتهى. إن ~~أراد استلزامهما ذلك لذاتهما، ومجرد لفظتهما فممنوع، وإن أراد تضمينه ~~الدليل العقلي إليهما فمسلم. # وفي لفظ (القيوم) إشارة إلى الرد على نصارى نجران في محاجتهم في عيسى أنه ~~الله؛ لأن معنى (القيوم): (لا تأخذه سنة ولا نوم)، وعيسى يأخذه النوم، ~~والسنة. # PageV01P442 # (3) - الزمخشري: (نزل): تقتضي التنجيم، و (وأنزل) تقتضى الجمعية. وقال في ~~أول كتابه: الحمد لله الذي أنزل الفرقان كلاما مؤلفا منظما، ونزله بحسب ~~المصالح منجما. # ورد هذا ابن عطية بقوله تعالى: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب). ~~وعادتهم يردون على الزمخشري بما هو أبين من رد ابن عطية، وهو قوله تعالى: ~~(وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة). # وأجيب: بأن ذلك حيث يؤتى باللفظ مطلقا غير مقيد، وهنا قيده بقوله: (جملة ~~واحدة). # وأجاب الزمخشري هتاك: بأن (نزل) بمعنى (أنزل) وردوا عليه بأن ذلك إنما هو ~~في الفعل المتعدي لواحد إذا أضعف يكسبه التضعيف معنى التفريق مثل (وغلقت ms074 ~~الأبواب)؛ لأن " غلق " - يتعدى غير مضاعف - وأما غير المتعدي فإن التضعيف ~~فيه إنما هو " للتعدية " كالهمزة لا أنه يكسبه معنى آخر. # PageV01P443 # ابن هشام: مما يتعدى به الفعل القاصر همزة " أفعل "، وتضعيف العين، وقد ~~اجتمعا في قوله تعالى: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل ~~التوراة والإنجيل (3) من قبل). # وزعم الزمخشري: أن بين التعديتين فرقا فقال: لما نزل القرآن منجما، ~~والكتابان جملة جيء ب (نزل) في الأول، و (أنزل) في الثاني. # وإنما كان في خطبة " الكشاف ": (الحمد لله الذي أنزل الفرقان) كلاما ~~مؤلفا منظما، ونزله بحسب المصالح منجما؛ لأنه أراد بالأول إنزاله من اللوح ~~المحفوظ إلى السماء الدنيا وهو الإنزال المذكور في (إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر)، وفي قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن). # وأما قول القفال: إن المعنى الذي أنزل في وجوب صومه أو الذي أنزل في ~~شأنه. فتكلف لا داعي له. وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة. # ويشكل على الزمخشري (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة). ~~فقيد (نزل) ب (جملة واحدة)، وقوله تعالى: (وقد نزل # PageV01P444 # عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم. .)، وذلك إشارة إلى قوله تعالى: (وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا. .)، وهي آية واحدة .. # - (مصدقا). إن قلت: قول ابن عطية: أنها حال مؤكدة. يرد بأن الكلام الحق ~~في نفسه قد يكون مصدقا، لغيره، وقد لا، فلا يلزم من كونه حقا التصديق. # فالجواب: أن ابن عطية: اعتبر الحق من حيث. رجوعه إلى الكتاب وارتباطه به ~~فلا بد أن يكون مصدقا، ولم يعتبره في نفسه. ومعنى تصديقه: أي لأصول ما فيها ~~من الشرائع، والأحكام لا أنه مصدق لأشخاص تلك الأحكام، وجزئياتها، بل هو ~~ناسخ لها أو المراد دلالتها على صحة كونها منزلة من عند الله لما ذكر ~~إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالتوراة، والإنجيل على ~~معنى الاستدلال على صحة نزول القرآن عليه فكأنه يقال: لا تنكروا نزول ~~القرآن عليه ms075 فقد نزل على موسى، وعيسى، وغيرهما. ### | 4 - # فإن قلت: ما افاد (من قبل) وهو معلوم؟. قلت: للدلالة على أول أزمنة ~~القبلية إشارة إلى أن هذا أمر معهود فيما سبق، وأنه ليس بأول ما نزل، بل ~~تقدمه كتب قبله، واستدام حكمها إلى أول أزمنة القبلية، ويحتمل تعلقه ب ~~(هدى) أي: أن هداية التوراة، والإنجيل كانت للناس من قبل، وهذا غير معلوم. # PageV01P445 # وإنما المعلوم أن إنزالهما قبل. وقال هنا: (للناس)، وفي أول البقرة ~~(للمتقين)، فقيل: للتشريف. # وقيل: إن المراد هنا الهداية الأعمية كما في قوله تعالى: (إنا هديناه ~~السبيل إما شاكرا وإما كفورا). وهناك خاصة بالتوفيق والإرشاد إلى طريق ~~الحق، وهي تطلق على الأمرين. # - (بآيات الله. .) المعجزات، أو آيات القرآن، وهو عام خرج على سبب، وفيه ~~عند الأصولين خلاف لكن قالوا: إن السبب يجب دخوله فيه، والصحيح أنه عام ~~فيه، وفي غيره وحيث يكون في اللفظ وصف مناسب للسبب فإنه يقصر على ذلك ~~السبب، وإلا فهو عام، والآية هنا ليس فيها وصف مناسب فهي عامة فيه، وفي ~~غيره. # - (لهم. .). جرى مجرى التهكم؛ لأن اللام تقتضي الملك، والإنسان إنما يملك ~~ما يلائمه لا ما لا يلائمه، والأصل: " على ". # وشدة العذاب باعتبار الكمية، والكيفية، والدوام الأبدي. ### | 5 - # (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5). يدل على أنه يصح ~~أن ينفى عن الذات ما يتحقق عدم اتصافها به، ولا يلزم منه تحصيل # PageV01P446 # الحاصل. وعلمه تعالى يتعلق بالموجود، والمعدوم، وبالمستحيل؛ لأنا نعلم أن ~~الجمع بين النقيضين محال، فيدل على أن المعدوم شيء، وهل يدل على تعلق علمه ~~بالكليات، والجزئيات؟. # إن قلنا: إن العلم بالكليات من لوازمه الجهل بالجزئيات فنقول: إنها تدل ~~على تعلق علمه بالجزئيات، وإلا فلا وهو مذهب المتأخرين، وذهب " المقترح " ~~إلى أن الخلق يقتضي العلم وإن كان قبيحا. # وقال غيره: إنما يقتضيه الإتقان لا نفس الخلق. # فإن قلت: التقييد بالمجرور يخرج علمه تعالى بذاته؛ لأنها لا في الأرض ولا ~~في السماء!. # PageV01P447 # فالجواب: أن الآية سيقت للرد على نصارى نجران في ms076 قولهم: عيسى إله، وتضمنت ~~مع ذلك الوعد، والوعيد، فناسب التقييد بالمجرور. ### | 6 - # (هو الذي يصوركم. .) البناء على المضمر يفيد الحصر، وكذا # تعريف الخبر، وأتى ب (يصوركم) بصيغة المضارع، وإن كان التصوير ماضيا، لأن ~~المراد به التعجب كقوله تعالى: (فتصبح الأرض مخضرة). # وعبر عن المشيئة بصيغة المضارع أيضا، وهي حاصلة أولا باعتبار ظهور أثرها، ~~لأنه مستقبل، وفيه رد على الطبايعية. # - (لا إله إلا هو). كالنتيجة لما ذكر من المقدمات. # PageV01P448 ### | 7 - # (ومنه آيات محكمات). الزمخشري: أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال، أو ~~الاشتباه. يريد: والنسخ. # ابن التلمساني في أول " شرح المعالم الفقهية ": قال ابن عباس، والزجاج: ~~القرآن [كله] محكم إلا آيات القيامة فإنها متشابهة إذ لم يكشف الغطاء عنها. # وقيل: المتشابه ما ورد عليه النسخ، والمحكم ما عداه ". انتهى. # فعلى هذا يكون في القرآن ما هو محكم متشابه كالمتعة فإنها أجيزت ثم نسخت ~~ثم نسخ الناسخ. # PageV01P449 # وقال بعض السلف: المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم ما ~~عداها. وعبر عنه ابن عطية: بأن المحكم ما فهم العلماء معناه، " المتشابه ما ~~لم يكن لهم سبيل إلى علمه كوقت قيام الساعة، وخروج يأجوج، ومأجوج، ونزول ~~عيسى، والحروف المقطعة في أوائل السور. # انظر قوله: نزول عيسى فليس في القرآن. # PageV01P450 # قال ابن التلمساني: وقال الأصم:: المحكم نعته عليه السلام في الكتب ~~السالفة، والمتشابه نعته في القرآن. # وقال واصل بن عطاء، وعمر بن عبيد المعتزليان: المحكم: الوعيد الوارد على ~~الكبائر: والمتشابه: ما ورد على الصغائر. وهذا أول من زاد درجة بين ~~الإيمان، والكفر سموها فسقا، وجعلوها مخلدة في النار إن مات قبل التوبة ~~فاعتزلهما الحسن البصري لهذه المقالة، واعتزلا مجلسه فسموا معتزلة ". ~~انتهى. # PageV01P451 # وذكر الأصوليون الخلاف هل يرد في القرآن ما لا يفهم أم لا؟. # وقال بعض شراح " المحصول ": أما بالنسبة إلى الكلام القديم الأزلي فلا ~~خلاف فيه في امتناع ذلك. # قال: وإنما الخلاف في الألفاظ المعبر بها عنه، والتقسيم المذكور في الآية ~~الظاهر أنه غير مستوف؛ لأن الأقسام ثلاثة منها: ما هو نص في معناه، ولا ms077 يصح ~~صرفه عنه بوجه. # ومنها: الظاهر. # ومنها: المحتمل. فالمحكم هو النص الذي لا احتمال فيه والمتشابه هي: ~~الألفاظ المحتملة التي يحتاج في ردها إلى الصواب دليل عقلي أو سمعي ويبقى ~~ما هو ظاهر في معناه. # وعلى قول ابن مسعود أيضا القائل: أن المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ ~~يبقى قسم آخر وهو ما ليس بناسخ ولا منسوخ، وذلك أكثر القرآن. # PageV01P452 # وفي الآية سؤال، وهو أن المفسرين قالوا: المحكم في القرآن أكثر من ~~المتشابه. # و (آيات) جمع سلامة، ونص سيبويه على أنه جمع قلة إذا لم يدخل عليه " أل ~~"، و " ضميرهن " الذي هو ضمير جماعة المؤنث إنما يكون لما دون العشرة، فكيف ~~عبر عنه بجمع القلة، وأعيد عليه ضمير (آيات) القليل؟. # والجواب: أنه قد يطلق جمع القلة، ويراد به الكثرة كما يوضع جمع الكثرة ~~موضع جمع القلة، وأعيد الضمير على (آيات) باعتبار لفظها # PageV01P453 # كإعادته مفردا على لفظ (من)، والمراد: بها العموم " وكذلك (أخر) جمع ~~كثرة، عبر به عن القليل، وتقرر أنه إذا لم يسمع في الاسم إلا جمع واحد إما ~~قلة أم كثرة إنه يجوز أن يراد به الجمع الآخر. # - و (متشابهات) جمع قلة، وأفرد (أم) وهو خبر عن جمع لوجهين: # الأول: أنه لما كانت المحكمات متحدة المعاني، ولا تنافي بينهما ولا ~~اختلاف صارت كالآية الواحدة. # الثاني: أنه على التوزيع، والمراد أن كل آية (أم). ### | 7 - # (فأما الذين في قلوبهم زيغ. .). دليل على أن العقل في القلب. # قال الطيبي في " التبيان ": هذا من باب الجمع، والتقسيم، قوله: (منه # PageV01P454 # آيات محكمات. . وأخر متشابهات) جمع ثم عقبه بقوله: (فأما الذين. .)، ~~وبقوله: (والراسخون. .) فهذا تقسيم، وتفريق. انتهى. واتباع من لا زيغ في ~~قلبه المتشابه قصدا، لصرف معناه: إلى الصواب. ### | 7 - # (والراسخون في العلم). كان بعضهم يجري الخلاف في عطفه، واستئنافه على ~~الخلاف، هل بين العلم القديم، والعلم الحادث اشتراك أم لا؟. # - (يقولون. .) أي: بقلوبهم؛ لأن من آمن بقلبه داخل في هذا، وذكر لفظ ~~(الرب) مناسب أي: لورود المحكم، والمتشابه في الكتاب رحمة من الله بنا؛ ~~لننظر ms078 في الأدلة، ونتدبر بعقولنا فنخرجه عن ظاهره الحقيقي إلى مجازه دفعا ~~للحكم بالباطل فيحصل لنا الأجر، والمثوبة بذلك عند الله عز وجل. # PageV01P455 ### | 8 - # (ربنا لا تزغ قلوبنا. .) قرئ (تزع) بفتح التاء و (وقلوبنا) فاعل. # وقول أبي حيان هو مثل: " لا أرينك ها هنا ". إنما يتم على قول المعتزلة: ~~أن العبد يخلق أفعاله، فيقولون: كيف يطلب من الله ترك ما ليس من فعله ~~فيحتاجون إلى أن يجعلوه مثل: " لا أرينك ها هنا "؛ لاستحالة نهي الإنسان ~~نفسه ألا يخلق لها أسباب الزيغ، فتزيغ. # - وقوله: (إذ. .) هنا اسم. يريد اسم للزمان الماضي. # قال: وليست بظرف، لأن الظرف لا يضاف إليه. إن أراد أنها لا # PageV01P456 # تعرب ظرفا لا في اللفظ، ولا في المعنى فغير صحيح، بل معناها الظرفية. # ابن هشام: زعم الجمهور أن (إذ) لا يقع إلا ظرفا، أو مضافا إليها اسم زمان ~~صالح للاستغناء عنه، نحو: " يومئذ "، و " حينئذ " أو غير صالح نحو قوله ~~تعالى: (بعد إذ هديتنا. .). # وفي الآية سؤال، وهو لم أضيف الزيغ للقلوب، والهداية لجميع الذات؟. # وجوابه: من وجوه: # الأول: أنهم طلبوا نفي الزيغ عن العضو الأخص الذي هو القلب؛ لأن حصول ~~الزيغ فيه سبب في عمومه في جميع البدن، ونفي السبب يستلزم نفي المسبب، ~~والهداية حاصلة عامة في سائر البدن فأخبروا بذلك رغبة في دوامها كذلك. # الثاني: أن الزيغ يحصل للقلب بأول وهلة، والهداية إنما تحصل غالبا بعد ~~تأمل، ونظر، واستدلال، فحصولها يشترك فيه جميع الحواس. # فإن قلت: قد ينظر في الشبهة فيضل فقد حصل الزيغ بالتأمل؟. # والجواب: أنه لم ينظر، ليضل، وإنما نظر ليهتدي فضل. # PageV01P457 # فإن قلت: قد يحصل الزيغ ببعض الأفعال، لأنه قد يشرب الخمر مثلا فيكون ~~سببا في ضلاله!. # فالجواب: إنما المراد في الآية إنما هو الزيغ المسبب عن الاعتقاد؛ لأن ~~ذلك بدء سياق الآية لا عن الأفعال وهو في الغالب يحصل من غير نظر إذ ~~الإنسان إذا ترك النظر، والاستدلال ضل فهو قد زاغ بالترك. # الثالث: إن الزيغ من أفعال القلوب، والهداية عامة في أفعال ms079 القلوب، ~~وأفعال الأبدان، وهذا إن كان من قول الراسخين في العلم فهي هداية خاصة، وإن ~~كان أمرا لجميع الناس أن " يقولوه "، فهي هداية عامة. # - (وهب لنا). جاء على الأصل في تقديم دفع المؤلم على جلب الملائم، وقدم ~~المجرور على المفعول به مع أن الأصل العكس؛ لأن تعدي الفعل إلى المفعول به ~~أقوى من تعديه إلى المجرور؛ لأن الأهم المقصود حصول الهبة لهم. # ابن عطية: المراد (هب لنا) نعيما صادرا عن الرحمة، لأن الرحمة راجعة إلى ~~صفات الذات فلا يتصور فيها الهبة ". انتهى. ومعنى الآية متضح بما قرره ~~الآمدي في " أفكار الأبكار " قال: اختلفوا إذا ورد ما يستحيل على الله ~~الإتصاف به فمنهم: من رده، لصفة الفعل فإن رددته، لصفة # PageV01P458 # الفعل لم يكن هناك إشكال ولا يحتاج إلى ما قال ابن عطية. ### | 9 - # (ربنا إنك جامع الناس. .). خبر في معنى الإقرار، والتذلل، واللام في ~~(ليوم) إما للتوقيت أو للتعليل على حذف تقديره: لجزء يوم. # و (الميعاد) مصدر " أوعد " في الشر، والآية تضمنت " الوعد " و " الوعيد ~~"، وغلب فيها معنى التخويف. ### | 10 - # (إن الذين كفروا. .) المناسب تفسيرهم بنصارى نجران؛ لموافقة سبب النزول. # فإن قلت: وكذلك المؤمنون لا تغنى عنهم أموالهم، ولا أولادهم من الله ~~شيئا، قال تعالى: (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن ~~والده شيئا. .). # قال: فالجواب: أن المؤمنين ينفعهم مالهم بإنفاقه في سبيل الله والولد ~~الصالح يدعو لأبيه بعد موته، فينتفع بدعائه بخلاف الكافر. # PageV01P459 # فإن قلت: تأكيده بقوله: (شيئا) يقتضي العموم في القليل، والكثير!. # فالجواب: أنه عام في الأشخاص، لا في الأزمنة، والأحوال. # قيل: ورد تخفيف العذاب عن أبي لهب ليلة الاثنين، ويومه؛ لكونه اعتق ~~الخادم التي بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم.، وكذلك أبو # PageV01P460 # طالب أخبر النبي صلى اللة عليه وسلم: " أنه أهون أهل النار عذابا ". # - (هم وقود النار). إن كان لفظ (الذين كفروا) للعموم فالمضمر، هنا للحصر، ~~وإلا فللتأكيد. ### | 11 - # (كدأب. .). انظر: إعرابه في أبي حيان. # قيل: لم شبههم ب (آل فرعون) دون ms080 غيرهم؟. # PageV01P461 # أجيب: بأنه لم يهلك إهلاكا عاما بعد نزول التوراة غيرهم، وحكي هذا ~~السؤال، وجوابه عن القاضي أبي العباس بن حيدره. # وقول الفخر: إضافة (دأب) للفاعل، أو للمفعول،. يرد بأن فعله غير متعد فلا ~~يصح إضافته للمفعول. ### | 12 - # (قل للذين كفروا ستغلبون) في الآية سؤال وهو ما الحكمة في إتيان الفعل ~~مبنيا للمفعول مع أن الأولى ههنا ذكر الفاعل لا سيما مع # PageV01P462 # " ما ". ذكر ابن عطية، وغيره: من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب ~~قريشا ب " بدر " قالت اليهود: هذا هو النبي الذي في كتابنا الذي لا يهزم، ~~فلما كانت وقعت " أحد " كفر جميعهم، وقالوا: ليس هو النبي المنصور. وكان ~~الأولى أن يذكر فاعل الغلبة، لأنهم يقولون: نعم نغلب ولكن يغلبنا غيرك، وهو ~~النبي الحقيقي لا أنت؟. # وجوابه: أن هذا تنبيه على التنفير من الدعوى، وأنه ينبغي للإنسان أن لا ~~يدعى شيئا. # قال الفخر: في الآية حجة بجواز تكليف ما لا يطاق؛ لأن هؤلاء خوطبوا بأنهم ~~يغلبون، ويعذبون، ومع هذا فهم مكلفون بالإيمان. انتهى. يرد بأن المعنى إن ~~دمتم على دينكم، والحكم عليهم بأنهم يغلبون ويعذبون معلل بكفرهم، لأن ذكر ~~الحكم عقب الوصف المناسب يشعر بالغلبة. ### | 13 - # (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة). في الآية سؤالان: # الأول: أن المطابقة في كلام العرب معتبرة، وهو نوع من أنواع البديع ~~فالأصل أن يقال: فئة تقاتل في سبيل الله، وأخرى تقاتل في سبيل الطاغوت، أو ~~فئة مؤمنة، وأخرى كافرة، فلا بد في العدول عن هذا من حكمه. وما هي؟. # PageV01P463 # وجوابه: أنه لو قيل: فئة مؤمنة لما لزم أن يكون قتالها في سبيل الله، - ~~وقوله: (فئة تقاتل في سبيل الله) مستلزم للإيمان، والجهاد، ولو قال: وأخرى ~~تقاتل في سبيل الطاغوت لما أفاد أنها كافرة إذ لعلها مؤمنة، وقصدت العدوان، ~~والظلم فلما قال: كافرة استلزم القتال بدلالة قوله: (التقتا) فاستلزم ~~استصحاب الكفر. # السؤال الثاني: لم عبر في الأول بالفعل، وفي الثاني بالاسم، وهلا قيل: ~~فئة مقاتلة في سبيل الله، وأخرى كافرة، أو ms081 فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى ~~تكفر؟!. # والجواب من وجهين: # الأول: أن القتال أمر فعلي متجدد فناسب التعبير عنه بالفعل المضارع، ~~والكفر أمر اعتقادي قلبي فهو ثابت، فناسب التعبير عنه، بالاسم المقتضى ~~للثبوت. # الثاني: أن في الآية حذف التقابل أي: فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، ~~وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت. # - (يرونهم مثليهم رأي العين). فيها أوجه: # أحدها: ترون المشركين مثلي المشركين. وقد يشكل مع ما في سورة الأنفال: ~~(وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا. .). # وجوابه: أن المسلمين يرون المشركين قبل القتال مثليهم ابتلاء من الله لهم ~~فإذا شرعوا في القتال يرونهم قليلين فهزموهم، وهذه الرؤية إن كانت # PageV01P464 # من غلا البصر يكون المصدر، وهو (رأي العين) " ترشيحا "؛ للمجاز، وإن كانت ~~حقيقية للناس يخلقهم هنالك فيكون مصدرا حقيقة. # - (لأولى الأبصار). قيل: (لعبرة الأولي الأبصار)؛ لأنه قد ينظر، ولا ~~يعتبر!. # أجيب: بأن " بصيرة " يجمع على " أبصار ". انظره. ### | 14 - # (زين للناس). مناسبتها لما قبلها أن ما تقدم اقتضى الحض على الجهاد، ومدح ~~المتصف به، ومن خالف نفسه في ميلها إلى الراحة، وأتت هذه في معرض الذم لمن ~~لم يتصف بذلك، وطاوع نفسه في ميلها إلى الشهوات. وقيل: المزين هو الله. ~~وقيل: الشيطان. فعلى الأول هو تزيين خلق، وعلى الثاني تزيين وسوسة، فهو ~~مشترك فإن قلنا: بتعميم المشترك صح حمله على الأمرين، وإلا فنجعله، للقدر ~~المشترك بينهما، وهو مطلق الحمل على حب الشهوات خلقا، وإبداعا، أو وسوسة، ~~وكسبا. والتزيين # PageV01P465 # هو إظهار الشيء في أحسن صورته، وإن كانت مرجوحة كمن يكسوا خادمه ثوبا ~~حسنا. والحب في اللغة: مطلق الميل. والشهوة: هي الميل إلى الأمر الحسي. ~~فميل الإنسان إلى الصلاة، ونحوها حب لا شهوة، فالحب أعم من الشهوة، و " ~~المزين ": إنما هو الشيء المشتهى فهو من باب تعليق الحكم على سبب السبب، ~~لأن الشهوة متعلقة بالمشتهى. والحب متعلق بالشهوة. # والتزيين متعلق بالحب. # - و (الناس) عام في الأولياء، والصالحين، وغيرهم لكن غيرهم يتبعونه في ~~تزيينه، وهم لا يتبعونه. # قيل: " الألف واللام " لا يصح كونها؟ للعهد ms082 إذ لم يتقدم معهود، ولا للجنس ~~بمعنى العموم لقوله: (من النساء والبنين) فهم غير داخلين في العموم. # أجيب: بأنها للجنس، وقد يرد التخصيص مصاحبا للعام. وقول أبي البقاء: حركت ~~الهاء في الشهوات؛ لأنه اسم غير صفة. يوهم أنه لا يصح فيها إلا الفتح، وليس ~~كذلك، بل يجوز فيها الإسكان، والفتح. # وقال ابن عصفور في " باب التثنية والجمع ": إن الاسم إذا كان على وزن " ~~فعل " أو " فعل " أو " فعله " أو " فعله " فإن كان صحيحا جاز فيه ثلاثة ~~أوجه: بقاء العين ساكنة كهندات جمع هند، وجمل، وجملات، وفتحها # PageV01P466 # طلبا للتخفيف كهندات، واتباعها للفاء كهندات، وجملات، وإن كان معتل العين ~~فالإسكان ليس إلا كديمة، ودولة، فقول: ديمات، ودولات، وإن كان معتل اللام ~~فحكمه حكم الصحيح ما لم تكن اللام ياء فلا يجوز إلا الاتباع. انتهى. # - و (شهوات) جمع شهوة، وهو معتل اللام، وليست لامه ياء فيجوز فيه ثلاثة ~~أوجه: يتفق فيها وجهان يرجعان إلى وجه واحد وهما: اتباع العين الفاء، وفتح ~~العين. ويبقى وجه آخر وهو: الإسكان. # وفي الدرة الألفية ومثل: " خطوة "، و " سدره " أتت في جمعها الفاء ثلاث ~~روايات. وتقديم (النساء) على (البنين) من باب التقديم بالرتبة، والأصالة، ~~وتقديم ذلك على (الذهب والفضة)؛ لأنه أهم. # فإن قلت: في سورة الكهف قدم " المال " فقال: (المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا). # فالجواب: أن آية الكهف اقتضت الحكم بإسناد الزينة بهما إلى (الحياة ~~الدنيا)، ولا شك أن المال في ذلك مقدم؛ لأنه إن كان المال كان الولد معه ~~زينة، وإن لم يكن فالأولاد محنة، وعذاب. وهذه الآية أسندت الزينة فيها إلى ~~النفس وشهوتها، ولا شك أنها إلى الأولاد، والنساء أميل منها إلى المال، ~~لأنها تبذل المال في تحصيل ذلك، والعطف يدل؛ لأن شهوة النساء عامة التعلق ~~إذ لم يلزم من شهوة البنين شهوة النساء دون العكس. # PageV01P467 # قال: السكاكي: قد يكون في كل واحد من الأمرين صفة تقتضي التقديم لكن يكون ~~أحدهما أهم في مكان فيقدم، وإن أخر في غيره؛ لكون قرينة أخص منه في ذلك، ~~فمنه ms083 قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، فتقديم " الأموال " من باب ~~تقديم السبب فإنه إنما يشرع في النكاح عند قدرته على مؤنته فهو سبب إلى ~~التزويج، والنكاح سبب إلى التناسل؛ ولأن المال سبب للتنعم بالولد، وفقده ~~سبب، للشقاء به، وكذلك تقديم النساء على البنين في قوله: (حب الشهوات من ~~النساء والبنين) إلى آخر الآية. إنما أخر ذكر " الذهب " و " الفضة " عن " ~~النساء " و " البنين "؛ لأنهما أقوى في الشهوة الجبلية من المال فإن الطبع ~~يحث على بذل المال لتحصيل النكاح، والولد. قال الشاعر: # لولا بنيات كزغب القطا ... رددن من بعض إلى بعض # لكان لي مضطرب واسع ... في الأرض ذات الطول والعرض # وإنما أولادنا بنينا ... أكبادنا تمشي على الأرض # والنساء أقعد من الأولاد في الشهوة الجبلية، والبنون أقعد من الأموال، ~~والذهب أقعد من الفضة، والفضة أقعد من الأنعام، أو وسيلة إلى تحصيلها، فلما ~~صدرت الآية بالأهم، وكان المحبوب مختلف المراتب، اقتضت حكمة الترتيب أن ~~يقدم ما هو الأهم فالأهم، انتهى. # PageV01P468 # - (والقناطير المقنطرة). كناية عن المال الكثير، وقيل: إن المال الكثير ~~قسمان: مال تكون كثرته نادرة، وهو القنطار. ومال تكون كثرته غالبة، وهو ما ~~دون ذلك. # فإن قلت: بقي اللباس!. # فالجواب أن اللباس أمر حاجي ضروري لكل الناس لا تتعلق الشهوة إلا بأخصه، ~~فليس اللباس كله مزينا. # وأجاب الفخر: بأن اللباس يشترى بالذهب، والفضة فذكرهما يغني عنه. ويقال: ~~له، وكذلك الخيل المسومة، والأنعام، والحرث تشترى بالذهب، والفضة. # - (ذلك متاع الحياة الدنيا). إن قلت: أليس هو أيضا متاع الآخرة لمن يتزوج ~~ليكثر سواد المسلمين، وينفق ماله في سبيل الله، ويكسب الخيل للجهاد؟!. # فالجواب: أن الحكم عليه في الآية بأنه متاع الحياة الدنيا معناه: من حيث ~~التزيين، والشهوة. # - (والله عنده حسن المآب). (عنده) تشريف؛ لأن عنده أيضا شر المآب. ### | 15 - # (قل أؤنبئكم. . .) لما تضمن الكلام السابق تزيين الأمور المذكورة ~~الدنيوية، وتحسينها، قد يتوهم أن يكون لمن يشتهيها، ويحبها عذر في محبته ~~لها، وهجومه عليها، فعقبه بهذا نفيا لذلك العذر، وأكده بثلاثة أمور: # PageV01P469 # الأول: لفظ " النبأ "؛ لأنه ms084 أخص من الخبر؛ لاقتضائه غير آية الخبر كما ~~قالوه في قوله: (وجئتك من سبإ بنبأ. .). # الثاني: دخول أداة الاستفهام تنبيها للمخاطب، واستحضارا لذهنه؛ ليفهم ما ~~يلقى له. # الثالث: لفظ (قل) مع أن القرآن كله هو مأمور بتبليغه للناس، فهو دليل على ~~الاعتناء بالمبلغ، وتعظيم أمره. وذكر لفظ (الرب) مناسب: إشارة إلى أن هذا ~~الثواب تفضل من الله تعالى ليس باستحقاق بوجه. # وقول أبي حيان: لا يصح كون (خير) فعلا لئلا يكون بعض ما بقي خير منه، ~~بناء على أن (من) للتبعيص، وهي محتملة للسببية أي: بخير سببه ذلك المتقدم، ~~وقد تقدم تقرير السببية، وهو توهم العذر مظهرة حبا. ### | 16 - # ومعنى (الذين يقولون. .) الزمخشري: (الذين) نصب على المدح، أو رفع، ويجوز ~~الجر صفة للمتقين، أو للعباد. انتهى. # PageV01P470 # كونه صفة للعباد لا يتقرر مع قوله هو، وابن عطية في قوله تعالى: - (والله ~~بصير بالعباد) إنه وعد، ووعيد فكيف يوصف العباد بهذه الصفة وهم قائلون ~~للأمرين؟!. # فاختلف أهل السنة، والمعتزلة في القول هل هو حقيقة في النفسي مجاز في ~~اللساني، أو العكس، أو مشترك؟. # PageV01P471 # فإن قلت: الخطاب لله تعالى، وهو عالم بكل شيء فلم أكدوا إيمانهم ب ~~(أن)؟!./ # فالجواب أن المخاطب إذا لم يكن منكرا، ولا ظهرت عليه مخايل الإنكار، ~~وبموضع الخطاب من ينكر فإنه يؤكد. # فإن قلت: لم عبر عن قولهم بالمضارع فقال: (الذين يقولون) وقال: وقيل: ~~(للذين اتقوا. .) بلفظ الماضي؟. # فالجواب: أن المطلوب تحصيل التقوى فأتى بها بصيغة المضي إشعارا بتأكد ~~الأمر بها، والمبادرة إلى فعلها كأنها واقعة. والدعاء المطلوب أسند: لأمته ~~لكثرة الذنوب فهو مأمور بتكرر الاستغفار منها في كل وقت. وأيضا فالإيمان ~~وقع منهم في الماضي لقولهم: (آمنا)، ونقول التقوى هي تفسير الإيمان. # واختلف القرويون: هل يجوز أن يقول الإنسان: " أنا مؤمن، أو لابد أن يضيف ~~إلى ذلك " إن شاء الله "؛ لأنه لا يقطع بحقيقة إيمانه. # والآية تدل على الأول؛ لأنها أتت في معرض المدح لمن قال هذه # PageV01P472 # المقالة، والمدح على الشيء يدل على جوازه، ومذهب ابن سحنون، وابن ms085 عبدوس ~~جواز ذلك من غير استثناء، وحكي عن الركراكي بالقيروان، وكان صالحا أنه قال: ~~لا أماته الله على الإسلام إن كان يعتقد أنه مسلم. # فسئل عن ذلك سيدي أبو عبد الله بن سلامة فقال: يريد اعتقاد أنه كامل ~~الإسلام، وأما الإسلام فلا شك في حصوله. # وقال غيره: أرادها في الحديث: " المسلم من سلم الناس من لسانه # PageV01P473 # ويده ". وقال ابن بطال في أوائل " شرح البخاري "، وجماعة يرون # الاستثناء، وهو قول ابن عبد الحكم، وحمديس، وابن عبدوس، وأحمد بن صالح ~~الكوفي. قال أبو عبيد وجماعة من الفقهاء: يأتون به من غير # PageV01P474 # استثناء منهم أبو عبد الرحمن السلمي، وعطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم ~~التميمي، وعون بن عبد الله، ولما عرف عياض في " المدارك " لمحمد بن سحنون ~~قال: لا يستثنى في مسألة الإيمان، وخالفه ابن عبدوس، وغيره، وكان يقول: " ~~أنا مؤمن " عند الله، وأنكره ابن عبدوس، وأصحابه، وأهل مصر، والمشرق، وتكلم ~~بذلك بمصر في حلقة أبي الذكر الفقيه # PageV01P475 # فأنكروه، فقال أبو الذكر: وعندنا فرقة بالمغرب يقال: لهم السحنونية تقول: ~~ذلك، وكان ابن سحنون يقول: المرء يعلم اعتقاده فكيف يعلم أنه يعتقد الإيمان ~~ثم يشك فيه،، وكان أصحابه يسمون من خالفهم الشكوكية لاستثنائهم. # قال القاضي عياض: وهذا خلاف لفظي لا حقيقة فمن التفت إلى مغيب الحال، ~~والخاتمة، وما سبق به القدر. قال: بالاستثناء. ومن التفت إلى حال يقينه، ~~وصحة معتقده في ذمته لم يقل به. ثم نشأ بينهم بعد اختلاف آخر بعد ثلاثمائة ~~سنة في القول في الغير هل يقال: هو مؤمن عند الله أم لا؟. وجرى فيه بين ابن ~~التبان وابن أبي زيد، والشبيبي، وأبي # PageV01P476 # ميسرة، والداودي " زحوف، والصحيح قول ابن أبي زيد: إن كانت سريرتك مثل ~~علانيتك فأنت مؤمن عند الله زاد الدوادي " وختم لك بذلك. وأما ابن التبان، ~~وغيره فأطلقوا القول " بأنت مؤمن ". # PageV01P477 ### | 17 - # (الصابرين والصادقين). قدم الصبر؛ لأنه رأس الإيمان، رأس كل عبادة؛ لأنه ~~حبس النفس على المشاق، وما تأتي العبادة إلا بالصبر ثم عقبه بالصدق؛ لأن ~~الإنسان قد يحبس نفسه ms086 على المشاق رياء، وسمعة فأخبر أنهم صادقون في صبرهم ~~ثم عقبه بالقنوت، وهي العبادة القاصرة ثم عقبه # PageV01P478 # بالعبادة المتعدية، للغير وهي الإنفاق في الزكاة، وصلة الرحم وغير ذلك، ~~وأيضا فالصدقة برهان ودليل على صحة ذلك كله، فلذلك أخرها بعد كمن يذكر ~~المسألة، وحكمها ثم يذكر بعد ذلك دليلها ثم عقبه بالاستغفار. قال الزمخشري: ~~والواو المتوسطة بين الصفات، للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها. وقول ~~أبي حيان: لا يعلم ذلك في عطف الصفات. # يرد بأن هذا ليس من علمه، وإنما هو من علم البيان، وقالوا: فيه عطف ~~الصفات يقتضي ذلك. وقول ابن عطية: الصدق في القول، والفعل، هو بناء على ~~استعمال اللفظ في حقيقته، ومجازه لأنه حقيقة في القول. # PageV01P479 ### | 18 - # (شهد الله. .). وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق ~~الثناء على المؤمنين بوصف الإيمان، والصبر، وما عطف عليه عقبه ببيان أن ~~السبب الحامل لهم على ذلك ليس هو أمرا غميضا خفيا بحيث يخفى على غيرهم، بل ~~هو أمر جلي واضح فأخبر بهذه أن الله تعالى نصب الدلائل الدالة على ~~وحدانيته، وعلمها الملائكة، والأنبياء، والعلماء فاهتدوا بها إلى الإيمان، ~~وشرائطه. # - و (شهد) هنا بمعنى أعلم. والشهادة يراد بها التحمل، ويراد بها الإعلام، ~~وهو المعبر عنه في غير هذه بالآداء. # وقال أبو عبيدة: (شهد الله) معناه: قضى، وحكم. # وقال ابن عطية: وهذا مردود من جهات. انتهى؛ لأن الحكم أمر جعلي، والتوحيد ~~عقلي، ولا يصح تفسيره، ولأن الشهادة ليست بعض الحكم بالشيء، بل هي سبب فيه، ~~وموجب له، فهي غيره، وأيضا فتعلق الحكم حادث لا يقال: حكم فلان بأن (لا إله ~~إلا هو)؛ ولأن لفظ: " الشهادة بعيد من لفظة " القضاء "، ولا علاقة بينهما ~~تبيح الإطلاق المجازي بوجه. # - (قائما. .) في إعرابه وجهه أحسنها عند الزمخشري: أنه. منصوب على المدح، ~~أو صلة لقوله: [(لا إله إلا هو)]، وتعقبه أبو حيان بأن فيه # PageV01P480 # الفصل بأجنبي، وهما المعطوفان، وليسا معمولين لشيء من جملة (لا إله). ~~ويرد عليه أيضا المفهوم أن ثم (إله) غير قائم بالقسط، ms087 وهو محال. # فإن قلت: ما أفاد تكرار (لا إله إلا هو)؟. # فالجواب: من وجهين: # الأول: أن المذكور أولا كالمقدمتين. # والثاني: كالنتيجة لا سيما على تفسير الزمخشري. # فنقول المراد: أن الله تعالى أعلم بذلك بنصب الدلائل الدالة عليه فعلمها ~~الملائكة، والعلماء كعلمهم بالمقدمتين، ثم لما علموا تلك الدلائل وتحققوها ~~حكموا بأن " لا إله إلا الله ". # الجواب الثاني: أنه كرره لقوله (العزيز الحكيم) أي: تيقنوا ذلك بهاتين ~~الصفتين. وعبر عنه الفخر بعبارة لا تفي بهذا المعنى فقال: الأول أتوا به ~~على معنى الشهادة، والثاني: إخبار بما في نفس الأمر، أو كما قال. # PageV01P481 # وانظر: أسئلة ابن السيد فله في هذه الآية كلام حسن. ### | 19 - # (وما اختلف. .)، لما تقدم ذكر الوحدانية؟ والثناء على من آمن عقبه ببيان ~~أن كفر من كفر لم يكن لشبهة عرضت، ولا لخفاء الدلائل، ولا لغموض المعجزة، ~~بل لمجرد البغي، والعناد. وقال البيانيون: إن ذكر المحكوم عليه مع الحكم ~~يكون لأحد ثلاثة أمور: # إما: لمطلق البيان كقولك: " أكرم زيد بن عمرو " أو للإعلام باستحقاقه له، ~~وهو الذي عبر عنه الأصوليون بقولهم: ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يشعر ~~بأنه علة فيه كقولك: " أكرم المحسن إليك "، وإما لبيان مناقضته له كقولك: " ~~أكرم من أساء إليك "، والآية من هذا القسم؛ لأن مجيء العلم لهم موجب ~~للاتفاق على الإيمان فجعلوه هم موجبا؛ # PageV01P482 # للاختلاف، وهذا من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح. # - (فإن الله سريع الحساب). لازمه هو جواب الشرط أي: فإن الله يعاقبه ~~سريعا، وأما مدلول اللفظ فثابت في نفس الأمر آمن، أو كفر. ### | 20 - # (حاجوك. .) بدأ أولا بالمحاجة، والحجة الدليل الصحيح الصدق بالنسبة إلى ~~دعوى المدعي. # - (فقل أسلمت). إما متاركة، وإعراض عنهم كما يقول الفخر: هذا تشكيك في ~~البديهيات، والضروريات فلا يستحق جوابا. فمحاجتهم له مباهتة في أمر بديهي، ~~وإما مناظرة أي: فقل: أنتم مشتغلون بدنياكم، وأنا أسلمت قصدي لله، وما حقكم ~~أن تحاجوني في هذا فإنني ما أتيت بما هو غريب، فلا نسلم وجهي إلى مشاركتكم ~~في شيء من أمور دنياكم. # PageV01P483 # فإن ms088 قلت: هلا قيل: " وقل لهم " كما قيل (فإن حاجوك). # فالجواب: أن المحاجة إنما تقع من رؤسائهم، فلو قيل: وقل لهم لكان خاصا ~~بهم دون غيرهم، وهو مأمور بأن يقول: ذلك، للجميع، وهذا السؤال إنما يرد على ~~أن قوله: (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوا الكتاب) عام في اليهود، والنصارى ~~باتفاق. # - (فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا. .). هذه الآية تدل على (إن) بمنزلة ~~" إذا " بدليل المعاندة بينهما فهما إما متساويان أو أحد الأمرين أرجح فقد ~~دخلت (إن) إما الأولى أو الثانية على الأرجح، وهذا خلاف قولهم إن كلمة (إن) ~~لا تدخل إلا على ما ليس بمحقق الوقوع مما هو ممكن، أو مما يفرض وقوعه، وليس ~~بممكن بخلاف " إذا ". # - (فإنما عليك البلاغ). الحصر هنا بحسب السياق فيما بينه، وبينهم أي: فلا ~~يلحقك ضرر من أجلهم (إنما عليك البلاغ) فلا تكون منسوخة بآية السيف كما فهم ~~ابن عطية؛ لأنه على ما قررنا لا منافاة بين حصر أمره # PageV01P484 # بالتبليغ، وبين أمره بقتالهم. ### | 21 - # (بغير حق. .). قال الزمخشري: في سورة البقرة آية: 61،: قتل النبيين لا ~~يكون إلا بغير حق فما أفاد ذكره؟!. # وأجاب: بأن المراد أنهم لم يستندوا في قتلهم إياهم لشبهة بوجه، وإنما ذلك ~~عناد منهم. # فإن قلت: لم نكر " الحق " هنا، وعرفه في البقرة؟. # فالجواب أن هذه نزلت قبل آية البقرة كجواب الزمخشري في (رب اجعل هذا بلدا ~~آمنا). # وأجاب ابن الزبير: بأن هذه في متقدمي بني إسرائيل كلهم كانوا # PageV01P485 # كفارا لم يؤمن منهم إلا القليل فناسب التنكير المقتضى؛ " للعموم، وآية ~~البقرة في معاصريه عليه السلام، وآمن منهم كثير فناسب التعريف المقتضى ~~للخصوص ". # - (ويقتلون الذين يأمورون بالقسط). إذا طبقت على سبب نزولها على ما حكى ~~ابن عطية كان فيها دليل على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ لأن ابن عطية نقل ~~حديثا أنهم " قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فاجتمع من عبادهم وأحبارهم مائة ~~وعشرون، ليغيروا وينكروا عليهم فقتلوهم أجمعين " فعبر في الآية عن النهي عن ~~المنكر بأنهم آمرون بالقسط، ووجه ذلك أن امتثال النهي ms089 عن المنكر أشد على ~~النفوس من امتثال الأمر بالقسط فإذا كانوا يقتلونهم من حيث اتصافهم ~~بالإنكار فيما هو أخف عليهم، فأحرى أن # PageV01P486 # يقتلوهم من حيث اتصافهم بالأشد. ### | 22 - # (أولئك) الإشارة بلفظ البعد، للقريب للتعظيم في المدح، أو الذم. # وقال الطيبي: إما للتعظيم مثل (فذلكن الذي لمتنني فيه)، أو للإبعاد كهذه ~~الآية. # - (وناصرين). جمعه بمعنى التوزيع أي كل واحد ليس له ناصر. ### | 23 - # (وهم معرضون). إما أن المراد: وحالهم، وشأنهم الإعراض بدليل إتيانه بلفظ ~~الاسم، والأول بلفظ الفعل، أو المراد: أنهم يتولون عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ويعرضون عن الإيمان. # ابن هشام المصري: عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وبالعكس فيه ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: الجواز مطلقا، وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال في ~~مثل: " قام زيد وعمرو أكرمته " إن نصب "عمرو " أرجح؛ لأن تناسب الجملتين ~~المتعاطفتين أولى من تخالفهما. # الثاني: المنع مطلقا حكى ابن جني، ويلزم إيجاب النصب في مسألة # PageV01P487 # الاشتغال السابقة إلا أن تجعل الواو للاستئناف. # الثالث: لأبي علي يجوز في الواو فقط نقله عنه أبو الفتح في " سر الصناعة ~~"، وبنى عليه منع كون الفاء في " خرجت فإذا الأسد حاضر " عاطفة. # وأضعف الثلاثة القول الثاني وقد لهج به الرازي في تفسيره، وذكر # PageV01P488 # في كتابه في " مناقب الشافعي " - رضي الله عنه - أن مجلسا جمعه، وجماعة ~~من الحنفية، وأنهم زعموا أن قول الشافعي: " يحل أكل متروك التسمية " مردود ~~بقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) أالأنعام: ~~121،. # قال: فقلت: لهم لا دليل فيها، بل هي حجة للشافعي، وذلك أن الواو ليست، ~~للعطف لتخالف الجملتين الاسمية، والفعلية ولا للاستئناف؛ لأن أصل الواو أن ~~يرتبط ما بعدها بما قبلها فبقي أن تكون للحال، فتكون جملة الحال مقيدة ~~للنهي، والمعنى لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقا، ومفهومه جواز الأكل إذا ~~لم يكن فسقا. والفسق فسره الله تعالى بقوله: (أو فسقا أهل لغير الله به). ~~فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله، ومفهومه كلوا منه إذا لم ms090 يسم ~~عليه غير الله ". # انتهى ملخصا موضحا. ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء، والخبر ~~لكان صوابا. # PageV01P489 ### | 24 - # (معدودات). وقال في البقرة: (معدودة) آية: 80، بالإفراد فالجمع بناء على ~~أن كل يوم منها موصوف بكونه معدودا، والإفراد بناء على أن المعدود مجموعها، ~~لا يقال: يلزم على هذا كون الواحد معدودا وهو ليس بعدد؛ لأن ذلك في اصطلاح ~~أهل الحساب، وما مرادنا إلا أنه كقوله تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم ~~معدودة)، بالإفراد إشارة إلى أن تلك الأيام قليلة، والجمع إشارة إلى أن كل ~~يوم منها في نفسه موصوف بالقلة، والقصر فهو أبلغ من وصف جميعها بالقلة، ~~وأشار إليه الزمخشري في سورة البقرة، وأيضا فاليوم، وإن كان واحدا باعتبار ~~وصف اليومية فهو متكثر متعدد باعتبار أزمنته، وساعاته. ### | 26 - # (قل اللهم مالك الملك. .). إن أريد ب (الملك) العلم يتعلق ولا يؤثر فهو ~~عام، وإن أريد به التأثير وهو القدرة فيمتنع حمله على العموم؛ لأن " الملك ~~" الذي يشتق منه " مالك " لا يدخل فيه. # - (وتنزع الملك) وضع الظاهر موضع المضمر؛ لأن النزع يقتضي سبقية # PageV01P490 # الإتياء للشخص المنزوع منه، وإن اعتبرته بصفة كان غير الأول أي: تؤتي ~~الملك من تشاء من حيث كونك مقبلا عليه، أو محسنا إليه (وتنزع الملك ممن ~~تشاء) من حيث كونك غير مقبل عليه، أو غير محسن إليه. # (وتعز من تشاء). انظر ما ذكره الفخر فهو لا يتم؛ لأنه فرق بين العزة # PageV01P491 # القديمة، والحادثة، وقد قال الفقهاء فيمن حلف بعزة الله إن أراد الحادثة ~~لم يحنث، وإن أراد القديمة حنث. ### | 27 - # (تولج الليل في النهار. .) ابن عطية معناه: ما ينتقص من النهار يزاد في ~~الليل، والعكس في كل فصل من السنة. انتهى. بل ذلك في كل يوم لكن عبر ابن ~~عطية بما يفهمه العوام ونقص كل يوم وزيادته إنما يفهمه العلماء. # ولذلك كان بعضهم يقول: إن القرآن يشتمل على ألفاظ يفهمها العوام، وألفاظ ~~يفهمها الخواص، وعلى ما يفهمه الفريقان وهو شأن الكلام الوجيز البليغ، ومنه ~~هذه الآية؛ لأن الإيلاج يشمل الأيام التي لا يفهمها ms091 إلا الخواص، والفصول ~~التي يدركها العوام، وكذلك المخلوقات تدرك العوام دلالتها على خالقها ~~بتغيرها الحسي، وهو الإحياء، والإماتة ونحوهما، وبروز الثمرة، والنبات ~~حالتي الوجود، والعدم، ويدرك العالم وجه دلالتها بأدق من ذلك من جهة أن ~~العرض لا يبقى زمانين فلابد للجوهر في كل زمن من عرض يخلقه الله فيه. ~~والآية دالة على أن النهار متقدم على # PageV01P492 # الليل؛ لأن المولج فيه ظرف للمولج، والظرف سابق على المظروف، وتدل أيضا ~~على بطلان مذهب من زعم أن الفضلة الفجرية ليست من الليل، ولا من النهار؛ ~~لأن الإيلاج يقتضي اتصال المولج بالمولج فيه من غير فاصل بينهما فلو كان ~~هناك زمن ثالث فاصل بينهما لما تصور إيلاج أحدهما في الآخر ولزم أن يكون ~~النهار مولجا في الفضلة التي تليه، والفضلة مولجة في الليل، والليل مولج في ~~الفضلة، والفضلة مولجة في النهار، وذلك مصادم للفظ الآية إلا أن يجاب بأن ~~الآية لا حصر فيها، ولا تنافي كون الفضلة مولجة أيضا مع إيلاج أحدهما في ~~الآخر، أو يقال: إيلاج بعض الفضلة في أحدهما يعد إيلاج أحدهما فيما يستلزم ~~إيلاج أحدهما في الآخر، ولا يتقرر قياسا من الشكل الأول؛ لعدم تكرار الوسط. # قيل: وفي الآية رد على " قول " المنجمين باستواء زمني الليل، والنهار في ~~وسط الأرض، وهو موضع خط الاستواء. # وقولهم: إن بعض المواضع يكون فيها النهار دائما، وبعضها يكون الليل دائما ~~على ما اقتضته الهيئة عندهم. # وأجيب بوجهين: # الأول: أن تلك المواضع خالية لا عمارة فيها، والآية خطاب لنا فيما ~~نشاهده، وتتعلق به الأحكام، والخالي لا تكليف فيه. # PageV01P493 # ورد بأن وسط الأرض معمور باتفاق، واختلفوا فيما بعد خط الاستواء من جهة ~~الجنوب، ومذهب بطليموس أن العمارة فيه بقدر ست عشرة درجة من الفلك. # الثاني: الآية مطلقة فتصدق بصورة. ورد بأنها مطلقة في الإيلاج لا في لفظ ~~الليل، والنهار؛ لأنه معرف ب (أل) فيعم. # - (وتخرج الحي من الميت). ابن عطية: قيل: الميت بالتخفيف إنما يستعمل ~~فيما قد مات، ومشددا يستعمل فيهما. انتهى. # عادتهم ينتقدون على الشاطبي قوله: ms092 # وميتا لدى الأنعام والحجرات خذ ... [وما] لم يمت للكل جاء مثقلا # فيردون عليه بقوله تعالى: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت)، مع أن ~~فيه الخلاف قال في " التيسير ": ما كان قد مات، فثقله نافع، وحمزة، وحفص، ~~والكسائي، # PageV01P494 # وخففه الباقون. قال مكي: ما لم يمت، فهو مشدد باتفاق لم يختلفوا فيه، ولم ~~يختلفوا في تخفيف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث. # - (وترزق من تشاء). استدل بها المعتزلة. على أن الرزق إنما يطلق على ~~الحلال؛ لأنها خرجت مخرج الامتنان، ولا يكون إلا بالحلال. # ويجاب بمنع كونها للامتنان، بل للإخبار بكمال قدرة الله تعالى، وأنه يفعل ~~ما يشاء، ويحكم ما يريد. # - (بغير حساب). أي: تفضلا منك. # فإن قلت: قوله: (من تشاء)، يدل على تخصيص الرزق بالبعض دون البعض، فما ~~الجمع بينه، وبين قوله: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) سبق ~~تخريجها. # فالجواب: أن المشيئة هنا قيدت بقوله: (بغير حساب) فبعض الناس يرزقه الرزق ~~الكثير، وبعضهم يقدر عليه رزقه كما قال: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ~~عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. .). # PageV01P495 # ابن عطية: هذا هو معنى التجريد " انتهى. # قال صاحب " المثل السائر " وهو ابن الأثير ما نصه: التجريد إخلاص الخطاب ~~لغيرك، وأنت تريد نفسك من جردت السيف إذا نزعته من غمده، وله فائدتان: # طلب التوسع في الكلام، وتمكن المخاطب من إجراء أوصاف مقصودة له من مدح، ~~وغيره على نفسه، وهو قسمان: محض، وغير محض. المحض: أن تأتي بالكلام خطاب: ~~لغيرك تخاطب به نفسك فتكون جردت الخطاب عن نفسك لغيرك، وأنت تريد به نفسك ~~كقوله: # إلام يراك المرء في زي شاعر ... وقد نحلت شوقا فروع المنابر # كتمت بصيت الشعر علما وحكمة ... ببعضها ينقاد صعب المفاخر # PageV01P496 # أما وأبيك الخير إنك فارس ال ... مقال ومحي الدارسات الغوابر # وإنك أعييت المسامع والنهى ... بقولك عما في بطون الدفاتر # فأجرى الخطاب على غيره، وهو يريد نفسه ليتمكن من ذكر ما ذكره من الصفات ~~الفائقة. ms093 # الثاني: غير المخص: وهو خطاب لنفسك لا لغيرك، ولئن كان بين النفس، والبدن ~~فرق إلا أنهما كأنهما شيء واحدة لعلاقة أحدهما بالآخر، وبين هذا القسم، ~~والذي قبله فرق ظاهر، وهو أولى بأن يسمى تجريدا. وهذا هو نصف تجريد؛ لأنك ~~لم تجرد به عن نفسك شيئا بل خاطبتها كأنك فصلتها عنك وهي منك كقوله: # أقول لها وقد جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # قال: ومثل أبو علي الفارسي التجريد بقولهم: " لئن لقيت فلانا لتقلين منه # PageV01P497 # الأسد "، " ولئن سألته لتسألن منه البحر " وهو عينه الأسد، والبحر، ~~فاعتقدوا أن فيه معنى كامنا جردوه منه، وأبطله ابن الأثير، وقال: ليس ~~بتجريد، وإنما هو تشبيه أي " لتلقين منه كالأسد " " ولتسألن منه كالبحر ". # وأجاب صاحب " الفلك الدائر ": بأن هذا خلاف في التسمية، فيقول الفارسي: ~~ومن أنبأك أن التجريد ما قلت أنت، فلعله ما قلت أنا فكما سميت أنت ذلك ~~تجريدا أسمي أنا " هذا " كذلك ". انتهى. # فانظر كلام ابن عطية ما يوافقه من القولين المذكورين. ### | 28 - # (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء). أتى النهي هنا بلفظ: الغيبة، وفي ~~قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) بلفظ ~~الخطاب؟ # وقالوا: النهي بلفظ الغيبة أشد، وأبلغ، وهذا اللفظ يحتمل أربع معان على ~~استواء. إما اتحاد مجموع المؤمنين لمجموع الكافرين، أو اتحاد كل فرد لكل ~~فرد، أو المجموع لكل واحد، أو العكس. # ابن عطية: هذا النهي إنما هو فيما يظهره المرء فأما في النية فلا يفعله ~~مؤمن ". انتهى. # PageV01P498 # قال شيخنا: يريد الميل إليهم بالنية، وأما المحبة الجبلية بسبب القرابة ~~فمعفو عنها إذ لا يستطاع دفعها، وقرئ شاذا: (لا يتخذ) بالرفع. # وإنما يجيء تأويل ابن عطية على قراءة الخفض، لأنه نهي خوطب به المؤمنون، ~~ومن مال إليهم بقلبه لم يدخل تحت الخطاب؛ لأنه غير مؤمن، وأما على قراءة ~~الرفع فيتناول ذلك اتخاذهم أولياء في الظاهر، والميل إليهم بالقلب، ومعناه: ~~لا يصدر ذلك من المؤمنين. # - (من دون المؤمنين). ذكر ابن عطية فيه تأويلات، ويظهر فيه تأويل آخر ~~نظير ما تقدم ms094 في قوله: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) فانظره. # PageV01P499 # وذكر عن يحى بن أكثم أنه كتب إلى الرشيد وقد أدنى يهوديا: # يا ملكا طاعته عصمة ... وحبه مفترض واجب # إن الذي شرفت من أجله ... يزعم هذا أنه كاذب # فأبعد اليهودي، ونبذه. # - (إلا أن تتقوا. .). ذكر ابن عطية هنا وجوه الإكراه وبماذا يكون. # قال شيخنا: وكان الشيوخ يحكون في باب الإكراه عن بعض فقهاء المشارقة # PageV01P500 # أنه أودع عنده بعض الأمراء وديعة فأتى أمير آخر وطلبها منه، فأنكرها، ~~وأبى أن يحضرها فقال له: أحضرها " والك ". فأحضرها بحضرة العدول، فأشهدهم ~~على ذلك، وعد ذلك القول منه إكراها. # - (ويحذركم الله نفسه). اختلف الأصوليون هل يطلق على ذات الباري تعالى ~~نفس أم لا؟!. واستدل من أجاز بقوله تعالى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك). # وأجاب المانع بأن المراد: " ولا أعلم ما في نفسي "، الإضافة على معنى ~~الملك، والخلق، والاختراع أي: ولا أعلم في نفسك التي خلقتها واخترعتها وهي ~~ذاتي. ### | 29 - # (قل إن تخفوا .. ). إن قلت: هذا يرد على ابن عطية في حمله الولاية على ~~الأمر الظاهر دون الباطن. # PageV01P501 # فالجواب: أن ثبوت الولاية في الظاهر فرع عن تقررها في الباطن. # وفي الآية سؤال وهو أنه إذا اجتمع لفظان أحدهما يستلزم الآخر، ويدل عليه ~~- اكتفي بذكر الدال عن ذكر الآخر، فإن ذكر معا بدئ بالمدلول، وأخر الدال ~~عليه فرارا من التأكيد، وجاء قوله: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة. .)، على ~~خلاف هذا الأصل، وكذا هذه الآية، فما أفاد (أو تبدوه)؟!. فكان الأشياخ ~~يقولون: إن ابن زيتون كان يقول: المراد المبالغة في بيان أن علم الله متعلق ~~بجميع الكائنات، فلما قال: (إن تخفوا) دل على تعلق علمه تعالى بالخفي ~~مطابقة وبالظاهر التزاما ثم قال: (أو تبدوه) ليدل على تعلق علمه بالظاهر ~~مطابقة؛ لأن دلالة المطابقة اقوى من دلالة الالتزام إذ هي دالة بالمنطوق، ~~ودلالة الالتزام تدل بالمفهوم. # انتهى. # فإن قلت: لم قدم (إن تخفوا) وجعل (أو تبدوه) تأكيدا ولو عكس لكان ~~تأسيسا؟. # فالجواب: أن ذلك ليدل ms095 اللفظ دلالتين: بالمطابقة، واللزوم، وذلك أبلغ من ~~دلالته دلالة واحد. # PageV01P502 # وأجيب أيضا: بأنه إشارة إلى مساواة الإخفاء، للإبداء بالنسبة إلى علم ~~الله تعالى. # وأجيب: أيضا بأن حصول المعلومات في الخارج مسبب عن حصولها في الباطن، ~~والسبب متقدم على مسببه وحصول الأقوال في الظاهر مسبب عن كونها كانت خفية ~~في الباطن. وذكر الأصوليون أن المتقدم على ستة أقسام: بالذات، وبالشرف، ~~وبالرتبة، وبالزمان، وبالمكان، وبالسبب، وفي الآية سؤال آخر، وهو لم قال: ~~(في صدوركم)، ولم يقل: في قلوبكم؟. # والجواب: أن ذلك ليدل على القلب بالمطابقة، ومعنى (تخفوا) أي تدوموا على ~~إخفائه؛ لأن ما في الصدر قد أخفى، والمراد نوعه لا شخصه؛ لأن العرض لا يبقى ~~زمنين. # (ويعلم ما في السماوات وما في الأرض). كالدليل على ما قبله؛ لأن ما في ~~الصدور من جملة ما في السماوات، والأرض، وكل ما في السماوات، والأرض معلوم ~~لله فما في صدوركم معلوم لله، وهو قياس من الشكل الأول. # PageV01P503 # - (والله على كل شيء قدير). انظر حسن تركيب هذه فإن الوعد، والتخويف إنما ~~يكون بمجموع صفتي العلم، والقدرة فالقادر إذا لم يعلم بمخالفة عبده له لا ~~يعاقبه، وكذلك إن علم، ولم يقدر على العقوبة. # وقول ابن عطية: الشيء في كلام العرب هو الموجود. يرد عليه أن تعلق القدرة ~~بالموجود يستلزم تحصيل الحاصل إلا أن يريد التعلق باعتبار دوام وجوده ثم ~~جعل ابن عطية من أقسام الموجود: الممكن، وإنما يتقرر ذلك على قول ابن ~~سيناء. في صادقية العنوان على الذات أنه بالفعل خلافا لقول الفارابي أنه ~~بالقوة. ### | 30 - # (ويوم تجد.) قيل: العامل فيه (ويحذركم)، ورده أبو حيان # PageV01P504 # بالتنافر؛ لأن التحذير في الدنيا، والوجدان في الآخرة. # ويجاب: بأنه على حذف مضاف أي: عقابه. # فإن قلت: عقاب مصدر موصول لا يصح إضماره، وإبقاء عمله. # أجيب: بجوازه مع الظرف. # - (محضرا). تأكيد، وإطناب ووهم ابن عطية هنا في قوله بحدوث التعلق، وأشد ~~منه غلطا الفخر في المعالم الدينية. واختلفوا هل تكتب الحفظة المباحات أم ~~لا؟. وهذه الآية تدل على أنها لا تكتب؛ لأنه ms096 تعالى ذكر أولا تعلق علمه ~~بجميع الكائنات كلها ذوات، ومعان، ومأمورات، ومنهيات ثم ذكر: # أن الخير الواقع يوجد، والشر كذلك، ولم يذكر المباح فدل على أنه لا يكتب. # PageV01P505 # الفخر: كيف تجد الأعمال وهي أعراض، والعرض لا تصح إعادته " انتهى. يصح ~~إعادته بمحله الذي كان فيه بناء على القول بجواز إعادة المعدوم بعينه. و ~~(لو) للتمني. # - (ويحذركم الله نفسه). الزمخشري: (نفسه) هي ذاته المميزة من سائر الذوات ~~متصفة بعلم ذاتي لا يختص بمعلوم، وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور ". انتهى. # قال شيخنا: هذا يحقق قولهم إنه جاهل بأصول الدين، ويقال: نصف نحوي يلحن ~~جميع الناس، ونصف أصولي يكفر جميع الناس، فإنه # PageV01P506 # تناقض في قوله: عالم بعلم ذاتي قادر بقدرة ذاتية؛ لأن أهل السنة يقولون: ~~عالم بعلم قادر بقدرة. والمعتزلة يقولون: عالم لذاته، وينفون العلم، ~~والقدرة. ### | 31 - # (قل إن كنتم تحبون الله. .). ذكر الزمخشري هنا كلاما لا ينبغي كتبه. ~~وأنكره عليه ابن الخطيب - ومحبة العبد لله من الناس من أنكرها - قال:؛ لأن ~~المحبة هي الميل، والميل يستدعي ممالا إليه، وهو من عوارض الأجسام حسبما ~~ذكره ابن الخطيب هنا، وعياض في " الإكمال "، وغيرهما. # PageV01P507 # ابن عطية: ومحبة الله للعبد أن يجعله مهديا ذا قبول في الأرض " انتهى. ~~قوله: ذا قبول: وصف كمال فقد تجد من الأولياء من هو غير معروف، وليس له عند ~~الخلق نسبة. # ابن مالك: قد يستعمل مفعول عوضا عن " مفعل ". قالوا: " محبوب "، ولم ~~يقولوا: محب. # قلت: إلا فيما أنشده ابن عصفور: # ولقد نزلت فلا تظنى غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # قال ابن مالك: لا يستعمل فاعل عوض " مفعل ". قالوا: وارس من أورس الشجر، ~~ولم يقولوا: مورس، ويافع من أيفع الغلام ولم يقولوا: موفع. # PageV01P508 ### | 32 - # (قل أطيعوا الله والرسول. .)، وفي آية أخرى، (وأطيعوا الرسول. .)، وعدم ~~ذكر الفعل في المعطوف أبلغ لاقتضائه أن طاعتهما شيء واحد كقوله: (إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله). ### | 33 - # (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران). # دلت الآية بالمطابقة على اصطفاء الأول، وباللزوم على اصطفاء إبراهيم، ~~وعمران؛ ms097 لدلالة القرينة على أن اصطفائهما كان بسببهما. # فإن قلت: لأي شيء خص آل إبراهيم، وآل عمران بالاصطفاء ولم يذكر آل آدم، ~~وآل نوح!. # فالجواب من وجهين: # الأول: أن الآل: هم القرابة، وآدم، ونوح وكل الناس قرابتهم # PageV01P509 # لأنهما أبو البشر بخلاف إبراهيم، وعمران لوجود النسل من غيرهما فلهما على ~~هذا قرابة تخصهما. # الثاني: أن يكون من باب حذف التقابل أي: أن الله اصطفى آدم، وآله، ونوحا، ~~وآله، وإبراهيم، وآل إبراهيم، وعمران، وآل عمران. # فإن قلت: في آل آدم من ليس بمصطفى. قيل: وكذلك آل إبراهيم، والظاهر أن ~~عمران الأول هو والد موسى، وليس هو أبو مريم إذ لو كان هو لقال: إذ قالت ~~امرأته؛ لأن وضع الظاهر موضع المضمر على خلاف الأصل. # الزمخشري: وقيل: بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة " انتهى. # PageV01P510 # بينهما على ما ذكر الزمخشري من نسبهما جدان خاصة. فهذا يدل على طول ~~أعمارهم. # (على العالمين). أي: عالمي زمانهم من الآدمين فلا يؤخذ منه تفضيلهم على ~~الملائكة. # PageV01P511 # قيل: ألفاظ القرآن من آياته عليه السلام، ومعجزاته الحادثة وهي خلة تحت ~~مسمى العالم؛ لأنها مما سوى الله تعالى فيلزم أن يكون عليه # PageV01P512 # السلام أفضل منها كما قال صاحب البردة: # لو ناسبت قدرة آياته عظما ... أحي اسمه حين يدعى دارس الرمم # PageV01P513 # قال شيخنا: لا ينبغي الخوض في ذلك، والتفضيل إنما يكون بين متجانسين، ~~والقرآن كلام الله، والنبي صلى الله عليه وسلم خلقه. قيل له: فلم تكلمتم ~~على ليلة القدر مع ليلة المولد؟. فقال: كرها لا اختيارا. # PageV01P514 # وحكى ابن الحباب: أن الأستاذ أبا جعفر اللبلي سأله ما الأحسن " شرحه ~~للجمل " أو " مقرب " ابن عصفور؟. قال: فما تخلصت منه إلا إني قلت: له هذاك ~~تأليف مستقل، وهذا شرح، فذا تأليف، وذا تأليف. ### | 34 - # (سميع عليم). السماكي: هذا من نوع التقديم بالرتبة فإن ذلك يتضمن ~~التخويف، والتهديد فبدأ بالسمع؛ لتعلقه بالأصوات، وإن من سمع حسك قد يكون ~~أقرب إليك في العادة ممن يعلم، وإن كان علم الله # PageV01P515 # يتعلق بما ظهر، وما بطن. ### | 35 - # (إني نذرت لك ما ms098 في بطني. .). قال ابن عطية، وابن العربي: # " نذرت بعد أن حملت ". # وقال الزمخشري: قبل أن تحمل. والأول ظاهر الآية. ابن العربي: لا خلاف أن ~~المرء لا يصح له نذر في ولده؛ لأنه لا يملكه فكيف هذا؟. # فأجاب: بأن المرء يريد ولده للأنس به فطلبت هذه المرأة الولد، لتأنس به ~~فلما من الله عليها به نذرت أن حظها من الأنس به متروك، وهو على خدمة الله ~~موقوف. # - (فتقبل مني. . .) حكى ابن دقيق العيد: الخلاف هل القبول أخص من ~~الإجزاء، أو هما مترادفان، أو متغايران؟. وظاهر كلام الفقهاء أنهما ~~مترادفان بدليل استدلالهم على وجوب الطهارة بقوله صلى الله عليه # PageV01P516 # وسلم: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور "، وعلى أن القبول أخص، فعادتهم ~~يجيبون عن استشكال استدلال الفقهاء المذكور بأن الإجزاء مجوز للقبول فإجراء ~~الطهارة يجوز قبولها فإذا انتفى القبول انتفى الإجزاء، ولا ينعكس يعني مهما ~~ثبت إمكان القبول ثبت الإجزاء، ومهما انتفى الإمكان انتفى الإجزاء. ### | 36 - # (فلما وضعتها). قيل: (لما) بمعنى حين، وهي لا تعلم هل هي أنثي، أو ذكر ~~إلا بعد الوضع لا حين الوضع. # وجوابه: أن المعني فحين تم وضعها، والضمير عائد على معني. وبني # PageV01P517 # أولا على اللفظ، وثانيا على المعنى، وهو الأصح،، والعكس قبيح. # - (إني وضعتها. .) قال عبد القاهر: قد تدخل " إن " للدلالة على أن الظن ~~كان من المتكلم في الذي كان، وكان هو يظن أنه لا يكون، فيكون ردا على نفسه ~~ظنه الذي ظن؛ لأن الظن واقع من المخاطب كقولك للشيء وهو بمرأى، ومسمع من ~~المخاطب: " إنه كان من الأمر ما ترى، وأحسنت إلى فلان ثم إنه فعل جزائي ما ~~ترى ". فتجعلك كأنك ترد على نفسك ظنك الذي ظننت وتبين الخطأ الذي توهمت،، ~~وعليه (رب إني وضعتها أنثى)، و (رب إن قومي كذبون). # وقال الزمخشري: قالت ذلك تحسرا على خيبة رجائها ". # - (وليس الذكر كالأنثى. .). ابن عطية: إن قلت: هلا قالت: وليست الأنثى ~~كالذكر؛ لأنه إنما ينفي شبه المفضول للفاضل لا العكس!. # فأجاب: بأنها بدأت بذكر الأهم في نفسها ". انتهى. ms099 # قال شيخنا: إن كان هذا من كلام الله تعالى فلا سؤال، ويكون أخبر # PageV01P518 # تعالى أن الذكر الذي تمنته هي ليس هو كالأنثى التي وضعتها، بل هي أشرف، ~~وأحسن، وإن كان كلامها، وهو الأظهر فإما أن تكون قالت: ذلك معترفة أن الله ~~لا يريد إلا الحسن، وأن هذه الأنثى أحسن من الذكر الذي تمنته. وإما أن ~~يقول: أنها في مقام الدهش فجعلت ما حقه أن يكون اسما خبرا لدهشها؛ لأن ~~قصدها كان في الذكر. # ابن العربي: قال بعض الشافعية: الدليل على أن المطاوعة في نهار رمضان ~~لزوجها على الوطىء لا تشاركه في وجوب الكفارة. قوله تعالى: (وليس الذكر ~~كالأنثى)، ورده ابن العربي بوجهين: # الأول: أنه لا خلاف بين الشافعية عن بكرة أبيهم أن شرع من قبلنا ليس شرعا ~~لنا. # الثاني: " أنا لا نعلم من أصول الفقه الفرق بين الأقوال الواردة بلفظ ~~العموم [وهي] على قصد الخصوص، وبين ما جاء بلفظ العموم مرادا به العموم ~~أيضا، وهذه المرأة إنما قصدت بكلامها أنها نذرت خدمة الولد للمسجد، ورأته ~~أنثى فاعتذرت إلى ربها من خروجه على خلاف ما قصدت، وقولها: (ليس الذكر ~~كالأنثى) أرادت أن الأنثى تحيض فلا تصلح في تلك الأيام للمسجد. ويحتمل أن ~~تريد أنها امرأة فلا تصلح لمخالطة الرجال. # PageV01P519 ### | 37 - # (تقبلها. .). وقع الإطناب في الخبر عن القبول من ثلاثة أوجه: لفظ (تقبل) ~~أي: طلب من نفسه قبولها، وذلك يقتضي غاية الاعتناء بها. # وتنكير (قبول)، وتنكير (حسن) للتعظيم أي: قبول حسن أي حسن. # - (زكريا). إذا كان عجميا كما قال ابن عطية فلا يبحث عن وزنه، ولا أصله ~~كما قال الزمخشري في التوراة، والإنجيل تكلف اشتقاقهما من الورى، والنجل، ~~ووزنهما ب " تفعله "، و " إفعيل " إنما يصح بعد كونهما عربيين. # - (وجد عندها رزقا). الفخر: يؤخذ منه إثبات كرامات الأولياء خلافا لمن ~~أنكرها ". انتهى. إنما هذا إرهاص لا كرامة والفرق بينهما أن صدور الأمر ~~الخارق للعادة إن كان في زمن النبوة من غير النبي أو من النبي من غير ~~تحديه، فهو إرهاص، وإلا فكرامة. # PageV01P520 ### | 38 ms100 - # (هنالك دعا زكريا). هذا الذي طلب زكريا ليس بخارق للعادة، وإنما هو ~~مستبعد؛ لأنا قد شاهدنا الشيخ الكبير يولد له، وقد جرى نظيره لأم مريم، ~~فلذلك دعا. # وقال القرافي: لا يجوز الدعاء بخوارق العادات. # وقال الشيخ عز الدين: يجوز للإنسان أن يدعو بالولاية، وإن لم يكن أهلا ~~لها. # وقال شيخنا ابن عرفة: لا ينبغي أن يدعو من ليست فيه قابلية للتدريس، ~~والقضاء بأن يكون مدرسا أو قاضيا. # - (قال رب). تفسير لقوله: (دعا). # - (من لدنك). يقتضي كون الذرية حسنة صالحة. و (طيبة تأكيد. # - (إنك سميع الدعاء) من إقامة السبب مقام المسبب؛ لأن سماعه للدعاء سبب ~~في الإجابة، ولا خصوصية توجب تخصيص السماع بالدعاء، بل هو سميع للدعاء ~~ولغيره، فما المراد إلا أنك مجيب الدعاء أي: إني عهدت منك إجابة دعائي، وها ~~أنا دعوتك فاستجب لي، أو أنك معهدي منك إجابة الدعاء المستوفاة فيه شرائطه، ~~وهو الإخلاص، والخضوع، والإنابة. # PageV01P521 # الزمخشري: أي: يجيب الدعاء. # ابن عطية: (سميع) من سامع ". انتهى. فعلى هذا تكون الألف واللام في ~~(الدعاء) للجنس، وعلى الأول للعهد أي مجيب الدعاء المعهود وهو دعاء ~~الإخلاص، والتضرع. # الفخر: لا يجوز للنبي أن يدعو إلا بإذن خيفة أن يدعو فلا يستجاب له قاله ~~المتكلمون وهو ضعيف ". انتهى. ووجه ضعفه ما في الصحيح من أن النبي صلى اللة ~~عليه وسلم دعى بثلاثة أمور فاستجيب له، في اثنين، ولم يستجب له في الثالث. # PageV01P522 ### | 39 - # (فنادته الملائكة. .). يؤخذ منه جواز نداء المصلي، وإعلامه بما يستبشر به ~~بما فيه عبادة أو مصلحة دينية كهذه. # فإن قلت: لعل الصلاة هنا الدعاء!. # فالجواب: أن المحراب، والقيام قرينة في أن المراد الصلاة الشرعية؛ ولأنه ~~إذا تعارض حمل اللفظ على حقيقته الشرعية، أو على حقيقته اللغوية فحمله على ~~الشرعية أولى. # قال شيخنا: وكان بعضهم يحكى أنه رأى الملائكة، وأن الكلام وقع منهم له، ~~فأنكره عليه بعض علمائنا بأصول الدين، وقال: كذب؛ لأن الملك إنما يكلم نبيا ~~أو رسولا فرد عليه ابن عبد السلام بحديث مسلم في " كتاب الزهد " في الثلاثة ms101 ~~الذين أحدهم أقرع، والآخر أعمى، والآخر فقير كلمهم الملك. # PageV01P523 # وأخرجه أيضا البخاري في " كتاب بدء الخلق ". # قلت: وأخبرني الشيخ العابد الزاهد الصالح أبو فارس عبد العزيز البسيلي، ~~وهو عم والدي رحمهما الله تعالى أنه كان عند صلاته بالليل، وكان كثير ~~التهجد تأتي إليه الملائكة في صفة طيور كبار ويسلمون عليه " سلام عليكم " ~~ذكر لي ذلك قرب وفاته رحمة الله تعالى عليه. # - (يبشرك بيحيى). في هذا، ونحوه رد على ابن عصفور فإن صاحب # PageV01P524 # " الجمل " لما قال: والحدث: المصدر، وهو اسم الفعل، والفعل مشتى منه ". # قرر ابن عصفور ما يلزمه من التناقض بأن هذا الاسم بعد المسمى. وفي هذه ~~الآية سمى هذا ب (يحيى) قبل أن تحصل النطفة في الرحم، وقد سمى الله نبيه ~~بمحمد قبل أن يوجد. # وجوابه: أن الغالب هو ما ذكره ابن عصفور، وإن هذا على سبيل الفرض، ~~والتقدير أي: على تقدير تقدم وجود صورته. # - (مصدقا). ابن عطية: حال مؤكدة بحسب حال هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة، ~~والسلام. انتهى. يريد أنه لا يكون النبي إلا مصدقا. ويحتمل أن تكون مبينة؛ ~~لأنه ما صدق حتى جرى سبب التصديق، لأنه لم يصدق بعيسى حتى أخبرته به ~~الملائكة فإذا أخبر " الخبر " النبي بذلك أصدق بلا شك، وإن لم يخبر به فإنه ~~لا يصدق ولا يكذب. # فإن قلت: الفرض أنه صدق به أولا؛ لأن الملائكة أخبرته بذلك، في البطن ~~بدليل أن ابن عطية قال: روى ابن عباس: " أن امرأة زكريا قالت # PageV01P525 # لمريم وكل منهما " حامل ": " إني أجد ما في بطني يتحرك لما في بطنك، وفي ~~رواية: يسجد له ". # فالجواب: أنه وإن صح هذا فمرتب على الوحي، والإخبار بصحة نبوة عيسى، وليس ~~التصديق مخلوقا في المصدق بالطبع بخلاف قولك: " الحق مصدقا ". فإن الحق لا ~~يكون إلا مصدقا. # - (وسيدا). كره في " العتبية " الدعاء ب (يا سيدي). وحكى ابن رشد فيه ~~قولين، وتكلم ابن عطية هنا في معاوية، وأبي بكر، و " عمر " بكلام صعب لا ~~ينبغي نقله، ولا يحل اعتقاده. # - (وحصورا). الظاهر أن ذلك اختيار منه؛ لأنه ms102 نقص في الخلقة؛ لأنه # PageV01P526 # عيب ينزه عنه النبي صلى الله عليه وسلم. # وقد قال القاضي عياض في " الشفاء ": إن الإكثار من النكاح وصف كمال. وما ~~ذكره ابن حزم في " النحل والملل " في ذلك الرجل النكاح السفاح، وذمه إنما ~~هو، لأن ذلك كان منه لمجرد الشهوة البهيمية، وأما الإكثار منه بغير تكثير ~~النسل، والذرية في الإسلام فلا ذم فيه. # ابن العربي: الصحيح قول من قال: أن الحصور هو الذي يكف عن النساء عن قدرة ~~منه؛ لوجهين: # أحدهما: أنه مدحه، وأثنى عليه بذلك، والمدح إنما يكون على الفعل المكتسب ~~دون الجبلي في الغالب. # الثاني: أن (حصورا) " فعول "، وبناء " فعول " في اللغة من صيغ الفاعلين، ~~قال: وإذا ثبت هذا ف (يحيى) كف عن النساء عن قدرة منه في شرعه. فأما شرعنا ~~فالنكاح روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: " نهى # PageV01P527 # عثمان بن مضعون عن التبتل "، قال الراوي: ولو أذن لنا فيه لاختصينا ". ~~ولهذا بالغ قوم فقالوا: النكاح واجب، وقصر آخرون فقالوا: مباح، وتوسط ~~علماؤنا فقالوا: مندوب: والصحيح أنه يختلف باختلاف حال الناكح والزمان، وقد ~~بيناه في سورة النساء ". انتهى. # والبشارة بكل وصف من هذه الأوصاف على حدته لا بالمجموع # والحكم على شيئين تارة يعتبر فيه كونهما مجتمعين، وتارة يراعى فيه كل ~~واحد على حدته مثل: " لا تأكل سمكا، وتشرب لبنا ". ومن كلامهم: # PageV01P528 # " اللهم ذئبا وضبعا "، فإن الذئب وحده، أو الضبع وحده مع الغنم يضرانها ~~فإذا اجتمعا اشتغل بعضهما ببعض فلا يضرانها. ### | 40 - # (قال رب. .). هذا انتقال من خطاب الملائكة - لخطاب الله تعالى كقول ~~إبراهيم لجبريل لما رمي في النار وقد قال له: ألك حاجة؟. # فقال: أما إليك فلا. # وأخطأ الفخر هنا في قوله: إن المراد بالرب: الملك، ولذا قال الزمخشري في ~~مريم: ومن بدع التفاسير أن قولها: (يا رب) نداء لجبريل بمعنى: يا سيدي. # PageV01P529 # الفخر: كيف دعا أولا بالولد ثم استبعد ثانيا أن يكون له ولد؟!. # فأجاب بأوجه، وذكر ابن عطية هنا كلاما خلقا لا يليق بالأنبياء، ولا يحل ~~نقله. # وقد يجاب: بأن ms103 هذا تحقيق لزيادة الولد لكن لأجل الموانع التي فيه استبعد ~~كون الولد من صلبه، وعرض له شك ضعيف، واحتمال مرجوح. # فقال: لعله من ذرية بعض قرابتي فسأل مستبعدا كونه له، وقد يكون ظاهر ~~الكلام شيئا، وباطنه غيره كقول نوح عليه السلام: (قال رب إن ابني من أهلي). ~~(قال يا نوح إنه ليس من أهلك). # PageV01P530 # أي الناجين، وإلا فقد علم أنه من أهلك،، وكذلك هذا لما سمع البشارة بكلام ~~ظاهره الاحتمال سأل عنه استغرابا له، واستبعادا كونه من صلبة، واحتمل عنده ~~أن يكون من صلب غيره. # - (وقد بلغني الكبر). الذي يتوقع منه الطلب، والقصد هو " البالغ " تقول: ~~" بلغت المدينة "، ولا يقول: " بلغني المدينة "، فالزمان طريق، والكبر هو ~~الطالب. ### | 41 - # (إلا رمزا. .) الرمز: الإشارة، وجعل الزمخشري الاستثناء منقطعا؛ لأنه ~~قال: الرمز ليس من جنس الكلام. وهذ يدل على أن إطلاق الكلام عنده على ~~الإشارة ليس حقيقة، وهو ظاهر كلام ابن التلمساني، لأنه قال: لا خلاف أن ~~إطلاقه على الكناية، والإشارة، ودلالة الحال مجاز. وظاهر كلام ابن عصفور ~~أنه حقيقة لغوية، وليس بمجاز؛ لأنه جعله لغة يطلق على الكناية، والإشارة، ~~وما يفهم من حال الشيء. وأعرب أبو حيان (رمزا) مفعولا على حذف حرف الجر أي ~~إلا برمز، وأبطل نصبه على الاستثناء فإن العامل المتقدم مفرغ للعمل فيما ~~بعد (إلا). قال:؛ لأن # PageV01P531 # المفرغ إذا حذف منه حرف النفي، استقام في الكلام مثل: " ما لقيت إلا زيدا ~~". تقول: " لقيت زيدا " بخلاف " ما قام القوم إلا زيدا ". لا يحسن " قام ~~القوم زيدا "، وهنا يحسن آيتك أن تكلم الناس رمزا " انتهى كلامه. # ويجاب: بأن غير المفرغ مشتمل على نفي، وإثبات، فنفيت القيام عن القوم، ~~وأثبته لزيد فإذا اسقطت حرف النفي لم يستقم بقاء لفظ القوم الذي هو منفي مع ~~زيد الذي هو مثبت، وهنا لا تقول: إنه مستثنى من الناس، بل من الكلام ~~المفهوم من (تكلم)، والمعنى لا تكلم الناس كلاما إلا رمزا. # فالرمز مخرج من الكلام، والمخرج منه أبدا أوسع من المخرج إذ لا يجوز ~~استثناء ms104 المستغرق، وإذا كان أوسع منه فهو غيره قطعا؛ لأن الجزء غير الكل، ~~وإذا " كان غيره " استحال حمله عليه، وبيانه أن المعنى: لا تكلم " الناس ~~كلاما " لفظا، وغير لفظ إلا رمزا ولو أسقطت النفي و (إلا) وقلت: آيتك أن ~~تكلم الناس كلاما لفظا، وغير لفظ رمزا، لقبح ذلك، ولم يحسن إذ لا يوصف " ~~اللفظ بالرمز فلذلك قلنا: إنه استثناء غير مفرغ كما أعربه الزمخشري، وابن ~~عطية. وهذا مع قوله تعالى في سورة مريم (ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)، ~~يدل على أن اليوم يشمل الليل # PageV01P532 # والنهار. واحتج الباجي بهذه الآية على لزوم الطلاق بالإشارة، والرمز؛ ~~لأنه أطلق عليه كلاما. # وسئل شيخنا ابن عرفة: هل تقبل زيادة التجار للسمسار في السلعة بالإشارة ~~وتلزمهم؟. # فقال: نعم إذا فهمت. # فإن قلت: لم قدم هنا (العشي) على (الإبكار)؟. # فالجواب: قال القاضي أبو علي عمر بن عبد الرفيع رحمه الله هو مبالغة في ~~الأمر بذلك، وإشعار بتكرره؛ لاقتضائه التسبيح في عشي كل يوم، وبكرة غده، ~~ولو قيل: بالإبكار، والعشي لما تناول إلا طرفي نهار يوم واحد. # وأجاب غيره: بأن ذلك؛ لأن أول ما صلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الظهر "، وهي من العشي. # PageV01P533 # قال الزمخشري: الإبكار من طلوع الفجر إلى الضحى. # وقال غيره: من طلوع الشمس إلى الضحى. ### | 42 - # (إن الله اصطفاك. .). الاصطفاء الأول: جعلها منذورة لبيت المقدس بعد ما ~~كان النذر في النساء ممنوعا، أو خاصا بالرجال، والاصطفاء الثاني: بالولاية، ~~أو النبوة، ولا يفسر الاصطفاء الثاني بولادتها عيسى عليه السلام؛ لأن ~~البشارة بهذا مقدمة على البشارة بالولادة، والتطهير باعتبار الاعتناء بها ~~في تربيتها في كفالة زكريا، وصونها بموضع مرتفع مغلق عليها بحيث لا يصل ~~إليها أحد، وتربيتها على هذه الصفة موجبة لشرفها، وحسن نشأتها. # ابن عطية: اختلفوا هل كانت نبية أو لا " انتهى. # الاحتجاج على كونها نبية بكلام الملائكة لها لا يصح بدليل الحديث # الذي في " كتاب الزهد، والرقائق " من مسلم في الثلاثة: " أعمى، وأبرص، ~~وأقرع كلمهم الملك "، ومنهم من فرق بأن النبي ms105 يعلمه الملك بنفسه # PageV01P534 # وغير النبي لا يعلمه. وهو مردود بأن الثالث من المذكورين في حديث مسلم ~~وهو الأعمى علمه الملك بنفسه وقال له: " إنما أردت أن أخبر حالكم، وأنا ملك ~~أرسلني الله إليكم "، والصحيح أنها ولية لا نبية وما تنبأت امرأة قط، وإنما ~~هذا إرهاص. قال السهيلي في كتاب " التعريف والإعلام فيما وقع مبهما من ~~أسماء الأعلام ": إنما عينت مريم باسمها في القرآن، ولم يذكر فيه اسم امرأة ~~فرعون، ولا امرأة نوح، ولا امرأة لوط، ولا أسماء غيرهن من الناس، ردا على ~~نصارى نجران؛ لأنهم كانوا يضيفونها إلى الله، ويعتقدون أنها زوجة له، وأن ~~عيسى ابنه، وكان من عادة العرب أنهم يكنون عن الزوجات، ولا يذكرونهن ~~بأسمائهن، ويذكرون ما بأسمائهن فذكرت مريم باسمها؛ تنبيها على أنها أمة ~~الله؛ ورد على النصارى في اعتقادهم ". انتهى كلامه. # فائدة التأكيد بيان أنها لما منحها الله تعالى من الخير، والصلاح تستحقر ~~نفسها، وتستعظم ذلك بالنسبة إليها، وتتعجب فنزلت منزلة المنكر، لذلك. # PageV01P535 # - (على نساء العالمين). فيه سؤالان: # الأول: ما أفاد ذكر (العالمين)، ولو قيل: على النساء لتم الكلام، # وأفاد؛ لأن الألف، واللام، للجنس؟. # والجواب: أن هذا أبلغ في التفضيل على من تقدم، ومن تأخر. # الثاني: أن الشيء إذا كان له جنس بعيد يشمله، ويشمل غيره، وجنس قريب ~~فإضافته إلى الجنس القريب أولى. # - (العالمين). جمع عالم، وهو كل ما سوى الله تعالى؛ ليشمل الجن، والإنس، ~~وجميع أنواع الحيوان فالأصل أن يقال: على نساء بني آدم؛ لأنه أقرب!. # فإن أجيب: بأن إناث غير بني آدم من الحيوان لا يقال: لهن نساء بل إناث، ~~قيل: فلم عدل عن نساء بني آدم إلى ما ذكر؟!. # والجواب: أن العالمين هنا ليس بجمع عالم كما يقوله أهل أصول الدين، وإنما ~~المراد به بنو آدم خاصة. ### | 43 - # (اقنتي. .). ذكر الباجي في تفسير القنوت ثمانية أوجه. # PageV01P536 # وقال الغماري: القنوت يراد به الدعاء، والصلاة، والخشوع والسكوت، ~~والإخلاص، والإقرار بالعبودية، واستدلوا بالآية على إبطال القول بأن الواو ~~تفيد الترتيب. # وأجيب: بأن احتمال كون السجود في ms106 شرعهم قبل الركوع يبطله. # وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا. انظر ابن عطية والزمخشري. # القرافي في " شرح المحصول ": قال سيف الدين نقل عن جماعة أن الواو ~~للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا. ~~.لاقرار. # ابن هشام: قول السيرافي: أن النحويين، واللغويين أجمعوا على أنها تفيد ~~الترتيب. مردود، بل قال: بإفادتها إياه قطرب، والربعي، والفراء، # PageV01P537 # وثعلب، وأبو عمر الزاهد، وهشام، والشافعي. السماكي: قدم السجود لشرفه؛ ~~لحديث " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". # فإن قلت: فالركوع قبل السجود بالزمان، والرتبة والعادة؛ لأنه انتقال من ~~علو إلى انخفاض، والعلو بالرتبة قبل الانخفاض!. # قال الفخر: قلت: ليس المراد ب (اركعي) مجرد الركوع بل مجموع الصلاة فكأنه ~~قيل: صلي مع المصلين، والركوع يعبر به عن مجموع الصلاة، ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم، لرجل دخل المسجد وهو يخطب فجلس: " قم فاركع ". # PageV01P538 # وكذلك السجود ولم يرد السجود وحده، فتضمنت الآية صلاتها وحدها في بيتها، ~~وهي التي عبر عنها بالسجود، فإن السجود أفضل حالات العبد، كما أن صلاة ~~المرأة، وحدها أفضل، وصلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع؛ لأنه دون السجود ~~في الفضيلة كما أن صلاتها جمع المصلين دون صلاتها وحدها. انتهى كلامه. وهو ~~على مذهبه؛ لأنه شافعي. # وأما مالك فيقول: الصلاة في جماعة أفضل للرجل، والمرأة ". ### | 44 - # (وما كنت لديهم. .). كالدليل على أنه من أنباء الغيب. قيل: (لدى) أخص من ~~(عند)، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم انظر الجواب عنه. قيل: وخصومتهم ~~إنما هي قبل إلقاء الأقلام فلم أخرت عنها؟. انظره. # PageV01P539 # ابن عطية: الجمهور على تجويز القرعة فيما يصح فيه التراضي دون قرعة، وأما ~~ما لا يجوز فيها التراضي فجوزها الجمهور، ومنعها أبو حنيفة. # ابن العربي: ثبت " أن رجلا اعتق ستة أعبد في مرضه، ولا مال له # غيرهم فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق اثنين، وأرق أربعة ~~". # واحتج أبو حنيفة بأن القرعة في شأن زكريا كانت فيما يجوز فيه التراضي ~~بخلاف حديث الأعبد فإنه لا يصح التراضي في الحرية، ms107 والرق، وإنا يثبت بالحكم ~~دون قرعة فجازت، ولا طريق للتراضي فيها، وضعفه ابن العربي بأن القرعة ~~فائدتها استخراج الحكم الخفي عند التشاح # PageV01P540 # ولا يصح لأحد أن يقول: القرعة تجري في موضع التراضي فإنها لا تكون أبدا ~~مع التراضي، فكيف يستحيل اجتماعها معه؟. ثم يقال: إنها لا تكون إلا في ~~محله، هذا بعيد " انتهى كلامه. # ويجاب: بأن أبا حنيفة يمنع استحالة اجتماعهما مع التراضي، وقد نص ابن ~~عطية على أن الجمهور على تجويزها فيما يصح فيه التراضي. ### | 48 - # (ويعلمه الكتاب. .) أبو حيان: هو معطوف على (كذلك الله يخلق ما يشاء. .). ~~انتهى. # PageV01P541 # ويلزمه عطف الجملة الفعلية على الاسمية. لا يقال: الأولى فعليه أيضا؛ ~~لتصديرها ب (قال) لأنه لم يجعله معطوفا على (قال)، بل على ما بعده، وفي ~~عطفه الاسمية على الفعلية؛ والعكس ثلاثة أقوال ذكرها ابن هشام المصري: # أحدها: الجواز مطلقا. قال: وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال. # الثاني: المنع مطلقا حكي عن ابن جني. # الثالث: لأبي علي يجوز في الواو فقط. # قال: وأضعفها الثاني. # وقدم (الكتاب)؛ لأن أول ما يتعلم الصغير الكتابة ثم الحكمة: وقدم ~~(التوراة والإنجيل) على الرسالة؛ لأن كونه رسولا لا ينافي بأن يكون قبل ذلك ~~نبيا ينزل عليه ثم أرسل؛ لأن الرسول، هو الذي أمر بالتبليغ. # PageV01P542 # والنبي: أنزل عليه الوحي، ولم يؤمر بالتبليغ. وأجاز الزمخشري أن يكون، ~~(ويعلمه) كلاما مستأنفا. # قال أبو حيان، واعترض بأنه عنى أنه استئناف إخبار، فثبوت الواو ينفيه؛ ~~لأنها تقتضي العطف " انتهى. # هذا غير صحيح، وقد ذكر غير واحد أنه يصح وقوع الواو في ابتداء الكلام من ~~غير عطف، بل ذكر ابن التلمساني في باب القياس: أن الفاء يصح وقوعها في ~~ابتداء الكلام ". # وقال القرافي في " شرح المحصول ": نقل سيف الدين عن جماعة أن الواو ترد ~~للاستئناف " كقوله تعالى: (والراسخون في العلم).، ونص المازري في " المعلم ~~" في أول " كتاب الجهاد ": على أن " ثم " تكون " للاستئناف ". # وقال عياض في " كتاب السلام " في حديث الرد على الذمي أنه يقول # PageV01P543 # له: " وعليك "، قال: إن الواو ms108 فيه للاستئناف ". وقال ابن عصفور: " فيما ~~تأتينا فتحدثنا ". أن الرفع على الاستئناف ".، وذكر ابن هشام المصري من ~~أقسام الواو: واو الاستئناف قال نحو (ونقر في الأرحام) الحج: ه، "وتشرب ~~اللبن" فيمن رفع، و (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) فيمن رفع، ونحو (واتقوا ~~الله ويعلمكم الله). # قال: إذ لو كانت للعطف؛ لانتصب (ونقر)، ولانتصب، أو انجزم " تشرب "، ~~ولانجزم (ونذرهم)، وللزم عطف الخبر على الأمر. # PageV01P544 # وكذلك قولهم: " دعني ولا أعود "؛ لأنه لو نصب كان المعنى: ليجتمع تركك ~~لعقوبتي، وتركي لما تنهاني عنه: وهذا باطل؛ لأن طلبه لترك العقوبة إنما هو ~~في الحال، فإذا تقيد ترك النهي بالحال لم يحصل غرض المؤدب، ولو جزم فإما ~~بالعطف، ولم يتقدم جازم أو ب " لا " على أن تقدر ناهية، ويرده أن المقتضي ~~لترك التأديب إنما هو الخبر عن نفي العود لا نهيه نفسه عن العود إذ لا ~~تناقض بين النهي عن العود، وبين العود، بخلاف العود، والإخبار بعدمه، ~~ويوضحه أنك تقول: " أنا أنهاه وهو يفعل "، ولا تقول: " أنا أفعل وأنا لا ~~أفعل ". ### | 49 - # (أني قد جئتكم. .). أبو حيان: أجاز أبو البقاء أن يكون موضعه رفعا أي: هو ~~أني قد جئتكم " انتهى. # هذا غير صحيح؛ لأن النحويين يقولون في باب الفرق بين " إن " و " أن " كل ~~موضع يحسن فيه الاسم، والفعل فهي فيه مكسورة، وخبر # PageV01P545 # المبتدأ يكون اسما، ويكون فعلا، وقد جاءت هنا مفتوحة فبطل أن يكون خبر ~~مبتدأ مقدر. ### | 51 - # (إن الله ربي وربكم) وكذا في سورة مريم، وفي الزخرف (إن الله هو ربي ~~وربكم). # قال الفخر: وحكمة ذلك أنه سبق في هذه الآية ما يدل على ربوبية الله ~~تعالى، وأنه الفاعل لكل شيء لقوله: (بإذن الله). وآية مريم قبلها (ما كان ~~لله أن يتخذ من ولد) وهي دالة على نفي ما ادعاه المجوسي، وأما آية الزخرف ~~فأولها: (ولما جاء عيسى بالبينات)، وليس فيها (بإذن الله)، فناسب فيها ~~التأكيد ب (هو) ردا على من يدعي الاثنين، وأن عيسى إله، أو ابن. ### | 52 - # (نحن أنصار الله. .). فيه سؤال ms109 وهو أن الجواب باعتبار الفهم لم يطابق ~~السؤال، وإنما تحصل المطابقة لو قال: " نحن أنصارك إلى الله ". # PageV01P546 # والجواب: أن هذا أبلغ؛ لأنه يفيد أنهم أنصاره، وزيادة اعتصامهم بالله، ~~ويدل عليه قولهم: (آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون) أي حصلنا الإيمان، وأشهد ~~بأنا متصفون بشرائعه من الصلاة، والحج، وغير ذلك من شرائعهم، وقال في سورة ~~المائدة (بأننا)، بنونين. # وأجاب الفخر: بأن تلك جاءت على الأصل غير مخففة؛ لأنه أول كلام ~~الحواريين؛ لأنه أخبر فيها عن الله بقوله: (وإذ أوحيت إلى الحواريين). # وهذه حكاية عيسى أنه سألهم فأقروا له بمثل ما كانوا أقروا به لله تعالى، ~~فحذفوا النون من ذلك اختصارا. ### | 64 - # (سواء بيننا وبينكم. .). نقل أبو حيان هنا عن سيبويه أنه أجاز إتيان ~~الحال من النكرة، ولم يبين أين ذكره في " كتابه "، وكلامه يدل على أنه يجوز ~~عنده؛ لأنه قال في " باب المنصوبات ": ويقول: قمت حسنا " فالأظهر في " حسنا ~~" أنه حال من المصدر المقدر. # فإن قيل: كيف يصح إتيان الحال منه، وهو نكرة؟!. # PageV01P547 # فالجواب: أنه لما كان مسترا صار بمنزلة المضمر، والحال يصح إتيانها من ~~المضمر إذ هو معرفة، وكلام سيبويه هذا يدل على أنه لا يجوز عنده أن تأتي ~~الحال من النكرة إلا إذا كانت النكرة مصدرا غير ملفوظ به. # فإن قلت: إنه قد قال في " باب الحال " في قولك: " مررت برجل مع امرأة ~~قائمين "، إن " قائمين " حال. # فالجواب: أنه لما أعرب حالا؛ لأن رجلا موصوف بقوله مع امرأة، والتقدير: " ~~كائن مع امرأة "، فلما وصف قرب من المعرفة فأتت الحال منه، وأتت من المرأة ~~على جهة التغليب، وإلا فالأصل أن لا تأتي منها لكن تغليب المعرفة غير ~~معروف، ويمكن أن يريد أبو حيان ما حكى سيبويه من قولهم: " له مائة بيضا "، ~~و"مررت بما قعدة رجل ". # - (أن لا نعبد إلا الله) أبو حيان: يدل من (كلمة)، وأجاز أبو البقاء أن ~~يكون بدلا من (سواء). # قال المختصر: وفيه نظر. انتهى. النظر الذي فيه هو: أن المفسرين قالوا: ~~الكلمة هي قوله: (أن لا نعبد ms110 إلا الله). . الخ، و (سواء) صفة (كلمة) فإذا ~~جعلت (أن لا نعبد) بدلا منه لزم وصف الشيء # PageV01P548 # بنفسه، لأن البدل على تقدير أن ينوي بالمبدل منه الطرح، وأن البدل كائن ~~في محله، ويحتمل أن يريد المختصر بالنظر هو الفصل بين الصفة والموصوف، أو ~~عدم الرابط بينهما؛ لأنه على هذا يكون (أن لا نعبد) صفة ليس فيها ضمير يعود ~~على (كلمة)، لكنه لو أراد هذا لبينه كما بينه في الرد على من أجاز أن يكون ~~(ألا نعبد) مبتدأ، وخبره (بيننا وبينكم)، والجملة صفة ل (كلمة)، فقال: هو ~~وهم؛ لخلو الجملة من الرابط بين الصفة، والموصوف. # وفي الآية أسئلة. الأول: ما أفاد (ولا نشرك به شيئا) وهو معنى ما قبله؟. # وجوابه: أن الخلاف بيننا، وبين الحنفية في أصول الفقه في الاستثناء من ~~النفي هل هو إثبات أم لا؟. فكان الإتيان باللفظ الصريح الذي لا خلاف فيه ~~أولى. # الثاني: قال في أول الآية (قل) وفي آخرها (فقولوا). فخاطب # أولا النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وثانيا جميع المسلمين!. # PageV01P549 # وجوابه: أن الأول: خاص به عليه السلام، وهو دعاء أهل الكتاب إلى الإيمان. ~~والثاني: إقرار بالإسلام، وهو عام في جميع المسلمين. ويحتمل وجها آخر وهو ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم أمر ثانيا أن يقول للمسلمين: (قولوا اشهدوا ~~بأنا مسلمون)، فيكون كالأول في أن الخطاب له عليه السلام. # الثالث: أن الآية إنما أتت في معرض الرد على الكفار في عبادتهم غير الله، ~~والواقع منهم إنما هو زيادة اثنين خاصة كما في قوله تعالى: (لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله ثالث ثلاثة)، فكان الأولى على هذا عدم جمع " أرباب "، وأيضا ~~فنفى الجمع يستلزم نفي المفرد!. # وجوابه إما بناء على أن أقل الجمع اثنان، أو كما قال ابن التلمساني في ~~قول الرجل لامرأته: " أتتبرجين للرجال " وهي لم تتبرج إلا لرجل واحد. أو ~~يكون الجمع واقعا على الكثير لقوله تعالى في سورة براءة (اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله. .). # الرابع: أن قوله: (ولا يتخذ بعضنا بعضا) مفهوم ms111 من قوله: (ولا نشرك به ~~شيئا) فما أفاد؟. # وجوابه: أنه تشنيع عليهم في جعلهم بعضهم آلهة، واتخاذهم من هو مربوب ربا. # الخامس: قوله: (من دون الله) يقتضي تخصيصهم بذلك لا أنهم أشركوا بينهم، ~~وبين الله. # وجوابه: أنهم جزأوا عبادتهم فالجزء الذي خصوا به غير الله عبدوه فيه من ~~دون الله. # PageV01P550 # السادس: أن ظاهر قوله: (نعبد ... ولا نشرك) تناول ذلك للمسلمين خاصة، ~~وقوله: (فإن تولوا) يقتضي العموم. # وجوابه: أن القرينة، والسياق تقتضي تعميم الأول في المسلمين، والكافرين. # السؤال السابع: قال في الآية المتقدمة (فإن تولوا فإن الله عليم ~~بالمفسدين)، وفي هذه الآية (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)!. # وجوابه: أنه قال في الأولى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم. .)، ~~والمجادلة بعد ظهور الدلائل الواضحة من التعنت والمباهتة، والفساد، فناسب ~~قوله: (فإن الله عليم بالمفسدين). وفي هذا أمر صلى الله عليه وسلم أن يدعو ~~أهل الكتاب إلى الايمان، وأنهم إن تولوا فالمسلمون ثابتون على إسلامهم، ولا ~~أثرة لتوليهم في ذلك. # السؤال الثامن: لم أتى ب (أن) دون (إذ) مع أن الغالب توليهم وعدم ~~إيمانهم؟!. # وجوابه: أن حصول. الدلائل الواضحة على التوحيد ينزل غير الغالب منزلة ~~الغالب. # وفي هذه الأسئلة، وأجوبتها، وأمثالها مما ذكرنا في كتابنا هذا هو مما كان ~~يقع بين الطلبة في مجلس شيخنا ابن عرفة رحمه الله، أو بينه، وبينهم، # PageV01P551 # وذلك مما يدلك على علو مرتبته، وعظم منفعته. ولذلك كان حذاق الطلبة ~~يفضلونه على غيره من مجالس التدريس. # وأنشدنا من نظمه في هذا المعنى: # إذا لم يكن في مجلس العلم نكتة ... بتقرير إيضاح لمشكل صورة # وعزو غريب النقل أو حل مشكل ... أو إشكال أبدته نتيجة فكرة # فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ... وإياك تركا فهو أقبح خلة # ولتلميذه الفقيه أبي عبد الله محمد بن خلفة الأبي جواب لها: # يمينا بمن أولاك أرفع رتبة ... وزان بك الدنيا بأكمل زينة # لمجلسك الأعلى الكفيل بكلها ... على حين ما عنها المجالس ولت # PageV01P552 # فأبقاك من رقاك، للخلق رحمة ... وللدين سيفا قاطعا كل بدعة ms112 # وقد أساء الأدب بعض من ينتمي إلى العلم، ووصف الجهل أليق به فذم هذا ~~المجلس بشعر سخيف لا يليق كتبه، ولم يشعر بقلب النكتة عليه حسبما قرره ~~الجدليون، وقال فيه شيخنا رحمه الله منظوما يتضمن " لزوم " فسقه بدليل ~~قياسي، وهو هذا: # وما حال من يهجو أخاه بلفظة ... كذا ذاكر المروي عنه الأئمة # وعلم أصول الفقه والبحث والنظر ... سواء حال من قد ساءه قلب نكتة # فباء بفسق قاله سيد أتى ... بذكر وقرآن ووعظ وحكمة # روى مسلم عن شيخه عند قوله ... سباب لدى الإسلام فسق بحجة # بصغرى وكبرى ينتجان فسمومه ... فبالله أعرض عنه وادفعه بالتي. # قوله: مع شيخه: يريد البخاري، والصغرى: من هجو المسلم سباب للمسلم، ~~والكبرى: لفظ الحديث. # PageV01P553 ### | 67 - # (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين). فيه أسئلة الأول: قال: (وما كان من المشركين). # ولم يقل: وما كان مشركا، كما قال: (ما كان يهوديا ولا نصرانيا) أو يقول: ~~وما كان من اليهود، ولا من النصارى كما قال: (من المشركين)؟!. # وجوابه: أن اليهودية، والنصرانية طريق واحد؛ لأن لهما كتابا يرجعان إليه، ~~وطرق الشرك كثيرة متشعبة لا تنحصر، فناسب الجمع وهو جواب الزمخشري في قوله ~~تعالى: (وجعل الظلمات والنور. .)، قال: لم جمع (الظلمات)، وأفرد (النور)؟. ~~فأجاب: بأن الظلمات كثيرة مختلطة، والنور واحد. # الثاني: المناسب أن يقال: ما كان يهوديا أو نصرانيا وما كان من المشركين، ~~ولكن كان حنفيا مسلما، فيذكر النفي مع النفي ثم يثبت!. # وأجيب بوجهين: # الأول: لما كانت الآية ردا على اليهود، والنصارى، وكان الكلام معهم نفى ~~أولا: كونه منهم، " ثم " أثبت له الإسلام؛ لأنه الأهم، والمقصود بالذات ثم ~~بالغ فنفى عنه الشرك. # PageV01P554 # الجواب الثاني: لما كان دين اليهود والنصارى يشبه دين المسلمين في ~~الاستناد للكتب، والشرك ليس كذلك ذكر الثلاثة أولا، وأخر الشرك. # السؤال الثالث: لم أثبت ياء النسب في يهودي، ونصراني وحذفها من حنيف؟. # والجواب: أن هذا هو المناسب لادعاء اليهود، والنصارى أنه على دينهم، وأنه ~~نسب إليه، والمسلمون ما ادعوا ذلك ms113 وإنما قالوا: إنهم على دين مثل دينهم. ### | 68 - # (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه. .)، أورد الفخر هنا سؤالا، وأجاب: ~~وهو أنه عليه السلام إما أن يكون متبعا، لإبراهيم في أصول الشريعة، أو في ~~فروعها، فإن كان الأول فلا خصوصية له بذلك على غيره من البشر. وإن كان في ~~الفروع فيلزم أن يكون مقررا لشريعته لا ناسخا. # وأجاب بوجهين: إما إنه متبع له في أكثر الفروع وزاد عليه بأشياء # اختص بها. وإما أن شريعة موسى، وعيسى نسخت شريعة إبراهيم ثم نسختها شريعة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، وقررت شريعة إبراهيم. ### | 69 - # (ودت طائفة من أهل الكتاب). أبو حيان (من) للتبعيض، وأجاز ابن عطية كونها ~~لبيان الجنس، قال أبو حيان: وفيه بعد ". انتهى. # PageV01P555 # قيل:؛ لأنها إذا كانت لبيان الجنس يكون لفظ (طائفة) مجرد تأكيد لتمام ~~الكلام دونه. ورد بإفادته الإبهام، والتفسير وذلك من البلاغة كقول الزمخشري ~~في (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت). ### | 71 - # (وأنتم تعلمون). قيل: لم قال أولا: (وأنتم تشهدون). # وثانيا: (وأنتم تعلمون)؟!. # أجيب: بأن المراد أولا حضورهم، لصدور المعجزات. والكفر: الجحد، والتغطية. ~~فناسب ذلك، وهنا التلبيس، والكتم يناسب العلم. # قال ابن عطية: وفي قوله: (وأنتم تعلمون) توقيف على العناد ظاهرا " انتهى. # اختلف في وقوع الكفر عنادا، والصحيح جواز وقوعه، وعليه يدل كلام ابن عطية ~~هنا، وهذا إنما هو باعتبار الحكم الشرعي مثل الذي يعلم الحق، ويحيد عنه في ~~الظاهر، فهذا هو الكفر عنادا. وأما عقلا فيستحيل الكفر عنادا؛ لأنه يستحيل ~~أن يجتمع في عقله، وباطنه الحق، وعدمه؛ لأن ما في الباطن شيء واحد. # PageV01P556 ### | 72 - # (من أهل الكتاب. . .) لم يقل منهم؛ لأنهم قالوا: إن الاسم إذا أريد ~~تحقيره لا يكنى عنه إشارة إلى أنه كالعدم فلا يكون للضمير ما يعود عليه، ~~ووصفهم ب (أهل الكتاب)، وتكرار ذلك، [إشارة] إلى إقامة الحجة عليهم. # (والطائفة): حكى فيها أهل أصول الفقه خلافا ذكره الفخر في المسألة ~~الرابعة من باب الأخبار من " معالمه الفقهية ". ### | 77 - # (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) فيها ms114 أسئلة: الأول: لم ~~أضيف (العهد) إلى الله، و (الأيمان) إليهم، والأصل المشاكلة؟!. # وجوابه: أن المراد (بعهد الله): آياته، ويدل عليه قوله في سورة براءة ~~(اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا)، وإحدى الآيتين تفسر الأخرى. # الثاني: لم جمع (الأيمان)، وأفرد العهد؟. # وجوابه: أنه إشارة إلى اتحاد طريق الحق، وتشعب طرق الباطل كما أجاب ~~الزمخشري في جمع (الظلمات) وتوحيد (النور)، # PageV01P557 # وإشارة، لكثرة أيمانهم، وإن كان بصيغة جمع القلة؛ لأنه هنا واقع " موقع " ~~جمع الكثرة، أو يكون جمع (الأيمان) على معنى التوزيع، أو المراد (بالعهد) ~~المصدر الواقع على القليل، والكثير فلا يحتاج إلى جمعه بخلاف الأيمان، فهذه ~~أربعة أوجه في جواب السؤال الثاني. # الثالث: قال في براءة: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم). # فأضاف العهد إليهم، وهنا أضافه لله تعالى. # وجوابه: أن المراد (بالعهد) المذكور في براءة المصدر، وإضافته إليهم ~~بمعنى عهدهم اللائق بهم. والمراد به هنا الآيات كما تقدم، والآيات مضافة ~~إلى الله تعالى لا غير. ### | 79 - # (ما كان لبشر. .). هذا كما يقوله المنطقيون من أن الموجبة الجزئية ~~تناقضها السالبة الكلية؛ لأنهم إنما ادعوا عبادة " عزير "، و " المسيح "، ~~فأتى بالنفي عاما. # - (من دون الله). أتى به، وإن كان النفي " دونه " أبلغ؛ لأنه الواقع ~~منهم. # PageV01P558 ### | 104 - # (ويأمرون بالمعروف. .). ابن العربي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ~~واجب على الكفاية، ومنه نصر الدين بإقامة الحجة على المخالفين، وقد يكون ~~فرض عين إذا علم المرء من نفسه صلاحيته للنظر، واستقلاله بالجدل، وثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم ~~يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ". وفيه من غريب ~~الفقه أنه بدأ بالتغيير باليد، وهو في ثاني رتبة عن التغيير باللسان، لأن ~~أول ما يبدأ في التغيير بالقول " انتهى. # PageV01P559 # ويجاب: أن التقديم على أقسام: # الزمخشري: الأمر بالمعروف تابع للمأمور به إن كان واجبا، فواجب وإن كان ~~ندبا فندب، وأما النهي عن المنكر فواجب كله؛ لأن ترك المنكر واجب؛ لاتصافه ~~بالقبح " انتهى كلامه. # قال ابن بشير في الصلاة: ms115 الثاني: " لما تكلم على الوتر "، اختلف ~~الأصوليون هل يجب الأمر بالمعروف فيما طريقه الندب، أو يكون الأمر بذلك ~~مندوبا. ### | 105 - # (أولئك لهم عذاب عظيم). يحتمل أن يكون من حذف التقابل والتقدير: وأولئك ~~لهم أجر كريم، وهم المفلحون، وأولئك لهم عذاب عظيم، وهم الخاسرون. ### | 106 - # (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه). يحتمل كونه من آثار الوضوء قاله ابن عطية، ~~ويلزم عليه أن من لم يتوضأ قط وهو غير جاحد الوجوب أن # PageV01P560 # يكون كافرا؛ لأن الآية من التقسيم المستوفى، ويلزم عليه أيضا أن من لم ~~يفرض عليهم من الأمم قبلنا وضوء لا يدخلون في الآية، وهذا باطل. # الزمخشري: من كان من أهل الحق وسم ببياض اللون، وإشراقه، وابيضت صحيفته، ~~وسعى النور بين يديه بيمينه، ومن كان من أهل الباطل وسم بسواد اللون، ~~وكسوفته، وكمده، واسودت صحيفته. # - (فاما الذين اسودت وجوههم. .) ابن عطية: بدأ بذكر البياض لشرفه فلما ~~فهم المعنى، وتعين به الكفار، والمؤمنون أبدأ، بذكر الذين اسودت وجوههم ~~للاهتمام بالتحذير من حالهم. # السماكي: لو بدأ بحكم الأول لزم منه أن ينفصل الحكم عن كل واحد منهما وهو ~~تفسير لا لف ونشر، قال: وإنما اللف، والنشر: أن يذكر شيئين ثم يرمى ~~بتفسيرهما جملة ثقة بأن السامع يرد كل تفسير إلى اللائق به كقوله تعالى: ~~(ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله). # قال: ونظير هذه قوله تعالى: (فمنهم شقي وسعيد (105) فأما الذين شقوا. .). # قال: ومعنى التفسير: أن يذكر شيئا لم يقصد تخصيصه، فيعيده مع ذلك # PageV01P561 # المخصص. ### | 111 - # (ثم لا ينصرون). جعل المفسرون المهلة معنوية، ويحتمل أن تكون زمانية، وهو ~~أبلغ؛ لأن من هزم حين المقاتلة يتوقع نصره بعد ذلك، ولا يقطع بأنه لا ينصر ~~على من هزمه، فأفادت (ثم) أنهم لا ينصرون بعد الانهزام بوجه. ### | 112 - # (إلا بحبل. .) من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح (وكانوا يعتدون). ~~الاعتداء أخص، قال المازري في " كتاب النكاح " من " المعلم ": قال بعض ~~البغداديين: لا يمنع أن يطلق على من أخل بالمندوب أنه عاص؛ لأن المعصية ms116 ~~مخالفة الأمر، والمندوب مأمور به ". انتهى. # PageV01P562 # ويحتمل أن يكون من باب اللف والنشر فالعصيان راجع للكفر بآيات الله ~~بالقول، والاعتداء راجع؛ لقتل الأنبياء. ### | 117 - # (مثل ما ينفقون. .). إن قلت: لم عبر في المشبه بلفظ المضارع فقال: ~~(ينفقون)، وفي المشبه به بلفظ الماضي فقال: (أصابت)؟. # PageV01P563 # فالجواب: أن المشبه به لا بد أن يكون أعرف عند المخاطب من المشبه، فناسب ~~الماضي؛ لأنه معلوم. ### | 120 - # (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة. .). في الآية أسئلة الأول: لم كان ~~الشرط ب (إن) دون (إذا) المقتضية لتحقيق الوقوع؟. # وجوابه: أنه إشارة إلى تأثرهم و (لو) بما لا يتحققونه. # الثاني: لم قدم " الحسنة " على " السيئة "؟. # وجوابه: أن تأثرهم لها أشد. # الثالث: لم نكرهما؟. # وجوابه: أنه إشارة إلى التقليل، وأنهم يتأثرون لأدنى شيء. # الرابع: لم عبر في الأولا بالمس "، والثاني بالإصابة؟. # وجوابه: أن ابن عطية قال: المس: هو أوائل الملاقاة، والمخالطة. # والإصابة: منتهى ذلك ". انتهى كلامه. # PageV01P564 # فجاءت الآية على الوجه الأبلغ بمعنى أنهم يتأثرون بأول مبادئ حصول ~~الحسنة. وأما السيئة فإنما غرضهم منتهى حصولها لا مبادئه. # الخامس: لم قال في الثاني: يفرحوا بها، ولم يقل تسرهم في مقابلة (تسؤهم)؟ ~~يقتضي - اغتمامهم لذلك، وإخفاؤهم إياه حسدا؛ لأن العادة أن الإنسان إذا سمع ~~بحسنة نالت عدوه فإنه يغتم لذلك، ويخفيه، ولا يتحدث به حسدا له. وإذا سمع ~~بمصيبة نزلت به فإنه يفرح بها، ويظهرها، ويتحدث بها تشفيا فيه. # وأجاب الزمخشري: عن هذا بأن المس مستعار، لمعنى الإصابة فالمعنى فيهما ~~واحد. # وقال بعضهم: الإصابة أعم؛ لاستعمالها في الحسي، وفي المعنوي، ومنه قول ~~الأصوليين: اختلف هل كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد. # و" المس " خاص بالمحسوسات. وفرق ابن راشد في " المقدمات " بين المس، ~~واللمس فجعل اللمس: لا يكون عن قصد. والمس: يكون مقصودا، أو غير مقصود. ~~تقول: " تماس الحجران " ولا يقال: " تلامس الحجران ". # وفي سورة براءة نظير هذه الآية (إن تصبك حسنة). ### | 121 - # (مقاعد للقتال. . .) الزمخشري: اتسع في " قعد "، و " قام " حتى أجريا ~~مجرى " صار ". واستعمل " المقعد "، و " المقام " في معنى ms117 المكان كقوله: # PageV01P565 # (في مقعد صدق. .). واعترضه أبو حيان: بأن الأصحاب قالوا: لم يجئ " قعد " ~~بمعنى " صار " إلا في قوله: " شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة " أي: صارت، ~~قال: وأما إجراء " قام " مجرى " صار " فلم يعدها أحد في أخوات " كان " أولا ~~تأتي بمعنى " صار "، ولا أن لها خبرا إلا ابن هشام الخضراوي جعلها من أفعال ~~المقاربة في قول الشاعر: # على ما قام يشتمني لئيم ... انتهى. # وكذا ابن مالك في " تسهيل الفوائد " في أفعال المقاربة قال: منها: للشروع ~~في الفعل " طفق "، و " جعل "، و " أخذ "، و " علق "، و " هب "، و " قام ". ### | 135 - # (إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم. .) يحتمل أن يكون المراد (الفاحشة): ~~المعاصى المتعدية؟ للغير. و (الظلم): المعاصي القاصرة # PageV01P566 # على النفس. وهو أحد تفسير الزمخشري في قوله: (ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه. .). # - (ولم يصروا على. .). عدم الإصرار شمل ما إذا نوى عدم العودة إلى الذنب، ~~أو لم يستحضر ذلك. # فإن قلت: ما أفاد (ولم يصروا) بعد قوله: (ذكروا الله فاستغفروا. .) وفي ~~الحديث: " ما أصر من استغفر. . "؟. # فالجواب: أن المعنى (لم يصروا) على ما فعلوه في الماضي، وحالهم في ~~المستقبل أنهم إذا فعلوا فاحشة فإنهم يستغفرون الله منها، وهذا نحو جواب ~~الفخر: في قوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. .)، أو ~~يجاب: بأن الأول أفاد استغفارهم عن الفعل الواقع منهم، ويبقى اللمم بالفعل، ~~والعزم على العودة، فأفادهم قوله: (ولم يصروا) أو يجاب: بأنهم إذا فعلوا ~~واستغفروا لا # PageV01P567 # يعودون إلى الذنب مرة أخرى لكن إذا عادوا إليه فهو ذنب آخر، وفاحشة أخرى ~~ليست منفية بعدم الإصرار. # - (وهم يعلمون). قال الزمخشري: حال من فعل " الإصرار "، وحرف النفي منصب ~~عليهما معا، وفسره بوجوه: # منها: قول بعضهم (وهم يعلمون) أن باب التوبة مفتوح ". انتهى. النفي على ~~هذا التفسير منصب على الأول فقط دون الثاني. ### | 136 - # (ونعم أجر العاملين). الفخر: عن القاضي عبد الجبار من المعتزلة: فيها ~~دليل عك أن الثواب مرتبط بالعمل. انتهى. إنما يدل على أن هذا الثواب الخاص ~~على العمل ms118 لا على أن لا ثواب إلا على العمل. وأيضا العمل يصدق على الإيمان، ~~ونحن نقول: إذا لم يحصل الإيمان فلا ثواب. # واعتزل الزمخشري هنا ورقق على مذهبه بآثار ذكرها، وخلط الصحيح منها # PageV01P568 # بالسقيم، وما يوافق عليه أهل السنة بما يخالفون فيه حيلة منه؛ ليموه على ~~الناظر، وقوله عن رابعة: # ترجو النجاة ### | .................. # قال الطيبي قبله: # ما بال نفسك تبغي أن تدنسها ... وثوب جسمك مغسول من الدنس # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس # وفى سورة العنكبوت (نعم أجر العاملين)، بغير واو العطف!. # فأجاب أبو جعفر الزبير: بأن هنا وقع ذكر الجزاء مفصلا، ومعطوفا فناسب ~~العطف بخلافه في آية العنكبوت. ### | 138 - # (هذا بيان). كقول سيبويه هذا باب كذا قيل: فيه دليل على امتناع، ورود ~~المجمل فيه. # PageV01P569 # وأجيب: بأن المراد دلالته على وجود الله تعالى، ووحدانيته، وما يجب له، ~~وما يستحيل عليه، والعطف ترقى، و " البيان " راجع للتصوير، و " الهدى " ~~للتصديق بالحق، و " الموعظة " راجعة لاتباع الأوامر، والنواهي، والاتعاظ ~~بالخوف من عقاب الله. ### | 139 - # (ولا تهنوا. .) ابن عطية: هو من " وهن "، ومن كلامهم لا المؤمن هين لين، ~~انتهى. يرد بأن " وهن " معتل الفاء " وهن " معتل العين فالمادة مختلفة. ~~والعجيب من أبي حيان كيف سكت عنه، ولم يتعقبه. # وقول ابن عطية: ومنه فعل عمرو بن سعيد مع عبد الملك بن مروان عند قتله ~~إياه، يوهم أن عمرا مكر بعبد الملك، وليس كذلك، بل المنقول العكس فالصواب ~~العكس وهو أن يقول: فعل عبد الملك بعمر. ### | 140 - # (إن يمسسكم. .) فعل الشرط مستقبل وهو هنا ماض، لأن # PageV01P570 # مس القرح لهم قد وقع، ومضى فيرجع إلى المسبب؛ لأن " المس " سبب في التألم ~~وهو دائم مستمر في المستقبل، والمعنى: أن ينلكم تألم في المستقبل بسبب مس ~~القرح لكم. وجواب الشرط إما المذكور في الآية، أو لازمه أي: " فلكم في ~~الكفار إسوة، وتسل ". فقلنا لهم: مثل ذلك، فانظر ما تقدم في الكلام على ~~قوله تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم). وخلط ابن عطية في لفظ (قرح) فحكم ms119 ~~للمجاور لحرف الحلق بحكم حرف الحلق؛ لأن ما وسطه حرف حلق يجوز فتحه، ~~وتسكينه، وما آخره حرف حلق فيه خلاف. # - (وليعلم الله الذين آمنوا. .) قول الزمخشري: أي ليعلمهم علما يتعلق به ~~الجزاء، يوهم أن ثم علما لا يتعلق به الجزاء. وقوله: الفرق بين العلم، ~~والمعرفة أن المعرفة من التصورات. والعلم: تصديق. # إن قيل: يرد بأن قولك: " عرفت زيدا " تصديق، لا تصور. أجيب: بأن مراده: ~~أن متعلق العلم التصديق، ومتعلق المعرفة تصور. # PageV01P571 ### | 141 - # (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين). عبر عن المؤمنين بالفعل، وعن ~~الكافرين بالاسم إشارة إلى أن من اتصف بأدنى الإيمان مغفور له، والمغضوب ~~عليه إنما هو من صمم على الكفر، وداوم عليه. وهذا معنى قوله في الحديث: " ~~سبقت رحمتي غضبي ". وعبر في القسمين: بالوصف دون الاسم إشارة إلى الصفة ~~التي لأجلها مدح هؤلاء وذم هؤلاء. # فإن قلت: قال الفخر: هي خاصة بكفار بدر. ففيها امتحق الكافرون!. # فأجيب: بأن المحق قسمان: حسي، ومعنوي؛ لأن محق البعض يوجب إذلال الباقين، ~~وحسرتهم، فهو محق لهم بالمعنى. # PageV01P572 ### | 142 - # (أن تدخلوا الجنة. .) أي: دخولا أوليا، وهو الدخول المسبب عن الجهاد. ~~وعبر عن المجاهدين " بالفعل و " عن الصابرين بالاسم؛ لأن الصبر عام لا توجد ~~عبادة بدونه فعبر عنه بما يقتضي الثبوت، واللزوم لعمومه، أو يكون المراد: ~~الصابرين على الجهاد. فعبر عنه بالاسم؛ لأن الجهاد متلف للنفس فالصبر عليه ~~أقوى من الصبر على غيره من العبادات المشقة غير المتلفة للنفس. ### | 143 - # (ولقد كنتم تمنون الموت. .). إن قلت: هذا كيف يفهم مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم: " لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية "؟. # فالجواب: أن ذلك كان في أول الإسلام حيث كان الكفر كثيرا، والإسلام قليلا ~~فنهوا عن تمني لقاء العدو، أو المراد هنا: أن الشهادة # PageV01P573 # والهجوم على القتال حين اللقاء، أو تكون هذه نزلت أولا وجرت الآية مجرى ~~العتاب لهم؛ لأن عتاب من تمنى لقاء العدو ثم قعد، وكز عن قتاله حين اللقاء ~~أشد من عتاب غيره. ### | 144 - # (وما محمد إلا رسول. .). تضمنت أمرين: ms120 كونه من البشر، وذم من هم بالردة ~~يوم أحد. # قيل: الحصر على بابه، وحقيقته؛ لأن وصف الرسالة يستلزم جميع أوصاف ~~الكمال. ورد بأنه لم يكن قبل البعثة رسولا فالقضية حينية، لا دائمة. # - (أفإن مات. .). قول أبي حيان: الشرط ب (إن) دخل على (انقلبتم) لا على ~~(موته). يرد بأنه دخل على مجموع القضية؛ لأن أصله " إن مات انقلبتم "، وهذا ~~شرط لازم قد دخل عليه الاستفهام بمعنى الإنكار على الملازمة الشرطية، وموته ~~ممكن، وقتله ممكن، غير واقع؛ لقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس. .). # - (شيئا) تأكيد بالمصدر دخل على النفي فهو نفي أخص. # PageV01P574 ### | 145 - # (وما كان. .). الزمخشري: إن أريد نفي ما هو منفي بذاته أتى بأداة النفي ~~فقط مثل: " ما يطير زيد "، ولا يحتاج لنفي القابلية، لأن العقل يصدق ذلك ~~النفي، وإن أريد نفي ما هو ممكن الوقوع، أو قريب من الإمكان أتى ب " كان " ~~التي تقتضي نفي القابلية مثل: " ما كان لزيد أن يقوم "، فهو قابل لذلك ~~باعتبار جنسه غير قابل له بذاته فدخلت (كان) هنا على النفي، وأتى به في ~~صورة الممكن؛ ليكون أبلغ في النفي. ### | 146 - # (وكأين. .). أنشد ابن عطية هنا: # وكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم. # قال أبو عبيد في " الأمثال ": # PageV01P575 # البيت للأحنف بن قيس كان مجالسه رجل يطيل الصمت حتى أعجب به الأحنف ثم ~~إنه تكلم يوما فقال: يا أبا سر أتقدر أن تمشي على سردق المسجد، فعندها تمثل ~~الأحنف بالبيت بعده: # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم # قال شيخنا ابن عرفة " أخبرني شيخنا ابن الحباب " قال: أخبرني شيخنا أبو ~~العباس أحمد السلمي قال: قلت: لشيخنا الأستاذ أبي الحسن علي بن عصفور لم ~~أكثرت من الشواهد في " شرحك للإيضاح " على # PageV01P576 # (كأين)؟. قال:؛ لأني دخلت على السلطان أبي عبد الله المنتصر فألفيت ابن ~~هشام خارجا من عنده فأخبرني أنه سأله عما يحفظ من الشواهد في شرحك للإيضاح ~~" على قراءة، (كأين) فلم يستحضر غير بيت الإيضاح: # وكأين بالأباطح من صديق ms121 ... يراني لو أصبت هو المصابا # قال ابن عصفور: فلما سألني أنا قلت له: احفظ فيها خمسين بيتا فلما # PageV01P577 # أنشدته نحو العشر، قال: حسبك ثم أعطاني خمسين دينارا فخرجت فوجدت ابن ~~هشام " المصري " جالسا بالباب فأعطيته شطرها. # ابن هشام المصري، (كأين): اسم مركب من كاف التشبيه وأي المنونه؛ ولذا جاز ~~الوقف عليها بالنون؛ لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية؛ ~~وكذا رسم في المصحف نونا، ومن وقف حذفه اعتبر حكمه في الأصل، وهو الحذف في ~~الوقف. وتوافق " كأي "، " كم " في خمسة أمور: الإبهام، والافتقار إلى ~~التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب نحو: ~~(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير)، والاستفهام أخرى، وهو نادر، ولم يثبته ~~إلا ابن قتيبة، وابن عصفور، " # PageV01P578 # وابن مالك، واستدل عليه بقول أبي بن كعب لابن مسعود رضي الله عنهما: " ~~كأي تقرأ سورة الأحزاب آية "؟. فقال: " ثلاثا " وسبعين ". # وتخالفها في خمسة أمور: أنها مركبة، وكم بسيطة على الصحيح خلافا لمن زعم ~~أنها مركبة من الكاف، و " ما " الاستفهامية ثم حذفت ألفها؛ لدخول الجار، ~~وسكنت ميمها؛ للتخفيف؛ لثقل الكلمة بالتركيب. وكون مميزها مجرورا ب " من " ~~غالبا حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك ويرده قول سيبويه: " وكأي رجلا قد رأيت " ~~زعم ذلك يونس إلا أن أكثر العرب لا يتكلمون # PageV01P579 # به إلا مع " من ". وكونها لا تقع استفهامية عند الجمهور. وقد مضى. ولا ~~تقع مجرورة خلافا لابن قتيبة، وابن عصفور أجازا ب " كأين تبيع هذا الثوب ~~"؟. وأن خبرها لا يقع مفردا. # - (فما وهنوا. .). الضمير إما عائد على لفظ: " الربيين " دون معناه مثل: ~~" عندي درهم ونصفه "؛ لأن من مات لا يوصف بعدم الوهن، وإما عائد عليه لفظا، ~~ومعنى، والمعنى: أنهم ماتوا على حالة التجلد، والشدة من غير ضعف في قلوبهم، ~~وجاءت الآية على أحسن ترتيب؛ لأن الوهن أشدها، ويليه الضعف، ويليه ~~الاستكانة فنفى أولا الأبلغ ثم ما دونه ثم ما دونه؛ لأن نفي الأخص لا ~~يستلزم نفي الأعم، وفيه الحذف من الثاني؛ لدلالة الأول عليه وهو (لما ms122 ~~أصابهم)، ويدل على أن من فعل شيئا من الطاعات، وترك شيئا من المعاصي من غير ~~مشقة عليه في ذلك أنه يسمى صابرا؛ لأن هؤلاء لم ينلهم وهن، ولا خوف فسماهم ~~صابرين. ### | 147 - # (. . وإسرافنا.). يحتمل أن يكون المراد بالإدراف: عدم اجتناب النواهي؛ ~~لأنه لغة: الزيادة على الشيء. قال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا)، ~~وقال تعالى: (وكذلك نجزي من # PageV01P580 # أسرف ولم يؤمن. .). وقرئ (قولهم) بالرفع. وقول ابن عطية الخبر فيما بعد ~~(إلا). يرد بما في " الإيضاح "، وغيره: أنه لا يجوز " أن الذاهبة جاريته ~~صاحبها "، فالمعنى: كان قولهم: ربنا اغفر لنا ذنوبنا قولهم. # والجواب: إما أنه على قراءة الرفع وهي الشاذة يكون الخبر أعم من المبتدأ ~~فيصح الإخبار به عنه؛ لأنه أعم منه؛ لأن قولهم مضاف لضميرهم، وإن قالوا أعم ~~منه، والتقدير: وما كان قولهم إلا قول (ربنا اغفر لنا ذنوبنا) و " قول " ~~أعم من " قولهم "، وأما على القراءة المشهورة فيكون من باب " فأنكرت الوجوه ~~"، وقلت: " هم هم "، ومثل " جد جده " فهو تأكيد، وإطناب. ### | 152 - # (. . وعده إذ تحسونهم. .). قول أبي حيان: العامل في (إذ)، (وعده)،. يرد ~~بأن الوعد قديم. فإن قلت: المراد متعلقه. قلنا: # PageV01P581 # متعلقه الصدق؛ لأن الوعد إذا وقع الموعود به كان صدقا، وإلا كان كذبا. # فالعامل فيه صدق مع أن الصدق قديم، لكن المراد ظهور الصدق للوجود. # - (منكم من يريد الدنيا. .) المناسب أن يكون المعنى يريد الدنيا والآخرة؛ ~~لأنهم مسلمون (ومنكم من يريد الآخرة) فقط. ### | 153 - # (إذ تصعدون. .). ضعف أبو حيان كون العامل في (إذ) اذكر " مقدر، بأن " ~~اذكر " مستقبل و (إذ تصعدون) ماض!. # ويجاب بجوابين: # أحدهما: أنه عامل فيه عمل الفعل في المفعول به لا عمله في الظرف. # الثاني: أنه عامل فيما يتعلق به أي: اذكر حالكم (إذ تصعدون). # - (والرسول). أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رسوله (في أخراكم)؛ ~~لأنهم لما انهزموا، ورجعوا وثبت هو في موضعه صار في أخراهم بعد أن كان في ~~وسطهم، ومقدمهم. # PageV01P582 ### | 154 - # (نعاسا. .). أبو حيان: يمتنع كونه مفعولا من أجله؛ لأنه ليس ms123 مفعولا لفاعل ~~الفعل المعلل يريد من " نعس " ففاعله ليس الله بخلاف فاعل الإنزال، ولو كان ~~إنعاسا من أنعس لاتحد الفاعل!. # قيل: مذهب الأشعرية: أن لا فاعل حقيقة إلا الله تعالى، ونسبة الفعل إلى ~~العبد مجاز. # أجيب: بأن المفعول من أجله إنما ينسب الفعل لمن يصح وقوع الحدث منه. ~~والنعاس يستحيل وقوعه من الله تعالى، وفي الأنفال (إذ يغشاكم النعاس أمنة ~~منه)، فقدم النعاس!. # والجواب: أن الفاعل هناك هو النعاس، وقدم، وفاعل الإنزال هنا هو الله، ~~والمنزل هو النعاس لم يكن إنزاله لذاته، بل لكونه أمنا. # واختلف الزمخشري، وابن عطية نقل الزمخشري: أن النعاس غشيهم في مصافهم. ~~وقال ابن عطية: أن ذلك كان بعد ارتحال أبي # PageV01P583 # سفيان من موضع الحرب، وانفصال القتال، وهو ظاهر الآية للعطف ب (ثم). # - (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم. .). الزمخشري: (قد أهمتهم) صفة ل (طائفة) و ~~(يظنون) صفة أخرى، أو حال بمعنى ظانين، أو استئناف على وجه البيان للجملة ~~قبلها. # - و (يقولون). بدل من (يظنون). ابن هشام: كأنه نسي المبتدأ فلم يجعل شيئا ~~من هذه الجملة خبرا له، فلعله رأى أن خبره محذوف أي: ومنكم طائفة صفتهم ~~كيت، وكيت. والظاهر أن الجملة الأولى خبر، وأن الذي سوق الابتداء بالنكرة ~~صفة مقدرة أي: وطائفة من غيركم مثل: " السمن منوان بدرهم " أي: منوان منه. ~~واعتماده على واو الحال كما جاء في الحديث وهو قوله: " دخل وبرمة على ~~النار. . ". # PageV01P584 # - (في أنفسهم. .). إن قلت: ما أفاد مع أن الإخفاء لا يكون إلا في ~~النفس؟!. # فالجواب: أن الإخفاء قد يكون بين رجلين يسر أحدهما إلى الآخر حديثا ~~أخفياه عن غيرهما، وقد يكون في حديث النفس. # - (يقولون). ليست مفسره للتي قبلها؛ لأن القول في الاصطلاح حقيقة في ~~النطق اللفظى، وكذلك قال الفقهاء: إذا حلف ألا يقول شيئا فإنه لا يحنث إلا ~~بالنطق " اللفظي " فهما جملتان مستقلتان. # - (قل لو كنتم في بيوتكم. .) هذا إما تكذيب للقضية المتقدمة بصدق نقيضها، ~~وإما إبطال لإحدى مقدمتي القياس، وهي الكبرى فمعنى الأول: لو كان لنا من ~~الأمر شيء لما ms124 خرجنا، ولو لم نخرج ما قتلنا، فأبطلت القضية كلها. # فإن قيل لهم: بل لو كان لكم من الأمر شيء لخرجتم. ومعنى الثاني: أن تمنع ~~الكبرى، وهي كلما لم يخرجوا لم يقتلوا بصدق ما هو أخص منها؛ لأن كونهم في ~~بيوتهم أخص من قولهم (لو كان لنا من الأمر شيء) فإذا ترتب الموت على كونهم ~~في بيوتهم فأحرى أن يترتب على عدم خروجهم. # قال ابن عطية: هذا من المنافقين قول بأن للإنسان أجلين. انتهى. إنما هو ~~منهم وقوف مع الأمور العادية، فلعلهم لم يعتقدوه مذهبا. # PageV01P585 # - (وليبتلي الله ما في صدوركم. .). إن قلت: لم أسند الابتلاء إلى الصدور، ~~والتمحيص للقلوب وهو سؤال مذكور في جنس الابتلاء؟. # " فالجواب أن الابتلاء " هو الاختبار فهو إشارة إلى كمال تعلق علم الله ~~تعالى، وعمومه فناسب أن يسند إلى الأعم، وهو الصدر. وأما التمحيص: فهو: ~~تخليص شيء من شيء، وتصفيته. فناسب تعلقه بالمقصود من الإنسان، وهو القلب. ### | 155 - # (إن الذين تولوا. .). في هذه الآية من التلطف ما ليس في آية الأنفال وهو ~~قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره. .). # ذكر في تلك لفظ: " الدبر " دون هذه، وعبر هنا ب (تولوا) الدال على تكلف ~~الفعل إشارة إلى أن لهم في ذلك عذرا للفرق بين " ولى " و " تولى " كما ~~فرقوا بين " كرم "، و " تكرم "، فلذلك رتب عليه الوعيد الأخف مع العفو، ~~وأيضا فهذه إخبار عما وقع فناسب التلطف، وتلك تقدير، للوقوع فناسب التخويف، ~~والتشديد في الوعيد. # - (إنما استزلهم. .). قال الفخر: احتج به الكعبي من المعتزلة على أن ~~الشرك لا يقع من الله تعالى لأجل أداة الحصر. . ". انتهى. # PageV01P586 # يجاب: بأن نسبته لغيره إنما هي في اللفظ فقط على جهة الأدب، والكل من " ~~الله " خلقه، وفعله، والحصر في الآية إنما هو في لفظ بعض أي: لم يستزلهم ~~الشيطان إلا ببعض مكسوبهم، لا أنهم لم يستزلهم إلا الشيطان. # قال الزمخشري: لم قيل: ب (بعض ما كسبوا)؟. وأجاب: بأنه كقوله تعالى: ~~(ويعفو عن كثير. .)، وهو بناء منه على أن المعنى ما كسبوه من الشر. ونقول: ms125 ~~لفظ (كسبوا) صادق على كل مكسوبهم خيرا، أو شرا. فالشر بعضه فلا يرد السؤال. ### | 156 - # (لا تكونوا كالذين كفروا. .). إذا نهي الإنسان عن الشبه بمتصف بوصفين صرف ~~النهي لأخصهما، وهو هنا القول، ولأجله وقع النهي. وجملة (إذا ضربوا) حكاية ~~حال ماضية. # الفخر: الآية حجة على الكرامية القائلين: بأن مجرد النطق بالشهادتين كاف ~~في حصول الإيمان، وإن لم يصحبه الاعتقاد القلبي " انتهى. # PageV01P587 # وجوابه: أن ذلك إنما هو فيمن نطق بالشهادتين، ولم يعتقد بقلبه شيئا. وأما ~~هؤلاء فهم معتقدون؛ للنقيض. # قال بعضهم: إذا عوقد بين أمرين ب " أو " ثم رتب عليهما أمران آخران جاز ~~عطف أحدهما على الأخر ب " أو " أو " الواو ". # - (والله يحيي ويميت. . .) إن قلت: ما أفاد ذكر الإحياء، وسياق الكلام في ~~الإماتة؟. قلت: فائدته التسوية أي: كما شاهدتم الإحياء دون سبب كذلك هو ~~تعالى قادر على إماتتهم دون سبب. ### | 157 - # (أو متم. .). إما أنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه، أو كما قال ابن ~~بشير فى " كتاب الطهارة فى التيمم ": إن الأصوليين اختلفوا في العطف هل ~~يقتضي التشريك في المعنى كما يقتضيه في الإعراب أم لا؟. # وأشار إليه ابن التلمساني في المسألة الرابعة من الباب الثالث في العطف ~~على العام هل يفيد العموم أم لا؟. # وفائدة الإطلاق في (أو متم)؟ ليتناول من مات قبل حضور القتال، وبعده، ولم ~~يقتل فيه. # وقال في " المدونة " في الأول: لا يسهم له. # PageV01P588 # - (مغفرة من الله. .). هو كقوله: (القواعد من البيت)، حسبما قرره ~~الزمخشري. والتنكير للتعظيم. ولما كانت (المغفرة) من نعم دفع المؤلم، و ~~(الرحمة) أعم. كان ذكرها تأسيسا. # - (خير) على قراءة الغيبة " فعل "، وعلى قراءة الخطاب " أفعل ". # فإن قلت: كيف خوطب بها من مات؟. قلت: هي حكاية حال ماضية أي: خير من ~~جمعهم المال لو عاشوا، وجمعوه. وبدأ بالقتل؛ لأنه أغلب، وأعم، ليرتب عليه ~~الوصف العام. ### | 159 - # . . (لنت لهم. .). يدل على أنه في مقام التوسط بين الشدة، واللين؛ ولذا ~~لم يقل: كنت لينا. قال أبو حيان: (ما): زائدة، قيل: فيلزم عليه أن القرآن ms126 ~~مخلوق؛ لأن الحروف، والألفاظ مخلوقة إلا أن يريد أن الحروف مخلوقة، والمعنى ~~قديم. ومنع بعضهم ورود الزيادة في القرآن كما منع إطلاق التهكم فيه. وقيل: ~~فائدته التأكيد بمنزلة تكرير اللفظ بعينه. وقيل: # PageV01P589 # الزيادة من باب المجاز. وقيل: في الآية تقديم، وتأخير أي: فب (رحمة) " ما ~~"، فتكون (ما) نكرة صفة، وعلى ما قال أبو حيان تكون نكرة لا موصوفة، ولا ~~موصولة كما التعجبية. # - (فاعف). الفاء للتسبيب لا عاطفة؛ لأن الطلبية لا تعطف على الخبرية. ~~وتقدير السببية بتمهيد أنه لين الجانب قابلة للعفو. # والظاهر أنهم ثلاثة أقسام: فريق فروا، ولم يرجعوا فهؤلاء أمر بالعفو ~~عنهم. # وفريق فروا فلما قال لهم: ارجعوا رجعوا فهؤلاء، أمر بالاستغفار لهم. # وفريق ثبتوا، ولم يفروا فهؤلاء أمر بمشاورتهم في الأمر. # فإن قلت: قال الفخر: المشاورون أبو بكر، وعمر. وعمر لم يثبت!. # قيل: عمر منصبه معلوم. قال ابن عطية: ومن لا يستشير أهل العلم، والدين، ~~فعزله واجب بلا خلاف. قال شيخنا ابن عرفة: هذا غير صحيح، ولم أره لغيره، ~~والمسألة مذكورة في أصول الدين في باب # PageV01P590 # الإمامة، وفي كتب الحديث، وفي الفقه، وذكروا فيها: إذا فعل الإمام ما هو ~~أشد من ذلك لا يجب عزله بوجه. ### | 160 - # (إن ينصركم الله. .) أتى ب (إن) دون (إذا) إشارة لتساوي الأمر، وأن ~~نصرتهم، وخذلانهم بالنسبة إلى قدرة الله تعالى متساويان. فإن قيل: لفظ ~~الآية ليس صريحا في غلبتهم، فهلا قيل: إن ينصركم الله تنصروا أو تظفروا؟. # فالجواب: أن المذكور مستلزم لذلك، وأفاد مع ذلك انتصارهم في المستقبل. # وأجيب أيضا: بأن نصرة الله بأحد وجهين: إما بأن يغلبوا عدوهم. # وإما بممانعته، ومساواته إذا كان العدو أكثر، وأقوى: فيكون نصرهم بمعنى: ~~منع عدوهم من غلبتهم. # فإن قلت: لم لم يقل في الثاني: وإن يخذلكم فلا ناصر لكم؟. # والجواب: إذا كان المخاطب موافقا على ما خوطب به فيؤتى في خطابه بحرف ~~الاستفهام. # PageV01P591 ### | 161 - # (وما كان لنبي أن يغل.). الصواب حمله على حقيقته. # والمراد: أن جميع ما يصدر منه عليه السلام ليس بغلول؛ لأنه مشرع. ms127 # الزمخشري: وعن بعض جفاة العرب أنه سرق نافجة مسك فتليت عليه الآية فقال: ~~إذا أحملها طيبة الريح خفيفة الحمل. قال الطيبي: هذا منه كفر. ### | 162 - # (أفمن.). قال أبو حيان: هذه تدلك على أن مثل هذا التركيب في العطف، أو ~~المعطوف عليه مقدر قبل الهمزة ". انتهى. # PageV01P592 # لا دليل فيها، بل التقدير: " استوى الطائع، والعاصي فمن اتبع " وتكون ~~الهمزة كهمزة (أطلع. . .). # فإن قلت: لم أضيف الرضوان دون المسخط؟. # فالجواب من وجهين: # الأول: إضافة الرضى تشريفا، ولم يضف السخط تأدبا كقوله: (الذي خلقني فهو ~~يهدين) ثم قال: (وإذا مرضت فهو يشفين). # الثاني: أن تنكير السخط للتعظيم أي: ليس من اتبع أدنى شيء من رضى الله ~~كمن باء بسخط عظيم من الله فأحرى من اتبع أعلى الرضى. # فإن قلت: يبقى من " باء " بأدنى السخط!. # قلت: الآية إنما خرجت مخرج التنفير، والوعظ، فالمناسب التعليل في جانب ~~الرضى بمعنى أن قليله لا يقارب عظيم السخط، ولا يدانيه فهو نفي تشبيه، أو ~~يجاب بأن أدنى السخط، وإن قل فهو من العظيم عظيم فيستوي في ذلك أعلاه، ~~وأدناه بخلاف الرضى. ### | 163 - # (هم درجات عند الله. .). جعلوه على حذف مضاف من الثاني أي " ذو درجات "، ~~وإن شئت قدرته في الأول أي: " منازلهم درجات "، والضمير قيل: عائد على ~~المؤمنين، وقيل: على النوعين. فإن قلت: يترجح عوده على الكافرين، لأنه ~~أقرب. فأجاب الفخر: بذكر عاقبة الكافرين، # PageV01P593 # وبأن المناسب للكافرين الدركات. ### | 164 - # (لقد من. .). المن يطلق بمعنى: التذكير بالنعمة، ويطلق على التفضل ~~بالنعمة. وهو المراد هنا. قيل: فيه دليل لأهل السنة أن بعث الرسل محض تفضل ~~لا واجب. ورد بأن المن على المؤمنين، والبعثة للجميع. وأجيب: بأن المنة ~~للمؤمنين باعتبار المثال، والعاقبة. ورد أيضا بأن المن عليهم بكونه منهم. ~~وهذا على قراءة ضم الفاء (من أنفسهم). # PageV01P594 # فإن قلت: لم عبر هنا بلفظ: " الرسول ". وفي قوله: (وما كان لنبي أن يغل. ~~.) بلفظ: " النبي "؟. # فالجواب: أن تلك في مقام التنفير، والتخويف فإذا نهوا عن نسبة الغلول " ~~للنبي " فأحرى " الرسول "، وهذه في مقام التذكير بالنعمة، ms128 فناسب فيها لفظ، ~~" الرسول "؛ لأنه أبلغ في الإنعام عليهم. ### | 165 - # (أولما. .). ابن عطية: الهمزة إما للإنكار، أو للتقرير " انتهى. كونها ~~للتقرير ضعيف؛ لأنه غالبا إنما يكون بأمر ملائم كقولك: " ألم أحسن إليك ". # فإن قلت: إصابتهم مثليها ملائم!. # قلت: الهمزة إنما دخلت على قولهم. وقول الفخر: احتج بها المعتزلة على أن ~~العبد يخلق أفعاله. يرد بأنه لم يقل أحد أن العبد يخلق أفعال غيره. # والمصيبة التي أصابتهم بفعل الكافرين، وإنما فعلهم السبب في ذلك فإن ~~استدلوا بالسبب قلنا: يرده قوله: (إن الله على كل شيء قدير). ### | 166 - # (وما أصابكم. .). قول ابن عطية: فيها تقديم، وتأخير أي: # PageV01P595 # بإذن الله ما أصابكم. لا يحتاج إليه. # - (وليعلم. .) أي: ليظهر متعلق علمه وهو: وعد ووعيد، وعبر عن المؤمنين ~~بالاسم، وعن المنافقين بالفعل إشارة إلى أن ذلك الوعد إنما هو لمن ثبت له ~~الإيمان. والوعيد لمن اتصف بأدنى نفاق فأجرى الأول مجرى الأمر، والثاني ~~مجرى النهي. ### | 167 - # (يقولون بأفواههم. .) يحتمل أن يريد نطقهم بكلمة " الإيمان " أو قوهم (لو ~~نعلم قتالا)، وهو الظاهر؛ لأنه لو أريد الأول لقيل: يقولون بأفواههم ما في ~~قلوبهم نقيضه، بل عبر بالأعم. # - (والله اعلم بما يكتمون). تسجيل عليهم بالكفر. ### | 168 - # (لإخوانهم:.). إن أريد بإخوانهم الموتى فاللام، للتعليل، وإن أريد ~~الأحياء فللتعدية، ويحتمل جعل (قل فادرءوا) خبر (الذين) بمعنى: قل لهم. ~~وصيغة " أفعل " هنا للتعجيز. # قال الزمخشري: فإن قلت: فقد كانوا صادقين في دفعهم القتل عن أنفسهم ~~بالقعود. وأجاب بوجهين: # الأول: أن النجاة من القتل يجوز أن يكون سببها القعود، وأن يكون # PageV01P596 # غيره. وقد تكون المقاتلة، والوقوف سببا في النجاة. ويرد بأن (لو أطاعونا ~~ما قتلوا) موجبة جزئية، وإنما نقيضها سالبة كلية، وأما السالبة الجزئية فلا ~~يناقضها بوجه. # فإن قلت: إنما نفوا القتل فلم ذكر في الرد الموت؟. # فالجواب: أن الموت أعم فعجزهم عن دفعه يستلزم عجزهم عن دفع الأخص منه. ~~وقال: (ادرءوا) ولم يقل: لا يموتون، إشارة إلى ملازمة الموت لهم. ### | 169 - # (ولا تحسبن. .) قول ابن عطية: أرى، القراءة بضم الباء. إنما ms129 تحسن على أن ~~السبع غير متواتر. # PageV01P597 ### | 171 - # (يستبشرون. .). جعلوه مطاوع " بشر "، والمطاوع في الغالب إنما هو في ~~الماضي مثل " كسرته فانكسر "، و " جبرته فانجبر ". # - (وبنعمة من الله وفضل. .) الأمر الملائم إن اعتبر من حيث ذاته فهو ~~نعمة، ومن حيث سببه فهو فضل؛ لأن سببه من الله، ولذا قيد النعمة بقوله: (من ~~الله)، ولم يقيد الفضل. والآية صريحة في مذهب أهل السنة في قولهم: إن ~~الثواب محض تفضل. # - (وأن الله. .). على قراءة الكسر يحتمل كونها جملة اعتراض، وذكر ابن ~~هشام المصري: أنه يجوز اقتران جملة الاعتراض بالواو، وبالفاء. ولم يحك في ~~ذلك خلافا. ### | 172 - # (للذين أحسنوا منهم واتقوا. .). هو على التوزيع فمنهم من بلغ درجة ~~الإحسان كأبي بكر، وعمر، ومنهم دون ذلك فهو في رتبة المتقين. ### | 173 - # (فزادهم إيمانا. .) هذا يشبه قلب النكتة، وهو الاحتجاج بدليل الخصم على ~~نقيض دعواهم وذكر ابن عطية الخلاف في زيادة الإيمان. والتحقيق أن القدر ~~المجزئ منه لا يزيد، ولا ينقص، والإيمان # PageV01P598 # الكامل يزيد وينقص. فإن قلت: القول بزيادته ملزوم لاجتماع الأمثال في محل ~~واحد. # فالجواب: أن إمام الحرمين قال: الإيمان عرض لا يبقى زمنين فيخلف بعضه ~~بعضا. فعلى هذا لا تجتمع الأمثال بوجه، والآية تدل على أن الزيادة في نفس ~~الإيمان لا باعتبار الأعمال؛ لأنهم حين قيل لهم: هذا. # كانوا جلوسا غير منتصبين للقتال فزادهم ذلك قوة في الاعتقاد القلبي ثم ~~بعد ذلك تحركوا: للخروج والمبارزة. # وحكى ابن عطية: أنهم تحرجوا من الخروج. والذي في السير أنهم اختلفوا: ~~فمنهم من عزم على الخروج، وهان عليه. ومنهم من شق عليه. ### | 176 - # (في الكفر. .). عزاه ب (في) دون " إلى "؛ لأنه أبلغ في دخولهم في الكفر. # - (ولهم عذاب عظيم) تأسيس؛ لأن نفي حظ الآخرة لا يلزم منه تعذيبهم. # PageV01P599 ### | 177 - # (ولهم عذاب أليم). وقال في الأول (عظيم)؛ لأن كفر من سارع أشد من كفر من ~~توانا. ### | 178 - # (ولهم عذاب مهين). مناسب للاملاء؛ لأنه باعتبار ظاهر الأمر إكرام لهم؛ ~~فناسب لفظ المهانة، والذلة. ### | 179 - # (يميز الخبيث من الطيب). قيل: القاعدة ms130 أن القليل هو الذي يميز من الكثيرة ~~فتقتضي هذه الآية أن الخبيث أقل. فما الجمع بينها، وبين قوله تعالى: (ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث)؟. # وجوابه: أن ذلك شرطية لا تدل على الحصول. قيل: ويدل على مذهب أبي حنيفة ~~في أن الأصل في الناس العدالة؛ لأن العميدي قال: # PageV01P600 # في الصور المفردة إذا " أشكل " علينا تبعيتها لأحد نوعي الجملة بالتعيين ~~فإنا نلحقها بأكثر النوعين. وفي مذهبنا أن الصفة إذا كانت محتملة للصحة، ~~والفساد حملت على الصحة ما لم يكن الفساد في الناس أغلب فتحمل عليه. وقد ~~قررنا اقتضاء هذه الآية أن الطيب أكثر. # وأجيب: بأن الخطاب بالآية للصحابة وكلهم عدول. والأصل إذ ذاك في الناس ~~العدالة، ويتقرر مفهوم الغاية بأنه يحصل معرفة المؤمن من الكافر، ولا ~~يزالون مختلطين بالمعاشرة، والسكنى، وغير ذلك. # - (أجر عظيم). يدل على أن وصف التقوى أخص من وصف الإيمان. ### | 180 - # (يبخلون. .). قال: قيل (ولا يحسبن الذين كفروا. .)، بلفظ الماضي مع أن ~~المحكوم عليه واحد!. # وجوابه: أن الكفر متعلقه شيء واحد، وهو ما أتى به الرسول # PageV01P601 # ولا تجدد فيه. والبخل له متعلقات متعددة، ولا يسمى بخيلا حتى يتكرر بخله، ~~ويتجدد. ### | 181 - # (سنكتب. .). عبر عنه بالمستقبل، وعن السمع بالماضي؛ لأن المراد بالكتب ~~الجزاء، وهو مستقبل، وأكدوا نسبة الفقر إلى الله دون نسبة الغنى إليهم كان ~~ذلك عندهم أمر جلي بين. وهذا من خبثهم. # - (وقتلهم الأنبياء). إما على حذف مضاف أي: قتل أنبيائهم، أو نسب إليهم ~~مجازا، فتعارض المجاز، والاضمار. ### | 182 - # (. . بما قدمت أيديكم. .). يتناول القول، والفعل، أو الفعل ويدل على ~~القول من باب أحرى، لأن الفعل أقل من القول فإذا عوقبوا على الأقل فأحرى " ~~على " الأكثر. والقول أشد من الفعل بدليل الكفر. ### | 183 - # (الذين قالوا إن الله عهد إلينا.). الآية فيها إشكال وهو أن اليهود ~~ينكرون النسخ حسبما تقرر في أصول الفقه، وهذا القول منهم # PageV01P602 # إقرار بالنسخ لاقتضائه أن شريعتهم تنسخ إذا أتاهم رسول بقربان تأكله ~~النار!. # فإن أجيب: بأن المراد رسول تكون شريعته موافقة لشريعتهم. " رد بأن هذه ~~مقاولة بينهم، ms131 وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أتاهم بشريعة ناسخة، ~~لشريعتهم ". وكذلك عيسى قبله. ### | 185 - # (كل نفس. .). إن قلنا: إن ذاتة تعالى لا يطلق عليها # نفس فهو باق على عمومه. وإن قلنا: يطلق عليها نفس ة لظاهر قوله: (تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك. .) فيكون مخصوصا. # وجعله الفخر: متناولا للجمادات. بناء منه على أن المراد بالنفس: الذات. ~~وأنه من باب السلب لا العدم والملكة. # PageV01P603 ### | 186 - # (لتبلون في أموالكم وأنفسكم. .). الصواب عدم دخول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الخطاب؛ لأنه ممن لا يتأثم بمثل ذلك. والعطف ترق. ونص ~~الأصوليون في الكليات الخمس أن آكدها حفظ الأديان، ثم النفس، ثم العقول، ثم ~~الأنساب، ثم الأموال كذا رتبها الآمدي، وابن الحاجب. # قال ابن التلمساني: الأديان ثم النفوس " ثم الأنساب " ثم الأعراض ثم ~~العقول ثم الأموال. وظاهر الآية مخالف لذلك فيما بين قوله: (وأنفسكم) مع ~~قوله: (ولتسمعن) الآية، فظاهره أن حفظ الأعراض آكد من حفظ النفوس، ولمس ~~كذلك؛ لأن الأعراض إنما فيها حد القذف، والنفوس فيها القصاص في الدنيا، ~~والعذاب في الآخرة حتى قال ابن عباس، وغيره: إنه مخلد في النار ولا تنفعه ~~التوبة. # PageV01P604 # والجواب: أن ضم حفظ الأعراض هنا إلى سبب نزول الآية، يدل على أنه هنا ~~راجع، لحفظ الأديان، وهو آكد من حفظ النفوس كما سبق، فهو ترق على بابه. # فإن قلت: (ولتسمعن) مستقبل، وما ذكروه في سبب نزول الآية يقتضي أنه ماض!. ~~قيل: هو ماض، ويتزايد في المستقبل. # - (وإن تصبروا. .). عبر ب " إن " دون " إذا " مع أن الصبر مطلوب مراد ~~وقوعه إشارة لإمكان المراد المتعسر منه المشكوك في وقوعه، فيدل على طلب ~~المتيسر منه من باب أحرى. # PageV01P605 # - (من عزم الأمور. .). أي يبتغون بالصبر وجه الله تعالى لا التجلد، ~~والحمية في الباطل. # وجواب الشرط محذوف أي: تؤجروا أجرا عظيما، فإن ذلك من عزم الأمور، ~~فالمذكور دليل الجواب، وعلته. والأمور جمع أمر بمعنى الشأن، وجمعه باعتبار ~~اختلاف أنواعه. ### | 187 - # (لتبيننه للناس ولا تكتمونه. .). إن قلت: المناسب باعتبار الفهم ms132 العكس في ~~الترتيب، لأن عدم كتمانه إنما يفيد إلقاءه فقط مبينا، أو غير مبين، والأمر ~~بتبيانه يفيد الأمر بالإلقاء المفهوم من قوله (ولا تكتمونه)، وزيادة فلو ~~عكس لكان العاطف تأسيسا، وهو أن يلقى أولا غير مبين ثم يبين في ثاني حال. # فالجواب: أنه روعي فيه ما تقرر من أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، وثبوت ~~الأخص يستلزم الأعم؛ لأن البيان، وعدم البيان إما بكتم الكتاب عنهم من أصل. ~~وإما بإلقائه لهم مبهما غير مبين، فلما أمر بالبيان توهم أنهم ما بينوا ~~للأمة إلا ما سمعوه منهم. وأما ما لم يبلغ الناس فلا يلزمهم تبيانه لهم. ~~فقيل: ولا تكتموا عنهم ما بلغكم منهم، ولم يشعروا هم به؛ لئلا يقال: أنهم ~~ما يجب عليهم أن يبلغوا للناس إلا آيات التكليف، # PageV01P606 # وما يتعلق به حكم من وعد ووعيد، ونحوه فيبلغون لهم ذلك، ويبينونه، ~~ليعلموه، ويعملوا بمقتضاه، وما سوى ذلك من القصص الخارجة عن أمور التكليف ~~العلمية، والعملية فليس بواجب عليهم تبليغه، فاحترز من ذلك بقوله: (ولا ~~تكتمونه). # وأجيب أيضا: بأن المراد: ليبيننه لعوام الناس، ولا يكتمونه عن # خواصهم أي: ألقوه مبينا، وغير مبين بحسب الحاضرين، أو أمروا ببيان ما نزل ~~منه، أو ألقوه؛ لأنهم كانوا يلقونه لهم غير مبين، وأن لا يكتموا عنهم ما ~~ينزل منه فى المستقبل. # - (فنبذوه وراء ظهورهم. .) كان الفقيه " أبو العباس أحمد بن علوان يقول: ~~وراء الظهر هو الوجه فهم طرحوه أمامهم. # PageV01P607 # وأجيب: بأن المراد بالظهر مقابل الأمام فهم نبذوه وراء ورائهم مبالغة في ~~النبذ، وتقدم نظيره في البقرة. ### | 188 - # ابن عطية: قرأ حمزة (لا تحسبن) بالتاء، وكسر السين، وفتح الباء " انتهى. ~~الذي ذكر عنه القراء: فتح السن، وتنكير (مفازة)؛ للتقليل، ويدل على نفي ~~الكثير من باب أحرى. ### | 189 - # (ولله ملك السماوات والأرض) قيل: يؤخذ منه أن الحوز دليل الملك، وانظر في ~~أواخر سورة البقرة. # - (والله على كل شيء قدير). حكى ابن عطية عن الباقلاني: أنه عام مخصوص ~~بالمستحيل. فظاهره أن المستحيل يطلق عليه شيء. وأكثر # PageV01P608 # الأصولين كابن التلمساني، ms133 وغيره: منعوا ذلك. وبعضهم جوز الإطلاق، وذكر ~~الآمدي في أبكار الأفكار مسألتين: # أحدهما: هل يطلق على المعدوم شيء؟. مذهبنا المنع، ومذهب المعتزلة: أنه ~~شيء، ولا نبني عليه كفر، ولا إيمان. # الثانية: هل المعدوم تقرر في الأزل أم لا؟. فنحن ننفيه، وهم يثبتونه، ~~ويلزمهم قدم العالم. فعلى الثاني ليس المحال بشيء باتفاق، وعلى الأول هو ~~شيء. # وقال سراج الدين في " الحاصل "، والسراج في " اختصار المحصول ": اتفق أهل ~~السنة، والمعتزلة على أن المعدوم المستحيل لا يطلق عليه شيء، وإنما الخلاف ~~في المعدوم الممكن. وحكى الشيرازي " شارح ابن الحاجب ": الإجماع على أنه لا ~~يطلق على المستحيل شيء. وحكى # PageV01P609 # الأصبهاني " شارح ابن الحاجب ": أن المستحيل شيء ذكره في باب العام ~~والخاص، لما ذكر ابن الحاجب: التخصيص بالنقل، وذكر هذه الآية، تعقب ذلك. ~~قال الأصبهاني: إنها مخصصه بواجب الوجود، وبالمستحيل. # فظاهره صحة إطلاق لفظ (شيء) عليه. # وقال الشيرازي " شارحه " في حد القياس: وهو حمل معلوم على معلوم. وإنما ~~لم يقل: حمل شيء ليدخل المعدوم، والممكن عندنا، والمستحيل عندنا، وعند ~~المعتزلة، فظاهره الاتفاق على أنه ليس بشيء. وكذا قال ابن التلمسانى في " ~~شرح المعالم الدينية "، وظاهر كلامه في " شرح المعالم الفقهية " في حد ~~القياس أن المعدوم ليس بشيء، فإنه قال: حمل معلوم على معلوم، وإنما لم يقل: ~~حمل شيء ليدخل المعدوم " انتهى. # وأما الحال عند أهل أصول الدين فهي باعتبار ذاتها " ليست بشيء "؛ لأنها ~~لا موجودة، ولا معدومة، وباعتبار ما هي تابعة له فهي شيء. # PageV01P610 ### | 190 - # (إن في خلق السماوات). اختلف الأصوليون رضي الله عنهم هل الخلق نفس ~~المخلوق، أو غيره؟. واحتج من قال: إنه نفسه بأنه لو كان غيره للزم عليه إما ~~قدم العالم إن قلنا: إن ذلك الخلق لا يفتقر إلى خلق آخر، وإما التسلسل إن ~~قلنا: بالافتقار. # وأجاب الآخرون: بأنه لو كان نفسه، للزم عليه إضافة الشيء إلى نفسه في هذه ~~الآية، وأمثالها. والتحقيق: أنه في الشرع يطلق ويراد به نفس المخلوق كقوله ~~تعالى: (ثم أنشأناه خلقا آخر. .)، ويطلق على الإنشاء، والاختراع والتكوين، ms134 ~~كهذه الآية، والتأكيد ب (إن)، للتنبيه، لغفلة الناس عن ذلك غالبا، وذكر هنا ~~(الليل والنهار)، وفي سورة نوح ذكر لازمهما (الشمس والقمر) اكتفاء. # - (لآيات. .). أي: في كل واحدة آيات، قال ابن عطية: المراد: العقل # PageV01P611 # التكليفي لا أزيد. ### | 191 - # (ربنا ما خلقت هذا باطلا. .). قال شيخنا رحمه الله: كان بعضهم يستشكل فهم ~~هذه الآية على مذهب أهل السنة في نفي العلة، والغرض، والتحسين، والتقبيح، ~~وسألني عن ذلك؟. # فقلت له: معنى الآية ما خلقت هذا مخالفا لما أنبأتنا به الرسل عنك من ~~الحشر، والنشر، والإعادة، والثواب، والعقاب، بل هو موافق لذلك ودليل عليه ~~لا أنه لأجله وعلة فيه، ومثله (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق. .). # والارتباط عندنا في ذلك عادي شرعي، وأفعال الله تعالى غير معللة، ولابن ~~سلامه هنا كلام ضعيف، وما قلناه أصوب. ### | 192 - # (ربنا إنك من. .). هذا الدعاء تلطف من وجهين: تكرار # PageV01P612 # النداء خمس مرات، وذكر لفظ (الرب) المشعر بالشفقة، والرأفة، فقيل: ~~الملازمة بين الشرط، وجوابه جلية واضحة فما أفاد التأكيد ب (إن)؟!. # وأجيب: باحتمال كونه تعليلا لقوله: (فقنا عذاب النار). وذكر أبو حيان في ~~إعراب (من) ثلاثة أوجه. ويحتمل وجها رابعا، وهو أنه مبتدأ، و (تدخل) وحده ~~خبرها على الوجه الضعيف الذي ذكر في قوله: " كله لم أصنع " بالرفع، وفي ~~قوله: فثوب لبست وثوب أجر ". واستدل بها الزمخشري على نفي الشفاعة، لأن ~~الخزي يقتضي عدم خروجهم منها. # ويرد بصحة صدق الخزي على كل من دخلها على أن الوقف على (النبي) في قوله ~~تعالى: (يوم لا يخزي الله النبي. .). # - والمراد ب (الظالمين): الكفار، أو ما لهم أنصار ابتداء، قبل دخولهم ~~النار، وبعد ذلك تنفع الشفاعة فيمن هو مؤمن، أو نقول: نفي الأنصار لا ينافي ~~ثبوت الشفاعة، لافتقار شفاعتهم إلى القبول. # PageV01P613 ### | 193 - # (فآمنا. .). دليل لما اختاره عياض، وهو القول الثالث في مسألة القائل: " ~~أنا مؤمن "، هل لا بد من زيادة إن شاء الله أو لا؟. فقال عياض: إن أراد في ~~المستقبل، وما تقع به الخاتمة فلا بد من زيادتها، ms135 وإن أراد صحة معتقده في ~~الوقت الحالي وجب حذفها. وهذا إنشائي. وتكلم على ذلك كما عرف محمد بن ~~سحنون، وانظر ما تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى: (قولوا آمنا. .). # قال الزمخشري: والذنوب الكبائر، والسيئات الصغائر. والصواب العكس لأجل ~~الترتيب لئلا يكون تكرار لغير فائدة؛ لأن مغفرة الكبائر يستلزم مغفرة ~~الصغائر من باب أحرى ألا ترى أن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر، ويؤيد هذا ~~قوله بعد: (لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار). # فالمراد: بالسيئات الكبائر، والمغفرة: الستر. فلا يلزم منها المحو، فلذلك ~~قال: (وكفر عنا سيئاتنا)؛ ليفيد محو الذنوب من أصل، وكذلك # PageV01P614 # هو في الدنيا يستر الله على العبد معصيته ثم يعاقبه عليها في الآخرة. # والداعي بالمغفرة فقط يقصد بها الستر في الدنيا، والآخرة وإن قرنها ~~بالتكفير فيزيد الستر في الدنيا، والمحو في الآخرة. # - (فقنا عذاب النار. .). ترق؛ لأنه دفع مؤلم، وهو آكد من جلب الملائم. ### | 194 - # (ربنا وآتنا ما وعدتنا. .) أي ما وعدتنا به لا الميعاد بالإطلاق. # PageV01P615 ### | 195 - # (أني لا أضيع عمل عامل منكم. .). يؤخذ منه أن الإيمان عمل. # قيل لشيخنا: قد قالوا: إن الإيمان لا يوزن نص عليه أبو طالب، وصاحب " ~~موازنة الأعمال "، وغيرهما، قالوا:؛ لأنه لو وزن الإيمان لرجح بجميع ~~السيئات، وذكروا في ذلك حديثا. # فرد شيخنا: بأن الإيمان يوزن، ولا يلزم أن يرجح بالسيئات. # والمسألة علمية فلا يحتج فيها بخبر الآحاد كما قال شيخ المازري في # PageV01P616 # حديث: " من اغتصب شبرا من الأرض طوقه الله به من سبع أرضين يوم # القيامة "، مع أنه حديث صحيح أخرجه البخاري، ومسلم، فكيف # PageV01P617 # بحديث لم يخرجه واحد منهما ولا صححه أحد. # - (من ذكر أو أنثى. .). احترس بأن لا يتوهم تفضيل أحد صنفي الذكور، ~~والإناث على الآخر. # PageV01P618 # - (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي. .). الآية إما عطف ~~موصوفات، أو عطف صفات. # - (لأكفرن عنهم سيئاتهم. .). يدل على أن المراد بالسيئات الكبائر كما سبق ~~لا الصغائر كما قال الزمخشري؛ لأنها مغفورة باجتناب الكبائر، وغفران ~~الكبائر إما بالتوبة، أو بالموازنة مع هذه ms136 الأفعال فترجح بها. # وقال الأصوليون: فائدة الترتيب في الكليات الخمس التي أولها، وآكدها حفظ ~~الأديان إذا ظهر الفسوق، وتعدى الحدود من الخلفاء، فإن الإنسان يهاجر من ~~البلد الذي فسقهم فيها بأشدها إلى الذي فسقهم فيها بأخفها، والعطف فيما بين ~~الأول، والثاني تدلي، وفيما بعده ترقى. ### | 196 - # (لا يغرنك. .). حاصل ما ذكره الزمخشري هنا أن الأمر الملائم إن اعتبر من ~~حيث ذاته مع قطع النظر عن عاقبته ومآله فهو غرور، وإن روعي " مآله " فليس ~~بغرور. # PageV01P619 ### | 197 - # (متاع قليل. .). حذف مبتدأه لكون الخبر لا يصلح إلا له. # الزمخشري: قلته بالنسبة إلى الثواب الأخروي "، انتهى. هو بالنسبة إليه ~~عدم فيكون كقول سيبويه: " قل رجل فعل ذلك، وأنشده: مررت بأرض قل ما تنبت ~~البقلا. # ابن العربي في " سراج المريدين " في الاسم الحادي، والثلاثين وهو الزاهد. ### | 198 - # (لكن الذين. .) كان الصعلوكي، الفقيه الحنفي من # PageV01P620 # خراسان ممن جمع رئاسة الدين، والدنيا لقي وهو راكب يهوديا خارجا من سجن ~~حمام في أطمار سجنه بدخانه فقال: ألستم تروون عن نبيكم: " أن الدنيا سجن ~~المؤمن، وجنة الكافر "؟، وهو عبد كافر، وترى حالي، وأنت مؤمن ترى حالك فقال ~~له على البديهية إذا صرت يا هذا لعذاب الله كانت هذه جنتك، وإذا صرت أنا ~~إلى نعيم الله كان هذا سجني. فعجب الخلق من فقهه، وبراعته. # - (اتقوا ربهم لهم. .). عبر بلفظ: " الرب " دون لفظ: " الله "؛ لأنهم إذا ~~اتقوه مع استشعار الحنان، والشفقة فاحرى مع استحضار مقام الجلال. # - (خالدين). أعربه مكي: حالا من ضمير (لهم) بناء على أنه خبر، و (وجنات) ~~مبتدأ. # PageV01P621 # - (ونزلا). النزل ما يقدم للضيف ساعة نزوله، وهو أدنى مما يقدم له إذا ~~بات باعتبار العادة؛ لأن ما قدم له أولا لم يكن صنع لأجله فجعل الجنة ~~(نزلا) فقط، وما وراءها من الإحسان أكثر من ذلك. # - (عند الله خير. .). الفخر: احتج أهل السنة بهذه الآية، على إثبات ~~الرؤية. لأنه ليس ثم ما هو خير من الجنة إلا النظر إلى وجه الله عز وجل. ### | 199 - # (لمن يؤمن بالله. .). عبر بالمضارع مع أنهم ms137 كانوا آمنوا، إما للتصوير على ~~أن المراد بالآية النجاشي، وإما للتجدد على أن المراد: غيره؛ لأن النجاشي ~~قد مات. # فإن قلت: المنزل إليهم متقدم في النزول على المنزل إلينا فهلا قدم في ~~اللفظ!. # فالجواب: أنه قدم ما هو مستبعد الوقوع فكان تصوير الإخبار بأن إيمانهم به ~~أهم، وهذا كما قالوا في قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة. .)، فقدم تحرير الرقبة؛ لأنها # PageV01P622 # مستبعده في مظنة الترك؛ لأن القتل خطأ ثم قال: (وإن كان من قوم بينكم ~~وبيهم ميثاق فدية. .) فقدم الدية؛ لكون المقتول كافرا فهي مستبعدة في مظنة ~~الترك، وكما قالوا في قوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين. .)، قدم ~~الوصية؛ لأنها عن غير عوض فهي مستبعدة الوقوع. # - (لا يشترون بآيات الله ثمنا. .). تعريض بأحبار اليهود فإنهم كانوا ~~يقبلون الرشاء. # - (قليلا. .). لا مفهوم له؛ لأنه لايقع إلا قليلا لفنائه. # - (وسريع الحساب). الأظهر أن المراد قرب وقته. وقيل: قصر مدته. وإذا كان ~~المخلوق يقول: (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. .) # ، ثم وفى به، وقدر عليه فما بالك بالخالق؟!. ### | 200 - # (وصابروا. .) أي: صابروا بعضكم بعضا؛ ليكون كل واحد منكم أصبر من صاحبه، ~~أو من جميع أصحابه. # الزمخشري: أي: صابروا أعداء الله في الجهاد أي: غالبوهم في الصبر على ~~شدائد الحروب، ولا تكونوا أقل صبرا منهم. وزاد ابن عطية صابروا أنفسكم أي: ~~عاقبوها فأكرهوها على الصبر. # PageV01P623 # - (رابطوا). ابن عطية عن ابن المواز: المرابط هو الذي يشخص لثغر من ~~الثغور، ليرتبط فيه مدة ما. فأما سكان الثغور دائما بأهاليهم فليسوا ~~بمرابطين. ولما نقله الباجي في أواخر " كتاب الجهاد " قال: الظاهر أنه ~~مرابط، وإن أقام بأهله. # قال شيخنا: وهو الصحيح ألا ترى أن مالكا قال في " المدونة ": لا بأس أن ~~يخرج الرجل بأهله إلى مثل السواحل لا إلى دار الحرب في الغزو إلا أن يكون ~~في عسكر عظيم لا يخاف عليهم. وكان السلطان أبو الحسن المريني إذا خرج ~~للجهاد يبحث على من عنده زوجة حرة فيأمره بإخراجها ms138 معه، وإذا كان الإنسان " ~~يؤجر على اللقمة يجعلها في في امرأته "، كما في الحديث الصحيح فأحرى أن ~~يؤجر على مجاهدته عن امرأته. وكذا الرباط فإنه يكون حرص الإنسان حينئذ على ~~السلامة أشد؛ لأنه يناضل عن نفسه، وعن حريمه، وعن المسلمين. ولما عرف عياض ~~في " المدارك " بسعيد بن # PageV01P624 # فحلون قال: إنه سمع رجلا يسأل المغامي عن رجل أراد الخروج إلى " ظلمتك " ~~مرابطا، وأراد أن يخرج معه جارية تخدمه، ويطاؤها، فقال: لا تخرج إليها ~~بجارية أصلا قال سعيد: فلما دخلت الاسكندرية سألت عنها ابن ميسر فقيهها ~~فقال: إذا كانت المدائن التي يحبس عليها # PageV01P625 # عامة الروم فلا تخرج، وأما مثل الاسكندرية فيخرج إليها بالنساء، إذ لا ~~يجسرعليها. # - (واتقوا الله. .). حجة للمتأخرين في أن المتقي أخص من المؤمن؛ لأن ~~المقصود أخص وصف التقوى. # * * * PageV01P626 ms139