######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008677 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 833 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: منجد المقرئين ومرشد الطالبين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008677 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8677 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8677 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1420هـ -1999م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله تعالى الذي خلقنا على السنة نعتقد العشرة، والصلاة ~~والسلام على خير الخلق محمد وآله وصحبه الكرام البررة، فهذا "منجد المقرئين ~~ومرشد الطالبين". قال أبو القاسم الهذلي: سأل مالك رضي الله عنه نافعا عن ~~البسملة فقال: السنة الجهر بها. فسلم إليه وقال: كل علم يسأل عن أهله. ولا ~~شك عند كل ذي لب أن من تكلم في علم ولو كان إماما فيه، وكان العلم يتعلق ~~بعلم آخر وهو غير متقن لما يتعلق به داخله الوهم والغلط عند حاجته إليه. ~~ولا ينبغي لمن وهبه الله عقلا وذهنا وعلما أن يهجم على كل ما وقع، ولكن ~~ينظر كما نظر من قبله فالحق أحق أن يتبع. إيش أقول ألهمم القاصرة تصير سائر ~~العلوم داثرة، والتزاحم على مناصب الدنيا زهد المشتغلين عن طلب الدرجة ~~العليا لا حول ولا قوة إلا بالله. # آها على الأعلام كيف تغيبوا ... وبقي الذين حياتهم لا تنفع # ما قيل ما قد قيل إلا أنه ... خلت الديار فليس إلا بلقع # أيها الإخوان، أنى لكم أن تظنوا الظنون؟ ألم تسمعوا قوله تعالى: {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] هبوا أنه لم يسعكم نقله كيف يسعكم ~~جهله؟ وهذه أوراق أرسلتها العراك ونصبتها عليكم كالشباك، عسى أن يكون فيها ~~سعيد {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] ما ~~عصم إلا الأنبياء ولو ورثهم العلماء ولا تقليد في الاعتقاد والله أسأل ~~السداد. # وجعلتها سبعة أبواب: الباب الأول في القراءات والمقرئ والقارئ وما ~~يلزمهما. # الباب الثاني: في القراءة المتواترة والصحيحة والشاذة واختلاف العلماء في ~~ذلك وإيضاح الحق منه. # الباب الثالث: في أن العشرة لا زالت مشهورة من لدن قرئ بها، وإلى اليوم ~~لم ينكرها أحد من السلف ولا من الخلف. # الباب الرابع: في سرد مشاهير من قرأ بها وأقرأ في الأمصار إلى يومنا هذا. # PageV01P007 # الباب الخامس: في حكاية ما وقفت عليه من أقوال العلماء فيها. # الباب السادس: في أن العشرة ms01 بعض الأحرف السبعة، وأنها متواترة فرشا ~~وأصولا حال اجتماعهم وافتراقهم وحل مشكل ذلك. # الباب السابع: في ذكر منكره من العلماء المقتصر على القراءات السبع، وأن ~~ذلك سبب نسبتهم ابن مجاهد إلى التقصير. # PageV01P008 ### | الباب الأول: "في القراءات والمقرئ والقارئ وما يلزمهما وما يتعلق بذلك" # القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة. خرج ~~النحو واللغة والتفسير وما أشبه ذلك. والمقرئ العالم بها وراها مشافهة، فلو ~~حفظ "التيسير" مثلا ليس له أن يقرئ بما فيه إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلا ~~لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة. والقارئ المبتدئ من ~~شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثا من القراءات، والمنتهى من نقل القراءات ~~أكثرها وأشهرها. وأول ما يجب على كل مسلم أن يخلص النية لله تعالى في كل ~~عمل يقربه إليه، وأن يقصد به رضا الله تعالى لا غير قال تعالى: {ما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] و {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} [المائدة: 27] وعلامة صدق المخلصين ما قاله السيد ذو النون ~~المصري: ثلاث من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان ~~رؤية الأعمال في الأعمال، واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة. والذي يلزم ~~المقرئ أن يختلق به من العلوم قبل أن ينصب نفسه للاشتغال أن يعلم من الفقه ~~ما يصلح به أمر دينه، ولا بأس من الزيادة في الفقه بحيث إنه يرشد طلبته، ~~وغيرهم إذا وقع لهم شيء، ويعلم من الأصول قدر ما يدفع به شبهة من يطعن في ~~بعض القراءات، وأن يحصل جانبا من النحو والصرف بحيث إنه يوجه ما يقع له من ~~القراءات، وهذا من أهم ما يحتاج إليه وإلا يخطئ في كثير مما يقع في وقف ~~حمزة والإمالة ونحو ذلك # من الوقف والابتداء وغيره، وما أحسن قول الإمام أبي الحسن الحصري: # لقد يدعي علم القراءات معشر ... وباعهم في النحو أقصر من شبر # فإن قيل ما إعراب هذا ووجهه؟ ... رأيت طويل الباع يقصر عن فتر # وليحصل طرفا من اللغة والتفسير، ولا ms02 يشترط أن يعلم الناسخ والمنسوخ كما ~~اشترطه الإمام الجعبري. ويلزمه أيضا أن يحفظ كتابا مشتملا على ما يقرئ به ~~من # PageV01P009 # القراءات أصولا وفرشا، وإلا داخله الوهم والغلط في كثير. وإن أقرأ بكتاب ~~وهو غير حافظ له فلا بد أن يكون ذاكرا كيفية تلاوته به حال تلقيه من شيخه ~~مستصحبا ذلك، فإن شك في شيء فلا يستنكف أن يسأل رفيقه أو غيره ممن قرأ بذلك ~~الكتاب حتى يتحقق بطريق القطع أو غلبة الظن فإن لم1. وإلا فلينبه على ذلك ~~بخطه في الإجازة، وأما من نسي أو ترك فلا يعدل إليه إلا لضرورة، ككونه ~~انفرد بسند عال أو طريق لا توجد عند غيره فعند ذلك والحالة هذه لا يخلو إما ~~أن يكون القارئ عليه مستحضرا ذاكرا عالما بكيفية ما يقرأ أولا، فإن كان ~~فسائغ جائز وإلا فحرام ممنوع. وأن يحذر الإقراء بما يحسن في رأيه دون النقل ~~أو وجه إعراب أو لغة دون رواية. # ونقل أبو القاسم الهذلي عن أبي بكر بن مجاهد أنه قال: لا تغتروا بكل مقرئ ~~إذ الناس على طبقات؛ فمنهم من حفظ الآية والآيتين والسورة والسورتين، ولا ~~علم له غير ذلك فلا تؤخذ عنه القراءة، ولا تنقل عنه الرواية ولا يقرأ عليه، ~~ومنهم من حفظ الروايات، ولم يعلم معانيها ولا استنباطها من لغات العرب، ~~ونحوها فلا تؤخذ عنه لأنه ربما يصحف، ومنهم من يعلم العربية، ولا يتبع ~~الأثر والمشايخ في القراءة فلا تنقل عنه الرواية لأنه ربما حسنت له العربية ~~حرفا ولم يقرأ به والرواية متبعة والقراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول، ~~ومنهم من فهم التلاوة وعلم الرواية، وأخذ حظا من الدراية من النحو واللغة، ~~فتؤخذ منه الرواية ويقصد للقراءة. وليس الشرط أن يجتمع فيه جميع العلوم إذا ~~الشريعة واسعة والعمر قصير وفنون العلم كثيرة ودواعيه قليلة، والعوائق ~~ملعومة تشغل كل فريق بما يعنيه. قلت: فحسبك تمسكا بقول هذا الإمام في ~~المقرئ الذي يؤخذ عنه ويقصد. # ولا يجوز له أن يقرئ إلا بما سمع أو قرأ، فإن قرأ ms03 الحروف المختلف فيها أو ~~سمعها فلا إخلاف في جواز إقرائه القرآن العظيم بها بالشرط المتقدم، وهو أن ~~يكون ذاكرا، وما بعده وهل يجوز له أن يقول قرأت بها القرآن كله؟ لا يخلو ~~إما أن يكون قرأ القرآن كله بتلك الرواية على شيخه أصولا وفرشا، ولم يفته ~~إلا تلك الأحرف فيتلفظ بها بعد ذلك أو قبله أو لا، فإن كان فيجوز له ذلك ~~وإلا فلا. ورأى الإمام ابن مجاهد وغيره جواز قول بعض من يقول قرأت برواية ~~كذا القرآن من غير تأكيد إذا كان قرأ القرآن، وهذا قولا يعول عليه، وكنت قد ~~ملت إليه ثم ظهر لي أنه تدليس فاحش، وهذا يلزم منه مفاسد كثيرة فرجعت عنه. ~~وهل يجوز له أن يقرأ القرآن بما أجيز له على أنواع PageV01P010 # الإجازة؟ جوز ذلك العلامة الجعبري مطلقا، ومنعه الحافظ الحجة أبو العلاء ~~الهمداني، وجعله من أكبر الكبائر. وعندي أنه لا يخلو إما أن يكون تلا بذلك ~~أو سمعه فأراد أن يعلي السند أو يكثر الطرق فجعلها متابعة أولا، فإن كان ~~فجائز حسن فعل ذلك العلامة أبو حيان في كتاب "التجريد" وغيره عن أبي الحسن ~~بن البخاري وغيره متابعة، وكذا فعل الشيخ الإمام تقي الدين محمد بن أحمد ~~الصائغ بالمستنير عن الشيخ كمال الدين الضرير عن السلفي. وممن أقرأ ~~بالإجازة من غير متابعة الإمام أبو معشر الطبري، وتبعه الجعبري وغيره، ~~وعندي في ذلك نظر لكن لا بد من اشتراط الأهلية. ولا بد للمقرئ من التنبيه ~~بحال الرجال والأسانيد مؤتلفها ومختلفها، وجرحها وتعديلها، ومتقنها ~~ومغفلها، وهذا من أهم ما يحتاج إليه. وقد وقع لكثير من المتقدمين في أسانيد ~~كتبهم أوهام كثيرة وغلطات عديدة من إسقاط رجال، وتسمية آخرين بغير أسمائهم ~~وتصاحيف وغير ذلك، وقد نبهت على ذلك في كتاب طبقات القراء، وعقدت في أوله ~~فصلا مشتملا على ما اشتبه في الاسم والنسبة. # وشرط المقرئ وصفته أن يكون مع ما ذكرناه حرا عاقلا مسلما مكلفا ثقة ~~مأمونا ضابطا متنزها عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة، أما إذا كان ms04 مستورا ~~وهو أن يكون ظاهر العدالة، ولم تعرف عدالته الباطنة فيحتمل أنه يضره ~~كالشهادة، والظاهر أنه لا يضره لأن العدالة الباطنة تعسر معرفتها على غير ~~الحكام ففي اشتراطها حرج على الطلبة والعوام. وينبغي للمقرئ أن لا يحرم ~~نفسه من الخلال الحميدة المرضية من الزهد في الدنيا، والتقلل منها وعدم ~~المبالاة بها وبأهلها والسخاء والحلم والصبر ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه ~~من غير خروج إلى حد الخلاعة وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار ~~والتواضع والخضوع، وليجتنب الملابس المكروهة وغير ذلك مما لا يليق به، ~~وليحذر كل الحذر من الرياء والحسد الحقد والغيبة واحتقار غيره، وإن كان ~~دونه والعجب وقل من يسلم منه. روينا عن الإمام أبي الحسن الكسائي أنه قال: ~~صليت بالرشيد فأعجبتني قراءتي فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط أردت أن ~~أقول: {لعلهم يرجعون} [آل عمران: 72، الأعراف: 168، يوسف: 62] فقلت: لعلهم ~~يرجعين. قال: فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي أخطأت، ولكنه لما سلمت قال ~~لي: يا كسائي، أي لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد! قال: أما ~~فنعم. وينبغي له أيضا أن لا يقصد بذلك توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من ~~مال أو رياسة أو وجاهة أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ~~ذلك. # PageV01P011 # وأما أخذ الأجرة على الإقراء ففي ذلك خلاف مشهور بين العلماء؛ فمنع أبو ~~حنيفة والزهري، وجماعة أخذ الأجرة وأجازها الحسن وابن سيرين والشعبي إذا لم ~~يشترط، ومذهب الشافعي، ومالك وعطاء جوازها إذا شارطه واستأجره إجاره صحيحة. ~~قلت: لن يشترط أن يكون في بلده غيره، أما إذا لم يكن غيره فلا يحل له أخذ ~~الأجرة لأن الإقراء صار عليه واجبا. وأما قبول الهدية ممن يقرأ عليه فامتنع ~~من قبولها جماعة من السلف، والخلف تورعا خوفا من أنها تكون بسبب القراءة. ~~وقال الإمام محيي الدين النووي: ولا يشين المقرئ إقراؤه بطمع في رفق يحصل ~~له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو خدمة، وإن قل ولو كان على ms05 ~~صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه. قلت: وحسن التفصيل كما ~~قيل في القاضي لا يخلو إما أن يكون القارئ كان يهدي للشيخ قبل قراءته عليه ~~أولا، فإن كان فلا يكره. قال الإمام النووي: وليحذر -يعني المقرئ- من ~~كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به، وهذه مصيبة يبتلى بها بعض ~~المعلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته، بل ~~هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى فإنه لو أراد الله ~~تعالى بتعليمه لما كره ذلك، ولقال لنفسه أنا أردت الطاعة بتعليمه، وقد حصلت ~~وهو قصد بقراءته على غيري زيادة علم فلا عتب عليه. # فإذا جلس ينبغي أن يكون مستقبل القبلة على طهارة كاملة، ويجلس جاثيا على ~~ركبتيه، ويصون عينيه في حال الإقراء عن تفريق نظرهما من غير حاجة، ويديه عن ~~العبث إلا أن يشير إلى القارئ بأصابعه إلى المد والوقف والوصل، وغير ذلك ~~مما مضى السلف عليه. وينبغي أن يوسع مجلسه ليتمكن جلساؤه فيه لأنا قد روينا ~~في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "خير المجالس أوسعها" 1 وليقدم الأول فالأول، فإن رضي الأول ~~بتقديم غيره قدمه؛ هذا الذي رأينا عليه الخلف من شيوخنا لا يفعلون غيره ~~وأخبرونا بذلك عن شيوخهم مسلسلا، وروي عن حمزة أنه كان يقدم الفقهاء من ~~طلبة العلم، فأول من يقرأ عليه سفيان الثوري. وكان أبو عبد الرحمن السلمي ~~وعاصم يبدآن بأهل السوق لئلا يحتبسوا عن معايشهم. قلت: الظاهر أنهم كانوا ~~يجتمعون للصلاة بالمسجد ثم يجسون بعد أجمعون جملة لا يسبق أحدا أحدا، وإذا ~~كان كذلك فالشيخ عند ذلك مخير في تقديم أيهم. PageV01P012 # وهل يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية؟ فالذي نصر عليه العلماء ~~أنه لا يمتنع، وقالوا: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. معناه ~~أنه كانت عاقبته لله. وينبغي له القيام في مجلسه لمن يستحق الإكرام من ~~طلبته، وغيرهم استمالة لقلوبهم ms06 على حسب ما يراه فقد كان نافع يقوم لابن ~~جماز إذا رآه ويرفع قدره ويجل منزلته؛ لأنه كان رفيقه في القراءة على أبي ~~جعفر ثم قرأ عليه. ويستحب أن يسوي بين الطلبة بحبسهم إلا أن يكون أحدهم ~~مسافرا أو يتفرس فيه النجابة أو غير ذلك، وله أن يقرئهم ما شاء كثرة وقلة، ~~وأما ما ورد عن السلف من أنهم كانوا يقرئون ثلاثا ثلاثا، وخمسا خمسا وعشرا ~~عشرا لا يزيدون على ذلك فهذه حالة التلقين. وأما من يريد تصحيح قراءة أو ~~نقل رواية أو نحو ذلك فلا حرج على المقرئ أن يقرئ ما شاء، وقد قرأ ابن ~~مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم من أول سورة النساء إلى قوله تعالى: ~~{وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [الآية: 41] وقال نافع لورش: لما قدم عليه ~~وسأله أن يقرأ عليه: بت في المسجد فلما اجتمع عليه أصحابه قال لورش: أبت في ~~المسجد؟ قال: نهم. قال: أنت أولى بالقراءة فقرأ عليه القرآن كله في خمسين ~~يوما. وعلى هذا مضت سنة المقرئين، وقد قرأ الشيخ نجم الدين عبد الله بن عبد ~~المؤمن مؤلف الكنز القرآن كله جمعا بالعشر على شيخ شيوخنا الإمام تقي الدين ~~بن أحمد الصائغ لما رحل إليه إلى مصر في كدة سبعة عشرة يوما، وقرأت أنا على ~~شيخنا العلامة الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ لما رحلت إليه ~~الرحلة الأولى إلى مصر وأدركني السفر، وكنت قد وصلت عليه إلى آخر "الحجر" ~~جمعا للقراءات السبع ضمن "الشاطبية" و"العنوان" و"التيسير" فابتدأت عليه ~~"النحل" ليلة الجمعة، وختمت عليه ليلة الخميس في ذلك الأسبوع، وآخر مجلس ~~قرأته أني ابتدأت من أول "الواقعة" ولم أزل حتى ختمت في مجلس واحد ليلا. ~~وقدم على دمشق شخص من حلب، فقرأ علي القرآن أجمع بقراءة ابن كثير في خمسة ~~أيام متتابعات، ثم قراءة الكسائي في سبعة أيام كذلك. # ويجوز له الإقراء في الطريق لا نعرف أحدا أنكر هذا إلا ما روي عن الإمام ~~مالك -رضي الله عنه- أنه قال: ms07 ما أعلم القراءة تكون في الطريق. وكان الشيخ ~~علم الدين السخاوي -رحمه الله- وغيره يقرؤن في الطريق، وروى ابن أبي داود ~~عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنه كان يقرئ في الطريق. وعن عمر بن عبد ~~العزيز أنه أذن فيها. قال الشيخ محي الدين النووي -رحمه الله: وأما القراءة ~~في الطريق فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها، فإن التهى ~~عنها كرهت كما كره النبي صلى الله عليه وسلم القراءة للناعس مخافة من # PageV01P013 # الغلط. قلت: وقد قرأت على الإمام شمس الدين بن الصائغ في الطريق غير مرة، ~~تارة أكون أنا وهو ماشيين وتارة يكون راكبا على البغلة وأنا ماش. وأخبرني ~~غير واحدة من شيوخنا منهم الإمام العلامة القاضي محب الدين بن يوسف الحلبي ~~ناظر الجيوش الشامية أنهم كانوا يستبشرون يوم بروح الشيخ تقي الدين الصائغ ~~إلى جنازة. قال القاضي محب الدين: كثيرا ما كان يأخذني في خدمته، فكنت أقرأ ~~عليه في الطريق ماشيا، وهو راكب على حمارته. وقال عطاء بن السائب: كنا نقرأ ~~على أبي عبد الرحمن السلمي، وهو يمشي قال السخاوي عقب هذا: وقد عاب قوم ~~علينا الإقراء في الطريق، ولنا في أبي عبد الرحمن أسوة، كيف وقد كان لمن هو ~~خير منا قدوة؟ # وينبغي له إذا أراد التصنيف أن يبدأ بما يعم النفع به وتكثر الحاجة إليه ~~بعد تصحيح النية، والأولى أن يكون شيئا لم يسبق إلى مثله، وليحذر ما استطاع ~~وليحسن الثناء على من يذكره من الأئمة والشيوخ. # وأما القارئ فتقدم حكمه، وما يجب عليه من الإخلاص وحسن النية ثم يجد في ~~قطع ما يقدر عليه من العلائق والعوائق الشاغلة عن تمام مراده، وليبادر في ~~شبابه وأوقات عمره إلى التحصيل، ولا يغتر بخدع التسويف فهذه آفة الطالب، ~~وأن لا يستنكف عن أحد وجد عنده فائدة. وليقصد شيخا كملت أهليته، وظهرت ~~ديانته جامعا لتلك الشروط المتقدمة أو أكثرها، فإذا دخل عليه فليكن كامل ~~الحال متنظفا متطهرا متأدبا، وعليه أن ينظر شيخه بعين الاحترام، ويعتقد ~~كمال أهليته ورجحانه على ms08 نظرائه. قال الربيع صاحب الشافعي: ما اجترأت أن ~~أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له. فإن وقع منه نقص فليجعل النقص من ~~نفسه بأنه لم يفهم قول الشيخ كان بعض أهل العلم إذا ذهب لشيخه تصدق بشيء ~~وقال: اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة علمه مني. # وينبغي أن لا يذكر عند شيخه أحدا من أقرانه ولا يقول قال فلان خلافا ~~لقولك، وأن يرد غيبة شيخه إن قدر، فإن تعذر عليه ردها قام وفارق ذلك ~~المجلس. وإذا قرب من حلقة الشيخ فليسلم على الحاضرين وليخص الشيخ بالتحية، ~~ولا يتخطى رقاب الناس بل يجلس حيث انتهى به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في ~~التقدم. ولا يقيم أحدا من مجلسه فإن آثره لم يقبل اقتداء بابن عمر -رضي ~~الله عنهما- إلا أن يقسم عليه أو يأمره الشيخ بذلك. ولا يجلس بين صاحبين ~~بغير إذنهما، وإذا جلس فليتوسع وليتأدب # PageV01P014 # مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ فإن ذلك تأدب مع الشيخ وصيانة لمجلسه. ولا ~~يرفع صوته رفعا بليغا ولا يضحك ولا يكثر الكلام ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~بل يكون مقبلا على الشيخ مصغيا إلى كلامه. قال الشيخ محي الدين النووي: ومن ~~آدابه -يعني القارئ- أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ~~ملازمته واعتقاد كماله فيتأول أفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد تأويلات ~~صحيحة فلا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق أو عديمه انتهى. # وينبغي أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ وملله وغمه وجوعه ~~وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشق على الشيخ أو يمنعه من كمال حضور ~~القلب، وأن يحرص كل الحرص على أن يقرأ على الشيخ أولا فإنه أفود له وأسهل ~~على الشيخ. وإذا أراد القراءة ينبغي أن يستاك بعود من أراك فإنه أبقى ~~للفصاحة وأنقى للنكهة. ويجوز له القيام لشيخه وأستاذه وهو يقرأ، ولمن فيه ~~فضيلة من علم أو صلاح أو شرف أو سن أو حرمة بولاية أو غير ذلك، وذكر الشيخ ~~محيي الدين النووي أن ms09 قيام القارئ في هذه الأحوال وغيرها مستحب لكن بشرط أن ~~يكون القيام على سبيل الإكرام والاحترام لا على سبيل الرياء والإعظام. # وينبغي أن يفرد القراءات كلها، فإن أراد الجمع فلا بد من حفظ كتاب جامع ~~في القراءات. وعليه أن يحفظ كتابا في الرسم وليعلم حقيقة التجويد ومخارج ~~الحروف وصفاتها، وما يتعلق بها علما وعملا. # وأما الجمع وكيفيته فلم أر أحدا نبه عليه، ولم يكونوا في الصدر الأول ~~يقرئون بالجمع، وقد تتبعت تراجم القراء فلم أعلم متى خرج الجمع، وقد بلغني ~~أن شخصا من المغاربة ألف كتابا في كيفية الجمع لكن ظهر لي أن الإقراء ~~بالجمع ظهر من حدود الأربعمائة وهلم جرا وتلقاه الناس بالقبول، وقرأ به ~~العلماء وغيرهم لا نعلم أحدا كرهه. أقرأ به الحافظ أبو عمرو الداني ومكي ~~القيسي وابن مهران وأبو القاسم الهذلي، وأبو العز القلانسي والحافظ أبو ~~العلاء الهمداني والشاطبي وإسحاق، وممن قرأ به من المتأخرين الإمام الحافظ ~~أبو شامة والإمام المجتهد أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي والإمام ~~الجعبري والناس. والذي ينبغي أن القارئ لا يقصد بتكراره وجه الرواية فقط، ~~وإنما يقصد التدبر والتفكر وتكثير الأجر وأن له بكل حرف عشر حسنات. وينبغي ~~أن لا يقف إلا على وقف أجازه العلماء، ولا يبتدئ إلا بما تظهر به الفائدة ~~وليكرر الوجه بعد الوجه # PageV01P015 # من الابتداء إلى الوقف. وأما ما أخذ به بعض المتأخرين من أنهم يقرؤن ~~الجمع كلمة كلمة فبدعة، وحشة تخرج القرآن عن مقصوده ومعناه، ولا يحصل منها ~~مراد السامع والله تعالى أعلم بما على من يتعمد ذلك. # ولا حرج على القارئ أن يبتدئ في حالة الجمع بما شاء من القراءات في تقديم ~~وتأخير إذ المقصود قراءة جميع الأوجه لكن الأسهل أن يقرأ بالترتيب كما رتبه ~~صاحب كتابه. والأولى أنه إذا وقف على قراءة يبتدئ بها فإنه أقوى في ~~الاستحضار وأبعد من التركيب. وأما ما يتعلق بذلك فمعنى قولنا فيما تقدم أن ~~يكون ذاكرا كيفية تلاوته به الخ إنما هو المذكور في الكتاب من فرش ms10 وأصول ~~ونحوه مما لا حرج فيه إذ غيره لا ينضبط لأن كل كلمة وصلها أو فصلها على ~~شيخه متى فصل الموصولة أو وصل المفصولة خالفه كما لو ابتدأ بهمزة الوصل في ~~نحو {لقاءنا ائت} [يونس: 15] أو وقف على حرف مبدل نحو "نعمة" و"رحمة" أو ~~حرف مد نحو {قالا الحمد لله} [النمل: 15] {قالوا الآن} [البقرة: 71] {يؤتي ~~الحكمة} [القرة: 269] فإن ادعى أحد ضبط كيفية تلاوته على شيخه بذلك، وقال ~~أصل ما وصلت وأفصل ما فصلت، فجوابه أن سوعدت على ذلك، وتحريت وضبطت فأقرأت ~~به جعلت الجائز واجبا لكن نقول: النقل على قسمين: مقروء ومروي، فالأول ~~المقروء على معرفة كيفية تلاوته وضبطها، والثاني نحو ما مثلنا به آنفا ~~فينبغي للمجيز أن يقول: أذنت أو أجزت له أن يقرأ بما قرأه علي وما لا حرج ~~فيه، ويقول المجاز في الأول قرأته، وفي الثاني رويته، وأعلى ما يكتب للمجاز ~~الإذن والأهلية لا يكتب إلا لذلك، وذاك ثم كذلك، ويجوز له أن يقول: أجزت له ~~أن يقرئ بكذا عند تأهله لذلك. ولا بد من سماع الأسانيد على الشيخ والأعلى ~~أن يحدث الشيخ بها لفظه، فأما من لم يسمع الأسانيد على شيخه فأسانيده من ~~طريقه منقطعة. وأما ما جرت به العادة من الإشهاد على الشيخ بالإجازة ~~والقراءة فحسن يدفع التهمة ويسكن القلب، وأمر الشهادة يتعلق بالقارئ يشهد ~~على الشيخ من يختار، والأحسن أن يشهد أن أقرانه النجباء من القراء المنتهين ~~لأنه أنفع له حال كبره. # فصل: # تعلم القراءة فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعين عليه، وإن ~~كان جماعة يحصل المقصود ببعضهم، فإن امتنعوا كلهم أثموا، وإن قام به بعضهم ~~سقط # PageV01P016 # الحرج عن الباقين، وإن طلب من أحدهم وامتنع فأظهر الوجهين عندنا أنه لا ~~يأثم لكن يكره له ذلك إن لم يكن له عذر. # وهل يجوز تركيب قراءة في قراءة؟ لا يخلو إما أن يكون عالما أو جاهلا، فإن ~~كان فعيب وإلا فغير الأولى. وأطلق الإمام محي الدين النووي حيث قال: إنه ~~ابتداء ms11 -يعني القارئ- بقراءة أحد القراء فينبغي أن لا يزال على القراءة بها ~~ما دام الكلام مرتبطا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى من ~~السبعة، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس. وقال أبو عمرو ابن الصلاح ~~في آخر جوابه عن السؤال الذي ورد من العجم: وإذا شرع القارئ بقراءة ينبغي ~~أن لا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام تعلق بما ابتدأ به، وما خالف هذا ففيه ~~جائز، وممتنع وعذر المرض مانع من بيانه بحقه والعلم عند الله تعالى. # PageV01P017 ### | الباب الثاني: "في القراءة المتواترة والصحيحة والشاذة" # نقول: كل قراءة وافقت العربية مطلقا، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو ~~تقديرا وتواتر نقلها، هذه القراءة المتواترة المقطوع بها. ومعنى "العربية ~~مطلقا" أي ولو بوجه من الإعراب نحو قراءة حمزة "والأرحام" [النساء: 1] ~~بالجر وقراءة أبي جعفر "ليجزئ قوما" [الجاثية: 14] ومعنى أحد المصاحف ~~العثمانية واحد من المصاحف التي وجهها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار. ~~وكقراءة ابن كثير في التوبة "جنات تجري من تحتها الأنهار" [التوبة: 72] ~~بزيادة "من" فإنها لا توجد إلا في مصحف مكة. ومعنى "ولو تقديرا" ما يحتمله ~~رسم المصحف كقراءة من قرأ: "مالك يوم الدين" [الفاتحة: 4] بالألف فإنها ~~كتبت بغير ألف في جميع المصاحف، فاحتملت الكتابة أن تكون "مالك" وفعل بها ~~كما فعل باسم الفاعل من قوله: "قادر" و"صالح" ونحو ذلك مما حذفت منه الألف ~~للاختصار، فهو موافق للرسم تقديرا. ونعني بالتواتر ما وراه جماعة كذا إلى ~~منتهاه يفيد العلم من غير تعيين عدد؛ هذا هو الصحيح، وقيل بالتعيين ~~واختلفوا فيه فقيل ستة وقيل اثنا عشر وقيل: عشرون، وقيل: أربعون، وقيل: ~~سبعون والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة هو قراءة الأئمة العشرة ~~التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول وهم: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو ~~عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، أخذها الخلف عن السلف ~~إلى أن وصلت إلى زماننا، كما سنوضح ذلك، فقراءة أحدهم كقراءة الباقين في ~~كونها مقطوعا بها كما سيجيء وقول من قال: إن القراءات المتواترة ms12 لا حد لها، ~~إن أراد في زماننا فغير صحيح؛ # لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشر، وإن أراد في الصدر الأول ~~فيحتمل إن شاء الله. # وأما القراءة الصحيحة فهي على قسمين: الأول ما صح سنده بنقل العدل الضابط ~~عن الضابط كذا إلى منتهاه، ووافق العربية والرسم، وهذا على ضربين: ضرب ~~استفاض # PageV01P018 # نقله وتلقاه الأئمة بالقبول كما انفرد به بعض الرواة، وبعض الكتب ~~المعتبرة أو كمراتب القراء في المد ونحو ذلك، فهذا صحيح مقطوع به أنه منزل ~~على النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحرف السبعة كما نبين حكم المتلقي ~~بالقبول، وهذا الضرب يلحق بالقراءة المتواترة، وإن لم يبلغ مبلغها كما ~~سيجيء. وضرب لم تتلقه الأمة بالقبول ولم يستفض؛ فالذي يظهر من كلام كثير من ~~العلماء جواز القراءة به والصلاة به، والذي نص عليه أبو عمرو بن الصلاح ~~وغيره أن ما وراء العشرة ممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة كما ~~سيأتي. وقال شيخنا قاضي القضاة أبو نصر عبد الوهاب بن السبكي في كتابه "جمع ~~الجوامع" في الأصول: ولا تجوز القراءة بالشاذ، والصحيح أن ما وراء العشرة ~~فهو شاذ، وفاقا للبغوي والشيخ الإمام. قلت: يعني بالشيخ والده مجتهد العصر ~~أبا الحسن علي بن عبد الكافي السبكي. # والقسم الثاني من القراءة الصحيحة ما وافق العربية وصح سنده، وخالف الرسم ~~كما ورد في صحيح من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن أبي ~~الدرداء وعمر وابن مسعود وغيرهم، فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة؛ لكونها شذت ~~عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا فلا تجوز القراءة بها لا ~~في الصلاة، ولا في غيرها. قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتابه ~~"التمهيد": وقد قال مالك: إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من ~~الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك ~~إلا قوما شذوا لا يعرج عليهم. قلت: قال أصحابنا الشافعية وغيرهم: لو قرأ ~~بالشاذ في الصلاة بطلت صلاته ms13 إن كان عالما، وإن كان جاهلا تبطل صلاته، ولم ~~تحسب له تحسب له تلك القراءة، واتفق علماء بغداد على تأديب الإمام ابن ~~شنبوذ، واستتابته على قراءته وإقرائه بالشاذ، وحكى الإمام أبو عمر بن عبد ~~البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ، وأنه لا يجوز أن يصلي ~~خلف من يقرأ بها. وأما ما وافق المعنى والرسم أو أحدهما من غير نقل، فلا ~~تسمى شاذة بل مكذوبة يكفر متعمدها. # وأجاب الإمامان الحافظ أبو عمرو بن الصلاح وأبو عمرو بن الحاجب عن السؤال ~~الذي ورد دمشق من العجم في حدود الأربعين وستمائة وهو: هل تجوز القراءة ~~بالشاذ أو يجوز أن يقرأ القارئ عشرا كل آية بقراءة ورواية؟ قال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح: المجتهد المقيد في ذلك العصر ما صورته يشترط أن يكون ~~المقروء به قد تواتر نقله عن # PageV01P019 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا، واستفاض نقله كذلك، وتلقته الأمة ~~بالقبول كهذه القراءات السبع؛ لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما ~~تقرر وتمهد في الأصول، فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر ~~ففمنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة، ~~وممنوع منه من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك واجب على من قدر على ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك وإنما نقلها من نقلها ~~من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية لا للقراءة بها هذا طريق من ~~استقام سبيله ثم قال: والقراءة الشاذة ما نقل قرآنا من غير تواتر واستفاضه ~~متلقاة بالقبول من الأمة كما اشتمل عليه المحتسب لابن جني وغيره، وأما ~~القراءة بالمعنى من غير أن ينقل قرآنا، فليس ذلك من القراءات الشاذة أصلا، ~~والمجترئ على ذلك مجترئ على عظيم وضال ضلالا بعيدا فيعزر ويمنع بالحبس ~~ونحوه، ولا يخلى ذل ضلالة ولا يحل للمتمكن من ذلك إمهاله، ويجب منع القارئ ~~بالشاذ وتأثيمه بعد تعريفه وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه. وإذا شرع ~~القارئ بقراءة ms14 ينبغي أن لا يزال يقرأ بها ما بقى للكلام تعلق بما ابتدأ به، ~~وما خالف هذا ففيه جائز وممتنع وعذر المرض مانع من بيانه بحقه والعلم عند ~~الله تعالى. # وقال الشيخ الإمام شيخ المالكية أبو عمرو بن الحاجب: لا يجوز أن يقرأ ~~بالقراءة الشاذة في صلاة، ولا غيرها عالما كان بالعربية أو جاهلا، وإذا قرأ ~~بها قارئ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به، وأمر بتركها، وإن كان عالما أدب ~~بشرطه، وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك. وأما ~~تبديل "آتنا" ب"أعطنا" و"سولت" ب"زينت" ونحوه فليس هذا من الشواذ، وهو أشد ~~تحريما والتأديب عليه أبلغ والمنع منه أوجب انتهى. # فإن قيل: كيف يعرف الشاذ من غيره إذ لم يدع أحد الحصر؟ قلت: الكتب ~~المؤلفة في هذا الفن في العشر والثمان وغير ذلك مؤلفوها على قسمين: منهم من ~~اشترط الأشهر واختار ما قطع به عنده فتلقى الناس كتابه بالقبول وأجمعوا ~~عليه من غير معارض كغايتي ابن مهران وأبي العلاء الهمداني، وسبعة ابن ~~مجاهد، وإرشاد أبي العز القلانسي، وتيسير أبي عمرو الداني، وموجز أبي علي ~~الأهوازي، وتبصرة ابن أبي طالب، وكافي ابن شريح، وتلخيص أبي معشر الطبري، ~~وإعلان الصفراوي، وتجريد ابن الفحام، وحرز أبي القاسم الشاطبي وغيرها، فلا ~~إشكال في أن ما تضمنته من # PageV01P020 # القراءات مقطوع به إلا أحرفا يسيرة يعرفها الحفاظ من الثقات، والأئمة ~~النقاد. ومنهم من ذكر ما وصل إليه من القراءات كسبط الخياط، وأبي معشر في ~~الجامع وأبي القاسم الهذلي وأبي الكرم الشهرزوري وأبي علي المالكي وابن ~~فارس وأبي علي الأهوازي وغيرهم، فهؤلاء وأمثالهم لم يشترطوا شيئا وإنما ~~ذكروا ما وصلهم فيرجع فيها إلى كتاب مقيد أو مقرئ مقلد. # فإن قلت: قد وجدنا في الكتب المشهورة المتلقاة بالقبول تباينا في بعض ~~الأصول والفرش كما في الشاطبية نحو قراءة ابن ذكوان "تتبعان" [يونس: 89] ~~بتخفيف النون وقراءة هشام "أفئيدة" [الأنعام: 113] بياء بعد الهمزة وكقراءة ~~قنبل "على سوقه" [الفتح: 29] بواو بعد الهمزة، وغير ذلك من التسهيلات، ~~والإمالات ms15 التي لا توجد في غيرها من الكتب إلا في كتاب أو اثنين وهذا لا ~~يثبت به تواتر. قلت: هذا وشبهه وإن لم يبلغ مبلغ التواتر صحيح مقطوع به ~~نعتقد أنه من القرآن وأنه من الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها، والعدل ~~الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم واستفاض وتلقي بالقبول قطع به ~~وحصل به العلم، وهذا قاله الأئمة في الحديث المتلقي بالقبول أنه يفيد القطع ~~وبحثه الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث وظن أن أحدا لم ~~يسبقه إليه وقد قاله قبله الإمام أبو إسحق الشيرازي في كتابه "اللمع في ~~أصول الفقه" ونقله الإمام الثقة مجتهد عصره أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ~~بن تيمية عن جماعة من الأئمة منهم القاضي عبد الوهاب المالكي والشيخ أبو ~~حامد الإسفرايني والقاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحق الشيرازي من ~~الشافعية وابن حامد وأبو يعلى بن الفراء وأبو الخطاب وابن الزغوني وأمثالهم ~~من الحنابلة وشمس الأئمة السرخسي من الحنفي. # قال ابن يتيمة: وهو مذهب أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم كأبي إسحق ~~الإسفرايني وابن فورك. قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة. ~~قلت: فثبت من ذلك أن خبر الواحد العدل الضابط إذا حفته قرائن يفيد العلم ~~ونحن ما ندعي التواتر في كل فرد مما انفرد به بعض الرواة أو اختص ببعض ~~الطرق لا يدعي ذلك إلا جاهلا لا يعرف ما التواتر وإنما المقروء به عن ~~القراء العشرة على قسمين: متواتر وصحيح مستفاض متلقى بالقبول والقطع حاصل ~~بهما. # وأما ما قاله الإمام أبو حيان، واستشكله حيث قال؛ وعلى ما ذكره هؤلاء من ~~المتأخرين من تحريم القراءة الشاذة يكون عالم من الصحابة والناس من بعدهم ~~إلى # PageV01P021 # زماننا قد ارتكبوا محرما فيسقط بذلك الاحتجاج بخبر من يرتكب المحرم ~~دائما، وهم نقلة الشريعة فيسقط ما نقلوه فيفسد على قول هؤلاء نظام الإسلام ~~والعياذ بالله تعالى من ذلك قال: ويلزم أيضا أن الذي قرءوا بالشواذ لم ~~يصلوا قط لأن الواجب لا يتأدى بفعل المحرم ms16 قال: وقد كان قاضي القضاة أبو ~~الفتح محمد بن علي -يعني ابن دقيق العيد. يستشكل هذه المسألة، ويستصعب ~~الكلام فيها، وكان يقول؛ هذه الشواذ نقلت نقل آحاد عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيعلم ضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بشاذ منها، وإن ~~لم يعين كما أن حاتما نقلت عنه أخبار في الجود كلها آحاد ولكن حصل من ~~مجموعها الحكم بسخائه وإن لم يتعين ما تسخى به، وإذا كان كذلك فقد تواترت ~~قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاذ، وإن لم يتعين بالشخص فكيف يسمى ~~شاذا والشاذ لا يكون متواترا؟ # قلت: فهذه ونحوها مباحث لا طائل تحتها إذ القول في القراءات الشاذة ~~كالقول في الأحاديث الضعيفة المنقولة في كتب الأئمة، وغيرهم يعلم في الجملة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئا منها، وإن لم نعرف عينه، فلا يقال ~~لها ضعيفة على ما بحثناه، وأيضا فنحن نقطع بأن كثيرا من الصحابة رضوان الله ~~عليهم كانوا يقرءون بما خالف رسم المصحف العثماني قبل الإجماع عليه من ~~زيادة كلمة وأكثر وإبدال أخرى بأخرى ونقص بعض الكلمات كما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما ونحن اليوم نمنع من يقرأ بها في الصلاة وغيرها منع تحريم لا منع ~~كراهة، ولا إشكال في ذلك، ومن نظر أقوال الأولين علم حقيقة الأمر وذلك أن ~~المصاحف العثمانية لم تكن محتوية على جميع الأحرف السبعة التي أبيحت بها ~~قراءة القرآن كما قال جماعة من أهل الكلام وغيرهم بناء منهم على أنه لا ~~يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وعلى قول هؤلاء لا يجيء ~~ما استشكله ابن دقيق العيد، وبحثه أبو حيان وغيرهما لأننا إذا قلنا إن ~~المصاحف العثمانية محتوية على جميع الأحرف السبعة التي أنزلها الله تعالى ~~كان ما خالف الرسم يقطع بأنه ليس من الأحرف السبعة، وهذا قول محظور لأن ~~كثيرا مما خالف الرسم قد صح عن الصحابة رضي الله عنهم، وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # والحق ما تحرر ms17 من كلام الإمام محمد بن جرير الطبري وأبي عمر بن عبد البر ~~وأبي العباس المهدوي ومكي بن أبي طالب القيسي وأبي القاسم الشاطبي وابن ~~يتمية وغيرهم، وذلك أن المصاحف التي كتبت في زمن أبي بكر رضي الله عنه كانت ~~محتوية على جميع الأحرف السبعة، فلما كثر الاختلاف، وكاد المسلمون يكفر ~~بعضهم بعضا # PageV01P022 # أجمع الصحابة على كتابة القرآن العظيم على العرضة الأخيرة التي قرأها ~~النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عام قبض، وعلى ما أنزل الله تعالى دون ~~ما أذن فيه، وعلى ما صح مستفاضا عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره إذ ~~لك تكن الأحرف السبعة واجبة على الأمة، وإنما كان ذلك جائزا لهم مرخصا فيه، ~~وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه. قالوا: فلما رأى الصحابة أن ~~الأمة تتفرق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على ضلالة، ولم يكن في ذلك ترك ~~واجب ولا فعل محظور. قلت: فكتبوا المصاحف على لفظ لغة قريش والعرضة ~~الأخيرة، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم واستفاض دون ما كان قبل ذلك ~~مما كان بطريق الشذوذ والآحاد من زيادة، وإبدال وتقديم وتأخير وغير ذلك، ~~وجردوا المصاحف عن النقط والشكل لتحتمله صورة ما بقي من الأحرف السبعة ~~كالإمالة والتفخيم والإدغام والهمز والحركات وأضداد ذلك مما هو في باقي ~~الأحرف السبعة غير لغة قريش، وكالغيب والجمع والتثنية، وغير ذلك من أضداده ~~مما تحتمله العرضة الأخيرة إذ هو موجودة في لغة قريش وفي غيرها، ووجهوا بها ~~إلى الأمصار، فأجمع الناس عليها، وسيجيء في الباب السادس من كلام المهدوي، ~~وغيره ما يحقق لك ذلك. # ثم كثر الاختلاف أيضا فيما يحتمله الرسم وقرأ أهل البدع والأهواء بما لا ~~يحل لأحد المسلمين تلاوته فوضعوه من عند أنفسهم وفاقا لبدعتهم كما قال من ~~المعتزلة: "وكلم الله موسى تكليما" [النساء: 164] بنصب الهاء، ومن الرافضة: ~~"وما كنت متخذ المضلين عضدا" [الكهف: 51] بفتح اللام يعنون أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما، فلما وقع ذلك رأى المسلمون أن يجمعوا على قراءات ms18 أئمة ثقات ~~تجردوا للقيام بالقرآن العظيم فاختاروا من كل مصر وجه إليه مصحف أئمة ~~مشهورين بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدين، وكمال العلم أفنوا عمرهم في ~~القراءة والإقراء واشتهر أمرهم وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم فيما نقلوا ~~وتوثيقهم فيما قرؤوا ورووا وعلمهم بما يقرئون، ولم تخرج قراءتهم عن خط ~~مصحفهم، فمنهم بالمدينة أبو جعفر وشيبة ونافع، وبمكة عبد الله بن كثير ~~وحميد بن قيس الأعرج وابن محيصن، وبالكوفة يحيى بن وثاب وعاصم والأعمش ~~وحمزة والكسائي، وبالشام عبد الله بن عامر وعطية بن قيس الكلابي ويحيى بن ~~الحارث الزماري، وبالبصرة عبد الله بن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء وعاصم ~~الجحدري ويعقوب الحضرمي. ثم إن القراء بعد ذلك تفرقوا في البلاد وخلفهم أمم ~~بعد # PageV01P023 # أمم وكثر بينهم الخلاف وقل الضبط واتسع الخرق فقام الأئمة الثقات النقاد ~~وحرروا وضبطوا وجمعوا وألفوا على حسب ما وصل إليهم وصح لديهم كما تقدم، ~~فالذي وصل إلينا اليوم متواترا وصحيحا مقطوعا به قراءات الأئمة العشرة ~~ورواتهم المشهورين؛ هذا الذي تحرر من أقوال العلماء، وعليه الناس اليوم ~~بالشام والعراق ومصر والحجاز، وأما بلاد المغرب والأندلس، فلا ندري ما ~~حالها اليوم لكن بلغنا عنهم أنهم يقرءون بالسبع من طرق الرواة الأربعة عشر ~~فقط، وربما يقرءون ليعقوب الحضرمي، فلو رحل إليهم أحد من بلادنا لأسدى ~~إليهم معروفا عظيما. # فثبت من ذلك أن القراءة الشاذة ولو كانت صحيحة في نفس الأمر فإنها مما ~~كان أذن في قراءته، ولم يتحقق إنزاله، وأن الناس كانوا مخيرين فيها في ~~الصدر الأول، ثم أجمعت الأمة على تركها للمصلحة وليس في ذلك خطر ولا إشكال ~~لأن الأمة معصومة من أن تجتمع على خطأ. # PageV01P024 ### | الباب الثالث: "في أن العشر لا زالت مشهورة من لدن قرئ بها إلى اليوم # لم ينكرها أحد من السلف ولا من الخلف" # هذا شيء لا يشك فيه أحد العلماء، وما زال المقرئون أحد رجلين: إما مقرئ ~~بما زاد على السبعة بل والعشرة، وإما مقرئ بالسبعة فقط غير منكر على من ~~أقرأ بالعشرة ms19 أو الثلاثة الزائدة عليها وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن ~~المكي وسليمان الأعمش وقرأنا بذلك عن شيوخنا، وقرءوا كذلك على شيوخهم، ولم ~~ينكر أحد علينا، وشهد في أجايزنا بها علماء الإسلام الأعلام لكن لا يرون ~~الصلاة بهذه القراءات الثلاثة الزائدة على العشر لكثرة انفرادها عن الجادة ~~مثل شيخنا العلامة المجتهد سراج الدين عمر البلقيني شيخ الإسلام، وشيخنا ~~شيخ الفقهاء جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي الإمام وشيخنا الإمام لعلامة ~~ضياء الدين القزويني مفتي الأنام، وشيخنا العلامة الحافظ الحجة إسماعيل بن ~~كثير حافظ الإسلام، ومفتي الشام رحمهم الله تعالى، وضاعف رحمته ووالى. وأما ~~العشر فأجمع الناس على تلقيها بالقبول لا ينازع في ذلك إلا جاهل. # وسئل الإمام أبو حيان محمد بن يوسف المقرئ النحوي، فقيل له صورته: ما ~~يقول -الشيخ العلامة شيخ وقته وفريد دهره جامع أشتات الفضائل ترجمان القرآن ~~حسنة الزمات أثير الدين أبو حيان فسح الله في مدته، ونفع المسلمين ببركته ~~ومدته- فيما تضمنه التيسير والشاطبية هل حويا القراءات السبع التي أشار ~~إليها النبي صلى الله عليه وسلم أم هي بعض من السبعة؟ وفي القراءات العشر ~~هل تجوز قراءتها والإقراء بها أم لا يجوز؟ وهل قرئ بها في الأمصار، وتلقتها ~~الأمة بالقبول أم لا؟ أجاب بما صورته، ومن خطه نقلت: الله الموفق؛ التيسير ~~لأبي عمرو الداني والشاطبية لابن فبره لم يحويا جميع القراءات السبع، وإنما ~~هي نزر يسير من القراءات السبع، ومن عني بفن القراءات، وطالع ما صنفه علماء ~~الإسلام في القراءات على ذلك العلم اليقين، وذلك أن بلادنا جزيرة الأندلس ~~لم تكن من قديم بلاد إقراء للسبع لبعدها عن بلاد الإسلام، وانقطاع المسلمين ~~فيها ولأجل فرض # PageV01P025 # الحج رجل منها نويس فاجتازوا بديار مصر وتحفظوا ممن كان بها من المقرئين ~~شيئا يسيرا من حروف القراءات السبع، وكان المقرئون الذين كانوا إذ ذاك بمصر ~~لم يكن لهم روايات متسعة، ولا رحلة إلى غيرها من البلاد التي اتسعت فيها ~~الروايات كأبي الطيب بن غلبون وابنه أبي الحسن طاهر وأبي الفتح فارس بن ~~أحمد ms20 وابنه عبد الباقي وأبي العباس ابن نفيس، وكان بها أبو أحمد السامري ~~وهو أعلاهم إسنادا. # وسبب قلة العلم والروايات بديار مصر ما كان غلب على أهلها من تغلب ~~الإسماعيلية وقتل ملوكهم للعلماء، وكان من قدماء علمائنا من حج ورحل أبو ~~عمرو الطلمنكي مصنف كتاب "الروضة" فأخذ بمصر شيئا يسيرا من القراءات السبع ~~وكان قد رحل من القيروان للحج أبو محمد مكي بن أبي طالب، فأخذ عن ابن كدي ~~وعن أبي الطيب بن غلبون أيضا يسيرا من حروف السبعة، ورحل أيضا أبو القاسم ~~عبد الرحمن بن الحسن الخزرجي المعروف بالأستاذ مؤلف كتاب "القاصد" ثم رحل ~~أبو عمرو عثمان بن سعيد القرطبي المعروف بالداني لطول إقامته بدانية، فأخذ ~~عن ابن خاقان وفارس بن أحمد وطاهر بن غلبون وصنف كتاب "التيسير" وغير ذلك. ~~وأقام الطلمنكي بغرب الأندلس يقرئ بتصنيفه كتاب "الروضة" وقدم مكي بن أبي ~~طالب الأندلس وأقام بقرطبة يقرئ بكتاب "التبصرة" من تأليفه وأقام الداني ~~بشرقي الأندلس يقرئ بكتاب "التيسير" وأقام صاحب "القاصد" بقرطبة يقرئ الناس ~~بكتابه فقرأ الناس على هؤلاء ورحلوا إليهم إذ لم يكن ببلادهم من يضاهيهم ~~-واشتهر هؤلاء بالأندلس وتصانيفهم هذه وفي بعضها ما يخالف بعضا ولم يقع أحد ~~من العلماء ولا من قضاة الإسلام هنالك إنكار لشيء من ذلك بل رووا ما رووا ~~من ذلك. # ثم تتابع الناس إلى الحاج منهم أبو عبد الله محمد بن شريح مؤلف كتاب ~~"الكافي" وأبو الحسن يحيى بن أبي زيد المعروف بابن البيار وأبو بكر محمد بن ~~المفرح الأنصاري وغيرهم فقرأوا بمصر، وأبو محمد عبد الوهاب صاحب كتاب ~~"الفتاح". ودخل بعض هؤلاء الشام وأخذوا على الأهوازي، ورحل بعضهم إلى حران ~~وبعضهم إلى بغداد فاتسعت رواياتهم قليلا. ورحل أيضا أبو القاسم يوسف بن ~~جبارة الأندلسي فأبعد في المشقة، وجمع بين طرفي المغرب والمشرق، وصنف كتاب ~~"الكامل" إلى أن قال: وقد أقرأ القرآن بقراءة يعقوب أبو عمرو الداني، وكان ~~قد قرأ بها بمصر. ثم سرد بعض من أقرأ بغير السبع إلى أن قال: وتلخص ms21 من هذا ~~كله اتساع روايات غير أهل بلادنا، وأن الذي تصمنه التيسير والتبصرة والكافي ~~وغيرها من تأليف أهل بلادنا إنما هو قل من كثر # PageV01P026 # ونزر من بحر، وبيان ذلك أن في هذه الكتب مثلا قراءة نافع من رواية ورش ~~وقالون، وقد روى الناس عن نافع غير ورش وقالون، منهم إسماعيل بن جعفر ~~المدني وأبو خليد وابن جماز والأصمعي والمسيبي وغيرهم وفي هؤلاء من هو أعلم ~~وأوثق من ورش وقالون، ثم روى أصحابنا رواية ورش عن أبي يعقوب عن الأزرق، ~~ولم يتسع لهم أن يضمنوا كتبهم رواية يونس بن عبد الأعلى وداود بن أبي طيبة ~~وأبي الأزهر قرءوا على ورش، وفيهم من هو أعلى وأوثق من ورش، وهذا أنموذج ~~مما روى أصحابنا في كتبهم، وكذا العمل في كل قارئ قرأ وكل راو روى من ~~الأربعة عشر روايا الذين ضمنهم أصحابنا كتبهم. # وأما أن هذه القراءات السبع التي حواها التيسير لأبي عمرو الداني هي التي ~~أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه أنه قال: "أنزل القرآن ~~على سبعة أحرف" 1 فليس كذلك، وتفسير الحديث بهذه القراءات السبع خطأ فاحش ~~وجهل من قائله، ولم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها إلا في قرن ~~الأربعمائة جمعها أبو بكر بن مجاهد، ولم يكن متسع الرواية والرحلة كغيره ~~ممن هو أوسع رحلة وأجمع للروايات. وأما هل يجوز أن يقرأ القارئ بالقراءات ~~العشر؟ وهل قرئ بها في أمصار المسلمين؟ نعم يجوز ذلك، وقرئ بها في أمصار ~~المسلمين لا نعلم أحدا من المسلمين حظر القراءة بالثلاث الزائدة على السبع، ~~وهي قراءة يعقوب واختيار خلف وقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع، فأما قراءة ~~يعقوب فإنه قرأ بها على سلام الطويل وقرأ سلام على أبي عمرو بن العلاء، ~~فسلام كواحد ممن قرأ على أبي عمرو وكأبي محمد اليزيدي وغيره. وقرأ سلام ~~أيضا على عاصم بن أبي النجود فسلام كواحد ممن قرأ على عاصم كأبي بكر بن ~~عياش وغيره، وأما اختيار خلف فهو وإن خالف حمزة فقد وافق ms22 واحدا من الستة ~~القراء، وأما أبو جعفر يزيد بن القعقاع فروى عنه قراءته أحد القراء السبعة، ~~وهو نافع بن عبد الرحمن وأقرأ بها القرآن، ورواها عنه جماعة منهم قالون، ~~وكان أبو جعفر قد عرض القرآن على حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما، وعرض عبد الله بن عباس على أبي بن كعب رضي الله عنه، وعرض أبي بن ~~كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم ورع المسلمين عبد PageV01P027 # الله بن عمرو رضي الله عنهما أبا جعفر يزيد بن القعقاع يؤم الناس ~~بالكعبة، وصلى ورواه عبد الله بن عمر؛ كتبه وقاله أبو حيان محمد بن يوسف بن ~~علي بن حيان الأندلسي. # قلت: وقد سأل الإمام أبو حيان هذا الإمام المجتهد أبا العباس أحمد بن عبد ~~الحليم ابن تيمية عن هذه المسألة فقال في الجواب: لا نزاع بين العلماء ~~المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن ~~أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة فقط، بل أول من جمع قراءاتهم ابن ~~مجاهد، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، فإنه أحب أن يجمع المشهور من ~~قراءات الحرمين والعراق والشام واختيار القراء السبعة لا لاعتقاده أن ~~قراءتهم هي الحروف السبعة المنزلة إلى أن قال: ولم ينكر أحد من العلماء ~~قراءة العشرة، ولكن من لم يكن عالما بها أو لم تثبت عنده كمن يكن في بلد ~~بالمغرب أو غيره فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه، فإن القراءة سنة يأخذها ~~الآخر عن الأول، ولكن ليس له أن ينكر على من علم مالم يعلمه من ذلك. وقال ~~الحافظ مؤرخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله بن أحمد الذهبي في ترجمة ابن ~~شنبوذ: وما رأينا أحدا أنكر الإقرار بمثل قراءة يعقوب وأبي جعفر، وإنما ~~أنكر من أنكر القراءة بما ليس بين الدفتين. # PageV01P028 ### | الباب الرابع: في سرد مشاهير من قرأ بالعشرة ### | الطبقة الأولى # ... # الباب الرابع: "في سرد مشاهير من قرأ بالعشرة" # "واقرأ بها في الأمصار إلى يومنا هذا" # اعلم ms23 أن المقرئين بها كثيرون لا يحصون استوعبتهم في كتاب "طبقات القراء" ~~لكن أذكر هنا من أقرأ بقراءة الثلاثة الذين هم أبو جعفر ويعقوب وخلف أو ~~بواحد منهم من المشاهير دون غيرهم على حسب طبقاتهم خلفا عن سلف ليعلم أنها ~~وصلت إلينا متواترة. # الطبقة الأولى: # "الذين كانوا في عصر ابن مجاهد السبع الأول لأن الأمر قبله يوافق عليه ~~الخصم" # منهم: أبو جعفر محمد بن الطيار أقرأ بقراءة أبي جعفر من رواية العمري ~~فإنه قرأ بها وكان مقرئ أصبهان. وأبو الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ1 قرأ على ~~العمري برواية أبي جعفر. وإدريس عبد الكريم الحداد2 باختيار خلف وأقرأ ~~بهما. وأبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري3 قرأ باختيار خلف وغيره على ~~إدريس وأقرأ به وقرأ PageV01P029 # برواية يعقوب على محمد بن هارون التمار عن رويس، وأقرأ بها وأحمد بن ~~حماد1 صاحب المشطاح قرأ على الحلواني بقراءة أبي جعفر، ونافع وأقرأ بهما ~~وغيرهما. وأحمد بن جعفر بن المنادي2 قرأ برواية حمزة واختيار خلف على إدريس ~~الحداد وأقرأ بهما. ومحمد بن يعقوب التميمي3 قرأ برواية يعقوب على محمد بن ~~وهب الثقفي عن روح وأقرأ بها. وإبراهيم عبد الرزاق الأنطاكي4 وقرأ برواية ~~يعقوب، وأقرأ بها وألف كتابا في القرآن الثمان. وأبو بكر محمد بن الحسن ~~النقاش5 قرأ برواية يعقوب على أبي بكر التمار والزبير بن أحمد عن رويس عنه ~~وأقرأ بها. وأبو بكر محمد بن الجلندا قرأ برواية يعقوب على التمار وأقرأ ~~بها، وأبو بكر بن قمسم قرأ باختيار خلف على إدريس أبو الطاهر بن أبي هاشم6 ~~قرأ برواية يعقوب على التمار، وهبة الله بن جعفر7 قرأ برواية أبي جعفر بن ~~هيثم وبرواية يعقوب على أحمد بن يحيى بن الوكيل عن روح عنه وعلى علي بن ~~أحمد الجلاب عن زيد ابن أخي يعقوب عنه وأقرأ بهما. وأبو العباس بن سعيد ~~المطوعي8 قرأ باختيار خلف على إدريس وأقرأ به، ولأبي جعفر ويعقوب، وأقرأ ~~به. ومحمد بن أبي مرة قرأ باختيار خلف على إسحاق الوراق، وابن تارك ms24 عنه ~~وأقرأ به. وأبو القاسم عبد الله بن الحسن النخاس9 -بالخاء PageV01P030 # المعجمة -قرأ برواية يعقوب على التمار، وأقرأ بها. ومحمد بن أحمد بن ~~شنبوذ قرأ برواية يعقوب على التمار وأقرأ بها وقرأ برواية أبي جعفر على ~~محمد بن أحمد الرازي وأقرأ بها. وأبو أحمد عبد الله السامري1 قرأ برواية ~~يعقوب على التمار وأقرأ بها. وأحمد بن عثمان بن شبيب2 قرأ برواية أبي جعفر ~~على الفضل بن شاذان وأقرأ بها. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الصمد ~~الرازي3 قرأ برواية أبي جعفر على الفضل وأقرأ بها. ومحمد بن فيروز4 قرأ ~~برواية يعقوب على التمار وأقرأ بها، وأبو بكر محمد بن أحمد بن هارون ~~الرازي5 قرأ برواية أبي جعفر على الفضل بن شاذان وأقرأ بها. وعلي بن الحسين ~~الغضايري6 قرأ برواية يعقوب على محمد يعقوب المعدل، وبرواية أبي جعفر على ~~ابن شنبوذ عن العمري وعلى التمار وأقرأ بهما. وصالح بن مسلم الرازي7 قرأ ~~برواية أبي جعفر على ابن شاذان وأقرأ بها. وأحمد بن اليقطيني قرأ برواية ~~يعقوب على التمار وأقرأ بها. وأبو الحسن أحمد بن عثمان قرأ باختيار خلف على ~~إدريس وأقرأ به. ومحمد بن عبيد الله الرازي8 قرأ برواية يعقوب على الكلابذي ~~عن أبي حاتم عنه وأقرأ بها. وعبيد الله بن عبد الرحمن بن عيسى9 قرأ برواية ~~يعقوب على ابن الجهم عن الوليد عنه وأقرأ بها. وأبو حفص عمر بن فايد ~~الحميدي10 قرأ باختيار PageV01P031 # خلف على إدريس وأقرأ به. وأحمد بن حرب المعدل1 قرأ برواية يعقوب على ابن ~~وهب عن روح وأقرأ بها. ومحمد بن عيسى المقرئ2 قرأ برواية أبي جعفر على ~~سلميان بن داود الهاشمي عن إسماعيل بن جعفر عن ابن جماز عنه وأقرأ بها. ~~وعبد العزيز بن الشوكية3 قرأ باختيار خلف على إدريس وأقرأ به. ومحمد بن ~~أحمد بن السقطي قرأ برواية يعقوب على إبراهيم بن ميمون عن المنهال بن شاذان ~~عنه وأقرأ بها. وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي4 قرأ برواية يعقوب على علي ~~بن الحسن الأزدي عن ms25 داود بن أبي سالم عنه وأقرأ بها. وإبراهيم بن محمد بن ~~غيلان5 قرأ بالاختيار على إدريس وأقرأ به. وعبيد الله بن نافع العنبري6 قرأ ~~برواية يعقوب على إبراهيم بن خالد عن خاله أحمد بن محمد بن بكير عنه. ~~والحسن بن علي بن حماد الجمال قرأ برواية أبي جعفر على سليمان بن داود ~~الهاشمي وأقرأ بها. والقاسم بن زكريا المقرئ7 قرأ برواية أبي جعفر على ~~الدوري عن إسماعيل وأقرأ بها. والحسن بن العباس الجمال8 قرأ برواية يعقوب ~~عن الحلواني عن عبد الله بن يحيى الساجي عنه وأقرأ بها. وعبد الله بن أحمد ~~السلمي9 قرأ PageV01P032 # باختيار خلف على إدريس وأقرأ به. ومحمد بن بدر النفاخ1 قرأ برواية أبي ~~جعفر على الدوري وأقرأ بها. وجعفر بن الصباح2 قرأ برواية أبي جعفر على ~~الدوري وأقرأ بها. والحسن بن مالك قرأ برواية أبي جعفر على داود بن أحمد ~~المقدسي عن نافع عنه، وأقرأ بها وعمر بن حفص المسجدي3 قرأ برواية أبي جعفر ~~على الكسائي عن إسماعيل، وقرأ بها أيضا علي المسجدي على قتيبة على سليمان ~~بن جماز وأقرأ بها. وعبد الله بن فليح4 قرأ برواية أبي جعفر على أبيه عن ~~قالون، وأقرأ بها. ومحمد بن إبراهيم النحوي5 قرأ برواية يعقوب على التمار ~~وأقرأ بها. وحمزة بن علي6 قرأ برواية يعقوب على إسماعيل عن روح وأقرأ بها. ~~وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري7 قرأ برواية يعقوب على ابن الجهم عن ~~الوليد عنه، وأقرأ بها. وأبو بكر محمد بن محمد بن مريد التميمي قرأ برواية ~~يعقوب على محمد بن إسحاق البخاري عن جماعة عنه وأقرأ بها. # فهذا ما حضرني الآن من ذكر من كان معاصرا لابن مجاهد وفيهم من تأخرت، ~~وفاته بعده بكثير وبعضهم قرأ على بعض لكن يلحق بالطبقة بشيوخ آخر. ~~PageV01P033 ### | الطبقة الثانية # وهم من قرأ على هؤلاء منهم: أبو بكر محمد بن أحمد الداجوني1 وأحمد بن ~~أحمد التستري. ومحمد بن أحمد بن الفتح الحنبلي2. وأبو علي أحمد بن محمد ~~الأصبهاني3. وأحمد بن جعفر الأصبهاني. وأحمد ms26 بن سهل الطيار4. وأبو بكر بن ~~عبد الوهاب5. وبشر بن الجهم6. وزيد بن علي بن أبي بلال الكوفي7. ومحمد بن ~~عبد الله بن أشته8. وعلي بن محمد بن خشنام9. وعلي بن محمد الزاهد بن ~~أبوله10. وأحمد بن الخضر السوسنجردي11. والحسن بن عبد الله الصالح. ومحمد ~~بن علي الرفا. وأبو بكر محمد بن أحمد الباهلي. وإبراهيم بن أحمد الطبري12. ~~PageV01P034 # وعلي بن محمد العلاف1. وبكر بن شاذان2. وأبو الحسن الحمامي3. وعلي بن ~~إبراهيم الجوردكي. وأحمد بن عبد الله السرمرائي. وعبد السلام بن الحسين ~~البصري4. ومحمد بن الياس بن علي5. وجعفر بن عبد الله السامري6. وإبراهيم بن ~~أحمد المروزي7. وأحمد بن عبد الرحمن الأنطاكي8. ومحمد بن بردة المليحي. ~~وإبراهيم الأبلي الحاجي9. وأحمد بن عبد الله الجبني10. وعلي بن إسماعيل ~~البصري القطان11. وأحمد بن عثمان بن بويان12. ومحمد بن أحمد الباهلي ~~النجار13. وأحمد بن الصفار الملنجي. وعلي بن أحمد القزويني14. وعلي ~~PageV01P035 # ابن زهير1. ومحمد بن يوسف الحرتكي2. والمعافي بن زكريا النهرواني3. وأحمد ~~بن الحسين بن مهران4. وعلي بن عمر الدارقطني5. وعبد المنعم بن غلبون6. ~~ومحمد بن عبد الله المؤدب7. وأبو محمد الحسن بن محمد الفحام8، وعبد الباقي ~~بن الحسن السقا9. وإبراهيم بن أحمد الطبري10. والفرج بن محمد قاضي تكريت11 ~~ومنصور بن محمد الوراق12. PageV01P036 ### | الطبقة الثالثة # عبد الملك بن بكران النهروان1. والحسن بن علي الرهاوي. وأبو علي ~~PageV01P036 # الحسن بن علي الأهوازي1. ومحمد بن بزار التكريتي. وأحمد بن عبد الكريم ~~السنيزي2. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم3. وعلي بن جعفر ~~السعيدي4. ومحمد بن أحمد بن الفحام5. وأحمد بن محمد الأصبهاني6. وأبو الحسن ~~طاهر بن غلبون7. وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي8. وعبيد الله بن عمر ~~المصاحفي9. والحسن بن سليمان اليافعي10. وعلي بن محمد الخبازي11. وهبة الله ~~بن سلامة البغدادي12. وأبو الفتح فارس بن أحمد المقرئ13. وأبو نصر ~~PageV01P037 # منصور بن أحمد العراقي1. ومحمد بن إبراهيم الإلبيري2. وموسى بن عيسى ~~الفاسي3. وعلي بن يوسف بن معروف، وأبو جعفر المغاراتي4. ومحمد بن أحمد ~~الكسائي5. والقاضي ms27 أبو العلاء محمد بن علي الواسطي6. والحسن بن الملاعب ~~الحلبي7. وعبد الملك بن عبدويه العطار8. وأبو القاسم علي بن محمد الزيدي9. ~~وعبد الله بن محمد الأصبهاني العطار10. وأحمد بن محمد القنطري11. وأبو ~~الوفاء مهدي ابن طراز12. ومسافر بن الطيب الزاهد13. ورشا بن نظيف14. وتاج ~~الأئمة أحمد بن علي المصري15. وأبو القاسم علي بن أحمد البستي. وسعيدي بن ~~محمد PageV01P038 # الحيري. وعبد الوهاب بن علي الملجمي1. وأحمد بن مسرور2. ومحمد بن عمر ~~النهاندوي3. وأبو القاسم طاهر بن علي الصيرفي4. ومحمد بن الحسين ~~الكارزيني5. ومحمد بن جعفر الخزاعي6. والحسين بن علي العطار الأقرع. وأبو ~~الفتح عبد الواحد بن شيطا7. والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني8. ومحمد بن جعفر ~~الأشناني9 والحسن بن إبراهيم الحافظ10. وعلي بن الحسين الربعي11. ~~PageV01P039 ### | الطبقة الرابعة # محمد بن عبد الرحمن النهاوندي1. وأبو عمرو الداني2. وعبد الملك بن ~~عبدويه. وأحمد بن رضوان الصيدلاني3. وأبو علي الحسن بن محمد المالكي4. ~~PageV01P039 # ومحمد بن أحمد القزويني1، وأحمد بن سعيد بن نفيس2. وأبو الفضل عبد الرحمن ~~بن أحمد الرازي3. ونصر بن عبد العزيز الفارسي4. وأبو الحسن بن غالب المالكي ~~وعبد الله بن شبيب5. وعلي بن محمد بن فارس الخياط6. وعبد الباقي بن فارس بن ~~أحمد7. وأبو الحسن علي العجمي. وأحمد بن الفضل الباطرقاني8. ومحمد بن علي ~~بن موسى الخياط. وأبو علي حسن بن القاسم غلام الهراس9. ومحمد بن محمد ~~العكبري10. وأحمد بن الحسين المقدسي11. وهبة الله بن الليث الأندلسي12. ~~PageV01P040 # وعبد السيد بن عتاب1، وأبو بكر أحمد بن عمر السمرقندي2. وأحمد بن محمد ~~الهروي3. ومحمد بن أحمد الروذابادي4. ومحمد بن علي الزنبيلي5. ومحمد بن ~~أحمد النوجابادي6. ونصر بن محمد القهندزي. وعلي بن أحمد بن حميد. وعبد الله ~~بن محمد الذراع7. PageV01P041 ### | الطبقة الخامسة # أبو القاسم الهذلي1. ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي2. وأبو طاهر بن ~~سوار3. والشريف أبو الفضل عبد القاهر بن عبد السلام4. وثابت بن بندار5. ~~وأبو PageV01P041 # بكر محمد بن عبد الله الحذاء. وأحمد بن الحسين بن خيرون. وأبو نصر أحمد ~~بن علي الهاشمي1. وأبو الحسن أحمد ms28 بن عبد القادر. وعلي بن عبد الرحمن ~~الجراح2. وأبو معشر عبد الكريم الطبري3. وسبيع بن مسلم الدمشقي4. وأبو غالب ~~محمد بن عبد الواحد القزاز5. والحسن بن محمد الحداد6. وأبو الوفاء علي بن ~~عقيل الحنبلي7. وأبو عبد الله محمد بن شريح8. وعلي بن أحمد بن كرز9. ومحمد ~~بن أحمد المروزي. وأبو الفتح أحمد بن باشباذ الجوهري10. وإبراهيم بن ~~إسماعيل بن الخياط11. وأبو داود سليمان بن نجاح الأموي12. ومحمد بن أحمد بن ~~مسعود الأنصاري13. وعبد الرحمن PageV01P042 # بن علي بن الدوس1. وعلي بن أحمد الصيني2. وعبد الوهاب بن محمد الفرضي3. ~~وأحمد بن عبد الله بن طاوس4. وعتيق بن محمد الردائي5. ومحمد بن المفرج ~~البطليوسي6. وسعيد بن عمر الجزري. والحسن بن محمد السرقسطي. وأبو منصور ~~محمد بن أحمد الخياط7. وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل8. وأحمد بن ~~أبي عمرو الداني9. PageV01P043 ### | الطبقة السادسة # أحمد بن علي بن بدران1. ويحيى بن علي بن الفرج الخشاب2. وأبو الخير ~~PageV01P043 # المبارك بن أحمد بن الحسين الغسال. وخلف بن إبراهيم النخاس1. وأبو العز ~~محمد بن الحسين القلانسي2. وأبو القاسم عبد الرحمن بن عتيق بن الفحام3. ~~وأبو ياسر محمد بن علي الحمامي4. والحسن بن خلف بن بليمه5. وعبد الله بن ~~أبي الوفا القيسي6. وأحمد بن عبد الجبار الطيوري7. ومكي بن أحمد الحنبلي8. ~~ومحمد بن نعم الخلف. وعلي بن علي بن شيران9. والحسين بن محمد البارع10. ~~والحسن بن محمد الواعظ. ومنصور بن الخير المالقي11 وأحمد بن محمد ~~الحريمي12. ومحمد بن الحسين المرزفي13. وعبد الله بن عمر بن العرجا14. وهبة ~~الله بن أحمد بن PageV01P044 # طاوس1. وأبو القاسم هبة الله بن الطبري2. ومحمد بن أحمد توبة3. والإمام ~~أبو الحسين بن مسعود البغوي. وأحمد بن شعبان البكي. وأبو بكر بن إبراهيم ~~المحولي. وأبو الفضل بن المهتدي بالله. PageV01P045 ### | الطبعة السابعة # ... # الطبقة السابعة: # أبو محمد بن عبد الله بن علي سبط الخياط1. وأحمد بن الحسين بن العالمة. ~~وعبد الكريم بن الحسين التككي2. وعيسى بن حزم الغافقي3 وأحمد بن خلف بن ~~عليشون4. ومحمد بن علي التجبيبي الغرناطي5. ms29 ومحمد بن عبد الله المهتدي ~~بالله6. وأبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري7. ومحمد بن الخضر ~~المحلولي8. وأحمد PageV01P045 # بن محمد المسيلي1. وأحمد بن محمد شمول2. وشريح بن محمد بن شريح3. وعلي بن ~~عبد الله بن ثابت4. ومحمد بن عبد الملك بن خيرون5. ونصر بن الحسين بن ~~الخبازة6. وعمر بن مظفر المغازلي7. ويحيى بن خلف بن الخلوف8. وأحمد بن علي ~~بن سحنون9. وعمران بن علي الحلبي. وعبد الرحيم بن محمد بن الغرس10. وسهل بن ~~محمد الحاجي11. ومحمد بن الحسين بن غلام الفرس. ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~عظيمة. ويوسف بن مبارك الخياط12. ومحمد بن منصور القصري13. وعلي بن محمد ~~PageV01P046 # بن هذيل1. وعبد الله بن خلف بن بقا2. ومسعود بن عبد الواحد بن الحصين3. ~~وعبد الرحمن بن أبي رجا البلوي4. وعبد الوهاب بن محمد الصابوني5. وعلي بن ~~الحسين بن المساسح. وأحمد بن محمد بن شقيق6. وناصر بن الحسن الشريف ~~الخطيب7. وإسماعيل بن علي الغساني8. وأحمد بن عبد الله بن الخطيبة9. ونصر ~~الدجاجي10. وأحمد بن أحمد بن القاص11. PageV01P047 ### | الطبقة الثامنة # الحافظ أبو العلاء الحسين بن أحمد الهمذاني1. ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~PageV01P047 # عبادة1. ومحمد بن محمد العليقي2. ويوسف بن المبارك الوكيل3. وأبو منصور ~~الباقلاني. وأبو الحسن علي بن محمد اليزيدي4. ومسعود بن الحسين الحلي5. ~~والمبارك بن محمد بن زريق الحداد6. ومحمد بن محمد بن حموشة القلعي. وعبد ~~الرحمن بن خلف الإسكندري7. وأبو الأزهر محمد بن محمود الصوفي8. وعلي بن ~~عساكر بن مرحب البطائحي9. واليسع بن عيسى الغافقي10. وإبراهيم أحمد ~~الغرناطي11. ومحمد بن عبد الله الأشقر12. وعبد العزيز بن علي السماني13. ~~ويوسف بن إبراهيم الثغري الغرناطي14. وهبة الله بن علي بن قسام PageV01P048 # الواسطي1. ومحمد بن أحمد بن معيط2. وأبو الفتح نصر الله بن علي بن ~~الكيال3. وعلي بن عباس خطيب شافيا4. وعبد المنعم بن محمد بن باثانة5. وأبو ~~الحسن بن علي بن نعمة. PageV01P049 ### | الطبقة التاسعة # أبو الجيوش عساكر بن علي المصري1. ومحمد بن خلف الرزاز2. والحسن بن علي ~~الكرخي3. وأحمد بن جعفر بن إدريس الغافقي4. ms30 ويعقوب بن يوسف الحمري5. وأحمد ~~بن الحسين العراقي6. وعبد الرحمن بن محمد بن حبيش7. وعثمان بن يوسف ~~البخيطي8. وأبو طالب سليمان بن محمد PageV01P049 # العسكري1. وعلي بن أحمد بن كوثر2. وعبد الله بن جعفر الواسطي. وتحية بن ~~يحيى الرعيني. وعوض بن إبراهيم البغدادي3. والمبارك بن محمد بن زريق غير ~~المقدم4. ومحمد بن محمد الكيال5. وأبو شجاع محمد بن المقرون6. ويوسف بن عبد ~~الرحمن بن غصن7. ومحمد بن إبراهيم بن وضاع8. وعبد الله بن أحمد الزاهري9. ~~وشجاع بن محمد المدلجي10. وأبو جعفر أحمد بن علي القرطبي. وأحمد بن عبد ~~الملك بن باثانة الخزيمي11. وأبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي12. ~~PageV01P050 # وأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي1. وحمزة بن علي بن فارس القبيطي2. وعبد ~~الوهاب بن علي بن سكينة3. وعبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان4. ومحمد بن ~~أحمد الميداني5. ويحيى بن الحسين الأداني6. وعبد العزيز بن أحمد بن ~~الناقد7. وأحمد بن علي الحصار8. وعلي بن أحمد بن الدباس9. وأحمد بن الحسين ~~العاقولي10. وزاهد بن رستم11. ومحمد بن يوسف الأملي12. وأحمد بن عون الله ~~الحصار. ومحمد بن علي بن هذيل13. وأبو العز مشرف بن علي PageV01P051 # الخالص1. ومحمد بن عبد الله الرشيدي. ونصر بن أبي الفتوح الحصري2. ~~PageV01P052 ### | الطبقة العاشرة # أحمد بن سليمان السكر1. وعلي بن أبي الأزهر2 وعبد الصمد بن سلطان ~~السوسي3. وعلي بن أبي موسى بن القفزات4. وعلي بن محمد الفهمي5. ويحيى بن ~~محمد الهوزني6. وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي7. ومحمد بن ~~أيوب بن نوح الغافقي8. وعبد الوهاب بن برغش9. ومحمد بن محمد الخالدي ~~السمرقندي10. وداود بن أحمد اللهي11. ومحمد بن أبي الحسن الخطيب ~~PageV01P052 # البغدادي1. وعبد الصمد بن عبد الرحمن البلوي2. وعبد الله بن نصر قاضي ~~حران3. ومحمد بن أحمد بن صاحب الصلاة4. وجعفر بن علي5 ومحمد بن الحسين بن ~~خرب الدارقطني6. والفخر بن محمد بن أبي الفرج الموصلي7. وعيسى بن عبد ~~العزيز بن عيسى الإسكندري8. وعلي بن المبارك بن ناسويه9. وعلي بن عبد الصمد ~~بن الرماح10. وعبد العزيز بن دلف11. ms31 وعلي بن مسعود بن هياب12. ومحمد بن ~~سعيد بن الديبثي13. وعبد السميع بن عبد العزيز بن غلاب14. وعلي بن خطاب بن ~~PageV01P053 # مقلد1. وعلي بن منصور البرسفي2. ومحمد بن أبي القاسم بن أبي فضل ~~البغدادي3. وأبو بكر محمد بن محمود الأزجي4. وعمر بن يوسف بن فيروز ~~البغدادي5. وعمر بن عبد الواحد العطار6. ومنتجب بن مصدق خطيب القوشان ~~الواسطي7. ومحمد بن عمر الشريف الراعي الواسطي8. والمبارك بن الفضل ~~الواسطي9. والحسين بن أبي الحسين الطيبي10. PageV01P054 ### | الطبقة الحادية عشر # ة: # أبو الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي. والمنتجب بن أبي العز الهمداني1 ~~وعبد العزيز بن محمد القبيطي2. ومنصور بن عبد الله بن جامع الدهشوري3. ~~PageV01P054 # ومحمد بن مسلم الكوفي التميمي1. ومحمد بن محمد بن شليون2. وعلي بن جابر ~~الذباح3. وأبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب4. والبهاء علي بن هبة الله ~~الجميزي5. وأبو البركات عبد السلام بن تيمية6. وأبو منصور بن علي البغدادي. ~~والشرف بن عبد العزيز بن محمد شيخ شيوخ حماه. والمرجا بن الحسن بن ~~الشقيرة7. وعلي بن شجاع الضرير8. والقاسم بن أحمد الورقي9. وسعيد بن علي ~~البلنسي10. ومحمد بن محمد المفضال11. والكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس12. ~~وإسماعيل PageV01P055 # بن علي بن كدي1. وأحمد بن محمد بن دله2. ومنصور بن سرار الإسكندري3. ~~وسعيد بن علي البلنسي4. وعلي بن أبي العافية السبتي5. PageV01P056 ### | الطبقة الثانية عشرة # الرشيدي أبو بكر بن أبي الدر1. وعلي بن موسى الدهان2. وعبد الصمد بن أبي ~~الجيش البغدادي3. وعلي بن عبد العزيز الإربلي4. وعلي بن محمد الخضار5 بخاء ~~وضاد معجمتين. وأحمد بن محمد الطوسي6. وعبد النصير بن علي المريوطي7. وأحمد ~~بن المبارك بن نوفل8. وخليل بن أبي بكر PageV01P056 # المراغي1. وعبد الله بن محمد النكراوي2. ويوسف بن جامع القفصي3. وإلياس ~~بن علوان الإربلي4. والمكين عبد الله بن منصور الأسمر5. ويعقوب بن بدران ~~الطبري6. وعلي بن عبد الكريم خزيم الواسطي7 ومحمد بن غزال الواسطي8 وأخوه ~~النجم أحمد9. والعز أحمد بن إبراهيم الفاروثي10. وحسين بن قتادة العلوي ~~البغدادي11. وأحمد بن عبد الباري الإسكندري12. والكمال عبد ms32 الرحمن بن عبد ~~اللطيف بن الغزيرة13. ويحيى بن أحمد الصواف 14. وعبد الرحمن بن عبد الحليم ~~PageV01P057 # سحنون الذكالي1. ومحمد بن إسرائيل القصاع الدمشقي2. وإبراهيم بن إسحاق ~~الوزيري3. وحسن بن عبد الله بن يوسف الراشدي4. وعلي بن ظهير الكفتي5. وعبد ~~الله بن يوسف الشبارتي6. وشعلة بن أحمد الموصلي. وأبو محمد عبد الله ~~اليعقوبي وأبو سهل اليسر بن عبد الله الغرناطي7. PageV01P058 ### | الطبقة الثالثة عشرة # عبد الله بن رفيع الجزري. وأحمد بن موسى البطرني1. والبديع بن علي ~~الأنصاري. ومحمد بن منصور الحاضري2. والتقي محمد بن أحمد الصايغ3. وأحمد بن ~~محمد بن الغماز. والمحب الحسين بن الحسن التكريتي4. وأحمد بن PageV01P058 # مجد بن محزوق البغدادي. وعبد الله بن عبد الحق الدلامي1. وإسحاق بن ~~إبراهيم الوزير. وإبراهيم بن عالي البدوي. ومحمد بن عبد الحسن المزراب. ~~ومحمد بن علي بن صالح المصري2. وابن الوراقز وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن ~~الزبير3. وأبو جعفر أحمد الحمي4. وأحمد بن إبراهيم المرادي العشاب. وعلي بن ~~موسى البشتوري. PageV01P059 ### | الطبقة الرابعة عشرة # الإمام البرهان بن عمر الجعبري بالخليل عليه السلام. وأبو حيان محمد بن ~~يوسف المصري1 بمصر. ومحمد بن علي بن خروف2 ببغداد. ومحمد بن محمد بن نمير ~~السراج الكاتب3 بمصر. والنور علي بن يوسف الشطنوفي4 بمصر. وأحمد بن محمد ~~الحراني5 بدمشق. وعبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي6 بالعراق. وعلي ~~بن PageV01P059 # أبي محمد الديواني1. ومحمد بن أحمد بن عزيز بمصر. ومحمد بن أحمد الرقي2 ~~بدمشق. والنجم عبد الله بن محمد الواسطي3 بدمشق. ومحمد بن نزال الأنصاري ~~بالغرب. وإبراهيم بن عبد الله الحكري4 بمصر. وإسماعيل العجمي بمصر. ورافع ~~بن أبي هجرش السلامي5 بمصر. ومحمد بن جابر الوادي آشي6 بالمغرب. والحافظ ~~عبد الكريم بن عبد النور الحلبي7 بمصر. ومحمد بن عبد الله المطرز البغدادي8 ~~بدمشق. والعازب9 بدمشق. PageV01P060 ### | الطبقة الخامسة عشرة # البرهان إبراهيم بن عبد الله الرشيدي بمصر. وأبو العباس أحمد بن محمد سبط ~~السعلوس1 بدمشق. والتقي محمد بن العازب بدمشق. وشيخنا أبو بكر بن ~~PageV01P060 # أيدغدي1. والمجد إسماعيل الكفي2 بمصر. وموسى الضرير بمصر. وشيخنا ms33 عبد ~~الرحمن بن أحمد الواسطي بمصر. والحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي3 ~~بدمشق قرأ الحروف وأقرأها. وشيخنا الإمام محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ ~~الحنفي4 بمصر. وعمر بن محمد الدمنهوري5. وعلي بن أبي بكر الديروطي. وأبو ~~البركات محمد بن محمد البلقيني6 بالأندلس. والخطيب محمد بن الحسين الأموي ~~بالغرب. وأبو العباس أحمد ابن الشيخ علي الديواني بالعراق. وشيخنا التقي ~~عبد الرحمن بن الغمر الواسطي البكري بدمشق. والشيخ أبو الفتح محمد بن أحمد ~~العسقلاني7 بمصر إمام الجامع الطولوني. PageV01P061 ### | الطبقة السادسة عشرة # شيخنا أبو المعالي محمد بن أحمد اللبان1 بدمشق. وعمر الصوفي الضرير ~~الواسطي بدمشق. وعلي بن أحمد الدوري2 ببلاد الشام. وشيخنا الحسن بن محمد ~~PageV01P061 # النابلسي1 بمصر. والفخر عثمان الضرير بمصر. وأحمد بن إبراهيم الطحان2 ~~بدمشق. وعيسى الضرير بمصر. والشيخ خليل بن المسيب بمصر. ونصر بن محمد ~~المقري بدمشق أخبرني أنه قرأ بالعشر على العازب وهو يقرئ بها. والنور علي ~~بن الحكري بمصر. ويعقوب المقرئ3 بمصر. وأحمد بن سعيد القيسي4 شيخ خانقاه ~~شيخون بمصر وهو ممن شهد في إجازتي من الشيخ أبي بكر الجندي5. ومحمد النشوي6 ~~بمصر. وعرم بن بلبان الخفاف العقبي7 بدمشق. وأحمد بن مسعود بن الحاج ~~البلنسي8 بتونس. ومحمد بن غالب الأنصاري الأندلسي بها، ومحمد بن أحمد بن ~~صفوان الأندلسي بمكة. ومحمد بن أحمد القباقبي بالإسكندرية. والشيخ فخر ~~الدين عثمان الضرير إمام الجامع الأزهر بمصر. ومؤلف هذا الكتاب محمد بن ~~محمد بن محمد بن الجزري بدمشق أثابه الله تعالى وخلائق من الشيوخ في أقطار ~~الأمصار لم يصلنا خبرهم أحياء يرزقون ختم الله تعالى لنا ولهم بخير آمين. ~~وكثير من الطلبة بمصر والشام منتشرون لا سيما في دمشق اليوم فإنها عش ~~القرآن ومركز التحقيق والإتقان. وأكبر من تصدى في هذا الزمان لإقراء العشر ~~والأخذ بها شيخ الشام من غير مدافعة الإمام أبو المعالي محمد بن أحمد بن ~~اللبان المذكور في صدر الطبقة قصده الناس من الأقطار وقرأ عليه بها خلق ~~كثير جزاه الله تعالى خيرا وجعل ذلك منه ومنا خالصا ms34 لوجهه الكريم. # فهذه ست عشرة طبقة كل طبقتين من بعد الأولى كطبقة واحدة فرقت بينهما ~~PageV01P062 # للتجاذب واقتصرت فيها على من تحققت أنه قرأ بالثلاث الباقية منها مما ~~بلغني عن القراء، ولعمري ما فاتني لكثير لأني لم أذكر إلا من تحققت أنه قرأ ~~بها وكلهم مذكورون مترجمون في كتابي "طبقات القراء". # فثبت من ذلك أن القراءات الثلاث متواترة تلقاها جماعة من جماعة مستحيل ~~تواطؤهم على الكذب، وإذا كانت كذلك فليس تواترها ولا تواتر السبع مقتصرا ~~عند أهلها فقط بل هي متواترة عند كل مسلم سواء قرأ القرآن أو لم يقرأه لأن ~~ذلك معلوم من الدين بالضرورة لأنها أبعاض القرآن، ولو أدخل شخص بعض ~~القراءات العشر إلى بلدة لم تكن عند أهلها ليس لهم أن يقولوا له: إذا كان ~~عدلا لا نأخذها إلا متواترة من جماعة كما أنه إذا أسلم شخص وأخبره عدل بآية ~~أو بشيء من القرآن ليس له أن يقول: لا أؤمن بأن هذا من القرآن حتى ينتقل ~~إلي نقلا متواترا بل يجب عليه أن يعتقد أنه من القرآن ولا بد فقد يكون ببلد ~~ليس فيها من يحفظ القرآن إلا الرجل أو الرجلين وسيأتي ما يحقق ذلك من أقوال ~~العلماء في الباب الآتي إن شاء الله تعالى. # PageV01P063 ### | الباب الخامس: "في حكاية ما وقفت عليه من أقوال العلماء فيها" # قال الإمام محيي السنة وخير الأمة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في ~~أول كتابه "معالم التنزيل": ثم إن الناس كما أنهم متعبدون باتباع أحكام ~~القرآن وحفظ حدودية فهم متعبدون بتلاوته وحفظ وحروفه على سنن خط المصحف ~~الإمام الذي اتفقت الصحابة عليه رضي الله عنهم وأن لا يجاوزوا فيما وافق ~~الخط ما قرأته القراء المعروفون الذين خلفوا الصحابة والتابعين واتفقت ~~الأمة على اختيارهم، وقد ذكرت في هذا الكتاب قراءة من اشتهر منهم بالقراءة ~~واختياراتهم. وعد التسعة ولم يذكر خلفا. قلت: وحسبك بهذا الإمام إذا حكى ~~اتفاق الأمة عليها وكونه لم يذكر خلفا لأنه لا يخالف في حرف فقراءته مندرجة ~~معهم. ونقل الجعبري ms35 عن الإمام مهران أنه قال عنها: كلها حق وليس أحدهما ~~أولى من الآخر. # وقال الإمام حافظ المشرق المجمع على فضله أبو العلاء الحسن بن أحمد ~~الهمداني في أول كتابه الذي سماه "غاية الاختصار في قراءة العشرة أئمة ~~الأمصار": أما بعد فهذه تذكرة في اختلاف القراء العشرة الذين اقتدى الناس ~~بقراءاتهم وتمسكوا فيها بمذاهبهم من أهل الحجاز والعراق والشام واقتصرت ~~فيها على الأشهر من الطرق والروايات وأرجأت وحشيها ونادرها ومنكرها ونافرها ~~وقدم على الجميع أبا جعفر ويعقوب على الكوفيين وأجرى الثلاثة مجرى السبعة. ~~وتقدم قول الحافظ المجتهد أبي عمرو بن الصلاح في الباب الثاني وهو يشترط أن ~~يكون المقروء به قد تواتر نقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرآنا ~~واستفاض نقله كذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع لأن المعتبر ~~في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول فما لم يوجد فيه ذلك كما ~~عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة. # قلت: وهذا نص على تواتر القراءات العشر. وقال إمام المغرب أبو بكر بن ~~العربي في كتابه "المقتبس" بعد أن ذكر القراءات السبع: وليست هذه الروايات ~~بأصل # PageV01P064 # للتعيين بل ربما خرج عنها ما هو مثلها أو فوقها كحروف أبي جعفر المدني ~~وغيره. وقال الإمام الحافظ مجتهد العصر أبو العباس أحمد بن تيمية في الجواب ~~المتقدم في الباب الثالث قال بعض أئمة القراء: لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى ~~حمزة لجعلت مكانة يعقوب إلى أن قال ابن تيمية: ولم يتنازع علماء الإسلام ~~المتبوعون أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة يعني السبع بل من ~~ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب ونحوهما كما ثبتت عنده ~~قراءة حمزة والكسائي قله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين، بل ~~كثير من الأئمة الذين أدركوا حمزة كابن عيينة والإمام أحمد بن حنبل وبشر بن ~~الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبي جعفر وشيبة بن نصاح وقراءة البصريين على ~~قراءة حمزة والكسائي إلى أن ms36 قال: ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشر ولكن ~~من لم يكن عالما بها أو لم تثبت عنده كمن يكون في بلد بالمغرب فليس له أن ~~يقرأ بما لا يعلمه فإن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ولكن ليس ~~له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك. وللشيخ برهان الدين إبراهيم بن ~~عمر الجعبري رحمه الله رسالة ذكر فيها أن القرآن وصل إلينا متواترا بأحرفه ~~السبعة التي نزل بها القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم. # قلت: وهذا عجب منه مع جلالة قدره ولو كان هذا الكلام من غيره لقلنا عنه ~~إما أن يكون ما يدري الأحرف السبعة ما هي أو ما يدري التواتر ما هو وحاشاه ~~من ذلك. ثم إنه ذكر فيها أنه لا فرق بين قراءات الأئمة السبعة وبين قراءة ~~أحد الثلاثة. قال في كتاب "خلاصة الأبحاث في شرح القراءات الثلاث" بعد أن ~~سمى الثلاثة وبعض رواتهم؛ فهذه كلها من جملة الأحرف السبعة المذكورة في ~~الحديث وقد صرح بهذا جماعة، ثم نقل كلام الحافظ أبي العلاء المتقدم ثم قال: ~~فقراءة هذه الثلاثة من جملة العشر التي تمسك بها وهي أشهر من غيرها، ولقد ~~كان نقلة وجوه القراءات خلقا يعسر حصرهم كشيبة بن نصاح وابن جندب وابن هرمز ~~وابن محيصن والأعمش وعاصم الجحدري وأمثالهم، فلما طالت المدة وقصرت الهمم ~~اقتصر على بعضهم وكان هؤلاء إما لتصديهم للاشتغال أو لأنهم شيوخ المقتصر ~~ولو عين غيرهم لجاز أو غير هؤلاء الرواة عنهم جاز. قال: وخفي هذا الأمر على ~~أكثر المقرئين حتى لو نسبت قراءة أحد هؤلاء إلى من هو في سلسلة السند بعد ~~أو قبل لقال شاذة، فإذا عزيت إلى أحدهم قال مشهورة. قلت: هذا كلام صحيح لا ~~مرية فيه. وقال الإمام مجتهد عصره أبو الحسن السبكي في كتابه "شرح المنهاج" ~~في صفة الصلاة في الركن الرابع فرع قالوا: تجوز القراءة في الصلاة وغيرها ~~بالقراءات السبع ولا تجوز بالشاذ. وظاهر هذا الكلام يوهم أن # PageV01P065 # غير السبع المشهورة ms37 من الشواذ وقد نقل البغوي في أول تفسيره الاتفاق على ~~القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبع المشهورة قال: وهذا القول هو ~~الصواب. # واعلم أن الخارج عن السبع المشهورة على قسمين: منه ما يخالف رسم المصحف ~~فهذا لا شك في أنه لا تجوز القراءة به لا في الصلاة ولا في غيرها، ومنه ما ~~لا يخالف رسم المصحف ولم تشتهر القراءة به وإنما ورد من طرق غريبة لا يعول ~~عليها وهذا يظهر لمنع من القراءة به أيضا، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا ~~الشأن قراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه، ومن ذلك قراءة يعقوب ~~وغيره. قال البغوي: أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم. ~~قال: وهكذا التفصيل في شواذ السبع فإن عنهم شيئا كثيرا شاذا. قلت: هذا ~~الكلام هو الصحيح الذي لا محيد عنه فدونك من هذا الإمام عض عليه بالنواجذ. ~~وسئل ولده شيخنا الإمام قاضي القضاة عبد الوهاب عن قوله في كتابه "جمع ~~الجوامع في الأصول": والسبع متواترة مع قوله والصحيح أن ما وراء العشرة فهو ~~شاذ إذا كانت العشر متواترة فلم لا قلتم والعشر متواترة بدل قولكم والسبع؟ ~~فأجاب: أما كوننا لم نذكر العشر بدل السبع مع ادعائنا تواترها فلأن السبع ~~لم يختلف في تواترها وقد ذكرنا أولا موضع الإجماع ثم عطفنا عليه بموضع ~~الخلاف على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ولا ~~يصح القول به ممن يعتبر قوله في الدين وهي -أعني القراءات الثلاث- قراءة ~~يعقوب وخلف وأبي جعفر بن القعقاع لا تخالف رسم المصاحف. # ثم قال: سمعت الشيخ الإمام -يعني والده مجتهد العصر أبا الحسن السبكي- ~~يشدد النكير على بعض القضاة وقد بلغه عنه أنه منع القراءة بها واستأذنه بعض ~~أصحابنا في إقراء السبع فقال: أذنت لك أن تقرئ العشر. قلت: نقلته من كتابه ~~"منع الموانع على سؤالات جمع الجوامع" وقد جرى بيني وبينه رحمه الله في ذلك ~~كلام كثير وقلت له ما معناه: كان ينبغي أن تقول ms38 والعشر ولا بد. فقال لي: ~~أردنا التنبيه على الخلاف فقلت: يا سيدي وأين الخلاف وأين القائل بالخلاف ~~ومن نص من الأئمة أو غيرهم على أن قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف غير متواترة؟ ~~فقال: يفهم من قول ابن الحاجب والسبع متواترة. فقلت: أي سبع وعلى تقدير أن ~~يقول هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي مع أن ~~كلام ابن الحاجب ما يدل على ذلك فقراءة خلف لا تخرج عن قراءة أحد منهم أبدا ~~بل ولا عن قراءة عاصم وحمزة والكسائي في حرف واحد، فكيف يقول أحد بعدم ~~تواترها مع ادعائه تواتر السبع؟ وأيضا فلو قلنا إن # PageV01P066 # مراده قراءة هؤلاء السبعة فمن أي رواية ومن أي طريق ومن أي كتاب؟ ~~فالتخصيص لم يدعه ابن الحاجب ولو ادعاه لما سلم إليه ولا يقدر عليه بقي ~~الإطلاق وهو كل ما جاء عن السبعة فقراءة يعقوب وأبي جعفر فيما انفردا به ~~جاءت عن السبعة. فقال لي رحمه الله. فمن أجل هذا قلت: والصحيح أن ما وراء ~~العشرة فهو شاذ ما يقابل الصحيح إلا فاسد، وظهر منه في تلك الحالة أنه بدا ~~له تغيير السبع بالعشر فلم يمهل وانتقل إلى رحمة الله تعالى. وأنشدته يوما ~~من أول قصيدتي هداية المهرة في تتمة العشرة: # وبعد فإني ناظم الأحرف الثلا ... ثة الغر نظما موجزا ومفصلا # لمن أتقن السبع القراءات وهو يط ... لب العشر والطرق العوالي مكملا # فكم من إمام قال فيها تواترت ... وإجماع أهل العصر في ذا تنزلا # وذا الحق وهو الاعتقاد بلا مرا ... فتتلو بها في الفرض مع غيره كلا # فاستحسنها كثيرا ثم سألته أن يكتب لي شيئا في هذا المعنى يشفي القلب فقال ~~لي: اكتب لي فتوى أكتب لك عليها فكتبت له ما صورته: # ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وهداة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين ~~في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم، هل هي متواترة أو غير متواترة؟ وهل ~~كل ما انفرد به واحد من الأئمة العشرة بحرف من الحروف متواتر ms39 أم لا؟ وإذا ~~كانت متواترة فماذا يجب على من جحددها أو حرفا منها؟ أفتونا مأجورين رضي ~~الله عنكم أجمعين. فأجابني ما صورته ومن خطه نقلت: الحمد لله؛ القراءات ~~العشر -السبع التي اقتصر عليها الشاطبي والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر ~~وقراءة يعقوب وقراءة خلف- متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد ~~به واحد من العشرة متواتر معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- لا يكابر في ذلك إلا جاهل، وليس التواتر في شيء منها ~~مقصورا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ ~~من القرآن حرفا، ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا تسع هذه الورقة شرحه وحظ ~~كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم ~~باليقين لا تتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه والله تعالى أعلم؛ كتبه ~~عبد الوهاب السبكي الشافعي. # قلت: ولو عاش رحمه الله حتى وقف على هذا المؤلف لأنصف ولكتب عليه كما كان ~~يتفضل في غيره من تآليفي رحمه الله تعالى. # وأما قول الشيخ علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي في آخر كتابه # PageV01P067 # "جمال القراء": واعلم أن أئمة الدين وعلماء المسلمين أجمعوا على قراءات ~~السبعة حين اعتبروا قراءاتهم وتدبروا روايتهم وعلموا ثقتهم وعدالتهم وإنما ~~سلكوا المحجة ونكبوا عن بنيات الطرق ورفضوا الشاذ واعتمدوا على الأثر ~~وهجروا من خالف ذلك ولم يأخذوا عنه وتركوا قراءة من كان يرى جواز القراءة ~~بما يجوز في العربية وإن لم يرجع إلى آثار مروية عملا بقول رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ~~1. ا. ه. فقد يتشبث به من لا تحقيق عنده ولا إنصاف. واعلم أنه صريح في عدم ~~صحة قراءات الثلاثة أو غيرها مما عدا السبعة، وغاية ما يدل هو عليه أن ~~الأئمة أجمعوا على قراءات ms40 السبعة ونحن نقول بذلك ولكن لا يلزم من ذلك أن ~~يكون ما عدا السبعة ليس بصحيح وهذا بعينه كقول الإمام محيي السنة البغوي ~~المتقدم في أول هذا الباب حيث حكى اتفاق الأمة على قراءاتهم بل هو أبلغ، ~~ولا يلزم أيضا أن يكون ما وراء العشرة غير صحيح. وأما قول السخاوي وتركوا ~~قراءة من كان يرى جواز القراءة بما يجوز من العربية ولم يرجع إلى آثار ~~مروية فإنه لا يريد بذلك أحدا من الأئمة الثلاثة ولا من رواتهم، وإنما عبر ~~بذلك أبو بكر بن مقسم فإنه كان يرى ذلك وقد أنكر عليه أئمة زمانه ذلك فأحضر ~~واستتيب وكتب عليه محضر بذلك وبرجوعه كما أثبتنا ذلك في كتابنا المسمى ~~بتاريخ القراء وغيره. # ومما يوضح أن السخاوي رحمه الله لم يرد أن قراءة الثلاثة غير صحيحة ولا ~~أنها شاذة ولا أنها لا تجوز التلاوة بها أنه قرأ القرآن كله بالقراءات ~~العشر وما زاد عليها على شيخه الإمام العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن ~~الكندي بدمشق. وقرأ أيضا بالقراءات العشر على الشيخ أبي الفضل الغزنوي ~~بمصر، وقرأ أيضا بعدة كتب في القراءات سوى الشاطبية والتيسير على الشيخ أبي ~~الجود غياث بن فارس بمصر أيضا، وذلك كله بعد قراءته على الشاطبي رحمه الله. ~~وروى كتاب المصباح في القراءات العشر والروايات الكثيرة لأبي الكرم ~~الشهرزوري عن داود بن ملاعب، ونقل منه ما نقل من الغرائب في كتاب "جمال ~~القراء" ولكنه رحمه الله كان مشغوفا بالشاطبية معنيا بشهرتها معتقدا في شأن ~~مؤلفها وناظمها رحمه الله تعالى، ولهذا اعتنى بشرحها فكان أول من شرحها وهو ~~الذي قام بشرحها بدمشق وطال عمره واشتهرت فضائله فقصده الناس من الأقطار ~~فاشتهرت الشاطبية بسببه وإلا فما كان قبله تعرف الشاطبية ولا تحفظها. وكان ~~أهل مصر PageV01P068 # أكثر ما يحفظون العنوان لأبي الطائف مع مخالفته لكثير مما تضمنته ~~الشاطبيه، وكان أهل العراق لا يحفظون سوى "الإرشاد" لأبي العز ولهذا نظمه ~~كثير من الواسطيين والبغداديين، ولولا ما وقع من فتنة هؤلاء بالعراق وفتنة ~~الجنكزخانيين، ببلاد ms41 العجم وما وراء النهر وقتل من قتل من أهل القراءات ~~وغيرهم لما اشتهر فيها الشاطبية ولا التيسير كما هو معلوم عند العلماء ~~المحققين الذين تعتبر أقوالهم ولهم على أكفا اطلاع يحصر. # وأما قول الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله في كتاب "التبيان" مما يفهم ~~رد ما زاد على العشرة فقد أباه الأئمة المحققون والفقهاء المدققون كما تقدم ~~الإشارة إليه من كلام السلف والخلف وغيرهم إذ مدار صحة القراءة على الأركان ~~الثلاثة المتقدمة فهو الحق الذي لا محيد عنه والحق أحق أن يتبع والله الولي ~~الموفق. # PageV01P069 ### | الباب السادس: في أن العشرة بعض الأحرف السبعة وأنها متواترة ### | الفصل الأول: في أن العشرة بعض الأحرف السبعة # ... # الباب السادس: "في أن العشرة بعض الأحرف السبعة وأنها متواترة" # "فرشا وأصولا حال اجتماعهم وافتراقهم وحل مشكلات ذلك" # وفيه فصلان: # "الفصل الأول": "في أن العشرة بعض الأحرف السبعة" # الذي لا شك فيه أن قراءة الأئمة السبعة والعشرة والثلاثة عشر وما وراء ~~ذلك بعض الأحرف السبعة من غير تعيين، ونحن لا نحتاج إلى الرد على من قال إن ~~القراءات السبعة هي الأحرف السبعة فإن هذا قول لم يقله أحد من العلماء، لا ~~كبير ولا صغير، وإنما هو شيء اتبعه العلماء قديما وحديثا في حكايته والرد ~~عليه وتخطئة أنفسهم وهو شيء يظنه جهلة العوام لا غير فإنهم يسمعون إنزال ~~القرآن على سبعة أحرف وسبع روايات فيتخيلون ذلك لا غير، ونحن لا نتعب ~~أنفسنا كما أتعب من قبلنا أنفسهم في ذكره أو الرد عليه. قال الإمام أبو ~~العباس أحمد بن عمار المهدودي: وأصح ما عليه الحذاق من أهل النظر في معنى ~~ذلك أن ما نحن عليه القرآن، وتفسير ذلك أن الحروف السبعة التي أخبر النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أن القرآن نزل عليها يجري على ضربين: # أحدهما: زيادة كلمة ونقص أخرى، وإبدال كلمة مكان أخرى، وتقدم كلمة على ~~أخرى، وذلك نحو ما روي عن بعضهم "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في ~~مواسم الحج" وروي عن بعضهم "حم سق" ms42 "وإذا جاء فتح الله والنصر" فهذا الضرب ~~وما أشبهه متروك لا تجوز القراءة به، ومن قرأ بشيء منه غير معاند ولا مجادل ~~عليه وجب على الإمام أن يأخذه بالأدب بالضرب والسجن على ما يظهر له من ~~الاجتهاد، # PageV01P070 # ومن قرأ وجادل عليه ودعا الناس إليه وجب عليه القتل لقول النبي -صلى الله ~~عليه وسلم: "المراء في القرآن كفر" ولإجماع الأمة على اتباع المصحف ~~المرسوم. # والضرب الثاني: ما اختلف القراء فيه من إظهار وإدغام وروم وإشمام ومد ~~وقصر وتخفيف وشد وإبدال حركة بأخرى وياء وبتاء وواو بفاء وما أشبه ذلك من ~~الاختلاف المتقارب. فهذا الضرب هو المستعمل في زماننا. هذا وهو الذي عليه ~~خط مصاحف الأمصار سوى ما وقع فيه من الاختلاف في حروف يسيرة. قال: فثبت ~~بهذا أن القراءات التي يقرأ بها هي بعض الحروف السبعة التي نزل عليها ~~القرآن استعملت بموافقتها المصحف الذي أجمعت عليه الأمة وترك ما سواها من ~~الحروف السبعة لمخالفتها لمرسوم خط المصحف إذ ليس بواجب علينا القراءة ~~بجميع الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن. ا. ه. # والذي ذهب إليه محمد بن جرير الطبري أن كل ما عليه الناس من القراءات مما ~~يوافق خط المصحف هو حرف واحد من الأحرف السبعة فتكون القراءات العشر على ~~قوله بعض حروف. قال في كتابه "البيان": واختلاف القراء فيما اختلفوا فيه كل ~~اختلاف. قال: وليس هذا الذي أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف" قال: وما اختلف فيه القراء عن هذا بمعزل لأن ما ~~اختلف فيه القراء لا يخرجون فيه عن خط المصحف الذي كتب على حرف واحد. قلت: ~~المصحف كتب على حرف واحد لكن لكونه جرد عن النقط والشكل احتمل أكثر من حرف ~~إذ لم يترك الصحابة إدغام ولا إمالة ولا تسهيلا ولا نقلا ولا نحو ذلك مما ~~هو في باقي الأحرف الستة وإنما تركوا ما كان قبل ذلك من زيادة كلمة ونقص ~~أخرى ونحو ذلك مما كان مباحا لهم القراءة به كما تقدم في آخر ms43 الباب الثاني. ~~وقال مكي في كتابه "الأمانة" الذي جعله متصلا بآخر كتاب "الكشف" له: إن هذه ~~القراءات كلها التي يقرأ الناس بها اليوم وصحت روايتها عن الأئمة إنما هي ~~جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووافق اللفظ بها خط مصحف عثمان ~~رضي الله عنه الذي أجمع الصحابة ومن بعدهم عليه واطرح ما سواه مما خالف ~~خطه. ثم أخذ في تقرير ذلك بنحو ما قدمناه. # وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر: وهذا الذي عليه الناس اليوم في مصاحفهم ~~وقراءتهم حرف من بين سائر الحروف لأن عثمان جمع المصاحف عليه وقال: هذا ~~الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه وتجوز الصلاة به وبالله العصمة ~~والهدى. # قلت: وكذا أقوال المعتبرين في ذلك أن القراءات التي عليها الناس اليوم ~~الموافقة لخط المصحف إنما هي بعض الأحرف السبعة من غير تعيين وقيل: حرف ~~منها وقيل: بعض حرف. # PageV01P071 ### | "الفصل الثاني": "في أن القراءات العشر متواترة" # "فرشا وأصولا حال اجتماعهم وافتراقهم وحل مشكل ذلك" # اعلم أن العلماء بالغوا في ذلك نفيا وإثباتا وأنا أذكر أقوال كل ثم أبين ~~الحق من ذلك. أما من قال بتواتر الفرش دون الأصول فابن الحاجب. قال في ~~مختصر الأصول له: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد ~~والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه. فزعم أن المد والإمالة وما أشبه ذلك من ~~الأصول كالإدغام وترقيق الراءات وتفخيم اللامات ونقل الحركة وتسهيل الهمزة ~~من قبيل الأداء وأنه غير متواتر، وهذا قول غير صحيح كما سنبينه. أما المد ~~فأطلقه وتحته ما يسكب العبرات فإنه إما أن يكون طبيعيا أو عرضيا، والطبيعي ~~هو الذي لا تقوم ذات حروف والمد بدونه كالألف من "قال" والواو من "يقول" ~~والياء من "قيل" وهذا لا يقول مسلم بعدم تواتره إذ لا تمكن القراءة بدونه. ~~والمد العرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب إما سكون أو همز، فأما ~~السكون فقد يكون لازما كما في فواتح السور، وقد يكون مشددا نحو "آلم" "ق" ~~"ن" "ولا الضالين" ونحوه فهذا ms44 يلحق بالطبيعي لا يجوز فيه القصر لأن المد ~~قام مقام حرف توصلا للنطق بالساكن، وقد أجمع المحققون من الناس على مده ~~قدرا سواء. # وأما الهمز فعلى قسمين: # الأول: إما أن يكون حرف المد في كلمة والهمز في أخرى وهذا تسميه القراء ~~منفصلا. واختلفوا في مده وقصره وأكثرهم على المد، فادعاؤه عدم تواتر المد ~~فيه ترجيح من غير مرجح ولو قال العكس لكان أظهر لشبهته لأن أكثر القراء على ~~المد. # الثاني: أن يكون الحرف المد والهمز في كلمة واحدة وهو الذي يسمى متصلا، ~~وقد أجمع القراء سلفا وخلفا من كبير وصغير وشريف وحقير على مده لا اختلاف ~~بينهم في ذلك إلا ما روي عن بعض ممن لا يعول عليه بطريق شاذه فلا تجوز ~~القراءة به حتى إن إمام الرواية أبا القاسم الهذلي الذي دخل المشرق والمغرب ~~وأخذ القراءة عن ثلاثمائة # PageV01P072 # وخمسة وستين شيخا وقال: رحلت من آخر الغرب إلى فرغانة يمينا وشمالا وجبلا ~~وبحرا وألف كتابه "الكامل" الذي جمع فيه بين الذرة وأذن الجرة من صحيح وشاذ ~~ومشهور ومنكر فقال في باب المد في فصل المتصل: لم يختلف في هذا الفصل أنه ~~ممدود على وتيرة واحدة فالقراء فيه على نمط واحد وقد رواه بثلاث ألفات إلى ~~أن قال: وذكر العراقي أن الاختلاف في مد كلمة واحدة كالاختلاف في مد كلمتين ~~ولم أسمع هذا لغيره، وطالما مارست الكتب والعلماء فلم أجد من يجعل مد ~~الكلمة الواحدة كمد الكلمتين إلا العراقي. # قلت: والعراقي هذا هو منصور بن أحمد المقرئ كان بخراسان ولقد أخطأ في ~~ذلك، وشيوخه الذين قرأ عليهم نعرفهم الإمام أبو بكر بن مهران وأبو الفرج ~~الشنبوذي وإبراهيم بن أحمد المروزي لم يرو عنهم شيء من ذلك في طريق من ~~الطرق، فإذا كان كذلك يجسر ابن الحاجب أو من هو أكبر منه على أن يقدم على ~~ما أجمع عليه فيقول هو غير متواتر. فهذه أقسام المد العرضي أيضا متواترة لا ~~يشك في ذلك إلا جاهل، وكيف يكون المد غير متواتر وأجمع الناس ms45 عليه خلفا عن ~~السلف؟ فإن قيل: وقد وجدنا القراء في بعض الكتب كالتيسير للحافظ الداني ~~وغيره جعل لهم فيما مد للهمز مراتب في المد إشباعا وتوسطا وفوقه ودونه وهذا ~~لا ينضبط إذ المد لا حد له وما لا ينضبط كيف يكون متواترا؟ قلت نحن لا ندعي ~~أن مراتبهم متواترة وإن كان قد ادعاه طائفة من القراء والأصوليين بل نقول: ~~إن المد العرضي من حيث هو متواتر مقطوع به قرأ به النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وأنزله الله تعالى عليه وأنه ليس من قبيل الأداء فلا أقل من أن نقول: ~~القدر المشترك متواتر، وأما ما زاد على القدر المشترك كعاصم وحمزة وورش فهو ~~إن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض متلقى بالقبول ومن ادعى تواتر الزائد على ~~القدر المشترك فليبين. # وأما الإمالة على نوعيها فهي وضدها لغتان فاشيتان من الأحرف السبعة التي ~~نزل بها القرآن مكتوبتان في المصاحف متواترتان، وهل يقول أحد في لغة أجمع ~~الصحابة والمسلمون على كتابتها في المصاحف أنها من قبيل الأداء وقد نقل ~~الحافظ الحجة أبو عمرو الداني في كتابه "إيجاز البيان" الإجماع على أن ~~الإمالة لغة لقبائل العرب دعاهم إلى الذهاب إليها التماس الخفة. وقال ~~الإمام أبو القاسم الهذلي في كتاب "الكامل": إن الإمالة والتفخيم لغتان ~~ليست إحداهما أقدم من الأخرى بل نزل القرآن بهما جميعا. إلى أن قال: ~~والجملة بعد التطويل أن من قال إن الله تعالى لم ينزل القرآن بالإمالة أخطأ # PageV01P073 # وأعظم الفرية على الله تعالى وظن بالصحابة خلاف ما هم عليه من الورع ~~والتقى. قلت: كأنه يشير إلى كونهم كتبوا بالإمالة في المصاحف نحو يحيى ~~وموسى وهدى ويسعى والهدى ويغشيها وسويها وجليها وآسى وآتيكم وما أشبه ذلك ~~مما كتبوه بالياء على لغة الإمالة وكتبوا مواضع تشبه هذا بالألف على لغة ~~الفتح منها قوله عز وجل في سورة إبراهيم: {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} ~~[الآية: 36] حتى إنهم كتبوا {تعرفهم بسيماهم} [الآية: 273] في البقرة ~~بالياء و {سيماهم في وجوههم} [الآية: 29] في الفتح بالألف. وأي دليل أعظم ~~من ms46 ذلك؟ قال الهذلي: وقد أجمعت الأمة من لدن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إلى يومنا هذا على الأخذ والقراءة والإقراء بالإمالة والتفخيم. وذكر ~~أشياء ثم قال: وما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلت أو كثرت. إلى أن ~~قال: وهي -يعني الإمالة- لغة هوازن وبكر بن وائل وسعد بن بكر. # وأما تخفيف الهمز ونحوه من النقل والإدغام وترقيق الراءات وتفخيم اللامات ~~فمتواتر قطعا معلوم أنه منزل من الأحرف السبعة ومن لغات العرب الذين لا ~~يحسنون غيره، وكيف يكون ذلك غير متواتر أو من قبيل الأداء وقد أجمع القراء ~~في مواضع على الإدغام ك {مدكر} و {أثقلت دعوا الله} [الأعراف: 189] و {ما ~~لك لا تأمنا على يوسف} [يوسف: 11] وفي مواضع على تخفيف الهمز نحو {آلآن} ~~[يونس: 91] {آلله} [النمل: 59] {آلذكرين} [الأنعام: 143] وفي الاستفهام وفي ~~مواضع على النقل نحو {لكنا هو الله ربي} [الكهف: 38] و"يرى" و"نرى" وعلى ~~ترقيق الراءات في مواضع نحو "فرعون" و"مرية" وعلى تفخيم اللامات في مواضع ~~نحو اسم الجلالة بعد الضمة والفتحة. وأجمع الصحابة رضي الله عنهم في كتابة ~~الهمزة الثانية من قوله في آل عمران {أؤنبئكم} [الآية: 15] بواو. قال ~~الحافظ أبو عمرو الداني وغيره: إنما كتبوا ذلك على إرادة تسهيل الهمزة بين ~~بين. ا. ه. وكيف يكون ما أجمع عليه القراء أمما عن أمم غير متواتر؟ وإذا ~~كان المد وتخفيف الهمز والإدغام غير متواتر على الإطلاق، فما الذي يكون ~~متواترا أقصر "آلم" و"دابة" و"أولئك" الذي لم يقرأ به أحد من الناس أم ~~تخفيف همزة "آلذكرين" "الله" الذي أجمع الناس؟ على أنه لا يجوز وأنه لحن ~~إظهار "مدكر" الذي أجمع الصحابة والمسلمون على كتابته وتلاوته بالإدغام ~~فليت شعري من الذي تقدمه قبل بهذا القول فقفي أثره، والظاهر أنه لما سمع ~~قول الناس إن التواتر فيما ليس من قبيل الأداء ظن أن المد والإمالة وتخفيف ~~الهمز ونحوه من قبيل الأداء فقال غير مفكر فيه وإلا فالشيخ أبو عمرو لو فكر ~~فيه لما أقدم عليه أو لو وقف على كلام إمام الأصوليين ms47 من غير مدافعة القاضي ~~أبي بكر بن الطيب الباقلاني في كتاب الانتصار حيث # PageV01P074 # قال: جميع ما قرأ به قراء الأمصار مما اشتهر عنهم حيث قال: استفاض نقله ~~ولم يدخل في حكم الشذوذ بل رآه سائغا جائزا من همز وإدغام ومد وتشديد وحذف ~~وإمالة أو ترك ذلك كله أو شيء منه أو تقديم أو تأخير فإنه كله منزل من عند ~~الله تعالى ومما وقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- على صحته وخير بينه وبين ~~غيره وصوب جميع القراء به. قال: ولو سوغنا لبعض القراء إمالة ما لم يمله ~~الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة أو غير ذلك لسوغنا لهم مخالفة جميع ~~قراءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم أطال رحمه الله الكلام على تقدير ذلك ~~وجوز أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرأ واحدا بعض القرآن بحرف وبعضه ~~بحرف آخر على ما قد يراه أيسر على القارئ. # قلت: وظهر من هذا أن اختلاف القراء في الشيء الواحد مع اختلاف المواضع قد ~~أخذه الصحابي كذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأقرأه كذلك إلى أن ~~اتصل بالقراءة نحو قراءة حفص {مجراها} [هود: 41] بالإمالة فقط ولم يمل في ~~القرآن غيره، وقراءة ابن عامر "إبراهام" في مواضع محصورة، وقراءة أبي جعفر ~~"يحزن" [الأحزان: 51] بضم الياء وكسر الزاي في الأنبياء فقط وفتح الياء وضم ~~الزاي في باقي القرآن، وقراءة نافع عكسه في جميع القرآن بضم الياء وكسر ~~الزاي إلا في الأنبياء فإنه فتح الياء وضم الزاي وشبه ذلك مما يقول القراء ~~عنه أجمع بين اللغتين. وليت الإمام ابن الحاجب أخلى كتابه من ذكر القراءات ~~وتواترها كما أخلى غيره كتبهم منها، وإذ قد ذكرها فليته لم يتعرض إلى ما ~~كان من قبيل الأداء، وإذ قد تعرض فليته سكت عن التمثيل فإنه إذا ثبت أن ~~شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كتقسيم وقف حمزة وهشام وأنواع تسهيله فإنه وإن تواتر تخفيف الهمز في ~~الوقف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يتواتر ms48 أنه وقف على موضع ~~خمسين وجها ولا بعشرين ولا بنحو ذلك وإنما إن صح شيء منها فوجه والباقي لا ~~شك أنه من قبيل الأداء. ولما قال ابن السبكي في كتابه "جمع الجوامع" ~~و"السبع متواترة" قيل: فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف ~~الهمز ونحوه سئل عن زيادته على ابن الحاجب قيل: المقتضية لاختياره أن ما هو ~~من قبيل الأداء كالمد والإمالة إلى آخره متواتر. فأجاب رحمه الله في كتابه ~~"منع الموانع"؛ اعلم أن السبع متواترة والمد متواتر والإمالة متواترة، كل ~~هذا بين لا شك فيه، وقول ابن الحاجب فيما ليس من قبيل الأداء صحيح لو تجرد ~~عن قوله كالمد والإمالة لكن تمثيله بهذا أوجب فساده كما سنوضحه من بعد ~~فلذلك قلنا "قيل" ليتبين أن القول بأن المد والإمالة والتخفيف غير متواترة ~~ضعيف عندنا بل هي متواترة ثم أخذ بذكر المد والإمالة # PageV01P075 # والتخفيف إلى أن قال: فإذا عرفت ذلك فكلامنا قاض بتواتر السبع ومن السبع ~~مطلق المد والإمالة وتخفيف الهمز بلا شك. # أما من قال إن القراءات متواترة حال اجتمع القراء لا حال افتراقهم فأبو ~~شامة قال في المرشد الوجيز في الباب الخامس منه: فإن القراءات المنسوبة إلى ~~كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء ~~السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح في قراءاتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ~~ما نقل عن غيرهم، فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل اللغة وغيرهم الجمع بين ~~الساكنين في تاءات البزي وإدغام أبي عمرو وقراءة حمزة "فما اسطاعوا" ~~[الكهف: 97] وتسكين من أسكن "بارئكم" ونحوه و"سبأ" و"يا بني" و"مكر السيء" ~~وإشباع الياء في "نرتعي" و"يتقي" و"يبصر" و"أفئدة من الناس" وقراءة "ملئكة" ~~بفتح الهمزة وهمز "ساقها" وخفض "والأرحام" في أول النساء ونصب "كن فيكون" ~~والفصل بين المتضايفين في "الأنعام" وغير ذلك إلى أن قال: فكل ذلك محمول ~~على قلة ضبط الرواة فيه ثم قال: وإن صح النقل فيه فهو من بقايا الأحرف ~~السبعة التي كانت القراءة المباحة عليه على ما هو ms49 جائز في العربية فصيحا ~~كان أو بدون ذلك. وأما بعد كتابة المصاحف على اللفظ المنزل فلا ينبغي قراءة ~~ذلك اللفظ إلا على اللغة الفصحى من لغة قريش وما ناسبها حملا لقراءة النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- والسادة من أصحابه على ما هو اللائق فإنهم إنما كتبوه ~~على لغة قريش فكذا قراءتهم به. قال: وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين ~~المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي في كل فرد ~~فرد ممن روى عن هؤلاء الأئمة السبعة قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله ~~تعالى واجب. قال: ونحن بهذا نقول لكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق ~~واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض فلا أقل من ~~اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها. # فانظر يا أخي إلى هذا الكلام الساقط الذي خرج من غير تأمل المتناقض في ~~غير موضع في هذه الكلمات اليسيرة أوقفت عليها شيخنا الإمام ولي الله تعالى ~~أبا محمد محمد بن محمد بن محمد الجمالي رضي الله عنه فقال: ينبغي أن يعدم ~~هذا الكتاب من الوجود ولا يظهر البتة وأنه طعن في الدين. قلت: ونحن -يشهد ~~الله- أنا لا نقصد إسقاط الإمام أبي شامة -إذ الجواد قد يعثر، ولا نجهل ~~قدره بل الحق أحق أن يتبع- ولكن نقصد التنبيه على هذه الزلة المزلة ليحذر ~~منها من لا معرفة له بأقوال الناس ولا # PageV01P076 # اطلاع له على أحوال الأئمة. أما قوله: "فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل ~~اللغة إلخ" فغير لائق بمثله أن يجعل ما ذكره منكرا عند أهل اللغة وعلماء ~~اللغة والإعراب الذي عليهم الاعتماد سلفا وخلفا يوجهونها ويستدلون بها وأنى ~~يسعهم إنكار قراءات تواترت أو استفاضت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الأنويس لا اعتبار بهم لا معرفة لهم بالقراءات ولا بالآثار جمدوا على ما ~~علموا من القياسات وظنوا أنهم أحاطوا بجميع لغات العرب أفصحها وفصيحها حتى ~~لو قيل لأحدهم شيء من القرآن على غير النحو الذي أنزله الله يوافق ms50 قياسا ~~ظاهرا عنده لم يقرأ بذلك أحد لقطع له بالصحة كما أنه لو سئل عن قراءة ~~متواترة لا يعرف لها قياسا لأنكرها ولقطع بشذوذها حتى إن بعضهم قطع في قوله ~~عز وجل: {ما لك لا تأمنا} [يوسف: 11] بأن الإدغام الذي أجمع عليه الصحابة ~~-رضي الله عنهم- والمسلمون لحن وأنه لا يجوز عند العرب لأن الفعل الذي هو ~~"تأمن" مرفوع فلا وجه لسكونه حتى أدغم في النون التي تليه، فانظر يا أخي ~~إلى قلة حياء هؤلاء من الله تعالى يجعلون ما عرفوه من القياس أصلا والقرآن ~~العظيم فرعا حاشا العلماء المقتدى بهم من أئمة اللغة والإعراب من ذلك، بل ~~يجيئون إلى كل حرف مما تقدم ونحوه يبالغون في توجيهه والإنكار على من أنكره ~~حتى إن إمام اللغة والنحو أبا عبد الله محمد بن مالك قال في منظومته ~~الكافية الشافية في الفصل بين المتضايفين: # وعمدتي قراءة ابن عامر ... فكم لها من عاضد وناصر # ولولا خوف الطول وخروج الكتاب عن مقصوده لأوردت ما زعم أن أهل اللغة ~~أنكروه وذكرت أقوالهم فيها ولكن إن مد الله في الأجل لأضعن كتابا مستقلا في ~~ذلك يشفي القلب ويشرح الصدر أذكر فيه جميع ما أنكره من لا معرفة له بقراءة ~~السبعة والعشرة ولله در الإمام أبي نصر الشيرازي حيث حكى في تفسيره عند ~~قوله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] كلام ~~الزجاجي في تضعيف قراءة الخفض ثم قال: ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة ~~الدين لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فمن رد ذلك فقد رد على النبي -صلى الله عليه وسلم- واستقبح ما قرأ به ~~وهذا مقام محظور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو، ولعلهم أرادوا أنه صحيح ~~فصيح وإن كان أفصح منه فإنا لا ندعي أن كل ما في القراءات على أرفع الدرجات ~~من الفصحاة. وقال الإمام الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "جامع البيان" ~~عند ذكره إسكان "بارئكم" و"يأمركم" لأبي عمرو بن العلاء وأئمة القراء: لا ~~تعمل ms51 في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على ~~الأثبت في الأثر والأصح في النقل # PageV01P077 # والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة ~~متبعة فلزم قبولها والمصير إليها. # قلت: ثم لم يكف الإمام أبا شامة حتى قال: فكل ذلك -يعني ما تقدم- محمول ~~على قلة ضبط الرواة. لا والله بل كله محمول على كثرة الجهل ممن لا يعرف لها ~~أوجها وشواهد صحيحة تخرج عليها كما سنبينه إن شاء الله تعالى في الكتاب ~~الذي وعدنا به آنفا إذ هي ثابتة مستفاضة ورواتها أئمة ثقات، وإن كان ذلك ~~محمولا على قلة ضبطهم فليت شعري أكان الدين قد هان على أهله حتى يجيء شخص ~~في ذلك الصدر يدخل في القراءة بقلة ضبطه ما ليس منها فيسمع منه ويؤخذ عنه ~~ويقرأ به في الصلوات وغيرها ويذكره الأئمة في كتبهم ويقرءون به ويستفاض ولم ~~يزل كذلك إلى زماننا هذا لا يمنع أحد من أئمة الدين القراءة به مع أن ~~الإجماع منعقد على أن من زاد حركة أو حرفا في القرآن أو نقص من تلقاء نفسه ~~مصرا على ذلك يكفر والله جل وعلا تولى حفظه {لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه} [فصلت: 42] وأعظم من ذلك تنزله إذ قال: وعلى تقدير صحتها ~~وأنها من الأحرف السبعة لا ينبغي قراءتها حملا لقراءة النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وأصحابه على ما هو اللائق بهم. فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~والصحابة رضوان الله عليهم لم يقرءوا بها مع تقدير صحتها وأنها من الأحرف ~~السبعة فمن أوصلها إلى هؤلاء الذين قرءوا بها. ثم يقول: فلا أقل من اشتراط ~~يعني من اشتراط الشهرة والاستفاضة. قلت: ألا تنظرون إلى هذا القول ثم أحد ~~في الدنيا يقول إن قراءة ابن عامر وحمزة وأبي عمرو ومن اجتمع عليه أهل ~~الحرمين والشام أبي جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وفي قراءة البزي وقنبل ~~وهشام إن تلك غير مشهورة ولا مستفاضة إن لم تكن ms52 متواترة؟ هذا كلام من لم ~~يدر ما يقول حاشا الإمام أبا شامة منه وأنا من فرط اعتقادي فيه أكاد أجزم ~~بأنه ليس من كلامه في شيء، ربما يكون بعض الجهلة المتعصبين ألحقه بكتابه أو ~~أنه إنما ألف هذا الكتاب أول مرة كما يقع لكثير من المصنفين وإلا فهو في ~~غيره من مصنفاته كشرحه للشاطبية بالغ في الانتصار والتوجيه لقراءة حمزة ~~و"الأرحام" بالخفض والفصل بين المتضايقين ثم قال في الفصل: ولا التفات إلى ~~قول من زعم أنه لم يأت في الكلام مثله لأنه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت ~~والإثبات مرجح على النفي بالإجماع. قال: ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض ~~العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله، فما باله ما يكتفي بناقلي ~~القراءة من التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم ثم أخذ في تقرير ذلك. # PageV01P078 # قلت: هذا الكلام مباين لما تقدم وليس منه في شيء وهو الأليق بمثله رحمه ~~الله. ثم قال أبو شامة في المرشد بعد ذلك القول: فالحاصل أنا لسنا ممن ~~يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها قلت: ونحن كذلك لكن في القليل ~~منها كما تقدم في الباب الثاني. قال: وغاية ما يبديه مدعي تواتر المشهور ~~منها كإدغام أبي عمرو ونقل الحركة لورش وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن ~~كثير أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت تلك القراءة إليه بعد أن يجهد ~~نفسه في استواء الطرفين والواسطة إلا أنه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام ~~إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل فرد فرد من ذلك وهنالك تسكب العبرات ~~فإنها من ثم لم ينقلها إلا آحاد إلا اليسير منها. قلت: هذا من جنس ذلك ~~الكلام المتقدم أوقفت عليه شيخنا الإمام واحد زمانه شمس الدين محمد بن أحمد ~~الخطيب بيبرود الشافعي فقال لي: معذور أبو شامة حيث إن القراءات كالحديث ~~مخرجها كمخرجه إذا كان مدارها على واحد كانت آحادية وخفي عليه أنها نسبت ~~إلى ذلك الإمام اصطلاحا وإلا فكل أهل بلدة كانوا يقرؤنها أخذوها أمما ms53 عن ~~أمم ولو انفرد واحد بقراءة دون أهل بلده لم يوافقه على ذلك أحد بل كانوا ~~يجتنبونها ويأمرون باجتنابها. # قلت: صدق ومما يدل على هذا ما قال ابن مجاهد قال لي قنبل قال لي القواس ~~في سنة سبع وثلاثين ومائتين: الق هذا الرجل -يعني البزي- فقل له: هذا الحرف ~~ليس من قراءتنا يعني "وما هو بميت" [إبراهيم: 17] مخففا وإنما يخفف من ~~الميت من قد مات ومن لم يمت فهو مشدد, فلقيت البزي فأخبرته فقال لي: قد ~~رجعت عنه. وقال محمد بن صالح؛ سمعت رجلا يقول لأبي عمرو: كيف تقرأ {لا يعذب ~~عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد} [الفجر: 26] فقال: لا يعذب بالكسر. فقال له ~~الرجل: كيف وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا يعذب" بالفتح؟ فقال ~~له أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ~~أخذته عنه، وتدري ما ذاك؟ لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت ~~به العامة. قال الشيخ أبو الحسن السخاوي: وقراءة الفتح أيضا ثابتة ~~بالتواتر. قلت: صدق لأنها قراءة الكسائي. قال السخاوي: وقد تواتر الخبر عند ~~قوم دون قوم وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر. قلت: ~~وهذا كان من شأنهم على أن تعيين هؤلاء القراء ليس بلازم ولو عين غير هؤلاء ~~لجاز، وتعيينهم إما لكونهم تصدوا للإقراء أكثر من غيرهم أو لأنهم شيوخ ~~المعين كما تقدم ومن ثم كره من كره من السلف أن تنسب القراءة إلى أحد، روى ~~ابن أبي داود عن إبراهيم النخغي قال: كانوا يكرهون سند فلان وقراءة فلان. # PageV01P079 # قلت: وذلك خوفا مما توهمه أبو شامة من أن القراءة إذا نسبت إلى شخص تكون ~~آحادية ولم يدر أن كل قراءة نسبت إلى قارئ من هؤلاء كان قراؤها زمن قارئها ~~وقبله أكثر من قرائها في هذا الزمان وأضعافهم، ولو لم يكن انفراد القراء ~~متواترا لكان بعض القرآن غير متواتر لأنا نجد في القرآن أحرفا تحتلف القراء ~~فيها ولك واحد منهم على قراءة ms54 لا توافق الآخر ك {أرجه} [الأعراف: 111، ~~الشعراء: 36] وغيرها فلا يكون شيء منها متواترا. وأيضا قراءة من قرأ "مالك" ~~و"يخادعون" فكثير من القرآن غير متواتر لأن التواتر لا يثبت باثنين ولا ~~بثلاثة. قال الإمام الجعبري في رسالته: وكل وجه من وجوه قراءته كذلك يعني ~~متواترا إلا أنها أبعاضه ثم قال: فظهر من هذا فساد قول من قال هو متواتر ~~دونها إذ هو عبارة عن مجموعها، فإذا قرأ نحو الصراط فلا أعني عن واحد ~~منهما. قال: فلزم من عدم تواترها عدم تواتره والكلام منتف. قلت: أشار بها ~~إلى قول أبي شامة والله أعلم. ومما يحقق لك أن قراءة أهل كل بلد متواترة ~~بالنسبة إليهم أن الإمام الشافعي رضي الله عنه جعل البسملة من القرآن مع أن ~~روايته عن شيخه مالك تقتضي عدم كونها من القرآن لأنه من أهل مكة وهم يثبتون ~~البسملة بين السورتين ويعدونها من أول الفاتحة آية وهو قرأ قراءة ابن كثير ~~على إسماعيل القسط عن ابن كثير فلم يعتمد على روايته عن مالك في عدم ~~البسملة لأنها آحاد واعتمد على قراءة ابن كثير لأنها متواترة، وهذا لطيف ~~فتأمله فإنني كنت أجد في كتب أصحابنا يقولون: إن الشافعي رضي الله عنه روى ~~حديث عدم البسملة عن مالك ولم يعول عليه. فدل على أنه ظهرت له عله فيه وإلا ~~لما ترك العمل به. # قلت: ولم أر أحدا من أصحابنا بين العلة، فبينا أنا ليلة مفكر إذ فتح الله ~~تعالى بما تقدم -والله تعالى أعلم- إنها هي العلة مع أني قرأت القرآن ~~برواية إمامنا الشافعي عن ابن كثير كالبزي وقنبل، ولما علم ذلك بعض أصحابنا ~~من كبار الأئمة الشافعية قال لي: أريد أن أقرأ عليك القرآن بها. ومما يزيدك ~~تحقيقا ما قاله أبو حاتم السجستاني قال: أول من تتبع بالبصرة وجوه القراءة ~~وألفها وتتبع الشاذ منها هارون بن موسى الأهور قال: وكان من القراء فكره ~~الناس ذلك وقالوا: قد أساء حين ألفها وذلك أن القراءة إنما يأخذها قرون ~~وأمة عن أفواه أمة ولا ms55 يلتفت منها إلى ما جاء من راو عن راو. قلت: يعني ~~أحادا عن آحاد. # وقال الحافظ العلامة أبو سعيد خليل كيكلدي العلائي في كتابه "المجموع ~~المذهب": وللشيخ شهاب الدين أبي شامة في كتابه "المرشد الوجيز" وغيره كلام ~~في # PageV01P080 # الفرق بين القراءات السبع والشاذة منها وكلام غيره من متقدمي القراء ما ~~يوهم أن القراءات السبع ليست متواترة كلها وأن أعلاها ما اجتمع فيه صحة ~~السند وموافقة خط المصحف الإمام والفصيح من لغة العرب وأنه يكفي فيها ~~الاستفاضة وليس الأمر كما ذكر هؤلاء، والشبهة دخلت عليهم من انحصار ~~أسانيدها في رجال معروفين وظنوها كاجتهاد الآحاد. قلت: وقد سألت شيخنا إمام ~~الأئمة أبا المعالي رحمه الله تعالى عن هذا الموضع فقال: انحصار الأسانيد ~~في طائفة لا يمنع مجيء القرآن عن غيرهم فلقد كان يتلقاه أهل كل بلد يقرؤه ~~منهم الجم الغفير عن مثلهم وكذلك دائما والتواتر حاصل لهم، ولكن الأئمة ~~الذين تصدوا لضبط الحروف وحفظوا شيوخهم منها وجاء السند من جهتهم وهذه ~~الأخبار الواردة في حجة الوداع ونحوها أجلي ولم تزل حجة الوداع منقولة عمن ~~يحصل بهم التواتر عن مثلهم في كل عصر فهذه كذلك وقال: هذا موضع ينبغي ~~التنبيه له. ا. ه. والله أعلم. # PageV01P081 ### | الباب السابع: "في ذكر من كره من العلماء الاقتصار على القراءات السبع # وأن ذلك سبب نسبتهم ابن مجاهد إلى التقصير" # اعلم أن العلماء إنما كرهوا ممن اقتصر على السبع من كان يعتقد أنها التي ~~أردها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" وأنه ~~يقول إن ما عداها شاذ وإلا لو اقتصر شخص على قراءة واحدة أو بعض قراءة غير ~~معتقد بسببها اعتقادا خطأ يجوز له ذلك بلا خلاف بين العلماء من غير كراهة. ~~قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي: فأما اقتصار أهل الأمصار في ~~الأغلب على نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، فذهب ~~إليه بعض المتأخرين اختصارا واختيارا فجعله عامة الناس كالفرض المحتم حتى ~~إذا سمع ما يخالفنها خطأ ms56 وكفر وربما كانت أظهر وأشهر قال: ثم اقتصر من قلت ~~عنايته على راويين لكل إمام منهم فصار إذا سمع قراءة راو روى عنه غيرهما ~~أبطلها وربما كانت أشهر قال: ولقد فعل مسبع هؤلاء ما لا ينبغي له أن يفعله ~~وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لا يسعهم جهله وأوهم كل من قل نظره أن هذه ~~هي المذكورة في الخبر النبوي لا غير وأكدوهم السابق اللاحق. قال: وليته إذا ~~اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة قلت: يعني ابن مجاهد ومن تبعه ~~في الاقتصار على ذكر هؤلاء السبعة قال الجعبري في قصيدته نهج الدماثة: # وأغفل ذوا التسبيع مبهم قصده ... فزل به الجم الغفير فجهلا # وناقضه فيه ولو صح لاقتدى ... وكم حاذق قال المسبع أخطلا # قلت: يعني ابن مجاهد أيضا بكونه لم يعين مقصوده في جمع سبعة أئمة فتوهم ~~الناس أنه جمع الأحرف السبعة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم ولقد صدق ~~الجعبري رحمه الله فإن هذه الشبهة قد استحكمت عند كثير من العوام حتى لو ~~سمع أحد قراءة لغير هؤلاء الأئمة السبعة أو من غير هذين الراويين لسماها ~~شاذة ولعلها تكون مثلها أو أقوى فقال في # PageV01P082 # شرحه: "وكم حاذق المسبع أخطلا" أي بعض المصنفين الحذاق قال: أخطأ الذي ~~ابتدأ يجمع سبعة. قلت: والحق أنه لا ينبغي هذا القول وابن مجاهد اجتهد في ~~جمعه فذكر ما وصله على قدر روايته فإنه رحمه الله لم تكن له رحلة واسعة ~~كغيره ممن كان في عصره غير أنه رحمه الله ادعى ما ليس عنده فأخطأ بسبب ذلك ~~الناس لأنه قال في ديباجة كتابه ومخبر عن القراءات التي عليها الناس ~~بالحجاز والعراق والشام وليس كذلك بل ترك كثيرا مما كان عليه الناس في هذه ~~الأمصار في زمانه كان الخلق إذ ذاك يقرؤن بقراءة أبي جعفر وشيبة وابن محيصن ~~والأعرج والأعمش والحسن وأبي الرجاء وعطاء ومسلم بن جندب ويعقوب وعاصم ~~الجحدري وغيرهم من الأئمة، وقد تقدم ذكر الذين كانوا يقرؤن زمن مشيخته ~~بقراءة أبي ms57 جعفر ويعقوب وخلف نحو خمسين شيخا فكيف يقول: إنه مخبر عن ~~القراءات التي عليها الناس بهذه الأمصار، وقد قال أبو علي الأهوازي، وغيره: ~~هو الذي أخرج يعقوب من السبعة وجعل مكانه الكسائي؟ قيل: لأن يعقوب لم يقع ~~إسناده له إلا نازلا، وأما جعفر فلم تقع له روايته وإلا فهو قد ذكر لأبي ~~جعفر في كتابه السبعة من المناقب ما لم يذكره لغيره. # قلت فكان ينبغي أن يفصح بذلك أو يأتي بعبارة تدل عليه، وهو أن يقول مما ~~عليه الناس أو الذي وصلني أو اخترت أو نحو ذلك لئلا يقع مقلدوه فيما لا ~~يجوز على أنه خطأ في زعم أن ابن مجاهد أراد بهذه السبعة السبعة التي في ~~الحديث حاشا ابن مجاهد من ذلك. # قال تلميذه الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم: رام هذا الغافل مطعنا في شيخنا ~~أبي بكر فلم يجده فحمله ذلك على أن قوله قولا لم يقله هو ولا غيره ليجد ~~مساغا إلى ثلبه فحكى عنه أنه اعتقد أن تفسير معنى قول النبي -صلى الله عليه ~~وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" هو قراءات القراء السبعة الذين ائتم أهل ~~الأمصار بهم فقال: على الرجل إفكا واحتقب عارا ولم يحظ من أكذوبته بطائل. ~~وذلك أن أبا بكر كان أيقظ من أن يقلد مذهبا لم يقلد به أحد قبله ثم ذكر ~~الحديث وذكر معناه على أنه سبع لغات وأخذ في تقرير ذلك. قلت: والذي قاله ~~الأئمة أن ابن مجاهد لم يجعل القراء الذين في كتابه سبعة دون أن لا كانوا ~~أكثر أو أقل إلا تأسيا بعدة المصاحف التي وجهت إلى الأمصار من عثمان -رضي ~~الله عنه- وتبركا بقوله -صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف". # وقال الإمام شيخ الإسلام المجمع على علمه وفضله وولايته أبو الفضل عبد ~~الرحمن بن أحمد الرازي رحمه الله في كتابه الذي ألفه في معاني حديث: "أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف" "فصل": ومن ذهب إلى أن الأحرف السبعة تغاير الألفاظ ~~السبعة على # PageV01P083 # اختلاف حالاتها إنما ms58 في الأحرف المضافة إلى الأئمة السبعة الذين جمعهم ~~ابن مجاهد فمن بعده من المؤلفين في كتب القراءات، وأن كل حرف من الأحرف ~~المنزلة هو ما أخذ به واحد منهم، وهذا مذهب دون الوسط من المأثور والمشهور ~~قائم به أهل مصر منها بواحد منهم في القراءة لكن كل من رضيه أهل مصر دينا ~~وعلما واختيارا في القراءة تعلق به قوم أغبياء القراء والعوام قد قام ذلك ~~في نفوسهم، وأولعوا به حتى إنهم ينكرون اختيار من تقدمهم في القراءة ~~والحروف أو تأخر عنهم أو قارنهم ويشذذون حرف من عداهم، وإنما أتوا من حيث ~~سبع أحرف عددا على ما جاء في لفظ الخبر وقد يجد فيهم من يتوهم أن تضاف، وقد ~~ورد عليهم في جمعهم حروف القرآن كما لا يجوز بعد أن تضاف الحروف أو شيء ~~منها إلى غيرهم، وقد كان الأئمة السبعة الأعلام الذين مضى ذكرهم من الدين ~~والعلم بمكان علي ورتبة رفيعة غير أنه لا خلاف فيما بين من ينعقد بهم إجماع ~~الأمة من العلماء أن المسلمين عن آخرهم على اختلاف الأعصار وتباين الديار ~~كواحد منهم في القرآن بأحرفه السبعة وسائر مناهج الدين كلها تصريفا وتكليفا ~~لأحدهم بالمسألة منها، وعليه ما على شكله إلا من خص من ذلك بشيء أو نص عليه ~~وقام فيه دليل واضح، وحجة فاصلة نحو من أبيح له التختم بالذهب من الرجال أو ~~رخص له لبس الحرير أو ضحى بجذعة من المعز فقيل له: "تجزئ عنك ولا تجزئ أحدا ~~بعدك" 1 في غير ذلك مما يكثر تعداده، فلما لم يرد نص في ذلك بالأئمة السبعة ~~ولم يكونوا مما اجتمعت على أن لا يجوز الاتحاد بحروف غيرهم # دل ذلك على عناق من ذهب إلى ما قدمناه من المذهب. # فإن قيل: فقد اجتمعت على الائتمام بهم وقبول اختياراتهم، فالجواب أن ~~الأمر على ذلك أو قريب منه وهذه سنة الله في خلقه من أهله والعلماء من ~~خواصه من حملة كتابه حفظا مع العلم به أن يجعلهم عليه من غير نزاع ms59 دون ~~غيرهم من علماء الشرع لكن قبول هؤلاء السبعة لم يدل على رد غيرهم الإجماع ~~دون اقترانهم وهذا بعد أن مضت برهة في الإسلام، ولم يكن يعرف فيها عدد من ~~الرجال في اختيار حروف القرآن، ولم يكن المعتبر فيها عددا من الرجال إلى أن ~~نشأت بدعة الخمسة في الأمصار ذا اختلافا للتابعين، وإن كان بعضهم شذ منهم ~~وجمعوا الحروف PageV01P084 # واختاروها رضيه1 الأمصار الأخر من غير أن عرف فرد اختيار أحد الخمسة في ~~عصره في مصره أو غير مصره فوافق ذلك رضا المسلمين كافة لما كان أهل الأمصار ~~الخمسة أمهات أمصار المسلمين وكانت علماؤها رؤساء سائر ذوي العلم في ~~الإسلام، فهذا كان وجه قبول الخمسة أولا من جهة السبعة، وصار بذلك قبول ~~اختياراتهم على صورة الإجماع على أن الناس قد كانوا يؤلفون في القراءات ~~فيما بعد الأئمة الخمسة فيقدمون فيها ما يشاءون عددا من الأئمة الخمسة ~~وغيرهم، ولم يكونوا ممن يعرفون التسبيع بحال بل لو كانت الأئمة الخمسة ~~شعارهم في مؤلفاتهم وذكروا من أحبوا من الأئمة ممن كان على منهاجهم زيادة ~~على عدد من اتحدوا بحروفه على نحو ما تجده في كتاب أبي حاتم وأبي عبيد ~~وغيرهما فإنك تجد في كل واحد عددا كثيرا من الأئمة وحروفهم تجاوز الخمسة ~~والسبعة والعشرة والعشرين إلى أن نشأ بعدهما ابن مجاهد من الدين لأنه لم ~~يكن ممن لحق أبا حاتم ولا أبا عبيد بل نقل عن أصحابها فأضاف في تأليفه حمزة ~~بن حبيب الزيات وعلي بن حمزة الأسدي لفضل عنايتهما بالقرآن وعلمهما، ~~وآثارهما في ذمتهما وصحتهما في روايتهما، ولكن جزأيهما مما وقع إتلاف ~~بأستاذ وقته فلذلك ألحقهما بالخمسة سبع كتابه بهما، وهذا بعد أن تربص مدة ~~من الدهر بتأليف كتاب السبع يترجح فيما بين تقديم علي بن حمزة الأسدي وبين ~~يعقوب بن إسحاق فيه إلى رأي من أحب أن يقدم عليا على يعقوب كذلك، فلما تبع ~~الأئمة الخمسة في كتابه لحمزة وعلى وقع ما تقدم في هذا الفصل من الشبهة ما ~~بين العوام فتوهم ms60 بعضهم أن الأحرف السبعة ما اختاره من الحروف هؤلاء السبعة ~~الذين جمعهم ابن مجاهد في كتابه فمن بعده من المؤلفين إلى أن رأى أولو ~~البصائر أن يزيدوا على الأنفس السبعة من المختارين لإزالة تلك الشبهة عن ~~القلوب العوام، ولم يزيدوا من الأئمة السبعة إلى الأئمة الخمسة الذين كانوا ~~في الأصل لأن ذلك تهما لحمزة وعلي بعد أن ألحقهما ابن مجاهد ومن ألف بعد ~~بالخمسة، فلما لم يمكنهم ذلك ورأوا أن العوام قد ينكرون ما جاوز اختيارات ~~السبعة زادوا في العدد على ما نجده من الثمانية فصاعدا، وهذا الذي زدته عمن ~~زاد الأئمة على السبعة مع العلة الآتي ذكرها الموجبة ذلك على التخمين قلته ~~لا عن سماع سمعته لكني لم أقف إبراهيم تثمينا في التصنيف أو تعشيرا أو ~~تفردا لإزالة ولو اجتمع عدد لا يحصى PageV01P085 # من الأمة فاختار كل منهم حروفا بخلاف صاحبه وجدد طريقا في القراءة على ~~ضده في أي مكان كان وفي أي زمان أراد بعد الأئمة الماضين في ذلك يعدان ذلك ~~المختار بما اختاره من الحروف لسرعة الاختيار بما كان بذلك خارجا عن الأحرف ~~السبعة المنزلة بل فيها متسع وإلى يوم القراءة. انتهى كلام الإمام الرازي ~~وهو كما ترى في غاية الإنصاف والمتانة. # فهذه معاشر الإخوان بغيتنا قد سطرناها لينظر فيها المنصف ويعتمد على ما ~~يقع له أنه الحق جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن الذين أقاموا حروفه ~~وفهموا معانيه بالتدبر والتفكير، رزقنا الله العمل بمقتضاه والوقوف عند ~~حدوده والقيام بحقوقه والتحلي بثمرة خشية الله من حسن تلاوته وقد قيل في ~~قول الله عز وجل: # {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] إن الظاهرة تلاوة القرآن ~~ومعرفة قراءته، والباطنة معرفته وفهمه. # قال الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه "تلاوة القرآن": حق تلاوته أن ~~يشترك فيه اللسان والعقل والقلب الانزجار والاتعاظ والتأثر بالائتمار. ~~فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ. وجاء رجل إلى أبي الدرداء بابنه ~~فقال: يا أبا الدرداء إن ابني هذا قد جمع القرآن، فقال: اللهم غفرا إنما ~~جمع ms61 القرآن من سمع له وأطاعه. وعن الشعبي في قوله تعالى: {فنبذوه وراء ~~ظهورهم} [آل عمران: 187] قال: أما أنه كان بين يديهم ولكن نبذوا العمل به. ~~وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: كنا جلوسا نقرأ القرآن فخرج علينا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- مسرورا فقال: "اقرءوا القرآن يوشك أن يأتي قوم ~~يقرؤنه يقومون حروفه كما يقوم السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا ~~يتأجلونه" 1 وقال: "رب تال للقرآن، والقرآن يلعنه". # اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا وارزقنا تلاوته آناء ~~الليل وأطراف النهار على النحو الذي يرضيك عنا. اللهم انفعنا بما علمتنا ~~وعلمنا ما ينفعنا. اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك ~~منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم اجعل قلبي خزانة من ~~خزائن توحيدك، وجوارحي من خدم طاعتك، ونفسي مطمئنة بقضائك وقدرك، وعملي ~~عملا صالحا. PageV01P086 # متقبلا لديك، وسيأتي مغفورة عندك، مستورة بحلمك، فكن لي عزيزا بالذل ~~عندك، غنيا بالفقر إليك، آمنا بالخوف منك، منشرحا بالرضا بقسمتك، منعما ~~بالنظر إلى وجهك الكريم في الدار الآخرة إنك على كل شيء قدير. اللهم إني ~~أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم ~~ارزقنا فهما لشريعتك وحفظا لكتابك وقياما به عملا وعلما وتلاوة وجمعية عليك ~~متصلة بالموت وذرية صالحة برحمتك يا أرحم الراحمين. # قال المصنف: فرغت من تأليفه آخر نهار الأحد خامس عشري رجب الفرد سنة ثلاث ~~وسبعين وسبعمائة بمنزلي بدرب هريرة داخل دمشق المحروسة وأجزت لجميع ~~المسلمين روايته عني وجميع ما يجوز لي روايته. قاله وكتبه محمد بن محمد بن ~~محمد بن الجزري الشافعي. قال المؤلف: إنني آخر ليلة فرغت من هذا التأليف ~~رأيت وقت الصبح، وأنا بين النائم واليقظان كأني أتكلم مع شخص في تواتر ~~العشر غير متواتر، فإن التواتر قد يكون عند قوم دون قوم، ولم اطلع على بلاد ~~الهند والمطايا، وأقصى المشرق وغيره فيحتمل أنها تكون عندهم متواترة إذ لم ~~يصلنا خبرهم، وألهمت أن ألحق ms62 ذلك الكتاب وهذا عجيب والله تعالى أعلم. كتبه ~~محمد بن محمد بن محمد بن الجزري. # الحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلاته وسلامه الأتمان الأكملان على ~~أشرف المرسلين وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين ورسول رب العالمين سيدنا ~~محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. # ووافق الفراغ من تعليقه في يوم الجمعة المبارك ثالث رمضان المبارك من ~~شهور سنة ثمان وثلاثين وألف من الهجرة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة ~~والسلام على يد أقل العبيد وأفقرهم وأحوجهم إلى مولاه محمد بن علي بن علي ~~بن علي السنجيدي الأحمدي غفر الله له ولوالديه ولطف به ونفعه ببركة مؤلفه ~~وذلك بالجامع الأزهر المبارك سنة تاريخه وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم والحمد لله وحده. # PageV01P087 ms63