######OpenITI# #META# Open ITI: 0832AbuTayyibFasi.ZuhurMuqtatafa #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/mml01%3A000000128 #META# Author: al-Fāsī, Taqī al-Dīn Abu l-Ṭayyib Muḥammad b. Shihāb al-Dīn b. al-ʿAbbās Aḥmad b. ʿAlī al-Ḥusaynī al-Makkī al-Mālikī #META# Title: Al-Zuhūr al-muqtaṭafā min tārīkh Makka al-Musharrafa #META# Editor: ʿUmar ʿAlī #META# Publisher: Maktabat al-Thaqāfa al-Dīnīya #META# Place of publication: Cairo #META# Date of publication: 2001 #META# Volumes: 1 #META# Words : 44885 #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Calfa #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # الحمد لله الذى جعل لمكة فى الفضل مزايا ، وخصها ببيته الذى هو قبلة للبرايا ، وبحجه الذنب مغفور ، وبالطواف به تكثر الأجور. # أحمده على ما من به من النزول فى حماه ، وأساله دوام ذلك مدة المحياة. # وأشهد أن لا إله إلا الله الذى منح شارب ماء زمزم بنيل المنى ، وأشهد أن نبينا محمدا أفضل من حج ورمى الجمار بمنى ، صلىاللهعليهوسلم ما وقف واقف بعرفات والمشعر ، ورضى الله عن آله وأصحابه ما سعى ساع بين الصفا والمروة ، وبين الميلين الأخضرين أحضر. # أما بعد : ~~فهذا ما وعدت بذكره فى كتابى «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» من أخبار مكة المشرفة ، وحكم بيع دورها ، وإجارتها ، وأسمائها ، وحرمها ، وحدوده ، وشيء مما يختص بذلك من المسائل ، وفضل الحرم ومكة ، والصلاة فيها على غيرها ، وغير ذلك من فضلها ، وحكم المجاورة بها ، وفضل الموت فيها ، وفضل أهلها ، وفضل جدة ، والطائف ، وغير ذلك من خبرهما. # وأخبار الكعبة المعظمة وفضلها ، وفضل الحجر الأسود ، والركن اليمانى ، وفضائل الأعمال المتعلقة بالكعبة ، وخبر الحجر الأسود ، والحجر بسكون الجيم ومقام الخليل عليهالسلام والأماكن التى صلى النبى صلىاللهعليهوسلم فيها حول الكعبة ، والأماكن التى يستجاب الدعاء فيها بمكة ، وحرمها. PageV01P0013 # وخبر المسجد الحرام وزمزم ، وسقاية العباس رضى الله عنه ، والأماكن المباركة بمكة وحرمها ، والأماكن التى تتعلق بها المناسك ، وما علمته من المآثر بمكة ، وحرمها. # ~~وأخبار جاهلية وإسلامية ، لها تعلق بالحاج ، وغير ذلك ، وما علمته من ولاة مكة فى الإسلام على سبيل الإجمال. # وهذا الأمر لم أر من عنى بجمعه قبلى ، وجميع ذلك ملخص من تأليفى «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» وجعلته أربعين بابا كأصله ، وسميته : «الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة». # [ولى فى معنى هذه التأكليف ثلاثة تواليف أخر، أحدها يسمى "تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام" وهو أكبرها بعد شفاء الغرام والآخر يسمى تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام والآخر يسمى هادى ذوى الأفهام إلى تاريخ البلد الحرام وهو دون تحصيل المرام ~~والذى يحتوى عليه كتابى العقد الثمين هو تراجم جماعة من ولاة مكة وقضاتها وخطبائها وأئمتها ms001 ومؤذنيها وأعيان من أهل العلم والرواية من أهل مكة وغيرهم ممن سكنها مدة سنين أو مات بها، وتراجم جماعة ممن وسع المسجد الحرام أو عمره أو عمر شيئا نم المآثر كلامساجد ولامدارس والربط وغيرها من المآثر. # وفيه سوى ذلك سيرة نبوية قبل التراجم وبعد هذا التأليف لكونه عليه السلام من اهل مكة البلد الأمي ولسيادته لخلق الله أجميعن ~~ومع مراعاتي فيه لكثرة الاختصار يكون فى أربعة أسفار ~~وقد شرعت فى اختصاره وسميته مختصر عجالة القرى للاغب فى تاريخ ام القرى ~~وفيهما من نفيس الفوائد ما يغتبط به أهل البصائر وتنشرح بنظره العيون ولسماعه الخواطر وأسأل الله أن ينفع بجميع ذك وأن يهدينا إلى خير المسالك. PageV01P0015 # الباب الأول ~~فى ذكر مكة المشرفة وحكم بيع دورها وإجارتها PageV01P0017 ~~مكة المشرفة : بلدة مستطيلة كبيرة ، تسع من الخلائق ما لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فى بطن واد مقدس ، والجبال محدقة بها كالسور لها. # ولها مع ذلك ثلاثة أسوار : سور فى جهة المشرق ، يعرف بسور باب المعلاة ؛ لأنه فى أعلاها ، وسور فى جهة المغرب والمدينة النبوية ، يعرف بسور باب الشبيكة ، وسور فى جهة اليمن ، ويعرف بسور باب اليمن وباب الماجن. # وكان جدر هذا السور وجدر سور باب المعلاة : غير كاملين بالبناء ، وكانا قصيرين عن القامة ، فعمرا حتى زادا على القامة ، وتكمل بناؤهما إلا موضعا فى سور باب المعلاة ، لأن ما تحته مهواة. # وهذه العمارة فى النصف الثانى من سنة ست عشرة وثمانمائة ، من قبل السيد حسن بن عجلان ، بعد أن هجم مكة فى غيبته عنها بن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة . # ثم أخربت من سور باب المعلاة مواضع ، وأحرق بابه ، لفتنة كانت بين أميريها المذكورين ، فى خامس عشرين من شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة . # ثم أعيد بناء ما تخرب ، وعمل باب حديد ، وذلك فى شوال وذى القعدة من السنة المذكورة . PageV01P0019 # من باب المعلاة إلى باب الماجن : أربعة آلاف ذراع وأربعمائة ذراع واثنان وسبعون ذرعا بتقديم السين بذراع اليد ms002 ، وذلك على خط الردم ، والمسعى ، وسوق العلافة. # ومن باب المعلاة إلى الشبيكة : مثل ذلك ، بزيادة مائتى ذراع وعشرين ذراعا باليد ، وذلك فى الطريق المشار إليها ، إلا أنه يعدل إلى الشبيكة من الزقاق المعروف بابن عرفة. # ومن الجبال المحدقة بمكة : أخشباها. # وهما : أبو قبيس ، والأحمر المقابل له ، على ما ذكر الأزرقى والفاكهى. # وقيل : أبو قبيس وقعيقعان. ذكر ذلك ياقوت. # وعرف أبو قبيس بالأخشب الشرقى ، وقعيقعان بالغربى ، والأخشب الجبل الغليظ. # وفى تسمية أبى قبيس أقوال : أحدها : أنه يسمى برجل من إياد. # وذكر الوراق : أنه يقال له : أبو قابوس ، وشيخ الجبال .. انتهى. # و «أبو قبيس» اسم لحصن بحلب قبالة شيزر ، على ما ذكر ياقوت. # و «قعيقعان» اسم لمواضع ذكرها ياقوت ، ولموضعين لم يذكرهما ، أحدهما : يلية من عمل الطائف ، والآخر باليمن. # وسيأتى إن شاء الله تعالى شيء فى سبب تسميته بقعيقعان. # وبمكة أبنية كثيرة ، وعين جارية ، وآبار غالبها مسبل ، وبرك مسبلة ، وحمامان. # وكان بها ستة عشر حماما ، على ما ذكر الفاكهى . # وبعض الدور التى بمكة : علامة لحد المعلاة والمسفلة ؛ لأن دار PageV01P0020 ~~الخيزران عند الصفا علامة لحد المعلاة من شق مكة الأيمن ، ودار العجلة علامة لحد المعلاة من شق مكة الأيسر. # وذكر الفاكهى خبرا يقتضى تفضيل المعلاة على المسفلة . # وذكر الفاكهى شيئا مفيدا فى مخاليف مكة ؛ لأنه قال : وآخر أعمالها مما يلى طريق المدينة موضع يقال له : جنابذ بن صيفى فيما بين عسفان ومر ، وذلك على يوم وبعض يوم. # وآخر أعمالها مما يلى طريق الجادة فى طريق العراق : العمير ؛ وهو قريب من ذات عرق ، وذلك على يوم وبعض يوم. # وآخر أعمالها مما يلى اليمن على طريق تهامة اليوم موضع يقال له : ضنكان ، وذلك على عشرة أيام من مكة. # وقد كان آخر أعمالها فيما مضى : بلاد عك. # وآخر أعمالها مما يلى اليمن فى طريق نجد ، وطريق صنعاء موضع يقال له «نجران» على عشرين يوما من مكة .. انتهى. # وذكر بن خرداذبة فى «مخاليف مكة» ما يوافق ما ذكره الفاكهى ، وصرح فيهما بما لم يصرح به الفاكهى . # وليس ms003 كل ما ذكراه معدودا اليوم فى أعمال مكة ؛ لأن كثيرا من ذلك ليس لأمير مكة الآن فيه كلام. PageV01P0021 # وأبعد مكان عن مكة لأميرها الآن فيه كلام : «الحسنة» وهى بلدة بينها وبين «قنونا» يوم ، وبين «حلى» يومان. # وكلامه فيها باعتبار أن له على مزارعها كل سنة مائة غرارة مكية ، فيما قيل ، وله أيضا رسم على أهل «دوقة» و «الواديين» و «الليث» . # وأبعد مكان بعد هذه الأماكن عن مكة لأميرها فيه كلام الآن وادى الطائف ، ووادى «لية» ، ولأمير مكة فيهما من الكلمة والعادة على أهلهما أكثر مما له فى الأماكن السابق ذكرها. # ولقاضى مكة نواب بوادى الطائف ، و «لية». # وصرح جماعة من فقهاء الشافعية بأن الطائف ووج وما ينضاف إليهما منسوبة إلى مكة ومعدودة فى أعمالها ، وهذا فى «الروضة» للنووى. # ومن أعمال مكة فى صوب الطائف : وادى نخلة الشامية ، واليمانية. ونخلة على ليلة من مكة. # وأبعد مكان عن مكة فى صوب المدينة لأمير مكة الآن فيه كلام : وادى ~~«الهدة» هدة بنى جابر وهى على مرحلة من «مر الظهران» ، ومر الظهران على مرحلة من مكة ، وهو والهدة معدودان من أعمالها. PageV01P0022 # وولاة مكة الآن يأخذون ما يغرق فى البحر فيما بين جدة ورابغ ، ويرون أن ذلك يدخل فى عملهم. # و «جدة» من أعمال مكة فى تاريخه وفيما قبله ، وهى على مرحلتين من مكة. # وليس كل ما ذكره بن خرداذبة والفاكهى فى مخاليف مكة داخلا فى الحجاز ، الذى هو : مكة ، والمدينة ، واليمامة ، ومخاليفها. # وقد عرف الحجاز بذلك الإمام الشافعى رضى الله عنه وغيره. # وقيل فى الحجاز غير ذلك. # وسمى حجازا : لحجزه بين تهامة ونجد. # وقيل فيه غير ذلك ، والله أعلم. # ذكر حكم بيع دور مكة وإجارتها ~~اختلف فى ذلك قول مالك ، فروى عنه : أنه كره بيعها وكراء دورها ، فإن بيعت أو أكريت : لم يفسخ. # وروى عنه منع ذلك. # وليس سبب الخلاف عند المالكية : هل فتحت عنوة ، أو صلحا؟ لأنهم لم يختلفوا فى أنها فتحت عنوة ، وإنما سبب الخلاف عندهم فى ذلك : الخلاف فى مكة : هل ms004 من النبى صلىاللهعليهوسلم بها على أهلها ، فلم تقسم ، ولا سبى أهلها ، لما عظم الله من حرمتها ، أو أقرت للمسلمين؟ أشار إلى ذلك بن رشد ~~وعلى الأول : ينبنى جواز بيع دورها وإجارتها. PageV01P0023 # وينبنى منع ذلك على القول بأنها أقرت للمسلمين. # وفى هذا القول نظر ، فقد بيعت دور مكة فى عهد النبى صلىاللهعليهوسلم ، وعمر ، ~~وعثمان رضى الله عنهما وبأمرهما اشتريت دور لتوسعة المسجد الحرام ، وكذلك فعل بن الزبير رضى الله عنهما . # وفعل ذلك غير واحد من الصحابة ، وهم أعرف الناس بما يصلح فى مكة. # وهذا مذكور فى تاريخ الأزرقى ، ما عدا بيعها فى زمن النبى صلىاللهعليهوسلم ؛ فإن ذلك مذكور فى كتاب الفاكهى عن عبد الرحمن بن مهدى . # ولا يعارض هذا حديث علقمة بن نضلة الكنانى وقيل الكندى : كانت الدور والمساكن على عهد النبى صلىاللهعليهوسلم ، وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان رضى الله عنهم لا تكرى ولا تباع ، ولا تدعى إلا السوائب ، ومن احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن. وهذا لفظ الأزرقى ، وفى بن ماجه معناه . # لأن حاصل حديث علقمة : شهادة على النفى ، وفى مثل هذا يقدم المثبت ، والله أعلم. # واختلف الحنفية فى جواز بيع دور مكة ، واختيار الصاحبين أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن جواز ذلك ، وعلى قولهما الفتوى ، فيما ذكر الصدر الشهيد ، ومقتضى قولهما بجواز البيع : جواز الكراء ، والله أعلم. # واختلف رأى الإمام أحمد فى ذلك ، فعنه روايتان فى جواز بيع دور مكة وإجارتها ، ورجح كلا منهما مرجح من أتباعه المتأخرين . # ولم يختلف مذهب الشافعى فى جواز بيع دور مكة وكرائها ؛ لأنها عنده فتحت صلحا. PageV01P0024 # وقال بعضهم عنه : فتحت بأمان ، وهو فى معنى الصلح. # وقال الماوردى من أئمة الشافعية : عندى أن أسفلها دخله خالد بن الوليد رضى الله عنه عنوة ، وأعلاها فتح صلحا. # قال النووى : والصحيح الأول ، يعنى أنها فتحت صلحا كلها. # وفى صحته نظر لأن الفتح صلحا نما يكون بالتزام أهل البلد المفتتحة ~~ترك القتال والواقع من أهل مكة عند فتحها خلاف ذلك لأن فى مسلم من حديث أبى هريرة حديثا فى فتح مكة ms005 قال فيه ووبشت قريش أوباشا بها ~~وأتباعا فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ~~وفي ما يقتضى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم ووقوع القتل وذلك ينافى الصلح وفيه دليل على أن فتح مكة عنوة ~~ومن أصرح الأخبار الدالة على أن فتح مكة عنوة : قوله صلىاللهعليهوسلم فى خطبته بمكة يوم فتحها : «يا معشر قريش ، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال صلىاللهعليهوسلم : اذهبوا فأنتم الطلقاء» وهذه الخطبة فى سيرة بن إسحاق تهذيب بن هشام . # قال بن الأثير فى «النهاية» فى حديث حنين : «خرج إليها ومعه الطلقاء هم الذين خلا عنهم يوم فتح مكة ، أطلقهم ولم يسترقهم» إلى آخر كلامه. # وإذا كان هذا معنى الطلقاء ، فخطاب النبى صلىاللهعليهوسلم لقريش هذا الخطاب يقتضى أنهم كانوا حين خوطبوا بذلك فى الأسر المقتضى PageV01P0025 ~~للاسترقاق ، لو لا أن النبى صلىاللهعليهوسلم تفضل عليهم بالإطلاق ، ولو لا ذلك لم يكن لاستعلامه قريشا عما يتوقعونه منه محل ، كما لا محل لخطاب قريش بذلك بعد تأمينهم. # ويبعد الانفصال عن هذا الدليل بجواب شاف ، إلا أن يقال : إنه مرسل. # وفى أصل هذا الكتاب فيما يتعلق بفتح مكة فوائد أخرى ، مع بيان النظر فيما أجاب به النووى رحمهالله عن الأحاديث المقتضية لفتح مكة عنوة. # وفيما ذكره حجة للإمام الشافعى فى فتح مكة صلحا. # وفى أن دورها مملوكة لأهلها ، والله أعلم بالصواب. # وهذا من النووى : تأييد لقول الشافعى : إن مكة فتحت صلحا. # وفى شرح مسلم للقاضى عياض ، والمازرى ما يقتضى أنه انفرد بذلك ، ولم ينفرد به ؛ لموافقة مجاهد وغيره له على ذلك ، على ما وجدت بخط سليمان بن خليل إمام المقام الشريف بمكة ، فى حاشية فى المهذب ، نقلها عن «الشامل» ، ولم يقل فيها «لابن الصباغ» وهو له فى غالب الظن ، والله أعلم. PageV01P0026 # الباب الثاني ~~فى أسماء مكة PageV01P0027 ~~لمكة المشرفة : أسماء كثيرة ، بعضها مأخوذ من القرآن العظيم ؛ وذلك ثمانية [أسماس]: «مكة» بالميم ، و «بكة» بالباء ، و «أم القرى» ، و ms006 «القرية» ، و «البلد» ، و «البلد الأمين» ، و «البلدة» ، و «معاد». ومواضعها فى القرآن العظيم ظاهرة. # وقد جمع شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى قاضى اليمن فى أسماء مكة أكثر مما جمعه غيره ، وذكرنا ذلك فى أصله. # وقد أغرب فى كثير مما ذكر ، وفاته مع ذلك أسماء أخر ،منها : «برة» ذكره سليمان بن خليل. # ومنها : «بساق» ذكره بن رشيق فى «العمدة فى الأدب». # ومنها : «البيت العتيق» ذكره الأزرقى. # ومنها : «الرأس» ذكره السهيلى وغيره. # ومنها : «القادسية» ذكره بن جماعة فى «منسكه» ، ولم يعزه. # ومنها : «المسجد الحرام». # ومنها : «المعطشة» ذكرهما بن خليل. # ومنها : «المكتان» ذكره القيراطى فى ديوانه ، وذكر السهيلى ما يشهد له فى غير موضع. # ومنها : «النابية» بالنون والباء ، ذكره الشيخ عماد الدين بن كثير فى تفسيره PageV01P0029 ~~ومنها : «أم روح» ذكره بن الأثير فى كتابه «المرصع». # ومنها : «أم الرحمن». # ومنها : «أم كوثى» ذكرهما عبد الله بن عبد الملك المرجانى فى تاريخه للمدينة النبوية ، وعزا الأول لابن العربى ، وقال فيه ، بعد ذكره لأسماء مكة : ومن الخواص ، قيل إذا كتب بالدم على الجبين : «مكة وسط الدنيا ، والله رءوف بالعباد» انقطع الدم .. انتهى. # وقد اختلف فى «مكة» و «بكة» هل هما بمعنيين ، أو بمعنى واحد؟ واختلف القائلون بالأول. # فقيل : بكة : بالباء : موضع البيت ، وبالميم : القرية. # وقيل : بالباء : موضع البيت ، وبالميم : الحرم كله . # وقيل غير ذلك ، والله أعلم. PageV01P0030 # الباب الثالث ~~فى ذكر حرم مكة ، وسبب تحريمه ، وتحديده ، PageV01P0031 ~~وعلاماته ، وحدوده وما يتعلق بذلك من ضبط ألفاظ ~~فى حدوده ، ومعانى بعض أسمائها ~~حرم مكة : ما أحاط بها ، وأطاف بها من جوانبها ، جعل الله تعالى حكمه حكمها فى الحرمة ، تشريفا لها ، أشار إلى ذلك الماوردى ، وابن خليل ، والنووى . # وسبب تحريمه على ما قيل : أن آدم عليهالسلام خاف على نفسه حين أهبط إلى الأرض ، فبعث الله تعالى ملائكة لحراسته. فوقفت فى مواضع أنصاب الحرم من كل جانب ، فصار ما بين آدم وموقف الملائكة حرما ، وقيل غير ذلك فى سبب تحريمه . # وللحرم علامات بينة ، وهى أنصاب مبنية من جميع جوانبه ، إلا من ms007 جهة الجعرانة ، وجدة ، فلا بناء فيهما. # والخليل عليهالسلام أول من نصبها ، بدلالة جبريل عليهالسلام ، ثم قصى بن كلاب ، ثم نصبتها قريش ، بعد أن نزعتها قبل هجرة النبى صلىاللهعليهوسلم ، وأمر عليه الصلاة والسلام بنصبها عام الفتح ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم معاوية رضى الله عنهم ، ثم عبد الملك بن مروان . # هذا ما ذكره الأزرقى فيمن نصبها . PageV01P0033 # وقيل : إن إسماعيل نصبها . # وقيل : إن عدنان بن أدد أول من نصبها. ونصبها المهدى العباسى. # وفى خلافة الراضى العباسى : عمر العلمان الكبيران اللذان فى جهة التنعيم بالأرض لا الجبل وذلك فى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة . # وفى سنة ست عشرة وستمائة : عمر العلمان اللذان هما حد الحرم من جهة عرفة ، من قبل المظفر صاحب إربل. # وعمرا فى سنة ثلاث وثمانين وستمائة من قبل المظفر صاحب اليمن . # وجميع حدود الحرم مختلف فيها ؛ لأن فى حدة من جهة الطائف على طريق عرفة من بطن «نمرة» أربعة أقوال : ~~نحو ثمانية عشر ميلا ، على ما ذكر أبو الوليد الباجى المالكى. # وأحد عشر ميلا على ما ذكره الأزرقى ، والفاكهى ، وابن خرداذبة الخراسانى فى كتابه «المسالك والممالك» . # وتسعة أميال بتقديم التاء ذكره بن أبى زيد المالكى فى «النوادر». # وسبعة بتقديم السين ذكره الماوردى والشيخ أبو إسحاق الشيرازى والنووى . # وفيما قالوا نظر قوى ، يقتضى بعد استقامة قولهم ، كما سيأتى بيانه. PageV01P0034 # وذكر النووى : أن الأزرقى تفرد بما قاله فى ذلك. # ولم يتفرد به ، لموافقة الفاكهى ، وابن خرداذبة له عليه ، ولا أعلم له فى ذلك مخالفا قبل من ذكرنا ، والله أعلم. # وفى حدة من جهة العراق أربعة أقوال : سبعة أميال بتقديم السين ، وثمانية ، وعشرة ، وستة . # وفى حدة من جهة الجعرانة قولان : تسعة بتقديم التاء ، وبريد . # وفى حدة من جهة التنعيم أربعة أقوال : ثلاثة ، ونحو أربعة ، وأربعة ، وخمسة . # وفى حدة من جهة جدة قولان : عشرة ، ونحو ثمانية عشر ، على ما ذكره الباجى . # وفى حدة من جهة اليمن قولان : سبعة بتقديم السين ، وستة ، على ما وجدت بخط المحب الطبرى فى كتابه «القرى» رأيته فى غير نسخة منه ms008 . # ووقع لبعض الحنفية فى حدود الحرام ما يستغرب جدا ، وذلك مذكور فى أصله. # وقد اعتبرت مقدار الحرم من جهته المعروفة بحبل مقدر على ذراع اليد ، وهو المعتبر فى مسافة القصر ، على ما ذكره المحب الطبرى ، فنذكر ذلك ، وهو : أن من جدر باب المسجد الحرام المعروف بباب بنى شيبة إلى العلمين اللذين هما علامة حد الحرم فى جهة عرفة : سبعة بتقديم السين PageV01P0035 ~~وثلاثين ألف ذراع ومائتى ذراع وعشرة أذرع وسبعى ذراع باليد. ومن عتبة باب المعلاة إلى العلمين المشار إليهما : خمسة وثلاثون ألف ذراع وثلاثة وثمانون ذراعا وثلاثة أسباع ذراع بذراع اليد. # وأما حد الحرم من جهة العراق : فإن من جدر باب بنى شيبة إلى العلمين اللذين بجادة طريق وادى نخلة : سبعة وعشرون ألف ذراع ومائة ذراع واثنين وخمسين ذراعا باليد. # ومن عتبة باب المعلاة إلى العلمين المشار إليهما : خمسة وعشرون ألف ذراع وخمسة وعشرون ذراعا باليد. # وأما حد الحرم من جهة التنعيم : فإن من جدر باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة إلى أعلام الحرم فى هذه الجهة التى بالأرض ، لا التى بالجبل : اثنا عشر ألف ذراع وأربعمائة وعشرين ذراعا باليد. # ومن عتبة باب الشبيكة إلى الاعلام المشار إليها : عشرة آلاف ذراع وثمانمائة ذراع واثنى عشر ذراعا. # وأما حد الحرم من جهة اليمن : فإن من جدر باب المسجد الحرام المعروف بباب إبراهيم إلى علامة حد الحرم فى جهة الثمن : أربعة وعشرين ألف ذراع وخمسمائة ذراع وتسعة أذرع بتقديم التاء وأربعة أسباع ذراع. # ومن عتبة باب الماجن إلى حد الحرم فى هذه الجهة : اثنان وعشرون ألف ذراع وثمانمائة ذراع وستة وسبعون ذراعا بتقديم السين وأربعة أسباع ذراع. # وقال بن خرداذبة : طول الحرم حول مكة كما يدور : سبعة وثلاثثون ميلا ، وهى التى تدور بأنصاب الحرم .. انتهى. PageV01P0036 # وهى فائدة حسنة ، إن صحت ، والله أعلم. # و «نفار» المذكورة فى جهة التنعيم : بنون وفاء وألف وراء مهملة. # ووقع فى حد الحرم من جهة العراق : «خل» بخاء معجمة. # وقال النووى : فيه «جل» بجيم ، ولعله تصحيف. # ووقع فى ms009 حد الحرم «لبن» وهى بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة ، وضبطها بن خليل بفتح اللام والباء. PageV01P0037 # ~~الباب الرابع ~~فى ذكر شىء من الأحاديث والآثار الدالة على حرمة ~~مكة وحرمها وشىء من الأحكام المختصة بذلك ، ~~وذكر شىء مما ورد فى تعظيم الناس لمكة وحرمها ، ~~وفى تعظيم الذنب فى ذلك ، وفى فضل الحرم PageV01P0039 ~~روينا عن مجاهد قال : «إن هذا الحرم حرم حذاؤه من السموات والأرضين السبع» أخرجه الأزرقى . # وروينا من حديث بن عباس ، وأبى هريرة ، وأبى شريح الخزاعى رضى الله عنهم عن النبى صلىاللهعليهوسلم أحاديث تقتضى أن الله عزوجل حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ، وأنه لا يحل اختلاء خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف . # وهذه الأمور مما اختصت بها مكة ، إلا أن الصحيح من مذهب مالك : أن لقطة مكة كغيرها ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، وأحمد. # ومن تنفير صيد مكة أن يصاح فينفر ، قاله المحب الطبرى. # ونقل عن عكرمة أنه قال لرجل : أتدرى ما تنفير صيدها؟ هو أن تنحيه من الظل ، وتنزل مكانه .. انتهى. # وإذا امتنع تنفير صيدها فيمتنع اصطياده من باب أولى. # والمدينة النبوية تشارك مكة فى تحريم صيدها ، ولكن لا جزاء فى صيد المدينة على مشهور المذهب . # وأما مكة فلا خلاف فى وجوب الجزاء فى صيدها ، فتمتاز بذلك ، وبما سبق ، وبأن صلاة العيد تقام بمكة فى المسجد الحرام ، وفى غيرها تقام فى ~~الصحراء ، وبأن الإنسان يؤاخذ بهمه بالسيئة فيها ، وأن كان نائيا عنها ، كما هو مقتضى حديث بن مسعود فى مسند بن حنبل وغيره. PageV01P0041 # وتمتاز عند الشافعى وطائفة من العلماء بتضاعف الصلاة فيها على غيرها ، وبعدم كراهية صلاة النافلة فيها فى وقت الكراهة وغير ذلك. # ومما تمتاز به : تضاعف السيئة بها عند مجاهد وابن حنبل ، والصحيح خلافه . # ولمكة أحكام أخر تخصها ، وأحكام أخر تشاركها فيها المدينة ، وقد استوفينا ذلك كله فى أصله. # وحرم مكة فيما ذكر مساو لها ، ويستثنى من نباته : الإذخر والسنا ، والإذخر فى الحديث ، والسنا مقيس عليه ؛ للحاجة إليه فى الدواء ، نص عليه ms010 فى «المدونة» و «الموازية». # ويستثنى من عضد شجر الحرم : العصا والعصاتين ، فإن مالكا أرخص فى ذلك. # وأما تعظيم الناس لمكة وحرمها : ففى الأزرقى من ذلك أخبار. # منها : أن الرجل كان يلقى قاتل أبيه وأخيه فى الكعبة ، أو فى الحرم ، فى الشهر الحرام ، فلا يعرض له. # ومنها : أن احتكار الطعام بها للبيع إلحاد ، وهذا يروى عن عمر وابنه. # ومنها : ما يروى عن عمر رضى الله عنه : لأن أخطىء سبعين خطيئة بركبة أحب إلى من أن أخطىء خطيئة واحدة بمكة . # ومنها : أن الشيخ أبا عمرو الزجاجى أحد كبار مشايخ الصوفية أقام بمكة أربعين سنة لم يبل ولم يتغوط فى الحرم. PageV01P0042 # وجاء فى النجاة من الذنب بالالتجاء إلى الحرم حديث لجابر فى نجاة أبى رغال والد ثقيف ، مما أصاب قوم ثمود لعقرهم الناقة ، فلما خرج من الحرم أصيب ، وهذا الحديث فى مسلم وغيره. PageV01P0043 # الباب الخامس ~~فى الأحاديث الدالة على أن مكة المشرفة أفضل من ~~غيرها من البلاد ، وأن الصلاة فيها أفضل من غيرها ، ~~وغير ذلك من فضلها PageV01P0045 ~~أما الأخبار الواردة فى تفضيل مكة : فإن منها ما روينا عن عبد الله بن عدى بن الحمراء رضى الله عنه : أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو على راحلته بالحزورة بمكة يقول لمكة : «والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى ، ولو لا أنى أخرجت منك ما خرجت» أخرجه الترمذى ، وحسنه. # وأخرجه بن حبان فى صحيحه . # وروينا نحوه من حديث أبى هريرة : ففى سنن النسائى ، وأنكر صحته الحافظ أبو الفضل بن حجر صاحبنا وبرهن على ذلك ، وذكرنا برهانه فى الأصل. # وحديث بن عباس رضى الله عنهما : فى الترمذى ، وقال : حسن صحيح غريب. # وحديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما : فى كتاب الفاكهى بإسناد فيه من لم أعرفه. # و «الحزورة» مخففة على وزن قسورة. # وأما الأحاديث الواردة فى تفضيل الصلاة فى المسجد الحرام على غيره PageV01P00 ~~من المساجد فعدة أحاديث ، ومن أصحها حديثان : حديث جابر بن عبد الله الأنصارى ، وحديث عبد الله بن الزبير رضى الله عنهم. ms011 # وحديث جابر فى بن ماجه بإسناد صحيح ، وفى مسند أحمد. # وحديث بن الزبير فى مسند الطيالسي ، وفيه : «أن الصلاة فى المسجد الحرام تفضل على الصلاة فى غيره بمائة ألف» وفى بعض طرقه «تفضل بمائة صلاة» وفى بعضها «بألف صلاة». # وحديث جابر كحديث بن الزبير الذى فى الطيالسى. # وحديث بن الزبير فى صحيح بن حبان ، وصححه بن عبد البر ، وقال : إنه الحجة عند التنازع . # وقد حسب النقاش المفسر فضل الصلاة فى المسجد الحرام : على مقتضى تفضيل الصلاة فيه على غيره بمائة ألف ، فبلغت عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة ، وصلاة يوم وليلة وهى خمس صلوات فى المسجد الحرام عمر مائتى سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال .. انتهى. # وهذا الفضل يعم الفرض والنفل بمكة ، كما هو مذهب الشافعى ، ويختص بالفرض على مشهور المذهب. # ولا يسقط هذا التضاعف شيئا من الفوائت ، كما يتخيله كثير من الجهال ، نبه على ذلك النووى. # وللعلماء خلاف فى المسجد الحرام : هل المراد به مسجد الجماعة الذى يحرم على الجنب الإقامة فيه ، أو المراد به الحرم كله ، أو الكعبة؟ PageV01P0048 # ذكر هذه الأقوال المحب الطبرى . # وجاء فى حديث فى تفضيل الصوم بمكة على غيرها من البلاد ، رويناه فى سنن بن ماجه وغيرها بإسناد غير ثابت من حديث بن عباس رضى الله عنهما. # ورويناه من حديثه عن النبى صلىاللهعليهوسلم : «من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إليها ؛ كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم». فقال بعضهم لابن عباس : وما حسنات الحرم؟ قال : كل حسنة بمائة ألف حسنة. أخرجه الحاكم ، وصحح إسناده . # وروى عن الحسن البصرى أنه قال : صوم يوم بمكة بمائة ألف يوم ، وصدقة درهم بمائة ألف ، وكل حسنة بمائة ألف .. انتهى. # وقال المحب الطبرى : إن فيما تقدم من أحاديث مضاعفة الصلاة والصوم بمكة دليلا على اطراد التضعيف فى جميع الحسنات ، إلحاقا بهما ، قال : ويؤيد ذلك قول الحسن .. انتهى. PageV01P0049 # الباب السادس ~~فى المجاورة بمكة ، والموت فيها ، وشىء من فضل أهلها ، ~~وفضل جدة ساحل مكة ms012 ، وشىء من خبرها ، وفضل ~~الطائف وشىء من خبره PageV01P0051 ~~اختلف العلماء فى استحباب المجاورة بمكة. # فذهب إلى استحبابها : الشافعى ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن صاحبا أبى حنيفة وابن القاسم صاحب مالك ، فيما نقله عنه بن الحاج. # وذهب أبو حنيفة إلى عدم استحبابها . # وفهم ذلك بن رشد من كلام وقع لمالك ؛ وذلك لخوف الملل ، وقلة الاحترام لمداومة الأنس بالمكان ، وخوف ارتكاب ذنب هنالك. # وذكر النووى فى «الإيضاح» : أن المختار استحباب المجاورة بمكة .. انتهى. # وأما الموت بمكة :فروى من حديث بن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من مات بمكة فكأنما مات بسماء الدنيا» . وإسناده ضعيف. # وروى عن النبى صلىاللهعليهوسلم مرسلا أنه قال : «من مات بمكة بعثه الله فى الآمنين يوم القيامة» . # أما فضل أهل مكة : فروينا من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عتاب بن أسيد على مكة ، فقال له : «هل تدرى إلى من أبعثك؟ أبعثك إلى أهل الله». أخرجه الزبير بن بكار فى كتاب «النسب» والفاكهى. ورواه الأزرقى مرسلا ، وزاد فيه : «فاستوص بهم خيرا» يقولها ثلاثا . PageV01P0053 # ووجدت بخط بعض أصحابنا فيما نقله من خط الشيخ أبى العباس الميورقى وزاد : «إن سفهاء مكة حشو الجنة». # واتفق بين عالمين فى الحرم منازعة فى تأويل الحديث وسنده ، فأصبح الذى طعن فى الحديث ومعناه : قد طعن أنفه واعوج ، وقيل له : إى والله ، سفهاء مكة من أهل الجنة ، سفهاء مكة من أهل الجنة ، فأدركه روع ، وخرج إلى الذى يكابره فى الحديث من علماء عصره ، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه ، وفيما لم يحط به خبرا .. انتهى. # وأما فضل جدة : ~~فيروى عن النبى صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «مكة رباط ، وجدة جهاد» ، إسناده ضعيف. # وعن عباد بن كثير : أنه قال : إن الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة ، والدرهم فيها بمائة ألف درهم ، وأعمالها بقدر ذلك ، يغفر للناظر فيها مد بصره مما يلى البحر . ذكرها الفاكهى بسنده. # وذكر بن عباس رضى الله عنهما أن فيها قبر حواء. ms013 # ونقل بن جبير : أن بجدة موضعا يقال : إنه الموضع الذى نزلت فيه حواء. # وأما فضل الطائف : ~~فروينا عن الزبير بن العوام رضى الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن صيد وج وعضاهه حرم محرم». # أخرجه أحمد وأبو داود . وإسناده ضعيف على ما قال النووى. PageV01P0054 # ونقل عن الحازمى أن «وجا» اسم لحصون الطائف. وقيل : لواحد منها .. انتهى. # ومذهب الشافعى رحمهالله تعالى : تحريم صيد «وج» ، ونفى الضمان فيه ، ولا أعلم فى تحريمه نصا فى المذهب ، والله تعالى أعلم. PageV01P0055 # الباب السابع ~~فى أخبار عمارة الكعبة المعظمة PageV01P0057 ~~بنيت الكعبة المعظمة مرات ، وفى عدد بنائها خلاف ، ويتحصل من مجموع ما قيل فى ذلك أنها بنيت عشر مرات. # منها : بناء الملائكة. # ومنها : بناء آدم. # ومنها : بناء أولاده. # ومنها : بناء الخليل. على جميعهم السلام . # ومنها : بناء العمالقة. # ومنها : بناء جرهم. # ومنها : بناء قصى بن كلاب. # ومنها : بناء قريش. # ومنها : بناء عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما. # ومنها : بناء الحجاج بن يوسف الثقفى. وفى إطلاق العبارة بأنه بنى الكعبة تجوز ؛ لأنه ما بنى إلا بعضها ، ولو لا أن السهيلى والنووى ذكرا ذلك لما ذكرته . # وجميع ما ذكرناه من بناء الكعبة ذكره الأزرقى ، إلا بناء قصى ، فإنه لم يذكره. # وذكره الزبير بن بكار فى موضعين من كتابه ، والفاكهى ، وابن عابد وغيرهم. PageV01P0059 # وهو أول من سقفها. وقريش أول من رفع بابها ليدخلوا من شاءوا ، ويمنعوا من شاءوا. # وابن الزبير رضى الله عنهما أول من جعل لها بابين. وبناؤه لها ثابت . وكذلك بناء قريش والخليل. # وما عدا ذلك غير ثابت ؛ لضعف سند الأخبار الواردة به. # وكلام السهيلى يقتضى : أن شيث بن آدم أول من بناها . # وفى الأزرقى : ما يدل لتقدم بناء أدم على بناء الملائكة . # وسبب بناء بن الزبير : أنها أصابها حريق من جهة فى المسجد أيام حصره الحصين بن نمير السكونى لمعاندته الخليفة يزيد بن معاوية ، وما أصابها من حجر المنجنيق الذى كان يرمى به الحصين بن الزبير فى حال حصره ، فإنه كان يصيب الكعبة ، وذلك فى أوائل ms014 سنة أربع وستين من الهجرة ، فلما أدبر الحصين بن نمير من مكة راجعا الى الشام فى ربيع الآخر من هذه السنة ، بعد أن بلغه موت يزيد استشار بن الزبير الناس فى هدم الكعبة وبنائها. فأشار بذلك قوم ، وكرهه آخرون ؛ منهم : بن عباس رضى الله عنهما. # فلما اجتمع له ما يحتاج إليه من آلات العمارة : هدمها وبناها على أساس إبراهيم عليهالسلام ؛ لأنه أدخل فيها ما كانت قريش أخرجته منها من الحجر ، بعد أن كشف على أساس إبراهيم حتى ظهر له ، وأوقف عليه PageV01P0060 ~~الناس ، وجعل لها بابين متقابلين لاصقين بالأرض ، أحدهما : شرقى ، والآخر : غربى. واعتمد فى ذلك وفى إدخاله فيها ما أخرجته منها قريش : على حديث يقتضى ذلك ، أخبرته به خالته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عن النبى صلىاللهعليهوسلم . وزاد ~~فى طولها تسعة أذرع. هذا هو المشهور فيما زاد . # وقيل : زاد فيه عشرا. وهذا فى مسلم عن عطاء. # وعبد الله بن الزبير رضى الله عنهما هو الذى وضع الحجر الأسود فى الكعبة لما بنيت فى زمنه. # وقيل : وضعه ابنه عباد. وقيل : ابنه حمزة. # وقيل : الحجبة مع ابنه حمزة ، والله أعلم. # والذى بناه الحجاج فى الكعبة : هو الجدار الذى يلى الحجر بسكون الجيم والباب الذى صنعه بن الزبير رضى الله عنهما فى دبر الكعبة ، وما تحت عتبة الباب الشرقى. وكبس أرضها بالحجارة التى فضلت من أحجارها. وباقيها على بناء الزبير رضى الله عنهما. # وقد صنعت فيها أمور بعد بن الزبير والحجاج. # فمن ذلك : عمارة فى الجزء الذى بناه الحجاج ، لانفتاحه. وهذا لم يذكره الأزرقى ، وذكره الخزاعى. # ومن ذلك : عمارة رخام غير مرة فى سنة إحدى أو اثنين وأربعين ومائتين ، وفى عشر الخمسين وخمسمائة فى غالب الظن من قبل الجواد الأصبهانى وزير صاحب الموصل. PageV01P0061 # وفى سنة تسع وعشرين وستمائة فى غالب الظن من قبل المستنصر العباسى. # وفى سنة ثمانين وستمائة : من قبل الملك المظفر صاحب اليمن. وفيما بعد ذلك وقبله. # ومن ذلك : عمارة فى سطحها بعد سنة مائتين. ذكر ذلك الأزرقى. # ومن ذلك ms015 : عمارة سطحها والدرجة التى بباطنها فى سنة إثنين وأربعين وخمسمائة. # ومن ذلك : مواضع فى سقفها فى رمضان فى سنة أربع عشرة وثمانمائة . # ومن ذلك : فى آخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة : [إصلاح رخام كثير بجوفها] ، وإصلاح الروازن بسطحها ، ورخامة تلى ميزابها ، لتخرب ما تحتها ، والأخشاب التى بسطحها المعدة لشد كسوة الكعبة ، قلعت لتخريبها ، وعوضت بخشب غيرها ، وأحكم وضعها بسطحها . # ومن ذلك فى سنة ست وعشرين وثمانمائة : إصلاح رخام كسر بأرض الكعبة بين جانبها الغربى وأساطينها ، وفى جدرانها عدة أيام ، وإقامة الإسطوانة التى تلى باب الكعبة لميلها ، وأحكمت فى موضعها وتنقلها . # ومن ذلك : عتبة الباب السفلى لرثاثتها ، وجعل عوضها عتبة قطعة ساج ، فى سنة إحدى وأربعين ومائتين ، أو فى التى بعدها. ثم غيرت بعتبة حجر منحوت ، وهى الآن على ذلك ، وما علمت متى جرى ذلك. # ومن ذلك : إسطوانة فيها ؛ لأن الفاكهى قال : حدثنى أبو على الحسن بن مكرم قال : حدثنا عبد الله بن بكر ، قال : حدثنى أبو بكر بن حبيب قال : جاورت بمكة ، فعابت أسطوانة من أساطين البيت ، فأخرجت ، وجىء بأخرى ليدخلوها مكانها ، فطالت عن الموضع ، فأدركهم الليل ، والكعبة لا تفتح ليلا ، فتركوها مائلة ليعودوا من غد فيصلحوها ، فجاءوا من غد فأصابوها أقوم من القدح .. انتهى. PageV01P0062 # وهذا غريب. وفيه للبيت كرامة. # ومن ذلك ميزاب عمله رامشت ، وصل به خادمه مثقال فى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. # وميزاب عمله المقتفى العباسى ، وركب فى الكعبة بعد قلع ميزاب رامشت ، فى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة أو التى بعدها. # وميزاب عمله الناصر العباسى ، وهو الآن فى الكعبة ، وظاهره فيما يبدو للناس محلى بفضة ، وأحدث عهد حلى فيه : سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . # ومن ذلك : باب عمله الجواد الوزير فى سنة خمسين وخمسمائة. وركب فيها سنة إحدى وخمسين ، وكتب عليه إسم المقتفى ، وحلاه حلية حسنة . # وكلام بن الأثير يوهم : أن المقتفى عمل للكعبة بابا. وما عمله إلا الجواد ، والله أعلم. # وباب عمله الملك المظفر صاحب اليمن ، وكانت عليه صفائح فضة زنتها ستون رطلا ، فأخذها السدنة. # وباب عمله الناصر محمد ms016 بن قلاوون صاحب مصر من السنط الأحمر ، وحلاه بخمسة وثلاثين ألف درهم وثلاثمائة درهم. وركب فى الكعبة فى ثامن عشرى ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . PageV01P0063 # وباب من ساج ، عمله بمكة فى دولة الناصر حسن بن الناص المذكور فى سنة إحدى وستين وسبعمائة ، وركب عليها فى التاريخ المذكور. فهو فيها إلى الآن . # واسم السلطان الملك الأشرف برسباى ، صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين الشريفين زاده الله نصرا وتأييدا مكتوب بحائط الكعبة اليمانى بسبب ما أنفق فى سلطنته من العمارة فى الكعبة الشريفة. # واسم الأشرف شعبان بن حسين صاحب مصر مكتوب فى أحد جانبى باب الكعبة فى الفيارين ، لتحليته فى زمنه. # واسم الملك المؤيد صاحب مصر أبى النصر شيخ مكتوب فى أحد فيارين الباب ، لتحليته فى زمنه. # وفى باب الكعبة مكتوب اسم الملك الناصر محمد بن قلاوون. # وفى مفتاحها مكتوب اسم الملك المظفر صاحب اليمن. # هذا ما علمته مما عمل فى الكعبة بعد بن الزبير والحجاج ، ولا أعلم أن أحدا غير بنائهما. # ونختم هذا الباب بفائدة تتعلق بباب الكعبة ، وهى أنه اختلف فى أول من بوب الكعبة ، فقيل : أنوش بن شيث بن آدم عليهمالسلام . # وقيل : تبع الثالث الذى كساها ونحر لها. # وقيل : جرهم بوبته ، والله أعلم. PageV01P0064 # الباب الثامن ~~فى صفة الكعبة المعظمة ، وذرعها ، وشاذروانها ، ~~وحليتها ، ومعاليقها ، وكسوتها ، وطيبها ، وخدامها ، ~~وأسمائها ، وهدم الحبشى لها ، ووقت فتحها فى ~~الجاهلية والإسلام ، وبيان جهة المصلين إلى الكعبة ~~من سائر الآفاق ، ومعرفة أدلة القبلة بالآفاق المشار إليها PageV01P0065 ~~[صفة الكعبة] ~~أما صفة الكعبة : فإن أرضها مرخمة برخام ملون ، وكذلك جدرانها. # وأول من رخم ذلك : الوليد بن عبد الملك بن مروان ، فيما ذكر الأزرقى ، نقلا عن بن جريج ، ثم غير ما توهن منه بعد ذلك مرات. # وفيها ثلاث دعائم من ساج على ثلاثة كراسى ، وفوقها ثلاث كراسى ، وعلى هذه الكراسى ثلاث جوايز من ساج ، ولها سقفان بينهما فرجة ، وفى السقف أربعة روازن للضوء نافذة إلى أسفلها. # وفى ركنها الشامى : درجة يصعد منها إلى سطحها ، وعدد درجها : ثمان وثلاثون درجة. ms017 # وسقفها الأعلى مما يلى السماء : مرخم برخام أبيض ، وكان طلى بالنورة فى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ، ثم كشط ذلك فى سنة إحدى وثمانمائة . # وبطرف سطحها إفريز مبنى بحجارة ، ويتصل بهذا الإفريز أخشاب فيها حلق من حديد تربط فيها كسوة الكعبة. # وبابها من ظاهره مصفح بصفائح فضة مموهة بالذهب ، وكذلك فيارين الباب وعتبته العليا مطلية بفضة. # [ذرع الكعبة] ~~أما ذرع الكعبة : فقد ذكره الأزرقى ، وابن جماعة . PageV01P0067 # وحررت أنا ذلك أيضا ، فكان من سقفها إلى أرضها : سبعة عشر ذراعا بتقديم السين ونصف ذراع إلا قيراطا فى الجهة الشرقية ، وكذلك باقى الجهات ، إلا أن الجهة الشامية : تنقص عن الشرقية نصفا إلا قيراطا ، والجهة الغربية تنقص عن الشرقية : قيراطين ، واليمانية تزيد على الشرقية : ثمن ذراع. # وعرض الجهة الشرقية على التقريب : ثمانية عشر ذراعا وسدس. # والجهة الشامية على التقريب أيضا : أربعة عشر ذراعا إلا قيراطين. # والجهة الغربية : ثمانية عشر ذراعا وثلث ذراع. # واليمانية : أربعة عشر ذراعا وثلثا ذراع. # وطول فتحة الباب من داخله مع الفيارين : ستة أذرع. # وطوله من خارجه بغير الفيارين : ستة أذرع إلا ربع. # وذرع فتحة الباب من داخل الكعبة مع الفيارين : ثلاثة أذرع وثلث إلا قيراط. # وأما ذرع الكعبة من خارجها : فإن من أعلى الشاخص فى سطحها فى الجهة الشرقية إلى أرض المطاف : ثلاثة وعشرين ذراعا وثمن ذراع ، وكذلك الجهة اليمانية ، والجهة الغربية ، إلا أن الغربية تتقص ثمن ذراع. # وأما الجهة الشامية : فتنقص عن الشرقية واليمانية ربع ذراع. # وعرض الجهة الشرقية : أحد وعشرون ذراعا وثلث. # وكذلك الغربية بزيادة ثلث. # وأما الشامية فعرضها ثمانية عشر ذراعا إلا ربع ذراع. PageV01P0068 # وكذلك اليمانية بزيادة نصف إلا قيراطين. # ومن عتبة باب الكعبة إلى أرض الشاذروان تحتها : ثلاثة أذرع ونصف ، وارتفاع الشاذروان تحتها : ربع ذراع وقيراط. # والذراع الذى حررنا به : هو ذراع الحديد. # وكذلك ما حرر به بن جماعة ، وبين ما ذكره وذكرناه اختلاف ، بيناه فى أصله. # والذراع الذى حرر به الأزرقى : ذراع اليد. # وأما شاذروان الكعبة : ~~فهو الأحجار اللاصقة بها التى فوقها بناء مسنم مرخم فى ms018 الجانب الشرقى والغربى واليمانى. # وفى الجانب الشرقى : حجارة لا بناء عليها ، هى شاذروان. # وأما الأحجار التى تلى جدر الكعبة الشامى : فليست شاذروانا ؛ لكون موضعها من البيت ، بلا ريب. # والشاذروان : هو ما نقصته قريش من عرض أساس جدار البيت حين ظهر على الأرض ، كما هو عادة الأبنية. # أشار إلى ذلك الشيخ أبو حامد الإسفرائينى ، وغيره من أئمة الشافعية. # وأما حكمه : فإن طواف من كان شيء من بدنه فيه : [فهو] غير صحيح على مذهب الشافعى. PageV01P0069 # وصرح بذلك بن شاش ، وابن الحاجب ، وشارحه خليل ، وتلميذه صاحب «الشامل» وغيرهم من متأخرى المالكية. # وأنكر ذلك بعض متأخريهم ، ولم يثبته فى المذاهب. # ويصح طواف من لم يحترز منه فى طوافه عند الحنفية والحنابلة ، والله أعلم. # وطول الشاذروان فى السماء : ستة عشر إصبعا ، وعرضه : ذراع ، ذكر ذلك الأزرقى. # وقد نقص عرضه فى بعض الجهات عما ذكره الأزرقى ، فأفتى عالم الحجاز المحب الطبرى بإيجاب إعادة مقداره على ما ذكره الأزرقى . # [حلية الكعبة] ~~وأما حلية الكعبة المعظمة : فأول من حلاها فى الجاهلية على ما قيل : عبد المطلب جد النبى صلىاللهعليهوسلم. # وأما فى الإسلام ، فقيل : الوليد بن عبد الملك. # وقيل : أبوه. # وقيل : بن الزبير رضى الله عنه ، والله أعلم. # وحلاها الأمين العباسى. # وحلاها المتوكل العباسى. # هذا ما ذكره الأزرقى من حلية الكعبة . PageV01P0070 # وحلاها بعده المعتضد العباسى فى سنة إحدى وثمانين ومائتين . وأم المقتدر العباسى ، فى سنة عشر وثلاثمائة ، والوزير الجواد ، فى سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وحلاها الملك المجاهد صاحب اليمن. # [معاليق الكعبة] ~~وأما معاليق الكعبة ، وما أهدى لها فى معنى الحلية : فذكر الأزرقى منها جانبا ذكرناه فى أصله ، مع أشياء لم يذكرها الأزرقى ، بعضها كان فى عصره ، وأكثر ذلك بعده ، ونشير هنا لشيء منه. # فمما أهدى لها فى عصر الأزرقى ولم يذكره : قفل فيه ألف دينار ، أهداه المعتصم العباسى فى سنة تسع عشرة ومائتين على ما ذكره الفاكهى . # ومن ذلك : طوق ذهب فيه مائة مثقال مكلل بالزمرد والياقوت والماس ، وياقوتة خضراء وزنها أربعة وعشرين مثقالا ، بعث بذلك ملك من ملوك ms019 السند لما أسلم فى سنة تسع وخمسين ومائتين . # ومن ذلك : حلقتان من ذهب مرصعتان باللؤلؤ والبلخش ، كل حلقة وزنها ألف مثقال ، وفى كل حلقة ستة لؤلؤات فاخرات ، وفيها ست قطع بلخش فاخر ، بعث بذلك الوزير على شاه وزير السلطان أبى سعيد بن خربندا ملك التتار ، فى موسم سنة ثمان عشرة وسبعمائة . # وكان أمير الركب المصرى عارض فى تعليق ذلك ، فلوطف حتى أذن فى تعليقهما ، ثم أزيلا بعد قليل. PageV01P0071 # ومن ذلك على ما ذكر لى بعض فقهاء مكة : أربعة قناديل ، كل قنديل منها قدر الدورق بمكة ، اثنان ذهبا ، واثنان فضة ، بعث بذلك السلطان شيخ أويس صاحب بغداد ، وعلق ذلك فى الكعبة ، ثم أخذ عن قريب. # وكان إرساله بذلك فى أثناء عشر السبعين وسبعمائة ، على مقتضى ما أخبرنى به الفقيه المذكور. # وقد أهدى لها من هذا المعنى بعد ذلك أشياء. # وبالجملة : فلا يجوز أخذ شيء من حلية الكعبة ، لا للحاجة ، ولا للتبرك ؛ لأن ما جعل لها وسبل لها يجرى مجرى الأوقاف ، ولا يجوز تغييرها عن وجوهها. # أشار إلى ذلك المحب الطبرى فى كتابه «القرى» قال : وفيه تعظيم للإسلام وترهيب على العدو .. انتهى. # [كسوة الكعبة] ~~وأما كسوة الكعبة : فإنها كسيت فى الجاهلية والإسلام أنواعا من الكساء ، وذكر الأزرقى من ذلك جانبا ذكرناه فى أصله. # وكسيت الكعبة بعد الأزرقى أنواعا من الكساء. # فمن ذلك : الديباج الأبيض الخراسانى ، والديباج الأحمر الخراسانى ، على ما ذكر صاحب «العقد». # ومن ذلك : الديباج الأبيض ، فى زمن الحاكم العبيدى ، وحفيده المستنصر ، كساها ذلك فى زمن المستنصر الصليحى صاحب اليمن ومكة. PageV01P0072 # وكسيت فى سنة ست وستين وأربعمائة الديباج الأصفر ، وهذه الكسوة عملها السلطان محمود بن سبكتكين ، صاحب الهند . # ثم ظفر بها نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقى ، فأنفذها إلى مكة وجعلت فوق كسوة كساها لها فى هذه السنة أبو النصر الأسترابادى ، وكانت كسوته بيضاء من عمل الهند. # وكسيت فى خلافة الناصر العباسى كسوة خضراء وسوداء. # واستمرت تكسى السواد حتى الآن ، وفيها طراز أصفر ، وكان قبل ذلك أبيض. # وقد أحدث فى ms020 كسرة الكعبة من الجانب الشرقى جامات منقوشة بالحرير الأبيض من نحو عشر سنين ، ثم أعيد فى تاريخه ، وهى سنة تسع عشرة وثمانمائة. # وكسيت ثيابا من القطن مصبوغة بالسواد ؛ لأنها عريت من ريح عاصفة هاجت بمكة فى سنة ثلاث وأربعين وستمائة . # وقيل : فى سنة أربع وأربعين. # ولم يكن عند شيخ الحرم العفيف منصور بن منعة البغدادى شيء يقوم بكسوتها ، فاقترض ثلاثمائة دينار واشترى بها ثيابا بيضاء وصبغها بالسواد وركب عليها الطرز العتيقة. # وممن كساها : رامشت صاحب الرباط بمكة فى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، كساها من الحبرات وغيرها ، وقومت كسوته بثمانية عشر ألف دينار مصرية ، على ما ذكر بن الأثير. وقيل : بأربعة آلاف. PageV01P0073 # وأول من كساها من الملوك بعد انقضاء الخلافة من بغداد : المظفر يوسف صاحب اليمن فى سنة تسع وخمسين وستمائة . # وأول من كساها من ملوك الترك بمصر : الملك الظاهر بيبرس فى سنة إحدى وستين وستمائة . # وكان المظفر يكسوها معه ، ومع من عاصره من ملوك مصر ، وربما انفرد بذلك. # ثم انفرد ملوك مصر بكسوتها بعد المظفر ، فيما أحسبه ، وإلى تاريخه. # وكسوتها فى تاريخه ، وفيما قبله من نيف وسبعين سنة من وقف وقفه صاحب مصر الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون على كسوة الكعبة فى كل سنة ، والحجرة النبوية والمنبر النبوى فى كل خمس سنين مرة. # وكساها أخوه الناصر حسن ، الكسوة التى هى الآن فى جوفها ، وكانت تصل إلى الأرض ، والباقى منها الآن نحو نصفها الأعلى ، وهى كسوة حسنة ، وهى حرير مذهب ، وكان ذلك فى سنة إحدى وستين وسبعمائة . # وكان قبلها فى جوفها كسوة للمظفر صاحب اليمن فيما بلغنى. # وللعلماء من الشافعية وغيرهم خلاف فى جواز بيع كسوة الكعبة ، وذكر الحافظ صلاح الدين العلائى فى قواعده : أنه لا يتردد فى جواز ذلك الآن. PageV01P0074 # [طيب الكعبة] ~~وأما طيب الكعبة : فروينا عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : طيبوا البيت ، فإن ذلك من تطهيره. # وروينا عنها أنها قالت : لأن أطيب الكعبة أحب إلى من أهدى لها ذهبا وفضة. # ولا يجوز أخذ شيء من ms021 طيب الكعبة ، لا للتبرك ولا لغيره ، نص عليه النووى. # وأما إخدام الكعبة : فإن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه أخدمها عبيدا ، ثم اتبعت ذلك الولاة بعده. # [أسماء الكعبة] ~~وأما أسماء الكعبة : فالكعبة ، وبكة ، والبيت الحرام ، والبيت العتيق ، وقادس ، ونادر ، والقرية القديمة. # وهذه الأسماء الثلاثة الأخيرة مذكورة فى تاريخ الأزرقى. # ومن أسمائها : البنية ، ذكره القاضى عياض فى «المشارق». PageV01P0075 # [هدم الحبشى للكعبة] ~~وأما هدم الحبشى للكعبة : فروينا فى ذلك حديثا عن النبى صلىاللهعليهوسلم من من رواية أبى هريرة رضى الله عن فى الصحيحين، وحديثا من رواية أبى هريرة رضى الله عنه فى الصحيحين ، وحديثا من رواية بن عباس رضى الله عنه فى صحيح البخارى ، وتخريبه لها يكون بعد رفع القرآن على ما ذكر السهيلى ، وذلك بعد موت عيسى عليهالسلام. # وقيل : فى زمن عيسى ، والله أعلم. # [فتح الكعبة فى الجاهلية والإسلام] ~~وأما وقت فتح الكعبة فى الجاهلية : فيوم الاثنين والخميس والجمعة. # وأما فى الإسلام : فيوم الجمعة ، وكانت تفتح يوم الاثنين ، وفعل ذلك فى عصرنا فى رمضان وشوال وذى القعدة من سنة إحدى وثمانمائة . # وتفتح فى أوقات أخر من كل سنة. # منها : فى بكرة الثانى عشر من ربيع الأول ، وفى بكرة تاسع عشرى رجب الفرد ؛ لغسلها. # وتفتح فى سادس عشر من ذى القعدة لغسلها. # وفى بعض أيام الموسم فى الثمان الأول من ذى الحجة وفى لياليها. # وفتحها فى هذا التاريخ لأجل البر المأخوذ ممن يدخلها من الحجاج ، وهو لا يحل إلا بطيب نفس ممن يدفعه. # وذكر المحب الطبرى : أنه لا يحل منع أحد من دخول البيت. PageV01P0076 # ذكر بيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق ~~وأما بيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق ، ومعرفة أدلة القبلة بالآفاق المشار إليها ، فأخبرنى به خالى قاضى الحرمين محب الدين النويرى رحمهالله تعالى سماعا عن القاضى عز الدين بن جماعة سماعا أنه نقل ذلك من خط والده القاضى بدر الدين فى الدائرة التى ذكر فيها صفة الكعبة ، وما يحتاج إلى معرفة تصويره ، وأن والده قال : إنه ms022 كتبها فى شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وستمائة ، وذكرنا كلامه فى أصله بزيادة فوائد. PageV01P0077 # الباب التاسع ~~فى بيان مصلى النبى صلىاللهعليهوسلم فى الكعبة المعظمة ، وقدر ~~صلاته فيها ووقتها ، ومن رواها من الصحابة ، ومن نفاها ~~منهم رضى الله عنهم أجمعين ، وترجيح رواية من أثبتها ~~على رواية من نفاها ، وما قيل من الجمع بين ذلك ، ~~وعدد دخوله صلىاللهعليهوسلم الكعبة بعد هجرته إلى المدينة ، ~~وأول وقت دخلها فيه بعد هجرته صلىاللهعليهوسلم PageV01P0079 ~~أما موضع صلاته فى الكعبة : فقد بينه بن عمر رضى الله عنهما ؛ لأن فى البخارى من رواية موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن بن عمر رضى الله عنهما : أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل ، ويجعل الباب قبل الظهر ، يمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذى قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع ، فيصلى ، يتوخى المكان الذى أخبره بلال رضى الله عنه : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم صلى فيه . # وروينا فى الأزرقى : أن معاوية رضى الله عنه سأل بن عمر رضى الله عنه عن مصلى النبى صلىاللهعليهوسلم فى الكعبة؟ فقال : بين العمودين المقدمين ، اجعل بينك وبين الجدار ذراعين ، أو ثلاثة . # وأما قدر صلاته هذه : فركعتان ، كما فى كتاب الصلاة من صحيح البخارى ، من حديث مجاهد عن بن عمر رضى الله عنه. # وأما من روى صلاة النبى صلىاللهعليهوسلم فى الكعبة يوم فتح مكة من الصحابة : فبلال ، وشيبة بن عثمان الحجبى ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ولا يصح عنه وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن صفوان القرشى ، وعثمان بن طلحة الحجبى ، وعمر بن الخطاب ، وأبو هريرة وإسناد حديثه ضعيف وعائشة ، رضى الله عنهم أجمعين. # وأما الذين نفوها : فأسامة بن زيد ، والفضل بن العباس ، وأخوه عبد الله ، رضى الله عنهم. PageV01P0081 # وأما ترجيح رواية من أثبت صلاة النبى صلىاللهعليهوسلم فى الكعبة على رواية من نفاها : فلإثباته ما نفاه غيره ، وفى مثل هذا يؤخذ بقول المثبت. # وقد أشار إلى الترجيح بذلك جماعة ، منهم : النووى ، رحمهالله. # وأقرب ما قيل فى ms023 الجمع بين الاختلاف فى إثبات صلاة النبى صلىاللهعليهوسلم فى الكعبة ونفيها ، أن النبى صلىاللهعليهوسلم صلى فى الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه ، وهو : أن يأتى بما يمحو به الصور التى كانت فى الكعبة ؛ لأن فى مسند الطيالسى من حديث أسامة بن زيد : أنه أتى إلى النبى صلىاللهعليهوسلم بدلو من ماء ، فجعل يمحو به الصور ، وإسناد الطيالسى فيه تقوم به الحجة ، فلذلك كان هذا الوجه أقرب ما قيل فى الجمع بين هذا الاختلاف. # ويجمع أيضا بين حديث بلال والفضل بمثل هذا الجمع ؛ لأن النبى صلىاللهعليهوسلم بعث الفضل بعد دخوله معه إلى الكعبة ليأتيه بماء يطمس به الصور التى فى الكعبة ، على ما قيل ، فصلى النبى صلىاللهعليهوسلم فى غيبته. # وهذا رويناه فى تاريخ الأزرقى عن عبد الحميد بن أبى رواد عن الزهرى . # وحديث بلال أرجح من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ؛ لأن بلالا رضى الله عنه شهد صلاة النبى صلىاللهعليهوسلم فى الكعبة ، وابن عباس رضى الله عنهما لم يشهدها ، وإنما اعتمد فى نفيها على أخيه ، وأسامة رضى الله عنهما ، والله أعلم. PageV01P0082 # [عدد دخول النبى صلىاللهعليهوسلم الكعبة] ~~وأما عدد دخوله صلىاللهعليهوسلم إلى الكعبة بعد هجرته : فروينا فيه أخبارا يتحصل من مجموعها دخوله إليها أربع مرات : يوم فتح مكة ، وهذا لا ريب فى صحته. # وفى ثانيه ، كما هو مقتضى حديث بن عمر رضى الله عنهما ، وحديث أسامة رضى الله عنه ، الذى جمع به بن جماعة. # وفى حجة الوداع ، كما هو مقتضى حديث عائشة رضى الله عنها ، وسيأتى ذكره قريبا فى أول الباب الذى بعده. # وفى عمرة القضية ، كما يقتضيه كلام المحب الطبرى ، وفى صحة ذلك نظر. # [أول وقت دخلها فيه] ~~وأما أول وقت دخل فيه النبى صلىاللهعليهوسلم الكعبة بعد هجرته : فيوم فتح مكة. # وقد نقل الأزرقى عن جده عن سفيان بن عيينة عن غير واحد من أهل العلم ، سمع منهم : يذكرون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ، ثم حج ولم يدخلها .. انتهى. ms024 # وهذا يدل على أنه لم يدخل فى ثانى الفتح ، ولا فى حجة الوداع ، والله أعلم. PageV01P0083 # الباب العاشر ~~فى ثواب دخول الكعبة المعظمة ، وفيما جاء من ~~الأخبار الموهمة لعدم استحباب ذلك ، وفيما يطلب ~~فيها من الأمور التى صنعها فيها النبى صلىاللهعليهوسلم ، وذكر ~~الصلاة فيها وآداب دخولها PageV01P0085 ~~[ثواب دخول الكعبة] ~~وأما ثواب دخولها : فروينا فيه من حديث بن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من دخل البيت وصلى فيه ، دخل فى حسنة وخرج من سيئة مغفور له» أخرجه الطبرانى. # وروى الفاكهى من حديث بن عمر رضى الله عنهما : «من دخله يعنى البيت فصلى فيه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». # وقد اتفق الأئمة على استحباب دخولها ، واستحسن مالك كثرة دخولها. # وأما ما ورد موهما بخلاف ذلك : فحديث عائشة رضى الله عنها قالت : «خرج النبى صلىاللهعليهوسلم من عندى ، وهو قرير العين ، طيب النفس ، فرجع إلى وهو حزين ، فقلت له ، فقال : إنى دخلت الكعبة ، ووددت أنى لم أكن فعلت ، إنى أخاف أن أكون أتعبت أمتى من بعدى» أخرجه الترمذى ، والحاكم فى مستدركه من حديث إسماعيل بن عبد الله بن عبد الملك بن أبى الصفير المكى ، عن بن أبى مليكة عن عائشة رضى الله عنها. # وإسماعيل : وهاه بن مهدى ، وذلك يقتضى توهين حديثه ، والله أعلم. # وقال المحب الطبرى بعد إخراجه لهذا الحديث : وقد استدل بهذا الحديث من كره دخول البيت ، ولا دلالة فيه ، بل نقول : دخوله صلىاللهعليهوسلم دليل ~~على الاستحباب ، وتمنيه عدم الدخول : قد علله بالمشقة على أمته ، وذلك لا يرفع حكم الاستحباب .. انتهى. PageV01P0087 # [ما يطلب فى الكعبة] ~~وأما ما يطلب فى الكعبة من الأمور التى صنعها النبى صلىاللهعليهوسلم : فحمد الله ، والثناء عليه ، والدعاء ، والذكر ، وغير ذلك مما ذكرناه فى أصله. # [حكم الصلاة فى الكعبة] ~~فإن النافلة فيها مستحبة عند المالكية ، وجمهور العلماء ، وخالف فى ذلك بعض العلماء ، فقال : لا يصح فيها فرض ولا نفل ، وهذا ضعيف ، والله أعلم. # ويستثنى من النوافل فيها على مقتضى مشهور مذهب مالك رحمهالله النفل المؤكد : كالعيدين ms025 ، والوتر ، وركعتى الفجر ، والطواف الواجب ، فإن ذلك لا يصح فيها. # وأما الفرض : فمشهور المذهب : عدم صحته فيها ، وهو الأصح من مذهب الحنابلة ، ويصح على مذهب أبى حنيفة والشافعى. # وسطحها فى الفرض كجوفها ، على مقتضى ما سبق من مذهب الأئمة الأربعة ؛ إلا أن صحة الصلاة فى سطحها على مذهب الشافعى مشروطة بأن يكون بين يدى المصلى شاخص من نفس الكعبة قدر ثلثى ذراع تقريبا على الصحيح ، والشاخص الآن بسطحها يزيد على ثلثى ذراع ؛ لأنه فى الجهة الشرقية : ذراع إلا ثمن. والشامية : ذراع وثمن. وفى الغربية : ذراع ، واليمانية : ثلثا ذراع. # [آداب دخولها] ~~وأما آداب دخولها : فالاغتسال ، ونزع الخف والنعل ، وأن لا يرفع بصره PageV01P0088 ~~إلى السقف ، وأن لا يزاحم زحمة يتأذى بها ، أو يؤذى غيره ، وأن لا يكلم أحدا إلا لضرورة ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، وأن يلزم قلبه الخشوع والخضوع ، وعينيه الدموع إن استطاع ذلك ، وإلا حاول صورهما ، ذكر ذلك المحب الطبرى. # والنساء يساوين الرجال فى دخولها من غير خلاف فيما أعلم. PageV01P0089 # الباب الحادى عشر ~~فى ذكر شيء من فضائل الكعبة ~~وفضائل ركنيها : الحجر الأسود واليمانى PageV01P0091 ~~فأما فضل الكعبة : فكثير ثابت فى القرآن العظيم ، وفى السنة الشريفة ، ولم نورده إلا للتبرك. # قال الله تعالى : (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا). # وأما الأحاديث : فروينا عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن هذا البيت دعامة الإسلام ، ومن خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله عزوجل ، إن قبضه أن يدخله الجنة ، وإن رده أن يرده بأجر وغنيمة» أخرجه الأزرقى بإسناد صالح. # وأما فضل الحجر الأسود : فكثير ؛ لأنا روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ؛ طمس الله نورهما ، ولو لا أن طمس الله ms026 نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب» أخرجه بن حبان فى صحيحه ، والترمذى ، وقال : غريب وذكر إمام المقام وخطيب المسجد الحرام سليمان بن خليل أنه رأى فيه يعنى الحجر الأسود ثلاث مواضع بيض نقيه ثم قال إنى أتلمح تلك النقط فإذا هى كل وقت فى نقص انتهى PageV01P0093 ~~وبه الآه فى الجهة التى تلى باب الكعبة فى أعلاها نقطة بيضاء مثل حبة سمسمة على ما أخبرنى به ثلاثة نفر يعتم عليهم من أصحابنا الفقهاء وكان إخبارهم لى بذلك فى العشر الأخير من جمادى الأوىل سنة ثمان عشرة وثمانمائة وفى هذا التاريخ شاهدوا ذلك على ما ذكروا ~~ومن فضائله أنه يشهد يوم القيامة لمن استلمه بحق كذا رويناه من حديث بن عباس مرفوعا فى الترمذى وله فضائل أخر. # وأما الركن اليمانى فمن فضائله ما رويناه عن بن عمر أنه كان يزاحم على الركنين فقيل له فى ذلك فقال إنه أفضل فإنى سمعت رسول الله يقول إن مسحهما كفارة للخطايا أخرج الترمذى ~~ورويناه عن بن عمر أن النبى قال مسح الحجر الأسود والركن اليمانى يحض الخطايا حطا أخرجه بن حبان, وهذا فى حق الرجال. # وأما النساء فلا يستحب ذلك لهن إلا فى خلوة ويكره لهن مزاحمة الرجال على ذلك انتهى باختصار PageV01P0094 ~~الباب الثانى عشر ~~فى فضائل الأعمال المتعلقة بالكعبة ، كالطواف بها ، ~~والنظر إليها ، والحج والعمرة وغير ذلك PageV01P0095 ~~أما فضل الطواف من غير تقييد بزمن : فروينا من حديث أنس رضى الله عنه أن النبى صلىاللهعليهوسلم قال لأنصارى سأله عن الطواف بالبيت؟ : «وأما طوافك بالبيت ، فإنك لا تضع قدما ولا ترفعها إلا كتب الله عزوجل لك بها حسنة ، ومحا عنك بها خطيئة ، ورفعك بها درجة ، وأما ركعتيك بعد الطواف : فكعتق رقبة ، وأما طوافك بعد ذلك : فإنك تطوف ولا ذنب عليك» أخرجه بن حبان فى صحيحه مطولا. # وروينا فى الطبرانى من حديث بن عباس رضى الله عنهما مرفوعا : «من طاف بالبيت خمسين أسبوعا ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وهو فى الترمذى إلا أنه قال : «مرة» بدل ms027 «أسبوع». # والمراد بذلك : وجوده فى صحيفة حسناته ، لا الإتيان به فى وقت واحد. # نص على ذلك المحب الطبرى فى «القرى» . # وللعلماء خلاف فى الطواف ، والصلاة بمكة : أيهما أفضل؟ # وفى المسألة قول ثالث : أن الطواف للغرباء أفضل ؛ لعدم تأتيه لهم ، والصلاة لأهل مكة أفضل ؛ لتمكنهم من الأمرين . # ويدل لفضل الطواف على الصلاة حديث بن عباس رضى الله عنهما فى تنزل الرحمات ؛ لأن فيه «للطائفين ستين ، وللمصلين أربعين». PageV01P0097 # وقد ذكر دلالته على ذلك المحب الطبرى ، وأفاد فيما ذكر ، والله أعلم. # واختلف أيضا فى الطواف والعمرة : أيهما أفضل؟ # وللمحب الطبرى فى ذلك تأليف ، سماه : «عواطف النصرة فى تفضيل الطواف على العمرة» ، وذكر ما يوافق ذلك فى كتابه «القرى» . # ووافقه على ذلك القاضى عز الدين بن جماعة ، والشيخ أبو أمامة بن النقاش ، فيما بلغنى عنه. # وقال بتفضيل العمرة : الشيخ عبد الله اليافعى شيخ مكة ، وشيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيتى وغيرهما ، والله أعلم. # وجاء فى الطائفين : ما رويناه عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الله تعالى يباهى بالطائفين» . أخرجه الآجرى فى «ثمانينه». # وأما ثواب النظر إلى الكعبة : ففيه عشرون رحمة ، كما فى حديث بن عباس رضى الله عنهما . # وفيه ما رويناه عن سعيد بن المسيب قال : من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه . # وهذا فى الأزرقى ، وفيه غير ذلك. # وأما ثواب الحج والعمرة : ففيه ما رويناه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلىاللهعليهوسلم PageV01P0098 ~~قال : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه. # وروينا من حديث عمرو بن العاص رضى الله عنه عن النبى صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الحج يهدم ما قبله» أخرجه مسلم. # وفى المعنى أحاديث أخر. PageV01P0099 # الباب الثالث عشر ~~فى الآيات المتعلقة بالكعبة المعظمة PageV01P0101 ~~للكعبة آيات بينات منها : بقاء بنائها الموجود الآن ، وهو لا يقتضى أن يبقى هذه المدة ، على ما بلغنى عن بعض مهندسى عصرنا قال : وإنما بقاؤها آية من آيات الله .. انتهى. # ولعمرى ms028 إنه لصادق ، فإن من المعلوم ضرورة : أن الريح والمطر إذا تواليا أياما على بناء تخرب. # ومن المعلوم ضرورة : أن الكعبة المعظمة ما زالت الرياح العاصفة ، والأمطار الكثيرة المهولة تتوالى عليها منذ بنيت وإلى تاريخه ، وذلك سبعمائة سنة ونيف وخمسون سنة ، ولم يحدث فيها بحمد الله تغير أدى إلى خللها. # ومن آياتها : حفظها ممن أرادها بسوء ، وهلاك من أرادها بذلك ، كما جرى لتبع والهذليين ، وأصحاب الفيل. # أما قصة تبع : فإنه لما أقبل من المدينة حسن له نفر من هذيل هدم الكعبة ، وأن يبنى عندها بيتا يصرف إليه الحج ، فعزم على ذلك ، فدفت بهم دوابهم ، وغشيتهم ظلمة شديدة وريح ، ثم رجع عن عزمه ، ونوى تعظيم الكعبة ، فانجلت عنهم الظلمة ، وسكنت الريح ، وانطلقت بهم دوابهم ، وأمر بضرب رقاب الهذليين ، فضربت ، وسار إلى مكة ، فأقام بها أياما ينحر كل يوم مائة بدنة للصدقة ، وكسى البيت الحرام أنواعا من الكسوة ، وهذا الخبر فى الأزرقى مطولا . # وفى رواية : أنه لما أصغى لقول الهذليين بات صحيحا ، فأصبح وقد PageV01P0103 ~~سالت عيناه ، فلما نوى كرامة البيت وأهله رجعت عيناه ، فارتد بصيرا. وهذا الخبر فى الفاكهى . # وقيل : أصابه غير ذلك. # وأما أصحاب الفيل : فإن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل [النجاشى سار إلى مكة يريد تخريب الكعبة لأن رجلا من العرب بال فى] كنيسة بناها أبرهة بصنعاء ، وكان يعظمها ، ويريد أن يصرف الحج إليها ، وساق معه الفيل ، فلما بلغ المغمس عبأ جيشه ، وقدم الفيل ، فكانوا إذا وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول ، فأرسل الله تعالى طيرا سوداء وقيل : خضراء ، وقيل : بيضاء مع كل طائر حجر فى منقاره ، وحجران فى رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ؛ فكان يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ، ففروا ، وهلكوا فى كل طريق ، وتساقطت أنامل أبرهة ، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشى ، فقص عليه القصة ، فلما أتمها وقع عليه الحجر ، فخر ms029 ميتا بين يديه. # وخبر أصحاب الفيل أطول من هذا ، وهذا ملخص منه . # [ومن أيات الكعبة أن الجارح يتبع الصيد فإذا دخل الحرم تركه ذكر ذلك بعض المفسرين فيما نقله عنه بن الحاج ~~ومنها ائتلاف الظباء والسباع فيه ذكر ذلك المحب الطبرى ~~وفى أصل هذا الكتاب للكعبة آيات أخر، والله أعلم] PageV01P0104 ~~الباب الرابع عشر ~~فى ذكر شيء من أخبار الحجر الأسود PageV01P0105 ~~روينا فى تاريخ الأزرقى عن بن إسحاق وغيره : أن الله عزوجل استودع الركن أبا قبيس حين غرقت الأرض زمن نوح عليهالسلام ، وقال : «إذا رأيت خليلى يبنى بيتى فأخرجه له» ، فلما بنى الخليل البيت جاءه جبريل عليهالسلام بالحجر الأسود ، فوضعه موضعه من البيت .. . انتهى. # وقيل : إن إلياس بن مضر أول من وضع الحجر للناس بعد الغرق ، ذكره الزبير بن بكار ، وهذا مخالف لما سبق. # ولما خرجت جرهم من مكة ، خرج عمرو بن الحارث بن مضاض بغزالى الكعبة وبحجر الركن ، فدفنهما فى زمزم. # وفى بعض الأخبار : أن جرهما لما خرجت دفنت الحجر بأسفل مكة ، وأن قصى بن كلاب بحث عنه حتى أظهره للناس . # وفى بعض الأخبار : أن بنى إياد دفنوه لما خرجوا من مكة. هذا ما علمت من خبره فى الجاهلية. # وأما خبره فى الإسلام : فإنه أزيل من موضعه اثنين وعشرين سنة ، إلا أربعة أيام ، والمزيل له القرامطة. # وشد بالفضة لتصدعه ، وكان تصدعه ثلاث مرات ، الأولى : من الحريق PageV01P0107 ~~الذى أصابه فى زمن بن الزبير ، وانشظت منه شظية فشدت بالفضة ، ثم تغيرت هذه الفضة ، فأحكمت فى سنة تسع وثمانين ومائة ~~والمرة الثانية : أن بعض القرامطة ضرب الحجر الأسود بدبوس فتكسر ، ثم ~~قلع يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة سبع عشرة وثلثمائة بأمر أبى طاهر القرمطى ، وذهب به معه إلى هجر ، فأقام عند القرامطة إلى أن رد فى يوم الثلاثاء يوم النحر من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . # وكان الذى وضعه فى الكعبة بعد رده : شبر بن الحسن القرمطى ، وشده الصائغ بجص أحضره شبر. # وكان على الحجر حين أحضر فى هذا ms030 التاريخ ضبات فضة قد عملت من طوله وعرضه ، وتضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه. # ثم قلع فى سنة أربعين وثلاثمائة ، وعمل له طوق محكم من فضة ليشدة . # والمرة الثالثة : أن بعض الملاحدة أيضا : ضرب الحجر الأسود ثلاث ضربات بدبوس ، فتبخش وجهه ، وتساقطت منه شظايا ، ثم أصلح ما PageV01P0108 ~~تشعث منه ، وطلى ، وكانت هذه الحادثة فى يوم النفر الأول سنة ثلاث عشر وأربعمائة . # وقيل : سنة أربع عشرة ، والله أعلم. # ومن آيات الحجر الأسود : بقاؤه مع ما عرض له من الذهاب غير مرة ، وغير ذلك ، وقد ذكرناه فى أصله. PageV01P0109 # الباب الخامس عشر ~~فى الملتزم ، والمستجار ، والحطيم ، وما جاء فى ذلك من ~~استجابة الدعاء فى هذه المواضع ، وغيرها من الأماكن ~~بمكة المشرفة وحرمها PageV01P0111 ~~أما الملتزم :فهو ما بين الباب باب الكعبة والحجر الأسود ، على ما روينا عن بن عباس رضى الله عنه ، وروينا عنه حديثا مرفوعا مسلسلا فى استجابة الدعاء فيه ، وجرب ذلك من زمنه إلى عصرنا. # وأما المستجار :فهو ما بين الركن اليمانى والباب المسدود فى دبر الكعبة ، وروينا فى استجابة الدعاء فيه خبرا فى «مجابى الدعوة» لابن أبى الدنيا. # وأما الحطيم :فهو ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم وزمزم ، والحجر بسكون الجيم . # وقيل : إن «الحطيم» هو الموضع الذى فيه الميزاب ، وهذا فى كتب الحنفية ؛ وعليه فيكون «الحطيم» الحجر ، بسكون الجيم. # وقيل فيه غير ذلك. # وسمى «بالحطيم» ؛ لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان ، فقل من دعى هنالك على ظالم إلا هلك ، وقل من حلف هناك آثما إلا عجلت له العقوبة . # وقيل فى سبب تسميته بالحطيم غير ذلك. # وأما بقية المواضع التى يستجاب فيها الدعاء فكثير منها مذكور فى رسالة الحسن البصرى ؛ لأن فيها أن الدعاء يستجاب فى خمسة عشر موضعا. PageV01P0113 # أولها عند الملتزم ، وتحت الميزاب ، وعند الركن اليمانى ، وعلى الصفا ، وعلى المروة ، وبين الصفا والمروة ، وبين الركن والمقام ، وفى جوف الكعبة ، وبمنى ، وبجمع ، وبعرفات ، وعند الجمرات الثلاث ، هكذا وجدت فى نسختى من هذه الرسالة ، وهى تقتضى أن تكون المواضع أربعة عشر ، والظاهر : أنه ms031 سقط منها موضع ، لعله أن يكون خلف المقام. # ويحتمل أن يكون فى الطواف ؛ لأنه روى عن الحسن البصرى رحمهالله تعالى : أن الحجر الأسود يستجاب عنده الدعاء ، فتصير المواضع ستة عشر .. انتهى. # وذكر شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى مواضع أخر بمكة وحرمها وقربه يستجاب فيها الدعاء. # وذكرنا ذلك فى أصله ، وبينا ما فى ذلك من الوهم والإجمال. # ومن المواضع التى يرجى فيها استجابة الدعاء فى المسجد الحرام : باب بنى شيبة ، وباب إبراهيم ، وباب النبى صلىاللهعليهوسلم ، وهو باب المسجد الذى يعرف الآن بباب الجنائز . PageV01P0114 # الباب السادس عشر ~~فى ذكر شىء من أخبار المقام ، PageV01P0115 ~~مقام الخليل عليهالسلام ~~هذا المقام : هو الحجر الذى وقف عليه الخليل لما بنى الكعبة. # وقيل : لما أذن بالحج. # وقيل : لما غسلت زوجة ابنه إسماعيل رأسه . # وقال القاضى عز الدين بن جماعة فيما أخبرنى به عنه خالى : أن مقدار ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع ذراع. # قال : وأعلى المقام : مربع من كل جهة : نصف ذراع وربع ذراع ، وموضع عرض القدمين : ملبس بفضة ، وعمقه من فوق الفضة سبع قراريط ونصف قيراط .. انتتى. # والذراع المشار إليه ذراع الحديد. # وأول ما حلى المقام : فى خلافة المهدى ، فى سنة إحدى وستين ومائة ، ثم فى خلافة المتوكل فى مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين . # وفى خلافة المهدى سنة ست وخمسين ومائتين ، وكان قد توهن فى هذه السنة كثيرا ، فأحكم إلصاقه. # والمقام الآن فى قبة من حديد ، ثابت فيها ، والقبة ثابتة فى الأرض ، وهى بين أربعة شبابيك من حديد ، وفوق الشبابيك قبة من خشب مبنى فوقها ، ويتصل بهذه القبة ساباط يصلى فيه الإمام الشافعى ، وظاهره كظاهر القبة مبنى بحجارة منورة ، وباطنه وباطن القبة فيما يبدو للناس مزخرف بالذهب . PageV01P0117 # وأحدث عهد صنع فيه ذلك سنة عشر وثمانمائة . # وموضع المقام اليوم : هو موضعه فى الجاهلية ، وفى عهد النبى صلىاللهعليهوسلم ، وأبى بكر ، وعمر رضى الله عنهما ، إلا أن السيل ذهب به فى خلافة عمر رضى الله عنه ، فجعل فى وجه الكعبة ، [حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس، ذكر ذلك ms032 الأزرقى عن بن أبى مليكة] وذكر عن عمر بن دينار ، عن بن عيينة ما يوافقه . # وذكر الفاكهى أخبارا تدل على أن المقام كان عند الكعبة. # وفى بعضها ما يشعر بتقرير بيان موضعه عند الكعبة . # وصرح بن سراقة بموضعه عند الكعبة ، وهو على [ذراعين وثلثى ذراع بالحديد من طرف الحفرة المرخمة عند الكعبة إلى جهة الحجر بسكون الجيم وعلى مقتضى الخبر الذى ذكره الفاكهى يكون موضع المقام عند الكعبة فى مقدار] الحفرة المذكورة التي تلى الحجر بسكون الجيم والله أعلم بالصواب. # وذكر بن سراقة : أن مقدار ما بين موضع المقام الآن ووجه الكعبة عشرون ذراعا ، وذلك غير مستقيم ؛ لأن من وسط جدر الكعبة الشرقى إلى وسط الصندوق ، الذى المقام فى جوفه المقابل لوجه الكعبة : اثنين وعشرين ذراعا إلا ربع ذراع بالحديد ، وهو أزيد من ذراع اليد الذى ذكره بن سراقة بثمن ذراع. PageV01P0118 # وللمقام فضائل سبق ذكرها فى فضل البيت ، وفضل الحجر الأسود ، فى الباب الحادى عشر. # وروينا عن مجاهد [قال] : «يأتى الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبى قبيس ، يشهدان لمن وافاهما بالموافاة» أخرجه الأزرقى ، والله أعلم. PageV01P0119 # الباب السابع عشر ~~فى ذكر شىء من أخبار الحجر المكرم حجر إسماعيل ~~عليهالسلام وفيه بيان المواضع التى صلى فيها ~~النبى صلىاللهعليهوسلم حول الكعبة PageV01P0121 ~~روينا فى تاريخ الأزرقى عن أبى إسحاق ، قال : وجعل إبراهيم الحجر أى : جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز ، وكان زربا لغنم إسماعيل .. انتهى. # وقد تقدم فى خبر عمارة الكعبة : أن قريشا أدخلت فى الحجر منها أذرعا لقصر النفقة الحلال التى أعدوها لعمارتها ، وأن بن الزبير أدخل ذلك فيها ، وأن الحجاج أخرج ذلك منها ، ورده إلى ما كان عليه في عهد قريش والنبى صلىاللهعليهوسلم ، واستمر ذلك إلى الآن ، فصار بعض الحجر من الكعبة وبعضه ليس منها. # وقد اختلفت الروايات عن عائشة رضى الله تعالى عنها فى مقدار ما فى الحجر من الكعبة . # ففى رواية : قريب من تسعة أذرع. # وفى رواية : ستة أذرع أو نحوها. # وفى رواية : ستة أذرع. # وفى ms033 رواية : خمسة أذرع. # وفى رواية : أربعة أذرع. PageV01P0123 # وهذه الرواية الأخيرة فى كتاب الفاكهى بإسناد فيه من لم أعرفه ، وما عدا ذلك من الروايات صحيح الإسناد. # واختلاف الروايات عن عائشة رضى الله عنها فى قدر ما فى الحجر من الكعبة لا يقتضى ترك العمل بما روى عنها من أن بعض الحجر من البيت ، وإنما ~~يقتضى أن يعمل فى مقدار ما فى الحجر من الكعبة بأكثر الروايات فى ذلك ، والله أعلم. # وقد جزم بصحة طواف من طاف فى الحجر خارجا عن سته أذرع من البيت إمام الحرمين ووالده الشيخ أبو محمد الجويني ، والبغوى. # وذكر الرافعي : أن هذا المذهب هو الصحيح ، وقال به اللخمى من المالكية. # وجزم به الشيخ خليل الجندى المالكى فى مختصره الذى صنفه لبيان ما به الفتوى ، والله أعلم. # والحجر : هو ما بين الركن الشامى الذى يقال له : العراقى ، والركن الغربي ، وهو عرصه مرخمة لها جدار منقوش علي نصف دائرة. # وقد ذكرنا ذرعه من داخله وخارجه ، وشىء من خبر عمارته فى أصل هذا الكتاب. # وجاء في فضله وفضل الصلاة فيه والدعاء فيه أخبار. # منها : ما رواه الفاكهى بسنده عن على رضى الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال PageV01P0124 ~~لأبى هريرة : «يا أبا هريرة ، إن على باب الحجر ملكا يقول لمن دخل فصلي ركعتين : مغفورا لك ما مضى ، فاستأنف العمل ، وعلي باب الحجر الآخر ملك منذ خلق الله الدنيا إلى يوم يرفع البيت ، يقول لمن صلي وخرج : مرحوما إن كنت من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم تقيا» .. انتهي. # وروينا عن بن عباس رضى الله عنهما : «صلوا في مصلي الأخيار» وسئل عن ذلك ، فقال : «تحت الميزاب» ، أخرجه الأزرقي. # وحكم الصلاة فيما في الحجر من الكعبة : حكم الصلاة فيها ؛ لكون ذلك منها ، فلا يصح فيه على مشهور مذهب مالك فرض ولا نفل مؤكد ، والله أعلم. # وروينا عن عطاء قال : من قام تحت ميزاب الكعبة فدعا ، استجيب له ، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. # وروينا عنه : من قام تحت مثغب الكعبة ، يعنى ميزابها ، أخرجه الأزرقى . # وروى ms034 عن عثمان رضى الله عنه : أنه وقف تحت الميزاب يدعو ، وقال : ما زلت قائما على باب الجنة . PageV01P0125 # وفى الحجر قبر إسماعيل عليهالسلام مع أمه هاجر ، وقيل : إنه فى الحطيم ، والله أعلم. # وينبغى توقى النوم فيه ، والاحتراز من بدعتين أحدثهما الناس لا أصل لهما على ما ذكر بن جماعة . # إحداهما : وقوفهم فى فتحتى الحجر للصلاة والسلام على النبى صلىاللهعليهوسلم. # والأخرى : استقبالهم جهة النبى صلىاللهعليهوسلم فى فتحتى الحجر للدعاء واستدبارهم للقبلة. # والمعروف فى آداب الدعاء : استقبالها ، هذا معنى كلامه ، قال : والله يوفقنا لا جتناب البدعة واتباع السنة بمنه وكرمه. # وأما المواضع التى صلى فيها النبى صلىاللهعليهوسلم حول الكعبة : فذكرها المحب الطبرى فى كتابه «القرى» بدلالتها ، ونشير هنا لشيء من ذلك. # الموضع الأول : خلف مقام إبراهيم عليهالسلام. # الثانى : تلقاء الحجر الأسود على حاشية المطاف. # الثالث : قريب من الركن الشامى مما يلى الحجر ، بسكون الجيم. # الرابع : عند باب الكعبة. # الخامس تلقاء الركن الذى يلى الحجر من جهة المغرب جانحا إلى جهة المغرب قليلا ، بحيث يكون باب المسجد الذى يقال له اليوم باب العمرة خلف ظهره. # السادس : فى وجه الكعبة. PageV01P0126 # السابع : بين الركنين اليمانيين. # الثامن : الحجر. # واستدل المحب الطبرى للمصلى الثالث ، بحديث عبد الله بن السائب رضى الله عنه. # واستدل للسادس بحديث لأسامة بن زيد رضى الله عنهما. # والمصلى الذى ذكره بن السائب ، والذى ذكره أسامة : واحد فيما أحسب لأنهما فى وجه الكعبة ، فيما بين الباب والحجر بسكون الجيم وقد أوضحنا ذلك فى أصله ، والله أعلم. # وأما الحفرة المرخمة فى وجه الكعبة : فقد سبق فى الباب الذى قبله ما يقتضى أن نصفها الذى يلى الحجر بسكون الجيم موضع المقام عند البيت ، ويقال : إنها الموضع الذى صلى فيه جبريل عليهالسلام بالنبى صلىاللهعليهوسلم لما فرضت الصلاة. # واستبعد ذلك القاضى عز الدين بن جماعة . # ويقال : إنها موضع مصلى آدم عليهالسلام. # ذكر ذلك الأقشهرى رحمهالله عن شيخه الشيخ رضى الدين الطبرى إمام المقام. # وسبق فى الباب الثامن : أن النبى صلىاللهعليهوسلم صلى بين الركنين اليمانيين ، وهو موضع الرخامة فى وسط ms035 هذا الجانب المكتوب فيها : «عمارة المنصور لا جين للمطاف» وهذا لا يفهم مما ذكره المحب الطبرى فى هذا المصلى. PageV01P0127 # الباب الثامن عشر ~~فى ذكر شىء من أخبار توسعة ~~المسجد الحرام وعمارته وذرعه PageV01P0129 ~~أما خبر توسعة المسجد الحرام : فإن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أول من وسعه بدور اشتراها ، ودور هدمها على من أبى البيع وترك ثمنها لأربابها فى خزانة الكعبة. # وكان فعله لذلك فى سنة سبع عشرة ، وكذلك فعل عثمان رضى الله عنه ، وكان فعله لذلك فى سنة ستة وعشرين من الهجرة . # وقد وسعه عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما من جانبه الشرقى والشامى واليمانى. # ثم وسعه المنصور العباسى من جانبه الشامى ، ومن جانبه الغربي. # وكان ما زاده مثل ما كان من قبل. # وكان ابتداء عمله فى المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة ، والفراغ منه فى ذى الحجة سنة أربعين . # ثم وسعه المهدى بن المنصور من أعلاه ، ومن الجانب اليمانى ، ومن الجانب الغربى حتى صار على ما هو عليه اليوم خلال الزيادتين ، فإنهما أحدثنا بعده. # وكانت توسعته له فى نوبتين : ~~الأولى : فى سنة إحدى وستين ومائة . # والثانية : فى سنة سبع وستين . # وليس لأحد من الأثر فى النفقة فى عمارته مثل ما للمهدى ، فالله يثيبه ، واسمه إلى الآن فى سقف المسجد الحرام قريبا من منازة الميل. PageV01P0131 # وممن عمره من غير توسعة عبد الملك بن مروان ، رفع جدرانه وسقفه بالساج. # وعمره ابنه الوليد ، وسقفه بالساج المزخرف ، وأزره من داخله بالرخام. # وذكر السهيلى فى خبر عمارته ما يستغرب ؛ لأنه قال : فلما كان بن الزبير ، زاد فى إتقانه لا فى سعته. # والمستغرب من هذا كون بن الزبير لم يوسع المسجد الحرام ، لاشتهار خبر توسعته له. # ومما زيد فى المسجد الحرام بعد المهدى : زيادة دار الندوة بالجانب الشمالى ، والزيادة المعروفة بزيادة باب إبراهيم بالجانب الغربى. # وكان إنشاء زيادة دار الندوة فى زمن المعتضد العباسى. # وكان ابتداء الكتابة إليه فيها فى سنة إحدى وثمانين ومائتين ، والفراغ منها فى سنة أربع وثمانين فيما أظن ، وكان أبوابها ms036 إلى المسجد الكبير على غير صفتها اليوم ، ثم عملت على الصفة التى عليها اليوم فى سنة ست وثلثمائة . # وكان عمل زيادة باب إبراهيم فى سنة ست وسبعين وثلثمائة. # ووقع فى المسجد الحرام بعد الأزر فى عمارات كثيرة جدا ، وقد ذكرنا من ذلك طرف فى أصله. # وعمر منه فى عصرنا جانب كبير ؛ وسبب ذلك أنه فى ليلة السبت الثامن والعشرين من شوال سنة اثنين وثمانمائة ظهرت نار من رباط رامشت ، PageV01P0132 ~~فتعلقت بسقف المسجد الحرام ، وعمت بالحريق الجانب الغربى ، وبعض ~~الرواقين المقدمين من الجانب الشامى إلى محاذاة باب دار العجلة بما فى ذلك من السقوف والأساطين ، وصارت قطعا ، ثم عمر ذلك كما كان فى مدة يسيرة على يد الأمير بيسق المالكى الظاهرى ، وكان ابتداء عمل ذلك بعد الحج من سنة ثلاث وثمانمائة ، وفرغ منه فى شعبان سنة أربع وثمانمائة إلا سقف ذلك ، فإنه لم يعمل إلا فى سنة سبع وثمانمائة ؛ لتعذر خشب الساج ، ولما لم يحصل سقف بخشب العرعر ، ولتكسر أساطين الرخام عمل عوضها أساطين من حجارة منحوتة واستحسنت . # وعمرت بعد ذلك أماكن بالمسجد الحرام ، وسقوفه ، فمن ذلك : فى سنة خمس عشرة وثمانمائة عقدان يليان سطح المسجد قبالة المدرسة البنجالية ، وأماكن فى سقفه . # ومن ذلك : فى سنة خمس وعشرين وثمانمائة باب الجنائر على صفته اليوم ؛ لانهدام بعضه قبل ذلك ، فهدم ما بقى منه ، والحاجز الذى بين البابين ، وبنى ذلك مع ما انهدام من جدر المسجد الحرام المتصل بهذا الباب ، وإلى منتهى رباط المراغى بهذا الجانب وهو الشرقى. # وعمر ذلك واستحسنت عمارته ، وكتب فيه اسم مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى صاحب مصر والشام ، زاده الله نصرا وتأييدا وخلد ملكه . PageV01P0133 # وعمر من هذا الجانب أماكن بين باب على والعباس ، وفى باب العباس وعند المدرسة الأفضلية. # وعمر فى سنة ست وعشرين وثمانمائة عدة عقود بالرواق المقدم والجانب الشرقى ، وفى المؤخر منه ، وهى : سبعة فى المؤخر ، وسبعة فى المقدم ، وثمانية فى التى تلى المقدم ، وثلاثة فى التى تليه ، وهى تلى المؤخر. # وعمر ما تحتها من الأساطين ms037 لخللها حتى أحكم ذلك كله. # وعمر من سقوف المسجد الحرام ما كان متخربا ونور سطحه أو أكثره. # وعملت أبوبا للمسجد الحرام جديدة ، منها : بابان فى باب الجنائر ، وثلاثة فى باب العباس ، وثلاثة فى باب على ، والباب الأوسط من باب الصفا ، وباب العجلة ، وباب زيادة دار الندوة المنفرد ، وأصلح غير ذلك من باقى الأبواب . # ومن المعمول فى هذه السنة عقدان عند باب الجنائز. # وكل ذلك مع ما ذكر من عمارة الكعبة المعظمة على يد الأمير سيف الدين مقبل القديدى [المكى الأشرفى] أثابه الله. # [وفى سنة ثلاثين وثمانمائة عمرت عدة عقود بالجانب الشمالى ، مما يلى صحن المسجد ، وهى ثمانية : ستة تلى الأسطوانة الحمراء إلى صوب باب العمرة ، واثنان يليانها إلى صوب باب بنى شيبة ، وفرغ من ذلك فى شعبان من السنة المذكورة. PageV01P0134 # وأما ذرع المسجد الحرام غير الزيادتين : فذكره الأزرقى باعتبار ذراع اليد ]. # وحررت أنا ذلك بذراع الحديد ، ومنه يظهر تحريره بذراع اليد كما سبق بيانه. # فكان طوله من جدره الغربى إلى جدره الشرقى المقابل له : ثلثمائه ذراع وستة وخمسين ذراعا وثمن ذراع بالحديد. # ويكون ذلك بذراع اليد : أربعمائة ذراع وسبعة أذرع ، وذلك من وسط جدره الغربى الذى هو جدر رباط الخوزى إلى وسط جدره الشرقى عند باب الجنائز يمر به فى الحجر ملا صقا لجدر الكعبة الشامى. # وكان عرضه من جدره الشامى إلى جدره اليمانى : مائتى ذراع وستة وستين ذراعا بذراع الحديد. # يكون ذلك بذراع اليد : ثلثمائة ذراع وأربعة أذرع ، وذلك من وسط جداره القديم عند العقود إلى وسط جداره اليمانى فيما بين الصفا وباب أجياد تمر به فيما بين مقام إبراهيم والكعبة ، وهو إلى المقام أقرب. # حرر لى ذلك من أعتمد عليهم من أصحابنا ، أثابهم الله. # وذرع المسجد الحرام الآن مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع ، هكذا قال الأزرقى. # وأما ذرع زيادة دار الندوة : فهو أربعة وسبعون ذراعا بتقديم السين إلا PageV01P0135 ~~ربع ذراع بالحديد ، وذلك من جدر المسجد الكبير إلى الجدر المقابل له الشامى منها ، وعنده باب منارتها ، وهذا ms038 ذرعها طولا. # وأما ذرعها عرضا ، فسبعون ذراعا بتقديم السين ونصف ذراع ، وذلك من وسط جدرها الشرقى إلى وسط جدرها الغربى. # وأما زيادة باب إبراهيم : فذرعها طولا : تسعة وخمسون ذراعا إلا سدس ، وذلك من الأساطين التى فى وزان جدر المسجد الكبير إلى العتبة التى فى باب هذه الزيادة. # وأما ذرعها عرضا : فاثنان وخمسون ذراعا وربع ذراع ، وذلك من جدر حائط رباط الخورى إلى جدر رباط رامشت. # وذكرنا فى أصله ذرع صحن هاتين الزيادتين طولا وعرضا ، وحرر ذلك بحضورى . PageV01P0136 # الباب التاسع عشر ~~فى عدد أساطين المسجد الحرام ، وصفتها ، ~~وعدد عقودها ، وشرفاته ، وقناديله ، وأبوابه ، ~~وأسمائها ، ومنابره ، وفيما صنع فيه لمصلحته ، ~~أو لنفع الناس به ، وفيما فيه الآن من المقامات ، ~~وكيفية صلاة الأئمة بها وحكمها PageV01P0137 ~~وأما عدد أساطين المسجد الحرام غير ما فى الزيادتين فأربعمائة أسطوانة وتسعة وستون أسطوانة فى جوانبه الأربعة ، وعلى أبوابه من داخله وخارجه تسعة وعشرون أسطوانة ، فيصير الجميع أربعمائة أسطوانة وستة وتسعين أسطوانة بتقديم التاء . # وهذه الأساطين رخام إلا مائة وتسعة وعشرون أسطوانة فهى حجارة منحوتة ، إلا ثلاثة أساطين ، فهى آجر مجصص ، وفى صحن المسجد حول المطاف أساطين ، وهى اثنان وثلاثون أسطونة . # وأما عدد أساطين زيادة باب إبراهيم : فسبعة وعشرون أسطوانة حجارة منحونة . # وأما عدد طاقات المسجد الحرام التى بجوانبه الأربعة غير الزيادتين ، فأربعمائة طاقة وأربعة وثمانون طاقا. # وأما عدد طاقات زيادة دار الندوة : فثمانية وستون طاقا. # وأما عدد طاقات زيادة باب إبراهيم : فستة وثلاثون طاقا. # والطاقات هى العقود التى على الأساطين . # وأما عدد شرفاته التى تلى بطن المسجد : فأربعمائة وثلاثة عشر شرفة ، وسبعة أنصاف شرافات. # وأما عدد الشرفات التى بزيادة دار الندوة : فاثنان وسبعون شرافة. # وأما عدد الشرفات التى بزيادة باب إبراهيم : فبضع وأربعون شرافة . PageV01P0139 # وأما عدد قناديله الآن المرتبة فيها غالبا فثلاثة وتسعون قنديلا بتقديم التاء وهى نحو الخمس من عدد قناديله التى ذكرها الأزرقى . # وأما عدد أبوابه : فتسعة عشر [بابا] بتقديم التاء تفتح على ثمانية وثلاثين طاقا . # وأما أسماؤها الآن : فذكرناها فى أصله ، وفى أصل هذا الكتاب ms039 زيادة بيان فيما يتعلق بالصلاة على الموتى فى المسجد الحرام ، وفى الخروج بهم منه. # وأما عدد منائره : فخمس : أربع فى جوانبه الأربعة ، والخامسة : بزيادة دار الندوة ، وبزيادة باب إبراهيم منارة مهدوم أعلاها ، وقد أشار إليها بن جبير ، وأشار إلى منارة أخرى كانت على باب الصفا ، ولا أثر لها الآن. # وأما ما صنع فى المسجد الحرام لمصلحته : فقبة كبيرة بين زمزم وسقاية العباس رضى الله عنه ، وكانت موجودة فى القرن الرابع على مقتضى ما ذكر بن عبد ربه فى «العقد». # ومزولة بصحن المسجد يعرف بها الوقت : عملها الوزير الجواد ، وتسمى ميزان الشمس. # ومنابر للخطبة ، وقد ذكرنا منها جملة فى أصله . # وأول من خطب على منبر بمكة معاوية رضى الله عنه. PageV01P0140 # والمنبر الذى يخطب عليه الآن بمكة أنفذه الملك المؤيد أبو النصر [شيخ] صاحب مصر فى موسم سنة ثمان عشرة وثمانمائة [مع درجة الكعبة الموجودة الآن] . # وأما المقامات التى هى الآن بالمسجد الحرام : فأربعة ، وهى أسطوانتان من حجارة عليهما عقد مشرف من أعلاها ، وفيه خشبة معترضة فيها خطاطيف للقناديل ، إلا مقام الحنفية : فإنه أربعة أساطين عليها سقف مدهون مزخرف ، وكان عمله على هذه الصفة فى آخر سنة إحدى وثمانمائة ، وكمل فى أول التى تليها ، وكان عمل المقامات الأخرى على ما ذكر فى سنة سبع وثمانمائة رغبة فى بقائها ، وما ذكر من صفاتها الآن هى غير صفاتها السابقة. # وقد أفتى جماعة من العلماء من المذاهب الأربعة ، منهم : شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى ، وابنه مولانا شيخ الإسلام قاضى القضاة جلال الدين : بوجوب هدم مقام الحنفية المشار إليه لما فيه من الحدث وغير ذلك ، ورسم ولى الأمر بهدمة ، ثم ترك لمعارضة حصلت فى ذلك. # ومقام الشافعى : يلى مقام إبراهيم. # ومقام الحنفى : يلى الحجر ، يسكون الجيم. # ومقام المالكى : يلى دبر الكعبة. # ومقام الحنبلى : يلى الحجر الأسود. PageV01P0141 # وفى أصل هذا الكتاب ذرع ما بين كل مقام والكعبة. # وأما كيفية صلاة الأئمة بها : فإن الشافعى يصلى أولا ، ثم الحنفى ، ثم المالكى ، ثم الحنبلى. # وتقديم الحنفى على المالكى ms040 حدث بعد التسعين وسبعمائة ، إلا صلاة المغرب فقط فيصلونها مجتمعين. # وقد انفرد الشافعى بصلاة المغرب فى أيام الموسم من سنة إحدى عشرة وثمانمائة إلى موسم سنة ستة عشر وثمانمائة. # وأما حكم صلاة الأئمة ما عدا الشافعى على الترتيب الذى يفعلونه : فإن ذلك لا يجوز على ما أفتى به أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب المالكى ، وله فى ذلك تأليف حسن. # وأفتى بجواز ذلك شداد بن المقدم ، وعبد السلام بن عتيق ، وأبو الطاهر بن عوف الزهرى ، وهم من فقهاء المالكية بالأسكندرية ، ورد عليهم بن الحباب ذلك ، فى تأليفه ، ونقل ما يوافق فتواه عن جماعة من الشافعية والحنيفة والمالكية. # وفى أصل هذا الكتاب زيادة فوائد فى هذا المعنى. PageV01P0142 # الباب العشرون ~~فى ذكر شىء من خبر زمزم ~~وسقاية العباس رضى الله عنه PageV01P0143 ~~أما زمزم : فإن أول من أظهرها الأمين جبريل عليهالسلام سقيا لإسماعيل عليهالسلام عندما ظمى ، ولو لم تحوض عليه أم إسماعيل لكانت عينا تجرى ، على ما فى البخارى . # وذكر الفاكهى أن الخليل عليهالسلام حفر زمزم بعد جبريل عليهالسلام ثم غلبه عليها ذو الفرس. # وقد غيبت بعد ذلك زمزم لاندراس موضعها ، ثم منحها الله تعالى عبد المطلب جد النبى صلىاللهعليهوسلم لكرامته ، فحفرها بعد أن أعلمت له فى المنام بعلامات استبان له بها موضعها ، فلم تزل ظاهرة حتى الآن ، وعولجت فى الإسلام غير مرة ، وذلك مذكور فى أصله . # وزمزم الآن فى بيت مربع فى جدرانه تسعة أحواص تملأ من زمزم للتوضئ منها. # وأعلا البيت مسقوف ما خلا الموضع الذى يحاذى البئر. # وهذه الصفة تخالف الصفة التى ذكرها الأزرقى فى صفة موضع زمزم. # وفى سنة اثنين وعشرين وثمانمائة هدمت ظلة المؤذنين التى فوق البيت الذى فيه زمزم ؛ لإفساد الأرضة لها ، وسلخ من هذا البيت الجدار الغربى والشامي من أعلاهما إلى أسفلهما ، وبنى ذلك بنورة وحجارة منحوتة و PageV01P0145 ~~غيرها ، وسلخ من أعلا جدر هذا البيت الشرقى إلى عتبة الباب العليا فى هذا الجدار ، وبنى ~~ذلك بآجر ونورة ، وأخرجوا من سقف هذا البيت الخشب المتخرب ms041 وأبدلوه بغيره ، وبنوا فوق هذا الجدار أسطوانتين من آجر ونورة ، لشد الدرابزين فى ذلك ، وأصلحوا جميع سقف هذا البيت بالنورة والآجر ، وجعلوا له درابزين من خشب مخروط يطيف بجوانبه خلا اليمانى. # وجعلوا فوق بئر زمز شباكا من حديد ، ولم يكن قبله هناك شباك من حديد ، وبنوا خمسة أساطين دقيقة من آجر بالنورة : ثلاثة فى الجدار الذى بالكعبة ، وواحدة فى الشامى ، وواحدة فى اليمانى ، وجعلوا بين هاتين الأسطوانتين أسطوانة من خشب ، وأخشابا بين هذه الأساطين ، وسقفا من خشب مدهون ساترا لما بين هذه الأساطين الست ، يكون ظلة للمؤذنين ، خلا بعض ما بين الاسطوانة الوسطى والخشب ، فجعلوا فيه قبة من خشب مدهونة ، وجعلوا فوق هذه القبة قبة ساترة لها من خشب وجريد وقصب ، وطلوها من أعلاها بالجبس ، وجعلوا فوق السقف المدهون سقفا آخر ودكوه بالآجر والنورة ، ورفرفا من خشب مدهون يطيف بجوانب هذا السقف ، وأحكموا شده وشد السقف والقبة بالمسامير والكلاليب الحديد. # وجعلوا درابزين من خشب يطيف بجوانب هذا البيت خلا اليمانى ، ودرابزين آخر يطيف بجانبى ظلة المؤذنين اليمانى والشرقى ، ولم يكن فى هاذين الجانبين درابزين قبل ذلك. # وأوسعوا فى الأحواض التى فى الجدارين الغربى والشامى من داخل البيت الذى فيه زمزم ، وأوسعوا فى الدرجة التى يصعد منها إلى سقف بيت زمزم فاستحسنت ، وكذا ظلة المؤذنين ، وكذا ما عمل فى سطح هذا البيت وجدرانه. PageV01P0146 # وفرغ من ذلك فى أثناء رجب سنة اثنين وعشرين وثمانمائة ، والمتولى لهذه العمارة : الجانب العالى العلائى خواجا شيخ على الكيلانى نزيل مكة ، زاده الله رفعة وتوفيقا. # وكان إلى جانب هذا الموضع خلوة فيها بركة تملا من ماء زمزم ، ويشرب منها من دخل إلى الخلوة. # وكان لها باب إلى جهة الصفا ، ثم سد وجعل فى موضع الخلوة بركة مقبوة ، وفى جدارها الذى يلى الصفا زبازيب يتوضأ الناس منها على أحجار نصبت عند الزبازيب ، وفوق البركة المقبوة خلوة فيها شباك إلى الكعبة ، وشباك إلى جهة الصفا ، وطابق صغير إلى البركة. # وكان عمل ذلك على هذه الصفة فى سنة سبع وثمانمائة ms042 ، ثم هدم ذلك حتى بلغ الأرض فى العشر الأول من ذى الحجة سنة سبع عشرة وثمانمائة لما قيل : إن بعض الجهلة يستنجى هنالك ، وعمر عوض ذلك سبيل للسلطان الملك المؤيد أبى النصر شيخ ، نصره الله ، ينتفع الناس بالشرب منه ، فيتضاعف له الدعاء ولمن كان سببا فى ذلك ، وجاءت عمارته حسنة ، وفرغ منها فى رجب سنة ثمان عشرة وثمانمائة . # وابتدئ فى عمله بإثر سفر الحاج. # وفى موضع هذه الخلوة : كان مجلس عبد الله بن عباس رضى الله عنهما على مقتضى ما ذكر الأزرقى والفاكهى . PageV01P0147 # ذكر أسماء زمزم ~~ولزمزم أسماء كثيرة ذكرها الفاكهى . # منها ستة وعشرون اسما ذكرناها فى أصله ، مع أحد عشر اسما لزمزم لم يذكرها الفاكهى. # وفى أصله فوائد تتعلق بأسماء زمزم. # ولزمزم فضائل مروية عن النبى صلىاللهعليهوسلم ؛ منها : «خير ما على الأرض : ماء زمزم» ، أخرجه بن حبان فى صحيحه والطبرانى بإسناد جيد. # وصح لى عن شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى أنه قال : إن ماء زمزم أفضل من الكوثر ؛ لأن به غسل صدر النبى صلىاللهعليهوسلم ، ولم يكن يغسل إلا بأفضل المياه .. انتهى بالمعنى. # ومنها : ما رويناه عن بن عباس رضى الله عنهما : أن النبى صلىاللهعليهوسلم كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم . # أخرجه الحافظ شرف الدين الدمياطى بسنده ، وقال فيما أنبئت به عنه : إسناده صحيح. # ومنها : «أنه لما شرب له» وهذا مروى من حديث بن عباس ، وجابر رضى الله عنهم عن النبى صلىاللهعليهوسلم ، وحديث بن عباس رويناه فى سنن الدارقطنى ، وقد حسن شيخنا الحافظ العراقى حديث بن عباس رضى الله عنهما من هذه الطريق ، PageV01P0148 ~~وقال فى «نكته على بن الصلاح» : إن حديث بن عباس أصح من حديث جابر .. انتهى. # وقد شربه جماعة من السلف والخلف لمقاصد جليلة فنالوها ، وروينا فى ذلك أخبار. # منها : أن أحمد بن عبد الله الشريفى الفراش بالحرم الشريف المكى شربه للشفاء من العمى ، فشفى ، على ما أخبرنى به شيخنا المفتى عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى ، وفى هذا دليل لصحته. # ولزمزم ms043 خواص ، منها : أن ماءها يبرد الحمى . # ومنها : أنه يذهب بالصداع وغير ذلك. # وفى أصله زيادة فى فضل ماء زمزم وخواصه. # ويصح التطهر بماء زمزم بالإجماع ، على ما ذكر الرويانى فى «البحر» ، والماوردى فى «الحاوى» ، والنووى فى «شرح المهذب» ~~وقد اتفق العلماء الأئمة الأربعة على جواز نقله. # [سقاية العباسى] ~~وأما سقاية العباسى رضى الله عنه : فهى الآن على غير الصفة التى ذكرها الأزرقى ، وصفتها الآن والأولى مذكورتان فى أصله. PageV01P0149 # وأحدث عهد عمرت فيه هذه السقاية : سنة سبع وثمانمائة بعد سقوط القبة التى كانت بها ، وكانت من خشب من عمل الجواد الأصفهانى فعملت من حجر . # وممن عمرها : الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر ، والله أعلم. PageV01P0150 # الباب الحادى والعشرون ~~فى ذكر الأماكن المباركة التى ينبغى زيارتها ~~الكائنة بمكة المشرفة ، وحرمها وقربه PageV01P0151 ~~هذه الأماكن ، مساجد ودور ، وجبال ومقابر. # [المساجد التي ينبغى زيارتها في مكة المشرفة وحرمها :] والمساجد أكثر من غيرها ، إلا أن بعضها مشتهر باسم المولد ، وبعضها باسم الدور ، وسيأتى ذكر هذين الأمرين قريبا. # والمقصود ذكره هنا ما اشتهر من ذلك بالمسجد. # فمن ذلك : مسجد بقرب المجزرة الكبيرة من أعلاها ، يقال : إن النبى صلىاللهعليهوسلم صلى فيه المغرب على ما وجدت بخط عبد الرحمن بن أبى حرمى مسند مكة وموثقها. # وفيه : أنه عمر فى رجب سنة ثمان وخمسمائة ، وعمر سنة سبع وأربعين وستمائة. # ومن ذلك : مسجد فوقه ، يقال له : مسجد الراية ، يقال : إن النبى صلىاللهعليهوسلم صلى فيه. # وعمره عبد الله بن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ، ثم عمر فى سنة أربعين وستمائة ، وفى سنة إحدى وثمانمائة. # ومن ذلك : مسجد بسوق الليل بقرب المولد النبوى ، يقال له : المختبى ، يزوره الناس فى يوم المولد. # ومن ذلك : مسجد بأسفل مكة ينسب للصديق رضى الله عنه يقال : إنه من داره التى هاجر منها. PageV01P0153 # ومن ذلك : مساجد خارج مكة من أعلاها. # منها : المسجد الذى يقال له مسجد الإجابة فى شعب بقرب ثنية أذاخر ، يقال : إن النبى صلىاللهعليهوسلم صلى فيه. # ~~ومن ذلك : مسجد البيعة وهى ms044 بيعة رسول الله صلىاللهعليهوسلم الأنصار وهذا المسجد بقرب عقبة منى ، بينه وبين العقبة غلوة أو أكثر ، وهو على يسار الذاهب إلى منى. # وعمر فى سنة أربع وأربعين ومائة ، وفى سنة تسع وعشرين وستمائة. # ومن ذلك : مسجد بمنى عند الدار المعروفة بدار النحر ، بين الجمرة الأولى والوسطى على يمين الصاعد إلى عرفة ، يقال : إن النبى صلىاللهعليهوسلم صلى فيه الضحى ونحر هديه ، وما عرفت من خبر عمارته سوى أنه بنى فى سنة خمس وأربعين وستمائة. # ومن ذلك : مسجد خلف ثبير بمنى ، يقال له : مسجد الكبش وهو الكبش الذى فدى به إسماعيل بن إبراهيم ، أو إسحاق بن إبراهيم ، على الخلاف فى أيهما الذبيح. # وذكر الفاكهى خبرا يقتضى أن هذا الكبش نحر بين الجمرتين بمنى ، وهذا يخالف ما سبق ، والله أعلم. # ومن ذلك : مسجد الخيف بمنى ، وهو مشهور عظيم الفضل ؛ لأن فيه PageV01P0154 ~~صلى سبعون نبيا ، وفيه قبر سبعين نبيا ، على ما رويناه مرفوعا فى البزار ، والأول فى الطبرانى الكبير مرفوعا. # وممن قبر فيه على ما قيل : آدم عليهالسلام. # وفى رواية أبى هريرة رضى الله عنه : أنه أحد المساجد التى تشد إليها الرحال ، وإسناد الحديث إليه ضعيف . # وجاء عنه ما يقتضى استحباب زيارته كل سبت . # ومصلى النبى صلىاللهعليهوسلم ، فيه أمام المنارة قريبا منها ، وعمر مرات ، وفى أصله طرف من ذلك. # ومن ذلك : المسجد الذى اعتمرت منه عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها فى حجة الوداع. # وهذا المسجد بالتنعيم. واختلف فيه ، فقيل : إنه المسجد الذى يقال له مسجد الهليلجة شجرة كانت فيه وهو المتعارف عند أهل مكة ؛ على ما ذكر سليمان بن خليل. # وقيل إنه المسجد الذى أمامه إلى اطريق الوادى وبقربه بئر ~~ورجح هذا القوم المحب الطبرى ~~وفى كل منهما أحجار قديمة بسبب عمارته مكتوب فيها ما يدل على أنه مسجد عائشة رضى الله عنها وفى أصله طرف من خبر عمارتهما PageV01P0155 ~~وبين مسجد الهليلجة والأعلام التى هى حد الحرم من جهة التنعيم فى الأرض لا التى فى الجبل سبعمائة ذراع وأربعة عشر ذراعا بالحديد ~~ومن ms045 ذلك مسج يقال له مسجد الفتح بقرب الجموم من وادى مر يقال إن النبى صلى فيه والله أعلم ~~وأما المواضع المشهورة بالمواليد فمنها مولد النبى صلى الله عليه وسلم بسوق الليل وهو مشهور ~~وذكر السهيلى فى خبر مولد النبى صلى الله عليه وسلم ما سيتغرب وذكرنا ذلك فى أصله واإرب منه ما قيل إن النبى صلى الله عليه وسلم ولد بالردم وقيل بعسفان ذكره مغلطاى فى سيرته والمراد بالردم ردم بنى جمع لا الردم الذى بأعلى مكة فإنه لم يكن إلا فى خلافة عمر رضى الله عنه ~~ومنها مولد السيدة فاطمة الزهراء بنت المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو مكان مشهور من دار أمها خديجة أم المؤنين رضى الله عنها ~~ومنها مولد على بن أبى طالب رضى الله عنه بالشعب فوق مولد النبى صلى الله عليه وسلم وهذا الموضع لم يذكره الأزرقى وذكره بن جبير وعلى بابه حجر مكتوب فيه إنه مولد على بن أبي طالب رضى الله عنه وفيى ربى النبى صلى الله عليه وسلم PageV01P0156 ~~ومنها مولد حمزة عم النبى صلى الله عليه مسلم أسف مكة قريبا من باب اليمن ومنها مولد عمر رضى الله عنه بالجبل الذى تسميه أهل مكة النوبى بأسف مكة ولم أر ما يدل لصحة ما قيل فيه وفى الذى قبله والله أعلم ~~ومنها : مولد جعفر رضى الله عنه فى دار أبى سعيد ، عند دار العجلة. وبعض الناس ينسب هذا المولد إلى جعفر بن أبى طالب. وعلى بابه حجر مكتوب فيه : إنه مولد جعفر الصادق. ودخله النبى صلىاللهعليهوسلم. ولا منافاة بين كونه مولد جعفر الصادق ، وبين دخول النبى صلىاللهعليهوسلم إليه ؛ لإمكان أن يكون النبى صلىاللهعليهوسلم دخله قبل أن يولد فيه جعفر ، والله أعلم. # وأما الدور المباركة بمكة ، فمنها : دار أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها ويقال لها الآن : مولد فاطمة رضى الله عنها وفيها ثلاثة مواضع تقصد بالزيارة متلاصقة. # أحدها : الموضع الذى يقال له : مولد فاطمة. # والموضع الذى يقال له : قبة الوحى. # والموضع الذى يقال ms046 له : المختبأ. # وبها موضع آخر على هيئة المسجد. # وهذه الدار أفضل الأماكن بمكة بعد المسجد الحرام ، على ما ذكر المحب الطبرى ؛ ولعل ذلك لسكن النبى صلىاللهعليهوسلم فيها سنين كثيرة ، من حين تزوج خديجة ، وإلى حين هاجر ، ولكثره نزول الوحى فيها عليه PageV01P0157 ~~وفيها : بنى النبى صلىاللهعليهوسلم بخديجة. وفيها : ولدت أولادها منه. وفيها : ماتت رضى الله عنها. # ومنها : دار تنسب للصديق رضى الله عنه بالزقاق الذى فيه دار خديجة رضى الله عنها ويعرف الآن بزقاق الحجر ، ويقال له فيما مضى : زقاق العطارين. ذكر ذلك الأزرقى. # وفى هذه الدار مسجد عمره المنصور صاحب اليمن قبل سلطنته فى حال نيابته على مكة للمسعود سنة ثلاث وعشرين وستمائة. # ويقابل هذه الدار حجر ناتئ فى جدار من الدار المقابلة لها يقال إنه الذى كلم النبى صلىاللهعليهوسلم ، على ما حكى الميانشى عن كل من لقيه بمكة. وذكر ذلك بن جبير ، فإن صح كلامه للنبى صلىاللهعليهوسلم فلعله الحجر الذى كان يسلم عليه ليالى بعث بمكة. # وقيل : إن الذى كان يسلم عليه فى هذا التاريخ هو الحجر الاسود ، والله أعلم. # ومنها : دار الخيزران عند باب الصفا. وهى دار الأرقم المخزومى ، والمقصود بالزيارة منها مسجد مشهور فيها ، ويقال له : المختبأ ؛ لأن فيه كان النبى صلىاللهعليهوسلم يدعو الى الإسلام مستخفيا. وهناك أسلم جماعة من جلة الصحابة ؛ منهم : عمر الفارق رضى الله عنه. PageV01P0158 # ولعل دار الأرقم هذه أفضل الأماكن بمكة بعد دار خديجة أم المؤمنين ، رضى الله عنها ، والله أعلم. # ومنها : دار العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه ، وهى الآن رباط للفقراء ، وبها علم يهرول منه وإليه الساعى. # ومنها : رباط الموفق بأسفل مكة ؛ لأنه بلغنى عن الشيخ خليل المالكى أن الدعاء مستجاب فيه أو عند بابه. # ومنها : معبد الجنيد شيخ الطائفة الصوفية وهو بلحف الجبل الأحمر ، أحد أخشبى مكة. # وأما الجبال المباركة بمكة وحرمها : فأبو قبيس ؛ لأن الركن الأسود كان مستودعا فيه عام الطوفان ، فلما بنى الخليل الكعبة نادى أبو قبيس : الركن منى بمكان كذا وكذا. فجاء به جبريل إلى الخليل ms047 ، فوضعه موضعه فى الكعبة ، ولذا قيل لأبى قبيس : الأمين. # ~~وفيه على ما يقال : قبر آدم عليهالسلام فى غار يقال له : غار الكنز ، فيما قال وهب بن منبه ، وهذا الغار غير معروف. وقد سبق أن قبر آدم بمسجد الخيف. وقيل : قبره عند مسجد الخيف. وقيل : فى الهند فى الموضع الذى نزل فيه من الجنة. وصححه بن كثير . # وفى تاريخ الأزرقى ما يوهم أنه ببيت المقدس ، فيتحصل فى موضع قبره خمسة أقوال. PageV01P0159 # وفى أبى قبيس ، على ما يقال : قبر شيث ، وأمه حواء ، على ما وجدت بخط الذهبى. # وفى أبى قبيس ، انشق القمر للنبى صلىاللهعليهوسلم ، على ما يروى عن بن مسعود رضى الله عنه ، فيما ذكر الفاكهى . ولم أر ما يدل لما يقال فى موضع الانشقاق بأبى قبيس ، والله أعلم. # [ويروى من حديث بن مسعود أن القمر انشق بمنى، وهذا فى مسلم من روايته عن منجاب بن الحارث، والله أعلم] ~~ومن فضائل أبى قبيس : أن الدعاء يستجاب فيه ، وهذا فى الفاكهى . # وهو أول جبل وضع فى الأرض ، وهذا فى الأزرقى عن بن عباس ، رضى الله عنهما . # ومن خواصه على ما ذكر القزوينى فى عجائب المخلوقات ما قيل : إن من أكل عليه الرأس المشوى يأمن من أوجاع الرأس . قال القزوينى : وكثير من الناس يفعل ذلك .. انتهى. # وكان بعض مشايخنا يفضل جبل أبى قبيس على جبل حراء ، ويحتج فى ~~ذلك بكونه أقرب إلى الكعبة من حراء. وفى النفس من ذلك شىء ؛ لكثرة مجاورة النبى صلىاللهعليهوسلم بحراء ، وما نزل فيه من الوحى عليه ، ولم يتفق له مثل ذلك فى أبى قبيس ، فلا يكون أفضل من حراء ، والله أعلم. PageV01P0160 # ومنها : جبل الخندمة ؛ لأن الفاكهى روى بسنده إلى بن عباس رضى الله عنهما قال : ما مطرت مكة قط إلا كان للخندمة عزة ، وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا . # والخندمة معروفة عند الناس بقرب أبى قبيس. # ومنها : جبل حراء بأعلى مكة ، لكثرة مجاورة النبى صلىاللهعليهوسلم فيه ، وما خصه الله به فيه من الكرامة بالرسالة إليه ، ونزول الوحى فيه على ms048 ، وذلك فى غار مشهور فى هذا الجبل ، يأثره الخلف عن السلف ويقصدونه بالزيارة ، وبين حراء ومكة ثلاثة أميال ، قاله صاحب «المطالع» وغيره. # وقيل : ميل ونصف ، قاله البكرى ، وهو بعيد. # وقيل : أربعة أمثال. كذا فى تفسير بن عطيه ، والله أعلم. # ومنها : جبل ثور بأسفل مكة ؛ لاختفاء النبى صلىاللهعليهوسلم والصديق رضى الله عنه فى غار به ، وهو الغار الذى ذكره الله فى كتابه العزيز حيث يقول : (ثاني اثنين إذ هما في الغار.) ~~وهذا الغار مشهور عند الناس ، ويدخلونه من بابه المتسع والضيق ، وقد وسع بابه الضيق لانحباس بعض الناس فيه ، وذلك فى سنة ثمانمائة أو قبلها أو بعدها بيسير. # وما ذكرناه فى تسمية هذا الجبل «بثور» هو المعروف. وسماه البكرى «بأبى ثور» وذكر أنه على ميلين من مكة ، وأن ارتفاعه نحو ميل ، وذكر بن الحاج أنه من مكة على ثلاثة أميال. PageV01P0161 # ومنها : جبل ثبير بمنى ؛ لأنا روينا من حديث أنس رضى الله عنه مرفوعا : أن الله سبحانه وتعالى لما تجلى للجبل تشظى فطارت لطلعته ثلاثة أجبل فوقعت بمكة ، وثلاثة أجبل فوقعت بالمدينة ، فوقع بمكة : حراء وثبير وثور ، وبالمدينة : أحد وورقان ورضوى . أخرجه الأزرقى. # وقال القزوينى : إنه جبل مبارك يقصده الزوار . # وذكر النقاش المفسر : أن الدعاء مستجاب فى ثبير. # ومنها : الجبل الذى يلحقه مسجد الخيف ؛ لأن فيه غارا يقال له : غار المرسلات يأثره الخلف عن السلف. ويدل له حديث بن مسعود رضى الله عنه «بينا نحن مع النبى صلىاللهعليهوسلم فى غار بمنى ، إذا نزلت عليه سورة المرسلات» أخرجه البخارى فى باب : ما يقتل المحرم من الدواب. # وفى بعض نسخ مسند بن حنبل من مسند بن مسعود رضى الله عنه ما يقتضى أن هذه السورة نزلت بحراء ، فإن لم يكن ذلك تصحيفا فهو مخالف لما قيل فى هذا الغار ، والله أعلم. # وأما مقابر مكة ، فمنها : المقبرة المعروفة بالمعلاة ، وهى مشهورة كثيرة الفضل والبركة لما حوته من سادات الصحابة والتابعين ، وكبار العلماء PageV01P0162 ~~والصالحين ، ولما جاء فيها من الفضل عن النبى صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنا روينا من حديث ms049 بن عباس عن النبى صلىاللهعليهوسلم قال : «نعم المقبرة هذه ، مقبرة أهل مكة» . أخرجه الأزرقى. # قال : وكان أهل مكة يدفنون موتاهم فى جنبتى الوادى يمنه وشامه ، فى الجاهلية وفى الإسلام ، ثم حول الناس جميعا قبورهم فى الشعب الأيسر لما جاء فيه من الرواية .. انتهى. # وهذا الشعب هو الذى فيه على ما قيل قبر خديجة أم المؤمنين ، رضى الله عنها. # والرواية التى جاءت فيه هى ما يروى عن النبى صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «نعم الشعب ونعم المقبرة» .. انتهى. # ومن فضائل مقبرة المعلاه : ما حكاه بعض الصالحين عن بعض الموتى بالمعلاة أنهم قالوا : ما يقف حال أحد فى هذا المكان ، وأنهم غير محتاجين إلى ما يهدى إليهم من قراءة أو نحوها. # ومنها : المقبرة العليا. وهى على ما ذكر الأزرقى عند ثنية أذاخر . # وقال فى موضع آخر : إن آل أسيد ، وآل سفيان بن عبد الأسد يدفنون بالمقبرة العليا بحائط خرمان .. انتهى. # وحائط خرمان هو الموضع المعروف بالخرمانية ، وهو وديان بأعلى المعابدة ، وثنية أذاخر فوق ذلك. PageV01P0163 # ومنها : مقبرة المهاجرين بالحصحاص ، وهى على مقتضى ما ذكر الأزرقى فى تعريفها : عند الثنية التى يتوجه منها إلى المعلاة ، وتسميها الناس الحجون الأول ، والله أعلم. # ومنها : مقبرة بأسفل مكة دون باب الشبيكة ، وقريب منه ، وهى مشهور عند الناس لما حوته من أهل الخير ؛ الغرباء وغيرهم. # وذكر الفاكهى : أن الأحلاف كانوا يدفنون بأسفل مكة ، والمطيبين بأعلا مكة ، والظاهر أن المقبرة التى كان يدفن بها الأحلاف هى مقبرة الشبيكة ، والله أعلم. # والأحلاف : طوائف من قريش. وكذلك المطيبون ، وهم مذكورون فى أصله. # ومن القبور المباركة التى ينبغى زيارتها : قبر ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضى الله عنها بسرف ، وهو مشهور عند الناس ، يأثره الخلف عن السلف. # وكان بناء النبى صلىاللهعليهوسلم بميمونة فى سرف ، وسرف من مكة على أميال ، قيل : ستة ، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة بتقديم التاء وقيل : بريد ، والله أعلم. PageV01P0164 # الباب الثاني والعشرون ~~فى ذكر أماكن بمكة المشرفة وحرمها ~~وقربه لها تعلق بالمناسك PageV01P0165 ~~وهى ستة وعشرون موضعا ، مرتبة على ترتيب حروف المعجم. # الأول ms050 : باب بنى شيبة الذى يستحب للمحرم دخول المسجد الحرام منه ، وهو أول باب فى الجانب الشرقى بين رباط الشرابى ورباط السدرة ، وعليه منارة المسجد الحرام. # وأما الباب الذى يخرج منه المسافر إلى بلده من المسجد الحرام فينبغى أن يكون باب الحزورة ، أو باب إبراهيم ، أو باب العمرة ، وقد أوضحنا دليل ذلك فى أصله ، والله أعلم. # الثانى : التنعيم ، المذكور فى حد الحرم من جهة المدينة المنورة ، وهو أمام أدنى الحل ، على ما ذكر المحب الطبرى. قال : وليس بطرف الحل ، ومن فسره بذلك تجوز وأطلق اسم الشىء على ما قرب منه .. انتهى. # وهو أفضل مواقيت العمرة بعد الجعرانة عند الأربعة إلا أبا حنيفة ، رحمة الله عليه. # الثالث : ثبير ، الذى إذا طلعت عليه الشمس سار الحاج من منى إلى عرفة ، وهو على ما قال المحب الطبرى فى شرح التنبيه : بثاء مثلثة مفتوحة ، ثم باء موحدة مكسورة ، أعلى جبل بمنى. PageV01P0167 # ثم قال : وهو يشرف على منى من جمرة العقبة التى تلقاء مسجد الخيف ، وأمامه قليلا على يسار الذاهب إلى عرفة .. انتهى. # وكلام النووى يقتضى أن ثبير المراد فى مناسك الحج بالمزدلفة ، وليس ذلك بمستقيم على ما ذكر شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى اللغوى. # الرابع : الجعرانة الموضع الذى أحرم منه النبى صلىاللهعليهوسلم لما رجع من الطائف بعد فتح مكة ، هو موضع مشهور على بريد من مكة فيما ذكر الفاكهى . # وقال الباجى المالكى : إن بينه وبين مكة نحو ثمانية عشر ميلا ، والله أعلم. # وذكر الواقدى : أن النبى صلىاللهعليهوسلم أحرم من المسجد الأقصى الذى تحت الوادى بالعدوة القصوى من الجعرانة ؛ وكان مصلى النبى صلىاللهعليهوسلم إذا كان بالجعرانة ، وذكر أن إحرامه من الجعرانة ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة ~~[وذكر كاتبه محمد بن سعد خبرا فيه أن اعتمار النبى صلى الله عليه وسلم كان لليلتين بقيتا من شوال، وهذا الخبر ضعيف، والمعروف ما ذكره الواقدى والله أعلم] PageV01P0168 ~~ومن فضائل الجعرانة : ما رويناه عن يوسف بن ماهك ، قال : اعتمر من الجعرانة ثلثمائة نبى ، أخرجه الجندى. # وهى ms051 أفضل مواقيت العمرة من مكة ، على مقتضى مذهب مالك والشافعى وابن حنبل. # الخامس : الجمار ، المذكورة فى صفة الحج ، وهى بمنى. # ونقل عن بن سيده اللغوى ، ما يقتضى أنهاه بعرفة ؛ نقل ذلك عنه السهيلى ، وهو وهم ذكرناه للتنبيه عليه. وهذه الجمار مشهورة بمنى. # السادس : الحجون المذكور فى حد المحصب ؛ هو جبل بالمعلاة مقبرة أهل مكة على يسار الداخل إلى مكة ، ويمين الخارج منها إلى منى ، على مقتضى ما ~~ذكر الأزرقى والفاكهى فى تعريفه ؛ لأنهما ذكراه فى شق معلاة مكة اليمانى ، وهو الجهة التى ذكرناها . # وإذا كان كذلك : فهو يخالف لما يقوله الناس من أن الحجون : الثنية التى يهبط منها إلى مقبرة المعلاة ؛ وكلام المحب الطبرى يوافق ما يقوله الناس. # ولعل الحجون على مقتضى قول الأزرقى والفاكهى والخزاعى : الجبل الذى يقال فيه قبر بن عمر رضى الله عنهما أو الجبل المقابل له ، الذى بينهما الشعب المعروف بشعب العفاريت ، والله أعلم. PageV01P0169 # السابع : الحديبية ، الموضع الذى نزل عنده النبى صلىاللهعليهوسلم لما قدم من المدينة محرما ، فعاقه المشركون عن دخول مكة ، يقال : إنه الموضع الذى فيه البئر المعروفة ببئر شميس بطريق جده ، والله أعلم. # وقد ذكره غير واحد من العلماء. وما قالوه لا يعرف الآن. # وهى بتخفيف الياء الثانية على الصواب فيها. وقيل : بتشديدها. # واختلف فى كونها فى الحل أو فى الحرم. # وهى أفضل مواقيت العمرة بعد الجعرانة والتنعيم على ما قال الشافعية ؛ إلا أن الشيخ أبا حامد منهم فضلها على التنعيم ، والله أعلم. # الثامن : ذو طوى : الموضع الذى يستحب الاغتسال فيه للمحرم إذا قدم مكة ، هو ما بين الثنية التى يهبط منها إلى المعلاة ، والثنية الأخرى التى إلى جهة الزاهر ، على مقتضى ما ذكر الأزرقى فى تعريفه ، وفى صحيح البخارى ما يؤيده. # وقال النووى : إنه الموضع المعروف بآبار الزاهر بأسفل مكة .. انتهى. # وقيل : هو الأبطح ؛ نقله صاحب «المطالع» عن الداودى ، وهو بعيد. وطاؤه مثلثة. # ~~التاسع : الردم ، الذى ذكر بعض الشافعية أن المحرم يقف فيه للدعاء إذا قدم مكة ، وهو ردم بأعلى مكة مشهور عند ms052 الناس ، ردمه عمر [بن الخطاب] رضى الله عنه صونا للمسجد من السيل فى سنة سبع عشرة من الهجرة . PageV01P0170 # العاشر : الصفا ، الذى هو مبدأ السعى ، وهو فى أصل جبل أبى قبيس على ما ذكر البكرى والنووى وغيرهم. وهو مكان مرتفع من جبل ، له درج ، وفيه ثلاثة عقود. # والدرج من أعلى العقود وأسفلها ، وبعض الدرج الذى تحت العقود مدفون ، وذلك ثمان درجات ، ثم فرشة مثل بعض الفرشات الظاهرة تحت العقود ، ثم درجتان ، وما عدا ذلك فهو ظاهر ، وهو درجة تحت العقود ، ثم فرشة كبيرة ، ثم ثلاث درجات ، ثم فرشة كبيرة إلا أن هذه الفرشة السفلى ربما غيبت بما يعلو عليها من التراب. # وما ذكرناه من الدرج المدفون شاهدناه بعد حفرنا عنه فى شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة ، وهذا المدفون ليس محلا للسعى ، ومحله : الظاهر. # ويتأيد كون الظاهر محلا للسعى بأن الأزرقى قال : ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا : مائتان ذراع ، اثنان وستون ذراعا وثمانية عشر إصبعا .. انتهى. # وحررنا ما بين الحجر الأسود ، وبين الفرشة السفلى التى يعلو عليها التراب ، فجاء مثل ما ذكر الأزرقى فى ذرع ما بين الحجر الأسود والصفا. # ولم يذكر الأزرقى ذرع ذلك إلا ليبين أن ما وراء ذلك محل للسعى. # والفرشة السفلى المشار إليها من وراء الذرع المذكور ، فتكون محلا PageV01P0171 ~~للسعى على هذا ، ويصح إن شاء الله سعى من وقف عليها فلا يقصر الساعى عنها ، ولا يجب عليه الرقى على ما وراءها ، والله أعلم. # ومن محاذاة نصف العقد الوسط من عقود الصفا إلى الدرج الذى بالمروة من داخله : سبعمائة ذراع وسبعون ذراعا وسبع ذراع بتقديم السين فى ~~السبعمائة ، وفى السبعين ، وفى السبع ؛ وذلك يزيد على ما ذكره الأزرقى فى ذرع ذلك نحو أربعة أذرع . # الحادى عشر : طريق ضب ، التى يستحب للحاج سلوكها إذا قصد عرفة ، وهى طريق مختصرة من المزدلفة إلى عرفة فى أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة. هكذا عرفها الأزرقى . # وإنما استحب للحاج سلوكها ؛ لأن النبى صلىاللهعليهوسلم سلكها لما راح من منى إلى ms053 عرفة ؛ على ما نقل الأزرقى عن بعض المكيين. # وروى عن عطاء : أنه سلكها ، وقال : هى طريق موسى بن عمران. # الثانى عشر : عرفة بالفاء موضع الوقوف : وهى خارج الحرم قريب منه ، وقد ذكر حدها بن عباس رضى الله عنهما لأنه قال : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبل عرفة إلى ملتقى وصيف ، ووادى عرنة. أخرجه الأزرقى . PageV01P0172 # وقوله : ووادى عرنة : اختلف فى ضبطه ؛ ففى بعض نسخ الأزرقى بالفاء ، وفى بعضها بالنون. # وممن ضبطه بالنون : بن الصلاح ، واعترض عليه فى ذلك المحب الطبرى ؛ لأنه قال بعد أن ذكر ضبط بن الصلاح : قلت : وفيما ذكره نظر ؛ لأنه أراد تحديد عرفة بالفاء [أولا وآخرا، فجعله من الجبل المشرف على بطن عرنة، فيكون آخر ملتقى الوصيق وبطن عرفة بالفاء، ولا يصح أن يكون وادى عرنة بالنون]؛ لأن وادى عرنة لا ينعطف على عرفة ، بل هو ممتد مما يلى مكة يمينا وشمالا. فكان التقييد بوادى عرفة أصح ، والله أعلم. PageV01P0173 # قال : وهذا التحديد يدخل عرنة فى عرفة .. انتهى. # وحد عرفة من جهة مكة الذى فيه هذا الاختلاف قد صار معروفا بما بنى فى موضعه من الأعلام ، وهى ثلاثة : سقط منها واحد ، وبقى اثنان. وفيها أحجار مكتوب فى بعضها أن المظفر صاحب إربل أمر بإنشاء هذه الأعلام الثلاثة بين منتهى أرض عرفة ، ووادى عرنة ، لا يجوز لحاج بيت الله العظيم أن يجاوز هذه الأعلام قبل غروب الشمس ، وفيه مكتوب بتاريخ شعبان سنة خمس وستمائة . # والمسجد الذى يصلى فيه الإمام بالناس فى يوم عرفة ليس من عرفة بالفاء ؛ على مقتضى ما ذكر بن الصلاح والنووى. # وكلام المحب الطبرى يقتضى أنه منها. # وقيل : إن مقدمه من عرنة بالنون ، ومؤخره بالفاء من عرفة. # ويظهر ثمرة هذا الخلاف فى إجزاء الوقوف بهذا المسجد. # وتوقف مالك فى ذلك ، ولأصحابه قولان فيه : بالإجزاء ، وعدمه. # وأفضل المواقف بعرفة : الموضع الذى وقف فيه النبى صلىاللهعليهوسلم ، وهو قريب فى الموضع الذى تقف فيه المحامل التى تصل من مصر والشام والعراق ، فى غالب السنين ، وهو مكان ms054 معروف عند الناس. # وسميت عرفة عرفة : لتعارف آدم وحواء فيها ؛ لأن آدم أهبط إلى الهند ، وحواء إلى جدة ، فتعارفا بالموقف. # وقيل : لتعريف جبريل المناسك بها للخليل. PageV01P0174 # وقيل : لاعتراف الناس فيها بذنوبهم. # إلى غير ذلك من الأقوال التى ذكرناها فى أصله الأكبر. # الثالث عشر : عرنة بالنون ، الموضع الذى يجتنب الحاج فيه الوقوف ، وهو بين العلمين اللذين هما حد عرفة ، والعلمين اللذين هما حد الحرم من هذه الجهة. # وقد اختلف فيها ؛ فقيل : إنها من الحرم ، وهذا يروى عن بن حبيب المالكى. # وقيل : إنها من عرفة ، حكاه بن المنذر عن مالك. وفى صحته عنه نظر ؛ لمخالفته ما فى كتب المالكية ، والله أعلم. # ومذهب الشافعى : أنها ليست من عرفة. # وعرنة بضم العين وفتح الراء المهملتين هذا هو المشهور فيها. # الرابع عشر : قزح ، الموضع الذى يستحب للحاج أن يقف عنده للدعاء غداة النحر ، وهو مكان مشهور بالمزدلفة ، وهو الموضع الذى يسمونه المشعر الحرام ، أشار إلى ذلك المحب الطبرى . # وذكر بن الصلاح : أن قزح جبل صغير فى آخر المزدلفة ، ثم قال : وقد استبدل الناس بالوقوف على الموضع الذى ذكرناه بناء محدثا فى وسط المزدلفة ، ولا تتأدى به هذه السنة. PageV01P0175 # قال المحب الطبرى : والظاهر أن البناء إنما هو على الجبل كما تقدم ، والمشاهدة تشهد لصحة ذلك ، ولم أر ما ذكره لغيره ... انتهى. # وذكر النووى : أن الأظهر أن الحاج يتحصل السنة بالوقوف على البناء المستحدث ؛ قاله فى «الإيضاح». # الخامس عشر : كداء ، الموضع الذى يستحب للمحرم دخول مكة منه ، وهو الثنية التى تهبط منها إلى المقبرة المعروفة بالمعلاة والأبطح ؛ على مقتضى ما ذكره الفاكهى ، وسليمان بن خليل ، والمحب الطبرى. # وقال المحب الطبرى : هى بالفتح والمد ، تصرف على إرادة الموضع ، وتركه على إرادة البقعة ؛ وما ذكره من أنها بالفتح هو المعروف. وقيل : إنها بالضم. # وسهل بعض المجاورين طريقا فيها غير الطريق المعتادة ، ووسعها بعد أن ~~كانت حزنة ضيقة ، وصار الناس يسلكونها أكثر من الأولى ، وذلك فى النصف الثانى من سنة سبع عشرة وثمانمائة . # السادس عشر : كداء ، الموضع الذى يستحب الخروج ms055 منه لمن كان فى طريقه ، وهو الثنية التى بنى عليها باب مكة المعروف بباب الشبيكة ، على مقتضى ما ذكر المحب الطبرى فى شرح «التنبيه». PageV01P0176 # وذكر القاضى بدر الدين بن جماعة ما يقتضى أنها الثنية التى عندها الرجم المعروف بقبر أبى لهب ، والله أعلم بالصواب. # وهى بضم الكاف ، والقصر والتنوين ؛ على ما هو مشهور فيها. # وقيل : إنها بفتح الكاف. # وإنما استحب الدخول من كداء ثنية المقبرة ، والخروج من كداء ، التى إلى جهة المدينة ؛ لأن النبى صلىاللهعليهوسلم فعل ذلك فى حجة الوداع . # وأما فى الفتح : فقيل : إنه دخل من كداء ثنية المقبرة . وقيل : من ثنية أذاخر. # وأما فى عمرة الجعرانة : فدخل وخرج من أسفل مكة ، كما فى خبر ذكره الفاكهى بإسناد فيه من لم أعرفه ، والله أعلم. # السابع عشر : المأزمان ، اللذان يستحب سلوكهما للحاج إذا رجع من عرفة ، وهو الموضع الذى يسميه أهل مكة الآن المضيق ؛ بين مزدلفة وعرفة. # وذكر النووى ما يقتضى أن هذين المأزمين فى غير هذا المحل ؛ لأنه قال فى «الإيضاح» : والسنة أن يسلك فى طريقه إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية .. انتهى. # وهذا بعيد ؛ لمخالفته فيه قوله وقول غيره كما بيناه فى أصله. # والمأزم فى اللغة : الطريق الضيق بين جبلين. PageV01P0177 # الثامن عشر : محسر : الموضع الذى يستحب للحاج الإسراع فيه ، هو واد عند المكان الذى يقال له : المهلل ؛ لأن الناس إذا وصلوا إليه فى حجهم هللوا وأسرعوا السير فى الوادى المتصل به. # والمهلل المشار إليه : مكان مرتفع عنده بركتان معطلتان بلحف قرن جبل عال ، ويتصل بهما آثار حائط ، ويكون ذلك كله عن يمين الذاهب إلى عرفة ، ويسار الذاهب إلى منى. # التاسع عشر : المحصب ، الذى يستحب النزول فيه للحاج بعد انصرافه من منى ، وهو مسيل بين مكة ومنى ، وهو أقرب إلى مكة بكثير ، وحده من جهة مكة : الحجون على ما ذكر الأزرقى. # ولا يعارض ذلك ما وقع لابن الصلاح ، والنووى ، والمحب الطبرى ، وغيرهم من أن المقبرة ليست من المحصب ؛ لأن مراد ms056 هؤلاء الأئمة استثناء المقبرة من عرض المحصب لا من طوله لحزونة موضعها. # وذلك يخالف صفة المحصب ؛ فإن المحصب ما سهل من الأرض ، على مقتضى ما ذكر بن الصلاح وغيره فى تفسير المحصب. # وأما حده من جهة منى : فجبل العيرة على ما وجدته منقولا عن الشافعى فيما حكاه سليمان بن خليل. وجبل العيرة بقرب السبيل ، الذى يقال له : سبيل الست ، بطريق منى على ما ذكر الأزرقى فى تعريفه. # العشرون : المروة ، الموضع الذى هو منتهى السعى ، وهو فى أصل جبل قعيقعان ، على ما قال أبو عبيد البكرى. PageV01P0178 # وقال النووى : إنها أنف من جبل قعيقعان. # وذكر المحب الطبرى أن العقد الذى بالمروة جعل علما لحد المروة ، ثم قال : فينبغى للساعى أن يمر تحته ، ويرقا على البناء المرتفع. انتهى. # والعقد الذى بالمروة الآن جدد فى آخر سنة إحدى وثمانمائة ، أو فى أول التى بعدها بعد سقوطه. # وكان بالمروة خمس عشرة درجة على ما ذكر الأزرقى ، وليس بها الآن غير واحدة. # الحادى والعشرون : المزدلفة ، الموضع الذى يؤمر الحاج بنزوله والمبيت فيه بعد دفعه من مزدلفة ليلا ، وهو ما بين مأزمى عرفة اللذين يسميهما أهل مكة : المضيق وبين محسر. وقد حد مزدلفة بما ذكرناه غير واحد من الأئمة. # وسميت بالمزدلفة : لازدلاف الناس إليها ، وهو اقترابهم . # وقيل : لمجيئهم إليها فى زلف من الليل ، أى ساعات. # ويقال لها : جمع ؛ لاجتماع الناس بها. وقيل : لاجتماع آدم وحواء فيها. # وقيل : لجمع الصلاتين بها. # وطول المزدلفة من طرف وادى محسر الذى يليها إلى أول المأزمين مما يليها : سبعة آلاف ذراع وسبعمائة ذراع وثمانون ذراعا وأربعة أسباع ذراع. # ومن جدر باب بنى شيبة إلى حد المزدلفة من جهة منى : عشرون ألف ذراع وخمسمائة ذراع وسبعة أذرع بتقديم السين وثلاثة أسباع ذراع. PageV01P0179 # الثانى والعشرون : المشعر الحرام ، الئى يستحب الوقوف عنده للحاج كى يدعو ويذكر عنده غداة النحر ، وهو موضع معروف من المزدلفة ؛ وهو قزح السابق ذكره. # وأما قول بن عمر رضى الله عنهما : المشعر الحرام المزدلفة كلها ، ومثله فى كثير من كتب التفسير ms057 : فهو محمول على المجاز ، أشار إلى ذلك المحب الطبرى وغيره . # وأحدث وقت بنى فيه المشعر الحرام سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، أو فى التى بعدها . # الثالث والعشرون : المطاف المذكور فى كتب الفقهاء ، وهو ما بين الكعبة ومقام الخليل عليهالسلام ، وما يقارب ذلك من جميع جوانب الكعبة. # وأشار إلى تعريفه بما ذكرناه : الشيخ أبو محمد الجوينى فيما نقله عنه بن الصلاح ، وقد ذكرنا كلامه مع ذرع ذلك فى أصله. # وهذا الموضع كله مفروش بحجارة منحوتة ، وفى سنة ست وستين وسبعمائة فرغ من عمله ، وفيها عمل منها جانب كبير . # وهذه العمارة من قبل صاحب مصر الأشرف شعبان. # وعمره من الملوك : لاجين المنصورى ، ومن الخلفاء : المستنصر العباسى. PageV01P0180 # وأول من فرش الحجارة حول البيت : عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ، على ما ذكر الفاكهى. # وينبغى للطائف أن لا يخرج فى حال طوافه عن هذا المكان ؛ لأن فى صحة طواف من خرج عنه مختارا اختلافا فى مذهب المالكية. # الرابع والعشرون : منى ، الموضع الذى يؤمر الحاج بنزوله يوم التروية والإقامة به حتى تطلع الشمس على ثبير من يوم عرفة ، وفى يوم النحر وما بعده من أيام التشريق ، والمبيت بها فى لياليها لأجل رمى الجمار. # وهو من أعلى العقبة التى فيها الجمرة المعروفة بجمرة العقبة إلى وادى محسر. # وقد حد منى بما يوافق ما ذكرناه : عطاء بن أبى رباح ، فيما ذكره عنه الفاكهى ، وما ذكره الفاكهى عن عطاء فى حد منى يفهم أنه أعلى العقبة من منى . # وذكر الإمام الشافعى والنووى أن العقبة ليست من منى. # وذكر المحب الطبرى ما يقضتى أنها من منى. # وطول منى على ما ذكر الأزرقى : سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع . # ومنى علم لمكان آخر فى بلاد بنى عامر ؛ ذكره صاحب «الأغانى». # وجاء حديث فى النهى عن البناء بمنى من رواية عائشة رضى الله عنها أخرجه الترمذى وحسنه ، وأبو داود وسكت عليه ؛ فهو صالح. PageV01P0181 # وجزم النووى فى «المنهاج» من زوائده بأن منى ومزدلفة لا يجوز إحياء مواتهما كعرفة ، والله أعلم. # وذكر أبو اليمن ms058 بن عساكر ما يوافق ذلك. # ولمنى آيات منها : رفع ما تقبل من حصى الجمار بمنى ؛ ولو لا ذلك لسد ما بين الجبلين. # وممن شاهد رفع ذلك : شيخ الحرم نجم الدين بشير التبريزى ، وبلغنى أنه رأى ذلك فيما رمى هو به من الحصى ؛ وهذه منقبة عظيمة. # ومنها : اتساعها للحاج فى أيام الحج مع ضيقها فى الأعين عن ذلك. # ومنها : كون الحدأة لا تخطف اللحم بمنى أيام التشريق ، وذلك على خلاف عادتها فى غير هذه الأيام. # ومنها : أن الذباب لا يقع فى الطعام ، وإن كان لا ينفك عنها غالبا كالعسل. # ذكر هاتين الآيتين المحب الطبرى ، وذكر الأزرقى الأولتين . # ومن باب بنى شيبة إلى أعلى العقبة التى فى حد منى : ثلاثة عشر ألف ذراع وثلثمائة ذراع ، وثمان وستون ذراعا باليد ، وذكرنا ذلك فى أصله بالأميال. # وذكر الرافعى : أن بين منى ومكة ستة أميال ، وتعقب النووى عليه فى ذلك ، وقال : بينهما ثلاثة ، والله أعلم. # الخامس والعشرون : الميلان الأخضران اللذان يهرول الساعى بينهما فى PageV01P0182 ~~سعيه بين الصفاء والمروة ، وهما : العلمان اللذان أحدهما بركنى المسجد الحرام ، الذى فيه المنارة التى يقال لها : منارة باب على ، والآخر : فى جدر باب المسجد الذى يقال له : باب العباس. # والعلمان المقابلان لهذين العلمين : أحدهما : فى دار عباد بن جعفر ، ويعرف اليوم بسلمة بنت عقيل. # والآخر : فى دار العباس. ويقال له : رباط العباس. # ويسرع الساعى إذا توجه من الصفا إلى المروة إذا صار بينه وبين العلم فى المنارة ، والمحاذى له نحو ستة أذرع ، على ما ذكر صاحب «التنبيه» وغيره. # قال المحب الطبرى : وذلك لأنه أول محل الأنصاب فى بطن الوادى ، وكان ذلك الجبل موضوعا على بناء ، ثم على الأرض فى الموضع الذى يشرع منه ابتداء السعى ، وكان السيل يهدمه ويحطمه ، فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ، ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك الركن ، فوقع متأخرا عن محل ابتداء السعى بستة أذرع ... انتهى. # ومقتضى هذا : أن الساعى إذا قصد الصفا من المروة ما يزال يهرول حتى يجاوز هذين العلمين بنحو ستة أذرع ms059 ؛ لأجل العلة التى شرع لأجلها الإسراع فى التوجه إلى المروة ، والله أعلم. PageV01P0183 # وذكر الأزرقى ما يقتضى أن موضع السعى فيها بين الميل الذى بالمنارة ، والميل المقابل له لم يكن مسعى إلا فى خلافة المهدى العباسى ؛ لتغيير موضع السعى قبله فى هذه الجهة ، وإدخاله فى المسجد الحرام فى توسعة المهدى له ثانيا . # والظاهر : إجزاء السعى فيما بين الميلين المشار إليهما ؛ لتوالى الناس من العلماء وغيرهم على السعى بينهما ، ولا خفاء فى تواليهم على ذلك ، ولم يحفظ عن أحد ممن يقتدى به إنكار على من سعى بينهما ، ولا أنه سعى خارجا عنهما ، والله أعلم. # السادس والعشرون : نمرة ، الموضع الذى يؤمر الحاج بنزوله إذا توجه من منى فى يوم عرفة ، وهو بطن عرنة بالنون على ما ذكر سليمان بن خليل. # ونقل المحب الطبرى عن الصباغ أنها من عرفة ؛ قال : والمعروف أنها ليست منها . # وروينا فى تاريخ الأزرقى ما يقتضى أن نمرة من الحرم ، والله أعلم. PageV01P0184 # الباب الثالث والعشرون ~~فيما بمكة من المدارس ، والربط ، والسقايات ، ~~والبرهك المسبلة ، والآبار ، والعيون ، والمطاهر ، ~~وغير ذلك من المآثر ، وما فى حرمها من ذلك PageV01P0185 ~~أما المدارس الموقوفة : فإحدى عشر ، منها : مدرسة الملك الأفضل عباس بن المجاهد صاحب اليمن بالجانب الشرقى من المسجد الحرام ، على الفقهاء الشافعية ، وقفت قبيل سنة سبعين وسبعمائة ، وفى هذه السنة ابتدء التدريس بها . # ومنها : مدرسة بدار العجلة القديمة على يسار الداخل إلى المسجد [الحرام] ، عملها الأمير أرغون النائب الناصرى للخليفة ، قبل العشرين وسبعمائة أو بعدها بقليل. # ومنها : مدرسة الأمير فخر الدين الزنجيلى نائب عدن على باب العمرة للحنفية ، وقفها سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وتعرف اليوم بدار السلسلة . # ومنها : مدرسة الملك المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن ، على الفقهاء الشافعية ، وبها درس أظنه من عمل ولده المظفر ، وتاريخ عمارتها سنة إحدى وأربعين وستمائة. # ومنها : مدرسة طاب الزمان الحبشية عتيبة المستضىء العباسى على عشرة من فقهاء الشافعية ، تاريخ وقفها سنة ثمانين وخمسمائة فى شعبان ، وهى من دار زبيدة . PageV01P0187 # ومنها : مدرسة الملك المنصور غياث الدين أبى ms060 المظفر أعظم شاه صاحب بنجاله من بلاد الهند على الفقهاء من المذاهب الأربعة ، وكان ابتداء عمارتها فى ~~رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، والفراغ من ذلك فى جمادى الأولى سنة أربع عشرة ، وفى المحرم من هذه السنة وقفت ودرست بها للمالكية. ولها وقف بالركانى أصيلتان ، وأربع وجاب ماء. # ومنها : مدرسة الملك المجاهد صاحب اليمن ، بالجانب الجنوبى من المسجد الحرام على الفقهاء الشافعية ، وتاريخ وقفها فى ذى القعدة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . # ومنها : مدرسة أبى على بن أبى زكرى ، وهو الموضع المعروف بأبى الطاهر العمرى المؤذن ، بقرب المدرسة المجاهدية ، وتاريخ وقفها سنة خمس وثلاثين وستمائة . # ومنها : مدرسة الأرسوفى العفيف عبد الله بن محمد ، بقرب باب العمرة ؛ ولعلها وقفت فى تاريخ وقف رباطه الآتى ذكره ، وسيأتى تاريخه. # ومنها : مدرسة بن الحداد المهدوى ، على المالكية ، بقرب باب الشبيكة ، وتعرف بمدرسة الأدارسة ، وتاريخ وقفها سنة ثمان وثلاثين وستمائة. # ومنها : مدرسة النهاوندى ، بقرب الدريبة ، ولها نحو مائتى سنة. # وأما الربط : فمنها : رباط السدرة ، وكان موقوفا فى سنة أربعمائة. PageV01P0188 # ومنها : رباط المراغى إلى جانبه ؛ ويعرف بالكيلانى ، وتاريخ وقفه سنة خمس وسبعين وخمسمائة . # ومنها : رباط الأمير إقبال الشرابى المستنصرى العباسى ، تحت منارة باب بنى شيبة ، وتاريخ عمارته سنة إحدى وأربعين وستمائة ~~ومنها : رباط أم الخليفة الناصر العباسى ، وتاريخ عمارته سنة تسع وسبعين وخمسمائة ؛ ويعرف الآن بالعطيفية . # ومنها : رباط الحافظ بن منده الأصفهانى. ويعرف بالبرهان الطبرى ، على باب الزيادة : زيادة دار الندوة. # ومنها : رباط الميانشى فى شارع السويقة. # ومنها : رباط يعرف برباط صالحة ، عند باب الزيادة المنفردة. # ومنها : رباط عنده أيضا يعرف بالفقاعية ، وقف فى سنة اثنين وتسعين وأربعمائة . # ومنها : رباط القزوينى ، على باب السدة خارج المسجد الحرام. # ومنها : رباط آخر قبالته يعرف بالخاتون ، وبابن محمود ، وقف سنة سبع وسبعين وخمسمائة . # ومنها : رباط الزنجيلى مقابل مدرسته عند باب العمرة ، وتاريخهما واحد. PageV01P0189 # ومنها : رباط الخوزى لسكناه به ، وقفه قرامرز الأفرزى الفارسى سنة سبع عشرة وستمائة . # ومنها : رباط الشيخ أبى القاسم رامشت عند باب الحزورة ، وقف فى سنة تسع وعشرين وخمسمائة ms061 . # وفى أوائل سنة ثمان وعشرين وثمانمائة أزيل جميع ما فيه من الشعث ، وعمر عمارة حسنة من مال صرفه الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة ، أثابه الله. # ومنها : رباط الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة ؛ وهو الذى أنشأ عمارته ، ووقفه فى سنة ثلاث وثمانمائة ، وله عليه أوقاف بمكة ومنى والوادى ، وما عرفت مثل هذه الحسنة لغيره من الأشراف ولاة مكة . # ومنها : رباط الجمال محمد بن فرج ، المعروف بابن بعلجد ، وتاريخ وقفه سنة سبع وثمانين وسبعمائة . # ومنها : رباط بأول زقاق أجياد الصغير قبالة باب المسجد الحرام ، أمر بإنشائه وزير مصر تقى الدين عبد الوهاب بن أبى شاكر ، ومات قبل تمام عمارته ، فاستصاره الأمير فخر الدين بن أبى الفرج ، الاستادار الملكى المؤيدى ، وأمر بتكميل عمارتة ، فعمر من ذلك جانب كبير ، ومات الآخر قبل تمام عمارته فى نصف شوال سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، والفقراء به ساكنون. # ومنها : رباط السلطان شاه شجاع ، صاحب بلاد فارس ، وقف سنة PageV01P0190 ~~إحدى وسبعين وسبعمائة ؛ وينسب للشيخ غياث الدين الأبرقوهى لتوليه لأمره وعمارته . # ومنها : رباط البانياسى ، بقرب هذا الرباط عند باب الصفا ، وقف فى سنة خمس وعشرين وستمائة . # ومنها : الدار المعروفة بدار الخيزران. # ومنها : الرباط المعروف برباط العباس ، وكان المنصور لاجين عمله مطهرة ، ثم عمله بن أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون رباطا. # ومنها : رباط أبى القاسم بن كلالة الطيبى ، وقف سنة أربع وأربعين وستمائة . # ومنها : رباط : بقرب المروة ، وقفه أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مطرف التميمى ، ووقف عليه الحمام الذى بأجياد. # ومنها : رباط على بن أبى بكر بن عمران العطار ، وقف سنة إحدى وثمانمائة. # ومنها : رباط يعرف برباط أبى سماحة ؛ لسكناه به ، بقرب المجزرة الكبيرة ، وقف فى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. # ومنها : ربط الأخلاطى : ثلاثة ، بعضها وقف على نساء الحنفية ، وبعضها PageV01P0191 ~~على أهل مدينة أخلاط ، وبعضها وقف سنة تسعين وخسمسائة ، وبعضها فى التى بعدها. # ومنها : رباط الوتش ، وقف فى آخر القرن الثامن. # ومنها : رباط لعطية بن خليفة المطيبيز أحد تجار مكة فى عصرنا. # ومنها : بزقاق الحجر رباطان : أحدهما ms062 : للسيدة أم الحسين بنت قاضى مكة شهاب الدين الطبرى ، وقفته فى سنة أربع وثمانين وسبعمائة ، والآخر : للعز إبراهيم بن محمد الأصفهانى ، وقف فى سنة تسع وأربعين وسبعمائة . # وبسوق الليل عدة ربط ؛ منها : رباط سعيد الهندى. # ومنها : بيت المؤذنين ، وواقفه هو واقف رباط الحوزى على شرطه فى تاريخه. # ومنها : زاوية أم سليمان المتصوفة ، تاريخها سنة اثنين وسبعين وسبعمائة . PageV01P0192 # وبأجياد عدة ربط ؛ منها : رباط الزيت. # ومنها : رباط غزى بغين وزاى معجمتين وقف فى سنة اثنين وأربعين وستمائة . # ومنها : رباط الساحة ، وقفه عدة نساء ؛ منهن : أم القطب القسطلانى. # ومنها : رباط ربيع ، وهو واقفه عن موكلة الملك الأفضل على بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وتاريخ وقفه سنة أربع وتسعين وخمسمائة. # ومنها : رباط بنت التاج ؛ وله أزيد من مائتى سنة. # ومنها : رباط بقرب رباط ربيع ، أمر بإنشائه الشريف حسن بن عجلان فى سنة ست عشرة وثمانمائة ، وقد عمر منه جانب كبير. # ومنها : رباط المسيكينة. # ومنها : بالحزامية بحاء مهملة وزاى معجمة الرباط المعروف برباط الدمشقية ، وقف سنة تسع وعشرين وخمسمائة . PageV01P0193 # ومنها : رباط الدورى ، وله أزيد من ثلثمائة سنة. # ومنها : رباط السبتية ؛ وكان موجودا فى سنة تسع وعشرين وخمسمائة. # ومنها : رباط للنسوة خلف رباط الدورى ، وكان موجودا فى القرن السابع. # ومنها : رباط بنت الحرابى ؛ بمهملتين وموحدة. # ومنها : رباط الوراق ، بقرب باب إبراهيم. # ومنها : رباط الموفق ، وقفه الموفق على بن عبد الوهاب الإسكندرى سنة أربع وستمائة . # وبأسفل مكة إلى جهة الشبيكة عدة ربط ؛ منها : رباط أبى رقيبة ؛ لسكناه به ، ويقال له : رباط العفيف ؛ وهو عبد الله بن محمد الأرسوفى صاحب المدرسة السابقة ، وقفه عنه وعن موكله : القاضى الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى ، وقف من هذا الرباط نصفه عن نفسه ، ونصفه الآخر عن موكله القاضى الفاضل فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . # ومنها : رباط الطويل ، بنى فى عشر السبعين وسبعمائة ، فيما أظن. PageV01P0194 # ومنها : رباط الجهة ؛ جهة السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل ~~صاحب اليمن ، وأم أولاده ، ويعرف برباط الشيخ على البعدانى لتوليه لأمره ، وقف فى سنة ست ms063 وثمانمائة . # ومنها : رباطان عند الدوريبة : أحدهما : يعرف بابن السوداء ؛ لسكناه به ، وقف فى سنة تسعين وخمسمائة. # والآخر : يعرف بابن غنايم ، وقفه السلطان الملك العادل ملك الجبال والغور والهند محمد بن أبى على فى سنة ستمائة . # فهذه الربط المعروفة الآن بمكة فيما علمت أجزل الله ثواب واقفيها ، ومن أحسن النظر فيها ، وقد ذكرنا كثيرا من شروط واقفيها ، وأسماء جماعة منهم ، وأوضحنا ذلك أكثر فى أصله «شفاء الغرام» . # وبمكة أوقاف كثيرة على جهات من البر غالبها الآن لا يعرف لتوالى الأيدى عليها. PageV01P0195 # ومن المعروف منها : البيمارستان بالجانب الشمالى من المسجد الحرام ، وقفه المستنصر العباسى ، وتاريخ وقفه سنة ثمان وعشرين وستمائة ، ثم عمره السيد حسن بن عجلان عمارة حسنة ، وأحدث فيها ما يحصل به النفع ؛ وذلك : إيوانان ، وصهريج ، وغير ذلك ، بعد استئجاره له مائة عامة من القاضى الشافعى ، ووقف ما عمره وما يستحقه من منعته على الضعفاء والمجانين فى صفر سنة ست عشر وثمانمائة . # وأما السقايات وهى السبل فهى كثيرة ؛ منها بمكة خمسة. # ومنها : بين مكة ومنى : سبعة ؛ منها : سبيل بالمعلاة للمقر الأشرف الزينى عبد الباسط ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الشريفة ، والدعاء له بسببه متكاثر من البادى والحاضر ؛ لأن النفع به جزيل عامله الله بلطفه الجميل وله حفظه الله بديار مصر والشام مآثر حسنة مشهورة ، وأفعال مشكورة. # ومنها : السبيل المعروف بسبيل الست وهى أخت الملك الناصر حسن وتاريخ عمارتها له : سنة إحدى وستين وسبعمائة . # وبمنى عدة سبل ~~ومنها : فيما بين منى وعرفة عدة سبل متخربة. # ومنها : فى جهة التنعيم فيما بينها وبين مكة عدة سبل ؛ منها : سبيل المنصور صاحب اليمن. PageV01P0196 # ومنها : سبيل الجوخى ، وهو الآن معطل لخرابه. # ورأيت مكتوبا فى حجر ملقى فيه : أن المقتدر العباسى ووالدته أمرا بعمارة هذه السقايات والآثار التى وراءها ، وتصدقا بها فى سنة اثنين وثلثمائة . # وأما البرك المسبلة : فهى كثيرة بمكة وحرمها وبعرفة ، وقد أوضحنا أمر السبل والبرك المشار إليها أكثر من هذه فى أصله. # وفى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عمرت البركتان اللتان بالمعلاة على يمين الداخل إلى ms064 مكة ويسار الخارج منها عمارة حسنة . # أما الآبار التى بمكة :فهى ثمانية وخمسون بئرا ؛ وذلك فيما حوته أسوار مكة ، وكلها مسبلة إلا بئرا فى بيت لعطية المطيبين بأعلى مكة ، وبئرا فى بيت القائد زين الدين بن سكر مولى الشريف حسن بن عجلان ، وبئرا فى بيت أحمد بن عبد الله الدورى العراس ، وبئرا بقربه تنسب للينبعى. PageV01P0197 # ولم نذكر الآبار التى لا ماء فيها. وقد أوضحنا أمر الآبار كثيرا فى «شفاء الغرام». # وأما الآبار التى فيما بين مكة ومنى : فستة عشر بئرا فيها الماء ؛ منها : البئر المعروفة ببئر ميمون بن الحضرمى أخى العلاء بن الحضرمى ، وهى التى فى السبيل المعروف بسبيل الست ؛ على ما وجدت بخط عبد الرحمن بن أبى حرمى ~~فى حجر فى هذه البئر ، يتضمن عمارتها فى سنة أربع وستمائة من قبل المظفر صاحب إربل . # وأما الآبار التى بمنى : فخمسة عشر بئرا ؛ وذكرنا فى أصله مواضعها ، وما تعرف به ، وبلغنى أن بمنى غير ذلك فى بعض البيوت. # وأما الآبار التى بمزدلفة :فثلاثة. # وأما الآبار التى بعرفة :فكثيرة ، والذى منها فيه الماء الآن : ثلاثة. # وفيما بين عرفة ومزدلفة بئر يقال لها : السقيا ؛ على يسار الذاهب إلى عرفة. # وأما الآبار التى بظاهر مكة من أعلاها فيما بين بئر ميمون والأعلام التى هى حد الحرم فى طريق نخلة : فخمسة عشر بئرا ؛ منها : أربعة آبار تعرف بآبار العسيلة ، وفى رأس طى بعضها ما يقتضى أن المقتدر العباسى أمر بحفر بئرين منها ، وفى طى بعضها ما يقتضى : أن العجوز والدة المقتدر العباسى عمرتها مع سقايات هناك ومسجد لا يعرف منه الآن شىء. PageV01P0198 # وبقية هذه الآبار لا ماء فيها ، إلا بئرا لأبى بكر الحصار ، وهى تلى آبار العسيلة. # وأما الآبار التى بأسفل مكة فى جهة التنعيم : فثلاثة وعشرون بئرا بجادة الطريق ؛ منها : بئر الملك المنصور صاحب اليمن عند سبيله ، وتعرف بالزاكية. # ومنها : الآبار المعروفة بآبار الزاهر الكبير. # وبعض هذه الآبار من عمارة المقتدر العباسى. # وبقرب باب الشبيكة من خارجه آبار يقال لها : آبار الزاهر الصغير ، وهى ms065 ثلاثة آبار ، وبقرب هذه الآبار بئر ببطن ذى طوى على مقتضى ما ذكره الأزرقى فى تعريف ذى طوى . # وبأسفل مكة بئر يقال لها : الطنبداوية. # وبأسفل مكة مما يلى باب الماجن عدة آبار ؛ منها : بئر بقربه من خارجه. # وبئر بالشعب الذى يقال له خم ، وهو غير خم الذى يروى أن النبى صلىاللهعليهوسلم ، قال عند غديره «من كنت مولاه فعلى مولاه» ؛ لأن خما هذا عند الجحفة. # وآما العيون التى أجريت بمكة وبظاهرها : فكثيرة ، وليس منها الآن جار غير العين المعروفة بعين بازان ؛ وهى فى غالب الظن من عمل زبيدة ، ولها PageV01P0199 ~~فى عينها نفقة عظيمة ، يقال : إنها ألف ألف وسبعمائة ألف دينار فيما قيل ، نقل ذلك المسعودى عن محمد بن على الخراسانى الأخبارى . # وقد عمرت عين بازان مرات كثيرة من قبل جماعة من الخلفاء والملوك والأعيان ، ومنهم : المستنصر العباسى فى سنة خمس وعشرين وستمائة ، وفى سنة أربع وثلاثين وستمائة ، ومنهم : الأمير جوبان نائب السلطنة بالعراقين عن السلطان أبى سعيد بن خربندا ملك التتر. وذلك فى سنة ست وعشرين وسبعمائة ، ووصلت إلى مكة فى العشر الأخير من جمادى الأولى منها ، وعظم نفعها. # وكان الناس بمكة قبل ذلك فى شدة لقلة الماء. # وممن عمرها من الملوك : مولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين من مال تطوع به على يد علاء الدين القائد ، وكانت عمارته لذلك فى الجمادى ، ورجب ، وشعبان من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة فى النصف الثانى من شعبان منها [وصلت إلى مكة وأكثر الناس بسبب ذلك الدعاء لمولانا السلطان لعظيم حاجتهم إلها وانقطاعها من قبل ذلك بمدة] ~~ثم قل جريان الماء فى العين المذكورة ، فوفق الله القائد علاء الدين لعمارتها ثانيا ، فجرت جريا حسنا كثر به للناس النفع فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وبلغت فى عمارتها الثانيه إلى بركة الماجن بأسفل مكة فلله الحمد ، وعم نفعها ، وعظم ، وذلك مستمر إلى تاريخه. PageV01P0200 # ومن العيون التى أجريت بمكة : عين أجراها الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر فى ms066 مجرى عين بازان ، وتعرف العين التى أجراها المذكور : بعين جبل ثقبة ؛ وذلك فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. # وعين أجراها الأمير المعروف بالملك نائب السلطنة بمصر ، من منى إلى بركة السلم بطريق منى ؛ وذلك فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة . # وأما المطاهر :فمطهرة الملك الناصر محمد بن قلاوون ، عمرت فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وفيها وقفت ، وهى التى عند باب بنى شيبة. # ومطهرة الأمير صرغتمش الناصرى ، بين العطيفية والبيمارستان بالجانب الشمالى من المسجد الحرام ، وتاريخ عمارتها سنة تسع وخمسين وسبعماذة . # ومطهرة طيبغا الطويل بقرب باب العمرة ، عمرت فى أول عشر السبعين وسبعمائة ، فيما أظن. # ومطهرة الملك الأشرف شعبان صاحب مصر ، بالمسعى قبالة باب على ، عمرت فى سنة ست وسبعين وسبعمائة. # ومطهرة خلفها للنسوة ، وعمرتها أم سليمان المتصوفة فى سنة ست وتسعين وسبعمائة PageV01P0201 ~~[ومطهرة الأمير بركة رأس نوبة بمصر بسوق العطارين عمرت فى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة] ~~ومطهرة تنسب للواسطى عند باب الحزورة ، وما عرفت واقفها ، ولا متى وقفت. # وأعظمهم نفعا : مطهرة الملك الناصر ، وبعض هذه المطاهر معطل لخرابه. PageV01P0202 # الباب الرابع والعشرون ~~فى ذكر شىء من خبر بنى المحض بن جندل ملوهك ~~مكة ونسبهم ، وذكر شىء من أخبار العماليق ملوهك ~~مكة ونسبهم ، وذكر ولاية طسم للبيت الحرام PageV01P0203 ~~أما بنو المحض :فقال المسعودى : وقد كان عدة ملوك تفرقوا فى ممالك متصلة ومنفصلة ؛ فمنهم المسمى : بأبى جاد ، وهوز ، وحطى ، وكلمن ، وسعفص ، وقرشت. وهم على ما ذكرنا بنو المحض بن جندل. # وأحرف الجمل هى أسماء هولاء الملوك ، وهى الأربعة والعشرون حرفا التى عليها حساب الجمل. # ثم قال المسعودى : وكان أبجد ملك مكة وما يليها من الحجاز ، وكان هوز ، وحطى : ملكين ببلاد وج ؛ وهى أرض الطائف ، وما اتصل بذلك من أرض نجد ، وكلمن وسعفص وقرشت : ملوكا بمدين. وقيل : ببلاد مصر ، وكان كلمن على ملك مدين. # ومن الناس من رأى أنه كان ملك جميع من سميناه مشاعا متصلا على ما ذكرنا. # وذكر المسعودى فى نسب بنى المحض أكثر من هذا ؛ إلا أنه قال لما ذكر الخلاف فى نسب ms067 قوم شعيب : ومنهم من رأى أنهم من ولد المحض بن جندل بن يعصب بن مدين بن إبراهيم . # وأما العماليق :فهم من ولد عملاق ، وقيل : عمليق بن لاود ، ويقال : لود بن سام بن نوح ، وقيل : إنهم من ولد العيص ، ويقال : عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، وهذا القول ذكره المسعودى . # وفى تاريخ الأزرقى خبران فيهما : أن العماليق من حمير. وأحد الخبرين عن بن عباس رضى الله عنهما . PageV01P0205 # وفى كون العماليق من حمير نظر بيناه فى أصله. # وذكر الفاكهى أخبارا تتعلق بالعماليق ، فى بعضها : أنهم كانوا بمكة لما قدم وقد عاد للاستسقاء. # وفى بعضها : أنهم كانوا بعرفة لما أخرج الله زمزم لإسماعيل ، وأنهم تحولوا إلى مكة لما علموا بذلك. # وفى بعضها : أنهم كانوا ولاة الحكم بمكة ، فضيعوا حرمة البيت ، واستحلوا منه أمورا عظاما ، ونالوا ما لم يكونوا ينالون ، فوعظهم رجل منهم يقال له : عملوق. فلم يقبلوا ذلك ، فأخرجهم قطورا وجرهم من الحرم ، وكانوا لا يدخلونه . # وأما ولاية طسم : فذكرها الأزرقى فيما رواه بسنده إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وذكر أنهم استحلوا حرمة البيت فأهلكهم الله ، ثم وليه بعدهم جرهم ، وطسم أخو عملاق ، وقد تقدم نسبه . PageV01P0206 # الباب الخامس والعشرون ~~فى ذكر شىء خبر جرهم ولاة مكة ونسبهم ، وذكر ~~من ملك مكة من جرهم ، ومدة ملكهم لها ، وما وقع ~~فى نسبهم من الخلاف ، وفوائد تتعلق بذلك ، وذكر ~~من أخرج جرهما من مكة وكيفية خروجهم منها ، ~~وغير ذلك من خبرهم PageV01P0207 ~~أما نسبهم :فقال بن هشام : إن جرهما هو بن قحطان بن عابد بن سالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح. # وقيل : إن جرهما : بن ملك من من الملائكة أذنب ذنبا فأهبط إلى مكة ، فتزوج امرأة من العماليق ، فولدت له جرهما ؛ فذلك قول الحارث بن مضاض الجرهمى : ~~اللهم إن جرهما عبادك ~~ الناس طرف وهم تلادك ~~وأما من ملك مكة من جرهم ومدة ملكهم لها ونسبهم فذكره المسعودى ؛ لأنه قال : ووجدت فى وجه آخر من الروايات بأن أول من ملك من ملوك جرهم : مضاض بن ms068 عمرو بن سعد بن الرقيب بن هنى بن بنت بن جرهم بن قحطان : مائة سنة. # ثم ملك بعده ابنه عمرو بن مضاض مائة وعشرون سنة. # ثم ملك الحارث بن عمرو مائة سنة ، وقيل : دون ذلك. # ثم ملك بعده عمرو بن الحارث مائتى سنة. PageV01P0209 # ثم ملك بعده مضاض بن عمرو الأصغر بن الحارث بن عمرو بن مضاض بن عمرو بن سعيد بن الرقيب بن هنى بن نبت بن جرهم بن قحطان أربعين سنة .. انتهى. # وذكر المسعودى ما يقتضى أن مدة ملك [ملوك] جرهم لمكة دون ذلك. # وذكر أيضا ما يقتضى أن أول ملوكهم غير مضاض بن عمرو بن سعد ؛ لأنه ذكر أن الحارث بن مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم بن هنى بن نبت بن جرهم كان على جرهم حين أتوا من اليمن إلى مكة ، وذكر أن قدومهم إليها كان بعد أن سمعوا بما حصل بها من الخصب لمن تقدمهم من العماليق [الذين كان عليهم السميدع بن هوثر وذكر أنه وقع بين جرهم والعماليق قتال] وعلى جرهم يومئذ الحارث المذكور ، وعلى العماليق السميدع المذكور. # ثم قال : فكانت على الجرهميين ، فافتضحوا ، وصارت ولاية البيت إلى العماليق ، ثم كانت لجرهم عليهم ، فأقاموا ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة .. PageV01P0210 # وذكر بن إسحاق ما يخالف ذلك ؛ لأنه ذكر ما يقتضى أن جرهما لما قدموا إلى مكة كان عليهم مضاض بن عمرو ، وأنه وقومه تقاتلوا مع السميدع وقومه ، فقتل السميدع ، وصار ملك مكة لمضاض . # وما ذكره بن إسحاق هو المعروف ، وما ذكره المسعودى غريب ، والله أعلم بحقيقة الحال. # وما ذكره فى نسب ملوك جرهم ذكر السهيلى ما يخالفه ، وكذلك فتح الأندلسى ؛ لأنه ذكر خبرا يتعلق بجرهم ؛ وفيه : أن الحارث بن مضاض الذى طالت غربته ، قال لإياد بن نزار بعد أن أوصله إلى مكة : أنا الحارث بن مضاض بن عبد المسيح بن نفيلة بن عبد الدان بن خشرم بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن هود عليهالسلام .. انتهى ، والله أعلم. # وأما من أخرج ms069 جرهما من مكة وكيفية خروجهم منها : فقد اختلفت الأخبار فى ذلك ؛ ففى بعضها : أن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وغبشان بن خزاعة لما رأوا استحلال جرهم لحرمة البيت ، وظلمهم بها ، قاتلوا جرهم ، فغلبهم بنو بكر وغبشان ، ونفوا جرهم من مكة. # وفى بعضها : أخرجهم ثعلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء. # وفى بعضها غير ذلك. # ومما قيل من الشعر عند خروج جرهم من مكة PageV01P0211 ~~الأبيات التى أولها : ~~كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ~~ أنيس ولم يسمر بمكة سامر ~~والأبيات التى أولها : ~~يا أيها الناس سيروا إن مصيركم ~~ أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا PageV01P0212 ~~الباب السادس والعشرون ~~فى ذكر شىء من خبر إسماعيل عليهالسلام ، ~~وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهماالسلام PageV01P0213 ~~كان إبراهيم عليهالسلام حمل إسماعيل وهو رضيع مع أمه هاجر إلى مكة ، وأنزلهما عند الكعبة ، وليس بها يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، وفارقهما بعد أن وضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، فجعلت أم إسماعيل ترضعه وتشرب من ذلك الماء ، حتى نفد ما فى السقاء ، عطشت وعطش إسماعيل ، وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال : يتلبط فمن الله عليهما بزمزم ، سقيا لهما ، فشربت وأرضعت ولدها ، وقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة ؛ فإن هذا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله. # ثم نزل عليهما ناس من جرهم بإذن هاجر ؛ على أن لا حق لهم فى الماء. # وشب إسماعيل وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ، ثم طلقها بإشارة من أبيه ؛ لشكواها فى المعيشة ، ثم تزوج منهم أخرى ، وزاره أبوه فلم يجده أيضا ، وأمره بإمساك زوجته ، لشكرها فى المعيشة ، ثم زاره الثالثة ، فبنيا البيت ؛ فكان إبراهيبم يبنى ، وإسماعيل ينقل الحجارة ويناولها له ، وهما يقولان : (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم). # وما ذكره من خبر إسماعيل وأمه وأبيه ؛ ذكر البخارى ما يوافقه . # وفى بعض الأخبار الواردة فى هذا المعنى ما يخالف بعض ذلك ، وقد بينا شيئا من ذلك فى أصله. PageV01P0215 # وأما ذبح إبراهيم ms070 لإسماعيل عليهماالسلام : فذكر الفاكهى فيه خبرا طويلا عن بن إسحاق يقتضى أن إبراهيم لما أراد ذبح ابنه ، قال : أى بنى ، خذ الحبل ~~والمدية وهى الشفرة ثم امض بنا إلى هذا الشعب لتحطب لأهلك منه ، قبل أن يذكر له ما أمر به ، فعرض لهما إبليس ليصدهما عن طاعة الله فى ذلك ، فلم يقبلا منه ، فلما خلا إبراهيم فى الشعب ويقال ذلك إلى ثبير قال له :(يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ثم أدخل الشفرة فى حلقه ، فقلبها جبريل عليهالسلام لقفاها فى يده ، ثم اجتذبها إليه ونودى : (وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) ، فهذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه . # وقد تقدم الخلاف فى موضع ذبح هذا الفداء من منى فى الباب الحادى والعشرين. # واختلف فى الذبيح : هل هو إسماعيل بن إبراهيم ، أو أخوه إسحاق بن إبراهيم ؛ والصحيح أنه إسماعيل على ما قال الحافظ عماد الدين بن كثير . # ونقل ذلك النووى عن الأكثرين. # وكلام السهيلى يقتضى ترجيح أنه إسحاق ، وكذلك المحب الطبرى ، والله أعلم. # وإسماعيل أول من ذللت له الخيل العراب ، وأول من ركب الخيل ، وأول من تكلم بالعربية. PageV01P0216 # وقيل فى أول من تكلم بالعربية غير ذلك ، والله أعلم. # وقال الفاكهى فى الأوليات بمكة : وأول من أحدث الأرحية يطحن بها بمكة : إسماعيل بن إبراهيم النبى عليهالسلام. PageV01P0217 # الباب السابع والعشرون ~~فى ذكر شىء من خبرها جرأم إسماعيل عليهالسلام ، ~~وذكر أسماء أولاد إسماعيل ، وفوائد تتعلق بهم ، ~~وذكر شىء من خبر بنى إسماعيل ، وذكر ولاية ~~نابت بن إسماعيل للبيت الحرام PageV01P0219 ~~أما هاجر :فقال بن هشام بعد أن ذكر أن قبرها وقبر ابنها إسماعيل فى الحجر عند الكعبة : تقول العرب : هاجر وآجر ، فيبدلون الألف من الهاء ، كما قالوا : هراق الماء ، وأراق الماء ، وغيره. # وهاجر من أهل مصر. # وقال السهيلى : وهاجر أول امرأة ثقبت أذناها ، وأول من خفض من النساء ، وأول من جرت ذيلها ؛ وذلك : أن سارة غضبت عليها ms071 ، فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها ، فأمرها إبراهيم عليهالسلام أن تبر قسمها بثقب أذنيها ، وخفاضها ؛ فصارت سنة فى النساء. # وكانت هاجر أمة لبعض الملوك ، فوهبها لسارة زوج الخليل ، وهى ابنة عمه ، فوهبتها للخليل ، فولدت له إسماعيل ، وشجر بين سارة وهاجر أمر ، وساء بينهما ، فحمل الخليل هاجر مع ابنها إلى مكة على ما سبق . # وذكر الفاكهى عن بعضهم أنه أوحى إليها ، وهذا غريب ، والله أعلم بصحته. # وسن للمحرم السعى بين الصفا والمروة ؛ لسعى هاجر بينهما لما طلبت الماء لابنها حين اشتد به الظمأ ، وخبرها فى ذلك عن بن عباس رضى الله عنهما فى صحيح البخارى . # وأما أولاد إسماعيل عليهالسلام : فقال بن هشام : حدثنا زياد بن عبد الله البكائى ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ولد إسماعيل بن إبراهيم اثنى PageV01P0221 ~~عشر رجلا : نابتا وكان أكبرهم ، وقيدار ، وأربل ، ومشا ، وصمعا ، وماشى ، وذما ، وآزر ، وطسما ، وبطور ، ونيشا ، وقيدما ، وأمهم بنت مضاض بن عمرو الجرهمى .. انتهى. # وذكر الأزرقى والفاكهى وغير هما فى أسماء أولاد أسماعيل ما يخالف هذا ، وذكرنا ذلك مع فوائد تتعلق بمعانى بعض أسمائهم وضبطها ، وغير ذلك فى أصل هذا الكتاب . # وأما خبر بنى إسماعيل عليهالسلام : فمنه : أن بنى إسماعيل والعماليق من سكان مكة ، ضاقت عليهم البلاد ، فتفسحوا فى البلاد والتمسوا المعاش ، فخلف الخلوف بعد الخلوف ، وتبدلوا بدين إسماعيل وغيره ، وسلخوا إلى عبادة الأوثان ، فيزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة فى بنى إسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتملوا معهم من حجارة الحرم تعظيما للحرم وصيانة لمكة والكعبة ، حيثما حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة ، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة والمزدلفة ، وهدى البدن ؛ مع إدخالهم فيه ما ليس منه. # وكان أول من غير دين إسماعيل : عمرو بن لحى ، وهذا الذى ذكرناه فى خبر بنى إسماعيل ذكره بن إسحاق . PageV01P0222 # وإلياس بن مضر : هو ms072 الذى رد بنى إسماعيل إلى سنن آبائهم حتى رجعت سننهم تامة على أولها. ذكر ذلك الزبير بن بكار. # وأما ولاية نابت بن إسماعيل للبيت الحرام : فذكرها بن إسحاق ، وقال : وليه ما شاء الله أن يليه . PageV01P0223 # الباب الثامن والعشرون ~~فى ذكر ولاية إياد بن نزار بن معد بن عدنان للكعبة ، ~~وشىء من خبره وذكر ولاية بنى إياد بن نزار الكعبة ، ~~وشىء من خبرهم ، وخبر مضر ، ومن ولى الكعبة ~~من مضر قبل قريش PageV01P0225 ~~أما ولاية إياد :فقال الزبير بن بكار : حدثنا عمر بن أبى بكر الموصلى ، عن غير واحد من أهل العلم بالنسب ، قالوا : لما حضرت نزار الوفاة آثر إيادا بولاية الكعبة ، وأعطى مضر ناقة حمراء ؛ فسميت : مضر الحمراء ، وأعطى ربيعة الفرس فرسه ؛ فسمى : ربيعة الفرس ، وأعطى أنمار جارية تسمى بجيلة ، فحضنت بنيه ؛ فسموا : بجيلة أنمار . # ويقال : أعطى إيادا عصاه وحلته. # ورأيت لإياد بن نزار وإخوته المشار إليهم خبرا يستظرف فى ذكائهم ومعرفتهم بما أخبروا به من صفة البعير الذى سئلوا عنه مع كونهم لم يروه ، وغير ذلك. # وأما ولاية بنى إياد بن نزار الكعبة : فذكر الفاكهى فيها خبرا طويلا ، فيه : ثم وليت حجابة البيت إياد ، وكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له : وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد. ثم قال بعد أن ذكر شيئا من خبره : ثم إن مضر أديلت بعد إياد ، وكان أول من ديل منهم : عدوان وفهم ، وأن رجلا من رياد ورجلا من مضر خرجا يتصيدان ، فمرت بهما أرنب ، فاكتنفاها يرميانها ، فرماها الإيادى ، فزل سهمه ، فنظم قلب المضرى فقتله. # فبلغ الخبر مضر ، فاستغاثت بفهم وعدوان يطلبون لهم قود صاحبهم ، فقالوا : إنما أخطأه ، فأبت فهم وعدوان إلا قتله ، فتناوش الناس بينهم بالمدور ~~وهو مكان ، فسمت مضر من إياد ظفرا ، فقالت لهم إياد : أجلونا ثلاثا ، فلن نساكنكم أرضكم ، فأجلوهم ثلاثا ، فظعنوا قبل المشرق ؛ وكانوا PageV01P0227 ~~حسدوا مضر على ولاية الركن الأسود فدفنوه ، بعد أن لم يحملوه على شىء إلا رزح. # وافتقدت مضر الركن بعد يومين ، فعظم فى نفسها ، ثم تخلوا ms073 عن حجابة البيت لخزاعة على أن يدلوهم على الركن ، فدلوهم عليه ؛ لأن امرأة من خزاعة نظرت بنى إياد حين دفنوه ، وأعادوه فى مكانه .. انتهى بالمعنى فى كثير منه. # وممن ولى الكعبة من مضر : أسد بن خزيمة بن مدركة جد النبى صلىاللهعليهوسلم . PageV01P0228 # الباب التاسع والعشرون ~~فى ذكر من ولى الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ~~ومنى من العرب فى ولاية جرهم ، وفى ولاية خزاعة ~~وقريش على مكة PageV01P0229 ~~قال بن إسحاق : وكان الغوث بن مدين أو بن طابخة بن إلياس بن مضر ، يلى الإجازة للناس بالحج من عرفة ، وولده من بعده ، وكان يقال له ولوالده : صوفه. # ثم قال بن إسحاق : فإذا فرغوا من رمى الجمار فأرادوا النفر من منى :أخذت صوفة بجانبى العقبة ، فحبسوا الناس ، وقالوا : أجيزوا بنى صوفة ، فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا ؛ فإذا نفدت صوفة ومضت خلى سبيل الناس ، فانطلقوا بعدهم ؛ فكانوا كذلك حتى انقرضوا ، فورثهم ذلك من بعدهم بالتعدد : بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكان من بنى سعد : فى آل صفوان بن الحارث بن شحنة. # [قال بن هشام صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم] PageV01P0231 ~~قال بن إسحاق : فكان صفوان هو الذى يجيز الناس بالحج من عرفة ، ثم بنوه من بعده ، حتى كان آخرهم الذى قام عليه الإسلام : كرز بن صفوان. # وذكر بن هشام : أن الإفاضة من المزدلفة : كانت فى عدوان ؛ فيما حدثنى زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق : يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى كان آخرهم الذى قام عليه الإسلام أبو سيارة عميرة بن الأعزل .. انتهى باختصار. # وذكر الفاكهى خبرا يقتضى أن أبا سيارة من بنى عبد بن معيص بن عامر بن لؤى ، وقيس أخواله. # وذكر أيضا ما يقتضى أن الإجازة صارت من صوفة إلى عدوان ؛ وهذا مع ما قبله يخالفان ما سبق ، والمعروف ما سبق ، والله أعلم ~~وذكرنا فى أصله فوائد تتعلق بهذه الأخبار ، منها : أن الناس إذا نفروا من منى ms074 فأجازوا إلى الأبطح ؛ اجتمعت كندة إلى بنى بكر بن وائل ، فأجازوا بهم حتى يبلغوا البيت. ذكر الفاكهى ، وهو غريب . PageV01P0232 # الباب الثلاثون ~~فى ذكر من ولى إنساء الشهور من العرب ~~بمكة ، وذكر صفة الإنساء ، وذكر الحمس ، ~~والحلة ، والطلس PageV01P0233 ~~اختلفت الأخبار فى أول من أنسأ ؛ ففى بعضها : أنه مالك بن كنانة. وهذا فى تاريخ الأزرقى . # وفى بعضها : أنه القلمس ؛ وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدى بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة. وهذا فى السيرة لابن إسحاق «تهذيب بن هشام». # وفى بعضها غير ذلك . # وآخر من أنسأ : أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وقيل : إنه أنسأ أربعين سنة ، والله أعلم. # وأما صفة الإنساء : فذكره الأزرقى مطولا ، والسهيلى مختصرا مفيدا ؛ لأنه قال : وأما نسؤهم الشهر الحرام : فكان على ضربين : أحدهما : ما ذكره بن إسحاق من تأخير شهر المحرم إلى صفر ؛ لحاجتهم إلى شن الغارات ، وطلب الثأر. # والثانى : تأخيرهم الحج عن وقته ؛ تحريا منهم للسنة الشمسية ؛ فكانوا يؤخرونه فى كل عام أحد عشر يوما أو أكثر قليلا حتى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة ، فيعود إلى وقته .. انتهى. # وفى الأزرقى ما يقتضى أن الحج يستدير فى كل أربع وعشرين سنة ، والله أعلم. # وأما الحمس :فروى الزبير بسنده إلى مجاهد ، قال : الحمس : قريش ، PageV01P0235 ~~وبنو عامر بن صعصعة ، وثقيف ، وخزاعة ، ومدلج ، وعدوان ، والحارث بن عبد مناة. وعضل أتباع قريش ، وسائر العرب : الحلة. # وفى تاريخ الأزرقى ما يقتضى : أن من الحمس ناسا غير هؤلاء. وذلك مذكور فى أصله. # واختلف فى سبب تسميتهم بالحمس ؛ فقيل : سموا بالكعبة ؛ لأنها حمساء ، حجرها أبيض يضرب إلى السواد. # وقيل : لشدتهم فى دينهم. # وقيل : لشجاعتهم ، والله أعلم. # وكان للحمس سيرة ؛ منها : أنهم لا يقفون إلا بالمزدلفة ، ولا يطوفون بالبيت عراة. # فكانت الحلة تقف بعرفة مع وقوفها بالمزدلفة ، وتطوف بالبيت عراة. وقد ذكرنا من سيرتهم الباطلة غير هذا. # وأما الطلس : فقوم كانوا يأتون من أقصى اليمن طلسا من الغبار ، فيطوفون بالبيت فى تلك الثياب الطلس ؛ فسموا بذلك. ذكره ms075 محمد بن حبيب فيما نقله عنه السهيلى . PageV01P0236 # الباب الحادى والثلاثون ~~فى ذكرى شىء من خبر خزاعة ولاة مكة فى الجاهلية ~~ونسبهم ، ومدة ولايتهم لمكة ، وأول ملوكهم لها ، ~~وغير ذلك من خبرهم ، وشىء من خبر عمرو بن عامر ماء ~~السماء الذى تنسب إليه خزاعة على ما قيل ، وشىء من ~~خبر بنيه وغير ذلك PageV01P0237 ~~أما نسب خزاعة :فمنهم من ولد قمعة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ؛ هكذا قال جماعة من أهل العلم بالنسب ، منهم : بن حزم ، واحتج لذلك بأحاديث تقوم بها الحجة. # وقيل : إنهم من ولد الصلت بن النضر بن كنانة. ذكر هذا القول بن قتيبة . # وقيل : إنهم من قحطان ؛ وخزاعة تقول ذلك ؛ لأن بن هشام قال : وتقول خزاعة : نحن بنو عمرو بن [حارثة بن عمرو بن] عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث ، وخندف أمنا فيما حدثنى أبو عبيدة وغيره من أهل العلم. # ويقال : خزاعة بنو حارثة بن عمرو بن عامر. # وإنما سميت خزاعة ؛ لأنهم تخزعوا من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام ، فنزلوا بمر الظهران ، فأقاموا بها .. انتهى. # وإذا كانت خزاعة من مضر فلا تظهر تسميتها بخزاعة معنى ، وإذا كانوا من قحطان ؛ فذلك لانخزاعهم عن قومهم بمكة. # والانخزاع : هو المفارقة ؛ وفى ذلك يقول القائل : ~~فلما هبطنا بطن مر تخزعت ~~ خزاعة منا فى حلول كراكر PageV01P0239 ~~وأما ولاية خزاعة لمكة : فسبق فى باب أخبار جرهم وهو الباب الخامس ~~والعشرون أن بنى بكر بن عبد مناة وغبشان من خزاعة قاتلوا جرهما وأخرجوهم من مكة ؛ وهذا يقتضى : أنهم وليوا البيت ومكة بالقوة. # وسبق فى الباب الثامن والعشرون أن سبب ولايتهم للبيت : إعلامهم لمضر بموضع الحجر الأسود لما دفنته بنو إياد. # وفى الخبر الذى فيه ذلك : ووليت خزاعة عند ذلك البيت ، ولم يبرح فى أيديهم حتى قدم قصى ، فكان أمره ما كان. وهذا يخالف ما سبق فى سبب ولايتهم ، والله أعلم. # وذكر بن إسحاق ما يقتضى أن غبشان من ms076 خزاعة انفردت بولاية البيت دون بكر بن عبد مناة. # ولم تزل خزاعة تلى البيت كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية. # وأما مدة ولاية خزاعة لمكة : فروينا عن بن إسحاق وابن جريج ، قالا :قامت خزاعة على ما كانت عليه من ولاية البيت والحكم بمكة ثلثمائة سنة. # وروينا عن أبى صالح ، قال : وكان عمرو بن لحى يلى البيت وولده من بعده خمسمائة سنة ، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول ، وكانوا هم حجابه ، وخزانه ، والقوام به ، وولاة الحكم بمكة .. انتهى باختصار. # وعمرو بن لحى المذكور فى هذا الخبر : هو عمرو بن لحى ؛ واسمه : ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر. كذا فى الخبر الذى فيه ذلك. PageV01P0240 # وأما أول من ولى البيت ومكة :ففى بعض الأخبار : أنه عمرو بن لحى ، المذكور. # وفى بعضها : أنه أبوه ربيعة. # وفى بعضها : أنه عمرو بن الحارث الغبشانى ، والله أعلم. # وأما آخر من ولى ذلك من خزاعة :فحليل بن حبشية. كما سبق . # وذكر الزبير ما يقتضى أن حليلا جعل إلى أبى غبشان فتح البيت وإغلاقه ، وأن قصيا اشترى ولاية البيت من أبى غبشان بزق خمر أو قعود ، وقيل : بكبش وزق خمر ؛ فقال الناس : أخسر من صفقة أبى غبشان ، فصارت مثلا . # وأما خبر عمرو بن عامر الذى تنسب إليه خزاعة على ما قيل وخبر بنيه :فمنه : أنه كان يقال له : مزيقيا ؛ لأنه كان يلبس فى كل يوم حلتين ، ثم يمزقهما لئلا يلبسهما غيره ، وكان ملك مأرب وهى بلاد سبأ المذكورة فى القرآن العظيم ثم تحول منها بعد أن باع أمواله بها ، لما أخبرته به طريفة الكاهنة من خرابها بسيل العرم. # وكان تحوله عنها بولده وولد ولده ، وساروا حتى نزلوا بلاد عك ، وكان بينهم وبين عك حروب ، ثم رحلوا عنها ، فتفرقوا فى البلاد على ما ذكر بن هشام . # وفى بعض الأخبار ما يقتضى أن تفرقهم كان بمكة لما أصابهم من الحمى ، والله أعلم. # وخبر عمرو بن عامر وبنيه وخبر خزاعة أكثر من هذا . PageV01P0241 # الباب الثانى والثلاثون ms077 ~~فى ذكر شىء من أخبار قريش بمكة فى الجاهلية ، ~~وشىء من فضلهم ، وما وصفوا به ، وبيان نسبهم وسبب ~~تسميتهم بقريش ، وابتداء ولايتهم الكعبة وأمر مكة PageV01P0243 ~~أما فضلهم : فمنه : قول النبى صلىاللهعليهوسلم : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ...» الحديث . # وهو فى مسلم من رواية واثلة بن الأسقع ، عنه. # وقوله صلىاللهعليهوسلم : «إن هذا الأمر فى قريش ، ولا يعاديهم أحد إلا كبه الله تعالى على وجهه ، ما أقاموا الدين». وهذا فى صحيح البخارى . # وأما ما وصفت به بطون قريش فإن بعضهم يعرف (بقريش البطاح) ؛ وهم (بنو كعب بن لؤى) ؛ لأن قريشا حين قسموا بلادهم أصابت كعب الأباطح. # وبعضهم يعرف بقريش (الظواهر) ؛ وهم : محارب والحارث ابنا فهر ، وبنو عامر بن لؤى ، والأدرم بن غالب. وبقية قريش ؛ إلا أن الحارث بن فهر دخل مكة فهى من البطاح. # وبعضهم يعرف (بقريش العاربة) ؛ وهم : ولد سامة بن لؤى بن غالب بن فهر. # وبعضهم يعرف (بقريش العائدة) ؛ وهم : بنو خزيمة بن لؤى بن غالب بن فهر . PageV01P0245 # وأما نسب قريش : فاختلف فيه ؛ فقيل : إنهم من ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. ورجحه الزبير بن بكار وغيره. # وقيل : إنهم من ولد النضر بن كنانة. ورجحه النووى ، والله أعلم. # وأما سبب تسميتهم بقريش :فقيل : سموا قريشا من التقرش ؛ والتقرش : التجارة والاكتساب. وقيل : لتفتيشهم عن حاجة الناس ، وسدهم لها. # وقيل : لتجمعها من تفرقها. # وقيل : غير ذلك ، والله أعلم. # وأما ابتداء ولاية قريش للكعبة المعظمة وأمر مكة : فسببه قصى بن كلاب بن مرة [بن كعب] بن لؤى بن غالب ؛ وذلك : أن حليل بن حبشية جعل ذلك لقصى حين حضرته الوفاة ، وكان قصى قد تزوج ابنته حبى ، وولد له منها : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد بنو قصى ، ولما مات حليل أبت خزاعة أن تدع قصيا وذاك ، وأخذوا المفتاح منه ، فاستنصر قصى برجال من قريش وكنانة فأجابوه ، واستنصر أيضا بأخيه لأمه رزاح بن ربيعة ، فخرج إليه إخوته ومن معهم من قضاعة ، فقاتل بهم قصى خزاعة بعد ms078 انقضاء الحج بمفضى مأزمى منى ؛ فسمى ذلك المكان (المفجر) ؛ لما فجر PageV01P0246 ~~فيه وسفك من الدماء ، بسبب الجراحات فى الفريقين ، وكثرت القتلى فيهما. # ثم تداعوا إلى الصلح ، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب [بن عامر] ابن الليث بن بكر بين عبد مناة بن كنانة وكان شريفا فحكم : بأن لا تباعة لأحد على أحد فى دم ، وحكم : بحجابة البيت وولاية أمر مكة لقصى دون خزاعة ؛ لما جعل له حليل ، وأن لا تخرج خزاعة من مساكنها من مكة ؛ فسمى يعمر يومئذ الشداخ ؛ لأنه لما حكم ، قال : ألا إنى قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمى هاتين. # وولى قصى حجابة البيت وأمر مكة ، وجمع قومه من قريش من منازلهم ~~إلى مكة ليستعز بهم ، وتملك على قومه فملكوه ؛ وخبر ولايته طويل فى تاريخ ، [الأزرقى، وهذا ملخص منه بالمعنى فيه مقنع] وقد سبق فى الباب الذى قبله أن قصيا اشترى ولاية البيت من أبى غبشان بما سبق ذكره. # وذكر الزبير بن بكار خبرا يقتضى أن قصى بن كلاب أول من ثرد الثريد فأطعمه بمكة ، وسقى اللبن بعد نبت بن إسماعيل. # وذكر أيضا خبرا يقتضى أن قصيا كان يعشر من دخل مكة من غير أهلها. # ومن خبر قصى بن كلاب : أنه أحدث وقود النار بالمزدلفة ؛ ليراها من دفع من عرفة. PageV01P0247 # وأنه بنى قزح : موضع الوقوف بالمزدلفة. # وأنه : اتخذ لنفسه دار الندوة ، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ؛ ففيها كانت تقضى قريش أمورها. # وأن أمره فى قومه كالدين المتبع لا يعمل بغيره فى حياته ومن بعده. # وأنه مات بمكة فدفن بالحجون ، فتدافن الناس بالحجون بعده. # وأنه أول بنى كعب بن لؤى أصاب ملكا أطاع له به قومه ، والله أعلم. PageV01P0248 # الباب الثالث والثلاثون ~~فى ذكر شىء من خبر بنى قصي بن كلاب ، وتوليتهم ~~لما كان بيده من الحجابة ، والسقاية ، والرفادة ، والندوة ، ~~واللواء ، والقيادة ، وتفسير ذلك PageV01P0249 ~~اختلف فيما صنعه قصى فيما كان بيده من الأمور المشار إليها ؛ فقيل : إنه جعل ذلك لابنه عبد الدار بن قصى ؛ ليلحقه فى الشرف ms079 بأخيه عبد مناف ، ثم إن بنى مناف بن قصى : عبد شمس ، وهاشما ، والمطلب ، ونوفلا ، أجمعوا على أن يأخذوا ذلك من أيدى بنى عبد الدار ؛ لشرفهم وفضلهم فى قومهم على بنى عبد الدار ، وكاد أن يقع بين الفريقين قتال ، ثم اصطلحوا على أن يعطوا بنى عبد مناف السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبنى عبد الدار. # فولى السقاية والرفادة : هاشم بن عبد مناف ؛ ليساره. واسمه : عمرو. # ويقال : ما سمى هاشما إلا لهشمه الخبز بمكة لقومه. # ويقال : إنه أول من أطعم الثريد بمكة. # وأنه أول من سن لقريش الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف. # ومات بغزة بالشام تاجرا ، فولى السقاية والرفادة بعده عبد المطلب بن عبد مناف ؛ وكان يسمى : الفيض ؛ لسماحته وفضله ، ومات بردمان باليمن ، فولى ذلك بعده عبد المطلب بن هاشم . # هذا ملخص بالمعنى مختصر مما ذكره بن إسحاق فى خبر هذه الأمور. # وذكر الزبير بن بكار خبرا يقتضى أن قصى بن كلاب أعطى ابنه عبد مناف السقاية والندوة ، وأعطى عبد الدار الحجابة واللواء ، وأعطى عبد العزى الرفادة وأيام منى. PageV01P0251 # قال المروانى شيخ الزببير فى هذا الخبر : والرفادة : الضيافة ، وأيام منى : كان الناس لا يجوزون إلا بأمره. # وأعطى عبد بن قصى : جلهتى الوادى ، ولم أسمع فى جلهتى الوادى بشىء .. انتهى باختصار. # وقيل : إن قصى بن كلاب [أعطى] عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة ، وأعطى عبد الدار السدانة وهى الحجابة ودار الندوة ، واللواء. وهذا فى خبر ذكره الأزرقى ، عن بن جريج ، وابن إسحاق. وفيه شىء من خبر هذه الأمور. وقد ذكرنا ذلك فى أصله. # وقد ذكرنا فى أصل هذا الكتاب أخبارا مفيدة تتعلق ببنى عبد مناف وعبد المطلب. ومنها ما يخالف ما ذكرناه من خبر هذه الأمور ، ومنها ما يوافق ذلك ، والله أعلم. PageV01P0252 # الباب الرابع والثلاثون ~~فى ذكر شىء من خبر الفجار والأحابيش PageV01P0253 ~~كان الذى هاج حرب الفجار : أن عروة الرجال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، أجاز لطيمة للنعمان بن المنذر. ms080 # فقال له البراض بن قيس أحد بنى حمزة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة : أتجيزها على كنانة؟ # قال : نعم ، وعلى الخلق. # فخرج عروة الرجال ، وخرج البراض يطلب عزنة ؛ حتى إذا كان بتيمن ذى ظلال بالعالية ، غفل عروة ، فوثب عليه البراض فقتله فى الشهر الحرام ؛ فلذلك سمى : الفجار. # فأتى آت قريشا ، فقال : إن البراض قد قتل عروة وهم فى الشهر الحرام بعكاظ ، فارتحلوا ، وهوازن لا تشعر ، ثم بلغهم الخبر فأتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم ، فاقتتلوا حتى جاء الليل ، ودخلوا الحرم ، فأمسكت عنهم هوازن ، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما. # وهذا الذى ذكرناه من خبر الفجار فى سيرة بن إسحاق تهذيب بن هشام. # وذكر بن هشام أن حرب الفجار هاجت لما بلغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم عشرين سنة ، أو خمس عشرة سنة . PageV01P0255 # وذكر بن إسحاق : أنها هاجت ورسول الله صلىاللهعليهوسلم بن عشرين سنة. # وشهد النبى صلىاللهعليهوسلم بعض أيام الفجار ؛ وهى على ما ذكر الفاكهى : خمسة أيام فى أربع سنين ، وبينها الفاكهى ، وذكرنا كلامه فى أصله . # وقال مغلطاى فى : «سيرته» وأيام الفجار أربعة. قاله السهيلى ؛ والصواب : أنها ستة . # وأما الأحابيش : فهم بنو الحارث بن [عبد] مناة بن كنانة ؛ والحيا والمصطلق من خزاعة ، والقارة : بنو الهون بن خزيمة ، وكانوا حلفاء لقريش ، وكانت قريش والأحابيش ندا. وقد أوضحنا من خبرهم أكثر من هذا فى أصله. PageV01P0256 # الباب الخامس والثلاثون ~~فى ذكر حلف الفضول ، وخبر بن جدعان الذى كان هذا الحلف فى داره ، وذكر أجواد قريش وحكامهم فى الجاهلية ، وتملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصى عليهم ، وشىء من خبرهم PageV01P0257 ~~كان سبب حلف الفضول : أن رجلا من بنى زبيد قدم مكة معتمرا فى الجاهلية ، ومعه تجارة له ، فباعها من العاض بن وائل السهمى ، فآواها إلى بيته ، ثم تغيب ، وابتغى الزبيدى متاعه فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بنى سهم يستعين بهم على العاص ، فأغلظوا عليه ، فعرف أن لا سبيل إلى ماله ، فطوف فى قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلوا عنه ، فلما رأى ذلك أشرف ms081 على أبى قبيس حين أخذت قريش مجالسها ، ثم قال أبياتا. # فما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش وتكلموا فيه ، ثم اجتمع بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو زهرة ، وبنو تميم ؛ فى دار عبد الله بن جدعان ، وعمل لهم طعاما ، وتحالفوا بالله ألا يظلم أحد بمكة إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم ، حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه ؛ شريفا أو وضيعا ، منا أو من غيرنا. # ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل ، فقالوا : والله لا نفارقك حتى تؤدى إليه حقه. فأعطى الرجل حقه. فمكثوا كذلك لا يظلم أحد بمكة إلا أخذوه له. # وشهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم هذا الحلف قبل أن يوحى إليه ، واغتبط به ؛ فيما قيل. # وما ذكرناه من خبر حلف الفضول لخصناه من خبرين ذكر هما الزببير بن بكار ، وذكر ما يوهم أن سبب حلف الفضول غير ذلك. وقد أشرنا إلى شىء من ذلك فى أصله ، والمشهور ما ذكرناه هنا . PageV01P0259 # وكان حلف الفضول فى شوال بعد انصراف قريش من الفجار. كذا فى خبر ذكره الفاكهى ؛ قال : ويقال بعد فراغهم من بنيان الكعبة .. انتهى. # وأما بن جدعان المشار إليه : فهو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمى المكى ، يكنى أبا زهير ، من رهط أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وكان من رؤساء قريش وأجوادهم ، وله فى الجود أخبار مشهورة ، منها : أنه كانت له جفنة للأضياف يستظل بظلها فى الهاجرة. # ومنها : أنه كان له مناديان بأعلى مكة وبأسفلها ؛ أحدهما يقول : ألا من أراد اللحم والشحم فليأت دار بن جدعان ، والآخر يقول : ألا من أراد الفالوذج فليأت دار بن جدعان. # وهو أول من أطعمه بمكة. # والفالوذج هو : لباب البر يلبك بالعسل. # ولما مات بن جدعان ، نعاه بعض الجن بأبيات إلى رفقة من أهل مكة مسافرين إلى الشام ؛ وذلك فى خبر ذكره الفاكهى ، وذكرناه فى أصله . # ومن خبر بن جدعان : أنه دخل شقا فى بعض ms082 شعاب مكة يرجو أن يكون فيه حية تقتله فيستريح من تعب الفقر وغيره ، فظفر فيه بكنز عظيم. # وكان فى قريش أجواد منهم المعروفون : بأزواد الركب ؛ لكفايتهم من معهم المؤنة فى السفر ، منهم : الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، PageV01P0260 ~~وأخوه زمعة بن المطلب ، ومسافر بن عمرو بن أمية بن المغيرة المخزومى. # وأما حكام قريش بمكة فى الجاهلية : فمنهم : عبد المطلب بن هاشم ، وإبناه : الزبير ، وأبو طالب ، وآخرون ذكرناهم فى أصله ؛ ولم يكن أحد منهم متملكا على بقية قريش ، وإنما ذلك بتراضيهم عليه حسما لمادة الشر ، وسيأتى ما يؤيد ذلك قريبا. # وأما تملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى على قريش : فإن قيصر ملكه عليهم وكتب له إليهم ، فتلطف بهم عثمان وخوفهم فى تجارتهم من قيصر إن لم يطيعوه ، فوافقوه على أن يعقدوا التاج على رأسه عشية ، وتملكوه ، ثم انتقضوا عن ذلك ؛ لتنفير بن عمه أبى زمعه لقريش عن ذلك ، فلحق عثمان بقيصر فأعلمه الخبر ، فأمر قيصر عمرو بن جفنه الغسانى أن يحبس لعثمان من أراد حبسه من تجار قريش بالشام ، ففعل ذلك عمرو ، ثم مات عثمان بالشام مسموما ، وكان من أظرف قريش وأعقلها . # وخبر تملكه وما جرى له بعد رجوعه إلى قيصر ، أطول من هذا. PageV01P0261 # الباب السادس والثلاثون ~~فى ذكر شىء من فتح مكة المشرفة ، ~~وفوائد تتعلق بذلك PageV01P0262 ~~كان سبب فتح مكة أن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير ، فأصابوا منهم رجلا ، وتحاوزوا واقتتلوا ، ورفدت قريش بنى بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى حازوا خزاعة إلى الحرم. # ثم خرج ناس من خزاعة إلى النبى صلىاللهعليهوسلم يستنصرونه ؛ لأن خزاعة فى صلح الحديبية دخلت فى عقد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ودخلت بنو بكر فى عقد قريش ، فوعد النبى صلىاللهعليهوسلم الخزاعيين بالنصر. # وقدم المدينة أبو سفيان بن حرب ليشد العقد ، ويزيد فى المدة ، فلم ينل قصدا ، ورجع إلى مكة ، وأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ms083 أهله أن يجهزوه ، ثم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجد والتأهب ، وقال : «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها فى بلادها» ، فتجهز الناس ، ولما أجمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم المسير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبى بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذى أجمع عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الأمر فى المسير إليهم ، ثم أعطاه امرأة قيل : إنها من مزينة. وقيل : إنها سارة ، مولاة لبعض بنى عبد المطلب وأعلم الله بذلك رسوله صلىاللهعليهوسلم ، فبعث على بن أبى طالب ، والزبير بن العوام لإحضار الكتاب ، فأتيا به. PageV01P0265 # ثم مضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم لسفره ، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان ، فصام ، وصام الناس ، حتى إذا كان بالكديد ؛ بين عسفان وأمج : أفطر ، ~~ثم مضى حتى نزل مر الظهران فى عشرة آلاف من المسلمين ، وقريش لا تعلم بذلك. # ثم إن أبا سفيان بن حرب حضر عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم بمر الظهران فأسلم وكان خرج يتجسس الأخبار عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأمن النبى صلىاللهعليهوسلم من دخل دار أبى سفيان ، ومن أغلق عليه بابه ، ومن دخل المسجد ، فلما جاء قومه أخبرهم الخبر ، وأن النبى قد جاءهم بما لا قبل لهم به ، فتفرق الناس إلى دورهم ، وإلى المسجد. # ولما انتهى النبى صلىاللهعليهوسلم إلى ذى طوى ، أمر الزبير بن العوام أن يدخل فى بعض الناس من كداء ، وكان الزبير على المجنبة اليسرى. # وأمر سعد بن عبادة أن يدخل فى بعض الناس من كداء. # وأمر النبى صلىاللهعليهوسلم خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة فى بعض الناس ، وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى ، وفيها : أسلم ، وسليم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وقبائل من قبائل العرب. # وأقبل أبو عبيدة PageV01P0266 ~~ابن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدى رسول الله صلىاللهعليهوسلم. # ودخل النبى صلىاللهعليهوسلم من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة ، وضربت هنالك قبته. # وكان صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبى جهل ، وسهيل بن عمرو ، قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا ؛ فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ناوشوهم شيئا من ms084 قتال ، فقتل كرز بن جابر أحد بنى محارب بن فهر ، وحنيش بن خالد بن ربيعة بن أصرم حليف بنى منقذ وكانا فى خيل خالد ~~ابن الوليد ، فشذا عنه ، فسلكا طريقا غير طريقه ، فقتلا جميعا ، وأصيب من جهينة سلمة بن الميلا من خيل خالد ، وأصيب من المشركين ناس قريب من اثنى عشر ، أو ثلاثة عشر ، ثم انهزموا. # وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ؛ إلا أنه قد عهد فى نفر سماهم أمر بقتلهم ، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، فقتل بعضهم ، واستؤمن لبعضهم. # ثم إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما نزل مكة واطمأن الناس خرج حتى جاء PageV01P0267 ~~البيت ، فطاف به سبعا على راحلته ، يستلم الركن بمحجن فى يده ، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له ، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان ، فكسرها بيده ، ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس فى المسجد ، فخطب خطبته المشهورة ؛ وفيها : «يا معشر قريش ، ما ترون أنى فاعل فيكم؟» قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم. قال : «اذهبوا فأنتم الطلقاء». # ثم جلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى المسجد ، فقام إليه على بن أبى طالب رضى الله عنه ، ومفتاح الكعبة فى يده ، فقال : يا رسول الله : اجمع لنا الحجابة مع السقاية. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أين عثمان بن طلحة؟». # فدعى له. فقال : «هاك مفتاحك يا عثمان ، إن اليوم يوم بر ووفاء» وأمر النبى صلىاللهعليهوسلم بلالا أن يؤذن . # وكان أبو سفيان بن حرب ، وعتاب بن أسيد ، والحارث بن هشام جلوسا بفناء الكعبة ، فقال عتاب بن أسيد : لقد أكرم الله أسيد أن لا يكون سمع هذا ، فيسمع منه ما يغيظه. # وقال الحارث بن هشام : أما والله لو أعلم أنه محق لا تبعته. # فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ؛ لو تكلمت لأخبرت عنى هذه الحصا. # فخرج عليهم النبى صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «قد علمت الذى قلتم» ، ثم ذكر ذلك لهم. # فقال الحارث ms085 وعتاب : نشهد إنك رسول الله ، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك. PageV01P0268 # ولما طاف النبى صلىاللهعليهوسلم يوم الفتح على راحلته ، كان حول البيت أصنام مشددة بالرصاص ، فجعل النبى يشير بقضيب فى يده إلى الأصنام ويقول : «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» فما أشار إلى صنم منها فى وجهه إلا وقع لقفاه ، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقى منها صنم إلا وقع ، فقال تميم بن أسد الخزاعى : ~~وفى الأصنام معتبر وعلم ~~ لمن يرجو الثواب أو العقابا ~~وأقام رسول الله بمكة بعد فتحها خمس عشر ليلة يقصر الصلاة ، وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة. # وخبر فتح مكة أكثر مما ذكرناه ، وما ذكرناه ملخص مختصر مما ذكره أبن إسحاق فى «سيرته» ، بعضه بالمعنى ، وكثير منه باللفظ . # وأما الفوائد المتعلقة بخبر فتح مكة : فإن بعضها يخالف ما ذكره بن إسحاق وابن هشام من خبر الفتح ، وبعضها يوضح بعض ما أبهماه فى ذلك ، فمنها : أن الفاكهى قال : الوتير : ماء بأسفل مكة ، فى المشرق عن يمين ملكان ؛ على ستة أميال منها. # وهذا بين الوتير أكثر مما فى كلام بن إسحاق. PageV01P0269 # ومنها : أن بن عقبة ذكر فى «مغازية» ما يقتضى أن إغارة بنى كنانة على خزاعة التى هى سبب فتح مكة كانت بعرنة ؛ وهذا يخالف ما ذكره بن إسحاق. # ومنها : أن الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى ، ذكر فى «مبهماته» حديثا فيه : أن النبى صلىاللهعليهوسلم بعث عليا ، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما لإحضار كتاب حاطب ، وهذا يخالف ما ذكره بن إسحاق. # ومنها : أن فى البخارى : أن النبى صلىاللهعليهوسلم بعث لإحضار كتاب حاطب أبا مرثد مع على والزبير. # وفى رواية فيه : المقداد ، بدل أبى مرثد ؛ وكلام بن إسحاق لا يفهم شيئا من هذا. # ومنها : أن الحافظ عبد الغنى ذكر ما يقتضى أن حاملة كتاب حاطب : سارة مولاة لقريش ، وكلام بن إسحاق يقتضى : أنها سارة. # وذكر مغلطاى أنها سارة «كنود المزينية» ، والله أعلم. ms086 # ومنها : أن السهيلى ذكر شيئا فى بيان ما كتبه حاطب ؛ قال : وقد قيل إنه كان فى الكتاب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم ؛ فإنه منجز له ما وعده . PageV01P0270 # وفى «تفسير» بن سلام ، إنه كان فى الكتاب الذى كتبه حاطب : أن محمدا قد نفر ؛ إما إليكم ، وإما إلى غيركم ، فعليكم الحذر .. انتهى. # وكلام بن إسحاق : ليس فيه شىء من هذا. # ومنها : أن كلام بن إسحاق يقتضى أن النبى صلىاللهعليهوسلم صام حتى بلغ الكديد بين عسفان وأمج. # وروى الفاكهى عن بن عباس رضى الله عنه : أنه صام حتى بلغ عسفان. # وروى أيضا عن جابر رضى الله عنه : أنه صام حتى بلغ كراع الغميم . # وهذان الخبران مخالفان لما ذكره بن إسحاق. # ومنها : أن كلام بن إسحاق يقتضى أن النبى صلىاللهعليهوسلم دخل مكة يوم فتحها من أذاخر. # وذكر بن عقبة ما يقتضى أنه دخلها من ثنية كداء ، بأعلى مكة. # وذكر الفاكهى ، عن بن عمر رضى الله عنه : ما يوافق ذلك. # ومنها : أن بن عقبة قال : وقتل من بنى بكر قريبا من عشرين ، ومن هذيل :ثلاثة ، أو أربعة ، وانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد. # وقال بن سعد : قيل : أربعة وعشرون رجلا من قريش ، وأربعة من هذيل. # وروى الفاكهى خبرا فيه : فاندفع خالد فقتل سبعين رجلا بمكة. PageV01P0271 # وجميع هذه الأقوال يخالف ما ذكره بن إسحاق من أن المقتولين من المشركين قريب من اثنى عشر ، أو ثلاثة عشر .. والله أعلم. # ومنها : أن ما ذكره بن إسحاق يقتضى أن الكعبة فتحت للنبى صلىاللهعليهوسلم يوم الفتح. # وفى صحيح مسلم رحمهالله تعالى ما يقتضى أن النبى صلىاللهعليهوسلم فتحها بنفسه يوم الفتح . # ومنها : أن ما ذكره بن إسحاق يقتضى أن على بن أبى طالب سأل النبى صلىاللهعليهوسلم أن يجمع لبنى هاشم الحجابة مع السقاية. # وذكر الأزرقى عن الواقدى ما يقتضى أن العباس بن عبد المطلب هو الذى سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى ذلك. # ومنها : أن ms087 بن هشام ذكر أن أبا سفيان ، وعتاب بن أسيد ، والحارث بن هشام ، كانوا جلوسا بفناء الكعبة لما أذن بلال ، وأن النبى صلىاللهعليهوسلم خرج عليهم وأخبر هم بقولهم . # وذكر الفاكهى خبرا يقتضى أنهم كانوا جلوسا فى الحجر ، وأن النبى صلىاللهعليهوسلم ~~استدعاهم إلى الصفا وأخبرهم بقولهم ؛ إلا أن الخبر الذى ذكره الفاكهى ليس فيه ذكر الحارث بن هشام ؛ وفيه ذكر سهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية مع عتاب بن أسيد ، وأبى سفيان. # ولا يصح ما فيه من أن صفوان كان معهم لفراره إلى جده فى يوم الفتح. # وفى الأزرقى ما يقتضى أن عتاب بن أسيد لم يكن معهم ، وإنما كان معهم أخوه خالد بن أسيد ، مع الحارث ، وأبى سفيان ، وسهيل ، والحكم بن أبى العاص ، والله أعلم. PageV01P0272 # ومنها : أن بن عقبة ذكر أنه كان مع النبى صلىاللهعليهوسلم فى فتح مكة اثنى عشر ألفا على ما قيل ونقل ذلك مغلطاى عن الحاكم جزما. # وما ذكره بن إسحاق يقتضى أنهم عشرة آلاف ، والله أعلم. # ومنها : أنه اختلف فى مدة إقامة النبى صلىاللهعليهوسلم بعد فتحها ؛ ففى البخارى : وأقام بها خمس عشر ليلة ، وفى رواية : تسع عشرة. # وفى «الإكليل» : أصحها بضع عشرة ؛ يصلى ركعتين .. انتهى. # نقل هذه الروايات مغلطاى إلا الأولى التى فى البخارى. # ورأيت فى ذلك غير ما سبق ؛ لأن الفاكهى روى بسنده عن أنس رضى الله عنه ، قال : أقمنا بمكة عشرا ، يعنى زمان الفتح .. انتهى. # وقد أتينا فيما يتعلق بخبر الفتح الذى ذكره بن إسحاق وابن هشام بفوائد أكثر من هذا فى أصله ، ومثل ذلك لا يوجد مجموعا فى كتاب ، ويتعلق به مسائل كثيرة من الفقه ، واللغة ، والعربية ، تركنا ذكرها لكونها غير مقصودة بالذكر فى هذا التأليف ، وخيفة من التطويل ، ونسأل الله تعالى أن يهدينا إلى سواء السبيل. PageV01P0273 # الباب السابع والثلاثون ~~فى ذكر ولاة مكة المشرفة فى الإسلام PageV01P0275 ~~لما فتح الله تعالى على رسوله صلىاللهعليهوسلم مكة : استخلف عليها عتاب بن أسيد بفتح الهمزة بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى ms088 الأموى ، أميرا على من تخلف عن النبى صلىاللهعليهوسلم من الناس حين خرج إلى حنين ، وذلك فى العشر الأول من شوال سنة ثمان من الهجرة. # ولم يزل عتاب أميرا على مكة إلى أن توفى بها بعد موت الصديق رضى الله عنه أو يوم جاء نعى الصديق إلى مكة. # وفى تاريخ بن جرير ، وابن الأثير ما يقتضى أنه ولى مكة لعمر رضى الله عنه . وفى الاستيعاب ما يقتضى أن الصديق عزله عن مكة ، وولاها للحارث بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم . # وفى مغازى موسى بن عقبة ما يقتضى : أن النبى صلىاللهعليهوسلم استخلف معاذ بن جبل على مكة لما خرج إلى حنين. # وفى الاستيعاب : أن النبى صلىاللهعليهوسلم استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفى. # والمعروف : استخلاف عتاب ، ودوام ولايته حتى مات ، والله أعلم. # وولى مكة : المحرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس نيابة عن عتاب فى سفرة سافرها. # ثم وليها فى أول خلافة عمر رضى الله عنه : المحرز المذكور ، ثم قنفذ بن عمير بن PageV01P0277 ~~جدعان التيمى ، ثم نافع بن عبد الحارث الخزاعى ، ثم خالد بن العاص ، ثم هشام بن المغيرة المخزومى. # وممن ولى مكة فى خلافة عمر رضى الله عنه : طارق بن المرتفع بن الحارث ~~ابن عبد مناة ، وعبد الرحمن بن أبزى الخزاعى مولاهم نيابة عن نافع بن عبد الحارث لما خرج للقاء عمر رضى الله عنه إلى عسفان ، وأنكر عليه عمر رضى الله عنه استخلافه لابن أبزى ، وعزل نافعا لكونه استخلف على أهل مكة مولى. # وقيل : إن الحارث بن نوفل السابق ذكره ولى مكة لعمر رضى الله عنه. # ثم ولى مكة فى أول خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه : على بن عدى بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس ، ثم خالد بن العاص السابق ودامت ولايته إلى أن عزله منها على بن أبى طالب رضى الله عنه. # ووليها لعثمان رضى الله عنه أيضا : الحارث بن نوفل السابق وعبد الله بن خالد بن أسيد ms089 ، وهو بن أخى عتاب ، وعبد الله بن عامر الحضرمى ، على ما ذكر بن الأثير. # ووليها أيضا ، فيما قيل : نافع بن عبد الحارث ، السابق ذكره. # ثم ولى مكة فى خلافة على رضى الله عنه : أبو قتادة الأنصارى ، فارس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، بعد عزل خالد بن العاص ، ثم قثم بن العباس بن عبد المطلب ، ودامت ولايته إلى أن قتل على رضى الله عنه. # وقيل : إن معبد بن العباس بن عبد المطلب وليها لعلى رضى الله عنه. PageV01P0278 # ثم ولى مكة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان : أخوة عتبة بن أبى سفيان ، ومروان بن الحكم بن أبى العاص ، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، وابنه عمرو بن سعيد ، المعروف : بالأشدق ، وخالد بن العاص ، وعبد الله بن خالد بن أسيد السابق ذكرهما. # ثم ولى مكة فى خلافة يزيد بن معاوية جماعة ؛ أولهم : عمرو بن سعيد الأشدق ، والوليد بن عتبة بن أبى سفيان بن حرب ، وعثمان بن محمد بن أبى سفيان الأمويون. والحارث بن خالد بن العاص المخزومى المقدم ذكر أبيه وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى ، بن أخى عمر رضى الله عنه ، ويحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحى. # ثم ولى مكة : عبد الله بن الزبير بن العوام رضى الله عنهما بعد موت يزيد بن معاوية. # وبويع له بالخلافة فى الحجاز والعراق واليمن وغير ذلك حتى كادت الأمة تجمع عليه. # ودامت ولايته على مكة حتى استشهد فى جمادى الأولى أو الآخرة سنة ثلاث وسبعين من الهجرة ، بعد أن حاصره الحجاج بن يوسف الثقفى أزيد من نصف سنة. وابن الزبير ينتصف منهم ويفضل عليهم. # وكان قد حارب قبل أن يلى الخلافة : الحصين بن نمير أشهرا بمكة ، ثم تخلى الحصين عن الحرب لوصول نعى يزيد. # وولى مكة لعبد الله الزبير رضى الله عنهما : الحارث بن حاطب الجمحى. # ثم ولى مكة بعد قتل بن الزبير فى خلافة عبد الملك بن مروان جماعة ؛ أولهم : الحجاج بن يوسف الثقفى ، والحارث بن خالد بن العاص المخزومى ، وخالد بن ms090 عبد الله القسرى ، وعبد الله بن سفيان المخزومى ، PageV01P0279 ~~وعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص المقدم ذكر أبيه ومسلمة بن عبد الملك بن مروان ، ونافع بن علقمة الكنانى ، ويحيى بن الحكم بن أبى العاص الأموى. # وولى مكة فى خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان : الإمام العادل عمر بن عبد العزيز بن مروان ، ثم خالد بن عبد الله القسرى. # ثم ولى مكة فى خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان ثلاثة نفر : خالد بن عبد الله القسرى ، ثم طلحة بن داود الحضرمى ، ثم عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد السابق ذكره. # ثم ولى مكة فى خلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان : عبد العزيز بن عبد الله بن خالد السابق. # وقيل : وليها لعمر بن عبد العزيز : محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وعروه بن عياض بن عدى بن الخيار النوفلى ، وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، وعثمان بن عبد الله بن سراقة العدوى. # ووليها : بن سراقة لغير عمر قبله ولعل ولايته لعمر على مكة لما كان واليا عليها للوليد ، والله أعلم. # ثم ولى مكة فى خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان ثلاثة نفر ؛ أولهم : عبد العزيز بن عبد الله السابق ثم عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهرى ، ثم عبد الواحد بن عبد الله النصرى بالنون . # ثم ولى مكة فى خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان جماعة ؛ أولهم : عبد الواحد المذكور ثم إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومى خال هشام بن عبد الملك ثم أخوه محمد بن هشام. PageV01P0280 # وولى مكة فى خلافة هشام : نافع بن علقمة الكنانى. # وممن ولى مكة فى خلافة عبد الملك ، أو فى خلافة أحد من أولاده المذكورين أو فى خلافة عمر بن عبد العزيز : أبو جراب محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر القرشى ms091 ، وكان على مكة فى زمن عطاء بن أبى رباح. # ثم ولى مكة فى خلافة الوليد بن [يزيد بن] عبد الملك : خاله يوسف بن محمد بن يوسف الثقفى ، ودامت ولايته إلى انقضاء خلافته. # ثم ولى مكة فى خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك : عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فيما أظن والله أعلم. # ثم وليها فى خلافة مروان بن محمد بن مروان آخر الخلفاء الأمويين عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز المقدم ذكره ثم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، ثم أبو حمزة المختار بن عوف الخارجى الأباضى بالتغلب بعد الحج من سنة تسع وعشرين ومائة. # وسار أبو حمزة إلى المدينة ، واستخلف على مكة أبرهة بن الصباح ~~الحميرى ، وسار لحربه من الشام : عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى ، فالتقوا بالأبطح واقتتلوا إلى نصف النهار. وقتل : أبرهة ، وأبو حمزة وخلق من جيشه. # وقيل : إن أبا حمزة قتل بوادى القرى ، قتله جيش بن عطية. وقتل بن عطية فى آخر هذا العام ، وهو عام ثلاثين ومائة ، راجعا من اليمن ليقيم الحج ، بعد قتله لطالب الحق الذى يدعو إليه أبو حمزة. PageV01P0281 # وكان قد استخلف على مكة إذ سار إلى اليمن رجلا من أهل الشام يقال له بن ماعز. # وولى مكة لمروان السابق ذكره : الوليد بن عروة السعدى بن أخى عبد الملك ودامت ولايته إلى انقضاء خلافة مروان. # ورأيت فى نسخة من كامل بن الأثير : أن محمد بن عبد الملك بن مروان كان على مكة والمدينة والطائف فى سنة ثلاثين ومائة ، وأنه حج بالناس فيها. # ولم أر ما يدل إلا لحجة بالناس دون ولايته ، والله أعلم. # ثم ولى فى خلافة أبى العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين : عمه داود بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ثم زياد بن عبد الله الحارثى خال السفاح ، ثم العباس بن عبد الله بن معبد [بن] العباس بن عبد المطلب. # وممن وليها للسفاح على ما قيل : عمر بن عبد الحميد بن عبد الرحمن ms092 بن زيد بن الخطاب. # ثم وليها فى خلافة أبى جعفر المنصور : العباس بن عبد الله بن معبد السابق ذكره ثم زياد بن عبد الله الحارثى ، ثم الهيثم بن معاوية العتكى الخراسانى ، ثم السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد PageV01P0282 ~~المطلب ، [ثم محمد بن الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بالتغلب] لأن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم لما خرج بالمدينة على المنصور استعمله على مكة ، واستعمل على اليمن القاسم بن إسحاق ، فسار إلى مكة ، فلقيهما السرى بأذاخر ، فهزماه. # ودخل محمد مكة ، وأقام بها يسيرا ، ثم سار عنها إلى المدينة لنصر محمد بن عبد الله بن الحسن ، فأتاه بنواحى قديد نعى محمد بن عبد الله. # وفى كتاب الزبير بن بكار ما يقتضى : أن الذى ولاه محمد بن عبد الله بن الحسن مكة هو : الحسن بن معاوية والد محمد بن الحسن السابق ذكره والله أعلم. # ثم عاد السرى لولاية مكة. # ثم وليها بعده عبد الصمد بن على عم المنصور. # ثم وليها بعده محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس. # ثم وليها فى خلافة المهدى بن المنصور : إبراهيم بن يحيى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس ، بوصية من المنصور ، ثم جعفر بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس ، ثم عبيد الله بن قثم بن العباس بن عبد الله بن عباس. # وممن وليها للمهدى : محمد بن إبراهيم الإمام السابق ذكره وكذا PageV01P0283 ~~فيما أظن : قثم بن العباس ، والد عبيد الله بن قثم. # وولايته لمكة ذكرها بن حزم ، إلا أنه لم يذكر تاريخها. # ثم ولى مكة فى خلافة الهادى بن المهتدى : عبيد الله بن قثم السابق والحسين بن على بن الحسين بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم بالتغلب ؛ لأنه ثار بالمدينة ، واستولى عليها ، ثم سار إلى مكة واستولى عليها. # وقتل فى حرب كان ms093 بينه وبين أصحاب الهادى بفخ وهو وادى الزاهر يوم التروية من سنة تسع وستين ومائة. ولم يسهل بالهادى قتله. وكان كريما شجاعا ، وقبره معروف فى قبة عالية ، والمقتولون من أصحابه أزيد من مائة نفر. # وممن ولى أمر مكة فى خلاف الهادى أو خلافة أخيه الرشيد : محمد بن عبد الرحمن السفيانى. # ثم ولى مكة فى خلافة الرشيد بن المهدى جماعة ؛ وهم : أحمد بن إسماعيل بن على بن عبد الله بن عباس ، وحماد البربرى ، وسليمان بن جعفر ~~ابن سليمان بن على ، والعباس بن موسى بن عيسى بن موسى ، والعباس بن محمد بن إبراهيم الإمام ، وعبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم التيمى ، وعبيد الله بن قثم بن العباس السابق وعبيد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ، وعلى بن موسى بن عيسى أخو العباس السابق. والفضل بن العباس بن محمد بن على ، ومحمد بن إبراهيم الإمام ، ومحمد بن عبد الله بن المغيرة بن عمر بن عثمان بن عفان ، وموسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على. PageV01P0284 # ثم ولى مكة فى خلافة الأمين بن راشد : داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على. # ثم ولى مكة فى خلافة المأمون بن الرشيد : داود بن عيسى المذكور. # ثم وليها بالتغلب : الحسين بن الحسن بن على بن على بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب المعروف : بالأفطس ، وفى أيام الحج من سنة تسع وتسعين ومائة ، بعد فرار داود المذكور ودامت ولايته إلى أن بلغه قتل مرسله أبى السرايا داعية بن طباطبا. وبدا من الحسين وأصحابه ما لا يحمد. # ثم ولى مكة بعده : محمد بن على بن أبى طالب الحسينى ، الملقب بالديباجة لجمال وجهه. # وبويع له فيها بالخلافة فى ربيع الأول سنة مائتين ، ودامت ولايته إلى جمادى الآخر سنة مائتين. # واستولى عليها أصحاب المأمون بعد قتال جرى بينهم وبين العلوين ، انهزم العلويون لأجله ، وفارق الديباجة مكة بأمان ، ثم عاد إليها بأمان ثانى ، وطلع المنبر واعتذر عما وقع منه ، واستغفر ، وخلع نفسه ، ولحق بالمأمون ms094 ، فعفى عنه. # وولى مكة بعد هزيمة العلويين عيسى بن يزيد الجلودى. PageV01P0285 # ووليها للجلودى ابنه محمد ، ويزيد بن محمد بن حنظلة المخزومى. # ووليها بعد عزل الجلود : هارون بن المسيب. # ووليها فى خلافة المأمون : حمدون بن على بن عيسى بن ماهان ، وإبراهيم بن موسى بن جعفر الحسينى أخو على بن موسى الرضا وعبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم وصالح بن العباس [بن محمد] بن على بن عبد الله بن العباس ، وسليمان بن عبيد الله بن سليمان بن على بن عبد الله بن العباس. وابنه محمد بن سليمان. # وممن وليها للمأمون : الحسن بن سهل ، [أخو الفضل بن سهل] إلا أنه لم يباشر ولايتها ، وإنما عقد له عليها الولاية. # ثم وليها فى خلافة المعتصم بن الرشيد : صالح بن العباس السابق ثم محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبيد الله بن عباس الملقب : ترنجة. ولعل ولايته دامت إلى أثناء خلافة المتوكل ، والله أعلم. # وأشناس التركى أحد قواد المعتصم وولايته كانت عليها وعلى غيرها عقدا لا مباشرة. # ثم وليها فى خلافة المتوكل بن المعتصم : على بن عيسى بن جعفر بن أبى جعفر المنصور ، ثم عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى المقدم ذكر أبيه ، ثم عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهي الإمام ، ثم محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ، المعروف : بالزينبى. PageV01P0286 # وولى مكة فى خلافة المتوكل : ابنه محمد المنتصر. وما أظنه باشر ذلك ، وإنما عقد له بالولاية عليها مع غيرها وإيتاخ الخوزى أحد قواد المتوكل ، وولايته عليها وعلى غيرها عقد لا مباشرة. # ثم ولى مكة فى خلافة المنتصر بن المتوكل : محمد بن سليمان الزينبى السابق فيما أظن ، والله أعلم. # ووليها فى خلافة المستعين : أحمد بن محمد بن المعتصم بن عبد الصمد بن موسى السابق ثم جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى المعروف بشاشان ، ثم إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن ms095 موسى بن عبد الله بن الحسن بن على بن أبى طالب ، بالتغلب [وفعل به وبجدة أفعالا قبيحة من القتل والنهب] والإحراق ، وحصر أهل مكة حتى ماتوا جوعا وعطشا. وذلك سنة إحدى وخمسين ومائتين. # وقيل : إن فتنتهه كانت فى سنة اثنين وخمسين ، وفيها أهلكه الله بالجدرى. # وولى مكة فى خلافة المستعين : ابنه العباس ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين ، ولم يباشرا الولاية على مكة وإنما عقد لهما عليها الولاية مع بلاد أخر. # ثم ولى مكة فى خلافة المعتز بن المتوكل : عيسى محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المخزومى. PageV01P0287 # وممن ولى مكة فى خلافة [المعتز أو فى خلافة] المهتدى محمد بن الواثق أو فى خلافة المعتمد أحمد بن المتوكل : محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور الملقب : كعب البقر. # وممن ولى مكة فى خلافة المهتدى : على بن الحسن الهاشمى. # ثم ولى مكة فى خلافة المعتمد بن المتوكل جماعة ، وهم : أخوه أو أحمد الموفق بن المتوكل ، وإبراهيم بن محمد بن إسماعيل العباسى. الملقب : بزيه ، وأبو المغيرة محمد بن عيسى بن محمد المخزومى. السابق ذكر أبيه وأبو عيسى محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الوهاب المخزومى ، والفضل بن العباس بن الحسين بن إسماعيل العباسى ، وهارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على ، وأحمد بن طولون صاحب مصر ، ومحمد بن أبى الساج ، وأخوه يوسف بن أبى الساج. # وباشر من هؤلاء ولاية مكة : إبراهيم ، وأبو المغيرة ، وأبو عيسى ، وهارون ، والفضل ، ويوسف. والشك فى الموفق ، هل باشر ولاية مكة أم لا؟ # وأما بن طولون ، ومحمد بن أبى الساج : فلم أر ما يدل على مباشرتهما. # ثم ولى مكة فى خلافة المعتضد : بن أبى أحمد الموفق بن المتوكل. PageV01P0288 # وفى خلافة أولاده : المكتفى ، والمقتدر ، والقاهر. # وفى خلافة الراضى : بن المقتدر. # وفى خلافة المتقى : بن المقتدر. # وفى خلافة المستكفى : بن المكتفى. # وفى خلافة المطيع بن المقتدر جماعة ، وما عرفت منهم إلا عج بن حاج ، ومؤنس بن المظفر ، وابن ملاحظ ، وابن مخلب ، وابن ms096 محارب على الشك منى ومحمد بن طغج الأخشيد صاحب مصر ، وابنيه : أبا القاسم أو نجور ومعنى أو نجور : محمود وأبا الحسن عليا ، والقاضى أبا جعفر محمد بن عبد العزيز العباسى ، وولايته فى زمن ولاية الإخشيد بمكة. # وما عرفت أن أحدا من هؤلاء باشر ولاية مكة غير عج بن حاج ، وابن ملاحظ ، وابن محارب ، أو بن مخلب على الشك فيما يعرف به. # ثم ولى مكة بالتغلب : جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى. هكذا نسبه بن حزم فى «الجمهرة» ، وذكر أنه غلب على مكة أيام الإخشيدية. وأظن ذلك بعد موت كافور الإخشيدى وقبل استيلاء القائد جوهر خادم المعز العبيدى على مصر ، والله أعلم. # وولى مكة بعد جعفر هذا : ابنه عيسى. ودامت ولايته على مكة إلى سنة أربع وثمانين وثلثمائة على ما ذكر بعض مشايخنا ، وذكر أن أخاه أبا الفتوح الحسن بن جعفر ولى مكة فى هذا التاريخ ، والله أعلم. # وولاية أبى الفتوح لمكة مشهورة ، ودامت ولايته عليها فيما علمت إلى أن مات فى سنة ثلاثين وأربعمائة ، إلا أن صاحب مصر الحاكم العبيدى عزله. PageV01P0289 # وولى مكة عوضه بن عم له يقال له أبو الطيب ؛ لأن أبا الفتوح خرج عن طاعة الحاكم. وبويع فى الحرمين بالخلافة ، وتلقب بالراشد ، وسار فى ألف عبد إلى الرملة ؛ لأن آل الجراح مالؤه على ذلك ، ثم تخلوا عنه لاستمالة الحاكم لهم عنه بأموال عظيمة ، وشفعوا له عند الحاكم ، فأعاده إلى ولاية مكة. # وكان ذلك من أبى الفتوح فى سنة إحدى وأربعمائة. # وقيل : فى سنة اثنين وأربعمائة. # ووليها بعده ابنه : شكر بن أبى الفتوح ، ودامت ولايته فيما علمت إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، وآل أمر مكة بعد شكر إلى عبد له ، على ما ذكر بن حزم فى «الجمهرة». # وفى المرآة : ما يقتضى أنه ولى مكة بعد شكر : بنو أبى الطيب الحسنيون ، ثم على بن محمد الصليحى صاحب اليمن ، ثم محمد بن جعفر ms097 بن أبى هاشم عن الصليحى. ومحمد بن جعفر هذا آخر أمراء مكة المعروفين بالهواشم ، وهو أبو هاشم محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى. # وكان تأمير الصليحى له فى سنة ست وخمسين وأربعمائة. # ودامت ولاية بن أبى هاشم ثلاثين سنة ، إلا أن بنى سليمان الحسينيين قصدوه مع حمزة بن وهاس ففر إلى ينبع ؛ لأنه لم يكن له بهم طاقة ، وذلك بعد سير الصليحى من مكة. # وكان مسيره بعد يوم عاشوراء ، أو فى ربيع الأول من سنة ست وخمسين وأربعمائة. PageV01P0290 # وكان ملك الصليحى لمكة فى سادس ذى الحجة سنة خمس وخمسين ، وهرب بن أبى هاشم فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة إلى بغداد لما وصل إلى مكة التركمان ، وهو أول من أعاد الخطبة العباسية بمكة بعد قطعها من الحرمين نحو مائة سنة. # وولى مكة بعده : ابنه قاسم ، ثم أصبهبذ بن سارتكين. # ثم عاد قاسم المذكور لولايتها فى شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، بعد أن هزم أصبهيد. # واستمر قاسم حتى مات فيما علمت وكان موته فى سنة ثمان عشرة وخمسمائة. # وولى بعده : ابنه فليتة. ويقال : أبو فليتة. واستمر فيما علمت حتى مات سنة سبع وعشرين وخمسمائة. # وولى بعده : هاشم ابنه. واستمر فيما علمت إلى سنة تسع وأربعين وخمسمائة. # وقيل : إلى سنة إحدى وخمسين. # وولى بعده : قاسم ابنه إلى وقت الموسم من سنة ست وخمسين. # ثم ولى عوضه : عمه عيسى بن فليتة. # ثم ولى قاسم مكة فى شهر رمضان سنة سبع وخمسين ، ثم قتل بعد أيام يسيرة ، وعاد عمه عيسى إلى ولايتها ، واستمر فيما علمت حتى مات سنة سبعين وخمسمائة ، إلا أن أخاه مالك بن فليتة استولى على مكة نحو نصف يوم. وخرج من مكة : مالك بعد قتال جرى بين عسكره وعسكر أخيه. وذلك يوم عاشوراء من سنة ست وستين وخمسمائة. PageV01P0291 # ووليها بعد عيسى : ابنه ms098 داود ، ثم أخوه مكثر بن عيسى فى نصف رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. # ثم وليها فى هذه السنة : الأمير قاسم بن مهنا الحسينى أمير المدينة ثلاثة أيام بعد الحج من هذه السنة ، ثم رأى فى نفسه العجز عن القيام بذلك ، فولى أمير الحاج طاشتكين ، داود بن عيسى. وكان الأخوان بعد ذلك يتداولان إمره مكة ، يليها كل منهما زمنا ، ثم انفرد بها مكثر نحو عشر سنين متوالية ، وبها انقضت ولاية الهواشم. # ووليها فى ولاية أحدهما سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، صاحب مصر والشام ، فى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. # وولى مكة بعد مكثر : أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى الينبعى فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وقيل : فى سنة ثمان وتسعين. وقيل : سنة تسع وتسعين. # واستمر حتى مات فى سنة سبع عشرة وستمائة. وقيل : سنة ثمان عشر. # وامتدت ولايته إلى ينبع وإلى حلى. وحارب صاحب المدينة ، وغلب كل منهما الآخر حينا. # وولى مكة فى ولاية قتادة : أقباش الناصرى العباسى ، ولم يباشر ولايتها ، وإنما عقد له مولاه الولاية على الحرمين ، وإمرة الحاج. PageV01P0292 # وولى مكة بعد قتادة : ابنه حسين بن قتادة ، ودامت ولايته إلى سنة تسع عشرة وستمائة. وقيل : إلى سنة عشرين. # ووليها بعده : الملك المسعود واسمه يوسف ، ويلقب : أقسيس بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوم صاحب اليمن ، بعد أن حارب حسن بن قتادة بالمسعى ، وانهزم حسن. # ونهب عسكر الملك المسعود مكة إلى العصر ، ودامت ولايته عليها حتى مات فى سنة ست وعشرين وستمائة. # ووليها نيابة عنه : نور الدين عمر بن على بن رسول الدين الذى صار سلطانا باليمن بعده ، والأمير حسام الدين ياقوت بن عبد الله المسعودى. # ووليها بعد المسعود : والده الكامل صاحب مصر ، ودامت ms099 له ولايته إلى شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وستمائة. # ثم وليها الملك المنصور نور الدين المذكور بعد أن بويع بالسلطنة ببلاد اليمن ؛ لأنه أنقذ جيشا إليها فيهم راجح بن قتادة ، فهرب منها طغتكين متوليها من قبل الكامل. # ثم استولى عليها مع جيش أمده به الكامل فى شهر رمضان سنة تسع وعشرين ، وسمى بن محفوظ المكى أمير مكة الكامل فى هذا التاريخ شجاع الدين [الدغدكينى] ، والله أعلم. # وقيل : إن فخر الدين بن الشيخ كان على مكة لما وصلها جيش المنصور فى سنة تسع وعشرين. PageV01P0293 # ثم وليها جيش المنصور مع راجح بغير قتال فى صفر سنة ثالثين. # ثم وليها فى آخرها عسكر الكامل ، وأقام بها أمير من جهة الكامل يقال له بن مجلى. # ثم وليها : عسكر المنصور مع راجح فى سنة إحدى وثلاثين. # ثم وليها فى سنة اثنين وثلاثين : عسكر الكامل ، وكان ألف فارس وقيل : سبعمائة. وقيل : خمسمائة وخمسة من الأمراء يقدمهم الأمير جغريل ، ودامت ولاية الكامل عليها إلى أن استولى عليها المنصور فى سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وكان قد سار إليها بنفسه فى ألف فارس ، فيما قيل. # ودامت ولايته عليها إلى سنة سبع وثلاين ، ترك بها مائة وخمسين فارسا ، قدم عليهم بن الوليد وابن التعزى. # ثم وليها : الملك الصالح أيوب بن الكامل صاحب مصر ؛ لأنه أنفذ إليها مع الشريف شيخة صاحب المدينة جيشا فيه ألف فارس ، فاستولى على مكة بغير قتال فى سنة سبع وثلاثين. # ثم وليها : عسكر المنصور بعد مفارقة شيحة ، ومن معه لمكة. # ثم وليها : عسكر الصالح فى سنة ثمان وثلاثين ، وممن وليها له الأمير فخر الدين أحمد بن التركمانى. # ثم وليها المنصور فى سنة تسع وثلاثين وستمائة ، وسافر إليها بنفسه ، PageV01P0294 ~~ودامت ولايته عليها حتى مات ، وأمر عليها فى هذه السنة مملوكه الأمير فخر الدين الشلاح ، وابن فيروز ، وجعل الشريف أبا سعد بن على بن قتادة بالوادى مساعدا لعسكره. # واستمر الشلاح على ولاية مكة إلى سنة ست وأربعين وستمائة ، على ما ذكر بعض مؤرخى اليمن فى عصرنا. # ووجدت ms100 بخط الميورقى : أن بن المسيب قدم مكة لعزل الشلاح فى منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين ، والله أعلم بالصواب. # وولى مكة بعد بن المسيب : أبو سعد بن على السابق بعد قبضه على بن المسيب فى ذى القعدة. # وقيل : فى شوال سنة سبع وأربعين وستمائة ، واستمر إلى أن قتل سنة إحدى وخمسين فى شعبان ، وقيل : فى رمضان منها. # ثم وليها بعده أحد قتلته : جماز بن حسن بن قتادة ، واستمر إلى آخر يوم من ذى الحجة سنة إحدى وخمسين. # ثم وليها بعده : راجح بن قتادة ، واستمر إلى ربيع الأول سنة اثنين وخمسين. # [ثم وليها بعده ابنه غانم واستمر إلى شوال سنة اثنتين وخمسين] ~~ثم وليها بعده : إدريس بن قتادة ، وأبو نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بعد قتال مات فيه ثلاثة نفر. # ثم وليها : المبارز على بن الحسين بن برطاس ، وكان المظفر صاحب اليمن قد أنفذه إلى مكة فى مائتى فارس ، فقاتل إدريس وأبا نمى ، وظهر عليهما فى الخامس والعشرين من ذى القعدة سنة اثنين وخمسين. PageV01P0295 # ثم ولياها فى آخر المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة بعد قتالها لابن برطاس ، وكان أسر ففدا نفسه ، وفارق مكة بمن معه. # ثم انفرد أبو نمى بإمرتها ، ثم عاد إدريس لمشاركته فى ولايتها. # ثم وليها : أولاد حسن بن قتادة ستة أيام من سنة ست وخمسين ، ثم أخرجهم منها أبو نمى ، ودامت ولايته وولاية إدريس إلى سنة سبع وستين. # ثم انفرد بها أبو نمى قليلا ثم عاد إدريس إلى ولايتها ، واستمر إلى ربيع الأول سنة تسع وستين. # ثم انفرد إدريس بولايتها أربعين يوما. # ثم قتل فى هذه السنة بخليص فى حرب كانت بينه وبين أبى نمى ، وانفرد أبو نمى بولايتها إلى سنة سبعين. # ثم وليها فى صفر : جماز بن شيحة صاحب المدينة ، وغانم بن إدريس بن حسن بن قتادة صاحب ينبع ، ثم عاد أبو نمى إلى ولايتها بعد أربعين يوما ، واستمر إلى سنة سبع وثمانين وستمائة. # ثم عاد جماز بن شيحه إلى ولاية مكة ms101 ، وأقام بها إلى آخر السنة ، وذلك مدة يسيرة. # ثم وليها أبو نمى ، واستمر إلى أوئل صفر سنة إحدى وسبعمائة ، وفى رابعه مات. # وكان وليها فى حال ولاية نمى وإدريس أمير يقال له : شمس الدين مروان ، نائب الأمير عز الدين أمير خازندار ، بأمر من الملك الظاهر بيبرس PageV01P0296 ~~صاحب مصر فى سنة سبع وستين وستمائة ، بسؤال من إدريس وأبي نمى للظاهر فى ذلك. # ثم أخرج مروان من مكة فى سنة ثمان وستين. # ووليها قبل موت أبى نمى بيومين ابناه حميضة ، ورميثة ، واستمر إلى أن قبض عليهما فى موسم سنة إحدى وسبعمائة. # وقيل : وليها بعدهما [أخواهما] أبو الغيث ، ومحمد بن إدريس بن قتادة. # ثم وليها حميضة ورميثة فى سنة ثلاث وسبعمائة ، وقيل : فى سنة أربع وسبعمائة ، بولاية من الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر ، واستمرا إلى موسم سنة ثلاث عشرة وسبعمائة [ثم وليها أخوهما أبو الغيث بولاية من الناصر املذكور، وجهز معه جيشا كثيفا واستمر شهرين وجمعة] ~~ثم وليها : حميضة بعد قتال كان بينه وبين أبى الغيث ، ثم ظفر به فى حرب آخر فقتله ، واستمر حميضة إلى أن هرب إلى الحلف والخليف فى شعبان سنة خمس عشرة. PageV01P0297 # ووليها بعده : أخوه رميثة بولاية من الناصر المذكور ، واستمر إلى أن قبض عليه بعد إنقضاء الحج من سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، إلا أن حميضة استولى على مكة فى أوائل هذه السنة ، أو بعد الحج من التى قبلها ، بموافقة رميثة على ما قيل. # ووليها : عطيفة بن أبى نمى فى أوائل سنة تسع عشرة وسبعمائة ، بولاية من الناصر المذكور ، وجهز معه عسكرا. واستمر فى الولاية إلى أوائل سنة إحدى ~~وثلاثين وسبعمائة ، إلا أن رميثة شاركه فى ولاية مكة فى بعض سنى عشر الثلاثين. # ثم وليها : رميثة بمفرده فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى ، من سنة إحدى وثلاثين ، واستمر إلى سنة أربع وثلاثين. # ثم وليها : عطيفة شريكا لرميثة. # ثم انفرد رميثة بإمرتها ليلة رحيل الحاج من السنة المذكورة. # ثم وليها : عطيفة شريكا لرميثة فى الموسم من سنة خمس وثلاثين ms102 ، واستمر إلى أثناء سنة ست وثلاثين. # ثم سافر فأقام عطيفة بمكة ، ورميثة بالجديد ، فقصد رميثة مكة ودخلها ، وخرج منها غير ظافر ، وذلك فى رمضان من السنة المذكورة. وفى سنة سبع وثلاثين اصطلحا وتشاركا فى الإمرة. # ثم انفرد بها رميثة ، واستمر متوليا إلى أن ترك ولايتها فى سنة أربع PageV01P0298 ~~وأربعين وسبعمائة لولديه عجلان ، وثقبة ، وأبى ذلك ولاة الأمر بمصر ، وكتبوا له بالولاية ، فاستمر رميثة إلى سنة ست وأربعين وسبعمائة. # ثم وليها فيها : ابنه عجلان فى حياة أبيه. وفيها مات أبوه ، واستمر عجلان إلى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. # ثم وليها معه أخوه ثقبة ، ثم صارا يتداولان ولايتها كل منهما وقتا. # ثم ولياها معا باتفاقهما على ذلك فى أيام الموسم من سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. # ثم وليها بعدهما : أخوهما سند بن رميثة ، وابن عمهما محمد بنه عطيفة فى أثناء سنة ستين وسبعمائة ، بولاية من الناصر حسن بن محمد بن قلاوون صاحب مصر ، وجهز من مصر عسكرا لتأييدهما. واستمرا على ولايتهما حتى انقضى الحج من سنة إحدى وستين وسبعمائة. # ثم وليها عوض بن عطيفة شريكا لسند : أخوه ثقبة بن رميثة ؛ لأن ~~الترك الذين قدموا فى موسم هذه السنة إلى مكة للإقامة بها عوض الأولين خرجوا من مكة على وجه مؤلم بسبب ما نالهم من فتك بنى حسن فيهم بالقتل والنهب. # وكان بن عطيفة تخلى عن نصرة الترك فلم يستطع المقام بمكة بعد خروجهم منها ، فخرج منها بعدهم خائفا يترقب. # ووجدت بخط بعض أصحابنا ما يقتضى : أنه أقام بمكة بعد الترك ، ولعله أقام قليلا ثم رحل. # ثم ولى عجلان إمرة مكة عوض سند شريكا لثقبة ، وكان بمصر حين ولايته لذلك ، فما وصل إلى وادى مر إلا وثقبه عليل مدنف ، فلما مات ثقبة PageV01P0299 ~~فى شوال سنة اثنين وستين وسبعمائة ولى عجلان عوضه : ابنه أحمد بن عجلان ، وجعل له ربع الحاصل. ثم زاده بعد ذلك ربعا آخر ، ثم ترك عجلان الإمرة لابنه : أحمد ، على أمور اشترطها ، منها : دوام الدعاء له مدة حياته ، فوفى له بذلك ابنه. # واستمر ms103 منفردا بالإمرة حتى أشرك معه فيها ابنه محمد بن أحمد بن عجلان فى سنة ثمانين وسبعمائة بولاية من صاحب مصر ، ولم يظهر لذلك أثر لصغر ابنه واستبداده هو بالأمور ، واستمرا شريكين فى الإمرة ، حتى مات الأب فى العشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. # ثم انفرد بها الولد مائة يوم ، ثم قتل فى مستهل الحجة من السنة المذكورة لما حضر لخدمة المحمل المصرى. # فوليها عوضه : عنان بن مغامس بن رميثة ، واستولى على مكة بعد قتال وقع بينه وبين بعض جماعة الأمير المقتول ، واستولى على جدة أيضا ، ثم انتزعت منه فى أوائل سنة تسع وثمانين ، [وسبعمائة، ونهب ما فيها من مراكب الكارم والغلام وكان ذلك شيئا عظيما] وأشرك معه فى الإمرة : ابنى عميه أحمد بن ثقبة ، وعقيل بن مبارك بن رميثة ، ثم على بن مبارك ليستظهر بهم على أعدائه ، فما وجد بذلك راحة. # ونمى الخبر إلى السلطان [الملك الظاهر برقوق] بمصر فعزله ، وولى على بن عجلان بن رميثة. # وتحارب عنان وجماعته مع آل عجلان ومن معهم بأذاخر فى سلخ شعبان سنة تسع وثمانين ، فكان الظفر لعنان وأصحابه. PageV01P0300 # ثم استولى على مكة : على بن عجلان فى موسم هذه السنة بعد مفارقة عنان وأصحابه لمكة ، ونزلوا بعد الموسم فى الوادى ، وكان لهم أمر جدة. ثم فارقهم عنان ، وتوجه إلى مصر ، فأقام بها مدة ، مطلقا ومعتقلا. # ثم ولى بعد إطلاقه : نصف إمرتها شريكا لعلى بن عجلان ، ووصل مكة فى نصف شعبان من سنة اثنين وسبعين. ودخل مكة بموافقة مع على بن عجلان وجماعته ، واستمرا على الولاية إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة. # ثم استبد بها على وأصحابه بعد أنه هم بعضهم بالفتك بعنان بالمسعى ، فنجى ، ثم دخلها بعد أن أخليت له من غالبهم لما عزم إلى التوجه إلى مصر مطلوبا ، وتوجه بعده : على بن عجلان ،[واجتمعا بمصر عند الملك الظاهر ، فعزل عنان. # وأقام بمصر حتى مات فى ربيع الأول سنة خمس وثمانمائة بالفالج]. # وولى مكة على بمفرده ، ووصل إلى مكة فى ms104 موسم سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، وقبض فى آخر يوم منها على جماعة من وجوه الأشراف والقواد ، ثم خودع فيهم فأطلقهم ، ثم شوشوا عليه كثيرا ، فقصد التجار ينبع لقلة الأمن بمكة وجدة. # وآخر أمره أنه قتل ، ففاز بالشهادة فى تاسع شوال سنة سبع وسبعمائة. # ثم وليها عوضه : أخوه السيد حسن بن عجلان ، وكان حين ولايته بمصر ، فدخل مكة فى رابع عشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. PageV01P0301 # فوجد المجاورون والحاج بولايته راحة ونفعا ؛ لأنه لمصالحهم يرعى. # واستمر منفردا بالإمرة إلى أن أشرك معه فيها : ابنه السيد بركات فى سنة تسع وثمانمائة بولاية من الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر. # ثم سعى لابنه السيد أحمد فى نصف الإمرة الذى كان بيده ، فأجيب لسؤاله ، وولى هو نيابة السلطنة ببلاد الحجاز ، وذلك فى ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثمانمائة. # وولى هو فى إمره المدينة النبوية : عجلان بن نمير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسينى. # وكان يقدم فى الخطبة بالمدينة على أميرها عجلان ، ثم قطعت خطبته منها لما زال عجلان عن ولايتها فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة اثنتى عشرة وثمانمائة. # وفى شوال من هذه السنة عزل السيد حسن وابناه عن ولاياتهم ، وأسر السلطان بمصر ذلك. ثم رضى عليهم وأعادهم إلى ولاياتهم فى ثانى عشر ذى القعدة من السنة المذكورة ، وبعث إليهم بالعهد والميثاق والتشاريف مع خادمه الخاص فيروز الساقى ، فلبسوا ذلك ، وقرأ العهد بولايتهم فى أول ذى الحجة من السنة المذكورة. وأخمد الله بذلك فتنة عظيمة كادت أن تقع بين المذكورين وبين أمير الحاج المصرى بيسق. # واستمروا على ولاياتهم إلى أوائل سنة ثمان عشرة وثمانمائة ، فالله يبقيهم ، ومن الأسواء يقيهم ، ثم عزلوا عن ذلك. # ووليه : السيد رميثه بن محمد بن عجلان بن رميثه فى هذا التاريخ ، PageV01P0302 ~~ودخل مكة فى مستهل ذى الحجة [سنة ثمان عشرة] ، وفيه قرىء توقيعه ودعى له على المنبر فى الخطبة فى سابع ذى الحجة ، فالله يسدده وإلى الخير يرشده ، ثم عزل عن ذلك فى ثامن ms105 عشر رمضان سنة تسع عشرة وثمانمائة. # وولى عمه السيد حسن : إمره مكة عوضه ودخلها لابسا لخلعة الولاية بها بكرة يوم الأربعاء سادس عشرين شوال ، بعد حرب كان بين عسكر حسن وابن أخيه فى اليوم الذى قبله ، استظهر فيه عسكر السيد حسن على من قاتلهم وفارقوا مكة. # وفى أول سنة أربع وعشرين وثمانمائة فوضت إمرة مكة للسيد حسن بن ~~عجلان وابن السيد زين الدين بركات ، ووصل بذلك عهد من الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد. # وقد ذكرنا من حال ولاة مكة أكثر من هذا فى أصله ، وبسطنا ذلك أكثر فى «العقد الثمين» ، ومختصره «عجالة القرى». فمن أراد ذلك فليراجعهما ، يرى فيهما من هذا المعنى وفى غيره أخبارا مستعذبة وفوائد مستغربة ، ونحمد الله على ما من به من ذلك من الإرشاد ونسأله فى ذلك السداد. PageV01P030303 # الباب الثامن والثلاثون ~~فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام PageV01P0305 ~~لا ريب فى كثرة الأخبار فى هذا المعنى ، وأكثر ذلك خفى علينا لعدم العناية بتدوينه فى كل وقت ، وقد سبق مما علمناه أمور كثيرة فى مواضع من هذا الكتاب ، ويأتى إن شاء الله تعالى شىء من ذلك بعد هذا الباب. # والمقصود ذكره فى هذا الباب : أخبار تتعلق بالحجاج لها تعلق بمكة أو باديتها ، وحج جماعة من الخلفاء والملوك فى حال ولايتهم ، ومن خطب له بمكة من الملوك وغيرهم فى خلافة بنى العباس ، وما جرى بسبب الخطبة بمكة بين ملوك مصر والعراق ، وما أسقط من المكوسات المتعلقة بمكة. # فمن الأخبار المقصود ذكرها هنا : أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه ، حج بالناس سنة اثنتى عشرة من الهجرة . # ومنها : أن الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه حج بالناس فى جميع خلافته إلا السنة الأولى منها . # ومنها : أن ذا النورين عثمان بن عفان رضى الله عنه حج بالناس فى جميع خلافته إلا السنة الأولى والأخيرة . # ومنها : أن فى سنة أربعين من الهجرة : وقف الناس بعرفة فى اليوم الثامن من ذى الحجة ، وضحوا فى اليوم التاسع ، وليس كل ms106 إنسان اتفق له ذلك ، والذين اتفق لهم ذلك طائفة كانوا مع المغيرة بن شعبة رضى الله عنه . # ونسب إليه تعمده لذلك ؛ ليتم له التقديم فى أمر الحج ، ولعله صح PageV01P0307 ~~عنده رؤية هلال ذى الحجة على وفق ما فعل ، ولم يصح ذلك عند من تخلف عنه ، وهم الجمهور من الناس ، والله أعلم. # ومنها : أن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما حج بالناس سنتين . # ومنها : أن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما حج بالناس فى جميع خلافته إلا السنة الأخير منها ؛ وهى سنة اثنتين وسبعين ، لحصر الحجاج بن يوسف الثقفى له فيها ، وحج بالناس سنة ثلاث وستين ؛ فيكون حجه بالناس تسعا بتقديم التاء . # ومنها : أن عبد الملك بن مروان حج بالناس سنتين . # ومنها : أن الوليد بن عبد الملك حج بالناس سنتين ، على ما قيل. # ومنها : أن سليمان بن عبد الملك ، حج بالناس مرة ؛ وكذلك أخوه هشام بن عبد الملك. # ومنها : أن فى سنة تسع وعشرين ومائة : وافى بعرفة أبو حمزة الخارجى على غفلة من الناس فخافوا منه ، فسأله عامل مكة فى المسالمة ، فوقع الاتفاق على أنهم جميعا آمنون حتى ينقضى الحج ، ثم استولى بغير قتال أبو حمزة على مكة بعد الحج لفرار عاملها عنها . # ومنها : أن أبا جعفر المنصور ثانى خلفاء العباسيين حج بالناس أربع PageV01P0308 ~~سنين ، ورام الحج فى سنة ثمان وخمسين ، فما ناله لموته ببئر ميمون ظاهر مكة . # ومنها : أن المهدى بن المنصور العباسى حج بالناس سنة ستين ومائة ، وقيل : إنه حج بالناس سنة أربع وستين أيضا. # وفى حجته الأولى : أنفق فى الحرمين أموالا عظيمة ، يقال : إنها ثلاثون ألف ألف درهم ، وصل بها من العراق ، وثلثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر ، ومائتا ألف دينار وصلت إليه من اليمن ، ومائة ألف ثوب وخمسون ألف ثوب . # ومنها : أن الرشيد هارون بن المهدى العباسى حج بالناس تسع حجج بتقديم التاء ولم يحج بعده خليفة من العراق ؛ إلا أن الذهبى ذكر فى «العبر» فى أخبار سنة اثنتى عشرة ومائتين : أن المأمون بن ms107 هارون الرشيد حج فى هذه السنة ، ولم أر ذلك لغيره ، والله أعلم ~~وفرق الرشيد فى حجاته أموالا كثيرة جدا فى الحرمين. # ومنها : أنه فى سنة تسع وتسعين ومائة ، وقف الناس بعرفة بلا إمام ، وصلوا بلا خطبة ؛ لفرار أمير مكة عنها ، متخوفا من حسين الأفطس العلوى ، وكان وصوله إلى مكة فى نفر يوم عرفة ، وبها وقف ليلا . # ومنها : أن فى سنة مائتين من الهجرة نهب الحاج بستان بن عامر ، وأخذت كسوة الكعبة ، ثم استنفدها الجلودى مع كثير من الأموال المنهوبة ، PageV01P0309 ~~وبستان بن عامر هو بطن نخلة ؛ على ما ذكر أبو الفتح بن سيد الناس عند ذكر سرية عبد الله بن جحش رضى الله عنه إلى نخلة . # ومنها : أنه فى سنة إحدى وخمسين ومائتين لم يقف الناس بعرفة لا ليلا ولا ~~نهارا ؛ لأن إسماعيل بن يوسف العلوى وافى الموقف بعرفة فى يومها ، وقتل من الحجاج نحو ألف ومائة ، وسلب الناس ، وهربوا إلى مكة . # ومنها : أن فى سنة خمس وتسعين ومائتين وقع بمنى قتال بين الأجناد ، وبين عج بن حاج أمير مكة ؛ لطلبهم جائزة بيعة المقتدر ، فقتل منهم جماعة ، وفر الناس إلى بستان بن عامر . # ومنها : أن فى سنة سبع عشرة وثلثمائة وافى مكة أبو طاهر القرمطى ، فأسرف فى قتل الحاج وأسرهم مع هتكه لحرمه الكعبة ؛ وذلك زنه قتل فى المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنساء ، وهم متعلقون بالكعبة ، وردم بهم زمزم ، وفرش بهم المسجد ، وما يليه ، وقتل فى سكك مكة وشعابها من أهل خراسان ، والمغاربة وغيرهم زهاء ثلاثين ألفا ، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك . # وقد بطل الحج من العراق بسبب القرمطى ثلاث سنين متوالية قبل هذه السنة ، وبطل بعدها سنين كثيرة فى عشر الثلاثين ، وفى عشر الأربعين ؛ وأوضحنا هذه السنين فى أصل هذا الكتاب ، وليس كل البطالة فيها لأجل القرمطى. # ومنها : أنه فى سنة إحدى وأربعين وثلثمائة ، أو فى التى قبلها ؛ جرى PageV01P0310 ~~قتال بين أصحاب بن طغج والعراقيين بسبب الخطبة بمكة ، وجرى مثل ذلك فى سنة اثنين وأربعين ، وفى ms108 سنة ثلاث وأربعين . # ومنها أعلى سنة ثلاث : خطب بمكة والحجاز لركن الدولة ، ولولده عز الدولة بختيار ، وبعدهم لابن طغج. # وذكر بعضهم أن فى هذه السنة : منع أصحاب معز الدولة أصحاب الإخشيد من الصلاة بمنى والخطبة ، وأن أصحاب الإخشيد منعوا أصحاب معز الدولة الدخول إلى مكة والطواف .. انتهى بالمعنى. # ومنها : أن كافور الإخشيدى صاحب مصر ، كان يدعى له على المنابر بمكة والحجاز أجمع. # ومنها : أن فى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة خطب بالحرمين واليمن لصاحب مصر المعز العبيدى ، وقطعت خطبة بنى العباس ، وفيها فرق قائد من جهته أموالا عظيمة فى الحرمين . # ومنها : أن فى سنة تسع وخمسين وثلثمائة خطب بمكة للقرامطة الهجريين مع المطيع العباسى ، وقطعت خطبة المعز من مكة ، وخطب له بالمدينة ، وخطب للمطيع بظاهرها ، ثم خطب للمعز بالحرمين فى الموسم سنة ثلاث وستين . # ومنها : أن فى سنة خمس وستين خطب بالحرمين لصاحب مصر العزيز بن المعز العبيدى ، وضيق جيشه بالحصار فيها على أهل مكة ، ودامت PageV01P0311 ~~الخطبة له ولولده ، ولولد ولده ، ولولد ولد ولده ، نحو مائة سنة ، كما سيأتى مبينا إن شاء الله تعالى . # ومنها : أن فى سنة ست وستين وثلثمائة : حجت جميلة بنت ناصر الدولة بن حمدان ، حجا يضرب به المثل فى التجمل وأفعال البر ؛ لأنه كان معها على ما قيل : أربعمائة كجاوة ، فلم يدر فى أيها هى لتساويها فى الحسن والزينة ، ونثرت على الكعبة لما رأتها وقيل : لما دخلتها عشرة آلاف دينار ، وأغنت المجاورين بالحرمين . # ومنها : أن فى سنة أربع عشرة وأربعمائة ، حصل فى الحجاج قتل ونهب بمكة وبظاهرها ؛ وسبب ذلك : أن بعض الملاحدة تجرأ على الحجر الأسود فضربه ثلاث ضربات بدبوس ، فقتل وقطع وأحرق ، وقتل ممن اتهم بمعاونته جماعة ، وكثر النهب فى المغاربة والمصريين وغيرهم ؛ وهذه الحادثة أبسط من هذا فى أصله ، وذكرها الذهبى فى سنة ثلاث عشرة ، ونقل ذلك عن غيره ، والله أعلم. # ومنها : أن فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة حج على بن محمد الصليحى ، صاحب اليمن ، وملك فيها ، وفعل فيها أفعالا جميلة من العدل والإحسان ، ومنع ms109 المفسدين ، فأمن الناس أمنا لم يعهدوه ، ورخصت الأسعار ، لأمره بجلب الأقوات ، وكثر الثناء عليه. # ومنها : أن فى سنة اثنين وستين وأربعمائة أعيدت الخطبة العباسية PageV01P0312 ~~بمكة. وذكر بن كثير ما يقتضى أن الخطبة العباسية أعيدت بمكة فى سنة سبع وخمسين. # وذكر بعض مشايخنا : ما يقتضى أن ذلك وقع فى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. # ومنها : أن فى سنة سبع وستين أعيدت الخطبة بمكة لصاحب مصر المستنصر العبيدى ، ثم خطب للمقتدى العباسى بمكة فى ذى الحجة سنة ثمان وستين. # ثم أعيدت الخطبة لصاحب مصر فى سنة سبعين ثم أعيد الخطبة للمقتدى فى سنة اثنتين وسبعين ~~ومنها أنه خطب بمكة للسلطان محمود بن السلطان ملكشاه السلجوقى فى سنة خمس وثمانين وأربعمائة ~~ومنها أنه خطب فى الحرمين لأخيه [السلطان سنجر بن السلطان ملكشاه السلجوقى] ~~ومنها ان فى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة نهب الحجاج العراقيون وهم يطوفون ويصلون فى المسجد الحرام لوحشة كانت بين أمير الحاج العراقى فى نظر الخادم وأمير مكة هاشم بن فليتة PageV01P0313 ~~ومنها أن السلطان نور الدين محمود بن زنكى صاحب دمشق وغيرها حج فى سنة ست وخمسين وخمسمائة ثم خطب له بمكة بعد استيلاء المعظم تورانشاه بن أيوب أخى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على اليمن واستيلاؤه عليه كان فى سنة ثمان وستين وخمسمائة [وقيل فى سنة تسع وستين وخمسمائة] ~~ومنها أن فى سنة سبع وخمسين وخمسمائة نهب أهل مكة للحجاج العراقيين نحو ألف جمل لفتنة كانت بين الفريقين قتل فيها جماعة منهما وعاد جماعة من الحجاج قبل تمام حجهم ~~ومنها أن فى سنة إحدى وستين وخمسمائة أعفى الحجاج من تسليم المكس كرامة لعمران بن محمد بن الزريع اليامى الهمدانى صاحب عدن لوصول تابوته فيها إلى مكة من عدن وإنما حمل إلى مكة لشغفه فى حياته بالحج فأحضر فى مشاعره وصلى عليه خلف المقام ودفن بالمعلاة ~~ومنها أن الحجاج مكثوا بعرفة إلى الصباح خوفا من فتنة كانت بين عيسى بن فليتة أمير مكة وأخيه مالك بن فليتة وذلك فى سنة خمس ms110 وستين وخمسمائة وبات الحجاج العراقيون بعرفة أيضا فى سنة سبعينوخمسمائة وهذا لأنهم إنما وصلوا إلى عرفة فى يومها ~~ومنها أن فى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة لم يوف أكثر الحجاج PageV01P0314 ~~العراقى المناسك لأنهم ما باتوا بمعزدلفة وما نزلوا بمنى ونزلوا الأبطح يوم النحر ~~وسبب ذلك فتن عظيمة كانت بين طاشتكين وأمر بهدم القلعة التى كانت بمكة لمكثر على أبى قبيس وجرى بين الفريقين قتال شديد وقتل منهما جماعة وأحرقت دور بمكة ونهبت أموال كثيرة ~~ومنها ان فى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة أبطل السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب المكس المأخوذ من الحجاج فى البحر إلى مكة على طريق عيذاب وكان ذلك معلوما لأمير مكة فعوضه السلطان صلاح الدين عن ذلك ألفى دينار وألف إردب قمح وإقطاعات بصعيد مصر وجهة اليمن وقيل إنه عوضه عن ذلك مبلغ ثمانية آلاف إردب قمح يحمل إليه كل عام إلى ساحل جدة والله اعلم انتهى ~~وان يخطب بمكة للسلطان صلاح الدين المذكور بعد مكثر بن عيسى بن فليتة أمير مكة وما علمت ابتداء وقت الخطبة له بمكة والله أعلم ~~ومنها أن جماعة من الحجاج وهم أربعة وثلاثون نفرا ماتوا فى الكعبة المعظمة من الزحام فى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ~~ومنها : أن فى يوم عرفة من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، تحارب PageV01P0315 ~~بعض الحجاج الشاميين والعراقيين فى عرفة. فغلب العراقيون الشاميين ، وقتلوا منهم جماعة ونهبوهم . # ومنها : أن فى سنة ثمان وستمائة حصل فى الحجاج العراقيين قتل ونهب فاحش ، حتى قيل : إنه أخذ من المال والمتاع وغيره ما قيمته ألفا ألف دينار ؛ حكى ذلك أبو شامة ، وكانت هذه البلية بمكة ومنى ، وهى بمنى أعظم . # وذكر بن محفوظ : أنه كان بين العراقيين وأهل مكة فتنة بمنى فى سنة سبع وستمائة ؛ ولم أر ما يدل لذلك ، والله أعلم. # ومنها : أن صاحب دمشق المعظم عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب : حج فى سنة إحدى عشرة وستمائة ، وتصدق فيها بالحرمين صدقة كبيرة. # ومنها : أنه كان يخطب بمكة لوالده السلطان الملك العادل أبى ms111 بكر بن أيوب أخ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر والشام . # ومنها : أن فى سنة سبع عشرة وستمائة منع صاحب مكة حسن بن قتادة الحجاج العراقيين من دخول مكة ، ثم أذن لهم فى ذلك بعد قتل أصحابه لأمير الحاج العراقى إقباش الناصرى مملوك الخليفة الناصر لدين الله ؛ لاتهامه بأنه يريد أن يولى راجح بن قتادة أخا حسن مكة عوضه ، وكان حسن متوليا لها بعد أبيهما قتادة. # وفيها : مات قتادة ونصب رأس إقباش بالمسعى عند دار العباس ، ثم دفن مع جسده بالمعلاة . PageV01P0316 # ومنها : أن جماعة من الحجاج ماتوا بالمسعى من الزحام فى سنة سبع عشرة وستمائة ~~ومنها : أن المسعود صاحب اليمن حج من اليمن فى سنة تسع عشرة وستمائة ، وبدا منه ما لا يحمد ، من رميه حمام مكة بالبندق فوق زمزم ، ومن منعه اطلاع علم الخليفة الناصر العباسى جبل الرحمة بعرفة ، وقيل : إنه أذن فى ذلك اليوم قبيل الغروب ، وغير ذلك من الأمور المنسوبة إليه ، وذكر بن الأثير ما يقتضى : أنه حج سنة ثمان عشرة ، والله أعلم. # وسبق فى الباب قبله أنه ولى مكة ، وكان حال الناس بها حسنا فى ولايته لهيبته ، وإليه ينسب الدرهم المسعودى المتعامل به بمكة. # ومنها : أنه كان يخطب بها لوالده الملك الكامل ناصر الدين أبى المعالى محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب صاحب مصر ؛ ولعل ذلك بعد ملك ولده المسعود لمكة ، والله أعلم. # ومنها : أن الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول صاحب اليمن خطب له بمكة فى سنة تسع وعشرين وستمائة ، وفيها ولى مكة بعد مبايعته بالسلطنة فى بلاد اليمن فى هذه السنة. # وحج الملك المنصور المذكور فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة [على النجب حجا هينا. وحج أيضا فى سنة تسع وثلاثين وستمائة] ، وصام رمضان فى هذه السنة بمكة. PageV01P0317 # ومنها : أن فى سنة سبع وثلاثين وستمائة خطب بمكة لصاحب مصر الصالح أيوب بن الكامل . # وممن خطب له بمكة من بنى أيوب : صاحب مصر الأشرف موسى بن الناصر يوسف بن ms112 المسعود أقسيس بن الكامل فى سنة اثنين وخمسين وستمائة . # وفيها : خطب معه لأتابكة المعز أيبك التركمانى الصالحى. # وفيها : تسلطن المعز المذكور فى شعبان. # وممن خطب به بمكة من ملوك مصر : الظاهر بيبرس الصالحى ، ومن بعده من ملوك مصر ، إلى تاريخه ، إلا المنصور عبد العزيز بن الظاهر برقوق ؛ لكونه لم يصل له نجاب ، وأشك فى الخطبة بمكة لابنى الظاهر بيبرس ، ولعادل كتبغا ، والمنصور لاجين ، وأكبر ظنى أنه خطب لهم ، والله أعلم. # وكان للناصر محمد بن قلاوون من نفوذ الكلمة بمكة واستبداده بأمر الولاية فيها ما لم يكن لمن قبله من ملوك الترك بمصر. واستبد من بعده من ملوك مصر بالولاية بمكة. # ومنها : أن فى سنة تسع وثلاثين وستمائة أسقط السلطان الملك المنصور صاحب اليمن عن مكة سائر المكوسات والجنايات والمظالم ، وكتب بذلك مربعة ، وجعلت قبالة الحجر الأسود ، ودامت هذه المربعة إلى أن قلعها بن المسيب لما ولى مكة فى سنة ست وأربعين وستمائة ، وأعاد الجنايات والمكوسات بمكة . PageV01P0318 # ومنها على ما وجدت بخط الميورقى لم يحج سنة خمس وخمسين وستمائة من الآفاق ركب سوى حجاج الحجاز .. انتهى. # ومنها : أن الملك المظفر يوسف بن المنصور صاحب اليمن حج فى سنة تسع وخمسين وستمائة ، وغسل الكعبة بنفسه وطيبها ، وما كساها بعد انقضاء الخلافة من بغداد ملك قبله. وقام أيضا بمصالح الحرام وأهله ، وأوسع فى الصدقة حين حج ، ومن أفعاله الجميلة بمكة : أنه نثر على الكعبة الذهب والفضة ، وكان يخطب له بمكة فى غالب سلطنته ، وخطب من بعده لملوك اليمن من ذريته بعد الخطبة لصاحب مصر . # ومنها على ما قال الميورقى : لم ترفع راية لملك من الملوك سنة ستين وستمائة. كسنة خمس وخمسين وستمائة .. انتهى منقولا من خطه ؛ وأراد بذلك : وقت الوقوف بعرفة . # ومنها : أن الحجاج العراقيين توجهوا إلى مكة فى سنة ست وستين وستمائة ، وما علمت لهم بتوجه قبل ذلك من بغداد بعد غلبة التتار عليها . # ومنها : أن الملك الظاهر بيبرس الصالحى ، صاحب مصر ، حج سنة سبع وستين وستمائة ، وغسل الكعبة وأمر بتسبيلها فى ms113 كل سنة ، وأحسن كثيرا إلى أميرى مكة بسبب ذلك ، وعظمت صدقته فى الحرمين . # ومنها : أن العراقيين حجوا من بغداد فى سنة تسع وستين وستمائة ، ولم يحج فيها من مصر أحد. # وحج من العراق ركب كبير فى سنة ثمان وثمانين وستمائة . PageV01P0319 # ومنها : أن الحجاج ازدحموا فى خروجهم إلى العمرة من باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة ؛ فمات فى الزحمة منهم جمع كثير يبلغون ثمانين نفرا على ما قيل ؛ وذلك بعد الحج من سنة سبع وسبعين وسبعمائة . # ومنها : أن فى سنة ثلاث وثمانين وستمائة صد الحاج عن دخول مكة ، ثم دخلوها هجما فى يوم الترويه ، بعد نقبهم السور وإحراقهم لباب المعلاة ، وفرار أبى نمى أمير مكة منها ، وهو : الصاد لهم ؛ لوحشة كانت بينه وبين أمير الحاج المصرى ، ثم اصطلحا ، وقيل فى سبب هذه الفتنة غير ذلك ، والله أعلم. # ومنها : أن الحاج وأهل مكة تقاتلوا فى المسجد الحرام ، فقتل من الفريقين ~~على ما قيل فوق أربعين نفرا ، وشهر فيها فى المسجد الحرام من السيوف نحو عشرة آلاف ، وانتهبت الأموال ، وتثبت أبو نمى فى الأخذ ، ولو قصد الجميع لتم له ذلك. ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه الشيخ تاج الدين بن الفركاح. وذلك فى سنة تسع وثمانين وستمائة . # ومنها : أن الخليفة بمصر ، الملقب بالحاكم ، حج فى سنة سبع وتسعين وستمائة ؛ وهو أول خليفة عباسى بويع بمصر ، وثانى خليفة عباسى بويع بعد المستعصم ، ونسبه يتصل بالمسترشد ؛ فإنه : أحمد بن أبى على بن على بن أبى بكر بن المسترشد ، وأعطاه لاجين المنصورى صاحب مصر سبعمائة ألف درهم لأجل حجه . PageV01P0320 # ومنها : أن صاحبى مكة حميضة ورميثة ابنى أبى نمى أسقطا بعض المكوس فى سنة أربع وسبعمائة ، وفى التى قبلها . # ومنها : أن الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر : حج فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة ، ومعه نحو أربعين أميرا ، وستة آلاف مملوك على الهجن ، ومائة فرس ، وحج أيضا فى سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وفى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة . # وكان معه لما حج فى سنة تسع عشرة وسبعمائة نحو خمسين ms114 أميرا ، وأكثر فيها من فعل المعروف فى الحرمين ، وفيها : غسل الكعبة بيده. # وكام معه لما حج فى سنة اثنين وثلاثين نحو سبعين أميرا ، وتصدق فيها بعد حجه. # ويقال : إن خطبته قطعت من مكة ، وخطب عوضه بها لأبى سعيد بن ~~خربندا ملك العراقيين ، بأمر حميضة بن أبى نمى ، بعد أن رجع من العراق فى آخر سنة سبع عشرة وسبعمائة ، أو فى التى بعدها ، والله أعلم. # ومنها : أن الحجاج فى سنة عشرين وسبعمائة صلوا خمس صلوات بمنى ؛ أولها : الظهر من يوم الترويه ، وآخرها : الصبح من يوم عرفة ، وساروا إليها بعد طلوع الشمس ، وأحيوا هذه السنة بعد تركها ، وفعل مثل ذلك : الشاميون فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة . PageV01P0321 # ومنها : أن فى هذه السنة شهد الموقف بعرفة عالم عظيم من جميع البلاد. # وكان مع العراقيين محمل عليه حلى من الجوهر والؤلؤ والذهب ، قوم بمائتى ألف دينار وخمسين ألف دينار من الذهب المصرى ، ذكر ذلك البرزالى. # ومنها : أن الناصر محمد بن قلاوون ، صاحب مصر : أسقط المكس المتعلق بالمأكول بمكة ، وعوض أميرها عطيفة بن أبى نمى عن ذلك : ثلثى دماميل من صعيد مصر وذلك سنة اثنين وعشرين وسبعمائة . # ومنها : أن موسى ملك التكرور : حج فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة فى أزيد من خمسة عشر ألف تكروريا . # ومنها : أن العراقيين حجوا فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، ومعهم تابوت جوبان نائب السلطنة بالعراقين الذى أجرى عين بازان إلى مكة وأحضر تابوته الموقف بعرفة ، وطيف به حول الكعبة ليلا. # ومنها : أن فى يوم الجمعة الرابع عشر من ذى الحجة سنة ثلاثين PageV01P0322 ~~وسبعمائة حصل بين الحجاج المصريين وبنى حسن أهل مكة فتنة قتل فيها أمير الركب المصرى : آلدمر وابنه ، وغيرهما ، ونهب للناس أمولا كثيرة ، وذكر النويرى فى تاريخه : أن الخبر بهذه الحادثة وقع بمصر فى يوم وقوعها بمكة. # ومنها : أن فى سنة ثلاثين وسبعمائة حج العراقيون بفيل بعث به ملكهم أبو سعيد بن خربندا ، فحضروا به المواقف كلها ، ومضوا به إلى المدينة ، فمات بالفريش بالتصغير بقرب المدينة ، بعد أن لم يستطع ms115 التقدم إليها خطوة . # ومنها : أن صاحب اليمن ، الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر حج فى سنة اثنين وأربعين وسبعمائة ، فأطلع علمه جبل عرفات ، وكان بنو حسن فى خدمته حتى انقضى الحج . # وحج الملك المجاهد أيضا فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وقبض عليه المصريون بمنى فى النفر الأول بعر حرب كانت بينهم وبين بعض عسكره ، وتوقف هو عن الحرب رعاية لحرمه الزمان والمكان ، وسلم إليهم نفسه بأمان. # فساروا به إلى مصر ، وتوجه إلى مصر ، [فأكرمه متوليها الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ورده إلى بلاده ثم رد من الدهناء وادى ينبع واعتقل بالكرك ببلاد PageV01P0323 ~~الشام ثم أطلق] وتوجه منها على طريق عيذاب إلى ملكه ، فوصله فى آخر سنة اثنين وخمسين وسبعمائة . # ومنها : أن الحجاج وأهل مكة تحاربوا كثيرا بعرفة فى يومها من سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فقتل من الترك نحو ستة عشر ، ومن بنى حسن ناس قليل ، ولم يتعرضوا للحاج بنهب ، وسافر الحاج أجمع فى النفر الأول ، وسلك أهل مكة فى نفرهم من عرفة طريق البئر المعروفة بالمظلمة ، فعرفت هذه الوقعة عندهم : بسنة المظلمة . # ومنها : أن الحجاج العراقيين كانوا كثيرا فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وكان لهم أحد عشر سنة لم يحجوا من العراق ، ولم يحجوا أيضا سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وحجوا بعد ذلك خمس سنين متوالية ، وكانوا كثيرين جدا فى سنة سبع وخمسين ، وتصدق فيها بعض الحجاج من العجم على أهل الحرمين بذهب كثير. # ومنها : أن فى آخر جمادى الآخرة ، أو فى أول رجب من سنة ستين وسبعمائة أسقط المكس المأخوذ من المأكولات بمكة بعد وصول العسكر المجهز من مصر إلى مكة لتأييد أميرها سند بن رميثة ، ومحمد بن عطيفة ، ودام هذا الحال إلى رحيل الحاج من سنة إحدى وستين وسبعمائة. # ومنها : أن فى سنة ست وستين وسبعمائة : أسقط المكس المأخوذ بمكة PageV01P0324 ~~فى المأكولات جميعا ، وعوض صاحب مكة عن ذلك بمائة وستين ألف درهم من بيت المال ، وألف أردب قمح . # ومنها : أن فى اثناء عشر السبعين ms116 بتقديم السين وسبعمائة ، خطب بمكة للسلطان أويس بن الشيخ حسن الكبير صاحب بغداد وغيرها بعد أن وصلت منه قناديل حسنة للكعبة ، وهدية طائلة إلى أمير مكة عجلان ، وهو الآمر لخطيب مكة بالخطبة له ، ثم تركت الخطبة لصاحب العراق ، وما عرفت وقت ابتداء تركها. # ومنها : أن الحجاج المصريين قلوا كثيرا جدا فى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ؛ لرجوع جزيلهم من عقبة أيلة إلى مصر ؛ بسبب قيام الترك بها على صاحب مصر الملك الأشرف شعبان ؛ وكان قد توجه فيها للحج. # وكان من خبره : أنه رجع إلى مصر واختفى بها ؛ لأن الذين تركهم بها قاموا أيضا عليه بمصر ، وسلطنوا ولده عليا ، ولقبوه بالمنصور ، وظفر به بعد ذلك ، فأذهبت روحه ، وفاز بالشهادة . # ومنها : أن فى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة حج بالناس من اليمن فى البر مع محمل جهزه صاحب اليمن الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل عباس بن المجاهد. # وجهز الأشرف أيضا محملا إلى مكة فى سنة ثمانمائة ، وحج الناس PageV01P0325 ~~معه أيضا ، وأصاب بعضهم شدة من العطش بقرب مكة ، مات بها جماعة منهم ، ولم يصل بعدها إلى تاريخه محمل من اليمن. # وكان محمل اليمن منقطعا عن مكة فيما علمت نحو ثمانين سنة قبل سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . # ومنها : أن فى يوم التروية من سنة سبع وتسعين وسبعمائة حصل فى المسجد الحرام جفلة ؛ بسبب منافرة حصلت بين بعض أهل مكة والحاج ، فثارت الفتنة ، فنهبت أموال كثيرة للحاج ، وقتل بعضهم وتعرض الحرامية للحاج فنهبوهم فى طريق عرفة عند مأزميها وغير ذلك. ونفر الحاج أجمع فى النفر الأول. # وفيها : وصل مع الحجاج الحلبيين : محمل على صفة المحامل ، وهذا لم يعهد . # ومنها : حج العراقيون فى غاية القلة بمحمل على العادة بعد انقطاعهم مدة يسيرة. # ومنها : أن فى سنة ثلاث وثمانمائة لم يحج أحد من الشام على طريقهم المعتادة لما أصاب أهل دمشق ؛ من القتل والعذاب ، والأسر ، وإحراق دمشق. والفاعل لذلك : أصحاب تيمور لنك الخارجى . # ودام انقطاع الحجاج الشاميين من هذه الطريق سنتين ، ثم حجوا منها بمحمل على العادة فى ms117 سنة ست وثمانمائة ، وفى سنة سبع ، وانقطعوا عن PageV01P0326 ~~الحج منها فى سنة ثمان وثمانمائة ، ثم حجوا منها بمحمل على العادة فى سنة تسع وثمانمائة ، واستمر ذلك إلى تاريخه . # ومنها : أن الحجاج العراقيين حجوا من بغداد بمحمل على العادة فى سنة ~~سبع وثمانمائة بعد انقطاعهم عن الحج منها تسع سنين بتقديم التاء متوالية. والذى جهزهم فى هذه السنة متوليها من قبل تيمور لنك. # وفى شعبان منها : مات تيمور لنك. # وحج العراقيون من هذه الطريق بعد هذه السنة خمس سنين متوالية بمحمل على العادة ، ثم انقطعوا منها ثلاث سنين متوالية : أولها : سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بموت سلطان بغداد أحمد بن أويس ، فى هذه السنة مقتولا ؛ وهو الذى جهز الحجاج من بغداد فى بعض السنين السابقة بعد سنة سبع وثمانمائة. # ثم حج الناس من بغداد محمل على العادة سنة ست عشرة وثمانمائة ، وفى أربع سنين متوالية بعدها ، ولم يحجوا من بغداد فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، ولا فى ثلاث سنين بعدها . # والذى جهزهم فى هذه السنين : متولى بغداد من قبل قرا يوسف التركمانى ، وهو المنتزع للملك من أحمد بن أويس. # ومنها : أن الحجاج المصريين غير قليل منهم : تخلفوا عن زيارة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لمبادرة أميرهم بيسق بالمسير إلى مصر ؛ متخوفا من أن يلحقه أحد من أمراء الشام فيما بين عقبة أيلة ومصر ، فإنه كان قبض بمكة على أمير الركب الشامى فى موسم هذه السنة ، وهى سنة عشر وثمانمائة . PageV01P0327 # وفيها : نفر الحاج أجمع فى النفر الأول. # ومنها : أن فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة حصل فى الحجاج المصريين قتل ونهب ، وتعدى النهب إلى غيرهم ، ومعظم النهب وقع فى حال توجه الناس إلى عرفة ، وفى ليلة النحر بمنى عقرت جمال كثيرة ، وعند مأزمى عرفة ، ~~والفاعل لذلك جماعة من غوغاء العرب ، والذى جرأهم على ذلك أن صاحب مكة السيد حسن بن عجلان ، لم يحج فى هذه السنة ؛ وإنما لم يحج فيها لوحشة كانت بينه وبين أمير الركب المصرى بيسق ، فإنه أعلن للناس فى ينبع أن صاحب مكة ms118 معزول ، وأنه يريد محاربته. # ثم إن صاحب مصر [الناصر فرج] ، منعه من حرب صاحب مكة ، وأعاده وأعاد بنيه إلى ولايتهم. ولو لا أمر صاحب مكة بالكف عن إيذاء الحاج لكان أكثرهم رفاتا ، وأموالهم شتاتا ، فالله يقيه النوائب ، ويجزل له المواهب ، وهذه الحادثة أبسط من هذا بكثير فى أصله . # ومنها : أن فى هذه السنة أقام الحاج بعرفة يومين ؛ لاختلاف وقع فى أول ذى الحجة ، وأوقفت المحامل بعرفة على العادة ، ونفروا بها وقت النفر المعتاد إلى قرب العلمين ، ثم ردت إلى مواضعها. # وهذا الوقوف فى اليوم الأول ، وفيه وصلوا عرفة ، وهو يوم التروية على مقتضى رؤية أهل مكة لذى الحجة . # ومنها : أن الحجاج لم ينفروا من منى فى سنة ثلاث عشرة إلا وقت الزوال من اليوم الرابع عشر من ذى الحجة لرغبة التجار فى ذلك ؛ فازدادوا فى الإقامة بمنى يوما ملفقا. PageV01P0328 # وفى هذه السنة : حج صاحب كلوه ، وأحسن إلى أعيان الحرم وغيرهم ، وزار المدينة النبوية. # ومنها : أن فى يوم الجمعة الثانى والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائة خطب بمكة للإمام المستعين بالله أبى الفضل العباس بن المتوكل محمد بن المعتضد أبى بكر من المستكفى سليمان بن الحاكم أحمد المقدم ذكر جده ؛ لما أقيم فى مقام السلطنة بالديار المصرية والشامية ، بعد قتل الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر ، ودعى له على زمزم فى ليلة الخميس الحادى والعشرين من الشهر المذكور ، عوض صاحب مصر . # ودام الداعاء له عوض السلطان بمصر إلى أن وصل الخبر بأن الملك المؤيد أبا النصر شيخ بويع بالسلطنة بالديار المصرية فى مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة ، فدعى للملك المؤيد فى الخطبة وعلى زمزم فى شوال من السنة المذكورة. # ودعى قبله للمستعين دعاء مختصرا بالصلاح ، ثم قطع الدعاء للمستعين بعد سنة ، ثم أعيد بعد أربعين يوما ، ثم قطع بعد نحو خمسة أشهر. # ومنها : أن فى يوم الجمعة خامس ذى الحجة سنة سبع عشرة وثمانمائة حصل بين أمير الحاج المصريين ومن انضم إليه ، وبين القواد ms119 العمرة قتال فى المسجد الحرام ، وخارجه بالمسفلة ، واستظهر الترك على القواد ، وأدخل أمير الحاج خيله إلى المسجد الحرام وجعلها بالجانب الشرقى قريبا من منزله. وأوقدت فيه مشاعل ، وأوقدت أيضا مشاعل المقامات ، ودام الحال PageV01P0329 ~~على ذلك إلى الصباح. [وكان السبب الأعظم فى سلامة من بالمسجد وسلامة من كان خارج المسجد من الحاج أن السيد حسن بن عجلان صاحب مكة بالغ فى نهى القواد وأتباعهم عن التعرض للحاج أجمع بسوء] ~~وفى ضحوة يوم السبت سكنت الفتنة واطمأن الناس . # وسبب هذه الفتنة : أن أمير الحاج المصرى ، أدب غلاما للقواد على حمله السلاح بمكة ، لنهى الأمير عن ذلك. فطلب مواليه أن يطلقه من السجن فأبى ، فكان من الفتنة ما ذكرناه ، فلما أطلقه ، سكنت الفتنة. # ومات بسببها جماعة من الفريقين ، وكثر بسببها انتهاك حرمة المسجد الحرام ؛ لما حصل فيه من القتال والدم ، وروث الخيل ، وسمرت أبوابه إلا باب بنى شيبة ، والدريبة ، والمجاهدية. # ومنها : أن فى هذه السنة أيضا حصل خلاف فى هلال ذى الحجة : هل أوله الاثنين أو الثلاثاء؟ فحصل الاتفاق على أن الناس يخرجون إلى عرفة فى بكرة يوم الثلاثاء تاسع ذى الحجة وعلى مقتضى قول من قال : إنه رئى بالاثنين ؛ وأن يقيموا بها ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء ، ففعل معظم الناس ذلك ، ودفعوا من عرفة بعد الغروب ليلة الخميس إلى المزدلفة ، وباتوا بها إلى قرب الفجر. # ثم رحلوا إلى منى بعد رحيل المحامل ، والمعهود أنها لا ترحل إلا بعد ~~الفجر ، وكذا غالب الناس ، ففاتهم هذه الفضيلة ، وما تعرض لهم فى PageV01P0330 ~~سيرهم من عرفة إلى منى أحد بسوء فيما علمناه ؛ لعناية أمير الحاج بحراستهم ، وتعرض الحرامية للحجاج المكيين وغيرهم عند مأزمى عرفة فى توجههم إليها. # وحصل للحجاج هؤلاء قتل ونهب وعقر فى جمالهم ، وحصل بمنى نهب كثير فى ليلة الأربعاء وليلة الخميس. # ومنها : أن فى سنة ثمان عشرة وثمانمائة أقام الحجاج بمنى غالب يوم التروية وليلة التاسع ، ثم مضوا من منى بعد طلوع الشمس إلى عرفة ، وأحيوا هذه السنة بعد إماتتها دهرا طويلا . # ومنها : أن ms120 فى سنة أربع وعشرين وثمانمائة بات غالب الحجاج بمنى فى ليلة التاسع ، ومضوا منها لعرفة بعد طلوع الشمس بصحبة محمل مصر والشام. # ومما ينبغى إحياؤه من السنن بمنى : الخطبة بها فى أيام الحج ، فالله يثيب الساعى فى ذلك. # ومنها أن فى يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة أرعب وعشرين وثمانمائة خطب بمكة للملك المظفر شهاب الدين أحمد بن الملك المؤيد أبى النصر شيخ صاحب الديار المصرية وغيرها بعد وفاة والده واستمرت الخطبة باسمه بمكة المشرفة إلى آخر ذى القعدة PageV01P0331 ~~وفى يوم الجمعة ثانى ذى الحجة نمها خطب بمكة للملك الظاهر أبى الفتح ططر مدب دولة المظفر بعد خلعه واستقرار الظاهر عوضه فى السلطنة ~~وهذا آخر ما قصدنا ذكره من الحوادث فى هذا الباب ونسأل الله أن يجزل لنا على ذلك الثواب ولولا مراعاتنا للاختصار فى ذكرها لطال شرح أمرها. PageV01P0332 # الباب التاسع والثلاثون ~~فى ذكر شيء من أمطار مكة وسيولها فى الجاهلية ~~والإسلام ، وشيء من أخبار الصواعق بمكة ، وذكر شيء ~~من أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكة PageV01P0333 ~~أما أمطار مكة وسيولها ، فى الجاهلية والإسلام : فذكر الأزرقى شيئا من ذلك : منها فى الجاهلية : سيلان ؛ أحدهما كان عظيما ؛ ويعرف بسيل فارة ، على عهد خزاعة. # والآخر : كسا ما بين الجبلين ، ولم يبين زمنه . # ومنها : سيول فى الإسلام ، وهى السيل المعروف بأم نهشل ؛ وهو الذى ذهب بالمقام من موضعه إلى أسفل مكة ؛ وكان فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وبعده عمل الردم الذى بأعلى مكة صونا للمسجد الحرام . # والسيل المعروف : بسيل الجحاف فى يوم التروية سنة ثمانين من الهجرة ، ذهب بناس من الحجاج وبمتاعهم ، وخرب دورا كثيرة شارعة على الوادى ، فهلك فيها أناس كثير . # وسيلان عظيمان ؛ أحدهما : يعرف بالمخبل ؛ لأنه أصاب الناس بعده شبه الخبل ، وكان فى سنة أربع وثمانين ومائة . # وسيلان عظيمان كانا فى خلافة المأمون ؛ أحدهما : يعرف : بسيل بن حنظلة ، فى سنة اثنين ومائتين . # والآخر : فى شوال سنة ثمان ومائتين . PageV01P0335 # وكل هذه السيول دخلت المسجد الحرام ، وحالها أبسط من ms121 هذا فى أصله. # وفى تاريخ الأزرقى من سيول مكة فى الجاهلية والإسلام سوى ما ذكرناه. # ومن سيولها فى الإسلام مما كان قبل الأزرقى ، ولم يذكره : سيل عظيم كان فى سنة ثمان وثمانين من الهجرة ؛ ذكره بن جرير الطبرى . # وسيل يعرف : بأبى شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك ؛ لأنه جاء فى سنة عشرين ومائة ، عقب حجه بالناس ، وحج أبو شاكر فى التى قبلها. # وسيل اللبيرى فى آخر المحرم سنة ستين ومائة . ذكر هذه السيلين الفاكهى . # وذكر سيولا أخرى ثلاثة ، تحتمل أن تكون فى زمن الأزرقى ، وأن يكون بعده واحد سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، وواحد فى سنة اثنين وستين ومائتين ، وواحد فى سنة ثلاث وستين ومائتين ؛ وكلها دخلت المسجد الحرام وأثرت فيه ، وأوضحنا من خبرها فى أصله أكثر من هذا. PageV01P0336 # ومن أمطار مكة وسيولها بعد الأزرقى : أمطار كثيرة سال بها وادى مكة أسيالا عظاما ، وكثر فى بعضها ماء زمزم حتى لم يبق بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها ، وعذبت جدا حتى كانت أعذب مياه مكة إذ ذاك ؛ وذلك فى سنة تسع وسبعين ومائتين ، وسنة ثمانين ومائتين ؛ ذكر ذلك : إسحاق الخزاعى راوى تاريخ الأزرقى ، وأدخله فيه. # ومنها : ما ذكره المسعودى ؛ لأنه قال فى أخبار سنة سبع وتسعين ومائتين : ~~ورد الخبر إلى مدينة السلام بأن أركان البيت الحرام الأربع غرقت حتى جرى الغرق فى الطواف ، وفاض بئر زمزم. وذلك لم يعهد فيما سلف من الزمان .. انتهى. # ومنها : مطر فى جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، أقام سبعة أيام ، فسقطت الدور ، وتضرر الناس به كثيرا . # ومنها : مطر فى سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، سال منه وادى إبراهيم ، ونزل برد بقدر البيض وزن مائة درهم . # ومنها : مطر فى سنة تسع وستين وخمسمائة ، جاء بسيل كثير ، ودخل السيل من باب بنى شيبة ، ودخل دار الإمارة عنده ، ولم ير مثله فى دخوله من هذه الجهة . # ومنها : فى سنة تسعين وخمسمائة أمطار كثيرة وسيول ، سال فيها وادى إبراهيم خمس مرات . PageV01P0337 # ومنها : فى ثامن صفر سنة ثلاث ms122 وتسعين وخمسمائة سيل دخل الكعبة ، وأخذ أحد فرضتى باب إبراهيم ، وحمل المنبر ودرجة الكعبة. ورأيت بخط بعضهم ما يقتضى أن هذا السيل دخل الكعبة ، فبلغ قريبا من الذراع ، وحمل فرضتى باب إبراهيم وسار بهما. وهذا لا يفهم مما ذكرناه أولا. # ومنها : فى منتصف ذى القعدة سنة عشرين وستمائة سيل عظيم قارب دخول الكعبة ، ولم يدخلها . # ومنها : سيل كبير فى سنة إحدى وخمسين وستمائة. # ومنها : سيل دخل الكعبة ، ومات فيه عالم عظيم ، بعضهم حملهم ، وبعضهم طاحت الدور عليهم. ذكره الميورقى بمعنى هذا ، وذكر أنه كان سنة تسع وستين وستمائة ، فى ليلة منتصف شعبان . # ومنها : سيل عظيم بلا مطر سنة ثلاثين وسبعمائة بعد الحج . # ومنها : فى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة أمطار وصواعق بمكة . # منها : صاعقة على أبى قبيس ، فقتلت رجلا ، وصاعقة بالخيف ، فقتلت رجلا ، وأخرى بالجعرانة ؛ فقتلت رجلا. # ومنها : فى ليلة الخميس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة مطر عظيم ، وسيل هائل دخل الكعبة ، وعلا الماء فوق عتبتها شبرين ، وعبر فى بعض قناديل المطاف من فوقها فأطفأها ، وقلع من أبواب الحرم أماكن ، وطاف بها الماء ، وطاف بالمنابر كل واحد إلى جهة ، وفعل أمورا أخر عجيبة ؛ وخبرة أبسط من هذا فى أصله ، ويعرف : بسيل القناديل . ولم يأت بعده سيل يشبهه فيما علمت إلا سيلا اتفق فى ليلة الخميس PageV01P0338 ~~عاشر جمادى الأولى سنة اثنين وثمانمائة ؛ لأنه دخل الكعبة وعلا فوق عتبتها ذراعا أو أكثر على ما قيل ورمى بدرجة الكعبة إلى باب إبراهيم ، وهدم عمودين فى المسجد ، ودور للناس كثيرة ، ومات تحت الهدم وفى الغرق منه نحو ستين نفرا على ما قيل فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وكان بعد مطر هائل كأفواه القرب . # ومن العجيب : اتفاق هذين السيلين باعتبار الليلة والشهر ؛ بأن كليهما فى ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى. فسبحان الفعال لما يريد!! # ومنها : فى آخر ذى الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة سحرا سيل هائل ، ~~دخل المسجد الحرام من عدة أبواب ، وقارب باب الكعبة المعظمة ، وعام فيه بعض المنابر ، وألقى فى المسجد ms123 الحرام من الأوساخ شيئا عظيما ؛ جمع فصار أكواما كبيرة ، وأخرب فى سور باب المعلاة جانبا بين البابين اللذين فى هذا السور . # ومنها : سيل كان فى ليلة ثالث جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ؛ دخل المسجد الحرام ، وقارب الحجر الأسود ، وأخرب جانبا من سور باب الماجن ، وموضع الباب فى هذا السور . # وقد أوضحنا من خبره وخبر غيره من سيول مكة وأمطارها أكثر من هذا فى أصله ، وقد خفى علينا أشياء فى هذا المعنى لعدم ظفرنا بتأليف فى ذلك. # وأما أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكة : فقد ذكرنا فى أصله أشياء كثيرة من ذلك لا يوجد مثلها مجموعا فى كتاب ؛ ونشير هنا لشىء من ذلك. # فمن أخبار الرخاء : أن القمح المصرى بيع الأردب منه بثمانية عشر درهما على ما ذكر بن العديسة فيما نقله عنه المؤرخ شمس الدين الجزرى الدمشقى . # ومن ذلك : أن الغرارة المكية من الحنطة المعروفة : باللقيمية بيعت بأربعين درهما كاملية ، وهذا أرخص شىء سمعناه فى سعر اللقيمية ؛ وما عرفت متى كان ذلك. # وأرخص ما بيعت به الذرة : الغرارة ثلاثة وثلاثين درهما كاملية وثلث درهم ، وربما بيعت بثلاثين درهما كاملية فيما بلغنى. والأول شاهدناه. PageV01P0339 # وبيع المن السمن باثنى عشر درهما كاملية ، وهو إثنى عشر أوقية ، كل أوقية رطلان مصريان ، ونصف رطل ، والعسل : كل من بدرهمين كاملين : وهو ثلاثة أرطال مصرية ، واللحم : كل من بأربعة مسعودية ، وهو سبعة أرطال مصرية إلا ثلث. # ومن أخبار الغلاء بمكة : أن الخبر بمكة بيع ثلاث أواق بدرهم ، واللحم بأربعة دراهم الرطل ، وكل شربة ماء بثلاثة دراهم ؛ وذلك فى سنة إحدى وخمسين ومائتين . # [ومن ذلك أن الخبز صار أوقيتين بدرهم بمكة فى سنة ثمان وستين ومائتين] ~~ومن ذلك : أن الخبز بلغ عشرة أرطال بدينار مغربى ، ثم تعذر وجوده ، وأشرف الحجاج والناس على الهلاك ؛ وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة . # ومن ذلك : أن الناس أكلوا الدم والجلود بمكة لغلاء شديد كان بها فى سنة تسع وستين وخمسمائة ، ومات كثير من الناس بسببه . # ومنها : أن بعض الناس بمكة أكلوا لحم ms124 بعض الحمير الميتة على ما قيل لغلاء شديد بمكة ؛ وذلك فى سنة ست وستين وسبعمائة ، وتعرف هذه السنة عند المكيين بسنة أم جرب ؛ لأن المواشى عمها الجرب فيها ، وأدخلت إلى المسجد الحرام وقت الاستسقاء فيه ، وجعلت فى صوب مقام المالكية ، وما يسر الله لهم سقيا ، ولكن وفق مدير المملكة بمصر الأمير يلبغا الخاصكى ؛ فجهز إلى مكة من القمح الطيب برا وبحرا ما أنعشهم به . فالله تعالى يثيبه ويثيب من نبهه على ذلك. # ومن ذلك : غلاء فى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ؛ بلغت الغرارة الحنطة PageV01P0340 ~~خمسمائة درهم كاملية ، واختبر الناس القطانى وحب الثمام وأكلوهما ؛ وهذا أعظم غلاء شاهدناه بمكة . # ومن ذلك : أن الغرارة الحنطة بيعت بعشرين افرنتينيا ذهبا قبيل الموسم من سنة خمس عشرة وثمانمائة وبإثرة . # ومن ذلك : غلاء فى النصف الثانى من سنة اثنين وعشرين وثمانمائة ؛ بلغت الغرارة [الحنطة اللقيمية] عشرين إفرنتينا وأزيد ، والذرة قريبا من ذلك ، وعم الغلاء سائر المأكولات ، وفحش فى السمن كثيرا ؛ لأن المن منه بلغ سبعة إفرنتية ونصف ، فى آخر ذى القعدة ، ونسأل الله اللطف. # وفى ذى القعدة من سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة : عظم الغلاء جدا فى السمن فبلغ المن أحد عشر إفرنتينا وأزيد. ولم يعلم مثل ذلك . # ومن أخبار الوباء : أنه وقع الوباء على رأس سنة ستمائة من الهجرة . # ومن ذلك : أن فى سنة إحدى وسبعين وستمائة : كان الفناء عظيما بمكة ؛ بلغت الموتى فى بعض الأيام اثنين وعشرين جنازة ، وفى بعضها خمسين ، وعد أهل مكة ما بين العمرتين من أول رجب إلى السابع والعشرين منه ألف جنازة . # ذكر هذه الحادثة بهذا اللفظ غير قليل ؛ فبالمعنى : الميورقى ، وكذا الأزرقى. # ومن ذلك : وباء فى سنة تسع وأربعين وستمائة وكان عاما فى الغلاء ، وأعظم ما كان بديار مصر . PageV01P0341 # ومن ذلك : أن فى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بلغ الموتى بمكة أربعين نفرا فى بعض الأيام ، على ما قيل. # وقد اتضح بما ذكرناه من أخبار الرخص والغلاء والوباء أمور كثيرة. PageV01P0342 # الباب الأربعون ~~فى ذكر الأصنام التى كانت بمكة وحولها وشىء من ms125 ~~خبرها ، وذكر شىء من خبر أسواق مكة فى الجاهلية ~~والإسلام ، وذكر شىء مما قيل من الشعر فى الشوق إلى ~~مكة الشريفة ، وذكر معالمها المنيفة PageV01P0343 ~~أما الأصنام المشار إليها : فإن منها : الصنم المعروف بهبل ؛ وكان من أعظم أصنام قريش. # ومنها : إساف ونائلة ، وهما رجل وامرأة من جرهم مسخا حجرين ؛ لأن الرجل فجر بالمرأة فى الكعبة. وقيل : بل قبلها. # ثم كسر هما النبى صلىاللهعليهوسلم يوم فتح مكة مع ما كسر من الأصنام فى هذا اليوم . # ومنها : الخلصة بأسفل مكة ونهيك ؛ ويقال له : مجاود الريح ، على الصفا ، ومطعم الطير على المروة. # وكان الذى نصب هذه الأصنام الثلاثة : عمرو بن لحى. # وكان جملة ما بمكة من الأصنام حول الكعبة فى يوم الفتح ثلثمائة وستون صنما ، على ما رويناه عن بن عباس رضى الله عنهما ؛ ونص حديثه ، قال :دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم مكة ، وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما ، منها ما قد شد بالرصاص. وطاف على راحلته ، وهو يقول : (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) ويشير إليها ، فما من صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره ، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه ، حتى وقعت كلها . # هذا نص حديثه فى تاريخ الأزرقى ، ومنه : لخصنا باختصار ما ذكرناه من خبر الأصنام . PageV01P0345 # وفيه : عن بن اسحاق : لما صلى النبى صلىاللهعليهوسلم الظهر يوم الفتح ، أمر بالأصنام التى حول الكعبة كلها فجمعت ، ثم حرقت . # ومها : العزى ؛ وكانت ثلاث شجرات بنخلة ، وكان أهل الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلوا حتى يأتوا العزى ، فيطفون بها ويحلون عندها ، ويعكفون عندها يوما ، ثم أزال خالد بن الوليد رضى الله عنه العزى ، بأمر النبى صلىاللهعليهوسلم بعد فتح مكة. وذلك : لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان . # وخبر العزى ، وما ذكرناه من الأصنام أبسط من هذا فى أصله ، مع كون ذلك مختصرا من تاريخ الأزرقى وغيره . # وأما أسواق مكة فى الجاهلية فذكر الأزرقى فيها خبرا طويلا ، ذكرنا طرفا منه فى أصله ، ونشير هنا إلى ما نبين به المقصود منه ms126 بلفظه فى البعض ، وبمعناه فى البعض ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يصبحون بعكاظ يوم هلال ذى القعدة ؛ ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضى عشرين يوما من ذى القعدة. فإذا رأوا هلال ذى الحجة : ذهبوا من مجنة ، إلى المجاز ، فلبثوا به ثمان ليال ، ثم يذهبون إلى عرفة ، وكانوا لا يتبايعون فى عرفة ولا أيام منى ؛ فلما أن جاء الله بالإسلام : أحل الله عزوجل ذلك لهم بقوله : (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وفى قراءة أبى بن كعب : (فى موسم الحج) يعنى : منى ، وعرفة ، وعكاظ ، ومجنة ، وذى المجاز ، فهذه مواسم الحج. # ثم قال : وكانت هذه الأسواق بعكاظ ، ومجنة ، وذى المجاز قائمة فى الإسلام حتى كان حديثا من الدهر . PageV01P0346 # فأما عكاظ : فإنها تركت عام حج الحرورى بمكة مع أبى حمزة المختار بن بن عوف الأزدى الأباضى فى سنة تسع وعشرين ومائة ، وخاف الناس أن ينتهبوا ، وخافوا الفتنة ، فتركت حتى الآن . # ثم تركت مجنة ، وذو المجاز بعد ذلك ، واستغنوا بالأسواق بمكة ومنى وعرفة. # قال أبو الوليد الأزرقى : وعكاظ : وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء فى عمل الطائف على بريد منها ؛ وهى سوق لقيس غيلان ، وثقيف وأرضها [لنصر، ومجنة سوق بأسف مكة على بريد منها وهى سوق لكنانة، وأرضها] من أرض كنانة ، وهى التى يقول فيها بلال رضى الله عنه : ~~ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ~~بوادى وحولى إذخر وجليل ~~وهل أردن يوما مياه مجنة ~~وهل يبدون لى شامة وطفيل ~~وشامة ، وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة. PageV01P0347 # وذو المجاز : سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة ، قريب من كبكب على فرسخ من عرفة .. انتهى. # وقد خولف الأزرقى فيما ذكره فى مجنة ، وشامة ، وطفيل ، من أوجه ، منهما : أن فى كتاب الفاكهى عن بن إسحاق : وكانت مجنة بمر الظهران إلى جبل يقال له : الأصفر ، ومر الظهران : لا يقال له : أسفل مكة .. انتهى. # ومنها أن القاضى عياض رحمهالله قال فى «المشارق» : طفيل وشامة ، جبلان على نحو من ثلاثين ميلا .. انتهى. # وكلام الأزرقى يقتضى : أن مجنة ms127 على بريد من مكة. فيكون الجبلان كذلك كذلك من مكة على مقتضى قوله. وذلك يخالف ما قاله القاضى [عياض] ، والعيان يشهد لما قاله القاضى [عياض] ، والله أعلم. # ومنها : أن الخطابى قال فى شامة وطفيل : كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لى أنهما عينان .. انتهى. # وكلام الأزرقى : يقتضى أنهما جبلان. # ومنها : أن الأزرقى قال : شامة بالميم ، وقيل فيها : شابة بالباء ذكره بن الأثير ، ورجحه الرضى الصغانى اللغوى. # ومجنة بفتح الميم وكسرها والفتح أكثر على ما ذكر المحب الطبرى. # وألفيت فى «القرى» [بخطه] ما صورته : ومجنة : موضع بأعلى مكة ، إلى آخر كلامه وقوله : بأعلى مكة : مشكل لمخالفته ما ذكره الناس ، والله أعلم. PageV01P0348 # [ما قيل من الشعر فى التشوق إلى مكة المشرفة] ~~وأما ما قيل من الشعر فى التشوق إلى مكة الشريفة وذكر معالمها المنيفة ، فكثير جدا ، وقد ذكرنا منه طرفا فى أصله ، ونشير هنا لشىء من ذلك. # فمنه ما أنشدناه المسندان : محمد بن محمد بن داود الصالحى فى كتابه ، وأم الحسن بنت المفتى أبى العباس أحمد بن قاسم مشافهة ؛ أن الإمام فخر الدين عثمان بن محمد بن عثمان الأفريقى أنشدهما إذنا ، قال : أنشدنا أبو بكر بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن رشيد البغدادى من قصيدة طويلة لنفسه ، قال فيها : ~~على عرفات قد وقفنا بموقف ~~به الذنب مغفور وفيه محوناه ~~ومنها : ~~فظل حجيج الله لليل واقفا ~~فقيل انفروا فالكل منكم قبلناه ~~أفيضوا وأنتم حامدون إلهكم ~~إلى مشعر جاء الكتاب بذكراه ~~وسيروا إليه واذكروا الله عنده ~~فسرنا ومن بعد العشا نزلناه ~~وفيه جمعنا مغربا بعشائنا ~~ترى عابد جمعا بجمع جمعناه ~~وبتنا به ومنه التقطنا جمارنا ~~وربا ذكرناه على ما هداناه ~~ومنه أفضنا حيثما الناس قبلنا ~~أفاضوا وغفران الإله طلبناه ~~ونحو منى ملنا بها كان عيدنا ~~ونلنا بها ما القلب كان تمناه ~~فمن منكم بالله عيد هيدنا ~~فعيد منى رب البرية أعلاه ~~وفيها رمينا للعقاب جمارنا ~~ولا جرم إلا مع جمار رميناه ~~PageV01P0349 ~~ومنها : ~~وبالخيف أعطانا الإله أماننا ~~وأذهب عنا كل ما نحن خفناه ~~وردت ms128 إلى البيت الحرام وفودنا ~~رجعنا لها كالطير حن لمأواه ~~وطفنا طوافا للإفاضة حوله ~~ولذنا به بعد الجمار وزرناه ~~ومن بعد ما زرنا دخلناه دخلة ~~كأنا دخلنا الخلد حين دخلناه ~~ونلنا أمان الله عند دخوله ~~كذا أخبر القرآن فيما قرأناه ~~ومنها : ~~وبالحجر الميمون لذنا فإنه ~~لرب السما فى الأرض للخلق يمناه ~~[نقبله] من حبنا لإلهنا ~~فكم لثمة طى الطواف لثمناه ~~وذاك لثمة للشعث والغبر رحمة ~~فكم أشعث كم أغبر قد رحمناه ~~وذاك لنا يوم القيامة شاهد ~~وفيه لنا عهد قديم عهدناه ~~ونستلم الركن اليمانى طاعة ~~ونستغفر المولى إذا ما لمسناه ~~وملتزم فيه التزمنا لذنبنا ~~عهودا وعفو الله فيما لزمناه ~~وكم موقف فيه يجاب لنا الدعا ~~دعونا به والقصد فيه نويناه ~~وصلى بأركان المقام حجيجنا ~~وفى زمزم ماء طهور وردناه ~~وفيه الشفا فيه بلوغ مرادنا ~~لما نحن ننويه إذا ما شربناه ~~وبين الصفا والمروة الحاج قد سعى ~~فإن تمام الحج تكميل مسعاه ~~وأنشد محمد وفاطمة المذكوران أولا إذنا ، قالا : أنشدنا الإمام فخر الدين المالكى إجازة ، قال : أنشدنا الإمام أبو اليمن بن عساكر الدمشقى ، نزيل مكة ، لنفسه ، بقراءتى عليه بمسجد الخيف من منى : PageV01P0350 ~~يا جيرتى بين الحجون إلى الصفا ~~شوقى إليكم مجمل ومفصل ~~أهوى دياركم ولى بربوعها ~~وجد يثبطنى وعهد أول ~~ويزيدنى فيها العذول صبابة ~~فيظل يغرينى إذا ما يعدل ~~ويقول لى : لو قد تبدلت الهوى ~~فأقول : قد عز العزاة تبدل ~~بالله قل لى : كيف يحسن سلوتى ~~عنها وحسن تصبرى هل يحمل ~~هل فى البلاد محلة معروفة ~~مثل المعرف أو محل تحلل ~~أم فى الزمان كليلة النفر التى ~~فيها من الله العوارف تجزل ~~أم مثل أيام تقضت فى منى ~~عمر الزمان بها أغر محجل ~~فى جنب مجتمع الرفاق ومنزع ~~الأشواق حياها السحاب المسبل ~~وأنشدنى الإمام الأديب بدر الدين أحمد بن محمد بن الصاحب المصرى إذنا لنفسه : ~~بمكة قد طابت مجاورتى فيا ~~إلهى فاجعلها مدى العمر سرمدا ~~فأنت الذى أحللتنى ساحة الهوى ~~وعودت قلبى عادة فتعودا ~~والأشعار فى التشوق إلى هذه المشاعر الشريفة كثيرة ms129 . ونسأل الله أن يجعل أعيننا بدوام مشاهدتها قريرة. # وقد انتهى الغرض الذى أردنا جمعه فى هذا الكتاب ، ونسأل الله أن يجزل لنا الثواب ، بمحمد سيد المرسلين ، وآله وصحبه الأكرمين. PageV01P0351 # ~~ ms130