######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004692 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن حمزة الفناري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 834 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مصباح الأنس بين المعقول والمشهود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فلسفة ، منطق ، عرفان #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004692 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4692_مصباح-الأنس-بين-المعقول-والمشهود-محمد-بن-حمزة-الفناري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتقديم : محمد خواجوي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1374 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مصباح الانس بين المعقول والمشهود PageV00P001 # مقدمة الشارح هو بسم الله الرحمن الرحيم 1 - 1 سبحانك اللهم وبحمدك (1)، ~~حمدا يرتضيه ذاتك الذي لا يحوم حول عزه الاحمى # PageV00P003 # ذكر ولا عبارة، ويقتضيه كنه حقائق كمالاتك الصفاتية التي لا تبلغ شأو (1) ~~شمة منها من # PageV00P004 # حيث لك فكر ولا إشارة، لاتحادها بها من تلك الحيثية وحدة قدسية منزهة عن ~~اعتباري (1) الصفة والموصوف، بل ذاتية لا يلاحظ العارف فيها غير المعروف، ~~لكن لاشتمال معقوليتها # PageV00P005 # على نسبة رابطة وحكمة ضابطة عرضت على وحدانيتها الحقيقية كثرة نسبية ~~طالبة مظاهر تعينها على مراتب تبينها، كما تطلب القوابل ما لا يلائم كلا ~~(1) من الظهور، ليحصل عند تعين الطلبين نور على نور، ويتحقق المجازاة ~~الكبرى التي يترتب عليها ثمرات النشأتين الأولى والاخرى. # 2 - 1 فالحمد بالألسنة الخمسة (2) لهذه الحقائق، الهية فاعلة كانت أو ~~كونية قابلة على # PageV00P006 # ما بينهما من الرقائق، مع أنه حمد جامع لأنواعه وآلاته من حيث تعاكسه حقا ~~وخلقا بأربع اعتباراته (1) في خمس حضراته، ولا ريب في ذوق التحقيق: ان ~~محامد الكل (2) إليك راجعة، معرضة كانت في زعمها أو طائعة، يكون متحدا بك ~~في ذاتك لا متوزعا، ولا يتصور الا منك أو ممن بك (3) وأنت به (4) بين ~~القربين (5) جامعا، (6) بل وقد ترقى # PageV00P007 # فوق (1) القربين إلى نقطة جامعة بين قرآنية المحاذاة بمعناه (2)، وبين ~~فرقانية المضاهاة لسيده ومولاه (3)، وذا (4) لمن تعين له الأزلية من النون ~~الأولى، وذلك فضل إليه يؤتيه من يشاء (4 - الجمعة). # 3 - 1 وصل على من جعلته عنوان عنايتك العظمى وخلتك الكبرى، وآتيته انية ~~جمعية (5) أسمائك الأولى، صاحب أمانة حقيقة الخلافة، ومن من منه وبامداده ~~يمكن وصول النقطة # PageV00P008 # المشار إليها بالوراثة، محمد المحمود سره وعلنه وعينه وعلمه، الخليفة على ~~كل الخليقة من حيث ذاته وحاله ومرتبته وحكمه، وعلى آله الطينية والدينية ~~وورثته الحالية والمقامية والعلمية والعملية، صلاة تجازى بها عنا احسانه ~~وتكافئ بها ما خصنا وعمنا ارساله بالرحمتين من رحيمه ورحمانه. # 4 - 1 وبعد: فان التنفر عن تشذب (1) أراء علماء الرسوم بتوفر تذبذب أهواء ~~أبناء العلوم إلى ms001 حد لا يرجى تطابق طرائقهم ولا التوافق بين سوابقهم ~~ولواحقهم في كشف حقائق العقيدة وحل مزالق الشريعة العتيدة، لما بعثني على ~~امعان النظر في حقيقة مذاهب توحيد الذات والصفات، وانعام الفكر في مشارب ~~أهل التحقيق والثقات، الذين شعارهم العض بالنواميس والشرعيات، ودثارهم ~~تهذيب النفوس وتتميم مكارم الأخلاق ومعرفة اسرار الآيات، وجذبة الحق الحقيق ~~بالقبول وسر اسرار الفروع والأصول، لان خلاصة ذوقهم حمل الكتاب والسنة على ~~حقيقته دون مجازه مدى طوقهم، والتوفيق بين آبيات العقول وآيات المنقول، ~~وجمعها في دائرة امكان المعقول. # 1 فحين ساعدني التوفيق الإلهي لاطمئنان القلب على طريق ذلك الفريق، قلت ~~للقلب: هذا نصيبك، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. # 1 ولما وجهت تلقاء مدين ركب الخاطر ظهرت بركاته في الباطن والظاهر، ومن ~~جملتها ان يسرني الله لتكرار النظر وترداد الفكر في حقائق مفتاح غيب الجمع ~~والوجود، الذي صنفه شيخنا الكامل المكمل، سلطان الكونين، برزخ الحضرتين، ~~مرآة الطرفين، مجلي الشرفين، صدر الملة والحق والحقيقة - أبو المعالي - ~~محمد بن إسحاق بن محمد بن علي بن يوسف القونوي قدس الله سره راضيا عنه به ~~منه، رضاء يبوئه على # PageV00P009 # خلق مولاه، من حيث الحاصل له في أولاه واخراه. # وهذا دعاء منه فيه له به * * ففي ذوقه كل لكل حبيبه 7 - 1 أردت بسط ~~كلامه، لا على ما هو حق مقامه، بل على ما هو طوق ذوقي في فهمه وافهامه، ~~مستدلا في ذلك البسط بما افاده في قواعد سائر تصانيفه من الضبط كما قيل: # ولولا اللطف والاحسان منه * * لما طاب الحديث ولا الكلام وكل لطيفة وظريف ~~معنى * * حبيبي فيه والله الامام 8 - 1 أو بما افاده شيخه الذي شهد له بأنه ~~خاتم الولاية المحمدية، أو أولاده الإلهيون - كالاذواق السعيدية الفرغانية ~~والمؤيدية - رضي الله عنهم وأرضاهم بهم منهم إليهم. # 9 - 1 واجتهدت في تأنيس تلك القواعد الكشفية حسب الامكان بما توافق عقل ~~المحجوبين بالنظر والبرهان، تأسيا بذلك بما سلكه نفسه في كثير من المواضع، ~~مع كونه محيطا بكل المشاهد والمجامع، فان وافق ms002 ما قصده فذاك من فيض بركاته، ~~والا فمن قصور القلب وتوجهه وسوء حركاته، وقد قيل بالفارسية: # هر چند به نزد تو نيرزم حبه أي * * در كوى اميد ميزنم دبدبه أي مستان ~~شراب عشق تو بسيارند * * شايد كمه بما نيز رسد مشربه أي 10 - 1 وسميته: ~~مصباح الانس بين المعقول والمشهود، في شرح: مفتاح غيب الجمع والوجود. فإن ~~لم تكن تأسيسا وتهذيبا بالنسبة إلى الكاملين في حقيقته، فلا بد من أن يكون ~~تأنيسا وترغيبا للمحجوبين إلى محبته وطريقته، ولعلى أعد بذلك عند الحق ~~سبحانه ممن تمتع بشريف شفاعته ونجا من اليم لئيم النفس بكريم كرامته، انه ~~تعالى هو المفضال المحسان وعليه التوكل في كل شأن وآن. # 11 - 1 ثم هذا الكتاب مرتب على فاتحة وتمهيد جملي فيه سابقة وفصلان ~~وخاتمة، وعلى PageV00P010 # باب لبيان الترتيب الوجودي (1) وفيه فصول عزيزة الفحوى وأصول غزيرة ~~الجدوى، وعلى خاتمة جامعة لما سبق من المقاصد لبيان ما هو اقصى مقاصد خير ~~قاصد (2). # 12 - 1 اما الفاتحة: ففي مقدمات الشروع، المفيدة للشوق الجملي والضبط ~~الأصلي في المشروع (3). # 13 - 1 واما التمهيد الجملي: ففي ذكر ما به صح ارتباط العلم بالحق والحق ~~بالعالم، مع أنه بذاته ووحدته الذاتية غنى عن العالمين، وسابقته في أمهات ~~أصول تلك الصحة، وفصله الأول في تصحيح الإضافات التي بين الذات والصفات، ~~وفصله الثاني في تصحيح النسبة التي بينه سبحانه باعتبار أقسام أسماء الصفات ~~وبين تكوين أعيان المكونات، وخاتمته في بيان متعلقات طلبنا بالاجمال، وبأي ~~اعتبار لا يتناهى مراتب الاستكمال؟ # 14 - 1 واما الباب: ففي تعيين كليات جهات الارتباطات بينه سبحانه وبين ~~المكونات وغيرها من العلويات والسفليات. # 15 - 1 واما خاتمة الكتاب الجامعة لمقاصد الباب: ففي بيان خواص الانسان ~~الكامل، لأنه مع آخريته الشهودية، أول الأوائل في التوجه الإلهي الشامل. # PageV00P011 # (2) الفاتحة في مقدمات الشروع وفيها فصول: # الفصل الأول في تقسيم العلوم الشرعية الإلهية إلى الأمهات الأصلية ~~والفروع الكلية 1 - 2 روى عن النبي صلى الله عليه وآله: العلم علمان: علم ~~الأبدان وعلم الأديان، فعلم الأبدان ms003 كالطب ندب إليه النبي بالتصريح ~~والتقديم هنا، والتلويح والتعظيم في قوله صلى الله عليه وآله حكاية عن الله ~~تعالى: انا الله وانا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى، فمن ~~وصلها، وصلته، ومن قطعها، قطعته. وعن أبي هريرة: قال الله لها: من وصلك ~~وصلته، ومن قطعك قطعته. PageV00P012 # 2 - 2 قال الشيخ قدس سره في شرحه: (1) الرحم اسم لحقيقة الطبيعة، وهى ~~حقيقة جامعة بين الكيفيات الأربع، بمعنى انها عين كل واحدة (2) وليس كل ~~واحدة من كل وجه عينها، بل من بعض الوجوه (3)، ووصلها (4) بمعرفة مكانتها ~~وتفخيم قدرها، إذ لولا المزاج المتحصل من أركانها لم يظهر تعين الروح ~~الإنساني (5) ولا امكنه (6) الجمع بين العلم بالكليات والجزئيات الذي (7) ~~به توسل إلى التحقق بالمرتبة البرزخية المحيطة باحكام الوجوب والامكان ~~والظهور بصورة الحضرة والعالم تماما. واما قطعها: فبازدرائها (8) وبخس ~~حقها، فان من بخس حقها فقد بخس حق الله تعالى وجهل ما أودع فيها من خواص ~~الأسماء (9)، ولولا علو مكانتها لم يحبها الحق بآخر الحديث (10). # PageV00P013 # 3 - 2 ومن جملة ازدرائها: مذمة متأخري الحكماء لها ووصفها بالكدورة ~~والظلمة وطلب الخلاص منها، فلو علموا (1) ان كل كمال يحصل للانسان بعد ~~مفارقة النشأة الطبيعية فهو من نتائج مصاحبة الروح للمزاج الطبيعي وثمراته، ~~فحقيقة ما يتوقف (2) مشاهدة الحق سبحانه عليها على ما تتأتى (3) لعموم ~~السعداء، رؤية الحق الموعود بها في الشريعة، كيف يجوز ان تزدرى؟ هذا كلامه. # PageV00P014 # وأقول: قد علم من توقف تعين الروح الإنساني على تحصيل المزاج الطبيعي ~~وظهور كمالاته عليه، جهة تقديمه في الحديث على علم الأديان. # PageV00P015 # 5 - 2 فان قلت: فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: خلق الأرواح ~~قبل الأجساد بألفي عام، وصرح الشيخ قدس سره أيضا في كتبه - سيما في باب ~~النكاحات - ان وجود الأرواح مقدم على تعين عالم المثال المتقدم على وجود ~~الأجسام البسيطة، فضلا عن الأبدان المركبة، فما التوفيق بين القولين؟ # 6 - 2 قلت: التقدم للأرواح العالية الكلية، حتى لو كان المدبر للاشباح من ~~الأرواح الكلية قد يكون عالما ms004 بنشأته السابقة على نشأة البدن، كنشأة (الست) ~~وغيرها - كما سيجئ - والتوقف للأرواح الجزئية موافقا لما ثبت في الحكمة، ~~ولكون الأرواح العالية المسماة بالعقول واسطة في تعين النفوس الكلية ثم في ~~تعين النفوس الجزئية حسب تعين الأمزجة الطبيعية، عبر عن كل تقدم بألف عام - ~~تنبيها على قوة التفاوت بين المراتب الثلاث - والله أعلم. # 7 - 2 وفي الحث على وصل رحم الطبيعة معرفة سر المنهى عن إلقاء النفس في ~~التهلكة. # وقد روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: نفسك مطيتك، فارفق بها، وسر ~~مغضوبية من # PageV00P016 # أهلك نفسه أو قتل مؤمنا متعمدا، وسر اشتراط الأربع في شهادة الزنا - لا ~~في القصاص - لان العدل صفة حكم الحق مطلقا، والله غالب على امره، فرجح جانب ~~رعايته ما أمكن، وانما حكم برجم المحصن لاشتمال اطلاق تصرف التأثير لا عن ~~أمر على ادعاء الألوهية، فاهلك بتفرق الاحجار عليه في مقابلة هتك حرمته ~~تفاصيل احكام أسماء احصانها (1)، واكتفى في البكر بالجلد بعدد تلك الأسماء ~~لشفاعة حكم الأولية الذاتية الأحدية، كذا ذكره الشيخ قدس سره. # 8 - 2 وفي ان الكمال الأخروي (2) ليس الا من ثمرات هذه النشأة، موافقا ~~لقوله تعالى: # وان ليس للانسان الا ما سعى (39 - النجم) معرفة ان حكم الثلاث - ~~المستثناة في حديث: # إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا عن ثلاث - الحديث - وما يلائمه كحديث ~~الخثعمية وغيره لكونها (3) من ثمرات النشأة الدنياوية. # 9 - 2 اما علم الأديان فقسمان: علم الظاهر وعلم الباطن، كل منهما مع ~~تشعبهما من القرآن والحديث، كأن علومهما نهران ينصبان في حوض كوثر يتفرق ~~منه جداول علوم الكسب من جانب، وعلوم الوهب التي عبر عن مظاهرها في الجنة ~~بالأنهار الأربعة من جانب اخر، (4) كما أخبر صلى الله عليه وآله: ان للقرآن ~~ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا، وفي رواية: ولبطنه بطنا إلى سبعة ابطن، وفي رواية: ~~إلى سبعين بطنا - (5) ذكره الشيخ قدس سره في الفكوك - # PageV00P017 # 10 - 2 وقال في تفسير الفاتحة: الظهر هو الجلي والنص المنتهى إلى اقصى ~~مراتب البيان والظهور، نظير الصورة المحسوسة. ms005 والبطن هو الخفى، نظير ~~الأرواح القدسية المحجوبة عن أكثر المدارك. والحد هو المميز بين الظاهر ~~والباطن به يرتقى (1) من الظاهر إليه، وهو البرزخ الجامع بذاته، والفاصل ~~أيضا بين الباطن والمطلع، ونظيره عالم المثال الجامع بين الغيب المحقق ~~والشهادة. والمطلع ما يفيدك الاستشراف على الحقيقة التي إليها يستند ما ظهر ~~وما بطن وما جمعهما وميز بينهما، فيريك ما وراء ذلك كله، وهو أول منزل ~~للغيب الإلهي وباب حضرة الأسماء والحقائق المجردة الغيبية، ومنه يستشرف ~~المكاشف على سر الكلام الاحدى الغيبي، فيعلم ان الظهور والبطون والحد ~~والمطلع منصات لهذا التجلي الكلامي ومنازل لتعينات احكام الاسم المتكلم من ~~حيث امتيازه عن المسمى. # 2 ثم قال: وللكلام رتبة خامسة من حيث إنه ليس بشئ زائد على ذات المتكلم، ~~يعرف من سر النفس الرحماني. هذا كلامه. # 12 - 2 وأقول: والله أعلم، كان (2) ظهرهما ما يفهم منهما بالعرف اللغوي ~~مما يتعلق بالاعمال القالبية، كالاقرار بالايمان، وبطنهما مقصودهما الأصلي ~~مما يتعلق بالمعاملات القلبية، والمطلع ما بعدهما مما يتعلق بالاسرار ~~السرية والحقائق الجمعية إلى حد التعين الأول، واما من حيث التجلي الاحدى ~~المخصوص بالكمل المحمديين، فهو ما يسميه الشيخ ما بعد المطلع. # PageV00P018 # 13 - 2 واما تفسير سبعة ابطن: فلما كانت المخاطبات الربانية والتنزلات ~~(1) الإلهية، السنة أحوال المخاطبين عنده (2) من حيث إنهم معه، والسنة ~~أحواله عندهم ومعهم (3)، والسنة النسب والإضافات المتعينة في البين - كما ~~قال في تفسير الفاتحة - كان تعين بطونها حسب تعين بطونهم، وذلك فيهم على ما ~~في شرح القصيدة للفرغاني، مع مزيد بيان: ان للنفس من حيث قوتها العاملة في ~~ضبط الأمور الدنيوية المذكورة كلياتها ثمانية في قوله تعالى: زين للناس حب ~~الشهوات - الآية (14 - آل عمران) بطنا أولا ولسانه: يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا - الآية (7 - الروم) وطلب صاحبه: ربنا آتنا في الدنيا وما له في ~~الآخرة من خلاق (200 - البقرة) 14 - 2 ومن حيث (4) عبورها إلى طلب الأمور ~~الأخروية من جهة قوتها العاقلة # PageV00P019 # المنورة بنور الشرع بطنا ثانيا ولسانه: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ms006 ~~الآخرة حسنة... الآية (201 - البقرة) وهو لعوام أهل الاسلام والايمان وأول ~~مراتب الاحسان الذي فسره الشيخ قدس سره في الفكوك بفعل ما ينبغي بما ينبغي ~~كما ينبغي وحكم بدخول جميع الوصايا والنصائح في احكامه. # 15 - 2 وللروح من حيث تعينه في عالم الأرواح واللوح المحفوظ بطن ثالث وهو ~~منفتح لخواصهم، ولسان مرتبته (1) جواب حارثة - حين سأله النبي صلى الله ~~عليه وآله يا # PageV00P020 # حارثة كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا، فقال: ان لكل حق حقيقة (1)، فما ~~حقيقة ايمانك؟ قال: عزفت نفسي عن (2) الدنيا فتساوى عندي ذهبها وحجرها ~~ومدرها، ثم قال: # PageV00P021 # وكأني انظر إلى عرش الرحمن بارزا - الحديث (1) - إلى أن قال صلى الله ~~عليه وآله: عرفت (2) فالزم، فهذا مرتبة: ان تعبد الله كأنك تراه. وقد قال ~~الشيخ قدس سره في الفكوك: انها أوسط مراتب الاحسان (3)، لان اخرها ما سيجئ ~~- أعني المشاهدة من دون كأن - ولسانها: # PageV00P022 # لست أعبد ربا لم أره، وجعلت قرة عيني في الصلاة، وكنت سمعه وبصره. # 16 - 2 وللسر الإلهي وهو الوجود المضاف إلى الحقيقة الانسانية (1) من حيث ~~ظهوره العيني في مراتب الكون روحا ومثالا وحسا، بطن رابع ولسانه ما مر من ~~نحو: كنت سمعه وبصره، وهو أول مراتب الولاية واخر مراتب الاحسان. # 17 / 2 ومن حيث بطونه الاستعدادي في قلب الانسان (2) القابل لتجليه، بطن # PageV00P023 # خامس ولسانه: وسعني قلب عبدي المؤمن - الحديث، وهو أوسط مراتب الولاية. # 18 - 2 ومن حيث جمعه الرحماني (1) بين الظهور والبطون في دائرة صفات ~~الألوهية التي هي المفاتح الثانية للبرزخية الثانية، بطن سادس وهو لأهل ~~النهايات - وهم الكمل والافراد. # 19 - 2 ومن حيث حضرة أحدية جمع الجمع للكل متوحدة العين (2)، بطن سابع، ~~ولا ينفتح شمة منه الا لصاحب الإرث المحمدي، فإنه له خاصة. # PageV00P024 # 20 - 2 قال الشيخ قدس سره في تفسير (1) الفاتحة: بين مرتبة: كنت سمعه و # PageV00P025 # بصره، (1) ومرتبة الكمال المختص بصاحب أحدية الجمع مراتب: منها: مرتبة ~~النبوة ثم الرسالة ثم الخلافة - أعني الرسالة المقرونة بالسيف المختصة ~~بأولي العزم - كل من الثلاث بالنسبة إلى أمة مخصوصة، ms007 ثم العامة (2) من ~~الثلاث، ثم الكمال المتضمن للاستخلاف الأتم من الخليفة الكامل لربه سبحانه، ~~فما ظنك بدرجات الأكملية التي وراء الكمال؟ تم كلامه. # 21 - 2 واما رواية سبعين بطنا: فناظرة - والله أعلم - نظر استكثار إلى ~~اشتمال كل بطن على مراتب ومظاهر لا تحصى، أو نظر استكثار مطلقا تتعارفه ~~العرب إلى درجات الأكملية. # 22 - 2 فعلوم الظاهر أن تعلقت بالعقائد، فعلم الكلام والعلم الإلهي، وان ~~تعلقت بالافعال، فباعتبار ضبطها تحت قواعد استنباط احكامها من الكتاب ~~والسنة بقواعده، أو الاجماع أو القياس، علم أصول الفقه. وباعتبار بذل الجهد ~~في معرفة كل فعل فعل منها على تفصيل يضيق عنه نطاق الموضع، علم الفقه ~~والمذهب والفتوى. والمتوسل به إلى تحصيل هذه المقاصد سندا ومتنا، علم ظاهر ~~التفسير والحديث. # PageV00P026 # 23 - 2 وعلوم الباطن انما تتحقق بعد احكام احكام الظاهر، لكن على طريقة ~~السلف الصالح التي سيشار إليها (1)، وهى بعد ان حقيقة أكثرها وهبية تتلقى ~~من الكمل - لا كسبية كما سيتضح - ان تعلقت بتعمير الباطن بالمعاملات ~~القلبية بتخليته عن المهلكات وتحليته بالمنجيات، فعلم التصوف والسلوك. # 2 وان تعلقت بكيفية ارتباط الحق بالخلق وجهة انتشاء الكثرة من الوحدة ~~الحقيقية مع تباينهما، وذلك باضافاتها ومراتبها، فعلم الحقائق والمكاشفة ~~والمشاهدة ويسميه الشيخ الكبير: العلم بالله، كما يسمى ما قبله: منازل ~~الآخرة. # 2 فهذه أمهات العلوم التي يتعلق بها الشرع الإلهي أو يندب إليها، وباقيها ~~فروعها التفصيلية، والمراد بالأمهات ما يبتنى عليها علوم اخر هي المرادة ~~بالفروع ويتصور (2) على وجوه ثلاثة: # 2 الأول ان يكون احكام الثاني نتائج انضمام قواعد الأول، كبرى (3) إلى ~~الصغرى سهلة الحصول، تفرع الفقه عن الأصول (4)، والمجسطي عن الهندسة. # 2 الثاني ان يكون الثاني جزء الأول أفرز استقلالا لاهتمام به، افراز ~~الفرائض من الفقه والكحالة من الطب وعلم احصاء الأسماء من علمنا هذا. # 28 - 2 الثالث ان يكون موضوع الثاني أخص (5) - كموضوع الطبيعي - وهو ~~الجسم من حيث يتغير عن موضوع الإلهي، وهو الموجود من حيث هو موجود - على ~~رأى - وأعلى الكل: العلم الأخير الإلهي الذي نحن ms008 بصدده بالوجوه المذكورة ~~(6)، فان أصوله هي # PageV00P027 # المفيدة للمعرفة بالحقائق التفصيلية الإلهية والكونية - حتى بحقائق مراد ~~الله ورسوله في القرآن والحديث - ولان الاحكام والأحوال المبحوث عنها في ~~سائر العلوم بعض احكام الأسماء الإلهية، إذ لا مخرج عنها في الوجود، ولان ~~موضوعه أعم الموضوعات. # 29 - 2 ثم إنه أشرف الكل لوجوه عديدة: منها: علو مرتبة موضوعه على الكل ~~وهو الحق تعالى، ومباديه (1) وهى أسمائه الأول ووثاقة برهانه، وهو الكشف ~~الصريح والذوق الصحيح - مع مساعدة العقل النظري في الكل - إذ لا تناقض في ~~حجة، وان حجب عن دركها التصور البشرى، ومنها: حيطة متعلقة، إذ لا حقيقة الا ~~وهى محاطة به - الا انه بكل شئ محيط (54 - فصلت) - علما ووجودا، قدرة ~~وإرادة، ظاهرا وباطنا. # الفصل الثاني في سبب اختلاف الأمم والتنبيه على سر الطريق الأمم (2) 30 - ~~2 قال الشيخ قدس سره في الرسالة المفصحة عن منتهى الأفكار: العلوم تنقسم ~~بنحو من القسمة إلى ما يستقل الانسان بادراكه بالقوى البدنية فيما يلائمها، ~~أو بعقله من حيث نظره - كالعلم بوجود الحق والمعانى البسيطة - 31 - 2 ~~فأقول: اما الأول: فإذ لولا انتهاء المبدئية إلى الواجب الحق لدار الايجاد ~~أو صار متسلسلا، والدور فيه لزوم وجود الشئ قبل وجوده - وفيه التناقض - ~~والتسلسل فيه لزوم عدم السلسلة المترتبة إلى غير النهاية - حين فرض وجودها ~~- لان تلك السلسلة تلزم ان عدم أي فرد منها يوجب عدم ما بعده، فعدم أول ~~مبدأ السلسلة يوجب عدمها، وهذا برهان غريب ذكره المحقق الطوسي هنا (3). اما ~~ان امكان مجموع السلسلة يقتضى مبدأ # PageV00P028 # خارجا من الممكنات، والا يلزم دخوله وخروجه: ففيه شئ. واما المعاني ~~البسيطة، فلان ههنا موجودا، فإن كان مركبا: فكل مركب فيه البسيط، وكل متعدد ~~فيه الواحد. # 32 - 2 فان قلت: الموجود ما صدق عليه المعاني - لا هي - أي لا نفس ~~المعاني - لاشتراكها - ولان الحقائق لو وجدت لم يجر بينها الحمل - لاقتضاء ~~وحدة الوجود - 33 - 2 قلت: اما وجودها الذهني: فظاهر، واما الخارجي: فلان ~~امره منحصر في الماهية (1) والتعين، لكن التعين نسبة لا ms009 تحقق لها، (2) والا ~~لتحققت التعينات اللا متناهية. وكل تعين صفة لما هو له، فلا يكون عينه، مع ~~أنه (3) عارض لا يتحقق بدون معروض. ثم محل التعينات (4) واحد في الافراد، ~~ومورد التعين في نفسه غير معين، والمطلق واحد. ثم الحقائق (5) أوصاف الوجود ~~الجامع لها في مشرب الذوق، ولذا جرى الحمل بينها، إذ في العكس لزوم توقف ~~الموصوف على تحقق الصفة سيما المخصوصة. # 34 - 2 ثم قال الشيخ (6) قدس سره: وإلى ما لا يستقل الانسان مطلقا ~~بادراكه، كذات الحق تعالى وحقائق أسمائه وصفاته وكيفية اضافاتها المتنوعة، ~~فان مقسامها مهيب وكذا كيفية ايجاده وتعلق قدرته بالمعلومات. فمن محالات ~~(7) العقول معرفة الخواص والآثار # PageV00P029 # الناتجة عن امتزاجات القوى الطبيعية ومن ممازجات القوى الفلكية والتوجهات ~~الملكية مع النفوس البشرية والقوى السفلية، وأيضا تعقل صفات الحق في عرصة ~~الفكر الإنساني من حيث الاطلاق الحقيقي متعذر، لان الانسان لا يدرك الا ~~متعينا في مقامه النظري بحسب قوته الفكرية، وليس هو سبحانه وأسمائه في نفسه ~~كهى في تصور المتصورين بأفكارهم، وهكذا شأن الانسان في معرفة الحقائق في ~~مقام تجردها مطلقا. # 2 ومن جملة الأمور التي لا يستقل العقل بادراكه: سر ترتيب طبقات العالم ~~وخواصه، وسبب انحصار كل جنس ونوع وصنف في عدد واختصاصها بأوقات وبقاع ~~وأحوال مخصوصة، وامتياز كل بعد الاشتراك في أمور، وكذا معرفة العلة الغائية ~~في ايجاد مجموع العالم أو بعض من أجناسه أو أنواعه، وبالنسبة إلى كل قطن ~~(1) وشريعة وعالم ومرتبة. # 36 - 2 فلما رأى المستبصرون من أهل الله ذلك ووجدوا علوم الناس ظنونا ~~وتخيلات لا اتفاق لهم فيها - ما خلا أكثر المسائل الرياضية الهندسية ~~وغايتها معرفة المقادير - لم ترض نفوسهم الا ان تكلفوا بمعرفة أشرف ~~المعلومات، لجلالة قدرها ودوام ثمرتها، بعد مفارقة الأجسام طلبا للاتصال ~~بجناب العلام ومضاهاة نشأته الاعلى في معرفة حقائق الأشياء، بل مقتضى حال ~~خلاصة خاصة الخاصة، المؤهلين للظفر بذلك، جمع الهم بالكلية على الحق - على ~~نحو ما يعلم نفسه - وتفريغ المحل عن طلب ما سواه، وإن كان مثمرا سعادة ما، ~~أو ms010 منتهيا بصاحبه إلى كمال نسبى، فمتى قدر لهم معرفة شئ غير الحق، وإن كان ~~يفيض منه سبحانه دون تعمل منهم، فإنما موجبه سعة دائرة كمال استعدادهم ~~الغير المجعول، لا انه مقصودهم أو متعلق هممهم - كغيرهم من الناس - 37 - 2 ~~ثم نقول: فلما شاء الحق تكميل مرتبة العلم وتكميل بعض عباده بالعلم المختص ~~بالقسم الثاني على نحو تعينه في علم الحق، اصطفى من خلقه في كل عصر ومن كل ~~جيل نقاوة سموا أنبياء وأولياء وأيدهم بروح منه واطلعهم على ما شاء من ~~حقائق صفاته واسرار # PageV00P030 # احكام وجوب وجوده. ثم امرهم ان ينبهوا جميع الناس على هذا الطرز وما ~~يتضمنه هذا القسم ويدعوا إلى ربهم ويعرفوا بالطريق الموصل بالحكمة والموعظة ~~الحسنة. ثم أيدهم بالمعجزات والنصرة التي يتضمنها احكام نفوسهم الماضية ~~وسيوفهم الباترة (1)، فامتثلوا وأعربوا عن بعض ما شاهدوا، لكن بلسان ~~التشويق والايماء، الجامع بين الكتم والإفشاء - وفاء لحقوق الحكمة (2) - 38 ~~- 2 فاختلف استعداد المخاطبين في تلقى ما أتت به الرسل ثم الكمل من ~~الأولياء، فمن الناس من قبل مطلقا - عرف أو لم يعرف - وهم كافة أهل ~~الاسلام، ومنهم من أنكر مطلقا، وهم أهل الكفر، ويقرب منهم أهل الطغيان، وان ~~كانوا من وجه مستيقنين، ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض، ومنهم المتوقف الحائر ~~بين الاقدام للمعجزات والاحجام - لعجزه عن التوفيق بين عقله القاصر وشرعه - ~~فهذه أربع طوائف. # 39 - 2 ثم إن الطائفة الأولى أقسام: # 40 - 2 قسم وقف مع الظاهر ولم يتعد ولم يتأول وعزل عقله مطلقا ولم يتشوق ~~لان يعرف، وهم الظاهرية المقتصرون على صورة العبارات. # 41 - 2 وقسم آمن بما ورد مطلقا، فما ساعده نظره ادراكه، والا فآمن به على ~~مراد الله والكمل من سفرائه - دون الجمود على الظاهر - بل أثبت صفات ~~الكمال، منزها ربه عما لا يليق بجلاله، لكن على نحو ما يعلم سبحانه نفسه، ~~لا من حيث ما يتصوره أمثاله، بل قال: # رب أمر (3) يكون بالنسبة إلى ادراك صفة (4) كمال يليق بجلاله، ويكون ~~بالنسبة إلى علمه (5) # PageV00P031 # به وبتلك الصفة ms011 (1) نقصا وبالعكس، وهذا حال السلف الصالح السالمين من ~~آفتي التجسم والتشبيه وزيغ التأويل ومزج الاعتقاد بشوائب ظنون الأقيسة. # 42 - 2 وقسم قبل ما امكنه ادراكه بنظره ونفى المفهوم الظاهر، وكان ضرره ~~لخطاء المتأول فيه وعدم استناده إلى أصل محقق، أكثر (2) من نفع اصابته، ~~وهذا هو حال المتكلمين، فإنهم (3) ما وقفوا مع ما يقتضيه الايمان المحقق ~~ولا ادركوا جلية الامر بمعرفة المراد ولا انحازوا إلى طائفة من أهل النظر ~~الصرف والميزان، وإن كان أهل النظر أيضا عاجزين عن الوصول إلى شأو الحق. # 43 - 2 واما الطبقة العلياء: وهم أرباب الهمم السامية، الطالبة معرفة ~~حقائق الأشياء على نحو تعينها في علم الله تعالى، فهم في بداية امرهم ~~شاركوا السلف الصالح في الايمان بما ورد على مراد الله ورسوله والكمل، ~~ووكلوا علم ما لم يدركوا جلية الامر فيه إلى الله وإلى العارفين بمراده، ~~غير أنهم كانت لهم نفوس شريفة وهمم عالية انفت من التقليد، بل طلبت اللحوق ~~بالأنبياء، وان تحصل (4) ما حصلته بتلك الطريقة، سيما ولم تخبر ان هذا ~~محجور عليه، فنظرت وأدركت عجز أهل هذه الأقسام فتعدت مراتبهم وانتهت إلى ~~مقام النظر الفكري وأدركت عجزهم أيضا على ما سيأتي. # الفصل الثالث في تبيين منتهى الأفكار وتعيين ما يسلكه أهل الاستبصار 44 - ~~2 معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه في علم الله تعالى بالأدلة النظرية ~~متعذرة لوجوه مستنبطة من كلام الشيخ قدس سره: # PageV00P032 # 45 - 2 الأول: ان الاحكام النظرية تابعة للمدارك (1)، وهى لتوجهات ~~المدركين، وهى للمقاصد، وهى للعقائد والعوائد، وهى للتجليات الأسمائية ~~المتعينة حسب استعدادات القوابل، فان التجليات في ينبوع الوحدة وحدانية ~~النعت هيولانية الوصف، لا تعدد لها ومن ذاتها، بل تختلف باختلاف القوابل في ~~قابليتها بحكم مراتبها ومواطنها وأوقاتها وأحوالها وأمزجتها وصفاتها وبحسب ~~احكام أحوال وسائط وجودها، مثاله: تعدد ابصار الواحد المتعلق بعشر مبصرات ~~مثلا، يختلف حسب اختلافها - قربا وبعدا لطافة وكثافة وتلونا وشفيفا - فثبت ~~ان الاحكام النظرية تابعة لاستعداد الناظر وتختلف باختلافه، لا لما عليه ~~نفس الامر لتطابقه. ومنه يعلم ms012 أيضا سبب اختلاف أهل النظر. # 46 - 2 الثاني: اختلاف الآراء المتناقضة مع عدم قدرة أحدها على ابطال ~~دليل الاخر، دليل ان لا تعويل على نظره أيضا، مع أن أحدها باطل قطعا، فحصل ~~الاحتمال في كل دليل. # 47 - 2 الثالث: الناظر كثيرا ما يعول على نظره برهة مديدة ثم يطلع هو أو ~~من بعده على خلله فيرجع، فهذا الاحتمال يتحقق في كل نظر كان سبب التعويل أو ~~سبب الرجوع (2)، فلا اتكال على شئ منها. # 48 - 2 الرابع: ان كل ذي رأى نظري انما نظر فيه بقوته الفكرية الجزئية، ~~وسنقرر ان الشئ لا يدرك الا ما يناسبه، فلا يدرك فكره الا جزئيا مثله، ~~والحقائق في الحضرة العلمية كليات فلا يدركها الفكر نحو تعينها فيها. # 49 - 2 الخامس: انا نرى من يعتقد شيئا ولا يمكنه ان يقيم عليه برهانا ثم ~~لا يرعوى عنه، ولو فرضنا تشكيك مشككين فيه بحيث لا يقدر على دفعه، فحاله ~~كحال أهل الأذواق # PageV00P033 # في أن الحاصل لهم بطريق التلقي لا يقبل الشك والتردد، وإذا لم يتبع دليل ~~المشكك في مثله وأعتقد خلافه، قام الاحتمال في الكل. # 50 - 2 السادس: ان حقائق الأشياء في الحضرة العلمية بسيطة فلا يدركها على ~~نحو تعينها فيها الا من حيث أحديتها، (1) وذلك متعذر، إذ لا نعلم شيئا الا ~~من حيث اتصاف أعياننا بالوجود وقيام الحياة والعلم بنا، وارتفاع الموانع ~~الحائلة بيننا وبين ما نروم ادراكه، فهذا أقل ما يتوقف معرفتنا عليه، وهذه ~~جمعية كثيرة، فالبسيط لا يدركه الا بسيط، فلا نعلم من الحقائق الا صفاتها ~~من حيث هي صفات - لا من حيث حقائقها لما مر - وقد اعترف به الرئيس ابن ~~سينا. وصفاتها متعددة ومتفاوتة قربا وبعدا، ولذلك أيضا تفاوت علوم الناس، ~~فالعلم بالحقائق متعذر الا من الوجه الخاص بارتفاع حكم النسب والقيود ~~الكونية من العارف حال تحققه بمقام: كنت سمعه وبصره، ومن احكام هذا السر ~~اسرار اخر غامضة، منها: حكم تجلى الحق الساري في حقائق الممكنات، وإليه ~~يشير قول الشيخ الكبير رضي الله عنه: ms013 # ولست أدرك من شئ حقيقته وكيف أدركه وأنتم فيه؟ # 51 - 2 السابع: وأقول: انه يؤيد الوجه السادس ما اعترف به أهل الميزان ~~بأسرهم: ان البسائط لا تحد والرسم لا يعرف كنه الحقيقة، ومعرفة المركب فرع ~~معرفة بسائطه، إذ كل مركب ينحل إليها في الوجودين الذهني والخارجي بحسب ~~التركيب، وإذ لا موقوف عليه، فلا موقوف، فلا علم بالحقائق أصلا. # PageV00P034 # 52 - 2 الثامن: ان أقرب الحقائق إلى الانسان نفسه، ولا يدرك كنهها، فكيف ~~بغيرها؟ # 53 - 2 التاسع: ان اعرف الحقائق الجوهرية عندهم - حيث عينوها للتمثيل ~~بالحقيقة - الحقيقة الانسانية التي عرفوها بالحيوان الناطق، والحيوان بأنه ~~جسم نام حساس متحرك بالإرادة، والجسم بأنه جوهر قابل للابعاد الثلاثة ~~المتقاطعة على قوائم، وفيها شك من وجوه: # 54 - 2 الأول: في جنسية الجوهر للجسم. # 55 - 2 الثاني: ان قبول الابعاد المذكورة بالفعل لا يتحقق في الكرة ~~وبالقوة يصدق على الهيولي فقط. # 56 - 2 الثالث: ان النمو في سن الشيخوخة معدوم، لان الذبول ينافيه. # 57 - 2 الرابع: ان الحساس والمتحرك بالإرادة ليسا فصلى الحيوان، إذ الفصل ~~القريب لا يتعدد، وهم معترفون به، فلا يعلم فصله. # 58 - 2 الخامس: ان الناطق بمعنى مدرك الكليات فيكون صفة للروح المباين ~~للحيوان، فكيف يحمل على الحيوان؟ # 59 - 2 السادس: كيف تركبت الماهية الحقيقية من المتباينين - وهما الروح ~~المجرد والجسم - والتشبث بحديث العشق (1) والتدبير بينهما من تعشق الحديث ~~وسوء التدبير، إذ مثلهما من الإضافة لا يفيد المضافين أحدية حقيقية - ~~كالأبوة والملك - 60 - 2 السابع: ان تحقق الحيوان الجنس (2) والناطق الفصل ~~في الخارج، لم يحمل أحدهما على الاخر، إذ الموجود ان الخارجيان لا حمل ~~بينهما، وان لم يتحقق - لا الحيوان ولا الناطق - كيف يتحقق الانسان؟ ~~ويكونان من المعقولات الثانية، ولم يقل به أحد منهم وكيف ذا؟ # وانهما عبارتان عن الجسم والروح المخصوصين. # PageV00P035 # 61 - 2 الثامن: قالوا: حقيقة الشئ ما به يتحقق ذلك الشئ، فان أريد ما ~~نتصوره، كان تصور الشئ سببا لوجوده، وان أريد ما نصدقه فالتصديق بعد التحقق ~~وسببه قبله، وان أريد ما ms014 نحققه، فيتحقق الحقيقة الواحدة خارجا في كل فرد ~~ويمتنع الشركة الخارجية، وقد صرح (1) بها الأرموي والخنجي (2) بدون التعدد ~~والتوزع، ولم يقل بهما أحد (3) فكيف الامر هذا؟ # 62 - 2 وقد قال الشيخ (4) قدس سره: لما اتضح لأهل البصائر ان لتحصيل ~~المعرفة الصحيحة طريقين: طريق البرهان بالنظر وطريق العيان بالكشف، وحال ~~المرتبة النظرية قد استبان انها لا تصفو عن خلل، وعلى تسليمه لا يتم (5)، ~~فتعين الطريق الاخر وهو التوجه إلى الله بالتعرية الكاملة والالتجاء التام ~~وتفريغ القلب بالكلية عن جميع التعلقات الكونية والعلوم والقوانين، ولما ~~تعذر استقلال الانسان بذلك في أول الأمر، وجب عليه اتباع من سبقه بالاطلاع ~~ممن خاض لجة الوصول وفاز بنيل المأمول - كالرسل ومن كملت وراثته منهم علما ~~وحالا ومقاما - عساه سبحانه يجود بنور كاشف يظهر الأشياء كما هي، كما فعل ~~ذلك بهم وباتباعهم. # 63 - 2 ثم أقول: التعرية الكاملة تفصيلها ما ذكره الشيخ قدس سره (6) في ~~شرح قوله صلى الله عليه وآله - حين شكى بعض أصحابه الفقر والفاقة -: دم على ~~الطهارة يوسع عليك # PageV00P036 # الرزق، فقال: طهارة البدن من الأدناس والقاذورات، وطهارة الحواس من ~~اطلاقها فيما لا يحتاج إليه من الادراكات، وطهارة الأعضاء من اطلاقها في ~~التصرفات الخارجة عن دائرة الاعتدالات المعلومة شرعا أو عقلا، وخصوصا للسان ~~طهارتان: الأولى بالصمت عما لا يعنى، الثانية بمراعاة العدل فيما يعبر عنه ~~من الأمور، فلا يجوز عليها بنقص بيانه أو وصف شئ بما ليس فيه، فان ذلك ظلم ~~من قبيل شهادة الزور، هذه هي الطهارة الظاهرة، واما الطهارات الباطنة: # 64 - 2 فطهارة خياله من الاعتقادات الفاسدة والتخيلات الرديئة وجولانه في ~~ميدان الآمال والأماني. # 65 - 2 وطهارة ذهنه من الأفكار الرديئة والاستحضارات الغير الواقعة ~~والغير المفيدة. # 66 - 2 وطهارة عقله من التقييد بنتائج الأفكار فيما يختص بمعرفة الحق ~~ويصاحب فيضه المنبسط على الممكنات من غرائب العلوم والاسرار. # 67 - 2 وطهارة القلب من التقلب التابع للتشعب بسبب التعللات الموجبة ~~لتشتت العزمات. # 68 - 2 وطهارة النفس من أغراضها بل من عينها، لأنها خميرة الآمال ~~والأماني ms015 وكثرة التشوقات. # 69 - 2 وطهارة الروح من الحظوظ الشريفة المرجوة من الحق - كمعرفته والقرب ~~منه ومشاهدته وسائر أنواع النعيم الروحاني -. # 70 - 2 وطهارة الحقيقة الانسانية عن عوز (1) ما في الجمعية ومن تغير صورة ~~ما يصل إليه من الحق عما كان عليه حال تعينه في علمه أزلا من حيث إن ذلك ~~العلم صفة للحق، لا من حيث علمه بعلم زيد الناقص، فان ذلك من علم الحق أيضا ~~- لكن من حيث إنه صفة لزيد - # PageV00P037 # 71 - 2 وطهارة سره - وهو (1) حصة من مطلق التجلي الجمعي الذي انما يستند ~~إلى الحق المطلق ويرتبط به من حيثية تلك الحصة - هي (2) باتصاله بالحق ~~المطلق الجامع، وزوال الاحكام التقييدية التي عرضت بسبب المعية مع العين ~~الثابتة التي هي المجلى القابل لذلك التجلي (3) والمقيدة إياه. # 72 - 2 وطهارة الانسان (4) الخاصة (5) - بعد تجاوزه ما ذكرنا، من طهارة ~~بدنه وروحه وسره - بمقدار تحققه بالحق واحتظائه بتجليه الذاتي لا حجاب بعده ~~(6) ولا مستقر للكمل دونه، مع الحضور التام والمعية المنبسطة الذاتية على ~~عالم الغيب والشهادة وما اشتملا عليه. # PageV00P038 # 73 - 2 وقال قدس سره: فطهارة الأرواح والقلوب يوجب مزيد الرزق المعنوي ~~وقبول العطايا الإلهية على ما ينبغي، وطهارة الصورة يجب ان يستلزم مزيد ~~الرزق الحسى لما عرف من تبعية عالم الصور للأرواح في الوجود والاحكام. # الفصل الرابع في ذكر الموضوع والمبادى لعلم التحقيق ومسائله المبرهن ~~عليها ببرهان نظري أو كشفي بحسب التوفيق 74 - 2 العلوم تشترك في أن لكل ~~منها موضوعا، إذ به تمايزها الذاتي. ومبادئ، لان المبادى العلمية لا تكون ~~فطرية وبينة بذاتها، فلا بد مما تتضح فيه ومسائل، لأنها اهداف سهام طلبه، ~~فموضوع كل علم ما يبحث فيه عن حقيقته (1) وهى كيفية تعينه في علم الله ~~تعالى وعن أحواله الذاتية، أي الحقيقة التابعة لحقيقته التي تعينها، (2) ~~وتسمى المتبوعة ذاتا والتابعة ذاتيا، وعن عوارضها الذاتية، أي الحقائق ~~اللاحقة بها - ولو بواسطة الأحوال والمراتب - ومعنى الذاتية (3) في ~~الموضوعين أن تكون تعيناتها مقتضى تلك الذات، فلا يتوقف # PageV00P039 # ثبوتها الا على شروط تمام الاستعداد، ms016 فلا بد ان يختص بها من تلك الحيثية، ~~إذ لو ثبت لغيرها أيضا لكانت حكم الحقيقة الشاملة لها كمشى الانسان من حيث ~~حيوانيته، ففيما ذكرنا تنبيه على خطأ أهل النظر من وجوه: # 75 - 2 الأول: تخصيصهم المبحوث عنه بالأحوال قولا بان حقيقة موضوع كل علم ~~لا بد ان يثبت في علم اخر، لان الهلية المركبة فرع البسيطة، (1) فاثبات ~~مسائل العلم موقوف على ثبوت حقيقة موضوعه، فلو استفيد من مسائله دار، وذلك ~~لأنا لا نسلم (2) اختصاص المسائل بأحواله - لا سيما في علم لا أعلى منه - ~~76 - 2 الثاني: تفسيرهم الذاتية بعدم الواسطة لا يصح (3)، اما بعدم الواسطة ~~في # PageV00P040 # التصديق، فلان مثله فطرى لا يكون من المطالب العلمية، واما بعدم الواسطة ~~في الثبوت، فلان ثبوت الخواص المتعددة لحقيقة واحدة من حيث وحدتها محال - ~~لما سيجئ - فلا بد من نسب يتوسط بينها وبين اللواحق، باعتبارها يتحقق (1) ~~الارتباط بينهما، فلا مندوحة عن الواسطة في الثبوت. # 77 - 2 الثالث: ذكرهم اللاحق للجزء من أقسام المبحوث عنه، فإنه ربما (2) ~~يكون الخاصة الحقيقة الشاملة كما مر مثاله (3). # 78 - 2 واما مباديه: فهي التي بها يتضح مسائله، وهى اما تصورات (4) كحدود ~~موضوع العلم أو الصناعة التي هي العلم الراسخ أو العلم العملي (5)، بأي وجه ~~يمكن تحديده لفظيا أو رسميا أو حقيقيا، وكحدود فروعه، أي احكامه وثمراته، ~~وكحدود تفاصيله، أي أقسامه وجزئياته، وكحدود اجزائه أيضا (6) - إن كان ذا ~~اجزاء - وكحدود اعراضه التي ثبت لها، وهى محمولات المسائل، فان التصديق بها ~~يتوقف على تصور أطرافه. # PageV00P041 # 79 - 2 واما تصديقات، هي المقدمات التي بها يعلم، لأنها يتوسط في التصديق ~~كما في الثبوت - كمبادئ علمنا - وهى أسماء الذات في طور الكشف للكمل، أو ~~التحقيق التفصيلي كما هي في نظر العارفين من الأبرار من خلف حجاب الآثار، ~~فإنهم علموها من الآثار، لا بالعكس كما سنشير إلى جهته، فكونها مبادى ~~بالنسبة إلى الكمل ظاهر، لان كشفهم بالتوابع تبع الكشف بالمتبوعات - كما ~~علم في أوائل تفسير الفاتحة - واما بالنسبة إلى العارفين: فبعد تحققهم ~~بالعرفان مثلا ms017 إذا حققوا من كمال الصانع، فيظهر انه عالم بالعالم من الوجه ~~الأكمل الأتم، حصل لهم منه انه عالم بالجزئيات على وجه جزئي، فهو ثمرة مطلق ~~العلم في طور التحقيق أو صفته ومشموله، والحصول التام الكامل للأصل ~~والموصوف والشامل يستلزم حصول فروعه وصفته ومشموله، إذ لا نعنى بالتمامية ~~الا إحاطة الوجود. # 2 ثم التصديقات التي هي المقدمات المسماة مع الحدود أوضاعا - أي موضوعات ~~- منها يقينية، نحو كل كمال مخلوق ففي خالقه موجود - بل أتم - لان الاثبات ~~فرع الثبوت، ولا ينتقض بالشمس، فإنها تفيد الحرارة في المقابل، مع أنها ~~ليست بحارة، لأنه ممنوع، فان طبيعة السماوات السبع وكواكبها عندنا عنصرية، ~~وهذا أحد دلائله. # 81 - 2 ومنها مسلمة ايمانا وعلى سبيل حسن الظن بالمخبر، نحو: ان الله لا ~~يظلم مثقال ذرة (40 - النساء): وان الله لا يضيع اجر المحسنين (20 - ~~التوبة) مع أن العقل لا يحيل خلافه، لأنه تصرف المالك في محض ملكه، وتسمى ~~أصولا موضوعة (1). # 82 - 2 ومنها مسلمة في الوقت إلى أن يتبين في موضع اخر، وإن كان للسامع ~~فيها # PageV00P042 # تردد إلى أن يتضح له أمر ببرهان نظري أو فطرى الهى أي كشفي (1)، قد تعلق ~~الإرادة القديمة بظهوره على شئ كوقته، كما قال صلى الله عليه وآله: ان لله ~~تعالى في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها، فان لصفة الدهر والشأن الإلهي ~~المتجدد مدخلا في تجدد الكائنات وتسمى مصادرات، لكونها تحكمات ذوقية يتعلق ~~بوجدان الذوق كما قيل: ليس من الواجب في صناعة - وإن كان المرجع في أصولها ~~وتفاريعها إلى مجرد العقل - ان يكون الدخيل (2) فيها كالناشئ (3) عليها، ~~(4) فكيف (5) إذا كانت مستندة إلى تحكمات وضعية واعتبارات (6) ألفية، فلا ~~(7) على الدخيل فيها ان يقلد صاحبه في بعض فتاواه (8) ان فاته (9) الذوق ~~هناك، إلى أن يتكامل له على مهل موجبات، وذلك الذوق. # 83 - 2 واما المسائل فهي المطالب المبرهن عليها ببرهان نظري أو فطرى كشفي ~~وهى قسمان (10): # 84 - 2 أحدهما ان يكون أصولا حاصرة لما يحتوى عليه ذلك العلم - حصر ~~الأجناس لأنواعها - كالقواعد الآتية ms018 في التمهيد الجملي. # 85 - 2 وثانيهما الفروع المندرجة تحتها، كالانواع وأنواع الأنواع، فعند ~~معرفة القسمين يتضح كيفية نسبة التفريع بينهما، أي طريق اخراج الفروع من ~~القوة إلى الفعل عند جعل الأصول كبرى لصغرى سهلة الحصول. # PageV00P043 # 86 - 2 إذا تقرر هذا فنقول: العلم الإلهي الشرعي المسمى علم الحقائق، هو ~~العلم بالله الحق تعالى من حيث ارتباطه بالخلق وانتشاء العالم منه بحسب ~~الطاقة البشرية، إذ منه (1) ما يتعذر معرفته كما فيما فيه حيرة الكمل، ~~فموضوعه الخصيص به وجود الحق سبحانه من حيث الارتباطين - لا من حيث هو - ~~لأنه من تلك الحيثية غنى عن العالمين لا تناوله إشارة (2) عقلية أو وهمية، ~~فلا عبارة عنه، فكيف يبحث عنه أو عن أحواله وكذا عن كل حقيقة من حقائقه في ~~الحقيقة؟ # 87 - 2 فان قلت: ليس وجود الحق من حيث هو - أو مطلقا (3) - حتى عن قيد ~~الاطلاق إشارة إليه وعبارة عنه؟ # 88 - 2 قلت: نعم قد لكن المنفى الإشارة إلى حقيقته، وهذا سلب الغير عنه، ~~كذا قيل. # والتحقيق ان المنفى الإشارة إليه ما دام مطلقا ومعتبرا من حيث هو، ~~والإشارة في الجملة ومن حيث تعينها الوصفي لا ينافيه، وقد عرف في أن ~~المجهول المطلق يمتنع الحكم عليه، وفي ان المعدوم المطلق - أعني ذهنا ~~وخارجا - قسيم للآخرين. # 89 - 2 ومباديه التي يتضح بها الارتباطان بأحد الوجهين السالفين (4)، ~~أمهات الحقائق (5) وأصولها اللازمة وجود الحق وتسمى أسماء الذات (6) وسيفسر ~~بأنها الأسماء العامة الحكم # PageV00P044 # القابلة للتعلقات (1) المتقابلة والصفات المتباينة، كالحياة من حيث هي، ~~والعلم من حيث هو، وكذا الإرادة والقدرة والنورية وكالوحدة من حيث إنها عين ~~الواحد، لا من حيث إنها نعت الواحد (2)، وذلك لان (3) الحقائق الكلية ~~للأسماء في كمال اطلاقها عين الذات (4)، وهو المراد بقول الشيخ قدس سره في ~~مواضع لا تحصى: انها من حيث انتسابها إليه عين الذات، إذ لو كانت متغايرة ~~لتكثرت وتباينت أو تناسبت، وقد اعتبرت في الذات الأحدية الكاملة من كل وجه، ~~فلا يكون كما اعتبرت (5) هذا خلف. # 2 فان قلت: لا شك في تعددها ms019 من حيث امتيازها النسبي عن الذات، ولا شك ان ~~لكل من المتمايزات نسبة إليه (6)، وهلم جرا فلا خلاص من التعدد (7)؟ # PageV00P045 # 91 - 2 قلت: هذا (1) خلط الاعتبارين، فان امتيازها النسبي من حيث نسبتها ~~إلى المتعلقات واتحادها مع الذات من حيث إن كلا منها أول نسبة مطلقة للذات ~~الواحدة من كل وجه، وكم بينهما (2)؟ # 92 - 2 والتحقيق (3): ان كل متميز ومتعين بأي نوع كان من أنواع التعين لا ~~بد ان يشتمل على شئ معروض لتعينه ويكون من حيث هو غير متعين (4) بذلك ~~التعين، إذ كل متعدد فيه الواحد وكل مركب فيه البسيط، فجميع أنواع التعينات ~~معروضها ما لا تعين فيه أصلا، (5) وذلك هو المطلوب. ومنه يعلم وحدة الحق ~~تعالى في ذاته وأسمائه الأول بكل اعتبار. ويعلم أيضا اشتمال كل متعين على ~~الواحد بالذات الذي هو أصله، كما قيل: # ففي كل شئ له أية * * تدل على أنه واحد 93 - 2 والمحجوب عن هذه الحقيقة ~~أصلا ووصفا يكثر برهان التوحيد مائة وألفا - كما فعله الرازي وغيره -. # 94 - 2 ويمكن ان يقال أيضا (6): ان الوحدة آية الاستغناء - كما أن الكثرة ~~دليل الافتقار - فهي كمال وكل كمال ففي مولاه أتم وكان الاثبات فرع الثبوت. # 2 لا يقال: الانسان أكمل المظاهر مع أنه أجمع للكثرات. # 2 لأنا نقول: أكمليته بجمعيته الأحدية، والا فالتفصيل في العالم الأكبر، ~~أو نقول: لا كلام في أن الوحدة أشرف ولذا كانت الملائكة أشرف - وان لم ~~تكونوا أكمل - والشرف في مولاه أتم. # 97 - 2 ثم أسماء الذات قسمان: أحدهما: ما تعين حكمه واثره في العالم، ~~فيعرف من خلف # PageV00P046 # حجاب الأثر - كما قلنا - وذلك للعارفين الأبرار، أو كشفا وشهودا، وهو وصف ~~الكمل. # 98 - 2 وثانيهما: ما لم يتعين له اثر وهو المشار إليه بقوله (ص): أو ~~استأثرت به في علم الغيب (1) عندك، وذلك لان الشؤون الإلهية أكثر من أن ~~يكون له نهاية، والتي تشم رائحة الوجود متناهية، وأي متناه يفرز من غير ~~المتناهى؟ فالباقي أكثر (2)، فنسبة ما تعين له اثر إلى ما لم يتعين، ms020 نسبة ~~المتناهى إلى غير المتناهى، فلا نهاية لمراتب الأكملية كما قيل، ولا نهاية ~~للمعلومات والمقدورات - فما دام معلوم أو مقدور - فالشوق لا يسكن والنقص لا ~~يزول. # 99 - 2 ومنه يعلم قوله تعالى: وما أوتيتم من العلم الا قليلا (85 - ~~الاسراء) وانما عبرنا عن أسماء الذات بالأمهات، لما يتفرع منها أسماء ~~الصفات - وهى التي يشعر بنوع تكثر محسوس أو معقول كالوحدة من حيث إنها نعت ~~الواحد - ونسب (3) ارتباطها بالذات. ثم أسماء الافعال - المشعرة بنوع الفعل ~~على اختلاف صورة كالخلق والبسط والقبض واللطف والقهر وغيرها - ونسب ~~ارتباطها (4). # PageV00P047 # 100 - 2 ومسائله ما يتضح بأسماء الذات وبما يليها من أسماء الصفات ~~والافعال (1) ونسب البين (2) من (3) حقائق متعلقاتها (4) ومراتبها (5) ~~ومواطنها (6) وتفاصيل اثارها، تعلقا وتخلقا وتحققا (7)، وما يتعين بها من ~~النعوت والأسماء الجزئية، ومرجع جميعها إلى أمرين: # أحدهما معرفة الارتباطين وثانيهما معرفة ما يمكن معرفته وما يتعذر. # 101 - 2 فان قلت: المبادى إذا لم يعرفها الا الكمل المطلعون على الاسرار ~~والعارفون من وراء أستار الآثار والمسائل موقوفة عليها، فكيف يعرفها غير ~~الطائفتين؟ # 102 - 2 قلنا: يأخذ كلا منها مسلمة - كما مر - من العارف المتحقق بها، أي ~~الذي صار مرآة لها بلا تكلف شعور، إلى أن يتبين له وجه الصواب، اما بالنظر ~~ان تأتى للعارف المخبر واقتضى (8) حكم حاله وذوقه ومقامه، أو بتحقق السامع ~~وجه الحق فيه بأمر يجده في نفسه من الحق، لا يفتقر فيه إلى سبب خارجي، ~~كالأقيسة والمقدمات ونحوهما من الاستدلالات والتنبيهات. # 103 - 2 فان قلت: لكل علم ميزان وقانون يميز به صحيح ما يختص به من ~~سقيمه، كالمنطق لعلوم الانظار والنحو لعبارة الكتب والاخبار والعروض لوزن ~~الاشعار والموسيقى لنغم الأصوات والأوتار، فهل لعلمنا هذا مثله من ~~القوانين؟ وقد قيل: إنه لا يدخل تحت حكم الموازين قد 104 - 2 قلنا: ما هو ~~أشرف العلوم من كل وجه، كيف لا يكون له هذا الشرف؟ وما قيل فيه (9) # PageV00P048 # معناه كثرة موازينه وسعة دائرة قوانينه، لا لأنه لا ميزان له، فقد صح عند ~~الكمل ان له (1) بحسب ms021 كل مرتبة نوعا مضبوطا من العلم بتعيناتها وبالاستناد ~~(2) إلى علم اسم من الأسماء الإلهية قدرا مخصوصا من تجلياته (3)، وبالنسبة ~~إلى كل فرد وموطن (4) من السماويات والأرضيات وحال من الحالات المتلونة ~~ومقام من المقامات المتمكنة ووقت من الأوقات المتجددة وشخص من الاشخاص ~~المتعددة قوانين (5) مضبوطة (6) الحصول محفوظة الأصول متمايزة الفصول، بها ~~(7) يحصل التميز بين أنواع الفتح، أي الظهور بالكمال العلمي وغيره، كالفتح ~~القريب وهو الظهور بالكمالات الروحية والقلبية بعد العبور من المنازل ~~النفسية وهو المشار إليه بقوله تعالى: نصر من الله وفتح قريب (13 - الصف) ~~105 - 2 ثم الفتح المبين وهو الظهور بمقام الولاية وتجليات أنوار الأسماء ~~الإلهية المفنية لصفات الروح والقلب، المثبتة لكمالات السر وهو المشار إليه ~~بقوله تعالى: انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر (1 و 2 - الفتح) أي من الصفات النفسية والقلبية. # PageV00P049 # 106 - 2 ثم الفتح المطلق (1) وهو تجلى الذات الأحدية والاستغراق في عين ~~الجمع بفناء الرسوم الخلقية كلها، وهو المشار إليه بقوله تعالى: إذا جاء ~~نصر الله والفتح (1 - النصر) وبها (2) أيضا يتحقق الفرق بين الخواطر ~~الأربعة، وهى ما يرد على القلب بلا تعمل للعبد، وهى الالقاءات، أعني ~~الخطابات والواردات (3). # 107 - 2 والالقاء (4) اما صحيح أو فاسد لا ينبغي الوثوق به، والصحيح اما ~~الهى رباني - وهو ما يتعلق بالعلوم والمعارف - أو ملكي روحاني - وهو الباعث ~~على الطاعة من مفروض أو مندوب - وبالجملة كل ما فيه صلاح ويسمى الها ما، ~~والفاسد اما نفساني - وهو ما فيه حظ النفس واستلذاذها ويسمى هاجسا - أو ~~شيطانى - وهو ما يدعو إلى معصية الحق كما قال الله تعالى: الشيطان يعدكم ~~الفقر ويأمركم بالفحشاء (268 - البقرة) ويسمى وسواسا - فمعيار الفرق ميزان ~~الشرع، فما فيه قربة فهو من الأولين (5)، وما فيه كراهة شرعية فهو من ~~الآخرين (6). # 108 - 2 اما المباحات: فاما أقرب إلى مخالفة النفس وهداها: فهي من ~~الأولين، أو إلى موافقة النفس وهواها: فهي من الأخيرين. # 109 - 2 قال الشيخ قدس سره في النفحات: الالقاء الإلهي ms022 يعقب لذة عظيمة ~~يستغرق جملة الانسان ويغنى أحيانا بعض أربابه عن الطعام والشراب مدة كثيرة، ~~والالقاء # PageV00P050 # الروحاني لا يصحبه لذة لغير الالقاء، فإن كانت فالعلم الحاصل عنه أو ~~الأثر الباقي في المحل منه، وله طرفان: أحدهما من خارج بطريق التمثل، ~~والاخر كما قال: نزل به الروح الأمين على قلبك (193 - الشعراء) وفيه شده ~~بخلاف التمثل، فان صاحبه لا ينزعج منه ولا ينحرف له مزاجه، وان تأثر لوروده ~~فاثر يسير. واما التنزل القلبي: فيحرف المزاج ويغيره ويجد صاحبه شدة. # 110 - 2 والقدر الذي يحصل للشخص من إلقاء الجن لا يعول عليه ولا يجوز ان ~~يقبله الا كامل عارف بموازين التحقيق يميز بين الصحيح والفاسد، وان ورد (1) ~~مثل ذلك على مريد هو تحت تربية شيخ محقق كامل، فله ان يقبل ذلك الوارد ~~ويضبطه ولا يعتمد عليه حتى يعرضه على الشيخ الكامل، فان أقر ذلك وصححه، ~~اخذه واعتمد عليه بقول الشيخ لا لنفس الالقاء، وان رده وانكره رمى به واعرض ~~عنه، وعلامته انه يعقب شدة وحرارة وقبضا ونحو ذلك. # 111 - 2 ومن الالقاءات الملكية (2) ما هو صحيح من حيث إنه ملكي، لكن ~~يمتزج بحديث نفس سابق أو تأويل قد انغمر المحل به قبل الورود، أو قياس ~~مستنبط من ذوق اخر احتج به السالك في هذا الالقاء الملكي (3)، وهذا أيضا لا ~~يعول عليه الا بتقرير الشيخ. # 112 - 2 ومن الالقاءات ما ترد بواسطة صور متجسدة من معان أو مظاهر صفات ~~أو أحوال الهية أو كونية، فيخبر بأمور بحروف وأصوات وكلمات متنوعة ومعهودة ~~أو غير معهودة، وهذا أيضا لا يعتمد عليه الا بتقرير من الشيخ الكامل، والنص ~~انما هو في الالقاء الملكي في التنزل القلبي أو في التجلي الذاتي الخاص - ~~لا العام - أو في اخبار الحق عن نفسه أو # PageV00P051 # عما شاء برفع الوسائط ومحو خواص جميع المواد من الصور والحروف والكلمات ~~وسائر التمثيلات، والله المرشد. تم كلامه. # 113 - 2 وبها أيضا يتحقق الفرق بين التجليات الفعلية والوصفية والذاتية ~~يعرف من أقسام الفتوح (1)، وبين التجلي الأول ms023 وهو تجلى ذاته لذاته في حضرة ~~أحديته، والتجلي الثاني وهو ظهوره في أعيان الممكنات التي هي شؤون ذاته، ~~والتجلي الثالث الشهودي الحاصل لدى الفتح، وهو المنقسم إلى الثلاثة (2)، ~~الأول بما (3) قال الشيخ قدس سره في التفسير وسننقل في أول الخاتمة: ان (4) ~~التجلي اما حال التفرقة (5)، وهو تجلى حكم الصفة الغالبة - وان سرى إلى ~~سائر الصفات - واما حال (6) الجمع، فلا يخلو اما ان يتعين بحسب الاسم ~~الظاهر أو الاسم الباطن أو الجمع بينهما، فالأول أفاد رؤية الحق في كل شئ، ~~فظهر التوحيد في حسه وخياله، فلم يعرض عن شئ من الموجودات، والثاني أفاد ~~معرفة أحدية الوجود، فظهر التوحيد في عقله واعرض عن الوجودات الظاهرة، ~~والثالث أفاد الفوز بالجمع بين الحسنيين، وهذه (7) تجليات الأسماء. # 114 - 2 ثم التجلي الذاتي بطهارة قلب المتجلى له عن العلائق بالكلية - ~~حتى عن التوجه إلى الحق باعتقاد خاص أو باسم مخصوص - وأدناه قرب الفرائض، ~~ثم الجمع بين القربين، ثم الفناء عنهما وعن الجمع بينهما وعن الفناء، وذلك ~~مرتبة التمحض والتشكيك # PageV00P052 # ومرتبة استخلاف الحق والاستهلاك فيه عينا، والبقاء حكما، وليس بعد هذه ~~المرتبة مرمى لرام. كذا في التفسير 115 - 2 وهذا موضع للبسط فيه مجال، بل ~~استيفاء ما لا نهاية له من موازين الكمال والأكملية في مرتبة الكتب ~~المتناهى محال، مع أن ضبطه في الجملة إلى علم السلوك انسب، فرأينا ان إشارة ~~ما إلى أمهات المقامات هنا إلى تشويق التحقيق أقرب. # تنبيه 116 - 2 ربما يقع الموافقة بين البيان النظري والبيان العياني ~~الذوقي في العبارة، اما لكونها واضحة (1) في المعنى المراد، أو لاحاطة ~~المقام على ما يأخذ المحجوب المتوجه بفكره والمعتنى (2) به المتوجه (3) ~~بقلبه، وإن كان بين المأخوذين فرق، فما بالتوجه القلبي مأخوذ كشفا دون تعمل ~~وبمحل طاهر (4) لا شوب فيه، فيبقى الوارد على طهارته الأصلية، وما بالتوجه ~~الفكري مأخوذ من خلف حجاب الفكر البشرية بتعمل وبمحل غير طاهر، فيكسى ~~الوارد الشوب والشين. # 117 - 2 فيميز الكلمة (5) الواحدة إلى كلمتين، لسعة العطاء الإلهي الذاتي ~~أو الأسمائي وتحقيق (6) حكم ms024 القبضتين كما قال تعالى: كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ~~من عطاء ربك (20 - الاسراء) وذلك هو سبب تشتت الآراء وتشعب الأهواء بحيث لا ~~يكاد يتطابق عليها أهل زمان - فضلا عن أن يتصالح عليها نوع الانسان - وإليه ~~أشير في قول أمير المؤمنين # PageV00P053 # عليه السلام: العلم نقطة كثرها جهل الجاهلين (1). # 118 - 2 قال الشيخ: فمن رزق الطهارة حتى عن الاخلاص فقد منح الخلاص. # 119 - 2 فأقول: وذلك بالاعراض عما لنفسه وروحه من الأغراض وعما حصل بقيود ~~عينه الثابتة من الاعراض ويتصور تحققه بما مر من أقسام الطهارة، ويسمى ~~اخلاص خاصة الخاصة وفسر بالخلاص عن رؤية الاخلاص. # الفصل الخامس فيما افاده الكمل من ضبط كليات مهمات العلم والعمل وفيه ~~طرق: # 120 - 2 منها ما اختاره الإمام أبو حامد الغزالي في القسم الثاني من كتاب ~~جواهر القرآن وهو أربعون بابا، عشرة في العقائد وعشرة في العبادات الظاهرة ~~وعشرة في الأعمال الباطنة المسماة بالمهلكات، وعشرة في الباطنة المسماة ~~بالمنجيات (2). # PageV00P054 # 121 - 2 ومنها ما اختاره وهو أيضا في اخر كتاب صنفه يسمى بمنهاج ~~العابدين، وهو مشتمل على سبع عقبات يحصل لمن قطعها تهذيب الباطن من ~~المردئات (1) 122 - 2 ومنها ما للشيخ رضي الله عنه في مواقع النجوم جعل فيه ~~كل فضيلة نتيجة التوفيق المقسوم، قال: التوفيق تفعيل من الموافقة، وهو معنى ~~تقوم بالنفس عند كل فعل يمنعه من المخالفة للحد المشروع له فيه، فمطلوب ~~الانسان على الحقيقة كمال التوفيق وهو استصحابه له في جميع أحواله، وإذا ~~كمل فهو المعبر عنه بالعصمة، وذلك بعناية الله للعبد قبل كونه المشار إليه ~~بقدم الصدق في قوله تعالى: وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم (2 - ~~يونس) فهو قائد إلى كل فصيلة وباعث لطلب الاستقامة الهادي إلى سبيل ~~السلامة، فمن دعا لك في جميع الأحوال ما ترك لك شيئا من الخير والكمال. # 123 - 2 وللتوفيق بداية ووسط وغاية: فبدايته الاسلام، يعنى الانقياد ~~الكلى المستجمع لمقامات التفويض والتوكل والتسليم والرضاء، ووسطه الايمان، ~~أعني التصديق بكل ما جاء به الرسول على ms025 مراد الله ورسوله، وغايته الاحسان ~~على مراتبه. # 124 - 2 فالاسلام يحفظ الدماء والأموال، والايمان يحفظ النفوس من ظلم ~~الضلال والاضلال، والاحسان يحفظ الأرواح من رؤية الأغيار والاظلال ويهبها ~~الحياء والمراقبة على الكمال، فيحصل بها للنفس التنعم بشهوات الجنان، ~~وللعين لذة مشاهدة الرحمن، وللروح التنعم بحقائق الامتنان. # 125 - 2 مبدئه يفنيك عن حسك، ووسطه عن نفسك، وغايته يجود إليك بشمسك، # PageV00P055 # مبدئه يعطيك الكرامات المسماة بخرق العادات، ووسطه يفيدك الفناء عن ~~الصفات بشهود فناء الكل في أحدية الذات، واخره يفيدك التنعم بمشاهدة الذات ~~التي هي نهاية اللذات. # 126 - 2 فلكل من المبتدى والمتوسط والمنتهى توفيق على حدة وهو هذا الشكل ~~الجامع لأقسام التوفيق على ما وصفه الشيخ الكبير أستاذ التحقيق، وقد عين ~~الوظائف الاسلامية لامام عالم الشهادة وسماها بالمواقع، والايمانية لامام ~~عالم الجبروت والملكوت، والاحسانية للقطب الجامع وسماها بالمطالع. # 127 - 2 ثم قال: والناس في نتائج التوفيق قسمان: منهم من يحصل له على ~~الكمال - وهو القطب صاحب الوقت - ومنهم من ينتهى به إلى حيث قدره العليم ~~الحكيم، والتوفيق (1) إذا صح وذلك (2) بتحصيل العلم المشروع بالحق والخلق ~~والشرع وطريق النجاة، انتج الإنابة وهى الرجوع من المخالفات والمعاصي ~~بالباطن ومن غير الحق إلى الحق، فهي علامة صحة التوفيق. # 128 - 2 ثم نتيجة (3) الإنابة وعلامتها التوبة، وهى الرجوع من المخالفات ~~بالظاهر بتركها في الحال والندامة على ما مضى، ثم نتيجة التوبة وعلامتها ~~الحزن، وهو حالة إذا قامت بالعبد اشغله عن غير الحق، ثم نتيجة الحزن الخوف ~~عن فوات الوقت، فالحزن على ضياع الماضي والخوف للحال والمستقبل، ونتيجة ~~الخوف الاستيحاش عن الأغيار وما سوى الحق تعالى، ونتائجه كثيرة - كالزهد ~~والفرار (4) - 129 - 2 ومنها الخلوة، ونتيجة الخلوة الفكرة في حصول موجبات ~~الوصول، والفكر ينتج ذكر المطلوب، والذكر ينتج الحضور مع المذكور، فدوام ~~الذكر ينتج دوام الحضور وهو دوام المراقبة، ودوامها ينتج الحياء من الحق في ~~ارتكاب ما لا يرضيه، وهو ينتج # PageV00P056 # الأدب مع الله تعالى وهو حط اليدين (1): الغلو والجفاء، والأدب ينتج ~~مراعاة الحدود الشرعية، وهو ينتج ms026 القرب المنتج للوصال المنتج للانس مع الله ~~تعالى المنتج للادلال والانبساط، وهو ارسال السجية والتحاشي عن وحشة الحشمة ~~(2)، والادلال ينتج السؤال المنتج للإجابة، ويسمى جميع هذه المقامات ~~المعرفة، هذا ما فيه وتتميم المقامات الكلية فيما نذكره (3). # 130 - 2 ومنها ما جمعه الشيخ علم الهداية قطب العارفين محمد بن عبد الله ~~الأنصاري الهروي في منازل السائرين وهذه صحيفتها (4). # PageV00P057 # 131 - 2 اعلم أن النفس الانسانية هيئة اجتماعية من البخار الضبابي والقوة ~~الحيوانية المسمى ذلك البخار بها روحا حيوانيا ومن الأثر الروحاني الذي به ~~بائن سائر الأرواح الحيوانية، وقد حجبت عن أصل فطرة (1) ذرتها الجسمانية ~~المجيبة ب‍ (بلى) (172 - الأعراف) واتينا طائعين (11 - فصلت) وكذا فطرة ~~روحانيتها بحكم خواص التطويرات واحكام التعويقات وغلبة احكام الطبيعة ~~والحيوانية عليها، فغفلت عن أصل فظرتها، متوجهة إلى حظوظها المختصة بالنشأة ~~الحسية العاجلة، فكانت كالنائم المعرض عن المحسوسات الثابتة، غافلا عنها، ~~مقبلا على الخيالات الزائلة، وكان حكم هذه الغفلة شاملا حقيقة السر الإلهي ~~الوجودي وحقيقة الأثر الروحاني وحقيقة النفس الانسانية الحيوانية، وبحكم ~~غلبة احكام الكثرة على هذه الحقائق الثلاثة انحرفت اخلاقها وأوصافها اما ~~إلى تفريط أو افراط، وخفى لذلك اثر القلب الوحداني الاعتدال في كل منها، بل ~~استهلك بالنسبة إلى بعض الاشخاص استهلاك الصورة في الممسوخين. (2). # 132 - 2 ثم إن بعض القلوب انجذب سره الوجودي المفاض على حقيقته واستتبع ~~الأثر # PageV00P058 # الروحاني، والنفس الانسانية بحكم ظهور اثر، قبل من قبل - لا لعلة - ورد ~~من رد - لا لعلة - وبموجب جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين، وكان من ~~الأولياء الذين أخرجهم من الظلمات إلى النور بلا سعى وتعمل، وبعضهم ظهر له ~~النور الايماني من باطنه ثم رأى عينه، ومظهريه الروحاني والنفساني، مسجونين ~~في سجن التلبس باحكام الطبيعة واثار الحجب، فقال منبها لمظهريه عن نومة ~~الاعراض عن الحقيقة والاستجابة للجبار: # يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39 - يوسف) ~~فتنبهت النفس الانسانية بباطنها وباطن باطنها عن نومها وأحست بنقصانها ~~وتضييع زمانها فقالت: يا حسرتا على ما فرطت في ms027 جنب الله (56 - الزمر) فأحست ~~بحكم هذا التنبيه انه وجب عليها ثلاثة أمور مهمة: # 133 - 2 أولها الاخذ في السير عن مقار احكام عاداتها ولذاتها الفانية ~~الطبيعية بملازمة الامر والنهى في جميع حركاتها قولا وفعلا، وهذا متعلق ~~بمقام الاسلام. # 134 - 2 وثانيها دخول النفس من حيث باطنها في الغربة بالانفصال عن ذلك ~~المحل والاتصال باحكام وحدة باطنية من الأخلاق الملكية الروحانية، وذلك ~~متعلق بمقام الايمان. # 135 - 2 وثالثها حصول النفس من حيث سرها على المشاهدة الجاذبة إلى عين ~~التوحيد بطريق الفناء عن احكام الحجب والقيود الطارئة بالتلبس باحكام ~~المراتب حين التنزل، وذلك متعلق بمقام الاحسان. # 136 - 2 اما الاخذ في السير فمنقسم إلى ثلاثة أقسام، كل قسم يتضمن أمورا ~~كلية مسماة بالمقامات لإقامة النفس في كل منها لتحقيق ما تحت حيطتها ~~المتناوبة (1) على النفس المسماة أحوالا لتحولها، وذلك (2) لان للنفس ثلاثة ~~وجوه: # 137 - 2 الأول وجه توجهها بقواها التي تدبير البدن وتوطينه إلى ما فيه ~~نفعه # PageV00P059 # عاجلا أو آجلا على وجه جميل، أي على وفق الشريعة، فيسمى مقامات السير، ~~وهذا الوجه بدايات (1) فإنه بداية الاخذ في استعداد السير. # 138 - 2 الثاني وجه توجهها إلى عينها بتعديل صفاتها وتسكين حدتها ~~وثباتها، وهذا باب دخولها من الظاهر إلى الباطن فيسمى قسم الأبواب (2). # 139 - 2 الثالث وجه توجهها إلى باطنها - أعني الروح والسر الرباني - ~~واستمدادها منها في إزالة الحجب وقبوله المدد، ولهذا يسمى قسم المعاملات ~~(3)، وملاك مقامات كل قسم ثلاث، والباقي متممات. # 140 - 2 فاهم قسم البدايات التوبة، وهى الرجوع من المخالفة إلى الموافقة ~~ومن الظاهر إلى الباطن، ويدخل فيه اليقظة والإنابة والمحاسبة. # 141 - 2 وثانيه الاعتصام بحبل الله، وهو التمسك بأمره ونهيه وتأسيس ~~أقواله وافعاله وأحواله عن يقين على الشريعة ويدخل فيه التفكر والتذكر ~~والسماع، فالاعتصام بالله التوفيق لجمع أسمائه وصفاته وتعلقا في الاسلام ~~وتخلقا في الايمان وتحققا في الاحسان. # 142 - 2 وثالثه الرياضة، وهى إزالة الشماس عن النفس بقطع مألوفاتها ~~ومخالفة مراداتها، وأعظم أركانها دوام الملازمة على ذكر لا إله إلا ms028 الله ~~على العموم (4) أو ذكر اخر لإزالة قيد حجاب معين عن تلقين مرشد ليكون اثره ~~في إزالة ظلمة الحجب أقوى، وعن حضور ودفع كل خاطر (5) حتى خاطر الحق، ومنع ~~كل تفرقة وتوجه ساذج عن العقائد # PageV00P060 # على اعتقاد ما يعلم الحق نفسه بنفسه في نفسه ويعلم كل شئ وعلى ما يفهمه ~~رسوله من ربه، ويدخل فيها باب الفرار والمجاهدة والمكابدة. # 143 - 2 ثم نقول: إذا صارت هذه الثلاثة ملكة النفس يستعد للدخول في قسم ~~الأبواب الذي ملاك مقاماته أيضا ثلاثة: # 144 - 2 أهمها الزهد، وهو الاعراض عما هو خارج عن ذاته من الاعراض ~~والاغراض الظاهرة أولا، وعن الباطنة ثانيا، وعن كل ما هو غير ثالثا، ويتضمن ~~الرجاء والرغبة والتبتل. # 145 - 2 وثانيها الورع وهو الاحتراز عن كل ما فيه شوب انحراف شرعي أو ~~شبهة مضرة معنوية، ويتضمن القناعة، وانه (1) صورة التقوى. # 146 - 2 وثالثها الحزن على ما فات من الكمالات وأسبابها، ويتضمن الخوف ~~والحذر والاشفاق والخشوع والاخبات. # 147 - 2 ثم نقول: وبتملك ناصية هذه الثلاثة يستحق المعاملة اعطاء من ~~حظوظها واخذا من حقوقها. # 148 - 2 فاهم مقامات المعاملة الاخلاص، وهو تصفية كل عمل قلبي أو قالبي ~~من كل شوب، ويتضمن التهذيب والاستقامة. # 149 - 2 وثانيها المراقبة وهى دوام ملاحظة المتوجه إليه ظاهرا وباطنا، ~~ويندرج فيه الرعاية والحرمة. # 150 - 2 وثالثها التفويض، وهو كلة الأمور كلها قبل الرجوع وبعده إلى ~~مجريها، علما بأنه اعلم بمصالحها وأشفق عليها وأقوى، وذلك لسبب هو التوكل، ~~وبلا سبب هو الثقة، وفي مقابلة مزاحمة العقل والوهم هو التسليم. # 151 - 2 فإذا تحققت النفس بهذه المقامات مع المداومة على الذكر بجمع ~~الهمم ودفع الخواطر، يزول عنها احكام الكثرة ويظهر اثر وحدة جمعيتها، وهو ~~القلب المختص بالنفس # PageV00P061 # - لا الحقيقي - ويظهر حكم الوحدة في سمعه وبصره أيضا، فلا يرى كل ما يرى ~~الا حسنا جميلا ولا يسمع الا كذلك، لتجرد فعل الله الوحداني الساري في جميع ~~الأشياء في نظره، وهذا هو التجلي الفعلي والتوحيد الفعلي، وربما يقع للسالك ~~ههنا ميل ms029 حبى بحكم مناسبة فعلية ونسبة جميعة إلى بعض المظاهر الحسية الحسنة ~~من الصور الانسانية التي هي اشمل المظاهر حسنا وجمالا وكمالا، والتجلي ~~الفعلي لا يكون ابدا الا في مظهر. فمن (1) هنا ابتداء القصيدة التائية لابن ~~فارض. # 152 - 2 فنقول: إذا فنيت عن نفس السالك في هذه المقامات التسعة حجب ~~الكثرة وظهرت وحدتها، انتقلت عن مقام الاسلام إلى باطنه الذي هو نور حدقة ~~الايمان. # 153 - 2 ولما كانت العلاقة بينها وبين الروح والسر قوية جدا في هذه ~~النشأة، ولكل من الثلاثة نشأة مخصوصة به، فنشأة النفس حسية وحكمها في مرتبة ~~الاسلام، ونشأة الروح غيبية اضافية وحكمها مختص بباطن الايمان، ونشأة السر ~~غيبية حقية وحكمها مختص بمقام الاحسان، ونشأة كل واحد غربة بالنسبة إلى ~~غيره، وكل نشأة غلب اثرها كان صاحبها مستتبعا صاحبه، لا جرم (2) كانت النفس ~~في مقام الاسلام مستتبعا صاحبه في رجوعها إلى مولاها. # 154 - 2 فلما انتهى سيرها بظهور وحدتها، آل أمر السير إلى الروح وتحققها ~~بحقيقة الايمان بإزالة خفايا احكام انحرافية باقية في الروح - وان زالت عن ~~النفس - وذلك لتأثر المنطبع من الأثر الحاصل في المرآة، فيشرع الروح في ~~السير لازالتها واستتبعت النفس دفعا لتوقع الشر، والسير (3) جلبا للنفع، ~~فوقعت النفس في غربة. # 155 - 2 وهذه المرتبة الايمانية لها ركنان: # 156 - 2 أحدهما قسم الأخلاق (4) التي هي بمثابة الشروط في الصلاة، ~~وثانيهما قسم # PageV00P062 # أصول الطلب المترتب عليها الوجدان، فاعم الأخلاق حكما، الصبر الذي لا يتم ~~شئ من المقامات والأعمال والأخلاق والأحوال الا به، وحقيقته حبس النفس على ~~الطاعات، ثم على ترك رؤية الأعمال وترك الدعوى مع مطالبة الباطن ذلك، وعلى ~~الاعراض من اظهار العلوم والأحوال وكل ما يبدو للروح من المواجيد والاسرار، ~~ثم حبس السر والروح عن الاضطراب في كل ما يبدو من الالهامات والواردات ~~والتجليات والثبات على ذلك، ثم على مقاساة البلايا لرؤيتها، رافعة للحجب ~~الرقيقة النورانية حتى يصير كل محنة بتلك الرؤية منحة (1) ويصير وظيفته ~~شكرا بعد إن كان صبرا. # 157 - 2 وثانيها الشكر على نعمة ms030 التخليق أولا وعلى الهداية ثانيا وعلى ~~التأييد في أداء حقوق الطريق ثالثا وعلى البلوغ إلى رتبة التحقيق رابعا، ~~ويندرج فيه الصدق والتواضع والحياء والخلق والايثار والكرم والفتوة. # 158 - 2 وثالثها الرضاء وهو وجدان نفس السالك وروحه وسره، كل (2) ما يقع ~~في الوجود صادرا (3) من الله تعالى، مطابقا (4) لمرادها، فلا يكره شيئا الا ~~ما يخالف الشرع، فيكرهه بلسان الشرع موافقة له، لا من كونه فعل الله العليم ~~الحكيم. # 159 - 2 ثم نقول: إذا تحقق السالك بهذه الأخلاق، نحت أثقاله فيسرع مجدا ~~في سيره كسائر حصل مقصوده بمرأى منه فيكون محققا لمقامات الأصول (5) التي ~~بمنزلة الأركان للصلاة، وتلك أربعة: # 2 أولها القصد الصحيح في التوجه عن بصيرة وطمأنينة بحكم التجرد عن كل ما ~~يعوقه، فإذا قصد ربما يعتريه نوع التفات إلى اثر من اثار ما انقطع يجره (6) ~~إلى وراء، مع # PageV00P063 # قوة باعث السير، فيحتاج إلى تقوية الباعث بقطع ذلك الأثر ويسمى عزما، وهو ~~الأصل الثاني، فالقصد يقويه (1) الإرادة الباعثة على الجد في السير، والعزم ~~يقويه (2) الأدب الذي يظهر الخوف بصورة القبض، والرجاء بصورة البسط، ويراعى ~~التوسط بينهما، فان اجتلاء قرب المقصد مما يوجب بسطا، يوجب اقدامه واستقبال ~~(3) حضرة المحبوب، وهيبته (4) يستلزم قبضا يوجب احجامه والأدب بحفظ التوسط، ~~ولذا يقوى العزم، فإذا صح عزمه ورقت حجب خلقيته وانقطع تلفته إلى الاحكام ~~الكونية الموجبة للجهد والتودد، يظهر حكم الأصل الثالث وهو اليقين من حيث ~~رتبته الثانية التي هي عين اليقين، ومعناه السكون بالاستغناء عن الدليل ~~بشهود الفعل الوحداني الساري في كل شئ، وعلم اليقين السابق معناه السكون ~~بما غاب، بناء على قوة دليله، وهو متعلق بمرتبة الاسلام وهذا بالايمان. ~~واما حق اليقين: فباسفار (5) التجليات الصفاتية أولا وطلوع الشمس الذاتية ~~في المرتبة الاحسانية، ويدخل في هذا القسم من اليقين الانس والذكر الباطني. # 161 - 2 فإذا وصل الروح إلى هنا تخلص عن جميع قيود الانحرافات وظهر تجلى ~~وحدة الفعل المضاف إلى ربها، وانتفت اثار المغالبة الواقعة بين رتبة السر ~~والروح والنفس، فيصل حكم (6) ولا يزال العبد ms031 يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، ~~فيلقى السائر عصى تسياره وينتهى كربة غربته وأستاره، يتداركه الآثار الحبية ~~فينقله من مقام الكون والبون إلى حضرة الصون والعون، فيتحقق بالفقر الذي هو ~~الأصل الرابع، وهو الخلو الحقيقي عن جميع احكام الغيرية - حتى عن رؤية ~~الخلو وعن نفى تلك الرؤية أيضا - # PageV00P064 # لان اشتقاق الفقر من ارض قفراء - على القلب - (1) لانبات فيها أصلا. # 162 - 2 ولما كان نسبة الفاعلية إلى الروح أقوى، لشدة ارتباطه باحكام ~~الوجوب، ونسبة الانفعال إلى النفس الحيوانية أشد لقوة ارتباطها بالحضرة ~~الامكانية، وقد شاهد كل منهما من السر تعلق ظهور كماله الخصيص (2) بالآخر ~~(3)، فحن الروح إلى النفس حنين الزوج الراضي إلى زوجته الموافقة وبالعكس، ~~فامتزجا بكل ما يتضمن كل منهما من اثار الوحدة الاعتدالية امتزاجا بطور ~~اخر، فتولد بحكم اجتماعهما من مشيمة جمعية النفس ولد قلب حقيقي جامع بين ~~جميع احكامها واحكام السر - ظهور ولد بار بوالديه - وصار هذا القلب الجامع ~~التقى، النقي عن احكام الانحرافات، مرآة ومجلى للتجلي الوحداني الصفاتي، ~~فيشمل هذا التجلي جميع قواه الظاهرة، فانشق رابع ابطن سمعه وبصره ونطقه، ~~وحينئذ يكون السائر متخطيا جميع المراتب الكونية وداخلا في مبدأ الحضرات ~~الحقية المسمى بمقام الاحسان (4) وبانت له حقيقة كنت سمعه - إلى اخره. # 163 - 2 ثم نقول: فعند ذلك ترقيه المحبة الإلهية من مرتبة اسم إلى مرتبة ~~اسم اخر أعلى منه حيطة وكلية وتسير به في وادى وصف واثر من علم وحكمة ~~وبصيرة (5) قلبية سرية - لا عقلية أو روحية - ووادي فراسة تفرس فيها ~~المغيبات الشاردة عن الافهام سره (6) بديهة - لا نظرا واستدلالا - ثم في ~~وادى الالهام عند رجوع سره إلى حكم المظهر وحجابيته، والالهام علم رباني ~~وارد على القلب، منصبغ بحكم الحال الغالب حالتئذ، ثم في # PageV00P065 # وادى طمأنينة السر عقيب اضطراب حاصل من هيبة أو دهشة بين احكام جلال ~~الغيب، ثم في وادى سكينة واقعة عند تردد من اثر تلك الأحكام، ثم في وادى ~~همة مثيرة (1) شدة انتهاض إلى معالى الأمور واطلاقها. # 164 - 2 ثم نقول: بعد قطع هذه ms032 الأودية يظهر (2) هذه الحقيقة الحبية ~~الغالب حكمها على سر هذا السائر بموجب: فإذا أحببته، في قلبه (3) وسره ~~ونفسه وروعه، خواصها (4) وشئونها المتفرع بعضها عن بعض، لإزالة خفايا بقايا ~~قيود كل واحد منها بأوصاف مختصة لا يطلع السيار عليها البتة، ولإزالة (5) ~~عين تعينه وتقيده به أيضا، وعبر (6) عن كليات تلك الخواص (7) بعض المحققين ~~بقسم الأحوال (8). # 165 - 2 فاولها الغيرة المقتضية إزالة الغيرية ونفض اثار الخلقية عن ~~أذيال الحقية، ثم الشوق الذي هو اثر الغيرة وبه هبوب قواصف قهر المحبة لشدة ~~ميلها إلى الحاق المشتاق بمشوقه والعاشق بمعشوقه، ثم القلق وهو ظهور اثر ~~الشوق في المشتاق بحصول اضطراب قوى وحركة مزعجة معنوية لرفع الحائل الذي هو ~~عين تعينه وتميزه، ثم العطش الحاصل فيه # PageV00P066 # من اثر تلك الحركة المزعجة يوجب كآبة وحرقة لا يرويه الا قطرة من سلسبيل ~~العناية، ثم وجدان السر (1) اثر (2) الألم والقهر من ذلك القلق بحيث يكاد ~~(3) يفنيه ذلك عن تعينه، ثم الهيمان الذي هو تحقيق الغيبة من اثر الوجدان، ~~(4) ثم البرق وهو لائح اطلاق مددي مترتب على تلك الغيبة من اثر التعين، ~~قاهر وساتر ظلمة تلك الأثر بالكلية، ثم الذوق وهو قطرة مطرة نازلة من ضمن ~~ذلك البرق من الحضرة العمائية مستدعية تسكين حرقة العطش المذكور. # 166 - 2 ثم نقول: فهذه أحوال مرقية سير السائر ومنقله من الحضرات النازلة ~~الجزئية إلى الحضرات الرفيعة الكلية مما اشتمل عليه الاسم الظاهر الذي حكمه ~~رؤية الوحدة الوجودية في عين الكثرة الظاهرة بالنفس، وبمقابلة إزالة القيود ~~الجزئية يزداد سير السيارة قوة وقدرة في مدارج نهايات الأطوار. # PageV00P067 # 167 - 2 فسمى بعضهم هذا التقوى قسم الولاية، (1) فتلحظ السر (2) بتلك ~~القوة عينه بجميع كمالاته وتلحظ نهايته النسبية أو الحقيقية (3) والمحل (4) ~~المعنوي الذي يحصل اللحظ فيه وهو باطن الزمان المسمى بالوقت، وهو الحال ~~المتوسط بين الماضي والمستقبل، وله الدوام (5)، وهو (6) الذي كان جميع ~~المعلومات فيه في الحضرة العلمية، وكل معلوم كان حاصلا في حصة معينة منه مع ~~توابعه وإضافة الوجود إليه أيضا متعلق فلحظ سر هذا (7) السائر ms033 كان متعلقا ~~(8) بوقته وبما يقتضيه وقته، وحينئذ يصفو حاله عن اكدار الأغيار (9)، فكان ~~اللحظ والوقت والصفاء من مقاماته (10) ويكون عند ذلك ملتبسا بالسرور (11) ~~بذاته ووقته وصفاته. # 168 - 2 وإذا كان حاصلا في الحال الذي هو لا زمان بالنسبة إلى شهود ~~الأغيار كان حاله (12) السرار بحكم الوقت، فلا يطلع عليه غير الله، وإليه ~~يشير قوله صلى الله عليه وآله حكاية عن ربه: أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم ~~غيري، فيكون هذا الولي الصاحب للسر # PageV00P068 # في هذه الحالة صاحب نفس واحدة ويظهر اثر نفسه في نفسه (1) بحسب حالة ~~حجابية، واستاره لاعدام كل صورة ترجحت حجابه وستره وبعده، وإيجاد صورة ~~مستلزم كشفه وتجليه وقربه، ويظهر ذلك الأثر بحسب حالة كشفه وشهوده وتجليه ~~باحياء القلوب الميتة كما ورد من قوله صلى الله عليه وآله: انى لأجد نفس ~~الرحمان من قبل اليمن، وبايجاد صورة في موضع واعدامها في اخر، وفيه قوله ~~تعالى: انا اتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك (40 - النمل) 169 - 2 ومن (2) ~~هذا حاله يكون في الغربة مع الخلق بصورته، بائن عنهم بمعناه وسريرته، راحل ~~عنهم إلى أوطانه، قاطن فيهم في مقر حدثانه، فيكون في مقام الغرق (الفرق) في ~~لجة بحر القرب في غيبة عن الاحساس (3) بالروح والنفس واللب، فيدخل باب ~~التمكين بحيث لا يتأثر من التلوين، وهو (4) التغير بغلبة بعض التجليات ~~الأسمائية على البعض. # 170 - 2 واعلم أن للتلوين والتمكين ثلاث مراتب: # 171 - 2 الأولى من حيث التجلي الظاهري وهو تعاقب ظهور اثار الأسماء على ~~قلب السائر متنوعة الاحكام (5)، متميزة الأوصاف فيحجب السائر (6) كل ~~بخصوصيته عن احكام الاخر إلى أن يبدو بارق جمعية الاسم الظاهر ويقيم السيار ~~في نقطة حاق وسطه الذي يكون نسبة جميع الأسماء إليه على السواء، فتلك ~~النقطة هي مقام التمكين الذي لا يحجب صاحبها أحد. # PageV00P069 # 172 - 2 الثانية من حيث التجلي الباطني كما قلنا في الظاهري. # 173 - 2 الثالثة مرتبة الجمع والبرزخية بين الظاهر والباطن، فان احكام كل ~~منهما بخصوصياتها يستلزم الاحتجاب عن احكام الاخر، والسائر في البرزخ ms034 ~~بينهما يتمكن من الجمع بين احكامهما ويفرق بينهما، فلا يحجبه شأن عن شأن، ~~وهذا هو مقام التمكين في التلوين، فالذي نحن فيه هو التمكين (1) في المرتبة ~~الأولى. # 174 - 2 ثم نقول: إذا تحقق الولي بهذا المقام تبدى له قسم الحقائق، (2) ~~وذلك بانتهاء سيره الأولى المحبي - بعد تحققه بجميع ما يحوى عليه الاسم ~~الظاهر من الأسماء - فيشرع في السفر الثاني المحبوبي، لرؤية كثرة التعينات ~~النسبية المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي هي مرآة لوحدة الوجود العيني ~~الغالب على الروح حكمها. # 175 - 2 فان للوجود حكمين: أحدهما من جهة كونه مفيضا والغالب على الروح ~~اثره، والاخر من جهة كونه مفاضا والغالب على النفس اثره، فوحدة شعاع الوجود ~~العيني في النفس من كونه مفاضا، مرآة لكثرة احكام الحقائق الكونية، فكانت ~~تلك الكثرة المنطبعة في المرآة ظاهرة ووجه المرآة خفيا - كما هو شأن المرآة ~~المحسوسة - 176 - 2 واما في الروح: فكثرة شؤون الوجود العلمي الباطني ~~النسبية التي صورتها الحقائق الكونية مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري، ~~فالوحدة فيها ظاهرة وكثرة الشؤون باطنة. # 177 - 2 ففي السير الأول يرفع حجاب حجب كثرة الاحكام عن مرآة وحدة ~~الوجود، إلى أن يتجلى وحدة الوجود الظاهرة من عين كثرة النفس وصور العالم، ~~ويظهر الكمال الحاصل للوجود الواحد بتلك الكثرة نزولا. # 178 - 2 وفي السير الثاني يخرق حجاب وحدة الوجود العيني الغالب اثره على ~~الروح # PageV00P070 # عن مرآة كثرة الشؤون النسبية المضافة إلى الوجود العلمي الباطني، ليظهر ~~التجلي الباطني بخصائص تلك الكثرة النسبية، وهى العلوم الغيبية والاسرار ~~الإلهية، وبعد فتق الروح يحصل بين احكام حقيقته الكونية وبين احكام سره - ~~أعني الوجود العيني المضاف - امتزاج وفعل وانفعال - كما جرى بينه وبين ~~النفس أولا - لكن هنا ينسب الفعل إلى السر والانفعال إلى الروح، فيتولد من ~~مشيمة الروح قلب قابل للتجلي الوجودي الباطني المشتمل على الشؤون وكثرتها ~~النسبية، مع ظهورها التي هي الصور العلمية، ليتحقق بالسير في هذه الحضرة ~~الباطنة بكليات الأسماء السلبية، فيدخل في مبدأ ظهور التجلي الباطني في قسم ~~الحقائق فيظهر عليه وبه ms035 وفيه احكام هذا القسم. # 179 - 2 واعلم أن الشاهد في هذا القسم سر وجودي ظاهري، والمشهود سر وجودي ~~باطني (1)، بل يكون السر الظاهري مرآة للباطني والباطني باحكامه واثاره ~~ظاهرا على الظاهري، لكن لا يخفى عينه واثاره عليه، بل يكون كل واحد منهما ~~مرآة للاخر، فيظهر من بين ذلك حقيقة كل شئ وسرها - كما هو في حضرة العلم ~~الوجوبي الأزلي بلا تغير -. # 180 - 2 فأول (2) ما يبتدئ السر الباطني من وراء ستر رقيق من صفة أو ~~حقيقة الهية # PageV00P071 # أو كونية لسر ظاهري، ولكن من خلف حجاب شفاف من اسم الهى مقيد بحكم مختص ~~بوصف، ويسمى ذلك مكاشفة، لانكشاف حقيقة كل منهما بحكمه ووصفه على الاخر. # 181 - 2 ثم إذا بان كل منهما للاخر بلا مظهر حقيقة (1) وصفة، لكن مع تميز ~~يسير علمي مدرج في كل منهما يسمى مشاهدة. # 182 - 2 ثم إذا عاين كل منهما عين صاحبه بلا وصف وخصوصية - الا كون هذا ~~ظاهرا والاخر باطنا - يسمى معاينة. # 183 - 2 وإذا تجلى كل منهما للاخر بعينه ووصفه وخصوصيته - ولكن لا يحجبه ~~الوصف عن العين - فهي حياة سارية فيهما، وتلك الصفة والخصوصية اما علم أو ~~أمر جامع بينهما أو عين وجود منصبغ جميع النسب بصبغة، فيؤمن هذه الحياة كل ~~واحد منهما من موت الاعتدال من الأحوال وموت الانفصال من هذا الاتصال وموت ~~الغيلة عن أزل الآزال. # 184 - 2 فإذا كانت هذه المقامات الأربع مقصورة عليه فهو في قبض، فإذا ~~انبسطت حتى تخطى بواسطة اخر، فهو في بسط، وفي القبض والبسط معنى اخر هو انه ~~إذا كان مدده في هذه الأمور من حضرة جلال الغيب واطلاقه ينطوى السائر في ~~جلبات القبض بحيث لا يتفرع للادراك والنظر أصلا، وإن كان في عين الجمال، ~~فيظهر في صورة خلق (2) وسؤال، فهو في بسطة حتى ربما يسكر من قوة الذوق ~~فيتجاوز طوره (3) فإذا صحى تاب وذلك أعلى مقام التوبة. ثم يتواصل بالامداد ~~عليه فهو صلة بالممد، ثم ينفصل عن الاتصالات المنتهى عن نوع من الانفصال. ~~ثم ينفصل ms036 من رؤيتهما لكونهما عين الاعتلال (4)، وهذا كله من شعب المرتبة ~~الثانية من التلوين. # PageV00P072 # 185 - 2 ثم نقول: إذا انتهى اخر هذا القسم وتحقق بمقام التمكين المختص ~~به، تخطى حينئذ مقام التجلي الباطني وتصدى للدخول في حضرة جمع الجمع، ~~لتحققه بحقيقة المعرفة التي هي الإحاطة بعينه وادراك ماله وعليه، وذلك مبدأ ~~مقامات قسم النهايات (1)، وعند ذلك عرف حقيقة ان عليه بقية من حقوق الفناء ~~في الفناء الذي هو إزالة قيد التقيد بحكم أحد التجليين الظاهري والباطني، ~~بحيث لا يحجب كل عن الاخر. # 186 - 2 فيتوجه حينئذ توجها حقيقيا إلى حضرة جمع الجمع مستمدا منها في ~~ذلك باستعداده، فتداركته العناية الأزلية أولا بفناء معرفته المقيدة بأحد ~~التجليين وثانيا: بفناء تعين كل منهما وتميزه في حضرة جمع الجمع، وثالثا: ~~بالفناء عن شهود هذا الفناء، وذلك عند ظهور كل من الاسمين الظاهر والباطن ~~بكمالاتهما إلى عين التعين الثاني والبرزخية الثانية، فيحكم البرزخية ~~عليهما (2) بامتزاج وفعل وانفعال بينهما وبين احكامهما، فيتولد بينهما ~~حقيقة قلب جامع مسخر بين الحضرتين هو (3) عين البرزخية الثانية، فيطلع من ~~مشرق هذا القلب شمس التجلي الجمعي الذاتي الكمالي. # 187 - 2 فان هذه البرزخية الثانية التي قلب هذا الكامل صورتها الحقيقية ~~هي عين الحضرة الكمالية وميراثها، وهى أيضا عين المرتبة الثانية من مراتب ~~التمكين، فلم يبق عليه اسم ولا رسم ولا إشارة تؤذن بحقيقة تميز وإضافة الا ~~اثر خفى من حكم أحد كليات الأصول من الأسماء، فيتمكن السائر حينئذ من ~~التلبس بأي لباس شاء وفي أي مظهر أراد (4)، ويتمكن من معرفة معروفه في أي ~~صورة تجلى حقا وخلقا، وهذا هو مقام التلبيس وهو أعلى مراتب التمكين الذي هو ~~التمكين في التلوين. # PageV00P073 # 188 - 2 ثم يتحقق بحقيقة الوجود الجمعي الذي به يجد المقصود في كل شئ (1) ~~بحكم السريان في كل معدوم وموجود، ثم يتجرد عن جميع الملابس والمظاهر فيشهد ~~ويشاهد بقلب غائب حاضر، وهذا أعلى مراتب التجريد، ثم يتفرد بان لا يشهد ~~شيئا الا ذاته من حاق البرزخية الثانية وهو أعلى مقامات التفريد ms037 وعند ذلك ~~يتحقق بحقيقة الجمع بين نفى التفرقة واثباتها، وذلك برؤية المجمل في ~~تفصيله، والتفصيل في جملته في جميع المراتب الحقية والخلقية. # 189 - 2 وبهذا يصح أعلى مراتب التوحيد ويتلاشى الحدوث في القدم والعين في ~~العلم ثم يعود الانتهاء إلى الابتداء لاتمام الدائرة، فينصب عموم شواهد ~~آيات للعامة أهل الشريعة، ورسوم قواعد هدايات للخاصة أصحاب الطريقة، وهجوم ~~عوائد عنايات لخاصة الخاصة من أرباب الحقيقة، ليظهر عند الجمع علما وعينا ~~وحقا وحقيقة: الامر كله لله منه ابتدائه وإليه انتهائه وإليه يرجع الامر ~~كله، وهو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم (3 - الحديد) وهذا ~~كله من مقامات قاب قوسين. # 190 - 2 واما مقام أو أدنى المختص بسير نبينا سيد الأولين والآخرين، فان ~~ابتداء الشروع في السير فيه كان بعد الانتهاء إلى هنا وسره شهود كل شئ فيه ~~معنى كل شئ، وكيفية حصول هذا السير: ان يتحصل بين الأسماء الذاتية التي هي ~~مفاتيح الغيب واحكامها الوحدانية الثابتة في التجلي الأول وبين الأسماء ~~الكلية الأصلية المتعينة في التجلي الثاني بعد ظهور كمالاتها الاشتمالية ~~والاختصاصية أيضا في سيرها الأول ورجوعها بكمالاتها، اجتماع وامتزاج بحكم ~~سراية المحبة الأصلية في كل منها ومن مظاهرها الروحانية والنفسانية، فيحصل ~~من ذلك الاجتماع بتأثير الذاتيات في الصفاتيات والأصليات في الفرعيات ولد ~~قلب تقى نقى إحدى جمعي محمدي، هو صورة عين البرزخية الأولى الأصلية، # PageV00P074 # ويتجلى فيه عين التجلي الأول له أحدية جمعية بين جميع الأسماء الكلية ~~والجزئية والأصلية والفرعية والذاتية والصفاتية بحيث (1) لا يظهر غلبة شئ ~~منها أصلا، فكان كل اسم منها مشتملا على الجميع - اشتمالا حقيقا في ذوقه ~~وشهوده والنظر بعين قلبه - والإشارة إلى تلك الأحدية الجمعية قوله تعالى: ~~أو أدنى (9 - النجم) 191 - 2 ولما كانت المحبة الأصلية الأولية هي عين ~~القابلية وعين حقيقة الحقائق الأحمدية والبرزخية الأولى بين الواحدية ~~والأحدية، لا جرم كان قبلة توجهها وتعلقها عين المزاج الأجمل والقلب الا ~~عدل المحمدي صلى الله عليه وآله، اللذين هما محل كمال الاستجلاء الذاتي ~~الاحدى الذي كان ms038 في الأول نوره، ولذا كان اسم حبيب الله من أخص أسمائه صلى ~~الله عليه وآله وسائر ورثة علمه ومقامه أجمعين. # PageV00P075 # (3) التمهيد الجملي في ذكر ما به صح ارتباط العالم بالحق والحق بالعالم ~~مع أنه بذاته ووحدته الذاتية غنى عن العالمين وفيه سابقة وفصلان وخاتمة: # السابقة في أمهات أصول صحة الارتباطين وفيه فصول: # الفصل الأول 1 - 3 قال الشيخ قدس سره: أفاد الكشف الصريح ان الشئ إذا ~~اقتضى أمرا فاما لذاته، أي لا بشرط زائد عليه وهو المسمى غيرا - وان اشتمل ~~على شرط أو شروط هي عين الذات كالنسب والإضافات - أو بذلك الشرط، اما الأول ~~فلا يزال على ذلك الامر ويدوم له ما دامت ذاته. # 2 - 3 فأقول: تأييده: ان الذات حينئذ علته التامة ولا يتخلف عنها ~~معلولها، والا لزم PageV00P076 # رجحان وجود الممكن بلا مرجح - لتساوى نسبة الأزمنة بعد التخلف إلى وجود ~~المعلول. # وهو محال من وجوه: كانقلاب حقيقة الامكان وتعدد الواجب وحدوثه (1) إلى ~~غير ذلك. # 3 - 3 فان قلت: قد وقع في اختيار الجائع أحد الرغيفين المتساويين من كل ~~وجه ونحوه مما ذكروه؟ # 4 - 3 قلت: المرجح ثمة موجود (2) وهو الاختيار، ولا ننقل الكلام إليه، ~~لأنه نسبة لا وجود له فلا يستدعى مرجحا - كذا قيل - والتحقيق: ان اختياره ~~يستند إلى اختيار الحق الحاصل أزلا لكل شأن مع آية، والاستناد إليه لا يمنع ~~اختيار العبد، لأنه صورته ومظهره. # 5 - 3 وتأنيسه قولهم: ما بالذات لا يزول بما بالعرض، لأنه لازمه، فلو لم ~~يدم # PageV00P077 # وانتفى، انتفى الملزوم (1) أيضا، والا فلا لزوم - كما في زوجية الأربعة ~~وفردية الثلاثة - 6 - 3 فان قلت: اللزوم العادي لا يناسب بحث الحقائق ~~واللزوم العقلي ممنوع، لان اختيار الحق ينافيه؟ # 7 - 3 قلت: لا نسلم المنافاة، لجواز ان لا يوجده المختار بان لا يوجده ~~ولا ملزومه، والوجوب بعد ايجاد الملزوم وجوب بشرط الاختيار، وهو غير محذور ~~شرعا وعقلا وتحقيقا - كما سيجئ - 8 - 3 والتحقيق: ان كون الحق تعالى مختارا ~~من حيث ذاته الغنية عن العالمين لا ينافي الوجوب ms039 من حيث صفاته. من حكمته ~~وارادته كمال الجلاء (2) والاستجلاء (3). # 9 - 3 وبهذا يحصل التوفيق بين عدم التعطيل في الصفات وبين قوله تعالى: ~~ولو شاء لجعله ساكنا (4) (45 - الفرقان) أي ظل التكوين، وقوله صلى الله ~~عليه وآله: كان الله ولا شئ معه، حتى قيل: هو الان كما كان عليه. # PageV00P078 # 10 - 3 واما تسميته تعالى: كل ممكن قبل وجوده شيئا في قوله تعالى: انما ~~امرنا لشئ إذا # PageV00P079 # أردناه ان نقول له كن فيكون (40 - النحل) فلا تقتضى الوجود، بل الثبوت في ~~علم الله المصحح للخطاب معه، وهو نوع من الوجود لكن بالنسبة إلى العالم، لا ~~بالنسبة إلى ذلك الشئ في نفسه - كذا حققه الشيخ في النفحات. والحق ان ~~المستحيل داخل في دائرة هذا الثبوت، فضلا عن المعدومات الممكنة دون الوجود ~~(1) في نفسه، فليس هذا ما يقوله المعتزلة بان الممكنات المعدومة ثابتة في ~~أنفسها من غير الوجود، فإنه باطل قطعا، إذ لا واسطة بين الوجود والعدم (2)، ~~تفريعه: ان أول مخلوق حيث لا واسطة بينه وبين خالقه يدوم بدوامه هو القلم ~~الاعلى. # 11 - 3 قال الشيخ قدس سره في النفحات: حقيقة القلم الاعلى المسمى بالعقل ~~الأول عبارة عن المعنى الجامع لمعاني التعينات الامكانية التي قصد الحق ~~افرازها من بين الممكنات الغير المتناهية، ونقشها على ظاهر صفحة النور ~~الوجودي بالحركة الغيبية الإرادية وبموجب الحكم العلمي الذاتي. # 12 - 3 واما الثاني وهو المقتضى بشرط زائد، فيدوم بحسب دوام الشرط، سواء ~~كان ذلك الشرط واحدا - كما أن طبيعة (3) كل عنصر تقتضى الحركة إلى المركز ~~بشرط خروجه عنه # PageV00P080 # والسكون بشرط كونه فيه، فان شيئا من الحركة والسكون لا يدوم الا بحسب ~~شرطه - أو كان الشرط أكثر من واحد، فان الجمعية التركيبية المزاجية ~~الانسانية شرط (1) خواصها المترتبة (2) عليها، سواء كان ذلك الشرط أمرا ~~وجوديا ثبوتيا - كما مر - أو نسبة سلبية عدمية - كمحاذاة (3) الشمس لحصول ~~الضوء في الجدار وخلو الفضاء لنفوذ الجسم المتحرك - أو كان هيئة متعقلة ~~الاجتماع منهما (4) في الذهن - كالجمعية التركيبية المذكورة من العناصر ~~والنسبة المخصوصية بينها وبين ms040 القوى الحيوانية ونسبها، أو كان حكمه موقتا ~~متناهيا - كالنشأة الدنيوية أو البرزخية أو الحشرية أو الجهنمية لبعض - أو ~~غير موقت وغير متناه - كالنشأة الجنانية وما بعدها. # 13 - 3 تأييده: انه لولا دوامه حسب دوام الشرط، فاما ان يدوم بلا دوامه ~~فيوجد بدونه، فلا يكون شرطا، واما ان لا يدوم مع دوامه، والفرض ان الاقتضاء ~~بعد المقتضى لا يتوقف الا عليه، فيلزم محذور القسم السابق من انتفاء اللازم ~~مع بقاء ملزومه. # 14 - 3 فان قلت: الشئ من حيث هو هو ان اقتضى أمرا - كالظهور المعين - ~~يكون محتاجا إليه بذاته، فلا يوجد بدونه، وان لم يقتض يكون مستغنيا بذاته ~~فلا يجامعه أصلا، لان ما بالذات لا يزول. # 15 - 3 قلت: هذه نكتة ذكرها الرئيس ابن سينا (5) في الإشارات في تعدية ~~ثبوت الهيولي من العنصريات إلى الفلكيات وفي كل من شقيها غلط. # PageV00P081 # 16 - 3 اما في الأول: فلان الاقتضاء لا يقتضى الاحتياج، والا لكان كل علة ~~موجبة # PageV00P082 # محتاجا إلى معلولها، وكل موصوف ملزوم محتاجا إلى صفة لازمة، وفيه دور. # PageV00P083 # 17 - 3 واما الثاني: فلان عدم الاقتضار الذاتي لا يستلزم الاستغناء ~~الذاتي، فلعل كلا منهما بسبب خارجي أو كان الاقتضاء بشرط خارجي - كما قلنا ~~- والا ورد في كل عارض، وانما فرعنا هذا التفصيل على الاقتضاء وقيدنا في ~~شرط الهيئة الاجتماعية بالذهنية - احترازا عن مثل توقف احداث الهيئة ~~السريرية على آلات حيث لا يدوم حسب دوامها - لان التأثير ثمة ليس ~~بالاقتضاء، بل بالصنع، وهو معد للمصنوع، باصطلاحهم أيضا لا علة له ولا ~~يشترط لدوام المعلول دوام معده، فضلا عن دوام شرط المعد. # 18 - 3 ويمكن ان يقال: الهيئة الجمعية من الصنع وآلاته معتبرة شرطا واحدا ~~لأول حدوث المصنوع، فما دام يوجد هذا المجموع - وذلك عند تمام الصنع - يوجد ~~الحدوث، وبعد التمام لم يبق الصنع، فلم يبق أول الحدوث، ثم بقاء المصنوع ~~ليس مشروطا بشئ منهما. # 19 - 3 تأنيسه: قولهم: ان وجود المشروط لازم مساو لاخر الشروط، إذ به ~~يحصل تمام العلة ولا يتخلف عنه، كما ms041 لا يتقدم عليه. # PageV00P084 # 20 - 3 تفريعة: المخلوق الذي لا يتوقف الا على ما بدوام الحق، يدوم (1) ~~بدوامها، كالأرواح العالية المسماة بالعقول وكاللوح المحفوظ المسمى بالنفس ~~الكلية، وبالجملة ما لا يتوسط بينه وبين خالقه الأمور الحادثة كالحركات. # 21 - 3 يناسبه (2) ما ذكره الشيخ قدس سره في الفك الشيثى: ان بعض ~~الموجودات من الملائكة والاناسي لا يصعقون بنفخ الصور لكمال استعدادهم ~~القابل للفيض الذاتي على سبيل الاستمرار، ولمن (3) هذا شأنه (4) الرفعة عن ~~مقام النفخ الاسرافيلي، فان النفخ لا يؤثر فيمن علا عنه، بل فيمن نزل عن ~~درجته. # تحقيق شريف 22 - 3 قال الشيخ قدس سره في الرسالة الهادية: أقول: المشهود ~~المحقق انه ما من موجود من الموجودات الا وارتباطه بالحق من جهتين: جهة ~~سلسلة الترتيب التي أولها العقل # PageV00P085 # الأول، وجهة طرف وجوبه الذي يلي الحق، وانه من ذلك الوجه يصدق عليه انه ~~واجب - وإن كان وجوبه بغيره - ومراد المحققين من هذا الوجوب مخالف من وجه ~~لمراد غيرهم (1)، والسر فيه: عموم وحدة الحق الذاتية المنبسطة على كل متصف ~~بالوجود، والقاضية باستهلاك احكام الكثرة والوسائط، والموضحة أحدية التصرف ~~والمتصرف، بمعنى ان كل ما سوى الحق تعالى مما يوصف بالعلية، فإنه معد غير ~~مؤثر، فلا اثر لشئ في شئ الا لله الواحد القهار. # 23 - 3 وأقول: الغرض من هذه النكتة الأخيرة: ان كل ما يطلق عليه المؤثر ~~في هذه الأصول (2)، فالمراد به المعد، والمؤثر الحقيقي هو السر الإلهي وان ~~كل موجود فوحدة الحق فيه سارية فيدل على وحدة موجده بالأولى. # الفصل الثاني في أن الشئ لا يثمر ما يضاده (3) وما يناقضه في كل نوع من ~~الأثمار 24 - 3 اثمار الشئ اما من حيث هو، أي لا بوجه من وجوهه (4) ولا ~~باعتبار شرط # PageV00P086 # زائد، كثمرات الأوصاف والأخلاق والكمالات التي يحصلها الولد بالسراية من ~~والده على ما قال عليه السلام: الولد سر أبيه. # 25 - 3 واما من حيث وجهه الخاص (1) الذي يعرفه المحققون: وهو الوجه الذي ~~للقلب إلى حضرة الغيب الإلهي وعالم المعاني من وجوهه الخمسة، وباعتباره ms042 ~~يتعين التجلي الإلهي الذي هو سره (2)، كاوصاف الولد واخلاقه التي على خلاف ~~حال والده حيث قال تعالى: يخرج الحي من الميت (95 - الانعام) أي المؤمن من ~~الكافر وأمثاله، ومنه كل أمر يفيده الشئ، لا بالكيفية، ويقول الطبيب انه ~~بالخاصية - كجذب الحديد للمغناطيس -. # 26 - 3 واما باعتبار شرط أو شروط خارجة عن ذاته، كما يتوهم (3) من تبريد ~~سقمونيا الحرارة بواسطة اسهال الصفراء، ومن اثمار الروحانيات (4) الباقيات ~~الحوادث الفانية # PageV00P087 # باعتبار توسط الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية الزائلة. # 27 - 3 فهذه ثلاثة أقسام ليس في شئ منها اثمار الضد والنقيض من حيث إنه ~~الضد أو النقيض، اما في الأولين فظاهر، واما في الثالث فقد يتوهم ذلك وليس ~~كذلك، فان حركة العرش الذي هو ابسط الأجسام مظهر الحركة الأحدية الحبية ~~الأزلية المعنوية التي بها تعين التجلي الاحدى حسب الحقائق المحاذية، ~~فلدوامها بنوعها استندت إلى الدوام، ولاقتضاء حقيقتها تزائل جزئياتها توسطت ~~لعالم الجزئيات المتعاقبة المتزائلة المستندة إلى الدوام بأصولها، لا ~~بتعيناتها المتفرعة عنها. # 28 - 3 وتأييده: اما نقلا: فلقوله تعالى. قل كل يعمل على شاكلته (84 - ~~الاسراء) أي على ما يماثله، لا على ما يضاده ويناقضه. # 29 - 3 فان قلت: قد فسر (1) بأنه يعمل على مذهبه وطريقته التي يشاكله في ~~الهداية والضلالة، واستدل عليه بقوله تعالى: فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا ~~(84 - الاسراء). # 30 - 3 قلت: ذكر الشيخ قدس سره في تفسير الفاتحة قاعدة هي: ان كل صفة من ~~صفات الحق انما يضاف إليه على الوجه الأتم الأكمل، وكلامه صفة من صفاته، ~~فله الإحاطة كما قال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شئ (2) (38 - الانعام) ~~فما من كلمة من كلمات القرآن لها عدة معان الا وكلها مقصودة للحق تعالى، ~~فلا يتكلم متكلم في كلام الحق بأمر يقتضيه اللسان الذي نزل به ولا يقدح فيه ~~الأصول الشرعية الحقة الا وذلك الامر حق # PageV00P088 # ومراد الله تعالى، اما بالنسبة إلى ذلك المتكلم به أو بالنسبة إليه وإلى ~~من يشاركه في ذوقه وفهمه، وكون (1) بعض المعاني أليق (2) لأمور (3) مشروحة ms043 ~~من أسباب النزول (4) وسياق الآية، لا ينافي ما ذكرنا، لما ثبت ان له ظهرا ~~وبطنا. # 31 - 3 واما عقلا: فان ثمرة الشئ هو الأثر الحاصل منه، فهي لازمته كليا ~~كان أو جزئيا، (5) ومن المحال ان يكون اللازم ضد الملزوم أو نقيضه، سواء ~~كان اللزوم كليا أو جزئيا. # 32 - 3 وما يقال من أن اللزوم الجزئي ثابت بين كل شيئين، ولو كانا نقيضين ~~ببرهان من الشكل الثالث فذلك من باب (6) استلزام المحال المحال (7)، ~~وكلامنا ليس في مثله. # 33 - 3 وتحقيقه: انه إذا تحقق تقدير اللزوم الجزئي، تحقق الأثمار والثمرة ~~مناسبه، وإذا لم يتحقق، فالمترتب عدم الأثمار - لا اثمار العدم - 34 - 3 ~~اما بيان أنواع الأثمار: فكلياته خمسة، بعدد النكاحات: # 35 - 3 الأول: اثمار اجتماع النسب الأسمائية صور الحقائق المتعينة في ~~العلم. # 36 - 3 الثاني: اثمار اجتماع المعاني والحقائق صور الأرواح المتعينة في ~~نفسها. # 37 - 3 الثالث: اثمار اجتماع الأرواح صور عالم المثال أو صور الأجسام ~~البسيطة الطبيعية الغير العنصرية - كالعرش والكرسي - أو العنصرية - كما ~~تحتها - 38 - 3 الرابع: اثمار اجتماع الأجسام البسيطة صور المولدات. # 39 - 3 الخامس: ما يختص بالانسان. # 40 - 3 واما بيان وجوه القلب: فما ذكره الشيخ في تفسير الفاتحة: ان أحدها ~~يقابل # PageV00P089 # غيب الحق وهويته، وهو المسمى بالوجه الخاص عند المحققين الذي ليس للوسائط ~~الأسمائية وغيرها فيه مدخل، ولا يعرفه الا الكمل والافراد وبعض المحققين، ~~والمتحقق به إذا راقب مراقبة لا يتخللها فترة، أصاب في كل ما يخطر له. # 41 - 3 الثاني: يحاذى به عالم الأرواح ويأخذ صاحبه عنها بحسب المناسبة ~~وصقالته الأخلاق الحميدة. # 42 - 3 الثالث: يقابل به العالم العلوي بحسب صور صاحبه في كل سماء ويحفظ ~~الاستقامة في الأوصاف الظاهرة. # 43 - 3 الرابع: يقابل به عالم العناصر واحيائه بالموازين الشرعية ~~والعقلية - أمرا ونهيا - 44 - 3 الخامس: يقابل به عالم العبد واحيائه ~~بتحسين المقاصد والحضور مع الخواطر ومحو ما لا يستحسن منها شرعا أو عقلا. # 45 - 3 وتأنيسه: قولهم: الواحد من كل وجه لا يصدر عنه الا ms044 الواحد، إذ لو ~~صدر عنه اثنان، لكان له علتان، فهو مع كل علتيه غيره مع الأخرى، فهو اثنان ~~ولو من جهتين. # 46 - 3 لا يقال: فلا يصدر عنه واحد أيضا والا لكان له علية فهو معها، ~~غيره بدونها. # 47 - 3 لأنا نقول: ليس المراد بالعلية النسبة التي بين العلة والمعلول، ~~فان النسبة غير المنتسبين قطعا، بل المراد كونه بحيث يصدر عنه، وان من شأنه ~~الصدور عنه، وهذا عينه، ولذا لا يوجب اعتبار الغير والا التعدد من حيث هو ~~هو - بخلاف العليتين - فان تعددهما قطعا باعتبار الغيرين، كما مر مثاله من ~~أن ابصار الواحد، عشر مبصرات، فإنه من حيث محله واحد، وإن كان من حيث ~~المتعلقات عشر مبصرات. # 48 - 3 فان قلت: عدم ايجابه اعتبار الغير مسلم، اما عدم لزوم التعدد فلا، ~~كما قلنا إنه بدون ذلك الشأن غيره معه. PageV00P090 # 49 - 3 قلت: المراد بالواحد من كل وجه ما لا يعتبر معه غيره، لا ما لا ~~يعتبر صفته الذاتية أيضا، كالوحدة والوجوب الذاتيين وغيرهما، والدليل (1) ~~على أن مرادهم ذلك، انهم ما (2) اعتبروهما في تعريفه من تجويز صدور الكثير ~~من الحق تعالى، وانهم بنوا (3) على ذلك ان الصادر الأول هو العقل الأول، ~~فلوحدته الذاتية صح صادرا، ولاشتماله على تعقل موجده وتعقل وجوبه بالغير ~~وامكانه في نفسه، توسط لعقل اخر ونفس وجسم على الترتيب، (4) ولم يذكروا ~~اشتماله على وجوده وهويته وتعقل نفسه، والا لكان اعتباراته ستة وجاز صدور ~~أكثر من واحدة، ولم يقولوا به، لما ان ليس في الثلاثة الأخيرة اعتبار ~~الغير. # 50 - 3 فان قلت: إن كانت الاعتبارات الثلاثة الأول وجودية تعدد الصادر ~~الأول، وإن كانت عدمية كيف صارت علة للموجود أو جزء علة؟ # 51 - 3 قلت: هي شرط العلة، كما مر في نحو محاذاة الشمس لاحداثها الضوء في ~~الأرض، ومدار اعتبار مثلها في العقل الأول دون الحق، كون الحق واحدا من كل ~~وجه، أي ليس معتبرا تحققه الا من حيث هو هو، فان الشيخ قدس سره به فسر ~~الوحدة الذاتية في ms045 تفسير الفاتحة والفكوك ومنع اعتبار مبدئيته من هذا ~~الوجه، وليس العقل واحدا من كل وجه # PageV00P091 # بهذا المعنى، فبهذا سقطت الاعتراضات بأسرها وثبت انه كلما تكثر المعلول ~~تكثر العلة وكلما اتحد المعلول اتحد العلة - بعكس النقيض (1) - 52 - 3 ثم ~~اعلم أن الأصل مسلم عندنا، لكن في تعريفهم ان الواحد الصادر الأول عن الحق ~~تعالى هو العقل الأول، منع ذكره الشيخ قدس سره في الرسالة المفصحة (2) وهو: ~~لم لا يجوز ان يكون ذلك الواحد الصادر الأول عن ذات الحق هو الوجود العام ~~(3) - كما هو عند المحققين - وهو الفيض الذاتي المعبر عنه بالتجلي الساري ~~في حقائق الممكنات والامداد الإلهي المقتضى قوام العالم، وهو الوجود ~~المنبسط والرق المنشور، والنور اسم حاله. # 53 - 3 وسيجئ انه (4) من باب تسمية الشئ بأعم أوصافه وأولها، وان نسبته ~~إلى مرتبة التعين الأول وحضرة أحدية الجمع والوجود نسبة (5) الأنوثة إلى ~~الذكورة، فإنه (6) بذاته عين غيب الهوية ولم يزد عليه الا اعتبار جمعيته ~~للحقائق، فصار (7) منسوبا إلى جميع الحقائق بنسبة كلية متضمنة لإضافة ~~الألوهية والربوبية والمبدئية وغيرها مما سنذكر في مباحث المناسبات، لكن ~~الجملة مندرجة فيها تقابل العقل الأول وما بعده، ولم يتوقف قبول الفيض الا ~~على استعداد القابل، ولا تعدده الا بحسب تعدد القوابل. # PageV00P092 # 54 - 3 فمنه ما لم يتوقف تمام استعداده على شئ، فقبل قبل الكل - كالقلم ~~الاعلى - 55 - 3 ومنه ما لم يتوقف الا على شرط واحد - كما بعده - 56 - 3 ~~ومنه ما يتوقف على شروط كما بعد ما بعده، فحصل من هذا التحقيق قواعد حقة - ~~لا كما زعم الفلاسفة -: # 57 - 3 منها ان الوسائط معدات لتمام الاستعدادات المجعولة، ولا مؤثر الا ~~الله. # 58 - 3 ومنها ان الاستعداد الغير المجعول المقارن لكل ماهية من حيث ما هي ~~في علم الله أزلا - لا (1) مدخل للوسائط فيه. # 59 - 3 ومنها ما تحقق عند المحققين ان لكل موجود غير جهة سلسلة الترتيب ~~من الوجه الخاص الذي به يستند إليه، جهة (2) وحدته ووجوبه ورجحان اخذه ~~الفيض على اخذ الغير (3)، وبه يتأتى ms046 له قبول فيض الحق بلا واسطة - كما في ~~العقل الأول كما سيجئ - وفيه ورد قوله صلى الله عليه وآله: لي مع الله ~~وقت... الحديث. # 60 - 3 ومنها ان العقل الأول أول مخلوق أو أول صادر، لكن في عالم التدوين ~~والتسطير - اما مطلقا فلا - لان أول متعين في المراتب الإلهية حضرة أحدية ~~الجمع المذكور ثم مرتبة الألوهية والواحدية التي تليه، وفي المراتب الكونية ~~عالم التهيم ثم القلم الاعلى في عالم التسطير - كذا في تفسير الفاتحة - وما ~~وقع فيه أيضا من أول متعين من الحضرة # PageV00P093 # العمائية عالم المثال ثم عالم التهيم ثم القلم الاعلى، فذلك - والله أعلم ~~- باعتبار تقدمه في الجمعية (1) وكونه صورة حضرة العماء ومرتبة الانسان ~~الكامل الذي به يتعين الأولية كالأخرية - لا بحسب الوجود - إذ بحسبه عالم ~~التهيم (2) مع العقل الأول، وعالم المثال بعد عالم الأرواح (3). # PageV00P094 # 61 - 3 ومنها مراعاة حال التجلي الفاعل والممكن القابل في الارتباط ~~بينهما، فان الحق لما كان واحدا من جميع الوجوه وجب ان يكون الارتباط من ~~حيث الحق من جهة واحدة، ولما كانت الكثرة من لوازم الممكنات - وأقلها ~~الاثنينية - وجب ان يكون ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين: جهة ~~امكانه بسلسلة الترتيب وجهة وجوبه بالحق بوجهه الخاص ويكون الغلبة من هذا ~~الوجه للوحدة واحكام الوجوب، ومن الوجه الاخر للكثرة واحكام الامكان. # 62 - 3 ومنها ان يبنى تفاوت امتزاج احكام جهتي هذا الوجوب الذي يقوله ~~المحقق وجهة الامكان وغلبة أحد الطرفين على مراتبهما، وذلك بحسب تفاوت ~~استعدادات الماهيات الغير المجعولة الترتيب (1)، المتعقل في الممكنات تقدما ~~وتأخرا وشرفا وخساسة وشقاوة وسعادة وعلما وجهلا وبقاء ونفادا و فناء وغير ~~ذلك، فجهات الوجوب # PageV00P095 # والوحدة للكمال والتقدم، وجهات الامكان والكثرة للنقصان والتأخر، ويتضمن ~~هذا الأصل ان علة ظهور الحقيقة المعقولة المعبر عنها بالزمان وعلة ظهور ~~الموجودات الزمانية هو هذا الترتيب المنبه عليه. # 63 - 3 ومنها ان مبنى تضاعف وجوه الامكان والكثرة على كثرة الوسائط بينه ~~وبين الحق وعدم تضاعفها على قلتها، فان قلتها يقتضى عدم تغير الفيض ms047 الذاتي ~~عن تقديسه الأصلي أو قلته، وكثرتها تقتضى انصباغه بخواص امكانات الوسائط، ~~ومن هنا يعلم أن من له برزخية اعتدالية جامعة بين الطرفين مشتملا على كليات ~~احكامهما - اشتمالا معتدلا فعليا من وجه وانفعاليا من اخر - لا تغاير ~~الطرفين الا بمعقولية جمعهما، وهى الحقيقة الانسانية الكمالية التي هي ~~كالمرآة للطرفين. # 64 - 3 ومنها ان يبنى على غلبة حكم الوحدة والوجوب والاطلاق وحكم الكثرة ~~والامكان والتقيد سبب موافقة العقل النظري في البعض لنتائج الكشف وسبب (1) ~~التوفيق أو المخالفة. # 65 - 3 وسر ذلك: ان النفوس الجزئية لما كان تعينها بعد تعين المزاج ~~وبحسبه على مذهب أهل الذوق والحكمة صار كأن في المزاج معنى يصح وصفه ~~بالمرآتية وكأن النفس انطبعت فيه، فعبر عن ذلك الانطباع بالتعلق التدبيري، ~~ولما كان الموجب لتعين المزاج اثار القوى العلوية والاتصالات الكوكبية ~~والحركات الفلكية وتوجه نفوسها وعقولها العلية وكان قبول الأمزجة متفاوتة ~~بحسب استعداداتها الأصلية، كان المزاج كالمرآة لهذه الآثار، ثم استعد بما ~~قبله ان يكون مرآة لقبول نفس جزئية تعينت بحسبه، فبمقدار قربه وبعده من ~~درجة الاعتدال تفاوتت النفوس في النورية والشرف وغير ذلك من صفات # PageV00P096 # الكمال، ولزم ان لا يخلو في تعقلاتها من خواص المزاج، ولزم ان يكون لكل ~~نفس مناسبة مع العالم العلوي ونفوسها بموجب ما انفجر في مزاجها من آثاره ~~وبحسب حكم الوقت الذي وقع فيه اجتماع الاجزاء المزاجية، ولا بد ان يكون قوى ~~بعضها أغلب، فيكون نسبة النفس ومزاجها إلى ذلك الفلك ونفسه وعقله أقوى ~~وأتم، فيكون ادراكه بحسب المرتبة المتعينة لها هناك، وسيما بعد الترقي ~~والمعراج الروحاني إلى مقام كماله النسبي أو إلى المرتبة الكمالية للكمل ~~الذين يستجلون الحقائق في أعلى مراتب تعيناتها على نحو تعينها في علم الحق ~~أزلا. # 66 - 3 وإلى هذا التفاوت المرتبي أشار النبي صلى الله عليه وآله في ~~اخباره انه اجتمع في معراجه مع أرواح الأنبياء في السماوات إشارة إلى مرتبة ~~نفوسهم بموجب المناسبة الثابتة بينها وبين النفوس السماوية والعقول ~~العالية، والا فلا ريب ان النفوس غير متحيزة، ms048 والكمل ومن يدانيهم يشاهدون ~~كما شاهده قاطبة. # 67 - 3 ومنها ان الوجود العام لما كان مقابلا لجميع الموجودات بالنسب (1) ~~الأحدية الجوادية المطلقة، وكان علم الحق بها من حيث يعلم نفسه بنفسه وبما ~~في نفسه، أي من عين علمه بذاته، لكن من حيث الامتياز النسبي، وهو (2) أول ~~لازم للحق وباعتباره يتحقق مبدئيته، وانشاء العالم منه حسب ذلك العلم ~~العقلي التابع للحقائق، ظهر ان علمه بالجزئيات على وجه جزئي، كتعلقه بكل ~~جزئي بلا واسطة العقول، كما (3) يظنه بعض الحكماء القائلون بأنه على وجه ~~كلي. # 68 - 3 وذكر الحكيم الطوسي قدس سره: ان محققيهم معنا، وهم القائلون ~~باستناد جميع الموجودات إلى الأول - لا إلى الوسائط - وبان (4) العلم التام ~~بالعلة يستلزم العلم التام بتفاصيل معلولاتها، وظهر أيضا صحة أزلية تعلقات ~~علمه وسائر صفاته بظهور كل ما يظهر بحسب آنه المخصوص. # PageV00P097 # 69 - 3 قال المحقق الطوسي قدس سره: العالم بالأمكنة (1) إذا لم يكن ~~مكانيا، كان عالما بان كل متمكن في أي جهة من الاخر، وكيف الإشارة منه إليه ~~وكم بينهما من المسافة؟ # ولا يحصل نسبة شئ منها إلى نفسه لكونه غير مكاني (2)، كذلك العالم ~~بالأزمنة، إذا لم يكن زمانيا، يعلم كل زماني له، أي نسبة من زماني اخر، وكم ~~بينهما من المدة؟ ولا يحصل نسبة شئ منهما إلى زمان يكون (3) حاصرا (4) له ~~بان (5) هذا مضى والاخر ما حصل بعد، بل جميع الزمانيات يكون حاضرا (6) عنده ~~- مع علمه بنسبتها وترتيبها - انتهى. # 70 - 3 هذه المسائل مع اشتمالها على علوم عزيزة وبنائها على أن لا فيض ~~الا للحق تعالى، مستنبطة من كلام الشيخ قدس سره في التفسير أو المفصحة أو ~~الهادية. # الفصل الثالث في أن الشئ لا يثمر ما يشابهه كل المشابهة والا لتكرر ~~الوجود من كل وجه ذلك تحصيل الحاصل وانه من الحكيم محال لخلوه عن الفائدة ~~وكونه نوع عبث تعالى عن ذلك 71 - 3 تأييده: ان أصل الزمان الذي هو اسم ~~الدهر حقيقة نسبية معقولة كسائر النسب الأسمائية يتعين احكامه في كل عالم ~~بحسب التقديرات ms049 المفروضة المتعينة بأحوال (7) الأعيان الممكنة واحكامها ~~واثار الأسماء ومظاهرها، كذا قال الشيخ قدس سره في التفسير، فينبغي بناء ~~على أنه لا ينقطع حكمه دنيا وآخرة، ان لا ينقطع تجدد نسبه كما لا ينقطع ~~تجدد # PageV00P098 # اجزائه المفروضة كنسبة الزمان الذي هو (1) صورته إلى الزمانيات وعالم ~~الدنيا. # 72 - 3 وكذا الشأن (2) الإلهي يتجدد في كل آن كما قال تعالى: كل يوم هو ~~في شأن (29 - الرحمن) أي كل آن، وذلك لان العالم مفتقر في كل نفس إلى أن ~~يمده الحق بالوجود الذي به بقاء عينه، والا فالعدم يطلب كل ممكن بحكم ~~النسبة العدمية الامكانية، فلا بد من حكم ترجيح الجمعي الاحدى المقتضى ~~للبقاء في كل نفس. # 73 - 3 فبحكم هذين (3) الأصلين ينبغي ان يتجدد صفة الوجود واضافته (4) كل ~~آن كما قال تعالى: بل هم في لبس من خلق جديد (15 - ق) لان اجزاء الدهر ~~والزمان لا يتكرر، فكذا ما بهما (5) يتعين ويتجدد، وعليه مبنى قول الشيخ ~~الكبير رضي الله عنه: # انما الكون خيال وهو حق في الحقيقة كل من يعرف هذا حاز اسرار الطريقة 74 ~~- 3 تأنيسه من بعض الوجوه (6): ان الاثنين لا يتحدان وكذا المثلان لا ~~يجتمعان، لان الحقيقة المتحدة ان خلعت إحدى الصورتين فلا اثنينية، والا فما ~~به تعددهما ينافي الاتحاد والاجتماع المراد. # 75 - 3 فان قلت: فكيف قال الشيخ في الهادية: إذا شاء الحق تعالى بسابق ~~عنايته ان يطلع من اختار من عبيده على حقائق الأشياء على نحو تعينها في ~~علمه، جذبه إليه بمعراج روحاني فيشاهد انسلاخ نفسه عن بدنه وترقيه في مراتب ~~العقول والنفوس، متحدا بكل عقل ونفس طبقة بعد طبقة اتحادا يفيده الانسلاخ ~~عن جملة من احكامه الجزئية واحكامه الامكانية في كل مقام حتى يتحد بالنفس ~~الكلية ثم بالعقل الأول - ان كمل معراجه - فيظهر مع جميع لوازم ماهيته من ~~حيث امكاناتها النسبية ما عدا حكما واحدا هو معقولية # PageV00P099 # كونه في نفسه ممكنا في العقل الأول، فيثبت المناسبة بينه وبين ربه ويحصل ~~القرب الحقيقي الذي هو أول درجات ms050 الوصول، ويصح له الاخذ عن الله بدون واسطة ~~- كما هو شأن العقل الأول -. # 76 - 3 قلت: روى أن الشيخ قدس سره كتب ثمة حاشية ناطقة بان ليس المراد ~~بالاتحاد صيرورة الذاتين ذاتا واحدة، فإنه محال، بل انسلاخ التعددات ~~العارضة لكل كلي بظهور أمر أقوى منه حتى يعود واحدا كما كان، والدليل على ~~ذلك أنه فرق عقيب ذلك بين الانسان الواصل إلى رتبة العقل الأول وبينه بان ~~للانسان ان يجمع بين الاخذ الأتم عن الله تعالى بواسطة العقول والنفوس ~~بموجب حكم امكانه الباقي المشار إليه وبين الاخذ عن الله تعالى بلا واسطة ~~بحكم وجوبه، فيحل مقام الانسانية الحقيقية التي فوق الخلافة الكبرى. # 77 - 3 فان قلت: اعترض المحقق الطوسي قدس سره على الترقي والمعراج الروحي ~~بان التغير من حال إلى حال لا يكون الا لما يكون تحت الزمان الذي هو منشأ ~~جميع التغيرات، والزمان لا يحيط بالنفس، فلو كان لها نشآت أخرى بين هذه ~~الأفلاك للاستكمال لكان ذلك تناسخا - وقد أبطلوه - وان لم يكن بين هذه ~~الأفلاك لا يمكن ان يكون لها استكمال. ثم قال: بل الانسلاخ لا يكون الا ~~بالموت، فكما لم يكن ارتباطها بإرادتها، فكذا انسلاخها، وما يسمى ترقيا هو ~~الاستغناء عن التعلق، مع وجود التعلق بالاقبال إلى الآخرة والاعراض عن ~~الدنيا، وأيضا فصيرورة النفس المتعلقة بالبدن الجزئي حال تعلقها كلية محال، ~~فضلا عن الاتحاد. # 78 - 3 قلت: انغماس الروح في قيود التعلقات وانسلاخها عنها معلومة مشهودة ~~لكل أحد، ولا ريب ان زيادة القيود تقوى جزئيته، كما أن التجرد عنها تحقق ~~كليته الأصلية، ولا نعنى بالترقي في كليته الا التخلص عن القيود التي ~~اكتسبها في كل طبقة حال العروج فيمكنه الانسلاخ عنها لعروضها حال العروج، ~~ولا يزيل الانسلاخ عن تدبير البدن كما زعم. PageV00P100 # 79 - 3 فاما التناسخ: فقال الشيخ قدس سره: انه عبارة عن تدبير بدن اخر ~~عنصري مثله، يعنى ان النشأة البرزخية المثالية وتدبير صورها ليس تناسخا، ~~والا لوجب القول به، كما تحقق شرعا مجيئي جبرئيل تارة في ms051 صورة دحية الكلبي ~~واخرى في صورة شاب شديد بياض الثوب وشديد سواد الشعر وغير ذلك. # 80 - 3 تفريعه: أولا: ان التجلي لا يتكرر، أي الحق سبحانه لا يتجلى لشخص ~~ولا لشخصين في صورة مرتين، وثانيا: ان المعدوم لا يعاد بعينه، بناء على عدم ~~عود زمانه، والا لكان للزمان زمان. # 81 - 3 فان قلت: لو صح هذا الزم فسادان: أحدهما: بطلان الأجزية التكليفية ~~الدنيوية والأخروية، لان المكلف في كل حال غيره فيما تقدم حينئذ، وثانيهما: ~~بطلان حشر الأجساد، وكلاهما ثابتان شرعا وتحقيقا. # 82 - 3 قلت: لا نسلم اللزوم، لان معنى ثبوت الامرين المذكورين اتحاد ~~الذات والمرتبة، فلا ينافيه اختلاف الأحوال والنشآت. # الفصل الرابع في أن كل ما هو سبب في ظهور وجود كثرة وكثير - أي عدد ~~ومعدود - فإنه من حيث هو سبب فيه لا يتعين بظهور من ظهوراته ولا يتميز ~~لناظر في منظور جزئي من جزئياته 83 - 3 توضيحه يستدعى أصولا في حقائق نسبتي ~~الظهور والبطون، ذكرها الشيخ في التفسير: # 84 - 3 الأول: ان الموجودات بأسرها صور تجليات الأسماء الإلهية ومظاهر ~~شؤونه الأصلية ونسبه العلمية، وصورة الشئ ما به يظهر ويتعين. (*) ~~PageV00P101 # 85 - 3 الثاني: كل شئ له ظاهر هو صورته وشهادته، وباطن هو روحه ومعناه ~~وغيبه، فنسبة جميع الصور إلى الاسم الظاهر، ونسبة جميع الحقائق والمعانى ~~إلى الاسم الباطن. # 86 - 3 الثالث: كل موجود من حيث معناه وروحانيته أو هما معا متقدم على ~~صورته - تقدما بالمرتبة والشرف - وإن كان للصورة أيضا أولية من حيث العلم ~~(1) حال العروج - لا حال النزول - ومن حيث إن الأرواح الجزئية الانسانية ~~تتعين بعد الانشاء المزاجي وبحسبه. # 87 - 3 الرابع: العالم محصور بين مرتبتي الامر والخلق، وعالم الخلق فرع ~~وتابع لعالم الامر، والله غالب على امره (21 - يوسف). # 88 - 3 الخامس: للعلم الإلهي الذي هو النور نسبتان: نسبة ظاهرة تفاصيلها ~~الصور الوجودية، والنور (2) المحسوس حكم هذه النسبة، ونسبة باطنة هي معنى ~~النور وروح الوجود الظاهر الموضح (3) للمعاني والحقائق الغيبية الكلية، حتى ~~(4) معرفة عينها ومعرفتها ووحدتها واصلها الذي ms052 هو الحق، ونسب (5) هويته ~~التي (6) هي أسمائه الأصلية وشئونه (7) الذاتية، وكذا (8) جميع الحقائق مما ~~يخص الحق أو العالم أو يشترك بينهما بنسبتين مختلفتين، فصور الموجودات نسب ~~ظاهر النور، والمعقولات (9) تعينات نسبه (10) الباطنة. # PageV00P102 # 89 - 3 فالعالم بمجموع صوره (1) وحقائقه (2) أشعة نور الحق، الله نور ~~السماوات والأرض (35 - النور) وان الله قد أحاط بكل شئ علما (12 - الطلاق). # 90 - 3 فأقول: أفاد هذه الأصول منضمة إلى أنواع الأثمار السالفة (3) بحسب ~~النكاحات المذكورة: ان الحقائق الكلية الأسمائية الإلهية أو الكونية أسباب ~~التعينات الروحانية وهى للجسمانية، وإن كان المؤثر هو الحق تعالى بالتوجه ~~الاحدى الإرادي والتجلي الذاتي المتعين حسب تعينات القوابل، فكل تجل كلي ~~إحدى هو سبب في ظهور جزئياته ونسب تعلقاته، هو من حيث سببيته العامة النسبة ~~لا يتعين بظهور معين من ظهوراته (4)، ولا يتميز في عالم الحس لناظر في جزئي ~~منظور من جزئياته (5)، وذلك كالوجود العام من حيث نسبة عمومه إلى الكل لا ~~يقتضى التعين المخصوص من تعينات نسب ظهوره. # 91 - 3 وانما قلنا من حيث هو سبب، لأنه (6) لا من تلك الحيثية الكلية ~~يتعين بالمظاهر وقلنا لا يتعين بظهور، لأنه قد يتعين بذاته (7) أو في بعض ~~مراتب البطون مع كليته - كالعقول والنفوس الكلية (8) - اما الحق تعالى فإنه ~~لا يتعين محض ذاته بتعين يحيط به العقل # PageV00P103 # أو الوهم بإشارة، ثم يتعين بمراتب نسب بطونه - كما في مرتبة التعين ~~الأول، لان (1) تعينه وهو كونه هو هو وجودا وثبوتا عينه لا بسبب زائد، إذ ~~لا زائد ثمة، ولتأكيد الاحتراز عن ذلك قيدناه بقولنا: ولا يتميز لناظر... ~~إلى اخره، فالمراد بالظهور ما سماه الجندي أظهر الظهورات، والا فالشيخ قدس ~~سره سمى التعين الأول أول مراتب الشهادة، بل واخرها باعتبار انتهاء ~~التحليلين (2) إليها. # 92 - 3 تأييده: لو اقتضاه لزمه ذلك التعين والتعين الاخر ينافيه، ومنافى ~~اللازم منافى الملزوم فلا يجامعه، هذا خلف، كما أن كل حقيقة كالانسانية ~~مثلا من حيث عموم نسبته لا يقتضى تعين زيد أو عمر أو غيرهما، ولان اعتبار ~~الشركة ينافي اعتبار عدمها ms053 - أعني التعين - فلا يجتمعان. # 93 - 3 لا يقال: المنفى في الأصل المذكور ان يتعين السبب من حيث اشتراكه، ~~لا ان يقتضى التعين (3) أو يجتمع مع اعتبار التعين، والدليلان ينفيانهما - ~~لا الأول -. # 94 - 3 لأنا نقول: إذا تعين التجلي من تلك الحيثية كان التعين صورته من ~~حيث اشتراكه، وكل صورة للشئ فهو اثره ومقتضاه في قاعدة التحقيق. # 95 - 3 وتأنيسه: قولهم: الكلى العقلي غير موجود في الخارج، لأنه عبارة عن ~~مجموع الحقيقة (4) وكليته، سواء اعتبرت الكلية جزء أو عارضا فلو وجد ~~المجموع لوجدت الكلية # PageV00P104 # - وهو محال - لأنها من المعقولات الثانية. # 96 - 3 فان قلت: هذا حكم الحقيقة الكلية من حيث كليتها وعموم شيئيتها، ~~فما حكم المطلق منها، وهو المأخوذ بلا شرط شئ - لا بشرط لا شئ - والبون بين ~~الحقيقة المطلقة والحقيقة من حيث اطلاقها بين، إذ الأولى ليست من حيث هي ~~كلية ولا جزئية ولا واحدة ولا كثيرة ولا سببا ولا مسببا، ومن هنا يقال: إن ~~عدم الاعتبار ليس باعتبار للعدم، وهل هي موجودة في الخارج ومتحققة كالوجود ~~المطلق؟ # 97 - 3 فقد ذهب أكثر الحكماء إلى أن الكلى الطبيعي موجود فيه لوجود أحد ~~قسميه، وهو المخلوط والماهية بشرط شئ، وقد صرح الخنجي والارموى والكاتبي ~~وغيرهم بوجود الماهية المشتركة، ومنعه المحقق الطوسي بأنها: ان تحققت في كل ~~افرادها لم يكن شيئا واحدا بعينه، وان تحققت في الكل من حيث هو كل، فالكل ~~من تلك الحيثية شئ واحد فلم يقع على أشياء، وان تحققت في الكل من حيث معنى ~~التفرق، كان في كل واحد جزئه - لا نفسه -. # 98 - 3 ثم قال: فليس معنى كونها مشتركة بينها الا حملها عليها، والحمل ~~أمر عقلي، فلا وجود للمشترك الا في العقل. # 99 - 3 ومنعه قطب الدين الرازي أيضا بان: عدة من الحقائق كالجنس والفصل ~~والنوع تتحقق في فرد، فلو وجدت امتنع الحمل بينها. # 100 - 3 قلت: الحقيقة المطلقة - ولو عن قيد الاطلاق - موجودة في الخارج ~~عند أهل التحقيق، والدليل عليه ما وقع في بعض نسخ مفتاح ms054 الغيب وفي كتاب ~~النصوص من قول الشيخ قدس سره: ولا يتميز لناظر الا في منظور، وهذا بصراحته ~~يدل على تميزها، فضلا عن وجودها في مظهر منظور. # 101 - 3 ثم الجواب عن الدليلين بلسان أهل النظر: ان التعين عارض على ~~الحقيقة، فإن لم يكن التعين أيضا موجودا في الخارج فلا موجود فيه، إذ الامر ~~دائر بين التعين والحقيقية، وان PageV00P105 # كان موجودا، فوجود العارض بدون معروضه محال، وهذا العروض - على تقدير ~~وجود التعين في الخارج - عروض عرضي خارج لا عارضي عقلي حتى يقال بكفاية ~~وجودها في العقل. # 102 - 3 ثم نقول: معنى تحقق الحقيقة الكلية الواحدة والمتعددة في ~~افرادها، تحققها تارة متصفة بهذا التعين واخرى بذاك التعين، وهذا لا يقتضى ~~كونها أشياء كما لا يقتضى تحول الشخص في أحوال مختلفة - بل متباينة - كونه ~~اشخاصا. ثم من الجائز أن تكون عدة من الحقائق المتناسبة متبوعة وتبعه ~~موجودة بوجود واحد شامل لها من حيث هي - كالأبوة القائمة بمجموع اجزاء الأب ~~من حيث هو مجموع - 103 - 3 فان قلت: كيف يتصف (1) الواحد بالذات بالأوصاف ~~المتضادة، كالمشرقية والمغربية والعلم والجهل وغيرها؟ # 104 - 3 قلت: الاستبعاد حاصل من قياس الكلى على الجزئي والغائب على ~~الشاهد، ولا برهان على امتناعه في الكلى، إذ لا يلزم من عدم التعين الشخصي ~~عدم التعين مطلقا، لجواز ان يتعين (2) بأحد التعينات الشخصية لا بعينه - ما ~~دامت منسوبة إلى الكلى - وهو التعين النوعي أو الجنسي، ويكون تعينا ذاتيا ~~لا علميا - كتعين الروح الكلى - والاستبعاد يزول بما نقلناه عن المحقق ~~الطوسي: ان ما لا يكون مكانيا ولا زمانيا يكون نسبة جميع الأمكنة والأزمنة ~~إليه على السوية، فلا يعتبر شئ منهما (3) في نفسه (4) ولم يتحقق (5) في طور # PageV00P106 # التحقيق (1) صور التجليات في مراتبها الكلية الأسمائية الروحية (2) أو ~~المثالية أو النفسية عبر عنها بالمثل الأفلاطونية (3)، أو (4) زعم (5) ان ~~الكليات في النفوس الجزئية # PageV00P107 # لا تكون (1) الا منتزعة الصورة من الجزئيات، واما في العقول العالية ~~والنفوس السماوية وذات الحق تعالى فلا تكون منتزعة - بل علمية علية - وعليه ~~جماعة كابى ms055 علي بن سينا ومن تبعه، والحق ما عليه أهل التحقيق. (2) 105 - 3 ~~وبلسان (3) التحقيق على ما سيتضح في بحث اخر: ان الحقائق غير مجعولة، إذ ~~الظهور نسبة لوجود الحق المتصف بتلك الحقيقة المتصفة بتعينات الافراد، كما ~~أن البطون نسبة أخرى له، فالوجود الحق واجب، لكن إحدى نسبتي الظهور والبطون ~~لازمه من حيث امتيازهما النسبي، وإن كان من حيث ذاته مستغنيا عنهما، ولا ~~يلزم من عدم تحقق الشئ من حيث نسبته إلى لوازمه الا مع لازم منها عدم تحققه ~~في نفسه أو توقف وجوده عليه، كما يحوم حوله الأوهام الفاسدة، كيف والوجود ~~ماهية وجودها عينها، والا اجتمع وجودان في شئ، وكل ماهية وجودها عينها كان ~~واجبا - باعتراف محققهم الطوسي قدس سره - إذ لو جاز عدمه لم يكن ذلك الشئ ~~ذلك الشئ وكان الماهية مجعولة، والكل باطل، # PageV00P108 # فإذا وجب وجوده كيف يتوقف وجود ذاته على أحد تعيناته المخصصة؟ تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا. # 106 - 3 فان قلت: فالتعين الغير العلمي - سواء كان شهوديا أو غيبيا لكونه ~~لاحقا بالمطلق وتابعا لتحققه - يستدعى تعينا سابقا - والا اجتمع التعين ~~وعدمه وهلم جرا - وتعينا لاحقا به يتمايز افراد حقيقة التعين. # 107 - 3 قلت: اما السابق فلا نسلم استدعائه، كيف ولو استدعى استدعى جميع ~~التعينات تعينا خارجا عنها، فيلزم دخوله وخروجه معا وهو محال، وتحقيقه: انه ~~كالتحيز والتسود يستدعى تعينا وتحيزا وتسودا في الجملة لئلا يجتمع الضدان ~~أو يصدق النقيضان، لا سابقا، والا كان تحصيلا للحاصل، بل حاصلا بهذا التعين ~~وهذا الحيز والسواد، وقد عرفت في بحث ان الاتحاد للموجود بهذا الاتحاد، ~~واما اللاحق فلان التعين حقيقة يقتضى بذاته متعينة ما يلحق (1) به، لا ~~بتعين زائد كباقي العوارض. # 108 - 3 وذلك بناء على الأصل السالف ان حقيقته عين التعين، فلو احتاج إلى ~~سبب زائد كان الحقيقة مجعولة ولم يكن حقيقة التعين تلك الحقيقة لولاه، لكن ~~كون الشئ هو هو واجب وسلبه عن نفسه ممتنع الا عند من يقول بان وجود كل شئ ~~ماهيته وان الماهيات مجعولة، وذلك ms056 عند المحقق باطل، لان ماهية كل شئ كيفية ~~ثبوته في علم الله أزلا، نعم قد وجودها في العلم الكوني مجعول تابع لوجود ~~محله - ذكره الشيخ قدس سره في النفحات - لكنه وجود شئ تبعي حاك، والكلام في ~~الوجود الأصيل المحكي، والمخالف لا يقول الا بان الثاني هو الوجود. (2) ~~الفصل الخامس في امكان كون الشئ الواحد مظهرا وظاهرا باعتبارين ويستدعى ~~تقديم أصول: # 109 - 3 الأول: ان كل مظهر كل شئ - بفتح الميم - (3) صورته التي فسرها ~~الشيخ في التفسير بقوله: كل ما لا يظهر الحقائق الغيبية من حيث هي غيب الا ~~به، فهو صورة، # PageV00P109 # فاعرف مثله في المسمى مظهرا إلهيا. # 110 - 3 الثاني: ظهور الشئ نسبة تعينه في ذاته، فظهور الحقيقة الكونية ~~نسبة تعينها الايجادية، (1) وله (2) مراتب حسب مراتب النكاح، لما (3) قال ~~الشيخ في النفحات: لا ايجاد ولا ظهور لشئ الا بالنكاح، علمنا منه ان ~~المراتب الكلية للظهور كمراتب النكاح، فالحقائق صور الاجتماعات الأسمائية ~~ومظاهر (4) النسب العلمية، والأرواح صور اجتماعات الحقائق، والمظاهر (5) ~~المثالية والجسمية (6) صور الاجتماعات الروحانية، فمنها علم أن لكل صورة ~~وجودية روحانية، والكل (7) صور التجلي الاحدى الساري في حقائق الممكنات ~~المتعين بحسبها، ومن أقسام الظهور ظهور اعمال العباد وأقوالهم واخلاقهم ~~بالصور المثالية في انتهائها، ومنها (8) ظهور الهيولي بالصورة والجواهر ~~بالاعراض. # 111 - 3 الثالث: ما قال في تفسير الفاتحة: ان كل مدرك من الصور - بأي نوع ~~أدرك من أنواع المدارك - ليس الا نسبة اجتماعية في مرتبة أو مراتب على ~~اختلاف أنواع الاجتماعات، فالتركيب الجمعي (9) يحدث عين الصورة بحكم أحدية ~~الجمع الإلهي الساري فيه، فمتعلق الحدوث هو التركيب والجمع والظهور، لا ~~الأعيان المجردة والحقائق الكلية (10)، # PageV00P110 # ومتعلق الشهود هو المركب من البسائط، مع أنه ليس بشئ زائد عليها الا نسبة ~~جمعها المظهرة للامر الكامن فيها، الذي لولا الاجتماع على النحو المقصود لم ~~يعلم ولم يظهر عينه، فالبساطة حجابك، وبالتركيب الذي هو ستر على الحقائق ~~يرتفع ذلك الحجاب، مع عدم تجدد أمر وجودي، هذا هو العجب العجاب. # 112 - 3 الرابع: ما قال الشيخ قدس سره ms057 في النفحات: كل هيئة واجتماع من ~~وجه أول ومظهر وما يتصل ويتعين به من مطلق الذات هو اخر وظاهر، لان المظهر ~~حكمه حكم المرآة، فالمرآة إذا امتلأت بما ينطبع فيها لا ترى، وانما يرى ~~المنطبع (1)، فلذا قلنا: كل مظهر باطن، والظاهر هو المنطبع، هذا مع أنه - ~~أعني المنطبع - من وجه اعتبار تقدمه على حالة الانطباع باطن هذا الظاهر ~~وروحه (2)، وباطن الباطن (3) ما يعلم مجملا من غيب الذات بواسطة ما تعين ~~منها، باعتبار ان وراء هذا المتعين أمرا تعينه مسبوق باللا تعين، وقد تعين ~~من هذه الحيثية. هذا كلامه قدس سره. # 113 - 3 إذا تحققت هذه الأصول فنقول: كل مظهر لأمر ما من هذه المظاهر - ~~أعني صورته التي بها يتعين ويظهر حقيقته - سواء كان من المظاهر الحسية أو ~~المثالية أو غيرهما مما ذكر، لا يمكن ان يكون ذلك المظهر ظاهرا من حيث كونه ~~مظهرا له، والا لتوقف تعين كل منهما على الاخر ودار التوقف من جهة واحدة ~~وهو محال، ولا ظاهرا بذاته، والا لاستغني عن الغير ولم يكن صورته، وقد فرض ~~انه كذلك، هذا خلف، ولا ظاهرا في شئ غير ذلك الظاهر، والا كان التعين من ~~ذلك الغير لا منه، وقد فرض انه منه، هذا خلف. # 114 - 3 والتحقيق: ان قاعدة الظهور تبعية الظاهر للمظهر في التعين ~~وبالعكس في الظهور، ولا يتحقق (4) هذا على شئ من التقادير الثلاثة، اللهم ~~الا في صورة واحدة هي ان # PageV00P111 # يكون الظاهر بذاته وحقيقته في عين أحواله بحيث يكون حكمها معه حكم ~~الممتاز من وجه دون وجه، فبجهة ما به الممايزة - كالذاتية (1) والحالية - ~~يكون الذات ظاهرا والحال مظهرا، وبجهة ما به الاتحاد - أي من جهة ان حال ~~الشئ وصفته من حيث هو عينه - يكون الظاهر والمظهر واحدا (2)، ويمكن اعتبار ~~الكل (3) مظهرا لما لم يتعين أصلا. # 115 - 3 وتحقيقه: ان أحوال الشئ صور نسبه التي هي بالنسبة إليه عين (4) ~~ذاته، وذاته يفيد أحدية أحواله المصححة لظهورها (5)، وأحواله تفيد تعين ~~ذاته، فبذلك صار هذا المتعين بالأحوال مظهرا لما ms058 لم يتعين منه من غيبه، ~~وتحقق (6) كونه ظاهرا في الأحوال والصفات ومظهرا لغيب الذات، فهذا الذات ~~(7) لا دور في ظهوره وليس ظاهرا بنفسه، لتوقف ظهوره على غيبه ولا ظاهرا في ~~ما سواه، لان أحواله نسبه التي هي عينه من حيث انتسابها إليه - كما وضح من ~~الأصل الرابع - 116 - 3 ثم نقول: وهذا شأن الحق تعالى، إذ هو المظهر من حيث ~~صفاته ونسبه، والظاهر من حيث ذاته وغيبه - كما قال الشيخ قدس سره في ~~التفسير: أنت مراته وهو مرآة أحوالك. وقال فيه أيضا: كل موجود حكمه مع ~~الأسماء حكمها مع المسمى، والانفكاك محال على كل حال وفي كل مرتبة، فالعالم ~~بمجموعه مظهر الوجود البحت # PageV00P112 # وكل موجود على التعين مظهر له أيضا، ولكن من حيث نسبة اسم خاص في مرتبة ~~مخصوصة، والوجود مظهر لاحكام الأعيان وشرط في وصول الاحكام من بعضها إلى ~~بعض، هذا قوله (1). # 117 - 3 فالانسان الكامل مظهر له من حيث الاسم الجامع، ولذا كان له نصيب ~~من شأن مولاه، فإذا تحقق بمظهرية الاسم الجامع، كان التروحن من بعض حقائقه ~~اللازمة، فيظهر في صور كثيرة من غير تقيد وانحصار، فيصدق تلك الصور عليه ~~ويتصادق (2) لاتحاد عينه، كما يتعدد (3) لاختلاف صوره، ولذا قيل في إدريس ~~انه هو الياس المرسل إلى بعلبك، لا بمعنى ان العين خلع تلك الصورة ولبس ~~صورة الالياسية، والا لكان قولا بالتناسخ، بل إن هوية إدريس مع كونها قائمة ~~في آنيته وصورته في السماء الرابعة ظهرت وتعينت في انية الياس الباقي إلى ~~الان، فيكون من حيث العين والحقيقة واحدة ومن حيث التعين الشخصي اثنين، ~~كنحو جبرئيل وميكائيل وعزرائيل يظهرون في الان الواحد من مائة الف مكان ~~بصور شتى كلها قائمة بهم، وكذلك أرواح الكمل وأنفسهم كالحق المتجلى بصور ~~تجليات لا تتناهى - كذا ذكره الجندي - 118 - 3 وكما يروى عن قضيب البان - ~~وهو أبو الفتح الموصلي - انه كان يرى في زمان واحد في مجالس متعددة مشتغلا ~~في كل بأمر غير ما في الاخر، فمنه يتصور معنى المظهر الإلهي والصورة ms059 التي ~~حذى الانسان الكامل عليها. # 119 - 3 ولقد أحسن في كشف الغطاء لاخوان الصفاء عن مراتب مشاهدة التوحيد ~~لاخلاء التجريد فقال: المعلول صورة العلة والعلة باطنه، لأنه ممكن فليس له ~~الا قبول الوجود، فالظاهر في مظهر ماهية المعلول كمالات العلة على قدر ~~قابليته، وان ظن المحجوب انها للمعلول، فكأن ماهية المعلول هي المرآة ~~المصقولة، وليس للمرآة الا حكاية صورة المحاذى، إذ في ذاتها خالية عن جميع ~~الصور، فاجعل جميع المرايا وما يرى فيها من الكمالات المحسوسة والمعقولة ~~صور صفات الحق فيها، بل اجعل جميعها مرآة واحدة لتصير من أهل المشاهدة. # PageV00P113 # 120 - 3 ثم ارق إلى مدركها (1) غير خارج عنك ومحيط بما ادركها من حيث ما ~~ادركها، وهى إحاطة علمية، والعلم غير منفك عن ذات العالم، فذاتك محيطة ~~بجميع معلوماتك، فهي في ذاتك، فنفسك هي المرآة المذكورة، فهذه أعلى مما ~~سبق، لأنك ثمة كنت تشاهد الموجود الحقيقي في غيرك وهنا تشاهد في ذاتك. # 121 - 3 ثم ارق إلى أن ذاتك ممكن وكل ممكن من حيث هو هو غير موجود، ~~فارفعها من البين وأنسب الأشياء من حيث هي تجليات إلى الحضرة الأحدية قائمة ~~به، فهي كمالات للحق تشاهدها فيه. # 122 - 3 ثم ارق إلى انك مع هذه المشاهدات لم تخرج عن كونك مدركا، وقد بان ~~استحالة محليتك، فلا مدرك بالحقيقة الا الحق تعالى. # 123 - 3 تأنيسه: من وجه قولهم: البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا من جهة ~~واحدة، أي لما كان قابلا له لم يكن فاعلا له، فان الفاعلية شأن الظاهر ~~والقابلية شأن المظهر. # 124 - 3 وذلك أولا لما يلزم من تأثير الشئ في نفسه وهو (2) محال لما مر ~~ولما فيه من الدور وفي نقضه بالمعالج نفسه نقض ظاهر، اما لأنه من جهتين أو ~~لان المعالج معدلا مؤثر، والتأثير لطبيعة الأدوية مثلا، وانما فرض في ~~البسيط، لان المركب كجسم النار مثلا يفعل التسخين بصورته ويقبل الحرارة ~~بمادته، ولان الصورة شريكة العلة للهيولي على أصلهم، فيتوقف عليها الهيولي ~~في القيام والصورة عليها في ms060 التعين. # 125 - 3 وثانيا لان المراد بالفاعل، التام الموجب، فلو كان قابلا لما ~~أوجب لان نسبة القبول من حيث الامكان الخاص أو للامكان المطلق الذي ~~يتناوله، فيلزم اللا ضرورة ويمتنع اتصاف النسبة الشخصية من جهة واحدة ~~بالضرورة واللا ضرورة، والا صدق عليه النقيضان. # 126 - 3 توضيحه: انه لو جاز لجاز في واجب الوجود من كل وجه، ولا يتحقق ~~ذلك (3) الا بان كان الوجود عينه. # PageV00P114 # 127 - 3 ولما (1) اقتضى أصلهم (2) هذا ان يكون صفات الحق تعالى عندهم ~~أيضا ممتازة عنه بالامتياز النسبي ومتحدة مع ذاته في الوجود، كان موافقا ~~لطور التحقيق (3)، فصح ان يعتبر (4) في تعينات نسب أسمائه ومظهرا لمحض ~~ذاته، فهذا (5) - أعني كون صفاته عين ذاته وجودا وغيرها نسبة - فرع أصلهم ~~هذا، وإذ لو كانت موجودة لساوته لو قدمت ولزم تعطيلها وقيام الحوادث بذاته ~~لو حدثت (6) على أن الموجد بالوجود مقدم، فالتعطيل لازم ولا تشبث (7) بأنها ~~(8) لا عينه ولا غيره - لعدم انفكاكها (9) - لأنه (10) يمتنع تعدد القدماء ~~المتفاصلة لا مطلقا، ولا (11) تعدد الواجبات المتلازمة. # PageV00P115 # الفصل السادس في أنه لا يعلم شئ بغيره من الوجه المغاير المباين 128 - 3 ~~لان العلم بالمسبب اثر العلم بالسبب (1) ولازم له، فلا يباينه من حيث هو ~~لازم، فهذا في الوجود العلمي - كما مر في الوجود العيني - ومن ثمراته ان لا ~~يعرف الواحد من حيث هو واحد بالكثير وبالعكس. # 129 - 3 اما في ذوق الكشف: فلان الكشف ظهور المستور في قلب العالم من ~~وجوهه السالفة (2)، فلا يعلم الا بنفسه بعد رفع الحجاب بينه وبين العالم ~~(3)، كما يحجب عن معلوماتنا اشتغالنا بغيرها، لذا قيل: طول العهد منس. # 130 - 3 واما في طور النظر: فلان النظر اما رسمي وهو بالخواص واللوازم ~~وهما ليسا من المباين للمعرف واما حد حقيقي أو اسمى (4)، وهو تفصيل مجمل ~~المحدود - مع أنه عينه في الحقيقة (5) - وتحقيقه: ما أشار إليه الشيخ قدس ~~سره في تفسير الفاتحة: ان معرفة الحدية (6) متعلقها النسب الثبوتية أو ~~السلبية - لا الحقائق - لما مر (7) انها لا تعرف بالنظر، وكل مركب ينتهى ms061 ~~إلى البسيط، واجزاء كل بسيط ليست اجزاء لحقيقته بل لحده فحسب، وهو شئ يفرضه ~~العقل في المرتبة الذهنية، فاما هو في ذاته فغير معلوم من حيث هو، حتى ينفى ~~الاجزاء عنه نفيا حقيقيا أو تثبت له. # PageV00P116 # 131 - 3 واما برهان وهو وجدان ما يستدل بصدقه على موضوع النتيجة من ~~أحواله على صدق محمولها، والأمور الصادقة على الشئ متحدة معه في الوجود، إذ ~~هو (1) المدار لصحة الصدق، فمن حيث اتحادها معه يعرف حاله. # 132 - 3 فان قلت: أ ليس ان تعريف الشئ بنفسه ممتنع؟ لامتناع ان يعلم الشئ ~~قبل ان يعلم، وانتاج الشئ نفسه تحصيل للحاصل، والا لكان الا قدر عليه الحق، ~~سبحانه وتعالى عما لا يليق به، فلذلك أثبتوا المغايرة بين الحد والمحدود ~~بالتفصيل والاجمال وبين البرهان والنتيجة بوجوب اشتماله على الحدود الثلاثة ~~المكرر أوسطها، محاكاة لسر تثليث النكاح الوجودي، فان التحصيل العلمي ~~كالعيني. # 133 - 3 قلت: بلى قد لكن في أن هذه الأصول لا تخالف ما ذكرنا سر ذكره ~~الشيخ قدس سره وحاصله (2): ان السبب وإن كان من حيث إنه سبب غير المسبب، ~~فلا بد من جهة المغايرة والتعدد ليتصور الانتقال بينهما وهى جهة التفصيل ~~والكثرة في أحدهما، وجهة الاجمال والوحدة في الاخر، لكن لا بد ان يكون ~~للكثرة وحدة تخصها، والا لما (3) طابق الواحد وما (4) ناسبه ولا ينتقل منها ~~(5) إليه، وللوحدة أيضا كثرة نسبية من الاجزاء المقومة تتعلق بها (6) أو ~~الأحوال (7) التابعة تتعين وتتعدد الوحدة بها، فمن الواجب ان يعتبر في ~~ابتداء الطلب المقتضى فقد المطلوب جهة (8) اختلافهما، وبهذا الاعتبار يسمى ~~حدا ومحدودا وبرهانا ومطلوبا وسببا ومسببا، وفي انتهاء الطلب المقتضى لحصول ~~المطلوب جهة اتحادهما ومناسبتهما، فلم يحصل العلم الا بجهة الاتحاد. # PageV00P117 # 134 - 3 بل التحقيق ان الحاصل حين تمام التفصيل عينه - كما في المركب ~~الخارجي - 135 - 3 تأنيسه: قولهم قاطبة بعدم جواز التعريف بالمباين وقول ~~المتأخرين بعدم جوازه بالأعم، لعدم المنع والأخص لعدم الجمع، وقولهم: ~~السالبتان لا ينتج والحد الأوسط واجب التكرار حتى تكلفوا في قياس المساواة ms062 ~~لوجدان تكرره ونحو ذلك. # الفصل السابع في أن الشئ لا يؤثر في الشئ الا بنسبة بينه وبينه إذ هي ~~التي تقتضى لزوم الأثر 136 - 3 تأييده: ان تأثير الشئ في الشئ تحصيل مقتضاه ~~فيه، فاعمال (1) الكلم بحسب مقتضاها (2) فلو لم يكن للمؤثر في المؤثر فيه ~~شئ يكون (3) الأثر لازمه، لكان ذلك الأثر في المؤثر فيه منفكا عن (4) ~~مقتضيه (5) الخاص، وانفكاك الأثر الخاص عن مقتضيه الخاص محال، وكذا توارد ~~(6) المؤثرين المستقلين على اثر شخصي، ثم ما للمؤثر في المؤثر فيه اما جزئه ~~كما قال تعالى: # وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا (13 - الجاثية) وذلك لسبب ~~جمعية مظهرية الانسان لجمعيات سائر المظاهر بسبب جمعية مستندة وهو الاسم ~~المستجمع لجميع الأسماء، وكتأثير مظهر في مظهر (7) في الجملة بما اشتركا ~~فيه، واما نسبة له (8) معه (9) عارضة، ولا شك ان للنسبة حظا في كل من ~~المنتسبين، باعتباره (10) يتحدان ويكون كل منهما للاخر. # PageV00P118 # 137 - 3 ومنه من وجه ما يقوله علماء الحنفية: ان أصل سبب ثبوت حرمة ~~المصاهرة للولد فإنه جعل جزء كل من الأبوين جزء للاخر، والاستمتاع بالجزء ~~(1) حرام - الا في موضع الضرورة - وهذا (2) كتأثير الظاهر في المظاهر بنسبة ~~الظهور بينهما، فتلك النسبة التي في القسمين هي محل الأثر ومستدعيه (3) ولا ~~شك في اشتراكها بينهما، فهي مؤثرة باعتبار متأثرة باخر. # 138 / 3 فالشئ لا يؤثر في نفسه، لكن بالاعتبارين، ففي القسم الأول ~~باعتبار ما منه فيما يسمى غيرا وسوى، وفي القسم الثاني في ما لا يغايره الا ~~كونه ظهورا خاصا منه في مرتبة أخرى أو موطن اخر به حصل التعدد والتنوع مع ~~بقاء أحدية العين على ما كانت عليه، ومنه (4) يعرف سر الوجود والعلم ~~ونحوهما من أمهات الحقائق (5) في تفاوتها بالنسبة إلى المرتبة الربانية وما ~~تنزل إلى الغير، وتفاوت اعتباري العينية من حيث الكلية الأحدية والغيرية من ~~حيث التنزل فيه (6). # 139 - 3 فان قلت: فما وجه تسمية الأغيار مؤثرات كالأرواح بالنسبة إلى ~~الأشباح والطبائع بالنسبة إلى الصور الطبيعية؟ # 140 - 3 قلت: ذلك ms063 بحسب الظاهر، لكونها (7) معدات كما قال الشيخ قدس سره ~~في النصوص:: لا اثر لشئ في شئ وان الأشياء هي المؤثرة في أنفسها، وان ~~المسماة عللا و أسبابا مؤثرة شروط في ظهور الأشياء، لا ان ثمة حقيقة تؤثر ~~في حقيقة غيرها. # 141 - 3 فان قلت: فتكون ممدات وللامداد نوع تأثير؟ # 142 - 3 قلت: لا، لما قال الشيخ قدس سره: وهكذا المدد، فليس ثمة شئ يمد ~~شيئا غيره، بل المدد يصل من باطن الشئ إلى ظاهره. # PageV00P119 # 143 - 3 فان قلت: فيكون التأثير اظهارا؟ # 144 - 3 قلت: لا، لما قال الشيخ قدس سره فيه: وتجلى النور الوجودي هو ~~المظهر وليس الاظهار بتأثير في حقيقة ما أظهر، فالنسب الأسمائية هي المؤثرة ~~بعضها في البعض، بمعنى ان بعضها سبب لانتشاء البعض وظهور حكمه في الحقيقة ~~التي هي محتدها. # 145 - 3 ثم قال: فلا اثر للاعيان الثابتة من كونها مرايا في التجلي ~~الوجودي الإلهي الا من حيث ظهور التعدد الكامن في غيب ذلك التجلي (1)، فهو ~~اثر في نسبة الظهور من الامر الذي هو شرط في الاظهار، يعنى به اقتران ~~الأعيان الثابتة بحسب استعداداتها المخصوصة بالتجليات. # 146 - 3 وهذا بناء على ما قال فيه أيضا: ان الحق يتعالى عن أن يكون ~~متأثرا عن غيره، ويتعالى حقائق الممكنات عن أن يكون من حيث حقائقها متأثرة، ~~لأنها في ذوق الكمال من هذا الوجه عين شؤون الحق، فلا جائز ان يؤثر فيها ~~غيرها. # 147 - 3 ثم قال في النفحات: ان الآثار للأشياء في أنفسها وفي الوجود ~~الكاشف، (2) وليس في الوجود الا الاظهار، ولا اثر له بدون مرتبة ما أو قابل ~~(3) ما، لان كل كيفية لا يظهر كيفية تأثيرها في الوجود المطلق، وان علم ذلك ~~بوجه كلي، واما إذا انتهى تأثير الكيفية (4) إلى غاية يستقر عندها قبل، ظهر ~~اثر الكيفية في حصتها من الوجود المطلق، وإذا # PageV00P120 # انتهى اثر الكيفية في الوجود المطلق إلى غاية التأثير اكتسب المطلق بذلك ~~صفة المؤثرية فيمن اثر فيه، فأعاد الوجود اثر الكيفية عليها، فهذا سر قولي ms064 ~~في غير ما موضع: الحكم للأشياء على أنفسها وكونها الحاكمة على الحكم ان ~~يحكم عليها بما يقتضيه حقائقها، وهذا هو سر القدر دون رمز - فاعلم ذلك - ~~148 - 3 فأقول: علم من هذه الأصول ومما يجئ في مفتاح الغيب من أن الايجاد ~~(1) عبارة عن ظهور التعين العلمي بالقدرة (2) صورة ظاهرة لنفسها، أعني ~~انصباغ الامر الوجودي الإلهي بالتعين العلمي الإرادي من حيث المراد (3) ~~وبحسبه - صبغا نورانيا ثابتا بالتعلق حاصلا بالاقران - تم لفظه (4). # 149 - 3 ان (5) المؤثر هو الحق وتجليه الذاتي الاحدى لا غير، وتأثيره ~~اظهار التعين العلمي الذاتي الكامن في غيبه صورة (6) ظاهرة في نفسها، لكن ~~لا من حيث هو، إذ هو من تلك الحيثية غنى عن العالمين، بل من حيث نسب أسمائه ~~ومن حيث يعلم نفسه وما في نفسه من عين علمه بذاته، فان تأثيره بالقدرة ~~المتعلقة بما عينته الإرادة الذاتية (7) التابعة لما في علمه المتعلق ~~المتعين حسب تعين المعلوم في نفسه المراد حسب استعداده ولوازم استعداده # PageV00P121 # فلكيفيات الأشياء وحقائقها ومراتبها أيضا مدخل بسؤالاتهم الاستعدادية في ~~تعلق النسب الأسمائية المطلقة في ذاتها، لكن بالشرطية والاعداد - لا ~~بالعلية والامداد - 150 - 3 وكذا المتأثر هو الوجود الإلهي، لكن لا من حيث ~~هو سبحانه وإن كان من نفسه - فضلا عن أن يكون من غيره - بل من حيث اقتضاء ~~حكمته في نسبة ظهوره كمال جلائه واستجلائه في شؤون نفسه التي (1) هي حقائق ~~الممكنات بقدر قابلياتها، تفصيلا تارة وجمعا أخرى وجمعا وتفصيلا أخرى. # 151 - 3 وبهذا يتوافق النقول ويتطابق العقول في أن تأثيره تعالى اما من ~~مظهر في مظهر - وهو القسم الأول - (2) واما من حيث أمهات أسمائه في مظاهرها ~~- وهو القسم الثاني - 152 - 3 قال الشيخ في النفحات (3) بعد قول ما نقلته: ~~هذا هو الحق اليقين والنص المبين، وكلما تسمعه مما يخالف هذا فإنه وإن كان ~~صوابا فهو صواب نسبى وهذا هو الحق الصريح الذي لا مرية فيه، والله المرشد. # 153 - 3 تأنيسه: قولهم في إثبات الصور النوعية: ان كلا من احراق النار ~~واغراق الماء ليس ms065 بالفاعل المفارق لأنه عام النسبة، فلا يختص اثره بمحل دون ~~اخر، فهو بأمر في الجسم وليس عرضا فيه، إذ لو غيره مغير لعاد عند عدم ~~المغير إلى أصله - بخلاف العرض - فهو لذاته وليس بالهيولي والصورة الجسمية ~~- لاشتراكهما - فهو بالصورة النوعية. # 154 - 3 لا يقال: الدليل يعاد في اختصاصه بتلك الصورة النوعية، فإن كان ~~اقتضاء # PageV00P122 # السبب على طريق المسابقة العلية - تسلسل (1) - وإن كان على طريق المسابقة ~~الاعدادية فليكن الآثار المختصة كذلك من غير حاجة إلى الصورة. # 155 - 3 لأنا نقول: على طريق المسابقة، لكن الفرق على ما ذكرنا ان الآثار ~~كتسخن الماء يعود إلى أصلها عند زوال التأثير، والصورة المائية مثلا إذا ~~زالت إلى الهوائية لا يعود بنفسها، وفيه بحث من وجهين: # 156 - 3 الأول: لم لا يجوز ان يكون القوى المسماة بالصور اعراضا متعاقبة ~~متسابقة لا تتبادل الا بما سموه كونا وفسادا - بخلاف سائر الاعراض -؟ # 157 - 3 لا يقال: تنوع الأجسام بتلك القوى فلا تكون اعراضا - لامتناع ~~تقوم الجوهر بالعرض - 158 - 3 لأنا نقول: القوى المسماة صورا نوعية إن كانت ~~محسوسة في الأجسام تكون تابعة لعالم الأرواح والمعانى، فلم لا تكون ~~المؤثرات تلك المتبوعة؟ وإن كانت معقولة روحانية، لم تكن في الجسم، هذا ~~خلف، ثم كيف يتقوم الأجسام بها، على أن الجوهرية كالعرضية نسبة على قاعدة ~~التحقيق، والفرق بينهما بالتابعية والمتبوعية، فلم لا يجوز ان يتقوم نسبة ~~متبوعة بحقائق مثلا بنسب تابعة لحقيقة أخرى، كالحركة السريعة والبطيئة (2)؟ # PageV00P123 # وذلك أن كل مظهر فهو صورة نسبة جميعة (1). # 159 - 3 الثاني: لم لا يجوز ان يكون الآثار للمفارق واختلافها لاختلاف ~~القابلات وبحسب قبولها؟ # 160 - 3 قالوا: نحن نقطع ان تلك الآثار صادرة عن الأجسام. # 161 - 3 قلنا: لا بمعنى انها معدة ممنوع على ما مر. # 162 - 3 قال المتكلمون: الآثار للفاعل المختار. # 163 - 3 قلنا: مسلم، لكن المختار العالم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ~~في الأرض ولا في السماء ولا يفعل الا بالحكمة كان منزها عن التردد والتأمل ~~في العواقب وجاريا ms066 بسنة اجراها المرادة بالوسائط والشروط والمعدات، (2) ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا (62 - الأحزاب) 164 - 3 والحق ما مر من أن المؤثر في ~~الكل التجلي الاحدى الجمعي، لكن في كل نوع وشخص باعتبار اسم معين من أسماء ~~الله، إليه يستند جميع احكامه واثاره، وإن كان تعين الاسم بحسب (3) الحقيقة ~~المنسوبة إليه في علم الله الأزلي، فان اصطلح أحد بتسمية ذلك بالصورة ~~النوعية فلا مناقشة فيها. # 165 - 3 وأقول: بناء على هذا ما أحق قول الحنفية بالقبول في المسألتين: # 166 - 3 الأولى: ان جميع الأفعال والآثار مستندة إلى الحق بلا واسطة، إذ ~~هو لتجليه المذكور من حيث الاسم المختص به، والوسائط معدات، وهذا من جهة ~~الحقيقة الوحدانية الوجودية فلا ينافيه التكليف المبنى على الظاهر وحكم (4) ~~الكثرة الامكانية كما زعم المعتزلة. # PageV00P124 # 167 - 3 الثانية: ان قدرة العباد كانت مؤثرة وبحسب الظاهر غير مطروحة عن ~~قاعدة إجراء السنة الإلهية، إذ لا بد من ترتب احكام المظاهر والمراتب ~~عليها، فالآثار الاختيارية من حيث الظاهر للمظاهر أو بقدرتهم، ولهذا جرى ~~فنون احكام التكليف عليها، وهو التأثير الظاهري المراد بتقسيم كلياته إلى ~~النكاحات، وأمهات (1) نتائجه إلى الحضرات، وإن كان الآثار كلها بالنظر إلى ~~حضرة الوجوب والوحدة بتجلي الاحدى المتعين بحسب كل مظهر. # 168 - 3 فالقول بان للعبد قدرة - لا كما قال الجهمية - لضرورة الفرق بين ~~نحو حركة المرتعش والسليم، ولكن بلا اثر لها، لان التأثير لقدرة الله ~~تعالى، ولا يجتمع قدرتان على مقدور واحد بالشخص كما قال الأشعرية، تخليط ~~بين اعتباري الوجوب والامكان والوحدة والكثرة، بل الحقية والخلقية، ~~والتخليط جهل وتلبيس ويفضى تجويزه إلى رفع التكليف والتأسيس (2) ووضع ~~الإباحة والتدليس، والسعي كله في التوفيق بين الظاهر والباطن وتأنيس ذلك ~~(3)، وقولهم بكسب العبد ليبنوا عليه ترتب الجزاء، يفيد ان لقدرة العبد ~~مدخلا ولو في تجدده - لا في وجوده -. # الفصل الثامن في أنه لا يؤثر مؤثر حتى يتأثر (4) 169 - 3 وذلك لان المؤثر ~~إن كان حقا، سلف ان علمه وإن كان فعليا - أي غير مستنبط ومستفاد من الخارجي ~~- فهو ms067 تبع للمعلوم بمعنى حكايته إياه ومطابقته له، ثم ارادته # PageV00P125 # تبع لعلمه ثم قدرته تتعلق بما عينته الإرادة، ثم فعله وايجاده يعين تجليه ~~بحسب ذلك، ولا ينافيه أزلية هذه الصفات، لما مر ان جميع الأزمنة بالنسبة ~~إلى من هو عالم بجميع المعلومات وغير متقيد بالزمان كالان، فهذا تأثر بوجوه ~~أربعة، لكن من نفسه، لأنه من الحقائق العلمية التي هي بالنسبة إليه عينه، ~~وهذا بعد ان يتأثر الحكيم من حيث حكمته ببعث الباعث وترجيحه الفعل والجزم ~~به، كما يقال: أول الفكر اخر العمل. # 170 - 3 لذا يقول: وأقل ذلك التأثر استحضاره أو علمه في نفسه بما يريد ~~ايقاعه، والضبط ان المؤثر اما ان يكون عالما في نفسه بالأثر وبجميع المصالح ~~والحكم - كالحق تعالى - أو بعضها، فاما من نفسه - كاهل الكشف من الوجه ~~الخاص - أو من غيره، فاما بحضوره الاتفاقي حالة القصد إلى التأثير أو ~~باستحضاره بعد القصد وتجديد حضوره، وهذه التأثرات الأربعة (1) اما من الأثر ~~فقط واما من الأثر والمؤثر فيه معا. # 171 - 3 فهذه الأقسام الثمانية منها ما هو الطارئ - كالكوني والإلهي ~~المظهري - ومنها ما هو غير الطارئ كالعلم الأزلي - 172 - 3 فان قلت: تأثر ~~الحق من الأثر أو المؤثر فيه مستبعد - بل محال - من وجهين: # 173 - 3 الأول: ان الانفعال من الغير عجز وفقر، والحق تعالى له القدرة ~~الكاملة والقوة الشاملة ويفضى إلى كونه محل الحوادث، تعالى عن ذلك. # 174 - 3 الثاني: ان تأثره من الباعث ولو من كونه حكيما استكمال من الغير، ~~والمستكمل من الغير ناقص في نفسه، وذلك لان حصول تلك الغاية أولي من لا ~~حصولها بالنسبة إليه، والا لم يكن باعثا، ثم هذا كذلك وان فرضنا ان منفعته ~~عائدة إلى العباد، ولذا قالت الفلاسفة بأنه موجب بالذات، والأشاعرة بان ~~أفعاله غير معللة بالاغراض، # PageV00P126 # لكنهم قالوا: المصالح الشرعية القياسية عائدة إلى العباد، وهو لا يسأل ~~عما يفعل (23 - الأنبياء) والاستكمال في عودها إليهم ممنوع، فان من صار بذل ~~الآلاف له ملكة صادرة بلا تأمل، لا يكون ببذل فلس ms068 لمستحق مستكملا بوجه، ولا ~~شك ان نسبة حاله إلى وجود الحق نسبة أقل شئ إلى غير متناه، فأين استكماله ~~به (1)؟ # 175 - 3 قلت: اما الانفعال فقد مر انه من بعض أسمائه وصفاته للبعض - لا ~~لذاته الغنية عن العالمين - والتوقف والتأثر فيما بين الصفات التي هي ~~الاعتبارات لا يوجب الفقر والعجز في الذات، ولا كونه محل الحوادث، لان ~~الصفات نسب اعتبارية تقييدية - لا أمور محققة قائمة بذاتها كما زعم -. # 176 - 3 واما الاستكمال المحال، فما به يحصل له بسبب غيره كمال لا يكون ~~مقتضى ذاته، اما إذا كان مقتضى ذاته من حيث كماله وحكمته - ولو بشرط بعض ~~المراتب والمظاهر - سواء عاد فائدته إلى الخلق أو إلى الحق - لكن من حيث ~~الحقائق المظهرية التي هي في علمه عينه - فلا محال، وإليه أشار الشيخ قدس ~~سره في تفسير الفاتحة. فعلى هذا نحو قوله تعالى: # وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (56 - الذاريات) و: خلقت الخلق لا عرف، ~~حقيقة عندنا لما سيجئ: ان الباعث على خلق العالم كمال الجلاء والاستجلاء ~~(2)، لا انه مجاز من باب: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا (8 - ~~القصص) كما ظن. # 177 - 3 ثم نقول: ومراتب التأثير على حذف المضاف، أي مراتب تأثر التأثير ~~أربعة: # 178 - 3 الأولى: تأثر في نفس المؤثر بالتصور المطلق الروحي - سواء كان ~~طارئا بحسب بعض الأوقات، لكن بلا نظر وكسب، أو لم يكن طارئا - 179 - 3 ~~الثانية: تأثر في الذهن والخيال، إن كان المؤثر ذا ذهن وخيال - كالانسان - # PageV00P127 # 180 - 3 الثالثة: تأثر في الحس - إن كان من أهله - 181 - 3 الرابعة: تأثر ~~جامع للثلاثة. 182 - 3 قيل: هذه المراتب الأربعة بعد مرتبة العلم الإلهي ~~الأزلي، فالمراتب بذلك خمس. # 183 - 3 قلت: المراد بنفس المؤثر ذاته، فهو شامل للحق تعالى وإليه أشار ~~قولنا: أو لم يكن طارئا، فان ما لم يكن طارئا كان أزليا فلا يتصور الا في ~~الحق تعالى. # 184 - 3 ثم نقول: وهذه المراتب الأربع بعينها مراتب التصورات. # 185 - 3 فأولاها التصور المطلق ms069 الروحي والفطري البديهي، اما كونه روحيا، ~~فلبساطته، واما كونه فطريا بديهيا، فلحصوله بلا توسط القوى البدنية، وهذا ~~هو الذي جعله الشيخ قدس سره في تفسير الفاتحة قسما ثانيا فقال: ثم التصور ~~البسيط النفساني الوحداني - كتصور أصل كلي - يكون مبدأ لتفاصيل فروعه التي ~~يتمكن من ذكرها - مع عدم استحضار جزئياتها - وانما يتشخص في الذهن بعد ~~التصور قليلا قليلا. # 186 - 3 فان قلت: فأين القسم الذي جعله في التفسير أول الأقسام وهو ~~الشعور الاجمالي الوحداني وهو استشراف العالم بما في ظاهره وباطنه من سر ~~الجمعية وحكم النور من خلف أستار احكام كثرته؟ # 187 - 3 قلت: انما لم يذكره ههنا لما قال الشيخ قدس سره فيه: انه ليس ~~تصورا علميا، بل ادراك روحاني جملي من خلف حجاب الطبع والعلائق، فلا يدخل ~~في مراتب العلم الا باعتبار القوة القريبة من الفعل (1). # 188 - 3 وثانيتها: التصور الذهني الخيالي (2)، وهو التصور الجزئي، لكن ~~بالقوة الباطنة كالمتخيلة، فنسبته إلى الذهن - لأنه قوة بدنية - معدة ~~للادراك الباطني، والذكاء # PageV00P128 # جودته، وإلى الخيال، لأنه يأخذ مدركات الحس ويحكيها بصور مثالية الطف من ~~الحسية، كما يحكى المعاني الروحانية بصور أكثف منها. # 189 - 3 وثالثتها: التصور الحسى، وهو ادراك المحسوسات بأي حاسة كان من ~~الحواس الخمس الظاهرة المشهورة. # 190 - 3 ورابعتها: الجامع للكل، أي التصور المركب من هذه الأقسام التي هي ~~أشعة أنوار العلم في مراتب القوى بأحدية الجمع - كذا في تفسير الفاتحة - ~~191 - 3 فان قلت: ذكر الشيخ الكبير رضي الله عنه في التدبيرات الإلهية في ~~المملكة الانسانية: ان الحواس تأخذ جميع المحسوسات فتؤديها إلى الحس ~~المشترك وهو صاحب خراج الخيال، فيرفعها في خزانة الخيال، ويسمى المحسوسات ~~حينئذ بالمتخيلات. # 192 - 3 والخيال صاحب خراج، تحت سلطان الذكر فيحفظها، ويسمى بالمدركات أو ~~المحفوظات، وهو صاحب خراج، تحت سلطان الفكر فيعرضها عليه فينشرها، ويسأل ~~الرعية ويفرق بين الحق والباطل، ويمسى المتفكرات. # 193 - 3 والفكر صاحب خراج، تحت سلطان العقل، فلما عرض عليه ما جاء به من ~~العلوم والأعمال مفصلة، هذا عمل البصر وهذا ms070 عمل السمع وهذا عمل اللسان ~~وغيرها، انتقل اسمها إلى المعقولات فيأخذها العقل الذي هو الوزير ويأتي به ~~إلى الروح الكلى القدسي، فيستأذن له النفس الناطقة فيدخل فيضع جميع ~~المعقولات بين يديه ويقول: السلام على السيد الكريم والخليفة، هذا وصل إليك ~~من تأدية حضرتك على يدي عمالك، فيأخذها الروح فينطلق إلى حضرة القدس فيخر ~~ساجدا ويرفع رأسه فيسقط الأعمال من يده، للدهش الذي يحصل له في ذلك التجلي، ~~فينادى: ما جاء بك؟ فيقول: اعمال فلان بن فلان، # PageV00P129 # فيقول الحق تعالى: قابلوه بالامام المبين الذي كتبته قبل ان اخلقه، فلا ~~يغادر حرفا واحدا، فيقول: ارفعوا زمامه في عليين، فيرفع، وهذا في سدرة ~~المنتهى، واما إن كان في تلك الأعمال مظالم وما لا يليق به فلا يفتح له ~~أبواب السماء - ومحل وصولها الفلك الأثير - ثم يؤمر بها فتودع بها في ~~سجين... إلى اخر ما قال. # 194 - 3 والغرض ان المفهوم منه ان مراتب الادراك: الحس ثم الخيال ثم ~~الذكر ثم الفكر، وان قدم الفكر على الذكر في رسالة الجندي قولا بان الفكر ~~ينقد فيؤدى إلى الذكر ليحفظ، ولكل وجه، لكن القدس لبارئها ثم العقل ثم ~~النفس الناطقة ثم الروح الخليفة، فلم اقتصرتم ههنا موافقا لتفسير الفاتحة ~~على الثلاث أو الأربع والجامع؟ # 195 - 3 قلت: لان المقصود بالذكر ههنا مراتب الادراك وذلك بحسب حال ~~المدرك اما كلي أو جزئي، والثاني اما بالقوة الباطنة - فهو خيالي - أو ~~الظاهرة - فهو حسي - والكلى هو النفساني والروحاني والسري، ولذا سماه الشيخ ~~قدس سره في التفسير نفسانيا وفي مفتاح الغيب روحانيا، ولا امكان للزيادة ~~عليهما الا بنسبة جمعها، فاما الحفظ للذاكرة والتصرف للمتفكرة، فليس ~~بادراك، بل أمر اخر موقوف عليه. # 196 - 3 ويدل على أن الكلى الذي جرده العقل عين النفساني وما فوقه ما ~~ذكره الشيخ قدس سره في التفسير: ان الحق تعالى إذا شاء ان يوصل أمرا إلى ~~انسان بتوسط انسان اخر أو غير انسان - ولكن من هذه المراتب - تنزل ذلك ~~الامر من الحضرة العلمية تنزلا معنويا - دون ms071 انتقال - فيمر على مراتب ~~التصورات المذكورة حتى إذا انتهى إلى الحس تلقاه السامع بسمعه - إن كانت ~~الاستفادة باللفظ - أو ببصره - إن كانت بطريق الكتابة أو حركات الأعضاء أو ~~غيرها - ثم انتقل إلى التصور الذهني ثم إلى النفساني، فجردته النفس عن ~~شوائب احكام القوى، فلحق بمعدنه الذي هو الحضرة PageV00P130 # العلمية، بل ارتفاع احكام القوى عين رجوعه إلى معدنه، فإنه فيه (1) ما ~~برح. # 197 - 3 ثم إذا لحق بالمعدن أدركه المستفيد من الكتاب أو الخطاب ثابتا في ~~مستقره بحكم عينه الثابتة المجاورة لذلك الامر في حضرة العلم، وانما تغدر ~~هذا الادراك قبل الدروج والعروج مع حصول المجاورة المذكورة للقرب المفرط ~~وحجاب الوحدة، إذ الغيب الإلهي لا يتعدد فيه شئ، فلا يضبطه النفس (2)، ~~بخلاف ما اكتسب حال التنزل والمرور على المراتب هيئة معنوية وصفات صابغة ~~يصير له تميز به يتأتى للنفس ضبطه وادراكه وتذكرة في ثاني الحال، وقد تعذر ~~قبله لعدم تعينه. هذا كلامه. # 198 - 3 فان قلت: لم لم يذكر الواهمة في أقسام القوى (3) - كما ذكرت في ~~الحكمة -؟ # 199 - 3 قلت: لان المتخيلة يشملها (4)، فان المراد بالخيال، القوة ~~الباطنة المدركة للجزئيات، على أن المدرك الباطني معنى كلي ويحصل جزئيته ~~بالتعلق بالمحسوسات بان يحكيه الخيال بصورة تناسبه، ولذا قال الجندي في ~~رسالته: المتخيلة في مقدم الدماع والحافظة في مؤخره، والمفكرة في وسطه، ولم ~~يذكر قوة أخرى مدركة جسمانية باطنية. # 200 - 3 وههنا تنبيه شريف ذكره الجندي وهو: ان حال النفس الناطقة مع ~~قواها المبثوثة في جسمانيتها وروحانيتها أدل دليل على أن النفس الكلية مع ~~قواها المبثوثة في طبقات السماوات وأركان الأمهات والمولدات الموكلة للحفظ ~~والتربية، وهى الملائكة التي # PageV00P131 # قال الله تعالى: لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون (6 - التحريم) ~~كذلك ويترقى منه إلى أن الحق تعالى مطلع على كل كلي وجزئي من اسرار ~~المخلوقات، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات بالطريق ~~الأولى، لان المخلوق مع أنه ملازم العجز والفقر إذا كان مطلعا على جميع ما ~~في ms072 مملكته، فالخالق أولي بان لا يفوته علم شئ، كما قال تعالى: الا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير (14 - الملك) ويكون الكل في عبادته وطاعته وتحت امره ~~ونهيه، كما قال تعالى: كل له قانتون (116 - البقرة) وان من شئ الا يسبح ~~بحمده (44 - الاسراء) وإلى هذا التنبيه أشار قوله صلى الله عليه وآله: من ~~عرف نفسه فقد عرف ربه. # 201 - 3 ثم نقول: وانما أضفنا ذكر مراتب التصورات إلى مراتب التأثر ~~لتساوى مراتبهما في العدد ولسر أخرى خفى هو أقوى جامع بينهما. # 202 - 3 فيمكن ان يقال هو ان كل تصور تأثر بالتعلق المخصوص والتقييد ~~المعقول أو المحسوس، وان يقال: التصور إن كان فعليا يستتبع التأثير، وإن ~~كان انفعاليا يستتبعه التأثر، فبينهما علاقة وشيجة (1)، وان يقال: لا تأثير ~~ولا تأثر الا بالجمعية، فالتأثير من حيث الجمعية الأسمائية والتأثر من جهة ~~جمعية الحقائق الكونية، ومعدن الجمعيتين الحضرة العلمية، فمنها التركيب ~~وإليها التحليل كما مر، ولا يعنى بمراتب التأثير الا مراتب التركيب ~~والتحليل، وان يقال: سيجئ ان كل علم يستلزم العمل وذلك تأثير وتأثر فيكون ~~مراتبه كمراتبها. والله أعلم بما هو مراد الكمل. # 203 - 3 تأنيسه: قولهم: ان الغاية علة فاعلية الفاعل وان كل عمل مسبوق ~~بالخطور ثم الميل ثم العزم ثم الجزم ثم الاقدام. # 204 - 3 والأولان ضروريان فلا يترتب عليهما الجزاء، كما قال صلى الله ~~عليه وآله: # اللهم هذا قسمتي بما أملك، فلا تؤاخذني بما لا أملك. # PageV00P132 # 205 - 3 والثلاثة الأخيرة اختيارية، فان تخلفت عن العمل المقصود لمانع ~~خارجي، يترتب عليها في الحسنة ثواب العمل فضلا، وفي السيئة عقاب مقدماتها ~~عدلا، لذا ورد قوله تعالى: وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله (284 - البقرة) وان تخلفت عنه بتركه الاختياري، يترتب عليها ثواب ~~المقدمات فضلا، ولا عقاب أصلا (1). # 206 - 3 ومن تأنيساته: ان مراتب الادراكات اما كلية - وهى أصلية في ~~الواجب والمبادى العالية ومستنبطة من الجزئيات في الانسان - واما جزئية ~~بتوسط الآلات البدنية، فاما ظاهرة بالحواس الظاهرة واما ms073 باطنة بالحواس ~~الباطنة، وقد يصح الافتراق من بعض الوجوه. # الفصل التاسع في أن الأثر لا يكون لموجود ما من حيث وجوده فقط 207 - 3 ~~تأييده أولا: ان التأثير بحسب الاقتضاء، والوجود من حيث هو لا يقتضى ~~خصوصيته، لأنه أعم العام، وكل عام فاختصاصه ليس لذاته. # 208 - 3 وثانيا: لأنه لو اثر فاما في مثله أو ضده - وهما منتفيان لما مر ~~- كيف قد ولا مثل له فلا ند له (2)، لأنه المثل المساوى ولا ضد له، إذ غير ~~الوجود اما عدم محض أو شئ تعلق به الوجود (3). والأول (4) لا شئ، فلا يصلح ~~اثرا، والثاني (5) وجود عرض عليه النسبة، والنسبة عدمية، فلم يبق في الوجود ~~الا الوجود. # 209 - 3 وثالثا: ما ذكره الشيخ قدس سره: ان كل اثر نسبة بين المؤثر ~~والمؤثر فيه، وكل نسبة فتحققها بغيرها - أعني المنتسبين - فتحقق الأثر ~~بتحقق المؤثر، ولا جائز ان # PageV00P133 # يتحقق النسبة بتحقق الوجود، لان النسبة عدم والوجود لا يصدر عنه العدم ~~لما مر. # 210 - 3 ورابعا: ان الوجود لو اثر فاما في الوجود المطلق، وهو تحصيل ~~الحاصل كما مر، واما في الوجود المقيد، ولا يقتضيه من حيث اطلاقه، واما في ~~العدم، وهو لا يصلح اثرا له. # 211 - 3 فنقول: بل لا بد من انضمام أمر اخر خفى، أي قيد واعتبار نسبى ~~عدمي إلى الوجود، لان النسبة عدم يكون هو المؤثر في تعين المؤثر فيه ~~وخصوصيته، وذلك (1) ان اعتبرنا امتياز المراتب والمظاهر، أو (2) يتوقف عليه ~~تأثير الوجود، توقف المشروط على الشرط، كما صرح به في النفحات، كالنسب ~~الأسمائية المتعينة حسب تعين القوابل والمراتب، وذلك (3) إذا اعتبرنا الامر ~~الحقيقي لا النسبي، وهو ان المؤثر هو الحق والبواقي شروط ومعدات. # 212 - 3 فان قلت: كل (4) من الامرين لا يتصور في أول مخلوق - كالقلم ~~الاعلى - إذ لا آخر ثمة لينضم إليه. # 213 - 3 لا يقال: تعين نسبة اسمية من حيث حقيقة القلم الاعلى، فاثر ~~الوجود فيها لانضمام تلك النسبة. # 214 - 3 لأنا نقول: ننقل الكلام إلى تعينها من غيب الحق ms074 واطلاقه، فإنها ~~إن كانت وجودية تعين عن الوجود مثله، وإن كانت عدمية تعين عنه ضده، ولا ~~نعنى بالأثر الا التعين - كما سيظهر -؟ # 215 - 3 قلت: الكلام الجامع فيه انه لما كانت التعينات العلمية المسماة ~~بالحقائق أزلية غير مجعولة، كانت التعينات لاسمائية التي بحسبها أيضا أزلية ~~غير مجعولة، فلا يسمى آثارا. # 216 - 3 ثم إن الحقائق لعدميتها في أنفسها لم تتصف بالاثرية والجعل ولم ~~يقدح في وحدة الحق، ولوجودها العلمي صحت مناطات للتعينات الأسمائية التي هي ~~الاعتبارات # PageV00P134 # النسبية المعتبر انضمامها إلى الوجود في حصول المرتبة الإلهية التي بها ~~(1) وبنسبها المعبر عنها بالأسماء ظهرت منه التعينات العينية على مراتبها، ~~وكان وصف الشيخ قدس سره ذلك الامر بالخفاء إشارة إلى انضياف هذه الوسائط ~~بتينك (2) الجهتين، وتمثيله الحسى ما سلف من تعين الضوء في الجدار من الشمس ~~لا مطلقا، بل عند انضمام المقابلة التي هي نسبة عدمية. # 217 - 3 فلهذا نقول: لما كان أمر الكون منحصرا بين الوجود والمرتبة وتعذر ~~إضافة الأثر إلى الوجود فقط بما سلف من الوجوه تعين الإضافة إلى مرتبة ~~الوجود المطلق وهى الألوهية، المفسرة بالاستغناء عن جميع الأغيار واستناد ~~الكل إليه بالافتقار، فلذا اشتملت على الجلال والجمال والكمال، وانما كانت ~~مرتبته لما سيتحقق: ان موجودية كل موجود بالوجود، ووجود الوجود ليس بغيره، ~~والا اجتمع الوجودان، فهو بذاته، وكل ما وجوده بذاته كان له الألوهية ~~بالنسبة إلى جميع ما وجوده بغيره، فإلى الألوهية ونسبها الأسمائية يستند ~~الآثار بالاعتبارين (3) المذكورين. # 218 - 3 وانما قلنا أمر الكون منحصر بين الوجود والمرتبة لما قال الشيخ ~~قدس سره في التفسير: ان (4) كل موجود كان ما كان فله ذات ومرتبة، فذاته ~~حقيقته باعتبار كونها محل الحقائق التابعة، والمرتبة عبارة عن حقيقته أيضا ~~- لا من حيث تجردها - بل من حيث معقولية نسبها الجامعة بينها (5) وبين ~~الوجود المظهر (6)، ظهرت بوجود (7) واحد تعين # PageV00P135 # وتعدد في مراتبها وبحسبها، ثم إن لكل ذات أحوالا ولكل مرتبة احكاما، ~~فالاحكام اثار المرتبة واثار تلك الأحكام في ذات صاحبها أحوال. # 219 - 3 ثم نقول: ms075 للحق سبحانه ذات ومرتبة (1) هي معقولية نسبة كونها ~~الها، وهى الألوهية، واثار الحق من حيث الألوهية في المألوهين احكام ~~الألوهية، واثار (2) تلك الأحكام في ذاته سبحانه - لا من حيث تجردها إذ لا ~~كلام فيه بل من حيث تعلقها بالخلق فمن جهة انهم مظاهره - أحوال - كالرضاء ~~والغضب والفرح والاجابة وغير ذلك - ومن جهة استنادها (3) إلى المرتبة التي ~~هي الألوهية - كالقبض والبسط والاحياء والإماتة واللطف والقهر وغيرها - إلى ~~هنا كلامه. # 220 - 3 وقال في النصوص: حقيقة الحق صورة علمه بنفسه من حيث تعينه في ~~تعقله نفسه باعتبار توحد العلم والعالم والمعلوم، وصفته (4) الذاتية التي ~~لا تغاير ذاته # PageV00P136 # أحدية جمع لا يتعقل ورائها جمعية ولا نسبة ولا اعتبار، والتحقق بشهود هذه ~~الصفة ومعرفته تماما انما يكون بمعرفة ان الحق في كل متعين قابل للحكم عليه ~~بأنه متعين بحسبه، مع العلم بأنه غير محصور في التعين وانه من حيث هو غير ~~متعين حال الحكم عليه بالتعين - لقصور (1) الادراك - وهذا هو صورة علمه ~~بنفسه. # 221 - 3 وحقيقة الخلق عبارة عن صورة علم ربهم بهم، وصفتهم الذاتية الفقر ~~المثمر لمطلق الغنى ليس كل فقر (2)، فافهم، تم كلامه. # 222 - 3 فان قلت: فمرتبة الوجود التي هي المؤثر لا شك انها غير الحق ~~سبحانه، فتكون اثرا، فلا بد لها من مرتبة أخرى (3)، وهلم جرا، بل جميع ~~المراتب المؤثرة لا بد لها من مرتبة مؤثرة فهي خارجة وداخلة معا وهو محال، ~~فلا بد ان يكون المؤثر فيها غير المرتبة. # 223 - 3 قلت: المراتب كلها (4) أمور معقولة غير موجودة في أعيانها، فلا ~~تحقق لها الا في العلم - كاعيان الممكنات قبل انصباغها بالوجود العام ~~المشترك - وبذلك تتميز (5) من الأرواح والصور التي لها وجود في أعيانها - ~~بخلاف المراتب والنسب الأسمائية - فتسقط مطالبة المؤثر فيها، وإذا لم يكن ~~الأثر الا للمرتبة (6) المعقولة الباطنة أو باعتبارها (7)، فلا اثر لشئ في ~~شئ الا لباطن في ظاهر، حتى لو أضيف إلى ظاهر لغموض سر الباطن وصعوبة ادراكه ~~بدون الظاهر، فمرجعه في الحقيقة إلى أمر باطن منه ms076 (8) أو فيه. # PageV00P137 # 224 - 3 ثم نقول (1): ومنشأ (2) الأثر الإلهي لإيجاد العالم الذي هو ~~ينبوع (3) جميع الآثار ومعدنها الذي يسرى الآثار منه، هو باعث المحبة ~~الإلهية المستفادة من قوله تعالى: # فأحببت ان اعرف، الظاهرة (4) الحكم في الوجود العام، المقترن بأعيان ~~الممكنات، وهى (5) محبة كمال الجلاء والاستجلاء المعبر عن حكمه تارة ~~بالعبادة واخرى بالمعرفة، كما فسر قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس الا ~~ليعبدون (56 - الذاريات) بها. # 225 - 3 اما (6) تفسير الكمالين فما قال الشيخ قدس سره في التفسير: ان ~~كمال الجلاء (7) هو كمال ظهور الحق بالانسان الكامل، وكمال الاستجلاء عبارة ~~عن جمع الحق بين شهود نفسه بنفسه في نفسه وفيما (8) امتاز عنه، فيسمى بسبب ~~الامتياز غيرا (9) ولم يكن # PageV00P138 # كذلك (1) قبله (2)، وعن (3) مشاهدة الغير نفسه بنفسه من جهة كونه غيرا ~~ومن (4) امتاز عنه (5) بعينه (6) وعين (7) من امتاز عنه. # 226 - 3 واما كون التوجه الايجادي الإلهي الذي محبتهما (8) باعثة عليه، ~~ينبوع (9) جميع الآثار، فلما قال الشيخ فيه (10): ولما (11) كان العالم بما ~~فيه ظلا لحضرة الحق ومظهرا لعلمه، سرى الحكم واطرد في كل ما هو تابع للعلم. # 227 - 3 وأقول: وعليه يبنى قاعدة (12) ذكرها (13) فيه أيضا وهى: ان كل ~~موجود جامع (14) لصفات شتى، فوصول (15) اثره إلى كل قابل انما يتعين بحسب ~~أولية الامر الباعث عليه وبحسب الصفة الغالبة الحكم عليه (16) حال التأثير ~~وبحسب حال القابل واستعداده، وإذا تعين التوجه بحسب أحد هذه الأمور (17) ~~لغلبته (18)، يبقى (19) حكم الآخرين، (20) واحكام (21) باقي الصفات تابعة ~~له (22)، وكذلك صورة ثمرة ذلك التوجه تكون تابعة لحكم الأغلب، وحكم باقيها ~~(23) خافيا بالنسبة إليه. # PageV00P139 # 228 - 3 واما بعث محبتهما (1) وكونهما محبوبا، فبناء على ما ذكر فيه ~~أيضا: ان الحق تعالى لما علم كل شئ من عين علمه بذاته (2)، نظر بعلمه الذي ~~هو نوره (3) في حضرة غيب ذاته، نظر تنزه في الكمال الوجودي الذاتي المطلق ~~الذي لا يتوقف ثبوته له على أمر خارجي، إذ ما ثمة ما يخرج عنه، وشاهد ~~بالنظر المذكور كمالا اخر مستجنا في غيب هويته غير الكمال الأول، فإذا ~~رقيقة ms077 متصلة بين الكمالين اتصال تعشق تام وهو (4) كمال الجلاء والاستجلاء ~~(5) فاستتبعت تلك النظرة العلمية المقدسة عن احكام الحدوث من حيث النسبة ~~الشهودية المعبر عنها بالاسم البصير، انبعاث تجل غيبي اخر، فتعين ذلك ~~التجلي لنفسه متصفا بصفة حبية (6) متعلقة بما شاهده العلم يطلب ظهوره لتقدم ~~مرتبة العلم على مرتبة المحبة، إذا المجهول لا يحب. # 229 - 3 ولان التجلي بالباعث الحبى مقدمة واحدة (7)، والواحد في مقام ~~وحدانيته لا ينتج الكثرة والكمال (8) المطلوب لا يحصل بدون الكثرة، وما لا ~~يحصل المطلوب الا به فهو مطلوب، عاد حكم التجلي يطلب مستقره من الغيب ~~المطلق، إذ من نسبة التجلي يتقلص إلى أصله عند انقضاء حكمه لعدم مناسبة ~~عالم الكثرة، كما في التجليات التفصيلية العائدة إلى الغيب بعد التلبس ~~باحكام المتجلى له، وكمال في انسلاخات أرواح الكمل عن النشآت بعد الاستكمال ~~بها، وكما في التصورات، فحصل بهذا العود دورة مقدسة شوقية سرى حكمها # PageV00P140 # فيما حواه الغيب من الحقائق الأسمائية والكونية، فمر ذلك التجلي في عوده ~~على جميع التعينات العلمية، فمخضها بتلك الحركة القدسية الشوقية، فانتشت ~~بتلك المخضة البواعث العشقية من جميع الحقائق (1) يطلب من الحق ظهور ~~أعيانها وما فيه (2) كمالها، فصار ذلك العود مفتاح سائر الحركات الدورية ~~الاحاطية المظهرة للخفيات المخرجة ما في قوة الامكان إلى الفعل من أعيان ~~الكائنات. # 230 - 3 ثم نقول: وانتشاء ذلك الأثر بحسب مرتبة الألوهية ونسبها، المعبر ~~عنها بالأسماء، وتعين تلك النسب في مرتبة الامكان بأعيان الممكنات فرعا ~~واصلا - جزء وكلا، لان نسب الألوهية من حيث مصدرها - كالتجلي الإلهي - ~~وحدانية النعت وهيولانية الوصف، ويسمى حينئذ أسماء ذاتية لكونها عين الذات، ~~فتعدداتها لا تكون الا باعتبار متعلقاتها التي هي حقائق المكونات، لذلك ~~كانت (3) الحقائق صور النسب الأسمائية، كما أن الأرواح صور الحقائق، ~~والأشباح المثالية والحسية صور الأرواح. # الفصل العاشر في قاعدة كشفية يسرى حكمها في أمهات المسائل العزيزة 231 - ~~3 وهى ان كل ما لا تحويه الجهات وكان في قوته ان يظهر في الاحياز - أعني ~~غير الجسم والجسمانيات من الفلكيات والعنصريات التي ms078 في ضمن محدد الجهات - ~~وذلك أعم من أن يظهر بنفسه (4) - كالحق تعالى - أو بغيره - كغيره من ~~المعاني الغيبيات والحقائق # PageV00P141 # الكليات وكالملائكة والجن من الروحانيات وكالكمل من الأناسي والمتروحنين ~~- فحكمه انه إذا ظهر بنفسه بلا واسطة شرط وجود خارجي كما سلف، أو توقف ~~ظهوره على شرط أو شروط كذلك. # 232 - 3 ثم اقتضى ذلك الظهور النفسي أو الشرطي انضياف وصف إلى ذلك الظاهر ~~- كالامكان بوجه واحد في العقل الأول الذي ظهر الوجود فيه بلا واسطة - أو ~~انضياف أوصاف - كالاحكام الامكانية التي فيما بعده - بحيث لا يكون شئ من ~~ذلك الوصف أو الأوصاف مقتضى ذاته، أي مقتضاه لولا ذلك المظهر، فإنه لا ~~ينبغي ان ينفى تلك الأوصاف مطلقا عن ذلك الظاهر الموصوف، وهو ما لا تحويه ~~الجهات ولا ان يثبت له مطلقا، بل ينبغي ان يثبت له بشرط أو شروط وينفى عنه ~~كذلك، وهى له في حالتي الثبوت والانتفاء صفة كمال، لأنها من حيث الانتفاء ~~اثر استغناء ذاته وفرط نزاهته وبساطته، ومن حيث الثبوت آيات قدرته وشواهد ~~فضيلة حيطته وصفات كماله، ولكن على شرط قابلية محاله، وإن كانت تلك الأوصاف ~~بحيث لو أضيفت إلى غيره كان ثبوتها مذمة وانتفائها محمدة أو بالعكس، فان ~~غيره لا يقاس عليه ولا بالعكس، لأنه قياس مع الفارق أو بدون الجامع. # 233 - 3 اما انها بالنسبة إلى الحق صفات كمال، والمراد بها ما يتناول ~~صفات الأكملية، فلما قال الشيخ قدس سره في النصوص: ان للحق كمالا ذاتيا ~~وكمالا اسمائيا يتوقف ظهوره على ايجاد العالم، والكمالان معا من حيث تعين ~~الحق في تعقل الحاكم بهما اسمائيان، إذ الحكم عليه بان له كمالا ذاتيا ~~يستدعى تعقل ذات الحق بغناه (1) في ثبوت وجوده له عن سواه، ولا شك ان كل ~~تعين للحق هو اسم له، فان الأسماء عند المحقق ليست الا تعينات الحق، واما ~~من حيث انتشاء أسماء الحق من حضرة وحدته هو من مقتضى ذاته، فان جميع ~~الكمالات التي يوصف بها كمالات ذاتية. # PageV00P142 # 234 - 3 وإذا تقرر هذا فنقول: ms079 من كان له هذا الكمال لذاته من ذاته، فإنه ~~لا تنقص بالعوارض واللوازم الخارجية في بعض المراتب بمعنى انها لا تقدح في ~~كماله بحيث يكمل بها - كالخالقية بالمخلوق - بل قد يظهر بها في بعض المراتب ~~وصف الأكملية، ومن جملتها معرفة ان هذا شأنه (1) هذا كلامه. # 235 - 3 واما عدم جواز القياس، فلان كل مظهر هو صورة حقيقة مخصوصة ومستند ~~إلى اسم مخصوص من أسماء الله تعالى، يكون ظهور احكام حقيقته ومرتبته فيه ~~كمالا له، وإن كان بالنسبة إلى من لا يلائمه مذمة ونقصانا وعدم ظهورها أو ~~الخلل فيها بالعكس، كالهداية للأنبياء والأولياء والكاملين، والشيطنة ~~للشياطين، وكل منهما لكونه كمالا نسبيا - أي بالنسبة إلى خلق ما لا إلى من ~~يقابله أو يضاده - يكون منشأ المحمدة والمذمة خصوصية محله التي منها ~~الملائمة وعدمها، فمن لا يكون له خصوصية الاقتضاء بل يكون بذاته مستغنيا عن ~~الكل وبحسب شروطه مقتضيا للكل، يكون كل في محله مقتضى حكمته ودليل قدرته ~~وفضيلة حيطته وآية كماله مع فرط نزاهة جلاله، فالقياس مع فارق علة الخصوصية ~~وعدمها، والملائمة أو عدمها قياس مع وجود الفارق أو عدم الجامع. # 236 - 3 توضيحه: ان صاحب كمال الحيطة واستيعاب الوجوه للوجود لو لم يوصف ~~بوصف مظهر من مظاهره كان قادحا في سعة إحاطته وكان الوصف له كمالا، غير أن ~~الموصوفية به - لكونه من فضائل الكمال المستوعب - غير الموصوفية لا بذلك ~~الوجه (2)، والمتغاير ان حكمهما من حيث الغيرية متغايران، فالمتصف بخصوصية ~~النسبة لو قيس على المتصف به بمقتضى الإحاطة الكمالية أو بالعكس لكان قياسا ~~مع التفاوت الفاحش في المعنى # PageV00P143 # المؤثر، بل كان من جملة الأقيسة التي يسميها الأصوليون بفساد الوضع، ~~ومثاله شرعا: ان ضرب اليتيم من حيث اليتم يتفاوت مدحا وذما بحسب التأديب ~~والتعذيب، لا من حيث القادر عليه، كما قال الشاعر: # حليم إذا ما الحلم زين أهله * * مع الحلم في عين العدو مهيب 237 - 3 فان ~~كلا من الحلم وعدمه كمال من حيث القادر شرعا وعقلا، لأنه حكم الاسم (العدل) ~~الذي محتد ms080 الجميعة الإلهية ومناط الكمالات الانسانية الروحانية والجسدانية ~~والجمعية بينهما. # تثمير القاعدة وتحرير العائدة منها 238 - 3 وهى من وجوه: الوجه الأول: ان ~~من عرفها عرف سر الآيات والاخبار التي توهم التشبيه، فلم يقع في ورطتي ~~التأويل - لكونه حقيقة من حيث المظاهر - والتشبيه - لكون الحق منزها عنها ~~من حيث غيب أحديته وكمال وجوبه - وهذا مما يبنى على ما مر من الأصل المذكور ~~في النصوص من أن الصفة الذاتية للحق أحدية جمع لا يتعقل ورائه، ولا نسبة ~~ولا اعتبار، والتحقق بشهود هذه الصفة ومعرفته تماما انما يكون بمعرفة ان ~~الحق في كل متعين قابل للحكم عليه باحكامه، مع العلم بأنه غير محصور في ~~التعين وانه من حيث هو غير متعين خال ما يحكم عليه بالتعين لقصور الادراك، ~~هذا هو صورة علم الحق بنفسه، هذا كلامه، وقد علم منه احكام علية وأصول ~~آلية: # 239 - 3 الأول ان كل متعين من حيث دلالته على من تعين بتعينه عينه، وإن ~~كان من حيث مفهوم تعينه غيره (1). # PageV00P144 # 240 - 3 الثاني ان كل اسم وهو متعين صار بتعينه علامة لما لم يتعين، عين ~~المسمى من وجه وغيره من وجه، كما قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفص ~~الإدريسي: الاسم عين المسمى من حيث الذات وغيره من حيث ما يختص به من ~~المعنى الذي اشتق له. # 241 - 3 الثالث ان كل اسم من حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن ~~حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به يتميز عن غيره (1)، فكل اسم الهى ~~يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها، كما نقله في ذلك الفص عن أبي ~~القاسم بن قسى صاحب كتاب خلع النعلين، ومنه يعلم ذوق كل شئ في كل شئ وهو ~~للمحمديين خاصة - كما مر - (2) 242 - 3 الرابع ان المتعينات من حيث الذات ~~الأحدية واحدة وهذا شهود المفصل في المجمل والكثرة في الوحدة، ومن حيث ~~معانيها الخصيصة التي بها تمايزها متعددة، وهو شهود المجمل في المفصل ~~والواحد في العدد. # 243 - 3 قال الشيخ قدس سره ms081 في النصوص: تعقل الحقائق على نحوين: أحدهما ~~تعلقها من حيث استهلاك كثرتها في وحدة الحق وهو تعقل المفصل في المجمل، ~~كمشاهدة العالم في النواة الواحدة ما فيها بالقوة من الأغصان والأوراق ~~والثمر الذي في كل فرد منه مثل ما في النواة الأولى إلى غير النهاية. # 244 - 3 والاخر تعقل احكام الوحدة جملة بعد جملة فيتعقل كل جملة بما ~~يشتمل # PageV00P145 # عليه من الماهيات التي هي صور تلك التعقلات المعددة للوجود الواحد - وهذا ~~عكس الأول - لأنه استهلاك الوحدة في الكثرة. تم كلامه. # 245 - 3 وعلى هذا بنى الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفصوص: ان المصطفين ~~- الذين أورثوا كتاب الجمع والوجود - ثلاثة (1)، فالظالم (2) من عدد الاحد ~~بشهود تكثيرة، فله الضلال والحيرة المطلوبة أبد الآباد، إذ كماله رفع العين ~~من البين لكثرة الأين، فقد نظر هذا العبد الأوحد إلى أحدية عين من عبد ~~وعبد، فظلم جمع الألوهية بتفريقها وظلم نفسه بتضليلها وتحييرها في صور ~~الفرق الحجابي، ولكن لنفسه حيث ما حصر الألوهية في الوحدة، كما لم يحصرها ~~في مظهر، بل حار في الجميع بين كثرة النسب ووحدة الذات. # 246 - 3 فالظالم على هذا هو المصطفى الذي اعطى الحق في كل حقيقة حقه. # 247 - 3 والسابق من وحد العدد وحصر الألوهية في الوحدة المقابلة للكثرة، ~~ولا شك انهم المقربون إلى جمع الاحد والمنزهون عن شتات العدد. # 248 - 3 والمقتصد الجامع بين الشهودين: أعني شهود الكثرة في الاحد وشهود ~~الواحد في أعيان العدد، أي كثرة النسب العدمية في الوجود، وبين وحدة الذات ~~في الاله والمألوه، وتأويل هذا الوجه في النصوص الرحمة والغضب والمكر ~~والاستهزاء والاستواء ببعض معانيه واليد والوجه والقدم والمرض والسرور ~~والمسيس والتردد والصورة وغير ذلك، وكل هذه مما لا يحتاج إلى التأويل كما ~~ذكروه ولا يفضى إلى التشبيه كما وهموه إذ بنيت على هذا الأصل. # PageV00P146 # 249 - 3 الوجه الثاني: ان من عرفها عرف تجسد أرواح الملائكة وغيرها ~~كجبرئيل وميكائيل وكونهما يبكيان ويحملان السلاح للحرب، على ما ورد في ~~الحديث، وان يسع أحدهما أو ms082 كلاهما في أيسر جزء من الأرض كحجرة عائشة مع ~~اتفاق المحققين، على أن البكاء على الوجه المعلوم عندنا لا يقتضيه نشأة ~~الملائكة وان الأرواح لا تتحيز، ووجوب القول بان الداخل في حجرة عائشة ~~وغيرها من الأماكن المذكورة هو جبرئيل حقيقة (1)، والا لزم من المفاسد ما ~~لا يخفى، وأقلها ارتفاع الثقة عن قول الرسول صلى الله عليه وآله واختلال ~~أصل الدين والاسلام، وذلك لما مر انها لا تحويه الجهات وفي قوتها ان يظهر ~~في الاحياز وإن كان بأقدار الحق. # 250 - 3 الوجه الثالث: ان من عرفها عرف ان مظهر الاسم الجامع كالانسان ~~الكامل من القطب وغيره يجوز ان يظهر فيه الكمالات الإلهية، لكن غير القسم ~~الأول من الأقسام الثلاثة المذكورة في تفسير الفاتحة، أعني غير ما يختص ~~بجناب الحق تعالى - كوجوب الوجود والأزلية والإحاطة (2) والنزاهة عن أصل ~~جهة الامكان - وهى في الحقيقة لله تعالى - كوجوب الوجود والأزلية - وان ظهر ~~في الصورة، إذ جمعية الصورة صورة الجمعية، # PageV00P147 # فظهر معنى قوله صلى الله عليه وآله: ان الله خلق ادم على صورته - أو على ~~صورة الرحمن - أي على صورة الاسم الجامع أو صورة لازمه العلمي الذي هو من ~~حيث إنه له عينه، ومعنى قوله تعالى: ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ~~(10 - الفتح) لأنك صورته، وهذا أصل له فرط غموض من المذاهب بحيث يوجب ذلك ~~السكوت عنه في بعض المراتب - وان صرح في بعض المواضع بأعجب من هذه العجائب ~~- 251 - 3 تأنيسه: قولهم: الحقيقة ليست من حيث هي واحدة ولا كثيرة ولا شيئا ~~من المتقابلات (1)، أي الحقيقة المطلقة، ولا يصدق الحقيقة من حيث هي ليست ~~واحدة ولا كثيرة، لان المراد نفى الاقتضاء لا اقتضاء للنفي، فمن شأنها ان ~~يظهر مع كل منها بشرط، مع أنها منزهة عن الكل في كل حالة من حيث هي، أي غير ~~مقتضية، فلو نسب كل من المتقابلات إلى الحقيقة المطلقة صدق، لأنه صفتها، ~~وليس ما يدل على القصور في بعض الافراد كالصمم والعمى، نقصانا لحقيقة ~~الانسان، لأنها يتصف بحسب ms083 البعض بعدم ذلك القصور، بل التحقيق ان ذلك القاصر ~~إذا ضم إلى الكامل الاخر اقتضى وصفا فوق الكمال لا نقصانا ومذمة (2)، كيف ~~وباعتبار ان كلا منتهى ما يقبله المحل وصف كمال ونعت جمال ويندرج تحته - ~~اندراج الجمال في الجلال - وعكسه اندراج الكمال فيهما. # الفصل الأول للتمهيد الجملي في تصحيح الإضافات التي بين الذات والصفات ~~مقدمة في ضبط مسائله 252 - 3 هي: انا لما أسلفنا التصديق بموضوعية موضوع ~~علمنا في مقدمات الشروع # PageV00P148 # وبقى تصوره، لأنه من المبادى على ما عرف والتصديق بهليته وثبوته، لأنه من ~~اجزاء العلم عند الجمهور - بناء على أن إثبات احكام الشئ فرع ثبوته ومن ~~المسائل عندنا كما سلف - وكان الغرض الحال عرض كيفية الارتباط بينه وبين ~~الصفات، ناسب طور التحقيق ان يبين هنا تصور وجود الحق لأنه الموضوع ~~والإشارة إلى هليته، لأنه أول المسائل عندنا. # 253 - 3 ثم كيفية هليته من الوحدة الكاملة ليتضح كونه مبدء حقيقيا لكل ~~كثرة، إذ المتعدد مسبوق بالواحد. # 254 - 3 ثم إن ادراك الموضوع بأي وجه امكانه. # 255 - 3 ثم كيفية نسبة الوجود إلى ذات الحق وحقائقه الصفاتية والحقائق ~~الكونية وما معناه بكل اعتبار. # 256 - 3 ثم الفائض الأول الذي يصح كونه واسطة بينه وبين الكثرة. # 257 - 3 ثم إن ذلك الفائض نسبته إلى جميع المخلوقات على السواء. # 258 - 3 ثم بما ذا ناسب الأول، فصح فائضا غير مخلوق وبما ذا ناسب ~~المخلوقات حتى ترتبت عليه، وقد اختلف ثمراته قربا وبعدا وقوة وضعفا وشرفا ~~ونقصا، معللا ذلك باختلاف استعدادات القوابل، وهذا لا علة له، لأنها غير ~~مجعولة. # 259 - 3 ثم أي مرتبة ينبع منها الكثرات؟ # 260 - 3 ثم كيف يتميز اعتبار مبدئية الحق تعالى عن اعتبار وحدته وغناه - ~~مع ثبوته في الحالين -؟ فهذه عشر مقامات: # PageV00P149 # المقام الأول في الإشارة إلى تصور وجود الحق وهليته 261 - 3 وهو: ان الحق ~~هو الوجود المحض الذي لا اختلاف فيه، أي وجود الحق هو الوجود المحض وهو ~~الذي فسره الشيخ قدس سره في هذا الفصل في ms084 الاعتبار السابق على اعتبار ~~مبدئيته فقال: وهو كونه وجودا فحسب بحيث لا يعتبر فيه كثرة ولا تركب ولا ~~صفة ولا نعت ولا اسم ولا رسم ولا نسبة ولا حكم، بل وجود بحت. # 262 - 3 فأقول: معنى الوجود البحت، الوجود المطلق، أعني ما لا يعتبر فيه ~~قيد أصلا وان احتمل ان يؤخذ مع القيود وعدمها، وهو المأخوذ بلا شرط، لا ما ~~قيد بالاطلاق، أعني المجرد عن القيود المأخوذ بشرط، لان المحض هو الخالص من ~~كل شئ وهذا الوجود خالص من كل اعتبار وقيد. # 263 - 3 اما قولنا: لا اختلاف فيه: فاما إشارة إلى هذا التفسير بمعنى لا ~~قيد فيه أصلا، إذ القيود منبع الاختلاف ومستلزمها، فحيث لا لازم - وهو ~~الاختلاف - فلا ملزوم - وهو القيد - فعلى هذا يكون صفة كاشفة لاطلاقه التام ~~حتى عن قيد الاطلاق. واما إشارة إلى هليته، إذ قيل معناه لا اختلاف في ~~ثبوته، وذلك لان في الوجود موجود، أو في ثبوته ثبوت مطلق الوجود، أو لا ~~اختلاف في وجوده، أي من حيث الحقيقة - وان اختلف فيه من حيث الظاهر - 264 - ~~3 وذلك لان القوم بين محقق قائل بان الوجود موجود بوجود هو عينه، وسنبرهن ~~عليه بوجوه، وبين أهل نظر قائل بان حقيقة الحق وجوده الخاص وهى موجودة - ~~فكذا هو - ومتى وجد المقيد وجد المطلق المحمول عليه بهو هو. فقولهم بان ~~المطلق معقول ثان خطأ فاحش، تعالى الله عما لا يليق به، وبين متكلم قائل ~~بان الوجود عين كل موجود - كابى الحسن الأشعري وأبى الحسين البصري - فذلك ~~كما مر (1)، أو صفة زائدة في الكل، # PageV00P150 # لكنه يخالف سائر الصفات بان وجود سائر الصفات بوجود موصوفها وهذه صفة ~~انما يوجد الموصوف بها، والا كان موجودا قبل وجوده، ولا ريب ان سبب الوجود ~~موجود، فالوجود موجود. # 265 - 3 تأييده بالبرهنة على أن الحق - أعني واجب الوجود الموجد لكل ~~المخلوقات - هو الوجود المطلق، وهى من وجوه: # البرهان الأول 266 - 3 انه لولاه، فاما ان يكون العدم أو المعدوم أو ~~الموجود أو الوجود المقيد. ms085 # 267 - 3 والأولان باطلان، لأنها تؤثر ان ببديهة الصبيان والمجانين ~~والحيوان، وقول أهل النظر: عدم المعلول لعدم العلة، معناه: عدم التأثير لا ~~تأثير العدم، أي الواقع عند عدم العلة عدم المعلول، فاللام مجازى كما في: ~~لدو الموت وابنوا للخراب. غير أن الترتبين متعاكسان للفرق بين سببي ~~الفاعلية والغائية، أو نقول من الأول، لأنهما لا يؤثران في الوجود كما هو ~~المبحث. # 268 - 3 واما الثالث وهو الموجود: فلان موجوديته بالوجود الذي هو غيره، ~~لأنه اما صفة الموجود - كما هو النظر القاصر لأهل الظاهر - أو الموجود صفة ~~الوجود - كما هو ذوق التحقيق - وكل ما موجوديته بالغير لا يكون واجب الوجود ~~(1). # 269 - 3 لا يقال: الوجود عين للموجود، اما مطلقا - كمذهب شيخي المتكلمين ~~- أو في الواجب فقط - كمذهب الحكيم - فلا يلزم من توقف موجودية الواجب على ~~الوجود توقفه على غيره، كيف والسببية حينئذ اعتبارية، إذ لا حقيقة لها بين ~~الشئ ونفسه، كما يقال: قائم بذاته. # 270 - 3 لأنا نقول تارة جدلا: ان مذهب شيخيهم مبنى على الاشتراك اللفظي ~~للوجود وهو باطل قطعا، بين في موضعه بعدم زوال مطلقه عند زوال اعتقاد ~~خصوصيته وبكونه مورد التقسيم المعنوي. ومذهب الحكيم يبطله قوله بان مطلقه ~~معقول ثان، إذ وجد حينئذ # PageV00P151 # ما يحاذى به في الخارج، وان مخصص الوجود الذي هو عين الواجب إن كان ذاتي ~~الواجب كان مركبا والا كان عين الواجب هو معروض التخصص، فكان حقيقة الواجب ~~الوجود المطلق لا كما قال، هذا خلف. # 271 - 3 لا يقال: خصوصيته بعدم الاقتران بماهية ما، فيكون حقيقة الواجب ~~الوجود المجرد لا المطلق عندهم، ثم القيد العدمي لا يفيد التركيب الوجودي. # 272 - 3 لأنا نقول: معروض التخصص هو المطلق، وقد مر ان الماهية المجردة ~~لا وجود لها بالاتفاق، والحق موجود بالاتفاق. وأيضا المجردة ضد المخالطة ~~ومباينها، والقيد العدمي يفيد التركيب في العقل - وان لم يفده في الخارج - ~~والحق منزه عنهما. وأيضا الشئ لا يؤثر في ضده ومباينه، وان الوجود لما أمكن ~~ان يكون عين الموجود، فقد صح ثبوت ms086 الوجود للوجود، وسيجئ انه مستلزم لما ~~عليه أهل التحقيق: ان الحق عين الوجود المطلق. # 273 - 3 واخرى تحقيقا (1): ان الوجود له معنيان: أحدهما خلاف العدم ~~ونقيضه، وهو اسم ويسمى الوجود الحقيقي. وثانيهما مصدر وجد، يستعمل بمعنى ~~الموجودية، أعني كون الشئ له الوجود الأول أو موقعه أو محله، ويسمى الوجود ~~الإضافي كمضروبية الشئ، فإنها ليست عين الضرب والا صح اسنادها إلى الضارب، ~~بل التحقيق: ان الضرب نسبة بين الضارب والمضروب، والنسبة نسبة إلى ~~منتسبيها، ونسبة الضرب إلى الضارب يسمى ضاربية وإلى المضروب يسمى مضروبية، ~~وكل منهما يسمى حاصل المصدر - لا مصدرا - فالموجودية منتسبة بالوجود ~~بالمعنى الأول وحاصلة منه، كالمضروبية بالضرب وهى الحاصلة للمخلوقات (2). ~~والأول ليس الا لما له الوجود من ذاته - بل عينه - وهذه نكتة من # PageV00P152 # تأمل فيها تنبه على منشأ الأغلاط المضلة من المتفلسفين المتحذلقين (1) ~~تحت البطلة. # 274 - 3 واما الرابع وهو الوجود المقيد: فاما إن كان الواجب كلا الامرين ~~فكان مركبا أو الوجود - فهو المدعى - أو القيد - فالوجود معروضه أو عارضه - ~~فإن كان الواجب وهو القيد هو المعروض: كان وجود الواجب معلولا في الخارج، ~~إذ الكلام في العروض الخارجي، فيكون هو ممكنا وعلته متقدمة بالوجود - كما ~~مر من شأن العارض الخارجي - ويلزم منه محالات سنعدها. وإن كان القيد وهو ~~الواجب هو العارض: كان نفس الواجب محتاجا ومعلولا في الخارج، لان العروض ~~خارجي فيلزم الخلف وامكان الواجب. # البرهان الثاني 275 - 3 ان حقيقة الحق تعالى لو لم يكن الوجود المطلق، ~~فاما ان يكون الوجود الخاص - كقول شيخي المتكلمين والحكيم - أو يكون وجوده ~~زائدا - كقول جمهورهم - أعني الزيادة في الخارج، إذ الزيادة في العقل مما ~~يعترف بها القائلون بالعينية، وكل من القولين الأخيرين باطل، فالحق هو ~~الأول. # 276 - 3 اما عينية الوجود الخاص: فلان ما به خصوصية إن كان داخلا فيه - ~~تركب الواجب - وإن كان خارجا - كان الواجب محض ما هو الوجود وهو المطلق ~~والخصوصية صفة عارضة - وقد مر تحقيقه - ثم لا بد من امتيازه في ذاته، لا ~~جائز ان يكون ms087 امتيازه بعدم المقارنة، والا لم تقارنه الخصوصية العارضة - ~~كما هو زعمهم - فتعين ان يكون امتيازه بعدم اعتبار المقارنة - وهو المطلق ~~المطلوب - 277 - 3 واما زيادة الوجود في الخارج: فهذا مع شهرة بطلانه ~~واستلزامه المحالات من تقدمه على الوجود بالوجود في الخارج وتعدد وجوداته ~~والمفروض وحدته، بل عدم تناهى # PageV00P153 # الوجودات المحققة في كل موجود، بل إذا نسب إلى جميع الوجودات الخارجية، ~~يلزم عدم الوجود له في ذاته وحصوله بمخلوقه وتأثير المعدوم في الوجودات ~~(1)، نقول فيه: لا جائز ان يكون كل من العارض والمعروض الموجودين في الخارج ~~واجبا، والا تعدد الواجب، وأيهما كان ممكنا جاز عدمه، وكل من جواز عدم ~~الماهية والوجود ينافي الوجوب، إذ لا يتحقق الا بهما. # 278 - 3 فان قلت: كل منهما واجب بمعنى اخر، فالماهية واجبة لذاتها - أي ~~لنفسها - والوجود واجب لذاته، وهى الماهية لاقتضائها إياه (2). # 279 - 3 قلت: هذا اجتهاد في صدق الواجب لذاته على كل منهما بكل من ~~الاعتبارين، والصادق بكل الاعتبارين إن كان هو الواجب المطلوب، فقد تعدد، ~~وإن كان المطلوب هو الواجب بأحد الاعتبارين: فبالاعتبار الاخر كان ممكنا ~~وجائز الزوال في نفسه وفيه المحال المذكور. # البرهان الثالث 280 - 3 انا لا نشك ان الصور اثار المعاني والحقائق مؤثرة ~~فيها - ولو باعتبار النسب الأسمائية المتعينة بحسبها - يدل عليه استدلال ~~الأطباء بالاعراض على الصحة والأمراض، و استدلال الصيدلي (3) بالألوان ~~والطعوم وغيرهما على طبائع الأدوية والطعوم، واستدلال علماء الفراسة بالحلى ~~(4) على الأخلاق والأمزجة والاعراق، والوجدان أدل دليل على أن الحركة ~~الظاهرة للباعث الباطني أعم من أن يشعر ببعثه المتحرك أم لا. وإذا تقرر ان ~~الحقيقة هي المؤثرة في الصور كان الآثار العامة مستندة إلى الحقائق ~~الشاملة، فإذا أردنا ان نطلب الحقيقة المؤثرة في جميع الموجودات تعين ان ~~يكون حقيقة شاملة لها، ولا ذلك الا حقيقة الوجود المطلق - وهو المطلوب # PageV00P154 # البرهان الرابع 281 - 3 ان الوجود المطلق موجود لصدق قولنا: الوجود ~~موجود، اما بصحة حمل الشئ على نفسه - وإن كان غير مفيد - أو بالذات، لان ~~الماهيات غير مجعولة، ms088 أو بالضرورة، لامتناع سلب الشئ عن نفسه (1) من حيث ~~اخذه ذهنا أو خارجا أو مطلقا (2). # 282 - 3 لا يقال - كما قال في المواقف والمقاصد -: سلب الشئ عن نفسه جائز ~~عند عدمه - لصدق السلب بعدم الموضوع - 283 - 3 لأنا نقول: هذا غلط فاحش ناش ~~من عدم الفرق بين اخذ الموضوع مطلقا وبين اخذه موجودا، والفرق قطعي، والا ~~لم يكن الماهيات المعدومة ماهية ممكنات كانت أو ممتنعات، وأيضا لم يتحقق ~~القضية الذهنية ولا الطبيعية (3)، ولزم من انتفاء المقيد - أعني الماهية ~~المخلوطة (4) - انتفاء مطلق الماهية (5) وغير ذلك من المفاسد. # 284 - 3 أو لان (6) موجودية كل موجود بالوجود كما مر وسبب الموجودية ~~موجود باتفاق مثبتي الصانع وببديهة الصبيان أو الحيوان كما مر - بخلاف سبب ~~المضروبية - فإنه ليس بمضروب، لان معنى المضروب من وقع عليه الضرب، لا ماله ~~الضرب، ومعنى الموجود ماله الوجود. # 285 - 3 فهذه الأدلة الأربعة قائمة على أن الوجود موجود. وما ذكره ~~البهشتي من لزوم # PageV00P155 # التركيب فيما هو الموجود ظاهر المنع، لان التركب في مفهومه لا يقتضى ~~التركب فيما صدق عليه، والا لم يصدق على البسائط أصلا، فلم يصدق على ~~المركبات أيضا، لان موجودية المركب يلزمها موجودية البسائط، نعم قد يقتضى ~~مفهومه ان يكون الموجود - أي ماله الوجود - غير الوجود، لكن عقلا، لامتناع ~~موضوعية الشئ لنفسه - لا خارجا - لشموله ماله الوجود الغير الزائد كما ~~سيجئ. # 286 - 3 ثم نقول: وكل موضوع له المحمول فالوجود له الوجود، وكل ماله ~~الوجود موجود. # 287 - 3 ومما يدل عليه اتفاق شيخي المتكلمين والحكماء ان وجود الواجب عين ~~ماهيته وماهيته موجودة، فكذا هو. وذلك لان معنى الموجود ماله الوجود، لا من ~~صدر عنه الوجود - بخلاف الكاتب فرضا - والا لم يصدق على المخلوق، ولا ما ~~وقع عليه الوجود - كالمضروب مثلا - والا لم يصدق على الخالق. # 288 - 3 فان قلت: الذي اتفقوا عليه ان وجوده الخاص عين ماهيته لا الوجود ~~المطلق، فلا يلزم الا ان يكون الوجود الخاص موجودا. # 289 - 3 قلت: بعد ما ثبت وصح بالبرهان النير ان ms089 الوجود المطلق يصدق على ~~الوجود الخاص الواجبي الذي هو عندهم عين الحقيقة الموجودة، وكل ما يصدق على ~~ما هو عين الوجود بهو هو، فهو موجود، فالمطلق موجود. # 290 - 3 ثم نقول: لا شك ان الوجود للوجود ضروري، لما مر ان الماهيات غير ~~مجعولة وان سلب الشئ عن نفسه ممتنع، فإنه ذاتي له لما قيل: كل حكم ثبت لشئ ~~بواسطة أم ثبت لذلك الامر بالذات - كقدم القدم وحدوث الحدوث وتعين التعين ~~وغيرها - فكذا وجود الوجود ذاتي بلا علة، ولان ذات الشئ لا يعلل ثبوتا - ~~كما لا يبرهن عليه اثباتا - ولما نقلناه فيما مر عن المحقق الطوسي قدس سره: ~~ان كل ماهية وجودها عينها فهي واجبة لذاتها، وكل ما وجوده ضروري فهو واجب، ~~ثم لا واجب الا هو، لامتناع تعدد الواجب، وهذا برهان يمكن ان يستنبط منه ~~براهين عديدة عزيزة. PageV00P156 # البرهان الخامس 291 - 3 ان الوجود المطلق لو لم يكن موجودا كان معدوما، ~~والا كذب أجلي البديهيات فارتفع الثقة عن العلميات (1) لكن المعدوم وإن كان ~~بمعنى المتصف بالعدم لزم اتصاف الوجود بالعدم واجتمع النقيضان، وإن كان ~~بمعنى المرتفع رأسا، فالوجود المطلق لو ارتفع ارتفع كل وجود - حتى الواجب - ~~كما أن الانسانية المطلقة لو ارتفعت ارتفع كل انسانية فلم يبق انسان، ~~وارتفاع وجود الواجب ممتنع، فكذا ارتفاع الوجود المطلق، وكل ما ارتفاع ~~وجوده ممتنع فوجوده واجب - لما تبين في العقليات -. # 292 - 3 لا يقال: فيه شكان: الأول ان الواجب بالذات الذي هو المبحث ما ~~يمتنع ارتفاع وجوده لذاته، وههنا ارتفاع وجود الموجود المطلق، لكونه ~~مستلزما لارتفاع وجود الواجب، فان المطلق لازمه، وارتفاع اللازم ملزوم ~~ارتفاع الملزوم، فهو كامتناع ارتفاع العقل الأول الذي هو لازم الواجب ~~بالذات عندهم، ولا شك ان وجوبه بالغير لا بالذات. # 293 - 3 لان جوابه: ان ارتفاع الحقيقة الكلية التي هي ذات الافراد ~~ومقومها، عين ارتفاع الافراد التي من جملتها وجود الواجب (2)، إذ الفرق (3) ~~بين الذاتي واللوازم الاخر فيما ذكروا ان رفع الافراد عين رفع الماهية ~~بخلاف رفع اللوازم الاخر، ms090 كالعقل الأول للواجب، فتبين الفرق وحصحص الحق. # 294 - 3 الثاني النقض بمطلق التعين، فان ارتفاعه يوجب ارتفاع تعين الحق ~~الذي هو # PageV00P157 # عين الحق - كما علم - فيلزم ان يكون مطلق التعين حقيقة الحق وليس كذلك، ~~بل التعينات مجالي تنزلاته. # 295 - 3 لان جوابه: ان تعين الحق نسبة فكونه عين الحق، معناه ان لا وجود ~~له الا وجود الحق، لا ان له وجودا حقيقة هو عين وجود الحق - كما للوجود - ~~296 - 3 فان قلت: فكذا كل تعين نسبة، فيكون عين المتعين بذلك المعنى، فما ~~الداعي إلى الفرق بين تعين الحق وتعين غيره. # 297 - 3 قلت: هو ان لتعين ما يسمى غيرا باعثا على اعتباره - كاجتماع ~~الحقائق حسا أو مثالا أو روحا - بخلاف تعين الحق الاحدى أو الواحدي. # 298 - 3 اما الأول فهو صورة علمه بنفسه وفسرها الشيخ قدس سره بكونه غير ~~متعين في نفسه وقابلا ان يحكم عليه بحكم كل متعين بحسب كل تعين - مع كونه ~~في نفسه غير متعين حال الحكم عليه بذلك - وهذا انما يلحقه في مرتبة التعين ~~الأول الذي هو الحد الفاصل بين كمال الاطلاق حتى قيد الأحدية وبين ما اندرج ~~تحت الشهادة، إذ قبله لا حكم عليه ولا وصف له - لا بالأحدية ولا بعدمها - ~~299 - 3 واما الثاني فباعتبار اتصافه الاحاطي بجميع الكمالات الجمالية ~~والجلالية، فمعنى وأحديته وتعينه بها ان لا تعدد في مجموع له أحدية جمعية ~~لا يتصور ورائها وصف ولا مرتبة، فهذان التعينان له لا يتوقفان على ملاحظة ~~الغير الباعث على اعتبارهما لامكان اتصافه بهما - ولو لم يتحقق الغير - 300 ~~- 3 فان قلت: هذان التعينان المسميان بالتعين الأول والثاني عند القوم نسبة ~~كما مر، فمعروض النسبة خال في نفسه عنهما. وأيضا فهل له تحقق بدونهما - ~~فضلا عن غيرهما - وقد قيل لا تحقق للعام بدون أحد خواصه؟ أو لا تحقق له ~~بدونهما، فكيف صح نفى الشئ - أي الوجود المطلق - عن نفسه؟ وفيه من المحالات ~~السالفة. # 301 - 3 قلت: كل ماله ماهية وهوية غير الوجود لا يتصور مقارنتها ms091 للوجود ~~الا PageV00P158 # بالتعين، لان تلك المقارنة بعين الوجود بخلاف ما لا ماهية له غير الوجود، ~~فإنه في نفسه واتصافه بالوجود منزه عن التعين - لعدم احتياجه إلى غير ذاته ~~- لان ذلك الاحتياج هو المنبع للحاجات والمحتد للتعينات. فقوله: لا تحقق ~~للعام... إلى اخره، انما يتصور في القسم الأول ويتعالى القسم الثاني عن ~~ذلك، فعند تحقيقه كما ينبغي يتحقق كون الحق تعالى واجبا وجوده أزليا أبديا ~~ومستغنيا عن مطلق التعين، وعدم منافاة ذلك توقف ظهور بعض كمالاته الأسمائية ~~على بعض التعينات الكلية أو الجزئية التي هي شؤونه وأوصافه ومقتضيات ذاته، ~~لكن بحسب شروطها للمظهرية وتتسلق (1) بذلك إلى التحقيق بالتوحيد الذاتي ~~والاسمائي والافعالي ان وفقت. # 302 - 3 واعلم أن المنكرين ان حقيقة الحق هي الوجود المطلق من أهل النظر ~~والمتكلمين لهم شبه جمعها في شرح المقاصد وارتضاها، ولا بد من دفعها، رفعا ~~لتردد الضعفاء وتنبيها لمن يزعم بعد التباهي بها التناهى في رئاسة الحكماء ~~والعلماء، انه لم يكد يحوم حول معرفة حقائق الأشياء، فعياذا بالله من الجهل ~~المركب فضلا عن المباهاة باللفظ المرتب، اللهم عفوا وغفرا ولا تكلنا إلى ~~أنفسنا كشفا وسترا، ولا تبتلنا بما لا ترضاه سرا وجهرا، وأصلح لنا شأننا ~~فكرا وذكرا. # 303 - 3 الشبهة الأولى: ان المطلق لا تحقق له الا في الذهن والواجب من ~~يجب وجوده في الخارج (2). # PageV00P159 # 304 - 3 جوابها: ما مر في الأمهات: ان الحق وجود الكلى الطبيعي في الخارج ~~لوجود أحد قسميه وهو المخلوط (1)، وقد اندفع ثمة شبه منكريه. # 305 - 3 فان قالوا: الموجود هو الهوية لا الماهيات الكلية. # 306 - 3 قلنا: الهوية هي الماهية مع التشخص، والتشخص نسبة اعتبارية، فلم ~~يبق متحققا الا معروضه. # 307 - 3 لا يقال: الموجود ما به التشخص، إذ الهوية الموجودة هي ~~الانضمامات. # 308 - 3 لأنا نقول: ما به التشخص له ماهية والفرض انها غير موجودة، فبقى ~~تشخصه والانضمامات نسب اعتبارية، فليست عين الهوية الموجودة، بل لها مدخل ~~في ذلك. # والتحقيق (2) ان الوجود للموجود بحسب مرتبته والماهيات والهويات نسبة ~~وصفاته التنزلية ms092 من الكلية والجزئية. # 309 - 3 الشبهة الثانية: ان لا تحقق للعام الا في ضمن الخاص، فلا يتحقق ~~الا في ضمن غيره وهو محال. # 310 - 3 جوابها: بعد ان يدفع ورود السؤال الأول، ما مر ان الموقوف تحققه ~~على تخصيص وتقييد بخصوصية ما، هو الذي له ماهية أو هوية غير الوجود، فلا ~~يتحقق الا بمقارنة ماهيته أو هويته بوجوده، اما الذي وجوده عينه فوجوده ~~ذاتيه وواجب له، # PageV00P160 # وعدمه سلب الشئ عن نفسه، وقد ظهر امتناعه، فكيف يتوقف ذات مثل هذا على شئ ~~ولو على التعين الأول الاحدى الجامع بالنسبة إلى الحق؟ نعم قد يمكن ان ~~يتوقف هويته من حيث كمالاته الأسمائية على المظاهر - ولكن بالشرطية لا ~~بالعلية - 311 - 3 وجملة الكلام فيه: ان الحق ان الذات المطلق اما ان يتوقف ~~على تحقق صفاتها وأحوالها المشخصة بدون عكسه أو بالعكس كذلك (1)، أو لا ~~توقف من الطرفين أو لكل توقف على الاخر من وجه. # 312 - 3 فالأول بين الاستحالة، لان توقف تحقق الذات على تحقق أحوالها دور ~~ويقتضي ان يكون الذات والحال على عكس المفروض. # 313 - 3 والثاني يقتضى ان يتعين الماهية قبلها تعينا شخصيا فلا يكون كلية ~~- هذا خلف - 314 - 3 والثالث محال، لان الوصف والحال ما يكون تبعا في ~~الوجود وسره: ان عدم التوقف من الطرفين - بل من أحدهما - يمنع سريان سر ~~الجمع الاحدى الإلهي، فلا يوجد. # 315 - 3 فالحق هو الرابع وهو ان يتوقف الأحوال على الذات في انتساب ~~الوجود، والماهية على الأحوال في التعين. # 316 - 3 لا يقال: فتوجد الماهية قبل التعين. # 317 - 3 لأنا نقول: نعم قد في ما وجودها عينها، اما في غيره، فإنما يلزم ~~لو لم يكن أحد التعينات لازمه، وتقدم الذات فيه تقدم بالذات - كتقدم حركة ~~الإصبع على حركة الخاتم - # PageV00P161 # ولا يلزم من عدم وجود الملزوم بدون لازمه توقفه عليه - كالثلاثة بدون ~~الفردية والجسم بدون التحيز - وهذه النسبة هي السارية فيما بين الهيولي ~~والصورة والجوهر والعرض في الشخص، فإنها سر سريان وجود الحق في المظاهر ms093 ~~(1)، فان تقيده الذي تنزل به من كماله الذاتي الاطلاقي إلى الحقائق العلمية ~~التي هي بالنسبة إلى ذاته عينه (2) المجعولة حسب استعداداتها صورا واعيانا ~~ظاهرة يتوقف بوجه الشرطية على نسبة الأسمائية، فالتوقف ولو بالشرطية انما ~~هو لبعض أسمائه وصفاته على البعض - لا لذاته المطلقة الغنية عن العالمين - ~~فافهم، تسلم عن ورطتي مجرد التشبيه والتنزيه. # 318 - 3 الشبهة الثالثة: لو كان الوجود المطلق واجبا لكان كل وجود واجبا ~~- حتى وجود القاذورات والخنازير والحيات - تعالى الله عما لا يليق به (3). # 319 - 3 جوابها: ما مر ان الوجود الإضافي لحقائق الممكنات بمعنى ~~الموجودية (4)، أي نسبة خاصة إلى الوجود الحق لا عينه، ولا يلزم من وجوب ~~الشئ في ذاته وجوب انتسابه إلى شئ مخصوص. # 320 - 3 فلا يرد ان الوجوب إذا كان مقتضى الذات كان لازمه، فأينما وجد ~~وجد معه. # PageV00P162 # 321 - 3 لان مقتضى الذات تحققه في نفسه أو في الجملة، لا تحققه من حيث ~~النسبة المخصوصة، كما أن حقيقة الجسم يقتضى تجسما ما وتميزا ما، فهما ~~لازماه، لا المخصوصان. # 322 - 3 فالتحقيق: ان المتعدد حسب تعدد الماهية الجنسية أو النوعية أو ~~الشخصية أو العرضية هي الموجودات، مجالي نسب الوجود - لا نفس الوجود - ثم ~~النسب الأسمائية: # منها جمالية لطفية متعلقاتها مستحسنة بالنسبة إلينا، ومنها جلالية قهرية ~~متعلقاتها مستكرهة في نظرنا القاصر لكونها مهلكة أو مؤذية أو غير ملائمة، ~~والكل بالنسبة إلى حيطة قدرته وحكمته وسعة علمه وقوته كمال كما مر في الفصل ~~العاشر. # 323 - 3 الا ترى انهم أسندوا خلق مثل الحيات والخنازير والقاذورات إليه ~~في الواقع - وان احترزوا عن سوء الأدب في التصريح بذلك؟ - فمثله بعينه ~~الانتساب الذي عندنا إلى أسمائه التي هي مثل القاهر والضار والمنتقم والمذل ~~وغيرها من الأسماء الجلالية، فلا ريب ان بمجموع الجلال والجمال يتحقق ~~الكمال. # 324 - 3 الشبهة الرابعة: ان الوجود ليس بموجود، كما أن الكتابة ليست ~~بكاتب والسواد ليس بأسود، حتى قيل: مبدأ المحمول من افراد نقيضه (1)، الا ~~ان يريدوا بقولهم: الوجود موجود، ان الوجود وجود لا انه ms094 ذو وجود، لكن ~~المراد بقولنا: الواجب موجود، هو الثاني لا الأول. # 325 - 3 فان قلت: لو لم يكن الوجود موجودا لكان معدوما، ولزم اتصاف الشئ ~~بنقيضه. # 326 - 3 قالوا في جوابه: ان الممتنع اتصاف الشئ بنقيضه، بمعنى حمله عليه ~~بالمواطاة، نحو: الوجود عدم - لا بالاشتقاق - نحو: الوجود معدوم، إذ هو ~~كقولنا: الكتابة ليست بكاتبته. # 327 - 3 ولذا قالت الفلاسفة: الوجود المطلق من المعقولات الثانية. وقال ~~مثبتوا الحال من المتكلمين انه من الأحوال. # 328 - 3 وجوابها: ما مر ان الموجود ماله الوجود، لا من صدر عنه كالكاتب، ~~بل # PageV00P163 # التحقيق ان معنى الكاتب أيضا من له الكتابة لا من صدر عنه، والا كان كل ~~اسم فاعل كذلك، وليس كذلك، كالمائت والمتقدم، وقولنا: ماله الوجود أعم مما ~~له الوجود الزائد وغيره أو الخارجي والعقلي، والوجود ماله الوجود الغير ~~الزائد، لامتناع سلب الشئ عن نفسه، فيجب اثباته له، ولذا قالت الفلاسفة: ان ~~وجود واجب الوجود عينه، وكذا الأشاعرة في كل موجود، فهم وأكثر العقلاء ~~معترفون بان الوجود موجود بالشكل الأول، القائل: ان الوجود عين الماهية ~~الموجودة وكل ما هو عين الموجود موجود، وكذا الكاتب بمعنى من له له ~~الكتابة، ولو غير زائدة صدق على الكتاب بحسب المفهوم الوصفي، غير أن العرف ~~اشتهر باطلاقه على أحد قسميه وهو ما له الكتابة الزائدة، فلا ينافي عموم ~~الحقيقة اللغوية القسمين، فظهر فساد القول بان الوجود حال أو معقول ثان، ~~تعالى الله عن ذلك، اللهم الا ان يريدوا انتساب الوجود إلى الماهية، فإنه ~~من الأمور العقلية وبه يقول المحقق. # 329 - 3 الشبهة الخامسة: ان الوجود المطلق ينقسم إلى الواجب والممكن ~~والقديم والحادث، والمنقسم إلى شئ وغيره لا يكون عينه فضلا عن أن يكون ~~المنقسم إلى الممكن واجبا وإلى الحادث قديما (1). # 330 - 3 وجوابها: ان الوجوب والامكان والقدم والحدوث أسماء نسب الوجود، ~~أعني الموجودات، وليست من الأسماء الذاتية، أعني التي نسبتها إلى ~~المتقابلات سواسية، فالتقسيم في الحقيقة لنسبه لا لنفسه. # 331 - 3 الشبهة السادسة: ان الوجود يتكثر بتكثر المجالي، ms095 والمتكثر لا ~~يكون واجبا - إذ يجب وحدته - 332 - 3 وجوابها: ان المتكثر والمتعدد نسبه ~~وشئونه لا عينه، لما قيل: إن الوجود عند # PageV00P164 # انضمامه إلى الماهيات لا يكون غير الوجود، بل هو هو ابدا، لكن سمى بواسطة ~~الانضمام غيرا فيكون هو في حد ذاته مع جميع التعينات واحدا بالشخص كائنا في ~~كل آن في شأن - بل شؤون - بواسطة تغيرات التعينات، فاللازم من تعدد ~~التعينات تعدد الموجودات والموجوديات - أعني نسب الوجود لا تعدد نفس الوجود ~~- 333 - 3 لا يقال: فلا يكون مطلقا وكليا ومشتركا - كما هو شأن الواحد ~~بالشخص - حتى لو التزم كليته لا يكون موجودا في الخارج، فلم يكن واجبا. # 334 - 3 لأنا نقول: أجاب البهشتي عنه بان كونه شخصا بحسب الخارج، والكلية ~~انما تعرض له في الذهن فلا منافاة بينهما. # 335 - 3 قال: وبهذا يندفع أيضا ما يقال: لو كان كليا كان الواجب واحدا ~~بالنوع لا بالشخص، وذلك لجواز ان يكون شخصا في الخارج، واحدا بالنوع في ~~الذهن، وفيه تأمل، لان تعين الوجود الواجبي في نفسه عينه، فإن كان المتعين ~~بذلك التعين شخصا لا يتصور كلية ونوعيته ذهنا - كتعين زيد - وإن كان ذلك ~~التعين نوعيا كليا لا يكون شخصا، نعم قد تعين حقيقة الجزئي غير تعين ذاته، ~~ولذا كان الأول كليا والاخر جزئيا، وليس للوجود الواجبي في نفسه الا تعين ~~واحد هو عينه. # 336 - 3 فالجواب: الحق ما مر ان تعين ما عدا الوجود انما هو بمقارنة ~~الوجود لماهية أو هوية وتخصصه بها، اما الوجود المطلق فتعينه عين وحدته ~~ووحدته عين حقيقته، وما بالذات لا ينفك ولا يزول، فلا يتصور التعدد ~~والاشتراك الا في نسبه الجزئية أو الكلية، ونفسه كما هو هو في كل الأحوال، ~~فوحدته في اقصى الكمال حتى لا يتصور في مقابلته كثرة، بل وحدته - لأنها عين ~~حقيقته - يكون عين الكثرة إذا تحققت، والتي ينقسم إلى الجنسية والنوعية ~~والشخصية هي الوحدة العددية المتصورة في مقابلة الكثرات، ووحدة الحق في ~~ذاته بمعزل عنها فلا يوصف من حيث هو بالكلية ms096 والجزئية ولا بالنوعية ~~والشخصية، بل هذه أحوال نسبه العلمية، ولذا لم يكن تعينات سائر الحقائق الا ~~بأحدها، اللهم الا ان يراد بالوحدة الشخصية PageV00P165 # وحدة ذاتية ممتنع الاشتراك في عين تعين موضوعها - كالتعين الأول لذات ~~الحق فيتناول أحدية الحق - 337 - 3 يدل عليه ما قال الشيخ قدس سره في ~~النصوص: ان اطلاق اسم الذات لا يصدق على الحق الا باعتبار تعينه - الذي يلي ~~في تعقل الخلق غير الكمل (1) - الاطلاق (2) المجهول النعت، وهو التعين ~~الأول وانه بالذات مشتمل على الأسماء الذاتية التي هي مفاتيح الغيب، ~~والأحدية وصف التعين لا وصف المطلق المعين، إذ لا اسم للمطلق ولا وصف، ومن ~~حيثية هذه الأسماء من حيث عدم مغايرة الذات لها نقول: إن الحق مؤثر بالذات. ~~هذا كلامه. # 338 - 3 وانما قال في تعقل الخلق غير الكمل، لان التعين الأول في تعقل ~~الكمل مطلق بالنسبة إلى كل تعقل لما قال الشيخ قدس سره في موضع اخر منه: ~~وهذا التعقل التعيني وإن كان يلي الاطلاق المشار إليه فإنه بالنسبة إلى ~~تعين الحق في تعقل كل متعقل مطلق وانه أوسع التعينات وهو مشهود الكمل وهو ~~التجلي الذاتي وله مقام التوحيد الاعلى، ومبدئية الحق يلي هذا التعين، ~~والمبدأ هو مبدأ الاعتبارات الظاهرة والباطنة، والمقول # PageV00P166 # فيه انه وجود مطلق واجب واحد، عبارة عن تعين النسبة العلمية الذاتية ~~الإلهية والحق من هذه النسبة يسمى عند المحقق بالمبدأ، لا من نسبة غيرها. ~~تم كلامه. # 339 - 3 الشبهة السابعة: انه مقول (1) على الموجودات بالتشكيك، فإنه في ~~العلة أقوى وأقدم واولى منه في المعلول، ويمتنع ان يكون الواجب مقولا على ~~غيره بالتشكيك (2)، لان المشكك يكون زائدا والزائد على حصص الوجود - لا ~~يكون عينها - 340 - 3 وجوابها: ان المقولية نسبة الوجود، فكما لم يكن لتعدد ~~الا فيها، لم يقع التشكيك الا فيها، بناء على اختلاف قابليات المتعلقات أو ~~الاختلاف بذاتية الوجود وعرضيته. # 341 - 3 قال الشيخ قدس سره في الرسالة الهادية: ما يقال من أن الحقيقة ~~المطلقة تختلف بكونها في شئ أقوى أو أقدم ms097 أو أولي، فكل ذلك عند المحقق راجع ~~إلى الظهور بحسب استعدادات قوابلها، فالحقيقة واحدة في الكل والتفاوت واقع ~~بين ظهوراتها بحسب المقتضى (3) تعين تلك الحقيقة. # 342 - 3 الشبهة الثامنة: اشتراك الوجود معنويا بين الواجب والممكنات. قد ~~ثبت بالبرهان (4) النير كما مر. فلو وجد الوجود فاما بوجود زائد أو بوجود ~~هو نفسه، وأيا ما كان فليس اطلاقه على جميع الموجودات بذلك المعنى، فلم يكن ~~مشتركا معنويا، هذا خلف. # 343 - 3 وجوابها: ان الاشتراك لمطلق النسبة الكلية والا فذاتها غنية عن ~~العالمين، على # PageV00P167 # انا لما فسرنا الموجود بما له الوجود أعم من أن يكون زائدا أو نفسه، فقد ~~حصل معنى يصح مشتركا به بين الكل. # 344 - 3 الشبهة التاسعة: ان دليلهم في إثبات زيادة الوجود على الماهية ~~بانا نعقلها ونشك في وجودها، فالمعقول غير، غير المعقول جار في وجود ~~الوجود، فثبت بذلك انه ليس عينه. # 345 - 3 الشبهة العاشرة: ان مفهوم الوجود وهو الكون العام معلوم لكل أحد، ~~حتى قيل ببداهته، وحقيقة الواجب غير معلومة، فلا يكون هو إياها (1). # 346 / 3 وجوابهما: منع تعقل كنه ماهية الوجود فضلا عن بداهته، ولو سلم ~~البداهة، فقد قيل تلك في تعقل الوجود نفسه، ثم الكون عبارة عن نسبته إلى ~~الكائنات من مجاليه ومظاهره، لا عن حقيقته، بل سيجئ في مفتاح الغيب ان ~~قولنا: هو الوجود للتفهيم، لا ان ذلك اسم حقيقي له. # 347 - 3 قال الشيخ قدس سره في تفسير الفاتحة: ولا خلاف في استحالة معرفة ~~ذاته سبحانه من حيث حقيقتها - لا باعتبار اسم أو حكم أو نسبة أو مرتبة - ~~348 - 3 ثم قال: والتحقيق الأتم أفاد انه متى شم أحد من معرفتها رائحة فذلك ~~بعد فناء رسمه وأنحاء حكمه وتعينه واسمه واستهلاكه تحت سطوات أنوار الحق ~~(2) وسبحات وجهه # PageV00P168 # الكريم، فيكون حينئذ العالم والمتعلم والعلم في حضرة وحدانيته، رفعت ~~الأشباه والاشتباه وحققت معرفة سر: لا إله إلا الله العزيز الغفار. # 349 - 3 فان قلت: المنفى هنا معرفته بوجه يختص به سبحانه من الإحاطة ~~وغيرها، والا ms098 فينافيه ما صرح به في مواضع من أن الكمل الواصلين يحصل لهم ~~العلم بما في الحضرة العلمية من الحقائق على نحو تعينها في علم الله، ومن ~~جملة تلك الحقائق حقيقة الحق سبحانه، فالواصل بالإرث المحمدي إلى مرتبة كشف ~~الذات ينبغي له ان يحصل له معرفته على صورة علمه تعالى بنفسه، يدل عليه ما ~~حكيناه قبل من الشيخ قدس سره من صورة علمه تعالى بنفسه. # 350 - 3 قلت: لو حصل ذلك يكون من جملة الصور المخصوصة بالحالة المذكورة ~~في التحقيق الأتم فلا ينافيه، والله أعلم. # تفريع التعريف السابق بالتوصيف اللائق وفيه فصول: # الفصل الأول 351 - 3 لما تحقق ان الحق هو الوجود والوجود ماهيته، وسيجئ ~~ان الماهية غير مجعولة، فالوجود غير مجعول، وكل وجود غير مجعول واجب، وكذا ~~انتساب الشئ إلى عينه فالوجود ذاتيه، وكل حقيقة وجودها ذاتيها فهي واجبة ~~ووجوبه عينه، لأنه نسبة الشئ إلى نفسه، وكذا تعينه عينه لأنه حضوره لنفسه - ~~إذ لا غير - فذلك بتعقل كونه هو هو، وهو وحدته الذاتية وعلمه الذاتي، فالكل ~~عين الذات. # الفصل الثاني 352 - 3 هذه الوحدة لكونها ذاتية لا تركيب فيه - لا خارجا - ~~والا فالجزء الخارجي أوجب - ولا عقلا - لان العقل عاقل ومقيد ولا قيد ثمة، ~~فلا جنس للوجود ولا فصل PageV00P169 # ولا حد له، وغيره عدم فلا مثل له، ومقابله عدم محض فلا ضد له ولا ند له ~~أيضا، لأنه المثل المساوى. # الفصل الثالث 353 - 3 ولاطلاقه التام حتى عن قيد الاطلاق ليس له من حيث ~~هو تقيد، فلا يختص ببعد أو جهة أو امارة حسية أو وهمية أو عقلية إلى كنهه ~~ولا بتجرد أو جسمانية أو روحانية ملكية أو غيرها أو عقلية أو نفسية أو ~~مثالية أو خيالية أو حسية جوهرية أو عرضية قارية أو غير قارية أو زمان أو ~~مكان أو فلكية أو عنصرية أو بساطة أو تركيب أو جمادية أو حيوانية أو ~~انسانية أو والدية أو مولودية أو غيرها، بل الكل نسب توجهه واحكام التفاته، ~~وكل من هذه الالتفاتات ms099 - لأنه نوع قيد له وتنزل عن رتبة غناه الذاتي - صفته ~~النسبية ونسبته الاسمية، لكون التعين علامة على ما لم يتعين، والكل صور ~~تعينات أسمائه وتجليات ذاته بحسبها، فهي من حيث ذاته عينه، لان التعين ~~نسبته، وإن كان من حيث متعلقاتها ممتازة - امتيازا نسبيا - فكل متعين بتعين ~~هو في ذاته غير متعين حال الحكم عليه بالتعين ولا يفارقه كونه هو، وهو ~~التعين الذاتي والأحدية، وكل وجود يلزمه تعينه - بل يكون ذاته - يكون أزليا ~~أبديا ولكونه مطلقا كان ولم يكن معه شئ، والا لتقيد بذلك، ولأنه حال لحوق ~~التعين غير متعين في ذاته كان الان كما كان عليه. # الفصل الرابع 354 - 3 ولاطلاقه له المعية الذاتية مع كل موجود، وحضوره مع ~~الأشياء علمه بها، والأشياء تعينات تعقلاته، كما أن حقائقها تعقلات ~~تعيناتها، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فعلمه ~~بالكلى كلي وبالجزئي جزئي وبكل شئ على ما هو عليه PageV00P170 # حتى بنفسه، وعلمه بنفسه عين علمه بجميع المعلومات (1)، فكان جميع علومه ~~كسائر الصفات أزلية التعلقات، كل تعقل شأنه المخصوص في أنه المخصوص، فكانت ~~نسب علمه المسماة كلياتها ماهيات وجزئياتها هويات أزلية غير مجعولة، إذ لا ~~وجود ثم لغيره ولا جاعل لما في ذاته، ولان علمه في ذاته الأحدية وحداني ~~النعت هيولاني الوصف، كان الاختلاف في نسبه بحسب اختلاف المتعلقات، وذلك ~~سبب تبعية علمه للمعلومات، لكن غير مستنبط من الافراد، فكان فعليا - لا ~~انفعاليا كعلوم العباد -. # الفصل الخامس 355 - 3 ولعدم تقيده بالزمان كان جميع الانات حاضرة عنده ~~ولحضورها يحضر ما فيها، فجميع الموجودات بوجودها وأحوالها المنقسمة بالنسبة ~~إليهم إلى السابقة والحاضرة واللاحقة ونسب ما بينهما حاضرة عنده، فلو اعتبر ~~في كلامه أو أفعاله تقيد بزمان أو مكان أو حال كان باعتبار حال الغير من ~~المخاطبين وغيرهم. # الفصل السادس 356 - 3 ولأنه لاطلاقه وسع كل شئ رحمة، أي وجودا وعلما، فلا ~~يمكن وقوع ما يخالفه، وصح سر القدر وصح تبعية الإرادة لعلمه، كما تبعتها ~~القدرة باظهار ما عينته الإرادة، ms100 وبمقارعتهما يظهر الكلام (2) والتأثير ~~والايجاد، وهو تعين الوجود بحسب كل نسبة علمية هي حقيقة من الحقائق بصورة ~~تقتضيها تلك الحقيقة، وهو معنى سريان الوجود وتخصصه # PageV00P171 # ونشره وانبساطه ورشه، وهو الخلق والايجاد مطلقا، والابداع والاختراع لما ~~لا مادة له ولا مدة له، غير أن الابداع يناسب القدرة والاختراع يناسب ~~الحكمة. ثم التكوين لما له مادة بلا مدة، والاحداث لما له هما، هذا عند أهل ~~النظر، وفي ظهور التحقيق التكوين شامل للكل (1)، لان لكل مخلوق فيه مادة ~~وصورة مخصوصة أو غير مخصوصة بحسب اقتضاء مرتبته، وإذا كان التعين الوجودي ~~صورة التعين العلمي، فما لم يتعلق العلم بوقوعه لم يقع، وما أبى العلم عن ~~وقوعه استحال وامتنع، وما تعلق بوقوعه وجب لما توجه إليه الإرادة والقدرة ~~والكلام، وانتظم أمر الكون بهذا النظام. # الفصل السابع 357 - 3 ولان علمه الشامل بالعواقب والأوائل جزم لا تردد ~~فيه، حكمه حتم جف به القلم وانقسم الامر بين وجوب الوجود والعدم، لا لان ~~ذاته موجب، فإنه غنى عن كل الحاجات وموجب، وبذلك الغنى اختص بالقدم، ووسم ~~(2) كل شئ سواه بالحدوث عن العدم. # الفصل الثامن 358 - 3 ولان وجود كل موجود له حقيقة ورتبة، وللمظهر مجازه ~~لا حقيقته، فكل نعمة فضل منه، لأنه عنوان جماله، وكل نقمة عدل منه، لأنه ~~تبيان جلاله وكل منهما # PageV00P172 # برهان كماله، غير أن توزع الحاصل حسب استعداد القابل، فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله ومن لا، فلا يلومن الا نفسه، وكل ميسر لما خلق له. # المقام الثاني ان الحق تعالى واحد وحدة حقيقية لا يتعقل في مقابله كثرة، ~~والكلام فيه يستدعى تقديم مقدمات: # المقدمة الأولى 359 - 3 ان التوحيد في اللغة التفريد وفي اصطلاح أهل ~~الذوق هو العلم بتفريد الوجود المحض على وجه ينطوى المبادى والترتيب في ~~عظمته القيومية. ومعنى عظمته إحاطته بكل شئ وحضوره عنده وغاية قربه منه، ~~لان الوجود يساوق الشيئية فلا يتحقق شئ دونه، أعني ان الوجود العيني يساوق ~~شيئية الوجود والوجود العلمي يساوق شيئية الثبوت، فلبيان الأول: # لم يكن شيئا مذكورا ms101 (1 - الانسان) ولبيان الثاني: انما قولنا لشئ... ~~الآية (40 - النحل) واما مدعى التفريد بدون العلم والوجود - وهما النسبتان ~~الباطنة والظاهرة للنور (1) - فمكابر عقله. ومعنى القيومية دوام القيام ~~وعدم تعلق الوجود بغيره، بل تعلق غيره به بالعلية مطلقا ولذا قيل: القيوم ~~هو القائم بذاته والمقيم لغيره، فمعنى المبالغة اثر في التعدية كما في ~~الظهور. # المقدمة الثانية 360 - 3 في أقسام الوحدة من الذاتية والوصفية والفعلية ~~باعتباراتها المشتمل بيانها على ثلاثة مشاهد بعضها فوق بعض، وهى ما ذكره ~~الشيخ في فك ختم الفص الهودي الاحدى: # ان للوحدة ثلاثة مراتب: # PageV00P173 # 361 - 3 المرتبة الأولى: اعتبارها من حيث هي هي فلا تغاير الأحدية بل ~~عينها وليس نعتا للواحد وهى مراد المحققين الراسخين بالأحدية الذاتية، ولكل ~~شئ أحدية ذاتية من حيث عدم مغايرة كل شأن الهى لذات الاحد. # 362 - 3 المرتبة الثانية: اعتبارها من حيث كونها نعتا للواحد ويسمى بوحدة ~~الصفات والنسب والإضافات، وينضاف إلى الحق من حيث الاسم الله الذي هو محتد ~~الصفات ومشرع الوحدة والكثرة المعلومتين للجمهور. # 363 - 3 المرتبة الثالثة: اعتبارها من حيث الاحكام اللاحقة التي هي على ~~نوعين: # 364 - 3 نوع من الاحكام يتعقل في الوحدة وظهوره موقوف على شرط أو شروط، ~~مع اشتمال الوحدة عليها بالقوة (1). # 365 - 3 والنوع الاخر لا يشتمل عليها الوحدة، وانما يلتحق من أمور خارجة ~~مخرجة عن معقولية صرافة وحدتها، كقولنا: الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة، ~~وهذا هو مبدأ التعدد النسبي أو الوجودي وهى المضادة للكثرة وتختص بمرتبة ~~الافعال، كوحدة الفعل والفاعل مع كثرة محاله، وانها الخصيصة بذوق هود عليه ~~السلام حيث قال: انى توكلت على الله ربى وربكم... الآية (56 - هود) والسر ~~فيه عدم اعتبار الوسائط والأسباب، فلهذا أضاف الاخذ إلى الهوية التي هي عين ~~الذات ولم يذكر يدا ولا صفة ولا غير ذلك في قوله تعالى: # وما من دابة الا هو اخذ بناصيتها (56 - هود) وهو مشهد المتوسطين من ~~المحققين، فان مقتضى ذوقهم ان الوسائط معدات لا مؤثرات، وكل فعل اثر الحق ~~أصله واحد ms102 لكن يكتسب من المحال تعددا تتبعه كيفيات نافعة أو مضرة عاجلا أو ~~آجلا يعود اثره - أعني النفع والضرر - تارة على الانسان من حيث روحه واخرى ~~من حيث جسمه وطورا # PageV00P174 # من حيث صورته ونشأته واخر من حيث المجموع. # 366 - 3 وثمة صنف أعلى وذوقهم ان الفعل الوحداني الإلهي المطلق عن الوصف ~~في الأصل تعينه بالتأثير والتأثر التكيفي، انما يكون بحسب المراتب التي ~~يحصل منها جملة من احكام الوجوب والامكان في قابل لهما (1)، فان ظهرت ~~الغلبة لاحكام الوجوب على احكام الامكان وصف الفعل بعد تقيده وقبوله التعدد ~~طاعة وفعلا مرضيا حميدا، وإن كانت الغلبة لاحكام الامكان وتضاعف خواص ~~الوسائط يسمى من حيث تقيده معصية وقبيحا، والحسن والقبح راجعان إلى ما ~~يناسب مرتبة الشرع أو العقل أو الملائمة من حيث الطبع والغرض، ولسان الشرع ~~معرب عن المحاسن والقبائح أو معرف لثمراتها ولكيفية التدارك لمضرة المعصية ~~أو تنمية نفع الفعل المرضى. # 367 - 3 وثمة صنف أعلى ومن ذوقهم ان كل سبب وشرط وواسطة ليس غير تعين من ~~تعينات الحق، وان فعله الوحداني يعود إليه من حيثية كل تعين، وان من أضيف ~~إليه الفعل ظاهرا، يتصل به حكم الفعل وثمرته بحسب شهوده ومعرفته ونسبته إلى ~~الأصل، واحدية التصرف والمتصرف وانصباع أفعاله بحكم الوجوب وسر سبق القلم ~~ومقتضاه وبضعف ذلك أو عدمه (2). # PageV00P175 # ومن لم يذق هذا المشهد لم يعرف سر قوله تعالى: وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى (17 - انفال) ولا سر قوله تعالى: ان الذين يبايعونك... الآية (10 ~~- الفتح) ولا سر قوله صلى الله عليه وآله: ان الله قال على لسان عبده: سمع ~~الله لمن حمده، ولا سر قوله تعالى: كنت سمعه وبصره... الحديث، ولا سر قوله ~~الذي دون هذه كله: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم (14 - التوبة) ولا يعرف من ~~أي وجه يصح نسبة الافعال إلى الحق من حيث أصالتها ومن حيث أحدية جمعها، ومن ~~أي وجه يصح نسبتها إليه - وان تعددت - هذا ما قاله قدس سره. # المقدمة الثالثة 368 - 3 ان الوحدة تنقسم ms103 من وجه اخر إلى الحقيقية ~~والعددية: # 369 - 3 فالحقيقية ما لا يتوقف على مقابلة كثرة - تعقلا ووجودا - وهى اما ~~ذاتية أو نسبية، فالذاتية وهى الأحدية ما أشار إليه الشيخ قدس سره في ~~التفسير بقوله: كون الواحد واحدا لنفسه فحسب، من غير تعقل ان الوحدة صفة له ~~أو حكم، بل كونه هو لنفسه هو، وليس بين غيب الهوية وهذا التعين فرق غير نفس ~~التعين. هذه عبارته. فالمراد به الذاتية اعتبرت في الحق أو بعد سريانها في ~~غيره (1)، اما لأنها عين الذات أو مقتضى نفس الذات أو لاحقة لا بواسطة نحو ~~العدد. # 370 - 3 واما النسبية وهى وحدة النسب أو الاحكام لكن بنسبتها إلى الذات ~~لا باعتبار مفهوماتها (2) كما مر، فيتناول الوصفية والفعلية، فهي ما أشار ~~إليها الشيخ قدس سره فيه بقوله: والحكم الاخر للواحد كونه يعلم نفسه بنفسه ~~ويعلم وحدته ومرتبته وعلمه بذلك، وكون الوحدة نسبة وصفة، فهذه النسبة حكم ~~الواحد من حيث نسبه، ومنها انبثت الكثرة، ومن هنا نسبة التعلق للحق بالعالم ~~ونسبة الغنى عنه من حيث الأولى (3). # PageV00P176 # 371 - 3 واما العددية وهى التي تتوقف على مقابلة كثرة تعقلا ووجودا، فما ~~أشار الشيخ قدس سره فيه أيضا بقوله: حكم الوحدة بالنسبة إلى العدد كونها من ~~شأنها ان تعد بها (1) أو ان يظهر العدد - لا انها منه - هذا كلامه. # 372 - 3 فالفرق بين الوحدة الحقيقية والأخيرتين، انها نفس الذات من كل ~~وجه وهما بأحد الاعتبارين (2)، وانها سارية إلى كل حقيقة وتعين، لوجوب ~~سريان الجمع الاحدى إلى كل متعين بخلافهما، لجواز (3) ان لا يعتبر النسب ~~المندمجة، ولا (4) المقابلة بالممانعة الضدية، وانها ليس فيها ملاحظة ~~التعدد - لا قوة ولا فعلا - بخلافهما، وانها تنافى مبدئية الكثرة وهما ~~يصححانها، فهذه أربعة. # 373 - 3 والفرق بين الأخيرين ان الوحدة النسبية تشتمل على الكثرة ~~المعقولة بالفعل، والعددية تتوقف معقوليتها على الأمور الخارجة، وان ~~النسبية تتعقل مع الكثرة لا في مقابلتها، والعددية في مقابلتها المتصورة من ~~ممانعة الضدين، وان العددية هي المنقسمة إلى الوحدة الجنسية والنوعية ~~والشخصية ونحو ms104 المشابهة والموازاة والمطابقة وغيرها من أقسام الوحدات ~~المذكورة في علم النظر - لا الأوليان - وان تحققت الوحدة الذاتية في الكل ~~من جهة عموم سريانها. # 374 - 3 إذا تحققت هذه فنقول: الحق تعالى واحد وحدة حقيقية، ونعني بها ~~كما مر ما لا يتعقل في مقابلة كثرة، أي لا يتوقف تحققها في نفسها ولا ~~تصورها في العلم الصحيح المحقق على تصور ضد لها، كالكثرة في التحقق أو ~~العلم، إذ لو توقف كانت الوحدة عددية كما هي المتصورة في الأذهان المحجوبة، ~~فالعلم الصحيح المحقق صحته احتراز عما فيها شك، فإنه اما فاسد أو غير محقق ~~صحته - لعدم الكشف والمعاينة - وهذه الوحدة الحقيقية تشمل غير العددية من ~~الذاتية والوصفية والفعلية، ومعنى حقيقتها عدم توقفها على ما وراء حقيقتها ~~مما يسمى غيرا أو ضدا، فهي منشأ كونه تعالى أحدا في ذاته واحدا في صفاته ~~وافعاله. # PageV00P177 # 375 - 3 فالأحدية سقوط كافة الاعتبارات، والواحدية تعلقها في ظهور الذات ~~(1)، ومتعلق الأحدية بطون الذات واطلاقها وأزليتها، ونسبة الاسم الاحد إلى ~~السلب أحق من نسبته إلى الثبوت. # 376 - 3 اما متعلق الواحدية وهى اعتبار اندراج النسب الغير المتناهية في ~~أول رتبة الذات وتحقق تفصيل تعيناتها في ثاني المرتبة، لذلك ينشأ من هذه ~~الوحدة أعيان الكثرة، فظهور الذات (2) ووجودها وأبديتها ونسبتها إلى الثبوت ~~لا السلب، ولا مغايرة بين الاعتبارين في الحقيقة، إذ لا كثرة ثمة بالفعل، ~~لذلك حكم بعض أكابر المحققين: ان الواحد الاحد اسم واحد مركب كبعلبك - قاله ~~الفرغاني - 377 - 3 اما الوحدة العددية فمنشأ الكثرة أو عادها، أي مفنيها ~~وهى متضايفة معها، ولذا وحدة كل شئ بالنسبة إلى أمثاله من جنسه، فوحدة ~~الشخص بالنسبة إلى الاشخاص والنوع إلى الأنواع والجنس إلى الأجناس والعشرة ~~إلى العشرات، وكذا المائة والألف والجذر إلى المجذور والمربع إلى المربعات ~~وغيرها، والمتضايفان متكافئان ومتلازمان من حيث التضايف تعقلا ووجودا، لذا ~~قال الأصوليون: جزء الشئ من حيث كونه جزء موقوف على الكل تعقلا ووجودا، لكن ~~الكل يتوقف على الجزء ذاتا، ومن كلتا الحيثيتين تضايفا. # 378 - 3 واعلم ms105 أن للوحدة الحقيقية خواص: # 379 - 3 منها سريانها إلى كل موجود حقيقي، لما ثبت ان الحكم الجمعي ~~الاحدى الإلهي هو الذي بسرايته يتحقق كل متحقق، لذا كانت الوحدة المصححة ~~لوجوده دليل وحدة موجده الذي هو مطلق الوجود. # 380 - 3 ومنها ان وحدة الشئ الذاتية عين تعينه، فاقسام التعين كاقسامها ~~جزئية وكلية وأصالية وتبعية، فاعم التعينات كأعم الوحدات له جمعية جميع ~~التعينات، فلا يتصور ورائه # PageV00P178 # تعين كما لا يتصور وراء مطلق الوجود وجود ووحدة، فينبغي ان يدوم ويكون ~~أزليا أبديا ومنبعا لجميعها فيدل كل تعين عليه. # 381 - 3 ومنها ما مر من عدم توقفها على غير ذاتها بخلاف محال سريانها ~~وقوابلها، فان أحديتها موقوفة على منبعها الذي منه تشعبت، فعلم من كونها ~~سارية دائمة انها (1) ثابتة ومثبتة - بكسر الباء - لا مثبتة - بفتحها - ~~كأحدية الأغيار - كما أشار إليها الشيخ قدس سره - 382 - 3 فان قلت: المفهوم ~~من الوحدة انها صفة للواحد بعدم الكثرة، فكيف يتصور ان تثبت لا بمقايستها؟ # 383 - 3 قلنا: قولنا واحد وحدة للتنزيه عن أن يعتبر معه غيره، لان الله ~~كان ولا شئ معه والآن كما كان عليه، ولان كل مقيد ومتعدد مسبوق بالمطلق ~~الواحد، وأيضا للتفخيم حيث يشعر بعدم العجز والاحتياج والاستعانة ~~والمعلولية وسائر الصفات الجلالية، لا لان يدل بلفظ الوحدة على مفهومها ~~المقيس بالكثرة - كما هو متصور في الأذهان المحجوبة - من أن المراد بوحدة ~~الحق نفى كثرته وتعدده وبيان ان لا شريك له في الألوهية، إذ لا حاجة إليه ~~بعد إثبات ان الحق هو الوجود المطلق، إذ لا يمكن ان يوجد مثله، اما في ذاته ~~أو في جمعيته أو في انتساب جميع الوجودات الخاصة إليه أو في غناه من حيث هو ~~عن كل خصوصيته أو في قيوميته بذاته، وغير ذلك من كمالاته. # 384 - 3 ولغفلة الأذهان المحجوبة عن هذا الأصل تكلفوا في إثبات الوحدة ~~العددية والزامها على غير أهل الملة بجهات يشتمل كل على مقدمات مزجاة، ~~وهيهنا يخاف على أهل عونها ان يتوهم شوق (2) هذا المطلب العالي ms106 ان غرضهم ~~ترويج الكاسد بالشوق المتوالى، وقد وضح فيما مر وهنا من المنهاآت الدالة ~~على وحدته سبحانه في كل من التعينات كما قيل: # وفي كل شئ له آية * * تدل على أنه واحد # PageV00P179 # 385 - 3 واضبط ما ذكروا في إثبات الوحدة انه لو تعدد فاقله اثنان، فاما ~~ان يقدر أحدهما على خلاف مراد الاخر ونقيضه أم لا. الثاني عجز عن الغير في ~~محل الامكان وينافيه الألوهية بخلافه (1) عن الجمع بين النقيضين، فإنه عجز ~~لنبو (2) المحل في نفسه وعدم الامكان (3) وبخلاف العجز عن خلاف مراد نفسه، ~~كعن ايجاد سكون زيد (4) حال ايجاد حركته، فإنه عن نفسه لا عن الغير، والأول ~~يفضى إلى الجمع بين النقيضين، وكل ما يمضى إلى المحال محال. # المقام الثالث في أن المدرك من الحق سبحانه الذي هو موضوع العلم والمطلوب ~~احكامه فيه انما هو احكامه ونسب علمه وصفاته من حيث اقترانه بالماهيات ~~لأكنه حقيقته 386 - 3 ذات الحق سبحانه من حيث وحدته المنبه عليها - أعني ~~الحقيقة الذاتية لا العددية - ومن حيث تجرده عن أوصافه ونسبه اللاحقة من ~~حيث المظاهر والظهور فيها لا يدرك ولا يوصف، وذلك لوجهين: أحدهما باعتبار ~~حال مدرك الانسان والاخر باعتبار حال ادراكه. # 387 - 3 اما الأول: فلان كل ما يدركه الانسان في الأعيان (5)، أي في ~~المظاهر كان ما كان، أعني كل ما يشهده من الأكوان بعقل أو خيال أو حس غير ~~ما يدركه من الحقائق المجردة في حضرة غيبها بالكشف اما ألوان أو أضواء أو ~~سطوح (6) مختلفة الكيفية # PageV00P180 # متفاوتة الكمية، وذا في عالم الحس، واما أمثلتها الظاهرة في عالم الخيال ~~والمثال المتصل بالانسان أو في عالم المثال المطلق والخيال المنفصل عنه من ~~وجه وإن كان متصلا به من جهة جمعية الانسان وبواسطة ان خياله المتصل جدول ~~منه، سواء كانت تلك الأمثلة أمثلة الصور الروحانية عندما يتجسد فيه الأرواح ~~أو أمثلة الصور الجسمانية حيثما يتروح فيه الأجساد، وسواء كانت تلك الأمثلة ~~لصور متحققة في الخارج يحكيها الخيال أو المتحقق في الخارج مفرداته والخيال ~~يحكيها ويركبها، ms107 وكل من تلك المحسوسات والمتخيلات فكثرتها محسوسة ووحدتها ~~معقولة - ان حصلت بترتيب المبادى - والا فمحدوسة، وكل ما هو كثرة محسوسة ~~فهي ليست نفس الوجود الحق، لأنه واحد من كل وجه، بل هي احكام الوجود، أي ~~الموجوديات، وصور نسب علمه وصفاته اللازمة من حيث اقترانه بكل عين وماهية ~~حكم بالموجودية عليها - لسر ظهور الوجود فيها (1) - لكونها مرآة له وظهوره ~~بها، لتوقف تعينه عليها بالشرطية وعلى مرتبتها بالشرطية أو العلية كما مر، ~~وظهوره لها، أي لان يكون الوجود مرآة لأحوالها وظهوره بحسبها، أي بقدر ~~قابليتها له. # 388 - 3 واما الثاني: فلان ادراك الانسان انما يصح ويتحقق له من جهة ~~كثرته، وكل ادراك شأنه ذلك لا يتعلق بالواحد من كونه واحدا، اما الصغرى ~~فلما مر ان الشئ لا يدرك الا من جهة كونه حقيقة متصفة بالوجود والحيوة ~~وقيام العلم به والإرادة وثبوت المناسبة بينه وبين ما يروم ويطلب ادراكه، ~~مع ارتفاع الموانع من ادراكه، فيتعذر ادراكه من حيث وحدته، وإن كانت ~~الأحدية الجمعية الإلهية سارية إليه كما مر من نص الفكوك: ان لكل موجود ~~محقق، أحدية تخصه سارية من هذه الأحدية، اللهم الا بجهة خاصة من وجوه قلبه ~~وعينه الثابتة في حضرة غيبه، فإنه بأحدية تلك الجهة يحصل له معرفة الحقائق ~~البسيطة بالكشف كما مر فيما أسلفناه. # PageV00P181 # 389 - 3 تلخيصه: ان ذات الحق سبحانه من حيث وحدته المذكورة مطلقة مستغنية ~~عن كافة القيود، والانسان مقيد من حيث استعداده ومرتبته وأحواله، فلا يقبل ~~الا مقيدا مثله، لما مر مرارا ان ادراك الشئ لما ينافيه من جهة ما ينافيه ~~لا يكون، واما من جهة الأحدية بعينه الثابتة حين الفناء الماحي للمغايرة ~~بين المدرك والمدرك والإدراك فلا كلام فيه. # 390 - 3 وتحقيق ذلك ما قاله الشيخ في التفسير: ان الذوق الصحيح التام ~~أفاد ان مشاهدة الحق تقتضى الفناء الذي لا يبقى معه للمشاهد فضيلة يضبط بها ~~ما أدرك، وفي التحقيق الأتم: انه متى شهد أحد الحق فإنما يشهده بما فيه من ~~الحق، وما فيه من الحق ms108 عبارة عن تجليه الغيبي (1) الذي قبله المتجلى له ~~بأحدية عينه الثابتة المتعينة في العلم التي تمتاز بها عن غيره من الوجه ~~الخاص دون واسطة، فاستعد به لقبول ما يبدو له من التجليات الظاهرة فيما بعد ~~بواسطة المظاهر الصفاتية والأسمائية. # 391 - 3 وبهذا حصل الجمع بين قولهم: ما يعرف الله الا الله وقولنا: لا ~~يمكن ادراك شئ بما ينافيه وبين دعوى العارف انه قد عرف الله معرفة ذوق ~~وشهود. وقولهم: التجلي في الأحدية محال مع اتفاقهم على أحدية الحق ودوام ~~التجلي لمن شاء من عباده من غير تكرار التجلي. ومن عرف سر قرب الفرائض ~~والنوافل وما بينا في ذلك تنبه لما أو مأنا إليه، وعلى كل حال فنحن مقيدون ~~من حيث استعدادنا ومراتبنا وأحوالنا وغير ذلك، فلا نقبل الا مقيدا مثلنا ~~وبحسبنا، والتجليات الواردة علينا ذاتية كانت أو أسمائية وصفاتية، فلا يخلو ~~(2) عن احكام القيود المذكورة. هذا كلامه. # PageV00P182 # 392 - 3 قال الفرغاني: منهما (1) علم أو شوهد شئ من الذات عند تجليه ~~الظاهر أو الباطن أو الجمعي في السير المحبي وقرب النوافل وتقدم السلوك على ~~الجذبة وسبق الفناء على البقاء حيث يظهر لدى الفتح ان الحق المتجلى آلة ~~لادراك العبد المتجلى له فبي يسمع وبي يبصر (2)، وفي السير المحبوبي وقرب ~~الفرائض، وتأخر السلوك عن الجذبة وتقدم البقاء الأصلي على الفناء حيث يتبين ~~ان المتجلى له آلة لادراك الحق المتجلى من باب: ان الله قال على لسان عبده: # سمع الله لمن حمده، وعند انتهاء السيرين والجمع بين الحكمين ابتداء ~~وانتهاء حيث يظهر الحالتان على التعاقب أو معا من باب: وما رميت إذ رميت - ~~الآية (17 - الأنفال) فعلى (3) كل حال يكون ذلك الادراك والشهود والتجلي من ~~حيث تعينه ومشيئته وعلمه الأقدس بذاته تعالى من حيث واحديتها، لا من حيث ~~اطلاقها واحديتها (4). تم كلامه. # PageV00P183 # 393 - 3 ثم الشيخ يفهم من كلامه في التفسير لعدم شهود الانسان للحق - بل ~~والحقائق الإلهية - الا في المظاهر، وبحسبها وجهان آخر ان رأينا ان لا يخلو ~~الموضع عن الإشارة إليهما: ms109 # 394 - 3 أحدهما غاية ظهور الحق بمحض نورانيه وبساطته كما قال صلى الله ~~عليه وآله لعائشة: نور انى أراه؟ لما تقرر في الفكوك: ان النور لا يدرك ~~ويدرك به، والظلمة عكسه، تدرك ولا تدرك بها، والضياء الحاصل من اختلاطهما ~~يدرك ويدرك به (1)، والمتعين من امتزاج النور والظلمة عالم المثال، لذا كان ~~الضياء صفته الذاتية. # 395 - 3 ويؤيده ما مر نقله من التفسير: ان البساطة حجابه وبالتركيب الذي ~~هو ستر على الحقائق يرتفع الحجاب، وان لم يزد الا معقولية جمعها الذي لا ~~وجود له، هذا هو العجب العجاب. # 396 - 3 وثانيهما: غاية قربه، فإنه أقرب إلينا من حبل الوريد، إذ الوجود ~~إلى كل موجود أقرب من كل قريب، وذلك لان البصر كالبصيرة لا يدرك الا ~~المتوسط بين القرب والبعد والحقارة والعظمة، فلا يدرك البصر مع غاية البعد، ~~كحركة الحيوان الصغير من المسافة البعيدة وحركة قرص الشمس والكواكب، ومع ~~غاية القرب كالهواء المتصل بالحدقة وكنفس الحدقة، وكذلك يعجز عن ادراك ~~الأشياء الحقيرة مثل الذرات والهباءات، وعن العالية كقرص الشمس عند كمال ~~نوره، فإنه يتخيل سوادا فيه - لعجزه عن ادراكه - مع أن الوسط منبع الأنوار، ~~كذلك البصائر يعجز عن ادراك المعقولات الحقيرة مثل مراتب الأمزجة الجزئية ~~والتغيرات الجزئية من النماء والذبول وغيرهما الواقعة في كل آن، وكذا # PageV00P184 # عن الحقائق العالية مثل ذات الحق وحقائق أسمائه وصفاته الا بالحق. # 397 - 3 وعلى هذا المطلوب يبنى التوفيق بين قوله صلى الله عليه وآله - ~~لما سئل: هل رأيت ربك؟ قال: - نور انى أراه؟ أي النور المجرد لا يمكن ~~رؤيته، وبين ما سئل ابن عباس عن رؤية النبي فأخبر انه رآه، فأخبر بقول ~~عائشة - أعني القول الأول - فقال ابن عباس: # ويحك قد ذاك إذا تجلى في نوره الذي هو في نوره، أي انما تتعذر الرؤية ~~باعتبار تجرد الذات عن المظاهر، فاما المظاهر ومن وراء حجابية المراتب: ~~فالادراك ممكن، كما قيل: # كالشمس تمنعك اجتلائك وجهها * * فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا 398 - 3 ~~وإليه الإشارة بذكر الحق تعالى ظهور ms110 نوره في مراتب المظاهر وقال: الله نور ~~السماوات والأرض - ثم قال: - نور على نور - فاحد النورين هو الضياء والاخر ~~هو النور المطلق، لذا تمم بقوله تعالى: - يهدى الله لنوره من يشاء (35 - ~~النور) أي يهد الله لنوره المتعين في المظاهر إلى نوره المطلق الاحدى، ~~وإليه أيضا أشار صلى الله عليه وآله في بيان الرؤية الجنانية المشبهة برؤية ~~الشمس والقمر عن أهل الجنة: انهم يرون ربهم وانه ليس بينه تعالى وبينهم ~~حجاب الارداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن. فنبه على بقاء الرتبة الحجابية ~~وهى رتبة المظهر. كذا في فك الفص اليوسفي النوري. # المقام الرابع في نسبة الوجود إلى حقيقة كل موجود بالعينية والغيرية 399 ~~- 3 فنقول: نسبته إلى الحق بأنه عينه وإلى غيره بأنه زائد عليه، وتستدعى ~~تقديم مقدمة هي: ان حقيقة الشئ نسبة تعينه في علم ربه، أي كيفية تعينه في ~~علم الحق أزلا وابدا، فهي كيفية علمه بذلك الشئ، ولا شك ان علم الحق صفته ~~وكيفية صفته صفة له، فالحقائق صفات الحق وصور نسبه العلمية وتعيناته ~~الغيبية وتعقلات تعيناته الوجودية وتجلياته النورية، لكن بالنسبة الباطنة. ~~PageV00P185 # 400 - 3 وقيل (1): حقيقة الشئ خصوصية وجوده، فلو أريد بها خصوصية العلم، ~~فذاك (2) وان أريد خصوصيته الخارجة فهي من لواحق الحقيقة لا عينها، والا لم ~~يكن الحقائق أزلية غير مجعولة - مع أن قائله ذاهب إليه - فذلك التفسير ~~بالقول بمجعوليتها انسب، وسنحقق بطلانه، كيف ولو صح لم تكن الماهيات ~~المعدومة ماهيات، اللهم الا ان يصطلح على تخصيص الحقيقة بالماهية المحققة ~~فيكون النزاع لفظيا، أو يراد بخصوصية الوجود الخصوصية المقدرة لا المحققة، ~~فيعود إلى الأول. # 401 - 3 ثم تفسيرنا يقتضى شيئية الثبوت لكل حقيقة، لا شيئية الوجود، ولذا ~~سماها المحققون العين الثابتة وغيرهم الماهية والمعدوم المعلوم والشئ ~~الثابت، فيتمشى صحته سواء قيل بعدم الوجود أو قيل به، ولكن وجود غير أصيل ~~وبالنسبة إلى العالم لا في نفس الامر. # 402 - 3 واما التقرر الذي يقول به المعتزلة بين الوجود والثبوت العلمي - ~~أعني تقرر الممكن المعدوم في ms111 نفسه - فقال الشيخ انه باطل قطعا، إذ لا واسطة ~~بين الوجود والعدم، وتمسكهم بتميزه باطل، لان مقتضاه الثبوت في علم المميز ~~أو في علم الحق لا في نفس ذلك الشئ بدليل الحقائق الممتنعة المتميزة (3). # 403 - 3 فنقول: تأييده: اما ان الوجود في الحق عين حقيقته مع ما سلف، ~~فلان حقيقة الحق لما كانت كيفية تعين الوجود عند نفسه وهو (4) كونه هو هو ~~صار الوجود عين # PageV00P186 # حقيقته (1)، وهذا مع أنه واضح غاية الوضوح برهنوا عليه بأنه لو كان زائدا ~~على حقيقته، وكانا حقيقتين، فوجوب إحداهما يقتضى امكان الأخرى، لاستحالة ~~تعدد الواجب، وامكان أيهما كان يجوز ارتفاع وجود الواجب أو حقيقته، فينافى ~~وجوب الحق، وبان وجوده لو زاد لعلل ولو بماهيته، فيتقدم على وجوده بالوجود، ~~ببديهة الصبيان والحيوان وبالنظر في أن الزيادة خارجة وفيه من المحالات ~~الخمسة السالفة، فلا وجه للاعتراض بان تقدم الماهية بالوجود، انما يلزم لو ~~أعطاه الحقيقة غيرها فزاد عليه اما لو أعطته نفسها فزاد عليها فلا، والفارق ~~في الموضوعين الضرورة، وذلك للزوم تأثير المعدوم في نفسه، وهو محال من وجوه ~~لا تخفى. # 404 - 3 وقال المحقق الطوسي قدس سره: لو كان للحق وجود وماهية لكان مبدأ ~~الكل اثنين محتاج إلى واحد هو مبدأ الاثنين، والمحتاج إلى المبدأ لا يكون ~~مبدأ الكل. # 405 - 3 فان قلت: الماهية موصوفة بالوجود فهي لتقدمها متعينة للمبدئية. # 406 - 3 قلت: الماهية على تقدير تقدمها على الوجود لا تكون موجودة ولا ~~معدومة، فاذن يكون مبدأ الموجودات غير موجودة وهذا محال. # 407 - 3 واما ان الوجود زائد على غير الحق من الموجودات، فلان حقائقها ~~صفاته وشئونه وصوره ونسبه كما مر، وكل موصوف زائد على صفته ونسبته. # 408 - 3 وعلى لسان أهل النظر: ان وجودات الممكنات مستفادة من الواجب، ~~والمستفاد للشئ من الغير لا يكون عينه، وهذا على تقدير عدم مجعولية الحقائق ~~أو كون مجعوليتها عين مجعولية وجوداتها الإضافية صحيح، اما على تقدير ~~مجعوليتها بجعل آخر # PageV00P187 # غير مجعولية الوجودات الإضافية فلا، لكن فيه بعض من المحالات ms112 السابقة ~~والآتية. # 409 - 3 واما في طور التحقيق فما مر الإشارة إليه (1) مرارا: ان المشترك ~~بين الموجودات أو المشكك بينها والعارض عليها هي الموجودية، أعني النسبة ~~الاسمية للوجود الحق إلى الماهيات الممكنة، بناء على أن الأشياء صور ~~التعينات العلمية وهى صور النسب الأسمائية للوجود إلى الماهيات ونسب الوجود ~~إليها هي الموجوديات المسماة بالوجودات الإضافية، والا فذات الحق من حيث هو ~~أجل من أن يعرض أو يتعدد أو يحتاج إلى علة القيام أو البقاء أو يتغير، بل ~~الكل شجون شؤونه وظهورات نسب أسمائه. # 410 - 3 وبهذا يندفع الاسئولة التي ذكرها الشيخ في المفصحة على إثبات ان ~~الوجود عين الحق بالنظر. # 411 - 3 السؤال الأول: ان مفهوم الوجود واحد، فهو من حيث هو ان اقتضى ~~العروض لماهية كان كل وجود عارضا، وكان وجود الواجب صفة لحقيقته لا عينها، ~~وان اقتضى اللاعروض كان وجود كل ممكن اما عينه فلا يكون مفهوما واحدا، هذا ~~خلف، واما ان يكون عارضا وكان الوجود زائدا على الممكنات فلا تكون موجودة، ~~وان لم يقتضى شيئا منهما كان تجرد وجود الواجب بسبب منفصل فيكون واجبا ~~بغيره، هذا خلف. # 412 - 3 وذلك لان العروض لا لنفسه بل بالنسبة الاسمية والغناء لنفسه على ~~انا نقول: كل ماهية يقتضى اللاعروض بالنسبة إلى نفسه، لأنها غير مجعولة، ~~وسلبها عنها ممتنع ويقتضي العروض لغيره، أي الانتساب إليه بشرط أو سبب - ~~فكذا الوجود - 413 - 3 واما ما أجاب به المحقق الطوسي قدس سره من أنه مشكك ~~ويجوز للمشكك # PageV00P188 # اختلاف مقتضياته، كالنور يقتضى في الشمس الضياء ابصار الأعشى لا في ~~السراج، فقد مر ان الشيخ منع التشكيك واختلاف اقتضاءاته، بل الاختلاف في ~~نسب ظهور تلك الحقيقة الواحدة بحسب قابليات محالها وهو الحق عند أهل النظر ~~أيضا. # 414 - 3 السؤال الثاني: ان وجود الواجب متعين في العقل، واتفق جميع ~~العقلاء ان حقيقته مجهولة، والمعلوم غير المجهول، وكونه معلوما من وجه ~~ومجهولا من وجه يقتضى تعقل جهتين مختلفتين فيه، وهو واحد من جميع الوجوه. # 415 - 3 وذلك أن ms113 المجهول حقيقته والمعلوم نسبته المسمى بالكون ~~والموجودية، والأول تصور والثاني تصديق، ولا يلزم من معلومية حصول الوجود ~~معلومية كنه الوجود، لان التصديق لا يقتضى تصور كنه الأطراف (1)، ثم التعدد ~~الاعتباري بلحوق النسبة لا ينافي كمال وحدة الحقيقة. # 416 - 3 قال الشيخ قدس سره في المفصحة: الحق في كل متعين عقلا أو ذهنا أو ~~حسا غير متعين، ولا مما زج ولا مماثل ولا مقيد الا من حيث امتياز حقيقته عن ~~كل شئ بوجوب الوجود والأولية ونحوهما، فعلمنا تعين الحق في كل تعقل لا يمكن ~~ان يكون مطابقا لما عليه الحق في نفسه ولا لنفسه عند نفسه، فكل حكم يترتب ~~على ذلك التعقل سلبا أو اثباتا انما هو مضاف إلى هذا التعين المتشخص في ~~تصور العاقل - لا للحق من حث علمه بنفسه - إذ لا مطابقة فلا علم ولا حكم ~~يصح. # 417 - 3 السؤال الثالث: ان مبدئيته اما لأنه وجود، فيكون كل وجود كذلك، ~~واما لأنه وجود مع سلب، فكان السلب جزء علة الثبوت. # 418 - 3 وذلك لان مبدئيته باعتبار نسبته العلمية الشاملة، أي باعتبار ان ~~علمه # PageV00P189 # بنفسه في نفسه عين علمه بجميع الكائنات - وليس كل وجود كذلك - لان هذا ~~خاصة حقيقة الوجود من حيث هي ولا يلزم ان يكون كل نسبة من نسبه كذلك، ولئن ~~سلم ان المبدئية لنفس الوجود فلا يلزم ان يكون نسبه كذلك. ثم يجوز ان يكون ~~السلب شرطا لا جزء علة، كاقتضاء الجسم الطبيعي الحركة إلى مركزه - بشرط ان ~~لا يكون فيه - 419 - 3 السؤال الرابع: ان افراد الطبيعة الواحدة لا تختلف ~~بالتخلف، والوجود من حيث هو طبيعة واحدة فلا يختلف بالافتقار الاستغناء. # 420 - 3 وذلك لما مر ان استغنائه من حيث ذاته وكمال اطلاقه، والافتقار من ~~حيث نسبه وكمال أسمائه. ثم إنه افتقار الشرط لا افتقار العلة، وقد مرت ~~الإشارة مرارا إلى أن الكل مقتضى ذاته اقتضاء واحدا متنوعا بحسب عدم ~~الاحتياج إلى الشرط، والاحتياج إلى شرط واحد أو إلى أكثر على ثلاثة أنواع، ~~كذا حققه الشيخ ms114 قدس سره في الهادية. # 421 - 3 وأجاب أهل النظر بان الذي لا يختلف افراده هي الطبيعة النوعية، ~~لا كل طبيعة، وطبيعة الوجود عرضية، لكن تنزيلهم في الطبيعة الامتدادية ~~الجسمانية، والقول بأنها نوعية لا يخلو عن تأمل، فان الظاهر أنها جنسية لا ~~نوعية، والتشكيك في الجواب بتجويز اختلاف مقتضيات طبيعة عند التشكيك قد ~~سلف. # 422 - 3 قال الفرغاني: حقيقة الوجود ما به وجدان العين نفسه في نفسه أو ~~في غيره أو غيره في غيره من محل ومرتبة ونحوهما، ونوريته كشفه للمستور، ثم ~~العلم ظهور عين لعين بحيث يحصل اثر الظاهر فيمن ظهر له من حيث الظهور، ~~والشهود هو الحضور مع المشهود، والعلم من حيث الأحدية في العين الأول ظهور ~~عين الذات لنفسه باندماج اعتبارات الواحدية مع تحققها، فمتعلقه مفعول واحد ~~هو ذاته فقط. واما من حيث المرتبة الثانية وهى الواحدية فهو ظهور الذات ~~لنفسها بشئونها من حيث مظاهر الشؤون المسماة صفات وحقائق، وهو متعد إلى ~~مفعولين، لأنه ظهر لنفسه ذا صفات من الحياة والعلم وغيرهما، فكان للعلم في ~~هذه المرتبة كثرة حقيقية ووحدة نسبية مجموعية. PageV00P190 # 423 - 3 إذا تحقق ذلك: فللوجود قسمان بحسب تينك المرتبتين، ففي الأحدية ~~ما به وجدان الذات نفسها في نفسها باعتبار اندماج اعتبارات الواحدية فيها - ~~وجدان مجمل مندرج تفصيله منفى الكثرة والتميز والغيرية - وفي الواحدية ~~نوعان: أحدهما من حيث ما هو مجلي الظهور للحق، وثانيهما من حيث هو مجلي ~~الظهور للكون. # 424 - 3 فالوجود الظاهر من الحيثية الأولى ما به وجدان الذات بنفسها من ~~حيث ظهوره وظهور صورته المسماة بظاهر الاسم الرحمن وظهور صور تعيناته ~~المسماة أسماء الهية - مع وحدة غيبية حقيقية وكثرة نسبية - فان كل اسم الهى ~~انما هو ظاهر الوجود الذي هو عين الذات، فتكون وحدته حقيقية، وبالنظر إلى ~~التقيد والتميز لكل معنى يكون غيرا فيكون له كثرة نسبية. # 425 - 3 واما الوجود الظاهر من الحيثية الثانية، فما به وجدان كل صورة ~~تعين منه نفسها ومثلها، موجودا روحانيا أو مثاليا أو جسمانيا، ظاهرا في كل ms115 ~~مرتبة بحسبها، فكان التأثير في تنوعات التعينات الوجودية للحقائق، وفي ~~تسميتها عينا أو غيرا للمراتب التي هي المحال المعنوية وهى أمور عدمية في ~~أنفسها، فانظر اثر المعدوم، وإن كانت عدمية بوجه ما في عين الوجود وفيما هو ~~موجود من جميع الوجوه ترى العجب العجاب ومحار عقولي أولي الألباب، تم ~~كلامه. # المقام الخامس في أن الحق سبحانه لما لم يصدر عنه لوحدته الحقيقية ~~الذاتية الا الواحد؟ # 426 - 3 فذلك الواحد عند أهل النظر هو القلم الاعلى المسمى بالعقل الأول ~~وعندنا الوجود العام المفاض على أعيان المكونات ما سبق العلم بوجوده - وجد ~~أو لم يوجد بعد - PageV00P191 # وهو التجلي الساري والرق المنشور والنور المرشوش، فلا بد من بيان أمرين: ~~صحة كون الوجود العام صادرا، أول متوسطا في صدور الكثرة وبطلان القول بأنه ~~العقل الأول كما عندهم. # 427 - 3 اما الأول: فلان الوجود العام لكونه بسيطا في ذاته كالأول بعينه، ~~لولا تقيده بنسبة العموم صح صادرا عنه، ولاعتبار نسبة العموم - أعني نسبته ~~إلى كل ماهية قابلة من العقل الأول إلى ما لا يتناهى - صح رابطا لها إلى ~~الوجود المطلق المتعين بالتعين المطلق (1)، إذ العموم في الحقيقة لنسبة ~~ظهوره، فله أحدية الوجود الظاهري وكثرة النسب المظهرية التي هي موجوديات ~~المظاهر، كنسبة الابصار الواحد إلى المبصرات، وكما أن مطلق الوجود الاحدى ~~في كل متعين انما هو على اطلاقه في نفسه وعلى أحديته وكونه هو هو، كذلك ~~تعينه الاحدى في كل تعين جزئي على صرافة اطلاقه وكونه هو هو في ذاته، وان ~~صح الحكم باحكام التعين المخصوص، وانما التعدد الحقيقي في نسبتهما - أعني ~~الموجودية والمتعينية - وهكذا حكم الصفات المطلقة والمراتب الأصلية ~~والحقائق الكلية مع جزئياتها ومظاهرها. # 428 - 3 واما الثاني: وهو بطلان كون الصادر الأول المتوسط هو العقل الأول ~~فمن وجوه: # 429 - 3 الوجه الأول: ان العقل الأول كسائر الممكنات مشتمل على الماهية ~~الممكنة القابلة والوجود المقبول، فالصادر عن الواحد الحق اما المجموع من ~~حيث هو وفيه كثرة أو الوجود من حيث خصوصيته باقترانه بتلك الماهية، فإن ms116 ~~كانت الخصوصية جزء الصادر فقد كثر، والا فالصادر هو الوجود (2) الذي لا ~~خصوصية له بماهية ممكنة قابلة، لذا كان من المراتب الإلهية لا الكونية، ~~وإذا كان كذلك فالوجود الذي ثبت اشتراكه بين الماهيات بالأدلة، وعروضه ~~عليها يكون ذلك من حيث نسبته لا من حيث ذاته. # PageV00P192 # 430 - 3 الوجه الثاني: ان لكل موجود متعين وجوده ليس عينه (1) مادة وصورة ~~متعينة أو متعددة يناسب مرتبته في نظر التحقيق، فلم يكن واحدا في ذاته، ~~بخلاف الوجود العام، فان وجوده في الحقيقة عينه - وإن كان من حيث النسبة ~~غيره - 431 - 3 الوجه الثالث: ان كل ممكن عندهم ليس الا ماهية غير مجعولة ~~ووجودا خاصا زائدا ولا خصوص له الا باقترانه بالماهية، والاقتران نسبة غير ~~مجعولة، فلو لم يكن الوجود المشترك مجعولا فلا مجعول، فالمجعول الأول هو ~~الموجودية المشتركة، إذ في اعتبار اشتراكه اعتبار وحدته التي بها يناسب ~~الجاعل، فان الاشتراك شأن الواحد، بخلاف الموجودية الخاصة، فان منشأ ~~الخصوصية اعتبار التميز والتعدد فينا في مناسبة الوحدة والتفرد. # 432 - 3 فان قلت: قد اورد الشيخ قدس سره في المفصحة على القول بان الصادر ~~الأول هو الوجود العام شكوكا - مع أنه المذهب عنده - تنبيها على قصور طور ~~النظر، فما جوابها؟ # 433 - 3 الأول: ان الوجود العام اما ممكن أو واجب، الثاني محال، لاستحالة ~~صدور الواجب وتعدده، وعلى الأول: ان اشتمل على ماهية غير الوجود وكان ~~الاشتراك بين الماهيات بمجموع الوجود والماهية، كان المشترك بينها ممكنا ~~بماهيته ووجوده وليس كذلك (2)، وان لم يشترك الماهية - بل الوجود فقط - كان ~~الصادر الأول من الممكنات هو القلم الاعلى، وان لم يشتمل على ماهية غير ~~الوجود كان واجبا - لما مر من الوجوه - (3) فان الممكن هو المفتقر في ~~استفادة وجوده، وهذا غنى في ذلك، لان الوجود ذاته. # 434 - 3 الثاني: تعيين الفرق بين وجود الواجب وبينه، لان كلا بسيط وغنى ~~وغير مجعول. # PageV00P193 # 435 - 3 الثالث: لما كان الوجود عينه كان واجبا، فلم يصح صادرا وفائضا. # 436 - 3 الرابع: يلزم ان لا يفيض من ms117 الحق وجود، لان هذا غير مجعول، ~~ففيضانه على الممكنات إن كان مقتضى ذاته فهو الفياض بالاستقلال، وإن كان ~~بشرط مؤثر غيره هو الحق، لزم ان يكون تأثير الحق اقران الوجود بالماهيات - ~~لا افاضته - والاقران نسبة، فلم يفض من الحق وجود أصلا. # 437 - 3 هذه هي الشكوك التي ذكرها امتحانا لطور العقل. # 438 - 3 لا يقال: الوجود العام كسائر الكليات ليس بموجود، فضلا عن أن ~~يكون ممكنا أو واجبا، بل هو معنى من شأنه ان تجعل الماهيات الغير المجعولة ~~بانتسابه إليها مجعولة، كما أن العمى معنى عدمي يجعل الانسان بانتسابه إليه ~~أعمى، وإليه ينظر القول بأنه معقول ثان. # 439 - 3 لأنا نقول: فلا مجعول حينئذ لا الماهية ولا الوجود ولا ~~اقترانهما، اما لو كان الوجود موجودا فتعينه يصح مجعولا، أي فائضا، وليس ~~هذا مثل العمى، لان العمى العدمي لا يجعل الأعمى موجودا، بل منسوبا إليه ~~العمى فقط. # 440 - 3 قلت (1): الوجود العام من الحقائق الإلهية والمراتب الكلية ~~الأسمائية فهو بذاته ذات الواجب كما سيجئ (2)، ونسبة عمومه واشتراكه من حيث ~~الفيض صفة له، فاعتباره صادرا باعتبار تعين نسبة عمومه لا ينافي كونه في ~~ذاته واجبا ولا بسيطا ولا غنيا، وبه يسهل الفرق، ولا كون الصادر الأول من ~~الممكنات القلم الاعلى، وبهذا يسقط الاسئولة، # PageV00P194 # فيكون هذا الوجود مشتركا بينه وبين سائر الموجودات، والتقدم والتأخر في ~~الظهور لتمام قابلية الماهية للمتقدم ونقصانه للمتأخر، فقولهم: يتوسط العقل ~~الأول في ايجاد سائر الممكنات ليس كذلك، إذ ما ثم عند المحققين الا الحق ~~والعالم، والعالم ليس بشئ زائد على حقائق معلومة لله تعالى - معدومة أولا ~~متصفة بالوجود ثانيا - وكل الحقائق في ذواتها غير مجعولة، فضلا عن توسطها ~~في الجعل، فلم يبق الفائض والمجعول والمتوسط الا نسب الوجود أصلا وتبعا، ~~فاصل الكل هو المتوسط للكل. # 441 - 3 فان قلت: الوجود واعتباراته المسماة بالأسماء والصفات ونسبهما ~~أمور عدمية ليس شئ منها بأمر موجود محقق - وكذا الاجتماع والجمع الاحدى - ~~فكيف صار تحصيل هذه الأشياء وتجديدها ايجادها وتحديدها تعينا خارجيا؟ # 442 ms118 - 3 قلت: هو محار العقول والافهام ومدار اختلاف الأئمة الاعلام، ~~وكأنه - والله أعلم - ليس بذلك الهائل، وله أصل قابل يتفرع عليه صحة عدة ~~مسائل، وذلك أنه انما يشتبه هذا على من يقول بان الماهيات غير مجعولة وان ~~الوجود معقول ثان، كالفلاسفة أو حال كبعض المعتزلة، فان ضم المعدوم إلى ~~المعدوم لا يفيد الوجود ولا الهوية الخارجية. # 443 - 3 اما عند من يقول بان الوجودات متخالفة وكل وجود عين ماهية ~~الموجود فهو الموجود، فالماهيات مجعولة كالوجودات، والماهية خصوصية الوجود ~~- كالأشعرية - أو يقول الوجود هو الموجود حقيقة وموجودية الماهيات انتسابه ~~إليها باتصافه بالتعين الحاصل منها، وظهور احكامه حالتئذ في كل مرتبة ~~بحسبها، كان الظهور في الحقيقة للوجود لكن بصورة تحكى ذلك التعين الباطني ~~بنوع يقتضيه المرتبة، فلا اشتباه، لان الموجودية النسب انتساب مخصوص للوجود ~~الموجود حقيقة إليها ولا استبعاد، لان ضم المعدوم إلى الوجود الموجود يجعله ~~منسوبا إلى الوجود فيصدق عليه الموجود. # 444 - 3 فمن جملة مسائلة: وجود الجسم عن الهيولي والصورة المعقولتين أو ~~عن الجواهر الفردة الغير المحسوسة، والجسمية الطبيعية عن الكيفيات الأربع ~~المعقولة، والسواد المحسوس PageV00P195 # عن العفص والزاج الغير المحسوس سوادهما، والعامل في ظهور الكل الوجود ~~المشروط في تعينه الحقيقة والمرتبة المخصوصتان. فليتأمل، غير أن ثبوت ~~اشتراك الوجود بالبرهان النير كما مر يدفع الأول، فلذا قالوا: تأثير الحق ~~اعطائه تعالى للحقائق الكونية ما به وحدتها، بإضافة تعين منه إليها واظهار ~~احكامها بذلك القدر المضاف في كل مرتبة بحسبها، فجميع الموجودات الكونية ~~صور النسب العلمية التي هي صور النسب الأسمائية. # 445 - 3 فان قلت: فحاصله كما مر تأثير الحقائق والمراتب في الوجود ~~بالتعين، كما اثر هو في اظهاره، فالحيرة باقية، لأنه اثر المعدوم في ~~الوجود. # 446 - 3 قلت: لا يخلو الكلام من نحو مسامحة، فان المراد تأثير الحقائق في ~~نسبة الوجود بالتعين لا في نفسه، لما نقلناه مرارا عن تصانيف الشيخ قدس ~~سره: ان الحق في كل متعين حال الحكم عليه باحكام التعين غير متعين في ذاته، ~~ففيه أعم توضيح وأتم ms119 تصحيح ان ذات الحق لم يؤثر فيه شئ، بل التأثير من ~~شؤونه في تحصيل نسبه ليس الا وكلاهما عدميان، والله أعلم. # المقام السادس في أن هذا الوجود العام نسبته إلى العقل الأول وجميع ~~المخلوقات على السوية 447 - 3 لا كما قال أهل النظر من الفلاسفة ان العقل ~~هو المتوسط في وجود سائر المخلوقات، إذ ليس في الوجود الا الحق سبحانه ~~والعالم الذي من جملته العقل الأول - والعالم بجميع اجزائه أو جزئياته - ~~ليس بشئ زائد على حقائق معلومة لله تعالى، معدومة أولا، متصفة بالوجود ~~ثانيا، فالعقل الأول أيضا معدوم في نفسه محتاج إلى الوجود المفاض، فهو ~~متوسط بين الحق وبينه، كما أن غيره كذلك، وذلك لان الحقائق غير مجعولة عند ~~المحققين من أهل الكشف والنظر لوجهين ذكرهما الشيخ قدس سره: # 448 - 3 الوجه الأول: انها لو كانت مجعولة في الأزل، أي موجودة بوجود ~~خارجي لكان للعلم القديم في تعين معلوماته في الخارج اثر، وذا لا يكون، فان ~~شأن العلم من حيث PageV00P196 # هو علم استجلاء كيفية المعلوم وحكايتها - لا التأثير - لكن إذا لم يكن ~~بطريق الاستنباط من الجزئيات يسمى فعليا - لا لأنه مؤثر - 449 - 3 فان قلت: ~~فليكن التأثير لازمه - وان لم يكن عينه - كما سبق ان المبدئية للمرتبة ~~العلمية، لا سيما من كامل القدرة، الشامل الطوع، الممتنع الجهل، العديم ~~التردد لجزمه بالمصالح والعواقب، وبذلك الاعتبار يكون العلم فعليا. # 450 - 3 قلت: الحقائق معدومة لا نفسها، لا ثبوت لها الا في نفس العالم ~~بها، فإن كان ذلك وجودا خارجيا لها، فان قدمت: لزم مساوقتها للحق العالم ~~بها في الوجود، وفي ذلك تعدد الذات الأزلية، وهو ممتنع، وان حدثت يكون ~~العالم بها مؤثرا من نفسه في نفسه وظرفا لغيره، وكل ذلك قادح في صرافة ~~وحدته، لذا قلنا: تأثير الماهيات والمراتب انما هو في نسب الحق سبحانه لا ~~في ذاته. # 451 - 3 الوجه الثاني: ان الماهيات لو كانت مجعولة في الأزل كانت حين ~~عروض الوجود المفاض موجودة قبله، وفي ذلك تحصيل الحاصل المحال. # 452 ms120 - 3 فان قلت: يحتمل ان يكون الحاصل حين العروض غير الذي كان في ~~الأزل. # 453 - 3 قلت: فكان لكل موجود وجودان، وليس كذلك، بل الوجود واحد وهو ~~المشترك بين الكل المستفاد من الحق سبحانه. # 454 - 3 قال الشيخ قدس سره في المفصحة: إذ لو كان اثنين لطالبنا الفرق ~~بينهما، والفائدة في تعددهما. # 455 - 3 الوجه الثالث: المشهور بين أهل النظر ان الماهيات لو كانت مجعولة ~~لم تكن الماهيات تلك الماهيات - على فرض عدم الجاعل - لكن ثبوت الشئ لنفسه ~~واجب وسلبه عنه ممتنع كما مر لما مر. # 456 - 3 لا يقال: لو لم تكن مجعولة لم يتحقق جعل، إذ لكل منضم وانضمام ~~ماهية ولا جعل في شئ منهما حينئذ، لا لأنه يجاب كما أجاب في المواقف بان ~~المجعول هو الهوية PageV00P197 # ولا ينافيه عدم مجعولية الماهية، لان الهوية ليست الا الماهيات المنضامة ~~إلى أن تبلغ مرتبة الحس، فإذا لم تكن الماهيات ولا الانضمامات ولا المراتب ~~موجودة في الحس، كيف حصل الهوية المحسوسة من محض المعدومات؟ # 457 - 3 بل لأنا نقول: انما يتحقق الجعل باقتران الوجود بتلك الماهيات ~~(1) العدمية، وإن كان الاقتران عدميا، لما مر ان الأمور العدمية بانتساب ~~الوجود إليها وتعلقه بها تصدق عليها الموجودات (2). # 458 - 3 الوجه الرابع: مستفاد من كلام الشيخ قدس سره أيضا: انها لو كانت ~~مجعولة، فإن لم تكن وجودية، لزم ان يكون الحق سبحانه مصدرا لعدمات لا ~~تتناهى ويكون سبحانه علة تميز بعضها عن بعض، إذ الحقائق أنفسها لا تكون علة ~~تمايزها والا يلزم منه تأثير المعدوم من حيث هو معدوم في المعدوم، ويكون ~~التعدد الثابت وجوده وصفا لما لا وجود له، وذلك محال، وإن كانت وجودية لزم ~~ما أسلفنا في الوجودين من بيان الفرق وتعيين الفائدة منهما. # 459 - 3 فان عورض بأنها ان لم تكن مجعولة، فاما وجودية: فلزم مساوقتها ~~للواجب في وجوب الوجود وصرافة الوحدة الذاتية، فكانت واجبة - لخلوها عن ~~الامكان والفقر - ويكون اتصافها بالوجود ثانيا تحصيل الحاصل، إذ الفرض ان ~~الممكنات ليس لها الا ms121 الوجود الواحد، فان استكمال الممكن بالوجود المستفاد ~~من الواجب ويلزم انتقال جميع الممكنات من الوجوب إلى الامكان ومن الغنى ~~الذاتي إلى الحدثان، ولا خفاء ان إبقائها على البقاء على الحالة الأولى ~~أولي. واما عدمية (3): فلزم تمايز الاعدام - وليس ثمة غير الحق - فيكون عن ~~علة تمايزها، فالتمايز إن كان وجوديا لزم اتصاف الماهيات المعدومة بالامر # PageV00P198 # الوجودي، وإن كان عدميا: كان الحق سبحانه مصدرا لعدمات لا تتناهى؟ # 460 - 3 قلت: ليست مجعولة ولا وجودية في أنفسها، بل عدمية وإضافات علمية، ~~والنسب - وان تعددت - لا يسمى هي ولا تمايزها آثارا، كما مر في الأصول، لان ~~المخلوقية شيئية الوجود لا شيئية الثبوت، والمتحقق في النسب العلمية ~~والروابط الأسمائية هي الثانية - لا الأولى (1) -. # المقام السابع في أن هذا الوجود العام يناسب الأول وحدة فصح فائضا عنه ~~ويناسب الممكنات كثرة فترتبت عليه 461 - 3 وذلك لان هذا الوجود ليس بمغاير ~~في الحقيقة للوجود الحق الباطن المجرد عن الأعيان والمظاهر الا بنسب ~~واعتبارات، وهى النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر، كالظهور والتعين ~~والتعدد الحاصل باقترانه بالمظاهر وقبول حكم الاشتراك بينها وغير ذلك من ~~احكام المظاهر، والمراد بوجود الحق الباطن - والله أعلم - هو التجلي الاحدى # PageV00P199 # الذاتي في مرتبة التعين الأول، لأنه باطن، إذ لا فرق بينه وبين غيب ~~الهوية وكمال الاطلاق الا باعتبار حضوره لنفسه المسمى بالتعين الأول، ولأن ~~هذه المرتبة سابقة على مرتبة شهوده سبحانه نفسه بنفسه في المرتبة الظاهرية ~~الأولى - كما يفهم من التفسير - فيكون مجردا عن المظاهر التفصيلية التي هي ~~المرادة بالأعيان. # 462 - 3 وانما قيدنا النعوت بالتي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر، احترازا ~~عن النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالبواطن، كالبطون والتعين العلمي ~~وتعدد المعاني والحقائق ونحو ذلك، فان هذا الوجود العام لا مدخل له في تلك ~~النعوت، بل لها مدخل في تعينات تعلقات هذا الوجود، فهذا لكونه في الحقيقة ~~عين الوجود الحق صح فائضا منه، لكن لا من حيث هو، والا فاض عن الحق سبحانه ~~مثله، بل باعتبار التعين الطارئ بسبب عموم النسب والاعتبارات، ms122 فلكون نسبتها ~~إليه أحدية عينية، وإلى الحقائق القابلة له غيرية أفادت أمورا: # 463 - 3 الأول: المناسبة بين الفائص والفياض في الوحدة والغنى الذاتيين. # 464 - 3 الثاني: الغيرية التقييدية المصححة لان يكون أحد طرفي الفيض. # 465 - 3 الثالث: التعدد الاعتباري، أعني الحاصل في المرتبة الواحدية ~~باعتبار تعلقات القوابل المصحح لانتساب الواحد بالحقيقة إلى كثرة معينة، ~~كمسألة ابصار الواحد عشر مبصرات دفعة. # المقام الثامن في أن ينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه بها العماء 466 ~~- 3 لا بد هيهنا من تحقيق حقيقة العماء، وقد اختلف فيها كلمات القوم. # 467 - 3 قال القاساني: هو الحضرة الأحدية، لأنه لا يعرفها أحد غيره فهو ~~في حجاب الجلال، وقيل هو الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات، لان ~~العماء هو الغيم الرقيق، PageV00P200 # والغيم هو الحائل بين السماء والأرض، وهذه الحضرة حائلة بين سماء الأحدية ~~وارض الكثرة الحقيقية، قال: ولا يساعده الحديث النبوي، لان المبين فيه قبل ~~ان يخلق الخلق وهذه الحضرة تتعين بالتعين الأول، لأنها محل ظهور الحقائق، ~~وكل ما يتعين فهو مخلوق فهو العقل الأول، ولذا قد يسميها هذا القائل بحضرة ~~الامكان وحضرة الجمع بين احكام الوجوب والامكان وبالحقيقة الانسانية، وكل ~~ذلك من المخلوقات. # 468 - 3 وأقول: فيه غلط من وجوه: الأول: ان صاحبة الأحدية والواحدية ~~والألوهية والنفس الرحماني وأم الكتاب وغيرها من المراتب الإلهية متعينات ~~ليس شئ منها بمخلوق. # 469 - 3 الثاني: ان حضرة الوجوب وحضرة الامكان وحضرة الجمع بينهما مراتب ~~كليات غيبيات، فكيف تكون مخلوقات؟ # 470 - 3 الثالث: ان الحقيقة الانسانية - مع أن الحقائق غير مجعولة مطلقا ~~- هي صاحبة حضرة الجمع وحقيقة الحقائق الجامعة لها، فكيف يكون مخلوقة؟ فمن ~~البين ان البون بين الحقيقة ومظهرها غير بين عنده - عياذا بالله من مثله - ~~471 - 3 الرابع: ان حضرة الواحدية هي التعين الثاني لا الأول كما سيظهر. # 472 - 3 الخامس: ان الحكم على الحضرة التي ذكر انها منشأ أسماء الله ~~بأنها العقل الأول يقتضى تخصيص الأسماء بالتعينات الخلقية، والقول بان ~~العقل الأول منشأ للجميع وليس شئ منها، ms123 كذلك عندهم. # 473 - 3 فأقول استنباطا من قول الشارح الفرغاني: ان الوجود المطلق من حيث ~~إنه ذات الحق سبحانه لما اقتضى ان يكون له تعين يتجلى به على نفسها، أي ~~يظهر له ويعلمه بنفسه في نفسه، ويسمى التجلي الاحدى الذاتي ويتضمن الشعور ~~من الكمال الذي حقيقته حصول ما ينبغي، بالذاتي المجمل الوحداني، وهو مستلزم ~~للغنى المطلق الذي هو عبارة عن شهود الذات نفسه من حيث وأحديته بجميع شؤونه ~~واعتباراته باحكامها ولوازمها وبجميع صورها ومظاهرها المعنوية والروحانية ~~والمثالية والحسية، متبوعاتها وتوابعها PageV00P201 # جنسا ونوعا وشخصا، بدء وعودا، نزولا وعروجا، دنيا وبرزخا وآخرة، كما ثبت ~~في مراتب الكون دفعة أو متعاقبا من كونها اعتبارا بالنسبة إلى شهود ~~الأغيار، ومن كون الكل عينا واحدا بالنسبة إلى شهود الحق الواحد الاحد شهود ~~مفصل في مجمل، مثل شهود المكاشف في النواة الواحدة نخيلا وثمارا لا تحصى. # 474 - 3 ثم يستلزم هذا الشعور الشعور بالكمال الأسمائي المسمى كمال ~~الجلاء أعني ظهور الذات على نفسها بأحدية جمعها بشئونها واعتباراتها ~~ومظاهرها مفصلا ومجملا بعد التفصيل، لكن في مظهر كلي جامع بالفعل هو ~~الانسان الكامل وعلى كل واحد من حيث نفسه ومثله استتبع (1) ذلك التجلي ~~والشعور انبعاث تجل اخر لظهور الكمال الأسمائي لرقيقة عشقية تنزيهية متصلة ~~بين الكمالين، فتحرك ذلك التجلي حركة غيبية مقدسة نحو ظهوره معبرا عنها ب‍ ~~(أحببت ان اعرف) فلم تصادف محلا قابلا، إذ لا غير ثمة، فرجع بقوة ذلك الميل ~~العشقي إلى أصله وعاد، لكنه غلب بتلك القوة العشقية حكم الظهور المعبر عنها ~~بالرحمة الذاتية التي هي عين باطن الوجود المطلق على حكم اللا ظهور (2)، ~~المكنى عنه بملابسة الخفاء الحقيقي الذي هو باطن الغضب المقلوب بباطن ~~الرحمة، فعاد متعينا تعينا قابلا لتحقيق مطلبه العالي الذي هو عين الكمال ~~الأسمائي. # 475 - 3 فالتجلي الأول حضرة أحدية الجمع والوجود وتعينه التعين الأول ~~والقابل الأول، ومقام أو أدنى كناية عنه. # PageV00P202 # 476 - 3 فالتجلي الثاني المتضمن تميز الحقائق والمراتب التي كانت مستهلكة ~~الحكم في حضرة التعين الأول، الظاهر على مثال ms124 النفس المنبث الذي هو صورة ~~التجلي الأول. # 477 - 3 وظله الجامع لجملة الاعتبارات والتعينات يسمى برتبة الألوهية ~~وحضرة قاب قوسين وتعينه تعينا ثانيا وقابلا ثانيا جامعا بين طرف الاجمال ~~والوحدة (1)، ومقابلهما التفصيل والكثرة، لانتسابه إلى الواحدية ووقوعه في ~~ثاني رتب تعيناتها الذي هو صورة التعين الأول وظله. # 478 - 3 ثم سمى كليات ما اشتمل عليه هذا التعين بالمراتب، ولكن من جهة ~~محليتها لثبوت باقي الحقائق، وهى كالحضرات الخمس ومراتب اعتدالات المولدات ~~وميزانها المرتبة الانسانية، كما أن كليات تعينات هذا التجلي هي الأسماء ~~السبعة. # 479 - 3 ثم إن هذا التعين الثاني النفسي من جهة انه أصل ظهور التعينات ~~ومرجعها والتجلي الظاهر به أصل جميع الأسماء الإلهية ومرجعها، سمى التعين ~~القابل لمرتبة الألوهية والتجلي بالاسم (الله) و (الاله)، وباعتبار تحقق ~~جميع المعاني الكلية والجزئية فيه يسمى بعالم المعاني، وباعتبار ارتسام ~~الكثرة النسبية المنسوبة إلى الأسماء الإلهية ولكثرة الحقيقية الكونية فيه ~~يسمى بحضرة الارتسام، وباعتبار البرزخية الحاصلة بين الوحدة والكثرة ~~لاشتمالها على هذه الحقائق الكلية الأصلية من حيث صلاحية اضافتها إلى الحق ~~أصالة وإلى الكون تبعية وانتشاء أنواعها وجزئياتها منها مفصلة، يسمى ~~بالحضرة العمائية (2)، وباعتبار اندراج تلك الحقائق الكلية الأصلية في عين ~~تلك البرزخية مع تحقق اثر خفى منها فيه، يسمى بالحقيقة الانسانية الكمالية، ~~وباعتبار كون المعلومات التي فيه ما بين واجب ظهوره بنفسه وممتنع تحققه في ~~نفسه ومتوسط بينهما، نسبته إليهما على السواء، يسمى المتوسط مرتبة الامكان. # PageV00P203 # 480 - 3 ثم لهذا التعين والتجلي المتعين به، الذي هو ظاهر الوجود المسمى ~~باعتبار المرتبة بظاهر الاسم (الله)، وباعتبار الوجود العام بظاهر الاسم ~~(الرحمن) وحدة وكثرة وبرزخ فاصل وجامع بينهما، اما وحدته فمضافة إلى التجلي ~~الثاني الذي نسبته إلى الأحدية الذاتية أقوى ومظهريتها به أولي، ولكن ~~بسراية اثر الواحدية، اما سراية حكم الواحد، فانتشاء الكثرة النسبية ~~الأسمائية الثبوتية والسلبية منه، واما أولوية انتسابه إلى الأحدية ~~الذاتية: فبنفي الاحكام والنسب واسقاطها عن أسمائه السلبية، نحو الأزلي ~~المنفى عنه الأولية، والغنى المنفى عنه الاحتياج مطلقا في قيام ms125 الكمال به ~~وظهوره، والفرد المنفى عنه ما يزوج به من عديل وشبيه وند ونظير ومثل كوجود ~~آخر في مقابلة وجوده، والوتر المنفى عنه ما يشفعه في الصفات كحيوة مثل ~~حياته وغيرها، والقدوس المنفى عنه مذام الصفات كالظلم والكذب والعبث ~~وغيرها، والسلام المنفى عنه تنازع ظهور الصفات بحيث لم ينازعه الغضب عند ~~الرضاء ولا إرادة الانتقام حين عفى عنه وعكسها ونحوهما، والسبوح المنفى عنه ~~ما ينتفى عنه في الفرد والقدوس والسلام، وكذلك المتعالى وغيرها من الأسماء ~~السلبية. # 481 - 3 واما طرف كثرة التعين الثاني: فمظهر للواحدية الذاتية، لكن ~~بسراية حكم الأحدية. # 482 - 3 اما حكم مظهرية الواحدية: فلانتشاء كثرة التعينات الإلهية ~~والكونية. # 483 - 3 واما حكم سراية الأحدية فمن وجهين: # 484 - 3 الأول: ان لكل جملة من أعيان تلك الكثرة وحدة جمعية هي أصلها ~~ومنشأها، فمثال تلك الوحدة في اعتبارات الإلهية التجلي أولا، ثم كالاسم ~~(الله) و (الرحمن)، ثم كالاسم (الحي)، (الحق) ثم كباقي الأصول، ومن الكونية ~~كحقيقة القلم الاعلى ووجوده ثم كحقيقة الروح الأعظم ووجوده ثم كحقيقية ~~الطبيعة ثم كحقيقة الجسم ووجوده إلى أن ينتهى إلى آدم عليه السلام. ~~PageV00P204 # 485 - 3 الثاني: ان لكل واحد من هذه الأجناس والأنواع والاشخاص أحدية ~~محضة لا يشابهه ولا يشاركه فيها غيره البتة. # 486 - 3 واما البرزخ الذي هو على الحقيقة منشئ هذين الطرفين (1) ومعينهما ~~أولا والجامع بينهما ثانيا، فإنما هي الحقيقة الانسانية ولها اعتباران: ~~أحدهما غلبة حكم الوحدة والاجمال عليه، والثاني غلبة حكم الكثرة والتفصيل، ~~فباعتبار الاجمال يسمى بالحقيقة المحمدية وباعتبار التفصيل يسمى بالحضرة ~~العمائية (2). # 487 - 3 وقال في الديباجة: وباعتبار سير التجلي الأول وسرايته في التعين ~~الثاني وظهوره بصورة النفس المنبث، سمى حقيقة الحقائق وحضرة العماء والخيال ~~المطلق. # 488 - 3 وأقول: الذي يفهم من كلام الشيخ قدس سره في التفسير انه التعين ~~الأول حيث قال فيه: متى ذكرت البرزخ الأول وحضرة الأسماء والحد الفاصل ~~ومقام الانسان الكامل وحضرة أحدية الجمع والوجود وأول مراتب التعين وصاحبة ~~الأحدية وآخر مراتب الغيب وأول مرتبة الشهادة ms126 بالنسبة إلى الغيب المطلق ~~ومحل نفوذ الاقدار. # 489 - 3 فالكل إشارة إلى العماء الذي هو النفس الرحماني، لكن المذكور ~~فيما سيجئ في مفتاح الغيب من أن (الرحمن) اسم لصورة الوجود الإلهي من حيث ~~ظهوره لنفسه (3)، وان (الرحمن) باعتبار انبساط نوره على الممكنات وظهورها ~~به مع وحدته في نفسه يسمى نفسا - كما نطقت به النبوة - وان هذا النفس ~~بالنسبة إلى مطلق النشأة الكلية الوجودية والموجودات المكونة الصادرة من ~~الرب سبحانه التي هي كلمات نفسه وحروفه، بخار (4) عام هو نتيجة الاجتماع ~~بين الأسماء الذاتية وأول مولود ظهر عنها، ثم الحكم بان النفس الرحماني عين ~~العماء دليل (5) ظاهر على أن العماء ما بعد التعين الأول (6)، إذ لا يعتبر ~~فيه أمر زائد # PageV00P205 # على غيب الحق الا تعينه، وكونه هو هو وعلمه بنفسه واعتبار انبساط نور ~~الوجود على الممكنات وظهورها به وتولده من الأسماء الذاتية ينافيه. # 490 - 3 وظني (1) ان التعين الثاني لكونه برزخا جامعا بين الأحدية ~~والواحدية، بل مشتملا في طرف الوحدة على قوة نسبة الأحدية مع سراية ~~الواحدية، وفي طرف الكثرة على نسبة الواحدية مع سراية الأحدية من وجهين كما ~~سبق بيان الكل، صح اعتبار العمائية التي هي عبارة عن البرزخية الجامعة ~~للحقائق الإلهية والممكنة (2) في كل من التعينين، وصح أيضا اعتبار حكم أحد ~~التعينين في الاخر، فيحنئذ يكون الأول منبعا للكل مجملا، وصح أيضا اعتبار ~~العمائية للتعين في أحدهما وأيها كان، لكون الأول منبعا للكل مجملا، ~~والثاني منبعا للكل مفصلا، فان الوجود العام الفائض يتبع الأول ذاتا ~~والثاني تعلقا، لأنه صورة الأول وظاهره، لكن لقوة نسبة الأحدية وكون التكون ~~في جهة سرايتها (3)، اعتبرها في التفسير في التعين الأول، لأنه أول مراتب ~~التميز والظهور في الدروج، كما أنه الاخر عند العروج وفي التعين الثاني في ~~مفتاح الغيب، لان فتح المبدئية منه، والله أعلم. # 491 - 3 فنقول: العماء المذكور في الحديث النبوي ينبوع مظاهر الوجود، أي ~~أصل الأعيان المظهرية، والذي ينشأ منه اما بتفصيل مجمله وتفتيح مقفله - إن ~~كان التعين الأول - واما بحكاية تفصيله ms127 الغيبي في الوجود العيني بحسب ~~مرتبته روحانيا أو مثاليا أو جسمانيا أو غيرها - ان أريد به التعين الثاني ~~- وهذا هو معنى قولنا: باعتبار اقترانه، أي كونه ينبوعا للمظاهر باعتبار ~~اقتران الوجود بالماهيات، اما من حيث هو: فغنى عن الينبوعية، # PageV00P206 # وانما صار ينبوعا للتجليات الوجودية، لأنه حضرة تجليه الذاتي ومنزل تعينه ~~الأولى وتدليه من الغيب الاطلاقي، فإنه أول مراتب التجلي والتعين والتدلي ~~مجملا في التعين الأول ومفصلا علميا في التعين الثاني، لأنه حضرة الارتسام ~~والمعانى، فيكون بالنسبة إلى غيب الهوية وحجاب عز الآنية مقام التنزل ~~الرباني، لأنه جامع لوجوهه جمعا وتمييزا ومنبعث الجود الذاتي الرحماني ~~لانبعاث الوجود العام منه ذاتا أو تعلقا. # 492 - 3 وانما ورد في الحديث بلفظ العماء لأنه في اللغة السحاب الرقيق ~~المتولد من البخار، ويعتبر فيه بعد كونه بخارا متكاثفا، ان من أنواعه النفس ~~الإنساني المعتبر فيه كونه منبعثا من الغيب ومتعينا بالتعين الاجمالي ~~الصالح لان يكون موردا لكل تعين تفصيلي باعتبار المحال القابلة أو المراتب ~~المتفاصلة وكون المنشئ منه الحروف والكلمات، فلما كان أعيان الموجودات ~~كلمات الله وحروفه وورد في الحديث لأصلها هذا اطلاق العماء ونفس الرحمن، ~~سميت هذه المرتبة بالعماء باعتبار برزخيته ومنبعثيته والنفس الرحماني ~~باعتبار انبساطه، كما سمى التجلي الذي فيها رحمانيا باعتبار الوجود الصوري ~~وظهوره لنفسه، واما الاسم (الاله): فقيل: اسم لمرتبة الألوهية، والظاهر أنه ~~اسم الوجود والتجلي باعتبار تلك المرتبة الجامعة (1). # 493 - 3 ثم نقول: وفي مرتبة العماء يتعين ويحصل مرتبة النكاح الأول من ~~النكاحات الخمس الآتي ذكرها، وهو النكاح الغيبي الأزلي الفاتح لحضرات ~~الأسماء الإلهية، والمراد بالنكاحات الاجتماعات المنتجة، كما ينتج اجتماع ~~الأسماء الإلهية الحقائق والمعانى، واجتماع المعاني الأرواح، واجتماع ~~الأرواح الأمثلة والأجسام الطبيعية البسيطة العنصرية وغيرها، # PageV00P207 # واجتماع البسائط المولدات، والخامس ما يختص بالانسان، وهذه النتائج هي ~~المرادة بحضرات الأسماء الإلهية، فالاجتماع الأول الواقع في الغيب الإلهي ~~بين الأسماء الذاتية المسماة بالمفاتيح الأول هو الواقع في هذه المرتبة، ~~وانما سميناه غيبا لأنه ينتج الوجود العلمي الغيبي - لا الشهود العيني - ~~ولذا قد ms128 لا يعده الشيخ قدس سره من مراتب النكاح ويحكم في بعض الحواشي بان ~~سببه انه نكاح مجازى بالنسبة إلى الوجود الظاهري، فكأنه نكاح بالقوة (1). # المقام التاسع والعاشر في نسبة صفات الحق إليه على اعتباره في ذاته من ~~حيث هو وعلى اعتباره من حيث تعلقه بالمظاهر وهما اعتبار الاطلاق والتقييد ~~أو الوحدة والكثرة أو الوجوب والامكان أو الغنى والتعلق أو التنزيه ~~والتشبيه 494 - 3 اما على الاعتبار الأول (2) فمبناه على أصول: # 495 - 3 الأصل الأول: ان نسبة كل مطلق إلى مقيداته انه أحد في ذاته من ~~حيث هو (3)، وواحد بنسبه (4) من حيث جمعيته لها، وبسيط لم يعتبر معه في كل ~~منها شئ آخر، ومركب اعتبر معه في كل منها شئ آخر، وانه في كل منها هو هو، ~~مع تقيده من حيثها، فجاز اتصافه بالغنى والتعلق بالاعتبارين وترتب ~~احكامهما. ولما كانت حقيقة الوجود موجودة كما مر، ولما مر كانت أعم ~~الموجودات، لان كل موجود هو الوجود مع قيد، والا باينه ما ليس فيه ذلك ~~القيد فلا يكون أعم منه، فالوجود من حيث هو منزه عن كل قيد داخل أو خارج، ~~فينتفى عنه توابع القيد الداخل كالتركيب والانضمام إلى الاجزاء والقيد ~~الخارج من الكثرة والتعدد والتميز عقلا أو ذهنا أو حسا، ويلزمه ان لا يحصره ~~تعين وجودي أو عقلي أو حسي أو خيالي أو وهمى، فلا يتعين بحد أو رسم ولا ~~يطابق كنهه مفهوم فلا يتناوله عبارة أو اسم. # PageV00P208 # 496 - 3 الأصل الثاني: شأن المطلق ان يكون مع كل من مقيداته، لكن لا ~~بظرفية أو حلول أو مجاورة أو مماسة أو نحوها، والا لامتاز عنها في الإشارة. ~~ولا باتحاد والا لما اختلفت احكامهما، كالاشتراك والاختصاص. ولا ممازجة ~~والا لأمكن تحقق أحدهما بدون الاخر. # ولا ان يتجزى بحسبها والا لانقسم إلى الاجزاء، بل بان يتوقف تحقق ~~المقيدات عليه وتعينه عليها، كما تقرر في المنطق من مناسبة بين الجنس ~~والفصل: ان التوقف على الجنس في التقوم وعلى الفصل في التخصص وفي الفلسفة ~~من مناسبة بين ms129 الهيولي والصورة مثل ذلك، فالوجود المطلق بالنسبة إلى كل ~~موجود كذلك، ولذلك يسقط النسبة إليه ويصدق الكل عليه، لكن بلا حصر فيتصادق ~~بالنظر إليه. # 497 - 3 الأصل الثالث: المطلق لاحاطته المعنوية بمحتملاته وحضوره معها ~~يكون حقيقته مع حقائقها مستتبعة توابعها ولوازمها فيجاورها في عالم المعاني ~~الذي هو التعين الثاني، فذلك المطلق الحاضر إذا كان من شأنه الاستشراف ~~والاستجلاء كان حضوره مفيدا لهما على الكل، بل متضمنة للكل بإحاطته القدسية ~~المعنوية، فيكون عالما بالكل بعين علمه بنفسه، لان علمه لعدم الحجاب يكون ~~علما تاما، وتمامه انما هو باستيفاء الوجوه والمحتملات بجميع أوصافها فيما ~~له شرط أو شروط يتعلق على ذلك وفيما لا شرط له، فكذلك ولأزلية تلك ~~المجاورة، لأنها حكم الحقيقة الغير المجعولة، يكون ذلك لمن لا يتصور له ~~حجاب - أزليا أبديا - 498 - 3 الأصل الرابع: أمثاله من المطلقات (1) التي ~~لا يعتبر فيها قيد ولا تميز من أنواع الامتيازات، إذا تلا حقت فيه وتصادفت ~~اتحدت، إذ لو اختلفت معتبرة لتمايزت بالتعينات، وقد فرض عدمها في الاعتبار ~~الأول، اما لو اعتبرت بحسب متعلقاتها لحقها # PageV00P209 # التمايز واحكامها من المضادة والملازمة، وتوقف البعض على البعض بلا عكس، ~~ومن لوازمه ان يوجد الكل في كل متعلق بوجود أصلها، وإن كان الباقي عند غلبة ~~أحدها مستهلك الحكم أو مغلوبه وضعيفه، فلو لحق بهذا السبب شين أو نقص لا ~~يقتضيه جمال الأصل، فذلك لخصوصية النوع، والا فبالنسبة إلى الأصل المحيط ~~يقتضيه كماله، إذ ذلك لحكمة تقتضى ان تختلط بجماله جلاله. # 499 - 3 الأصل الخامس: الصور العلمية من حيث التمايز العلمي متباينة، وإن ~~كانت من حيث العالم متحدة ومن حيث المعلوم مختلفة متلاحقة، فحقيقة المطلق ~~مباينة من الحيثية الأولى، وعلى ذا يبنى صفات التنزيه له عنها، وإن كان من ~~حيث التحقق عينها، فعند الجمع بين الاعتبارين يجمع بين التنزيه والتشبيه، ~~ولذا سئل بعض طلاب الحقيقة فقال: # هل صح مقيد ولا مطلق فيه * * قول محقق وذي شرع فقيه؟ # 500 - 3 الظاهر أنه محال عقلا، فالقول به بأي نوع التوجيه. ms130 فأجبت: # قد صح لان صورة التجريد * * في الذهن خلاف صورة التقييد والمطلق في الذهن ~~قسيم لهما * * هذا هو وجه صحة التفريد قل ان لمن وجوده ذاتي * * ان يوجد ~~غيره على التوحيد 501 - 3 الأصل السادس: المطلق إذا كان وجوده عينه - ~~كالوجود - يجب ما يصح له على أكمل الوجوه، لان الوجود أصل الكل، فكماله ~~بوجودية كمال الكل، فيكون الحاصل لما يسمى غيرا به فشأنه ان يرتبط بغيره من ~~حيث ما يتصف به ولا يرتبط من حيث امتيازه عنه، وذلك جهة التعدد والنقصان أو ~~التغير والحدثان - الا من حيث ما يتصف ذلك الغير به - 502 - 3 إذا تحققت ~~هذه فنقول: للوجود المطلق - أعني المأخوذ بلا شرط - ان فهمت وميزت عن ~~القسمين الأخيرين وهما الوجود المخلوط - أعني المأخوذ بشرط شئ - والوجود ~~PageV00P210 # المجرد - أعني المأخوذ بشرط لا شئ - اعتباران: اعتبار كونه وجودا فحسب، ~~أي من غير اعتبار التجريد والتخليط (1)، وهو الحق سبحانه، والوجود الحق من ~~هذا الوجه لا كثرة فيه، لأنها حكم التعدد وهو في صرافة الوحدة ولا تركيب ~~فيه، لأنه حكم القيد الداخل، ولا صفة تحمل عليه بالاشتقاق ولا نعت يحمل ~~عليه بالمواطاة، لأنهما من احكام القيد الخارج، ولا اسم ولا رسم، لأنه حكم ~~التعين العقلي أو الخيالي الذهني، ولا نسبة ولا حكم، لأنهما من حكم التعلق ~~بالغير ولا غير ثمة، بل وجود بحت، أي غير معتبر فيه قيد - لا داخل ولا خارج ~~- لان يعتبر فيه عدم القيد. # 503 - 3 فان قلت: فمفهوم الوجود كالكون له تعين في العقل، والوجود اسمه ~~وله رسم وهو كما مر ما به الوجدان، فكيف نفى عنه هذه الأشياء؟ # 504 - 3 قلنا: قولنا: هو وجود للتفهيم، إذ لا أكثر إحاطة بالموجودات منه ~~في العبارات ولا مفهوم يتعين في العقول مما يكون الوجود عينه وذاتيه الا ~~هو، لا ان ذلك اسم حقيقي له، والا كان متمايزا عن سائر المفهومات - ولو في ~~الوجود العلمي - ومتعينا بذلك التعين وليس كذلك، فإنه بذلك الاعتبار غنى عن ~~كل تعين كما مر في الأصل ms131 الأول، بل لا يمكن ان يكون له في علمنا النظري اسم ~~حقيقي، لان اسمه معنى قائم به، فهو صفته وصفته عين ذاته إذا اعتبرت فيه. # 505 - 3 فان قلت: كيف يكون اسمه عين ذاته وكماله الأسمائي قسيم كماله ~~الذاتي وقسيم الشئ مباينه؟ # 506 - 3 قلنا: ذلك إذا اعتبر في الأسماء امتيازها النسبي، وذلك من احكام ~~الاعتبار الثاني، اما في الاعتبار الأول الذي كلامنا فيه: فكماله نفس وجوده ~~الذاتي الثابت له من نفسه لا من سواه، وقد مر فيما نقلناه من نصوص الشيخ ~~قدس سره: ان الكمال الأسمائي ذاتي باعتبار الذات # PageV00P211 # - كعكسه باعتبار التعين العلمي - وأي كمال أعلى من الوجود الذاتي الوجوبي ~~الاحدى المحيط بجميع محتملاته؟ ولذا كان حياته وقدرته، إذا اعتبرنا في ذاته ~~من حيث هو على كمال اطلاقها، وقد مر في الأصل الرابع: ان المطلقات التامة ~~إذا تلا حقت اتحدت فيكونان عين علمه، وعلمه بالأشياء أزلا عين علمه بنفسه ~~بمعنى انه علم الأشياء بعين علمه بنفسه - لما سبق في الأصل الثالث - ويتحد ~~فيه المختلفات، كابصار المتعددات بالنسبة إلى البصر (1)، وقد مر في الأصل ~~الثاني. # 507 - 3 وتنبعث منه المتكثرات، لكن لا من حيث إنه واحد وانه وجود، بل من ~~حيث علمه بالأشياء الذي هو عين علمه بنفسه، لكن دون ان يحويه المنبعثات أو ~~يحويها، لما مر في الأصل الثاني من امتناع ظرفيته ومظروفيته، ودون ان يبديه ~~الكائنات عن بطون متقدم، لان بطونه وظهوره بالنسبة إليه عينه، وانما يتميز ~~ان في عقولنا بالنسبة إلينا، إذ لولا ما يسمى غيرا لم يتحقق من له الظهور ~~ومن عنه البطون، فهما نسبتان لا تتحققان بدون المنتسبين و دون ان يفرز ~~الأشياء من نفسه، لما مر فيه انه لا يتجزئ، بل كل ما يسمى شيئا كان ما كان ~~فهو صورة نسبة من نسب علمه ويسمى تجليا مخصوصا. # 508 - 3 ولما علم أن الحقيقة المطلقة وان لحقها نسب وقيود فسميت بسببها ~~حصة لا يخرج بذلك عن أن يكون هي هي، فكونها هي هي أعني وحدتها ms132 الذاتية ~~وتعينها الذاتي باقية مع تلك الكثرة، ولذا قال مترجم حقيقة الحق - لما سمع ~~كان الله ولا شئ معه -: والآن كما كان عليه، فوحدته عين كل كثرة وبساطته ~~عين كل تركيب اخر أو أول مرة، إذ الغيرية حكم اعتبار التعينات والقيود لكل ~~وجود في كل موجود. # 509 - 3 فان قلت: الوحدة ضد الكثرة، فاثبات إحداهما في قوة سلب الأخرى، ~~فالحكم باجتماعهما تناقض - فضلا عن اتحادهما - # PageV00P212 # 510 - 3 قلنا: المراد الوحدة الحقيقية الذاتية لا ما يقابل الكثرة، ولئن ~~سلم فهما نسبتان طارئتان باعتبار التعينات، والمطلق ليس من حيث هو شيئا من ~~المتقابلات كما تحقق - ولو في العلوم النظريات - وكل ما يتناقض في حق غيره ~~انما يتناقض لخصوصيات الاعتبار، فذلك ثابت له على أكمل الوجوه لاطلاقة ~~عنده، والمطلق كامل، لأنه محيط شامل - وقد مر في الأصل الرابع -. # 511 - 3 فان قلت: إثبات (1) الأمور المتناقضة للناطق عن الحق - لأنه لا ~~يعقل في غيره - مشتبه، فينفى عنه لما قيل: الحمق في اعتقاد ما لا برهان ~~عليه ليس بأدنى منه في انكار ما عليه برهان. # 512 - 3 قلنا: كل من نطق عنه بعقله وفكره - لابه - أعني غير متحقق بمرتبة ~~فبي يسمع وبي ينطق ونفى عنه كل أمر مشتبه على عقله وذلك انما يكون إذا حصره ~~سبحانه من حيث ذاته أو صفاته أو أفعاله في مدركه العقلي ومشربه النظري فهو ~~ناطق بما لا ينبغي ان ينطق به، لعدم تحقيقه، فإن لم يزعم أنه مصيب فهو في ~~الحقيقة أبكم ساكت، لان وجود ما لا حقيقة له كعدمه كالدمى، وان زعم اصابته ~~فهو جاهل مباهت (2) لا يعرف جهله، وذلك لما مر في الأصل الثاني ان المنافاة ~~والتضاد والمقابلة من احكام اعتبار القيود والمخصصات، ومر في الأصل الأول ~~ان احكام القيود تنتفى وترتفع حين عدم اعتبارها - كما في المطلق - فعند ذلك ~~يصدق الكل عليه ويتصادق فيه، لان ارتفاع السبب المنحصر ملزوم ارتفاع ~~المسبب. # PageV00P213 # 513 - 3 فمن فروعه ان وحدة الحق سبحانه نفس كثرته وبساطته عين تركيبه ~~وظهوره نفس بطونه ms133 وآخريته عين أوليته، لأنها اعتبارات تلحقه بسبب ما يسمى ~~غيرا، إذ لولاه لم يلحق شئ منها، هذا كله لعدم تعينه الخاص الوجودي، اما ~~لعدم تعينه العقلي، إذ هو حسب اعتقاد العاقل - لا كما هو عليه في نفس الامر ~~- فلا ينحصر في مفهوم ما كمفهوم الوجود والوحدة، ولعدم تعينه الشهودي، إذ ~~لا ينحصر لشاهد ولا في مشهود، بل له ان يكون كما قال. # 514 - 3 فالواجب ان يعتقد وعلى ما اراده محال، وان يظهر كما يريد، ولذلك ~~حين سئل: ما مراد الحق من الخلق قيل في جوابه: ما هم عليه - دون الحصر في ~~الاطلاق فيزاحمه ويقابله التقييد - ولا في التقييد فيقابله المتصف بالاطلاق ~~والتجريد أو المقيد بغير ذلك التقييد، إذ الأول قادح في جماله والثاني في ~~جلاله أو جماله، وكل منهما اختلال في سعة كماله، فسبحانه سبحانه وله المعنى ~~المحيط بكل حرف، أي حقيقته شاملة الحقائق والذوات، كما أن كماله مستوعب ~~الأوصاف والكمالات. # 515 - 3 واعلم أن المكاشف للحقائق في حضرة المعاني يعلمها بلوازمها على ~~نحو ما تعينت في علم الحق تعالى، فيعرف ان كل ما فيها من الحقائق والمراتب ~~والأسماء الذاتية دلالات جماله وآيات جلاله ومقتضيات كماله، لا نقص فيها من ~~تلك الحيثية أصلا كما مر في الأصل الخامس، فكل ما خفى عن المحجوبين حسنه ~~مما توهم فيه شين أو نقص، كالحيات والعقارب والخنازير والقاذورات، فإنه متى ~~كشف له عن ساقه، أي علم علم تحقيق وشهود ان كل وجود من حيث هو وجود خير ~~والعدم شر، علم أن مرجع ذلك الشين والنقص جهة الظلمة العدمية الحاصلة بعدم ~~قابلية المحل لما هو خير منه، فتحصل الدلالة على أن المحل لو قبله ففي قدرة ~~الجواد المطلق الذي لا بخل فيه أصلا فيضه عليه، ففيه الاشعار بكمال الحق ~~(1) وهو التحميد وبان النقصان ليس إليه وهو التسبيح كما قال تعالى: وان من ~~شئ الا يسبح # PageV00P214 # بحمده (44 - الاسراء) وقال صلى الله عليه وآله: الخير كله بيديك والشر ~~ليس إليك - ونحوه - 516 - 3 وأعلى من ms134 هذا المشهد ذوق المحمديين وهو العلم ~~بان كل وجود للحق في الحقيقة، إذ لا تعدد فيه من حيث هو، إذ التعدد من اثار ~~الحقائق وثمرات المراتب، وهو هو دائما ووجود الحق لا نقص فيه ولا شين، بل ~~كمالاته حاصلة بالفعل دائما، فلا إضافة للشين والنقص إليه من حيث هو، بل من ~~جهة ان المرتبة تقتضى استهلاك حكم بعضها أو اختلاله أو ضعفه لاقتضاء أولية ~~الامر وغلبة البعض لأمر ذلك على ما ستعرف إن شاء الله. # 517 - 3 فلهذا الذوق قلنا: إذا أدرك صحة انضياف ما فيه شين أو نقص إليه ~~سبحانه الفى فيه صورة الكمال، فللذوق الأول قلنا: ورأى أنه منصة (1)، أي ~~مظهر مرتفع لتجلى الجلال بتسبيحه والجمال بتحميده، كل ذلك بلسان حاله ~~ومرتبته وحكمته. # 518 - 3 قال الشيخ قدس سره في النفحات: كل نقص والم يشهد في الممكن معنوي ~~كالجهل ونحوه أو ظاهر كالكذب والظلم وغيرهما، وكل قصور يوصف به مما يعوق عن ~~التحقق بأوصاف الكمال، انما ذلك من احكام امكانه وظلمة نسبية العدمية، لما ~~علمت أن مقتضى حقيقة كل ممكن ان يكون ذا وجهين: وجه إلى الوجود ووجه إلى ~~العدم، والوجهان ذاتيان له، ولهذا كان افتقاره إلى المرجح ذاتيا له، ~~والمرجح هو الحق وله الكمال الذاتي، بل هو ينبوع كل كمال فلا يصدر منه الا ~~ما هو الخير المحض، اما قلة النقائص وكثرتها فبحسب تضاعف وجوه الامكان التي ~~موجبها كثرة الوسائط وقلتها، واما تعين درجات الموجودات في الخسة والشرف ~~بحسب القوة المناسبة المقتضية للقرب من درجة التمامية وبحسب البعد عنها. ~~هذا كلامه. # 519 - 3 واعلم أنه لما (2) علم فيما مر سراية الواحدية في الأحدية (3) ~~وقد قال الشيخ # PageV00P215 # قدس سره في النصوص: الأحدية وصف التعين لا المطلق المعين، والواحدية ~~ثابتة للحق من حيث العلم الذي هو لازم الذات، لا يغايرها الا مغايرة نسبية ~~وبه وفيه يتعين مرتبة الألوهية وجميع المراتب والأسماء الذاتية التي لا ~~يغايرها الذات بوجه ما، مع أنه محتد الكثرة (1) المعنوية ومشرعها. تم ~~كلامه. # 520 - 3 علم ms135 أن جميع الأسماء والصفات عند الحق ومن حيث هو متكثر في عين ~~وحدة هي عينه، لا يتنزه عما هو ثابت له من الأسماء الجلالية، ولا يحتجب عما ~~أبداه بالأسماء الجمالية لتكمله. # 521 - 3 فان قلت: فما معنى حجابه وعزته وغناه وقدسه؟ # 522 - 3 قلنا: هي امتياز حقيقته بكمال اطلاقه ووجوب وجوده عن كل شئ ~~يضادها، باقتضاء حقيقته الامكانية عدمه والنقص والشين المبنيين عليها حسب ~~مرتبتها وبحسب قربها وبعدها عن الحق تعالى كما مر. وأيضا عبارة عن عدم ~~تعلقه من حيث اطلاقه بشئ، كما قال صلى الله عليه وآله: كان الله ولا شئ ~~معه. وأيضا عن عدم احتياجه في ثبوت وجوده وبقائه إلى شئ، مع أن لا تحقق لشئ ~~بنفسه ولا بغيره الا به تعالى. # 523 - 3 قال في الفتوحات: ومجموع عدم احتياجه إلى الغير في الوجود ~~والبقاء واحتياج الغير إليه فيهما هو معنى الألوهية (2). # 524 - 3 وأقول: فحاصل كلام الشيخ رضي الله عنه ههنا على ما فهمته وحدة ~~الأسماء والصفات مع الذات وعدم التنزه والاحتجاب من حيث عين وجود الحق ~~سبحانه، والاحتجاب والغنى من حيث التفصيل بالامتياز العلمي للحقائق. # 525 - 3 ولا يتحقق هذا لغاية غموضه الا بنقل ما قال الشيخ قدس سره في ~~النفحات في # PageV00P216 # تنبيه رباني من كتاب علم العلم وهو: ان صور الأشياء في العلم من كون ~~العلم صفة للوجود الحق أو نسبة من نسبه ليس (1) كصورها في الوجود الحق من ~~حيث قولهم: الأشياء لم تزل مرتسمة في ذات الوجود الحق، لان صورها في الوجود ~~الحق صورة واحدة فهي من حيث وحدتها كائنة في الوجود - دون تعدد شئ منها فيه ~~- وهى في حضرة العلم كائنة كينونة تعيين وتفصيل بالنسبة إلى العالم فقط، ~~ووجود كل منها من حيث معقولية تعينه وتخصصه فيما بعد كائن معها، حكمه ~~حالتئذ حكمها، فافهم. # 526 - 3 ومطلق الظهور حكما للأشياء، ومطلق الظهور عينا للوجود، وتعين ~~الظهور الحكمي بالتميز المشهود، وتعين الظهور الوجودي في كل مرتبة من ~~المراتب التي اشتمل عليها العلم بالنسبة إلى ms136 الوجود المطلق من وجه مخالف ~~لظهور تعينه في مرتبة أخرى، وحكمه أيضا في مرتبة مغاير لحكمه في مرتبة ~~أخرى، وان حصل الاشتراك في الظهورين بأمر جامع غير الذي به امتاز كل منهما ~~عن الاخر، فالثابت لشئ في شئ من شئ بشرط أو شروط أو المنفى عنه، كذلك لا ~~يثبت له ولا ينتفى عنه بعدم ذلك الشرط أو الشروط، مرتبة كان الشرط أو حالا ~~أو زمانا أو مكانا أو غير ذلك، والتجدد تارة تكون صفة للشئ الممكن بالنسبة ~~إلى ادراكه الخاص في نشأة خاصة أو حالة معنية أو زمان موقت، وتارة صفة ~~للوجود لا مطلقا، بل بشرط ارتباط خاص بعين ممكنة من الممكنات التي لا نهاية ~~لها. # 527 - 3 هذا كلامه وقد تحقق منه مطلبان عظيمان من الفرق بين اعتباري ~~الوجود: # 528 - 3 أحدهما: الفرق بين وحدة الصفات والذات وعدم التنزه والاحتجاب ~~وبين الغنى والحجاب. # 529 - 3 وثانيهما: الفرق بين جهة إضافة الحوادث ولوازم الامكان إلى ~~الممكنات وبين جهة اضافتها إلى الحق سبحانه. # 530 - 3 ثم نقول: وإذا كانت انية الحق سبحانه بهذه الحيثية المشتملة على ~~الأحدية # PageV00P217 # والواحدية المذكورتين كانت بحيث لا يدركها العقول والأفكار، اما لان ~~ادراك هذه الأحدية المطلقة الجامعة ليس في طور العقل المعقول بتعينه ~~المجعول لما مر في أول الكتاب (1)، واما لعدم قدرته على إحاطة ما لا يتناهى ~~من جهة الواحدية، ولا تحويه الجهات ولا الأقطار لعدم تعينه المشهودي، ولا ~~يحيط بمشاهدته البصائر والابصار، وكل ذلك لأنه من هذه الحيثية المطلقة منزه ~~عن القيود الصورية والمعنوية، مقدس عن قبول كل تقدير متعلق بكمية مدة أو ~~عدة أو مسافة زيادة ونقصانا أو كيفية شدة وضعا، متعال عن الاحاطات الحدسية ~~والفهمية والمنطقية والعلمية، لان كلا منها شأن العقل العاقل والتوجه ~~المتناهى الزائل، فكيف يحاط به الأزلي الأبدي الكامل؟ # 531 - 3 ولما علم أن حجابه امتياز حقيقته، فهو محتجب بكمال حقيقته ونور ~~عزته عن جميع بريته، لوجوب نقصان كل بامكان حقيقته وظلمة عدميته، حتى أن ~~بطونه بالبساطة لغاية ظهوره احتجاب، ms137 وظهوره عين بطونه بستر تركيب وحجاب، ~~هذا هو العجب العجاب، وهذا حكم شامل للكامل منهم والناقص والمقبل إليه في ~~زعمه والناكص، إذ لا محيص لمخلوق عن جهة الامكان التي هي محتد النقصان ~~والتغير والحدثان. # 532 - 3 فان قلت: فمع امتناع هذه الادراكات كيف صح للعقول ما سلم لها (2) ~~من التنزيهات؟ # 533 - 3 قلنا: جميع تنزيهاتها من حيث أفكارها سلبية لا يفيد معرفة كنه ~~حقيقته، مع أنها لو بولغ بأقصى ما في وسعها - دون ما يقتضيه جلاله ويستحقه ~~قدسه وكماله - لتناهيها دونه واندراجها تحته، وكل ما يقدر من غير المتناهى ~~فنسبته إلى ما بقى نسبة المتناهى إلى اللا متناهي، ولأنه من وراء الحجاب - ~~بخلاف ما يدرك بالكشف لاولى الألباب -. # 534 - 3 ثم نقول: منشأ تعلق علمه بالعالم من عين علمه بنفسه، كما مر انه ~~علم نفسه بنفسه وعلم الأشياء بعين علمه بنفسه، وتحقيقه يستدعى تحقيق حقيقة ~~العلم على # PageV00P218 # ما قال الشيخ في النفحات: نفحة تتضمن التعريف لحقيقة العلم: # 535 - 3 اعلم أن حصول العلم بالشئ كان ما كان وكمال معرفته موقوف على ~~الاتحاد بذلك المعلوم، والاتحاد بالشئ موقوف على زوال كل ما يتميز به ~~العالم عن المعلوم، فإنه ما في الوجود شئ الا وبينه وبين كل شئ أمر حقيقي ~~الهى يقتضى الاشتراك دون مغايرة، وأمور أخرى يقتضى تميز ذلك الشئ عما سواه، ~~هذا مما لا ريب فيه، وقد ينضم إلى هذا الامر الحقيقي مناسبات اخر من حيث ~~الصفات أو المواطن والنشآت أو المراتب والأزمان وغيرها. # 536 - 3 فاعلم أن علة جهل الانسان بموجود ما انما هي غلبة احكام ما به ~~يتميزان، ومتى ظهرت غلبة ما به يتحدان، علم الطالب بعد قصده ما رام معرفته، ~~ثم إن ارتفعت احكام ما به الامتياز بالكلية كملت المعرفة والا صار معلوما ~~من وجه أو وجوه دون اخر. # 537 - 3 فان قلت فما سبب جهل الشئ بنفسه مع عدم امتيازه عنه؟ # 538 - 3 فنقول: اعلم أن تجلى الحق سبحانه سار في كل شئ وليس متعينا في ms138 كل ~~شئ، ولا مشارا إليه بإشارة عقلية أو حسية، وهو سر المعية التي ذكرها الحق ~~في كتبه المنزلة واطلع عليه الصفوة من عباده، فكل شئ فإنه من حيث ذلك السر ~~الذي هو سبب وجوده والمقيم له غير متناه، ولا متقيد باسم أو وصف أو مرتبة ~~أو غير ذلك، وذلك (1) الشئ من حيث تعينه وتعين الإشارة إليه عقلا أو حسا، ~~جمعا وفرادى، يلحقه احكام واعتبارات يقتضيها لذاته، بشرط أو شروط حسب حاله ~~ومرتبته، والاحكام والاعتبارات المشار إليها تنضاف إلى الحق من كونه الها ~~واحدا وتسلب عنه من حيث اطلاقه وأحديته وتنضاف إلى سواه من حيث خصوصية ذلك ~~الممكن، فتلك الأحكام والأحوال المختصة بكل عين عين هي المانعة له من معرفة ~~حقيقته بدون اللوازم، فمتى غلب حكم الحقيقة من حيث حقيقتها # PageV00P219 # احكام لوازمها، عرفت نفسها (1) متعينة من حيث الامتياز الحقيقي الثابت ~~بينها وبين الحق، فالمعرفة بمرتبة الحق واحكامها تحصل للانسان من معرفة ~~نسبة مرتبته من مرتبة الحق والاحكام بالأحكام، فافهم. # 539 - 3 هذا كلامه، ويعلم منه ان بين جميع الأشياء سرا إلهيا مشتركا ~~مطلقا غير متعين بوجه ما، ولا ريب انه التجلي الإلهي الذاتي الاحدى، فلما ~~كان حصول العلم بالاتحاد إذا لم يمنع مانع، فالحق الذي لا يشغله شأن عن شأن ~~ولا يتصور في حقه مانع ما، يعلم بأحدية ذلك التجلي كل شئ بعين علمه بنفسه - ~~أعني ذلك التجلي - وكما يعلمه - أعني علما كاملا مستوفيا لوجوهه ومحتملاته ~~- فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. # 540 - 3 ثم نقول: وإذا تحقق ان علمه متعلق بجميع الأشياء من عين علمه ~~بنفسه من حيث أحديته المحيطة، فإنه كما قال تعالى: والله بكل شئ محيط (126 ~~- النساء) وقال: ان الله قد أحاط بكل شئ علما (12 - الطلاق) فليعلم ان ظهور ~~هذا التعلق العلمي - أعني استجلائه في إحدى الحضرات الظاهرة في أنفسها (2) ~~كالحضرة الروحانية والمثالية والحسية - انما هو بظهور نسب علمه فيها، ونسب ~~علمه الخصوصيات العلمية المسماة بالمعاني والحقائق والأعيان الثابتة. # 541 - 3 ms139 قال في النصوص: هي تعقلات التعينات، كما أن الأشياء تعينات ~~التعقلات، ثم تلك النسب المسماة حقائق هي المعلومات، فكما ان خصوصيات ~~الوجود ونسبه تسمى موجودات، كذلك نسب العلم وخصوصياته تسمى معلومات، لذلك ~~قلنا: حقيقة كل شئ نسبة تعينه في علم الحق تعالى. # 542 - 3 ثم نقول: إن الحق تعالى عالم بما لا يتناهى، لعدم تناهى محتملاته ~~المحاطة التي هي # PageV00P220 # أكثر من العقلية والوهمية، وإن كانت ما شمت رائحة الوجود متناهية وانه ~~مصدر كل شئ، فيقتضى كل شئ اما لذاته أو بشرط أو بشروط كما مر، فيكون كل شئ ~~لازمه أو لازم لازمه وهلم جرا، فالصانع الذي لا يشغله شأن عن شأن والعليم ~~اللطيف الخبير الذي لا يفوته لغناه الذاتي كمال، لا بد ان يعلم ذاته ولازم ~~ذاته ولازم لازمه جمعا وفرادى، اجمالا وتفصيلا إلى ما لا يتناهى. # 543 - 3 وأيضا يعلم كل شئ على ما هو عليه وهو معنى تبعية علمه للمعلوم - ~~لا وقوعه بعده - مثلا ما عينه الحق سبحانه تعيينا جزئيا عند شرط أو سبب، أو ~~علم تعيين مرتبته الكلية عند شرط - كالتغذي باللحم بشرط طبخة - أو عند سبب ~~- كطبخ اللحم بمجاورة النار - فإنه يعلم بشرطه وسببه ولازمه، إن كان علم ~~الحق سبحانه بتلك المرتبة الكلية أو تعينية ذلك الترتيب الجزئي قد سبق بذلك ~~الوجه والا - أي فإن لم يعينه معلقا بشرط أو سبب - فيعلمه بنفسه سبحانه كيف ~~شاء. # 544 - 3 وحاصله: ان العلم الإلهي الأزلي يتبع المعلوم المعين حسبما ~~يقتضيه حقيقته واستعدادها وشروط استعدادها ومرتبته واحكامها، سواء كان غير ~~موقوف على سبب اخر أو شرط أو موقوفا على واحدا وأكثر كما مر. ثم يتبع ~~الإرادة الذاتية الإلهية العلم ويتعلق به حسبما تعلق العلم، ثم القدرة يظهر ~~عما عينته الإرادة ثم يتعين الكلام المؤثر في ايجاده بينهما بمقارعتهما، ~~وهذا ما يقول العلماء: ان التقدير الأزلي يتعلق بمجموع النظام الواقع من ~~الأسباب والمسببات، فلا وجه لاعتراض الجاهلين بان الامر الفلاني ان قدر ~~وقوعه يقع، فلا حاجة إلى مباشرة أسبابه، كالدعوات ms140 والأعمال الصالحة في ~~الأخروية والأسباب العادية من المعالجات وغيرها في الدنيوية، والا فلا ينفع ~~السعي في السبب. # 545 - 3 وعلى هذا الأصل نبه النبي صلى الله عليه وآله حين سئل بعد تمهيد ~~قاعدة التقدير بقولهم: ففيم العمل؟ بان قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ~~أي اعملوا، فربما كان حصول الثواب مقدرا بتقدير سببه العادي الذي هو عملكم. ~~PageV00P221 # 546 - 3 فان قلت: فإذا كان بعض علوم الحق سبحانه متعلقا بالمعلوم بشرط أو ~~سبب متجدد كان علمه متجددا، فيلزم كونه محل الحوادث وجهله ببعض الأمور في ~~بعض الأوقات ومستكملا بحصول علم لم يكن، وكل منهما قادح في صرافة وحدته ~~ووجوبه؟ # 547 - 3 قلت: التعلق المخصوص مسلم، غير أنه لا يتجدد له علم ولا يتعين في ~~حقه أمر ينحصر فيه ولا حكم معين، يعنى لا يلزم من التعلق الأزلي للشأن ~~الكلى بشؤونه وحقائقه الجزئية الإضافية المشروطة الظهور بحسب آناتها ~~المعينة حدوث (1) التعلق، لما مر ان من ليس زمانيا ولا مكانيا ويكون عالما ~~بجميع المعلومات يكون جميع الانات والأمكنة عنده حاضرة ولكونه محيطا بالكل ~~يعلم كل واقع فيها بسوابقها ولواحقها على ما بينها من نسبة السببية أو ~~الشرطية أو الواقتية أو الآنية أو الكيفية أو غيرها، فلا يتعين في حقه أمر ~~دون اخر ولا حكم دون اخر، بل جميع الأمور حاصلة بشؤونه بالنسبة إلى آناته، ~~والمتعلق بالكل من جناب الحق سبحانه تجل واحد واقتضاء واحد وحكم واحد انما ~~يتعلق حسب قابليات المتعلقات وشئونه الجزئية، فبهذا يحصل التوفيق بين قوله ~~تعالى: كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) وبين قوله: وما امرنا الا واحدة ~~كلمح بالبصر (50 - القمر). # 548 - 3 وهذا هو سر القدر وقد صدق الخبر الخبر ذكر الشيخ قدس سره في ~~النفحات: 9 قال الوارد المأمور بالتعليم والتذكير والتلقين: متى أقلقتك ~~المطالبات والمعاتبات الإلهية أو الكونية، خاطب ربك ناشرا بين يديه بعض ما ~~أنعم به عليك - لا مجادلا ولا محاججا - وقل: يا رب هذا الذي تراه في وتصدره ~~منى، ان كنت جاعله ms141 ومنشئه في فلا تنسبه إلى، لأنه لا يمكن ان يصدر منى الا ~~ما أودعته وخزنته في نسخة وجودي، لانى لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما ~~شئت اضافته إلى لما تراه وتريده، وإن كان الذي هو في ليس بجعلك - مع ثبوت ~~ان لا اله غيرك - فهو اذن من مقتضى حقيقتي التي تعلق علمك بها أزلا بحسبها # PageV00P222 # - دون اثر حاصل أو متجدد من علمك فيها - وإذ لا يمكنني ان أكون على خلاف ~~ما يقتضيه حقيقتي، فلا تطالبني بالظهور بما ليس في مجعولا وغير مجعول، وكيف ~~يوصف حقيقتي واحكامها بالجعل؟ وحقيقتي عبارة عن صورة علم ربى بي أزلا وابدا ~~دون زيادة ونقصان وبحكم وجوب عار عن كل امكان. # 549 - 3 بل أقول: حقيقتي عبارة عن صورة علمه بمطلق ذاته التي لا يتعين ~~اطلاقها بوصف ثبوتي، ورؤيته لها في شأن جامع بين هذه النسبة الاطلاقية ~~المعروضة وبين صور سائر شؤونه واحكامها التي لا تنحصر ولا تتناهى. # 550 - 3 وإلى هذا الشأن الجامع الإشارة (بي) وب‍ (يا ربي) وب‍ (نا) و ~~(لي)، وهو أول مفاتيح الغيب ويتفرع منها أربعة (1) يغايره من وجه ولا ~~يغايرها هذا الشأن بوجه ابدا، ولا ما يتفرع عنها إلى أبد الأبد، فهي هو من ~~كل وجه وليست هو هي من كل وجه، بل من بعض الوجوه، فحقيقة هذا شأنها كيف يصح ~~ويصدق عليها اسم الجعل؟ # 551 - 3 فان قيل بلسان بعض الحجج: حقائق الأشياء وإن كانت متفرعة عن ~~الشأن الجامع المذكور ولوازمه المذكورة (2)، لأنها أصول ومقدمات واباء ~~وأمهات والسنة الخطاب، والصور الباقية والناشئة من الأعمال التي بسببها يقع ~~المعاتبات ويتوجه المطالبات، نتائج وثمرات، فالمجعول فيك مما يتشخص عملا ~~وصفة لم يكن له من قبل ذلك وصف أصلا، بل عندك قبل الكيف والكم، واكتسب ~~الحكم والوصف وخرج من صفة تقديسية من كل وصف إلى ما كيفيته وصبغته به. # 552 - 3 فأقول: فالصابغ منى لما حل في بعد تعيني فاصدره مكيفا مصبوغا، هل ~~هو أمر وجودي مجعول في أو هو (3) شئ ms142 غير مجعول؟ إن كان أمرا وجوديا، فبم ~~قبلته على # PageV00P223 # هذا الوجه؟ متى كان منه وبه ما يذكرون؟ ويعود الكلام في المقبول منه نحو ~~(1) ما مر. وإن كان شيئا غير مجعول، فما حيلتي فيه ولا مندوحة (2) لي عنه ~~(3)؟ فإنه من مقتضى حقيقتي وكوني. وأيضا فهب انى اكتم مثل هذا ممن لا يعرفه ~~كيلا يعرفه، وأ غالط فيه بموجب الامر والحكمة، أ اكتم هذا عنك وأنت ~~أشهدتنيه وأريتنيه؟ ثم عرفتني غير ما مرة شهودا وكفاحا، (4) وان (5) هذا سر ~~قدرك وان المطلع عليه (6) غير مطالب ولا محجوج، ولو لم يكن الامر كذلك لم ~~يظهر الفائدة من الاطلاع على هذا المقام ولم يتميز من شهد هذا وعرفه ممن لم ~~يشهد ولم يعرف. # 553 - 3 وغاية ما في الباب ان يقال: إن الذي قلناه بلسان الامر والحجة ~~والمعاتبة والمطالبة والتعريف والانذار والبشائر وغير ذلك هو من مقتضى ~~حقيقتنا التي لا مندوحة عن حكمها الباقي (7)، مقابلة ما اقتضت حقيقتك ذكره ~~وفعله. # 554 - 3 فأقول: فقد فلجت (8) حجتي فان البعض تابع للكل والفرع ظاهر بصورة ~~الأصل، ولذا قيل لنا: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسى آدم فنسيت ذريته، ولولا ~~حواء لم تحن أنثى إلى زوجها، فاذن لا مندوحة عن احكام الحقيقة ولا عدول ~~هناك عنها ولا تبديل، وقد حقت الكلم ولزم الحكم، وبشهود (9) مثل هذا ~~ومعرفته والاحتجاج به يظهر مصداق: # قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون (9 - الزمر). # 555 - 3 ثم قال قدس سره في اخر ما في الوارد: هذه ترجمة ضمنت بعض (10) ~~احسانك إلى وانعامك على بلسان الشكر والتذكر والاستيمار، (11) لا المجادلة ~~والاحتجاج والانتصار، فبحقك عليك وحق ما تحب ان تقسم به عليك أو يتوسل به ~~إليك من أسمائك وصفاتك # PageV00P224 # ومبدعاتك ومكوناتك، ما علم منها وما لم يعلم، وبحق عنايتك في حقي التي لم ~~أر مثلها ولم اسمع الا ما عفوت عن ادلالي ورحمت عجزي واذلالي الذي لا يعرفه ~~منى غيرك، إذ لولا ذلك العجز لانسلخت عن بعض مقتضيات حقيقتي الغير المناسبة ~~لبعض المراتب من ms143 بعض الوجوه، وتلبست بما يناسب بشرط تضمنه رضاك الاعلى ~~الأتم، لكن حقت الكلمة ولزم الامر. وغير الواقع عندي مستحيل - وان فرض ~~امكانه أو وجوبه (1) - والسلام. # 556 - 3 ثم نقول: قد مر ان الكمال هو حصول ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي، ~~وانه قسمان: # ذاتي وأسمائي، وان كليهما ذاتيان من وجه (2)، وأسمائيان من وجه (3)، وكل ~~حصول تابع للوجود، فمن كان وجوده عين ذاته لزم ان يكون كماله التابع لوجوده ~~بنفسه. # 557 - 3 اما كماله الذاتي فظاهر (4)، واما كماله الأسمائي: فلانه بنفسه ~~اللازم الأول لأول اللازم، وهو العلم الذي يلزمه القدرة حسب الإرادة، لذا ~~ترى بعض العلماء كالرازي في التفسير الكبير يحصر الكمال في العلم والقدرة، ~~ولان الكمال الأسمائي ذاتي من وجه كما مر، وأن يكون (5) وجوده بالفعل لا ~~بالقوة، لوجوب ثبوت الشئ لنفسه وبالوجوب لا بالامكان، لامتناع سلب الشئ عن ~~نفسه، وأن يكون منزها عن التغير المعلوم والحدثان، وهو التغير بالحوادث ~~المشهودة في الأوقات المحدودة، كطرو عدم الكمال على الخصوص، مثل السقم عقيب ~~الصحة وسائر الأشياء الخمس المذكورة في الحديث، والمراد التغير عليه وتحول ~~الامر فيه، اما تحول الحق سبحانه بكماله الذاتي في مراتب شؤونه وأسمائه ~~ومظاهره كما قال تعالى: # كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) المستدعى لظهوره كل لحظة ولمحة في الف ~~الف مظهر أو أكثر، فليس بممتنع. # 558 - 3 والفرق ان الأول يقتضى التنوع في ذاته وهو قادح في صرافة وحدته، ~~والثاني # PageV00P225 # يقتضى التعدد في نسبه وإضافاته، ولزم ان لا يحويه المحدثات ولو بوجه ~~عقلي، لامتناع ان تحوى المتناهى باللا متناهي، فلا تحويه لتبديه، لان بدئه ~~من نفسه، ولا لتصونه، لان بقائه لوجوب وجوده، ولا يكونها لحاجة إلى سواه، ~~لا في وجوده أو بقائه، لأنهما ذاتيان، ولا في كمالاته، لأنها لوازم وجوده ~~الكامل في ذاته - وان توقف بوجه الشرطية على مظهر (1) قابل واستعداد (2) له ~~- فذلك لتحصيل خصوصية توجه الجواد المطلق لا لتوقف مطلق الفيض عليه، وان لا ~~يرد عليه تكوين الغير (3)، والا لم يكن المبدأ للكائنات الا ذلك ms144 الغير (4)، ~~وإذا كان توقفه على مظهر أو استعداد لتحصيل خصوصية التوجه، كان ارتباط ~~الأشياء به من حيث الوجه الذي يحصل منه نسبه ونعوته من حيث تعينه في صور ~~أحواله الذاتية، لا من حيث الوجود والبقاء، ولا يرتبط هو سبحانه بالأشياء ~~من حيث امتيازها بتعددها عنه، لان ارتباطه بالأشياء ايجادها واظهارها وبسط ~~التجلي عليها. # 559 - 3 وقد مر في أمهات الأصول: ان التأثير انما يكون من حيث المناسبة ~~لا من حيث الامتياز والمباينة، وإذا لم يكن ارتباطه بها لحاجة إليها في ~~وجوده بل مستغنيا عنها في ذلك - لأنه عين الوجود - لزم ان يتوقف وجود ~~الأشياء الحاصل لها عليه، إذ موجودية كل موجود بالوجود ولا يتوقف وجوده ~~عليها، لأنه ذاته، ويكون مستغنيا بحقيقته عن كل شئ، وان افتقر في تعينه ~~الأسمى إلى حقائق الأشياء أو ظهوراتها لكن بالشرطية لا بالعلية، كما يفتقر ~~بها (5) إليه كل شئ في وجوده (6)، ويلزم ان لا يكون بينه وبين الأشياء نسب ~~لغناه # PageV00P226 # الذاتي عنها الا العناية الذاتية الأزلية بتعلقاتها، كما قيل. لكن بحسب ~~أوقاتها المعينة. # 560 - 3 فان قلت: فعلاقة العناية لما كانت ثابتة أزلا وهى كما سيجئ إفاضة ~~نور الوجود، ينبغي ان لا يكون بين الفائض والمفاض عليه حجاب. # 561 - 3 قلنا: لا حجاب الا الجهل بالفائص وتلبيس الأسماء بالمسميات ~~وتخييل التعينات والتعددات التي هي نسب الوجود وليست موجودة حقيقة كما مر، ~~نقله من اخر النصوص، وكيف تكون هي الموجودة وهى اثار الحقائق الغير ~~المجعولة العدمية، واثر العدم لا يكون وجودا ولا يعتبر موجودا ما لم ينضم ~~إليه الوجود، اما ذلك الجهل: فاما لغاية قربه ودنوه، كما لا يدرك البصر ~~الهواء ونفس (1) الحدقة و (2) العقل (3) الاستحالات المزاجية الجزئية، واما ~~لفرط عزته وعلوه، كما لا يدرك البصر وسط قرص الشمس في غاية نورها، بل يتخيل ~~فيه سواد أو ظلمة، مع أنه (4) منبع الأنوار (5)، والعقل (6) حقائق الأنوار ~~العالية من الأرواح والنفوس وقد مر (7). # 562 - 3 ثم نقول: تلك العناية فسرها الحكماء بالعلم الأزلي الفعلي ~~المتعلق بالكليات كليا وبالجزئيات ms145 كليا أيضا وليس بشئ، إذ العلم الفعلي ليس ~~هو المؤثر، بل هو مما لا يكون مستنبطا من الجزئيات، فإنه من حيث هو علم حاك ~~وتابع للمعلوم - كليا كان أو جزئيا - والنسب العلمية لا تتغير كما علم، ~~ولئن سلم فلا يلزم من تغير النسبة تغير الذات، وفسرها # PageV00P227 # القاساني (1) في رسالة القضاء والقدر، أعني (2) العناية الأزلية بمجموعها ~~(3) وليس بشئ، فان الظهور التفصيلي (4) ليس بازلى، وأيضا تعين الاحكام من ~~خصوصيات الحقائق ومراتبها كما مر، لا من الحق كما هو، لان شأنه الفيض ~~والظهور موافقا لنسب علمه. # 563 - 3 فالحق ان عنايته وان فسرت بوجه آخر مجازا، حقيقتها عندنا إفاضة ~~نوره الوجودي على من انطبع في مراة عينه، وحضرته (5) العلمية صورته (6) ~~التي هي نسبة معلوميته واستعد (7) لقبول حكم ايجاده ومظهريته، لكن بحسب ذلك ~~الاستعداد إذ باعتباره يتعين حصة الايجاد، فهو تعالى من حيث حقيقته الغنية ~~واطلاقه الذاتي ليس كمثله شئ (11 - الشورى) وإن كان من حيث تعلقه بالكائنات ~~وافتقارها إليه في الوجود وتوقف خصوصية ظهوره في كل مظهر على نسبة معلوميته ~~عنده وهو السميع البصير (11 - الشورى) فالأول بظاهره تنزيه يتضمن التشبيه ~~بتصوير المثلية إذا كان الكاف غير زائدة (8)، والثاني بظاهره تشبيه يتضمن ~~التنزيه بالحصر، فان حقيقة السمع والبصر ومطلقهما له، بل (9) عينه في البطن ~~السابع كما مر في أوائل الكتاب. # 564 - 3 ومن المناسب ان يشار ههنا إلى حقيقة الفيض وأقسام التنزيه: # 565 - 3 اما الأول: فقد قال الشيخ قدس سره في النفحات: الفيض الواصل من # PageV00P228 # الحق إلى المسمى غيرا عبارة عن صورة صفة أكمليته تعالى، وذلك حكم زائد ~~على الكمال الذاتي، وكما أن كمال كل وعاء بامتلائه وأكمليته (1) بما يفيض ~~منه بعد الامتلاء، كذلك الفيض الايجادي، لكن محل ذلك الجناب منزه عن ~~الظرفية والمظروفية، فالامتلاء هناك عبارة عن الغنى الذاتي من حيث وجوب ~~الوجود وعدم الحاجة وعدم الحاجة إلى السوى وعن سر الصمدية، فإنه لا خلو في ~~الحضرة ولا عون ولا فراع، وثمة كمال ثان وهو الكمال الأسمائي والصفاتي، ~~وانه مقرون بالوجود ms146 الفائض على الكائن بموجب اثر الأكملية، والايجاد ثمرة ~~كماله لا ان ايجاده مثمر للكمال، كمل سبحانه (2) فاوجد، لم يوجد ليكمل، ~~فالكمال الأسمائي نعوت له سبحانه من حيث تعينه في صور أحواله الذاتية - ~~أعني الأسماء والصفات - وموجب اختلاف ظهوراته وتنوعاته هو اختلاف حقائق ~~شؤونه التي اشتملت عليه ذاته، تم كلامه. # 566 - 3 واما الثاني: فليعلم ان التنزيه الإلهي أنواع ثلاثة - عقلي وشرعي ~~وكشفي. # 567 - 3 قال الشيخ قدس سره في النصوص: اعلم أن ثمرة التنزيه العقلي هو ~~تميز الحق عما يسمى سوى بالصفات السلبية حذرا عن نقائص مفروضة في الأذهان ~~غير واقعة في الوجود (3). # 568 - 3 والتنزيهات الشرعية ثمرتها نفى التعدد الوجودي والاشتراك في ~~مرتبة الألوهية وهى (4) ثابتة شرعا (5) بعد تقرير الاشتراك مع الحق في ~~الصفات الثبوتية لنفى المشابهة والمساواة، وإليه الإشارة بقوله: خير ~~الرازقين (11 - الجمعة) خير الغافرين (155 - الأعراف) و: أحسن الخالقين (14 ~~- المؤمنون) و: ارحم الراحمين (64 - يوسف) والله أكبر (45 - العنكبوت) ونحو ~~ذلك. # PageV00P229 # 569 - 3 واما تنزيه أهل الكشف فهو لاثبات الجمعية للحق مع عدم الحصر ~~ولتميز احكام الأسماء بعضها عن بعض، فإنه ليس كل حكم يصح اضافته إلى كل ~~اسم، بل من الأسماء ما يستحيل إضافة بعض الأحكام إليها - وإن كانت ثابتة ~~لأسماء اخر - وهكذا الامر في الصفات. ومن ثمرات التنزيه الكشفي نفى السوى ~~مع بقاء الحكم العددي (1)، دون فرض نقص (2) يسلب أو تعقل كمال مضاف إلى ~~الحق باثبات مثبت، والسلام. # 570 - 3 واما على الاعتبار الثاني: وهو تعلقه بالكائنات وتكثر نسبه ~~باقتران الممكنات وتدليه بشروق نوره على أعيان الموجودات فمبناه أيضا على ~~أصول: # 571 - 3 الأصل الأول: ان التعلق والاقتران نسبة وكل نسبة يتعلق ~~بالمنتسبين، فيجوز ان يكون لها باعتبار كل من المنتسبين اسم برأسه، كما ~~تسمى النسبة بين الموجب والموجب باعتبار الفاعل ايجابا وباعتبار المفعول ~~وجوبا وكذا التحريم والحرمة وكذا الايجاد والوجود الإضافي، فلا يعد في ~~تسمية تعين الوجود الحقيقي باعتبار أصله الاحدى ومحله الاطلاقي حقا ~~وباعتبار التميز الساري والتكثر الطارئ والتغير المتوالى أو ms147 المتوازي خلقا. # قال الشيخ الكبير رضي الله عنه. # فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * * وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا جمع ~~وفرق فان العين واحدة * * وهى الكثيرة لا تبقى ولا تذر 572 - 3 الأصل ~~الثاني: ان الامر العدمي اعتباري يجوز ان يفيد احكاما خارجية كالمحاذاة ~~لضوء المقابل من الاحجار والاجتماع لقوة آحاد العسكر والأوتار ولهيئة ~~الكرسي والبيت والجدار، ومنه ما مر نحو اجتماع الهيولي والصورة المعقولتين ~~لمحسوسية الأجسام وعرضية الأنوار، فيجوز ان يبلغ تضاعف التعينات الموجب ~~لتضاعف احكام # PageV00P230 # الامكان حدا يثمر التعدد الحسى في ثالث مراتب الأطوار، وذلك لان الاجتماع ~~على أنه المظهر الجمعي الاحدى الأصلي الذي به الظهور والاظهار كما قال: # والجمع حال لا وجود لعينه * * وله التحكم ليس للآحاد 573 - 3 يفيد مقدارا ~~من سر التركيب الذي به امتزاج النور الاحدى، والظلمة الامكانية على بسائط ~~الأنوار معتدلا بين الافراط والتفريط كي يدخل تحت وسع احساس الحواس الضعيفة ~~من الاسماع والابصار، ففي نسبة نور الشمس إلى أعين الخفافيش ونور السراج ~~إلى عين الأعشى تنبيه صحيح على اعتدال المقدار، وفي زجاج المرآة وقوس قزح ~~من جهة اشتراط الظلمة الممتزجة خلفهما تمثيل صريح لعالم المثال الذي هو ~~مجمع الاعلان والاسرار ومرتبة الكاملين الكبار. # 574 - 3 الأصل الثالث: مثل هذا التعلق لما كان زائدا على كمال أحدية ذات ~~المعروض لا يؤثر في ذاته غير التقيد والتعين المفروض من التجزئ والحلول ~~والاتحاد مع المعلول، كما في ابصار الواحد عشر مبصرات فيبقى ذاته على كماله ~~الاحدى الاطلاقي ويطرء لوازم التعلق واحكامه من حيث تعينه الالحاقي، فيكون ~~برزخا بين حكميهما المتضادين وجامعا بين كل مختلفين وفارقا بينهما ~~باعتبارين، وكل ذلك باقتضاء ذاته اما بلا واسطة أو بواسطة صفاته وما يتعلق ~~بها من مظهرياته، فهو المفيض للكل أولا ببسط تجلية والقابض اخرا بارتفاع ~~حكم تدليه، والكل محكوم مشيئته ومحبته ومقهور قبضه وبسطه. # 575 - 3 قال الشيخ الكبير قدس سره في التفسير: الحضرات الكلية التي ينتهى ~~إليها الحضرات الخمس هي ثلاثة: الحضرة الإلهية التي لها الغيب والحضرة ~~الكونية التي ms148 لها الشهادة والسر الجامع بينهما، وكذا الامر الكلى ثلاثة: ~~قسم يخص الحق وقسم ينفرد به الكون وقسم يشترك بينهما ويقع في المقام النفسي ~~العمائي الذي هو السر الجامع. # 576 - 3 فما يخص الحق اما ثبوتية، أو سلبية، فالثبوتية كاحاطته الوجودية ~~والعلمية وتقدم وجوده على كل متصف بالوجود وأولية الإرادة والطلب وقبوله في ~~كل وقت وحال PageV00P231 # ومظهر، ومرتبة كل حكم بحسبها، والجمع بين وجوب الوجود ووجوب الثبوت على ~~الدوام. والسلبية ككونه سبحانه لا يتقيد ولا يتميز ولا ينحصر ولا أولية ~~لوجوده ولا يحاط به، فهذه من مقتضيات ذاته، لا ان يعرض له من حيث المظاهر ~~الكونية. # 577 - 3 وما يخص الكون عدم كل من المذكورات وانفراده بوجوب الثبوت دون ~~وجوب الوجود، وكالحدوث وتقلب الأحوال عليه، بخلاف الحق سبحانه، فإنه لا ~~يتقلب في الأحوال. # 578 - 3 وما سوى القسمين من الصفات يبدو في البرزخ الأول وهى مشتركة ذات ~~وجهين، باعتبارهما يصح نسبتها إلى الطرفين، لكن ثبوتها للحق بنسبة الاشتراك ~~مما اقتضت ذاته قبولها بهذا الشرط، وكل حكم من احكامها بحسب شرائطه. # 579 - 3 واعلم أن المتجدد ظهور تلك الأمور ومعرفتها لا ثبوتها في عالم ~~الأعيان الثابتة - لمن ثبتت له أو نفيها عمن انتفت عنه - لان ثبوتها ونفيها ~~لا يظهر الا في العماء المذكور الفاصل بين الغيب والشهادة، فالثابت للحق ~~ولغيره كان ما كان هو ما اقتضته ذات من ثبت له أزلا، وكذا الثابت نفيه ~~عنهما. # 580 - 3 ثم اعلم أن لهذا البرزخ مرتبة الضياء، اما ما امتاز به الحق عن ~~الخلق، فله مرتبة الغيب والنور المحض، ومن شأنه ان يدرك به ولا يدرك، ~~والقائم (1) بحق مظهريته (السابق) وله العبادات النهارية والتي لها الأولية ~~(2). # 581 - 3 واما للحضرة الكيانية فالظلمة المشبهة على مرتبة الامكان والعدم ~~المعقول، ومن شأنها ان تدرك ولا يدرك بها، ولها من العبادات الليلية والتي ~~لها الاخرية (3) ومن القائمين (4) بحق مظهرية المقامات الكلية (الظالم) # PageV00P232 # 582 - 3 واما البرزخ المنعوت بالضياء المسمى بالعماء: فمن شأنه ان يدرك ~~ويدرك به، وله من ms149 العبادات الجامعة، كالمغرب والصبح وما لا يتقيد بأولية ~~ولا آخرية، ومن ورثته القائمين بحجج الله وحق مظهرية المقامات الكبرى ~~(المقتصد) (1) القائم في الوسط، الموفى كل ذي حق حقه، كربه الذي اعطى كل شئ ~~خلقه (50 - طه) فهذا مقام الفردية الأولى الذي وقع فيه الانتاج والتناسل ~~بالنكاحات الخمسة (2)، تم كلامه. # 583 - 3 إذا تحققت هذا - وقد مر ان أول لوازم الوجود من حيث الألوهية ~~العلم فان الحياة شرط لا علة ويتعين نسبتها بالعلم وآخرها الكلام - فنقول: ~~متى أدرك الحق غيره أو شاهده غيره أو خاطب أو خوطب، فليس ذلك من حيث هو في ~~مرتبة نفسه، إذ بها عزته ولا بنسبة باطنية، لأنها تثمر القبض لا البسط، بل ~~من وراء حجاب عزته التي في تلك المرتبة بنسبة ظاهريته وحكم تجليه في منزل ~~تدليه، لا بحكم تقلصه (3) إلى رتبة تعاليه، وتلك النسبة الظاهرية ثابتة من ~~حيث اقتران وجوده التام، إذ النقصان في نفس الوجود محال بالممكنات (4)، أي ~~بحقائقها، لكن لاظهار احكامها أو بأعيان الممكنات الظاهرة، وهى اثار ~~الحقائق التي هي التعينات، وذلك لما مر من اخر نص النصوص: ان نفس الحقائق ~~لم تظهر ولا تظهر ابدا. # 584 - 3 أو من حيث شروق نور الحق، أي نسبة ظهوره واظهاره على أعيان ~~الموجودات - لا على حقائقها كما مر (5) وليس اعتبار تعلقه بالغير غير ذلك ~~المذكور من نسبة ظاهريته من الحيثية المذكورة. # 585 - 3 ثم الحق سبحانه من هذا الوجه التعلقي الظهوري إذا نظر إليه تعين ~~وجوده مقيدا بأنواع من القيود. # 586 - 3 فالأول: بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة، لكون تلك ~~الصفات # PageV00P233 # نسبا مخصوصة علمية جمعا (1) وفرادى (2)، وهذه هي الحقائق المتبوعة ~~وذاتياتها المسماة عند المتكلمين بالصفات النفسية. # 587 - 3 والثاني: بما يتبعها من الأمور الخارجة عن الحقائق الأصلية، سواء ~~كانت عوارض شاملة لغيرها أو خواص غير شاملة أو شئونا أعم منهما. # 588 - 3 والثالث: بالآثار الثابتة لاحكام الاسم الدهر من أسماء الحق ~~سبحانه، المسماة تلك الأحكام أوقاتا، لان الأوقات مظاهر وهو (3) روحها. # 589 - 3 ms150 والرابع: بالمراتب، وقد مر تفسيرها (4)، والمواطن، وفسرها الشيخ ~~قدس سره في التفسير بمواضع تعين النشآت وفسر النشأة بما يظهر بها نفس الشئ. # 590 - 3 وأقول: وفسر قدس سره حال الشئ بما يتلبس به، ومقامه بما يحل فيه ~~أو يمر عليه، ومكانه بمستقره من حيث هو متحيز، ولا ريب ان لهذه الثلاثة ~~أيضا مدخلا في تقيد لوجود، وكأنها لم تذكر هنا، إذ ليس المراد هنا استيفاء ~~وجوه التقييد، بل التمثيل ببعضها، ثم ذلك التعين والتشخص يسمى خلقا وسوى ~~وستعرف سره عن قريب إن شاء الله فينضاف إلى الوجود، إذ ذاك التعين حاصل ~~ومعتبر كل وصف من أوصاف الموجودات، نحو: يد الله فوق أيديهم، بعد قوله: ان ~~الذين يبايعونك انما يبايعون الله (10 - الفتح) ويسمى بكل اسم من أسمائهم، ~~نحو: ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (17 - الأنفال) ويقبل كل حكم من ~~احكامهم، نحو: مرضت فلم تعدني، ويتقيد في كل مقام بكل رسم، نحو: ولنبلونكم ~~حتى نعلم المجاهدين (31 - محمد) ويدرك بكل مشعر من بصر وسمع وعقل كما قيل: ~~ما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه، بسر المعية، أو قبله، وذلك لغلبة ~~الأحدية، أو بعده، بتوحيد الكثرة أو بقرب النوافل، وكل هذه الاتصافات ~~لسريانه بتجليه الاحدى الغير المتعين في كل شئ، وهو نوره الذاتي المقدس عن ~~التجزئ والانقسام والحلول في الأرواح والأجسام - كما تقدم في الأصل الثالث ~~- # PageV00P234 # 591 - 3 ثم أقول: لا مندوحة في تحقيق الموضع عن قواعد ذكرها الشيخ قدس ~~سره في التفسير لتحقيق التعين وأوصافه واحكامه. # 592 - 3 الأولى: ان مبدأ تعين جميع الموجودات مقام أحدية الجمع الذي ليس ~~ورائه اسم ولا رسم. # 593 - 3 الثانية: تعين الأسماء من هذا المقام بحسب احكام الكثرة التي ~~يشتمل هذا المقام عليها، وهى الأسماء المنسوبة إلى الكون. # 594 - 3 الثالثة: في تجلى الكثرة واحكامها يتلاشى العقول النظرية وتغشى ~~عن درك سر الوحدة والحسن المستجن فيها، فتجبن عن إضافة احكامها إلى الحق ~~المتعين عندها، مع أنها ترد باحكام الكثرة عليها ولا تدرى، وسببه ms151 انها (1) ~~لم تشهد الوحدة الحقيقية التي لا تقابلها الكثرة، بل نسبتها إلى الكثرة ~~والوحدة المعلومتين عند المحجوبين على السوية، لأنها منبع لهما ولاحكامهما، ~~مع عدم التقيد بالمتبعية وغيرها أيضا. # 595 - 3 الرابعة: معقولية النسبة الجامعة لاحكام الكثرة من حيث وحدتها ~~حقيقة العالم، وتعين الحق من حيث تلك النسبة الجامعة وجود العالم، إذ وجود ~~كل شئ تعين الحق من حيثيته، فالموجودات تعينات شؤونه وهو ذو الشؤون من حيث ~~تقلبه فيها، ومثال ذلك (2) - ولله المثل الاعلى (60 - النحل) -: تقلب ~~الواحد في مراتب الاعداد لاظهار أعيانها ولاظهار عينه من حيثيتها، فاوجد ~~الاحد العدد، وفصل العدد الواحد. # 596 - 3 الخامسة: حقائق الأسماء والأعيان عين شؤونه التي لم يميز عنه الا ~~بمجرد تعينها منه من حيث هو غير متعين. # 597 - 3 السادسة: الوجود المنسوب إلى الحقائق عبارة عن تلبس شؤونه ~~بوجوده. # 598 - 3 السابعة: تعدد شؤونه واختلافها عبارة عن خصوصياتها المستجنة في ~~غيب هويته، ولا موجب لتلك الخصوصيات - لأنها غير مجعولة - # PageV00P235 # 599 - 3 الثامنة: ما يرى ويدرك فهو حق ظاهر بحسب شأن من شؤونه القاضية ~~بتنوعه وتعدده، ظاهرا مع كمال أحديته في نفسه (1)، وانظر إلى أحدية الصورة ~~الجسمية التي يدركها بصرك وكون الفواصل (2) المعددة لمطلق الصورة الجسمية ~~أمورا غيبية غير مدركة، كالفاصل بين الظل والشمس والسواد والبياض والصلب ~~والرخو، وكل برزخ بين أمرين مميز بينهما ترى حكمه ظاهرا، وهو غيب لا يظهر، ~~الا وان الفواصل البرزخية هي الشؤون الإلهية. # 600 - 3 وذكر قدس سره في حواشي تفسيره: ان الوجود كما أنه من حيث حقيقته ~~واحد غير منقسم، فكذلك من حيث صورته واحد مصمت (3)، والفواصل المعددة لهذه ~~الصور الوجودية المشهودة للكل على قسمين: قسم يعلم بأول وهلة تعذر (4) ~~ادراكه، كالفاصل بين الشمس والظل وبين الألوان المختلفة المتلاصقة. وقسم ~~يظن فيه انه مرئي ومدرك، كما بين الأجسام من لطف وكثافة ولين وصلابة ~~ونحوها، وفي الحقيقية لا فرق بين القسمين في أنها معان مجردة يظهر اثرها لا ~~عينها، والظاهر ليس الا صورة واحدة لا يحكم عليها بالانقسام الا ms152 من حيث ~~احكام هذه المعاني المحدثة للتميز في الامر الواحد الغير المنقسم في ذاته ~~بتجزئة، فالوجود رق واحد منشور والفواصل برازخ معقولة ذات احكام مشهودة. # 601 - 3 التاسعة: العالم من حيث التعين ثلاثة أقسام: # 602 - 3 ما غلب عليه طرف الوحدة والبطون كالأرواح. # 603 - 3 وما غلب عليه احكام الكثرة كالأجسام المركبة. # 604 - 3 وما توسط بينهما وهو أيضا ثلاثة أقسام: # 605 - 3 ما غلب عليه حكم الروحانية ومجمل الظهور كالعرش والكرسي. وما # PageV00P236 # غلب عليه نسبة الجمع لكمال الظهور التفصيلي اخرا - كالمولدات الثلاث - ~~والوسط الذي تفرع منه ما تفرع، مشتملا على درجات لكل منها أهل، كالسماوات ~~السبع والاسطقسات الأربع، والظاهر بصورة الكل اخرا في المقام الاحدى الذي ~~لا يتعين قبله أولية ولا غيرها، هو الانسان وله العماء. # 606 - 3 العاشرة: الشؤون على قسمين: تابعة ومتبوعة: # 607 - 3 فالتابعة أعيان العالم. # 608 - 3 والمتبوعة قسمان: تامة الحيطة وهى أسماء الحق وصفاته. وغير تامة ~~الحيطة وهى أجناس العالم وأصوله وأركانه، وان شئت سمها الأسماء التالية ~~التفصيلية. وفي التحقيق الأوضح: الجميع شؤونه وأسمائه من حيث ذو شؤون، فلا ~~تغلط. # 609 - 3 الحادية عشرة: أمهات الشؤون هي الاعتبارات الأصلية. # 3 فيسمى الحق باعتبار معقولية تعينه الأول بالحال الوجودي - لا باعتبار ~~ظهوراته التفصيلية - واحدا (1). # 611 - 3 وباعتبار ظهوره في حالة تستلزم تبعية أحواله الأخرى الباقية ~~ذاتا. # 612 - 3 وباعتبار تعينه في شأنه الحاكم على شؤونه القابلة به منه آثاره ~~واحكامه، الله (2). # 613 - 3 وباعتبار انبساط وجوده المطلق على شؤونه - الظاهرة بظهوره - ~~رحمانا. # 614 - 3 وباعتبار كونه مخصصا بالرحمة العامة كل موجود، رحيما. # 615 - 3 وباعتبار ظهوره من حيث الحالة المستلزمة للاطلاع على الاحكام ~~المتصلة من بعضها إلى البعض تأثيرا وتأثرا وتناسبا وتباينا وغيرها يسمى ~~علما. فهو من تلك الحيثية وباعتبار كونه مدركا نفسه وما انطوت عليه في كل ~~حال وبحسبه يسمى نفسه عالما (3). # PageV00P237 # 616 - 3 وباعتبار سريانه الذاتي الشرطي من حيث التنزه عن الغيبة ودوام ~~الادراك يسمى حيا. # 617 - 3 وباعتبار الميل المتصل من بعض ms153 الشؤون بسر الارتباط والمناسبة ~~المرجحة اظهارا لتخصيص الثابت علما بشؤون اخر، مريدا. # 618 - 3 وباعتبار ظهور اثره في أحواله بترتيب يقتضيه التخصيص المذكور ~~يسمى قادرا. # فانتظم بهذه الشؤون أمر الوجود وارتبط وزهق الباطل وسقط. # 619 - 3 ثم نقول: ولكن كل ذلك التجلي واقتران وجوده بالممكنات بالتدلي ~~وتعينه مقيدا بالصفات المظهرية وتعدده بالمشخصات الخلقية متى أحب وكيف شاء، ~~ولكن بالمحبة الأصلية السارية وبالمشيئة الذاتية الأزلية الجازمة، فلا بد ~~من الكلام فيهما. اما المحبة الأصلية فمجمله ما في قوله تعالى: فأحببت ان ~~اعرف. # 620 - 3 قال الشيخ قدس سره في الفكوك: متعلق حب الحق ايجاد العالم، انما ~~موجبه حب كمال رؤية الحق نفسه جملة من حيث مرتبة وحدته وتفصيلا من حيث ~~ظهوره في شؤونه، ولما كانت شؤونه ذاتية وكان الاستجلاء التام للذات لا يحصل ~~الا بالظهور في كل شأن منها بحسبه، ورؤيته نفسه من ذلك الشأن بمقدار ما ~~يقبله من اطلاقه، توقف كمال الرؤية على الظهور في جميع الشؤون، ولما كانت ~~الشؤون مختلفة وغير منحصرة، وجب دوام تنوعات ظهوره سبحانه لا إلى حد، فكان ~~خلاقا إلى أبد الأبد. واما المشيئة الذاتية فهي الاختيار الثابت للحق ~~سبحانه. # 621 - 3 قال الشيخ قدس سره في النفحات (1): اختيار الحق المشهود في الكشف ~~ليس على النحو المتصور من اختيار الخلق الذي هو تردد واقع بين أمرين كل ~~منهما ممكن الوقوع عنده، فيترجح عنده أحدهما لمزيد فائدة أو مصلحة تتوخاها، ~~فمثل هذا يستنكر في حقه تعالى، # PageV00P238 # لأنه إحدى الذات واحدى الصفات وأمره واحد وعلمه بنفسه وبالأشياء علم واحد ~~فلا يصح لديه تردد ولا امكان حكمين مختلفين، بل لا يمكن غير ما هو المعلوم ~~المراد في نفسه، وليس هذا من قبيل الجبر كما يتوهمه أهل العقول الضعيفة، إذ ~~ليس ثمة سوى، فمن الجابر (1)؟ # 622 - 3 فان توهم متوهم ان العلم هو الجابر إذ لا يمكن وقوع خلاف متعلقه. # 623 - 3 قلنا: العلم كاشف لا مؤثر، وتعلقه بالمعلوم انما هو بحسبه، فان ~~توهم متوهم جبرا فليتصوره من المعلوم على ms154 نفسه لا على الحق، إذ يستحيل ان ~~يؤثر في ذات الحق شئ، بل يستحيل في التحقيق ان يؤثر شئ فيما يغايره ويضاده ~~من جهة ما يضاده. ولو قيل به (2)، لزم ان يكون الحق مؤثرا في نفسه ومتأثرا ~~وفاعلا وقابلا، وعلم الحق في مشرب التوحيد وعند المحققين من أهل النظر عين ~~ذاته فيكون جابرا ومجبورا، فلم يكن (3) واحدا من جميع الوجوه، فالاختيار ~~الإلهي انما هو بين الجبر والاختيار المفهومين للناس، وانما معلوماته - ~~سواء قدر وجوده أو لم يقدر - مرتسمة (4) في عرصة علمه أزلا وابدا، متعينة ~~بصورة كل شئ على حده مرتبة ترتيبا أزليا لا أكمل منه في نفس الامر - وان ~~خفى ذلك على الأكثرين - فالأولوية بين أمرين يتوهم امكان وجود كل منهما ~~انما هي بالنسبة إلى المتوهم المتردد، واما في نفس الامر فالواقع واجب وما ~~عداه مستحيل الوجود - وان حكم المحجوب بامكانه - هذا ما قاله. # 624 - 3 فان قلت: قولنا: متى أحب وكيف شاء مشعر بامكان ان يحب الواقع ~~المعين، ولا يحبه وان يشائه، ولا يشائه وان يشائه بكيفية أخرى، وقد استدل ~~في شرح الفرغاني للقصيدة بقوله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل - أي ظل ~~التكوين على المكونات - ولو شاء لجعله ساكنا (45 - الفرقان) ولم يمده، على ~~أن الحق لو لم يشأ ايجاد العالم لم يظهر، وكان له ان لا يشاء، فلا يظهر، ~~وتحقيق النفحات لا يناسبه. # 625 - 3 قلت: (5) قولهم: ان لم يشأ لم يقع صحيح، وقد وقع في الحديث: ما ~~لم يشأ لم # PageV00P239 # يكن، ولكن صدق الشرطية لا يقتضى صدق المقدم أو امكانه، فلا ينافيه قاعدة ~~الايجاب - فضلا عن الاختيار الجازم المذكور - فقولهم في الايجاد الكلى ~~للعالم: كان له ان لا يشاء فلا يظهر، اما لنفى الجبر المتوهم للعقول ~~الضعيفة واما لأنه سبحانه باعتبار ذاته الأحدية غنى عن العالمين، ثم لو سلم ~~مثل اختيار العباد في الجزئيات في حقه سبحانه، فذلك باعتبار تعلقه سبحانه ~~بالعالم وظهور آثاره في المظاهر الجزئية وإضافة أوصافهم إليه كما ذكر، ولا ~~يبعد ms155 ان يحمل كلامنا (1) ههنا على ذلك. # 626 - 3 اما تحقيق النفحات، فيكون عدم الجبر بنسبة وحدته الصرفة وغناه ~~التام عن العالمين، ويكون جزم الاختيار لأحدية امره الكامل وجزم علمه ~~الشامل. # 627 - 3 وتحقيق الفرق بين الاعتبارين ما أشار الشيخ قدس سره فيها (2): ان ~~للحق نسبتين: نسبة الوحدة الصرفة ولبيانها (3): ان الله غنى عن العالمين ~~(97 - آل عمران) ونسبة التعلق بالعالم وتعلق العالم به من كونه الها - لا ~~من حيث محض ذاته - 628 - 3 ولما كان التعلق والايجاد عبارة عن تجليه سبحانه ~~في الماهيات الغير المجعولة التي كانت مرايا لظهوره، ظهر الاختيار ذا ~~حكمين، فلم يدرك المحجوبون غير ما قام بهم، فلما سمعوا ان له (4) نسبة إلى ~~الحق ولم يتحققوا بأي اعتبار يصح اضافته إليه، نسبوه على ما تعقلوه في ~~أنفسهم، وانما يمكن إضافة هذا النوع من الاختيار إلى الحق من وجهين آخرين: # 629 - 3 أحدهما من حيث مرتبة أحدية جمعه القاضي بان له سبحانه كمالا ~~يستوعب كل وصف وتقبل من كل حاكم عليه في كل مرتبة كل حكم، لأنه المعنى ~~المحيط بكل كلمة وحرف ومظروف وظرف وكل ظاهر وباطن نسبى أو صرف. # 630 - 3 والثاني ان نسبة الماهيات الغير المجعولة إلى نوره الوجودي نسبة ~~المرايا إلى ما ينطبع فيها، ومن شأن المتجلى ان يظهر بحسب المجلى لا بحسبه، ~~فإذا تجلى الحق في أمر ما أو # PageV00P240 # حضرة أو عالم لزمه احكامه وأمكن ان ينسب إليه سبحانه أوصافه، لكن لا ~~مطلقا، بل من حيث ذاته، بل من حيث تجليه في ما تجلى فيه. تم كلامه. # 631 - 3 ثم نقول: لما تحقق في أمهات الأصول ان الحق سبحانه في كل متعين - ~~مع أنه قابل لاحكامه - مطلق وغير متعين في نفسه، بل قد مر ان جميع ~~الموجودات كصورة واحدة مفصلة لذلك المطلق الموجود بنفسه الغير المنحصر في ~~شئ منه: # 632 - 3 فمن لوازمه ان يكون الحق سبحانه في كل وقت وحال هو القابل لحكمي ~~نسبتي الاطلاق والتقييد أو نسبتي الوحدة الصرفة والكثرة المظهرية أو ms156 نسبتي ~~حضرتي الوجوب والامكان كيف قلت - لا غيره (1) - إذ هو الذي يظهر في صور ~~شؤونه وأحواله - في حال كونه مظهرا لغيب ذاته - بكمال وحدته واطلاقه، ~~والحكمان كليان متضادان لان لازمهما الغنى والافتقار، وتنافى اللازمين ~~ملزوم تنافى الملزومين، لكن التضاد حكم الخصوصية بالقيد أو بعدمه كما مر، ~~فالمنزه عنهما قابل لهما وقبوله لهما بذاته بمعنى انه لا بأمر زائد، وإن ~~كان حصول أحدهما وهو حكم الاطلاق بأحديته، والاخر وهو حكم التقييد بواحديته ~~(2)، أي بواسطة الحقائق الكونية للتأثر والنسب الأسمائية الإلهية للتأثير، ~~كما أن قابلية الانسان لصنعة الكتابة ذاتية حصولها بدنية، فذاته سبحانه وهو ~~الوجود المطلق هو الجامع بين كل أمرين مختلفين جمعا بالفعل وشمولا متحققا، ~~فهو الغائب الحاضر والوارد الصادر والأول الاخر والباطن الظاهر، وعلى هذا ~~فله من جهة جمعه بينهما احكام: # 633 - 3 الأول: إذا شاء مشيئة ذاتية ظهر في كل صورة وان لم يشأ لم يظهر، ~~وقد مر تحقيق معناه بوجوهه. # 634 - 3 الثاني تشخصه بصورة لا تنافى اتصافه بسائر الصفات من حيث كماله # PageV00P241 # الأصلي وجوده الذاتي وعزته الأحدية وقدسه الاطلاقي. # 635 - 3 الثالث: لا ينافي ظهوره بقيود الأشياء واظهار تعينه وتقيده بها ~~وباحكامها، علوه من حيث هو مرتبته واطلاقه عن كل القيود وغناه بذاته عن ~~جميع أوصاف الموجود، بل هو سبحانه المحيط بجميع الحقائق سواء تماثلت أو ~~تخالفت، إذا تعينت أول تعينها في أنفسها، أي لبعضها بعضا - لا بالنسبة إلى ~~الحق فقط - حدثت النشأة الروحانية. قال عليه وآله السلام: الأرواح جنود ~~مجندة فما تعارف منها - أي تماثل أو تخالف فتناسب - ائتلف، وما تناكر - أي ~~تباين - اختلف، لان الأحدية الجمعية التي هي المصححة للوجود ثمرة مناسبة ~~المركبات، فعند عدم المناسبة وحصول المباينة لا يحصل تلك الأحدية، فلا يحصل ~~وجود المركب. # 636 - 3 الرابع: ان تجليه الوجودي الذي هو التخليق سبب ظهور الآثار ~~الحقيقية للحقائق، وتدليه الأسمائي الذي هو التزريق سبب دور البركات على ~~الحقائق، وكل ذلك من حيث أسمائه الباسط والمبدئ ونحوهما كالخالق والبارئ ~~والمصور مما يدل على انبساط ms157 الوجود ودور كمالاته. اما رفع حكم تدليه فيثمر ~~الخفاء وانعدام الموجودات كل ذلك باسميه القابض إلى نفسه والمعيد إليه ~~ونحوهما مما يدل على تقلصه وطلب منبعه الاحدى. # 637 - 3 الخامس: ان تعالى (1) عن التقييد والتنزل بعزه وغناه الذاتي كان ~~غفورا (2) أي ساترا للحقائق لاستهلاك أعيان الأغيار في أحديته، وهذا منبع ~~صفاته الجلالية، وان أحب ان يعرف دنا وظهر فيما شاء كيف شاء كما مر تحقيقه ~~باعتباراته - أعني بمشيئته الذاتية أو الجمعية أو المظهرية - وكان ودودا ~~بالود الأصلي والميل الأولى الالى ثم بالميل الجمعي أو المظهري، وهذا منبع ~~صفاته الجمالية. # PageV00P242 # 638 - 3 اعلم أن المقصود هيهنا لا يتحقق حق تحققه الا بإشارة وجيزة إلى ~~حقيقة المحبة الإلهية والكونية وشمول حكم الإلهية وأقسامها. # 639 - 3 اما المحبة الإلهية فما سيجئ (1) في مفتاح الغيب انها الطلب ~~الأولى الالى من حيث الاجتماع الأسمائي بالتوجه الذاتي، وهذا الطلب حال ~~ذاتي للأسماء لا لموجب خارجي، إذ لا خارج ثمة، وهو (2) الميل الإلهي ~~المعنوي بحركة غيبية من إحدى الحقائق الأسمائية الأصلية بقوة النسبة ~~الجامعة (3) لظهور (4) حكم الاتصال بين سائرها (5) ليظهر صورة جملتها، ~~ويظهر الحق من حيث تعينه في المرتبة الجامعة لها من غيبه، وذلك الميل (6) ~~هو الإرادة، والتعلق الحاصل من النسبة الجامعة المظهر (7) حكم الميل من ~~إحدى الحقائق في الكل هو باعث المحبة المتعلقة بكمال الجلاء والاستجلاء ~~المتوقف حصوله على الظهور في الانسان الكامل، وهذا الميل هو المنبه عليه في ~~سر الأولية ب‍ (أحببت ان اعرف) ومتعلق ضميره النسبة الربية بصفة الطلب ~~للمربوب بموجب تضايفهما، والصورة الظاهرة لنفسها من ذلك الاجتماع الأول ~~الأسمائي صورة الرحمن والتجلي من الله مسمى الأسماء ومرتبة التجلي هو حقيقة ~~الحقائق، وفي التحقيق هي الرتبة الانسانية الكاملة المسماة بحضرة أحدية ~~الجمع، هذا كلام الشيخ قدس سره. # 640 - 3 واما مراتبها وأقسامها فما ذكره الفرغاني في شرح القصيدة من أن ~~الحب بموجب حكم فأحببت ان اعرف... الحديث، هو الأصل في كل توجه إلى كل أمر ~~كان ما كان - من أي متوجه (8) يكون - على أن ms158 الافعال كلها منسوبة إلى الحق ~~ومخلوقة له على الاعتقاد الصحيح المطابق لكشف الصريح. # 641 - 3 ولما كانت المحبة حكم المناسبة وما به الاتحاد بين المحب ~~والمحبوب والمناسبات # PageV00P243 # منحصرة في خمسة أقسام، كانت أقسام المحبة أيضا خمسة، لكن مرجعها إلى ~~القسمين المذكورين في أبيات الصديقة الصغرى الرابعة العدوية: # أحبك حبين: حب الهوى * * وحبا لأنك أهل لذاكا فاما الذي هو حب الهوى * * ~~فذكرك في السر حتى اراكا واما الذي أنت أهل له * * فشغلي بذكرك عمن سواكا ~~فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا 642 - 3 أقول - ان ~~المحبة الذاتية التي هي حكم المناسبة الذاتية التي لا يعلم سببها واصلها ~~ذكرك إياي في عالم السر الذي هو عالم الحقائق وحضرة المعاني بالتوجه الحبى ~~لطلب الظهور والاظهار والدروج في مدارج الأنوار حتى ترتب عليه شهودك نفسك ~~في مظهري بعينك في مظهريتي. # 643 - 3 والمحبة الصفاتية: انك أشغلتني بذكرك عمن سواك من الأغيار لطلب ~~وصول الأصول الأسمائية والعروج إلى معارج الاسرار لتكون أنت الذاكر ~~والمذكور بكل من فنون الاذكار، فلك الحمد أوله واخره وقله وجله. # 644 - 3 ثم قال: (1) وجه الحصر في الأقسام الخمسة: ان هذه النسبة المسماة ~~بالمحبة إن كانت ناشئة من عين ذات المحب والمحبوب بلا اعتبار معنى أو صفة ~~زائدة، فهي مناسبة ومحبة ذاتية، وإن كانت ناشئة من الذات من حيث اعتبار ~~معنى أو صفة: # 645 - 3 فاما ان يتعدى اثر ذلك المعنى أو الصفة إلى الغير وهى الفعلية - ~~كما بين الكاتب ومكتوبه أولا - 646 - 3 فاما ان لا يكون لذلك المعنى ثبات ~~ودوام فيما ظهر فيه، فهي الحالية - كما يظهر في حال الوجد والسماع بين ~~شخصين - ويخفى بانتهاء تلك الحالة، أو يكون له دوام. # 647 - 3 فاما ان يكون حكم المرتبة ظاهرا وغالبا حال تحقق النسبة الحبية، ~~فهي # PageV00P244 # المرتبية، كما بين مؤمن ومؤمن من جهة الايمان، ومنهم المتحابون في الله، ~~والا فهي المحبة الصفاتية كسائر التعلقات الحبية. # 648 - 3 ولما كان الحال والفعل والمرتبة راجعة ms159 إلى الصفات، كان أصلها ~~صفاتية، فانحصرت المحبة في قسمين: ذاتية وصفاتية، الا ان الفعل أشد خصوصية ~~بالصفة لابتناء صفة (1) التكوين عليه، لذا قد يفرز قسما ثالثا، ويكون تقسيم ~~المحبة مثلثا كتقسيم التجلي. هذا كلامه. # 649 - 3 فاعلم أن المذكورة في الأبيات هي القسمان: # 650 - 3 الأول: الذاتية، أي التي في مرتبة الأحدية، وهى لا يوصف ولا ~~يرسم، بل هي عين الذات غير ممتازة عنها كسائر الحقائق الأصلية ومنها قيل: # تعالى العشق عن همم الرجال * * وعن وصف التفرق والوصال متى ما جل شئ عن ~~خيال * * يجل عن الإحاطة والمثال 651 - 3 وقد قال صلى الله عليه وآله: ~~تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله. # 652 - 3 والثاني الصفاتية، أي الأسمائية في حضرة الواحدية وهى متميزة عن ~~الذات امتيازا نسبيا كسائر الصفات، ولكنها من الوجدانيات ليس ما ذكره القوم ~~في تعريفاتهم الا تنبيهات بلوازمها أو ببعض اعتباراتها، كقول بعض الحكماء: ~~ابتهاج بتصور حضور ما هو كمال للمدرك، فان الابتهاج لازمها - لا مطلقا - بل ~~عند تصور المحبوب، وقول بعضهم: # عمى المحب عن عيوب المحبوب، وهو لازم يختص بالمحبة الكونية. وقال الحسين ~~الحلاج: صفة سرمدية وعناية أزلية. وقال عمر بن عثمان المكي: سر أو دعه الله ~~في قلوب المخلصين. # 653 - 3 والقولان للمحبة الإلهية ومع (2) ذلك فالأولى ان يقسم إلى ~~الإلهية التي هي الذاتية أو الصفاتية باقسامها الأربعة، وإلى الكونية التي ~~تسمى الآثارية التي هي في الحقيقة لمكونها كما قال: # PageV00P245 # كل الجهات لشمس حسنك * * مشرق ولكل ذي قلب إليك تشوق يا واهب الحسن ~~البديع لأهله * * كل لحسنك في الحقيقة يعشق 654 - 3 وقال ابن فارض: # وكل مليح حسنه من جمالها * * معار له بل حسن كل مليحة 655 - 3 فهذه ~~الكونية ان تعلقت بذات الحق الذي هو منبع الكمالات، فالمحب هو الكامل ~~المكمل، وان تعلقت بالآثار من حيث إنها أسمائه وصفاته، فالمحب هو العارف ~~المشاهد لجمال الحق في المظاهر الخلقية، إذ النكاح الصوري مظهر للنكاح ~~الروحاني الذي هو مظهر النكاح الأسمائي. وان تعلقت ms160 بالآثار من حيث أعيانها ~~- والأعيان اغيار - فالمحب محجوب، ومن هذه الجهة يذم صاحبها ويترك في ~~المراتب البهيمية - بخلاف قوله صلى الله عليه وآله: حبب إلى من دنياكم ~~ثلاث: الطيب والنساء... الحديث -. # 656 - 3 ثم اعلم أن أعلى مراتب المحبة الآثارية ما كانت بين الأرواح ~~العالية وهم الملائكة المقربون. ثم ما كانت بين النفوس السماوية والاملاك ~~الطبيعية الغير العنصرية والعنصرية. ثم ما كانت بين النفوس الناطقة بحكم ~~المناسبات الروحانية. ثم ما بين ملكوت الموجودات العنصرية مختفية كانت كما ~~في الجمادات أو ظاهرة كما في الحيوانات، فما في الوجود شئ الا وله عشق ~~ومحبة، لان لكل كمالا هو محبوبه، ولان التجلي لا يتكرر، كأن كل كمال خالصا ~~له، وجميع الكمالات في الحقيقة لله تعالى. # 657 - 3 واعلم أن من القواعد المفيدة معرفتها هيهنا ما ذكره الشيخ قدس ~~سره في مفتاح الغيب: # انه لا يطلب شئ غيره دون مناسبة وهى أمر جامع بينهما يشتركان فيه اشتراكا ~~يوجب رفع الامتياز - لا مطلقا - بل من جهة ما يضاهى به كل منهما ذلك الامر ~~الجامع ومن حيث يشتركان فيه، ولكل مناسبة ثابتة بين طالب ومطلوب رقيقة (1) ~~بينهما هي مجرى حكمها (2) وصورته (3) # PageV00P246 # ويحدث تارة من أحد الطرفين واخرى من كليهما، فمن طرف العبد مع الحق يسمى ~~توجها بالسير والسلوك نحو الحق في زعم السالك أو (1) نحو ما يكون منه (2)، ~~ومن جهة الحق يسمى تدليا وتنزلا بتحبب وإجابة. # 658 - 3 فان اتحد زمان الانبعاثين كأن كل منهما محبا ومحبوبا، ويسمى هذا ~~اللقاء منازلة، فإن لم يكن في الوسط فإلى أي الجهتين كان أقرب حكم لصاحبه ~~بالأولية في مرتبة المحبوبية وبالآخرية في مرتبة المحبية، سواء كان هذا ~~الامر بين المخلوقين أو بين حق وخلق. # 659 - 3 فإن كان إلى (3) السالك أقرب يسمى بالتنزل. # 660 - 3 وان حصل اللقاء بعد تجاوزه المرتبة الوسطية يسمى في حق العبد ~~بالتداني (4)، وفي حق الرب بالتدلي، والمقصود من الاجتماع هو ظهور الكمال ~~المتوقف الحصول على ذلك، ولا يتم (5) الا بحركة حبية معنوية لالحاق فرع ms161 ~~بأصل (6) وتكميل (7) كل بجزء. # 661 - 3 وقال أيضا: وللمحبة أسماء ونعوت أخرى: كالعشق والهوى والإرادة ~~ونحو ذلك وكلها يرجع إلى حقيقة واحد، والاختلاف راجع إلى اعتبارات نسبية هي ~~رقائق للمحبة تتعين بحسب أحوال المحبين واستعداداتهم. تم كلامه. # 662 - 3 إذا تحققت هذا فنقول: كل من الابداء والإعادة مبنى على الميل، ~~اما للبسط والدروج واما للقبض والعروج، وقد يسمى كل منهما عروجا ويسميان ~~معراج التركيب ومعراج التحليل: # 663 - 3 فالأول ميل الظهور والاظهار ليكمل مقتضى نورانية الأنوار. # 664 - 3 والثاني ميل الجزئي إلى كله - أي الفرع إلى أصله والمقيد إلى ~~مطلقه - لذلك # PageV00P247 # قلنا: بالمحبة يبدئ الكائنات من جهة كونه محبا بالمحبة الجمالية المعبر ~~عنها ب‍: أحببت ان اعرف، و: ما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (56 - ~~الذاريات) أي: ليعرفوني، وتلك المحبة بعينها تبديد للكائنات، أي تعرفه لهم ~~بالكمالات الأسمائية المقتضية لمعرفة الذات بها، و أيضا بالمحبة من جهة ~~كونه سبحانه محبا بالمحبة الذاتية الجلالية ومحبوبا للمستكملين المتوجهين ~~إليه بنسب أسمائه وصفاته يعيد ما أبداه، فلاختصاص الحياة بالضرورة وانقسام ~~الموت إلى الضروري والاختياري على ما قال صلى الله عليه وآله: موتوا قبل ان ~~تموتوا، خص الابداء بمحبته وعلق الإعادة بكلا الامرين - أعني المحبية ~~والمحبوبية - ولكون الإعادة بالمحبة الجلالية شملت كل شئ كما قال تعالى: كل ~~شئ هالك الا وجهه (88 - القصص) قال: # الا كل شئ ما خلا الله باطل * * وكل نعيم لا محالة زائل 665 - 3 وذلك لان ~~كل شئ مقهور تحت قوة بطشه لقوة فعله وضعف المنفعل، 666 - 3 ثم نقول: ومظهر ~~قدرته العامة الايجادية وآلة حكمته التي في أفعاله العادية لا في مطلق ~~أفعاله كما في خلق العرش والأرواح العالية أو التي آليتها يجرى سنته تعالى ~~على الفعل بالمظاهر لا لعجزه عن التأثير بدونها، كما في العباد، ففي (1) ~~على الأول لبيان محل الآلة وعلى الثاني (2) لبيان سبب توسطها كما في قوله ~~تعالى: ولكم في القصاص حياة (179 - البقرة) ومحل ظهور سر القبض والبسط، كما ~~جمع بينهما بعد قوله تعالى: تولج ms162 الليل في النهار وتولج النهار في الليل - ~~في قوله تعالى - تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي (27 - آل عمران) ~~وسر الابداع والاخفاء، وعليه بناء الايلاجين وسر الغيب والشهادة، ولذلك ~~يظهر غيب البعض وشهادة البعض بسره الدوري، وسر الكشف والحجاب الصوري # PageV00P248 # النسبي، لذلك يترتب على الليل والنهار غلبة النوم واليقظة لا الحجاب ~~المعنوي، لان الرؤيا الصادقة حقه عقلا وشرعا وكشفا، وخلاف المعتزلة لا عبرة ~~به، وذلك المظهر والآلة هو الذي يفعل به الحق سبحانه ما ذكر لا مطلقا، كما ~~في خلق العرش هو العرش المجيد، وانما وصف بالمجيد لان المجد في صفات الله ~~العظمة الفعلية، والعرش مظهر الافعال العادية حيث قال تعالى: الرحمن على ~~العرش استوى (5 - طه) والرحمانية كما مر صورة الوجود من حيث ظهوره لنفسه ~~الذي هو الايجاد، فيوصف بوصف الظاهر فيه. # 667 - 3 ومن هنا يعلم أن أفعال الحق سبحانه قسمان: أحدهما سببية منوطة ~~بالآلة، وهى المختصة بما يسمى جرى العادة الداخلة من الكائنات تحت انتظام ~~الأسباب والمسببات ويبتنى عليه العلوم العادية ويزعم أنها قطعية لقوله ~~تعالى: ولن تجد لسنة الله تبديلا (62 - الأحزاب) وهو صحيح فيما إذا علم ~~أنها سببية عادية وليست من القسم الثاني الغير المنوطة بالأسباب والوسائط، ~~وهى الافعال التي تحصل بالوجه الخاص لكل موجود إلى الحق تعالى، الذي اطلع ~~عليه المحققون، لذا لا تضبطه العقول. # 668 - 3 ومنه ما يسمونه بالخاصية لعجزهم عن معرفة سببه، كجذب المغناطيس ~~للحديد وخواص الاحجار وغيرها، وهذا الفعل هو المختص بخلق نفوس الأسباب ~~والآلات وبالأمور الكشفية الخارقة للعادات المسماة بالمعجزات والكرامات، ~~ولان الافعال السببية من الابداء والإعادة وغير ذلك مما تريد منوطة بالعرش ~~المجيد. # 669 - 3 قال سبحانه مبديا سر هذا الامر: لمن كان له قلب - يعقل لا لمن ~~لهم قلوب لا يعقلون بها - أو لمن القى السمع - لسماع يقبل الحق لا لمن لهم ~~اذان لا يسمعون بها - وهو شهيد (37 - ق) - حاضر لما يسمعه غير غافل ولا ~~مغفل - قال: إن بطش ربك لشديد (12 - البروج) لما ms163 مر من قهره كل شئ لقوته ~~سبحانه وضعف ذلك، انه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود (13 - 14 - البروج) ~~بالمعاني السابقة، ذو العرش المجيد (15 - البروج) الذي هو آلة بطشه الشديد. ~~PageV00P249 # 670 - 3 فان قلت: أي حاجة إلى الآلة؟ لما صح له ان يفعل بلا آلة - كما ~~لنفس الآلة - قال تعالى: فعال لما يريد (16 - البروج) أي في مرتبتي الاطلاق ~~والتقييد؟ # 671 - 3 قلت: إذا ارادته تابع لعلمه وحكمته، ومقتضى حكمته ان يضع كل شئ ~~في موضعه ويعطى كلا من نسبتي الوحدة والكثرة ما يقتضيه، وكما يقتضى حكمته ~~لوحدته الاطلاقية الذاتية ان يكون ما يصدر عنه بلا واسطة واحدا، وما يصدر ~~بواسطة ذلك الواحد ان يغلب عليه جهة الوحدة متدرجا إلى أن يغلب عليه جهة ~~الكثرة، كذلك يقتضى ان لا يصدر عنه الكثرة الا بالآلات والوسائط، اما من ~~حيث وحدة عينه الثابتة في مقام الوحدة الحقيقية فيجوز، فقوله تعالى: فعال ~~لما يريد جواب لسؤال مقدر، علم أنه يبدو من معترض محجوب من معرفة هذا المهم ~~المطلوب. # 672 - 3 واعلم أن الموضع مناسب لنقل ما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات من ~~فائدة خلق العرش في نفحة محتوية على بيان كيفية تلقى امداد الحق وبأي صفة ~~يقبلها كل موجود مركب أو بسيط، وسر البقاء والفناء والدوام والتناهي وغير ~~ذلك، 673 - 3 قال: اعلم أن الحق سبحانه لا يصل منه أمر إلى العالم الا من ~~حيث حضرة الجمع والوجود، ولا يتقيد الامر منها إلى شئ ما الا بسر الأحدية ~~ولا يؤثر شئ فيما يضاده من الوجه المضاد، فلا يتأتى لشئ قبول الأثر من ~~الحضرة الوحدانية الجمعية الا بوحدة يتصف بها وبها يتم الاستعداد لقبول ~~اثره وبها يثبت المناسبة بينه وبين الامر والحضرة. # 674 - 3 ولما كان العالم ظاهرا بصورة الكثرة ومنصبغا بحكمها، جعل سبحانه ~~الغالب على كل شئ منه في كل آن حكم أحد الأشياء التي منها تركيب كثرته، وما ~~سوى ذلك من اجزائه إن كان مركبا أو قواه المعنوية إن كان ms164 بسيطا يكون تابعا ~~لذلك الامر الغالب الذي جعله محلا لنفوذ اقتداره وأمره. # 675 - 3 ولما ذكرنا في الانسان شاهدان: ظاهر، وهو غلبة إحدى كيفياته ~~وحكمها على باقي ما منه وتركبت نشأته كالصفراء أو الحرارة أو غيرهما، ~~وباطن، وهو توحد إرادة PageV00P250 # القلب ومتعلقها في كل آن من كل مريد، فان القلب في الان الواحد لا يسع ~~الا أمرا واحدا وإن كان من قوته ان يسع كل شئ يمكن على سبيل التعاقب ~~وبالتدريج، وبذلك امكنه دون غيره ان يسع الحق سبحانه. # 676 - 3 ولما كانت الصور السفلية تابعة في الفعل للصور العلوية بإذن الله ~~تعالى وانه عبارة عن التمكين من اظهار ذلك الفعل، وعلم الحق سبحانه أزلا ان ~~لكل فلك وكوكب وحضرة من الحضرات السماوية خواص مختلفة وقوى شتى، وكل حقيقة ~~وقوة منها يطلب لسان الافتقار من ربها كمالها واظهار ما به يتم، ولن يكون ~~ذلك الا بايجاد الحق ولن يحصل الايجاد الا بنفوذ الامر ولن ينفذ الامر حتى ~~يتعين محل نفوذ الاقتدار ويستعد للتأثير الإلهي، ولن يحصل الاستعداد لشئ ~~الا بمواجهة الحق بوصف وحداني. # 677 - 3 لا جرم خلق الله تعالى العرش المحيط وحداني النعت والصورة ~~والحركة وأودع فيه امره الاحدى وجعل من خواصه رد الصورة الوجودية العلوية ~~والسفلية من صفة الكثرة والاختلاف إلى صورة الوحدة والائتلاف، فما في نفس ~~من الأنفاس ولا آن من الانات الا والامر الواحد المشار إليه بقوله تعالى: ~~وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر (50 - القمر) واصل من الحق إلى جميع ~~الموجودات بواسطة الحركة العرشية ليحصل الاستعداد لشئ لقبول ذلك الامر ~~الوارد من الحق، فقسط كل موجود من كل حركة من حركاته ان يبقى عليه حكم صفة ~~الوحدة التي تلبس بها من الحركة المتقدمة، هكذا ينتهى الامر متصاعدا إلى ~~شيئية ثبوته ووحدته التي في علم الحق أزلا وبها قبل الوجود أول بروزه من ~~حضرة العلم. # 678 - 3 ثم يتضمن ذلك الامداد الحاصل بواسطة الحركة العرشية فوائد جمة: ~~منها دوام التهيؤ بالصفة الوحدانية لقبول الامر الإلهي المفيد ms165 بقاء الصورة ~~الوجودية، إذ العالم مفتقر بالذات في كل نفس إلى الحق في أن يمده بالوجود ~~الذي به بقاء عينه، والا فالعدم يطلبه في كل زمان بحكم امكانيته العدمية، ~~فيقبل كل موجود بهذا الاعداد الامرى الواصل بالحركة العرشية نور التجلي ~~الجمعي الاحدى الإلهي الوجودي إلى الاجل المسمى للبعض ولا إلى PageV00P251 # أجل للبعض، ومتى قدر الحق فناء شئ ظهرت غلبة حكم الكثرة على الوصف الاحدى ~~المستولى على ذات المركب، فانعدم وتفرق تركيبه وتلاشت كثرته لعدم الحافظ ~~الواحد، وهذا هو السبب في أن الكافر وان عمل في الدنيا خيرا كثيرا لا يجد ~~ثمرة ذلك في الآخرة، بل غايته ان يجازى بها في الدنيا، فان الصور العملية ~~ظهرت بواسطة الكثرة البدنية والاختلاف الطبيعي، فمتى لم يصحبها من العامل ~~روح قصد مستندا إلى توحيد الحق المعبود تلاشت، لأنها نسب واعراض مفتقرة إلى ~~أصل إحدى الهى يحفظها ويبقيها، وللاسم الحي القيوم في هذا المقام سلطنة ~~عظيمة - هكذا رأيته في الخلوة - تم كلامه. # وصل في بيان ان مبدئية الحق سبحانه والاحكام التفصيلية التي يعرف ويقع ~~فيها الكلام بأي اعتبار ثبتت للحق من اعتباري حقيقته من حيث هو ومرتبته ~~التي هي الألوهية التي هي النسبة الجامعة للنسب الإلهية والعلمية التي هي ~~حقائق الكائنات 679 - 3 فنقول: الحق سبحانه من حيث حقيقته في حجاب عزه، ~~أعني هويته الغيبية الاطلاقية اللا تعينية، لا نسبة بينه وبين غيره، لان كل ~~نسبة يقتضى تعينا والمفروض فيه عدم التعين أصلا، فلا يمكن الخوض فيه ~~والتشوف في طلبه، لأنه طلب لما لا يمكن تحصيله الا بوجه جملي، وهو ان وراء ~~ما تعين أمرا به ظهر كل متعين، لذا قال تعالى بلسان الارشاد: # ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد (30 - آل عمران) وعليه نهى النبي ~~صلى الله عليه وآله عن التفكر في ذات الله، ومن رأفة الله ان اختار راحتهم ~~وحذرهم عن السعي في طلب ما لا يحصل. # 680 - 3 اما بالاعتبار الثاني (1) وهو اعتبار مرتبته، فله ظهور في نسب ~~علمه التي هي # PageV00P252 # حقائق ms166 الممكنات، فان صور النسب الأسمائية الإلهية الحقائق التي هي النسب ~~العلمية وصور الحقائق التي هي النسب العلمية الأرواح وصور الأرواح الأشباح، ~~وللوجود نسبة إلى كل منها بالعروض، وهى الموجودية، وبالظهور، وهى المظهرية، ~~وله باعتبارها احكام، في معرفة تفصيلها معرفة حقائق الأشياء ولوازمها ~~وتوابعها التي كلها شؤون الحق. # 681 - 3 واما فيما وراء ذلك فالاعراب اعجام، لأنه تقييد لما لا قيد له، ~~والافصاح ايهام، لأنه تعيين وتنعيت لما لا تعين ولا نعت له، 682 - 3 ثم ~~أقول: لا بد لتعيين المرتبة المبدئية من نقل عدة عبارات للشيخ قدس سره، بها ~~يتحصل ذلك، 683 - 3 قال في النصوص: غيب هوية الحق إشارة إلى اطلاقه باعتبار ~~اللا تعيين ووحدته الحقيقية الماحية جميع الاعتبارات، والإضافات عبارة عن ~~تعقل الحق سبحانه نفسه بنفسه وادراكها لها من حيث تعينه، وهذا التعين وإن ~~كان يلي الاطلاق المشار إليه فإنه بالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل متعقل ~~مطلق وانه أوسع التعينات وهو مشهود الكمل وهو التجلي الذاتي، ومبدئية الحق ~~يلي هذا التعين والمبدئية هي محتد الاعتبارات ومنبع النسب الظاهرة في ~~الوجود والباطنة في عرصة التعقلات، والمقول فيه انه وجود مطلق واحد واجب ~~عبارة عن تعين الوجود في النسبة العلمية الذاتية الإلهية. # 684 - 3 وقال في موضع اخر منه: التعين الأول بالذات مشتمل على الأسماء ~~الذاتية التي هي مفاتيح الغيب، ومسمى الذات لا يغاير أسمائها بوجه، واما ~~الأسماء فيغاير بعضها بعضا ويتحد من حيث الذات الشاملة، والأحدية وصف ~~التعين لا المطلق المعين، ومن حيثية هذه الأسماء باعتبار عدم مغايرة الذات ~~لها نقول: إن الحق مؤثر بالذات والوحدانية ثابتة للحق باعتبار لازمه الذي ~~هو العلم ولا يغايره الا مغايرة نسبية وبه وفيه يتعين مرتبة الألوهية ~~وغيرها من المراتب والمعلومات، وهو محتد الكثرة المعنوية ومشرعها. ~~PageV00P253 # 685 - 3 وقال في أول النصوص: نسبة الوحدة إلى الحق والمبدئية والتأثير ~~ونحو ذلك انما يصح وينضاف إلى الحق باعتبار التعين، وأول التعينات المتعقلة ~~النسبة العلمية الذاتية، لكن باعتبار تميزها عن الذات، الامتياز النسبي لا ms167 ~~الحقيقي، وبواسطة النسبة العلمية الذاتية يتعقل وحدة الحق ووجوب وجوده ~~ومبدئيته، وسيما من حيث علمه نفسه بنفسه في نفسه، وان عين علمه بنفسه سبب ~~لعلمه بكل شئ. # 686 - 3 وقال في رسالة الهادية: تعين الحق بالوحدة هو باعتبار تال للا ~~تعين والاطلاق، ويلي اعتبار الوحدة المذكورة اعتبار كون الحق يعلم نفسه ~~بنفسه في نفسه، وهو يتلو الاعتبار المتقدم المفيد تعقل الوحدة من كونها ~~وحدة فحسب، فان الحاصل منه في التعقل ليس غير نفس المتعين، لكنه بالفعل لا ~~بالفرض التعقلي، واعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه في نفسه يفيد ويفتح باب ~~الاعتبارات، وهذا عند المحققين مفتاح مفاتيح الغيب المشار إليها في الكتاب ~~العزيز، وهذا المفتاح عبارة عن التميز النسبي لا الحقيقي كما توهمه من قال ~~بزيادة الصفات، ولا باعتبار الأحدية، إذ لا نسبة للحق من تلك الحيثية ولا ~~وصف له، فللنسبة العلمية مقام الوحدانية التالية للأحدية التي تلى الاطلاق ~~المجهول الغير المتعين، ومن حيث هذه النسبة العلمية يتعلق مبدئية الواجب ~~وكونه واهب الوجود ومنه يتضاعف الاعتبارات. # 687 - 3 فالحق متعقل في مرتبة هذا اللازم العلمي، سائر اللوازم الكلية ~~التي أولها الفيض الوجودي المنبسط على جميع الممكنات ولوازم تلك اللوازم، ~~هكذا متنازلة إلى غير النهاية، وإذا اعتبرت متصاعدة انتهت إلى اللازم الأول ~~المعبر عنه بالنسبة العلمية، وهذا التعقل الإلهي أزلي أبدى على وتيرة واحدة ~~والماهيات صورها، ثم تعقل الكثرة الاعتبارية في العرصة العلمية باعتبار ~~امتيازها عن الذات لا يقدح في وحدة العلم، فإنها تعقلات متعينة PageV00P254 # من العلم فيه وهى من حيث تعقل الحق مستهلكة الكثرة في وحدته وشأنها ~~حالتئذ شأنها، فالكثرة من حيث امتيازها بحقائقها، هذا نقل كلامه. # 688 - 3 أقول: المفهوم من هذه الكلمات ان أول الاعتبارات العرفانية كما ~~عنون به في التفسير غيب هوية الحق واطلاقه اللا تعيني، ولا بحث عنه، إذ لا ~~تعين له عقلا ولا وهما الا بإشارة اجمالية سلبية، وقد مر في صدر الكتاب ~~تحقيقه. # 689 - 3 ثم أول المراتب المعلومة والمسماة المنعوتة مرتبة الجمع والوجود ~~المعبر عنها ms168 بحقيقة الحقائق وحضرة أحدية الجمع، كما عنون به في مفتاح الغيب ~~وهو مقام التعين الأول المعنونة بالأحدية الذاتية التي لا فرق بينه وبين ما ~~قبله الا بالتعين الفعلي - لا الفرضي - وعبر عنه في التفسير باعتبار علمه ~~نفسه بنفسه وكونه هو لنفسه هو فحسب، من غير تعقل تعلق واعتبار حكم أو تعين، ~~ما عدا هذا الاعتبار الواحد المنفى حكمه عما سواه ومستندا لغنى والكمال ~~الوجودي الذاتي والوحدة الحقيقية الصرفة، وقوله صلى الله عليه وآله: كان ~~الله ولا شئ معه، هو هذا، على أنه سيجئ انه كثيرا ما يطلق حضرة أحدية الجمع ~~وحقيقة الحقائق على مطلق الوحدة الشاملة للأحدية والواحدية بطرفيها. # 690 - 3 ثم أول التعينات المتعقلة كما عنون به في النصوص هو النسبة ~~العلمية الذاتية، لكن باعتبار تميزها عن الذات النسبي لا الحقيقي ولا ~~المعتبرة في الأحدية كما مر، وهذا هو مقام الواحدية والوحدانية والواجبية ~~والواهبية والمبدئية للكائنات والمتعينات الظاهرة في الوجود والباطنة في ~~عرضة التعقلات والمحتدة بالاعتبارات والمفتاحية لمفاتيح الغيب، وعبر عن هذه ~~المرتبة في التفسير بمرتبة شهوده نفسه بنفسه في مرتبة ظاهريته الأولى ~~وبأسمائه الأصلية، وذلك أول مراتب الظهور بالنسبة إلى الغيب الذاتي المطلق، ~~وكل هذه التعينات من تعينات الظاهر بنفسه لنفسه قبل ان يظهر للغير عين أو ~~يظهر لمرتبته حكم. هذا كلامه. # 691 - 3 فبتقييده ههنا علم نفسه بنفسه بالشهود في مرتبة ظاهريته، وهو ~~مجمل PageV00P255 # ما في الرسالة حصل التوفيق بين قوليه، وهذا هو المسمى بالتعين الثاني ~~وحضرة الارتسام والمعانى كما سلف في كلام الفرغاني. # الفصل الثاني من التمهيد الجملي في تصحيح النسبة التي بينه سبحانه ~~باعتبار أقسام أسماء الصفات وبين تكوين أعيان المكونات 692 - 3 لا خفاء ان ~~تلك النسبة هي اقتران الوجود وعروضه للاعيان الثابتة المترتب عليه ظهور ~~وتعين عيني يحاكيه التعين العلمي، فيختلف احكامه بحسب المراتب الوجودية، ثم ~~يستند كل ظهور وحكم إلى مرتبة الهية وجمعية أسمائية هي ربه (1) وبها يستند ~~إلى الاسم الجامع، ثم مطلق الأسماء ذو ثلاث مراتب كلية، لان الأسماء ~~الافعالية التكوينية ms169 تستند إلى الصفاتية المستندة إلى الذاتية، ثم ينقسم ~~الشهود الإلهي - المترتب على الاقتران المذكور للاعيان الثابتة التي هي ~~معلوماته فصورها مخلوقاته - إلى شهود علمي في ذاته سبحانه جميع ما يلزم ~~ذاته - شهود المفصل في المجمل (2) والنخلة وتوابعها في النواة - وإلى شهود ~~وجودي أعياني فيما ميز عنه بتعينه فحسب، (3) وإلى شهود علمي في الحضرة ~~العلمية (4) لكل قابل له صلاحية لقبول التعين الوجودي وتوقفه على سبب أو ~~أسباب، وهو الشهود في حضرة الامكان، فانضبط مقصود الفصل في أربع مقامات: # PageV00P256 # المقام الأول 693 - 3 اعلم أن للوجود الإلهي من حيث اقترانه للاعيان ~~الثابتة التي هي الحقائق العلمية الكونية وتعينه بها ظهورا يستلزم احكاما ~~شتى، ولتلك الاحكام التابعة للحقائق صلاحية تعين وظهور (1) بالحق اما في ~~بعض المراتب الوجودية كالأولية والقرب التام لمن لا يتوقف قبوله الوجود على ~~غير الحق سبحانه، واما في جميع المراتب الوجودية - كالامكان الذاتي واحكامه ~~- وهذا (2) معنى ما حكيناه من لفظ الشيخ قدس سره مرارا من قوله: أنت مراته ~~(3) وهو مرآة أحوالك. # 694 - 3 وقال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفص الإدريسي: هو العين ~~الواحدة وهو العيون الكثيرة، والتعدد ليس الا من حكم المحل، والمحل عين ~~العين الثابتة، فيها يتنوع الحق في المجلى فيتفرع الاحكام عليه فيقبل كل ~~حكم، وما يحكم عليه الا عين ما تجلى فيه. # 695 - 3 قال الجندي في شرحه: يعنى ان علم العارف المحقق في المشهدين ~~جميعا عائدا إلى العين الثابتة التي ظهر فيها الوجود الواحد الحق بحسبها أو ~~ظهرت الأعيان الثابتة فيه بحسبها أيضا، إذ لا خصوصية للوجود الحق، فهو حق ~~كل حقيقة وبه تحققت الأعيان في حقائقها باحكامها وخصائصها واثارها. # 696 - 3 أقول: يعلم منه ان احكام الأعيان تتعين بالوجود والأعيان تتحقق ~~به. # 697 - 3 اما ان الأعيان الثابتة تتعين بالوجود فلا دلة عليه في عبارتي ~~الشيخين، وذلك لان الوجود الحق يتعين بالأعيان، فلو تعين الأعيان به من حيث ~~هو دار فيكون تعين أنفس الأعيان - أعني تعينها العلمي العدمي - بذواتها، ~~وإن كان تعين الوجود ms170 بها لا ظهوره، لأنها عدمية. # PageV00P257 # 698 - 3 واما صلاحية تعين الاحكام به فليست من حيث هو هو، إذ ليس له الا ~~الاظهار، بل من حيث تعينه سبحانه في مراتبه الحاصلة من الحقائق المرتبة، ~~ولذا قال الشيخ الكبير رضي الله عنه: فيها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع ~~الاحكام عليه، وأوضح ذلك في الشرح بقوله: أو ظهرت الأعيان فيه بحسبها، أي ~~لا بحسبه، غير أن اسناد الشارح الظهور إلى الأعيان انما هو من بعض الوجوه ~~والاعتبارات، لما مر من نصوص الشيخ قدس سره: ان الأعيان لم تظهر ولا تظهر ~~ابدا، وهو الموافق للفظ مفتاح الغيب هنا انه لم يستند إلى الأعيان أو ~~احكامها الظهور، بل أسند إلى الاحكام صلاحية التعين بالوجود الحق، فالظهور ~~ليس الا للحق واما ما للحقائق أو المراتب، فالتعين ليس الا اما للوجود واما ~~للأحكام بتوسط تعينه، لذا قال: أنت مراته وهو مرة أحوالك، فان تعين المنتقش ~~في المراة ليس الا بحسبها كما مر، وانما زدنا الصلاحية في طرف الاحكام ~~اشعارا بقابليتها بخلاف طرف الوجود الحق سبحانه، فإنه فاعل. # 699 - 3 ثم نقول: والمراتب الوجودية أو الأعيان بحسبها تنقسم بنحو من ~~القسمة قسمين: قسم لا حكم للامكان فيه الا من وجه واحد، أي من جهة حقيقته ~~الامكانية فلا يتوقف قبوله الوجود من موجده على شرط غير الحق سبحانه، والا ~~لتعدد حكم امكانه بالواسطة، فمن احكام هذا القسم ان له الأولية الوجودية ~~والقرب التام من الحق سبحانه في حضرة الأحدية، والدوام بحسب دوامه سبحانه ~~كما مر، ويختص به (1) من الأرواح الملكية اثنان ومن الروحانيات البشرية ~~طائفتان. # 700 - 3 اما أول الملكية فالقلم الاعلى الذي هو العقل الأول - وقد مر ~~تعريفه - لأنه أول عالم التدوين والتسطير فلا واسطة بينه وبين الحق (2)، ~~قال عليه وآله السلام: أول ما خلق الله القلم، وفي رواية: العقل، وفي ~~رواية: نوري، يعنى انه أول في نظام الكائنات، فإنه منبع نقوشها وعاقل ~~كمالات خالقه، واصل الظهور المقصود كمال الجلاء والاستجلاء بظهور الكمال ~~المحمدي. # PageV00P258 # 701 - 3 واما ثانيتها: ms171 فالملائكة المهيمة، فإنهم من حيث عدم الواسطة ~~بينهم وبين الحق سبحانه (1) في مرتبة القلم الاعلى، وإن كان من حيث إن ~~شأنهم علمهم بربهم فقط لا بأنفسهم وبما تميز عن كل منه - بخلاف القلم - وما ~~بعده ابسط منه، فكأنه أقرب إلى الوحدة، ولهذين الاعتبارين حكم الشيخ قدس ~~سره تارة بتقدمهم على القلم وتارة بمساواتهم معه في الرتبة (2). # 702 - 3 واعلم أن التهيم شدة الهيمان وعدم الانحياز الا إلى المحبوب في ~~أي جهة كان - لا على التعيين - والملائكة المهيمية ملائكة تجلى لهم الحق ~~تعالى في جلال جماله فها جوا فيه وغابوا عن أنفسهم، فلا يعرفون غير الحق، ~~وغلب على خلقيتهم حقية التجلي فاستغرقهم وأهلكهم. 703 - 3 ثم قد يتحقق ذلك ~~ويظهر في الكمل كالخليل عليه السلام حتى تبرأ عن أبيه وقومه وذبح ابنه في ~~سبيل الله وخرج من جميع ماله مع كثرته المشهورة، لذا نسب في الفصوص حكمة ~~التهيم إليه، و (3) مظاهرهم الافراد الخارجون عن حكم القطب (4). # 704 - 3 قال الشيخ قدس سره في الفكوك: التهيم يقتضى عدم امتياز صاحبه ~~بصفة تقيده وهو مقام الخلة الأولى الحاصلة مع عدم ارتفاع الحجب، فلهذه ~~الخلة الإبراهيمية أولية الظهور بالصفات الإلهية الثبوتية بمعنى انه كسى ~~الذات بالصفات، لذا # PageV00P259 # ورد في الصحيح: ان أول من يكسى من الخلق يوم القيامة إبراهيم عليه ~~السلام، لأنه الجزاء الوفاق، وله ظاهر البرزخية الأولى وهو (1) أول من كملت ~~به كليات احكام الوجوب في مرتبة الامكان تقابل كل حكم كلي منها مقابلة ظهر ~~بها اثر ذلك الحكم الكلى في الموجود وهى الكلمات التي أتمهن. # 705 - 3 اما الخلة الكبرى الخصيصة بنبينا محمد صلى الله عليه وآله فلا ~~حجاب معها، لان مقتضى الأول مقابلة تعينات مخصوصة من تعينات الحق المسماة ~~بالصفات بقابليات ذاتية غيرية هي لوازم حقيقة القابل بخلاف خلة المصطفى صلى ~~الله عليه وآله، فان المقابلة فيها واقعة بين صفات ظاهرية الحق وبين صفات ~~باطنيته مع أحدية العين التي هي الهوية المتصفة بالظهور والبطون، ولذا كان ~~صلى الله عليه وآله أشبه ms172 الخلق بإبراهيم عليه السلام والمحيى لملته، لان ~~بالتحقق بالهوية يحيى ويتعين الطرفان وهما الظاهر والباطن، والاسم الباطن ~~أول تعينات الهوية ولا ظهور الا عن بطون، فظهر استنادهما إليه. هذا كلامه ~~قدس سره. # 706 - 3 والافراد هم مظاهر التهيم كما مر غير مرة، ان التمثيل بهاتين ليس ~~من كل الوجوه كالأولين، بل من بعض الوجوه، وهو جهة روحانيتهما الأحدية ~~الجمعية أو التهيمية، لا جهة جسمانيتهما التي يتوسط من حسها البسائط ~~العلوية والسفلية والمولدات. # 707 - 3 والقسم الاخر ممكن في ذاته يتوقف وجوده على أمر وجودي غير محض ~~الوجود الحق، فيكون تعلقه بالحق سبحانه من وجهين: # PageV00P260 # 708 - 3 الأول: وجه الوسائط من الشروط والأسباب واحكامهما. # 709 - 3 والثاني: هو المسمى بالوجه الخاص الذي اطلع عليه المحققون لأهل ~~النظر، فقد سبق الإشارة إلى أن لكل موجود جهة هي عينه الثابتة في الحضرة ~~العلمية القابلة للوجود، المظهر لذلك الموجود بحسبها (1)، فان نسبة ما بين ~~كل مطلق ومقيده لا يتوسط فيها غيرهما (2). # 710 - 3 ثم هذا القسم الذي له جهتان بنسبتين ينقسم ثلاثة أقسام: # 711 - 3 الأول: ما لا واسطة بينه وبين الحق سبحانه الا واحد كاللوح مع ~~القلم كما سيظهر. # 712 - 3 والثاني: ماله عدة وسائط، والمراد ما فوق الواحد، لكن المتوقف ~~عليها وجوده، لم يظهر حكم الكثرة التركيبية في ذاته، بل بقى حكمها فيه ~~معقولا، كالملائكة التي تحت مرتبة الطبيعة بخلاف المهيمية والقلم الاعلى ~~وكمظاهر تلك الملائكة المثالية لا الجسمانية وكالعرش والكرسي وما اشتملا ~~عليه من صور البسائط الفلكية والعنصريات، فان حكم التركيب فيها ولو من ~~الهيولي والصورة أو الجواهر الفردة معقول، ولذا عدت من الاجزاء العقلية، لا ~~المتميزة هي ولا تركيبها في مرتبة الحس، الا ترى إلى ما سبق ان كل مخلوق في ~~طور التحقيق مشتمل على المادة النفسية والصورة التعينية المناسبة لرتبته؟ # 713 - 3 والثالث: الذي هو اخر الأقسام ماله عدة وبسائط يتوقف وجوده ~~عليها، وقد # PageV00P261 # ظهرت الكثرة التركيبية في ذاته أيضا لتولده عن مركب وبسائط كالتركيب ~~الأول (1) أو عن مركبات ms173 وبسائط كالتركيب الثاني (2) وما بعده، ومنتهى هذا ~~القسم الذي هو اخر الأقسام إذا اعتبر متنازلا يتضاعف التركيب والكثرة ~~الانسان لتوقفه على اجتماع جميع الحقائق الأسمائية والأسباب وتوجهات جميع ~~النسب الإلهية والكونية من كل المراتب المنحصر كلياتها في الحضرات الخمس. # 714 - 3 لهذا صار الانسان نموذج الكل واستحق خلافة الحق الجامع، فما ~~أجدره حالتئذ ان يكون كمولاه وهو الواضع الرافع؟ اما إذا اعتبر متصاعدا ~~بتحليل التركيب وتقليل الوسائط، فالمنتهى القلم الاعلى والمهيمون من كل وجه ~~والكمل والافراد من بعض الوجوه. # 715 - 3 ويناسب المقام ذكر الحضرات الخمس التي هي المراتب الكلية ~~للتعينات وكيفية شمولها. # 716 - 3 اما الحضرات فما قال الشيخ قدس سره في النفحات: ان الحق سبحانه ~~اطلعني في مشهد شريف عالي المنار شاسع المنزل والمزار على حقيقة العلم ~~ومراتبه التفصيلية واحكامه الجلية والخفية والدينية السنية واللدنية ~~العلية، وانحصار مراتبه الأصلية في الحضرات الخمس الإلهية الكلية وهى الغيب ~~المشتمل على الأسماء والصفات والأعيان الممكنة والمعانى المجردة والتجليات، ~~وفي مقابلتها حضرة الشهادة والحس والظهور والاعلان، وبينهما حضرة الوسط ~~الجامع بين الطرفين ويختص بالانسان، وبين الغيب وهذا الوسط حضرة الأرواح ~~العلى والروح الأعظم وما سطره بالامر العلى من كونه مسمى بالقلم الاعلى، ~~وبين الشهادة والوسط أيضا مرتبة عالم المثال المقيد ومستوى الصحف الإلهية ~~والكتب المتفرعة عن الكتاب الرباني المختص بسماء الدنيا. هذا كلامه. # PageV00P262 # 717 - 3 واما كيفية شمولها فما قال في تلك المنازلة والمشهد أيضا: انى ~~رأيت أن لكل موجود بموجب احكام الحضرات الخمس خمس مراتب: # 718 - 3 الأولى: اعتباره من حيث عينه الثابتة التي هي عبارة عن صورة ~~معلوميته في علم الحق الذاتي أزلا وابدا على وتيرة واحدة، ولهذا الاعتبار ~~احكام لازمة له من حيث هو معلوم في نفس الحق ومعدوم بالنسبة إليه. # 719 - 3 ثم اعتباره من حيث روحانيته، وما من شئ الا وله روحانية، اما ~~ظاهرة السلطنة والحكم، كالملك والجن والانس والحيوان، واما خفية كالنباتات ~~والمعدن وغيرهما من الصور العنصرية وغيرها، ثم اعتباره من حيث طبيعته ~~وصورته. # 720 - 3 ms174 ثم إن الصورة اللازمة لكل روحانية على ضروب: فإن كان الروح مما ~~من شأنه ان يتلبس بصور متعددة في وقت واحد - كالملائكة والجن والأكابر من ~~الناس - فله حكم. وإن كان شأن ذلك الروح تقيده بصورة معينة لا يتعداها ~~كجمهور الناس بالاتفاق والحيوانات عند من يقول إن لها أرواحا مفارقة، وعلى ~~التقديرين فللروحانية احكام كامنة يلازمها بحسب مظاهرها، إذ بتلك المظاهر ~~وبحسبها يتعين الأرواح. # 721 - 3 وثمة اعتبار اخر وهو اعتبار الشئ من حيث التجلي الوجودي الساري ~~في المراتب الثلاث المذكورة. # 722 - 3 ثم الوصف والحكم الجامع بين هذه الأربعة المتوقف معرفته على تعقل ~~الهيئة المعنوية المتحصلة من اجتماع الأربعة وهو الحكم الأخير الكمالي ~~والنفسي الرحماني، هذا كلامه. # 723 - 3 فان قلت: إذا كانت هذه المراتب الخمس حاصلة لكل موجود كما قيل: ~~كل شئ فيه كل شئ، كان كل موجود جامعا، فما معنى جميعة الانسان دون غيره؟ # 724 - 3 قلت: فرق بين جمعية الحقائق على ظهورات احكامها اما بالاعتدال ~~الحقيقي الإلهي - كما في الانسان الكامل - أو بالانحراف عن ميزانه كما ~~لغيره، وبين جميعتها لاعلى ذلك الوجه، بل مع استهلاك احكام بعض الحقائق بل ~~أكثرها. PageV00P263 # 725 - 3 فان قلت: لم لم يذكر الشيخ عند بيان شمولها المثال المقيد وذكر ~~بدله التجلي الوجودي الساري في المراتب الثلاثة؟ # 726 - 3 قلت: - والله أعلم - لأن هذه الحضرات حضرات التجلي الساري، ~~والتجلي الساري في المراتب الثلاثة لا يتصور الا ان يتقيد بكلها - لا بكل ~~منها - فيكون صورته المثال المقيد الجامع مثل جمع المثال المطلق - لولا ~~الفرق بينهما بالاطلاق والتقييد - فأقيم مقامه، وهكذا قال في التفسير في ~~الموضعين، والا فالتجليات في ذاتها من حضرة المعاني كما نص عليه في الحضرة ~~الأولى، ولولا ذلك لكانت الحضرات ستا. # 727 - 3 فان قلت: فهل القلم في المرتبة الجامعة كالانسان الكامل يحيط ~~بجميع التعينات المعدودة جمعا وفرادى واحكامها على الوجه التفصيلي؟ # 728 - 3 قلت: لا يحيط لما قال الشيخ قدس سره في النفحات: ان الجمعية حال ~~حصولها بعد ان لم يكن ms175 يوجب حدوث ما لم يكن له وجود، ويستجلب ذلك تعين تجل ~~من مطلق غيب الذات بحسب تلك الجمعية التي لها درجة المظهرية لم يسبق له ~~تعين في مرتبة من مراتب الأسماء والصفات، فلم يكن بتلك الجمعية (1) ولا بما ~~استتبعته علم هذا (2)، لو أمكن إحاطة العلم بما يقتضيه كل فرد من ~~الاعتبارات والأعيان الثابتة جمعا وفرادى من الاحكام والآثار والصفات ~~واللوازم التي سيتلبس بها لا إلى نهاية، كيف (3) ويلزم منه أمر محال، فان ~~من جملة الأمور المحكوم عليها بالجمعية هو الوجود المطلق الذي لا تعين له ~~على الانفراد، تعينا يمكن معرفته أو شهوده أو ادراك الاحكام والصفات التي ~~يشتمل عليها عينه على الانفراد وحال اقترانه بشئ دفعة أو بالتدريج، وهكذا ~~كل واحد من افراد كل جميعة من هذا صورة تعلق العلم بالمعلومات المعدومة ~~والموجودة على نحو كلي وعلى النحو # PageV00P264 # التفصيلي على التعيين، والفرق في كل ذلك بين علم الحق وما سواه، فافهم، ~~هذا ما قاله قدس سره. # المقام الثاني 729 - 3 ان لكل ظهور من مراتب الظهورات روحاني أو مثالي أو ~~جسماني، ولكل حكم، أي اثر يتبع ظهورا ما لتلك المراتب، أي لكل تعين من ~~تعينات الحق المتبوعة والتابعة استنادا إلى مرتبة الهية فيها يحصل ارتباطه ~~بالحق، بل هذا اثرها، فلنسبته إلى الحق الجواد المطلق بدلالته عليه وكونه ~~علامة له يسمى اسما من أسماء الله، وان سمى باعتبار القابل المستفيض الطالب ~~خلقا كما سيجئ. # 730 - 3 لذا قال في التفسير: العالم بمجموعه مظهر الوجود البحت وكل موجود ~~على التعيين مظهر له أيضا، لكن من حيث اسم خاص وفي مرتبة مخصوصة. # 731 - 3 وقال أيضا فيه: كل ما ظهر في الوجود وامتاز من الغيب الإلهي على ~~اختلاف أنواع الظهور والامتياز فهو اسم وفائدته من كونه تابعا لما تقدمه ~~بالمرتبة أو الوجود جمعا وفرادى الدلالة والتعريف، أعني دلالته على أصله، ~~ومن هذا الوجه يكون الاسم عين المسمى، وتعريفه بحقيقته وحقيقته ما امتاز ~~عنه، وبهذا الاعتبار يكون غيره، تم كلامه. # 732 - 3 ثم نقول: ms176 وإلى تلك المراتب الإلهية والنسب الربانية بكل موجود ما ~~هو أظهر المراتب فيه حكما التي بحسبها، وبسببها يحصل النسبة التي لها حكم ~~الأغلبية في وجوده ولا يعرف ربه الا من حيثها، وذلك لان المرتبة هي ~~المقتضية وجوده المتعين من الحقائق المختلفة، فهي التي يحصل منها حكم ~~الأغلبية لاحدى الحقائق بقهرها حكم باقيها في ذلك الموجود، ولا بد في كل ~~موجود من غلبة إحدى حقائق اجزائه - إن كان PageV00P265 # مركبا - أو إحدى قواه المعنوية - إن كان بسيطا - ويكون الباقي تابعا، اما ~~مستهلك الأثر أو مغلوبه. # 733 - 3 فان قلت: أي برهان ينتهض على لزوم غلبة إحدى الحقائق ولم لا يحصل ~~الاجتماع على وجه الاعتدال المحض المنفعل فيه تكافؤ القوى؟ ثم ما السبب في ~~غلبة إحدى الحقائق المعينة على باقيها بعد تحقق عدة مما من شأن كل (1) ان ~~يؤثر؟ # 734 - 3 قلت: الجواب عن الأول ما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات: ان الحق ~~(2) سبحانه متى قدر اجتماع جملة من حقائق ذات قوى مختلفة في مرتبة ما، فلا ~~بد في الصورة المتحصلة منها ان يكون الغلبة فيها حكما أو وصفا وقوة ~~لاحداها، كما هو الامر في صورة الأمزجة الطبيعية ولا يحصل بالاعتدال المحض ~~تكوين، والحكم مطرد في جميع ضروب الاجتماعات الواقعة في المرتبة الروحانية ~~والحسية - والمثالية المتوسطة بينهما - سواء كانت الحسية مختصة بالعالم ~~العلوي أو بعالم العناصر التي مراتب اجتماعاتها عند علماء الطبيعة ثلاث: # المعدن والنبات والحيوان، وعندنا خمس هي اخر مراتب الاجتماعات (3) الكلية ~~أظهرها الحق نظائر للأسماء الذاتية الأول التي هي مفاتيح الغيب و (4) سبب ~~كل تعين علمي أو وجودي وهى (5) تلك الثلاثة ويليها مرتبة الأناسي ~~الحيوانيين، الذين ليس لهم من الحقيقة الانسانية الا الصورة الظاهرة، ثم ~~مرتبة الكمل الظاهرين باحكام الحقيقة الانسانية عاما، الجامعين بين احكام ~~الوجوب والامكان الجمعية التامة الاحاطية وهى مظاهر الذات التي هي صاحبة ~~تلك الأسماء. # 735 - 3 وذلك (6) لان (7) الحق لا تصل منه أمر إلى العالم الا من حيث ~~حضرة الجمع # PageV00P266 # والوجود ولا ينفذ الامر منه في ms177 شئ الا بسر الأحدية، إذ لا يؤثر شئ فيما ~~ينافيه من حيث هو المنافى فلا يتأتى لشئ قبول الأثر الإلهي الا بصفة وحدة ~~بها يتم استعداده لقبول أمر الحق وبها يثبت له مناسبة ما بينه وبين الامر ~~والحضرة. # 736 - 3 ولما كان العالم ظاهرا بصورة الكثرة جعل الحق سبحانه الغالب على ~~كل شئ منه في كل آن حكم أحد الأشياء التي منها تركبت كثرته، وما سوى ذلك من ~~اجزائه - إن كان مركبا - أو قواه المعنوية - إن كان بسيطا - يكون تابعا ~~لذلك الواحد الغالب الذي هو محل نفوذ اقتداره ومظهر حكم جمعه الاحدى ويشهد ~~له في ظاهر الانسان غلبة إحدى كيفياته كالحرارة والبرودة والصفراء ~~والسوداء، و (1) في باطنه توحد إرادة القلب ومتعلقها في كل آن من كل مريد، ~~فان القلب في الوقت الواحد لا يسع الا أمرا واحدا وإن كان من قوته ان يسع ~~كل شئ - لا دفعة - بل على التدريج، ولولا غلبة الوصف الاحدى بالجمعية ~~التامة التي لم يحصل لغير الانسان على (2) القلب الإنساني وتحققه (3) بحكمه ~~لم يمكن ان يسع الحق ولا ان يكون مستوى تجليه. # 737 - 3 وعن الثاني: ما في مفتاح الغيب هنا ان غلبة إحدى الحقائق تكون ~~للمناسبة وذكر منها وجوها أربعة: # 738 - 3 الأول: المناسبة العينية (4) وهى بين العينين من احكام الظهور، ~~المخصوص من حيث الشروط والمعدات، المتوسطة بينه وبين الحق سبحانه، وإليها ~~ينظر قوله صلى الله عليه وآله: الولد سر أبيه. # 739 - 3 الثاني: المناسبة الغيبية وهى كالمناسبة الروحانية أو المرتبية ~~(5) أو التي من # PageV00P267 # احكام الوجه الخاص الذي لكل موجود بينه وبين الحق سبحانه، ومنها المناسبة ~~في الخاصيات (1). # 740 - 3 الثالث: المناسبة الحالية من احكام الحقائق التابعة لذلك ~~الموجود، مثلا من قدر الله تعالى تسلطه لا بد ان يتعين وجوده بغلبة صفة ~~القدرة والقهر، وإليها يميل ما ذكره في التفسير من ترجيح أولية الامر ~~الباعث كما سلف، ومجمع هذه الوجوه الثلاثة الشأن الإلهي فيما يقال بالحصر ~~(2) بحسب الشأن والآن الإلهيين. # 741 - 3 الرابع: المناسبة الوقتية، ms178 منها ما ذكره الشيخ قدس سره: ان طالع ~~العلوق يقتضى الأمور المخصوصة الباطنة وطالع الولادة الأمور المخصوصة ~~الظاهرة في الانسان أو غيره. # 742 - 3 ثم نقول: وفي تلك المرتبة المشار إليها بأنها التي اقتضت تعين ~~وجوده يشهد مبدأ ظهور ذلك الموجود، أي ابتدائه جمعا وتركيبا بين الأسماء ~~المتعينة فيها، فان تعين الظهور يستند إليها وهو معنى استناده إلى المرتبة ~~- كما مر وسيجئ - وإليها ينتهى تحليلا اخر امره ودورة سيره كما سيوضح إن ~~شاء الله تعالى، ولا مندوحة هنا عن الإشارة إلى تحقيق المراتب ثم بيان ~~المناسبة وأنواعها ثم بيان كيفية اندراج تلك الأنواع في الأربعة المذكورة. # 743 - 3 اما المراتب فقال الشيخ في النصوص: انها عبارة عن تعينات كلية ~~المشتمل عليها العلم الذاتي (3) الأزلي (4)، وهى كالمحال لما يمر عليها من ~~مطلق فيض الذات باعتبار عدم مغايرة الفيض للمفيض، ولها مدخل في حقيقة ~~التأثير - لا مطلقا (5) - بل من حيث ما قلت إنها كالمحال (6)، فكل مرتبة ~~محل معنوي لجملة من احكام # PageV00P268 # الوجوب والامكان، المتفرعة من الأسماء الذاتية وأمهات الأسماء الألوهية ~~وما يليها من الأسماء التالية (1)، وللمراتب أعيان ثابتة في عرصة العلم ~~والتعقل ولا اثر لها على سبيل الاستقلال - بل بالوجود - وهكذا شأن الوجود ~~مع المراتب، والمراتب أيضا كالنهايات النسبية لسير الفيض الذاتي والتجلي ~~الوجودي في الدرجات المتعينة بين الأزل والابدالي غاية وقرار. # 744 - 3 فقد استبان ان المراتب مجتمع جمل الاحكام المستقرة لديها من حضرة ~~الوجوب والامكان وهى المظهرة لنتائج تلك الاجتماعات، لكن بحسبها (2) لا ~~بحسب الاحكام ولا بحسب مطلق الفيض، فحكمها حكم الاشكال والقوالب مع كل ~~متشكل ومتقولب يتصل بها (3) ويحل فيها، فهذه اثرها (4) فهي ثابتة العين ~~وإليها يستند نتائج الاحكام وتنضاف اخرا (5)، لأنها المشرع والمرجع، فافهم، ~~هذا كلامه. # 745 - 3 واما المناسبات: فقال الشيخ قدس سره: الاشتراك في الامر القاضي ~~(6) برفع احكام المغايرة من الوجه المثبت (7) للمناسبة، والمناسبة أعلاها ~~ذاتية ثم مرتبية. # 746 - 3 اما الذاتية فاما بين الحق والانسان واما بين الناس، وكل منهما ~~يثبت من جهتين: # 747 - 3 ms179 فاللتان بين الحق والانسان: # 748 - 3 إحداهما من جهة ضعف تأثير مراتيته في التجلي المتعين لديه (8)، ~~بحيث # PageV00P269 # لا يكسبه وصفا قادحا في تقديسه سوى قيد التعين الغير القادح في عظمة الحق ~~وجلاله ووحدانيته، وتفاوت درجات المقربين والافراد عند الحق من هذا الوجه. # 749 - 3 وثانيتهما بحسب حظ العبد من صورة الحضرة الإلهية، وذلك الحظ ~~يتفاوت بحسب تفاوت الجمعية (1) فتضعف المناسبة وتقوى بحسب ضيق فلك جمعية ~~الانسان من حيث قابليته وسعتها، فينقص الحظوظ لذلك ويتوفر، والمستوعب (2) ~~لما يشتمل عليه مقام الوجوب والامكان من الصفات والاحكام وما يمكن ظهوره ~~بالفعل في كل عصر وزمان مع ثبوت المناسبة من الوجه الأول (3) أيضا له كمال، ~~وهو (4) محبوب الحق وبرزخ البرازخ (5) ومرآة الذات والألوهية (6) معا ~~ولوازمها (7)، اما صاحب المناسبة الذاتية من الوجه الأول فمحبوب مقرب لا ~~غير (8). # 750 - 3 واما اللتان بين الناس وهما المثالان للإلهيين المذكورين: # 751 - 3 فاحداهما من حيث الاشتراك في المزاج، بمعنى وقوع مزاجيهما في ~~درجة واحدة من درجات الاعتدالات الانسانية، أو يكون مزاج أحدهما مجاورا ~~لمزاج الاخر في الدرجة (9)، وهذا أصل عظيم في مشرب التحقيق، لان تعينات ~~أرواح الأناسي من العوالم الروحانية وتفاوت درجاتها في الشرف وعلو المنزلة ~~من حيث قلة الوسائط وكثرتها المقتضية لقلة تضاعف وجوه الامكان (10) وكثرته، ~~انما موجبه بعد قضاء الله وقدره المزاج المستلزم لتعين الروح بحسبه، ~~فالأقرب نسبة إلى الاعتدال الحقيقي التي تعين نفوس الكمل (11) # PageV00P270 # يستلزم قبول روح أشرف وأعلى نسبة من العقول والنفوس العالية وعلى هذا. # 752 - 3 وثانيتهما: المناسبة الروحانية المشابهة (1) للمناسبة الذاتية ~~الثابتة الخفية، وهى التابعة للمناسبة المزاجية المذكورة، لما مر ان الروح ~~يتعين بحسب المزاج. # 753 - 3 وإذا عرفت هذا عن فهم محقق رأيت أن مبدأ تعين أعلى الأرواح درجة ~~- أعني أرواح الكمل - أم الكتاب (2)، ومبدأ تعين بعضها علما ووجودا متوحدا ~~ذات القلم الاعلى المسمى بالعقل الأول والروح الكلى، وبعضها اللوح المحفوظ ~~وبعضها عرشية اسرافيلية وبعضها ميكائيلية - من مقام الكرسي وروحانيته - ~~وبعضها جبرئيلية - من مقام سدرة المنتهى - هكذا إلى اخر أجناس هذه ms180 الأصول ~~الروحانية المختص بإسماعيل صاحب سماء الدنيا المعبر عند الحكماء المشائين ~~بالعقل الفعال. # 754 - 3 اما المرتبية فمن وجوه: # 755 - 3 أحدها من جهة معادنها الأصلية التي هي مبدأ تعينات الأرواح ~~المشار إليها انفا (3)، والاخر من جهة مظاهرها المثالية، فان الأرواح على ~~اختلاف مراتبها لا تخلو عند جميع المحققين عن مظاهر التي تظهر بها. وأول ~~مظاهر أرواح الأناسي ما عدا الكمل (4) عالم المثال المطلق والصور الجنانية ~~(5)، وإن كانت مواد انشائها لطائف قوى هذه النشأة # PageV00P271 # الطبيعية وجواهرها المزكاة المكتسبة صفات الأرواح، فهي أيضا انما تظهر ~~بحسب روحانيتها وقواها وخواص مظاهرها المثالية، ومنازل أهل الجنة مظاهر ~~مراتب الأرواح من حيث مكاناتها (1) عند الحق ومن حيث مظاهرها المثالية ~~الأولى، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: يا علي قد ان قصرك في ~~الجنة في مقابلة قصرى، (2) وقال (ص) في حق العباس قريبا من ذلك. # 756 - 3 واما سوق الجنة (3) المشتمل على الصور الانسانية المستحسنة التي ~~يتخير أهل الجنة التلبس بما شاؤوا منها، فمن بعض جداول عالم المثال المطلق، ~~الذي هو معدن المظاهر وينبوعها، وهو مجرى المدد الواصل من عالم المثال إلى ~~مظاهر أرواح أهل الجنة، و (4) منشأ مآكلهم ومشاربهم وملابسهم وكل ما ~~يتنعمون به في أراضي مراتب أعمالهم واعتقاداتهم واخلاقهم وصفاتهم ودرجات ~~اعتدالاتهم. # 757 - 3 واما الخلع والتحف التي تأتى بها الملائكة من عند الحق إلى جمهور ~~أهل الجنة حال حملهم إياهم إلى كثيب الرؤية لزيادة الحق ومجالسته، هي مظاهر ~~احكام الأسماء والصفات التي يستند إليها الزائرون في نفس الامر ولها درجة ~~الربوبية عليهم - وان لم يعلموا ذلك - ومتى ظهرت سلطنة الأسماء والصفات ~~التي تقابل احكام تلك الأسماء المقتضية للاجتماع، انتهى احكامها وظهرت ~~الاحكام القاضية بالامتياز، فحصل البعد والحجاب، فعند ذلك يقول الله تعالى ~~للملائكة في أواخر مجلس الزيارة: ردوهم إلى قصورهم. # 758 - 3 واما تفاوت مراتبهم حال المجالسة مع الحق فهو بحسب تفاوت مراتبهم ~~في نفس الحق وبحسب صحة عقائدهم في الله ومشاهداتهم الصحيحة وايثارهم فيما ~~قبل (5) جناب # PageV00P272 # الحق على ما سواه، ms181 وعلى ذلك طول زمان المجالسة وقصره وتفاوت الشرف (1) ~~فيما يخاطبون به. # 759 - 3 واما حال الكمل - متعنا الله بهم - فبخلاف ما ذكر، فإنهم قد ~~تجاوزوا حضرات الأسماء والصفات (2) والتجليات الخصيصة بها إلى عرصة التجلي ~~الذاتي، فهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله بقوله: صنف من أهل الجنة لا ~~يستر الرب عنهم ولا يحتجب، وذلك انهم غير محصورين في الجنة وغيرها من ~~العوالم والحضرات، وان ظهروا في ما شاؤوا من المظاهر منزهون عن جميع القيود ~~كسيدهم (3)، بل هم معه أينما كان وحيث لا أين ولا حيث ولا جرم ولا حجاب ولا ~~انتقال لزيارة ولا انتهاء لحكم وقت أو اسم أو صفة، فافهم وتمن ان تلحق بهم ~~أو تشاركهم في بعض مراتبهم العالية. # 760 - 3 واما المناسبات بين الناس من جهة المراتب البرزخية فانموذجها ~~المنبه على تفاصيلها لمن لم يكشفها هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في ~~حديث الاسراء ورؤيته آدم في السماء الدنيا وان على يمينه اسودة السعداء من ~~ذريته وعلى يساره اسودة الأشقياء من ذريته، وانه إذا نظر عن يمينه ضحك وإذا ~~نظر عن يساره بكى. # 761 - 3 فهذا إشارة إلى مراتب عموم الأشقياء والسعداء، وأهل الشقاء هم ~~الذين لم يفتح لهم أبواب السماء حال الموت ولهم مراتب، أخبر النبي صلى الله ~~عليه وآله عن أرواح بعض الأشقياء انها تجمع في برهوت (4)، فمبدأ مراتبهم من ~~مقعر سماء الدنيا الذي فيها آدم وانزلها ما ذكره (ص) (5)، ومراتب عموم ~~السعداء في برزخ السماء الدنيا على درجات متفاوتة يجمعها مرتبة واحدة، ~~ومراتب أهل الخصوص منهم ما أشار (ص) إليه في حديث الاسراء بعد ذكره آدم من ~~أن عيسى في الثانية ويوسف في الثالثة وإدريس في الرابعة # PageV00P273 # وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وإبراهيم في السابعة على جميعهم ~~السلام، وكذا شأن مشاركيهم والوارثين لهم. # 762 - 3 فان هذه الأخبار من الرسول صلى الله عليه وآله هو باعتبار ما ~~شاهد في الأنبياء المذكورة في إحدى اسراءاته، فقد حصل له أربعة وثلاثون ~~معراجا ms182 جمعها أبو نعيم الحافظ الأصفهاني، وكيف ينحصر هذا الحال في الأنبياء ~~السبعة المذكورة؟ ومن البين ان الرسل والأنبياء كثيرون وفيهم الكمل بتعريف ~~الله كداود عليه السلام المنصوص على خلافته وغيره، فأين يتعين مراتبهم ~~البرزخية؟ وما ثمة الا العالم الاعلى والأسفل، والأسفل محل تعينات مراتب ~~الأشقياء، فتعين ان يكون تعينات مراتب الأنبياء والكمل في الحضرات ~~السماوية، فهذه الرؤية الخاصة من النبي صلى الله عليه وآله لهؤلاء السبعة ~~انما موجبها حالتئذ مناسبات صفاتية أو فعلية أو حالية لا غير، كالأمر في ~~شأن يحيى عليه السلام من أنه تارة يكون مع عيسى عليه السلام وتارة يكون مع ~~هارون عليه السلام، وليس ذلك الا لأمر يقتضى مشاركته لهما، هذا كلامه. # 763 - 3 فما قال الشيخ قدس سره في النصوص يشتمل من بيان المناسبة ~~المرتبية على وجوه من حيث معادنها الأصلية ومظاهرها المثالية المطلقة ~~ومظاهرها المثالية الجنانية منزلا وسوقا مع الخلع والتحف المتفاوتة ومظاهر ~~الكثيبية على تفاوتها طولا وشرفا وغيرهما، ثم المرتبة الكمالية ومن ~~المناسبة بين الناس بحسب مراتب السعادة والشقاوة عموما وخصوصا. # 764 - 3 واما بيان كيفية اندراج تلك الأنواع في الأربعة المذكورة: # 765 - 3 فاما العينية - بالمهملة -: فيندرج فيها المزاجية من حيث القرب ~~والبعد عن حد الاعتدال ومن حيث توابع المزاج من الشروط والأسباب المعدة له، ~~وبالجملة جميع الوسائط بين الحق وبينه إلى أن يتم استعداده لقبول ذلك. ~~PageV00P274 # 766 - 3 واما الغيبية - بالمعجمة -: فيندرج فيها وجوه: # 767 - 3 الأول: المناسبة الروحانية المتفاوت التعين حسب تفاوت المزاج ~~المذكور. # 768 - 3 الثاني: المناسبة من جهة ضعف تأثر مرآتية ماهيته في تعين التجلي. # 769 - 3 الثالث: المناسبة الحاصلة بحسب حظ حقيقة العبد من حيث قابليتها ~~لصورة الجمعية الإلهية. # 770 - 3 الرابع: المناسبة من جهة معادنها الأصلية التي هي مبدأ تعينات ~~الأرواح. # 771 - 3 الخامس: المناسبة من حيث مظاهر الأرواح المثالية المطلقة. # 772 - 3 واما الحالية: فيندرج فيها الأحوال المتجددة كما قال تعالى: كل ~~يوم هو في شأن (29 - الرحمن) أي كل آن في خلق جديد، كما ms183 قال تعالى: أفعيينا ~~بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15 - ق) ومن جملتها المناسبات من ~~حيث المظاهر المثالية لاعمالهم واخلاقهم وصفاتهم المتحولة وقتا فوقتا. # 773 - 3 واما الوقتية: فما للوقت مدخل في تعينها كما مر من الطالعين، وإن ~~كان الاعتقاد على أن تعلق الأثر بالوقت والحال على سبيل جرى العادة ~~والتأثير للحق حقيقة. # وإلى الغلبة الوقتية بحسب المناسبة المخصوصة يشير قوله صلى الله عليه ~~وآله: ان لله تعالى في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها. # 774 - 3 قال الشيخ قدس سره في النفحات: ان التعرض لها قسمان: عار عن ~~التعمل وممزوج به، فالعاري قسمان: التعرض بالاستعداد الذاتي الغير المجعول ~~وهو أعلاها، ويليه التعرض بصفاء الروحانية وسعة دائرة فلكها المعقول، ~~ويتفاوت بحسب قوة الروح وشرف جوهريته وعلو مرتبته والحال الغالب عليه حال ~~التعرض. والفرق بينهما ان الثاني يكتسب من حصته الوجودية التي قبلها من ~~الحق باستعداده الكلى الأول، استعدادا جزئيا متجددا يصدق الحكم بالجعل ~~عليه، فإنه ثمرة الوجود الحاصل للروح، وإن كان من وجه حكما من احكام ~~الاستعداد الكلى. PageV00P275 # 775 - 3 واما الممزوج بالتعمل فقسمان كليان: التعرض بالمحبة والتعرض لا ~~بها. # والأول يلازم الفقر لا محالة، فاما فقر مطلق واما فقر مقيد. # 776 - 3 وأهل المحبة على درجات: فأهل الدرجة الأولى هم المتعرضون للحق ~~بصفة المحبة الخالصة المطلقة - لا من حيث علمهم به أو اخبار أحدهم لهم عنه ~~- بل لا يعرفون لم يحبونه ولا يتعين لهم مطلوب ما منه، وهذا تعرض يوجبه ~~مناسبة أصلية ذاتية يشبه ما لا تعمل فيه ولا يمتاز عنه الا بوجد ان ميل ~~وانجذاب واشتياق لا يقدر على دفعه ولا يعرف له سبب معين ولا يدرى لم ولا ~~كيف، وهذه هي المناسبة الذاتية. # 777 - 3 واما الفقر المقيد: فمنه التعرض بالمحبة لأمور معينة جمعا أو ~~فرادى، كالعلم به أو شهوده أو القرب منه، وهو أول درجات الفقر المقيد. # 778 - 3 ويليه التعرض بالمحبة لا بما من الحق من الأمور المذكورة، بل ~~لمطالب أخرى مخصوصة ms184 جمعا أو فرادى، كالظفر بأسباب السعادة من حيث تشخصها في ~~ذهنه بموجب اخبار الصادق أو الاطلاع من بعض الوجوه، ولهذا القسم على ~~تفاصيله الكثيرة حكم واحد هو طلب جلب المنافع ودفع المضار عاجلا وآجلا، ~~موقتا أو غير موقت، ويندرج فيه أنواع المرغبات والمرهبات، ومتعلقه طلب ~~استكمال متوقف على تحصيل مطلب أو مطالب، والقسم الذي لا بالمحبة هو التعرض ~~بصور الوسائل كالأعمال والتوجهات وصور الأدعية وأمثال ذلك، وليس للتعرض ~~مرتبة كلية غير ما ذكرنا. تم كلامه. # 779 - 3 ثم نقول: وهذا الامر المشار إليه وهو التعين الحاصل لكل موجود من ~~اقتران (1) الوجود بماهية المسمى ذلك الاقتران بالموجودية والوجود الإضافي ~~ذو وجهين، وإن كان من حيث هو هو أمرا واحدا ممتازا عن أمثاله. # 780 - 3 أحدهما وجه نسبته إلى الوجود الحق والاخر وجه نسبته التعينية ~~الحاصلة من # PageV00P276 # الامر الذي عرض له الوجود وهو الماهية المخصوصة المقيدة بخصوص الظهور، ~~فحكم تلك الحقائق المجتمعة فيه اذن ذو تعينين، وحصل ثمة أمور: # 781 - 3 أحدها نفس الاقتران. وثانيها تعينه من حيث الوجود. وثالثها تعينه ~~من حيث معروض الوجود وهو الماهية. ورابعها مجموع المعنى المتعين بين ~~الثلاثة. وخامسها المعنى الكلى الجامع لنسب الوجود. وسادسها المعنى الكلى ~~الجامع لنسب الماهية. ويلزم الأول النسبة الجامعة للأحكام الفعلية ~~التأثيرية، ويلزم الثاني النسبة الجامعة للأحكام القبولية التأثرية. # 782 - 3 فنفس الاقتران اسم من أسماء الله تعالى لكونه علامة لما تعين (1) ~~منه كما مر، وتعينه من حيث نسبته إلى الوجود دلالة الاسم على الذات، ومن ~~حيث نسبته إلى الماهية المعروضة له هو المسمى خلقا، لأنه مقدر بالتقدير ~~السابق عليه، إذ كل مخلوق بحسب الوجود لا حق، وإن كان بحسب العلم سابقا، ~~كما قال الشيخ قدس سره في التفسير: أولية المرتبة في العلم للكون وفي ~~الوجود للحق، وذلك لان العلم انما تعلق بالعالم على حسب ما اقتضته حقيقته، ~~غير أن الحق علم حقائق الأشياء من ذاته لارتسامها فيه، فلم يكن له علم ~~مستفاد من خارج، فهو تقدم وتأخر في المرتبة بالنسبة لا ms185 غير. # 783 - 3 فلسان التقدم الوجودي: الله خالق كل شئ (16 - الرعد) هو الأول... # والباطن (4 - الحديد) وقوله صلى الله عليه وآله: كان الله ولم يكن معه ~~شئ. ولسان التأخر. # ان تنصروا الله ينصركم (7 - محمد) وسيجزيهم وصفهم (139 - الانعام) وقوله ~~عليه وآله السلام: ان الله لا يمل حتى تملوا، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه، ~~ومن تقرب إلى شبرا... # الحديث. # 784 - 3 واما مجموع المتعين بين الثلاثة فما به يمتاز الاسم عن سائر ~~الأسماء من المعنى المختص به، واما الامر الشامل لمعاني أسماء الله - أعني ~~المعنى الكلى الجامع لنسب الوجود - هو الألوهية المستجمعة لجميع النسب ~~الأسمائية والصفاتية، والامر الشامل لنسب الماهية # PageV00P277 # هو العبودية، والنسبة الجامعة للأحكام الفعلية اللازمة للأول حضرة ~~الوجوب، والنسبة الجامعة للأحكام الانفعالية اللازمة للثاني حضرة الامكان. # 785 - 3 فان قلت: المفهوم ههنا ان نفس الاقتران هو المسمى بالاسم وهو ~~مخالف لما ذكره في التفسير من قوله في موضع منه: كل تميز وتعدد يعقل بحيث ~~يعلم منه حقيقة الامر الأصلي المميز - وان له التقدم بالمرتبة على التعدد - ~~فهو اسم، لأنه علامة على الأصل، والتميز والتعدد حكمان له، واللفظ الدال ~~على المعنى المميز الدال على الأصل هو اسم الاسم. # 786 - 3 ومن قوله فيه أيضا: لكل ما ظهر في الوجود وامتاز عن الغيب على ~~اختلاف أنواع الظهور والامتياز فهو اسم، هذا كلامه. # 787 - 3 فالمفهوم من أول قولي التفسير: ان الاسم نفس التميز والتعدد، ومن ~~ثانيهما: كل موجود ممتاز. # 788 - 3 ثم ما قال في النفحات أعم من هذه الثلاثة وهو قوله: اعلم أن ~~لمبدئية الحق من حيث التعين الجامع للتعينات - أعني التعين الذي يلي اطلاق ~~الحق - احكاما واوصافا كانت مستهلكة في وحدة الحق وكامنة فيه لا تظهر الا ~~من حيثية التعينات الاعتبارية المتفرعة من التعين الجامع المشار إليه ومن ~~حيثية التعينات الوجودية العارضة للموجود الواحد من الماهيات الممكنة ~~القابلة المعددة إياه، ويسمى تلك الأحكام والأوصاف عندنا بالأسماء أيضا، ~~فان الأسماء الإلهية على أقسام: # 789 - 3 أحدها الماهيات ms186 خالية عن الوجود وهى الشؤون في التحقيق. وثانيها ~~أسماء التعينات الوجودية الحاصلة بالماهيات. وثالثها وهى الأولى في المرتبة ~~هي التعينات المنتجة اقتران الوجود بالماهيات، فإنها سابقة على الأولين. ~~ورابعها النسب والإضافات المتشأنة بين مطلق الحق ومطلق الامكان والممكنات ~~وبين كل قسمين من هذه الأقسام أقسام غير متناهية. هذا لفظه قدس سره. # 790 - 3 قلت: خلاصة الكل: ان كل تعين وخصوصية وكل ما به التعين وكل مجموع ~~PageV00P278 # متعين، لدلالتها على مورده المطلق عقلا أو خارجا، السابق مرتبة اسم ~~وعلامة له وينحصر مراتبها الكلية في الأربعة المذكورة، أعني التعينات ~~العلمية - وهى الحقائق - والتعينات الوجودية - وهى الأعيان (1) - وتعينات ~~الصفات الإلهية كالمفاتيح الأول وتوابعها المنتجة اقتران الوجود بالماهية، ~~وهى سابقة على الأولين، لأنها بالنكاح الأول ينتج صور الحقائق المفيضة ~~لتمام استعدادها للوجود اللائق والفيض الموافق من الله تعالى. # 791 - 3 وقد أشار الشيخ قدس سره هنا بقوله: وظهور حكم القسمين الآخرين - ~~أعني قسمي أسماء الصفات والافعال - بتعينات من اجتماع احكام القسم الأول - ~~أعني أسماء الذات - يعنى ان التعينات الوجودية التي هي احكام أسماء الافعال ~~تابعة للتعينات العلمية التي هي احكام النكاح الأول، أعني اجتماع أسماء ~~الصفات التي هي سدنة أسماء الذات وظلالها، الممتازة عنها بالامتياز النسبي ~~الحاصل باعتبار التعلقات. والرابع (2) تعينات النسب المطلقة بين الحق ~~وصفاته وبين أفعاله ومخلوقاته إلى غير ذلك. # 792 - 3 فنقول: نفس اقتران الوجود بالماهية تعين وجودي، بل معين اسم فاعل ~~وجودي فيكون اسما. اما التميز والتعدد فيمكن ان يراد بهما سببهما، وهو ما ~~به التميز والتعدد أو مسببهما ومحلهما وهو المتميز والمتعدد. # 793 - 3 يدل على الأول قوله عقيبه: واللفظ الدال على المعنى المميز الدال ~~على الأصل هو اسم الاسم. وعلى الثاني قوله: وكل ما امتاز بنوع من الامتياز ~~فهو اسم. # 794 - 3 واما احكام التعين الجامع (3) وأوصافه فهي التعينات الجزئية وهى ~~الأسماء بالحقيقة، والألفاظ الدالة عليها أسماء الأسماء، وليس كما ذكر ~~الإمام أبو حامد الغزالي في المقصد الأقصى من أن المراد بأسماء الله ~~الأسماء النحوية المقابلة للأفعال والحروف، ms187 فإنها عين الألفاظ، ولا ما ذكره ~~القاساني في تأويلاته من أن المراد بأسماء الله ما سماه الحكماء # PageV00P279 # بالصورة النوعية وهى الجواهر الخاصة المنوعة، فان الأسماء أعم منها ~~لتناولها المتعينات المتبوعة والتابعة والذاتية والعرضية والذهنية ~~والخارجية كما مر. # المقام الثالث في تقسيم الأسماء إلى الثلاثة الكلية التي هي أسماء الذات ~~والصفات والافعال 795 - 3 فالأسماء إن كانت عامة الحكم، أي قابلة للتعلقات ~~المتقابلة والصفات المتباينة، كالقدم والتحيز والتناهي واضدادها فهي أسماء ~~الذات، وانما نسبت إلى الذات لكونها حقائق لازمة وجود الحق سبحانه، أي من ~~حيث هو وجود، إذ ذلك الاعتبار يستدعى كونها عين الذات الأحدية، لأنه اعتبار ~~اطلاقها وعدم تعلقها، فلو تمايزت عنه لتمايزت بقيود فلم يبق على كمال ~~اطلاقها، هذا خلف، ولذا كانت عامة الحكم، إذ خصوص الحكم من خصوصيات ~~التعلقات وليست، فليس. ومن هنا تعرف فائدة التقييد في أمثلتها بقولنا: # كالحياة من كونها حياة فقط، أي بلا اعتبار تعلقه بمظهر وتقيده بقيد - حتى ~~بقيد عموم التعلق والاطلاق - والا لم يبق على اطلاقه المراد، وكذا العلم ~~والإرادة والقدرة والموجودية والنورية، أي الظاهرية في نفسه، فإنها من حيث ~~هي هي من أسماء الذات ومن حيث تعلقاتها المتعددة المتعينة حسب تعدد ~~المتعلقات وتعينها من أسماء الصفات، وكذا الوحدة الذاتية للشئ - أعني كونه ~~هو هو عينه كما مر - لا الوحدة التي تعتبر نعتا للواحد، فإنها من أسماء ~~الصفات، لاشعار الوصف بها، لكثرة النسب التي يتضمنها ويجمعها الاسم الله، ~~والاشعار بالكثرة من غير اشعار بالتأثير من خواص أسماء الصفات. # 796 - 3 وذلك لما قال في الفكوك: ان اعتبار الوحدة من حيث هي هي لا يغاير ~~الأحدية، بل هي عينها، وهى الوحدة الذاتية، اما اعتبارها من كونها نعتا ~~للواحد يسمى بوحدة النسب والإضافات وينضاف إلى الحق من حيث الاسم الله الذي ~~هو محتد الأسماء والصفات ومشرع الوحدة والكثرة المعلومتين للجمهور. هذا ~~كلامه. PageV00P280 # 797 - 3 ثم من ثمرات إحاطة هذه الأسماء كونها في القديم قديمة وفي الحادث ~~حادثة وفي المتناهى متناهية وفي المتحيز متحيزة وبالخلاف في ms188 مقابلاتها. ~~وعلى هذا ولا يذهبن على الأصحاب ما تكرر، فتقرر وفيما سلف تحرر وتصور ان ~~هذه الأسماء كما هي قديمة بحقائقها، قديمة بتعلقاتها الكلية والجزئية التي ~~باعتبارها يدخل في أسماء الصفات، وقدم التعلق هو الأصح أيضا من طريقي أهل ~~النظر من علماء العقل والخبر، وان قدمها بتعلقاتها من حيث اعتبارها من طرف ~~الوجود لا ينافي اتصافها بأوصاف الحدوث من حيث تبعيتها للعلم التابع ~~للمعلوم، وان لكل من الاعتبارين لسانا في الكتاب والسنة: # 798 - 3 فلسان الأول كثير، كيف والحق علم جميع الأشياء في الأزل من عين ~~علمه بذاته، واندرج فيه جميع النسب الأسمائية باقتضاءاتها. # 799 - 3 اما لسان الثاني: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين... الآية (31 - ~~محمد) و: # ان الله لا يمل حتى تملوا. فالكل كذلك، لان القول والتكوين حسب القدرة ~~المتعلقة بما عينته الإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم، فانصياع تعينات ~~التعلقات الأزلية للصفات بخواص الحوادث بهذا السبب لا ينافي قدمها في ذاته ~~ومن حيث محلها، وعلى هذا كلام الحق، وقد عرفه الشيخ قدس سره في أول التفسير ~~بأنه الصفة الحاصلة من مقارعة غيبية بين صفتي القدرة والإرادة لا ينافي ~~قدمه، وقدم تعلقه انصياع تعلقه بما يقتضيه أحوال المخاطبين كالعبرانية ~~والعربية واحكام اسم الدهر كالماضوية والحالية والمستقبلية، فإنها انصياع ~~ناشئة من الاعتبار الثاني، فيندفع به كثير من الشبه التي عجز عن حلها فحول ~~أهل النظر، ككون الألفاظ القرآنية حروفا وأصواتا مترتبة حادثة، مع أنه من ~~أنكر انها كلام الله أو انها أنزلت فقد كفر، وكاقتضاء كون: انا أرسلنا نوحا ~~(1 - نوح) قديما، قدم نوح (1). # PageV00P281 # 800 - 3 وتحقيق اندفاعه: ان قدم كل حادث بالنسبة إلى حضوره بكلياته ~~وجزئياته مع الوجود الحق الذي لا تقيد له من حيث هو بزمان أو حال، وإلى ~~اطلاعه على ذلك الحضور اطلاعا لازما لا ينفك عن ذاته أصلا غير منكر. # 801 - 3 تأنيسه عقلا: اما أولا: فلما مر من كلام المحقق الطوسي قدس سره: ~~ان العالم بجميع المعلومات الغير المقيد بزمان أو مكان يكون جميع المعلومات ~~بجميع ms189 نسبها حاضرة عنده وهو يكون مطلعا عليها. # 802 - 3 واما ثانيا: فلما تقرر في حكمة الاشراق وغيره: ان الجهات النسبية ~~- أي جهة كانت - إذا جعلت جزء من المحمولات كانت القضايا بأسرها ضرورية ~~أزلية، لان أعم الجهات وهى الامكان لكل ممكن، والاطلاق لكل مطلق ضروري ~~أزلي، والا انقلب الحقائق وهو محال. # 803 - 3 وقال قدس سره في موضع اخر من التفسير: ولما كان كل متعين من ~~الأسماء والصفات حجابا على أصله الذي لا يتعين، وكان الكلام من جملة الصفات ~~صار حجابا على المتكلم من حيث نسبة علمه الذاتي، فكلام الحق تجل من غيبه ~~وحضرة علمه في العماء الذي هو النفس الرحماني ومنزل تعين المراتب والحقائق ~~وحضرة الأسماء، فيتعين حكم هذا التجلي بالتوجه الإرادي للايجاد أو للخطاب ~~من حيث مظهر المرتبة والاسم الذي يقتضى ان ينسب إليه النفس، فيسرى حكمه إلى ~~المخاطب بالتخصيص الإرادي والقبول الاستعدادي الكوني، فيظهر سره (1) في كل ~~سامع، مع انصباغه بحكم حال من ورد عليه وما مر به من المراتب والاحكام ~~الوقتية والموطنية وغيرها - ان اقتضى الامر الإلهي على سلسلة الترتيب - وان ~~وصل إليه من الوجه الخاص لا ينصبغ الا بحكم من ورد عليه ووقته وموطنه ~~ومقامه - لا غير - فالكلام في كل مرتبة لا يكون الا بتوسط # PageV00P282 # حجاب بين المتخاطبين، كما أخبر سبحانه في كتابه العزيز أقلها حجاب واحد ~~وهو نسبة المخاطبة بينهما. # 804 - 3 ثم نقول: وان لم تكن عامة الحكم بالمعنى المذكور فإن كانت مشعرة ~~بنوع تكثر معقول أو ملحوظ - أي محسوس - فهي أسماء الصفات والاشعار له وجوه: # 805 - 3 الأول: الدلالة على جمعية النسب والتعلقات، كالوحدة الوصفية وهى ~~التي تعتبر نعتا للواحد، فإنها عبارة عن وحدة الصفات من حيث إنها للذات، ~~وان امتازت عنها فتعددت من حيث المتعلقات، كابصار الواحد عشر مرئيات دفعة، ~~ولا شك ان هذه الوحدة مشعرة بكثرة الصفات ولو باعتبار المتعلقات وبتعدد ~~الحيثيات والتعلقات. # 806 - 3 الثاني: الدلالة على تعلق الكثرة من حيث هي كثرة، نحو الكثير من ~~حيث الأسماء والنسب فقط، ms190 أو من حيث الآثار والصور والمظاهر أيضا، ونحو ~~المحيط وجودا وعلما وتعلقا وحكما وظهورا وبطونا ومعية ذاتية وقربا وغير ~~ذلك، ولكن بالمعنى المعلوم عرفا، اما في الحقيقة فلا تعدد، بل الكل صورة ~~واحدة لحقيقة واحدة ومنه (المحصى) من وجه، وهو الذي انكشف في علمه حد كل ~~معلوم وعدده ومبلغه. # 807 - 3 الثالث: الدلالة على التعلق بالمظاهر في الجملة، نحو القهار ~~واللطيف والسميع والبصير، ومنه الحي والعليم والمريد والقادر والمتكلم إذا ~~أريد تعلقها، سواء كان بالكل، نحو: ان الله بكل شئ عليم (20 - البقرة) ~~والله على كل شئ قدير (284 - البقرة) أو بالبعض، نحو: ان الله بما تعملون ~~خبير (29 - لقمان) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير (29 - الشورى) 808 - 3 ثم ~~نقول: وان فهم منها معنى التأثير والايجاد والاحياء والاذهاب والإماتة ~~والتجلي والحجاب والكشف والستر ونحو ذلك فهي أسماء الافعال. # 809 - 3 فان قلت: ههنا أسئلة: PageV00P283 # 810 - 3 الأول: ان الشيخ الكبير رضي الله عنه ذكر في جدول الأقسام ~~الثلاثة من انشاء الدوائر: القهار والمحصى والقادر ونحوها من أسماء الصفات، ~~وعد الأولين هيهنا من أسماء الافعال، وحكم على الثالث في شرح الحديث انه ~~الاسم الأعظم من أسماء الافعال، وأيضا عد الحسيب في الجدول من أسماء ~~الافعال والرقيب من أسماء الذات وفي شرح الحديث كليهما من أسماء الصفات من ~~سدنة الاسم العليم، فكيف التوفيق؟ # 811 - 3 الثاني: ذكر ههنا جملة من أسماء الافعال التجلي والحجاب والكشف ~~والستر والاذهاب ولم يذكر في الجدول ولا هي معدودة في أسماء الاحصاء كما ~~ذكر في الجدول، نحو الرب مما ليس من أسماء الاحصاء، فما سببه؟ # 812 - 3 الثالث: لم مثل الأسماء في مفتاح الغيب بمباديها التي هي الصفات، ~~والأسماء هي المحمولات التي يشتق منها؟ # 813 - 3 قلت: الشيخ الكبير رضي الله عنه بعد ما ضبطها بهذا الجدول (1) ~~قال: وهذه الأسماء الحسنى منها ما يدل على ذاته جل جلاله، وقد يدل مع ذلك ~~على صفاته أو أفعاله أو معا، فما كان دلالته على الذات أظهر، جعلناه ms191 من ~~أسماء الذات وهكذا فعلناه في أسماء الصفات وأسماء الافعال من جهة الاظهر، ~~لا انه ليس له مدخل في غير جدولها - كالرب - فان معناه الثابت فهو للذات، ~~والمصلح فهو من أسماء الافعال، وبمعنى المالك فهو من أسماء الصفات. # PageV00P284 # 814 - 3 وقال فيه أيضا: واعلم انا ما قصدنا بها (1) حصر الأسماء ولا انه ~~ليس ثمة غيرها، بل سقنا هذا الترتيب تنبيها، فمتى رأيت اسما من أسمائه ~~الحسنى فالحقة بالأظهر فيه. # 815 - 3 فأقول: الجواب عن الأول: ان من الجائز ان تعتبر الأظهرية في ~~المحتمل مختلفا، ويختلف الايرادان بناء على ذلك، وعلى جواز اختلاف ~~الايرادين نبه شيخنا رضي الله عنه ههنا ان أمهات أسماء الألوهية كالحياة ~~والعلم والقدرة وغيرها انما تعد من أسماء الذات، إذا اعتبرت من حيث هي، أي ~~ذاتية لا نعتا للواحد، اما إذا اعتبر تعلقاتها وكون الوحدة نعتا، فمن أسماء ~~الصفات. # 816 - 3 فعليك بضبط الأصول وتفريع الفصول، فان الامر الكلى ما لم يعتبر ~~فيه التعلق أو الامتياز النسبي فهو اسم الذات، وان اعتبر فيه التعلق - فإن ~~كان تعلقه تعلق التأثير - فهو اسم الفعل والا فهو اسم الصفة، ولا يقدح كونه ~~شرطا في التأثير - كالحي - فقد قال الشيخ رضي الله عنه : انه الدراك الفعال ~~وانه شرط الكل، وكالعليم والمريد والقادر فإنها شروط التأثير. # 817 - 3 ثم أقول: فمثل القادر والقدير ومن سدنته القهار والقاهر، وكذا ~~المحصى من سدنة العليم كما مر معناه يجوز ان يكون باعتبار تعلقه بالأغيار ~~من أسماء الصفات وباعتبار ان قدرته محتد تفاصيل تأثيراته حين اعتبار التنوع ~~في تعلقاتها المشتمل ذلك التنوع على حرمان البعض عن بعض الكمالات وهو ~~القهر، وعلى اعتبار إحاطته بحد كل مقدور وعدده ومبلغه وهو الاحصاء في ~~القدرة، يصح عد الكل من أسماء الافعال، وعليك بتأمل الاعتبارين في كل من ~~الرقيب والحسيب على ما سيظهر من شرحها إن شاء الله تعالى. # 818 - 3 فان قلت: عد الشيخ الكبير رضي الله عنه القدوس والسلام من أسماء ~~الذات وقال الغزالي: السلام هو الذي يسلم ms192 ذاته عن العيب وصفاته عن النقص ~~وافعاله عن الشر. # وقال بعض المشايخ: القدوس من تنزه عن الحاجات ذاته، والسبوح من تنزه عن ~~الآفات # PageV00P285 # صفاته، فهل يصح ان تعد أمثالها من السلبيات كالفردية والأزلية وغيرهما من ~~أسماء الصفات والافعال - ولو ببعض الاعتبارات -؟ # 819 - 3 قلت: لا حجر (1) في الاعتبار، ولكن الحق ما فعله، لان وصف الذات ~~بهذه الاعتبارات لا يقتضى نسبة شئ إليها تفيدها كثرة، ولان الذات هي التي ~~لها الغنى المطلق عن العالمين، فهي منبع النزاهات ومحتدها، فنسبتها إليها ~~هي الحق الحقيق بالقبول واولى في العقول. # 820 - 3 وعن الثاني (2): انهما (3) نبها بعد عد أسماء الاحصاء على أن ~~كليات الأسماء غير منحصرة فيها اجماعا. # 821 - 3 اما التوقيفية - بتقديم القاف -: فقد روى الاحد بدل الواحد ~~والقاهر بدل القهار والشاكر بدل الشكور، وكالهادي والكافي والدائم والنصير ~~- بالنون - والنور والمبين والجميل والصادق والمحيط والقريب والقديم والوتر ~~والفاطر والعلام والملك والأكرم والمدبر والرفيع وذي الطول وذي المعارج وذي ~~الفضل وذي القوة والخلاق، وكالمولى والغالب والرب والناصر وشديد العقاب ~~وقابل التوب وغافر الذنب ومولج الليل في النهار ومولج النهار في الليل ~~ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي. # 822 - 3 وورد في الخبر أيضا انه (ص) قال: السيد هو الله تعالى، وكأنه قصد ~~المنع من المدح في الوجه، والا فقد قال: انا سيد ولد آدم ولا فخر، وورد: ~~الديان والحنان والمنان، وقوله (ص): لا تقولوا: جاء رمضان، فان رمضان اسم ~~من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان. # 823 - 3 ومما وقع الاتفاق بين العلماء من الأسامي: المريد والمتكلم ~~والموجود والشئ والذات والأزلي والأبدي. # 824 - 3 ثم لو جوز اشتقاق الأسامي من الافعال نحو: ويكشف السوء (62 - ~~النمل) و: # PageV00P286 # نقذف بالحق على الباطل (18 - الأنبياء) و: يفصل بينهم (17 - الحج) و: ~~قضينا إلى بني إسرائيل (4 - الاسراء) و: علم القرآن (2 - الرحمن) فيخرج عن ~~الحصر، والمنبه الكلى على عدم الحصر قوله (ص): أو استأثرت به في علم الغيب ~~عندك. # 825 - 3 واما التوفيقية ms193 - بتقديم الفاء -: كما ذكره الشيخ رضي الله عنه ~~من التجلي والستر والحجاب وغير ذلك مما يستعمله أهل التحقيق، فالحق عندهم ~~ان الألفاظ أسماء الأسماء والأسماء في الحقيقة كما مر هي التعينات أو ~~المتعينات التي كلياتها الحضرات الخمس كما سيشار إليها من أنها المفاتيح ~~الأول، وكما أنها لا ينحصر جزئياتها، لا ينحصر الدوال عليها، إذ لا حجر في ~~العبارة ما لم يمنع مانع عقلي أو شرعي ولم يمنع كما عددناها. # 826 - 3 فان قلت: فما فائدة التخصيص بتسعة وتسعين مائة الا واحدا، وقد ~~قيل بمفهوم العدد وانه لا يحتمل القلة والكثرة أصلا - كما علم في تخصيص ~~ثلاثة قروء - وأيضا ما فائدة الاحصاء على ما روى عن أبي هريرة عن النبي ~~(ص)؟ # 827 - 3 قلت: اما تخصيصها بتسعة وتسعين - وان عينت - فلا ينافي جواز ~~الزيادة لجواز ان يكون قوله (ص) احصائها... إلى اخره، صفة لها ويكون ~~تخصيصها بالعدد أو بالتعيين باعتبار تلك الصفة، فلا ينافيه زيادة الأسماء ~~في الوجود ولا ما في الحديث من قوله (ص): أو استأثرت به في علم الغيب عندك. # 828 - 3 واما تخصيصها بتلك الصفة فيكون بالوحي، كتخصيصها بذلك العدد لا ~~بالعقل، أو يكون لأشرفية هذه الأسماء - لا مطلقا - بل بالنسبة إلى الأسماء ~~التي عند الجماهير فلا ينافيه خروج الاسم الأعظم منها، مع أن أحاديث الاسم ~~الأعظم يدل دخوله فيها، لكن ستره الله الا على نبي أو ولى، وستسمع كلام ~~الشيخ قدس سره في تحقيقه. # 829 - 3 واما احصائها فردا فردا ففي روايتين مختلفتين عن أبي هريرة، وقد ~~تكلم احمد البيهقي انها من رواية من فيه ضعف، وأشار أبو عيسى الترمذي إلى ~~شئ من ذلك - كذا ذكره الغزالي - PageV00P287 # 830 - 3 واما عن الثالث: فان تمثيل الأسماء بالصفات بناء على انها أصول ~~التعينات الحاصلة بالتعلقات، ودلالة المتعينات على المطلق السابق بسبب ~~دلالة التعينات فهي الأولى بالتمثيل، وإن كان يصح بالمتعينات أيضا كما ~~ذكرنا. # 831 - 3 ويناسب المقام ان يحكى ما ذكره الشيخ قدس سره في شرح أحاديث ~~الاسم الأعظم، ms194 إذ فيه فوائد عزيزة وعوائد غريزة. قال قدس سره: الذي افاده ~~الشهود الأتم هو ان الحق باعتبار اطلاقه لا يتعين عليه حكم بسلب أو إثبات ~~أو الحصر في ذلك الجمع أو غيره، كتعقل اقتضاء ايجاد أو مبدئية، بل له ~~التحقق بجميع الاحكام والأوصاف، وكل ذلك من حيثية تعين مشتمل على جميع ~~التعينات والاعتبارات، ونسبة الوحدة والكثرة تفرعتا منه، فلا حصر فيه ولا ~~تنزيه عن الحصر، فالكل ثمة، وما ثمة كل ولا جزء ولا ثمة، وقد نبه بقوله ~~تعالى: وهو معكم أينما كنتم (4 - الحديد) و: بكل شئ محيط (54 - فصلت) انه ~~محيط بظاهر كل ذرة - فما فوقها في الصغر - وبباطنها، مع أنه مع كل شئ ~~بحسبه، ولا ريب ان المصحوب متى كان مقيد الذات فان المصاحب يصحبه بالتقييد، ~~ولذا قال: أينما كنتم، غير أنه لا ينحصر فيه ولا في غيره. # 832 - 3 ولهذا أقول: إن الحق مع كل متعين متعين ومطلق غير متعين، ولهذا ~~تعذرت معرفة كنهه تماما، فقال: ولا يحيطون به علما (110 - طه) فما نفى ~~العلم من حيث تعينه، وانما نفى الإحاطة به وتعذرها من حيث اطلاقه، وعليه ~~قوله عليه وآله السلام: لا احصى ثناء عليك ولا أبلغ كل ما فيك، فنفى ~~الإحاطة لا المعرفة، فلا يخفى على المستبصر ان ذاتا هذا شأنها يتعذر وضع ~~اسم لها بحيث يدل على محض حقيقتها دلالة مطابقة تامة دون تضمنه معنى (1) ~~زائدا عليها، مع أن لا عبارة الا عن متعين، واطلاق الحق هو من حيث اللا ~~تعين. # 833 - 3 ثم إنه ينبغي لك ان تعلم أنه وان تعذر ان يكون لله مثل هذا ~~الاسم، فان له أسماء عظاما في مراتب الافعال والصفات والنسب واحكام ~~الألوهية المعبر عنها بالاعتبارات. # PageV00P288 # 834 - 3 فأقول: الأسماء الإلهية تنقسم بنحو من القسمة إلى خمسة أقسام: ~~قسم لا مدخل له في اللفظ والكتابة، وسيجئ انه الانسان الكامل، وأول الأقسام ~~من الأربعة المفاتيح المشار إليها في قوله: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها ~~الا هو (59 - الانعام) ولها خمس ms195 مراتب هي الحضرات الخمس المشهورة، وقوله: ~~لا يعلمها الا هو، مفسر بأنه لا يعلمها أحد بذاته ومن ذاته، لكن قد يعلم ~~بتعريف الله واعلامه، فان من عباد الله من يطلعه الله عليها، وقد وجدنا ذلك ~~لغير واحد من أهل الله يعلمون متى يموتون وما في الأرحام، بل والله وقبل ~~الحمل، مع أن النبي صلى الله عليه وآله قال في حديث الساعة حين سئل عنها في ~~خمس لا يعلمهن الا الله ثم تلا: ان الله عنده علم الساعة... الآية (34 - ~~لقمان) فالتوفيق بما ذكرنا. # 835 - 3 أو المراد ان يجهل مفتاحيتها وكيفية فتحها ولا يجهل حقيقتها من ~~حيث هي، وكيف لا؟ والفتح الأول قد وقع ومضى، فإنه عبارة عن الايجاد، ~~فالشاهد الان وان اطلعه الحق على المفاتح والفتح فإنما يشاهد فتحا مثل ~~الفتح الأول لا عينه. # 836 - 3 فاعلم أن المفاتح المشار إليها من أسماء الذات ولها الدلالة على ~~الذات من أكثر الوجوه، وان لم تدل مطابقة من كل وجه ما عدا القسم الخامس ~~الذي لا يعرفه الا الكمل ولا يذكرونه لاحد، ومن حيثية هذه الأسماء ظهر سر ~~مبدئية الحق، ومنها تفرعت الاعتبارات والإضافات والمراتب. # 837 - 3 واولى مراتب الذات من حيثية هذه الأسماء هي الألوهة، فهي كالظل ~~لحضرة الذات وأمهات أسماء الألوهية التي هي الحي والعالم والمريد والقادر، ~~كالظلالات لأسماء الذات المشار إليها، فاعظم أسماء حقيقة الألوهية الاسم ~~(الله) ومن أمهات الأسماء (الحي) وسائر أسماء الألوهة تابعة لأسمائها ~~الأربعة المذكورة والاسم (الله) الموضوع لتعريف حقيقة الألوهية من حيث ~~أحدية جمعها. PageV00P289 # 838 - 3 واعلم أن الاسم الأعظم في مرتبة الافعال الاسم القادر والقدير، ~~لان الخالق والبارئ والمصور والقابض والباسط وأمثالها كالسدنة للاسم ~~القادر، وكذلك الثلاثة (1) الباقية، فالاسم الرؤف والعطوف والودود وأمثالها ~~تابعة للاسم المريد، والحسيب والرقيب والشهيد وأمثالها تابعة للاسم العليم، ~~وفي الحي يجتمع تلك الأحكام، بل منه يتفرع لجميعته، فان الحي هو الدراك ~~الفعال ولأنه شرط في الكل. # 839 - 3 وذكر شيخنا: ان الحي القيوم في التحقيق اسم مركب من ms196 اسمين وانه ~~من بعض أجزء الاسم الأعظم العام الأثر، وكذلك الألف والدال والذال والراء ~~والزاي والواو من اجزاء الاسم الأعظم. # 840 - 3 وانا أقول: ليعلم ان هذه الحروف مع الحي القيوم، وبقية اجزاء ~~الاسم كالمرآة الثابتة لمعنى القدرة وكالاسم الدال على الشئ على سبيل ~~المطابقة، ولهذا يؤثر في كل شئ يتوجه به إليه، فلذلك قيل فيه انه أعظم من ~~غيره من الأسماء المؤثرة، لأنه عام الأثر في جميع الأنواع والاشخاص، لا ~~كالأسماء المؤثرة الأخرى المختص بكل نوع، فاعرف ان الاسم الأعظم بالنسبة ~~إلى كل موجود عبارة عن صورة الاسم المترجم عن معنى الحيثية التي من جهتها ~~يستند ذلك الموجود إلى الحق - كان من الأناسي والجن والملك أو غيرهم - تعرف ~~معنى ما قال عليه وآله السلام حين سمع الذين يذكرون الله ويسألونه: انهم ~~سألوا الله بالاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، مع اختلاف الأسماء، وليس ~~الامر كما وقع في افهام الناس ان الاسم الأعظم واحد، فكيف يمكن الجمع بين ~~هذه المفهومات المختلفة؟ # 841 - 3 ثم اعلم أن لأعظمية الاسم مرتبة أخرى تختص بالتعريف، فأي اسم أتم ~~تعريفا من غيره فهو أعظم منه، كما قال عليه وآله السلام في قوله: والهكم ~~اله واحد (163 - البقرة) وفي فاتحة آل عمران وفي أول الحديد، فالأعظمية ~~فيها من جهة التعريف لا التأثير، بل الأعظمية في التأثير ما سبق. # PageV00P290 # 842 - 3 وأيضا ينبغي لك ان تعلم أن الأعظمية المختصة بالتعريف والدلالة ~~تنقسم إلى قسمين: قسم داخل في مرتبة اللفظ والكتابة وهو المشار إليه في ~~الآيات السابقة، وقسم خارج عنها وهو القسم الخامس ويختص بالانسان الكامل، ~~فإنه من حيث كمال دلالته من حيث جمعه وأحديته وبرزخيته كامل الدلالة على ~~حضرة الحق ذاتا وصفة وفعلا ومرتبة، غير أن هذه الدلالة لا تدخل في مرتبتي ~~الفظ والكتابة. إلى هنا كلام الشيخ قدس سره في شرح الحديث. # 843 - 3 وقال الشيخ مؤيد الدين الجندي في شرح الفصوص: واعلم أن الاسم ~~الأعظم الذي اشتهر ذكره وطاب خبره ووجب طيه وحرم ms197 نشره من عالم الحقائق ~~والمعانى حقيقة ومعنى، ومن عالم الصور والألفاظ صورة ولفظا. # 844 - 3 اما حقيقة: فهي أحدية جمع جميع الحقائق الجمعية الكمالية كلها. ~~واما معنى: # فهو الانسان الكامل في كل عصر وهو قطب الأقطاب حامل الأمانة الإلهية، ~~خليفة الله ونائبه الظاهر بصورته. # 845 - 3 واما صورته: فهو صورة كامل ذلك العصر، وعلمه كان محرما على سائر ~~الأمم لما لم يكن الحقيقة الانسانية ظهرت بعد في أكمل صورته، بل كانت في ~~ظهورها بحسب قابلية كامل ذلك العصر فحسب، فلما وجد معنى الاسم الأعظم ~~وصورته بوجود الرسول أباح الله العلم به كرامة له. # 846 - 3 واما صورته اللفظية فمركبة من أسماء وحروف تركيبا خاصا على وضع ~~خصيص به ويعلمه من علمه الله بلا واسطة، بل رؤيا أو كشفا أو تجليا أو ~~بواسطة مظهره الكامل، وقد اختلفوا فيه. والصحيح ان الله اخفى علمه عن أكثر ~~هذه الأمة لما فيه من الحكم والمصالح ولم يأذن للكمل ان يعرفوا منه الا بعض ~~أسمائه وحروفه التي يشتمل PageV00P291 # عليها تركيبه الخاص المنتج أنواع التسخيرات والتأثيرات من الولاية والعزل ~~والإماتة والاحياء وغيرها. # 847 - 3 فمن أسماء هذا الاسم هو الله المحيط والقدير والحي والقيوم، ومن ~~حروفه: # ادذرزو ذكره الشيخ الكبير رضي الله عنه في سؤال الحكيم الترمذي. # 848 - 3 وقال في موضع اخر: الألف هو النفس الرحماني الذي هو الوجود ~~المنبسط، والدال حقيقة الجسم الكلى، والذال المتغذى، والراء هو الحساس ~~المتحرك، والزاي الناطق، والواو لحقيقة المرتبة الانسانية، وانحصرت حقائق ~~عالم الملك والشهادة المسمى بعالم الكون والفساد في هذه الحروف. قال: وهى ~~لا تتصل بغيرها، لأنها حقائق الأجناس العالية ولكن الاشخاص تتصل به آخرا من ~~عينها ومما قبلها، لان العلم بالملك والشهادة بالنسبة إلى العالم متقدم على ~~العلم بالملكوت وألواح الأرواح. # المقام الرابع في أقسام شهود الحق سبحانه حسب انقسام تعيناته الاسمية 849 ~~- 3 لما كانت التعينات الوجودية روحانية كانت أو مثالية أو خيالية أو حسية، ~~صور التعينات العلمية واحكامها، اختلفت حسب اختلاف مراتبها، وكانت التعينات ~~العلمية ms198 صور جميعة النسب الصفاتية واحكامها، كان ظهور احكام أسماء الافعال ~~من اجتماع احكام أسماء الصفات. # 850 - 3 ولما كان احكام اجتماع أسماء الصفات - أعني الحقائق العلمية التي ~~هي شؤون الحق بالحقيقة - حاصلة من اجتماع التوجهات الذاتية التي هي ~~المفاتيح الأول وسدنتها - وذلك في النكاح الأول المعدود في أقسام النكاحات ~~من وجه دون وجه - كان ظهور PageV00P292 # أسماء الصفات من اجتماع احكام أسماء الذات، فكذا ظهور حكم أسماء الافعال، ~~لان الحاصل من الحاصل من الشئ حاصل منه. # 851 - 3 إذا عرفت هذا فنقول: شهود الحق سبحانه ورؤيته هذا المفصل - أعني ~~التعينات الاسمية مطلقا - ثلاثة أقسام: لأنه اما شهود المفصل مجملا في ~~الأحدية وهو الشهود العلمي الذاتي الذي به قلنا إنه سبحانه علم جميع ~~الأشياء من عين علمه بذاته. واما شهود المفصل مفصلا، فلا يخلو اما ان يكون ~~بالتفصيل الوجودي - وهو الشهود العياني الوجودي - أو بالتفصيل العلمي - وهو ~~شهود الحقائق التي في الحضرة العلمية من حيث قابلياتها في حضرة الامكان - ~~أو نقول: شهوده اما في ذاته سبحانه أو فيما تميز عنه في الوجود بتعينه، أو ~~فيما تميز عنه في العلم فقط. # 852 - 3 والفرق بين التميز الوجودي والعلمي الذي مر الإشارة إليه من ~~وجوه: منها ان التميز الوجودي يصحح شهود المتميز نفسه وأمثاله من ~~المتميزات، والتميز العلمي لا يصحح الا شهود العالم، ولذا نقول: إنها ~~معدومة لانفسها غير موجبة كثرة وجودية في الذات. أو نقول: شهود المفصل اما ~~في الوحدة من كل وجه أو في الكثرة من كل وجه أو في الكثرة من وجه دون وجه، ~~وهى الكثرة العلمية الامتيازية النسبية، فان العلم باعتبار ذات الحق سبحانه ~~إحدى مثله، وانما كثرته بالنسبة إلى المتعلقات. # 853 - 3 فنقول: فشهود الحق في ذاته جميع الحقائق ولوازمها بوسط أو غير ~~وسط إلى أن ينتهى إلى أسماء الافعال وصور الأعيان الوجودية - أعني التعينات ~~الحاصلة من الاقتران الوجودي - وما يتبع تلك الحقائق واللوازم من إفادة ~~تداخل احكام أسماء الصفات والافعال التناسب أو التباين - على اختلاف ضروبها ~~- ومن أي ms199 جهة ينحصر الارتباطات، وفي كم ينحصر ومن أي جهة لا ينحصر شهود ~~ذاتي علمي، شهود النخلة وثمرها وما يتبعها في النواة الواحدة التي حصل الكل ~~بغرسها لمن يقدر بالكشف، وغيره ان يرى ذلك لا في عين الخارج ولا في صورة ~~الحضرة العلمية بالتفصيل. PageV00P293 # 854 - 3 واما شهوده سبحانه الموجودات في الصور المتميزة عنه شهودا متعلقا ~~بتعينها أو تميزا حاصلا بتعينها أو بسبب تعين الحق بها فحسب، أي لا ان ~~الشهود أو التميز بواسطة أمر ليس بينه وبين الحق واسطة - كالقلم الاعلى على ~~ما زعم أهل النظر - فان نسبة ما بين الحق وكل موجود متعين المعبر (1) عنها ~~بالقرب الوريدي والمعية الذاتية نسبة المطلق والتعين الوارد عليه، ولا ~~واسطة في تلك النسبة المسماة بالوجه الخاص عند المحققين، ولما لم يجده أهل ~~النظر زعموا ان علم الحق بالتعينات الجزئية الوجودية انما هو على الوجه ~~الكلى، لأنه بواسطة العقل الأول المرتسم فيه جميع صور الأشياء - لكن على ~~وجه كلي - 855 - 3 والحق ان التوسط للوجود العام الذي هو ليس غير ذات الحق ~~في الوجود - بل في الاعتبار لاله - ثم ذلك التوسط في صدور الكثرة لا في ~~شهودها، فقولنا: بتعينه فحسب، احتراز عما زعموا ان التعين الجزئي غير مصحح ~~لرؤية الحق، لولا توسط العقل الذي لا امكان فيه الا بوجه واحد. # 856 - 3 فهذا شهود وجودي عياني ونسبته في ذلك إلى القلم الاعلى وما بعده ~~سواء، نعم قد يشهد في ذات القلم الاعلى الذي هو المعنى الجامع للحقائق - ~~كما مر من تعريف الشيخ قدس سره - صورها من حيث إنها لوازمه (2)، وفي وجود ~~اللوح المحفوظ وما نزل عنها - كالعرش والكرسي وغيرهما - صورها مفصلة، كشهود ~~ذرية آدم شهودا تفصيليا حين أخرجهم من ظهره على ما قال تعالى: وإذ اخذ ربك ~~من بني آدم... الآية (172 - الأعراف) فذكر (الذات) في القلم الاعلى و ~~(الوجود) في اللوح المحفوظ وما بعده تنبيه على ذلك. # 857 - 3 والثالث من أقسام الشهود هو الشهود في حضرة الامكان وهو نوعان: ~~جزئي # PageV00P294 # وكلي، فان ms200 الجزئي تعلق العلم بالشئ الجزئي في الحضرة العلمية من حيث ~~صلاحيته لقبول التوجه الإلهي والتعين الوجودي، سواء توقف على سبب واحد أو ~~أسباب، وهذا شهود ذلك الشئ في مرتبة امكانه، والكلى مطلق هذا التعين على ~~النحو المنبه عليه، وهذا شهود الأشياء على الاطلاق في حضرة الامكان، فالفرق ~~بين الشهودات الثلاثة: ان هذا الشهود يتكثر بحسب النسبة العلمية لا بحسب ~~الأمور الوجودية - كالثاني - 858 - 3 اما شهوده وعلمه في حضرة أحدية ذاته - ~~أعني القسم الأول - فليس بأمر زائد على ذاته، إذ لا كثرة هناك بوجه أصلا، ~~تعالى الله عما لا يليق به. # 859 - 3 ثم نقول: هذه الموجودات المشهودة قسمان: أحدهما ما ليس له من ~~مقام التركيب والتقيد الزماني حكم امكاني أو وسط زماني، وهو عالم الامر ~~وعالم الملكوت وعالم الغيب. # والثاني ماله ذلك، وهو عالم الخلق والملك والشهادة. # 860 - 3 قال الشيخ قدس سره في تفسير الفاتحة: وظهور الاحكام في عالم ~~الصور التي هي مظاهر الحقائق والأرواح ان تقيد بالأمزجة والأحوال العنصرية ~~واحكامها، والزمان الموقت ذي الطرفين فهو عالم الدنيا، وما ليس كذلك وان ~~تعين محل ظهور حكمه فهو من عالم الآخرة، هذا كلامه وعلم منه ان التقسيم ~~مثلث وما في التفسير قسما عالم الخلق. # واما خاتمة التمهيد الكلى الجملي ففي بيان متعلق طلبنا بالاجمال وبأي ~~اعتبار لا يتناهى مراتب الاستكمال 861 - 3 اما الأول فهو ان متعلق معرفة كل ~~عارف والذي يمكن ادراك حكمه من الحق سبحانه انما هو مرتبته التي هي الألوهة ~~واحديتها - لأكنه ذاته ولا إحاطة صفاته - وإلى ذلك مر الإشارة بما أمر أكمل ~~الخلق مرتبة واستعدادا بقوله سبحانه: فاعلم أنه لا إله إلا الله (19 - ~~محمد) ولا بد هنا من أمور: PageV00P295 # 862 - 3 الأول انه لا يمكن ادراك كنه ذاته. الثاني معنى الألوهية التي هي ~~مرتبته. الثالث بيان وحدانيته الإلهية. # 863 - 3 فبيان الأول من وجوه: # 864 - 3 الوجه الأول ان ذاته كما مر هو الوجود المطلق والهوية الذاتية ~~المطلقة تقتضى بحقيقتها الاطلاقية وذاتها الأحدية ان ms201 لا يعلم ولا ينحصر ولا ~~يحد ولا يتناهى، وهو معنى كبريائه، وكل معلوم محاط متميز عن غيره، وقد مر ~~ان الشئ إذا اقتضى أمرا بذاته يدوم بدوامه. # 865 - 3 الوجه الثاني ان العلم به إن كان بدلالة اللفظ فكل لفظ مقيد ~~بتركيب خاص، وليس في قوة المقيدان يعطى غير ما يقتضيه تقيده على أن للوضع ~~مدخلا فيها، والوضع (1) انما يحتاج إليه فيما يدرك بالحس أو يتخيل في الوهم ~~أو يتصور في العقل، والعقل الذي هو أكثر الثلاثة إحاطة عاقل لما يتعلق به، ~~إذ لا عمل له الا بالتقيد والتميز، فقد علم حال العلم به إن كان بدلالة ~~العقل (2). # 866 - 3 الوجه الثالث ان العلم سواء أضيف إلى الحق أو الخلق نسبة من نسب ~~الذات متميزة عن غيرها، وليس في قوة نسبة الذات ان يحيط بكنه الذات الغير ~~المحاطة، والا لزم قلب الحقائق وتخلف الذات عن مقتضاها. # 867 - 3 فان قلت: مسلم في علم الخلق، اما علم الحق فعينه، فيمكنه الإحاطة ~~بالذات. # 868 - 3 قلت: فالإحاطة بذلك الاعتبار للذات لا لنسبته، ومن هنا يعلم أن ~~ليس لذات الحق من حيث هويته علم (3)، فللفظ الجلالة اشتقاق الأصل بالوجوه ~~الآتية والعلمية # PageV00P296 # الغالبة، لكن لا من حيث هو، بل من حيث مرتبة الألوهة، فلذلك فهم التوحيد ~~من كلمة الشهادة وصح القول بعلميته في الجملة من الخليل وسيبويه من أئمة ~~العربية ومن أبي حنيفة والشافعي والغزالي والامام الرازي وأبى زيد البلخي ~~وغيرهم من علماء الشريعة والنظار. # 869 - 3 فان قلت: لم لا يجوز ان يسمى الحق نفسه باسم يدل على ذاته ~~بالمطابقة ويعرفنا بذلك، فنعرف ذلك الاسم وحكمه بتعريفه - وان عجزنا عن ~~تصوره وتصويره -؟ # 870 - 3 قلنا: لا يجوز نقلا وعقلا. اما نقلا: فلان قول أكمل الخلائق ومن ~~منح علم الأولين والآخرين في دعائه: أو استأثرت به في علم غيبك مما (1) ~~يستروح منه (2)، ان السؤال من الحق عز أسمائه وأحقها نسبة إليه آكد في ~~أسباب الإجابة ونيل المراد، وذا هو ما كملت دلالته عليه، وحيث ms202 لم نجد ذلك ~~دل على عدم ظهوره من الحق. # 871 - 3 واما عقلا: فلان تعريف الحق إياه لا يمكن ان يكون بدون واسطة. # 872 - 3 فشرعا: لقوله تعالى: وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا... ~~الآية (51 - الشورى). # 873 - 3 وذوقا: لان أقل ما يتوقف عليه الخطاب حجاب واحد هو نسبة المخاطبة ~~والخطاب من لوازم التجلي، والتجلي لا يكون الا في مظهر ومنصبغا بأحوال ~~المظاهر، والمخاطب مقيد باستعداد خاص ومرتبة وروحانية وحال وصورة وموطن ~~وغير ذلك، ولكل منها اثر فيما يرد من الحق، فلا يصح ادراكنا له الا بحسبنا ~~(3)، وهذا السؤال مع جوابه مستنبط من تفسير الفاتحة. # PageV00P297 # 874 - 3 واما ما تمسك به القائلون بعلمية الأصل من أن سائر الأسماء نسبت ~~إليه في قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى (180 - الأعراف) وانه يوصف ~~بالأسماء الاخر دون العكس، فمع انهما معارضان بقوله: أو ادعوا الرحمن... ~~الآية (110 - اسراء) وقوله تعالى: قل من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم سيقولون لله (86 - 87 - المؤمنون) بالرفع، كما ترى يجوز ان يكون ~~لكون الألوهية صفة أحدية جمعية جامعة لحقائق مخصوصة بذات الموجد كما سيجئ ~~بيانه. # 875 - 3 لا يقال: معنى لا إله إلا الله على هذا: لا اله في الوجود، ولا ~~يفهم منه تمام التوحيد، إذ لا ينافي ان يكون في الامكان اله غيره كالشمس، ~~وتمام التوحيد بنفي ذلك أيضا. # 876 - 3 لأنا نقول: بل نفى الوجود كاف، لأنه ورد شرعا لرد زعم التعدد ~~الواقع من منكري الوحدانية، ونفى الامكان لا يكفي، لان الثابت للمستثنى ~~حينئذ امكان الألوهية ولا يلزم منه وجودها، على انا ان أردنا ذلك قدرنا لا ~~اله الا في الوجود أو الامكان الا الله، لما تقرر في الأصول ان (أو) في حيز ~~النفي بمعنى (ولا) فيندفع السؤالان (1) معا، وهذا بخلاف (الواو) فإنه ~~لجمعهما، فيرد عليه السؤالان معا. # 877 - 3 البيان الثاني في بيان معنى الألوهة التي هي اسم المرتبة. # 878 - 3 قيل: هي حقيقة أحدية جمع جميع الصفات الحسنى (2) والأسماء ~~العلياء، ms203 وإليه ميل الغزالي وكثير من أهل النظر، قالوا: ولجمعية هذه لا ~~يتصور فيها مشاركة - لا حقيقة ولا مجازا - ونسب (3) سائر الأسماء إلى الاسم ~~الله، ولهذين الامرين (4) يشبه ان يكون هو الاسم الأعظم. # PageV00P298 # 879 - 3 وقيل: هي أحدية جمعية جميع المعاني المذكورة (1) في اشتقاق الاسم ~~الله الذي هو ذات هذه الأحدية، وانما يصح إذا اشتقت الألوهة من لفظ الجلالة ~~لا من أصول معانيها (2). # 880 - 3 ووجهه: ان الحق سبحانه لكونه مفيض الوجود على كل موجود ومبدأ ~~الكل، له الرفعة بالذات والمرتبة والشرف والوجود الذاتي، لا بالمكان، من ~~لاه ارتفع، وبكمال كبريائه محتجب عن العقول البشرية، من لاه احتجب، وهو ~~ملجأ الكل ومفزعه، من اله - بالكسر - إذا فزع. وهو المحب المحبوب والطالب ~~المطلوب، فيوله فيه العالمون والعالمون، من وله - بالفتح - بمعنى أحب، ~~ويحار فيه العقول، من اله - بالكسر أيضا - تحير، ويولع الكل بالتضرع إليه ~~والسؤال منه، من وله - بالكسر - أولع، وهو المعبود في كل مكان وهو المحمود ~~في كل لسان في كل زمان وهو المسجود لكل عابد كان من كان. من اله - بالكسر ~~أيضا - بمعنى عبد، وله دوام أزلي وبقاء سرمدي وثبات ذاتي. من الهت بالمكان ~~- بالكسر - أقمت، وهو القادر بالذات على ابداع المبدعات، المقتدر على ايجاد ~~الذوات واختراع الصفات من الألهة - بمعنى القادر على ذلك - ولم يرد من هذا ~~المعنى ماض ومضارع وهى أحق هذه الوجوه بالحق. # 881 - 3 وقيل: أصل هذا الاسم (هاء) الكتابة إشارة إلى هويته الغيبية ~~الذاتية ثم زيد (لام) الملك، لأنه مالك الكل في الحقيقة، لأنه خالقهم، ~~فصارت (له) ثم زيدت حرف التعريف تعظيما وفخموه تأكيدا لهذا المعنى. # 882 - 3 وقال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفتوحات: افتقار الممكن ~~للواجب بالذات والاستغناء الذاتي للواجب دون الممكن يسمى الها. وقال فيه ~~أيضا: الألوهة مرتبة للذات لا يستحقها الا الله، فطلب مستحقها (3) ما هو ~~(4) طلبها، والمألوه يطلبها وهى # PageV00P299 # تطلبه، والذات غنية عن كل شئ، فلو ظهر هذا السر الرابط لما ذكرنا لبطلت ~~الألوهة ولم يبطل كمال الذات، وظهر ms204 هنا بمعنى زال، كما يقال: ظهروا عن ~~البلد، أي ارتفعوا عنه، وهو قول الإمام (1): للألوهة سر لو ظهر لبطلت ~~الألوهية، هذا لفظه، فقد علم منه معنى الألوهية وانها اسم المرتبة وانها ~~مناط الايجاد بسر التضايف وان الأعمال بحسب المقتضى. # 883 - 3 واعلم أن الألهة والألوهة والألوهية بمعنى واحد (2)، وان فرق ~~بعضهم بان الألهة العبادة بمعنى المعبودية، والألوهية التعزز بالمعبودية، ~~والألوهية التحقق الذاتي بالكمالات، كما فرق الامام القشيري في مقابلتها ~~بين العبادة والعبودة والعبودية. # 884 - 3 فقال: العبادة لعوام المؤمنين أو لمن له علم اليقين أو لأصحاب ~~المجاهدات أو لمن يدخر عنه نفسه، والعبودية للخواص أو لمن له عين اليقين أو ~~لأرباب المكابدات أو لمن لم يضن عليه بقلبه، والعبودة لخواص الخواص أو لمن ~~له حق اليقين أو لأصحاب المشاهدات أو لمن لم يبخل عليه بروحه، هذا كلامه ~~مشتملا على الفرق بينها بأربعة وجوه. # 885 - 3 البيان الثالث بيان وحدانيته الإلهية ماهية ووجودا، وهو ان ~~جمعيتها المذكورة لا يتصور الا فيما هو موجود لذاته ووجود غيره به، وذلك هو ~~الوجود المطلق لا غير - كما أثبت في صدر الكتاب بخمسة أوجه بل أكثر - ~~والوحدة له ذاتية، إذ لا يتصور فيه التعدد - لا داخلا ولا خارجا - والا ~~لتميز وتقيد، هذا خلف، فكل ما يشاهد أو يتخيل أو يعقل من التعدد فهو ~~الموجود أو الوجود الإضافي - لا الوجود الحقيقي المطلق - نعم قد يقابله ~~العدم وهو ليس بشئ، هذا وقد مر في بيان التوحيد الوجودي بلسان أهل النظر ما ~~يكفي للمنصف المستكفى، اما إثبات توحيد الماهية على سوق النظر، الظاهر، ~~ففيه بعض الاشكال. # 886 - 3 ثم نقول: ومعلوم ان الألوهية مرتبطة بالمألوه وبالعكس بسر ~~التضايف، # PageV00P300 # كما مر ان هذا السر لو ارتفع ارتفعت الألوهية، وعلم أيضا انها واحدة، ~~فتبين بذلك ان متعلق طلبنا من حيث نحن عاجزون عن الإحاطة ليس كنه ذاته. # 887 - 3 قال الشيخ قدس سره في أقسام حيرة الكمل من آخر التفسير: وعن كنه ~~ربك فلا تسأل، فقد منعت الخوض فيه وأويست ms205 فلا تطل، فسر بعد أو الق عصى ~~التسيار - فما بعد العشية من عرار - بل غاية ما نطلبه إذا وفقنا بعد معرفة ~~نسبة مألوهيتنا من إلوهيته الجامعة للأسماء ومعرفة حكمها فينا بنسبها ~~المعبر عنها بالأسماء. # 888 - 3 وقال قدس سره في آخر التفسير: من الأشياء ما يحصى علما من حيث ~~احكامه ومراتبه وصفاته ولا يشهد ولا يرى، ومنها يشهد ويرى من حيث هو قابل ~~للشهود، ومن حيث تعلقه وتقيده بشؤونه المسماة باعتبار صفات وباعتبار أسماء ~~ومراتب ونحو ذلك، هذا مع تعذر الإحاطة به والحكم بالحصر عليه، وحظنا من ~~الحق سبحانه هذا القسم، ولقد أحسن بعض التراجمة بقوله: وجد العيان سناك ~~تحقيقا ولم * * تحط العقول بكنهه تصحيحا 889 - 3 هذا كلامه. فالمعرفة ~~الأولى (1) معرفة كيفية ارتباط العالم المألوه بموجده الاله، والثانية (2) ~~معرفة ارتباط موجده به، الذين لم يحصل شئ منهما الا من نسبة تجليه الوجودي ~~المنبسط على أعيان المكونات، المسمى بالوجود العام والفيض الوجودي الإلهي، ~~فبنوره حصل للاعيان الانصياع المسمى (3) بالوجود الإضافي، وانما قلنا: لا ~~يحصل الارتباطان الا منها (4)، لاستحالة حصول غير ذلك (5) من الحق سبحانه، ~~أي من حيث هو وجوده كما مر غير مرة وكما سيجئ في مباحث الخاتمة عند الجواب ~~عن سؤال القائل: # هل أستعين به (6) من حيث عينه أو مرتبته أو استعان هو من حيث هما، وهل # PageV00P301 # الاستقلال حاصل لاحد الطرفين (1) أو هو ممتنع مطلقا. # 890 - 3 أو في بعض الأمور من (2) قول الشيخ قدس سره: ان الاستقلال في ~~الوجود من حيث عينه للحق سبحانه، لا وجود في الحقيقة لسواه (3) ولا موجد ~~غيره، وليس للاعيان الممكنة الا قبول الوجود على وجه مخصوص بحسب (4) ~~استعداده وكونه (5) شرطا في ظهور الوجود على ذلك الوجه، اما الأثر (6) ~~فللمراتب والحقائق الغيبية ولا ينضاف إلى الحق من حيث وجوده، بل من حيث ~~أحدية جمع هويته الغائبة عن المدارك باعتبار تعذر معرفة كنهه والإحاطة به ~~ومن حيث مراتب أسمائه أيضا وصفاته باعتبار عدم مغايرتها له، واما ارتباط ~~الأثر بالوجود والوجود بالأثر من حيث كل موجود ms206 فمشترك هذا كلامه. # 891 - 3 اما النسبة الواحدة في الحقيقة والمثناة في الاعتبار المسماة ~~تارة نسبة المألوهية من الألوهية التي هي ارتباط العالم بموجده واخرى حكم ~~الألوهة فينا بالأسماء الذي هو ارتباط موجد العالم به، فهي ما مر مرارا ان ~~الشيخ قدس سره أشار إليه في التفسير بقوله: أنت مرآته وهو مرآة أحوالك، فان ~~قوله: أنت مرآته يشتمل على قواعد كلية حكمية ذكرها في التفسير وغيره. # 892 - 3 الأولى: ان الموجودات تعينات شؤونه سبحانه وهو ذو الشؤون. # 893 - 3 الثانية: ان وجود كل شئ تعين الحق من جهته. # 894 - 3 الثالثة: ان معقولية النسبة الجامعة لاحكام الكثرة من حيث وحدتها ~~حقيقة العالم وتعين الحق من حيثها وجود العالم، سواء غلب عليه طرف الوحدة ~~كالأرواح أو احكام الكثرة كالأجسام المركبة أو توسط بينهما، وهذا اما بغلبة ~~حكم الروحانية ومجمل الظهور كالعرش والكرسي، أو غلبة الظهور التفصيلي ~~كالمولدات الثلاثة، أو بالتوسط # PageV00P302 # بين الغلبتين، وان اشتمل على درجات كالسماوات السبع والاسطقسات الأربع. # 895 - 3 الرابعة: انه لا يدرك من الحق سبحانه علما وشهودا الا ما تعين ~~منه بحسب الأعيان التي ظهر هو بها وبحسبها. # 896 - 3 وقوله: وهو مرآة أحوالك الذي هو إشارة إلى ارتباطه بالعالم وحكمه ~~فيه بالأسماء يتضمن أيضا قواعد اخر: # 897 - 3 الأولى: انه لا يتعين بنفسه، بل بالمراتب والأعيان القابلة ~~المعينة له، فهو تابع للمجلى ومرتبته وصفته. # 898 - 3 الثانية: ان حقائق الأسماء والأعيان عين شؤونه التي لم يتميز عنه ~~الا بمجرد تعينها من حيث هو غير متعين. # 899 - 3 الثالثة: ان الوجود المنسوب إليها عين تلبس شؤونه بوجوده. # 900 - 3 الرابعة: تعددها واختلافها عبارة عن خصوصياتها المستجنة في غيب ~~هويته ولا موجب لتلك الخصوصيات - لأنها غير مجعولة - ولا يظهر تعددها الا ~~بتنوعات ظهوره المظهر لاعيانها لتعرف جهة اتحادها معه وتمايزها المقتضى ~~تسميتها غيرا وسوى، نظيره الواحد والعدد حيث أوجد الواحد العدد وفصل العدد ~~الواحد. # 901 - 3 الخامسة: كل ما يرى فهو حق ظاهر بحسب شأن من شؤونه المتعددة ms207 ~~ظاهرا من حيث احكام تلك الشؤون - مع كمال أحديته في نفسه - كأحدية الصورة ~~الجسمية مع فواصلها المعددة. # 902 - 3 السادسة: كل برزخ بين أمرين مميز بينهما يرى حكمه ظاهرا وهو غيب ~~لا يظهر، الا وان الفواصل البرزخية هي الشؤون الإلهية، كانت متبوعة تامة - ~~كأسماء الحق وصفاته - أو غير تامة - كاجناس العالم وأصوله - وهى الأسماء ~~التالية التفصيلية، أو تابعة كاعيان العالم، ومبدأ تعين الجميع هو مقام ~~أحدية الجمع الذي ليس ورائه اسم ولا رسم ولا صفة ولا حكم. # 903 - 3 هذا كله منقول من ألفاظ الشيخ قدس سره في التفسير، وعلم من ذلك ~~ان كل PageV00P303 # ظهور لكل تعين فهو منه وله، وان كل تعين لكل ظاهر شأن له يتوارد حسب ~~اقتضاء القابل منتسبة إليه - مع أحديته في ذاته - وهذا معنى قوله: وأنت ~~مرآته وهو مرآة أحوالك، وان الأسماء الحاكمة فينا عين شؤونه التي هي تعينات ~~مخلوقاته وصور تجلياته الحاصلة من خصوصياته الغير المجعولة المستجنة في غيب ~~هويته. # 904 - 3 فان قلت: قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفص الشيثى: العطايا ~~الذاتية لا تكون ابدا الا عن تجل الهى، والتجلي من الذات لا يكون ابدا الا ~~بصورة استعداد المتجلى له، فاذن المتجلى له ما رأى سوى صورته، أي عينه ~~الثابتة في مرآة الحق، وما رأى الحق كما لا ترى المرآة مع علمك انك ما رأيت ~~صورتك الا فيها، فأبرز الله تعالى ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي، وإذا ذقت ~~هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوقات، فلا تتعب نفسك في أن ~~ترقى مما بعده الا العدم المحض، فهو مرآتك في رؤيتك نفسك وأنت مرآته في ~~رؤيته أسمائه وظهور احكامها، وليست سوى عينه، فاختلط الامر، فمنا من تحير ~~وقال: # العجز عن درك الادراك ادراك، ومنا من علم وأعطاه العلم السكوت - لا العجز ~~- وهو أعلى عالم بالله. # 905 - 3 وقال الشيخ مؤيد الدين الجندي في شرحه: حاصل الذوق المذكور ان لا ~~ترى الحق في تجليه الذاتي الا بحسب خصوصية عينك الثابتة ms208 وبصورتها، ولكن في ~~مرآة وجود الحق، وهذا أعلى درجات الكشوف بالنسبة إلى مثلك، الا ان يكون ~~عينك عين الأعيان الثابتة كلها لا خصوصية لها يوجب الحصر، بل خصوصية أحدية ~~جمعية برزخية PageV00P304 # كمالية، فتعين لك الحق حينئذ مثل تعينه في عينه، بل عين تعينه لنفسه، بل ~~أنت عينه. # 906 - 3 ودون هذين الشهودين شهودك للحق في ملابس الصور الوجودية، نوريها ~~ومثاليها وروحانيها وعقليها ونفسيها وحسيها وعنصريها وطبيعيها وخياليها ~~وذهنيها وبرزخيها وحشريها وجنانيها وغير ذلك، وكل ذلك بحسب تجليها من عينك ~~لا من غيرك، ثم اختلاط الامر عبارة عن أن يصدق على كل واحد من الحق والخلق ~~انه مظهر وظاهر وغيب وشهادة، فلاشتباهه على الناظر خفى عن الشهود وعن ~~التجلي فاقتضى الحيرة، اما حيرة الكمل فحقيقتها عدم الانحياز إلى جهة معينة ~~فيما لا ينحصر في الجهة، واللا علم بما لا يعلم، وهو الجهل بما من شأنه ان ~~لا يحيط العلم به، وهو غاية العلم به، لأنه يعلم أنه لا يعلم، وهو معنى ~~قوله: العجز عن درك الادراك ادراك. # 907 - 3 هذا هو المستفاد من كلام الشارح فنقول: كلام الشيخ الكبير رضي ~~الله عنه يشعر في الارتباطين بان الحق مرآة نفس الخلق والخلق مرآة أسماء ~~الحق واحكامها على عكس ما يفهم من قول شيخنا قدس سره، فكيف الامر؟ # 908 - 3 قلت - والله أعلم -: يفهم مما قال الشارح من أنه يصدق على كل ~~واحد من الحق والخلق انه ظاهر ومظهر وغيب وشهادة ان كلا منهما مرآة للاخر، ~~ومن قول الشيخ الكبير: أنت مرآته في رؤيته أسمائه وظهور احكامها، وليست سوى ~~عينه ان مظهر أسمائه عين مظهر عينه ويلزم عكسه، لان عين العين عين، وذلك ~~لما ثبت في قواعدهم ان كل موجود كان ما كان مظهر تجليه الذاتي لوجوده ومظهر ~~أسمائه المخصوصة لخصوصيته، لكن عموم المظهرية باعتبار التعلق - اما من طرف ~~الخلق - فلما كانت تعينات الأعيان الثابتة للخلق عين تعينات أسماء الحق كان ~~ظهور نفس الخلق في الحق عين ظهور أحوالهم، لان ذواتهم أعيانهم الثابتة ms209 التي ~~هي نسب علم الحق فهي شؤونه وصفاته، فلا فرق بين كون الحق مرآة نفس الخلق أو ~~مرآة أحوالهم الا باعتبار متبوعية بعض أحوالهم، كحقائقهم وتبعية بعضها، إذ ~~لا ذات في الحقيقة الا للحق، فالمرآتية وإن كانت صادقة من الطرفين بكل من ~~PageV00P305 # الاعتبارين، لكن الفرق بين الاعتبارين ان المرآتية من طرف الخلق اعتباري، ~~كما أن الشؤون المتعددة المسماة بالأسماء في طرف الحق اعتبارات، فللتنبيه ~~على هذين السرين غير شيخنا قدس سره العبارة قائلا: أنت مرآته وهو مرآة ~~أحوالك. # 909 - 3 ثم اعلم أن حكم الأسماء في العالم بأحد الوجوه الثلاثة: # 910 - 3 اما بتعلقها، وذلك بالكل، إذ كل موجود ذاتا كان أو صفة أو فعلا، ~~مقدور قدرته، خلافا لمن هو ممحو عن دفتر المخاطبين، وكذا معلوم علمه، خلافا ~~لبعض أهل النظر في الجزئيات بوجه جزئي، وقد مر تقرير بطلانه، وكذا مراد ~~ارادته التي تنفك عن امره، إذ المراد ارادته الذاتية وهى غير ارادته ~~الامرية التكليفية، وكذا تكون تكوينه، ولا يعبأ بالخلاف في إرادة الشرور ~~وتكوين اختيارات العباد لجره إلى الثنوية وكذا غيرها. # 911 - 3 واما بالتخلق بها: كما قال عليه وآله السلام: تخلقوا باخلاق ~~الله، وذلك بان يكون كونها مظاهر حكمته ومرايا صفاته ومجالي قدرته وآيات ~~ملكه، كما كان يظهر الجود منا وهو البذل في محله بلا عوض ولا غرض بلا تكلف ~~- وإن كان باختيار وشعور - 912 - 3 ومن جملة احكام معرفة مألوهيتنا من ~~إلوهيته في هذه المرتبة معرفة ما يخص بحضرة الألوهية من جهات كماله الوجودي ~~وما يخص بنا من حيثيات النقصان الامكاني، ومعرفة نسبة ما يشترك بين ~~الحضرتين إلى كل منهما بجهة ما يليق بها، كما علم في الفصوص من جعل نفسه ~~وقاية للحق في اسناد ما لا يليق بجنابه إلى نفسه ويجعل الحق وقاية لنفسه في ~~اسناد المحامد إليه. # 913 - 3 وحاصله ما ذكره الشيخ قدس سره فيما سيشير إلى قاعدته في فصل ~~متضمن ضابطا عزيزا، من أن لكل أحد رتبة الهية له إليها نسبة ذاتية، ورتبة ms210 ~~من حيث إنه سوى، PageV00P306 # فكل أمر يصدر منه أو يرد عليه لا بد ان يكون له نسبة إلى كلتا المرتبتين ~~- لعدم انفكاكهما (1) - فعليه ان يحضر ويخلص نسبة كل إليها ويحذر من التعمل ~~في الاسناد (2) إلى نفسه، بل التعمل مطلقا في كل خير وشر، اللهم الا من حيث ~~مرتبتي الشرع والطبع وبلسانهما، مع عدم الغيبة عن النسبة الأصلية إلى مرتبة ~~الإلهية الأحدية، والمستخلص (3) من كل جمعية كانت ما كانت، ما (4) يختص من ~~الحكم بكل حقيقة من الحقائق الكونية والإلهية ليلحق الفرع بالأصل بتمييز ~~تام برئ (5) من التخليط، (6) فهو المتحقق بمقام الاخلاص الذي ليس عليه ~~للشيطان سبيل. هذا كلامه. # 914 - 3 أقول: فإلى قوله: إلى مرتبة الإلهية الأحدية، بيان للتخلق بمقام ~~الاخلاص ومن قوله: والمستخلص... إلى آخر قوله بيان للتحقق به. # 915 - 3 واما بالتحقق بها: وذلك عند تمكن ذلك (7) إلى حد يكون اختياره ~~مستهلكا في اختيار الحق، وأول مراتب الكمال فيه ما أشار إليه الشيخ قدس سره ~~في التفسير: ان كل انسان فقير بالذات وطالب دائما ومتوجه إلى ربه من حيث ~~يدرى ومن حيث لا يدرى. # 916 - 3 اما أهل الله فطالبون بالذات والفعل والحال، فمن تعينت له وجهة ~~مقيدة (8) # PageV00P307 # ظاهرة أو باطنة (1) بحسب اعتقاد معتقد أو شهود شاهد فهو ممن استشعرت نفسه ~~بغايته، ومن لم يبق له في العالم من كونه عالما رغبة ولا في حضرة الحق لأجل ~~انها مصدر للخيرات وسبب لحصول المرادات وتعدى مراتب الأسماء والصفات لشعوره ~~باطلاق الحق وعدم انحصاره في شئ منه أو في كل بل أدرك بالفطرة الأصلية ~~الذاتية دون تردد ان له مستندا في وجوده واقبل بقلبه وقالبه عليه مواجهة ~~تامة وجعل حضوره معه على نحو ما يعلم سبحانه نفسه بنفسه في نفسه، لا على ~~نحو ما يعلم نفسه في غيره أو يعلمه غيره، فإنه يصير حاله حينئذ جامعا بين ~~السفر إلى الله ومنه وفيه (2)، فهذه الحالة أول أحوال الحيرة الأخيرة التي ~~يتمناها الأكابر، بل يرتقون فيها أبد الآباد - دنيا وبرزخا وآخرة - هذا ~~كلامه. ms211 # 917 - 3 وفي (3) مناجاته التي في آخر مفتاح الغيب بقوله: اللهم ان ~~المحامد وغيرها من نعوت الجلال... إلى آخره، إذ كل ما أسنده فيها إلى الحق ~~سبحانه فهو جهة ارتباطه بالعالم، وكل ما أثبته للحقائق فهو جهة ارتباط ~~العالم ثم ختمها (4) بمعرفة الكمل منه وتفويض الامر كله إليه بالاستخلاف ~~كما قال عليه وآله السلام: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، ~~لما أنه قال في التفسير (5): وما (6) بعد استخلاف الحق والاستهلاك فيه عينا ~~والبقاء به حكما مرمى لرام. # 918 - 3 ثم نقول: ولهذا السر الذي قلنا وهو ان متعلق المعرفة منا انما هو ~~مرتبة الحق التي هي الألوهة المستجمعة للنسب الأسمائية التفصيلية، أمر الحق ~~سبحانه نبيه (ص) بطلب # PageV00P308 # يادة العلم بقوله: وقل رب زدني علما (144 - طه) فان الزيادة لا تتصور في ~~العلم بذات الحق الاحدى الذات، بل انما يتحقق فيما ليس له وحدة حقيقية بل ~~كثرة تفصيلية، واختلاف الاعتبارات من النسب والإضافات حتى لو أضيفت الزيادة ~~إلى ماله وحدة حقيقية لا يضاف الا بحسب النسب وأنحاء تعلقات الأسماء. # 919 - 3 وقد أفادنا الشيخ قدس سره في آخر التفسير قاعدة كلية لذلك وهى ~~قوله: # كل ما له عدة وجوه باعتبار شؤونه المختلفة وأحواله فان التفاضل في معرفته ~~انما يكون بحسب شرف الوجوه وعلوها وضدهما أو بكثرة الوجوه والنسب والاحكام ~~التفصيلية، بمعنى ان علم زيد يتعلق بخمسة أوجه وعلم بكر بعشرة، واما في ~~معرفة الحقيقة في نفس الامر فلا يقع فيها تفاوت ولا تفاضل بين العارفين بها ~~أصلا الا ما كان (1) من معرفة الحق، فإنه ليس كذلك، إذا المدرك من الحق ~~علما وشهودا ليس الا ما تعين منه وتقيد بحسب الأعيان الظاهرة بعضها للبعض ~~أو التي ظهر هو بها وبحسبها. # 920 - 3 وهذا القدر هو المتعين من غيب الذات الذي لا يتعين نفسه ولا ~~يتعين فيه لنفسه شئ، والتعين دائم البروز من الغيب الغير المتعين، لأنه لا ~~نهاية للمكنات القابلة لتجليه والمعينة له، أو قل: لا نهاية لشؤونه التي ~~يتعين ms212 ويتنوع ظهوره فيها، والحق تابع للمجلى وصفته ومرتبته. تم كلامه. # 921 - 3 وقريب منه (2) ما قال في ديباجه الكشاف بعد اما بعد: (3) من (4) ~~ان الذي # PageV00P309 # تباينت فيه رتب العلماء وتحاكت فيه ركب الحكماء حتى انتهى الامر إلى أمد ~~من الوهم متباعد وترقى إلى أن عد الف بواحد هو لطائف العلوم والصنائع ~~ودقائقهما - لا متنهما وحقائقهما - إذا قدام الصناع فيه متقاربة وطبقات ~~العلماء متدانية. # 922 - 3 ثم أقول: ومن تمام بحث الارتباطين ما مر ان ارتباط الحق بالعالم ~~والعالم بالحق، فلكثرته الامكانية انما هو من جهتين: جهة سلسلة الترتيب ~~والوسائط التي هي منشأ جهات الكثرة والامكان، وجهة الوحدة والوجوب التي هي ~~الوجه الخاص لكل موجود إلى موجده لا يتوسط فيها شئ ممكن، وسيجئ ان هذه ~~الجهة مستهلك الاحكام في أكثر الموجودات بغلبة الجهة الأخرى، الا المؤيد من ~~عند الحق بتعين نقطة حقيقته بقرب النقطة الوسطية الإلهية الاعتدالية ~~الجامعة بين الاعتدالات المعنوية والروحانية والمثالية والحسية، تعينا لا ~~بالجعل بل بحكم قبل من قبل لا لعلة، ورد من رد لا لعلة، وسيستوفى شرح حاله ~~متفرقا - إن شاء الله -. PageV00P310 # (4) باب كشف السر الكلى وايضاح الامر الأصلي الباب الذي في تعيين كليات ~~جهات الارتباطات بينه سبحانه وبين العلويات والسفليات هو المسمى بباب كشف ~~السر الكلى وايضاح الامر الأصلي 1 - 4 لأنه لما كان اقصى ما خفى عن الدرك ~~ذات المؤثر في وجود الكل - سبحانه - وأنهى ما يمكن من دركه كما مر، درك ~~مرتبته على الوحدة وايضاح (1) أمر تأثيره في الكثرة، عنونا الباب بكشف السر ~~الكلى إشارة إلى الأول (2)، لان مجموع الباب بيان كليته ووحدته الحقيقية، ~~وايضاح الامر الأصلي إشارة إلى الثاني وهو تأثيره، لان أصل تأثير الشئ بحسب ~~(3) اقتضائه، بناء على أن وجود أحد المتضايفين - من حيث هو مضاف - يقتضى ~~وجود الاخر، كالآلة للمألوه والرب للمربوب (4). لما تقرر في النظريات ان ~~المتضايفين متكافئان ذهنا وخارجا، واقتضائه مثله # PageV00P311 # بحسب نسبة الإضافة، لما مر ان لا تأثير الا بالمناسبة، فالمؤثر في ظهور ~~الكل ماله نسبة محيطة بالكل ms213 ولا أشد إحاطة بالموجودات من الوجود، فتأثيره ~~الجامع أصل كل تأثير من تأثيراته المنتشئة منه وشئونه الجزئية المتفرقة عن ~~هذا الشأن الكلى، وفي هذا الباب فصول وفي كل منها أصول: # الفصل الأول في كشف المرتبة الجامعة لجميع التعينات وأصول ترتيب تأثيرها ~~إلى آخر الموجودات 2 - 4 لما علم فيما تقدم ان لا تأثير في التعين الا ~~للمراتب والحقائق - كما لا يؤثر في الظهور الا الحق سبحانه - وكان المؤثر ~~في تعينات الكل مرتبة الحق سبحانه التي هي جامعة للتعينات الأصلية والفرعية ~~إلى انهى دركات الجزئية دنيا وآخرة. # 3 - 4 شرعنا (1) أول كل شئ في أول المراتب المعلومة والمسماة المنعوتة ~~(2)، وقيدنا بذلك احترازا عما سماه الشيخ قدس سره في التفسير بأول المراتب ~~العرفانية المحققة لغيب الهوية، وهو الاطلاق الصرف عن القيد والاطلاق ~~والحصر في أمر ثبوتي أو سلبى، وهو المكنى عنه بالكنز المخفى، لكونه ابطن ~~البطون ومشتملا على نفائس جواهر الأسماء التي منها ما يستأثر في مكنون ~~الغيب فلا يعلمها الا هو (3) ومن (4) ارتفعت بينونته لرفعة كينونته ممن هو ~~أكمل الكمل في عرض # PageV00P312 # التجلي الأول لا في الغيب الأقدس الاجل، ولنذكر ان ترتب المراتب الإلهية ~~ليس بزماني، إذ ليس عند الله صباح ولا مساء. # فالأصل الأول في أول المراتب المنعوتة وهى مرتبة الجمع والوجود 4 - 4 ~~وانما سميت بها لأنها مرتبة للوجود جامعة، كما عبر بحقيقة الحقائق وبحضرة ~~أحدية الجمع ومقام الجمع لجمعها إياها، لكن مستهلكة الكثرة ومعتبرة ~~الأحدية، كذا ذكره الشيخ قدس سره في التفسير وفسرها فيه باعتبار علمه نفسه ~~بنفسه وكونه هو لنفسه هو فحسب من غير تعقل تعلق أو تعين أمر ما عدا هذا ~~الاعتبار الواحد المنفى حكمه عما سواه، و (1) مستند الغنى الذاتي والكمال ~~الوجودي الذاتية والوحدة الصرفة - وقوله: كان الله ولا شئ معه - هو هذا، ~~وقد أشار الشيخ قدس سره في التفسير إلى جواز تسميتها بأسماء تنبئ عن ~~خاصيتها. # 5 - 4 الأول: برزخ الحضرتين الإلهية والكونية، لكونها مشتملة على جميع ~~احكامهما، مع أنها ليست بشئ زائد على ms214 معقولية أحدية جمعهما - كسائر البرازخ ~~- 6 - 4 الثاني - مرآة الحضرتين، لكونها مرآة لغيب الذات (2) ولما تعين بها ~~وفيها. # 7 - 4 الثالث: الحقيقة الانسانية الكمالية، لان كل انسان كامل من حيث ~~صورته الظاهرة مظهر لها وللوازمها الآتية. # 8 - 4 الرابع: مرتبة صورة الحق والانسان الكامل من غير تعديد، وصورة الحق ~~صورة علمه بذاته وشئونها، كما أن صورة العالم عبارة عن صور نسب علمه، وصور ~~(3) نسب # PageV00P313 # علمه في ذوق مقام المتكلم (1) منه عبارة عن تعينات وجوده التي قلنا إنها ~~من حيث تعددها أحواله ومن حيث توحدها عينه. # 9 - 4 الخامس: هو الحد الفاصل بين ما تعين من الحق وبين ما كان مجلي لما ~~لم يتعين منه، ولا بد من هذا الحد ليبقى الاسم الظاهر واحكامه على الدوام، ~~إذ لولاه (2) لطلب المنفصل الغيب الأول، لان الأشياء تحن إلى أصولها ~~والجزئيات إلى كلياتها، فكانت الأحدية نعته (3)، فهو معقول غيبي (4)، ~~والحافظ لهذا الحد هو الحق، ولكن من حيث النسبة الجامعة بين الظاهر والباطن ~~المطلق والفعل والانفعال، فله وجه يلي الظاهر والتعدد، ووجه يلي الاطلاق ~~الغيبي. وهى مرتبة الانسان الكامل الذي هو برزخ بين الغيب والشهادة ومرآة ~~يظهر فيها حقيقة العبودة والسيادة واسمها بلسان الشرع العماء ونعتها ~~الأحدية، والصفات (5) المتعينة فيها الأسماء الذاتية (6)، والصورة (7) ~~المعقولة الحاصلة من مجموع تلك الأسماء المتقابلة واحكامها من حيث البطون ~~هي صورة الألوهية. # 10 - 4 السادس: مبدأ تعينه سبحانه بنفسه لنفسه بصفتي مظهريته وظاهريته ~~وجمعه ببرزخيته المذكورة بين الطرفين من حيث الانسان الكامل. # 11 - 4 السابع: أصل كل تعين والمنبع بكل ما يسمى شيئا، سواء نسب ذلك ~~التعين إلى الحق بمعنى انه اسم له أو صفة أو مرتبة أو إلى الكون كذلك أو ~~اعتبر أمر ثالث وهو ظهور الحق من حيث غيبه ثانيا إلى ما قام منه مجلي لجميع ~~تعيناته وثالثا ورابعا وهلم جرا (8). # PageV00P314 # 12 - 4 الثامن: محل نفوذ الاقدار وهدف أسهم التوجهات الغيبية. # 13 - 4 هذا كله منقول من ألفاظ الشيخ قدس سره لكن فيه شبه: # 14 - 4 الأولى: ان ms215 الشيخ قدس سره ذكر في الرسائل والنصوص: ان المبدئية ~~صفة النسبة العلمية التي تلى هذه المرتبة، وهنا جعل المبدئية لهذه المرتبة. # 15 - 4 وجوابها: ان المراد بالمبدئية هنا المبدئية الأصلية الجملية لا ~~الفعلية التفصيلية، بدليل ما قال في فك ختم الفص النوحي: أول المراتب ~~الإلهية التي بها يثبت أولية الحق ومبدئيته مرتبة أحدية الجمع وصفة ~~المصدرية والفياضية تليه. # 16 - 4 الثانية: أنه قال في فك ختم الفص الآدمي -: ان اختصاصه بالألوهية ~~بسبب الاشتراك في أحدية الجمع، لان الألوهة المعبر عنها بالاسم (الله) ~~الجامع مشتمل على خصائص الأسماء كلها ولا واسطة بينها وبين الذات، وكذلك ~~حقيقة الانسان عبارة عن البرزخية الجامعية بين احكام الوجوب واحكام ~~الامكان، فله الإحاطة بها، والأولية من هذا الوجه والاخرية من حيث انتهاء ~~الاحكام إليه كانتشائها منه. ثم قال: فمن انتهى حين العود إلى تلك البرزخية ~~التي لها الوحدانية التالية للأحدية، فهو المخلوق في أحسن تقويم واجره غير ~~ممنون. # 17 - 4 فهذا موافق لما نقلنا ههنا ان الصورة المعقولة من الأسماء الذاتية ~~التي في هذه المرتبة هي صورة الألوهية ومخالف لما في مفتاح الغيب: ان مرتبة ~~أحدية الجمع يليها حضرة الألوهة، وقوله: لها الوحدانية التالية للأحدية، ~~مخالف لما قلنا: إن نعتها الأحدية لا الوحدانية. # 18 - 4 وجوابها: ان حضرة أحدية (1) الجمع والحقيقة البرزخية الكمالية ~~الانسانية قد تطلق على المرتبة المعتبر فيها التعدد النسبي لا الحقيقي ~~للأسماء والصفات المسماة بالوحدانية # PageV00P315 # والألوهية، وهى التي سماها الشيخ قدس سره في الرسائل بالتعين الثاني ~~وجعله الفرغاني اصطلاحا مستمرا، فخص التعين الأول بالحقيقية المحمدية ~~الأكملية، فهي (1) المرادة في الفكوك لاهنا - والله أعلم - وان (2) الصورة ~~المعقولة من الأسماء الذاتية يجوز ان تليها مرتبة لما سيجئ في المفتاح: ان ~~النفس الرحماني هو العماء الذي هو الحقيقة الجامعة وانه الصورة الوجودية ~~وانه أول مولود ظهر عن اجتماع الأسماء الذاتية. # 19 - 4 الثالثة: ان ما نقلنا هنا ان مرتبة أحدية الجمع والوجود هو المسمى ~~بالعماء، موافق لما في أول التفسير من أن المراد بحقيقة الحقائق والنفس ms216 ~~الرحماني وأول مراتب الظهور والعماء هذه المرتبة ولما سيجئ في المفتاح: ان ~~الانسان إلى مرتبة كماله يستند العماء الذي هو أم الكتاب والحضرة الجامعة ~~للأسماء الإلهية والأعيان الكونية ومنزل تدلى الحق وحقيقة الحقائق ومحل ~~نفوذ الاقدار، ومخالف لما في آخر التفسير ان أحدية الجمع مقدمة على العماء، ~~ولما سيذكره في المفتاح: ان الامر ينزل من حقيقة الحقائق المسماة بحضرة ~~الجمع والوجود بحركة غيبية من مرتبة مركزية إلى النفس الرحماني المنعوت ~~بالعماء، ولما في شرح الفرغاني: من أن العماء هو التعين الثاني وهو النفس ~~الرحماني وعالم الارتسام والمعانى باعتبارات، وكان النفس الرحماني الذي هو ~~العماء هو مراد الشيخ قدس سره في التفسير مما قال بعد اعتبار علمه نفسه ~~بنفسه، ويليه مرتبة شهوده سبحانه نفسه بنفسه في مرتبة ظاهريته الأولى ~~بأسمائه الأصلية، # PageV00P316 # وذلك أول مراتب الظهور بالنسبة إلى الغيب الذاتي المطلق بحكم المقام ~~الاحدى الذاتي والتعين الأول الذي هو الحد الفاصل، وذلك (1) في حضرة أحدية ~~الجمع الذي هو العماء. # 20 - 4 وجوابها - والله أعلم - بعد ما سبق الإشارة إلى تحقيقه بنوع ~~يقتضيه ذلك الوقت والحال: ان هذه المرتبة البرزخية الكمالية الانسانية التي ~~هي حقيقة الحقائق وحضرة أحدية الجمع - لما سبق في كلام الشيخ قدس سره - ان ~~له وجها إلى غيب الهوية ووجها إلى الكثرة وهى برزخ جامع بينهما صار نفسها ~~عين الوحدة الحقيقية التي انتشأت منها أحدية الوجه الأول وواحدية الوجه ~~الثاني - كما قال الشارح الفرغاني وقرر الشيخ قدس سره في فصل الحقه بكتابه ~~- ولجمعها بينهما يطلق عليها تارة خواص الوجه الأول، كالأحدية المنافية ~~للتعدد الوجودي والنسبي وكالعينية للأسماء الذاتية وككونها اعتبارا ثانيا ~~لغيب الاطلاق بحيث لا فرق بينهما الا بالتعين الذي هو كونه هو فحسب وغير ~~ذلك. # 21 - 4 واخرى خواص الوجه الثاني كالواحدية المعتبر فيها التعدد والامتياز ~~النسبي للأسماء الذاتية واحكامها، وكالعمائية من حيث محلية التعين العيني ~~للأسماء الإلهية والأعيان الكونية، ولذا سماها مؤيد الدين الجندي مرة ~~بالاعتبار الأول (2) عماء - بالمهملة - وبالاعتبار الثاني (3) غماء - ~~بالمعجمة - مع (4) انه ليس لكون ما ms217 ظهر في العماء، والا لما صح جواب الرسول ~~عليه وآله السلام، وانه (5) عين النفس الرحماني المفسر بالصورة الوجودية # PageV00P317 # من حيث انبساطها، وانه أول مولود بأول نكاح للأسماء الذاتية، فأينما ~~اعتبر الترتيب بين الوجهين حكم بتقدم الأول وتفرع الثاني، وبأصل الجامع ~~بينهما، يدل عليه (1) ما سيجئ في مفتاح الغيب: ان العماء بالمادة الامكانية ~~المنطوية فيه كمرآة غيبية، وانبساط الصورة الوجودية في تلك المادة هو كون ~~ظاهر الحق كالمرآة والمجلى لباطنه - هذا ما عندي في المقام - 22 - 4 ويناسب ~~هذا التحقيق نقل ما ذكره الشارح الفرغاني في تعيين التعين الأول والثاني، ~~فلنذكره في فصلين لتبيين ما لهما من الحكمين، ولا نبالي بتكرار بعض المذكور ~~استطرادا، لان أليق مواضعه هذا الفصل. # الفصل الأول في التعين الأول 23 - 4 قال: للوحدة الحقيقية التي هي عين ~~التعين الأول التي انتشأت منها الأحدية والواحدية اعتباران: # 24 - 4 أحدهما: سقوط الاعتبارات كلها وبه يسمى الذات أحدا ومتعلقه بطون ~~الذات وأزليته، ونسبته إلى السلب أحق. # 25 - 4 وثانيهما: ثبوت الاعتبارات الغير المتناهية لها - مع اندراجها في ~~أول مراتب الذات اندراجا حقيقا أصليا - وتحقق تفصيل أكثر تعيناتها في ثاني ~~المراتب وبه يسمى الذات واحدا - اسما ثبوتيا لا سلبيا - ومتعلقه ظهور الذات ~~ووجودها وأبديتها، ولا مغايرة بين الاعتبارات في أول رتب الذات، إذ لا كثرة ~~ثمة أصلا. # 26 - 4 ثم الاعتبارات المندرجة في أول رتب الذات بعضها كليات وأصول ~~كالأجناس العالية تسمى أسماء الذات، منها مفاتيح الغيب، والواحد الاحد اسم ~~مركب كبعلبك، # PageV00P318 # وباطن الاسم (الله) وهو الوجود والمرتبة، وباطن الاسم الرحمن الرحيم وهو ~~الوجود، ومفهوم جميع أسماء الضمائر وبعضها أجناس تالية وأنواع، وهلم جرا ~~إلى اشخاص هاوية إلى الدركات الجزئية التي بها الحكم بالابدية واللا تناهي. # 27 - 4 ثم الكل ثابتة بصورها المعنوية في المرتبة الثانية، ثم تعينت جملة ~~منها في اللوح المحفوظ بصور وجودية روحانية ثم تفصلت في المراتب الوجودية ~~مجملا في العرش ومفصلا في الكرسي دفعة ثم في الأركان والسماوات على التدرج ~~والتعاقب إلى انهى مراتب الكون - دنيا ms218 وبرزخا وآخرة - وإلى هنا ينتهى ~~الشهودات والمكاشفات للكمل والأولياء. # 28 - 4 فربما يكون في الحضرة الغيبية الأزلية أمور باطنة كلية أو جزئية ~~لم يتعين بعد - لا في المرتبة الثانية ولا في اللوح المحفوظ - فلا يعلم شئ ~~الا بعد تعينها ووقوعها في الخارج، وهى ابطن بطون الغيب وإليها ينظر قوله ~~تعالى: قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم (9 - الأحقاف) ~~29 - 4 وقوله عليه وآله الصلاة والسلام: ليت رب محمد لم يخلق محمدا، من هذا ~~الوجه، مع أنه حسب ما تعين من حاله في الحضرة العلمية واللوح المحفوظ على ~~بصيرة من ربه وكان يقول اعتمادا عليها: آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ~~ولا فخر، وأمثال ذلك. وأكثر ما يجره الدعاء من الأمور الغيبية انما يكون من ~~هذا القبيل، فان ما عداها ليس الا المكتوب الثابت المقسوم في الحضرة ~~العلمية (1). # PageV00P319 # 30 - 4 أقول: وإلى هنا ينظر ما نقلناه فيما مر من النفحات: ان معرفة كثير ~~من الموجودات يتوقف على وجود الجمعية في الوجود، وسيجئ الإشارة إليه في ~~المفتاح أيضا وكان الحديث الصحيح الفارق بين دعاء ودعاء، وهو قوله عليه ~~وآله السلام لام حبيبة: # سألت بارزاق مقسومة... الحديث، بناء على هذا الفرق. # 31 - 4 ثم قال: وهذه الوحدة التي انتشأت منها الأحدية والواحدية التي هي ~~التعين الأول عين الذات وعين قابليته للبطون وانتفاء الاعتبارات، ولظهوره ~~وظهور اعتبارات أبديته اجمالا ثم تفصيلا ولكونها عينه، كان أصل قابليته من ~~حيث المرتبة وفاعليته من حيث التجلي الأول الذي فيها كالمتحدثة مع نفسها ~~باقتضاء ظهورها وكمالاتها الذاتية والأسمائية حديثا نزيها بحرف وصوت نزيه ~~هو عين الذات، كما يتحدث أحدنا بنفسه، وفيها قابلية ميل الذات بالسماع إلى ~~الحديث وقابلية ملاحظة نور جماله وقابلية التأثر بذلك الحديث. # 32 - 4 فهذا التجلي الأول من حيث هذا الحديث يتضمن كمالا واحساسا جمليا ~~به هو باطن الحياة، واحساسا بسريان الكمال في تفصيل اعتبارات الوحدانية هو ~~باطن العلم، واصل ميله إلى ذلك هو باطن الإرادة، واصل ms219 طلب تعينه الخارجي هو ~~باطن القول، والتأثر يقتضى توجها بصورة التأثير إلى تحقيق الكمال الأسمائي ~~الذي هو باطن القدرة، وحكم تفصيل الكمال وتحصيل شرائطه يقتضى الجود، وحكم ~~برزخية التعين الأول العدل والاقساط، فكان سابع ابطن الكل من حيث إن كلا ~~فيه عين الذات وعين الاخر. # 33 - 4 وهذه هي الأسماء الذاتية المندمجة المتحدة في هذه المرتبة، وبذا ~~صار باطن كل حقيقة الهية وكونية فيسمى حقيقة الحقائق وبرزخ البرازخ الأكبر ~~وكنى عنه الشرع بمقام أو أدنى، لأنه باطن مقام قاب قوسين الوحدة والكثرة أو ~~القابلية والفاعلية أو الوجوب والامكان وكنى بعضهم بالحقيقة الأحمدية، لأنه ~~نوره المظهر لرتبته، وقلبه التقى PageV00P320 # النقي صورته الجمعية المعنوية، كما أن مزاجه الأشرف الأعدل صورته ~~الجسمانية وإليه أشار بقوله عليه وآله السلام: أول ما خلق نوري. # 34 - 4 ثم قال: وهذا التجلي الأول يتضمن الكمال الذي حقيقة حصول ما ينبغي ~~على ما ينبغي وهو قسمان: كمال ذاتي هنا يكون في مبدأ الرتبة الثانية حياة ~~(1) يلازمه الغنى الذاتي، وهو شهود الذات نفسه من حيث وحدته بجميع شؤونها - ~~نزولا وعروجا دنيا وآخرة - شهود مفصل في مجمل دفعة واحدة، كشهود المكاشف في ~~النواة نخلا وثمارا لا يحصى. ثم كمال أسمائي، هو ظهور الذات لنفسها من حيث ~~تفصيل اعتباراتها، اما ظهورا مفصلا أو مجملا بعد التفصيل من حيث مظهر شأن ~~كلي جامع هو الانسان الكامل الحقيقي، والفرق بينهما ان هذا بشرط شئ - بل ~~أشياء - وتحقق الكمال الذاتي بلا شرط أصلا. # 35 - 4 ومن احكام التجلي المتخذ فيه من حيث الكمال الذاتي اعتبار الوجود ~~الذي حققته ما به وجدان العين نفسه في نفسه أو في غيره أو غيره في غيره، ~~واعتبار النور الذي هو الكاشف للمستور، والعلم الذي هو ظهور عين لعين، ~~والشهود الذي هو الحضور مع المشهود، اما من حيث الكمال الأسمائي المتعلق ~~بها وسائر الأسماء أصلا وفرعا، فمن شرطه التميز والمظهر والمرتبة والغيرية ~~بالنسبة أو بالحقيقة بحكم المحل صوريا كان - كالظروف - أو معنويا - ~~كالمراتب - فان لون الماء لون انائه، وكمراتب ms220 الحس والروح والمثال، تأمل ~~تعرف اسرارا جمة: # 36 - 4 منها: ان العلم بحسب التعين الأول ظهور عين الذات لنفسه باندراج ~~اعتبارات الواحدية - مع تحققها - ويتعدى إلى مفعول واحد هو ذاته، وبحسب ~~المرتبة الثانية ظهور الذات لنفسها بشئونها مع مظاهر الشؤون المسماة صفات ~~وحقائق ويتعدى إلى مفعولين، إذ ظهر نفسه لنفسه ذا حياة وعلم وغيرهما، فحصل ~~في انتهاء المرتبة الثانية كثرة حقيقية # PageV00P321 # ووحدة نسبية مجموعية، وكذا الوجود من حيث المرتبة الأولى ما به وجدان ~~الذات نفسها في نفسها باندراج اعتبارات الواحدية فيها - وجدان مجمل مندرج ~~فيه تفصيله - منفى الكثرة والغيرية. # 37 - 4 ومن حيث المرتبة الثانية نوعان: من حيث ما هو مجلي الظهور للحق أو ~~مجلي الظهور للكون، فالوجود الأول ما به وجدان الذات عينها من حيث ظهوره ~~بصورته المسماة بظاهر الاسم الرحمن وبصور تعيناته المسماة أسماء الهية مع ~~وحدة غيبية وإضافة كثرة نسبية إليه، فان كل اسم الهى هو ظاهر الوجود الذي ~~هو عين الذات، لكن من جهة تقيده بمعنى، فبالنظر إلى ذات الوجود ونفس التعين ~~عينه، وبالنظر إلى التقيد بالمعنى المتميز غيره، فله وحدة حقيقية وكثرة ~~نسبية، والوجود الثاني ما به وجدان صورة كل تعين من الكون نفسها، ومثلها ~~موجودا روحانيا أو مثاليا أو جسمانيا ظاهرا في كل مرتبة بحسبها وحكمها، ~~فالايجاد والخلق ليس الا اعطاء الموجد تعالى للحقائق الكونية ما به وجدانها ~~بإضافة تعين منه إليها واظهار احكامها في كل مرتبة بحسبها، فكان التأثير في ~~تنوعات التعينات لاحكام الحقائق، وفي تسميتها عينا أو غيرا للمراتب التي هي ~~المحال المعنوية وهى نسب معنوية لا وجود لها في الخارج ولا في نفسها، فانظر ~~اثر المعدوم في عين الموجود وفيما هو موجود من كل وجه، ترى العجب العجاب ~~ومحار العقول والالباب. # الفصل الثاني في التعين الثاني 38 - 4 قال: لما كانت الوحدة التي انتشت ~~منه الأحدية أول تعين للذات الأقدس بلا شرط وأول مرتبتها ونفس القابلية ~~التي نسبة البطون والظهور إليها على السواء، صار صرافة الأحدية مركوزة فيها ~~لذاتها ولحكم قابليتها ms221 للظهور، فلا جرم لم يقبل الا التجلي الأول واجمال ~~الكمال الذاتي ووحدته باندراج نسب الواحدية، فلم تكن قابلة للكثرة ~~PageV00P322 # - وإن كانت نسبية - ولا للكمال الأسمائي - لتوقف تحققه على حكم التكثر - ~~39 - 4 ولما كانت المحبة الأصلية المعبر عنها ب‍ (أحببت) حاملة لهذا التجلي ~~الأول وباعثة له على التوجه لتحقيق الكمال الأسمائي التفصيلي، ولم يصادف ~~لتوجهه محلا قابلا رجع بقوة الميل العشقي إلى أصله، الا انه غلب بتلك القوة ~~العشقية حكم الظهور المعبر عنه بالرحمة الذاتية على حكم البطون المعبر عنه ~~بانهى باطن الغضب المسبوق، فعاد التجلي متعينا بقوة المحبة الأصلية من عين ~~يشبه الواحدية تعينا قابلا لتحقق مطلبه الغائي الذي هو الكمال الأسمائي. # 40 - 4 وذلك التعين هو القابل الثاني الجامع بين طرفي حكم الاجمال ~~والوحدة وبين مقابليهما التفصيل والكثرة، فظهر في هذا القابل الذي هو صورة ~~التعين الأول وظله، صورة التجلي الأول وظله، كما ظهر الأول من كنه الغيب ~~مستصحبا معه اثر من ظلمة الغيب والاطلاق، منفصل عن اجمال حقائق الكون ~~القابلة، مضافة إلى نسبة التعين الثاني وقابليته، وجميع الأسماء الإلهية ~~المؤثرة مضافة إلى عين التجلي الثاني وفاعليته، وصار القسمان ظلالا وصورا ~~للشئون المندرجة في الوحدة، مجملة فيها، مفصلة في التعين الثاني، متعينة كل ~~بحسب ما هو عليه - بحسب العلم - وكان كليات ما اشتمل عليه مسماة بالمراتب، ~~ولكن من جهة محليتها لثبوت باقي الحقائق وظهور ما يقبل الظهور منها، ومن ~~جهة مؤثرية الذات بها وفيها، مثل مرتبة الأرواح والمثال والحس ومراتب ~~اعتدالات المركبات المسماة بالمولدات التي ميزانها المرتبة الانسانية، كما ~~أن كليات تعينات هذا التجلي الثاني من الأسماء الإلهية التي هي الأمهات ~~السبعة والبرزخ الذي هو منتشئ طرفي الأحدية والواحدية، والجامع بينهما ~~ثانيا هي الحقيقة الانسانية التي هي باعتبار غلبة حكم الوحدة تسمى بالحقيقة ~~المحمدية وباعتبار غلبة حكم التفصيل والكثرة هي الحضرة العمائية (1) ~~المشتملة على الحقائق # PageV00P323 # السبعة الكلية، فاشملها حكما حقيقة الحياة وهى قبول الكمال المستوعب لكل ~~كمال لايق، والاحساس به من جهة كلية. # 41 - 4 ولما لم تخل ms222 حقيقة كلية أو جزئية من كمال يناسبها وللحق الشعور ~~بها جملة، كان اسم الحي شاملا لجميع الاجزاء، والحيوة مستوعبة جملة ~~الحقائق. # 42 - 4 ولما كان العلم في الرتبة الثانية متعلقا بمعلومات مفصلة، والحيوة ~~لها الاحساس بها جملة، والتفصيل داخل في الجملة، كان العلم من هذا الوجه ~~داخلا في الحياة. # 43 - 4 ولما كان الإرادة الميل إلى المراد تخصيصا أو ترتيبا أو اظهارا أو ~~اخفاء، وغاية طلبه ظهور الكمال الأسمائي بذلك الترتيب وبحكم ذلك الظهور ~~الذي من خصائص العلم، كان الإرادة داخلة في العلم ومنتشئة منه. # 44 - 4 ولما كان حقيقة القول نفسا منبعثا من باطن المتنفس متضمنا معنى ~~يطلب ظهوره ومتعينا بحسب مرتبة أو مراتب يسمى في الخارج مخارج، كان من حيث ~~ذلك الطلب داخلا في الإرادة. # 45 - 4 ولما كانت القدرة تمكنا من التأثير في اظهار ما يطلب ظهوره، كان ~~لذلك داخلا في القول ومنبعثا منه. # 46 - 4 ولما كانت الجود هو التمكن من قبول اقتضاء الايثار ذاتا وصفة بما ~~فيه كمال ونفع لكل ما يستحقه حالا أو سؤالا، كان من جهة التمكن داخلا في ~~القدرة ومتفرعا منه. # 47 - 4 ولما كان الأقساط ايثار قسط كل ماله قسط استعدادي به يقبل من ~~الجواد ما يؤثره به، دخل في الجود وانتشاء منه. # 48 - 4 فهذه كيفية ترتب الأئمة السبعة على التفصيل، ومجمع جميعها ظاهر ~~كلمة الاسم (الله) من جهتين: جهة الوجود وجهة حقائقها المعينة، فان الحقيقة ~~التي هي عين # PageV00P324 # التعين الثاني لظاهر كلمة الاسم (الله) مجمع جميع الحقائق الأصلية ~~والفرعية والكونية والإلهية. # 49 - 4 وظاهر الاسم (الرحمن) مجمعها من جهة واحدة هي الوجود، لان الرحمة ~~الشاملة عين الوجود. # 50 - 4 والاسم (الحي) جامعها من حيث الكمال المستوعب. # 51 - 4 و (العليم) من حيث عموم التعلق. # 52 - 4 و (المريد) من حيث طلب الكمال. # 53 - 4 و (القائل) من حيث إن كل واحد تعين النفس الرحماني. # 54 - 4 و (القادر) من حيث صحة إضافة إفاضة تمكن التأثير إلى كل تأثر ~~مناسب ms223 لحقيقته. # 55 - 4 و (الجواد) من حيث صحة إضافة إفاضة الوجود إلى كل. # 56 - 4 و (المقسط) من جهة رعاية كل حكم التوسط بين قيام الوحدة الحقيقية ~~والنسبية إليه. # 57 - 4 ثم اعلم أن لكل من هذه الأسماء الأصلية جهتين (1): # 58 - 4 إحداهما اشتمال كل منها على الباقي، مع تحقق اثر خفى من التمايز، ~~فاشتماله من اثر الجمعية البرزخية الانسانية وجمعيتها الحقيقية بين حكم ~~التجلي ووحدته الحقيقية وكثرته # PageV00P325 # النسبية وبين حكم التعين وكثرته الحقيقية ووحدته النسبية (1) وتوحيد ~~احكام الطرفين المذكورين، اما ظهور الأثر الخفى من التمايز فمن كون هذه ~~البرزخية الثانية واقعة في التعين الثاني، ووجوه نسبته إلى الأبدية التي من ~~أخص احكامها التميز إلى ما لا يتناهى. # 59 - 4 وثانيتهما عكس الجهة الأولى، أعني ظهور اثر مختص بكل منهما، مع ~~اثر خفى من الاشتمال المذكور، فتميزها بحكم تفصيل البرزخية الثانية التي هي ~~عين الحضرة العمائية، واما الأثر الخفى للاشتمال، فمن جمعية هذه البرزخية ~~واشتمالها بحكم وحدتها. # 60 - 4 واعلم أيضا ان حقائق كمل الأنبياء وهم أولوا العزم من الرسل ثابتة ~~في هذه البرزخية الثانية وظاهرة على سبيل البدل بحكم إحدى هذه الحقائق ~~السبعة الأصلية من حيث الاشتمال والأثر الخفى من تميزها وميلها إلى النزول، ~~وحقائق أرباب الكمال من المحمديين ثابتة فيها وظاهرة بصورة القطبية من مقام ~~البدلية بحكم تلك الحقائق الأصلية من حيث الاشتمال، واخفى اثرها من تميزها، ~~لكن من حيث ميلها إلى الرجوع إلى أصلها الذي هو عين المفاتيح والتجلي ~~الأول، وحقائق البقية من الابدال السبعة مندرجة في حقيقة القطب ومنتشأة ~~منها ومنبعثة في العماء من غلبة حكم تميزها وخفاء حكم الاشتمال. # 61 - 4 ثم انتشت من هذه السبعة الأصلية اثنان وتسعون، ثم منها تسع ~~وتسعون، بها تعينت حقائق أسماء الاحصاء، ومنها ثلاث مائة حقيقة الهية يلازم ~~كل حقيقة خلق الهى كما ورد في الخبر: ان لله ثلاث مائة خلق من تخلق بواحد ~~منها دخل الجنة، فقال # PageV00P326 # أبو بكر: هل في منها شئ يا رسول الله؟ قال (ص): ms224 كلها فيك (1). # 62 - 4 وانتشأ من كل حقيقة اسم الهى، ثم انتشأ في الحضرة العمائية من هذه ~~الحقائق حقائق الرسل وتفرعت الف حقيقة وحقيقة واحدة، من انتشاء كل حقيقة ~~انساني نبي، ثم تمام عدد مائة الف وأربعة وعشرون ألفا من الحقائق الانسانية ~~النبوية - ومن المحمديين اضعاف ذلك - وكلها تفصيل الحقيقة المحمدية الشاملة ~~المسماة بحقيقة الحقائق السارية في الكل - سريان الكلى في جزئياته - 63 - 4 ~~واما سائر الحقائق الانسانية: فما بين مائل إلى طرف الامكان - مثل حقائق ~~الكفار - وما بين مائل إلى التوسط أو الوجوب، فكانت حقائق المؤمنين ~~والأولياء الداخلة في دائرة الهداية، وبحسب ذلك الميل تفاوت استعداداتهم في ~~قبول نور الهداية، فجميع هذه الحقائق الإلهية والكونية شؤون ذاتية من ~~اعتبارات الواحدية. # 64 - 4 واعلم أيضا ان هذه الحضرة العمائية هي التي يظهر فيها الحق بصفات ~~الخلق متنزلا من رتبته المختصة وهى حضرة الوجوب، فيضاف إليه تعالى كل ما ~~يضاف إلى الخلق من الضحك والبشاشة والتعجب والتردد وغيرها، ويظهر الخلق ~~فيها بصفات ربه عند تخلصه من قيود الكثرة، كابراء الأكمه والأبرص واحياء ~~الميت والاتصاف بصفات الحقية والسبحانية وغيرهما، وهذا التجلي الثاني ~~الوجودي الظاهري سار في هذه الحضرة العمائية، ظاهر بصورة التربية والاصلاح، ~~اما للحقائق الأسمائية: فباظهارها في الكائنات، واما للحقائق الكونية: ~~فباظهار احكامها بإضافة الوجود العيني إليها، وهذا البرزخ باعتباره ~~الاجمالي عين الحقيقة الانسانية الكمالية التي هي ميزان حقيقة الكمال وحاق ~~الاعتدال المندرجة فيها من حيث هذا الاجمال الحقائق السبعة الأصلية وحقائق ~~الكمل من # PageV00P327 # الأنبياء والأولياء غير نبينا عليهم السلام، فان له التعين الأول المختص ~~بالأكملية. # تتمة في تقسيم المراتب الكلية المتميزة في هذه الرتبة الثانية 65 - 4 ~~الحقائق المعنوية اما مختصة بالحق - كالالوهية والرحمة الذاتية - وهى ~~الوجود الفياض والوجوب والقيومية والغنى الذاتي، أو بالكون - كالفقر ~~والعدمية الذاتية والذلة والامكان والكثرة الحقيقية - واما منسوبة إلى الحق ~~أصالة وإلى الكون تبعية، مثل العلم والإرادة ونحوهما، فتكون قديمة في ~~القديم وحادثة في الحادث، وكلاهما متبوعة وتابعة كلية كل منهما أو جزئية. # 66 - 4 ms225 فالكليات والمتبوعات محصورة في مبدأ الحضرة العلمية والرتبة ~~الثانية ولوازمها في وسطها ومنتهاها. # 67 - 4 فمنها ما يلازمها في تلك الحضرة، كالقابليات الغير المجعولة ~~والهيئات المعنوية. # 68 - 4 ومنها ما تحت حيطة عالم الأرواح، كحياتها وعلمها وهيئاتها ~~الروحانية وظهورها الروحاني وبطونها بالنسبة إلى عالم المثال والحس. # 69 - 4 ومنها ما تحت حيطة عالم المثال كذلك. # 70 - 4 ومنها ما تحت حيطة عالم الحس، كالوجودات والهيئات الحسية ~~والقابليات الوجودية المجعولة للعلوم والأعمال وكاضافة المقولات العشر ~~إليها من الكم والكيف وغيرهما. # 71 - 4 ثم هذا الجميع منحصر في خمس مراتب سادسها الجامع لها، لأنها لما ~~كانت مظاهر ومجالي فما منها اما ان يظهر للحق وحده واما له وللكون. # 72 - 4 فالأول مرتبة الغيب، لغيبة كل شئ كوني فيها عن نفسه ومثله، إذ لا ~~ظهور فيها الا للحق، وانتفاء الظهور لغيره بأحد وجهين: أحدهما بانتفاء ~~أعيانها بالكلية حيث كان الله PageV00P328 # ولا شئ معه، وذلك المجلى هو التعين الأول. وثانيهما بانتفاء وجودها، وذلك ~~المجلى هو التعين الثاني وعالم المعاني والغيب الثاني. # 73 - 4 والثاني - أعني الذي يظهر ما فيها للكون - أيضا علما ووجدانا ~~ثلاثة أقسام: # 74 - 4 لان الظهور اما للموجودات البسيطة في ذاتها ويسمى مرتبة الأرواح. # 75 - 4 أو للمركبة فاما للطيفة، بحيث لا تقبل التجزئة والخرق والالتيام ~~ويسمى مرتبة المثال. # 76 - 4 أو للكثيفة بالنسبة إليها أو على الحقيقة بحيث تقبلها ويسمى مرتبة ~~الحس وعالم الشهادة، والأجسام. # 77 - 4 والسادس الجامع هو الانسان الحقيقي الكامل والأكمل بحكم المظهرية ~~للبرزخية الثانية والأولى - والله أعلم - 78 - 4 ثم نقول: نسبة اثر أول ~~المراتب المسماة بمرتبة الجمع والوجود إلى ما يليها جمعية من أصول الحقائق ~~الإلهية والكونية وكلياتها، كالوجود العام المتلو آياته فيما سبق مرارا، ~~وكأم الكتاب، أي أصل كتاب الوجود المسمى بالنون، وهو الدواة لغة لكونه ~~مجتمع مدات مواد نقوش العالم، نسبة الذكورة إلى الأنوثة، من حيث إن التأثير ~~في التعينات والتعددات كلية كانت أو جزئية لما كان للمرتبة، كان هذه ~~المرتبة الأحدية الجمعية ms226 محصلة للآثار والتعينات الكيانية الامكانية في ~~الوجود، العام النسبة إلى كل موجود - أعني الصورة الوجودية مطلقا - وفي أم ~~الكتاب - أعني النفس الرحماني - حيث سمى الشيخ قدس سره في التفسير بالخزانة ~~الجامعة وأم الكتاب، لأنه لكونه وجودا منبسطا وتجليا ساريا ورقا منشورا صار ~~كالمادة، لانبساط الصورة الوجودية فيها انبساطا هو كون ظاهر الحق مرآة ~~لباطنه، وسيجئ ان للمؤثر درجة الذكورة وللهيئة القابلة درجة الأنوثة ~~وللمرتبة درجة المحلية والنتائج الآثار والتعينات. # 79 - 4 قال مؤيد الدين الجندي في شرح الفصوص: للنون الذي هو مجتمع مداد ~~PageV00P329 # المواد الحرفية النفسية الرحمانية من كونه أم الكتاب خمس مراتب: الأولى ~~التعين الأول، وهو جمع جميع الحقائق الكيانية الربانية والحروف المؤثرة ~~الوجوبية والمتأثرة الامكانية، وهو أم الكتاب الأكبر. # 80 - 4 أقول: وذلك لاشتماله على النونات الأربع الباقية، ولذا كان صورته ~~عالم الانسان الكامل، حيث قال في التفسير: انه الكتاب الوسط الجامع بين ~~حضرة الأسماء وحضرة المسمى. # 81 - 4 قال الجندي في موضع آخر: كما أن التعين الأول في أول جامع بين ~~حقائق الوجوب الحقية وبين حقائق الامكان الخلقية جمعا احديا قبل التفصيل، ~~فكذلك بعد تفصيل ارتباط حقائق الوجوب بحقائق الكتاب في مرتبة الامكان، فلا ~~بد من جمع إحدى يجمع جميع الجميعات الوجوبية والامكانية وصورتها، وهو ~~الانسان الكامل بالفعل. # 82 - 4 الثانية دواة مادة الحروف الإلهية النورية وهيولي الصور الفعلية ~~الوجودية وعماء الربوبية - بالعين المهملة - الذي كان ربنا فيه قبل ان يخلق ~~الخلق. # 83 - 4 قال الشارح في موضع آخر: وهو أم الكتاب. وأقول: هي ربع دائرة ~~الهوية الكبرى التي نصفها باق على اطلاقها ونصفها منقسم إلى نوني قوسي ~~الوجوب الامكان. # 84 - 4 الثالثة أم الحقائق الكونية التي هي أحدية جمع جميع الكائنات ~~وإليه الإشارة بقوله: أول ما خلق الله الدرة وهو أم الكتاب المسطور في الرق ~~الوجودي المنشور وهى غماء العبودية - بالغين المعجمة - 85 - 4 قال الشيخ ~~قدس سره في التفسير: الوجود المنبسط هو النور وهو الرق المنشور والانبساط ~~المعبر عنه بالنشر وقع على حقائق الممكنات. # 86 ms227 - 4 الرابعة أم الكتاب المبين، وهو اللوح المحفوظ المسمى عند أهل ~~النظر بالنفس الكلية، ومحل تعينه من الأجسام الفلك الثامن - فلك الكرسي، ~~الكرسي الكريم - وفيه PageV00P330 # تفاصيل تعينات المظاهر الكاملات من الكتب والسور كلها والكمالات وفيه ~~الآيات. # 87 - 4 وقال الشارح في موضع آخر: الكتاب المبين هو القلم الاعلى وهو كتاب ~~الاسم المدبر، كما أن اللوح المحفوظ أم الكتاب المفصل وأم الكتاب المبين، ~~وهو حقيقة الحقائق وهو عماء العالم. # 88 - 4 الخامسة نون الاقدار وهو أم الكتاب الموضوع في روحانية روح القمر ~~وروحانية فلكه، وهو سماء الاسم الخالق وهو مجتمع الأضواء العالية والأنوار ~~المختلفة والاتصالات والانفصالات. # 89 - 4 وأقول: منها ينتقش كتاب المحو والاثبات بين الجزئيات. # 90 - 4 فان قلت: كيف يتصور التعدد في المراتب الإلهية الحقية فاعلا ~~وقابلا بحيث يحصل بينها نسبة الذكورة والأنوثة، والوحدة قبل ظهور المظاهر ~~الخلقية أخص صفاته؟ # 91 - 4 قلت: وحدة الحق حقيقية وهذه المراتب أمور اعتبارية نسبية، كما أن ~~الترتيب بينها نسبى مرتبي لا وجودي، فالمجموع في الحقيقة أمر واحد بالذات ~~واحدة هي ذات الحق وتجليه الاحدى يدل عليه وجوه: # 92 - 4 الأول: ما مر من أن حضرة الجمع والوجود، مع أنها الوحدة الصرفة ~~الحقيقية متصفة بالأحدية من وجه، والواحدية من آخر. # 93 - 4 الثاني: كون الواحد الاحد عند المحققين اسما واحدا مركبا - ~~كبعلبك. # 94 - 4 الثالث: ما مر ان اعتبار الفاعلية للتجلي والقابلية للتعين، مع ~~أنهما شئ واحد، انما حصل باعتبار كون الذات كالمتحدثة (1) لنفسها بكمالاتها ~~التي من جملة # PageV00P331 # احكامها الميل إلى الظهور وكمال الجلاء والاستجلاء. # 95 - 4 الرابع: ما قاله الشيخ قدس سره في تفسير إياك نعبد: من أن الانسان ~~الكامل في كل عصر من حيث أحد وجهي هذه المرتبة - أعني الذي يلي غيب ذات ~~الحق ولا يغايره ولا يمتاز عنه - يترجم عن غيب الذات وشئونها التي هي حقائق ~~الأسماء، ب‍ (نحن) و (انا) و (لدينا) ونحوها، ومن حيث الوجه الاخر الذي ~~ينطبع فيه الأعيان وأحوالها يترجم عنها وعنه من حيث هي وبلسانها ms228 ومن حيث هو ~~أيضا بلسان جميعة خصوصية، وما حوته ذاته من الاجزاء والصفات والقوى ~~الروحانية والجسمانية الطبيعية ب‍ (نعبد ونستعين واهدنا) لاحاطة مرتبته ~~الكمالية بالطرفين وما اشتملا عليه غيبا وشهادة روحا وجسما، عموما وخصوصا، ~~قوة وفعلا اجمالا وتفصيلا، فافهم وارجع إلى ربك بالتضرع والافتقار، ان فك ~~لك ختم هذا الكلام عرفت سر الربوبية والعبودية في كل شئ وتحققت ان كل عابد ~~من حيث خلقيته متوجه إلى أصله الإلهي المتعين به من مطلق غيب الذات في ~~المرآة الكمالية الانسانية الإلهية بانعكاس حكمي راجع من عرصة الامكان إلى ~~المرآة المذكورة، فإياه نعبد - مع أنه ما عبد أحد الا الله - من حيث إن تلك ~~المرآة الكمالية قبلة كل موجود ووجه كل شئ من هذه المرآة، وفيها أصله ~~المحاذى والمتعين له به من غيب الذات، فكل أحد له قسط من الحق اخذه من ~~مشكاة صورة ذلك الشأن. # 96 - 4 ثم نقول: وللذات المشار إليه وهو حضرة الوجود الحق من حيث هذه ~~المرتبة الأحدية الكلية اعتباران هما نسبتان: أحدهما اعتبار جمعه الاحدى ~~الغيبي الأحاطي، فبذا سمى حضرة الجمع ومرتبة أحدية الجمع، وثانيهما اعتبار ~~انه عين الحقائق المذكورة لا غيرها وانه انبسط عليها فصار صورة جمعيتها، ~~فبذا سمى الوجود العام والتجلي الساري والنفس الرحماني والخزانة الجامعة ~~ونحوها تسمية له بأعم أوصافه وأولها تعينا وظهورا PageV00P332 # للمدارك، فان الوصف الأعم لكونه قيدا للموصوف صار به انزل من المطلق، ~~ولكنه لعمومه صار أقرب إلى الفهم فسمى به. # 97 - 4 فان قلت: قد مر ان ذات الحق هو الوجود المطلق، ولتعينه الأول بأنه ~~هو هو ومحلية الاعتبارات اطلق عليه الذات، فيكون الوجود العام - أعني ~~المطلق - اسمه المطابق، وقد قال الشيخ قدس سره: لا ان ذلك اسم مطابق للامر ~~نفسه. # 98 - 4 قلت: المقيد بالاطلاق غير المطلق عن الاطلاق والتقييد، فالمراد ~~بالوجود العام هو الأول المقيد بالعموم وذات الحق هو الثاني فلم يطابقه، ~~على أن الاسم انما يطابق (1) حقيقة المسمى، وقد مر ان كل متصور متعين لا ~~مطلق، وان تصور كل ms229 بحسب نفسه، لا كما عليه المتصور، فكيف يطابقه؟ # 99 - 4 فان قلت: ذات الحق سبحانه هو النور لقوله تعالى: الله نور ~~السماوات والأرض (35 - النور) والنور هو الظاهر لنفسه والمظهر لغيره، وهو ~~(2) الظاهر أيضا لقوله تعالى: # والظاهر والباطن (3 - الحديد) أي الجامع بينهما، وكل ما ظهر فلا عموم له، ~~فكيف سمى الحقيقة الجامعة بالنور والظاهر؟ # 100 - 4 قلت: النور والظاهر وأمثالهما من الأول والاخر والقابض والباسط ~~وغير ذلك من المتقابلات صور الأحوال النسبية لهذه الذات ومراتب تعينات ~~وتعددات لها، يتفاوت حسب تفاوت القابليات المظهرية، وقد مر في الفصول ان ~~تعدد النسب لا يؤثر في تعدد الأصول، لا أسماء (3) الذات من حيث هي، ~~كالأسماء العامة النسبة إلى المتباينات على ما مر مما هي إذا نسبت إلى ~~الذات تكون عينها، واطلاقها كاطلاقها - كالأمهات من حيث هي - فافهم الفرق ~~بين القسمين يرتفع الاشتباه بين الاسمين. # PageV00P333 # الأصل الثاني في سبب الارتباط بين الحقيقة وصورها وتستدعى مقدمة وهى: # 101 - 4 انه لما علم أن سبب التأثير: الطلب والاقتضاء المعبر عنه ب‍ ~~(أحببت ان اعرف) وان علته الغائية تحقق الكمال الأسمائي - بل كمال الجلاء ~~والاستجلاء - ولا خفاء ان المحبة وصلة اقتضت أول كل شئ بدوا هو منشأ لتعين ~~مفاتيح الغيب ثم لجميع التعينات الأسمائية، علم أن كل حقيقة الهية أو كونية ~~تعينت في مرتبة ما، فباقتضاء هذه المحبة تعينت، وانها سارية فيها، وبحكم ~~تلك السراية تضاف إليه اثارها، لان متعلق كمال الجلاء، ظهور تفصيل الأسماء ~~والصفات الإلهية الإلهية والكونية والوجودية والعلمية، فلم يخل شئ من ~~المحبة والطلب حتى بدا اثرها بصور متنوعة حسب تنوع القابل من حيث حقيقته ~~والصفة الغالبة فيه والمرتبة الحاكمة عليه، وتلك الصور كالآمال والتعشقات ~~والاعراض والخواطر، ولما سرت في الكل ظهرت المفاتيح بحكم ذلك السريان من ~~باطن كل حقيقة الهية بحكم التأثير المراد ومن باطن كل حقيقة كونية بوصف ~~القبول والاستعداد، فامتلأ الوجود والعالم طلبا وشوقا وتوجها إلى الكمال من ~~الطرفين، فمن الأسماء إلى ظهور متعلقاتها كمعلومات العلم ومقدورات القدرة ~~وغيرهما، ومن ms230 الحقائق الكونية إلى الفيض الوجودي، ليظهر احكامها والكمالات ~~المستجنة في باطنها. # 102 - 4 إذا عرفت هذا فنقول: لكل حقيقة من الحقائق الكونية والأسماء ~~الإلهية اعتباران كليات: # 103 - 4 أحدهما نسبة الافتقار والطلب من حيث التوقف في الظهور على الغير، ~~فان كلا من الحقائق الأسمائية كما مر يتوقف في ظهور متعلقاتها على القوابل ~~الامكانية، فان كلا منها يحب ظهور عينها وكمالها، كما أن الحقائق الكونية ~~تتوقف في ظهور كمالاتها المستجنة على التجليات الأسمائية، أي على التجلي ~~النفسي الساري والوجود الواحد الفائض على تلك الحقائق بحسبها. PageV00P334 # 104 - 4 قال الشارح الجندي: المواد الامدادية للنفس الرحماني من المراتب ~~النورية المذكورة انما تتعين في الحضرات وتجلياتها وهيئاتها، ليست الا من ~~الحقائق المرتبة التي هي حقائق الحروف الامكانية والكلمات الكيانية، إذ ~~المخلوق بمخلوقيته يعين خالقية الخالق، والمنفعل بانفعاله يعين فاعلية ~~الفاعل، فكل واحدة من الفاعلية والمنفعلية متوقفة التحقق على الأخرى، ~~فافهم. هذا كلامه. # 105 - 4 وثانيهما نسبة حكم التعين والقبول للأثر، فان كل تجل من التجليات ~~الأسمائية بالنسبة إلى أصلها الاحدى عينه، لكنه يقبل التعين حسب اقتضاء ~~استعداد القابل وغيره، وكل ماهية كونية قابلة للتجلي الإلهي الذي به ظهر ~~مستجناتها وتعيناتها، أو قابلة لتعين التجلي الساري فيها حسب اقتضاء ~~استعداداتها ومرتبتها وموطنها وحالها ووقتها وغير ذلك. # 106 - 4 وتأنيس هذا الأصل من الحكمة النظرية في موضعين: أحدهما في الوجود ~~العلمي بين الجنس والفصل، فان الفصل يتوقف على الجنس في التقوم والجنس على ~~الفصل في التخصص. وثانيهما في الوجود العيني بين الهيولي والصورة، إذ ~~الهيولي تتوقف على الصورة في التقوم والفعل، إذ لا تستند إلى الهيولي الا ~~القبول، والصورة تتوقف عليها في التشخص والتعين، لان تعين الصورة بالانفعال ~~والانفصال - وهما من لواحق الهيولي - 107 - 4 والتحقيق: ان هذه النسبة ~~الدورية من جهتين متحققة بين كل مطلق ومقيده من حيث هو مقيد، فان المقيد ~~مرآة المطلق والمطلق مرآة أحوال المقيد وقيوده. # 108 - 4 ثم نقول: فقد تحقق الطلب من الطرفين، والطلب حيث كان يستلزم ~~الفقر والحاجة وينافيه ms231 الغنى المطلق، كالحضرة الهوية الغيبية وكمال الاطلاق ~~الذاتي. # 109 - 4 فان قلت: ا ليس مما تقرر فيها تقدم ان حضرة أحدية الجمع والتعين ~~الأول PageV00P335 # مستند الغنى الذاتي كما صرح به في التفسير وقد نسب إليه بقوله: فأحببت ان ~~اعرف، المحبة والطلب للكمال الأسمائي فكيف قلتم بان الطلب حيث كان يستلزم ~~الفقر والحاجة، وما بالذات لا يزول؟ # 110 - 4 قلنا: المراد بالغنى الذاتي ثمة عدم التعلق بغير الذات، والفقر ~~قد يكون ظاهر الحكم مع عدم التعلق بالغير، كافتقار الشئ إلى نفسه، ولا ~~ينافي ذلك غناه عما سواه، وان لم يعر عن حكم الحاجة، وإذ لا خارج عن مفاتيح ~~الغيب التي هي الأسماء الذاتية وشئونها الأصلية الاطلاقية المتحدة فيها، ~~فحكم الحاجة فيما بينها لا يتعدى إلى غيرها، والافتقار بين شؤون الذات لا ~~يقتضى الافتقار بالذات من حيث هي، بخلاف المراتب النازلة المتقابلة اجمالا ~~وتفصيلا أو بطونا وظهورا. # 111 - 4 لا يقال: الوحدة والاجمال معتبر فيها أيضا فيتحقق التقابل مع ~~الكثرة والتفصيل. # 112 - 4 لأنا نقول: الوحدة المعتبرة فيها منشأ الوحدة والكثرة ~~المتقابلتين، كما انها منشأ لكل من المتقابلين، فلا تقابل شيئا منها، إذ ~~عدم اعتبار التفصيل ليس باعتبار عدم التفصيل، فافهم تمشيه وسريانه في كل ~~حقيقة من حيث هي. # 113 - 4 ثم نقول: بين الطلبين الذين قال في التفسير: أحدهما الطلب الذاتي ~~تضمنه التجلي الحبى الذي هو منبع الفعل، والاخر الطلب الاستعدادي الكوني ~~بصفة القبول الذي هو مظهر الفعل فروق: # 114 - 4 منها ما مر ان الافتقار من الحضرة الجامعة الإلهية إلى نفسها في ~~الحقيقة ولبعض شؤونها إلى بعض، ومن الحضرات الكونية إلى حضرة الجمع الاحدى. # 115 - 4 ومنها ان قبلة الطلب من الحضرة الإلهية ليس شيئا معينا، بل ماله ~~استعداد القبول في الجملة للاعطية الذاتية والأسمائية، وقبلة الكون معين ~~وهو حضرة أحدية الجمع PageV00P336 # والوجود لا محالة، عرف الطالب انها قبلته أو لم يعرف، وربما لم يعرف ~~الطلب أيضا مع تحققه، فضلا عن معرفة المطلوب. # 116 - 4 ومنها ان المطلوب للحضرة الإلهية ms232 مراتب نسبية لا وجود لها في ~~نفسها، فضلا عن أن يظهر بها غيرها، بل لظهور شروق نور شمس الحقيقة الجامعة، ~~اما للحضرة الكونية (1)، فظهور الحكم الجمعي الاحدى المسمى وجودا عينيا به ~~موجودية كل حقيقة كونية وهى (2) عين صورة نسبتها الاجتماعية لا أمر زائد ~~عليها (3) المناسبة (4) لتلك الجمعية عامة كانت أو خاصة، كلية كانت أو ~~جزئية. # 117 - 4 فمن ههنا يعلم أن الوجود الإضافي المنسوب إلى الكون هو الظهور ~~وهو نسبة من نسب وجود الحق كالبطون، فليس ببديع ولا بعيد ان يكون صورة ~~النسبة الاجتماعية التي هي ليست بموجود محقق موجودا محققا، لما مر نقلا عن ~~الشيخ قدس سره: ان البساطة حجاب، والتركيب مع أنه ستر على الحقائق وامر ~~نسبى اعتباري لا محقق يرفع ذلك الحجاب، وهذا هو العجب العجاب ولا يبعد. # 118 - 4 تأنيسه بنوع من المركبات العينية من نحو الكرسي والبيت: ان ~~وجودها صورة اجتماع اجزائها، لا أمر زائد عليها - كما تقرر في موضعه -. # 119 - 4 فان قلت: أ ليس ان الافتقار إلى ما ليس بموجود وليس من شأنه ان ~~يفيد الوجود ليس بافتقار، وهو المناسب للحضرة الإلهية، وإذ لا افتقار من ~~الحضرة الإلهية فلا توقف؟ # 120 - 4 قلنا: حكم التوقف يشتمل الحضرتين كما ذكر، لكن من الحضرة الإلهية ~~إلى نفسها ولبعض اعتباراتها وشئونها إلى بعض، كما في توقف سائر الصفات على ~~الحياة. # 121 - 4 ومنها ما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات: ان التوقف من الحضرة ~~الإلهية على القابلية الحاصلة بالجمعية شرطي (5)، ومن الكونية عليها على ~~موجدي. # PageV00P337 # 122 - 4 ومنها ما مر ان الطلب من الحضرة الإلهية للفعل والتأثير ومن ~~الكونية القبول والتأثر. # الأصل الثالث في نسبة ما بين الحقيقة الجامعة الأصلية والحقائق المندرجة ~~الفرعية 123 - 4 لما كانت الحقائق العينية صور النسب العلمية، وتعين ~~الأسماء الإلهية بحسب تعين الحقائق الكونية كليتين كانتا أو جزئيتين، كانت ~~الأسماء الجزئية المندرجة في مرتبة الجمع بحسب الحقائق المندمجة فيها، فإذا ~~اعتبر كل من تلك الحقائق من حيث أحديتها لا من حيث ms233 جميعتها كانت حقيقة ~~غيبية مشمولة من حقائقها، والذات باعتبارها مسماة باسم ذاتي من أساميها، ~~ولا يكون عينها ولا محمولة عليها، لان المشمول يكون عين الشامل والا لكان ~~أحد المشمولين عين الاخر، لان عين العين عين. # 124 - 4 واما إذا اعتبر إضافة النسبة الجامعة إلى ما يليها من الأسماء ~~الذاتية مجموعة في العلم لا في الخارج، أي إلى الحقائق الغيبية المندرجة في ~~الحضرة العلمية لا إلى الأعيان الوجودية الخارجية، يسمى حضرة الهوية وحضرة ~~الذات ونحوهما، مما يدل على أن الاعتبارات الأسمائية بالنسبة إليها عينها ~~ونسب معتبرة فيها، فمعرفتها عين معرفته، وانما قلنا لا في الخارج لان ~~الأعيان الخارجية صورة الحقائق لا نفسها، فضلا عن أن يكون نفس الحقيقة ~~الجامعة، و ههنا قواعد حقة: # 125 - 4 الأولى: ان الكلى ذات الجزئي من حيث هو جزئية لا بالعكس، كما في ~~زعم أهل النظر وكأنهم زعموا ان الجزئية من الذات لا من العوارض المشخصة ~~فناقضوا أنفسهم. # 126 - 4 الثانية: ان هوية الموجود من (1) الحقائق المجتمعة فهي التي تفيد ~~الهوية للجزئي لا بالعكس كما زعموا، وفي التحقيق تلك الجمعية تفيد ~~الموجودية، أعني انتساب الوجود # PageV00P338 # الحقيقي الذي هويته عينه إليه وبانتسابه يحصل انتساب الهوية، فهوية كل شئ ~~في الحقيقة شعاع هويته. # 127 - 4 الثالثة: ان الكلى يحمل على الجزئي، لان طبيعة المحمول بما هو ~~محمول أعم لا بالعكس، فيكون الكلى عين الجزئي بلا عكس، وبه يفرق بين ان ~~يقال: إن الله هو المسيح بن مريم (17 - المائدة) وبين ان يقال: المسيح هو ~~الله - كما عرف في الفصوص - إذ معنى الأول حصر الألوهية في المسيح وهو كفر، ~~ومعنى الثاني حصر المسيحية في قدرة الألوهية ووجوده. # 128 - 4 فان قلت: إذا كان حضرة الذات عبارة عن الحضرة الجامعة للحقائق ~~العلمية والحقائق تعلم، فكيف يجهل الذات؟ # 129 - 4 قلنا: معنى الجهل بالذات وجوه: # 130 - 4 الأول: الجهل مجردة عن المظاهر والمراتب المعينة الكلية أو ~~الجزئية، وهى حينئذ عين الهوية الغيبية الاطلاقية الكمالية، وقد تحقق ان لا ~~إشارة إليها أصلا، ms234 وكل معلوم مشار إليه بالإشارة العقلية ومتعين عقلا تعينا ~~يقتضيه حال العاقل، بل كل واحد في وحدته الحقيقية كذلك، إذ التعين تعدده - ~~لأنه تميزه -. # 131 - 4 الثاني: عدم العلم بجميع ما انطوت عليه من الأمور الكامنة في غيب ~~كنهها التي لا يمكن تعينها وتطورها دفعة - بل بالتدريج - فان للوجود الإلهي ~~والحكم الجمعي الذاتي في كل عين ومرتبة تجليا خاصا وسرا لا يمكن معرفته الا ~~بعد الوقوع، ولا يكفي معرفته حال عينه الثابتة قبل انصباغها بالنور الوجودي ~~ودون حصول الاجتماع التوجهي الأسمائي والقبول الكوني بالفعل وادراكه ظاهرا. # 132 - 4 يؤيده ما نقلناه من النفحات فيما مر من أن الجمعية الحادثة توجب ~~تعين تجل من مطلق غيب الذات بحسبها، تعينا لم يسبق إليه تعين في مراتب ~~الأسماء والصفات، فلم PageV00P339 # يتعلق بتلك الجمعية ولا بما استتبعه علم هذا - لو أمكن إحاطة العلم بما ~~يقتضيه كل فرد من الاعتبارات والأعيان الثابتة جمعا وفرادى من الآثار ~~واللوازم التي ستتلبس بها لا إلى نهاية - وذلك محال، إذ من جملة الأمور ~~التي يحكم عليها بالجمعية هو الوجود المطلق الذي لا تعين له على الانفراد، ~~تعينا يمكن معرفته أو شهوده أو ادراك صفاته التي يشمل عليها غيب عينه - ~~وهكذا كل جمعية - 133 - 4 وتوضيحه ما نقلناه من شرح الفرغاني: انه ربما ~~يكون في الحضرة الغيبية أمور لم يتعين بعد، لا في الحضرة العلمية ولا في ~~اللوح المحفوظ، فلا يعلم الا بعد وقوعها في الخارج. # 134 - 4 فان قلت: ذكر الشيخ قدس سره في أواخر التفسير عند بيان سر حيرة ~~المتوسطين: # ان الأكابر لهم الجمع والإحاطة بالتجلي الذاتي وحكم حضرة أحدية الجمع، ~~فلا يتقيدون بذوق ولا معتقد ويقررون ذوق كل ذائق واعتقاد كل معتقد ويعرفون ~~وجه الصواب في الجميع والخطاء النسبي، وذلك من حيث التجلي الذاتي وهو عين ~~كل معتقد والظاهر بحكم كل مستعد، فحكم علمهم وشهودهم يسرى في كل حال ومقام ~~ولهم أصل الامر المشترك بين الأنام (1). فهذا يدل على شمول علم الكمل لكل ~~شئ. # 135 - 4 قلت ms235 - والله أعلم -: على أنه شمول بحسب حضرة أحدية الجمع الذي ~~بجهة وأحديته يتضمن الحضرة العلمية، لا بحسب كنه الغيب الاطلاقي، كأن مراده ~~شمول نسبى بالنسبة إلى حال غيرهم، والا فقد قال فيه أيضا عند بيان سر حيرة ~~الكمل: لما كانت الإحاطة بالحق متعذرة كان منتهى حكم كل حاكم فيه بحسبه، لا ~~بحسب الحق من حيث هو لنفسه وما لم يتعين منه أعظم وأجل مما تعين عند ~~الحاكم، لان نسبة المطلق إلى المقيد نسبة ما لا يتناهى إلى المتناهى، بل لا ~~نسبة لما تعين في مداركنا منه سبحانه وبين ما هو عليه من # PageV00P340 # السعة والاطلاق والعظمة، وقد قال أكمل الخلق عليه وآله السلام - لما سئل ~~عن رؤيته -: # نوراني أراه؟ وقال: لا احصى ثناء عليك، لا أبلغ كل ما فيك. وقال تعالى ~~منبها على ذلك: # ويحذركم الله نفسه (28 - آل عمران) وما أوتيتم من العلم الا قليلا (85 - ~~الاسراء) فما ظنك بما ليس يعلم؟ وقال عيسى عليه السلام: ولا اعلم ما في ~~نفسك (116 - المائدة) وهو روح الله ومن المقربين باخبار الله وأقرب الأشياء ~~إليه لنسبة روحه إليه. # 136 - 4 ولهذا نهى الناس عن الخوض في ذات الله تعالى، وقد سلف قوله قدس ~~سره: # وعن كنه ربك فلا تسأل... إلى قوله: فما بعد العشية من عرار. هذا ما في ~~التفسير. # 137 - 4 اما الذي يفهم من النفحات فهو ان الفرق بنفس الإحاطة وعدمها في ~~غير الكمل، اما فيهم: فالفرق بدوام الإحاطة وبالتقدم وكمال الانبساط لا ~~غير، وهو الوجه الثالث لمعنى الجهل، أعني عدم دوام الإحاطة وعدم كمال ~~الانبساط، حيث قال فيه: اعلم أن أكمل العلوم وأتمها مضاهاة لعلم الحق لا ~~يحصل الا لمن خلت ذاته عن كل صفة ونقش، واستقر في حاق النقطة العظمى ~~الجامعة للمراتب كلها والوجودات والاعتدال الحقيقي المحيط بالاعتدالات ~~المعنوية والروحانية والمثالية والحسية، فتحقق بالاطلاق الكمالي الإلهي ~~والتعين الأول الذي قلنا إنه محتد التعينات حتى صارت ذاته كالمرآة لكل شئ ~~من حق وخلق ينطبع فيه كل معلوم كان ما ms236 كان، ويتعين في مراتيته بعين تعينه ~~في نفسه وفي علم الحق، لا يتجدد له تعين آخر مطابق لتعينه الأول أو غير ~~مطابق، وهذا العلم هو أشرف العلوم وأكملها، ولا يمتاز علم الحق عن هذا ~~العلم الا بالتقدم ودوام الإحاطة وكمال الانبساط مع الانسحاب - لا غير -. # 138 - 4 ويلي هذه المرتبة العلمية العلم بان يستجلى المعلوم في نفسه ~~ويتعين لديه صورة تامة المضاهاة لتعينه الأول الثابت لذلك المعلوم في علم ~~الحق أزلا دون انصياع المعلوم بخاصية واسطة ما، وهذا هي صورة علم العقل ~~الأول بالحق وبنفسه وبما أودع ربه فيه من علمه سبحانه بالعالم المقدر ~~الوجود إلى يوم القيامة. PageV00P341 # 139 - 4 ويليها علم اللوح المحفوظ المسمى عند قوم بالنفس الكلية، وعلم ~~انسان كانت غاية مرتبة نفسه هناك، وهو علم ينزل عن العلم الأكمل بدرجتين: ~~الأولى بسبب التعين الثاني، فإنه وإن كان مطابقا للتعين الأول الثابت في ~~علم الحق أزلا، فإنه محاك له ليس عينه، ومحاكى الحقيقة لا يكون عينها، وفي ~~الدرجة الثالثة النفسية له صورة محاكية يحاكى الأول، فهي في المحاكى الأول ~~ذات قيد وانفعال وهنا ذات قيدين وانفعالين، بل في نفس الارتسام في اللوح ~~يحصل انفعال ثالث، إذ لا يبقى لديه نحو ما وصل الامر إليه - هذا محال -. # 140 - 4 ثم ينحط مراتب العلم ودرجاته بمقدار الخروج الانحرافي عن حاق ~~النقطة الوسطية الاعتدالية الثابتة في مسامتة الحضرة الإلهية الذاتية ~~الكمالية ويتضاعف صور المطابقات والمحاكيات على مقدار كثرة الوسائط وكثرة ~~صور المحاكاة وتضاعف الانفعالات، فكل صورة محاكية نازلة عن درجة الصورة ~~السابقة لكثرة احكامها الامكانية، ولا امكان حيث العلم التام، انما هو ~~إثبات محض أو نفى محض. # 141 - 4 ولهذا نقول: سبب الجهل بالحق وبكل شئ حكم ما يقتضى الامتياز ~~والمباينة بين الانسان وما يريد معرفته من نفس الامكان وأحواله المقتضية ~~للتميز، والا فالوجود الشامل موجد الكثرة، فبه عرف بعضها بعضا (1)، فالعلم ~~حسب الوجود، فيتفاوت حسب تفاوت ظهور الوجود بالنقص والتمام، وذلك بما ذكرنا ~~من غلبة احكام الوجوب على احكام الامكان ms237 وبالعكس وبامرين تابعين له: أحدهما ~~غلبة احكام الوسائط بحسب تضاعف وجوه امكاناتها، والاخر بحسب القرب والبعد ~~من النقطة الاعتدالية العظمى الجامعة بين احكام الوجوب والامكان، وكل ذلك ~~تابع للاستعدادات المتفاوتة الموصوف بها القوابل، لكن ينبغي ان يعرف كما مر ~~انه ما من شئ الا وارتباطه بجناب الحق من حيثيتين: # PageV00P342 # 142 - 4 إحداهما من حيث سلسلة الترتيب والوسائط، وما عرفتك من سبب نقص ~~العلوم وكمالها وقلتها وكثرتها من ذلك الوجه. # 143 - 4 والاخرى مقتضاه الارتباط بالحق والاخذ عنه بدون واسطة ممكن، غير ~~أن هذا الوجه بالنسبة إلى أكثر الممكنات مستهلك الاحكام لغلبة احكام الوجه ~~الاخر، فأي موجود قدر له ان يكون نقطة مرتبته قريبة من النقطة الإلهية ~~العظمى، فان هذا الوجه منه لا يستهلك احكامه بالكلية، فيرى بعد التحلي (1) ~~بالصفات السنية والأحوال المرضية ينمو احكامه ويقوى حتى ينتهى إلى غاية ~~يظهر فيه غلبة حكم وحدته على احكام الوجه الاخر المختص بسلسلة الترتيب ~~والوسائط، فيستهلك كل كثرة في وحدته ويستهلك وحدته في وحدة الحق، وهو صفة ~~التعين الأول الذي هو محتد جميع التعينات ومنبع الأسماء والصفات ومشرع ~~النسب كلها والإضافات، فيتحقق بالنقطة العظمى المذكورة ويصح له المسامتة ~~الغيبية المستورة، فيحصل له العلم على نحو ما أشرت إليه. # 144 - 4 ثم قال: فافهم فان حل لك معماه وفصلت مجمله عرفت سر الصورة ~~الإلهية (2) مع تنزيهك الحق عن التقييد بصورة معقولة أو محسوسة، وعرفت سر ~~خلافة الحق وسر علم الأسماء والإحاطة بها وسبب سجود الملائكة لادم وان هذا ~~السجود مستمر ما دام في الوجود خليفة والخلافة باقية إلى يوم القيامة، ~~وعرفت صورة ارتباط الحق بالعالم - وذلك من جهة واحدة لكونه واحدا من جميع ~~الوجوه - وارتباط العالم بالحق - وذلك من وجهين لان الكثرة من لوازم ~~الامكان - وعرفت ان الحق من أي وجه تتعذر الإحاطة بكنهه - مع سوغان العلم ~~بحقيقته -. # 145 - 4 وقال في النفحات في موضع آخر: والقليل من خواص أهل الله يستجلون ~~صورة علمه سبحانه بنفسه في نفسه وبنفسه في شؤونه واحكامها التي تتعين ms238 فيهم ~~ربهم في مراتب ظهوره بهم، ومراتب ظهوراتهم في جنابه من حيث هو مرآة لهم ولا ~~حوالهم، # PageV00P343 # ويستجلون أيضا صورة علمه سبحانه بهم وبأحوالهم التي يتلبسون بها على سبيل ~~التعاقب شيئا بعد شئ، واخذوا العلم بربهم وحقائقهم وأحوالهم من حيث تعلق ~~علم موجدهم به وبهم، فلذلك لم يغاير علمهم علم ربهم الا من حيث القدم ~~والإحاطة وكمال الانبساط ودوامه وعدم الانفعال، إذ الذي لهم مقدار ما ~~يستدعيه سعة دائرة مقامهم ومحاذاتهم المعنوية، مع أنه قال: نفحة كلية تتضمن ~~سر قبول الأكابر المحن، فمحن الكمل والأنبياء والأولياء لها سببان غير ما ~~ذهب إليه علماء الرسوم: # 146 - 4 أحدهما سعة دائرة مرتبتهم مع صحة محاذاتهم حضرة الحق من حيث ~~العبودية المشار إليها بالخلافة والظلية، فليس في الحضرة الإلهية ~~والامكانية أمر لا يقبله سعتهم ولا ما ينافيه استعدادهم، مع قوتهم قبول ~~الجميع نعم وقبول كل ما تضمنه غيب الحق، لكن شيئا بعد شئ، لعدم مساعدة ~~الآلة كما قيل: # فان اتى دهره بأزمنة * * أوسع من ذا الزمان ما ابتدعا 147 - 4 فكما تقتضى ~~قابليتهم التامة كل خير، كذلك تقتضى قبول ضد الشئ ما داموا مرتبطين بهذه ~~النشأة الاحاطية، وهذا السر هو سبب خوف الكمل، وقوله صلى الله عليه وآله: ~~انى لأتقاكم لله، وقوله: ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم (9 - الأحقاف) بخلاف ~~حاله المتقدم، فإنه ما دام في حضرات الأسماء يعرف ما يفعل به وبغيره - إن ~~شاء الله - ولهذا عرف أسماء الفوارس العشرة الطلائع وأسماء عشائرهم ~~وقبائلهم وألوان خيولهم قبل وجودهم بنحو ست مائة سنة، وكثيرا ما في هذا ~~المشهد لا يعرف، بل يقول في الريح: ولعله كما قال قوم عاد، وقال في بدر: ~~اللهم ان تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض، مع سابق قوله: # زويت لي الأرض... الحديث. # 148 - 4 والسبب الاخر المقتضى للمحنة كمال العدل الذي به قامت السماوات ~~والأرض، PageV00P344 # فإنه ليس من العدل الأتم ان تخص بالسعادة الباطنة الأخروية طائفة يصفو ~~لهم الدنيا دون كدر ولا تبعة ويحرم آخرون ms239 كل ذلك من كل وجه، مع صحة ان هذه ~~الدار دار الجمع الأتم، ومع صحة ان كل شئ فيه كل شئ لا محالة فأين الجمع ~~حينئذ؟ واما التعطيل فمحال، فلا بد من ضرب ما من المزج من كل شئ بالفعل لا ~~بالقوة وبالوجوب لا بالامكان، وكل شئ بالفعل هو الانسان الكامل من حيث بعض ~~مراتبه، فيظهر فيه كل شئ ولو من جهة احكامه الكلية، فإنه الأنموذج الجامع، ~~ومن المقام الذي هذا لسانه يعرف سر مآل الخلق إلى الرحمة دون تخصيص ~~واستثناء - فهذا برهانه -. # 149 - 4 وحديث: ان المحن انما كانت لمزيد الترقيات ورفع الدرجات ونيل ما ~~قدر ان لا ينال الا بعوض هو المرض أو غيره من المحن، فهذا وإن كان داخلا في ~~دائرة الجمع لكن ليس هو السبب الحقيقي ولا الغاية المقصودة، ومن اقتصر على ~~هذا فهو من القاصرين والجاهلين بكنه الامر وجلية الحال. تم كلامه - والله ~~أعلم -. # الأصل الرابع فيما يتوقف عليه ويتسبب عنه ظهور الحكم الجمعي الذي هو ~~الوجود العيني وهو النسبة المسماة بالاجتماع 150 - 4 لان الوجود العيني كما ~~مر صورة النسبة الاجتماعية، فالموجودات بأسرها صور التجليات الإلهية ~~المتعينة بالأسماء الربانية حسب المراتب العبدانية، ثم الاجتماع وحكمه انما ~~يظهر ويتعين من أمرين وبهما: # 151 - 4 أحدهما اجمالي عام، أي كلي شامل لجميع وجوهه وهو ما مر من الطلب ~~الكامن في الحضرة الإلهية الفاعلية والكونية القابلية بالفروق السالفة، ~~وهذا هو ما قال في التفسير، فعموما بين الإرادة الكلية الإلهية وبين الطلب ~~والقبول الاستعدادي من الأعيان الممكنة، PageV00P345 # فطلب (1) الحقائق الإلهية للتنزل والتعين المفضى إلى كمال الجلاء ~~والاستجلاء وطلب الحقائق الكونية للظهور بكمالاتها المستجنة والوجود ~~الإضافي. # 152 - 4 وثانيهما تفصيلي خاص وهو التعينات المستجنة في غيب ذات الحق ~~سبحانه والمستهلكة الكثرة بأحدية التعين الأول وهى الخاصة خصوصا جنسيا أو ~~نوعيا أو صنفيا أو شخصيا، وهذا هو ما قال في التفسير، وخصوصا بين نسب ~~الإرادة المطلقة من حيث مرتبة كل فرد فرد من الأسماء والصفات وكل عين عين ~~من الممكنات ms240 الكامن قبل ظهور حكم الجمع والتركيب الظاهر بعده - أعني البعض ~~للبعض - أي تلك التعينات كامنة عن بعض الأعيان وظاهرة لبعضها بحسب ~~استعداداتها الغير المجعولة المشار إليها بقوله: قبل من قبل لا لعلة، ورد ~~من رد لا لعلة، أو المجعولة لكن بحكم اقتضاء الاستعداد الأول بحسب المراتب ~~والمواطن والأوقات والشؤون وغيرها، والمتعين بذلك التعين أمر جزئي حقيقي أو ~~إضافي حسب الخصوصيات المذكورة. قال في التفسير: هو ما حدث ظهوره في الوجود ~~الخارجي من الجزئيات والصور. # 153 - 4 فان قلت: تسبب الاجتماع النسبي العدمي للوجود العيني كما مر أمر ~~عجاب يتحير فيه الألباب، فهل له مثال حسي أو عقلي تستأنس بذلك الأوهام ~~وتنقاد العقول له والافهام؟ # 154 - 4 قلت: نعم قد فقد مثله الشيخ قدس سره بوجود الجسم الحسى من اجتماع ~~الهيولي والصورة الغير المحسوستين وبوجود السواد من اجتماع العفص والزاج، ~~ومنه وجود الضوء من محاذاة النير والجدار حتى بذلك تقرر في العقليات: ان ~~المركب قد يفعل ما لا يفعله المفردات. # 155 - 4 ثم نقول: والامر الجامع في سبب الظهور الذي هو الوجود العيني ~~عبارة عن جمعية وتألف، وتقسيمه انه اما تألف معنوي كاجتماع الحقائق المفردة ~~والمعانى المجردة عن المادة وشبهها، لظهور الصور الروحانية. قال في ~~التفسير: وهو (2) الاجتماع الحاصل # PageV00P346 # للأسماء حال التوجه لإيجاد الكون، وهو (1) مبدأ التأليف الرباني للحروف ~~العلمية طلبا لابراز الكلمات الأسمائية والحقائق الكونية، ومادته النفس ~~الرحماني الذي هو الخزانة الجامعة وأم الكتاب. واما صوري، وذلك نوعان: اما ~~شبيه بالمادي أو مادي: # 156 - 4 فالشبيه بالمادي قسمان: الأول اجتماع الأرواح النورية من حيث ~~قواها المؤثرة وهى السارية فيها من خواص الأسماء وتوجهاتها لظهور عالم ~~المثال. والثاني اجتماع الصور المثالية التي من جملتها مظاهر الأرواح - ~~أعني صورها التي (2) تترا أي بها (3) - كصورة دحية الكلبي وغيرها، وتوجهات ~~الأرواح من حيث تلك المظاهر، أي من حيث تقيدها بالمظاهر المثالية بحسب ~~صفاتها ومراتبها، والخواص الأسمائية الحاصلة لها لتوليد الصور العلوية ~~الجسيمة، كالافلاك والكواكب وسائر الأجسام البسيطة. # 157 - 4 وهذان القسمان يعدان في أقسام ms241 النكاح واحدا - كما يتضح من تفسير ~~الفاتحة - وذلك لان المؤثر في توليدهما اجتماع الأرواح اما بصورها النورية ~~أو بصورها المثالية. # 158 - 4 اما التأليف المادي فما بعد ذلك، وهو (4) تألف الأجسام البسيطة ~~لتوليد صور المولدات الثلاث: أعني المعدن والنبات والحيوان. # 159 - 4 وقال في التفسير: المبادى اجتماع الأسماء ثم الأرواح النورية ثم ~~المثالية ثم الصور والاجرام البسيطة لا نتاج الصور الطبيعية المركبة (5) ثم ~~اجتماع الصور المركبة الطبيعية لاحداث صورة الانسان، فكليات التأليف ثلاثة ~~أقسام: معنوي وصوري مادي وشبيه به. # 160 - 4 وانما لم يذكر التأليف الأسمائي الذاتي مع ما سيجئ انه النكاح ~~الأول وأول مولود يظهر منه الصورة الوجودية الكلية المسماة بالنفس الرحماني ~~و حقيقة العماء، لان كلامنا في التأليف الذي هو سبب الوجود العيني والظهور ~~الكوني، وذلك التأليف والمولود منه من المراتب الغيبية الإلهية، لهذا عده ~~الشيخ قدس سره في التفسير من مراتب # PageV00P347 # النكاح في موضع ولم يعده في آخر. وروى أنه كتب عليه حاشية مشعرة بان عدم ~~عده في الموضع الاخر لما ذكرنا. # 161 - 4 ثم نقول: وكل هذه التأليفات الثلاثة في الأصل والتحقيق تابع ~~لاجتماع غيبي واقع في عالم المعاني والحقائق وهو الأصل المتبوع المستلزم ~~لها، وهو شبيه من وجه بالتركيب، لكون اعتبار اجتماعها زائدا على اعتبار ~~حقائقها البسيطة دون وجه، لكونها حقائق غير مجعولة، والتركيب الحقيقي مشعر ~~بالجعل. # 162 - 4 قال الشيخ قدس سره في التفسير: كل اثر وحداني واصل من حضرة الجمع ~~والوجود بحركة غيبية سارية بأحدية الجمع، فإنه يوجب للحقائق الظاهرة تخصصها ~~بالتوجه الإرادي اجتماعا لم يكن قبل، فكل اجتماع على هذا الوجه تركيب. # 163 - 4 وكتب في حواشيه: ان في قوله: على هذا الوجه، نفى ان يسمى كل ~~اجتماع تركيبا، فان اجتماع الأسماء بحركة الغيبية ليس فيه تركيب الا إذا ~~وقع بين المعاني، لان كل ولدين مختلفين يتبع المحل، وفيه اسرار غامضة. تم ~~كلامه. # 164 - 4 فعلم أن كل اجتماع من الاجتماعات الثلاثة عند المحقق تركيب ولكل ~~تركيب صورة هي ثمرة ذلك التركيب، ms242 ولتلك الصورة حكم لازم يتفرد به، وان ~~شاركها غيرها في بعض الأحكام التي هي نسب مطلق الحكم، فان لكل صورة خصوصية ~~من الفصل والخاصة والتشخص، وعمومية من الجنس والعرض العام والأمور السلبية، ~~حتى قيل يجوز اشتراك بسيطين أيضا في عارض ثبوتي كمطلق الظهور، أو سلبى يسلب ~~ما عداهما عنهما. # 165 - 4 وههنا يعلم قواعد حقه: # 166 - 4 الأولى ان الموجودات تعينات شؤون الحق سبحانه، وحقائق الأسماء ~~والأعيان عين شؤونه التي لم تتميز عنه الا بمجرد تعينها منه، وهو غير ~~متعين، والوجود العيني PageV00P348 # المنسوب إليها هو تلبس شؤونه بوجوده، ومعقولية النسبة الجامعة لاحكام ~~الكثرة من حيث وحدتها حقيقة العالم، كما أن تعين الحق من حيثها وجود ~~العالم، فتعين الحق من حيث كل وجود. # 167 - 4 الثانية ان العالم من حيث التعين ثلاثة أقسام: # 168 - 4 ما غلب عليه طرف الوحدة والبطون - كالأرواح - وما غلب عليه طرف ~~الكثرة - كالأجسام المركبة - وما توسط بينهما، وهو ثلاثة أقسام: ما غلب ~~عليه حكم الروحانية ومجمل الظهور - كالعرش والكرسي - أو غلب عليه نسبة ~~الجمع لكمال الظهور التفصيلي - كالمولدات - أو الوسط المشتمل على درجات - ~~كالسماوات السبع وكالاسطقسات الأربع - والكل مذكور في التفسير ومنقول فيما ~~سبق، أعيد تذكيرا. # 169 - 4 فان قلت: لم لم يذكر عالم المثال في هذا التقسيم؟ # 170 - 4 قلت: كأنه لما قال الشيخ قدس سره في الفكوك: ان المتعين بين طرفي ~~الوجود والعدم هو حقيقة عالم المثال وانه عبارة عن وجود العالم وهو ظاهرية ~~الحق، ثم هذا المتوسط يوصف بوصف الطرف الغالب كما هو شأن كل متوسط بين ~~شيئين، كوصف عالم الأرواح وما فوقه من الأسماء بالنورية والوجود الا بدى، ~~ووصف صور عالم الكون والفساد بالكدورة والظلمة، هذا كلامه. # 171 - 4 فعلم أن عالم المثال أمر شامل هو صور جميع التعينات كما قال ~~الشيخ قدس سره في التفسير: ومجالي التعينات هي الحضرات الخمس المشهورة، ~~والمتوسط باعتبار الدائرة الوجودية بين مطلق الغيب والشهادة من حيث الإحاطة ~~والجمع هو عالم المثال المطلق المختص بام الكتاب الذي ms243 هو صورة العماء، ولذا ~~قال في موضع آخر: انه مرتبة الانسان الكامل، فمثله لا يعد في الأقسام ~~المتعينة من الكائنات، بل من المراتب الكلية. # 172 - 4 الثالثة ان كل ماله وجود عيني مركب وكل مركب له مادة وصورة ~~تناسبان مرتبته، فالارواح والصور المثالية في ذوق التحقيق مركبان من مادة ~~وصورة كما PageV00P349 # مر، لكن غير المادة الجسمانية والطف منها، فالتركيب المسمى بالمادي هنا ~~يراد بالمادة فيه المادة الجسمية، فلذا اختص بالاجسام. # 173 - 4 الرابعة ما ذكره في التفسير: ان كل مدرك من الصور كان (1) ما كان ~~ليس الا نسبة اجتماعية في مرتبة أو مراتب، فالتركيب محدث عين صورة المركب ~~وهو شرط في ظهور عينها، فمتعلق الحدوث وهو التركيب والجمع و الظهور، لا ~~الأعيان المجردة والحقائق (2) الكلية، وكذا متعلق الشهود هو المركب مع أنه ~~ليس بشئ زائد على بسائطه الا نسبة جمعها، وهى نسبة معقولة، وكذا متعلق ~~التبديل الواقع في الوجود بالاجتماع والافتراق والتحليل والتركيب والتشكيل، ~~هو الصور والاشكال الجزئية التي هي احكام الحقائق، والاشكال المعقولة ~~والحقائق مشتركة من حيث الوجود والسر الإلهي الذي لا تعدد فيه - والاختلاف ~~بالصور - 174 - 4 الخامسة ما ذكره فيه أيضا: ان المسماة حدودا ذاتية، انما ~~هي ذاتية للصور والاشكال لا للمتصور والمتشكل، فهذه المعرفة متعلقها النسب ~~لا الحقائق، فاجزاء حد كل شئ بسيط ليس اجزاء لحقيقته - بل لحده فحسب - وهو ~~شئ يفرضه العقل في المرتبة الذهنية، اما في ذاته فغير معلوم. # 175 - 4 هذا كلامه ومنه يفهم جواز تحديد البسيط، وان تركب الحد لا يقتضى ~~تركب المحدود، وعكس نقيضه: ان بساطة المحدود لا يقتضى بساطة الحد على خلاف ~~ما يقوله أهل النظر في المطالب الثلاثة، والحق معنا كما لا يخفى، إذ لا ~~ملازمة بين الاجزاء الذهنية والخارجية. # 176 - 4 ثم نقول: والتركيبات في كل حضرة من الحضرات الخمس التي هي مجالي # PageV00P350 # التعينات وفي كل مقام من المقامات الكلية لا نهاية لها. وفي التفسير: ~~التركيبات الجزئية من الحروف الإلهية والانسانية لا تتناهى، وانما يتناهى ~~أصولها وكلياتها، فنتائجها ms244 - أعني الصور والكلمات واحكامها اللازمة - لا ~~نهاية لهما، وإن كانت راجعة إلى أصول حاصرة، كالأسماء الذاتية التي هي ~~مفاتيح الغيب التي كلياتها الحضرات الخمس كما مر، وإلى أمهات متناهية، ~~كالأمهات السبعة لأسماء الألوهية التي هي سدنة الأسماء الذاتية وظلالاتها. # 177 - 4 فحاصل الكلام: ان الامر الذي يدور عليه ظهور التجلي الذاتي ~~الاحدى في صور التعينات اما اجتماع عدة معان - وهو في التركيب المعنوي - ~~واما اجتماع اجزاء جسمانية - وهو في التركيب المادي - أو حقائق وقوى ~~روحانية نورانية أو مثالية هو في الشبيه بالمادي، كل من ذلك على نحو خاص لم ~~يكن من قبل ليحدث الظهور بحدوث التركيب كما مر. # 178 - 4 فان قلت: قول الشيخ قدس سره في المفتاح والتفسير لم يكن قبل مشعر ~~بان لكل تركيب عدما سابقا وأن يكون كل تركيب حادثا مسبوقا بالعدم، سواء قيل ~~بأنه سبق زماني ويفسر الزمان بصورة النسبة الامتدادية المعتبرة صفة للوجود ~~الحق المسماة دهرا أو بمتجدد بقدرته، أو لم يقل بأنه زماني بل ذاتي، كتقدم ~~بعض اجزاء الزمان على بعض، وفي ذلك شبه: # 179 - 4 الأولى لزوم تعطيل الصفات وهو عدم تعلقها بالفعل لعدم متعلقها، ~~وقد أسلفنا فيما مر عن قريب من كلام النفحات ان التعطيل محال. # 180 - 4 الثانية ما مر في الأصول ان التأثير إذا لم يتوقف على شرط يدوم ~~الأثر بدوام المؤثر، وان توقف فيدوم بحسب دوام الشرط، فالقلم الاعلى لكونه ~~اثرا للحق بلا واسطة كوني يدوم بدوام الحق، وكذا ما يكون شرط وجوده هذا ~~الدائم أو لازمه الدائم وهلم جرا إلى أن تتوسط الحركة الدائمة بنوعها ~~الحادثة باجزائها، وقد مر. # 181 - 4 الثالثة ما مر ان المتضايفين كالرب والمربوب والاله والمألوه ~~متكافئان من حيث الإضافة تعقلا ووجودا، فكيف التوفيق بين هذه الأصول وكيف ~~يتطابق ما هنا وما سبق في الفصول؟ PageV00P351 # 182 - 4 قلت: استدعاء العدم السابق بالذات الذي هو لازم الامكان المقتضى ~~في نفسه العدم وقابلية الوجود عند وجود المؤثر عين الحدوث الذاتي المفسر ~~بالاحتياج إلى المؤثر في الوجود ms245 الذي لا ينافيه المعية في الوجود، كحركة ~~الإصبع مع حركة الخاتم، فلا تنافيه القواعد السالفة، فالحدوث الذاتي لازم ~~لتركيب كل ممكن موجود، اما الاقتصار عليه أو الانضياف إلى الحدوث الزماني، ~~فباعتبار المرتبة التي فيها يقع التركيب، وإليه الإشارة بقول الشيخ قدس ~~سره: يظهر - أي التركيب - بحسب الحضرة والمقام الذي به وفيه يقع ذلك ~~الاجتماع ويتم. # 183 - 4 والتحقيق: ان الزمان هو صورة الترتب المعقول لتمام الاستعدادات ~~الوجودية الحاصل من التوقف على عدم واسطة أقل أو أكثر بعد وجودها، ولذا ~~قيل: بأنه مقدار حركة الفلك الأول المعقولة الترتب المذكور فيما بين ~~المفروضة من اجزاء الحركات، وقد يطلق على نفس الترتب المعقول بين عدم ~~اعتبار القيود المتنزلة كثرة، واعتبارها قلة وكثرة - بدون اعتبار عدمها ~~تنزيلا - لاستهلاك الكثرة التفصيلية في الاطلاق بمنزلة استهلاكها في ~~الوجود، وهو المراد في قوله عليه وآله السلام: كان الله ولا شئ معه، حتى ~~قيل: والآن كما كان عليه. # 184 - 4 اما القول بالتعلقات الأزلية للأسماء والصفات بالحوادث الجزئية ~~فيما لا يزال، مع القول بان ذات الحق مباين لها، فنازل عن طور التحقيق، إذ ~~لو أريد بتلك التعلقات، التعلقات الجزئية، فجزئية التعلقات قبل وجود ~~المتعلقات حسا غير معقولة، والوجود العقلي لا يفيد الجزئية، ولو أريد ~~التعلقات الكلية فلا يطابق تعينها تعين الجزئيات فلا اقتضاء بينهما. # 185 - 4 كيف والقول بأزلية الجزئيات لا محصل له، وهذا بخلاف المطلق ~~المستغنى في نفسه عن قيد وزمان، فإنه مع أنه كذلك، مع كل جزئي في كل زمان، ~~كما مر انه على هذا الأصل يتفرع شهوده سبحانه بالجزئيات، كما قال تعالى: ~~ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا (7 - المجادلة) إذ لا ~~يمكن توسط شئ من زمان أو مكان بين المطلق ومقيده، وعليه يتفرع أيضا ما مر ~~في قول الشيخ قدس سره: ان كل جزئي يتعين في حضرة العماء والحادث ظهوره، ~~يعنى بالنسبة إلى من يختلف عنده القديم والحادث، والا فالوجود الاطلاقي ~~PageV00P352 # لكل موجود أزلي، كما علم مما قال عليه ms246 وآله السلام: جف القلم بما أنت ~~لاق، وعليه يبتنى أيضا ان تعلق علمه بالجزئيات على وجه جزئي - لكن من حيث ~~الظاهر - كما قال تعالى: # ولنبلونكم حتى نعلم (31 - محمد) وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا ~~لنعلم (143 - البقرة) ومع الفرق بين نسبة علم الشئ إليه من حيث إنه علمه ~~بنفسه، وإن كان من حيث المظهر وبين نسبته إليه من حيث علمه المتحقق بتحقق ~~علم المظهرية، إذ قد لا يطابق الثاني الأول، لانصياع كل ظاهر بحال المظهر ~~من حيث ظهوره به، وبقاء الأول على قدسه الأصلي. # 186 - 4 فان قلت: قد عرفت مما أشير إليه فيما سلف سوغان العلم بحقيقة ~~الحق بمعرفة حقائق الحقيقة الجامعة التي هي إذا نسبت إليها مجموعة في العلم ~~عينها كما مر، وقد قيل هنا بان المركبات في كل حضرة حتى في حضرة الحقائق ~~غير متناهية، فكيف يعلم حقائق الأشياء وهى تتناهى؟ # 187 - 4 قلت: معرفة الشئ من جهة كونه لا يتناهى أو لا ينضبط، انما يكون ~~بمعرفة انه غير متناه وغير منضبط، والا كان جهلا لا علما، فمعرفة الحق من ~~حيث أمهات شؤونه وكليات حضراته وأصولها الحاصرة واقعة كشفا وشهودا لمن وفق ~~لها، اما معرفته من حيث ظهوراته الجزئية في التراكيب اللامتناهية لحضراته، ~~فمعرفة انه من حيثها لا متناهية ولا محاطة فذلك أيضا واقع. # الأصل الخامس في كشف الاسرار الإلهية المتعينة من الأسماء الذاتية بحسب ~~جمعيات المراتب والحقائق الكونية والحضرات الكلية أو الجزئية وهى النشآت ~~المعنوية التي لتعينها بحسب المجالي والمظاهر يسمى بنسبتها إليها في كل ~~مرتبة بأسماء وبالنسبة إلى الحضرات الربانية الظاهرة بها بأسماء 188 - 4 ~~فنقول: ان للحق سبحانه لا من حيث اطلاقه وذاته الغنية عن العالمين، بل من ~~حيث أسمائه الذاتية العامة النسبة إلى المتقابلات لكليتها واطلاقها التي ~~إذا نسبت مجموعة إلى PageV00P353 # الذات يكون عينها وإذا اعتبر امتيازها النسبي يستند كل تأثير من ~~التأثيرات المتعينة في كل مجلي إليها، اجتماعا (1) خاصا ونشأة معنوية هو ~~شرط التأثير وسبب تعينه المعنوي أو الروحاني أو ms247 المثالي أو الحسى، وحدانيا ~~كل في الظاهر بسران الجمعية الوحدانية الأصلية إلى كل منها - لا في الباطن ~~- لاستدعاء جمعية الحقائق تعددها مظهرا، ذلك (2) من كان من سر الأسماء وهو ~~الحقيقة الأحدية الجامعة لها (3) المجهول من حيث هو هو تعين الحكم عليه ~~والحصر والإحاطة لا المجهول مطلقا، لما مر من سوغان العلم به نتيجة خاصة في ~~ذلك السر، ونشأة أخرى تسمى باعتبار كونها اثرا حكما وباعتبار ان تعينها ~~بحسب المظهر القابل لا الظاهر الفاعل كما مر يضاف إلى الممكن ويسمى وجودا ~~كونيا ونشأة كونية روحانية أو مثالية أو جسمانية طبيعية علوية أو عنصرية ~~سماوية أو كوكبية أو أرضية نارية أو غيرها من البسائط أو معدنية أو نباتية ~~أو حيوانية أو جامعة للكل انسانية. # 189 - 4 وكما يسمى حكما يسمى باعتبار مظهريته صورة، حتى تسمى الصورة ~~الجامعة صورة الإلهية الجامعة للأسماء، وباعتبار كونه نشأة جامعة للقوى ~~والحقائق المؤثرة جمعا احديا مجردا عن التدبير - لا عن الفيض - روحا، ~~وباعتبار كونه كذلك - لكن مشغولا بالتدبير - نفسا، وباعتبار كونه مفصلا ~~ساريا في الجسم روحانيا ونفسا منطبعة، وباعتبار كونه نشأة جسمانية أحدية ~~بالامتزاج المناسب لمرتبته مزاجا معدنيا - ان لم يظهر قبول الاغتذاء والنمو ~~- أو نباتيا - ان ظهر ذلك بلا قبول الحس - أو حيوانيا - ان ظهر ما سبق بلا ~~قبول الادراك الكلى - أو انسانيا - ان جمع قبول الكل، كل هذا إذا أضيفت ~~النشأة إلى الممكن القابل بسبب ان تعينها بحسبه، وإذا أضيفت إلى الظاهر ~~الفاعل (4) والحضرات الربانية فيسمى وجها خاصا، أي تعينا مخصوصا للحق، ومنه ~~تسمية أقسام الشئ بوجوهه. # PageV00P354 # 190 - 4 ويسمى أيضا تجليا خاصا لأنه ظهور لنفسه خاص، وظهورا اسمائيا لأنه ~~ظهور من حيثها كما مر ونحو ذلك، كما يسمى سرا إلهيا ونشأة أسمائية وغيرهما، ~~واصله ان كل صورة مدركة بالادراك الحسى أو العقلي فيك أو فيما حصل من علمك ~~فليس الا نسبة اجتماعية في مرتبة أو مراتب يختلف أمر الموجودية بحسبها، ~~اللهم الا الانسان الكامل، إذ له جمعية يستوعب كل جميعة وحكم يستوعب كل ~~حكم، ms248 ولا تعدد في المجموع من حيث هو مجموع فيختص به، ولا يشارك فيه، ~~فلمجموع الكمل نشأة واحدة هي الجامعة، قيل: لذا قال سليمان عليه السلام: رب ~~هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي (35 - ص) أي لا يتصور فيه شركة الغير ~~الكامل، وسيظهر لك بعد ما مر ما يرتفع به الاشتباه عن حال الكمل إن شاء ~~الله، تدبر هذا الفصل مستعينا بنور الحق تكن ممن يعلم أن كل شئ يدرك بحس أو ~~عقل تجل للحق وظهور له بحسب ذلك القابل، فترى الحق في كل شئ جهارا، ولا ~~ينافيه نسبته إلى الممكن القابل أو تسميته باسمه، بناء على شرطيته في ذلك ~~الظهور - والله أعلم - الأصل السادس في كشف سر الطلب الإلهي الذي هو ما ~~يتعين به الظهور العيني 191 - 4 قد عرفت من قبل ان الطلب الإلهي للظهور أول ~~الطلبين، اما نقلا: فلقوله تعالى: # يحبهم ويحبونه (54 - المائدة) وقوله تعالى: فأحببت ان اعرف. واما عقلا: ~~فلما مر ان الطلب الالى انما هو من الأسماء الذاتية التي هي من وجه عين ~~المسمى الموجود الحي العالم، والكوني لا يتصور حينئذ، إذ الطلب يستدعى ~~العلم بالمطلوب ولا علم بدون شرطه، وهو الوجود والحيوة. # 192 - 4 وعرفت أيضا ان ذلك الطلب للأسماء الذاتية حال ذاتي لها. اما ~~أولا: فإذ لا خارجي ثمة. واما ثانيا: فلان الأسماء نسب وإضافات، وطلب ~~الإضافة للمتضايفين ذاتي لها كما سلف. واما ثالثا: فلما مر ان منشأ الرقيقة ~~العشقية الطلبية شهود الحق بنظره العلمي PageV00P355 # الأزلي - نظر تنزه - كماله الذاتي الوجودي المستتبع لانبعاث تجل غيبي ~~لكمال آخر هو كمال الجلاء والاستجلاء، وذلك الشهود أول الأوائل. # 193 - 4 ثم نقول: وذلك الطلب الأول الالى من حضرة الجمع والوجود ميل ~~معنوي بحركة غيبية اقتضائية من إحدى حقائقها الأسمائية الذاتية الأصلية، أي ~~التي بلا واسطة بقوة حقيقتها الجامعة للحقائق، إذ القوة حيث الجمعية لان ~~يظهر صورة جملة الحقائق التي هي حكم الاجتماع بين جميع حقائقها مع ما بينها ~~من التباين والاختلاف، فيظهر بصور تلك ms249 الجملة مسمى الحقائق الأسمائية من ~~حيث تعينه في المرتبة الجامعة لها، أي من حيث عز غيبه واطلاقه وحماه الأعز، ~~فلذا اشتمل على ما هو الذوق المحمدي كل شئ على كل شئ، لاشتماله على الغيب ~~المطلق الجامع، وإن كانت الغلبة لبعضها، كذلك الحقيقة المائلة المتحركة ~~أولا، فان الغلبة تتحقق لاولية الطلب كما يتحقق لظهور اثار الجمعية وللصفة ~~الغالبة. # 194 - 4 وذلك - أعني اشتمال الكل على الكل - ثلاثة أنواع: لأن الظاهر من ~~الآثار اما اثار بعض الحقائق واثار الاخر مستهلكة - وهو في غير الانسان - ~~واما اثار جميع الحقائق - كما في الانسان - فاما بغلبة بعض الآثار ومغلوبية ~~الآثار الباقية - كما في غير الكامل - أو بالاعتدال - كما في الانسان ~~الكامل -. # 195 - 4 فان قلت: كيف يتصور في المرتبة الجامعة الاطلاقية الأحدية ان ~~يبتدأ الميل والحركة من إحدى حقائقها ويقع بسببها ظهور صورة الاجتماع فيما ~~بين سائرها وينتهى الامر إلى أن يظهر المسمى بظهور صورة الجملة، والأحدية ~~الاطلاقية تنافى هذه الأحوال؟ # 196 - 4 قلنا: ليس هناك (من) ولا غيره ك‍ (في) و (إلى) ونحوهما، ولكن ~~المراد توصيل الأمور المقصودة إلى الأذهان المحجوبة المقيدة بالأزمنة ~~والنسب المكانية بأقصى ما يمكن من وفاء العبارة. PageV00P356 # 197 - 4 فان قلت: علم المتكلم المحيط بحقيقة المقصود ينبغي ان يكون مهيأ ~~لعبارة وافية بالكشف عنها، لما قيل: إن العبارة لا تقصر عن المعاني. # 198 - 4 قلت: حال المخاطب أيضا معتبر في تعيين العبارة - وإن كان المتكلم ~~ذائقا ومكاشفا - فبالقدر المشترك بين المتخاطبين من الفهم يقع العبارة على ~~اختلاف صورها في المحجوب والذائق. # 199 - 4 لا يقال: فالمتخاطبان ان كانا ذائقين ينبغي ان يفي العبارة ~~بحقيقة المقصود. # 200 - 4 لأنا نقول: دائرة المعاني أوسع من دائرة العبارة، لتوقف الثانية ~~على الوضع والاصطلاح والعلم بهما وغيرهما من القيود دون الأولى. # 201 - 4 وبيانه بلسان النظر: ان المعاني غير متناهية بدليل ان الاعداد ~~التي هي من جملتها غير متناهية، وكل ما دخل تحت الوضع وتصور الواضع أو ~~الموضوع له أو المتكلم به متناه، وكل ms250 غير متناه أفرز منه جملة متناهية، ~~فالباقي بحسب نسبته إلى المفرز نسبة غير المتناهى إلى المتناهى. # 202 - 4 قال قدس سره في التفسير: ولا يخلو أحد هذه الأسماء من حكم ~~البواقي، مع أن الغلبة في كل آن لا يكون الا لواحد منها في كل مظهر، ويكون ~~احكام البواقي مقهورة تحت حكمه، ومن جهته يصل الامر الذاتي الإلهي إلى ذلك ~~المظهر فينسب إلى الحق من حيث ذلك الاسم وتلك المرتبة من حيث وجوده ~~وعبوديته، فيقال مثلا: عبد القادر وعبد الحي إلى غير ذلك، ومن لم يكن نسبته ~~إلى أحد الأسماء أقوى ولم ينجذب من الوسط مع قبول اثار جميعها والظهور ~~بجميع احكامها دون تخصيص غير ما يخصصه الحق من حيث الوقت أو الحال والموطن ~~- مع عدم استمرار حكم التخصيص - فهو عبد الجامع والمستوعب لما ذكرنا بالفعل ~~دون تقيده بالجمع والظهور مع التمكن مما شاء متى شاء، مع كونه مظهرا ~~للمرتبة والصورة بحقيقة العبودة والسيادة التي هما نسبتا مرتبتي الحق ~~والخلق، هو الانسان الكامل، ومن أسمائه القريبة النسبة إلى مرتبته (عبد ~~الله) تم كلامه. PageV00P357 # 203 - 4 ثم نقول: فالميل الأول المذكور للأسماء الذاتية المعبر عنه ~~بالاقتضاء الاحدى في ذاته المتعدد بحسب مراتبه وقوابله هو الإرادة، والتعلق ~~الحاصل من النسبة الجامعة التي هي حضرة أحدية الجمع وحقيقة الحقائق الذي ~~بها وبقوتها يظهر حكم الميل من إحداها في كلها - أعني حكم الاجتماع بين ~~سائرها - هو المحبة الباعثة على الظهور، المتعلقة بكمال الجلاء والاستجلاء، ~~المتوقف حصول هذا الكمال على العالم تفصيلا، وظهور الانسان الكامل - المبين ~~حاله في آخر الكتاب - مجملا بعد التفصيل. # 204 - 4 والحاصل: ان اقتضاء الظهور باعتبار نسبته إلى إحدى الحقائق ~~الأسمائية يسمى إرادة، وباعتبار نسبته إلى الحقيقة الجامعة التي بقوتها ~~يحصل ذلك ويتعلق بكمال الجلاء والاستجلاء، يسمى محبة أزلية، والاقتضاء في ~~ذاته أمر واحد هو الوصلة الرابطة بين التجلي الأول الكمالي الذاتي وبين ~~التجلي الثاني الكمالي الأسمائي المنبعث منه على ما مر وعلى هذا. # 205 - 4 وهذا الاقتضاء والطلب والميل هو المنبه ms251 عليه في سر الأولية ب‍ ~~(أحببت ان اعرف فخلقت الخلق لأعرف) لان المحبة لا تتعلق بموجود أصلا، ~~لاستحالة طلب الحاصل، بل بكمال لم يظهر قبل الخلق - كظهوره بعده - وهذه ~~المعرفة الذاتية أو الأسمائية هي الظهور المعبر عنه بالعبادة في قوله ~~تعالى: وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (56 - الذاريات) أي ليعرفوني، أي ~~ليوحدوني. # 206 - 4 والتحقيق فيه ما أشار إليه الشيخ قدس سره في تفسير إياك نعبد من ~~أن للانسان عبادتين: إحداهما ذاتية مطلقة هي قبول شيئيته الثابتة المتميزة ~~في علم الحق للوجود الأول من موجده وامتثاله للامر التكويني المتعين ب‍ ~~(كن)، وهذه العبادة مستمر الحكم من حال القبول الأول لا إلى أمد متناه، ~~فإنه من حيث عينه ومن حيث كل حال مفتقر إلى الوجود دائما، لانتهاء مدة ~~الوجود المقبول في النفس الثاني من زمان تعينه والحق ممده بوجوده المطلق ~~كما أشار إليه بقوله تعالى: بل هم في لبس من خلق جديد (15 - ق) والانفاس من ~~لوازم هذا القبول. PageV00P358 # 207 - 4 وثانيتهما عبادة صفاتية تختص بكل ما يظهر عن ذات العابد من حيث ~~حكم صفاته أو خواصه أو لوازمه من حال أو زمان معين ذي بداية أو نهاية، ~~ويختص بهذه العبادة عبودية (1) الأسباب الكونية المؤثرة في الانسان، إذا ~~القهر استعباد، لأنك عبد ما انفعلت له، لهذا قال صلى الله عليه وآله: تعس ~~عبد الدينار تعس عبد الدرهم... الحديث (2). # 208 - 4 فكل عبد في كل ما يفعله مقهور عابد بالعبادتين في الجملة، والفرق ~~بين العبادتين من وجوه: # 209 - 4 منها: ان لا تكليف في العبادة الذاتية وليست من نتائج الامر، ~~انما متعلقه الصفاتية رأفة من الله واحتياطا من ميله بجاذب إحدى صفاته من ~~الاعتدال الموقوف عليه الاستكمال، إذ القلوب وإن كان مفطورة على معرفته ~~والعبادة له واللجاء إليه، فان الشواغل والغفلات التي هي من خواص هذه ~~النشأة تشغله عن ذكر ما يجب استحضاره، فاحتاج إلى التذكير، لا جرم امره بها ~~وإليه الإشارة بقوله عليه وآله السلام: كل مولود يولد على الفطرة... ms252 ~~الحديث. # 210 - 4 ومنها: ان العبادة الذاتية في مقابلة رحمة الامتنان، لأنها مطلقة ~~مثلها لا ايجاب فيها، والعبادة الصفاتية في مقابلة رحمة الوجوب التي فيها ~~رائحة التكليف، فالرحمة الذاتية الامتنانية هي المطلقة التي وسعت كل شئ، ~~ومن حيثها وصف الحق نفسه بالمحبة وشدة الشوق إلى لقاء من أحبه، وبهذه ~~الرحمة كل عطاء يقع لا عن سؤال أو حاجة ولا لسابقة حق أو استحقاق، ومن ~~اثاره درجات قوم في الجنة بالسر المسمى عناية، لا بعمل عملوه ولا بخير ~~قدموه، ذلك في الكتاب والسنة. # 211 - 4 واما الرحمة الصفاتية فهي الفائضة عن الذاتية بالقيود التي من ~~جملتها الكتابة المشار إليها بقوله تعالى: كتب ربكم على نفسه الرحمة (54 - ~~الانعام) فهي مقيدة بشروط من # PageV00P359 # اعمال وأحوال، ومتعلق طمع إبليس الرحمة الامتنانية التي لا يتوقف على شرط ~~ولا قيد حكمي ولا زماني، فالحكمي قيد القضاء والقدر اللذين أول مظاهرهما من ~~الموجودات القلم واللوح، والزماني إلى يوم الدين والقيامة، وخالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض. # 212 - 4 فان قلت: قبول الوجود كيف يكون عبادة من العباد، وهم من حيث هم ~~لا وجود لهم حينئذ؟ # 213 - 4 قلت: قال الشيخ قدس سره: القبول منهم لوجوده حالة الايجاد معونة ~~لاقتداره سبحانه، فإنه لولا مناسبة ذاتية غيبية أزلية يشهدها الكمل ~~المقربون ما صح ارتباط بين الرب والمربوب، لما مر ان المؤثر لا يؤثر الا ~~فيما يناسبه من وجه، فالايجاد خدمة وعبادة من الخلق بصورة احسان من الحق، ~~والعبادة ايجاد لصور اعمال منهم واحياء نشآت العبادات من الحق ليرجع إليه ~~مما ظهر به كمال لم يكن ظاهرا من قبل - كظهوره بعد الانشاء - وقد مر انه لا ~~يلزم منه استكمال، لكون ذلك الكمال مقتضى ذاته من حيث المظاهر، فكذلك الامر ~~في الطرف الآخر - أعني الكمال الأسمائي - فإنه لولا ظهور اثار الأسماء ما ~~عرف كمالها، ولولا المرائي المتعينة في المرآة الجامعة التي هي مجلي جميع ~~ما امتاز من غيب الذات ما ظهرت أسماء الأعيان، ف‍ (لام) العلة المنبه على ~~أحد حكميها ms253 بقوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (56 - الذاريات) ~~ذاتية في الجانبين، أي في جانبي العبادتين الذاتية والأسمائية. هذا كله ~~مستفاد من كلمات الشيخ قدس سره في التفسير. # 214 - 4 فان قلت: إذا كانت المحبة عبارة عن الاقتضاء والميل الذي هو ~~الرقيقة الواصلة بين الكمالين الذاتي والاسمائي، منسوبا إلى الحقيقة ~~الجامعة، كان التاء - في أحببت - إشارة إليها، وهكذا صرح الفرغاني في شرح ~~القصيدة، وكيف يصح ذلك؟ وتلك الحقيقة كما هي جامعة للحقائق الأسمائية ~~الإلهية والنسب الربانية، كذلك جامعة للحقائق الكونية، ولا يترتب بالاعتبار ~~الثاني - قوله: فخلقت الخلق - على ذلك. # 215 - 4 قلنا: متعلق الضمير في التاء من (أحببت) النسب الربانية منها، لا ~~كل من PageV00P360 # نسبها، أي من الحقائق التي هي النسب العلمية، لأنها المتصفة بالطلب ~~للمربوب، لما علم مرارا من حكم كل ما يقتضى التضايف من الحقائق والنسب ~~والمراتب والنعوت وغيرها، ونسبة (1) الحكم إلى شئ صادقة ولو صدقت ببعض ~~اعتباراته، فهذا مثل قول العرب بنو تميم: تقرى الضيف وتحمى الحريم، إذا كان ~~فيهم من يفعل ذلك. # 216 - 4 ويمكن (2) ان يقال: الأحكام المشتركة كما مر يمكن (3) نسبتها إلى ~~الحق والخلق بالاعتبارين، كما أن ايجاد الأعمال الاختيارية مما ينسب إلى ~~الخلق صورة وإلى الحق حقيقة، لكن من حيث المظاهر، كما سلف آنفا في العبادة، ~~فصح نسبة الخلق إلى الكل باعتبار نسبة بعض إلى بعض. # 217 - 4 منه قولهم: القوم بنوا مدينة، وقد مر ان المعنوية مشتركة بين ~~الطرفين، وهذا وجه ثالث، وفي قوله تعالى: فتبارك الله أحسن الخالقين (14 - ~~المؤمنون) إشارة إلى الشركة بنوع جامع بين التشبيه والتنزيه كما سلف. # الأصل السابع في كشف سر المطلوب الاجمالي 218 - 4 وهو الصورة الوجودية ~~المسماة بالوجود العام باعتبار - لعمومها - والنفس (4) الرحماني - لأول ~~ظهورها البخاري - والخزانة الجامعة وأم الكتاب المسطور - لكونها مادة ~~الموجودات - والتجلي الساري لسريانها فيها والرق المنشور لنشرها - أعني ~~انبساطها عليها - والرحمة العامة والرحمة الذاتية الامتنانية - لاطلاقها ~~وعدم توقفها على قيد - وصورة العماء، لان حقيقتها ومعناها الحقائق المتعينة ~~بالتعين العلمي، أسمائية ms254 فاعلة كانت ليظهر بها # PageV00P361 # تعينها الصوري، أو كونية قابلة ليقبلها كل ما تم استعداده منها. # 219 - 4 ثم نقول: الصورة الوجودية الإلهية الحاصلة من الاجتماع الأول ~~للأسماء الذاتية من حيث ظهورها لنفسها صورة الرحمن ومسماة به (1)، لان ~~مدلول الرحمن من له الرحمة العامة وهى الرحمة التي وسعت كل شئ، ولا شئ كذلك ~~الا الوجود الذي يلزمه العلم الحضوري. # 220 - 4 فان قلت: سيجئ ان النفس الرحماني عين الصورة الوجودية، وإذا كانت ~~مسمى الرحمن كيف نسب النفس إلى نفسه؟ # 221 - 4 قلت: كما (2) نسب المسمى إلى اسمه في قولهم الحقيقة الانسانية ~~والوجود الإلهي، ولما كانت هذه الصورة عين التجلي الساري لم يكن عين ~~المتجلى، فالمتجلى مسمى الله ومرتبة التجلي هي حقيقة الحقائق التي هي حضرة ~~أحدية الجمع - أعني التعين الجامع القابل للتجلي الفاعل - فهي في الظاهر ~~مرتبة التجلي الجمعي الإلهي، وفي التحقيق الرتبة الانسانية الكمالية ~~الإلهية، أي الجامعة للحقائق الإلهية والكونية، لكونها برزخا بين غيب الحق ~~وشهادته. # 222 - 4 فالفرق بين الاسمين الجامعين: ان الرحمن اسم الوجود الجامع من ~~حيث ظهوره لنفسه، واسم الجلالة للحقيقة الجامعة الوجودية مع مرتبة التعين ~~الجامع للتعينات كلها، ويظهر ذلك من قول الشيخ قدس سره هنا: ان الألوهية ~~مندرجة في حضرة أحدية الجمع، مع قوله فيما سبق: ان الألوهية تليها. # 223 - 4 فالقولان باعتباري جهتي تلك الحضرة كما سبق تحقيقه، وان الكامل ~~تارة باعتبار جهة أحديتها والأسماء الذاتية التي يتضمنها يقول: انا نحن ~~نزلنا الذكر (9 - الحجر) و: نحن قسمنا (32 - الزخرف) واخرى باعتبار جهة ~~واحديتها وكثرة حقائقها الكونية يقول: إياك نعبد وإياك نستعين (5 - ~~الفاتحة) و: اهدنا (6 - الفاتحة) فلجمعية هذين الاسمين # PageV00P362 # الأصلين لسائر الأسماء يتوجه إليهما توجه كل متوجه، أي دعاء كل داع وذكر ~~كل ذاكر بأي اسم كان. # 224 - 4 ولذا قال فخر الاسلام في أصوله: كل ذكر دعاء، وإلى هذا أشار قوله ~~تعالى: # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى (110 - ~~الاسراء) لان الامر دائر بين الظهور ms255 والتعين، فالظهور مطلقا إلى الوجود ~~والتعين إلى المرتبة الجامعة، اما الصفة الربية والنسبة الربانية فخفية ~~الصورة ظاهر الحكم، لان التربية من الباطن إلى الظاهر كما قال الشيخ قدس ~~سره: لا تأثير الا لباطن في ظاهر، فيبتدئ التربية من الباطن وينتهى اثرها ~~إلى الظاهر، وأول ظهورها لصورة الوجود الإلهي المتعين هو بالربية والربية ~~به، وبتعينها به ظهر نفسه لنفسه فصار مسمى الاسم الرحمن، فباطن مسمى الرحمن ~~وهو الوجود الإلهي من حيث بطونه هو صفة الربية، وكما ظهر الاسم الرحمن ~~الدال على الوجود بالربية، كذلك ظهر الاسم الله الدال على الوجود والمرتبة ~~أيضا بالتربية. # 225 - 4 قال الفرغاني: استفادة من أصول الحقائق التي ذكرها الشيخ قدس سره ~~في التفسير: ان الرب مشتمل على معان المالك والسيد والمصلح والقريب اللازم ~~والمربى بالنعمة والمدد والقيام بما فيه صلاح المربوب وهو أكثر استعمالا، ~~فهو اسم كلي سار بجميع معانيه في جميع الأسماء الكلية والجزئية وظاهر في كل ~~اسم بحسبه، فكل موجود حقيقته منتشأة من حقيقة الهية أصلية أو فرعية إلى ما ~~لا يتناهى، كأن الوجود المضاف إليه الظاهر في المراتب الكونية روحا ومثالا ~~وحسا متعينا من حضرة اسم متعين بتلك الحقيقة الإلهية، فكان ذلك الاسم، ربه ~~المتولى لتربيته واصلاح أموره وكان مليكه وسيده والقريب الملازم وممده ~~بالوجود مع الانات بالخلق الجديد دائما، ويكون هو مرجع جميع تجلياته في ~~النشأة الدنيوية ورؤيته في الآخرة مختصة به. # 226 - 4 ثم الربوبية لها حكمان: عام وخاص: فالعام للاسم (الله) لعموم ~~تعلقه من PageV00P363 # جهة التربية والوجود الظاهر فيها كما قال: الحمد لله رب العالمين (1 - ~~الفاتحة) و: ان ربكم الله (54 - الأعراف)، والاسم (الرحمن) لعموم تعلقه من ~~جهة الوجود فحسب، كما قال تعالى: وان ربكم الرحمن (90 - طه) 227 - 4 والخاص ~~هو ما ذكرنا: ان ما تعين وجوده من حضرة اسم كان ربه الخاص، فلا جرم كان ~~مشرع وجود الكمل من الأنبياء والرسل والأولياء من بحر التجلي الثاني ~~المشتمل حقيقة كل منها على حقائق الكل، ولكن مع اثر خفى ms256 من حكم تميزه ~~واختصاصه، فالتجلي الثاني من حيث ذلك الأثر ربه، ومن قارب الكمل حيطة وذوقا ~~منهم يكون منبع الوجود المضاف إليه من عين هذه الأصول، لكن من حيث احكام ~~كثرتها ولكن مع اثر خفى من حكم الحيطة على عكس الكمل، فذلك الاسم يكون ربه. # 228 - 4 واما من دون هذه الطبقة يكون مورد وجودهم من ابحر هذه الأصول أو ~~أنهر فروعها أو جداول تلك الانهر أو السواقي أو الحياض أو الجرار أو ~~الكيزان إلى قطرات غير متناهية، فبحسب الاستعداد يكون تعينهم أولا ومرجعهم ~~اخرا. # 229 - 4 واما نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فله المنهل الاعلى وهو ~~التجلي الأول الذي هو نوره أولا وربه ثانيا، وهو أصل جميع الأسماء ~~والتعينات العلمية والوجودية ومنتهاها، كما قال تعالى: وان إلى ربك المنتهى ~~(42 - النجم) وقال تعالى: قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى... الآية (109 ~~- الكهف) فان ربه هو التجلي الأول الذي هو مسمى (هو) وباطن الاسم (الله) ~~ومنتهى جميع التعينات وإليه يرجع الامر كله، وكلماته الأسماء الذاتية ~~المسماة بمفاتيح الغيب وهو أصول الأسماء السبعة الأئمة وحقيقة البحر الذي ~~ينفد دون نفادها، وباطنه انما هو بحر التجلي الثاني المنتشأة منها الأبحر ~~السبعة، المنتشأة لانهار وجداول لا تتناهى، وهى كلماتها التي هي تعيناتها ~~المتنازلة. هذا كلامه. # 230 - 4 ثم نقول: ثم الاسم (الرحمن) - أعني صورة الوجود الإلهي من حيث ~~ظهوره لنفسه - ينبسط نوره، فان النورية حالة خاصة لازمة للوجود، على ~~الممكنات المعلومة، أي PageV00P364 # الماهيات الممكنة، انبساطا واقعا في الخلاء، إذ لا ملاء، بل لا موجود من ~~الممكنات قبل انبساطه، ويظهر تلك الممكنات بانبساطه ويتعين هو ويتعدد ~~بحسبها مع وحدته الحقيقية الذاتية، إذ ما بالذات لا يزول، فالمتعدد في ~~الحقيقة اعتباراته ونسبه التعينية، لذا قلنا بان التجلي الاحدى الساري ~~ووجود الحق مع قبوله احكام المظاهر المتعينة ونعته بها، غير متعين في نفسه، ~~أي متعين ومتعدد بنسبه لا في نفسه. # 231 - 4 قال الشيخ قدس سره في التفسير: امداد الحق وتجلياته الواصلة إلى ms257 ~~العالم في كل نفس ليس الا تجل واحد يظهر له بحسب مراتب القوابل، ~~واستعداداتها تعينات فيلحقه لذلك التعدد والنعوت المختلفة، لا ان الامر في ~~نفسه متعدد أو وروده متجدد، فالتقدم والتأخر كالتعدد والتغير من أحوال ~~الممكنات، وهذا التجلي الاحدى ليس غير النور الوجودي ولا يصل من الحق إلى ~~الممكنات قبل الوجود وبعده غير ذلك، وما سواه احكام الممكنات، ولما لم يكن ~~الوجود ذاتيا لسوى الحق افتقر العالم في بقائه إلى هذا الامداد الوجودي ~~الاحدى دون فترة، إذ لو انقطع طرفة عين لفنى العالم دفعة واحدة، لان الحكم ~~العدمي لازم له والوجود عارض له من موجده. تم كلامه. # 232 - 4 فتلك الصورة الوجودية باعتبار ذلك الانبساط كما يسمى الوجود ~~العام والتجلي الساري والرق المنشور تسمى نفسا كما نطقت به النبوة، فقال ~~عليه وآله السلام: انى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن، أي التجلي الاحدى ~~الساري الباقي على أحديته، فتلك التسمية للتفهيم تشبيها للمتوجه المتعين ~~تعينا كليا به يخرجه عن لطافته من غيب الهوية وكمال الاطلاق إلى نقص ~~التكاثف المعقول النزيه بالنفس الحاصل بحكم الطبيعة في نشأتنا واعتبارا به، ~~أي قياسا عليه وهو الهواء المنبسط الممتد المتكاثف من وجه بالتوجه الحسى ~~والحركة الطبيعية، حتى لو اصابه اذى برد يدركه حس البصر. # 233 - 4 قال الشيخ الجندي: الحقيقة المطلقة التي هي حقيقة الحقائق الكبرى ~~التي PageV00P365 # نظيرها النقطة في مطلق البياض إذا جاش بنفسها في نفسها، أي من حيث يطلب ~~الامتداد والاتساع والتنزل، فامتد للتفصيل بحقيقة النفس، كان في مبدأ ~~الامتداد وحدانيا جمعيا مشتملا على حقيقتي الظاهرية والباطنية والفعل ~~والانفعال، ولان القابل غير خارج عنه يتعطف الفيض النفسي على نفسه، فيحصل ~~بالعروج والرجوع صورة الإحاطة بحقيقة فلك الإشارة، فالنصف الاعلى من هذا ~~الفلك وفسره بأحدية جمع النفس الرحماني والحقائق الوجوبية الربانية الفعلية ~~محيط بعماء الرب وفيه صورة الربوبية واشخاص الحقائق الإلهية النورية ~~الوجوبية، كما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وآله عند سؤال أبى رزين ~~العقيلي منه: أين كان ربنا قبل ان يخلق الخلق؟... ms258 الحديث. والنصف الأسفل ~~عماء الكون واسمه غماء - بالمعجمة - ومشتمل على الصور الكيانية وموجودات ~~الحقيقة الامكانية ما بين معنويتها الشأنية ومجرداتها العقلية والنفسية ~~الروحانية وطبيعتها الجسمانية وعنصريها الأركانية، سماويها وارضيها، ~~وروحانيها الملكية والجنية وغير ذلك من الصور المثالية المطلقة والخيالية ~~المقيدة والصور الذهنية واللفظية والرقمية، فافهم. هذا كلامه. # 234 - 4 ويعلم منه ان الهوية الكبرى التي هي أول الأوائل كالنقطة والتعين ~~الأول كالهمزة والنفس الرحماني كالالف في أنه أول الامتداد الاحدى وبتمام ~~الامتداد الاحدى يحصل مرتبة العماء الجمعي، لذا أشار بالفهم. # 235 - 4 وانما عبر الوجود المنبسط بالنفس. # 236 - 4 اما أولا: فلاشتراك الوجود المنبسط مع النفس المختص بالطبيعة في ~~نشأتنا الميزانية المشار إليها بقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم (53 - فصلت) إذ كما يدل النفس الرحماني الذي هو الوجود المنبسط على ~~الأكوان على وجود موجده بكمالاته، كذلك النفس الإنساني يدل على على كون ~~محله مظهر جمعية تلك الكمالات PageV00P366 # في الجملة كالحياة وما يتبعها، وإن كان البعض مغلوب الأثر. # 237 - 4 واما ثانيا: فلان الصورة الوجودية العامة كما مر أول صادر من ~~الحق تعالى، لأنها أول ما يظهر حالة التكوين الذي هو الاجتماع الواقع بين ~~الأسماء الذاتية والنكاح الأول بالتوجه الإلهي الغيبي الحبى الإرادي الذي ~~كان ذلك الاجتماع والتوجه في أصل مرتبة حضرة أحدية الجمع صدر، لان يكون ~~مادة وافية وخزانة جامعة لمواد وجودات الممكنات، إذ كان نسبة حضرة أحدية ~~الجمع إليه نسبة الذكورة إلى الأنوثة، فهي (1) كالظاهر بالتولد الأول عندنا ~~من التوجه الباطني الغيبي والتحرك الهوائي القلبي وهو البخار. # 238 - 4 وأقول: كان المراد بالأصل هيهنا جهة واحدية الحضرة الجامعة - لا ~~أحديتها - لما قال الشيخ قدس سره في الفكوك: الايجاد هو أول الفتح الظاهر ~~وأول مفاتيح الغيب الجمع الاحدى الذي هو البرزخ الجامع بين احكام الوجوب ~~والامكان، إذ لا يضاف إلى الوحدة الذاتية والتجلي الوجودي الاطلاقي اعتبار ~~من الاعتبارات الثبوتية أو السلبية، كالاقتضاء الايجادي أو نفيه وكالاثر، ~~لان كل تأثير موقوف على المناسبة ولا ارتباط بين الأحدية الذاتية ms259 من حيث ~~تجردها عن الاعتبارات وبين شئ أصلا، فوضح ان مبدئية الحق انما يصح من حيث ~~الواحدية التي تلى الأحدية، وهى مشرع الصفات والأسماء التي لها الكثرة ~~النسبية اللاحقة التي هي احكام الوجوب الفاعلية واحكام الامكان القابلية. # 239 - 4 واعلم أن أول المفاتيح بعد الجمع الاحدى الأسماء الذاتية التي لا ~~يعلمها الا هو، وهى من أعظم اسرار الحق المحرم افشائها، وأمهات الأسماء ~~الألوهية التي هي الحياة والعلم والإرادة والقدرة، كالظلالات والسدنة ~~للأسماء الذاتية، وللأسماء الذاتية الغيب الحقيقي وهى السارية بالذات، واما ~~المفاتيح المختصة بالغيب الإضافي فهي التي كنى الحق عنها بالفطر # PageV00P367 # والفتق والفلق والزرع والخلق والجعل والاخراج، هذا كلامه وفروقها (1) ~~يعرف في الفكوك. # 240 - 4 فان قلت: فكيف مثل الشيخ قدس سره الأسماء الذاتية فيما سبق ~~بالحياة من حيث هي والعلم من حيث هو وغيرهما وعرفها بما هو عام النسبة إلى ~~المتقابلات، وقد قيل إنها من الاسرار المحرم افشائها؟ # 241 - 4 قلت: هي أسماء الذات وهذه الأسماء الذاتية، وان اطلق إحداها على ~~الأخرى بنوع اعتبار، إذ الاسرار حقائق المذكورات المتحدة في التعين الأول ~~ولا يعرفها الا المحمديون. # 242 - 4 واما ثالثا: فلان الموجودات كلمات الحق لظهورها بالقول الإلهي ~~المعبر عنه ب‍ (كن) لكل مراد تكوينه، والقول الذي هو التكوين عين الاجتماع ~~المخصوص الأسمائي كما مر، والاجتماع ليس أمرا زائدا على الأسماء المجتمعة ~~فهو عين المكون - اسم مفعول - فالمكون عين كلمة المكون - اسم فاعل -. # 243 - 4 فان قلت: فكلمته عينه فيكون المكون عين المكون؟ # 244 - 4 قلت: كلمته عينه إذا نسبت إليه كسائر الصفات، اما باعتبار ~~امتيازها النسبي ونسبتها إلى الحقيقة الكونية القابلة من حيث إنها قابلة - ~~فلا - لما سبق من قول الشيخ في الورق السابق: ان الوجود ليس ذاتيا لسوى ~~الحق، فعلم أن الوجود لسوى الحق ثابت، لكن نسبى أو إضافي، فكل وجود له ~~بالحقيقة والذات ويكون لغيره بالنسب والإضافات. # 245 - 4 ثم أصل كلمات الحق ومادتها هذا الوجود الساري المسمى بالنفس ~~الرحماني، كما أن أصل الكلمات الانسانية هو النفس ms260 الساري بحكم الطبيعة فشبه ~~به، ولذلك كما تعددت الحروف العلمية والوجودية - أعني الحقائق البسيطة - ~~وكذا الكلمات العلمية والوجودية - أعني الحقائق المركبة - بحسب فنون تقاطع ~~النفس الرحماني واستقرار الوجود المنبسط في مراتب المخارج التي هي الحقائق ~~الكلية البسيطة أولا وبحسب التركيب العلمي ثم الحسى # PageV00P368 # اخرا في أصل الوجود بحسب ما يليق به من الاستقرار المعلوم بالكشف المشار ~~إليه بقوله تعالى: فمستقر ومستودع (98 - الانعام) كذلك تعددت الحروف ~~والكلمات اللفظية فينا حسا وذهنا من جهة كوننا مخلوقين على الصورة الإلهية، ~~وذلك معلوم لأهل الكشف والحجاب، ولذلك أيضا كما اشتمل النفس الإنساني على ~~الحروف والكلمات والآيات والسور والقرآن والفرقان، كذلك اشتمل النفس ~~الرحماني في الموجودات على الحروف والكلمات والآيات الدالة على كمالات ~~موجدها وأحواله عندهم وأحوالهم عنده وفيما بينهم والسور التي هي طائفة من ~~تلك الآيات والقرآن الذي هو مجموعها مجملا والفرقان مفصلا، فافهم. # 246 - 4 قال الشيخ الجندي: فعلم أن الله أحاط بكل شئ علما، واحصى كل شئ ~~عددا (28 - الجن) فان التجلي الحبى الإلهي في بدء التجلي الايجادي خرج من ~~باطن قلب التعين الأول ودرج في الألف النفسي ومر على حضرة أحدية الجمع - ~~يعنى جهة وأحديته - في العلم الذاتي على جميع حقائق الشؤون الذاتية ~~والحقائق الفعلية الإلهية إلى أن بلغ غاية حضرة الامكان، فلم يجد محل تعين ~~التجلي تماما فرجع قهقري إلى باطن القلب فتم دورة التجلي فتنفس بألف النفس ~~المحيط - كإحاطة التجلي الحبى - 247 - 4 فلما كان ما كان وبان ما بان بسر ~~هذا الشأن عاد الامر دوريا - كما كان - فما في الوجود الا الله العظيم ~~الشأن، كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (26 و 27 - ~~الرحمن) تم كلامه. # 248 - 4 وقيل: انما سمى الوجود المتنفس نفسا لان تعينه بنفس المتعين عن ~~مضيق الاطلاق والاستهلاك في الأحدية. # 249 - 4 ثم نقول: فالحاصل ان النفس المذكور الرحماني الذي هو التجلي ~~الساري بالنسبة إلى النشأة الوجودية كلياتها وجزئياتها التي هي كلمات نفس ~~الرب سبحانه وحروفه بخار عام لاعتباره ms261 به، هو نتيجة الاجتماع العام بين ~~الأسماء الذاتية الواقعة في مرتبة الوحدة بالتوجه الإلهي الغيبي، لأنه قبل ~~وجود المظاهر الحبى، لان اسم الميل بالنسبة إلى الحقيقة PageV00P369 # الجامعة محبة الإرادي، لأنه بالنسبة إلى إحدى حقائقها الطالبة أولا ~~للظهور إرادة ويسمى هذا الاجتماع الواقع بين الأسماء الذاتية لتوليد الصور ~~الوجودية العامة السارية النكاح الأول، إذ لا اجتماع قبله - وان لم يعده ~~الشيخ قدس سره في بعض الأحيان من مراتب النكاح، لكونه غيبيا غير مثمر وجودا ~~عينيا ويسمى أيضا منزل التدلي، لأنه محل ابتداء التنزل بالصدور الأول ~~ومرتبة العماء لكونه مادة تعينات الحقائق وحضرة نفوذ الاقدار، لأنه مبدع كل ~~اجتماع واصدار ومتوزع وجودات الآثار ودقائق الاقدار. # 250 - 4 فان قلت: كيف سمى الوجود العام والتجلي الساري بالمرتبة، والتجلي ~~صاحب المرتبة لا عينها كما مر مرارا؟ # 251 - 4 قلنا: لما لا غير ثمة، لا فرق بين القابل والمقبول وبين التجلي ~~الظاهر وتعينه الا بالنسبة، والكل اعتبارات لنفس واحدة، فيصدق على ذلك ~~التجلي الوجودي الذي وجوده ذاتي ان يسمى باعتبار ذاته وجودا وباعتبار ذاته ~~ومرتبته البرزخية الجامعة (الله) وباعتبار ظهوره لنفسه وكليته (رحمانا) ~~وباعتبار انبساطه نفسا وباعتبار ماديته الشاملة مرتبة العماء. # 252 - 4 قال الشيخ مؤيد الدين الجندي: التعين صورة المتعين فماله وجود ~~بدون المتعين، وهو النفس الرحماني الذي هو مادة لصور الموجودات الكونية، ~~كما أن نفس الانسان ينبعث من القلب وله تعين في القلب غير متميز عن ~~المتعين، فللألف الذي هو الواحد أو النفس الإنساني أو النفس الرحماني أو ~~الوجود الساري ثلاث مراتب: # 253 - 4 إحداها قبل امتداده وهو مرتبة اجماله وأحديته واستهلاك اعداده ~~بحيث لا يظهر أعيانها ولا يتميز، وهو اعتبار النفس الإنساني في غيب قلبه، ~~والنفس الرحماني في غيب عين التعين الأول وهو مقام كان الله ولا شئ معه ~~ومقام كون النفس في قبضة المتنفس واستهلاك الكثرة الأسمائية في الأحدية ~~الذاتية، وبه يندرج الألف في النقطة اندراج سائر الحروف في الألف. ~~PageV00P370 # 254 - 4 وثانيتها اعتبار امتداد النفس إلى أعيان الحروف بالايجاد حال ms262 ~~تعيناتها في م خارجها ورجوعها إلى الباطن في مراجع معارجها، وبه تحقق وجود ~~عين الألف من حيث امتداده اما عارجا من أسفل سافلين إلى أعلى عليين، فهو ~~أخت الفتحة، فالفتح معها، واما هابطا فهو أخت الكسرة، واما جامعا بين ~~النزول والعروج وهو أخت الضمة. فالألف والواو والياء صور الألف الذاتي ~~الوجودي النفسي في مراتبها، وفي التحقيق لا مخرج لهذه الحروف، وهذا ~~الاعتبار واحدية الواحد كما قال تعالى: والهكم اله واحد (163 - البقرة) وبه ~~يكون الواحد مبدء للعدد، ولا يتنزه عن الكثرة النسبية ويستلزم الرب المربوب ~~والاله المألوه، وينشئ الواحد من نسب ذاته تعينات تجلياته، فهذه المرتبة ~~سابقة على مرتبة التعين العددي مسبوق بالاطلاق الذاتي الاحدى وهو اعتبار ~~الألوهية. # 255 - 4 وثالثتها اعتبار التعين النفس في المخارج بصور الحروف وتجليات ~~الواحد في أعيان الآحاد وتسميتها بأسماء لا تحصى، وهى أيضا مراتب تعينات ~~التجلي النفس الرحماني الإلهي الوجودي والفيض الذاتي الجودي المنبعث من غيب ~~باطن القلب الذي هو التعين الأول إلى حضرة أحدية جمع الجمع على ظاهرية اسم ~~الظاهر المشهود المعهود، فما ثمة الا هو الأول الاحد والاخر الأبد والظاهر ~~بالعدد والباطن عما تعدد، والجامع بين ما تأحد وتوحد وتجدد وتحدد وتقيد ~~وتعدد، فالوجود الواحد الحق يظهر بأوصاف المحدثات المتجددة، إذ في كل ماهية ~~ماهية بحسبها لا بحسبه، وخارج عنها في حقيقته المطلقة كاللون في أنواعها - ~~مع اطلاقه في عينه لا في أينه - فافهم، هذا كلامه. # 256 - 4 والمفهوم منه: ان النفس الرحماني مطلق الوجود من حيث هو متعين ~~بتعين ما كان، فكان مادة جميع التعينات وهى العماء. # 257 - 4 فبهذا التحقيق صدق عليه التعين الأول - كما وقع في التفسير - ~~ومرتبة العماء وحضرة أحدية الجمع والصورة الوجودية من حيث ظهورها لتعينه، ~~وانه انبعث من التعين الأول مارا على حضرة أحدية الجمع إلى ظاهرية الاسم ~~الظاهر إلى غير ذلك من PageV00P371 # العبارات المختلفة بحسب الاعتبارات، فلا تتهم في عدم التوفيق الا فهمك. # 258 - 4 ثم نقول: وهذا البخار النفسي الكلى الرحماني - أعني الوجود العام ms263 ~~والتجلي الساري - ليس مما يدرك ظاهرا بصورة مشخصة للطفه الإلهي وكليته ~~وعمومه الجمعي الاحدى، مع أنه سار بالحقيقة في كل ما يوجد، كما قال تعالى: ~~الا يعلم من خلق وهو اللطيف - لسريانه فيما خلق دون حلول ومزج وانقسام - ~~الخبير (14 - الملك) بكيفية السريان وحكمه الحاصل بالسريان واثاره، فإنه ~~وان لم يتعين له صورة تدرك في الظاهر فإنه لا يشك في اثره، لما مر ان نسبة ~~الربية خفية الصورة ظاهرة الحكم، ولا بد للرب من المربوب. وقد يتحقق فيه من ~~يعرفه من أهل الشهود، فهو كالهواء عندنا في أنه لا يبصر صورته ويحس اثره، ~~ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم (60 - النحل) 259 - 4 فان قلت: هل ~~يعهد في النشأة الانسانية الجامعة نظيره مما لا ترى صورته وتدرك اثاره ~~قطعا؟ # 260 - 4 قلت: ان شئت ذلك فتأمل نسخة وجودك واعتبر هذا البخار المسمى ~~بالنفس الرحماني بالبخار الحاصل في التجويف القلبي الصنوبري في الجانب ~~الأيسر المنبسط (1) من طرف الشرائين إلى جميع البدن المسمى بالروح الحيواني ~~عند الأطباء وحامل ومظهر له عند المحققين، فإنه لا يرى مع أن له آثارا ~~عديدة وافعالا بديعة. # 261 - 4 منها انه يرتقى إلى تجويف الدماع معمورا به ومنبعا لخواص قواه ~~النفسية من الحس بأنواعه العشرة والحركة باقسامها ما دامت الحياة باقية ~~لصاحبه. # 262 - 4 ومنها حيلولته في تجويف الرأس إذا امتلأ بطونه منه وغلب النوم ~~بين الالتفات النفساني إلى عالم النفوس والروحاني إلى عالم الأرواح، وبين ~~العالم الظاهر حيث لا يشغله الحواس الظاهرة عن الالتفاتين لانسدادها بذلك ~~الامتلاء، فينفتح في مستقر القوى الدماغية باب الصور الخيالية بتصويره ~~القوة المصورة لمخزونات الروح الحسى في الخيال # PageV00P372 # ومخزونات الروح العقلي في الروح الفكري بصور (1) تناسب وتحاكى ما انتقش ~~في ذات ا لنفس بواسطة الروحين المذكورين (2) مما اكتسبه بالمقابلة بالعالم ~~الاعلى تارة، لارتفاع المانع وهو الاشتغال الحسى - كما في المنام الصادق - ~~وبالعالم الأسفل أخرى - كما في أضغاث الأحلام - وبالمجموع أخرى فيتركب ~~منهما. # 263 - 4 كل ذلك في المنام مرة - كما قلناه ms264 - وباليقظة أخرى - كما في ~~الالهامات والوساوس - مع أن الحضرات الخمس الثابتة الواقعة في نفس الامر من ~~التعينات المعنوية أو الروحانية أو المثالية المطلقة أو المقيدة الصحيحة أو ~~الحسية لا تتغير، وكيف يتغير الحضرات و الحال انها منها يستنزع المواد ~~العلمية، كما سيظهر ان عالم المعاني واللوح المحفوظ وعالم المثال، منها ~~ينكشف الحقائق لأهل الكشف ومنها ترد الكتب الإلهية. # 264 - 4 ومنها يستنزع الخمائر الكونية، فان خمائر المولدات الأجسام ~~البسيطة وخمائرها الصور المثالية أو الروحانية وخمائرها الصور المعنوية - ~~كما سيتضح لك في أصل النكاحات - ثم إليها يستند البراهين الشهودية بالكشف ~~والالهام والنظرية بالعقل فيما يبلغ طور الافهام. # 265 - 4 ومنها ظهور غرائب التركيبات الصناعية المتصورة بالصور المحسوسة ~~تارة والذهنية أخرى وكل منها بالآلات المخصوصة تارة وبغيرها أخرى، وذلك ~~بالانتقال فيما تصرف فيه قوة المفكرة من النقوش الذهنية الدماغية المعمورة ~~بذلك البخار إلى الصور الحسية المحققة أو المفروضة، على أن تلك التركيبات ~~الغير المتناهية الاشخاص ترجع إلى قواعد كلية محصورة ضبطها أهل كل صناعة، ~~فهي لكليتها لا ترى وترى اثارها الجزئية، فكذا ما نحن فيه من امتلاء الخلأ ~~المتوهم - لا المحقق - إذ لا تعطيل في الوجود واجزاء العالم مفروع عنها، ~~وذلك الامتلاء بالنفس الرحماني الكلى الذي لغاية لطافته لا ترى، ومن ~~الأمثلة ظهور تعين وجود المكونات بالقول الرباني الذي هو التوجه الايجادي ~~النسبي الذي هو عين نسبة الاجتماع - مع أنه هو المكون كما مر -. # PageV00P373 # 266 - 4 ومنها تعين كل شخص من اجتماع الحقائق الكلية التي هي النسب ~~العلمية والاجتماع أيضا نسبة. # 267 - 4 ومنها تعين كل جسم من اجتماع الهيولي والصورة الغير المرئيتين. ~~فتدبر. # 268 - 4 منها عموم سر هذا الحكم وحيطته جميع الكون وخاصة في نسخة نشأتك ~~الجامعة التي هي الأنموذج الأتم والمثال الشامل الأعم. # 269 - 4 ثم نقول: لما سلف ان صورة الوجود الإلهي من حيث ظهوره لنفسه مسمى ~~الرحمن، وان مسمى الرحمن باعتبار انبساطه يسمى نفسا، وان النفس بخار عام هو ~~نتيجة الاجتماع العام بين الأسماء الذاتية الأصلية والاجتماع ms265 العام الجامع ~~للغيب والشهادة، ونسبتي الظهور والبطون ليس الا في حضرة أحدية الجمع ~~والوجود التي لها وجهان: وجه غيبها واحدية شأنها سلب الاعتبارات، ووجه ~~شهادتها وواحدية شأنها ثبوت الاعتبارات. # 270 - 4 ثم للأحدية أيضا جهتان: فبجهة نسبة اطلاق الغيب ليس فيها كثرة - ~~لا حقيقية ولا نسبية - وبجهة نسبة الواحدية لها مع الوحدة الحقيقية كثرة ~~نسبية حاصلة من سريان الواحدية فيها. # 271 - 4 وللواحدية أيضا جهتان: فبجهة نسبة الأحدية مع كثرتها النسبية لها ~~وحدة حقيقية سارية من الأحدية، وبجهة نسبة الكثرة مع وحدتها النسبية لها ~~كثرة حقيقة حاصلة في نفس نسبتها إلى الكثرة مع وحدة أصلها. # 272 - 4 ظهر من هذه الاعتبارات ان النفس الرحماني من حيث الصورة الوجودية ~~في أول الامتداد والانبساط أول مولود ظهر من اجتماع الأسماء الذاتية - كما ~~ذكر - من حضرة باطن النفس وروحه، وهو حضرة أحدية الجمع والوجود الشاملة ~~للصور المعنوية والوجودية وللظهور والبطون، لأن المطلق روح المقيد. # 273 - 4 ثم نقول: من اطلع على هذه الحضرة الجامعة بالكشف الواصل إلى درجة ~~الكمال في التعين الثاني أو إلى رتبة الأكملية في التعين الأول، علم ~~المفردات الأصلية PageV00P374 # والحقائق الإلهية المطلقة البسيطة الأول التي هي المادة الأولى لتركيب ~~جميع المقدمات المنتجة صور الكون بحسب مراتبه الأربع أو الخمس - كما سيجئ ~~تعدادها - وهى الأسماء الذاتية التي إذا اعتبرت على أحديتها في التعين ~~الأول لا ينكشف الا لأهل الأكملية الأحمدية، وإذا اعتبرت في التعين الثاني ~~تكون عبارة عن أمهات أسماء الألوهية وهى الأربعة الأول من الحياة والعلم ~~والإرادة والقدرة. # 274 - 4 ويعلم أيضا ان حدود تلك المقدمات المنتجة احكام هذه الأسماء ~~الأربعة الذاتية، بمعنى ان حقائقها من حيث هي عين الذات، والمنتج تركيب ~~احكامها ونسبتها، ولكل تركيب منتج حدود أربعة يتكرر أحدها، أي يتردد بين ~~المقدمتين، فبقى حدودها ثلاثة بالصورة وأربعة بالمعنى، وبذلك تحصل الفردية ~~الصورية التي هي شرط في كل انتاج، لان كل نتيجة تحصل من ظاهر ومظهر ورابطة، ~~وإن كان للرابطة نسبة خفية إلى الطرفين، فالحد الأوسط فيما نحن ms266 فيه النسبة ~~الجامعة بين الحقائق الإلهية الفاعلة والكونية القابلة - أعني سر أحدية ~~الجمع - لكن من حيث سريانها بالتوجه الإرادي في باقي الأسماء الكلية ~~الأصلية المذكورة - أعني الإرادة الصابغة بحكمها الثلاثة الباقية - ~~والتكرار المشروط في الانتاج هو الترداد النكاحي المنبه عليه، أي السريان ~~الاجتماعي مع كل واحد من الثلاثة، وبالترداد يتثلث صورة المربع معنى، لان ~~الترداد هو سريان أحدها في الثلاثة الأخر وخفائه فيها ليصح حصول النتيجة ~~بخفاء السر الجمعي الناكح الجامع، وإن كان بنسبة الإرادة، فإنه لا اثر ~~لظاهر من حيث صورته، بل من حيث غيبه ومعناه بسريان سر الجمع الاحدى. # 275 - 4 ولا بد لتوضيح هذا المقام من تكرار نقل ما ذكر الشيخ قدس سره في ~~التفسير ببعض الانتخاب وهو: ان الحق سبحانه نظر بعلمه الذي هو نوره في غيب ~~ذاته في الكمال الذاتي المطلق، فشاهد به كمالا اخر مستجنا في غيب هويته - ~~وهو كمال الجلاء والاستجلاء - وإذا رقيقة بين الكمالين متصلة - اتصال تعشق ~~تام - فاستتبعت تلك PageV00P375 # النظرة المقدسة عن احكام الحدوث انبعاث تجل غيبي اخر منصبغ بصفة حبية ~~متعلقة بما شاهده العلم لطلب ظهوره. # 276 - 4 فنظر الحكم في ذلك من نسبتي حكمه وحكمته اللذين كانت الرؤيتان ~~منا - البصرية والعقلية - مظهرين لهما. فعلم أن حصول المطلوب يتوقف على ~~تركيب مقدمتين، إذ الواحد لا ينتج ولا يظهر عنه كثرة، والمطلوب - أعني كمال ~~الجلاء والاستجلاء - لا يظهر بدون الكثرة ولم يتعين من مطلق التجلي الذاتي ~~الغيبي حينئذ الا مقدمة واحدة هي التجلي بالباعث الحبى، فلم ينفذ الحكم ~~بسلطنة الوحدة والغنى حينئذ، فلم ينفذ اتصال احكام التجليات دون أمر اخر ~~يكون مظهرا لحكمه المسمى فعلا، فعاد حكم التجلي يطلب مستقره من الغيب ~~المطلق، فإنه يشبه التجلي الاحدى عند انقضاء حكمه المظهري لعدم مناسبة ~~الكثرة. # 277 - 4 فحصل بهذا العود حركة غيبية مقدسة ودورة شوقية سرى حكمها فيما ~~حواه الغيب من الحقائق الأسمائية والكونية، فانتشت منها البواعث العشقية ~~تطلب من الحق بحكم ما سرى فيها ظهور أعيانها وما فيه كمالها، فصار ذلك ms267 ~~مفتاح سائر الحركات الدورية الاحاطية المخرجة ما في قوة الامكان والغيب إلى ~~الفعل من أعيان الكائنات، وكانت النسبة الجودية من جملة تلك الحقائق ~~المستهلكة تحت قهر الأحدية، فانبعث لسان مرتبتها بحب ظهور عينها وكمالها ~~لطلب اسعاف السائلين، فحصلت المقدمتان: إحداهما الطلب الإلهي الذي تضمنه ~~التجلي الحبى بصفة الفعل. والاخرى الطلب الاستعدادي الكوني بصفة القبول، ~~فتعينت النسبة المسماة عندنا قدرة تطلب متعلقا تعينه الإرادة فتمت الأركان، ~~لان التجلي الذاتي الذي أوجب للعلم شهود كمال الجلاء والاستجلاء هو تجلى ~~الهوية منصبغا بحكم نسبة الحياة، المظهر عين النور الوجودي الغيبي. # 278 - 4 ثم أظهر التجلي الحبى المنبعث عنه بالعلم نسبة الإرادة التي هي ~~عنوان السر PageV00P376 # الحبى، ثم تعينت القدرة بحالها المذكورة فتمت أصول ظهور النتيجة وهى ~~المقدمتان، كل مقدمة مركبة من مفردين، فصارت أربعة، وتردد الواحد منها وهو ~~سر أحدية الجمع من حيث نسبة الإرادة الصابغة بحكمها الثلاثة الباقية حين ~~خفائها في الثلاثة لحصول الأثر وكماله، فحصلت الفردية. # 279 - 4 ثم ظهر بتلك الحركة الغيبية التي هي الترداد سر النكاح فتبعتها ~~النتيجة - تبعية استلزام لا تبعية ظهور - وبقى تعيين المرتبة التي هي محل ~~نفوذ الاقتدار بالحركة الحبية ليظهر عين المراد بحسب احكام الأصول المذكورة ~~التي هي الأسماء الذاتية اللازمة حضرة الوحدانية الغيبية حاملا خواصها ~~ومظهرا اسرارها، وما عدا هذه الأسماء من الأسماء فهي التالية لها إن كانت ~~كلية، والا فهي الأسماء التفصيلية المتعلقة بعالم التدوين والتسطير ~~والمتعينة فيه. # 280 - 4 وأقول: كلام الشيخ قدس سره في التفسير واضح لما في المفتاح، لكن ~~فيه من بقايا خفايا الاسرار المحتاجة إلى الايضاح ما لا ينكشف الا بتوفيق ~~الحق سبحانه لمن ساعدته عناية الفتاح، فالذي أدركه مبلغ علمي وطوق فهمي ان ~~التجلي الحبى لانبعاثه من التجلي الذاتي الكمالي الموجب للعلم بشهود كمال ~~الجلاء والاستجلاء، انصبغ بحكم الحياة فكان حيا، أي دراكا فعالا، لأنه معنى ~~الحي - أي نورا - شأنه ان يظهر عين النور الوجودي وهو الحي القيوم، وبحكم ~~العلم فكان عالما، وتضمن بسبب اقتضائهما طلبا للمفعول المعلوم، ms268 لكن طلبه ~~مقدمة واحدة، إذ لا غير بعد، فحين انتشت بطلبه ذلك ودورته على الحقائق ~~البواعث العشقية من القوابل الكونية وجد مطلوبا يطلبه (1) ويتعين متعلقا ~~له، فتعين حين تعين الطلب الكوني نسبة الإرادة لتعين المراد. # 281 - 4 ثم نسبة القدرة بحسبها بتمام ما يتوقف عليه وهو الثلاثة السابقة، ~~فتعين الظهور المطلوب لتعين مقدمتيه المركبة كل منهما من المفردين، كل هذا ~~للظهور الوجودي العيني، وسرى هذا السر إلى البرهان اللمى للظهور العلمي كأن ~~يقال: التجلي الحبى الاحدى # PageV00P377 # حي عالم يطلب الظهور، وكل ما هو كذلك يظهر إذا تعين القابل، الطالب بلسان ~~استعداده لظهوره، وقد تعين، وهو سر كل انتاج بحسب الوجود والعلم، فالطلب ~~(1) لتردده بين التجلي الفاعلي الذي بمثابة الأصغر وتعين القابل الذي ~~بمثابة الأكبر، بمنزلة الأوسط المشترك، هذا هو الأصل المعبر عنه بالبرهان ~~اللمى لكون الطلب الالى مقدما على الطلب الكوني ومقتضيا له، كما تحقق في ~~قول الشيخ قدس سره وإليه الإشارة بقول الصديقة الصغرى بعد ذكرها الحب ~~الذاتي والصفاتي: # فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا 282 - 4 وهذا ~~يناسب مظهرية العبد وقرب الفرائض، ولك ان تعكس اعتبار الصغرى والكبرى بجعل: ~~كل ماهية كونية قابلة تاما لاستعداد طالبة للظهور ممن طلبه من الحق الحي ~~العالم الجواد بالذات، وكل ما كان كذلك يظهر لتعين ارادته وقدرته سبحانه، ~~فهذا يناسب برهان الان ومرآتية الوجود لأحوال الخلق وقرب النوافل. # 283 - 4 هذا ما عندي فيه، والله أعلم بمراده ومراد الكمل، والعقيدة ~~معقودة بذلك لا بما في فهمي. # الأصل الثامن في مراتب النكاح 284 - 4 ولبيانها أصول ذكرها الشيخ قدس سره ~~في التفسير وشرح الحديث، نكرر نقل أكثرها لاستدعاء المقام. # 285 - 4 الأصل الأول: ان توجه الحق للايجاد ليس من أحدية ذاته، إذ لا ~~ارتباط له بشئ، بل من حكم العلم الذاتي الأزلي لحيطة تعلقه بذات الحق ~~وأسمائه وصفاته ومعلوماته. # 286 - 4 الأصل الثاني: أسباب الايجاد بموجب حكم العلم هي الأسماء الذاتية ~~المعبر عنها # PageV00P378 # بمفاتيح الغيب، فإنها ms269 الفاتحة لغيب الذات وغيب المعلومات، وأمهات صفات ~~الألوهية المسماة بالحياة والإرادة والقدرة كالظلالات لمفاتيح الغيب، كما ~~أن الألوهة كالظل للذات. # 287 - 4 الأصل الثالث: توجه الحق بالتأثير الذاتي - وإن كان واحدا في ~~الأصل - فان الحيثيات المعبر عنها بالمفاتيح المذكورة ومتعلقاتها من أمهات ~~حقائق العالم المعينة لأمهات صفات الألوهية متعددة، وهذه المفاتيح وان ~~جمعتها واحدة متفاوتة الدرجات، وهذا التفاوت وان لم يكشفه الا الكمل، فإنه ~~متعقل في صفات الألوهية التي هي في مرتبة الظلية لأسماء الذات، كشرف العلم ~~على القدرة بالتقدم ومزيد الحيطة، فوجب تفاوت توجهاتها واثارها. # 288 - 4 الأصل الرابع: انه لا يظهر من الغيب إلى الشهادة أمر ما من ~~الحقائق الأسمائية والأعيان الكونية الا بنسبة الاجتماع التابع لحكم حضرة ~~الجمع المختص بالحد الفاصل. # 289 - 4 الأصل الخامس: حكم حضرة الجمع سائر الأحدية من الغيب في الأشياء ~~كلها - معقولها ومحسوسها -. # 290 - 4 الأصل السادس: تعين ذلك الاجتماع عموما بين الإرادة الذاتية ~~الكلية أولا، ثم الطلب والقبول الاستعدادي الكوني ثانيا، وخصوصا بين نسب ~~تلك الإرادة الإلهية وعين عين من الأعيان الممكنة الكامنة قبل ظهور حكم ~~الجمع والظاهرة بعده، والمتعين والمراد من حيث بعض المراتب بكل اجتماع هو ~~ما حدث ظهوره في الوجود الخارجي من الجزئيات والتشكلات. وانما قلنا من حيث ~~بعض المراتب ايماء إلى أنه ليس الغاية القصوى التي هي متعلق الإرادة، بل ~~انما أومأت بذلك إلى سر التسوية الإلهية الساري الحكم في كل صورة أو مرتبط ~~به الصورة ليحصل الاستعداد الجزئي بالتسوية المعبر عنها بالاستقرار الحاصل ~~للجملة من حيث الكيفية المزاجية عقيب الحركات في مراتب النكاحات الثلاثة ~~والحركات الثلاثة، وتلك الكيفية المزاجية اما معنوية. أو روحانية أو صورية ~~بسيطة أو PageV00P379 # مركبة. ثم إن كانت المادة انسانية استعدت لقبول النفخ الإلهي ولسر قوله ~~تعالى: ثم أنشأناه خلقا اخر (14 - المؤمنون) 291 - 4 الأصل السابع: ان ~~النكاح هو الاجتماع الحاصل للأسماء بالتوجه الإلهي الذاتي لابراز الكون، ~~وهو سبب التصنيف والتأليف الإلهي بالتركيب والجمع والاستحالة التي هي سريان ~~احكام اجزاء المركب بعضها في ms270 بعض، ولا فرق بين هذه المفهومات الثلاثة الا ~~في مراتب (1) الصور، فحكم الاجتماع فحسب، كما بين الاشخاص في نحو العسكر ~~والصف وبين الدور في البلد وحكم الاجتماع والتركيب معا - كالخشب واللبن ~~للبيت المبنى - وحكم الاجتماع والتركيب والاستحالة - كما للاسطقسات المنفعل ~~بعضها عن بعض - بحيث يستقر للجملة كيفية متشابهة هي كمال تلك الحركات ~~الفعلية والانفعالية وهى المزاج المعد للصورة النوعية. # 292 - 4 الأصل الثامن: ان كل اثر وحداني واصل من حضرة الجمع والوجود ~~بحركة غيبية سار بأحدية الجمع، فإنه يوجب للحقائق الظاهر تخصصها بالتوجه ~~الإرادي اجتماعا عالم يكن قبل، فكل اجتماع على هذا الوجه تركيب - لا كل ~~اجتماع - فان اجتماع الأسماء لا يوجب تركيبا الا إذا كانت المرتبة التي يقع ~~فيها الاجتماع بين المعاني تقتضى بذلك، لان كل ولد بين المختلفين يتبع ~~المحل في الصورة. # 293 - 4 فنقول: مراتب النكاح أربع، يعنى ان مراتبه الكلية منحصرة في أربع ~~لا خامس لها الا ما يختص بالانسان، وهو نوع من نكاح يولد الأجسام المركبة، ~~اما جزئياتها فلا نهاية لها، لما مر ان جزئيات التركيب غير متناهية، ولما ~~قال الشيخ قدس سره في شرح الحديث: ان الحق تعالى ربط العوالم والموجودات ~~بعضها ببعض وأودع في الجميع صفة التأثير والتأثر، فليس في الوجود ما يوصف ~~بالتأثير دون التأثر الا الحق سبحانه في مرتبة عزه وغناه. # 294 - 4 فالنكاح الأول: اجتماع الأسماء الأول التي هي مفاتيح غيب الهوية ~~والحضرة # PageV00P380 # الكونية بالتوجه الذاتي الإلهي من حيثها لجمع الأسماء الأصلية نسب الظهور ~~والبطون والوجوب والامكان، والنتيجة فيه مطلق الصور الوجودية كما قال الشيخ ~~قدس سره: ان مسمى الرحمن وهو البخار العام والوجود العام، والنفس الرحماني ~~أول مولود ظهر عن الاجتماع الأسمائي الأصلي من حضرة باطن النفس وروحه، ولم ~~يذكر في التفسير هذا الاجتماع في مراتب النكاح. # 295 - 4 فقال في الحواشي: انما لم أذكره، بل ذكرت ان النكاحات ثلاثة، لان ~~هذا الاجتماع تركيب غيبي بحركة غيبية معنوية، فادخالها في أقسام التركيب ~~غير لايق. # 296 - 4 وقال قدس سره ms271 في شرح الحديث: نتيجة أول الهيئات الاجتماعية ~~المتحصلة من توجهات مفاتيح الغيب الذاتي واحكام أمهات صفات الألوهية وأصول ~~الحقائق المتعينة أزلا في علم الحق التابعة لتوجه الحق الذاتي في مرتبة ~~الغيب الإضافي هو عالم المعاني باعتبار تعقل غير الحق لها، لأنها بارزة عن ~~البطون إلى الظهور بالنسبة إليها وإلى كل متعقل لها غير الحق، والا فهي لم ~~تزل بالنسبة إلى الحق مشهودة له. هذا كلامه وحصل منه فائدتان دقيقتان: # 297 - 4 الأولى: معرفة ان المراد بالصورة الوجودية المسماة بالأسماء ~~المذكورة باعتبارات هي الصورة التي حقيقتها عالم المعاني - كما سلف في ~~تحقيق الفرغاني - 298 - 4 الثانية: ان عده نتيجة انما هو باعتبار تعقل غير ~~الحق وبه يتصف بالظهور ويسمى بالصورة الوجودية وبه يصدق على تركيبه اجتماع ~~لم يكن قبل، فعد في مراتب النكاحات على ما اعتبره في التفسير. # 299 - 4 النكاح الثاني: الروحاني، وكان المراد به الاجتماع الواقع في ~~عالم المعاني لتوليد الأرواح، وان عده في التفسير أولا حيث قال في شرح ~~الحديث، ثم ظهر عن الحق من هيئات اجتماعية متحصلة من اجتماع عدة معان وجملة ~~من احكام الوجوب والامكان من حيثية الأصول المذكورة في المرتبة الروحية ~~عالم الأرواح - متفاوتة الدرجات - فإنها صور هيئات اجتماعية متحصلة من ~~اجتماع عدة معان هي الأسماء والحقائق، فيعبر عن حيثيات PageV00P381 # التأثيرات الإلهية باحكام الوجوب، كما يعبر عن التأثيرات المتعقلة في ~~القوابل باحكام الامكان، فكل اثر نتيجة هيئة اجتماعية معنوية واقعة بين ~~مفاتيح الغيب وما يليها من الاحكام الوجوبية، وكل وجود متعين بعين عين من ~~الممكنات فهو نتيجة النتيجة المعنوية، فالاجتماع الأول لتلك الحيثيات ~~الوجوبية يسمى بالنكاح الغيبي، فللمفاتيح فيه بالتوجه الإلهي درجة الذكورة ~~وللهيئات الاجتماعية المنفعلة من احكام القوابل درجة الأنوثة، وللمرتبة ~~درجة المحلية وللتعين الوجودي في تلك المرتبة - أي مرتبة كانت - درجة ~~المولود. هذا كلامه. # 300 - 4 وأقول: حصل منه أصول: # 301 - 4 الأصل الأول: معرفة النكاح - وهو الاجتماع - والناكح - وهو السر ~~الجمعي الاحدى والتوجه الإلهي بالمفاتيح - والمنكوح - وهو الهيئة ~~الاجتماعية القابلة - ومرتبة النكاح ms272 من الروحية والنفسية والطبيعية ~~باقسامها، والمولود - وهو الثمرة من التعين الوجودي، وهذه معرفة كلية شاملة ~~لاقسامها. # 302 - 4 الأصل الثاني: ان التفاوت في المولود قد يحصل من تفاوت مرتبة ~~الاجتماع، وإن كان الناكح والمنكوح واحدا كما سيجئ. # 303 - 4 الأصل الثالث: ان النكاح وان نسب إلى المعاني أو الأرواح أو ~~الأجسام فهو في الحقيقة للمفاتيح والأسماء التالية. # 304 - 4 النكاح الثالث: الطبيعي الملكوتي، أعني الاجتماع الواقع لتوجهات ~~الأرواح في المرتبة الطبيعية لما قال في شرح الحديث: ثم الاجتماع المتعقل ~~من توجهات الأرواح العالية بموجب الآثار المتصلة من الأصول السابقة على ~~ضربين: # 305 - 4 الضرب الأول: توجهاتها بذواتها منصبغة باثار السوابق دون احكام ~~مظاهرها، لكن في المرتبة الطبيعية أوجب تعين عالم المثال، لان تعين كل اثر ~~في حقيقة PageV00P382 # كل مؤثر فيه انما يظهر بحسب محل الأثر معنويا كان - كالمراتب - أو أمرا ~~وجوديا، وهذا أصل لا ينخرم ولن تجد لسنة الله تبديلا (23 - الفتح) فالارواح ~~التالية للأرواح العالية وعمار السماوات من الملائكة من حيث أرواحهم دون ~~مظاهرهم من ثمرات هذا التوجه، فهذا الضرب من توجهات الأرواح العالية واقع ~~في المرتبة النفسية والمولودون هم عمار السماوات من الصافات والذاريات ~~والنازعات وغيرها، وللطبيعة هنا درجة المحلية ولعالم المثال درجة المولود. # 306 - 4 والضرب الاخر: توجه الأرواح العالية من حيثيات مظاهرها المتعينة ~~في عالم المثال والمنصبغة بحكمه وصفته يثمر في مرتبة الجسم الكل المعقول ~~عالم الأجسام المحسوسة التي أولها العرش المحيط والجسم البسيط، وهذه هي ~~الولادة الظاهرة من النكاح الروحاني، فللأرواح درجة الذكورة مع السوابق ~~وللطبيعة هنا درجة الأنوثة ولمعقولية الجسم الكل مرتبة المحلية وللصورة ~~العرشية درجة المولود، فالضربان راجعان إلى قسم واحد، لأنهما ليسا بخارجين ~~عن حكم النكاح الروحاني، هذا كلامه. # 307 - 4 وأقول: علم منه أصول: # 308 - 4 الأصل الأول: ان النفوس نتيجة توجهات العقول من حيث هي، اما ~~الأجسام البسيطة فنتائج توجهاتها من حيث مظاهرها النفسية المثالية ~~الملكوتية. # 309 - 4 الأصل الثاني: ان تولد النفوس لكونه في مرتبة الطبيعة تعلقت بها ~~للتدبير. ms273 # 310 - 4 الأصل الثالث: ما قال الشيخ قدس سره في موضع اخر: ان لعالم ~~المثال في كل سماء حصة معينة يتعين فيها ما يتنزل من احكام حضرة الحق وعالم ~~المعاني والأرواح إلى حضيض السماوات والأرض، كما يتعين فيها ما يترقى من ~~صور الأعمال والأحوال ما يستقر هناك. # 311 - 4 النكاح الرابع: العنصري السفلى، وهو الثالث في التفسير وهو ~~الاجتماع الواقع للأجسام البسيطة بموجب ما وصل إليها من احكام الأصول ~~الأسمائية والمعنوية PageV00P383 # والروحانية لاظهار صور المركبات والمولدات. # 312 - 4 قال في شرح الحديث: ثم ظهر من اثار جميع الهيئات والاحكام ~~المضافة إلى الحق من الحيثيات السابقة عالم السماوات التي دون العرش ~~والكرسي وعالم الكون والفساد على اختلاف طبقاته واجناسه وأنواعه، فافهم هذا ~~كلامه. # 313 - 4 وأقول: علم منه أصلان: # 314 - 4 الأصل الأول: ان السماوات السبع وما تحتها طبيعة مركبة عنصرية ~~قابلة للكون والفساد، إذ التركيب من الأجسام يقتضى الحركة المستقيمة - ~~بخلاف العرش والكرسي - فان تولدهما من توجه الأرواح والنفوس - لا غير -. # 315 - 4 الأصل الثاني: ان لبعض الأجسام هنا بموجب ما وصل إليها من احكام ~~الأصول الأسمائية درجة الذكورة ولبعضها باعتبار الهيئة الجمعية الحاصلة ~~فيها من احكام القوابل الامكانية درجة الأنوثة وللتركيب مرتبة المحلية ~~وللصورة المولدة درجة المولود. # 316 - 4 ثم نقول: وكل من هذه النكاحات الأربعة أخص مما قبله وأضيق دائرة، ~~لان قاعدة الايجاد وسنة الحق سبحانه فيه تعيين المطلق وتفصيل المجمل وتخصيص ~~العام وتضييق الواسع، وليس للنكاح مرتبة خامسة غير معقولية جمعها ويختص ~~بالانسان الذي هو مجمع بحري الغيب والشهاد، وهذا هو ما قال في التفسير بعد ~~ما ذكر توليد الصور الطبيعية المركبة: ثم اجتماع الصور المركبة الطبيعية ~~بقواها وسائر ما مر حديثه لاظهار صورة الانسان. تم كلامه. # 317 - 4 فالنتيجة في الأصل والنكاح الأول مطلق الصورة الوجودية كما مر - ~~أعني عالم المعاني والنفس الرحماني ومرتبة العماء بما مر من الوجوه - وفيما ~~نزل من النكاح الأول الوجودات المتعينة - روحانية أو مثالية أو جسمانية ~~بسيطة أو مركبة - والاختلاف في ms274 الوجودات المتعينة يكون بحسب الناكح وبحسب ~~النكاح وبحسب المنكوح وبحسب المرتبة. # 318 - 4 اما بحسب الناكح وهو التوجه الإلهي بسر الجمع الاحدى الذاتي ~~للأسماء PageV00P384 # الذاتية وما يتلوها، ان أسباب الايجاد بموجب حكم العلم هي الأسماء ~~الذاتية وما يتلوها، وان كل اثر يصل من حضرة الجمع والوجود بحركة غيبية هي ~~سريان الجمع بالأحدية من الغيب في الأشياء كلها، محسوسها ومعقولها، فإنه ~~وإن كان احديا فان المفاتيح وما يتلوها تعدده فللكثرة الأسمائية المجتمعة ~~في التوجه الإلهي لإيجاد كون ما وقلتها - إن كانت متحدة النسبة إلى المسمى ~~أصالة وفرعية - وبحسب قوة الأسمائية لأصليتها وضعفها لفرعيتها - إن كانت ~~متفاوتة النسبة -. # 319 - 4 مثلا روح ظهر عن توجه الهى بحسب مائة مرتبة أسمائية متحدة ~~النسبة، فإنه أقوى من روح ظهر بحسب عشرة كذلك، اما إن كان الأسماء في ~~أحدهما من الأمهات وفي الاخر من الفروع التفصيلية، فان الأمهات وان قلت ~~عددا كانت أقوى اثرا وأعظم حكما، وكذا الحكم في الصورة الجسمية المؤلفة من ~~جواهر متفاوتة أو متناسبة قوة أو ضعفا. # 320 - 4 واما بحسب النكاح فكان يكون أحدية الجمعية قوية أو ضعيفة ~~كالاعتدالية بحسب كل مرتبة والمنحرفة عنها بحسبها انحرافا بوجوه لا تحصى، ~~سواء كان الاجتماع مزاجيا مفيدا للكيفية الوحدانية المتشابهة فيسمى ~~استحالة، أو بمجرد الهيئة الزائدة المخصوصة ويسمى تركيبا وجمعا كالبيت، أو ~~لا بالهيئة الزائدة فيسمى جمعا فقط كالعسكر، حتى لو حصل تناسب اعتدالي جامع ~~بين احكام المراتب الاعتدالية كلها المعنوي والروحاني والمثالي الملكوتي ~~والحسى الطبيعي والعنصري، ولم يظهر غلبة فاحشة لاحدى المراتب بحيث يستهلك ~~احكام الباقية واجتمعت الاحكام في نكاح انسان طاهر عن الانحراف - أعني غير ~~منحرف - أو طاهر عن النجاسات الصورية والمعنوية - كأنواع المحرمات - وقد مر ~~في صدر الكتاب أقسام الطهارة. ومنكوحة طاهرة المحل في موضع مناسب وعقيب ~~غذاء طاهر معتدل حلال ظهرت صورة انسان كامل واستهلك احكام الوسائط في ضمن ~~توجه الحق إلى ايجادها، بل قبلت تلك الهيئة الاجتماعية المتعقلة من الكليات ~~الأصليات والمتخيلة من الجزئيات الفرعيات من الحق فيضا مطلقا ms275 طاهرا وظاهرا ~~باحكام الجميع، PageV00P385 # فكانت مرآة للجميع ومنصبغا بخواص الجملة مع عدم تغير طار على التجلي ~~الإلهي الصادر من المرتبة الانسانية الكمالية وهى حضرة أحدية الجمع. # 321 - 4 وقد وقع في بعض نسخ المفتاح تقدم ذكر النكاح على الناكح، فاشعر ~~بان الأول مثال للتفاوت بحسب النكاح والثاني بحسب الناكح، ولكل من النسختين ~~جهة، لان الشيخ قدس سره مثل الأولى بالتوجه الإلهي بحسب الأسماء المتفاوتة ~~- قلة وكثرة أو قوة للأصالة وضعفا للتبيعة - فباعتبار التوجه يصح مثالا ~~للناكح وباعتبار اجتماع الأسماء للنكاح، وكذا الأحدية الجمعية الاعتدالية ~~أو الانحرافية كما يصح مثالا للاجتماع يصح مثالا للجامع، وهو سراية الأحدية ~~الجمعية من حضرة أحدية الجمع. # 322 - 4 واما بحسب المنكوح وهو الهيئة المجتمعة من احكام الامكان ~~والقوابل، فلان القوابل المجتمعة اما النسب والحقائق - فالارواح المولودة ~~بحسبها - واما الاجزاء البسيطة المؤلفة جمعا - فالمولود يناسبها - لان ~~الولد سر أصله. # 323 - 4 واما بحسب المرتبة فظاهر، كالمعنوية والروحانية والمثالية ~~والحسية بأنواعها وأصنافها واشخاصها التي لا تحصى، وقد مر ان لكل مرتبة ~~كلية أو جزئية اثرا في تعين الظاهر منها وفيها موافقا لها، ومن التفاوت ~~المرتبي ما ذكره الشيخ قدس سره هنا من التفاوت بقلة الوسائط بين الشئ ~~وموجده وكثرتها، فبقلتها يقل الانصياع باحكام الوسائط ويضعف حكم الامكان ~~فيه، فيظهر قوة حكم الجمع الذاتي الاحدى الذي هو ينبوع الأسماء والمراتب، ~~وبكثرتها يقوى حكم الامكان وينعكس الامر. # 324 - 4 فحصل من هذه القواعد ان نتيجة النكاح الأصلي هو الاجتماع الكلى ~~ونتيجة النكاحات الجزئية الوجوديات المتعينة، إذ كل يعمل على شاكلته ولا ~~ينتج شئ الا ما يناسبه. # 325 - 4 ويتفرع على هذه القواعد معرفة النكاح المنتج بالنسبة إلى نتيجة ~~مخصوصة روحانية أو مثالية أو جسمانية أو غيرها، وغير المنتج لها، بناء على ~~التناسب والتنافر الذين PageV00P386 # سنذكر سرهما، وكذا معرفة الانتاج والتوليد الدائم لدوام استعداد القابل ~~وتناسبه المبقى صورة الاجتماع المستلزم ظهور حكم الجمع الاحدى بموجب حكم ~~المرتبة التي فيها الاجتماع، وذلك بقوة نسبته إلى الدوام وعدم توسط ما ~~يقتضى بذاته ms276 عدم القرار وسرعة الانفعال كالحركة - وذا - كما في العرش ~~والكرسي وما فوقهما من العوالم - والمنقطع - بعكس ذلك، وكذا معرفة الاجتماع ~~العقيم لعدم قابلية المجتمع، فلا يسرى إليه سر الجمعية الأحدية، كالطين ~~وكاجتماع الانسان مع الحجر الموضوع بجنبه. # الأصل التاسع في أن النفس الرحماني بأي اعتبار يسمى عماء وفي خواص العماء ~~326 - 4 النفس المذكور ان اعتبر من حيث ظهور صورته، لا من حيث روحه وحقيقته ~~التي هي الجمع الاحدى الذاتي في التعين الأول وحقيقة الحقائق، ومن حيث روعي ~~فيه التشبيه وتسميته باسم ما يشبه به حتى يستحضر النفس ضبابا لاعتبار حصول ~~أول مرتبة من الكثافة التعينية فيه، فإنه يصدق عليه، إذ ذاك التشبيه مراعى ~~اسم العماء، ومن خواصه ان حكم النسبة الربية الاجمالية الكلية التي قد مر ~~ان الإشارة في كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق إليها، وانها في ~~نفسها غير مدركة لكليتها وخفائها، منطوية في العماء، والتجلي الساري وإن ~~كان تعينها بحسب ربوبية كل اسم من الأسماء الإلهية من العماء كتعين الأسماء ~~منه، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وآله - حين سأله أبو رزين العقيلي أين ~~كان ربنا قبل ان يخلق خلقه بقوله: - كان في عماء ما فوقه هواء ولا تحته ~~هواء، أي في مرتبة كلية منها، وفيها يبتدئ تعينات المراتب والأسماء التي ~~يتوقف التعينات الخلقية عليها، ومرتبتها المقتضى للأولية والاخرية والفوقية ~~والتحتية، فالعماء في لسان العرب السحاب الرقيق وهو بخار متكاثف، فأخبر صلى ~~الله عليه وآله انه لتكاثفه التعينية الغيبية عماء، لكن لا كالعماء المعلوم ~~عندنا بتوسط الهواء إذ لا خلق بعد هناك، والا لما صح PageV00P387 # الجواب ولما طابق السؤال، وهو تام مطابق لما شهده المحققون. # 327 - 4 لا يقال: قد سبق فيما نقل من الشيخ الجندي ان عماء العبودية ~~يشتمل على جميع صور الموجودات من الأرواح والاجساد والاعراض، فكيف لا يكون ~~في مرتبة العماء خلق؟ # 328 - 4 لأنا نقول: ذلك اشتمال الكلى على جزئياته أو اشتمال الصور ~~العلمية، لما سبق في مقدمة قوله ذاك: ان ms277 الحقيقة المطلقة الكبرى حين جاش من ~~حيث يطلب الامتداد والتنزل، فامتد للتفصيل بحقيقة النفس كان في مبدأ ~~الامتداد وحدانيا جميعا مشتملا على حقيقتي الظاهرية والباطنية والفعل ~~والانفعال، ولان القابل غير خارج عنه انعطف الفيض النفسي على نفسه، فحصل ~~بالرجوع صورة الإحاطة بحقيقة فلك الإشارة، فهو فلك العماء مطلقا. # 329 - 4 فان قلت: كيف يتحقق الظرفية العمائية قبل الخلق، والحق سبحانه ~~منزه عن المظروفية؟ # 330 - 4 قلت: سرها شبيه بالتجلي الموسوي الذي قال سبحانه فيه: ان بورك من ~~في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8 - النمل) فهو سبحانه ثمة مع ~~أنه متجل في النار وحول النار، منزه عن الجهة والمكان والحصر حال تقيده ~~بالمظاهر، لما مر في الأصول انه مع الحكم عليه باحكام التعين غير متعين في ~~نفسه، فافهم واستحضر ما أخبرك في نحو قوله تعالى: # وهو معهم (7 - المجادلة) ان الله معنا (4 - التوبة) من أنه مع كل شئ ولا ~~تتحكم فيما أخبرك عن نفسه بعقلك، فان عدم المعرفة لا يقتضى عدم الصحة وعدم ~~الوجدان لا يفيد عدم الوجود، فقد شهد المحققون المكاشفون - بل استمر شهودهم ~~- وساعدهم فيما وجدوا شرعة شرعهم وعقلهم وشهودهم. # 331 - 4 فان قلت: كيف يتصور في الذات الواحدة ان يكون هي هي في المظاهر ~~المتضادة ويصدق عليها احكامها المتضادة وهى هي؟ PageV00P388 # 332 - 4 قلت: بناء على أن ذات المتجلى سار في الحقيقة الجامعة الغير ~~المقيدة بقيد، مع أنها قابلة بالذات لكل قيد عند اقتضاء الحضرات الأسمائية ~~والاحكام الموطنية - مع أحديته في نفسه من كل وجه - فمعنى قبوله بالذات، ~~القيود المتضادة. # 333 - 4 وقد تقرر ان مقتضى الذات لا يختلف ولا يتخلف، ان مقتضى ذاته ~~لغاية كماله ان يظهر ذاته الأحدية في كل مظهر بنسبة واعتباراته اللاحقة من ~~حيث ذلك المظهر، فالتباين في النسب لا في الذات. # 334 - 4 وما يقال من أن الحقيقة لا تقتضى من حيث هي شيئا من المتقابلات ~~صحيح، بمعنى انها لا تقتضى من حيث هي معينا منها، لا بمعنى انها ms278 لا تقتضى ~~ولو بشرط أو شروط شيئا منها أصلا، والا لاقتضى عدمها وعدم اقتضاء شئ ليس ~~اقتضاء لعدمه. # 335 - 4 ثم نقول: ومن خواص العماء انه كما مر مطلق الصورة الوجودية ~~ومشتمل على الحقائق الوجوبية والقوابل الامكانية، فهو بالمادة الامكانية ~~المنطوية فيه كمرآة غيبية من جهة قابليته لانتقاش التعينات الوجودية لا ~~حسية، إذ لا خلق ثمة فلا حس، وانبساط الصورة الوجودية الكونية بتلك المادة ~~في تلك المرآة هو كون ظاهر الحق سبحانه كالمرآة والمجلى لباطنه، فان اختلج ~~في وهمك ان كون الشئ مجلي ومظهرا لاخر يقتضى التعدد والتغير بينهما - فلا ~~تستنكر - لان التغاير الاعتباري كاف في ذلك وذلك متحقق، فان صورة النفس من ~~حيث تسميتها مادة امكانية هي غير الحق بنسبتي الظهور والشهادة فيها والبطون ~~والغيب في الحق، فيتعدد نسبة الذات الواحدة بتعدد اعتبارك - لا مطلقا -. # 336 - 4 فإذا كان مشهودك الحق الواحد الاحد - لا القيد والعدد - قلت: هو ~~الظاهر والباطن، وإذا لحظت التعدد الكوني وحجبتك الكثرة لا لفك بالحس عن ~~الوحدة وتعذر عليك مشاهدة الوحدة من حيث ذاته في الكثرة ومشاهدة الكثرة في ~~الوحدة من حيث نسبها واعتباراتها لعدم تمكنك في الشهود قلت: الصورة من عالم ~~الشهادة والمعنى من عالم الغيب، وجعلت الوجود الواحد شيئين - مع أن العين ~~واحدة - والمرجع إلى أمر واحد PageV00P389 # هو التجلي الاحدى الذاتي والنفس الرحماني الساري بأحديته. # 337 - 4 ومن خواصه أيضا ان تلك الصورة الوجودية المطلقة مرآة قابلة لظهور ~~احكام التعينات الامكانية والاختلافات العينية التي يشتمل على صورها ~~العلمية، ولظهور مقتضيات التفاضل والتفاصيل الاستعدادية التي جملها ~~وكلياتها غيب وتفاصيلها وجزئياتها شهادة. # 338 - 4 فالحاصل ان العماء بواسطة ما يشتمل عليها من المادة الامكانية ~~كالمرآة القابلة للصور الوجودية الكونية المنبسطة، ومطلق الصورة الوجودية ~~مرآة أيضا لظهور التعينات الامكانية والصور استعدادية، وإلى هاتين المرآتين ~~الإشارة بما نقلناه مرارا عن التفسير من قول الشيخ قدس سره: أنت مرآته وهو ~~مرآة أحوالك. # 339 - 4 فالحق سبحانه مع أحديته الذاتية وتعدد نسبتي ظهوره وبطونه من حيث ~~تجليه - كما يعلم ms279 في باطنية ظاهره - مرتبة الوجوب بما يحويه من الحقائق ~~الأسمائية والصفات الربوبية يشاهد في ظاهرية باطنه من جهة انها مجلاه ومنزل ~~نفوذ اقداره المتوجهة من باطنه إليها مرتبة الامكان بما تحويه من الأعيان ~~التي كانت متميزة بالتميز العلمي الأزلي، وأحوال تلك الأعيان أيضا، لأنها ~~حقائق ممكنة كنفس الأعيان العلمية لازمة لها، لانسحاب حكم كل عين على ~~أحوالها ودخولها تحت حيطتها، ومن جملة تلك الأحوال حقيقة الترتيب المستلزم ~~لحقيقة التقدم والتأخر والتوسط الثابتة لكل بالنسبة إلى أخرى، اما التقدم ~~الحقيقي فهو للحق تعالى ليس الا. # 340 - 4 وهذا الأصل، وهو شهود الحق سبحانه في ظاهرية باطنه - من جهة انها ~~مجلاه - مرتبة الامكان بجميع ما تحويه من الأعيان ولوازمها المتعاقبة - ~~دنيا وآخرة - من اخفى اسرار مسألة النفس الرحماني وخواص العماء، لأنه محتد ~~سر القدر المخفى الخبر، لتوقف انفتاح قفله بالتحقيق على انكشاف مفاتيح ~~الغيب التي في الحضرة العلمية - كما لأهل الكمال والتوقف التام - ولذا لا ~~يعرف الا ببحث تفصيلي، تقليدا ونوراني تحقيقا. PageV00P390 # 341 - 4 وقد تقدم منها تلويح في بحث الشهودات الثلاثة الإلهية فقد قلنا ~~فيها: ان تعلق العلم بالشئ في الحضرة العلمية المجردة من حيث صلاحيته لقبول ~~التعين الوجودي والتوجه الإلهي وتوقفه على سبب أو أسباب هو شهود الحق ذلك ~~في مرتبة امكانه، ومعقولية مطلق هذا التعلق المذكور على النحو المنبه عليه ~~هو شهود الأشياء على الاطلاق في حضرة الامكان. # الأصل العاشر في بيان أول كون تعين من العماء بوجه المرآتية من الطرفين ~~المرتبة على الحضرتين 342 - 4 لما علم الحق سبحانه من مرتبة الامكان بما ~~حوته ما يقتضى البروز في الرتبة الأولى الايجادية كالقلم الاعلى المسمى ~~بالعقل الأول والعقل الكل والروح الأعظم أبرزه، وكالملائكة المهيمين الذين ~~تجلى لهم الحق في جلال جماله فهاموا فيه وغابوا عن أنفسهم، فلا يعرفونها ~~ولا غير الحق - وقد مر تعرفهم - فهم في رتبة العقل الأول، الا ان نسبته إلى ~~مظهرية الأسماء الذاتية الثبوتية من التعين والتجلي الأول نحو الواحد أقوى، ~~ونسبة المهيمية إلى الأسماء الذاتية ms280 السلبية منهما نحو الفرد أولي. # 343 - 4 اما القلم الا على فقد مر ان الشيخ قدس سره عرفه في النفحات ~~فقال: حقيقة القلم الاعلى عبارة عن المعنى الجامع لمعاني التعينات ~~الامكانية التي قصد الحق افرازها من بين الممكنات الغير المتناهية ونقشها ~~في ظاهر صفحة النور الوجودي بالحركة الغيبية الإرادية بموجب الحكم العلمي ~~الذاتي. فالألواح والأوراق مثل لصفحة النور الوجودي. # 344 - 4 والمدة المدادية المتصلة بالقلم نظير الوجود المتصل بما قصد الحق ~~تعالى افرازه من مطلق الممكنات الغير المتناهية، والكتابة عبارة عن اظهار ~~احكام التعينات المرتسمة في نفس الحق المعبر عنها تارة بالشئون وتارة ~~بالممكنات وتارة بحقائق الموجودات، فالكتب المقروة والصور المشهودة حسا ~~وخيالا وروحا ومثالا ليست غير التعينات الشئونية المعبر PageV00P391 # عنها بالممكنات يسطرها القلم من الجمع المتحصل من اجتماع العلم والإرادة ~~والقدرة والحيوة والوجود، وهو (1) بعض ما اتصل بذلك الجمع من مطلق الغيب ~~الذاتي. # 345 - 4 فالممكنات هي الحروف الأول من حيث نقوشها العلمية وهى الكلمات من ~~حيث ظهور تعيناتها في ظاهر الحق وهو صفحة النور الوجودي، والآيات منها ما ~~يتضمن معنى الدلالة بصورة هيئة من الهيئات الاجتماعية، والسور منها ما ~~يشتمل على جملة من الشواهد المتعلقة بمرتبة من المراتب الأسمائية والكونية، ~~والكتب المنزلة عبارة عن صور الاحكام العلمية الوجوبية والامكانية المختصة ~~بمرتبة من المراتب الكلية وأهلها، والقرآن صورة حكم العلم المحيط بالأشياء ~~على اختلاف طبقات الموجودات ولوازمها من الأحوال والافعال والنسب والإضافات ~~في كل عالم، فافهم، تم كلامه. # 346 - 4 إذا عرفت هذا فاعلم: ان أمر الحق سبحانه في القلم الاعلى عبارة ~~عن استجلائه وشهوده في عمائه المذكور والنفس الرحماني من جهة كون العماء ~~مجلي لباطن الحق أول تعينات وجوده في أول مجاليه الممكنة لعدم توقف كمال ~~استعداده على شرط أو شروط وواسطة، فشهد فيه ما سيظهر في العماء من التعينات ~~العلمية بالصور الوجودية في عالمي الأرواح والأجسام مما يستوجب الظهور ~~بالايجاب العلمي والعدم الأصلي، أي الحكم الأزلي، سواء كان مقدرا على ~~التعين - كالمستعد بالاستعداد آت الغير المجعولة - أو ms281 غير مقدر الا بأصوله ~~ومتبوعاته - كالمستعد بالاستعدادات المجعولة - 347 - 4 فان قلت: كيف قال في ~~حق القلم الاعلى انه أول تعينات وجود الحق في أول مجاليه الممكنة؟ وقد ذكر ~~في التفسير في موضع: ان أول العوالم المتعينة من العماء عالم المثال ثم ~~عالم التهيم ثم القلم، وفي موضع قدم المهيمين فقط على القلم، بناء على ما ~~قال: والذي يلي شهوده نفسه سبحانه في مرتبة ظاهريته الأولى بأسمائه الأصلية ~~وهى العماء، مرتبة شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير من غير أن يدرك ذلك ~~الغير نفسه وما ظهر به، لقرب نسبته وعهده مما # PageV00P392 # امتاز عنه وغلبة حكم غيب الحق واحدية التجلي، وذلك صفة المهيمين في جلال ~~الحق، ثم يليه مرتبة شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير الممتاز عنه في ~~الشهادة ليظهر حكم الغيب في كل نسبة ظهر تعينها عنه بحسب ثبوتها في العلم، ~~فيدرك بهذا التجلي عينه وما امتاز عنه وما امتاز به عن غيره - تم كلامه - ~~فكيف التوفيق؟ # 348 - 4 قلت: قد مر غير مرة ان أولية القلم في ايجاد عالم التدوين ~~والتسطير لا مطلقا فلا ينافيه أولية المهيمين لعدم توسطهم في التسطير، ولا ~~أولية عالم المثال من حيث إنه تفصيل جميع صور العماء، مع توسطه في التسطير ~~بين عالم الأجسام والأرواح - كما سيظهر -. # 349 - 4 فان قلت: فلم قيل في المشهور: ان المهيمة في مرتبة القلم الاعلى؟ # 350 - 4 قلت: بناء على أن لا واسطة بين الحق وبينهما، والتحقيق ما ذكره ~~الشيخ قدس سره، لان جلال الحق مقدم على جماله فكذا اثراهما. # 351 - 4 فان قلت: الا ينافيه سبق الرحمة الغضب؟ # 352 - 4 قلت: نعم قد لان هذا السبق في مرتبة الصفات وما قلنا من سبق ~~الجلال فهو من حيث الذات الغنى عن العالمين. # 353 - 4 قال في التفسير: انسحب حكم التوجه الإلهي الاحدى لإيجاد عالم ~~التدوين والتسطير على الأعيان الثابتة بعد ظهور الأرواح المهيمة منصبغا ~~بحكم كل ما حواه من الغيب مما تعين به وامتاز عنه من وجه، فكان ms282 توجها جمعيا ~~وحداني الصفة. # 354 - 4 اما جمعيته: فلما حواه الغيب مما تعلق العلم بابرازه. # 355 - 4 واما أحديته: فلان المريد الحق سبحانه واحد وارادته واحدة ومنزل ~~التوجه ليس الا أمرا واحدا هو العماء، فتعلقها في كل شأن لا يكون الا أمرا ~~واحدا هو نتيجة ذلك التوجه، فانتج في عالم التدوين والتسطير نتيجة وجودية ~~متوحدة حاملة كثرة غيبية نسبية سماها الحق عقلا وقلما. # 356 - 4 اما عقلا: فمن حيث الوجه الذي يلي ربه ويقبل به ما يهبه، ومن حيث ~~إنه أول PageV00P393 # موجود متعين عقل نفسه ومن تميز عنه وما تميز به عن غيره، بخلاف من تقدمه ~~بالمرتبة - وهم المهيمون -. # 357 - 4 اما قلما: فمن حيث الوجه الذي يلي الكون فيؤثر ويمد، ومن حيث إنه ~~حامل للكثرة الغيبية الاجمالية المودعة في ذاتها ليفصلها فيما يظهر منه ~~بتوسط مرتبة وبدونها، فكان مشتملا على خاصيتي الجمع والأحدية، وظهر به سر ~~التربيع من حيث التثنية الظاهرة في وجوده المنبهة على التثنية المعقولة في ~~التوجه المنبه عليه المنتج له، لكن لما كان الواحد من هذه الأربعة هو السر ~~الذاتي الجمعي وهو ساري الحكم في كل شئ، فلا يتعين له نسبة ولا رتبة ~~مخصوصة، كأن الامر في التحقيق مثلثا، وذلك سر الفردية الأولى المشار إليه ~~في الأسماء الأصلية والأركان الأربعة. تم كلامه. # 358 - 4 وأقول - والله أعلم -: كأنه أراد بالتثنية الظاهرة في وجوده ~~الظاهر والمظهر أو الحق حقيقة والخلق نسبة، أو الوجود الحق من حيث ما هو ~~غير متعين في نفسه ومن حيث ما هو متعين بنسبه، وبالتثنية المعقولة في ~~التوجه الفاعل والقابل أو طلبهما، أو الوحدة الحقيقية والكثرة النسبية من ~~حيث أحدية وجه الغيب وواحدية وجه الشهادة، أو اجمال التعين الأول وتفصيل ~~التعين الثاني. # عباراتنا شتى وحسنك واحد * * وكل إلى ذاك الجمال يشير 359 - 4 ثم نقول: ~~فلما ظهر القلم الاعلى على النحو المنبه عليه بالتوجه الإلهي المشار إليه - ~~أعني لإيجاد عالم التدوين والتسطير - تبعه في الظهور وانبعث انبعاثا منضافا ~~إلى التوجه السابق صورة عين ms283 الحقيقة اللوحية النفسية المسماة باللوح ~~المحفوظ والنفس الكلية، وذلك مع سريان احكام الأسماء والمراتب المذكورة ~~المستندة إلى الغيب الجمعي الوجودي الإلهي المجهول من حيث اطلاق غيبه ~~وإحاطة اثاره والمعلوم من حيث مظاهره ومن حيث إلوهيته ووحدته، فإنه ينبوع ~~الآثار كلها - كما مر كل ذلك -. # 360 - 4 وقال في التفسير: ثم تعينت نسبة أخرى من حيث التعين لا من حيث ~~الحق PageV00P394 # فان امره واحد، وظهر من الغيب تجل ذو حكمين: أحدهما الحكم الاحدى الجمعي ~~والاخر انصباغه بما مر عليه وامتاز عنه، وهو القلم، فتعين وجود اللوح ~~المحفوظ حاملا سر التربيع، وانه انضاف إلى حكم التثليث المشار إليه، فحصل ~~تربيع تابع للتثليث وتعينت المرتبة الجامعة لمراتب الصور والاشكال - أعني ~~التربيع والتثليث - وظهر في اللوح تفصيل الكثرة التي حواها العماء، فكملت ~~مظهريته للاسم المفصل، كما كملت بالقلم مظهرية الاسم المدبر من حيث اشتماله ~~على خاصيتي الجمع والأحدية المنبه عليهما. # 361 - 4 وأقول: من المناسب ان ننقل هيهنا في بيان كيفية تعين القلم ~~واللوح ووجه ارتباطهما بالتعاقب وذكر أركان اللوح وأقسام ما يشتمل عليه من ~~الأرواح والصور المثالية ما ذكره الشارح الفرغاني مع نوع انتخاب واختصار، ~~ففيه وصول: # الوصل الأول في كيفية تعينهما 362 - 4 قال: لما سرت المحبة الأصلية بحكم ~~المفاتيح في سائر الأسماء الإلهية والكونية، فظهرت الحقائق الإلهية ~~بالتأثير والكونية بالتأثر والقبول، فامتلأ الوجود والعالم والحقائق طلبا ~~وعشقا إلى ظهور مقتضياتها وكمالاتها، رجع كل من الحقائق بحكم هذا الطلب ~~والسؤال الاستعدادي إلى أصله الذي انتشأ تعينه منه، مستمدا منه إلى أن ~~انتهى التوسل إلى الأصول السبعة ورجعت الأصول بحكم هذا الطلب من الحضرة ~~العمائية، متوسلة إلى باطنها في حاق البرزخية الثانية، وهى إلى أصولها التي ~~هي المفاتيح، وهى إلى حضرة الهوية وباطن الاسم (الله) وهى إلى غيب الغيوب. # 363 - 4 وهذه ثاني دورة معنوية للمحبة الأصلية، فعادت ما دونه مسارعة إلى ~~النزول سارية في المفاتيح، وبها في باطن الأصول وبها في ظاهرها وبها في ~~كلتا جنبتي البرزخية ا لثانية وما اشتملتا عليه ms284 من الحقائق الإلهية الفعلية ~~والكونية الانفعالية، فقامت حينئذ PageV00P395 # قيامتها وتضاعفت اشواقها وامتدت إلى ظهور كمالاتها أعناقها، فانتهض الاسم ~~(الحي) لما يخصه من التدبير الكلى في لابدية الحكم الايجادي الأصلي، وتقدم ~~العليم لتفصيل ذلك التدبير الكريم، وتوجه المريد لترتيب ما فصله الاسم ~~العليم في حضرة العلم القديم، وتخصيص حقيقة القلم الاعلى وحقائق الأرواح ~~المهيمة بالقدم الصدق في السبق على قبول الايجاد والظهور في عالم الأرواح ~~بلا واسطة، وتنصيص حقيقة اللوح المحفوظ على قبول الوجود بواسطة القلم لقوة ~~الرابطة، وانتدب القائل للمبادرة إلى الحكم بكلمة (كن) بحكم اشتمال الباقي ~~عليه، وتشمر القدير لاظهار حكم القائل بالتأثير، وإضافة إفاضة الاسم الجواد ~~التي هي عين الرحمة والجود إلى حقيقة القلم والمهيمة بلا واسطة، وإلى اللوح ~~وما حواه من الأرواح والروحانيات بواسطة القلم، وذلك بجعل عين القابل ~~مقابلا لشعاع شمس الوجود، فسارع الجواد إلى إفاضة الوجود ليحصل بذلك ~~المقصود واستبق المقسط إلى تعيين المحل والمرتبة. # 364 - 4 وحيث كان حكم سراية المحبة الأصلية شاملا كلتي جهتي الوجوب وما ~~تعين منه من الأسماء المؤثرة الإلهية وجهة العلم وما يتعلق به من المعلومات ~~الممكنة المتأثرة، لا جرم كان صدور أمر (كن) وقبول (فيكون) لا يضاف الا إلى ~~المفاتيح، ولكن وراء ستارة (1) الاسم القائل وتعيين حقيقة القابل في الرتبة ~~الثانية، فالامر منه بدأ وإليه يعود. # 365 - 4 فأول ما قبل أمر التكوين حقيقة القلم الا على الذي نسبته إلى ~~البرزخية الأولى والأسماء الذاتية الثبوتية - كالواحد - أقوى وفي رتبته ~~المهيمة الذين نسبتهم إلى السلبية - كالفرد - أولي، ثم بواسطة القلم حقيقة ~~اللوح المحفوظ الذي انتساب مظهريته إلى البرزخية الثانية أشد، فكان تعينهم ~~في مرتبة الأرواح وتعين ما اشتمل عليه اللوح من تفاصيل الصور الروحانية ~~واتصافهم بوصف الخلقية بحكم مقابلتها المذكورة في الحضرة العمائية عند ~~التوجهات والاجتماعات الأسمائية وبحكم انعكاس الأشعة من الحضرة الوجودية ~~المفاضة # PageV00P396 # على احكام هذه الحقائق المتبوعة نحو هيئاتها الروحانية وبساطتها وقدسها ~~إلى مثل ذلك مما هي مضافة إلى الخلق، وكانت الهيئة الاجتماعية من بين هذه ~~الأشعة المفاضة. ms285 # 366 - 4 وهذه الأحكام مسماة بالقلم الاعلى والأرواح المهيمة واللوح ~~المحفوظ، ثم ظهورها بما حواها وتكونها كتكون صورة الشعاع الواقع على الماء ~~الصافي المنعكس عنه على الجدار الصقيل، فالماء مثل الحقيقة القابلة والجدار ~~مثل المرتبة، فهذا تمثيل مطابق من بعض الوجوه، والا فحقيقة الامر مما لا ~~يدركه الا الندر من الأكابر وإليه يومئ بنوع قوله تعالى: ألم تر إلى ربك ~~كيف مد الظل (45 - الفرقان) يعنى مد ظل الأسماء الذاتية في التجلي الأول ~~الذي هو رب محمد صلى الله عليه وآله. # 367 - 4 ثم ظل التجلي الثاني بما اشتمل عليه من الحقائق الإلهية والكونية ~~- أصولا وفروعا -. # 368 - 4 ثم ظل تعينات الوجود على الكائنات في مرتبة الأرواح والمثال ~~والحس من عين ظاهر الوجود الروحاني، لتحقق تمام الكمال الأسمائي. ولو شاء ~~لجعله ساكنا (45 - الفرقان) يعنى الظل الأول والثاني، والأول تعالى بحيث لو ~~لم يمدها في المراتب الكونية كان الامر تاما وكاملا بالنسبة إليه، لكونه ~~غنيا عن العالمين، فهذا المد منه على سبيل الاختيار لا بالذات - كما زعمت ~~الملاحدة لعنهم الله - ثم جعلنا الشمس عليه دليلا (45 - الفرقان) أي على ~~امداد الاظلال كما قال تعالى: - ولله المثل الاعلى (60 - النحل) - ثم ~~قبضناه إلينا قبضا يسيرا (45 - الفرقان) أي خفيا لا يدرك كيفيته، مثل رجوع ~~الوجود كل آن إلى أصله، لكونه عرضا على الحقيقة وقيام بدل مثله مكانه في ~~الخلق الجديد المشار إليه في قوله تعالى: بل هم في لبس من خلق جديد (15 - ~~ق) نحو رجوع الغذاء والدهن بالتحليل من البدن والسراج إلى ما بدأ منه من ~~الأركان وقيام بدل ما يتحلل مكانه بتقدير العزيز العليم. PageV00P397 # 369 - 4 وأقول: هنا استفادة من قول الشيخ الجندي: اعلم أن العالم في ~~تركبه كالانسان، لذا قيل له انسان كبير، وللانسان: عالم صغير عند الجمهور ~~وبالعكس عند المحققين، فان الانسان مركب من جوهرين هما جسمه وروحه، أحدهما ~~- وهو الجسم - متحيز مظلم ثقيل منفعل متغير، والاخر - وهو الروح - متصف ~~بأضدادها، نور من الحق يروح الأول عن ms286 ظلمته وكثافته وموته بحيوته الحقيقية ~~وبساطته الوحدانية، وبالجملة عن خصائصه العدمية، ولا جامع بين هذين ~~الجوهرين المتباينين غير الوجود الجوهري، فاوجد الله تعالى من جوهر الروح ~~جوهرا ثالثا هو في نفسه كالروح وله تعلق التعمير والتسخير بالجسم يسمى نفسا ~~ناطقة، وذلك لاشتماله على قوى وحقائق كثيرة ظهورها متوقف على ذلك التعلق، ~~فجعله الله تعالى واسطة رابطة بين الجوهرين لمناسبته إياهما بجهتي وحدته ~~الاطلاقية الذاتية وكثرته النسبية، فاوصل الفضائل الروحية القدسية الكمالية ~~إلى الاخر. # 370 - 4 فتعين روح الانسان من تجلى نفس الرحمان بحسب ماهيته القابلة ~~وتعين نفسه من الروح النوراني بحسب مزاجه الجسماني، وتدبيرها بحسب قوتيها ~~العلمية والعملية اللتين هما ذاتيتان له، فالأولى للعلم بمصالحه ومصالح ~~بدنه، والثانية للأعمال والصور، فبعد تعينه في المزاج بحسبه وامتزاج القوى ~~المزاجية البدنية بالقوى والحقائق النفسانية والتفاعل بينهما يحصل هيئة ~~اجتماعية هي أحدية جمع حقائق الجوهرين وهى القلب، ولا يحجبنك ما في زعم ~~الفلاسفة ان الكمالات الروحانية والعقلية تفيض عليها في أول ابداعها بالفعل ~~دفعة، فإنه وهم، فإنها لم تخرج عن حقائقها الامكانية ونسبها العدمية ~~الطالبة بذاتها، فدوامها لدوام التجلي الإلهي بالوجود بواسطة الروح الذي لا ~~واسطة له، فالقلب حقيقة جامعة بين الحقائق الجسمانية والروحانية والاحكام ~~النفسانية، فلذا استعد لقبول تجل الهى كمالي احاطي ثالث لا يمكن تعينه في ~~التجلي الروحاني والجسماني على الانفراد، فتجليه من الحضرة الإلهية الجمعية ~~والتعين الأول، ولذا اختص بالانسان. PageV00P398 # 371 - 4 اما أصل الحقيقة الروحانية فمن باطن التعين الأول وهو المتعين به ~~في الحقيقة الاطلاقية، فلذا غلب على الروح نسبته الأحدية والنزاهة وغيرهما، ~~واصل الحقيقة الجسمية من حقيقة الحقائق الامكانية المظهرية، ولذا غلب عليه ~~التركيب والظلمة، والقلبية الكمالية لها الجمع بينهما، وهما إصبعا الرحمن، ~~لان المراد بالإصبع النعمة، فهما نعمتا التجلي المتعين من حضرة الجلال ~~والقهر بظلمة الحجاب الجسمانية، والمتعين من حضرة الجمال واللطف المختص ~~بروحانية الانسان، والتجلي الجامع بينهما عرشه، أحدية الجمع القلبي الذي ~~وسعه حين لم يسعه الأجسام منفردة ولا الروحانيات منفردة. # 372 - 4 والتجلي من حيث ms287 تعينه بالقلب يسمى سرا إلهيا وخفيا مستجنا في ~~مظهرية الانسان الكامل - وإليه يشير الحديث - فقد عرف حقيقة الروح والنفس ~~والقلب والسر ومبادئ تعيناتها والفرق بين تجلياتها. # 373 - 4 وقيل: الروح أعم من الكل، لأنه نور من الحق ينفر ظلمة عدم الكون ~~وهو نور التجلي الفائض مطلقا، المتعين في القابل، وينقسم إلى الروح المهيم ~~والعقل والنفس والجسم. لان تجلى النفس الرحماني مطلقا اما ان يغلب على عين ~~القابل فيستهلكه فيهيم في جلال جماله وهو المهيم، واما ان لم يستهلكه، فاما ~~ان يغلب حكم المحل القابل على التجلي، فان غلب حكم وحدته على كثرته لكمال ~~مناسبة القابل، فهو العقل - كالقلم الاعلى - وان غلب حكم الكثرة، فتعين ~~النور فيه مفصلا، فان غلب حكم أصل نوريته على ظلمة عدميته الامكانية فهو ~~النفس، وإن كان بالعكس فهو الجسم، واما ان لم يغلب حكم أحدهما على الاخر ~~فهو القلب، فان تمكن حكم برزخيته من كل وجه فهو القلب الكامل وتجليه هو ~~السر والخفى المستجن. هذا كلامه. # 374 - 4 فيؤل الفروق المذكورة في العالم الكبير أيضا، لان تعين الأرواح ~~الجزئية من الأرواح الكلية والنفوس من النفوس والأجسام من الأجسام والقلب ~~من حضرة الجمع، لذا اختص بالانسان المخلوق على الصورة الإلهية، وصار ~~الانسان بذلك روح العالم وقلبه وسره. PageV00P399 # الوصل الثاني في ارتباطهما 375 - 4 قال الفرغاني: لما كان نسبة ماهية ~~القلم إلى التعين الأول أتم، ظهر الوجود المفاض عليه وحدانيا مجملا، وحيث ~~كان انتساب حقيقة اللوح إلى التعين الثاني أظهر، ظهر وجوده بواسطة القلم ~~وبحكم أمر: اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة مفصلا في صنفين: صنف ظهر ~~بصور الكلم الفعلية كصور الأرواح والملائكة أجمع، بل روحانية كل شئ كان ما ~~كان. وصنف ظهر بصور الكلم القولية كالكتب والصحف الإلهية المنتقشة فيه جملة ~~دفعة واحدة والمنزلة على الأنبياء متعاقبة مفصلة هي على الحقيقة بيان ~~أحوالهم وموازين احكامهم خلقا وقولا وفعلا. # الوصل الثالث في ذكر وجوههما 376 - 4 القلم الاعلى له ثلاثة جوه معنوية ~~كلية: # 377 - 4 الأول: اخذه ms288 الوجود والعلم مجملا بلا واسطة وبه يسمى العقل ~~الأول. # 378 - 4 الثاني: تفصيل ما اخذه مجملا في اللوح بحكم: اكتب علمي في خلقي، ~~وبه يسمى القلم الاعلى، وهذا الوجه منه هو النفس المحمدية المشار إليه ~~بقوله عليه السلام: والذي نفس محمد بيده. # 379 - 4 الثالث: كونه حاملا حكم التجلي الأول ومنسوبا إلى مظهريته في ~~نفسه، وبه هو حقيقة الروح الأعظم المحمدي صلى الله عليه وآله ونوره ~~باعتبار. # 380 - 4 واما اللوح المحفوظ فله ستة وجوه معنوية كلية: # 381 - 4 الأول: كونه هيئة اجتماعية من شعاع النور المفاض المضاف ومن ~~احكام PageV00P400 # الماهيات المتعلقة تلك الأحكام بعالم الأرواح، متضمنة تلك الهيئة صنفي ~~الكلم الفعلية والقولية المذكورة مفصلة بحيث لا يفوته شئ مما يدخل في ~~الوجود إلى انتهاء يوم القيامة، وبهذا الاعتبار يسمى كل شئ المعنى بقوله: ~~وكتبنا له في الألواح من كل شئ (145 - الأعراف). # 382 - 4 الثاني: توجهه إلى موجده واخذه المدد منه اما بلا واسطة، وبه ~~يسمى روحا مضافا إلى الحضرة الإلهية، وهى التي منها ينتج الأرواح المضافة ~~إلى الكمل بلا واسطة وإلى غيرهم بواسطة روح منه جزئي مسمى بالملك. # 383 - 4 واما بواسطة القلم الاعلى وهو الوجه. الثالث وبه يسمى لوحا ~~محفوظا. # 384 - 4 الرابع: تنزله وظهوره من حيث بعض ما اشتملت عليه حقيقته مفصلا ~~متصورا بصور مثالية وحسية بسيطة ومركبة عرشا أو كرسيا وسموات وارضين وما ~~بينهما من الأفلاك والاملاك والكواكب والعناصر والمولدات إلى الانسان، وذلك ~~لتحقيق كمال الجلاء والاستجلاء وبه يسمى بالكتاب المبين الفعلي وهو المراد ~~به في القرآن. # 385 - 4 الخامس والسادس: توجهه بوصف التدبير والتكميل لما يفصل منه ويظهر ~~(1)، وبه يسمى النفس الكلية. وتوجهه إلى التدبير بصورتين: إحداهما كلية، ~~وهو بهذا الاعتبار نفس الكمل من الأنبياء والأولياء - غير نبينا محمد صلى ~~الله عليه وآله - فان نفسه الناطقة المدبرة بصورته المطهرة هي وجه تفصيل ~~القلم الاعلى ما اخذه مجملا في اللوح المحفوظ بأمر: اكتب ما هو كائن. ~~وثانيتهما النفوس الجزئية المدبرة للاشخاص العنصرية الجزئية، ولوجوهه الستة ms289 ~~هذه صارت جهات العالم ستا. وسابع الوجوه جمعها لهذه الوجوه. # PageV00P401 # الوصل الرابع في بيان أركان اللوح 386 - 4 قال الفرغاني: ولكون نسبة ~~اللوح إلى التعين الثاني المسمى بالألوهية أشد، وكان لها أربع أمهات وثلاث ~~شرائط ومتممات في ظهور تمام احكامها، وهى الأصول السبعة - كما مر - عين ~~الاسم البارئ في اللوح لكل واحد من هذه الأركان الأربعة مظهرا خاصا وصورة ~~روحانية - مع اشتمال كل منها على اثار الباقي - 387 - 4 فكان إسرافيل عليه ~~السلام مظهرا لركن الحياة الكلية، ولهذا كانت الحياة الأبدية الأخروية ~~متعلقة بنفخته الثانية في الصور الذي هو مجمل الصور الطبيعية والعنصرية. ~~واما النفخة الأولى منه فإنما يكون باصعاد النفخ وارجاعه من الظاهر إلى ~~الباطن لينتهى حكم الحياة الدنيوية بالكلية وترجع إلى أصلها، ثم يبتدأ حكم ~~ظهورها في النشأة الأخروية، والاقساط مندرج في الحياة بحكم جميعتها للجميع. # 388 - 4 واما جبرئيل عليه السلام فمظهر ركن العلم، ولهذا يحمل الوحي ~~المشتمل على أنواع العلوم ونسب التعليم إليه في قوله: علمه شديد القوى (5 - ~~النجم) على قول، فصار واسطة على تكون عيسى عليه السلام من حيث إنه كلمة ~~للحق وعلم للساعة، فكان مظهرا للقول والفعل، فباعتبار الأول يسمى بروح ~~القدس وباعتبار الثاني بالروح الأمين، فله جهتان وحكمان كإسرافيل عليه ~~السلام، فجبرئيل من حيث ظاهره الغالب عليه حكم الوجود مظهر القول، فان ~~القول صورة النفس الذي هو عين الوجود، ومن حيث باطنه الغالب عليه حكم العلم ~~صار مظهرا للفعل. # 389 - 4 واما ميكائيل عليه السلام فمظهر الإرادة، لأنه مرتب لما فيه بقاء ~~الخلق من الرزق المعنوي والصوري - علما وفهما وغذاء وهميا كالجاه والحشمة ~~وحسيا كالمال والنعمة - فكان الجود مندرجا في الإرادة. PageV00P402 # 390 - 4 واما عزرائيل عليه السلام فمظهر لركن القدرة، فإنه يقهر الجبابرة ~~بالفناء غير مدافع، وكما أن جميع الحقائق الإلهية والكونية من توابع هذه ~~الأركان الأربعة، كذلك جميع الأرواح والملائكة من توابع هذه الملائكة ~~الأربع بعد القلم والمهيمة، الذين لم يدخلوا في حكم الامر بالسجود لآدم، ~~لانهم من العالين الكاملين في ms290 الهيمان في جلال جمال الحق جل جلاله، ~~والتفرعات الحاصلة منهم كالتفرعات الحاصلة في الحقائق المعنوية في الحضرة ~~العلمية. # الوصل الخامس في ذكر ما يشتمل اللوح عليه من الأرواح 391 - 4 قال (1): ~~جميع ما اشتمل عليه اللوح المحفوظ من الأرواح وما فوقهم من المهيمة ثلاثة ~~أقسام: # 392 - 4 قسم مقيد بعدم مظهر طبيعي مثالي أو عنصري حسي، منهم الأرواح ~~المهيمة. # 393 - 4 وقسم مقيد بالمظهر وهو صنفان: # 394 - 4 الصنف الأول يضاف إليهم المظاهر وهم ملائكة السماوات والأرض ~~الذين يضاف الآثار إليهم وهو قواهم، كالواهبات للملائكة الحافين بالعرش ~~وحملته الأربعة اليوم وإن كانت ثمانية يوم القيامة وفيه مقام إسرافيل عليه ~~السلام، وكالمدبرات للكرسي وفيه مقام ميكائيل عليه السلام، وكالمقسمات لفلك ~~البروج ورئيسهم اثنا عشر ملكا وفيه مقام جبرائيل عليه السلام، وكالتاليات ~~لفلك الكواكب وفيه مسكن رضوان خازن الجنان، لان سطحه ارض الجنة ومقعره سقف ~~النار، وكالناشرات للأرض التي تنشر أجنحتها لطالب العلم ومقدمهم ملك اسمه ~~قاف، وإليه ينسب الجبل المحيط بالأرض، وكالساريات لكرة الماء ومقدمهم ~~الزاخر، والزاجرات لكرة الهواء ومقدمهم الرعد، # PageV00P403 # والسابقات لكرة النار، والسابحات لسماء الدنيا وفيه ادم عليه السلام، ~~والناشطات لفلك عطارد وفيه ملك يسمى الروح، والقارعات لفلك الزهرة وفيه ملك ~~يسمى الجميل، والصافات لفلك الشمس، والفارقات لفلك الأحمر وعليهم ملك يسمى ~~الخاشع، والملقيات لفلك المشترى وعليه ملك يسمى المقرب، والنازعات لفلك ~~كيوان، وفي مقعر فلك الكواكب الثابتة مسكن خازن النار وعزرائيل. كذا في ~~عقلة المستوفز للشيخ الكبير رضي الله عنه . # 395 - 4 والصنف الثاني يضافون إلى المظاهر كالأرواح الانسانية المضافة ~~إلى صورها، فإنها متعينة من اللوح المحفوظ بأحد الوجوه الثلاثة، اما من حيث ~~عينها واما من حيث تعيناتها التي هي الأصول، واما من حيث ما هو متفرع من ~~هذه الأصول أو من فروعها أو فروع فروعها وهلم جرا، وهذه التعينات سابقة على ~~تعين المزاج العنصري، وانما يتعين بعد تعين المزاج نسبة ظهور هذا الروح ~~بصورة التدبير المسماة بهذه النسبة بالنفس المطمئنة المفتوحة بما تعين منه ~~من هذا الروح ms291 المنسوب إلى مظهرية الحضرة الإلهية، فافهم. وكذلك روحانية كل ~~شخص كان ما كان من جماد ونبات وحيوان، ومنها الصور الجنية المقيدة بمظاهر ~~نارية. # 396 - 4 واما القسم الثالث فهم الذين لا يتقيدون بالمظاهر وعدمها، ولهم ~~ان يظهروا حيث شاؤوا، وهم الرسل والسفراء بين الحق تعالى والخلق، المعينون ~~بقوله تعالى: رسلا أولي أجنحة... الآية (1 - الفاطر) فان كل واحد منهم له ~~قوتان يطير بهما في فضاء أمر الحق وقربه سبحانه: إحداهما قوة علمية اخذه من ~~موجده تعالى، والثانية قوة عملية عاملة بموجب ذلك العلم - تخلقا لنفسه - ~~فعبر عن هاتين القوتين بالجناحين، وربما يزيد الله تعالى لبعضهم جناحا ~~ثالثا هو تعليم غيره ما علمه، كما قال تعالى: علمه شديد القوى (5 - النجم) ~~ولبعضهم رابعا هو العمل لغيره بإذن ربه، كما قال: ويستغفرون لمن في الأرض ~~PageV00P404 # (5 - الشورى) فهذه الأربعة كليات قواهم وأجنحتهم، واما جزئياتها المرادة ~~بقوله: يزيد في الخلق ما يشاء (1 - الفاطر) فغير محصورة. وما ورد في بعض ~~الأخبار ان النبي صلى الله عليه وآله رأى جبرئيل وله ست مائة جناح، فذلك ~~مما زاد الله في خلقه إلى ما لا يتناهى - والله أعلم - هذا كلامه. # 397 - 4 فان قلت: قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في عقلة المستوفز: تجلى ~~الحق بنفسه لنفسه بأنوار السبحات العالية من كونه عالما ومريدا، فظهرت ~~الأرواح المهيمة من الجلال والجمال، وخلق في غيب الغيب المستور الذي لا ~~يمكن كشفه لمخلوق العنصر الأعظم دفعة من غير ترتيب سببي أو على، وما منهم ~~روح يعرف ان ثمة سواه، لاستيلاء سلطان الجلال عليه، ثم إنه سبحانه أوجد دون ~~هؤلاء الأرواح بتجل اخر أرواحا متحيزة في ارض بيضاء وهيمهم فيها بالتسبيح ~~والتقديس لا يعرفون ان الله خلق سواهم، ولاشتراكهم مع الأول في نعت الهيمان ~~لم نفصل وقلنا: الأرواح المهيمة على الاطلاق، وهذه الأرض خارجة عن عالم ~~الطبيعة، وسميت أرضا لنسبة مكانته، ولا يجوز عليها الانحلال والتبدل أبد ~~الآباد، وللانسان في هذه الأرض مثال وله في الأرواح مثال اخر، وهو في ms292 كل ~~عالم على مثال ذلك العالم. # 398 - 4 ولذلك العنصر الأعظم المخزون في غيب الغيب الذي هو أكمل موجود في ~~العالم التفاتة إلى عالم التسطير، فاوجد الله سبحانه عند تلك الالتفاتة ~~العقل الأول، فهو من حيث إنه علم نفسه وموجده - والعالم من عين علمه بموجده ~~- عقل، ومن حيث التسطير قلم، ومن حيث التصرف روح، ومن حيث الاستواء عرش، ~~ومن حيث الاحصاء امام مبين. # 399 - 4 فامره الحق ان يجرى على اللوح بما قدره وقضاه مما كان من ايجاده ~~وما فوق اللوح إلى أول موجود وإيجاد الأرواح المهيمة في جلال الله، الذين ~~لا يعرفون العقل ولا غيره PageV00P405 # - سوى من هاموا في جلاله ليس لهم لحظة إلى ذواتهم - فنائهم افناء الأبد، ~~عبدوا الله بحقه لا من حيث امره، وعلى قلوب هؤلاء الأرواح هم الافراد منا ~~الخارجون عن دائرة القطب ومما يكون، إلى أن يقال: فريق في الجنة وفريق في ~~السعير (7 - الشورى) ويذبح الموت. # 400 - 4 وهذا اللوح محل إلقاء العقل بمنزلة حواء لادم عليهما السلام، ~~وسميت نفسا لان الله تعالى نفس بها من نفس الرحمة عن العقل، إذ جعلها لوحا ~~لما يسطره فيها وهو محل التجميل والنفس محل التفصيل، وهذا الملك الكريم ~~الذي هو اللوح قلم لما دونه أيضا، وهكذا كل فاعل ومنفعل، وجعل الله أمر ~~التركيب وعالم الأجسام بيده، فإذا اعتدلت المباني واستوت نشأتها - نورية ~~كانت أو نارية أو ظلمانية أو شفافة - كان القلم الاعلى واهب الأرواح فيها، ~~وهو فيض ذاتي له وإرادي لله تعالى، وله مما يلي العقل نسبة نورانية ومما ~~يلي الهباء - بحر الطبيعة - نسبة ظلمانية، وهى في نفسها خضراء لهذا ~~الامتزاج العجيب. # 401 - 4 هذا كلامه رضي الله عنه ويفهم منه أولا: ان انتشاء المهيمة من ~~تجلى الحق سبحانه بنفسه لنفسه، وقد مر ان هذا التجلي انما يتحقق في المراتب ~~الإلهية دون الكونية. # 402 - 4 وثانيا ان العنصر الأعظم أقدم من القلم - كالأرواح المهيمة - مع ~~أن له مدخلا في عالم التسطير، فلم يكن القلم - على ما عرفت ms293 قبل - أول موجود ~~في عالم التسطير. # 403 - 4 وثالثا ان للأرواح المهيمة مظاهر هي الافراد الخارجة عن حكم ~~القطب، وقد قلتم انها من القسم المقيد بعدم المظهر. # 404 - 4 ورابعا ان اللوح والقلم ان لم يكونا من المهيمة فكيف قال الشيخ ~~الكبير رضي الله عنه في الفتوحات انهما من المهيمة، وان كانا منها فكيف ~~أخرجهما الشيخ قدس سره هيهنا وفي التفسير وسائر تصانيفه؟ # 405 - 4 قلت - والله أعلم - جوابا عن الأول: ان انتشاء المهيمة من تجلى ~~الحق سبحانه بنفسه لنفسه لكن لا في نفسه، بل فيما يسمى غيرا، لا يعرف ذلك ~~الغير نفسه، وعن الثاني: بان العنصر الأعظم فسره الشيخ رضي الله عنه في ~~عقلة المستوفز بالحياة المعبر عنها بالماء في قوله PageV00P406 # تعالى: وجعلنا من الماء كل شئ حي (30 - الأنبياء) وقوله تعالى: وكان عرشه ~~على الماء ليبلوكم (7 - هود) كما قال: خلق الموت والحيوة ليبلوكم (2 - ~~الملك) إذ جعل قوله: ليبلوكم، منصرفا إلى الحياة، فان الميت لا يختبر، وهو ~~عرش الهوية واسم الأسماء ومقدمها. # 406 - 4 وأقول: كأنه هو المراد بالهباء الذي قال في الفتوحات (1): بدأ ~~الخلق الهباء وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية. # 407 - 4 وقال أيضا فيه: لما أراد بدأ العالم على حد ما علمه، انفعل عن ~~تلك الإرادة المقدسة بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية وانفعل ~~عنها حقيقة تسمى الهباء، وهو أول موجود في العالم، وقد ذكره علي بن أبي ~~طالب عليه السلام وسهل بن عبد الله وغيرهما من أهل التحقيق، ثم تجلى الحق ~~سبحانه بنوره إلى ذلك الهباء فقبل منه كل شئ على حسب استعداده، فلم يكن ~~أقرب إليه قبولا الا حقيقة محمد صلى الله عليه وآله المسماة بالعقل، وكان ~~سيد العالم باسره وأول ظاهر في الوجود وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ثم سائر الأنبياء. تم كلامه. # 408 - 4 وأقول: هذا غير الهباء الذي قال في الفتوحات بعد وريقات (2): لما ~~خلق القلم واللوح سما هما العقل والروح، واعطى الروح صفتين: ms294 علمية وعملية ~~وجعل العقل لها معلما، ثم خلق جوهرا دون النفس الذي هو الروح المذكور وسماه ~~الهباء، قال تعالى: # فكانت هباء منبثا (6 - الواقعة) سماه به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ~~لما رأى هذه الجوهرة منبثة في جميع الصور الطبيعية. # 409 - 4 وعن الثالث ان المهيمة لما كانت قسمين جاز ان يكون المقيد بعدم ~~المظاهر القسم الأول منهما، والتي مظاهرها الافراد هي القسم الثاني، بل ~~التحقيق انها ثلاثة أقسام، القسم الثالث منها ماله مدخل في التسطير، كالقلم ~~واللوح على ما قاله الشيخ رضي الله عنه. # PageV00P407 # 410 - 4 وعن الرابع ان مراد الشيخ رضي الله عنه في تصانيفه بالمهيمة من ~~لم يكن له مدخل في التسطير، لا مطلق الأرواح النورية العالية من حيث خلوها ~~عن المظاهر المثالية أو الحسية. # 411 - 4 ثم أقول: وانما قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في الحقيقة ~~المحمدية المسمى بالعقل الأول، إذ كان مراده بالحقيقة - والله أعلم - روحه ~~ونفسه الشريفة المقدسة كما مر، فان حقيقته باتفاق المحققين حقيقة الحقائق. # الأصل الحادي عشر في التنبيه على مرجع ظهورات الوجودات المتفرعة عن الأثر ~~الأول الذي هو الوجود العام وبقائها وفنائها حتى صار أول ما تعين في عالم ~~التسطير قلما ثم لوحا ثم ما انبعث بعد انبعاثهما 412 - 4 فنقول: صورة الأثر ~~الأول هو الوجود من حيث ظهوره لنفسه وانبساطه على الحقائق الكونية، مع أنه ~~حقيقة الهية متعينة في حضرة أحدية الجمع كما مر، إذ المعتبر في تعينه جمعية ~~الأسماء الذاتية الإلهية الوجوبية - أعني عماء الربوبية - وان تضمنت اعتبار ~~عماء العبودية من حيث الحضرة الامكانية لتقابلها، فإنها جمعية أحدية الذات ~~- وان لحقتها الكثرة النسبية بتلك المقابلة - فاختلاف الوجودات المتفرعة ~~بالتعينات المتعددة عنه مع أحديته في ذاته راجع إلى اختلاف القوابل - لا ~~لاختلافه أو تعدده في نفسه - كما مر وسيجئ. # 413 - 4 ثم إن هذا التجلي الساري في حقائق العالم علوا وسفلا وهو المعبر ~~عنه بالفيض والامداد الإلهي المقتضى قوام العالم وبقائه دائم الظهور من غيب ~~ذات الحق ms295 وحضرة أحدية الجمع على حسب الترتيب الواقع في الفيض بحسب ترتيب ~~القوابل في تمام استعداد القبول من حيث عدم توقفه على شرط أو توقفه على شرط ~~أو أكثر كما مر. PageV00P408 # 414 - 4 وذلك لما قال الشيخ قدس سره (1): ان التجلي الاحدى ليس غير النور ~~الوجودي ولا يصل من الحق إلى الممكنات قبل الوجود وبعده غير ذلك وما سواه ~~احكام الممكنات، ولما لم يكن الوجود ذاتيا لسوى الحق افتقر العالم في بقائه ~~إلى هذا الامداد الوجودي الاحدى دون فترة، إذ لو انقطع طرفة عين لفنى ~~العالم دفعة واحدة، لان الحكم العدمي لازم له والوجود عارض. تم كلامه. وقد ~~مر أيضا ان معقولية الزمان هو هذا الترتيب المنبه عليه. # 415 - 4 ثم نقول في بيان سبب اختلاف القوابل فيما يقبله وجودا وبقاء: ان ~~للحقائق الكونية والأسمائية الإلهية المتعينة بحسبها تناسبا بحكم ما به ~~الاشتراك المقتضى للتوحد وتنافرا بحكم ما به الامتياز المقتضى للتعدد، ~~ذاتيا كل منهما لها غير مجعول، هما محتد سر القدر. # 416 - 4 ولكون التوحد الاجماعي مستلزما لظهور حكم الجمع الاحدى المسمى ~~وجودا عينيا، استدعى التناسب المقتضى للتوحد ظهور ذلك في مرتبة أي حقيقة ~~كونية كانت، لكن بحسب تلك المرتبة التي حصل فيها الاجتماع وبموجب حكمها، ~~سواء كان اجتماع الاجزاء كما في الأجسام أو الحقائق كما في الأرواح، فيظهر ~~بواسطة ذلك الاجتماع سر التجلي الجمعي الاحدى ويبقى بحسب قوة التناسب ~~المبقى صورة اجتماعها. # 417 - 4 فالتفاوت في التقدم والتأخر والبطؤ والسرعة والبقاء والنفاد ليس ~~الا بحسب التفاوت في المناسبة وظهور حكمها وارتفاعه معبرا فيه حال المرتبة ~~وبقوة ما به المناسبة المبقية، وهو الامر الذي يشترك فيه المجتمعات اشتراكا ~~يقتضى التوحد وعدم الامتياز، ودوام الجمع يتعين صور زمان الاجتماع التي هي ~~حكم الاسم، (الدهر)، فيتعين الآجال بحسبها. # 418 - 4 فالمتعين بالمراتب الكلية وبقوة المناسبة الكلية التي فيها هما ~~الشأن والدهر الإلهيان والمتعين بجزئياتها، كلما تنزلت صور الاجتماعات في ~~المراتب الجزئية وبرزت (*) # PageV00P409 # احكام الكثرة المتفرعة عن الحكم الاحدى الموجبة لانتشاء الأسماء والأحوال ms296 ~~هو نسب الشأن والدهر المذكورين ورقائقهما، مثاله ظهور السواد من اجتماع ~~الزاج والعفص والماء وظهور العناصر الأربعة من اجتماع الكيفيات الأربع التي ~~هي حقائق الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. فأولا ليظهر سر التجلي ~~الوجودي بصورة الماء والنار والهواء والأرض، وثانيا ليظهر ذلك السر في ~~المرتبة التالية بصورة المعدن والنبات والحيوان وهلم جرا. # 419 - 4 هذا حكم التناسب واما التنافر فيقتضى عكس حكم التناسب، كالموت ~~وهو الافتراق بين الأرواح والابدان والفناء والعدم، وهو افتراق الصور ~~المنتشئة من اجتماعات اجزاء جسمانية أو حقائق وقوى روحانية كما مر. # 420 - 4 ثم نقول: وكل جمعية من تلك الجمعيات الكلية أو الجزئية المظهرة ~~للصورة الوجودية لها نوعان من الحكم والأثر. # 421 - 4 أحدهما حكم يشعر بالمناسبة بينه وبين الاجزاء أو الحقائق التي ~~ظهرت تلك الصورة الوجودية من اجتماعها، كآثار الأدوية من حيث كيفياتها بحسب ~~درجاتها الأربع وكالاخلاق الظاهرة في كل ولد مما يتصف به والديه، وهذا ~~لكونه مشعورا به لكل أحد لم ينكره أحد من أهل النظر والكشف. # 422 - 4 وثانيهما ما لا يعلم كل أحد نسبته وسببه أو لا يشعر بها على ~~التعيين - وان تفرس بها على الاجمال - وذلك كالأثر الذي يسميه الأطباء ~~الحاصل بالخاصية لا بالكيفية وكالأحوال الظاهرة في الولد مما هي خلاف حال ~~والديه، فإنه حكم التجلي الخاص المتعين بتلك الجمعية الخاصة وهو المعبر عنه ~~بالوجه الخاص الذي للحق سبحانه في كل موجود ويعرفه المحققون لا غير - لخفاء ~~في نسبته - 423 - 4 وتحقيقه: ان لكل موجود حقيقة هي كيفية ثبوته في علم ~~الله التي لا واسطة بينها وبين الحق، لان الحضرة العلمية أقدم الحضرات وهى ~~المنبع لأصل التأثيرات وهى PageV00P410 # التي تقابل التجلي الاحدى بتعيناتها ويفيض عليها بحسب استعداداتها، وفيه ~~تثبت المعية الإلهية والقرب الأتم المرجح على القرب الوريدي، لان القرب ~~الوريدي مجاورة حقيقة جسمانية بين متباينين وجودا، وذلك مجاورة معنوية ~~اعتبارية بين الشئ وتعينه العلمي على اتحادهما الأصلي، وبه تثبت العلم ~~بالجزئيات، لان حضوره مع كل جزئي كحضوره مع كل كلي من حيث ms297 تلك النسبة، وبه ~~تثبت الحيطة بكل شئ والشهادة والحضور مع كل شئ، فإنه سبحانه بكل شئ عليم ~~ومحيط وعلى كل شئ شهيد. # 424 - 4 قال في حكمة الاشراق: علمه بذاته كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته، ~~وعلمه بالأشياء كونها ظاهرة له، فلا واسطة في تلك المناسبة الرابطة أصلا، ~~بل القلم الاعلى وما بعده سواسية في تلك النسبة بحكم الطلبين الفيضي ~~والقبولي من الطرفين، وانما سمى بالوجه الخاص، لان غيره من الوجوه كالوجه ~~الروحاني والمثالي والخيالي والحسى انما يحصل بتوسط هذه المراتب الكونية، ~~ولخفائه لم يعرفه الا المحققون من أهل الكشف، والاشراقيون قائلون به فيما ~~بين الأنوار القاهرة والأرواح العالية. # 425 - 4 قال في حكمة الاشراق: وكل واحد من الأنوار القاهرة وهى المجردة ~~عن البرزخ وعلائقها يشاهد نور الأنوار ويقع عليه شعاعه وينعكس النور من ~~بعضها على بعض، فكل عال مشرق على ما تحته من المرتبة وكل سافل يقبل الشعاع ~~من نور الأنوار بتوسط ما فوقه - رتبة رتبة - حتى أن القاهر الثاني يقبل من ~~النور الشامخ من نور الأنوار مرتين: بواسطة النور الأقرب وبغيرها، والثالث ~~أربع مرات: مرتين بانعكاس صاحبه ومرتين بواسطة النور الأقرب وبغير واسطة، ~~والرابع ثماني مرات: أربع مرات بانعكاس صاحبه ومرتين بما فوقه ومرة بالنور ~~الأقرب ومرة بلا واسطة، وهذا كالأشعة البرزخية إذا وقعت على برزخ يشتد ~~النور فيه كأشعة سرج، لكن لا علم للبرزخ بزيادة من كل اشراق، بخلاف ~~الاشراقات على حي لا يغيب عنه ذاته. PageV00P411 # 426 - 4 ثم نقول: والضابط في معرفة الفارق بين الامر بالواسطة وبينه ~~بالوجه الخاص، ان كل ما يشارك فيه النتيجة المقدمتين والولد الوالدين من ~~المواد الكلية والحقائق الأصلية، فهو الذي يشعر بسره ويدرك فيه وجه ~~المناسبة، وكل ما يتفرد به الولد والنتيجة والثمرة عن أصولها فهو سر الوجه ~~الخاص الإلهي الذي قبله الممكن بخصوصية من بين الممكنات. # 427 - 4 فان قلت: حكم الوجه الخاص أحد اثرى الجمعية المظهرية للصورة ~~الوجودية ومتوقف عليها كما قلتم، فكيف لا يكون للوسائط المجتمعة مدخل في ~~ذلك؟ ms298 # 428 - 4 قلت: مسلم ان سر الوجه الخاص أيضا من وجه ثمرة الاجتماع المعين، ~~لان سبب ظهور احكام الوجه الخاص المراتب وهذه الوجودات المتعينة بحسبها ~~وفيها وبسببها مظاهرها، ولا يعمل حقيقة ما ولا مرتبة ولا اسم الهى متعين ~~بحسبهما الا من حيث المظاهر، وظهور الاحكام موقوف على الاجتماع المعين ~~وحاصل بسببه، لكن كونه ثمرة الاجتماع من جهة توقف ظهور الوجود المتعين عليه ~~لا ينافي كونه ثمرة النسبة الخاصة من حيث اقتضاء مرتبة تلك النسبة ذلك، ~~وعند اختلاف الجهتين يرتفع تناقض الحكمين وإليه تنظر القاعدة القائلة: قد ~~يفعل المركب ما لا تفعله المفردات، ويعبر هذا في الكمالات المحمدية ~~والنقائص الكيانية. # 429 - 4 ومما يدل على أن ظهور الوجودات وكمالاتها بحسب الجمعية - لا عن ~~محض الأحدية -: اما عقلا: فتفاوته بحسب تفاوتها، فان أعظم الجمعيات صورة في ~~البسائط هو العرش المحيط بالصور المجيد بافعاله المتعلقة بالرحمانية العامة ~~الفيض وأصغرها صورة الجزء الذي لا يتجزى من المحيط البسيط، إذ لا يعرف له ~~مثل اثره من حيث هو، وأعظمها في المركبات التامة التركيب النشأة الانسانية ~~الموقوفة على اجتماع جميع الحقائق واحكام المراتب في الجملة، سواء كانت ~~معتدلة كما في الكامل أو منحرفة كما في غيره، وأصغرها أصغر ما يولد من ~~الحيوان الذي هو اخر المولدات المركبة، لكن لصغره وحقارته لم يظهر ~~PageV00P412 # فيه احكام المرتبة الروحية وغيرها. # 430 - 4 واما نقلا: فما أشار إليه قوله تعالى: سبحان الذي خلق الأزواج ~~كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36 - يس) وقوله تعالى: ومن ~~كل شئ خلقنا زوجين (49 - الذاريات) رتب الخلق على الازدواج والضم والجمع، ~~وترتب الحكم على الموصوف أية علية الوصف، وسيتضح في بحث الأفلاك بعض اسراره ~~- إن شاء الله -. # الأصل الثاني عشر في ترتيب ظهور الموجودات بعد انبعاث القلم واللوح كتعين ~~عالم المثال بعد تعين عالم الملكوت من عالم الجبروت 431 - 4 فنقول: تعين ~~بعد انبعاثهما في مرآة النفس الرحماني مرتبة الطبيعة من حيث ارتباطها ~~بالاجسام وظهور حكمها فيها وبها، وذلك في الهباء ms299 الأول المسمى عند بعضهم ~~بالهيولي الكل. # 432 - 4 وتقريره ما ذكره الفرغاني وهو: النفس الرحماني الذي هو الرحمة ~~الشاملة لكل ظاهر وباطن لما بدا بحكم (أحببت) من باطن الغيب الحقيقي كان ~~عين التعين والتجلي الأول وحدانيا مجملا، وكان مفاتيح الغيب واعتبارات ~~الواحدية كتفصيل نسبى له بلا غيرية بينهما وظهر بصورة تفصيل حقيقي علمي ~~ووجودي نسبى أسمائي، وبصورة اجمال حقيقي وجودي ونسبي علمي في التعين ~~الثاني، وصار نفس هذا النفس من حيثية جملة التفصيل النسبي الذي في التعين ~~الأول، وكان أركان التعين الثاني التي هي الأصول السبعة الأسمائية الواقعة ~~في حاقه بما تفرعت منها في الحضرة العمائية وفي طرفها إلى ما لا يتناهى ~~كثرة أجناسا وأنواعا وفصولا تفصيلا حقيقيا لهذا الاجمال - لا نسبيا -. # 433 - 4 وهذا الاجمال والتفصيل علمي ووجودي بالنسبة إلى الموجد العالم ~~وعلمي غير وجودي بالنسبة إلى فهم الممكنات وشهودهم، وهذا التعين الثاني بكل ~~ما يتضمنه اجمالا PageV00P413 # وتفصيلا، غيب وباطن بالنسبة إلى المراتب الكونية واهليها، وصورة للتعين ~~الأول، وأركانه مظاهر مفاتيح الغيب وتفصيله الحقيقي مظهر تفصيلها النسبي. # 434 - 4 ثم للنفس الرحماني من حيث كونه نورا، في التعين الثاني حكمان: ~~كونه مفيضا بالاختيار وكون اثره مفاضا بحكم مشيئته: ولو شاء لجعله ساكنا ~~(45 - الفرقان) وحيث شاء مد ظل نوره بحكم الحب الأصلي والتوجهات ~~والاجتماعات الأسمائية، فظهر منه اثر في مرتبة الأرواح التي نسبتها إلى ~~الغيب من حيث حضرة الوجوب أشد، كما أن مرتبة الأجسام نسبتها إلى الشهادة من ~~حيث الحضرة العلمية أو قل: الامكانية أشد، ذلك الأثر عين القلم الاعلى، ~~فوجوده جملة للتفصيل النسبي الوجودي الذي في التعين الثاني. # 435 - 4 ثم ظهر من غيب اجمال القلم اثر بصورة اللوح المحفوظ وتفصيل ~~بوجوهه وأركانه وما يتضمنه من الكلم الفعلية والقولية والصور الروحانية ~~الملكية وغيرها من ملكوت كل شئ. # 436 - 4 ثم إن اثرا من هذا النفس المفاض ظهر من باطن اللوح من حيث الوجه ~~الرابع الذي هو وجه تنزله ظهورا اخر بصورة الهباء الذي هو مادة قابلة لجميع ~~الصور ms300 الطبيعية والعنصرية ومعدن مشتمل على كل جوهر فرد، وهو باعتبار جمعيته ~~واشتماله على الأركان الأربعة التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~- بسيطة لا مركبة - فصار أول مظهر مجمل لهذا الوجه الرابع اللوحي، وأركانه ~~البسائط مظاهر أركانه المعنوية المضافة إلى التعين الثاني، وهى الحياة ~~والعلم والإرادة والقدرة. # 437 - 4 فان الحرارة الغريزية أخص لوازم الحيوان، ولا يوصف كمال اثر ~~العلم الا ببرد اليقين، والميلان الذي صورته السيلان من لوازم الإرادة، ~~والقهر الذي له يبوسة الجفوة من لوازم القدرة، فغلب اثر كل ركن من الأركان ~~المعنوية في كل ركن منها، فكان الهباء جملة تفصيل ملكوت كل شئ وأركانه ~~تفصيل اجماله، ولجمعية هذا الهباء بين حكم وحدة PageV00P414 # الحضرة الوجوبية لانتسابه إلى مظهرية اللوح الغالب عليه حكم تلك الحضرة، ~~وبين حكم الكثرة الامكانية أو قل: العلمية، لتضاعف احكام التنزل والتلبس ~~بقابلية الظهور بأكثف صور التركيب والطفها، كان له مناسبة بالحضرة ~~العمائية، فكان محل كينونته حضرة من الحضرات العلمية التي نسبتها إلى طرف ~~الوجوب والامكان على السواء. # 438 - 4 وتلك الحضرة مسماة بعالم المثال والخيال المنفصل الذي نسبته إلى ~~غيب عالم الأرواح ومحلية بساطة صورها وإلى شهادة عالم الحس ومحلية تركيب ~~صورها على السواء، ولان الغالب على الحياة والعلم حكم الوحدة والاجمال، ~~لعدم توقف تحققها على الكثرة والتفصيل، وعلى الإرادة والقدرة اثر الكثرة ~~والتفصيل، لتوقف تعينهما على حكم التميز، كان الفعل منسوبا إلى مظهري ~~الحياة والعلم من أركان الهباء، وهما الحرارة والبرودة، والانفعال منسوبا ~~إلى مظهري الإرادة والقدرة وهما الرطوبة واليبوسة، فلما حصل بينهما امتزاج ~~لطيف خفيف كان اسم الطبيعة نتيجة ذلك الامتزاج، ثم انبسطت الطبيعة بحكم ~~محلها الذي هو عالم المثال انبساطا تاما وحدانيا وتصورت بأقرب صورة إلى ~~الوحدة والبساطة التي هي الاستدارة، فتعين اسم البارئ صورة العرش محيطا ~~بجميع عالم الصور والملك. # وسيجئ تمام تقريره - إن شاء الله -. # 439 - 4 اعلم انك تحتاج لتصور عالم المثال إلى نقل ما ذكره الشيخ قدس سره ~~في تحقيق عالم المثال المطلق وتعينه ونسبة المثال المقيد إليه، ms301 ففيه فوائد، ~~إذ يتفرع عليها ضابطة صدق الرؤيا وضابطة احتياجها إلى التعبير وعدمه وضابطة ~~سرعة وقوع حكمها وبطئه، فالشيخ قدس سره لما أراد بيان ذلك في فك الفص ~~اليوسفي قدم له مقدمات: # 440 - 4 المقدمة الأولى: ان النور المحض لا يغاير الوجود الحق المحض الذي ~~يتعقل في مقابلته العدم وله الظلمة، كما أن الوجود له النورية. # 441 - 4 المقدمة الثانية: ان الممكن يوصف بالظلمة من أحد وجهيه الذي يلي ~~العدم PageV00P415 # وانه يتنور بالوجود فيظهر، وكل نقص انما ذلك من احكام نسبته العدمية ~~وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: ان الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش ~~عليهم من نوره، فالخلق بمعنى التقدير السابق على الايجاد، ورش النور كناية ~~عن إفاضة الوجود. # 442 - 4 المقدمة الثالثة: ان النور يدرك به ولا يدرك وشرفه الأولية، إذ ~~هو سبب كل انكشاف، والظلمة تدرك ولا يدرك بها وشرفها ان ادراك النور ~~الحقيقي يتعذر ولا يتأتى الا باتصاله إليها، والضياء يدرك ويدرك به وشرفه ~~الجمع بين الامرين واستلزامه حيازة الشرفين. # 443 - 4 المقدمة الرابعة: ان للنور الحقيقي ثلاث مراتب مشتركة في كشف ~~المستور: # المرتبة الأولى مشاركته للوجود المطلق من حيث إنه لما كان واحدا في الأصل ~~وعرض له تعددات، علم ثمة معددات مختلفة القبول صار سببا لمعرفة الماهيات ~~المعدومة. المرتبة الثانية مشاركته للعلم المطلق، إذ يكشف الماهيات ~~المعدومة قبل الكشف الوجودي، اما كشف النور فمتأخر عن كشف الوجود. المرتبة ~~الثالثة اختصاصه بالجمع الذي له الظهور والاظهار. # 444 - 4 المقدمة الخامسة: فرق بينهما بان العلم يعدد المعلومات بالتعلق ~~في التعقل، والوجود يعددها في المدارك وتظهر به، والوجود يظهر بحسب قابلية ~~المعدوم، والنور لا يدرك الا في مظهر موجود. # 445 - 4 إذا تقررت فنقول: العدم المتعقل في مقابلة الوجود لا تحقق له ~~بدون التعقل، والوجود المحض لا يمكن ادراكه، فمرتبة العدم من حيث تعقل ~~مقابلته للوجود كالمرآة له، والمتعين بين الطرفين هو حقيقة عالم المثال، ~~والضياء صفة الذاتية وانه عبارة عن وجود العالم وهو ظاهرية الحق ms302 وهو ككل ~~متوسط بين شيئين، إذا كانت نسبته إلى أحد الطرفين أقوى يوصف بوصف الطرف ~~الغالب، كوصف عالم الأرواح وما فوقه من الأسماء بالنورية والوجود الأبدي، ~~ووصف صور عالم الكون والفساد بالكدورة والظلمة. PageV00P416 # 446 - 4 وقال في فلك الفص الأسحقي: عالم المثال المطلق أمر بين عالم ~~الأرواح وعالم الحس، فهو المنزل الثالث من غيب الهوية وظهور الوجود فيه أتم ~~منه في عالم الأرواح، وفي عالم الحس تم ظهور الوجود، ولذا كان العرش المحيط ~~الذي هو أول الصور المحسوسة مقام الاستواء الرحماني. # 447 - 4 وقال فيه: وكلما يتجسد فيه يكون مطابقا لما في العلم، ونسبة عالم ~~المثال إلى صورة العالم الذي هو مظهر للاسم (الظاهر) نسبة ذهن الانسان ~~وخياله إلى صورته، وروح صورة العالم من وجه مظهر الاسم (الباطن) فالتجسد ~~ثمة لما لا صورة له من الأمور المعقولة هو الاسم (الباطن) ولا نقص في العلم ~~هناك ولا في القوة التي القوة المصورة من الانسان نسخة منها، فان الحق ذو ~~القوة المتين فلا يتجسد هناك شئ الا بحسب ما علم، فوجبت المطابقة، وكذا ~~الامر في العقول العالية والنفوس. # 448 - 4 اما المتوسط بين نشأة الانسان العنصرية وبين روحانيته (1) ~~ومعناه، فهو عالم الخيال المقيد، والصورة الظاهرة فيه يكون بحسب نسبة ذي ~~الخيال من الطرفين، فان قويت نسبته إلى عالم الأرواح وما فوقها، كانت ~~تخيلاته واعتقاداته حقة، أو إلى عالم الحس بغلبة احكام الصور كانت تخيلاته ~~يقظة ومناما فاسدة وآرائه غير صائبة فسميت أضغاث أحلام. # 449 - 4 وذلك (2) لان كل من غلب عليه الصفات التقييدية واحكام الانحرافات ~~الخلقية والمزاجية لا يدرك مشرع خياله من عالم المثال، وإن كانت الوصلة غير ~~منقطعة، ومن انتهى في سير خياله إلى طرفه المتصل بعالم المثال المطلق حتى ~~يتأتى له التجاوز إليه، فإنه يدرك منه ما شاء الحق ان يريه منه، بل قد يخرج ~~إلى عالم الأرواح ثم إلى فسيح حضرة العلم فيستشرف على جملة من الكوائن ~~المقدر ظهورها في عالم اخر، لذلك قال عليه وآله السلام: أصدقكم رؤيا ms303 أصدقكم ~~حديثا. # PageV00P417 # 450 - 4 وقال: الرؤيا ثلاث: رؤيا من الله ورؤيا تجرى من الشيطان ورؤيا ~~مما حدث المرء نفسه، فالأولى تتوقف على تهيئة واستعداد يفيدان صفاء محل ~~وطهارة نفس. والثانية نتيجة الانحرافات المزاجية والكدورات النفسانية. ~~والثالثة من اثار الصفات الغالبة الحكم، وانزل الحال القاهرة حال رؤيته. # 451 - 4 وقال في فك الفص الأسحقي: اما الانسان فقوته المصورة تابعة ~~لنورية روحه وما سبق اطلاعه عليه، فاملاه بذاته عليها، فيأخذ في محاكاته ~~لكن بحسب صحة شكل الدماع واختلاله وانحراف المزاج واعتداله وقوة المصورة ~~وضعفها وخاصية الزمان والمكان. # 452 - 4 واعلم أن نسبة خيال الانسان المقيد إلى عالم المثال نسبة الجداول ~~إلى النهر العظيم الذي منه تفرعت، فصحة خيال الانسان ورؤياه لها موجبات ~~بعضها مزاجية كما مر وبعضها خارجة عن المزاج وهو بقاء حكم الاتصال بين ~~خياله وعالم المثال، والناس في ذلك على ثلاثة أقسام: # 453 - 4 قسم قد طبع على قلوبهم فلا يتصل من نفوسهم إليها شئ الا في ~~النادر، كحال عارض سريع الزوال بطئ العود. # 454 - 4 وقسم يحصل لقلوبهم أحيانا صفاء وفراغ من الشواغل واتصال من خياله ~~بعالم المثال المطلق، فكل ما يدركه نفوسهم في ذلك الوقت فإنه ينعكس انعكاسا ~~شعاعيا إلى القلب وينعكس من القلب إلى الدماع فينطبع فيه، فان وجد فيما يرى ~~اثر حديث نفس من الوجوه المذكورة والآلة والمزاج وغيرها المانع من حكم ~~الاتصال، فتصوير القوة بحسب ذلك، وان خلت الرؤيا عن حديث النفس وكانت هيئة ~~الدماع صحيحة والمزاج مستقيم، كانت من الله وكان الغالب لا تعبير لها، لان ~~عكس العكس ظاهر بصورة الأصل وهو السبب في عدم تأويل الخليل عليه السلام ~~رؤياه - وإن كانت واجب التأويل بما ظهر - PageV00P418 # 455 - 4 والقسم الثالث من صار قلبه مستوى الحق لا ينطبع في قلبه غالبا ~~أمر من خارج، بل من قلبه يكون المنبع، والانطباع الأول في الدماع فيحكيه ~~الخيال بصورة تناسبه فيحتاج إلى التعبير البتة. ولما اعتاد الخليل عليه ~~السلام الحالة الأولى وشاء الحق ان ينقله إلى مقام من ms304 وسع قلبه الحق، كان ~~انطباع ما انبعث من قلبه الإلهي إلى دماغه انطباعا واحدا فلم يظهر بصورة ~~الأصل، فاحتاج إلى التأويل المعرب عن الامر المراد بذلك التصوير على نحو ~~تعينه في المقام العلوي وذوات العقول والنفوس تعينا روحانيا أو على نحو ~~انبعاثه من القلب المتوحد الكثرة بصفة أحدية الجمع، فعلم أن كل خيال مقيد ~~حكم من احكام الاسم الباطن تجسد في عالم المثال تجسدا صحيحا لصحة العلم ~~والقوى المحاكية، ثم تجسد في كل خيال مقيد بحسب القوة المصورة والمحل ~~وأحوال المدرك والصفات الغالبة عليه زمان الادراك. # 456 - 4 واعلم أن الرؤيا التي يحتاج إلى التأويل يكون لأنزل الطوائف ~~ويكون لأكمل الخلق، والتي لا تأويل لها حال المتوسطين. # 457 - 4 اما تأخر ظهور حكم المنام فدليل على علو مرتبة النفس، لأنها ~~أدركت ما سيكون في العوالم العالية القريبة من حضرة العلم، إذ لا بد من ~~مكثه في كل سماء إلى أن ينصبغ بحكمه ويأخذ حصته من ذلك الفلك وما فيه، فان ~~لكل كائنة تظهر من حيث انفصاله المعنوي من مقام القلم واللوح والعرش ~~والكرسي في كل سماء مقاما. وقد ورد في الحديث: ان الامر الإلهي يبقى في ~~الجو بعد مفارقة السماء الدنيا ثلاث سنين حتى يصل إلى الأرض، وهذا من ~~المكاشفات المجربة، فسرعة ظهور حكمها دليل ضعف نفس الرائي - وان صعدت - ~~فإنها لا تقوى على الترقي، بل كان غاية عروجها حال الاعراض عن التعلقات ~~الجو الذي بين الأرض والفلك الأول. هذا ما تيسر نقله من كلام الشيخ قدس ~~سره. # 458 - 4 وانا أقول: قال بعض المتفكرين: ان القوة الخيالية التي للنفس ~~الكلية هي محل عالم المثال، وكأنه قاله، لكون اللوح المحفوظ جملة تفصيل ما ~~يكتبه القلم مما كان وما يكون PageV00P419 # من الكلم القولية والفعلية وصور الأرواح والروحانيات وملكوت كل شئ - وفيه ~~تأمل - فان الشكل الثاني لا ينتج من موجبتين. # 459 - 4 كيف وعالم المثال كما قال الشيخ قدس سره: صورة العماء المختص بام ~~الكتاب وعالم الانسان الكامل الشامل لحضرتي الوجوب والامكان ms305 والأرواح ~~والأجسام وهو مبسوط الهباء الذي هو محل الطبيعة المتعينة بعد اللوح والقلم، ~~وانه كما سيظهر شامل للمثل العقلية النوعية الأفلاطونية والاشراقية الأعم ~~منها وللمثل المعلقة الخيالية، وانه كما ذكر الشيخ الكبير رضي الله عنه في ~~الفتوحات في باب معرفة الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم (1) وسماه ارض ~~الحقيقة، وهى ارض عالم المثال مشتمل على صورة كل ما يخيله العقل ويجوزه ~~ويبعده من الوقوع من مدلولات النصوص والأحاديث ومواعيد النبوة والآخرة ~~والمدن الذهبية والياقوتية والأراضي المسكية والزعفرانية وغيرها من العجائب ~~التي لا يبلغها الوهم والفهم وفيه السماوات والأرض والجنة والنار والعرش ~~والكرسي مثل ما في عالمنا، وان مجموع هذه الأشياء التي في عالمنا لو كان ~~فيه كان كحلقة ملقاة في مفازة لا يترا أي اطرافها وغير ذلك من العجائب ~~المذكورة في ذلك الباب، وكأنه عالم برأسه، منه إلى عالم الأرواح والحس طريق ~~يدخل منهما فيه، ولكل منهما طرف من ارضه فيها صورة، بل لكل سماء وارض وجبال ~~حصة من عالم المثال كما مر هذا. # 460 - 4 وقد ناسب المقام ان نتعرض لاثباته عقلا تأنيسا - كما سلكناه ~~مرارا - وتأسيسا لاثبات ان الحق هو الوجود المطلق كما مر براهينه، وذلك لان ~~أهل النظر اختلفوا في ثبوت المثل على التفصيل الآتي، والقول به يرشد إلى ~~القول بالوجود المطلق. # 461 - 4 فأقول: كل ماهية يؤخذ مطلقا: يتعلق بها البحث الإلهي، اما إذا ~~أخذت متعلقة بمادة: فالمأخوذة متعلقة بمادة ما مبحوث الرياضي والتعليمي، ~~والمأخوذة متعلقة بمادة معينة مبحوث الطبيعي. # PageV00P420 # 462 - 4 فقيل: القول بوجود المثل هو القول بكون الماهية المادية أو ~~المتكثرة الافراد بتكثر المواد مجردة في نفسها عن جميعها، فيكون للموجودات ~~التعليمية أو الطبيعية - لا الإلهية - ومنهم من يثبته لكلاهما، ومنهم من ~~يخصه بالطبيعيات ويقسمها إلى قسمين: أحدهما معقول أبدى، والاخر محسوس فاسد، ~~والعقل انما يتعقل لابدي - دون الفاسد - وسمى المعقول المفارق مثالا وإليه ~~ميل أفلاطون على ما حكاه ابن سينا، ومنهم من يعكسه، بناء على أن الطبيعيات ~~لو جردت عن المادة صارت ms306 تعليميات، فلا معقول الا للتعليمي، ومنهم من ~~ينفيهما، كالمعلم الأول واتباعه المشائين وسيندفع شبههم. # 463 - 4 واحدث صاحب الاشراق ومن تبعه من متألهة المتأخرين ان المثل انما ~~تكون للأجسام، فإن كان الجسم نوعا فمثاله المفارق معقول يسمى رب الصنم وهو ~~المثال الإفلاطوني وهو عقل من طبقة العقول العرضية الواقعة في الشرف ~~والتجرد عن المواد فوق طبقة النفوس وتحت طبقة العقول الطولية وهو فاعل وجود ~~النوع المعتنى بشأنه - الحافظ له - والنوع كالظل والرسم والعكس له، وإن كان ~~شخصا فمثاله المفارق متخيل هو المثال المعلق والشبح الخيالي الواقع في ~~الشرف والتجرد تحت عالم النفس وفوق عالم الحس (1). # 464 - 4 والمحققون على: ان المثال لا يختص بطبيعة دون أخرى، بل طبيعة كل ~~موجود مجرد عن المادة هي مثال نوري مطابق لافرادها، فالحقيقة التي لا توجد ~~الا مجردة يكون مثالها عين الممثل، والتي توجد مجردة ومقارنة للمادة يكون ~~المثال فيها أول ما يوجد ويتحقق الحقيقة فيه من الافراد وسيظهر في أزلية ~~الوجود المطلق، ثم صفات المظاهر الخارجية تكون صفات المثال ومن الحقائق ~~التابعة في العالم العقلي كما هي صفات أعيانها في العالم الحسى. # PageV00P421 # 465 - 4 وقيل: قيام الصفات بالمثال المعلق تخييلي لا تحقيقي ويحتمل ~~معنيين: ان لا يكون مثال الصفة موجودا الا ويتخيل وجوده للغير. وأن يكون ~~موجودا في نفسه قائما بذاته ويتخيل قيامه بغيره، فمثال صفة المعلق قد يكون ~~ذاتا ويتخيل انه صفة، وقد لا يتخيل انه صفة، بل هو كما في نفسه، ومنه تجسد ~~الأعمال والأخلاق. # 466 - 4 فان قلت: الاشتراك بين المثالين معنوي أم لفظي؟ # 467 - 4 قلت: بل معنوي، لان المثال مطلقا ما يوجد في الخارج من نوع أو ~~شخص هو جسم أو جسماني قائما بذاته، عديم الوضع الحسى، مجردا عن المواد ~~الحسية، وهذا مشترك بين العقلي والخيالي والمثال القائم بنفسه وبغيره، ~~بالصور الحاصلة في الخيال والمرايا مطابقة للمثال المعلق، لذا يقال إنه ~~زيد، والحاصلة في العقل من النوع مطابقة لمثالها الإفلاطوني هي السبب في ~~اشتراك مثال النوع بين اشخاصه، ms307 وذلك المثال هو ماهية النوع على الرأي ~~المشهور أو مشابهه على رأى صاحب الاشراق. وزعم أن اجماع الأنبياء وأساطين ~~الحكماء ومشايخ الصوفية منعقد على وجود المثالين وشهودهما، غير أنه أول ~~قولهم: ان رب النوع كلي ذلك النوع، بان المراد ان نسبة رب النوع إلى جميع ~~اشخاصه على السواء في اعتنائه بها ودوام فيضه عليها، لا انه مشترك بينها، ~~فان العاقل كيف يقول بوجود المجرد في مواد كثيرة واشخاص مادية لا تحصى؟ ~~فكأنه بالحقيقة هو الأصل والنوع المادي فرعه وقالبه، والأنواع في اختلاف ~~أعضائها وتخاطيطها وتنوع نقوشها تحذو حذو أمثلتها النورية - وأمثلة الذوات ~~عالمة بالصفات - 468 - 4 فان قلت: العضو والوضع والتخطيط والنقش للشخص لا ~~للنوع. # 469 - 4 قلت: اشخاصها لاشخاصه، واما ماهياتها فللنوع، وقيام النوع ~~بالمادة لنقصه في ذاته، وقيام مثاله النوري بذاته لكماله في جوهره. # 470 - 4 قال بعض المتحذلقين: وهذا القول يرجع بالحقيقة إلى نفى المثل، ~~فإنه تأويل لقول مثبتيها بما يطابق أصول لفاتها، فان النفاة قائلون بان ~~مجردا يدبر أمورا متكثرة وانما ينفون بمعنى ان معنى متكثرا يوجد بدون ~~الكثرة وبدون التصور العقلي. PageV00P422 # 471 - 4 ثم قال: وأقول القول بوجود المثل - كما سيظهر في ضمن أدلته - ~~يقتضى ان لا يكون كل كلي مجرد في نفسه عن المادة وعن علائقها بحيث لا يوجد ~~الا في ضمن الجزئيات حتى يكون وجوده بالعرض ووجودها بالذات، بل الامر ~~بالعكس، هذا ما قالوا في تحرير المبحث. # 472 - 4 وأقول: أهل الاشراق وكل من تبعهم من أهل النظر في إثبات المثل ~~العقلية التام التجريد التي لا وضع ولا تخطيط لها أصلا والمثل الخيالية ~~الناقص التجريد التي لها وضع وتخطيط وتشكيل ما - لكن خيالي لا حسي - مصيبون ~~في المدعى على هذا التوجيه الأخير، لكن لا بد من صرفه إلى ما حقق محققوا ~~المشايخ بما مر من الأصول السابقة واللاحقة: فمنها ان ماهية كل شئ كيفية ~~ثبوته في علم الله تعالى وانها ثمة غير موجودة في نفسها، حيث لا يعرف نفسها ~~وغيرها، بل بالوجود العلمي ms308 الأزلي - وإن كانت حادثة بالنسبة إلى العلم ~~الكوني - 473 - 4 ثم إن النسب الأسمائية الإلهية بحسبها تركبها بتركبها، ~~فيستعد المركب لان يجد النفس الرحماني به نشأة روحانية، فيتعين بها أسماء ~~اخر تركب الأرواح والروحانيات لتوليد الصور المثالية، وذلك إذا كان توجهها ~~من حيث مظاهرها المثالية، فكل موجود حسي له في ذوق تحقيق المشايخ روحانية، ~~وكل موجود مثالي أو روحاني له مادة وصورة تليقان بمرتبته، لان الموجودات في ~~الحقيقة صور التجليات الإلهية النفسية الرحمانية، فيكون تجرد الروح أو ~~المثال عن المادة الجسمية لا عن المادة مطلقا، ويكون التفاوت بين المراتب ~~الكلية أو الجزئية لتفاوت النسب التعينية المسماة - باعتبار امتيازها ~~النسبي عن ذات الوجود وانتسابها إلى القوابل - خلقا، وموجوديتها انتسابها ~~إليه وكونها صفاته وصور نسبه، وكذا تباينها لتباين التعينات. # 474 - 4 اما التعينات الجزئية لماهية متعينة كلية: فنسب وصفات لتعينها ~~الكلى، ولا مباينة بين الصفة والموصوف فيجوز اجتماعهما - ولو في الصدق ~~الخارجي - PageV00P423 # 475 - 4 يقرره ما مر مرارا ان كل غير متعين بتعين ما في نفسه إذا لحقه ~~ذلك التعين واحكامه يكون ذا وجهين واعتبارين: # 476 - 4 أحدهما انه حال لحوق ذلك التعين واحكامه غير متعين في نفسه ومنزه ~~عنها في نفسه. # 477 - 4 وثانيهما انه متصف بذلك التعين واحكامه، لكن لا في نفسه بل من ~~حيث ذلك المظهر ويسمى الجمع بين التشبيه والتنزيه وفيه الجمع بين التوحيد ~~الذاتي والوصفي والفعلي حقيقة، بذا يسند جميع الأفعال حتى الاختيارية إلى ~~الحق - خلقا لا جبرا - لتوقفهما على التوجه من حيث المظاهر، والا لزم بطلان ~~الشرائع. ولثبوت الفرق الضروري في حركتي السقوط والصعود وبين التعدد ~~والتكثر الوجودي النسبي صورة، بذا يسند الافعال - إذا كانت اختيارية - إلى ~~الخلق - كسبا لا قدرا - والا لزم الشرك خلقا. فبهذه الأصول يتحقق الجمع بين ~~الموجود الكلى الروحاني أو المثالي وبين جزئياتهما المادية الموجودة حسا. # 478 - 4 ولا يرد اقصى ما تمسك به نفاة المثل العقلية من أن الحقيقة ~~الواحدة لو اشتركت في الخارج لزم اتصاف الذات الواحدة بالأوصاف المتباينة. # 479 ms309 - 4 لان ذلك الامتناع في الواحدة الخارجية الحسية لا في الواحدة ~~المثالية أو الروحانية، ولان اتصافها بالأوصاف المتباينة باعتبار مظاهرها ~~وافرادها ووحدتها في نفسها، ومن الجائز اجتماع المتنافيين باعتبارين، ولأنه ~~يقتضى الاتصاف بها لكن على وجه كلي، والممتنع الاتصاف بها على وجه جزئي، ~~ولان الاشتراك في الخارج للامر الروحاني أو المثالي، كاشتراك الماهية في ~~العقل الذي يقول النفاة به، فكما ان الاشتراك في المعقول لا يقتضى اتصاف ~~الماهية بالمتباينات مع حملها عليها ب‍ (هو هو) كذلك الاشتراك في الخارج، ~~ولا استبعاد في مقارنة المجرد للمادي ولا يقتضى ماديته كمقارنة النفس ~~الناطقة الانسانية لبدنه - على ما اعترفوا به - لأنها ليست كالمقارنة ~~الجسمانية - وان تحصلت منها النشأة الأحدية المخصوصة. PageV00P424 # 480 - 4 ولا يرد أيضا اقصى ما تمسك به نفاة المثل الخيالية بان الأوضاع ~~الخيالية غير الأوضاع الحسية، فإنها لقربها من الغيب والعالم الروحاني - ~~لكون كل خيال جدولا من بحر المثال المطلق - تمثل احكامها إلى احكامه. # 481 - 4 ثم أقول: فهذه الأصول الثابت كل في موضعه تكفى في إثبات قسمي ~~المثل. قال صاحب الاشراق: وأكثر إشارات الأنبياء وأساطين الحكمة إلى هذا، ~~وأفلاطون ومن قبله مثل سقراط ومن سبقه مثل هرمس واغاثاذيمون وانباذ قلس ~~كلهم يرون هذا الرأي وأكثرهم صرحوا بأنهم شاهدوها في عالم النور، وكذا ~~حكماء الفرس والهند قاطبة. وإذا اعتبر رصد شخص أو شخصين في أمور فلكية، ~~فكيف لا يعتبر قول أساطين الحكمة والنبوة على شئ شاهدوه في ارصادهم ~~الروحانية؟ # 482 - 4 هذا في المثل المعقولة التي هي الذوات الكلية الموجودة المجردة ~~عن المادة الجسمية والوضع وعن التصور العقلي. # 483 - 4 اما الكلام في المثل الخيالية، فهي صور جسم أو جسماني موجودة ~~خارج جميع القوى الادراكية مجردة عن المادة تجريدا ناقصا كتجريد الصور ~~الخيالية، ومثال الجسم جوهر ومثال الجسماني عرض قائم بمثال الجسم، ويمكن ان ~~يكون جوهرا قائما بنفسه كصور الأعمال والأخلاق وعرضه من أدنى طبقات النفوس ~~إلى أعلى طبقات الأجسام ويسمى في الشرع بالبرزخ، وله طبقات متناهية مختلفة ~~متصاعدة إلى الألطف ms310 فالألطف، لكل طبقة اشخاص لا يتناهى مع تناهى المترتبات ~~العقلية لاحتياجها إلى علل عقلية، وإن كان اثارها الحاصلة بالفيض الثاني ~~على حسب الاستعدادات في الأدوار الغير المتناهية دنيا وآخرة لا يتناهى، لكن ~~لعدم ترتب تلك الأشباح وعدم تركب بعد غير متناه منها، جاز كونها غير ~~متناهية. # 484 - 4 وعجائب هذا العالم لا تحصى، وفيه تظهر أبدان المتألهة المتروحنة ~~في مواضع PageV00P425 # مختلفة في وقت واحد أو أوقات، واظهار ما يريدون من المطاعم والمشارب ~~والملابس، وكذا المبرزون من السحرة والكهنة، وبه يتحقق بعث الأجساد وفيه ~~يظهر الحق سبحانه والعقل الأول وأمثاله بمظاهر مناسبة، كما أدرك موسى بن ~~عمران عليه السلام البارئ تعالى لما ظهر في الطور على ما هو المذكور في ~~التوراة، وفيه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه جبرئيل عليه السلام ~~في صورة دحية الكلبي وغيرها، وفيه تنعيم أهل الجنان وتعذيب أهل النيران، ~~فان الصورة المثالية عين الصورة الحسية والمدرك فيهما النفس الناطقة، الا ~~انها تدرك هنا بآلات الحس وهناك بآلات شبحية، وأهل الاشراق وان ثبتوها بحجج ~~حقة مختلفة، لكن الحجة الواضحة كثرة مشاهدة الأنبياء والأولياء ومتألهة ~~الحكماء إياه، بحيث قطعنا بان وجوده بالنسبة إليهم من المشاهدات وبالنسبة ~~إلينا من المتواترات. # 485 - 4 اما الأنبياء: فكاخبار النبي صلى الله عليه وآله عن البرزخ وتجسد ~~الأعمال فيه وغير ذلك. # 486 - 4 واما الأولياء: فكقول شيخنا قدس سره في مواضع من كتبه وكالشيخ ~~الكبير رضي الله عنه، فإنه بعد ما بين في الباب الثامن ما في ارض الحقيقة، ~~ذكر في الباب الثالث والستين من الفتوحات في معرفة بقاء النفس في البرزخ ~~بين الدنيا والبعث: ان حقيقة البرزخ حاجز معقول بين المتجاورين - ليس عين ~~أحدهما - وفيه قوة كل منهما، كالخط الفاصل بين الظل والشمس، وليس الا ~~الخيال، كما يدرك الانسان صورته في المرآة، فما تلك الصورة المرئية وأين ~~محلها وما شأنها؟ فهي ثابتة منفية موجودة معدومة أظهرها الله سبحانه لعبده ~~ضرب مثال ليتحقق انه إذا عجز عن درك هذا وهو من العالم ولم ms311 يحصل عنده علم ~~بحقيقته، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة، ونبهه بذلك على أن تجليات الحق ~~ارق والطف بكثير، وإلى مثل هذه الحقيقة يصير الانسان في نومه وبعد موته ~~فيرى الاعراض صورا قائمة بأنفسها تخاطبه ويخاطبها أجسادا حاملة أرواحا لا ~~يشك، والمكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في نومه والميت بعد موته، كما ~~يرى في الآخرة صور الأعمال يوزن PageV00P426 # مع أنها اعراض ويرى الموت كبشا أملح - مع أن الموت نسبة مفارقة عن اجتماع ~~- ومن الناس من يدركه بعين الحس ومنهم من يدركه بعين الخيال - أعني في حال ~~اليقظة - واما في حال النوم والموت فبعين الخيال إلى أن يبعث يوم القيامة ~~في النشأة الآخرة. تم كلامه. # 487 - 4 واما الحكماء: فلان أفلاطون وسقراط وفيثاغورس وانباذ قلس وغيرهم ~~من الأقدمين كانوا يقولون بالمثل المعلقة بلا محل المستنيرة والمظلمة، وهى ~~جواهر مجردة مفارقة للمواد ثابتة في الفكر والتخيل النفسي، بمعنى انهما ~~مظهر لهذه المثل الموجودة لا في محل، وإلى ان العالم عالمان: عالم المعنى ~~المنقسم إلى عالم الربوبية وإلى عالم العقول والنفوس، وعالم الصور المنقسم ~~إلى الصور الحسية وهو عالم الأفلاك والعناصر بما فيهما، وإلى الصور الشبحية ~~وهو عالم المثال المعلق، 488 - 4 فان قلت: تلك المشاهدات لارتسام الأشباح ~~في الخيال لا لوجودها في الخارج، والا لرآها كل سليم الحس. # 489 - 4 قلت: كما أن لتخيلها شرطا يختص ببعض الحاضرين دون البعض عند ~~المشائين، كذلك للاحساس بها شرط يختص ببعضهم، هذا هو المناسب لاعتمادنا ~~عليه في إثبات المثلين، وهو أولي مما اعتمد عليه أهل النظر. # 490 - 4 اما لاثبات المثل العقلية: فمثل ان الماهية الكلية كالانسانية ~~موجودة في الخارج، لان زيدا الموجود مركب منها ومن التشخص، وعدم الجزء ~~ملزوم عدم الكل، ومثل ان الحقيقة شئ به يتحقق فردها الموجود، وسبب التحقق ~~متحقق، ومثل انها محدودة ومبرهنة الاحكام من حيث إنها موجودة، والا فلا ~~فائدة، فوجودها ليس عين وجود الشخص، لأنه متغير دونها - ولا في الذهن - لما ~~قال الإمام الرازي: ان المشترك بين ms312 الناس الموجودين في الخارج هو الانسان ~~الخارجي لا العقلي، لامتناع ان يكون الصورة الحالة في نفسي حلول العرض في ~~الموضوع جزء من جميع الأعيان الموجودة في الخارج، بعضهم قبلي وبعضهم بعدي ~~وبعضهم معي، فالمشترك الكلى الانسان العيني لا الذهني، وتسمية الذهني ~~PageV00P427 # كليا مجاز، لكون المعلوم بها كليا. قال: وهذا هو التحقيق. # 491 - 4 واما لاثبات المثل المعلقة فمثل ان صورة زيد الخيالية المجردة ~~تجريدا ناقصا يستلزم امكان وجودها في الخارج لخيريته واشتمال العناية ~~عليها، وهذا الامكان ذاتي، لان مفهوم صورة زيد كلي، لصدقه على الخارجية ~~والخيالية والمثلية لو كانت وما يتصف به الماهية في ضمن فرد يكون ممكنا ~~لذاتها من حيث هي، واما حيزية المعلق فلجوهريته ومرتبته من الوجود مع ~~اشتراكها في مطابقة زيد، وإذا ثبت امكانه الذاتي وقد أخبر به الصادق ثبت ~~قطعا. # 492 - 4 ومثل ان الابصار ليس بانطباع صورة المرئي في العين، لامتناع ~~انطباع الكبير في الصغير، ولا بخروج شعاع العين إلى المرئي، لان الشعاع إن ~~كان عرضا استحال حركته وإن كان جوهرا فليس غير جسم، لاستحالة النقلة الا ~~على الجسم، وكل جسم فحركته اما طبيعية - وليست هي لعدم كونها إلى جهة واحدة ~~- واما قسرية - وليست هي إذ لا قسر حيث لا طبع - واما إرادية لا لإرادة ~~الرائي، والا امكنه عدم الرؤية عند التحديق، ولا لإرادة المرئي، والا لكان ~~حيوانا لا غيره، بل الابصار بمقابلة العين السليمة للمستنير بحيث يقع للنفس ~~اشراق حضوري عليه فيراه. # 493 - 4 إذا عرفت هذا فالصورة التي ترى في المرآة - كصورة السماء - ليست ~~فيها، لاختلاف مناظرها باختلاف مقامات الناظرين. ولا في الهواء، لأنا نراها ~~خلف المرآة فكان في الهواء الذي خلفها، فاستحال رؤيتها لكثافة المرآة. ولا ~~في البصر أو الدماع، لامتناع الانطباع. ولا صورة السماء بعينها بان ينعكس ~~شعاع العين منها إلى السماء، لبطلان خروج الشعاع - فضلا عن انعكاسه - فهي ~~ليست في جسم وهو المطلوب. # 494 - 4 والطبقة الجليدية أيضا مرآة للنفس ترى بها صور المبصرات، فكما ان ~~صورة المرآة ليست فيها، ms313 كذلك صور الجليدية ليست فيها، بل تحدث عند المقابلة ~~فيقع من النفس اشراق حضوري على المستنير - إن كان حسا - وإن كان شبحا محضا ~~يحتاج إلى مظهر اخر PageV00P428 # كالمرآة، فإذا وقعت الجليدية في مقابلة المرآة وقع من النفس اشراق حضوري ~~عليه، فرأت المرآة بواسطة المرآة الجليدية والشبح بواسطة المرآة الخارجية. # 495 - 4 فصورة المرآة - بل جميع الصور الابصارية والخيالية - ليست موجودة ~~في الأذهان، لامتناع ارتسام الكبير في الصغير، ولا في الأعيان الحسية، والا ~~لرآها كل سليم الحس، ولا في عالم المجردات التام التجريد - من البارئ ~~والعقول والنفوس - لكونها صورا جسمانية، وليست معدومة مطلقا، والا لما كانت ~~متصورة ومتمايزة ومحكوما عليها بالأحكام المختلفة، فتكون موجودة في عالم ~~اخر وهو المعنى بعالم المثال المعلق. # 496 - 4 واعترض المشائين أولا بان ما يرتسم فيه صورة العالم من العين أو ~~الدماع يجوز ان ينقسم اقساما تساوى أقسام العالم عددا وشكلا - لا مقدارا - ~~ويكون مقادير الصور الخيالية بحسب مقادير اجزاء المحل واوضاع بعضها من بعض ~~كاوضاع متعلقاتها الخارجية، ولذا نسب مقاديرها كنسب مقاديرها الخارجية، ~~وبذا يفرق بين الصغير والكبير وغيرهما. # 497 - 4 وثانيا بان الصورة التي ابصرنا بها السماء ليست بأصغر منها، لأنا ~~رأيناها بها كما هي، وتلك الصورة عرض وقابلها هيولى وهى تقبل المقدار ~~الصغير والكبير ليس بشئ، لأنه لا يتم الا ببيان سبب تفاوت مقداري الصورة ~~الذهنية والعينية، وذلك فيما ذكرناه، ولان انكار أصغرية الصورة الخيالية من ~~صورة السماء العينية عناد، والكلام في سبب محاكاتها كما هي، وانما قلنا ما ~~ذكرنا قبل أولي، لان امكان المناقشة في بعض المقدمات ربما يوهن الاعتقاد ~~عياذا بالله عن العقيدة المخالفة للديانة الثابتة. # 498 - 4 قال السلميني: وإذا ثبت المثل العقلية يكون الوجود المطلق موجودا ~~في الخارج مجردا عن جميع المحال ومفارقا لجميع الوجودات الخاصة، ويكون ~~الوجودات الخاصة الإضافية عارضة للماهيات. # 499 - 4 واما الوجود المطلق فلا يكون عارضا لماهية أصلا - بل مجردا عن ~~جميع PageV00P429 # الماهيات - فيكون موجودا غير ممكن، فيكون واجبا. وقد سبق منا في ذلك ما ms314 ~~فيه كفاية، ولا علينا ان نزيد هيهنا وجوها للاثبات ووجوها لدفع الشبهات. ~~اما الأولى فستة: # 500 - 4 منها ان الوجود المطلق لا يقبل العدم لأنه ضده، والذي يظن قبوله ~~العدم اضافته ونسبته. # 501 - 4 ومنها انه واحد الحقيقة من كل وجه وكل ما يقبل العدم فيه جهتان. # 502 - 4 ومنها ان وجود الوجود ليس بممتنع، لأنه ثبوت الشئ لنفسه ولا ~~بممكن، والا لكان له علة موجدة، فهي اما ماهية أو أحد افراده أو خارج ~~عنهما، والأول يستلزم كون المعدوم لا من حيث هو موجود، مؤثرا في الموجود، ~~واللوازم ظاهر البطلان. # 503 - 4 ومنها لو كان وجود الوجود المطلق من غيره لكان ذلك الغير قبل ~~الوجود بالوجود وهو محال. # 504 - 4 ومنها ان المثل المعقولة ان ثبتت لجميع الماهيات الكلية فذلك ما ~~أشرنا إليه، وان ثبتت للأنواع فقط - وهى الأفلاطونية - فيجوز ان يكون ~~الوجود المطلق نوعا للوجودات المقيدة. # 505 - 4 وأورد ان الوجود يحتمل الشدة والضعف، والذاتي لا يحتملهما، لان ~~القدر المعتبر منه في تقويم الذات ان زال عند الضعف بطل الذات، فيكون الضعف ~~بطلانا، هذا خلف، وان لم يزل كان الزائل من عوارض الذات فيكون الضعف في بعض ~~عرضياتها دون ذاتياتها وهو المطلوب. # 506 - 4 قلنا: فليكن الوجود كذلك، يعنى ان الوجودات الخاصة الإضافية نسب ~~الوجود المطلق الناشئة من نسب التعينات الأسمائية الجنسية أو النوعية أو ~~الصنفية أو الشخصية أو المرتبية الروحانية أو المثالية أو الحسية، لما قلنا ~~إنه في كل متعين غير متعين في ذاته وكل تعين نسبة من نسبه، فالشدة والضعف ~~في ظهور اثاره بحسب نسبه المختلفة حسب اختلاف PageV00P430 # القابليات، اما بحسب ذاته: فكل شئ فيه كل شئ، وهو التحقيق عندي في كل ~~حقيقة. # 507 - 4 ومنها ان محققهم الطوسي ذكر في شرح الإشارات: ان الصادر عن ~~الفاعل هو الوجود، واما الماهية فلازمة للوجود الصادر تابعة له في الخارج، ~~متبوعة له في العقل. وهو صريح في أن الوجود أمر حقيقي والماهية اعتبار ~~عقلي، فالموجودات الخارجية عند التحقيق شئ ms315 واحد هو مطلق الوجود والماهيات ~~هيئات له تختلف بها عند العقل وجودات خاصة هي الأعيان الخارجية. # 508 - 4 واما الشبهات فأحدى عشر: # 509 - 4 منها ما مر انه طبيعة مشككة فتكون عرضية ومعلولة للمعروضات. # 510 - 4 وقد مر جوابه أيضا: ان التشكيك في نسبه. # 511 - 4 ومنها انه صفة للماهية والصفة محتاجة إلى الموصوف، والمحتاج إلى ~~الغير ممكن. # 512 - 4 وجوابه: ان الصفة الموجودية التي هي نسبته إلى الماهية، والنسبة ~~تصح صفة للمنتسبين باعتبارين، والا ففي الحقيقة الماهية صفته كما مر. # 513 - 4 ومنه يظهر الجواب عما قالوا هذيانا: ان الوجود أمر اعتباري، إذ ~~لو كان محققا ثابتا للموجود لتأخر عن وجود الموصوف فيتأخر عن نفسه. على أن ~~المقتضى لوجود الموصوف سابقا صفة غير الوجود، واما هو، فمعه. وعما (1) ~~قالوا أيضا: ان وجوب الوجود يقتضى وجوب الماهية الموصوفة بالطريق الأولى. # 514 - 4 ومنها ان وجوب الوجود المطلق ان لم يكن لكونه وجودا كان لغيره، ~~فيكون ممكنا، وإن كان لكونه وجودا يكون كل وجود ولو ممكن واجبا، هذا خلف. # 515 - 4 وجوابه: ان وجوبه لذاته لا لغيره ولا لكونه وجودا، لما مر ان ~~الوجود ليس مطابقا لكنه حقيقته، كيف وقد يخطر ببالنا الاله مع الغفلة عن ~~الوجود المطلق وبالعكس، أو نقول: الماهية قد يلزمها ما لا يلزم شيئا من ~~مفرداتها كالكلية والأحدية # PageV00P431 # الذاتية والأزلية وعدم الجعل إلى غير ذلك، ومبناه عقم الشكل الأول ~~والكبرى مهملة، وهذا جواب تفرد به السلميني. # 516 - 4 ومنها ان حقيقة الواجب لو كانت هو الوجود المطلق وهو أولي التصور ~~بالكنه كان تصوره سبحانه بكنه بديهيا وهو خلاف الاجماع. # 517 - 4 وجوابه: منع ان البديهي تصوره بالكنه، وما ذكروا فيه ليس بتام، ~~بل الذي هو أظهر الأشياء تصديقه للموجودات وهو لا يستدعى تصور كنه الأطراف، ~~كيف وكل صورة عقلية أو ذهنية أو حسية مقيدة وغير لازم من تصور المقيد تصور ~~المطلق بكنهه، الا إذا كان ذاتيا، وذاتي الموجودات بالاصطلاح المنطقي معروض ~~الوجود الذي هو في الحقيقة نسبه ms316 وجهاته لا غير. # 518 - 4 واما على ذوق التحقيق: فالذات الموجودة هو والخلق نسبه، والعيون ~~البشرية لا يميزه عن نسبه لقصورها، بل لا يدرك الا النسبة الجامعة بين ~~النور والظلمة، على أن الاجماع ممنوع. فقد قال غوث الأقطاب الشيخ الكبير ~~رضي الله عنه في الفصوص: فالخلق معقول والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل ~~الكشف والوجود، وما عدا هذين الصنفين فالحق عندهم معقول والخلق محسوس ~~مشهود. # 519 - 4 ومنها ان الوجود للجزئيات بالذات وللكليات بواسطتها، فالجزئيات ~~أولي بالوجود. # 520 - 4 وجوابه: منع تلك الأولوية، بل الامر بالعكس لاستمرار وجود النوع ~~دون الشخص، بل قد يوجد النوع في الخارج بدون جميع اشخاصه عند القائلين ~~بالمثل، على أن التشخص تعينه النسبي التابع له، فكيف يكون أولي بالتحقق؟ # 521 - 4 ومنها ان الوجود المطلق لو كان واجبا لكان الواجب متعدد الجزئيات ~~وهو شرك. # 522 - 4 وجوابه: انه لا يلزم من صدق واجب الوجود بذاته على الوجود صدقه ~~على جزئياته، لعقم الشكل الأول، والكبرى جزئية. PageV00P432 # 523 - 4 ومنها ان الوجود المطلق ليس بمنحصر في شخص واحد، وواجب الوجود ~~بذاته منحصر. # 524 - 4 وجوابه: منع كلية الكبرى عندنا فلا ينتج لعقم الشكل الثاني ~~والكبرى جزئية. # 525 - 4 ومنها ان الوجود المطلق لو كان واجبا لكان ذاتيا لجميع ما عداه ~~من الموجودات، إذ لو كان عرضيا لها لاحتاج إليها، فكان ممكنا، هذا خلف، ~~وإذا كان ذاتيا كان جنسا، لأنه أعم الذاتيات حينئذ وكان جنسا عاليا، فكان ~~الجنس العالي واحدا وهو محال، لأنه إن كان جوهرا لم يكن جنس الاعراض، بل ~~كان الجوهر جنسا له وبالعكس، فلا يكون الوجود المطلق واجبا. # 526 - 4 وجوابه: منع انه إن كان جوهرا لم يكن جنس الاعراض بل يكون الجوهر ~~جنسا له، لاحتمال كون الجوهرية من لوازمه الخاصة بماهيته - دون افراده - لا ~~سيما إذا كان الأعيان المتوهمة افرادا له نسبه واعتباراته، على أن الجوهر ~~ليس جنسا لكل جوهر حتى لنفسه ولفصول أنواعه، بل للجواهر الخمسة فقط. # 527 - 4 ومنها انه لو كان ms317 واجبا لم يكن موجدا لشئ من الممكنات، لان موجد ~~الشئ لا يحمل عليه والمطلق يحمل على المقيد. # 528 - 4 وجوابه: منع عدم اجتماع الحمل وعدم الحمل في المطلق باعتبارين، ~~فان الحيوان باعتبار انه جزء مادة مقومة بالذات ممتنع الحمل على الانسان ~~وباعتبار اخر يحمل عليه، فلم لا يجوز ان يكون الوجود المطلق باعتبار كونه ~~فاعلا للوجود المقيد ممتنع الحمل عليه وباعتبار اطلاقه صحيح الحمل عليه؟ # 529 - 4 وانما أطنبنا في إثبات المثلين وما أردفناه من العقليات ~~بالوجهين، لأنه أصل علم التحقيق وامر به، يحصل بين الشرع والعقل التوفيق، ~~فاشتد لذلك مساس الحاجة إلى تأنيس عقول المحجوبين - دفعا عن اوهام اللجاجة. # 530 - 4 ثم نقول: وإلى مرتبة الهيولي الكل ومعقولية مرتبة الهباء وهى محل ~~مرتبة PageV00P433 # الطبيعة ينتهى إحدى مراتب النكاح من وجه وباعتبار، وهى المرتبة التي فيها ~~تتولد الأرواح النورية من حيث إنها نورية، فان المتعين في مرتبة الطبيعة ~~وبعد حصولها الصور - مثالية كانت أو حسية - وذلك بتوجه الأرواح النورية: # 531 - 4 وانما قلنا من وجه، لان أولية النكاح المولد للأرواح انما هي ~~باعتبار توليد الكون، اما باعتبار مطلق التوليد فشأن النكاح للأسماء ~~الذاتية المولد للوجود العام والنفس الرحماني الذي هو أم الكتاب والخزانة ~~الجامعة للأسماء والأكوان. # 532 - 4 ثم نقول: وينتهى النكاح الثاني إلى مقعر الفلك المكوكب الذي هو ~~أحد وجهي الأعراف، أعني الذي يلي جهنم، وهو الكرسي على القول المشهور وفلك ~~الكواكب الذي هو الرابع من الأفلاك الثابتة على قول الشيخ الكبير رضي الله ~~عنه حيث قال: محدبة ارض الجنة ومقعره سقف النار، وعالم الرضوان بينه وبين ~~فلك البروج الذي فوقه، وفيه أسكن رضوان خازن الجنان، وذلك أيضا من وجه ~~وباعتبار، لان اجتماع الأرواح النورية في النكاح الثاني من جهة توليد الكون ~~لا مطلقا، فإنها تولد بتوجهاتها النورية عالم المثال وبتوجهاتها من حيث ~~الصور المثالية عالم الأجسام البسيطة، والتوليد ان انتهيا ثمة. # 533 - 4 اما توليد بحر عالم المثال المطلق: فلانه بين عالم الأرواح ~~والأجسام ومعظمه يظهر فيما بين ms318 الأفلاك الثابتة المذكورة، وان لم يخل مرتبة ~~طبيعية من حصصه وجداوله. # 534 - 4 واما توليد الأجسام البسيطة: فلان الأجسام التي يكون الغالب ~~عليها حكم الوحدة والبساطة حتى صارت دائمة ثابتة، غير قابلة لغاية لطافتها ~~الجسمية للخرق والالتيام، بناء على جواز التداخل بين تلك الأجسام هذه ~~الأربعة المذكورة، والأفلاك الاخر عندنا مركبة من العناصر الأربعة، لذا جاء ~~الشرع بطيها وانفطارها على خلاف ما يزعمه أهل النظر بدليلين قد علم فسادهما ~~قبل. # 535 - 4 ثم يتنزل أمر الايجاد على الترتيب إلى اجتماع العناصر لتوليد ~~المركبات العنصرية الذي هو النكاح الثالث من جهة توليد الكون والرابع لمطلق ~~النكاح، حتى ينتهى إلى PageV00P434 # المرتبة الخامسة الجامعة لوجوهه الأربعة المختصة بالانسان، ليظهر بصورة ~~الكل اخرا في مقام الجمع الاحدى الذي لا تتعين قبله أولية ولا غيرها وله ~~العماء - وقد مر - 536 - 4 ويمكن ان يقال في توجيه هذا المقام: النكاح ~~الأول الذي هو اجتماع الحقائق في المرتبة الروحية لتوليد الأرواح النورية ~~ينتهى عند مرتبة الهباء والطبيعة من حيث ذواتها الكلية، وان لم ينته من حيث ~~جزئياتها التي هي نسبها وأشعتها المنتشئة منها عند حدوث كل قابل واستعداده ~~الجزئي المجعول، وكذا النكاح الثاني الذي هو اجتماع الأرواح النورية لتوليد ~~الصور المثالية والأجسام البسيطة ينتهى عند تعين فلك الكواكب من وجه دون ~~وجه، لان ما بعده من السماويات والأركان مركب من وجه - وإن كان بسيطا من ~~وجه - بدليل ما ذكر الشيخ قدس سره في التفسير كما نقلناه قبل من تقسيم ~~العالم، حيث جعل السماوات السبع والاسطقسات الأربع مما توسط بين ما غلب ~~عليه حكم الروحانية كالعرش والكرسي وبين ما غلب عليه نسبة الجمع لكمال ~~الظهور التفصيلي كالمولدات الثلاث بعد ما جعل هذه الثلاثة أقسام المتوسط ~~بين ما غلب عليه طرف الوحدة والبطون - كالأرواح - وبين ما غلب عليه طرف ~~الكثرة والظهور - كتفاصيل الأجسام المركبة - فعلى هذا قولنا: بوجه دون وجه، ~~يكون قيد الانتهاء لا قيد الأولية والثانوية، غير أن ذكر القسم الثالث بلفظ ~~الرابع ايماء إلى اعتبار نكاح الأسماء ms319 الذاتية في الغيب لتوليد الصورة ~~الوجودية وحضرة العماء. # 537 - 4 واعلم أيضا ان الشيخ قدس سره ذكر في تفسير البسملة: انه لما ~~تعينت مراتب الأسماء في الحضرة الجامعة وتوجهت لاظهار مظاهرها وما به يتم ~~كمالها، اعقب ذلك ظهور صورة الوجود العام بالرحمن وجاء بصيغة المبالغة - ~~لعدم توقف عمومه على شرط عملي أو سعى تعملي - بخلاف غيره من الأسماء، وظهور ~~مثاله ومستواه الذي هو العرش المحيط وأول الصور الظاهرة مناسبا للمستوى ~~عليه في الإحاطة وعدم التحيز، تنبيها على أن المظهر مع كونه صورة مجسدة ~~مركبة، ليس له مكان، فلان يكون المستوى الذي جعله PageV00P435 # مكانا لما أحاط به غنيا عن المكان بالطريق الأولى، ثم ميزت القبضتان بحكم ~~النسبتين المعبر عنهما بالرحمة والغضب، ما انسحب عليه حكم الرحمة بحسب سرعة ~~إجابة بعض الحقائق لنداء الامر التكويني وقبول ذلك على وجه لا ينضاف إليه ~~ما يشين جماله، وبحسب تثبط (1) بعض الحقائق عن هذه الإجابة، والباسها ذلك ~~التجلي لسوء قبولها له احكاما وصفات لا يرتضيها جماله، وان وسعها كماله إلى ~~سعيد معتنى به وإلى شقى غير معتنى به في أي مرتبة كانت غايته، فظهر سر ~~التفصيل الغيبي في مقام الكرسي المختص بالاسم الرحيم، فانقسم الحكم إلى أمر ~~مؤد بالمتمثل له إلى الانتظام في سلك السعداء أهل النعيم الدائم في ذلك ~~المقام بعينه، فإنه مقام أهل اليمين، وإلى نهى وتحذير عن الوقوع فيما يؤدى ~~إلى الانخراط في سلك الأشقياء. # 538 - 4 وقال قدس سره في تفسير أنعمت عليهم: ما من مرتبة من المراتب ~~الوجودية الا والانسان من حيث الخلق التقديري المنبه عليه بقوله عليه وآله ~~السلام: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، وبقوله عليه وآله السلام: ~~ان الله مسح على ظهر آدم فاخرج ذريته كأمثال الذر... الحديث، وبما أخبرنا: ~~ان تعين صور الأشياء في اللوح المحفوظ بالكتابة الإلهية العلمية سابق على ~~التعينات الروحانية والجسمانية معرض لآفات كل مرتبة. هذا كلامه. # 539 - 4 فمن قال: اعقب تعين الحضرة الجامعة صورة الوجود العام بالرحمن - ~~وبصيغة المبالغة - لعدم ms320 توقف عمومه على شرط علمي أوسعي تعملي - بخلاف غيره ~~من الأسماء -؟ # فظهر مثاله ومستواه الذي هو العرش المحيط وأول الصورة الظاهرة. # 540 - 4 لا يبعد ان يريد بالنكاح المنتهى إلى الهباء والطبيعة الكليتين ~~نكاح الأسماء # PageV00P436 # الذاتية المولد للصورة الوجودية، حيث جعل أول انتهاء حكمه إلى ما فيه، ~~ظهر أول الصورة الظاهرة العرشية وهو الهباء - لكن من حيث الظهور - كما ~~انتهى إلى تعين أول الصورة الباطنة وهو القلم من حيث البطون. # 541 - 4 وكذا قوله: بان تعين صورة الأشياء في اللوح قبل تعين الأرواح. ~~وقد قال: # بان تعين الهباء عقيب تعين اللوح يشعر بان النكاح المولد للأرواح انما ~~يعمل بعد تعين الهباء فكذلك لا يبعد ان يريد بالنكاح الثاني المنتهى إلى ~~فلك الكرسي، النكاح المولد للأرواح النورية المنتهية إلى المثالية، فان ~~عالم المثال من الصور، فانتهاء التركيب المعنوي لتوليد الأرواح ينتهى إلى ~~تعين الكرسي الذي في مقامه ظهر سر التفصيل الغيبي أو تعين الأفلاك الأربعة ~~- لكن من حيث الظهور - وان انتهى عند تعين الأرواح العالية النورية من حيث ~~البطون. # 542 - 4 ويؤيد هذا الوجه الثالث قول الشيخ قدس سره في التفسير: وللطبيعة ~~ظاهرية الأسماء الأول الأصلية، فهذا إشارة إلى انتهاء نكاح الأسماء عندها، ~~لكن من حيث الظهور. # وقوله قدس سره: وبتعين مرتبة الهيولي، المنبهة على الامكان الذي هو مرتبة ~~العالم، وبالجسم الكل الذي تعينت مرتبته بعد هذه المرتبة الهيولانية ظهر سر ~~التركيب المعنوي المتوهم الحصول من ارتباط الممكنات بالحق وارتباطه من حيث ~~إلوهيته بها، فإنه إشارة إلى انتهاء النكاح الثاني الذي هو تركيب المعاني ~~بالعرش وما يتبعه من الأفلاك الدائمة الكلية البسيطة - لكن من جهة الظهور - ~~وانما أطنبنا هنا لأنه مقام بعيد المنال عتيد الاشكال. # 543 - 4 ثم نقول: وللنكاحات المتنازلة إلى أن ينتهى إلى انهى دركات ~~الجزئية تراكيب ومزج من هذه الأصول الخمسة ونتائج بحسبها، والظاهر اثره في ~~المولود كان ما كان من مواليد كل نكاح انما هو لا غلب هذه النكاحات حكما ~~فيه وأقواها نسبة به واقتضاء له، وذلك ms321 كما مر يتفاوت من حيث الناكح: وهو ~~التوجه الإلهي وسر الجمع الاحدى، ومن حيث النكاح: وهو قوة الجمعية ~~الاعتدالية وضعفها، ومن حيث المنكوح: وهو المجتمع PageV00P437 # من الحقائق أو الاجزاء المؤلفة ومن حيث المرتبة المعنوية الأسمائية أو ~~الروحانية أو الطبيعية المثالية أو الحسية أو الجامعة، وقد مر تقرير الغلبة ~~بأمثلتها. # 544 - 4 والأصل الكلى فيها ما قال قدس سره في التفسير: ان للموجودات التي ~~هي حروف النفس الرحماني بحسب المراتب الخمس الكلية تداخل ومزج، والغلبة ~~والظهور في كل حال تركيبي انما يكون لاحدها: اما من حيث المرتبة: فللحكم ~~الوجودي الجمعي، واما من حيث الظهور الوجودي: فللأولية والإحاطة. ولا يخلو ~~ظهور غلبة إحدى الحروف بحسب هذه النكاحات الخمسة الواقعة في الحضرات الخمسة ~~من إحدى الحيثيتين الواقعتين في المراتب الثلاثة الكلية، فالحيثيتان: حيثية ~~القوى الروحانية وحيثية القوى الطبيعية، والمراتب الثلاث: مرتبة الفعل ~~ومرتبة الانفعال ومرتبة الاعتدال والمقاومة الجامعة. وذلك لان اختلاف ~~استعدادات الأعيان اقتضى ان يتعين بعض توجهات الأسماء لايجادها في مراتب ~~الأرواح وبعضها في مراتب الطبيعة، فالظهور في إحداهما أو فيهما نوعا ~~باعتبار الأولية والحكم الجمعي يستلزم الانصياع بحكم إحدى النسبتين: الفعل ~~أو الانفعال أو الامر الجامع بينهما. هذا هو المستفاد من قول الشيخ قدس ~~سره. # 545 - 4 ثم نقول: وتلك الغلبة كما لوح النبي صلى الله عليه وآله إليه في ~~غلبة التذكير للمولود والتأنيث، اما الأول: فبحسب غلبة ماء الرجل بالكثرة ~~وبحسب سبقه بالقوة لا بالزمان، لما تقرر في الطب ان توافق الانزالين شرط ~~العلوق. وبحسب علوه بالجمعية الأحدية المرتبية. واما الثاني: وهو علة ~~التأنيث وسببه بالعكس من ذلك في الوجوه الثلاثة. # وهيهنا اسرار يطول ذكرها ويحرم كشفها. # 546 - 4 من جملتها - والله أعلم -: ما ذكره الأطباء: ان تعين حلية ~~المولود من شكله واخلاقه تابع لتخيل الوالدين حال الانعلاق بحسب المقاومة ~~بين تخيليهما، ولهم في ذلك حكايات وتجارب، فيرتبون عليه قاعدة هي: ان من ~~أراد ان يكون ولده على شكل مخصوص فليصوره على صحيفة وليضعها بمقابلته حين ~~مواقعته ليكون ناظرا إليها ms322 وقت PageV00P438 # الانعلاق، ومن أراد ان يكون ولده على خلق مخصوص أو صفة مخصوصة من علم أو ~~عمل أو غيرهما، فليتخيله وقت الانعلاق وليتخيل أيضا التذكير والتأنيث حينئذ ~~من يريدهما. # 547 - 4 وكل هذا مبنى على أن كل ما ظهر في الوجود العيني فإنما هو ظل حاك ~~ومثال محاك لما سبق تعينه في الحضرات الروحانية والمثالية والعلمية ~~المعنوية، فان المنبعث من التجلي الذاتي - وهو التجلي الحبى الكمالي ~~الأسمائي لما سبق بذاته القدسية الطالبة للظهور طلبا فعليا وجوبيا - ~~الحقائق الكونية الذاتية الطالبة بلسان الاستعداد القبول والانفعال، وتعين ~~من الحضرتين - بموجب الطلبين - النفس الرحماني الذي هو العماء، وتحقق بذلك ~~الفردية الأولى بين الغيب والشهادة والجمع بينهما، وسرى ذلك في جميع ~~المواليد روحا بالقلم واللوح، وجسما كليا بالعرش والكرسي، وحضرة جامعة ~~بينهما بآدم وحوا، كما قال تعالى: # سبحان الذي خلق الأزواج كلها (36 - يس) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم ~~تذكرون (49 - الذاريات). # الأصل الثالث عشر في تعين معقولية مرتبة الجسم الكل وصورة العرش 548 - 4 ~~فنقول: بعد تعين معقولية مرتبة الطبيعة في معقولية مرتبة الهباء تعين ~~معقولية مرتبة الجسم الكل، أي الكلى الذي أول صورة ظهر تعينها في ذلك الجسم ~~هو العرش، وانما ذكرنا تعين المعقولية في الأمور الثلاثة التي هي الطبيعة ~~والهباء والجسم الكلى، ولم نقل ظهر وجودها، لأنها كليات، فوجودها عقلي غيبي ~~- لا خارجي مثالي أو حسي - لعدم تعين الصور في مرتبة الحقائق الكلية، وكل ~~معلوم لله تعالى كذلك، وجوده في علم موجده لا في نفسه، فهو أزلي لا يتعلق ~~به القدرة الايجادية، لان اثرها في اخراج الوجود العلمي إلى الوجود العيني ~~حتى يظهر لنفسه وهو الجلاء - وان لم يلاحظ بالفعل - كما في المهيمة، ويظهر ~~لغيره وهو الاستجلاء، فالحقائق الكلية من حيث هي كلية لا يتعلق بها ~~الايجاد، فلا يتعين لناظر PageV00P439 # في منظور ولا في مظهر منظور - كما مر في أمهات الأصول. # 549 - 4 فان قلت: فأي شئ يتجدد لهذه الحقائق الثلاث حتى قلتم بترتبها في ~~التعين المعقولي؟ # 550 - 4 قلنا: ms323 المتجدد لها ولا مثالها من الأسماء الغيبية، كون الحق ~~سبحانه أظهر بعض معلوماته بتجليه الوجودي الواقع في عمائه بواسطتها وجعلها ~~شرطا في المعنى الايجادي المكنى عنه بالانتقال المعنوي من العلم إلى العين، ~~مع أنه لا نقل هناك، ثم جعل ما أظهر بهذه الحقائق كمظاهر الطبيعة مجالي ~~لظهور اثره سبحانه بها فيما سواها، فهي مجال له سبحانه ومراتب تجليه ومنازل ~~تدليه ومرايا ظهوره، وهذا معنى ما روى عن الشيخ رضي الله عنه حين سئل عنه ~~الشيخ ابن السبعين بقوله: من أين إلى أين وما الحاصل في البين؟ # انه أجابه بقوله: من العلم إلى العين والحاصل من البين تجدد النسبة ~~الجامعة بين الطرفين ظاهرة بالحكمين. # 551 - 4 ثم نقول: لما ثبت ان صور هذه الحقائق مراتب تجلى الحق فهو الظاهر ~~فيها من حيث هذه الحقائق، فأهل العالم في رؤية الحق من هذه المجالي ~~والمظاهر على ثلاثة أقسام: # 552 - 4 القسم الأول محجوبون، انما يرون الحق من وراء حجابية هذه الحقائق ~~وأمثالها، لكن بحسب هذه الحجب لا بحسب الحق، فيظنون ان معلومهم هذه الحقائق ~~ومرئيهم صورها، وان الحق غير مرئي ولا معلوم الا علما جمليا من كونه ~~مستندهم في وجودهم وانه واحد - ونحو ذلك من احكام التنزيه - لئلا يلزم ~~المفاسد في توحيدهم، فهم وان لم يسندوا الأفعال الاختيارية إلى الله تعالى ~~الا باعتبار خلقه الوسائط واقداره إياهم عليها فلا كلام معهم، لانهم في حكم ~~المشركين القائلين: مطرنا بنوء كذا. # 553 - 4 قال الشيخ الكبير رضي الله عنه في عقلة المستوفز: هذه أسباب ~~نصبها سبحانه لما سبق في علمه وليبتلى الله بها عباده، فمن أضاف الفعل ~~إليها فهو مؤمن بها كافر بالله، ومن أضاف الفعل إلى الله فهو مؤمن بالله ~~كافر بها، إذا الشرع والعقل يدلان على أن PageV00P440 # لا فاعل الا الله وعليه يدل حديث المطر حيث قال: أتدرون ما ذا قال ~~ربكم... الحديث (1). # 554 - 4 وان أسندوا الافعال كلها إلى الله تعالى خلقا وإلى الواسطة كسبا ~~بإضافة الفعل إلى الله بحكم الايجاد والابداع ms324 وإلى المخلوق بحكم التوجه ~~والانبعاث والكسب، فيفهم من ذلك الحديث انه هو المؤمن بالله والكواكب، ~~لموافقته الحق سبحانه في إضافة الفعل إلينا - مع أنه خالقه - 555 - 4 القسم ~~الثاني طائفة في مقابلة هؤلاء غلب عليهم ادراك الحق تعالى في كل حقيقة، لان ~~الحق غلب على امره فيهم فذهلوا عن كون الأشياء مجاليه وانه الظاهر فيها ~~وحده، فنفوا الغير أصلا ولم يقروا بسوى الحق الظاهر، وإذا سئلوا عن ~~التعددات وسببها لم يعرفوا ما هو وكيف هو. # 556 - 4 وأقول: كأنهم الافراد الذين هم مظاهر الملائكة المهيمة في شهود ~~جمال جلال الحق سبحانه. # 557 - 4 القسم الثالث هم الكمل والمتمكنون المزاحمون للكمل في الشهود ~~وشأنهم الجمع بين المشاهدتين: # 558 - 4 المشاهدة الأولى مشاهدة الحق ظاهرا من حيث الوجود، وان أمهات ~~الحقائق كهذه الثلاثة وغيرها مظاهر واثار، اماله سبحانه ابتداء - كهذه ~~الثلاثة ونحوها من الأسماء الذاتية - واما مجال له ولمجاليه المذكورة، ~~والحق يستجلى ويرى من وراء تعينات جميع الحقائق الكلية والجزئية المضافة ~~إليه بمعنى الاسمية الوصفية وإلى غيره بمعنى الخلقية والكونية، وكل ~~التعينات ليس الا شؤون ذاته، مع تفاوت ما بينها حكما من المحيطية والمحاطية ~~ومن الكمال والنقص المتوهم لا المحقق بالنسبة إلى الوجود، إذ بالنسبة إليه ~~كل شئ فيه كل شئ. # 559 - 4 المشاهدة الثانية مشاهدتهم في عين الشهود الأول ومعه جمعا دون ~~مناوبة، # PageV00P441 # فضلا عن انفراد، ان الحق مظهر لاحكام هذه الحقائق من حيث تعيناتها التي ~~بها امتيازها عن الحق سبحانه من حيث وجوده الواحد المطلق، وليس مظهرا لها ~~من حيث اجتماعها في حضرة الجمع الاحدى وحقيقة الحقائق، إذ جميع الحقائق ~~الأسمائية والأعيان الكونية أحوال نسب الذات من شأنها إذا اعتبرت مجموعة في ~~العلم ان يسمى حضرة الذات كما مر، فكيف يمتاز عنها امتيازا يصح به الحكم ~~بظاهريتها ومظهريته سبحانه؟ اما غيب الذات الذي هو الوجود المطلق فمعتل ~~حكمه على كل اسم وصفة وتعين وتعدد وظهور وتجل ومجلى وحجاب وغير ذلك، فهؤلاء ~~الجامعون بين الشهودين والملاحظون للمرآتين من الطرفين معا، هم ms325 الذين شهدوا ~~الحق حق الشهود وعرفوه حق المعرفة - اما بحسبهم لا بحسبه -. # 560 - 4 وذلك لتحققهم بالشهود الثابت به سبحانه لهم من جهة كونهم يدركون ~~به - بكسر الراء - وهى مظهريته سبحانه للحقائق واحكامها، وهو مرتبة قرب ~~النوافل المعتبر فيها ان الحق المتجلى آلة لادراك العبد المتجلى له، ~~ولتحققهم أيضا بالشهود الثابت له سبحانه بهم من جهة كونه سبحانه يدرك بهم - ~~بكسر الراء - وهى مظهريتهم للوجود الحق وهى مرتبة قرب الفرائض المعتبر فيها ~~ان العبد المتجلى له آلة لادراك الحق المتجلى، فهذا ما أشار إليه الشيخ قدس ~~سره بقوله - أنت مرآته وهو مرآة أحوالك. # 561 - 4 والحاصل ان مظهريته سبحانه للحقائق وتعيناتها انما هي باعتبار ~~وجوده المطلق الذي يمتاز عنها بغيبه الذاتي ووحدته الاطلاقية وتعدداتها، ~~وان مظهريتها له سبحانه باعتبار انها شؤونه الكلية أو الجزئية وأحواله ~~الذاتية التي هو عينها بأحد الاعتبارين: اما باعتبار أحدية جمعه لها أو ~~باعتبار تنزله في مراتب أسمائه وصفاته، هذا هو PageV00P442 # المفهوم من متفرقات كلام الشيخ قدس سره. # 562 - 4 قال قدس سره في التفسير أيضا: فالمحجوبون من أهل العقائد غلب ~~عليهم الوجه الذي به يغاير الاسم المسمى، وأهل الأذواق المقيدة غلب عليهم ~~حكم الوجه الذي يتحد به الاسم والمسمى - وإن كان في بعض مع بقاء التميز ~~والتخصيص - والأكابر لهم الجمع والإحاطة بالتجلي الذاتي وحكم حضرة أحدية ~~الجمع، فلا يتقيدون بذوق ولا معتقد، ويقررون ذوق كل ذائق ويعرفون فيه وجه ~~الصواب والخطاء النسبي، لان التجلي الذاتي من وجه عين كل معتقد والظاهر ~~بحكم كل مستعد. # 563 - 4 وقال الشيخ مؤيد الدين الجندي عند شرح قول الشيخ الكبير رضي الله ~~عنه في الفص الشيثى: فما في أحد من الله شئ ولا في أحد من سوى نفسه شئ - ~~وان تنوعت عليه الصورة - وما كل أحد يعرف هذا - وان الامر على ذلك - الا ~~آحاد من أهل الله، فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء ~~خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى: # 564 - 4 المراد ms326 بالآحاد من أهل الله هم الكمل وهم على طبقات وكلهم يرون ~~المواهب من الله بسريان سر: وما بكم من نعمة فمن الله (53 - النحل) وهذا ~~المشهد في ظاهر المفهوم يوهم خلاف هذا وليس ذلك كذلك، لان هؤلاء الطبقات ~~منهم من يرى النعم كلها من الله ولكن بالأسباب التي هي غير الله، ومنهم من ~~لا يرى الأثر للأسباب والوسائط، ومنهم من يراها شروطا لا أسبابا وعللا، ~~ومنهم من يرى النعم من الله بلا واسطة، ومنهم من يرى الأسباب والوسائط أيضا ~~من نعم الله. # 565 - 4 وجميع هؤلاء الأصناف محجوبون في عين الكشف ومشركون في عين ~~التوحيد، لانهم وان وحدوا الله في رؤية النعم كلها منه تعالى، لكنهم أثبتوا ~~الوسائط، والنعم والمنعم عليه والمنعم اعتبارا والحقيقة تأبى الا ان يكون ~~هو الواحد الاحد الظاهر الباطن الواحد PageV00P443 # الكثير، وهو الوجود الواحد الحق، والأوصاف نسب. # 566 - 4 فمن يرى النعم الواصلة من مدرجة عينه الثابتة من حيث إن تلك ~~العين الثابتة عين الحق، فقد شهد أحدية الوجود على ما هي عليه الامر في ~~نفسه، وان النعم كلها من الله تعالى، وان الكل واحد، فكان هو عين صفاء ~~خلاصة خاصة الخاصة، فان العامة يرون التوحيد وهو ستة وثلاثون مقاما كليا، ~~كما نطق به القرآن في مواضع فيها ذكر: لا إله إلا الله. # 567 - 4 واما الخاصة فيرون الوحدة وليس فيها كثرة الموحد والموحد ~~والتوحيد الا عقلا. # 568 - 4 واما خاصة الخاصة فيرون الوحدة في الكثرة ولا غيرية بينهما. # 569 - 4 وخلاصة خاصة الخاصة يرون الكثرة في الوحدة. # 570 - 4 وصفاء خلاصة خاصة الخاصة يجمعون بين الشهودين وهم في هذا الشهود ~~الجمعي على طبقات: # 571 - 4 فكامل له الجمع، وأكمل منه شهودا ان يرى الكثرة في الوحدة عينها ~~ويرى الوحدة في الكثرة عينها - شهودا جميعا احديا - ويشهدون ان العين ~~الأحدية جامعة بين الشهودين في الشاهد والمشهود. # 572 - 4 وأكمل وأعلى ان يشهد العين الجامعة مطلقة عن الوحدة، والكثرة ~~والجمع بينهما، وهؤلاء هم صفوة صفاء خلاصة خاصة ms327 الخاصة. جعلنا الله وإياك ~~منهم، انه عليم خبير. # 573 - 4 هذا كله بحسب الشهود. اما بحسب العمل الذي يعمله العبد فقال قدس ~~سره لبيان مراتبه في التفسير: ان قصد بعمله أمرا غير الحق فهو من الاجراء - ~~لا من العبيد - وان فعله لكونه خيرا فقد أو مأمورا به - لا مطلقا - بل من ~~حيث الحضور فيه مع الامر، فهو الرجل وان ارتقى بحيث لا يقصد بعمله غير الحق ~~كان تاما في الرجولية. وان تعدى بحيث لا يفعل شيئا الا بالحق - كما في قرب ~~النوافل - صار تاما في المعرفة والرجولية. وان PageV00P444 # انضم إلى ما سبق حضوره مع الحق في فعله، بحيث يضيف الشهود والعمل ~~والإضافة إلى الحق لا إلى نفسه، فهو العبد المخلص. وان ظهرت عليه احكام هذا ~~المقام والذي قبله - وهو مقام فبي يسمع - غير مقيد بشئ منها ولا بمجموعها، ~~مع سريان حكم شهوده الاحدى في كل مرتبة ونسبة دون الثبات على أمر يعينه بل ~~ثابتا في سعته في كل وصف وحكم عن علم صحيح بما اتصف به وبما انسلخ عنه في ~~كل وقت وحال دون غفلة وحجاب، فهو الكامل في العبودية والخلافة والإحاطة ~~والاطلاق، حققنا الله تعالى وسائر الاخوان بهذا، تم كلامه. # 574 - 4 لذا قال في التفسير في موضع آخر: مرتبة كنت سمعه وبصره أول مقام ~~الولاية وبعده خصوصيات الولاية التي لا نهاية لها، بل بين مرتبة كنت سمعه ~~وبصره وبين مرتبة الكمال المختص بأحدية الجمع مراتب كثيرة من مراتب ~~الولايات العامة والخاصة والنبوات العامة والخاصة، والخلافات كذلك، ومرتبة ~~الكمال فوق الكل، فما ظنك بدرجات الأكملية التي هي وراء الكمال؟ وما بعد ~~استخلاف الحق والاستهلاك فيه عينا والبقاء حكما - مع الجمع بين صفتي التمحض ~~والتشكيك - مرمى لرام، وكل من تحقق بالكمال علا على جميع المقامات ~~والأحوال. والسلام. # 575 - 4 وقال في وضع اخر منه: ومنتهى كل ذلك بعد التحقق بهذا الكمال ~~التوغل في درجات الأكملية، توغلا يستلزم الاستهلاك في الله، استهلاكا يوجب ~~غيبوبة العبد في غيب ذات ربه وظهور الحق ms328 عنه في كل مرتبة من المراتب ~~الإلهية والكونية في كل حال وفعل مما ينسب إليه من حيث كماله الإلهي أو ~~ينسب إلى ربه من حيث هذا العبد، ومن حصلت له هذه الحالة وانتهى إلى أن علم ~~أن نسبة الكون كلية إليه نسبة الأعضاء إليه والقوى إلى صورته، وتعدى مقام ~~السفر إلى الله ومنه إلى خلقه، وبقى سفره في الله لا إلى PageV00P445 # غاية ثم اتخذ الحق وكيلا مطلقا، يقول حالتئذ: اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل وأنت حسبي في سفري فيك والعوض عنى وعن كل شئ ونعم ~~الوكيل... والحمد لله رب العالمين. تم كلامه. # 576 - 4 وأهل هذا المقام الجامع - وهم الكمل ومن يحذو حذوهم من المتمكنين ~~- انما هم بين الطائفتين الأوليين، لانهم لا ينفون العالم على نحو ما ينفيه ~~أهل الشهود الحالي، وهم الطائفة الثانية الذين لا يعرفون وجه التعددات ~~وأسبابها، ولا يثبتون العالم أيضا على نوع إثبات أهل الحجاب، وهم الطائفة ~~الأولى الذين مطرح نظرهم أولا وبالذات حجابية الحقائق وثانيا وبواسطتها ومن ~~ورائها هو الحق سبحانه بحسبها، فهم المرئيون لهم في الحقيقة لا هو - بحسب ~~زعمهم تنزيها له عن الاحكام المنافية لتوحيدهم - ثم توسط الكل بينهما، انما ~~هو مع اعترافهم بالحق سبحانه بالإلهية واستناد التأثير وحقيقة الوجوب إليه، ~~وبالعالم بالمألوهية واستناد التأثر وعدمية الامكان إليه، ثم الارتباط ~~بينهما بالمرآتين من الطرفين ومع تمييزهم بين الحق بأحدية ذاته المطلقة ~~وبين ما سواه بكثرة مظهريات أسمائه وصفاته تفصيلا واجمالا، أو بين الحق ~~بأحدية الجمع والوجود وبين ما سواه بتفصيل أحواله الذاتية وتحصيل شؤونه ~~الصفاتية وثبوت التميز من حيثية ما كاف في صدق أصل التميز، فوحدة الوجود في ~~الجميع من حيث حقيقته الحقة الأحدية لا تنافى تعدده من حيث مظاهر نسبه ~~ومجالي اعتباراته المسماة بأسمائه، وبذلك يسمى العالم غيرا وسوى. # 577 - 4 فتدبر لتعرف ان الحقائق المنسوبة إلى الحق من حيث الاسمية وإلى ~~التعين من حيث الكون كلها من وجه أسماء ذاتية للحق، لأنها تعيناته العلمية ~~التي هي بالنسبة إلى ms329 ذات الحق عينه ومن وجه مجال لذاته، لأنها مظاهر وجوده ~~وصور تجليه الاحدى، ومن وجه ثالث أتم من الوجهين السابقين، مجال لذاته لا ~~مطلقا ومن حيث هو، لأنه من تلك الحيثية غنى عن العالمين وله مقام كان الله ~~ولا شئ معه، بل مجال له من حيث مجاليه الكلية وأسمائه الذاتية الكلية، ~~كالمفاتيح الأول وسدنتها التي هي أمهات صفات الألوهية. PageV00P446 # 578 - 4 وانما كان أتم لاشتماله على جهة ربط الوحدة بالكثرة وعلى اعتباري ~~الوجوب والامكان والبطون والظهور. # 579 - 4 ومن وجه رابع أدق من الوجوه الثلاثة السالفة وأحق باعتبار جلاله، ~~انها احكام وحدته التي هي عين التعين الأول وأحواله مستجنة في غيب ذاته ~~المعتلى حكمها على الأسماء والصفات وعلى كل كثرة وتعين وظهور وتجل، وانما ~~كان أدق لأنه اعتبار الكثرة في محل استهلاكه واستجنانه، فهو أحق أيضا ~~باعتبار جلاله، لكن ظهرت تلك الحقائق من باطنه سبحانه لظاهره، لان ترى ~~أعيان الحق أنفسها كلا ويرى بعضها بعضا، إذ لا يرى كل أحد كلها، بل الحاصل ~~من الوجود العيني ظهور كل حقيقة لنفسه وبعض الحقائق لبعضها. # 580 - 4 فاما ظهورها للحق بدون ظهورها لشئ من أنفسها، فحاصل في الحضرة ~~العلمية قبل الوجود العيني، وذلك الظهور مشتمل على نفس الظهور وعلى ~~خصوصيته، فنفس الظهور بحسب حكم الحق من حيث استعداداتها، وخصوصيات الظهور ~~بحسب احكام تعيناتها، ففي كل وجود عيني خلق تعينه العيني الوجودي صورة ~~تعينه العلمي النسبي، بل صورة التجلي الاحدى حسب استعداد التعين العلمي، ~~وحق بلا حلول واتحاد وانقسام، بل بأحدية حقيقية دائمة ثابتة - ولو حال لحوق ~~الاحكام - وفيه تميز غير ما عقل من التميز الحسى أو الخيالي أو المثالي ~~لثبوته، ولو فرضنا عدم حس أو ذهن أو خيال وهو التمييز بين الشئ من حيث نفس ~~ذاته وبينه من حيث صور نسبه وصفاته. # 581 - 4 وفيه وحدة غير ما فهم من الوحدة العددية الجنسية أو النوعية أو ~~الشخصية أو الوصفية أو الذاتية المنطقية أو العرضية أو غيرها، وفيه كثرة ~~غير الكثرة المقابلة لها، ms330 فوحدته الاطلاقية التي هي انها هي التي ليست هي ~~بمقتضية للوحدة العددية ولا بمنافية للكثرة المقابلة لها، بل باقية على ~~حالها مع كل تعين وتميز وكثرة ووحدة، فافهم نسبة ما بين المطلق ومقيداته ~~والباطن وصوره الظاهرة، ولا تحصر أمر الحق فيما بلغك انه مباين للخلق، ~~PageV00P447 # ولا فيما يرى أنه منحصر في البعض، كحصر النصارى في المسيح القائلين: ان ~~الله هو المسيح بن مريم، فهذا البيان غريب، بعيد لمن تعدى حدا من حدود ~~اطلاق الحق أو اتخذ عند الرحمن وجها معهودا محصورا، قريب لمن لم يتعد حدا ~~ولم يتخذ عند الرحمن عهدا، بل كان بالذات والحقيقة سيدا، وبالفعل والشريعة ~~والحال والطريقة عبدا. # الأصل الرابع عشر في تعين صورة الكرسي بعد تعين صورة العرش 582 - 4 ~~فنقول: ثم ظهر عن الحق لأنه مبدأ كل ظهور وبه، أي بتجليه الاحدى الساري في ~~المراتب وبواسطة ما ذكر سابقا من المراتب الإلهية والمظاهر الكونية، مضافا ~~إلى المجموع تأثير حركة العرش الظاهرة، لأنها صورة حركة التجلي الحبى دورية ~~نزيهة طالبة لقوابل سائلة بالسنة استعداداتها ما به يظهر كمالاتها الممكنة، ~~فظهر في صورتها خاصيتها ثم اثر صورته في صورة الكرسي، وكذا ظهر من روحه - ~~وهو القلم - روح الكرسي وهو النفس الكل التي هي اللوح المحفوظ، وكذا من ~~حركته، حركته الدورية لبساطته مثله. # 583 - 4 قال في التفسير: ظهر العرش الذي هو مظهر الوجود المطلق ونظير ~~القلم وصورة الاسم المحيط ومستقر الاسم الرحمن وكامل مظهر المدبر، ثم ~~الكرسي الذي هو مظهر الوجودات المتعينة من حيث ما هي متعينة ونظير اللوح ~~المحفوظ ومستقر الاسم الرحيم وكامل مظهر المفصل. # 584 - 4 وقال الشيخ الكبير رضي الله عنه في عقلة المستوفز: أول صورة قبل ~~الهباء صورة الجسم المطلق وهو الطول والعرض والعمق، طوله من العقل وعرضه من ~~النفس وعمقه الخلاء إلى المركز وهو الجسم الكل، وأول شكل قبله الشكل الكرى ~~وكان الفلك فسماه العرش واستوى عليه بالاسم الرحمن، الاستواء الذي يليق به ~~من غير تشبيه PageV00P448 # وتكيف، وهو أول عالم التركيب وكان ms331 استوائه عليه من العماء وهو عرش الحياة ~~وهو عرش نسبى ليس له وجود الا بالنسبة وجعل له سبحانه حملة ثمانية يحملونه ~~يوم القيامة - واما اليوم فيحمله منهم أربعة - 585 - 4 الأول على صورة ~~إسرافيل والثاني على صورة جبرائيل والثالث على صورة ميكائيل والرابع على ~~صورة رضوان والخامس على صورة مالك والسادس على صورة آدم والسابع على صورة ~~إبراهيم والثامن على صورة محمد عليه وآله وعليهم السلام، وهذه صور مقاماتهم ~~لا صور نشئاتهم. # 586 - 4 قال ابن مسرة الجيلي: فإسرافيل وآدم للصور وجبرئيل ومحمد للأرواح ~~وميكائيل وإبراهيم للارزاق ورضوان ومالك للوعد والوعيد، وعمر سبحانه هذا ~~الفلك بالملائكة الحافين وهم الواهبات، وهنا مقام إسرافيل وهم فم القرن ومن ~~هنا سمع الرسول صلى الله عليه وآله صريف الأقلام وهنا نزل الوقوف، ومن هنا ~~غلبت عليه حال الفناء وتجرد عن عالم التركيب ونودي بصوت علي بن أبي طالب ~~عليه السلام: # قف قد ان ربك يصلى، ثم تلا عليه: هو الذي يصلى عليك (عليكم) وملائكته (43 ~~- الأحزاب) وهو أحد الحجب الثلاثة تلقى بين أهل الجنة وبين الحق إذا جمعوا ~~للرؤية، والفلكان بعده. # 587 - 4 قال: ثم أدار الفلك الاخر وسماه الكرسي وهو في جو العرش كحلقة ~~ملقاة في فلاة، وخلق بين هذين الفلكين عالم الهباء وعمر الكرسي بالملائكة ~~والمدبرات وأسكنه ميكائيل، وتدلت عليه القدمان، فالكلمة واحدة في العرش، ~~لأنه أول عالم التركيب وظهر لها في الكرسي نسبتان، لأنه الفلك الثاني، فعبر ~~عنهما في الوجود بالقدمين، وعن هذين الفلكين تحدث الاشكال الغريبة في عالم ~~الأركان، وعنهما يكون خرق العادات PageV00P449 # ويظهر في عالمين: عالم الخيال كقوله تعالى: يخيل إليه من سحرهم انها تسعى ~~(66 - طه) وفي عالم الحقيقة: مثل المعجزات والكرامات، ومنهما كانت الخواص ~~للأشياء التي تفعل بالخاصية. # 588 - 4 قال: ثم أدار سبحانه في جوف الكرسي الفلك الأطلس، ونسبته إلى ~~الكرسي نسبة الكرسي إلى العرش كحلقة في فلاة، وبينهما عالم الرفرف، وهى ~~المعارج العلى، وفيه خلق عالم المثل الانسانية وتسبيحهم: سبحان من أظهر ~~الجميل وستر القبيح. ms332 وهم عالم الحجب وفيه مقام جبرائيل وفيه الملائكة ~~المقسمات وإليه ينتهى علم علماء الرصد ولا كوكب فيه والبروج فيه تقديرات، ~~فهو يقسم على اثنى عشر قسما جعل في كل قسم ملكا من الملائكة وهو رئيس ذلك ~~القسم تحف به ملائكة من المقسمات وسموا بأسماء صورهم في عالمنا. # 589 - 4 فالملك الأول على صورة الميزان وطبيعة قسمه حار رطب، وولاه الحكم ~~في عالم التكوين ستة آلاف سنة، وهو أول فلك دار بالزمان وفيه حدثت الأيام ~~دون الليل والنهار، وكانت أول حركته بالزمان بهذا الملك، وقد استدار في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، قال عليه وآله السلام: ان الزمان قد ~~استدار كهيئته يوم خلق، وجعل بيد هذا الملك مفتاح خلق الأحوال والتغيرات ~~والزمان الذي خلق الله فيه السماوات والأرض وهو متحرك. # 590 - 4 والملك الثاني على صورة العقرب وطبيعة بيته بارد رطب، وولاه خمسة ~~آلاف سنة، وبيده مفتاح خلق البارد وهو ساكن. # 591 - 4 والثالث على صورة القوس وطبيعة بيته حار يابس، وولاه أربعة آلاف ~~سنة، بيده أزمة الأجساد النورية والظلمانية ومفتاح خلق النبات. # 592 - 4 والرابع على صورة الجدي وطبيعة بيته بارد يابس، وولاه ثلاثة آلاف ~~سنة، وهو متحرك، وبيده مفتاح الليل والنهار. PageV00P450 # 593 - 4 والخامس على صورة الدلو وطبيعة بيته حار رطب، وولاه الفى سنة، ~~عليه سكون ووقار وبيده مفتاح الأرواح. # 594 - 4 والسادس على صورة الحوت وقسمه بارد يابس، ودولته الف سنة، وله ~~اشتراك مع تلك الأجسام النورية والظلمانية، وبيده مفتاح خلق الحيوان. # 595 - 4 والسابع على صورة الكبش وقسمه حار يابس، وجعل دولته اثنى عشر الف ~~سنة، وهو متحرك بيده مفتاح خلق الاعراض والصفات. # 596 - 4 والثامن على صورة الثور وقسمه بارد يابس، ودولته إحدى عشر الف ~~سنة، ملك عليه وقار وتنبه، وعليه عمل السامري العجل، وبيده مفتاح خلق ~~الجنة. # 597 - 4 التاسع على صورة التوأمين، قسمه حار رطب ودولته عشرة آلاف سنة، ~~وله اشتراك مع فلك الأجسام وبيده مفتاح خلق المعادن. # 598 - 4 العاشر على ms333 صورة السرطان، قسمه بارد رطب ودولته تسعة آلاف سنة، ~~ملك متحرك بيده مفتاح خلق الدنيا. # 599 - 4 الحادي عشر على صورة أسد، قسمه حار يابس ودولته ثمانية آلاف سنة، ~~ملك يعلوه مهابة، بيده مفتاح خلق الآخرة. # 600 - 4 الثاني عشر على صورة سنبلة، قسمه بارد يابس ودولته سبعة آلاف ~~سنة، وله اختصاص معين بالاجسام الانسانية. # 601 - 4 فمن الأسد والقوس والحمل وجدت كرة الأثير، وبالجوزاء والميزان ~~والدلو وجدت كرة الهواء، وبالسرطان والعقرب والحوت وجدت كرة الماء، وبالثور ~~والسنبلة والجدى وجدت كرة الأرض، فالله هو الفاعل سبحانه لكل شئ وهذه أسباب ~~تعينها ليبتلى بها عباده - كما مر -. # 602 - 4 قال: ثم أحدث الله سبحانه الفلك الرابع وخلق عالم الرضوان بينه ~~وبين PageV00P451 # فلك البروج وسطحه ارض الجنة ومقعره سقف النار وفيه أسكن رضوان خازن ~~الجنان، وملائكة هذا الفلك تسمى التاليات، وهذا الترتيب لا يمكن ادراكه الا ~~بالكشف أو بخبر الصادق، والله تعالى لما خلق هذا الفلك رتب في مقعره الف ~~مرتبة واحدى وعشرين مرتبة، قسم الفلك عليها اقساما - كما قسم فلك البروج ~~على اثنى عشر قسما - فظهر لكل قسم كرة فظهرت اثنتا عشرة كرة هي فلك الثوابت ~~والسبعة الأفلاك التي تحته والأربعة الأركان، فكذلك قسم هذا الفلك الرابع ~~الأقسام التي ذكرناها وجعل في كل قسم ملكا على صورة عالم من عوالم الأركان، ~~فدار هذا الفلك دورة أبرز فيها عالم الجنان كحركة الأرض في اخراج النباتات، ~~كما قال تعالى: اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5 - الحج) وهذا الفلك هو ~~فلك الحروف، ومن هنا انتشأت على الثمانية والعشرين منزلة ثمانية وعشرون ~~حرفا. # 603 - 4 اما الحروف الخارجة عن حد الاستقامة في الانسان وغيره من ~~الحيوانات فهي بعدد ما بقى من الأقسام، مقدرا بمقدار لا يزيد ولا ينقص، ~~وذلك في الانسان كالحروف بين الباء والفاء وبين الجيم والشين، وكحروف ~~الخيشوم - وكذا في الحيوانات - 604 - 4 وأخبرني بعض العلماء عن تلميذ جعفر ~~الصادق عليه السلام: انه اوصلها إلى بضع وسبعين حرفا، والحروف لا تعطى ms334 ~~خواصها الا ما يعطيه حكم المنازل، غير أن لها روحانية لطيفة في الفلك ~~الأطلس الذي هو سقف الجنة بها يبقى الكلام على أهل الجنة - أعني الحروف ~~الفعلية - 605 - 4 واما اللفظية فهي لهم من نفس هذا الفلك الذي هم فيه، ~~ولكن أعذب والطف من هذا الكلام المعتاد، لأنها تفعل هناك بالروحانية ~~الخالصة - كشكلنا في الجنان على اعدل نشأة - فانتج الاستعداد الحسن والفيض ~~الروحاني نتيجة تناسبها، ومن هذا الفلك PageV00P452 # كان في الجنة الأنهار والرياح والشجر والحور والقصور والولدان والأكل ~~والشرب والنكاح والانتقالات من حال إلى حال على أهل الطبيعة، الا ان الامر ~~ثابت في عين الحوامل والقوابل - لحفظ الاعتدال - فلا يستحيلون ابدا ولكن ~~يختلف عليهم الصور والحالات والاشكال والمطاعم والملابس والمناكح والاعراض. # 606 - 4 هذا ما نقلناه عن لفظ الشيخ الكبير رضي الله عنه في صفة الأفلاك ~~الأربعة الدائمة. # 607 - 4 فان قلت: عبارات شيخنا قدس سره في مفتاح الغيب والتفسير والفكوك ~~وشرح الحديث وغيرها يشعر بان الفلك الثابت الدائم هو العرش والكرسي ليس الا ~~وان الجنة بينهما موافقا لما جاء في الحديث: سقف الجنة عرش الرحمن وان مقعر ~~الكرسي وما تحته طبقات جهنم، وان جرم الكرسي هو الأعراف، فكيف التوفيق بينه ~~وبين ما ذكره الشيخ الكبير رضي الله عنه هنا وفي الفصوص وغيره من أن ~~الأفلاك الأولية الثابتة الدائمة الأربعة؟ # 608 - 4 قلت: كما أن ظاهر لفظ شيخنا انها فلكان لا غير، كذلك ظاهر لفظ ~~الشيخ الكبير رضي الله عنه انها أفلاك أربعة متباينة وأجسام متناضدة، لهذا ~~قال: لا يمكن معرفتها الا بالكشف أو خبر الصادق، ولا يطلع عليها بالرصد، ~~وكذا ما يشعر به كلام الشارح الجندي في تعيين العرش والكرسي: انها أربعة ~~متباينة وأجسام متناضدة، لكن الشارح الفرغاني ذكر في ديباجة شرح القصيدة: ~~ان كلا من العرش والكرسي اعتبر صورتهما المثالية تارة بحكم المرتبة التي ~~ظهرت الهيئة فيها فسميتا العرش والكرسي، واعتبر صورتهما الجسمانية المركبة ~~من الطول والعرض والعمق أخرى، فسمى العرش باعتبارها فلك الأفلاك والفلك ~~الأطلس والمحدد، وسمى ms335 الكرسي باعتبارها فلك الكواكب والمنازل. # 609 - 4 وهذا مما يوفق بين كلامي الشيخين ويبين ان شيخنا قدس سره كما هو ~~عادته نص على حقيقة الحال ولم يفصل حسب اعتباري الشئ الواحد في الأقوال، ~~وأشار بذلك ان كلام الشيخ الكبير رضي الله عنه راجع إلى هذا في المآل، وذلك ~~لما حكى ان شيخنا قدس سره PageV00P453 # بعد ما عرض عليه الفرغاني ديباجة شرحه قررها والحق بها فصلا ناطقا ~~باستحسانه، فذلك مما يصح متمسكا في هذا التوفيق. والله أعلم بمراده ومراد ~~أهل التحقيق. # 610 - 4 ثم لاشتمال كلام كل من الشارحين في تعينهما على علوم جمة واسرار ~~مهمة، رأينا ان ننقلهما بنوع من الانتخاب. # 611 - 4 اما كلام الشيخ الجندي: فهو ان الطبيعة التي هي القوة الفعالة ~~للصورة الطبيعية، ظاهرية الإلهية والإلهية باطنيتها وهويتها، وهى أحدية ~~الجمع الحقائق الفعلية الوجوبية، والله هو الفاعل للأفعال كلها، فأول صورة ~~وجدت في المادة العمائية الكونية كانت طبيعة واحدة جامعة للقوى الفعالة ~~والمواد المنفعلة في أحدية جمعها الذاتية، وإليه الإشارة بقوله: أول ما خلق ~~الله الدرة وهى حقيقة الجسم الكلى على أحد معنييها، فطرحت التجليات ~~الأسمائية والأنوار الربانية أشعتها عليها فحللتها فذابت حياء وانحلت ماء، ~~فاستوى عليه عرش الحياة، فألحت (1) عليه حرارة التجليات المتوالية فتبخر ~~جوهر الماء على صورة الهواء، فصعد بخار عمائي احاطي إحدى جمعي، فاتصل بنور ~~التجلي البسيط والمتجلى المحيط، فصار فلكا محيطا وحدانيا بسيطا وجذب نور ~~الرحمن المستوى عليه بالرحمة والجود، فتكون منه الفلك الأعظم وفيه فلك ~~العرش في أعاليه ويسمى فلك الأفلاك وهو اطلس وحداني وجوهر أبدى ومستوى ~~رحماني على طبيعة أحدية جمعية بين حقائق أربع هي خامستها، وذلك قبل وجود ~~التنافر والتنافي، وإحاطته من إحاطة المستوى عليه وهو نفس الرحمان، فالكلمة ~~في العرش من نفس الرحمن واحدة هي الامر الإلهي لإيجاد الكائنات. # 612 - 4 ثم قال: وفي جوف فلك العرش فلك الكرسي كحلقة ملقاة في ارض فلاة، # PageV00P454 # ومن هذا الكرسي ينقسم الكلمة إلى حكم وخبر، وهو للقدمين الواردين في ~~الخبر، كالعرش لاستواء ms336 الرحمن. وله ملائكة قائمون به لا يعرفون الا الرب ~~تعالى، وبعد الرب قصد توجه الاسم الغنى بتجليه فوجد فلك الأفلاك وهو ~~الأطلس، ومحدبه تحت مقعر فلك الكرسي والطبيعة، ولتماثل اجزائه لا يعرف ~~لحركته بداية ولا نهاية - ولوجوده حدثت الأزمان - 613 - 4 ثم توجه الاسم ~~المقدر لإيجاد فلك البروج، وذلك أنه لما دار فلك العرش بما في جوفه من ~~الكرسي وفلك الأفلاك جوهرا وحدانيا نورانيا، الحت (1) التجليات على باقي ~~الجوهر المستحيل المائي، فصعدته خالصا نوريا كالأول، فصعد من ذلك فلك كلي ~~محيط وحداني وفيه كل شئ وحقيقة من الحقائق الكونية المندمجة في الجوهر ~~الأصلي الذي هو الجسم الكل من المناسبات وغيرها. # 614 - 4 فلما اخذ الصاعد الرابع مكانه تحت مقعر فلك الأفلاك تكون فلكا ~~محاطا بما فوقه، محيطا بما في جوفه حول المركز المنحل، وكانت التجليات ~~المفصلة لهذا الجوهر المجمل الذي هو مفتاح الباب المقفل، مقتضية لتفصيل ما ~~فيها من الحقائق، فتقدرت بالمقدر منازل النازل من الأنوار التي هي منازل ~~اسرار الأسماء الإلهية، فتعينت البروج بحقائقها ومنازل الأنوار بدقائقها، ~~وخرجت أصول جواهر الأنوار العلوية الكلية الجسمية لطبيعتها العلية الفعلية ~~- خروجا طبيعيا وحدانيا نوريا - فأخذت الأرواح والانفاس المشرقة من هذا ~~الفلك مظاهرها وتعينت الوجوه التي للعقل الأول - وهى ثلاث مائة وستون وجها ~~- من مقعر المحيط الأطلس في هذا الفلك، والأطلس واحد وحدة كلية وبسيط بساطة ~~نسبية شاكلة لجوهر روحه وهو العقل الأول، وتجلت أنوار الرحمة من سبحات وجه ~~الرحمن من عين العقل الأول من حضرة الاسم المدبر. # . # PageV00P455 # 615 - 4 ولما انقسمت الكلمة الواحدة العرشية في الكرسي بتدلي القدمين إلى ~~كلمتين: # وهما الخبر والحكم الذي هو خمسة أقسام، لأنه ينقسم إلى أمر ونهى، وهما ~~إلى خمسة: وجوب وحظر وإباحة وندب وكراهة، فإذا ضربت الاثنين اللذين للقدمين ~~في الستة كان المجموع اثنى عشر، ستة الهية وستة كونية، فانقسم هذا الفلك ~~على اثنى عشر برجا، كالكلمة الإلهية في قلب العرش وهو الشرع. # 616 - 4 ولما كان الكرسي موضع القدمين لم يعط في الآخرة الا دارين: ms337 وهما ~~الجنة والنار، فإنه اعطى للعباد بالقدمين مطلقا دارين: وهما الدنيا ~~والآخرة، واعطى فلكين: فلك البروج وفلك المنازل الذي هو ارض الجنة، ~~والمنازل مقادير التقاسيم التي في فلك البروج وهى ثمانية وعشرون من أجل ~~حروف النفس الرحماني، وهى مقسومة على اثنى عشر برجا ليكون لكل برج في العدد ~~الصحيح، والكسر حظ حتى يعم حكمه في العالم، فكان لكل برج منزلتان وثلث، ~~وهذه الأفلاك الأربعة وان وجدت من طبيعة أحدية جميعة، لكن ظهر حكم الطبيعة ~~فيها ظهورا تركيبيا وحدانيا منقسما إلى أربع - كما يفصل في العناصر - فجعلت ~~اقساما ثلاثة لكل ثلاث تلك الأربع، وفي ذلك ظهور التثليث والتربيع الأصلي، ~~وإذا ضربت الثلاثة في الأربعة كان المجموع اثنى عشر. # 617 - 4 وظهرت في هذا الفلك الأنفاس الرحمانية أرواحا للكواكب الثابتة ~~لما حصلت فيه أمزجة شريفة جوهرية قابلة للاشتعال بنور التجلي النفسي ~~الرحماني، وتعينت فيها أرواح الكواكب اجراما نورية جامعة لغرائب الطبائع، ~~وتكونت الكوائن فيه على وجه لا يقبل الفساد. إلى هنا كلام الشيخ الجندي. # 618 - 4 واما كلام الشارح الفرغاني فهو: ان الطبيعة بحكم محلها الذي هو ~~عالم المثال لما انبسطت انبساطا تاما وحدانيا وتصورت بأقرب صورة إلى الوحدة ~~والبساطة - وهو هيئة الاستدارة - عين البارئ لها صورة مستديرة هي العرش ~~المحيط بجميع عالم الصور، ولان هذا الكون الهبائي مظهر للوجه الرابع من ~~اللوح، وكان لهذا الوجه ثلاثة احكام: PageV00P456 # 619 - 4 الأول حكم النزول إلى انهى مرتبة الحس ثبت به الطول في الجسم. # 620 - 4 والثاني حكم التفصيل والتركيب الصوري ظهر العرض به فيه. # 621 - 4 والثالث حكم التدبير لبقاء هذه الصور المفصلة ودوامها، به تحقق ~~العمق في الجسم. # 622 - 4 رأى بعض المكاشفين صورة العرش على هيئة مثلث، ولأجل تعينه من عين ~~الأركان الطبيعية رآه بعضهم على هيئة مربع. ولأجل تحققه من بين هذه الأركان ~~الأربعة في هذه المعاني الثلاثة انقسمت صورة العرش على اثنى عشر قسما ~~مفروضة - لا محسوسة - 623 - 4 وكانت حقيقة هذه النسبة العرشية بحكم المرتبة ~~التي ظهرت فيها ms338 مثالية، ثم عين الاسم لها هيئة أخرى دورية بحسب الحكم ~~النزولي، وتلك الهيئة الجسمانية تسمى العرش باعتبارها فلك الأفلاك والأطلس ~~وفلك البروج والمحدد، وهذه الهيئة الثابتة هي حقيقة الجسم الكل، ولان تعين ~~هذا العرش في حصة من الحضرة العمائية التي هي مستوى الرب، الشامل حكمه جميع ~~الخلق، وذلك مختص بالاسم الرحمن كان هذا العرش مستوى الاسم الرحمن على جميع ~~معاني الاستواء، وهى الاستقرار والتمكن أو الاستيلاء أو التمام والبلوع إلى ~~الغاية، نحو: استوى الرجل، انتهى شبابه، أو القصد والتوجه، نحو: استوى إلى ~~السماء، أي قصد خلقها أو الاعتدال. # 624 - 4 وذلك لان أمر الوجود استقر بالتمكن من ايجاد أجناس صور العالم ~~وأنواعها، فاستولى به على جميع مراتب مملكته بحسب تركيب جواهره، كيف ويعطى ~~مادته أي صورة شاء ومتى شاء، فان هذا العرش هو أصل صور الزمان بحركته ~~الدورية، فتم ظهور أمر الوجود من حيث أصول مراتب ظهوره التي هي المعنى ~~والروح والصورة PageV00P457 # واصل الزمان والمكان، فبلغ الغاية وقصد وتوجه إلى تركيب الجواهر وتفصيل ~~الصور، فاعتدل بين كمال الظهور وكمال البطون وبين الاجمال والتفصيل، وكما ~~أن نسبة القلم إلى التجلي الأول بالظهور المعنوي الإلهي الاجمالي للنفس ~~الرحماني ونسبة اللوح إليه بالظهور الروحاني التفصيلي له كانت أتم، فكذلك ~~عند تعين هذا الكون الهبائي تعينت منه الصورة العرشية الاجمالية المثالية ~~وفي ضمنها صورتها الجسمانية، فكانت نسبته إلى مظهرية القلم أشد. # 625 - 4 ثم اقتضت الحقيقة الحبية بالتوجهات والاجتماعات الأسمائية ~~ومظاهرها الروحانية ان يتعين من هذا الكون الهبائي صورة طبيعية قابلة ~~للتفصيل، تكون مظهرا للوح المحفوظ وتفصيله وتكون نسبته إليه أتم. # 626 - 4 ثم عين الاسم البارئ لها صورة مستديرة تكون قابلة لظهور تفصيل ~~الصور المعنوية والروحانية والحسية اللطيفة والكثيفة المسماة بالكرسي ~~الكريم، فباعتبار حكم تثليث وساطته له ثلاثة أوجه: # 627 - 4 الأول ما له بحكم الاجمال والوحدة والبساطة مما يلي حضرة الوجوب ~~التي هي أحد وجهي الحضرة العمائية وهى مرتبة الأرواح، وهذا الوجه صار مرآة ~~لظهور كل صورة روحانية فيها وتصورها بصور مثالية ms339 أكثف من الروحانية والطف ~~من العنصرية الجسمانية. # 628 - 4 الثاني ماله بحكم ظهور التفصيل والتركيب من الأعيان الطبيعية مما ~~يلي حضرة الامكان التي هي الوجه الاخر من الحضرة العمائية، وهذه الحضرة هي ~~المسماة بمرتبة الحس والشهادة وهذا الوجه صار مرآة قابلة لظهور كل صورة ~~عنصرية مركبة وما ينتشئ منها من الافعال والأقوال والأحوال، وهى صورة الطف ~~من الصور التي في عالم الشهادة. وانما يتعين هذه الصور في هذا الوجه بعد ~~تعين تلك الصور في عالم الشهادة، ولان في PageV00P458 # ضمن صورة الكرسي المثالية من حيث هذا الوجه كانت له صورة جسمانية على نحو ~~ما ذكرناه في الصورة العرشية سمى الكرسي من حيثها بفلك الكواكب والمنازل، ~~وبالحركة المضافة إلى الهيئة العرشية بحسب نقطة ومركز، ومن هيئته الكرسي ~~مضافا إليها تعين المقدار اليومي من الزمان، وبنفس الحركة تعين نفس الزمان. # 629 - 4 الثالث وجه جمعيته بين الوجهين مما يلي عالمه الذي هو عين ~~البرزخية العمائية بين حضرتي الوجوب والامكان، ولكن من حيث تفصيلها لا من ~~حيث اجمالها. # 630 - 4 واعلم أن هذا الكرسي أصل لخبان ووجوهه أصول أصول مراتبها التي هي ~~جنة الأعمال وجنة الميراث وجنة الامتنان، ودرجاتها مظاهر أسماء الاحصاء ~~التي يكمل عددها مائة بالاسم (الله) الجامع كما ورد في الخبر الصحيح: ان في ~~الجنة مائة درجة ما بين درجة إلى درجة كما بين السماء والأرض، والفردوس ~~أعلاها درجة ومنها تفجر الأنهار الأربعة ومن فوقها يكون العرش، فإذا ~~سألتموا الله فاسألوا الفردوس، فقوله: الأنهار الأربعة، إشارة إلى الأركان ~~الطبيعية، فمن ركن الحرارة تفجر نهر الخمر ومن البرودة نهر الماء ومن ~~الرطوبة نهر اللبن ومن اليبوسة نهر العسل - بعد تركب بعضها ببعض - فمشرب ~~المقربين منها صرفا ومشرب الأبرار المؤمنين مزجا مركبا. # 631 - 4 ولظهور كل ما قدر ظهوره في عالم الحس بصورة مثالية كان الكافر ~~والمسلم - بل الانسان وغيره في تصور روحانيته في هذا الوجه - سواء، فللمسلم ~~والكافر عند نزول مادة وجودهما وتصور روحانيتهما منزل فيه وحيث كان تعين ~~جهنم من تحت مقعر ms340 الكرسي، ولا بد من تنزل وجودهما منه إلى أن يظهر بصورتهما ~~الحسية كان لمادة وجودهما وتصور روحانيتهما في كل عالم منزل بحسبه، فلكل ~~منهما منزل في الجنة ومنزل في جهنم، فإذا مات الكافر لم يعرج بروحه من جهنم ~~إلى الجنة - لكثافة صورة تركيبه وغلبة جسمانيته على روحانيته - فكان منزله ~~في الجنة معطلا فيرثه كل من عرج بروحه إليها - لغلبة حكم PageV00P459 # روحانيته على حكم طبيعته - وكان بينه وبينه نسبة وقرب ما من حيث صفة ~~محمودة أو حكم دخول تحت حيطة حكم اسم الهى في الأصل، وكان ذلك الوجه هو ~~المسمى بالفردوس وهو جنة الميراث. واما الوجه الجامع فهو جنة الامتنان ~~وفيها كثيب الرؤية وهو محل الرؤية والمشاهدة، وهو المسمى أيضا بجنة عدن. ~~واما جنة الأعمال فهي طرفه الذي يلي عالم الشهادة. # 632 - 4 فحصل من هذا ان الامر الوحداني الإلهي المعبر عنه بقوله تعالى: ~~وما امرنا الا واحدة (50 - القمر) في تنزله بموجب: وأوحى في كل سماء امرها ~~(12 - فصلت) لاثبات حكم الوحدة وحفظ صورتها ظهر في العرش بحسبه وحدانيا وفي ~~الكرسي بحكم التفصيل والكثرة انقسم إلى أمر ونهى، فالامر حافظ اثر الوحدة ~~في التنزل إلى الكثرة، والنهى حامل على رعايتها بالرجوع والعروج من عين ~~الكثرة إلى عين الوحدة، ولما كان مبنى أمر الكونين على هذين الحكمين - أعني ~~النزول والعروج - ومرجع هذين الحكمين هذان الأصلان - وهما الوحدة والكثرة - ~~وقيام المقصود منهما بهذين القسمين - وهما الامر والنهى - كنوا عن هذا ~~المعنى بالقدمين، فكان هذا الكرسي الكريم مستوى الاسم الرحيم، كما كان ~~العرش المعين لعين الزمان مظهر الاسم الدهر ومستوى الاسم الرحمن - تم كلامه ~~- 633 - 4 إذا تحققت هذه الاسرار ولمعت أنوارها ظهر ما قلنا: إن صورة ~~الكرسي وروحه وحركته ظهر عن الحق وبه، لان الظهور ليس الا بتجليه الاحدى ~~المتفاوت حسب تفاوت القوابل ومراتبها كما مر مرارا. # 634 - 4 قال الشيخ قدس سره في النفحات: أسباب التأثير وشروط التسخير من ~~كل مؤثر ومسخر هي باحكام سر الجمع، وسر الجمع في هذا المقام ms341 هو حكم القدر ~~المشترك بين اعداد الأشياء المسخرة. والتعين الأول هو الأصل والمحتد لكل ~~تعين، ولا حكم للجعل في امتياز تلك التعينات والأعيان ولا في احكامها التي ~~يقتضيها خصوصية كل عين عين منها، فالتعينات المعبر عنها تارة بالشئون ~~والأعيان الذاتية وتارة بالأعيان الممكنة PageV00P460 # التي هي مفاتيح الغيب الوجودي والكنز الجودي والمعينة بذواتها واحكامها ~~خصوصية كل ما ينسب إلى الجناب الرباني والمقام الامكاني، إذ ليس أمر ثالث ~~غير حضرة الوجوب والامكان ينسب إليه ما ذكرنا - تم كلامه - 635 - 4 وانما ~~قلنا: بواسطة ما ذكر من المراتب الأسمائية والمظاهر الامكانية، فاما ~~لانتساب التأثير ظاهرا إلى المظاهر الروحانية أو الطبيعية من حيث السبب ~~العادي أو من حيث الشرطية في الاعداد، ومن حيث خصوصية مظهرية الحق بعد ~~تأثيرها حقيقة في الظهور، واما لانتساب خصوصية الأثر وتعينه إليها دون ~~ظهوره، واما لانتساب ظهور الأثر إلى التجلي الاحدى الظاهر في مظهريته - ~~وهذا هو الحق كما مر - 636 - 4 وانما قلنا: مضافا إلى ذلك المذكور تأثير ~~حركة العرش الظاهرة، أي الحسية - لما سيجئ - وروحه، وهو العقل الأول - كما ~~مر في كلام الجندي - وصورته المثالية المظهرية، لما مر ان الأرواح العالية ~~تؤثر من حيث مظاهرها المثالية في تعين الأجسام البسيطة، فللمظاهر مدخل في ~~ذلك أو صورته الجسمية، وكل ذلك لما مر في مفتاح الغيب: ان مظهر قدرة الحق ~~وآلة حكمته في فعله نسبته، ومحل ظهور سر القبض والبسط والابداء والاخفاء ~~والكشف والحجاب الصوري النسبي الذي به يفعل ما ذكر - لا مطلقا - هو العرش ~~المجيد. هذا كلامه. # 637 - 4 ولا علينا ان نذكر لايضاح اسراره من القواعد الاشراقية عدة تصلح ~~عدة لا نفاس محجوبة، عسى ان تذكر اذواقها مدة. # 638 - 4 القاعدة الأولى: ما مر ان الحق سبحانه من حيث حبه الأصلي لتجليه ~~الكمالي الأسمائي لا سيما من حيث جوده الذاتي أيضا يقتضى ظهور الأثر عنه، ~~ولا ينتج هذه المقدمة الواحدة الا إذا انضم إليه الطلب القابلي بلسان ~~الاستعداد الحالي، وهذا ما يقال: إن الاشراق للنور ذاتي دائم الحصول ms342 منه ~~على كل قابل حسب قابليته، وامر الكون انما ينتظم بان يكون لكل علة نورية ~~بالنسبة إلى المعلول محبة وقهرا وللمعلول بالنسبة إليها محبة وذلا. ~~PageV00P461 # 639 - 4 وحاصله: ان الذي منه سبحانه هو الظهور لا غير، فاختلاف الظهور ~~تقدما وتأخرا وشرفا وخساسة وقربا وبعدا بحسب مراتب القوابل. # 640 - 4 فالكائن الأول لا بد ان يكون عقلا، إذ لا خسة فيه الا جهة ظلمته ~~الامكانية المشتركة بين جميع الكائنات، بخلاف ما يليه حسب تثنى جهة امكانه ~~بجهة افتقار تمام استعداده إلى الواسطة، وكذا يتضاعف جهات الفقر حسب تضاعف ~~الوسائط، فلذا قالوا: # لما اشتمل نسبة النور الأقرب إلى نور الأنوار على أنه عاشق له وذاك قاهر ~~له، بحيث يعجز عن اكتناهه والإحاطة به، سرت في جميع الوجودات، فصار العز ~~اللازم لقهر العالي والذل اللازم لمحبة السافل من حيث انتساب كل إلى الاخر ~~واقعا على كل أزواج، كما قال تعالى: # ومن كل شئ خلقنا زوجين (49 - الذاريات) 641 - 4 فلذلك انقسمت الجواهر إلى ~~الأنوار والأجسام، وهى إلى الفلكي والعنصري، والفلكي إلى السعد والنحس ~~والعرش والكرسي والنيرين - الشمس والقمر - والعنصري إلى أقسام ينتهى إلى ~~الذكر والأنثى، انقسام الأنوار إلى عال قاهر وسافل مقهور، فان الأنوار ~~تنقسم إلى القاهرة - وهى التي لا علاقة لها بالبرازخ لا بالانطباع ولا ~~بالتصرف - وإلى مدبرة للبرازخ - وان لم يكن منطبعة فيها - وهى النفوس ~~الناطقة مع هيئاتها النورية التي يحصل من كل صاحب صنم في ظله البرزخي ~~باعتبار جهة نورية، ويحصل البرزخ وهيئته الظلمانية مما يحصل منه المدبر، ~~لكن بجهة فقرية إذا كان البرزخ قابلا لتصرف نور مدبر، وذلك بتمام استعداده. # 642 - 4 ثم الأنوار القاهرة تنقسم إلى الأعلين - وهى الطبقة الطولية ~~المترتبة في النزول العلى، غير حاصل منها شئ من الأجسام لشدة نوريتها ~~وقربها من الوحدة وقلة الجهة الظلمانية فيها - وإلى أنوار قاهرة صورية ~~أرباب الأصنام النوعية الجسمانية - وهى الطبقة العرضية المتكافئة الغير ~~المترتبة في النزول - فهي المتوسط في نعت الصور - مثالية كانت أو حسية - ~~لان تضاعف التنزل أورث ms343 كثافة اعتدلت بها النورانية مع الجسمانية الظلمانية، ~~فاثرت في تصوير الأرواح والأجسام. PageV00P462 # 643 - 4 ثم هذه الطبقة العرضية قسمان: أحدهما يحصل من جهة المشاهدات ~~وثانيهما من جهة الاشراقات الحاصلتين من الطبقة الطولية، ولان الأنوار ~~الحاصلة من المشاهدات أشرف من الحاصلة من الاشراقات، وكان العالم المثالي ~~أشرف من العالم الحسى، وجب صدور عالم المثال عن الأنوار المشاهدية وعالم ~~الحس عن الاشراقية، إذ الأشرف علة للأشرف والأخس للأخس - على ما في كل واحد ~~من العالمين من التكافؤ - فان كل ما في عالم الحس من الأفلاك والكواكب ~~والعناصر ومركباتها والنفوس المتعلقة بها يوجد مثله في عالم المثال، وكما ~~أنه لا بد في الأنوار الاشراقية من نور هو اعظمها نورية وعشقا وهو علة ~~الفلك الاعلى الحسى، كذلك لا بد ان يكون في الأنوار المشاهدية نور هو ~~اعظمها وهو علة الفلك الاعلى المثالي، وكما أن الفلك المحيط بكل واحد من ~~العالمين لا يكافئه شئ مما تحته ولا يدانيه - بل هو أكمل الأجسام وقاهرها - ~~فكذا يكون حكم علية العقلية بالنسبة إلى أرباب الأصنام التي في الطبقة ~~العرضية. # 644 - 4 وأقول: قد اتضح من هذا المنقول عدة اسرار كلمات الشيخ قدس سره: # 645 - 4 الأول ما قال: إن اجتماع الأرواح النورية ينتج الأجسام البسيطة. # 646 - 4 الثاني: ان تعين العرش من مجموع القلم واللوح لا من القلم فقط، ~~لقوة نوريته ووحدته، كما مر: ان تثليث ابعاده لتثليث مرتبته، مع أن نسبته ~~إلى القلم أظهر. # 647 - 4 الثالث: ان كون العرش مظهر قدرته وقهره وآلة حكمته ومحل ظهور ~~احكامه المذكورة انما هو لان روحه وعلته أشرف الأرواح والعلل قاهر ~~لسائرهما، فالقاعدة الاشراقية ان ما في العالم العقلي يسرى إلى العالم ~~الحسى والمثالي على مناسبات محفوظة، فالمشتركات بإزاء المشتركات والمفترقات ~~بإزاء المفترقات، كما أشار إليه الحديث النبوي (ص) بقوله: الأرواح جنود ~~مجندة... الحديث. # 648 - 4 وذلك لان الذوات العقلية وهيئاتها كلها متناسبة مترتبة محفوظة، ~~وتلك الذوات بهيئاتها ومناسباتها علة للجسمانيات وهيئاتها، لان العالم ~~الجسماني ظل العقلي، PageV00P463 # والظل تبع للمظل، ms344 فكل حادث لا بد له من علة حتى ينتهى الامر في الأخير ~~إلى أنه اثر مناسبة من المناسبات العقلية التي تستخرجها الأفلاك باستخراج ~~الأوضاع بالحركات، فإذا تحركت حركة وطلبت بها نسبة عقلية معينة، فلا بد ان ~~يفيض العقل المفارق الهيئة النورية الروحانية أو الظلمانية الجسمانية ~~المناسبة لما يقتضيه الحركة على كل قابل مستعد لتلك النسبة من النفوس ~~والأجسام، فتحدث تلك النسبة على ما يقتضيه الفاعل والقابل، وهو انما يستعد ~~لقبول الفيض بنفوذ أنوار الكواكب في الاجرام لدى الأوضاع المختلفة، وهو ~~المراد بتأثير الاجرام الفلكية - ذكرها الشيرازي في شرح الاشراق - ومنه ~~يعلم أن لروح العرش وحركته وصورته لا سيما باعتبار انه محدد الجهات اثرا في ~~تعين روح الكرسي وحركته وصورته في جميع ما يحويه. # 649 - 4 القاعدة الثانية: ان قوة التأثير بحسب كمال المؤثر وجودا أو ذاتا ~~أو بالوجوب أو نورية أو صفة أزلية على الاصطلاحات، فالتأثيرات الإلهية ~~ومقدوراته لا تتناهى من كل وجه ولا يتسلط عليها بالإحاطة شئ، اما تأثيرات ~~العقول التي هي الأنوار القاهرة فمتناهية، بمعنى ان ورائه ما هو أتم منه، ~~وان من جملة التأثيرات ما لا يسعها وسعهم كأنفسهم، وغير متناهية، بمعنى ~~انقطاع اثارهم بالكلية، فان لها صلوح ان يحصل منها اثار غير متناهية، لقيام ~~البرهان على دوام العقول والنفوس والأفلاك الأربعة بما يلزمها من الحركات ~~الدورية والمدد الزمانية بما مر في الأصول: ان الأثر إذا لم يتوقف على غير ~~المؤثر يدوم بدوامه، وإذا توقف على شرط يدوم حسب دوام الشرط. # 650 - 4 فالعقل الأول لا يتوقف على غير الحق، إذ لا غير عند عدم جميع ما ~~سوى الحق من وقت وغيره، ولا ترجح لوجود الممكن في العدم المحض، لان الفاعل ~~بدون القابل مقدمة واحدة لا تنتج، فلا يمكن ان يقال للمختار ان يختار الفعل ~~في أي وقت شاء، ولو ترجح بشئ ننقل الكلام إليه ويتسلسل، اما تسلسل الدوائم ~~وهو محال، واما تسلسل الحوادث المتعاقبة فذاك، وكذا كل عقل لعدم توقف وجود ~~العقول الا على وجود العقل، ms345 وكذا النفس PageV00P464 # الكل لدوام العرش والكرسي، إذ الحادث لا بد ان يتوقف وجوده على حدوث شئ ~~من شروط وجوده، والا كان أزليا لما مر، فلا بد من تخلل هيئة لا يتصور ~~دوامها، وكل هيئة لا يتصور دوامها هي الحركة أو ما محله الحركة وهو الزمان ~~الذي هو مقدار الحركة من حيث لا يجتمع اجزائه الفرضية معا، وقيد الحيثية ~~احتراز عن المسافة، فإنها مقدار الحركة لكن من حيث يجتمع اجزائها، وإذا ~~دامت الحركة دام المتحرك. # 651 - 4 وانما يتصور في الحركة المستديرة لحكايتها أحدية موجدها، ولان ~~المستقيمة تنقطع لتناهى الابعاد أو عند حصول مقصودها، وكذا كليات العناصر، ~~لان دوام التأثير يستدعى دوام قابل الأثر، لذا قال الاشراقيون: نور الأنوار ~~والأنوار القاهرة وظلالها وأضوائها المجردة دائمة أزلية، فمرادهم بالظلال ~~الأفلاك وكليات العناصر وبالأضواء المجردة النفوس، وعندنا الدوائم العقول ~~والنفوس الكلية لا الجزئية التي هي نسبها وأشعتها كما مر والهباء والعرش ~~والكرسي وكليات العناصر، اما الأفلاك الاخر فلها طبيعة عنصرية من شأنها ان ~~تتبدل صفاتها أو آخر ان معها لا أصلها - قاله الجندي في شرحه (1) - 652 - 4 ~~قال المتكلمون: دوام الشئ مع الشئ يقتضى مساواتهما وعدم أولوية أحدهما ~~بالعلية. # 653 - 4 قلنا: ليس كذلك، فان الشعاع المحسوس من النير لا النير منه، وهو ~~معه ويدوم بدوامه، وكذا حركة الخاتم مع حركة الإصبع، فلان يدوم اثر أقوى ~~المؤثرات وماله كل التأثير في الحقيقة كان أولي، والخلو عن التأثير يسمى ~~تعطيلا. # 654 - 4 فان قلت: لو كانت الحركات الفلكية دائمة أزلية لزم ان يكون كل ~~حادث منها متوقفا على حصول ما لا يتناهى، فلا يحصل. # 655 - 4 قلت: الممتنع هو المتوقف على غير المتناهى الذي سيحصل، اما إذا ~~كان ماضيا ويكون الحادث واقعا بعده، فهو المتنازع فيه. # PageV00P465 # 656 - 4 القاعدة الثالثة: ان قوة التأثير في غير الحق بسبب ابتهاجه به ~~وبحسب قربه منه - لعدم الواسطة أو لقلتها - وذلك مراعى في كل من المرتبة ~~العقلية والنفسية والمثالية والجسمية، وكما أن القلم الاعلى واسطة للكل، ~~فالنفس الكلية ms346 واسطة لما تحتها، وكذا العرش بالنسبة إلى عالم الأجسام ~~وحركته لحركتها. لذا قال في الاشراق: فالبرازخ السافلة خاضعة للبرازخ ~~العالية متأثرة عنها طبعا. # 657 - 4 فان قلت: فينبغي ان يكون الابعد أقوى تأثيرا من الأقرب لتضاعف ~~آثار التجليات فيه تارة من الحق بالوجه الخاص واخرى من كل واسطة من ~~الوسائط؟ # 658 - 4 قلنا: أجاب عنه في الاشراق بان كثرة الأنوار الفائضة والاشراقات ~~العارضة لا تعادل قوة كمال الجوهر، فهي مع قلة الأنوار العارضة أشرف وأقوى ~~من نقصانه مع كثرتها، فالنور الأخس ما عنده الظلمات، فالأقرب إلى الظلمات ~~أبعد عن الكمالات النورية. # 659 - 4 القاعدة الرابعة: في كيفية انبعاث حركة الأفلاك عما ينال نفوسها ~~بالاشراقات والأشعة القدسية المدبرة، أعني التجليات الإلهية الأسمائية كانت ~~بلا واسطة أو بواسطة المظاهر المتسلسلة. # 660 - 4 قال في الاشراق وشرحه: كحال الانسان في انفعال بدنه بالحركة عما ~~يحصل في نفسه من الهيئات، كالمناجى مع نفسه بأمور عقلية تحرك لشئ من أعضائه ~~بحسب ما يتفكر فيه، دلت التجربة عليه، ولهذا ما يؤدى طرب النفس إلى تصفيق ~~ورقص وحركات متناسبة، فكذا نفس الفلك إذا انفعلت باللذات القدسية ينفعل ~~بدنها بالحركات الدورية المناسبة للاشراقات النورية، كما يدوم اضطراب البدن ~~لأهل المواجيد بدوام البارقات الإلهية الواردة على نفوسهم، كذلك يدوم ~~مواجيد نفوس الأفلاك بدوام الاشراقات النورية على نفوسهم، فالتحريكات معدة ~~للاشراقات والاشراقات موجبة للحركات الاخر - فلا دور - وجميع اعداد الحركات ~~والاشراقات مضبوطة بعشق PageV00P466 # مستمر وشوق دائم وحركات متوالية توالى الأنوار السانحة على نسق واحد (1). # 661 - 4 لان فاعلها الحقيقي إحدى مستحيل التغير والوسائط متشابهة الافعال ~~لغلبة نوريتها. والقابل بسيط، أي ليس فيه اختلاف القوى والطبائع - عكس ~~المركب من العناصر - 662 - 4 وأقول: التحقيق في ذلك ما سيتضح ان الحرارة في ~~العنصريات كالافلاك السبعة السيارة تحدث الحركة ثم الحركة تحدث الحرارة، ~~فالمقتضى للحركة القدسية الأصلية حرارة التجلي الحبى المنتشئ من التجلي ~~الكمالي الذاتي، لان التجلي الحبى منبع الكمال الأسمائي الذي أصله وأوله ~~الحياة التي لها الحرارة كما مر. # 663 - 4 فطلب ms347 الظهور الأسمائي مبنى على حياة التجلي للحرارة النورية ~~السارية في كل مظهر قابل حسب قابليته لحرارته. # 664 - 4 فكلما الحت التجليات الأسمائية بأشعتها القدسية أحدثت بحرارتها ~~الحركات والتوجهات الأسمائية ثم الروحانية ثم المثالية حتى ظهرت في الحس في ~~أول الأجسام المحسوسة بخاصية الحركات القدسية من حيث الانتظام والتناسب ~~والدوام - كالعرش - ثم أحدثت حركاتها من حيث هي حركات وبما تضمن من الحاح ~~التجليات السابقة حرارات تجليات أخرى أحدثت حركات اخر متنازلة متناسبة بحسب ~~سراياتها وحال قوابلها مستديرة تارة ومستقيمة أخرى، إلى أن يتعين أنواع ~~العناصر بكلياتها ثم بحسب المعدات بجزئياتها، فالمؤثر في الكل حقيقة التجلي ~~الحبى - وان اختلفت بحسب المراتب والمظاهر - 665 - 4 وبما مر من المقدمات ~~يتضح ان المؤثر في حركة الكرسي حركة العرش الظاهرة - لا مطلق الحركة - لان ~~اسناد الأثر إلى ما يناسبه والحركة فيما تقدم على تعين العرش كانت غيبية ~~أسمائية أو روحانية عقلية أو مثالية ذهنية، وتمت مراتبها بالحركة # PageV00P467 # الحسية في العرش، فتربعت وتمت مراتب الظهور وأصول الاشكال، فبذلك حصل ~~الاستواء الرحماني الذي لا يخفى سره. ثم إن تمام الظهور واستيلاء جميع ~~مراتب الوجود واستقرار حركة سر الوجود انما هو باستيفاء مرتبة الحس التي هي ~~آخر المراتب وفيها يحصل كمال الجلاء والاستجلاء، ومبنى كل ذلك على أن ~~الموجودات الممكنة كلها صورة التجليات الإلهية والنسب الأسمائية. # 666 - 4 فان قلت: في المسألة وجوه من الاشكال: # 667 - 4 الأول ان الدوائم من الأسماء والعقول والمثل كيف اثرت في الحركات ~~الحادثة، وقد سبق في الأصول ان الشئ لا يؤثر في ضده؟ # 668 - 4 الثاني كيف تؤثر الحركة المستديرة العرشية الدائمة في الحركات ~~العنصرية المستقيمة المنقطعة وبينهما تضاد من وجوه؟ # 669 - 4 الثالث كيف اثرت الحركات في سكون العناصر لا سيما الأرض حين كانت ~~في مراكزها الطبيعية، وهل لهذه المسائل المستبعدة أصول تحررها وأمثلة ~~تنورها؟ # 670 - 4 قلنا: نعم قد اما أصولها: فمنها ان تناسب الأسماء المؤثرة كما هو ~~معتبر في جمعية التجلي الساري، كذلك تناسب القوابل الممكنة معتبر في أحدية ms348 ~~جمعية القوابل، والجمعية شرط كل تأثير وظهور، وحكم التنافر بالعكس من ذلك. # 671 - 4 ومنها ان جمعية التركيب كلما كان أقرب إلى الاعتدال كان حكمه ~~ابسط وللمتنافرات اضبط وإلى الأحدية انسب وحكم البساطة فيه أغلب. # 672 - 4 ومنها ان حكم البساطة والاعتدال المبنى على التناسب الأصلي أو ~~العارضي، الجمع والتوفيق، وعكسه الفرق والتفريق. # 673 - 4 ومنها ان الميل الإرادي الذاتي لاحدى الحقائق إلى الظهور جامع ~~بقوة الحقيقة الجامعة لسائرها، ليظهر التجلي الإلهي الاحدى بصورة الكل. # 674 - 4 واما أمثلتها: PageV00P468 # 675 - 4 فمنها ان المركب العنصري الشديد الالتحام القريب من الاعتدال بين ~~اللطافة والكثافة، شأنه عدم التفرق وحفظ الأحدية، حتى إذا اثرت الحرارة فيه ~~تأثيرا قويا أحدثت حركة دورية كالذهب، فالجمعية القابلية فيه لا تقبل الا ~~ذلك، فلا يظهر اثر الفاعل الاحدى فيه الا حسب ما يقبله، فهذا مثال العرش ~~والكرسي لالتحامهما الاحدى الدائمي الذي هو في ذلك أعلى من الياقوت الأحمر، ~~وذلك لتجاذب الجوهر النوري اللطيف الوجوبي والظلمة العدمية الامكانية ~~الكثيفة، كتجاذب جزئي الذهب اللطيف والكثيف، ومقتضى التجاذب في المركب ان ~~يدور وانما لا يدور الياقوت الأحمر عند الالقاء في النار لعدم تأثير ~~الحرارة في اجزائه تأثيرا يبلغ ذلك الحد، والأفلاك الاخر مثلهما، لكن ليس ~~الالتحام بين اجزائها في قوة التحام اجزائهما لطبائعها العنصرية التي ليست ~~في الأحدية الجمعية مثلهما، مع أنها أعلى مرتبة وأقوى أحدية من تركيب ~~المولدات، ففارقتها بدوامها وعدمه فيها على ما نطق به النص من انشقاقها ~~واندكاكها وكونها وردة كالدهان حين يغلب طوفان النار على سائر العناصر. # 676 - 4 ومنها ان لا يكون اللطيف والكثيف في المركب قريبين من الاعتدال، ~~لكن غلب اللطيف فيصعد ويستصحب الكثيف معه، كالزيبق والكبريت والنوشادر ~~وغيرها مما يسميه أهل الكيميا أرواحا، فهذا مثال الدخان والعنصري الناري ~~الذي يحدث فيه الشهب والنيازك وأمثالهما، ومثله العنصر الهوائي المتصاعد من ~~الهباء المستصحب للبخار والغبار معه إلى سمك سبعة عشر فرسخا على ما قالوا. # 677 - 4 ومنها ان لا يغلب اللطيف فيما لا يقرب من ms349 الاعتدال ولم يكن ~~الكثيف أيضا غالبا جدا فيؤثر في تسييله القوى، كالفضة والرصاص والأسرب ~~وغيرها، أو في تسييله الضعيف كتليين الحديد، فهذا مثال العنصر المائي حيث ~~اثر حرارة التجليات في تسييله من الهباء لا في تصعيده بغلبة البرودة - لكن ~~مع الرطوبة - 678 - 4 ومنها ان يغلب الكثيف جدا فضلا عن الاعتدال، كما في ~~الاحجار القوية، PageV00P469 # فلم يقو النار على تليينه فضلا عن تسييله، وهذا مثال العنصر الأرضي ~~الباقي في المركب - لعدم قابلية الصعود - لا لان حرارة التجلي تقتضى ذلك. # 679 - 4 فان قلت: كيف يعمل النار في الماء ويؤثر في تسييله، وفي الأرض ~~بلا اثر ظاهر وليس فيهما الا البرودة؟ # 680 - 4 قلت: ذلك ممنوع لما ثبت: ان كل شئ فيه كل شئ، لكن قد يظهر اثره ~~وقد لا يظهر، ومما يدل على أن كل عنصر فيه كل كيفية، دلالة لمية ان الطبيعة ~~الملزومة لكل منها قائمة، ودلالة انية جريان الكون والفساد بالتلطيف ~~والتكثيف بين العناصر كلها بوسط أو غير وسط، وكذا الاستحالة، إذ لولا ~~القابلية لما تحققتا، والقابلية الوجودية اثر قابلية الماهيات وذلك أزلي ~~غير مجعول، فبالنظر إلى الحقيقة الغيبية الالية الأصلية، كل منهما جامع ~~للاضداد وفيه قول الخراز انه عرف الله بجمعه بين الضدين. # 681 - 4 فنقول: من المقام الذي هذا لسانه تطلع على أشياء: # 682 - 4 الأول: على علة دوران الأفلاك، وهى الحاح التجليات الأسمائية ~~واشراقات العقول العالية على نفوسها الكلية بأشعتها القدسية في القابل ~~البسيط الجمعي الاحدى في أعلى مراتب الالتحام واللطافة في الأفلاك الأربعة ~~أو الاثنين وفي أقرب مرتبة منه في الأفلاك السبعة التي تحتها، لان طبيعتها ~~عنصرية تفصيلية - بخلاف الأربعة - غير أنها من أخلص العناصر واصفاها ~~واعدلها وأقواها، لا ان كلا من عنصر واحد، فذلك لا يمكن، لان تخلل الهباء ~~إحدى جمعي، لكن الغالب واحد منها والثلاثة بحسبه والتركيب وحداني جمعي، ~~ولذا لا يتسلط عليها الحقائق المتباينة والمتضادة بالافساد بحسب دوامها ~~بالانخرام، بل سيطرأ الفساد من حيث اعراضها الصورية وكيفياتها النورية ~~العرضية إذا قامت ms350 القيامة وطاف طوفان العنصر الناري فكانت السماء وردة ~~كالدهان، وتغيرت بالطي صور نضد طبقاتها وأنوارها، لأنها لا يقوى قوة ~~الأفلاك الأربعة، ثم دوام ذلك الدوران لدوام الالحاح المبنى على دوام ~~الالتحام، ثم هذا الدوران إرادي بالنظر إلى نفوسها وقسري بالنظر إلى أنه ~~حكم الجمع PageV00P470 # الاحدى الإلهي أو إرادي وقسري بالنظر الثاني، لكن إرادي إرادة ذاتية من ~~حيث إنه حكم الجمع الإلهي، وقسري من حيث إنه اثره اللازم، وذلك لان القوة ~~المحركة وقابلها في كل إحدى لا يتخلف - كما لا يختلف - بخلاف نفوس ~~الحيوانات وطبائع العنصريات المفصلة. # 683 - 4 الثاني: على علة تأثير الكواكب باتصالاها وحركاتها المختلفة ~~وتلاقى أشعتها، لأن هذه الحالات أسباب تركيب القوى السماوية الطبيعية ~~عنصرية كانت - كما في السبع - أو غيرها - كما في الأربع الفوقانية - فمن ~~السبع ما طبيعته بارد يابس والمستولى عليه الجواد كزحل. ومنها ما طبيعته ~~حار رطب والمستولى عليه العلام كالمشتري وستستوفى، فعند الاتصالات يختلط ~~هذه الأسباب ويمتزج امتزاجا روحانيا للقوى، مؤثرا في الامتزاج الجسماني. # 684 - 4 الثالث: على سبب اختلاف تأثيرها، وذلك لاختلاف الامتزاجات بينها ~~بسبب الاجتماع والافتراق وتناسب المتصلات وتنافرها، وبالجملة يندرج تحت ~~اختلاف التركيبات والنكاحات المقتضى لاختلاف النتائج والثمرات. # 685 - 4 الرابع: على علة تأثير الحركة في الحركة والحرارة في الحرارة، ~~وهى ان الحركة تحدث الحرارة والحرارة تحدث حركة أخرى، وكذا تلك الحركة ~~حرارة أخرى أعم من حرارة التجلي الذي تلك الحركة شرط لها، أو من حرارة جرم ~~الفلك بالحركة، فبذلك تترادف الحركات وتتضاعف التجليات وتدوم إلى ما شاء ~~الله. # 686 - 4 الخامس: على سر ابراز الأفلاك والكواكب بالحركات والقوى والأرواح ~~والأحوال والأشعة والنسب والمراتب والخواص اخرا صورة ما كان سببا في وجودها ~~وظهورها أولا. # 687 - 4 وذلك لما مر في الأصول ان لا تأثير الا لباطن في ظاهر، بل لا ~~تأثير لشئ الا في نفسه، فاثره عين صورته - وان ظهر صورته - لكن لكونه عين ~~ظهور حقائقه المستجنة وكمالاتها الغيبية غاية توجهه ومقصد تجليه، وان كل ~~تأثير مسبوق بالتأثر، فالسر يحتمل إرادة ms351 ان الأفلاك انما تعينت بالطبيعة ~~والجسمية الهبائية ثم اثرت في تعين طبائع العناصر PageV00P471 # وأجسام المولدات، ومبناها تأثير الحرارة في الحركة ثم الحركة في الحرارة، ~~ويحتمل إرادة ان العقول العالية اثرت في تعين الطبيعة الهبائية ثم هي اثرت ~~في تعين النفوس المطمئنة، لو ساعدتها العناية الإلهية فصارت عقولا، ويحتمل ~~إرادة ان حقيقة الحقائق التي هي حضرة أحدية الجمع أظهرت على قضية الحب ~~الأصلي بالتجلي الاجمالي الكمالي الأسمائي صور حقائقها المفصلة بظهور الفرق ~~والتفصيل وبطون الجمع والاجمال في العالم الكبير، ثم بظهور الجمع بين ~~الاجمال والتفصيل في الانسان من حيث ظهور آثار الكل في كل انسان وظهور كل ~~آثار في الانسان الكامل، فحصل به كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو كل المراد ~~والمراد من الكل، فصار الانسان الكامل كامل سورة حضرة أحدية الجمع واستحق ~~بذلك خلافته، فالانسان الكامل اثر ونتيجة بصورته ومؤثر ومنتج بحقيقته ~~ومعناه ومرتبته. # 688 - 4 فتحقق ان كل مؤثر في الشئ تأثيرا ظاهرا حال كونه مشاهدا بنفس ~~تأثيره في ذلك الشئ لمن كشف له الغطاء عن بصيرته، فتأثيره ذلك في صورة ~~غايته وثمرته مسبوق بتأثره عن معناه وحقيقته، سواء درى ذلك أو لم يدر، لكن ~~من جهتي الصورة والمعنى فلا دور، ويتحقق سر قوله تعالى: وسخر لكم ما في ~~السماوات والأرض جميعا (13 - الجاثية) وفهم منه ان ذلك لكون الانسان الكامل ~~غاية الكل ويتحقق جهة ظهور آدم بالصورة الإلهية، لأنه صورة الحقيقة الجامعة ~~التي هي حضرة أحدية الجمع، والإلهية صفتها وجهة الخلافة التي ظهر آدم ومن ~~بعده من الكمل بها، لان الخليفة يقوم مقام المستخلف، فلا بد من الاتصاف ~~بجمعيته، ويتحقق أيضا حقيقة قول الحلاج: # ولدت أمي أباها ان ذا من اعجبات وانا طفل صغير في حجور المرضعات 689 - 4 ~~كيف يصير بعد توهم استحالته عندك بديهيا أوليا؟ فيحتمل ان مراده بالام ~~الطبيعة، لما ان لها مرتبة الأنوثة في نكاح اجتماع الأرواح من حيث مظاهرها ~~المثالية لتوليد الأجسام البسيطة، وللأرواح مرتبة الذكورة، مع أن تعين ~~الطبيعة الهبائية من PageV00P472 # الأرواح النورية ms352 - كالقلم واللوح كما مر - 690 - 4 فأولا لما مر انها ~~تعينت من الوجه الرابع من اللوح المحفوظ. # 691 - 4 وثانيا لان الطبيعة أول صورة وجدت في المادة العمائية الكونية ~~كما سلف. # 692 - 4 وثالثا لأنها صورة الإلهية في مرتبة الجسمية الكلية والإلهية ~~باطنها، وحين اثرت الطبيعة في تسوية المحل الاعتدالي القابل لأكمل الأرواح ~~والنفوس فقد ولدت أباها، ثم إن حصة من التجلي الاحدى الإلهي إذا شرعت في ~~التدلي انصبغ بحكم كل قوة من القوى السماوية الروحانية والأرضية الطبيعية ~~إلى أن يصير انسانا، فما دام متنزلا كان في حجور مرضعات تلك القوى، إذ هي ~~المربيات إلى أن يتم الدائرة. # 693 - 4 ويحتمل ان يريد بأمه أم الكتاب الأكبر والخزانة الجامعة لمواد ~~الأسماء الإلهية والحقائق الكونية، وهى العماء الشامل لها، وهو مع ذلك منزل ~~تدلى الحق من حضرة غيبه وأول تعينه إليه ومحل نفوذ اقتداره فيه، لأنه حقيقة ~~الحقائق ومادة المواد والنون الأكبر الذي هو مجتمع مواد مدات الحضرات ~~الإلهية والكونية. # 694 - 4 قال الشيخ قدس سره في تفسير ولا الضالين: والسر في تقدم حكم ~~ضلالة الانسان على هدايته هو تقدم الشأن المطلق الإلهي من حيث هويته على ~~نفس التعين، كتقدم الوحدة والاجمال والعجمة على الكثرة والتفصيل والاعراب، ~~وتذكر تقدم مقام: # كان الله ولا شئ معه، ولا اسم ولا حكم على التعين الأول المختص بحضرة ~~أحدية الجمع وهو المعبر بمفاتيح الغيب، وكذا تقدم حضرة أحدية الجمع على ~~الكونية العمائية النفسية الرحمانية الثابتة في الشرع، والتحقيق المقول ~~بلسانها: كنت كنزا مخفيا... الحديث، وتقدم السر النوني على الامر القلمي، ~~هذا كلامه. # 695 - 4 فالكونية العمائية مع أنها من جملة المراتب والمفاتيح، تعينها ~~التعين الأول والتجلي الأول الذاتي الذي فيه، فمع انها أم الكتاب الأكبر، ~~حصلت من حضرة أحدية الجمع PageV00P473 # وانتشأت منه، وتعين منها الانسان الذي هو اخر مولود منه، فإنه صورة حضرة ~~أحدية الجمع لما سيجئ: ان الامر النازل ينعطف من صورة الانسان إلى الحقيقة ~~الكمالية المختصة المسماة بحقيقة الحقائق دائرة تامة، والمرضعات مراتب ms353 ~~استيداعه من حين افراز الإرادة له من عرصة العلم باعتبار نسبة ظاهريته - لا ~~نسبة ثبوتيته - وتسليمها إياه إلى القدرة، ثم تعينه في القلم الاعلى ثم في ~~المقام اللوحي ثم في مرتبة الطبيعة ثم في العرش ثم في الكرسي ثم في ~~السماوات السبع ثم في العناصر ثم في المولدات إلى حين استقراره بصفة صورة ~~الجمع كما سيجئ. # 696 - 4 ثم نقول: وههنا اسرار كثيرة، منها ما لا يمكن التصريح به أصلا، ~~لضيق نطاق العبارة والإشارة عنه، أو لا يمكن شرعا، لافضائه إلى التساهل به ~~وعدم تعظيم المراتب والتقيد بوظائف العبادات - كافشاء سر القدر - ومنها ما ~~إن شاء الله تعالى فتح عليك مقفله ان فهمت ما ضمن في هذه الالماعات، كما ~~أنه لما تحقق ان الحضرات والموجودات كلها صور التجليات التي هي في ذاتها ~~تجل واحد ينسب بالظهور والبطون إلى كل قابل بحسب قابليته، فهو الذي يقبل ~~جميع الأحكام في المراتب مع تنزهه عنها في ذاته، كالوالدية والمولودية ~~والأبوة والأمومة والمرضعية والمرضعية، ولا يقدح في نزاهته على ما مر انه ~~مع قبوله حكم كل متعين غير متعين في ذاته، فمن لوازمه ان تصدق عليه ~~المتقابلات والمتضادات وكل نفى وإثبات - لكن بالاعتبارات -. # الأصل الخامس عشر في ظهور صور العناصر الأربعة ثم السماوات السبع 697 - 4 ~~قال الشيخ الكبير رضي الله عنه: فلما أكمل سبحانه أفلاك الثبات والبقاء ~~وصارت الكلمة أربعة بوجود هذا الرابع، أراد سبحانه ايجاد عالم الدنيا من ~~الأركان PageV00P474 # والسماوات والمولدات التي مآل تراكيبها إلى فساد وانتقال، وما من فلك ~~أوجده الحق تعالى الا وقد جعل سبحانه للملكين الكريمين: القلم واللوح توجها ~~إليه يخلق عند التوجه ما شاء ان يخلقه مما شاء ان يتوجه إليه - لا بالتوجه ~~- لأنه يتعالى عن المعين والاحكام والأسباب، إذ هو الناصب والخالق لها، وهو ~~كخلق الله تعالى أعمالنا المرادة لنا بخلق الإرادة فينا ثم بخلق التوجه ~~والعمل عند ارادتنا، فلا خالق الا هو، هو الذي أعطاه دليلي وكشفي، وعليه ~~اعتقادي واسأل الله تعالى الثبات عليه ولا قديم ms354 الا هو. # 698 - 4 فجعل للنفس الكلية توجها من حيث ايجاد الاجرام النورية وغيرها، ~~حتى إذا حصل الاستعدادات بحسب مراتبهم المقدرة توجه العقل الذي هو القلم عن ~~إدارة الواحد بوجه النفخ، فاوجد الله تعالى الأرواح الفلكية في الاشخاص ~~الفلكية، فقامت حية ناطقة بالثناء. # 699 - 4 وفرق بين النفخ والدعاء، فان النفخ ايجاد مخصوص يجرى في البدء ~~والإعادة، كما قال تعالى في عيسى: فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني (110 - ~~المائدة) وليس الدعاء الا إعادة فساد التركيب مع بقاء الاجزاء، كما قال ~~تعالى في إبراهيم: ثم ادعهن يأتينك سعيا (260 - البقرة) 700 - 4 ثم انصرف ~~التوجه الإلهي فاوحى إلى النفس الذي هو اللوح ان ينحدر بالتدبير في عمق ~~الجسم إلى أقصاه وهو المركز، وهو محل نظر العنصر الأعظم الذي خلق العقل من ~~التفاتته وانحدر إليه فوجد نظر العنصر الأعظم إليه، وان أمر الكون المدبر ~~كله منه صدر وإليه يعود حكمة بالغة. # 701 - 4 وأدار كرة الأرض وكانت هذه الحركة من هذا الملك بطالع السرطان ~~وجعل مما يلي المركز صخرة عظيمة كرية، وفي نقطة تلك الصخرة الصماء حيوانا ~~في فمه ورقة خضراء يسبح الله ويمجده - وهو الحيوان الأشرف - وعمر هذه الأرض ~~بالناشرات، ومقدمهم ملك اسمه قاف وإليه ينسب الجبل المحيط، فان ذلك الجبل ~~مقعده وبيده حكم الأرض والزلازل والخسف وكل ما يحدث في الأرض فزمامه بيده. ~~PageV00P475 # 702 - 4 ثم الكشف يعطى انها المخلوقة قبل سائر الأركان والسماوات وفيها ~~تكون ما في الجنة وعليها يحشر الناس - غير أن نعوتها تتبدل - فيكون في ~~الحشر الساهرة، أي لا ينام عليها لهذه الخاصية، والجنة كلها مبنية من نفائس ~~معادنها من اللؤلؤ والياقوت والمرجان والفضة والذهب والعنبر والمسك ~~والكافور وغيرها، فخلق ما في الجنة منها - كخلق آدم من تراب ومن حمأ مسنون ~~ومن ماء مهين - فهو منبه على الأصل. # 703 - 4 وكما كانت الأرض للجنة من حيث ما ذكرنا وكذا للنار كل معدن خسيس ~~منها كالكبريت والحديد والقير والقطران والانك (1) وغيرها - وقد نبه بوادي ~~جهنم وبالبيت المقدس وبطن ms355 محشر وبالأرض المعلونة وبشجرة الغرقد - فللنار من ~~هذه الأرض جزء وللجنة منها جزء آخر، ما بين قبري ومنبرى روضة من رياض ~~الجنة، الا انها تتبدل بالصفات، وقد ذكرنا في كتاب الجنة والنار ما يشفى في ~~ذلك. # 704 - 4 فالأصل الأرض، فخلقها بما فيها في أربعة أيام وهى أربعة آلاف ~~سنة، كل يوم من الف سنة عنده، فعين أماكن الخير والشر مقدرة. # 705 - 4 ثم أدار الأفلاك الثابتة فاوجد عند دورانها دائرة. # 706 - 4 وحلل في جوف كرة الأرض ماء نتنا هو البحر العظيم الذي يعذب به ~~أهل الشقاء وهو ماء اسود كثيرا ما يظهر في الأماكن المخسوفة لانفتاح منفسه، ~~ومنه منبع المياه الرديئة كلها، الغير الملائمة لمزاج الانسان والحيوانات، ~~فدار هذا الماء بالصخرة وصارت الأرض. # 707 - 4 ثم حلل سبحانه مما يلي المركز فصار الهواء المظلم وهو اليحموم، ~~فدار ذلك الريح بالمركز فاشتد حركته وتموج الماء به، فرأت الملائكة ميد ~~الأرض، وقد جعل لهم التعريف من الله بأنها محل لخلق لا يمكن التصرف لهم الا ~~على ساكن فقالوا كيف # PageV00P476 # الاستقرار عليها يا ربنا؟ فأبدى لهم تجليا اصعقهم به. # 708 - 4 وخلق من الأبخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة الجبال فقال بها عليها، ~~فسكن ميد الأرض. # 709 - 4 وطوق هذه الأرض بجبل محيط بها من صخرة خضراء وطوق به حية عظيمة ~~اجتمع رأسها بذنبها، ورأيت من صعد هذا الجبل وعاين الحية وكلمها من ~~الابدال، ثم افاق الملاء الاعلى من صعقهم فرأوا من قدرة الله تعالى ما ~~هالهم فقالوا ربنا هل خلقت شيئا أشد من هذه الجبال؟... إلى آخر الحديث (1). # 710 - 4 وقد تخيل قدماء الفلاسفة ان الأفلاك السماوية مخلوقة قبل الأرض ~~وأخطأوا غاية الخطاء، لان العلم بصنعة الحكيم يحتاج إلى اخبار الصادق أو ~~العلم الضروري أو إقامة الدليل بكيفية الامر، وليس للقدماء في هذه كلها ~~مدخل، وقال الجندي: ثم دارت الأفلاك الأربعة بما فيها من الأرواح والاجرام ~~النورية والحت بتجلياتها ومطارح أشعتها وبما فوقها من العقل والنفس الكليين ~~والأسماء الإلهية على الباقي من ms356 العنصر، فحللته وأظهرت كوامنها بالتحصيل ~~للتفصيل تحليلا كليا وتفصيلا اجماليا، فتميزت العناصر الأربعة وفي كل منها، ~~إذ التحليل إحدى كلي، ولما مر من اللمية والآنية. # 711 - 4 ثم توالت التجليات وتجلت التحليلات والحت على هذه العناصر، ~~فصعدتها مرة بعد أخرى حتى اطلعت ما فيها من الجواهر والزواهر، فارتفع أولا ~~دخان كلي إحدى جمعي من حاق المركز يكتنفه ستة أخرى، ثلاثة فوقه وثلاثة تحته ~~- وهو الرابع - فسواهن سبع سماوات (27 - البقرة) 712 - 4 فخلق على طبيعة ~~الركن البارد اليابس سماء كيوان واشتعلت زبدته من # PageV00P477 # خلاصته بنور النفس الرحماني من حضرة الاسم الرب، فكانت نفس كيوان، وظهرت ~~في هذه السماء حقائق الربوبية من التربية والاصلاح والحفظ والبقاء والثبات، ~~فان هذه السماء بحفظ ما تحتها كالقشر الصائن لما في جوفه. # 713 - 4 ثم تجلى الاسم العلام الكشاف القاضي للحاجات بحقائق الكشف ~~والحيوة العلمية الطيبة والسعادة والصلاح والإنابة والطاعات والمبرات في ~~روح المشترى واشتعلت صفاوة جوهره السماوي جرما نوريا أو نورا جسميا، فهو ~~مظهر الاسم العلام وسمائه خلاصة العنصر الحار الرطب. # 714 - 4 ثم تجلى القاهر القوى الشديد من أعوان القادر لإيجاد سماء الأحمر ~~الحار اليابس واشتعلت خلاصتها بنور النفس الرحماني من تلك الحضرة. # 715 - 4 وقد تكون في الوسط سماء الشمس وهى اعدل السماوات وأخلص الصفاوات، ~~واشتعل أخلص الزبد بنور النفس الرحماني من حضرة اللاهوت، والحيوة والنور ~~بحقائق الملك والسلطان من سدنة الاسم (الله). # 716 - 4 ثم تكون سماء الزهرة من خلاصة العنصر البارد الرطب واشتعلت زبدة ~~السماء بنور النفس الرحماني من حضرة الاسم الجميل والمصور واللطيف والودود ~~والمنعم والعطوف وأخواتها. # 717 - 4 ثم تكون سماء الكاتب من تجلى نور الاسم البارئ والمحصى والحكيم ~~والسريع الحساب وأخواتها. # 718 - 4 ثم تكون سماء القمر واشتعلت زبدة خلاصتها بنور تجلى الخالق ~~والمدرك والسريع والموحى والقائل والمحسن والظاهر وأخواتها بأنواع البشرى ~~والكرامات، فتكونت كل من هذه السماوات السبع بأنوارها الكوكبية من أخلص ~~العناصر على وجه اعدل وانقى - تكونا كليا وحدانيا جمعيا - فيبقى كما مر إلى ~~أن ms357 تقوم القيامة PageV00P478 # فيتغير صور طبقاتها وأنوارها دون جواهرها وذواتها، إذ لا يقوى قوة ~~الأفلاك الأربعة، لهذا بقيت هذه الأربعة ثابتة يوم القيامة بصورها مع ما هي ~~متشبثة بها من أنوار الأفلاك والاجرام التي فيما فوقها. # 719 - 4 ثم تعينت العناصر السافلة الثابتة، كاثقال الصاعدات، فانحازت إلى ~~احيازها الطبيعية وأحاطت بعضها على بعض، فثبت الأرض في المركز وأحاطت بها ~~كرة الماء ثم الهواء ثم الأثير. ثم كلامه. # 7720 - 4 وقال الفرغاني: لما ظهر اثر النفس الرحماني بصورة هذا الكون ~~الهبائي القابل للظهور بكل صورة محسوسة، سواء كانت بسيطة لطيفة لا تقبل ~~التجزئ والخرق والالتيام أو مركبة كثيفة بالنسبة بحيث تقبلها الكون ~~والفساد، وكان محل الصور الغير المتجزئة مجملا ومفصلا حصة من العماء مسماة ~~بعالم المثال، فمجملها ظهر بصورة العرش وفلك الأفلاك والبروج، ومفصلها ~~بصورة الكرسي والمنازل، فمجمله اجمال التفصيل اللوحي ومفصله تفصيل هذا ~~الاجمال، وانعمر بهذه الصور عالم المثال، وبقى ما يقبل الصورة الكثيفة التي ~~يمكن تجزئتها بحكم تركيب هذه الأركان، فحصل تركيبها وامتزاجها بحكم ~~الاقتضاء الحبى والتوجهات الأسمائية من حيث صورها المعنوية ومظاهر ~~الروحانية والمثالية من هذا الهباء في جهة من حضرة الامكان مسماة بمرتبة ~~الحس، بحيث ارتفع التميز بين هذه الأركان حتى صار الكل شيئا واحدا مجملا ~~بعد في جهة العمائية التي هي المرتبة الثالثة. فكان هذا جملة ذلك التفصيل ~~وإليه الإشارة بلفظ الرتق في قوله: # كانتا رتقا ففتقناهما (30 - الأنبياء) وسميت تلك المادة المرتوقة عند بعض ~~بالعنصر الأعظم وعنصر العناصر. # 721 - 4 وللعنصر الأعظم أربعة أركان هي العناصر المشهورة، كما لاصله الذي ~~هو الهباء أربعة أركان هي أركان الطبيعة، فتحرك هذا العنصر بأركانه بحكم ~~سريان الحب الأصلي ومال ميلا شوقيا إلى كمالها المتعلق بصور تفصيلها، فأوجب ~~تلك الحركة بحسب قوة PageV00P479 # مظهرها فيها اثرا خفيا من الحرارة فارتفع بحكم ذلك الأثر ما كان منها ~~الطف على هيئة بخار أو دخان مجمل وحداني، فكان ذلك رتق السماوات. # 722 - 4 ثم تميزت الأقسام في القسم الذي هو فتق الأركان بحكم سريان ms358 السر ~~الرباعي على أربعة أقسام غلب على كل قسم منها ركنان، مع اشتماله على الباقي ~~وترتب رتق الأرض ثم الماء ثم الهواء ثم النار كما مر. # 723 - 4 ثم إن الاسم الله والرحمن لما كانا متوجهين إلى تحقيق الكمال ~~المضاف إلى توابعهما التي هي الأسماء الإلهية وإلى اظهاره المتوقف على ظهور ~~احكام الحقائق الكونية التي هي مظاهر تلك الأسماء، وكان مبنى مطلبهما على ~~الامر الايجادي الذي مبنى قاعدته على اجتماع الأصول الأسمائية أولا من حيث ~~مظاهرها المعنوية التي عينها الاسم المريد، وثانيا من حيث مظاهرها ~~الروحانية التي يعينها الاسم البارئ، وثالثا من حيث مظاهرها المثالية التي ~~هي الأركان الطبيعية والاحكام الثلاثة الجسمية مجملا ومفصلا، المتعينة بحكم ~~الاسم البارئ أيضا، ورابعا من حيث الجسمانية الحسية. # 724 - 4 وكان اظهار تفصيل ذلك المطلب الذي هو الكمال الأسمائي في كل ~~مرتبة متوقفا على تعين مظاهر أركانها وأصولها، حتى يتم اثر توجهاتها ~~واجتماعاتها بتلك المظاهر، وقد تميز في الكون الهبائي ما كان قابلا للصور ~~الجسمانية اللطيفة الفلكية متصاعدا بخارا أو دخانا مرتوقا عما كان للصور ~~الأرضية وغيرها من الأركان، برز المرسوم من اسمى الله والرحمن إلى الاسم ~~المصور ان تعين لحقائق الأئمة السبعة المعينة لأسمائها مظاهر جسمانية لطيفة ~~علوية فلكية. # 725 - 4 ولنفس الأسماء السبعة مظاهر نورانية كوكبية تؤثر بتوجهاتها ~~واتصالات بعضها ببعض فيما تحتها من عالم الكون والفساد، فتحدث الصور ~~الكثيفة المركبة أجناسا وانواعا واشخاصا من المولدات، فعين الاسم المصور ~~لاعطاء المادة المرتوقة التي لكل من السماوات والأرض صورة مناسبة له خوطبت ~~مادتهما بقوله تعالى: ائتيا طوعا أو كرها PageV00P480 # (11 - فصلت) أي أقبلا على قبول صورة أعطاها المصور لكل منكما طوعا من حيث ~~كمالكما الجزئي المتضمن للعلم بخيرية قبول ما يصدر عن الحق بالاختيار ~~والميل إليه بالذات، وكرها من حيث عدميتكما الامكانية المقتضية للجهل بذلك، ~~فتلزمان بالقسر والقهر لاظهار الكمال، فقالتا آتينا طائعين (11 - فصلت) ~~لقربهما من الفطرة وغلبة حكم الوحدة والاجمال على حكم الكثرة والتفصيل، ~~اللذين هما من خواص الامكان. # 726 - 4 ms359 فلما سرى حكم الحركة الحبية الأصلية والاجتماعات الأسمائية بحكم ~~الاسم المصور في تلك المادة المرتوقة الدخانية في مرتبة الحس تحركت من حيث ~~نقطة مركزها حركة دورية، وتصورت بصورة سماء أولي من وجه ورابعة من وجه، ~~فصارت مظهرا لصفة الحياة وغلبة الحرارة. # 727 - 4 وعين الاسم المصور بموجب المرسوم الكريم للاسم المتعين بها، وهو ~~الاسم الحي مظهرا نورانيا هو الشمس، فكانت كالنفس المدبرة لهذه الصورة ~~السمائية، ثم عين فوقها ثلاث سماوات وتحتها ثلاثا، وعين لكل نفسا مدبرة هي ~~كوكب يختص بكل سماء. # 728 - 4 فالسماء الرابعة التي هي وسط السماوات مظهر صفة الحياة والشمس ~~مظهر الاسم الحي الجامع وظهور سلطنة سادنه الذي هو المحيى فيه أتم، ~~والثالثة مظهر الإرادة والزهرة مظهر الاسم المريد وظهور حكم سادنه الذي هو ~~المصور من وجه فيه أكثر، والثانية مظهر الأقساط والعدل والعطارد مظهر الاسم ~~المقسط وحكم تابعه الذي هو البارئ من وجه فيه أظهر، والأولى مظهر القول، ~~ولهذا كان بيت العزة الذي هو منزل القرآن في تنزله جملة مختصا بها، والقمر ~~مظهر الاسم القائل، وسلطنة تبعه الذي هو الخالق من وجه فيه أقوى، والخامسة ~~مظهر القدرة والمريخ مظهر الاسم القادر وقوة سادنه الذي هو القاهر فيه ~~أقوى، والسادسة مظهر العلم والمشترى مظهر الاسم العالم وسلطنة تابعه الذي ~~هو الحكيم فيه أظهر، والسابعة مظهر الجود، ولهذا كان إبراهيم عليه السلام ~~موصوفا به وبالقيام بحقوق PageV00P481 # الضيافة نفسا ومالا، ولذا روئي في السابعة، وزحل مظهر الاسم الجواد ~~وسلطنة الاسم الرب - الذي نسبته إليه أكمل - فيه أقوى. # 729 - 4 انما صور انظار هذه الكواكب واتصالاتها بسيرها وسياحتها بحكم ~~ظاهر قوله تعالى: وكل في فلك يسبحون (40 - يس) فهي مظاهر احكام هذه الأسماء ~~ونسبها وآثار توابعها وفروع فروعها وهلم جرا. # 730 - 4 وهذه المظاهر والأسباب معدات لقبول آثار الأسماء والفعل والتأثير ~~لأعيان الأسماء، وذلك على مقتضى عالم الحكمة واندراج القدرة فيها، كما يرى ~~في الأسباب المحسوسة، والذي يفعل هذه الأسماء تارة بأعيانها لا بواسطة هذه ~~المظاهر بل على خلاف ما ms360 يقتضيها ظواهر احكامها، فعلى مقتضى عالم القدرة ~~واندراج الحكمة فيها. # 731 - 4 فيظهر في النشأة الدنياوية تارة بواسطة هذه الأسباب غالبا واخرى ~~لا بها أحيانا صور المولدات وأنواعها واشخاصها، الكليات بكلياتها والجزئيات ~~بجزئياتها بموجب قوله تعالى: # قل كل يعمل على شاكلته (84 - الاسراء) وكل ذلك بحكم الامر الإلهي ~~الوحداني الساري في المظاهر الفلكية والكوكبية، كما قال تعالى: وأوحى في كل ~~سماء امرها (12 - فصلت) أي الامر المختص المنصبغ بحكمه، وبحسب تفاوتها حيطة ~~وكلية وجزئية يظهر التفاوت فيما تفرع عنها. # 732 - 4 ثم اعلم أن بعد فتق السماوات والأركان، انفتقت بحكم الحركة ~~الحبية واقتضاء الاجتماعات من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والحسية ~~المادة الترابية المرتوقة، فكانت أرضا وصورها الاسم المصور كرية عقلا ~~ومسطحا ظاهرا، كما قال تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها (30 - النازعات) 733 - ~~4 وكما تعين بالحركة العرشية مقدار اليوم المتعارف، تعين بباقي الأفلاك ~~والعناصر والأرض المدحوة انقسام اليوم العرشي إلى الليل والنهار ودوره إلى ~~الأسابيع والشهور والأعوام بتقدير العزيز العليم. # 734 - 4 وباعتبار ان الزمان مقدار الحركة اليومية المحددية صار محلا ~~لظهور كل PageV00P482 # ما يبدو من الأجسام والاعراض التي يحتوى المحدد عليهما حتى صارت محكومة ~~للزمان، لما تقرر في القواعد: ان كل صورة ما يحل في محل صوري أو معنوي يكون ~~تحت حكمه ولا يظهر الا بحسبه، والله أعلم واحكم. إلى هنا كلامه. # 735 - 4 قال الشيخ الكبير قدس سره: ومعنى قولنا: خلق الله في هذه الأكر ~~(1) عالم كذا وعمرها بكذا، انه هيأ فيها مراتب خلقها وكون فيها أجسامها ~~النورية واعدها لقبول الأرواح والحيوة، واسرار هذا الاستعداد في الأفلاك ~~الأربعة الثابتة. ولكل من الأفلاك دورة قسرية فصل مكانه من الجسم الكل وظهر ~~الهواء بينه وبين فلك فوقه. # 736 - 4 ثم توجه الحق سبحانه على هذه السماوات والأرض وما بينهما بخلق ~~الأرواح في صورها المعبر عنه بالنفخ، فقبلت الأرواح على قدر استعدادها، ~~فإذا وفت الطبيعة ما في قوتها مما جبلها الله عليه وحصل المنع في الأركان ~~عن القبول، عادت آثارها حركات ms361 الأفلاك عليها لما لم تجد ما ينفذ، فتصادمت ~~تصادم الاشخاص فانفظرت ورجعت إلى أصل المبدأ، وجعل الله حركات هذه الأفلاك ~~كلها على طريقة واحدة من الشرق إلى الغرب - كحركات الأفلاك الثابتة - بخلاف ~~ما يقوله أصحاب علم الهيئة، فيجعلون حركاتها (2) من الغرب إلى الشرق لما ~~يرون من تأخرها وليس الامر كذلك، ولكن حركة فلك الكواكب على مقدار يعطيه ~~تركيبه وطبعه من السرعة وبقدر قوته من الوزن المعلوم الذي قدره خالقه، ~~فيظهر تأخر صحيح - كما للقمر - وليس بتأخر حركة ضدية تقابله، ومن قال به ~~فما عنده علم ولم يقع من الحق في شئ. # 737 - 4 وقد جعل سبحانه لتوجهات الملكين الكريمين المعبر عنهما بالقلم ~~واللوح مدخلا فيه وسكتنا فيه عن تحقيق الأسباب لئلا يتخيل انا نجعل الفعل ~~لغير الله تعالى أو نجعله لله بمشاركته السبب، فلسنا من أهل هذين المذهبين، ~~بل لأسباب عادية ان شاء جعلها أسبابا # PageV00P483 # وان شاء لا، لكن قد شاء وسبق في علمه ان لا يخلقها الا هكذا كما ذكرناه، ~~هذا كلامه. # PageV00P484 # الأصل السادس عشر في ظهور المولدات بالاستحالات إلى أن ينتهى نزول الامر ~~الإلهي إلى الانسان الكامل فينعطف به إلى الأصل الشامل 738 - 4 قال الشيخ ~~الكبير رضي الله عنه في عقلة المستوفز: لما كملت الأفلاك والأركان ودارت ~~الأحد عشر فلكا وهى الاباء العلويات، أعطت الحركات في الأركان القوابل ~~الحوامل وهى الأمهات السفليات الحرارة، فسخن العالم وتوجه العقل والنفس ~~اللذان هما القلم واللوح، وتوجه العنصر الأعظم الشريف الذي هو لكرة العالم ~~كالنقطة والقلم كالمحيط - واللوح ما بينهما - وكما أن النقطة تقابل المحيط ~~بذاتها على وحدتها، كذلك هذا العنصر مقابل بذاته جميع وجوه العقل وهى ~~رقائقه، فللعنصر وجه واحد وله التفاتة واحدة، ولهذا كان أشد تحققا بتوحيد ~~خالقه من العقل وأقوى نسبة، وإلى العنصر والعقل الإشارة قوله تعالى: لا ~~كلوا من فوقهم - أي: المواهب والاسرار التي بيد القلم - ومن تحت أرجلهم (66 ~~- المائدة) أي: لطائف العنصر الأعظم المستمدة منه وهو من الله تعالى بذاته. # 739 - 4 ولما تسخن العالم ms362 ابتدأت الاستحالات في الأركان التي يقع بها ~~التناسل وجعل الاستحالة على حسب ما نظمها العزيز العليم، ومن أعجب صنعه ان ~~جعل أول الأكر - وهى الأرض - وآخر الدوائر السماوية - وهى السابعة - على ~~طبيعة واحدة هي البرودة واليبوسة، وجعل بين الأركان منافرة، اما من كل وجه ~~فلم يتجاورا، كالنار والماء، بل جعل بينهما واسطة تناسب كل منهما من وجه، ~~فاجرى الاستحالة بينهما (1) على ما هو المشهور، وكل ما جوز حده (2) انتقل ~~إلى ضده، والاستحالة بين المنافرين من كل وجه لم يذكروها وهى واقعة نادرة. # PageV00P485 # 740 - 4 وبهذه الاستحالات حدثت دائرة الزمهرير والجمد في الهواء وجبال ~~البرد والبحر المسجور والماء الذي في جوف كرة الأرض والهواء المظلم الدائر ~~بالصخرة والهواء الذي يلي النار فوق دائرة الزمهرير، فصورتها اليوم صخرة في ~~المركز دار بها - هواء على الهواء ماء على الماء ارض على الأرض ماء على ~~الماء هواء على الهواء جمد على الجمد بحر على البحر هواء على الهواء نار ~~على النار - السماء الدنيا، وهذه الاستحالات أعطاها ما أودعه الله تعالى في ~~الأدوار كلها. # 741 - 4 وبأدوار الأفلاك الثابتة خاصة (1) كانت الجنات وعوالمها ~~المخلوقون فيها التي هي أرواح محمولة في أنوار وأجسام شفافة شريفة معدنية ~~تناسب فلكها، وعنها انتشأت الخزنة، والخازن الأكبر رضوان، إذ حالة الرضاء ~~الحالة الكبرى في الجنة كما ذكر في آخر حديث الجنة: بقى ان أعلمكم برضائي ~~عنكم، فلا أسخط عليكم ابدا... الحديث، والمخاطبون به العاملون للجنة. # 742 - 4 واما العارفون فليس لهم في هذا الخطاب مدخل، إذ قد نالوه في ~~الدنيا حال سلوكهم لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فالعارفون مع ~~الله تعالى بالذات وفي الجنة بالعرض، فهم أهل الله وخاصته لا ينسبون إلى ~~الجنة، لكن الجنة ينسب إليهم، وأهل الجنة مع الجنة بالذات ومع الله بالعرض، ~~ولهذا كانت رؤيتهم لله تعالى في أوقات مخصوصة، وكليتهم في الجنان مع الحور ~~والولدان. # 743 - 4 وكما انتشأ منها عالم الرضوان، كذلك لما سرى النور ظهر مالك ~~وخزنة النار ويسمى رئيسهم مالكا لقهر ms363 الظاهر في عالم الشقاء، فان الأرواح ~~من عالم السعة والانفساح بالأصل، فإذا انحصرت في هذا الضيق بما اكتسبته كان ~~الضيق عليها أشد # PageV00P486 # عذابا، وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا... الآية (13 - الفرقان) فالثبور ~~الكثير العذاب الغير المتناهى ولا شئ أشد عليهم من السخط السرمدي. قال فيه ~~تعالى: اخسئوا فيها ولا تكلمون (108 - المؤمنون) وجميع هذا الشكل من المركز ~~إلى المحيط شكل القرن أسفله ضيق وأعلاه واسع وهو الصور، أي جامع الصور. ~~فأهل الجنة في سعة المحيط وهو عليون وأهل النار في ضيق السفل وهو السجين، ~~فالنعيم والسرور بقدر السعة والعقاب والهموم والثبور بقدر الضيق، فنسأل ~~الله تعالى ان يجعلنا من أهل الله بعقولنا ومن أهل السعة بنفوسنا. آمين. # 744 - 4 ثم (1) أول ما دارت الأفلاك وأعطت الاستحالات في الأركان وسخن ~~العالم، فأول ركن قبل الأثر ركن النار وهو الأثير، فظهرت الكواكب ذوات ~~الأذناب وهى احتراقات وتكوينات سريعة الاستحالة ونجوم سريعة الفساد، وكانت ~~رجوما عند بعث محمد صلى الله عليه وآله، فما يلي منها العلو أطفأه برد ~~السماء وما يلي السفل اطفأه الزمهرير والبحر المسجور، فانتشأ في هذا الركن ~~عالم الجن بين سعيد وشقى، فمن غلب نور روحانيته على نار طبيعته سعيد ومن ~~بالعكس شيطان ولما فيه من البرودة والرطوبة، لأنه ممتزج الأصل يقبل العذاب ~~بالنار، وانما نسب إلى النار لأنه العنصر الغالب فيه كعنصر التراب فينا، ~~وكان للجن قبل مبعث محمد صلى الله عليه وآله مسالك في كرتهم نحو السماء ~~يسلكون ليستمعوا حديث الملأ الاعلى الفلكي، وكان الحكم من آدم إلى محمد صلى ~~الله عليه وآله على ما رتبه الحق للملك الكريم المخلوق على صورة السنبلة، ~~إذ كانت النشأة الانسانية ترابية، فلم يكن النجوم ذوات الأذناب بتلك الكثرة ~~لغلبة الجمود والسكون الذي يقتضيه البرودة واليبس. # PageV00P487 # 745 - 4 فلما جاء محمد صلى الله عليه وآله ودار الزمان انتقل الحكم إلى ~~الملك الكريم الذي على صورة الميزان وهو العدل واعطى كل ذي حق حقه، وهو ~~ريحي اشتعل الفلك الأثير اشتعالا عظيما، فكثرت النجوم ms364 ذوات الأذناب في ~~الأثير فعمرت كل مسلك فيه فضاقت المسالك على الجن الذين يسترقون السمع ولم ~~يعرفوا ما علة ذلك، فقالوا انا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا ~~وشهبا (8 - الجن) فالحرس الملائكة وهم الرصد في الآية الأخرى، والشهب ~~النجوم ذوات الأذناب، ومع هذا كله يسلكون بحكم البخت، فان صادفهم شهاب ~~احرقهم، وجعل بأيديهم عالم الخيال ونصب لرئيسهم عرشا على البحر في مقابلة: ~~وكان عرشه على الماء (7 - هود) وهو عرش التلبيس، وجعل بيده قوة مثال كل شئ ~~في العالم الحقيقي يأتي به في عالم الخيال على صورته في العالم الحقيقي ~~ليضل به أهل الكشف في كشفهم وأهل الفكر في أدلتهم، فبيده مفاتيح الشبه ~~والشكوك. # 746 - 4 ثم أقول: وأوجد الله تعالى هذه الدورة المحمدية في هذا الوقت ~~ونصب فيه هذا الوالي ليكون اسراره مكتومة ومقاماته مستورة، ويكون الطمس على ~~الأفكار بقوة ناريتها وعدم ثبوتها، فلا يستقر كما استقر أفكار القدماء قبل ~~استدارة الزمان، فكانت الحيرة في أهل الأذواق منا أكثر من غيرنا من الأمم، ~~ومن تعب في الفكر منا وقف حيث تعب، فكثر الاختلاف في الإلهيات لاشتغال ~~الخواطر وغلبة الحرارة عليها. # 747 - 4 فأكثر الخلق في هذه الأمة مجبولون على الأمور التي لم يكن أحد من ~~غابر الأمم يصل إليها الا بعد الرياضات والخلوات والأفكار الرائضة بنفوسهم، ~~واشتعلت أيضا قلوب أهل الاذكار والاجتهادات في العبادات وهم الصادقون من ~~الصوفية، فنالوا المراتب العلية في العلوم الإلهية وكان علماء هذه الأمة ~~كأنبياء سائر الأمم، وفتح في بواطنهم ما كان يظهر في بني إسرائيل من ~~العجائب وهم لا يعرفون قدره، فانكتمت سرائرهم PageV00P488 # لتحققها بالحق سبحانه، فليس لهم ظهور الا حيث يظهر الحق، وذلك في الدار ~~الآخرة، ولذلك أيضا كثر نطق الجمادات والنباتات وحياتها في هذه الأمة، ~~كسلام الحجر عليه صلى الله عليه وآله وتسبيح الحصى في كفه وحب الجبل له ~~وحنين الجذع وكلمه الذراع المسمومة حتى قال عليه وآله السلام: لا تقوم ~~الساعة حتى تكلم الرجل عذبة (1) سوطه وتحدثه فخذه بما عمل ms365 أهله وتقول ~~الشجرة: يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله، ويخرج الدابة التي تكلم الناس، ~~ولهذا جعل شهورهم قمرية لا شمسية، لان آية القمر ممحوة، قال تعالى: # فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة (12 - الاسراء) فكان ذلك تقوية ~~لكتم ايمانهم (2). # 748 - 4 ثم إن الله خلق الدواب التي تعمر البحر الذي بين السماء والأرض ~~ثم جبال الثلج والبرد الذي دون البحر مما يلي الأرض، كون فيها حيتان بيضاء ~~صغار قد يصل إليها (3) بعض الطيور فيصيد منها، ثم ما زال التكوين يتنزل إلى ~~أن نزل إلى الأرض فتكونت المعادن ثم النباتات ثم الحيوانات ثم الانسان، ~~وجعل اخر هذه أول التي يليها، وكان آخر المعادن وأول النبات الكماة (4) ~~وآخر النبات وأول الحيوانات النخلة وآخر الحيوان وأول الانسان القردة، ~~فلنذكر نشأة الانسان، هذا كلامه. # 749 - 4 وقال الفرغاني: لما ظهر بما تكرر ان أول ما تعين من غيب الغيب ~~النفس الرحماني وحدانيا مندرجا فيه الفعل والانفعال، بل الأسماء والصفات ~~والافعال، حتى كان العالم والعلم والمعلوم والفاعل والقابل واحدا في ~~المرتبة الأولى التي هي الوحدة الحقيقية الجامعة بين الأحدية والواحدية ~~بالنسبة السوية. # 750 - 4 ثم عين من عينها عين النفس الرحماني في المرتبة الثانية التي هي ~~اعتباره المشتمل بحكم وأحديته على تفاصيل غير متناهية متعلقة بأبديته. # PageV00P489 # 751 - 4 ثم تعين منه في هذه الرتبة الثانية من حقائقه حضرة الوجود المسمى ~~حضرة الوجوب - تسمية الشئ باسم لازمه - ومن شأنها الوحدة الحقيقة والكثرة ~~النسبية، فلانتساب الوحدة الحقيقية إليها اختص بما ينسب إليه الفعل ~~والتأثير، فانتسب جميع الأسماء الإلهية إليها. # 752 - 4 ثم تميز في مقابلتها في هذه المرتبة الثانية حضرة العلم المسماة ~~حضرة الامكان - تسمية بوصف ما فيها - ومن شأنها من حيث احتوائها على ~~الحقائق، الكثرة الحقيقية والوحدة النسبية المجموعية، ولشدة نسبة الكثرة ~~إليها كان متعلقاتها مختصة بالقبول والانفعال، ولما في حضرة الوجوب من ~~الكثرة النسبية وفي حضرة المعلومات من الوحدة النسبية، كان للأولى ضرب من ~~القبول والانفعال، وللثانية نوع من التأثير والفعل، وذلك من حيث ms366 الطلب ~~الاستعدادي والسؤال والإسعاف بما سأل. # 753 - 4 واما الحضرة البرزخية الاجمالية الانسانية والتفصيلية العمائية، ~~فهي جامعة بينهما من وجه، حاملة لهذا التجلي النفسي الجامع بين الصفات ~~الإلهية والحقائق الكونية، فحضرة الوجوب إحدى يديه الباسطة بالرحمة، ~~ولاختصاصها بالذين ينفقون ويؤتون الزكاة كانت اليمنى، فحضرة المعلومات ~~والامكان يده الأخرى، ومن جهة ان بركة جميع الكمالات الأسمائية متعلقة بهما ~~جميعا، كانت كلتا يديه يمينا مباركة - نظرا إلى الكمال الحقيقي لا النسبي - ~~754 - 4 فكل ما كان من المظاهر الروحانية والجسمانية حكم الوحدة والبساطة ~~فيه أظهر - كالسماوات كانت نسبته إلى مظهرية حضرة الوجوب - وتأثيرها أقوى ~~واضافته إلى اليمين أولي، وكل ما كان حكم الكثرة والكثافة أبين - كالأرض - ~~كانت نسبته إلى مظهرية حضرة الامكان وحكم الانفعال أولي، وإضافة مطلق اليد ~~تأدبا إليه انسب، كما قال تعالى: # والأرض جميعا قبضته... الآية (67 - الزمر) فمعنى الأصابع العالمية ~~والمريدية والقادرية، والجوادية بمعنى الإجادة في الصنع والمقسطية، واما ~~الحي فهو بمنزلة القبضة واليد. PageV00P490 # 755 - 4 إذا عرفت هذا فاعلم أنه لما ظهر اثر النفس الرحماني بصورة العنصر ~~الأعظم وفتق رتق الطبيعة البسيطة من وجه على سبعة أقسام - كما قرر - انقسم ~~كثيفة المركب أيضا على سبعة: أربعة هي الأركان وثلاثة مركبة، منها هي ~~المولدات، وحيث لم يظهر شئ أصلا الا في محل قابل، تعين من حضرة الاسم ~~المقسط للمولدات ثلاث مراتب اعتد إليه من حضرة البرزخية العمائية يكون ظهور ~~كل مزاج حاصلا في مرتبة منها وبحسبها وحكمها، واصل كل مزاج ركن معين وبقية ~~الأركان واردة عليه بحسب سراية اثر المحبة الأصلية في العنصر. # 756 - 4 فأول ما تعين الاعتدال المعدني. لأنه أتم مشاكلة لأمهاته من ~~البقاء وقلة القوى وقلة احتياجه إلى الحفظ وبعده عن التغير والفساد، والجزء ~~الأصلي في مزاجه الجزء الناري لمناسبة القرب من البسائط وقوة حكم البساطة ~~فيها، فإذا وردت الأركان الاخر عليه فحصل المزاج، قبل من حضرة الاسم المصور ~~صورة معدنية، ومن الاسم الحي اثر يحفظ تركيبه من الانحلال ويوصله إلى ~~الكمال، اما في مبدأ تمام ms367 الصورة فاحتاج في ظهور تمام صورته إلى عمل وعلاج ~~كثير - كالفضة والحديد ونحوهما - واما في وسطه فلم يحتج الا إلى قليل ~~معالجة كالذهب، واما في انتهائه فلم يحتج إلى شئ من المعالجة والعمل - ~~كالياقوت واللعل والمرجان - اما قبل ورود باقي الأركان على الجزء الناري ~~تركبت معه اجزاء اخر نارية فصارت صورا وأمزجة نارية في هذه المرتبة وتعلقت ~~بها أرواح جنية مستورة من غير نوع صورتهم وإبليس مبدئهم وهم صنفان: صنف غلب ~~على مادتهم الاجزاء المظلمة الدخانية فكانت مردة، وصنف غلب عليهم نورية ~~النار فقبلوا به نور الايمان. # 757 - 4 ثم اعلم أنه يحصل في المركب المعدني خواص ومنافع لم يكن ذلك في ~~أمهاته التي هي الأركان، كاللون والطعم والتفريح والتقوية والتغذية والزينة ~~وكونه آلة القضاء الحوائج بالذات أو بالعرض ونحو ذلك، وكل ما غلب عليه ~~الجزء الترابي صار مطرحا كالتراب. PageV00P491 # 758 - 4 الثاني مما تعين رتبة الاعتدال النباتي والجزء الأصلي في تركبه ~~الجزء الهوائي فيرد باقي الأركان عليه ويقبل الممتزج صورة نباتية ويستدعى ~~من الاسم الحي روحا نباتيا يحفظها حتى يصل إلى كمالها المناسب، فيظهر بحكم ~~روحها ما لم يكن في أمهاتها ولا في المعادن، كالقوة الغاذية والمنمية ~~والمولدة والجاذبة والدافعة والماسكة والهاضمة، ولها ثلاث درجات: أدناها ما ~~يقل نفعها، ووسطها ما يعم نفعها ذوقا وشما ودواء ونحو ذلك، وأعلاها ما كان ~~مع ما فيه من فوائد النباتات والمعدنيات مشابها للحيوان - كالنخلة مثلا - ~~759 - 4 الثالث ما ينزل الامر الإلهي بحكم الحركة الحبية الأصلية بعدهما ~~إلى مرتبة التركيب الاعتدالي الحيواني، والجزء الأصلي فيه الجزء المائي، ~~قال تعالى: وجعلنا من الماء كل شئ حي (30 - الأنبياء) ويرد باقي الأركان ~~عليه فيقبل الممتزج من الاسم المصور صورة حيوانية أفقية واستدعى من الاسم ~~الحي القيوم روحا حيوانيا يدبره ويحفظه بقواها التي أصلها الشهوية ~~والغضبية، وزاد على ما في النباتات بالحواس الظاهر والحركة الإرادية حركة ~~أفقية، فمنه ما يستدعى في مزاجه حكمي جزئين من أركانه: حكم الترابي بجذبه ~~إلى الأرض والتصاقه بها، وحكم المائي ms368 يحمله على الحركة من مكان إلى مكان ~~فيمشى على بطنه، ومنه ما يقتضى غلبة حكمي جزئي المائي والترابي فيتحرك ~~برجلين، كالانسان، أو غلبة حكمي جزئي المائي والهوائي فيطير بجناحيه ~~كالطير، ومنه من يكون فيه اقتضاء جميع الأربعة الأركان فيقوم ويمشى على ~~أربع، ومنه ما يكون اقتضاء الحركة فيه بقوى كثيرة من الأركان والمولدات ~~فيقوم على قوائم أكثر، لذا قال تعالى بعد عد الأصناف الثلاثة بقوله: فمنهم ~~من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق ~~الله ما يشاء (45 - النور) هذا كلامه. # 760 - 4 ثم نقول: والانسان منتهى تلك الآثار ومجتمعها، أي منتهى نزول ~~الامر الإلهي واثار النفس الرحماني من كونه مفاضا. PageV00P492 # 761 - 4 قال الفرغاني: لان الركن الترابي والمزاج الذي أصل اجزائه منه ~~والباقي (1) وارد عليه يكون جامعا جميع مراتب الأمزجة السابقة عليه، لمرور ~~الامر عليه وانصباغه باحكامها، ولان الامر دوري فآخره عين أوله، لا جرم ~~تعين في عين هذا المنتهى الترابي بظهور التركيب المتمم للدور رتبة اعتدال ~~شاملة لجميع الرتب الاعتدالية الثلاثة المذكورة، بل جميع المراتب البرزخية ~~العلوية والسفلية، وهذه الرتبة الشاملة صورة البرزخ الأول والثاني اللذين ~~هما ابطن بواطن الحقيقة الانسانية وميزان جميع المراتب الاعتدالية، ولكن ~~صورة معقولة، والمزاج التام الاعتدال صورة لهما محسوسة، والروح الإلهي ~~المنفوخ فيه صورة التجلي النفسي الرحماني (2) الظاهري. # 762 - 4 فكما ان البرزخ الثاني الجامع بين الوجود والعلم المتعلق بجميع ~~المعلومات صورة وظل للبرزخ الأول الجامع بين الأحدية والواحدية والتجلي (3) ~~الثاني الظاهري النفسي وللتجلي الأول الغيبي الباطني، كذلك هذه الرتبة ~~الاعتدالية والمزاج الإنساني بعد حصول النفخ صورة ذلك التجلي والبرزخ بما ~~اشتملا عليه من الأسماء والحقائق الظاهرة والباطنة، لذا قال صلى الله عليه ~~وآله: ان الله خلق آدم على صورته - أو على صورة الرحمن - فكان آدم عليه ~~السلام بحقيقته جامعا كل ما جمعه البرزخ والتجلي الثاني، كما أن محمدا صلى ~~الله عليه وآله جامع بحقيقته وصورته كل ما جمعه البرزخ الأول من مفاتيح ~~الغيب والأحدية، والواحدية ms369 جمعية أحدية بحيث لا يغلب حكم شئ شيئا أصلا. # إشارة شريفة خفية إلى سر المطارحة الملكوتية من الملائكة تارة ومن إبليس ~~أخرى ففيها تنبيه على كمال آدم الذي به كان بالخلافة أحرى ولها مقدمات: # 763 - 4 الأولى: ان الملائكة من جملة قوى اليد المضافة إلى الصورة ~~الرحمانية التي حذى # PageV00P493 # آدم عليها، بل هي عين صورة تلك الصورة، فلذلك كانت الملائكة مظاهر أوصاف ~~حقيقته واجزاء صورة جمعيته. # 764 - 4 الثانية: ان كمال كل كل انما يظهر من جهتين: إحداهما من جهة ~~كليته وجمعية اجزائه - وإن كان كل جزء منه بمفرده ناقصا - وثانيهما من جهة ~~إضافة الكمال إلى كل جزء جزء من اجزائه بإزالة النقصان عنه. # 765 - 4 الثالثة: ان للملائكة جمعيات ثلاث وإن كانت لا تكفى لصلوح ~~الخلافة. اما الجمعيات: فمن جهة حقيقة الحقائق السارية في كل جزئي ~~وبكليتها، ومن جهة سريان الوجود المطلق المشتمل على كمالاته، ومن جهة ~~الامكان القابل كل صورة وحكم، واما عدم الكفاية: فلان للخلافة شروطا أخرى ~~عدمتها الملائكة: # 766 - 4 الأول ظهور هذه الجمعيات الثلاث بالفعل على سبيل العدل بلا غلبة ~~بينها، ونشأتهم تعطى غلبة احكام الوجوب والبساطة. # 767 - 4 الثاني التلبس باحكام جميع المراتب الروحية والمثالية والحسية ~~لاعطاء كل ذي حق حقه، وهم محصورون في مرتبة واحدة حتى قالوا: وما منا الا ~~له مقام معلوم (164 - الصافات) 768 - 4 الثالث: الارتباط بجميع احكام ~~الأسماء - تعلقا أو تخلقا - وليس لهم من التعلق بالتواب والعفو والغفور ~~وأمثال ذلك نصيب. # 769 - 4 الرابع أعظم شروط الخلافة هو العلم بجميع المراتب وباهليها ~~وحقوقهم واحكامهم، لان الخلافة توسط يقتضى الاخذ من المستخلف واعطاء ~~المستخلف عليهم، فمهما لم يعلمهم لم يعط الخلافة حقها، وليس للملائكة ذلك ~~بالفعل - كما سنبين - 770 - 4 إذا تقررت هذه فنقول: لما أراد الحق تعالى ~~تكميل ادم ومن شاء من خواص نبيه من كلتي الجهتين المذكورتين، بدأ بتكميل ~~اجزائه، فخاطب الملائكة الذين هم أشرف اجزائه الكونية على سبيل المشورة ~~بقوله تعالى: انى جاعل في الأرض خليفة (30 ms370 - البقرة) PageV00P494 # حتى يظهر فيهم ما كان كامنا من النقصان الحاصل من وجوه الامكان، وذلك ~~ثماني عشرة خصلة ذميمية كامنة فيهم وهم غافلون عنها: # 771 - 4 الأولى طعنهم في آدم عليه السلام. الثانية رميهم ببهتان الهتك ~~والسفك بدون مشاهدة. الثالثة قذف المحصن. الرابعة الشهادة عند الحاكم قبل ~~الاستشهاد. الخامسة سوء ظن فيه. السادسة التفحص عن معايبه. السابعة اظهار ~~ذلك بالقول. الثامنة كون ذلك (1) عن استدلال عقلي بآلة الفعل، وهى الشهوة ~~والغضب على فعل الفساد وسفك الدم. التاسعة الاعراض في ذلك عن الاستبصار في ~~طلب اليقين. العاشرة اغتيابهم لآدم في حضرة الحق. # الحادية عشرة حسدهم على فضيلته وصلاحيته للخلافة. الثانية عشرة حرصهم على ~~جاه الخلافة. الثالثة عشرة ظنهم الغير المطابق انهم يصلحون للخلافة، نظرا ~~إلى الجمعيات الثلاث، فما أحقهم بان يقال: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء. ~~الرابعة عشرة الاعجاب بنفوسهم. # الخامسة عشرة رؤية عملهم وطاعتهم. السادسة عشرة إضافة فعل التقديس إلى ~~أنفسهم لا إلى حول ربهم وقوته وتوفيقه وعصمته. السابعة عشرة تعرضهم ~~للاعتراض على ربهم. # الثامنة عشرة تزكية أنفسهم بالنزاهة عن النقائص. # 772 - 4 ولما ظهرت منهم هذه الخصال الذميمة الكامنة فيهم وكان إبليس ~~حاملهم على ظهورها، أراد الحق تعالى تطهيرهم وتكميلهم بإزالة هذه النقائص ~~عنهم، لكونهم اجزاء من أراد تكميله ليتوجهوا إلى ابراز صورته التي هي أتم ~~مظاهر الكمال عن بينة وتعرض لقبول الطهارة عن كل النقائص، وكان توجههم إلى ~~ايجاد سائر صور العالم من العرش إلى الفرش ومن المولدات في ضمن التوجهات ~~الأسمائية قبل انشاء صورة آدم منصبغا بانصياع تلك الأحكام الكامنة فيهم، ~~فلما حصل لهم قابلية الطهارة عن الواثها من هذا التنبيه، ظهر اثر حركة ~~المحبة الأصلية لتحقيق كمال الاستجلاء، فتوجهوا في ضمن # PageV00P495 # التوجهات الأسمائية من حيث أعيانهم ومن حيث مظاهرها المثالية والحسية ~~الفلكية والكوكبية باتصالاتها وتشكلاتها المسعودة بعد تحققها في سلطنتها ~~الدورية، إلى تسوية هذا المزاج الإنساني والصورة العنصرية الآدمية وبعد ~~التطورات بالأطوار الأربعة الترابية ثم الطينية بورود الماء وظهور خصائصه ~~فيه، ثم الحمأ المسنون باتصال الهواء ثم ms371 الصلصالية بظهور اثر النار. # 773 - 4 فإذا تمت التسوية باستعمال إحدى يديه المقدسة المتعلقة بها ظهور ~~حكمته، أنشأ النشأة الأخرى بيمينه المقدسة التي يتعلق بها ظهور آثار قدرته، ~~فنفخ فيه من روحه الأعظم وهو توجه وجه ظهوره الكلى لتدبير هذا المزاج ~~المسوى الكلى واستعمال الملائكة الذين هم كالقوى والاجزاء لهذه اليد اليمنى ~~من غير قصد وحضور معين منهم وتوجه خاص مضاف إليهم، لذا قال: ونفخت فيه من ~~روحي (29 - الحجر) لا كما قال: فنفخنا فيها من روحنا (91 - الأنبياء) 774 - ~~4 ولما تمت صورة آدم ومعناه وصار روحا لنشأة جميع العالم ومجلى كاملا لظهور ~~صورة الحق وجميع أسمائه الحسنى، اخذ الحق جل جلاله في تكميله وقدم على ~~اجزائه تكميل صورة جمعيته بعلم الأسماء، لان علم كنه الذات ممتنع كما قال: ~~وعلم آدم الأسماء كلها (31 - البقرة) والأسماء على الحقيقة انما هي تعينات ~~نور الوجود، المتحققة بحكم المعاني والحقائق - مفيضا كان أو مفاضا - ~~والألفاظ أسماء الأسماء، فيتأكد قوله تعالى (كلها) دخلت الأسماء اللفظية ~~والرقمية في الأسماء المراد بها التعينات الوجودية مطلقا، ولذا ذكرت بصيغة ~~مختصة بالذوات العاقلة، كلفظة (هم) و (هؤلاء) كأنه تعالى علم آدم حقيقة ذات ~~آدم وما اشتملت عليه حقيقته ووجوده من الأسماء والصفات والحقائق الحقية ~~والخلقية الثابتة في المرتبة الثانية متمايزة - لا الأسماء الذاتية الثابتة ~~في الرتبة الأولى - فإنها مسميات تلك الأسماء المتعلق بها وجود العالم، ~~فعرف به نفسه وبها (1) ربه وكملت ذاته من جهة جمعيته. # PageV00P496 # 775 - 4 ثم شرع في تكميله من جهة أخص اجزائه الذين هم الملائكة، فعرض كل ~~ما علم آدم مما اشتمل عليه ذاته حقا وخلقا على الملائكة فقال: أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين (31 - البقرة) أي في ظن اهليتكم للخلافة، ~~فاخبروني بأسماء ما في بواطنكم من الاحكام الامكانية التي اقتضت فيكم ما ~~أبديتم من العصبية والقدح وسائر النقائص السابقة، وبأسماء ما في ظواهركم من ~~الوجود وما أفيضت منه في عوالمكم من ملكوت كل شئ، وبأسماء ما اشتملت عليه ~~ذات آدم من خصائص ms372 حقية وخواص خلقية. # 776 - 4 وذلك لان هذا العلم من خصائص الخليفة الذي شرطه ان يكون على صورة ~~مستخلفه، فحيث كانت الملائكة محصورين بحكم عالمهم ونشأتهم لم يهتدوا إلى ما ~~خرج عنها، فاعترفوا بالعجز قائلين بلسان نشأتهم. سبحانك من أن يعلم أحد الا ~~ما علمته، اما بالفطرة أو بالتعليم الكسبي، ومن أن يعارض حكمك وحكمتك، فلما ~~بان عجزهم عاد إلى تكميلهم بوساطة أصلهم وكلهم فقال لادم: أنبئهم بأسماء ~~المسميات الذين هم عين أسمائنا الذاتية والصفاتية والفعلية والحالية ~~والمرتبية المفيضية والمفاضية، فلما أنبأهم آدم بذلك علموا وكلموا به من ~~جهة كلهم وكمل كلهم بكمالهم كمالا آخر من جهة اجزائه. # 777 - 4 وهذا دليل واضح على أن الملائكة لهم الزيادة والترقي، على خلاف ~~ما زعمت الفلاسفة، ثم حقق قوله تعالى: انى اعلم ما لا تعلمون (30 - البقرة) ~~بتكرار قوله تعالى: ألم أقل لكم انى اعلم غيب السماوات والأرض (33 - ~~البقرة) من الأسماء السارية آثارها فيهما بالايجاد بحسب الانات، وهى التي ~~تخلق وتحقق بها آدم عليه السلام، و (اعلم ما تبدون) من احكام وجودكم، و (ما ~~تكتمون) (33 - البقرة) من احكام امكانكم، فعلمتها جميعا آدم وأودعتها في ~~ظاهره وباطنه وقلبه وسره وسر سره بكمال قابليته وجمعه، فجعلته خليفتي في ~~كمال معرفتي إياي وظهوري لنفسي بالكمال الذاتي والاسمائي جمعا PageV00P497 # وتفصيلا وتصرفي في ملكي وملكي، فانقادوا له وخضعوا خضوع الجزء للكل ~~والفرع للأصل - ما عدا إبليس الذي لم يفهم ما قيل بحكم انحرافه وبعده عن ~~قبول الحق - 778 - 4 فان نشأته نارية مقتضية لغاية الاستكبار ونهاية ~~الترفع، فبين نشأتها ونشأة آدم التي في غاية التنزل والضعة بون بين، فلذلك ~~لم يؤثر فيه الحكمة ونور الهداية فلم ينقد لادم، فاخرج عن دائرته وبعد عن ~~الكمال إلى الخذلان، إذ لم يقتصر على عدم الانقياد حتى بدأ بوصف اللجاج ~~والاحتجاج بحجج وهمية لايقة بنشأته فقال: نشأتي مع جمعها بين الروح والجسد ~~أقدم وارفع والطف، ولا حكمة في خضوع الاعلى للأدنى، فأبعد بحجته ولجاجته في ~~مقابلة الامر المطاع، وكان ms373 من الكافرين (34 - البقرة) أي الساترين الامر ~~والمتلبسين الحال على الملائكة قبل ان يؤمروا بسجود آدم حتى وافقوه ورضوا ~~بالاستبعاد، فان ملقى الشبهة بينهم والحامل لهم على ما قالوا كان إبليس، ~~بدليل اعطاء نشأته ذلك دون نشأة الملائكة، لان أحدا لا يظهر شيئا الا بما ~~فيه من ذلك بالقوة أو الفعل، وليس في نشأتهم ما يقتضى الفساد والسفك حتى ~~ينبعث منهم اثر ذلك ويغلب عليه خلافه فينكر. أعاذنا الله من الجهل المبعد ~~والحسبان المشتت، ونفعنا بالعلم والتقوى انه يسمع ويجيب، هذا كله مقتبس من ~~كلام الفرغاني. # 779 - 4 ثم نقول: فالامر الوجودي الإلهي التكويني المشار إليه في قوله ~~تعالى: يدبر الامر من السماء إلى الأرض... الآية (5 - السجدة) وفي قوله ~~تعالى: يتنزل الامر بينهن (12 - الطلاق) يتنزل في مراتب الاستيداع من حضرة ~~حقيقة الحقائق، أي حضرة الوحدة الجامعة بين الأحدية والواحدية جمعا احديا ~~وهى حضرة الجمع والوجود نزولا غيبيا لا حسيا، إذ لا احساس حيث لا تعدد من ~~مرتبة وسطية قطعية مركزية لوحدتها الحقيقية المستوية النسبة إلى حدود ~~القيود ونهايات اللا نهايات، كنسبة مركز الدائرة إلى محيطها بحركة غيبية ~~معنوية استيداعية لا وجودية انتقالية، إذ لا وجود للغير، أسمائية، لوقوعها ~~في التعينات النورية، ذاتية، إذ لا اتصاف بالتعينات الأسمائية الا للذوات. ~~PageV00P498 # 780 - 4 ولا يتوهم منافاة بين هذين الوصفين، لان نسبة الحركة إلى الأسماء ~~باعتبار محلها المعنوي وهو الصفات والمراتب، ونسبتها إلى الذات باعتبار ~~المتصف وصاحب المرتبة وهو التجلي الاحدى، وينكشف حق الانكشاف بتصور ما سلف ~~مرارا ان الحق سبحانه حين الحكم عليه باحكام التعين إحدى غير متعين في ~~نفسه، وذاته احاطية، لان جميع المراتب والاعتبارات والتعينات الأسمائية نسب ~~ذاته الواحد الاحد، فيكون جامعا لها، إلى المرتبة الثانية الإلهية التي ~~النفس الرحماني فيها منعوت بالعماء، لكن من حيث التفصيل، كما هي المرتبة ~~الانسانية الكمالية من حيث الاجمال، والعماء قد ينعت به المرتبة وقد ينعت ~~به النفس الرحماني من حيثها، والأول هو الموافق للفظ الحديث. # 781 - 4 ثم إلى مرتبة القلمية ms374 العقلية، وفيه جمع بين الاسمين في ~~الاصطلاحين لمسمى واحد، ولم يذكر عالم التهيم هنا لعدم توسطه في نزول ~~الامر، إذ ليس هو من عالم التدوين والتسطير، أو لأنه من حيث عدم الواسطة ~~بينه وبين موجده يكون في المرتبة القلمية، وان حكم في التفسير بتقدمه ~~باعتبار بساطة العلم فيهم، وهو العلم بموجدهم فقط. # 782 - 4 ثم إلى مرتبة اللوحية النفسية لكونها تفصيل المرتبة القلمية. # 783 - 4 وهكذا ينزل بالحركة الغيبية إلى مرتبة الطبيعة ثم إلى الجسم الكل ~~الظاهر في العرش ثم إلى الكرسي ثم إلى السماوات إلى العناصر إلى المولدات ~~حتى يصل بالانسان. # 784 - 4 فان قلت: كان العناصر في ترتيب الايجاد متقدمة على السماوات فكيف ~~تأخرت في ترتيب نزول الامر عنها؟ # 785 - 4 قلنا: لان ترتيب نزول الامر بعد استواء الوجود واستقراره وكون ~~اجزاء العالم مفروغا عنها، ليس بعينه ترتيب الايجاد، فقد قال تعالى: هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات (29 ~~- البقرة) وقال: ثم استوى إلى السماء وهى دخان... الآية (11 - فصلت) نعم قد ~~دحو الأرض بعد تسوية السماوات كما قال تعالى: # رفع سمكها فسواها... إلى أن قال: والأرض بعد ذلك دحاها (28 - 30 - ~~النازعات) PageV00P499 # فالحاصل - والله أعلم - ان العناصر مرتوقة، ولو متمايزة متناضدة في ~~العنصر الأعظم مقدمة على المادة المرتوقة للسموات، لان الثانية دخان مرتفع ~~من الأولى، والسماوات مقدمة على الأرض في حال فتق الرتق وبعده في نزول ~~الامر. # 786 - 4 ثم نقول: فإذا انتهى الامر إلى صورة الانسان انعطف من صورته لأهل ~~الكمال في حال الحياة بالعروج التحليلي والانسلاخ عن انصياع المراتب ~~الاستيداعية أو التطورات، إلى الحقيقة الكمالية المختصة به المسماة بحقيقة ~~الحقائق، هكذا عروجا على عكس الدروج دائرة تامة كاملة دائم الحكم إلى حين ~~انتهاء ما كتبه القلم من علم ربه في خلقه، ويقضى الله بعد ذلك وقبله ما ~~شاء، ويحدث من شأنه ما يريد للكل بعد الموت إلى مراكز تعيناتها الأصلية ~~ومباديها الأولية وهى الحقيقة الجامعة والحضرة ms375 العلمية، فان الخاتمة عين ~~السابقة مطلقا. # 787 - 4 وقد أشار الشيخ قدس سره في التفسير إلى النزول في مراتب ~~الاستيداع المسمى معراج التركيب الأول وارتقاء الانحدار بقوله: لا يزال ~~الانسان مباشرا في مراتب الاستيداع من حين افراز الإرادة له من عرصة العلم ~~- باعتبار نسبة ظاهريته لا نسبة ثبوته - وتسليمها إياه إلى القدرة، ثم ~~تعينه في القلم الاعلى ثم في المقام اللوحي ثم في مرتبة الطبيعة ثم في ~~العرش ثم في الكرسي ثم في السماوات السبع ثم في العناصر ثم في المولدات ~~الثلاث إلى حين استقراره بصفة صورة الجمع، مباشرة تابعة للمشيئة والعناية - ~~التابعتين للمحبة الذاتية بالايجاب العلمي - فمهتم به ومتساهل في حقه، كما ~~نبه على الامرين بقوله (ص) في جنازة سعد: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن ~~معاذ. وقال في حق طائفة أخرى: لا يبالي الله بهم. فأين من يهتز لموته عرش ~~الرحمن ممن لا يبالي الله بهم؟ فكما هو الامر اخرا، كذا هو أولا، لان ~~الخاتمة عين السابقة. هذا لفظه. # 788 - 4 وكما قال قدس سره أيضا: وكم بين من باشر الحق تسويته وجمع له بين ~~PageV00P500 # يديه المقدستين ثم نفخ فيه بنفسه من روحه نفخا استلزم معرفة الأسماء كلها ~~وسجود الملائكة واجلاسه على مرتبة النيابة عنه في الكون، وبين من خلقه بيده ~~الواحدة أو بواسطة ما شاء والذي ينفخ الملك فيه الروح بالاذن؟ كما ورد عنه ~~عليه وآله السلام أنه قال: يجمع الله أحدكم في بطن امه... الحديث؟ لذلك قرع ~~(1) المستكبر المتأبي عن السجود ولعنه. # وسيجئ توضح أقسام من لم يؤهل للسلوك من المتمكنين في أسفل سافلين ومن أهل ~~له ولم يتم الدائرة ومن أتمها - إن شاء الله تعالى - 789 - 4 واما معراج ~~التحليل لأهل الكمال في اتمام الدائرة فأشار الشيخ قدس سره إلى طريقه مجملا ~~في تفسير الصراط المستقيم، رأينا ان ننقله شفقة على المطالعين المطلعين. ~~قال قدس سره: لا شك ان لك مستندا في وجودك وانه أشرف منك، لان له رتبة ~~الفعل والغنى، فأشرف توجهاتك نحو مستندك ms376 من حيث الاحتظاء منه - ان تقصده ~~بقلبك الذي هو أشرف ما فيك - لأنه المتبوع لجملتك بتوجه مطلق جملي لا من ~~حيث نسبه أو اعتبار معين علمي أو شهودي أو اعتقادي بصورة جمع أو فرق بنفي ~~أو إثبات، كالتنزيه والتشبيه أو غيرهما، ما عدا النسبة الواحدة التي لا يصح ~~توجه بدونها - ولو في حق العارف المشاهد البالغ اقصى درجات المعرفة - وهى ~~نسبة تعلقك به وتعلقه بك، أو قل: تعقلك له أو تعقله لك من حيث تعينه في ~~علمك، إذ لا بد من اعتبار مبق للتعدد، والا فلا لسان ولا هداية. # 790 - 4 ثم إن العارف قد يرى هذه النسبة بعين الحق لا من حيث نفسه وتعينه ~~- فلا يقدح في تجريد التوحيد - وربما ذهل عنها لقوة سلطنة الشهود أو سطوة ~~التجلي، لكنها باقية في نفس الامر، فاجمع همك وأخلص توجهك إليه من اصباع ~~الظنون والعلوم والمشاهدات وقابل حضرته بالاعراض في باطنك عن تعقل سائر ~~الاعتبارات الوجودية والمرتبة الإلهية والكونية - اعراض حر عن الانقهار ~~بحكم شئ منها والتعشق به - ما عدا # PageV00P501 # تلك النسبة المتعينة من حيث عينك لا من حيث عينه، فيكون متوجها إليه من ~~حيث شرفه عليك وإحاطته بك - توجها هيولاني الوصف - وهو أكمل مراتب علمه ~~بنفسه وأولها، دون حصر في قيد أو اطلاق أو جمع بينهما بقلب ظاهر قابل لأعظم ~~التجليات لتنفى وحدة توجهك سائر متعلقات علمك وارادتك، فلا يتعين لك مراد ~~الا هذا التوجه الكلى، وإذا تعين لك أمر الهى أو كوني كنت بحسبه من حيث هو ~~- لا من حيث أنت - بحيث متى أعرضت عنه عدت إلى حالك الأول من الفراع التام ~~بالصفة الهيولانية كما هو الحق سبحانه، لأنه من حيث ما عدا ما استدعته ~~استعدادات الأعيان وتعين بحسبها، باق على طلبيته الغيبية الذاتية، منزه عن ~~التقيد باسم ورسم، وسل ربك ان تتحقق بذلك لتكون على صورته وظاهرا بصورته، ~~فالمح ما أشرت إليه تعرف غاية الغايات وكيفية المشي على الصراط المستقيم ~~الخصوصي المتصل بأعلى رتب النهايات حيث منبع السعادات ومشرع ms377 الأسماء ~~الإلهية والصفات. تم كلامه. # الفصل الثاني من باب كشف السر الكلى هو المسمى وصلا وهو في تعين المظاهر ~~الكلية للحقائق الأصلية والأسماء الالية وينجر إلى بيان ما بين نور الشمس ~~ونور القمر وسائر الكواكب وإلى ما بين حركة الشمس وغيرها من حركات الكواكب ~~من المناسبات المظهرية وفيه أصول: # 791 - 4 الأصل الأول. في أن جميع الصور المدركة في العالم عقلية روحانية ~~كانت أو مثالية وخيالية أو حسية، هي صور الحقائق الأسمائية والمراتب ~~الإلهية والكونية وصور لوازم الحقائق والمراتب من النسب المتفصلة إلى ~~الصفات - ان لم ينفك عنها ما دامت هي - PageV00P502 # وإلى العوارض - ان لزمتها بشرط أو شروط فيتوقف على ذلك - وهذه كالأحوال ~~المتحولة وغيرها من الاحكام التي هي الآثار المترتبة، ولكون المراتب هي ~~الحقائق الكلية المعتبر فيها لحوق لواحقها اللازمة أو العارضة كانت أخص من ~~الحقائق. ولوضوح هذا الأصل مقدمات تنبيهية: # 792 - 4 المقدمة الأولى: ان أصول أصول العوالم واعم عمومها في العقلية ~~اللوح والقلم، وفي المثالية الطبيعة الكلية التي هي محل عالم المثال معتبرة ~~في الهباء الذي هو محل كيفياتها، وفي الحسية الطبيعة الجزئية العنصرية، ففي ~~الجوهرية العرش والكرسي والأفلاك والكواكب والشمس والقمر والعناصر المطلقة، ~~وفي العرضية أنوار الكواكب وحركات الأفلاك. # 793 - 4 قال الشيخ قدس سره في الفلك السليماني: وبعالم الحس الذي أوله ~~صورة العرش المحيط بجميع المحسوسات المحدد للجهات انتهى السير المعنوي ~~الوجودي الصادر من غيب الهوية في مراتبه الكلية للظهور، لان ما بعد العرش ~~انما هو تفصيل وتركيب، لهذا صدق سر الاستواء الرحماني عليه بمعنى التمامية ~~في درجات السير المعنوي لتكميل مراتب ظهورات الوجود وبمعنى الاستيلاء ~~الحكمي المنبث من العرش ومما فوقه في السماوات والأرض وما بينهما، ولم يزل ~~الامر يتدرج في السير حتى انتهى إلى النوع الإنساني فكان هدفا لجميع القوى ~~الطبيعية والسماوية والتوجهات الملكية والآثار الفلكية. تم كلامه. # 794 - 4 المقدمة الثانية: ان المظهر كما يكون للأسماء مطلقا، فقد يترتب ~~المظهرية بحسب المراتب وينتهى إلى الانسان وإلى انهى دركات الجزئية الحسية ~~ويبتدئ من ms378 التعين الأول، فالمحسوسات مظاهر المثاليات والروحانيات، والأشباح ~~مظاهر الأرواح ثم الأرواح مظاهر المعاني والحقاق وهى مظاهر النسب الأسمائية ~~والعلمية المشتمل على كلها تفصيل التعين الثاني ورتبة الواحدية، وهى مظهر ~~التعين الأول والوحدة الحقيقية المطلقة الجامعة للواحدية والأحدية، وهو أول ~~مظهر للغيب الإلهي المطلق، لذا سماه الشيخ قدس سره في التفسير. أول مراتب ~~الشهادة نزولا وتركيبا وآخرها عروجا وتحليلا. PageV00P503 # 795 - 4 المقدمة الثالثة: ان المظاهر الكلية للحقائق الكلية الأصلية ~~والجزئية للجزئية، وبالجملة فالمظاهر حاكية للظواهر بما هي عليه حتى قلنا: ~~هي عينها ذاتا وحقيقة وغيرها بنسبة الظهور والتعين الرتبي. # 796 - 4 قال الشيخ قدس سره في فك الفص المحمدي: اعلم أن كل نبي مظهر من ~~مظاهر الحق تعالى، لكن من حيثية مخصوصة يتعين للحق من حيثها اسم من شأنه لا ~~يستند ذلك الموجود إلى الحق الا من تلك الحيثية، وهكذا شأن كل موجود، غير ~~أن الأنبياء والأكابر مظاهر الأسماء الكلية التي نسبتها إلى أسماء بقية ~~الموجودات وعموم الناس نسبة الأجناس والأنواع إلى الاشخاص، بهذا حصل بين ~~الأنبياء والأولياء تفاوت في الحيطة وإليه أشار صلى الله عليه وآله في حديث ~~القيامة: انه يجيئ النبي ومعه الرهط والنبي ومعه رجلان والنبي ومعه الواحد ~~والنبي وحده وليس معه أحد، وقصارى أمر الأكابر من أهل الله ان ينتهى ~~ارتباطهم بالحق صعدا إلى التعين الأول التالي للأحدية الذاتية الجامع ~~للتعينات كلها، غير أن شأن نبينا صلى الله عليه وآله والكمل من ورثته مع ~~التعين الأول مخالف لشأن غيرهم من الأنبياء والأولياء وغيرهم، بان هذا ~~التعين ليس غايتهم من كل وجه في معرفة الحق واستنادهم إليه، بل هم متفردون ~~بحال يخصهم لا يعرفه بعد الحق سواهم، ولا يذكره الكامل المكمل الا لمن اطلع ~~على أنه لا بد ان يصير كاملا تربية له. تم كلامه. # 797 - 4 إذا عرفت هذه المقدمات فنقول: صورة الوجود المطلق وحكمه من حيث ~~هو محال ان يوجد، إذ لا تعلق ولا نسبة له من تلك الحيثية بشئ أصلا ولا عمل ~~الا بحسب المقتضى، ms379 وكذا من حيث أحديته الذاتية، لأنها سلب الاعتبارات، فعدم ~~التأثير من حيثها أولي. # 798 - 4 فان قلت: قد وصف الشيخ قدس سره في النفحات الحقيقة المطلقة ~~للوجود، بما أنشده بقوله: # ووراء ذلك لا أشير لأنه * * سر لسان النطق عنه أخرس أمر به وله ومنه ~~تعينت * * أعيناننا ووجوده المتلبس PageV00P504 # 799 - 4 ففيه ان تعين الأعيان من المطلق، فالأعيان صوره وكذا وجوده ~~المتلبس بأعياننا تعين منه. # 800 - 4 قلت: نعم قد لكن لا من حيث هو هو وما نفينا الا ذلك، بل من ~~الحيثية الثانية الآتية الاقترانية وهى قولنا: اما من حيث عروضه، أي ~~اقترانه النزيه المقدس بما ظهر من الحقائق المستجنة فيه أزلا والمستهلكة في ~~رتبة الأحدية، فصورته وحكمه واثره مطلق ظاهر النور الذي به الادراك الحسى، ~~والمناسبة ظاهرة، فكما يوجد الأشياء بالوجود وتعلقه وبه وجدان الشئ نفسه ~~وغيره، كذلك يدرك بالنور وتعلقه وبه ظهور الشئ، وإلى هذه المناسبة الإشارة ~~بوصف النور بما به الادراك الحسى، وانما وصفناه بالحسي دلالة على أن سببية ~~النور للظهور بالغة حد النهاية حتى إلى انهى مراتب الادراك، والا فنورية ~~الأرواح التي هي مظاهر الأسماء الإلهية - كما سيجئ - مندرجة تحت هذا الأصل، ~~فقولنا (وحكمه) بعد قولنا (صورة الوجود المطلق) يحتمل ان يكون مرفوعا ~~بيانا، لان صورة الشئ اثره وحكمه الثابت به، وأن يكون مجرورا بيانا، لان ~~النور كما هو صورة الوجود المقترن، فتنويره صورة اقترانه المسمى بالموجودية ~~التي هي حكم الوجود، أي حاله ونسبته، والتوجيه الأول هو هو. # 801 - 4 واما صورة نسبه المسماة بالأسماء الإلهية والصفات الربوبية: ~~فالقلم الاعلى صورة صفة القدرة، لان له مدخلا في تعيين كل من بعده من عالم ~~التسطير بإذن الخالق القدير وإجراء سنته عليه بدلالة حديث: اكتب ما كان وما ~~سيكون إلى يوم القيامة، وعلى ما نفهم مما قال الشيخ قدس سره في التفسير ~~وغيره في كتبهم: ان الكتابة كناية عن الايجاد، فالكاتب هو الحق، والقلم ~~السبب العادي، والرق المنشور هو التجلي الساري، والكتاب المسطور نقوش ~~الكائنات، والحروف هي الحقائق ms380 المتبوعة - إذا اعتبرت منفردة عن توابعها - ~~فإذا اعتبرت معها فكلمات، فمن حيث استعدادها الأصلي لقبول الوجود اسم، ومن ~~حيث قبولها ذلك اثر الطلب الاستعدادي فعل، وجملة منها دالة على كمال كاتبها ~~- كإضافة الحياة أو العلم أو القدرة إليه - آية، وجملة من الآيات اعتبر ~~اجتماعها في مرتبة كلية أو جزئية من PageV00P505 # المراتب الأسمائية أو الكونية سورة، وجملة من السور المعتبر احاطتها ~~بجميع المراتب السابقة - لكن مندرجة في الرتبة الثانية والبرزخية المضافة ~~إليها - كان كتابا مبينا، فمفصله العالم ومجمل صورته بالفعل آدم وجميع ~~الخلفاء الكاملين وأولوا العزم من الرسل قبل بعث محمد صلى الله عليه وآله. # 802 - 4 اما إذا أفاد ذلك الاجتماع المحيط أحدية جمع مضافة إلى حقيقة ~~الحقائق داخلة فيها الرتبة الأولى والبرزخية الكبرى بحكم سرايتها في جميع ~~المراتب بحيث لم يكن مشهودا الا لشاهد واحد ووارثه الحقيقي، كان ذلك قرآنا ~~ومجمل صورته الا جمع صورة محمد صلى الله عليه وآله. # 803 - 4 فالكتاب كتابان: فعلى وقولي، فالفعلي هذا الكتاب المبين، وقد ~~ذكروا لقولي هو الكتاب الحكيم، أي المحكم ببيان ذلك الكتاب الفعلي المختصر. # 804 - 4 واعلم أن ذلك الكتاب الحكيم متنوع حسب تنوع الحقائق المشتمل ~~عليها البرزخية الثانية، فللتجلي الثاني من حيث كل واحد منها نزول وله في ~~نزوله مظهر كلي ومن حيث مظهره ذلك دور سلطنة، وله أيضا عروج من نزوله وفي ~~عروجه ذلك مظهر كلي جمعي انساني هو عين كل خليفة كامل ما عدا محمد صلى الله ~~عليه وآله، وله فيه كتاب محكم ببيان كماله مبين له نقطة اعتداله في جميع ~~أحواله وأحوال متابعيه وقومه وآله، كصحف الأنبياء غير نبينا محمد صلى الله ~~عليه وآله. # 805 - 4 واما القرآن الحكيم فهو الجامع لاحكام تلك الحقائق والأسماء ~~الكلية الأصلية وهى الأئمة السبعة أحدية جمع اعتدالي، النازل ذلك الكتاب ~~على مظهر إحدى جمعي لتلك الأحدية الجمعية، وهو نبينا محمد صلى الله عليه ~~وآله وهو القرآن المحكم ببيان أكمليته والمترجم عن حاق برزخيته واعتداله في ~~جميع أقواله وافعاله وأحواله من ms381 صورته الاجمالية لنفسه والتفصلية لمتابعيه ~~وقومه، وإليه الإشارة بقول عائشة: كان خلقه القرآن، إشارة عليم خبير مقتبسة ~~من مشكاة ذلك البشير النذير. PageV00P506 # 806 - 4 فان قلت: إذا أريد بكتابة القلم توسطه في الايجاد، فما معنى ~~قوله: اكتب ما كان، ولم يتقدم عليه كون في قول أو لم يتوسط المهيمة بحسب ~~قول آخر؟ # 807 - 4 قلت: معناه - والله أعلم - ما في رواية أخرى وهو: اكتب علمي في ~~خلقي ما هو كائن إلى يوم القيام، فالمراد بما كان ما في الحضرة العلمية مما ~~سيشم رائحة الوجود، فعطف وما سيكون اما من قبيل: أعجبني زيد وكرمه (1)، أو ~~من قبيل: إلى الملك القرم وابن الهمام. # 808 - 4 هذا بيان كون القلم صورة النسب الأسمائية، واما كونه مظهرا للاسم ~~المدبر، فذلك كما مر من وجهه الثاني الناظر إلى تفصيل ما يأخذه مجملا إلى ~~اللوح المحفوظ، فان التدبير اجماله التأثير بحيث يفيض منه تفصيله، وقد مر ~~أيضا انه بهذا الوجه هو المراد بنفس محمد صلى الله عليه وآله في قوله: ~~والذي نفس محمد بيده، كما أنه بالوجه الأول - وهو الوجه الاخذ عن الحق ~~تعالى بلا واسطة - عقله عليه وآله السلام، وبالوجه الثالث - وهو وجه كونه ~~منسوبا إلى مظهرية التجلي الأول في نفسه - هو حقيقة الروح الأعظم المحمدي. # 809 - 4 ويناسبه ما ذكره في قوله تعالى: يدبر الامر من السماء إلى الأرض ~~- ان معناه: # يدبر الامر باظهاره في اللوح فينزل به الملك - ثم يعرج إليه في يوم كان ~~مقداره الف سنة مما تعدون (5 - السجدة) أي في زمان متطاول، إذ الزمان ~~المذكور مدة كلا النزول والعروج على ما قيل: بين السماء والأرض مسيرة خمس ~~مائة عام، أو المراد يوم القيامة كما قال تعالى: وان يوما عند ربك كالف سنة ~~مما تعدون (47 - الحج) فالتدبير إلى آخر الدنيا والمراد بالعروج إليه العرض ~~عليه، أو معناه: يدبر المأمور به من السماء بالوحي ثم لا يعرج إليه كما ~~يرتضيه الا في مدة متطاولة لقلة المخلص والعمل الخالص. # 810 - 4 ثم ms382 نقول: واللوح المحفوظ مظهر الاسم المفصل، لأنه النفس الكل وكل ~~نفس تحته رشح منه وشعاع من أشعته، فله تفصيل، كالتدبير برقائق تلك ~~الجزئيات، فالعالم # PageV00P507 # مملو بتفاصيل تدبيرها، اما بصورته الكلية: وهى نفوس الكمل غير نبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله، فان نفسه الشريفة وجه تفصيل القلم كما مر، واما بصورته ~~الجزئية: # كسائر النفوس المدبرة للجزئيات، إذ شأنه ان يكمل الكلى بصفة كليته ~~والجزئي بصفة جزئيته، ومظهريته هذه كما مر انما هي باعتبار الوجه الرابع من ~~وجوه الستة السالفة التي انتشأت منه الجهات الست للعالم - وسابعها جمعها ~~(1) - وهو وجه تنزله وظهوره بصور الموجودات المفصلة المثالية والحسية إلى ~~انهى دركات الجزئية لتحقيق كمال الجلاء والاستجلاء، وبهذا الاعتبار هو ~~الكتاب المبين الفعلي السالف آنفا، المراد بقوله تعالى: # ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين (59 - الانعام) وتلك آيات القرآن ~~وكتاب مبين (1 - النمل) 811 - 4 ثم نقول: وحقائق الطبيعة التي هي الحقيقة ~~الحاكمة بالكيفيات الأربع لها اعتباران: # 812 - 4 الأول اعتبار انها اثار توجهات الأرواح العالية بموجب احكام ~~السوابق من الأئمة الأربعة التي هي الحياة والعلم والإرادة والقدرة كما مر، ~~وهى بهذا الاعتبار مجتمع الأرواح المتمثلة بالصور المثالية ومحل لتعين عالم ~~المثال بموجب تلك التوجهات التي من ثمراتها عمار السماوات من الملائكة من ~~حيث أرواحهم - لا من حيث مظاهرهم - 813 - 4 الثاني اعتبار ارتباطها ~~بالاجسام من حيث توجهات الأرواح بمظاهرها المتعينة في عالم المثال ~~والمنصبغة بحكمه والمثمرة في مرتبة الجسم الكل عالم الأجسام الحسية البسيطة ~~كالعرش، فللطبيعة هنا درجة اللانوثة، ومرتبة المحلية انما هي للجسم الكل، ~~وفيما (2) مر للطبيعة درجة المحلية ودرجة الأنوثة (3) للنفس الكلية، ~~والثمرة عالم المثال، وهى (4) بهذا الاعتبار إذ أنسبناها إلى الهباء المسمى ~~بالهيولي الكل الذي جاورها في الحضرة العلمية، # PageV00P508 # لأنه (1) محل الكيفيات، مظاهر حقائق حضرة الألوهة وهى الأئمة الأربعة ~~الجامعة التي تستند إليها تأثيرات الأسماء الإلهية في الأعيان الكونية، ~~وإذا نسبناها إلى فتح حضرة الامكان الجامعة لقابليات ماهيات الأعيان ~~لاستناد الآثار الحاصلة في الأجسام إلى هذه الكيفيات صورة ms383 - وان استندت إلى ~~الأسماء الظاهرة فيها حقيقة - ومطلق الصورة الجسمية المتعينة بالعرش، أول ~~المظاهر الشهادية للعماء الذي هو النفس الرحماني المتوقف ظهوره على اجتماع ~~الحقائق الأسمائية الأصلية، وذلك بتوجه بعضها إلى بعض - لسر الامر الجامع ~~بينهما - وهو التجلي الاحدى المتوجه وبسر حال اقتضائه الاحدى في ذاته التي ~~لا يتعدد الا بحسب متعلقاته، وذلك الاقتضاء هو المكنى عنه بالحركة الغيبية ~~الإرادية الذاتية الحبية. # 814 - 4 ولسريان (2) لطافة الأحدية الكاملة من التجلي واقتضائه بلا ~~انصياع بحكم واسطة غالب الكثرة والتركيب، ظهر ذاته احديا اطلس لا انقسام ~~فيه بالفعل وشكله دوريا، لأنه ابسط الاشكال وصورته من اللطافة بحيث لا يقبل ~~الخرق والالتيام، ومن الاعتدال بحيث يستحق الدوام، وصار (3) مجموع المظاهر ~~الروحانية لأمهات صفات الألوهة التي هي أصول أركان العماء، ومظهر الحياة ~~إسرافيل ومظهر العلم جبرائيل ومظهر الإرادة ميكائيل ومظهر القدرة عزرائيل ~~كما مر حاملة لها اليوم وموكلة لظهور احكامها. # 815 - 4 ويفهم منه ان كلا من حقائق الطبيعة وكيفياتها مؤثرة، لا كما زعمت ~~الفلاسفة ان المؤثرة هي الحرارة والبرودة فقط، اما الرطوبة واليبوسة ~~فمتأثرتان (4)، وذلك # PageV00P509 # لأنهما مظهر ان للإرادة والقدرة، وهما بحيث لا يتعين صفة القول والكلام ~~الذي به التأثير الا بمقارعتهما - كما علم - لكن قد سبق وجه ذلك - في ~~الجملة ان غلبة حكم الوحدة والاجمال على الحياة والعلم وغلبة اثر الكثرة ~~والتفصيل على الإرادة والقدرة - لتوقف تعينهما على التميز - كان الفعل ~~منسوبا إلى مظهري الأولين من أركان الهباء، وجعل الانفعال منسوبا إلى مظهري ~~القدرة والإرادة منها - وان لم ينفصل كل عن كل في الطبيعة التي هي نتيجة ~~امتزاجها - 816 - 4 ثم نقول: ولما كانت المظهرية تارة بالواسطة واخرى لا ~~بها، جاز ان يعتبر الأجسام مظاهر للأرواح والأسماء، لكن الأسماء إذا نسبت ~~إلى مظاهر الأرواح يسمى اسرارها، لذا قلنا: روح العرش القلم الاعلى، لأنه ~~مظهر القلم بتأثيره العام كما مر، ولوازمه من الإحاطة حسب الاقتضاء، ومن ~~الوحدة والوجوب بالغير والدوام، وسر روح العرش الاسم الرحمن المستوى عليه ~~بمعانيه السابقة، وذلك لأنه اسم الحق ms384 تعالى باعتبار الوجود العام المفاض ~~منه وهو المراد بقول الشيخ قدس سره: انه اسم لصورة الوجود الإلهي من حيث ~~ظهوره لنفسه، وهو الرحمة العامة المحيطة التي لا يفوتها موجود، ونسبته إلى ~~العرش وروحه بمظهريته من حيث الإحاطة بالتأثير وغير ذلك مما عددنا، لا من ~~حيث نسبة الوجود إليه فقط. # 817 - 4 ثم نقول: وروح الكرسي الكريم النفس الكلية المسماة باللوح، لان ~~تعلق النفس انما هو بالتدبير التفصيلي، وذلك لا يتصور الا لماله تفصيل ~~وكثرة من الأجسام، كالكرسي المشتمل بكواكبه التي لا تحصى جزئياتها والف ~~ومائة واحد وعشرون كلياتها المرصودة على مظهريات الأسماء بحسبها والمشتمل ~~ببروجه، ان اعتبرت أجناس صورها المتوهمة فيه على مظهريات الكلمتين، ~~المعتبرة كل منهما في الخبر والاحكام الخمسة التكليفية. # 818 - 4 فان قلت: قد مر ان البروج تعتبر في العرش أيضا، اما باعتبار ان ~~رتبة PageV00P510 # الأجسام البسيطة ثالثة نتائج النكاحات الخمسة: نكاح الأسماء ونكاح ~~الحقائق ونكاح الأرواح، واما باعتبار ان العرش أول مظهر لمجموع العوالم ~~الثلاث التي هي عالم المعاني وعالم الأرواح وعالم المثال، إذ عند اعتبار ~~التثليث في حقائق الطبيعة الأربعة يتعين اثنى عشر قسما في العرش، فهلا صح ~~لذلك الاعتبار ان يكون العرش مظهرا للنفس (1)؟ # 819 - 4 قلت: لأنها كثرة (2) اعتبارية وهذه كثرة محققة الصور، فشتان ما ~~بينهما، وسر روح الكرسي الاسم الرحيم لاشعاره بخصوصية الوجود في كل موجود، ~~فالمعتبر فيه جهة تفصيل الرحمة وكثرتها - كما في الكرسي - 820 - 4 واعلم أن ~~الرحمن الرحيم كما يعتبر ان اجمالا وتفصيلا - أعني عموما وخصوصا - في ذات ~~الوجود، يعتبر ان في الصفات والكمالات، لهذا حمل الشيخ قدس سره ما في ~~البسملة على الأول وما في الفاتحة على الثاني ليتحقق الإفادة ويمحق الإعادة ~~ويستوفى وجوه الإرادة، وهيهنا أيضا يمكن حملها على الاعتبارين، لكن الأول ~~أولي كما أخبرنا لأنه أشار الشيخ قدس سره هيهنا. # 821 - 4 ثم نقول: وجميع الأفلاك صور المراتب والحضرات وكواكبها صور ~~الأسماء الإلهية، لان الأسماء مؤثرة حسب محلية المراتب، فبذلك ظهر في ~~الكواكب بحسب محلية الأفلاك ms385 نضدا علوا وسفلا وحركتها سرعة وبطوء، وفي ~~الجملة بحسب الأوضاع الفلكية المشتملة على أنواع الاتصالات الكوكبية. # 822 - 4 فان قلت: المفهوم من هذا التقسيم ان ليس الأفلاك مظاهر الأسماء، ~~وقد مر ان كل موجود يستند إلى الحق باسم معين من حيث خصوصية توجه الحق إليه ~~بحسبه، فهو مظهر ذلك الاسم. # 823 - 4 قلت: الأفلاك كذلك لما قال الشيخ قدس سره في الفك السليماني: ان ~~كل # PageV00P511 # سماء محل حكم اسم من أسماء الحق واستناد تلك الأسماء إلى الحق تعالى من ~~حيثية ذلك الاسم ومن مقام تعين الامر الموحى به، كما قال تعالى: وأوحى في ~~كل سماء امرها (12 - فصلت) لكن قول الشيخ قدس سره في المفتاح مشعر بان ذلك ~~الاسم المدبر للفلك بعينه هو الاسم الذي مظهره الكوكب، والفلك كالعضو له ~~مدخل في تعين الاسم الكوكب، كالجسم للانسان، والمسألة بين الفلاسفة أيضا ~~مختلف فيها: ان لكل فلك وكوكب نفسا أو النفس للكواكب والفلك كالعضو لها؟ # 824 - 4 ثم نقول: الملائكة التي هي عمار السماوات - أعني القوى الفلكية ~~مما سبق في البروج والمنازل وتوابعهما - صور احكام الأسماء، لانهم سدنة ~~الكواكب ويتبعهم تبعية احكام الأسماء للأسماء، ثم العناصر صور الأسماء ~~المختصة بالعماء وهى أمهات أسماء الألوهة - كالأربعة المذكورة - لان ~~كيفياتها صور تلك الصفات كما مر، فمحل تلك الكيفيات - وهى العناصر - صورة ~~الاسم المتعين من كل منها (1)، كالعالم والحي والمريد والقادر. # 825 - 4 فان قلت: كيف يكون النار حيا وقادرا والماء عالما مريدا والهواء ~~مريدا حيا والأرض قادرا عالما؟ # 826 - 4 قلت: لان كل شئ فيه كل شئ، لكن المغلوب خفى الحكم أو مستهلكه، ~~وقد علم لذلك ان مختارنا مذهب الكمون والبروز، فالغالب في الحرارة التي هي ~~أصل الحياة كالحرارة الغريزية والحرارات الاخر ممدها إذا لم يفرط، كما قيل: ~~النار فاكهة الشتاء، ولذا بها كان التوسل القريب إلى التغذى في نضج الغذاء ~~وطبخ الأشياء، اما دليل قدرتها: # فقهرها وعلوها. # 827 - 4 ثم الماء لبرودته تناسب برد اليقين الدافع لحرارات الشبه ~~واضطرابات الشكوك، لذا عبر ms386 الماء بالعلم وصار الأنهار الأربعة في الجنة ~~مظاهر علوم الوهب التي # PageV00P512 # أصفاها ومقدمها نهر الماء الغير الاسن، وتمثل العلم المختص بالفطرة ~~والملة التي هي أصل الغذائية الروحانية باللبن بدليل قوله صلى الله عليه ~~وآله: أصبت الفطرة، وبحديث رؤيا النبي صلى الله عليه وآله قدحا من اللبن ~~وتأويله بالعلم. واما إرادة الماء فميله إلى أن يصير جزء كل شئ حي بالفعل ~~ويمد بتلك الجزئية حياته، كما قال تعالى: وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا ~~يؤمنون (30 - الأنبياء) 828 - 4 ثم الهواء أكثر ميلا من الماء وامدادا ~~للحيوة من النار، لكونه انسب للحرارة اللطيفية الغريزية، حتى لو انقطع ~~الهواء النفسي أدنى ساعة افضى إلى هلاك الحيوان - بخلاف الماء والنار -. # 829 - 4 ثم الأرض لا شك في قهرها بثقلها ويبوستها الذي هو دليل قدرتها، ~~ولا ريب في أن تعيين المحسوس للعلوم الاحساسية بها. # 830 - 4 ثم نقول: الشمس مظهر الألوهية، لأنها ممدة بالاسم المحيى كما مر ~~لمظاهر سائر الأسماء التي هي الكواكب في أنوارها وأوضاعها كما سيجئ ولجميع ~~الموجودات الحسية كامداد الألوهية لأسمائها ورقائقها. والقمر له اعتباران: ~~اعتبار صورته الحقيقية الكدرة المظلمة في ذاته واعتبار استنارته بنور ~~الشمس، فبالاعتبار الأول هو مظهر حقيقة العالم من حيث امكانه المقتضى لظلمة ~~عدميته في ذاته وقابليته للوجود، وبالاعتبار الثاني مظهر نفس العالم من حيث ~~ظهوره بالوجود الفائض من الله تعالى، فالقمر جعله الله آية على حال الوجود ~~من جهة انه اشتمل على هذين السرين: أحدهما انه في ذاته ومن حيث هو هو غنى ~~عن النور - لكنه قابل - وثانيهما انه من حيث تقابله بالشمس يستنير بحكمها، ~~فهو نظير الوجود في غناه من حيث هو هو وعروضه لأعيان الممكنات بحكم ~~الألوهة. # 831 - 4 ويمكن ان يقال: المراد ان النور المستفاد من الشمس للقمر كالوجود ~~من حيث غناه عن القمر من حيث هو هو وعروضه له من حيث المقابلة والمسامتة ~~بينهما بحكم الامداد الأسمائي والتنوير الاحيائي. ولما نبهنا عليه من أن ~~الحق سبحانه جعل القمر آية على PageV00P513 # سر ms387 الوجود باعتباري الغنى والتعلق، صح للقمر وثبت له عدة أحوال ظهر بها ~~سر ارتباط الخليفة الكامل به، وذلك من وجوه: 832 - 4 الأول: جمعه بين ~~الامرين المتغايرين: # 833 - 4 اما أولا فبين الظلمة الذاتية والنور العارض، حتى صار نورا لعدم ~~مخالطته الجسم لاضياء - كما في الشمس - أو بين ظلمة النصف الغير المقابل ~~ونور النصف المقابل لها. # 834 - 4 واما ثانيا: فبين اللطف الحاصل بالاستنارة العارضة والكثافة ~~الحاصلة بالظلمة الذاتية. # 835 - 4 واما ثالثا: فبقبول النقص في الاستنارة والزيادة فيها في ~~المرآتين المثبتتين على البعد والقرب من الشمس كما علم، فذلك نظير ما ~~للكامل من قوله تارة: انا بشر مثلكم وأنتم اعلم بأمور دنياكم، وقوله: ما ~~أدرى ما يفعل بي ولا بكم (9 - الأحقاف) مع أنه كان على بصيرة من ربه وقال: ~~أيكم مثلي؟ أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني، ولا ينام قلبي، وأخبر عن طلائع ~~المهدي عليه السلام وغير ذلك، وذلك لتردده بين ملاحظة رجوع التعددات إلى ~~أحدية الذات وملاحظة ظهوره في تلك التعينات. # 836 - 4 وسيجئ من كلام النفحات: ان كل شئ لا يخلو جمعا وتفصيلا عن التلبس ~~بهذين الحكمين، فلا ينحصر الامر في تعظيم ولا تحقير ولا ترك ولا تخيير ولا ~~تعريف ولا تنكير، بل الكل ثمة وما ثمة كل. هذا كلامه. # 837 - 4 وأيضا نظير ما للكامل المتروحن ان يظهر بصور مختلفة في آن واحد ~~وآنات متعددة، كما يروى عن أبي الفتح الموصلي المشهور بقضيب البان من أنه ~~يرى في وقت واحد في أطراف الميدان مشغولا في كل موضع بشغل آخر. # 838 - 4 الثاني: ما صح له ان ينصبغ بسرعة الحركة، لما مر ان تنوره ~~وتنويره نظير قبول فيض الألوهية واظهار احكامها، وشأن ذلك ان يكون على أسرع ~~ما يتصور من وجوه الوسع والامكان، فكان حركته أسرع الحركات، فذلك نظير ما ~~للكامل المتروحن ان PageV00P514 # يقطع المسافة الطويلة في زمان قصير ظاهرا بخاصية الروح والسر واستتباعهما ~~للجسد. # 839 - 4 الثالث: إحاطته لذلك بقوى سائر الكواكب وحركاتها وخواصها وايصاله ~~الجميع ms388 المجتمع في روحانيته المسمى عندنا بإسماعيل وعند الفلاسفة بالعقل ~~الفعال إلى ما تحته بالصورة من عالم العناصر والمولدات. # 840 - 4 قال الشيخ قدس سره في الفلك المحمدي: واما سر انشقاق القمر ~~وظهوره بصورة تصرفه عليه وآله السلام فيه فهو ان فلك القمر وإن كان أصغر ~~الأفلاك من حيث الجرم فإنه أجمعها من حيث الحكم، لان فيه يجتمع قوى سائر ~~السماوات وتوجهات الملائكة، ثم يتوزع منه على هذا العالم وأهله، لذا كانت ~~سماء الخلافة، فظهر منه سر جمعية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وختميته، ~~لأنه لما كان اخر الرسل وأجمعهم تصرف في آخر الأفلاك وأجمعها للقوى. تم ~~كلامه. وهذا نظير ما للكامل ان يتحقق بالأسماء الإلهية ويظهر منه آثار ~~الجميع سوى ما هو من خصائص الحق جل جلاله. # 841 - 4 الرابع: انه لما علم أن نوره مستفاد من الشمس بالوجه المذكور، ~~تحقق ان نوره من حيث إنه نور عين الشمس لا يتغير ولا يغايرها - بمعنى صدقها ~~عليه - لصدق الحقيقة الجامعة على افرادها من كل وجه، وان لم يصدق الفرد ~~عليها الا من بعض الوجوه، فالقمر خليفة الشمس في ظلمة الليل، كما أن الشمس ~~ونوره خليفة الحق في الليل الكوني والظلمة الامكانية من جهة ما مر ان الشمس ~~مظهر الألوهية من حيث امدادها بالاسم المحيى لمظاهر الأسماء التي هي ~~الكواكب أو جميع الموجودات المحسوسة، وهذا نظير ان الكامل خليفة الحق في ~~تنوير العالمين بنور الهداية إلى مصالح الدارين في ليل الجهل وظلمة ~~الغواية. # 842 - 4 الخامس: ان كلا من الشمس والقمر خليفة الاخر في وقت ما من جهته ~~الخاصة كما قال تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة (62 - الفرقان) فهو ~~نظير ما ورد في الشرع من استخلاف الخليفة الكامل مستخلفه - أي الحق سبحانه ~~- اما كناية عنه بعبارة الوكالة كما قال تعالى: وكفى بالله وكيلا (81 - ~~النساء) وقوله: وأصلح لي شأني كله، واما PageV00P515 # تصريحا بعبارة الاستخلاف كما قال عليه وآله السلام: اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، ms389 ثم لليوم الجمع بين حكمي الليل ~~والنهار من الخلافة والاستخلاف من الطرفين، فكذا للكامل الجامع بين مرتبة ~~الخلافة بكماله ومرتبة الاستخلاف لغيبته في ذات ربه من غير انحصار فيهما. # 843 - 4 السادس: ان بالنور الشمسي ظهرت الكيفيات الخفية في الجرم المظلم ~~القمري، فكانت الشمس مظهرة للقمر من هذه الحيثية، اما من حيث إنه لولا ~~الاقتران بين نورها وجرمه ما وصف النور الشمسي بالاختلاف والتغير، ولا اثر ~~المد والجزر من الزيادة والنقصان ولا بالنماء والذبول وغير ذلك من آثار ~~القمر، أي الظاهرة من الحق بسببية عادة الهية، فهذا نظير ما للكامل وغيره ~~من الوجود وتوابعه المظهر لهم والمنور لاوصافهم، وما للحق بسببهم من ~~الاحكام المظهرية في قوله: حتى نعلم (31 - محمد) وان الله لا يمل حتى ~~تملوا، وقوله: مرضت فلم تعدني، وقوله: ان الله قال على لسان عبده: # سمع الله لمن حمده، ومن الجمع بين الاعتبارين في قوله: وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى (17 - الأنفال). # 844 - 4 السابع: ان نور الشمس جامع بين أمرين مختلفين، كتبريد شئ بواسطة ~~مظهرية القمر الليلي البارد وتسخين شئ آخر بذاته أو بواسطة ما يزيد تسخينه، ~~كإضائة موضع بمقابلة صورتها وانعكاس نورها إليه وظلمة موضع آخر بواسطة ~~انطباعه في القمر مع غيبة صورتها عنه، فهذا كهداية محمد صلى الله عليه وآله ~~بلطف الحق تعالى وضلالة أبى جهل بخذلانه، كل منهما بواسطة الاستعداد الخاص ~~المظهري، من كمال استعداد ذاك وقصور هذا، كما قال تعالى: لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت (286 - البقرة) فان الكسب للقابل كما أن الخلق للفاعل، ~~وقال عليه وآله السلام: الناس مجزيون بأعمالهم... # الحديث، وقال: الخير كله بيديك والشر ليس إليك، وقولهم: كل نعمة منه فضل ~~وكل نقمة منه عدل. اما قوله تعالى: قل كل من عند الله (78 - النساء) أي ~~خلقا لا كسبا أو من حديث PageV00P516 # الفيض الأقدس النزيه القائل بلسان حاله: قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا ~~لعلة. # 845 - 4 فعلم من هذه الاسرار ان القمر مظهر ms390 الشمس ومفصل جمل لاحكامه ~~وخواصه المنطوية المندرجة في ذات الشمس، المتوقف ظهورها وتعددها على ~~القوابل المختلف الاستعداد، كالوجود الإلهي الممثل به بعينه، فإنه من حيث ~~إنه وجود محض لا يحاط به رؤية وعلما - كذات القمر - ومن حيث إنه وجود ظاهر ~~في الممكنات بحسبها يعرف الحق بما يعرف من الوجوه المذكورة ويعرف أيضا صورة ~~تعلق علمه بكل شئ على النحو الذي هو عليه لا يتغير أصلا بتغير الزمان ~~وغيره، أي من حيث هو علمه، وسر تعلق علمه بكل جزء وجزئي من الوجه التفصيلي ~~وسر قوله: حتى نعلم (31 - محمد) أي من حيث المظاهر وغير ذلك من احكام مرتبة ~~المظهرية. # 846 - 4 ثم نقول: واما العناصر: فكما كانت من وجه مظاهر الأسماء المختصة ~~بالعماء، من الأمهات الأربع لصفات الألوهية، كذلك هي مظاهر الطبيعة من وجه ~~اخر - لكن لا مطلقا - إذ الطبيعة من حيث هي آثار توجهات الأرواح العالية ~~النورانية محل تعين عالم المثال كما مر، بل من حيث ظهور حكمها في الأجسام، ~~فان ظهور حكم الطبيعة في الأجسام في العرش بنوع وفيما تحت اللوح المحفوظ ~~الذي هو روح الكرسي بنوع آخر، وذلك لان الطبيعة كما مر في كلام الشيخ ~~الجندي هي القوة الفعالة للصورة الطبيعية، والطبيعة الكلية هي الحقيقة ~~المؤثرة الفعالة للصور كلها في المادة العمائية وهى منها وفيها، والطبيعة ~~ظاهرة الإلهية، والإلهية التي هي أحدية جمع الحقائق الفعلية الوجوبية ~~باطنها وهويتها، والله هو الفاعل للأفعال كلها، فأول صورة وجدت في المادة ~~العمائية الكونية طبيعة واحدة جامعة للقوى الفعالة والمواد المنفعلة في ~~أحدية جمعها الذاتية وهى حقيقة الجسم الكلى المسمى بالدرة في الحديث على ~~وجه. هذا كلامه. # 847 - 4 فالطبيعة من حيث ظهور حكمها في الأجسام إذا اقتضت ظهور الحكم من ~~حيث اجتماع الأرواح النورية، لا يولد الا عالم المثال كما مر، واما إذا ~~اقتضت PageV00P517 # الظهور (1) من حيث اجتماع الأرواح المثالية، كانت صورها كالعرش والكرسي ~~أو مع فلكين آخرين (2) لغاية قربها من مرتبة الأرواح ثابتة على الدوام ~~وللطافة كليتها لا يقبل الخرق ms391 والالتيام، وان اقتضت ظهور حكمها من حيث ~~اجتماع هذه البسائط كانت الصورة الحاصلة انزل وأكثف منها وادخل في الجزئية، ~~وهى المرتبة العنصرية، إذ لا مرتبة بعدها الا هي، وكان ظهور حكم الطبيعة في ~~العرش ونحوه باعتبار وفيما تحت الكرسي باعتبار آخر. # 848 - 4 فإلى النوعين الأولين الإشارة بما قال في بحث النكاحات وبمرتبة ~~الطبيعة من حيث ارتباطها وظهور حكمها في الأجسام، وذلك في الهباء الأول ~~المسمى بالهيولي الكل تنتهى إحدى مراتب النكاح من وجه، ومن العرش إلى مقعر ~~الفلك المكوكب الذي هو إحدى وجهي الأعراف الذي ينتهى جهنم ينتهى حكم النكاح ~~الثاني من وجه، وذلك لان مراده بالنكاح الأول اجتماع الحقائق المولد لصور ~~الأرواح نورية أو مثالية، وبالنكاح الثاني اجتماع الأرواح المولد لصور ~~الأجسام البسيطة وهى العرش والكرسي، وانما قال من وجه لان هذين النكاحين ~~ثان وثالث، ان اعتبر اجتماع الأسماء الذاتية لتوليد مطلق الصور الوجودية ~~كما مر. # 849 - 4 وإلى النوعين الأخيرين الإشارة بما قال الشيخ قدس سره أيضا في ~~الفك العيسوي: # لما كان مقام جبرئيل بالسدرة المنتهى وهى مقام برزخي متوسط بين عالم ~~الطبيعة العنصرية وبين عالم الطبيعة الكلية الثابتة المختصة بعالم المثال، ~~والعرش والكرسي وما اشتملوا عليه كانت صورة جبرئيل التي جاء بها مشتملة على ~~خواص ما فوق السدرة وما تحتها، فاحياء عيسى عليه السلام بغلبة السر الروحي ~~المتعجن فيه، وخلقه صورته من النسبة الحاصلة من الصورة الجبرئيلية، ومن علم ~~أن جبرئيل عليه السلام هو روح طبيعة عالم العناصر وما ظهر عنها من السماوات ~~السبعة والمولدات، علم أن عيسى عليه السلام # PageV00P518 # من وجه هو صورة روحانية جبرئيل ومظهر مقامه البرزخي، كما أن مريم صورة ~~الطبيعة العنصرية الكبرى. هذا كلامه. # 850 - 4 فقولنا: وتحت مرتبة اللوح المحفوظ باعتبار، أي ما تحت مرتبة ~~العرش والكرسي أو الفلكين الآخرين معهما، فان ذكرهما كذكر هذين. # 851 - 4 ثم نقول: وكما أن ما تحت العناصر يشتمل في عالم الشهادة والأجسام ~~من حيث صورتها الحاصلة بالتركيب على أربع مراتب: مرتبة المعدن ثم النبات ms392 ثم ~~الحيوان ثم الانسان، كذلك أمر الوجود من حيث المعنى فوق العناصر من حيث ~~حقائقها الأربع المعلومة المذكورة فيما سبق يشتمل على أربع مراتب على عدد ~~تلك الحقائق: مرتبة اللوح المحفوظ والقلم الاعلى والنفس الرحماني - أعني ~~العماء - وغيب الذات المنعوت بحضرة أحدية الجمع والوجود وبمقام الجمع ~~الاحدى الذي إليه يستند الألوهة ويعرف ذاتا للألوهة، وإلى اسمه يعزى وينسب ~~النفس فيما يسمى رحمانيا، كان معنى الرحمن ذو الرحمة العامة وهى الوجود ~~العام، ولا شك ان حقيقة الحقائق السابقة على كلها المشار إليها بمقام الجمع ~~الاحدى مترددة، أي سارية بالحركة الغيبية العلمية الإرادية المنبه على ~~سرايتها من قبل في مراتبها الأربع الأسمائية الذاتية. # 852 - 4 اما سرايتها: فلما ذكر ان الحقيقة الجامعة كالوجود المطلق وحضرة ~~الامكان كل منهما سار إلى كل موجود ممكن. # 853 - 4 واما المراتب الأربع الأسمائية الذاتية، فالمراد بها (1) - والله ~~أعلم - مراتب نكاحاتها بعد تفصيلها، فمعناه (2) حينئذ انها (3) مع جمعها ~~للأسماء الذاتية الأربعة على أحديتها سارية أولا في التعين الثاني، ومحصلة ~~في مادة النفس الرحماني المسمى بالعماء # PageV00P519 # بالتفصيل والتركيب للأسماء الإلهية الأصلية الأربعة التي هي أمهات أسماء ~~الألوهة وظلالات الأسماء الذاتية. # 854 - 4 الأول (1) عالم الأرواح الذي هو نتيجة النكاح الأول الكوني. # 855 - 4 وثانيا سارية في عالم الأرواح ومحصلة في المادة الهبائية ~~بالتفصيل والتركيب للحقائق الأربعة الطبيعية الكلية عالم المثال والعرش ~~والكرسي الذي هو نتيجة النكاح الثاني الكوني. # 856 - 4 وثالثا سارية في الأجسام البسيطة ومحصلة فيها بالتفصيل والتركيب ~~للعناصر الأربعة عالم الأجسام المركبة، كالسماوات والمولدات التي هي نتيجة ~~النكاح الثالث الكوني. # 857 - 4 ورابعا سارية في الأجسام المركبة ومحصلة فيها بالتفصيل والتركيب ~~للاخلاط الأربعة عالم الانسان، المقصود الذي هو نتيجة النكاح الرابع ~~الكوني، فمعنى سرايتها جمعها في كل مرتبة من المراتب الأربع مظاهر أسمائها ~~الأربعة. # 858 - 4 أو نقول: معناه: ان مقام الجمع الاحدى المتضمن للأسماء الذاتية ~~الأربعة على أحديتها فيه لما سرى في التعين الثاني، ظهرت الأمهات الأربع ~~لأسماء الألوهة التي هي أصول عالم الأرواح، وسرى ms393 في عالم الأرواح فظهر ~~الحقائق الأربعة للطبيعة الكلية وهى صور الأسماء الإلهية وأصول عالم المثال ~~والبسائط، وسرى في عالم البسائط من العرش والكرسي فظهرت العناصر الأربعة ~~التي هي أصول عالم الأجسام المركبة العنصرية من السماوات والمولدات، وسرى ~~في الأجسام المركبة من السماوات والمولدات فظهرت الاخلاط الأربعة التي هي ~~أصول الانسان. # 859 - 4 والحاصل من سراية الجمع الجامع بين الأربعة في أربعة مظاهر ~~وعوالم ست عشر مرتبة بضرب الأربعة في الأربعة. # PageV00P520 # 860 - 4 ثم إن الفردية لما كانت شرطا في صحة الانتاج وتمامية صورته، غاب ~~الحقائق الأسمائية الأصلية المفصلة في التعين الثاني في صور مراتب أنفسها، ~~لتحصل الفردية في تمام الصور، فكأنها لم تحصل في التعين الثاني ولم يسر في ~~الوجود، فبقى من الستة عشر اثنا عشر، كأنها هي الساري الحكم في الوجود، ~~فتقدرت في العرش المحيط صورتها، وكان اثنى عشر برجا اقساما معقولة يحملها ~~اليوم أربعة املاك ينظر إليهم الحقائق الأربعة الأسمائية الإلهية المذكورة ~~وينفذ بتلك الحملة اثار تلك الحقائق فيمن هو محل لها. # 861 - 4 فظهر سر الستة عشر الساري الحكم في الوجود الخافية عن أكثر ~~المدارك المحجوبة عن ادراك الحقائق - لا سيما الإلهية - فيظنون ان ليس كل ~~ما يحويه العرش بحيث فيه كل شئ، فإذا جاء الموطن المجسد للمعاني المجردة في ~~القوالب التناسبية وهو عالم المثال الذي فيه الحشر وسائر مواعيد النبوة، ~~وقامت الحقائق الأسمائية الإلهية الحاملة للحملة صورا كارواحها ومظاهرها، ~~ظهر حينئذ سر العرش الشامل وحكمه العالم الكامل، وحملته الثمانية التي بهم ~~تنفذ اثارها المنبه لك السر على مرتبة خالقها الذي له الحكم في الموجودات ~~والعوالم كلها، لأنه إذا ظهر ان العرش بتلك الحيثية من نسبته العامة إلى كل ~~ما يحويه بالحكم، فخالقه بالطريق الأولى تبارك الله رب العالمين. # 862 - 4 واما حملته الأربعة اليوم: فقد مر ان الشيخ الكبير رضي الله عنه ~~قال: إن الواحد على صورة إسرافيل والثاني على صورة ميكائيل والثالث على ~~صورة جبرائيل والرابع على صورة رضوان، وانها صور مقاماتهم لانشاءاتهم. وفي ~~شرح ms394 الفرغاني ان الرابع عزرائيل. # 863 - 4 واما الأربعة المضافة إليها يوم القيامة: فإلى إسرافيل آدم عليه ~~السلام للصور، وإلى ميكائيل إبراهيم عليه السلام للارزاق، وإلى جبرائيل ~~محمد صلى الله عليه وآله للأرواح، وإلى رضوان مالك للوعد والوعيد، كذا نقله ~~الشيخ الكبير رضي الله عنه عن ابن مسرة الجبلي وقد مر غير مرة. PageV00P521 # 864 - 4 فتعرف بهذه الأصول عند التدبر نسبة كل صورة كلية إلى روحها ~~والاسم الرباني الذي هو له مظهر وهو سرها، وان نسبة حقيقة الحقائق إلى ~~الانسان الكامل نسبة حقيقة كل موجود - وهى كيفية تعينه في علم الله تعالى - ~~إلى صورته، وانما وقع الاختصار على ذكر الشمس والقمر دون سائر الكواكب، ~~لكلية سرهما وجلالة احكام مظهريتهما. # الفصل الثالث من فصول الباب هو تتمة شريفة لبيان بقية أنواع المظاهر ولها ~~مقدمات ومقصود: # 865 - 4 فالمقدمات: منها: ما سلف ان استناد العالم إلى الحق سبحانه من ~~حيث المرتبة المسماة ألوهة، وان لها حقائق كلية هي جامعتها مسماة في اصطلاح ~~أهل الظاهر حياة وعلما وإرادة وقدرة، وعندنا هي مكنى بها عن الأسماء ~~الذاتية الإلهية، فالألوهة مرتبة للذات المقدسة نسبتها إليها نسبة السلطنة ~~إلى السلطان وغيرها، فالتميز بين المرتبة وصاحبها ظاهر لكن معقول، إذ ~~المرتبة ليس لها في الخارج صورة زائدة على صورة صاحبها، ولكن يشهد اثرها ~~ممن ظهر بها ما دام لها الحكم بسببه وله بالمرتبة، ومتى انتهى حكمها بقى ~~صاحبها كمن ليست له هي. # 866 - 4 ومنها: ان الحق سبحانه من جهة انه مسمى بالرحمن هو الوجود الواحد ~~البحت. # 867 - 4 ومنها: ان كونه نورا صورة مطلق الوجود، وصور الموجودات كلها ~~مظاهر الاعتبارات التي هي حقائق الأسماء الإلهية، وان الذات من حيث هي ~~جامعة للأسماء لا نسبة بينها وبين شئ ولا حكم أصلا. # 868 - 4 إذا عرفت هذه فاعلم أن أتم مظاهر النور في الموجودات الحسية ~~الشمس، فحقيقة الصورة الشمسية النور لا حقيقة روحها أو سرها، إذ هي (1) كما ~~مر مظهر # PageV00P522 # الألوهية ممدة لمظاهر الأسماء التي تحت حيطتها من حيثية ms395 النسبة المسماة ~~بالمحيي. # 869 - 4 فان قلت: النور من حيث هو لا يقتضى الشكل - كما في الأرواح ~~النورية وغيرها (1) -. # 870 - 4 قلنا: الشكل أمر عارض للنور لحقه لموجبات لا تخفى مما سبق، فكون ~~نورها مما يدرك كما يدرك به، لانقلابه ضياء باختلاطه ظلمة الجسمية كما قال ~~تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء (5 - يونس) واستدارة شكله بتبعية شكل محله، ~~لأنه شكل إحدى لا يعرض لما غلب فيه الوحدة وجهة البساطة الا هو، كما قلنا ~~في الأفلاك، وقوة ضيائه بحسب صفاء جوهره وقابليته للتنور بنور التجليات ~~الأسمائية الملحة، ثم لنورها أنواع من الحركة كل منها مظهر لنوع من التوجه ~~الإلهي الأسمائي وهى ستة: ثلاثة مختصة بها و ثلاثة عامة، فالمختصة بصورتها: ~~على انها اما سريعة أو بطيئة، في الجملة اما مستمرة أو لا، والمستمرة اما ~~تامة أو غير تامة، فالسريعة المستمرة التامة الحركة اليومية التابعة للدورة ~~الكبرى العرشية، والبطيئة المستمرة الغير التامة قطعها في كل يوم جزء واحدا ~~الا دقيقة من ثلاثين جزء من برج وهى غير تامة، والمراد (2) قطعها بالتخلف ~~عن السريعة لا بالقهقري، ولذا لم يصفها بالقهقري كما وصفها في غير ~~المستمرة. # 871 - 4 ولما مر ان حركات الكواكب المستمرة كلها من المشرق إلى المغرب و ~~يستروح ذلك من قولنا وهى غير تامة، والا فلا حاجة إلى ذلك، والحركة الثالثة ~~الغير المستمرة حركتها بالقهقري كطلوعها من مغربها - على ما في التعريف ~~الصحيح الإلهي النبوي - 872 - 4 واما الحركات العامة الغير المختصة ~~بصورتها: فهي أيضا على انها لا تخلو من السريعة أو البطيئة ثلاثة أقسام: ~~لأنها اما يدوم حكمها، فهي خاصة الإضافة إليها وعامة، أو لا يدوم حكمها، ~~فالسريعة الخاصة الإضافة والدائم الحكم هي المضافة إلى نورها المنطبع # PageV00P523 # في جرم القمر، اما الثانية العامة الإضافة الدائم الحكم. فمنها سريعة وهى ~~الحركة العرشية الشاملة سائر الأفلاك والكواكب. ومنها مختلفة في البطؤ، وهى ~~ما يضاف إلى سائر الكواكب، والثالثة ما لا يدوم حكمها وهى حركة رجوع ~~الكواكب الخمسة الخنس المتحيرة، فإنها من ms396 بعض أحوال النور من حيث ظهوره في ~~اجرامها، وهذا من قبيل انقسام العرض بانقسام محله. # 873 - 4 فان قلت: أنوار سائر الكواكب غير القمر ليست من نور الشمس فكيف ~~عد حركاتها من أقسامها (1)؟ # 874 - 4 قلنا: في ذلك قولان: أحدهما ان الكواكب بأسرها لا نور لها وانما ~~تستفيد النور من الشمس، وثانيهما ان الكواكب لها نوعان من النور: مستفاد من ~~الشمس وغير مستفاد منها، فبأن ان النور الشمسي يضاف إليه أنواع من الحركة ~~من وجوه سائر الكواكب. # 875 - 4 إذا عرفت أقسام حركة نور الشمس فاعلم أن الحركة المختصة بصورة ~~الشمس الغير المستمرة كطلوعها من مغربها نظير احتجاب نور التجلي الرباني ~~الذي به بقاء العالم، وحياته بعوده معنى إلى المقام الجمع الاحدى الذاتي ~~الغيبي، وبذلك الاحتجاب فناء هذا العالم الذي يأتي بعده الحشر، ويسميه بعض ~~الفضلاء: دولة الستر والفترة المقابلة لدولة العز والكشف، ولم يعلم سر ذلك، ~~لأنه مبنى على القول بجمع اصباع الكمالات الأسمائية، لا كالخفاء الاطلاقي ~~الأول الذي كانت تلك الكمالات مستهلكة في أحديته. هذا ما عندي والله أعلم ~~بمراد الكمل. # 876 - 4 واما حركة رجوع الخمسة الخنس فنظير رجوع احكام أمهات أسماء ~~الألوهية الأربعة المكنى عنها عند أهل الحجاب بالحياة والعلم والإرادة ~~والقدرة مع خامس الأربعة الذي هو حكم المرتبة الجامعة لها إلى الذات ~~المقدسة بستر، وإليه يرجع الامر كله (123 - هود) فيظهر حكم الحالة الحجابية ~~بعود التجلي نحو العالم الذي يلحقه الفناء # PageV00P524 # إلى حضرة غيب الذات، فان تلك الحقائق الأربعة فروع لمقام الجمع الاحدى ~~المكنى عنه أحيانا بحضرة الذات وتبع لها. # 877 - 4 واعلم انا انما لم نتعرض لمظهرية الأقسام الأخر للحركات لظهور ~~ذلك، مما مر ان الحركة المستمرة أو الدائم الحكم انما هي صورة التوجه ~~الإلهي الأسمائي لإيجاد ما به ظهور كمالات الأسماء والحقائق، وتفاوتها مما ~~سيلوح به انه مبنى على تفاوت قوة الأسماء التي مظاهرها تلك الكواكب وحيطتها ~~وكثرة عدد رقائقها وتناسبها، معتبرا فيها تفاوت المراتب التي صورها ~~ومظاهرها أفلاكها، فيفهم ان العرش والطبيعة ms397 الكلية لما كانتا مظهرين ~~للإلهية الدائم الحكم، داما بدوامها وقويا بقوتها، بخلاف العنصريات من ~~الفلكيات والمولدات. # 878 - 4 وقد قلنا: لما كان العرش محل الاستواء الرحماني ومستقر احتواء ~~الوجود العام والمظهر الأول لتمامية الظهور، كانت صورته مثال مطلق حقيقة ~~الألوهة، فاما قواها الأربعة الطبيعية الكلية التي لبروجه الاثني عشر وهى ~~الكيفيات المنسوبة إليها، وأرواح بروجه من الملائكة السالفة، مثل ونظائر ~~لحقائق الألوهة وهى الأسماء الأربعة التي بها يتمكن الملائكة الحملة من ~~الحمل. بل تلك الأسماء الأربعة التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة ~~حملة للحملة الأربعة التي هي إسرافيل وميكائيل وجبرائيل وعزرائيل أو رضوان. # 879 - 4 ثم نقول: واما رقيقة امداد الحق للعالم التي من حيثها وبها يصل ~~من الحق سبحانه إلى الصورة العرشية المحيطة وما تحويه تلك الصورة، ما به ~~بقاء الجميع وبقاء احكام قوى الصورة العرشية وقوى محوياتها، فمثال لنسبة ~~التعلق الذاتي للحق بمرتبة الألوهة الذي قد يعبر عن ذلك التعلق بالتوجه ~~الذاتي الامرى الاحدى، وذلك التعلق الذاتي لما عم حكمه حقائق الأسماء الأول ~~الأربعة المذكورة، ظهر للحركة القدسية بعدد حقائق تلك الأسماء أربع مراتب، ~~لكل حقيقة مرتبة - وان لم يخل كل عن كل -. # 880 - 4 أو لها الحركة الغيبية التي بها حصل السريان الوجودي، أي التجلي ~~الساري الذي PageV00P525 # هو النفس الرحماني والوجود العام، وذلك بالباعث الحبى من الحضرة الناطقة ~~ب‍ (أحببت ان اعرف) وهو مقام الجمع الاحدى المسمى بالتعين الأول. # 881 - 4 وثانيها حركة الأسماء والحقائق التي بها حصل القلم وسائر الأرواح ~~العالية، وذلك من الحضرة العلمية الألوهية الفياضية. # 882 - 4 وثالثها حركة الأرواح النورية التي بها حصل عمار السماوات ~~ونفوسها وملائكتها في المرتبة اللوحية النفسية بالصورة المثالية، وكلتا ~~هاتين الحركتين من حضرة الجبروت إلى عالم الملكوت الاعلى والأسفل. # 883 - 4 ورابعها حركة الملكوت من حيث مظاهرها المثالية التي بها حصل عالم ~~الحس والأجسام البسيطة التي أولها العرش، ففي العرش انتهت رتب الحركة ~~القدسية الأسمائية التي للتوجه الذاتي الامرى الاحدى وتمت، ثم ظهر حكم ~~الحركات الأربع وخفيت أصولها ms398 الأسمائية، وانما خفيت لتحقيق سر الفردية التي ~~يتوقف ظهور النتيجة على ذلك السر. # 884 - 4 وعن هذا قلنا: إن لا اثر في ظاهر الا لباطن فيه، ومنه يفهم أصل ~~التربيع المتضمن للتثليث في البروج، حيث اشتملت على أربعة أقسام لأربع ~~طبائع كل منها ثلاثة: # منقلب وثابت وذو جسدين - أي جهتين - كالحدود الثلاثة للقياس، واشتمل ~~احكامها على أربعة فصول لكل منها بداية ونهاية ووسط، وحقائقها على أربع ~~كالعناصر الأربعة. # ويفهم سر استواء حقائق الألوهة في العرش بتمام ظهور احكامها من العرش، ~~وسر خفاء الحقائق وظهور حكمها في صورة العرش وما حواه، ليتحقق الفردية ~~الحاكية والمماثلة لأصل التوجه إلى ظهور الكمال الأسمائي، وان الأثر لباطن ~~الأسماء العلمية في ظاهر الأعيان الصورية الكونية، وسر الحمل العرشي ~~والحملة، ان الحمل هو التوجه الأسمائي الإلهي الذي تم (1) ظاهره في العرش، ~~والحملة في المطلع (2) نفس الأسماء الأربعة الإلهية # PageV00P526 # وفي الباطن صورها النورانية الملكية وفي الظاهر القوى الطبيعية الكلية ~~وليعمم هذا الاعتبار فيما يحويه العرش. # الفصل الرابع من فصول الباب خاتمة التتمة السابقة 885 - 4 وهى نكتة شريفة ~~في أمر الدور، ولبيانه مقدمات ذكرها الشيخ قدس سره في تفسير قوله تعالى: ~~مالك يوم الدين: # 886 - 4 الأولى أصل الزمان الاسم الدهر وهو نسبة معقولة كسائر النسب ~~الأسمائية وهو من أمهات الأسماء وروحها - أي كلياتها - 887 - 4 الثانية ان ~~احكامه (1) في كل عالم بحسب التقديرات المفروضة المتعينة بأحوال الأعيان ~~الممكنة في ذلك العالم وباحكامها وبحسب آثار الأسماء ومظاهرها السماوية ~~والكوكبية، فاقتضى ان يكون محل (2) نفوذ احكام كل اسم ومعينات احكامه ~~أعيانا مخصوصة من الممكنات هي محل ربوبيته، فإذا انتهت احكامه المختصة به ~~من الوجه الذي يقتضى الانتهاء كانت السلطنة (3) لاسم آخر في أعيان اخر، ~~ويبقى احكام الاسم الأول اما خفية في حكم التبعية لمن له السلطنة، واما ان ~~يرتفع احكامه بالكلية ويندرج هو في الغيب أو في اسم اخر أتم حيطة منه، هكذا ~~الامر على الدوام في كل عالم ودار وموطن، ولهذا اختلفت الشرائع والالقاءات ~~والتجليات، ونسخ وقهر ms399 بعضها بعضا مع صحة الجميع واحدية الأصل. # 888 - 4 الثالثة لا يكون السلطنة في كل مرتبة وموطن وجنس ونوع وعالم الا ~~لاسم واحد في مظهر واحد، والباقي في حكم التبعية، لان السلطان لله وحده، ~~والألوهة واحدة وأمرها واحد، وإلى هذا يستند القائلون بالطوالع فيجعلون ~~الحكم مضافا إلى أول ظاهر # PageV00P527 # من الأفق حين الولادة أو الشروع في أمر ما أو الانتهاء إليه. وقد عرفت ان ~~الحق سبحانه هو الأول والظاهر. # 889 - 4 الرابعة ما مر ان العرش والكرسي والأفلاك والكواكب مظاهر الحقائق ~~والمراتب والأسماء الحاكمة ومعينات لأحكامها. # 890 - 4 إذا عرفت هذا فنقول: عدد ادوار الكواكب والأفلاك وأنواعها ~~التفصيلية من الكبرى والوسطى والعظمى والصغرى المعلومات المقادير في مداخل ~~النجوم، هي على عدد رقائق الأسماء التي تلك الكواكب والأفلاك صورها (1) ~~ومظاهر مراتبها وعلى عدد احكامها ونسب احكامها وحيطتها وتوافقها وتناسبها ~~فيما بينها وتباينها، فما هو الأتم حيطة يكون أكثر حكما وأطول مدة. # 891 - 4 قال في التفسير: فبالادوار يظهر احكامها (2) الكلية المحيطة ~~الشاملة وبالآنات يظهر احكامها الذاتية من حيث دلالتها - أعني الأسماء على ~~المسمى - وعدم مغايرتها له، وما بينهما (3) من الأيام والساعات والشهور ~~والسنين يتعين باعتبار ما بينهما (4) من الاحكام المتداخلة، وهذا كالأمر في ~~الوحدة التي هي نعت الوجود البحت وفي الكثرة التي هي من لوازم الامكان ~~وفيما بينهما من الموجودات الناتجة عنهما، فانظر اندراج جميع الصور الفلكية ~~في العرش (5) الذي روحه القلم وسره الألوهية كما مر وانه كيف يتقدر بحركته ~~السريعة الشاملة الأيام؟ وأرق منه إلى الاسم الدهر من حيث دلالته على الذات ~~وعدم المغايرة، حتى تعلم أن الزمان المتعين بالعرش صورته. # 892 - 4 لذا روى قوله عليه وآله السلام: يا دهر يا ديهور يا ديهار، وقال ~~(ص): لا تسبوا الدهر فان الدهر هو الله، فاعتبر الان الذي هو الزمن (6) ~~الغير المنقسم فإنه الموجود الحقيقي # PageV00P528 # لاعتبار الصفة عين الموصوف، وما سواه معدوم فرض - ماضيا أو مستقبلا - ~~والموجود الان، وللدور حكم الكثرة والامكان، ولمعقولية الحركة التعلق الذي ~~بين الوجود الحق وبين الأعيان، ms400 فبين الان (1) والدوران وبين الوجود (2) ~~والامكان تظهر الألوان والأكوان ويتفصل احكام الدهر والزمان، فمستند ~~الأدوار: اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة، ومستند الان: كان الله ولا شئ ~~معه، و: هو معكم أينما كنتم (4 - الحديد) هذا كلامه. # 893 - 4 ثم نقول: إذا عرفت ما ذكر تعرف سر العدد اليومي (3) انه بتبعية ~~عدد رقائق الاسم المستوى على العرش، كالرحمن والمحيط والمدبر، وسر الأسبوع: ~~انه بتبعية الهيئة الجمعية الحاصلة من اندراج رقائق الأسماء المستوية على ~~أفلاك الكواكب المتحيرة في رقائق الاسم المستوى على العرش، وسر الشهر: انه ~~بتبعية الهيئة الجمعية الأسمائية الحاصلة من اندراج رقيقة الدور الواحد ~~القمري في الهيئة السابقة، فان روحانية القمر كما مر محل اجتماع اثار تلك ~~الأسماء ثم محل افتراقها إلى عالم العناصر والمولدات، وسر العام المضاف إلى ~~ذلك كله: انه بتبعية الهيئة الاجتماعية الاسمية الحاصلة من اندراج رقيقة ~~الدور الواحد الشمسي أو رقائق الأدوار القمرية بعدد البروج الاثني عشر في ~~الهيئة التي قبيل هذا، وعلى هذا قياس أعوام سائر الكواكب والأدوار الأربعة ~~المشار إليها، ويعرف أيضا سر إحاطة العرش بصورته وحركته وروحه (4) وسره (5) ~~واندراج (6) سائر الصور في صورته والحركات في حركته والاحكام في احكام ~~صورته، وان الاسم الدهر روح الزمان وان الدور العرشي مظهر الزمان، لذلك (7) ~~اشتمل كأسمائه الأصلية (8) والملائكة الحملة (9) وحقائق # PageV00P529 # طبيعته (1) الكلية على أربع مراتب كلية: أيام وساعات ودرج ودقائق، اما ~~اليوم فهو مدة واحدة من حيث إنها مستكملة للجمع بين مظهر الظهور والبطون. # 894 - 4 وقال في التفسير: الليل مظهر الغيب المطلق الممحوة آيته والنهار ~~مظهر الشهادة المبصرة علاماته، وانما نسب إلى الحق اليوم الشامل، لان ~~الامرين له سبحانه، وفي العالم ما هو يقتضى قبول الحكمين. # 895 - 4 وما عدا اليوم ان اعتبر متزائدا فهو تكرار في الأسبوع سبعة أيام، ~~وعلى هذا وان اعتبر متنازلا فتجزئة وتفصيل حتى ينتهى القسمة إلى الان الذي ~~لا ينقسم، مع أنه أصل كل ما انقسم من الصور الزمانية، إذ بالان يتقدر ~~الدقائق وبالدقائق يتقدر الدرج وبالدرج يتقدر ms401 الساعات وبالساعات يتقدر ~~اليوم وتم الامر - أي أمر الوجود - تقديرا بهذا الحكم الرباعي وبالسر ~~الجامع (2) بينها الذي هو الدهر، وكلما تمت هذه المراتب الأربعة الزمانية ~~عاد التكرار المثلى - لا العيني - إذ المعدوم لا يعاد بعينه، والا لكان ~~للزمان زمان فتداخلا، وكذا الحركتان والمسافتان أو انقطع الحركة العرشية، ~~والكل محال. # 896 - 4 قال في الباب التاسع والخمسين من الفتوحات: اعلم أن نسبة الأزل ~~إلى الله تعالى نسبة الزمان إلينا، ونسبة الأزل نعت سلبى لا عين له، فكذا ~~الزمان نسبة متوهم الوجود، إذ لو كان موجودا وكل موجود صح السؤال عنه بمتى ~~فيكون للزمان زمان، ولذا اطلقه الحق تعالى على نفسه بقوله: وكان الله بكل ~~شئ عليما (40 - الأحزاب) و: لله الامر من قبل ومن بعد (5 - الروم) فلو كان ~~وجوديا لكان قيدا له، فما صح اطلاقه عن التقييد به. # 897 - 4 ثم إن الناس اختلفوا في معقوليته (3)، فقال بعض الحكماء: مدة ~~متوهمة يقطعها حركات الأفلاك. وقال المتكلمون: هو مقارنة حادث بحادث يسأل ~~عنه بمتى، والعرب يريد به الليل والنهار وهو مطلوبنا هيهنا، وقد أظهره وجود ~~الحركة الكبرى، وما في # PageV00P530 # الوجود العيني الا وجود المتحرك، فالزمان أمر متوهم لا حقيقة له، وبهذا ~~اليوم (1) يقدر سائر الأيام (2) من الف سنة وخمسين الف سنة وفي أيام الدجال ~~يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع، فقد يكون هذا لشدة الهول لكن رفع الاشكال ~~تمام الحديث في قول عائشة: # فكيف يفعل في الصلاة في ذلك اليوم؟ فقال صلى الله عليه وآله: يقدر لها، ~~فلو لا ان الامر في حركات الأفلاك (3) على ما هو عليه باق ما صح ان يقدر ~~بالساعات المعلومة (4) بآلاتها، بل يكون في أول خروج الدجال يكثر الغيوم ~~وتتوالى بحيث يستوى في المرائي وجود الليل والنهار، وهو من الحوادث الغريبة ~~في آخر الزمان، فالأيام كثيرة، أصغرها الزمن الفرد (5) وعليه يخرج كل يوم ~~هو في شأن (29 - الرحمن) لان الشأن يحدث فيه ولا حد لأكبرها، وبينهما أيام ~~متوسطة أولها اليوم المعلوم باقسامه والباقي يتقدر به، هذا ms402 كلامه. # 898 - 4 ثم نقول: ومن هذا الذوق وهو ان عدد الأدوار بعدد رقائق الأسماء، ~~يعرف ان اختلاف الأيام وتفاوتها كاليوم الذي نعده وهو الدورة الواحدة ~~العرشية والأيام الإلهية التي هي كالف سنة مما نعده كما قال: وان يوما عند ~~ربك كالف سنة مما تعدون (47 - الحج) ومن خمسين الف سنة وهى أيام ذي المعارج ~~المذكورة في سورة المعارج (6)، انما هو من اختلاف حيطة حكم الاسم أو ~~المرتبة التي ينضاف إليه اليوم أو الحركة المعينة لذلك اليوم، فكل اسم من ~~الأسماء الإلهية يستند إلى حكمه أو حكم مرتبته كوكب وفلك له دور مخصوص، ~~فمدة الدورة الواحدة يوم واحد لذلك الاسم مثلا ثمانية وعشرون يوما مما نعده ~~يوم واحد للاسم الذي يستند إليه روحانية القمر وعلى هذا القياس. # 899 - 4 ولايضاح هذا الموضع بتمامه نقلنا ما قال الشيخ الكبير رضي الله ~~عنه في الفتوحات # PageV00P531 # في الباب السابع في بدء الجسوم الانسانية وهو قوله: اعلم أيدك الله ~~سبحانه انه لما مضى من عمر العالم الطبيعي المقيد بالزمان المحصور بالمكان ~~إحدى وسبعون الف سنة من السنين المعروفة في الدنيا، وهذه المدة أحد عشر ~~يوما من أيام غير هذا الاسم ومن أيام ذي المعارج يوما وخمسا يوم، وفي هذه ~~الأيام يقع التفاصيل بخمسين الف سنة وبألف سنة، فأصغر الأيام هي التي يعدها ~~حركة الفلك المحيط، وذلك لحكمه على ما في جوفه من الأفلاك، إذ حركتها (1) ~~قسرية ولكل فلك حركة طبيعية مع تلك القسرية (2) في وقت واحد، ولكل حركة ~~طبيعية في كل فلك يوم مخصوص نعد مقداره بأيام الفلك المحيط، فأصغر أيام ~~الكواكب هو ثمانية وعشرون يوما مما تعدون مقدار قطع حركة القمر، وكذا لكل ~~كوكب يوم مقدر يتفاوت على قدر سرعة حركاتها (3) أو أصغر أفلاكها، وانتهى ~~(4) أمر الايجاد (5) إلى خلق المولدات من الجماد والنبات والحيوان بانتهاء ~~إحدى وسبعين الف سنة مما نعد، لم يجعل (6) سبحانه لشئ مما خلقه من أول ~~موجود إلى آخر مولود - وهو الحيوان - بين يديه الا للانسان، وهو هذه النشأة ~~البدنية، ms403 بل خلق كل ما سواه اما عن أمر الهى وهو أمر كن، واما عن يد واحدة، ~~وهو ما روى في الخبر: ان الله سبحانه خلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده ~~وغرس شجرة طوبى بيده وخلق آدم بيديه. # 900 - 4 ولما انتهى من حركات الفلك الأول ومدته أربع وخمسون الف سنة مما ~~تعدون، خلق الله تعالى الدار الدنيا وجعل لها أمدا معلوما ينتهى إليه ~~وينقضى صورتها إلى أن تبدل الأرض غير الأرض والسماوات. # PageV00P532 # 901 - 4 ولما انقضى من مدة حركة هذا الفلك (1) ثلاث وستون الف سنة مما ~~تعدون، خلق الله تعالى الدار الآخرة الجنة والنار اللتين أعدهما لعباده ~~السعداء والأشقياء، وكان بين خلق الدنيا وخلق الآخرة تسعة آلاف سنة مما ~~تعدون، ولتأخر خلقها (2) سميت آخرة والأولى دنيا (3)، ولم يجعل للآخرة ~~منتهى، فلها البقاء الدائم، وجعل سقف الجنة هذا الفلك وهو العرش، والقصد ~~الثاني من الكل وجود الانسان والقصد الأول معرفة الحق وعبادته التي لها خلق ~~العالم كلها، فما من شئ الا وهو يسبح بحمده. ولما وصل الوقت المعين في علمه ~~لإيجاد هذه الخليفة بعد ان مضى من عمر الدنيا سبع عشر الف سنة ومن عمر ~~الآخرة الذي لا نهاية له في الدوام ثمان آلاف سنة، أمر الله تعالى بعض ~~ملائكته ان يأتيه بقبضة من كل أجناس تربة الأرض - كما علم في الحديث - ~~فاتاه بها وخمرها الله بيديه وجمع فيه الأضداد، وذلك في دولة السنبلة. # 902 - 4 ثم الجسوم الانسانية التي هي أربعة أنواع: جسم آدم وجسم حواء ~~وجسم عيسى وأجسام بني آدم، اختلفت في المبدأ مع الاجتماع في الصورة ~~الانسانية والروحانية، لئلا يتوهم الضعيف العقل ان القدرة الإلهية أو ~~الحقائق لا تعطى هذه النشأة الانسانية الا عن سبب واحد، ليعلم ان الله على ~~كل شئ قدير، وقد جمع الله تعالى الأربعة في قوله: يا أيها الناس انا ~~خلقناكم من ذكر - يريد حواء - وأنثى (13 - الحجرات) يريد عيسى، ومن مجموع ~~الذكر والأنثى يريد بني آدم بطريق النكاح والتوالد، فهذه الآية من ms404 جوامع ~~الكلم. # فليس ذلك لذات السبب، بل راجع إلى فاعل مختار يفعل ما يشاء كيف يشاء من ~~غير تحجير، فتبارك الله أحسن الخالقين (14 - المؤمنون). # PageV00P533 # 903 - 4 وقال رضي الله عنه في الباب الستين من الفتوحات: لما انتهى الحكم ~~إلى السنبلة ظهرت النشأة الانسانية بتقدير العزيز العليم، فأنشأ الله ~~الانسان من حيث جسمه خلقا سويا وجعل له من الولاية في العالم العنصري سبعة ~~آلاف سنة، وينتقل الحكم إلى الميزان وهو زمان القيامة وفيه يضع الله ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، لان القيامة محل سلطان ~~الميزان. # 904 - 4 ولما كان للعذراء السبعة من الاعداد كانت له السبعة والسبعون ~~والسبع مائة في تضاعيف الأجور وضرب الأمثال في الصدقات، فقال تعالى: كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل... الآية (261 - البقرة) ويدخل الناس الجنة والنار في ~~أول الحادية عشرة درجة من الجوزاء ويستقر كل طائفة في دارها، ولا يبقى في ~~النار من يخرج بشفاعة أو عناية الهية، ويذبح الموت بين الجنة والنار ~~وبالأمر الإلهي الذي أودع الله في حركات الفلك الأقصى يقع التكوين في الجنة ~~بحسب ما تعطيه نشأة الدار الآخرة، فان الحكم ابدا في القوابل، فان الحركة ~~واحدة وآثارها تختلف بحسب القوابل، وكذا حكم أهل النار بحسب ما أودع الله ~~في حركات الفلك الأقصى وفي الكواكب الثابتة وفي سباحة الدراري السبعة ~~المطموسة الأنوار، فهي كواكب ليست بثواقب، والحكم في النار خلاف الحكم في ~~الجنة، بل يقرب من حكم الدنيا، فليس بعذاب خالص ولا بنعيم خالص، لذا قال ~~تعالى: ثم لا يموت فيها ولا يحيى (13 - الاعلى) هذا كلامه. # 905 - 4 فأقول: المفهوم منه انا لما أسلفنا فيما نقلنا عن عقلة المستوفز: ~~ان أول حركة العرش بالزمان بملك الميزان وبيده مفتاح خلق التغيرات والزمان ~~الذي خلق الله في السماوات والأرض، علم أن ابتداء عمر العالم منه، وحين عين ~~في ذلك النقل مدة تولية كل ملك من ملائكة البروج، فإذا حاسبنا تلك المدد من ~~أول برج الميزان إلى أول برج السرطان الذي حكم ms405 فيه ان مفتاح خلق الدنيا ~~بيده، بلغت أربعا وخمسين الف سنة كما عينه الشيخ قدس سره هنا، وإذا ضم ~~إليها مدة السرطان التي فيها خلق الدنيا وهى تسعة آلاف سنة، PageV00P534 # بلغت إلى أول الأسد الذي حكم فيه ان مفتاح خلق الآخرة بيده ثلاثا وستين ~~الف سنة كما عينه، وإذا ضم إليها مدة التي خلق فيها الآخرة وهى ثمانية آلاف ~~إلى أول السنبلة التي حكم فيها بان لها اختصاصا بالاجسام الانسانية. # 906 - 4 فان قال هيهنا ان النشأة الانسانية وقعت فيها بلغت المدد السالفة ~~إحدى وسبعين الف سنة كما عينه، وبلغ من عمر الدنيا إلى بدء الانسان سبع ~~عشرة الف سنة كما عينه، وحين تم ولاية الانسان بتمام مدة حكم ملك السنبلة ~~وهى سبعة آلاف سنة وابتدأ من الميزان حكم القيامة وانتهى أمر الحشر والنشر ~~حتى استقر أهل الدارين في منزلهما إلى بعض برج الجوزاء، كان مدة ما بينهما ~~بذلك الحساب (1) خمسين الف سنة وهو يوم ذي المعارج. # 907 - 4 وسره - والله أعلم - ان يوم القيامة يوم تجسد النسب والأعمال ~~والأحوال، ولا شك ان في كل الف سنة من مدة خلق الانسان في الدنيا التي هي ~~سبعة آلاف سنة، حكما لكل من الأئمة السبعة الأسمائية التي بسران حكمها ~~وفنون تجليها يؤثر الأرواح والطبائع التي في الكواكب السبعة وغيرها، فرقائق ~~السبعة الأسماء في كل من السبعة الآلاف تصورت بألف سنة، فبلغت من ضرب السبع ~~في السبع تسعة وأربعين على عدد أولي العزم السبعة من الرسل والخلفاء السبعة ~~لكل منهم كما سيجئ، وإذا تصورت جميعة الكل بيوم خاتم بلغت خمسين الف سنة، ~~ولما كان عده مدة جمعية الاحكام المنسوبة إلى كل اسم من الأسماء الإلهية ~~يوما كان كل الف سنة باعتبار نسبتها إلى كل اسم مرب يوما، لأنه مجموع مدة ~~تربيته بتلك الرقيقة، لذا صار يوم الرب الف سنة كما قال تعالى: وان يوما ~~عند ربك كالف سنة مما تعدون (47 - الحج) هذا مبلغ فهمي - والله أعلم -. # 908 - 4 وحين تم هنا ذكر ms406 المظاهر الكلية التي ذكرها الشيخ قدس سره في ~~المفتاح رأينا ان نذكر من بعض المظاهر التي ذكرها في سائر كتبه - لإفادتها ~~قواعد منهمة وازاحتها معاقد مدلهمة - # PageV00P535 # 909 - 4 قال قدس سره في أول الفكوك: كل مسمى بكلمة مظهر وحصة من الحقيقة ~~الانسانية الكمالية، وللجامعين لحصصها ثلاث مراتب: # 910 - 4 الأولى جامع الغالب في جمعيته احكام ظاهر الانسانية وهو مظهر ~~احكام الوجوب في مرتبة الامكان - لكن بحسب الامكان - 911 - 4 الثانية جامع ~~الغالب على جمعيته احكام باطنها وهو مظهر احكام الامكان في حضرة الوجوب - ~~لكن بحسب الوجوب - 912 - 4 الثالثة جامع بين الظهور والبطون في درجة ~~اعتدالهما، وله المقام البرزخي والنقطة الوسطية التي بها يتعين الطرفان ~~والظهور بكل منهما، وثمة من لا رتبة له على التعيين، كالذات من حيث اطلاقها ~~منه وبه يتعين الطرفان والوسط الجامع ولا يتقيد بمرتبة ونسبة واسم ووصف، ~~ولا ينتفى عنه شئ منها أيضا، وفيه يستهلك المراتب وأربابها - كما به يظهر - ~~913 - 4 وقال (1): الأفلاك مظهر العقول والنفوس من حيث الإحاطة ودورها مظهر ~~توجهما، ولذا تفاوتهما بكثرة الوسائط وقلتها الموجبة لكثرة احكام الامكان، ~~وقلتها اثر في تفاوت الأفلاك شرفا وإحاطة، فأقربها نسبة إلى أشرف العقول ~~أتمها إحاطة وبالعكس. # 914 - 4 وقال: الخليل عليه السلام أول مظهر للتخلق (2) بالصفات الألوهية ~~الثبوتية، لذا كان أول من يكسى يوم القيامة، وهو مظهر ظاهر البرزخية الأولى ~~الذي هو البرزخية الثانية، وكلماته التي أتمهن مظاهر احكام الوجوب في مرتبة ~~امكانه، لذا أعقبت بالإمامة على الناس. # 915 - 4 وقال قدس سره: صورة العالم - بل صورة كل شئ - مظهر الاسم الظاهر # PageV00P536 # وروحه مظهر الاسم الباطن من وجه، ونسبة عالم المثال إلى صورة العالم نسبة ~~خيال الانسان وذهنه إلى صورته. # 916 - 4 وقال (1): الخليل عليه السلام من وجه مظهر العقل الأول الذي هو ~~أول الأسباب الوجودية والشرط في إقامة بيت الوجود المتأسس على مرتبة ~~الامكان. # 917 - 4 وإسماعيل عليه السلام مظهر النفس الكلية التي هي اللوح من حيث ~~إنه محل الكتابة الايجادية، ولذا كان معاونا ms407 له في إقامة البيت. # 918 - 4 ويعقوب نظير الفلك الأول المسمى بالعرش، لذا تعين له المعقولية ~~البروج الاثني عشر ولدا. # 919 - 4 وهاجر مظهر اللوح القابل من وجه ومملوكة، لان اللوح محكوم للقلم ~~بتمليك الحق إياه ومحل تصرفه بالتأثير. # 920 - 4 وماء زمزم الذي هو أول ماء تعين عند محل الكعبة مظهر العلم الذي ~~هو أول لازم لذات الحق من حيث امتيازه النسبي، لذا قال صلى الله عليه وآله: ~~ماء زمزم لما شرب له، لان أكثر علوم الناس ظنون ليست علوما محققة، وقد قال ~~تعالى: انا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء. واما قوله عليه وآله السلام: ~~هو طعام طعم وشفاء سقم، فهو في حق من اطلع على سر القدر وتحقق بمعرفة تبعية ~~العلم للمعلوم وانه واجب الوقوع، فيفرج بوقوع الملائم ويريح نفسه من انتظار ~~ما يعلم أنه لم يقدر وقوعه ولا يحزن من الواقع. # 921 - 4 والكعبة التي هي أول بيت وضع للناس مظهر لحقيقة العالم، القابلة ~~للايجاد الأول من حيث صفة الاقتدار التي العقل الأول صورتها. # 922 - 4 والأرض (2) صورة حضرة الجمع ومحل الخلافة والكعبة مركزه، لذا ~~جاء: ان الأرض دحيت من تحت الكعبة. # PageV00P537 # 923 - 4 هذا بلسان الباطن، واما بلسان المطلع (1): فالكعبة بيت صفة ~~الربوبية وإليه الإشارة بقوله تعالى: فليعبدوا رب هذا البيت (3 - قريش) لذا ~~صار مقام نفس بانيه الخليل عليه السلام السماء السابعة وأخبر النبي انه ~~مسند ظهره إلى البيت المعمور وانه للبيت بابان وانه يدخله كل يوم سبعون الف ~~ملك من باب ويخرجون من باب آخر لا يعودون إليه ابدا. # 924 - 4 فنظير البيت المعمور من الانسان قلبه والملائكة أنفاسه يدخلونه ~~لعبودية القلب ا لحقيقي وترويح مظهره الذي هو القلب الصنوبري، فالبيت ~~المعمور محل نظر الحق ومستوى الاسم الرب. # 925 - 4 وقال قدس سره (2): نوح عليه السلام مظهر صفة التنزيه، لأنه عليه ~~السلام أول المرسلين وأول احكام الرسالة مطالبة الرسول للأمة بتوحيد الحق ~~وتنزيهه عن الشريك والمثل والمنازع، ونوح أول مطالب للخلق ms408 بذلك، لذا غلب ~~عليه حال الغيرة والغضب على قومة حتى دعا عليهم بالهلاك، كغيرة الملائكة ~~المسبحة في حق آدم حيث ذموه ووصفوه بالنقائص. # 926 - 4 وقال قدس سره (3): كل نبي وولى ما عدا الكمل فإنه مظهر حقيقة ~~كلية من حقائق العالم والأسماء الإلهية الخصيصة بها وارواحها الذين هم ~~الملأ الاعلى على اختلاف مراتبهم، ولذا نسب عليه وآله السلام رؤية الأنبياء ~~ليلة المعراج إلى السماء مع عدم تحيز أرواحهم، تنبيها على قوة نسبهم من حيث ~~مراتبهم ومراتب أممهم وعلومهم وأحوالهم إلى تلك السماء، لما كانت أحوالهم ~~هنا صور احكام مراتب تلك السماوات. # 927 - 4 وقال قدس سره في شرح حديث ابن عباس أنه قال صلى الله عليه وآله: # PageV00P538 # اتانى الليلة آت... الحديث. هذا التجلي من حضرة الاسم الرب وعنها يصدر ~~التشريع والتكليف، ومقامه برزخي بين السماء السابعة والكرسي، متوسط بين ~~المقام الجبرئيلي والميكائيلي، فمعقولية مرتبة الاسم الرب في الوسط، بين ما ~~يقبل الكون والفساد من الصور الطبيعية - كالسماوات وما تحتها - وبين ما ليس ~~كذلك، وان لم يخل عن الطبيعة الكلية. # 928 - 4 والأعراف المسمى بالسور وهو نفس الكرسي مظهر هذا البرزخ الذي هو ~~مقام الاسم الرب وتعينه وعالم النوم وعالم البرزخ، والصور المرئية فيه ~~مظاهر للحقائق المجردة وحجب عليها، والصورة الانسانية نسخة متحصلة من ~~الحضرة الإلهية المشتملة على جميع الأسماء والصفات ومن مرتبة الامكان ~~المشتملة على جميع الممكنات، وشريعة محمد صلى الله عليه وآله صورة جميع ~~الشرائع، فتناسب صورة الربوبية المسرعة تماما. # 929 - 4 والسرير مثال مظهر الحضرة ومرتبتها. # 930 - 4 والتاج مظهر شرف سلطنة هذه الربوبية. # 931 - 4 والنعلان مظهر أوامره ونواهيه. # 932 - 4 والظهر بين الكتفين مظهر عالم الغيب والتأثير من قبله. # 933 - 4 والا نأمل مظاهر حقائق أمهات الأسماء التي هي المفاتيح الغيبية ~~للأحكام المشروعة، وهى الحضرات الخمس المبتنى عليها أركان الاسلام والايمان ~~والاحكام التكليفية والصلوات الخمس، وفوقها المفاتيح الثواني التي يتوقف ~~عليها الايجاد، وهى الأسماء الألوهية الخمسة التي هي الحياة والعلم ~~والإرادة والقدرة والقول. والمفاتيح الأول هي ms409 مفاتيح غيب الذات، وهى أسماء ~~الحق من حيث ذاته التي لا يعرفها الا الكمل. # 934 - 4 واليد مظهر القدرة، فالمقبوض بالقبضة المسماة بالشمال عالم ~~العناصر، ونشأة الانسان العنصرية وما هو خارج عنها - أعني روحانيته ومظاهره ~~في باقي العالم - مضافة PageV00P539 # إلى عين الحق، وما ورد: كلتا يديه يمين مباركة، فصحيح أدبا وتحقيقا من ~~حيث اضافتهما إليه - لا من حيث اثرهما - 935 - 4 والسجين العالم السفلى، ~~والعليون العالم العلوي، ولهاتين اليدين فصول وأصول. # كذا قال، وسنستوفي نقل تمامها إن شاء الله تعالى 936 - 4 ثم نقول: اعلم ~~أن لهذه الأصول السابقة تتمات يتعذر افشائها الا لمن رسخ قدمه في مقامات ~~التحقيق، خوفا من أمور مضرة كالفتور عن التعبد وتعظيم المراتب الوجودية أو ~~الانقطاع عنهما بالكلية، للنظر إلى الوجود بعين الأحدية والجهة الخاصة، ~~قولا بان لا تعدد في الذات فلا عبادة، لاستدعائها العابد والمعبود، فمن ~~المكلف؟ والعدم لا يؤمر ولا يتعبد ولا يصدر منه شئ، فكل فعل من حركة وسكون ~~فللحق بوجهه الخاص الشامل، فيزول عنه احكام الحدود والرسوم والأجناس ~~والفصول، لكونها نسبا اعتبارية يختلف باختلاف الاعتبار، لا أمورا ذاتية لا ~~تختلف، كما ذكر المنطقيون ان اللون يحتمل ان يكون كل واحد من الكليات الخمس ~~بالنسب والاعتبارات، وان الجنس الواحد طبيعي ومنطقي وعقلي باعتبارات، وان ~~العالي سافل باعتبار، مثلا كون التجلي الاحدى انسانا انما هو بالنسبة إلى ~~مرتبته التي هي نسبة معقولة، وكل ما كان مترتبا على أمر نسى اعتباري يتبدل ~~بتبدل الاعتبار، فجاز ان لا يعتبر انسانا، فلا يلزم خواص احكامه الشرعية أو ~~العقلية، وكذا النبوة والإمامة والامارة وسائر المراتب الشرعية والعقلية. # 937 - 4 ولنشر إلى بعض ما ينتجه هذه الأصول المقتضية لأحدية الذات ~~الفاعلة للكل باختياره الجازم بعد الإشارة إلى أصولها إشارة خفية، ليستدل ~~به المستبصر على عموم حكمها وغرائب ثمراتها بحسب الأحوال والمراتب ~~والمواطن. # 938 - 4 اما الأصول: فمنها ما مر ان لا وجود في الحقيقة للصور، لأنها صور ~~النسب العدمية، ومعنى موجوديتها انتساب الوجود إليها، فلا وجود الا للذات ms410 ~~الأحدية والباقي نسبه وأحواله. PageV00P540 # 939 - 4 ومنها ان كلا من التجلي الاحدى وحقائق الممكنات التي هي كيفيات ~~ثبوتها في علم الحق قديمة، ولاقتران نسبة معقولة فلا وجود يحدث. # 940 - 4 ومنها ان كل شئ متعين في العماء ولا حادث الا ظهوره كما مر، ~~والظهور نسبة للوجود لا أمر محقق. # 941 - 4 فان قلت: فوجود ما سوى الحق إذا لم يكن بطريق الحقيقة، كما هو ~~مقتضى هذه الأصول، كان مجازا وكل مجاز صح نفى الحقيقة عنه، وكل ما صح نفى ~~الحقيقة عنه كان باطلا - كما في قول لبيد: الا كل شئ ما خلا الله باطل. ~~وصدقه الرسول صلى الله عليه وآله وارتضاه، فكيف قالوا: لا باطل في الوجود؟ ~~على أنهم صرحوا أيضا بان لا مجاز في الوجود ذكره الشيخ قدس سره في النفحات. # 942 - 4 قلت: هذا هو مطرح العقول ومتصادم الأصول، وتحقيق حقيقته ليس الا ~~بمحض لطف الحق وسعة عطيته، فالذي هو وسع فهمي ان القول ببطلان وجودات ~~الممكنات مبنى على أن حقائقها لولا توجه التجلي الإلهي إليها تقتضى العدم ~~كما مر تحقيقه، والحاصل لها من التجلي الإلهي الاحدى توجهه لمكنى عنه ~~بالاقتران، وهو نسبة عدمية غير محققة، والقول بان لا باطل في الوجود بل ولا ~~مجاز، مبنى على أن كل تعين حصل (1) فهو حال من أحوال ذات الحق وحكم من ~~احكام اسمه الظاهر انتسب (2) إلى الوجود والوجود إليه في كل محل بحسب ~~قابلية ذلك المحل، والموجودية بمعنى هذا الانتساب صادقة (3) حقيقة لا مجازا ~~وليست بباطلة - وإن كانت في نفسها نسبة غير محققة في الخارج - 943 - 4 وقد ~~تقرر في القواعد العقلية: ان صدق الحمل الخارجي وتحققه لا يقتضى تحقق مبدأ ~~المحمول في الخارج، فالموجودية بهذا المعنى ونسبتها إلى كل حقيقة تعينت ~~وظهرت في الخارج حقيقتان، وكون الشئ حقيقة غير كونه محققة، فقد حصل بينهما ~~التوفيق ووصل التحقيق، غير أن الشيخ قدس سره قال في النفحات - بعد الإشارة ~~إلى ما ذكرنا -: وان # PageV00P541 # كان مشهد هذا الضعيف ومشربه في هذا الوقت ms411 هو ان لا حقيقة في الوجود حتى ~~يعقل في مقابلتها مجاز أصلا، فهذا الحكم شامل جزء وكلا، فليس الا نسبة ~~وإضافة، متى أدركتها حق الادراك وجدتها أحوال ذات الامر وأوصافه، والتفاصيل ~~في العلم عقلا وكشفا بموجب الاسم والرسم ذاتا ووصفا لا غير. # ووراء ذلك ولا أشير لأنه * * سر لسان النطق عنه أخرس أمر به وله ومنه ~~تعينت * * أعياننا ووجوده المتلبس 944 - 4 ثم قال: مع أن أعياننا ليست بشئ ~~زائد على أحوال ذات عرية عن الأوصاف يتعين في كل حال منها بحسبه من حيث ~~تعين ذلك الحال أو امتيازه بتعينه وتعيينه لذي الحال من اطلاقه، هذا كلامه. # 945 - 4 ومن تلك الأصول: ان كل تعين وكل لازم له، وان سفل هو مقتضى اسم ~~من أسماء الحق متعين بالحقيقة الغير المجعولة بحسب المرتبة المعقولة، فأي ~~اختيار في الوجود الممكن في حاله اللازم للحقيقة الأزلية - وإن كان بحسب ~~مراتبها الصورية؟ - وذلك لان كل ما يقتضيه حقيقة أو مرتبة ما، سواء كان ~~للأرواح العالية أو النفوس السماوية أو الأرضية أو الطبائع الكلية أو ~~الجزئية أو العنصرية أو المولدات، فهو في الحقيقة مضافة إلى الحقيقة ~~الجامعة السارية بأحديتها في الكل، والكل آثارها اللازمة بحسب توجهاتها ~~الأسمائية وتنزلاتها الصفاتية وسريانها المعنوي الاحدى في مراتبها الكلية ~~أو الجزئية. # 946 - 4 ومن تلك الأصول: ان كل ما يعد حسنا باعتبار يمكن ان يعد قبيحا ~~باعتبار آخر وبالعكس، لما ان كل شئ صورة نسبة، وتعين النسبة لا يكون الا ~~بتعين المنتسبين، فلذا نقول: لا قبح في نسبة ايجاد موجود ما إلى الله تعالى ~~من حيث ايجاده، بخلاف ما تهذى به المعتزلة، حتى قال في الفتوحات: والشيخ ~~الأشعري يوافقنا في أصولنا. # 947 - 4 أقول: وذلك كقوله: بان وجود كل موجود عين ذاته، فإنه كما عندنا: ~~ان PageV00P542 # لا ذات لشئ الا ذات الحق والباقي أحواله، وكقوله: كل فعل وإن كان ~~اختياريا فمسند إلى الحق بلا واسطة، فيكون واقعا بايجاده وقدرته واراداته ~~المخصصة لاحد المقدورين، ولا شك انه كقولنا: كل حكم ms412 مظهري يلحق الحق، مع ~~أنه حال ما لحقه حكم التعين غير معين في نفسه، وكقوله: بعدم تأثير قدرة ~~العبد أصلا في أفعاله الاختيارية، فإنه كقولنا: احكام الامكان آثار احكام ~~الوجوب وهو معنى قولنا: لا حول ولا قوة الا بالله، غير أن المحقق لا يقطع ~~نسبة الأفعال الاختيارية عن المظاهر بالكلية - كما سيتضح عن قريب إن شاء ~~الله تعالى - 948 - 4 واما النتائج والثمرات: فمجملها ما أشار إليه الشيخ ~~الكبير رضي الله عنه في ديباجة الفتوحات حيث قال: احمده حمد من علم أنه ~~سبحانه علا في صفاته وعلى، وجل في ذاته وجلى، وان حجاب العزة دون سبحانه ~~مسدل، وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل، ان خاطب عبده فهو المستمع السميع، ~~وان فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع، ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت ~~على حكم الطريقة للخليقة: # الرب حق والعبد حق * * يا ليت شعري من المكلف؟ # ان قلت عبد، فذاك ميت * * أو قلت رب انى يكلف؟ # 949 - 4 فهو سبحانه يطبع نفسه إذا شاء بخلقه ويتصف نفسه مما تعين عليه من ~~واجب حقه، فليس الا أشباح خالية على عروشها خاوية، وفي ترجيح الصدى سر ما ~~أشرنا إليه لمن اهتدى. # 950 - 4 هذا كلامه، غير أنه مبنى على النظر في الوجود (1) بعين الأحدية ~~وإلى الوجه الخاص والحقيقة الجامعة الواحدة بالوحدة الحقيقية التي هي عين ~~كل كثرة ووحدة تقابلها، كما يقتضى بواحديتها اعتبار وجه الوسائط من المظاهر ~~الأسمائية والمراتب الوجودية باحكامها. # PageV00P543 # 951 - 4 قال في النفحات: ليس في المقام توحيد ينافيه شرك جلى أو خفى، ولا ~~وحدة تقابلها كثرة، بل الشأن عبارة عن أمر تنبعث منه الوحدة والكثرة ~~المعقولتان - بل والمشروعتان أيضا والمشهودتان - فوحدة الامر نفس كثرته ~~وبساطته عين تركيبه، والظهور والبطون حالتان للامر يتعينان لمداركنا بحسب ~~الأحوال والتنوع على اختلاف ضروبه ذاتي لا ينفصل عنه، والثبات صفة الأحوال ~~من حيث حقائقها - لا من حيث من ظهر بها وتعين بها - هذا كلامه. # 952 - 4 ولما كان كل من الاعتبارين مقتضاها (1)، وجب على المحقق ms413 المتحقق ~~بخلافته تعالى ان يوفى كل ذي حقه حقه (2)، ويقول مصلحة التكليف من جانب ~~الحق والحقيقة ليظهر مرتبة معبوديته، ومن جانب المظهر والخليقة ليظهر لهم ~~عند العلم باختيارهم الضروري وعجزهم الحقيقي: ان (3) عملهم الصوري وكما لهم ~~النسبي وجزائهم الأخروي من محض حقيقة الجود الإلهي. # 953 - 4 وكان الشيخ الكبير رضي الله عنه إلى هذا أشار في تلك الديباجة ~~بقوله بعد ذلك (4): # واشكره شكر من تحقق ان بالتكليف ظهر الاسم المعبود بوجود حقيقة لا حول ~~ولا قوة الا بالله ظهرت صفة الجود، والا فإذا جعلت الجنة جزاء لما عملت ~~فأين الجود الإلهي الذي عقلت؟ فأنت عن العلم بأنك لذاتك موهوب وعن العلم ~~بأصل نفسك محجوب، فإذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك فكيف ترى عملك؟ فاترك ~~الأشياء وخالقها والمرزوقات ورازقها. هذا كلامه. # 954 - 4 وأقول: وإلى الجمع بين الاعتبارين ينظر قول من أسند العمل إلى ~~الحق خلقا، وإلى الخلق كسبا، وفسر الكسب بنسبته إلى قابله باختيار وإن كان ~~ضروريا، كاهل السنة # PageV00P544 # لا سيما الحنفية الماتريدية (1) - كثر الله أمثالهم - فذلك مطابق ظاهر ~~عرف العرب من جعل اسناد الافعال إلى القوابل حقيقة (2)، فيصح التكليف ~~ويترتب الأجزئة الظاهرة عليها - كالقصاص - مع أن الميت (3) مقتول بأجله، ~~ويوافق باطن عرف الحقيقة بان اختياره ذلك شعاع أو اثر لازم للاختيار الكلى ~~الاحدى الذي للحق، بل رقيقة من رقائقه وهو معنى ضروريته المعنوية لا ~~الصورية ومعنى انه مقتول بأجله، لكن ظهور حكم كل حقيقة في محل على حسب ~~استعداده وحاله المعينة له، وكذا الأجزئة الأخروية للأعمال لاختيارية ~~المظهرية ظاهرا ومن محض لطف الحق وجوده باطنا، إن كانت الأجزئة ملائمة ومن ~~عدله المبنى على قصور قابليته المظهر لخير منه إن كانت الأجزئة غير ملائمة، ~~وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله: الناس مجزيون بأعمالهم... الحديث، ~~وقوله: فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن لا، فلا يلومن الا نفسه، وقوله: الخير ~~كله بيديك والشر ليس إليك وأمثالها. # 955 - 4 واما القول بالجبر: فليس فيه اعتبار المظهرية (4) الامكانية ~~الانسانية أصلا ويبطله ms414 ضرورة الفرق بين نحو السقوط والهبوط. # 956 - 4 واما القول بالقدرة المستقلة فليس فيه اعتبار جهة الأحدية ~~الحقيقية والوجه الخاص، هذا ما عندي، والله أعلم. # 957 - 4 ثم نقول: فمن علامات من عرف هذه الأصول المحققة لأحدية الذات ~~والفعل في الكل كشفا لا عن فطنة، انه يجد حيرة لا يتوقع رفعها ولا يشك فيها ~~ولا يمكنه دفعها، لان الكشف يفيد شهود الأحدية والوجه الخاص، فإذا صار ذلك ~~الشهود ملكة راسخة وذلك هو المراد، لا يمكن رفع الحيرة من احكام التعدد، ~~كالتكليف بالتعبد كما مر في نظم الشيخ # PageV00P545 # الكبير قدس سره (1). ومتى لم يجد ذلك المذكور من الحيرة فليس علم هذه ~~الأصول ذوقيا - بل من وراء الحجاب المظهري - ومن علاماته أيضا تحقيق ان ليس ~~لشئ في نفس الامر صورة معقولة أو محسوسة محققة، بل بالنسبة إلى مرتبة ما أو ~~حال أو مدرك بحسب قوة أو صفة أو آلة، يدلك على ذلك ان الصور المعقولة ~~يتفاوت بتفاوت العقول قوة وحدة ودقة واستقامة. # 958 - 4 فمنها ما لا يقدر الأوهام على معارضتها، ومنها ما تعارضه، وهذا ~~التفاوت هو منشأ الاختلاف في المعقولات، واما المحسوسات فلان الجواهر لا ~~يدركها الحس الا بواسطة احساس الاعراض والحكم العقلي بان لها محلا، فربما ~~يكون الجوهرية نسبة جمعية الاعراض كما ذهب إليه الاشراقية، ومن المتكلمين ~~من قال بتجانس الجواهر الفردة، إذ اختلاف حقائق الأجسام حينئذ يكون باختلاف ~~الاعراض، واما الاعراض فلانا لا تبقى زمانين، فلا يتناولها الإشارة الحسية ~~لا سيما غير القارة، وذلك لان الاعراض على قاعدة التحقيق صور النسب ~~المتعينة التابعة للنسب الجوهرية، ولا شك ان لكل آن مدخلا في تعينها كما ~~قال تعالى: كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) أي كل آن كما مر، والنسبة تتجدد ~~الانات فكذا صورتها بل وكذلك نسبة الجوهرية لا سيما إذا تقومت بالنسبة ~~العرضية، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: بل هم في لبس من خلق جديد (15 - ق) ~~وإذا تجددت كل آن لا يضبطها الإشارة الحسية فلا يدركها الحواس. # 959 ms415 - 4 ثم نقول: فان قيل: فيما يتعلق نفس الامر وما الواقع المحقق فيه؟ # 960 - 4 قلت: مجموع الأمور والاحكام التي شأنها الاختلاف بحسب اختلاف ~~الادراكات العقلية إن كانت معنوية، وبحسب اختلاف الادراكات المشهودة إن ~~كانت حسية، سواء كانت واقعة بالنسبة أو غير واقعة بالنسبة، وذاك هو مراد ~~العارف بالله إذا سأل ما مراد # PageV00P546 # الحق من الخلق فيما قال ما هم عليه، وهذا يظنه أكثر العالم انه واضح وليس ~~كذلك، لاستيناسهم بعد المثل المتجددة بقاء للأول ولا سيما في الأجسام، ~~فتأنيس العقل لذلك بما مر بيانه في الجوهر والعرض. # 961 - 4 ويؤيد هذا المذهب شبه السوفسطائية المنكرة لحقائق الأشياء مما هي ~~مذكورة في العلوم النظرية، غير أن غلطهم في انكار الذات، فان هذه النسب من ~~الجوهرية والعرضية والفلكية والعنصرية وغيرها صفات ذات التجلي الاحدى ~~الوجودي الأزلي الأبدي المتجدد نسبها مع كل قابل كما تحقق، وتلك النسب هي ~~الحقائق الأسمائية باعتبار والكونية بآخر. # 962 - 4 ثم نقول: ومن علامات هذا الذوق - أي ذوق النظر إلى أحدية ذات ~~الوجود والوجه الخاص - أمور: # 963 - 4 أحدها: ان لا يتأسف صاحبها على فوات أمر، وإن كان الواقع مرجوح ~~الامرين بحسب نظره أو مزاجه أو حاله أو موطنه أو مرتبته، علما (1) منه بان ~~سببه اللائح أمر اعتباري، فلعل المرجوح هو الراجح باعتبار آخر أو اعتبارات ~~أخرى كما قال تعالى: فعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم... الآية (216 - ~~البقرة). وقال: # خف إذا أصبحت ترجو، وارج ان أصبحت خائف * * رب مكروه مخوف فيه خير ولطائف ~~964 - 4 أو لأنه محض فعل الحق الذي هو مبدأ كل خير، ولخير ما اختاره، أو ~~لان خلاف الواقع ممتنع ولا تأسف على فوات الممتنع، بل نقول كما قال النبي ~~صلى الله عليه وآله: لو قدر لكان. # 965 - 4 الثاني: ان لا يندم ولا يقول على شئ بعينه كما قال تعالى: ولا ~~تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله (23 - 24 - الكهف) لان الامر ~~بيد الله فيحتمل ان يكون ms416 المقدر بخلافه ويمتنع هو. # PageV00P547 # 966 - 4 الثالث: ان لا يتشوق لتحصيل مطلب معين شريف بالنسبة أو غير شريف ~~بالنسبة ولا يتعمل لحصوله، ففي التعمل دعوى المكنة لنفسه وينافيه رؤية ~~الأحدية والوجه الخاص، الا ان عينه الوقت، أي عينه الوارد الإلهي بحسب ~~الأمور المذكورة بعد، والاستثناء منقطع، بمعنى لكن، لو عين ذلك المطلب وقته ~~كوقت النوم لطلب مبيت ما أو حاله كارادة التوضئ لطلب ماء ليصلح له أو الجوع ~~لما يسد به جوعته أو مزاجه كمعالجة ما ولو بأكل وشرب أو استراحة أو موطنه، ~~فان شأن المساجد ان يطلب فيها العبادات لا المبايعات، أو مرتبته التي أقيم ~~فيها، كطلب رتبة المرشدية ما به اصلاح حال المريدين، وبهذا المعنى يكون ~~الصوفي ابن وقته - وإن كان الكامل أبا وقته - وهذا - أعني العمل بما عينه ~~الوارد الإلهي - مرتبة قرب النوافل على ما قال: فبي يسمع وبي يبصر وبي ~~يبطش، وإن كان عند أهل الظاهر محمولا على أن يكون الملحوظ في كل فعل من ~~أفعاله جنب الله تعالى، كما ذكره القاضي عياض في الشفاء: أي جهة من جهات ~~العبادة وإن كان في المباحات كالاكل بنية القوة على الطاعة، والنكاح بنية ~~غض البصر وتكثير العابدين، والخروج عن البيت بنية نظر العبرة أو بنية الامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر أو بنية طلب ما به يتمكن من الطاعة والعود إلى ~~البيت بنية صلة الرحم أو الانزواء للطاعة ونحوها. # 967 - 4 الرابع: ان لا ينفعل بكليته لأمر معين، بل لو انفعل فببعض الوجوه ~~لبعض الوقائع، إذ لعل ذلك الامر لا يتسبب لذلك أو يعرض ما يدفعه، أو لان ~~نظر الأحدية يجعله من نفسه لنفسه لا من غيره، وهذا أولي وأليق. # 968 - 4 الخامس: ان لا يرى في الكون تفاوتا لا في نفسه ولا فيما خرج عنه، ~~إذ لا تفاوت في مقتضى الحقيقة الواحدة من حيث هو مقتضاها، أو لان التفاوت ~~من التعددات المستهلكة في نظره، بل يرى نسبة جميع الصور الواقعة إلى الذات ~~الأحدية كنسبة أعضاء زيد إلى حقيقته ms417 المعينة. # 969 - 4 السادس: ان لا يحكم على المراتب بأنها موجودة محققة، بل نسبية لا ~~عبرة بها، لذا قلنا: نخاف من صاحب هذا الذوق ترك تعظيم المراتب ولا يحكم ~~على الوجود بان مرتبته PageV00P548 # كذا، فان ذلك في نظره فربما يكون أعلى أو أدنى، ومنه ما ورد في الشرع انه ~~لا ينبغي ان يحكم على أحد بأنه من أهل الجنة أو أهل النار، الا على من نص ~~عليه الرسول صلى الله عليه وآله - كالعشرة المبشرة - أو وارثوه (1). # 970 - 4 السابع: ان يتحقق ان حكم الحق وتجلياته في وجوده واختياراته في ~~كل زمان وحال يختص بهما، والحكم بالاستمرار بحجاب المثل، أي نظر المحجوب ان ~~الثابت عين الزائل، والحال انه مثله لا عينه، لذا قلنا: التجلي لا يتكرر، ~~ثم إن السنة الإلهية وقعت برعاية الحجاب وأهله، تهمما بالأعم الأغلب، ~~فاستأنسوا به وحكموا بموجبه وسرى حكم الان والشأن الإلهيين في المقيدين ~~بحكمهما قهرا لا اختيارا، وصاحب هذا الذوق لا يحكم بشئ من ماض أو حال أو ~~مستقبل على الآخرين، بل يقول: # ما مضى فات والمؤمل غيب * * فلك الساعة التي أنت فيها 971 - 4 ويكون كما ~~مر ابن وقته الذي هو نفسه - بفتح الفاء - وهذا قبل التحقق بمقام الكمال، ~~والا فيصير أبا للانفاس والأحوال والأوقات والأرواح والصور والمواطن ~~وغيرها، منه ينتشئ كل ذلك وبه يتعين ويظهر. # 972 - 4 الثامن: ان لا يمزج حكم مرتبة بأخرى، كأن يكون المريد مطيعا ~~والمراد مطاعا لا بالعكس، وحاصله ان يسند حكم كل حقيقة إليها لا إلى غيرها، ~~وكل جزئي إلى كلية على موجب التمايز العلمي الذي يشهدها هذا الذائق في ~~الحضرة العلمية، وذلك لان الوجود الواحد إذا انسحب على الحقائق والمراتب ~~بأحديته وبالتوجه والاقتضاء الاحدى الشامل - لكن بحسب كل شأن من تلك الشؤون ~~والأسماء المتعينة بها - لا يترتب عليه الاحكام الا بموجب التمايز العلمي ~~الذي بينها ولوازمه. # 973 - 4 فمن شهد ذلك على ما هي عليه لا يحجبه حكم الوجود الواحد عن شهود ~~التميز الأصلي ولم يخلط بين احكام ms418 المراتب، بل كان عارفا بها وبلوازمها ~~التفصيلية، فكان # PageV00P549 # مصيبا في حكمه، ولهذا يفتقر إلى الحضور الذي هو ملاك الامر بعد معرفة ما ~~يحضر معه من المعلومات والمشهودات، متيقنا ان الحضور مع المجموع، وكذا ~~الغفلة عن المجموع غير ممكن، فيتعين حكمها بحسب ما يعينه العلم الوقتي و ~~الحالي والموطني والمزاجي والمرتبي، إذا ترجح شئ منها على موجب الغفلة، ففي ~~كل حال حضور من وجه وغفلة من آخر، فكل حاضر غائب وبالعكس. # 974 - 4 ثم الحضور عبارة عن استجلاء المعقولات والاشتمال على المحسوسات ~~بجمعية الآثار الحاصلة من العلم والشهود في صاحبها بحسب الرابطة التي بينه ~~وبينها، ومن ثمراته تميز احكام ظاهر الشريعة عن احكام باطن الطريقة واحكام ~~مطلع الحقيقة واحكام الأحدية التي هي ما بعد المطلع، كل في مرتبته ولأهله ~~لمن ساعده فضل الله العظيم. # الفصل الخامس من فصول الباب يتضمن ضابطا عزيزا عام الفائدة للمبتدى ~~والمنتهى 975 - 4 في بيان البراءة عن التخليط المذكور والتنبيه على الحضور ~~في الحقائق، مع ما يختص بالرتبة الإلهية وما ينضاف إلى الرتبة الكونية، ~~محصلة مع ما سبق نقله غير مرة: # ان لكل أحد بل كل موجود نسبة ذاتية إلى الرتبة الإلهية ونسبة كونية من ~~حيث إنه سوى وعالم، وكذا لكل أمر يصدر منه بكسبه أو يرد عليه بلا كسبه تلك ~~النسبتان، فينبغي لكل أحد ان يحضر مع ما يختص بكل من المرتبتين في نفسه ~~وفيما يصدر منه أو يرد عليه ويخلص نسبته إلى تلك المرتبة، ولا يعمل اسناد ~~حكم إلى مرتبة بتحكمه بحيث يسرى اثره في الخارج ويعمل بموجب اسناده ~~التعملي، بل لا بد ان يحذر من التعمل مطلقا في كل أمر وحال وشر وخير، اللهم ~~الا من حيث مرتبتي الشرع والطبع وبلسانهما ويديهما، فله التعمل من ~~حيثيتهما، لكن مع عدم غيبته عما تحققه من نسبة الأصلية إلى المرتبة الإلهية ~~الأحدية، والا فلا فرق بين هذا السالك أو العارف وبين العالم بظاهر الشريعة ~~في زعمه. PageV00P550 # 976 - 4 مثال تخليص النسبتين إلى المرتبتين (1) في نفسه ان ms419 يسند في ذاته ~~الوجود والكمالات المترتبة عليه من أصل العلم والقدرة وكل ما يتعلق ~~بالتأثير والنزاهة من النقائص والرذائل إلى الألوهة، فيقي نفسه بالله من ~~ادعاء نوع من الربوبية، ومن ثمراته التحقق بقولنا: لا حول عن معصية الله ~~ولا قوة على طاعة الله، بل على كل ما يتعلق بتأثير ما وخير ما الا بتوفيق ~~الله، ويستند الامكان العدمي ووجوه الامكان عن النقائص والرذائل وكلما ~~يتعلق بمرتبة الامكان من الطاعة والعبودية والعجز والجهل إلى كونيته، فيقي ~~جناب الحق بنفسه من نسبة وجه من وجوه العبودية والشين إليه، فالمتقى ~~الحقيقي هو الجامع بين النسبتين. # 977 - 4 ومثال تخليص النسبتين إلى المرتبتين في الأمور الصادرة ضرب ~~اليتيم للتأديب الإلهي فيثاب عليه وللتعذيب الكوني فيعاقب عليه، والطاعات ~~المشروعة والخيرات المعروفة لحسبة الهية يثاب عليها، وللرياء ولان يقال: ~~جواد وقارئ وزاهد وعالم ومجاهد وعابد لا يثاب، بل يعاقب - كما ورد في ~~الحديث - 978 - 4 ومنه الفرق بين المهاجر لله ورسوله ومهاجر أم قيس، ومثال ~~التعمل في أمر والعمل بموجبه ان يعتقدان وجوه الخيرات ولو بانفاق المال ~~الحرام يفيد الثواب فيحج به، فقد روى أن مثله إذا قال لبيك لبيك، يجاب بلا ~~لبيك ولا سعديك، وقد قيل: # سمعتك تبنى مسجدا عن جباية * * وأنت بحمد الله غير موفق كمطعمة الجيعان ~~من كسب فرجها * * جرت مثلا للخائن المتصدق فقال لها أهل الدراية والتقى * * ~~لك الويل لا تزني ولا تتصدق 979 - 4 واما التعمل مطلقا فيتضمن دعوى القدرة ~~وهى ربوبية، فينبغي ان يحترز عنها بالكلية لأنها مما يختص بالألوهية، وقد ~~قال تعالى: ويحذركم الله نفسه (28 - آل عمران) # PageV00P551 # لكن إذا كان من حيث مرتبة الشرع كالسعي في امتثال الأوامر والامر بها ~~واجتناب المناهي والنهى عنها بالحكمة الحسنة ثم بالمجادلة حسب الطاعة يدا ~~ولسانا وقلبا، أو من حيث مرتبة الطبع كالسعي في تحصيل الكفاية لنفسه ولمن ~~يعوله، فذلك لا بأس به لكن مع عدم الغيبة عن انه لأمر الله بذلك أو ندبه أو ~~اباحته، فعند اعتبار ذلك ولو في الأكل ms420 والشرب أو الجماع يثاب عليها كما نطق ~~به الحديث الصحيح أشار إليه الشيخ قدس سره في التفسير. # 980 - 4 ثم نقول: ومثل هذا المستخلص من كل جميعة ذاتية أو صفاتية أو ~~فعلية روحانية أو طبيعية شرعية أو عادية، ما يختص بكل من الحقائق الكونية ~~والإلهية التي ظهر حكم الجمعية وروحها وصورتها منها ليلحق كل فرع بأصله، ~~برئ من التخليط المذكور، فهو المتحقق بمقام الاخلاص الذي ليس للشيطان عليه ~~سلطان، واصلها تحرير حكم الأحدية التي هي مرتبة ربك الاعلى الذي امرت ~~بتسبيح اسمه عن حكم الكثرة التي انصبغ كل كون به عابدا كان أو عبادة، ولذلك ~~السر شرع التكبير حال الانتقال في أحوال العبادة الصلواتية الجامعة لاختلاف ~~الشؤون المشتملة على التوجه الروحاني الباطني والبدني الظاهري القولي ~~والفعلي في المرتبة الانسانية (1) ثم الحيوانية (2) ثم النباتية (3) إلى أن ~~يفضى إلى الشهود مع الله حالة التشهد، لذلك صارت معراج المؤمن، وذلك لان ~~معنى التكبير تنزيهه عن قيد الجهات المختلفة والتحولات وعن قيد التعينات ~~العلمية والاعتقادية المتنوعة بحسب المراتب وسائر احكام الحصر الظاهرة ~~والباطنة، فمعنى كل تكبير صلواتي: # الله أكبر من أن يتقيد بهذه التحولات العبودية والمراتب الكونية. # 981 - 4 ثم نقول: في سر اشتراط أحدية التوجه وعدم التخليط في كل قصد ~~يترتب عليه المقصود حتى في الدعاء، الذي ذكره الشيخ قدس سره في شرح الحديث: ~~ان معنى استجابته أحدية التوجه بظاهره وباطنه وباستحضار الامر المطلوب، ~~وسيجئ إن شاء الله تعالى. # PageV00P552 # 982 - 4 اعلم أن كل فرد من الموجودات الظاهرة والباطنة من حيث هو ليس الا ~~واحدا، والواحد لا يقابل الا بالواحد مثله ولا يلحق الا بأصله الاحدى، مع ~~لحوق مشاكله في الواحدية والتفرع على ذلك الأصل بأصله ذلك، وهذا الأصل شامل ~~لرجوع كل من الافراد إلى النوع الواحد ولرجوع كل من الأنواع إلى الجنس ~~الواحد. # 983 - 4 اما النوع: فلانه تمام حقيقة كل فرد، واما الجنس: فلانه تمام حصة ~~كل نوع، والرجوع إلى الجنس لتلك الحصة، وإذا كان المقابلة والمحاذاة ~~واللحوق انما هما بين ms421 المتماثلين في الوحدة، فمتى توجهت بقصد واحد كالدعاء ~~إلى أمرين والمتشاكلين في التفرع عن أصل واحد أو بعمل واحد كالصلاة إلى ~~أمرين كالعبادة والمراياة أو طلبت ان يحصل بذلك القصد أو العمل من حيث ~~أحديته غرضين كالدنيوي والأخروي وقد مر أمثلته، أو أضفت فرعا إلى أصلين، ~~كما أضفت إلى غير أصله، وذلك كان تتوجه بأحد الوجوه الخمسة السالفة إلى ~~وجهين منها أو إلى غير أصله، كان تقصد العمل بمقتضى روحانيتك وجسمانيتك في ~~حال واحد، كالوضوء بنية التقرب والتبرد، أو أضفت جزء واحدا إلى كلين، كان ~~تضيف مرتبتك إلى حضرة الوجوب وحضرة الامكان دفعة من حيث هما اثنان، بل من ~~حيث العماء أو مقام الجمع الاحدى الجامع بينهما. # 984 - 4 دخل عليك الحكم الشيطاني وارتفع الاخلاص الرحماني بتشتت الهمة ~~وتفريق الجمعية والتخليط بين متنافي الاحكام وتغير التوجه الطلبي الكلى ~~للانحراف عن المقابلة من بعض الوجوه، حرمت العلم الصحيح المميز لكل حقيقة ~~مع احكامها، فحرمت اجتناء ثمرة علمك الذي هو التوجه التام وهى الفوز ~~بالمطلوب. # 985 - 4 وذلك كما قال الشيخ قدس سره في شرح الحديث: ان الإجابة بعد أحدية ~~PageV00P553 # التوجه المذكور تابعة للتصور، فالأصح تصورا للحق يكون ادعيته مستجابة، ~~وصحة التصور تابعة للعلم المحقق والشهود الصحيح كما قال عليه وآله السلام: ~~لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال، وهؤلاء هم الموعودون ~~بالإجابة في قوله تعالى: ادعوني استجب لكم (60 - غافر) إذ من لم يعرف لم ~~يدع الحق، فلا يستجيب له، تم كلامه. # 986 - 4 ومتى أيدك الله سبحانه بالهام الاحتراز مما ذكر ليتحقق أحدية ~~التوجه المذكور مع اتقان الأصول السالفة المحققة لأحدية المتوجه إليه علما ~~ذوقيا محققا، لا نظريا من وراء حجاب النظر أو تقليديا مشتبها، سلمت من ~~التخليط والتشتيت واسلم الشيطان على يدك بعجزه عن صرفك عن جهة الواحد ~~الاحد، وأفضى بك الحال والامر إلى أن تأخذ جميع ما يرد عليك من معدنه وعلى ~~وجه وروده من أي مرتبة يرد وعلى يد من يرد من المظاهر المتوسطة أو تجلى ms422 ~~الوجه الخاص الذي لا واسطة فيه ولا تعين له. # 987 - 4 اما المظاهر سواء كانت شروطا لتمام استعداد القابل لقبول اثر ~~الحق سبحانه كما هو عندنا، أو واسطة في ايصال اثره كما عند أهل النظر، ~~ولذلك لم يعرفوا اثر الوجه الخاص، فاما من نفس التوجه - وذلك هو الامر ~~المنبعث منه العائد اثره عليه على غير وجه الانبعاث وإليه ينظر قوله تعالى: ~~ولا يحيق المكر السيئ الا باهله (43 - فاطر) - واما من غيره، وذلك الغير إن ~~كان من حضرة المعاني فهو الاسم الملحوظ المتعين من أسماء الله تعالى، وإن ~~كان من حضرة الأرواح فهو الحقيقية الملكوتية، فالخير المحض الملك والشرير ~~المحض الشيطان، والمتردد بينهما الجن، وإن كان من حضرة المثال فالحقيقة ~~الممثلة وإن كان من الخيال المقيد فالحقيقة المتمثلة فقد يؤثر التخيل ما لا ~~يؤثر التعقل، علم ذلك في إشارات ابن سينا. # 988 - 4 وإن كان من عالم الحس: فاما البشر أو غيره، والبشر اما نفسه - ~~سواء كان متروحنا كالخضر وعيسى عليهما السلام أو غير متروحن - واما قوة ~~توجهه، وهى الهمة المرسلة على ما قيل: همة الرجال تقلع الجبال، والهمة لغة ~~نوع من القصد، واصطلاحا PageV00P554 # الباعث الطلبي المنبعث من النفوس والأرواح لمطالب كمالية ومقاصد غائية، ~~ويتنوع بحسب تنوع أهلها واختلاف مداركهم ومراتبهم. # 989 - 4 فمنهم من يهتم بأمور الدنيا المذكورة أصولها في قوله تعالى: زين ~~للناس حب الشهوات من النساء... الآية (14 - آل عمران). # 990 - 4 ومنهم من يهتم بأمور الآخرة والكمالات الروحانية، وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا (21 - الاسراء) 991 - 4 ومنهم من يتعلق همته بما عند ~~الله وفي الله، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26 - المطففين) ويتفاوت بحسب ~~حظوظهم من الله تعالى وبحسب مقاماتهم ومراتبهم الكمالية والأكملية. # 992 - 4 ومن تعلق همته بأمر منها فهو مطلبه الغائي وإليه غاية وصوله ان ~~قدر له، والأكمل منهم لا تعلق لهمته غير الحق الخالص من غير التفات عشقي ~~إلى ما ذكر، كذا قال الجندي. # 993 - 4 واما غير البشر فقوة سماوية علوية منجذبة ms423 إلى من ورد عليه بنسبة ~~روحانية ومناسبة لذلك الفلك يقتضيها تعين روحه، أو بنسبة مولدية يقتضيها ~~طالع مسقط نطفته بحسب باطنه أو طالع ولادته بحسب ظاهره. هذا كله في ~~مفاريدها. # 994 - 4 واما مركباتها: فاما مركب من كلها أو بعضها - مع انضمام حكم تجلى ~~الوجه الخاص إلى الكل - فهذه حاصرة لطرق التنزلات الإلهية والواردات ~~الربانية والتلقيات المتنوعة والالقاءات المتفرقة لا خارج عن هذا الضابط. # 995 - 4 واعلم أن صورة الدعاء المشروعة دليل أحدية التوجه بالمعنى ~~المذكور، فقد قال الشيخ قدس سره في شرح الحديث: اليد الواحدة تترجم عن ظاهر ~~الداعي والاخرى عن باطنه واللسان عن جملته، ومسح الوجه تنبيه على الرجوع ~~إلى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن، وهى كناية عن عينه الثابتة في علم ~~الحق أزلا، فان وجه الشئ حقيقته وهذا الوجه PageV00P555 # مظهر تلك الحقيقة، وبهذا عرف معنى: كل شئ هالك الا وجهه (88 - قصص) وعرف ~~سر آخر يتعذر إفشائه. تم كلامه. # الفصل السادس من فصول الباب في بيان التوجه الحبى 996 - 4 الذي هو أول ~~وصلة بين النسبة الربية من حقيقة الحقائق - كما سبق في معنى: # أحببت ان اعرف - وبين القوابل الكونية، باعثة على الظهور المذكور متعلقة ~~بكمال الجلاء والاستجلاء الحاصل بالانسان الكامل بعد ظهور اجزائه الوجودية ~~المتوقف عليه ظهور الكل، وتلك الوصلة لاشتراك المرآتية بين الطرفين سارية ~~إلى كل موجود، فمن جانب الحق طلب ظهور الذات والكمالات الأسمائية فعلا ~~وتأثيرا، ومن جانب الكون طلب ظهور الاحكام والأحوال تأثرا وقبولا، وسيتحقق ~~عند كلام النفحات إن شاء الله تعالى، ولبيان ما لم يتعرض له من اسرار هذا ~~الباب عند تحقيق قوله تعالى: وهو الغفور الودود (14 - البروج) مقدمات: # 997 - 4 الأولى: ان التوجه والتشوف (1)، أعني التزين للطلب والتهيؤ له، ~~وكذا الطلب ونحوها من الميل والعشق والهوى والاقتضاء والإرادة، كلها بواعث ~~المحبة والقائها، أي القائها باعتبار بعثها على مقصود المحبة الذي هو ~~الاتحاد ورفع ما به المباينة المقتضية للمنافرة، واختلاف العبارات لامتناع ~~الترادف في مذهب التحقيق لاختلاف مراتبها واحكامها المعينة حسب ms424 اختلاف من ~~يظهر عليه حكمها، فان الأوقات بالأحوال - أي الان والشأن الإلهيين - تعين ~~صور الاستعدادات الجزئية في الوجود العيني وتنبه على مرتبة صاحبها تارة من ~~حيث الحال الجزئي المعين واخرى من حيث الذات بحكم الاستعداد الكلى، فمدار ~~اختلاف هذه العبارات على الاعتبارات النسبية التي هي رقائق المحبة وتعينها ~~بحسب أحوال المحبين واستعداداتهم. # PageV00P556 # 998 - 4 الثانية: ان المحبة مطلقا لا تتعلق بموجود، لاستحالة طلب الحاصل، ~~بل بمعدوم عند الطالب حال الطلب في زعمه، وإن كان موجودا في نفسه وبالنسبة ~~إلى غيره، فلا يصح ان يكون ذات الحق مطلوبا ولا محبوبا الا للانسان الكامل ~~أو الندر من الافراد المشاركين للكمل في هذا الذوق، وذلك لان مطلق الوجود ~~حاصل لكل موجود في زعمه بديهي علمه بذلك الحصول فلا يطلبه، اما الانسان ~~الكامل أو المشارك له في ذلك الذوق انما يطلبه بملاحظة مرتبته الاطلاقية ~~الكمالية أو الأكملية، وذلك غير حاصل، وإن كان مطلق الوجود حاصلا، فمطلق ~~الشئ غير ذلك الشئ من حيث ملاحظة اطلاقه وملاحظة الاطلاق، وطلبه لا يتصور ~~الا من المؤهل له، فاما من سوى الكامل ومشاركيه فمتعلق محبته ليس ذات الحق ~~بل ما من الحق وهو غير حاصل، كشهوده أو دوام شهوده أو القرب منه أو المعرفة ~~أو ما فيه سعادة دينية أو دنيوية من الأحوال والمقامات والاغراض والمراتب ~~المقيدة، وحاصله نيل ما يلائم الروح، كالمعرفة والشهود أو المزاج أو ~~المجموع حصولا أو تماما أو دواما، أو إزالة ما لا يلائم على ذلك التفصيل ~~وهو موجود، فازالته غير حاصلة، ويسمى هذه المقاصد الكمالات النسبية. # 999 - 4 وقال قدس سره في النفحات: من المحال في مشرب التحقيق ان يحب شئ ~~ما سواه من حيث ما يغايره، كما يتوهمه المحجوبون من أن الحق يحب عباده أو ~~ان فيهم من يحبه من حيث مغايرتهم إياه بما يفهمونه من قوله: يحبهم ويحبونه ~~(54 - المائدة) و: يحب الصابرين (146 - آل عمران) و: يحب المحسنين (195 - ~~البقرة) لكن ذلك بموجب حكم معنى مشترك بينهما من حيث ذلك المعنى ms425 تثبت ~~مناسبة تقضى بغلبة حكم ما به الاتحاد على حكم ما به الامتياز والمباينة، ~~فبحكم العلم أو الشعور بتلك المناسبة يطلب العالم أو الشاعر رفع احكام ~~المباينة بالكلية وظهور سلطنة ما به الاتحاد، ليصح الوصلة التامة ويظهر ~~سلطنة الواحد الاحد، فلا جائز ان يحب الحق الخلق أو بالعكس. وانما ثمة ~~اسرار اخر ذاتية وصفاتية وفعلية وحالية ومرتبية من حيث هي تثبت المناسبة ~~فيحصل المحبة، غير ذلك لا يجوز. هذا كلامه. PageV00P557 # 1000 - 4 والمفهوم منه ليس ان لا يكون بين الحق والخلق محبة أصلا، ولا ~~محبة ذاتية أصلا، بل لا يكون ذلك من حيث مغايرتهما، اما من حيث مناسبتهما ~~بأحد الوجوه الخمسة فيتحقق الأقسام الخمسة السابقة للمحبة، وسيجئ تحقيق ~~المحبة من الطرفين إن شاء الله. # 1001 - 4 الثالثة ان المطالب أصلان: كوني ورباني، فالكوني - أعني الذي ~~يطلبه الحقائق الكونية - ضروب: منها طبيعية غير عنصرية، ومنها عنصرية، ~~ومنها روحانية متلبسة بصورة وغير متلبسة، بل معان مجردة داخلة في مرتبة ~~الامكان (1)، واما الرباني: أي الذي يتوجه له الحقيقة الجامعة الإلهية، ~~فاما تعينات وجودية مظهرية أو تعينات أسمائية غيبية كلية. # 1002 - 4 الرابعة: انه لا يطلب شئ غيره دون مناسبة جامعة بينهما، وهى كل ~~أمر جامع يتماثلان في الاتصاف بحكمه وقبول اثره ويشتركان فيه اشتراكا يرفع ~~التعدد بينهما لا مطلقا، بل من جهة ما به يضاهى كل منهما ذلك الجامع مضاهاة ~~لا تبقى تغايرا، ومن حيث تماثلهما فيما لهما من ذلك الجامع واثره، والامر ~~الجامع حكمه من جهة اتحاد تلك الأشياء به حكم تلك الأشياء في أن يثبت له ما ~~يثبت لها، وينتفى عنه ما ينتفى عنها، اما المباينة بين الأشياء فمن حيث ~~خصوصياتها المتمايزة بها. # 1003 - 4 الخامسة: ما مر نقله في شرح الحديث قوله تعالى: وهو الغفور ~~الودود (14 - البروج) ان الرقيقة الرابطة التي هي مجرى حكم المناسبة يحدث ~~تارة من إحدى الطرفين واخرى من كليهما، فينقسم إلى التوجه بالسلوك من العبد ~~وإلى التدلي من الرب، ثم تنقسم الالتقاء إلى منازلة - إن ms426 كان في الوسط - ~~وإلى التدلي - بعد تجاوزه الرباني - وإلى التداني، بعد التجاوز من السالك، ~~والثمرة من الكل ظهور الكمال المتوقف على ذلك الاجتماع بالحاق الفرع بالأصل ~~وتكميل الكل بالجزء. # 1004 - 4 إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم: ان الشيخ قدس سره ذكر في النفحات: # PageV00P558 # ان المحبة التي هي حقيقة طلبية وحدانية يشترك حكمها بين الرتبة الإلهية ~~والكونية لمناسبة ثابتة بين الحق والخلق، فيصح نسبتها إلى الحق من وجه وإلى ~~الخلق كذلك بموجب تلك المناسبة التي سنزيد في بيانها إن شاء الله تعالى، ~~وأسبابها متعددة: # 1005 - 4 منها: صفات المتحابين واتحادهما من جهتها - وان تفاوت حظوظهما ~~-. منها: # لاستحالة ظهور حكم صفة ما في محلين على وجه واحد، بل لا بد من التفاوت، ~~لتفاوت استعدادات الماهيات الغير المجعولة المقتضية لقبول الوجود الواحد ~~على الأنحاء المختلفة بصور حصص متنوعة، ولهذا تعذر وجدان المثلية بين أمرين ~~من جميع الوجوه ولم يتكرر التجلي. # 1006 - 4 فان قلت: الوحدة صفة ذاتية للحق والكثرة صفة ذاتية للعالم، فهو ~~متقابلان صفة - لا متناسبان - 1007 - 4 قلت: لكن قد مر ان الحق: ان للوحدة ~~كثرة نسبية من حيث ما يتعقل ان الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وهلم جرا، ~~وانها أمور اعتبارية لا توجب كثرة في الذات، وهكذا يجب ان يتعقل جميع ~~الصفات الإلهية، وللكثرة وحدة تخصها وهى وحدة معقولية الجملة من حيث هي ~~جملة وكلية، فمتى علم أحدهما بالآخر أو تعقل بينهما ارتباط فبموجب حكم ~~القدر المشترك، فما علم هذا بذاك الا بما فيه منه، كذا قال الشيخ قدس سره. # 1008 - 4 وقال فيه أيضا: وقد يكون المحبة بين اثنين نتيجة اشتراك ومناسبة ~~في بعض الأحوال أو الافعال أو في المرتبة، كالاشتراك في النبوة والولاية ~~والخلافة وفي العلم الذاتي بالله أو بشئ آخر، والعلم عندنا قد يكون ذاتيا ~~فلا يعد صفة. # 1009 - 4 وقال فيه: التحقيق في كشف سر محبة المحبوب المحب ومحبة المحب ~~المحبوب: ان المحبوب انما أحب المحب لكونه سببا لاستجلاء كماله فيه ومحلا ~~(1) لنفوذ سلطنة جماله، فالمحب ms427 مرآة المحبوب يستجلى فيها محاسن نفسه ~~المستجنة في وحدته (2)، لان القرب المفرط والتوحد كانا يحجبانه عن ذلك، ~~فإذا استجلاها (3) في الاخر لحصول ضرب # PageV00P559 # من التعدد والامتياز، أحبها حبا لا يتأنى له بدون ذلك المجلى. # 1010 - 4 وأيضا: نسخة الحقيقة الانسانية يشتمل على ما يستحق ان يحب كل ~~الحب وعلى ما يقتضى النفرة بالنسبة إلى ما يضاده من الحقائق، فإذا تعين ~~مجلي يتميز فيه ما يستوجب المحبة صفة كان أو فعلا أو حالا أو أمرا مشتملا ~~على الكل أو البعض وارتفع حجاب القرب المفرط، ظهر سلطان الحب طالبا رفع ~~احكام الكثرة والمغايرة بتغليب حكم ما به الاتحاد على حكم ما به الامتياز، ~~فأحب نفسه فيما يغايره من وجه بالصفة الذاتية التي فيه الطالبة كمال الجلاء ~~والاستجلاء، فان هذه الصفة هي المستدعية لإيجاد العالم والمقصود من الايجاد ~~ليس غير ذلك، وكل ما ذكر من المقاصد (1) للايجاد فرع وتبع لكمال الجلاء ~~والاستجلاء، فهذا الحكم سار في كل محب وان اختلفت الوجوه والاعتبارات، غير ~~أن بين استجلاء المحب واستجلاء المحبوب فروقا متعددة: # 1011 - 4 منها: ان المحبوب مرآة ذات المحب من حيث كونه محبا، فهو يستجلى ~~فيها نفسه ويستجلى أيضا بعض محاسنها بالتبعية، والمحب مرآة كمال جمال ~~المحبوب ومحل نفوذ احكام سلطنته، وهذا الحكم سار في كل محب ومحبوب دون ~~استثناء، وان شأن الحق مع خلقه بهذه المثابة. # 1012 - 4 فنحن من حيث حقائقنا - أعني صور معلوميتنا الثابتة في علمه ~~سبحانه - مرايا لوجوده المطلق الذاتي الوحداني، لأنه تعالى عين الوجود لا ~~وجود لسواه فهو يستجلى فينا نفسه، اما حضرته فمرآة لأحوالنا المتكثرة ~~وتعدداتنا، فنحن لا ندرك الا بعضنا بعضا - لكن في الحق - فيحب منا ما ~~نستجليه فيه وليس غير الصفات والأحوال، وهو يحب فينا نفسه من حيث إن رؤيته ~~نفسه في مرآة مغايرة له من وجه، مخالف لرؤيته نفسه في نفسه لنفسه، بل لا ~~رؤية هناك ولا عدد، لان المرآة المغايرة من حيث إنها محل # PageV00P560 # التجلي المتقيد بها تعين (1) فيما ينطبع فيها حكما لم ms428 يكن متعينا حال ~~رؤيته نفسه، وهذا سر من اطلع عليه عرف سر الذات والصفات والأحوال والمرايا ~~والمجالي، وان العالم بحقائقه وصوره مرآة للحق من وجه والحق من وجه آخر ~~مرآة للعالم. # 1013 - 4 هذا كلامه موافقا لما مر مرارا من قوله: أنت مرآته وهو مرآة ~~أحوالك، وان صح قولنا وهو مرآتك أيضا باعتبار ان حقيقتك حال من أحواله، وصح ~~أيضا أنت مرآة شؤونه وصفاته وأسمائه باعتبار ان اللواحق لواحق الذات. # 1014 - 4 ثم نقول: والطالبون من العباد على قسمين: عالم وجاهل، والجاهل ~~شفيعه المناسبة والارتباط بالرقيقة الذاتية، والعالم بما ذكرنا من الاسرار ~~السالفة له الاعتضاد بالمناسبة والعلم المقرب للمسافة القاطع للعلائق و ~~العوائق العائقة عن تكميل صورة المناسبة وتقوية حكم المناسبة، ثم الإعانة و ~~الامداد انما يتأيد به القدر المشترك من حيث كل فرد فرد من الحقائق التي ~~اشتملت عليها ذات الطالب والمطلوب ولوازمها، وإليه يشير قوله عليه وآله ~~السلام: تخلقوا باخلاق الله، ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وآله ~~للصحابي - وقد سأله ان يكون رفيقه في الجنة -: أعني (2) على نفسك بكثرة ~~السجود، فذلك لتحصيل مناسبته ومشاركته بملازمة حقائق العبادة، وهذا ذوق ~~عزيز جدا من اطلع على سره عرف سر الأعمال على الاطلاق، وان سبب تنوعها ~~اختلاف حقائق من يظهر بهم اعمال الأعيان، وانه روعي فيها بأجمعها سر ~~المناسبة ليصح الثمرة ويكمل المقصود. # الفصل السابع من فصول الباب في سر التوجه المسمى بالدعاء واحكامه وأصول ~~لوازمه 1015 - 4 اعلم أن الدعاء والسؤال يستدعى باعثا وهو الفقر والحاجة، ~~وغرضا وهو حصول ما يحتاج إليه، وما ينشئ منه الحاجة، وتوجها به الطلب ~~والاستدعاء، ولسانا # PageV00P561 # للاستدعاء والطلب، وإجابة من الحق سبحانه بها حصول المطلوب المحتاج إليه، ~~فهذه ستة أشياء لا بد من تحقيق كل باقسامه. # 1016 - 4 اما الأول وهو الحاجة، فقد تكون ذاتية وقد تكون صفاتية، ومن ~~شأنهما ان يكون الامر المحتاج إليه مناسبا له، فمطلوب الحاجة الذاتية ~~العطايا الذاتية، أي المنسوبة إلى ذات الألوهية، كالتجليات الاختصاصية من ~~الله تعالى أحدية ms429 جمع جميع الأسماء الإلهية الخصيصة تلك الأحدية الجمعية ~~بأكمل المقربين وندر الافراد الكاملين، إذ الذات من حيث هي لا يعطى ولا ~~يتجلى تجليا ما، ومطلوب الحاجة الصفاتية الأعطية الأسمائية، أي من حيث حضرة ~~حضرة من الأسماء بحسب قبول المتجلى له وخصوص حاله من توجهه التابع لعلمه ~~واعتقاده ومزاجه وحاله النفساني والطبيعي الجسمي، والغالب حكمه (1) مما ~~يركب من ذلك ويولد عنه حال الطلب، وكل من السؤالين - أعني ما للحاجة ~~الذاتية أو الصفاتية - قد يكون لفظيا، واللفظي اما معين - بكسر الياء - كأن ~~تقول: يا رب أعطني كذا، أو غير معين، كأن تقول: يا رب أعطني ما فيه مصلحتي، ~~سواء كان كل منها طلب الوجود أو طلب الكمالات الملائمة. # 1017 - 4 الثاني الغرض، وهو كما مر اما معين أو غير معين - بفتح الياء - ~~وهو مطلق حصول ما يحتاج إليه الطالب في وجوده - إن كانت العطية ذاتية - ~~وأسباب بقاء وجوده - إن كانت صفاتية - وكل منهما انما يكون لتحصيل الكمال ~~الذي يمكنه تحصيله كان ما كان، أي مشعورا به أولا، وطبيعيا أو نفسانيا أو ~~روحانيا أو عقليا أو ربانيا مما سيجئ من أقسام الاستدعاءات. # 1018 - 4 الثالث ما ينتشئ منه الطلب، فإن كان المطلوب غير معين فطلبه حكم ~~الحقيقة الجامعة السارية بأحديته فيه، وإن كان معينا فتعيينه بغالب حكم بعض ~~الحقائق والاجزاء الانسانية التي اشتملت عليه ذات الانسان، فضروب الاستدعاء ~~على قدر # PageV00P562 # ما تحوى ذات الطالب ونشأته من القوى والحقائق واحكام المراتب، إذ بتلك ~~النشأة المخصوصة صح له ان يكون مظهرا لتلك المراتب ومجمعا لتلك القوى ~~والحقائق حالة طلبه وجمعه ومظهريته الجمعية والتفصيلية. # 1019 - 4 ولما كان الانسان نسخة جامعة كل أمر وصورة محيطة من حيث المعنى ~~و الصورة والمرتبة بكل شئ، اقتضى أمر التوجه الايجادي الإلهي ان يكون له ~~بحسب كل مرتبة طلب، فاستدعائه (1) على ضروب: طبيعية ونفسانية وروحانية ~~وعقلية وربانية صرفة مجردة عن سائر المواد، فالواردات الإلهية والأوامر ~~والنواهي والتجليات وسائر المطالب انما تكون بحسبها، وكل شئ فيه كل شئ، ~~لكنه قد لا ms430 نعلم والمنافي لا يقبل ما لا يناسبه ولا يعرفه من الوجه المجهول ~~والمنافي لعدم الجامع، قد يكون من الحال النفساني، فذو الحال الطبيعي مثلا ~~إذا جائه أمر روحاني فباستدعاء رقيقة خفية روحانية كامنة فيه من حيث لا ~~يدرى، فنفاه عنه ورده وانكره، وهكذا ذو الحال الروحاني والعقلي. # 1020 - 4 ثم في مقابلة كل انسان مما ذكرنا نسبة خاصة يتعين حكمها بالقبول ~~الخاص العبدي واستعداده الحالي العيني، وتلك النسبة المتعينة من الحق تعالى ~~هي المعبر عنها بالاسم الخاص بذلك الامر من الواردات والتجليات. # 1021 - 4 ومنها تجلى التنزيه والتشبيه والرد والانكار الواقع في العالم، ~~ومنه يعلم كون التجليات عامة وخاصة بالنسبة كل ذلك بحسب مراتب المستدعين ~~وأحوال الطالبين واستعداداتهم، وهذا هو ما قال قدس سره في التفسير: ان كل ~~دعاء يصدر من الداعي بلسان من الألسنة ففي مقابلته من أصل المرتبة التي ~~يستند إليها حسب علم الداعي أو اعتقاده إجابة يستدعيها الداعي من حيث ذلك ~~اللسان ويتعين بالحال # PageV00P563 # والوصف الغالبين عليه وقت الدعاء. تم كلامه. # 1022 - 4 ثم نقول: فالطالب لا يخلوا ما ان يطلبه من حيث يعلمه ويحضر معه ~~أولا من تلك الحيثية، فإن كان الأول فالامر لا يخلو عن قسمين: فان قدر له ~~شهود حقيقته في وقت مع شهود الأعيان اللازمة لها على نحو ما كان الجميع في ~~علم الله أزلا وابدا، عرف حالتئذ ما يتعين له منها في هذه النشأة وما شاء ~~الله من العوالم واستشرف على ما يحوى عليه ذاته بوجه جملي مع طرف من ~~التفصيل، على أن هذا الاطلاع مع عزته وقلة واجديه يقل زمانه و يستحيل دوامه ~~- لسر يتعذر بيانه وربما يشار إليه فيما بعد. # 1023 - 4 أقول: ولعل ذلك لاختصاص دوام الإحاطة وبقائها بالحق سبحانه، وقد ~~مر لك أو لعله ايماء إلى ما سيأتي في آخر الكتاب ان من علامات السائر في ~~درجات الأكملية انه يعلم الشئ وكأنه لا يعلمه، بل يكون عينه وكأنه لم يكنه. # 1024 - 4 ومما يوجب ذلك سر جمعيته ووحدته ms431 وعدم ثبات ما ينطبع في مرآته، ~~لان الأشياء طائفة حول حقيقته التي هي مركز دائرتها وكل منها يحاذيه نفسا ~~واحدا ويعبر عنه في النفس الثاني من المسامتة والمحاذاة، فما يلحق نقطة ~~نسبة أو حقيقة من الحقائق الكونية ان يقف في مقام المسامتة الا ويليها نقطة ~~أخرى بحال غير الأولى، وهكذا على الدوام، وسيأتى تحقيقه ثمة بدفع ما يرد ~~عليه. # 1025 - 4 فصاحب هذا اللسان يكون في غالب الامر على بصيرة من أحواله ~~يتلقاها عن شهود محقق بعلم سابق، سواء لائمته أو لم تلائمه وسواء كانت حسنة ~~أو قبيحة عند الناس أو في نفس الامر، فلعلمه انه لا محيص عنها لا يدعو الا ~~إياها - اقترنت الإجابة أو تأخرت - فان أكثر ادعيته على اختلاف ضروبها ~~المذكورة مستجابة، إذ يمنعه كشفه ان يسأل الا فيما يجب وقوعه بشرط السؤال ~~أو يمكن، وذلك في موضعين: أحدهما فيما لم ينفصل عنه بعد، بل أجمل له علمه. ~~وثانيهما فيما أبقي عليه من أسباب الرد والمنع، فيرى فيما PageV00P564 # رأى في أحواله صورة الدعاء مع المنع ولا يقدر على التوقف والدفع، لما مر ~~انه يعلم أنه لا محيص له عنه وان الكشف يمنعه ان لا يسأل. # 1026 - 4 ثم إبقاء أسباب الرد عليه لامرين: أحدهما سر الاقتداء بربه من ~~حيث لا يظهر بكل وجه في كل محل، كما لا يظهر بوجه الا في محله القابل وهو ~~سر جمع الحقيقة الجامعة للقبول والمنع بحسب المظاهر، كما حقق في التفسير: ~~ان لحوق الآلام وغيرها مما لا يلائم للكمل لظهورهم بمقام الجمع، وثانيهما ~~سر خفض العبودية ورفع الربوبية، فان ذلك مقتضى جهة الامكان الثابتة ولا بد ~~ان يظهر في الكامل لكل من الجهتين حكم واثر. # 1027 - 4 الا ترى في المقام المحمدي الأكمل وميزانه الأتم الأعدل سر ما ~~أشير إليه وعنوانه حيث قال: ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم (9 - الأحقاف) مع ~~أنه كان على بصيرة من ربه؟ وقال: أنتم اعلم بأمور دنياكم، مع أنه أخبر عن ~~طلائع المهدى الآتية ms432 بعد ست مائة ونيف وقد مر أمثاله، هذا كله إذا قدر ~~للداعي شهود حقيقته. # 1028 - 4 اما إن كان وقت الداعي يقتضى التعبد بحكم مقام خاص ومرتبة معينة ~~وذلك هو الأغلب حكما، فان طلبه ذلك يكون بحسب تلك المرتبة أو الحال أو ~~النشأة أو غيرها من المقيدات التي هي شروط بحسب كلها أو بعضها، ثم هذا كله ~~إذا كان طلبه ذاك من حيث يعلمه ويشعر به، اما من حيث ذاته ونشأته الجامعة ~~فإنه في كل نفس من أنفاسه طالب لكل ما حوته نشأته من الحقائق حال الطلب من ~~الحق سبحانه ما به بقاء ظهور احكام تلك الحقائق وما به ظهور الحق سبحانه من ~~حيثها وما به وفيه حصول كمال تلك الحقائق من لوازم ما مر من المقيدات. # 1029 - 4 الرابع التوجه الذي به الطلب، فاما ان يكون احديا مشتملا على ~~صحة التصور وكمال المتابعة أولا، فكما قال في النصوص: الأصح معرفة بالحق ~~وتصورا له PageV00P565 # يكون الإجابة إليه في عين ما سأل أسرع، والأتم مراقبة لأوامر الحق تعالى ~~ومبادرة إليها بكمال المطاوعة يكون مطاوعة الحق له أتم، ولهذا كان أكثر ~~أدعية الأكابر مستجابة وإليه الإشارة بقوله: ادعوني استجب لكم (60 - غافر) ~~1030 - 4 اما عديم المعرفة، السيئ التصور، فليس بداع للحق الذي ضمن له ~~الإجابة، وانما هو متوجه إلى الصورة المتشخصة في ذهنه الناتجة من نظره أو ~~خياله أو حال غيره ونظره أو متحصلة من المجموع، فلهذا يحرم أو يتأخر عنه، ~~ومتى أجيب مثل هذا فإنما سبب ذلك سر المعية الإلهية أو الجمعية التامة ~~الحاصلة للمضطرين، الموعود لهم بالإجابة للاستعداد الحاصل بالاضطرار، وذو ~~التصور الصحيح يستحضر الحق فيتوجه إليه استحضارا وتوجها محققا - وان لم يكن ~~ذلك من جميع الوجوه - بل يكفي كونه مستحضرا له في بعض المراتب ومن حيثية ~~بعض الأسماء والصفات، وهذا حال المتوسطين من أهل الله، وذلك حال المحجوبين. ~~هذا كلامه وسننقل حال توجه الكاملين في موضعه. # 1031 - 4 وقال قدس سره في التفسير: ولصحة التصور وجودة الاستحضار اثر ms433 ~~عظيم في الإجابة، اعتبره النبي صلى الله عليه وآله وحرض عليه عليا عليه ~~السلام لما علمه الدعاء، وفيه: اللهم اهدني وسددني، فقال له: واذكر بهدايتك ~~هداية الطريق وبالسداد سداد السهم، فامره باستحضار هذين الامرين حال ~~الدعاء. # 1032 - 4 فمن تصور المنادى المسؤول منه تصورا صحيحا عن روية وعلم سابقين ~~أو حاضرين حال الدعاء ودعاه - سيما بعد امره له بالدعاء والتزامه الإجابة - ~~فإنه يجيبه لا محالة، ومن زعم أنه يقصد مناداة زيد وهو يستحضر غيره ثم لم ~~يجد الإجابة لا يلومن الا نفسه، لكن سؤاله قد يثمر بشفاعة حسن ظنه بربه ~~وشفاعة المعية الإلهية وحيطته، فالمتوجه بالخطأ مصيب من وجه، فهو كالمجتهد ~~المخطئ مأجور غير محروم بالكلية. تم كلامه. PageV00P566 # 1033 - 4 الخامس السنة الدعاء والطلب وهى اما لسان الظاهر، قال في ~~التفسير: أعني الصورة، فهي لسان القال، واما لسان الباطن وهو غيره، فالطلب ~~اما بهما أو بأحدهما، لكن لسان الظاهر لا يخلو عن بعض رقائق الباطن ولسان ~~الباطن ليس له تقيد الظاهر، وان لم يعر عن ارتباطه وعن حيثية ترجمة الظاهر ~~عنه وعن حكم المقام والحال الذي هو تحت حكمه، ثم لسان الباطن. # 1034 - 4 قال في التفسير: انه قد يكون لسان الروح ولسان الحال ولسان ~~المقام ولسان الاستعداد الكلى الذاتي الغيبي الساري الحكم من حيث ~~الاستعدادات الجزئية الوجودية. تم كلامه. # 1035 - 4 وعلى الجملة فليعلم ان الانسان له من حيث حاله الكلى وكونه ~~انسانا لسان وهو اللسان الجامع - بل السنة - لأنه مجموعها، وهكذا من حيث ~~استعداده الجملي الأصلي وكذا من حيث كل نشأة يكون فيها ومن كل صورة يظهر ~~بها نفسه، وكذا لكل استعداد من استعداداته الجزئية الوجودية لسان وهو في كل ~~نفس من أنفاسه طالب، فتارة بالبعض واخرى بالمجموع وتارة عن علم وشهود وشعور ~~وحضور واخرى بدون أكثر ذلك أو بعضه، وتارة يجمع بين طلبين من جهتين: أحدهما ~~عالما واخرى جاهلا، ثم قد يكون الطلب في هذا الجمع على وجه يقتضى سرعة ~~الإجابة أو بطؤها من الوجه المجهول ويقتضي ms434 عدم الإجابة أو تأخرها من الوجه ~~المعلوم المقصود. # 1036 - 4 والسادس الإجابة من الحق تعالى وهى تعين علم الحق سبحانه واثر ~~ذلك التعين في حق الطالب باعتبار ما منه من التوجه المذكور بتفاصيله، إذ ما ~~منه سبحانه متعين بحسب ما من الطالب. # 1037 - 4 قال في التفسير: الإجابة على ضروب: الأول إجابة في عين المسؤول ~~وبذله على التعيين دون تأخر أو بعد مدة. الثاني اجابته بمعاوضته في الوقت ~~أو بعد مدة. PageV00P567 # الثالث إجابة ثمرتها تكفير السيئات، وقد نبهت الشريعة على ذلك. الرابع ~~إجابة ب‍ (لبيك) أو ما يقوم مقامه. تم كلامه. # 1038 - 4 فنقول: لسرعة الإجابة وبطؤها بعد ما مر قواعد: # 1039 - 4 الأولى ان الطلب بغير لسان الاستعداد يتبع لسان الاستعداد وما ~~يؤيده واقترن به بحكم الأغلبية، إذ تأخر ظهور حكم هذه الشروط يوجب تأخر ~~الإجابة عن زمان الطلب أو حرمانه عن الإجابة، وحاصله توقف الإجابة على تمام ~~الاستعداد. # 1040 - 4 الثانية ان التقيد ببعض المطالب والمقامات على التعيين مع ~~الحجاب يوجب غالبا طلب ما لا يحصل أو يتأخر حصوله، اما مع الكشف فلا، إذ ~~يمنع الكشف عن طلب ما لا يحصل الا بالوجه السالف، وكذلك المعرفة والسراح، ~~أي عدم التقيد يقتضيان ان لا يطلب الا ما يحصل ولا بد غالبا - وان تأخر حكم ~~الان أو الشأن المقتضيين لتأخر تمام استعداده - 1041 - 4 فان قلت: أ ليس ~~عدم الإجابة وحرمانها المذكور في هذه الأقسام مما ينافي قول الشيخ الكبير ~~رضي الله عنه في الفص الشيثى: لولا ما أعطاه الاستعداد للسؤال ما سأل، ~~وقوله: والتعجيل بالمسؤول فيه والابطاء للقدر المعين عند الله تعالى، فإذا ~~وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة، وإذا تأخر الوقت اما في الدنيا واما في ~~الآخرة تأخر المسؤول فيه لا الإجابة التي هي لبيك من الله تعالى. فشرحه ~~الشيخ الجندي بقوله: لان الله تعالى أوجب على نفسه الإجابة بقوله: ادعوني ~~استجب لكم (60 - غافر) وانه لا اوفى من الله بعهده ووعده، فإذا دعاه العبد ~~أجابه في الحال ب‍ ms435 (لبيك) وذلك في مقابلة ما يلبى العبد إذا دعاه، ولكن ~~الله إذا علم من العبد تأخر ظهور الاستعداد الحالي لحصول المسؤول، هيأه في ~~الحال بما يعينه على كمال القابلية والاستعداد ويعده لقبول تجلى الإجابة في ~~عين المسؤول، فكل دعاء من كل داع يدعو الله مجاب ويتوقف على تمام ~~الاستعداد، فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون (78 - غافر) ~~PageV00P568 # 1042 - 4 قلت: نعم قد لا ينافيه، اما لان المراد بالحرمان هنا الحرمان عن ~~عين المسؤول فلا ينافيه الإجابة في الجملة بما مر من سائر الأقسام الإجابة، ~~من الإجابة ببدله الذي هو خير له في الوقت أو بمعاوضة بعد الوقت أو بتكفير ~~السيئات أو الحرمان في الدنيا، فلا ينافيه الإجابة ب‍ (لبيك) ونحوه و ~~تأخيره إلى الآخرة، إذ قد ذكره الشيخ الكبير قدس سره في أقسام الإجابة. # 1043 - 4 الثالثة من قواعد سرعة الإجابة بعد ما مر من التوجه الاحدى وصحة ~~التصور ودوام المطاوعة ان يكون المطلوب بلسان تمام الاستعداد لتوقف الفيض ~~المقدس عليه. # 1044 - 4 الرابعة ان لسان الحال يلي لسان الاستعداد في المرتبة، لان هذا ~~قسم من أقسام ذلك كما قلنا: إن للشأن والآن الإلهيين مدخلا في تمام ~~الاستعداد. # 1045 - 4 فنقول في تفصيل حكم المطلوب بلسان الحال: إذا ورد على العبد من ~~شؤون الحق أمر ما من تجل أو خطاب أو كلام بأمر أو نهى أو غيرهما، فهذا ~~الحال لا يخلو اما يرد على غير تام التحقيق بمعرفة الحق وشهوده، أو على ~~المحقق لذلك، فان ورد على غير المحقق فاما ان يكون الوارد مناسبا لما ~~استدعاه لسان طلبه وعلمه أولا، فان ظهر المطابقة قبل ما ورد وانتفع به ~~وتحقق الإجابة والانعام - وان لم يظهر المناسبة - ظن أنه محروم، وربما لم ~~يقبل وتحير وارتاب وحزن. # 1046 - 4 وان ورد على المحقق المتمكن ولا شك انه عالم بمناسبات الحقائق ~~وألسنتها واستدعاءاتها ومضاداتها، فان حصل التناسب علم أن لسان الطلب ~~الظاهر ناسب الطلب الحالي الاستعدادي الذاتي، فلذا وقعت الإجابة على ms436 الوجه ~~المعلوم المقصود، وان لم يجد تناسبا تثبت ناظرا في أحوال ذاته مفتقدا ~~حقائقه التي تحوى عليها نشأته من عوارض ولوازم تلزمه بحسب الان والشأن ~~الإلهيين، عالما بان الحق حكيم لا يعطى أحدا ما لا يستحق PageV00P569 # ولا يستدعيه لسان نوع من أنواع طلبه، فان امكنه ان يعرف الحقيقة الطالبة ~~لذلك الامر الوارد أو التجلي أو غيرهما أعدها لقبوله وجردها عن احكام ~~منافراتها وأقامها في عبودية الحق سبحانه وتعالى من حيث الحضرة التي ورد ~~منها الوارد، عاملا ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي بمقتضى الحكمة الإلهية ~~والأدب مع الله. # 1047 - 4 وان عسر ادراك الطالب الجزئي منه على التعيين، استدل بالوارد ~~وحكمه وخاصيته على المورود عليه، مهتديا بالحق وبما ورد منه، فإذا تحققه ~~معتبرا بالميزان الكمالي الإلهي، فان اقتضى ذلك الامر مساعدة الحقيقة ~~الطالبة ورفع ما يعوقها عن الوصول إلى كمالها، ساعد وأعان وطلب بباقي ~~الحقائق المناسبة لها في المرتبة من الحق تكميل تلك الحقيقة على الوجه ~~الأليق الذي يقتضيه الحكمة الإلهية الكمالية، وكان ذلك الوجه من التكميل ~~شفيعا مشفعا لتلك الحقيقة عند ربه، وان لم يقتض حكم الميزان مساعدة تلك ~~الحقيقة الطالبة، كان وروده بحسب الوقت والحال والمعرفة والمقام الذي هو ~~فيه والموطن. # 1048 - 4 ولا اعتراض على الاستعدادات الكلية وألسنتها ومطالبتها جملة ~~واحدة، لأنها غير مجعولة فغير معللة، ولذلك: لا يكلف الله نفسا الا وسعها ~~(286 - البقرة) ولكن على الانسان ان يعتبر الاستعدادات الجزئية الوجودية ~~فيتوجه إلى الحق بحكمها وطلب صلاح شؤونه ورعاية مصالحه كلها ما علم منها ~~وما لم يعلم مما يحتاج إليه كل جزء وحقيقة من اجزاء نشأته وحقائق ذاته. ~~وعلى ذلك ورد قوله عليه وآله السلام لام حبيبة - حين قالت في دعائها: اللهم ~~متعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية -: سألت الله بارزاق ~~مقسومة واجال مضروبة، فلو سألت الله ان يجيرك من عذاب النار وعذاب القبر. # وقد قال عليه وآله السلام: كل شئ بقضاء وقدر حتى العجز والكيس. # 1049 - 4 فقال الشيخ قدس سره ms437 في شرحه: المقدرات على ضربين: ضرب يختص ~~بالكليات فأخبر النبي صلى الله عليه وآله انها محصورة في أربعة أشياء: هي ~~العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة، وضرب يختص بالجزئيات اللازمة ~~التفصيلية، وظهور بعضها PageV00P570 # قد يتوقف على أسباب وشروط، وربما كان الدعاء أو السعي والكسب من جملتها ~~بحيث لم يقدر حصوله الا بها، بخلاف تلك الأربعة الأولى، فإنه ليس للانسان ~~في ذلك قصد ولا تعمل، بل نتيجة قضاء الله وقدره بموجب علمه السابق الثابت ~~أزلا وابدا بمقتضى تعلقه بالمعلوم، فهذا هو الفرق بين حكمي الاستعداد الكلى ~~والجزني. # 1050 - 4 ثم نقول: هذا كله ما لم يكمل الانسان، فإذا كمل فله في الدعاء ~~وغيره ميزان يختص به وأمور ينفرد بها دون مشارك، وذلك ما أشار إليه الشيخ ~~قدس سره في النصوص بقوله: واما الكمل والافراد فان توجههم إلى الحق تابع ~~للتجلي الذاتي الحاصل لهم والموقوف تحققهم بمقام الكمال على الفوز به، وانه ~~يثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات والمراتب ~~والاعتبارات مع صحة تصور الحق من حيث التجلي الذاتي الحاصل لهم بالشهود ~~الأتم، فلهذا لا تتأخر عنهم الإجابة، وأيضا فإنهم أهل الاطلاع على اللوح ~~المحفوظ بل وعلى المقام القلمي بل وعلى الحضرة العلم الإلهي، فيشعرون ~~بالمقدر كونه لسبق العلم بوقوعه ولا بد، فلا يسألون في مستحيل غير مقدر ~~الوجود ولا ينبعث هممهم إلى طلب ذلك ولا الإرادة له، وانما قلت ولا الإرادة ~~له، من أجل ان ثمة من يتوقف وقوع الأشياء على ارادته وان لم يدع في حصوله. # 1051 - 4 وقد عاينت ذلك من شيخنا رضي الله عنه سنين كثيرة في أمور لا ~~أحصيها وأخبرني رضي الله عنه انه رأى النبي صلى الله عليه وآله في بعض ~~وقائعه وانه بشره وقال: # الله أسرع إليك بالإجابة منك إليه بالدعاء، وهذا المقام فوق مقام ~~المطاوعة، فان المطاوعة المبادرة إلى امتثال الأوامر وتتبع مراضي الحق ~~والقيام بحقوقه بقدر الاستطاعة كما أشار إليه صلى الله عليه وآله في جواب ~~عمه أبى طالب - حين قال له: ms438 ما أسرع ربك إلى هواك يا محمد - فقال: وأنت يا ~~عم ان أطعته أطاعك. # 1052 - 4 اما مقام كمال المطاوعة فراجع إلى كمال مواتاة العبد من حيث ~~حقيقته لما PageV00P571 # يريد الحق منه بالإرادة الأولى الكلية (1) المتعلقة (1) بحصول كمال ~~الجلاء والاستجلاء، فإنه الموجب لإيجاد العالم والانسان الكامل الذي هي ~~العين المقصودة لله على التعيين، وكل ما سواه فمقصود بطريق التبعية له ~~وبسببه، من جهة ان ما لا يحصل المطلوب الا به فهو المطلوب. # 1053 - 4 اما الانسان الكامل فهو المراد لعينه، لأنه المجلى التام للحق ~~يظهر الحق به من حيث ذاته وجميع أسمائه وصفاته واحكامه واعتباراته على نحو ~~ما يعلم نفسه بنفسه و (2) ما ينطوى عليه من أسمائه وسائر ما ذكر و (3) ~~حقائق معلوماته و (4) أعيان مكوناته، دون (5) تغيير يوجبه نقص القبول وخلل ~~في مرآتيته، ومن هذا شأنه لا يكون له إرادة ممتازة عن إرادة الحق، بل هو ~~مرآة إرادة ربه وغيرها من الصفات، وحينئذ يستهلك دعائه في ارادته التي لا ~~تغاير إرادة ربه، فيقع ما يريد كما قال تعالى: فعال لما يريد (6) (16 - ~~البروج) 1054 - 4 ومن تحقق بما ذكرنا فإنه ان دعا فإنما يدعو بالسنة ~~العالمين ومراتبهم من كونه مرآة لجميعهم، كما أنه إذا ترك الدعاء انما ~~يتركه من حيث كونه مجلي للحق باعتبار أحد وجهيه الذي يلي الجناب الإلهي ولا ~~يغايره (7) من كونه فعالا لما يريد، وليس وراء هذا المقام مرمى لرام، ودونه ~~المتوجه إلى الحق بمعرفة تامة وتصور صحيح للمقصود بخطاب: ادعوني # PageV00P572 # استجب لكم (60 - غافر) وخبر الحق صدق وقد تحقق بهذا التوجه (1) فلزمت ~~النتيجة التي هي الإجابة، فافهم والله المرشد. هذا كلامه قدس سره. # الفصل الثامن من فصول الباب ضابط يحتوى على عدة اسرار وأصول: # 1055 - 4 الأصل الأول: ان كل مدرك إذا لم ينته النظر فيه إلى ادراك ما ~~ورائه فليس بمدرك تام حق الادراك، وإذا انتهى إليه صح وصف ذلك الادراك ~~بالتمام، فإن كان عقليا، وفي الأمور الباطنة فبالتمام من حيث الحقيقة، وإن ~~كان ms439 حسيا، وفي الأمور الظاهرة فبالتمام من حيث الإحاطة، وهذا شامل لما كان ~~المدرك مغايرا لما ورائه مغايرة الصورة لمعناها أو الجسم لروحه أو الوجود ~~للحقيقة المتصفة به، أوليس مغايرا له بهذه المغايرات الثابتة من كل وجه - ~~كالمقيد للمطلق - فقد تحقق ان الثاني عين الأول من كل وجه، والأول عين ~~الثاني من وجه دون وجه، وذلك لان كل مدرك ظاهر حسي أو باطن عقلي فهو من حيث ~~هو مدرك بهما متناه، وتمام كل ما هو متناه انما هو باتصال حده ونهايته ~~باخر، أي بما ليس إياه، حتى أن النظر في الحق تعالى وفي أوصافه كذلك إذا ~~كان الناظر تام النظر أو تام الكشف، فان نظرك في الوجود المحض الذي هو ~~الخير إذا لم يتعد إلى الشر، أي ليس ما ورائه الا العدم الذي يتوهم في ~~مقابلته ويحكم عليه بأنه الشر والضد للوجود، لم يتحقق سر ليس وراء الله ~~مرمى لرام، إذا لعدم المحض لا يكون مقصدا لإشارة حسية ولا لإشارة عقلية الا ~~من حيث تعينه بوصف كالمجهول المطلق. # 1056 - 4 وأيضا لم يعلم أن (2) الحق لا يحاط به علما، فان كون انتهائه ~~بالعبور إلى العدم المحض دليل كون الوجوديات اللامتناهية تحت حيطته، واللا ~~متناهي لا يحاط به، وأيضا لم # PageV00P573 # يعلم (1) ان نسبة ما تعين لك من أمر الحق علما - ان كنت ناظرا تام النظر ~~- وشهودا - ان كنت مكاشفا تام الكشف - إلى ما لم يتعين لك أو لغيرك نسبة ~~المتناهى إلى غير المتناهى ونسبة المقيد المنضبط إلى المطلق الغير المنضبط ~~- لما مر انفا - بعينه 1057 - 4 وهذا أصل كبير من سر المطلع الذي لم يخرج ~~شئ عن حكمه، لان حكم المطلع من حيث هو مطلع حكم الحقيقة العمائية الشاملة ~~لجميع الأعيان الثابتة الأسمائية والكونية من الروحانيات والجسمانيات، كما ~~أن من جملة احكامها ان كل متعين من حيث هو متعين متناه، وكل تعين نسبة، وان ~~كل متعين معه مطلق، وانه من حيث هو غير متعين حال تعينه من حيثية أخرى، وان ~~التعين صورته ms440 المتعينة بحسب مرتبته إلى غير ذلك. # 1058 - 4 الأصل الثاني: ذوق يعلم من الأول وهو ان حقق النظر كشفا أو عقلا ~~في كل موجود مقيد انتهى به أمر تام ادراكه إلى أن يعلم من قيده اطلاق الحق ~~سبحانه حال كشفه انه مجلي من مجاليه ومظهر له وهو ظاهر (2) بهذا، إذ لو كان ~~المتعين بهذا التعين متعينا بتعين اخر البتة كان هو أيضا مسبوقا (3) فلا ~~يكون الحق معتبرا من حيث هو - بل محتاجا إليه - (4) 1059 - 4 الأصل الثالث: ~~ان يعرف ان كل ما هو حجاب على الحق وعنه سبحانه فهو كاشف ومظهر له، وذلك ~~لما مر مرارا: ان التركيب مع أنه ستر على البساطة التي هي حجاب بالنسبة ~~إلينا، رفع (5) لذلك الحجاب وكشف له مظهر البسائط - مع كونه نسبة عدمية - # PageV00P574 # وهذا من العجب العجاب، ووجه على ما يفهم من كلام الشيخ قدس سره في الفكوك ~~وغيره: ان كون التركيب حجابا على الحق بالنسبة إلى كمال ظهوره الاطلاقي ~~وقربه التام وكونه كاشفا بالنسبة إلينا وذلك، لا لان التركيب الامكاني شأنه ~~الاظهار، إذ ذلك شأن الوجود، بل لان النسب العدمية الامكانية الظلمانية إذا ~~تراكمت وانتسبت إلى الوجود المحض بحيث كانت عينه في الأعيان، اختلط الظلمة ~~بالنور، فحصل المرتبة الضيائية التي شأنها ان تدرك ويدرك به، فبذا حصل ~~الامر في مرتبة الانكشاف والظهور بالنسبة إلينا. # 1060 - 4 الأصل الرابع: ان حجاب الشئ إذا كان مظهرا له وهو ظاهر به، ~~وظاهر انه لم يكن عينه باعتبار انه صورته ومظهره - بل كان غيره - لا يكون ~~بينه وبين المحجوب واسطة، ولنقدر ذلك توضيحا في الحجاب الأقرب إذا قيل ~~بكثرة الحجب أو فيما لا حجاب له غير واحد، ففي مثله متى عرف الحجاب نفسه ~~عرف انه لا واسطة بينه وبين المحجوب، فمن عرف نفسه فقد عرف ربه. # 1061 - 4 وذلك لان كل ما يقال إنه حجاب على الحق فحجابيته حكم حاصل له من ~~بعض الممكنات اقتضته خصوصيته وظاهر في البعض الاخر منها - لكن بالحق لا فيه ~~- فلا يكون ms441 بينه وبين الحق من تلك الحيثية واسطة، وان تحققت من حيثية أخرى ~~وهى حيثية تمام الاستعداد الوجودي. # 1062 - 4 فبهذا ثبت الوجه الخاص لكل موجود متعين، اما انه حاصل من ~~الممكنات لا من الوجود، فلانه معدن الظهور فكيف يكون معدن الحجاب؟ وما مر ~~من أن البساطة حجاب فذلك بالنسبة إلينا من كمال القرب أو الظهور كما مر، ~~واما انه في الممكن، فلان تأثير الممكن في الواجب محال. فما يسمى تعين ~~الوجود بالماهية الممكنة فذلك نسبة ممكنة لا واجبة، واما انه بالحق، فلان ~~الخصوصية الحاجبة انما يحجب بظهورها، ولا ظهور الا بالوجود، وسيظهر ذلك. ~~PageV00P575 # 1063 - 4 ثم نقول على سياق قول الشيخ بيان: ان كل حجاب فهو حكم حاصل من ~~بعض الممكنات، ان الحجاب على الحق اما نفسه أو غيره وهو الممكنات، إذ لا ~~ثالث في الوجود، والممكنات اما بعضها أو كلها، الثالث محال، إذ الحجاب ~~عماذا؟ ولا ثالث للحق والممكنات، وكذا بعضها، لأنه اما لامكان ذلك البعض - ~~ولا يصح - والا كان الحجاب كلها - لاشتراكها في الامكان - وقد بين فساده، ~~واما لخصوصية زائدة، فإن كانت أمرا سلبيا كان المعدوم مؤثرا في الموجود بل ~~في الواجب، وإن كان أمرا وجوديا فليس هذا الامر المنضم إلى الممكن الأول ~~ممكنا، والا لكان الممكنات أو بعضها، فننقل الكلام اما ان يشتمل كل حجاب ~~على الخصوصيات الممكنة الغير المتناهية وهو محال، أو ينتهى إلى أن يكون ~~الحجاب نفس الحق ولا يصح ذلك، لان حجابيته على نفسه اما باقتضاء ذاته - ~~ويلزم منه محالان: أحدهما كونه غير عالم بنفسه من كل وجه، وثانيهما تركبه ~~من الحجاب والمحجوب - أولا باقتضاء ذاته، بل به، لكن ظهور الحكم يتوقف على ~~الممكنات. # 1064 - 4 وعلى هذا التقدير فاما ان يرجع حكم الحجابية وهو الخفاء المعلوم ~~المشهود إلى الحق أو إلى الممكن، أي الخفاء الحاصل من الحجاب، اما ان يكون ~~المحجوب مختفيا من الحق أو مختفيا من الممكن، والأول محال، والا لاثر ~~الممكن في الحق مستقلا كان أو غيره ويكون الحق سبحانه محلا ms442 للحوادث، فتعين ~~ان يكون المحجوب مختفيا من بعض الممكنات، والحاجبية من بعض اقتضتها خصوصيته ~~لكن بالحق، إذ لا ظهور لحكم ما الا به - لا فيه - سبحانه ان يكون محلا لما ~~لا يقتضيه ذاته بسبب الممكن كالحدوث وسائر الأحوال المتبدلة. # 1065 - 4 فالقاعدة الكلية ان كل ما ينسب إلى الحق من اسم أو صفة ينظر ~~فيه، فان جازت اضافته إليه فهو مقتضى ذاته أزلا، لكن ما ظهر حكمه للممكن ~~الا فيما لا يزال، وإن كان مما لا يجوز اضافته إليه من حيث ذاته فهو أمر ~~اقتضاه بعض الممكنات في بعضها لكنه ظهر بالحق، فحدث ظهوره وتحققه لنفسه ~~ولمثله وحدث علم الممكنات. PageV00P576 # 1066 - 4 اما ثبوت ما ثبت للحق أو للممكن أو انتفاء ما انتفى عنهما أزلي، ~~فنسبة الثبوت للأسماء والصفات والمراتب وانتفائها لمن هي ثابتة له أو ~~منتفية عنه أزلية، والحادث ظهورها للممكنات والمعرفة بها، وهذا هو الذي قال ~~في التفسير، لان ثبوت الاحكام وتعينها لا يظهر الا في العماء المذكور ~~الفاصل بين الغيب والشهادة، فالثابت للحق ولغيره كان من كان هو ما اقتضته ~~ذات من ثبت له أزلا وكذا الثابت نفيه، فالمتجدد انما هو الظهور والمعرفة لا ~~الثبوت والنفي لمن هما له. # الفصل التاسع من فصول الباب تتمة لهذا السر الكلى الذي هو لمية المظهرية ~~ومبناها مع اقتضائها الحجابية من وجه والكاشفية من اخر مع اسرار اخر جليلة ~~تذكر في هذا الفصل ولضبطه مقدمات: # 1067 - 4 الأولى: ان الأجسام تبع للأرواح التابعة للمعاني، فكل متأخر ~~منها كاشف عن المتقدم وصورة حاكية له حكاية يلائم مرتبته. # 1068 - 4 الثانية: ان سراية الأحدية شرط لكل قابلية لظهور الوجود، لكن ~~أحدية تناسب مرتبته وظهورا كذلك، فالاختلاف مانع الظهور بحسب تلك المرتبة، ~~فالتهيؤ للقبول بإزالة ذلك الاختلاف المانع. # 1069 - 4 الثالثة: انطباع الظاهر في المظهر موقوف على المقابلة بينهما ~~بعد الأحدية كلاهما بحسب المرتبة، فالانطباع الحسى موقوف على المقابلة ~~الحسية، والروحانية والمعنوية، ويسميهما غير المتحيز موقوفتان على القصد ~~والتوجه وعلى المحاذاة بواسطة المناسبة الغيبية ms443 المعنوية. # 1070 - 4 فنقول: كما أن انطباع الصورة في الجسم موقوف على صقالته المحصلة ~~PageV00P577 # لأحديته، لأنها تساوى اجزاء سطوحه وتوحد كثرته، إذ التساوي عدم الاختلاف ~~الذي هو كون بعض الاجزاء السطحية ناتية (1) وبعضها منقعرة منحفرة، والصيقل ~~بعدمه وتهيؤ المقبول باظهار حكم الأحدية، كذلك حال النفوس والأرواح التي ~~يحاكيها الأجسام التابعة لها بحسب مرتبتها، فانطباع الصورة الكونية في ~~القلب وذلك لانطباعها في النفوس والأرواح هو اختلافهما، كالنتو والتقعير ~~والتشفير (2) في المرآة، فيمنع من انطباع ما يراد تجليه في القلب، وازالتها ~~عن القلب وتفريغه عنها هو التهيؤ للإنطباع، كالصقل في الأجسام، وقصده ~~بالتوجه والمحاذاة برابطة المناسبة الغيبية المعنوية بمنزلة المقابلة ~~الحسية في المرآة، واختلافات تلك الصور الكونية بمنزلة الصدء، فبقدر قلة ~~تلك الصور وقلة هموم القلب بحسبها يقوى حكم الصقالة وثمرته التي هي انطباع ~~ما يراد تجليه 1071 - 4 اعلم أن الأحدية الحاصلة بالصقل في المرآة نورانية ~~محضة، فلو لم يختلط بظلمانية الجسمانية الذاتية أو العارضية من خلف الزجاج ~~الغالب جهة نوريته لم ينطبع فيها الصورة، وذلك لان محض الأحدية يستهلك فيه ~~الكثرة اللازمة للادراك الذي هو نسبة بين المدرك والمدرك، وكذا الانطباع ~~الذي هو نسبة بين القابل والمقبول، لكن لكون المنطبع في المرآة صورة مثالية ~~اشترط في المرآة هذه الأحدية الحاصلة بالصقل زيادة على أحدية الصورة ~~الجسمية الحاصلة في كثرتها الغالبة ليناسب عالم المثال في اعتدال الصفاء ~~والقرب من الوحدة بالنسبة إلى عالم الأجسام، بخلاف انطباع الصور الجسمية في ~~قوابلها والعرضية في الجواهر، وانما لم نمثل بالصور المرآتية الصور ~~الخيالية، بل مثلنا بها الصور # PageV00P578 # الروحية والنفسية والقلبية، لان الصور الخيالية من نفس نوع الصور ~~المرآتية وهى المثالية - كالصور المنطبعة في الحدقة والرطوبة الجليدية - ~~فان خيال الحيوان جدول من عالم المثال، فكل ما يحصل في الخيال بواسطة ~~الحواس الخمس الظاهرة شعاع من أشعة الصور المثالية، فافهم ليتصور الأحوال ~~الملكوتية من الأرواح العبقة (1) والنسائم الطيبة والألحان المطبوعة ~~والأنكحة المرغوبة وغير ذلك. # 1072 - 4 ثم نقول: والصور الكونية المختلفة التي تغمر المحل القلبي ~~المراد ms444 صقله لا تخلو عن أربعة أقسام: ان استوعبت جميع المحل ورسخ حكمها فيه ~~فهو الرين والحجاب المذكور في قوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون... الآيات (14 و 15 - المطففين) ~~وذلك لأهل الشرك والتكذيب - كما يدل عليه اخر الآيات وان لم يجتمع الأمران ~~- فان حصل العموم دون الرسوخ فهو الغشاء والصدء والأكنة - كما لأهل الفسق ~~المستولى عليهم ويخاف منه الكفر - لان الاستيعاب مظنة الرسوخ. وان لم يحصل ~~لا الاستيعاب ولا الرسوخ كان حال صاحبه المزج بين حكم الغين والصدء وبين ~~الصقالة. واما القسم الرابع وهو الرسوخ في بعض وجوه القلب بدون الاستيعاب ~~فهو، حال أهل العقائد النظرية وأهل الأذواق المقيدة من ذوي الأحوال ~~والمقامات المخصوصة، الذين لا يعرفون ما عدا ما ذاقوا ولا يتشوقون إلى غير ~~ما هم فيه، فهم - أعني أهل الأذواق المخصوصة - بما حصل لهم من الطهارة ~~والصقال، لا حظوا الحق وصار لهم حظ من الشهود والمعرفة، لكن لما لم تعم ~~الطهارة كل القلب حجبهم ما بقى فيهم من الصدء عن كمال الشهود والمعرفة ~~الصحيحة التامة، فقنعوا بما حصل لهم وظنوا ان ليس وراء ذلك مرمى، فالصدء ~~الباقي فيهم ما بقى من الاحكام الامكانية وآثار الصور الكونية. # PageV00P579 # 1073 - 4 فافهم فإنها قاعدة متى كشفت سرها عرفت ما الانطباع وما التجلي؟ ~~وهو الظهور في القابل المناسب بحسب مرتبة ذلك القابل، سواء كان روحانيا أو ~~مثاليا أو حسيا، والفرق بينهما ان الملحوظ في الانطباع هو المحل فقط، وفي ~~التجلي حال المدرك في ذلك المحل وهو المتجلى له - وما (1) القبول؟ وهو ~~الاشتمال على المناسبة المظهرية التي يقتضيها المرتبة، وما التلقي؟ وهو ~~المقابلة فيما يتحيز، والقصد والمحاذاة فيما لا يتحيز، وما الحجب الحائلة؟ ~~وهى الصور الكونية المنحصرة في الجسمانية والروحانية، لاشتمالها على اختلاف ~~المعدد المشتت على الكثرة المظلمة، وعلمت سر قوله تعالى: وإليه يرجع الامر ~~كله (123 - هود) أي من الكثرة إلى الوحدة، وما الحجب الظلمانية والنورانية ~~المذكورة في الحديث؟ فالظلمانية الصور الجسمانية ms445 والنورانية الصور ~~الروحانية. وفي النفحات: ان الظلمانية هي الأسماء السلبية والنورانية هي ~~الأسماء الثبوتية. # 1074 - 4 قلت: هذا (2) بحسب الظاهر أو الباطن، وذلك (3) في مرتبة المطلع، ~~وما رفعها (4)؟ هو الصقل في الأجسام وتفريغ القلب عن الصور في الأرواح، ~~وتعرفت منها ان ليس بين الحجاب والمحجوب واسطة الا نسبة اختلاف المدرك ~~وحكمه، فإنها إذا ارتفعت يعرف الحجاب نفسه فيعرف ربه، فيعلم ما فائدة ~~الحضور والمراقبة للقلب في أهل الله ان لا يحل فيه المختلفات ولا يكدره بعد ~~كشفه جلية الامر ويتحقق بصفة الوحدة المستلزمة للشهود والاطلاع وغير ذلك ~~مما يطول ذكره، من أن التجلي الإلهي الفتحي لا يتوقف الا على رفع المانع، ~~حتى قيل: من داوم على تخلية قلبه أربع ساعات نجومية أو ثلاثا لا بد ان يحصل ~~له اما الفتح أو الجنون أو الموت، وما لا يمكن ايضاحه سر ما بين المتجلى ~~والمتجلى له، لا سيما بعد التجلي الذاتي وبعد غيبوبة المتجلى له في ذات ~~المتجلى. والله أعلم . # PageV00P580 # الفصل العاشر من فصول الباب ضابط في أن كل علم من العلوم المتعلقة ~~بالمظاهر أو الظواهر يستلزم عملا وينجر الكلام فيه إلى تقسيم العلم بما ~~غايته ذلك العمل وما ليس كذلك 1075 - 4 فنقول: العلم اما متعلقه الحق أو ما ~~سواه، والمتعلق بالحق اما ان يكون علما به من حيث الارتباطات، أي ارتباط ~~العالم به، وارتباطه بالعالم ارتباط مألوه باله واله بمألوه، وهو العلم به ~~من حيث الاسم الظاهر، ويسمى عند أهل الله بمعرفة التجلي (الظاهر) في أعيان ~~الممكنات، واما ان يكون علما بالحق من حيث هو مع قطع النظر عن العالم ~~وتعلقه به، وهو من علم الهوية الباطنة، أي ذات الحق سبحانه، ثم العلم ~~بالهوية الباطنة وذات الحق، اما من العارف بمرتبة الاسم الظاهر على مذهب ~~أهل البصائر من أن يعرف الحق من تجليه في حقائق العالم وكشف له ان ما وراء ~~ما أدرك من التجليات أمرا اخرا احديا يرجع إليه احكام هذه التجليات والصور، ~~واما علمه بباطن الحق بحسب ما ms446 يعطيه القوة النظرية، فهذه ثلاثة أقسام ~~والمتعلق بما سوى الحق رابعها: # 1076 - 4 فالأول: أعني العلم المتعلق بالحق من حيث الاسم الظاهر، سواء ~~كان العالم معتقدا أو عارفا مشاهدا أو مكاشفا لاحكامه وفوائده، لا بد ان ~~يحكم على من قام به ويستدعى منه ان يكون ملاحظته ومعاملته كل موجود ~~مخالفتين، لما كان لهما قبل حصول هذا العلم الشهودي أو الاعتقادي أو الكشف ~~لثمراته، فالامر المتجدد هو العمل المختص بذلك العلم، إذ العمل قد يكون ~~بالباطن وقد يكون بالظاهر وقد يكون بهما معا، مع أن الظاهر تبع الباطن، فان ~~الأعمال بالنيات والنية حكم من احكام الحضور أو الاستحضار التابعين للعلم، ~~لان الحضور ليس الا استجلاء المعلوم وملاحظته بالفعل، فما انصبغ به العلم ~~من الاحكام سرى فيما هو تابع له وهو العمل. # 1077 - 4 والثاني: وهو العلم بالهوية الباطنة لله تعالى بالتفسير السابق، ~~وهو ذات PageV00P581 # الحق سبحانه، وإن كان من العارف المذكور فلا بد له عند شهوده كل ما يشهده ~~من صور الموجودات، لتيقنه بالكشف، ان جميعها مظاهر ومجال للحق سبحانه ان ~~يصير حاضرا في ذلك الحال ومستحضرا للحقيقة الإلهية الغيبية التي يستند ~~إليها جميع ما ظهر - مع استصحاب هذا القيد المتجدد - فهذا أيضا عمل لازم ~~لعلمه ذلك. # 1078 - 4 والثالث: وهو العلم بذات الله سبحانه، لكن بحيث ما تعطيه القوة ~~النظرية، فلا يخلو هذا العلم من أن يفيد للعالم حكما سلبيا كالصفات ~~الجلالية، أو ايجابيا كالجمالية، وأيا ما كان فلا بد له من توجه نحو الحق ~~أو عبادة له أو حضور معه أو استحضار توجها مخالفا لما كان له قبل تجليه ~~بهذا العلم. وكذا حضوره وغيره مما ذكر، وذلك لان إفادة العلم إياه سلب ما ~~كان يعتقد ثبوته قبله أو بالعكس، فينصبغ توجهه بحكم هذين القيدين السلب ~~والايجاب، وهكذا الامر في كل مسألة تحصل له من العلم بالله لا يخلو فيها عن ~~سلب أو ايجاب لم يكن قبله. # 1079 - 4 والرابع: وهو العلم المستفاد جديدا بما سوى الحق، سواء لم يتعلق ms447 ~~ذلك العلم بالمستفيد أصلا أو تعلق به ولم يتعده أو تعدى، فإنه لا بد له من ~~مباشرته أو النظر فيه بالفكر وفي اعتباره صريحا معينا أو ضمنا مجملا من أن ~~يصحبه حكم متجدد من سلب لما ظن ثبوته أو ايجاب لما لم يعلم ثبوته من قبل أو ~~ايضاح في ثبوت الثابت، كتكثير الأدلة في ثبوته حيث يجعل الثقة به أكثر ~~للعلم بثبوته بالدليل الثاني، ولو لم يثبت بالأول وهكذا بالثالث و الرابع ~~وغيرهما، وكل ما ذكر حكم طار ينصبغ به توجهه واعتقاده ومعاملته بمباشرة ~~ظاهرة وبدونها. # 1080 - 4 ثم نقول: ولما تقرر ان كل علم يستلزم عملا أعم ان يكون ذلك ~~العمل اللازم غايته ومطلوبا منه أو لا يكون. # 1081 - 4 ناسب لتحقيق المقام ان توضح سر العلم الذي غايته العمل، والذي ~~ليس كذلك ويستدعى ذلك مقدمة للتنبيه على مسمى الغاية: فغاية كل شئ منتهاه ~~من PageV00P582 # حيث إن ذلك المنتهى هو المطلوب بذلك الشئ وفي الوصول إليه كماله، سواء ~~كان مطلوبا له لذاته وعلى التعيين أو مطلوبا لأمر آخر يكون الأول مطلوبا ~~بتبعيته، لكونه آلة أو شرطا أو سببا للثاني، ويسمى عند أهل النظر العلم ~~المطلوب لذاته نظريا والعلم المطلوب لغيره آليا وعمليا، وان اطلق العملي ~~أيضا على ما مطلوبه المباشرة بعد العلم والنظري على ما مطلوبه الاعتقاد ~~فحسب كما سيجئ. # 1082 - 4 ثم الغايات اعلام الكمالات، فكل غاية أية على كمال يختص بها ~~ويدل عليها، لان الكمال عبارة عما ينبغي ويكون حصوله أولي من لا حصوله، فلو ~~لا تصور ذلك في الغايات ما كانت مطلوبة، لكن يكون ذلك بالنسبة إلى مرتبة ~~خاصة ينسب إليها بداية هذه غايتها، والا كل غاية بداية لغاية أخرى وليست ~~مطلوبة بالنسبة إلى تلك الأخرى - لامتناع طلب الحاصل - فإنما يتعين ذلك ~~بالنسبة والغرض وغاية للمراتب واحكامها النسبية التقديرية. # 1083 - 4 إذا تقررت هذه فنقول: للعلوم غايات منها ما غايته العمل ومنها ~~ما غايته الاعتقاد فحسب بمتعلقه واحكامه، لكن لسريان اثره يستلزم عملا، ~~فانضياف العمل إلى ms448 مثله من باب شمول الحكم والاستلزام، لا ان للعمل موجبا ~~اخر غيره، ومثل هذا يكون حكم أكملية ذاتية لا كمالية غائية مطلوبة، والفرق ~~بينهما كما مر مرارا ان مقتضى الذات وان توقف على شرط أو شروط يكون من باب ~~الأكملية فوق الكمال، وجميع الخيرات بالنسبة إلى الحق كذلك، اما بالنسبة ~~إلى الخلق، فما كان موقوفا على التوجه الطلبي مقصودا بذلك التوجه، فغاية ~~وغرض يفيد الاستكمال بذلك، فمن هذه القاعدة التحقيقية يعرف المذهب الحق ان ~~أفعال الله تعالى بالنسبة إليه سبحانه ليست معللة بالاغراض، بل جميع ما ~~صورته الأغراض المقصودة أو المفهوم من ظاهر الكتاب أو الحديث حكم ومصالح ~~مترتبة ولازمة للكمالات الأسمائية التي قد مر انها أيضا ذاتية من وجه، ~~فافهم. PageV00P583 # 1084 - 4 ثم نقول في بسط تقسيم العلم: ان العلم لا بد له من متعلق، ~~فمتعلقه اما ما ليس لنا فيه اثر وجودي، وهو الذي ليس غايته العمل، ولكن ~~يستلزم عملا كعلمنا بالوجود ووحدته وامكان العالم والكلية والجزئية وغير ~~ذلك من المعقولات الثانية، واما ما لنا فيه اثر وجودي، وهو الذي غايته ~~العمل، وهذا اما ان يراد لا لنفسه، كالاحكام الإلهية والتكاليف الشرعية ~~أمرا ونهيا وعلم الأخلاق على اختلاف صورها، فإنه ليرتكب منها ما يجب أو ~~ينبغي ارتكابه ويجتنب ما ينبغي أو يجب اجتنابه، فهذا يراد لكونه وسيلة إلى ~~ما هو أشرف منه، والأول يراد لذاته ولمتعلقه وهو الحق سبحانه وحقائق أسمائه ~~وصفاته العزيزة. # 1085 - 4 ثم نقول في تتميم تقسيم العلم بحيث لا يخرج عنه علم ما على كل ~~تقدير: ان متعلق العالم اما أمر واجب حصوله في المادة - أي الجسمانية - أو ~~ممتنع ذلك فيه، أو جائز فيه الأمران، والأول اما واجب الحصول في أي مادة ~~كانت من غير تعيين أو في مادة معينة، فالمختص بمطلق المادة العلم المتعلق ~~بالمقادير وهو المسمى عند علماء الرسوم بالرياضي والمشترط فيه تعين المادة ~~بعلم الطبيعي، والممتنع حصوله في المادة هو متعلق الإلهي، والذي يدرك تارة ~~في المادة وتارة مجردا عنها هو ms449 علم الأسماء الإلهية والحقائق الكلية، ~~كالعلم والقدرة والوحدة والكثرة وغيرها، فإنها توجد تارة في المجردات واخرى ~~في المواد الجسمانية، وهى بما هي غنية عن كل منهما والا لما وجد مع الأخرى. # 1086 - 4 فان قلت: هذه الثلاثة أقسام العلم النظري، أي الذي ليس غايته ~~العمل كما ذكره أهل النظر، فكيف لا يخرج عن هذا التقسيم علم ما؟ # 1087 - 4 قلت: لما انحصر المعلوم في المادي والمجرد، كان كل علم متعلقا ~~بهما و باحكامهما، سواء كان غايته العمل أولا، فالعبادات لكونها تعظيم ~~الحق، والأخلاق لكونها تهذيب النفس من الإلهيات الباحثة عن أحوال المجردات، ~~والمعاملات والمزاجر لتعلقهما بالمعاشرة الجسمانية من فروع الطبيعيات. ~~PageV00P584 # الفصل الحادي عشر من فصول الباب تتمة في ضابط يبين بعض اسرار النهايات لا ~~سيما للمرتبة الانسانية الشاملة التي هي حقيقة الحقائق المعبر عنها بحضرة ~~أحدية الجمع 1088 - 4 وهو: ان كل ما يحصل لكل موجود آخرا أو ينتهى إليه فهو ~~ثمرة ما ظهر فيه حكمه من الأسماء الإلهية والحقائق الكونية، والمعيار في ~~ذلك حقيقة الانسان الكامل، فان جمعيته الظاهرة الشخصية صورة الجمعية ~~الأصلية الكبرى المسماة حقيقة الحقائق، وأحواله صور رقائقها واحكامها ~~التفصيلية، لذا اشتملت على الأشياء كلها على التمام فعلا وانفعالا وتفصيلا ~~واجمالا على ما سيظهر في الخاتمة، فان الانسان الكامل هو مظهر هذه الحقيقة ~~والظاهر بها. # 1089 - 4 ثم لكل انسان من حيث هو انسان جمعية تخصه بالقوة والفعل مصحح ~~الحكم بالجمعية الأصلية المذكورة وإن كانت مرتبتها دون الكمال، لكن يتفاوت ~~أمر الجمعية كلية وشمولا لرقائق الجمعية الأصلية بحسب قرب نسبته من الكمال ~~وبعدها عنه، والحكم في تفاوت ذلك لا غلب ما يظهر حكمه من الأسماء والحقائق، ~~فيثمر ولا يجنى آخرا الا ثمرة ما كان مظهرا له منهما. # 1090 - 4 ومبنى الغلبة هي الأولية والتوجه الإلهي التي يشير إليها قوله ~~عليه وآله السلام: كل ميسر لما خلق له، وهكذا الامر فيما عدا الانسان، فان ~~حكم هذا السر مطرد و شامل، والمعيار حقيقة الانسان الكامل ومرتبته التي لها ~~الاسم ms450 (الله) يدبره ويظهر فيه احكام حقائقه الجامعة للأسمائية والكونية، ~~ولما عدا الانسان الكامل من الجمعيات ما يناسبها من الأسماء، إذ كل فرد فرد ~~من الموجودات ما عدا الانسان انما يصدر عن الحق أولا ويستند إليه ثانيا ~~ووسطا ويرجع إليه ثالثا وآخرا من حيث اسم ما من أسماء الله يختص ويتعين به ~~وينضاف ذلك الفرد إليه فيقال عبد القادر وغيره، وينسحب حكم الله ~~PageV00P585 # من حيث ذلك الاسم إليه وبما بين الأسماء من التفاوت والحيطة والتعلق ~~والحكم يظهر تفاوت صور اثارها التي هي مظاهرها. # الفصل الثاني عشر من فصول الباب في اسرار الكلام الذي هو نسبة بين الظاهر ~~والمظاهر 1091 - 4 لأنه عبارة عن اجتماع الحقائق البسيطة منفردة أو معتبرة ~~مع توابعها ليفيد صورة جمعية يفهم منها وبها احكام تلك الحقائق، وذلك ~~الاجتماع كما أنه نكاح باعتبار انتاج نشأة، فهو ايجاد باعتبار تحصيل الوجود ~~الإضافي، وكتابة باعتبار تحصيل نقش التعين، وكلام باعتبار الافهام اللائق ~~بكل مرتبة على التفصيل الآتي. # 1092 - 4 فنقول: لتحقيقه مقدمات: # 1093 - 4 الأولى: ان الكلام باطلاقه الشامل للمعنوي والروحاني والحسى ~~صورة علم المتكلم آليا كان أو كونيا بنفسه أو بغيره، فالحقائق المعلومة إذا ~~اعتبرت منفردة عن لواحقها حروفه، وإذا اعتبرت مع توابعها اللازمة أو ~~العارضة كلماته. # 1094 - 4 الثانية: ان لكل من الحقائق باعتبار مادتها مرتبة معنوية علمية، ~~وشأن المعاني المعلومة مرتبة كانت أو ذات مرتبة ان لا يظهر من الوجود ~~العلمي إلى الوجود العيني الا في مادة حاملة وصورة بها وفيها يتحقق المادة، ~~واعنى بالمادة ما به يبتدئ ظهور تلك الحقائق ليتشخص صورة اجتماعها الذي هو ~~الكلام في الخارج، سواء كانت الصورة المتشخصة المظهرية جسمانية - وذلك إذا ~~كان حروفه أرواحا - أو روحانية - وذلك إذا كان حروفه معاني وحقائق - ~~والمادة في الصورتين النفس الرحماني الذي صورته في الانسان الصوت، واعنى ~~بالصورة ما به يتم ظهور الحقيقة المعلومة من التعين الاحدى الحاصل من تلك ~~الجمعية كانت تلك الحقيقة ما كانت، أي معنوية أو روحانية أو PageV00P586 # جسمانية، وتمام الظهور عبارة ms451 عن كون الحقيقة بحيث يتأتى لكل مدرك يجمعه، ~~وتلك الحقيقة موطن ما من المواطن المنسوبة إلى مرتبة ادراكها. # 1095 - 4 الثالثة: إذا اعتبرت الحقائق المعلومة من حيث ارتسامها في نفس ~~العالم بها فقط، أي لا مع انضمام توابعها ولا مع تعين ظهورها، كانت حروفا ~~باطنة غيبية، وان اعتبرت مع انضمام ما يتبعها من الصفات واللوازم، كانت ~~الحقيقة المعلومة، كلمة باطنة غيبية، وان اعتبر تعين ظهور مجرد كل حقيقة ~~معلومة في الوجود العيني بنفس المتكلم في مخرج متعين صورته الوجودية ~~الحاكية للتعين العلمي لكن معراة عن حكم تركيب بعضها مع بعض، كانت حروفا ~~وجودية ظاهرة، وإذا وقع بينها التأليف الذي هو ظهور اتصال اللوازم ~~بالملزومات والصفات التابعة للحقائق المتبوعة ووقوعه ذلك لكمال إبانة ~~المتكلم ما في باطنه وكمال تفهيمه إلى السامع المخاطب، سميت الحقائق ~~المؤلفة كلمة أو كلمات. # 1096 - 4 إذا تقررت هذه فنقول: الكلام مع انحصاره في قسمين: الهى وكوني، ~~وعلى اختلافه إلى مراتب: معنوي وروحاني ومثالي وحسي لفظي ورقمي، فهو من حيث ~~اطلاقه كسائر الحقائق الإلهية غيب لا يتعين ولا يسمى ولا يشهد ولا يوصف، ~~ويتعين من باطن المتكلم في تلك المراتب أولا بالحروف المتعقلة العلمية ثم ~~بالمتخيلة الروحانية ثم بالحسية الظاهرة في عالم الشهادة، اما تعين الحروف ~~وظهورها فبغاياتها وهيئات تقاطعهما المسماة مخارج. # 1097 - 4 ففي الكلام الإلهي المادة هي النفس الرحماني المطلق الغيبي الذي ~~صورته المطلقة في النطق الإنساني الصوت المطلق، والفاصل المعين المميز في ~~الكلام الإلهي الحروف المذكورة، وصورته الظاهرة المظهرة لتميز الباطن ~~العلمي في النطق الإنساني اللسان، والمخارج في الكلام الإلهي مراتب معقولة ~~يتعين النفس الرحماني بحسبها، وصورها في النسخة الانسانية المخارج ~~المشهورة، فالقوة النطقية الانسانية تنبعث بالإرادة من PageV00P587 # باطن القلب بواسطة النفس الإنساني والصوت، فيمر على المخارج المشهورة ~~ويتعين باللسان والتقاطع في كل منها، فيصحب ذلك خصوص حكم الإرادة المتعلقة ~~باظهار بعض الحروف مفردة ومركبة لتوصل بعض ما في نفس المتكلم إلى المخاطب ~~مما تعذر على المخاطب معرفته لولا تعريفه بهذا النوع من الكلام ms452 أو ما يقوم ~~مقامه من الرقوم والحركات والإشارات، وذلك لان الانسان المتكلم يتنفس ~~مصوتا، وقد هيأ اللسان للفصل والتميز بموجب الاستحضار الذهني التابع للتصور ~~العلمي. # 1098 - 4 فحيث انتهى قوة كل رفع وامتداد من امتدادات نفسه، وذلك لا يكون ~~الا عند مخرج من المخارج، ظهر للنفس حين الانتهاء تعين خاص بالقصد والفاصل ~~فيسمى ذلك النفس المتعين حرفا، فذلك التعين مظهر التعين العلمي الذي لا ~~يعلم حد كل معلوم الا بمستقره، ومستقره حيث يحصل له الاستغناء في تعين ~~وجوده المطلوب، فحيث أمكن ذلك من المراتب اكتفى به عن سواه واستقر النفس ~~الرحماني من حيث تعين ظهوره فيه، فظهر وتعين ويسمى حرفا وجوديا، ولتحدد ~~التلفظ - أي ظهور حده بالحرف حال استقراره - سمى حرفا، أي طرفا. # 1099 - 4 إذا عرفت حقيقة الكلام المطلق فلنعرف حقائق أنواعه المرتبة حسب ~~مراتبه ولذلك مقدمات: # 1100 - 4 الأولى: ما مر في النكاحات ان اجتماع الحقائق في مرتبة يثمر ~~الصورة فيما يليه المراتب. # 1101 - 4 الثانية: ان الاجتماع بين الحقائق حسب مناسباتها وعدمه حسب ~~مبايناتها، فكذا اجتماع الأرواح بل الأشباح التابعين للحقائق. # 1102 - 4 الثالثة ان تعين الاجتماع بحسب المرتبة والغلبة المعتبرة فيه ~~بحسب أولية الامر الباعث واستتباعه البواقي بقوة الحقيقة الجامعة. # 1103 - 4 فنقول: الكلام المعنوي اجتماع واقع بين الأسماء، أي الحقائق ~~مطلقا، PageV00P588 # بموجب احكام بعضها مع بعض، هذا ان عد الحقائق الكونية أسماء، وان لم تعد ~~فاجتماع واقع بين الأسماء وبين الحقائق الكونية، ويظهر نتيجة هذا الاجتماع ~~بحسب المرتبة آلة يقع فيها الاجتماع، وبحسب الامر المقتضى للكلام من ~~الإرادة الخاصة السابقة يعقبه القدرة اللاحقة، فيتولد الكلام من مقارعتهما، ~~فيضاف الكلام إلى المرتبة، فيسمى في الرتبة الأولى معنويا، والكتاب المرتقم ~~من هذا الكلام الأول الالى الغيبي عبارة عن الأرواح، ومفهومات خطاب الحق ~~لها حاصلة على ما بينها من التفاوت الذي أوجبه المراتب والوسائط، وحكم ~~الحال الجمعي وغير ذلك مما مر في مقدمة بحث النكاحات. # 1104 - 4 ويلي هذا الكلام الالى المعنوي الكلام الروحاني، وهو تصادم ~~القوى الروحانية ms453 من حيث قيامها بالأرواح - لا من حيث هي قوى مجردة - فإنها ~~بذلك الاعتبار معان معقولة، وهذه المصادمة ملاقاة الأرواح في مرتبة جزئية ~~من المراتب المتفرعة عن حضرة الجمع والوجود بحسب مقام الروح المتكلم، وهو ~~الذي له الميل الأول المستتبع بقوة الحقيقة الجامعة للبواقي، وبحسب مقام ~~الأرواح الاخر التي تقع بينها المخاطبة وبين الأرواح الباقية، ويفهم بعضها ~~من البعض بمعاينة كل منها بعض ما في نفس الاخر بموجب ما بينها من المناسبة ~~الرافعة حكم التعدد المستلزم للستر والامتياز. # 1105 - 4 وذلك لان المحوج للمخاطبة غلبة حكم المباينة التي بين ~~المتخاطبين، الحاجبة كلا عن شهود ما انطوى عليه الاخر، فاحتيج في توصيل ما ~~في نفس المتكلم إلى المخاطب مما خفى ادراكه عليه من نفس المتكلم إلى ~~استعمال أدوات يقع بسببها التفهيم ويقوى حكم ما به الاشتراك فيرفع الحجاب ~~الذي أوجبه حكم ما به المباينة والامتياز، فبموجب قوة المناسبة أو المباينة ~~تقل الأدوات المستعملة في التوصيل أو تكثر، وقد سبق ان الأدوات الالى ~~الحروف التي بها يتعين النفس الرحماني، وفي الكلام الإنساني اللسان الذي هو ~~مظهر لها. # 1106 - 4 فان قلت: فقد علم أن مراتب تعين الكلام بالنسبة إلى الانسان ~~ثلاث: PageV00P589 # المعنوي ثم الروحاني الخيالي ثم الحسى الظاهري، فما الكلام الرقمي على ما ~~قيل: إن الوجودات أربعة: في الأذهان والأعيان والعبارة والكتابة؟ # 1107 - 4 قلت: كما أن الحروف والكلمات الذهنية، أي الخيالية، صور الحروف ~~العلمية الغيبية ومظاهرها، ثم الحسية النطقية مظاهر الذهنية، كذلك الرقمية ~~وما يقوم مقامها مظاهر للألفاظ النطقية الحسية - وان لم يخرج عن الحسية ~~المطلقة - لأنها من المبصرات أقامها مقام النطقية تعميما للفوائد وتتميما ~~للعوائد. # 1108 - 4 منها تفهيم الغائب، فان الكتاب للغائب كالخطاب للحاضر. ومنها ~~امكان تحصيل الفهم بعد الغفلة مع غيبة المتكلم، فبذلك تلاحقت الآراء ~~وتصادمت الأهواء وانتشر العلوم واجتمع الفهوم. ومنها ان الضبط به أكثر منه ~~بالحفظ، حتى قيل: ما حفظ فر وما كتب قر، إلى غير ذلك. # 1109 - 4 ثم نقول: إذا عرفت عدة من المقدمات: # 1110 ms454 - 4 الأولى: ان مرتبة الامكان المقابل في التعين الثاني لحضرة ~~الوجوب بما حوته من الحقائق الممكنة هي الغيب الإضافي بالنسبة إلى غيب ~~الهوية وغيب الذات المطلق، وان تعين بالتعين الأول اما بالنسبة إلى عالم ~~الأرواح فيسمى غيبا مطلقا، لأنه غيب الهى، بخلاف عالم الأشباح فإنه كوني. # 1111 - 4 الثانية: ان مرتبة الامكان الظلمة العدمية من حيث هي هي، فإنها ~~تقتضى العدم لكن لا مطلقا، بل بشرط ان لا يشرق عليها نور الوجود كما مر ان ~~مظهرها في تلك الحال القمر، ويمكن ان يقال ظلمتها ظلمة القابلية للاشراق، ~~فان القابلية ظلمة كما أن الفاعلية نور. # 1112 - 4 الثالثة: ان الممكنات تتعين وتظهر في نور الوجود العام الذي هو ~~صورة غيب الذات وأول حاصل منه، وان قلنا انفا أيضا بان النفس الرحماني ~~يتعين بالحروف والحقائق، فذلك أيضا صادق كما مر مرارا في تحقيق قول الشيخ ~~قدس سره: أنت مرآته وهو مرآة أحوالك. PageV00P590 # 1113 - 4 الرابعة: ان احكام الممكنات وهى الاحكام التي لا يصح اضافتها ~~إلى الحق من حيث هو هو يتصل من بعضها ببعضها، لكن يظهر بالحق وفيه من حيث ~~كونه نورا ووجودا، ولا ظهور الا بنور الوجود، وهو من حيث هو لا يتقيد ولا ~~يتعدد ولا ينعدم ولا يحدث ولا يتغير، فكل ذلك احكام يلحق بممكن ممكن، لكن ~~ظهورها بالحق، فالأحوال لا تتقلب في الحق، بل الحق يتقلب في أحواله بموجب: ~~كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن). # 1114 - 4 لخامسة: ان صور الموجودات مظاهر نسب علمه، أي صور الكيفيات ~~العلمية المعبر عنها بالحقائق، ولا يظهر الحقائق في الوجود الا بعد تأليفها ~~بشرائط، فيكون صور كلماته النفسية الرحمانية أيضا، وهذا بحسب كل موجود ~~موجود. # 1115 - 4 اما جملة الموجودات، فصور لحضرة علمه مطلقا ومظهر واحد مشتمل ~~على تعينات متعددة نسبية، لكن لحقيقة نفسه الأحدية، عرف ان المثال الواقع ~~في الوجود موافق للأصل الإلهي، يعنى ان الكتابة الخارجة والنطق الإنساني ~~صورة الكتابة الإلهية التي هي ايجاد، وان الكتاب القولي مطابق للكتاب ~~الإلهي ms455 الفعلي ومحكم بنيانه، لذا سمى حكيما كما سمى الكتاب الفعلي مبينا، ~~ففي الكتابة دواة ومداد ثم حروف كامنة فيه ثم ورق ثم كتابة ثم قصد إليها ثم ~~استحضار لما يراد كتابته، وكذا في النطق علم الناطق وذهنه ثم حروف وكلمات ~~كامنة مجملة فيه ثم نفس، فصوت ثم قول ثم قصد إلى النطق ثم استحضار ما يراد ~~به. # 1116 - 4 فالمداد مع الدواة نظير مرتبة الامكان بما حوته من الممكنات، ~~يعنى ان الدواة نظير المرتبة والمداد نظير النفس الرحماني فيها، وذهن ~~المتكلم وعلمه في النطق أيضا نظير مرتبة الامكان، وذلك لاحاطة الحق بما في ~~مرتبة الامكان وجودا وعلما، فكذا الانسان محيط بما في الدواة والذهن ~~اظهارا، ثم حقائق الممكنات التي في مرتبة النفس الرحماني والتجلي الاحدى ~~كالحروف الكامنة في الدواة، وعلم المتكلم وذهنه اندراج الكثرة التي يحصل من ~~نواة التمر فيها، وإليه الإشارة بقوله عليه وآله السلام: كان الله ولا شئ ~~معه، أي PageV00P591 # بالفعل، ثم الورق والنفس والصوت نظائر انبساط النور الوجودي العام المسمى ~~بالرق المنشور والنور المرشوش، وانبساط ذلك النور نشر الورق ورش النور، وما ~~يكتب في الورق ويتعين في المخارج من الصوت، كصور المعلومات المتعينة في ~~الوجود الخارجي، أي الداخلة تحت الوجود، لا ما لم يشم رائحة الوجود. # 1117 - 4 ثم الكتابة والقول نظير الايجاد والاظهار، وذلك اما بالنفس ~~الرحماني الاحدى الظاهرة تعيناته ب‍ (كن) لما علم أن لا ظهور الا بنور ~~الوجود العام الاحدى بذاته والمتعين بتعلقاته الايجادية المعبر عنها في ~~الشرع ب‍ (كن) وهذا هو السبب الحقيقي للظهور الشامل للكتاب المسطور، اما ~~بالقلم الاعلى، المتوسط بين الحق وبين الكون، لكن بوجه شرطية للاعداد ~~والفيض لا بالعلية كما زعمت الفلاسفة، لهذا لم يفد الا ثبوت حكم النفس ~~الرحماني وسريانه في المراتب وشمول حكمه، وهذا هو السبب العادي وعليه ~~الاعتقاد الصحيح الشرعي، وانما كانت الكتابة والقول نظير الايجاد من جهة ~~كون الحق تعالى وتقدس كالكاتب في كونه خالقا وبارئا ومصورا ومدبرا للامر ~~الوجودي ومفصلا لايات ذاته المتعينة بحسب أسمائه ms456 وصفاته، ثم القصد الإنساني ~~إلى الكتابة والنطق نظير الإرادة الأولى الإلهية - أعني الميل الكلى إلى ~~كمال الجلاء والاستجلاء - واستحضار ما يراد كتابته أو النطق به نظير تخصيص ~~ارادته واستجلائه ما يريد ابرازه من حضرة العلم إلى حضرة العين بأولية ميل ~~ما هو غالب الحكم من الحقائق الأسمائية، وكما أن استمداد العالم الناطق أو ~~الكاتب ما يريد كتابته أو النطق به يتوقف على شيئين ويحصل من أصلين: أحدهما ~~العلم الفطري الأولى لما يريد كتابته. والثاني العلم الجزئي المستفاد من ~~المحسوسات الباعث على القصد الجزئي، كذلك الامر في الأصل الإلهي يتوقف على ~~أصلين نظيرين لهذين. # 1118 - 4 فنظير الأولى الفطري علم الحق بذاته وعلمه بكل شئ من عين علمه ~~بذاته، ونظير العلم المستفاد من الحس تعلق علمه بالممكنات أزلا عن شهود منه ~~لها في نفسه وابرازه PageV00P592 # على حد ما علمها بحسب ما كانت عليه بنوعين في موطنين: ففي غيبه الذاتي ~~مجملة مستهلكة التعينات، المسمى شهود المفصل في المجمل، وفي حضرة علمه ~~مفصلة متعينات الصور حاضرة كل عنده بصورته الواقعة في الواقع، المسمى شهود ~~المجمل في المفصل. # 1119 - 4 ومن تحقق هذا بما يلاحظه في نفسه كشفا أو بقوة نظره الحاكم، ان ~~ما لا يتقيد بالزمان والمكان وكان عالما بجميع المعلومات وكان جميع ~~المعلومات بنسبه المخصوصة وأحواله المعينة حاضرة عنده، لم يستبعد وقوع ~~تعلقات الصفات من الأزل إلى الأبد بالفعل إلى جميع الموجودات. # 1120 - 4 فان قلت: كون القول والكلام نظير الايجاد من حيث إنه تركيب ~~الحقائق التي هي الحروف الغيبية أو الوجودية، وتركيب الكلمات المركبة عنهما ~~يشعر بان يكون أقسام الكلام كاقسام الايجاد والنكاح خمسة بحسب التركيبات ~~الواقعة في الحضرات الخمس، وليس كذلك، بل انحصر الكلام في الإلهي والروحاني ~~والإنساني، فما الفرق بينه وبينهما؟ # 1121 - 4 قلت: الفرق ان مقصود النكاح والايجاد تحصيل الصور الوجودية، اما ~~مطلقة - كالنكاح الأول الغيبي - أو معينة - كالبواقي - وانما تميز الصور ~~الوجودية يتحقق في الأرواح والأجسام من حيث هي أجسام، اما مقصود الكلام ~~فالافهام، فلا يتحقق الا ms457 فيما ينتج الفهم، فيتصور في الحقائق الإلهية ~~لانتاج المخاطبات والتفاهم الروحاني في عالم الأرواح والقوى من حيث صورها ~~المثالية، ثم يتصور التركيب الروحاني الخيالي بين تلك الصور لانتاج ~~المخاطبات والتفاهم النطقي في الانسان، وان قام الرقم والكتابة مقام النطق ~~لما سبق من الفوائد، فهذا المقصود لا يتصور فيما ينتج صور الأجسام البسيطة ~~أو المعدنية أو النباتية أو الحيوانية مما ليس فيها قابلية فهم الحقائق - ~~والله أعلم - 1122 - 4 وإلى ان مراتب ادراك الحقائق المركبة ومراتب تركيبها ~~بحسب الفهم ثلاثة PageV00P593 # يمكن ان ينساق بما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات: ان الادراك المختص ~~بالخلق أنواع: # منها التصور المطلق البسيط، كتصورك مسألة أو فنا من الفنون بدون تخيل ~~الحروف المعربة عنه وبدون تفصيل أقسامه - إن كانت له أقسام - حتى لو سألت ~~هل تعرفها؟ # قلت: نعم قد من غير توقف، وهو المسمى عند القوم بالتصور الساذج والبسيط ~~والمطلق، ودونه الادراك الفكري الترتيبي ثم الذهني الخيالي ثم الوضوح ~~والايضاح الظاهر لفظا أو كتابة أو ما يقوم مقامهما من نقرات أو إشارات ~~يصطلح عليها بين المتخاطبين. # 1123 - 4 هذا كلامه وهو يشعر بان الأقسام للأفهام بعد البسيط ثلاثة، وهذا ~~أصل جامع من عرفه معرفة ذوق وشهودا واستحضره استحضار واقف على حقيقته عرف ~~الوجود المفاض المضاف إلى كل مرتبة انه تعين الحق، إلى النفس الرحماني من ~~حيث تلك المرتبة مطابقا للتعين العلمي، فوجود كل شئ تعين النفس الرحماني من ~~حيثية، وعرف الايجاد وهو انبساط النفس الرحماني من تلك الحيثية الموجب لكون ~~التعين العلمي تعينا خارجيا، وعرف سر تبعية العلم للمعلوم انه يتعلق به على ~~ما هو عليه، والا كان جهلا، وعرف سر المراتب انها نظائر المخارج في أنها ~~محال التعينات الحاصلة بخصوصيات الحقائق وأولية التوجه الاحدى، وعرف سر ~~المضاهاة الانسانية للحضرة الإلهية في الصفات والافعال حتى في الكلام ~~والكتابة، وعرف السر الجامع بين العلم الذاتي الإلهي والأولى الفطري ~~الإنساني، وكذا بين العلم الإلهي المتعين من المعلومات وبها - قبل الايجاد ~~وبعده - وبين العلم الإنساني المستفاد من الحس، ms458 وعرف مرتبة الصوت انه صورة ~~النفس المتوجه ومرتبة اللسان انه آلة تعين الصوت ومرتبة النفس الإنساني انه ~~المتعين باللسان والظاهر بالصوت، وعرف غير ذلك من الاسرار مما لا يحصى ~~تفصيله، كما عرف ما الكتاب المسطور والرق المنشور والكتاب المبين والكتاب ~~الحكيم وأم الكتاب، وهو النون الذي هو الدواة على مراتبها الخمسة السالفة، ~~ولم سمى القلم قلما واللوح لوحا، إلى غير ذلك. PageV00P594 # 1124 - 4 ثم نقول في مقصود المخاطبات الربانية والانسانية والفرق بين ~~مقصوديهما: ان جميع المخاطبات الربانية والكتب الإلهية السنة وعبارات تخبر ~~عن أمرين: أحدهما أحوال العباد المخاطبين. الثانية عند الحق من حيث ~~كينونتهم معه كما قال تعالى: وهو معكم أينما كنتم (4 - الحديد) و: نحن أقرب ~~إليكم إليه من حبل الوريد (16 - ق) و: ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ~~(7 - المجادلة) ومن حيث تعينهم لديه بصور يقتضيها استعداداتهم الأزلية ~~الغير المجعولة التي بها أخذوا الوجود من الحق سبحانه ومن حيث لوازم تلك ~~الاستعدادات التابعة لها، وهى أحوالهم الثابتة في علم الحق الذاتي الأزلي، ~~وكليات تلك الأحوال الأمور الأربعة المذكورة في الحديث الناطق بأنه يجمع ~~خلق أحدكم في بطن امه... # الحديث، وهى العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة. # 1125 - 4 وإلى هذا ينظر من كتاب الله آيات التقدير والإثابة والعقاب ~~ومجملها قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره (7 و 8 - الزلزال) ومجمعها من المدارات الخمسة الدينية، غير ~~الاعتقادات، أعني الحكمة العملية المنقسمة إلى العبادات والمعاملات ~~والمزاجر ويذكر في أبواب الفقه وإلى الآداب المذكورة في علم الأخلاق، وذلك ~~لأن مرتبة العيدانية مقتضاها حسن حال العبد وملائمتها بالطاعة الذاتية التي ~~كمالها محو الذات، والصفاتية التي كمالها محو الصفات، والافعالية التكليفية ~~التي كمالها التسليم والرضاء، وقبح حاله وعدم ملائمتها بالمعصية والمخالفة، ~~إذ المخالفة اثر البعد والمباينة، كما أن الموافقة اثر القرب والمناسبة ~~الداعية إلى عدالة الاستقامة الأحدية التي هي رأس كل كمال، فمبنى هذه ~~الأحوال سر المجازاة الأولى الكبرى بين الحق والماهيات القابلة ms459 التي هي ~~شؤونه بأخذ التعين واعطاء الوجود الإضافي، لان تكليف العباد مبنى عليها. # 1126 - 4 وبيانها ما ذكر الشيخ قدس سره في تفسير إياك نعبد: (1) من أن كل ~~أمر يظهر في مراتب التفصيل لا بد ان يكون ظاهرا بين أصلين في إحدى حضرات ~~النكاحات الخمس، # PageV00P595 # والأصلان: حضرة الوجوب والامكان، أو قل: حضرة الأسماء والأعيان، ومعلوم ~~ان أحدية الحق لا تقتضى ايجاد شئ، بل الحق من حيثها غنى عن العالمين لا ~~يناسب شيئا، ومعلوم أيضا ان لا ايجاد ولا اثر بدون الارتباط، ولا ارتباط ~~الا بالمناسبة، والمناسبة انما تنشأ من جهة التضايف الثابت بين الاله ~~والمألوه. # 1127 - 4 إذا ثبت هذا فالأصلان للتكليف: أحدهما ايجاب ذاتي الهى منه عليه ~~قبل ان يظهر للغير عين، ولسانه: كتب على نفسه الرحمة (12 - الانعام) و: حقت ~~كلمة ربك (6 - غافر) ونحوهما. والاخر: ان التجلي الوجودي له الاطلاق التام ~~عن القيود الامكانية، ومن حيث انطباعه فيها أضيفت إليه الأوصاف المختلفة ~~وتقيدت بالقيود اللازمة باستحالة تعقله مجردا عنها، غاية الأمر الانتهاء ~~إلى قيد واحد هو الامكان، فلا جرم اقتضت الحكمة العادلة وحكم الحضرة ~~الجامعة الكاملة ظهور سر المجازاة بسر المناسبة المذكورة، فظهر التكليف ~~الإلهي للعباد كلهم، وكل ما سواه عبد فتعينت القيود الامرية والأحكام ~~الشرعية في مقابلة ما عرض للوجود من التقيدات العينية الامكانية التي بحسب ~~ما يقتضيه الموطن والزمان والنشأة والأحوال، وبذلك التعين الامكاني لغيب ~~الذات يظهر سر ارتباط الحق بالانسان وبالعكس. # 1128 - 4 واحكام التكليف تتفاوت بالقلة والكثرة وبالدوام وعدمه بحسب ~~القيود المضافة إلى الوجود، فمن كانت مرآة عينه الثابتة أقرب إلى الاعتدال، ~~متناسبة الصفات والاحكام، وعلامته ان لا يظهر في المظهر حكم مخالف لما ~~يقتضيه الامر في نفسه لذاته، كان أقل المجالي تكليفا وأتمها استحقاقا ~~للمغفرة الكبرى التي لا يعرفها أكثر المحققين وأسرعها انسلاخا عن الاحكام ~~التقييدية ما عدا قيد الامكان، كنبينا محمد صلى الله عليه وآله ثم الكمل من ~~ورثته، لذا قيل: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2 ms460 - الفتح) وأبيح ~~له ولمن شاء الله ما حجر عن الغير. PageV00P596 # 1129 - 4 وصاحب هذه المرأة يقابل كل شئ بالطهارة الصرفة ليظهر كل من شاء ~~بما هو عليه في نفسه، وشأنه ان يحفظ على كل شئ صورته الذاتية الأصلية على ~~ما كانت في ذات الحق أزلا، وذلك ما دام محاذيا له، فان انحرف عن كمال ~~مسامته لاقتضاء حكم حقيقته الانحراف، فلا يلومن الا نفسه. # 1130 - 4 واما حكم من نزل عن هذه الدرجة فبحسب قربه وبعده من هذا المقام ~~وزنا بوزن لا يتخرم ولا يختل، فان ذلك من سنة الله، ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا (23 - الفتح) تم كلامه. # 1131 - 4 وثانيهما انه السنة وعبارات تخبر عن أحوال الحق عندهم ومعهم وعن ~~النسب والإضافات الناشئة في البين من حيث إنهم بحقائقهم المتبوعة وأحوالهم ~~التابعة من مظاهر شؤونه ومجالي أسمائه، وهو سبحانه مرآة لأحوالهم، بحيث ~~لولا ذاته سبحانه لكانوا عدما محضا، إذ لا ظهور الا بنور الوجود وهو متقلب ~~في تلك الأحوال، أي ظاهر فيها شيئا فشيئا، كما هو مؤثر في ظهورها كما قال ~~الله تعالى: الله نور السماوات والأرض (35 - النور) وقال: # كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) ونحوهما، وإلى هذا القسم ينظر الآيات ~~الدالة على الحكمة النظرية التي هي الاعتقادات. # 1132 - 4 قال الشيخ قدس سره في النفحات: وهنا موضع تنبيه وهو ان الشؤون ~~الكلية الإلهية التي صرحنا انها كيفيات كالأجناس لما تحتها، فيسمى من حيث ~~رتبة جنسيتها أسماء أول ومفاتيح الغيب وأمهات الصفات وغير ذلك من الألقاب، ~~ويسمى الصور الوجودية الظاهرة باحكام تلك الشؤون ملائكة وأنبياء ورسلا ~~وأولياء وغير ذلك، ويتدرج الامر متنازلا - تنازل الأنواع والأجناس النسبية ~~- حتى ينتهى الامر إلى الاشخاص وأحوال الاشخاص. تم كلامه. # 1133 - 4 قال الفرغاني: ولما كان الكتاب القرآني المحمدي أجمع الكتب ~~لمعاني جميعها، PageV00P597 # لكونه ترجمة معاني حقيقة الحقائق الإلهية والكونية وترجمة أحوالها واحكام ~~تفاصيلها في تنزلها، أولا لتحقيق الكمال الأسمائي وثانيا لاستجلاء كمالها ~~الذاتي من حيث مظهر جامع اجمالي ومن حيث المظاهر ms461 التفصيلية التابعة لذلك ~~الجامع الذي هو الصورة المحمدية، ومتضمنا ترجمة أحوال ذلك المظهر المحمدي ~~وترجمة أحواله واخلاقه وبيان طرق ظهوره بوصف الكمال وترجمة أحوال متابعيه ~~واخلاقهم وطرق وصول كل منهم إلى كماله المختص به، ومتضمنا أيضا بيان وضع ~~شريعته كاملة جامعة حافظة اعتدال جميع ما ذكرنا من المظاهر والحقائق ووحدة ~~التجلي الأول وأسمائه في تنزله. لا جرم كان هذا الكتاب والشريعة مغنيين ~~بحكم جمعيتهما التامة وبيانهما الوافي عن وضع كتاب آخر أو شرع بالنسبة إلى ~~مظهر كل اسم كلي من الأسماء الكلية المتبوعة، فإنه بموجب: ما فرطنا في ~~الكتاب من شئ (38 - الانعام) مشتمل على كل أمر كلي أو جزئي يقع في الوجود ~~من الأزل إلى الأبد، لكونه متعينا من التجلي الأول الجامع جميع احكام ~~الأزلية والأبدية، فيفهم ويستنبط من عباراته واشاراته ودلالاته ومفهوماته ~~كل امام ومرشد منور عقله وقلبه أو روحه أو سره بنور الايمان والشرع ونور ~~الهداية الخاصة أو نور الشهود، دقائق علوم الشريعة وعلوم الطريقة وعلوم ~~الحقيقة، ويهدى بذلك من يكون تابعا خصوصا ولكله عموما. تم كلامه. # 1134 - 4 هذا كله مقصود الكلام الإلهي الرباني، اما مقصود كلام الخلق ~~بعضهم مع بعض فهو ترجمة ما خفى من أحوال بعضهم عن البعض وذلك ظاهر، واما ~~مقصود كلام الخلق مع الحق في توجهاتهم ومناجاتهم وأدعيتهم فهو ترجمة ما ~~تعين من حكم الحق فيهم، PageV00P598 # لكن بحسبهم كما ورد في الدعاء المأثور: أنت الغنى ونحن الفقراء إليك، ~~وأمثاله، وكذا ترجمة ما تعين من الحق من شأنه الذاتي الذي يطلب به ~~الاستكمال ويقصد به ظهور الكمال المستجن في حقائق الأحوال، البارزة بصورها ~~راجعة إلى الأصل الكلى الجامع بعد الظهور بما انطوى واشتمل عليه كل شئ من ~~شأن ربه ومن أحوال ذاته في نفسه ومن الأحوال المودعة فيه المتعدى حكمها إلى ~~الغير وبسبب ذلك الغير. # 1135 - 4 قال قدس سره في النفحات: فكل شأن اشتمل على شؤون شتى تابعة له ~~في الظهور الوجودي والحكم والمرتبة، فان المتبوعة يسمى تارة باعتبار تعينها ~~في علم ms462 الحق فحسب أزلا وابدا حقائق واعيانا ونحو ذلك، وباعتبار ظهور مطلق ~~الحق في حقيقة ما متبوعة منها يسمى تلك الحقيقة باعتبار تلبسها بالوجود ~~عرشا وكرسيا وشمسا وقمرا وحيوانا ونباتا ومعدنا، ثم يتنازل فيقال: هذا ~~الشخص وهذا الفرس وهذا التفاح وهذا الياقوت وهلم جرا، يختلف الأسماء ~~باختلاف الأجناس والأنواع ثم الاشخاص، هذا شأن المتبوعة. # 1136 - 4 واما الكيفيات الجزئية التابعة فيسمى صفات وأحوالا للمتبوعة ~~وينحصر أمهات الحقائق المتبوعة التي هي أصول الشؤون في اعداد مخصوصة، ~~كانحصار الأجناس والأنواع المعروفة عند الجمهور، فأجناس تلك الشؤون ~~وأنواعها الملائكة والجن والسماوات وكواكبها والعناصر ومولداتها والأنبياء ~~والرسول والخلفاء والكمل ورجال العدد من الأولياء الذين نسبتهم من الصور ~~الوجودية نسبة الأعضاء الرئيسة ونسبة المفاصل إلى الصورة الانسانية ~~الظاهرة، وللأجناس مراتب مختلفة لكل مرتبة أهل وأحوال والسنة وتراجم ~~واحكام، والأنبياء بعدد قسم واحد من هذه الأجناس وكذلك الرسل وبقية ~~الأولياء، وعدد الكتب والصحف المنزلة على عدد قسم اخر من أقسام الأجناس. # 1137 - 4 فصور المفاتيح الأول التي هي صور الأصول آدم وشيث وإدريس ونوح ~~عليهم السلام ويجمع هؤلاء الخضر عليه السلام. PageV00P599 # 1138 - 4 واما صور حقائق الأصول فإبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام ~~والجامع للكل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وعليهم، وينقسم الأمم وأحوالهم ~~ودرجاتهم وشرائعهم بحسب ما ذكرنا، وهكذا سائر الأنبياء. # 1139 - 4 وأخبرت بالديار المصرية في مشهد غيبي كمالي امامى بخطاب صريح ~~الهى حال شهود حقيقة الخلافة بأمور: من جملتها انه ظهر إلى الان من الغيب ~~نحو الفى خليفة، وكذلك عدد صفوف أهل المحشر وانحصارهم في مائة وعشرين صفا، ~~الثمانون منها لهذه الأمة والأربعون لباقي الأمم، فهو عدد يختص بقسم من ~~الأقسام التي أشرنا إليها، ولولا أن شرح كل قسم وذكر صورة المطابقة يحتاج ~~إلى زيادة بسط لذكرنا وأيضا يخرجنا عن بيان المقصود، وانما هذا تنبيه ليعلم ~~ان خطاب الحق لكل رسول بكل كتاب هو ترجمة عن حال الرسول مع الحق من حيث ~~ارتباطه بأمته ومن حيث ما يشاركه فيه الأمة، ويظهر من بين ms463 هذين صورة حالة ~~الخصوصي من حيث ما يمتاز به عن الأمة وبحسب ما يمتاز به عن الحق، ومن حيث ~~ما يتحد به مع ربه فلا يمتاز عنه ومن حيث ما يضاهى الحق ويشاركه - وهذا هو ~~القسم الخصوصي المذكور - 1140 - 4 فكل كتاب مخصوص فمحتده اسم من الأسماء ~~الربانية، ولسان ذلك الاسم يترجم عن شأن كلي من شؤون الحق وعن الحق، لكن من ~~حيث تعينه بذلك الشأن وبحسبه، فالأسماء للأحوال والاحكام يتبع الأحوال ~~والأحوال يتعين بحسب استعدادات الحقائق المتبوعة والاستعدادات لا يتبع شيئا ~~ولا يتوقف على شئ ولا يعلل بشئ سواها، لكن الوجودية الجزئية تابعة للكلية ~~السابقة على الوجود العيني. # 1141 - 4 واما اللغات فهي ملابس المعاني التي اشتملت عليها، كل كيفية ~~كلية وعلة اختلافها اختلاف الكيفيات التي تتعين بالاستعدادات المختلفة في ~~المراتب المختلفة، وسبب فهم أهلها هو حكم القدر المشترك في البين القابل ~~بالاستعدادات المختلفة تلك الكيفيات المختلفة كما بينا. تم كلامه. ~~PageV00P600 # (5) واما خاتمة الكتاب الجامعة لمقاصد الباب ففي بيان خواص الانسان ~~الكامل لأنه مع آخريته الشهودية أول الأوائل في التوجه الإلهي الشامل 1 - 5 ~~فاعلم أن كثيرا مما يختص به من مراتبه واطواره وأحواله وكيفية رجوعه إلى ~~مرجعه ومآله قد سلف تفاريقه في تضاعيف الكتاب، ويستدعى توضيح المذكور في ~~هذا الباب نقل المذكر لعدة مما سبق تحقيقه عن محقق الأصحاب الشيخ السعيد ~~الفرغاني: # 2 - 5 الأول: ان أول متعين من غيب الهوية الوحدة الحقيقية الذاتية التي ~~نسبة الأحدية المسقطة للاعتبارات ونسبة الواحدية المثبتة لجميعها إليها على ~~السواء. # 3 - 5 الثاني: ان هذه النسبة السوائية هي عين التعين الأول والبرزخية ~~الأولى التي هي الحقيقة الأحدية وحقيقة الحقائق القابلة لتجلى الواحد الاحد ~~على نفسه الذي له أحدية PageV00P601 # الجمعية بين النسبتين وهو عين النور الأحمدي الذي قال فيه: أول ما خلق ~~الله نوري - ان أراد بخلق معنى قدر - كما في: ان الله خلق الخلق في ظلمة ثم ~~رش عليهم من نوره، وهذا التجلي أصل الأسماء الإلهية المضاف إليها الربوبية ~~بجميع معانيها ومنشأها ms464 ومنتهاها لقوله: وان إلى ربك المنتهى (42 - النجم) 4 ~~- 5 الثالث: ان هذا التجلي يتضمن كمالا ذاتيا محققا عند حقيقة السوائية بلا ~~شرط شئ، وكمالا اسمائيا متعلقا ظهوره عند غلبة اثر الواحدية بتحقق البرزخية ~~الثانية التي هي صورة البرزخية الأولى وظلها القابلة للتجلي الثاني الذي هو ~~صورة التجلي الأول وظله. # 5 - 5 الرابع: ان الكمال الذاتي مقتضاه الأول كمال جلاء الذات، أي ظهوره ~~لنفسه بجميع اعتبارات الواحدية مندرجة في عين الواحدية على ما يظهر صورها ~~مفصلة في المراتب إلى الأبد، فكان الذات الأقدس بهذا الشهود في مجلي ~~البرزخية الأولى غنية عن العالمين بشهوده إياهم - شهود مفصل في مجمل - ~~ومقتضاه الثاني كمال استجلاء الذات، وهو ظهوره لنفسه بأحدية جمع جميع ~~اعتبارات وأحديته برجوع الكل إليه على نحو ما كان عند كمال الجلاء المذكور، ~~لكن من حيث الكمال الإنساني المضاهى لعين البرزخية الأولى بحكم عدالته ~~واحدية جمعيته. # 6 - 5 فمظهره الحقيقي الصوري: عين المزاج الأعدل العنصري المحمدي، ~~والمعنوي: قلبه التقى النقي الذي وسع الحق من حيث تجليه الأول وحقيقته التي ~~هي عين البرزخية الأولى - وهى الحقيقة الأحمدية - ولتحقيق حكم الوترية ~~المحبوبة يكون صورة وارث ذوق ولايته - لا حقيقة نبوته صلى الله عليه وآله ~~الذي هو الخاتم أيضا - عين ذلك المظهر. # 7 - 5 واما الكمال الأسمائي فيقتضى أيضا كمال الجلاء والاستجلاء. اما ~~كمال الجلاء فقسمان: # 8 - 5 أحدهما ظهور التجلي الثاني الغالب عليه حكم الواحدية الذي مجلاه ~~عين البرزخية الثانية المشتملة على أصول الصفات السبع المعينة من التجلي ~~الأول للأئمة السبعة PageV00P602 # الأسمائية التي تعين سبع حقائق انسانية ظاهرا في كل منها اثر خفى من هذه ~~الصفات والأسماء، مع اشتمال كل على الكل حقيقة لقوة انتسابه إلى حكم ~~البرزخية الأولى، ثم انتشت منها سبع حقائق انسانية أخرى وظهرت في تفصيل ~~البرزخية الثانية التي هي الحضرة العمائية، وحكم هذه السبعة الثواني على ~~عكس حكم السبعة الأولى كما سيظهر، ثم تفرعت منها في الحضرة العمائية وفي ~~طرفيها اللذين هما حضرة الوجوب والامكان، حقائق أسماء الهية للتأثير ms465 وحقائق ~~كونية للقبول، وفي عينها حقائق الانسانية منتشئة بعضها عن بعض أجناسا ~~وانواعا واشخاصا، وكلها صور معنوية ظاهرة بالنسبة إلى الحق من كونها نسبة ~~لا بالنسبة إلى أنفسها من كونها خلقا. # 9 - 5 ثانيهما ظهور صور اعتبارات الواحدية بصور آثار الأسماء الإلهية ~~والقوابل الكونية، ويسمى الهيئات الاجتماعية المتحصلة منها خلقا، والمظاهر ~~الكلية الروحانية أو المثالية أو الحسية الفلكية أو الكوكبية للأسماء ~~الكلية و الجزئيات للجزئية كما مر، فاقتضى الحكمة الإلهية تأثير الأسماء ~~والصفات الكلية بواسطة مظاهرها الفلكية والكوكبية من جهة التشكلات ~~والاتصالات، وأن يكون السلطنة في كل مدة لفلك وكوكب هو بمنزلة نفسه المدبرة ~~لصورته إلى أن انتهى حكم الجلاء والاستجلاء بتركيب المولدات وأنواعها ~~واشخاصها. # 10 - 5 ثم ابتدأ لكل من مظاهر الأئمة السبعة الأسمائية والصفاتية - وهى ~~الأفلاك والكواكب - دورة سلطنة أخرى لتحقيق كمال الاستجلاء الذي هو شهود ~~التجلي الثاني المشتمل على جميع أسمائه بالفعل من حيث القلب المضاف إلى ~~المظهر والصورة الانسانية قلبا وصورة مضاهين معنى وصورة للبرزخية الثانية ~~للجمع التفصيلي، ثم ظهور التجلي الثاني لنفسه من حيث ذلك المظهر وقلبه، اما ~~به وبسمعه وبصره فيه فشهود مفصل في PageV00P603 # مجمل واما به وبسمعه وبصره فيما خرج عنه فشهود مجمل في مفصل، وذلك ليتحقق ~~به رجوع كل اسم من الأئمة السبعة بعد تحققه بكماله الاختصاصي وتفصيله إلى ~~أصله المقتضى اجماله وجمعيته ليكون جامعا بين الكمالين الاختصاصي والجمعي، ~~و يعود التجلي الثاني بهذه الكمالات إلى أصله الذي هو التجلي الأول. # 11 - 5 الخامس: لما كان أخص خواص الصورة الانسانية القول والنطق الظاهري ~~والباطني حيث لا يوجد في سائر الصور، كان مبدأ سلطنة ادوار مظاهر الأسماء - ~~لتحقيق كمال الاستجلاء - مظهر القول، فاقتضى التجلي الثاني من حيث الاسم ~~القائل بحكم المحبة الأصلية وتحريكها للمفاتيح بحكم السراية فيها بعد ~~تحققها بكمالاتها الاختصاصية تخمير طينة ادم عليه السلام، لأن هذه المظاهر ~~كلها اجزاء اليد المضاف إليها تسويته، ثم نفخ فيه بلا واسطة من روحه ~~الأعظم، أو كان اثر الاسم القائل فيه أقوى، لذلك اختص بأنباء ms466 الأسماء ~~للملائكة وكان موقفه برزخية السماء الدنيا بمجاورة الكوكب المختص بمظهرية ~~القائل، وكان فيها بيت العزة التي هو محل نزول القرآن جملة وغير ذلك، وكان ~~صورة آدم الجامعة بين جميع الكمالات أصلا ومنشئا لجميع الصور الانسانية ~~التخطيطية، كما كان معنى محمد صلى الله عليه وآله وحقيقته التي هي حقيقة ~~الحقائق منشئا واصلا لجميع الحقائق والأرواح الانسانية وغير الانسانية. # 12 - 5 السادس: انه تعين بعدد الحقائق السبعة الأصول من جهة اجمالها ~~مظاهر انسانية قابلة لاجتلاء التجلي الثاني بجمعيته، مع اثر خفى من ~~الاختصاص بوصف منها، وظهر حكم ذلك الأثر الخفى في اذواقه المتعلقة بطرف ~~ولايته وانباءاته المتعلقة بطرف نبوته، ويسمى كل منها خليفة وكاملا واولى ~~عزم، من شأنه الصبر والثبات في حاق الوسطية بين الحق والخلق ليأخذ المدد من ~~الحق بحقيته الظاهر الحكم ويعطى الخلق بخلقيته، فلا يميل إلى طرف، ولا بد ~~لكل خليفة كامل من ميزان كلي من طرف الحق لحفظ كلمة الوحدة والعدالة على ~~طرف خلقيته في نفسه وفي من يأخذ المدد الوجودي الوحداني بواسطته، ~~PageV00P604 # لان لا تعتوره الاحكام الامكانية والآثار النفسانية والشيطانية، فيسمى ~~ذلك الميزان شريعة. # 13 - 5 فإن كان قانونا كليا مشتملا على جميع ما اشتمل عليه حقيقة هذا ~~الكامل ژو وجوده من الأذواق والأخلاق الموصلة إلى جناب الجليل الجميل من ~~حيث اجمال حقيقته في صورته وتفصيلها بصور من تحت حيطته حقيقة ووجودا، فذلك ~~الميزان هو الكتاب العزيز المنزل عليه. # 14 - 5 وإن كان الميزان جزئيا بالنسبة فهو شرع مضاف إلى كل نبي ورسول ~~أصله ذلك الميزان القولي الكلى، لان ما عدا الكاملين من الأنبياء والرسل ~~فحقائقهم ووجودهم متفرعة من حقائق الكاملين ووجودهم، فنسبة الكاملين إليهم ~~حقيقة ووجودا كنسبة الأجناس إلى الأنواع، كما أن نسبة الكاملين إلى حقيقة ~~الحقائق التي هي البرزخية الأولى وإلى التجلي الأول الذي هو باطن الوجود ~~والنور الأحمدي نسبة الأنواع والأجناس إلى الجنس العالي، ففي كل مدة سلطنة ~~دورة من ادوار هذه المظاهر الكوكبية ظهر خليفة من الكمل، ولا بد ان يظهر في ms467 ~~مدة سلطنة دورة كل خليفة واولى عزم سبع مظاهر لهذه الحقائق السبعة الأصول ~~من حيث غلبة حكمها الاختصاصي على مثال الابدال السبعة في هذه الأمة ~~المحمدية، لكن كل من السبعة الكاملين لكونه مظهرا لحكم كلي مشتمل حكم كل ~~أمر من السبع على الجميع مع اثر خفى اختصاصي من أحدها، كان أولي عزم كاملا ~~وخليفة للحق بلا واسطة وتجلياته ذاتية، وكل من السبعة التابعين لكونه مظهر ~~أحد الأصول السبعة من حيث ظهور حكم تميزه واختصاصه كان خليفة بواسطته ~~وتجلياته أسمائية وصفاتية لا ذاتية، فكان لكل خليفة كامل سبع خلفاء غير ~~كاملين، وهكذا الحكم في الأقطاب المحمديين (1). # PageV00P605 # 15 - 5 السابع: انه لما تم كمال الجلاء والاستجلاء التفصيليين المختصين ~~بالتجلي الثاني وانتهت سلطنة ادوار مظاهره برجوعها إليه ورجوعه بتلك ~~الكمالات إلى أصله الذي هو التجلي الأول، انبعث منه بحكم الانصياع بتلك ~~الكمالات حقيقة المحبة الأصلية إلى كمال استجلاء هذا التجلي الأول، وتوجهت ~~المفاتيح بحكم ذلك الانصياع إلى تحقيق هذا الكمال وتوجهت الأصول والفروع ~~المذكورة بكمالاتها الاختصاصية والاشتمالية بتبعيتها واجتمعت متوجهة، فعادت ~~سلطنة الأدوار الجزئية لأدوار السماوات السبع إلى سلطنة الدورة العرشية ~~المحددية الكلية الوحدانية بحكم اقتضائها للمظهر الحقيقي الأكملي لحقيقة ~~البرزخية الأولى. # 16 - 5 فاستدار الزمان كهيئة يوم خلق السماوات والأرض، ولان دورتها ~~وحدانية اعتدالية كان مقتضاها أمرا وحدانيا اعتداليا هو العنصر الأعظم ~~المجمل المرتوق الذي كان مادة السماوات والأرض، لكن لاختلاف احكامها - ~~لتفاوت قابليتها - ظهر التفاوت بالكبائس ونحوها في مقدار الزمان، وعند ~~انتهاء ادوارها وعود سلطنة الأدوار إلى أصل الزمان الذي هو الدور العرشي ~~بطلت الكبائس والنسئ وعاد حكم الزمان إلى الوحدة والاعتدال، فلا جرم حان ~~زمان استجلاء التجلي الأول الجامع بين الأحدية والواحدية بتعين مزاج عنصري ~~إنساني وحداني يكون مظهرا صوريا للبرزخية الأولى، وبتعين قلب تقى نقى من ~~عين ذلك المزاج يكون مظهرا معنويا لها. # 17 - 5 فتسارعت المفاتيح بسراية الحب الأصلي فيها من حيث مظاهرها السبعة ~~وفروعها بعد تحققها بكمالاتها الاختصاصية الروحانية والمثالية، فتوجهت إلى ~~تعيين المزاج الأعدل المحمدي المذكور ms468 فيه، فتعين وجوده من حضرة التجلي ~~الأول متنازلا مارا على جميع المراتب وآثارها المعتدلة الكاملة بلا توقف ~~ولا تعويق. # 18 - 5 فظهر ذلك التجلي بصورة غذاء معتدل صورة وحكما، وتناوله عبد الله ~~وآمنة # PageV00P606 # بأحسن وجه في أسعد وقت واستحال إلى النطفة في اعدل زمان وظهر اثر المحبة ~~الأصلية فيهما بصورة الشهوة في أكمل حال، وصح الاجتماع واستقر النطفة ~~الميمونة في الرحم في أيمن ساعة واسعد طالع بحكم اقتضاء الدورة العرشية ~~الوحدانية وسلطنتها وسراية حكمها في جميع الأدوار، وقام كل واحد من الأسماء ~~من حيث مظاهرها الروحانية والمثالية والفلكية والكوكبية من حيث كمالاتها ~~برعاية ذلك المزاج الأكمل وتربيته في أطواره، وبعد تمام تسوية تعلق الروح ~~الأعظم الأوحد الأقدم الذي هو القلم الاعلى من حيث نسبة ظهوره بصورة ~~التفصيل في اللوح وبالتدبير والتربية بوصفه الكلى الجملي، بهذا المزاج ~~الأعدل المسوى في أكمل وقت واعدل ساعة. # 19 - 5 ثم ظهر في أيمن الساعات في عالم الحس وأضاء بنوره العالم عند ~~ظهوره شرقا وغربا - كما أخبرت امه آمنة - ثم تصدى لتربيته من المهد إلى أو ~~ان البلوغ ذلك التجلي الأول ومفاتيح الغيب بسرايتها في الأسماء ومظاهرها ~~إلى أن حملته حرارة مطلوبيته على التجلي في غار حراء وأمرته إنارة محبوبيته ~~بان يتحقق بسر اسراء: سبحان الذي اسرى (1 - الاسراء) حتى انتهى من الكمال ~~والأكملية إلى ما انتهى الذي ما فوقها رتبة ولا غاية، والحمد لله على تلك ~~العناية. تم كلامه. # 520 - 5 إذا عرفت هذه المقدمات على الكمال فلنتعرض لما يقتضيه الحال. ~~اعلم: ان الواجب تحصيله من العلوم الحقيقية الإلهية والانسانية على من اتصف ~~بأشياء وجمع حاله لها: # 521 - 5 الأول: ان يكون مستعمل البصيرة حق استعمالها لطلب الكمال ~~الإنساني في الطور الإلهي، وهو كما سيجئ كمال الولي العارف الذي له الجمع ~~المتضمن للتمحض والتشكيك، وسرت ذاته وحكم مرتبته وشهوده في جميع المراتب ~~والأسماء والمواطن والنشآت والأحوال، وكان مع الحق حيثما كان، ككينونة ربه ~~معه دون حيث ولا مع، وهو اخر درجات الكمال. أو يستعملها ms469 لطلب الكمال الإلهي ~~في الطور الإنساني، وهو كمال PageV00P607 # شهود الوجود الواحد ورؤية الأشياء بالله من مرتبة فبي يسمع وبي يبصر، وهو ~~أول درجات الولاية والكمال. # 22 - 5 الثاني: ان يكون متشوقا إلى تحصيل ذلك الكمال، أي متهيئا لقبوله. # 23 - 5 الثالث: ان يكون راقيا مترقيا في درج تحقيق ذلك الكمال، سواء كانت ~~ترقيه ذلك بتعمل وتطلب لمعرفة حقائق الأسماء الإلهية والقوابل الامكانية ~~بالنظر أو السلوك أولا بتعمل، بل بفيض الهى ولطف الهامي أو ذوق كشفي بجذبة ~~ربانية. # 24 - 5 هو ان يعرف حقيقة نفسه ليعرف ربه فيعرف ما حقيقة الانسان التي هي ~~الغيب المطلق لصورته الحقية - أعني كيفية تعينه في علم الله -؟ # 25 - 5 ومم وجد، أي من أي حضرة من حضرات الوجود والتجلي الرباني تعين ~~وظهر؟ # 26 - 5 وفيم وجد، أي في أي مرتبة من المراتب الجامعة الإلهية والخاصة به ~~الكونية التي هي المحال المعنوية وجد هذا المجموع؟ # 27 - 5 وكيف وجد، يحتمل معنيين: السؤال عن كيفية وجوده من حيث هو صادر عن ~~الحق، والحق موجد له، وعن كيفيته من حيث هو موجود عليها.؟ # 28 - 5 ومن أوجده وخلقه؟ # 29 - 5 ولم وجد، أي فائدة وحكمة تحصل من وجوده؟ # 30 - 5 وما غايته، أي منتهاه الرتبي الكلى أو منتهى علمه وعمله من حيث ~~التفصيل؟ # 31 - 5 وهل رجوعه إلى عين ما صدر عنه أو مثله مرتبة أو وجودا - ان صحت ~~المثلية -؟ # 32 - 5 وما المراد منه مطلقا بالإرادة الكلية الذاتية من حيث انسانيته ~~المطلقة ومن حيث استعداده الخاص؟ # 33 - 5 وما المراد الخاص منه في كل وقت؟ # 34 - 5 وهل أستعين بالانسان في المرادات المذكورة كلها أو بعضها من حيث ~~عينه ومرتبته أو استعان هو من حيثهما؟ PageV00P608 # 35 - 5 وهل الاستقلال حاصل لاحد الطرفين الإلهي والإنساني من حيث الوجود ~~أو التعين أو الارتباط، أو الاستقلال ممتنع مطلقا لكل من الطرفين أو ممتنع ~~في بعض الأمور الثلاثة المذكورة دون بعض، وأي شئ من العالم هو في الانسان ~~معنى يقوم بنفسه ms470 وفيما خرج عنه صورة قائمة بنفسها أو بالعكس، أي شئ هو في ~~الخارج عنه معنى وفيه صورة؟ # 36 - 5 وفي كم ينحصر أجناس العالم علوا وسفلا بعد معرفتها، وهل هي ~~المقولات العشر التي يقول بها أهل النظر أم لا؟ # 37 - 5 وكيف يؤثر أجناس العالم بعضها في بعض؟ # 38 - 5 وكيف اثر كل الأجناس في الانسان حال كون الانسان مؤثرا فيها ~~بالحال والمرتبة؟ # 39 - 5 وكيف اثر الانسان بعد ذلك في أجناس العالم بالذات والفعل الإرادي ~~والحالي؟ # وكيف يعرف تقابل نسختي الانسان والعالم بالذوق وما أولية المراتب في ~~العالم صورة ومعنى - أو قل وجودا ورتبة وروحا وجسما - وما أولية المرتبة ~~بالايجاد في الانسان وفي العالم - وكذلك الاخرية فيهما - وما الفرق بين ~~الحقائق المؤثرة والمتأثرة من حيث الأثر؟ # 40 - 5 ثم نقول: وإذا علم الطالب ان الانسان مجموع حقائق العالم ~~التفصيلية - أعلاه وأسفله - بناء على أن الانسان صورة جمعية قرآنية والعالم ~~صورته التفصيلية الفرقانية، وهو الحقيقة الجمعية المحمدية - أعني الكمالية ~~الانسانية - يعرف تقابل النسختين بالذوق الأول المذكور، لان مجموع الأشياء ~~عينها لولا اعتبار الأمر الزائد الذي هو الاجتماع وهو نسبة عدمية، ويعرف ~~مرتبة الأجناس في العالم والأنواع الكلية، لان أجناس العالم أجناس حقيقية ~~حينئذ وأنواعه أنواعها لذلك. # 41 - 5 قال الجندي في شرح الفصوص: ان الأجناس العالية في العالم: الجوهر ~~والنامي والحساس والناطق والانسان كما مر. PageV00P609 # 42 - 5 وإذا عرف أو شهد ما قدر له، وذلك بان يطلع على الحضرة العلمية ~~العمائية المتضمنة كل حقيقة تشم رائحة الوجود بآثارها ولوازمها، عرف مضاهاة ~~حقيقته للحقيقة الجامعة التي ظهر بها وفيها ومنها هذه الحقائق كلها وصورها، ~~إذ الحقيقة الجامعة باعتبار الاسم الجامع المتعين بها والأسماء التفصيلية ~~المندرجة تحته سبب الظهور، وباعتبار الكيفيات القابلية التي فيها محل ~~الظهور، وباعتبار ان الظهور صفتها وابتدأ منها مبدأ الظهور، فان ما قبلها ~~غيب مطلق نسبة البطون والظهور إليه سواسية، لأنهما يتصور ان بالنسبة ولا ~~نسبة ثمة. وعرف صورة الارتباط الكلى الأصلي بين الجميع وبين كيفية الارتباط ~~الذي ms471 يقتضيه حقيقته جمعا وتفصيلا. وعرف أولية المراتب صورة انه للعرش ثم ~~الكرسي ثم المركبات إلى آخر المولدات، ومعنى انه للمرتبة الانسانية ثم ~~لأجناسها العالية متنازلة، وايجادا انه للقلم ثم اللوح ثم الهباء ثم الجسم ~~الكل ثم العرش إلى آخره وآخريتها كذلك. # 43 - 5 ثم يعلم تقابل النسختين بالذوق الثاني الأتم الذي هو معرفة ~~الأشياء بالله ومن كونها عين الحق، اما باعتبار أحديتها الوجودية في حضرتي ~~الألوهية بطونا والكونية ظهورا، وهو نظر العارف، واما باعتبار ان كثرتها - ~~وان اعتبرت - فهي نسب أسمائية فلا موجود فيها الا الحق، والتعدد في أسمائه، ~~وهو نظر المحقق المعتلى على العارف. # 44 - 5 فإذا شهد بأحد هذين الوجهين ان الأشياء أسماء الله تعالى وهى في ~~الحقيقة عين الحق، شهد ان نفسه والمسمى غيرا وهو العالم نفس الحق - لبقاء ~~ما يبقى وفناء ما يفنى - فشهد ان الظاهر بكلا الظهورين التفصيلي والاجمالي ~~الاحدى هو الحقيقة الجامعة المحمدية، وهذا هو سر المماثلة والمضاهاة ~~ومقابلة النسختين، ويعلم اسرار اخر سيتضح عند شرح الأجوبة - إن شاء الله ~~تعالى - 45 - 5 ثم نقول: فمتى حصل للانسان المستبصر المتشوق المذكور ذلك ~~الاطلاع على حقيقته وعلمه بذوق صحيح وكشف صريح، لا يشوبه امكان شبهة كما في ~~الحاصل بالنظر، PageV00P610 # وتحقق قدر ما اقتضاه استعداده من الكمال الذي أهل له بان يسر هو لتحصيله ~~بحكم: وكل ميسر لما خلق له، سواء كان تحصيله بوجه كلي أو بوجه تفصيلي لكن ~~موقت، لان التفصيل المؤبد مستحيل في الممكن، وهذا كماله العلمي - ولو كان ~~نسبيا - ومن كماله العلمي ان يغلب عليه حضوره في أحواله كلها أو أكثرها، ~~سيما أوائلها وأواخرها على الوجه الذي سلف ذكره في سر الحضور، وهو استجلاء ~~المعلوم وما انصبغ به العلم من الاحكام والأوصاف، ومع ذلك صار مراعيا ~~للخواطر الأول، ولكل أول في اخر واخر في أول مستلحقا لكل منهما بالآخر ~~وضابطا لما بينهما، عارفا باحكام الخواطر انها ربانية أو ملكية أو نفسانية ~~أو شيطانية لميزان صحيح، عاملا بمقتضى كل منهما من الاقبال والاعراض، موفيا ms472 ~~كل ذي حق حقه، موصلا بالميزان الإلهي القرآني ظاهرا وشريعة، والايماني ~~والاحساني باطنا وحقيقة وكشفا، كان انسانا كاملا بصيرا بنفسه، ومن عرف نفسه ~~فقد عرف ربه. # 46 - 5 وهذه مرتبة الكمال المشتملة على مراتب الاسلام والايمان والاحسان، ~~فان ازداد معرفة تفصيلية واستيعابا للأسماء الإلهية كلها والصفات، وتحقق ~~بالجميع فعلا وانفعالا أي تأثيرا بجهة وجوبه وتأثرا بجهة امكانه، وصار ذلك ~~التحقق ملكة بحيث لا يحجبه نشأة ولا موطن من ذلك التحقق ولا يحجر عليه ~~مرتبة ولا يقيده حال ولا مقام ولا غيرهما، صار حينئذ مرتقيا في درجات ~~الأكملية، كالمنصب على الظرف بعد امتلائه، وهذه مرتبة الأكملية المشتملة ~~على قوة استتباع الأسماء الجزئية ومظاهرها. # 47 - 5 فإذا انتهى الامر به إلى التمكن من تكميل من شاء من عباد الله، ~~وذلك إذا اتحدت ارادته بالإرادة الأولى الأصلية التي عليها مدار حال الصورة ~~الكلية الوجودية الظاهرة ومعناها القائم بها، بحيث لا يقع في الوجود الا ما ~~يريد عقله، وان كره بعض ذلك طبعا أو شرعا، وذلك لما يقتضيه مقام معرفته ~~التفصيلية وحقائق الأسماء الذاتية وفروع فروع الأسماء الإلهية والربوبية ~~الفاعلة والكونية القابلة على استعداداتها المتفاوتة، كان السيد الأفضل ~~والامام الأعظم الأكمل، الحائز بمرتبة الخلافة والاستخلاف والجمع بينهما ~~والجمع PageV00P611 # بين صفتي التمحض والتشكيك كما سيجئ. والواصلون إلى هذه المرتبة المكينة، ~~أي الثابتة، لما صارت ملكة راسخة هم المنتفعون بانسانيتهم، ونشأتهم ~~الانتفاء التام المحمود، واما من سواهم فبحسب قرب نسبتهم من هؤلاء وبعدهم. ~~جعلنا الله ممن أنعم عليهم بالكمال الإلهي والإنساني معنى، كما أنهم صورة، ~~وحققنا وسائر الاخوان بهذا الحال السنى والمقام العلى. آمين. # 48 - 5 فالحاصل ان لكمال الانسان ثلاث مراتب كلية: # 49 - 5 الأولى للأصل الكمال وهى بالاطلاع على حقائق الأشياء على ما هي ~~عليه في علم الحق سبحانه، وذلك بشهودها وكشفها اما في اللوح مع ارتباط ~~البعض بالبعض، أو في الحضرة العلمية العمائية بطرفيها ووسطها، ثم مراقبتها ~~والحضور معها والعمل بموجب الخواطر المرتبة عليه بميزان شرعي وشهودي. # 50 - 5 الثانية للأكملية وهى باستيعاب ms473 المعرفة التفصيلية بجميع الأسماء ~~الإلهية وملكة التحقق بها فعلا وانفعالا بحيث لا يمنعه عن ذلك مانع. # 51 - 5 الثالثة للتمكن من التكميل لكل من شاء، وذلك باتحاد ارادته ~~بالإرادة الأولى الأصلية التي عليها مدار حال الصور الوجودية كلها ومعانيها ~~القائمة بها. # 52 - 5 فالمرتبة الأولى الكمالية هي التي أشار إليها وإلى سرها في ~~التفسير بالتجلي الجمعي بين التجلي الأسمائي باقسامها الثلاثة التي هي بحسب ~~الاسم الظاهر أو الاسم الباطن أو الاسم الجامع بينهما وبين التجلي الذاتي ~~باقسامه الثلاثة التي هي قرب الفرائض والجمع بين القربين والفناء عنهما، ~~وذلك فيما قسم قدس سره التجلي الاحدى المتعدد ظهوره وتعيناته وترتباته بحسب ~~مراتب القوابل واستعداداتها قسمة بحسب حال السالك فقال: إن كان الغالب عليه ~~حكم التفرقة - أعني عدم خلو الباطن عن شوائب التعلقات - فالتجلي يتلبس فيه ~~بحكم الصفة الغالبة الحاكمة على القلب وينصبغ بحكم الكثرة المستولية عليه، ~~ثم يسرى إلى PageV00P612 # سائر صفاته النفسانية وقواه البدنية وفيما يصدر عنه حتى في اوراده ~~وعباداته التابعة لنيته وحضوره، كانصباع النور العديم اللون بألوان ما يشرق ~~عليه من الزجاج. # 53 - 5 فإذا انتهى أمر الحق إلى الغاية التي حدها، انسلخ عن التجلي حكم ~~تلك الصفات وعاد عودا معنويا إلى حضرة الغيب، وإن كان المتجلى له في حال ~~الجمع الاحدى - أي الخلو المذكور - فان أول ما يشرق نور التجلي على قلبه ~~التام التخلي عن صدء الأكوان بتوحد احكام الأحديات الكلية الثلاث: أحدية ~~عينه الثابتة، واحدية التجلي الذي به ظهر عينه له، واحدية الصفة الغالبة ~~عند التجلي الثاني لدى الفتح - بل المنتج له - 54 - 5 فإذا حصل التوحد ~~المذكور اندرجت تلك الأحكام المتعددة المنسوبة إلى الأحديات في الأصل ~~الجامع لها، فانصبغ المحل بحكم التجلي الجمعي، ثم أشرق ذلك النور على ~~الصفات والقوى وسرى حكمه في سائر الصفات والقوى، فأوجب اخفاء الكثرة دون ~~زوالها بالكلية، فلا يخلو اما ان يتعين التجلي بحسب الاسم الظاهر والاسم ~~الباطن أو الاسم الجامع بينهما: # 55 - 5 فالأول أفاد رؤية الحق في كل شئ رؤية ms474 حال، وظهر التوحيد في حسه ~~وخياله ولم يزهد في شئ من الموجودات. # 56 - 5 والثاني أفاد معرفة أحدية الوجود نفيه عما سوى الحق وظهر التوحيد ~~في مرتبة عقله، وزهد في الموجودات الظاهرة. # 57 - 5 الثالث المستشرف من حيث مرتبة الوسطى الجامعة على طرف الغيب ~~والشهادة أفاد الفوز بالجمع بين الحسنيين. # 58 - 5 ثم قال: وهذه التجليات تجليات الأسماء، فان تطهر قلب المتجلى له ~~عن العلائق بالكلية حتى عن التوجه إلى الحق باعتقاد خاص أو الالتجاء إليه ~~باسم مخصوص، فان التجلي PageV00P613 # حينئذ يظهر بحسب أحدية الجمع الذاتي ويشرق شمس الذات على مرآة حقيقة ~~القلب من حيث أحدية جمع القلب أيضا، وهى الصفة التي بها صح للقلب الإنساني ~~مقام المضاهاة، وان يتسع لانطباع التجلي الذاتي الذي ضاق عنه العالم الاعلى ~~والأسفل، ثم يبحر (1) ساحة القلب وشرع جداوله بحسب نسب الأسماء علوا في ~~مراتب قواه الطبيعية ويحرق حينئذ أشعة شمس الذات المسماة بالسبحات متعلقات ~~مدارك البصر ويقوم القيامة المختصة به فيقول لسان الاسم (الحق): لمن الملك ~~اليوم لله الواحد القهار - غافر) وحينئذ يظهر قرب الفرائض المقابل لقرب ~~النوافل، فيبقى العبد مستورا خلف حجاب غيب ربه، فينشد لسان حاله حقيقة لا ~~مجازا: # تسترت عن دهري بظل جناحه * * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تسأل الأيام ~~ما اسمى ما درت وأين مكاني مادرين مكان 59 - 5 فإذا انتهى السالك إلى هذا ~~المقام المستور ورأى بعين ربه ربه وتحقق بعكس ذلك أيضا، أضيف العلم إليه من ~~حيث ربه لا من حيث هو - وكذا سائر الصفات - ثم يعلم على هذا الوجه نفسه ~~التي هي أقرب الأشياء الكونية إليه - ولكن بعد التحقيق بمعرفة الرب - ثم ~~يعلم ما شاء الحق ان يعلمه به من الأسماء والحقائق المجردة الكلية بصفة ~~وحدانية جامعة الهية، ثم يدرك احكامها وخواصها واعراضها ولوازمها. # PageV00P614 # 60 - 5 ثم قال قدس سره: وسر ذلك ان الانسان برزخ بين الحضرة الإلهية ~~والكونية ونسخة جامعة لهما، ولما اشتملتا عليه فليس شئ من الأشياء الا وهو ~~مرسم في مرتبته التي ms475 هي عبارة عن جمعيته، والمتعين بما اشتملت عليه نسخة ~~وجوده في كل وقت وحال ونشأة و موطن انما هو ما يستدعيه حكم المناسبة التي ~~بينه وبنى هذه الأشياء، كما هو سنة الحق من حيث تعلقه بالعالم وتعلق العالم ~~به، فما لم يتخلص الانسان من رتبة قيود الاحكام الكونية يكون ادراكه مقيدا ~~بحسب الصفة الجزئية الحاكمة عليه فلا يدرك الا ما يقابلها، وإذا تحرر من ~~احكام القيود والمجاذبات الانحرافية الاطرافية الجزئية وانتهى إلى هذا ~~المقام الجمعي الوسطى الذي هو نقطة المسامتة الكلية ومركز الدائرة الكبرى ~~الجامعة لمراتب الاعتدالات كلها: المعنوية والروحانية والمثالية والحسية، ~~قام للحضرتين في مقام محاذاته المعنوية البرزخية فواجههما بذاته، كحال ~~النقطة مع كل جزء من اجزاء المحيط، وقابل كل حقيقة من الحقائق الإلهية ~~والكونية بما فيه منها، من كونه نسخة من جملتها، فأدرك فرد من افراد نسخة ~~وجوده ما يقابلها من الحقائق في الحضرتين، فحصل له العلم بحقائق الأشياء ~~وأصولها ومباديها، لأدركه لها في مقام تجريدها، ثم يدركها من حيث جملتها ~~وجمعيتها بجملته وجمعيته، فلم يختلف عليه أمر ولم ينتقض عليه حال ولا حكم، ~~ولولا القيود الآتي ذكرها لاستمر حكم هذا الشهود، ولكن الجمعية الكمالية ~~تمنع من ذلك، لأنها تقتضى الاستيعاب المستلزم للظهور بكل وصف والتلبس بكل ~~حال وحكم. PageV00P615 # 61 - 5 ومن نتائج هذا الكشف الكامل معرفة صاحبه غاية ما أدرك كل مفكر ~~بفكره ومعرفة سبب تخطئة الناظرين بعضهم بعضا، ومن أي وجه أصابوا وأخطأوا، ~~ومعرفة مراتب الذائقين والمقلدة ومن له الحكم عليهم والمقامات التي أوجب ~~تعشقهم وتقيدهم، ومعرفة من له أهلية الترقي ومن ليس له، فيفهم اعذار ~~الخلائق أجمعين وهم له منكرون وبمكانته جاهلون. فهذا يا اخوانى حال ~~المتمكنين من أهل الله في كشفهم التام ولا تظنوها الغاية التامة، فما من ~~طامة الا وفوقها طامة. # 62 - 5 هذا كلامه قدس سره. وانما قلنا إنه بيان لحال أهل المرتبة الأولى ~~الكمالية لا لمرتبة الأكملية ولا لمرتبة التكميل لما قال الشيخ قدس سره في ~~تفسير الصراط المستقيم: ان أول ms476 مقام الولاية والكمال مرتبة كنت سمعه وبصره، ~~وبينها وبين الكمال المختص لصاحب أحدية الجمع مرتبة النبوة ثم الرسالة ثم ~~الخلافة المقيدتين بالنسبة إلى أمة خاصة، ثم الخلافة العامة ثم الكمال ~~المتضمن للاستخلاف والتوكيل من الخليفة الكامل لربه، وكل من تحقق بالكمال ~~علا على جميع المقامات والأحوال، ثم هذه مراتب الكمال فما ظنك بدرجات ~~الأكملية التي هي وراء الكمال؟ تم كلامه. # 63 - 5 واللائح من هذا ان مراتب الولاية مطلق الكمال ومنتهاها مرتبة ~~الكمال المختص بصاحب أحدية الجمع، ومراتب الأكملية بعدها ومن جملتها مرتبة ~~التكميل، فالمناسب لذلك ان يحمل ما ذكر من درجات التجلي الذاتي إلى اخره ~~على منتهى درجات الكمال والغاية التامة التي بعده على درجات الأكملية ~~والتكميل كما قال قدس سره: # وما بعد استخلاف الحق والاستهلاك فيه عينا والبقاء حكما مع الجمع بين ~~صفتي التمحض والتشكيك مرمى لرام. # 64 - 5 ثم نقول: هذا الذي ذكرنا انه الواجب تحصيله على الطالب المذكور سر ~~فتح به PageV00P616 # على الشيخ قدس سره سنة ثلاثين وست مائة أو إحدى وثلاثين - كما ذكره مقفلا ~~ومجملا - وكل ما سبق ذكره كالمقدمات لفتح هذا المقفل وتفصيل هذا المجمل من ~~حيث إن الانسان هو العلة الغائية المقصودة من الكون، وفتحه عبارة عن تحصيل ~~علومه التي يتضمنها، و تفصيله استجلاء الانسان وكشفه وشهوده لهذا الامر في ~~ذاته على التعيين دون مزج بغيره وشبهة، والله هو المسؤول ان يمن بتيسير كل ~~عسير. # 65 - 5 فنقول: الشرح لهذا الوارد بلسان الوقت والحال والمرتبة لا بلسان ~~حقيقة كما ورد، إذ لا يسعه نطاق العبارة وفضاء الإشارة. # السؤال الأول ما حقيقة الانسان؟ # 66 - 5 جوابه: انها كحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة متميزة وكيفية متعينة ~~في علم الحق سبحانه من حيث إن علمه عين ذاته، لا من حيث امتيازه النسبي ~~عنها، وهذا يوافق ما يقوله أهل النظر: ان حقيقة كل شئ ما به يتحقق ذلك ~~الشئ، لان مرادهم ما بتحققه يتحقق ذلك المعين، فهو التعين العلمي الذي ~~يتبعه الإرادة التي يتبعها من وجه ms477 القدرة والقول التكويني، ومعنى التعين ~~العلمي تعين يحكيه العلم، لا ان العلم يحصله، وكما أن تحققها سبب تحقق ~~التعين في العقل، فتحققها عين تحققه في الخارج، والا فالحقيقة في نفسها لا ~~تحقق لها، بل هي عين العالم في الوجود، غير أن تعريفهم لا يتناول الحقائق ~~الممتنعة بل والممكنة المعدومة أيضا، الا ان يراد ما بتحققه يتحقق - لو ~~تحقق - ولان أهل النظر لما قالوا بان الحقائق غير مجعولة تعين انها التعين ~~العلمي، إذ لا تعين قبل جميع المجعولات الا هو. # 67 - 5 وانما قلنا: من حيث إن علمه عين ذاته، لأنا نعرف الحقيقة من حيث ~~هي، وهى المسماة بالمطلقة، ولا امتياز بين المطلقات الكاملة كما مر، فهي ~~عين الذات المطلقة. PageV00P617 # 68 - 5 فالحاصل: ان الحقيقة تعين أزلي في باطن الحق سبحانه وتشخص معنوي ~~كلي، ولا شك ان لكل مطلق كلي ارتباطا ذاتيا بكل مقيد من مراتبه الجزئية ~~الإضافية والأعيان الجزئية الحقيقية، وكونه ذاتيا اما لان ذاته أحدية جمع ~~جميعها، كما بين في حال التعين الأول وإن كان نسبيا عارضيا من حيث إنه ~~متبوع وتابع، واما لان الارتباط بالقيود مقتضى ذات المطلق لكن لا من حيث ~~هو، بل باعتبار نسبه وإضافاته، وقد مر ان الشروط الخارجية لا تنافى ذاتية ~~الاقتضاء، كاقتضاء العنصر الحركة إلى مركزه بشرط خروجه عنه، فاشتمل ارتباطه ~~على الذاتية من وجه والنسبة العارضية من وجه، لا سيما من حيث الإحاطة ~~الاطلاقية، كالإحاطة المطلقة المختصة بالعلم المطلق للمعلومات وبالوجود ~~الشامل المحقق لجميع الموجودات، المحققة من حيث إنه وجود، أي مشتمل على ~~وجدان الشئ نفسه ومن حيث إنها داخلة تحت كمال الدائرة الانسانية ومرتبته، ~~فان كل مرتبة وحقيقة فهو بعض مشمولات مرتبته وحقيقته الجامعة، فالحيثيتان ~~اعتباران للوجود العام وما يحويه من الحقائق. # 69 - 5 ثم نقول: ذلك الارتباط الذاتي والنسبي من وجهين على نوعين: لأنه ~~اما ان يقع في حيز الاسم الباطن وفي المراتب الأول الأصلية الكلية التي هي ~~أمهات الحضرات الأسمائية كالاسم المدبر الذي مظهره القلم الاعلى وأم الكتاب ~~التي ms478 هي النفس الرحماني ونحوهما من حضرة الوجوب أو حضرة الامكان - أعني ~~عماء الربوبية وعماء العبودية وغيرهما من الحضرات الخمس الكلية - وحينئذ ~~كان ذلك الارتباط مسمى ومنعوتا ومعبرا عنه بالمناسبات والائتلافات المعنوية ~~والروحانية ويكون أيضا مسمى بالشئون الذاتية. اما المناسبات والائتلافات ~~فلاشتراك توابع تلك المرتبة الأصلية في اشتمال المرتبة عليها واندراجها في ~~المرتبة. واما ذاتية - الشؤون - فلانها التعينات الأصلية السابقة في ~~الاعتبار المتوسطة بين الحق وما يسمى بالأغيار. # 70 - 5 واما ان يقع في حيز الاسم الظاهر وفي المراتب الجزئية الحقيقية ~~والأعيان الخارجية، لتضاعف حكم الجمع والتركيب تضاعفا يوجب بحكم نسبة ~~التفصيل التي PageV00P618 # يسمى الحق من حيثها بالمفصل، وحينئذ سميت الارتباطات إن كانت متبوعة ~~بالمناسبات الصورية الجسمانية الطبيعية، وإن كانت تابعة سميت أحوالا ~~باعتبار تحول الذات فيها، وصفات باعتبار قيامها، واعراضا باعتبار عروضها ~~الغير الدائم، ولوازم باعتبار عروضها الدائم ونحو ذلك، فإلى هذين الاسمين - ~~أعني الظاهر والمفصل - يستند صور عالم الشهادة والحس، كاستناد ما خفى من ~~العالم المعنوي والعقلي والمثالي والحسى إلى الاسم الباطن والمدبر، وهذه ~~الأسماء الأربعة من أمهات حجبة حضرة الجمع، أي من أصول التعينات النسبية ~~الكلية يندرج جميع النسب تحتها، وكل تعين حجاب على ما تعين به. # 71 - 5 فان قلت: إذا كانت كل حقيقة مطلقة اسمية في مرتبة كمال اطلاقها ~~عين الحضرة الجامعة، كان ظهورها عين ظهور الحقيقة الجامعة، فمن أين يختلف ~~احكام المظاهر وصورها؟ # 72 - 5 قلنا: لان الحكم في كل مرتبة لأول ما يظهر حكمه من النسب في ~~المراتب، وهو الحقيقة الاسمية التي صدر أول ميل الظهور عنها، فاستتبعت ~~الباقية بقوة الحقيقة الجامعة على ما مر، وان لم يخل كل عن كل، لكن تعين ~~ذلك الميل الأول، - والله أعلم - لخصوصية قابلية الجمعية المركبة في كل ~~مرتبة لما قال قدس سره في التفسير: والأثر يحصل من المراتب باعتبارين: حكم ~~الجمع الإلهي الاحدى الساري واعتبار الأغلبية التابعة للأولية، إذ الغلبة ~~بسبب الإحاطة ويظهر بالأولية والخاتمة عين السابقة. فللموجودات التي هي ~~حروف النفس الرحماني بحسب المراتب الخمس الكلية ms479 من حيث الحكم التركيبي ~~والسر الجمعي الذي ينصبغ به ويسرى اثره تداخل ومزج، والغلبة والظهور في كل ~~حال تركيبي انما يكون لاحدها، اما من حيث المرتبة فللحكم الجمعي واما من ~~حيث الظهور الوجودي فللأولية والإحاطة. تم كلامه. # 73 - 5 ثم الحكم في الاخر لا غلب ما يستقر حكمه من الأسماء وهو ليس ~~الأعين ما ثبت له حكم الأولية أولا في أي مرتبة كان، لما مر ان الخاتمة عين ~~السابقة، وفيما بين المبدأ والغاية PageV00P619 # يكتسب ما هو الأول صفة الأغلبية على ما هو المشارك له في الظهور من ~~الأسماء، وذلك الاكتساب من حيث تأثير بعض الحقائق وتأثر بعضها فيما بين ~~الطرفين مثلا، كظهور الحرارة في الماء من تأثير النار المجاورة وفي بدن ~~المبرود من ملازمة تناول الأغذية والأدوية الحارة. # 74 - 5 فمن هذا يعرف كثير من سر الارتباط بين الحق والعالم باعتبار ~~البطون لبعض الحقائق والأسماء والظهور لبعضها، والنقص والكمال كذلك، ويعرف ~~أيضا سر قوله تعالى: # لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16 - غافر) فان نسبة الابطان ~~والاظهار كالليل والنهار بقوة أحدهما يضعف الاخر في الاحكام والآثار، فعند ~~سلطنة البطون مطلقا لا يبقى الدار الظاهرة على حالها ولا الديار، أو نقول: ~~وعند العلم باستناد العالمين إلى الحجبة الأربعة لحضرة الجمع التي هي حضرة ~~الألوهية تعرف ان لا حكم الا لله الواحد القهار. # السؤال الثاني مم وجد الانسان أي من أي حضرة من حضرات الوجود والتجلي ~~الرباني تعين وجوده؟ # 75 - 5 جوابه: انه من الشطر الوجودي المتميز بالتعين الجامع للتعينات ~~التي ستشم رائحة الوجود، وذلك الشطر هو المفرز من الغيب المطلق الإلهي الذي ~~لا تعين فيه أصلا، والمحل الكلى لوجوده هو دائر الحضرة العمائية التي هي ~~محل نفوذ الاقتدار والعرصة الجامعة للمكنات، وذلك الوجود في تلك الدائرة ~~بحكم أحدية جمع الجمع، وهو اطلاق الوجود الاحدى الشامل، فان كماله الذاتي ~~الاطلاقي لاستتباعه التجلي الذاتي المنبعث عنه التجلي الكمالي الأسمائي، ~~ظهر حكمه في كل شئ حكما واردا بحسب سابق تعينه الجملي بالأسماء الذاتية ~~التي ms480 لا يعلمها الا الكمل في الحضرة الذاتية الجامعة المذكورة - لا في ~~الحضرة المرتبية - فان المراتب محال تفصيل الاحكام وتعيينها والحكم في ~~الوجود والظهور ليس لها. PageV00P620 # 76 - 5 وتوضيحه بما مر نقله من التفسير مرة: ان سر أحدية الجمع من حيث ~~نسبة الإرادة - وهو السر الحبى - له السلطنة في أمر الظهور، فلم يخل من حكم ~~قهري هو من لوازم المحبة والغيرة التابعة للأحدية، فتعلق الحكم الاحدى ~~القهري بالكثرة من حيث ما ينافيها عزا وأنفة من مجاورة الكثرة لها - لكن ~~بعد ظهور تعيناتها - فاقتضى الامر تميز مقام الوحدة عن الكثرة التي دونها ~~في المرتبة، لان تأثير الشئ في نفسه من حيث وحدته وبساطته غير ممكن. # 77 - 5 ولما لم تكن في الغيب الإلهي تعدد وجودي، كان هذا التعدد معنويا ~~من حيث النسب، فسرى الحكم الاحدى في النسبة العلمية بالشروع في تحصيل ~~المقصود الذي هو اظهار عينه، فانقسم الغيب الإلهي شطرين وانفصلت في أحد ~~الشطرين نسبة الوحدة التي يستند إليها الكثرة من حيث احكامها المتعددة، ~~فتعينت مرتبة الاسم الظاهر بالانفصال من حضرة الغيب، فتعين التعين لنفسه ~~وللمتعين به قبل ان يظهر التعدد للمعدود. وبقى الشطر الاخر في مقام عزه ~~الاحمى وكماله المنزه عن القيود ما عدا التعلق الاجمالي المشار إليه، ~~وتسميته شطرا ليس لتعينه في نفسه بل لما تعين منه شطر صار دليلا عليه. # 78 - 5 ثم إنه لا بد من حافظ يحفظ الحد الفاصل بين الشطرين ويمنع المنفصل ~~من الاتحاد بأصله ليبقى الاسم الظاهر واحكامه على الدوام، فان الأشياء تحن ~~إلى أصولها، فكانت الأحدية نعت ذلك الحد المشار إليه، فهو معقول غيبي لا ~~يظهر أصلا، ثم الحافظ لهذا الحد هو الحق لكن من حيث باطن الاسم الظاهر ~~والنسبة الجامعة بين الظاهر والباطن، وتلك الحقيقة الحافظة - أي التي يحفظ ~~الحق الحد من حيثها - مرتبة الانسان الكامل الذي هو برزخ بين الغيب ~~والشهادة ومرآة يظهر فيها حقيقة العبودية والسيادة، واسم المرتبة بلسان ~~الشرع العماء ونعتها الأحدية، والصفات المتعينة فيها بمجموعها الأسماء ~~الذاتية، والصورة المعقولة ms481 PageV00P621 # الحاصلة من مجموع تلك الأسماء المتقابلة واحكامها من حيث بطونها، هي صورة ~~الإلهية. # تم كلامه. # السؤال الثالث فيم وجد الانسان أي في أي مرتبة من المراتب الكلية الإلهية ~~الشاملة لافرادها ومن المراتب المختصة بكل كل؟ # 79 - 5 جوابه: انه من جهة الحق بالوجه الكلى وجد في دائرة الحضرة ~~العمائية المشروحة مرارا وأنفا، واما من جهة خصوصية كل موجود ففي مرتبة ~~الخاصة المنسوبة إلى العماء المحيط بنسبها بجميع المراتب الكونية والإلهية ~~الأسمائية، والايجاد المذكور كالايجاد مطلقا يحصل من الحق من حيثية الاسم ~~الظاهر والنور والخالق وأخواتهم من الأسماء الكلية، لكن بحسب الشأن الذاتي ~~الإلهي تعينت في ذلك الشأن صورة معلومية ما قصد الحق ايجاده انسانا كان أو ~~غيره، وذلك الشأن هو الاسم الذي يستند إليه من وجد بحكم تعينه، يعنى ان ~~تعين الشأن بحسب تعين صورته المعلومة - أعني حقيقة ما قصد الحق ايجاده - ثم ~~تعينه الوجودي واحكامه بحسب تعين ذلك الشأن الذي هو الاسم. # 80 - 5 فان قلت: فالمتماثلات المتحدة في صورة المعلومية التي هي الحقيقة ~~المشتركة، كيف يختلف احكامها وصورها ومدبر الكل الاسم المتعين بتلك ~~الحقيقة؟ فيكون الأسماء أيضا متماثلة؟ # 81 - 5 قلت: بين كل اسم واسم فروق شتى - وان توهم المثلية - وذلك لان ~~الشيئين يمتنع اتحادهما من كل وجه، ولا اختلاف الا باختلاف بعض الحقائق ~~التي تعين المجموع منها، فبذلك تعين لكل مجموع اسم برأسه وامتنع التكرار في ~~التجلي - لما مر انه عبث وتحصيل للحاصل - PageV00P622 # السؤال الرابع كيف وجد الانسان؟ يحتمل السؤال عن كيفية وجوده من حيث هو ~~صادر عن الحق سبحانه والحق موجد له وعن كيفيته الحاصلة بحسب مراتب سيره ~~واطواره الاستيداعية والاستقرارية؟ # 82 - 5 جوابه: ان كيفية الوجود من حيث نفس الايجاد لا تنجلى ولا تنكشف، ~~لأنه مقام حيرة الكمل، واما كيفية الحاصلة بتعلق الايجاد بحسب الأطوار ~~المذكورة فيستجلى، لكن لا كما هو في علم الحق سبحانه البتة، بل استجلاء ~~متفاوتا كمالا ونقصانا بحسب نسبة الناظر في المرتبة والمتأمل فيها، أي ~~مناسبة معها الحاصلة حال النظر فيها ms482 وشهود ما فيها وبحسب حظه الحاصل من تلك ~~المرتبة ومقتضى حكمها فيه، أي بحسب علمه الحاصل بالفعل بالمرتبة وما فيها ~~علما نظريا أو شهوديا وبحسب تأثير المرتبة فيه. # 83 - 5 فهيهنا امران: الأول ان كيفية وجود الانسان من حيث إن الحق موجد ~~له وكأنها هي المرادة بمفتاحية المفاتيح الأول التي لا يعلمها الا الله - ~~كما ذكر قدس سره في التفسير -: لا يستجلى ولا يعلم تعينها نظريا أو شهوديا، ~~وذلك لأنه محل حيرة أكابر أهل الله الكمل - فضلا عن غيرهم - فان للكمل أيضا ~~حيرة في العلم بالله وبايجاده بدرجات بعضها أو غل من بعض - وإن كانت حيرتهم ~~محمودة - 84 - 5 وتوضيح ذلك بالاستنباط عما ذكره الشيخ قدس سره في تفسير ~~ولا الضالين - بعد ما ذكر ان الضلالة هي الحيرة -: ان نقول: الحيرة في الله ~~اما مذمومة أو محمودة، فالمذمومة حيرة العامة أو المتوسطين، والمحمودة حيرة ~~يتمناها الأكابر ويترقون فيها أبد الآباد. # 85 - 5 اما حيرة العامة في الله - ففي المطلب وطلبه وسرها -: ان الانسان ~~فقير وطالب بالذات كل نفس، ومطلوبه الكمال المتعين بحسب همته ومناسبته ~~الباعثة على الطلب، فما لم يتعين له غاية يتوخاها أو اعتقاد يعتقد به بقى ~~حائرا، إذ لا غنى لنشأته المقيدة عن أمر يربط PageV00P623 # به نفسه واعتقاد يعول عليه، وكذا في اشغاله وحرفه، فإذا جذبته المناسبة ~~المرتبية رؤية أو سماعا انجذب إلى ما يناسبه، فاختلاف البواعث هو السبب في ~~انتشار الملل والنحل على ما عينه الحق بالرسل والأنبياء وكل مقتدى محق. # 86 - 5 فهذه الحيرة شامل الحكم، وأول مزيل لها ترجيح المطلب ثم معرفة ~~طريقه الموصل ثم السبب المحصل ثم المعين في التحصيل ثم معرفة العوائق ~~وكيفية ازالتها، ثم إذا تعينت وزال عنه هذه الحيرة وشرع في الطلب لا يخلو ~~حاله عن أمرين: اما ان يحيط به المطلب المتعين بحيث لا يبقى فضلة يطلب بها ~~المزيد، كما هو حال أهل النحل غالبا، أو مع ركونه يفحص أحيانا عما هو أكثر ~~جدوى مما حصله. # 87 - 5 فان وجد ms483 ما أقلقه انتقل إلى دائرة المقام الثاني، والكلام فيه ~~كالأول من حيث إنه لا يخلو حاله عن الامرين لا سيما إذا رأى تحزب المتوسطين ~~احزابا وكل منهم يرى أنه المصيب لا غيره، وانه يرى الاحتمال في كل متطرقا ~~والنقوض واردة، فلا يزال حائرا حتى يغلب عليه حكم مقام فيطمئن إليه أو يفتق ~~له الحجاب فيصير من أهل الكشف، وحاله في أول الكشف كحاله فيما تقدم من ~~احتمال الاطمئنان بما حصل أو بقاء علة الطلب، لا سيما إذا نظر إلى قوله ~~تعالى: وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا... الآية (51 - الشورى) فيتنبه ~~ان كل ما اتصل بالحجاب والواسطة فلها فيه حكم فلا يبقى على طهارته أصلية، ~~ويتطرق إليه الاحتمال ولا سيما إذا عرف سر الوقت والموطن والمقام والحال ~~والوصف الغالب وغيرها، وخصوصا إذا تأمل قوله تعالى: قل ما كنت بدعا من ~~الرسل... الآية (9 - الأحقاف) انه عليه السلام لم يجزم لعلمه بان الله يمحو ~~ما يشاء ويثبت، وان حكم حضرة الذات التي لا يعلم ما يقتضيه ولا ما الذي ~~يتعين من كنه غيبها فيبديه، فيقضى على اخباراته تعالى ولا سيما إذا عرف سر ~~الوقت الواصلة بواسطة مظاهر رسالاته والحاملة اصباع احكام حضرات أسمائه ~~وصفاته. PageV00P624 # 88 - 5 واما حيرة المتوسطين: فمن انه قدس سره بعد ما ذكر سره ومع كشفه ~~يرى من فوقه فيقول: لما لم يقتض حال الا على الطمأنينة لذاته ولذا يرد ~~بعضهم على بعض كحال موسى وخضر عليهما السلام وكل يحتج بالله وبما علم الله، ~~والحق صدوق ولكل منه سبحانه قسط لكن: فوق كل ذي علم عليم (76 - يوسف) وما ~~من طامة الا وفوقها طامة، فحالي مع أن الحاصل لي فضلات تلك العطايا ~~الأقدسية التي للكمل أحق بعدم الطمأنينة، وسببه: ان تعينات التجليات ~~الأسمائية تابعة للخلق تبعية الخلق في الحكم والحال لها (1)، ولما كان كل ~~اسم عين المسمى من وجه دون وجه غلب على المحجوبين من أهل العقائد حكم وجه ~~المغايرة وعلى أهل الأذواق المقيدة حكم وجه ms484 الاتحاد، والأكابر لهم الجمع ~~والإحاطة بالتجلي الذاتي وحكم حضرة أحدية الجمع، فلا يتقيدون بمعتقد لكن ~~يقررون كل اعتقاد ويعرفون وجه الصواب والخطاء النسبي في كل، لان حكم علمهم ~~وشهودهم يسرى في كل حال ومقام، ولهم أصل التجلي الذاتي المشترك بين الأنام. # 89 - 5 واما سر حيرة الكمل فمن وجوه: الأول انهم يشاهدون الكمال الإلهي ~~وان جميع الصفات الظاهر الحسن والخفى حسنها كلها له وإليه مرجعها وانها من ~~حيث هي له حسنة كلها، ثم إن الحيرة من جملة صفاته، لذا قال عليه وآله ~~السلام - حكاية عنه تعالى -: # ما ترددت في شئ انا فاعله ترددي في قبض نسمة عبدي... الحديث، ولذا نسب ~~إليه سبحانه الاضلال ويسمى به، ومبناه على أمور: # 90 - 5 الأول ان الهداية والضلالة وأمثالهما من الصفات المتقابلة أمور ~~نسبية، فكل فرقة ضالة بالنسبة إلى المخالفة لهم. # 91 - 5 الثاني ان ترتب حكم الناس انما هو بسبب ظنونهم - والظن لا يغنى من ~~الحق شيئا - وسيما في الله، لان نسبة كماله المطلق إلى ما تعين عنده نسبة ~~غير المتناهى إلى المتناهى. # 92 - 5 الثالث ان القدر الذي عرف من سره لم يعلم على ما هو عليه، بل بحسب ~~استعداده # PageV00P625 # وحاله ومرتبته، وحيث لا استعداد يفي بالعرض فلا علم ولا هداية، وقصارى ~~الامر ان يكون الحق سمعنا وبصرنا وعقلنا، فان كينونته بحسبنا لا بحسبه، ~~والا فيرى العبد كل مبصر ويسمع كل مسموع سمعه الحق وابصره ويعقل كل ما عقله ~~الحق وعلى نحو ما عقله ومن جملته، بل الاجل من كله عقله ذاته على ما هو ~~عليه ورؤيته لها وسماعه كلامها وكلام غيرها، وهذا غير واقع لمن تحقق بأعلى ~~المراتب، فما الظن بمن دونه؟ فاذن لكل نصيب من الحيرة في الله، ودليله ~~الآيات والأحاديث الدالة مما لا يعلمه الا الله. # 93 - 5 الثاني ان الانسان فقير وطالب بالذات ومتوجه إلى ربه من حيث يدرى ~~ومن حيث لا يدرى، فالمتقيد بجهة اعتقادية أو شهودية مستشعر بعنايته ويكون ~~له الرأي عند الفتح، فيضعف هذه الحيرة ms485 أو يزول. واما الذي ليس في العالم من ~~كونه عالما رغبة ولا في حضرة الحق مراد معين بل تعدى مراتب الأسماء، فإنه ~~لم يتعين في جهة معنوية أو محسوسة، لشعوره بعدم حصر الحق في شئ ولعدم وقوف ~~همته في غاية من الغايات التي وقف بها المذكورون انفا - وان كانوا على حق - ~~إذ وقفوا بالحق له وفيه، بل أدرك بالفطرة الأصلية بدون تردد ان له مستندا ~~في وجوده، واقبل بقلبه وقالبه بالمواجهة التامة عليه، وجعل حضوره في توجهه ~~إلى ربه على نحو ما يعلم سبحانه نفسه بنفسه في نفسه، لا على نحو ما تعلم ~~نفسه في غيره أو يعلمه غيره، فإنه يصير حاله جامعا بين السفر إلى الله وفيه ~~ومنه، لأنه غير مسافر لنفسه ولا بنفسه ولا في نفسه ولا بحسب علومه الموهوبة ~~أو المكتسبة. # 94 - 5 وهذه أول أحوال الحيرة التي يتمناها الأكابر ويرتقون فيها أبد ~~الآباد - دنيا وبرزخا وآخرة - وقد اشهدهم الحق إحاطته بهم من جميع جهاتهم ~~الجلية والخفية، فحصلوا من شهوده في بيداء التيه فكانت حيرتهم منه وبه ~~وفيه. # 95 - 5 الثالث ان الوجود المحض ليس مرئيا واعيان الممكنات لا يدرك الا من ~~حيث التصور الذهني، وانه بحسب محاكاة ذهن المتصور لا كما هو عليه في نفس ~~الحق، فما المدرك وما المدرك؟ PageV00P626 # 96 - 5 الرابع إن كان متعلق الادراك النسب كان المدرك مثلها، إذ الشئ لا ~~يدرك بغيره من حيث ما يغايره، وما ثمة الا وجود واحد تفرع منه النسب ~~العدمية التي لا وجود لها الا به، والوجود شرط في التعين لا مؤثر فيه - بل ~~في الظهور فقط - 97 - 5 الخامس ان الوجود غير متعين بنفسه، بل لا بد من أمر ~~يطهر به ويكون مراته، فكيف يفيد التعين الخلقي؟ # 98 - 5 السادس وظيفة الوجود الاظهار لا غير كما مر، وذلك له من كونه ~~نورا، والنور يدرك به ولا يدرك، فلا يستقل بالظهور، فكيف بالاظهار؟ # 99 - 5 السابع الاظهار موقوف على اجتماع واقع بين النور وما يقبله ويظهر ~~بظهوره، ms486 اما بالاشتغال أو المحاذاة، فهو موقوف على نسبة الجمع، والجمع نسبة ~~أو حال، فكيف يتحصل من مجموع ما لا يقوم بنفسه ما يقوم بنفسه، وكيف ينقسم ~~ما لا يقوم بنفسه لذاته أولا، في ثاني حال إلى ما يقوم بنفسه ويكون مرئيا، ~~وإلى ما يقوم بنفسه وغيره فيكون رائيا، وإلى ما لا يقوم بنفسه؟ # 100 - 5 الثامن الظهور موقوف على الكثرة وجمعها، ولا كثرة - إذ ليس ثمة ~~الا أمر واحد متنوع - فأين الجمع؟ # 101 - 5 التاسع العالم ليس مظروفا للحق ولا ظرفا، لأنه كان ولا شئ معه، ~~ولا كان عدما محضا فصار وجودا، لأنه انقلاب الحقائق، فمن العالم ومن الحق؟ ~~فكينونة الجميع إن كانت من النسب فقد ظهر الموجود من المعدوم، وإن كانت عن ~~الوجود فالوجود لا يظهر عنه ما لا وجود له؟ # 102 - 5 العاشر الوجود البحت واحد صرف فلا ينتج شيئا ولا يناسب ضده ~~فيرتبط به ولا يظهر عنه الوجود، لأنه تحصيل الحاصل، وما لا وجود له مضاد ~~للوجود، فكيف الامر؟ # 103 - 5 الحادي عشر الحاصل عن الوجود اما نفسه على ما هو عليه وهو تحصيل ~~الحاصل واما لا على النحو الحاصل، فموجبه إن كان نفس الوجود لزم مساوقته، ~~اما نفسه على PageV00P627 # ما هو عليه أزلا وابدا أو غيره، وغيره نسبة عدمية، فيلزم تأثير المعدوم ~~في الموجود؟ # 104 - 5 ثم قال قدس سره: ولا تظنن ان هذه حيرة سببها قصور الادراك، بل ~~يظهر حكمها بعد كمال التحقق بالمعرفة والشهود ومعاينة سر كل موجود والاطلاع ~~التام على أحدية الوجود، لان من اتسع جمع فأحاط فدار وحار، وما حار بل ~~انطلق فمار، وما جار واستوطن غيب ربه متنوعا بشؤونه سبحانه وبحسبه بعد كمال ~~الاستهلاك به فيه، فنعم عقبى الدار هذا المقام للسار. # 105 - 5 ثم قال قدس سره: لعل فهمك ينبو عن درك سر الحيرة وأنت معذور وانا ~~في ذكره محل لتصرف ربى غير مختار ولا مجبور، وها انا أتنزل من ذلك المرقى ~~الجليل للتفهيم بالتمثيل وهدى السبيل. # 106 - 5 اعلم: ms487 انه سواء كان المرجح عندك مذهب المتكلمين أو النظار ~~المتفلسفين، لا شك ان المدرك من الأجسام مركب من جوهر وعرض أو هيولى وصورة، ~~والجوهر لا يظهر الا بالعرض والعرض لا يكون الا بالجوهر، كما أن الهيولي لا ~~توجد الا بالصورة والصورة لا تظهر الا بالهيولي، ومعقولية الجسم المتعين في ~~البين عبارة عن معنى ما يمكن ان يفرض فيه الابعاد الثلاثة. # 107 - 5 ثم إن الهيولي المجردة عند أهل النظر لا تقبل القسمة عقلا، وكذلك ~~الصورة مع أنه بحلول الصورة في الهيولي صارتا جسما وقبلتا القسمة، فانقسم ~~ما كان لذاته غير قابل للقسمة، مع أنه لم يحدث الا الاجتماع وهو نسبة كسائر ~~النسب، فافهم. # 108 - 5 ثم إن الطبيعة معنى مجرد يشتمل على أربع حقائق ويناسب كلا بذاته، ~~بل هو عين كل واحد منها مع تضادها، ومع كون الطبيعة جامعة لها ولا يمكن ~~ظهور شئ بمفرده ولا بدون الوجود، فاذن اجتماعها هو المستلزم لظهورها ~~وادراكها، والاجتماع نسبة أو حالة لا وجود لها في عينها، فكيف الامر وصورتك ~~ناتجة عنها وأجلها الطبيعة؟ فإذا أمعنت PageV00P628 # النظر في الصورة لم تلقها شيئا زائدا عليها، ومع ذلك ليست الطبيعة عين ما ~~ظهر ولم تزدد بما ظهر عنها ولم تنتقص. # 109 - 5 واما روحك الذي تزعم أنه مدبر لصورتك فالحديث فيه ابسط وسره أشكل ~~وعن كنه ربك لا تسأل، فان جعلت بالك مما نبهتك عليه رأيت العجب العجاب ~~وعرفت السر الذي حير أولي الألباب وهو ان الكيفية الحاصلة بالايجاد تستجلى ~~في المراتب لكن كما هو في علم الحق سبحانه البتة، بل استجلاء متفاوتا بحسب ~~تفاوت علم الناظر في المرتبة بما فيها بالفعل علما نظريا أو شهوديا وبحسب ~~تأثير المرتبة في الناظر (1). # 110 - 5 فنقول فيه: إن كان مشهد الناظر، أي مدركة في مرتبة ما من المراتب ~~ومقام من المقامات تنوع الحاصل فيها، فان تعدد الوجود وتكثرة بحسب تعدد ~~المراتب والمقامات، فالناظر منتقل في احكام نسب المرتبة ووجوهها ورقائقها، ~~لا في ذات صاحب المرتبة وحقيقته الحاصل فيها، ms488 وان انضاف إلى مشاهدة تنوعه، ~~ادراكه للأحدية التي ترجع إليها احكام تلك الكثرة النسبية، إذ لا كثرة ~~حقيقة في الذات بحيث يرى الأحدية منبعا لاحكام المرتبة والمقام والكيفية ~~الحاصلة من الايجاد من حيثها، لادراكه أحدية الذات الظاهرة فيها وانها ~~مجلاه ومرآته وهو مرآة نسبها ووجوهها ورقائقها، والذات مع أنه مرآة الأحوال ~~إحدى غير متعين في ذاته حال لحوق الأحوال والاحكام، وقد مر في نص الفكوك: ~~ان هذا صورة علم الحق بنفسه، فذلك ادراك تام لكيفية الوجود من حيث انتسابه ~~إلى المظاهر والمراتب. # 111 - 5 ثم نقول: مراتب الاستجلاء المشار إليه - أعني استجلاء الوجود ~~الإنساني المتعين بحسب المراتب - مبتدئة من حضرة الجمع والوجود التي هي أول ~~المراتب المنعوتة كما مر إلى القلم واللوح والعرش وما بعده إلى المولدات ~~الثلاثة إلى حين تكون النطفة ووقوعها في الرحم، هكذا على التريب المعلوم ~~شرعا وعقلا مما يدل عليه قوله تعالى: ثم خلقنا النطفة علقة... الآية (14 - ~~المؤمنون) # PageV00P629 # 112 - 5 واعلم أن مراتب الاستجلاء أعم من مراتب الاستيداع التي ذكرها في ~~التفسير قائلا: ان الانسان لا يزال مباشرا في مراتب الاستيداع، من حين ~~افراز الإرادة له من عرصة العلم - باعتبار نسبة ظاهريته لا نسبة ثبوته - ~~وتسليمها إياه إلى القدرة ثم تعينه في القلم الا على ثم المقام اللوحي ~~النفسي ثم في مرتبة الطبيعة ثم في العرش إلى اخره إلى حين استقراره بصفة ~~صورة الجمع - أي في الرحم - لأنها ينتهى في المولدات والرحم مرتبة ~~الاستقرار كما أشار إليه وسيجئ التصريح به. # 113 - 5 ثم نقول: فللانسان تقلبات في صور الموجودات طورا بعد طور ~~وانتقالات من صورة إلى صورة، وذلك من حين قبوله لأول صورة وجودية حيث لا ~~حيث ولا حين، أي لامكان ولا زمان، بل حين مفارقته النسبية مرتبة تعينه ~~بالحضرة العلمية الإلهية، إذ ليس لغير الحق ثمة شيئية الوجود وتلك المفارقة ~~نسبية لا حقيقية، لأنها تنقل معنوي مخرج من الوجود العلمي بشيئية الثبوت ~~إلى الوجود العيني وشيئية الوجود، والسير المعنوي للانسان مفسر في تفسير ~~الفاتحة ms489 بتلبسه بأحوال مرتبة بعد مرتبة وانصباغه باحكامها، وهذا التلبس هو ~~المراد بالتقلب و الانتقال المذكورين، وظهور صورة الانسان العلمية على ~~وحدتها في المظاهر الوجودية شيئا بعد شئ بحسب تمام القابلية في كل مظهر، ~~بحكم الحب الأصلي و الاقتضاء الاحدى المتعدد نسبه بحسب المظاهر وهو المسمى ~~بالتقلب والانتقال. # 114 - 5 قال قدس سره في التفسير: اعلم أن السير الذاتي الأصلي بالنسبة ~~إلى الحقائق الكونية والأسماء الإلهية والأرواح والاجرام وجميع التطورات ~~الوجودية دورية، فسير الأسماء بظهور اثارها وسير الحقائق بتنوعات ظهوراتها ~~وسير الأرواح بلفتتها استمدادا من الحق بلفتة وامدادا بلفتة أخرى ~~وبالمواظبة على ما يخصها من العبادة الذاتية مع دوام التعظيم والشوق، وسير ~~الطبيعة باكتساب كل ما يظهر عنها صفة الجملة وحكمه. فافهم. # واما السير الخصوصي من الوسط وإليه فخطى، والخط المستقيم اقصر الخطوط فهو ~~اقربها، وأقرب الطرق إلى الحق المعرف بالشريعة الذي قرنت السعادة بالتوجه ~~إليه هو الصراط PageV00P630 # المستقيم الذي نبه عليه في الشريعة المحمدية. هذا كلامه. # 115 - 5 ويفهم منه ان السير عبارة عن تلبس الأحوال المتعاقبة، وانه كما ~~ينسب إلى الوجود والتجلي الذاتي، ينسب إلى الأسماء والحقائق والأرواح ~~والطبيعة والاجرام الكلية المشتملة عليها، لان كل كلي لتلبسه بالرقائق ~~واحكامها الجزئية النازلة، له السير المعنوي، كتلبس الحقيقة الأحدية ~~الجمعية الانسانية دروجا وعروجا، وإن كان كل منهما عروجا في الحقيقة، فلذلك ~~يعتبر السير تارة كما سيجئ للتجلي الوجودي النفسي الرحماني المسمى بالامر ~~الوجودي والامر الإلهي وبرزة التجلي، وذلك في المراتب الاستيداعية إلى ~~مستقرة الرحمى الذي هو أول مراتب مظاهر الجمعية، واخرى للحقيقة الجامعة ~~العلمية الإلهية المسماة بالسير الإلهي أحيانا، وذلك في حقائق تلك المراتب ~~الكلية متنازلة إلى انهى دركات الجزئية، ثم سير الامر الإلهي المذكور إذا ~~وقع في مراتب الاستيداع يسمى معراج التركيب وإذا وقع في العروج الانسلاخي ~~للتركيب المعنوي الثاني الحاصل للعارفين بعد الفتح يسمى معراج التحليل، ~~وإذا وقع في العروج بعد هذا المعراج إلى عالم الشهادة لتكميل غيره أو نفسه ~~أو الامرين معا يسمى معراج العود. # 116 - 5 ثم ms490 نقول: لبيان هذه الأقسام وهذه التنقلات أقسام: الأول عروج ~~الانسان من حضرة الغيب الإلهي الذي هو مقام حضرة أحدية الجمع الذي هو مرتبة ~~الانسان الكامل إلى المرتبة العمائية التي هي النفس الرحماني، ومن حضرة ~~الامكان والمقام العلمي الذي هو الحقيقة الجامعة الإلهية الانسانية في ~~تحصيل الكمال الذي أهل له. قال في التفسير: وذلك بالمشيئة والعناية ~~التابعتين للمحبة الذاتية بالايجاب العلمي وعبرنا عنه هنا بأنه الذي اقتضته ~~مرتبة عينه الثابتة باستعداده الكلى، فان الأحوال المتواردة والاحكام ~~المتعاقبة من حيث إن بعضها مهتم بها وبعضها متساهل في حقها مبتنية عليها ~~ومنتشئة منها، والموجودات كلها في الحضرة العلمية لها شيئية الثبوت لا ~~الوجود وغير متعينة لانفسها - حيث لا يعرف PageV00P631 # نفسها ولا غيرها - بل متعينة عند الحق ولا مطلقا، إذ التعين الوجودي أيضا ~~تعين عنده وليس فيها، بل المرتبة العلمية فقط بدون الوجودية. # 117 - 5 فأول تعين كل شئ يبتدأ منها حال تعلق الإرادة الإلهية وهو ~~الاقتضاء الاحدى لحقيقة الحقائق المعبر عن ذلك الاقتضاء بنسبة التوجه ~~الامرى إلى ذلك الشئ للايجاد الذي هو عبارة عن ظهور التعين العلمي بسبب ~~تعلق القدرة صورة ظاهرة لنفسها، أي انقلاب التعين العلمي إلى التعين العيني ~~الصوري الذي يقتضيه المرتبة، وهو انصباع الامر الإلهي الوجودي بالتعين ~~العلمي الإرادي الموافق لذلك الشئ المراد وبحسبه صبغا نوريا ظهوريا. # وذلك لما مر نقله من التفسير مرارا: ان وجود كل شئ هو تعين الحق سبحانه ~~بحسبه، فوجود الانسان هو تعين الحق سبحانه بحسبه أولا في حضرة أحدية الجمع ~~ثم في الحضرة العمائية ثم في الحضرة القلمية ثم في الرتبة اللوحية، ~~فمتنازلا بكل حضرة مكتسبا وصفها منصبغا بحكمها، مع ما هو عليه في الأصل من ~~صفاته الغيبية في عينه الثابتة والحاصلة من المراتب الوجودية السابقة، هكذا ~~منحدرا من حيث الشرف ومرتقيا من حيث الكمال إلى أن يتعين صورة مادته في ~~الرحم على نحو الاشتمال المذكور آنفا، ثم لا يزال دائم التنقل في الأحوال ~~إلى أن يتكامل نشأته ويتم استوائه. # 118 - 5 الثاني عود عروج ms491 الانسان بالانسلاخ عن احكام الاصباع الوجودية ~~للتركيب المعنوي الثاني - لا الصوري الأول - وذلك انما يكون للعارفين في ~~سيرهم وسفرهم إلى الله بعد الفتح، وهو معراج أكابر أهل الله - ليس لكل أهل ~~الفتح - ويسمى معراج التحليل، لأنه تحليل احكام التركيب الصوري ليحصل الجمع ~~المعنوي بين الحقائق على أحديتها، وذلك لان الوجود الإنساني إذا سار نحو ~~العالم العلوي الاطلاقي لا يمر من حيث مفارقته الأرض باسطقس ولا حضرة ولا ~~فلك الا ويترك عنده الجزء المناسب الذي اخذه حال مجيئه الأول كما قال ~~تعالى: ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها (58 - النساء) وهذا ~~الترك عبارة عن عراض روحه عن ذلك الجزء والتعشق بتدبيره وضعف حكم المناسبة ~~التي بينه PageV00P632 # وبين ذلك الشئ بغلبة حكم الارتباط الذي بينه وبين الحق من حيث ما يعرج ~~إليه ومن حيث يقبل، إذ ذاك بوجه قلبه عليه. # 119 - 5 وذلك لما يشير إليه قوله عليه وآله السلام - حكاية عن الحق ~~تعالى: - الصوم لي وانا اجزئ به، فان في الكف عن المشتهيات المفطرة الاعراض ~~عن اقتضاءات القوى النباتية من الغاذية والنامية والمولدة والمصورة وغيرها، ~~وكذا عن تعشقات القوى الحيوانية، لان الاعراض عن الجزء المقوم اعراض عن كله ~~المتقوم، ولذلك يؤثر ضعف البدن في ضعف الادراكات الحسية - وان أوجب قوة ~~الادراكات العقلية بقدر ضعف شواغلها وموانعها - 120 - 5 الثالث السفر من ~~الله، وذلك إذا انتهى حكم هذا المعراج فيه وبلغ الغاية التي قدر الوصول ~~إليها وأهل لنيلها بحسب هذا السير، وذلك كما سيجئ بحسب رتبة أوليته ~~الوجودية والمرتبة المتعينة له في علم الحق التي رجحتها الإرادة حسب ~~استدعاء الأسماء، فإذا شاء الحق سبحانه رجوعه إلى عالم الشهادة لتكميل غيره ~~من المتبعين له، كأمة الأنبياء وزمرة الأولياء أو لتكميل نفسه كما جاء في ~~حديث القيامة: ويجئ النبي ولا معه أحد، أو للامرين معا من تكميل نفسه ~~وغيره، عاد بعد الفتح يتركب تركبا معنويا يناسب تحليله بالعثور على المراتب ~~التي تركت الاجزاء عندها، واخذ تلك الأجزاء، لكن لا على النوع الذي ms492 كان ~~أولا من التعشقات المانعة والانصباغات باحكامها الحاجبة. نعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور (1) ثم انحلال جملة التركيب انما يكون بالموت المعلوم ~~للنشأة الأخروية. # 121 - 5 ثم نقول: فالانسان الكامل نشأة لا الكامل حقيقة ينقسم إلى إحدى ~~السير وغير إحدى السير، لان الكامل نشأته عند كمال سن به النمو والوقوف، ~~لان سن الوقوف يؤكده نموه ويحكمه، وتمامها في أول يوم أو ساعة من سنة ~~أربعين أو إحدى وأربعين من عمره، والحاصل # PageV00P633 # قبل ذلك كمال نسبى لنشأة من نشأته كالسبع والعشر وحد البلوغ وخمسة عشر، ~~حيث جاء اعتبار كل في الشرع لأمر شرعي، ومنه يستروح معرفة سر الأربعينات في ~~اخلاص أربعين صباحا وميقات موسى عليه السلام وسائر الرياضات، فسيره روحاني، ~~أي لا جسماني ليتناول السير المعنوي والروحاني المشهور بحسب النكاحين، وذلك ~~من كونه مدرجا في التجلي الأول الوارد من حضرة غيب الذات وهو حضرة أحدية ~~الجمع إلى التجلي الثاني والنفس الرحماني إلى القلم إلى اللوح إلى الطبيعة ~~من حيث ظهور حكمها في الأجسام، فيصل إلى عالم المثال ثم إلى الهيولي الكل ~~ثم إلى مرتبة الجسم الكل الذي تعين فيه العرش المحيط، فالانسان إلى هنا ~~مولود عن النكاحين: فعن النكاح الأول من عالم المعاني إلى عالم الأرواح، ~~وعن النكاح الثاني من عالم الأرواح إلى عالم المثال وعالم الأجسام البسيطة ~~من الجن. # 122 - 5 ثم بعد العرش يندرج الانسان في الامر الإلهي والتجلي الوجودي ~~الاحدى المنبسط - اندراج الجزء في الكل - فيسير بسيره من العرش إلى الكرسي ~~إلى السماوات كلها، ثم إلى العناصر إلى أن يدخل عالم المولدات، وذلك ~~بالنكاح الثالث. # 123 - 5 اما تحقيق جزئيته للامر الإلهي الاحدى: فاما باعتبار الحقيقة، ~~فان الحصص الحقيقة إذا اعتبر عمومها الشمولي للكل يكون اجزائها، والحقيقة ~~الجامعة الإلهية بالنسبة إلى سائر الحقائق كذلك، فهو الاسم المستجمع لسائر ~~الأسماء كلها وكل منها مشمولها، واما باعتبار الوجود، فلان وجود كل شئ لما ~~كان عبارة عن تعين الحق من حيثيتاه، كان كل تعين ووجوده له سبحانه وصار ~~الكل صورة واحدة ms493 للحق، فكل منهما بعض الكل، فكل تعين ووجود بعض تعينه ~~ووجوده المتعدد بتعدد النسب - وإن كان احديا في ذاته سبحانه -. # 124 - 5 واما تحقيق مكثه وصحبته للامر النازل في كل سماء وعنصر فبحسب ~~رتبة أوليته الوجودية والمرتبة المتعينة له في علم الحق الذي منها أحدية ~~الإرادة، ورجحته على غيره فعينته وأظهرت بالقدرة ارتباطه بحكم ما يناسبه ~~ويستدعيه من الأسماء، وهذا لما مر PageV00P634 # مرارا من قوله في التفسير وغيره: ان الحكم في الأشياء للمراتب لا للاعيان ~~الوجودية من حيث وجودها، وكل ما يضاف إليها فباعتبار ظهور حكم مرتبتها، ~~وانما يحصل الأثر من المراتب باعتبارين: اعتبار الحكم الجمعي الاحدى الساري ~~واعتبار الأغلبية التابعة للأولية، إذ الغلبة بسبب الإحاطة ويظهر بسبب ~~الأولية، والخاتمة عين السابقة. # 125 - 5 ثم نقول: فإذا اتصل الامر الإلهي الوجودي الإنساني بعالم ~~المولدات، فإن كان من الكمل يكون إحدى السير، بمعنى عدم تعوقه عن السير إلى ~~أن يبرز في عالم الشهادة ويترقى حتى يبلغ إلى درجة الكمال، فكونه إحدى ~~السير انما يعرف بمعرفة أمرين: الأول كيفية سيره والثاني كمية عوائقه. # 126 - 5 اما الأول ففي مرتبة النبات بوجوه: # 127 - 5 الأول ان يسلم النبات من مفسدات صورته حتى يتم نموه، بل يظهر في ~~صورة أكمل نبات. # 128 - 5 الثاني ان ينبت في الموضع المناسب لروحانيته في المسكن لأبويه. # 129 - 5 الثالث ان يفيض الحق ويقدر ان يصل إلى الأبوين أو أحدهما ~~فيتناوله في الوقت المناسب لمرتبة الامر المدرج فيه وبموجب حكم الاسم الدهر ~~في العوالم التي مر بها حال المرور. # 130 - 5 الرابع ان يتطور ذلك النبات في جسد الأبوين كيلوسا ودما ومنيا ~~وينتقل من النباتية إلى الحيوانية منتقلا مادة صورته من الصلب إلى الرحم، ~~وذلك أول ظهور التعين الجمعي وظهور حكم الاسم الجامع فيه بطريق أغلبية. # 131 - 5 الخامس ان يكون انتقاله من المرتبة المعدنية إلى النباتية مشتملا ~~على وجوه السلامة المذكورة في هذا الانتقال من النباتية إلى الحيوانية. # 132 - 5 السادس ان ينتشئ في الرحم الذي هو ms494 مبدأ الاستقرار، إذ ما قبله ~~مراتب الاستيداع كما قال تعالى: فمستقر ومستودع (99 - الانعام) ونقر في ~~الأرحام (5 - الحج) على PageV00P635 # الوجه المعلوم في علم الرسوم إلى أن يبرز في عالم الشهادة ويبلغ درجة ~~الكمال. # 133 - 5 واما العوائق المقدرة فكالافات المفسدة للنبات قبل التمام ~~وكموانع التناول، فينفصل منه ثم يعود في زمان اخر، وكاتصاله بنبات ردئ بعيد ~~عن الاعتدال لا يتأتى لحيوان تناوله أو يتناول فيفسد ذلك الحيوان، أو يأكله ~~حيوان لا يأكله انسان، أو يفسد ويموت قبل اكله، أو يموت الانسان المتناول ~~له قبل ان يتعين فيه مادة فيتحلل أو يخرج، أو لا يتعين الاجتماع مع الام، ~~أو يموت الام بعد الاجتماع أو لا يقدر لها الولادة، أو يموت الوالد أو غير ~~ذلك من ممكنات العوائق. # 134 - 5 ثم يعود ثم وثم وبمقدار ما يكثر ولوجه وخروجه ويتصادم القوى ~~والخواص المودعة في المراتب التي يمر عليها ويتلبس بها للفساد والتكرار ~~يكتسب الكيفيات المعنوية المودعة فيها، فإن كان الغالب منها حكم المحمود ~~انتفع بها، ولكن بعد كلفة ومجاهدة، وإن كان الأغلبية لغير المحمود ~~والمناسب، قل علمه وتذكره لمراتب تنقلاته، وربما خفى عليه بالكلية، وبمقدار ~~ما يقل التكرار والكيفيات المخالفة يسرع إليه التذكر ويسهل عليه الفتح ~~والطريق. # 135 - 5 ثم نقول في بيان ما يبتنى عليه كون الانسان إحدى السير: الأصل في ~~ذلك هو السير الإلهي - أعني التجلي النفسي الرحماني الساري باقتضائه الاحدى ~~القابل - لان يتفاوت نسبه الأسمائية بتفاوت قابليات مظاهرها، فيؤثر في ~~تفاوت الظهورات وهو المكنى عنه بقدم الصدق في قوله تعالى: وبشر الذين آمنوا ~~ان لهم قدم صدق عند ربهم (2 - يونس) وبالعناية الأزلية وبرزة التجلي ونحو ~~ذلك كما سبق في عرف التحقيق، فمتى لم ينصبغ باحكام المراتب الأسمائية ووجوه ~~الامكان انصباغا يوجب خفاء حكم أحدية البرزة المذكورة، كانت الغلبة لها، ~~كما قال تعالى: والله غالب على امره (21 - يوسف) ومتى حجب انصياع احكام ~~المراتب والحضرات ذلك السر الإلهي وحكمه، كان الأثر لا غلبها حكما. ~~PageV00P636 # 136 - 5 فان الانسان ms495 مركب من اجزاء مختلفة وحقائق متنوعة وقوى مؤتلفة، ~~وأفضل ما فيه السر الإلهي، وهو تجلى الوجه الخاص الذي شأنه ان يظهر بحسب ~~المتجلى له ومرتبته وقت التجلي وحاله وموطنه ونحو ذلك، فلكل منها اثر في ~~خصوصية المظهر، لان النسب الأسمائية المؤثرة تتعين بحسبها فيؤثر في كيفية ~~ظهوراتها، والا فالوجود الحق واحد والعلم - إذا نسب إليه من حيث هو - عينه، ~~وليس المتعين بالإرادة غير الوجود المطلق الذي لا يتجزئ ولا يتبعض، وانما ~~يظهر متعينا ومتخصصا بحكم العين الثابتة وفي مرتبتها، فمتى لم يغلب عليه ~~احكام العينية ولم ينصبغ باحكام المرتبة صبغا، يختفى بسببه سر أحدية الوجود ~~وحكمه الاطلاقي، بقى حكم الإلهي الأزلي على أصالته ولم يتجدد له غير اضافته ~~إلى المظهر وتعينه بحسبها. # 137 - 5 فهذا هو البقاء على أصل الحال الأزلي ومظهره، له التقرب التام و ~~العبودية المحققة - إذا لم يظهر منه حكم يوهم تغير أو يحدث أمرا لم يكن ~~ثابتا أزلا - فبمقدار قلة احكام عين الممكن في الصفات والتجليات التي تلك ~~العين مظهرها ولو بالنسبة إلى من يدرك الامر في المتجلى، يتحقق العبودية ~~والتقرب لتلك العين، وبعكسه يظهر ربوبيته العرضية المستلزمة لتغير المنطبع ~~في مراة العبد بسبب حكم المجلى في المتجلى، لا مطلقا بل من حيث هو مدرك في ~~ذلك المجلى مع بقائه من حيث الحقيقة على حالها الأزلي، فافهم هذا تعرف حكم ~~كلي من المجلى والمتجلى الحاصل بالذات وبالعرض وسر العبودية والربوبية ~~الذاتيتين والعرضيتين في الطرفين. # 138 - 5 ومن خواص علم هذا المظهر الذي له درجة التقرب التام والعبودية ~~المحققة معرفته بالله في حال افتراق اجزاء جسده أمورا يثبت بها شرفه وتقربه ~~وتمكنه من تدبير اجزائه الجسمانية قبل اجتماعها وقبل تعين الروح بهذا ~~المزاج وبحسبه على ما هو مذهب المحققين. # 139 - 5 فان قلت: كيف يتصف بالعلم من لم يتعين بعد؟ PageV00P637 # 140 - 5 قلنا: عدم تعينه الجزئي بهذا المزاج العنصري لا ينافي التعين ~~الروحي الكلى المصحح للعلم وغيره من الصفات، فان أرواح الكمل وان سميت ~~جزئية بالاعتبار العام ms496 المشترك، فان منها ما هو كلي الوصف والذات من حيث ~~تعينه بنفس الروح الإلهي الأصلي المسمى بالروح الأعظم وبالقلم الاعلى، وقد ~~يتعين في مرتبة النفس الكلية ويصير لوحا محفوظا مضاهيا لها، فيكون نفس تعين ~~الروح الإلهي بمظهره القدسي تعينا له، فيشارك الروح الإلهي في معرفة ما شاء ~~الله ان يعرفه من علومه على مقدار سعة دائرة مرتبته التي يظهر تحققه بها في ~~اخر امره، ثم يتعين هو في كل مرتبة وعالم يمر عليها إلى حين اتصاله بهذه ~~العنصرية تعينا يقتضيه حكم الروح الأصلي الإلهي في ذلك العالم وتلك ~~المرتبة، فيعلم حالتئذ مما يعلمه الروح الإلهي ما شاء الله، فافهم هذا فإنه ~~من أجل الاسرار وبه يعرف سر قوله صلى الله عليه وآله: كنت نبيا وآدم بين ~~الماء والطين، وسر قول ذي النون - وقد سئل عن ميثاق (الست) هل تذكره؟ فقال ~~-: كأنه الان في اذنى، وقول السيد الاخر: ميثاق (الست) بالأمس كان، وأشار ~~إلى مواثيق قبله. # 141 - 5 قال الشيخ قدس سره: رأيت من يستحضر قبل ميثاق (الست) ستة مواطن ~~أخرى ميثاقية، فذكرت ذلك لشيخنا رضي الله عنه فقال: ان قصد الكليات فمسلم، ~~وان أراد جملة الحضرات الميثاقية التي قبل (الست) فهي أكثر، وأشار إلى أنه ~~مستحضر قبله مواطن جمة. # 142 - 5 فأقول: كان المفهوم من هذا ان للكامل الاحدى السير في كل مقام ~~ومرتبة يمر عليهما مع الحق ميثاقا يقتضيه حاله في ذلك المقام أو المرتبة، ~~فان اعتبر ان مواطن ميثاق (الست) هو ما فيه حكم سماء القمر - موافقا لما ~~رأى النبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج آدم في السماء الدنيا - ~~فالمواطن الستة الكلية التي قبله اما بحسب العنصريات، فيحتمل السماوات ~~الستة التي فوقها، واما بحسب المراتب الكونية الدائمة، فالقلم واللوح ~~والعرش والكرسي وفلك البروج وفلك المنازل، واما بحسب المراتب التي فوق ~~الأجسام المتعينة، PageV00P638 # فالقلم واللوح والطبيعة والهباء والمثال والجسم الكل، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. # 143 - 5 ثم نقول: كما أن التجلي الاحدى الإلهي والامر الوجودي الرباني ~~الذي يصير ms497 روحا انسانيا يسرى من حضرة غيب الذات إلى كل شخص إنساني بسريان ~~الوجود المطلق والحقيقة الجامعة في كل موجود إلى اقصى دركات الجزئية ويتكيف ~~في كل مرتبة بصبغ حكمها، كذلك الحقيقة العلمية التي هي حضرة الامكان يسرى ~~منه إليه وينصبغ في كل مرتبة بحسبها وبحكم الامر الأصلي المودع فيها. # 144 - 5 اعلم أن الروح الإنساني كما يكتسب بواسطة تعلق البدن هيئات ~~واخلاقا ثابتة باقية معه بعد مفارقة البدن العنصري، وان لم يخل عن مظهر ~~ونشأة يناسب العالم الذي ظهر فيه عند المحققين - خلافا لمتأخري الفلاسفة - ~~كذلك الحقيقة العلمية الأصلية المسماة في بعض المواضع من هذا الكتاب بالسر ~~الإلهي أيضا، وهى حضرة الامكان إذا اعتبر من حيث التعين الإرادي والتوجه ~~الامرى صادرا من حضرة الجمع، فإنه يتكيف في كل مرتبة بحسب مقتضاها وينصبغ ~~في كل فلك بحكم الامر الثابت الأصلي الموحى به حال ايجاده وبالحكم المتعين ~~في ذلك الوقت الخاص والحال، فيدخل هذا العالم مكتسبا بوصف كل ما مر عليه ~~وحكمه، مع أنه في مرتبة أوليته هيولاني الوصف لا يتعين بصفة وحكم ومرتبة، ~~وهذا الحال من وجه يشبه الحال الكلى الذي ينتهى إليه الانسان الكامل في ~~منتهى امره وكماله. # 145 - 5 وانما قلنا من وجه، للفرق بينه وبين السر الإلهي الاحدى بالامكان ~~وعدمه أو بالإحاطة وعدمها أو بدوام الإحاطة وعدمه كما مر، فمن كشف له عن سر ~~هذا السر الإلهي وانه في الأصل هيولاني الوصف، عرف سر الفطرة الإلهية ~~المذكورة في قوله عليه وآله السلام: كل مولود يولد على الفطرة... الحديث، ~~وعرف سر تحريم بعض الأغذية وتحليل بعضها، ان ذلك لمصلحة كون الانصياع ~~مذموما أو محمودا غير مذموم، وان للمولدات الثلاث خواص في بدن المغتذى ~~ونفسه بحسب ما أودع فيه خالقه تعالى. # 146 - 5 ثم نقول: وإذا انصبغ السر الإلهي سواء فسر بالامر الوجودي أو ~~بالحضرة PageV00P639 # العلمية - أي بحضرة الوجوب أو بحضرة الامكان - باحكام ما يمر عليه من ~~المراتب ينقسم ثلاثة أقسام: # 147 - 5 الأول ما يكون نسبة الكيفيات إليه نسبة ms498 الاعراض إلى معروضها غير ~~ثابتة ومستحكمة، وذلك لشرف مرتبة أوليته في حضرة الحق وقوتها المعبر عنها ~~بقدم الصدق والعناية ونحوهما، فان تناسب بموجب تلك العناية أحوال ما يمر ~~عليه من الحضرات الروحانية والمقامات الفلكية بحيث يكون توجهات الأرواح ~~والقوى السماوية إلى ذلك السر معتدلا سالما من حكمي الافراط والتفريط، كان ~~مظهر ذلك السر من المجذوبين وممن لا يحوج إلى كثير من الرياضات الشاقة - ~~كالنبي وعلى صلوات الله عليهما وآلهما ومن شاء الله من العترة والأولياء - ~~148 - 5 الثاني ما يكون نسبتها نسبة الاعراض الثابتة والصفات الذاتية ~~المستحكمة، وذلك لغلبة الاسم الرب على ذلك الامر حين السريان - بخلاف الأول ~~- لكن يكون لمرتبة أوليته في حضرة الحق شرف وسلطان (1) قوى وفي الأحوال ~~والاحكام تناسب ما، وهذا القسم إذا ساعده العناية والتقدير صار صاحبه من ~~الكمل، والا فمن المتوسطين - لكن بعد رياضات متعبة - 149 - 5 الثالث ما ~~يرسخ فيه احكام الكيفيات ويكون في أول تعين مرتبته في حضرة الحق غير منصبغ ~~بحكم العناية المذكورة، فلكون تلقيه وانصباغه باحكام ما يمر عليه من ~~الحضرات غير تام وورود احكام الأرواح والأفلاك عليه غير مناسب ووقته لا ~~يساعد السلوك، فيضعف سعيه في التطهير من تلك الصفات الحاجبة، فيصير من ~~المحجوبين والأشقياء الخارجين عن دائرة أهل العناية. # 150 - 5 لكن أحد القسمين الأولين إذا بلغ أشده واستوى عاد عروجه ~~بالانسلاخ في معراج التحليل لاستيناف التركيب الثاني الحاصل للعارفين هنا ~~بعد الفتح، فينتقل حينئذ # PageV00P640 # من أحد العروجين المتوهم ظاهره بانحطاط، كما يفهم من قوله تعالى: لقد ~~خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين (4 و 5 - التين) إلى ~~العروج الاخر التحليلي، فينشئ لنفسه لنفسه بربه نشآت اخر، أولاها من ~~الكليات نشأة البرزخ ثم يعقبها نشأة حشرية ثم جنانية أبدية، وكل نشأة من ~~هذه الأربعة من وجه نتيجة عن التي قبلها، كما أشار إليه قوله تعالى: # لتركبن طبقا عن طبق (19 - الانشقاق) أي حالا متولدا عن حال قبله. # 151 - 5 وانما قلنا: كل نشأة من وجه نتيجة ms499 عما قبلها من أجل ان مجموع ~~النشآت من وجه آخر نشأة واحدة كالأحوال المتعاقبة في النشأة الدنياوية، ~~وذلك لان في مجموع النشآت أمرا ثابتا لا يتغير، هو مورد هذه التبدلات وهو ~~حقيقة الانسان، أي كيفية تعينه في علم الله، وهى مادة لنشأته وخميره يتعاقب ~~أطوار نشأته عليها ومظهر للوجود الحق الثابت والسر الإلهي المشار إليه، ~~أعني التجلي النفسي الرحماني أو حقيقته الأحدية العلمية الجامعة. # 152 - 5 ثم نقول في تقسيم حال الخلق في سيرهم وعروجهم بأحد الوجهين: فان ~~السير تارة يكون بالنشآت التي يتطورون فيها، سواء كان للعارفين باحكامها ~~وبما ينشئ الحق له وبه في العوالم من النشآت أولا، واخرى يكون في النشآت ~~بما يحصل لهم حال ارتباطهم بتلك النشآت ارتباطا موهوبا أو مكتسبا، فالسير ~~الأول بالانتقال من نشأة إلى أخرى والسير الثاني بالانتقال في الأحوال ~~المتعاقبة في نشأة واحدة، فسيرهم ذلك على أقسام أربعة: منهم من قطع به دون ~~اتمام الدائرة الوجودية لقصور استعداده، سواء سار نصف الدائرة وهو من اجره ~~غير ممنوع ولا مقطوع، لاتصال اخر عروجه المعنوي الموهم ظاهره بالانحطاط ~~بالعروج التحليلي الثاني لتركيب النشأة الثانية من هذه الدار وفيها، إذ ~~النشأة البرزخية نتيجة الأحوال الدنيوية، سواء عرف المنشئ صورة الامر أو لم ~~يعرف. # 153 - 5 فالعارف المحقق إذا رزق الحضور التام كان عالما بمواطن الانتقال ~~في PageV00P641 # احكامها والنشآت الحاصلة فيها، والمرتبطة نفسه ببدنه ارتباطا ينصرف بسببه ~~عن الوصول إلى الكمال الذي يستعد له الانسان من حيث هو انسان، ولم يحصل له ~~بوهب أو كسب فيما أمكن التكسب فيه، بقى في أسفل سافلين ويكون سيره فيما قدر ~~له المرور عليه من المواطن والعوالم والصفات بحسب ما أودع الله في تلك ~~الأشياء من الخواص وبحسب خواص نشأته، وهو في كل ذلك لا يعلم فيما ذا ينقلب ~~ولا ما يؤل إليه امره، ويكون كماله المختص به في هذا الموطن الدنياوي ما ~~انتهى إليه في اخر نفسه. # 154 - 5 فامر الموجود دائرة وسيره دوري، فان تم له السلوك ينشئ بسيره ms500 ~~دورة الهية أخرى مبدئها من حين رؤيته الأشياء بالله ومعرفته بالوجود الواحد ~~الحق بعد الشهود، وهذا أول درجات الولاية وأول مقام المعرفة الثانية بتقابل ~~النسختين: أي نسخة الإلهية والكونية، فان الثانية صورة الأولى، وكل من ~~الثانية اثر لكل من النسب الأسمائية للذات الأحدية الجامعة، أو المراد ما ~~سيجئ من تقابل نسختي العالم والانسان، فان كلا منهما صورة الحقيقة الأحدية ~~الجامعة، وان اختلفتا تفصيلا وجمعا بين الاجمال والتفصيل. # 155 - 5 ثم نقول في تقسيم الطبقات الكلية لأصحاب السلوك: انهم على طبقات ~~ومراتب منحصرة على ما ذكر في دائرة السلوك والغاية ودائرة الوصول والهداية ~~ودائرة الكمال والولاية، ولكل منها أول وسط وآخر، فمراتب السلوك يشتمل على ~~الوظائف الاسلامية ومراتب الوصول على الوظائف الايمانية ومراتب الكمال على ~~الوظائف الاحسانية، وكل من الأنواع الثلاثة يشتمل على ثلاث درجات: اشتمال ~~الاسلام على البدء من وجوه الفرار عن الشواغل البدنية، والعثور على وجه ~~التوجه إلى المطلوب كالأبواب، والانتهاء إلى وجوه التمكن في ذلك ~~كالمعاملات، واشتمال الايمان على البدء من وجوه اعراض الروح عن الشواغل ~~النفسانية كالأخلاق، والعثور على وجوه التوجه إلى السر كالأصول، والانتهاء ~~إلى وجوه الحضور معه كالأودية، فمنه من يبتدئ مراتب الاحسان والولاية ~~والكمال، وهى وجوه أحدية التوجه وسلب ثبوت الغير، كما في مرتبة فبي يسمع ~~وبي يبصر، PageV00P642 # ويعثر على وجوه استثباته كالأحوال بحد يجعل الغائب كالحاضر والحاضر ~~كالغائب، كما مر في مرتبة كأنك تراه، وينتهى إلى وجوه الاستغراق فيه ~~كالولايات وما بعدها، وفيه رفع الحجاب. # 156 - 5 والذي يفهم هيهنا من كلام الشيخ قدس سره دائرتان: دائرة السلوك ~~والهداية ودائرة الكمال والولاية، ولكل منهما أول وأوسط وآخر، فمراتب ~~السلوك مشهورة، ولكون المقصود هنا ذكر مراتب الكمال لم يصر مراتب السلوك ~~مذكورة، فآخر مقامات السلوك متصل بأول مقام الكمال، المقصود هنا ايضاح ~~احكامه وآياته وأربابه، وكان مقامات السلوك تنتهى عند الشيخ قدس سره إلى ~~أول مراتب الاحسان لما ذكر في الفكوك: ان مرتبة فبي يسمع وبي يبصر أوسط ~~مراتب الاحسان وفي التفسير أول مراتب ms501 الولاية، وذكر هنا انه أول درجات ~~الكمال وهو قرب النوافل وأوسط درجاته مقام ان الله قال على لسان عبده - سمع ~~الله لمن حمده، وهو قرب الفرائض. # 157 - 5 وآخر درجاته الممكن الذكر بالتنبيه، إذ ما بعده من المراتب ~~الأكملية لا نهاية له - لعدم نهاية المعلومات والمقدورات - هي مرتبة التمحض ~~والتشكيك. فالتمحض هو الخروج عن حكم التعينات واصباع احكام الامكان، ~~ولسانه: ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم (10 - ~~الفتح) ومثله: وهذه يد الله وهذه يد عثمان، والتشكيك والتردد بين الطرفين ~~بسر الاعتدال الوسطى الجمعي بين المقامين والقربين، ولسانه - أي لسان ~~التشكيك بين طرفي الحقية والخلقية وهو لسان الجمع المقدس عن الميل عن الوسط ~~المقتضى غلبة احكام كلا الطرفين قوله تعالى -: وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى (17 - الأنفال) 158 - 5 ثم نقول: العارف ان كمل دائرة التمامية من حصة ~~الكمال الإنساني بسر: # اعطى كل شئ خلقه (50 - طه) وذلك بان يعم حكم شهوده جميع المقامات ~~والأطوار التي مر عليها في الرتبة الامرية والحال الحجابي وسرى حكم شهوده ~~في جميع المراتب PageV00P643 # الوجودية علوا وسفلا والمقامات الأسمائية - بعد الانتظام في سلك الكمل - ~~كان من المتحققين بالرتبة الكمالية، وحينئذ حصل له التمحض والتشكيك وسرت ~~ذاته وحكم مرتبته في جميع المراتب والأسماء والمواطن والنشآت والأحوال، ~~وكان مع الحق حيثما كان، ككينونة ربه معه دون حيث مقيد ولا مع، فحصل له ~~الكمال الإنساني في طور الحضرة الألوهية. وان لم يكمل الدائرة وانقطع في ~~بعضها كان حظه من الكمالات المذكور بمقدار نسبة مقطوعة من مسافة السير إلى ~~نسبة ما بقى منها، وهذا انما يبتدئ من شهوده الوجود الواحد ورؤيته الأشياء ~~بالله، وهى مرتبة الكمال الإلهي في الطور الإنساني. هذا في عدم اتمام دائرة ~~الكمال. # 159 - 5 ثم نقول: في عدم اتمام دائرة السلوك ان نقص السير قسمان: نقص قبل ~~استيفاء السير وكماله في الدائرة الأولى السيرية، وأهله الانسان الحيواني، ~~قيل في بعض الحواشي، معناه قبل الشروع في السير، ونقص يختص بالمتوسطين ~~الذين ms502 حصل لهم قسط ما من الكمال، ولكن لم يتم لهم الامر، أي حصل لهم نقص ~~مما يكمل به المرء من مراتب السير ولم يحصل لهم الكمال، والا لم يكن في ~~الدائرة الأولى السيرية، بل في الثانية الكمالية، وبين النقصين درجات ~~متفاوتة يعرف الكامل احكامها واحكام أصحابها، ونسبتهم من فلك الإلهية وفلك ~~الانسانية، وذلك بوجهين: # 160 - 5 الأول ان الكامل لاتصافه بأوصاف الطرفين يعرف نسبتهم من الأول ~~بالصفة الشمسية المنيرية المفيدية، ومن الثاني بالصفة القمرية المستنيرية ~~المستفيدية. # 161 - 5 والثاني ان ذلك لمعرفة الاسمين الربانيين الخصيصين بتربيتهما ~~ولتحققه بالسر الجامع بينهما وبين غيرهما، فان لكل موجود اسما خصيصا ~~بتربيته، وجميع أحواله احكام ذلك الاسم ولوازمه. # 162 - 5 ومن لطائف اسرار ما ذكرنا من أن الكامل لاتصافه بأوصاف الطرفين: ~~حضرة PageV00P644 # الوجوب وحضرة الامكان ومعرفته بالاسم المؤثر المربى لكل موجود وتحققه ~~بالسر الجامع بين المؤثر والمتأثر يعرف احكام الدرجات المتفاوتة واحكام ~~أصحابهما ونسبتهم في التأثير والتأثر، معرفة سبب كون دور القمر صغيرا وكون ~~دور الثوابت كبيرا - مع انحفاظ النسبية بينهما دائما - فان تمام دور القمر ~~في ثمانية وعشرين يوما وكسر، وتمام دور الثوابت في ثمانية وعشرين الف سنة ~~وكسر، نسبته إلى الكسر الأول كنسبة العدد الثاني إلى العدد الأول - وان لم ~~يعلم تحقيقه الا الله ومن شاء من عباده - 163 - 5 وذلك لان فلك القمر سماء ~~الأجسام المركبة المتناهى في الكثرة والكثافة - كالمولدات - وسماء صور كلية ~~روحانية بلغت إلى انهى دركات الجزئية، وتلك الأجسام والصور من شأنها سرعة ~~تغيرها وتبدلها اشخاصا وأحوالا بحسب التركيب والتحليل و التشكيل والتفصيل. ~~وبالجملة الان والشأن الإلهيين كما قال تعالى: بل هم في لبس من خلق جديد ~~(15 - ق) و: كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) أي كل آن، فالحكمة ان يتكفل ~~لتدبيره اسم فلكه أسرع الأفلاك حركة ودورا وأجمع لاثار أسماء الأفلاك ~~العلوية، ليفعل من اشراقاتها الفائت الحصر المجتمعة عنده كل لمحة جزئيات ~~الصور الغير المحصورة في كل قابل بحسب قابليته وما دام قابلا، ويتبدل ~~الشؤون ms503 الجزئية بحسب آنات حركته وأدوار الشؤون بحسب ادوار حركته أياما ~~وشهورا وأعواما. # 164 - 5 فكما اقتضت الحكمة ان يكون دور الأقرب والأصغر من الأفلاك ~~المخلوقة - لان يؤثر أسمائها في التفصيل والتكثير للأجسام وأحوالها - أسرع ~~بحسب الدور الذي يقدر به سائر الأدوار المضبوطة المنسوبة إلى مدبر واحد وهو ~~الدور اليومي المتعين بحركة العرش، كذلك اقتضت الحكمة الإلهية ان يكون دور ~~الابعد والأكبر من تلك الأفلاك ابطأ بحسب ذلك الدور ويقدر بأكثر مقاديره ~~المضبوطة، وهى الأعوام التي هي أكثر من الشهور والأيام بعدد هو أكثر أصول ~~مراتب العدد - وهو الألف - مع حفظ النسبة بين PageV00P645 # الأقرب والابعد على مقتضى حكمة الصانع الفرد الاحد، فقدره سبحانه بثمانية ~~وعشرين الف سنة. # 165 - 5 ثم نقول: ونظيره هنا الفلك البدني بالعمر الإنساني المزاجي ~~العنصري، وهذا التنظير يحتمل ان يكون إشارة إلى أن أقل ظهور البدن ستة أشهر ~~وأقل عمر الانسان الغالب ستون سنة على ما قال عليه وآله السلام: أكثر اعمار ~~أمتي ما بين الستين والسبعين، أو ان عمر الانسان في دور القمر غالبا سبعون ~~سنة وفي ادوار الأفلاك العالية الف أو أكثر، فالتمثيل بمجرد التفاوت الكثير ~~بينهما. ويحتمل ان يكون تمثيلا به للأدنى وإشارة إلى أن عمر بدن الانسان ~~ومزاجه لجزئيته غالبا سبعون سنة وعمر العالم قبل خلق آدم إحدى وسبعون الف ~~سنة - كما ذكر في الفتوحات - أو إشارة إلى أن دور بدن آدم سبع سنين، كما ~~علم في الطب ان بدن آدم في كل سبع سنين ينتقل من طور إلى طور، كالترعرع ~~والبلوع والشباب، وعمر نوع آدم سبعة آلاف سنة كما ذكر في الفتوحات - والله ~~أعلم - 166 - 5 ثم نقول: وفي الفلك الثامن ينتهى الكبر في صورة البطؤ، وذلك ~~لان الفلك الحاكم اسمه على التفصيل والتكثير ينتهى بحسب الكبر فيه، فان ما ~~فوقه - وهو العرش - صورة الأحدية المحيطة الجامعة في أول ما ظهر من عالم ~~الحس، وهو الذي به تم ظهور الوجود الاحدى والرحمة الرحمانية العامة ~~المحيطة، لذلك قال تعالى: الرحمن على العرش استوى ms504 (5 - طه) لكن ينتهى فيه ~~حكم الدوام في نشأة واحدة من النشآت الجسمانية الطبيعية الغير العنصرية، إذ ~~لا دوام في العنصرية، فان باقي الأفلاك الأربعة الدائمة انما هي تحت العرش، ~~وأيضا ظهر فيه سر السرعة مع عظمة الفلك وإحاطته، لان البطئ لكثرة المعاوقة ~~الطبيعية بالكثافة أو الإرادية بالتفصيل، وذلك في العرش أقل ما يتصور في ~~الأجسام، لأنه ألطفها وابسطها، فلظهور سر السرعة مع عظم الفلك وإحاطته فيه ~~بحيث لا نسبة بينها وبين سرعة القمر، كما لا نسبة بين مسافتي سيريهما، قبل ~~أهل الجنة التي PageV00P646 # هو سقفها سرعة التكيف والتغير والكون بحيث لا نسبة بينه وبينه كمية ~~وكيفية وحصولا ووصولا 167 - 5 ثم نقول: ومن هنا يرتقى الانسان إلى شهود ما ~~من ذاته ونفسه خارج عالم الأجسام وإلى معرفة ذلك، كمعرفة خياله المقيد ~~والمثال المطلق لمن أهل لها بتصفية خياله عن شوب الحس بتوفيق الله تعالى ~~ومعرفة عقله وروحه وسره وحقيقته وغير ذلك، ويعرف ما يقبل منها التغير ~~والتنوع حال التطور والتنقل في العوالم والأحوال والنشآت، وهو نسبها ~~وصورها، وما لا يتغير وهو ذاته وحقيقته، فافهم ذلك، والحمد لله رب ~~العالمين. # السؤال الخامس من أوجد الانسان؟ أ أوجده الوجود الحق الواجب أو الحقيقة ~~الجامعة أو محبته واقتضائه؟ # 168 - 5 جوابه: انه أوجده الوجود الحق الواجب الوجود سبحانه بان تجلى ~~باطنه لظاهره، أي حصل نسبة الجمع والحضور بين نسبة البطون والظهور حتى حضر ~~كل للاخر والباطن غير غافل عن الظاهر - حتى النائم في نومه والسكران في ~~سكره - ولذا يتنبه بأدنى ما يصيبه، لكن الظاهر قد يغفل عن الباطن مع حضوره ~~بالاشتغال بغيره. # 169 - 5 فان قلت: بأي وجه تجلى والتجلي له وجوه؟ # 170 - 5 قلت: بموجب تعينات شؤون ذاته ومقتضيات نسب علمه وحضوره لنفسه ~~المسماة تلك النسب بالشئون الذاتية، فان شأنها ان يظهر بموجب ما يقتضيه، ~~لكن بالوجود الواحد في ذاته واصله، والمتكثر بتلك النسب والشؤون. ~~PageV00P647 # 171 - 5 فان قلت: فما ذا شأن المحبة الأزلية والحقيقة الجامعة؟ # 172 - 5 قلنا: المحبة الأزلية ms505 الإرادية داعية له إلى ذلك الجمع والحضور ~~بينهما، والحقيقة الجامعة - أعني النسبة الأصلية الجامعة - حاكمة بذلك ~~الجمع. # 173 - 5 وحاصله ما في فص آدم عليه السلام: ان الحق سبحانه لما شاء من حيث ~~أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الاحصاء ان يرى عينها أو أعيانها في كون جامع ~~(1). # 174 - 5 فالحق الموجد ومشيئته ان يراه محبته الأزلية ان يحضر لباطنه ~~ظاهره و يجمع بينهما، وأسمائه الحسنى تعينات شؤونه وخصوصيات نسبه العلمية ~~والصور العينية، كما يضاف إليه من حيثها يضاف إليها أيضا، والعين ظاهر ~~والشأن باطنه والكون هو الجمع بينهما، اما الانسان فجامع لاثار كل الأسماء ~~وهو المراد بالكون في الفصوص. # السؤال السادس لم وجد الانسان؟ وأي غرض أو حكمة للحق في ذلك، وهو منزه عن ~~الاستكمال بالمصالح والاغراض؟ # 175 - 5 جوابه: لان يتجلى الحق المتحقق بكمال ذاته أزلا وابدا بالكمال ~~الأسمائي أيضا المتوقف على الظهور، أي الحضور المذكور بين الباطن والظاهر ~~والمعنى والصورة والغيب والشهادة. وعلى سريان التجلي الجمعي بموجب حقيقة ~~اسمية طالبة للظهور مستتبعة لسائر الحقائق الأسمائية، بحكم الحقيقة الجامعة ~~وقوتها المفضى ذلك السريان إلى انصياع كل فرد من افراد مجموع الامر كله ~~بحكم الجميع صورته، سواء ظهر اثر الكل في الجملة - كما في مطلق الانسان - ~~أو على الاعتدال الوسطى الكمالي - كما في الانسان # PageV00P648 # الكامل - أو لم يظهر الا اثر البعض - كما في غير الانسان - اما انه ينصبغ ~~كل فرد بحكم الجمع فلتوسط بعضه بعضا في ذلك، وليرتبط جميع النسب الأسمائية ~~بالحكم الظاهري كارتباطها الباطني. واما انه يحصل الكمال بذلك الجمع بين ~~الغيب والشهادة وما اشتملا عليه، ففي ذلك تمام الاعتبارات العلمية وظهور ~~الأحوال والكيفيات الوجودية تماما وظهورا فعليا شهوديا من حيث الباطن، ~~وانفعاليا مشهوديا من حيث الظاهر، إذ لا اثر الا لباطن في ظاهر كما مر ~~مرارا. # 176 - 5 مثلا: الوجود يحضره صحة كونه انسانا، فالحضور علمه والصحة ~~المعينة خصوصية نسبة علمه وهى حقيقة الانسان، وكونه انسانا بالفعل تعين ~~الوجود من حيث تلك الصحة، فهو وجود الانسان الجامع بين ms506 الخصوصية الباطنة ~~والحضور الظاهر والجمع الملفق بينهما، ولولا ذلك الجمع لما حصل النشأة ~~الجامعة بين احكامي نسبتي الظهور والبطون، ثم ليس هذا استكمالا بالغير كما ~~توهم - وهو المحذور - بل استكمال لا لنفسه، بل لنسب أسمائه بالجمع بين ~~نسبتي ظهورها وبطونها ليتم الأمور المذكورة ويظهر النسبة الجامعة بينها، ~~وكل ذلك من نفسه لا من غيره، وأيضا بمقتضى نسب علمه التي هي في حقه ~~وبالنسبة إليه عين ذاته. # 177 - 5 ثم نقول: وهذا سر مطلق الايجاد وليس سرا مخصوصا بايجاد الانسان، ~~فان كل شئ فيه الوجود، ففيه الوجود مع لوازمه، فكل شئ فيه كل شئ ظهر اثره ~~أم لا. وأيضا هذا حكم الجمعية الكبرى وهى الجميعية الإلهية الظاهرة أولا ~~بحسب المراتب الإلهية في الصورة الكلية الوجودية والعلمية المرتبية الأولى، ~~فشأن تلك الجمعية ان من عرفها وعرف ما ذكر هنا من سر سرايتها إلى كل موجود ~~عرف نسبة جمعيته من تلك الجمعية، وان الحكم والحال في نسخة وجوده ودائرة ~~مرتبته واجزاء ما تقبل التجزئة والقسمة منه هو PageV00P649 # على نحو ما هو الامر في مطلق الصورة الكلية الوجودية والعلمية، فلينظر ~~حظه وحصته من أصل الامر يعرف قدره وغاية طوره ويعرف سر الايجاد وحكمه ~~وسببه. # السؤال السابع ما غاية الانسان في اتيانه ولا بد قسط في تبيانه؟ # 178 - 5 جوابه: ان لكل انسان غاية بالحكم الكلى وغاية بالحكم التفصيلي، ~~وأيضا له غاية من حيث علمه المستمر المتعدى الحكم وغاية من حيث علمه فقط، ~~فغايته من الوجه الكلى وبحسب العمل المثمر هو ما ينتهى إليه اخر عمره من ~~الكمالات المتحصلة بهذه النشأة العنصرية، واما من حيث التفصيل وبحسب العلم ~~فقط: فلا غاية له ولا استقرار، إذ لا نهاية للمعلومات والمقدورات، فما دام ~~معلوم أو مقدور فالشوق لا يسكن والنقص لا يزول. # السؤال الثامن هل ذهاب الانسان إلى عين ما صدر منه أو إلى مثله - ان صحت ~~المثلية - فان الشئ المعدوم لا يعاد بعينه وبمثله من كل وجه ولذا لا يتكرر ~~التجلي؟ # 179 - 5 جوابه: ان ذهابه ms507 إلى ما صدر وتعين منه من حيث المرتبة فقط، فان ~~تمايز المراتب في العماء ولا يلزم إعادة المعدوم ولا تكرر التجلي، لان ~~المرتبة محل التجلي لا عينه، وإلى مثله لا عينه من حيث المرتبة والوجود ~~معا، أي باعتبار المجموع. # 180 - 5 اما انه إلى ما صدر منه من حيث المرتبة: فلان الوجود دائرة وحال ~~تجليه دوري، ومنتهى كل دائرة معنوية أو محسوسة النقطة التي منها بدايتها ~~بحركة حبية باعثة على الطلب، سواء تعقلت الحركة معنوية عقلية أو روحانية ~~مجردة أو روحانية مثالية، PageV00P650 # أي في مظهر مثالي أو صورة جامعة لخواص هذه الحركات الثلاث كحركات ~~الأفلاك، ومنه سماء أهل الله لمن كان قلبه حيا ونفسه ميتا. # 181 - 5 واما ان ذهابه إلى مثله من حيث مجموع الوجود والمرتبة: فلاختلاف ~~الحال والحكم والاسم في كل وقت وبحسب كل كيفية - وان اتحد الذات - فكل وجود ~~في الأول متميز علما أو روحا، غير منصبغ باحكام الصورة وفي الاخر متميز ~~ومنصبغ بها، ففي الأول ليس الموجودات العلمية أو الروحانية الا نقطا ~~متجاورة، وفي الثاني ظهر بينها حكم الاتصال بالوجود الساري، فسمى محيطا ~~ودائرة، ولزمته القسمة والجهات المفروضة مما لم يكن ظاهرا قبل الجمع ~~والتركيب الذي هو صورة حكم الجمع وحكم سريان الوجود المنبسط على حقائق ~~الممكنات. # السؤال التاسع ما المراد من الانسان مطلقا من حيث الإرادة الإلهية ~~الأصلية وباعتبار مطلق المرتبة الانسانية وما المراد من خصوصيته بحكم ~~استعداده الخاص وفي كل وقت؟ # 182 - 5 جوابه: ان المراد من مطلق الانسان من حيث الإرادة الإلهية كمال ~~الجلاء والاستجلاء المشار إليه مرارا، لكن بشروطه وحقوقه العامة والخاصة ~~الثابتة له وعليه في كل مقام ونشأة وموطن - وفاء واستيفاء وروحا وجسما ~~موقتا وغير موقت - وذلك في الأنبياء مثل ما يتضمنه شرائعهم العامة وأحوالهم ~~الخاصة. # 183 - 5 واما المراد من كل انسان باعتبار استعداده الخاص فهو ما يأول ~~إليه امره بعد استقرار أهل الدارين فيهما من حكم كل ما يتقلبون فيها. # 184 - 5 واما المراد منه في كل وقت فهو ms508 ما يظهر به وعليه من الافعال ~~والأحوال، وذلك حكم كماله المخصوص من مطلق مرتبة الكمال وحكم حاله بحسب ~~نسبة الاسم الذي صار هذا الانسان مظهره ومظهره بتعيينه إياه، إذ بالأعيان ~~وخصوصية استعداداتها تتعين PageV00P651 # الأسماء، والا فالحق من حيث انقطاع نسبه علما ووجودا ومرتبة لا اسم ولا ~~وصف له كما مر، وذلك لا ينافي تأثيرها في الأعيان باظهار صورها بعد التعين، ~~فان كل باعث يعين بوجه الفاعل المؤثر في حصول صورة الباعث، وهذا مع اشكاله ~~عند القوم - حتى تسمى مسألة الدورية - واضح لمن وفق له، وقول المحقق: ما هم ~~عليه، في جواب السؤال: بما مراد الحق من الخلق؟ يحتمل الأقسام الثلاثة. # السؤال العاشر هل أستعين بالانسان عينه أو مرتبته في بعض ما ذكر من ~~المرادات أو كلها أو استعان هو من حيث عينه أو مرتبته في بعض ما ذكر من ~~المرادات أو كلها وهل الاستقلال حاصل لاحد الطرفين الحقي أو الإنساني أو هو ~~ممتنع مطلقا أو في بعض الأمور؟ # 185 - 5 جوابه: ان الاستقلال حاصل للحق سبحانه في الوجود عينه، إذ لا ~~وجود في الحقيقة لسواه، فان وجود الغير عبارة عن تعين الحق من حيث هو كما ~~مر ولا موجد غيره، وليس للغير الا قبول الوجود على حسب استعداده الخاص الذي ~~هو شرط في الظهور المخصوص للوجودية أي ليس للغير الا ان لاستعداده الخاص ~~مدخلا في بعض وجود الحق وظهوره، وهذه المدخلية هي المسماة بالقبول، وبذلك ~~تحقق سر الافتقار من الطرفين على الفروق التي أسلفناها. # 186 - 5 فان قلت: إذا توقف ظهور الوجود على خصوصيته وتعينه الموقوف على ~~الغير، توقف الوجود على الغير، فلم يستقل في الوجود، لان الموقوف على ~~الموقوف موقوف. # 187 - 5 قلت: أولا توقف ظهور الوجود، والظهور نسبية لا يقتضى توقف ~~الوجود، وثانيا توقفه على تعينه الموقوف على الغير، توقف نسبة المتعين على ~~شؤون نفسه، وتوقف بعض الاسم على بعض ليس بمحذور، وثالثا خصوص الوجود مقتضى ~~نفسه لكن بشرط استعداد القابل، وليس مقتضى القابل، والا لكان فاعلا في ms509 ~~فاعله، والموقوف على الموقوف PageV00P652 # موقوف في الجملة - لا بالجهة المخصوصة البتة - الا إذا اتحدت جهتا ~~التوقفين، وليس كذلك هنا. # 188 - 5 واما الأثر وهو التعين الصوري، فللمراتب والحقائق الغيبية، ولا ~~ينضاف إلى الحق من حيث وجوده كما مر انه لا يصدر من الشئ نفسه، ولا من حيث ~~أحديته المسقطة للاعتبارات، بل ينضاف إليه من حيث أحدية جمع هويته الغائبة ~~عن المدارك، من حيث تعذر معرفة كنهه والإحاطة به، فان من تلك الحيثية يندمج ~~فيه جميع التعينات المسماة بالأسماء الذاتية التي هي مفتاح مفاتيح الغيب، ~~وأيضا ينضاف الأثر إليه من حيث مراتب أسمائه وصفاته باعتبار عدم مغايرتها ~~له، واما ارتباط الأثر بالوجود والوجود به من حيث كل موجود فمشترك، لأنه ~~نسبة بينهما مشتركة ناشئة من محبة الطرفين، سابقة من الفاعل الكامل بذاته ~~ولا حقة من القابل المستكمل به، وإليه الإشارة بقوله تعالى: يحبهم ويحبونه ~~(54 - المائدة) السؤال الحادي عشر أي شئ من العالم هو في الانسان معنى ~~وفيما خرج عنه صورة وبالعكس؟ # 189 - 5 جوابه: ان الأول هو الملائكة، فإنها قوى العالم، ولا يخلو في ~~مذهب التحقيق عن صورة ما - وان لم يكن لها صورة معينة - لكنها في الانسان ~~قوى نشأته ولا صورة فيه لكل القوى، بل يعطى بآثارها كالغاذية والجاذبة ~~والماسكة والهاضمة والدافعة والمولدة والمصورة. اما الثاني - وهو عكسه - ~~فالألوهية ورقائقها، فإنها نسب معقولة في الخارج، والانسان صورة لجميعها ~~ولسائر الحقائق الكونية، فالألوهية وغيرها من الحقائق مبثوثة في نشأة ~~الانسان ومجموعة في نسخة وجوده - كما سيظهر في وجه تقابل النسختين - 190 - ~~5 ومن أمثلته: العلم، فإنه معنى مجرد وله صورة في نسخة وجود الانسان بحسب ~~بعض العوالم كعالم المثال، كصورة الماء واللبن كما ورد في الحديث: فأولته - ~~أي اللبن - بالعلم. وفي الحديث: فأصبت الفطرة، وذلك كما أن الأنهار الأربعة ~~المذكورة في قوله تعالى: PageV00P653 # فيها انهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه... الآية (15 - ~~محمد) مظاهر علوم الوهب وصورها - ذكره في الفكوك - وكذا غير العلم من ~~المعاني ms510 المجردة التي تتصور بصورة مثالية - والله أعلم -. # السؤال الثاني عشر في كم تنحصر أجناس العالم وقد قالت الفلاسفة ان ~~أعاليها المقولات العشر المجموعة في قوله: # قمر عزيز الحسن الطف مصره * * قد قام يكشف غمتي لما انثنى (1) وهل هي ~~كذلك؟ # 191 - 5 جوابه: انها منحصرة فيما مر ذكره في ترتيب ايجاد الموجودات إلى ~~منتهى كمال السلسلة والدائرة، كالمهيم والقلم واللوح والهباء والطبيعة ~~والمثال والجسم والعرش والكرسي والسماوات السبع والعناصر الأربعة و ~~المولدات الثلاث والانسان الكامل. # 192 - 5 قال الجندي في شرح الفصوص: الأجناس العالية للعالم: الجوهر ~~والجسم والنامي والحساس والناطق والانسان، وحروفها: ا - د - ذ - ر - ز - و. ~~تم كلامه. # 193 - 5 اما المقولات العشر التي قال بها أهل النظر فهي منها ومندرجة ~~تحتها، لكن على نحو ما يتعين حكمها في الحضرة الإلهية الوجوبية ومن حيث ~~إنها أسمائها، وذلك ليعد من الأسماء الإلهية المؤثرة التي هي المبادئ ~~العالية، إذ الإحاطة مدار التأثير قوة وضعفا، فالاجناس العالية ما هي ~~المؤثرة في السافلة ولا تأثير الا للأسماء الإلهية، وإن كان تأثيرها من حيث ~~المظاهر، اما على الحكم المعهود بينهم، فتعيينها باعتبار الحقائق الكونية # PageV00P654 # المتأثرة، وذلك لا يناسب العلو والغلبة. # 194 - 5 ثم نقول: وان شئت ان تعرف عدد الأجناس العالية من الأسماء ~~الإلهية حسا ومثالا فهي تسعة وأربعون مظهرا لتسعة وأربعين حقيقة اسمية ~~الهية، وذلك لان المفاتيح الثواني التي هي أمهات الألوهة مفاتيح أول - كما ~~وقع في بعض عبارات الشيخ قدس سره - باعتبار ان النكاح الأول للحروف الغيبية ~~البسيطة لانتاج الأكوان الروحانية يبتدئ منها وهى سبع، فإذا اعتبر في كل ~~منها طلبها للظهور مستتبعة لسائر الأسماء بقوة الحقيقة الجامعة ليفضى سريان ~~التجلي الجمعي بحسبها إلى انصباع كل فرد من افراد مجموع الامر كله بحكم ~~الجميع - كما مر انه سر الايجاد المطلق - بلغ وجوه التراكيب باعتبار كل اسم ~~طالب أولي غالب من الأسماء السبعة، سبعة كل منها مشتمل على جميع السبعة. # 195 - 5 وقد سلف نقلا من شرح الفرغاني: ان التراكيب السبعة قد تكون ms511 ~~اعتدالية بحيث يكون اثر الغالب خفيا، فيكون مظاهرها من الأناسي أنبياء ~~ورسلا واولى عزم، وقد يكون اثر الغالب من السبع ظاهرا، ويتصور هذا الكل من ~~السبع الكمل الأول، فيكون لكل منها سبع حقائق أخرى مركبة، وكانت مظاهر هذه ~~السبع خلائف لكل من السبع الأول على مثال الأقطاب السبعة في هذه الأمة، ~~والسبعة في السبعة تسعة وأربعون حقيقة غيبية، وكذا مظاهرها والجملة ثمانية ~~وتسعون، نصفها غيبية ظاهرية ونصفها عينية مظهرية، ثم التاسعة والتسعون ~~الحقيقة المشتملة على الجملة، أعني العماء الذي هو برزخ الوجوب والامكان ~~والربوبية والمربوبية ولا يشهده الا الانسان الكامل - لأنه مرتبته - أو بعض ~~الافراد الندر من غير الكامل لقوة قربه منه، ثم تمام المائة بحضرة أحدية ~~جمع الهوية والوجود الذي هو التعين الأول ومقام أو أدنى والمرتبة الأحمدية، ~~وليس لما فوق هذه الحضرة وصف ولا اسم ولا رسم ولا حكم، فافهم. # 196 - 5 واعلم أن هذه الحقائق الغيبية التسعة والأربعين هي من حضرة ~~المعاني، اما مظاهرها: فإن كانت من نوع الأناسي الذي هو مقصود الايجاد، فقد ~~ذكرت من أولي العزم PageV00P655 # السبعة والخلفاء السبعة لكل منهم، وذلك صحيح باعتبار انه نسخة جامعة - ~~وإن كان ذاته نوعا - 197 - 5 وإن كانت من العالم الروحاني، فيمكن ان يمثل ~~بالقلم واللوح وملائكة البروج الاثني عشر وملائكة المنازل الثمانية ~~والعشرين وملائكة الكواكب السبعة على ما سلف. # 198 - 5 وإن كانت من عالم المثال، فبالصور المثالية لتلك الملائكة. # 199 - 5 اما إن كانت من عالم الأجسام، فالعالية - والله أعلم - هي ~~الكواكب السبعة باعتبار تركب حكم كل منها من الاحكام السبعة التي للكل، حتى ~~قيل: إذا تم تدبيرها ودار فعاد الحكم المجموع من احكامها إلى الحق تم به ~~يوم ذي المعارج الذي هو خمسون الف سنة، إذ لكل من الكواكب السبعة سلطنة الف ~~سنة، وباعتبار ان الكل مع الكل يكون لكل كوكب منها سبعة آلاف سنة، وسبعة ~~إلى سبع تسعة وأربعين، يكمل ذلك باعتبار المجموع الحاصل خمسين ألفا، وهذا ~~تأويل ذكره القاشاني في يوم ذي المعارج ms512 (1)، فيحمل على أن يتعين يوم الفصل ~~والجزاء والقضاء بعدد هذه الأقسام صورة يوم وسنة، لأنه يوم تبلى السرائر ~~ويتعين للمعاني المظاهر، والأصح عدم تأويله وحمله على حقيقته المستفادة من ~~مدد احكام ملائكة البروج كما مر. # السؤال الثالث عشر كيف يؤثر كل من أجناس العالم علوا وسفلا في الاخر وكيف ~~اثرت هي في الانسان حال كونه مؤثرا فيها كلها بالحال والرتبة وكيف يؤثر ~~الانسان فيها بالذات والفعل الإرادي والحال بعد تأثره منها؟ # 200 - 5 جوابه: انه قد سلف في ذلك ما يغنى اللبيب لا سيما ذا الكشف ~~المشارك في المشرب القريب، من قواعد التأثير والتأثر، مثل ان الآثار ~~للهيئات الاجتماعية ولا اثر لاحد من حيث أحديته - بل لواحد متكثر - وعلى ~~الحقيقة لا يؤثر شئ فيما يغايره من حيث ما # PageV00P656 # يمتاز به عن المؤثر فيه، ولا يؤثر الواحد من حيث كونه واحدا في الكثير ~~ولا بالعكس، بل للواحد كثرة نسبية وللكثرة أحدية جمعها، فإذا حكم بالتأثير ~~بينهما فمن حيث هما لا يتغايران، وإذا اثر الشئ فيما له جزء أو نسبة جامعة، ~~فتلك النسبة هي محل الأثر ومستدعيه، فالشئ اذن هو المؤثر في نفسه لكن ~~باعتبار ما منه فيما يسمى غيرا من وجه، أو فيما لا يغايره الا من كونه ~~ظهورا منه في مرتبة أخرى، أوجب اختلافا مع بقاء العين على أحديتها في نفسها ~~على ما كانت عليه، ومن وضح له هذا السر عرف ان لا امداد لشئ من سواه ولا ~~استفادة ولا تأثر. وكل هذه القواعد مذكورة في النفحات. # 201 - 5 ثم إن المؤثر الحقيقي في الكل هو الحق لكن لا من حيث هويته ~~الاطلاقية الأحدية، بل يؤثر في الظهور بمجرد ذاته الاحدى وفي تعينه بنسبه ~~الأسمائية وشئونه الذاتية المتعينة باستعدادات القوابل والمعينة لصورها، ~~والصور في الحقيقة صور لا نفس الأسماء التي هي أحوال الذات، وقد مر ان الشئ ~~لا يؤثر الا في نفسه باعتبار ما منه فيما يسمى غيرا من وجه أو فيما لا ~~يغايره الا من كونه ظهورا منه - إلى ms513 اخره. فالمؤثر ذات الحق من حيث الظهور ~~بشؤونه وأحواله التي هي تعقلات التعينات، والأشياء التي هي تعينات التعقلات ~~صور أحواله. # 202 - 5 ولكون (1) التعقلات باطن التعينات والتعينات صورها: قلنا تارة: ~~لا اثر في ظاهر الا لباطن، واخرى: هذا الشئ مؤثر في ذلك، والتحقيق ما قلنا: ~~إن المؤثر في الكل ذاته والآثار صور أحواله، وتأثير كل شئ في شئ منه وبه ~~وفي أحواله، وان الانسان لبرزخيته بين حضرتي الأسماء الإلهية والقوابل ~~الكونية يؤثر في كل شئ بما فيه منه، أي يؤثر الحق بمرتبته الانسانية ~~المحيطة في كل منها بما منه فيه أولا، وبمظهرية الانسان الجامعة # PageV00P657 # لكل اسم منه في مظهره المخصوص ثانيا، وإن كان تعين مادته الجمعية من ~~انصباع المراتب واحكامها التفصيلية. # 203 - 5 فختم تلك الإشارات بما أعطاه الكشف الصرف ان الشهود الأتم قضى ان ~~كل ما يسمى مجلي ومظهرا ومرآة وعينا هو تعين مجلي ذات الحق سبحانه، والحق ~~بباطنه متجل في عين كل فرد من أحواله المتميزة بتعينها وللبعض بعضها، لكن ~~به ومنه من حيث نسبة ظهوره، فالذات الاحدى سبحانه هو الظاهر المظهر - وان ~~ظن تعدده بتعدد المظاهر التي هي أحواله ونسبه - وهو الباطن المتجلى في كل ~~المظاهر - وان ظن توحده - والآثار أحواله ونسبة الآثار لكل ظاهر إلى باطنه، ~~ونسبتا البطون والظهور يتعينان بمداركنا وبالنسبة إلى أحوالنا. # 204 - 5 ثم المدرك قسمان: مدرك بذاته ومدرك بواسطة صفة أو حالة متعينة أو ~~آلة، فللقسم الثاني مما يدركه الانسان ضرب من التعين والظهور لا محالة، فهو ~~مظهر من وجه - وان نسب الادراك إلى الظاهر فيه - والقسم الأول مما يدركه ~~الانسان بمحض حقيقته وبلا واسطة، قد يكون متعينا وقد يكون مطلقا عن حصر ~~التعين لكمال بساطته وتنزهه عن حيطة التناهى، وانما يمكن للانسان هذا النوع ~~من الادراك، لان حقيقته مرآة حضرتي الإلهية والمسماة كونية، فبأحد وجهي ~~حقيقته يدرك هذا الحكم المطلق عند المحاذاة الصحيحة، وزوال الحجب الحائلة ~~بينه وبين ما شأنه الاطلاق بالمحاذاة الممكنة لاحد وجهي حقيقته. # 205 - 5 فان قلت: ففي ms514 تفسير الفاتحة: ان الانسان لا يدرك البسيط الصرف ~~والحقيقة على ما هي عليه، إذ لا يتصور ادراكه الا باعتبار الحيثيات ~~العديدة. # 206 - 5 قلت: ذلك في غير المؤهل للمحاذاة الصحيحة، وإذا علمت أن الأثر ~~لما بطن فيما ظهر منه وفيه، فاعلم أن كل ما تعدد فهو تفصيل حكم أحوال ~~الباطن ظهرت في الوجود، مع أن الباطن أيضا من حيث وحدته عين الوجود - لكن ~~دون تعين المظهر - 207 - 5 فقد عرفت ان الأثر هو صورة شأن من شؤون الحق ~~وحال من أحواله، وسره PageV00P658 # ذلك الحال والمؤثر في الاعتبار باطنه والمتأثر ظاهره، وفي الحقيقة كلاهما ~~ذاته لكن بنسبتي الظهور والبطون المتحققين بالنسبة إلى مداركنا لا في ~~الواقع، وعرفت لمن يصح نسبة الأثر إليه ومتى يصح ومن أي وجه يمكن ومن ايه ~~لا، فللمظاهر يصح من حيث بواطنها، وللبواطن من حيث إنها أحوال بالذات ~~وللذات من حيث الظهور، وعرفت سر قول من قال: إن الحق قادر بالذات لأنه ~~المؤثر في الحقيقة، وان قدرته عين ذاته، لأنها نسبة لا وجود لها، وسر قول ~~من زعم أن القدرة غير وصفة زائدة في الوجود، زعما ان التميز في الحقيقة هو ~~التميز في الوجود للجمود على الظاهر، وسر قول من أثبت الافعال للعباد، فذلك ~~من حيث الصورة ولتعينها بحسبهم، ومن نفاها عنهم وذلك من حيث الحقيقة. # 208 - 5 فترى حينئذ إصابة كل طائفة من وجه مع رؤيتك انه قد فاتها جلية ~~الامر ومعرفة سببه، وتعرف عذر أصحاب الشهود الحالي النافين للتعدد، لان ~~نظرهم انه هو الوجود في الحقيقة ليس الا وعذر المحجوبين المثبتين للتعدد، ~~إذ ليس في وسع مداركهم الا ضبط الكثرة الوجودية بالوجه الاخر من حقيقتهم، ~~وتشعر ما خص الله تعالى به المتمكنين الموافقين لكل فرقة فيما أصابت فيه، ~~لجمعهم بين وجهي الحقيقة، مع امتيازهم عنها بنيل ما ذات الجميع - وان ثبتت ~~الحجة البالغة لله تعالى في كل من الطوائف الثلاث وغيرهم - وذلك لان الحاصل ~~لكل فريق ما وسعه استعدادهم ومعرفة اعذارهم من أن التفاوت في ms515 استعداداتهم ~~انما هو من القسمة الإلهية الأزلية بالفيض الا قدس الذي قبل من قبل لا ~~لعلة، ورد من رد لا لعلة، كما قال تعالى: نحن قسمنا بينهم معيشتهم... الآية ~~(32 - الزخرف). # السؤال الرابع عشر كيف يعرف تقابل النسختين بالذوقين؟ # 209 - 5 أي تقابل نسخة آدم ونسخة العالم حتى صار الأولى نموذج ما في ~~الثانية التي هي تفصيل النسخة الإلهية، أي الصور المفصلة لجميع الأسماء ~~الإلهية الذاتية والوصفية PageV00P659 # والفعلية واثار أنوارها، هذا، ويمكن ان يحمل على تقابل نسختي الإلهية ~~والانسانية حتى صارت الثانية صورة الأولى، على ما نطق به الأحاديث بان آدم ~~مخلوق على صورة الله أو صورة الرحمن، ولا شك ان بين الظاهر والمظهر تقابلا ~~يقتضى المحاذاة والمحاكاة بينهما، لكن ظاهر الشؤون للأول - وإن كان أصل ~~المقصود هو الثاني - والمعنيان يحتملهما الجوابان بالذوقين: # 210 - 5 اما بالذوق الأول: فلان معرفة كون الانسان مجموع ما في العالم ~~الذي هو تفصيل صورة الحضرة الامكانية المقابلة للحضرة الوجوبية الإلهية ~~تتضمن معرفة كون النسخة الانسانية مقابلة للحضرة الإلهية، كما يقتضى كونها ~~محاكية لنسخة العالم. # 211 - 5 واما بالذوق الثاني: فلان معرفة ان الوجود للعالم والانسان هو ~~تعين التجلي الاحدى الجمعي الإلهي بحسبها يقتضى شهود هذا الذائق ان العالم ~~ونفسه عين الحق، كشهود الحق نفسه من مرتبة الانسان الكامل بعد تحققه ~~بالكمال، فكيف لا يتضمن المحاكاة المعتبرة في الموضعين؟ # 212 - 5 جوابه: ان المقابلة المعتبرة بين نسختي آدم والعالم أو بين نسختي ~~الانسانية والإلهية التي يستدعيها بالوجهين، وجمع الانسان (1) بين الحضرتين ~~الإلهية والكونية وانه برزخ بين الحضرتين وكذلك العماء الذي هو المرتبة ~~الانسانية، كلام مجمل ما لم تعرف المراد منه اشتبه الامر عليك وتظنون بالله ~~الظنون الفاسدة الموجبة للكفر أو البدعة من الحلول والاتحاد والتجسم ~~وغيرها، وكذلك تظنون باهل هذا القول وباسراره من الباطلات المذكورة ومن مثل ~~ما قالوا المسيح أو العزيز ابن الله والملائكة بنات الله، تعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا. # 213 - 5 بل ينبغي ان تعرف معنى المقابلة بين النسختين الإلهية والكونية، ms516 ~~كون ظاهر # PageV00P660 # الحق مجلي واحدا لباطنه وهو متجل بباطنه لظاهره وجامع بالحضور بين ~~الحضرتين، فان غيب هوية الحق من حيث اطلاقها مسمى بالباطن، وحضرة الامكان ~~بصبغته القديمة ممن امتاز عنها بمعنى الظلية لاستعداداتها الأزلية الغير ~~المجعولة للامتيازات الواقعة متصفة بالظهور، فالمجالي صور الاصباع القديمة ~~التي هي الشؤون الأصلية للمتجلى، كما أن تعدد هذا المجلى الواحد لتعدد تلك ~~الشؤون بسبب ترتيب وتوقيت ينشئان من خصوصيات الاصباع الاستعدادية، فهما ~~أيضا من جملة الأحوال المضاف إليها الآثار، كنفس الشؤون ونفس المجلى الواحد ~~المتعدد بحسبها. # 214 - 5 ثم الانسان مجمع مظهريات المجالي الحاكية لباطنها فيشمل على ~~المحاكاتين، والاقتصار على هذا المقدار يحقق الذوق الأول من معرفة التقابل، ~~وان أريد تحقيق ان البطون والظهور كل منهما نسبة لا تحقق لهما ولا معتبر ~~لهما الا بالنسبة إلى مداركنا كما مر مرارا، فالمتحقق ليس الا هو الحق ~~الواحد الاحد، فالكل عينه، حصل الذوق الثاني الأتم من معرفة التقابل الاعلى ~~الأتم. # 215 - 5 ثم نقول: ولتحقيق هذا مقدمات: # 216 - 5 الأولى ان حضرة الامكان المسمى بالبحر الكوني وحضرة الكون هي في ~~الحقيقة ظل الوجود الحق، لان الحق هو الظاهر بنوره الذاتي وهذه الحضرة ~~ظاهرة باشراقه عليها وتوجهه إليها، وذلك كون ظهوره بحسبها الذي هو معنى ~~الظلية المذكورة في قوله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل (45 - الفرقان) ~~أي ظل التكوين على الحقاق القابلة، أي كيف أظهرها بحسبها لا بحسبه - والا ~~لم يتفاوت - 217 - 5 الثانية ان سبب امتداد هذا الظل توجه خاص من حضرة ~~الهوية خصوصية ناشئة يبعث عليها طلب كمال الجلاء والاستجلاء في صورة ~~الانسان الكامل، وذلك التوجه نحو العماء المفسر بالنفس الرحماني الاحدى ~~والصورة الوجودية المطلقة الذي هو - أي ذلك العماء - مرتبة ذلك الانسان ~~الكامل - كما قلنا إنه لا يشهده الا هو - ونحو المركز الذي PageV00P661 # يتعين به الدائرة الكونية ويستقر فيه الصورة الآدمية الجامعة، وهو مركز ~~دائرة العماء - بالمهملة - لا الغماء - بالمعجمة - وإن كان الثاني انسب ~~لقولنا: يتعين به الدائرة الكونية، وذلك لأنا ما ms517 اقتصرنا عليه، بل ضمنا ~~إليه قولنا: ويستقر فيه الصورة الآدمية الجامعة، فالمراد إذا المركز ~~الموصوف بالصفتين، وذلك هو المركز الواقع بين الظل الامكاني والبحر الكوني ~~المذكور وبين من امتد عنه وتعين منه، وهو الوجود الحق والوجوب الإلهي ~~الظاهر بنوره الذاتي، وبذلك صار المرتبة العمائية الانسانية الكاملة برزخا ~~بين الحضرتين. # 218 - 5 الثالثة ان شأن هذا الظل المسمى بالامكان التي هي من حيث اعتبار ~~وحدتها حقيقة العالم الاتصاف بالظهور، وذلك بسبب صبغته القديمة باصباع ~~الشؤون الأزلية التي هي الحقائق الغير المجعولة، وبسبب الحكم المصاحب لذلك ~~الظل، كاستعدادات اصباغه الغير المجعولة الحاصل ذلك الحكم من ذات من امتاز ~~عنه بطريق الظلية فقط، أي بلا توسط ومدخل لغيره، إذ لا غير ثمة، ولذا تسمى ~~تلك الاصباع الشؤون الذاتية ويسمى حصولها من ذاته سبحانه الفيض الأقدس، ~~وعبر أكمل الخلق عن فيضه بقوله: قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة، أو ~~المراد امتياز الظل عن الذات بمعنى الظلية فقط، لا بمعنى ان له وجودا محققا ~~غير وجوده، فان وجود الظل عين وجود النور بحال يقتضيه مرتبته، إذ كل ما ليس ~~بنور فهو ظلمة وهى عدم لا وجود لها. # 219 - 5 فهذا الظل المتصف بالظهور هو المجلى لغيب الهوية المطلقة التي من ~~حيث اطلاقها يسمى بالاسم الباطن، فكان ظاهر الحق على ما يقتضيه الظهور ~~المطلق مجلي واحدا لباطنه، ولا يتعدد هذا المجلى الواحد الا لتعدد شؤون ~~المتجلى التي هي الحقائق الغير المجعولة وأحواله على ترتيبها الحاصل من ~~تفاوت الاستعدادات وتوقيتها الحاصل من ترتب تمام الاستعداد، فالترتيب أعم ~~من التوقيت، فكل منهما من جملة الأحوال المضاف إليها الآثار، كما أن المجلى ~~نفسه من جملة تلك الشؤون والأحوال، فالكلمة الجامعة ان تعدد المجلى ليس الا ~~بالشأن والآن الإلهيين كما مر مرات. PageV00P662 # 220 - 5 إذا تقررت هذه المقدمات فنقول: بعد ما تقرر ان ظاهر الحق المسمى ~~بالخلق مجلي لباطنه، وفي تميزها بينهما من الاعتبارات بحسب الأذواق ~~المختلفة والادراكات المتفاوتة ان تلك الاعتبارات من وجوه: # 221 - 5 ms518 الأول: ان اعتبرت أو شوهدت الأحدية الوجودية في الحضرة الإلهية ~~وأسمائها الفاعلة وفي الحضرة الكونية وحقائقها القابلة، اما في الأولى ~~فبنسبة البطون، واما في الثانية فبنسبة الظهور، قيل: الكل حق، لأنه الموجود ~~المحقق لذاته الواحد الاحد، والأسماء نسب فاعليته من حيث بطونه، والحقائق ~~الكونية نسب قابليته من حيث ظهوره. # 222 - 5 الثاني: إذا اعتبرت نفس الكثرة وجودية، سواء اعتبرت في الحضرة ~~الأسمائية الإلهية - أي في تعينات الأشياء من حيث الفاعل - أو في حضرة ~~الحقائق الممكنة - أي في تعيناتها من يحث القابل - أو فيهما معا، قيل: إنها ~~خلق وسوى وحقيقة ممكنة وظاهرة، و هي مظاهر وشئون وأسماء، لان الكثرة ~~الوجودية ليست شأن الحق الواحد، بل مضافة إليه بنوع. # 223 - 5 الثالث: متى لم يعتبر الكثرة وجودية، بل نسبة راجعة إلى عين ~~واحدة، اما لان الكثرة انما هي بالتعينات التي هي نسب الذات المتعين واما ~~لأنها ناشئة من نسبة الظهور، وهذا ذوق المحقق المعتلى على العارف وذوقه، ~~قيل: الكثرة أسماء الحق وأحواله ونسبه ونحو ذلك. وكون هذا الذوق أعلى من ~~ذوق العارف يعرف مما قال قدس سره في تفسير إياك نعبد: ان قبلة العارفين ~~وجود مطلق الصورة الربانية وظاهر الحق، وقبلة المحققين وجود الحق ومرتبته ~~الجامعة بين الوجود والمراتب من غير تفرقة وتعديد، وذلك لان البون بين شهود ~~ظاهر الوجود وبين شهود مطلقه ذاتا ومرتبة بين، كما أن قبلة الراسخين مرتبة ~~الحق من حيث عدم مغايرتها ولها حضرة أحدية الجمع، وقبلة الانسان الحقيقي ~~الكامل الأكمل حضرة الهوية التي لها أحدية جمع الجمع المنسوبة لجميع ~~المتقابلات من الظهور والبطون والجمع والتفصيل وغيرهما. PageV00P663 # 224 - 5 الرابع: إذا اعتبرت الكثرة من حيث الامر الجامع لها وعقلت متوحدة ~~مجردة عن الصبغة الوجودية، فهي الظل المشار إليه المسمى بالامكان، وهو ~~حقيقة العالم وعينه الثابتة من جهة كونه عالما لا من جهة كونه أسماء للحق، ~~إذ المعتبر حينئذ كثرته النسبية لا وحدته، ولا من جهة كونه خلقا، إذ ~~المتعقل حينئذ كثرته الوجودية لا وحدته، ولا من جهة كونه ms519 حقا، إذ المتعقل ~~حينئذ وحدته الوجودية لا المجردة عن صبغة الوجود. # 225 - 5 الخامس: متى نظرت إلى العالم بعين الجمع في الوجود بين الحق ~~والخلق، رأيت حقا في خلق، لان الوجود الواحد في ذاته ظهر في صور أعيان ~~كثيرة كما قال تعالى: كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) فالكثرة في شؤونه ~~وأحواله وظهرت في مرايا أعيان العالم. أو رأيت خلقا في حق ظاهرا به، إذ ~~لولا الوجود لما ظهرت أعيان العالم. أو رأيت الامرين معا وقلت: الوجود ~~يلحقه كل تسمية بحسب مرتبة حالية، فبنسبة البطون والمتجلى حق وبنسبة الظهور ~~والمجلى خلق، فالوجود الحق في ذوق هذا المقام مرآة أحوال الأعيان واعيان ~~العالم مرآة لوجوده. # 226 - 5 قال قدس سره في النفحات: فنحن من حيث حقائقنا التي هي صورة ~~معلوميتنا الثابتة في علم الحق أزلا، مرايا للوجود المطلق الذاتي، فإنه ~~سبحانه عين الوجود لا وجود لسواه، فهو يستجلى فينا نفسه، وحضرته مرآة ~~لأحوالنا المتكثرة وتعدداتنا، فنحن لا ندرك الا بعضنا بعضا - لكن في الحق - ~~فيحب منا ما نستجليه فيه وليس غير الصفات والأحوال، وهو يحب فينا نفسه من ~~حيث إن رؤيته لنفسه في مرآة مغايرة له من وجه مخاف لرؤيته نفسه في نفسه ~~لنفسه، بل لا رؤية هناك ولا تعدد، لان المرآة المغايرة تبدى حكما لم يكن ~~متعينا بدونها، وهذا سر من اطلع عليه عرف سر الذات والصفات والأحوال ~~والمرايا والمحال، وان العالم بحقائقه وصوره مرآة للحق من وجه والحق من وجه ~~اخر مرآة للعالم. وذكر لي شيخنا رضي الله عنه باخبار من الحق له ونص صريح ~~انه لا أعلى من ذوق الجمع بين الامرين PageV00P664 # ولا أكمل منه في نفس الامر، فاعمل الهمة، فعلى مثل ليلى يقتل المرء نفسه. ~~تم كلامه. # 227 - 5 ثم نقول: ولما توقف ظهور صورة الانسان - كما قال في التفسير - ~~على توجه الحق بالكلية إليه حال ايجاده وباليدين - كما أخبر سبحانه - واحدى ~~يديه الغيب والاخرى الشهادة، فعن الواحدة ظهرت الأرواح القدسية وعن الأخرى ~~الطبيعة والأجسام والصور، ms520 ولهذا كان جامعا لعلم الأسماء ومنصبغا بحكم ~~الحضرات أجمع، فلم يتقيد بمقام يحصره حصر الملائكة كما قال: وما منا الا له ~~مقام معلوم (164 - الصافات) ولا حصر الأجسام الطبيعية، كان لمرتبة الانسان ~~المتعينة في العماء الجمع بين حكمي الحضرتين الحقية والخلقية أو الوجوب ~~والامكان جمعا احاطيا لا جمعا احديا، فهو المرآة لهما ولما ينضاف إليهما ~~ولكل ما اشتملا عليه، إذ لا خارج عن العماء من المتعينات فهي مرتبته، فلذلك ~~صار بتفصيله الظاهري والباطني نسخة للعالم وحقائقه - كما ذكره الشيخ الكبير ~~رضي الله عنه في التدبيرات الإلهية في المملكة الانسانية - وصار لجمعيته ~~الأحدية بينهما مظهر الحضرة الجمع الاحدى الإلهي ونسخة لها. # 228 - 5 فهذا معنى تقابل النسختين على التفسيرين لهما - لكن بالذوق الأول ~~- وهذه الجمع الاحاطي لا يشهده الا الكمل كما مر، لان الانسان إذا تحرر من ~~رق المقامات وخلص بالاعتدال الوسطى عن احكام جذبات الأطراف فقبلته وتوجهه ~~إلى حضرة أحدية جمع الجمع كما قلنا، اما ان مال إلى طرف لمناسبة جاذبة ~~قاهرة غلب عليه حكم بعض الأسماء والمراتب وانحرف واستقر في دائرة ذلك الاسم ~~الغالب وارتبط به وبالحق من حيث مرتبته وصار مستمده وغاية مبتغاه، كذا في ~~التفسير. # 229 - 5 فنقول: فمن غلب على حاله مشاهدة أحد الطرفين رأى خلقا فحسب، ~~كجمهور الخلق، أو حقا فقط، كأصحاب الشهود الحالي التوحيدي، والأول حكم ~~الظاهر وهذا حكم الباطن ولهما احكام: PageV00P665 # 230 - 5 منها: ان الظاهر أقوى حكما من الباطن واعم، لان نسبته لمرتبة ~~الجمع الذي له الحكم المطلق بنفسه ولا حكم لغيره الا به أتم، والباطن ليس ~~له جميعة الظاهر، فله الحق وللظاهر الجمع بين الحق والخلق. # 231 - 5 ومنها: انه لما صح ان الحق لا يبطن عن نفسه لم يكن ظهوره له عن ~~بطون متقدم، فهما نسبتان لواحد يتعينان ثم يتجدد ادراكه وإليه ينظر قوله: ~~كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف، لا بالنسبة إلى الحق. # 232 - 5 ومنها: ان ما يفيض من الباطن اخذه الظاهر، كما أن ما غاب مما ظهر ms521 ~~فهو راجع لما بطن، ومن مظهر هما الليل والنهار. # 233 - 5 ومنها: ان كل ما تفرق مما قد اجتمع فقد استهلك في دائرة جمع أكثر ~~من ذلك، وما فنى مما تعدد فقد اندرج في واحد يتقلب كما قال تعالى: وان إلى ~~ربك المنتهى (42 - النجم) وإلى الله عاقبة الأمور (22 - لقمان) 234 - 5 فان ~~قلت: فاجزاء العالم مفروع عنها والاختلاف في أحوالها فما معنى قوله: # ولدينا مزيد (35 - ق)؟ # 235 - 5 قلنا: يعنى به ما أفاد به الصبغة والسريان في كل ما مر عليه ~~اتيانا بالبسط الوجودي وعودا بالإجابة لداعى الحق عند حصول الكمال الذي أهل ~~له المدعو، كما ورد به الامر الحق الإلهي لأكمل الكمل في قوله تعالى: إذا ~~جاء نصر الله والفتح (1 - النصر) حيث ذكر في معناه: إذا جاء المدد الملكوتي ~~والتأييد القدسي والفتح المطلق الذي لا فتح ورائه وهو فتح باب الحضرة ~~الأحدية والكشف الذاتي بعد الفتح المبين في مقام الروح للمشاهدة، ورأيت ~~الناس المستعدين بالمناسبة التامة لقبول فيضك يدخلون في التوحيد والسلوك ~~على الصراط المستقيم مجتمعة كأنهم نفس واحدة، فنزه ذاتك من الاحتجاب بمقام ~~القلب الذي هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقي إلى مقام حق اليقين ~~الذي هو معدن الولاية الذي لا يستمر الا بعد الموت، ولذلك لما نزلت، استبشر ~~الأصحاب وبكى ابن عباس، فقال صلى الله PageV00P666 # عليه وآله: ما يبكيك؟ قال: نعيت إليك نفسك، فقال عليه وآله السلام: لقد ~~أوتي هذا الغلام علما كثيرا، وسميت سورة التوديع، وعاش بعدها سنتين. # 236 - 5 واعلم أن تقابل نسخة العالم ونسخة آدم باشتمال الانسان على مجموع ~~ما في العالم - بناء على ما قلنا - انه صار بتفصيله الظاهر والباطني نسخة ~~العالم وحقائقه، على ما هو خلاصة الذوق الأول يستدعى بيانه بسطا، فلنذكر ما ~~ذكره الشيخ الجندي في رسالته ضبطا لمزيد التنبيه على الكمالات الانسانية ~~التي نحن بصدد تعدادها وتردادها. قال: النشأة الأحدية القرآنية للشخص ~~الإنساني مثل النشأة التفصيلية الفرقانية التي للانسان الكبير بالصورة لا ~~بالمعنى. # 237 - 5 ms522 فنظير الأفلاك التسعة طبقات أعضائه التسعة المتناضدة المصلح كل ~~عال لسافله من المخ والعظم والعصب واللحم والدم والأوردة والشرائين والجلد ~~والشعر والظفر. # 238 - 5 ونظير الأقسام الاثني عشر المسماة بالبروج الثقب الاثني عشر التي ~~نصفها في اليمين الجنوبي ونصفها في الشمال الشمالي، وهى ثقبتان في كل من ~~العين والاذن والأنف والثدي والفرج مع الفم والسرة. # 239 - 5 ونظير السيارات الأعضاء الرئيسية السبعة، وهى الدماع والقلب ~~والكبد والطحال والرئة والكلية والأنثيان. أو الأعضاء الالية، وهى اليد ~~والرجل والعين والاذن واللسان والبطن والفرج. # 240 - 5 ونظائر روحانيات الكواكب السبعة الفعالة القوى السبعة المدركة، ~~فالحواس الظاهرة كالمتحيرة والعاقلة كالشمس والناطقة كالقمر، إذ الناطقة ~~مستفيدة للنور عن العاقلة ولذلك عدد حروف النطق كعدد منازل القمر. # 241 - 5 وكما أن لكل من الخمسة المتحيرة بيتين، لكل من الحواس الخمسة ~~مجريان، فللذوق الفم والفرج وللمس اليدان والباقي ظاهر. # 242 - 5 وكما لكل من الشمس والقمر بيت واحد، فللعاقلة بيت واحد هو وسط ~~الدماع كوسط الأفلاك للشمس وللناطقة اللسان. PageV00P667 # 243 - 5 ونظير الجوزهرين (1) الصحة والسقم، حيث لا يدرك ذاتهما بل ~~اثرهما، ولذلك أغلب آثارهما في الدماع والقلب كآثار الجوزهرين في الشمس ~~والقمر بالخسوف والكسوف، ولذلك يسرى صحتهما وسقمهما في سائر الأعضاء - ~~سريان حال الشمس والقمر في سائر الكواكب - 244 - 5 ونظائر الحدود والوجوه ~~والدريجان والبهرات والأثنى عشريات والدرج والدقائق، سائر الأعضاء من ~~الأعصاب والعروق والمفاصل والأمعاء وغيرها. # 245 - 5 ونظير الأركان الاخلاط. وفي الأعضاء: الرأس كالنار والصدر ~~كالهواء البطن كالماء والأسفل كالأرض، ثم البدن كالأرض والعظام كالجبال ~~والبطن كالبحر والعروق كالأنهار والمخ كالمعدن والشعر كالنبات والقدام ~~كالمشرق والخلف كالمغرب واليمين كالجنوب والشمال كالشمال، والانفاس كالرياح ~~والصوت كالرعد والقهقهة كالصواعق والبكاء كالمطر والغم كظلمة الليل والنوم ~~كالموت واليقظة كالحياة والصبا كالربيع والشباب كالصيف والكهولة كالخريف ~~والشيخوخة كالشتاء، والحركة كدوران الكواكب والحضور كالطلوع والغيبة ~~كالغروب واستقامة أموره كاستقامة الكواكب والتوقف كالرجوع والجاه والرفعة ~~كالشرف والأوج وعكسه كالهبوط، والغربة كالوبال والاجتماعات والافتراقات ~~كالاتصالات والانفصالات، والأمير كالشمس والوزير كالقمر والكاتب كعطارد ms523 ~~واللاهي كزهرة والجندي كالمريخ والقاضي كالمشتري والدهقان كزحل، هذا كله ~~وأمثاله للجسد. # 246 - 5 واما باعتبار النفس: فالنفس الانسانية كالملك والجسد كالمدينة ~~والقوى كالعسكر والأعضاء كالرعايا والخدم والحواس الظاهرة كأصحاب الاخبار ~~المنصوبة في # PageV00P668 # كل ناحية معينة من المملكة لايصال خبر مخصوص لا مشارك له فيه. # 247 - 5 ثم القوى الخمس الباطنة للنفس الناطقة، ثلاثة منها كالندماء ~~والحجاب والخواص المطلعة على اسرار الملك، وهى المتخيلة في مقدم الدماع ~~والمفكرة في وسطه والحافظة في اخره، والرابعة وهى الناطقة كالترجمان المعبر ~~عما في ضمير الملك، والخامسة وهى العاقلة كالوزير المدبر لضبط المملكة ~~وسياسة الرعية، وهذه القوى متفاوتة في اتمام أمر الملك، فالمتخيلة تأخذ صور ~~المحسوسات من الحواس الظاهرة ويسلمها إلى المفكرة، فيميز المفكرة بين الحق ~~والباطل وهى يسلمها إلى الحافظة ليأخذ منها الذاكرة وتعبرها الناطقة بعبارة ~~يوافق إرادة النفس ليستعملها العاقلة في أعمالها المذكورة. # 248 - 5 وهذا أدل دليل على أن للنفس الكلية قوى مبثوثة في السماوات ~~والأركان والمولدات لمحافظة المخلوقات واصلاحها، وهى الملائكة وخواص الحق ~~سبحانه كما قال تعالى: لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون (6 - ~~التحريم) ويظهر ان الله سبحانه: # لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض (3 - سبأ) فان شأن ~~النفس الجزئية في مملكته التي هي البدن مع فقرها وعجزها ذلك، فخالق الكل ~~والقادر عليه بالأولى كما قال تعالى: الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ~~(14 - الملك) 249 - 5 ويعلم من ذلك ان كل موجود حتى الذرة في طاعته الذاتية ~~ولا يصدر عن موجود ما حركة أو سكون الا بأمره وارادته، وعن هذا قال عليه ~~وآله السلام: من عرف نفسه فقد عرف ربه. # 250 - 5 واعلم أن في الانسان خاصية المعادن وهى (1) الكون والفساد، ~~وخاصية النبات من الغذاء والنمو، وخاصية الحيوان من الحس والحركة، وخاصية ~~الانسان من النطق والفكر واستخراج العلوم والصنائع، وخاصية الملائكة من ~~الطاعة والحيوة، بل له الخاصية الكلية لجميع الحيوانات من جلب المنفعة ودفع ~~المضرة اما قهرا وغلبة - كالسباع - وهم ms524 # PageV00P669 # الملوك، أو تملقا - كالكلب والهرة - أو حيلة - كالعنكبوت - فالانسان ~~المسلح كالقنفذ والسلحفاة، والهارب كالطير والأرنب، والمتحصن كالحشرات، ~~والمحيل كالغراب، والشجاع كالأسد، والجبان كالأرنب، والسخي كالخروس، ~~والبخيل كالكلب، والفخور كالعقاب، والوحشي كالنمر، والأنيس كالحمام، ~~والخبيث كالثعلب، والسليم كالغنم، وقوى العدو كالغزال، وبطئ الحركة كالدب، ~~والعزيز كالفيل، والحقير كالحمار، والسارق كالفأرة، والمفخر كالطاووس، ~~والمسافر كالقطا، والأستاذ كالنحل، ومستقيم السير كالتيس، والضعيف ~~كالعنكبوت، والقوى كالسمندر، والحليم كالحمل، والحقود كالجمل، والحمول ~~كالبقر، والشموس كالبغل، والأبكم كالحوت، والناطق كالجراد، والحريص ~~كالخنزير، والصبور كالحمار، والمبارك كالطوطي، والشؤم كالبوم، والنافع ~~كالنحل، والضار كالبازي. # 251 - 5 وفي الجملة كل موجود له نظير ومشارك الخاصية مع الانسان، غير أن ~~المحققين على ثلاثة مشاهد فيه: # 252 - 5 الأول مشهد عموم الحكماء وعلماء الرسوم ان الانسان نسخة مختصرة ~~من مجموع العالم. # 253 - 5 الثاني مشهد المحققين من أهل الكشف انه آخر بالصورة وأول ~~بالمرتبة، لان الله خلقه على صورة ذاته بالحديث وخلق العالم على صورته، كما ~~قال عليه وآله السلام: # أول ما خلق الله نوري. # 254 - 5 الثالث ذوق أهل الكمال المتعلق بمشرب خاتم الولاية ان مراد ~~الايجاد كمال الجلاء والاستجلاء، أي كمال ظهور الحق وشهوده، أي بالذات ~~والأسماء والصفات، والمظهر الأكمل والمرآة لظهور أحدية جمع جميع الكمالات ~~ليس الا الانسان، لكن له صورتان: تفصيلي فرقاني - هو مجموع العالم من العقل ~~الأول إلى آخر موجود معه - واحدى PageV00P670 # قرآني - وهو الانسان الكامل المقصود بالقصد الأول المسبوق ظهوره بتفصيل ~~اجزائه - وهذا مشهد الكمل. # 255 - 5 واعلم أن الظاهر بكلا الظهورين التفصيلي والأحدي هو الحقيقة ~~المحمدية صلى الله عليه وآله وهذا هو سر المماثلة والمضاهاة والمقابلة بين ~~النسختين، والله أعلم، هذا كلام الجندي. # 256 - 5 وأقول: كما أن في المشهدين الآخرين إشارة إلى ذوق مقابلة نسختي ~~العالم وآدم، كذلك فيهما إشارة إلى ذوق مقابلة نسختي الانسانية والإلهية ~~التي من جملة اسرارها ما ذكره الشيخ قدس سره في شرح حديث: رأيت ربى في أحسن ~~صورة: من أنه سبحانه انما تجلى في الصورة الانسانية، لان الحقيقة ms525 الانسانية ~~أجمع الحقائق وأتمها حيطة، وصورتها نسخة متحصلة من الحضرة الإلهية المشتملة ~~على جميع الأسماء والصفات، ومرتبة الامكان المشتملة على جميع الممكنات. # 257 - 5 فظهر ان الانسان مظهر عالم الغيب وأنامله مظاهر حقائق أمهات ~~الأسماء الخمسة التي بنيت عليها أركان الاسلام والايمان والاحكام الخمسة ~~التكليفية والصلوات الخمس، فمحتدها الحضرات الخمس وفوقها تلك الأمهات الخمس ~~الأسمائية. واليد اليمنى مظهر عالم الأرواح والشمال مظهر عالم العناصر، ~~ولكل من اليدين فصول وأصول: # 258 - 5 ففصول كل أربعة عشر فلهما ثمانية وعشرون، باطنها حقائق الحروف ~~الثمانية والعشرين: أربعة عشر منقوطة وأربعة عشر خالية عن النقط، كما أن ~~مظاهرها من أمهات صور العالم ثمانية وعشرون منزلة: أربعة عشر ظاهرة وأربعة ~~عشر باطنة. # 259 - 5 واما الأصول التي مظاهرها الأنامل: فخمسة متفاضلة الدرجات ~~وأعلاها وأعمها حيطة العلم، وهو الأصل المتوسط وعن يمينها أصلان: الحياة ~~بالمسبحة (1) والقدرة # PageV00P671 # بالابهام، وعن يسارها الإرادة والقول، وكل أصل له ثلاثة فصول الا أصل ~~القدرة، فان له فصلين لسرين عظيمين: أحدهما: ان كلا من الأربعة عام التعلق، ~~بخلاف القدرة، فإنه محجور الحكم عن أن يتعلق الا بالممكن. والاخر: ان كيفية ~~تعلق القدرة بالمقدور غير واضح، فان امره في مبدأ الايجاد في غاية الغموض، ~~لان التجلي الوجودي المنبسط النور على الممكنات المستجنة في أنفسها في ظلم ~~امكاناتها غير مجعول، والممكنات من حيث حقائقها المتعينة في علم الحق لا ~~يوصف بالجعل كما قرر. # 260 - 5 فلا يعقل من اثر القدرة الا اقتران الوجود المفاض بالعين ~~الممكنة، والمتصور للكمل من الاقتران حركة معقولة توجب الاتصال، ولا حركة ~~يتصور في المعاني والحقائق المجردة البسيطة، مع أن هذا مقام ابهام لا جرم ~~كان ابهام الذي مظهر القدرة ذا مفصلين، هذا مع تعذر النطق بان اثر القدرة ~~ليس بأمر وجودي، بل الحاصل من تأثيرها نسبة ما - لا غير - هذا كلام الشيخ ~~قدس سره في شرح الحديث. # 261 - 5 ثم نقول في أصل تلقى الوجود: اعلم أن التلقيات الواقعة في التنزل ~~هي حكم خفاء وظهور كما قلنا، فاما ظهور ms526 من خفاء بصورة افتراق وبسط أو خفاء ~~من ظهور بصورة جمع و قبض. # 262 - 5 قال الفرغاني: كما أن التعين والتجلي الأول له الوحدة والجمع ~~والاجمال الحقيقي، وتفصيله النسبي اعتبارات الواحدية المندرجة فيها، وجمع ~~ذلك التفصيل النسبي هو التعين والتجلي الثاني الواحدي، وتفصيله كثرة ~~المعلومات والكثرة النسبية الظاهرة بالأسماء، وجمع هذه التفرقة حقيقة القلم ~~الاعلى ووجوده، وتفرقته حقيقة اللوح المحفوظ بما اشتمل عليه من الأرواح ~~والروحانيات، وجمع هذه العين الهبائي وتفرقته العرش والكرسي وجميع الصور ~~المثالية، وجمع ذلك العنصر الأعظم وتفرقته الأركان والسماوات والمولدات ~~بجميع صور أجناسه وأنواعها وبعض اشخاصها، والجمع الحقيقي والاجمال الغائي ~~لهذه التفرقة صورة PageV00P672 # آدم، وتفصيله من حيث كليات ما كان معناه وصورته جامعا له انما كان حقائق ~~الخلفاء والكمل، بل كل منهم جمع واجمال لتفرقة من هو تحت حيطته من قومه ~~قابلا كان أو آبيا، وصورة جمعية الجميع تابعهم ومتبعوهم انما كان الصورة ~~المحمدية الأكمل ومعناه وحقيقته الا جمع، وتفرقة هذه الأحدية الجمعية حقائق ~~الكمل والخلفاء والأقطاب والابدال ومن كان تحت حيطة كل واحد من الأمة ~~المحمدية. هذا كلامه. # 263 - 5 ثم نقول: في اختلاف تلك التلقيات وأسبابه واصله ما قال في ~~التفسير: ان مراتب الأسماء لما كانت مرتبطة واحكامها مشتبكة متداخلة ~~بالتوافق والتباين، الموضحين حكمي الابرام والنقض، صارت أحوال الخلق ~~متفاوتة مختلفة، لان اجتماعات الاحكام الأسمائية على ضروب، فيحصل بينها ~~كيفيات معنوية مقرونة بتقابلات روحية، فيحدث في البين ما يشبه المزاج، فكما ~~يقال هذا مزاج صفراوي وذاك بلغمي، يقال هذا عبد العزيز وذلك عبد الظاهر ~~وذلك عبد الباطن أو عبد الجامع وآدم في السماء الأولى وعيسى في الثانية إلى ~~غير ذلك. # 264 - 5 ثم إنه يحصل بين تلك الأمزجة المعنوية والروحانية وبين هذه ~~الأمزجة الطبيعية اجتماع اخر تظهر له احكام مختلفة تنحصر في ثلاثة أقسام: ~~باعتبار غلبة الاحكام الروحانية حتى صارت الطبيعية تابعة لها كالمستهلكة ~~فيها، أو بالعكس - كجمهور الخلق - وقسم ثالث يختص بالكمل ومن شاء الله ~~تعالى من الافراد وآيتهم: اعطى كل شئ خلقه ms527 ثم هدى (50 - طه) فيظهر بحسب هذه ~~الأقسام سلطنة الغالب منزه ومشبه وجامع ومشرك وموحد وغير ذلك. هذا كلامه. # 265 - 5 إذا علم ذلك فليعلم ان كل ما يجرى في حضرة الوجوب والامكان من ~~الارتباطات الثابتة الأصلية بحكم الجمع الاحدى الأصلي. والمناسبة الأصلية ~~الناشئة من الأسماء الأصلية ومن الارتباطات الموقتة لتوقيت تمام الاستعداد ~~ومن المحاذاة المحدودة بوجوه: PageV00P673 # 266 - 5 الأول بالمناسبات المحدودة الموهوبة أو المكتسبة مع سريان حكم ~~الجمع الاحدى، إذ لا محيص عنه. الثاني بالتساوي والموازنة في الاحكام. ~~الثالث بالاشتراك فيما حصل فيه الجمع والتركيب من الأسماء والحقائق، وبحسب ~~ذلك الحاصل من جمعها الروحاني أو الصوري كل منها هي المسماة بالمضاهاة ~~ونحوها من الاتحاد والقرب والمحبة ونحوها، كما يسمى التقابل بنسبة التضاد ~~والتخالف في بعض ما ذكرناه في الجمع والمناسبة من الأقسام مباينة وبعدا ~~ومعاداة معنوية أو صورية. # 267 - 5 وكل ذلك من احكام الاجتماعات الأسمائية المذكورة في التفسير يظهر ~~أولا في عالم الأرواح كما ذكره ثم في عالم الطبيعة ثم فيما بين العالمين، ~~حتى يعتبر الاعتدالات الثلاثة في الامتزاجات الثلاثة في الانسان الكامل، ~~كما قال: ثم الارتباط الظاهر بين الأشياء هو حكم ذلك الجمع والمناسبة، كما ~~أن الانفصال والافتراق هو حكم المباينة بغلبة ما به الامتياز على حكم ما به ~~الاتحاد والاشتراك، إذا ظهر يسمى صداقة أو عداوة أو محبة أو بغضا أو ~~نحوهما، وإذا عقل من حيث بطونه يسمى جنسية أو نوعية أو تضادا أو تناقضا أو ~~مداخلة أو مباينة أو نحوهما. # 268 - 5 ثم كل من الظهور والبطون والارتباط والانفصال ذاتي للحضرتين ~~الإلهية والكونية وما فيهما وما بينهما أبديا كان أو مؤجلا مشروطا، ~~وبالوجود يظهر التميز الكامن فيه وفي الحضرتين، وكونه مشروطا لا ينافي ~~الذاتية، لجواز اقتضاء الذات الواحدة الأحوال المختلفة بالشروط المختلفة، ~~كاقتضاء الطبيعة الواحدة السكون بشرط الحصول في المكان الطبيعي والحركة ~~بشرط الخروج عنه. # 269 - 5 ثم نقول: وعدد الموجودات بمقدار عدد رقائق الأسماء والصفات و ~~احكامهما، لان لكل موجود كما مر اسما يدبره ms528 ويتعلق به، وتعلقه هو الرقيقة ~~ويتضمن صفة يتعلق به، وصورة ذلك الموجود حكم ذلك الاسم، وذلك لان كل نسبة ~~وتعلق لاسم حكم له، لأنه حاصل به، وكل حكم صورة يعرف بها صاحبه، وكل صورة ~~مجلي لذلك الاسم ذي الصورة PageV00P674 # متخصص من مجلي جامع للمجالي، وهو محتد المجالي لمطلق حقيقة الحقائق ~~الامكانية، والمتجلى هو الحق بأحواله الذاتية المتميزة بذات الحق، اما ~~الأول فلان علمه بأسمائه من عين علمه بنفسه كما تقدم، واما الثاني فلان ~~أسمائه بالنسبة إلى ذاته عين ذاته سبحانه، والحق هو المميز للمجلى الكلى ~~أيضا. # 270 - 5 لما مر ان التجلي الاحدى الكمالي الذاتي هو المستتبع للتجلي ~~الكمالي الأسمائي برقيقة غيبية عشقية بينهما، الذي به تعين القوابل برش ~~محبته عليها، ونفس الوجود الإضافي - أعني الموجودية - تجل من تجليات غيب ~~الهوية والحقيقة المطلقة الكبرى وتعين حالي له كباقي الأحوال الذاتية، لما ~~قلنا مرارا نقلا من الشيخ قدس سره: ان وجود كل شئ تعين للحق من حيثيته، ~~فالحق له أحدية الجمع الذاتي في ذاته وتجليات متعددة نسبية بحسب القوابل، ~~فمتى لحظ توحد تلك التجليات بأحدية الجمع الذاتي كانت تلك التجليات عين ~~الجمع، ومتى اعتبر تعددها بحكم الامتياز والظهور لتعدد القوابل كان التجلي ~~الجمعي الاحدى الذاتي عينها وكان ظاهرا من حيث تلك التجليات القابلة ~~المتعددة بحسبها، وإذا كان كل موجود صورة حال من الأحوال الذاتية للحق كان ~~كل موجود كلي - كالقلم واللوح - صورة حال كلي، كالمعنى الجامع لجميع ~~المعاني الأسمائية والكونية جمعا احديا أو احاطيا، وكذا الموجودات الشخصية ~~صور الأحوال الجزئية والرقائق الأسمائية المتفرعة المتعينة. # 271 - 5 وقد نبهتك ان الأحوال وإن كانت ذاتية ومقتضاة للذات، فهي متفاوتة ~~بالكلية والجزئية والموافقة والمباينة والمناسبة والتضاد وغيرها، فان ~~التفاوت لا ينافي الذاتية. # 272 - 5 والتحقيق ان مقتضى الذات بالاقتضاء الواحد هو التجلي المطلق ~~الاحدى الذي من شأنه ان يظهر بحسب القوابل، لا بحسب نفسه، إذ مقتضاه ظهور ~~تجليه كذلك، فالتفاوت نشأ من شأنه ذلك لا من نفسه، ولا ريب ان نسبة المطلق ~~إلى المتقابلات ms529 سواسية، وان PageV00P675 # نبا فهمك عن هذا فأونسه بمثال يعرفه الخاصة وهو تقابل أسماء الله وصفاته ~~مع أحدية ذاته. # 273 - 5 فتحقق هذا تعرف معظم ما يدندن (1) عليه العارفون وما يضن بكشفه ~~الرامزون، وتحقيقه يظهر عند فهم ما قال الشيخ قدس سره في النفحات: ان النبأ ~~العظيم أو الصراط المستقيم الذي يسلك عليه المسافرون بالله من الكمل بعد ~~تعدى (من) و (إلى) وبعد شهود وحدته فيما سفل وعلا ان يرى كل ما ذكر مع ~~إثبات غيرية يقضى برفع شئ أو ترجيح نور على فئى، فليس الا دورة أبدية على ~~نقطة أزلية يتعين بينهما الشئ وشئونه التي متى لحظ ظهور تعينه في كل منها ~~بحسب ذلك الشأن قيل: هو هي، وظهور التعدد والاختلاف من الشئ بين شؤونه ~~وبينه، وان لحظ رجوعها إليه واجتماعها من حيث توحدها أو عدم مغايرة بعضها ~~بعضا لديه قيل: هي هو، وشأن الشئ علما ووجودا وكشفا وشهودا لا يخلو عن ~~الامرين المذكورين ولا ينفك جمعا وتفصيلا عن التلبس بالحكمين، فلا ينحصر ~~الامر في تعظيم ولا تحقير ولا ترك ولا تخيير ولا تعريف ولا تنكير، والكل ~~ثمة وما ثمة كل، ولا ثمة الا من حيث ثمة، إذا استولى على أمر ما ظهر سلطانه ~~حال غلبة حكمه واستيلائه فإنه أو انه، ورب انسان يقصد التلبس بحالة كونية ~~لحكمة موطنية، فيأبى الغالب عليه الا الظهور بما فيه ولديه، عكس الذي أشار ~~بعض العارفين بقوله: # أبت غلبات الشوق الا تقربا * * إليك ويأبى الحال الا تجنبا 274 - 5 نعم ~~قد قد علم كل أناس من الشاربين مشربهم المورود، كما تحقق آخرون بالاستهلاك ~~في حضرة أحدية الجمع والشهود، فانضاف إليهم كل حال ووصف، فكانوا المعنى ~~المحيط بكل حرف، فهم كائنون بائنون كامنون بارزون راحلون قاطنون ثابتون ~~منتفون لا يحصرهم رسم ولا اسم ولا فهم ولا يعرفهم نعت ولا حكم، يصدق في # PageV00P676 # حقهم كل حكم يحكم به عليهم ويقال، وهم من وجه بمعزل عن الجميع هنا وفي ~~المآل: # أولئك حزب الله الا ان حزب الله ms530 هم المفلحون (22 - المجادلة). # السؤال الخامس عشر ما أولية المراتب وجودا أو مرتبة معنوية؟ # 275 - 5 جوابه: ان الأولية من حيث الوجود يختص بصورة العماء وهى الصورة ~~الوجودية المطلقة التي هي مشرع الوجود ومنبعه، وهى مرتبة وجودية جامعة ~~للوجودات الأسمائية والكونية كلها، كما أن روحه وهو أحدية جمع الهوية ~~والوجود - أعني التعين الأول - جامع للتعينات كلها، والجمع منها جمع إحدى ~~لا احاطي، فلا يشوبه التعدد الوجودي، واما من حيث المعنى فلروح العماء ~~وحقيقته وهو التعين الأول، إذ ليس فوق العماء الا أحدية جمع الهوية، فيكون ~~روحه ومعناه، واما المختص بالانسان من حيث إنه انسان من المرتبة الوجودية، ~~وإن كان من الكمل فله أحدية الجمع والوجود وله الأزل النافي للأولية ~~الوجودية، لان لاحد وجهي حقيقته التي هي أحدية جمع الهوية - الاطلاق من كل ~~وصف - فلا تعين ولا إشارة ولا حكم له، والوجه الاخر يسرى في حضرة الجمع ~~العمائي فيقضى ويحكم بانبعاث ما انبعث من الجمع العمائي من الأسماء والصفات ~~والإضافات واعيان الموجودات، وان لم يكن الانسان من الكمل فأول مراتبه ~~الوجودية ما يتحصص، أي يصير حصة له من صورة العماء من حيث التعين النسبي ~~الذي ينتهى إليه امره وحاله بعد استقرار أهل الدارين في منازلهم. # 276 - 5 والاخرية يعلم من الأولية، فان الخاتمة عين السابقة وكل آخر في ~~الحقيقة عين أوله، فالاخر من حيث الوجود مطلقا العماء الذي هو مطلق الصورة ~~الوجودية وإليه الإشارة بقوله تعالى: هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل ~~من الغمام والملائكة... الآية (210 - البقرة) والانسان الكامل كالمرتبة ~~الأزل فلها الأبد، فكما لا أولية لها لا اخرية لها، PageV00P677 # وغير الكامل اخريته الوجودية تلك الحصة العمائية. # 277 - 5 ولذا نقول: الدرجات التي يستقر فيها الخلق في دار الثواب والعقاب ~~بعد التميز الأخير يوم الفصل والقضاء، ليست غير مراتب أولياتهم التي عينها ~~التوجه الإرادي، ودخول كل منهم تحت حكم الاسم الإلهي الذي تعين بهم ~~فتولاهم، إذ بالموجودات حسب قابلياتهم تتعين الأسماء الإلهية، كما أن ~~بالأسماء الإلهية حسب فاعليتها ms531 تتعين لكل موجود نسبة مربوبية وما يخصه من ~~مطلق الربوبية، فيكون عبد الخالق أو الرازق أو الله الجامع كما مر، فدرجة ~~كل انسان في النار أو الجنة عين نسبة مربوبيته المرتبطة بأحد احكام النسبة ~~الربية - والله أعلم - 278 - 5 ثم نقول: هنا دقيقة في الفرق بين الكامل ~~وغيره هي: ان الجنة وغيرها من العوالم لا تسع انسانا كاملا، بل المقيم من ~~الكامل في الجنان ما يناسب المراتب الجنانية، إذ الكامل من سنخ الحضرة ~~واصلها ومثلها - لولا جهة امكانه - ولا عجب ان يكون العبد على خلق مولاه، ~~فان المولى غير متحيز ولا مقيد بمكان دون غيره، بل مع كل شئ ووسع كل شئ ~~رحمة وعلما، ورحمته ووجوده وعلمه وحيطته لا تتعدد في حضرة أحديته، فللكامل ~~حقائق لا تناسب الجنة وله ما لا يناسب النار ولا موطنا بعينه، مع ارتباطه ~~بكل شئ في نفس اعتلائه ونزاهته واطلاقه عن كل صورة ونشأة وموطن ومقام ~~وحضرة، وان لم يخل عالم ولا موطن من مظهر يختص به، وبذلك المظهر الكمالي ~~يبقى حكم تصرف الكامل بمرتبته الجامعة في ذلك العالم، ويسرى اثر الحق ومدده ~~بالكامل من حيث ذلك المظهر ويصح له به كونه على الصورة. # 279 - 5 فان تشككت ان سريان مدد الحق في كل موطن بالمظاهر فتذكر تجلى ~~الاستواء العرشي الرحماني المذكور في قوله تعالى: الرحمن على العرش استوى ~~(5 - طه) PageV00P678 # حيث يفهم ان العرش مظهر رحمانيته وايجاده بالوجود العام، وتذكر قوله عليه ~~وآله السلام - ما ورد في الحديث المشهور -: انه يدخل عليه سبحانه في جنة ~~عدن في داره التي يسكن، وأشار به إلى أن جنة عدن مسكنه وهو المشهود في ~~الزور الأعظم، وتذكر حال الفصل القضاء والاتيان لهما في ظلل من الغمام مع ~~ملائكة السماء السابعة، وتذكر تحوله في الصور للأمم حال الاستواء على عرش ~~الفصل والقضاء، وتذكر قوله صلى الله عليه وآله في حديث النار: فيضع الجبار ~~فيها قدمه، وتذكر نزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة - مع تقدسه بذاته من ~~الزمان والمكان والحلول ms532 والتغير والحدثان - فكل ذلك بمظاهره المناسبة لكل ~~مقام، وافهم من هذا سر المعية الذاتية الإلهية العامرة كل موطن ومرتبة ~~وعالم ومكان - مع البينونة التامة - فان المعية بالظهور التعيني النسبي لا ~~ينافي البينونة في ذاته الاحدى الاطلاقي كما مر مرارا، هذا شأن الكمل. # 280 - 5 واما ما عدا الكمل فهم في الجنة مستقرون لا يفصل شئ منهم خارج ~~الجنة، وإن كان فبنسبة عرضية لا ذاتية، أو باعتبار عدم تحيز أرواحهم دون ان ~~يعلموا ذلك أو يشعروا به، والكمل يعلمون ما منهم خارج الجنة وما فيها منهم، ~~وهم كائنون في كل شئ ومرتبة وعالم بحقائقهم كينونة ذاتية لا عرضية، لا يقدح ~~ذلك في كمال تنزههم وتقدسهم واطلاقهم وامتيازهم الذاتي عن كل شئ - كسيدهم ~~هذا - وان حصل لهم الغفلة عن بعض ما فيهم من العالم أو ما في العالم منهم ~~أو بعض ما يخصهم من الكمالات، فذلك لا يقدح في كمالهم، لان ذهولهم مع كونه ~~من حكم النشأة والموطن والموقف والحال. # 281 - 5 ففيه اسرار اخر غامضة جدا، من جملتها: ان الكامل لو استحضر دائما ~~كل شئ لما عدم شئ ولا اختل حال، إذ علمه وحضوره يقضيان بدوام الملحوظات ~~وبقاء نظامها محفوظا، فينسيهم الله استحضار ما يريد ذهابه، فينقطع المدد ~~الإلهي فيزول صورته، كما أن بحضوره في حضرة جامعة بحكم ذوق: كل شئ فيه كل ~~شئ، ينحفظ العالم ويدوم نظامه، فافهم فقد ألمعت لك بالعلم المكنون فاشكر ~~ربك حيث لم يكن بالغيب عليك بضنين. PageV00P679 # 282 - 5 ثم نقول: الجواب عن معرفة تقابل النسختين بالذوق الثاني الأتم ~~انها معرفة الأشياء بالله ومن كون تلك الأشياء حقا، فإنه يفيد معرفة ان كلا ~~من العالم والانسان صورة الحق وان لا فرق بينهما في ذلك الا بالجمع ~~والتفصيل كما مر في المشهد الثالث من المشاهد الثلاثة التي ذكرها الشيخ ~~الجندي في رسالته: # 283 - 5 لما مر ان جميع الأشياء باعتبار أحديتها الوجودية في حضرتي ~~الألوهية بطونا والكونية ظهورا عين الحق - وهذا في نظر العارفين - أو ان ~~كثرتها ms533 وإن كانت معتبرة فهي نسب أسمائية، فلا وجود فيها الا للحق والتعدد ~~في أسمائه - وهذا في نظر المحقق المعتلى على العارف - فإذا عرف بأحد هذين ~~الوجهين ان الأشياء أسماء الله وهى في الحقيقة والتحقيق عين المسمى، يشهد ~~صاحب هذا الذوق نفسه والمسمى غيرا عين الحق، لانمحاء جميع التعينات ~~والأحوال الكونية عنده، اما لعدم اعتبارها أصلا أو لكونها نسبا عدمية، كما ~~قال الشيخ قدس سره فيما مر، ففنى من ليس وجوده الا اعتباريا وبقى من له ~~الوجود الحق، فإذا شهد هذا الذائق نفسه والعالم عين الحق كيف لا يحصل عنده ~~تطابق نسخته مع نسخة العالم أو مع النسخة الإلهية؟ فمبنى هذا التطابق ~~والتقابل ملاحظة التغاير النسبي الاعتباري مع العينية الحقيقية، إذ لولا ~~أحد الملاحظتين فلا تطابق. # 284 - 5 فان قلت: هذا يفيد التطابق والتقابل عند الملاحظتين، والمقصود ~~التطابق في نفس الامر وذلك يستدعى التعدد بين المتطابقين في نفس الامر، ~~والعينية ينافي التعدد، وتنافى اللازمين ملزوم تنافى الملزومين؟ # 285 - 5 قلت: قد مر ان جهة الامكان لا تفارق الكامل ولو في أعلى مراتب ~~الكمال، فلتقرر ذلك فيما سلف كان كالمفروع عنه فلم يذكر هيهنا، فحاصل ~~الجواب تحقق جهتي العينية والتعدد في نفس الامر - كما هو مشهد المحقق - ~~PageV00P680 # 286 - 5 ثم نقول: وحكم شهود هذا الذائق إذا كان في أول درجات هذا الذوق ~~حكم شهود الحق نفسه موجودا من مرتبة الانسان الكامل بعد ما خلقه واستوى ~~رحمانيته على عرش قلبه حين تحقق بالكمال، حيث يكون الشاهد والمشهود والشهود ~~واحدا كما قال: # فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا * * بأنك مذكور وذكر وذاكر 287 - 5 وكيف لا؟ ~~وهذان الشهودان شهود واحد لكن لاعتبار تغايرهما بنسبتي الحق والانسان ~~الكامل شبه حكم أحدهما بحكم الاخر، وانما قلنا في أول درجاته، لان الكامل ~~بعد عودة الاستهلاك من الحق إلى الخلق للارشاد والتكميل أو الترقي في مراتب ~~الأكملية، لا يبقى له هذا الشهود على صفة الاستهلاك. # 288 - 5 ثم نقول: وبين هذه المعرفة بتقابل النسختين والمعرفة الأولى بان ~~الانسان مجموع ms534 ما في العالم الذي هو تفصيل صور أسماء الحق كصورة واحدة له، ~~وان العالم مرآة وجوده كما أنه مرآة أحوال العالم، فرقان عظيم، لأن هذه ~~المعرفة مبتنية على ذوق التوحيد الذاتي وقرب الفرائض وعدم تميز المظهر من ~~الظاهر، والمعرفة الأولى كانت مبتنية على التوحيد الوصفي وقرب النوافل ~~وملاحظة المظهرية، سواء اعتبر المحاكاة والمضاهاة بين المظهرين أو بين ~~المظهر والظاهر، وكم بينهما؟ # 289 - 5 وهذان الفرقان لا يعرفه ذوقا الا من عرف نفسه أولا بان وجوده ~~إضافي وحقيقته النسبة العلمية وحاله الامكان العدمي، وعرف ربه بان له ~~الوجود في الحقيقة وعرف ما أدرك قبل معراج التحليل والوصول إلى الله حال ~~سلوكه وقبل سلوكه فيترك في كل منزل ما اخذه منه، ثم يعرف ثانيا نفسه وربه ~~وكل شئ بعد عودة الاستهلاك من الحق إلى الخلق، اما للارشاد والتكميل بتنبيه ~~الطالب السالك على ما شاهده في الطريق ذاهبا وعائدا، أو للترقي في مراتب ~~الأكملية - ان انفرد بنفسه ولم يلزم الارشاد - فان شأن مثله ان يفرق ذوقا ~~بين حالة الاستهلاك في جلال الله وبين ما قبله وما بعده. PageV00P681 # 290 - 5 اما ما قبله: فلما لا معرفة له بذوق الاستهلاك، واما حالة ~~الاستهلاك: فلا ملاحظة للجانبين. # 291 - 5 وانما اخرنا هذا الجواب عن بيان أولية المراتب، لان مبنى هذا ~~الذوق على الإشارة إلى كون العبد الكامل من سنخ الحضرة وكونه على خلق ~~مولاه، وإذ كان مبينا في أثناء بيان أولية المراتب فاخرنا عنه (1). # 292 - 5 ثم أقول: وانما يتضح المضاهاة بين النسخة الإلهية والانسانية وما ~~ذكرنا من حال الانسان الكامل في أولية المراتب بنقل ما ذكر الشيخ قدس سره ~~في النفحات بقوله: # اعلم أن الحق لا يضاف إليه أمر ما من تنزيه وتعظيم وإيجاد وتصريف وعلم ~~وإرادة وقدرة وحياة وكلام حتى الوجود المطلق، الا من حيث الحقيقة الانسانية ~~الكمالية الذاتية وهى الألوهة من بعض مراتبها، والموجودات مظاهر كيفياتها ~~واحكامها بالترتيب المشار إليه في تفاوت درجات أجناس تلك الكيفيات وأنواعها ~~واشخاصها، فالتفاوت بمقدار تفاوت حيطة الشؤون ms535 المتنوعة، والحيطة بحسب ~~المراتب واستيعاب احكامها، وبذا امتازت الملائكة بعضها عن بعض، وانحصر علم ~~بعضها في أمور ومقام خاص كما قال تعالى: وما منا الا له مقام معلوم (164 - ~~الصافات) و: لا علم لنا الا ما علمتنا (32 - البقرة) وكذا الامر في المسمى ~~قلما ولوحا وعرشا وكرسيا وسموات وسكانها وشيطانا وجنا وعناصر ومولدات ~~وأناسي حيوانيين وأناسي حقيقة من بعض الوجوه وأناسي حقيقة من كل وجه. # 293 - 5 فالأناسى الحيوانيون صور احكام تلك الحقيقة الانسانية الإلهية من ~~حيث ظاهريتها، والملائكة على اختلاف طبقاتهم صور احكام شؤونها وقواها ~~الباطنة، فنسبة العالمين وحملة العرش نسبة الأعضاء الرئيسة من حيث القوى ~~المودعة في كل عضو، والكواكب للأعضاء والملائكة العرشية فما دونها لبقية ~~القوى، وخواص القوى والشؤون # PageV00P682 # من حيث اطلاقها ونسبتها إلى الحق ولمطلق الصورة الوجود المطلق ولمطلق ~~الروح الكلى القوة الجامعة للقوى المضافة إلى الباطن - انضياف الوجود إلى ~~الرحمن - وللاسم الله المرتبة الجامعة بين المراتب الغيبية والوجودات ~~العينية. تم كلامه. # السؤال السادس عشر كيف يعرف الفرق بين الحقائق المؤثرة والمتأثرة ~~الانسانية من حيث الأثر؟ # 294 - 5 جوابه: بعد استحضار ما سلف في سر الأثر من القواعد التي من ~~جملتها ما ذكر فيما مر، وفي النفحات في موضع بهذه العبارة: ان الشئ لا يؤثر ~~فيما يغايره من حيث ما يمتاز عنه، فضلا عما يضاده، بل من حيث ما لا ~~يتغايران، بل يتناسبان، بل يتحدان ذاتا - وان اختلفا وصفا - إلى آخر ما مر ~~في جواب السؤال الثالث عشر ان نقول: الشرط في المعرفة المشار إليها ان يعرف ~~الانسان من نفسه نسبة كل حقيقة إليه من الاباء العلويات المؤثرة كالأصول ~~الأولية ومراتبها، روحانية - كالقلم واللوح وغيرهما من النفوس الفلكية - أو ~~جسمانية - كالكواكب والأفلاك - ومن الأمهات السفلية، كالعناصر الأربعة التي ~~ظهرت منها أركان نشأته وقواه الكلية وأعضائه الرئيسة وقواعد نشأته من الجلد ~~واللحم والعرق والعصب والعظم والعضل والغضروف والشحم والمفاصل، ما تحرك ~~منها دائما أو هو ساكن أو وصف بالحركة والسكون تارة وتارة. # 295 - 5 فإذا علم أصل ms536 كل شئ مما ذكر منه وان هذا العضو المتأثر أو القوة ~~المتأثرة فرع ومظهر لأمر هو أصله من حيث نسبته وتوسطه لتعين مزاجه أو روحه، ~~بل من حيث إنه في العالم يظهر هذا في الانسان، وإن كان من حيث إن الانسان ~~علة غائية وكل علة غائية مؤثرة في مؤثرية الفاعل، أو ان حقيقته وهى حقيقة ~~الحقائق ومرتبته وهى حضرة أحدية الجمع أو العماء ممده أصولها كلها وما ~~جمعتها تلك الأصول من الأسماء والحقائق والقوى PageV00P683 # كما مر، ان استمداد الكل بسراية الجمع الاحدى، وقد تحقق ذلك مع علمه بما ~~مر من استحالة تأثير الشئ في سواه راقب (1) نفسه ولا حظها، فمتى ظهر اثر ~~كألم ما في حقيقة ما من حقائق نسخة وجوده وقواه وأعضائه نسبه (2) إلى أصله ~~لمعرفته بمنبعه ومحتده، هذا من حيث تأثره وكذا حكمه من تأثيره في شئ اخر ~~ينظر إلى محل انطباعه ومرتبته من نسخة وجوده، فيقصده بالتوجه الاحدى من حيث ~~الرقيقة الرابطة بينهما على نمط خاص بجمعية تستدعيها ربوبية ذلك الشئ ~~المراد بالتأثير، فينفعل بموجب حكم ما انصبغ به التوجه من المؤثر بحسب ~~مرتبته. # 296 - 5 وهيهنا قواعد تتعلق بتحقيق المقام: # 297 - 5 الأولى: ما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات: ان أسباب التأثير ~~وشروط التسخير من كل مؤثر ومسخر هي باحكام سر الجمع، وسر الجمع في هذا ~~المقام هو حكم القدر المشترك بين اعداد الأشياء المسخرة كانت ما كانت، فبين ~~مجموع الكواكب قدر مشترك هو صورة الاسم الذي توجه الحق سبحانه من حيث هو، ~~أي من حيث ذلك الاسم إلى ايجاد الكواكب، فحكم ذلك الاسم يفعل في جميع ~~الكواكب، ولكل سماء اسم هذا حكمه - وقد ذكر ذلك - ولكل صنف من الملائكة ~~رئيس يرجع إليه أمر ذلك الصنف من نوعه، والرئيس مرجعه إلى الاسم وهو ظاهر ~~بحكمه وتبع له، وهكذا أصناف الجن في الرئاسة والحكم الأسمى بل وسائر ~~الموجودات، فكل صنف من الحيوانات مثلا يستند إلى أصل يشترك فيه اشخاص ذلك ~~الصنف من نوعه، وذلك الحيوان المخصوص ms537 يؤثر في أمثاله بما فيه من حكم الأصل ~~الذي يستند إليه وهو سبب وجوده، وهذا بمقتضى سلسلة الترتيب المعلوم عند ~~المحققين، ويستند إلى الحق من حيث حكم خصوصية توجه الحق بذاته إلى ذلك ~~الموجود والاسم الإلهي المتعين بسبب ذلك الموجود المتصل بذات الحق من حيث ~~إن الاسم من وجه عين المسمى، وكل أصل هو كلي من الكليات، فمن عرف اسمه ~~المطابق لحقيقته على التعيين # PageV00P684 # أو النسبة الخصيصة به من مطلق حضرة الجمع، تصرف فيه واثر وانقاد له ~~وانفعل موقتا أو غير موقت، فعلة الموقت معرفته من حيث أوصافه التقييدية ~~وعلة غير الموقت اخذه الامر من الحق الجامع بالاستعداد التام الإنساني ~~الكمالي الحقيقي، فافهم. هذا كلامه. # 298 - 5 الثانية: ان اثر الأسماء والحقائق غير صورها ومظاهرها وروح ~~الصورة الحسية والمثالية هي تلك الحقائق، يعنى من حيث تعين تلك الحقائق في ~~عالم الأرواح، اما من حيث تعينها في عالم المعاني والحضرة العلمية فهي سرها ~~لا روحها وقد يسمى روح الروح، ثم يعرف كل حقيقة وحكمها من صورتها الحاصلة ~~بمشيئة الحق ويذهب حكم كل واحد من الأسماء والحقائق بذهاب الأثر الذي هو ~~الصورة، فافهم واحمد الله، ففيه سر وتحته اسرار. # 299 - 5 الثالثة: الفرق بين الأثر الواصل من مقام الجمع وبين الواصل مما ~~دونه: ان تأثرك وانفعالك ان اختص بالظاهر أو الباطن ولم يعمهما ولم يحصل ~~الفناء التام، فالتأثر من وارد أو غيره مما دونه، فان حصل الانفعال للصورة ~~الظاهرة فحسب، فمحتد الوارد أو الأثر مرتبة الاسم الظاهر وأخواته، وان ~~انفعل الباطن فحسب أو كلاهما لكن تقدم انفعال أحدهما ثم تبع الاخر، فالحكم ~~لمن ظهرت أوليته على اختلاف مراتبها الجزئية أو الكلية ومظاهرها الروحانية ~~والمثالية والحسية الطبيعية، ثم إذا اختص الانفعال بالباطن وعم حكمه ~~الدائرة الروحانية وقع الصعق لا محالة، فحرور الظاهر حينئذ اما لخاصية ~~الارتباط أو سريان حال الروح لقوته في البدن بشدة الملائمة لتجوهر الصورة ~~وتنورها ولاعراض الروح عن تدبير الباطن، لكن إذا كان مع أحد هذين الامرين ~~السابقين - لا مطلقا ms538 - 300 - 5 اما الأول فلان الصعق عبارة عن غيبة الروح ~~وذهوله عن نفسه وذلك يوجب PageV00P685 # تعطل منصب تدبيره، واما عدم اطلاقه فلان مجرد اعراض الروح لا يوجب ذلك ~~التعطل، إذ قد يكون ذلك لا للذهول، بل لالتفاته إلى غير ما كان مقيدا عليه ~~بالتدبير، وان حصل الانفعال للظاهر والباطن وحصل الفناء التام، فالتأثير من ~~حضرة الجمع، إذ مجموع الانسان لا ينفعل الا لهذه المرتبة أو مظهرها من ~~أمثاله لتحقق المضاهاة أو المحاذاة القاضيتين بكمال الأثر وشموله، وقد بينا ~~ان شيئا ما لا ينفعل لسواه من حيث مضادته، فاذكر. # 301 - 5 الرابعة: ان ما عدا هذا المذكور فهو تأثير جزئي، والانسان غير ~~الكامل ان وصف بالكلية فمن حيث ظاهر مرتبة صورته - كالأمراء والحكام - والا ~~فهو جزئي من حيث مرتبة معناه، فان انفعل لجزئي منه فغير مستنكر. # 302 - 5 الخامسة: إذا اجتمع اثر الظاهر والباطن فإنه يعرف بالغاية ~~والأغلبية، والاعتبار في ذلك لأول ما يؤثر وأول ما يتأثر فيتبعه الباقي ~~بالتدريج بموجب الارتباط وحكم ما فيه من الأصل الجامع الساري في الأشياء، ~~أو من حيث هو يتحد فلا يتعدد وقد مر حديثه. # 303 - 5 ثم نقول: ولما كان وصول الأثر من كل مؤثر إلى كل مؤثر فيه - سواء ~~وصل من مقام الجمع أو ما دونه - انما هو بحسب استعداده الكلى الغير ~~المجعول، والجزئي المجعول ناسب بيان سر الاستعدادين، فالكلي ما به قبلت ~~الماهية الوجود من الحق حال تعيين الإرادة لها من بين الممكنات وتوجه نحوه ~~للايجاد ثم ما يتلبس به يعد من الأحوال، فكل منها معد لما يليه كما قال ~~تعالى: لتركبن طبقا عن طبق (19 - الانشقاق) أي حالا هو متولد عن حال سابق، ~~فهذه استعدادات جزئية وجودية، اما الكلى الذي به قبول الوجود الأول فليس ~~وجوديا، بل هي حالة غيبية للعين الثابتة التي هي صورة علمية ونسبة تعينية ~~في علم الحق لا وجود لها في نفسها، فكيف لحالها؟ # 304 - 5 وبيان معرفة الفرق بين الحاصلين بالاستعدادين بطريق الاستدلال من ~~الأثر PageV00P686 # الحاصل: ms539 ان تنظر إلى كل حاصل لك، فان تعلق حكمه بوجه يمكن زواله في وقت ~~أو حال أو موطن أو نشأة معينة، فمتعلقه الاستعداد الجزئي المجعول، والا ~~فمتعلقه الاستعداد الكلى الغيبي. # ضابطة أخرى 305 - 5 كل ما توقف حصوله لك على أمر وجودي جزئي غير الوجود ~~المطلق، فهو مجعول وبالاستعداد الجزئي مقبول - وما لا فلا - فاعتبرها في ~~نفسك وفيما خرج عنك وفيما لك أو لغيرك فيه اثر ظاهر أو باطن. # 306 - 5 ثم نقول: والتنوع والاختلاف في ذلك للتناسب أو التنافر بين ~~الأشياء الناشئين من غلبة حكم ما به الاتحاد أو حكم ما به الامتياز. # 307 - 5 قال في النفحات: وغبة احكام ما به الامتياز على احكام ما به ~~الاتحاد اما من حيث الكثرة العددية ورجحانها على كثرة ما به الاتحاد، واما ~~من حيث أصالة الاحكام وكليتها، فيظهر سر التضاد والجهل والافتراق ~~والمباينة، وقد يكون الامر بالعكس فيقوى حكم المناسبة ويقع المحبة ويظهر ~~سلطنة العلم والوصلة والاجتماع ونحو ذلك. هذا كلامه. # 308 - 5 ثم نقول: والاتحاد والامتياز ثابتان لما ثبتا له، لا بجعل، بل ~~الله تعالى بمشيئته يقبض فيظهر حكم الجمع وسلطنة الوحدة ويبسط فيظهر حكم ~~التميز الذاتي والتفصيل الكامن من قبل في أحدية الجمع، وذلك لان القبض في ~~صفات الحق ميله إلى اخذ ما به كلية قوام الامر ومنعه عن الاسترسال ~~والانبساط، كاخذ الماء والهواء القائمين بالشجر عن الاسترسال في اجزائه ~~وامساك النفس عن الاسترسال بقواها في شهواتها ومنع المال عن قضاء الحوائج ~~بخلا، والبسط ميله إلى ارسال ما به قوام الامر في جميع ذلك. # 309 - 5 قال في النفحات: وينبغي ان يعلم أن بيان غلبة المناسبة في المواد ~~المثالية PageV00P687 # ممكن، واما في الاستعدادات مع الفيض المقبول الصادر من الحق تعالى ~~فمتعذر، فإنه من الاسرار الإلهية التي لا يمكن ان يطلع عليها الا الكمل، ~~ومع اطلاعهم لا يجوز كشفه على الناس أصلا. # 310 - 5 وقال في موضع آخر: الأسماء للأحوال والاحكام تتبع الأحوال ~~والأحوال تتعين بحسب استعدادات الحقائق المتبوعة والاستعدادات ms540 لا تتبع شيئا ~~ولا تتوقف على شئ ولا تعلل بشئ سواها، لكن الجزئية منها تابعة للكلية ~~السابقة على الوجود العيني. تم كلامه. # 311 - 5 ثم نقول: وسلطنة الوحدة المشار إليها انما هي بحسب كبر الجمعية، ~~وذا بحسب الحيطة وسعة دائرة الحكم واستيعاب التعلق، فكل جميعة كانت أتم ~~اندماجا مع الحيطة وأقوى توحدا، أي متصفا بالأحدية الشاملة، كانت سلطنتها ~~أقوى وحكمها أسرع نفوذا، وكل جميعة كانت أقل اندماجا وتوحدا أو أشبه ~~بالتفصيل كانت أضعف سلطنة وأبطأ اثرا. # 312 - 5 واما الأدب اللازم للعارف الشاهد في التوجه إلى الحق والعبادة له ~~ان يعرف رب حاله ووقته من الأسماء الإلهية والحقائق الكونية المستتبعة له ~~ويعرف من له السلطنة والغلبة عليه من حيث الحال والوقت فتوفيه حق ذلك ~~الغالب بجعله صورة توجهه إلى الحق المطلق، فيعبد الحق المطلق من تلك ~~الحيثية التي تعين سبحانه منها، كان يقول المريض: يا شافى والضال: يا هادي ~~إلى غير ذلك مقبلا بسره نحو أحدية جمع الهوية التي لها مقام الجمع والوجود ~~الذي هو منبع جميع الأحكام والمراتب والأسماء والمسميات والصفات والإضافات، ~~غير أن حال الكامل فيما ذكرنا مخالف لحال غيره من أهل المعرفة والشهود، لما ~~مر ولما سيجئ من أنه لا يكون له تشوق إلى مطلب مخصوص الا ان يشاهد ان من ~~أحواله التي سيتلبس بها التشوق والحرص إليه فيتشوق، وكأنه عن ذلك بمعزل. ~~PageV00P688 # السؤال السابع عشر متى يكون عدم الشهود موجبا لحرص الطالب ولزيادة التشوق ~~والتهيؤ للطلب في المؤهل للكمال ومتى لا يكون؟ # 313 - 5 جوابه: ان ذلك - أعني كون عدم الشهود موجبا لزيادة التشوق والطلب ~~- في حالين: # 314 - 5 الأولى ان لا يعرف الانسان مقتضى حقيقته ومآل امره في إرادة الله ~~معرفة شهودية، أو لا يعرف حصته من الوجود المطلق ومرتبته في نفس الحق وانه ~~الظل التام لكونه ممن حذى على صورة الحضرة، أو نصيبه شئ منها ثلثا أو ربعا ~~أو نصفا أو غيرها، والمراد بمعرفة تلك الحصة ليس معرفتها بحسب الحالة ~~الذاهبة فقط، بل وبحسب ms541 ما يستقر ويصح له آخر امره بعد تميز الدارين ~~واهليهما، فان مثله يحرص ويتشوق ويحكم عليه الآمال والأماني. # 315 - 5 الثانية ان يتحقق نصيبه من صورة الحضرة لكن بحسب الحالة الحاضرة ~~ولا يطلع على منتهى مقامه فإنه يتشوق أيضا، بخلاف ما إذا علم علما محققا ~~شهوديا انه المرآة التامة وعلى صورة الحضرة واستوعب احكامها، أو اطلع على ~~عينه الثابتة وشاهد جميع لوازمه الوجودية إلى منتهى امره، أي ما يستقر عليه ~~من حيث النسبة الكلية، إذ لا استقرار الا بهذه الحيثية، فان الجزئيات لا ~~نهاية لها كما مر، فيحنئذ لا يبقى له تشوق إلى مطلب مخصوص أصلا الا ان ~~يشاهد ان من أحواله التي سيتلبس بها التشوق والحرص إلى مطلب عن علم وشهود ~~به وبثمرته، أو يعرفه محققا باخبار الهى بواسطة أو بدونها فيتشوق، فكأنه عن ~~ذلك بمعزل - بخلاف سائر المتشوقين - وانما قلنا لا يبقى له تشوق إلى مطلب ~~مخصوص - فقيدنا بالمخصوص - إذ لمثله وللكمل ان يتشوق تشوقا مجملا لفقر ذاتي ~~لا يتعلق PageV00P689 # بمطلب مخصوص، كما قال عليه وآله السلام: أفلا أكون عبدا شكورا؟ # 316 - 5 ثم اعلم أن معرفة العارف بهذا السر الذي هو منتهى امره ومقدار ~~حصته من الوجود ومرتبته عند الحق قد يكون بلا واسطة، بل شهوديا، أو باخبار ~~الهى بلا واسطة، وقد يكون بواسطة، وذلك اما موهوب - كاخبار الملك أو من يثق ~~عليه - واما مكتسب بالسلوك والرياضة. # 317 - 5 فان قلت: فالذي بلا واسطة هل يكون للكسب فيه مدخل أو نفى الواسطة ~~ينافي الكسب؟ # 318 - 5 قلنا: قد يكون للكسب فيه مدخل ولا ينافيه نفى الواسطة، وذلك ~~بالنسبة إلى بعض الناس من الطالبين السالكين إلى الباب حيث يكون مدخل كسبهم ~~في الوصول إلى الباب المعد لفيض الحق بلا واسطة لا في الدخول والفتح ~~والشهود على عينه الثابتة، لعدمها بعد هذا كله في معرفة العارف. # 319 - 5 واما تحقق المتحقق بهذا السر، بل وبمعرفة الحق وشهوده بالفتح ~~الشهود الأتم، وبما ذا يفتح الحق سبحانه بابا حضرته على المتوجه ms542 إليه ~~الطالب، فلا مدخل للكسب فيه أصلا، فالحكم الجملي والأصل الكلى ان المتحقق ~~مراد ظهوره بالصورة، وهو الذي اصطفاه لنفسه لا بسواه، لا حكم عليه يتعين ~~ولا نعت له بذلك، بل هو مع الصورة ومن له الصورة كما يريد سبحانه من حيث ~~تلك الصورة، ومتى غلب عليه حكم أمر ما من الصورة أضيف إليه ونعت به، لا ~~مطلقا بل في ذلك الوقت فحسب، حتى أن دام على أمر بعينه إلى آخر العمر وغلب ~~عليه كان ما كان لم يصح كونه على الصورة. # 320 - 5 وأقول: كأن المراد - والله أعلم - بهذه الحالة منتهى مراتب ~~التسليم، فقد قيل له ثلاث مراتب مسبوقة بمراتب التوحيد وحصر القدرة والجود ~~والحكمة في الحق. # 321 - 5 فاما التوحيد أربع مراتب: قشر قشر، وهو باللسان مع غفلة القلب. ~~وقشر، وهو بتصديق القلب ولو بالتقليد أو النظر. ولب، وهو بمشاهدته كشفا ان ~~الكل صادر من PageV00P690 # الحق الواحد. ولب لب، بان لا يرى في الوجود الا واحدا وهو الفناء في ~~التوحيد. # 322 - 5 واما مراتب هذه الحال التابعة لهذا التوحيد فثلاث: # 323 - 5 الأولى الثقة بالتوكل معتقدا بكمال قدرته ومنتهى هدايته وشفقته، ~~إذ عدم وجدان هذا الاعتقاد من ضعف اليقين أو مرض القلب لاستيلاء الجبن ~~بالأوهام. # 324 - 5 الثانية كثقة الصبى بأمه وفزعه إليها فيما يصيبه وهو فان في ~~توكله عن توكله. # 325 - 5 الثالثة ان يكون بين يدي الحق كالميت بين يدي الغسال - لا كالصبي ~~- فإنه يفزع بأمه. # 326 - 5 وانما قلت كأن المراد بها منتهى هذه المراتب لان كون الانسان على ~~الصورة - كما سيجئ - موقوف على انتفاء الميول الطبيعية والحيوانية، أي عدم ~~الانجذاب إليها أصلا، وترك التعشقات مطلقا والتعملات بالكلية الا بحسب ~~الشرع أو الطبع، وذا أيضا من حيث يراعى فيهما الانتساب إلى الحق لا إلى ~~الخلق من نفسه أو غيره، فيكون حال مثل هذا انه لا يزال سامعا كل لحظة ~~بسامعة كله قوله: # تفكر جميلي مذ خلقتك نطفة * * ولا تنس تصويري إذا أنت في الحشا وسلم ms543 لي ~~التدبير واعلم بأنني * * اصرف احكامي وافعل ما اشا 327 - 5 ومجيبا كل لمحة ~~بناطقة قلة وجله بقوله: # هو أي له فرض تلطف أو جفا * * ومنهله عذب تكدر أو صفا وكلت إلى المحبوب ~~امرى كله * * فان شاء احياني وان شاء اتلفا ختام الكلام 328 - 5 ثم نقول: ~~ختام الكلام بكشف سرائر خواص الانسان الكامل الذي به الانختام، فإنه اخر ~~المظاهر وأتمها وأجمعها للكمالات الوجودية وأعمها، وبتعريف علامات له بها ~~يظهر تزوير قول المدعين المبطلين وتنوير حال الكاملين المكملين. ~~PageV00P691 # 329 - 5 اما الأول: فاعلم أيها المتشوق الطالب لان تكون انسانا حقيقيا ~~إلهيا، أي مطابقا احكام مظهريتك لاحكام حقيقتك الجامعة للأحدية الاعتدالية ~~التي يكون الإلهية من بعض مراتبها كما مر في كلام النفحات، وحينئذ تكون ~~عبدا تاما لفناء حرية أنانيتك بالكلية وأزليا أبديا، لان من فنى عن تعين ~~أنانيته بالكلية، بقى منه الحقيقة الأحدية الجمعية المطلقة التي لا أول لها ~~ولا آخر. # 330 - 5 فاعلم أنه متى غلب عليك أمر ما زمانين على نسق واحد ثابت، أي: ~~أحببته وتعشقت به، سواء كان ذلك الامر منك أو حاصلا من خارج في منبع علمك ~~لا في الحقيقة، إذ كل أمر حاصل لكل أحد في الحقيقة من نفسه بشرط أو شروط، ~~وسواء كان ذلك الامر طبيعيا، كاستيفاء اللذات الجسمانية في طلب المنافع أو ~~الاحتماء عن أسباب الآلام البدنية لدفع المضار، أو روحانيا كالاهتمام ~~باكتساب العلوم النافعة فضلا عن الضارة وتحصيل الأخلاق المحمودة وباجتناب ~~الجهالات والأخلاق المذمومة، أو نفسانيا كالتقيد بالجاه والمناصب الشرعية ~~وبدفع ما ينافي أغراضها. # 331 - 5 فان النفس خميرة الآمال والأماني والتشوقات، والكلام الجامع في ~~ذلك ما نقلناه من شرح الحديث للشيخ قدس سره في أول الكتاب من أقسام الطهارة ~~المعتبرة في كل من الأعضاء الظاهرة والقوى الباطنة كالخيال والذهن والعقل ~~والقلب والنفس والروح والحقيقة الانسانية والتنزه عن النجاسات المخصوصة بكل ~~مرتبة، فليطلب ثمة. فعند اجتماع تلك الطهارات تحصل الانسانية الحقيقية ~~المطلوبة، وانما قلنا زمانين على نسق واحد ثابت، إشارة إلى رسوخ التقيد ms544 ~~والتعشق به - كما فسرنا - إذ الحاصل بلا تقيد النفس به ولا تعمل في تحصيله ~~غير مذموم ولا قادح فيه، بل الوارد حينئذ خير كله مشتمل على حكمة بالغة قلة ~~وجله. # 332 - 5 فإذا حكمت على ذلك الحاصل بما حكم به الناس بزعم النسبة إلى ~~اختيار الخلق PageV00P692 # - كما للبعض - أو المطلوبية المرغوبية عقلا أو عرفا أو شرعا، ولم يتعين ~~نسبته إليك وارتباطك به على نحو ما مر في سر ارتباط الحق بالأشياء بان ~~الأشياء تعينات تعقلاته ومظاهر نسب أسمائه وصور شؤونه وأحواله والوجود ~~الحقيقي له، وفي سر امتياز الحق عن الأشياء بالذات حال ارتباطه بها كما مر ~~مرات: انه سبحانه حال ما تلحقه احكام التعينات مطلق مستغنى الذات، فأنت ~~مغلوب العالم ومحكومه من جهة كونه عالما لا من جهة كونه حقا ظهر بصورة ~~العالم ومحجوب بالمظاهر عن الظواهر ومنحرف عن حاق الوسطية الاعتدالية ~~المطلوبة. # 333 - 5 فان قلت: اعتقادي على أن وجود كل موجود للحق في الحقيقة والمنسوب ~~إلى الخلق تعين الحق من حيثهم كما مر، وحينئذ ارى الحق في نفسي وفي كل شئ ~~وارى كل ما يصدر انما يصدر من الحق، وهذا هو لب التوحيد كما مر فهو أشرف ~~نسبة الحق والعبد. # 334 - 5 قلت: إذا زعمت أنك ترى الحق في نفسك وفي كل شئ، فربما يكون زعما ~~غير مطابق ولا ترى كذلك، ولئن كان مطابقا وترى ذلك كذلك، فغايتك ان يكون ~~الغالب عليك حكم الحق، لكن لا من حيث هو هو ولا من حيث مقام جمعه الاحدى ~~المتكرر ذكره وهو المرتبة الجامعة والحقيقة الانسانية الإلهية، بل من حيث ~~نسبة اسم خاص للحق ظهر حكمه بك وفيك وبحسبك، إذ ما دمت أنت أو غيرك عندك ~~ولو بظهور احكامه في مظهريتك أو مظهرية غيرك فقد لا حظت نسبته الخاصة بك، ~~وكنت معينه بتلك النسبة من بحر غيب الهوية الاطلاقية الذي لا يتعين ذلك ~~البحر لا لنفسه ولا الغير فيه، فكنت إذا في الحقيقة مقهورا بحسب أنانية ~~نفسك وتميزك وتميز غيرك عنه ms545 سبحانه فقد غلبتك نفسك، وإن كانت من حيث أشرف ~~نسبها وهى النسبة التوحيدية لكن بمرتبتها الوسطانية كما مر، وليس هذا حال ~~فحول الرجال ولا مطمح نظرهم حيث قالوا: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب. ~~PageV00P693 # 335 - 5 فان قلت: أي فرق بين رؤية الحق في كل شئ حتى يرى كل اثر منه و ~~بين رؤية ان الأشياء مظاهره وصور أسمائه ومرايا أحواله ومجالي شؤونه كما هو ~~مظهر لأحوال الأشياء، حتى يحكم بان الثاني حال الكمل والأول حال المحجوبين ~~برؤية أنفسهم؟ # 336 - 5 قلت: رؤية اثر كل شئ من الحق تعشق وتقيد بذلك الأثر وطلب له - ~~وإن كان من الحق سبحانه - اما رؤية الأشياء مرايا الحق ونفس أسمائه، وقد مر ~~ان التعينات لا يسمى أسماء الا بنسبتها إلى ذات الحق فقط، وبذلك الاعتبار ~~يكون الاسم عين المسمى، فهذا التوجه ليس الا إلى ذات الحق، وإن كان من نسبة ~~مخصوصة يلتفت إليها، لكونها من النسب الكمالية ايفاء لحقها واجتيازا إلى ~~غيرها، وحين لم يتوجه سهم الطلب إلى هدف الخصوصية بالذات لم يتعلق التعشق ~~بها - بل بمن له الخصوصية - فشأنها ان لا يتوقف بالتقيد عليها، بل يجتاز ~~منها ومن أمثالها بلا توقف تعشق، وهذا هو الفارق الواضح، ولذلك فسرنا غلبة ~~الحكم بالمحبة والتقيد التعشقي فليفهم. # 337 - 5 أو نقول: المراد بما حكمنا عليه انه حال الكمل مما لا تعشق فيه ~~ولا طلب له بخصوصيته، لما مر في علامات هذا الذائق انه لا يتأسف على فوات ~~شئ وإن كان الواقع مرجوح الامرين، ولا يتشوق لتحصيل مطلب معين وإن كان ~~شريفا، الا ان عينه الوقت أو الحال فيتعرض له ولما سيأتي أيضا من مثله. # 338 - 5 وبهذا الفرق يندفع الشبه بتلبس الأمور الطبيعية والشرعية الملازم ~~عليهما ولو بالتعمل زمانين بل وأزمنة بل إلى الموت، فقد سلف ان التعمل ~~فيهما من حيث انتسابهما إلى الأمور الإلهية ومن حيث عينه الوقت والحال غير ~~قادح، وذلك كالتغذي على حده بنية التقوى للعبادة، كما قال تعالى: كلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا ms546 (31 - الأعراف) حتى قال بعض الأصوليين: بان الامر فيها ~~للوجوب وفي: كلوا من الطيبات (51 - المؤمنون) للندب أو لتوقى بنيان الرب عن ~~الانهدام، كما قال تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (195 - البقرة) ~~وقال عليه وآله السلام: نفسك مطيتك فارفق بها، وكذلك حكم الملابس والمناكح ~~بنية PageV00P694 # تكثير العباد والعباد ودفع دغدغة الطبيعة بالوجه المعتاد، وأمثال ذلك مما ~~استوفى تفصيله في علم الأخلاق. # 339 - 5 فالعمدة ما قال قدس سره في تفسير ولا الضالين: ان من تقيد بوقت ~~لضيقه وما سار وانقهر بحكم ما عاين فانحرف ومار، ومن اتسع جمع وكشف فأحاط ~~فدار، بل حوى وانطلق فمار وما جار واستوطن غيب ذات ربه متنوعا بشؤونه ~~سبحانه وبحسبه بعد كمال الاستهلاك به فيه، فنعم عقبى الدار هذا المقام ~~للسيار. # 340 - 5 ثم نقول: ومتى لم يستمر عليك حكم شئ زمانين بصورة واحدة، أي لم ~~يغلب عليك محبته وتعشقه والتشوق إليه بخصوصه ليكون التشوق مستديما لتقيدك ~~به، كان ما كان ذلك الامر من طبيعي أو روحاني أو عادى أو نفساني أو سبعي أو ~~بهيمي أو ملكي الا من حيث عينها الوقت من غير تشوف سابق، بل يكون وروده في ~~كل وقت ونفس بصورة غير الأولى والثانية، بان يكون لكل ورود باعث جديد وسبب ~~جديد من الشأن والآن الإلهيين بلا تشوق منك، وأنت تشعر في باطنك بالفرقان ~~بين الصورتين وسببيهما، مثل الشبعين بالجوعين والريين بالعطشين، وان عسر ~~التميز بين الاثنين في الخارج لحجاب مثلية الثاني للأول مع تحقق الفرق: # 341 - 5 اما كشفا: لان كل ممكن مستمد للوجود كل لحظة من الحق سبحانه، ~~والا لا نعدم بالعدمية التي يقتضيها ذاته الممكنة - لولا الموجد - 342 - 5 ~~واما نظرا: في أن كل لمحة لا بد من تحلل، ومحال ان يكون الشئ من تحلل كهو - ~~لا معه - 343 - 5 فإذا لم يستمر عليك ذاك وقد تحققت أحدية أمر التجلي ~~الاحدى الذي يرجع هذه الكثرة المقسمة بالأنفاس والانات والأحوال والمواطن ~~وغيرها إليها، لأنها نسبه واحكام هذه الكثرة صور ms547 نسبه، ثم رزقت الحضور مع ~~الحق في نفسك وفي كل شئ على نحو ما PageV00P695 # مر من انك مرآة ذاته وصورك صور أسمائه وهو مرآة أحوالك وكذا كل شئ، ~~فحينئذ (1) كنت مع الحق كل لحظة وكانت له السلطنة بمفرده عليك، لجزمك بان ~~صورك احكامه ولم يغلب عليك حكم غيره بتشوقك له على ما هو المفروض، وآية ذلك ~~أحد التنوعين أو الجمع بينهما، وهما تنوعك بحسبه، لأنك في حكمه كالميت في ~~حكم الغسال. # 344 - 5 إذ شأن المنطبع في المرآة لا سيما إذا كان مطلقا عن الصور كلها ~~ان لا يظهر الا بحسب المرآة وقابليتها أو يكمل فيشرف على المقصود بالجمع ~~بين الامرين في آن واحد، وهما تنوعك بحسبه ومشاهدة تنوع ظهوره بحسبك ولكن ~~بالتوجهين المنبه عليهما من قبل في الحق والعالم، وهما توجه الحق تعالى إلى ~~العالم بالتأثير والايجاد وتوجه العالم إلى الحق بالقبول، أو توجه الحق ~~بالاظهار وتوجه العالم بظهور أحواله في الحق، أو توجه الارتباطين: # أي توجه الحق بظهور ذاته في العالم وتوجه العالم بظهور أحواله في الحق، ~~وإلى الأخير الإشارة بقولنا: وان كلا منهما من وجه مجلي للاخر. # 345 - 5 ثم نقول: ولن تعود أنت كما قلت، أي لا تصير بحيث لا يغلب عليك ~~حكم أمر بالمعنى السابق حتى تخلص عن ربقة الميول الروحانية والطبيعية، ~~وهذان يشملان النفسانية والعقلية والعادية وغيرها، لان أصل القوى المودعة ~~في الانسان والعالم ذانك القسمان، فان التأثير المظهري ليس الا منهما ~~والبواقي فروعهما، وحتى لا يحيد بك الأشياء والتعينات من الوسط الاعتدالي ~~إلى الأطراف، أي طرف الروحانية والطبيعية، لا آحادها كالعوائد والمنافع ~~التفصيلية من الطبيعة والعقائد الصحيحة والعلوم النافعة من تفاصيل ~~الروحانية وكالأحوال والمراتب السنية التفصيلية المحتملة للطبيعة ~~والروحانية، ولا جملتها، وسواء في ذلك الامر الخسيس والنفيس كما مثلنا، فان ~~التعشق بها قادح في # PageV00P696 # حصول الكمال الاطلاقي، اما بعد حصوله فلا ضرر كما ذكره الشيخ الكبير قدس ~~سره في معنى قولهم: آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه، ان معناه: آخر ~~ما ms548 يظهر عنها وفيها حب الجاه، لأنه من لوازم الكمال وضروراته حينئذ. # 346 - 5 ثم نقول: ولن تتحقق بما ذكر من الخلاص عن ربقة الميول الروحانية ~~والطبيعية إلى أن لا تحدث نفسك بالتعشق بأمر ما فتتقيد بذلك التحدث فضلا عن ~~نفس التعشق، وإن كان ما شهدته أو علمته واردا من الحق سبحانه حتى التعشق ~~بالكرامات قادح في الوصول، إذ ما بين يديك مما لم يتعين لك أعظم وأكمل. # 347 - 5 فان قلت: فالتقيد بالأشياء المأمورة والمراتب الإلهية وبالكونية ~~المشروعة والمعقولة من اللوازم الضرورية لا يمكن التخلص عنها بالكلية. # 348 - 5 قلت: ليكن تقيدك بشئ من تلك الأشياء من جهة كون ذلك الملتفت إليه ~~اسما إلهيا، والاسم عين المسمى معبرا به، أي من جهة كونه تعينا خاصا من ~~مطلوب الذات ظهر ظهورا حكميا لنسبة ما، أي ليكون ظهور ذلك حكم نسبة من ~~النسب الكمالية الواجب تصحيح حكمها وقبول اثرها بمقابلتك بها بما يناسبها ~~ويستدعيه من نسخة وجودك من الشكر للانعام والصبر للانتقام، ومن ايفائها ~~حقها المودع لديك. # 349 - 5 وقد قيل: حق كل نسبة الهية، وهى اسم الهى ان يقام بالحق من حيثه ~~في مقام النفي الأكمل بان يصير كل ما في عالم الكون هدفا لسهام النقائص ~~المتوهمة في الصفات والأسماء والافعال، فيقي الحضرة من أن يضاف إليها شئ ~~ينافيه جلاله - وان اقتضته الحقيقة لذاتها من حيث مقام جمع أحديته ومن حيث ~~كماله - 350 - 5 ومن اخذك حقك المخزون في تلك النسبة من الحظ الذي يتوسل به ~~إلى الكمال والاستكمال بيد المرتبة، أي بنوع من القيام بأمور يقتضيه ~~المرتبة وبيد الحكمة الإلهية الكمالية، أي بوجه التوسل والصرف إلى ما هي له ~~في الحكمة، لا بيد الطلب PageV00P697 # المعين والميل التعشقي من غير توقف عليه حال الاخذ وبعده، بل على سبيل ~~الاجتياز والعبور عنه إلى غيره حاضرا في كل ذلك مع التنوعين المذكورين من ~~قبل ومشاهدا لهما، وهما تنوعك بحسبه وتنوعه بحسبك، وعليه يحمل قول من قال ~~من الصحابة: # ما أنت يا مكة الا ms549 واد * * شرفك الله على البلاد 351 - 5 وكذا قولهم في ~~الحجر الأسود على ما هو المشهور، ويصحب ما ذكر من الأمور التي هي التحقق ~~بالخلاص عن الميول الطبيعية والروحانية وعدم تحدث النفس بأمر وعدم الالتفات ~~إلى أمر الا من الحيثية المذكورة امران: أحدهما تجلى الاسم الدهر الذي هو ~~روح الزمان بنسبة التابعة. والثاني تجلى الشأن الكلى الإلهي بجزئيات شؤونه ~~الواقعة في كل حال. # 352 - 5 فإذا صرت كما ذكرنا وصحبك هذان التجليات لن تبقى لا حينئذ ولا ~~بعد ذلك تحت حكم حالة خاصة ولا مقام معين متقيدا بهما تقيد تعشق، بل أنت ~~حالتئذ مع مطلق الحال الكلى المندرج فيه الأحوال كلها اندراج الألوان ~~المختلفة تحت اللون الكلى، فحكم هذا الحال المطلق فيك - إذا تحققت به - ~~استجلاء صور الموجودات كلها، أي شهودها، و استجلاء المعلومات جميعها التي ~~صرت مرآة لها، أي استحضارهما كلاهما فيك باعتبار شمول نسختك على صور ~~الموجودات بظاهرها وصور المعلومات بباطنها، ثم استجلاء ما فيك فيما خرج عنك ~~باعتبار ان ما في الخارج تفصيل صورة ما فيك. # 353 - 5 ثم نقول: فان تحققت مع ذلك الاستجلاء للموجودات أو الاستحضار ~~للمعلومات بالتجلي الذاتي المعتلى على تجلى الأسماء والصفات والمراتب ~~والنسب وإضافات، ظهر حكمك واثرك من حيث مقامك المطلق في غيب ذات ربك، ولم ~~يظهر عينك لفنائك واستهلاكك في الله، فكنت تبعا لما أنت مرآة له، وهو ~~الحقيقة الجامعة بين الحضرتين: الأسماء الإلهية والحقائق الكونية، أعني ~~حضرة الوجوب وحضرة الامكان، يحكم تلك الحقيقة الجامعة بك في كل شئ، لأنك ~~صورتها الجامعة لجميع ما في العالم. PageV00P698 # 354 - 5 ويظهر أيضا حكمك فيه، اما به فمطلقا، واما بك فمن حيث هو وبحسبه ~~لا بحسبك أنت ومن حيث أنت، إذ لا حيثية لك تتخصص بها حينئذ ولا لك أمر يخصك ~~تتحدد به أنت، إذ لا حد لك مع قبولك كل أمر ووصف وظهورك بكل نعت ورسم وحال ~~وحكم، وظهور سلطنتك في كل معلوم وعلم وحادث أو قديم، موجود أو معدوم، قابل ~~للظهور بالوجود ms550 في بعض مراتبه أو كلها أو غير قابل، فمتى صرت كذلك مطلقا ~~حصل لك أمور: # 355 - 5 الأول انك صرت احديا جامعا للمتناهيات، لكونك عين كل منها بدون ~~العكس، لأنها نسب تعيناتك وأنت أنت فيها لا بالعكس، فالتقابل في نسبك لا ~~فيك، فأنت في ذاتك الخفى بنفسه والجلى بنسبه، وكذا أنت المتسفل العلى ~~والحادث الأزلي والغالب الخفى والعزيز الغنى، وحينئذ تكون للصورة الإلهية ~~المقدسة الغيبية التي هي حضرة أحدية الجمع والوجود عبد الله في دائرة عرصة ~~الكون حسب السيادة الظاهرة، كما كنت عبد الله في القلم الاعلى حسب السيادة ~~الباطنة. # 356 - 5 الثاني أن تكون حينئذ محتجبا بربه بعد استخلافه الذاتي به، كما ~~قال عليه وآله السلام: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال ~~والولد، ومعنى ذاتيته ان الاستخلاف مقتضى الذات في هذه المرتبة، فان مرتبة ~~الكمال فوق مرتبة الاستخلاف ومتضمنة لها كما مر، أو المراد استخلاف الرب ~~إياه كما نطق به الكتاب، فان استخلاف العبد مسبوق به وإن كان سابقا على ~~الكمال، واحتجابه ذلك انما هو وراء سبحات العزة وأشعتها، فان قوله عليه ~~وآله السلام: ان لله تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لا حرقت ~~سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره - في حق المحجوبين بالحجب الظلمانية أو ~~النورانية - أعني التعينات الطبيعية أو الروحانية. # 357 - 5 وفي النفحات: ان الحجب النورانية هي الأسماء والصفات الوجودية ~~PageV00P699 # الثبوتية، والحجب الظلمانية هي السلبية. # 358 - 5 اما من كشف له عن جميع الحجب بالتجلي الذاتي فلم يبق في حقه حجاب ~~- لاحتراق الكل بعد فناء الاسم والرسم بالكلية - فلا احتراق بعده، إذ ليس ~~على الخراب خراج، ولذا لا يكون ذلك الا في عرصة الغيب المطلق المجهول الوصف ~~والعين حيث لا حيث ولا مكان، ولا سبحات محرقة للأكوان باهرة على ذلك ~~الانسان، لأنه صار على خلق مولاه واجتمع أخراه بأولاه. # 359 - 5 الثالث انك تصير في هذه المرتبة الكمالية سيدا للكونين وقبلة ~~لأهل القبلتين، و لنفس القبلتين يشرف بك كل كمال ms551 ويهابك كل صاحب جمال وجلال ~~ويكمل بك كل مقام وحال. # 360 - 5 الرابع انك تحصل ما شئت حصوله لشئ كان من كان وما كان بكل ما كان ~~وتزيل عمن شئت. # 361 - 5 الخامس انه يتوجه كل موجود إليك في كل ما تريده بموجب حكم ~~ارتباطه بك وانفعاله الفقرى ويتوسل بك في كل حاجة دون خبرة منه ولا فهم، ~~وتعطى وتنعم على كل شئ بكل شئ دون من ولا قطع عن شهود احاطي، تفصيلا تارة ~~واجمالا أخرى، وحسا وروحا ومثالا ذاتا وفعلا وحالا أخرى، في وقتي كشفك ~~وحجابيتك وقهرك ورحمانيتك. # 362 - 5 السادس انه يعرض عنك المحجوب في زعمه حال طلبه إياك، ويقصدك ~~بالتوجه حال توجهه إلى سواك حيران عندك وهو بزعمه خبير. # 363 - 5 السابع انك تقرر غلطه فيما شئت وفيك أيضا قولا أو حالا أو فعلا ~~بانصباغك بحكم المراتب والأحوال التي لا تناسبه، فيظن انه قد ازداد معرفة ~~بما غلطته فيه وازداد بك بصيرة. # 364 - 5 الثامن انك تعترف له أحيانا بأنك كما اعتقد، وذلك عندما ينفعل ~~لنسبة PageV00P700 # جزئية من نسب كمالك التي لا تحصى، فلا يشك انه قد أحاط بك معرفة واتخذك ~~ذخيرة وانه قد أحبك عن علم يقيني وبرهان رباني، سيما وقد أخبرته وقررت حكمه ~~فيك وأمضيته، ولو برقت وظهرت لذلك المسكين بارقة من سنا أوج حالك مع ربك ~~وشعاع نور لقائك عنده وقدر مرتبتك في نفسه وراء حضرات قدسه، طاش عقله ودهش ~~لبه، بل ذهب كله وسقط في يديه وهلك ولم ينتفع بش مما في دائرة وجوده، وعجز ~~عن أن يؤمن بك فيألهك ويشكرك أو يعرض عنك فيكفر بك ويكفرك، أي ينسبك إلى ~~الكفر، لأن هذه الأعمال مسبوقة ببقاء العقل واللب وأعمالهما وقد ذهبا عنه. # 365 - 5 التاسع انه يستعمل سلطنتك ولا يدرى كيف، وينكر ما يزعم أنه يعرفه ~~ويحبه ولا يدرى لم ذلك؟ # 366 - 5 العاشر انه ينطبع في مرآة وجوده لامعة من بوارق أنوارك أنعاما ~~منك عليه، بشفاعة مرتبة الانسانية المشتركة ظاهرا التي هي ms552 لك في الحقيقة، ~~وبشفاعة النسب المجهول القديم الذي بينك وبين كل انسان، بل كل موجود به بما ~~مر توجيهه من الجزئية المخاطبة وجودا أو حقيقة، وقد قبل تلك البارقة برابطة ~~رقيقتك المتصلة به التي هي سبب حياته وهى الاقتضاء الخاص والنسبة المخصوصة ~~من المربوبية، فيغدو شاطحا، أي مسيئا للأدب بتلك البارقة عليك، مستبعدا من ~~استعدادك قبول ذلك أو بعضه من الحق، بناء على كماله في زعمه ونقصك، ويستحقر ~~بالنزر القليل من عطاياك له، عظيم ما يحوى عليه خزائن ملكك ويد قدرتك لفرط ~~بعدك عن ذلك المسكين في عليا مجدك، مع غاية قربك منه في ذاتك، إذ لا أقرب ~~من المطلق إلى المقيد. # 367 - 5 الحادي عشر انه يستكثر في حقك اليسير من قليل ما خولته وأعطيته ~~ورشحت به من نوالك ومنحته استقلالا لمكنتك. PageV00P701 # 368 - 5 الثاني عشر انك تبكى له وقتا شفقة عليه باطنا وهو يسخر منك ~~ويستهزئ بك ظاهرا وأنت تسعى في نجاح مقاصده ومحابة فيما بينك وبين ربك ~~ويتخذك عدوا ولا يشعر، وتسوق إليه حتفه في وقت من حيث لا يحتسب أو تحول ~~بينه وبين مراده فلا يدرى وقد يشكر. # 369 - 5 الثالث عشر انه يؤمن بك وهما فيودك ويثنيك ويكفرك عينا ووجودا ~~فيبغضك ويشينك، فأنت - أي وجودك أو تحققك بهذه المرتبة - واجب عنده من حيث ~~الحكاية القلبية والوهم الحاكم، ومستحيل من حيث المشاهدة والحكم الظاهر. # 370 - 5 الرابع عشر انه ينازعك بتسليطك إياه ولتبعيد مرادك وهو يزعم أنه ~~قد انتصر عليك. # 371 - 5 الخامس عشر انه ينصر نفسه بك من حيث كينونته في دائرتك التي لا ~~يقع فيها الا ما شئت، فيظن انه قد جاء بالنصر إليك وانه قد أعانك ونصرك ~~وتفضل عليك وجاد وما قصر فيك، وأنت في كل هذا المذكور من الأحوال ثابت مكين ~~وخازن امين، قد تدرعت من العامة بدرع الستر والتقوى، وتسربلت بسربال الأدب ~~مع ربك والحياء منه، متحققا بربك متنزها عن التقيد والتعشق بوصفه أو وصفك، ~~راسخ القدم في مقام التمكين، متبع ms553 ربك في شؤونه بالتنوع والتلوين وفي ان لا ~~طلب منك ولا اخذ ولا رد ولا غيبة ولا حضور ولا حزن ولا سرور، بل مجرد ~~التسليم والتسلم والرضاء التام بمراد الرب الكريم، فان امره حتم وحكمه جزم ~~وهو على بصيرة من ربه. # 372 - 5 السادس عشر انك تبكى على المحجوب مرة أسفا على نقصانه وقصوره ~~وتضحك أخرى تعجبا من انهماكه في جهله وفتوره وتنزه عن ذينك الامرين أخرى، ~~بل عن كل متقابلين بحكم منزلتك الكبرى. PageV00P702 # 373 - 5 السابع عشر انك تستحضر قوله عليه وآله السلام: ليس شخص اصبر على ~~اذى من الله، فتراك مظهر هذا الشخص العلى المفضل السليم من النقائص، كما ~~أنه ليس شخص أتم لذة منك لما تشهده في حضرة ربك من عز سلطانك ومقامك ~~الكريم. # 374 - 5 فهذا المجموع أيها الانسان احكام كمالات ربك جلوت لها في مرآة ~~لبك فلا تغلط في نفسك فتضيف إليك ما ليس لك ولا لأبناء جنسك، إذ المتشبع ~~بما لا يملك كلابس ثوبي زور... الحديث، وإلى الله عاقبة الأمور (41 - الحج) ~~وهذا الكلام يحتمل المنع عن الغلط في دعوى المرتبة الكمالية مع عدم هذه ~~العلامات، ويحتمل المنع عن الغلط في إضافة ما فوق هذه الكمالات إلى ~~الانسان، كالوجوب الذاتي وعدم الامكان الذاتي والإحاطة بالكليات والجزئيات ~~دفعة أو مطلقا، أو دوام الإحاطة على ما مر من خواص الحق سبحانه. # 375 - 5 فان قلت: هذه الكمالات ومثل ما مر من أن الإلهية من بعض مراتب ~~الانسانية الكمالية يفهم منها ان الانسان الكامل يكون مظهرا للألوهية ~~ومتحققا بها، فهل يصح ذلك؟ أو الألوهية كالوجوب الذاتي والإحاطة أو دوامها ~~من خواص الحق سبحانه؟ # 376 - 5 قلت: قال الجندي في رسالته: قد اختلف في أن الانسان هل يكون ~~مظهرا للألوهية التي هي الصفة الجامعة للكمالات الأسمائية؟ فمحققوا ~~المتصوفة على أن التخلق والتحقق بالاسم الله لا يمكن لاختصاصهما بالحق ~~ولأنه قائم مقام المسمى، وهذا من مقام الأدب مع الله، فاما مقتضى الكشف ~~والشهود ان الاسم الله ليس عين المسمى ms554 من جميع الوجوه، بل من وجه كسائر ~~الأسماء، ولما اتصف الانسان الكامل بأحدية جمع جميع الأخلاق الإلهية وبسر: ~~وسعني قلب عبدي التقى النقي، صار قلبه عرش ذات الحق والأسماء الإلهية ويكون ~~الاسم العلم الأعظم، لدلالته على حقيقة الحق بالحقيقة لا المجاز. هذا ~~كلامه. PageV00P703 # 377 - 5 ثم نقول: واما الثاني من الامرين اللذين بهما ختام الكلام (1) ~~وهو ذكر علامات يظهر بها تزوير قول المبطلين وتنوير حال الكاملين: # 378 - 5 فمنها معرفة قدر كل موجود، لأنه يدركه حق الادراك ومرتبته عند ~~الله فيوفيه حقه الذي استحقه من حيث نسبته إلى الله ويعامله بما لو تجلى ~~الحق سبحانه بذاته ظاهرا على العموم لكافة الموجودات لعامله الحق بعين تلك ~~المعاملة وانزله تلك المنزلة التي أنزله فيها هذا الكامل. # 379 - 5 وأقول: فمن هذا يتسلق إلى معرفة مرتبة كل موجود عند الله، فان ~~مرتبته عنده هو مرتبته عند هذا الكامل استدلالا بالأثر على المؤثر وبالصورة ~~على الحقيقة، فالعبرة لاعتبار الكامل والتفاته - لا لما يتوهمه الناس انه ~~محمود أو مذموم أو متشرع أو غيره - فان الشريعة طريق الوصول، والحال بعد ~~الوصول هو اللائح للواصل كما قال عليه وآله السلام: أيكم مثلي؟ أبيت عند ~~ربى يطعمني ويسقيني. # 380 - 5 ومنها ان يصيب فيما يحكم به، وهذا كالفرع لما قبله، لان الحكم ~~على كل موجود معاملة معه، وقد قلنا معاملته مع كل موجود عين معاملة الحق ~~سبحانه معه - لو تجلى ظاهرا - 381 - 5 ومنها ان لا يضيف إلى نفسه شيئا ~~ابتداء، بل بعد إضافة الحق إياه إليه، وإذا أضاف الحق إليه أمرا ما اضافه ~~إلى نفسه بالوجه الذي قد اضافه ربه إليه، لا متأخرا متنزها عن أصل الإضافة ~~إلى نفسه ولا مبادرا معتديا عن حد الإضافة. # 382 - 5 فمن فروع هذا الأصل: ان الحق سبحانه أضاف الأعمال إلى كسب العباد ~~اختيارهم الجزئي الظاهر، فالتنزه عنه بالقول بالجبر كالجمادات تفريط، ~~والاعتداء عن الكسب الذي هو التوجه الجازم - وهو الامر النسبي إلى خلق ~~الأفعال الاختيارية بالقدرة المستقلة كما فعله المعتزلة ms555 - افراط. # PageV00P704 # 383 - 5 ومن فروعه: ان الحق سبحانه قال: وهو معكم أينما كنتم (4 - ~~الحديد) و: أقرب إليه من حبل الوريد (16 - ق) ونحوه، والمفهوم منه المعية ~~الذاتية حقيقة لا مجازا المفسرة بالنسبة الارتباطية التي بين الوصف ~~والموصوف وبين التعين والمتعين وبين الحال وذيها، وبالجملة بين المطلق ~~وقيده، فالقول بالحلول والاتحاد بين الذاتين افراط، والقول بالمباينة ~~والتعدد الوجودي حقيقة تفريط. # 384 - 5 ومنها ان يتصرف فيما مكنه الحق تعالى التصرف فيه بيد الاستخلاف ~~والأدب ورؤية نفسه خليفة عن الحق ونائبا عنه وفاعلا بأمره واقداره، لا بيد ~~الملك - بضم الميم - أي القوة والقدرة، ولا بيد الاستحقاق بنفسه لتلك ~~المرتبة، وان من شأنه ذلك كما قال عليه وآله السلام: انا بشر مثلكم (6 - ~~فصلت) و: ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم (9 - الأحقاف) على أحد الوجوه، مع أنه ~~على بصيرة من ربه، و: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وغير ذلك. # 385 - 5 ومنها ان يكون مجموع الهم والقصد على الحق سبحانه، أي إحدى ~~التوجه إليه، لا بتعمل بل بلا تكلف فارع البال ومعرضا عن السوى من حيث إنه ~~غير، بحيث لو أراد التوجه إلى الغير لتكلف في ذلك، كما يفعله الانسان ~~الحيوان على عكسه حيث لو أراد التوجه إلى الله تعالى لتكلف فيه، كما مر عما ~~قريب في قوله: # أبت غلبات الشوق الا تقربا * * إليك ويأبى الحال الا تجنبا 386 - 5 ولا ~~يكون اعراضه عن السوى للنزاهة والتجمل، والا لكان التكلف والتعمل في التوجه ~~إلى الحق لا في التوجه إلى السوى، بل لأنه شأنه وديدنه، ومن آثر العرفان ~~للعرفان فقد قال بالثاني. # 387 - 5 ومنها ان يكون ساكنا تحت مجارى الاقدار والاحكام الإلهية، لا ~~بصفة التجمل، لان التجمل بالشئ اظهار الرضاء به وحمل النفس عليه لا بملكة ~~الرضاء، والواجب على الكامل ووظيفته ملكة الرضاء بالقدر، ويكون تاركا كل ~~مطلب معين، أي PageV00P705 # طلبه والتشوق إليه لا للتوكل، أي لا لان يتوكل على الله تعالى في حصوله ~~مع ميل قلبه إليه بخصوصه، والا لم ms556 يرض قلبه بضده، بل كان موطنا نفسه على ~~الرضاء بما يبدو من الغيب من صور الوقائع أو يرد عليه من الأحوال، وذلك ~~لجزمه بان الخير ما اختاره والحكمة فيما يفعله الحكيم المطلق، ويكون رضاه ~~ذلك من غير تشجع وتجلد يقتضيان التصدي للمقاومة مع الواقع الغير الملائم ~~لطبعه، أو يقتضيان عدم الاكتراث لذلك الواقع من غير اضطراب بوقوعه وتزلزل، ~~ومن غير تعشق ووثوق بكل محصول ومؤمل، يعنى كمال المرء ان يشتمل رضاه بالقدر ~~على أمور: # 388 - 5 الأول ان لا يرى رضاه كمالا له كما قال الشيخ قدس سره في عدم ~~رؤية الاخلاص من رزق الظهارة: حتى عن الاخلاص فقد منح الخلاص. # 389 - 5 الثاني ان لا يكون فيه توقع مطلب معين، بل يكون مطلوبه ما شاء ~~الحق تعالى احداثه في نفسه أو في غيره. # 390 - 5 الثالث ان لا يكون رضاه بتفويض مطالبه إلى الحق، والا لاشتمل ~~قلبه على ميل معين، ولا للتشجع في مقاومته لغير الملائم أو عدم الاكتراث له ~~أو الاضطراب والتزلزل في غير الملائم لطبعه أو التعشق والوثوق به في ~~الملائم. # 391 - 5 وجملة القول في الرضاء بالقضاء ما ذكره الشيخ قدس سره في ~~التفسير: ان مراتب الرضاء في عرصة الانسان ثلاث: # 392 - 5 الأولى ان يرضى من حيث الباطن عن عقله وما زين له من الأحوال ~~والافعال عموما، ومن فروعه ما ورد: رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد ~~صلى الله عليه وآله نبيا، ومن حيث الظاهر عن ربه بما يتعين له منه من أحوال ~~واعمال يتقلب فيها في حياته الدنيا دون قلق مزعج يتمر ربه العيش، كما ورد: ~~الحمد لله على ما أعطاني ربى ولا أشرك به شيئا. PageV00P706 # 393 - 5 الثانية قوة الايمان وارتفاع التهمة فيما ورد في أمر الرزق وباقي ~~المقدرات كما قال تعالى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في ~~كتاب... إلى آخر الآيتين (22 - 23 - الحديد) فان من عرف ان الله أرأف به من ~~نفسه واعرف بمصالحه ويرى من ms557 دقائق الطافه وما له عليه من النعم التي لا ~~تحصى مما حرمها غيره، فإنه يرضى عنه وعما يفعله فيه، وان تألم طبعه فذلك لا ~~يقدح، وانما المعتبر في هذا نفسه القدسية والرضاء من صفاتها لا من صفات ~~الطبع، وأتم حال من في هذه المرتبة ان يجعل ارادته تبعا لحكم الشرع في نفسه ~~لا في غيره، دون غرض له غير ما عينه الشرع. # 394 - 5 الثالثة هي أعلى مراتب الرضاء ان يصحب العبد الحق لا لغرض ولا ~~توقع مطلب معين ولا ان يكون علة صحبته له ما يعلمه من كماله أو بلغه عنه أو ~~عاينه، بل صحبة ذاتية لا يتعين لها سبب، وكل أمر وقع في العالم أو في نفسه ~~يراه كالمراد له فيلتذ به، ولا يزال من هذا حاله في نعمة دائمة لا يتصف ~~بالذلة والألم، وعزيز صاحب هذا المقام قل ان يوجد، وسبب قلة ذائقية امران: ~~عزة المقام في نفسه، لأنه شأن من يناسب الحق في شؤونه بحيث يسره كل ما ~~يفعله الحق وكأنه المختار له، والاخر كون الطريق إلى تحصيله مجهولا. # 395 - 5 ولما كان الانسان لا يخلو نفسا واحدا عن طلب يقوم به لأمر ما، ~~لان الطلب وصف لازم لحقيقته، فليجعل متعلق طلبه مجهولا الا من جهة واحدة، ~~هو ان يكون متعلق طلبه ما شاء الحق احداثه في نفسه أو في غيره، فيحصل له ~~اللذة بكل واقع منه أو فيه أو في غيره، فان اقتضى الواقع التغير، تغير ~~ملتذا به - لطلب الحق منه التغير - 396 - 5 وما رأيت بعد الشيخ رضي الله ~~عنه من قارف هذا الا شخصا واحدا اجتمعت به في المسجد الأقصى، هو أكبر من ~~لقيت، اعرف له من العجائب ما لا يقبله أكثر العقول. تم كلامه. PageV00P707 # 397 - 5 ومنه يعلم أن المذكور من الرضاء هيهنا أعلى مراتبه وهى المرتبة ~~الثالثة. # 398 - 5 ومنها ان يترك التحكم بالتحسين والتقبيح العقليين في مدركاته، إذ ~~الجميع من حيث إنه فعل الحق - ولم يقع بلا مصلحة - حسن، بل ms558 يخلع من ملابس ~~الأحوال كلها ويبدلها لغيره، وذلك لعدم تعشقه وتقيده بحال معين، كل ذلك لا ~~لخدر معنوي وغفلة قلبية مانعة عن كمال الاحساس بما دق وجل من المعلومات ~~اللائحة له بعد كمال ادراكها. # 399 - 5 ومنها إحاطة علمية الهية بجميع الحضرات الخمس الأصلية والأسماء ~~الذاتية الكلية بحيث يعرف أصل كل مأخذ كل آخذ عن الله بواسطة ظاهره أو ~~باطنه، ويعرف صورة استناد ذلك الاخذ إلى ذلك الأصل الإلهي وما حصل له منه ~~وما بقى عليه مما سيأخذه بشروطه، هذه علامات الكمال، فان ارتقى بعد التحقق ~~بالكمال في درجات الأكملية وجاوز مقام الكمال من حيث تعينه المخصوص بصاحب ~~أحدية الجمع، أي من أول درجاته إلى اخرها، فان أول درجات الكمال كما مر قرب ~~النوافل وأوسطها قرب الفرائض واخرها الممكن الذكر مرتبة التمحض عما سوى ~~الله تعالى، والتشكيك بتردد الجمع بين الطرفين. # 400 - 5 وفي التفسير: ان ما بين مرتبة كنت سمعه وبصره وبين مرتبة الكمال ~~المتضمن للاستخلاف والتوكيل الأتم من الخليفة الكامل لربه سبحانه في كل ما ~~قد استخلفه الحق فيه مع زيادة ما يختص بذات العبد مراتب كمرتبة النبوة ثم ~~الرسالة ثم الخلافة، خاصة كل من الثلاث ثم عامة، ثم قال: فما ظنك بدرجات ~~الأكملية التي هي وراء الكمال. هذا كلامه. # 401 - 5 وحينئذ (1) حجبه الحق بذاته عن خلقه وقام الحق عنه بسائر وظائفه ~~وجميع لوازمه، وانضاف إلى الحق سبحانه ما كان ينضاف إليه قبله من الأوصاف ~~والآثار، واستقر هو في غيب ربه لا يدرك له اثر ولا يعرف له عين ولا خبر، ~~يدرك تجلى ربه في ذاته فيظن ان الكامل قد رأى، ويشهد الآثار تصدر عنه ظاهرا ~~من حيث الصورة التي كانت تضاف # PageV00P708 # إليه من قبل، فيظن ان الصورة هو ذلك الانسان، فيحسب ان قد درى وما درى ~~وانى يتصور لمن احتجب في الغيب تعينه وذاته ان يدركه كون؟ ففيه قال من قال ~~رضي الله عنه: تسترت عن دهري بظل جناحه: أي بصورة جزئية ليس وسعه الا ~~ادراكها ms559 ولا يدرك عيني الكلى، وحين ادركها يحسب أنه ادركني وليس كذلك. ~~فعيني ترى دهري وليس يراني: فان النور الكلى شأنه ان يرى ولا يرى. # فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت * * وأين مكاني مادرين مكاني 402 - 5 إذ ~~لا اسم ولا مكان لمن احتجب في الغيب بعينه، وهذا هو ما قال في التفسير: # ومنتهى كل ذلك بعد التحقق بهذا الكمال التوغل في درجات الأكملية توغلا ~~يستلزم الاستهلاك في الله، استهلاكا يوجب غيبوبة العبد في غيب ذات ربه ~~وظهور الحق عنه في كل مرتبة من المراتب الإلهية والكونية في كل حال وفعل ~~مما كان ينسب إلى هذا الانسان من حيث انسانيته وكماله الإلهي، أو ينسب إلى ~~ربه من حيث هذا العبد ظهورا يوهم عند أهل الاستبصار انه عنوان الخلافة ~~وحكمها، والامر بعكس ذلك عند الله وعند أهل هذا الشهود العزيز المنال. # 403 - 5 ومن حصلت له هذه الحال وشاهد اللحمة النسبية بينه وبين كل شئ ~~وانتهى إلى أن علم أن نسبة الكون كله نسبة الأعضاء الالية والقوى إلى صورته ~~وتعدى مقام السفر إلى الله ومنه إلى خلقه وبقى سفره في الله لا إلى غاية ثم ~~اتخذ الله وكيلا مطلقا، يقول حالتئذ: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة ~~في الأهل والولد، وأنت حسبي في سفري فيك والعوض عنى وعن كل شئ ونعم الوكيل ~~أنت على ما خلقت مما كان مضافا إلى علي سبيل الخصوص من ذات أو صفة أو فعل ~~ولوازم كل ذلك وما أضفته إلى أيضا من حيث استخلافك لي على الكون إضافة ~~شاملة، فقم عنا بما شئته منا كيفما شئت وفي كل ما شئت، فكفانا أنت عوضا عنا ~~وعن سوانا، والحمد لله رب العالمين. هذا كلامه. PageV00P709 # 404 - 5 ثم نقول: ومن العلامات المشار إليها انك تعلم الشئ فكأنك ما ~~علمته، وتسمع به وكأنك ما سمعته، وتكونه وكأنك لست هو، وتراه وكأنك ما ~~رأيته، وتملكه وكأنك محتاج إليه، ويحكم عليه يد قدرتك وكأنك طالب له وفقير ~~إليه كما قال الترجمان: # كثر ms560 العيان إلى حتى أنه * * صار اليقين من العيان توهما 405 - 5 وقال ~~الترجمان الاخر: # أنكرتهم نفسي وما ذلك * الانكار الا لشدة العرفان 406 - 5 وسبب ذلك سر ~~جمعيتك وكمال كليتك ووحدة ذلك السر وعدم ثبات ما ينطبع في مرآتك الكلية من ~~حيث إن الأشياء والتعينات طائفة حول حقيقتك التي هي مركز دائرة الأشياء، إذ ~~حقيقتك كمرآة كرية مستديرة على رق محيط منشور دائر مشتمل على جميع النقوش، ~~ونسبة الأشياء إلى تلك المرآة المستديرة نسبة نقط محيط الدائرة إلى النقطة ~~التي منها انتشت، فكل منها يحاذيك في مجرد النفس الواحد، وهو يمر عنك في ~~النفس الثاني من زمان المحاذاة والمسامتة، فما يلحقه نسبة أو حقيقة ما من ~~حقائق الكون أو يقف تلك النقطة في مقام المسامتة والمحاذاة منك ومن مرتبتك ~~الا وتلتها نقطة أخرى يخال غير الأولى وهكذا على الدوام. # 407 - 5 فان قلت: إذا كان محاذاة كل نقطة في نفس واحد ويمر في النفس ~~الثاني لم يمكن ان يكون للكامل المذكور حسبما يبين معنى جزئيا أو يظهر في ~~صورة جزئية ولا ارتباط بشئ معين والثبات معه، وكل ذلك خلاف الوجود. # 408 - 5 قلنا: لولا أن كل شئ فيه كل شئ مع سريان الكامل الغائب في ذات ~~الحق في الصور والعوالم والمراتب جميعها ومع حيطته لها، لم يتمكن من بيان ~~أمر جزئي، لان الجزئية لا تحصل بالمرور على حقيقة واحدة، بل بالثبات على ~~عدة من الحقائق إلى أن يتعين PageV00P710 # العين الجزئية، ولم يتمكن أيضا من الثبات مع أمر بصورة مخصوصة أو ~~الارتباط بشئ معين، لما مر ان الخصوصية والتعين يقتضيان اجتماع الحقائق ~~وثباتها، بل مركزيته واجتماع نسب الحقائق فيها كاجتماع نسب نقطة المحيط في ~~المركز بنسبه، فاجتمع صور تلك النسب وحصل به بيان الجزئية وظهور الصورة ~~المخصوصة والارتباط بها - وكذا مرتبته - تلك لشمول حكمها وعموم اثرها للكل ~~صارت مقتضية للتمكن، فمكنته كما من شأنه ان يقتضى المرور والتحول فحولته، ~~فله ان يقيم متى شاء وان يظعن متى شاء وأحب كما قال: ms561 # كل شئ أنت فيه حسن * * لا يبالي حسن ما لبسا 409 - 5 فكل من الظعن ~~والإقامة والثبات والمرور في مقامه وبشرط يقتضيه حسن ومشتمل على حكمة بالغة ~~كسائر المتقابلات. # 410 - 5 ثم نقول: في مركزية الكامل الموصوفة بالثبات وفلكية الحقائق ~~الموصوفة بالجمع والإحاطة والدوران اسرار يجب التنبيه عليها - وإن كانت مما ~~لا يذاع - إذ حقت الكلمة الإلهية ووجب القول الرباني ولا تبديل لكلمات ~~الله. # 411 - 5 وتلك الاسرار: ان لظاهر الانسان الثبات النسبي صورة، أي بالنسبة ~~إلى باطنه، وإن كان كل كون خيالا في الحقيقة، ولباطن الانسان التنوع، اما ~~لروحه وقواه: فإذ لا يزال يتبدل تصوراته وتخيلاته وعزماته وتوجهاته ~~بالأسباب والبواعث، واما لبدنه، فإذ لا يزال يتحلل ويتبدل ما يتحلل، ولظاهر ~~الحق التنوع لأنه: كل يوم هو في شأن (29 - الرحمن) ولباطنه الثبات، لان ~~حقيقته عين الوجود الحق، فالباطن الحق وهو الوجود الاحدى النفسي الرحماني ~~الجامع عين ظاهر الانسان الكامل، والظاهر الحق وهو المتعين من حيث هو متعين ~~عين باطن الانسان المتبدل نسب تعيناته حسب تبدل أسبابها آنا وشأنا. # 412 - 5 فالحاصل ان الثابت المحسوس هو الوجود الحق الواجب الوجود ~~والمتبدل هو نسبه الكلية والجزئية المسماة بالماهيات والهويات المتعاقبة ~~على الوجود الاحدى الصوري، فهذا السر هو ما يروى عن المشايخ: ان الحق محسوس ~~والخلق معقول عند الخواص، وعند PageV00P711 # العوام بالعكس، والدليل على أن ظاهر الحق يتبدل لمية ما مر انه كل آن في ~~شأن وانية، تحول الحق بحسب اعتقاد الانسان وباطنه في الصور يوم القيامة وفي ~~التصورات الاعتقادية هيهنا وبالاعتبارين في التجليات المظهرية عند أهلها، ~~مع العلم المحقق بان حقيقته الغيبية الاطلاقية لا تتبدل ولا تتحول لوجوبه ~~الذاتي المقتضى لأزليته وأبديته، فهذا التحول دنيا وآخرة انما هو لنسبها و ~~بحسبنا. # 413 - 5 ومن تلك الاسرار: ان المحكوم به على كونية الانسان الكامل ووجوده ~~جمعا واجمالا من حيث جمعه بين مظهريات الجميع - كما مر شرحه - محكوم به على ~~العالم باسره تعديدا وتفصيلا، وذلك لان كلا منها صورة الحقيقة الجامعة ~~وتعينها، لكن ms562 بالوجهين المذكورين، لما مر مرارا من قول الشيخ: ان وجود كل ~~شئ تعين الحق من حيثه، كما أن المحكوم به على حقيقة الكامل من حيث جمعها ~~الاحدى للحقائق بمركزيته لفلكها، محكوم به على الحضرة الإلهية التي هي ~~مرتبة الجمعية الانسانية والفياضية للحق سبحانه، فافهم ذلك تفهم سر الثبات ~~والحركة حيث ذكرا. # 414 - 5 فالثبات لذات الحق حقيقة إلى أي شئ نسب والحركة لأحواله ونسبه، ~~وتعرف أيضا من أي وجه أنت نقطة، أي من حيث جمعك الوجودي الاحدى الاعتدالي، ~~وبأي اعتبار أنت عرش محيط دائم الدوران، أي باعتبار اشتمال حقيقتك على ~~حقائق عرش عالم الحقيقة وباعتبار اشتمال مظهريتك على سائر المظهريات عرش ~~عالم الصور التي تحت صورتك. # 415 - 5 يدل عليه ما كتب الشيخ قدس سره في بعض نسخ النفحات: ان القلب ~~الصنوبري عرش للبخار الذي في تجويفه وحارس له، والبخار عرش للروح الحيواني ~~وحافظ له وآلة يتوقف تصريفه عليه، والروح الحيواني بمظهره البخاري عرش ~~للروح الإلهي الذي هو النفس القدسية الناطقة وحافظ لتدبيره، به يصل تدبيره ~~إلى البدن. PageV00P712 # 416 - 5 والنفس القدسية باعتبار ما مر من مظاهرها مضافا إليها حال ~~الايجاد الذي هو عبارة عن انصياع كل مظهر بوصف الظاهرية والتحق بأحدية ~~الجمع عرش الاسم الله كما قال: وسعني قلب عبدي التقى النقي، لكن اللام ~~للعهد لا للاستغراق، فان هذه السعة تختص بالكمل المسمين بالأقطاب، والعرش ~~المحيط لهذه العروش الظاهرة المذكورة ما خلا النفس القدسية النشأة الإنساني ~~الطبيعي العنصري من حيث رتبة جسمه الشامل الحكم لهذه العروش، اما من حيث ~~الباطن، فالعرش الشامل نفس الكامل. هذا كلامه. # 417 - 5 ثم نقول: ومن علامات الانسان الكامل تمكنه من الاجتماع بمن شاء ~~من الخلق الاحياء والأموات متى عين الحق له الاجتماع ويكون الاجتماع على ~~ضربين: # 418 - 5 أحدهما ان ينظر إلى مستقر من يريد الاجتماع به فيتلبس بالصورة ~~التي له في ذلك المقام والعالم، لان للكامل صورة في كل موطن ومقام يناسبها ~~ثم يجتمع به، فإذا انتهى حكم قصده من ذلك الاجتماع ms563 نزل على الرقيقة الرابطة ~~بين تلك الصورة وبين صورته الجامعة إلى صورته. # 419 - 5 وثانيهما وهو الاعلى، انه إذا أراد الاجتماع بأحد ولو كان في ~~الأموات، نظر إلى المقام الذي قبض فيه وإلى مستقره من البرازخ، فأنشأ من ~~باطنه صورة روحانية مثالية وأسراها على الرقيقة المثبتة للمناسبة الرابطة ~~بينه وبين ذلك المقام والمحل واستدعى المطلوب حضوره، فينزل إليه طوعا - إن ~~كان عارفا بكماله وكان للمطلوب السراح في حبوس البرازخ - ويأتيه في صورة ~~روحانية مثالية تقتضيها حاله، وإن كان من محابيس البرازخ نزل قهرا بصفة ~~المستدعى وقهره. وإن كان الامر واقعا بين كاملين فالشأن بحسب الأقوى منهما ~~حالا واكملهما وبحسب التأدب المرعى بينهما. اما لمن هو كامل الوقت، الدولة ~~من حيث سلطنته الحاضرة، فإنه صاحب المنصب والمتمكن مطلقا في الحالة الذاهبة ~~والثابتة، ومن هذا قيل لنبينا صلى الله عليه وآله: واسأل من أرسلنا من قبلك ~~من رسلنا PageV00P713 # (45 - الزخرف) فإنه لو لم يتمكن من الاجتماع بمن أمر بالسؤال عنه ما أمر، ~~ولا تتأول بان المراد: واسأل أممهم وعلماء دينهم، هل حكمنا بعبادة الأوثان ~~في ملة من مللهم؟ فان الامر على ظاهره - أي والله - وعن رؤية ويقين أخبرت ~~بذلك، كذا ذكره الشيخ ولا ينبئك مثل خبير. # 420 - 5 ثم نقول: والغالب وقوعا في أمر المقيدين بالبرازخ رعاية العالي ~~منا الأدب معهم، لكونهم معذورين ومحبوسين، فيختار العالي منا الاجتماع به ~~في حبسه تنزلا لا عجزا، فان الكامل لا يخلو منه محل ولا مقام ولا يعتاص، أي ~~ولا يشكل عليه أمر من التنزيل والتنزل، لتحققه بالحق الذي له الخلق والامر، ~~اللهم الا لموجب خفى يحتاج ذكره إلى مزيد بسط. # 421 - 5 هذا كله علامات للكامل الذي ظهر بجميع أحوال الصورة وذي الصورة، ~~ومتى لم يكن كما ذكر فليس بكامل، بل ولا تائب ظاهر بجميع أحوال الصورة ~~المتعلقة بالخلقية وأحوال ذي الصورة المتعلقة بالحقية، وكل من كان كما ذكر ~~أو لم يكن كما ذكر أدرى من غيره. # 422 - 5 ثم نقول: هذه خاتمة الخاتمة لا ms564 خاتمة الكتاب، لأنها تتضمن شيئين ~~يتعلقان بالانسان الكامل: # 423 - 5 الأول وصية لا يراد بها ان يعمل عليها السامع، بل المراد ان ~~الانسان الكامل يعمل عليها، لما انه قد تعدى الأطوار والنصائح والتعملات، ~~ويراد بها تعريف حاله بهذه العلامة أيضا، وان يعلم بها المؤهل للكمال ما ~~حصل له منه وما بقى عليه، فلا يغلط بظن حصول الجميع وبذل المجهود في السلوك ~~حتى ينال المقصود أو يموت في الطريق، قال الله تعالى: ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله (100 - ~~النساء). # 424 - 5 والثاني مناجاة بلسان من السنة الكمال. PageV00P714 # 425 - 5 اما الأول: فنقول: على الانسان - أي شأن الانسان الكامل على ما ~~مر - ان يراقب الخواطر الأول ويجتمع عليها وعلى كل ظاهر أول، وهو الخاطر ~~الحاضر من غير تعمل في احضاره وطلب وتشوق لحضوره - وإن كان محدث الاتيان ~~والبروز من الغيب - فتلك المراقبة للخواطر الأول التي هي شأن الانسان ~~الكامل هي مراقبتك ربك التي متى لزمتها لن يمر عليك وقت لا تكون فيه مراقبا ~~له، وتعلم حينئذ شؤون ربك فيك وفيما خرج عنك باعتبار - وان دخل باعتبار - ~~وتلك الشؤون مما يدركه من الكون بصرك وما يصل إليه فكرك وعقلك وما يشهده ~~سبحانه في مشاهدك وما تطلع عليه من الغيوب في كونك أو حيت كان، سواء كان ~~كونه بك أو بربك أو بصفة جمعك. # 426 - 5 فمن هذه القاعدة الحقيقية والميزان الحق تعرف حقيقة خواطرك ~~حقيتها وهى الأول وكونيتها، وهذا مع عدم الوقوف بالباطن مع شئ مما حصل لك ~~كان ما كان وقوف تعشق وتصمم يوجب استصحاب حكمه زمانين على نسق واحد في ~~زعمك، وقابل من العالم الجملة الوجودية المشهودة، والمرتبية والمعقولة، ~~علوا وسفلا، حقا وخلقا، بكل من اعتباري المحجوبين والمحققين بجملتك ~~الوجودية والمرتبية وحازها بمعانيك وقواك الباطنة ومغانيك، أي منازلك أو ~~مراتبك محاذاة مثلك وزنا بوزن حرفا بحرف، فقابل المتعين معرفته لك ~~بالمتعين، فإن كان تعينه مفصلا بمفصل وإن كان مجملا بمجمل ms565 وقابل المبهم ~~عندك بمثله، فإن كان المبهم كليا فبكلي أو جزئيا فبجزئي. # 427 - 5 ولتكن هذه المسامتة جامعة لكل ما عدد صريحا ومطابقة من الأقسام ~~وما أشير إليه ضمنا والتزاما، ومن جملة الأمور التي ينبغي المسامته فيها ~~الإحاطة والاطلاق عن حكم الحصر والتناهي، فسامت حضرة الهوية الإلهية ~~الذاتية الغيبية المجهول النعت من حيث اطلاقها عن حصر النعوت والأسماء ~~بحقيقتك التي شأنها المماثلة للهوية وفي كل احكامها PageV00P715 # مع فنائك عنك، وملاحظة عدمية مراتيتك فناء يحكم به عليك مرتبة الكمال، ~~وذلك ما يقتضيه ملكة دوام الانس مع الله تعالى، لا انك تقصده وتتوخاه، فان ~~ذلك لا يصلح للكامل الناطق حاله بقوله: # الله يعلم انى لست أذكره * * وكيف أذكره إذ لست أنساه 428 - 5 لكن في ~~مقابلة المطلق والمجهول الغير المتعين نكتة يعرف بها المقابلة، وهى ان يكون ~~المقابلة لها في ضمن المقابلة للحضرة الذاتية، إذ يحصل المقابلة للمطلق ~~حينئذ مع السلامة عن الغلط والانحراف عن الوسط محاذيا لكل جزء من اجزاء ~~المحيط بذاته، إذ لا شئ خارج عن دائرة الحضرة الذاتية، فإذا صرت نقطتها وقد ~~حاذيت كل شئ بذاتك وحكمت عليه بما يستدعيه مرتبته وحاله من صفاتك وسلمت من ~~كل انحراف ولم يفتك شئ من الشرائط الواجبة الرعاية على الكمل دون تعمل، كنت ~~صاحب الحال المذكور للكمل والمقام المنبه عليه أو مؤهلا له سالكا إليه، ~~فتدبر ما سمعت واعرف نسبة حالك من هذا الحال والمقام المذكورين ومن صاحبهما ~~وأثبت حكم الوقت والحال. # 429 - 5 اما الثاني: (1) وهو المناجاة بلسان من السنة الكمال المشتملة ~~بما يتضمنه من ترتيب مناجاة الفاتحة على حسن الامتثال وتوضيح المراد ~~الحقيقي الكمالي بما في مبانيه. أولا من مباني الجمال والجلال والافعال. ~~وثانيا من الاعتراف بالعجز والقصور والاحتياج الدائم الذي يتضمنها ~~الاستقامة والاستكمال. وثالثا من استدعاء الهداية إلى الانس مع حضرة القدس ~~والاستعاذة من غضب الجلال وضلال التعويل على النفس في حال من الأحوال. # وانما اخرنا في خاتمة الكتاب استدعاء هداية الانس عن الاستعاذة من الغضب ~~والضلال - على عكس ms566 ما في الفاتحة - لان شأن ختم الخاتمة ان يكون عين فتح ~~الفاتحة. # 430 - 5 فنقول فيها متوجها إلى الحضرة الأحدية الجامعة التي هي أول ~~المراتب المنعوتة، إذ لا عبارة عما فوقها بالاسم الجامع الدال على ذات الحق ~~معتبرا في المرتبة الجامعة: اللهم حامدا # PageV00P716 # له حمدا جامعا للأسماء والصفات بقولنا: ان المحامد وغيرها من صفات الكمال ~~ونعوت الجلال والجمال، فمرادنا بغير المحامد يحتمل ان يكون التسبيح ~~والتهليل. # 431 - 5 فقد قيل: التحميد إثبات ما يليق بجماله والتسبيح تنزيهه عما لا ~~يليق بجلاله، والتهليل هو التوحيد ولشموله التوحيد الذاتي والوصفي والفعلي ~~يكون من صفات كماله، ويشمل الأقسام الخمسة قولنا: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. # 432 - 5 ويحتمل ان يراد بالمحامد ما في مرتبة الافعال وبغيرها غيره، بناء ~~على ما قال قدس سره في النفحات: أظهر مراتب الحمد مرتبة الافعال والأسماء ~~التي متعلقها مرتبة الافعال - وهو مرتبة الصفات والأسماء - تكون مدحا لا ~~حمدا، والحمد المتعلق بالذات هو حمد الحمد وهو ثناء الصفة بنفسها لمن هي ~~ذاتية له غير مفارقة ولنفسها أيضا. هذا كلامه. # 433 - 5 أو نقول: المراد كل الأسماء وآثارها لك، وبالنسبة إليك كمالات ~~راجعة إليك، وان انقسمت بالنسبة إلينا وفي زعمنا القاصر ونظرنا الفاتر من ~~حيث الظهور في المظاهر إلى المحامد وغيرها. # 434 - 5 وانما ذكرنا الجلال - أعني السلبي - بعد ذكر الكمال الشامل له، ~~وللجمال الثبوتي تخصيصا بعد التعميم، للتنبيه على الاهتمام والتفخيم، كما ~~قدم لذلك الاستعاذة من نعوت جلاله الوصفي والفعلي والذاتي في قوله عليه ~~وآله السلام: أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك - على ~~قوله: - لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، كلها راجعة إليك ~~بالثناء بكمالك والتنبيه على جلالك، لان اللطف ثمرة الواحدية والقهر مقتضى ~~الأحدية وكلاهما متضمن للوحدة الذاتية، فكل منها أينما ظهر فلك ومنك، وإن ~~كان القصور من خصوصيات المظهرية بحسب طلبها بلسان الاستعداد لكمال، وعدم ~~طلبها به ms567 لكمال آخر. PageV00P717 # 435 - 5 وذلك لان لسان الاستعداد الغير المجعول أيضا من فيضك الأقدس الذي ~~خارج عنه وهو الفيض الغير المعلل الذي بنى عليه التقدير والعلم والإرادة ~~والقدرة والقهر والامر الذاتيات، وكل ما بالاستعدادات المجعولة فمن ثمراته، ~~فلذلك قلنا بيانا له: والسنة حقائق العالمين، ذاتية كانت الألسنة أو حالية، ~~لازمة لها أو مرتبية أو حكمية، وسواء كانت للروحانيات أو الجسمانيات ~~العلوية أو السفلية البسيطة أو المركبة المفصلة، تلك الحقائق ما بين طلوع ~~الحقيقة السعيدة المقبلة إليك بذاتها وبزعمها، لشعورها بك بتوفيقك وتيسيرك ~~وبين كره الشقية المعرضة في زعمها عنك، فإنها مقبلة إليك كرها ناطقة ~~بالثناء عليك لذاتها تسبيحا لك عما فيه من النقائص والرذائل وتحميدا لك ~~بأعلى وأكمل مما فيه من الكمالات والمحامد كما قال تعالى: وان من شئ الا ~~يسبح بحمده (44 - الاسراء) 436 - 5 وذلك لأنك رب العالمين، فكل ما لهم منك ~~واليك، وإن كانت في زعمها معرضة لمحجوبيته بخصوصية حجاب المظهرية وعمى قلبه ~~عن أحدية الظاهر، ذكرتها أنت في نفسك، أي لاحظتها أولا برابطة رقيقة عشقية ~~بين كمالك الذاتي وكمالاتك الأسمائية الذاتية المندمجة في حضرة الواحدة ~~الحقيقية الذاتية وثانيا بتوجه تجليك الاحدى الساري إليها الذي ذلك التوجه ~~نفس الايجاد القديم. # 437 - 5 فظهرت قائمة بذكرك، أي تفصلت في الحضرة العلمية الواحدية التي هي ~~ظل الأحدية متميزة حاصلة فيها بفيضك الأقدس لاستعداداتها المختلفة طالبة كل ~~بلسان ذلك الاستعداد ما يليق به من الكمال أو المراد، فظهرت عقيب الايجاد ~~بتوجه التجلي الاحدى قائمة بامرك الذي هو التجلي الاحدى التكويني، قال ~~تعالى: وما امرنا الا واحدة (50 - القمر) ومن آياته ان تقوم السماء والأرض ~~بأمره (25 - الروم) فلذلك قلنا وأمرتها أنت بنفس اشعارها بما تريده منها من ~~الظهور المخصوص. # 438 - 5 وذلك الاشعار هو الفيض الأقدس المفيد لكل منها قابلية ما هو ~~المراد منها والامر به هو التجلي بحسبه، والا فلا وجود لها حينئذ في نفسها، ~~ومن لا شعور له بنفسه لا PageV00P718 # شعور له بغيره، ولذلك كان طلبها بلسان الاستعداد ms568 الغير المجعول، فأذعنت ~~خاضعة لأمرك وقبلت ذلك المراد من التجلي المخصوص المقتضى للآثار المخصوصة، ~~وقهرتها أنت بالقهر الذاتي بحيطتي علمك الذاتي الذي هو الذكر والمذكور، ~~وقدرتك الذاتية التي هي امرك المطاع المزبور لها، أي لتلك الماهيات ~~الممكنة، فلعلمك بها على ما هي عليه وعدم استعدادها لما فوق ما قبلته من ~~الكمال، انقهرت انقهارا ذاتيا بالعجز والنقصان، فانقادت لحكمك على اختلاف ~~قابلياتها انقيادا ذاتيا لا يشوبه اضطراب - لعلمه الذاتي بعدم قابليتها لما ~~فوقه - 439 - 5 وهذا في الوجود كانقياد الاتوني لما هو فيه وعدم تشوقه ~~لمرتبة السلطان، فإذا ظهر الضمائر يوم تبلى السرائر يظهر ان: كل حزب بما ~~لديهم فرحون (32 - الروم) وأريت - أي أعلمت أو أبصرت - ما شئت منها مشيئتك ~~منها ترتب حكمك عليها بالوجود الإلهي ولوازمه المناسبة بحسب ما يستدعيه ~~استعدادها وعلى قدر ذلك. فاعترفت بعد لك لوجدان كل منها ما يقبله ويطلبه ~~بلسان استعداده، والعدل وضع كل شئ في محله واعطائه ما يليق به من العدل في ~~القسمة، لا من التعادل - أي التساوي - ان الله لا يظلم مثقال ذرة (40 - ~~النساء). # 440 - 5 ف‍ (ما) (1) على هذا مصدرية والحكم عام للحقائق، ويجوز ان يراد ~~بما شئت حقيقة الانسان الكامل قصدا بما إلى الوصف، أي أريت الحقيقة الكاملة ~~منها، أو إلى معنى (من) كما وجه بهما قوله تعالى: والسماء وما بناها (5 - ~~الشمس) وذلك تنزيلا للعبد الكامل منزلة من لا اختيار له، وشأن الكامل تلاشى ~~اختياره في اختيار الحق سبحانه ويترتب عليه بالتوجيهين. # 441 - 5 وغمرتها، أي سترت وعممت الحقائق مطلقا، أو الحقيقة الكاملة ~~الانسانية ظاهرها وباطنها بالرحمة والاحسان الذاتيين، لان كلا من الرحمة ~~الوجودية العامة والاحسان الخاص الكمالي مقتضى ذات التجلي الاحدى النفسي ~~باقتضاء واحد تتفاوت لتفاوت القابليات الحاصلة بالفيض الأقدس، اللذين لا ~~تعرف لهما موجبا من جهتهما. فان الحقائق مطلقا أو الحقيقة الكاملة انما ~~قبلهما بما حصل من الفيض الأقدس الذي لا يعلل # PageV00P719 # لأزلية بغير الحق، إذ لا غير ثمة، بل قبل ثمة من قبل لا لعلة ms569 ورد من رد ~~لا لعلة، فان الرحمة والاحسان خير، وقد قال عليه وآله السلام: الخير كله ~~بيديك والشر ليس إليك. # 442 - 5 فان قلت: أ ليس قوله: والشر ليس إليك منافيا لقوله: ورد من رد لا ~~لعلة؟ # 443 - 5 قلت: نعم قد لان الرد والشر لعدم قابلية وذلك أزلي لا يعلل، وعدم ~~القابلية ليس بعلة لوجهين: انه عدم وانه من جانب القابل، فعجزت عن نشر برك ~~وفضلك اللا متناهي، وعاينت قصورها عن القيام بحق حمدك وشكرك. اما لامتناع ~~استيفاء المتناهى حق اللا متناهي، فان القوى الظاهرة والباطنة متناهي، واما ~~لامتناع استيفاء الحادث حق الفضل القديم، واما لامتناع ادراك كنه الفضل، ~~فضلا عن استيفاء حقه. # 444 - 5 والمناجاة إلى هنا تحكى اسرار الرحمانية والرحيمية من حيث خصوص ~~العموم في الأول وعموم الخصوص في الثاني. # 445 - 5 فان قلت: لا يستوفى ذلك بقولنا: الحمد لله حق حمده وحمدا لا ~~منتهى له دون علمه وحمدا يليق بجلال وجهه وكمال ذاته، وكما اثنى على نفسه ~~وغير ذلك مما ورد من أمثالها؟ # 446 - 5 قلنا: هذا الاجمال دليل العجز عن الاستيفاء، لا عين الاستيفاء، ~~لذلك قلنا: # فكمال افصاحها عن واجب ثنائك بهذه العبارات اعجام وستر واخفاء، وتمام ~~اعرابها، أي بيانها - من اعرب الرجل عن حجته - عن كنه سرك كقوله صلى الله ~~عليه وآله: أنت كما أثنيت على نفسك، ابهام ومنتهى علمها بك هو منتهى علم ~~الكمل وهو الحيرة الكبرى المذكورة فيما سلف في كل مشهد ومقام، أي في كل ما ~~تعلق به الشهود بالوجود. # 447 - 5 إذ الحيرة الكبرى متحققة في ايجاد كل موجود كما مر، وذلك الاعجام ~~والابهام والحيرة الكبرى لاستيلاء العجز والنقص الامكاني عليها لامكانها و ~~حدوثها وقصورها بسببهما عن نحو الوجوب والإحاطة ودوام الإحاطة ونحوها مما ~~مر. وضعف قوتي ابصارها وبصائرها، أي ادراكاتها الظاهرة والباطنة عن خرق ~~حجاب العزة الاطلاقية وحجاب الصون الذي بين يديها أي بين يدي تلك العزة أو ~~بين يدي الحقائق وهى كما مر من سبعين PageV00P720 # الف حجاب من ms570 نور وظلمة، أي من الروحانيات والجسمانيات أو من الصفات ~~الثبوتية والسلبية كما مر، وذلك لما مر ان كل ادراك بشرى، ظاهري أو باطني ~~بلازمه تقيد وتعين يناسبه ويتناهى بذلك قوة ومدة وعدة، فنسبته إلى الحق ~~المطلق الغير المتناهى نسبة المتناهى إلى اللا متناهي، فأين التراب ورب ~~الأرباب؟. # 448 - 5 فمن أصاب في فعل أو قول كاملا كان أو غيره، فأنت الذي وفقته ~~وسددته، لأنه اثر قبولك الأزلي الغير المعلل، ومن أخطأ طرق مراضيك على ~~مراتبها شريعة أو طريقة أو حقيقة، فأنت الذي حرمته وطردته، لأنه اثر ردك ~~الأزلي الغير المعلل، ان رغب أحد فيك وطلبك لا لمقصد معين أو فيما لديك من ~~بعض الكمالات النسبية، فبما ألهمت وزينت أحدهما، وان وافقك من بعض الوجوه - ~~إذ لا يمكن ذلك من كل الوجوه في علمك بنفسك وبالأشياء حقائقها وخواصها - ~~فبما أوضحت له وبينت. # 449 - 5 وانما قدمنا ذكر العمل على العلم اما لأنه المقصود منه وهذا ~~بالنسبة إلى المبتدى، أو لان العمل هو المفضى له بعد فضل الله إلى العلم ~~الشهودي اليقيني بالنسبة إلى المنتهى. # 450 - 5 والمناجاة إلى هنا حاكية لأسرار قوله تعالى: مالك يوم الدين (4 - ~~الفاتحة) لان النشآت كلها ثمرات وإذا كان الكل بك ومنك واليك. فنقول: ~~استغاثة واستعانة واستدعاء، سبحانك سبحانك، تكريره تقرير لوحدته الذاتية ~~الكمالية الاطلاقية عن كل تقيد من التنزيه والتشبيه، ثم لوحدته الأسمائية ~~والافعالية اللازمة كل منهما لما تقدمها، نفر منك إليك، إذ لا ملجأ ولا ~~منجي منك الا إليك، ونعوذ بك منك، كما جاء في الحديث، ونعول في كل حال ~~عليك، كما قيل: # على الله في كل الأمور توكلي * * وبالخمس أصحاب الكساء توسلي 451 - 5 فان ~~قلت: إذا كان الكل منه وإليه، فأي فائدة في هذه الاستعاذة والاستدعاء؟ # 452 - 5 قلت: لأنهما أيضا منه، فلعلهما سببان مفضيان إلى حصول المطلوب في ~~علم الله تعالى وقدره، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله: اعملوا فكل ميسر ~~لما خلق له PageV00P721 # - بعد قولهم: - ففيم العمل؟ # 453 - 5 ms571 وهذه إلى هنا محاكاة اسرار قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين ~~(5 - الفاتحة) وما بعد هذا لما بعده وهو قولنا: فلا تجعلنا من المجيبين لكل ~~صائت، كاليهود، المغضوب عليهم (7 - الفاتحة) المقول في عذر اتباعهم الباطل: ~~فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار (88 - طه) وكالنصارى الضالين بكلام المسيح في ~~المهد صبيا وبقوله حكاية عنه: وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى (49 - آل ~~عمران) وغير ذلك، وكن لنا عوضا عن كل فائت، ففيك الجبر عن كله وبيديك الخير ~~كله كما كنت عوضا قبلنا للذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين الكاملين المكملين. قال الجندي: # ولست تبالي ان وجدت لكل ما * * فقدت، فقد حصلت كل المقاصد 454 - 5 وتول ~~كل أمر تضيفه إلينا بنفسك، وقد قلت: فاتخذه وكيلا (9 - المزمل) فلا تكلنا ~~إلى نفوسنا في أمر من أمورنا طرفة عين ولا إلى أحد غيرك، أصلح لنا شأننا ~~كله ولا تحجبنا في كل ما تقيمنا فيه من المقامات والأحوال والنشآت عن حضرات ~~قدسك وحلاوة شهودك وانسك، وفي ذلك الانس الدائم مع الله: فليتنافس ~~المتنافسون (26 - المطففين) آمنين عن كل ما لا يرضيك، في كل من المراتب مما ~~ينافي هذه المراتب. آمين، فاستجب دعانا يا ارحم الراحمين. # 455 - 5 الحمد لله وسلامه على عباده الذين اصطفى كافة وعلى سيدنا محمد ~~وآله والكمل من اخوانه وورثته خاصة، وعلى امامنا ومفتاح قفل لساننا ورحمة ~~الله وبركاته، وحسبنا الله ونعم الوكيل (173 - آل عمران) ثم الحمد لله أولا ~~وآخرا وظاهرا وباطنا (1). # PageV00P722 ms572