######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008194 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 833 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التمهيد في علم التجويد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008194 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8194 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8194 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور على حسين البواب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1405 هـ - 1985 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة المعارف، الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة ابن الجزري # الحمد لله الذي جعل القرآن العظيم مفتاح آلائه، ومصباح قلوب أوليائه، ~~وربيعهم الذي يهيم به كل منهم في رياض برحائه، أحمده على توالي نعمائه، ~~وأشكره على تتابع كرم لا أمد لانتهائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، شهادة تقضي لقائلها باعتلائه، ويعدها المؤمن جنة عند لقائه، وأشهد ~~أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله بكتاب أوضحه، فوعته القلوب على اشتباه ~~آيه، وشرع شرحه فاتسع به مجال الحق حين ضاق بالباطل متسع فنائه، ودين أوضحه ~~فأشرقت نجومه إشراق البدر في أفق سمائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ما ~~أتى الليل بظلامه، وولى النهار بضيائه. # ورضي الله عن السادة الأتقياء، ومشايخ الإقتداء، ونجوم الإهتداء، خير ~~الأمة وأهل الأداء، ما أشرق معهد تلاوة بضيائه، وأنار كوكب عباده بلألائه. # PageV01P039 # وبعد فإن أولى العلوم ذكرا وفكرا، وأشرفها منزلة وقدرا، وأعظمها ذخرا ~~وفخرا، كلام من خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا، فهو العلم الذي لا ~~يخشى معه جهالة، ولا يغشى به ضلالة، وإن أولى ما قدم من علومه معرفة ~~تجويده، وإقامة ألفاظه. # وقد سئل علي - رضي الله عنه - عن معنى قوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} ، ~~فقال: الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف. # وسيأتي الكلام على هذه الآية. # ولما رأيت الناشئين من قراء هذا الزمان وكثيرا من منتهيهم قد غفلوا عن ~~تجويد ألفاظهم، وأهملوا تصفيتها من كدره، وتخليصها من درنه، رأيت الحاجة ~~داعية إلى تأليف مختصر أبتكر فيه مقالا يهز عطف الفاتر، ويضمن غرض الماهر، ~~ويسعف أمل الراغب، ويؤنس وسادة العالم، أذكر فيه علوما جليلة، تتعلق ~~بالقرآن العظيم، يحتاج القارئ والمقرئ إليها، ومباحث دقيقه، ومسائل غريبة، ~~وأقوالا عجيبة، لم أر أحدا ذكرها، ولا نبه عليها، وسميته (كتاب التمهيد في ~~علم التجويد) . # جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به إنه السميع العليم. # وجعلته عشرة أبواب: # PageV01P040 # الباب الأول: أذكر فيه صفة قراءة أهل زماننا، وأتبعه بفصل بالحض على ما ~~نحن بسببه. # الباب الثاني: في معنى التجويد والتحقيق والترتيل، وفيه فصول. # الباب الثالث: ms01 في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات. # الباب الرابع: في ذكر معنى اللحن وأقسامه والحض على اجتنابه وفيه فصلان. # الباب الخامس: في ذكر ألفات الوصل والقطع. # الباب السادس: في الكلام على الحروف والحركات. # الباب السابع: في ذكر ألقاب الحروف وعللها. # الباب الثامن: في ذكر مخارج الحروف مجملة والكلام على كل حرف بما يختص به ~~من التجويد وغيره. # الباب التاسع: في أحكام النون الساكنه والتنوين، ثم أتبعه بالمد والقصر. # الباب العاشر: في ذكر الوقف والابتداء، ثم أتبعه بالكلام على حكم المشدد ~~ومراتبه، وأحببت أن أختم الكتاب بفصل أذكر فيه الضاد والظاء ووقوعهما في ~~القرآن. # PageV01P041 ### | الباب الأول في ذكر قراءة هؤلاء القراء في هذا الزمان # إن مما ابتدع الناس في قراءة القران أصوات الغناء، وهي التي أخبر بها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها ستكون بعده، ونهى عنها ويقال إن أول ~~ما غني به من القرآن قوله عز وجل {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في ~~البحر} ، نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر # أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق عندي بعض ما فيها # وقد قال رسول الله - ? - في هؤلاء: «مفتونه قلوبهم وقلوب من يعجبهم ~~شأنهم» . # PageV01P043 # وابتدعوا أيضا شيئا سموه الترقيص، وهو أن يروم السكت على الساكن ثم ينفر ~~مع الحركة في عدو وهرولة. # وآخر سموه الترعيد، وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد من برد وألم، وقد يخلط ~~بشيء من ألحان الغناء. # وآخر يسمى التطريب، وهو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به، فيمد في غير مواضع ~~المد، ويزيد في المد على ما ينبغي لأجل التطريب، فيأتي بما لا تجيزه ~~العربية. # كثر هذا الضرب في قراء القرآن. # وآخر يسمى التحزين، وهو أن يترك طباعه وعادته في التلاوة، ويأتي بالتلاوة ~~على وجه آخر، كأنه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع، ولا يأخذ الشيوخ بذلك، ~~لما فيه من الرياء. # وآخر أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرأون كلهم بصوت واحد، فيقولون في نحو ~~قوله: {أفلا يعقلون} ، {أو لا يعلمون} : أفل يعقلون، أول يعلمون، فيحذفون ~~الألف، وكذلك يحذفون الواو ms02 فيقولون: قال' آمنا، والياء فيقولون: يوم الدن ~~في {يوم الدين} . # ويمدون ما لا يمد، ويحركون السواكن التي لم يجز تحريكها، ليستقيم لهم ~~الطريق التي سلكوها، وينبغي أن يسمى هذا التحريف. # PageV01P044 # وأما قراءتنا التي نقرأ ونأخذ بها، فهي القراءة السهله المرتله العذبه ~~الألفاظ، التي لا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء، على وجه من وجوه ~~القراءات، فنقرأ لكل إمام بما نقل عنه، من مد أو قصر أوهمز أو تخفيف همز أو ~~تشديد أو تخفيف أو إماله أوفتح أو إشباع أو نحو ذلك. ### | فصل فيما يستفاد بتهذيب الألفاظ وما تكون الثمرة الحاصلة عند تقويم اللسان # اعلم أن المستفاد بذلك حصول التدبر لمعاني كتاب الله تعالى، والتفكر في ~~غوامضه، والتبحر في مقاصده، وتحقيق مراده - جل اسمه - من ذلك. # فانه تعالى قال: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو ~~الألباب} ، وذلك أن الألفاظ إذا أجليت على الأسماع في أحسن معارضها، وأحلى ~~جهات النطق بها، حسب ما حث عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ~~«زينوا القرآن بأصواتكم» - كان تلقي القلوب وإقبال النفوس عليها بمقتضى ~~زيادتها في الحلاوة والحسن، على ما لم يبلغ ذلك المبلغ منها، فيحصل حينئذ ~~الامتثال لأوامره، والانتهاء عن مناهيه، والرغبة في وعده، والرهبة من ~~وعيده، والطمع في ترغيبه، والارتجاء بتخويفه، والتصديق بخبره، والحذر من ~~إهماله، ومعرفة الحلال والحرام. # وتلك فائدة جسيمة، ونعمه لايهمل ارتباطها إلا محروم، ولهذا المعنى شرع ~~الإنصات إلى قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، # PageV01P045 # وندب الإصغاء إلى الخطبة في يوم الجمعة، وسقطت القراءة عن المأموم ما عدا ~~الفاتحة، ومن أجل ذلك دأب الأئمة في السكوت على التام من الكلام، أو ما ~~يستحسن الوقف عليه، لما في ذلك من سرعة وصول المعاني إلى الأفهام، ~~واشتمالها عليها، بغير مقارعة للفكر، ولا احتمال مشقة لا فائدة فيها غير ما ~~ذكرناه. # وبالله التوفيق. # PageV01P046 ### | الباب الثاني: في معنى التجويد، وفيه فصول الفصل الأول في التجويد والتحقيق والترتيل # أما التجويد فهو مصدر من جود تجويدا إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، ~~بريئة من الجور ms03 في النطق بها. # ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه، ولهذا يقال ~~جود فلان في كذا إذا فعل ذلك جيدا، والاسم منه الجودة. # فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها، ~~وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، ~~وإشباع لفظه، وتلطيف النطق به، على حال صيغته وهيئته، من غير إسراف ولا ~~تعسف، ولا إفراط ولا تكلف، قال الداني: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة ~~لمن تدبره بفكه. # PageV01P047 # وأما التحقيق فهو مصدر من حقق تحقيقا، إذا أتى بالشيء على حقه، وجانب ~~الباطل فيه، والعرب تقول: بلغت حقيقة هذا الأمر، أي بلغت يقين شأنه، والاسم ~~منه الحق. # ومعناه أن يؤتى بالشيء على حقه، من غير زيادة فيه ولا نقصان منه. # وأما الترتيل فهو مصدر من رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث، ~~والاسم منه الرتل، والعرب تقول: ثغر رتل، إذا كان مفرقا لم يركب بعضه بعضا، ~~قال صاحب العين: رتلت الكلام تمهلت فيه. # وقال الأصمعي: في الأسنان الرتل، وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لايركب ~~بعضها بعضا. # وحده: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها، بتلبث فيها. ### | الفصل الثاني في معنى قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " # سئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن هذه الآية، فقال: الترتيل هو ~~تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف. # وروى ابن جريج، عن مجاهد، أنه قال: أي ترسل فيه ترسلا. # وروى جبير عن الضحاك: أي أنبذه حرفا حرفا. # وروى مقسم عن # PageV01P048 # ابن عباس: أي بينه تبيينا. # وقال علماؤنا: أي تلبث في قراءته، وأفصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا ~~تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض. # ولم يقتصر - سبحانه وتعالى - على الأمر بالفعل حتى أكده بمصدره، تعظيما ~~لشأنه، وترغيبا في ثوابه. # وقال تعالى {ورتلناه ترتيلا} أي أنزلناه على الترسل، وهو المكث، وهو ضد ~~العجلة، وقال تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} أي على ~~ترسل. ### | الفصل الثالث الفرق بين التحقيق والترتيل # الترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط. # والتحقيق يكون لرياضة ms04 الألسن، وترقيق الألفاظ الغليظة، وإقامة القراءة، ~~وإعطاء كل حرف حقه، من المد والهمز والإشباع والتفكيك، ويؤمن معه تحريك ~~ساكن واختلاس حركه. # وتفكيك الحروف وفكها بيانها وإخراج بعضها من بعض بيسر وترسل، ومن ذلك فك ~~الرقبة، وفك الأسير، لأنه إخراجهما من الرق والأسر، وكذا فك الرهن هو ~~إخراجه من الارتهان، وفك الكتاب هو استخراج ما فيه، وفك الأعضاء هو إخراجها ~~من مواضعها. # قال الداني: الفرق بين الترتيل والتحقيق أن الترتيل يكون بالهمز وتركه ~~والقصر لحرف المد والتخفيف والاختلاس، وليس ذلك في التحقيق. # وكذا قال أبو بكر الشذائي. # PageV01P049 ### | الفصل الرابع: في كيفية التلاوة # كتاب الله تعالى يقرأ بالترتيل والتحقيق، وبالحدر والتخفيف وبالهمز ~~وتركه، وبالمد وقصره، وبالبيان والإدغام، وبالإمالة والتفخيم. # وإنما يستعمل الحدر والهدرمة، وهما سرعة [القراءة] . # مع تقويم الألفاظ، وتمكين الحروف، لتكثر حسناته، إذ كان له بكل حرف عشر ~~حسنات. # وأن ينطق القارئ بالهمز من غير لكز، والمد من غير تمطيط، والتشديد من غير ~~تمضيغ، والإشباع من غير تكلف. # هذه القراءة التي يقرأ بها كتاب الله تعالى. ### | الفصل الخامس في ذكر قراءة الأئمة # عن أبي جعفر أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن سلمة العثماني، قال: إني ~~قلت لورش: كيف كان يقرأ نافع؟ فقال: كان لا مشددا ولا مرسلا، بينا حسنا. # وقال ابن مجاهد: كان أبو عمرو سهل القراءة، غير متكلف، يؤثر التخفيف ما ~~وجد إليه السبيل. # PageV01P050 # ووصف الشذائي قراءة أئمة القراءة السبعة، فقال: أما صفة قراءة ابن كثير ~~فحسنة مجهورة، بتمكين بين. # وأما صفة قراءة نافع فسلسلة، لها أدنى تمديد. # وأما صفة قراءة عاصم فمترسلة جريشة ذات ترتيل، وكان عاصم نفسه موصوفا ~~بحسن الصوت وتجويد القراءة. # وأما صفة قراءة حمزة فأكثر من رأينا منهم لا ينبغي أن تحكى قراءته ~~لفسادها، ولأنها مصنوعة من تلقاء أنفسهم، وأما من كان منهم يعدل في قراءته ~~حدرا وتحقيقا فصفتها المد العدل والقصر والهمز المقوم والتشديد المجود، بلا ~~تمطيط ولا تشديق، ولا تعلية صوت، ولا ترعيد، فهذه صفة التحقيق. # وأما الحدر فسهل كاف، في أدنى ترتيل ms05 وأيسر تقطيع. # وأما وصف قراءة الكسائي فبين الوصفين في اعتدال. # وأما قراءة أصحاب ابن عامر فيضطربون في التقويم، ويخرجون عن الاعتدال. # وأما صفة قراءة أبي عمرو بن العلاء فالتوسط والتدوير، همزها سليم من ~~اللكز، وتشديدها خارج عن التمضيغ، بترسل جزل بين سهل، يتلو بعضها بعضا. # قال: وإلى هذا كان يذهب أبو بكر بن مجاهد في هذه القراءة وغيرها، وبه ~~قرأنا عليه، وله كان يختار، وبمثله كان يأخذ ابن المنادى، رحمة الله ~~عليهما. # PageV01P051 ### | الباب الثالث في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات # وهي التسمية والبسملة، والمد، واللين، والمط والقصر، والاعتبار، ~~والتمكين، والإشباع، والإدغام، والإظهار، والبيان، والإخفاء، والقلب، ~~والتسهيل والتخفيف، والتشديد، والتثقيل، والتتميم، والنقل، والتحقيق، ~~والفتح، والفغر، والإرسال، والإمالة، والبطح والإضجاع، والتغليظ، والترقيق، ~~والروم، والإشمام، والاختلاس. # البسملة عبارة عن قول القارئ {بسم الله الرحمن الرحيم} وهي # PageV01P053 # اسم مركب، يقال بسمل الرجل بسملة، فهو مبسمل، كما قالوا حوقل الرجل إذا ~~قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال: حي على الصلاة. # والتسمية هي البسملة نفسها، يقال: سمى يسمى تسمية فهو مسم، ويعبر عنها ~~بالفصل. # والفصل أيضا عبارة عن مجال الإلف بين الهمزتين التقتا، لمن له الفصل ~~بينهما. # وأما المد فهو عبارة عن أصوات حروف المد واللين، وهو نوعان: طبيعي وعرضي. # فالطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه. # والعرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي، لموجب يوجبه، يجيء في مكانه، إن ~~شاء الله تعالى. # وأما المط فهو المد نفسه، لغة ثانية فيه. # وأما اللين فهو عبارة عما يجري من الصوت في حرف المد، ممزوجا بالمد طبيعة ~~وارتباطا، لا ينفصل أحدهما في ذلك عن الآخر، وهو أجرى في الواو والياء إذا ~~انفتح ما قبلهما، كما أن المد أجرى فيهما إذا انكسر ما قبل الياء، وانضم ما ~~قبل الواو. # وأما القصر فهو عبارة عن صيغة حرف المد واللين، وهو المد الطبيعي. # وأما الاعتبار فهو عبارة عنه في بعض القراءات، وذلك أن بعضهم يعتبر المد ~~واللين مع الهمزة، فإن كانا منفصلين لم يزد ms06 شيئا على الصيغة. # وأما التمكين فهو عبارة عن الصيغة (أيضا وقد) يعبر به عن المد العرضي، ~~يقال منه مكن، إذا أريدت الزيادة. # PageV01P054 # وأما الإشباع فهو عبارة عن إتمام الحكم المطلوب من تضعيف الصيغة لمن له ~~ذلك، ويستعمل أيضا ويراد به أداء الحركات كوامل غير منقوصات ولا مختلسات. # وأما الإدغام فهو عبارة عن خلط الحرفين وتصييرها حرفا واحدا مشددا وكيفية ~~ذلك أن يصير الحرف الذي يراد إدغامه حرفا على صورة الحرف الذي يدغم فيه، ~~فإذا تصير مثله حصل حينئذ مثلان، وإذا حصل مثلان وجب الإدغام حكما إجماعيا، ~~فإن جاء نص بإبقاء نعت من نعوت الحرف المدغم فليس ذلك الإدغام بإدغام صحيح، ~~لأن شروطه لم تكمل، وهو بالإخفاء أشبه، قال أبو الأصبغ: وقد أطلق عليه هذا ~~الاسم بعض علمائنا، وهو قول شيخنا أبي العباس رحمه الله. # وأما الإظهار فهو ضد الإدغام، وهو أن يؤتى بالحرفين المصيرين جسما واحدا ~~منطوقا بكل واحد منهما على صورته، موفى جميع صفته، مخلصا إلى كمال بنيته. # وأما البيان فهو عبارة أخرى بمعنى الإظهار. # وأما الإخفاء فهو عبارة عن إخفاء النون الساكنة والتنوين عند أحرفهما، ~~وسيأتي الكلام عليه، وحقيقته أن يبطل عند النطق به الجزء المعمل، فلا يسمع ~~إلا صوت مركب على الخيشوم. # ويستعمل أيضا عبارة عن إخفاء الحركة، وهو نقصان تمطيطها. # PageV01P055 # وأما القلب فهو عبارة عن الحكم المشهور من الأحكام الأربعة المختصة ~~بالنون الساكنة والتنوين، وهو إبدالهما عند لقائهما الباء ميما خالصة، ~~تعويضا صحيحا لا يبقى للنون والتنوين أثر، ويتصرف القلب عبارة عن بعض أحكام ~~التسهيل. # وأما التسهيل فهو عبارة عن تغيير يدخل الهمزة، وهو على أربعة أقسام: بين ~~بين، وبدل، وحذف، وتخفيف. # فأما بين بين فهو نشوء حرف بين همزة وبين حرف مد. # وأما البدل فهو إقامة الألف والياء والواو مقام الهمزة عوضا منها. # وأما الحذف فهو إعدامها، دون أن يبقى لها صورة. # وأما التخفيف فهو عبارة عن معنى التسهيل، وعن حذف الصلات من الهاءات، وعن ~~فك الحرف المشدد القائم عن مثلين، ليكون النطق بحرف واحد ms07 من الضعفين، خفيف ~~الوزن، عاريا من الضغط، عاطلا في صناعة الخط من علامة الشد، التي لها ~~صورتان في النقط. # وأما التشديد فهو ضد هذا التخفيف الذي صيغ بالفك، فيكون النطق بحرف لز ~~بموضعه، فاندرج لتضعيف صيغته شديد الفك. # وأما التثقيل فهو عبارة عن رد الصلات إلى الهاءات. # وأما التتميم فهو عبارة عن حكم يتصرف عند الحذف أحد الأقسام في التسهيل، ~~وهو تعطيل الحرف المتقدم للهمزة من شكله وتحليته بشكل الهمزة، في حالتي ~~الأداء في الوقف والوصل. # PageV01P056 # وأما التحقيق فهو عبارة عن ضد التسهيل، وهو الإتيان بالهمزة أو بالهمزتين ~~خارجات من مخارجهن، مندفعات عنهن، كاملات في صفاتهن. # وأما الفتح فهو عبارة عن النطق بالألف مركبة على فتحة خالصة غير ممالة، ~~وحده أن يؤتى به على مقدار انفتاح الفم، مثاله (قال) تركب صوت الألف على ~~فتحة القاف، وهي فتحة خالصة لا حظ للكسر فيها، معترضة على مخرج القاف ~~اعتراضا، وحقيقته أن ينفتح الفم بالنطق ب (قال) ونظير. # كانفتاح الفم في (كان) ونظيره. # وأما الفغر فهو بالغين المعجمة، وهو بفتح الفاء وإسكان الغين، وهو عبارة ~~قديمة بمعنى الفتح، قال أبو الأصبغ: وهو يقع في كتب الأوائل من علمائنا، ~~وهو عبارة عن التغليظ. # وأما الإرسال فهو عبارة عن تحريك ياء الإضافة بحركة الألف، ويعبر عنه ~~أيضا بالفتح. # وأما الإمالة فهي عبارة عن ضد الفتح، وهي نوعان: إمالة كبرى وإمالة صغرى. # فالإمالة الكبرى عدها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى [الكسر ~~كثيرا. # والإمالة الصغرى حدها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف # PageV01P057 # إلى] الكسرة قليلا. # والعبارة المشهورة في هذا بين اللفظين، أعني بين الفتح الذي حددناه، وبين ~~الإمالة الكبرى. # والبطح والإضجاع عبارتان بمعنى الإمالة الكبرى. # وأما التغليظ فهو عبارة عن ضد التغليظ، وهو نحول يدخل على جسم الحرف فلا ~~يملأ صداه الفم ولا يغلقه، وهو نوعان: ترقيق مفتوح، وترقيق غير مفتوح، وهو ~~الإمالة على نوعيها، فكل فتح ترقيق، وليس كل ترقيق فتحا، وكل إمالة ترقيق، ~~وليس كل ترقيق إمالة. # وأما الروم فهو عبارة ms08 عن النطق ببعض الحركات، حتى يذهب معظم صوتها، فتسمع ~~لها صويتا خفيا، يدركه الأعمى بحاسة سمعه دون الأصم. # وأما الإشمام فهو عبارة عن ضم الشفتين بعد سكون الحرف من غير صوت، ويدرك ~~ذلك الأصم دون الأعمى. # ويعبر عنه ويراد به # PageV01P058 # خلط حرف بحرف في نحو (الصراط) و (أصدق) . # وأما الاختلاس فهو عبارة عن الإسراع بالحركة، إسراعا يحكم السامع له أن ~~الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن. # PageV01P059 ### | الباب الرابع في ذكر معنى اللحن وأقسامه وفيه فصلان الفصل الأول في بيان اللحن في موضوع اللغة # إعلم أن اللحن يستعمل في الكلام على معان. # يستعمل بمعنى اللغة، ومن ذلك: لحن الرجل بلحنه، إذا تكلم بلغته. # ولحنت أنا له ألحن، إذا قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره، وقد لحنه ~~عني يلحنه لحنا إذا فهمه، وألحنت أنا إياه إلحانا. # واللحن الفطنة ويقال منه: رجل لحن أي فطن. # وقد لحن يلحن إذا صرف الكلام عن وجهه، ويقال منه: عرفت ذاك في لحن قوله، ~~أي في ما دل عليه كلامه، ومنه قوله تعالى {ولتعرفنهم في لحن القول} . # والله أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول هذه الآية كان ~~يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، يستدل على أحدهم بما ظهر له من لحنه، أي من ~~ميله في كلامه. # ومنه # PageV01P061 # قوله عليه الصلاة والسلام: «لعل بعضكم ألحن في حجته من بعض» ، أي أفطن ~~لها وأشد انتزاعا. # واللحن الضرب من الأصوات الموضوعة، وهو مضاهاة التطريب، كأنه لاحن ذلك ~~بصوته، أي شبهه به، ويقال منه: لحن في قراءته، إذا طرب فيها وقرأ بألحان. # واللحن الخطأ ومخالفة الصواب، وبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب ~~لحانا، وسمي فعله اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب، والعادل عن ~~قصد الاستقامة، قال الشاعر: # فزت بقدمي معرب لم يلحن # وهذا المعنى الذي قصدت الإبانة عنه. ### | الفصل الثاني في حد اللحن وحقيقته في العرف والوضع # اعلم أن اللحن على ضربين: لحن جلي، ولحن خفي، ولكل واحد منهما حد يخصه، ~~وحقيقة ms09 بها يمتاز عن صاحبه. # فأما اللحن الجلي فهو خلل يطرأ على الألفاظ، فيخل [المعنى والعرف، # PageV01P062 # وخلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى. # وأما اللحن الخفي فهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى. # وبيان ذلك أن الجلي المخل بالمعنى والعرف هو تغيير بعض الحركات عما ~~ينبغي، نحو أن تضم التاء في قوله تعالى: {أنعمت عليهم} أو تكسرها، أو تفتح ~~التاء في قوله: {ما قلت لهم} . # والقسم الثاني من الجلي المخل] بالعرف دون المعنى نحو رفع الهاء ونصبها ~~من قوله تعالى: {الحمد لله} . # واللحن الخفي هو مثل تكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات ~~وإسمانها وتشريبها الغنة، وإظهار المخفى، وتشديد الملين، وتليين المشدد، ~~والوقف بالحركات كوامل، مما سنذكره بعد. # وذلك غير مخل بالمعنى، ولا مقصر باللفظ، وإنما الخلل الداخل على اللفظ ~~فساد رونقه وحسنه وطلاوته، من حيث إنه جار مجرى الرتة واللثغة، [كالقسم ~~الثاني من اللحن الجلي، لعدم إخلالهما بالمعنى] . # وهذا الضرب من اللحن، وهو الخفي، لا يعرفه إلا القارئ المتقن، والضابط ~~المجود، الذي أخذ عن أفواه الأئمة، ولقن من ألفاظ أفواه العلماء الذين ~~ترتضى تلاوتهم ويوثق بعربيتهم، فأعطى كل حرف حقه، ونزله منزلته. # PageV01P063 ### | الباب الخامس في ذكر ألفات الوصل والقطع # هذا الباب تكلم النحاة عليه في كتب النحو، ونحن نذكر هنا ما يحتاج إليه ~~المقرئ، وهذا الباب يشتمل على فصلين: ### | الفصل الأول في ذكر الألفات التي تكون في أوائل الأفعال # وإنما بدأنا بها قبل الأسماء لأن الأصول في الأسماء مشكلة، وفي الأفعال ~~أبين وأوضح وأقرب على المتعلم. # مقدمة # إن سأل سائل: لم سميت الهمزة همزة وصل؟ فقل: لأنك إذا وصلت الكلام اتصل ~~ما بعدها بما قبلها، وسقطت هي في اللفظ. # PageV01P065 # فإن قلت: لم ثبتت خطا وسقطت لفظا؟ قلت: وجه إثباتها في الخط لأن الكتاب ~~وضع على السكوت على كل حرف والابتداء بما بعده، فثبتت في الخط كما ثبتت إذا ~~ابتدئ بها. # فصل اعلم أن ألفات الأفعال تنقسم على ستة أقسام: # القسم الأول: ألف الأصل، ويبتدأ بها بالفتح في الماضي، ms10 وتعرفها بأن تجدها ~~فاء من الفعل ثابتة في المستقبل، وذلك نحو {أتى أمر الله} . # القسم الثاني: ألف الوصل، وتعرفها بسقوطها في الدرج، وبحذفها في أول ~~المستقبل، وهي مبنية على ما قبل آخر المستقبل. # إن كان مكسورا أو مفتوحا كسرت، وإن كان مضموما ضمت. # مثال المكسورة إذا كان الثالث مكسورا {اهدنا} ، الدليل على أنها ألف وصل ~~لأنها تحذف في الدرج، وتسقط في المستقبل في قولك: (هدى يهدي) ، فهذا ما يدل ~~على أنها ألف وصل. # فإن قلت: لم دخلت في الابتداء وسقطت في الوصل؟ قلت: لأنا وجدنا الحرف ~~الذي بعدها ساكنا، وهو الهاء في {اهدنا} والعرب لا تبتدئ بساكن، فأدخلت ~~همزة يقع بها الابتداء. # وأما حذفها في الوصل فإن الذي بعدها اتصل بالذي قبلها، فلم يكن لنا حاجة ~~إليها. # PageV01P066 # فإن قلت: أي شيء تسميها ألفا أم همزة؟ قلت: اختلف النحويون في ذلك. # فقال الكسائي والفراء وسيبويه هي ألف، وحجتهم أن صورتها صورة الألف، ~~فلقبت ألفا لهذا المعنى. # وقال الأخفش هي ألف ساكنة لا حركة لها كسرت في قوله: (اهدنا) وما أشبهه ~~لسكونها وسكون ما بعدها. # وقال رحمه الله: وضموها في نحو قوله: {اقتلوا} وشبهه لأنهم كرهوا أن ~~يكسروها وبعدها التاء مضمومة، فينقلون من كسر إلى ضم فضموها لضم الذي ~~بعدها. # قالوا: وهذا غلط، لأنها إذا كانت عنده ساكنة لا حركة لها فمحال أن يدخلها ~~الابتداء، لأن العرب لا تبتدئ بساكن، ولا يجوز أن يدخل للإبتداء حرف ينوى ~~به السكون. # وقال قطرب في ألف (اهدنا) وشبهها هي همزة كسرت فتركت. # [أي حذفت وسقطت] وهذا غلط، لأن الهمزة إذا كانت في أول كلمة ثم وصلت بشيء ~~قبلها كانت مهموزة وصلا كما تهمز ابتداء، نحو {وأخذتم على ذلكم إصري} ~~فالهمزة في (إصري) ثابتة في الوصل إذا كانت عندهم همزة. # PageV01P067 # فإن قلت: لم كسرت في قوله (اهدنا) ونحوه؟ قلت: لأنها مبنية على ثالث ~~المستقبل، وهو الدال في (يهدي) . # فإن قلت: لم لم تبنها على الأول أو على الثاني أو على الرابع؟ قلت لأن ~~الأول زائد، لا ms11 ينبني عليه لزيادته، والثاني ساكن، لا ينبني عليه لسكونه، ~~والرابع لا يثبت على إعراب واحد، وما قبل الآخر لا تتغير حركته. # فإن قلت: كيف تبتدئ بقوله {استطاعوا} و {اسطاعوا} ؟ قلت: بالكسر، لأن ~~الأصل في المستقبل (يستطوع) فاستثقلوا الكسرة على الواو، فنقلوها إلى ~~الطاء، فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقد حذفوا التاء في ~~(يستطيع) كما حذفوها من (استطاع) قال الشاعر: # والشعر لا يسطيعه من يطلبه ... يريد أن يعربه فيعجمه # فإن قلت: كيف تبتدئ في {انشقت} ؟ قلت: بالكسر. # قيل: فأنت تقول في المستقبل (ينشق) فقل: مسلم، ولكن أصلها (ينشق) على وزن ~~ينفعل، فاستثقلوا الجمع بين قافين محركين، والعرب تكره الجمع بين مثلين، ~~فاسقطوا حركة القاف، وأدغموها في الثانية، فصارت قافا مشددة. # PageV01P068 # وإن كان ثالث المستقبل مضموما ضمت الألف في الابتداء، فإنها مبنية على ~~ثالثه، وإن كان الثالث مفتوحا كسرت. # فإن قلت: هلا فتحت كما ضمت مع ضمت مع ضم الثالث، وكسرت مع كسر الثالث. # قلت: لأنها تلتبس بالخبر، وذلك أنك لو قلت في الخبر: (أذهب أنا) ، وفي ~~الأمر (أذهب أنت) ، لالتبس، فكسرناها لما بطل فتحها، لأن الفتح أخو الكسر. # فإن قلت: كيف تبتدئ ب {اثاقلتم} ، و {اداركوا} ؟ قلت: بالكسر، لأن عين ~~الفعل مفتوحة، وهي القاف في (يتثاقل) ] هي العين من تفاعل، فأدغموا التاء ~~في الثاء، فصارت ثاء ساكنة، والحكم في {اطيرنا} ونحوه كذلك. # القسم الثالث: ألف القطع، وتعرفها بضم أول المستقبل، ثم لا يخلوا إما أن ~~تقع في الفعل أو في المصدر، فإن وقعت في الفعل فهي مفتوحة، نحو (أخرج ~~ونحوه، وإن كانت في المصادر ابتدئت بالكسر، نحو (إخراجا) فإن قيل: لم ~~كسروها [في المصدر؟ قلت: لئلا تلتبس بالجمع، لأنهم قالوا] في المصدر [ ~~(إخراجا) وفي الجمع (أخراجا) و (أبوابا) فلو فتحت لالتبس المصدر] بجمع ~~(خرج) فكسروا ليفرقوا بين المصدر والجمع. # PageV01P069 # القسم الرابع: ألف المخبر عن نفسه، وتعرفها بأن يحسن بعد الفعل الذي هي ~~فيه لفظ (أنا) ، ويكون الفعل مستقبلا، كقوله تعالى: {سبيلي أدعو} ، و {أرني ~~أنظر} ، و {أفرغ عليه} . # فإن ms12 قلت: لم فتحت في (أدعو، وأرني، وأنظر) وضمت في (أفرغ) وكلتاهما ألف ~~المخبر عن نفسه؟ قلت: إذا كان الماضي فيه على ثلاثة أحرف فألفه مفتوح، وإذا ~~جاءت فيما لم يسم فاعله فهي مضمومة مطلقا. # سواء قلت حروفه أم كثرت، نحو (أنظر وأفرغ) . # القسم الخامس: ألف الاستفهام: وتعرفها بمجيء أم بعدها أو يحسن في موضعها ~~هل، نحو {أفترى على الله كذبا أم به جنة} ، {أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} ~~وشبه ذلك. # وهي مفتوحة أبدا، [والأصل فيه (أافترى) ، (أاستغفرت) ، فحذفت الألف ~~الثانية] لأنها ألف وصل. # ولا تمد الهمزة في هذا، مثل {الذاكرين} ، {الله خير} ونحو ذلك، لأن ~~الاستفهام والخبر في هذا مفتوحان، فمدوا الاستفهام ليميزوه من الخبر، وفي ~~(افترى) وشبهه الاستفهام مفتوح والخبر مكسور، فجعل الفرق بينهما بالفتح ~~والكسر في هذا وفي ذلك بالمد والقصر. # PageV01P070 # القسم السادس: ألف ما لم يسم فاعله، وهي مبنية على الضم، وتكون في أربعة ~~أمثلة: في أفعل، نحو قوله تعالى: {أخرجنا} . # وألف استفعل، نحو قوله تعالى: {استجيب له} ، وكذلك {استحفظوا} . # وألف افتعل، نحو قوله تعالى: {ابتلي} و {اضطر} و {اجتثت} ، وكذلك {الذي ~~اؤتمن} ، والأصل أاتمن، فهي ألف افتعل، فجعلت الهمزة الساكنة واوا لانضمام ~~ما قبلها في الابتداء. # وأجاز الكسائي في غير القراءة أن يبتدأ بها محققة. # وأما ألف انفعل فلم تأت في القرآن، وذلك نحو انقطع، فلم نطول فيها لهذا ~~المعنى. # فإن قلت: لم صارت الألف في هذا الضرب مضمونة فقط؟ قلت: لأن فعل ما لم يسم ~~فاعله يقتضي اثنين: فاعلا ومفعولا، فضموا أوله لتكون الضمة دالة على اثنين، ~~لأنها أقوى الحركات وأثقلها، كما قالوا: زيد حيث عمرو، معناه زيد في مكان ~~عمرو. # فلما تضمنت معنى اثنين أعطيت الضمة لقوتها. # وكذا قالوا في (نحن) لتضمنها معنى الجمع والتثنية، كذلك فعلوا بألف ما لم ~~يسم فاعله لما تضمن معنى الفاعل والمفعول، فضموا أوله في كل حال. # PageV01P071 ### | الفصل الثاني في الألفات التي تكون في أوائل الأسماء # وهي أربعة أقسام: القسم الأول: ألف الوصل، وتأتي في تسعة مواضع: ابن، ms13 ~~وابنة، واثنين، واثنتين، وامرئ وامرأة، واسم، واست. # فهذه الثمانية تكسر الألف فيهن في الابتداء، وتحذف في الوصل. # وأما الألف التاسعة فهي التي تدخل مع لام المعرفة، وهي مفتوحة في ~~الابتداء. # [وأما العاشرة فهي وايم الله في القسم، وتبتدئ بالفتح أيضا] . # أما الثمانية فتمتحن بأن لا توجد في التصغير. # والألف التاسعة تمتحن بأن تسقطها من الإسم وتنونه، فإن وجدتها لا يحسن ~~دخولها عليه مع التنوين فهي ألف وصل. # القسم الثاني: ألف الأصل وتعرفها بأن تجدها فاء من الفعل، ثابتة في ~~التصغير، وتأتي في الأسماء على ثلاثة أضرب: مضمونة، نحو قوله: {قل أذن} و ~~{أخت هارون} . # ومفتوحة، نحو قوله: {ما كان أبوك} . # ومكسورة، نحو قوله: {إصري} . # فهذه الألف تبتدئ بها كما تصل. # PageV01P072 # القسم الثالث: ألف القطع، وتأتي في الأسماء المفردة، وتعرفها بثباتها في ~~التصغير، وبأن تمتحنها فلا تجدها فاء ولا عينا ولا لاما، مثال ذلك {الله ~~أحسن الخالقين} ، وبهذا فارقت ألف الوصل. # والوجه الثاني أن تكون في أوائل الجمع، وتعرفها بأن يحسن دخول الألف ~~واللام عليها، ولا تكون فاء ولا عينا ولا لاما، مثال ذلك قوله: {مختلف ~~ألوانها} . # القسم الرابع: ألف الاستفهام، وامتحانها مثل ألف الاستفهام في الأفعال، ~~والله المستعان. # PageV01P073 ### | الباب السادس في الكلام على الحركات والحروف # مقدمة # إنما سمي كل واحد من التسعة والعشرين حرفا - حرفا على اختلاف ألفاظها ~~لأنه طرف للكلمة في أولها وفي آخرها، وطرف كل شيء حرفه من أوله ومن آخره، ~~ولذلك كان أقل عدد أصول حروف الأسماء والأفعال ثلاثة: طرفان ووسط. # وكذلك الحروف العوامل سميت حروفا لأنها وصلة بين الإسم والفعل، فهي طرف ~~لكل واحد منهما، آخر الأول وأول الآخر، وطرفا الشيء حداه من أوله وآخره، ~~[ومنه قوله عز وجل: {وأقم الصلاة طرفي النهار} أي أوله وآخره] . ### | فصل ذكر ما السابق من الحروف والحركات # اختلف الناس في الحرف والحركة، أيهما قبل الآخر، أو لم يسبق أحدهما ~~الآخر؟ # PageV01P075 # فقال جماعة الحروف قبل الحركات، واستدلوا على ذلك بعلل: منها أن الحرف ~~يسكن ويخلو من الحركة ثم يتحرك بعد ذلك، ms14 فالحركة ثانية، والأول قبل الثاني ~~بلا خلاف. # ومنها أن الحرف يقوم بنفسه ولا يضطر إلى حركة، والحركة لا تقوم بنفسها، ~~ولا بد أن تكون على حرف، فالحركة مضطرة إلى الحرف، والحرف غير مضطر إلى ~~الحركة، فالحرف أول. # ومنها أن من الحروف ما لا تدخله حركة، وهو الألف، وليس ثم حركة تنفرد ~~بغير حرف، فدل ذلك عندهم أن الحروف مقدمة على الحركات. # وقال قوم الحروف بعد الحركات، والحركات قبل الحروف، واستدلوا على ذلك بأن ~~الحركات إذا اشبعت تولدت الحروف منها، نحو الضمة يتولد منها الواو، والكسرة ~~يتولد منها الياء، والفتحة يتولد منها الألف، فدل ذلك على أن الحركات أصل ~~الحروف. # PageV01P076 # وقال جماعة الحركات والحروف لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال، بل ~~استعملا معا، كالجسم والعرض اللذين لم يسبق أحدهما الآخر. # وقد طعن في هذا القول، فقيل إن السكون في الجسم عرض، وليس السكون في ~~الحرف حركة، فزوال الحركة من الحرف لا يؤديه إلى حركة، زوال العرض من الجسم ~~يؤديه إلى عرض آخر يخلفه، لأن حركة الجسم وسكونه كل واحد منهما عرض ~~يتعاقبان عليه، وليس سكون الحرف حركة. # ألبتة، وبذلك علمنا أن الأجسام كلها محدثة، إذ لا يفارقها المحدث، وهو ~~العرض، وما لم يسبق المحدث فهو محدث مثله، والحرف يخلو من الحركة ويقوم ~~بنفسه، ولا يقال لسكونه حركة. # وأجيب عن هذا بجوابين: # أحدهما: بأن هذا الاعتراض إنما يلزم منه أن لا يشبه الحرف [بالجسم، ~~والحركة بالعرض، وليس ينفي قول من قال إن الحرف] والحركة لم يسبق أحدهما ~~الآخر في الإستعمال، والدليل على صحة هذا القول أن الكلام الذي جيء به ~~للإفهام مبني من الحروف، والحروف إن لم تكن في أول أمرها متحركة فهي ساكنة، ~~والساكن لا يمكن أن يبتدأ به، ولا يمكن أن يتصل به ساكن آخر في سرد الكلام ~~لا فاصل بينهما، فلا بد من كون حركة مع الحرف، لا يتقدم أحدهما على الآخر، ~~إذ لا يمكن وجود حركة على غير حرف. # الثاني: أن الكلام إنما جيء به لتفهم المعاني التي ms15 في نفس المتكلم، ~~وبالحركات واختلافها تفهم المعاني، فهي منوطة بالكلام مرتبطة، إذ بها يفرق ~~بين المعاني التي من أجلها جيء بالكلام، وهذا الجواب أولى من غيره. # PageV01P077 ### | فصل نذكر فيه حروف المد واللين والحركات واختلاف الناس في ذلك # اختلف النحويون في الحركات الثلاث: الضمة والكسرة والفتحة، هل هي مأخوذة ~~من حروف المد واللين الثلاثة: الألف والواو والياء، أو حروف المد واللين ~~مأخوذة من الحركات؟ # فقال أكثر النحاة إن الحركات الثلاث مأخوذة من الحروف الثلاثة، الضمة من ~~الواو، والكسرة من الياء، والفتحة من الألف. # واستدلوا على ذلك بما قدمناه من قول من قال إن الحروف قبل الحركات، ~~والثاني أبدا مأخوذ # PageV01P078 # من الأول، والأول أصل له، ولا يجوز أخذ الأول من الثاني، لأنه يصير ~~مأخوذا من المعدوم. # واستدلوا أيضا أن العرب لما لم تعرب أشياء من الكلام بالحركات، التي هي ~~أصل الإعراب، أعربته بالحروف التي أخذت الحركات منها، وذلك نحو التثنية ~~والجمع السالم، ونحو الأسماء الستة، قالوا ألا ترى أنهم لما لم يعربوا هذا ~~بالحركات أعربوه بالحروف التي أخذت الحركات منها. # وقال آخرون: حروف الممد واللين مأخوذة من الحركات، واستدلوا على ذلك بأن ~~الحركات إذا أشبعت حدثت منها هذه الحروف الثلاثة. # واستدلوا أيضا أن العرب قد استغنت في بعض كلامها عن الواو بالضمة، وعن ~~الياء بالكسرة، وعن الألف بالفتحة، فيكتفون بالأصل عن الفرع، لدلالة الأصل ~~على فرعه، كقول الشاعر: # فلولا أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # فحذفت الواو من (كانوا) وأبقيت الضمة تدل عليها، وقال الآخر: # دار لسلمى إذه من هواكا # فحذفت الياء من (هي) بعد أن سكنت، لدلالة الكسرة عليها، وقال الآخر: # فبيناه يشري رحله قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # PageV01P079 # يريد فبينما هو، فأسكن الواو ثم حذفها، لدلالة الضمة عليها، ويقولون: أن ~~في الدار، فيحذفون الألف من (أنا) لدلالة الفتحة عليها، وقرأ هشام بن عروة ~~{ونادى نوح ابنه وكان} بفتح الهاء، يريد # PageV01P080 # ابنها، فحذفت الألف لدلالة الفتحة عليها، ووجه هذه القراءة أنه كان ابن ~~زوجته ربيبه، ولم يكن ابنه ms16 لصلبه. # وقال بعض أهل النظر: ليست الحروف مأخوذة من الحركات ولا الحركات مأخوذة ~~من الحروف، إذ لم يسبق أحد الصنفين الآخر، على ما قدمناه من قول من قال ~~الحروف والحركات لم يسبق أحدهما الآخر، وحجته، وهو قول ظاهر. # PageV01P081 ### | الباب السابع في ذكر ألقاب الحروف وعللها ### | فصل نذكر فيه ألقاب الحروف وأنسابها # اعلم أن ألقاب الحروف عشرة، لقبها بها الخليل بن أحمد في أول كتاب العين. # الأول منها الحروف الحلقية، وهي ستة: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء ~~والغين، هذه الحروف تخرج من الحلق، فنسبهن إلى الموضع الذي يخرجن منه، ولم ~~يذكر الخليل معهن الألف، لأنها تخرج من هواء الفم، وتتصل إلى آخر الحلق. # PageV01P083 # الثني اللهوية، وهما حرفان: القاف والكاف، سميا بذلك لأنهما منسوبان إلى ~~اللهاة، واللهاة بين الفم والحلق. # الثالث الشجرية، وهي ثلاثة أحرف: الجيم والشين والضاد، سمين بذلك لأنهن ~~نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو مفرج الفم، قال الخليل: الشجر مفرج ~~الفم، أي مفتحه، وقال غيره الشجر مجمع اللحيين عند العنفقة. # الرابع الأسلية، وهي ثلاثة أحرف: الصاد والسين والزاي، سموا بذلك لأنهن ~~نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو أسلة اللسان، أي مستدقه. # PageV01P084 # الخامس النطعية، وهي ثلاثة: الطاء والدال والتاء، سموا بذلك لأنهن يخرجن ~~من نطع الغار الأغلى، وهو سفقه، فنسبن إليه. # السادس اللثوية، وهي ثلاثة: الظاء والذال والثاء، سماهن بذلك الخليل، ~~نسبهن إلى اللثة، لأنهن يخرجن منها، واللثة اللحم المركب فية الأسنان. # السابع الذلقية، ويقال لها الذلقية، باسكان اللام وفتحها، والذولقية، وهي ~~ثلاثة: الراء واللام والنون، سماهن الخليل بذلك لأنهن ينسبن إلى الموضع ~~الذي منه مخرجهن، وهو طرف اللسان، وطرف كل شيء ذلقه. # الثامن الشفهية، ويقال، وهي ثلاثة: الفاء والباء والميم، سموا بذلك لأنهن ~~ينسبن إلى الموضع الذي منه مخرجهن، وهو بين الشفتين. # التاسع الجوفية، وهي ثلاثة: الواو والألف والياء، سموا بذلك لأنهن ينسبن ~~إلى آخر انقطاع مخرجهن وهو الجوف، وزاد غير الخليل معهن الهمزة، لأن مخرجها ~~من الصدر، وهو يتصل بالجوف. # PageV01P085 # العاشر الهوائية، وهي الجوفية، وتقدم شرحها. ms17 ### | فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها # الأول المهموسة، وهي عشرة، يجمعها قولك (سكت فحثه شخص) ومعنى الحرف ~~المهموس أنه حرف جرى معه النفس عند النطق به، لضعفه وضعف الاعتماد عليه عند ~~خروجه، فهو أضعف من المجهور، وبعض الحروف المهموسة أضعف من بعض، فالصاد ~~[والخاء أقوى من غيرهما، لأن في] الصاد إطباقا وصفيرا واستعلاء، وهن من ~~صفات بالقوة، والخاء فيه استعلاء، وإنما لقبت هذه الحروف بالمهموسة لأن ~~الهمس الحس الخفي الضعيف، فلما كانت ضعيفة لقبت بذلك، قال الله تعالى: {فلا ~~تسمع إلا همسا} قيل هو حس الإقدام. # ومنه قول أبي زبيد في صفة الأسد: # فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هاد هموس # الثاني المجهورة، وهي أقوى من المهموسة، وبعضها أقوى من بعض، على # PageV01P086 # قدر ما فيها من الصفات القوية، وهي ما عدا المهموسة. # ومعنى الحرف المجهور أنه حرف قوي، منع النفس أن يجري معه عند النطق به ~~لقوته وقوة الاعتماد عليه في موضع خروجه، وإنما لقبت بالجهر لأن الجهر ~~الصوت الشديد القوي، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به، لأن الصوت يجهر ~~بها. # الثالث الحروف الشديدة، وهي ثمانية أحرف يجمعها قولك (أجدت كقطب) ، ومعنى ~~الحرف الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه، وقوي فيه حتى منع الصوت أن يجري ~~معه عند اللفظ به. # والشدة من علامات قوة الحرف، فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك ~~غاية القوة، فإذا اجتمع اثنان من هذه الصفات أو أكثر فهي غاية القوة، ~~كالطاء الذي اجتمع # PageV01P087 # فيه الجهر والشدة والإطباق والاستعلاء. # فالجهر والشدة والإطباق والصفير والاستعلاء من علامات القوة، والهمس ~~والرخاوة والخفاء من علامات الضعف. # وإنما لقبت بالشدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يخرج معه صوت ألا ترى ~~أنك تقول في الحرف الشديد: أج أت، فلا يجري النفس مع الجيم والتاء، وكذا ~~أخواتها. # الرابع الحروف الرخوة، وهي ما عدا الشديدة، وما عدا قولك: (لم يروعنا) ، ~~وهي ثلاثة عشر حرفا، ومعنى الرخو أنه حرف ضعف الاعتماد عليه عند النطق به ~~فجرى معه الصوت، فهو أضعف من ms18 الشديد، ألا ترى أنك تقول: أس أش فجرى النفس ~~والصوت معهما، وكذلك أخواتها. # وإنما لقبت بالرخوة لأن الرخاوة اللين، واللين ضد الشدة. # فإذا كان أحد الصفات الضعيفة في حرف كان فيه ضعف، وإذا اجتمعت فيه كان ~~ذلك أضعف له، نحو الهاء التي هي مهموسة رخوة خفية، وكل واحد من هذه الصفات ~~من صفات الضعف. # PageV01P088 # الخامس الحروف الزائدة، وهي عشرة أحرف يجمعها قولك (اليوم تنساه) ومعنى ~~تسميتها بذلك لأنه لا يقع في كلام العرب حرف زائد في اسم ولا فعل إلا أحد ~~هذه العشرة يأتي زائدا على وزن الفعل، [ليس بفاء ولا عين ولا لام، وقد ~~يجتمع في الفعل] زائدتان منها وثلاث زوائد، نحو انكسر واستبشر، الهمزة ~~والنون، والهمزة والسين والتاء زوائد، وقد يجتمع منها أربعة في المصادر، ~~نحو استبشار، الهمزة والسين والتاء والألف زوائد. # وقد تقع هذه الحروف أصولا غير زوائد ألا الألف، فإنها لا تكون أصلا إلا ~~منقلبة عن حرف آخر. # السادس الحروف المذبذبة، وهي الزوائد المذكورة إلا الألف، سميت أيضا بذلك ~~لأنها لا تستقر أبدا على حال، تقع مرة زوائد ومرة أصولا. # السابع: الحروف الأصلية، وهي ما عدا الزوائد المذكورة، سميت بذلك لأنها ~~لا تقع أبدا في الكلام إلا أصولا، إما فاء الفعل أو عينه أو لامه. # PageV01P089 # الثامن: حروف الإطباق، وهي أربعة أحرف، الطاء والظاء والصاد والضاد، سميت ~~بذلك لأن طائفة من اللسان تنطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها، مع ~~استعلائها في الفم، وبعضها أقوى من بعض، فالطاء أقواها في الإطباق وأمكنها، ~~لجهرها وشدتها. # والظاء أضعفها في الإطباق، لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللسان مع أصول ~~الثنايا العليا. # والصاد والضاد متوسطتان في الإطباق. # التاسع: الحروف المنفتحة، وهي ما عدا حروف الإطباق، وسميت بالمنفتحة لأن ~~اللسان لا ينطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها، ولا ينحصر الريح بين ~~اللسان والحنك، بل ينفتح ما بينهما ويخرج الريح عند النطق بها. # العاشر: حروف الاستعلاء، وهي سبعة، منها حروف الإطباق، والغين والخاء ~~والقاف، وسميت بذلك لأن الصوت يعلو عند النطق ms19 بها إلى الحنك، فينطبق الصوت ~~مستعليا بالريح مع طائفة من اللسان مع الحنك، هذا مع حروف الإطباق، ولا ~~ينطبق الصوت مع الغين والخاء والقاف، وإنما يستعلي الصوت غير منطبق. # PageV01P090 # الحادي عشر: الحروف المستفلة، وهي ما عدا المستعلية، سميت مستفلة لأن ~~اللسان يستفل بها إلى قاع الفم عند النطق بها على هيئة مخارجها. # الثاني عشر: حروف الصفير، وهي ثلاثة: الزاي والسين والصاد سميت بذلك لأن ~~الصوت يخرج معها عند النطق بها يشبه الصفير، فالصفير نم علامات القوة، ~~والصاد أقواها للإطباق والاستعلاء اللذين فيها، والزاي تليها لجهر فيها، ~~والسين أضعفها لهمس فيها. # الثالث عشر: حروف القلقة، ويقال اللقلقة، وهي خمسة أحرف، يجمعها قولك ~~(قطب جد) . # سميت بذلك لظهور صوت يشبه النبرة عند الوقوف عليهن، وزيادة إتمام النطق ~~بهن، فذلك الصوت في الوقف عليهن أبين منه في الوصل بهن. # وقيل أصل هذه الصفة القاف، لأنه حرف لا يقدر أن يؤتى به ساكنا لشدة ~~استعلائه. # وأشبهه في ذلك أخواته. # قال الخليل: القلقلة شدة الصياح، وقال اللقلقة شدة الصوت. # PageV01P091 # الرابع عشر: حروف الإبدال، وهي اثنا عشر حرفا، يجمعها قولك (طال يوم ~~أنجدته) . # سميت بذلك لأنها تبدل من غيرها، تقول هذا أمر لازب ولازم، فتبدل أحدهما ~~من الآخر، فالميم بدل من الباء، ولا تقول الباء بدل من الميم، لأن الباء ~~ليست من حروف الإبدال، إنما يبدل غيرها منها، ولا تبدل من غيرها. # وليس البدل في هذا جاريا في كل شيء، إنما هو موقوف على السماع من العرب ~~بنقل، ولا يقاس عليه، فلم يأت في السماع من العرب حرف يكون بدلا من غيره ~~إلا من أحد هذه الاثني عشر حرفا، فاعلم. # الخامس عشر: حروف المد واللين، وهي ثلاثة أحرف: الألف، والواو الساكنة ~~التي قبلها ضمة، والياء الساكنة التي قبلها كسرة. # سميت بذلك لأن الصوت يمتد بها ويلين، وذلك في مخرجها حين يسمع السامع ~~مدها. # والألف هي الأصل في ذلك، والواو والياء مشبهتان الألف، لأنهما ساكنتان ~~كالألف، ولأن حركة ما قبلهما منهما كالألف، يتولدان من إشباع الحركة قبلهما ms20 ~~كالألف، فاعلم. # السادس عشر: حرفا اللين، وهما الياء الساكنة التي قبلها فتحة، والواو ~~الساكنة التي قبلها فتحة، سميتا بذلك لأنهما تخرجان في لين وقلة كلفة على ~~اللسان، لكنهما نقصتا عن متشابهة الألف، لتغير حركة ما قبلهما عن جنسيهما، ~~فنقصتا المد الذي في الألف، وبقي اللين فيهما لسكونهما، فشبهتا بذلك. # السابع عشر: الحروف الهوائية، وهي حروف المد واللين. # وإنما سميت بالهوائية لأن كل واحد منهن يهوى عند اللفظ به في الفم، فعمدة ~~خروجها من هواء الفم. # وأصل ذلك الألف، والواو والياء ضارعتا الألف في ذلك، والألف أمكن في هواء ~~الفم من الواو والياء، ولا يعتمد اللسان عند النطق بها إلى موضع من الفم. # PageV01P092 # الثامن عشر: الحروف الخفية، وهي أربعة: الهاء، وحروف المد واللين. # سميت بالخفية، لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها، والخفاء ~~الهاء قووها بالصلة والزوائد. # والألف أخفى في هذه الحروف، لأنها لا علاج لها على اللسان عند النطق بها، ~~ولا لها مخرج تنسب إليه على الحقيقة، ولا يتحرك أبدا، ولا تتغير حركة ما ~~قبلها، ولا يعتمد اللسان عند النطق بها على عضو من أعضاء الفم، إنما يخرج ~~من هواء الفم حتى ينقطع النفس والصوت في آخر الحلق، وقال بعض العلماء في ~~الهمزة خفاء يسير، وكذلك النون الساكنة فيها خفاء. # التاسع عشر: حروف العلة، وهي ثلاثة: حروف المد واللين، وزاد الهمزة ~~جماعة. # وإنما سميت بذلك لأن التغيير والعلة والانقلاب لا يكون في جميع كلام ~~العرب إلا في أحدها، تعتل الياء والواو فتنقلبان ألفا مرة وهمزة مرة، نحو ~~(قال وسقى) . # وتنقلب الهمزة ياء مرة وواوا مرة وألفا مرة، نحو (راس ويومن وبير) . # وأدخل قوم الهاء في هذه الحروف لأنها تقلب همزة في نحو ماء وأيهات، ~~فاعلم. # العشرون: حروف التفخيم: وهي حروف الإطباق، وقد يفخم مثلها لبعض الحروف في ~~كثير من الكلام اللام والراء، نحو 0الطلاق) و (الصلاة) في قراءة ورش، و ~~(ربكم) و (رحيم) . # وتفخيم اسم الله تعالى لازم إذا كان ما قبله فتحة أو ضمة، نحو (وكان ~~الله) ms21 و (يعلم الله) . # PageV01P093 # والطاء أمكن في التفخيم من أخواتها. # وزاد مكي الألف، وهو وهم. # الحادي والعشرون: حروف الإمالة، وهي ثلاثة: الألف والراء وهاء التأنيث. # سميت بذلك، لأن الإمالة في كلام العرب لا تكون إلا فيها، لكن الألف وهاء ~~التأنيث لا يتمكن من إمالتهما إلا بإمالة الحرف الذي قبلهما. # والهاء لا تمال إلا في الوقف، والراء والألف في الوقف والوصل، وتقدم معنى ~~الإمالة. # فالألف وهاء التأنيث يمالان ويمال ما قبلهما من أجلهما، والراء يمال ما ~~قبلها من أجلها وتمال من أجل غيرها. # الثاني والعشرون: الحروف المشربة، ويقال المخالطة، بكسر اللام وفتحها وهي ~~الحروف التي اتسعت فيها العرب فزادتها على التسعة والعشرين المستعملة، وهي ~~ستة أحرف: النون المخفاة، والألف الممالة، والألف المفخمة، وهي التي يخالط ~~لفظها تفخيم يقربها من لفظ الواو، [نحو (الصلاة) في قراءة ورش] ، وصاد بين ~~بين، وهمزة بين بين. # هذه الخمسة مستعملة في القرآن. # والسادس حرف لم يستعمل في القراءة، وهو بين الجيم والشين، لغة لبعض ~~العرب، قال # PageV01P094 # ابن دريد: يقولون في غلامك: غلامش. # فهي مشربة بغيرها، وهي مخالطة في اللفظ لغيرها. # الثالث والعشرون: الحرف المكرر، وهو الراء، سمي بذلك لأنه يتكرر على ~~اللسان عند النطق به، كأن طرف اللسان يرتعد به، وأظهر ما يكون إذا اشتدت، ~~ولا بد في القراءة من إخفاء تكريرها، وقد جرى فيه [الصوت] لتكرره وانحرافه ~~إلى اللام، فصار كالرخوة. # الرابع العشرون: حرفا الغنة، وهما النون والميم الساكنان، سميتا بذلك لأن ~~فيهما غنة تخرج من الخياشيم عند النطق بهما، فهي زيادة فيهما، ومثلهما ~~التنوين. # الخامس والعشرون: حرفا الانحراف، وهما الراء واللام، سميتا بذلك لأنهما ~~انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما. # أما اللام فهو حرف من الحروف الرخوة، لكنه انحرف به اللسان مع الصوت إلى ~~الشدة، ولم يعترض في منع خروج الصوت اعتراض الشديد، ولا خرج معه الصوت كله ~~كخروجه مع الرخو، فهو بين صفتين. # وأما الراء فهو حرف # PageV01P095 # انحرف عن مخرج النون، الذي هو أقرب المخارج إليه، إلى مخرج ms22 اللام، وهو ~~أبعد من مخرج النون من مخرجه، فسمي منحرفا لذلك. # السادس والعشرون: الحرف الجرسي، وهو الهمزة، سميت بذلك لاستثقالهما في ~~الكلام ولذلك جاز فيها التحقيق والتخفيف والبدل والحذف وبين بين وإلقاء ~~الحركة. # والجرس في اللغة الصوت، قال الخليل: الجرس الصوت، ويقال: جرست الكلام ~~تكلمت به. # أي [صوت، فكأنه الحرف الصوتي، أي المصوت به عند النطق به، وكل الحروف] ~~يصوت بها لكن الهمزة لها مزية زائدة في ذلك، فلذلك استثقل الجمع بين همزتين ~~في كلمة وكلمتين. # السابع والعشرون: الحرف المستطيل، وهو الضاد المعجمة، سميت بذلك لأنها ~~استطالت عن الفم عند النطق بها حتى اتصلت [بمخرج اللام، وذلك لما فيها من ~~القوة بالجهر والإطباق والاستعلاء، قويت واستطاعت في الخروج من مخرجها. # الثامن والعشرون: الحرف المتفشي، وهو الشين. # سميت بذلك لأنها تفشت # PageV01P096 # في مخرجها عند النطق بها حتى اتصلت] بمخرج الظاء وقيل إن في الياء تفشيا. # فقلت: الواو كذلك. # وقال قوم حروف التفشي ثمانية: الميم والشين والفاء والراء والثاء والصاد ~~والسين والضاد، تفشي الميم بالغنة، والشين والثاء بالانتشار، والفاء ~~بالتأفف، والراء بالتكرير، والصاد والسين بالصفير، والضاد بالاستطالة. # قلت: ومن جعل الميم حرف تفش بالغنة يلزمه النون، لأنه حرف أغن. # ومن لقب الصاد والسين بالتفشي لصفيرهما يلزمه الزاي لأن فيه ما فيها من ~~الصفير. # ومعنى التفشي هو كثرة خروج بين اللسان والحنك وانبساطه في الخروج عند ~~النطق بها حتى يتصل الحرف بمخرج غيره. # التاسع والعشرون، والثلاثون: الحروف المصمتة والحروف المذلقة، بهاذين ~~اللقبين لقب ابن دريد الحروف كلها، قال: ومعنى المصمتة، على ما فسره ~~الأخفش، أنها حروف أصمتت أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت ~~حروفها، لاعتياصها على اللسان، فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة أكثر من ~~ثلاثة أحرف حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة، فمعنى المصمتة الممنوعة ~~من أن تكون منفردة في كلمة طويلة، من قولهم: صمت إذا منع نفسه الكلام. # PageV01P097 # ومعنى الحروف المذلقة، على ما فسره الأخفش، أنها حروف عملها وخروجها من ~~طرف اللسان وما يليه ms23 من الشفتين، وطرف كل شيء ذلقه، فسميت بذلك إذ هي من ~~طرف اللسان، وهو ذلقه، وهي أخف الحروف على اللسان وأكثر امتزاجا بغيرها، ~~وهي ستة أحرف: ثلاثة تخرج من الشفتين، ولا عمل لها في اللسان، وهي الفاء ~~والباء والميم. # وثلاثة تخرج من أسلة اللسان إلى مقدم الغار الأعلى، وهن الراء والنون ~~واللام، يجمع الستة هجاء قولك (فر من لب) . # فهذه الستة هي المذلقة، والمصمتة ما عداها من الحروف، وهن إثنان وعشرون ~~حرفا. # واللف خارجة عن المصمتة والمذلقة، لأنها هواء لا مستقر لها في المخرج. # الحادي والثلاثون: الحروف الصتم: وهي الحروف التي ليست من الحلق، وما عدا ~~حروف الحلق. # سميت صمتا لتمكنها في خروجها من الفم واستحكامها فيه، يقال للمحكم ~~المصتم، حكاه الخليل وغيره. # وقال الخليل في كتاب العين: الحروف الصتم التي ليست من الحلق. # الثاني والثلاثون: الحرف المهتوف، وهو الهمزة. # سميت بذلك لخرزجها من الصدر كالتهوع، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد، والهتف ~~الصوت، يقال هتف به إذا صوت، وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم للهمزة بالجرسي ~~لأن الجرس الصوت الشديد، والهتف الصوت الشديد. # الثالث والثلاثون: الحرف الراجع، وهو الميم الساكنة. # سميت بذلك لأنها ترجع في # PageV01P098 # مخرجها إلى الخياشيم لما فيها من الغنة. # وينبغي أن يشاركها في هذا اللقب النون الساكنة، لأنها ترجع أيضا إلى ~~الخياشيم للغنة التي فيها. # الرابع والثلاثون: الحرف المتصل، وهو الواو. # وذلك لأنها تهوي في مخرجها في الفم لما فيها من اللين حتى بمخرج الألف. # قلت: والياء كذلك، فينبغي أن تلقب كالواو. # PageV01P099 ### | مقدمة نذكر فيها تأليف الكلام # [إن قلت: كيف يتألف الكلام] من هذه الحروف؟ قلت: ائتلافه من أربعة أشياء: ~~من حرف متحرك، وحرف ساكن، ومن حركة، ومن سكون. # وذلك يرجع إلى شيئين: حرف ساكن وحرف متحرك، فالحرف المتحرك أكثر في كلام ~~العرب من الساكن [كما أن الحركة أكثر من السكون، وإنما كان المتحرك أكثر من ~~الساكن] لأنك لا تبتدئ إلا بمتحرك، وقد يتصل به حرف آخر متحرك، [وآخر ~~متحرك] ، وآخر بعد ذلك متحرك، ولا يجوز أن تبتدئ ms24 بساكن، ولا أن تصل ساكنا ~~بساكن، إلا أن يكون الأول حرف مد ولين أو الثاني سكن للوقف، فلذلك كانت ~~الحركة أكثر من السكون. # PageV01P101 # والحروف هي مقاطع تعرض للصوت الخارج مع النفس مبتدأ مستطيلا فتمنعه عن ~~اتصاله بغايته، فحيث ما عرض ذلك المقطع سمي حرفا، وسمي ما يسامته ويحاذيه ~~من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا، ولذلك اختلف الصوت باختلاف المخارج ~~واختلاف صفاتها. # والاختلاف هو خاصية حكمة الله تعالى المودعة فينا إذ بها يحصل التفاهم، ~~ولولا ذلك لكان الصوت واحدا بمنزلة أصوات البهائم التي هي من مخرج واحد على ~~صفة واحدة، فلم يتميز الكلام ولا يعلم المراد، فبالاختلاف يعلم وبالاتفاق ~~يعدم. ### | الفصل نذكر فيه اشتراك اللغات في الحروف وانفراد بعضها ببعض # فنقول: الحروف التسعة والعشرون المشهورة اشترك لغات العرب ولغات العجم في ~~استعمالها، إلا الظاء المعجمة، فانها للعرب خاصة، انفرد العرب بها دون ~~العجم. # وقيل إن الحاء أيضا انفردت بها العرب. # قال الأصمعي: ليس في الرومية ولا في الفارسية ثاء، ولا في السريانية ذال. # وكذا ستة أحرف انفردت بكثرة استعمالها العرب، وهي قليلة في لغات العجم، ~~ولا توجد في لغات كثير منهم، وهي العين والصاد والضاد والقاف والظاء ~~والثاء. # وانفردت أيضا باستعمال الهمزة متوسطة ومتطرفة، ولم تستعمل ذلك العجم إلا ~~في أول الكلام، وليس في لسان اختلاف في لفظ التنوين. # PageV01P102 # وقد ذكرنا ألقاب الحروف وصفاتها وتعليل ذلك. # ولنتكلم الآن على مخارج الحروف مجملة، وعلى الحروف مفردة. # PageV01P103 ### | الباب الثامن في مخارج الحروف والكلام على كل حرف بانفرادفصل # مخارج الحروف عند الخليل سبعة عشر مخرجا. # وعند سيبويه وأصحابه ستة عشر، لإسقاطهم الجوفية. # وعند الفراء وتابعيه أربعة عشر، لجعلهم مخرج الذلقية واحدا. # ويحصر المخارج الحلق واللسان والشفتان، ويعمها الفم. # فللحلق ثلاثة مخارج، لسبعة أحرف: # PageV01P105 # فمن أقصاه الهمزة، والألف، لأن مبدأه من الحلق، ولم يذكر الخليل هذا ~~الحرف هنا، والهاء. # ومن وسطه العين والحاء المهملتان. # ومن أدناه الغين والخاء. # وللسان عشرة مخارج لثمانية عشر حرفا: فمن أقصاه مما يلي الحلق وما يحاذيه ~~من الحنك الأعلى القاف. ms25 # دونه قليلا مثله الكاف. # ومن وسطه الحنك الأعلى الجيم والشين والياء. # ومن وسطه ووسط الحنك الأعلى الجيم والشين والياء. # ومن إحدى حافتيه وما يحاذيها من الاضراس، من اليسرى. # صعب ومن اليمنى أصعب، الضاد. # ومن رأس حافته وطرفه ومحاذيها من الحنك الأعلى من اللثة اللام. # ومن رأسه أيضا ومحاذيه من اللثة النون. # ومن ظهره ومحاذيه من اللثة الراء. # هذا على مذهب سيبويه، وعند الفراء وتابعيه مخرج اللثة واحد. # ومن رأسه أيضا وأصول الثنيتين العليين الطاء والتاء والدال. # ومن رأسه أيضا وبين أصول الثنيتين الظاء والذال والثاء. # ومن طرفي الثنيتين وباطن الشفة السفلى الفاء. # وللشفتين الباء والميم والواو. # والغنة من الخيشوم من داخل الأنف، هذا السادس عشر. # وأحرف المد من جو الفم وهو السابع عشر. # PageV01P106 ### | ### | فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد # # أما الهمزة: # فتقدم الكلام على مخرجها ونسبتها وصفتها، وهي حرف مجهور، شديد، منفتح، ~~مستفل، لا يخالطها نفس. # وهي من حروف الإبدال وحروف الزوائد. # وهي لا صورة لها في الحظ، وإنما تعلم بالشكل والمشافهة. # والناس يتفاضلون في النطق بها على مقدار غلظ طباعهم ورقتها، فمنهم من ~~يلفظ بها لفظا تستبشعه الأسماع، وتنبو عنه القلوب، ويثقل على العلماء ~~بالقراءة، وذلك مكروه، معيب من اخذ به. # وروي عن الأعمش أنه كان # PageV01P107 # يكره شدة النبرة، يعني الهمز في القراءة. # وقال أبو بكر بن عياش: إمامنا يهمز (مؤصدة) فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته ~~يهمزها. # ومنهم من يغلظ اللفظ بها، وهو خطأ. # ومنهم من يشددها في تلاوته، يقصد بذلك تحقيقها، وأكثر ما يستعملون ذلك ~~بعد المد، فيقول: (يا أيها) . # ومنهم من يأتي بها في لفظه مسهلة، وذلك لا يجوز إلا فيما أحكمت الرواية ~~تسهيله. # والذي ينبغي أن القارئ، إذا همز أن يأتي بالهمزة سلسلة في النطق، سهلة في ~~الذوق، من غير لكز ولا ابتهار لها ولا خروج بها عن حدها، ساكنة كانت أو ~~متحركة، يألف ذلك طبع كل أحد، ويستحسنه أهل العلم بالقراءة، وذلك المختار. # وقليل من يأتي بها كذلك في زماننا ms26 هذا، ولا يقدر القارئ عليه إلا برياضة ~~شديدة، كما كان حمزة يقول: إنما الهمز رياضة. # وقال أبان بن تغلب: فاذا أحسن الرجل سلها أي تركها. # PageV01P108 # وينبغي للقارئ إذا سهل الهمزة أن يجعلها بين الهمزة والحرف الذي منه ~~حركتها، وذلك مذكور في كتب القراءات، فلذلك أضربنا عن ذكره هنا. # وينبغي أيضا للقارئ أن يتحفظ من إخفاء الهمزة إذا انضمت أو انكسرت، وكان ~~بعد كل منهما أو قبله ضمة أو كسرة، نحو قوله: {إلى بارئكم} {سئل} {متكئون} ~~{أعدت} . # وينبغي للقارئ إذا وقف على الهمزة المتطرفة بالسكون [أن يظهرها في وقفه، ~~لبعد مخرجها وضعفها بالسكون] وذهاب حركتها، لأن كل حرف سكن خف إلا الهمزة، ~~فإنها إذا سكنت ثقلت، لا سيما إذا كان قبلها ساكن، سواء كان الساكن حرف علة ~~أو صحة، نحو قوله: {دفء} و {الخبء} و {السماء} و {شيء} ولهذا المعنى آثر ~~هشام تسهيلها على تسهيل المتوسطة، هذا ما يتعلق بحكم الهمزة. # وأما الباء: فهي تخرج من المخرج الثاني عشر من مخارج الفم، مما بين # PageV01P109 # الشفتين، مع تلاصقهما، وقد تقدم الكلام على أنها مجهورة شديدة منفتحة ~~مستفلة مقلقلة. # فإذا التقتا من كلمتين، وكانت أولاهما ساكنة، كان إدغامها إجماعا نحو ~~قوله: {فاضرب به} # وإذا سكنت ولقيها ميم أو فاء، نحو قوله: {يا بني اركب معنا} ، {أو يغلب ~~فسوف} جاز فيها الإظهار والإدغام، فالإظهار لاختلاف اللفظ والإدغام لقرب ~~المخرج. # وإذا التقت الباء المتحركة وجب إثبات كل منهما على صيغته مرققا، مخافة أن ~~يقرب اللفظ من الإدغام، وذلك نحو قوله {سببا} و {حبب إليكم} و {الكتاب ~~بالحق} ونحو ذلك. # فصل # وإذا سكنت الباء وجب على القارئ أن يظهرها مرققة، وأن يقلقها، سواء كان ~~الإسكان لازما أو عارضا، لا سيما إذا أتى بعدها واو، وذلك نحو قوله: {ربوة} ~~و {عبرة} ، وقوله {فانصب} . # وأما العارض فنحو قوله: {الحساب} و {الكتاب} و {لهب} و {حسب} ونحو ذلك. # PageV01P110 # فصل # وإذا وقع بعد الباء ألف وجب على القارئ أن يرقق اللفظ بها، لا سيما إذا ~~وقع بعدها حرف استعلاء أو ms27 إطباق، نحو قوله: {باغ} و {بارئكم} و {باسط} و ~~{الأسباط} و {الباطل} و {بالغ} ونحو ذلك. # فكثير من القراء يتعمدون اللفظ بها شديدة، فيخرجونها عن حدها، ويفخمون ~~لفظها، فاحذر ذلك، واحذر أيضا إذا رققتها أن تدخلها إمالة، فكثير ما يقع في ~~ذلك عامة المغاربة. # وأما التاء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثامن من مخارج الفم، ~~وهي من فوق الثنايا العليا، مصعد إلى جهة الحنك يسيرا مما يقابل طرف ~~اللسان، وهي مهموسة شديدة منفتحة مستفلة. # وقيل إنها من حروف القلقلة، وهذا في غاية ما يكون من البعد، لأن كل حروف ~~القلقلة مجهورة شديدة، ولو لزم ذلك في التاء للزم في الكاف. # فلولا الهمس الذي في التاء لكانت دالا، ولولا الجهر الذي في الدال لكانت ~~تاء، إذ المخرج واحد، وقد اشتركا في الصفات. # PageV01P111 # فإذا نطقت بها وبعدها ألف غير المحالة فاحذر تغليظها وأن تنحو بها إلى ~~الكسر، وكلاهما محذوران، بل تنطق بها مرققة، وذلك نحو {تائبون} و {تأكلون} ~~. # فصل # وأما إذا سكنت وأتى بعدها طاء أو دال أو تاء وجب إدغامها فيهن، فإذا ~~أدغمت في الطاء وجب إظهار الإدغام مع إظهار الإطباق والاستعلاء. # وذلك نحو قوله: {قالت طائفة} ، لأن في الأصل إطباقا مع إطباق وكذا ~~استعلاء مع استعلاء، وذلك غاية القوة، لا سيما مع الجهر والشدة. # وإذا تكررت التاء في كلمة نحو قوله: {تتوفاهم} أو كلمتين الأولى متحركة، ~~أظهرتهما إظهارا بينا، نحو قوله: {كدت تركن} وإن تكررت ثلاث مرات نحو قوله: ~~{الراجفة * تتبعها} فبيان هذا الحرف لازم، لأن في اللفظ به صعوبة. # قال مكي في الرعاية: هو بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات، ~~ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، وهذا ظاهر ألا ترى أن اللسان ~~إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالثانية، ثم يرجع ليلفظ ~~بالثالثة، وذلك صعب فيه تكلف. # وإذا جاءت قبل حرف الإطباق في كلمة لزم بيانها وتخليصها بلفظ مرقق غير ~~مفخم، وذلك نحو قوله: {أفتطمعون} و {لا تطرد} # PageV01P112 # و {لا ms28 تطغوا} و {لا تطغوا} و {تطهيرا} ونحو ذلك، لأن الطاء والتاء من ~~مخرج واحد، لكن الطاء حرف قوي فيه جهر وشدة وإطباق واستعلاء، والتاء منسلفة ~~منفتحة مهموسة، والقوي إذا تقدم الضعيف وهو مجاوره جذبه إلى نفسه، ألا ترى ~~أن التاء إذا وقعت بعد حرف إطباق لم يكن بد من أن تبدل منها طاء، وذلك نحو: ~~{اصطفى} ، و {اضطر} ، ليعمل اللسان عملا واحدا، وإن حال بينهما حائل نحو ~~قوله: {اختلط} وجب بيان التاء مرققة، مع ترقيق اللام، لئلا تقرب التاء من ~~لفظ الطاء التي بعدها، وتصير اللام مفخمة. # وإذا سبقت الطاء التاء وكانت ساكنة أدغمت الطاء فيها، فإذا نطقت بها لخصت ~~صوت الطاء مع الإتيان بصوت الإطباق، ثم تأتي بالتاء مرققة على أصلها. # وهذا قليل في زماننا، ولا يقدر عليه إلا الماهر المجود، ولم أر أحدا نبه ~~عليه، وذلك نحو قوله: {بسطت إلي} ، و {فرطت} ، و {أحطت} ، وهذا ونحوه تحكمه ~~المشافهة. # قال شريح في نهاية الإتقان: القراء قد يتفاضلون فيها، يعني التاء، # PageV01P113 # فتلتبس في ألفاظهم بالسين لقرب مخرجها، فيحدثون فيها رخاوة وصفيرا، وذلك ~~أنهم لا يصعدون بها إلى جهة الحنك، إنما ينحون بها إلى جهة الثنايا، وهناك ~~مخرج السين. # وإذا قرأت بحرف ورش وفخمت اللام فليكن احتفالك بترقيق التاء أكثر، لقرب ~~الحرف القوي من التاء، وذلك نحو قوله تعالى: {تصلى نارا} . # وإذا سكنت التاء وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فاحذر إخفاءها في نحو ~~قوله: {فتنة} وقيل لأن التاء حرف فيه ضعف، وإذا سكن ضعف، فلا بد من إظهاره ~~لشدته. # وأما الثاء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج العاشر من الفم، وهو ~~ما بين [طرف] اللسان وأطراف الثنايا العليا، وهي مهموسة رخوة منفتحة ~~مستفلة، فإذا نطقت بها فوفها حقها من صفاتها، وإياك أن تحدث فيها جهرا، ~~فيلتبس لفظها بالذال، لأنهما من مخرج واحد. # وإذا وقع بعد الثاء ألف فالفظ بها مرققة غير مغلظة، نحو قوله: {ثالث} و ~~{ثامنهم} ونحوه. # PageV01P114 # وإذا تكررت الثاء وجب بيانها، نحو قوله: {ثالث ثلاثة} ونحوه، مخافة ms29 أن ~~يدخل الكلام إخفاء. # وإذا وقعت الثاء الساكنة قبل حرف استعلاء وجب بيانها، لضعفها وقوة ~~الاستعلاء بعدها، نحو قوله: {أثخنتموهم} و {إن يثقفوكم} وشبهه. # وأما الجيم: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثالث من مخارج الفم، ~~وهو من وسط اللسان، بينه وبين وسط الحنك، وهي مجهورة شديدة منفتحة مستفلة ~~مقلقلة، فإذا نطقت بها فوفها حقها من صفاتها. # وإذا سكنت الجيم، سواء كان سكونها لازما أو عارضا، فإن كان لازما وجب ~~التحفظ من أن تجعل شيئا، لأنهما من مخرج واحد، فإن قوما يغلطون # PageV01P115 # فيها، لا سيما إذا أتى بعدها زاي أو سين، فيحدثون همسا ورخاوة ويدغمونها ~~في الزاي والسين، ويذهبون لفظها، وذلك نحو قوله: {اجتمعوا} و {النجدين} [و ~~{اجتنبوا} و {خرجت} و {وجهك} ] و {تجزي} و {تجزون} و {رجزا} ونحو ذلك، فلا ~~بد أن ينطق بجهرها وشدتها وقلقلتها. # وإذا كان سكونها عارضا فلا بد من إظهار جهرها وشدتها وقلقلتها، وإلا ضعفت ~~وانمزجت بالشين، وذلك نحو قوله: {أجاج} و {فخراج} ونحو ذلك في الوقف. # وإذا أتت الجيم مشددة أو مكررة وجب على القارئ بيانها، لقوة اللفظ بها ~~وتكرير الجهر والشدة فيها، نحو قوله: {حاججتم} و {حاجه} ، فإن أتى بعد ~~الجيم المشددة حرف مشدد خفي كان البيان لهما جميعا آكد، لئلا يخفى الحرف ~~الذي بعد الجيم وليظهر الجيم، نحو قوله: {يوجهه} ، والبيان لهما لازم، ~~لصعوبة اللفظ بإخراج الهاء المشددة [بعد الجيم المشددة] ، لأجل خفاء الهاء. # PageV01P116 # وأما الحاء المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني من وسط ~~الحلق، بعد مخرج العين، لأنهما جميعا من وسطه، وهي مهموسة رخوة منفتحة ~~مستفلة، فإذا نطقت بها فوفها حقها من صفاتها. # قال الخليل في كتاب العين: لولا بحة في الحاء لكانت مشبهة بالعين. # يريد في اللفظ إذ المخرج والصفات متقاربة، ولهذه العلة لم يتألف في كلام ~~العرب عين وحاء، في كلمة، أصليتان، لا تجد إحداهما مجاورة للأخرى في كلمة ~~إلا بحاجز بينهما، وكذلك الهاء مع الحاء، ولذلك قال بعض العرب في معهم: ~~محم، فأبدل من ms30 العين حاء، لقرب الحاء في الصفة، ولأن مخرجهما واحد، ولبعد ~~الهاء في الصفة من العين مع خفاء الهاء، فلما أبدل من العين حاء أدغمت ~~الهاء التي بعدها فيها، على إدغام الثاني في الأول. # PageV01P117 # وإذا أتى بعد الحاء ألف وجب على القارئ أن يلفظ بها مرققة، وينبغي أن ~~يتحفظ ببيان لفظها عند مجيء العين بعدها، لأنهما من مخرج واحد، فإذا وقعت ~~الحاء قبل العين خيف أن يقرب اللفظ من الإخفاء أو من الإدغام، نحو قوله: ~~{زحزح عن} و {المسيح عيسى} ونحوه. # فإذا كانت الحاء ساكنة كان البيان آكد، لأنها بسكونها قد تهيأت للإدغام، ~~إذ كل حرف أدغم لا بد من إسكانه قبل أن يدغم، فإذا سكنت الحاء قبل العين ~~قربت من الإدغام، فيجب إظهارها، وذلك نحو قوله: {فاصفح عنهم} البيان في هذه ~~لازم. # فإن لقيها مثلها كان البيان لازما، إن لم يقرأ بالإدغام، نحو قوله: {لا ~~أبرح حتى} . # وإن لاصقها هاء كان البيان لازما وكيدا، لئلا تدغم الهاء فيها، لقرب ~~المخرجين، ولأن الحاء أقوى من الهاء، فهي تجذب الهاء إلى نفسها، وهذا كثير ~~ما يقع فيه الناس، نحو قوله: {فسبحه} فالتحفظ بإظهارها واجب. # PageV01P118 # وأما الخاء: فتقدم الكلام على أنها من أول المخرج الثالث من الحلق، وهي ~~مما يلي الفم، وهي حرف مهموس مستعل رخو منفتح، فإذا نطقت بها فوفها حقها من ~~صفاتها. # وإذا وقع بعدها ألف فلا بد من تفخيم لفظها لاستعلائها، وكذلك كل حرف من ~~حروف الاستعلاء، وكذا إن كانت مفتوحة ولم يجيء بعدها ألف. # قال ابن الطحان الأندلسي في تجويده: المفخمات على ثلاثة أضرب: ضرب يتمكن ~~التفخيم فيه، وذلك إذا كان أحد حروف الاستعلاء مفتوحا. # وضرب يكون دون ذلك، وهو أن يقع حرف منها مضمونا. # وضرب دون ذلك، وهو أن يكون حرف منها مكسورا. # قلت: وهذا قول حسن، غير أني أختار أن تكون على خمسة أضرب: ضرب يتمكن ~~التفخيم فيه، وهو أن يكون بعد حرف الاستعلاء ألف. # PageV01P119 # وضرب دون ذلك، وهو أن يكون مفتوحا، ودونه وهو أن يكون مضمونا، ms31 ودونه وهو ~~أن يكون ساكنا، ودونه وهو أن يكون مكسورا. # واحذر إذا فخمتها قبل الألف أن تفخم الألف معها، فإنه خطأ لا يجوز، ~~وكثيرا ما يقع القراء في مثل هذا # ويظنون أنهم قد أتوا بالحروف مجودة، وهؤلاء مصدرون في زماننا، يقرئون ~~الناس القراءات. # فالواجب أن يلفظ بهذه كما يلفظ بها إذا قلت: ها، يا، قال الجعبري: # وإياك واستصحاب تفخيم لفظها ... إلى الألفات التاليات فتعثرا # وقال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله- وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ، ~~وذلك نحو {خائفين} و {غالبين} و {قال} و {طال} و {خاف} و {غاب} ونحو ذلك. # وبعض القراء يفخمون لفظها إذا جاورها ألف، ولا يفعلون ذلك في نحو (غلب) و ~~(خلق) ، قال شريح في نهاية الإتقان: وتفخيم لفظها على كل حال هو الصواب ~~لاستعلائها. # PageV01P120 # وينبغي أن يخلص لفظها إذا سكنت وإلا ربما انقلبت غينا، كقوله: {لا تخشى} ~~و {اختار موسى} و {اختلط} و {يختم} ونحو ذلك. # وأما الدال المهملة: فتقدم الكلام على مخرجها، وهو مخرج التاء المذكور، ~~وعلى أنها مجهورة شديدة منفتحة مستفلة متقلقلة. # وإذا سكنت الدال، وسواء كان سكونها لازما أو عارضا، فلا بد من قلقلتها ~~[وبيان شدتها وجهرها، فإن كان سكونها لازما، سواء كان من كلمة أو من كلمتين ~~وأتى بعدها حرف من حروف المعجم، لا سيما النون فلا بد من قلقلتها] ~~وإظهارها، لئلا تخفى عند النون وغيرها، لسكونها واشتراكهما في الجهر، نحو ~~قوله: {لقد لقينا} و {لقد رأى} و {قد نرى} و {القدر} و {العدل} # PageV01P121 # و {وعدنا} ونحو ذلك. # وإياك إذا أظهرتها أن تحركها، كما يفعل كثير من العجم، وذلك خطأ فاحش. # وقال لي شخص يزعم أنه إمام عصره: لا تكون القلقلة إلا في الوقف، فقلت له: ~~سلاما! وإن كان سكونها عارضا فلا بد من بيانها وقلقلتها، وإلا عادت تاء. # وإياك إذا تعمدت بيانها أن تشددها، كما يفعل كثير من القراء. # وإذا تكررت الدال وأتت مشددة وغير مشددة وجب بيان كل منهما، لصعوبة ~~التكرير على اللسانن فالإظهار لازمن كقوله: {من يرتدد منكم} ، {أخي ms32 * اشدد ~~به} ، {أنحن صددناكم} و {عدده} و {ممددة} ونحوه، البيان لازم. # وكذلك إن كانت الدال بدلا من تاء وجب على القارئ بيانها، لئلا يميل بها ~~اللسان إلى أصلها، وذلك نحو: {مزدجر} و {تزدري} وشبهه. # وإذا التقى الدال بالتاء، وهو ساكن، أدغم من غير عسر، سواء كان من كلمة ~~أو من كلمتين، كقوله: {ووعدتكم} و {مهدت} و {قد تبين} و {لقد تاب} ، ومع ~~ذلك فإذا جاء بعدها ألف لفظ بها مرققة. # PageV01P122 ### | فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد # أما الذال: # فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الثاء، وهو المخرج العاشر من ~~الفم، وهي مجهورة رخوة منفتحة مستفلة، وهي أقوى من الثاء بالجهر، ولولا ~~الجهر الذي في الذال لكانت ثاء، ولولا الهمس الذي في الثاء لكانت ذالا. # وإذا أتى بعد الذال ألف نطقت بها مرققة، كقوله: {ذلك} . # و {ذاق} وشبه، ومتى لم يتحفظ بترقيق الذال دخلها التفخيم، فيؤديها إلى ~~الإطباق، فتصير عند ذلك ظاء. # وإذا سكنت وأتى بعدها ظاء فإدغامها فيها لازم، وذلك في نحو قوله: {إذ ~~ظلموا} في النساء، و {إذ ظلمتم} في الزخرف، ليس في القرآن غيرهما، فاخرج من ~~لفظ الهمزة إلى لفظ الظاء المشددة. # وأن أتى بعدها حرف مهموس فبين جهرها، وإلا عادت ثاء، كقوله: {واذكروا إذ ~~كنتم} . # وإن أتى بعدها نون، كقوله: {فنبذناه} ، {وإذ نتقنا} فلا بد من إظهارها، ~~وإلا ربما اندغمت في النون. # وإذا التقت بالراء فلا بد من بيانها وتخليص اللفظ بها رقيقة، وبالراء # PageV01P123 # بعدها مفخمة، فلا تتساهل في ذلك، فربما انقلبت الذال ظاء إذا فخمت الراء، ~~نحو قوله: {ذرة} و {ذراعا} و {أنذرتكم} . # وإذا أتى بعدها قاف فلا بد من ترقيقها، وإلا صارت ظاء، نحو قوله: {ذاقوا} ~~و {الأذقان} . # فلا بد للقارئ أن يأتي بالذال مستفلة منفتحة، وبالظاء مستعلية مطبقة، ~~وذاك نحو قوله: {المنذرين} و {المنظرين} و {ذللنا} و {ظللنا} و {محذورا} و ~~{محظورا} وما أشبه ذلك. # وإذا تكررت الذال وجب بيان كل منهما، نحو {ذي الذكر} وقد اجتمع هنا ثلاث ms33 ~~ذالات، لأن اللام قلبت ذالا توصلا إلى الإدغام، وبيان كل واحدة منهن لازم. # وإياك أن تبالغ في ترقيق الذال، فتجعلها ثاء، كما يفعل بعض الناس. # وأما الراء: فقد تقدم الكلام على تخرج من المخرج السابع من مخارج الفم، ~~وهو ما بين طرف اللسان [وفويق الثناين العليا، وهي أدخل في طرف اللسان] ~~قليلا من النون، وفيها انحراف إلى مخرج اللام، وهي مجهورة بين الشدة # PageV01P124 # والرخاوة، منفتحة مستفلة متكررة، ضارعت بتفخيمها الحروف المستعلية. # قال سيبويه: والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة، وذلك لما فيها من ~~التكرير الذي انفردت بها دون سائر الحروف. # وإذا أتت مشددة وجب على القارئ التحفظ من تكريرها، ويؤديها بيسر، من غير ~~تكرير ولا عسر، فغالب من لا معرفة له يقع في ذلك، وهو خطأ ولحن، وذلك نحو ~~قوله: {وخر موسى} ، و {أشد حرا} و {مرة} و {الرحمن الرحيم} ونحو ذلك. # وإذا تكررت الراء والأولى مشددة وجب التحفظ على إظهارها وإخفاء تكريرها، ~~كقوله: {محررا} . # وأما ترقيقها وتفخيمها فقد أحكم القراء ذلك في كتبهم، فلذلك أضربنا عنه ~~هنا، ولا بد من تفخيمها إذا كان بعدها ألف واحذر تفخيم الألف معها. # PageV01P125 # وأما الزاي: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج التاسع من الفم، مما ~~يلي طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى، وهي مهجورة رخوة منفتحة مستفلة ~~صفيرية. # فإذا سكنت وجب بيانها مما بعدها وإشباع لفظها، وسواء لقيت حرفا مهموسا أو ~~مهجورا، نحو قوله: {ما كنزتم} و {تزدري} و {أزكى} و {مزجاة} و {ليزلقونك} و ~~{وزرك} وشبه ذلك. # وإذا تكررت الزاي وجب بيانها أيضا، نحو قوله: {فعززنا بثالث} لثقل ~~التكرير، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف، كقوله: {زادوكم} و ~~{الزانية} ونحو ذلك. # وأما السين: فتقدم الكلام على مخرجها، وهو مخرج الزاي، وهي مهموسة # PageV01P126 # رخوة منفتحة مستفلة صفيرية، ولولا الهمس الذي فيها لكانت زايا، ولولا ~~الجهر الذي في الزاي لكانت سينا، فاختلافهما في السمع هو بالجهر الهمس. # وإذا أتى بعد السين حرف من حروف الإطباق، سواء كانت ساكنة أو متحركة، وجب ms34 ~~بيانها في رفق وتؤدة، وإلا فصارت صادا بسبب المجاورة، لأن مخرجهما واحد، ~~ولولا التسفل والانفتاح اللذان في السين لكانت [صادا ولولا الاستعلاء ~~والإطباق اللذان في الصاد لكانت] سينا. # وينبغي أن يبين صفيرها أكثر من الصاد، لأن الصاد بين بالإطباق، نحو ~~{بسطة} و {مسطورا} و {تسطع} و {أقسط} فتلفظ بها في حالي سكونها وتحريكها ~~برفق ورقة. # وإذا سكنت وأتى بعدها جيم أو تاء فبينها، نحو {مستقيم} و {مسجد} ونحو ~~ذلك، ولو لم تبينها لالتبست بالزاي للمجاورة. # واحذر أن تحركها عند بيانك صفيرها. # وإذا أتى لفظ هو بالسين يشبه لفظا هو بالصاد وجب بيان كل، وإلا التبس، ~~نحو {أسروا} و {أصروا} و {يسحبون} # PageV01P127 # و {يصحبون} و {قسمنا} و {قصمنا} ، فلا بد من بيان صفيرها في استفالها. # وأما الشين: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثالث من الفم بعد ~~الكاف، من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، وهي مهموسة رخوة منفتحة مستفلة ~~متفشية، وينبغي أن يبين التفشي الذي فيها عند النطق بها. # وإذا كانت مشددة فلا بد من إشباع تفشيها وتخليصها، كقوله: {اشتراه} ، و ~~{يشربون} و {اشدد} . # وإذا وقفت على نحو {الرشد} فلا بد من بيان تفشيها، وإلا صارت كالجيم. # وإن وقع بعدها جيم فلا بد من بيان لفظ الشين، وإلا تقرب من لفظ الجيم ~~كقوله: {شجر بينهم} ، و {شجرة تخرج} ونحو ذلك. # PageV01P128 # وأما الصاد المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج التاسع من ~~مخارج الفم، وهو مخرج الزاي والسين، وهي مهموسة رخوة مطبقة مستعلية صفيرية، ~~وقد تقدم الكلام على تضخيمها في ذكر الخاء. # وإذا سكنت الصاد وأتى بعدها دال فلا بد من تخليصها وبيان إطباقها ~~واستعلائها، وإلا فصارت زايا، كقوله: {أصدق} و {يصدر} ، إلا من مذهبه ~~التشريب. # وإن أتى بعدها طاء فلا بد أيضا من بيان إطباقها واستعلائها، وإلا صارت ~~زايا، كقوله: {اصطفى} و {يصطفي} وشبهه. # وإذا أتى بعدها تاء فلا بد من بيان إطباقها واستعلائها، وإلا بادر اللسان ~~إلى جعلها سينا، لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى ms35 التاء كقوله: {ولو ~~حرصت} و {حرصتم} ونحوه, # PageV01P129 # وأما الضاد: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم، ~~من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، وهي مهجورة رخوة مطبقة مستعلية ~~مستطيلة. # واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس ~~يتفاضلون في النطق به. # فمنهم من يجعله ظاء مطلقا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها ~~بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء، وهم أكثر ~~الشاميين وبعض أهل المشرق. # وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى، ~~إذ لو قلنا {الضالين} بالظاء كان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله ~~تعالى، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) هو ضد (الهدى) ، كقوله: {ضل من تدعون ~~إلا إياه} ، {ولا الضالين} ونحوه، وبالظاء هو الدوام كقوله: {ظل وجهه ~~مسودا} وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين ~~صادا في نحو قوله: {وأسروا النجوى} و {أصروا واستكبروا} فالأول من السر، ~~والثاني من الإصرار. # PageV01P130 # وقد حكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء ~~مطلقا في جميع كلامهم. # وهذه غريب، وفيه توسع للعامة. # ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة، لا ~~يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب. # ومنهم من يخرجها لاما مفخمة، وهم الزيالع ومن ضاهاهم. # واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا ~~يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم. # وإذا أتى بعد الضاد حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد، لئلا يسبق اللسان ~~إلى ما هو أخف عليه، وهو الإدغام، كقوله: {فمن اضطر} و {ثم أضطره} . # وإذا سكنت الضاد وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على ~~بيانها، وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها، نحو قوله: # PageV01P131 # {أفضتم} و {خضتم} و {اخفض جناحك} و {قبضنا} و {فرضنا} و {خضرا} و {نضرة} ~~و {في تضليل} ونحو ذلك. ms36 # وإذا تكررت هي، أو أتى بعدها ظاء، فلا بد من بيان كل واحد منهما ~~وإخراجهما من مخرجها، كقوله {يغضضن} و {أنقض ظهرك} و {يعض الظالم} ونحوه. # وإذا أتى بعدها حرف مفخم وغيره فلا بد من بيانها، لئلا يبدلها اللسان ~~حرفا من جنس ما بعدها، كما تقدم، نحو {أرض الله} و {الأرض ذهبا} وشبه ذلك. # والتفخيم ذكر قبل. # وأما الطاء المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج التاء والدال، ~~وهو المخرج الثامن من مخارج الفم، وهي من أقوى الحروف، لأنها حرف # PageV01P132 # مجهور شديد مطبق مستعل مقلقل إذا سكن، وقد تقدم الكلام على تفخيمه. # وإذا تكررت الطاء وجب بيانها لقوتها كقوله: {شططا} . # وإذا سكنت، سواء كان سكونها لازما أو عارضا، فلا بد من بيان إطباقها ~~وقلقلتها، نحو قوله: {الخطفة} و {الأطفال} و {البطشة} و {الأسباط} و ~~{اختلط} و {القسط} ونحوه في الوقف. # وإذا سكنت وأتى بعدها تاء فادغمها فيها إدغاما غير مستكمل، يبقى معه ~~تضخيمها واستعلاؤها، لقوة الطاء وضعف التاء، نحو: {بسطت} و {أحطت} و {فرطت} ~~لأن أصل الإدغام أن يدغم الأضعف في الأقوى، ليصير في مثل قوته، وفي مثل هذا ~~عكسه، وسوغه القلب، لكن الصفة باقية دالة على موصوفها في نحو هذا كالغنة، ~~ألا ترى أنك إذا أدغمت التاء في الطاء في نحو {ودت طائفة} لم تبق من لفظها ~~شيئا، لأن الإدغام على ما ينبغي أن يكون كاملا في نحو هذا، ولولا أنهما من ~~مخرج واحد لم تدغم الطاء فيها، فلذلك ضعف الإدغام عن أن يكون # PageV01P133 # مكملا. # ونظيره إدغام النون الساكنة والتنين في الواو والياء، إذا أبقيت الغنة، ~~فيكون التشديد متوسطا، لأجل إبقاء الغنة. # قال أبو عمرو الداني: هذا مذهب القراء. # وقد يجوز إدغامها وإدغام صوتها، أعني الطاء في التاء، كجوازه في إدغام ~~التنوين والنون في الواو والياء مع غنتهما، كرواية خلف عن سليم عن حمزة، ~~وهو الأقل. # قال شريح في نهاية الإتقان: من العرب من يبدل التاء طاء، ثم يدغم الطاء ~~الأولى فيهان فيقول: {أحط} و {فرط} وهذا مما ms37 يجوز في كلام الخلق لا في كلام ~~الخالق. # وإذا كانت الطاء مشددة فلا بد من بيانها، نحو {اطيرنا} و {أن يطوف} ، ~~وإلا مال بها اللسان إلى الرخاوة. # وأما الظاء: فتقدم الكلام على مخرجها وأنها تخرج من مخرج الذال والثاء، # PageV01P134 # وهو المخرج العاشر، وهي مجهورة رخوة مطبقة مستعلية، وتقدم الكلام على ~~تفخيمها. # وإذا سكنت الظاء وأتى بعدها تاء وجب بيانها، لئلا تقرب من الإدغام، نحو ~~{أوعظت} في الشعراء، ولا ثاني له. # قال مكي: الظاء مظهر بغير اختلاف في ذلك بين القراء. # وقال الداني في كتاب التحديد له: وقد جاء عن أبي عمرو والكسائي ما لا يصح ~~في الأداء ولا يؤخذ به في التلاوة. # وكذا يلزم تخليصه وبيانه ساكنا كان أو متحركا حيث وقع. # وأما العين المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني من ~~الحلق من قبل مخرج الحاء، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة مستفلة، ~~فإذا لفظت بها فبين جهرها، وإلا عادت حاء، إذ لولا الجهر وبعض الشدة لكانت ~~حاء، كذلك لولا الهمس والرخاوة اللذان في الحاء لكانت عينا. # PageV01P135 # فإذا وقع بعدها حرف مهموس، كقوله: {تعتدوا} و {المعتدين} فبين جهرها ~~وشدتها، وكذا إذا وقع بعدها ألف نحو: {العالمين} فلطف العين ورقق الألف. # وبعض الناس يفخمونه، وهو خطأ. # فإذا تكررت فلا بد من بيانها، لقوتها وصعوبتها على اللسان كقوله: {ونطبع ~~على} و {فزع عن} وشبهه. # وإذا وقع بعد العين الساكنة غين وجب بيانها، لقرب المخرج ولمبادرة اللفظ ~~على الإدغام، نحو {واسمع غير} . # وأما الغين: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الخاء، وهو آخر المخرج ~~الثالث من الحلق مما يلي الفم، وهي مجهورة رخوة منفتحة مستعلية، وتقدم ~~الكلام على تفخيمها. # فإذا لقيت حرفا من حروف الحلق وجب بيانها، نحو {ربنا أفرغ علينا} # PageV01P136 # و {أبلغه} . # وكذلك القاف، نحو {لا تزغ قلوبنا} لأن مخرج الغين قريب من مخرج العين ~~قبله، والقاف بعده، فيخشى أن يبادر اللفظ إلى الإخفاء والإدغام. # وإذا وقع بعد الغين الساكنة شين وجب بيانها، لئلا تقرب من لفظ الخاء، ms38 ~~لاشتراكهما في الهمس والرخاوة، كقوله: {يغشى} ونحوه. # وكذا حكمه مع سائر الحروف، نحو {فرغت} و {ضغثا} و {يغفر} و {بغيا} و ~~{أغنى} و {أغلالا} و {ضغثا} و {يغفر} و {بغيا} و {أغنى} و {أغلالا} و ~~{أغطش} ونحو ذلك. # وأما الفاء: فتقدم الكلام على مخرجها من الفم، وهو الحادي عشر، وهو من ~~أطراف الثنايا العليا وباطن الشفة السفلى، وهي مهموسة رخوة منفتحة مستفلة ~~متفشية. # فإذا التقت بالميم أو الواو فلا بد من بيانها لتأففها، نحو {تلقف ما} و ~~{لا تخف ولا} ونحو ذلك. # وإذا تكررت الفاء وجب بيانها، سواء كانت في كلمة أو كلمتين، كقوله: # PageV01P137 # {يخفف} و {ليستعفف} و {تعرف في} في مذهب المظهر. # وإذا أتى بعدها ألف فلا بد من ترقيقها. # وأما القاف: # فتقدم الكلام على أنها تخرج من أول مخارج الفم من جهة الحلق، من أقصى ~~اللسان، وما فوقه من الحنك الأعلى، وهي مجهورة شديدة مستعلية مقلقلة ~~منفتحة، وهي قريبة من مخرج الكاف، وتقدم الكلام على تفخيمها، وينبغي ~~المبالغة فيه. # وإذا سكنت، وكان سكونها لازما أو عارضا، فلا بد من بيان قلقلتها وإظهار ~~شدتها، وإلا مازجت الكاف، نحو {يقتلون} و {أقسموا} ، و {لا تقنطوا} و ~~{اقصد} ، و {فلا تقهر} ، و {فاقض} ، و {الحق} ، و {فرق} ، ونحو ذلك، ألا ~~ترى أنه لو # PageV01P138 # لم تبين قلقلتها في مثل قوله: {يقتل} صار مثل يكتل، وكذا {تقف} مثل تكف. # وإذا تكررت وجب بيان كل، نحو {حق قدره} و {الحق قالوا} . # وإذا وقعت الكاف بعدها أو قبلها وجب بيان كل منهما، لغير المدغم، نحو {لك ~~قصورا} و {خلق كل شيء} و {خلقكم} وشبه ذلك. # وفي إدغامها إذا سكنت في الكاف مذهبان: الإدغام الناقص مع إظهار التفخيم ~~والاستعلاء، كالطاء في التاء، وهذا مذهب أبي محمد مكي وغيره، والإدغام ~~الكامل بلا إظهار شيئ، فتصير كافا مشددة، وهو مذهب الداني ومن والاه قلت: ~~وكلاهما حسن، وبالأول أخذ علي المصريون، وبالثاني الشاميون. # واختياري الثاني وفاقا للداني وقياسا على مذهب أبي عمرو # PageV01P139 # [أعني ابن العلاء البصري. # وأما الكاف: # فتقدم ms39 الكلام على أنها تخرج من المخرج الثامن من مخارج الفم، بعد القاف ~~مما يلي الفم، وهي مهموسة شديدة منفتحة مستفله. # فإذا أتى بعدها حرف استعلاء وجب التحفظ ببيانها، لئلا تلتبس بلفظ القاف، ~~كقوله: {كطي السجل} ، و {كالطود} ونحوه. # وإذا تكررت الكاف من كلمه أو كلمتين فلا بد من بيان كل واحد منهما، لئلا ~~يقرب اللفظ من الإدغام، لتكلف اللسان بصعوبة التكرير، نحو قوله {مناسككم} و ~~{إنك كنت} على مذهب المظهر. # وإذا وقعت الكاف في موضع يجوز أن تبدل منها قاف في بعض اللغات وجب بيان ~~الكاف، لئلا تخرج من لغة إلى لغة أخرى، نحو قوله: {وإذا السماء كشطت} قرأ ~~ابن مسعود (قشطت) بالقاف. # ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف. # وأما اللام: # فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الخامس من مخارج الفم، # PageV01P140 # بعد مخرج الضاد، من حافة اللسان فأدناها، إلى منتهى طرفه، وهي مجهورة بين ~~الشدة والرخاوة منفتحة مستفلة. # فإذا سكنت وأتى بعدها نون في كلمة فلا بد من بيان سكونها، نحو {جعلنا} و ~~{قلنا} ، وإحذر من تحريكها، كما يفعله بعض العجم، وكذلك أظهرها في نحو ~~قوله: {قل تعالوا} و {قل نعم} . # وما لام التعريف فلا بد من إظهارها عند هذه الحروف: الياء، والجيم، ~~والحاء، والخاء، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، والميم، والهاء، ~~والواو، والياء. # وإدغامها فيما بقي. # وقد نظمتها أوائل كلم هذين البيتين، فإذا حفظت يفهم أن ما عداها مظهر، ~~وهي قولي: # واللام للتعريف أدغمها تنل ... ثواب داء زانه ذو شفا # رماه سهم صائب لحظه ... نائبة ظلم طبيب ضفا # كقوله: التراب، الثواب، الدار، الزاني، الذل، الشراب، الرحمن، السماء، ~~الصراط، الليل، النار، # PageV01P141 # الظالم، الطير، الضالين. # فإن قيل لم أدغمت اللام الساكنة في نحو النار والناس، وأظهرت في نحو ~~قوله: {قل نعم} وكل منهما واحد؟ قلت: لأن هذا فعل قد أعل بحذف عينه، فلم ~~يعل ثانيا بحذف لامه، لئلا يصير في الكلمة إجحاف، إذ لم يبق منها إلا حرف ~~واحد. # و (آل) حرف مبني على السكون لم يحذف منه ms40 شيئ، ولم يعل بشييء، فلذلك أدغم، ~~ألا ترى أن الكسائي ومن وافقه أدغم اللام من (هل وبل) في نحو قوله: {هل ~~تعلم} و {بل نحن} ، ولم يدغمها في {قل نعم} و {قل تعالوا} . # فإن قيل: قد أجمعوا على إدغام {قل ربي} والعلة موجودة؟ قلت: لأن الراء ~~حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل، يضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه واللام ليس ~~كذلك، فجذب اللام جذب القوي للضعيف، ثم أدغم الضعيف في القوي، على الأصل، ~~بعد أن قوي بمضارعته بالقلب، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشددات، ~~فاعلم. # وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة، والأصل أن لا يدغم الأقوى في ~~الأضعف، ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا، ولا كذلك ~~العكس. # وكذلك إذا سكنت النون كان إدغامها في اللام إجماعا، ولا كذلك العكس، ~~وهذان سؤالان لم أر أحدا تعرض إليهما. # وإذا جاورت اللام لاما مغلظة فتعمل في بيانها وتخليصها، وإلا فخمت ما # PageV01P142 # لا يجوز تفخيمه، كقوله: {جعل الله} و {قال الله} . # وكذلك إن لاصقها حرف إطباق، فبين ترقيقها، نحو: {اللطيف} و {ما اختلط} و ~~{لسلطهم} ونحوه، ومع ذلك فلا بد من تفخيم اسم (الله) تعالى إذا كان قبله ~~ضمة أو فتحة، ومن ترقيقه إذا كان قبله كسرة. # وبعد الإمالة فيها خلاف. # وأما الميم: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني عشر من مخارج ~~الفم، من مخرج الباء، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة مستفلة، وهي ~~أخت الباء لأن مخرجهما واحد، فلولا الغنة التي في الميم وجريان النفس معها ~~لكانت باء، والميم أيضا مؤاخية النون، للغنة التي في كل منهما تخرج من ~~الخيشوم، وأنهما مجهورتان، ولذلك أبدلت العرب إحداهما من الأخرى، فقالوا: ~~غين وغيم، وقالوا في الغاية: الندى والمدى. # فإذا سكنت الميم وأتى بعدها فاء أو واو فلا بد من إظهارها، كقوله: # PageV01P143 # {هم فيها} و {يمدهم في} و {عدهم وما} ونحوه. # وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها ~~عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من ms41 يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو ~~مذهب ابن مجاهد وابن بشر وغيرهما، وبه قال: [الداني. # وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره. # وقال] أحمد ابن يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك ~~إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن. # وبه قال مكي. # وبالإخفاء أقول، قياسا على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن ~~الجندي -رحمه الله- واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها ~~مطلقا، أي سواء # PageV01P144 # كانت أصلية السكون ك {أم بظاهر} أو عارضة ك {يعتصم بالله} . # ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفا. # وأما النون: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج السادس من مخارج الفم، ~~فوق اللام قليلا، على الاختلاف الذي ذكرناه قبل، وهي مجهورة بين الشدة ~~والرخاوة منفتحة مستفلة فيها غنة، إذا سكنت تخرج من الخياشيم من غير مخرج ~~المتحركة وسأفرد لأحكامها إذا سكنت بابا بعد، إن شاء الله تعالى، والكلام ~~هنا على المتحركة. # فإذا جاء بعدها ألف غير الممالة يجب على القارئ أن يرققها، ولا يغلظها ~~كما يفعل بعض الناس، وإذا تكررت وجب التحفظ من ترك بيان المثلين، وإذا كانت ~~الأولى مشددة كان البيان آكد، لاجتماع ثلاث نونات، كقوله: {ولتعلمن نبأه} . # وأما قوله تعالى: {ما لك لا تأمنا} فللسبعة فيه وجهان، أحدهما الإشارة ~~بالشفتين إلى الحركة بعد الإدغام، وعلى هذا يكون إخفاء. # PageV01P145 # وإذا ألقيت حركة الهمزة على التنوين وحرك بها على مذهب ورش، كقوله في ~~سورة يوسف: {من سلطان إن الحكم} لفظ بثلاث نونات متواليات مكسورات. # وأما الهاء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الهمزة، من وسط المخرج ~~الأول من مخارج الحلق، بعد مخرج الهمزة، وهي مهموسة رخوة منفتحة مستفلة ~~خفية، فلولا الهمس والرخاوة اللذان فيها مع شدة الخفاء لكانت همزة، ولولا ~~الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء، إذ المخرج واحد، ومن أجل ذلك ~~أبدلت العرب من الهاء همزة ومن الهمزة هاء، فقالوا: ماء وأصله ماه، وأصل ذا ~~موه، ثم أعل. # وأرقت الماء وهرقته، وكذا في ms42 مواضع. # والحروف تكون من مخرج واحد، وتختلف صفاتها، فيختلف لذلك ما يقع في السمع ~~من كل حرف. # ولما كانت الهاء حرفا خفيا وجب أن يتحفظ ببيانها، لا سيما إذا تكررت، ~~سواء كانت في كلمة أو كلمتين، لتكرر الخفاء ولتأتي الإدغام في ذلك لاجتماع ~~المثلين، وذلك نحو قوله تعالى: {وجوههم} و {يلههم} و {فيه هدى} و {فاعبدوه ~~هذا} ونحو ذلك. # PageV01P146 # وإذا كانت الهاء لا سيما إذا كان قبلها حرف مجهور كهذا، لأن أصله (يوجهه) ~~بهاءين، وبهما رسم في الأمهات، فلما سكنت الهاء الأولى للشرط أدغمت في ~~الثانية، وكذا كل هاء مشددة، نحو {فمهل} . # وأما قوله تعالى: {ماليه * هلك} فاختلف أهل الأداء في إظهارها وإدغامها، ~~والمختار أن لا تدغم هاء السكت في غيرها لعروضها، وأن ينوى بها الوقف. # ومنهم من يأخذ بإدغامها، للتماثل وسكون الأول منهما. # وإذا سكنت الهاء وأتى بعدها حرف آخر فلا بد من بيانها لخفائها، نحو ~~{يستهزئ} و {عهدا} و {اهتدى} و {العهن} وشبه ذلك. # وإذا وقعت بين ألفين وجب بيانها، لاجتماع ثلاثة أحرف خفية، كقوله تعالى: ~~{بناها} و {طحاها} ونحوه. # وأما الواو: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الباء والميم، وهو ~~المخرج الثاني عشر من بين الشفتين، وهي مجهورة رخوة منفتحة مستفلة بين # PageV01P147 # الشدة والرخاوة في قول. # فأما ما يتعلق بالمد واللين فيها وفي أختيها فسأفرد لذلك بابا بعد، إن ~~شاء الله تعالى. # وإذا جاءت الواو مضمومة أو مكسورة وجب بيانها وبيان حركتها، لئلا يخالطها ~~لفظ غيرها، أو يقصر اللفظ عن إعطائها حقها، كقوله: {وجوه} و {تفاوت} و {لا ~~تنسوا الفضل} و {لكل وجهة} . # فإن انضمت ولقيها مثلها كان بيانها آكد لثقلها، نحو {وري} . # وإذا سكنت وانضم ما قبلها، وأتى بعدها مثلها، وجب بيان كل منهما، خشية ~~الإدغام لأنه غير جائز، وتمكن الواو الأولى لمدها ولينها، وذلك نحو {آمنوا ~~وعملوا} و {قاتلوا وقتلوا} . # فإن انفتح ما قبل الأولى وجب الإدغام وبيان التشديد، لأنها صارت في حكم ~~الصحيح، فإدغامها واجب، كقوله {اتقوا وآمنوا ثم اتقوا # PageV01P148 # وأحسنوا} . # وإذ أتت ms43 الواو مشددة فلا بد من بيان التشديد بقوة، من غير تمضيغ ولا ~~رخاوة كقوله: {لووا} و {أفوض} و {عدوا} ونحوه. # وأما الألف: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الهمزة والهاء من أول ~~الحلق، وتقدم الكلام على صفاتها وعللها، فهو مغن عن الإعادة هنا، ولا تكون ~~إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وهو منفرد بأحوال ليست في غيره، ~~ويقع زائدا إذا لم ينقلب عن شيء، فإن انقلب كان أصليا، فينقلب عن واو نحو ~~(قال، وعن ياء نحو (جاء) ، وعن همزة نحو (سأل) ، ويكون عوضا من التنوين ~~المنصوب في حال الوقف. # واحذر تفخيمه إذا أتى حرف من حروف الاستعلاء، وقد تقدم الكلام عليه، وإذا ~~أتى لام مفخمة فلا بد من ترقيقه، نحو (إن الله) و (الصلاة) و (الطلاق) في ~~مذهب ورش، فتأتي باللام مغلظة، والألف بعدها مرققة، وبعض الناس يتبعون ~~الألف اللام، وليس يجيد، ولا تفخمها إذا أتى بعدها همزة ومددتها، كفعل ~~العجم، وذلك قبيح. # PageV01P149 # وأما الياء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الجيم والشين، وهو ~~المخرج الثالث من مخارج الفم، وهي مجهورة رخوة منفتحة مستفلة جدا، وسيأتي ~~الكلام على مدها. # فإذا سكنت بعد كسر، وأتى بعدها مثلها، فلا بد من تمكينها وإظهارها وبيان ~~سكون الأولى، كقوله: {الذي يوسوس} . # وإذا جاءت مشددة فلا بد من بيانها وشدتها، نحو {إياك} و {عتيا} . # وإذا تكررت وجب بيانها والتحفظ على إظهارها برفق، كقوله: {يستحيي} ، و ~~{البغي يعظكم} ، و {يحيي} ونحوه. # وإذا تحركت بالكسر، وما قبلها أو بعدها فتحة، نحو {ترين} ، و {معايش} أو ~~انفتحت، واكتنافها أي كسرة وفتحة، نحو {لا شية} وجب تخفيف الحركة عليها ~~وتسهيل اللفظ بحركتها. # PageV01P150 # وإذا تكررت، وإحداهما مشددة، وجب بيانها لثقل التكرير، وإلا سقطت الأولى، ~~نحو {إن وليي الله} و {العشي يريدون} و {إذا حييتم} ونحو ذلك. # فهذه حروف التجويد بأصولها وفروعها، وقد شرحتها وبينت حقائقها، ليقاس ~~عليها أشكالها، وجميع ذلك مضطر إلى الرياضة في تصحيحه، ومحتاج إلى المشافهة ~~في أدائه، لينكشف غامض سره، ويتضح طريق نقله، ms44 [والله اسأل المزيد من فضله] ~~. # PageV01P151 ### | الباب التاسع في ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين ثم المد والقصر فصل في أحكام النون الساكنة والتنوين # اعلم أن التنوين في القرآن هو نون ساكنة، تلحق آخر الاسم، تظهر في اللفظ ~~وتسقط في الخط. # وأما النون الساكنة فتكون في آخر الكلمة وفي وسطها. # وهذا الفصل ينقسم على خمسة أقسام: القسم الأول: الإظهار. # اعلم أن النون الساكنة والتنوين يظهران عند ستة أحرف من حروف # PageV01P153 # الحلق، وهن: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، ونحو {من إله} ، ~~{ينأون} ، {غثاء أحوى} ، {من هاد} ، {جرف هار} ، {الأنهار} ، {من عند} ، ~~{أنعمت} ، {جنة عالية} ، {من حكيم} ، {غفور حليم} ، و {انحر} ، {من غفور} ، ~~{فسينغضون} ، {من ماء غير آسن} ، {من خوف} ، {والمنخنقة} . # {عليما خبيرا} . # والعلة في إظهار ذلك عند هذه الحروف أن النون والغنة بعد مخرجهما عن ~~مخارج حروف الحلق، وإنما يقع الإدغام في أكثر الكلام لتقارب المخارج، فإذا ~~تباعدت وجب الإظهار، الذي هو الأصل. # وقد ذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنة باقية فيهما، وذكر شيخ الداني، ~~فارس بن أحمد، في مصنف له أن الغنة ساقطة منهما إذا أظهرا، وهو مذهب ~~النحاة، وبه صرحوا في كتبهم، وبه # PageV01P154 # قرأت على كل شيوخي، ما عدا قراءة يزيد والمسيبي. # القسم الثاني: إدغامهما في اللام والراء، إدغاما كاملا بللا غنة، نحو {من ~~ربكم} ، {محمد رسول الله} ، {ومن لم} ، و {هدى للمتقين} . # وعلة ذلك قرب مخرج النون والتنوين من مخرج اللام والراء، لأنهن من حروف ~~طرف اللسان، فتمكن الإدغام وحسن # PageV01P155 # لتقارب المخارج، وذهبت الغنة لأن حق الإدغام ذهاب لفظ الحرف الأول بكليته ~~وتصييره بلفظ الثاني، ولم تقع النون الساكنة قبل اللام والراء في كلمة. # القسم الثالث: إدغامهما في حروف (يومن) إدغاما غير مستكمل التشديد لبقاء ~~الغنة، وهي بعض الحرف، نحو قوله: {مكني} ، {من نعمة} ، {حطة نغفر} ، {من ~~واق} ، {غشاوة ولهم} ، {من ماء} ، {ماء مباركا} ، {فمن يعمل} ، {وبرق ~~يجعلون} . # وعلة الإدغام في النون اجتماع المثلين والأول ساكن. # وفي الواو والياء أن الغنة التي فيها أشبهت المد واللين اللذين فيهما، ms45 ~~فحسن الإدغام لهذه المشابهة. # وعلة الإدغام في الميم الاشتراك في الغنة، فتقاربا بهذا، فحسن الإدغام. # PageV01P156 # ولا يجوز إدغام النون الساكنة في الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة، نحو ~~{دنيا} و {صنوان} لئلا يشبه مضاعف الأصل، نحو (صوان) و (ديان) . # واختلف أهل الأداء في الغنة التي تظهر مع إدغام التنوين والنون في الميم، ~~هل هي غنتهما أو غنته؟ فذهب ابن كيسان وموافقوه إلى أنها غنة النون. # وذهب الداني وغيره إلى أنها غنة الميم. # وبه أقول، لأن النون قد زال لفظها بالقلب، وصار مخرجهما من مخرج الميم، ~~فالغنة له. # القسم الرابع: الإقلاب، وقد تقدم الكلام على معناه، فإذا أتى بعد النون ~~الساكنة والتنوين باء قلبت ميما، من غير إدغام، وذلك نحو {أن بورك} ، ~~{أنبئهم} ، {جدد بيض} والغنة ظاهرة في هذا القسم. # وعلة ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغمة والجهر، ومشاركة للباء في ~~المخرج، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها فيها، لبعد المخرجين، ~~ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم، أبدلت منها لمؤاخاتها ~~النون والباء. # PageV01P157 # القسم الخامس: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند باقي الحروف، وهي خمسة ~~عشر حرفا، يتضمنها أوائل كلمات هذا البيت: # صف ذا ثنا جود شخص قد سما كرما ضع ظالما زد تقى دم طالبا فترى # نحو: {أن صدوكم} ، {منصورا} ، {صفا صفا} . # {من ذلك} ، {المنذرين} ، {وكيلا * ذرية} . # {فمن ثقلت} ، {منثورا} ، {جهارا * ثم} . # {من جوع} ، {أنجانا} ، {حبا جما} . # {من شر} ، {منشورا} ، {نفس شيئا} . # {من قرار} ، {وينقلب} ، {فعجب قولهم} . # {من سوء} ، {منسأته} ، {باب * سلام} . # {من كل} ، {منكم} ، {قرية كانت} . # {لمن ضره} ، {منضود} ، {ذرية ضعافا} . # {من زوال} ، {منزلا} ، {متاع زبد} . # PageV01P158 # {من تحتها} ، {كنتم} ، {حاضرة تديرونها} . # {من دابة} ، {أندادا} ، {مستقيم دينا} . # {أن طهرا} ، {فانطلقا} ، {فدية طعام} . # {أن طهرا} ، {فانطلقا} ، {فدية طعام} . # {من فواق} ، {الإنفاق} ، {ماء فسالت} . # ونحو ذلك، وقد تقدم الكلام على الإخفاء ومعناه. # وعلة ذلك أن هذه النون صار لها مخرجان: مخرج لها، ومخرج لغنتها، فاتسعت ~~في المخرج، فأحاطت عند اتساعها بحروف الضم، فشاركتها بالإحاطة، فخفيت ~~عندها. # واعلم أن ms46 الغنة تخرج من الخيشوم، كما تقدم، والخيشوم خرق الأنف المنجذب ~~إلى داخل الفم. # واعلم أن إخفاؤهما على قدر قرب الحروف وبعدها، فما قرب منهما كان أخفى ~~عندهما مما بعد عنهما. # وتقدم الكلام على الفرق بين الإخفاء والإدغام. # واحذر إذا أتيت بالغنة أن تمد عليها، فلذلك قبيح. # [فهذه أحكام النون الساكنة والتنوين] . # PageV01P159 ### | باب المد والقصر # تقدم الكلام على أن المد على قسمين: طبيعي، وعرضي. # وتقدم الكلام على حقيقة الطبيعي، والكلام هنا على العرضي. # اعلم أنه لا يزداد على ما في حروف المد واللين المذكورة من المد إلا ~~بموجب، والموجب إما همز، وإما سكون، وإما تشديد. # أما الهمز فله حالات: أحدهما: أن يكون هو وحرف المد في كلمة، وهذا القسم ~~يسمى متصلا، وذلك نحو: {والسماء بنيناها} و {من سوء} و {المسيء} ونحو ذلك، ~~فالقراء مجمعون على مد هذا القسم، وبينهم فيه تفاوت، في إشباعه وتوسطه ودون ~~ذلك، مذكور في كتب القراءات. # PageV01P161 # الثاني: أن يكون حرف المد آخر كلمة، والهمز أول كلمة أخرى، نحو {بما ~~أنزل} ، {قالوا آمنا} ، {في أنفسهم} ونحو ذلك. # وهذا القسم يسمى منفصلا، وللقراء في مده أربع مراتب، ثم القصر، وهو حذف ~~المد العرضي. # وأما التشديد فعلى قسمين: لازم وعارض. # فمد اللازم واجب بلا خلاف، نحو: {دابة} ، و {أتحاجوني} ، و {هاتين} في ~~مذهب المشدد، ونحوه. # واختلف أهل الأداء في مقدار مد هذا وبابه، فقال قوم هو دون ما مد للهمز، ~~أي طول مد عاصم لا حمزة، وهذا اختيار أبي الحسن السخاوي. # وقال آخرون هو أطول ما مد للهمز [وهو اختيار مكي وغيره، وقال قوم في قدر ~~ما مد للهمز] ، وهذا اختيار عثمان بن سعيد، وهو ظاهر كلام كثير من مصنفي ~~كتب القراءات. # قلت: وهذه الأقوال حسنة، واختياري التفعيل، ففي نحو {أتحاجوني} و {هاتين} ~~مذهب أبي عمرو، وفيما سكونه لازم غير المشدد، نحو (ن، م، س، ل) في فواتح ~~السور، مذهب مكي. # وفيما سكونه عارض للوقف، نحو {نستعين} ، {كارهون} {أنصار} مذهب السخاوي. # PageV01P162 # وأما العارض فنحو {قيل لهم} ، {يقول ربنا} ، {قال ربكم} ms47 في مذهب المدغم، ~~ففيه المد المتوسط والقصر. # فإن قيل: لم لا تجري الثللاثة في {الم * الله} ونحوه مع الإدغام؟ قلت: ~~لأن سكون الميم هنا من هجاء (لام) لازم، فوجب إدغامه في مماثله، والسكون في ~~ذلك عارض، وإدغامه غير واجب، فحمل على سكون الوقف. # القسم الثالث: الساكن، وهو على قسمين: لازم وعارض. # فاللازم ما كان من فواتح السور على ثلاثة أحرف، أوسطهم حرف مد ولين، نحو ~~(لام، ميم، كاف، صاد، قاف، نون) وما أجري مجراه نحو {محياي} في قراءة ~~المسكن. # والعارض ما سكن في الوقف، نحو ما مثلنا به قبل. # وفيه المد والمتوسط والقصر في الوقف لعروضه. # فإن قيل: فهل تجري هذه الثلاثة فيما سكن، وقبله أحد حرفي اللين، نحو ~~{الخوف} و {الليل} ؟ فالجواب أنهما حملا على حروف المد واللين في الثلاثة، ~~إلا أن القصر أولى فيهما للفتحة، والمد فيهن للضمة والكسرة. # والألف اجتمع فيه المد واللين، خلاف أختيه، لأنهما تارة يكونان حرفي مد ~~ولين، وتارة حرفي لين فقط، على حسب اختلاف الحركات، والألف على حالة واحدة. # PageV01P163 ### | الباب العاشر في الوقف والابتداء # اعلم أن علماءنا اختلفوا في أقسام الوقف، والمختار منه بيان أربعة أقسام: ~~تام مختار، وكاف جائز، وحسن مفهوم، وقبيح متروك. # وقد صنف العلماء في ذلك كتبا مدونة، وذكروا فيها أصولا مجملة، وفروعا في ~~الآي مفصلة، فمنها ما أثروه عن أئمة العربية في كل مصر، ومنها ما استنبطوه ~~وفاق الأثر وخلافه، ومنها ما اقتدوه فيه # PageV01P165 # بالأثر فقط، كالوقف على رؤوس الآي، وهو وقف النبي صلى الله عليه وسلم. # وذهب القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله تعالى، إلى أن تقدير ~~الموقوف عليه من القرآن بالتام والكافي والحسن والقبيح وتسميته بذلك بدعة، ~~ومسميه بذلك ومتعمد الوقف على نحوه مبتدع. # قال: لأن القرآن معجز، وهو كله كالقطعة الواحدة، وبعضه قرآن معجز، وكله ~~تام حسن، وبعضه تام حسن. # قال المحققون: وليس الأمر كما زعم أبو يوسف، لأن الكلمة الواحدة ليست من ~~الإعجاز في شيء، وإنما المعجز الوصف العجيب والنظم الغريب، وليس ذلك ms48 في بعض ~~الكلمات. # وقوله: إن بعضه تام حسن كما أن كله تام حسن، فيقال له: إذا قال القارئ: ~~(إذا جاء) ووقف، أهذا تام وقرآن؟ فإن قال: نعم، قيل إنما يحتمل أن يكون ~~القائل أراد إذا جاء الشتاء، وكذلك كلما افرد من كلمات القرآن وهو موجود في ~~كلام البشر، فإذا اجتمع وانتظم وانحاز عن غيره وامتاز ظهر ما فيه من ~~الإعجاز. # ففي معرفة الوقف والابتداء، الذي دونه العلماء، تبيين معاني القرآن ~~العظيم وتعريف مقاصده وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص على درره وفوائده، ~~فإن كان هذا بدعة فنعمت البدعة هذه. # PageV01P166 # واعلم أنه يجب على القارئ أن يصل المنعوت بنعته، والفعل بفاعله، والفاعل ~~بمفعوله، والمؤكد بمؤكده، والبدل بالمبدل منه، والمستثنى بالمستثنى منه، ~~والمعطوف بالمعطوف عليه، والمضاف بالمضاف إليه، والمبتدآت بأخبارها ~~والأحوال بأصحابها، والأجوبة بطالبها، والمميزات بمميزاتها، وجميع ~~المعمولات بعواملها، ولا يفصل شيئا من هذه الجمل إلا في بعض أجزائها. ### | فصل في الوقف التام # وهو الذي قد انفصل مما بعده لفظا ومعنى. # أخبرنا شيحنا أبو عبد الله محمد بن اللبان، قال أخبرتني الشيخة الصالحة ~~زين الدار أم محمد الوجيهية بنت علي بن يحيى بن علي الصعيدي، قالت: اخبرنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن وثيق، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زروق، قال: ~~أخبرنا الخولاني قال: أخبرنا أبو عمرو الداني، قال أخبرنا أبو الفتح فارس ~~بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد وعبيد بن محمد، قالا: # PageV01P167 # أخبرنا علي بن الحسين القاضي، قال: أخبرنا يوسف بن موسى القطان، قال: ~~حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، وسمعته منه، قال: أخبرنا علي ~~بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: إقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده، [فقال: اقرأ على ~~حرفين، فقال ميكائيل: استزده] ، حتى بلغ سبعة أحرف، كل شاف كاف، ما لم تختم ~~آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب. # وفي رواية أخرى ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب بمغفرة. # فقال ms49 أبو عمرو: هذا تعليم الوقف التام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن جبريل عليه السلام، إذ ظاهر ذلك أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة ~~أو الثواب، وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر العقاب، وكذلك ينبغي أن يقطع على ~~الآية التي فيها ذكر النار أو العقاب، وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر الجنة ~~أو الثواب. # واعلم أن هذا القسم من الوقف، وهو التام، لا يوجد إلا عند تمام القصص ~~وانقضائهن، ويكثر أيضا وجوده في الفواصل، كقوله: {وأولئك هم المفلحون} ، ثم ~~الابتداء بقوله: {إن الذين كفروا} {وأنهم إليه راجعون} ثم الابتداء بقوله: ~~{يا بني إسرائيل} . # PageV01P168 # وقد يوجد التام قبل انقضاء الفاصلة [كقوله: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ ~~جاءني} هذا آخر قول الظالم، وتمام الفاصلة] من قول الله تعالى: {وكان ~~الشيطان للإنسان خذولا} . # وقد يوجد التام بعد انقضاء الفاصلة بكلمة، كقوله: {لم نجعل لهم من دونها ~~سترا * كذلك} ، آخر الفاصلة (سترا) ، والتمام (كذلك) . # وقوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل} آخر الآية (مصبحين) ، ~~والتمام (وبالليل) ، لأنه عطف على المعنى، تقديره مصبحين ومليلين، ومثله ~~قوله: {وسررا عليها يتكئون * وزخرفا} . # وقد يوجد التام أيضا في درجة الكافي من طريق المعنى لا من طريق اللفظ، ~~كقوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} الوقف هنا، ويبتدأ بقوله: ~~{وتسبحوه بكرة وأصيلا} ، لأن الضمير في {وتوقروه} للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وفي {وتسبحوه} لله عز وجل، فحصل الفرق بالوقف. # وكذا {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} وقف تام، ثم يبتدأ {ما لهم به ~~من علم} . # وكذا القطع على {ولا لآبائهم} ويبتدأ {كبرت كلمة} # PageV01P169 # وما أشبه ذلك، مما يتم القطع عليه عند أهل وقد يكون الوقف تاما على قراءة ~~وحسنا على غيرها، نحو {إلى صراط العزيز الحميد} هذا تام على قراءة من رفع ~~الجلالة بعده، وهو {الله الذي} ، وعلى النعت حسن. # وكذا {واتخذوا} وكاف على القراءة الأخرى. # وقد يوجد التام على تأويل، وغير تام تأويل آخر، كقوله: {وما يعلم تأويله ~~إلا الله} وقف تام على أن ما بعده ms50 مستأنف، وإلى هذا الوقف ذهب نافع، ~~والكسائي، ويعقوب، والفراء، والأخفش، وأبو حاتم، ابن كيسان، وابن اسحاق، ~~والطبري، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عبيدة، ~~ومحمد بن عيسى الأصفهاني، وابن الانباري، وأبو القاسم عباس بن الفضل. # وهذا ظاهر ما يقتضيه تفسير مقاتل، وإلى معناه ذهب مالك بن أنس وغيره. # ومعنى {الراسخون في العلم يقولون آمنا به} أي يسلمون ويصدقون به، في قول ~~ابن عباس وعائشة وابن مسعود، وقال عروة بن الزبير: الراسخون في العلم لا ~~يعلمون التأويل ولكن يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وعلى هذا أكثر ~~المفسرين. # وقال آخرون: لا يوقف على # PageV01P170 # {إلا الله} لأن {والراسخون في العلم} معطوف عليه، وهذا القول اختاره ~~الشيخ أبو عمرو بن الحاجب وغيره، وعلى قول هؤلاء المتشابه يحتمل التأويل، ~~وذكر الشيخ عبد الله المرسي أن أقوال هذه الفرقة تزيد على الثلاثين.. ### | فصل في الوقف الكافي # وهو الذي انفصل مما بعده في اللفظ، وله به تعلق في المعنى بوجه، ~~وبالإسناد إلى الداني قال: حدثنا محمد بن خليفة الإمام، قال حدثنا محمد ابن ~~الحسين، قال أخبرنا الفرياني، قال أخبرنا محمد بن الحسين البلخي، قال ~~أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا سفيان عن سليمان، يعني الأعمش، عن ~~إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود، قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- «اقرأ علي فقلت له: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من ~~غيري قال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعا، فقال لي: ~~حسبك» قال الداني: وهذا دليل على جواز القطع على الوقف الكافي، لأن # PageV01P171 # (شهيدا) ليس من التام، وهو متعلق بما بعده معنى، لأن المعنى: فكيف يكون ~~حالهم إذا كان هذا، {يومئذ يود الذين كفروا} فما بعده متعلق بما قبله، ~~والتمام (حديثا) لأنه انقضاء القصة، وهو آخر الآية الثانية، وقد أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقطع عليه دونه، مع تقارب ms51 ما بينهما، فدل ذلك دلالة ~~واضحة على جواز القطع على الكافي. # مثال ذلك قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} ~~هذا كلام مفهوم كاف، والذي بعده كلام مستقل مستغن عما قبله في اللفظ، وإن ~~اتصل به في المعنى. # والكافي يتفاضل أيضا في الكفالة كتفاضل التام، فمن المقاطع التي بعضها ~~أكفى من بعض قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} القطع [على ~~{بكفرهم} كاف و {إن كنتم مؤمنين} أكفى منه، وكذا القطع على] {ربنا تقبل ~~منا} كاف، {إنك أنت السميع العليم} أكفى منه. # وقد يكون القطع كافيا على قراءة، ويكون موضع القطع موصولا على أخرى، ~~كقوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} من قرأ بالرفع قطع على قوله: {فهو خير # PageV01P172 # لكم} ومن جزم لم يقطع. # وكذا قوله: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} من كسر الهمزة من قوله: {وأن ~~الله} قطع، وابتدأ به ومن فتحها وصلهما. # وقد يوجد الكافي على تأويل، ويكون موضع القطع غير كاف على تأويل آخر، ~~كقوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} من جعل {وما أنزل} نفيا قطع على (السحر) ~~، ومن جعلها بمعنى الذي وصل، وبالنفي أقول. # وكقوله: {فأنزل الله سكينته عليه} إذا جعلت الهاء للصديق قطع عليها، وكان ~~كافيا، وهو قول سعيد بن جبير، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم [لم تزل ~~السكينة معه، ومن جعلها للنبي صلى الله عليه وسلم] لم يكن الوقف عليه ~~كافيا، ووجب الوصل. # ومنه قوله: {حريص عليكم} القطع عليه كاف، على قول من جعله متصلا بما ~~قبله، وهو خطاب لأهل مكة، ثم ابتدأ فقال {بالمؤمنين رؤوف رحيم} والأوجه ~~الوصل. # PageV01P173 ### | فصل في الوقف الحسن # وهو الذي يحسن الوقف عليه، لأنه كلام حسن مفيد، ولا يحسن الابتداء بما ~~بعده، لتعلقه به لفظا ومعنى. # أخبرنا الشيخ الجليل أبو حفص عمر بن حسن بن أميلة المزي، قال أنبأنا أبو ~~الحسن علي بن أحمد بن البخاري، قال أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي ~~القاسم الكروخي، قال أنبأنا أبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي، وأبو ms52 ~~عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبو بكر أحمد ابن عبد الصمد الفورجي، قالوا ~~أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنبأنا أبو العباس محمد بن ~~أحمد المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، أنبأنا علي بن حجر، أنبأنا يحيى بن ~~سعيد الأموي، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، قالت: كان النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- يقطع قراءاته، يقول {الحمد لله رب العالمين} ثم يقف، ~~ثم يقول: {الرحمن الرحيم} . # ثم يقف. # قالوا: وهذا دليل على جواز القطع على الحسن في الفواصل، لأن هذا متعلق ~~بما قبله وما بعده لفظا ومعنى. # وهذا القسم يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، إلا في رؤوس ~~الآي، فإن ذلك سنة. # وحكى اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، أنه # PageV01P174 # كان يسكت على رؤوس الآي، ويقول إنه أحب إلي. # مثال الحسن إذا لم يكن رأس آية قوله: {الحمد لله} هذا كلام حسن مفيد، ~~وقوله بعد ذلك {رب العالمين} غير مستغن عن الأول. # وقد يحتمل الموضع الواحد أن يكون الوقف عليه تاما على معنى، وكافيا على ~~غيره، وحسنا على غيرهما، كقوله تعالى: {هدى للمتقين} يجوز أن يكون تاما إذا ~~كان {الذين يؤمنون بالغيب} مبتدأ وخبره {أولئك على هدى من ربهم} . # ويجوز أن يكون كافيا إذا جعلت {الذين يؤمنون بالغيب} على معنى هم الذين، ~~أو منصوبا بتقدير أعني الذين. # ويجوز أن يكون حسنا إذا جعلت {الذين} نعتا {للمتقين} . ### | فصل في الوقف القبيح # وهو الذي لا يجوز تعمد الوقف عليه إذا غير المعنى أو نقصه، كقوله: (باسم) ~~هذا لا يفيد معنى، وكقوله: {فويل للمصلين} ، و {إن الله لا يهدي} ، # PageV01P175 # و {إن الله لا يستحيي} ، و {إن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه} ، {إنما ~~يستجيب الذين يسمعون والموتى} و {ما من إله} و {لا إله} ، و {أصحاب النار * ~~الذين يحملون العرش} ، ونحو ذلك، فيجب أن يحذر منه. # وكذلك عند انقطاع النفس، على ما لا يوقف عليه إذا رجع إلى ما قبلهن فإن ~~كان بشعا لا يبتدأ به، مثل الوقف ms53 عند انقطاع النفس على {عزير ابن} ، فلا ~~يبتدأ ب (عزير) ولا بسم الله الرحمن الرحيم (ابن) بل بسم الله الرحمن ~~الرحيم {وقالت اليهود} ، فقس على هذه الأمثلة ما شاكلها. # أخبرنا الشيخ عمر بن أميلة، قال أنبأنا ابن البخاري، قال أنبأنا ابن ~~طبرزد، قال أنبأنا أبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخي، أنبأنا الحافظ أبو ~~بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، أنبأنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر ~~الهاشمي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، أنبأنا أبو داود سليمان بن ~~الأشعث، قال أنبأنا مسدد، قال أنبأنا يحيى، عن سفيان بن سعيد، قال أخبرني ~~عبد العزيز # PageV01P176 # بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي بن حاتم، قال: جاء رجلان إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن ~~يعصهما، ووقف، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قم واذهب، بئس الخطيب. # قالوا وهذا دليل على أنه لا يجوز القطع على القبيح، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما أقامه لما وقف على المستبشع، لأنه جمع بين حالي من أطاع ~~الله ورسوله ومن عصى، والأولى أنه يقف على رشد، ثم يقول: ومن يعصهما فقد ~~غوى. # قلت: وقد بينت معنى هذا الحديث، وكيف روي، في كتابي المسمى ب (التوجيهات ~~في أصول القراءات) فأغنى عن إعادته هنا، فاطلبه تجده. ### | القول في كلا # وهي ثلاثة وثلاثون موضعا، في خمس عشرة سورة، لم تقع في سورة إلا # PageV01P177 # وهي مكية، وقد اختلف في الوقف عليها والابتداء بها، وذلك مبني على اعتقاد ~~أهل العربية. # فذهب قوم إلى أنها رد لما قبلها، وردع له وزجر، وهذا مذهب الخليل، ~~وسيبويه، والأخفش، والمبرد، الزجاج، وأحمد بن يحيى. # وذهب قوم إلى أنها بمعنى (حقا) . # وعلى هذا المذهب تكون اسما، لأنها بمعنى المصدر، والتقدير أحق ذلك حقا، ~~وهذا مذهب الكسائي وغيره، قال ابن الأنباري: قال المفسرون معناها حقا. # وقال الزجاج: حقا توكيد، والتوكيد إنما يقع بعد تمام الكلام. # وذهب قوم إلى أنها بمعنى (ألا) التي لاستفتاح الكلام، وهذا ms54 مذهب أبي حاتم ~~وغيره. # وقال الفراء (كلا) بمنزلة (سوف) لأنها صلة، وهي حرف رد، فكأنها (نعم) و ~~(لا) في الاكتفاء، قال: جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها، كقولك: كلا ورب ~~الكعبة. # قال الله تعالى: {كلا والقمر} فالوقف على كلا قبيح، لأنها صلة لليمين. # وتابع الفراء محمد ابن سعدان الضرير، وأبو عبد الرحمن بن اليزيدي. # PageV01P178 # وقال أحمد بن يحيى، فيما ذكره مكي، إن أصل كلا (لا) التي للنفي، دخلت ~~عليها كاف التشبيه، فجعلتها كلمة واحدة، وشددت لتخرج الكاف عن معنى ~~التشبيه، فهي عنده رد لما قبلها. # ثم إن علماءنا اختلفوا في الوقف عليها، فكان بعضهم يجيز الوقف عليها ~~مطلقا، وبه قرأت على شيخنا أمين الدين عبد الوهاب الشهير بابن السلار، ~~ومنهم من منع الوقف عليها مطلقا، وهو اختيار شيخنا سيف الدين بن الجندي. # ومنهم من فصل، فوقف على بعضها لمعنى، ومنع الوقف على بعضهما لمعنى آخر، ~~وهو اختيار عامة أهل الأداء كمكي، وعثمان بن سعيد، وغيرهما، وبه قرأت على ~~بقية شيوخي. # فمن وقف عليها كلها كانت عنده بمعنى الردع والزجر، أي ليس الأمر كذلك، ~~فهو رد للأول، وأنشدوا على ذلك قول العجاج إستشهادا: # قد طلبت شيبان أن ننساكم ... كلا ولما يصطفق مآتم # PageV01P179 # والمعنى: لا ما لا يكون الأمر على ما ظنوا، وليس كما ظنوا حتى تصطفق ~~المآتم، والمأتم النساء المجتمعات في خير أو شر. # PageV01P180 # ومن منع الوقف عليها واختار الابتداء بها مطلقا كانت عنده بمعنى ألا التي ~~للتنبيه، يفتتح بها الكلام، كقوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا ~~منه ألا حين يستغشون ثيابهم} ، وأنشدوا على ذلك قول الأعشى بن قيس ~~إستشهادا: # كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل # واجتمعوا أيضا بقول العرب: (كلا زعمتم أن العير لا يقاتل) وهو مثل للعرب، ~~قال ابن الأنباري: وهذا غلط منه، وإنما معنى ذلك ليس الأمر كذلك، قلت: وما ~~قال ابن الأنباري ظاهر. # ومن فصل كانت عنده في مكان بمعنى (ألا) وفي مكان بمعنى (حقا) وفي مكان ~~للرد والزجر. # وسأبين ذلك ms55 موضعا موضعا إن شاء الله تعالى. # فأول ما وقع من ذلك موضعان في سورة مريم عليها السلام # PageV01P181 # {عند الرحمن عهدا * كلا} ، {ليكونوا لهم عزا * كلا} . # قال الداني: الوقف عليهما تام عند القراء. # وقال بعضهم كاف، لأنهما بمعنى ليس الأمر كذلك، فهو رد للكلام المتقدم ~~قبلهما. # وقد يبتدأ بهما على قول من قال إنهما بمعنى حقا أو ألا. # وفي سورة المؤمنون فيما تركت كلا الوقف عليها تام، وقيل كاف، ويبتدأ بها ~~بمعنى ألا. # وأما من قال إنها بمعنى حقا فقد أجازه بعض المفسرين، وهو هم، لأنها لو ~~كانت بمعنى ألا. # وأما من قال إنها بمعنى حقا لفتحت (إن) بعدها، وكذا كل ما يقال فيها أنها ~~بمعنى حقا فإنها تفتح بعد (حقا) وبعد ما هو بمعناها، وأنشدوا: # أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق # قال سيبويه: إذا قلت: أما أنك منطلق، إن جعلت أما بمعنى (حقا) فتحت أن، ~~وإن جعلتها بمعنى (ألا) كسرت. # PageV01P182 # وهكذا الكلام في الثاني من الشعراء، وموضعي المعارج، والأولان في المدثر، ~~والأول في عبس، والأول والثالث والرابع في المطففين، والأول في العلق، لأن ~~(أن) مكسورة في كل هذه المواضع بعد كلا، فلا تكون بمعنى حقا، ويبتدأ (بكلا) ~~فيهن بمعنى (ألا) . # وفي الشعراء موضعان {فأخاف أن يقتلون * قال كلا} الوقف عليها على مذهب ~~الخليل وموافقيه ظاهر قوي، وعلى ذلك جماعة من القراء منهم نافع ونصير، أي ~~ليس الأمر كذلك، لا يصلون إلى قتلك، فهو رد لقول موسى عليه السلام: فأخاف ~~أن يقتلون، ولا يبتدأ بكلا في هذا الموضع، ولكن يجوز الوقف على (يقتلون) ~~ويبتدأ (قال كلا) على معنى ألا أو حقا. # {قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا} الوقف على كلا، وهو حكاية عن قول ~~موسى لبني إسرائيل، أي ليس الأمر كما تظنون من إدراككم، ويجوز أن يبتدأ ب ~~(قال كلا) على معنى ألا فقط. # قال الداني: ولا يجوز الوقف على (قال) ولا يبتدأ # PageV01P183 # بكلا، وهذا ظاهر. # وفي سبأ موضع {شركاء كلا} الوقف عليها مثل ما تقدم، والابتداء بها جائز. ms56 # وفي المعارج موضعان {ينجيه * كلا} ، {جنة نعيم * كلا} الوقف عليهما كما ~~تقدم، والابتداء بهما جائز. # وفي المدثر أربعة مواضع {أن أزيد * كلا} ، {صحفا منشرة * كلا} الوقف ~~عليهما كما تقدم، والابتداء بهما حسن. # {ذكرى للبشر * كلا} لا يحسن الوقف عليها لأنها صلة اليمين، والابتداء بها ~~حسن بالمعنيين. # {بل لا يخافون الآخرة * كلا} لا يوقف عليها، ويبتدأ بها. # وفي القيامة ثلاثة مواضع {أين المفر * كلا} # PageV01P184 # ، {فاقرة * كلا} ، لا يوقف عليهن. # ويبتدأ بهن على المعنيين. # وفي النبأ موضعان {هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا} لا يوقف ~~عليهما، ويبتدأ بهما. # وفي عبس موضعان {تلهى * كلا} الوقف عليها كاف، وهو رد وزجر لما قبله، ~~ويبتدأ بها بمعنى ألا. # {أنشره * كلا} لا يوقف عليها، والابتداء بها جائز. # وفي الإنفطار موضع {ركبك * كلا} لا يوقف عليها، # PageV01P185 # وفي المطففين أربعة مواضع {لرب العالمين * كلا} ، {تكذبون * كلا} ، ~~{يكسبون * كلا} لا يوقف عليهن، ويبتدأ بهن. # {أساطير الأولين * كلا} الوقف عليها كاف، لأنها رد لما قبلها، ويبتدأ ~~بها. # وفي والفجر موضعان {أهانن * كلا} ، {جما * كلا} الوقف عليهما كاف، ~~والابتداء بهما حسن. # وفي العلق ثلاثة مواضع {ما لم يعلم * كلا} ، {يرى * كلا} ، {الزبانية * ~~كلا} لا يوقف عليهن، ويبتدأ بهن، بمعنى ألا وحقا، إلا الأول فقط. # وفي التكاثر ثلاثة مواضع {المقابر * كلا} {تعلمون * ثم # PageV01P186 # كلا} {تعلمون * كلا} لا يوقف عليهن، ويبتدأ بهن. # وفي الهمزة {أخلده * كلا} الوقف عليه تام، وقيل كاف لأن معناه لا ليس ~~الأمر كذلك، فهو رد أي لم يخلده ماله، ويبتدأ بها على المعنيين. # والله سبحانه أعلم. ### | القول في بلى # قال الكوفيون: أصل بلى بل زيدت عليها الألف، دلالة على أن السكوت عليها ~~ممكن، وأنها لا تعطف ما بعدها على ما قبلها، كما تعطف بل، فبل دالة على ~~الجحد، والألف المزيدة التي تكتب ياء دالة على الإيجاب لما بعدها، وهي ألف ~~التأنيث، ولذلك أمالتها العرب والقراء كما أمالوا سكرى وذكرى. # PageV01P187 ### | فصل الفرق بين بلى ونعم # اعلم أن جواب لكلام فيه جحد، ويكون قبلها استفهام، وقد لا يكون قبلها ~~استفهام، ms57 فإذا جاوبت ببلى بعد الجحد نفيت الجحد، ولا يصلح أن تأتي بنعم في ~~مكانها، ولو فعلت ذلك كنت محققا الجحد، وذلك نحو قوله {ألست بربكم قالوا ~~بلى} ، ونحوه فألست وألم من حروف الجحد، فلو جئت بنعم كنت محققا للجحد، ~~وبلى نافيه له. # ونعم تكون تصديقا لما قبلها في الكلام وإيجابا له، تقول: هل زيد في ~~الدار؟ فيقول الراد: نعم، إن كان في الدار، ولا إن لم يكن فيها. # ولا تدخل هنا بلى، لأنه لا نفي فيها، فنعم مخالفة لبلى، إن كانت ردا لما ~~قبلها، [كانت نعم إذا وقعت موقعها تصديقا لما قبلها] ، تقول: ما أكلت شيئا. # فيقول الراد بلى، فيزيل نفيه والمعنى بلى، أكلت، فإن قال الراد نعم فقد ~~صدقه في نفيه عن نفسه الأكل، ويصير المعنى نعم لم تأكل شيئا. # وقد اختلف النحويون والقراء في الوقف عليها في مواضع، وأنا أذكر ما يختار ~~من ذاك، مع ذكري جملة ما ورد منها في القرآن الكريم موضعا موضعا. # اعلم أن جملة ما في القرآن من لفظ بلى اثنان وعشرون موضعا، [في ست عشرة ~~سورة] . # فمن القراء من يمنع الابتداء بها مطلقا، لأنها جواب لما قبلها، وهذا مذهب ~~نافع بن أبي نعيم وغيره. # ومنهم من يختار الابتداء بها مطلقا، # PageV01P188 # وهذا غريب لا نعرفه، وهو ضعيف، لأن الاستفهام متعلق بما هو جواب له كجواب ~~الشرط ونحوه. # ومنهم من لا يقف عليها ولا يبتدئ بها، بل يصل. # فأول ذلك في سورة البقرة ثلاثة مواضع {أم تقولون على الله ما لا تعلمون * ~~بلى} ، {إن كنتم صادقين * بلى} جوز الوقف عليهما الداني في كتابه المسمى ~~بالاكتفاء، وقال: لأنها رد لقول اليهود والنصارى. # ووافقه على ذلك مكي. # ومنع الوقف عليهما العماني، وغلط من قال به. # الثالث {قال أولم تؤمن قال بلى} قال الداني: الوقف عليها هنا كاف، وقيل ~~تام لأنها رد للجحد، انتهى. # قلت: والوقف مذهب أحمد بن جعفر الدينوري وابن الأنباري # PageV01P189 # وغيرهما، ومنعه العماني وخطأ من أجازه، وليس كما زعم، لكن الاختيار الوقف ~~على قوله: {قلبي} ms58 . # وفي آل عمران موضعان {وهم يعلمون * بلى} وقف تام عند إبراهيم بن السري، ~~لأنها رد للمعنى الذي تقدمها، وما بعدها مستأنف. # وأجاز الوقف عليها مكي والداني. # {منزلين * بلى} وقف تام عند نافع، كذا قال الداني، لأنها رد للجحد، وهي ~~عند الداني ومكي وقف حسن. # وفي الأنعام موضع {قالوا بلى وربنا} الوقف على و (ربنا) ولا يوقف على بلى ~~هنا، ولا يبتدأ بها، لأنها والقسم بعدها جواب الاستفهام الداخل على النفي ~~في {أليس هذا بالحق} ؟ # وفي الأعراف موضع {ألست بربكم قالوا بلى} وقف تام أو كاف، لأنها رد للنفي ~~الذي تقدمها، وكلام بني آدم منقطع عندها، وقوله: (شهدنا) من كلام الملائكة، ~~كذا قال أكثر المفسرين كمجاهد , الضحاك والسدي، لأن بني آدم أقروا ~~بالعبودية له بقولهم بلى، قال الله # PageV01P190 # تعالى للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: (شهدنا) . # وقال قوم: الوقف على (شهدنا) على معنى بلى شهدنا أنك ربنا، وهذا بعيد لأن ~~(أن) تبقى لا ناصب لها، وهي متعلقة ب (شهدنا) أو ب (أشهدهم) . # وفي النحل موضعان {من سوء بلى} وقف حسن عند الداني ومكي، قال مكي: وهو ~~قول نافع، لأنها جواب للنفي الذي قبلها، وهو قولهم: {ما كنا نعمل من سوء} ~~أي ما كنا نعصي الله في الدنيا. # {لا يبعث الله من يموت بلى} أجاز الوقف عليها نافع ومكي والداني، لأنها ~~رد للنفي الذي قبلها، ثم يبتدأ {وعدا عليه حقا} بمعنى وعدهم الله ذلك وعدا ~~حقا، قال مكي: ولا يجوز الابتداء ببلى لأنها جواب لما قبلها. # وفي سبأ موضع {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} ~~قد أوضحت الكلام على هذا الموضع وبسطته في كتاب (التوجيهات) ، لكن نذكر هنا ~~بعض شيء، فنقول: قال نافع: الوقف عليها تام، وهو كاف على قراءته، لأنه يرفع ~~(عالم) وكذا ابن عامر، فمن قرأ بالرفع على (لتأتينكم) ، وبالخفض وقف على ~~(بلى) لأنها رد لنفي الساعة، # PageV01P191 # ويبتدأ بما بعده لأنه قسم على إتيانها، ولا يبتدأ ببلى هنا لأنها جواب ~~لقولهم. # وفي يس موضع {أن يخلق مثلهم بلى} ms59 قال الداني وقف تام عند نافع ومحمد بن ~~عيسى وابن قتيبة، قال: وهو عندي كاف، لأنها رد للنفي الذي قبلها، والمعنى ~~وهو يخلق مثلهم، انتهى ولا يحسن الابتداء ببلى، وأجازه أبو حاتم وهو ضعيف. # وفي الزمر موضعان {فأكون من المحسنين * بلى} [يجوز الوقف عليها، وقيل ~~التمام (من المحسنين) ] # وبلى في هذا الموضع من المشكلات، لأنها لا تأتي إلا بعد نفي ظاهر، ولا ~~نفي هنا إلا من جهة المعنى، إذ كان معنى قوله {لو أن الله هداني} : ما ~~هداني، فقال بلى، أي بلى قد هداك. # الثاني {وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى} الوقف # PageV01P192 # عليها عند الداني كاف، وعند مكي حسن، وقيل وقف تام، لأنها رد للجحد الذي ~~قبلها، وقال بعضهم: الوقف على (الكافرين) لأن بلى وما بعدها من قول الكفار، ~~فلا يفرق بين بعض القول وبعض، ومن جعل {ولكن حقت} من قول الملائكة جاز له ~~الوقف عليها. # وفي المؤمن موضع {بالبينات قالوا بلى} قيل الوقف عليها تام، وقال مكي ~~حسن، وقال الداني كاف، لأنه رد للجحد قبله. # وفي الزخرف موضع {ونجواهم بلى} وقف كاف، لانها رد، والمعنى بلى نسمع ذلك. # وفي الأحقاف موضعان {أن يحيي الموتى بلى} وقف كاف، والمعنى ظاهر. # {أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا} # الوقف على (وربنا) . # PageV01P193 # وفي الحديد موضع {ألم نكن معكم قالوا بلى} وقف كاف، لأنها رد، وفي ~~التغابن موضع {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} الوقف ~~هنا، وحكى الداني عن نافع أن الوقف على بلى تام. # واختار السخاوي الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، لأنها رد لنفي البعث، ~~وما بعدها قسم عليه، وكذا في سبأ. # وفي الملك موضع {ألم يأتكم نذير * قالوا بلى} منع الوقف عليها مكي، ~~وأجازه الداني، وقال لأنها رد للجحد الذي قبلها. # وفي القيامة موضع {عظامه * بلى} منع مكي الوقف عليها، وأجازه الداني، ~~وقال: الوقف عليها كاف، وقيل تام، ثم يبتدأ (قادرين) على معنى بلى نجمعها ~~قادرين، فينصب قادرين على الحال، وفي تعليل أبي عمرو نظر، لأنه إذا كان ms60 ~~قادرين منصوبا على الحال كيف يحسن الوقف على بلى؟ # وفي انشقت موضع {أن لن يحور * بلى} # PageV01P194 # أجاز الوقف على (بلى) مكي، وكذا الداني، وقال: الوقف عليها كافن والمعنى ~~بلى ليرجعن إلى ربه حيا كما كان قبل مماته، وقيل تام. ### | القول في لا # اختلف في قوله تعالى: {لا جرم} ، فقال الزجاج: إنها نفي لما ظنوه أنه ~~ينفعهم، فكان المعنى لا ينفعهم جرم أنهم في الآخرة، أي كسب ذلك الفعل لهم ~~الخسران. # وأن عنده في موضع بصب، فعلى قوله هذا يوقف على (لا) ويبتدأ بجرم. # وجرم عند الخليل وسيبويه بمعنى حق دون لا. # ولأبي محمد مكي مصنف في الرد على من جوز الوقف على (لا) دون (جرم) وألزمه ~~بأشياء من اعتقدها فهو كافر. # واختلفوا أيضا في قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} ، و {لا أقسم بهذا البلد} ~~ونحوه، فقال البصريون والكسائي معناه أقسم بكذا. # وقال الزجاج: لا خلاف في أن معناه أقسم، وإنما الخلاف في (لا) فهي عند ~~البصريين والكسائي وعامة المفسرين زائدة، وقال الفراء: هي رد لكلام تقدم من ~~المشركين، كأنهم جحدوا البعث فقيل لهم ليس الأمر كذلك، # PageV01P195 # ثم أقسم ليبعثن، فعلى هذا يحسن الوقف على (لا) . # وأما قوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} الوقف هنا كاف، لأنه ~~كلام مفيد والذي بعده متعلق به من جهة المعنى. # وكان أبو القاسم الشاطبي يختار الوقف عليه، كذا حكاه السخاوي. # قال العماني: وزعم بعضهم أن الوقف عند قوله: (فاسقا) ، قال: والمعنى لا ~~يستوي المؤمن والفاسق، قال: وليس هذا الوقف عندي بشيء، ثم قال: والمعنى ~~الذي ذكره هذا الزاعم هو الذي يوجب الوقف على قوله: (لا يستوون) ، انتهى. # قلت: وهذا الذي قاله العماني ليس بشيء، والصواب هو الذي ذكرته أولا. # وأي فرق بين هذا وبين الذي في براءة {وجاهد في سبيل الله لا يستون عند ~~الله} ، وقد أجاز العماني الوقف على (في سبيل الله) ، فإذا جاز الابتداء ~~هنا بقوله: (لا يستوون عند الله) جاز هناك، إذ لا فرق بينهما. # وأظنه نسي ما قاله في ms61 التوبة. # وأما قوله تعالى في القصص: {قرة عين لي ولك} قال السخاوي: وقف تام في قول ~~جماعة، منهم الدينوري ومحمد بن عيسى ونافع القارئ وابن قتيبة نهي. # وزعم قوم أن الوقف على (لا) أي هو قرة عين # PageV01P196 # لي، ولك لا، أي دونك، قال: وهذا فاسد، أن الفعل الذي هو (تقتلوه) مجزوم، ~~فأين هو جازمه إذا كانت (لا) للنفي لا للنهي؟ قلت: وما قاله السخاوي ظاهر. # وإني رأيت بعض الشيوخ يقف عليه. ### | القول في ثم # كان بعض الشيوخ يقف على ما قبلها في جميع القرآن، ويقول إنها للمهملة ~~والتراخي. # قلت: ولا تطرد هذه القاعدة، وإنما تتجه في بعض الأحوال، كقوله تعالى: ~~{ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا} ، وكقوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ~~من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه} ، وكذا ~~قوله تعالى: {إنما أمرهم إلى الله ثم} ، {ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم} ، و ~~{ثم آتينا موسى} وكذا في آل عمران {يولوكم الأدبار ثم} هذا كله وقف كاف ~~متعلق بما بعده من جهة المعنى فقط، والبداءة بثم. # وأما قوله تعالى في براءة: {أو مرتين ثم} وفي الإسراء # PageV01P197 # {لمن نريد ثم} ، و {بما كفرتم ثم} و {ضعف الممات ثم} ، {بالذي أوحينا ~~إليك ثم} كل هذا لا يتعمد الوقف عليه، لأنه لا يتم المعنى إلا به، ولا يقع ~~المراد بدونه. ### | القول في أم # وهي تكون للمعادلة، وهي في المعادلة على وجهين: أحدهما أن تكون معادلة ~~لهمزة الاستفهام. # والثاني أن تكون معادلة لهمزة التسوية. # ومعنى المعادلة أن أحد الاسمين المسؤول عنهما جعل معه الهمزة ومع الآخر ~~أم، وكذلك إذا كان السؤال عن الفعل. # مثال الأول مع الاسم قولك: أشرب زيد أم عمرو؟ ومعناه أيهما شرب؟ ومع ~~الفعل قولك: أصرفت زيدا أم حبسته؟ جعلت الهمزة مع أحدهما و (أم) مع الآخر. # ومثال الثاني مع التسوية، وهو أن تكون (أم) مساوية لهمزة الاستفهام، نحو: ~~سواء علي أزيد في الدار ms62 أم عمرو؟ # واعلم أن التسوية لفظها لفظ الاستفهام وهي خبر، كما جاء الاختصاص بلفظ ~~لانداء وليس بنداء. # ومعنى التسوية أنك تخبر باستواء الأمرين عندك، كأنك تقول سواء علي أيهما ~~قام، واستوى عندي عدم العلم بأيهما في الدار. # قال الله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} ، {سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا} . # واعلم أنها تكون في قسمي المعادلة عاطفة، وقد تكون منقطعة بمعنى بل. # وإنما سميت منقطعة لانقطاع ما بعدها مما قبلها، لأنه قائم بنفسه، سواء # PageV01P198 # كان ما قبلها استفهاما أو خبرا، وليست في هذا الوجه بمعنى [الوجه الأول، ~~لأنها في الوجه الأول بمعنى (أي) وهي في هذا المعنى بمعنى] بل، قال الأخطل: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا # قال أبو عبيدة: لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى. # [وفي كونها عاطفة أم غير عاطفة خلاف، فالمغاربة يقولون ليست عاطفة، لا في ~~جملة ولا في غيرها، وقال ابن مالك: قد تعطف المفرد، كقول العرب: إنها لإبل ~~أم شاء، قال فأم هنا مجرد الأضراب، عاطفة ما بعدها على ما قبلها] . # فإذا كانت منقطعة جاز الوقف قبلها والابتداء بها. # وقوله تعالى: {قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على ~~الله ما لا تعلمون} يجوز الابتداء بأم إذا جعلت منقطعة، ولا يجوز إذا جعلت ~~للمعادلة. # تعليل الوجهين ذكرته في التوجيهات فاطلبه تره. # PageV01P199 # وقوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} قال السخاوي: الظاهر أنه منقطع ~~ويجوز الابتداء به. # قلت: قول السخاوي جيد، لكن قول أبو محمد مكي: هذا بعيد، لأن النمقطع لا ~~يكون في أكثر كلام العرب إلا على حدوث شك دخل على المتكلم، قال: وذلك لا ~~يليق بالقرآن. # قلت: والذي قاله لا يقدح في كلام السخاوي، لأن أم المنقطعة ترك الكلام ~~لكلام آخر، وهي بمعنى بل، ولا يلزم أن يكون بعد شك ولا بد. # وقوله: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم ~~بظاهر من القول} يجوز الابتداء (بأم) الأولى لأنها المنقطعة، و ms63 (سموهم) وقف ~~كاف، وقيل تام، والوقف على (الأرض) حسن، ولا يبتدأ بما بعده لتعلقه بما ~~قبله لفظا ومعنى. # وقوله: {أفأنت تكون عليه وكيلا} قيل: وقف كاف، و (أم) بعده منقطعة يجوز ~~الابتداء بها. # PageV01P200 # وقوله: {تجري من تحتي أفلا تبصرون} قيل: المعنى أفلا تبصرون أم أنتم ~~بصراء، وإلى ذلك ذهب الخليل وسيبويه، [لأن الاستفهام عندهما فيها تقرير، ~~والتقرير خبر موجب، فامتنع عندهما جعلها متصلة، لأن أم المتصلة لا تكون ~~مقررة] . # فعلى هذا يوقف على أم، ويبتدأ (أنا خير) . # زقال أبو زيد: أم زائدة، فعلى هذا يوقف (تبصرون) . # وقيل هي أم المنقطعة، والتقدير بل أنا خير، فعلى هذا يبتدأ بأم على معنى ~~بل. # قال الهروي: في قوله تعالى: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * ~~أم يقولون} ، إن أم بمنزلة همزة الاستفهام، [والتقدير أيقولون افتراه] ، ~~فعلى هذا يبتدأ بأم، وكذا قال في قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} ~~، وكذا {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} ، {أم له البنات} ، {أم لهم نصيب من ~~الملك} ، {أم تقولون إن إبراهيم} ، {أم يقولون شاعر} ، {أم اتخذ مما يخلق ~~بنات} ، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، قال: معنى أم في ذلك كله ~~همزة الإستفهام، لأنها لم يتقدمها استفهام. # PageV01P201 # والهروي -رحمه الله تعالى- كان في علم العربية متسعا، وعلى غرائبها ~~مطلعا، وما قاله ظاهر، لأنهم قالوا في قوله تعالى: {أم زاغت عنهم الأبصار} ~~إنها بهذا المعنى، أي أزاغت عنهم الأبصار؟ # وأجاز أن تكون هي المعادلة لهمزة الاستفهام في قوله: {أتخذناهم سخريا} ~~على قراءة القاطع، وأجازوا أن تكون مردودة على قوله تعالى: {ما لنا لا نرى} ~~على قراءة الواصل. # وذعب البصريون إلى أن أم في كل هذه المواضع هي المنقطعة، لأنهم يقولون في ~~أم المنقطعة إن فيها معنى بل والهمزة، تقول بل اتقولون افتراه ونحو ذلك. ### | القول في بل # اعلم أن بل تأتي في القرآن على ضربين: ضرب تكون فيه حرف # PageV01P202 # إضراب، وضرب تكون فيه حرف عطف، كقولك قام زيد بل عمرو. # ويجوز الابتداء بها إذا كانت بمعنى الإضراب، ms64 ومعنى الإضراب ترك الكلام ~~وإضراب عنه، وهي أكثر ما تقع في القرآن بهذا المعنى، قال الله تعالى: ~~{ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} ، ثم أخذ في كلام آخر فقال: {بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا} ، وكذا {فأنى تسحرون * بل أتيناهم بالحق} ، وكذا ~~{قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم} ، {ص والقرآن ذي الذكر * بل ~~الذين} ونحو ذلك، الوقف عليه كاف، لأنه خروج من كلام إلى كلام آخر لا تعلق ~~بينهما من جهة اللفظ. ### | القول في حتى # يجوز الابتداء بها إذا كانت هي التي يحكى بعدها الكلام، كقوله تعالى: ~~{حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة} ، {حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج} ، و {حتى إذا جاؤوها فتحت # PageV01P203 # أبوابها} وكذا التي بعدها، و {حتى إذا ما جاؤوها} في فصلت، و {حتى إذا ~~جاءنا} ونحو ذلك. # قال الداني، وفي قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} ~~هو وقف تام، وقال العماني هو كاف، وهو الظاهر. ### | فصل في ذكر المشددات ومراتبها # اعلم أن المشدد في القرآن كثير، وكل حرف مشدد بمنزلة حرفين في الوزن ~~واللفظ، الأول منهما ساكن والثاني متحرك، فينبغي للقارئ أن يبين المشدد حيث ~~وقع، ويعطيه حقه ليميزه من ضده. # ذكر صاحب التجريد، فيما حكاه عن أبي إسحاق إبراهيم بن وثيق، أن المشددات ~~على ثلاث مراتب: الأولى: ما يشدد بخطرفة، وهو ما لاغنة فيه. # الثانية: ما يشدد بتراخ، قال: وهو ما يشدد فيه غنة مع الإدغام، وهو إدغام ~~الحرف الأول بكمالهن وذلك لأجل الغنة. # PageV01P204 # الثالثة: ما يشدد بتراخي التراخي، وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في ~~الواو والياء، انتهى. # قلت: وهذا قول حسن، وتظهر فائدته في نحو قوله: {إن ربي على صراط مستقيم * ~~فإن تولوا} فأبلغ التشديد على الباء ثم الميم ثم الفاء. # وقال مكي في الرعاية: الحروف المدغمات على ثلاثة أضرب: مدغم فيه زيادة مع ~~الإدغام، وذلك ننحو الراء المشددة، فيها إخفاء تكريرها مع الإدغام الذي ~~فيها، قال: فهو زيادة من الإدغام وزيادة من التشديد. # قال: ms65 والثاني إدغام لا زيادة فيه، فهو كل ما أدغم لا إخفاء معه، ولا ~~إظهار غنة، ولا إطباق ولا استعلاء معه، نحو الياء من {ذرية} ، والياء ~~والجيم من {لجي} . # قال: فهذا تشديد دون الراء المشددة لأجل زيادة الإخفاء للتكرير في الراء. # قال: والثالث مدغم فيه نقص من الإدغام، وذلك نحو ما ظهرت معه الغنة ~~والإطباق والاستعلاء نحو {من يؤمن} و {أحطت} و {ألم نخلقكم} قال: فهذا ~~التشديد دون تشديد # PageV01P205 # الثاني الذي لا نقص معه في إدغامه ولا زيادة، انتهى. # قلت: وما قاله مكي ظاهر قوي، وتظهر في نحو قوله: {إن الله غفور رحيم} ~~فالتشديد على الراء أبلغ من اللام، وعلى اللام أبلغ من النون، ولكن لا بأس ~~في الجمع بين القولين. # وتظهر فائدة ذلك في نحو قوله: {سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا ~~تعزموا} فأقوى التشديد على الراء ثم اللام ثم على الميم ثم على الواو. # غير أن اختياري في هذه ال ### | قاعدة # مطلقا التشديد على كل حرف مشدد بحسب ما فيه من الصفات القوية والضعيفة. ### | مقدمة # التشديد ينقسم على أقسام، منها ما هو مشدد ليس أصله حرفين منفصلين في ~~الوزن، وإنما هو حرف مشدد في الوزن، فشدد في اللفظ كما يشدد في الوزن، وذلك ~~نحو (زين) و (بين) و (علم) . # وأكثر ما يقع هذا في عين الفعل. # ومنها ما أصله حرفان منفصلان في الوزن، وإنما شدد ذلك للإدغام، نحو ~~{عتيا} و {وليا} ، ومن ذلك ما يكون من كلمتين نحو {قل رب} ، و {قل لهم} . # فينبغي للقارئ المجود أن يشدد الحرف من غير لكز ولا ابتهار ولا تشدق ولا ~~لوك، خصوصا الياء والواو، نحو {وليا} # PageV01P206 # و {أواب} فكثير من يشددها بتراخ ولوك، ولا يأخذ الشيوخ بمثل ذلك. # فصل # فان اجتمع حرفان مشددان في كلمة أو كلمتين كقوله: {اطيرنا} و {ازينت} و ~~{يصعد} ، و {ذرية} و {قل للذين} ، و {أنصار * ربنا} ونحو ذلك، فينبغي على ~~القارئ أنيبين ذلك في اللفظ، ويعطي كل حرف حقه من التشديد البالغ والمتوسط، ~~ونحو ذلك. # فصل ms66 # وإن اجتمع ثلاث مشددات متواليات، ولا يكون ذلك إلا من كلمتين أو أكثر، ~~كقوله: {دري يوقد} في قراءة من قرأ (يوقد) بالياء، وكقوله: {وعلى أمم ممن ~~معك} ونحو ذلك، فينبغي للقارئ أن يبين ذلك في لفظه، ويعطي كل حرف حقه من ~~التشديد حسبما فيه. # فصل في الوقف على المشدد # اعلم أن الوقف على الحرف المشدد فيه صعوبة على اللسان، فلا بد من إظهار ~~التشديد في الوقف في اللفظ وتمكين ذلك حتى يسمع، نحو {من ولي} و {من طرف ~~خفي} و {النبي} عند غير الهامز، و {مستمر} و {صواف} يقصد كمال التشديد في ~~هذا ونحوه، فاعلم. # PageV01P207 # ويجوز الوقف على أواخر الكلم بالإسكان، وهو الأصل في كل حرف موقوف عليه. # وإن كان قبل الحرف الموقوف عليه ساكن صحيح أو عليل فلك الجمع بين ~~الساكنين إلا ما فيه عليل وهتوف، ولك الوقف بالإشارة فيما يرام أو يشم، كل ~~جائز مروي. # والروم هو اختلاس الحركة. # والإشمام ضم الشفتين بعد سكون الحرف. # والروم يدخل في القسمين من الحركات إلا [المفتوح والمنصوب عند القراء، ~~والإشمام يدخل في المضموم والمرفوع لا غير، وقد تقدم ذلك. # والله تعالى الميسر. # PageV01P208 ### | باب في معرفة الظاء وتمييزها من الضاد حسبما وقع في القرآن الكريم # وهذا الباب يحتاج القارئ إليه، ولا بد من معرفته. # وقد عمل المتقدمون فيه كتبا نثرا ونظما، ومن أحسن ما نظم فيه ما أخبرني ~~به الشيخ عبد الكريم التونسي، قراءة مني عليه، قال أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد بن بزال الأنصاري، قال أخبرنا ابن الغماز، قال أخبرنا ابن سلمون، قال # PageV01P209 # أخبرنا ابن هذيل، قال أخبرنا أبو داود، قال أملى علينا الشيخ أبو عمرو ~~الداني من نظمه: # ظفرت شواظ بحظها من ظلمنا ... فكظمت غيظ عظيم ما ظنت بنا # وظعنت أنظر في الظهيرة ظلة ... وظللت أنتظر الظلال لحفظنا # وظمئت في الظما ففي عظمي لظى ... ظهر الظهار لأجل غلظة وعظنا # أنظرت لفظي كي تيقظ فظه ... وحظرت ظهر ظهيرها من ظفرنا # ذكر هذه الأبيات الأربعة جميع ما وقع في القرآن من لفظ ms67 الظاء، وميزه مما ~~ضارعه لفظا، وهي اثنتان وثلاثون كلمة، وقيل جميع ما في القرآن من ذلك ~~ثمانمائة وأحد عشر موضعا. # ولنتكلم الآن على هذه الأبياات كلمة كلمة، ونذكر وقوع كل في القرآن ~~ومعناه بالإيجاز والاختصار، فمن أراد الإحاطة بالظاءات فعليه ب (رفع الحجاب ~~عن تنبيه الكتاب) الذي ألفه شيخنا الإمام أبو جعفر نزيل حلب فأقول مستعينا ~~بالله: # أما قوله: (ظفرت) أي فازت، يقال ظفر الرجل بحاجته يظفر ظفرا إذا فاز بها، ~~والظافر الغالب. # والذي وقع في القرآن من هذا اللفظ موضع واحد في سورة لافتح: {من بعد أن ~~أظفركم عليهم} . # PageV01P210 # وأما الشواظ فهو اللهب الذي لا دخان معه، وقيل الذي معه دخان، وفيه ~~لغتان: ضم الشين وكسرها، وقرئ بهما. # ووقع في القرآن في موضع واحد في سورة الرحمن: {يرسل عليكما شواظ من نار} ~~. # وأما الحظ فهو النصيب، وهو بالظاء، وضارعه في اللفظ الحض الذي معناه ~~التحريض، يقال حضضت فلانا على الشيء، [أحضه أي] أحرضه عليه. # قال الخليل: الفرق بين الحث والحض، الحث يكون في السير والسوق وكل شيء، ~~والحض لا يكون في سير ولا في سوق. # فأما الأول ففي القرآن منه ستة مواضع، والثاني ثلاثة مواضعن في لاحاقة ~~والماعون {ولا يحض على طعام المسكين} وفي الفجر {ولا تحاضون} هذه الثلاثة ~~بالضاد. # PageV01P211 # وأما الظلم فهو وضع الشيء في غير موضعه، ووقع في القرآن في مائتي موضع ~~واثنين وثمانين موضعا متنوعا. # وأما الكظم فهو مخرج النفس، والكظيم مجترع الغيظ، ووقع منه في القرآن] ~~ستة ألفاظ. # وأما الغيظ فهو الامتلاء والحنق، وهو شدة الغضب، فهو بالظاء، ووقع في ~~القرآن في أحد عشر موضعا. # وضارعه في اللفظ الغيض الذي معناه التفرقة، ووقع في موضعين {وغيض الماء} ~~في هود، و {ما تغيض الأرحام} في الرعد. # وما العظيم فهو الجليل أي الكبير، وأعظم الأمر أكبره، ووقع في القرآن في ~~مائة موضع وثلاثة مواضع. # وأما الظن فهو تجويز أمرين أحدهما أقرب من الآخر، يقال ظن يظن # PageV01P212 # ظنا، ويكون شكا ويقينا، فالشك نحو: {وظننتم ظن السوء} ، و {تظنون ms68 بالله ~~الظنونا} ، واليقين نحو: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} ، {فظنوا أنهم ~~مواقعوها} ووقع منه في القرآن سبعة وستون لفظا، وضارعه في اللفظ قوله ~~تعالى: {وما هو على الغيب بضنين} ، وفيه خلاف، فقرأه بالظاء ابن كثير وأبو ~~عمرو والكسائي، بمعنى متهم، والباقون يقرؤونه بالضاد بمعنى بخيل. # وأما الظعن فهو السفر والشخوص، يقال ظعن يظعن ظعنا إذا شخص أو سافر، ووقع ~~منه في القرآن لفظ واحد في سورة النحل {يوم ظعنكم} . # وأما النظر فهو من نظرت الشيء أنظره فأنا ناظر، قال المجنون: # نظرت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من ماء الصبابة أنظر # والنظير المثيل، وهو الذي إذا نظر إليه وإلى نظيره كانا سواء، ووقع في ~~القرآن منه ستة وثمانون موضعا. # وضارعه في اللفظ النضر الذي معناه الحسن، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: # PageV01P213 # «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سمعها» ، ووقع في القرآن ~~منه ثلاثة مواضع، في القيامة {وجوه يومئذ ناضرة} ، وفي الإنسان {ولقاهم ~~نضرة وسرورا} ، وفي المطففين {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} . # وأما الظهيرة فسيأتي الكلام عليه عند قوله ظهر ظهيرها. # وأما الظلة فهو كل ما أظلك ووقع في القرآن منها موضعان {كأنه ظلة} في ~~الأعراف، و {يوم الظلة} في الشعراء. # وأما ظللت فهو من قولك ظل فلان يفعل كذا إذا دام على فعله نهارا، وهو من ~~ظل يظل وهي أخت كان، ووقع في القرآن منه تسعة ألفاظ {فظلوا فيه يعرجون} ~~بالحجر، {ظل وجهه مسودا} في النحل والزخرف. # {ظلت عليه} في طه. # {فظلت أعناقهم} ، {فنظل لها} كلاهما بالشعراء. # {لظلوا من بعده} في الروم. # {فيظللن رواكد} بالشورى، {فظلتم تفكهون} في الواقعة. # وظلت وفظلتم أصله بلامين، لكن خفف مثل مست ومسست. # وضارع هذا اللفظ في اللفظ الضلال الذي هو ضد الهدى، نحو {وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون} وكذا ما معناه البطانة والتغيب نحو {أإذا ضللنا في الأرض} أي ~~غبنا وبطننا فيها، فكذلك عيناه في مواضعه ليمتاز من هذا فاعلمه. # PageV01P214 # وأما الإنتظار فهو التوقع، تقول: إنتظرت كذا، أي توقعته، وأتى في أربعة ms69 ~~عشر موضعا. # وأما الظلال بكسر الظاء فهو جمع ظل، وهو معروف، كظل الشجرة وغيرها، ويقال ~~له ظل في أول النهار، فإذا رجع فهو فيء، والظل الظليل الدائم، فهو وما اشتق ~~منه بالظاء، نحو {مد الظل} و {ظللنا عليهم} ، {يتفيأ ظلاله} ، {في ظل} ، ~~{من فوقهم ظلل} . # وتقدم ذكر الظلة، وجمعها ظلل أو ظلال كخلة وخلل، وبرمة وبرام، ووقع منه ~~في القرآن إثنان وعشرون موضعا. # وأما الحفظ فهو ضد النسيان، وهو بالظاء كيف تصرف، نحو {على كل شيء حفيظ} ~~و {حافظات} و {حفظة} و {محفوظ} و {يحفظونه} . # وقع في اثنين وأربعين موضعا. # وأما الظمأ بالهمز فهو العطش، ووقع في ثلاثة مواضع، في براءة {لا يصيبهم ~~ظمأ} ، وفي طه {تظمأ} ، وفي النور {الظمآن} . # PageV01P215 # وأما الظلماء فهي من الظلمة، وجمعها ظمأت، ووقعت في ستة وعشرين موضعا. # وأما العظم فهو معروف، وجمعه عظام، ووقع في أربعة عشر موضعا جمعا وفردا. # وأما لظى فأصله اللزوم والإلجاج، تقول: ألظ بكذا، أي ألزمه ولج به، ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «ألظوا بياذا الجلال والإكرام» أي الزموا أنفسكم ~~وألجوا بكثرة الدعاء بها، وسميت بعض طباق النار به للزومها العذاب، قال ~~الله تعالى: {وما هم منها بمخرجين} ، ووقع في القرآن منه موضعان {إنها لظى} ~~في المعارجن {فأنذرتكم نارا تلظى} في والليل. # وأما الظهار فيأتي الكلام عليه عند قوله ظهر ظهيرها. # وأما الغلظ فهو معروف، وفي القرآن منه ثلاثة عشر موضعا. # وأما الوعظ فهو التخويف من عذاب الله، والترغيب في العمل القائد إلى ~~الجنة. # قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب، انتهى فهو بلاظاء كيف ~~تصرف، وجمع الموعظة مواعظ، وجمع العظة عظات. # وضارعه في اللفظ قوله تعالى: {جعلوا القرآن عضين} في الحجر، وهو بالضاد، ~~ومعناه أنهم فرقوه، وقالوا: هو سحر وشعر وكهانة ونحو ذلك. # PageV01P216 # وأما الإنظار فهو التأخير والمهلة، تقول أنظرته أي أمهلته، وهو اثنان ~~وعشرون موضعا. # وأما اللفظ فهو الكلام، وهو مصدر من لفظ يلفظ، وهو موضع واحد {ما يلفظ من ~~قول} في ق~. # وأما الإيقاظ فهو ms70 من اليقظة، وهو ضد الغفلة أو النوم، وهو موضع واحد في ~~الكهف {وتحسبهم أيقاظا} . # وأما الفظ فقيل هو الرجل الكريه الخلق، مشتق من # فظ الكرش وهو ماؤه، وهوموضع واحد في آل عمران {ولو كنت فظا} . # وضارعه في اللفظ الغض الذي معناه الفك والتفرقة، تقول فضضت الطابع أي ~~فككته، وانفض الجماعة أي تفرقوا، قال الله تعالى: {لانفضوا من حولك} ، ~~{انفضوا إليها} أي تفرقوا. # وأما الحظر فمعناه المنع والحيازة، لأن كل حائز لشيء مانع غيره منه، وهو ~~موضعان: في الإسراء {وما كان عطاء ربك محظورا} أي ممنوعا، # PageV01P217 # وفي القمر {كهشيم المحتظر} والمحتظر الذي يعمل الحظيرة. # وضارعه في اللفظ الحضر الذي هو ضد الغيبة، ومعناه الإتيان إلى المكان، ~~ولامعنى فارق بينهما، فافهم. # وأما قوله ظهر ظهيرها، وقوله في الظهيرة، وقوله ظهر الظهار، فنتكلم عليهن ~~الآن. # فالظهيرة هي شدة الحر، ومنه قوله: {وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} . # وأما الظهر فهو خلاف البطن، ومنه قوله: {إلا ما حملت ظهورهما} . # والظهار هو من ظاهر الرجل من زوجته، وهو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي، ~~ومنه قوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} الآية. # وأما قوله ظهر هو بضم الظاء، وهو اسم لوقت زوال الشمس، وهو وقت صلاة ~~الظهر، تقول أظهرنا أي صرنا في وقت الظهر، قال الله تعالى: {وعشيا وحين ~~تظهرون} . # وأما الظهير فهو المعين، والتظاهر التعاون، ومنه قوله تعالى: {وإن تظاهرا ~~عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك # PageV01P218 # ظهير} . # فإذا علم ذلك ففي كتاب الله تعالى منها وما تصرف منها سبعة وخمسون موضعا، ~~والله أعلم. # وأما الظفر فهو الذي بالأيدي والأرجل، قال أبو حاتم: يقال ظفر وظفر بضمة ~~واحدة وبضمتين، ولا يقال بالكسر كما تقول العامة، وقد يقال للظفر أظفور، ~~قالت أم الهيثم: # ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور # وجمع الظفر أظفار وأظافيرن وقيل أظافير جمع الجمع، كما قيل أقوال ~~وأقاويل، وقيل جمع أظفور. # والتظفير هو أخذك الشيء بأطراف أظفارك وتخذيشك إياه بها. # ووقع في ms71 موضع في الأنعام قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} ~~والله أعلم. # وهذا آخر ما قصدته من ترجمة هذا الكتاب، وكنت قبل أن أكتب هذا التأليف ~~بدأت في تأليف كتاب سميته التوجيهات على أصول القراءات، ثم رأيت الحاجة ~~داعية إلى تأليف هذا المختصر، فانثنيت عن ذلك حتى كمل تأليفي لهذا الكتاب، ~~وأنا إن شاء الله عازم على ذلك بإرشاده وتيسيره، إن تأخر الأجل، ونلت بلوغ ~~الأمل حتى أكمله. # PageV01P219 # وأحببت أن أختم هذا الكتاب بأدعية رواها الخلف عن السلف عند ختم القرآن، ~~لأن بركة الدعاء عظيمة ومنافعه عميمة عند نزول الرحمة في وقت ختم القرآن ~~الكريم، قال الله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان} . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أفضل العبادة الدعاء. # أخبرنا شيخنا شمس الدين أبو عبد الله الصفوي، قال أخبنا الشيخ شهاب الدين ~~أبو العباس أحمد بن مروان البعلبكي، قال أخبرنا السخاوي، قال شيخنا أبو ~~القاسم، يعني الشاطبي، يدعو عند ختم القرآن بهذا الدعاء: اللهم إنا عبيدك ~~وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك [نواصينا بيدك] ، ماض فينا حكمك، عدل فينا ~~قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو علمته # PageV01P221 # أحدا من خلقك، أو أنزلته في شيء من كتبك، أو استأثرت به في علم الغيب ~~عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا ~~وهمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم، مع الذين أنعمت ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. # برحمتك يا أرحم الراحمين. # وهو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتفريج الهم. # قال السخاوي: وأنا أزيد عليه: اللهم اجعله لنا شفاء وهدى وإماما ورحمة، ~~وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا ذنبا إلا غفرته، ~~ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا عدوا إلا ~~كفيته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا عصمته، ولا فاسدا إلا أصلحته، ~~ولا ميتا إلا رحمته، ولا عيبا إلا سترته، ولا ms72 عسيرا إلا يسرته، ولا حاجة من ~~حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في ~~يسر منك وعافية، برحمتك يا أرحم الراحمين. # قلت: وأنا أزيد عليه: اللهم انصر جيوش المسلمين نصرا عزيزا، وافتح لهم ~~فتحا مبينا، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، اللهم افتح # PageV01P222 # لنا بخير، واختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، اللهم إنا نعوذ ~~بك من فواتح الشر وخواتمه، وأوله وآخره وباطنه وظاهره. # اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحدا سواك، واجعلنا أغنى خلقك بك، ~~وأفقر عبادك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، وأغننا عن من ~~أغنيته عنا، واجعل آخر كللامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان، واجعلنا في موقف ~~القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، برحمتك يا أرحم الراحمين. # وروى عاصم بن أبي النجود، عم زر بن حبيش، قال: قرأت القرآن كله، في ~~المسجد الجامع بالكوفة، على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~- فلما بلغت الحواميم، قال: يازر قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس ~~العشرين من حم~ عسق~ {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما ~~يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه ~~إلى السماء، وقال: يازر أمن علي دعاءي، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات ~~المخبتين، وإخلاص المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، ~~والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثمن ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، ~~والفوز # PageV01P223 # بالجنة، والنجاة من النار. # ثم قال: يا زر إذا ختمت فادع بهذه الدعوات فإن حبيبي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن. # انتهى ما أردت ذكره من الدعاء، وهو كاف، واسأل الله تعالى أن ينفع به، ~~ويجعله خالصا لوجهه الكريم. # قال المؤلف: فرغت من تحريره آخر ثلث ساعة مضت من استوائه، من يوم السبت، ms73 ~~خامس ذي الحجة الحرام، من سنة تسع وستين وسبعمائة، بالمدرسة الظاهرية من ~~بين القصرين، بالقاهرة المحروسة، لا زالت معمورة وسائر بلاد المسلمين. # وأجزت لجميع المسلمين روايته عني، راجيا ثواب الله تعالى ومغفرته ورحمته. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. ~~PageV01P224 ms74