######OpenITI# #META# Open ITI: 0832AbuTayyibFasi.Muqnic #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/print-al-muqni%CA%BF-min-akhb%C4%81r-al-mul%C5%ABk-wa-l-khulaf%C4%81%CA%BE-wa-wul%C4%81t-makka-al-shuraf%C4%81%CA%BE #META# Author: al-Fāsī, Taqī al-Dīn Abu l-Ṭayyib Muḥammad b. Shihāb al-Dīn b. al-ʿAbbās Aḥmad b. ʿAlī al-Ḥusaynī al-Makkī al-Mālikī #META# Title: Al-Muqniʿ min Akhbār al-Mulūk wa-l-Khulafāʾ wa-Wulāt Makka al-Shurafāʾ #META# Editor: Muḥammad al-Tūnji  #META# Publisher: Dār al-Milāḥ lil-Ṭibā'a #META# Place of publication: Cairo #META# Date of publication: 1986 #META# Volumes: 1 #META# Words : 11475 #META# Digitization: University of Arizona Library #META# Typescript: Manhal Makhoul #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الحمد لله ~~الفعال لما يريد والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي لكل آمر ~~مجيد ~~وبعد فان بعض من والاني بالاحسان من أعيان هذا الزمان ~~التمس مني أن أجمع له الخلفاء العباسيين على وجه الاختصار فامتثلت ~~أمره العالي مع كثرة الشواغل لبالي وأضفت إلى ذلك من كان قبلهم ~~من الصاحبة رضي الله عنهم ومن خلفاء بني أمية ومن عاصرهم ~~من الخلفاء العبيديين بمصر ومن ملوك بني أيوب والترك بالديار ~~المصرية والشامية ومن ملوك اليمن من بني أيوب وبني رسول ~~وولاة مكة من الأشراف ومن نازعهم فيي إمرتها لتكمل الفائدة بذلك ~~وأسأل الله السداد والهداية لأحسن المسالك ~~ورأيت أن أبدأ بذكر جميع المشار إليهم مجملا ثم أتبع ذلك ~~بذكرهم مفصلا مع مراعاتي لكثرة الاختصار في ذلك فإن أخبارهم ~~تكون في أسفاره ~~وسميت هذا التأليف المقنع من أخبار الملوك والخلفاء وولاة مكة ~~الشرفاء ثم إني بعد إكمالي لهذا التأليف ألحقت بأخرة شيئا من ~~أخبار ملوك العراق ومصر والشام غير من سبق ذكره منهم وغيرهم ~~من الملوك ليحصل بذلك لمن في مثله مرغب كثير من الأربعاء PageV01P0012 ~~الخلفاء الراشدون ~~فنقول وبالله التوفيق ولي أمر الامة بعد سيدنا رسول الله ~~- أبو بكر الصديق. ثم ~~- عمر بن الخطاب. ثم ~~- عثمان بن عفان . ثم ~~- علي بن أبي طالب . ثم ~~- الحسن بن علي أشهرا. ثم PageV01P0013 ~~الخلفاء الأمويون ~~- معاوية بن أبي سفيان. ثم ~~- ابنه يزيد. ثم ~~- ابنه معاوية بن يزيد بالشام نحو شهرين، وبالحجاز وغيره عبد ~~الله بن الزبير بن العوام. و ~~- مروان بن الحكم بالشام ثم مصر. ثم ~~- ابنه عبد الملك بن مروان بالشام ومصر ثم اجتمعت الأمة بعد ~~مقتل ابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة ثم ~~- ابنه الولي. ثم ~~- أخوه سليمان بن عبد الملك. ثم ~~- عمر بن عبد العزيز بن مروان. ثم ~~- يزيد بن عبد الملك. ثم أخوه ~~- إبراهيم بن الوليد. ثم ~~- مروان بن محمد بن مروان الملقب بالجعدي وبالحمار وبه ~~انقضت خلافة ms01 بني أمية فيما عدا المغرب. ثم PageV01P0014 ~~الخلفاء العباسيون ~~- أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ~~الملقب بالسفاح ثم ~~- أخوه أبو جعفر المنصور عبد الله . ثم ~~- ابنه محمد المهدي. ثم ~~- ابنه موسى الهادي. ثم ~~- أخوه هارون الرشيد بن المهدي. ثم ~~- ابنه محمد المين، خلع وقتل. ثم ~~- أخوه المأمون عبد الله بن الرشيد وكان خلع بابن عمه ~~إبراهيم بن المهدي في سنة إحدى ومئة ولقب إبراهيم بالمبارك ~~وصار خليفة نحو سنتين وقتله في الخلافة أخوه منصور بن المهدي ولقب ~~بالمرتضى فلم يتم له أمر لضعفه فأقاموا أخاه إبراهيم بن المهدي ~~المدة السابقة. ثم ~~- أخوهما محمد المعتصم. ثم ~~- الواثق هارون بن المعتصم. ثم ~~- أخوه المتوكل جعفر بن المعتصم. ثم ~~- المنتصر محمد بن المتوكل، أشهرا. ثم PageV01P0015 ~~- المستعين أحمد بن المعتصم خلع. ثم ~~- المعتز محمد بن المتوكل ثم ~~- ابن أخيه المعتضد أحمد بن أبي أحمد الموفق بن المتوكل ثم ~~- المكتفي علي بن المعتضد. ثم ~~- المقتدر جعفر بن المعتضد. ثم ~~- عبد الله بن المعتز يوما واحدا ثم عاد: ~~- المقتدر. ثم ~~- أخوه محمد القاهر بن المعتضد مرتين الأولى يوما واحدا ثم ~~كحل ثم ~~- الراضي محمد بن المقتدر ثم ~~- المتقي إبراهيم بن المقتدر خلع وكحل ثم ~~- المستكفي عبد الله بن المكتفي خلع وكحل ثم ~~- المطيع الفضل بن المقتدر ثم ~~- ابنه الطائع عبد الكريم ثم ~~- القادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر ثم ~~- ابنه القائم عبد الله بن المقتدي عبد الله بن محمد ثم ~~- الذخيرة بن القائم ثم ~~- ابنه المستظهر أحمد ثم PageV01P0016 ~~- ابنه المسترشد الفضل ثم ~~- الراشد منصور بن المسترشد ثم ~~- المقتفي محمد بن المستظهر ثم ~~- المستنجد يوسف بن المقتفي ثم ~~- المستضيء حسن بن المستنجد ثم ~~- الناصر أحمد بن المستضيء ثم ~~- الظاهر محمد بن الناصر ثم ~~- المستنصر منصور بن الظاهر ثم ~~- المستعصم عبد الله بن أحمد بن المستنصر وبه انقضت الخلافة ~~من العراق. ثم PageV01P0017 ~~الخلفاء العبيديون ~~وأما من أشرنا إليه من الخلفاء العبيديين بمصر فأولهم ~~- المعز تميم بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن ms02 المهدي ~~عبد الله بن العبيدي. ثم ~~- ابنه العزيز، برأي. ثم ~~- ابنه الحاكم منصور. ثم ~~- ابنه الظاهر علي. ثم ~~- ابنه المستنصر. ثم ~~- الظاهر معه، ثم ~~- ابنه المستعلي أحمد. ثم ~~- ابنه الآمر منصور. ثم ~~- الحافظ عبد المجيد بن محمد المستنصر. ثم ~~- الظافر إسماعيل والحافظ. ثم ~~- الفايز عيسى بن الظاهر. ثم ~~- العاضد عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله وبه انقضت ~~خلافة بني عبيد من مصر PageV01P0020 ~~ملوك بني أيوب ~~وأما من أشره إلهي من ملوك بني أيوب بمصر والشام فأولهم: ~~- السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ملك جميع ديار مصر ~~والشام واليمن وغير ذلك ولم يتفق ذلك لأحد من ملوك بني أيوب ~~سواه وافترقوا بعده في الممالك: ~~- فملك ابنه العزيز عثمان مصر ~~- وأخوه الأفضل علي بن صلاح الدين دمشق ~~- وأخوهما الظاهر غازي بن صلاح الدين حلب ~~- ثم انتزع العزيز دمشق من أخيه الأفضل ~~- وملك مصر بعده ابنه المنصور علي ثم ~~- عمه العادل أبو بكر بن أيوب ثم ~~- ابنه الكامل محمد بن العادل وملك مكة مرات ثم ~~- العادل أبو بكر الكامل ثم ~~- الصالح أيوب بن الكامل وملك غير مرة ثم ~~- المعظم توران شاه بن الصالح أيوب أشهرا ثم ~~- الأشرف يوسف بن الناصر يوسف بن المسعود ثم ~~- اقسيس بن الكامل وبه انقضت دولة بني أيوب من PageV01P0021 ~~مصر وكان ملكه صورة والكلمة للمعز أيبك التركماني ~~وأما دمشق ~~- فعن العادل أبا بكر بن أيوب ملكها بعد أخذ العزيز عثمان بن ~~صلاح الدين لها من أخيه الأفضل علي بن صلاح الدين وملكها بعد ~~الأفضل العادل ~~- ابنه المعظم عيسى ثم ~~- ابنه الناصر داود بن المعظم سنة وأشهرا ثم ~~- عمه الكامل محمد بن العادل يسيرا ثم ~~- أخوه الأشرف موسى بن العادل ثم ~~- أخوه الصالح إسماعيل بن العادل ثم ~~- أخوهما الكامل محمد بن العادل ثم ~~- الجواد يوسف بن ممدود بن العادل أشهرا ثم ~~- الصالح أيوب بن الكامل ثم ~~- المعظم تورانشاه بن الصالح ثم ~~- الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الناصر يوسف بن العزيز ~~وبه انقضت دولة بني أيوب من دمشق ms03 PageV01P0022 ~~الملوك الأيوبيون في حلب ~~وأما حلب فملكها بعد: ~~- الظاهر ~~- ابنه العزيز محمد بن الناصر يوسف بن العزيز وبه انقضت ~~دولة بني أيوب من حلب PageV01P0023 ~~دولة المماليك الأتراك ~~وأما ما أشرها إليه من ملوك الترك بمصر والشام فأولهم: ~~- المعز أيبك التركماني الصالحي ملك ديار مصر والشام ثم ~~- ابنه المنصور علي بن المعز ثم مملوك أبيه ~~- المظفر قطز ثم ~~- الظاهر بيبرس البندقداري الصالحي وخرج عن طاعته ~~بدمشق علم الدين شيخ الحلبي وتلقب بالمجاهد وكان يخطب له مع ~~الظاهر بدمشق ثم قبض عليه في سنة تسع وخمسين وستماية وزالت ~~دولته وولي بعد الظاهر بيبرس ~~- ابنه السعيد أبو المعالي محمد بركة خان ثم ~~- أخوه العادل سلامش ثلاثة أشهر ثم ~~- المنصور قلاوون الصالحي وخرج عن طاعته بدمشق شمس ~~- الدين سنقر الأشقر وتلقب بالكامل وزالت دولته قريبا وولي ~~- بعد المنصور ~~- ابنه الأشرف خليل ثم ~~- الناصر محمد بن المنصور قلاوون ثم ~~- العادل كتبغا المنصوري ثم PageV01P0024 ~~لاجين المنصوري ثم ~~- الناصر محمد بن المنصور قلاوون السابق ثم ~~- الناصر محمد بن المنصور قلاوون السابق ثم ~~- أستاذ داره المظفر بيبرس الجاشنكير ثم ~~- الناصر محمد بن قلاوون السابق ثم ثمانية من أولاده لصلبه ~~ولم يتفق ذلك لملك سواه وأولهم: ~~- المنصور أبو بكر ثم ~~- الأشرف كجك ثم ~~- الناصر أحمد صاحب الكرك ثم ~~- الصالح إسماعيل ثم ~~- الكامل شعبان ثم ~~- المظفر حاجي ثم ~~- الناصر حسن بن الناصر محمد قلاوون السابق ذكره ثم ~~- المنصور علي بن الأشرف شعبان ثم ~~- أخوه الصالح حاجي بن الأشرف ثم ~~- الظاهر برقوق ثم ~~- الصالحي حاجي ولقب بالمنصور ثم PageV01P0025 ~~- الظاهر برقوق ثم ~~- ابنه الناصر فرج ثم ~~- أخوه المنصور عبد العزيز سبعين يوما ثم ~~- أخوه الناصر فرج وخرج في ولايته الثانية بالشام الأمير جكم ~~ودعا لنفسه بالسلطنة وبلقب العادل وضربت السكة باسمه وخطب له ~~بحلب أشهرا وبدمشق جمعة أو أكثر ثم قتله علي أمد وكانت دولته ~~هناك أشهرا وولي بعده ~~- الناصر فرج ثم ~~- الملك المؤيد أبو النصر شيخ ثم ~~- ابنه المظفر أحمد وله نحو ستين شهرا ثم ~~- الظاهر ططر ثم ~~- ابنه الصالح محمد ms04 ثم ~~- الملك الأشرف برسباي وهو سلطان هذا الوقت زاده الله ~~تأييدا ونصرا ~~هؤلاء ملوك الترك بديار مصر والشام PageV01P0026 ~~الملوك الأيوبيون في اليمن ~~وأما من أشرنا إليه من ملوك بني أيوب باليمن فأولهم ~~- السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان قد بعث إليها أخاه ~~- شمس الدولة بوران شاه بن أيوب فاستولى عليها وقبض ~~على عبد النبي بن علي بن مهدي ومكث بها واليا عدة سنين ثم وليها: ~~- أخوه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ثم ~~- ابنه الملك المعز إسماعيل ثم ~~- اخوه الناصر أيوب وهو صبي ثم ~~- الملك المسعود اقسيس واسمه يوسف بن الملك الكامل محمد بن ~~العادل بن أبي بكر بن أب أيوب ثم ~~- أيوب صاحب مصر بعد موته ثم ~~- أبوه الكامل. ثم PageV01P0027 ~~ملوك بني رسول في اليمن ~~- الملك المنصور عمر بن علي بن رسول وملك مكة مرات ثم ~~- ابه الملك المظفر يوسف ثم ~~- ابنه الملك الأشرف عمر ثم ~~- أخوه الملك المؤيد داود بن الملك المظفر ثم ~~- ابنه الملك المجاهد علي ثم ~~- عمه الملك المنصور أيوب بن المظفر ثماني يوما وقيل تسعين ~~يوما ثم ~~- الملك المجاهد ثم ~~- الملك الأفضل عباس بن الملك المجاهد ثم ~~- الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل ثم ~~- الملك الناصر أحمد بن الملك الأشرف وهو ملك هذا الوقت ~~هذا ما أشرنا إليه من ملوك بني أيوب وبني رسول باليمن. PageV01P0028 # ولاة مكة من الأشراف ~~وأما ما اشرها إليه من ولاة ملكة من الأشراف الحسنيين فأولهم ~~جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن ~~عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه استولى عليها ~~في أيام الاخشيدية ثم ~~- ابنه عيسى ثم ~~- أخوه أبو الفتح الحسن بن جعفر ووليها في حياته قريبه ~~- أبو الطيب لما خرج أبو الفتوح عن طاعة الحاكم العبيدي ثم عاد ~~- أبو الفتوح لولايتها ثم ~~- ابنه شكر بن أبي الفتوح ثم ~~- عبد يشكر ما عرفت اسمه ثم ~~- بنو أبي الطيب الحسنيين وما عرفت أحدا ثم ~~- علي بن محمد ms05 الصليحي صاحب اليمن ثم ~~- محمد بن جعفر بن أبي هاشم الحسني ثم PageV01P0029 ~~- ابنه القاسم ثم ~~- اصبهبذ بن يسار تكين قليلا ثم عاد ~~- قاسم ثم ~~- فليتة بن قاسم ثم ~~- هاشم بن فليتة ثم ~~- قاسم بن هاشم ثم ~~- عمه عيسى بن فليتة ثم ~~- ابنه داود ثم أخوه ~~- مكثر بن عيسى وصارا يتداولان إمرتها ثم ~~- أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عيسى بن عبد الكريم ~~ابن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن موسى بن محمد بن موسى بن ~~عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني الينبعي ثم PageV01P0030 ~~- ابنه الحسن ثم ~~- صاحب اليمن الملك المسعود اقسيس بن الكامل ثم ~~- أبوه الكامل محمد بن العادل صاحب مصر ثم ~~- راجح بن قتادة أخو حسن مع عسكر صاحب اليمن الملك المنصور ~~عمر بن علي بن رسول غير مرة ثم ~~- أبو سعد حسن بن علي بن قتادة بن ادريس ثم ~~- احد قتلته جماز بن حسن بن قتادة ثم ~~- راجح بن قتادة ثم ~~- ادريس بن قتادة ~~- وأبو نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة ثم ~~- المبارز علي بن برطاس من قبل الملك المظفر صاحب اليمن ~~قليلا ثم ~~- إدريس وأبو نمي ~~- ثم أولاد حسن بن قتادة ستة انتزعوها من إدريس ثم استقل ~~بها ~~- ادريس أربعين يوما ثم قتله ~~- أبو نمي واستقل بها ثم ~~- انتزعها منها جماز بن شيحة أمير مدينة و ~~- غانم بن ادريس بن حسن بن قتادة صاحب ينبع ثم ~~- عاد أبو نمي لولايتها ثم PageV01P0031 ~~- انتزعها منه جماز بن شيحة الحسيني أمير المدينة أياما قليلة ~~ثم عاد ~~- أبو نمي ثم وليها قبيل موته ~~- ابناه حميضة ورميثة ثم ~~- أخواهما أبو الغيث وغطيفة وقيل أبو الغيث ومحمد بن ~~ادريس بن قتادة ثم ~~- حميضة ورميثة ثم ~~- أبو الغيث بن أبي نمي ثم ~~- رميثة ثم ~~- غطيفة بن أبي نمي ثم ~~- غطيفة ورميثة ثم ~~- عجلان بن رميثة ثم ~~- ثقبة بن رميثة وصارا يتداولان إمرتها غير مرة ثم ولياها ~~معا ثم ~~- أخوهما سند بن ms06 رميثة ومحمد بن غطيفة بن أبي نمي ثم ~~- سند وثقبة بعد أن فارقها ابن غطيفة متخوفا لمصر ثم PageV01P0032 ~~- ثقبة وعجلان ثم ~~- أحمد بن عجلان مع أبيه مدة سنين شريكين ثم ~~- انفرد أحمد بالولاية حتى مات ثم ~~- ابنه محمد بن أحمد بن عجلان مئة يوم أبيه وشارك في ~~إمرتها في حياة أبيه ثم ~~- عنان بن مغمس بن رميثة وأشرك معه بني عمه أحمد بن ~~ثقبة بن عقيل بن مبارك وعلي بن مبارك ثم ~~- علي بن عجلان ثم شاركه عنان ثم استقل بها علي حتى قتل ~~ثم وليها بعده ~~- أخوه السيد حسن بن عجلان واستقل بها الى أثناء سنة تسع ~~وثمان مئة وأشرك معه في الولاية السيد بركات ثم ~~- ابنه السيد أحمد وصار نائب السلطنة ببلاد الحجاز ثم ~~عزلوا عن ذلك أياما في سنة اثنتي عشرة وثمان مئة ثم أعيدوا فيها ~~واستمروا حتى عزلوا ~~- بالسيد رميثة بن محمد بن عجلان ثم عزل بعمه ~~- السيد حسن بن عجلان بمفرده ثم ولي معه ابنه السيد بركات في ~~دولة المظفر بن المؤيد ثم ولى السيد حسن ابنه إبراهيم شريكا له ~~ولأخيه بركات PageV01P0033 ~~هذا ما أشرنا إليه من ولاية خلفاء الصحابة رضي الله عنهم وخلفاء ~~بني أمية وخلفاء بني العباس بالعراق ومصر والخلفاء العبيديين ~~بمصر وملوك بني أيوب والترك بالديار المصرية والشامية وملوك ~~اليمن من بني أيوب وبني رسول وولاة مكة من الأشراف والمنازعين ~~لهم فيها على سبيل الاجمال ~~ونتبع ذلك بما أشرنا إليه من ذكرهم على وجه التفصيل لكثرة ~~الاختصار في ذلك فنقول PageV01P0034 ~~الخلفاء الراشدون ~~لما توفي نبينا المصطفى أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~إلياس بن مضر بن نضر بن نزار بن معد بن عدنان في ثاني عشر ~~شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهدرة بويع بالخلافة سيدنا ~~أبو بكر ms07 الصديق رضي الله عنه واسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن ~~عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي واستمر ~~حتى مات لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وله ~~ثلاث وستون سنة فكانت خلافته ثلاث سني وأربعة أشهر وفي ~~أيامه ارتدت العرب وظهر مسيلمة الكذاب واستفحل امره وسار ~~المسلمون لحربه وأميرهم خالد بن الوليد الفارس إذ بعثه فالتقوا ~~طليحة الأسدي وعيينة بن حصن الفزاري وقرة بن هبيرة ~~القشيري ببراحة فاقتتلوا أشد قتال PageV01P0035 ~~ثم هرب طليحة نحو الشام ثم حسن إسلامه وأسر خالد عيينة ~~وقرة وبعث بهما إلى الصديق فحقن دماءهما وفي أيامه فتحت ~~اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب وذلك سنة اثنتي عشرة ~~وفي أيامه أذل خالد بن الوليد الفرس إذ بعثه إليهم وكانت وقعة ~~أجناد ونصر الله المسلمين ~~ثم بويع بالخلافة بعهد منه الفاروق أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن ~~الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن ~~رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي واستمر ~~حتى مات في آخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة وله ثلاث ~~وستون سنة ~~وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال وفي أيامه فتحت ~~دمشق صلحا وعنوة ثم امضيت صلحا ووقع جيش ابي عبيد ~~ووقعة اليرموك وتم النصر للمسلمين وافتتحت حلب وانطاكية صلحا ~~والرها وسروج وبيت المقدس بأمان والاهواز والسوس وجند ~~يسابور وحران ونصيبين وسميساط والموصل وديرا مصر وآذربيجان ~~ونهاوند صلحا والدينور عنوة وكذلك همذان وطرابلس المغرب وجرجان PageV01P0036 ~~ثم بويع بعده بالخلافة أمير المؤمنين أبو عمرو عثمان بن عفان بن ~~أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي ~~الأموي ذو النورين واستمر حتى مات شهيدا مظلوما مذبوحا ~~والمصحف بين يديه في يوم الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ~~من الهجرة وله بضع وثمانون سنة ~~فكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأياما وفيها افتتحت نيسابور ~~واصطخر وخراسان وفارس ms08 وسجستان ~~ثم بويع بعده أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي ابن عم رسول الله ~~وزوج ابنته السيدة الزهراء البتول فاطمة وأبو السبطين الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما واستمر حتى مات شهيدا في رمضان سنة ~~أربعين من الهجرة وله نيف وستون سنة ~~وفي أول خلافته كانت وقعة الجمل في سنة ست وثلاثين من الهجرة ~~ثم وقعة صفين في صفر سنة سبع وثلاثين بينه وبين معاوية بن أبي ~~سفيان رضي الله عنه وأهل الشام وكانت مدة خلافته أربع سنين وتسعة ~~أشهر وثمانية أيام PageV01P0037 ~~الخلفاء الأمويون ~~ثم بويع بعده بالخلافة ابنه السيد الحسن بن علي بن أبي طالب ~~الهاشمي سبط رسول الله بالعراق وتوجه منه لصوب الشام في ~~ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وتوجه من صوب الشام لقصده أبو ~~عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ~~ابن عبد مناف القرشي الأموي في أهل الشام وغيرهم فلما تراءى ~~الجمعان أخذ الله الفتنة ووقع الصلح على أن يكون معاوية هو الخليفة ~~وأن تكون الخلافة بعده لسيدنا الحسن رضي الله عنه وصح بذلك ~~ما أخبر به جده المصطفى قال في حقه إن ابني هذا سيد ~~ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ~~وكانت خلافته ستة أشهر وأياما ومات سنة خمسين من الهجرة ~~في قول الأكثرين وله سبع وأربعون سنة ~~واستمر معاوية في الخلافة حتى مات في رجب سنة ستين من الهجرة ~~وله ثمان وسبعون سنة فكانت خلافته تسع عشرة سنة وأشهرا وكان ~~أميرا بالشام قبل ذلك عشرين سنة ~~وولي الخلافة بعد معاوية بعهد منه ابنه أبو خالد يزيد بن ~~معاوية واستمر حتى مات في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين من ~~الهجرة عن ثمان وثلاثين سنة وتخلف عن بيعته من أعيان الناس ~~الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله رضي الله PageV01P0038 ~~عنه وأبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد ms09 بن أسد بن عبد ~~العزى بن قصي القرشي الأسدي ابن ابن عمة رسول الله وابن ~~حواري رسول الله ~~ومضيا لمكة مختفيين وتوجه منها لصوب العراق الحسين بن علي ~~رضي الله عنه لما استدعاه جماعة من أعيان العراق وبعث له عبد الله ~~ابن زياد بن أبيه والي العراق عسكرا فقاتلوا الحسين وأصابه حتى ~~قتل الحسين رضي الله عنه شهيدا بكربلاء في يوم عاشوراء من المحرم سنة ~~إحدى وستين من الهجرة وله ست وخمسون سنة وحمل رأسه ليزيد ~~ابن معاوية ~~وأقام ابن الزبير بمكة يظهر الطاعة ليزيد ويؤلب عليه في الباطن ~~حتى خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية وأخرجوا من كان بها من ~~جماعته فبعث إليهم من دمشق عسكرا مع مسلم بن عقبة المري ~~وأمره أن يستبحها ثلاثا فلما بلغ المدينة قاتله أهلها فظهر عليهم ~~مسلم وأصحابه وأسرف في قتلهم ونهبهم فسمي لذلك مسرفا ~~فكانت هذه الوقعة لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من ~~الهجرة ~~وبلغ خبرها مكة ليلة هلال المحرم سنة أربع وستين من الهجرة ~~فايقن ابن الزبير ومن معه بوصول جيش الشام إليهم فلما كانوا PageV01P0039 ~~بالمشلل بين قديد وعسفان مات مسلم بن عقبة وقام مكانه الحصين ~~ابن نمير السكوني فوافى مكة وحاصر أهها ونصب المنجنيق على ~~أبي قبيس ورمى الكعبة المعظمة حتى توهنت ثم أدبر راجعا الى ~~الشام لما بلغه موت يزيد بن معاوية ~~وكانت مدة خلافة يزيد ثلاث سنين وثمانية أشهر ~~وبويع بعده بالشام ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية واستمر ~~حتى مات في سنة أربع وستين عن احدى وعشرين سنة بعد أبيه وكان ~~صالحا ولذلك لم يعهد بالخلافة لأحد من أهل بيته وكانت خلافته ~~شهرين أو أقل ~~وبويع بعد موت يزيد بن معاوية عبد الله بن الزبير بالخلافة جهرا ~~بمكة والحجاز واليمن وأكثر البالد وبويع له بالشام ثم انتقض ~~أمره بها لأن الضحاك بن قيس الفهري كان يدعو الناس بالشام لابن ~~الزبير ثم خودع الضحاك فدعا لنفسه وكانت الوقعة بينه وبين ~~مروان بن الحكم بن ms10 أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~القرشي الأموي بمرج راهط شرقي غوطة دمشق فقتل الضحاك في ثلاثة ~~آلاف وذلك في آخر سنة أربع وستين من الهجرة ~~وبويع هناك مروان بالخلافة وقتل عسكره النعمان بن بشير ~~الصحابي أمير حمص لسيره ناصرا للضحاك بن قيس واستمر حتى مات PageV01P0040 ~~مغموما على فيه وقيل مات بغير ذلك في رمضان سنة خمس وستين ~~من الهجرة وفيها سار مروان لمصر فاستولى عليها واستخلف عليها ~~ابنه عبد العزيز ثم عاد لدمشق فمات بها ~~وبويع بالخلافة ابنه عبد الملك بن مروان بعهد منه ومضى لصوب ~~العراق ليأخذه من مصعب بن الزبير فخرج عن طاعته في غيبته بدمشق ~~قريبه عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي المعروف ~~بالأشدق فعاد عبد الملك قبل أن يبلغ العراق الى دمشق وخدع عمرا ~~حتى سلمها اليه بأمان ثم ذبحه بعد ذلك بيده فيما قيل صبرا وذلك ~~سنة سبعين من الهجرة ~~ثم مضى عبد الملك لصوب العراق فاستولى عليه وقتل مصعب ~~ابن الزبير بعد أن خذله بعض عسكره وبعث لحرب أخيه عبد الله بن ~~الزبير الحجاج بن يوسف الثقفي في سنة اثنتين وسبعين من الهجرة ~~فنزل الحجاج بالطائف وكان يرسل خيله لصوب مكة ويخرج اليه ~~خيل ابن الزبير فيقتتلون ~~ثم استأذن الحجاج عبد الملك بن مروان في قتال ابن الزبير بالحرم ~~فأذن له في ذلك وأمده بجيش فحصروا ابن الزبير بمكة في آخر سنة ~~اثنتين وحج الناس فيها وابن الزبير محصور وكان يقاتل أهل ~~الشام قتالا شديدا وينتصف منهم أكثر مما ينتصفون منه ولما اشتد ~~عليه الأمر تخلى عنه كثير ممن كان معه حتى بعض بنيه وما صرف ~~ذلك عن قتال أهل الشام وكان يحمل على كل فرقة منهم من أبواب ~~المسجد الذي يقصدونه منه حتى يخرجهم PageV01P0041 ~~وما زالوا به حتى قتلوه شهيدا في جمادى الأولى وقيل الآخرة ~~سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وصلب بالحجون أياما وطيف برأسه ~~بمصر وغيرها ~~وكانت مدة خلافته تسع سنين بتقديم ms11 التاء ~~واستمر عبد الملك بن مروان في الخلافة حتى مات في شوال سنة ست ~~وثمانين من الهجرة عن ستين سنة وكانت خلافته المجمع عليها بعد ابن ~~الزبير ثلاث عشرة سنة وأشهرا وعده أبو الزناد في طبقة سعيد بن ~~المسيب في الفقه ~~وخرج عليه نجدة الحروري ونافع بن الأزرق وعبد الرحمن بن ~~محمد بن الأشعث ووقعة الجماجم كانت بسببه ~~وولي الخلافة بعده ابنه أبو العباس الوليد بن عبد الملك واستمر ~~حتى مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين من الهجرة وكانت خلافته ~~تسع سنين وأشهرا ~~وفي أيامه افتتحت الأندلس بالمغرب وبلاد الترك والهند وأردبيل ~~وخوارزم وإنطاكية ومن أفعاله الحسنة عمارة جامع دمشق وكان ~~كثير الصدقات والتلاوة لحنه PageV01P0042 ~~وولي الخلافة بعده أبو أيوب سليمان بن عبد الملك واستمر حتى ~~مات في عاشر صفر سنة تسع وتسعين من الهجرة عن خمس وأربعين ~~سنة وكانت خلافته سنتين وثمانية أشهر وكان محبا للعدل والعز ~~وجهز الجيوش من القسطنطينية فصيحا فهيما كثير النهمة ~~في الأكل تحبب لا يصبر عما يراه ويتناوله بثيابه إذا كان حارا ~~وفي أيامه افتتحت جرجان ~~وولي بعده بعهد منه ابن عمه الامام العادل الراشد أبو حفص ~~عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي واستمر حتى مات في ~~رجب سنة إحدى ومئة من الهجرة بدير سمعان من أرض المعرة عن أربعين ~~سنة وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياما كمدة خلافة ~~الصديق رضي لله عنه وبلغ في العلم رتبة الاجتهاد وله من الميل ~~الى العدل والخير مالا يوصف كثرة ~~وولي بعده ابن عمه أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان ~~الأموي واستمر حتى مات عشقا ي شعبان سنة خمس ومئة ~~من الهجرة وله أربع وثلاثون سنة وكانت خلافته أربع سنين وشهرا ~~وولي بعده أخوه أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي ~~واستمر حتى مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومئة من الهجرة ~~وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وكان حازما حليما جامعا ~~للأموال خرج عليه باليمن الحروري ms12 وقتل الترك PageV01P0043 ~~وولي بعده ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ~~الأموي واستمر حتى مات في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة من ~~الهجرة مقتولا لفسقه بقرب وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر ~~وكان جيد النظم كثير القوة جميلا وخرج عليه يحيى بن زيد بن ~~علي فقتله بضرب سيار ~~وولي بعده ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الملقب ~~بالناقص لنقصه أعطيات الجند واستمر حتى مات في العشرين من ~~ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة من الهجرة وله ست وثلاثون سنة ~~وكانت خلافته ستة أشهر وكان قدريا زاهدا عادلا ~~وولي الخلافة بعده أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ~~الأموي واستمر أربعة أشهر ثم قتل في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ~~ومئة ~~وولي بعده مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي الملقب ~~بالحمار وبالجعدي وبايع إبراهيم مروان قبل قتله لما خذله عسكره ~~وظهر مروان على عسكره قبل ذلك وذلك في سنة سبع وعشرين ومئة ~~واستمر مروان في الخلافة الى سنة اثنتين وثلاثين ومئة PageV01P0044 ~~الخلفاء العباسيون ~~ونهاية مروان بن محمد ~~لأن أبا العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن ~~عبد المطلب العباسي الملق بالسفاح بويع في الخلافة جهرا في ليلة الجمعة ~~لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الآخر منها وجهز عمه عبد الله بن علي ~~لقتال مروان فقصده مروان في مئة ألف فالتقوا في جمادى الآخرة ~~فظهر بنو العباس على مروان وقصد مصر لما قصد بنو العباس الشام ~~وأخذوا دمشق بالسيف وقتل فيها ألوف من بني أمية ~~ثم قتل مروان ببوصير من بلاد مصر في آخر هذه السنة وله بضع ~~وخمسون سنة وكانت خلافته خمس سنين وأشهرا وكان بطلا حازما ~~كثير الظلم مع العفة ولقب الجعدي نسبة إلى استاذه الجعدي بن ~~درهم وقيل لأن أمه من بني جعدة وقيل لقب بذلك عيبا له ~~وذما ولقب بالحمار لبلادته وقيل لشجاعته ~~واستمر أبو العباس السفاح في الخلافة حتى مات ms13 في ذي الحجة ~~سنة ست وثلاثين ومئة بالأنبار وله اثنان وثلاثون سنة وكانت خلافته ~~خمس سنين تنقص يسيرا PageV01P0045 ~~وولي الخلافة بعده أخوه أبو جعفر المنصور واسمه عبد الله بن ~~محمد بن علي العباسي الهاشمي واستمر حتى مات في ذي الحجة سنة ~~ثمان وخمسين ومئة من الهجرة بمكة عن ثلاث وستين سنة ~~وخرج عليه بالمدينة النبوية محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب وأخوه إبراهيم بالبصرة فقتلا وكانت خلافته اثنتين ~~وعشرين سنة تنقص أياما وكان حازما كأن عينيه لسانان ناطقان ~~وفيه ظلم وجبروت ~~وولي الخلافة بعده ابنه محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ~~واستمر حتى مات في المحرم سنة تسع وستين ومئة من الهجرة وله ثلاث ~~وأربعون سنة وكانت خلافته عشر سنين وشهرا ووسع المسجد ~~الحرام مرتين حتى صار في قدر ما كان عليه قبل ذلك وكان ممدحا ~~جوادا كثير الصلة لأقاربه مبيدا للزنادقة ~~وولي بعده ابنه موسى الهادي واستمر حتى مات في ربيع سنة ~~تسعين ومئة من الهجرة عن بضع وعشرين سنة وكانت خلافته سنة ~~وشهرا وكان جبارا ظالما لنفسه ~~وولي الخلافة بعده أخوه أبو جعفر هارون الرشيد بن المهدي محمد ~~ابن أبي جعفر المنصور العباسي الهاشمي واستمر حتى مات في ثالث ~~جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومئة عن خمس وخمسين سنة وكانت ~~خلافته ثلاثا وعشرين سنة وكان ممدحا جوادا منهمكا على اللذات ~~ذا دين وسنة PageV01P0046 ~~وولي بعده محمد الأمي بن هارون الرشيد واستمر حتى خلع في ~~رجب سنة ست وتسعين ومئة وحبس ثم أخرج وقتله القائم عليه ودام ~~الحرب بينه وبين عسكر أخيه المأمون عبد الله بن هارون الرشيد حتى ظفر ~~طاهر بن الحسين فقتل الأمين في المحرم سنة ثمان وتسعين ونصب رأسه ~~على وله سبع وعشرون سنة وكانت خلافته ثلاث سنين وأياما ~~وكان ضعيف الرأي مبذلا للأموال لاعبا ~~وصار الخليفة بعده أخوه أبو العباس عبد الله المأمون بن هارون ~~الرشيد واستمر حتى مات في رجب سنة ثمان عشرة ومئتين عن ثمان ~~وأربعين سنة غير ms14 أنه في سنة إحدى ومئتين خلع بابن عمه منصور بن ~~المهدي العباسي ولقب منصور بالمرتضى فلم يتم له أمر لضعفه ~~فعدل القائمون في ولاية منصور الى أخيه إبراهيم بن المهدي الأسود ~~فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمبارك ~~وجرت حروب كثيرة شديدة واستمر خليفة مقدار سنتين وقيل ~~سنة واحد عشر شهرا واثني عشر يوما ~~وكانت مدة خلافة المأمون المستقلة نحو عشرين سنة ومن سعادة ~~المأمون أن طاهر بن الحسين أكبر قواده خلع المأمون وأتاه الخبر بذلك ~~صباحا فما أمسى حتى أتاه الخبر بموت طاهر وكان حليما شجاعا ~~جزيل الرأي والعلم والأدب والذكاء ~~وولي بعده أخوه أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد ~~واستمر حتى مات في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين عن سبع PageV01P0047 ~~وأربعين سنة وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر وهو الملقب ~~بالثمان لاتفاق عدد الثمان في كثير من أموره وكانت خلافته خمس ~~سنين وأشهرا وكان شجاعا أديبا شاعرا كثير القوة واللهو ~~وولي بعده أخوه المتوكل أبو جعفر بن المعتصم بن محمد الرشيد ~~العباسي واستمر حتى مات مقتولا بمجلس لهوه بأمر ابنه المنتصر ~~فيما قيل في شوال سنة سبع وأربعين ومئتين عن أربعين سنة وكانت ~~خلافته خمس عشرة سنة إلا شهرين وكان ناصبا بغضا كثيرا من ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه تبنى البدعة التي تقول ~~بخلق القرآن ~~وولي بعده المنتصر بن المتوكل واستمر حتى مات في ربيع الآخر ~~سنة ثمان وأربعين ومئتين بعلة الخوانيق وله ست وعشرون سنة ~~وكانت خلافته سبعة أشهر وكان مهيبا عاقلا محسنا محبا للخير لآل ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~ولي بعده عمه أبو العباس أحمد بن المستعين بن المعتصم محمد ~~العباسي بعد خلع المستعين واستمر حتى خلع في رجب سنة خمس ~~ومئتين وقتل بقادسية سامراء في رمضان منها عن إحدى وثلاثين سنة ~~وكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر وكان مسرفا محقا للأموال ~~وولي الخلافة بعده المعتز بالله محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم ~~العباسي بعد خلع المستعين واستمر حتى خلع في رجب ms15 سنة خمس ~~وخمسين ومئتين ثم مات بعد خلعه بخمسة أيام مقتولا عن ~~ثلاث وعشرين سنة وكانت خلافته ثلاث سنين ونصفا وسبب موته ~~أنه أدخل الحمام وعطش فيه حتى عاين الموت ثم اسقي ماء بثلج ~~فسقط ميتا PageV01P0048 ~~وولي بعده المهتدي بالله أبو إسحاق محمد الواثق هارون بن المعتصم ~~العباسي واستمر حتى مات مقتولا في رجب سنة ست وخمسين ومئتين ~~عن ثمان وثلاثين سنة وكان بورعه وخيره يشبه بعمر بن عبد العزيز ~~ابن مروان الامام العادل وكانت مدة خلافته سنة وسرد الصوم ~~فيها وكان تقيا شجاعا ورعا ~~ولي الخلافة بعده المعتمد على الله أحمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم ~~العباسي أخو المنتصر والمعتز واستمر حتى مات في رجب سنة تسع ~~وسبعين ومئتين عن خمسين سنة وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ~~ويومين وكان في اللذات منهمكا ~~وولي بعده ابن أخيه المعتضد أبو العباس أحمد بن أبي أحمد ~~الموفق طلحة بن المتوكل العباسي واستمر حتى مات في ربيع الآخر ~~سنة ثمان وثمانين ومئتين عن ست وأربعين سنة وكانت خلافته تسع ~~سنين وعشرة أشهر تنقص أياما وكان مهيبا شجاعا يتشيع ~~وولي بعده ابنه المكتفي بالله أبو الحسين علي بن المعتضد العباسي ~~واستمر حتى مات في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومئتين عن إحدى ~~وثلاثين سنة وكانت خلافته ست سنين ونصفا ~~وولي بعده أخوه المقتدر أبو الفضل جعفر بن المعتضد العباسي ~~واستمر حتى خلع بعبد الله بن المعتز محمد بن المتوكل في عاشر ربيع ~~الأول سنة ست وتسعين ومئتين ثم أعيد المقتدر الى الخلافة في اليوم ~~الثاني واستمر حتى خلع بأخيه محمد القاهر بن المعتضد في سنة سبع ~~عشرة وثلاثمئة ثم أعيد بعد خلع القاهر لفوره بعد يوم واستمر حتى ~~مات في سنة عشرين وثلاثمئة عن ثمان وثلاثين سنة وكان بديع الجمال ~~ولقب ابن المعتز بالغالب بالله ولم يل الخلافة أحد من بني العباس PageV01P0049 ~~أصغر منه سنا لأنه كان له حين ولي الخلافة ثلاث عشرة سنة ~~وأربعون يوما وفي أيامه ضعفت خلافة بني العباس ضعفا شديدا ms16 ~~وكانت مدة خلافته خمسا وعشرين سنة وكان مبذرا ومسرفا محق ~~الذخائر ~~وولي الخلافة بعد موت المقتدر أخوه محمد القاهر بالله أبو منصور ~~ابن المعتضد حتى خلع في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة ~~وكحلت عينان وكانت مدة خلافة القاهر بن المعتضد سنة وسبعة ~~أشهر ومات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة عن ثلاث ~~وخمسين سنة وكان سيء السيرة ظالما وقف بين الصفوف بجامع ~~المنصور وقال اصدقوا علي وأنا من قد عرفتم فأعطى خمسمئة ~~درهم وأراد يدركه فيما قيل التشنيع على المستكفي ~~وولي الخلافة بعد كحل القاهر الراضي بالله أبو إسحاق محمد بن ~~المقتدر العباس واستمر حتى مات في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ~~وثلاثمئة عن إحدى وثلاثين سنة ونصف سنة وكانت خلافته سبع ~~سنين ونحو عشرة أشهر وكان آخر خليفة خطب يوم الجمعة الى ~~خلافة الحاكم العباسي وآخر خليفة ولي الجيوش الى خلافة ~~المقتفي وآخر ليفة شاعرا وآخر خليفة جالس الندماء ~~وولي بعده المتقي لله أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر جعفر العباسي ~~واستمر حتى خلع في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمئة بالمستكفي عبد الله بن ~~المكتفي علي بن المعتضد العباسي وكحل المتقي ومات في شعبان سنة ~~سبع وخمسين وثلاثمئة عن ستين سنة وكانت خلافته أربع سنين ~~وكانت كثير الصيام والصلاة ~~واستمر المستكفي في الخلافة حتى خلع في جمادى الأولى سنة أربع PageV01P0050 ~~وثلاثين وثلاثمئة وكحل وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ومات ~~سنة ثمان وثلاثين وثلاثمئة عن ست وأربعين سنة ~~وولي الخلافة بعد المستكفي المطيع لله أبو القاسم الفضل بن جعفر ~~المقتدر العباسي في جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمئة واستمر ~~حتى خلع نفسه غير مكره في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمئة ~~ومات في المحرم سنة أربع وستين وثلاثمئة عن أربع وستين سنة وكانت ~~مدة خلافته تسعا وعشرين سنة ~~وولي الخلافة بعده ابنه الطائع لله أبو بكر عبد الكريم برضى أبيه ~~بذلك واستمر حتى مات في ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وتسعين ~~وثلاثمئة عن ثلاث وسبعين سنة وكانت خلافته ثماني عشرة ms17 سنة ~~وكان شديد القوة حاد الخلق وقطعت خطبته من بغداد خمسين يوما ~~في سنة 364 عند قدوم عضد الدولة بن بويه العراق لنفور وقع بينهما ~~وولي بعد خلعه القادر بالله أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ~~جعفر العباسي واستمر حتى مات ليلة حادي عشر ذي الحجة سنة ~~اثنتين وعشرين وأربع مئة عن سبع وثمانين سنة وكانت خلافته ~~احدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر كان كثير الصدقات متهجدا دينا ~~صنف كتابا في فضل الصحابة وتكفير المعتزلة والقائلين بخلق القرآن ~~وولي الخلافة بعده ابنه القائم بالله أبو جعفر عبد الله بن القادر ~~بالله العباسي واستمر حتى مات في شعبان سنة سبع وستين وأربعمئة ~~وله ست وسبعون سنة وكانت خلافته أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر ~~وكان ذا فضل وعبادة وكثرة صدقة وهو أول خليفة عباسي خطب ~~له بمكة بعد قطع خطبة بني العباس من مكة في أول دولة المعز العبيدي ~~على مصر وكان البساسيري في سنة خمسين وأربعمئة قد أذاه PageV01P0051 ~~كثيرا حتى استجار بقريش أمير الغز ثم حبس بحديثة عانة وخلع ~~وأخذت البيعة على الناس ببغداد للمستنصر العبيدي صاحب مصر ثم ~~عاد القائم الى مقر عزه في سنة إحدى وخمسين وأربعمئة وقتل ~~البساسيري وطيف برأسه ببغداد ~~وولي بعده حفيده المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد الذخيرة بن ~~القائم بالله واستمر حتى مات في ثامن عشر المحرم سنة 487 فجأة ~~وقيل مسموما عن تسع وثلاثين سنة وكانت مدة خلافته تسع عشرة ~~سنة وثلاثة أشهر وفي أيامه بهرت الخلافة وكرب حريمها ونفي ~~الخواطي والمغنيات من بغداد ~~وولي الخلافة بعده ابنه المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن ~~المقتدي العباسي واستمر حتى مات في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ثنتي ~~عشرة وخمسمئة عن اثنتين وأربعين سنة وكانت خلافته خمسا ~~وعشرين سنة وثلاثة اشهر وكان جيد الفضل والكتابة خيرا كريم ~~الأخلاق ~~وولي الخلافة بعده ابنه أبو منصور المسترشد بالله الفضل بن ~~المستظهر بالله العباسي واستمر حتى مات في سابع عشر ذي القعدة ~~سنة تسع وعشرين وخمسمئة شهيدا ms18 مقتولا عن خمس وأربعين سنة PageV01P0052 ~~وكانت خلافته ست عشرة سنة وأشهرا ولم يل الخلافة أشهم منه بعد ~~المعتضد وكان عالي الهمة مهيبا شجاعا ~~وولي الخلافة بعده ابنه الراشد بالله أبو جعفر بن الفضل بن ~~المستظهر العباسي واستمر حتى خلع في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمئة ~~بذنوب ملفقة وقيل في سادس عشرين رمضان سنة اثنتين وثلاثين ~~وخمسمئة عن ثلاثين سنة وكانت مدة خلافته نحو سنتين وكان ~~شاعرا فصيحا حسن السيرة جوادا شديد البطش ~~وولي الخلافة بعده المقتفي لأمر اللاه أبو عبد الله محمد بن المستظهر ~~بالله أحمد العباسي واستمر حتى مات في سنة خمس وخمسين ~~وخمسمئة في ربيع الأول عن ست وستين سنة وكانت خلافته خمسا ~~وعشرين سنة وكان عالما فاضلا كامل السؤدد شجاعا لا يكون أمر ولو ~~صغر في أيامه غلا بتوقيعه ~~وولي الخلافة بعده ابنه المستنجد بالله أبو المظفر يوسف واستمر ~~حتى مات في ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمئة وكانت خلافته أحد ~~عشر سنة ~~وولي الخلافة بعده ابنه المستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن ~~واستمر حتى مات في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمئة وكانت ~~خلافته تسع سنين عن خمس وأربعين سنة وكان كثير المعروف والحلم ~~وولي بعده الخلافة ابنه الناصر لدين الله أحمد أبو العباس أحمد بن ~~المستضيء بأمر الله العباسي واستمر حتى مات في سلخ رمضان سنة ~~اثنتين وعشرين وستمئة عن سبعين سنة إلا أشهرا وكانت خلافته PageV01P0053 ~~سبعا وأربعين سنة ولم يل الخلافة هذه المدة خليفة عباسي سواه كان ~~شهما مقداما ذا عقل ودهاء ~~وولي الخلافة بعده ابنه الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر ~~لدين الله بن المستضيء العباسي واستمر حتى مات في ثالث عشر رجب ~~سنة ثلاث وعشرين وستمئة وله ثلاث وخمسون سنة وكانت خلافته ~~تسعة أشهر ونصفا وكان كثير العدل والإحسان مبطلا للمكوس ~~مسقطا للمظالم ~~وولي الخلافة بعده المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن الظاهر ~~العباسي واستمر حتى مات في عاشر جمادي الآخرة بكرة يوم الجمعة ~~سنة أربعين وستمئة وله اثنتان وخمسون سنة ms19 وكانت مدة خلافته ~~سبع عشرة سنة وأشهرا كان محمود السيرة ~~وولي الخلافة بعده ابنه المستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن ~~المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر العباسي واستمر حتى ~~مات شهيدا مظلوما على يد التتار في حدود آخر المحرم سنة ست وخمسين ~~وستمئة عن سبع وأربعين سنة قتله وهو آخر الخلفاء العباسيين ~~ببغداد كان ذا حلم وكرم ولكنه ضعيف الرأي PageV01P0054 ~~الخلفاء العباسيون في القاهرة ~~وولي الخلافة بعده عمه المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن الظاهر ~~بالله محمد بن الظاهر العباسي الأسود بويع له بديار مصر يوم الاثنين ~~ثالث عشر رجب سنة تسع وخمسين وستمئة وخطب بنفسه يوم الجمعة ~~وذكر شرف بني العباس ودعا للسلطان الملك الظاهر بيبرس بأنه الذي ~~أقامه في الخلافة واستمر بها حتى قعد خمسة أشهر وعشرين يوما ~~لأنه سافر من القاهرة في تاسع عشر رمضان فتسلم عانة وأقطعها ثم ~~تسلم الحديثة ثم حصر هيت ودخلها في آخر يوم من سنة تسع ~~وخمسين ثم قتل يوم المصاف مع الثاني ثالث للمحرم سنة ستين وستمئة ~~بالأنبار بعد أن قاتل قتالا شديدا ~~وولي الخلافة بعده الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن أبي علي ~~القبي بن علي بن أبي بكر المسترشد بالله العباسي بايعه بالخلافة ~~السلطان الملك الظاهر بيبرس والناس في يوم الخميس ثامن المحرم ~~سنة احدى وستني وستمئة بالقاهرة وفي يوم الجمعة ثاني بيعته ~~خطب ودعا للملك الظاهر وذكر قيامه بأمر الخلافة وقلة أنصارها ~~وكان حضر الوقعة التي قتل فيها المستنصر ونجا هاربا فوصل الى ~~القاهرة في السابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ست وستمئة PageV01P0055 ~~وأنزله الظاهر بالبرج الكبير من القلعة وما بويع حتى أثبت ~~نسبه وحج في سنة سبع وتسعين وستمئة وأعطاه المنصور لاجين ~~صاحب مصر لأجل حجة سبعمئة ألف درهم وما حج خليفة من مصر ~~سواه واستمر في الخلافة أربعين سنة وأشهرا حتى مات ليلة الجمعة ~~ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمئة ~~وولي الخلافة بعده ابنه المستكفي بالله أبو الربيع سليمان بن ~~الحاكم العباسي ms20 واستمر حتى مات في سنة أربعين وسبعمئة وكانت ~~خلافته ثمان وثلاثين سنة وولي الخلافة بعده ابن أخيه الواثق إبراهيم ~~ابن المستمسك محمد بن الحاكم أحمد العباسي أقامه في الخلافة الملك ~~الناصر محمد بن قلاوون الصالحي وألغى عهد المستكفي لولده أحمد ~~فلما مات الناصر وتسلطن ولده المنصور أبو بكر أقام المنصور أبو بكر ~~في الخلافة أبا القاسم وأبا العباس أحمد بن المستكفي سليمان في المحرم ~~سنة اثنتين وأربعين وسبعمئة ولقب بالحاكم واستمر الحاكم هذا حتى ~~مات في سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة فكانت خلافته نحو احدى عشرة ~~سنة ~~وولي الخلافة بعده أخوه المعتضد أبو بكر بن المستكفي سليمان بن ~~الحكم واستمر حتى مات في سابع جمادى الآخرة وقيل جمادى ~~الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمئة وكانت خلافته نحو عشر سنين ~~وولي الخلافة بعده بعهد منه ابنه المتوكل على الله محمد واستمر ~~حتى خلعه الملك الظاهر برقوق صاحب مصر في رجب سنة خمس وثمانين ~~وستمئة لما نسب اليه من موالاته لبعض القائمين على الظاهر وكان ~~الأمير أينبك البدري لما تولى تدبير الدولة بمصر بعد صهره قرطاي في سنة ~~تسع وسبعين وأقام للخلافة نجم الدين زكريا بن الواثق إبراهيم بن PageV01P0056 ~~المستمسك محمد بن الحاكم أحمد بن أبي علي خمسة عشر يوما أولها ~~الخامس من ربيع الأول سنة تسع وسبعين بغير مبايعة ولا إجماع ~~ثم أعاد أينبك في العشرين منه الى الخلافة المتوكل المذكور وقبل ~~أينبك أقام زكريا في الخلافة في ثالث عشر صفر سنة تسع وسبعين ~~واستمر الى العشرين من شهر ربيع الأول منها ~~ثم أعيد المتوكل بعد القبض على أينبك وهذا يخالف ما سبق ~~والله أعلم واستمر المتوكل على خلعه الظاهر ولما خلعه الظاهر أقام ~~عوضه في الخلافة المستعصم عمر بن الواثق إبراهيم أخا زكريا في رجب ~~سنة خمس وثمانين وسبعمئة واستمر حتى مات في شوال سنة ثمان ~~وثمانين وسبعمئة عن نيف وسبعين سنة وكانت خلافته ثلاث سنين ~~وثلاثة أشهر وأياما ~~وولي الخلافة بعده بعهد منه أخوه زكريا السابق واستمر حتى ~~خلعه الظاهر في ms21 جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وسبعمئة وما معزولا ~~في ثالث عشرين جمادى الأولى سنة إحدى وثمانمئة وكانت مبايعته ~~في الخلافة يوم الاثنين رابع عشرين شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمئة ~~وقيل في نصف ضوال وأعاد الظاهر في جمادي الأولى سنة إحدى وتسعين ~~وعاد المتوكل الى الخلافة لان الامراء الشاميين الثائرين هناك على ~~الظاهر نقموا عليه خلعه للمتوكل واستمر المتوكل في الخلافة حتى مات ~~في ليلة الثلاثاء من عشرين رجب سنة ثمان وثمانمئة ~~وولي الخلافة بعده بإجماع أهل الكلمة لا بعهد منه ابنه المستعين ~~بالله أبو الفضل العباس حتى خلع في أوائل سنة سبع عشرة وثمانمئة ~~بأخيه المعتضد داود بن المتوكل والمعتضد مستمر لتاريخه والمستعين ~~معتقل بالإسكندرية من حين خلعه واتفق له من العظمة ما لم يتفق ~~لخليفة عباسي بمصر لأن الأمراء الثائرين بالشام على الملك الناصر فرج PageV01P0057 ~~ابن الظاهر برقوق بعد محاربتهم للناصر باللجون من بلاد الشام ~~أقاموا المستعين هذا وكان معهم مقام السلطنة أيام حصرهم للناصر ~~بدمشق وبايعوه بالسلطنة ونصبوا له كرسيا وأجلسوه عليه ~~واستعانوا بذلك على الناصر ~~فلما قبضوا على الناصر وأهلك صارت الخطبة والسكة باسم ~~المستعين ويخرج التوقيع عن أمره وذلك في آخر صفر أو أوائل شهر ~~ربيع الأول من سنة خمس عشرة وثمانمئة وسار مع من توجه من ~~العسكر الى مصر فدخلها في أبهة الملك وطلع الى القلعة ونزل ببعض ~~منازل الناصر وصارت الخطبة والسكة باسمه بالديار المصرية وعنه ~~تصدر التواقيع ~~فلما كان مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمئة صار أمر ~~السلطنة والخطبة والسكة بها والتواقيع للملك المؤيد أبي النصر شيخ ~~وكان المستعين بذلك غير راض لكنه لم يمكنه المخالفة ولذلك خلع ~~بأخيه كما ذكر وسجن ~~واستمرت الخطبة باسم المستعين بدمشق وغيرها لعدم رضى متولي ~~الشام نوروز الحافظي بسلطنة المؤيد فلما قبض المؤيد على نوروز في ~~سنة سبع عشرة وثمانمئة تركت الخطبة للمستعين ببلاد الشام وخطب ~~له بالحرمين لما وصل الخبر باستقراره في مقام السلطنة وأول حجة ~~خطب له فيها بمكة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ms22 سنة خمس عشرة ~~واستمرت الخطبة باسمه الى ان قطعت في شوال سنة ست عشرة ~~وثمانمئة لما ولي الخطابة من كان مصروفا وهو القاضي عز الدين ~~رحمه الله عنها قبل ذلك لكون الدعاء في الخطبة بمكة لم يعهد لأحد من PageV01P0058 ~~الخلفاء بمصر قبل فعله في سنة خمس عشرة وثمانمئة ثم اعيدت الخطبة ~~بمكة باسم المستعين في أوائل ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمئة لأن ~~الخطيب الذي كان خطب له عاد للخطابة ~~واستمرت الخطبة بمكة باسم المستعين حتى وصل الخبر بعزل ~~الخطيب الذي أعاد الخطبة له في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وكان ~~قبل وصول الخبر لمكة بسلطنة المؤيد يدعى له في الخطبة بمفرده وعلى ~~زمزم بعد المغرب من كل ليلة ولما خطب بمكة بعد سلطنة المؤيد كان ~~الخطيب يذكره قبل المؤيد ويدعو له بالصلاح ~~هذا ما تيسر ذكره مختصرا جدا من أخبار الخلفاء من الصحابة ~~رضي الله عنهم ومن الخلفاء الأمويين ومن الخلفاء العباسيين بالعراق ~~ثم بمصر ويتبع ذلك بما أشرنا إليه من الخلفاء العبيديين والملوك ~~وغيرهم PageV01P0059 ~~الخلفاء العبيديون ~~فأما الخلفاء العبيديون فأول من ولي مصر منهم ~~المعز أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي ~~عبيد الله العبيدي صاحب المغرب وكانت لما افتتح له مولاه القائد جوهر ~~سجلماسة وفاس وسبتة والى البحر المحيط جهزه بالجيوش والأموال الى ~~الديار المصرية فاستولى عليها وعمر مدينة القاهرة المعزية وكان ~~استيلاء جوهر على الديار المصرية في سنة ثمان وخمسين وثلاثمئة و ~~وصول المعز اليها في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمئة ~~واستمر متوليا للديار المصرية وبلاد المغرب حتى مات في شهر ربيع ~~الآخر سنة خمس وستين وثلاثمئة عن ست وأربعين سنة وخطب له أيضا ~~بالحرمين وكان معظما لحرمات الإسلام لكنه يظهر التشيع وفيه ~~حلم وكرم ووقار وحزم يرجع لعدل وإنصاف في الجملة وكانت ولايته ~~للمغرب بعد أبيه سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة ~~وولي الخلافة بعده بالديار المصرية ولده العزيز أبو منصور نزار ~~ابن المعز معد وملك أيضا ديار الشام والمغرب واستمر ms23 أيضا حتى ~~مات في سنة ست وثمانين وثلاثمئة وكان ذا أدب وشعر وكرم وشجاعة ~~وحلم لا يحب سفك الدماء وكانت خلافته تسع عشرة سنة ~~وولي الخلافة بعده ابنه الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن العزيز ~~ابن نزار معد واستمر حتى مات قيل في شوال سنة إحدى عشرة ~~وأربعمئة وملك أيضا الشام والمغرب والحجاز وكان سيء الاعتقاد PageV01P0060 ~~والأفعال يتظاهر بسب الصحابة وقتل جمعا من كبراء دولته صبرا ~~وكانت خلافته ستا وعشرين سنة ~~وولي بعده ابنه الظاهر علي واستمر حتى مات في سنة سبع ~~وعشرين واربعمئة وكانت خلافته خمس عشرة سنة وأشهرا وفي ~~أيامه انحطت دولة العبيديين لتغلب حسان بن مفرج على أكثر الشام ~~واستيلاء صالح بن مرداس على حلب واستيلاء نائب القيروان عليها ~~وولي الخلافة بمصر ابن المستنصر أبو تميم معد وهو صبي ابن ~~ثمان سنين واستمر حتى مات في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمئة ~~وله ثمان وستون سنة وفي أيامه خطب له البساسيري ببغداد في سنة إحدى ~~وخمسين وأربعمئة ولم يل الخلافة أطول مدة منه فانه وليها ستين ~~عاما واشتد الخراب بمصر في أيامه لعظم القحط الذي حصل بها ~~ورق حاله لأجله وكان رافضيا وبلغت دعوته اليمن ~~وولي بعده الخلافة بمصر المستعلي بالله أبو القاسم أحمد واستمر ~~حتى مات في صفر سنة خمس وتسعين وأربعمئة عن تسع وعشرين سنة ~~وكانت مدة خلافته سبع سنين وأشهرا وفي أيام استولى على الشام ~~أتراك وفرنج فانقطعت لذلك دولتهم من الشام وكان مقهورا مع PageV01P0061 ~~وزيره الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي وهرب عنه أخوه نزار ~~الى الإسكندرية فبايعه أهلها فتوجه إليهم الأفضل وعاد لمصر بنزار ~~وأفتكين المساعد لنزار فذبح أفتكين وهلك نزار بعد أن بني عليه ~~حائط ~~وولي الخلافة بعده بمصر ابنه الآمر بأحكام الله أبو علي منصور ~~ابن المستعلي وهو ابن خمس سنين واستمر حتى قتل في ذي القعدة ~~سنة أربع وعشرين وخمسمئة عن نحو خمس وثلاثين سنة وكانت خلافته ~~ثلاثين سنة وأياما وكان رافضيا متظاهرا بالفواحش سفاكا للدماء ~~قتل وزيره ms24 الأفضل ابن أمير الجيوش ~~وولي الخلافة بعده ابن عمه الحافظ لدين الله أبو ميمون عبد المجيد ~~ابن محمد بن المستنصر العبيدي واستمر حتى مات في جمادي الأولى ~~من سنة أربع وأربعين وخمسمئة وكانت خلافته تسع عشرة سنة ~~وأشهرا وكان رافضيا مغلوبا مع وزيره أحمد بن الأفضل ~~وولي الخلافة بعده ابنه الظافر بالله أبو إسماعيل منصور بن ~~الحافظ واستمر حتى قتل غيلة في شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمئة ~~وكانت مدة خلافته خمس سنين وأشهرا عن اثنتين وعشرين سنة ~~وكان رافضيا كثير اللهو ~~وولي الخلافة بعده ابنه الفايز عيسى وهو صغير ابن خمس سنين ~~واستمر حتى مات في سنة خمس وخمسين وخمسمئة وكانت خلافته ~~خمسين سنين تنقص شهرا وكان يعتريه صرع وفي عقله خلل لصراخ ~~العسكر حوله وقت أخذ البيعة له PageV01P0062 ~~وولي الخلافة بعده العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف بن ~~الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستعين العبيدي واستمر حتى خلع ~~في يوم عاشوراء سنة تسع وستين وخمسمئة ثم مات بعد ذلك باسهال ~~وقيل غما لما بلغه من قطع وزيره صلاح الدين يوسف بن أيوب لخطبته ~~وخطابته بديار مصر للمستضيء العباسي وقيل إنه حين عرف بذلك ~~مص خاتما كان معه مسموما فهلك وله إحدى وعشرون سنة ~~وخرج عليه حسين بن نزار بن المستنصر العبيدي في جموع من ~~العرب ثم خذلوه وأحضروه للعاضد فذبحه صبرا وكان العاضد ~~رافضيا ~~وبه انقضت خلافة بني عبيد ويقال إن بعضهم سأل شخصا يكتب ~~لهم القابا يتلقبون بها فكتب لهم شيئا فكان العاضد آخر ما كتب ~~هذا ما أشرنا إليه من أخبار الخلفاء العبيديين بمصر مع مراعاتنا ~~لكثرة الاختصار في ذلك PageV01P0063 ~~ملوك بني أيوب في مصر والشام ~~وأما الملوك بديار مصر والشام من بني أيوب فأولهم السلطان ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب بن يحيى بن مروان ولي وزارة ~~العاضد صاحب مصر بعد موت عمه أسد الدين شيركوه ولقبه العاضد ~~بالملك الناصر في العشر الآخر من جمادى الآخر سنة أربع وستين ~~وخمسمئة فلما مات العاضد ms25 في سنة سبع وستين وخمسمئة استولى ~~صلاح الدين على قصر العاضد وما حوى وبالغ في الحزن على ~~العاضد وندم على عجلته بقطعه لخطبة العاضد ونفر من السلطان ~~نور الدين الشهيد صاحب البلاد الشامية لأمر اقتضاه الحال وما لبث أن ~~مات نور الدين الشهيد في حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمئة ~~فأمن منه على مصر وكان يتوقع أن يخرجه نور الدين منها ولذلك بعث ~~صلاح الدين أخاه شمس الدولة تورانشاه بن أيوب الى اليمن ليكون له ~~معقلا من نور الدين الشهيد إذا رآه بسوء ومن سعادته أن يسر الله ~~لشمس الدولة الاستيلاء على اليمن وأسر المتغلب عليها عبد النبي بن ~~علي بن مهدي وكان عبد النبي منسوبا للزندقة وذلك في سنة ثمان ~~وستين وخمسمئة ~~وسار صلاح الدين في سنة سبعين وخمسمئة الى دمشق فاستولى ~~عليها بلا طعنة ولا ضربة وخرج منها الصلاح إسماعيل بن نور الدين ~~الشهيد الى حلب في جماعة وسار صلاح الدين حمص فحاصرها PageV01P0064 ~~بالمجانيق ولم يقدر عليها ثم سار لحماة فاستولى عليها في جمادى ~~الآخرة من سنة سبعين ثم سار الى حلب فحاصرها وقصر في حق ~~جماعة نور الدين الشهيد ولم ينلها ~~ورجع لصوب دمشق فاستولى على حمص ثم على بعلبك واستناب ~~بدمشق أخاه سيف الإسلام طغتكين وأخاه العادل أبا بكر على مصر ~~ولم يزل يزداد ملكه لأنه أخذ حلب وسنجار وسروج وحران ونصيبين ~~والرقة والبيرة وغير ذلك وعظم جهاده للفرنج وأبادهم واستنقذ ~~بيت المقدس منهم في سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة ~~وبنى المدارس ووقف الأوقاف وأكثر من فعل المعروف وأسقط ~~المكس عن الحجاج الى مكة وعوض عنه صاحبها مكثر إقطاعات ~~وغلة بديار مصر وغيرها وما زال يدأب في الجهاد وأفعال الخير حتى ~~مات في السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمئة بدمشق ~~وكان خليقا للملك وكان قد جعل سلطنة مصر لولده الملك العزيز ~~عثمان وسلطنة دمشق لولده الملك الأفضل علي وسلطنة حلب لولده ~~الظاهر غازي ~~ثم وقع بين الأخوين العزيز والأفضل وتحاربا ثم إن جند ~~الأفضل ms26 خامروا عليه وفتحوا دمشق للعزيز فدخلها في رجب سنة ~~اثنتين وتسعين وخمسمئة مع عمه العادل أبي بكر بن أيوب وكان قبل PageV01P0065 ~~ذلك مع الأفضل على العزيز وسار الأفضل إلى صرخد واستناب ~~العزيز على دمشق عمه العادل وخطب للعزيز بها قليلا ثم مات ~~العزيز في المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمئة وله ثمان وعشرون ~~سنة وكان قويا كريما عفيفا ~~وأقاموا عوضه في السلطنة بمصر ولده المنصور على وهو مراهق ~~وتولى تدبير دولة عمه الملك الأفضل وسار لحصار العادل بدمشق ~~وحصر معه لحصره أخوه الظاهر من حلب ثم عاد إليها الظاهر وعاد ~~الأفضل لمصر فأدركه عمه العادل عند الغرابي وسبقه الى مصر ~~فتملكها وقال عن ابن أخيه المنصور بن العزيز إنه صبي وقطع ~~خطبته وتسلطن بمصر ولده الكامل أبو المعالي محمد بن العادل في ~~آخر سنة ست وتسعين وخمسمئة وفيها كان حصار الأفضل والظاهر ~~بدمشق للعادل ولم يتجاسر أحد من الأمراء المصريين على أن يتكلم مع ~~العادل في رده عن سلطنته لولده الكامل بمصر وسبب ذلك اشتغالهم ~~بشدة القحط بسبب أن النيل كسر في ثلاثة عشر ذراعا إلا ثلاثة أصابع ~~وعدمت الأقوات حتى أكلت الموتى من الآدميين ~~ورجع الأفضل خائبا الى صرخد ثم انتقل الى سميساط ومات ~~في صفر سنة اثنتين وعشرين وستمئة عن ست وعشرين سنة واشهر ~~وفي سنة تسع وتسعين تمكن العادل من الممالك وأخرج المنصور PageV01P0066 ~~علي بن عبد العزيز الى الرها وأنزله بها ولم يزل أمر العادل يعلو ~~حتى مات في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمئة عن بضع ~~وسبعين سنة وكان ملكا جليلا سعيدا جامعا للأموال يضرب المثل ~~بأكله له مدرستان بدمشق هما العادلية الكبرى والصغرى ~~وما مات حتى سلطن ولده الكامل بمصر كما ذكرنا وولده المعظم ~~شرف الدين عيسى على دمشق والشام وولده الأشرف مظفر الدين أبو ~~الفتح موسى على الجزيرة وابنه الملك الأوحد على خلاط وولد ~~ولده المسعود بن الكامل على اليمن وسيأتي ذكره ~~واستمر المعظم على سلطنة الشام حتى مات في سلخ ذي القعدة سنة ms27 ~~أربع وعشرين وستمئة عن ثمان وأربعين سنة وكان ذا نباهة في العلم ~~وتسلطن عوضه ابنه الناصر داود فسار عمه الكامل بن العادل ~~من مصر ليأخذ دمشق من ابن أخيه الناصر داود بن المعظم فاستنجد ~~الناصر بعمه الملك الأشرف موسى فحضر إليه وتأخر الكامل من الغور ~~الى غزة وقال لا أقاتل أخي يعني الأشرف فأعجب ذلك الأشرف ~~ومال الى أخيه الكامل على ابن أخيه الناصر داود ~~وما زال الكامل يحارب ابن أخيه الناصر حتى رضي الناصر بالكرك ~~ونابلس ودخل الكامل الى دمشق في شعبان سنة ست وعشرين وستمئة ~~فسلمها بعد شهر لأخيه الأشرف موسى عوضه الأشرف الرها وحران ~~والرقة وغير ذلك وتوجه الكامل لتسلم ذلك ثم حاصر الأشرف ~~بعلبك فتسلمها من الأمجد ولم يزل الأشرف على سلطنة دمشقة حتى ~~توفي يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس وثلاثين وستمئة عن نحو ستين ~~سنة وكانت ولايته على دمشق ثمان سنين ونحو خمسة أشهر وكان PageV01P0067 ~~ميمون النقيبة لم تكسر له راية قط وقلل في ولايته الجور وبنى ~~دار الحديث الأشرفية بدمشق ~~وتولى عوضه بدمشق أخوه الملك الصالح عماد الدين أبو الجيش ~~إسماعيل ثم انتزعها منه أخوه الكامل بعد تعب وحصار واستمرت ~~معه شهرين حتى مات وإلهي أمر السلطنة بديار مصر واليمن لأنه ولي ~~أمرها بعد موت ولده الملك المسعود وغيرها من البلاد الشمالية وكان ~~موت الكامل في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة خمس وثلاثين ~~وستمئة عن نحو ستين سنة وكانت ولايته لمصر أربعين سنة عشرين ~~في حياة أبيه وعشرين بعد موته ~~وكانت مكة في ولايته وأنفذ إليها جيوشا كثيرة غير مرة وانتزعها ~~كرات من صاحب اليمن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول ومما ~~عيب من أفعاله تسليمه بيت المقدس للأنترور ملك الافرنج في سنة ~~ست وعشرين وستمئة ~~ولما مات الكامل تسلطن بدمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن ~~ممدود بن العادل أبي بكر بن أيوب وبمصر الملك العادل أبو بكر بن ~~الملك الكامل ثم إن الجواد ضعف عن سلطنة دمشق لمحقه الخزاين ms28 ~~فقايض بها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل وأعطاه ~~الصالح سنجار وعانة فخسرت صفقته ~~وقدم الصالح لدمشق مبادرا فدخلها في دست الملك والجواد حامل ~~للغاشية بين يدين ثم أكل يديه ندما وكان المصريون قد ألحوا عليه ~~في أن يترك لهم دمشق ويعوضه بالإسكندرية ومات في سنة إحدى ~~وأربعين وستمئة وكان جوادا كاسمه ثم إن الملك الصالح إسماعيل ~~ابن الملك العادل اجتهد حتى ملك دمشق في صفر من سنة سبع وثلاثين PageV01P0068 ~~وكان صاحبها الصالح غائبا عنها في صوب الغور في الشام ولما علم ~~بذلك أصحاب الصالح تسحبوا عنه فقبض عليه عسكر الناصر داود بن ~~المعظم عيسى وأقام عنده في الأسر أشهرا وسأله العادل في أن يرسله ~~اليه ويعطيه مئة ألف دينار فامتنع ~~وسأل الصالح إسماعيل صاحب دمشق الناصر داود في أن يمكنه من ~~الصالح أيوب فامتنع الناصر وسار مع الصالح أيوب الى صوب مصر ~~فمالت الأمراء الكاملية الى الصالح فملكوه عليهم وقبضوا على أخيه ~~العادل ورجع الناصر الى الكرك بخفي حنين ولم يزل الكرك بيد ~~الناصر داود حتى عمل عليه ابنه الأمجد حسن فسلمها للصالح أيوب ~~صاحب مصر في سنة سبع وأربعين وستمئة ~~ومات الناصر داود بقرية البويضا ظاهر دمشق في جمادى الأولى ~~سنة ست وخمسين وستمئة ولم تزل دمشق مع الصالح إسماعيل حتى ~~فارقها في سنة ثلاث وأربعين بعد أن حاصرها عسكر الصالح أيوب خمسة ~~أشهر حصارا شديدا عسكر الصالح أيوب ولجأ الصالح إسماعيل ~~بعد ذلك الى حلب وانقضت دولته ~~وقدم الصالح أيوب من مصر الى دمشق فدخلها في ذي القعدة سنة ~~أربع وأربعين وأخذ صرخد والصبيبة وغير ذلك ولم يزل على ~~سلطنته حتى مات ليلة نصف شعبان سنة سبع وأربعين وستمئة عن أربع ~~وأربعين سنة وكان خليقا للملك وافر الحرمة عفيفا وفي ربيع ~~الأول من هذه السنة أخذ الفرنج دمياط بلا ضربة ولا طعنة واشتد ~~غضب الصالح على عسكره لذلك PageV01P0069 ~~وكتم موته ليحضر ولده المعظم غياث الدين توارنشاه وكان بحصن ~~كيفا فحضر الى دمشق ودخلها في آخر ms29 رمضان سنة سبع وأربعين وستمئة ~~في أبهة الملك ثم سال الى مصر وحضر وقعة المنصورة بدمياط ثم ~~بدا منه طيش وخفة وأمور لم ترضاها مماليك أبيه فقتلوه في سنة ثمان ~~وأربعين وستمئة ثامن عشر المحرم ولم يدفن إلا بعد أن انتفخ ~~لتركهم مواراته ثلاثة أيام PageV01P0070 ~~الأمراء المماليك ~~وخطب لحظية أبيه أم الخليل شجر الدر بعده على منابر الإسلام ~~شهرا وتقدم منهم على العسكر عز الدين أينبك التركماني الصالحي ~~وسار صاحب حلب الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن ~~السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب أتى دمشق فأخذها في ربيع الآخر ~~من سنة ثمان وأربعين بغير قتال وسار الى الديار المصرية بعد أشهر ~~ليأخذها فالتقى مع المصريين بالعباسية قرب بلبيس في ذي القعدة سنة ~~ثمان وأربعين فهرب المصريون ودخل الى القاهرة أوائل أهل الشام ~~وخطب بها للناصر ~~وكان عز الدين أينبك والفارس أقطايا في ثلاثمئة فارس من ~~الصالحية قد التقوا وقصدوا صوب الشام فلقوا فرقة من عسكر ~~الناصر فحاربتهم الصالحية وأسروا نائب الناصر شمس الدين لولو ~~وهرب أصحاب عنه وذبحوه وحملوا على طلب الناصر فنهبوا خزانته ~~وكسروا سناجقه وفر الناصر هاربا للشام ودخلت الصالحية لمصر ~~وقد نكسوا أعلام الناصر وبالأساري من أصحابه وكان منهم الصالح ~~إسماعيل بن العادل صاحب دمشق فأهلك في سلخ ذي القعدة سنة ثمان ~~وأربعين وستمئة ~~ومما عيب من أفعال الصالح إسماعيل هذا تسليمه حصن السقيف ~~لغرض في نفسه الى الفرنج سنة ثمان وثلاثين وستمئة فأنكر عليه ذلك PageV01P0071 ~~الشيخان عز الدين بن عبد السلام الشافعي وجمال الدين بن الحاجب ~~المالكي فسجنهما وعز الدين بن عبد السلام من خطابة دمشق فلاموه ~~ولما قتل المظفر تورانشاه أقيم في السلطنة الملك المعز عز الدين بن أينبك ~~المعروف بالتركماني في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ~~وستمئة فبقي خمسة أيام ثم أنف من سلطنته جماعة من الأمراء وقالوا ~~لا بد من شخص من بني أيوب يقام سلطانا فوقع الاتفاق على الملك ~~الأشرف يوسف بن الملك الناصر يوسف بن الملك ms30 المسعود أقسيس بن الملك ~~الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وله من العمر سنون ~~فسلطنوه وخطبوا له وصارت التواقيع تخرج منها وصورتها رسمي ~~بالأمر العالي السلطاني الملكي الأشرفي والملكي المعزي لكن كان الملك ~~المعز هو المستولي على الأمور والملك الأشرف صورة ~~ولما قصد صحاب الشام الملك الناصر يوسف بن العزيز الديار ~~المصرية خرج بين لقائه الملك المعز أينبك وبقي الأشرف بالقاهرة ~~فكان من الأمر ما سبق ذكره وخرج الأشرف للقاء المعز وعظم هذا ~~أمر المعز PageV01P0072 ~~ودام الحال على ذلك لاشتراكهما على الصورة السابقة حتى قتل ~~الفارس أقطاي في سنة اثنتين وخمسين وستمئة فعند ذلك أنزل ~~الأشرف الى عمله من القلعة بعد واستبد بالسلطنة المعز أينبك وحده ~~واستمر حتى قتل في ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ~~خمس وخمسين وستمئة بقلعة القاهر وقد ناهز السبعين وسبب ~~قتله أن زوجته شجر الدر غارت عليه وغضبت لكونه خطب ابنة صاحب ~~الموصل فقتلته وجواريها بالحمام وقتلت بعده ~~وولي بعد المعز ابنه المنصور علي ونودي له في القاهرة وله من ~~العمر نحو خمسة عشر سنة وخطب له في يوم الجمعة السادس والعشرين ~~من شهر ربيع الأول وركب في ثاني ربيع الآخر بالسناجق والأمراء من ~~خدمته وفي ثالث ربيع الآخر وهو يوم الجمعة ذكر اسم علم الدين ~~سنجر الأتابك الحلبي في الخطبة بعد المنصور وقبض على سنجر في ~~الجمعة الثالثة ~~واستمر للمنصور حتى خلعه مملوك أبيه سيف الدن قطز وقبض عليه ~~في آخر سنة سبع وخمسين وستمئة فتكون سلطنته ولما خلع ~~المنصور وتسلطن بعده مملوك أبيه سيف الدين قطز واعتل بأن المنصور ~~صبي لا يصلح لتدبير الملك ولا سيما في هذا الوقت لاشتداد الأراجيف ~~بقدوم التتار تبغي بلاد الشام PageV01P0073 ~~عود الى مماليك مصر ~~ولما استقر الظاهر في السلطنة صرف همته الى الغزو والاستيلاء ~~على ما ليس له من البلاد فاستولى على الكرك في ثالث عشر جمادى ~~الآخرة سنة احدى وستين وستمئة بعد قبضه على متوليه المغيث عمر بن ~~العادل أبي بكر ms31 بن الكامل وافتتحه في ثمان جمادي الأولى من السنة ~~المذكورة فسار به من بلاد الشام وخربها السلطان وهرب أهله الى ~~عكا وافتتح يوم الاثنين تاسع رجب من السنة أرسوف وافتتح ~~صفد في نصف شوال سنة أربع وستين وستمئة بحيلة وافتتح يافا في ~~الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وستين وستمئة وافتتح ~~السقيف في يوم الأحد تاسع عشرين رجب منها وملك انطاكية في ~~يوم السبت رابع رمضان منها وهي مدينة عظيمة وافتتح صافيتا ~~والمحلا في رجب سنة تسع وستين وستمئة ~~وحصر الأكراد في سعبان منها وحصر عكار في آخر رمضان وفي ~~جمادى الأولى سنة احدى وسبعين خاض السلطان وعسكره الفرات ~~وأهلكوا من التتار طائفة عظيمة وتبعهم البيسري لسروج في يوم ~~الاثنين حادي عشر رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمئة دخل الظاهر الى ~~سيس في عسكره فقتلوا وأسروا وغنموا وفي ذي القعدة سنة خمس PageV01P0076 ~~وسبعين دخل الظاهر الى الروم وعمل مصافا بصحراء بيلسين ونصره ~~الله على التتار وجلس على التخت بقيصرية وصلى فيها الجمعة ~~وخطب له ~~وعاد الى دمشق فدخله في سابع المحرم سنة ست وسبعين وستمئة ~~وتعلل جسده في خامس المحرم وبقي كذلك حتى مات يوم الخميس ~~ثاني عشر المحرم من السنة المذكورة بالقصر الأبلق ظاهر دمشق ~~وكتم موته وسار نائبه بيليك بمحفة يوهم أن فيها السلطان مريضا ~~حتى دخل مصر بالعسكر أعلن موته وعمل العزاء ~~قال الذهبي وكان ملكا سريا غازيا مجاهدا مؤيدا عظيم الهيبة ~~خليقا للملك يضرب بشجاعته المثل له أيام بيض في الإسلام ~~وفتوحات مشهورة ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين لعد من ~~الملوك العادلين انتهى ~~وهو أول ملك بمصر من الترك كسا الكعبة بعد انقضاء الخلافة ~~من بغداد وأول ملك حج من ملوك الترك بمصر حج في سنة سبع وستين ~~وستمئة وعلا الكعبة بنفسه وسبلها وكان توجه من القاهرة لأجل ~~الحج الى الكرك وتوجه منه في سادس ذي القعدة وعاد إليه في السادس ~~والعشرين من ذي الحجة وتوجه منه إلى حلب ومنها الى القاهرة فوافاها ~~يوم دخول ms32 الحجاج في رابع صفر سنة ثمان وستين وستمئة ~~وتسلطن بعده ابنه الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد ~~بركة خان في صفر سنة ست وسبعين وستمئة ولم يبلغ العشرين سنة ~~وكان أبوه الملك الظاهر يوم الخميس ثاني عشر شوال سنة ثلاث وستين ~~وستمئة قد سلطنه وحمل الغاشية بين يديه في القلعة وشق الملك PageV01P0077 ~~السعيد والأمراء بين يديه بالقاهرة واستمر الملك السعيد في السلطنة ~~حتى خلع في سابع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وستمئة وأعطي ~~بلاد الكرك فقنع بها وفيها مات في نصف ذي القعدة من السنة ثم ~~نقل الى تربة أبيه بدمشق ~~واستقر مكانه بالكرك أخوه نجم الدين الخضر وكان توجه معه ~~إليها بعد خلعه وسبب خلعه أن الأمراء الكبار نقموا عليه معاشرته ~~لمن دونهم في السر وسألوه إبعادهم عنه فلم يفعل فخلعوه وكان فيه ~~عدل وخير وكرم ~~ولما خلع الملك السعيد من السلطنة أقاموا عوضه فيها أخاه ~~بدر الدين سلامش ولقبوه بالعادل وله من العمر سبع سنين وخلعوا ~~الأمير قلاوون الصالحي المعروف بالمالقي أتابكه وكان معه في الخطبة ~~والسكة واستمر الحال على ذلك الى الحادي والعشرين من رجب سنة ~~ثمان وسبعين وستمئة ~~ثم خلع سلامش من السلطنة واستقر فيها عوضه أتابكه قلاوون ~~ولقب بالمنصور وخطب له يوم الجمعة ثاني شعبان من السنة بدمشق ~~ولم يسهل ذلك بنائبها الأمير شمس الدين الصالحي الأشقر فلما كان ~~يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين تسلطن ~~بدمشق الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وتلقب بالكامل ولما عرف ~~بذلك المنصور قلاوون بعث جيشا لحرب سنقر فالتقى الفريقان في يوم ~~الأحد سادس عشر صفر سنة تسع وسبعين وستمئة بالحسورة ظاهر ~~دمشق فانتصر عليه عسكر المنصور وهرب الكامل سنقر لخذلان ~~عسكره له الى العرب ولبث عندهم أياما ثم انتقل الى صهيون ~~وخرج المنصور قلاوون من مصر الى صوب الشام والتقى وعسكره ~~عسكر التتار على حمص يوم الخميس رابع عشر رجب سنة ثمانين PageV01P0078 ~~وستمئة فكانت بين الفريقين وقعة عظيمة وانتصر فيها المسلمون ~~على التتار ms33 وقتل مقدمهم منكوتمر بن هولاكو أخو ملكهم أبغا ~~وكان التتار في مئة ألف والمسلمون على النصف من ذلك أو أقل ~~وقصد المنصور أهل عكا فهادنوه وفي يوم الجمعة ثامن عشر صفر ~~سنة أربع وثمانين وستمئة تسلم السلطان الملك المنصور حصن المرقب ~~بعد أن حصره ونصب عليه المجانيق وتسلم بسببه مرقة وبليناس ~~وفي رابع ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وستمئة افتتح السلطان الملك ~~المنصور طرابلس الشام وتسلم البترون والعه وغيرهما من ~~الحصون ~~وفي أوائل سنة ست وثمانين وستمئة حمل سنقر الأشقر الى الملك ~~المنصور بعد أن أخذوا ما كان بيده من الحصون وتوفي الملك المنصور ~~في السادس من ذي القعدة سنة 689 بالمخيم ظاهر القاهرة وحمل ~~إلى القلعة ثم نقل الى تربته بين القصرين وهي قبة كبيرة الى جانب ~~البيمارستان الكبير الذي عمره بين القصرين بالقاهرة وله عليه ~~أوقاف كثيرة النماء ولما فتحه حضر إليه وأخذ كاسا من شراب فشربه ~~وقال هذا لمثلي ولمن دوني فعمم رحمه الله في الاحسان به الى ~~الغني والفقير PageV01P0079 ~~وكانت سلطنة المنصور إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر ونصف ~~شهر ومات مثله في السلطنة الملك العادل سلامش بن الظاهر بيبرس ~~في سنة تسعين وستمئة بمدينة اصطنبول من بلاد الأشكري منفيا نفاه ~~إليها مع أخيه خضر الأشرف خليل بن المنصور قلاوون في سلطنته ~~ومن العجب أن أباه الملك الظاهر بيبرس نفى إلى هذه البلاد المنصور ~~علي بن المعز أينبك التركماني فجوزي بفعله في ولده ~~وكان المنصور قبل نفيه بقلعة القاهرة معتقلا وكان نفيه في أول ~~دولة الظاهر ومات الملك الكامل سنقر الأشقر الصالحي في سنة إحدى ~~وتسعين وستمئة ~~ولما مات المنصور قلاوون تسلطن عوضه ولده الملك الأشرف صلاح ~~الدين خليل واستمر في السلطنة حتى قتل في عشية السبت ثاني عشرين ~~المحرم وقيل في سابعه سنة ثلاث وتسعين وستمئة عن بضع وثلاثين ~~سنة بتزوجه من بلاد مصر بالوجه الغربي من بلاد الإسكندرية وأول ~~جمعة خطب له فيها بالقاهرة الثاني عشر من ذي القعدة وخطب له ~~بدمشق في سابع عشر ms34 ذي القعدة وشرع فيما كان أبوه ناويا له من غزة ~~وعكا فهزل عليها في يوم الخميس رابع عشر ربيع الآخر سنة تسعين ~~وستمئة وافتتحها بكرة يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى من السنة ~~وتسلم بعده مدينة صور وخربها وصيدا وكان افتتاحها في نصف رجب ~~من السنة وأحرقت ثم بيروت في ثالث عشرين رجب وهدمت أسوار PageV01P0080 ~~جبيل وما بقي لها منعة ثم أخذت غشليت في أول شعبان من السنة ~~ثم انطرسوس وكان فتح هذه المدن الست في ستة أشهر ~~في ثامن جمادي الآخرة سنة إحدى وتسعين وستمئة نزل على قلعة ~~الروم وحصرها وفتحها يوم السبت حادي عشر رجب من السنة ~~وتسلم نواب الأشرف بهنا من نواب صحاب سيس بال قتال في رجب ~~سنة اثنتين وتسعين وستمئة ولم يكن في أيامه معقل ولا حصن للنصارى ~~ببلاد الشام فلله الحمد ~~ولما قتل الأشرف كان معه نائبه الأمير بدر الدين فيدرا ورام أن ~~يتسلطن عوض الأشرف وتلقب بالملك الظاهر فقام عليه كتبغا ~~المنصوري وغيره فقتلوه في ثالث عشر المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمئة ~~ثم أقيم في السلطنة عوض الملك الأشرف أخوه الملك الناصر ناصر ~~الدين محمد بن الملك المنصور قلاوون وله تسع سنين وجلس على ~~التخت في رابع عشر المحرم سنة ثلاث وتسعين واستمر حتى خلع من ~~السلطنة ووليها عوضه مملوك أبيه الملك العادل كتبغا المنصوري ~~وجلس على تخت الملك يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين ~~وستمئة ~~واستمر حتى ثار عليه حسام الدين لاجين المنصوري في الثامن ~~والعشرين من المحرم سنة ست وتسعين وستمئة بوادي فحمة على ليال من PageV01P0081 ~~دمشق وهو متوجه في خدمة المنصور الى مصر فرجع العادل كتبغا في ~~أربعة مماليك الى دمشق وتوجه لاجين بالعسكر إلى القاهرة فبايعوه ~~بالسلطنة في يوم الجمعة عاشر صفر سنة ست وتسعين وجلس على تخت ~~الملك يوم الجمعة المذكور وخطب له بدمشق يوم الجمعة مستهل ربيع ~~الأول منها ~~وأنزل الملك العادل كتبغا الى صرخد ثم نقل على حماة ومات بها ~~يوم عيد الأضحى سنة ms35 اثنتين وسبعمئة ~~وفي أيامه اشتد بمصر الوباء والقحط حتى أكلوا الجيف وبلغ ~~عدد الموتى في اليوم الواحد فيما قيل ألفا وخمسمئة وكان ~~يدفن الموتى بدمشق جميعا في حفرة واحدة وبيع الخبز كل رطل ~~مصري وثلث بدرهم نقرة وكان هذا البلاء في استهلال سنة خمس ~~وتسعين وستمئة ~~ولم يزل المنصور لاجين في السلطنة حتى قتل ليلة الجمعة حادي عشر ~~ربيع الآخر ثمان وتسعين وستمئة بقلعة القاهرة وهو يلعب بالشطرنج ~~وقتل من العدنانية منكوتمر وللمنصور وقف جيد بصعيد مصر على ~~جامع ابن طولون لأنه فيما قيل اختفى فيه مرات وغيره وفي ~~أيام المنصور لاجين أخذت قلعة تل حمدون في سابع رمضان سنة سبع ~~وتسعين وستمئة وبعدها قلعة مرعش وحوصرت قلعة حموص وأخذت ~~هي ونجهة من قلاع الأرمن في شوال من السنة PageV01P0082 ~~ولما قتل المنصور لاجين أقام القاتلون له عوضه ابن استاذه الملك ~~الناصر محمد بن قلاوون الصالحي السابق وخطبوا له بالقاهرة وهو ~~إذ ذاك بالكرك لأن المنصور لاجين أنقله إليها لما ولي السلطنة وحضر ~~الناصر من الكرك إلى القاهرة في رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان ~~وتسعين وستمئة وناب له الأمير سيف الدين سلار واستقر الأمير ~~ركن الدين بيبرس الجاشنكير في أستاذ داريته وألهما تدبير الدولة ~~وفي أيامه كانت وقعة وادي الحربدار بقرب مدينة حمص وذلك ~~في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين ~~التقى عسكر المسلمين وعسكر التتار وفيهم ملكهم عازان بن أرغون بن ~~أبغا بن هولاكو ملك التتار فظهروا على المسلمين ووصلوا إلى ~~دمشق ونزلوا بالمرج وخطبوا لغازان بدمشق وصار الناس رعيته ~~وتعبوا لذلك كثيرا ثم رحلوا عن دمشق وأعيدت الخطبة بها للملك ~~الناصر في سابع عشر رجب في السنة ~~وفتحت جزيرة أرواد وهي بقرب أنطرسوس يوم الأربعاء ثاني ~~صفر سنة اثنتين وسبعمئة أخذت عنوة وقتل منها نحو ألفين وأسر ~~نحو خمسمئة وكان على المسلمين فيه مضرة وفي يوم السبت ثاني ~~رمضان سنة اثنتين من السنة كانت وقعة بمرج الصفر وبتعجب ~~بين المسلمين والتتار وكانوا جمعا ms36 عظيما فنصر الله المسلمين عليهم ~~وحضر سلطانهم الملك الناصر هذه الوقعة ودام القتال بقية السبت ~~وليلة الأحد ~~ودخل السلطان الى دمشق عقيب الوقعة يوم الثلاثاء خامس رمضان ~~ومعه الخليفة المستكفي والحمد لله وفي ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث PageV01P0083 ~~وسبعمئة فتحت تل حمدون من حمدون أخرى وأسر جماعة من أمراء ~~الأرمن ~~وفي أول سنة سبع وسبعمئة غضب الملك الناصر وأبدى ما عنده ~~من نائبه سلار وأستاذ داره بيبرس الجاشنكير وامتنع من العلامة ثم ~~رضي ومشى الحال ثم زاد نائبه من الأذى للحجر عليه فأظهر أنه يريد ~~الحج وتوجه من القاهرة في سادس عشر رمضان سنة ثمان وسبعمئة ~~وقصد الكرك ودخل القلعة يوم الاثنين رابع شوال من السنة وأظهر ~~رغبة عن السلطنة ولما وصل الخبر بذلك الى القاهرة تسلطن عوضه ~~أستاذ داره ركن الدين بيبرس الجاشنكير وتلقب بالملك المظفر وذلك ~~يوم السبت الثالث والعشرين من شوال سنة ثمان وسبعمئة وخطب له في ~~جميع البلاد وفي الكرك وانتظم له الأمر إلى جمادى الآخرة سنة تسع ~~وسبعمئة فبان عنه جماعة وقصدوا الناصر بالكرك وحركوه للخروج ~~منها والعود إلى السلطنة وكان قد ضاق منها صدره فخرج معهم ~~ثم عاد إلى الكرك فأتاه جماعة آخرون وحركوه للخروج فخرج من ~~الكرك بعد أن خطب له بها وقصد دمشق ليلة الاثنين سابع عشر شعبان ~~من السنة ودخل دمشق يوم الثلاثاء ثامن عشرة ~~ثم سار بمن معه إلى الديار المصرية في تاسع رمضان منها فالتقاه ~~امراء الديار المصرية في الطريق طائفة بعد أخرة وبان المظفر عن ~~القاهر لما رأى أمره منحلا ودخل الملك الناصر إلى القلعة يوم عيد الفطر ~~من السنة وأتى بالمظفر الى الناصر فخنق في شوال ~~والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي ~~بعده محمد وآله وصحبه وسلم ~~آمين. تم PageV01P0084 ms37