######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الثلثان الأخيران من الثمرات ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : #META# cat: الشبه جاهزة #META# bkid: 274 #META# الكتاب: الثلثان الأخيران من الثمرات #META# bkord: 341 #META# idx: 1 #META# iso: الثلثان الاخيران من الثمرات #META# comp: 1 #META# bk: الثلثان الأخيران من الثمرات #META# max: 1009 #META# digitization_comments: الناشر : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | CHECK [الثمرات] # التاسع: قوله تعالى: # {والله على كل شيء قدير} # يعني في نصرة رسوله ، وأنه تعالى يغنيه عن نصرتكم، وفي هذا تهديد، وقد ~~ورد الخبر عنه : ((من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجب كبه الله في نار ~~جهنم)) الواعية: الصارخة، ذكره في الصحاح، ولعله أراد هنا الدعوة؛ لأنها ~~كالصارخة لتجاب. # قوله تعالى: # {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} # أراد بقوله - عليه السلام- لصاحبه وهو أبو بكر، وقد استدل على عظيم محل ~~أبي بكر من هذه الآية، من وجوه: # منها قوله: {إذ يقول لصاحبه} وقوله: {لا تحزن} وقوله: {إن الله معنا} ~~وقوله: {فأنزل الله سكينته عليه} # قيل: على أبي بكر عن أبي علي والأصم. # قال أبو علي: لأنه الخائف المحتاج إلى الأمن، وقيل: على الرسول عن ~~الزجاج، وأبي مسلم. # قال جار الله: وقد قالوا: من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر؛ لأنه رد كتاب الله. # قوله تعالى: # {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} # أي : دينهم ، ولقائل أن يقول في ذلك دلالة على أنه لا يخلون في إظهار ~~شعارهم. # قوله تعالى: # {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون، لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت ~~عليهم الشقة}. # النزول: قيل: نزلت في المتخلفين عن (1) غزوة تبوك من المنافقين، وقيل:بل ~~استأذنه جماعة من المنافقين في التخلف فنزلت. PageV01P001 # وعن مجاهد: لما أمروا بالنفير قالوا: فينا الثقيل، وذو الحاجة فنزلت، وذكر ~~الأصم قال: لما نزلت الآية جاء ابن أم مكتوم وقال: يا رسول الله أعلي جهاد؟ ~~فقال : ((ما أنت إلا خفيف أو ثقيل)) فرجع ولبس سلاحه وجاء فوقف بين يدي ~~رسول الله وأنزل الله تعالى: {ليس على الأعمى حرج}. # قال الحاكم: إنما وجه آخر الآية إلى المنافقين مع أولها في المسلمين؛ ~~لأنهم كانوا يظهرون الإسلام فأجرى عليهم حكم المؤمنين وعرف حالهم ليتحرز من ~~مكابدتهم. # وثمرة الآية : # وجوب الجهاد والنفير عند دعاء الرسول على الجميع من الخفيف والثقيل. # قيل: الخفاف الشباب، والثقال الشيوخ، عن أنس والحسن، ms001 والضحاك، ومجاهد، ~~وقتادة، وعكرمة، ومقاتل، وأبي علي. # وقيل: مشاغيل وغير مشاغيل، عن الحكم. # وقيل: خفافا من المال وثقالا منه، عن أبي صالح، وقيل: نشاطا وغير نشاطا ~~عن ابن عباس وقتادة وأبي مسلم. # وقيل: ركبانا ومشاة عن عطية العوفي، وأبي عمرو، وقيل: ذا ضيعة وغير ضيعة، ~~وقيل: من أصحاء ومرضى. # وقيل: أخفاء من السلاح وثقالا به، واختلف المفسرون هل في الآية نسخ أم ~~لا؟ فقيل: إن فيها نسخا بقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج}. # وعن ابن عباس: نسخ النفير على الضعيف بقوله تعالى في هذه السورة{ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى}. # وقيل: لا نسخ فيها، ذكره القاضي ابن أبي النجم في كتابه: (التبيان). # قال عبد الله بن الحسين في قول من قال إن فيها نسخا :إن هذا قول مدخول ~~فاسد، وهي ناسخة غير منسوخة، وأنها مؤكدة بوجوب الجهاد على الثقيل والخفيف ~~وأنها رادة لقول من قال: إن فينا الخفيف والثقيل. # وقال في الكشاف: وعن صفوان بن عمرو كنت واليا على حمص فلقيت شيخا كبيرا ~~قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت: يا عم لقد أعذر ~~الله إليك، فرفع حاجبيه وقال: يابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا إلا أنه ~~من يحبه الله يبتليه. PageV01P002 # وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهب إحدى عينيه، فقيل له: ~~إنك عليل صاحب مرض فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكنني الحرب ~~كثرت السواد وحفظت المتاع. # ولكن كلام المفسرين في قوله: {ليس على الضعفاء} إلى آخرها أن الأعذار ~~المذكورة مسقطة لوجوب الجهاد على أهلها إشارة إلى نسخ هذه أو تأويلها. # وقوله تعالى: # {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} # دلت على وجوب الجهاد بالنفس والمال. # أما بالنفس فذلك ظاهر وسيأتي بيان من رخص له. # وأما بالمال فقد أفادت وجوب الجهاد بالمال ، والآيات متظاهرة بذلك مثل ~~قوله تعالى في هذه السورة: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة}. # وقوله تعالى في سورة الصف: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، ~~تؤمنون ms002 بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم}. # قال الحاكم: والجهاد بالمال ضروب، # منها: إنفاقه على نفسه في السير إلى الجهاد. # ومنها: صرف ذلك إلى الآلات التي يستعان بها على الجهاد. # ومنها: صرفه إلى من ينوب عنه أو يخرج عنه. # قال جار الله: وقد دلت على وجوب الجهاد بهما إن أمكن أو بأحدهما. # وقد ذكر المؤيد بالله أن من له فضل مال وجب عليه أن يدفعه إلى الإمام إن ~~دعت إليه حاجة. # وذكر المنصور بالله وجوب دفع ما دعت إليه الحاجة من الأموال في الجهاد ~~قليلا كان أو كثيرا، ويتعين ذلك بتعيين الإمام. # وأما من طريق الحسبة فقال المنصور بالله: يجب ذلك إن حصل خلل لا يسده إلا ~~المال، وذكره الهادي في مسائل الطبريين. # قال محمد بن أسعد: والمشهور من المذهب أن ذلك إنما يكون إلى الإمام. PageV01P003 # واعلم أنه يدخل في هذا إلزام الضيفة وإنزال الدور [وتنزيل الدور]، وقد قال ~~المنصور بالله: للإمام أن يلزم الرعية الضيافة على ما يراه من المصلحة. # وروى الفقيه محمد بن سليمان عن المؤيد بالله أن للإمام إنزال جيشه دور ~~الرعية، إذا لم يتم له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالجند، ~~واحتاجوا إلى ذلك، كما يجوز دخول الدار المغصوبة لإزالة منكر، وكذا ذكر أبو ~~مضر أنه ينزل في الزائد على حاجة أهل الدار وروى الأستاذ عن المؤيد بالله ~~أنه لا يجوز . # واعلم بأن الجواز مشروط بأن لا تعرف عدوان من ينزل في الدار من جيشه بظلم ~~أو فساد، فإن عرف ذلك عورض بين مطلب الإمام في دفعه المنكر وبين هذا المنكر ~~الواقع من الجند أيهما أغلظ ذكر نظير هذا صاحب قواعد الأحكام. # وأما المذهب (1) .............. # فائدة: وإن لم يتمكن الإمام من أخذ المال إلا بالإرصادات التي يفعلها ~~الظلمة من القتالات.. (2)........ # وقوله تعالى: # {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} # العرض متاع الدنيا. # قال - عليه السلام-: ((الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر)) والقاصد ~~القريب الذي لا مشقة فيه، ms003 والشقة: المسافة، وهذا تأكيد لوجوب الجهاد، سواء ~~عرف حصول الغنيمة أم لا، وسواء أقربت المسافة أم بعدت. # قوله تعالى: # {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} # في هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز للإمام التقصير في النظر، ويجب عليه ~~الفحص فيما يصدره من الأحكام، وذلك لأن الله تعالى لما أوجب النفير على ~~الخفيف والثقيل، استأذنه المنافقون، واعتذروا بمعاذير غير صادقة، فأذن لهم ~~بترك النفير لظنه صدق معاذيرهم فلم يكن بإذن من الله تعالى. PageV01P004 # قال في الحاكم عن قتادة وعمر: شيئان فعلهما رسول الله من غير استئذان: إذنه ~~للمنافقين وأخذ الفدية من الأسارى، فعاتبه الله تعالى، وكان ذلك صغيرة من ~~النبي - عليه السلام- ؛ لأن قوله تعالى: {عفا الله عنك} دلالة على الخطيئة، ~~وكذلك قوله: {لم أذنت} وقيل: لم يكن ذنبا ولكن تركا للأفضل، فالمعنى لم ~~أذنت بترك الأفضل. # وقوله تعالى: {عفا الله عنك} جيء به لتعظيمه كما يقال: عفا الله عنك ما ~~صنعت في حاجتي ، والأول عن أبي علي وغيره. # وقوله تعالى: {حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} يعني بالوحي أو ~~بالفحص، والمراد فإذا تبين لك الذين صدقوا فلك أن تأذن، إن قيل: إذا كانت ~~المعاذير صادقة سقط النفير عنهم من غير استئذان فكان الإذن منه لا يفيد ؟ ~~ولعل جوابه أن إذنه - عليه السلام- بيان لإذن الله، # وقد قال المنصور بالله في المهذب من ترك الجهاد مع الإمام، واعتل بأنه ~~يعين بالمال، أو أنه قد وقع له إذن من الإمام سقطت عدالته وحكم بخطئه، فحصل ~~من هذا وجوب الفحص على الإمام، وأن إذنه لا يفيد من لا عذر له، ومن كان له ~~عذر استغنى عن إذن الإمام. # قوله تعالى: # {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون}. # ثمرة ذلك: # التحريض على الجهاد والمدح على من حرص عليه، وذم من حاص عنه، وذلك لأنه ~~تعالى بين ms004 حال المؤمنين وشدة حرصهم على الجهاد بأنه ليس من عادتهم ~~الاستئذان وهو طلب الإذن، لكن للمفسرين في معنى ذلك قولان: # الأول: محكي عن ابن عباس والأصم وأبي علي. PageV01P005 # قال الحاكم: وأكثر المفسرين أن المراد لا يستأذنونك في القعود وترك الجهاد ~~بالمعاذير الكاذبة كما كانت عادة المنافقين. # والثاني: أن المراد لا يستأذنونك في الجهاد تملقا بل يكتفون بالدعاء ~~العام، عن أبي مسلم. # وقوله تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله} فيه المعنيان، ابن ~~عباس ومن معه في القعود، وأبو مسلم في الخروج للجهاد تملقا. # تنبيه: يقال عادة عدة من الفضلاء طلب استطابة نفوس الأئمة لطلب الإذن من ~~الإمام في التأخر أو ترك الهجرة فهل لذلك من فائدة أو الأفضل ترك ذلك؟ # ولعل الجواب والله أعلم على ما يفهم من كلام المفسرين أن ذلك لا يفيد مع ~~عدم العذر، ومع العذر هو مستغن عن الإذن، وقد تقدم قول المنصور بالله في ~~هذا، وإنما تكون فائدته كشف العذر واستطابة نفس الإمام، واستعلاما له، هل ~~العذر الذي طلب الإذن لأجله عذر في رأي الإمام أم لا؟ # قال جار الله: وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن النبي ~~أبدا، ولنجاهدن معه بأموالنا وأنفسنا. # قوله تعالى: # {ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم} # من هذه الآية الكريمة نقتطف ثمرات هي أحكام شرعية: # الأولى: من قوله: {لأعدوا له عدة} وذلك أن عدة الحرب من الكراع والسلاح، ~~وجميع ما يستعان به على العدو من جملة الجهاد فما صرف في المجاهدين صرف في ~~ذلك، وهذا جلي فيما يتقى به من نكاية العدو،كالدروع والمجان وما ينكى به ~~العدو من السلاح والنبال. PageV01P006 # فأما ما يحصل به الإرهاب من الرايات والمراوح والطبول ونحو ذلك مما يضعف به ~~قلب العدو فهو داخل في الجهاد، وقد قال تعالى في سورة الأنفال: {وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ويكون ms005 ذلك ~~كلباس الحرير حالة الحرب، وهذا جلي حيث لا يؤدي إلى السرف والتشبه بالفساق ~~نحو استعمال الملاهي. # الثانية: أن الفعل يحسن بالنية، ويقبح بالنية، وإن استويا في الصورة؛ لأن ~~النفير واجب مع نية النصرة، وقبيح مع إرادة تحصيل القبيح، وذلك لأن الله ~~تعالى أخبر أنه كره انبعاثهم لما يحصل منه من إرادة المكر بالمسلمين. # الثالثة: أن للإمام منع من يتهم بمضرة المسلمين أن يخرج للجهاد فله نفي ~~الجاسوس والمرجف والمخذل، والمعنى :ولو أرادوا الخروج لتأهبوا له بالعدة. # وقوله تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم} وذلك لأن خروجهم للفساد قبيح، ~~والأمر بالنفير الذي أمر به تعالى، حيث يخلو عن القبيح. # وقوله تعالى: {فثبطهم} أي : خذلهم وضعف رغبتهم في الانبعاث. # وقوله تعالى: {وقيل اقعدوا مع القاعدين}. # قال جار الله :جعل الله تعالى إلقاء الكراهة للخروج في قلوبهم أمرا ~~بالقعود. # وقيل: هو قول الشيطان بالوسوسة. # وقيل: هو قولهم لأنفسهم. # وقيل: هو إذن رسول الله لهم في القعود. # فإن قيل: لم خطأ رسول الله في الإذن بالقعود والخروج قبيح؟ # قيل: التخطئة في الإقدام بغير إذن (1) . # وقوله تعالى: {إلا خبالا} الخبال: هو الشر والفساد. PageV01P007 # وقوله تعالى: {ولأوضعوا خلالكم} الإيضاع الإسراع، يقال: أوضع البعير وضعا ~~إذا أسرع، والخلال جمع خلل، وهو الفرجة بيين الشيئين، وجمعه خلال، كجمل ~~وجمال، والمعنى لا تسرعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين.وقيل: المعنى لا ~~تسرعوا فيما يخل بكم. # وقرأ ابن الزبير: ولأرقصوا من رقصت الناقة رقصا إذا أسرعت -بالقاف- وهي ~~قراءة شاذة، وقرئ في الشاذة أيضا ولأوفضوا. # قوله تعالى: # {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} # قيل: نزلت في المنافقين. # وقيل: في الجد بن قيس من المنافقين، قيل: قال للنبي : قد علم قوم أني ~~مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر-يعني بنات الروم- أن لا ~~أصبر فلا تفتني بهن، فأذن لي في القعود، وأنا أعينك بمال فاعرض عنه رسول ~~الله وقال: ((أذنت لك)) وهذا فيه تأكيد أن من طلب القعود لعذر لا يعذر له، ~~فإذن الإمام لا يفيد. # قوله ms006 تعالى: # {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى}. # قال جار الله-رحمه الله-: قرأت في بعض الأخبار أن رسول الله كره للمؤمن ~~أن يقول: كسلت؛كأنه ذهب إلى هذه الآية، فإن الكسل من صفات المنافقين فما ~~ينبغي للمؤمن أن يسنده إلى نفسه. # وقوله تعالى: # {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} # قيل: بالسبي والغنيمة، وقيل: بالمصائب. # وقيل: المعنى لا تعجبك في الحياة الدنيا، فإن بالله يريد أن يعذبهم بها ~~في الآخرة، وفي الآية دلالة على أن الكافر مخاطب بالواجبات. # قوله تعالى: # {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا ~~هم يسخطون}. # نزلت في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج، كان رسول الله يقسم غنائم حنين ~~فقال له: اعدل يا رسول، فقال: ((ويلك، إن لم أعدل فمن يعدل)). PageV01P008 # وقيل: في ابن أبي الحواظ (1) من المنافقين، وقيل: غير ذلك. وفي تعقيب هذا ~~بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} إشارة إلى أن من خرج عن أهل الصدقات ~~لا يعطى لأجل لمزه إن لم يعط، فيتفرع على هذا أن من خاف الإمام من أذاه لم ~~يكن من أهل الصدقات، والله أعلم. # قوله تعالى: # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن # السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}. # اعلم أن ثمرات هذه الآية متكاثرة وهي منقسمة إلى ما قد خصص وخرج عن دلالة ~~الظاهر، وإلى ما هو باق على دلالة اللفظ، ونحن نتبع ذلك شيئا فشيئا بمشيئة ~~الله، ونترجم ذلك بنكت. # النكتة الأولى: تتعلق بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} وهذا اللفظ ~~بعمومه يجمع الصدقة الواجبة، والصدقة التي هي نافلة، ثم إن الصدقة الواجبة ~~تتنوع أنواع: # منها: الزكوات بما هو العشر، أو نصف العشر، أو ربع العشر، أو زكاة ~~المواشي، والفطرة. # ومنها: الكفارة: نحو كفارة اليمين والظهار، والصلاة والصوم، وما يتعلق ~~بالحج من الفداء والجزاءات، والكفارات. # ومنها: ما يجب صرفه من المظالم، واللقطة، ومنها ما يؤخذ من أموال الكفار ~~ورؤوسهم، ولهذا سم الله تعالى الغنائم صدقة ms007 في سبب نزول الآية، وذلك في ~~قسمة غنائم حنين، فإذا كان هذا اللفظ يعم ما ذكر فهل تحمل الآية على عمومها ~~في قسمتها على ما ذكر أو يخص البعض. # واعلم أن الكلام يتعلق بطرفين: # الأول: في عموم الصدقات. # والثاني: ذكر المصارف. PageV01P009 # فالذي يفيده إطلاق اللفظ: أن جميع الصدقات تشترك فيها الأصناف الثمانية، ~~كما لو قال قائل: ما بيدي من المواشي لزيد وعمرو وبكر وخالد، فإن جميع ما ~~بيده من أصناف المواشي يكون بين المذكورين أرباعا. # وقد اختلف المفسرون فقيل: أراد الزكوات، وقيل: الصدقات عموما. # واعلم أن العلماء - رضي الله عنهم - قد قسموا الصدقات وجعلوا مصارفها ~~مختلفة، فالكفارة لم يذكروا أنها تصرف في الثمانية المصارف، وقد ورد قوله: ~~{إطعام عشرة مساكين} و{فإطعام ستين مسكينا} وورد قوله : ((في فدية الصوم ~~أطعم عن كل يوم مسكينا)) وورد قوله تعالى في سورة البقرة: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} وورد في الفطرة قوله : ((أغنوهم في هذا اليوم)) . # وقد حكى السيد يحيى في كتابيه: (الجوهرة) و(الياقوتة) أنه لا يجوز ~~التأليف بها عند القاسم والهادي وأبي طالب ,ويجوز ذلك عند المنصور بالله. # وورد في الغنيمة قوله تعالى: {أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} # فيقال: هل هذه الأدلة مخصصة لعموم لفظ الصدقات، وأن الزكوات مجمع عليها ~~في أن مصرفها الثمانية الأصناف؟ أم كيف تنزيل الأدلة على القواعد ~~الأصولية........... (1) # وأما ذكر المصارف فقد قلنا: ظاهر اللفظ بالقسمة بين الثمانية الأصناف ~~ويؤيد هذا وجهان: # الأول: ما يقتضيه اللفظ اللغوي أن الواو للجمع والاشتراك. # والثاني: ما رواه أبو داود في سننه أن رجلا جاء إلى النبي فقال: أعطني من ~~الصدقات؟ فقال النبي : ((إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى ~~حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيك حقك)) وقد ~~ذهب إلى هذا الشافعي وعكرمة، والزهري، إلا أن يستغني أحدها دفع إلى ~~الآخرين، بلا خلاف، PageV01P010 وذهب طوائف إلى جواز الصرف في صنف واحد: طائفة من الصحابة وهم: عمر، وابن ~~عباس، وحذيفة، وطائفة ms008 من التابعين وهم: عطاء وإبراهيم، وسعيد بن جبير، ~~والحسن، وطائفة من الأئمة:قال في الشفاء: الهادي والقاسم، وأسباطهما، وزيد ~~والمؤيد بالله.قال: وهو قول القاسمية والناصرية جميعا، وطائفة من الفقهاء ~~وهم: أبو حنيفة وأصحابه ومالك. # قال في التهذيب: وادعى فيه مالك الإجماع، وخرجوا عن ظاهر دلالة الآية ~~المذكورة والخبر بوجوه: # الأول: أن الله تعالى قال في سورة البقرة: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم} فدلت على أنه تعالى ذكر العدد لبيان جنس من يستحقها. # الثاني: الخبر وهو قوله -عليه السلام- لمعاذ: (( أعلمهم أن الله افترض ~~عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنياهم وترد في فقرائهم)). # الثالث: حديث سلمة بن صخر فإنه -عليه السلام- جعل له صدقة بني زريق. # الرابع: أنه لم يظهر في ذلك خلاف من جهة الصحابة فجرى كالمجمع عليه. # الخامس: المعارضة للفظ بالمعنى فإن المقصود منها سد الخلة. # قال صاحب النهاية: هذا أقرب إلى اللفظ، ويؤيد هذا أنها مستحقة بالمعنى ~~لا بالاسم أنا لو قلنا: يستحق بالاسم لزم أن من كان فقيرا غازيا غارما ~~مسافرا أن يستحق سهاما، وأجمع أنه لا يستحق سهاما لهذه الأسباب جميعا. # ثم نعود إلى ذكر الأصناف صنفا صنفا، فقوله للفقراء دلالة اللفظ تقضي ~~بالاستغراق. # ولما كان متعذرا سقط الاستغراق، وهل يحمل على الجنس أو على أقل الجمع؟ # قال الشافعي: يحمل على أقل الجمع وهو ثلاثة. # وقال محمد: إلى اثنين. # ومذهبنا وأبي حنيفة أن المراد الجنس فيجوز في واحد ؛ لوجهين: # الأول: ما روي أنه جعل صدقة بني زريق لسلمة بن صخر. # الثاني: أن الاستغراق لما تعذر حمله على الواحد كما إذا قال: لا أتزوج ~~النساء ولا أشرب الماء حمل على الأقل.قال في الشرح: وقياسا على النذور ~~:مفهومه أن ذلك وفاق . PageV01P011 # وللمؤيد بالله قولان في الوقف على الفقراء هل يحمل على الجنس أو في أقل ~~الجمع، وهو كالنذر فهذه دلالة اللفظ. # وأما دلالة المعنى ففي ذلك نكتتان: # الأولى: في ماهية الفقير. # والثانية: من يخرج من عموم اللفظ. # أما الأولى وهي ماهية الفقير الذي له أخذ الزكاة ففي ذلك ms009 أقوال: # الأول: إطلاق أهل المذهب أنه الذي لا يملك إلا المنزل وثياب الأبدان ~~والخادم، وسواء بلغ النصاب أم لا. # قيل: وزيادة لا يبلغ النصاب، وآلة جهاد عام أوخاص من فرس، ودرع ونحو ذلك، ~~بلغ النصاب أم لا. # القول الثاني: يحكى عن الناصر والشافعي أن المانع من أخذ الزكاة أن يملك ~~الكفاية إلى الدخل، وقد تخرج للمرتضى وأبي طالب . # وفي النهاية: عن الشافعي المانع أقل ما يقع عليه الاسم من الغنى. # وعن مالك: يرجع في حد الغنى إلى الاجتهاد؛ لأنه يختلف باختلاف الحاجات، ~~والأشخاص والأمكنة. # وفي التهذيب: عن الثوري من ملك خمسين درهما، ورواه في الترمذي عن الثوري، ~~وأحمد وإسحاق، وعبد الله بن المبارك. # وقيل: من ملك أربعين درهما، وقيل: بحسب أحوال الناس من غير تقدير، وهو ~~اختيار القاضي. # وقيل: المال الكثير لا يمنع إذا لم يكن له كسب. # إن قيل: من أين نشأ هذا الخلاف وبماذا تعلق هؤلاء في أقوالهم؟ # قلنا: من قال بالنصاب الشرعي جعل ذلك من اعتبار الشرع، وقد ورد قوله ~~-عليه السلام-: ((أمرت أن أخذها من أغنياءكم وأردها في فقرائكم)) وإذا كان ~~الأغنياء هم أهل النصاب وجب أن يكون الفقراء ضدهم. # ومن لم يعتبر النصاب رجع إلى المعنى اللغوي، ثم اختلفوا فمن قال :أقل ما ~~يقع عليه الاسم من الغنى مانع، قال: أطرده: بمعنى أن النصاب مانع ولو لم ~~يكفه هو ومن يمون إلا مدة يسيرة. # ومن قال هو غير مقدر بل يختلف بالحالات من الأشخاص والأماكن والمؤن ~~الكثيرة، والقليلة جعل لكل غنى. PageV01P012 # ومن قدر بالخمسين أو الأربعين تعلق بما رواه أبو داود بإسناده إلى لنبي - ~~عليه السلام- أنه قال: ((ومن سأل ومعه ما يغنيه جاء يوم القيامة خموش أو ~~كدوح أو خدوش في وجهه)) فقيل: يا رسول الله وما الغنى؟ فقال: ((خمسون ~~درهما، أو قيمتها من الذهب)). وفي حديث آخر عنه : ((من سأل منكم وله أوقية ~~أو عدلها فقد سأل إلحافا)) والأوقية أربعون درهما. # قلنا: هذا خرج للنهي عن السؤال، وقد ورد في النهي عن السؤال ما ms010 رواه أبو ~~داود من سأل ومعه ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، فقالوا لرسول الله وما ~~يغنيه؟ فقال: ((قدر ما يغديه ويعشيه)) . # وقد جمع بين الأخبار فقيل: أراد بقوله: ((ما يغديه وما يعشيه)) غنى ~~النفقة، وبالأربعين والخمسين غنى الكسوة، ثم إن ثم فروعا نشأت :- # منها: إذا ملك من أصناف من كل مال دون النصاب:- # فعن الأمير الفاضل جمال الدين علي بن الحسين أنها تحرم وأنه قد صار غنيا عرفا. # وذكر السيد يحيى بن الحسين أن هذا لا يعتد به لاختلاف العرف، والأول أظهر. # ومنها: إذا ملك سلعا أو أراضي قيمتها النصاب، فقال المؤيد بالله: وتخريج ~~الحقيني والأزرقي يحرم عليه؛ لأن ذلك قد يجب فيه الزكاة، لو كان للتجارة. # وقال الحقيني وخرجه الأزرقي أيضا : يجوز له لأنه ليس بغنى في الشرع، ~~والتقدير بأنه قد يكون به غنيا في صورة ينتقض بمن ملك من الحب دون نصابه، ~~وقيمتة نصاب من النقد؛ لأنه قد يملكه للتجارة، والخلاف حيث لم يصر غنيا ~~عرفا كأن يملك من الأراضي ما يساوي أموالا جمة. # ومنها : إذا كان فقيرا وقبض النصاب أو أكثر منه في حالة واحدة هل يجوز له ~~ذلك أم لا؟ # فعلى قول الشافعي ومالك وقاضي القضاة وعبد الله بن الحسن : أن العبرة ~~بالكفاية : يجيزون له أخذ الكفاية، وإن كان أنصبته بناء [ أيضا بناء ]على ~~أنه لا يطلق عليه اسم الغنى إذا لم يكن معه قدر حاجته . PageV01P013 # ومن اعتبر الغنى الشرعي، اختلفوا:فالذي نص عليه الهادي -عليه السلام- : أنه ~~لا يجوز، وهو قول أحمد بن عيسى والحسن بن زياد، والوجه أن يملك الصدقة صادف ~~حال الغنى. # وقال القاسم والمؤيد بالله: يجوز، وهو قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن حال ~~الملك حال الفقر، ويقال في التحقيق: علة الملك هي الفقر وعلة الغنى هي ~~الملك يظهر بذلك ترجيح قول القاسم والمؤيد بالله لأنه ملك أولا وبعد الملك ~~حكم عليه بالغنى . # وإن نظرنا إلى أن الإباحة تعلقت بقدر الحاجة والزائد ممنوع فأشبه قول ~~القائل أعط زيدا درهما فأعطى درهمين ظهر ترجيح قول الهادي. ms011 # وفي سنن أبي داود أنه ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر مائة من إبل الصدقة، ~~وهو يحتمل أن يناسب قول الشافعي أنه يأخذ قدر الحاجة، والله أعلم. # ومنها: إذا كان فقيرا وجوزنا له أن يأخذ دون النصاب من الزكاة أو النصاب ~~أو قدر الحاجة هل له أن يتنعم فينفق في اليوم من أكل الملاذ، واستعمال ~~الأطياب ونحو ذلك كما ينفق في الشهر؟ وهل له أن يصل بالصلات المباحة من ~~أحب، ويأخذ جميع ذلك من الزكاة، أو يحرج عليه في ذلك ؟ فيقال: يقسط على ~~نفسه ما يليق بالفقراء. # وجواب ذلك أن في حديث بريرة دلالة على الجواز؛ لأنها أهدت الصدقة للنبي ، ~~وفي حديث لعائشة فقال : ((هي لها صدقة ولنا هدية)). # وروي في صحيح مسلم بالإسناد إلى أم عطية قالت :بعث إلى رسول الله بشاة من ~~الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول الله إلى عائشة فقال: ~~((هل عندكم شيء))؟ فقالت: لا إلا ما جاء إلينا من هذه الشاة، فقال: ((إنها ~~قد بلغت محلها)). # ومنها: إذا ملك دون النصاب فنقله إلى غيره ليتملك أكثر ففي ذلك كلام ~~للفقهاء: فقال المؤيد بالله: إن فاعل ذلك ينكر عليه. # قال في حواشي الإفادة: هذا إن فعله للمكاثرة لا لأخذ الكفاية إلى وقت ~~الدخل، واقتطاف المنع من علة استحقاق الفقير للزكاة، وذلك دفع الخلة ~~والحاجة. # وأما ما يفيده لفظ الفقراء:- PageV01P014 فاعلم أن هذا لفظ عام يدخل فيه كل فقير، وما خرج فبمخصص،وفي هذا مسائل: # الأولى: في أنه لا فرق بين أن يكون قويا في بدنه أو ضعيفا؛ لأن ذلك داخل ~~في عموم لفظ الفقراء، ولأنه جعل صدقة بني زريق لسلمة بن صخر، وكان قويا في ~~بدنه، وهذا مذهبنا، وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي . # وقال في قوله الآخر: لا يحل للقوي لقوله : ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي ~~مرة سوي)). وروي: ((ولا لذي مرة قوي)) روى ذلك في السنن. # وفي سنن أبي داود أن رجلين سألاه وهو يقسم الصدقات في حجة الوداع فرفع ~~فيهما البصر وخفضه فرآهما ms012 جلدين فقال: ((إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها ~~لغني ولا لقوي مكتسب)). # قال المؤيد بالله: هذا محمول على الكراهة. # وقال القاسم: محمول على حظر السؤال للقوي المكتسب. # وقال ابن داعي :كان هذا أول الإسلام لقلة الصدقة وكثرة الفقراء ثم نسخ ~~بقوله تعالى: {إنما الصدقات} وهذا فيه نظر؛ لأن النهي في حجة الوداع ~~والتوبة مدنية، ونزولها قبل حجة الوداع، وفي السؤال خلاف وتفصيل موضعه كتب الفقه. # قال المؤيد بالله: فإذا أخذنا لسؤال ملك وإن عصى[فإن أخذ بالسؤال ملك وإن عصى]. # قال الفقيه يحيى بن أحمد: أما لو كان القوي مشغولا بطلب العلم حلت له ~~إجماعا. # الثانية: إذا كان الفقير من الأرحام، فإن كان من الأصول أو الفروع حرمت ~~عليه، وخرج من عموم الآية بالإجماع، ولو كان ولدا من زنا. # ففي شرح أبي مضر: تحرم عليه عند المؤيد بالله، كما حرم النكاح، ويحل عند ~~أبي طالب ، وأشار في الشرح إلى أنها تحل إجماعا. # ولو كان مشتركا بينه وبين غيره حرمت لاجتماع جانب الحظر والإباحة، وأما ~~ما عدا الآباء والأولاد فقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز لعموم الأدلة. PageV01P015 # قال أبو حنيفة: وسواء وجبت النفقة على الدافع للمدفوع إليه أم لا، أما ~~الشافعي فهو لا يوجب نفقة غير الآباء والأولاد، ومذهب الأئمة ومالك أن ذلك ~~لا يجوز؛ لأن الصارف يصير منتفعا بزكاته من حيث أن النفقة تسقط عنه، فجعلوا ~~هذا الاعتبار مخصصا للعموم، واختار الإمام يحيى الجواز، واحتج بحديث( ~~الصدقة على ذي الرحم صدقتان: صدقة وصلة )، ولكن تحقيق كلام أهل المذهب أن ~~النفع إن حصل حال الصرف بأن يثبت تسقط واجبا بما صرفه فالمنع ظاهر على ~~قولهم، وإن لم يسقط بصرفه شيئا قد وجب كأن يكون مع الفقير قوت عشرة أيام، ~~أو يدفع إليه قوت اليوم، فقوت غد لم يجب الآن فهل له أن يصرف إليه؟ هذا محتمل. # وقد قال الفقيه محمد يحيى : إذا كان الفقير له دخل جاز، وإن كان لا دخل ~~له لم يجز؛ لأنه قد أسقط بالزكاة نفقة غد وهذا محتمل؛ لأن ms013 الوجوب مجوز ~~لجواز أن يستغني أو يموت. # وأبعد من هذا ما يحكى عن أبي علي، والزيادات أن المانع القرابة الموجبة ~~الميراث، لأن مثل هذا ليس يصلح علة المنع. # أما لو صرف إلى عبده أو مدبره، أو أم ولده، أو مكاتبه فذلك لا يصح؛ لأن ~~ذلك كالدفع إلى نفسه، ولو صرف إلى مضطر يعين عليه طعمة[ تعين عليه طعمه] ~~جاز؛ لأن الواحب أن يقرض لأن النفقة قد تعلقت بذمة الغني، وكذا إلى فقير ~~عليه له دين ليقتضيه سواء حجر عليه أم لا؛ لأن الفقير ينتفع بقضاء دينه. # الثالث: إذا صرف إلى زوجته الفقيرة هل تجزي؟ # قلنا: ذكر الإمام يحيى بن حمزة، والإمام إبراهيم بن تاج الدين، والسيد ~~يحيى، وقواه الفقيه يحيى : الجواز لعموم الآية، ولأن نفقتها لا تسقط بما ~~يدفع إليها بخلاف القريب. # وظاهر المذهب المنع؛ لأن نفقتها واجب عليه، والتحليل غير جيد. PageV01P016 # وأما دفع الزوجة إلى زوجها الفقير فجائز عندنا, والشافعي، وأبي يوسف ~~,ومحمد, لعموم الأدلة، ولأنه أذن لامرأة عبد الله بن مسعود أن تدفع زكاتها ~~إلى زوجها، ومنع ذلك أبو حنيفة وقال: الزوجية رحامة، والجواز تقضي به عموم ~~الأدلة. # وأما الكافر والفاسق فمخصوصان من دخولهما في الجواز من حيث عموم الفقراء. # أما الكافر فخارج من العموم بالإجماع وبقوله : ((أمرت أن أخذها من ~~أغنياءكم وأردها في فقرائكم)) وهذا خطاب للمسلمين. # وعن ابن علية: يجوز في فقراء أهل الذمة. # وعن العنبري: في أي : كافر. # أما صدقة الفطرة فقد جوزها أبو حنيفة لفقراء أهل الذمة. # وأما الفاسق الفقير: فإن كان ينفق ذلك في المعاصي، ويستعين به على قطع ~~الطريق لم يجز، وقد ذكر قاضي القضاة، وأبو رشيد أن من أودع غيره شيئا وعرف ~~المودع: # أنه إن رده إليه أنفقه في المعاصي لم يرده إليه، فأولى هنا، ولعل هذا ~~إجماع، وإن جرى في كلام الشفاء ما يوهم بالجواز؛ لأنه علل ذلك بالتمكين، ~~وهو جائز، كما مكن الله العاصي بالقدرة، # وإن كان لا ينفقه في المعاصي فمذهب الهادي والقاسم، والناصر، والمنصور ~~بالله، ومروي عن ms014 زيد بن علي أنه لا يجوز كالكافر بعلة أنهما من أهل النار، ~~وعند المؤيد بالله ,وأبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء الجواز لدخوله في ~~عموم الآية، وصححه الأمير الحسين في قوله : ((أمرت أن آخذ من أغنياءكم ~~وأردها إلى فقرائكم)) وهذا خطاب للمؤمن والفاسق، بدليل أنها تؤخذ من ~~الفاسق، وكذلك ترد إليه. # وأما الهاشمي: فخارج من العموم في الإباحة إلى التحريم بوجهين: # الأول: إجماع الأمة حكى الإجماع أبوطالب, والحاكم، والأمير الحسين، لكن ~~قد ورد عن أبي حنيفة رواية شاذة، وعن مالك قول في الجواز، ولم يعد الشاذ ~~مخلا بالإجماع. PageV01P017 # وقد قال في الانتصار: هذه الرواية لا يعول عليها لما فيها من مخالفة ~~الإجماع، ولعله أراد صدقة النفل ؛ لأن قدره أعلى من مخالفة الإجماع، وكلامه ~~يقتضي أن التحريم قطعي، وأن المسألة ليست اجتهادية. # وعن الاصطخري: إذا منعوا حقهم من الخمس حلت لهم. # قال في المهذب: المذهب خلاف ذلك؛ لأن التحريم للنسب. # الوجه الثاني: أن العموم يخص بخبر الآحاد، فكيف وقد تظاهرت الأخبار عن ~~رسول الله بتحريمهما على آله ! ولقد سمعت من يقول أن ذلك معلوم بالاضطرار. # وروى إمام المذهب الناطق بالحق يحيى بن الحسين بالإسناد إلى الحسن بن علي ~~-عليه السلام- أنه قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في في ~~فأخرجها رسول الله فألقاها في التمر فقال رجل: يا رسول الله ما كان عليك في ~~هذه التمرة لهذا الصبي؟ فقال: ((إنا أهل محمد لا تحل لنا الصدقة)). # وفي حديث أبي رافع مولى النبي وقد طلب بأن يوليه شيئا من الصدقة فقال : ~~((لا تحل الصدقة لآل محمد، ومولى القوم منهم)). # وروى البخاري في صحيحه بالإسناد إلى أبي هريرة قال: أخذ الحسن بن علي ~~تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي : ((كخ كخ)) لتطرحها فطرحتها، ~~ثم قال: ((أما سمعت أنا لا نأكل الصدقة)). # وروى أبو عيسى الترمذي في صحيحه عن أحد عشر من أصحاب رسول الله أن أبا ~~رافع لما سأل النبي عن ذلك فقال : ((إن الصدقة لا تحل لنا، وإن ms015 مولى القوم ~~منهم)). # وروى أبو داود في سننه أنه قال لأبي رافع: مولى القوم من أنفسهم، وأنا لا ~~تحل لنا الصدقة. # وروى أبو داود أنه كان يمر بالتمرة العابرة فما يمنع من أخذها إلا مخافة ~~أن تكون صدقة. # وفي حديث رواه أبو داود أنه وجد تمرة فقال: ((لولا أني أخاف أن تكون صدقة ~~لأكلتها)). # إن قيل: هل لقائل أن يقول: حرمت عليهم لأجل التهمة، وإذا كان كذلك فقد ~~زالت التهمة بعد موته ؟ # قلنا: هذا قول مائل عن الحق لوجوه: PageV01P018 # الأول: أن العلة لا يقدم عليها إلا بدليل، ولم يرد دليل على ما ذكرت. # الثاني: أن العلة لو كانت ما ذكر لبينه لئلا يطلق ما فيه تلبيس وتعمية . # الثالث: أنه قد أشار أن العلة تشريفهم؛ لأن في الحديث: ((إني كرهت لهم ~~غسالة أوساخ الناس)). # الرابع: أن هذا مخالف لجماهير الأمة فإنهم قضوا بالتحريم ومخالفة لما ~~تظاهرت به الأخبار من غير دليل. # فإن قيل: هل التحريم على عمومه أو التحريم يقع بسبب الفقر فقط ؟ # قلنا: الظاهر أنه على عمومه، فلا يحل للهاشمي بأي الأسباب الثمانية، لعدم ~~المخصص، وقد أشار أهل المذهب إلى ذلك في موضعين: # الأول: قولهم صنف لا تحل لهم الصدقة بحال وهم بنو هاشم. # والثاني: أنه قال في الشرح حجة على من جوزها لهم بالعمالة , ولأنها قد ~~حرمت عليهم بسائر الأسباب، فوجب أن تحرم عليهم بالعمالة. # وقال الناصر ورواية عن أبي حنيفة ومحمد: يجوز أن يعطى على عمالته منها. # حجتنا: ما ورد من الأخبار أنه منع أبا رافع، وقد سأله أن يولى شيئا من ~~الصدقات، وقال: ((لا تحل الصدقة لآل محمد، ومولى القوم منهم)) وكان عتيقا ~~للنبي . # وروي أن فتية من بني هاشم سألوا النبي أن يوليهم شيئا من الصدقات ليصيبوا ~~منها ما يصيب الناس، ويؤدوا ما يؤدي الناس، فامتنع وقال: (( إن الصدقة لا ~~تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ )) وأيضا فالتحريم لم يفصل، حجة ~~الناصر...... (1) # وقد أفاد العموم أنه لا يتألف الهاشمي منها. # وعن الإمام يحيى بن حمزة، والإمام ms016 علي بن محمد جوازه، ولهذه الجملة توابع: # منها: في زكاة بني هاشم بعضهم لبعض، فظاهر كلام أهل المذهب أن التحريم ~~عام لعموم النهي. # وفي الشفاء عن ابني الهادي، وأبي العباس ,وزيد بن علي، والقاسم بن علي : ~~جواز ذلك. # وقال أحمد بن يحيى: الجواز هو الذي سمعناه عن آبائنا، وهذا قول الإمامية ~~وعلل ذلك بأن التحريم هو لتشريفهم عن منة الغير. PageV01P019 # ومنها :في تحريم الصدقة عن مواليهم وموالي مواليهم، فظاهر المذهب التحريم، ~~لحديث أبي رافع. # وعن الحقيني وأحد قولي أبي طالب: الجواز وهو قول مالك ، ومن جوز من بعضهم ~~لبعض جوز من الموالي للموالي، ومن آل الرسول لمواليهم, لا من الموالي لآل ~~الرسول. # أما إذا قلنا تجب الزكاة في غلات الأوقاف والمساجد فهل يجوز صرفها في بني ~~هاشم على قول زيد بن علي، وابني الهادي، وأبي العباس ؛ لأنه لا منة لمخلوق ~~عليهم: فهذا محتمل للجواز. # ومنها: إذا صارت الصدقة إلى الإمام وحكمنا ببراءة صاحبها فليس للهاشمي ~~أخذها بلا لبس وله شراؤها كما يشتريها الغني، والقرض للخشية عليها كالبيع. # ومنها إذا قبضها الفقير مضمرا لردها إلى الهاشمي هل يسوغ ذلك أم لا؟ # قلنا: هذا على وجهين: # الأول: لا تردد فيه، وهو حيث لا مواطأة من الصارف. # والثاني: فيه كلام يطول وهو حكم الذرائع والحيل، وقد صرم المنصور بالله ~~بالتحريم ذكر ذلك في المهذب.وقد يضاف الجواز إلى عدة من السادة المتأخرين ~~أخذا من فعلهم، وهذا لا يكون دليلا شرعيا، والحق أن يقال: أقل الأحوال أن ~~تكون شبهة، والأكثر على التحريم، ولهذه الجملة تكملة وهي بيان الآل الذين ~~تحرم عليهم الصدقة، وفي ذلك مذاهب: # الأول: مذهب الأئمة وأبي حنيفة أنهم بنو هاشم، ولا يدخل بنو المطلب ولا ~~بنو عبد شمس، والوجه أن الأصل الجواز إلا لمخصص، فحصل الإجماع على بني ~~هاشم، وبقي من عداهم على أصل الإباحة. # وقال الشافعي: بنو المطلب كبني هاشم لقوله : ((أنا وبنو عبد المطلب لم ~~نفترق في جاهلية ولا إسلام)) وأعطاهم من الخمس. # وقال في جامع الأمهات لمالك: بنو هاشم ms017 آل لا ما فوق غالب [ إلا ما فوق ~~غالب ]، وفيما بينهما قولان هذا ما يتعلق بالصنف الأول وهم الفقراء. # وأما الصنف الثاني وهم المساكين: # ففي ذك فصلان: # الأول: في ماهية المسكين. # الثاني: فيما يفيده اللفظ من العموم وما يخرج من عمومه. # أما الأول ففي ذلك أقوال: PageV01P020 # الأول: قول القاسم, والهادي ,والناصر, وأبي حنيفة في الرواية المشهورة. # قال في التهذيب وهو قول القتيبي , ويونس، وابن زيد، وأبي عبيدة ,وثعلب ~~هؤلاء من أئمة اللغة أنه أضعف حالا من الفقير، وأنشد يونس: # أما الفقير الذي كانت حلوبته # وفق العيال فلم تترك له سبد # أي ذات سبد (1) وهو الشعر، فسماه فقيرا، ومعه حلوبة. # وأما المسكين فهو أضعف حالا لقوله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة} أي : قد ~~لصق جسمه بالتراب لشدة الحاجة. # وقال الشافعي: المسكين أحسن حالا، لقوله تعالى: {أما السفينة فكانت ~~لمساكين}. # قلنا: أضافها إليهم وهم أجراء ، أو حصة كل واحد يسيره ,أو ذكر المسكنة ~~على جهة الرحمة ؛ كما جاء في الحديث: ((مساكين أهل النار)) وقال الشاعر: # مساكين أهل الحب ضاعت قلوبهم # فهم عصبة عاشوا بغير قلوب # وقال آخر: # مساكين أهل الحب حتى قبورهم # عليها تراب الذل بين المقابر # وقيل: إنهما بمعنى ولكن جعلا صنفيين تأكيدا. # قال في التهذيب: وإلى هذا ذهب أبو علي وأبو يوسف ، ومحمد، فلو أوصى لزيد ~~وللفقراء والمساكين. # قال أبو حنيفة: لزيد الثلث وهو يأتي لمذهبنا, والشافعي . # وقال أبو يوسف ,ومحمد: له النصف، وثم أقوال لأهل التفسير فعن ابن عباس ~~,والحسن، وجابر بن زيد، والزهري، ومجاهد, أن الفقير هو المتعفف عن السؤال، ~~والمسكين الذي يسأل ذهابا إلى ذل المسكنة بالسؤال. # ويروى عن علي -عليه السلام-: # لا تخضعن لمخلوق على طمع # فإن ذلك وهن منك في الدين # واسترزق الله مما في خزائنه # فإن ذلك بين الكاف والنون # وعن قتادة: الفقير الزمن المحتاج، والمسكين الصحيح المحتاج. # وعن الضحاك ,وإبراهيم: الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين المحتاجون ممن ~~لم يهاجر. PageV01P021 # قال الحاكم: وهذا لا يصح؛ لأنه تخصيص بغير دليل، وقد أجمعت الأمة أن ذلك ~~يعم ms018 بعد انقطاع الهجرة. # وعن عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين والمساكين محتاجوا أهل الكتب. # قال الحاكم: وقد جوز ابن علية دفع الصدقة إلى فقراء أهل الذمة، ورواه عن ~~عمر, وابن مسعود.قال: وليس بالوجه وقد سقط خلاف ابن علية، وقول عمر محمول ~~على صدقة التطوع. # وأما الفصل الثاني: فالكلام في دلالة اللفظ وعمومه وما خرج من العموم كما ~~تقدم في لفظ الفقراء. # وأما العاملون فهم السعاة في جمعها: بسم الله الرحمن الرحيم # قال الراعي : # إن السعاة عصوك حين بعثتهم # لم يفعلوا فيما أمرت فتيلا # قال في مهذب الشافعي : ويعطى من سهم السعاة الحاشر والعريف، وقد اختلف ~~العلماء هل يعطون بالرسم وهو أن الله تعالى قد جعل لهم الثمن، أو بالعمل ~~وفي ذلك أقوال: # الأول: مذهب أئمة آل الرسول -عليهم السلام- أنهم يستحقون بالعمل وهذا قول ~~أبي حنيفة وأصحابه ، ولا يؤخذ العامل أكثر مما شرط له، وإن كان أقل من ~~الثمن، ولو كان عمله أقل لم يستحق إلا أجرة عمله، وهذا مروي عن عبد الله بن ~~عمر، والحسن وابن زيد. # القول الثاني: أن لهم الثمن برسم الآية، وهذا مروي عن الضحاك، وهو قول ~~الشافعي . # قال الشافعي : فإن كانت أجرته فوق الثمن كمل له من سهم المصالح. # قال في المهذب: وأن يتمم من حق سائر الأصناف فلا بأس. # القول الثالث: رواه في التهذيب عن مالك أنهم يعطون على قدر ما يراه، إن ~~قيل: من أين نشأ هذا الخلاف؟ # قلنا: أما الشافعي فقد أخذ بظاهر الآية، وبنى على أنها وردت للاشتراك كما تقدم. # وأما أهل القول الأول فأخذوا ذلك من وجهين: # الأول: أن الأصل في الزكاة أن تكون للفقراء بدليل قوله تعالى: {إنما ~~الصدقات للفقراء} والخبر وهو قوله : ((أمرت أن أخذها من أغنيائكم وأضعها في ~~فقرائكم)) والفقر لا يشترط في العامل، فدل ذلك أن أخذه على سبيل الأجرة. PageV01P022 # الوجه الثاني: أن أرباب الأموال لو حملوا زكاتهم إلى الإمام سقط سهم ~~العامل. # قيل: وبعث السعاة عندنا مستحب غير واجب. # وأما الشافعي فأوجب ذلك ليأخذوا ما فرض لهم، وتتعلق ms019 بهذه الجملة فوائد: # الأولى: قال في الانتصار: إذا تولى الإمام قسمة الصدقات لم يستحق شيئا ~~لأجل العمل؛ لأن رزقه مفروض من بيت المال. # وروي أن عمر -رضي الله عنه- شرب لبنا فقيل له: إنه من إبل الصدقة، فأدخل ~~يده في فيه فاستقاءه، فعل ذلك كراهة لوقوفه في بطنه، وليس حقا له، وحذرا أن ~~يتعود الناس ذلك، وكذا يستحب لمن أكل حراما لا يعلمه أن يتقيأه. # الثانية: ذكرها في الانتصار أنه يستحب للإمام بعث السعاة في المحرم؛ لأنه ~~أول السنة العربية. # وعن عثمان أنه قال: هذا المحرم وهو شهر زكاتكم. ولا يبعث إلا عدلا، ~~ويستحب أن يكون فقيها ليدري ما يأخذ. # وقال في الوجيز: يستحب للساعي أن يعلم في السنة شهرا لأخذ الزكاة، وأن ~~ترد المواشي إلى مضيق قريب من المرعى ليسهل عليه الأخذ والعد. # قال في الانتصار: ومؤنة الحشد وهو الجمع على المالك، وكذلك أجرة الكيال؛ ~~لأن ذلك للتمكن من الاستيفاء، ويكره تكليف أهل المواشي حملها إلى المصدق، ~~ويكره لهم إبعادها من المياه، وفي الحديث: ((لا جلب ولا جنب)) وفيه ~~تأويلان: # الأول: لا يجب على أهل المواشي حلبها إلى المتصدق. # وقوله: لا جنب لا تبعدونها إلى الأماكن البعيدة، فيشق على العامل. # التأويل الثاني: أن المراد لا يجلب على حبل السباق بطبل أو نشن باسر ~~[بالشين]حثا على السبق، ومعنى لا جنب أي : لا يكون هناك جنيب للسباق. # الثالثة: أنه يستحب للعامل أو للإمام أن يدعو للمؤدي فيقول: أجرك الله ~~فيما أعطيت، وجعله لك طهورا، وبارك لك فيما أبقيت. # وعن داود وأصحابه: يجب الدعاء. # قال الإمام يحيى: ويستحب أن يقول في دعائه: اللهم صل على آل فلان، كما ~~قاله لأبي أوفى. PageV01P023 # وفي الوجيز: لا يقول صلى الله عليك، وإن قاله الرسول في آل أبي أوفى؛ لأنه ~~مخصوص به، فله أن ينعم به على غيره. # وأما الصنف الرابع وهم المؤلفة وفي هذا فوائد: # الأولى: أن الآية قد قضت لهم بسهم من الزكاة وهذا لا إشكال فيه، ولكن ~~اختلفوا هل ذلك باق بعده إلى آخر ms020 الزمان أم لا؟ فمذهب الأئمة أنه باق. # قال في الشفاء: هوإجماع أهل البيت .وهذا قول أبي علي، وجعفر بن مبشر، ~~وأحد قولي الشافعي، وصححه في جامع الأمهات. # وعن أبي حنيفة وأصحابه: قد سقط التأليف بعده ؛ لأنه قد استغنى عنه، وأعز ~~الله الإسلام، وروي ذلك في التهذيب عن علي -عليه السلام-، وعمر, وعثمان، ~~والحسن، وعامر، وهذا أحد قولي الشافعي. # إن قيل: من أين نشأ هذا الخلاف؟ # قلنا: قال الأولون الآية قاضية بسهم المؤلفة، وسبب التأليف باق بعد موته ~~والقرآن لا ينسخ بالاعتبار (1) . # قال في الشفاء: ولا خلاف بين العلماء أن الآية غير منسوخة فبقى الحكم ~~لبقاء دليله. # وقال آخرون: إن الخلفاء لم يعطوهم، وحين منعهم عمر، قال: قد أعز الله ~~الإسلام. # الثانية: في ماهية المؤلفة، وقد اختلف المفسرون فيمن تألفه النبي فقيل: ~~هم قوم من أهل الحرب أعطاهم ليؤمنوا وهذا مروي عن الأصم. # وقيل: قوم من المسلمين، عن ابن عباس، والزهري. # وقيل: قوم من الأشراف أعطاهم ليحسن إسلامهم عن الكلبي ,ويحيى بن أبي ~~كثير، وصححه الحاكم. PageV01P024 # قال في الانتصار: قد تألف قوما من الكفار، إما طمعا في إسلامهم ، وإما دفعا ~~عن مظاهرتهم للعدو، وتألف قوما ممن أسلم، وكان ذلك لوجوه، إما لترغيب ~~نظرائهم من الكفار في الإسلام، وذلك كالزبرقان بن بدر، وعدي بن حاتم، وإما ~~لكون أقدامهم في الإسلام غير راسخة فتألفهم ليحسن إسلامهم، وإما لبعدهم من ~~بلاد الإسلام وحولهم كفار فيتألفهم ليكفوه مؤنة القتال، والضرب الرابع: ممن ~~تألف من المسلمين حيث أهل الزكاة لا يؤدونها إلا خوفا، فيتألف قوما منهم ~~ليأتوا بها، ويكفي مؤنة جهادهم. # وقد قال أهل المذهب يجوز التأليف لهذه المعاني، وهي أن يتألف ليسلم أو ~~ليحسن إسلامه، أو لينصر الإمام أو ليخذله عن معاونة الأعداء، وللشافعي ~~قولان في تأليف الكفار على القول بجواز التأليف. والظاهر من مذاهب الأئمة ~~أنه لا يفترق الحال بين تأليف الغني والفقير، كما لا يفترق الحال بين تأليف ~~المسلم والكافر؛ لأن العطاء لا لأجل الفقر، وحكي قول لأبي طالب أنه لا يجوز ~~تأليف ms021 الغني وقد تقدم ما قيل في تأليف الهاشمي، والذي يظهر من باب النظر ~~جوازه؛ لأن علة التأليف الحاجة، فلذلك دخل الكافر والغني، ويخصص عموم ~~الحديث لقوله -عليه السلام-: ((لا تحل الصدقة لآل محمد)). # الفائدة الثالثة: هل ولاية التأليف إلى الإمام فقط أو يدخل في الولاية رب المال؟ # قلنا: ذكر الشيخ أبو جعفر أنه يسقط سهم التأليف بعدم الإمام. # وقيل: الفقيه يحيى :لرب المال أن يتألف، وأشار إليه في الإفادة. # وقد قال في مهذب الشافعي : يقسم رب المال في سبعة، ويسقط سهم العامل. # قال المؤيد بالله: وما يأخذه المؤلف مخصوص؛ لأنه أخذ في مقابلة واجب. # وأما الصنف الخامس : # وهو ما يصرف في الرقاب، فقد اختلفوا ما المراد بالآية على أقوال: PageV01P025 # الأول: ظاهر مذهب الأئمة -عليهم السلام- أن المراد إعانة المكاتب على أداء ~~مال الكتابة ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة , وأصحابه , والشافعي , وجمهور ~~الفقهاء، وهو مروي عن سعيد بن جبير، والشعبي، والنخعي. # والقول الثاني: أن المراد يشتري رقابا ويعتق، وهذا مروي عن ابن عباس ~~,والحسن، ومالك ، ومحمد بن القاسم. # وعن الزهري: نصف للمكاتبين، والنصف يشترى به رقاب فتعتق. # وقيل: أراد الأسارى، ذكره في الكشاف. # رجح الأول؛ بأن الآية اقتضت صرف جزء من صدقة كل إنسان، وليس كل جزء من ~~صدقة كل إنسان يكفي لرقبة، وقول مالك إن الولاء للمسلمين : يخالف قوله : ~~((الولاء لمن أعتق)). # واعلم أنه يخرج من عموم الآية المكاتب الكافر، وكذا الفاسق عند الهادي ~~-عليه السلام-. # قال في البيان : ولو كان في يد المكاتب نصاب لم يجز له لأنه كالغني، ~~فيخرج من العموم. # قال في الانتصار: ولا يأخذ إلا قدر حاجته، وكذا لو ملك هاشمي وكاتب عن نفسه. # قال في الكشاف: وإنما أبدل اللام بفاء [ بفي (1) ]في الأربعة الأخيرة ~~للإيذان بأنهم أحق لما في ذلك من فك الرقاب بالكتابة، أو الإعتاق , والأسر، ~~وفك الغارم من الدين، والإعانة للغازي والمسافر. # وأما الصنف السادس : # وهو ما يصرف في الغارمين فقد جعل الله لهم سهما من الصدقات، ولكن اختلف ~~العلماء في صفة هؤلاء على ms022 أقوال: # الأول: تحصيل أبي العباس , وأبي طالب , والمؤيد بالله , أن المراد بذلك ~~من لزمه دين من غير سرف ولا إنفاق في معصية، وكان فقيرا؛ لأن من لزمه دين ~~في معصية إذا قضي دينه يكون ذلك معاونة على الإثم، وإغراء ,والغني لا حظ له ~~في الزكاة، لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} ولقوله : ((أمرت أن أخذها ~~من أغنيائكم وأردها في فقرائكم)). # وقد قال في (الروضة والغدير): وهذا مجمع عليه في الجواز. PageV01P026 # وقال المؤيد بالله لنفسه : يجوز مع الغنى ، ورجحه الأمير الحسين لنص الخبر ~~على ذلك، وهو قوله : ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: رجل اشتراها بماله، ~~أو أهديت له، أو عامل عليها، أو غاز في سبيل الله، أو غارم )). # قيل: والمراد بما ذكر المؤيد بالله إذا لزمته الديون في المصالح العامة. # وقولنا: إذا لم يلزمه الدين في المعصية أما مع إصراره فذلك ظاهر، وأما مع ~~توبته فالذي ذكروا للمذهب أنه لا يعطى إلا قوته، وذكر في الإفادة أن الفقير ~~إذا لزمته الديون في السرف فله إذا تاب أن يقضيها من الأعشار والزكوات إذا ~~وقعت إليه، ولعل هذا وفاق إذا أعطاه لأجل الفقر لا لأجل قضاء الدين. # وقد روي في التهذيب عن عائشة ,وابن عمر، ومجاهد, وقتادة, والزهري: أن ~~المراد بالغارم من لزمه الدين في غير معصية ولا سرف. # وقال الأصم: هو من تحمل الحمالات لإصلاح ذات البين. # وعن قتادة: هو من احترق بيته أو ذهب ماله بالسيل. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: من كان دينه يستغرق ماله أو يبقى من ماله زائد ~~على الدين بدون النصاب. # وللشافعي قولان في الغني إذا استدان لمصلحة نفسه ولعله يرجع إلى قول أبي ~~حنيفة ، # وتتعلق بهذه الجملة فائدتان: # الأولى: إذا كان دينه أكثر من نصاب فمن شرط الفقر لم يأخذ إلا دون ~~النصاب، ومن جوز مع الغنى أجاز له أخذ ما يقضي الدين، وإن كان أنصبة، ولو ~~كان دينه دون النصاب لم يأخذ زيادة على دينه لكونه غارما، بل لكونه فقيرا، ~~فلو أخذ ثم أبراه الغريم أو ms023 تبرع عنه الغير رد ما أخذه ، ذكره في مهذب ~~الشافعي . # الثانية من الانتصار: إذا أوصى الميت من يقبض له الزكاة لقضاء دينه لم ~~يصح؛ لأنه إنما يوصي فيما يملك. # وأما صحة التبرع عن دينه من سهم الغارم فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز؛ ~~لأنه لابد أن يملك الفقير والميت لا يملك. # وقال بعض أصحاب الشافعي : يجوز واختاره الإمام يحيى لعموم قوله تعالى: ~~{والغارمين}. PageV01P027 # وصحة التبرع عن الميت جائز، كما روي في حديث من امتنع من الصلاة عليه حتى ~~ضمن أبو قتادة. # قال: ومن ضمن دية قتيل لا يعرف، أعطي من الزكاة، وإن كان غنيا لا إن عرف ~~وارث المقتول فلا يعطى إلا مع الفقر، كما لو استدان لخاصة نفسه. # أما لو غرم هاشمي فلعل ذلك كالتأليف له، والمنع هنا أظهر على قول أبي ~~العباس ,وأبي طالب ,أن شرط الغارم الفقر. # وأما الصنف السابع : # وهو من يعطى في سبيل الله، ففسر ذلك أكثر المفسرين والفقهاء بالمجاهدين. # قال محمد بن الحسن: والحجاج يعطون ما يتقوون به في السلاح والكراع. # قال أبو العباس , وأبو طالب, وأبوحنيفة: بشرط الفقر. # وقال المؤيد بالله ,والشافعي ، وصححه الأمير الحسين: ومع الغنى للخبر ~~المتقدم، ويتعلق بهذه الجملة فائدتان: # الأولى: أنه يصرف من هذا السهم في كل أمر يقوي على العدو، سواء كان العدو ~~كافرا أو باغيا، وسواء كان ثم إمام أم لا، وسواء قصدنا بالكفار أو دافعنا ~~عن بلدان الإسلام، فلو صال عدو على قرية عدوانا فلهم صرف واجباتهم في ~~استئجار من يدفع عنهم، وفي النبال والقسي والخيل ونحو ذلك ولو أرادوا ~~عمارة سور يحميهم جاز وقد ذكره في جامع الأمهات ، وكذا القصبة ونحو ذلك ؛ ~~إذا حصل بها هذا المعنى، وكان لا طريق لهم من السلامة إلا بالستور أو ~~القصبة ونحو ذلك, وكذا ما يحصل به الإرهاب من الطبول والرايات والمراوح. # قال في الانتصار: وفي كون الإمام يشتري آلة يسبلها الغارم ما يشتري به وجهان. # قال: ويستحق النفقة ذاهبا لغزو وراجعا، ولو صانها فبقيت بقية لم يؤخذ ~~منه, ms024 لأنه استحقها. # الثانية: هل يصرف من هذا السهم في المصالح أم لا؟ PageV01P028 # قال الهادي: يجوز ويستحب أن يكون بعد عدم من سمى الله تعالى؛ لأن ذلك داخل ~~في سهم ابن السبيل، فلو فرض أن الأمير والقاضي غني ففي الشرح والبيان ما ~~يدل على أن الغني مانع، والمفهوم أن ذلك إجماع، وفي نهاية المالكي أن من لم ~~يشترط الفقر في المجاهد جوز في القاضي، وكل من فيه مصلحة عامة للمسلمين ~~يعني مع الغنى، وقال زيد بن علي ,والمؤيد بالله والفريقان :لا يصرف من هذا ~~السهم في المصالح التي هي الطرق والمساجد؛ لأن الأصل في الزكاة أنها ~~للفقراء. # وأما الصنف الثامن : # وهو ابن السبيل فهو المسافر نسب إلى السبيل وهو الطريق للزومه لها، قال ~~الشاعر: # أنا ابن الحرب ربتني وليدا # إلى أن شبت واكتهلت لداتي # وقد فرض الله تعالى له سهما من الصدقات، ولكن له شروط تخصص عموم الآية: # الأول: أن يكون فقيرا أو غنيا في بلده، وليس معه ما يحتاج إليه في سفره. # قال أبو طالب, والمنصور بالله: سواء أمكنه القرض أو لا، ورجحه الأمير ~~الحسين لعدم المخصص # وقال المؤيد بالله: إنما يجوز إذا لم يمكنه القرض؛ لأن الضرورة إنما تحصل بذلك. # الثاني: عدم المانع من الكفر والفسق عند الهادي، وأن لا يكون من آل ~~الرسول؛ لأن ذلك قد خص من الفقير فكذا ابن السبيل. # الثالث: أن يكون سفره طاعة أو مباحا، ذكره في الانتصار لا معصية؛ لأن ~~الدفع إليه في سفر المعصية يكون معصية من حيث أنه معاونة، ولأصحاب الشافعي ~~وجهان: في السفر المباح يجوز كالقصر والفطر، ولا يجوز الدفع إليه؛ لأنه غير ~~محتاج إلى هذا السفر، وعموم الآية يقتضي أنه لا فرق بين أن ينشئ السفر من ~~وطنه أو من غيره، حكاه في الانتصار عن الشافعي. # وقال في الانتصار: المختار ما حكي عن أبي حنيفة ,ومالك :أنه لابد أن ينشئ ~~السفر من غير بلده؛ لأنه لابد من اعتبار الغربة، وهو المفهوم من قول الهادي ~~الذين بعدوا عن أوطانهم. PageV01P029 # وقال ms025 الفقيه محمد بن سليمان: لا يعطى حتى يجاوز البريد، ولعله مراد الإمام، ~~وإنما ياخذ ما يكفيه في سفره، حيث يكون غنيا في بلده، ويلزم أن لا يأخذ إلا ~~دون النصاب، وإن احتاج كما قيل في المكاتب ونحوه، ويرد إن أضرب عن السفر ~~وتطيب النفقة، ذكره الإمام يحيى ,وأبو مضر، ورواية عن القاضي زيد، والفقيه ~~محمد بن يحيى. # وعن القاضي زيد ,وابن معرف: يرد، وقيل: وإن بقيت للتقتير طابت لا أن بقيت ~~لكثرة ما أخذ فيردها. # وقال قتادة: ابن السبيل: هو الضيف، وقوله تعالى: {فريضة} بالنصب. # قال سيبويه: انتصب على المصدر أي : فرض الله ذلك فريضة، وقرأ ابن أبي ~~عبلة: فريضة بالرفع، أي : تلك فريضة، وكل ذلك يدل على الوجوب، وفي ظاهره ~~دلالة على قول الشافعي بالقسمة، وقد تقدم دليلنا على الجواز في صنف، وفي ~~واحد من صنف. # قوله تعالى: # {قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون، ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد ~~إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة}. # قال الحاكم: دلت على أن اللعب والاستهزاء بالدين كفر ودلت على أن جد ~~الكفر وهزله كفر، ودلت على صحة توبة المنافق؛ لأن المعنى يعفو عنه بالتوبة. # قوله تعالى: # {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} # دلت على وجوب موالاة المؤمنين؛ لأنه تعالى جعل الإيمان علة في ذلك، ويجب ~~نصرتهم، وكذلك يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة، وإيتاء ~~الزكاة، # وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرائط ، ذكرت في غير هذا المكان، وهذه ~~الواجبات معلومة من الدين ضرورة. # قوله تعالى: PageV01P030 # {ورضوان من الله أكبر} # قيل: أكبر من عملهم، وقيل: أكبر أي : أكبر مما أتاهم في الدنيا. # وقيل: أكبر مما وصف من نعيم الجنة وهو الأظهر من كلام المفسرين. # وفي الحديث عنه : ((إن الله تعالى يقول لأهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون: ~~وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا من خلقك، ms026 فيقول: أنا أعطيكم ~~أفضل من ذلك، قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل رضواني عليكم فلا ~~أسخط عليكم أبدا)). # قال جار الله: لأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما ~~وراءه من النعم. # قال: وسمعت بعض أولي الهمة البعيدة من مشائخنا يقول: لا يطمح عيني ولا ~~تنازع نفسي إلى شيء مما وعد الله في دار الكرامة، كما تطمح وتنازع إلى رضاه ~~عني، وأن أحشر في زمرة المهتدين المرضيين عنده، وهذا يدل أن لفظ الدعاء ~~بالترضية له موقع # قوله تعالى: # {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} # دلت على وجوب الجهاد، قيل: بالسيف للكفار، وجهاد المنافقين بالحجة. # وقيل: جهادهم بإقامة الحدود عليهم، عن الحسن, وقتادة. # وقال الضحاك وابن جريج: جهاد المنافقين بأن يغلظ عليهم الكلام، وهذا حيث ~~لا يقابل ذلك مصلحة، فإن ترتب على الرفق بهم مصلحة من رجاء توبة جازت ~~الملاطفة، وقد جوزوا التعزية لأهل الذمة، والوصية لهم فقال تعالى: {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم}. # وقال الهادي: لا تعتق الرقبة الذمية عن كفارة، وجوز ذلك أبو حنيفة. (1) ~~............... # قوله تعالى: PageV01P031 # {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما ~~آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم}. # النزول: روي أن ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ~~فقال : ((يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه)) فراجعه وقال: ~~والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فدعا له، فاتخذ ~~غنما فنمت كنا تنمى الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن ~~الجمعة والجماعة، فسأل عنه فقيل: كثر ماله حتى لا يسعه واد، فقال: ((يا ويح ~~ثعلبة)) فبعث مصدقين ومرا بثعلبة وسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله الذي ~~فيه الفرائض، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية، وقال: ارجعا حتى أرى رأيي، فلما ~~رجعا قال لهما قبل ms027 أن يكلماه ((يا ويح ثعلبة مرتين)) فنزلت، فجاء ثعلبة ~~بالصدقة، فقال: إن الله منعني أن أقبل منك، فجعل التراب على رأسه، فقال: ~~((هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني)) فقبض رسول الله فجاء بها أبي بكر فلم ~~يقبلها، وجاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها، وهلك في زمن عثمان. # وقيل: قتل لثعلبة قريب فأخذ ديتيه فمنع حق الله، وقيل: كان له مال في ~~الشام حلف بالله لئن أتاه الله من الفضل يريد المال ليصدقن، فأتاه الله ذلك ~~المال، فلم يفعل، وقيل: نزلت فيه وفي غيره من المنافقين، قالوا ذلك. # قال الحاكم: إن قيل: كيف لم يقبل صدقته وهو مكلف بالتصدق؟ أجاب بأن ذلك ~~يحتمل أن الله تعالى أمر بذلك كي لا يتجرئ الناس على نقض العهد، ومخالفة ~~أمر الله، ورد سعاة رسول الله، ويكون لطفا في ترك البخل، كما روي أنه لم ~~يصل على رجل مات وعليه دين حتى ضمن بالدين. # وقيل: إنه لم يؤد الصدقة تقربا بل تفاديا، والصدقة طهرة، ولم يرد ثعلبة ذلك. # وقال المنصور بالله: PageV01P032 # ثمرة الآية وسبب نزولها أحكام: # الأول: أن الوفاء بالعهد واجب إذا تعلق العهد بواجب، والعهد إن حمل على ~~اليمين بالله، فذلك ظاهر، وإن حمل على النذر ففي ذلك تأكيد لما أوجب الله تعالى. # الثاني: أن الوفاء بالعهد لازم إن وعد بالواجب، والوفاء بالوعد بالتبرع ~~يستحب، وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((يعرف المنافق بثلاث: إذا حدث كذب، ~~وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)). # الثالث: أن للإمام أن يفعل مثل ذلك لمصلحة أي يمتنع من أخذ الواجب إذا ~~حصل له وجه يشابه الوجه الذي حصل في قصة ثعلبة. # قوله تعالى: {فقل لن تخرجوا معي أبدا} قيل: هذا أمر له بنهيهم عن الخروج ~~لما علم الله ما في خروجهم من المفسدة، وهذا دليل أن من علم منه الخساسة ~~والإرجاف فإنه يمنع؛ لأن خروجه مضرة، وقيل: ذلك خبر عن حالهم. # قوله تعالى: # {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ms028 ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون}. # النزول: قال في الكشاف: روي أن رسول الله كان يقوم على قبور المنافقين ~~ويدعو لهم، فلما مرض رأس النفاق عبد الله بن أبي بعث إليه ليأتينه، فلما ~~دخل عليه قال: ((أهلكك حب اليهود)) فقال: يا رسول الله بعثت إليك لتستغفر ~~لي لا لتؤنبني، وسأله أن يكفنه في سفاره الذي يلي جلده ويصلي عليه، فلما ~~مات دعاه ابنه حباب إلى جنازته فسأله عن اسمه فقال: أنت عبد الله بن ~~عبدالله الحباب اسم شيطان، يعني اسم الحية؛ لأنه يقال لها: حية، فلما هم ~~بالصلاة قال له عمر: تصلي على عدو الله، فنزلت. # وقيل: أراد أن يصلي عليه فجذبه جبريل. # فقال جار الله-رحمه الله-: فإن قلت: كيف جازت تكرمة المنافق وتكفينه في ~~قميصه؟ وأجاب بأن في ذلك وجوها: PageV01P033 # منها أن ذلك كان مكافأة له على صنيع سبق، وذلك لأن العباس لما أخذ أسيرا ~~يوم بدر لم يجدوا له قميصا، وكان رجلا طوالا فكساه عبد الله قميصه فقال له ~~المشركون يوم الحديبية: إنا لا نأذن لمحمد ولكن نأذن لك، وقال: لا، إن لي ~~في رسول الله أسوة حسنة، فشكر رسول الله له ذلك. # ومنها: إجابة له إلى مسألته، فقد كان لا يرد سائلا، وكان يتوفر عن دواعي ~~الخير والمروءة، ويأمر بعادات الكرام. # ومنها: أن ذلك إكراما لابنه الرجل الصالح، فقد روي أنه قال له: أسألك أن ~~تكفنه في بعض قمصانك وأن تقوم على قبره، لا تشمت به الأعداء، وعلما بان ~~تكفينه لا ينفعه مع كفره. # ومنها: أن إلباسه له لطف لغيره، وقد روي أنه قيل له: لم وجهت إليه بقميصك ~~وهو كافر، فقال: ((إن قميصي لن يغني عنه شيئا من الله، وإني آمل من الله أن ~~يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب)). # فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاع [ الاستشفاء ] بثوب ~~رسول الله ، ولأن في ترحمه استغفاره دعاء إلى التراحم والتعاطف؛ لأنهم إذا ~~رأوه يترحم على من يظهر الإيمان دعا ذلك المسلم إلى أن يتعطف على من ms029 واطى ~~قبله لسانه، ورآه حتما عليه. # فإن قيل: كيف استجاز الصلاة عليه؟ # قال الحاكم والزمخشري: لم يتقدم نهي عن الصلاة عليهم، وكانوا يجرون مجرى ~~المسلمين لظاهر إيمانهم. # قال الحاكم: وهذا أمر شرعي، ويجوز أن يختلف فيه الأمر، وصحح هذا، وقيل: ~~لم يعلم نفاقه. وقيل: جوز أنه تاب. # وثمرة هذه الآية الكريمة أحكام م: # الأول: انه لا تجوز الصلاة على الكافر، وذلك إجماع، وأنه لا يجوز القيام ~~على قبره إكراما له؛ لأنه المراد بقوله: {ولا تقم على قبره}. # وقيل: أراد لا تولي دفنه. PageV01P034 # وأما استنباط وجوب الصلاة على المؤمن من هذه الآية فقال الحاكم: في الآية ~~دلالة على أنها مشروعة، لولا ذلك لما خص الكافر بالنهي، والاحتجاج على ~~الوجوب بالخبر، وهو قوله : ((صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وعلى من ~~قال: لا إله إلا الله)) والأمر للوجوب، وما خرج من هذا فبمخصص كالصلاة على ~~المنافقين؛ فإنها خرجت بالآية. # وأما الصلاة على صاحب الكبيرة :فخارج من العموم، بحديث الذي قتل نفسه ~~بمشاقص. فقال : ((أما أنا فلا أصلي عليه)) وبالقياس على الكافر لأنهما من ~~أهل الوعيد، # وجوز أبو حنيفة, والشافعي ,وزيد ,وأحمد بن عيسى ,: الصلاة على صاحب ~~الكبيرة من أهل الملة لعموم الخبر.قلنا: مخصصة بما ذكرنا. # وروي أن عليا -عليه السلام- لم يصل على أهل النهروان، # وما روى الطبري أنه صلى يوم الجمل على الفريقين :محمول على أنه التبس ~~عليه المؤمن بالباغي. # قال في الشفاء: والإجماع على وجوبها على الكفاية، جمله ومن أخرج الشهيد ~~من الصلاة وهو مالك والشافعي : فلأ خبار. ومن قال: يصلى عليه كما هو مذهب ~~الأئمة , وأبي حنيفة، فلأخبار، وذلك أنه روي من طريق ابن عباس أنه صلى على ~~شهداء أحد، وبلغت التكبيرات على حمزة سبعين، وفي رواية أبي داود عن جابر ~~أنه لم يصلي على شهداء أحد فرجح أهل المذهب ما روي من الصلاة؛ لأن المثبت ~~أولى، ولأنه يحتمل ما روي أنه لم يصل يعني بنفسه، وأمر الغير لشدة ما نالهم ~~من الجهد. # وههنا فروع وهو أن الميت ms030 إذا كان كافرا أو صاحب كبيرة، واضطر المسلمون ~~إلى القيام على قبره والصلاة عليه لخوف يلحقهم هل ذلك يستباح أم لا؟ # فالجواب: أن ذلك يستباح؛ لكن لا ندعو له ولا نفعل إلا ما هو على صفة ~~الصلاة. PageV01P035 # وحد الخوف: ما أخرجه عن حد الاختيار لما روي في صلاة الحسين -عليه السلام- ~~على سعيد بن العاص، ويؤخذ من سبب النزول، وتكفينه لعبد الله بن أبي حسن ~~المكافأة على الإحسان، وباقي الفروع من صفة الصلاة وأحكامها استثمارها من ~~غير الآية الكريمة . # قوله تعالى: # {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم، ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض ~~من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} # هذه الآية الكريمة قاضية بنفي الحرج وهو الإثم على من ترك الجهاد لهذه ~~الأعذار ؛بشرط النصيحة لله ولرسوله. # وقد فسر الضعف بالعجز لكبر أو زمانة، أو ضعف بنية. # وفسر المرضى[ المرض]: بأن يقعده، وتدخل فيه كل علة. # قيل: لا إن كان خفيفا لا يقعد، وهل يفسر بأن يؤلمه الخروج أو بأن يخشى ~~زيادة علة كما قيل في التيمم، لعل الأول أرجح قياسا على الضعفاء (1) ~~.................. # والعذر الثالث :عدم الوجود لما يحتاج إليه من النفقة والمركوب ذكره ~~الحاكم، وقد ذكر في شرح القاضي زيد أن الراحلة شرط في الجهاد، وهل يأتي ~~الخلاف الذي في الحج فيمن كان قويا على المشي هل يقوم مقام الراحلة (2) ~~..............، وقد تقدم ما قيل في قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} ~~وإنما ينتفي الخروج إذا نصحوا لله ولرسوله . # نصحوا لله أي : نصحوا أولياءهم. # وقيل: بالموالاة لهم، وأن يريد لهم مثل ما يريد لنفسه عن أبي مسلم، وقيل: ~~بالدعاء لهم ونفع أهل الخارجين بما أمكن. # وقيل: بالدعاء إلى الله. PageV01P036 # قال الحاكم: وفي الآية دلالة على أن النصح في الدين واجب، وأنه يدخل في ذلك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشهادات والأحكام ms031 والفتاوى، وبيان ~~الأدلة. # وقوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} يدل على أن المستودع والوصي، ~~والملتقط لا ضمان عليهم، مع عدم التفريط، وأنه لا يجب عليهم الرد بخلاف ~~المستعير. # وقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} هذه في العادم للوجود، والطالب ~~للإعانة، ولم تحصل له، ولا حرج عليه، وفيه إشارة إلى أن المعونة إذا بذلت ~~له من الإمام لزمه الخروج، والنظر في أمرين: # الأول: إذا بذل غير الإمام هل يلزمه القبول ويفرق بينه وبين بذل المال ~~للحج، وشراء الماء أو لا يجب. # والثاني: هل يجب عليهم سؤال المعونة حيث يلزمهم القبول؟ # أما جواب السؤال للإمام فجوازه ظاهر، وجواب الأول (1) ............ # وفي الآية دلالة على جواز البكاء، وإظهار الحزن على فوات الطاعة، وإن كان ~~معذورا، وسبب نزول قوله: {ليس على الضعفاء} أن عبد الله بن زائدة وهو ابن ~~أم مكتوم جاء إلى رسول الله وقال: إني شيخ ضرير، نحيف الجسم خفيف الحال فهل ~~لي من رخصة في التخلف عن الجهاد، فسكت النبي فنزلت :عن الضحاك. # وقيل: نزلت في عائذ بن عمرو: عن قتادة. # وقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} قيل: نزلت في جماعة من ~~ضعفاء المسلمين. # وقيل: في سبعة نفر من قبائل شتى. # وقيل: في جماعة من الأشعريين، منهم أبو موسى الأشعري. # قوله تعالى: # {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف} # إلى قوله تعالى: # {فأعرضوا عنهم إنهم رجس}. # وقوله تعالى: PageV01P037 # {فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} # قيل: نزلت في جد بن قيس، ومعتب بن قشير،وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من ~~المنافقين، فقال حين قدم المدينة: ((لا تجالسوهم ولا تكلموهم)). # وقيل: جاء عبد الله بن أبي يحلف لا يتخلف عنه أبدا. # وقد دلت على أحكام: # الأول: وهي لزوم الاستخفاف بالكافر؛ لأن المعنى فأعرض عنهم إعراض ~~استخفاف. # وقيل: فأعرضوا كما قصدوا أنهم لا يؤبون ولا يعاتبون فلا تعاتبوهم؛ لأن ms032 ~~العتاب لا يجدي فيهم ؛ لأنهم رجس : أي نجس، فمعاتبتهم كمعالجة النجس ~~وتقليبه؛ فإنه لا يزداد إلا نتنا. # ومن أمثالهم إنما يعاتب الأديم ذو البشرة. والمعاتبة المعاودة، أي : إنما ~~تعاد إلى الدباغ ما سلمت بشرته. # وبشره الأديم طاهرة :تضرب مثلا لمن ينفع فيه العتاب، وهذا دليل على أن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا عرف أنه لا يؤثر أنه يكون منهي عنه، ~~وفي هذا قولان للفقهاء: # أحدهما: أنه لا يحسن؛ لأنه يكون عبثا. # والثاني: اختاره في الانتصار أنه لا يجب ويبقي الحسن لقوله تعالى في سورة ~~الأعراف: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة ~~إلى ربكم}. # الحكم الثالث من الأحكام: أن الكافر نجس؛ لأنه تعالى وصفهم أنهم رجس، ~~والرجس النجس، وهذا قول الهادي, والناصر., والقاسم, ومالك. # وقال المؤيد بالله ,والمنصور بالله, وأبو حنيفة ,والشافعي,: إن الكافر ~~طاهر، وإنما المراد وصفهم بالرجس لخساستهم، وهذا الذي صححه الأمير الحسين، ~~وقد تقدم ذكر ذلك. PageV01P038 # الحكم الرابع: أنه لا يجوز تعظيم الكافر، ويأتي مثله من استحق الوعيد؛ لأن ~~الله تعالى أخبر أنه لا يرضى عنه، والمراد بالرضاء عنه إرادة مدحه وتعظيمه، ~~والرضا بالفعل إرادة إيجاده ذكر هذا الحاكم، ولا إشكال أن الرضا بالفعل ~~القبيح: يكون قبيحا، فيكون الرضا بالكفر كفرا، وبالفسق فسقا، وقد يستدل على ~~هذا بقوله تعالى في سورة الشمس: {فكذبوه فعقروها} فأضاف العقر إليهم لما ~~رضوا به، والعاقر واحد، وبقوله تعالى في سورة النساء: {وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}. # وأما الرضا عن الفاعل فاختلفوا هل يكون رضا بالفعل أم لا؟ # قال في التهذيب: وعن أبي علي أنه يكون رضا بالفعل. # وقال أبو هاشم: لا يكون رضا بالفعل، وصححه الحاكم، # وعلى هذا تفريع وهو في مدح الظلمة، ونحوهم من أهل الكبائر (1) فالمذهب ~~أنه يكون معصية، إلا أن يكون تقية أو يفعل ذلك لمصلحة ويوري به، فإن لم يكن ~~كذلك لم ms033 يكن رضا بالمعصية على قول أبي هاشم، وعلى قول أبي علي يكون رضا ~~بالفعل، فيكفر إن رضي به بتعظيم الكافر، ويفسق إن رضي بتعظيم الفاسق. # وقد فرع على هذا :مدح الظلمة على المنابر، فإنه يكفر على قول أبي علي، ~~وقد ذكره (2) ............................لا على قول أبي هاشم؛ فإن تعظيم ~~الظالم لا يكون رضا بكفره، ولو عظمه لمصلحة كرجوى الإسلام أو نصرة الدين ~~ونحو ذلك، جاز كما أنه رفع لعدي بن حاتم المخدة ,وهم بالصلاة على عبدالله ~~بن أبي على ما تقدم، ولعل الخلاف إذا مدحه لأجل كفره أو عظمه لأجل كفره لا ~~إذا مدحه لأمر آخر. # قوله تعالى: # {الأعراب أشد} PageV01P039 قيل: أراد من سكن البادية، وذلك لبعدهم عن سماع الشرائع، وملابسة أهل الحق، ~~وفي هذا إشارة إلى ذم سكون البادية، وهو يطابق قوله : ((من بدا فقد جفا)). # قوله تعالى: # {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} # أي : لا يقصدون به الثواب، بل يعدونه كالعقوبة، وفي هذا دليل على أن ~~الإنفاق إنما يجزي إذا قصد الثواب، وامتثال أمر الله تعالى لا إذا قصد ~~التقية والرياء ، ولو قصد القربة مع تخصيص القريب، والمحسن جاز وهو يطابق ~~قوله تعالى في سورة الليل: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى}. # قوله تعالى: # {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ~~وصلوات الرسول} # قيل: عطف الصلوات على قوله ما ينفق أي : يتخذ ما ينفق قربات، وكذلك صلوات ~~الرسول بسبب الإنفاق، يتخذها قربة، أي : تقربه إلى الله عن أبي مسلم. # وقيل: إنها معطوفة على قربات، أي : يتخذون الإنفاق لأجل القربة، ولأجل ~~صلوات الرسول عن أبي علي؛ لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، ~~كقوله : (( اللهم صل على آل أبي أوفى)) # وهو يستثمر من هذه مسألة :وهي أن من قصد بإخراج الزكاة القربة إلى الله ~~بأداء الواجب، وحصول البركة، والنماء في الزرع ,والصرف الآفات أجزته، فلا ~~يقال: إنه مشرك، فلا تجزيه. # قوله تعالى: # {خذ من أموالهم صدقة} # هذا دلالة ms034 :على وجوب صدقة من المال، لكن الدلالة مجملة. # قال أبو علي ,وأكثر المفسرين: المراد الصدقة المفروضة، وصححه الحاكم. # وعن عكرمة: هي صدقة الفطر. # وعن الحسن ,والأصم: ليس في المفروضة بل كفارة للذنوب التي أصابوها، وبيان ~~هذا المجمل من جهة السنة، في بيان المأخوذ منه. # قوله تعالى: PageV01P040 # {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون، ~~لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}. # سبب نزولها: أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله ~~أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيه، فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف، وقالوا: نبني ~~مسجدا ونرسل إلى رسول الله يصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من ~~الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة [والريادة]على إخوانهم، وهو الذي سماه رسول ~~الله الفاسق، وقال لرسول الله يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك ~~معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى ~~الشام، وأرسل إلى المنافقين أن يستعدوا فإني ذاهب إلى قيصر وآتي بجنود ~~ونخرج محمدا وأصحابه من المدينة، فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء وقالوا ~~للنبي: بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة ، والشاتية، ونحن ~~نحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فقال: ((أنا على جناح سفر وحال شغل، ~~وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه)) فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان ~~المسجد، فنزلت عليه، فدعا بمالك بن الدخشم, ومعن بن عدي، وعامر بن السكر، ~~ووحشي ,قاتل حمزة وقال لهم: ((انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه ~~واحرقوه)) ففعل وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة، ~~والمعنى بقوله: {ضرارا} أي : مضارة لإخوانهم أصحاب مسجد قباء ، وقوله: ~~{وكفرا} يعني تقوية للنفاق. PageV01P041 # وقوله تعالى: {وتفريقا بين المؤمنين} أي : ليفرقوا بين المؤمنين الذين ~~كانوا يصلون في مسجد قباء ms035 فأرادوا اختلاف كلمتهم، وقوله تعالى: {وإرصادا ~~لمن حارب الله} أي : إعدادا لمن حارب الله، وهو الراهب؛ لأنهم أعدوه له ~~ليصلي فيه ويظهروا على رسول الله ، وقوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى} ~~قيل: أراد مسجد قباء، عن ابن عباس، والحسن، وعروة ابن الزبير، وابن زيد، ~~ورجحه الزمخشري,قال: لأن الموازنة بين مسجدي قباء أوقع. # وقيل: مسجد رسول الله ، عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، ~~والأصم، وأبي علي. # وعن النبي : ((هو مسجدي هذا)) رواه أبو سعيد الخدري، وأبي بن كعب. # وقيل: كل مسجد أريد به وجه الله، عن أبي مسلم. # ولهذه الآية ثمرات: # الأولى: أن مساجد الكفار لا تكون مساجد، ولا حرمة لها، وقد قال المنصور ~~بالله في المهذب: مساجد الباطنية, والمشبهة, والمطرفية,, والمجبرة, لا حكم ~~لها ,ولا حرمة، ولا يصح الوقف عليها، وخرب المنصور بالله كثيرا منها وسبل بعضها. # وقال أبو مضر عن أبي طالب: إن الوقف على مساجد المشبهة يباع للمصلحة. # قيل الفقيه محمد بن يحيى : بناء على أن الواقف جهل , أو يأخذه تضمينا، ~~وإلا عاد إلى مالكه. # كذلك حكى القاضي يوسف عن أبي طالب: أنه لا يصح الوقف على مساجد المشبهة ~~والمجبرة، وأنه يباع؛ لأن حكمه حكم مسجد الضرار الذي أمر بهدمه وإحراقه، ~~وما حكى عن أبي طالب: أن المشبه إذا بنى مسجدا كان مسجدا ففيه نظر، وهو ~~يحتاج التأويل. # ولو كان مال الظالم مستغرقا لغرماء معروفين ثم سبل في ملكه مسجدا :لا يصح ~~تسبيله؛ لأنه مطالب، وقد ذكر بعض المشرعين للمذهب أن من وقف وهو مستغرق ~~مطالب بالدين لم يصح وقفه :كمن صلى وصبي يغرق. # قال جار الله: وقيل :كل مسجد بني مباهاة, ورياء ,وسمعة ,أو لغرض سوى ~~ابتغاء وجه الله، أو بمال غير طيب فهو لاحق بمسجد الضرار. PageV01P042 # قال: وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني ~~فلان لم يصلوا فيه بعد، فقال: لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني ضرارا، وكل مسجد ~~بني ضرارا ,أو رياء ,أو سمعة ms036 :فهو ينتهي إلى المسجد الذي بني ضرارا. # وعن عمر -رضي الله عنه- :أنه أمر أن لا يبنى في مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه. # الثانية: أن نية القربة في عمارة المسجد شرط؛ لأن النية هي التي تميز بين ~~الأفعال، وفي الآية دلالة على فضل المسجد الموصوف بهذه الصفة، وقد أفرد ~~الحاكم بابا في فضل مسجد رسول الله ، وفضل مسجد قباء. # الثالثة: أنه لا يجوز تكثير سواد الكفار، ذكر ذلك الحاكم؛ لأنه قال ~~تعالى: {لا تقم فيه أبدا} وأراد بالقيام الصلاة، وقد جاء الحديث صريحا وهو ~~قوله : ((من كثر سواد قوم فهو منهم)). # وروي أن بني عمرو بن عوف:سألوا عمر أن يأذن لمجمع بن حارثة أن يؤمهم في ~~مسجد قباء، فقال:لا أليس بإمام مسجد الضرار؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لا ~~تعجل علي، فوالله لقد صليت بهم والله يعلم إني لا أعلم ما أضمروا فيه، ولو ~~علمت ما صليت معهم فيه فعذره وصدقه، وأمره بالصلاة بقومه. # الرابعة: أن الطهارة مشروعة؛ لأن الله تعالى قال: {والله يحب المطهرين} ~~قيل: أراد الطهارة للصلاة من الإحداث، والجنابة، وتطهير الثياب عن أبي علي، ~~وقد روي أنه قال لأهل قباء: ((إن الله أثنى عليكم في طهوركم، فماذا ~~تفعلون؟)) قالوا: نتوضأ من الحدث، ونغتسل من الجنابة، ونتبع الحجارة الماء، ~~فقال: ((هو ذاكم فعليكموه)). # وقيل: كانوا لا ينامون الليل على جنابة، ويتبعون الماء أثر البول. # وعن الحسن: التطهر من الذنوب. # وقيل: يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم. # قوله تعالى: # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} PageV01P043 قيل: هذا إشارة إلى الجهاد بالنفس والمال، والجهاد :قد يكون بالسيف ,وقد ~~يكون باللسان، وذلك إظهار الحجج والأدلة. # قال الحاكم: وموقعه أبلغ؛ لأن الجهاد تابع له. # وقيل: أراد العبادات المالية والبدنية، والدلالات مجملة. # وقوله تعالى: # {فيقتلون ويقتلون} # خبر يراد به الأمر. # وقوله تعالى: # {التائبون} # والمعنى :هم التائبون، وفي قراءة ابن مسعود: التائبين بالياء إلى آخرها ~~بدلا من المؤمنين. # وقيل: نصب على المدح. # وقوله تعالى: # {السائحون} # أراد الصائمين؛ لأنهم منعوا ms037 أنفسهم من الشهوات كالسائح في الأرض في منع ~~نفسه من ذلك، عن ابن مسعود, وابن عباس، وسعيد بن جبير،والحسن, ومجاهد، ~~وسفيان بن عيينة. # وروي عن النبي أنه قال: ((سياحة أمتي الصوم)). # وقال الحسن: الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام. # وقيل: هم الغزاة لأنهم يسيحون في الأرض :عن عطاء. # وقيل: هم طلبة العلم :عن عكرمة. # وقيل: السائر في الأرض لوجه من وجوه البر، وهذا صفات الإيمان وهي إحدى ~~عشرة خصلة. # وقوله: # {والحافظون لحدود الله} # يشتمل ما تقدمه وما عدا ما ذكر من الأوامر والنواهي. # قوله تعالى: # {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من ~~بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم}. # النزول: اختلف في سبب نزولها على أقوال: # فقيل: نزلت في شأن أبي طالب لما طلبه الرسول -عليه السلام- الشهادة فأبى، ~~فقال: ((لا أزال أستغفر لك ما لم أنه)) فنزلت. # قال الزمخشري, والحاكم: وهذا لا يصح؛ لأن موت أبي طالب كان قبل الهجرة، ~~وهذه نزلت بالمدينة آخر ما نزل. PageV01P044 # قال الحاكم: ولأنه لا يستغفر إلا بإذن، قال: ولأنا قد بينا ما يدل أن أبا ~~طالب مات مسلما. # وقيل: إنه لما افتتح مكة زار قبر أمه بالأبواء ، ثم قام مستعبرا فقال: ~~((إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها ~~فلم يأذن لي)). # وقيل: استغفر لأبيه، وقيل: قال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ~~وقرابتنا، وقد استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت، وقد دلت على تحريم الاستغفار ~~للمشرك بعد أن ظهر شركه، وجوازه قبل ظهور الشرك على الظاهر. # قال الحاكم: ولا خلاف في تحريمه شرعا. # قال أبو هاشم: ويجوز عقلا. # وقال أبو علي: لا يجوز. # وأما استغفار إبراهيم صلى الله عليه لآبيه أزر. # فقيل: إن أزر وعد إبراهيم أن يتوب فقال إبراهيم: اللهم اغفر لأبي، وفاء ~~بما وعد. # وقيل: الواعد إبراهيم وعد أباه ms038 آزر أن يستغفر له، هذا يوافق قراءة الحسن، ~~وعدها أباه بواحدة من أسفل وكان ذلك مع ترجيه لإسلامه. # قال جار الله: ويجوز أن يظن أنه ما دام يرجى منه الإسلام جاز الاستغفار ~~له على أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي؛ لأن العقل يجوز ~~أن الله يغفر له، ألا ترى إلى قوله لعمه: (( لأستغفرن لك ما لم أنه)). # وعن الحسن :قيل: لرسول الله إن فلانا يستغفر لآبائه المشركين، فقال: ~~((ونحن نستغفر لهم)) فنزلت. # وفي هذه الحكايا من بكاء النبي حين زار قبر أمه، ورقة إبراهيم في أن وعد ~~أباه بالاستغفار :دلالة على جواز ذلك، فإنه ليس بموالاة. # وفي حديث قتل عتبة بن عبد شمس يوم بدر أن ابنه أبا حذيفة وكان مسلما لما ~~قتل أبوه ,وأخوه ورآهم يجرون بأرجلهما ليطرحا في القليب مع القتلى أنه تغير ~~وجه أبي حذيفة فقال : ((مالك؟)) فقال: كنت أحب أن يموت أبي على الإسلام، ~~ولم ينكره . # قوله تعالى: # {إن إبراهيم لأواه حليم} # الأواه من التأوه والحزن، قال الشاعر (1) : # إذا ما قمت أرحلها بليل PageV01P045 تأوه آهة الرجل الحزين # وللمفسرين أقوال: قيل: هو الخاشع المتضرع. # وقيل: التائب. # وقيل: الفقيه. # وقيل: كثير الذكر لله، وقيل: معلم الخير. # وقد يستدل بها على أن من تأوه في الصلاة لم تبطل ، وهذا محكي عن أبي ~~يوسف، وأبي جعفر :أنه إذا قال آه لم تبطل صلاته؛ لأن الله تعالى مدح ~~إبراهيم -عليه السلام- بذلك. # ومذهب الأكثر بطلانها سواء قال آه أو أوه ؛ لأن ذلك من كلام الناس، ولم ~~يذكر الله أن تأوه إبراهيم -عليه السلام- كان في الصلاة، فوصف الله إبراهيم ~~بالحلم لأن الحليم من يصفح عن الذنب. # ويروى أن أباه لما قال: لأهجرنك، قال: سلام عليك، وأراد بالسلام سلام ~~توديع ومباركة كقوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي ~~الجاهلين}. # وقوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}. # وروي أن رجلا آذاه وشتمه فقال: هداك الله. # قوله تعالى: # {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة}. # النزول: ms039 نزلت في غزوة تبوك وما لحق المسلمين فيها من العسر، وذلك في ~~الظهر حتى كان العشرة يتعاقبون على بعير واحد، وفي الزاد تزودوا التمر ~~المدود والشعير المسوس، وبلغت بهم الشدة إلا أن اقتسم التمرة اثنان، وربما ~~مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء ، وفي عسرة من الماء حتى نحروا الإبل، ~~واعتصروا فرثها، وفي شدة من الزمان وذلك لحرارة القيظ والجدب والقحط. # وثمرة هذه الآية الكريمة: # بيان فضل المهاجرين والأنصار. PageV01P046 # قال الحاكم: وعلى فضل عثمان خصوصا؛ لأنه جهز جيش العسرة بمال لم يبلغ غيره ~~مبلغه، وقد جمع الله تعالى بين ذكر النبي وبين ذكرهم، ووصفهم باتباع النبي، ~~وخبره تعالى صدق، فوجب القطع على صفاء سريرتهم، ووجوب موالاتهم، تم كلام ~~الحاكم، فتكون الترضية على من كان من هؤلاء أحوط من التوقف؛ لئلا نخل ~~بالموالاة رضي الله عنهم. # قوله تعالى: # {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} # المعنى :وتاب على الثلاثة الذين خلفوا، أي : تخلفوا عن غزاة تبوك، وهؤلاء ~~الثلاثة عم : كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية. # قيل: كان ذلك في وقت شديد الحر، قيل: كان لأحدهم أرض فتخلف في عمارتها، ~~والآخر قريب العرس، ولم يكن للثالث أهل ولا مال، وفي سبب النزول أنه نهى عن ~~كلامهم، فهجرهم القريب والبعيد، حتى قبل الله توبتهم، وكان ذلك بعد خمسين ~~يوما من توبتهم. # وتأخير إظهار قبول التوبة لمصلحة. # وفي الآية :دلالة على التحريض على الغزو، وعلى الشدة على من فعل الخطيئة، ~~وعلى قطع من تلهى عن الطاعة. # وعن الحسن: بلغني أنه كان لأحدهم حائط خير من مائة ألف، فقال: يا حائطاه ~~ما خلفني إلا ظلك، وانتظار ثمرك اذهب فأنت في سبيل الله, ولم يكن لأحد هم ~~إلا أهله فقال: يا أهلاه ما بطأني إلا الضن بكم والله لأكابدن المفاوز حتى ~~ألحق برسول الله ولم يكن للآخر إلا نفسه فقال: يا نفس ما خلفني إلا حب ~~الحياة والله لأكابدن الشدائد حتى ألحق برسول الله . # قوله تعالى: # {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول ms040 الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل ~~الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به ~~عمل صالح}. PageV01P047 # ثمرات هذه الآية: أحكام:- # الأول: تأكيد وجوب الجهاد, وأنه لا تسقطه مشقة العطش، والجوع ,والتعب، ~~لكن اختلف المفسرون : # فعن قتادة: هذا خاص برسول الله لا يتخلف أحد عنه إلا لعذر.وأما مع سائر ~~الأئمة فيجوز التخلف إلا لضرورة تحصل فيتخلف أو يطالبه الإمام. # وعن ابن زيد: هذا في أول الإسلام لقلة أهله، فأما الآن فقد كثروا، ويجوز ~~التخلف، وهذا منسوخ بقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة}. # وعن الأوزاعي وابن المبارك: هي لأول أمة وآخرها. # الثاني: أن ما حصل به غيظ الكفار :عد من الجهاد، وأنه يدخل في قوله ~~تعالى: {ولا ينالون من عدو نيلا} وقد حكي عن الهادي -عليه السلام- أنه إذا ~~قصد غيظ الظالم فقط وعرف أنه لا يضره بغير ذلك، قال: هذا مما يثاب عليه، ~~وهو يناسب قوله : ((من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا)). # وعن المؤيد بالله: إن هذا غير مقصود، ولا يثاب عليه، مع تيقن عدم المضرة. # ومما اتفق لي :أني رأيت عابد اليمن وزاهدهم إبراهيم بن أحمد الكينعي-رحمه ~~الله تعالى- وقد حصل نفي الباطنية من بيت غفر وهو يخرب جدرات في مزارع ~~الملاحدة وقال لي: فعلت ذلك للدخول فيما تضمنته الآية :( إن ذلك ليغيظهم ). # الحكم الثالث: أن دخول المدد أرضهم بعد انقضاء الحرب يجعلهم من جملة ~~الغانمين يشاركونهم في الغنيمة، وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء: # فقال القاسم -عليه السلام- وخرجه أبو طالب للهادي، وهو قول مالك والشافعي ~~أن من جاء بعد إحراز الغنيمة لم يشارك الغانمين؛ لأن النعيم يضاف إلى ~~الغانمين لا إلى المدد الواصل بعد الوقعة، وقد قال تعالى: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فلم يستثن إلا الخمس، ولأنه لما فتح خيبر، وكان ~~قد بعث أبان بن سعيد على سرية قبل نجد، ثم قدم أبان إلى خيبر بعد ms041 فتحها ~~وطلب أن يقسم له رسول الله فلم يقسم له. PageV01P048 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن المدد يشاركون ولو جاءوا بعد الوقعة؛ لأن وطء ~~أرض الكفار مما يغيظهم، ولكن إنما يشاركون إذا دخلوا قبل القسمة، ولم تدخل ~~الغنيمة دار الإسلام. # قال في الكشاف: وقد أسهم رسول الله لابني عامر وقد قدما بعد تقضي الحرب، ~~وأخذ أبو بكر الصديق بخمسمائة نفس فلحقوا بعدما فتحوا فأسهم لهم. # قال في الشرح : ويشاركون في الأراضي مفهومه أن ذلك إجماع والكلام فيه محتمل. # قوله تعالى: {ولا يطئون موطئا} يحتمل به [ أنه] : أراد الدوس بالأرجل ~~والحوافر. # قال جار الله: ويجوز أن يراد بالوطء : الإيقاع والإبادة لا الوطء ~~بالأقدام والحوافر، كقوله -عليه السلام-: ((آخر وطئة وطأها الله بوج )) ووج ~~محله بالطائف والمعنى :آخر غزوة لرسول الله # قوله تعالى: # {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم}. # اختلف المفسرون في المراد : # فعن أبي علي: أن المعنى وما كان المؤمنون لينفروا عن أوطانهم للتفقه، بل ~~المشروع أن تنفر فرقة للتفقه، ثم ترجع لإنذار من بقي في بيته. فالمتفقهة ~~:هي المبدرة، ورجحه الحاكم، فيكون النفير :لطلب العلم، # فتدل الآية على وجوب النفقة، ووجوب نشر العلم، وجواز قبول خبر الآحاد. # وقيل المعنى:وما كان المؤمنون لينفروا إلى الجهاد كافة بل يبقى البعض ~~للتفقه، وإنذار قومهم وهم الغزاة، وهذا مروي عن قتادة. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} # في هذه الآية أقوال للمفسرين: # الأول: قول الحسن والأصم، أنها نزلت قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة. # قال الحاكم: ولا وجه لهذا؛ لأن تلك الآية بيان للقتال، وهذه لكيفيته، فلا ~~منافاة بينهما، ولا نسخ فيه. PageV01P049 # وقيل: كان يجاوز الأقرب تجلدا، ويرى عدم المبالاة به. # قال الحاكم: ولا وجه له لأنه كان يخرج بأمر الله تعالى. # القول الثالث :الذي عليه أكثر المفسرين ,وابن عباس, وأبو علي، وصححه ~~الحاكم أن هذا تعليم بكيفية الجهاد، وأنه يجب البداية بالأقرب. # فيظهر من ثمرات الآية ms042 حكمان: # الأول: أنه يجب البداية بقتال الأقرب دارا أو نسبا، لهذا قال تعالى: ~~{وأنذر عشيرتك الأقربين} وإنما وجب البداية في الأقرب؛ لأن في التعرض ~~للأبعد وترك الأقرب تهمة، ولأن ضرر الأقرب ببلاد المسلمين أكثر، وقد قيل: ~~أراد تعالى قريضة ,والنظير, وخيبر, وفدك، :عن ابن عباس. # وقيل: الروم، وكانوا يسكنون الشام، وهم أقرب إلى المدينة من العراق وكان ~~الحسن إذا سئل عن قتال الروم والترك والديلم تلا هذه الآية، وقد حارب رسول ~~الله قومه، ثم غيرهم من عرب الحجاز، ثم غزى الشام. # قال جار الله: وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من يليهم. # قال الحاكم, والزمخشري: إلا أن يضطروا إلى قتال الأبعد بأن يخاف فإنه ~~يقاتل الأبعد إن لم يمكن الجمع بين ذلك. # ويتعلق بهذا الفرع حكم وهو: إذا كان ثم كفار وبغاة أيهم أحق بتقديم ~~الجهاد. # والجواب عن هذا مما فهم من مضمون كلام العلماء-رضي الله عنهم- : أنه يقدم ~~ما خشي مضرته للمسلمين، ثم ما رجي حصول إزالته، ثم البغاة لأنهم في دار ~~الإسلام، وهي أقرب إلى المسلمين من دار الكفر. PageV01P050 # قال المؤيد بالله ,والحنفية: ولأن المعصية في دار الإسلام أغلظ من المعصية ~~في دار الكفر، كالمعصية في المسجد وغيره وهذا محتمل لأن كبر المعصية بالكفر ~~أعظم من كبرها بالفسق.الحكم الثاني: وجوب الغلظة على الكفار، وذلك قد يكون ~~بالقول والفعل، فيلزم من ذلك :أن الجهاد قد يكون بالسيف واللسان ويدخل في ~~ذلك العداوة والقتل والأسر، ومن هذا قوله تعالى في سورة النور: {ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله} وقوله تعالى في سورة محمد: {فلا تهنوا} فهذا حيث لا ~~تكون الملاطفة أقرب إلى الاستدعاء إلى الهداية، وعليه قوله تعالى في سورة ~~طه: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ### || AUTO سورة يونس -عليه السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} # قيل: آخر كلام كل مجلس، أو آخر كل ذكر، هذا يدل على أن اختتام الذكر ~~والدعاء بحمد الله تعالى له مزية. # قوله ms043 تعالى: # {هو الذي يسيركم في البر والبحر} # هذه الآية وأمثالها :احتج بها أهل المذهب على أن الحج يجب، ولو لم يتمكن ~~إلا بركوب البحر؛ لأن الله تعالى أمتن علينا بذلك، كما أمتن علينا بالسير ~~في البر، وهذا قول أبي حنيفة ، وقد ركب أعيان الصحابة البحر في هجرتهم إلى ~~الحبشة، كجعفر بن أبي طالب. # قال أبو طالب: وهذا مشروط بأن يغلب على الظن السلامة. # وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجب الحج إذا لم يتمكن إلا بركوب البحر؛ ~~لأنه مظنة العطب. # قوله تعالى: # {قل من يرزقكم من السماء والأرض} # إلى آخرها، دلت على جواز الحجاج في الدين. # قوله تعالى: # {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا} # قيل: يعني في عبادة الأوثان، وأنها شفعاء لهم، ليس معهم إلى الظن ~~والاقتداء بفعل آبائهم، وقد استدل بهذه الآية على وجوب النظر في الإلهية، ~~وعدم التقليد. # قوله تعالى: PageV01P051 # {أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون}. # قال الحاكم: دلت على وجوب البراءة من الكفار، قيل :هذا إذا اتهم بمحبتهم ~~لما هم عليه. # قوله تعالى: # {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور} # إلى قوله: # { فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} # دلت على عظم حال القرآن، وأن من أدركه فتلك نعمة جليلة، ينبغي الفرح بها، ~~وأنها أبلغ من الأموال، فيلزم من هذا جواز تعليم اليتيم بعوض من ماله، وهذا ~~جلي في صور: # وذلك نحو أن يكون من أهل الفضل والعلم، فأما لوكان ممن لا يعتاد تعليم ~~القرآن فقد قيل ليس للولي إنفاق ماله على تعليمه؛ لأنه غير مأذون بذلك في ~~العادة، ولا على الصبي تكليف. # قوله تعالى: # {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل أالله ~~أذن لكم أم على الله تفترون} # قيل: نزلت في مشركي العرب، وما كانوا يتدينون به من البحيرة ,والسائبة، ~~والوصيلة, والحام، ونحو ذلك، وفي ذلك دلالة على تحريم ذلك، وقد جعل الحاكم ~~,والزمخشري تحريم الحلال معصية، وسيأتي ذلك إن شاء الله في سورة التحريم. ms044 # قوله تعالى: # {فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون}. # ثمرة ذلك: # أنه يجوز أن يؤمر بالسحر ليظهر بطلانه ، وكذا يطلب إيراد الشبهة لحلها. # قوله تعالى: # {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} # قيل: أن يفتنهم في دينهم، أو على خوف من تعذيبه. # قال الحاكم: وفي ذلك دلالة على عظم حال من أظهر الإيمان والحق عند شدة ~~الخوف، وهذا المسألة وهي إظهار الإيمان مع حصول القتل ونحوه، هي حالة ~~الفضل، ويجوز الكتم لأجل المخافة كحال مؤمن آل فرعون. # قوله تعالى: PageV01P052 # {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين}. # قال الحاكم: دلت على حسن السؤال بالنجاة من الظلمة. # قوله تعالى: # {واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة} # قيل: معناه مصلى، وكانوا خائفين، وفي ذلك دلالة على جواز كتم الصلاة عند الخوف. # قوله تعالى: # {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ~~الأليم} ظاهر الكلام أن موسى -صلوات الله عليه-دعا عليهم بأمرين: # أحدهما: طمس الأموال. # والثاني: شدة القلوب؛ لأن لا يؤمنوا، والدعاء أقسام: # الأول: أن يسأل الله تعالى النجاة من الظلمة والكفار، وكفاية شرهم، وهذا ~~جائز، فلا إشكال، وقد دل عليه قوله تعالى: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم ~~الظالمين} وغير ذلك. # الثاني: الدعاء بالنصرة على الكفار، وذلك جائز، وقد دل على ذلك قوله ~~تعالى في سورة البقرة:{وانصرنا على القوم الكافرين}. # والثالث: الدعاء بنزول المضرة الدنيوية، كقوله تعالى في دعاء موسى -عليه ~~السلام-:{ربنا اطمس على أموالهم} وهذا في حق الأنبياء جائز؛ لأنه لا يكون ~~إلا بإذن من الله تعالى. # وأما في حق غيرهم فقد قال النواوي في كتاب الأذكار: يجوز ذلك، وبوب له ~~بابا، وقال: قد تظاهرت نصوص الكتاب ,والسنة، وأفعال سلف الأمة وخلفهم، وقد ~~أخبر الله تعالى في كتابه الكريم في مواضع كثيرة عن الأنبياء -صلوات الله ~~عليهم- وقد روى البخاري ومسلم أنه قال يوم الأحزاب: ((ملأ الله بيوتهم ~~وقبورهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى)) ودعا على الذين قتلوا القراء، ~~وأدام الدعاء عليهم ms045 شهرا يقول: ((اللهم العن رعلا ,وذكوان, وعصية)) ودعا ~~على قريش فقال: ((اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف)) وقد أكثر من الآثار بدعائه ، ودعاء كثير من الصحابة. PageV01P053 # وأما الشيخ أبو حامد الغزالي : فقد جعل الدعاء على الغير وإن كان ظالما من ~~آفات اللسان، وقال: يوكل أمر الظالم إلى الله. # قال: وفي الحديث: ((إن المظلوم ليدعو على من ظلمه حتى يكافيه، ثم يبقى ~~للظالم فضل عنده يطالبه به يوم القيامة)). # قال: وطول بعض الناس لسانه في الحجاج فقال بعض السلف: إن الله لينتقم ~~للحجاج ممن تعرض له لسانه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمهم)) وهذا محتاج إلى ~~التوجيه. # أما الفضل :فالعفو ، وقد تقدم ذكر هذا. # الرابع: من أقسام الدعاء: أن يدعو عليه بعدم الهداية، وعدم التوفيق، وأن ~~يموت على غير توبة، ونحو ذلك، فهذا لا يجوز، ذكر ذلك النواوي في الأذكار، ~~وقال: إذا قال مسلم لمسلم اللهم اسلبه الإيمان عصى، وفي وكفره وجهان: ~~الصحيح أنه لا يكفر، وقد تأول المفسرون قوله تعالى في هذا الآية: {فلا ~~يؤمنوا}. # قال الحاكم: هذا جار مجرى الإخبار، كما يقول انظر إلى الشمس تغرب، كأنه ~~أخبر أنهم لا يؤمنون أبدا. # وقيل: هو عطف على قوله: ليضلوا، واللام في ليضلوا لام العاقبة، كقوله ~~تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} قال الشاعر: # [ له ملك ينادي كل يوم] # لدوا للموت وابنوا للحراب # وقال جار الله:؛ لما علم موسى -عليه السلام- من حالهم بالتجربة وطول ~~الصحبة أن إيمانهم كالمحال، أو أعلمه الله تعالى ذلك اشتد غضبه عليهم فدعا ~~عليهم بما علم أنه لا يكون غيره، كما تقول: لعن الله إبليس، وأخزى الله ~~الكفرة، مع علمك أنه لا يكون غير ذلك. # فحصل من كلام المفسرين أنه لا يجوز الدعاء بالضلال لمن لم يقطع بأنه من ~~أهل النار، وقد قال جار الله-رحمه الله-: من كره إيمان الكافر وأحب بقاؤه ~~على الكفر فهو كافر؛ لأن الرضا بالكفر كفر. # قوله تعالى: # {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}. PageV01P054 # قال جار ms046 الله: المراد إكراه القهر والإلجاء، : يعني أن ما ذلك إلى الله ~~تعالى لا إلى النبي -عليه السلام-؛ لأنه تعالى قال: {ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض} يعني مشيئة إكراه وإلجاء، فلا يقول في ذلك دلالة على أنه تعالى ~~لا يريد أن النبي -عليه السلام- يكره الكفار، بل الله تعالى يريد منا إكراه ~~الكفار على الإسلام؛ لأنه تعالى قد أمرنا بجهادهم، والتوعد لهم بالسيف إن ~~لم يؤمنوا. ### || AUTO سورة هود -عليه السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا} # قيل: إن ثم هنا بمعنى الواو عن الفراء. # وقيل: إنها للتعقيب، :والمعنى اطلبوا الغفران بالتوبة، فالتوبة سبب. # وقيل: استغفروا من الذنوب الماضية، وتوبوا مما يحدث في المستقبل. # وقيل:الاستغفار من الماضي والتوبة أن لا يعود . # ومن ثمرات هذه الآية : أن الذين يطلبون الاستسقاء يطلبون ذلك بالتوبة ~~والاستغفار ؛لأنهما سببان للمتاع الحسن # قوله تعالى: # {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور، ~~إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} # ظاهر الآية :يقضي بأن الفرح بالنعماء والفخر لها قبح. # قال المفسرون: إن الفرح المذموم هو البطر والأشر، والافتخار هو التطاول ~~على من دونه. # وقوله تعالى:{إلا الذين صبروا} فليسوا كذلك، بل همتهم الشكر. # قال الحاكم: هذا هو الفرح والفخر المذموم. # قال الحاكم: فأما إذا فرح بما هو عليه من الدين، وبتخلصه من المآثم ~~وافتخر بذلك فغير مذموم ؛ولهذا يحسن للمسلم أن يفخر بالنبي والكتاب. # قوله تعالى: # {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} # يعني أصحاب الحرف الخسيسة الذين لا مال لهم ولا جاه. # والثمرة المقتطفة من ذلك : PageV01P055 # أن الفقر والمهن الدنيئة لا يكون ذلك نقصا في الدين. # وجه الاستدلال: أن الله تعالى حكى كلام الرؤساء من قوم نوح - عليه ~~السلام-، والمراد الذم لهم؛ باعتقادهم لنقص من سموهم الأراذل، وأنهم أخطأوا ~~فيما اعتقدوه : أن ذلك نقيصة في النبوة، بل هو مما يليق بالأنبياء ؛ لأنهم ~~بعثوا مرغبين في الآخرة، ومزهدين في الدنيا، # وقد ذكر العلماء خلافا في أخذ ms047 الأجرة على الحجامة. # قال القاسم - عليه السلام-: إن ذلك مباح، وكرهه الشافعي، وحرمه بعض أهل ~~الحديث، ولعل هذا لأمر آخر لا لكونه نقص في الدين، # ويتفرع على هذا: المنع من الكفاءة بالمهر [ بالمهن ]الدنيئة على قول، ورد ~~الشهادة على قول، وهذا لا يدل أنه نقص في الدين، كما أن الرق يمنع من ذلك ~~على اختلاف العلماء، وليس بنقص في الدين. # قوله تعالى: # {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون}. # ثمرة ذلك: # وجوب تعظيم المؤمن، وتحريم الاستخفاف به وإن كان فقيرا عادما للجاه، ~~متعلقا بالحرف الوضيعة؛ لأنه تعالى حكى كلام نوح -عليه السلام- وتجهيله ~~للرؤساء لما طلبوه طرد من عدوه من الأراذل، وهي نظير قوله تعالى في سورة ~~الأنعام: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}. # قوله تعالى: # {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون}. # قال الحاكم: في ذلك دلالة على أنه لا يجوز الدعاء بإخلاف الموعود. # قال أبو علي: ويدل على أنه لا يحسن الدعاء بما علم أن الله تعالى لا يفعله. # قوله تعالى: # {وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها} # في ذلك وجوه للمفسرين: # الأول: أنه أمرهم بالركوب، وبأن يسموا الله تعالى عند الإجراء والإرساء، ~~فيكون في ذلك دليل على أن التسمية مشروعة عند ابتداء الأفعال، والإرساء ~~أفعال تصدر منهم. PageV01P056 # وقيل: إنهم كانوا إذا رأوا إجراءها قالوا: بسم الله جرت، وإذا رأوا الإرساء ~~قالوا: بسم الله أرست. # وقيل: المعنى بسم الله أي : بقدرة الله. # وقيل: المراد الأمر لهم بذكر الله، حيث تجري وحيث ترسي ، تبركا بذكره ~~وشكرا لنعمته. # قوله تعالى: # {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} # اختلف هل كان لصلبه أم لا؟ # فقال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعكرمة ,وميمون بن مهران، ~~والأصم، وأبو علي: إنه ابنه لصلبه، وصححه الحاكم، وقالوا: ما بغت امرأة نبي قط. # وعن الحسن، ومجاهد، وابن جريج: إنه لغير رشده، ولد على فراشه وهو لا يعلم. # وقيل: هو ابن امرأته، وروي هذا عن الباقر، وإنما دعا له ms048 لأنه لم يعلم بكفره. # قيل: كان منافقا. وقيل: الدعاء للكافر إنما يمنع منه الشرع لا العقل. # وقد استدل بهذا :على أن رجلا لو نسب رجلا إلى زوج أمه لم يكن قاذفا ؛ ~~لأنه يطلق عليه اسم الأب مجازا. # قوله تعالى: # {وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} # دل : أن الاستغفار والتوبة مما يتأكد فعله لمن أراد أن الاستسقاء. # قوله تعالى: # {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} # قيل: معناه أطال أعماركم فيها، وقيل : أعاشكم فيها أعماركم من العمر. # وقيل: بعمارتها. # قال جار الله-رحمه الله تعالى-: والعمارة تنوع إلى واجب ,ومندوب، ومباح ~~ومكروه , يقال: ومحظور، قال: وكان ملوك فارس قد أكثروا حفر الأنهار، وغرس ~~الأشجار، وعمروا الأعمار الطوال، مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبي ~~من أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم ؟ فأوحى الله إليه : أنهم عمروا بلادي فعاش ~~فيها عبادي. # وعن معاوية : أنه أخذ في إحياء الأراضي في آخر عمره، فقيل له فقال: ما ~~حملني عليه إلا قول القائل: # ليس الفتى بفتى لا يستضاء به # ولا يكون له في الأرض آثار # قوله تعالى: PageV01P057 # {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} # استثمر من هذا أمران: # الأول: أن الراضي بالكفر والفسق كالفاعل؛ لأن الله تعالى أضاف العقر ~~إليهم لما رضوا به والعاقر واحد. # والأمر الثاني: أن التأجيل في الشفعة ونحوها يقدر بثلاثة أيام، وهذا وجه ~~قول القاسم، والمؤيد بالله، والمنصور بالله معهما، وكذا أجل المرتد، وتأجيل ~~من يدعي أن له شهودا غيبا، وقد منع المدعي من السفر، وطلب الكفيل. # وقال الهادي: تجوز الزيادة في أجل الشفيع إلى العشر إن رآه الحاكم؛ لأنه ~~يندفع بذلك المضرة. # قوله تعالى: # {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ} # لهذه الآية ثمرات وهي: # أن حصول الولد المختص بالفضل نعمة . # وهلاك العاصي نعمة؛ لأن البشرى قد فسرت بولادة إسحاق كما في آخر الآية، ~~وهي قوله تعالى:{فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} وفسرت البشرى بهلاك ~~قوم لوط. # ومنها: استحباب ms049 إنزال المسرة على المبشر؛ لأن الملائكة - عليهم السلام- ~~أرسلهم الله بذلك. # ومنها : أنه يستحب للمبشر تلقي ذلك بالطاعة لله تعالى شكرا على ما بشر ~~به، وحكى الأصم : أنهم جاءوه في أرض له يعمل فيها، فلما فرغ غرز مساحته ~~وصلى ركعتين. # ومنها : أن السلام مشروع، وأنه ينبغي أن يكون الرد أفضل؛ لأن سلام ~~الملائكة بالنصب وسلام إبراهيم بالرفع، وذلك يقتضي الدوام والثبوت . # ومنها: استحباب المبادرة إلى إكرام الضيف؛ لأن إبراهيم -عليه السلام- ~~بادر إلى ذلك، وفي الحديث عن النبي : ((لا تشغلنكم النوافل عن إيناس ~~الضيف)). PageV01P058 # ومنها: أن البعد عن منة الغير محمود؛ لأن في الرواية أنهم لما امتنعوا قال ~~لهم: ألا تأكلون؟ قالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمن، قال إبراهيم: فإن لهذا ~~ثمنا، قالوا: وما ثمنه ؟ قال: تذكرون الله تعالى على أوله، وتحمدونه على ~~آخره، فقال جبريل -عليه السلام- لميكائيل -عليه السلام-: حق لهذا أن يتخذه ~~ربه خليلا. # قوله تعالى: # {قالت ياويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب، قالوا ~~أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، ~~فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط، إن إبراهيم ~~لحليم أواه منيب، يا إبراهيم أعرض عن هذا} # هذه الجملة لها ثمرات: # الأولى: أن سن الإياس المرجع به إلى جري العادة؛ لأن تعجبها ~~بقولها:{ياويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} لأن سارة زوجة إبراهيم ~~كانت ابنة ثمان وتسعين سنة وإبراهيم -عليه السلام- مائة وعشرون سنة، وقيل ~~غير ذلك، وتعجبها مخالف العادة؛ لأن الله سبحانه لم يجر العادة بذلك وإن ~~كان قادرا على مخالفة هذه العادة. # وعن علي بن عيسى: إن العجوز إنمالم تلد لكون الماء الذي يخلق منه الولد ~~ينقطع منها، بدليل انقطاع الحيض، وهذا يرجع إلى الأول، وهو أن العادة ~~أجراها الله بقطعه أو بأن لا يخلق منه الولد. # وأما القول بأن الطبع موجب: فذلك كفر. # وقد اختلف الفقهاء في المدة التي ينقطع فيها الحيض والحبل: # فالهادي ,والمؤيد بالله: قدرا ذلك بالستين. # وزيد بن علي ms050 ,ومحمد بن الحسن بالخمسين. # وقال الشافعي : يرجع إلى عادة النساء. # والمنصور بالله قال في القرشية: بالستين وفي العربية :بالخمسين، وفي ~~العجمية :بالأربعين. PageV01P059 # ومبنى الخلاف على العادة، لكن قال أهل المذهب وجدنا العادة تختلف فيما دون ~~الستين فأخذنا بالمتيقن وهو المجمع عليه عادة ,وقولا، # وهل هذه العادة تنتقض؟ # فقال الأخوان: لا تنتقض. # وقال أبو العباس: إنها تنتقض نادرا. # فائدة الخلاف: إذا رأت دما بعد مدة الإياس فعند الأخوين أنه دم علة لا ~~حيض، وأبو العباس قال: هو حيض. # قيل: وفي هذا تنبيه: وهو أن يقال: هذا حد لسن المرأة التي لا تتعلق بها ~~الولادة، وإنما كان في سارة كرامة مخالفة للعادة فهل يقدر في الرجل سن ~~إذا بلغه لم تعلق منه المرأة، وإن وجد مع امرأته حمل لم يلحق به؛ لأن تعجب ~~سارة كان من جهة نفسها وزوجها، لقوله:{وهذا بعلي شيخا}. # الثانية: يتعلق بقوله: أهل البيت على أن امرأة الرجل من أهل بيته فيقول ~~أزواج النبي من أهل بيته، ذكر ذلك أبو علي، والمذهب أن أزواجه ليس من أهل ~~بيته، لقوله تعالى في سورة الأحزاب: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا} وكان نزولها بسبب أنه جلل عليا وفاطمة والحسن ~~والحسين -عليهم السلام- بكساء فدكي وقال: ((اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) ولا ملازمة أن تكون امرأة إبراهيم من أهل بيته ~~لا أزواج نبينا لحصول الدلالة. # الثالثة: تعلق بقوله تعالى: {يجادلنا في قوم لوط} وفي ذلك دلالة على أن ~~المجادلة قد تحسن؛ لأن الله أثنى على إبراهيم ولم يخطئه في جداله. # الرابعة: أن المؤمن ينبغي له الاهتمام بحال غيره من المؤمنين؛ لأن ذلك من ~~الموالاة. PageV01P060 # قال في الكشاف: لما قالت الملائكة لإبراهيم: {قالوا إنا مهلكوا أهل هذه ~~القرية} قال: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها؟ ~~فقالوا: لا، قال: فأربعون؟ قالوا: لا، قال: فثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ ~~العشرة، قالوا: لا، قال: أرأيتم لو كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ ~~قالوا: لا، فعند ms051 ذلك قال:{إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه ~~وأهله}. # الخامسة: تعلق بقوله: {لحليم أواه} وقد تقدمت. # قوله تعالى: # {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ~~أليس منكم رجل رشيد} # دلت على أحكام: # الأول: تحريم فعل قوم لوط من إتيان الذكور، وذلك معلوم بالاضطرار من ~~الدين، أما لو كان مملوكا فنص جملة العلماء على تحريمه. # الحكم الثاني: أن المشروع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : البداية ~~بالأيسر، فتبدأ بالقول اللين قبل غيره. # الثالث: جواز نكاح المؤمنة بالكافر، وكان هذا في شريعتهم؛ لأنه عرض عليهم ~~نكاح بناته، وكان هذا جائزا في ابتداء شريعتنا، ولهذا فإنه زوج بنته زينب ~~من أبي العاص بن الربيع وكان مشركا، وزوج من ابني أبي لهب عتبة وعتيبة. # قال في السفينة: كانت أم كلثوم ورقية تحت ابني أبي لهب ففارقاهما فتزوج ~~عثمان بهما واحدة بعد أخرى. # قال الحاكم: وهذا هو الظاهر. # وقيل: عرض عليهم؛ بشرط الإيمان، عن الأصم، والزجاج، والأول هو الظاهر، ~~وقد فسر به الزمخشري، لكنه منسوخ بقوله تعالى في سورة الممتحنة:{لا ترجعوهن ~~إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وهذا إجماع أن الكافر أي : كفر ~~كان لا ينكح مؤمنة، سواء كان حربيا أو كتابيا، وكذا المجبرة على قول من كفرهم. # وقال الإمام يحيى في موضع: يجوز مناكحتهم عند من كفرهم، وهو محتمل. PageV01P061 # الرابع: حسن إكرام الضيف، فإن لوطا -عليه السلام- عرض أن ينكحوا بناته ليقي ~~ضيفانه. # قيل: وهذا غاية الكرم . # والنظر أن يقال: هل يكون مثل هذا على سبب الوجوب، وأن من عرف أنه يفجر إن ~~لم ينكح هل يجب على الرجل أن يزوجه بناته ؟ # وجواب هذا أن يقال لا يجب؛ لأنهم قد قالوا: لا يجب على الابن أن يعف أباه ~~فلم يوجبوا بذل المال لعفة الأب، فكذا بذل نكاح الحرم. # قوله تعالى: # {جعلنا عاليها سافلها} # في الرواية أن جبريل -عليه السلام- اقتلع مدائنهم، ورفعها حتى سمع أهل ~~سماء الدنيا صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم ألقاها ms052 أي : قلبها. # واختلف أصحاب رسول الله فيمن فعل كفعلهم: # فقيل: يلقى من أعلى حائط, وقيل: يهدم عليه الجدار. # وفي حده وصفته :خلاف مأخذه من غير هذه الآية. # قوله تعالى: # {ولا تنقصوا المكيال والميزان} # هذا نهي عن عدم الإيفاء. # قوله تعالى: # {وياقوم أوفوا المكيال والميزان} # زيادة في التأكيد. # وقوله:{بالقسط} أي : بالعدل، وهو التسوية من غير زيادة ولا نقصان. # قال جار الله: وهذا أمر بما هو الواجب؛لأن الزيادة فضل وندب. # قال: وفي ذلك توقيف: أن على الموفي أن ينوي بإيفائه القسط؛ لأنه وجه حسن ~~الإيفاء، فهذه ثلاثة أشياء: # الأول: أن النهي من عين القبيح، وهو ما كانوا يعتادونه من النقص. # والثاني: الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول لزيادة التأكيد. # والثالث: أن يريد بالإيفاء العدل؛ لأنه وجه حسنة. # وقوله تعالى: # {ولا تبخسوا الناس} # البخس :الهضم والنقص، ويقال: للمكس البخس، قال زهير : # وفي كل أسواق العراق إتاوة # وفي كل ما باع امرؤ بخس درهم # وتروي مكس درهم، وكانوا يأخذون من كل شيء يباع كما يفعل السماسرة، أو ~~كانوا يمكسون الناس، أو كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون. PageV01P062 # وههنا فرع : وهو أن صاحب الولاية لو استعمل ما صورته صورة المكس والبخس بأن ~~يجعل إتاوة على من باع أو شرى، وأراد بذلك التضمين لما هو على المأخوذ منه ~~هل يسوغ ذلك؟ # قلنا: في ذلك خلل من وجوه: # الأول: أنه يشبه بالظلمة. # الثاني: أنه يوصل إلى المباح بما صورته صورة المحذور، فأشبه بيع رؤوس ~~المشركين. # الثالث: أن ذلك مسبب إلى أن يؤخذ ممن عليه حق وممن لا حق عليه ، فإن قيل: ~~إذا خشى على بيضة الإسلام إن لم يؤخذ؟ # قلنا: هذا يشبه إذا أذن الإمام للعامل أن يأخذ الرشوة تضمينا، وفي ذلك ~~كلام السيدين . # قوله تعالى: # {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا} # قيل: المعنى فاستقم بأداء الواجبات، واجتناب المقبحات. # وقيل: بالصبر على الأذى. # وعن جعفر الصادق قال: فاستقم كما أمرت أي : افتقر إلى الله بصحة العزم. # وقوله تعالى:{ولا تطغوا} قال أبو علي: المعنى لا ms053 تجاوزوا أمر الله ~~بالزيادة والنقصان. # ولهذه ثمرة شديدة : # وهي لزوم الجادة المستقيمة فلا يتعداها ، ولا يقف ما ليس له به علم، ~~ويلزم منه أن من جاوز ما أمر به فقد فقد الاستقامة، فيدخل في هذا الزيادة ~~على ما جاء به الشرع في صفات الوضوء، وأن الزيادة على الثلاث خروج من ~~الاستقامة، وكذا ما أشبه ذلك، وللإمام يحيى بن حمزة -عليه السلام- رسالة ~~سماها ( الوازعة لذوي الألباب عن فرط الشك والارتياب). # قال في الكشاف: وعن ابن عباس -رضي الله عنه -: ما نزلت على رسول الله في ~~القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية، ولهذا قال: ((شيبتني هود ~~والواقعة وأخواتهما)). # وعن بعضهم: رأيت رسول الله في النوم فقلت: روي عنك أنك قلت: ((شيبتني هود ~~والواقعة)) فقال: ((نعم))، فقلت: ما الذي شيبك منهما؟ ((أقصص الأنبياء ~~وهلاك الأمم)) قال:لا ولكن قوله:{ فاستقم كما أمرت}. # قوله تعالى: # {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} PageV01P063 هذا صريح بأن الركون إلى الظلمة محرم وكبيرة؛ لأنه تعالى توعد عليه بالنار، ~~ولكن ما هو الركون الذي أراده الله تعالى؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: مروي عن ابن عباس والأصم أن المعنى لا تميلوا إلى الظلمة في شيء ~~من دينكم. # وقيل: ترضون بأعمالهم : عن أبي العالية. # وقيل: تلحقون بالمشركين ، عن أبي قتادة. # وقيل: لا تداهنوا الظلمة، عن السدي، وابن زيد. # وقيل: الدخول معهم في ظلمهم، وإظهار الرضا بفعلهم، وإظهار موالاتهم, # فأما إذا دخل عليهم لدفع شر: فيجوز :عن القاضي، ورجح هذا الحاكم، ~~والمنصور بالله، وقال: وقد أمر الله بالرفق في مخالطة الكفار فالظلمة أولى. # قال جار الله-رحمه الله-: النهي يتناول الانحطاط في هوائهم، والانقطاع ~~إليهم، ومصاحبتهم ومجالستهم، وزيارتهم, ومداهنتهم ,والرضا بأعمالهم، ~~والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهراتهم , وذكرهم بما فيه ~~تعظيمهم ؛ لأن الركون الميل اليسير. # وقوله تعالى:{إلى الذين ظلموا} أي الذين وجد منهم الظلم، ولم يقل إلى ~~الظالمين. # قال: وعن الموفق وهو من ولاة العباسية : أنه صلى خلف الإمام فقرأ هذه ~~الآية فغشي عليه، فلما أفاق ms054 قيل له، فقال: هذا فيمن ركن فكيف من ظلم. # وعن سفيان قال :في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك. # وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور ظالما. # وقال : ((من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه)). # وسئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شراب ماء؟ # قال: لا، فقيل له: يموت؟ فقال: دعوه يموت. # واعلم أنه قد وسع العلماء الراشدون وشددوا في ذلك، والحالات تختلف ~~والأعمال بالنيات كما ورد عنه ، PageV01P064 وينبغي أن يفصل، فإن كان المخالطة لطلب الاستدعاء له إلى ترك الظلم: فهذا ~~لا حرج فيه، وقد أمر الله موسى وهارون بلين القول لعدو الله وهو فرعون، ~~فقال تعالى:{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ,وإن كانت المخالطة لا ~~لذلك، وكان فيها دفع منكر واستعانة على دفعه :فلا حرج في ذلك، وربما وجب ~~وقد أوجبوا حضور أنكحة الظلمة والفسقة إذا كانوا يفعلونه بغير شروطه إن لم ~~يحضر من يعرفهم ، ولكن هذا مشروط بأن لا يؤدي ذلك إلى تقويتهم بالخلطة، وإن ~~كان الدخول لاستكفاء شرورهم فلا بأس بذلك؛ لأن دفع المضرة تبيح ذلك، ولكن ~~لا يتجاوز ما يستغنى عنه، وإن كانت الخلطة لمجرد إيناسهم وتعظيمهم حرم ذلك. # وقد قال أبو علي وأبو هاشم: طلب التولية منهم فسق؛ لأن ذلك يوهم أنهم على ~~الحق، وإن كانت الخلطة لمعاملتهم فيما يجوز كره ذلك، وإن كانت الخلطة لأخذ ~~الرزق من خزائنهم مما يجوز الأخذ من غير تقوية كره ذلك، وجاز كأكل طعامهم؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى محبتهم. # قوله تعالى: # {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ~~ذكرى للذاكرين} # هذه الآية لها ثلاث ثمرات: وجوب الصلاة لكنها مجملة، وبيانها في السنة، ~~وأن لها أوقاتا مؤقتة، ودلالتها مجملة، وبيانها بالسنة وهو حديث جبريل. # والثالث: تكفير السيئات بالحسنات وفي هذه أيضا إجمال، وللمفسرين أقوال في ~~تفسيرها، # فعن ابن عباس ,والحسن، وابن زيد، وأبي علي: الفجر ,والمغرب. # وعن مجاهد: الفجر ms055 ,والعشاء. # وعن الضحاك: الفجر, والعصر. # وعن مقاتل: الفجر ,والظهر. # وعن محمد بن كعب القرظي: الفجر, والظهر, والعصر. # قال في (الروضة والغدير): وهو الوجه عندنا، وهو معنى كلام الزمخشري. PageV01P065 # قوله تعالى: {وزلفا من الليل} أي : ساعات من الليل قريبة من آخر النهار من ~~أزلفة إذا قربه، وأراد المغرب, والعشاء، :ذكره الأصم، وفسر به الزمخشري. # قال في (الروضة والغدير): وهو الوجه عندنا. # وعن ابن عباس ,ومجاهد، وابن زيد: هي صلاة العشاء. # وقوله تعالى:{إن الحسنات يذهبن السيئات} في الكشاف وجهان: # الأول: أنه أراد تكفير الصغائر بالطاعات، وفي الحديث: ((إن الصلاة إلى ~~الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر)). # قال جار الله: هذا قول أكثر المفسرين. # الثاني: أن فعل الحسنات يكون لطفا في ترك السيئات، كقوله تعالى:{إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}. # وعن مجاهد: الحسنات: قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا ~~الله، والله أكبر. # وقيل: أراد بالحسنات التوبة. # وقيل: إنها نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري كان يبيع التمر، ~~فأتته امرأة فأعجبته فقال لها: إن في البيت أجود من هذا التمر، فذهب بها ~~إلى بيته وضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت له: اتق الله، فتركها، وندم فأتى ~~رسول الله فأخبره بما فعل فقال: ((انتظر أمر ربي)) فلما صلى صلاة العصر ~~نزلت، فقال: نعم (( اذهب فإنها كفارة لما فعلت)). # وروي أنه أتى أبا بكر فأخبره فقال: استر على نفسك وتب إلى الله تعالى، ~~فأتى عمر فقال له مثل ذلك، ثم أتى رسول الله فنزلت، فقال عمر: هذا له خاصة ~~أم للناس عامة؟ فقال: ((بل للناس عامة)). # وروي أنه قال: ((توضأ وضوءا حسنا، وصل ركعتين إن الحسنات يذهبن السيئات)) # وفي هذا الحديث ونظائره دلالة على أن التعزير يسقط بالتوبة؛ لأن هذا جاء ~~نادما باكيا، فأما لو لم يتب فالذي حصله القاضي زيد للمذهب أنه واجب؛ لأنه ~~حق الله تعالى، فأشبه الحد. # وقال الشافعي: لا يجب لقوله : ((اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ما لم يكن حدا)). # قوله تعالى: PageV01P066 # {فلولا كان من القرون من قبلكم ms056 أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض} # دلت على وجوب النهي عن المنكر؛ لأنه تعالى بين سبب هلاك من أهلك بعدم من ~~ينهى عن الفساد، والمعنى هلا كان في القرون المهلكة أولوا بقية، أي : أولوا ~~خير وطاعة. # وقيل: المعنى أصحاب بقية، وقيل: من ينفي على نفسه فيسلموا من العذاب. ### || AUTO سورة يوسف -عليه السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} # استدل بهذه الآية ونظائرها من قوله تعالى في سورة الشعراء:{بلسان عربي} ~~على أن المصلي لو قرأ بالفارسية ما أجازه. # ووجه الاستدلال أن الله جعل من صفة القرآن أنه عربي، وقد قال تعالى في ~~سورة المزمل:{فاقرءوا ما تيسر من القرآن}. # وقال : ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقرآن معها)) فإذا قرأنا بالفارسية ~~لم يكن قراءنا، وهذا مذهب الأئمة وش، وسواء أحسن العربية أم لا. # وقال أبو حنيفة: تجوز القراءة بالفارسية؛ لأنه أتى بالمعنى، وسواء أحسن أم لا. # قلنا: قد : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). # وقال المنصور بالله، وأبو يوسف, ومحمد,: يجوز بالفارسية إن لم يحسن ~~بالعربية. # وأما سائر الأذكار فتجوز عندنا بالفارسية، حيث لم يحسن العربية. # قوله تعالى: # {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا}. # قال الحاكم: هذا يدل على أنه يجب في بعض الأوقات إخفاء فضيلة تحرزا من ~~الحسود، وهذا داخل في قولنا: إن الحسن إذا كان سببا للقبح قبح، ومنه قوله ~~تعالى في سورة الأنعام:{ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~عدوا} ومن هذا ما ذكر المؤيد بالله أنه لا يفتي بصحة إقرار الوكيل لفساد ~~الزمان، وفي هذا ما ذكر عن زين العابدين: # إني لأكتم من علمي جواهره # كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتننا PageV01P067 الأبيات المعروفة ذكرها عن زين العابدين الغزالي في منهاج العابدين، ~~والديلمي في كتاب التصفية، وهكذا أمر يعقوب -صلوات الله عليه- : يوسف -عليه ~~السلام- أن لا يقصص رؤياه على إخوته، والمعنى واحد، فلا معنى لإنكار من ~~ينكره، ويزعم أن العلم لا يحل كتمه. # قوله تعالى: # {كما أتمها على أبويك من قبل ms057 إبراهيم وإسحاق} # هذا دليل على أن الجد يطلق عليه اسم الأب، فدل على أن من نسب رجلا إلى ~~جده فقال: يابن فلان أنه لا يكون قذفا، واستدل بهذا من قال: إن الجد كالأب ~~في إسقاط الإخوة من الميراث. # والجواب أنه لا حجة في ذلك لأن اسم الأب إنما يطلق عليه مجازا. # قوله تعالى: # {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال ~~مبين} يتعلق بذكر هذه الآية حكمان: # الأول: أنه لا يجوز للأب أن يظهر الميل إلى بعض أولاده إذا عرف أن ذلك ~~يؤدي إلى فتنه، فإن لم يعلم ذلك، ولا ظنه بل جوزه كره خشية وقوعها، ووقوع ~~التقاطع بين الأرحام، وقد قال الله تعالى:{واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام} وعلى هذا لو فضل بعض الأولاد في العطية لغير وجه كره، # ونفد: عند الهادي ,والقاسم ,والمؤيد بالله, وأبوحنيفة, والشافعي ,ومالك. # وقال أحمد, وإسحاق , وداود , وطاووس: لا تصح الهبة. # وقال الثوري: لا بأس أن يخص بعض أولاده بما يشاء. # وقال الأوزاعي بالثلث لا أكثر، وفي حديث بشير بن سعيد إنه لما نحل ولده ~~النعمان نحلة وجاء إلى النبي فقال -عليه السلام-: ((أكل ولدك نحلتة مثل ~~هذا))؟ فقال: لا، فامتنع من الشهادة، وفي بعض الأخبار أنه قال: ((اشهد ~~غيري)) فامتناعه -عليه السلام- يدل على الكراهة، وأمره بأن يشهد غيره يدل ~~على الجواز. PageV01P068 # الحكم الثاني: أنه إذا فضل بعضهم لبره أو لزيادة فضله أو لشدة فقره أو ~~لكثرة عوله زالت الكراهة، وقد قال تعالى:{هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}. # قال في الكشاف: وقيل: كان يعقوب مؤثرا له في المحبة والشفقة لصغره، ولما ~~يرى فيه من المخايل، ولما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة، وكان يضمه كل ساعة ~~إلى صدره، ولا يصبر عنه. # قوله تعالى: # {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين} # قيل: كانوا صغارا ولهذا قالوا: نرتع ونلعب، وليس ذلك من شأن البالغين، ~~وقال:{إذ أنتم جاهلون} وهذا مروي عن أبي علي. # وقيل: القائل غيرهم ms058 وهو أجنبي سايرهم، وقيل: هو واحد منهم لم يكن مرشحا ~~لنبوة، وقيل: كان ذلك صغيرة في حقهم، فلا يقال عن القتل ليس بكبيرة في حق ~~غيرهم، وقد أخذ من قوله تعالى:{وتكونوا من بعده قوما صالحين} أن التوبة من ~~القتل تصح؛ لأن الله تعالى حكى كلامهم، ولم ينكره. # وعن ابن عباس: التوبة من القتل لا تصح. # قوله تعالى: # {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} # بالنون فيهما وكسر العين في نرتع على إضافة ذلك إليهم جميعا وهذه :قراءة ~~ابن كثير. # الثانية: قراءة ابن عامر ,وأبي عمرو,: بالنون فيهما، وإسكان العين. # قيل لابن عامر: كيف تقرأ ونلعب وهم أنبياء؟ # قال: لم يكونوا يومئذ أنبياء. # الثالثة: قراءة حمزة ,وعاصم ,والكسائي,: يرتع ويلعب - بالياء فيهما وكسر ~~العين- من يرتعي على إضافة ذلك إلى يوسف. # الرابعة: نرتع ونلعب من أرتع ماشيته وهي شاذة. # الخامسة: نرتع بالنون وجزم العين ويلعب بالياء - أضاف يرتع إليهم، وأضاف ~~يعلب إلى يوسف،- وهذه قراءة يعقوب، ورواية عن أبي عمرو ,والأعرج، وإبراهيم ~~النحعي، وأهل الحجاز. PageV01P069 # وقوله: نرتع إما مع سكون العين فمن قولهم رتع إذا تبسط فيما يشتهي، وبكسر ~~العين من الرعي في بقول الأرض. # وأما اللعب فلم يذكر هذا يعقوب ،- صلى الله عليه- وفي ذلك وجوه: # الأول: أنهم كانوا صغارا فاللعب جائز في حقهم، بما ليس بمحرم، وأما إن ~~كانوا كبارا فقيل: هذا من اللعب الذي يعد فيه أهبة الجهلاء كالسباق، ~~والمناضلة، ولهذا قالوا: إنا ذهبنا نستبق، واللعب إما أن يكون عن صغير أو ~~كبير، إن كان بين الصغار جاز بما لا مفسدة فيه، ولا يعد فيه تشبه بالفسقة، ~~وفي حديث أبي رافع كنت ألاعب الحسن ,والحسين,: بالمداحي (1) . # وفي أمالي أبي طالب: وعن أبي رافع كنت ألاعب الحسين بن علي وهو صبي في ~~المداحي، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني فقال: ويحك أتركب ظهرا حمله ~~رسول الله فأتركه، فإذا أصابت مدحاته مداحتي قلت: لا أحملك كما لم تحملني ~~فيقول: أو ما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول الله فأحمله روى الإمام أبو ms059 طالب ~~أيضا عن علي -عليه السلام- قال: اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول الله ~~فقال رسول الله: ((إيه حسن خذ حسينا)) فقالت فاطمة: أتستنهض الكبير على ~~الصغير، فقال رسول الله : ((فهذا جبريل يقول إيه حسين خذ الحسن، فاصطرعا ~~فلم يصرع أحدهما صاحبه)). # وأما اللعب في حق الكبار:ففيه ثلاثة أقسام: # الأول: أن يكون فيه معنى القمار فلا يجوز. # والثاني: أن لا يكون فيه معنى القمار، وفيه استعانة وحث على القوة على ~~الجهاد، كالممناضلة بالقسي، والمسابقة على الخيل فذلك جائز وفاقا، وقد يندب. PageV01P070 # والثالث: أن لا يكون فيه عوض، كالمصارعة ونحوها، ففي ذلك قولان للشافعي ، ~~رجح للمذهب إن كان بغير عوض أو بعوض يكون دفعه على سبيل الرضاء ؛لأنه صارع ~~يزيد بن ركانة. # وروي أن عائشة قالت: سابقت رسول الله مرتين فسبقته في المرة الأولى، فلما ~~بدنت سبقني، وقال: ((هذه بتلك)) أو قال: ((بذلك)) # يقال: بدن الرجل-بضم الدال مخففة إذا سمن، وبفتحها مشددة إذا كبر-. # وفي الشفاء عنه : ((ليس من اللهو ثلاثة أشياء ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه ~~فرسه، ورميه بقوسه)). # قوله تعالى: # {وجاءوا أباهم عشاء يبكون، قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق } # اقتطف من هذا الكلام ثمرات: # الأولى: أن البكاء لا يكون دليلا على صدق الشاكي. # قال جار الله: ويروى أن امرأة حاكمت إلى شريح فبكت فقال له الشعبي: يا ~~أبا أمية أما تراها تبكي، فقال: قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة، ولا ~~ينبغي لأحد أن يقضي إلا بما أمر الله. # الثانية: أن المسابقة على الأقدام جائزة، وكذا في الرمي، وقد جاء في ~~التفسير ننتضل (1) . # قوله تعالى: # {فصبر جميل والله المستعان}. # قال جار الله: جاء في الحديث المرفوع أنه الذي لا شكوى فيه، ومعناه لا ~~شكوى فيه إلى الخلق، ولهذا قال: ( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) # وقيل: لا أعايشكم على كآبة الوجه، بل أكون لكم كما كنت، وقيل: سقط حاجبا ~~يعقوب على عينيه، وكان يرفعهما بعصاته، فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان، ~~وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني، فقال: ms060 يا رب خطيئة ~~فاغفرها لي، وقد أخذ من ذلك أن من بلي بحزن أو مصيبة فعليه التأدب ~~والاقتداء بالصبر، والاغتفار، وعدم الشكوى والرجوع إلى الله. # قوله تعالى: PageV01P071 # {وشروه بثمن بخس} # قيل: شروه يعنى باعوه، واختلف من البائع له؟ # فعن ابن عباس، ومجاهد، وأبي علي: البائع له إخوته قالوا: هذا عبد لنا. # وعن قتادة: السيارة. # وقيل: شروه - يعني- السيارة من الذين أخذوه من الجب، وسكت يوسف عن بيان ~~أمره للخشية. # وقوله: {بثمن بخس} قيل: ناقص، عن ابن عباس، وقتادة، والسدي. # قيل: عشرون درهما، وقيل: أكثر، وقيل: حرام؛ لأن ثمن الحر حرام، وهذا عن ~~الضحاك ,ومقاتل ,والسدي ,والأصم،: ظهر من هذا حكمان: # الأول: أنه يجوز السكوت عن الإنكار إذا خاف منكرا آخر؛ لأن يوسف -عليه ~~السلام- سكت خشية القتل. # الثاني: أن اللقيط حر، وأن ثمن الحر حرام، هذا ذكره بعضهم. # وجه الاستدلال: أنهم باعوه بثمن حقير، لكونه لقيطا، وهو لا يملك إذ لو ~~ملك استوفوا ثمنه، ورد هذا الاستدلال بأن فعلهم ليس بشريعة. # وأما الآن فلا شبهة أن ظاهر اللقيط الحرية، كما أن ظاهره الإسلام. # قوله تعالى: # {قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون} # المعنى إنه ربي أي : سيدي ومالكي، - يعني قطفير -، أحسن مثواي حين قال لك ~~أكرمي مثواه، المثوى موضع الإقامة. # ثمرات ذلك ثلاث: # الأول: أن الواجب عند الدعاء إلى المعصية الاستعاذة بالله من ذلك ليعصمه ~~الله منها، وتذل فيه دعاء الشيطان، ودعاء شياطين الإنس، ودعاء هواء النفس، ~~ذكر ذلك الحاكم. # الثانية: ذكرها أيضا أن المتصور بصورة السيد يسمى ربا. # الثالثة: أنه يجوز أن يترك القبيح لغرضين وهما: قبحه. # والثاني: رعاية حق غيره، هذه مقالة أكثر المفسرين، وإليه ذهب مجاهد، وابن ~~إسحاق، والسدي والأصم، وأبو علي. # وقال الزجاج: المراد الله ربي أحسن مثواي وجعلني نبيا فلا أعصيه. PageV01P072 # وقال أبو مسلم : يجوز كلا الأمرين، فعلى هذه الفائدة يجوز ترك القبيح ~~لقبحه، ولخشية العار أو الفقر أو الخوف ونحو ذلك، ولا يقال: التشريك يخرجه ~~عن كونه تاركا للقبيح، وأنه لا يثاب، ms061 ويدل على لزوم حسن المكافأة بالجميل، ~~وأن من أجل بالمكافأة على الجميل كان ظالما. # قوله تعالى: # {ولقد همت به وهم بها} # المعنى همت بمخالطته وهم بمخالطتها، فأما همها: فذلك على سبيل العزم ~~والرضا. # وأما همه: فاختلف المفسرون في ذلك : # فعامة العلماء العدلية :يفسرون همه على وجه لا يكون خطيئة وعزما على ~~الفاحشة، ويذكرون ما روي أنه قعد بين شعبها الأربع، وحل سراويله؛ لأنه لو ~~كان كذلك لنعى الله عليه خطيئته، وظهرت توبته كما نعيب على آدم زلته، وعلى ~~داود، وعلى نوح، وعلى أيوب، وعلى ذي النون، وذكرت توبتهم واستغفارهم، كيف ~~وقد أثنى الله عليه وسماه مخلصا، فعلمنا بالقطع أنه ثبت نفسه في ذلك ~~المقام، فيكون المعنى وهم بها أي : شارف الهم، وقارب أو كان همه حديث نفس؛ ~~لأنه قد يعبر بالهم عن ذلك، ولهذا قال: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني # تركت على عثمان تبكي حلائله # وقيل: هم بزواجتها، وقيل: هم بضربها إلى غير ذلك، حتى نظر في برهان الله ~~المأخوذ على المكلفين. # قال جار الله: ومن حق القارئ أن يقف على قوله ولقد همت به ثم يبتدى، وهم ~~بها لولا أن رأى برهان ربه؛ ليكون فرقا بين الهمين، ويخرج الهم الثاني من ~~دخوله في القسم، فعلى هذا التأويل لا يكون قد وقعت منه معصية. # وقيل: هم بها وحل سراويله إلى غير ذلك لولا أن رأى برهان ربه. # قيل: كف بلا عضد، ولا معصم، مكتوب عليها: {وإن عليكم لحافظين، كراما ~~كاتبين}. # وقيل: سمع صوتا يقول: إياك وإياها، وقيل: مثل له يعقوب غاضبا عاضا على ~~أنملته إلى غير ذلك، وأنكر هذا الزمخشري وغيره كما سبق. # قوله تعالى: PageV01P073 # {فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم}. # قال في التهذيب: استدل إسماعيل بن إسحاق أنه يحكم بالعلامة كما حكم مالك ~~في اللقطة. # قال القاضي: إنما يحكم بها في نفي التهمة، وهذا أجلى؛ لأن المقصود نفي ~~التهمة وليس ذلك بشرع. # وأما مسألة اللقطة فمذهب الأئمة، وأكثر الفقهاء: لا يجب الرد ms062 بالعلامة، ~~لقوله : ((البينة على المدعي)). # وقال أحمد، ورواية عن مالك: يجب. # قال أبو مضر: تجب باطنا إذا ظن صدق المدعي لا ظاهرا ، وقيل: لا تجب لا ~~ظاهرا ولا باطنا؛ لأنه يخشى التضمين . # وأما الجواز فجوزه المؤيد بالله، والأكثر ؛لأن غلبة الظن قد عمل بها في ~~الدلائل وغيره، وظاهر كلام الهادي أنه لا يجوز الرد بالعلامة؛ لأن العلامة ~~ليست ببينة، ويقوي قول المؤيد بالله بعادة المسلمين من غير مناكر وبالقياس ~~على الشراء من الدلال وقد ذكرت مسائل من هذا القبيل، مثل أن يأتي رجل إلى ~~غيره، ويدعي أنه وارث لمن أودع وديعة مع من جاء إليه، فإنه يجوز له أن ~~يسلمها أو يدعي الرسالة لصاحب الوديعة بقبضها وظن المودع صدقه، فإنه يجوز ~~أن يسلمها. # قوله تعالى: # {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث ~~في السجن بضع سنين}. # المعنى أن يوسف - عليه السلام- قال للذي ظن أنه ناج منهما يعني من ~~الفتيين اللذين حبسا معه فهو صاحب شراب الملك، واسم الملك الريان بن الوليد ~~قال له يوسف: اذكرني عند ربك، أي : عند سيدك، أي : صفني بصفتي وقص عليه ~~قصتي لعله يرحمني من هذه الورطة، والظن بمعنى العلم عند أكثر المفسرين، ~~واختاره أبو علي وعن قتادة، أراد ظن الذي هو خلاف اليقين؛ لأن عبارة الرؤيا ~~ظن، وصحح الحاكم الأول. # وقيل: الظن راجع إلى الناجي من السجن، وهو الساقي. # وقوله تعالى: # {فأنساه الشيطان ذكر ربه}. PageV01P074 # قيل: المعنى أن الساقي نسي ما استوصاه يوسف، وهو أن يذكره عند ملك مصر وهو ~~ربه، والمعنى ذكره لربه، ولهذا قال تعالى: {وادكر بعد أمة}. # وقيل: المعنى فأنساه الشيطان، أي : أنسى يوسف ذكر الله تعالى حتى فزع إلى ~~المخلوق، فاستعان به وهذا مروي عن ابن عباس، والأصم والحسن، والأول مروي عن ~~الحسن، وأبي علي، وأبي مسلم، وأبي إسحاق. # وروي عن النبي أنه قال: ((رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ~~ما لبث)). # وعنه : ((عجبت من أخي يوسف كيف استعان بمخلوق)). ms063 # وروي أن جبريل أتاه وقال: يا يوسف يقول لك ربك ما استحيت أن استعنت ~~بالآدميين لألبثنك في السجن بضع سنين، فقال يوسف: وهو في في ذلك عني راض؟ # قال: نعم. # قال: لا أبالي، وفي هذه تنبيه وهو أن يقال لما أنكر على يوسف الاستعانة ~~بغير الله في كشف ما به، وقد قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}. # وقال تعالى في حكايته عن عيسى -عليه السلام-: {من أنصاري إلى الله}. # وفي الحديث عنه : ((الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ~~المسلم)). # وعنه : ((من فرج عن مؤمن كربة، فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة)). # وعن عائشة أنه لم يأخذه النوم ليلة من الليالي وكان يطلب من يحرسه حتى ~~جاء سعد بن أبي وقاص فسمعت غطيطه، وهل ذلك إلا مثل التداوي بالأودية، ~~والتقوي بالأطعمة والأشربة، وإن كان ذلك لكفر الملك فلا خلاف بجواز ~~الاستعانة بالكافر لدفع الظلم، والغرق والحرق، ونحو ذلك، هذا كلام ~~الزمخشري. # وقد أجيب عن هذا بوجوه: # الأول: أن الله سبحانه لما اصطفى الأنبياء على خليقته اصطفى لهم أحسن ~~الأمور، والأولى لهم أن من ابتلي ببلاء إلا يكل أمره إلا إلى الله خصوصا ~~إذا كان المستعان كافرا؛ لئلا يشمت به الكفار، ويقولوا: لو كان معه ربه ~~يعينه لما استعان بنا. PageV01P075 # وعن الحسن :أنه كان يبكي إذا قرأها ويقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى ~~الناس، وإنما عجب النبي لأن يوسف ترك عادته في الصبر والتوكل على الله، ~~والإلتجاء إلى دون غيره. # قال الحاكم: ويحتمل أنه فعل ذلك من غير إذن، ويحتمل أنه كان متعبدا بأن ~~لا يشكوا إلا غيره، فحصل من هذا أن التوكل والإلتجاء إلى الله أفضل، ويجوز ~~الاستعانة، وقد يجب في حال. # قوله تعالى: # {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن إن ربي بكيدهن عليم}. # المعنى أن يوسف أراد ظهور براءته لئلا يتسلق الحاسدون إلى تقبيح أمره ~~بطول، ويجعلوه سلما إلى حط منزلته، وقوله تعالى:{ارجع إلى ربك}أي ms064 إلى سيدك، ~~وهو ملك مصر، وقوله:{إن ربي بكيدهن عليم}.المعنى أن الله عالم بكيدهن :عن ~~أبي علي. # وعن أبي مسلم: إن ربي - يعني - العزيز. # قال الحاكم: والأول الوجه. # ولهذا ثمرات: # الأولى: أن الاجتهاد في نفي التهمة مشروع، وعليه قوله : ((من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم)). # ومنه ما روي أنه قال للمارين به في معتكفه وعنده بعض نسائه هي فلانة ~~اتقاء للتهمة، # وفي كلام يوسف -عليه السلام- في قوله:{فاسأله ما بال النسوة} ولم يقل سله ~~عن أن يفتش عن شأنهن دلالة على حسن قضاء الغرض بما هو الأقرب إلى تأديته ؛ ~~لأن السؤال مما يهيج إلى البحث، وهذا دليل على أنه ينبغي حسن السؤال في طلب العلم. # الثانية: جواز التسمية بالرب للسيد، ومن يلي الأمر على القائل. # قوله تعالى: # {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} # لهذه الجملة ثمرات: PageV01P076 # الأولى: جواز طلب الولاية من الظلمة والكفرة على ما أفاده الظاهر؛ لأن هذا ~~الملك كان كافرا، وطلب منه يوسف صلى الله عليه الولاية، وهذا هو تخريج ~~المؤيد بالله للهادي -عليه السلام-، وهو قول أحمد بن عيسى ,وكثير من ~~الفقهاء ,أخذا بهذا الظاهر، وبما جرى من عادة العلماء في كثير من الأمصار، ~~ولأن الضرورة داعية إلى ذلك مع عدم الإمام، والذي حصله أبو العباس للمذهب - ~~وهو قول مشائخ المعتزلة - أن ذلك لا يجوز، حتى قال أبو علي: إن التولية من ~~جهتهم فسق، واحتجوا على هذا بقوله تعالى:{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار} وهذا ركون. # وذكر في هذه الآية وجوه: # الأول: أن يوسف صلى الله عليه يصرف عن نفسه، وأن ملك مصر خلى له الأمر، ~~ولهذا قال تعالى:{يتبوأ منها حيث يشاء} بالياء مضافا إلى يوسف وهي قراءة ~~الأكثر،. وقراءة ابن كثير :حيث نشاء بالنون مضافا إلى الله تعالى. # ويروى أن الملك توجه بتاجه وختمه بخاتمه ورواه بسيفه، ووضع له سريرا من ~~ذهب مكللا بالدر والياقوت. # وروي أنه قال له: أما السرير فأشد به ملكك، وأما الخاتم فأدبر به بأمرك، ~~وأما التاج ms065 فليس من لباسي ولباس آبائي. # قال: فقد وضعته إجلالا لك، وإقرارا بفضلك. # الوجه الثاني: ذكره مجاهد أنه كان قد أسلم. # الثالث: أنه إذا لم يتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ~~باستئذان الظلمة والكفرة فإن الاستئذان لهم جائز بل واجب. # الرابع: أن هذا كان جائزا عقلا قبل ورود السمع. # إذا ثبت هذا فالتولية من جهتهم على وجوه: # الأول: أن يظهر أنهم على حق في تصرفاتهم فهذا لا يجوز، ولعل ذاك وفاق، ~~وهكذا إذا كان لا يتمكن من التولية منهم إلا بمعاونتهم على المحظور أو ~~بتكثير سوادهم. # الثاني: أن يكون ذلك خاليا عن هذا، وكان ما طلب التولية فيه قطعيا فهذا ~~جائز بل واجب. PageV01P077 # الثالث: أن يكون الأمر خلافيا، ولكن أراد المتولي أن يقطع الخلاف بالتولية ~~حيث يكون قاضيا أو أراد التصرف بالولاية في مال اليتيم ونحو ذلك. # فإن قلنا: إن لمن صلح لشيء فعلي: جاز له التصرف بما معه من الولاية لا ~~أنه استفاد ذلك بتولية الظالم، لكنه يكون عاصيا بطلب الولاية، ومن جوز ~~التولية منهم أباح له ذلك واستفاد التصرف، وصحة الحكم بتوليتهم هذا حكم. # قال جار الله: وعن النبي : ((رحم الله أخي يوسف لو لم يقل: اجعلني على ~~خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، لكنه أخر ذلك سنة)). # الحكم الثاني: جواز تزكية النفس إذا كان يترتب عليه مصلحة؛ لأن يوسف ~~-عليه السلام - قال: إني حفيظ عليم، وإنما الممنوع أن يقول ذلك على وجه ~~الافتخار والتطاول، وقد : ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)). # الحكم الثالث: أن المتولي للأمور لا بد أن يكون أمينا، فتولية الخائن لا ~~تجوز ولا بد أن يكون عليما بيما يتصرف فيه، فإن كان عاملا عرف من الفقه ما ~~يأخذ منه وقدر المأخوذ، وكذلك يعرف في كل ولاية ما يتصرف فيه، # وقد فسر قول يوسف: إني حفيظ عليم بأن لا أصرف المال إلا في موضعه. # وقوله عليم: إي عليم بوجوه التدبير فيها. # وقيل: كاتب، وقيل: عالم بالحساب. # وههنا فرع :وهو في تولية من يعتاد السهو والغفلة، ms066 وقد قال في الانتصار: ~~إن كان ذلك غالبا لم يجز توليته القضاء، وإن كان نادرا جاز، وكذا يأتي في ~~غيره، وكذا يأتي في إمام الصلاة :إنه إذا كثر نسيانه وغلب لم يجز له أن ~~يؤم؛ لأنه يدخل في ضمانة لا يقوم بحفظها، وإن كان نادرا جاز. # وأما تولية من لا يكتب للقضاء ونحو ذلك من الولايات العظيمة فللشافعي قولان: # أحدهما: الجواز، واختاره صاحب النهاية؛ لأنه كان أميا. # والثاني:- واختاره الإمام يحيى - أنه لا يجوز، وأن كون النبي كان أميا ~~معجزة له فهو مخصوص بذلك من حيث إنه مع كونه أميا جاء بما يعجز عنه كل فصيح. # قوله تعالى: # {فعرفهم وهم له منكرون}، PageV01P078 وقوله تعالى: # {ائتوني بأخ لكم من أبيكم}. # قيل: إنما لم يعرفهم بنفسه وإنما طلب أخاه، ولا معاملة بينهما لمصلحة ~~علمها الله فيسقط السؤال. # وقيل: إنما أنكروه لطول الزمان. # وقيل: كان وراء حجاب، وقيل: تهيئ بهيئة الملوك وكان لابسا للحرير وعلى ~~رأسه التاج، وفي عنقه طوق من ذهب، وهذا قد نسخ في شريعتنا :أعني لباس ~~الحرير والذهب للذكور. # قوله تعالى: # {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به} # وإنما طلب الموثق لما سبق من فعلهم بيوسف، ولهذا قال: {قال هل آمنكم عليه ~~إلا كما أمنتكم على أخيه}. # واختلف ما هو الموثق الذي طلب منهم :- # فقيل: يسلمون له كفيلا. # وقيل: يحلفون له بالله، وقيل: يحلفون بخاتم النبيين وسيد المرسلين ، عن ~~ابن عباس. # وقد أخذ من ذلك ثمرات: # منها أنه يلزم التبعد من أسباب التهمة؛ لأنه إنما طلب الكفيل لما سبق منهم. # ومنها: جواز الكفالة بالبدن، وهذا مذهب الأئمة ,وأبو حنيفة ، ولأصحاب ~~الشافعي وجه: أنها لا تصح. # وقوله : ((الزعيم غارم)) عمومه صحتها. # وروي أن رجلا تكفل لرجل بنفس آخر فحبسه علي -عليه السلام- حتى جاء به. # وعن عبد الله بن مسعود أنه استشار الصحابة في أصحاب عبد الله بن النواحة ~~فأشاروا باستتابتهم، وتكفيل عشائرهم عليهم، ففعل ذلك وكان قد قتل عبد الله ~~بن النواحة لما أذن أن مسيلمة رسول الله، ms067 وفي هذه الحكاية فائدة وهي: أن من ~~عرف منه مضارة الغير فطلب المتعدى عليه من الحاكم أن يضمن له بقلة الاعتراض ~~كان للحاكم ذلك، وهذا قد يفعله القضاة تصنعا. PageV01P079 # ومنها: جواز التخليف على فعل ما يجب في المستقبل كأن يحلف المدين ليسلم ما ~~عليه في المستقبل، وقد حكي هذا في مجموع علي خليل عن الهادي -عليه السلام- ~~قال: وعند المؤيد بالله أنه لا يحلف على الأمور المستقبلة، وفي سورة ~~الممتحنة في قوله تعالى: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك...} إلى آخر الآية ~~دلالة على الجواز. # قوله تعالى: # {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني ~~عنكم من الله من شيء} # اختلف المفسرون ما الوجه في كون يعقوب نهاهم عن الدخول من باب واحد؟ فعن ~~ابن عباس, والحسن، وقتادة ,والضحاك، والسدي, والأصم، وأبي مسلم ,: أنه خاف ~~عليهم العين؛ لأنهم كانوا ذوي هيبة وكمال، وقد اشتهر إكرام الملك لهم، ~~وكانوا مظنة إلى أن يطمح إليهم الأنصار [الأنظار]. # وقيل: خاف عليهم حسد الناس، وأن يرفع إلى الملك قوتهم وبطشهم فيقتلهم أو ~~يحبسهم. # وقيل: خاف عليهم الغوائل إذا كانوا مجتمعين، فرأى أن التفرق أسلم، وهذان ~~مرويان عن أبي علي؛ لأنه أنكر العين. # وعن النخعي: أمرهم بالتفرق ليصل ابنه بنيامين إلى يوسف. # ولهذه الجملة ثمرة: # وهي استحباب البعد عن مضار العباد، والحذر منها. # فأما فعل الله تعالى :فلا يغني الحذر منه، ولهذا قيل: لا ينفع الحذر إذا ~~جاء القدر. # وقال يعقوب -عليه السلام-: {وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا ~~لله} ولهذه الفائدة تكميل وهي بيان ما قيل في العين. # واعلم أنه قد اختلف العلماء في ذلك PageV01P080 قال في التهذيب: إن أبا علي أنكر الضرر بالعين، وهو مروي عن جماعة من ~~المتكلمين، ومنهم من جوز ذلك، وهو الذي صححه الحاكم، والأمير الحسين وغيره ~~لأخبار وردت منها قوله وهذا الخبر رواه في البخاري ,ومسلم، وفي صحيح مسلم ~~عن ابن عباس عنه : ((العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، ms068 وإذا ~~استغسلتم فاغسلوا)). # قال النواوي: قالت العلماء الاستغسال أن يقال للعائن وهو الصائب بعينه ~~الناظر بها استحسانا اغسل داخله إزارك مما يلي الجلد بماء ثم يصب على العين. # وفي كتاب الترمذي والنسائي وابن ماجة أنه كان يتعوذ من الجان، ومن عين ~~الإنسان، حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما، وكان يعوذ الحسنين ~~فيقول: ((أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين ~~لامة)). # ويقول: ((إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحق)). # وعنه أنه كان إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه قال: ((اللهم بارك فيه ولا ~~تضره)). # وعنه : ((من رأى شيئا فأعجبه فقال: ما شاء الله ولا قوة إلا بالله لم ~~يضره)). # وعنه : ((إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليتبرك عليه فإن العين حق)). # وعن القاضي حسين من أصحاب الشافعي قال: نظر بعض الأنيباء صلوات الله ~~عليهم إلى قومه يوما فاستكثرهم وأعجبوه، فمات منهم من ساعته سبعون ألفا، ~~فأوحى الله إليه أنك عنتهم، ولو أنك إذا عينتهم حصنتهم لم يهلكوا.قال: وبأي ~~شيء أحصنهم، فأوحى الله إليه أن يقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت ~~أبدا، ورفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وكان القاضي حسين إذا نظر إلى أصحابه وأعجبته سمتهم حصنهم بهذا. # واختلف من أثبت المضرة الحاصلة بالعين على ثلاثة أقوال رواها الحاكم: PageV01P081 # فمنهم من قال: يخرج من عين العائن شعاع يتصل بمن رآه فيؤثر فيه تأثير السم، ~~وضعفه الحاكم، قال: لأنه لو كان كذلك لما اختص ببعض الأشياء دون بعض، ولأن ~~الجواهر متماثلة فلا تؤثر بعضها في بعض. # ومنهم من قال: هو فعل العائن، قال: وهذا لا يصح؛ لأن الجسم لا يفعل في ~~جسم آخر شيئا إلا بمماسة يعني أو ما في حكمها من الاعتمادات، ولأنه لو كان ~~فعله وقف على اختياره. # ومنهم من قال: إنه فعل الله تعالى أجرى العادة بذلك لضرب من المصلحة، ~~وصحح هذا الحاكم، وهو الذي ذكره الزمخشري ,والأمير الحسين ,وهو قول القاضي ~~,وأبي ms069 هاشم، ذكره عنهما في التهذيب، وقد انطوى ما ذكرنا على ماهية العين ~~والخلاف في ذلك، وما ينبغي للعاين أن يفعله ويقوله ونفي الكلام في الضمان، # وقد قال بعض المفرعين للمذهب: أنه يضمن ويقاد لأنه مباشر، وهذا محتمل ~~لأنه كالسحر، وقد قال في (شرح الإبانة): أنه لا يضمن الساحر عندنا وأبي ~~حنيفة، ويضمن عند الشافعي، ولا يقال : فلم وجب الضمان والقود إذا قتل بالسم ~~أو بالإحراق مع أن الإحراق ومضرة السم فعل الله، لأن المضرة بالسم والإحراق ~~معلومة. # قوله تعالى: # {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} # ههنا سؤال وهو أن يقال: احتباسه لأخيه بغير حق لا يستباح في الظاهر مع ما ~~في ذلك من حزنه وحزن أبيه، وحزن إخوته، وتسريقهم وليسوا بسارقين، وإدخال ~~التهمة عليهم، والقول بأنهم سارقون ظاهره الكذب؟ # جواب ذلك: أن يقال: أما حبس أخيه فعن أبي علي :كان بموطأة بينهما، ورضا ~~منه، وحبسه بسبب لا يمكن أقل للحزن مع يعقوب من حبسه بغير سبب باطل. # وقيل: يجوز مع الغم المذكور؛ لأن فيه دفع عموم كبيرة، وفعل الأقل لدفع ~~الأكثر جائز، وكان فعل ذلك بوحي، ولهذا قال تعالى: {كذلك كدنا ليوسف} يعني ~~علمناه إياه وأوحينا إليه به. PageV01P082 # وأما إيراث التهمة عليهم- فبعد معرفة نبوتهم - تزول التهمة، وأما النطق بما ~~ظاهره الكذب ففي ذلك وجوه: # الأول: أن هذا من قول الأعوان لا من قول يوسف، وإنما قالوا ذلك تهمة منهم. # وقيل: في ذلك تورية بأن المراد لسارقون يوسف من أبيه في سبب أخذكم له. # وقيل: يستخرج من هذا جواز التوصل إلى الحسن بما صورته صورة القبيح، ~~وللأئمة مسائل من هذا القبيل بعضها يدل على الجواز نحو ما ذكر في شراء ~~أولاد الكفار منهم، ومسائل تخالف نحو ما ذكرنا في بيع رؤوس الكفار منهم، ~~وقد يشبه هذا بدباغ جلد الميتة وبتخليل الخمر، فإنه توصل إلى تحليل المحظور ~~عند من جوز ذلك في التشبيه، فهذا نظر لأنه توصل بمباح إلى مباح. # قوله تعالى: # {ولمن جاء به حمل بعير} # هذا استدل به أصحاب ms070 الشافعي ,والإمام يحيى :على جواز الجعالة نحو من رد ~~علي ضالتي فله كذا، وجعلوا الغرض كالمعلوم لازما فلم يجعلوا القبول شرط، ~~ولا كون الأخير معلوما وجعلوها جائزة غير لازمة. # قالوا: وحديث الرقبة فيه دلالة عليها، وأهل المذهب أدخلوها في الإجازة ~~الفاسدة؛ لأن الوفاء غير لازم هنا. # قوله تعالى: # {وأنا به زعيم} # من كلام المنادي، وكان زعيمهم يكنى به عنهم. # والمراد :وأنا زعيم بالحمل الذي جعل عوضا على مجيء الصاع، ويكون هذا ~~دليلا على صحة الكفالة بالمال، لكن إن كان المال ثابتا أو ثبت بسببه فذلك جلي. # وأما إذا ضمن بمال يجب في الحال ويجب بعد ذلك، كأن يقول: ما أقرضت فلان ~~أو مانعت منه، فأنا به ضامن، :فالمذهب جوازه، # وعند الناصر,والشافعي ,واختاره الإمام يحيى، وهو مروي عن الهادي في ~~الفنون :أنه لا يصح. # وأما لو ضمن ضمانا مطلقا لرجل لا شيء له عليه فهذا فيه اختلاف بين ~~المفرعين هل يصح لعموم الخبر وهو قوله : ((الزعيم غارم)) وللآية أولا يلزم؛ ~~لأن الآية جاءت فيما يلزم على أحد التفسيرين، والزعيم عادة :إنما يكون فيمن ~~تحمل بحق مستحق لشخص على آخر، PageV01P083 واختلف أيضا في ضمانة الأمرأة ذات الزوج، فمذهب الأئمة والفريقين صحة ~~ضمانتها بغير إذن زوجها. # وقال مالك: إنما يصح بإذن الزوج وفي الآية والخبر دلالة على أن رضا ~~المكفول له غير شرط. # وعن أبي حنيفة, ومحمد ,وبعض أصحاب الشافعي :رضاه شرط. # قوله تعالى: # {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} # هذا فتوى من إخوة يوسف أن جزاء الصاع أخذ سارقه؛ لأنه في شريعة آل يعقوب ~~كان جزاء السارق استرقاقه سنة، وكان أهل مصر شريعتهم أن يغرم السارق مثلي ~~ما أخذ، وجاءت شريعة محمد بالقطع. # قوله تعالى: # {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} # أرادوا يوسف. # قيل: أضافوا السرق إليه؛ لأنه أخذ صنما لجده أبي أمه فكسره وألقاه بين ~~الجيف في الطريق. # وقيل: دخل الكنيسة فأخذ منها تمثالا صغيرا من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه. # وقيل: كان في المنزل عتاق (1) [ عناق ms071 ]أو دجاجة أو بيضة فأعطى ذلك، وقيل: ~~كان لإبراهيم -عليه السلام- منطقة يتوارثها أكابر ولده، فورثها إسحق ثم ~~وقعت في يد ابنته، وكانت أكبر أولاده، فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه، ~~وكانت لا تصبر عنه، فلما شب أراد يعقوب انتزاعه فحزمت المنطقة تحت ثياب ~~يوسف، ثم قالت: فقدت منطقة إسحق فوجدت مع يوسف فطلبت أخذه فخلاه يعقوب ~~عندها حتى ماتت. # وقيل: كان ذلك كذبا. # وفي ذكر هذه النكتة بيان برآة يوسف . # قوله تعالى: # {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من ~~المحسنين، قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا ~~لظالمون}. PageV01P084 # الفقه من هذه الجملة: أن للكبير حقا يتوسل به؛ لذلك توسلوا بكبر يعقوب، وقد ~~ورد في صلاة الاستسقاء أنه ينبغي أن يخرج بالشيوخ وأنه لا يؤخذ أحد بجرم ~~غيره إلا ما ورد في العقل فإنه مخصوص بحديث الغرة وحديث القسامة. # قوله تعالى: # {ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا}. # القراءة الظاهرة: سرق. # قال الحاكم: وفي ذلك دلالة على أنه يجوز الإخبار بظاهرة الحال، والمراد ~~من غير اعتقاد القطع. # وقوله تعالى: # {إلا بما علمنا} # يعني من كون الصاع وجد في رحاله لا على نفس السرق. # وقرئ قي الآحاد أن ابنك سرق وما شهدنا إلا ما علمنا من التسريق. # قوله تعالى: # {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ~~إنه هو العليم الحكيم}. # قيل: معنى سولت أي : سهلت.عن أبي علي. # وقيل: زينت، عن قتادة,والأصم، وفي هذا سؤال وهو أن يقال: لم قال لهم ~~يعقوب ذلك ولم يحصل منهم قبيح في مسيرهم ببنيامين؟ # جواب ذلك من وجوه: # الأول: أنه قال ذلك مقالة متهم غير قاطع، وكان سبب التهمة ما سبق منهم مع يوسف. # وقيل: أراد بالتسويل في أثناء الأمر، وأنهم طلبوا مسيره لزيادة كيل بعير، ~~فيحصل من هذا أن من تكلم على متهم عذر، وقد اختلف في قاذف المتهم هل يحد أم ~~لا؟ ms072 فالظاهر من هذا المذهب- وهو محكي عن الشافعي وأبي حنيفة - أنه لا يحد. # وذكر أبو جعفر في (شرح الإبانة): أن العفة غير شرط عند كافة العلماء. # قوله تعالى: # {وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم}. # المعنى: يا أسفي فأبدل ياء الإضافة بالألف، والأسف هو: أشد الحزن ~~والحسرة، وابيضاض العين: ذهاب سوادها؛ لأن العبرة تمحو سواد العين. # قيل: أصابه العمى. # وقيل: كان يدرك إدراكا ضعيفا، وفي هذه الجملة بحثان: PageV01P085 # الأول: كيف كان هذا الحال من شدة الأسف والحزن مع كونه نبيا. # قال جار الله: قد قيل ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى أن لاقاه ~~ثمانين عاما. # وروي أنه سأل جبريل ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف؟ قال: وجد سبعين ثكلى، ~~قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد، وما ساء ظنه بالله ساعة قط. # وفي الحاكم: قيل: قال جبريل ليوسف إن بصر أبيك قد ذهب من الحزن عليك، ~~فوضع يده على رأسه وقال: ليت أمي لم تلدني ولم أك حزنا على أبي، حكاه الأصم. # جواب هذا مذكور في الكشاف قال: الإنسان مجبول على الحزن، وقد بكى رسول ~~الله على ولده إبراهيم، وقال: ((القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يغضب ~~الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون))، وإنما الحزن المذموم ما يقع من ~~الصياح ,والنياحة , ولطم الوجه ,والصدر، وتمزيق الثياب، ولما بكى رول الله ~~على بعض أولاد بناته وهو يجود بنفسه فقيل: نهيتنا عن البكاء؟ فقال: ((ما ~~نهيتكم عن البكاء، وإنما نهيتكم عن صوتين أحمقين، صوت عند الفرح وصوت عند ~~الترح)). # ولما بكى الحسن على ولد أو غيره فقيل له في ذلك؟ فقال: ما رأيت الله جعل ~~الحزن عارا على يعقوب: فهذا حكم. # البحث الثاني: أن يقال: العلماء قد شرطوا في الأئمة سلامة الحواس التي ~~يقع النقصان بها، كالعمى والصم والخرس، والنبوة أبلغ من ذلك، فكيف كان نبيا ~~مع العمى؟ # جواب ذلك والله أعلم: أن يقال إنه لم يذهب بصره بالكلية، فحدة البصر ms073 غير ~~شرط وإن ذهب بالكلية فلعله كان راجيا لعود بصره. # وقيل: هذا شرط قبل التبليغ لا بعده، فلا يكون العمى ولا العاهات بعد ~~التبليغ قد جاء في النبوة، # وقد ذكر العلماء :أنه إذا عرضت للإمام علة يرجى زوالها لم تبطل إمامته، ~~وإن كان زوالها لا يرجى بطلت إمامته، وهكذا الحسن، PageV01P086 فإن زالت العلة بعد الإياس أو أطلق من الحبس المأنوس وقد دعي إمام آخر ~~:فعند زيد بن علي ,والنفس الزكية، وأبي عبد الله الداعي، والمؤيد بالله ~~,وأبي طالب, والمعتزلة، والفقهاء,: أن الثاني أحق بالإمامة؛ لأن إمامة ~~الأول المأنوس قد بطلت، ولهذا نظير من القياس، وهو التزوج بالأمة لعدم ~~السبيل إلى الحرة، فإنه إذا وجد السبيل لم يبطل نكاح الأمة، وعند القاسم ~~والناصر أن يسلم المفضول للأفضل، وكذا عندهما أنه إذا دعا إمام، ثم وجد ~~أفضل منه لزمه التسليم. # قال الناصر: فإن امتنع كان فاسقا؛ لأنه يعرف أن غرضه الدنيا. # وههنا بحث قد دق على عدة من أهل الأنظار: وهو أن يقال: إلى من يرجع ~~الإياس هل إلى اعتقاد الأول أو إلى اعتقاد الثاني، أو إلى أهل المعرفة ~~بالأحوال، أو يكون كل أحد متبعدا بظنه؟ # والجواب عن هذا أن يقال: إذا تكاملت شروط الإمامة في الثاني رجح ما عنده ~~مما يتعلق بالاجتهاد والتدبير، ومثل هذا مما يقلد فيه. # قيل: في هذا نظر؛ لأن اليأس شرط في صحة إمامته، فلا يصح تقليده فيه، ~~كالعدالة والعلم وغيرهما، فالمرجع بالإياس إلى ظنه لا إلى العلم، ولا طريق ~~إلى ظنه إلا بقوله. # وثم جواب آخر وهو أن يقال: يرجع في العلة هل هي مما يرجى زوالها أم لا ~~إلى الأطباء الثقات، ويرجع في الحس إلا العادة والنظر في علة الحس وسببه، ~~فإن كان سبب الحس باقيا نحو أن يحبس لدعواه الإمامة فهذا كالمأنوس، وإن كان ~~السبب يمكن زواله كدفع مال أو تسليم معقل يتمكن المحبوس من تسليمه فهذا ~~مرجو فلا تبطل معه الإمامة. # وجواب ثالث وهو أن يقال: إذا عقد للثاني خمسة فعقدهم كالحكم بالإياس ms074 وهذا ~~حكم ثان، فظهر من هذا البحث تتمة لما ذكر من هذه الجملة، إن قيل: كيف اشتد ~~الحزن مع يعقوب وكان يمكن يوسف زواله بشرح خبره خصوصا مع قرب الديار وتطاول ~~الأزمان، وكيف استجاز عدم البذل لوسعه في قطع حزن أبيه بتحقيق خبره وشأنه؟ PageV01P087 # قلنا: لعل ذلك بمعرفة يوسف بأن إخوته يمنعون الرسول ونحوه من تبليغ أبيهم، ~~هذا أشار إليه الحاكم وهو يمكن أن يقال: لعل ذلك لمصلحة دينية أعلمها الله ~~تعالى يوسف -عليه السلام- ولم يخبر بها، والله أعلم. # وروي أن يوسف لما أدخل أباه المخازين فأدخله مخزان القراطيس قال: يابني ~~ما أغفلك عندك هذه القراطيس وما كتبت إلي على ثمان مراحل؟ قال: أمرني جبريل ~~-عليه السلام- فسأل يعقوب جبريل فقال: الله أمرني بذلك لقولك: وأخاف أن ~~يأكله الذئب، قال: فهل خفتني. # وقيل: إن يعقوب اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت. # وروي أن الله تعالى أوحى إلى يعقوب: ((إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة ~~فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء، ثم المساكين، ~~فاصنع طعاما ثم ادع عليه المساكين)) وهذه مسألة فقهية أنه لا يجب التفرق ~~بالبيع بين ذوي الأرحام في حال الصغر، وفي ذلك تفصيل وخلاف. # قوله تعالى: # {يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل ~~وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} # هذه الجملة قد تضمنت ثلاثة أمور وهي: جواز الشكاء لدفع المضرة، وسؤال ~~الصدقة، وجواز أخذها مع السؤال. # أما الأول فذلك جائز لدفع الضرورة، وقد يحب الشكا إذا كان فيه وقاية روح، ~~أو دفع مضرة، أو زوال منكر، وأرادوا بقولهم: مسنا وأهلنا الضر، يعني الهزال ~~من الشدة والجوع، وقيل: بهلاك مواشينا، وقوله: ببضاعة مزجاة أي : مدفوعة ~~يدفعها كل تاجر رغبة عنها، قيل: كانت من متاع الأعراب جبونا ,وسمنا. # وقيل: تسويق المقل, والاقط، والمقل الدوم، وقيل: الصنوبر وهو شجر أخضر في ~~الشتاء والصيف. # وقيل:النعال ,والأدم، وقيل: دراهم زنوف. PageV01P088 # وأما الثاني وهو سؤال الصدقة فظاهر السؤال أنهم أرادوا وفاء الكيل، وقيل: ms075 ~~إرخاص السعر، وقيل: الزيادة، والسؤال الذي على وجه المماكسة في البيع ~~والنكاح ونحو ذلك جائز. # وأما إذا كان في غير عقود المعاوضات فجائز أيضا للمضرة، وفي الحديث عنه : ~~((لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع، أو دم مقطع، أو غرم موجع)) وقد يجب ~~السؤال لدفع المضرة لوجوب نفقة الزوجة والأبوين العاجزين، والأولاد الصغار. # وأما الزائد على ذلك فالمذهب تحريمه لهذا الخبر وأمثاله. # وعن أبي حنيفة, والشافعي ,وصححه الشيخ أبو جعفر جوازه؛ لأن الله تعالى ~~قال: {وأما السائل فلا تنهر} فلو فعل محرم جاز نهره، وهذا في سؤال غير ~~الإمام، فأما سؤال الإمام فجائز؛ لأن في الحديث إلا أن يسأل ذا سلطان، ~~يقال: المراد إذا سأل للضرورة. # وقيل: أرادوا بالصدقة إخراج أخيهم، ولا إشكال في جواز ذلك، قيل: الصدقة ~~محرمة على الأنبياء فلم يريدون الزيادة، ولكن أرادوا إرخاص السعر والإغماض ~~عن رداءة البضاعة، وهذا مروي عن سعيد بن جبير وغيره. # وقيل: سألوا الزيادة والصدقة لم تحرم على أحد من الأنبياء إلا على نبينا ~~، وهذا مروي عن سفيان بن عيينة ، # ولما سئل ابن عيينة عن ذلك قال: ألم تسمع وتصدق علينا، والصدقة هي العطية ~~التي ينبغي بها المثوبة من الله، ومنه قول الحسن لما سمع من يقول: اللهم ~~تصدق علي، إن الله لا يتصدق إنما يتصدق الذي ينبغي الثواب، قل اللهم اعطني ~~أو ارحمني، # وكذا روي عن مجاهد كراهة اللهم تصدق علينا، لكن قد ورد في حديث يعلى بن ~~منبه أنه لما قال عمر للنبي : ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فقال النبي : ((ذلك ~~صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)) وفي ذلك دلالة على أن المحاباة ~~في إرخاص السعر كالصدقة، # وقد اختلف العلماء هل يجوز للقاضي أن يتولى البيع بنفسه؟ # ففي (شرح الإبانة) لمذهبنا والشافعي: لا يتولاه خشية المحاباة، PageV01P089 وعند أبي حنيفة, وصاحبيه: يجوز، وجاء في الحديث عنه : ((لعن الله الوالي ~~يتجر في رعيته)) # وفي الآية دلالة على أن الغني لا ينافي القربة، فيستحب أن يتصدق على ~~الأغنياء إذا كان فيهم وجه ms076 قربة؛ لأنه قد روي أنهم كانوا أغنياء، ولم ينكر ~~عليهم يوسف -عليه السلام-، ووجه التقرب عليهم قيل: كونهم أنبياء، وقيل: ~~أولاد أنبياء، وهذا يدل على أن من تصدق على رجل لا قربة فيه صلة لآبائه ~~الذين فيهم قربة أن ذلك صدقة وقربة، ويدل على أن السائل له حق لا ينبغي أن ~~يخيب ؛ لأن يوسف -عليه السلام- رق لهم شكايتهم فبادر إلى إنزال المسرة ~~عليهم، قيل: لما قالوا: مسنا وأهلنا الضر رقصت عيناه، وباح بما يكتمه. # وقيل: علم الله المصلحة بإخباره بحالهم. # وقيل: زال المانع. # وقيل: لما وقف على كتاب يعقوب إلى عزيز مصر وهو من يعقوب إسرائيل الله بن ~~إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر أما بعد: فإنا أهل بيت ~~موكل بنا البلاء، أما جدي فشدة يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه ~~الله تعالى، وجعلت النار عليه بردا وسلاما، وأما أبي فوضعت السكين على قفاه ~~ليقتل ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته ~~إلى البرية، ثم أتوا بقميصه ملطخا بالدم وقالوا: قد أكله الذئب، فذهبت ~~عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا ~~به، ثم رجعوا وقالوا: إنه سرق وأنك حبسته لذلك، وإنا أهل بيت لا نسرق، ولا ~~نلد سارقا، فإن أرددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، ~~والسلام. PageV01P090 # فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك، وعيل صبره، وفي هذه الحكاية دلالة على ~~جواز التزكية للنفس لمصلحة جواز الدعاء على الظالم، وأن الذبيح إسحاق كما ~~قال بعض المعتزلة، ورواه في الكشاف عن علي، وعبدالله بن مسعود، والعباس، ~~وعطاء، وعكرمة، وجماعة من التابعين، وروي عن ابن عباس، وابن عمر، ومحمد بن ~~كعب ,وجماعة من التابعين: أنه إسماعيل، وهذا هو الظاهر من أقوال العلماء. # قوله تعالى: # {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه} # في ذلك دلالة على جواز التبشير لمسار الدنيا واستحبابه، وجواز السرور ~~بحصول النعم الحاصلة في الدنيا. # قيل: ms077 إن يهوذا هو الحامل له، قال: أنا أحزنته بحمل القميص ملطوخا بالدم ~~إليه، فأفرحه كما أحزنته. # وقيل: حمله وهو خاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا، ~~وفي هذا إشارة إلى أن المتعذر والمخطي ينبغي أن يكون عذره بإظهار التذلل، ~~والتوبيخ لنفسه. # قوله تعالى: # {سوف أستغفر لكم ربي} # قيل: أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة. # وقيل: إلى وقت السحر، وقيل: ليعرف حالهم في صدق التوبة، وفي هذا دلالة ~~على أنه ينبغي أن يخص الأوقات الفاضلة بالدعاء. # وقد ذكر العلماء -رضي الله عنهم- تخصيص الدعاء بأحوال كبين الأذان ~~والإقامة، وحالة الفطر، وليلة القدر، وعقيب الصلوات، وفي أماكن الحج، وغير ~~ذلك، وفيه أيضا إشارة إلى أن منع اللبس يخالف الحال التي لا لبس فيها، وقد ~~قال أهل المذهب في الصلاة على الجنازة: إن الميت إذا كان حاله ملتبسا قال: ~~اللهم إن كان محسنا فزده إحسانا، وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو. # وقيل: أراد الدوام على الاستغفار. # قال في الكشاف: وقد روي أنه كان يستغفر لهم ليلة كل جمعة في نيف وعشرين سنة. PageV01P091 # وقيل: قام إلى الصلاة وقت السحر، فلما فرغ رفع يديه وقال: اللهم اغفر لي ~~جزعي على يوسف، وقلة صبري، واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم، فأوحى الله إليه ~~إني قد غفرت لك ولهم أجمعين. # قال جار الله: وقد اختلف في استتابهم. # قوله تعالى: # {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه} # في كتب المفسرين أن يوسف خرج للقيا يعقوب فيمن معه من الجند، وأهل مصر، ~~وفي هذا دلالة على حسن التعظيم لمن له حالة، وكذا يأتي مثله في التشييع، ~~وقد ورد مثل هذا في تشييع الضيف، وكذا يأتي في لقياه؛ لأن إكرام الضيف قد ~~ندب إليه. # قوله تعالى: # {آوى إليه أبويه} # قيل: أحييت أمه وبشرت، عن الحسن. # وقيل: كانت حية عن ابن إسحاق، وأبي علي. # وقيل: أراد بالأم خالته؛ لأن يعقوب تزوجها بعد موت أمه نفاسا ببنيامين، ~~فالخالة تسمى أما، وكذلك الداية لقيامها مقام الأم. # ولهذا فائدة شرعية :وهي أن من ms078 نسب رجلا إلى خالته أو رابته: - وهي ~~الحاضنة له - فقال: يا بن فلانة لم يكن قاذفا لها. # قوله تعالى: # {ورفع أبويه على العرش} # العرش هو السرير الرفيع، وفي ذلك دلالة على جواز اتخاذ السرير الرفيع، ~~وجواز رفع الغير عليه تعظيما للمرفوع. # قوله تعالى: # {وخروا له سجدا} # إن قيل: إن السجود لغير الله لا يجوز، وظاهر الكلام أنهم سجدوا ليوسف؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: أن ذلك كان تحية لهم، كتقبيل اليد، لا أن ذلك كان على وجه ~~العبادة. # الثاني: أنهم عظموه بالسجود، والمعبود هو الله سبحانه، كما جاء في قصة ~~آدم :عن الأصم. # الثالث: أن المراد جعلوه قبلة، والسجود لله تعالى،: عن أبي علي. # الرابع: أنه أراد بالسجود الخضوع. # الخامس: أن المراد وسجدوا له، أي : لله، عن ابن عباس. # السادس واستحسنه الحاكم: أن المراد سجدوا له أي : لأجله، وإلا فالسجود ~~لله، لكن هو سبب السجود. # قوله تعالى: # {وجاء بكم من البدو} PageV01P092 وجمع بين الخروج من السجن والانتقال من البدوا في أن ذلك إحسان ونعمة، وذلك ~~لما كان أحوال البادية يلحق أهلها قصور، وكانوا أهل ماشية، وفي الحديث عنه ~~: ((من بدا فقد جفا)) أي : من حل البادية، ويروى لجرير: # أرض الفلاحة لو أتاها جرول # أعنى الحطيئة لاغتدى حراثا # ما جئتها من أي : وجه جئتها # إلا حسبت بيوتها أجداثا # وأهل البوادي فيهم الجهل والقسوة. # وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((إن الجفاء والقسوة في الفدادين)) وقد ~~تقدم ما قيل في قوله تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} وقال تعالى: {من أهل ~~القرى}. # وعن الحسن: ما بعث الله نبيا من البادية، ولا من الجن، ولا من النساء، ~~ففي هذا دليل على حسن النقلة عن البوادي إلى القرى. # قوله تعالى: # {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} # اختلف المفسرون هل هذا من يوسف صلى الله عليه تمن للموت أم لا؟ # فقيل: ليس ذلك بتمن للموت، بل التمني يعلق بأن يتم إسلامه إلى موته فيموت ~~على الإسلام، كما قال يعقوب لبنيه: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. # وقيل: بل ذلك كان ms079 تمنيا للموت. # وروي :أن ميمون بن مهران بات عند عمر بن عبد العزيز فرآه كثير البكاء ~~والمسألة للموت فقال له: صنع الله على يديك خيرا كثيرا، أحييت سننا، وأمت ~~بدعا، وفي حياتك خير وراحة المسلمين، قال: أفلا أكون العبد الصالح لما أقر ~~الله عينه وجمع له أمره قال: توفني مسلما والحقني بالصالحين. # قال النواوي في الأذكار: يكره أن يتمنى الموت لضر نزل به، لما رواه ~~البخاري ومسلم عنه : ((لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد ~~فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة ~~خير لي)). # قال النواوي: وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم هذا إذا تمنى لضر نزل به، ~~أما لو تمنى الموت خوفا على دينه لم يكره، وقد تقدم ذكر هذا الحكم. PageV01P093 # قوله تعالى: # {وما تسألهم عليه من أجر} # المعنى: وما تسألهم من أجر فيكون ذلك سببا للامتناع من إجابتك، # وفي هذا دليل على أن من تصدى للإرشاد - من تعليم ,ووعظ، وفتوى - فإن عليه ~~اختيار ما يمنعه من قبول كلامه، وهل يؤخذ من الآية المنع من جواز أخذ ~~الأجرة على تعليم القرآن ............. (1) . ### || AUTO سورة الرعد # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده ~~بمقدار}. # المعنى ما تحمل كل إنثى لفظ ما إما بمعنى الذي أي : الذي تحمل هل هو واحد ~~أو أكثر، أو ذكر أو أنثى أو حي أو ميت، وكذا سائر الصفات، ويحتمل أنها ~~مصدرية، أي : حمل كل أنثى، أي : هل قد حصل حملا أو لا. # قوله تعالى: # {وما تغيض الأرحام وما تزداد} # اختلف هل هذا يرجع إلى الحمل أو إلى الحيض؟ # فقيل: هو راجع إلى الحمل، والمعنى ما تغيض الأرحام، أي : ما يقل من ~~الغيضوضة التي هي النقصان، ومنه وغيض الماء أي : نقص، ويراد قلة الحمل، وما ~~يزداد كثرته وزيادته على الواحد، هل هم اثنان أو ثلاثة أو أربعة، وقد اختلف ~~الفقهاء: هل يحد أكثر حمل الامرأة أم ms080 لا؟ # فقال بعض أصحاب الشافعي : إنه لا يحد لعموم الآية، فإن الله تعالى تمدح ~~بعلم الزيادة والنقصان، # وحكى بعض أصحاب الشافعي أن قرعة وجدت فيها اثني عشر ولدا من سقط امرأة، # وحكى الشافعي أنه دخل على شيخ في اليمن فدخل على ذلك الشيخ خمسة صبيان ~~فسلموا عليه ثم قبلوا رأسه، ثم دخل خمسة فتيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم ~~دخل خمسة شبان فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم دخل خمسة كهول فسلموا عليه ~~وقبلوا رأسه، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء أولادي كل خمسة منهم ولدوا في ~~بطن واحد. PageV01P094 # وذكر الشيخ الفضل ابن أبي السعد العصيفري عن رجل من صنعاء ساكن شظب :أن ~~امرأته ولدت خمسة في بطن واحد، وظاهر المذهب أن أكثر ما يكون أربعة، ~~ويقولون المرجع بهذا إلى العادة، وهذا أكثر ما اتفق، وهذه الحكاية تنقض ذلك. # ولهذا ثمرات: # وهي إذا مات ميت ومن ورثته من هو حمل واستعجل الورثة على القسمة فعلى ما ~~ذكر أهل المذهب والمشهور عن الشافعي أنه يترك نصيب أربعة أكثر ما يورثون من ~~كونهم ذكورا أو إناثا؛ لأن هذا مجوز، فإذا وضعت عمل بحسب ذلك من تقرير ~~القسمة، أو رد ما زاد على نصيب الذي ظهر. # وعن الشعبي ,والنخعي، ومالك, والأظهر عن أبي حنيفة, ورواية الربيع عن ~~الشافعي : أن المال لا يقسم حتى يتبين الحمل. # وعن الليث بن سعد وأبو يوسف: إنه يترك نصيب واحد أكثر ما يقدر، ويؤخذ من ~~الورثة ضمين. # وعن محمد بن الحسن: يوقف نصيب اثنين، ويؤخذ من الورثة ضمين، ولا دلالة في ~~الآية على قدر. # وقيل: قوله تعالى:{وما تغيض الأرحام وما تزداد} يراد بذلك كم تلبث في ~~البطن هل قليل أو كثير، وهذا يدل على أن المدة غير مقدرة بحد لا يزيد ولا ~~ينقص؛ لأنه تعالى يمدح بالعلم بذلك وحده، وقد اختلف العلماء بعد ذلك في ~~أكثر مدة الحمل، أما أقله فستة أشهر، وأخذ ذلك من قوله تعالى في سورة ~~الأحقاف: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} مع قوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن ms081 حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فإذا خرج حولان بقي ستة أشهر. # قيل: وهذا وفاق، ولهذا فوائد: # منها : أن الرجل إذا تزوج امرأة وجاءت بولد لدون ستة أشهر من التمكن من ~~الوطئ فإنه لا يلحق به؛ لأنه يعلم أنه ليس منه، وكذلك إذا ارتد الرجل ~~وامرأته، وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم اللحوق فإن يعلم أنه كان في ~~البطن قبل اللحوق فيرثه، وإن جاءت به لستة أشهر لم يعلم بذلك فلا يرثه وغير ذلك. PageV01P095 # واختلفوا في أكثر مدة الحمل فالمذهب أن ذلك أربعة أعوام؛ لأن المرجع بهذا ~~إلى الاتفاق، وقد روي أن هذا أنفق وهو مذهب الأئمة والشافعي ومالك. # وقالت الحنفية: سنتان، وهو مروي عن عائشة، والضحاك. # وروي عن مالك :خمس سنين. # وقال الليث بن سعد (1) ثلاث سنين. # وعن الزهري :سبع سنين، وهذا الحكم لا يؤخذ من الآية، وإنما أخذ من ~~الوقوع، والوقوع فرع الصحة. # قال في الكشاف: وروي أن الضحاك ولد لسنتين، وهرم بن حيان بقي في بطن أمه ~~أربع سنين، ولذلك سمي هرما. # وروي عن عجلان أنه قال: امرأتي كانت تلد لأربع سنين، ولدت ولدا لأربع ~~سنين قد نبتت ثنيتاه. # وروي أن محمد بن عبد الله النفس الزكية :ولد لأربع سنين، وروي ذلك في ~~منظور بن ريان، وقيل فيه شعر: # وما جئت حتى أيس الناس أن تجي # وسميت منظورا وجئت على قدر # فقد يحتج بالآية لمذهبنا، وكيفية الحجة أن يقال: الآية تقتضي جواز ~~الزيادة في المدة القليل والكثير، فخرج ما زاد على الأربع لدلالة الإجماع ~~بناء على أن خلاف من زاد على أربع قد انقرض، والدلالة محتملة؛ لأن في الآية ~~إجمال ما أراد بالزيادة والنقصان، هل هو راجع إلى الحمل أو إلى زمانه، أو ~~إلى الحيض. # وقيل: إن قوله تعالى: {وما تغيض الأرحام وما تزداد} يتعلق بزيادة الحيض ~~ونقصانه، فيلزم أن لا يجد قليل الحيض ولا كثيره، هذا قول الناصر ومالك؛ لأن ~~الله تعالى تفرد بذلك لكونه يمدح به، والأحسن أنه محدود من أخبار وردت ms082 عنه ~~نحو قوله -عليه السلام-: ((تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما تحيض ~~النساء)) وأن الآية دلالتها مجملة فلا يؤخذ ذلك من الآية. # قيل: وليس في الآية أيضا دلالة على أن الحيض يحصل من الجبل، ولا يحصل؛ ~~لأن الآية مجملة، وقد يستدل بذلك على أنهما يجتمعان كقول مالك والشافعي . PageV01P096 # ومذهب الأئمة، وأبي حنيفة ,وهو مروي عن الحسن ,وإبراهيم، وسعيد بن المسيب، ~~وعطاء ,والحاكم، - وقد ادعى في الشفاء أن ذلك إجماع العترة - : أنهما لا ~~يجتمعان، واستدل بقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فجعل ~~عدتهن بالوضع، فلو كان الحيض يجامع الحبل دخلت في عدة الحيض. # وعن علي -عليه السلام-: رفع الحيض عن الحبلى، وجعل الدم رزقا للولد. # وعن عائشة: الحامل لا تحيض، وذلك لا يكون إلا توفيقا. # قوله تعالى: # {ويسبح الرعد بحمده}. # قيل: أراد ويسبح سامعوا الرعد ويصيحون فيقولون سبحان الله والحمد لله، ~~وهذا فيه إشارة إلى استحباب التسبيح والتحميد لمن سمع الرعد. # وقيل: الرعد ملك. # وعن النبي -عليه السلام-: سبحان من سبح الرعد بحمده. # وعن علي -عليه السلام-: سبحان من سبحت له. # قوله تعالى: # {ولله يسجد من في السماوات والأرض}. # قال الحاكم: اتفق الفقهاء أن ههنا سجدة تلاوة وثبوت كونها مشروعة:- # إما من حيث أن هذا خبر فيكون مخبره كما أخبر به لئلا يكون خلفا في كلام ~~الباري، نظيره:{والوالدات يرضعن أولادهن}.وإما بالسنة # قوله تعالى: # {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، والذين يصلون ما أمر الله به ~~أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ~~وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة ~~أولئك لهم عقبى الدار} # هذه تسع خلال جعل الله سبحانه جزاء من حافظ عليهما ما ذكر عقيب ذلك وهو ~~قوله تعالى: {في جنات عدن} الآية، ثم أكمل مسرتهم بالاجتماع لمن يحبونه من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، ومع تسليم الملائكة عليهم. PageV01P097 # فالأولى الوفاء بعهد الله وعهده ما عهدوه على أنفسهم، ومن الشهادة ~~بربوبيته، وذلك قوله تعالى:{وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}. ms083 # وقيل: عهده أوامره ونواهيه عموما. # الثانية: قوله تعالى: {ولا ينقضون الميثاق} # والميثاق ما وثقوه على أنفسهم، فتدخل الواجبات كلها. # وعن أبي مسلم: ميثاق الرسول، وهو ما حلفوا له عليه. # وقيل: يدخل في هذا ما كان من المواثيق بينهم وبين أمته وبينهم وبين خلقه، ~~ويدخل في هذا الكفالة والنذر ونحو ذلك، وقد دخل هذا في الجملة الأولى، لكن ~~في هذا زيادة وتأكيد. # الثالثة: قوله تعالى: # {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} في ذلك وجوه: # الأول: أنه أراد الإيمان بجميع الكتب والرسل حتى لا يفرق بينهما. # الثاني:صلة محمد ومؤازرته ونصرته، عن الحسن. # الثالث: - عن ابن عباس ,والأصم ,- صلة الأرحام. # الرابع: صلة المؤمنين عامة بالتولي، والحفظ والذب عنهم،: عن أبي علي, ~~وأبي مسلم. # قال القاضي: وهو الوجه. # قال جار الله: ما أمر الله به أن يوصل من الأرحام والقرابات، ويدخل فيه ~~وصل قرابة رسول الله وقرابة المؤمنين الثابتة ؛بسبب الإيمان. قال ~~تعالى:{إنما المؤمنون إخوة} # وذلك :بالإحسان ,والشفقة، والنصيحة، وإفشاء السلام عليهم, وعيادة مرضاهم، ~~,وشهود جنائزهم، ومراعاة حق الأصحاب ,والخدم، والجيران ,والرفقاء: في ~~السفر، وكلما تعلق بهم بسبب حتى الهر والدجاجة. # وعن الفضل بن عياض أنه قال: إن العبد إذا أحسن الإحسان كله، وكانت له ~~دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين. # الرابعة: قوله:{ويخشون ربهم} # أي : يخافون عقابه، وقد كرر الله تعالى الوعد بالخيرات لمن خشي ربه نحو ~~ما ذكر في سورة (لم يكن ) لقوله (ذلك لمن خشي ربه )، والخشية الحقيقة لا ~~تكون إلا مع العلم به تعالى، ولهذا قال:{إنما يخشى الله من عباده العلماء}. PageV01P098 # الخامسة قوله: {ويخافون سوء الحساب} # أي : المناقشة. # وقيل: عدم القبول للطاعة، التكفير للمعصية، وفي هذا إشارة إلى أن العبد ~~يحاسب نفسه، وعليه قوله : (( وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)) وقد جعل ~~العلماء-رحمهم الله- المحاسبة للنفس من شروط الورع، وقسموا المحاسبة إلى ~~درجات، وقيل: عقيب كل فعل وكل ساعة، أوفي كل وقت صلاة أو عند النوم. # السادسة: قوله تعالى:{والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم} # والصبر يكون على فعل الطاعة، فيدخل في ms084 ذلك الجهاد، ويكون على فعل ~~المعصية، ويكون على النوائب. # قال الغزالي: والصبر عن المعصية أفضلهما. # وروي في المنتخب من الأحياء عن ابن عباس أن الصبر على ثلاثة أوجه: صبر ~~على أداء فرائض الله،: فله ثلاثمائة درجة،. وصبر عن محارم الله،: وله ~~ستمائة درجة، .وصبر على المعصية عن الصدمة الأولى:فله تسعمائة درجة. # واعلم أن الصبر من أعظم ما تظاهرت به الآيات والأخبار، وقد ذكر الله ~~تعالى في كتابه الكريم في نيف وسبعين موضعا، وتكاثرت فيه الأخبار. # وفي الحديث أنه سئل ما الإيمان؟ فقال: ((الصبر)) وهو يشبه قوله -عليه ~~السلام-: ((الحج عرفات)) وهو ينقسم إلى صبر على الطاعة وعلى المصيبة، وعن ~~المحرمات. # وقال بعض العارفين: أهل الصبر على ثلاث مقامات: # أولها: ترك الشكوى وهذه درجة التائبين. # والثانية: الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين. # والثالثة: المحبة لما يصنع به مولاه، وهذه درجة الصديقين. # وههنا دقيقة :وهي أن يقال: بماذا تنال درجة الصابرين في المصائب وليس ~~الأمر إلى اختياره، فإن كان المرجع بذلك أن لا يكره المصيبة فذلك غير داخل ~~في اختياره؟ # وأجاب الغزالي :بأنه إنما يخرج عن مقام الصابرين بالجزع من نحو شق الجيب، ~~وضرب الخد، والمبالغة في الشكوى، وإظهار الكراهة، فينبغي أن يجتنب جميعها، ~~ويظهر الرضا بقضاء الله، ولا يظهر الكآبة، ولا يغير حاله في مطعم, ولا ~~ملبس، :وهذه داخلة تحت مقدوره. PageV01P099 # وقوله تعالى:{ابتغاء وجه ربهم} # لأن كل عمل يقع على وجوه، فعلى المكلف أن ينوي بها ما كان حسنا عند الله، ~~وإلا لم يستحق به ثوابا، وفي هذا فائدة وهي اشتراط النية في الصبر فلا يكون ~~صبره ليقال ما أحمله للنوازل، وأوقره عند الزلازل، ولا يكون صبره لئلا يعاب ~~عند الجزع، ولئلا يشمت به الأعداء، وهذا كقوله: # وتجلدي للشامتين أريهم # أني لريب الدهر لا أتضعضع # السابعة:قوله:{وأقاموا الصلاة} # أراد أداها. ودلالتها مجملة. # الثامنة: قوله:{وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية}. # قيل: أراد الفرض،. واختلفوا ما الأفضل فيه؟ # فقيل: الإخفاء لبعده من الرياء ، وقيل: العلانية لتزيل التهمة، وليقتدى به. # وقيل: أراد مجموع الأمرين؛ لأن العلانية أفضل ms085 في الفرض، وهو المراد ~~بقوله: علانية والسر أفضل في النقل، وهو المراد بقوله: سرا، وهذا تفسير جار الله. # وقيل: السر أعطاها بنفسه، والعلانية أعطاها الإمام. # وعن أبي علي: أراد الزكاة والحقوق الواجبة. # التاسعة: قوله تعالى: {ويدرءون بالحسنة السيئة} # في تفسير ذلك وجوه: # الأول: عن ابن عباس: المراد أنهم يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم ~~من سيئ غيرهم. # الثاني: عن الحسن إذا حرموا أعطوا، وإذا ظلموا عفوا، وإذا قطعوا وصلوا. # الثالث: عن ابن كيسان إذا أذنبوا تابوا. # الرابع: أراد إذا رأوا منكرا أمروا بتغييره، ويمكن أن يفسر بما فسر قوله ~~تعالى:{إن الحسنات يذهبن السيئات}. # وثمرات هذه الآية : يظهر بما ذكره المفسرون من هذه الأقاويل المذكورة. # قوله تعالى: # {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة}. # وثمرة ذلك: PageV01P100 # أن الله تعالى لما جعل اللعنة لمن هذه حاله : دل ذلك على أنها تقايض لما ~~تقدم، واختلف ما أريد بالفساد في الأرض هنا. # فعن ابن عباس: الدعاء إلى غير الله. # وعن الحسن: بقتال الرسول والمؤمنين. # وعن أبي علي: بقتلهم الناس، وظلمهم بغير حق. # قال الحاكم: وفي ذلك دلالة على أن من كان بهذه الصفة استحق اللعن خلاف ~~المرجئة. # قوله تعالى: # {وفرحوا بالحياة الدنيا} # هذا أسبق في معنى الذم. # قال الحاكم: أراد بذلك الفرح على وجه الافتخار.أما لو كان فرح سرور بنعم ~~الله تعالى فجائز. ### || AUTO سورة إبراهيم -عليه السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله} # لهذه الآية ثمرة: وهي أنه لا يجوز لأحد أن يعد أباه إلى آدم ويقول: أنا ~~فلان بن فلان، ويدرج ذلك إلى آدم، ولا نسب غيره على هذه الصفة؛ لأن الله ~~تعالى نفى العلم عن غيره، فقال:{لا يعلمهم إلا الله}. # وعن ابن عباس: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون، وكان ابن مسعود ~~إذا قرأ هذه السورة قال: كذب النسابون، يعني ms086 أنهم يدعون علم الأنساب، وقد ~~نفى الله علمها عن العباد، وقد روي قول ابن مسعود مرفوعا. # واختلف المفسرون إلى ما يرجع الضمير في قوله:{لا يعلمهم إلا الله}؟ # فقل: إلى الجميع من قوم نوح, وعاد ,وثمود, والذين من بعدهم. # وقيل: إلى الذين من بعدهم. # وقيل: إلى المهلكين من الذين كذبوا. # وروي أنه كان لا تجاوز في انتسابه معد بن عدنان. # قوله تعالى: # {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى ~~إليهم ربهم لنهلكن الظالمين، ولنسكننكم الأرض من بعدهم} # ثمرة تجتنى من هذه الآية: PageV01P101 # وهي أن وجوب الدعاء إلى الإسلام لا تسقطه أذية الكافر في حق الأنبياء. # وأما في حق الأئمة, وسائر المؤمنين : فإذا دعا المؤمن كافر أو عرف أنه ~~يؤذيه بالسب: فالمنصور بالله ذكر أن المضرة لا تسقط وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، إنما يسقط ذلك الإجحاف. # وذكر أبوطالب مسألة :وهي أن من عرف أنه إذا كسر الطنبور قذف لم يكسره؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى زيادة القبيح، والظاهر من عادة المسلمين الصبر على الأذى، ~~وأن لا يعدوا هذا مانعا. # وأما الوجوب (1) .......... # نكتة من الكشاق: قال في الحديث عن النبي أنه قال: ((من آذى جاره ورثه ~~الله داره)). # قال جار الله -رحمه الله-: ولقد عاينت هذا في مدة قريبة ، كان لي خال ~~يظلمه عظيم القرية التي أنا فيها، ويؤذيني فيه، فمات ذلك العظيم، وملكني ~~الله ضيعته، فنظرت يوما إلى أبناء خالي يترددون فيها ويدخلون في دورها ~~ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله وحدثتهم به، وسجدنا شكرا لله تعالى. # قوله تعالى: # {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء} # قيل: أعمال القرب؛ لأنها محيطة :عن الأصم ,وغيره. # وقيل: عبادتهم للأصنام ظنا أن ذلك ينفعهم،: عن ابن عباس. # قال جار الله: هي المكارم التي كانت لهم : من صلة الأرحام وعتق الرقاب، ~~وفداء الأسارى، وعقر الإبل للأضياف، وإغاثة الملهوف، والإجارة وغير ذلك. # وثمرة الآية: # أن قرب الكافر غير صحيحة، ms087 فلا يصح وقفه, ولا تسبيله مسجدا,ولا نذرة ؛ لأن ~~الله سبحانه شبه أعمالهم بما لا ينفع. # ثم قال تعالى:{لا يقدرون مما كسبوا على شيء} قيل: المراد لا يرون له يوم ~~القيامة ثوابا كما لا يقدرون من الرماد المطير في الريح على شيء . PageV01P102 # ثم إن الظاهر من مذهب الأئمة: أنه يدخل في ذلك الوضوء فلا ينعقد، والكفارات ~~فلا تصح منه يمين، والظهار والإيلاء :لا يصحان منه، وهذا يعم الحربي ~~والذمي، والمرتد. # وقال أبو حنيفة: يصح وضوء الكافر؛ لأنه ليس بعبادة بل هو كغسل النجاسة. # وقال الشافعي : تصح يمينه وظهاره وإيلاؤه، ويكفر بغير الصوم، فيكون ~~المعنى على كلامهم أنه لا يقع لأعمالهم في الآخرة. # إن قيل: قد روي عن النبي : ((أقل الناس عذابا يوم القيامة عبد الله بن ~~يحيى))؟ # قيل: ومن هو يا رسول الله؟ قال: ((رجل ممن قبلكم كان يطعم الطعام)). (1) ...... # فرع: قال المؤيد بالله إذا نذر أو حلف ثم ارتد بطل حكم النذر واليمين، ~~وظاهره سواء كان قبل الحنث أو بعده. # وقال علي خليل: هذا قبل الحنث لا بعده، فقد استقرت، والأولى إطلاق المؤيد ~~بالله . # وفي إطلاق الآية ما يقتضي العموم؛ لأنه عم الأعمال، ولأنه تعالى قال: {لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء} والمعنى :من كسبهم فمن للبيان ويريد أ،هم لا ~~يرون له أثرا من الثواب كما لا يقدر على شيئ من الرماد المطير في الرياح. # قوله تعالى: # {فقال الضعفاء للذين استكبروا}. # قال الحاكم: في ذلك دلالة على التحذير من التقليد، والحث على النظر. # قوله تعالى: # {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين}. # قيل: أراد بالكلمة الطيبة :كلمة التوحيد :عن ابن عباس، والحسن. # وفي الحاكم عنه أنه قال: ((ألا أخبركم بشيء أصله في الأرض وفرعه في ~~السماء أن يقول دبر كل صلاة: لا إله إلا الله, والله أكبر ,وسبحان الله عشر ~~مرات، فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء )). # وقيل: قراءة القرآن : عن الأصم . # وقيل: ما أمر الله به من كلام الطاعات : عن أبي علي ms088 . # وقيل : دعوة الإسلام عن أبي مسلم ,والقاضي . # وقيل : الإيمان :عن الربيع بن أنس . PageV01P103 # وقيل: أراد بالكلمة الطيبة: المؤمن نفسه: عن ابن عباس، وعطية العوفي. # وقوله تعالى:{كشجرة طيبة} # قيل: النخلة، وقيل: كل ما طاب ثمرها، وقيل: شجرة في الجنة. # وقوله تعالى:{تؤتي أكلها كل حين} # قيل: في كل ستة أشهر على تفسير أنها النخلة، وهذا مروي عن ابن عباس، ~~وسعيد بن جبير, والحسن؛ لأن ثمرها يأتي لستة أشهر؛ لأن ذلك وقت ثمرتها من ~~طلوعها إلى صرام النخلة، :عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن. # وقيل: سنة :عن مجاهد، وابن زيد؛ لأنها تثمر في السنة مرة. # وقيل: شهران؛ لأن ذلك مدة إطعامها، :عن سعيد بن المسيب. # وقيل: غدوة, وعشيا: عن ابن عباس، والربيع بن أنس، كأنه شبه شجرة تؤتي ~~أكلها غدوة, وعشية. # وقيل: كل ساعة من ليل أو نهار، كأنه شبه المؤمن في جميع أحواله بالشجرة ~~المثمرة في جميع الأحوال، # ولهذه الجملة ثمرتان: # الأولى: بيان فضل المشبه من الإيمان أو المؤمن أو الشهادة أو غير ذلك، ~~وفي ذلك ترغيب إلى هذا الذي مثله الله تعالى بالطيب. # والثمرة الثانية : تستخرج من لفظ الحين، # وقد قال في الضياء: الحين الزمان يقع على القليل, والكثير وجمعه أحيان، ~~فلو قال لعبده أنت حر إذا مضى حين، أو قال لامرأته أنت طالق إذا مضى حين، ~~فإن كانت له نية عملت نيته، وإن لم :كان ذلك لمرور وقت يسير، .فإن كان ثم ~~عرف أنه يريد به الزمان الطويل، فالطول: يطلق على السنة, والأربعين السنة ~~,وعمر الدنيا، لكن يخرج من عمر الدنيا بقرينة الحال أنه ما أراده ويقع ~~الطلاق بالموت؛ لأنه الطويل بالإضافة إلى عمره، ويجعل هذا تأويلا لكلام أهل ~~المذهب وأصحاب أبي حنيفة : أنه إذا قال: أنت طالق إلى حين أنها تطلق ~~بالموت؛ لأنه المعنى إذا مضى زمان طويل وهو مدة حياتي. # قوله تعالى: # {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية}. # ثمرة ذلك: PageV01P104 # أنه تعالى أمر بإقامة الصلاة،. والمعنى :أنهم يديمونها على الوجه الشرعي. # قيل: ms089 لكن أراد الصلوات الخمس، :وهذا مروي عن الحسن. # وقيل: أراد تهجد الليل، وكان مفروضا :عن الأصم. # وقوله تعالى:{وينفقوا مما رزقناهم} # قيل: أراد الزكاة الواجبة، :عن الحسن، والأصم، وأبي مسلم، ورجحه الحاكم؛ ~~لأنه تعالى عقب ذلك بما يجري مجرى الوعيد. # وقيل: أراد في مواساة الفقراء، ونصرة الرسول: عن أبي علي. # وقوله تعالى:{سرا وعلانية} # قد تقدم الكلام عليه، وبيان ذكر الأفضل. # وقوله تعالى:{وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره} # في ذلك دلالة على لزوم الحج، وإن لم يتمكن إلا بالركوب في البحر؛ لأنه ~~تعالى جعله في جلمة ما امتن به علينا. # قوله تعالى: # {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، ~~رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}. # المعنى رب اجعل هذا البلد-يريد مكة - وأمنه بأن ينجو من الحراب : عن ~~الأصم، وبما يختص به من الطير. # أو أراد الحكم بأن يؤمن من قصده من الحجاج، أو من يدخله خائفا فلا يقام ~~عليه حد، ولا قصاص، نظير ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران:{ومن دخله كان آمنا}. # وقيل: المعنى أهل هذا البيت أمناء كقوله:{واسأل القرية} وقواه الحاكم. # قال: وهو قول أكثر المفسرين، ويكون من المجاز من النقصان، مثل:{واسأل ~~القرية} # وقوله:{واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}. # إن قيل: كيف دعا وفي ولده من أشرك؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: أنه أراد بولده أي : من كان موجودا، ولذلك ضمهم إلى نفسه. # الثاني: أنه دعاء باللطف وقد حصل، وإن لم يلطف به من أشرك. # الثالث: أنه أراد من كان نبيا ومؤمنا. PageV01P105 # الرابع: أن أحدا من ولده لصلبه لم يعبد صنما، وإنما عبد بعضهم الأوثان، ~~وهذا مروي عن مجاهد. # وسئل ابن عيينة: كيف عبدت العرب الأصنام؟ فقال: ما عبد أحد من ولد ~~إبراهيم صنما، واحتج بالآية، وقال: إنما كانت أنصاب حجارة لكل قوم، قالوا: ~~البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فهو بمثابة البيت، وكانوا يدورون بذلك الحجر ~~ويسمونه الدوار، فاستحب أن يقال: طاف بالبيت ولا يقال ms090 دار. # قال الحاكم: هذا بعيد؛ لأنه -عليه السلام- لم يرد بالدعاء إلا عدم عبادة ~~غير الله. # وقوله تعالى:{فمن تبعني فإنه مني} # أي : من اتبعني في الدين فإنه مني أي : يعصي لغرض اختصاصه به. # وقوله تعالى:{ومن عصاني فإنك غفور رحيم} # اختلف في المعنى بذلك، # فقيل: ليس في هذا دعاء للعاصي، ولكنه فوض الأمر في الحكم إليه. # وقيل: دعاء بأن يمهلهم بالعقاب ليتوبوا: رواه الحاكم عن القاضي ورجحه. # وقيل: دعاء على قضية العقل ثم نهى الشرع. # وقيل: من عصاني ثم تاب :عن ابن عباس ,والحسن, والسدي، والأصم. # وقيل: من عصاني بدون الشرك. # قال الحاكم: وليس بالوجه لأنه جرى ذكر الكفر، ولأن دون الكفر لايقطع ~~بغفرانه. # ولهذه الآية ثمرات: # بعضها يظهر من اللفظ، وبعضها من كلام المفسرين: # منها: الترغيب في الدعاء باللطف بما يجنب عن المعاصي. # ومنها: جواز الدعاء بما يعلم قطعا أنه كائن، ذكره أبو القاسم فيكون تعبدا ~~وتذللا؛ لأن إبراهيم -عليه السلام- كان يعلم قطعا أن الله تعالى مجنب له. # ومنها: جواز إضافة الفعل إلى السبب؛ لأنه أضاف الإضلال إلى الأصنام وليس فعلهن. # ومنها: كراهة تسمية الطواف دوارا. # ومنها: أنه لا يجوز الدعاء للعاصي بالمغفرة، لأجل ذلك تأول المفسرون الآية. # ومنها: أمان من دخل البيت الحرام من الصيد أو من التجئ إليه، وفي ذلك ~~تفصيل وخلاف قد تقدم. # قوله تعالى: PageV01P106 # {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات}. # ثمرة هذة الجملة: # أنه ينبغي للوالد أن يرتاد لولده سكنى بلد يكون فيها أقرب إلى فعل ~~الطاعة، وأنه ينبغي الدعاء للولد كما فعل إبراهيم. # قوله تعالى: # {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين}. # ثمرة ذلك: # استحباب الدعاء للنفس وللوالدين وللمسلمين. # إن قيل: كيف دعا بالمغفرة لأبويه مع كفرهما؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: أنه أراد آدم وحوى. # الثاني: أنه أراد من أسلم لا أبويه الأدنيين. # الثالث: أنه دعاء على حكم العقل، ثم منع الشرع. # الرابع: أنه دعاء باللطف، فمعنى اغفر لي ms091 ولوالدي، أي : هب لنا لطفا ~~يقودنا إلى الإيمان. # الخامس: أن ذلك كان على موعد من أبيه بالإيمان، قيل: وكذا أمه، وقيل: بل ~~كانت أمه مؤمنة. ### || AUTO سورة الحجر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} # قيل: هذه المقارة منسوخة بآية السيف. # وقيل: لا نسخ؛ لأنه ورد على سبيل التهديد. # قوله تعالى: # {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} # قيل: المراد من تقدم ولادة وموتا، ومن تأخر، ومن خرج من أصلاب الرجال، ~~ومن لم يخرج بعد ، أومن تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة، ومن تأخر. # وقيل: المتقدمين في صفوف الجماعة والمستأخرين. # وروي أن امرأة حسناء كانت في المصليات خلف رسول الله وكان بعض القوم ~~يستقدم لئلا ينظر إليها، وبعضهم يستأخر لينظرها فنزلت، وهذا مروي عن ابن ~~عباس، وورد قوله : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء ~~آخرها وشرها أولها)). PageV01P107 # وقيل:المصلي في أول الوقت والمصلي في آخره، عن الأوزاعي. # وقيل: المتقدم في القتال والمتأخر :عن مقاتل، أفادت الآية على هذا ~~التفسير وفضيلة أول الوقت، والتقدم في الجهاد، والمتقدم من صفوف الرجال، # لكن اختلف الفقهاء لو تأخر صف الرجال عن صف النساء، فعندنا, وأبي حنيفة : ~~يفسد؛ لأنه -عليه السلام- وصفه بالشر، ولحديث أم سليم الأنصارية أنه بأنس ~~ويتيم وبعجوز وهي أم سليم الأنصارية فصفا خلفه وأخرها. # وقال الشافعي: تقدمها لا يفسد، وفي هذا دلالة على أن الصبي يصل الصف (1) # قوله تعالى: # {فقعوا له ساجدين} # قيل: سجود تحية لا عبادة. # وقيل: اجعلوه قبلة، وقيل: السجود ههنا أريد به الخضوع . # وللآية ثمرة: وهي أن من ترك امتثال أمر الله تكبرا كفر، كما أن كفر ~~الشيطان كان بذلك، وكذلك من استهان بنبي كفر؛ لأن كفر الشيطان كان بذلك، ~~لكون آدم نبيا، وقيل: في وجه كفره. # قوله تعالى: # {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} # قيل: أراد بناته لصلبه عن ابن عباس، والحسن، وقتادة. # وقوله تعالى: {إن كنتم فاعلين} # أي : رغبتم في زواجتهن، ولم تشفعون في ضيفي، وكان نكاح المسلمة من ms092 الكافر ~~جائزا في شريعتهم، وكذلك في صدر الإسلام :عن الحسن, وأبي علي. # وقيل: إن أسلمتم، وكان رؤساء قومه يخطبون بناته فيأبى أن يزوجهم إلا أن ~~يسلموا، : عن الأصم، وأبي مسلم. # وقيل: أراد نساء أمته. # قال الحاكم: والأول أصح؛ لأنه الحقيقة. # قوله تعالى: # {فاصفح الصفح الجميل} # اختلف المفسرون : هل هذا منسوخ أم لا؟ # فقيل: إنها منسوخة بآية القتال، وهذا مروي عن ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، ~~والضحاك، وعكرمة، وسفيان بن عيينة. # وقيل: لا نسخ فيها، وهو أمر بالحلم في المخالفة، وقد يلزمنا الصفح عن ~~الجهل مع التشدد في القتال. # قال الحاكم: وتدل على وجوب الرفق في الدعاء إلى الله تعالى. # قوله تعالى: PageV01P108 # {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم، لا تمدن عينيك إلى ما متعنا ~~به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} # قيل في نزول هذه الآية وافت من بصرى ,وأذرعات :سبع قوافل ليهود بني قريظة ~~والنضير فيها أنواع البز, والطيب، والجوهر, وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: ~~لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله تعالى فنزلت. # ولها ثمرات: # الأولى: بيان فضل القرآن جملة وتفصيلا، وأنه نعمة تفوق على محاسن الدنيا، ~~وأنه ينبغي اختياره على زخارف الدنيا. # قال الزمخشري: ومنه الحديث: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) يعني : يستغن ~~به عن غيره، وقد يفسر بأن المراد يحسن صوته بقراءته، وفي حديث أبي بكر -رضي ~~الله عنه-: ومن أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد ~~صغر عظيما وعظم صغيرا. # واختلف المفسرون ما المراد بالسبع؟ فقيل: هي فاتحة الكتاب؛ لأنه يثني بها ~~في الصلاة، وقيل: لأنها نزلت مرتين (1) :. # وقيل: لأنها مقسوم نصفين بين العبد وبين الله. # وقيل: لما تضمنت من الثناء وإلى أنها فاتحة الكتاب: روي ذلك عن علي -عليه ~~السلام-، وعمر ,وابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وإبراهيم، وقتادة، وعطاء، ~~ويحيى بن معمر، وروي مرفوعا. # وقيل: السبع الطوال: عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، والضحاك، وروي ~~مرفوعا، وهي البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، ms093 والأعراف، ~~واختلف في السابعة فقيل: يونس، وقيل: الأنفال، وبراءة لأنهما كالسورة، ~~ولذلك حذفت البسملة بينهما، فتكون من للبيان على هذين القولين. PageV01P109 # وقيل: هي القرآن كله لقوله تعالى: {كتابا متشابها مثاني} وقيل: أنواع ~~القرآن، وهي: الأمر ,والنهي، والبشارة, والإنذار، والأمثال، وذكر النعم ~~,والقصص، وتكون من صلة، وتسمى مثاني لأنه يثنى فيه الوعظ ,والقصص، والمعنى ~~لا تنظر إلى محاسن الدنيا فقد أعطيت خيرا منها، # وفي ذلك إشارة إلا أن التلاوة لكتاب الله أفضل من الصدقة. # وفي تفسير السجاوندي أنها نزلت حين استلف النبي من يهودي دقيقا لضيف فأبى ~~إلا برهن، فقال : ((إني لأمين في السماء وأمين في الأرض، ولو أسلفتني ~~لأديت)) وفي ذلك إرشاد إلى مكارم الأخلاق، وأكرام الضيف، ولو تتكسب من ~~الدنيا بمسلف أو غيره [ ولو يكتسب من الدين بسلف أو غيره] . # الثمرة الثانية : البعث على الإعراض عن محاسن الدنيا؛ لأن المعنى لا تمدن ~~عينيك أي : لا يطمح بصرك طموح راغب فيه، متمن له، وقد بوب العلماء أبوابا ~~في الزجر عن الرغبة فيها، وعلى الناظر في ذلك الرجوع إلى حقيقة النظر، وأن ~~الله سبحانه قد قال: {قل متاع الدنيا قليل} قيل: ونظرت جارية إلى سليمان بن ~~عبد الملك فانشأت تقول: # أنت نعم المتاع لو كنت تبقى # غير أن لا بقاء للإنسان # أنت خلو من العيوب ومما # تكره النفس غير أنك فاني # ويروى أن ذا النون المصري مر بقصر فإذا بجارية تضرب بالدف وهي تقول: # دام النعيم لقصره المعمور # ما حوله وأميرنا المنصور # وبه السرور مجدد ببقائه # والعيش فيه يمده المقدور # فأجابها: # القصر يخرب والأمير يموت # والعيش ينفد والنعيم يفوت # يا من تغرر لاهيا ببقائه # مهلا فإنك في ذراك تموت # وههنا دقيقة: وهي كراهة حضور الأطعمة في الولائم في البيوت المزينة ~~بالزخارف من اللبوس المزينة، والشخوص من آلآت الجواهر المثمنة، والأطباق ~~المطعمة، والشربات المكتبة كما يتخذه الدهاقنة وأمراء الظلمة. PageV01P110 # ولقد حكى الشيخ أبو جعفر : أن الناصر -عليه السلام- كان لا يشرب في الأقداح ~~المخروطة. # وفي سنن أبي داود أنه دعي إلى طعام فجاء ms094 فوضع يديه على عضادتي الباب فرأى ~~القرام قد ضرب في ناحية البيت فرجع، فتبعه علي وقال: يا رسول الله ما ردك؟ ~~فقال: ((إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا)) في الضياء القرام الستر ~~الرقيق، كذلك يكره النظر إلى مواكب الظلمة إلا أن ينظر ليتذكر أحوال ~~الآخرة، فإذا سمع نفخ البوق ذكر قوله تعالى: {ونفخ في الصور} وإذا رأى ~~اختلاف اللباس تذكر اختلاف لباس الآخرة قوم يلبسون الحلل، وقوم يلبسون ~~القطران، عاليهم ثياب سندس، وقطعت لهم ثياب من نار إلى غير ذلك. # الثمرة الثالثة : أنه لا ينبغي الحزن على من مات من أهل الدنيا الذين لا ~~يعد بقاهم زيادة في الدين ونصرة له، بل يحمد الله تعالى على حصول النعمة ~~بزوالهم. # الرابعة: تعلق بقوله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين، وذلك عبارة عن التواضع ~~للمؤمنين وعدم التكبر، وحسن الخلق، وقد بوب العلماء في ذلك أبوابا للترغيب فيها. # قوله تعالى: # {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين}. # قيل: كان مستحقا حتى نزلت، وفي ذلك دلالة على وجوب إظهار الحق والإعلام ~~به مع الأمن، وجواز إخفاء الحق مع الخوف. # قوله تعالى: # {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} # قيل: أراد التنزيه له. # وقيل: الصلاة بأمر الله وكن من الساجدين أي : من المصلين، والدلالة مجملة. # وعن الضحاك قيل: سبحان الله وبحمده. # وقيل: المراد: افتتح الصلاة بقولك: سبحانك اللهم وبحمدك ويتممها بالسجود، ~~وبيان الأقوال من جهة السنة، والحقيقة في التسبيح التنزيه. # قال جار الله: وفي الحديث أنه كان إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة. PageV01P111 ### || AUTO سورة النحل # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى:{والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها ~~تأكلون} # الأنعام: تطلق على الأزواج الثمانية، وأكثر ما يقع على الإبل. # والدفء :ما يلبس من صوف ,أو وبر ,أو شعر، # وقوله تعالى: {ومنافع} # يدخل ما ينتفع به من نسل, أو لبن ,أو ركوب ,أو حمل. # وثمرة الآية : # جواز ما امتن الله تعالى به من الأنعام من الأكل عند التذكية ,ولباس ما ~~يكون من ms095 أصوافها، وكذلك لبنها، وركوب ما يركب، والحمل على ما يحمل، وإنما ~~خصها بالأكل وغيرها تؤكل كالدجاج، والبط والصيود؛ لأن أكلها هو المعتمد ~~عليه وغيرها يجري مجرى التفكه ويدخل في عموم إباحة الأكل جواز أكل الجلالة ~~هذا مذهب الأئمة، وأبي حنيفة , ومالك ,والشافعي . # وقال ابن حنبل, والثوري: يحرم. # قلنا: هذا مخالف لهذه الآية، ولقوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~قالوا: نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن أكل الجلالة وألبانها، رواه أبو ~~داود وغيره. # قلنا: محمول على الكراهة قبل الحبس . # قال في الشرح: النهي محمول على الكراهة لأجل أنها تكسب رائحة اللحم من ~~ريحها فكره كما يكره ما أنتن من اللحم. # وفي سنن أبي داود عنه -عليه السلام- : أنه نهى عن الجلالة في الإبل أن ~~يركب عليها أو يشرب من لبنها قال في المعالم إنما نهى عن الركوب لأن ريحها ~~نتن كما ينتن لحمها. ### ||| AUTO قوله تعالى: # {لكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}. # قال جار الله: قدم الإراحة على التسريح؛ لأن الجمال في الإراحة أظهر؛ ~~لأنها تقبل ملأ البطون حافلة الضروع. # والتجمل أنها تزين الأفنية، وإذا تجاوب فيها الرغاء والثغاء أنست أهلها ~~وأفرحتهم وأجلتهم في عيون الناظرين إليها، وأكسبتهم الجاه. # وللآية ثمرة: # وهي أن اقتناء ما يتجمل به الإنسان من المباحات لا تكره وليس من التفاخر ~~بل ذلك يشبه لباس الجيد من الثياب، PageV01P112 ولهذا فرع: وهو أن إجارتها للتجمل، كذلك إجارة الدراهم والدنانير جائز، ~~ولأصحاب الشافعي وجهان, أختار الإمام يحيى الجواز. ### ||| AUTO قوله تعالى: # {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}. # ثمرة ذلك: # جواز ركوب ما ذكر، وجواز اقتنائها للزينة: وهي تحريم لحوم هذه الأشياء ~~الثلاثة ؛ لأنه تعالى بين وجه الامتنان بخلقها أنه خلقها للركوب والزينة، ~~ولم يذكر الأكل كما ذكره فيما تقدم. # أما الخيل فقد أخذ تحريم أكلها من الآية من وجهين: # الأول: أن الله تعالى ذكر ما امتن علينا به وهو الركوب والزينة ولم يذكر ~~الأكل فلو كان جائزا لذكره ؛لأنه أبلغ المنافع، كما ذكره في الأنعام. # والوجه الآخر: أنه تعالى ms096 قرنها بالبغال والحمير، وهما محرمان، وهذا قد ~~ذهب إليه الهادي والقاسم، وعامة أهل البيت، ورواية عن مالك. # وقال الشافعي ,وأبو يوسف , ومحمد ,ورواية عن مالك : إنها تحل، وهكذا رواه ~~في الكافي : عن زيد بن علي. # قال في نهاية المجتهد: المفهوم والقياس لا يعارضان الصريح، وقد ورد ما ~~رواه أبو داود وغيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر، وإذن لنا في لحوم الخيل. # قلنا: هذا معارض بما رواه الإمام أبوطالب يرفعه إلى خالد بن الوليد : أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل ,والبغال ,والحمير، وهذا ~~الحديث رواه في سنن أبي داود أيضا. # قال في الشرح: إذا اجتمع الحاظر والمبيح، فالحاظر أولى فيجري مجرى ~~الناسخ. # قالوا: الناقل عن حكم العقل أولى . # قال أبو داود: قد أكل لحم الخيل جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم منهم ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي ~~بكر، وسويد بن غفلة، وكانت قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~تذبحها. وأنواع الخيل على قول من أباح قول من حرم على سواء. PageV01P113 # وأما البغال :فقد دل مفهوم الآية على تحريم أكلها ,وذلك نص في الأخبار ولا ~~خلاف في ذلك إلا ما يروى عن الحسن قال في النهاية :ورواية عن مالك وكذا في ~~التهذيب :عن مالك وبشر المريسي. # وأما الحمير: فقد دلت الآية لمفهومها، والخبر تصريحه على تحريم أكلها، ~~لكن الأهلي مجمع على تحريمه إلا عن ابن عباس. # وفي النهاية :رواية عن مالك ,وعائشة :الكراهة. # وأما الحمر الوحشية :فعموم ما تقدم من الأخبار تدل على التحريم، لكن قد ~~ورد ما يخصصه، وهو ما روى زيد بن علي عن علي -عليه السلام- : أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية، فخص الأهلية بالتحريم. # وفي سنن أبي داود : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ms097 ~~إن السنة أصابتنا ولم يكن معي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم ~~الحمر الأهلية، فقال: (( أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من جهة جوال ~~القرية - يعني به الحمار الأهلي- )). # وقد اختلف العلماء في إباحة الحمار الوحشي : فتخريج أبي العباس للقاسم ~~,والهادي ,وهو قول الناصر :أن ذلك محرم لعموم الخبر. وتخريج المؤيد بالله ~~,وأكثر الفقهاء : أنها مباحة؛ للأخبار الواردة بذلك، # منها :ما تقدم. PageV01P114 # ومنها :حديث الصعب بن جثامة أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عجز ~~حمار وحش فرده وقال: ((إنه ليس .... (1) عليك ولكنا قوم حرم)). # قال الفقيه محمد بن سليمان : والأخبار قريبة من التواتر على إباحتها. # وقوله تعالى:{وزينة} # : دلالة على جواز تملكها للزينة، فيلزم جواز إجارتها للجمل بها لا ~~للتفاخر. ### ||| AUTO قوله تعالى:{وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله}. # ثمرة الآية : # أن الله تعالى ذكر الامتنان علينا بأكل اللحم من البحر، وبالحلية وبركوبه ~~للتجارة، فدلت الآية على إباحة ذلك :وهو إجماع. # أما أكل اللحم: فذلك إشارة إلى إباحة صيده، والآية مجملة لم تبين ما يؤكل ~~من أجناس السمك، وقد قال تعالى في سورة المائدة: {أحل لكم صيد البحر}، PageV01P115 واختلف العلماء فقال: مالك, وابن أبي ليلى, والأوزاعي ,ومجاهد: يحل جميع ~~حيوان البحر. # وقال الشافعي: يحل ما لا يعش إلا في الماء. # وقال الإخوان وبعض أصحاب الشافعي : ما كان نظيره حلالا في البر حل في البحر. # وأما قوله تعالى:{لتأكلوا منه لحما طريا} فخص الطري بالإباحة؛ لأنه إذا ~~طال عليه الزمان أنتن ففي ذلك إشارة إلى أنه يحل، وهذا إذا صار بحيث يستخبث ~~ويعاف؛ لأنه يصير من الخبائث، وقد قال تعالى في سورة الأعراف: {ويحرم عليهم ~~الخبائث}. # فأما إذا أتت على وجه لا يستخبث فإنه يكره أكله، وكره في الشرح كما يكره ~~أكل لحم الجلالة؛ لأنه يكتسب رائحة النجاسة. # وأما إباحة الحلية: فذلك كاللؤلؤ والمرجان. # وقوله: {تلبسونها} أي : يلبسها نساؤهم لأنهن من جملتهم، فأضاف اللبس ~~إليهم؛ ولأنهن ms098 إنما يتزين من أجلهم. # وأما إباحة ركوب البحر للتجارة: فذلك ظاهر. # تكملة لما ذكر :وهي لو أن رجلا حلف من اللحم هل يحنث بلحم السمك, أو لا ~~لبست امرأته حلية فلبست اللؤلؤ هل يحنث؟ # جواب ذلك أن يقال: إذا أطلق اليمين على اللحم فعند الأئمة ,وأبي حنيفة ~~,والشافعي :لا يحنث إلا أن يكون من السماكين؛ لأن الأيمان تحمل على العرف. # وعن مالك: يحنث. # وإنما قلنا لا يحنث مع أن الله تعالى سماه لحما؛ لأن الأيمان محمولة على ~~العرف، وهذه الأشياء لا نطلق عليها اسم اللحم. # ولو قال رجل لغلامه اشتر لي لحما فجاء بسمك كان حقيقا بالإنكار، كما لو ~~حلف لا ركب دابة فركب كافرا :لم يحنث مع أن الله سبحانه سماه دابة ؛قال ~~تعالى:{إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} # وأما لو حلف لا لبست امرأته حلية فلبست اللؤلؤ: فإنه يحنث. # وقال أبو حنيفة: إنما يحنث إذا رصع بالفضة أو الذهب، واستضعفه المؤيد ~~بالله؛ لأن الاسم يطلق عليه. PageV01P116 ### ||| AUTO قوله تعالى:{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم} # هذه اللام - في قوله ليحملوا-: هي لام العاقبة. # وثمرة الآية: # أن مسبب المعصية يعاقب عليها (1) , وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((أيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص ~~من أجورهم شيء، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ~~من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) هكذا رواه في التهذيب. # ومثل هذا إذا أوصى إنسان بأنواع من القرب كان له ثواب بفعل من أوصاه؛ ~~لأنه مسبب، وهذا يرد في صور كثيرة، مثل المبتدئ بالسلام يكون ثوابه أكثر؛ ~~لأنه مسبب للرد. # وأهل البدع والمكوس يعاقب الشارع لها، وكذا من شرع طريقا في أرض الغير ~~ظلما عوقب على مرور غيره وما أشبه ذلك. # أما لو كان الفعل حسنا في نفسه قربة أو مباحا ,ولم يقصد فاعله أمرا ~~محذورا :كأن يعمر معقلا ليكون هيبة على الكفار أو نسلم من ms099 الظلمة، ثم حصل ~~بذلك ظلم من ذريته أو من غيرهم لتقويتهم بذلك فلا شيء عليه. # قوله تعالى: # {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا}. # قيل: أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه حين ظلمهم أهل مكة فروا ~~بدينهم إلى المدينة، ومنهم من هاجر إلى الحبشة، ثم أتى المدينة فجمع بين ~~الهجرتين. # وقيل: هم المعذبون في مكة بعد هجرته صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ~~منهم: بلال, وصهيب, وخباب ,وعمار. # وروي :أن صهيبا استفدى بماله وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال له أبو بكر: ربح البيع، وقال عمر: (نعم الرجل صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه). # وثمرة ذلك : PageV01P117 # أن الهجرة مشروعة عند خشية الفتنة، ولهذا قال تعالى:{من بعد ما ظلموا}وإنما ~~يعتد بها إذا كانت لوجه الله تعالى، ولهذا قال تعالى: {في الله} أي : لله، # وتدل القصة :على حسن الفداء بالمال لطلب الهجرة كما فعل صهيب، ولم ينكر # قوله تعالى: # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}. # قيل: أراد أهل العلم بأخبار من مضى. # وقيل: أهل الكتاب، وقيل: مؤمني أهل الكتاب. # فإن حمل على أهل الكتاب -كما حكى :عن ابن عباس، ومجاهد، والأصم - : فإنما ~~أمر بسؤالهم لتحصيل العلم بتواتر الأخبار؛ لأنه لا يفترق في ذلك بين أخبار ~~المؤمن والكافر, # وإن حمل على المؤمنين من أهل الكتاب : فلأن العمل بأخبار الثقات واجب، ~~والآية تدل على الأمرين معا. # قوله تعالى: # {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سائغا للشاربين}. # ثمرة هذة الآية: # حل اللبن من الأنعام وطهارته، وذلك معلوم من الدين، لكن هذا إذا خرج من ~~الحي الذي لا يحل، فإن كان يحل احتمل أن لا يكره بخلاف لحم الجلالة قبل ~~الحبس (1) ، ولا يكون نجسا بمجاورة الفرث والدم؛ لأنه تعالى جعل هذا من ~~الآثار التي امتن بها علينا. PageV01P118 # قال جار الله -رحمه الله-: إن الله تعالى يخلق اللبن وسيطا بين الفرث والدم ~~يكتنفانه، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله ms100 تعالى لا يبغي أحدهما عليه بلون ~~ولا طعم ولا رائحة، بل هو خالص من ذلك كله.قيل (1) : إذا أكلت البهيمة ~~العلف فاستقر في كرشها طحنته، فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما، ~~والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجري اللبن في الضروع، والدم ~~في العروق، وتبقى الفرث في الكرش فسبحان الله ما أعظم قدرته.وسئل شقيق عن ~~الإخلاص فقال: هو تمييز العمل من العيوب، كتمييز اللبن من بين فرث ودم. # ومن كلام جار الله قد يوجد بين خبيثين ابن لا يؤبن (2) أي : لا يعاب في ~~الكراهة أراد اللبن ، ولهذا وصفه بالخالص # وقوله تعالى: {سائغا} # أي : سهل المرور في الحلق، ويقال: لم يغص أحد باللبن # هذا :ويحتمل أنه كاللحم لورود الخبر فيهما. # ولو خرج من الحيوان بعد الموت: فقال المؤيد بالله: يكون نجسا لمجاورة ~~الميتة في الضرع. # وقال أبو حنيفة: ودل عليه قول أبي طالب: لا ينجس؛ لأن بينه وبين الميتة ~~حاجز :وهو بلة لا تحلها الحياة. وقد ذكر أبوطالب: أن الشاة لو سقيت خمرا، ~~ثم ذكيت حل شرب لبنها، هذا حكم . # ولا يقاس على اللبن المني، فيقال: لا ينجس لجريه مجرى البول والنجس كما ~~لا ينجس اللبن لمجاورة الدم؛ لأن الله تعالى قد جعل اللبن خاصية وجعله ~~خالصا، وأيضا فإنا نقول المني نجس غير منجس لحديث عمار. # وكذا لا يقال: إذا قاء البلغم لا يكون نجسا لمجاورة ما في المعدة لما ~~تقدم أن اللبن خاصية وهو مخصوص بالإجماع. PageV01P119 # ولهذا تكملة :وهي أن يقال: هل يستدل بالآية على تحريم شرب لبن ما لا يؤكل ~~لحمه كالأتان والخيل، ونحو ذلك؛ لأن الله تعالى خص الامتنان في لبنها، فدل ~~على مخالفته لغيره. # قلنا: في الآية إشارة إلى ذلك، وإن كان مفهوم اللقب ضعيفا،وهذا :قد ذكره ~~المنصور بالله. # أما لبن بقر الوحش وحمر الوحش إن قلنا بجواز أكله فلبن الإناث منه طاهر ~~بلا إشكال. # وأما جواز شربه فلعله يجوز قياسا على حل لحمه. # قوله تعالى: # {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا}. # اعلم ms101 أن المفسرين اختلفوا هل في الآية دلالة على إباحة المسكر أم لا: # فقيل: هي دلالة على إباحة المسكر : أي جنس المسكر . # ووجه الدلالة: أن الله تعالى ذكر ذلك لبيان الامتنان علينا بما جعل لنا ~~من ثمرات النخيل والأعناب، كما ذكر الركوب والزينة في الخيل والبغال، ويدخل ~~في هذا الخمر والنبيذ،: وهذا قول قتادة، والشعبي، والنخعي، لكن قال هؤلاء : ~~إنها منسوخة بما نزل من تحريم الخمر في المائدة. # وقال أبو مسلم: هذا خطاب للكفار والخمر من شرابهم، فذكر تعالى ما امتن به ~~عليهم، ويكون ذلك قبل التحريم. # وقال كثير من الحنفية- ورجحه الحاكم - أنها دالة على إباحة المطبوخ من ~~المسكر، ولا وجه للنسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة، فيكون في هذا دلالة على ~~إباحة المطبوخ؛ لأنا لو لم نبحه بطلت فائدتها، وما ورد من التحريم في غيرها ~~حمل على غير المطبوخ. # وقيل: فيها دلالة على إباحة الأنبذة :من البر ,والعسل؛ لأن الخمر قد يخرج ~~القليل منه بالإجماع، فبقي النبيذ، هذه أربعة أقوال. # وقيل: الآية لا تدل على إباحة المسكر؛ لأنه تعالى ذكر ذلك جامعا بين ~~الإباحة والعتاب، والمعنى أنه تعالى جعل لكم ثمار النخيل والأعناب لتأكلوها ~~فخالفتم وجعلتم منها سكرا. # وقد فسر بأن المراد الاستفهام أي : أفتتخذون منه سكرا لكن حذف الهمزة ~~إنما يكون لقرينة. PageV01P120 # واعلم أن مذهب أئمة أهل البيت - عليهم السلام- ,والشافعي ,ومالك :تحريم ما ~~أسكر كثيره وقليله من الخمر وغيره، لما ورد من صريح الأخبار نحو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) وغير ذلك. # وقال أبو حنيفة: دون المسكر من غير الخمر حلال، واحتجوا بظاهر الآية وبما ~~رواه البخاري عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الخمر لعينها والسكر من ~~غيرها)). # قلنا: قد روي والمسكر من غيرها. # قالوا: روي عن ابن مسعود أنه قال: شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم، ثم شهدت ~~تحليله فحفظت ونسيتم. # وعن أبي موسى بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا ومعاذ إلى اليمن ~~فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين ms102 من البر والشعير أحدهما يقال له المزر، ~~والآخر يقال له البتع، فما نشرب؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أشربا ~~ولا تسكرا)) هكذا في النهاية. # قلنا: هذا لا يعارض الصريح وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام))، وأيضا فإنا نعضد ما قلنا بالقياس على دون المسكر من ~~الخمر، وأيضا فإن نقول كل مسكر خمر كما ورد في الخبر. # قال جار الله: وقد صنف شيخنا أبو علي الجبائي غير كتاب في تحليل النبيذ، ~~فلما شيخ وأخذت منه السن قيل له: لو شربت منه ما تتقوى به فأبى، فقيل له: ~~فقد صنفت في تحليله؟ فقال: تناولته الدعارة فسمج في المروة، وأراد ~~بالدعارة: أهل الفسق ,والخبث . # والسكر، يطلق على الشراب المسكر ,ويطلق على المصدر، ويطلق على الطعم، قال ~~الشاعر: # جعلت أعراض الكرام سكرا # ويطلق على السكون فيقال: ليلة ساكرة أي : ساكنة، # وقوله تعالى: {ورزقا حسنا}. # قيل: أراد بذلك ما حل كالرب (1) ,والخل ,والتمر ,والزبيب ,:عن ابن عباس، ~~وابن مسعود، وغيرهم. # وقيل: السكر: ما يشرب, والرزق :ما يؤكل. PageV01P121 # قال جار الله: ويجوز أن يرجع قوله:{ورزقا حسنا} إلى السكر، أي : وهو رزق حسن. # قوله تعالى: # {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم}. # لهذه الآية ثمرات: # الأولى: أنه إذا عرف العبد أن الله - تعالى - جعل المفاضلة في الأرزاق ~~لحكمة علمها لزم من ذلك الرضا، وحرم السخط، والحسد، ولزم الشكر على ما قضى ~~به الله من موجب حكمته. # وأما الإجمال في الطلب :فقد ورد بذلك آثار : # منها :ما رواه الإمام أبو طالب - بإسناده - إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((أيها الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه فلا تستبطئوا ~~الرزق، واتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب)). # ويروى لعلي -عليه السلام- ذكر ذلك في الأمالي لأبي طالب -: # إذا يقضي لك الرحمن رزقا # يعد لرزقه المقضي بابا # وإن يحرمك لا تسطع بحول # ولا رأي الرجال له اكتسابا # فأقصر في خطاك فلست ms103 تغدوا # بحيلتك القضاء ولا الكتابا # فهذا يقضى بأنه يترك الطلب والاكتساب، وأنه لا يفيد. # وروى الحاكم :- في السفينة - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :أنه قال: ~~((ما في الأرض عبد يموت حتى يستكمل رزقه)) ولقي أمير المؤمنين رجلا ضعيفا ~~وقد ملك مالا عظيما وهو يسمى وبرة فقال: # سبحان رب العباد يا وبرة # ورازق المتقين والفجرة # لو كان رزق العباد من جلد # لما نلت من رزق ربنا وبرة # ويروى من قصيدة عروة بن أذينة: # إني لأعلم والأرزاق جارية # أن الذي هو رزقي سوف يأتيني # أسعى له فيعييني تطلبه # ولو قعدت أتاني لا يعنيني # وقد وسع في ذلك من الآثار والأخبار وورد غير هذا وهو أن السعي لطلب الرزق ~~محمود، قال الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. PageV01P122 # وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((طلب الحلال فريضة بعد الفريضة)). # وفي السفينة عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من طلب الدنيا حلالا سعيا ~~على أهله، وتعطفا على جاره، واستعفافا عن المسألة لقي الله ونور وجهه ~~كالقمر ليلة البدر)). # ولما دخل صلى الله عليه وآله وسلم على أهل قباء وأخبروه بانقطاعهم ~~وتوكلهم على الله لم يزل بهم حتى تفرقوا، وصاروا بعد ذلك أهل التجارات. # قال في منتخب الأحياء: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((التاجر الصدوق ~~يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني ~~بها من الناس، ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة)). # وفي الحديث: ((إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف )). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار ~~الرزق)) إلى غير ذلك. # قلنا: أما إضافة الرزق إلى الله تعالى، وأنه الخالق له فهذا مذهب عامة ~~أهل الإسلام؛ لأن الرزق من الأعيان، وسائر المنافع لا يقدر على اتخاذها إلا ~~الله تعالى. # وقالت المطرفية: إن الرزق فعل العبد يحصل بالحيل. # قلنا: قد يضاف تارة إلى الله تعالى، :وذلك ما لا سبب فيه من العبد، وتارة ~~يضاف إلى العبد ms104 :وهو ما يكون سببه منه :كالتصيد والاحتطاب ونحو ذلك، وليس ~~ذلك بموجب فقد ينصرف ويتجر شخص ولا يحصل له رزق، ويتجر آخر ويحصل الرزق، ~~وذلك إنما يكون من علم الله تعالى بالمصلحة. # وأما الأفضل من الاتكال والإهمال أو من السعي بالذي تظاهرت به الأدلة: إن ~~السعي أفضل. PageV01P123 # قال في منتخب الأحياء: العابد اشتغل بالعبادات القلبية (1) # وعالم اشتغل بما ينفع الناس بدينهم كالمفتي. # ورجل يشتغل بما الناس بدينهم كالمفتي ورجل اشتغل بمصالح الناس كالسلطان ~~والقاضي، وما ورد من الإجمال في الطلب فليس المراد به الترك، بل أريد ~~الإقساط والبعد من الحرام. # الآثار: # قال لقمان لابنه: استعن بالكسب الحلال عن الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا ~~أصابه ثلاث خصال: أرق في دينه، وضعف في عقله، وذهاب في مروءته. # وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أو المتفرغ للعبادة؟ # قال: التاجر الصدوق أحب إلي؛ لأنه في جهاد، يأتيه الشيطان من قبل المكيال ~~والميزان، ومن قبل الأخذ والعطاء. # وقيل لأحمد ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى ~~يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم. # وقال أبو قلابة لرجل: لأن أراك تطلب معاشك أحب إلي من أن أراك في زاوية ~~المسجد. # قال الغزالي: التكسب أفضل لقدر الكفاية له، ولعوله لا لطلب الزائد؛ لأن ~~ذلك إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، ولو كان يحصل رزقه بغير سؤال ~~فالتكسب أفضل؛ لأنه إذا انقطع عن التكسب فهو سائل بلسان الحال، إلا لمن ~~تقدم أنه مستثنى ، وهذا مذهب جماهير العلماء. PageV01P124 # وقال قوم من المتصوفة: إن الكسب حرام، وهو خطأ وهو مخالف لأدلة العقل ~~والسمع، لا يقال إن ذلك يؤدي إلى معاونة الظلمة بأخذ الجنايات؛ لأنه لم يرد ~~ذلك، ولو لزم هذا لزم أن لا يزرع أرض ولا يملك ماشية خوفا من الظلمة ~~والسباع، وهذا خارج بالإجماع .لا يقال: قد اختلط الحلال بالحرام فلا يأمن ~~بواقع الحرام؛ لأنه ما كلف إلا ما يطيق من البعد عمن في يده الحرام، ms105 ~~والظاهر من أمواله ذلك، وهذا مسألة لها تعلق بعلم الفقه، وعلم الكلام. # الثمرة الثانية : تعلق لقوله تعالى:{فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم} # أي : أنهم لا يرضون بمشاركة مماليكهم فيما ملكت أيمانهم، وفي هذا إشارة ~~إلى أنه لا تجب المساواة بينهم وبين مماليكهم لأنه تعالى ذكر ذلك عقيب خبره ~~تعالى بالتفضيل في الرزق، وإن من عادة المالكين أنهم لا يرضون بالمشاركة، ~~ولم يمنعهم من ذلك، ولكن المشاركة والمساواة مستحبة. # قال جار الله -رحمه الله-: ويحكى أنه لما سمع أبو ذر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون، وأطعموهم مما ~~تأكلون)) فما روي عنده بعد ذلك إلا وردائه كردائه وإزاره كإزاره من غير تفاوت. # وقيل: إنه -عليه السلام- قال هذا لقوم عادتهم الخشن وفي ذلك بعد؛ لأنه ~~أراد أن لا يحصوهم بالأدنى. # قال الحاكم: واستدل بعضهم بهذه الآية أن العبد لا يملك من حيث لقي رد ~~الرزق عليه. # قال القاضي: لا دليل فيها؛ لأن في الآية أنه لا يرد الرزق عليه، وليس ~~فيها أنه إذا رد لم يصح وسيأتي زيادة في هذا الحكم. # قوله تعالى: # {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا} # هذا تمثيل لحال الكفار في إشراكهم لله تعالى بعبادة الأوثان، بمن سوى بين ~~العبد الذي لا يقدر على شيء وبين الحر الذي رزقه الله رزقا حسنا. PageV01P125 # قال جار الله :وإنما قال عبدا مملوكا فذكر المملوك: ليخرج الحر؛ لأنه يطلق ~~على الحر اسم العبد؛ لأنه عبد لله، وإنما قال لا يقدر على شيء: ليخرج ~~المكاتب والمأذون له؛ لأنهما لا يقدران على التصرف، فصارت الأحكام بالإضافة ~~إلى الملك منقسمة فما تعلق بالحر فذلك ملك حقيقي فتتبعه أحكام الملك، وما ~~تعلق بالمكاتب فله شبه من أحكام الحر، وذلك صحة بيعه وشرائه. # ومن أحكام العبد :أنه لا يجب عليه الحج بملك المال وزكاة ما في يده ~~موقوفة على خلاف في ذلك. # وما تعلق بالمأذون فله شبه بالحر في شيء ms106 من الأحكام وهي صحة بيعة وشبه ~~بالعبد وهو أنه لا يملك حقيقة، وقد استدل بهذه الآية :على أن العبد لا يملك ~~وإن ملك ؛ لأنه تعالى شبهه بالأوثان وهي الحجارة، وهي لا تملك، ووصفه تعالى ~~بأنه لا يقدر على شيء فلو ملك لكان قادرا، وهذا مذهبنا وأبي حنيفة. # وقال مالك وقول للشافعي : إنه يملك إذا ملك وقد احتج بهذه الآية من قال: ~~إنه لا يملك؛ لأن الله تعالى مثله بالحجارة، وهي لا تملك والحجة من طريق ~~القياس أظهر؛ لأنه لو ملك لثبتت له أحكام الملك من لزوم الحج والنكاح. # وقد ذكر في ذلك صور : # منها: إذا مات رجل وله ابن أو غيره عبد فإنه لا يرثه.قال أبو جعفر: ذلك ~~إجماع إلا عن طاووس. # ومنها: إذا ملك رجل عبدا لغيره عينا فإنه لا يملكها عندنا وابو حنيفة ~~,ومالك، واحد قولي الشافعي : يملك. # قوله تعالى: # {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} # هذه :دلالة على جواز استعمال صوف الأنعام وجلودها في الحضر والسفر ~~باستعمال الخيام والقباب، ونحو ذلك. PageV01P126 # ولهذا تابع وهو أن يقال: تخصيص هذا بالذكر لا يدل على تحريم ما عدا ذلك من ~~أصواف غير الأنعام؛ لأن مفهوم اللقب ضعيف، فيدخل في هذا شعر غيرها مما يؤكل ~~ومما لا يؤكل، مما يكون ظاهرا من الشعور، وقد جاءت الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان له عمامة من الخز، وكذا يلحق غير ذلك فلو جز صوف ~~الثعالب ونحوها وغزله جاز استعماله، # وهل يدخل في هذا شعر الآدمي، وأنه إذا جز جاز غزله، واستعمل غزله فيما يمكن؟ # قلنا: هذا محتمل أنه يجوز لطهارته، وأنه لا يجوز؛ لأن له حرمة، ولأنه قد ~~ذكر فيه أنه يدفن، وقد ذكر في الشرح في حجة الأخوين أنه لا يجوز بيع لبن ~~الآدمية كما لا يجوز بيع شعرها. # قوله تعالى: # {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا}. # قال الحاكم: في ذلك دلالة على أنه لا يجوز خلو ms107 الزمان عن حجة لله في أرضه ~~كما يقوله أبو علي هذا إذا فسر الشهيد بالمؤمنين. # وقيل: أراد الرسل. # وقيل: أراد الجوارح. # قوله تعالى: # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون} # الثمرة من ذلك: # أن الصد عن سبيل الله من الكبائر؛ لأنه تعالى توعد عليه بزيادة العذاب. # واختلف ما أريد بذلك؟ # فقيل: يمنعون من الإيمان. # وقيل: يصدون عن قصد البيت، وهو يدخل في إطلاق اللفظ كل مانع من سبل ~~الخير، ويدخل في ذلك من يحرف العلم عالما، ومن يخذل عن الإمام، ومن ينفر عن ~~وظائف الطاعات. # وقوله تعالى: {زدناهم عذابا فوق العذاب}. # قال جار الله: قيل في زيادة العذاب حيات أمثال البخت وعقارب أمثال ~~البغال، تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا. # وقيل: يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برودة النار. # وعن ابن عباس ومقاتل: أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها. # قوله تعالى: # {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} PageV01P127 قيل: أراد هنا الرسل. # وقيل : المؤمنين من كل أمة وأعاده ليبين المشهود عليهم أو اليوم الذي ~~يشهدون فيه . # وقيل: أراد هنا شهادة الجوارح. # وقيل: الأول الحفظة، وهذا الرسل، وفي هذا ما قال أبو علي: إن كل عصر لا ~~يخلو من عدول، والدلالة مجملة. # قوله تعالى: # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}. # روي عن ابن مسعود أنه قال: هذه أجمع آية في كتاب الله، ولما تلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على عثمان بن مظعون، قال: ذلك حين استقر ~~الإيمان في قلبي. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأها على الوليد بن المغيرة قال: ~~يابن أخي أعد؟ فأعاد، فقال: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وأن ~~أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول بشر. # وقال أبو جهل: إن الله يأمر بمكارم الأخلاق. # واعلم أن الله سبحانه قد أمر فيها ثلاثة أشياء ,ونهى عن ثلاثة، ms108 # أما ما أمر به فالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. # واختلف المفسرون : # فقيل: العدل :هو الفرض؛ لأن الله تعالى عدل فيها على عباده فكلفهم ما ~~يطيقونه. # والإحسان :هو الندب، وإنما جمع بنيهما في الأمر؛ لأن الفرض لا يكاد يخلو ~~من النقصان والنفل كالجابر له، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((استقيموا ولن تحصوا)). # وعن ابن عباس: العدل ,والتوحيد ,والإحسان ,:أداء الفرائض :وهكذا عن مقاتل ~~,وعطاء. # وقيل: العدل في الأفعال, والإحسان في الأقوال. # وقيل: العدل في معاملة غيرك، والإحسان مع نفسك فلا تلقها في العذاب. # وقيل: الإحسان التفضل مع الناس ,فيدخل في ذلك الإحسان بالأموال, والأخلاق ~~والإرشاد، والسعي الجميل. # وعن ابن عيينة: العدل استواء السر والعلانية. والإحسان:كون السر أحسن. # وأما قوله تعالى:{وإيتاء ذي القربى} PageV01P128 قيل: أراد إعطاء ذوي القربى حقهم من صلة الرحم؛ فيلزم من هذا أن يكون ~~الصدقة عليهم أفضل. # وأما المنهي عنه فهو: الفحشاء, والمنكر, والبغي . # قال جار الله: الفحشاء: ما جاوز حدود الله. والمنكر :ما تنكره العقول ~~.والبغي :هو التطاول على الغير. # وقيل: الفحشاء: القبائح التي لا تظهر، والمنكر :ما يظهر. # وقيل: الفحشاء :الزنا. والمنكر: ما ينكره الشرع. والبغي: الظلم والكبر:عن ~~ابن عباس. # قال جار الله: ولما سقط من الخطب لعنة اللاعنين لعلي -عليه السلام- أقيمت ~~هذه الآية مقامها، ولعمري أنها كانت فاحشة ومنكرا وتعد. # وقيل: إن هذه الآية قد عمت جميع ما يتعلق بمصالح الدين والدنيا. # قوله تعالى: # {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} # الثمرة من ذلك: # وجوب الوفاء بعهد الله، وأنه لا يجوز نقض اليمين، وأنه يجوز توكيد ~~اليمين. # واختلف المفسرون ما المراد بعهد الله: # فقيل: أراد من يبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى:{إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وقد قيل: إنها نزلت في الذين يبايعون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجب عليهم الوفاء بالعهد، ويأتي مثل ~~هذا من يبايع الإمام. # وقيل: نزلت في حلف الجاهلية عن مجاهد ,وقتادة. # وقيل: هو الإيمان، وقيل: ما يلزمه من جهة الشرع ms109 عن الأصم، ويدخل فيه ~~الجهاد, وغيره. # وقيل: هو ما يوجبه المرء على نفسه: عن أبي مسلم. # وقيل: اليمين بالله :عن أبي علي. PageV01P129 # وأما لزوم الوفاء باليمين :فالمعنى لا تحنثوا؛ وهذا يدل على تحريم الحنث ~~عموما، لكنه إذا كان الممنوع قربة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حلف ~~على شيء فرأى غيره خيرا منه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير))، فلو ~~فرضنا أن الممنوع مباح بأن يحلف لا دخل السوق ونحو ذلك. فعموم الآية :أن ~~الحنث لا يجوز، وهذا المحكي عن الناصر, وأبي حنيفة ,والقاضيين زيد وأبي ~~مضر , والزمخشري (1) ، وعن الشافعي: يجوز الحنث، وقد أطلقه بعض المفرعين من ~~المتأخرين الفقهاء :الفقيه يحيى وحسن. # وقال الإمام يحيى: الحنث أولى؛ لأن لا يبقى على منع نفسه من شيء علم الله ~~أن المصلحة إباحته. # وأما تأكيد اليمين:فقد أخذ من قوله تعالى: ((بعد توكيدها)) وتأكيدها ~~:بذكر صفات الله تعالى, وتكرارها، وبالمكان, والزمان، وفي الحديث: ((من حلف ~~على منبري يمين كاذبة فليتبوأ مقعده من النار)) ولا إشكال في عظم اليمين ~~المؤكدة. # وأما اختيار الحاكم عليها فليس بمأخوذ من الآية، وفي ذلك اختلاف بين أهل الفقه. # ومن ثمرات الآية : # أن قول القائل علي عهد الله :يمين صريح في اليمين على ما ذكره أهل ~~المذهب, وأبو حنيفة, ومالك. # وقال الشافعي: ذلك كناية، وبها استدل علي بن موسى القمي :على أن العهد ~~يمين، وهو مروي عن الحسن. # قوله تعالى: # {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة} # هذا مثل ضربه الله تعالى لمن ينقض يمينه وعهده (2) PageV01P130 ، أو ينقض أيمانه بمن تغزل وتقوي غزلها ثم تنقضه. # قيل: هذه التي مثل بها ريطة بنت سعد بن تميم وكانت خرقاء (1) اتخذت مغزلا ~~قدر ذراع وصنارة (2) مثل أصبع، وفلكة (3) عظيمة، وكانت تغزل هي وجواريها من ~~الغداة إلى الظهر، ثم تأمرهن بنقض ما غزلن، والخرقاء: الحمقاء. والصنارة ~~:الحديدة وفيها لغة بالسين. # وثمرة هذه الآية: PageV01P131 # تحريم نقض العهد واليمين، وإبطال الطاعات، ms110 وتحريم السفه؛ لأن الله تعالى ~~شنع بهذا المثال على من فعل فعلا فيه الضرر لا النفع، فيدخل في هذا الخروج ~~من الفرض صوما وصلاة، ونحو ذلك. # وأما النفل فيخصه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصائم المتطوع أمير ~~نفسه)) وهذا مذهبنا أنه يجوز الخروج من صوم التطوع. # وقال زيد وأبو حنيفة : من دخل في نافلة لزمه تمامها قياسا على حج النفل. # قلنا: هذا ممنوع منه لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} # فلو أنه رفض الطاعة التي فعلها، وأراد أن يستأنف غيرها، فإن كانت كاملة ~~لم يصح رفضه، # وإن أراد أن يعيدها أكمل منها، وكانت ناقصة، وهذا نحو أن يصلي فرادى ثم ~~أراد رفض هذه، ويدخل في جماعة مؤتما، فقال الإمام يحيى: لا يصح رفضه، واحتج ~~بالآية. # وقال الهادي -عليه السلام- وغيره: يصح، وقد ورد في ذلك خبران: # أحدهما: أن الفريضة هي الثانية، وذلك خبر يزيد بن عامر، وأخذ به الهادي ~~,ومالك، والأوزاعي، وبعض أصحاب الشافعي. # الثاني: أن الفريضة هي الأولى، وذلك خبر يزيد بن الأسود، وأخذ به المؤيد ~~بالله، وأبو حنيفة؛ لكنه لم يصرح بذلك ولكن قال عليه السلام فصليا معهم ~~فإنها لكما نافلة فقالت الهدوية يحتمل أنه أراد الثانية ، ويحتمل أنه أراد ~~الأولى والأول غير محتمل. # وقد يقال: المسألة مخالفة للقياس؛ لأن القياس عدم صحة الرفض؛ لأن الثواب ~~قد وجب، والعمل قد وجد، وبراءة الذمة قد حصلت. # فلو أراد أن يؤم من صلى فرادى؟ # قيل: صح على قول أبي طالب ؛ لأنه يقيس على ما ورد بخلاف القياس، وقد ~~ذكروا أن من طاف طوافا ناقصا بأن يفرقه بدخول الحجر أو يسعي ناقصا بأن ~~يفرقه : أنه إذا عاد الأسبوع صح ذلك، ويسقط عنه ما لزمه، وهذا يمنع منه ~~قولهم: إن إعادة الصلاة واردة على خلاف القياس، وقد ذكر علي خليل أن من صلى ~~صلاة سها فيها فإنه إذا أعادها سقط عنه سجود السهو. PageV01P132 # أما لو توضئ ثم نوى رفض وضوءه: فقال أبو مضر, والمنصور بالله : يصح رفضه ~~قبل كماله لا بعده. # وقال ms111 الإمام يحيى بن حمزة: لا يصح قبل ولا بعد، واحتج بالآية. # وههنا بحث :وهو أن يقال: الآية دالة على المنع من النقض بلا إشكال فهل ~~فيها دلالة على أن من نوى الرفض للوضوء ونحوه أنه لا يرتفض أم لا؟ # قلنا: ذكر الإمام يحيى أنها دالة على أن من نوى الرفض لم يصح رفضه، وهو ~~يقال: لو كان غير مقدور له شرعا لم ينه عنه. # ومعنى قوله تعالى: {من بعد قوة} # أي : من بعد أن أبرمت فتله. # وأنكاثا :جمع نكث وهو الغزل المنقوض، وكذلك ما ينتقض من أخلاق بيوت الشعر ~~والوبر وحلق الخز ليغزل مرة ثانية. # وقوله تعالى: {دخلا} # - أي -: عداوة وحقدا وخديعة. # وقوله تعالى: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} # أي - : أكثر وأزيد، ومنه الربا، # ويروى لأبي حاتم الطائي:(1) # وأسمر خطيا كأن كعوبه # نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # والمعنى لا تنقضوا لأجل وجود من يظاهركم فيكونوا أكثر. # قوله تعالى: PageV01P133 # {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم ~~تعلمون، ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ~~ما كانوا يعملون}. # النزول: قيل :إن رجلين اختصما في أرض إلى رسول الله :فقضى باليمين على من ~~هي معه، # فقال المدعي: إنه لا يبالي أن يحلف، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس ~~لك إلا يمينه برا كان أو فاجرا إن لم يكن لك بينة)) # قال: فاحلفه، فنزلت الآية فتلاها صلى الله عليه وآله وسلم عليهما، فقال ~~المدعى عليه الأرض أرضه. # وقيل: المعنى لا تنقضوا عهد الله ,وبيعة رسول الله بما يمنيكم كفار قريش ~~من الدنيا ؛ إن رجعتم إليهم. # وثمرة الآية: # وجوب الوفاء بالعهد، وتحريم أخذ العوض على ترك شيء من أمور الدين ؛من ~~اتباع بدعة ,أو شهادة زور، أو غير ذلك، ويدل على حسن الصبر على أمور الدين. # وهو ينقسم كما تقدم :صبر على الطاعة, وعلى ترك المعصية، وعلى المصيبة، ~~ومنه الصبر على الأذى، ويؤخذ من سبب النزول :أنه يستحب ms112 للحاكم تخويف ~~المتداعيين وتحذيرهما من الوقوع في الإثم؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~تلا الآية وكان ذلك سببا في الإقرار والسلامة من الظلم، وفي حديث ~~المتلاعنين قال صلى الله عليه وآله وسلمللملاعنة: ((إنه لرجم في ظهرك ~~بالحجارة خير لك من عذاب الله)). # قوله تعالى: # {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} # المعنى فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ كقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم} وكقولك إذا أكلت فسم الله، # وإنما عبرنا بالفعل عن الإرادة؛ لأن الفعل يحصل عندها: فاشتدت الملابسة ~~بينهما. PageV01P134 # وقال أبو هريرة ,وداود,ومالك: إن التعوذ بعد القراءة ذهابا إلى ظاهر اللفظ ~~والقول الأول هو قول الأئمة وعامة العلماء ،وإنما حملت القراءة على ~~إرادتها؛ لما روى زيد بن علي والمؤيد بالله بالإسناد إلى علي -عليه السلام- ~~أنه كان يتعوذ قبل القراءة، ولأن القارئ لما كان لا يخلو من الوسوسة من ~~الشيطان أمر بالاستعاذة منه قبل القراءة: فكان المراد بالاستعاذة لأجل ~~القراءة وحمل الأمر على الندب. # قال الحاكم: لأنه سنة بالإجماع . # فثمرة الآية : # أنه مشروع للقارئ, وأن الأمر به سنة، وأنه قبل القراءة عند الأكثر. # والمراد :جنس القرآن لا أن المراد جميع القرآن، ولعل هذا إجماع، اعني أنه ~~مشروع للبعض كما هو مشروع للكل ولكن اختلف العلماء هل هذا للقارئ في ~~الصلاة وفي غيرها أو للقارئ في غير الصلاة، فقال الأكثر: إنه عام، وهذا ~~مذهب الأئمة-عليهم السلام-. # وعن مالك: إنما شرع في التراويح في قيام رمضان. # وإذا قلنا إن ذلك مشروع في الصلاة كغيرها : # فالأكثر قال: في الركعة الأولى فقط. # وقال ابن سيرين: في كل ركعة. # واختلف في صفته: # فعند الهادي -عليه السلام-, والقاسم: أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم، وهو قول حمزة من القراء. # وعند المؤيد بالله والشافعي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وذلك قراءة ~~عاصم وأبي عمرو، وابن مسعود، ووكيع، وسفيان. # قال في الكشاف: وعن عبدالله بن مسعود:قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال : ~~((يابن ms113 أم عبد قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل -عليه ~~السلام-، عن القلم، عن اللوح المحفوظ)) وفيه أقوال أخر غير هذا، مأخذها من ~~غير الآية. # واختلف العلماء هل يجهر به أو يسر؟ # قال الحاكم: عند علمائنا نخفيه، وهو قول الأكثر، وهو مذهب: ابن ~~مسعود,وابن عمر. # وعن أبي هريرة: أنه يجهر به، :وهو قول الشافعي . PageV01P135 # واختلفوا هل التعوذ قبل التكبير أو بعده؟ # فعند القاسم ,والهادي، والناصر: قبل التكبير. # وعند المؤيد بالله, والشافعي: بعد التكبير، وشرح هذا في كتب الفقه. # قوله تعالى: # {إنه ليس له سلطان}. # قال الحاكم: دل على أن الشيطان ليس يصرع ولا يخبط كما قاله الحشوية، وأبو ~~الهذيل، وأبو بكر أحمد بن علي :من أصحابنا. # وقيل: -إن المعنى - إن المؤمنين لا يعبأون منه دعاء إلى الإضلال. # {إنما سلطانه على الذين يتولونه} # أي : إنما يقبل منه العصاة. # قوله تعالى: # {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله} # قيل: في إيصال قوله تعالى:{من كفر بالله} بما قبله وجوه: # الأول: عن أبي مسلم أنه عائدا إلى قوله:{قالوا إنما أنت مفتر} ثم بين ~~صفتهم بقوله:{من كفر بالله} أي : هم من كفر بالله. # وقيل: إنه عائد إلى قوله:{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون} ثم ~~أبدله:{من كفر بالله} واستثنى منهم المكره فإنه لم يدخل في حكم المفتري. # وقوله:{ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله} # أي - طاب به نفسا واعتقد (1) فعليهم غضب من الله . # وقيل: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير :من كفر بالله وشرح بالكفر صدره ~~:فعليه غضبه، ثم استثنى من أكره على الكفر بلسانه، وقدم لدلالة الحال. # سبب النزول: # قال في الكشاف: روي أنه أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام ~~بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره، فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد ~~للإيمان. # فمن المكرهين: عمار, وأبوه ياسر، وسمية، وصهيب ,وبلال، وخباب ,وسالم ؛ عذبوا، PageV01P136 فأما سمية :فقد ربطت بين بعيرين ووجي في قبلها ms114 بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من ~~أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام. # وأما عمار : فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، # فقيل: يا رسول الله إن عمار كفر؟ # فقال: ((كلا، إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ~~ودمه )) وأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي، فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : ((مالك ! إن عادوا إليك ~~فعد إليهم بما قلت)). # ومنهم : خير مولى الحضرمي أكرهه سيده فكفر، ثم أسلم مولاه وأسلم وحسن ~~إسلامهما. # وقال في التهذيب،: نزل قوله (من كفر بالله )و(من شرح بالكفر صدرا ):في ~~عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، وقوله: إلا من أكره :في عمار بن ياسر ~~وأصحابه. # وقيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة آمن وهاجر، وكان برا بأمه فحلفت ألا ~~تأكل حتى يعود إليها، فقدم عليه رجلان وأخبراه بذلك، فأراد أن ينصرف فنهاه ~~عمر ,فأبى وخرج فلما كان ببعض الطريق عذبه من أخبره بقول أمه حتى رجع ~~بلسانه. # ثمرات الآية الكريمة أحكام: # الأول: من افترى الكذب على الله تعالى :كفر؛ لأنا قد قدرنا تعلق قوله ~~تعالى: {من كفر بالله} إلى قوله:{إنما يفتري الكذب} وقد يقال: من كذب الله ~~تعالى كفر إجماعا، ومن كذب على الله وفيه رد لما علم خلافه ضرورة، كأن ~~يقول: أحل الله الخمر والزنا، ونحو ذلك، أو يقول: لم يوجب الله الصلاة ونحو ~~ذلك كفر، لا إن لم يعلم خلاف ذلك ضرورة. # الحكم الثاني: أن من نطق بكلمة الكفر مكرها، ولم يشرح صدره قال جار الله: ~~أي : لم يعتقده، ولم تطب به نفسه، فإنه لا يكفر، وهذا إجماع. # فإن قيل: فما الأفضل هل النطق بكلمة الكفر وقاية لدمه, أو الصبر على القتل؟ # قلنا: قال قاضي القضاة وغيره من المتكلمين: الأفضل ترك النطق بكلمة الكفر، PageV01P137 وهكذا ذكر الزمخشري قال: لأن في الصبر إعزازا للدين، وقد روي أن مسيلمة أخذ ~~رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول ms115 الله، قال: فما تقول في؟ ~~قال: أنت أيضا، فخلاه، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: ~~فما تقول في؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاث فأعاد جوابه فقتله، فبلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما ~~الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له)). # قال الحاكم: وخالف الحكم في الآحاد حكم الأنبياء، فلا تجوز التقية منهم ~~بكتم الشرائع. # واختلف في الإمام : # فمنهم :من جوز له التقية. # ومنهم: من يمنع إلا لقرينة. # وهذا الحكم له تتمات: # منها: أن الآية تدل على أن في الأفعال ما يكون كفر، إذ لولا ذلك لما ~~استثنى المكره. # قال الحاكم: وقال بعضهم لا كفر إلا بالاعتقاد لا بالإفعال. # ومنها :أن يقال: هل شرط في حق المكره أن يعرض ولا يطلق أم ذلك غير شرط؟ # قلنا: ذكر الحاكم خلافا في هذا، فقال بعضهم: إنما يباح له النطق بكلمة ~~الكفر بشرط التعريض، وكما لو قالوا له يقول بأن الله تعالى ثالث ثلاثة عرض ~~بأن النصارى يقولون ذلك. # وقال بعضهم: لا يحتاج إلى التعريض، ؛وهذا هو الظاهر؛ لأن الذين فتنوا لم ~~يروى أن أحدا منهم عرض. # ومنها: أنه إذا كان التعريض حاظرا بقلبه ولم يعرض ففي التهذيب :عن محمد ~~بن الحسن: أنه إن لم يعرض كفر. # ومنها: أن يقال إذا شرط التعريض فسواء كان مكرها أو مختارا فإنه لا يكفر ~~مع التعريض ويكفر من غير تعريض، فما أثر الإكراه؟ # أجاب الحاكم : بأن مع الإكراه يكون الظاهر عدم الكفر، ومع عدم الإكراه ~~يكون الظاهر الكفر، فيتعامل بذلك في الأحكام الظاهرة لا في الباطن. # ومنها: أن يقال: هل في الآية دلالة على أنه من شرط النطق بكلمة الكفر : ~~الاعتقاد كما يحكى عن أبي هاشم أو لا دلالة؟ # قلنا: أما مع الإكراه ففي الآية دلالة على أنه لابد أن يطمئن به قلبه، ~~وينشرح بالكفر صدرا. PageV01P138 # قال الزمخشري: ويعتقد. # وأما مع عدم الإكراه: فلا دلالة، وقد ذكر المؤيد بالله، - وادعى الإجماع ~~-: أنه إذا اختار ms116 اللفظ كفر، ويحتج لهذا بقوله تعالى في سورة المائدة: {لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} فتعلق الكفر بالقول. # فإن قيل: فما حد الإكراه الذي يبيح النطق بكلمة الكفر؟ # قلنا: حده أهل المذهب ,وصححه الحاكم :بخشية الإجحاف بنفس ,أو عرض، وسواء ~~كان المكره سلطانا, أو متغلبا، إذا ظن وقوع ما توعد به. # وقيل: لابد أن يكون سلطانا. # وقيل: الضرب اليسير، ونحوه إكراه هذا في الإكراه على كلمة الكفر. # أما الإكراه على غير ذلك: ففي ذلك تفصيل، فالزنا وقتل الغير لا يبيحه ~~الإكراه، وسائر المحذورات يبيحها الإكراه بالإجحاف وترك الواجبات، وحصول الضرر. # وأما العقود: فيبطل حكمها بالإجحاف على إطلاق الهدوية، وقال المؤيد بالله ~~بما أخرجه عن حد الاختيار. # قال المؤيد بالله: والإكراه يبيح إتلاف مال الغير، وصحح أن لم يخش على ~~صاحبه التلف أو الضرر. # وقال أبو طالب : لا يبيحه. # قال الشيخ أبو جعفر ,والإمام يحيى: وكذا الإكراه على سب الغير، كسب الله. # قال في شرح الأصول: لا يبيحه؛ لأن الله سبحانه لا يتضرر بالسب، وإذا زنا ~~مكرها فلا حد عليه وإن كان مباشرا، ذكره الأزرقي، وصححه. # وقال المؤيد بالله: يحد، وإذا أتلف مال الغير مكرها فلا ضمان على المتلف، ~~وقد يدعي الإجماع. # وعن المؤيد بالله: يضمن، ويرجع على المكره، والقود على الامر مكرها :عند ~~المرتضى. # وقال المؤيد بالله: على المكره الفاعل، وهذه فروع استنبطها من غير هذه ~~الآية الكريمة. # قوله تعالى: # {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم}. PageV01P139 # النزول: قيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخ لأبي جهل من الرضاعة، وأبي جندل ~~بن سهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وغيرهم: فتنهم المشركون ~~فأعطوهم ما أعطوا ، ثم إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا. # وقيل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ارتد فلما كان يوم الفتح أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتله، فاستجار له عثمان فأجاره، ثم إنه ~~أسلم وحسن إسلامه :عن الحسن، ms117 وعكرمة. # المعنى: ثم إن الله يغفر ,ويرحم هؤلاء الذين فتنوا ثم هاجروا من أوطانهم، ~~وجاهدوا ,وصبروا، # وقراءة أكثر القراء فتنوا -بضم الفاء وكسر التاء- يعني عن دينهم، فمنعوا ~~الإسلام. # وقيل: فتنوا بالتعذيب، وقراءة ابن عاصم فتنوا -بفتح الفاء والتاء- ويرده ~~إلى من أسلم، وقد كان يقدم منه أنه فتن غيره من المؤمنين، بأن رده عن ~~الإسلام نحو الحضرمي في إكراهه لعبده على الكفر، ثم إنه أسلم. # وقوله تعالى: {من بعدها} # أي : من بعد الهجرة يغفر ما سلف منهم، أو يغفر ما جرى على ألسنتهم، بمعنى ~~أنه لا يؤاخذهم عليه. # وقيل: من بعد هذه الأفعال، وهي الهجرة، والجهاد، والصبر. # قيل: هاجروا من أوطانهم إلى المسلمين، وجاهدوا الكفار :باليد, واللسان. # وقيل: هجروا قرناء السوء، وجاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير، وصبروا ~~على ما فعل معهم الكفار. # وقيل: على مشاق الإيمان. # وثمرة ذلك: # صحة التوبة من الكفر، - وذلك معلوم -، وهذا على قراءة من قرأ فتنوا- بفتح ~~الفاء والتاء- وكذا صحة توبة المرتد على قراءة فتنو- بضم الفاء-، وأن ~~الكافر ما جنى حال كفره يسقط بالإسلام، والترغيب في الهجرة عن دار الكفر، ~~وعن قرناء السوء، وأن حال الصابر على العذاب والكف عن النطق بكلمة الكفر : أفضل، # لكن في الآية إجمال، وكونه تعالى قرن ذلك بالجهاد دلالة على وجوبها، ولها ~~شروط قد ذكرت في غير هذا المكان. # قوله تعالى: PageV01P140 # {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت ~~بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}. # المعنى :أهل قرية فحذف المضاف -لدلالة الحال عليه - مثل فسأل القرية، ~~والمراد ضرب أهل هذه القرية مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم، فأبطرتهم النعمة ~~فكفروا. # قيل: أراد بالقرية مكة، :عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة؛ وذلك أن الله ~~تعالى أنعم عليهم فكانوا آمنين لا يقاتلهم أحد، ومطمئنين لا يزعجهم خوف؛ ~~لأن الطمأنينة مع الأمن والانزعاج مع الخوف # {يأتيها رزقها رغدا} يعني واسعا # {من كل مكان} يعني يحمل إليها من البر والبحر # {فكفرت بأنعم الله} قيل: ذلك بتكذيب النبي ms118 صلى الله عليه وآله وسلم. # وقيل: بإخراجه هو وأصحابه. # وقيل: أراد قرية في الأمم الماضية على هذه الصفة :عن الأصم. # وقوله تعالى:{فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} استعار اللباس :لما يظهر ~~عليهم من الهزال، وشحوب اللون، وكان كاللباس لغشيانه لهم، واستعار الإذاقة ~~:لما يدرك من الألم لذوق المر. # قيل: بلغ القحط بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز (1) ، وهو الصوف المخلوط ~~بالدم، ومنعوا من الميرة، وانقطعت عنهم الأمطار، وأصابهم الجوع سبع سنين، ~~وقصد أهل مكة الجيوش والسرايا من المسلمين، وشن عليهم الغارات، ودعا عليهم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان من دعائه: ((اللهم اشدد وطأتك على ~~مضر، اللهم اجعل عليهم سنينا كسني يوسف)) فبلوا بالجو ع حتى أكلوا العظام ~~المحرقة، والعهن. # وثمرة ذلك : PageV01P141 # جواز منع الكفار من الميرة والطعام، وأن يرموا بالمنجنيقات، وسائر أنواع ~~العذاب، وقد فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك مع أهل الطائف، وكذلك ~~قطع النخيل ,والأعناب، وتجريب الزروع، وقد منعوا من ذلك فكلموا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فقالوا: هب الرجال عاديت فما بال النساء ~~والصبيان؟ فأذن للنساء في حمل الميرة إليهم. # ومن ثمراتها : # جواز الدعاء عليهم بالقحط ونحوه، ويجوز الحمل للميرة على حسب ما يرى ~~الإمام. # وأما أهل القبلة : فقد ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ~~لا يمنعوا من ميرة ولا شراب. # قال المؤيد بالله في الإفادة ,وحكاه في (شرح الإبانة) عن الناصر ~~,والأخوين: إنه يجوز المنع لمصلحة يراها الإمام، وإن الخبر محمول على عدم ~~المصلحة. # قال الحاكم: ويكون ذلك عقوبة للكفار، ومحنة لغيرهم من الصبيان، ~~:كالأمراض. # قوله تعالى: # {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} # قيل: أراد من الغنائم، وقيل: حلالا. # قيل: أراد ما يلتذ به، وطيبا ما كسبه :عن أبي مسلم، # فعلى هذا يكون من ثمرة الآية: # حل الغنائم، وأن ما كسبه الإنسان له مزية؛ لأنه وصفه بالطيب على ما فسر ~~به أبو مسلم. # قوله تعالى: # {إنما حرم عليكم الميتة والدم} # إلى آخر المحرمات المذكورة، وقد ms119 تقدم شرح ذلك في سورة البقرة. # قوله تعالى: # {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله ~~الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون}. # المعنى :ولا تقولوا الكذب- بنصب الكذب - بتقولوا، وهذه القراءة الظاهرة، ~~أي : لا تقولون الكذب لما تصف ألسنتكم من البهائم هذا حلال وهذا حرام، وذلك ~~إشارة إلى قولهم: {ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا} من غير أن تسندوا ذلك الوصف إلى وحي من الله. PageV01P142 # وقيل: ما مصدرية، والمعنى: ولا تقولوا لأجل وصف ألسنتكم الكذب -بنصب الباء ~~وينتصب بتصف-، وقرئ الكذب بالجر - صفة لما المصدرية -، وهو مروي عن الحسن، ~~وقرئ الكذب-بضم الكاف والذال ورفع الباء- على أنه وقع صفة للألسنة. # وعن يعقوب: -بضم الكاف والذال وفتح الباء- أي : الكاذبين من رؤسائكم، أي ~~: تصفه بأنه حلال وحرام، هذا حلال وهذا حرام، قيل: أراد البحيرة ,والسائبة، ~~والوصيلة,والحام. # وقيل: حللوا وحرموا بخلاف أمر الله. # وقيل: جميع ما حللوا وما حرموا بخلاف أمر الله. # وقوله تعالى: {لتفتروا على الله} # أي : لتكذبوا على الله،في إضافة التحليل إليه. # وثمرة ذلك : # النهي عن التحليل والتحريم بغير حجة من الله تعالى، بل من جهة أنفسهم. # قال الحاكم: ولا خلاف أنه كفر، ولعل مراده حيث يكون في ذلك تحريم ما علم ~~تحليله ضرورة، أو تحليل ما علم تحريمه ضرورة. # مثال الأول: تحريم النكاح والبيع، ومثال الثاني: إباحة الزنا والخمر، ~~فأما لو حرم بلسانه شيئا على نفسه كأن يقول: حرمت على نفسي هذا الخبز أو ~~الماء فقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى في سورة المائدة: {لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم}. # قوله تعالى: # {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم}. # النزول: قيل نزلت في قوم أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا فقبل الله توبتهم. # وثمرة الآية: # صحة قبول توبة المرتد، وهذا مذهب جماهير العلماء. # وقال أحمد بن حنبل: لا تقبل توبته. # وقال إسحاق: لا تقبل إذا ارتد في ms120 الدفعة الثالثة. # وقوله تعالى: {بجهالة} # أي : جاهلين بالله، وبعقابه، أو غير متدبرين للعاقبة لكون الشهوة غلبت عليهم. # وقيل: بداعي الجهل ؛لأنه يدعو إلى القبيح، كما أن العلم يدعو إلى الحسن، PageV01P143 ففي ذلك دلالة على وجوب العلم، ووجوب النظر فيما يفعله الإنسان فلا يقدم ~~على الأمور هجوما، وخصوصا عند حصول دواعي الشهوة. # روى الشهيد -رحمه الله- في كتابه المسمى ب (بتحذير الأكياس من الباطنية ~~الأنجاس) عنه -عليه السلام-: ((من دق في الدين نظره جل يوم القيامة خطره)) ~~ويؤيده قوله تعالى في سورة الإسراء: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يحب البصر النافذ عند ~~مجيء الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات)). # وقوله تعالى:{وأصلحوا} # يعني أصلحوا بالأعمال بعد التوبة؛ لأن حراسة التوبة وسائر الأعمال شرط في ~~الغفران. # قوله تعالى: {شاكرا لأنعمه} # يعني إبراهيم -عليه السلام-. # قال جار الله-رحمه الله-: روي أنه كان لا يتغد إلا مع ضيف فلم يجد ذات ~~يوم ضيفا فأخر غداه فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى ~~الطعام فخيلوا له أن بهم جذاما فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله على أنه ~~عافاني وابتلاكم، # وفي هذه دلالة :على أن كل نعمة فضل به الإنسان على غيره يجب عليه الشكر ~~لاختصاصه بما خصه الله به، وأنه ينبغي النظر إلى من هو دون؛ لأن ذلك يكون ~~سببا في شكر الله تعالى. # وأما المؤاكلة للمجذومين: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك. # وروي أنه أخذ بيد مجذوم إلى القصعة وقال: ((كل)) ثم أكل صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقال: ((بسم الله، ثقة بالله، وتوكلا عليه)) فيكون ذلك خاصا في ~~الأنبياء؛ لأنهم معصومون على أن يقولوا أصبنا بسبب المؤاكلة. # وفي الرواية لإيهام الملائكة دلالة على جواز التورية. # قوله تعالى: # {وآتيناه في الدنيا حسنة} # قيل: أراد النبوة. # وقيل:الخلة والثناء الحسن حتى ليس أحد من أهل دين الإسلام إلا وهو ~~يتولاه. PageV01P144 # وقيل: تنوبه الله تعالى بذكره (1)لطاعته ، وقيل: ذكره ms121 في صلاة هذه الأمة، ~~عند قوله: كما صليت على إبراهيم، ولهذه الجملة ثمرات وهي: أن هذه نعم من ~~الله سبحانه يجب على من اتفق له شيء من ذلك أن يشكر عليه. # وقوله تعالى:{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}. # قال جار الله: ثم ههنا فيها من تعظيم رسول الله ما في قوله تعالى:{فغشيهم ~~من اليم ما غشيهم} والمعنى وأجل ما أولاك من النعم إتباع محمد لك من حيث ~~أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت؛ لأن ثم ~~للبعد، والمراد بالإتباع: في دين الإسلام :عن الأصم. # وقيل: من دوام العبادة والتوحيد، والبراءة من الشرك لا جميع شريعته؛ لأنه ~~قد نسخ بعضها، وإنما اتبع الأفضل المفضول لسبق المفضول إلى الحق. # ولقائل أن يقول: يستخرج من هذا أن الراتب في إمامة الصلاة أحق بالإتباع ~~من الأفضل منه لسبقه إلى الحق. # أما لو جاء الإمام الأعظم :فقال الإمام محمد بن المطهر: والراتب أحق. # وقال الإمام يحيى بن حمزة وأصحاب الشافعي : الإمام الأعظم أحق؛ لأن ~~سلطانه فوق سلطان الراتب، وقد قال -عليه السلام-: ((لا يؤم ذو سلطان في ~~سلطانه)). # قوله تعالى: # {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} # قوله تعالى: {بالحكمة} # قيل: أراد بالمقالة المحكمة، وقيل: بالقرآن، # وقوله تعالى: {والموعظة الحسنة} # يعني التي لا يخفى عليهم أنك تنصحهم بها، وتريد نفعهم، ويجوز أن يريد ~~بالقرآن، أي : ادعهم بالقرآن، الذي هو حكمة وموعظة، :ذكره جار الله. # وقيل: بالرفق والقول اللين وقوله تعالى ( وجادلهم بالتي هي أحسن )قيل ~~أراد أحسن الحجج وأثبتها وأظهرها وقيل بالرفق واللين من غير فضاضة، ولا تعنيف. PageV01P145 # وقيل: اعرض عن أذاهم لكن نسخ هذا بآية السيف. # وثمراتها : # وجوب الدعاء إلى الدين، # فدلت :على لزوم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. # وتدل أنه يجب البداية بالقول اللين، ولا يجوز أن يبدأ بالخشن. # وتدل على لزوم إزاحة الشبهة بالمحاجة في الدين، ويلزم في هذا أن يكون ~~الآمر عالما أن ما يأمر به معروفا، وما ينهى عنه قبيحا، ms122 وأن يعلم كل الشبه ~~التي مع المخالف، وسائر الشروط مأخوذة من غير هذه الآية. # قوله تعالى: # {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، ~~واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن ~~الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}. # النزول: قال في الكشاف: روي أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد بقروا ~~بطونهم، وقطعوا مذاكيرهم ما تركوا أحدا غير ممثول به، إلا حنظلة بن الراهب، ~~فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة وقد مثل به، وروي فرآه ~~مبقور البطن فقال: ((أما والذي أحلف به لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين ~~مكانك)) فنزلت، فكفر عن يمينه، وكف عما أراده. # قال جار الله: ولا خلاف في تحريم المثلة، وقد وردت الأخبار بالنهي عنها، ~~حتى بالكلب العقور. # وفي التهذيب: عن الشعبي ,وقتادة، وعطاء بن يسار : نزلت في قتلى أحد، وأن ~~المسلمين قالوا: إن ظفرنا بهم لنمثلن بهم كما مثلوا بنا. # وقيل: في كل من ظلم بغصب أو نحوه، فإنما يجازى بمثل ما عمل به، :عن مجاهد ~~,وابن سيرين، وإبراهيم، والثوري. # ثمرات الآية أحكام: # الأول: ثبوت القصاص بما يساوي، وذلك أن يأخذ اليمين من العينين أو ~~الأذنين باليمين ونحو ذلك. PageV01P146 # فأما لو كان البادئ بالقتل قد مثل بمن قتله :فظاهر الآية يدل على أن ولي ~~المقتول يفعل بالفاعل كما فعل، وهذا قول الشافعي وحصله أبوطالب من قول ~~الهادي (1) ، من قتل غيره أو جرحه فعل به مثل ما فعل، واحتجوا بهذه الآية، ~~وبقوله تعالى في سورة البقرة: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} وبقوله تعالى في سورة المائدة :{والجروح قصاص}. # وقالوا: ولأن القصاص يوضع للتشفي ، # والذي ذكره المؤيد بالله ,وأبوحنيفة وأصحابه, وحصله أبوطالب أيضا :أنه لا ~~قود إلا بالسيف، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قود إلا بالسيف)) ~~وقياسا على ما لو قتله بالسم، وبأن المثلة منهي عنها. # الثاني: أن من أتلف على غيره شيء من ذوات القيم ms123 فإن الواجب القيمة؛ لأن ~~مماثلة العين تعذر، :وهذا قول الأكثر، وقد يحكى الإجماع. # وعن شريح والحسن، وعطاء والعنبري: ذوات القيم تضمن بأمثالها. # الثالث: أن العفو أفضل لقوله تعالى: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}. # قال في التهذيب: وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ((إن ~~العبد إذا ظلم ولم ينتصر ولم يكن من ينتصر له رفع طرفه إلى السماء ناداه ~~الله عبدي أنا استنصر لك عاجلا وآجلا)). # وقوله تعالى: {ولا تحزن عليهم} # قيل: على القتلى من المؤمنين، وذلك لما ينالون من الفوز بالشهادة. # وقيل: على الكافرين مثل قوله: {فلا تأس على القوم الكافرين}. # وفي ذلك دلالة على حسن الصبر. PageV01P147 # وعن هرم بن حبان أنه قيل له حين احتضر: أوص، فقال: إنما الوصية من المال ~~ولا مال لي. أوصيكم بخواتم سورة النحل، وقد يقال: إن الآية منسوخة بآية ~~السيف، وقيل: لا نسخ، والمراد الصبر على الأذى. # تم الجزء الثاني بحمد الله تعالى ومنه وكرمه، وفضله وامتنانه، فله الحمد ~~كثيرا، بكرة وأصيلا . ### || AUTO سورة الإسراء # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى:{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}. # ثمرة ذلك: # فضيلة المسجد الأقصى؛ لأنه تعالى جعل له خاصية من بين سائر المساجد، ~~ووصفه بالبركة لما حوليه، وأراد بالبركة في أمر الدين؛ لأنه متعبد الأنبياء ~~من وقت موسى -عليه السلام-، ومهبط الوحي، وأمر الدنيا؛ لأنه مخصوص بالأنهار ~~والثمار. # واختلف في الموضع الذي أسري منه فقيل: الحجر، وقيل: بيت أم هانئ بنت أبي طالب. # قال جار الله: والمراد بالمسجد الحرام :الحرم لإحاطته بالمسجد. # وعن ابن عباس: الحرم كله مسجد، وقد تقدم ذكر الخلاف في المسجد الحرام ~~المختص بفضيلة الصلاة. # قيل: كان الإسراء قبل الهجرة بسنة، وقيل: قبل المبعث، وكان ممن صدق رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر -رضي الله عنه- لذلك سمي الصديق، وفي ~~ذلك دلالة على فضيلة لأبي بكر. # قوله تعالى: # {إنه كان عبدا شكورا} # قيل: أراد نوحا ؛لأنه المتقدم ذكره. # قيل: ms124 كان صلى الله عليه وسلم (1) ((إذا أكل قال: الحمد الله الذي أطعمني ~~ولو شاء لأجاعني، وإذا شرب قال الحمد الله الذي سقاني ولو شاء لأضماني، ~~وإذا اكتسى قال الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال: ~~الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني، وإذا قضى الحاجة قال: الحمد الله ~~الذي أخرج عني أذاه في عافية ولو شاء حبسه)). PageV01P148 # وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به، فإن وجد محتاجا ~~آثره به. # وقيل: أراد موسى صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد جرى ذكره. # وقيل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه افتتح السورة باسمه، والوجه هو الأول. # قوله تعالى: # {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} # في معنى هذا وجوه: # الأول: مروي عن ابن عباس ,وقتادة، ومجاهد والأصم، وأبي علي: أن المراد أن ~~الإنسان حاله غضبة يدعو على نفسه ,وولده بالشر، كما يدعو لنفسه وولده ~~بالخير حال سكونه من الغضب، فيقول: اللهم هب لي النعم من الأولاد والأموال، ~~ونحو ذلك، وحال الغضب يلعن ولده ويدعو الله بإصابته، ولو استجاب الله ~~سبحانه لأهلكه، ولكنه تعالى لا يستجيب ذلك. # الثاني: أن المعنى :أن يستعجل النفع القريب فيطلب ما يتعجل الانتفاع به، ~~وإن كان شرا له، ولهذا قال تعالى: {وكان الإنسان عجولا}. # الثالث: أن هذا في استعجال الكفار بالعذاب استعجال جحود نظيره: {اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم}, ومثل قوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة}: عن أبي مسلم. # قال في الكشاف: وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم دفع إلى سودة بنت زمعة ~~أسيرا فكان يئن بالليل فقالت: مالك تئن؟ فشكى ألم القيد ، فأرخت من كتافة ~~فلما نامت أخرج يده وهرب، فلما أصبح دعا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأعلم بشأنه فقال: ((اللهم اقطع يديها)) فرفعت سودة يديها توقع الإجابة أن ~~يقطع الله يديها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني سألت الله تعالى ms125 أن ~~يجعل لعنتي ودعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة؛ لأني بشر أغضب كما يغضب ~~البشر)) فلترد سودة يديها. PageV01P149 # وعن ابن عباس: هو النضر بن الحارث قال: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} ~~الآية، فأجيب له فضربت عنقه صبرا، هكذا في الكشاف، # وثمرة الآية: # النهي عن الدعاء بما لا مصلحة فيه، وإصداره حال الغضب من غير نظر. # قوله تعالى: # {ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} # المعنى لا يأثم أحد بإثم غيره، وهذا في أحكام الآخرة. # وأما أحكام الدنيا فقد يكون إثم الإنسان متعديا إلى غيره نحو أطفال ~~الكافر لا يصلى عليهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين، ولا يرثون من مسلم، ~~ونحو ذلك، وكذلك فعل الإنسان قد يتعدى ضمانه إلى الغير، كما يحمله العاقلة. # وقوله: # {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} # يعني: بما دلت عليه الأدلة السمعية لا العقلية. # وثمرة ذلك: # أن من ارتكب محرما شرعيا قبل[ أن] يعلم بتحريمه، أو ترك واجبا قبل [ أن] ~~يعلم وجوبه فلا شيء عليه، ولكن هذا إذا لم يتمكن من السؤال، # وقد اختلف العلماء فيمن ترك الصلاة بعد إسلامه ولم يعلم بوجوبها عليه، # فقال م [المؤيد بالله]: يلزم القضاء، وليس في الآية دلالة على ترك ~~القضاء، إنما دلت على سقوط الإثم، ولا فرق بين أهل الذمة في دار الحرب أو ~~دار الإسلام. # وقال أبو حنيفة وأبو طالب: يلزم إن أسلم في دار الإسلام لا إن أسلم في ~~دار الحرب؛ لأن في دار الإسلام ما ينبه على النظر من الأذان، وسائر أعلام ~~الدين، فقد أتى من جهة نفسه. # ورواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا تجب مهما لم يعلم، سواء كان في ~~دار الحرب أو دار الإسلام، وتكون الآية دليلا على عدم الوجوب، والاستدلال ~~بها محتمل. # قوله تعالى: PageV01P150 # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض ~~لهما جناح الذل ms126 من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}. # وثمرة هذه الآية الكريمة: # لزوم القيام بحق الوالدين، وقد أكد الله تعالى حق الوالدين من وجوه. # منها:أنه تعالى أمر بذلك قضاء مجزوما فقال تعالى: {وقضى ربك} وفي قراءة ~~بعض أولاد معاذ: وقضى ربك بجر الباء من ربك، وقرئ ووصى ربك، وقرئ وأوصى ~~ربك، وهي أحادية. # ومنها :أنه تعالى قرن الأمر بحقهما بالأمر بحقه، وشفعه به. # ومنها :أنه تعالى ضيق الأمر بحقهما، ولم يسقطه في حال، ولا رخص فيه بأدنى كلمة. # ومنها: إلزام القيام بحق الله في حال ينتهي الإنسان فيها إلى حال الضجر، ~~وضيق الخاطر من بلوغهم الكبر، وانتهائهما إلى حالة ينفر عنهما. # ومنها : نهيه عن أدنى قول يؤذيهما، فقال تعالى: {فلا تقل لهما أف}. # قال أبو علي ,وأبو مسلم: يعني لا يتبرم (1) بهما ولا يضجر؛ لأن المتبرم ~~يكثر الأف. # وعن ابن عباس: كلمة كراهة، وقيل: الكلام الرديء الغليظ :ن مقاتل. # وقيل: لا يقل لنتنهما أف . # قال مجاهد: إن بلغ من الكبر حالة يبولان ويتغوطان فلا تقذرهما، وأمطه ~~عنهما كما كانا يميطان عنك صغيرا. # وقوله تعالى: {ولا تنهرهما} # يعني لا تزجرهما # {وقل لهما قولا كريما} أي حسنا وقيل: يكرمهما به:عن أبي علي. # وقيل: كقول العبد المذنب للسيد:عن ابن المسيب. # وقيل: لا تكنهما ولا تسمهما وقل: يا أبة يا أمه، :عن عطاء، كما قال ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم لأبيه: يا أبة مع كفره. PageV01P151 # قال جار الله-رحمه الله- : لأن دعاءهما باسمهما: من الجفاء وسوء الأدب، ~~وعادة الدعار قال: ولا بأس به من غير وجهه، كما قالت عائشة -رضي الله ~~عنها-: نحلني أبو بكر كذا. # وقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} # فيه وجهان: # أحدهما: واخفض لهما جناح الذليل أو الذلول كما قال تعالى: { واخفض جناحك ~~للمؤمنين }، وأضاف الجناح إلى الذل كما أضيف حاتم إلى الجود. # والثاني: أنه تعالى جعل للذل لهما جناحا استعارة، # وقد جاء مثل هذا في كلام لبيد (1) ، فإنه جعل للشمال يدا حيث قال: # وغداة ريح قد نشقت وقرة # إذ أصبحت ms127 بيد الشمال زمامها # والمعنى ترك الترفع كما يتركه الطير بخفض جناحه إذا ذل . # وقوله تعالى:{وقل رب ارحمهما} # المعنى وادع الله أن يرحمهما. # قال الحاكم: هذا إذا كانا مؤمنين لا إن كانا كافرين، لقوله تعالى في سورة ~~براءة:{ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى}. # قال جار الله: وإذا كانا كافرين: فله أن يسترحم لهما بشرط الإيمان، وأن ~~يدعو الله لهما بالهداية والإرشاد. # ومن الناس من قال: كان الدعاء إلى الكفار جائزا ، ثم نسخ. PageV01P152 # وسئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال: كل ذلك واصل إليه، ولا شيئ أنفع ~~له من الاستغفار، ولو كان شيء أفضل منه لأمر به في الأبوين؛ وقد قالت ~~الفقهاء: لا يذهب بأبيه إلى البيعة، وإذا بعث إليه ليحمله منها فعل، ولا ~~يناوله الخمر، ويأخذ الإناء منه إذا شربها، وهذا يشبه تمكين الذمي المأكول ~~في شهر رمضان إن جعلناه فعلا محظورا. # وعن أبي يوسف: إذا أمره أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد. # وعن حذيفة أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قتل أبيه وهو ~~في صف المشركين، فقال: ((دعه يليه غيرك)). # وسئل الفضيل بن عياض :عن بر الوالدين فقال: ألا يقوم إلى خدمتهما عن كسل. # وسئل بعضهم فقال: ألا ترفع صوتك عليهما، ولا تنظر شزرا إليهما، ولا يريا ~~منك مخالفة في ظاهر ولا باطن، وان ترحم عليهما ما عاشا، وتدعو لهما إذا ~~ماتا، وتقوم بحق أودائهما من بعدهما. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ~~ود أبيه)) تم كلام جار الله. # وقد ذكر الإمام يحيى وأصحاب الشافعي: أنه يكره أن يستأجر الرجل أباه، وقد ~~ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤم الرجل أباه)) . # وللوالد أحكام شرعية جعلت لحرمته مع ما ذكر: # وهي: أنه لا يقاد بولده، ولا يقطع إن سرقه. # وفي حده إذا قذفه الخلاف: # فعند الهادي ,والقاسم, والأوزاعي : يحد؛ لأن الحد حق لله. # وعند أبي حنيفة وأصحابه ms128 ,والشافعي : لا يحد كما لا يقطع ولا يقاد، وإذا ~~وطئ الأب جارية ابنه فلا حد، ويستهلكها إن علقت، وله ولاية في الإنفاق على ~~نفسه إن غاب الولد. # قال جار الله: وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((رضا الله في ~~رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما)). # وروي: ((يفعل البار ما شاء أن يفعله فلن يدخل النار، ويفعل العاق ما شاء ~~أن يفعله فلن يدخل الجنة)). # وعن سعيد بن المسيب: إن البار لا يموت ميتة سوء . PageV01P153 # وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :إن أبوي بلغا من الكبر أني ~~ألي منهما ما وليا مني في الصغر، فهل قضيتهما؟ قال: ((لا، فإنهما كانا ~~يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تحب موتهما)) وهذا باب ~~واسع، وفيه أخبار وآثار وترغيبات يطول ذكرها. # اللهم إني أتضرع إليك بذاتك العظمى، وأسمائك الحسنى، أن تصلي على محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأن تغفر لوالدي، وتجزيهما عني أفضل الجزاء، ~~اللهم إني استغفرك لهما، وأسألك أن ترحمهما، بجودك وكرمك يا أرحم الراحمين. # قوله تعالى: # {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا، وإما تعرضن عنهم ابتغاء ~~رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} # هذه الجملة قد تضمنت أمرا ونهيا، فالأوامر أربعة: # الأول: قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} وهذه عطف على ما تقدم من قوله ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} # وقد اختلف المفسرون في القربى الذي أراد: # فعن ابن عباس, والحسن : أنه أراد قرابة الإنسان أمر الله تعالى بصلتهم ~~.وحقهم: صلتهم بالموادة ,والزيارة,وحسن المعاشرة، والمؤالفة على السراء ~~والضراء، والمعاضدة، سواء كانوا محارم أم لا، :هكذا ذكر جار الله. # وأما الإنفاق: # فعند الأئمة يجب نفقة الفقير على قريبه الوارث له بالنسب لهذه الآية، ~~ولقوله تعالى في سورة البقرة: {وعلى الوارث مثل ذلك}. PageV01P154 # وقال الشافعي: لا ms129 تجب النفقة إلا على الولد والوالدين، وعند الحنفية يجب ~~على الغني إنفاق الفقير من الأرحام العاجز عن التكسب. # قال في مسالك الأبرار بالإسناد إلى جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إن الرحم معلقة بالعرش لها لسان ذلق تقول: اللهم صل من ~~وصلني واقطع من قطعني)) فسره الحاكم :بأن ذلك على سبيل التمثيل، قال: ~~ويحتمل أنه تعالى يخلق خلقا يقول ذلك كما روي أنه يجاء يوم القيامة بالموت ~~على صورة كبش فيذبح. # قال: وصلة الرحم :قد تكون بالنفقة والموالاة. # وقيل: إن القرابة الذي أراد الله تعالى هم قرابته صلى الله عليه وآله ~~وسلم :عن علي بن الحسين. وروى السدي: أن علي بن الحسين قال لرجل من أهل ~~الشام ممن بعث به عبيد الله بن زياد إلى يزيد: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، ~~قال: أفما قرأت فآت ذي القربى حقه؟ قال: وأنتم القرابة الذين أمر الله ~~تعالى أن يؤتى حقه؟ قال: نعم. # قال الحاكم: قيل :إن الأول أولى؛ لاتصاله بالأبوين، وحقوق قرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم هي الموالاة، والموادة, والتعظيم. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أولى رجلا من بني عبد ~~المطلب معروفا ولم يقدر على مكافئته كافأته عنه يوم القيامة)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ادخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي: رجل أحب ~~أهل بيتي...إلى آخر الخبر)). # الأمر الثاني: ما أمر به تعالى من إيتاء المسكين حقه. # والثالث: ما أمر به تعالى من إيتاء ابن السبيل حقه . # والمسكين: الذي لا شيء له، وهو أضعف من الفقير عند الأئمة ,وأبي حنيفة . # وقال الشافعي : الفقير أضعف. # وابن السبيل: المسافر المنقطع عن ماله. # وقيل: المسكين: السائل. وابن السبيل: الضيف: وحقهما ما يجب من دفع الخلة ~~عنهما، ولهما حق في الصدقة، ومن حقوقهما الإيناس بالمودة، والمخاللة، وقد ~~جاء في الحديث: ((وخالط أهل الذلة والمسكنة)). # الأمر الرابع: القول الميسور عند الإعراض. PageV01P155 # وقد اختلف في تفسير ذلك فقيل: المعنى وإما تعرض عنهم أي : بترك عطائهم لفقد ~~رزق من ms130 ربك ترجوه{فقل لهم قولا ميسورا} أي : سهلا لينا، أو عدهم عدة جميلة، ~~وأراد بالرحمة الرزق، وأراد بالابتغاء الفقد؛ لأن فاقد الرزق مبتغ له، فكان ~~الفقد سبب الابتغاء، والابتغاء مسبب عنه، فوضع المسبب موضع السبب. # وأراد بالإعراض :عدم الإعطاء لا الإعراض بالوجه فكنى بالإعراض عن عدم ~~الإعطاء؛ لأن الذي لا يعطي يعرض بوجهه، ويجوز أن يتعلق قوله: {ابتغاء رحمة ~~من ربك} بجواب الشرط مقدما عليه، بمعنى أن القول اللين والوعد الجميل ~~ابتغاء الرحمة من الله. # قيل: يقول :رزقنا الله وإياكم من فضله. # والميسور: - بمعنى - أن الله تعالى يسر عليهم. # وروي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سئل - وعنده شيء - :أعطاه، ~~وإن لم يكن عنده شيء قال: ((سيرزقنا الله وإياكم)). # وقيل: يعرض عنه خشية الإنفاق في المعصية، فيبتغي رحمة من ربك ترجوها له ~~بالتوبة، # وهذا يفيد إجابة السائل، فإن تعذر فيرد بالقول الجميل. # وينبغي الإعراض عن إعطائه: إن عرف أنه ينفقه في المعصية، ومحبة أن يرحمه ~~الله بالتوبة عن خطيئته. # وقيل -في سبب نزولها -:أنها نزلت في مهجع ، وبلال ، وصهيب ، وسالم ، ~~وخباب كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يحتاجون إليه، ~~فيعرض عنهم حتى نزل قوله تعالى: {فقل لهم قولا ميسورا} وكان يقول: يرزقنا ~~الله وإياكم. # وأما النهي: # فذلك ثلاثة أمور: # قوله تعالى: {ولا تبذر تبذيرا} # والتبذير :هو إنفاق المال في غير حقه من سرف في معصية ,أو رياء، أو طلب ~~تفاخر، ويدخل في ذلك الرشا، وما تعطى المغنية ,والنائحة، كانت الجاهلية ~~تنحر إبلها في الميسر، وتنفق المال في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك في ~~أشعارها. # وعن مجاهد: لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا، وقال: لا سرف في الخير وإن أكثر. PageV01P156 # وعن ابن عمر: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال: ~~((ما هذا السرف يا سعد))؟ قال: أو في الوضوء سرف؟ قال: ((نعم، وإن كنت على ~~نهر جار)). # الثاني من المنهيات: الشح، وذلك المراد بقوله تعالى: {ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك} ms131 وهذا كناية عن البخل. # والثالث: يتعلق بقوله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} وهذا نهي عن الإسراف، ~~وأن الواجب الاقتصاد، والبخل - في الشرع -: يطلق على ترك إخراج الواجب من المال. # وعن جابر: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد بين أصحابه إذ ~~جاء صبي فقال: يا رسول الله صلى الله عليك إن أمي تستكسيك درعا، ولم يكن ~~عنده غير قميصه، فقال: ((من ساعة إلى ساعة تظهر فعد إلينا)) فذهب إلى أمه ~~فقالت له قل له: إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك، فدخل داره ونزع قميصه ~~وأعطاه، وقعد عريانا، وأذن بلال وانتظروا فلم يخرج إلى الصلاة، فدخل بعضهم ~~فرآه عريانا فنزل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ~~فتقعد ملوما محسورا} ويدخل في البسط المنهي عنه أن يبسط الفقير جملة من ~~المال في أصناف الملاذ مع حاجته إلى الكسوة، أو سد خلة عوله، ونحو ذلك، ~~والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكر فالمعنى ~~غيره، وذلك أدعى لأجل الإقتداء به. # قوله تعالى: # {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا، ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا، ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في ~~القتل إنه كان منصورا} PageV01P157 هذا عطف على ما تقدم من قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وقد ~~تضمن هذا الكلام النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق :وهو الفقر؛ لأن ~~الجاهلية كانوا يئدون البنات خشية الفاقة، وخشية نكاحها غير الكفء. # قال الحاكم: ويدخل في هذا قتل الأجنة في البطن بالأدوية. # وفي الآية: دلالة على كبر هذه الخطيئة، والنهي عن الزنا، وذلك معلوم ~~تحريمه، ضرورة من الدين، والنهي عن قتل النفس التي حرم الله، وذلك أيضا ~~معلوم تحريمه. # وقوله تعالى: {إلا بالحق} # يعني : - سبب - خصلة تبيح القتل؛ وذلك نحو ما ورد في الحديث: ((لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر ms132 بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل نفس بغير ~~حق)) ففي هذه الأشياء ليست بمحرمة، وكذلك القتل مدافعة، والبغي على الإمام، ~~ونحو ذلك مما حصل فيه دليل الإباحة. # وقوله تعالى:{فقد جعلنا لوليه سلطانا} # وذلك الولي : هو الوارث. # وبيان السلطان : ما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قتل ~~له قتيل فأهله بين خيرتين إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية)). واستدل ~~أبو حنيفة بهذه : على أنه يقتل الحر بالعبد، وهذا محتمل . وإن دخل في ~~العموم فهو مخصص بقوله تعالى:{الحر بالحر} # وقوله تعالى:{فلا يسرف في القتل} في ذلك وجوه للمفسرين: # الأول: أنه راجع إلى الولي، بمعنى أنه لا يقتل غير القاتل، ولا يقتل ~~الجماعة بالواحد، كما كانت الجاهلية تفعل. # وقيل: لا يمثل بالقاتل. # وقيل: نزلت في أهل مكة، كانوا يقتلون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وقيل: إن هذا راجع إلى القاتل الذي هو الظالم. # وقيل: لا يسرف في القتل بأن يقتل برجل ليس بولي له. # وقوله تعالى:{إنه كان منصورا} # يعني الولي، وذلك بما جعل له من الولاية في القصاص، أو أخذ الدية. PageV01P158 # وقيل: إلى (1) المقتول ظلما نصرته في الدنيا القصاص وفي الآخرة الثواب. # قوله تعالى: # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد ~~إن العهد كان مسئولا، وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك ~~خير وأحسن تأويلا، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا} # هذا النهي :معطوف على ما تقدم من المنهيات، وخص اليتيم بالذكر ,وإن كان ~~مال البالغ حراما؛ لأن الطمع فيه أكبر، فكذا النهي عن أخذ ماله، واليتيم : ~~الطفل الذي لا أب له. # وقوله تعالى:{إلا بالتي هي أحسن} # وذلك تنميته وحفظه، وزراعة أرضه، والتجارة في ماله، وفي هذا دلالة على ~~جواز الاتجار بماله، وعلى هذا الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ابتغوا في أموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة)). # وعن ابن أبي ليلى: لا يجوز الاتجار في مال اليتيم. ms133 # ولهذا تكميل وهو أن يقال: ليس في الآية اشتراط الولاية، بل ذلك عام، ~~فيلزم من ذلك أن لكل أحد أن يتصرف في مال اليتيم بما هو الأحسن، كما ذكر ~~أبو مضر، وعلي خليل - في كلام المؤيد بالله - : أن من زرع أرض اليتيم ~~لمنفعة اليتيم: جاز ,وإن لم يكن بأمر القاضي ,والوصي، ويقولون هذا حفظ، ~~فيشبه ذلك اللقطة فإنه يعتبر في أخذها ولاية من إمام أو قاض؟ # ولعل الجواب أن يقال : قوله تعالى:{إلا بالتي هي أحسن} :لم يفرق بين ~~الأجنبي والولي، فخرج الأجنبي بالقياس على المعاوضة، وقد نص المؤيد بالله ~~أن العم لا يبيع مال ابن أخيه، ولو باع ما يساوي درهما بألف لم يصح، وذلك إجماع. # وقوله تعالى: {حتى يبلغ أشده} PageV01P159 قيل: الأشد :أن يدرك بسبب من أسباب الإدراك، ويكون عاقلا فبذلك يخرج عن اسم ~~اليتيم. # وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد} قيل: أراد بالعهد الوصية على الأيتام ~~وغيرهم، عن أبي علي. # وقيل: كل ما أوجبه الله تعالى فهو عهد. # وقيل: الأيمان والنذور، وقيل: العهود بين الناس. # وقوله تعالى: {إن العهد كان مسئولا} # قيل: المراد مسئولا عنه للجزاء فيم نقص، فحذف لأنه مفهوم. # وقيل: إن المراد صاحب العهد. وقيل: يسأل العهد لم نقضت كما تسأل الموءودة ~~بأي ذنب قتلت، وفي هذا تبكيت للناقض. # وقوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} # هذا أمر بإيفاء الحق الواجب مما يكال أو يوزن بأن يؤديه من هو عليه على ~~الكمال، وهذا مواضع الاحتياط، وقد جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه شرى سراويل فلما نقد الثمن قال للوزان: ((زن وأرجح)). # وروي أنه -عليه السلام- ما قضى أحدا إلا وزاده، # وإن كان الاحتياط حسنا في تيقن الوفاء الذي أوجبه الله تعالى كان ~~الاحتياط أولى في وجوب الرد، فلا يتغافل مع الشك في رضاء صاحب الحق ببقائه، ~~وقد رأيت من الفضلاء العلماء العاملين من يخرج على نفسه في سرعة قضاء ما ~~يستقرض خشية أن يكون المقرض لا يرضى إلا بالقضاء، والمراد بالإيفاء الكيل ~~والوزن ms134 على التمام. # وقوله:{بالقسطاس} قيل: هو الميزان صغر أو كبر عن الزجاج. # وقيل: القبان: عن الحسن. # وقيل: القسطاس العدل بالرومية عن مجاهد، وحمل على إتفاق اللغتين، أو أن ~~العرب أخذته فعربته؛ لأن القرآن عربي. # وقوله تعالى:{ذلك خير وأحسن تأويلا} أي ذلك الوفاء خير لكم في الدنيا ~~والدين، وأحسن عاقبة. # وقوله تعالى:{ولا تقف ما ليس لك به علم} قيل: لا تقول سمعت ما لم تسمع، ~~ولا أبصرت ما لم تبصر، ولا علمت ما لم تعلم، عن ابن عباس، وقتادة. PageV01P160 # وقيل: لا تذم أحد بما ليس لك به علم، عن ابن عباس، وأبي علي. # وقيل: لا تقل في قفا غيرك إذا مر بك شيئا عن الحسن، قال الكميت: # ولا أرمي البريء بغير ذنب # ولا أقفو الحواصن إن قفينا # يعني العفائف. # وعن ابن الحنفية :شهادة الزور. # وقيل: لا تتبع أهواء المشركين، ولا تسمع كلامهم، واتبع العلم، وما أوحي ~~إليك، والخطاب للنبي -عليه السلام- والمراد الجميع # قوله تعالى: {أولئك} يعني الجوارح، وقيل: أصحاب الجوارح. # قال الحاكم: يدخل في هذا الكلام أصول الدين وفروعه، والفتيى, والشهادة ~~,والغيبة، ورواية الأخبار، قال: وقد دل الدليل المعلوم على وجوب العمل ~~بأخبار الآحاد، والقياس ,والاجتهاد في مسائل الاجتهاد، وإن كان ذلك ظنيا ~~ومن منع التقليد: احتج بهذا، # وفي الآية دلالة على منع التقليد في الأصوليات، واتباع الآباء بغير دليل، ~~وهذا فيما يتعلق به التكليف. # وأما المنافع, والمضار ,في أمر الدنيا :فيعمل في ذلك بالظن، وقد دخلت ~~ثمرات الآية في تفسيرها، وشرح معانيها. # قوله تعالى: # {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}. # الثمرة: # أن الله سبحانه نهى عن البطر والخيلاء ؛ لأن قوله مرحا . # قيل: يعني بطرا، وقيل: خيلاء وهو حال أي حال المرح، وقد يقال: المرح شدة الفرح. # وقوله: {إنك لن تخرق الأرض} يعني بمشيتك {ولن تبلغ الجبال طولا} تنبيه ~~على أن الإنسان يعرف نفسه، وأنه خلق ضعيفا، وهذا تهكم به، أي لا تمش مرحا، ~~وأنت على هذه الحالة. # قوله تعالى: # {وقل لعبادي يقولوا التي هي ms135 أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا}. # النزول: عن ابن عباس كان المشركون بمكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيشكون ذلك إليه، واستأذنوا في القتال، فأنزل الله هذه الآية. PageV01P161 # والمعنى: قل لعبادي المؤمنين يقولوا للمشركين التي هي أحسن، وإنما وقع في ~~نفوسهم من القتال من وسوسة الشيطان. # وقيل: إن رجلا شتم عمر بن الخطاب فأمره الله بالعفو. # وثمرة ذلك: # أن الله سبحانه أمر بالمداراة، وأن يقول العباد ما لا يهيج ولا يغري ~~بالعداوة، بل يقول المؤمنون للكفار التي هي أحسن، وهي نظير قوله تعالى في ~~سورة النحل {فجادلهم بالتي هي أحسن} , لكن قيل :هذا قبل آية السيف . وقيل : ~~ليست بمنسوخة . وقيل : هذا أمر بالعفو لأنها نزلت في قصة عمر وأنه شتمه رجل ~~فأمر بالعفو عنه ,أو في أذية الكفار للمسلمين فأمروا بالعفو # و{التي هي أحسن } ما ذكر الله تعالى أن يقولوا: {ربكم أعلم بكم إن يشأ ~~يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم} فأمرهم أن يقولوا بهذه المقالة، ولا يقولوا إنكم ~~من أهل النار، ولا إنكم معذبون، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر. # وقيل: يقولون: يهديكم الله. # وعن الحسن :يأمرون بما أمر الله، وينهون عما نهى الله. # وقيل: الأحسن :ما أمر الله به من توحيده، وإجابة رسله. # وقيل: هي :كلمة الإخلاص، وإظهار الشهادتين. # وقيل: يقول بعضهم لبعض ما هو الأحسن في الرضاء والغضب، وقيل: المعنى أن ~~عبادي إذا سمعوا قولك في التوحيد والعدل والشرائع، والبعث والجزاء، وقول ~~المشركين أن يتبعوا ما هو الأحسن، ونظيره:{فبشر عبادي، الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه} :عن أبي مسلم، ورجحه الحاكم. # وعن بعضهم: لم يرض الله تعالى أن يأمر بالحسن حتى أمر بالأحسن. # قوله تعالى: # {والشجرة الملعونة} # القراءة الظاهرة :والشجرة بالنصب عطف على الرؤيا، والمعنى وما جعلنا ~~الرؤيا وما جعلنا الشجرة إلا فتنة للناس. PageV01P162 # فالفتنة في الرؤيا: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أخبرهم بالرؤيا صدق ~~بذلك البعض منهم أبو بكر، ومنه سمي الصديق، وكذب به البعض، ms136 ومنهم أبو جهل، ~~فهذا هو الفتنة. # واختلف في معنى الرؤيا، فعن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، ~~وإبراهيم، وابن جريج، والضحاك، وابن زيد، ومجاهد، والأصم، ومسروق: أنها ~~رؤيا عيان لا رؤيا منام، وهو الذي أري ليلة المعراج من الآيات. # وقيل: رؤيا منام وذلك ما أري من دخول مكة. # وقيل: ما أري من مصارع أهل بدر، وكان المشركون يسخرون من منامه. # وقيل: رأى في منامه أن ولد الحكم يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة. # وأما الشجرة فقيل: إنها شجرة الزقوم، وهي قوله تعالى في سورة الدخان:{إن ~~شجرة الزقوم، طعام الأثيم} وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وأبي مالك، ~~وسعيد بن جبير، وإبراهيم، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وأبي علي، ~~والأصم، والمراد باللعن لآكلها؛ لأن الشجرة لا ذنب لها فتلعن. # وقيل: وصفت باللعن؛ لأنه الإبعاد من رحمة الله، وهي في أصل الجحيم في ~~أبعد مكان من الرحمة. # وقيل: العرب تقول لكل طعام كرهته صار ملعونا. # وقيل: الشجرة الملعونة في القرآن :بنو أمية. # وقرء في الآحاد: والشجرة بالرفع، أي والشجرة كذلك، - أي فتنة- ؛ لأن ~~المشركين قد سخروا، وقالوا: كيف تنبت شجرة في النار وهي تحرق الحجارة، وذلك ~~لجهلهم بأنه تعالى قادر على ما يشاء إيجاده، ولا تأثير لغيره، ولهذا فإن ~~النعامة تأكل النار، وكذلك في بلاد الروم دويبة يقال لها السمندل (1) ، ~~وقيل: السمندر تتخذ من وبرها مناديل إذا أنسجت طرحت في النار فيذهب الوسخ ~~ولم تؤثر فيها النار، # فثمرة ذلك: PageV01P163 # أنه لا يوصف باللعن من لا ذنب له، إلا مجازا بمعنى صاحبه، أو إذا أريد ~~المعنى اللغوي أي المكروه هذا ما فهم من كلام المفسرين، وقد ذكر النواوي في ~~الأذكار بابا في النهي عن اللعن، وذكر فيه أخبار: # منها: ما روى الترمذي، وفي سنن أبي داود أنه قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)). # وحكى أبو جعفر النحاس عن بعض العلماء أنه قال: إذا لعن الإنسان شيئا لا ~~يستحق اللعن فليبادر بقوله إلا أن لا ms137 يكون مستحقا للعن. # قوله تعالى: # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} # قد تقدم ما ذكر في السجود لآدم. # قوله تعالى: # {وشاركهم في الأموال والأولاد} # قيل: مشاركة الأموال :ما كانوا يفعلونه من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، ~~والحام. # وقيل: ما كسب من الحرام. # وقيل: هو الربا. # وأما الأولاد فقيل: أراد طلب الولد من غير حلة، - يعني من الزنا-، وهذا ~~مروي عن مجاهد ,والضحاك، وابن عباس، وقيل: الموءودة عن ابن عباس. # وقيل: هو من هودوه, ونصروه ,ومجسوه، :عن الحسن، وقتادة، وقيل: تسميتهم ~~عبد شمس ,وعبد الحرث ونحو ذلك. # وقيل: الحمل على الحرف الذميمة، والأعمال المحظورة. # وقيل: جميع هذه إذ لا تنافي. # وثمرة ذلك : # قبح ما ذكر. # قوله تعالى: # {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله}. # ثمرة ذلك : # جواز ركوب البحر لطلب التجارة, ووجوب الحج إذا لم يتمكن من السير في البر ~~وتمكن من ركوب البحر ، وكذا يأتي مثله في الجهاد، وأحد قولي الشافعي : لا ~~يجب الحج بالمسير في البحر؛ لأنه مظنة العطب. # وقد احتج المرتضى على وجوبه :بقوله تعالى في سورة يونس: {هو الذي يسيركم ~~في البر والبحر} وجه الحجة: أن الله تعالى امتن علينا بالسير في البحر. # قوله تعالى: PageV01P164 # {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات}. # ثمرة ذلك : # ما قيل في تفسير ذلك،: # أما التكرمة فقيل: بكونه أنعم عليهم بصنوف من النعم، ويدخل في ذلك حسن ~~الصور يتفرع من هذا كراهة طلب الولد من النساء التي تكره صورهن كالزنجيات ~~ونحوهن؛ لأن على الأب التخير لولده المحاسن من حسن الاسم وغيره، وقد قال ~~-عليه السلام-: ((تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)). # وقيل: في إكرامهم: كونه يأكل بيده وسائر الحيوانات بأفواهها عن ابن عباس. # قال في الكشاف: وعن الرشيد أنه أحظر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف ~~فقال: جاء في تفسير جدك ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني ~~آدم} جعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضر الملاعق فردها وأكل بأصابعه. # وقيل: الكتابة ؛فيكون الخط، والكتابة مما ينبغي تعلمه. ms138 # وقيل: في الإكرام بتسخيره سائر الحيوانات، وقيل: لكون محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم منهم. # وقيل: بالعقل. وقيل: بتعديل القامة، وقيل: بجميع ذلك. # واستدل الشافعي على أن مني بني آدم طاهر؛ لأنه ليس من التكرمة أن يخلقه ~~من نجس، وهذا محتمل، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة. # [و]قوله تعالى:{وحملناهم في البر والبحر} # -يعني - : بما سخر من الدواب التي تحمل، والبحر بالسفن، وفي ذلك دلالة ~~على وجوب الجهاد, والحج مع العجز عن المشي، وإمكان ذلك بالركوب على ~~الرواحل، وفي السفن لكن شرط ذلك أن يمكنه القعود على الراحلة، وفي السفينة ~~لا لو كان مضطجعا؛ لأن أحدا لا يعجز عن ذلك، وقد اشترطت الصحة. # وقوله تعالى:{ورزقناهم من الطيبات} # قيل: أراد اللذيذ من المطاعم، وقيل: كسب الرجل بيده من الحلال، ومن في ~~قوله تعالى:{من الطيبات} للتبعيض (1) . PageV01P165 # قوله تعالى: # {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك ~~خليلا، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذا لأذقناك ضعف ~~الحياة وضعف الممات}. # قيل: سبب النزول أن قريشا قالوا له صلى الله عليه وآله وسلم: لا ندعك ~~تستلم الحجر الأسود حتى تلم (1) بآلهتنا فحدث نفسه وقال: ما علي أن ألم بها ~~والله يعلم أني لها كاره، ويدعونني استلم الحجر الأسود فنزلت :عن سعيد بن جبير. # وقيل: قالوا له: كف عن سب آلهتنا، وتسفيه أحلامنا، واطرد هؤلاء العبيد ~~حتى نجالسك، فطمع في الإسلام فنزلت: عن الأصم. # وقيل: خلوا به ليلة يكلمونه ويسألونه فكاد يقاربهم فنزلت :عن قتادة. # وقيل: نزلت في وفد ثقيف قالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاثا: لا ننحني في ~~الصلاة، ولا يكسر أصنامنا غيرنا، وتمتعنا بآلهتنا سنة، فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود، وأما كسر أصنامكم ~~بأيديكم فذلك لكم، وأما الطاعة للات فإني غير ممتعكم بها)). # وروي أنهم قالوا: أجل لنا سنة حتى نهدي لآلهتنا، فهم صلى الله عليه وآله ~~وسلم بتأجيلهم فنزلت، وأنكر ذلك الأصم. # وقيل: أرادوا منه طرد ms139 الفقراء عن مجلسه إذا حضروا، فنهاه الله تعالى (2) . # ثمرات الآية: # منها: أن حديث النفس لا يؤاخذ الإنسان به. # قال الحاكم: ولم يرد صلى الله عليه وآله وسلم ولا هم ولا فعل، بل ذلك كان منهم، # ومنها :أن لمس آلهة الكفار على وجه التعظيم قبيح. # قال الحاكم: ويوجب الكفر، فأما لمسها لكسرها فحسن. PageV01P166 # قال الحاكم: وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لمسها، فإن صح ذلك كان ~~لمسه لها لكسرها وإبطالها، وأما لمسها لا للكسر ولا للتعظيم فجائز، ذكره ~~الحاكم، ولكن يكون بعد البيان لئلا يكون مفسدة. # ويتعلق بهذا فرع :وهو أنه لا يجوز تعظيم شعائرهم نحو الكنائس ,والبيع، ~~بخلاف الكتب، فإن لها حرمة، ولهذا لما جيء بالتوراة قام لها صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ويأتي على هذا أنه يستحب القيام لمن يجاء إليه بالقرآن. # ومنها: أنه يستحب إيناس الفقراء والضعفاء، ولا يجوز أن يستخف بهم، ولا ~~يستحقر حالهم، ويظهر أن للأغنياء والرؤساء مزية عليهم. # ومنها: أن المعصية تعظم بحسب كثرة نعم الله تعالى، لهذا قال تعالى: {إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} والمعنى ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب ~~الآخرة. # قال جار الله: ويجوز أن يراد بضعف الممات عذاب القبر وعذاب الآخرة. # ومنها :ما ذكر جار الله -رحمه الله- أن أدنى مداهنة للغواة خروج عن ولاية ~~الله، وسبب موجب لغضبه ونكاله، وعلى المؤمن إذا تلاها استشعار الخشية، ~~وزيادة التصلب، ولما نزلت كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم لا ~~تكلني إلى نفسي طرفة عين)). # قوله تعالى: # {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا، وقل ~~رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} # هذه الآية الكريمة لها ثمرات: PageV01P167 # الأولى: وجوب الصلوات، وأن لها أوقاتا مضروبة، لذلك خصها بالذكر، وقد تقدم ~~في سورة النساء عند قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا} ولكن اختلف ما المراد ms140 بالدلوك فذهب طائفة من الصحابة :وهم ابن عباس ~~في إحدى الروايتين، وقول ابن عمر, وجابر؛قال في الشفاء: وعمر ,وأبو هريرة، ~~وطائفة من التابعين:وهم عطاء، وقتادة، ومجاهد، والحسن، وطائفة من الأئمة ~~وهم الهادي وأبو العباس, وجعفر بن محمد،- :أن المراد بذلك الزوال.- وطائفة ~~من الفقهاء وهم فقهاء الشافعية، وصحح هذا لوجوه: # الأول: أنه قد روي مرفوعا. # الثاني: أن الزوال هو السابق. # الثالث: أنه إذا حمل على الزوال أفادت الآية دخول الصلوات الخمس في ~~الآية، وإذا حمل على الغروب خرج الظهر والعصر، والواجب الحمل على ما كثرت ~~فوائده، # وذهب طائفة من الصحابة :وهم ابن مسعود ,ورواية عن ابن عباس، وهو مروي عن ~~علي -عليه السلام-، وطائفة من التابعين: وهم الضحاك، والسدي، وإبراهيم، ~~ومقاتل: أنه الغروب؛ورجح بكون الصلاة تكره عند اصفرار الشمس على قول، ~~والدلوك قد ورد في اللغة للأمرين. # قال ثعلب:يقال: دلكت الشمس إذا زالت؛ لأن الدلوك الميل، ويقال: دلكت إذا غربت. # وقيل: هو مشتق من الدلك؛ لما كان الناظر إلى الشمس عند زوالها أو عند ~~غروبها يدلك عينه، # وإذا حملنا ذلك على الزوال كان المعنى أقم الصلاة أي صلاة الظهر والعصر ~~لدلوك الشمس إلى غسق الليل ليدخل المغرب والعشاء، وهذا دليل جملي، ~~والتفصيلي مأخوذ من جهة السنة، وفي ذلك دلالة على أن الفرض يؤدى في الوقت ~~المكروه. # أما العصر : فذلك إجماع، وفي الحديث عنه صلى الله عليه: ((من أدرك ركعة ~~من العصر فقد أدركها)) والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد هو ~~وغيره والإقامة الإتيان بها كاملة. # قوله تعالى: {إلى غسق الليل} قيل: أراد المغرب والعشاء، عن الحسن، ~~والدلالة مجملة، PageV01P168 وقد قيل: الغسق :ظهور ظلمته: عن أبي علي. # وقيل: بدء الليل :عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: الغروب :عن مجاهد. # وقوله تعالى: {وقرآن الفجر} # قيل: أراد صلاة الفجر فعبر عنها بالقرآن؛ لأنه جزء منها، واستدل بذلك على ~~وجوب القراءة خلاف الأصم ومن معه من نفاة الأذكار. # قيل: وخصها بالقرآن :لما كانت أكثر ما يطول فيه القراءة أو أكثر ما يجهر ~~فيه بالقراءة، لكثرة ms141 الناس. # وقوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} # قيل: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فتكتب هذه الصلاة بالديوانين ~~جميعا :عن ابن عباس، وقتادة، وإبراهيم، ومجاهد. # وروي :أن ملائكة الليل يقولون: ربنا فارقنا عبادك وهم يصلون، وملائكة ~~النهار يقولون :أتينا عبادك وهم يصلون. # وروي عن علي -عليه السلام- :أنها الصلاة الوسطى، كقول الشافعي. # وقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} # : أي عبادة زائدة لك على الفرائض، وهذا مما اختص به صلى الله عليه وآله ~~وسلم دون أمته، أن التهجد واجب عليه، وسنة في حق أمته، هكذا ذكر الزمخشري. # وقد اختلفوا فقيل: الآية تدل على وجوبها عليه، وذلك مروي عن ابن عباس، # وقيل: قوله: نافلة تدل على أنها سنة في حقه، وأن هذا ناسخ لوجوب قيام ~~الليل، وقد روي أنها سنة في حقه :عن قتادة، والفراء، وأبي علي. # وقيل: لم تلزمه قط، وهذا اختيار القاضي. # والتهجد :هو القيام بعد النوم، روي هذا عن علقمة، والأسود، وعليه أكثر ~~المفسرين. # وقيل: هو ما يتنفل به في الليل، والتهجد :- عبارة عن - النوم، و- عن- ترك ~~النوم، ويكون المعنى بالتهجد :ترك الهجود كالتأثم والتحرج. # وقوله تعالى:{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} # لفظة عسى للترجي، وفي حق الله للقطع، والمعنى مقاما تحمد فيه. PageV01P169 # وعن ابن عباس -رضي الله عنه- مقاما يحمده فيه الأولون والآخرون، وإنما قيل ~~لواء الحمد؛ لأن الناس يحمدون تحته النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويشرفه ~~الله تعالى، ويشفع فيشفع. # اللهم إنا نتضرع إليك بأسمائك الحسنى، أن تصلي علي محمد وآله، وأن تبعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته، وأن تجلعنا ممن شفعت فيه نبيك صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وقوله تعالى:{أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} # في ذلك وجوه للمفسرين: قيل: يعني أدخلني القبر وأخرجني منه. # وقيل: أراد إدخاله المدينة عندما هاجر إليها، وإخراجه من مكة. # وقيل: إدخاله مكة ظاهرا عليها، وذلك بالفتح، وإخراجه منها بعد الفتح آمنا. # وقيل: إدخاله الغار وإخراجه منه، وقيل: إدخاله القبر وإخراجه بالموت ~~مؤديا لما كلف من التبليغ. # والمعنى بالصدق : أي إدخالا مرضيا، ms142 وإخراجا مرضيا. # قوله تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} # المعنى أنزلناه متفرقا في أوقات.وقيل: فرقنا به بين الحق والباطل.وقيل: ~~فرقنا، أي بسور أو آيات ليكون أقرب للحفظ. # وقوله تعالى:{ على مكث } # قيل: يعني في أوقات متفرقة، وقيل: للقراءة تثبيت ليتدبر معناه، وقد جعل ~~الحاكم هذا من أحكام الآية أنه يجب أن تكون قراءته على مكث وتأن، ليصح ~~التدبر. # قال: وقد روى علي بن موسى القمي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت ~~قراءته بينة يتثبت فيها. # قوله تعالى: # {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ~~ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} # دل ذلك :على أن قراءة القرآن عبادة يستحب فيها الخضوع ,والتدبر، والبكاء ~~والسجود. PageV01P170 # والمراد بأولي العلم قيل: من أهل الكتاب وغيرهم. وقيل: مؤمنوا أهل الكتاب: ~~كعبد الله بن سلام, وغيره :عن ابن عباس، فذكر الله تعالى ذلك على وجه المدح لهم. # ولقراءة القرآن آداب: # منها: أن يكون القارئ شأنه الخشوع ,والتدبر، وقد بات جماعة من السلف ~~يتلوا الواحد منهم آية واحدة يكررها ليلة كاملة, أو معظم ليلة يتدبرها، ~~وصعق جماعة منهم عند القراءة، ومات جماعة منهم، ويستحب البكاء ,والتباكي ~~لمن لا يقدر على البكاء، # وقد ذكر إبراهيم الخواص وهو من المعظمين عند الشافعية: دواء القلب خمسة ~~أشياء: قراءة القرآن بتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ~~ومجالسة الصالحين. # قال أصحاب الشافعي : وهي من المصحف أولى. # قال النواوي: ليس على إطلاقه بل ما حصل به التدبر,والتفكر فهو أفضل. # قال النواوي: وقد جاءت أخبار بأن الإسرار بالقراءة أفضل، وأخبار بأن ~~الجهر أفضل. # وطريقة الجمع أن الإسرار أفضل: لمن خاف الرياء، والجهر أفضل :لمن لم يخف؛ ~~لأنه يتعدى نفعه إلى الغير، ويوقظ قلب القارئ ويطرد عنه النوم، وهذا ما لم ~~يوقظ نائما أو يشغل مصليا. # ويستحب تحسين الصوت ما لم يزد حرفا بالتمطيط، أو يخفي حرفا فإن ذلك حرام، ~~ويستحب تنظيف الفم بالسواك عند قراءة القرآن: ms143 هذه النكتة من الأذكار. # قوله تعالى: # {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}. # النزول: قيل كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى رفع صوته بالقرآن، ~~فمنعه المشركون وسبوا القرآن، ومن جاء به فنزلت :عن سعيد بن جبير. PageV01P171 # وقيل: كان يجهر بالقرآن بالمسجد، فقال المشركون: لا تجهر فتؤذي آلهتنا ~~فنهجوا ربك فنزلت. # وقيل: كان مختفيا في دار أرقم بن أبي أرقم فأسر بذلك كيلا يؤذيه الكفار ~~إذا سمعوا صوته، وحتى يسمعه من معه من المؤمنين، :حكاه الأصم. # وروي أن أبا بكر -رضي الله عنه- كان يخافت بالقراءة ويقول: أنا أناجي ربي ~~وقد علم حاجتي، وكان عمر يجهر ويقول: أوقظ الوسنان، وأدحر الشيطان، وأرضي ~~الرحمن، فنزلت. # وقيل: نزلت في التشهد، كان الأعرابي يجهر ويرفع صوته فنزلت، :عن عائشة. # وأما قوله تعالى:{وقل الحمد لله} إلى آخره: # فقيل: قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح بن الله، فقالت ~~الأعراب: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك.وقالت المجوس: لولا أولياء الله ~~لذل فنزلت. # قيل: في قوله تعالى:{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} # أي بدعائك: عن مجاهد وعطاء، والنخعي، ومكحول، ورواية عن ابن عباس. # وقيل: بالقرآن في الصلاة :عن ابن عباس، وقتادة . # وقيل: لا تجهر بالقراءة في جميع صلاتك ولا تخافت في جميعها، بل اجهر ~~بصلاة الليل وخافت بصلاة النهار :عن الهادي ,وأبي مسلم. # وقيل: لا تصلي رياء، ولا تدعها مخافة الناس: عن ابن عباس. # وقيل: لا تجهر جهر يشغل من بقربك، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك: عن أبي علي. # وللآية ثمرات: # منها: أنه يترك الحسن ؛لخشية وقوع القبيح، وهذا سبيل قوله تعالى في سورة ~~الأنعام: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا}. # ومنها :أن العدل في القراءة هو المشروع، فلا يفعل كفعل الأعراب ms144 الذي نزلت ~~الآية في شأنهم، وقد يتعلق جماعة من المتمسكين برفع الصوت بالتهليل ونحوه، ~~والمتبع فيه ما جاء عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم. # ومنها: أن بعض الصلاة يجهر فيها، وبعضها يخافت فيه على ما فسر بذلك، لكن ~~الدلالة المبنية من جهة السنة. PageV01P172 # قال في الشفاء: مذهب الهادي ,والقاسم ,وأسباطهما الأوائل:أن صفة القرآن ~~كالقراءة فيجعل الجهر في العشائين، والفجر, والجمعة, لا في العصرين. # قال الأمير في غير الشفاء: الجهر في الجمعة واجب وفاقا؛ لأن ذلك معلوم ~~منه -عليه السلام-. # وعند زيد والمؤيد بالله والفريقين: لا يجب الجهر والمخافتة. # وعن أبي هريرة عنه -عليه السلام-: ((إذا رأيتم من يجهر في صلاة النهار ~~فارموه بالبعر)) # ومن جملة ما يجهر به :البسملة، وذلك إجماع أهل البيت والشافعي، لكن ~~اختلفوا هل ذلك واجب أو سنة. وعند أبي حنيفة وأصحابه: يسر بها. # وقوله تعالى: {وقل الحمد لله} إلى آخره: # أمره تعالى بأن يصفه بصفاته الحسنى، المبطلة لقول فرق الكفار. # وقوله تعالى: {وكبره تكبيرا} # أي :وعظمه تعظيما، بأن تعتقد عظمته وتثني عليه. # وقيل: أمره بالتكبير في الصلاة، وقد احتج الهادي -عليه السلام- في ذكر ~~هذا في التوجه، زاد وجهت وجهي لأخبار وردت. # والمؤيد ,والشافعي قالا: ليس هذا وارد في التوجه، ورويا أن في الحديث: ~~أنه يتوجه بقوله: وجهة وجهي، ولهذه الآية حالة في الفضل. # وعن قتادة كان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أهله الصغير والكبير. # وفي عيون المعاني للسخاوندي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمى ~~هذه الآية آية العز، وكان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب يعلمه إياها. # وعن عبد الحميد بن واصل: من قرأها كان له من الأجر ملء السماوات والأرض ~~والجبال. # فتكون من ثمرات ذلك: # أنه يستحب تلقينها من أفصح من الأولاد، إقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، تم ما نقل من سورة الإسراء. ### || AUTO سورة الكهف # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى:{فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث أسفا} PageV01P173 القراءة الظاهرة ms145 :إن لم يؤمنوا -بكسر إن- وذلك للاستقبال. وقرئ :أن - ~~بالفتح - أي أن لم يؤمنوا في الماضي، والبخع :الإهلاك. والأسف :شدة الحزن ~~والغضب. # وثمرة ذلك: # أنه لا يجب الحزن والجزع على عدم الإيمان من الغير؛ لأن هذا ورد تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قوله تعالى: # {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} # الكهف :هو الغار الذي خرجوا إليه فارين بدينهم ؛خشية أن يفتنوا. # وثمرة ذلك: # ثبوت الهجرة ؛لسلامة الدين. # والرقيم قيل: هو اسم كلبهم. # وقيل: هو لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم، وقيل: رقموا (1) حديثهم نقرا في ~~الجبل، وقيل: الوادي الذي فيه الكهف .وقيل: اسم قريتهم(2). # قوله تعالى: # {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} # قيل: الوصيد: الباب، وقيل: عتبة الباب. # وثمرة ذلك: # جواز اقتناء الكلب الذي ينتفع به، وهذا ثابت في شريعتنا، وهو إجماع، # وإنما اختلفوا في بيعه: # فقال القاسم -عليه السلام-: يجوز بيعه،: وهو تحصيل أبي طالب ليحيى، وحصل ~~المؤيد ليحيى :أنه لا يجوز، :وهو قول أصحاب الشافعي [ والدليل ]للجواز، ما ~~روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الكلب إلا الكلب المعلم، ~~وللمنع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثمن الكلب حرام)). # وأما إذا كان لا ينتفع به :فإنه لا يجوز بيعه وفاقا ولا اقتناؤه. # قوله تعالى: # {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم ~~برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا، إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو ~~يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا} PageV01P174 ثمرات هذه الجملة: # منها :جواز اقتناء الضرائب الذي يتخذها الظلمة وينقش عليها أسماءهم، ~~ويأتي مثله في جواز اقتناء الخصي من الغلمان، وقد روي عن مالك: المنع من ~~شرائه؛ لأن ذلك يجري الناس على الخصي. # ومنها: أن التأهب بالزاد وآلة السفر لا ينافي التوكل على الله، وقد قال ~~جار الله في هذه دلالة على أن حمل النفقة، وما يصلح للمسافر هو رأي ~~المتوكلين على الله دون المتكلين على ما في أوعيتهم، ومن ذلك قول عائشة-رضي ~~الله عنها- لمن سألها عن محرم يشد ms146 عليه هميانه (1) أوثق عليك نفقتك. # وما حكي عن بعض صعاليك العلماء أنه كان شديد الحنين إلى أن يرزق حج بيت ~~الله وتعولم منه ذلك وكانت مياسير أهل بلده كلما عزم منهم فوج على الحج ~~أتوه فبذلوا له أن يحجوا به، وألحوا عليه فيعتذر إليهم ويحمد بذلهم، وإذا ~~انفضوا عنه قال لمن عنده: ما لهذا السفر إلا شيئان شد الهميان (2) والتوكل ~~على الرحمن . # ومنها :جواز دخول دار الكفر لحاجة .ومنها : حسن البحث عن الحلال .ومنها : ~~جواز طلب الأطيب والأرخص؛ لأنه قد فسر قوله تعالى: {أزكى طعاما} أنه أراد ~~أحل وأطيب. # وقيل: أكثر وأرخص. # ومنها :حسن الملاطفة للكفار إذا خشي فتنة، وجواز التخفي بالدين؛ لأنه قد ~~فسر قوله تعالى: {وليتلطف} بذلك، وقد روي أنهم شرطوا على من أرسلوه شرطين: # الأول : أن يشتري من أحل الطعام فلا يكون ذبيحة أهلت لغير الله؛ لأن ~~عامتهم كانوا مجوسا وفيهم مسلمون، ولا يكون مغصوبا. # والشرط الثاني: التلطف. PageV01P175 # وقوله تعالى: {أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا} :يعني إن عدتم. # قال الحاكم: إن قيل: من أظهر الكفر مكرها فإنه يفلح، # وأجاب بأن هذا في شريعتنا ولا نعلم كيف كان شرعهم، ويجوز أن يكون ذلك ~~الوقت لا بعده. # وقد قال الأصم: قد دلت الآية أنه لم يكن بقية في الكفر عندهم. # قوله تعالى: {لنتخذن عليهم مسجدا} هذا قول الملك المسلم وأصحابه. # وقيل: أولياء أصحاب أهل الكهف من المؤمنين. # وقيل: رؤساء البلد. # وأرادوا موضعا :للسجود والعبادة. أما المسجد الحقيقي :فمن شرطه أن لا ~~يكون فيه حق للغير، فلو بنى مسجد حولي قبر لم يصح حتى يعين للقبر طريق لمن ~~أراد أن يزوره، ويكون الباقي مسجدا إذا سبله، هذا في حكم هذه الشريعة , وإن ~~عين الطريق ولم يعد التسبيل جاء على الخلاف، هل يصح الوقف في الذمة كما ~~ذكره المؤيد بالله استقر الباقي من غير الطريق مسجدا أو لا يصح كما ذكرها ~~الأستاذ وهو قول الشافعي لم يكن مسجدا. # قوله تعالى: # {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم ms147 أحدا، ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} # هذه أوامر أمر الله تعالى بها نبيه -عليه السلام-: # الأول: انه لا يماري في أهل الكهف وعددهم إلا مراء ظاهرا. # قال جار الله: يعني نقص عليهم ما أوحي إليك من غير تجهيل ولا تعنيف، وهذا ~~نظير قوله تعالى{ وجادلهم بالتي هي أحسن}، # فيكون ثمرة ذلك : # أن الأمر بالمعروف يبدأ فيه بالقول اللين. # وقيل: الإمراء ظاهر ليحصره للناس لئلا يكذبوا ويلبسوا. # وثمرة ذلك: # لزوم الحذر من كيد أعداء الله. # وقوله تعالى: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} PageV01P176 :أما في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :فلا يجوز أن يرجع إليهم؛ ~~لأن الله تعالى قد أرشده فلا يسترشد بهم فيسألهم، ولا يسألهم سؤال تعسف؛ ~~لأنه خلاف ما أوصاه الله تعالى من المداراة والمجاملة. # وأما غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :فلا يجوز؛ لأنه لا يؤخذ ~~بأخبارهم لعدم الثقة، # وكان هذا بسبب أن أهل نجران العاقب, والسيد ,وأصحابهما: ذكروا أهل الكهف ~~فقال العاقب وكان يعقوبيا: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، وقال السيد (1) : ~~كانوا أربعة خامسهم كلبهم (2) . # وقيل: ذلك في قوم من اليهود. # فإن قيل: فقد حكم بشهادتهم من بعضهم على البعض الآخر، وهذا رجوع إلى قولهم؟ # قلنا: أما من منع الحكم - وهو-: الشافعي, ومالك: فلا سؤال عليه. # وأما على قولنا: فلعل هذا مخصص بالخبر، وهو قوله -عليه السلام-: ((لا ~~تقبل شهادة أهل ملة على ملة إلا ملة الإسلام فإنها مقبولة على كل ملة)) ~~فمفهومه أن المنع في غير ملة الإسلام على ما يخالفها فقط، وقد يرجع إلى ~~قولهم في العادات لأجل القرائن، كما لو كان البائع ذميا، وأراد بيع شيئ في ~~يده وقال: إنه وكيل، وكذلك على قول من يجوز نكاح الذمية يرجع إليها في ~~الحيض والطهر. # أما خبر كافر التأويل ففي قبول خبره الخلاف السابق. # وقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} في ~~معنى ذلك وجوه : # الأول: أن ms148 المراد النهي عن أن يقول في شيئ إني فاعله غدا : يعني في ~~المستقبل # {إلا أن يشاء الله} أي إلا أن يأذن الله لك أن تقوله. # الثاني: أن معناه لا تقولن أنك فاعل فعلا في المستقبل، وتطلق القول لجواز ~~ألا تفعله، فتكون كاذبا، بل تقول أنا فاعله إن شاء الله. PageV01P177 # الثالث: أن قوله: إن شاء الله في معنى كلمة التأبيد، كأنه قال: ولا تقولنه ~~أبدا، هكذا ذكر جار الله. # قال : والنهي نهي تأديب، وذلك لأن اليهود قالت لقريش اسألوه عن الروح, ~~وأصحاب الكهف, وذو القرنين فسألوه: فقال: ((ائتوني غدا أخبركم)) ولم يستثن ~~فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه (1) ، فكذبته قريش. # قال الحاكم: الأوجه: أن يكون هذا شرعا مبتدأ للجميع لئلا يلزم الكذب، ~~والرسول -عليه السلام- إذا أخبر عن إذن جاز من غير استثناء؛ لأنه لا يكون ~~فيه خلف، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي -عليه السلام-: ((إنك ~~ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) # وللاستثناء بإن شاء الله حكمان: # الأول: أن المتكلم يأتي به لئلا يقع في الكذب، وقد قال الزمخشري: إنه أمر تأديب. # والثاني: أنه إذا علق به حكم كأن يقول لعبده: أنت حر إن شاء الله، أو ~~لامرأته أنت طالق إن شاء الله، فالمحكي -عن زيد بن علي ,وأبي ~~حنيفة,والشافعي -: أنه يرفع الحكم، ويبطله. # وقال المؤيد بالله: إنه بمعنى إن بقاني الله. # والمذكور للهدوية: أنه بمعنى الشرط، فإن كانت مشيئته تعلق بذلك وقع ~~الحكم، وإلا فلا. # وأما الاستثناء بإلا :فهذا يؤثر في الكلام بلا لبس نحو :له على عشرة إلا ~~درهما. وله أحكام. # قوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} # في هذا أقوال للمفسرين: # الأول: أن المعنى-بذكر الله - أن يذكر كلمة الاستثناء، وهو :إن شاء إذا ~~نسيها، وهذا حث على ذكرها. # قال ابن عباس: ولو إلى سنة، وهكذا :عن ابن جبير. # وعن طاووس، والحسن: ما دام في مجلسه. # وعن عطاء: له مقدار حلب ناقة غزيرة PageV01P178 وعن عامة الفقهاء: لا أثر له ما لم يكن متصلا، وهذا قول الأئمة، إلا الناصر . # قال في ms149 الكشاف: وروي أن المنصور (1) استحضر أبا حنيفة لينكر عليه مخالفة ~~ابن عباس في الاستثناء، فلما أنكر عليه قال أبو حنيفة: هذا يرجع عليك؛ لأنك ~~تأخذ الناس في البيعة بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك ثم يستثنون، ~~فاستحسن كلامه ورضي عنه. # وقد رخص من شرط الاتصال :في التنفس، وبلع الريق، وبدور القيء: فهذا لا يقطع. # وقيل: المعنى اذكر الله بالتسبيح إذا نسيت كلمة الاستثناء، وهذا أيضا حث عليها. # وقيل: اذكر الله تعالى إذا تركت بعض ما أمرك. # وقيل: اذكر الله إذا اعتراك النسيان لتذكر المنسي. # وقيل: اذكر ربك بالاستغفار إذا عصيت: عن عكرمة. # وقيل: اذكر الله بالحمد إذا نسيت شيئا، ثم ذكرته، فإن لم تذكره فقل عسى ~~أن يهديني ربي لأقرب من هذا. # وقيل: أراد بهذا قضاء الصلوات إذا نسيها، فهو كقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليؤديها إذا ذكرها)). # قوله تعالى: # {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}. # النزول: # قيل: نزلت في سلمان,وأبي ذر، وصهيب ,وعمار، وخباب ,وغيرهم، من فقراء ~~الصحابة؛ PageV01P179 وذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عيينة ~~بن حصن ,والأقرع بن حابس ,وغيرهما -وقالوا: إن نفيت عنك هؤلاء وأرواح ~~ثيابهم، -وكانوا يلبسون الصوف-، وجلست في صدر المجلس جلسنا نحن إليك وإنا ~~رؤساء مضر إن نسلم أسلم الناس بعدنا، والله ما يمنعنا من الدخول معك إلا ~~هؤلاء، فنزلت الآية :عن ابن عباس ,وغيره. # وقيل: نزلت في أصحاب الصفة، (1) -وكانوا سبعمائة رجل- لزموا المسجد يصلون ~~صلاة وينتظرون أخرى، فلما نزلت قال -عليه السلام-: ((الحمد لله الذي جعل من ~~أمتي من أمرت أن أصبر معهم)) . # وللآية ثمرات: # منها: النهي عن الازدراء بفقراء المؤمنين وأن تنبو عنهم الأعين لرثاثة ~~زيهم، وتطمح إلى زي الأغنياء، وحسن شارتهم (2) والحث على مخالطتهم ms150 ~~ومجالستهم. # وقد قال -عليه السلام- في آخر الخبر: ((وخالط أهل الذلة والمسكنة)) # وقد أفرد الحاكم -رحمه الله- في السفينة بابا في حب المساكين، وروى فيه ~~أخبارا وترغيبات: # منها : ما روي عن أبي ذر -رحمه الله- أوصاني خليلي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بسبع:( أوصاني: بحب المساكين، والدنو منهم، وأوصاني :أن ~~أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأوصاني: أن أقول الحق وإن ~~كان مرا، وأوصاني: أن أصل رحمي ولو أوذيت، وأوصاني: أن لا أخاف في الله ~~لومة لائم، وأوصاني: أن لا اسأل الناس شيئا، وأوصاني :أن استكثر من قول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة ) # وكان سليمان بن داود -عليه السلام- إذا دخل المسجد ونظر إلى مسكين جلس ~~إليه وقال: مسكين جالس مسكينا. PageV01P180 # وفي الحديث :عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: ((اللهم أحيني ~~مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين)). # وفي الحديث: عنه -عليه السلام-: ((يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل ~~أغنيائهم بنصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة)) # شعرا: # لا تعد عيناك مسكينا تلاحظه # فإنما هو أقسام وأرزاق # وكن محبا له ترجو شفاعته # فللمساكين يوم الحشر أسواق # ومنها: الزجر عن الرغبة في رؤية الدنيا. # ومنها: فضيلة الدائمين على دعاء الله تعالى. # ومنها: الزجر عن طاعة أعداء الله، والميل إلى كلامهم، والقبول لخبرهم، ~~وقد جعل القبول لأخبارهم وآرائهم ركونا إليهم، وقد قال تعالى في سورة هود: ~~{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}. # ومنها :أنه لا يترك الشرع من الاستصلاح؛ لأنه تعالى قال: {وقل الحق من ~~ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وقد شرط من جوز العمل بالمصالح ~~المرسلة :أن لا تكون مصادمة للشرع، ومثل ذلك :بما لو خطب للعيد قبل الصلاة ~~ليتعظ الناس بالخطبة حيث عرف أنهم ينتظرون الصلاة، ولو صلى أولا نفروا وفات ~~الاتعاظ. # إن قيل ما: حكم صلح الأئمة السلاطين الظلمة والتخلية لهم على ما هم عليه ~~من المعاصي بشيء من المال، وهذا مصادم؟ # قلنا: إنما ms151 يجوز ذلك حيث عرف أن الهدنة له مصلحة لأمر آخر، وذلك بأن يكون ~~حربهم سببا لمنكر أغلظ مما هم عليه لا إن لم تكن الهدنة لهم إلا لأخذ المال ~~فيحمل فعل الأئمة على أن صلحهم لخشية منكر أعظم، وأخذ المال؛ جائز لأنه من ~~أموال الله تعالى، وقد صالح صلى الله عليه وآله وسلم أهل نجران بشيء من ~~المال خشية أن ينتقلوا إلى دار الحرب. PageV01P181 # إن قيل: هذا يوصل إلى المباح بما صورته صورة المحظور، وهو تقريرهم على ما ~~هم عليه فأشبه بيع رؤوس الكفار من الكفار، وقد نص الأئمة على أنه لا يجوز، ~~ورووا أن رجلا من المشركين يوم الخندق وقع في الخندق مقتولا، فطلب المشركين ~~جيفته بعشرة آلاف درهم، فامتنع صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بردها إليهم، ~~ولهذه المسألة نظائر ومسائل تدل على المنع، ومسائل تدل على الجواز وقد ذكرت ~~في غير هذا الموضع المعنى # {واصبر نفسك }:أي أحبسها. # قال ذؤيب: # فصبرت عارفة لذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع # أراد وصف نفسه بالصبر والتجلد على الشدائد .والعارفة :الضائرة من العرف- ~~بكسر العين- وهو الصبر، وقوله: ترسو أي ترسخ وتثبت. # وقوله: إذا نفس الجبان تطلع أي تتضرب ولا تستقر. # وقوله تعالى: # {مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}. # قيل: أراد دائبين على الدعاء في كل وقت، وقيل: أراد صلاة الفجر والعصر. # وفي عين المعاني للسخاوندي:وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لئن أصبر مع ~~قوم يذكرون الله من بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق ~~أربعة من ولد إسماعيل -عليه السلام- ومن بعد صلاة العصر إلى أن تغرب أحب ~~إلي من مثلهم)). # وقيل: أراد الصلوات الخمس والغداة والعشي عبارة عن الدوام. # وقيل: خصهما لأن من عمل في وقت الشغل كان بالليل أعمل. # وقوله:{ولا تعد عيناك عنهم} : # يريد الحث على ملازمتهم. # وقوله تعالى:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}: # يعني خذلناه عقوبة لمعصيته فرغب عن مجالسة المساكين. # وقرئ في الشاذ: { أغفلنا قلبه عن ذكرنا} بإسناد الفعل إلى القلب، أي ms152 ~~حسبنا قلبه غافلين، # قيل: هو أمية بن خلف المخزومي. وقيل: عيينة بن حصن الفزاري. وقيل: عام في ~~جميع الكفار. # قوله تعالى: PageV01P182 # {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ~~وخير أملا}. # ثمرة ذلك : # الحث على الاهتمام بالباقيات الصالحات. # واختلف ما أريد بالصالحات: فقيل :الطاعات: عن ابن عباس؛ لأن ثوابها باق. # وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر :عن عكرمة ,وابن ~~عباس أيضا، ومجاهد ,والضحاك، وروي مرفوعا. # وقيل: هذه بزيادة ولا حول ولا قوة إلا بالله: عن عثمان، وابن عمر، وعطاء ~~بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وروي مرفوعا. # وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((استكثروا ~~من الباقيات الصالحات؟ قيل: وما هي، قال: التكبير والتهليل والتسبيح، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله)). # وقيل: الصلوات الخمس، وهي {إن الحسنات يذهبن السيئات }:عن سعيد بن جبير ~~,ومسروق, ونحوه عن ابن عباس. # وقيل: الكلام الطيب عن أبي عبيدة، وقيل: النيات الصادقة، وقيل: التوحيد. # رجح الحاكم الطاعات عموما من عيون المعاني عن قتادة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخذ غصنا يابساوحرقه حتى سقط ورقه، وقال: ((إن العبد ~~المسلم إذا قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الله والله أكبر تحاتت ~~خطاياه كما تحات هذه الورق)). # وفي الحديث: ((وهن من كنوز الجنة، وهن الباقيات الصالحات)). # قوله تعالى: # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} # قد تقدم معنى السجود المذكور، وأنه لم يرد سجود العبادة له. # قوله تعالى: # {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق}. # الثمرة: # أنه يقبح المجادلة بالباطل، ولا فرق بين أن يجادل محق أو مبطل. # أما المجادلة بالحق :فجائزة؛ لأن في ذلك أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر. # قال في البيان: يجوز مع المخالف، وإن أوحز صدره، وأما مع الموافق فيشترط ~~أن لا يوحز صدره. PageV01P183 # قال في قواعد الأحكام: يشترط أن يقصد الإرشاد لا العلو، فإن أراد العلو ~~فمحظور، ويزداد الحظر إذا ظهر التضاحك والسخرية، ولا يجادل من ms153 هذه حاله؛ ~~لأنه يكون مسببا له إلى فعل المحظور. # وعن الشافعي : أنه كان إذا جادل أحدا قال: اللهم ألق الحق على لسانه. # فصار الجدال منقسما إلى محظور, وواجب، ومستحب: # فالمحظور :ما ذكر؛ لأن ذلك كالأمر بالمعروف إذا أدى إلى منكر. # والواجب: إذا تكاملت شروط الأمر ,والنهي، وكان إذا لم يجادل حصل المحظور، ~~أو أخل بالواجب والمندوب :إذا جادل في الرد إلى أمر مندوب ولم يحصل حاضر. # قوله تعالى: # {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} # لا يقال: هذا دليل على حسن الأمر بالمعروف، وإن علم الآمر أن أمره لا ~~يؤثر؛ لأن التبليغ على الرسول -عليه السلام- واجب. # وأما غيره فقيل: إنه لا يحسن؛ لأنه عبث، وقيل: بل يحسن، واختاره الإمام ~~يحيى محتجا بقوله تعالى في سورة الأعراف:{لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم}. # قوله تعالى: # {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} # قيل: إنه سئل موسى- عليه السلام-: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله ~~عليه حين لم يرد العلم إلى الله، فأوحى الله بل أعلم منك عبد لي عند مجمع ~~البحرين وهو الخضر. # وقيل: إن موسى -عليه السلام- سأل ربه أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي ~~يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع ~~الهوى. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن ~~يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى، فقال: إن كان في عبادك من هو أعلم ~~مني فادللني عليه، قال: أعلم منك الخضر، قال: فأين أطلبه؟ قال: على الساحل ~~عند الصخرة. PageV01P184 # وقوله تعالى:{قال لفتاه} # قيل: أراد عبده، وقيل: أراد يوشع بن نون، وإنما قال: فتاه لأنه كان يتبعه ~~ويخدمه، هكذا في الكشاف. وللآية ثمرات: # الأولى: أن السيد لا يقول عبدي ولا أمتي، فإن ذلك يكره، وكذا يكره أن ~~يقول المملوك للمالك ربي، ذكره النووي. # قال في صحيحي البخاري ومسلم :عن أبي هريرة عن النبي صلى ms154 الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا يقل أحدكم أطعم ربك وض ربك ,واسق ربك، وليقل سيدي ومولاي. ولا ~~يقل أحدكم عبدي أمتي. وليقل فتاي فتاتي، وغلامي)) لكن أخذ الجواز :لقوله: ~~فتاي من الآية، والخبر .والمنع :من قوله عبدي وأمتي من الخبر. # الثانية: استحباب طلب العلم وتحمل المشقة والسفر له كما فعله موسى صلى ~~الله عليه وسلم . # الثالثة: أن النبي لا يحب أن يكون أعلم أهل زمانه، فكذا الإمام لا يجب أن ~~يكون أعلم، وقد ذكر المؤيد بالله أن تقليد المقتصد أولى من تقليد السابق ~~له؛ لأنه أفرغ للنظر. # فإن قيل: فإذا شرط في الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه فإنه يلزم أن يكون ~~أعلمهم، أما إذا كان الأعلم له مانع فلا إشكال في ذلك، وأما إذا لم يكن له ~~مانع........ (1) وقد قال الزمخشري أنه لا نقص على نبي أن يطلب علما من نبي ~~آخر إنما يكون النقص لو طلبه من غير نبي، وهذا بناء على أن الخضر نبي، وقد ~~صححه الحاكم. # قال: ويجوز أن يرسل إلى أهل قرية، فاهلكوا بتكذيبه أو بلغهم، ثم تجلى ~~للعبادة، وقيل: ليس بنبي. ومذهب الفضلاء من كافة العلماء : أن المراد ~~بالسائل :موسى بن عمران، وقد خطأ من قال أنه موسى بن ميشا لا موسى بن عمران ~~كما ذكرت اليهود. # قوله تعالى في حكاية كلام موسى -عليه السلام-: # {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا}. # قال الحاكم: دل ذلك على وجوب الاستثناء لئلا يكون كاذبا. PageV01P185 # واعلم أنه إن نطق القائل بقوله: إن شاء الله فذلك جلي، وإن أطلق فالشرط ~~الذي هو الاستثناء مقدر في كلام الفضلاء لعادة المسلمين بالمواعيد مع ترك ~~الاستثناء. # وقوله تعالى في اتباع الخضر: # {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}. # قال الحاكم: لأن المصلحة قد تكون بترك السؤال، ولهذا قال تعالى في سورة ~~المائدة: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن السؤال في حديث ms155 الأقرع بن حابس، في قوله: ((ألعامنا ~~أم لكل عام)) فنهاهم عن السؤال (1) ، وبين أن بني إسرائيل أهلكوا بكثرة ~~السؤال لأنبيائهم. لكن إنما يكون السؤال قبيحا :إذا كان للتعنت وطلب ~~الإفحام لا للاهتداء، وقد قال: صلى الله عليه وآله وسلم: ((العلم خزائن ~~ومفاتيحه السؤال)) وقد أخذ من هذا أنه ينبغي أن يحسن السائل والتابع الأدب. # قوله تعالى: PageV01P186 # {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال لا تؤاخذني بما نسيت ~~ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا، قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، ~~قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى ~~إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ~~أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} # قيل: لما ركبا في السفينة قال أهلها هما من اللصوص وأمروهما بالخروج، ~~فقال صاحب السفينة: أرى وجوه الأنبياء. # وقيل: عرفوا الخضر فحملوا من غير نوال يعني بغير عطية فلما لججوا (1) أخذ ~~الخضر الفأس وخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي الماء فجعل ~~موسى يسد الخرق بثيابه وهو يقول: {أخرقتها لتغرق أهلها}، قرئ بالتاء ~~الفوقانية مضمومة بالتشديد والتخفيف في الراء، وقرئ ليغرق بالياء المثناة ~~من تحت، وأهلها مرفوع على أن الفعل لهم، ثم قال موسى -عليه السلام-: {لقد ~~جئت شيئا إمرا }. # قيل :الإمر الداهية العظيمة، عن أبي عبيد: وأنشد: # لقد لقى الأقران منه نكرا # داهية دهيا إدا إمرا (2) PageV01P187 وقيل: الإمر :الفاسد يقال: رجل أمر أي ضعيف الرأي. وقيل: العجيب. # قيل: ثم مر الخضر بغلمان يلعبون فأخذ غلاما طريفا وضيء الوجه فذبحه، عن ~~سعيد بن جبير، وقيل: ضرب برأسه الحائط. # وقيل: فتل عنقه، وقيل: ضربه برجله فقتله، فقال موسى -عليه السلام-: أقتلت ~~نفسا زاكية، قرئ زاكية بألف وقرئ زكية ms156 بغير ألف. # قيل: معناهما واحد وهي الطاهرة. # وقال أبو عمرو: الزاكية التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم تابت. # وقول موسى -عليه السلام-: لقد جئت شيئا نكرا، قرئ بسكون الكاف وضمها، ~~والنكر :هو المنكر. # وعن الأصم, وقتادة :هو أعظم من الأمر؛ لأن القتل أشد في القبح من خرق ~~السفينة؛ لأنه يمكن إصلاحها، وقيل: بل خرق السفينة أعظم؛ لأن قتل نفس واحدة ~~أهون من قتل نفوس. # {فلما أتيا القرية}وهي أنطاكية: عن ابن عباس. # وقيل: الإيلة وهي أبعد أراض الله من السماء فوجد فيها جدارا، قيل: كان ~~بناه رجل صالح، وكان بناه على ظهر الطريق تمر تحته الناس، وكان طوله في ~~السماء مائة ذراع: عن وهب. # وقيل: مائتين ذراع، وطوله على وجه الأرض خمسمائة. # وإرادة الجدار (1) مجازا فأقامه الخضر. # قيل: رفع الجدار بيده فاستقام (2) وقد كان قارب السقوط ومال من أسفله عن ~~سعيد بن جبير. # وقيل: أقامه بمنكبيه حتى قام، وقيل: هدمه، ثم قعد يبنيه عن ابن عباس، ~~فقال له موسى وكان قد غضب على أهل القرية لكونهم أبوا أن يطعموهما. # وقيل: كانوا أهل قرية لئاما {لو شئت لاتخذت عليه أجرا}، # ولهذه الجملة ثمرات: # منها :حسن دفع الضرر العظيم باليسير، بل وجوبه؛ لأنه دفع بالخرق اليسير ~~ضرر أعظم منه وهو الغصب، ويستوي في ذلك دفع الضرر عن نفسه وعن غيره؛ لأنه ~~دفع عن المساكين الضرر الذي جهلوه :هكذا ذكر الحاكم. # وقد ذكر أهل الفقه مسائل من هذا : # منها: إذا وجد الإنسان حيوان غيره يجود بنفسه. PageV01P188 # قال أبو مضر: وجب عليه ذبحه؛ لأن حفظ مال المسلم واجب، فإذا ذبحه وصدقه ~~المالك فلا ضمان عليه، وإن لم يصدقه ضمن، وإن أخل بذبحه أثم ولا ضمان عليه، ~~إلا أن يكون في يده، وبنى أبو مضر على أنه يجب الدخول في واجب، وإن خشي من ~~عاقبته التضمين، # وفرع بعض المتأخرين أنه لا يجب إذا خشي التضمين. # ومنها: من كان في يده شيء لغيره وخاف من ظالم كان له أن يستفديه بدون ~~قيمته، :ذكر هذا أبو جعفر، ms157 وصححه لأن عود بعض النفع أولى من عود جميع ~~المضرة. # وعن الأستاذ: ليس له ذلك، وقد وسع في هذا صاحب قواعد الأحكام، واستلزم أن ~~يدفع أعظم المفسدتين بأحقهما حتى قال: يجوز القتال مع الفاسق لإقامة ولايته ~~دفعا للأفسد. # وقال: يجوز إعانته على المعصية لا بكونها معصية، بل لكونها وسيلة إلا ~~تحصيل المصلحة الراجحة، كما يبذل المال، في فداء أسرى المسلمين من الكفار، ~~وكذا إذا كان الولاة والحكام من الفساق قدم أقلهم فسقا لئلا تفوت المصالح، ~~والله تعالى يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقد ذكر الأئمة -عليهم السلام- ~~أنه يعان أقل الظالمين ظلما على دفع الأكثر لا على أخذه للمال، ولو عرف من ~~إعانته أنه يأخذ أقل مما يأخذ الأكثر أعني قبح .وكذا في النهي عن المناكير، ~~يقدم النهي عن ما هو أكثر قبحا، فيقدم الدفع عن النفس، ثم عن العضو، ثم عن ~~البعض المحرم، ثم عن المال الأعظم، ثم عن الحقير ذكره في القواعد. # قال: فإن كان الحقير لفقير والكثير لغني لا يجحف؟ # قال: ففيه نظر. # قال الحاكم: وقد علم الخضر أن أهل السفينة لا يغرقون إذ لو عرف غرقهم ~~فذلك أعظم من غصب السفينة. # ومن الثمرات : # أن المنكر المطلوب حدوثه في المستقبل كالحاصل؛ لأنه خرق السفينة مع جواز ~~زوال الظالم بموت أو إقلاع، وقد ذكر المؤيد بالله نظير هذا فقال: إذا انهزم ~~البغاة لم يجز قتلهم، إلا أن يظن أنهم إن لم يقتلوا عادوا إلى المبغي عليهم. # ومنها : PageV01P189 # قوله تعالى: {لا تؤاخذني بما نسيت} # اختلف ما أريد بذلك؟ # فقيل: غفلت , من النسيان الذي هو ضد الذكر. # وعن أبي بن كعب أنه لم ينس ولكن هذا من معاريض الكلام التي ينتفي معها ~~الكذب مع إرادة التعريض، كقول إبراهيم -عليه السلام-: هذه أختي- يعني سارة- ~~وأراد :إخوة الدين، {وإني سقيم} فيستثمر جواز المعاريض. # ومنها: ما يتعلق بقتل الغلام:- # وذلك أنه يجوز العدالة بالظاهر؛ لأن موسى سماه نفسا زاكية؛ إما لأنها ~~طاهرة عنده لم يعرف منها معصية، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث. # وفي هذا بحث ms158 وهو أن يقال: ما المبيح للخضر -عليه السلام- في قتل هذا ~~الغلام؟ # قلنا: في هذا وجوه: # الأول: أنه كان بالغا، ولكن سماه غلاما لقرب عهده به: وهذا مروي عن ~~الأصم، وهذا كقول الأخيلية (1) في الحجاج: # شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة شفاها # وقول صفوان لحسان: # تلق ذباب السيف مني فإنني # غلام إذا هوحيت لست بشاعر # وكان أبي يقرأ {وأما الغلام فكان كافرا وكانا أبواه مؤمنين}،، وهذا يحمل ~~على أنه فسر به. # وقيل: كان غلاما يعمل بالفساد، وتأذى منه أبواه عن الضحاك. # وقيل: كان يقطع الطريق، وهذا يبيح القتل إذا كان كافرا، وإن كان قاطعا ~~للطريق محاربا فكذا أيضا ذلك يبيح القتل ومع الصغر يكون من باب المنكر يبيح ~~القتل للدفع، فهذا وجه. PageV01P190 # الوجه الثاني: أنه كان صغيرا، وهذا محكي عن ابن عباس وغيره، وإذا كان كذلك ~~فما المبيح لقتلة؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: يوافق القياس في شريعتنا، وهو أن ذلك كالدفع عن الغير إذا فرض أنه ~~قاطع طريق. # الثاني: أن الخضر -عليه السلام- علم أنه إذا أدرك (1) كان على العصيان. # وروي عن ابن عباس أن نجدة الحروري كتب إليه كيف جاز قتله، وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الولدان؟ فكتب إليه: إن علمت من حال ~~الولدان ما علم عالم موسى فلك أن تقتل. ونجدة كان خارجيا منسوب إلى حرورا- ~~بالمد والقصر- وهو اسم موضع قريب من الكوفة :ذكره ابن الأثير. # الوجه الثالث: أن في قتله لطفا لأبويه، واللطف الذي يدفع عن الطغيان ~~والكفر واجب ولهذا بين الخضر الوجه بقوله: {فخشينا أن يرهقهما} قيل: هو من ~~قول الخضر، وقيل: من قول الله: عن الأصم. # أسألة كلامية: # الأول: أن يقال: كيف يحسن إنزال المضرة بإنسان ليكون لطفا لآخر؟ جوابه أن ~~اللطف تابع لنفع من أنزلت به المضرة (2) ، وذلك تعويضه وإدخاله الجنة فحصل ~~بقتله أمران اللطف والعوض. # الثاني: أن يقال هل يستوي في حصول اللطف الموت والقتل؟ # قال الحاكم: ذلك يختلف، قد يكون الموت لطفا دون القتل فيجب ms159 الموت وعكسه، ~~فيجب القتل ويستويان فيخير. # الثالث: أن يقال هل يحسن منا إن علمنا كما حسن من عالم موسى جوابه؟ PageV01P191 # ما تقدم عن ابن عباس في جوابه لنجدة أنه يحسن، لكن إنما يكون العلم بخبر ~~نبي ، وهذا إذا قلنا: إنا متعبدون بشرائع من تقدم، وإن قلنا إنا غير ~~متعبدين لم يحسن منا، وإن أعلمنا نبي؛ لأن الشرائع تختلف. # ومنها :جواز السؤال للحاجة وقد يجب ذلك من قوله {استطعما أهلها} # ومنها :جواز الإجارة من قوله: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. # قوله تعالى: # {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا، أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا، وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا، فأردناأن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما ~~صالحا فأراد (1) ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما}. # ثمرات ذلك : # منها : أخذ الشافعي من قوله فكانت لمساكين أن المسكين أحسن حالا من ~~الفقير، ومذهب الأئمة أن الفقير أحسن حالا لقوله تعالى: {أو مسكينا ذا ~~متربة}. # قيل : أراد قد لصق جلده بالتراب لشدة عرية. PageV01P192 # وقالوا: في هذه الآية أن حصة كل واحد يسيرة أو أنهم أجراء ، ولهذا قرئ في ~~الأحاد لمساكين بتشديد السين. # وعن الكلبي: كانت لعشرة إخوة، خمسة زمنين وخمسة يعملون في البحر. # وقوله: وراءهم قيل أراد أمامهم، كقوله تعالى: {من ورائهم جهنم} # وقيل: أراد خلفهم، لكنهم يمرون عليه بالرجوع، ولم يعلموا به عن الزجاج. # ومنها :في قوله تعالى: {وأقرب رحما} قيل: أراد أبر بوالديه. # وقيل: أوصل للرحم دل ذلك على حسن صلة الرحم. # نكتة: قال في التهذيب عن جعفر بن محمد رزق جارية فولدت الجارية سبعين نبيا. # وقيل: تزوجها نبيا من الأنبياء فولد له نبيا، فهدى الله على يديه أمة من ~~الأمم، عن الكلبي. # ومنها:في قوله تعالى: {وكان تحته كنز لهما} قيل: كانت صحف علم مدفونة عن ~~ابن ms160 عباس. # وقيل: كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه # بسم الله الرحمن الرحيم # عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، عجبت لمن ~~يؤمن بالموت كيف يفرح، عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبت لمن يعرف ~~الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله الله محمد رسول الله، عن ~~ابن عباس والحسن وجعفر بن محمد، وروي ذلك مرفوعا. # وقيل: كان مالا، وهذا مروي عن قتادة، وأبي علي، وعكرمة، وأنكر الأصم أن ~~يكون علما، وهذا يدل على جواز جمع المال وتخليفه للورثة، كما فعله ذلك ~~الصالح. # وعن قتادة: أحل الكنز لمن قبلنا، وحرم علينا، وحرمت الغنيمة عليهم وأحلت ~~لنا، وأراد بتحريم الكنز علينا ما في قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب ~~والفضة} وقد فسر الكنز بعدم التزكية، ويؤخذ من ذلك حسن الرعاية لحق الصالح ~~في أولاده، وإن تقادمت الأبوة. # وعن جعفر بن محمد :كان بين الغلامين وبين الأب الذي حفظا فيه يعني من ~~أجله سبعة آباء. PageV01P193 # وعن الحسين بن علي وقيل عن الحسن بن علي -عليهما السلام- :أنه قال لبعض ~~الخوارج في كلام جرى بينهما بما حفظ الله الغلامين؟ قال: بصلاح أبيهما، ~~قال: فأبي وجدي خير منه، فقال: قد أنبانا الله أنكم قوم خصمون. # قال الحاكم: ودلت على أنه يجب على العالم بيان المتشابه كما فعله الخضر ~~-عليه السلام-. # نكتة أخرى: ذكر الحاكم أن الخضر -عليه السلام- قال لموسى عند أن فارقه: ~~كن نفاعا ولا تكن ضرارا، وكن هشا ولا تكن غضبانا، وانزع عن اللجاجة ولا تمش ~~في غير حاجة، ولا تعجب من غير عجب، ولا تعيرن أحدا بخطيئته، وابك على ~~خطيئتك يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به، لا لتحدث به فيكون عليك وباله، ~~ولغيرك نوره، واجعل التقوى لباسك، والذكر والعلم كلامك، وهذا داخلة في ~~الأحكام الشرعية. # قال الحاكم: ومن الناس من يقول إن الخضر حي وهو فاسد؛ لأنه نبي ولا نبي ~~بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. # إن قيل: في الرواية أنه عزى أهل بيت رسول الله صلى ms161 الله عليه وآله وسلم ~~في النبي عليه السلام . # قوله تعالى: # {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} # قيل: خير بين القتل والأسر، وسماه حسنا بالإضافة إلى القتل. # وقيل: كان في شريعتهم التخيير بين القتل والعفو عن الكفار. # وقوله تعالى: # {أما من ظلم} # قيل: أراد أصر على كفره، ولم يتب. # قوله تعالى: # {فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} # قد استدل بهذا على أنه يجوز أخذ الأجرة على الواجب، والاستدلال بهذا على ~~الجواز مردود؛ لأن ذي القرنين أنكر عليهم بقوله: ما مكني ربي فيه خير، وقد ~~قال الحاكم في ذلك دلالة على أن الأجرة لا تؤخذ على ما جرى مجرى الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وتدل الآية على أن الإمام يستعين بغيره على دفع ~~المنكر. # قوله تعالى: PageV01P194 # {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم}. # وثمرة ذلك : # وجوب التشدد في طلب الحق؛ لئلا يبطل سعيه بالتقصير في النظر والطلب، وأنه ~~مع التقصير يكون عاصيا، ولو ظن أنه على الحق. # وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز التقليد في المسائل الإلهية، وجوز العنبري ~~التقليد فيها، وكذا ذكر أبو مضر.وعن القاسم -عليه السلام- مقلد المحق ناج. # قوله تعالى: # {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. # قال في الكشاف: قيل: نزلت في جندب بن زهير، قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني، فقال: ((إن الله لا ~~يقبل ما شورك فيه)). # وروي أنه قال: ((لك أجران أجر السر وأجر العلانية)) وذلك إذا قصد أن ~~يقتدى به. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((اتقوا الشرك الأصغر)) قالوا: وما الشرك ~~الأصغر؟ قال: ((الرياء)). # نكتة: # قال جار الله وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قرئ عند مضجعه:{إنما ~~أنا بشر مثلكم} كانت له في مضجعه نورا يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يقوم، ms162 وإن كان مضجعه بمكة كانت له نورا يتلألأ من مضجعه إلى ~~البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ)). # تم ما نقل من سورة الكهف. ### || AUTO سورة مريم -عليها السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى:{إذ نادى ربه نداء خفيا} PageV01P195 قيل: كان دعاء زكريا -عليه السلام- خفيفا؛ لأنه أبلغ في التضرع، وأبعد في ~~الرياء، فيكون أقرب إلى الإجابة، وهذا مروي عن ابن جريج، وفي الحديث عنه ~~-عليه السلام-: ((خير الذكر الخفي)) فيدل هذا على أن الأفضل دعا السر، فإن ~~أمن على نفسه من الرياء، وقصد التعليم كان الجهر أفضل، كما قيل في دعاء ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقيل: إنما دعا خفية لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر والشيخوخة، ~~وهذا يدل أنه ينبغي تجنب ما يكون سببا في اللوم، وعليه الحديث عنه -عليه ~~السلام-: ((دع ما عند الناس إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره)). # وقيل: أخفاه خوفا من مواليه الذين خافهم. # وقيل: خفت صورته لضعفه وهرمه، كما جاء في صفة الشيخ صوته خفات، وسمعه تارات. # واختلف في سن زكريا الذي دعا فيه، فقيل: ستون، وقيل: خمس وستون، وقيل: ~~سبعون، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: خمس وثمانون. # قوله تعالى: # {إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا} # إنما ذكر وهن العظم والشيب تضرعا وتذللا بضعف حاله، وإنما قال: ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا، أي قد عودتني الإجابة، وأنك لا تخيبني، وذلك توسل منه إلى ~~الله تعالى بما سلف له من الإجابة، فهذه أمور من آداب الدعاء أن يكون خفية، ~~وأن يكون بالتضرع والتذلل، وأن يدعوا الله تعالى متوسلا إليه بما عوده من النعم. # ويروى أن معن بن زائدة سأله محتاجا وقال: أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا، ~~فقال: مرحبا بمن توسل إلينا بنا، وقضى حاجته. # قوله تعالى: # {فهب لي من لدنك وليا، يرثني} # دلت على جواز تمني الولد، ولكن إنما يستحب تمنية لأمر ديني؛ لأن زكريا ~~خاف من مواليه وهم كلالته. # وقيل: عصبته. وقيل: بنو ms163 عمه. خاف منهم على الدين أن يغيروه وأن يبدلوه. PageV01P196 # وكانوا أشرار بني إسرائيل، وأراد ميراث العلم؛ لأن الأنبياء لا تورث، لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) ~~وقد ورد استعمال الإرث في العلم، قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا}. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء)) وقول أبي بكر ~~-رضي الله عنه- في جوابه لفاطمة -عليها السلام- لما قالت له: أأنت ورثت ~~رسول أم أهله؟ فقال: بل أهله (1) # قوله تعالى: # {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} # دلت على حسن التبشير بما يسر، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم)) ودلت على أن المرسل ~~هو المبشر، فلو قال رجل: من يبشرني بكذا من عبيدي فهو حر، فأرسل إليه عبده ~~بالبشارة عتق، والرسول أيضا يسمى مبشرا، قال تعالى: {رسلا مبشرين} فلو أرسل ~~عبدا آخر بالبشارة لزم أن يعتقا معا. # قوله تعالى: # {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} # قيل: أراد بالإيحاء الإشارة، وقيل: الكتابة؛ وهذا يدل على أن الإشارة ~~والكتابة ليستا من الكلام، فلو حلف لا تكلم فأشار أو كتب لم يحنث. # وعن الشافعي : يحنث بالإشارة، وجعلها من الكلام، لقوله تعالى في سورة آل ~~عمران: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} والاستثناء حقيقة يكون ~~من الجنس. # قوله تعالى: # {وآتيناه الحكم صبيا} # قيل: أراد النبوة، وأن الله تعالى أكمل له العقل وهو صبي، وهذا خاص فيه؛ ~~لأن البلوغ شرط في الولايات. # وقيل: أراد بالحكم الفهم للتوراة والفقه في الدين. # وروي أنه دعاه الصبيان للعب، قال: ما للعب خلقنا. # ومن ذلك قوله: # واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت # إلى حمام سراع وارد الثمد # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا PageV01P197 إلاحمامتنا أو نصفه فقد # أراد زرقاء اليمامة وهي امرأة يضرب بها المثل في حدة البصر، وكانت تبصر ~~من مسيرة ثلاثة أيام، فنظرت إلى حمام بين جبلين تطير من بعد تسرع إلى ~~الثمد، وهو ms164 الماء القليل، فلما وردت الماء فإذا هو ست وستون. # قوله تعالى: # {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} # اختلف ما أريد بالصوم، فقيل: السكوت عن الكلام، وقيل: الصوم الشرعي، ~~لكنهم كانوا لا يتكلمون وهم صيام، وهذا كان في شريعتهم. # أما في شرعنا :فقد نسخ؛ لأنه نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم الصمت، ~~وفي الحديث: ((لا صمات في الإسلام)) فتكون الآية دالة على صحة النذر بالصوم ~~الشرعي. # وأما النذر بالسكوت :فمنسوخ أي وجوبه، فلو نذر به فقد يكون محظورا إذا ~~وجب الكلام كرد السلام، وواجبا إذا كان الكلام محظورا فيلزم الوفاء به، وقد ~~يكون مباحا فيبطل نذره عند أبي العباس , وأبي طالب ، وعند المؤيد بالله إذا ~~لم يف به كفر. # وإنما أمرت بالسكوت لأمرين: # الأول: أن عيسى صلى الله عليه يكفيها الكلام بما تبرأ به ساحتها. # والثاني: كراهة مجادلة السفهاء. # قال جار الله: وفيه دلالة أن السكوت عن السفهاء واجب، ومن أذل الناس سفيه ~~لم يجد مسافها. # وقال رجل لبعض السلف: لو قلت واحدة لسمعت عشرا، فقال: ولو قلت أنت عشرا ~~لما سمعت واحدة. # قال جار الله: ما قرع السفيه بمثل الإعراض، ولا أطلق عنانة بمثل العراض، ~~وهذا يصدقه قوله تعالى: {وأعرض عن الجاهلين} # شعرا: # رجعت على السفيه بفضل حلمي # كأن الحلم صار له لجاما # فظن بي السفاه فلم يجدني # أسافهه وقلت له سلاما # فقام يجر رجليه ذليلا # وقد كسب اللآمة والملاما # وفضل الحلم أبلغ في سفيه # وأحرى أن ينال به انتقاما # قوله تعالى: # {فأشارت إليه} PageV01P198 هذا دليل أن الإشارة ليست بكلام فلا يحنث بها من حلف من الكلام وهذا ظاهر؛ ~~لأنها غير داخلة في حقيقة الكلام. # قوله تعالى: # {ولم يجعلني جبارا} # قال الحاكم: دل ذلك على حسن التواضع. # قوله تعالى: # {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي} # قيل: سلام متاركة ومباعدة عن أبي علي، وأبي مسلم. # وقيل: أمان لك مني، وقيل: أراد سلامة الدنيا، والدعاء بمثل هذا جائز ~~للكافر. # وقيل: معناه سلمت مني، وقوله تعالى: {سأستغفر لك ms165 ربي} قيل: وعده ~~بالاستغفار على مقتضى العقل حتى منعه الشرع. # وقيل: أراد بالاستغفار أن لا يعذبه في الدنيا. # وقيل: استغفارا مشروطا بالتوبة، وفي جواب إبراهيم -عليه السلام- تحلم ~~وملاطفة، وعدم مجازاة لقول أبيه لأرجمنك. # قوله تعالى: # {وأعتزلكم} # دل :على وحوب الهجرة، وعدم موالاة الكافر وموادته. # قوله تعالى: # {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} # دلت :على أن الوفاء بالوعد له محل. # قيل: خص إسماعيل بذلك؛ لأنه وعد صديقا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة، ~~وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى به حيث قال: {ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين}. # قوله تعالى: # {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} # هذا راجع إلى من سبق، إما إلى النبيين ومن بعدهم، وإما إلى قوله: {وممن هدينا} # وقد استدل من أوجب سجود التلاوة بهذه الآية؛ لأنه لا سجود في القرآن إلا ~~سجود التلاوة، والله تعالى إنما بين صفتهم بالسجود ليقتدى بهم، وهذا قول ~~أبي حنيفة، وصاحبيه :إنه يجب على القارئ والمستمع، لكن إنما يجب في مواضع ~~محصورة. PageV01P199 # ومذهب أكثر الأئمة, والشافعي :أنه غير واجب، ويحملون هذا على الاستحباب، ~~واحتجوا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يسجد عند أن قرأ عليه زيد بن ثابت ~~النجم، وقد روي أنه سجد، فلما فعله مرة وتركه مرة دل أنه ليس بواجب، ~~واحتجوا أيضا بما روي أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة يوم الجمعة وهو على ~~المنبر فنزل وسجد وسجدوا معه، ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيؤا للسجود ~~فقال عمر: على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، وكان ذلك بحضرة ~~المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه، واحتجوا بأنها لو كانت واجبة لم يفعلها ~~من قعود على الراحلة في السفر، وبأنها لو كانت واجبة لبطلت الصلاة بتركها، ~~احتج الموجبون بقوله تعالى في سورة الانشقاق: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون} فذمهم على السجود، أجبنا بأن ذلك في الكفار، أو أراد الخضوع. # قالوا: قال تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا ms166 سجدا} # أجبنا: بأنه أراد سجود الصلاة أو الخضوع، أو الاستحباب؛ لأن ذلك لا يكون ~~شرطا في الإيمان إجماعا. # أما استثمار استحباب الخشوع والبكاء فذلك ظاهر، وفي الحديث عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)). # وعن صالح المري-رضي الله عنه-: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في المنام فقال: ((يا صالح هذه القراءة فأين البكاء)). # وعن ابن عباس: إذا قرأتم سجدة سبحان الله فلا تعجلوا في السجود حتى ~~تبكوا، وإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن القرآن نزل بحزن، فإن قرأتموه ~~فتحازنوا)) هكذا في الكشاف قال فيه: وقالوا يدعو في سجود التلاوة بما يليق ~~بآيتها، فإذا قرأ آية تنزيل السجدة قال: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك، ~~المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. PageV01P200 # وإن قرأ سجدة سبحان الله قال: اللهم اجعلني من الباكين إليك، الخاشعين لك. # وإن قرأ هذه الآية قال: اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين، ~~الساجدين لك، الباكين عند تلاوة آياتك. # والمذهب يسبح فيها بما يسبح في سجود الصلاة. # قوله تعالى: # {وإن منكم إلا واردها} # استحسنا ذكر ما قيل في ذلك بيانا لما اشتبه. # وقد اختلف علماء التفسير في المراد فقيل: هذا يختص بالمشركين فيكون ~~المعنى بينا :وهذا مروي عن عكرمة, والأصم، والقاضي. # وقوله تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا} # ابتداء وليس بعطف، أي ننجيهم من الدخول، نظيره: {ثم كان من الذين آمنوا} # وقيل: هو عام، ثم اختلفوا على أقوال: # فقيل: أراد بالورود الدخول، ولهذا قال تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا} لكن ~~يردها المؤمن جامدة فيعبر بها، وتنهار بغيرهم. # وعن ابن عباس: يردونها كأنها إهالة وروي دواية (1) وهي الجليدة التي ~~تعلوا المرق. # وروي أن جابرا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال -عليه ~~السلام-: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن ~~نرد النار، فيقال لهم قد وردتموها وهي جامدة)). # وعنه صلى ms167 الله عليه وآله وسلم: ((لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون ~~على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم)). # وأما قوله تعالى: {أولئك عنها مبعدون} فالمراد من عذابها. # قال ابن مسعود، والحسن، وقتادة: الورود :الجواز على الصراط. # وعن ابن عباس: قد يرد الشيء الشيء وإن لم يدخله، كقوله تعالى: {ولما ورد ~~ماء مدين}. # وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحما جسده في الدنيا لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((الحمى من فيح جهنم)). # وقال -عليه السلام-: ((الحمى حظ كل مؤمن من النار)). PageV01P201 # وقيل: الورود للقرب منها، نحو:{ولما ورد ماء مدين}. وقولهم: وردت القافلة ~~البلد، وإن لم تدخل. # قوله تعالى: # {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا} # استدل بهذا على أن النبوة والملك لا يجتمعان، وهذا قول أكثر العلماء. # وعن داود: اجتماع النبوة والملك، وأن من ملك أباه أو ابنه لم يعتق، وأما ~~سائر ذوي الأرحام المحارم فمذهب الأئمة وأبي حنيفة ,وأصحابه , والثوري ~~,والأوزاعي، وابن حي, وهو مروي عن عمر, وعبدالله: أنهم يعتقون، وأخذوا ذلك ~~من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)). # وقال الشافعي : لا يعتق إلا الأصول والفروع. # قوله تعالى: # {فإنما يسرناه بلسانك} # ثمرة ذلك: # الدلالة على أن القرآن الكريم عربي، فلا تصح في الصلاة قراءته بالعجمية ~~أحسن العربية أم لا، وهذا مذهب الأئمة، والشافعي؛ وتحرير الدلالة أن الصلاة ~~لا تصح إلا بقرآن لقوله تعالى في سورة المزمل:{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~وقوله تعالى:{فاقرءوا ما تيسر منه} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقرآن معها)) # وإذا ثبت ذلك فما يقرأه بالفارسية ليس بقرآن لهذه الآية، ولقوله تعالى في ~~سورة الشعراء: {بلسان عربي مبين} وقوله تعالى في سورة يوسف: {إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا} وقوله تعالى في سورة حم السجد: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا} ~~وقوله تعالى في سورة الشورى: {أوحينا إليك قرآنا عربيا}. # وعند أبي حنيفة: تصح قراءته ms168 بالفارسية أحسن العربية أم لا. # وعند صاحبيه ,والمنصور بالله: يجوز بالفارسية إن لم يحسن العربية. PageV01P202 # وشبهة أبي حنيفة: قوله تعالى في سورة الأنعام: {وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ} قال: أراد من بلغه القرآن، والعجمي لا يكون منذرا بلغة ~~العربي. # قلنا: روي عن ابن عباس أن المراد ومن بلغه فأنا نذيره، لا أن المراد أن ~~الإنذار يكون بالقرآن. ### || AUTO سورة طه # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى:{طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى}. # النزول: قال في الكشاف: روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالليل حتى ~~اسمغدت (1) قدماه-أي ورمتا- فقال له جبريل: ابق على نفسك فإن لها عليك حق. # وعن المغيرة بن شعبة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي حتى ورمت ~~قدماه، فقيل: أليس قد غفر لك؟ فقال: ((أفلا أكون عبدا شكورا)). # وقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا يربطون ~~الحبال في صدروهم بالليل في الصلاة حتى نسخ ذلك بالفرض، وأنزل الله هذه ~~الآية عن مجاهد. # وقيل: كان يصلي ويقف على إحدى رجليه فنزلت، وقيل: لما قال أبو جهل وغيره ~~عند[ ما] رأوا شدة عبادته هو شقي نزلت. # وفي معنى طه وجوه: # قيل: اسم للسورة، وقيل: بيان أن القرآن مركب من هذه الحروف، وقد عجزوا أن ~~يأتوا بمثله. # وقيل: اكتفى بالحرف عن الكلمة، وأن الطاء بمعنى الطاهر، والهاء بمعنى ~~الهادي. # وقيل: إن ذلك أمر - أي ط الأرض- ، وقيل: إنها في لغة عك (2) قيل يا رجل. # قيل: والمراد القسم، فيكون جواب ما أنزلنا عليك القرآن، وإذا جعل اسما ~~للسورة كان قوله ما أنزلنا عليك كلاما مبتدأ. PageV01P203 # ثمرة ذلك على قول من قال: أراد شقاء الدنيا بمعنى بعدها، وأنه يحزن على عدم قبولهم # : أنه لا يلزم الإنسان الغم لعدم إيمان غيره، ويكون هذا نظير قوله تعالى ~~في سورة الكهف:{فلعلك باخع نفسك على آثارهم} # وإن أريد لتشقى- أي لتتعب بطول قيام الليل -: ففي ذلك نسخ لوجوب التهجد. # وإن أريد لتتعب من القيام على ms169 إحدى رجليك: ففي ذلك نهي عن القيام على ~~أحدهما. # وقيل: أراد بالشقاء في الآخرة فيكون معناه : لتشقى به في الآخرة، بل ~~لتسعد إذا بلغته، وعليك بما فيه. # وذكر أبو مسلم وجهين: # الأول: لا يؤاخذ بفعل ولا يلام، فإذا بلغت فما عليك تبعة من فعلهم ونحو ~~ذلك: {ما أرسلناك عليهم وكيلا}. # والثاني: ما عليك أن تحزن عليهم. # قال الحاكم: ويدل على وجوه التفكر لقوله:{إلا تذكرة لمن يخشى} وخص من ~~يخشى لأنهم المنتفعون بذلك، وإلا فهو تذكرة للجميع # قوله تعالى : # {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} # المعنى وإن تجهر أو لا تجهر فاكتفى بقوله {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم ~~السر وأخفى} # لدلالة الكلام عليه بسم الله الرحمن الرحيم . # قال جار الله: وهو يحتمل أن يكون نهيا عن الجهر، ويكون كقوله ~~تعالى:{واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر} والمعنى: إن الله تعالى ~~غني عن جهرك؛ لأنه يعلم السر، وإما أن يكون تعليما للعباد أن الجهر ليس ~~لإسماع الله تعالى، وإنما هو لغرض آخر. # وعن ابن عباس, والحسن: السر :ما حدث به غيره في خفية، والذي هو أخفى :ما ~~أضمره في نفسه، ولم يحدث به غيره. # وقيل: السر: ما يحدث به نفسه، وأخفى :ما يريد أن يحدث به نفسه في ~~المستقبل. # وقيل: السر :العمل الذي سره وأخفى :الوسوسة: عن مجاهد. # وقيل: السر إسرار الخلق، وأخفى سره الذي لا يعلمه أحد. # قوله تعالى: PageV01P204 # {فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى} # إنما أمر بخلع نعليه لوجوه: # الأول: ما أفاده الظاهر أن ذلك لحرمه المكان، فجعل ذلك علة للخلع. # قال جار الله: روي أنه خلعهما وألقاهما من وراء الوادي؛فيكون ذلك احتراما ~~للبقعة, وتعظيما لها، وتشريفا لقدسها. # وقيل: أمر بخلع نعليه ؛ليباشر بقدميه الأرض؛ فتصيبه بركة الوادي: عن ~~الحسن، وابن جريج، ومجاهد، وسعيد بن جبير. # وقيل: أمر بخلع نعليه؛ لأن الحفوة تواضع لله عز وجل؛ ومن ثم طاف السلف ~~بالكعبة حافين. # قال جار الله: ومنهم من استعظم دخول المسجد بنعليه وكان إذا ندر منه ~~الدخول منتعلا تصدق. ms170 # وقيل: كانا من جلد حمار ميت :عن كعب ,وعكرمة، ويحتمل أن يكون هذا جائزا ~~في شرعهم قبل ذلك، ويحتمل أن يكونا مدبوغين، ويحتمل أن يكون لبسهما لضرورة: ~~ذكر الاحتمالات الحاكم. # وعن أبي مسلم: كان موسى -عليه السلام- يلبسهما اتقاء من الأنجاس، وخوفا ~~من الحرشان، فأعلم بالأمن والطهارة. # وقيل: أمر بالخلع؛ لأن من بلغ المقصد خلع نعليه فأمر بالخلع ليقف. # وهاهنا بحث :وهو أن يقال: ما تعبدنا في مثل هذا هل يستحب خلع النعل؛ لأن ~~ذلك من التواضع، ولهذا قد روي أن عليا -عليه السلام- كان يمشي حافيا إذا ~~عاد مريضا أو شيع جنازة، وفي الجمعة والعيدين، أو لا يستحب ذلك؛ لأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى تارة حافيا وتارة منتعلا، رواه في سنن أبي داود، ~~وقال -عليه السلام-: ((صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود)). # وفي السنن عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون ~~في نعالهم ولا أخفافهم)) فقد قال في الانتصار: يستحب أن يصلى في النعل لهذا ~~الحديث، كذلك يقال: هل يستحب التواضع للإمام والعالم بالمشي بين يديه حافيا ~~أو لا؟ هذا يحتاج إلى تحقيق وبحث، وقد روى أبو جعفر أن الناصر -عليه ~~السلام- كان يمنع الناس من تقبيل قدميه لئلا يتشبه بالظلمة. # قوله تعالى: PageV01P205 # {وأقم الصلاة لذكري} # قيل: معناه لتذكرني فيها بما يشرع فيها من الذكر. # وقيل: لتذكرني دون غيري فلا تقصد أمرا آخر فتكون مرائيا. # وقيل: معناه لوقت ذكري لقوله تعالى في سورة النساء: {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا}. # وقيل: معناه إذا نسيت الصلاة ثم ذكرتها فأنت ذاكر لي بذكرها، أو بحذف ~~المضاف أي لذكر صلواتي، وعليه الحديث عنه -عليه السلام-: ((من نام عن صلاة ~~أو نسيها فوقتها حين يذكرها)) # فصار ثمرة ذلك : # لزوم الذكر في الصلاة؛ لكن الدلالة مجملة، وتحريم الإشراك في الصلاة ~~ولزومها إذا نسيها ثم ذكرها، هذا على حسب التفسير المذكور. # قوله تعالى: # {لتجزى كل نفس بما تسعى} # دل ذلك على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره، ولا يثاب بفعل غيره، وعليه ms171 قوله ~~تعالى في سورة النجم: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} # وما ورد في الحديث: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) فيه تأويلان: # الأول: أن المراد إذا أوصى أن يبكى عليه كما كانت الجاهلية تفعل، ولهذا ~~فإن عبد المطلب قال لبناته: أبكينني فأنا أسمع، # وقال طرفة بن العبد: # إذا مت فاتبعيني بما أنا أهله # وشقي علي الجيب يا أم معبدي # والتأويل الثاني: أن المراد ببكاء أهله عليه، أي لما كانوا يقولون إنه ~~كان يفعل في حال الحياة من الظلم والقتل، ويدل على ذلك أنه لا يلحق الإنسان ~~فعل غيره، فلا يثاب بما فعله غيره من غير وصية، وسيأتي زيادة إن شاء الله ~~تعالى عند قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}. # أما التبرع بدين الآدمي: فقد ورد الحديث أنه يلحق، ولهذا قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم في خبر أبي قتادة لما ضمن بدين على ميت، وأخبر الرسول -عليه ~~السلام- أنه قد قضاه قال: ((الآن بردت عليه مضجعه)). وروي جلدته. # قوله تعالى: PageV01P206 # {قال رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، ~~واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي}. # ثمرة هذه الجملة: # أن كل مأمور بأمر يحسن منه أن يسأل ما يستعين به على أدائه. # وهذه أمور تعين على الأمور المتعلقة بالأنبياء، والأئمة والقضاة والولاة: # أولها: شرح الصدر، وهو يتضمن ألا تشغله الصحة والغم فيشغل ذلك قلبه، ~~ويمنعه عن أداء ما أمر به. والشجاعة: فلا يكون جبانا فيكون جبنه مانعا له ~~من إنفاذ الأمور. # ثانيها: تيسير الأمر فلا يكون ما دخل فيه شاقا عليه، وفي حديث أبي ذر أنه ~~لما طلب الإمارة قال له صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنك ضعيف وإنها أمانة)) ~~فينبغي أن لا يكون صاحب الولاية كثير العلل؛ لأن ذلك يمنع من المقصود. # الثالث: حل القعدة من لسانه؛ لأنه كان في لسانه عقدة، والبيان يتعلق ~~باللسان، ولأنه يتعلق به التنفير. # قيل: كانت العقدة خلقة فحلها الله تعالى معجزة له. # وقيل: كانت بسبب الجمرة ms172 التي وضعها على لسانه، وذلك لأنه أخذ بلحية فرعون ~~فنتفها فهم بقتله، فقالت آسية: إنه صبي لا يعقل، وعلامته أن تقرب من التمرة ~~والجمرة فيأخذ الجمرة فقربا منه فأخذ الجمرة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، ~~والسدي. # وقيل: إن جبريل -عليه السلام- حول يده من التمرة إلى الجمرة، واختلف هل ~~بقي شيء من العقدة؟ فعن الحسن :حلت لقوله تعالى:{قد أوتيت سؤلك ياموسى} ~~وصححه الحاكم. # وقيل: بقي بعضها عن أبي يعلي لقوله تعالى:{ولا يكاد يبين} وقوله ~~تعالى:{وأخي هارون هو أفصح مني لسانا}. PageV01P207 # قال جار الله: وفي تنكير العقدة أنه طلب حل بعضها، وكان في لسان الحسين بن ~~علي رتة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ورثها من عمه موسى)) لأن موسى ~~-عليه السلام- أخ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوة والإيمان، وفي ~~ذلك دلالة على أن النقص في اللسان الذي لا يمنع من البيان والتفهيم لا يبطل ~~الإمامة والقضاء. # وروي أن يده حرقت وأن فرعون اجتهد في علاجها فلم يبرئ فلما دعاه قال: إلى ~~أي رب دعوتني؟ # قال: إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها. # وعن بعضهم: إنما لم تبرأ يده لئلا يدخلها مع فرعون في قصعة واحدة، فتنعقد ~~بينهما حرمة المؤاكلة. # والرابع :مما سأل موسى -عليه السلام- الوزير؛ لأنه يستعين به، ومن هذا ~~يؤخذ استحباب ذلك لمن ولي أمرا. # والخامس: أن طلبه لهارون لما اختص به من صفات الإيمان، فيكون من ثمرات ~~ذلك أن يكون الوزير مؤمنا. # قال الحاكم: لأن في صحبة المؤمن لطفا. # قوله تعالى: # {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} # قيل: القول اللين نحو قوله تعالى: {هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك ~~فتخشى}. # وقيل: وعداه شبابا لا هرم بعده، وملكا لا ينزع منه إلا بالموت، وأن تبقى ~~له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته. # وروي أنه لما سمع ذلك أراد أن يؤمن فمنعه هامان. # وقيل: كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث، أبو العباس ,وأبو الوليد ,وأبو ~~مرة، وإنما أمر بالقول اللين ليكون أقرب إلى القبول. ms173 # وقيل: مجازاة له على تربيته لموسى، ولما ثبت له من مثل حق الأبوة. # الثمرة حكمان: # الأول: أنه يبدأ بالقول اللين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ~~لا يخشى الآمر الناهي أولا خشية أن يدعوه ذلك إلى الزيادة في المنكر؛ ولأنه ~~إذا أثمر القول اللين فالمجاوزة عليه تعد. # الحكم الثاني: حسن المكافأة بالصنيع، ولو كان المبتدئ به كافرا. # قوله تعالى: {وفيها نعيدكم} أي في الأرض. PageV01P208 # ثمرة ذلك: # إثبات الدفن وهو شريعة مجمع عليها. # قوله تعالى: # {إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال بل ألقوا} # قيل: إنما قدمهم في أن يلقوا لوجهين: # الأول: أن يكون مقابلة أدب بأدب؛ لأنهم أظهروا النصفة بالتخيير وذلك أدب ~~وحسن تواضع. # والثاني: أن سلطان المعجزة بإبطال ما يبغون من المكايدة أظهر, # فتكون الثمرة:حسن المقابلة للأدب بالأدب، والاختيار لما به يظهر الحق. # قوله تعالى: # {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل} # ثمرة: # أن الصبر على القتل ونحوه من أنواع العذاب على الدخول في الإسلام أفضل، ~~وإن جاز النطق بكلمة الكفر. # وروي أنهم لما سجدوا لله أراهم الله تعالى منازلهم في الجنة، وهذا قد ~~ذكره قاضي القضاة، وغيره من المعتزلة ,وأهل المذهب. # قوله تعالى: # {وما أكرهتنا عليه من السحر} # قيل: أجبرهم على تعلم السحر. # وقيل: على فعله، وقيل: حشرهم وجمعهم لمعارضة موسى بالسحر كرها، وظاهر ~~الكلام أنهم طلبوا المغفرة على الخطايا، وعلى ما أكرهوا عليه من عمل السحر، ~~فإن قيل: الإكراه تزول معه المعصية إذا كان مجحفا ولعله يقال: عدوا ذلك على ~~نفسوهم ذنبا على سبيل التحرج، والله أعلم. # قوله تعالى: # {كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه} # قيل: بأن تسرفوا بالتبذير، وتستعينوا بذلك على المعصية، أو تمنعوا حق ~~الله، أو تحرموا الحلال. # قوله تعالى: # {وعجلت إليك رب لترضى} # استدل بهذا على حسن المبادرة إلى الطاعات، ويدخل في ذلك تعجيل الصلوات. # قيل: وليس قوله تعالى: {وما أعجلك عن قومك} نهي له عن التقدم، وقيل: هذا ~~عتاب له؛ لأنه تعالى وقت لهم وقتا ms174 فخالف بالتقدم، ظنا واجتهادا منه أن في ~~ذلك رضاء له تعالى. # قوله تعالى: PageV01P209 # {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعني أفعصيت أمري، قال يا ابن ~~أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ~~ترقب قولي} # المعنى: قيل أراد بالاتباع اللحوق به، وترك الإقامة بين ظهرانيهم، فيكون ~~في ذلك دليل على وجوب الهجرة من الكفار. # وقيل: الاتباع أريد به المجاهدة لهم، والملازمة لطريقة موسى -عليه ~~السلام-، إن قيل: هذا كان من هارون مخالفة وعصيانا لأمر موسى؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: أن موسى -عليه السلام- أمره أن يلحق به إن رآه صلاحا، فرأى هارون ~~الإقامة أصلح، وهذا يدل على أن للنبي أن يجتهد. # الثاني: أن الخطاب وإن توجه إليه فالمقصود غيره. # الثالث: أن ذلك كان ذنبا من هارون، وقوله تعالى:{يا ابن أم} قيل: كان ~~أخاه لأمه، وقيل: بل لأبيه وأمه، لكن ذكر الأم استعطافا واسترقاقا. # وقوله تعالى: {لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} # هذا فيه وجوه: # الأول: أن موسى -عليه السلام- لما اشتد به الغضب لعصيانهم أخذته الدهشة ~~في اللزم برأس أخيه ولحيته، وكان هذا ذنبا من موسى. # الثاني: أنه لم يفعل ذلك على وجه الإهانة، فإن النبي لا تجوز إهانته، ~~ولكن أخذ بهما مبالغة في تأديبه، والغضب في أمر الله يقتضي تأديبه، وإن كان ~~موسى هو الأصغر. # وقيل: أجراه مجرى نفسه، وفعل كما يفعل المتأسف في القبض على لحية نفسه، ~~ورأس نفسه. # وقيل: كانت العادة جارية في ذلك الزمان بالقبض على اللحية والرأس، كما أن ~~العادة في زماننا بالقبض على اليد والمعانقة.وقوله تعالى: {لا تأخذ بلحيتي} ~~المعنى لئلا يوهم على الخطأ وتحصل شماتة الأعداء. PageV01P210 # قال الحاكم: وقوله تعالى: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعني} أن الواجب ~~عند ظهور الفتنة البدار إلى التلافي بما أمكن ؛ ولهذا بادر أبو بكر يوم ~~السقيفة إلى التلافي بتعجيل البيعة، وإقامة الإمام خشية الردة، وأيضا قد ~~حاول الأنصار بيعة سعد. # قوله تعالى: # {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم ms175 القيامة وزرا} # ثمرة ذلك: # تحريم الإعراض عن القرآن. # قال الحاكم: والإعراض عنه ترك الإيمان والعمل بما فيه، والوزر الإثم. # قوله تعالى: # {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا} # ثمرته: أن القرآن بالفارسية لا تصح بها الصلاة كما تقدم، وقد سبق ذكر ~~الخلاف. # قوله تعالى: # {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} # هذا فيه بحث، وهو أن يقال: إذا كان ناسيا لم يستحق ملامة؛ لأن الناسي لا ~~ذنب عليه؟ # جواب ذلك أن في هذا أقوالا للمفسرين: # الأول: ذكره في الكشاف أن النسيان ضد الذكر، لكنه لم يستوثق أمر الوصية ~~بعقد القلب وضبط النفس حتى يولد النسيان، فتكون الملامة على عدم المحافظة ~~التي يولد منها النسيان. # الثاني: أنه أراد بالنسيان الترك مع العلم. # قال أبو هاشم: ويكون ذلك صغيرة، وهي جائزة في حق الأنبياء مع العلم إذا ~~لم يكن فيها تنفير. # وقال أبو علي: لا يجوز مع معرفة القبح. # وقيل: النهي للجنس، فظن آدم أنه للعين. # قوله تعالى: # {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ~~آدم ربه}. # ثمرة هذه الجملة : # تحريم هذه الشجرة على آدم، وفيها أقوال: هل هي الحنطة, أو الكرمة ,أو ~~التينة؟ لكن التحريم في حقه، وإباحتها ظاهر في شريعتنا. # ودل قوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} # أن سترة العورة واجب، لكن قيل وجوبه عقلا، وقيل شرعا كما في شريعتنا. # قوله تعالى: PageV01P211 # {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار لعلك ترضى} هذا أمر بالتسبيح، وفيه إجمال. # وقد اختلف المفسرون فقيل: أراد بالتسبيح الصلاة، وقيل: بل يسبح غير ~~الصلاة. # ثم اختلف في ذكر هذه الأوقات، فقيل: أراد بها الاستمرار، وأنه لا يكون ~~للتسبيح حد ينقطع فيه. # وقيل: بل عنى بها أوقاتا معينة، فقوله:{قبل طلوع الشمس} يريد به الفجر # {وقبل غروبها} قيل: العصر، وقيل: الظهر والعصر # {ومن آناء الليل} قيل: أراد به المغرب والعشاء # {وأطراف النهار} قيل: أراد به صلاة التطوع، وقيل: أراد به الظهر، وبقوله: ~~{وقبل غروبها} ms176 أراد به العصر، وقيل: غير ذلك. ودلالة الآية مجملة. # وقوله تعالى: {لعلك ترضى} جعل التسبيح لأجل الرضاء. # قال الحاكم: دلت أن العبادات تفعل لمكان الثواب،وقد ذكر أهل الفقه خلافا ~~إذا صلى وأراد بصلاته دخول الجنة أو السلامة من النار. # وقال المنصور بالله: وصحح تصح هذه النية. # وعن بعض المعتزلة: لا تصح؛ لأنه أراد بها وجها لم تجب لأجله. # قوله تعالى: # {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى، وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا}. # النزول: قيل: نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيف ولم يكن عنده ~~شيء، فأرسل مولاه أبا رافع إلى يهودي ليستقرضه وقال له قل: يقول لك رسول ~~الله أقرضني إلى رجب، فقال: لا والله لا أقرضه إلا برهن، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إني لأمين في السماء، وإني لأمين في الأرض، احمل إليه ~~درعي)) فنزلت. # ثمرة الآية: PageV01P212 # الحث على الزهد في الدنيا، والقناعة بقليلها؛ لأن المعنى لا ينظر إليها نظر رغبة. # وقيل: نظر تأسف على ما فات، بل اهتم أنت وأهلك بالإقبال على عبادة الله، ~~واستعينوا بالصلاة على خصاصتكم. # قال جار الله: وفي معنى هذه قول الناس: من كان في عمل الله كان الله في عمله. # وروي أن عروة بن الزبير كان إذا رأى ما عند السلاطين دخل بيته وقرأ: {ولا ~~تمدن عينيك} الآية، ثم ينادي الصلاة الصلاة. # وعن بكر بن عبدالله المزني أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا فصلوا ~~بهذا أمرنا الله ورسوله، ثم يتلو هذه الآية. # وهذا تأديب من الله تعالى لعباده، ويأتي من هذا من دعي إلى ضيافة في دور ~~الدهاقين المزخرفة بأنواع الفرش، واتخاذ آلة الزينة، وعرف أنه يتأسف على ~~فائت الدنيا، أو ينظر إليها نظر راغب، أو يستقل نعمة الله عليه، فإن ذلك ~~عذر في عدم الإجابة، وصلى الله على محمد وآله. # سورة الأنبياء -عليهم السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {وما أرسلنا قبلك إلا ms177 رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}. # ثمرة ذلك : # وجوب الرجوع إلى أهل العلم فيما جهل من أمر الدين، قيل: أراد أهل التوراة ~~والإنجيل: عن الحسن، وقتادة. # وقيل: الذكر القرآن، وأهله المؤمنون العاملون به: عن ابن زيد. # وروي أنها لما نزلت قال علي -عليه السلام-: نحن أهل الذكر. # إن قيل: كيف أمروا بسؤال أهل الكتاب وهم كفار؟ # جواب ذلك من وجهين: # الأول: عن أبي علي أنه يقع العلم الضروري؛ لأن الجماعة الكثيرة إذا أخبرت ~~عن مشاهد وقع العلم بخبرهم فيأتي مثل هذا إذا أخبر عدة من الكفار برؤية ~~الهلال، وحصل من خبرهم العلم عمل على خبرهم في الصوم والإفطار. # الجواب الثاني: أنه تعالى إنما أمر بالرجوع إلى أهل الكتاب لأنهم كانوا ~~يشايعون المشركين في معاداة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا لا ~~يكذبونهم فيما هم فيه. PageV01P213 # قال تعالى: # {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} # وقوله تعالى:{إلا رجالا} # لأنه تعالى لم يرسل صبيا ولا امرأة ولا خنثى. # وعن الحسن: ما أرسل الله امرأة ولا رسول من الجن، ولا من أهل بادية. # قوله تعالى: # {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، قالوا وجدنا ~~آباءنا لها عابدين، قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين}. # ثمرة ذلك : # أنه لا يجوز التقليد في الإلهيات، وجواز المحاجة في أمور الدين. # قوله تعالى: # {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} # المعنى أن إبراهيم -عليه السلام- جعل الأصنام قطعا بأن كسرها إلا صنما ~~كبيرا تركه ليرجعوا في بطلان ما هم عليه إلى ذلك الصنم، بأن يسألوه فلا ينطق. # وروي أن إبراهيم جعل الفأس معلقا في عنقه. # وقيل: يرجعون إلى إبراهيم فيسألونه فيبين لهم بطلان ما هم عليه. # ثمرة الآية: # وجوب كسر الأصنام، ويأتي مثله آلة الملاهي، وأنه يجوز تأخير إزالة المنكر ~~لمصلحة؛ لأن إبراهيم -عليه السلام- ترك كسر الكبير من الأصنام لمصلحة: وهي ~~أن ذلك يكون سببا في بطلان اعتقادهم، وبيان ضلالتهم، بأن يسألوه ms178 فلا ينطق، ~~فيعرفون جهالتهم. # قوله تعالى: # {قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} # ظاهر الكلام أن إبراهيم -عليه السلام- أخبر بأن الكبير الذي كسر سائر ~~الأصنام، ولو ثبت أنه خبر كان خلفا، وذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم ~~السلام- وفي هذا وجوه: # الأول: أن الخبر مقيد كأنه قال: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون: ~~وهذا مروي عن أبي علي، والقتيبي . # والثاني: أنه مقيد بما قبله تقديره بل فعله كبيرهم هذا إن كان إلها ليختص ~~بالإلهية. PageV01P214 # الثالث: أنه خرج مخرج الخبر، والمراد به الإلزام. # قال الحاكم: فأما قول بعضهم فقصد أن كبيرهم فعله غضبا أن يعبد غيره، وأن ~~إبراهيم -عليه السلام- كذب ثلاث كذبات: # أحدها: قوله: إني سقيم. # الثانية: قوله: بل فعله كبيرهم هذا. # الثالثة: أنه قال في سارة هي أختي. # فلعل هذا من دسيس الملحدة؛ لأن الكذب لا يجوز على الأنبياء، ولو جازت ~~ثلاث جاز أكثر، فلا تبقى ثقة بقوله مع أنه يمكن التأويل، # فقوله: إني سقيم، لعله كان كذلك، أو المراد إني سقيم عندهم. # وأما قوله: بل فعله كبيرهم فقد ذكرنا تأويله. # وأما قوله في سارة هي أختي فالمراد في الدين، قال الله تعالى: {إنما ~~المؤمنون إخوة}. # قوله تعالى: # {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} # نكتة : # وهي أنهم إنما خصوا عذابه بالنار؛ لأنه أفضع العذاب؛ ولهذا جاء في الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يعذب بالنار إلا خالقها)) فعلى هذا ~~يحرم إحراق الكافر إلا ألا يتمكن من قتله إلا بالنار، فيجوز أن يضرموا ~~بالنار، وأن يغرقوا وأن يرموا بالمجانيق. # إن قيل: فإحراق سائر الحيوانات التي تضر :كالغراب ,والحدأة, ونحو ذلك ما حكمه؟ # قلنا: عموم الخبر التحريم، أما ما جرت به عادة المسلمين في الجراد فخارج ~~بالإجماع الفعلي. # وروي أن النار ما أحرقت من إبراهيم -عليه السلام- إلا وثاقه الذي قيد به، ~~وحين رمي به إلى النار بالمنجنيق قال له جبريل: هل لك من حاجة؟ # قال: أما إليك فلا، قال: فسل ربك، فقال: حسبي من سؤالي ms179 علمه لحالي. # وعن ابن عباس: إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل. # واطلع عليه نمرود من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة ~~فقال: إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم، وكان ~~إبراهيم إذ ذاك ابن ستة عشر سنة، وكان نمرود وهو الذي أشار بإحراقه، وقيل: ~~رجل من العجم. PageV01P215 # وعن ابن عباس: لولا قوله عز وجل: {وسلاما} لأهلكه البرد. # قوله تعالى: # {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} # روي أن الله تعالى أمره بالهجرة إلى الشام ليعلم الناس، وقيل: إلى أرض ~~مكة: عن ابن عباس. # وقيل: إلى أرض بيت المقدس :عن أبي علي, وغيره. # وثمرة ذلك : # لزوم الهجرة، وأن الإقامة بين ظهراني الكفار محنة فلذا عده الله تعالى أن ~~الانتقال من بينهم نعمة، وبركة أرض الشام أنها بلد خصب، وبركة بيت المقدس ~~أنها مقام الأنبياء، وبركة مكة ما جعل الله تعالى فيها من البركة في الدين ~~والدنيا. # قوله تعالى: # {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين، ففهمناها سليمان وكلأ آتينا حكما وعلما} # القصة: أن غنما لقوم نفشت أي رعت زرعا لآخرين. # وقيل: عنبا قد نبتت عناقيد، وكان ذلك ليلا فتحاكم أهل الحرث، وأهل الغنم ~~إلى داود -عليه السلام- فقال: يأخذ أهل الحرث الغنم فعرض ذلك على سليمان ~~-عليه السلام- فرجع إلى داود وقال: غير هذا أرفق، فقال: وما ذاك؟ # قال: ينتفع أهل الحرث بمنافع الغنم من درها وصوفها حتى يصلح فاستحسنه ~~داود -عليه السلام-. # وفي هذا تنبيهات: # الأول: هل كان فعلهما بوحي من الله تعالى، أو باجتهاد منهما؟ # فقال أبو علي: بل ذلك بوحي من الله سبحانه، لكن فعل داود منسوخ بفعل ~~سليمان. # وقيل: إن داود لم يحكم، ولكن هم بالحكم. # قال أبو هاشم والقاضي: بل ذلك اجتهاد، وأن للنبي أن يجتهد، ويجوز أن يكون ~~لمصلحة في الأخذ بالظن، وإن أمكن العلم كقبول خبر الثقة في أشياء ولهذا قال ~~تعالى: {وكلا آتينا حكما وعلما}. PageV01P216 # وأما قوله تعالى:{ففهمناها ms180 سليمان} فالمراد ففهم الأرفق والأوفق، وإن كان ~~الاجتهادان حقا، وهذا يدل على أن في المسألة أشبه، كقول بعض الأصوليين ~~وبعضهم ينفي الأشبه، وتفسيره هل في المسألة فيمن حكم لو نص الله على شيء في ~~المسألة لنص عليه أم لا؟ # وقيل: فعل سليمان صلح والصلح خير، وفعل داود حكم ولم يكن قد حكم، وإنما ~~قال: يكون الغنم لأرباب الحرث؛ لأن قيمتها تساوي قيمته. # التنبيه الثاني: أن يقال: ما الوجه في قول كل واحد منهما؟ # وجوابه: أن داود -عليه السلام- رأى أن تلف الحرث بفعل الغنم فسلمت إلى ~~صاحب الحرث، ونظير هذا في شريعتنا قول أبي حنيفة في العبد إذا جنى على ~~الغير فإنه يدفعه المولى بجنايته أو يفديه، كما هو مذهب الأئمة. # وعند الشافعي: يبيعه في ذلك أو يفديه، ولعل قيمة الغنم كانت على قدر ~~النقصان من الحرث. # وأما وجه حكم سليمان -عليه السلام- فإنه رأى أن منافع الغنم تجبر ما فات ~~من الانتقاع بالزرع، وأوجب على صاحب الغنم القيام بالزرع حتى يصلح ليزول الضرر، # وله نظير في شريعتنا وهو ما قاله الهادي, والشافعي, فيمن غصب عبدا وأبق ~~من يده فإنه يسلم قيمته إلى صاحبه ينتفع بها حتى يرجع العبد وترد. # التنبيه الثالث: أن يقال لو اتفقت هذه القصة ما حكمها في شريعتنا؟ فقيل: ~~إن هذا ثابت وباق وهذا مروي عن الحسن. # وقال الأكثر من العلماء والمفسرين :إن شريعتنا خلاف هذا، وإن ذلك منسوخ، ~~فأما في شريعتنا فعند أبي حنيفة جناية الحيوان لا تضمن لا ليلا ولا نهارا، ~~إلا أن يكون معه صاحبه، قيل: أو يحيى من فوره لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((العجماء جبار)). # وأما مذهب الأئمة, والشافعي,: فجناية الحيوان في الليل مضمونة على صاحبه، ~~لكن الضمان بالقيمة لا بالغنم ولا بمنافعها فهذا منسوخ. PageV01P217 # وإن قلنا: إن الذي فهم سليمان هو الصلح وطلب رضا الخصمين، وإن داود -عليه ~~السلام- فعله الحكم، لكن سلم الغنم عوضا عن قيمة الحرث، وكانت مساوية ~~للقيمة، فهذا ثابت في شرعنا. # قال الحاكم في السفينة: وكذلك حكما في ms181 حديث المرأتين وهو ما رواه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينما امرأتان معهما ~~ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحديهما فقالت إحداهما لصاحبتها: إنما ذهب ~~بابنك، وقالت الأخرى: بل ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى ، ~~فخرجتا على سليمان فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين لنقسمه بينهما فقالت ~~الصغرى: لا تفعل فهو ابنها فقضى به للصغرى)) وفي هذا دلالة على جواز ~~استخراج الحق بالامتحان. # وقوله تعالى: # {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون} # قرئ لنحصنكم -بالنون- يعود على الله تعالى. # وبالتاء يعود على الصنعة، وعلى اللبوس باعتبار التأنيث في الدرع. # وبالياء تعود على داود، وعلى اللبوس، أو إلى الله تعالى. # والمراد :صنعة الدروع؛ لأن الله تعالى ألان له الحديد فكان في يديه ~~كالعجين، فجعلها حلقا وكانت صفائح قبل ذلك. # ثمرتها : # جواز تعلم الصناعات وحسن التكسب، وأن الصناعة نعمة؛ لأن بها يتم أمر ~~الدين والدنيا، # وروي أن داود سأل ملكا ماذا يقول فيه أهل السماء فقال: يقولون: نعم العبد ~~لو أكل من كسب يده، فسأل الله تعالى أن يعلمه كسبا، فعلمه صنعة الدروع، دل ~~ذلك أنه يستحب أن يأكل الإنسان من كسب يده. # قوله تعالى: # {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له} # ثمرة ذلك : # جواز الشكاء إلى الله تعالى بقوله: مسني الضر، PageV01P218 وجواز الدعاء برفعه؛ لأن قوله: {وأنت أرحم الراحمين} من لطيف الدعاء، وذلك ~~كقول موسى -عليه السلام-:{رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} وقد قال ~~تعالى:{فاستجبنا له} وفي قول يعقوب -عليه السلام- في سورة يوسف: {إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله}: دليل على جواز الشكاء. # وقيل: إن كلام أيوب -عليه السلام- دعاء وليس بشكاء، لكن ذكر نفسه بما ~~يوجب الرحمة، وذكر الله تعالى لغاية الرحمة. # قوله تعالى: # {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}. # ثمرة ذلك: # أن من آداب الدعاء أن يقدم الداعي ذكر التوحيد كما فعل يونس، ذكر ذلك ~~الحاكم، وأن يقر على نفسه ms182 بالخطأ. # وعن الحسن: ما نجاه الله إلا بإقراره على نفسه بالظلم، وأراد أنه ظالم ~~لنفسه بكونه ضيع ثوابا عليها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا ~~استجيب له)) ويؤخذ من ذلك أن الدعاء في الظلم له حالة. # قيل: أراد بالظلمات الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت، كقوله ~~تعالى:{ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون}. # وقيل: أراد بالظلمات بطن الحوت والبحر والليل. PageV01P219 # سورة النحل # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} # الأنعام: تطلق على الأزواج الثمانية، وأكثر ما يقع على الإبل. # والدفء :ما يلبس من صوف ,أو وبر ,أو شعر، # وقوله تعالى: {ومنافع} # يدخل ما ينتفع به من نسل, أو لبن ,أو ركوب ,أو حمل. # وثمرة الآية : # جواز ما امتن الله تعالى به من الأنعام من الأكل عند التذكية ,ولباس ما ~~يكون من أصوافها، وكذلك لبنها، وركوب ما يركب، والحمل على ما يحمل، وإنما ~~خصها بالأكل وغيرها تؤكل كالدجاج، والبط والصيود؛ لأن أكلها هو المعتمد ~~عليه وغيرها يجري مجرى التفكه ويدخل في عموم إباحة الأكل جواز أكل الجلالة ~~هذا مذهب الأئمة، وأبي حنيفة , ومالك ,والشافعي . # وقال ابن حنبل, والثوري: يحرم. # قلنا: هذا مخالف لهذه الآية، ولقوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~قالوا: نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن أكل الجلالة وألبانها، رواه أبو ~~داود وغيره. # قلنا: محمول على الكراهة قبل الحبس . # قال في الشرح: النهي محمول على الكراهة لأجل أنها تكسب رائحة اللحم من ~~ريحها فكره كما يكره ما أنتن من اللحم. # وفي سنن أبي داود عنه -عليه السلام- : أنه نهى عن الجلالة في الإبل أن ~~يركب عليها أو يشرب من لبنها قال في المعالم إنما نهى عن الركوب لأن ريحها ~~نتن كما ينتن لحمها. # قوله تعالى: # {لكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}. # قال جار الله: قدم الإراحة على التسريح؛ لأن الجمال في الإراحة أظهر؛ ~~لأنها تقبل ملأ البطون حافلة الضروع. # والتجمل أنها تزين الأفنية، ms183 وإذا تجاوب فيها الرغاء والثغاء أنست أهلها ~~وأفرحتهم وأجلتهم في عيون الناظرين إليها، وأكسبتهم الجاه. # وللآية ثمرة: # وهي أن اقتناء ما يتجمل به الإنسان من المباحات لا تكره وليس من التفاخر ~~بل ذلك يشبه لباس الجيد من الثياب، PageV01P220 ولهذا فرع: وهو أن إجارتها للتجمل، كذلك إجارة الدراهم والدنانير جائز، ~~ولأصحاب الشافعي وجهان, أختار الإمام يحيى الجواز. # قوله تعالى: # {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}. # ثمرة ذلك: # جواز ركوب ما ذكر، وجواز اقتنائها للزينة: وهي تحريم لحوم هذه الأشياء ~~الثلاثة ؛ لأنه تعالى بين وجه الامتنان بخلقها أنه خلقها للركوب والزينة، ~~ولم يذكر الأكل كما ذكره فيما تقدم. # أما الخيل فقد أخذ تحريم أكلها من الآية من وجهين: # الأول: أن الله تعالى ذكر ما امتن علينا به وهو الركوب والزينة ولم يذكر ~~الأكل فلو كان جائزا لذكره ؛لأنه أبلغ المنافع، كما ذكره في الأنعام. # والوجه الآخر: أنه تعالى قرنها بالبغال والحمير، وهما محرمان، وهذا قد ~~ذهب إليه الهادي والقاسم، وعامة أهل البيت، ورواية عن مالك. # وقال الشافعي ,وأبو يوسف , ومحمد ,ورواية عن مالك : إنها تحل، وهكذا رواه ~~في الكافي : عن زيد بن علي. # قال في نهاية المجتهد: المفهوم والقياس لا يعارضان الصريح، وقد ورد ما ~~رواه أبو داود وغيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر، وإذن لنا في لحوم الخيل. # قلنا: هذا معارض بما رواه الإمام أبوطالب يرفعه إلى خالد بن الوليد : أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل ,والبغال ,والحمير، وهذا ~~الحديث رواه في سنن أبي داود أيضا. # قال في الشرح: إذا اجتمع الحاظر والمبيح، فالحاظر أولى فيجري مجرى ~~الناسخ. # قالوا: الناقل عن حكم العقل أولى . # قال أبو داود: قد أكل لحم الخيل جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم منهم ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي ~~بكر، وسويد بن غفلة، وكانت قريش على عهد رسول ms184 الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~تذبحها. وأنواع الخيل على قول من أباح قول من حرم على سواء. PageV01P221 # وأما البغال :فقد دل مفهوم الآية على تحريم أكلها ,وذلك نص في الأخبار ولا ~~خلاف في ذلك إلا ما يروى عن الحسن قال في النهاية :ورواية عن مالك وكذا في ~~التهذيب :عن مالك وبشر المريسي. # وأما الحمير: فقد دلت الآية لمفهومها، والخبر تصريحه على تحريم أكلها، ~~لكن الأهلي مجمع على تحريمه إلا عن ابن عباس. # وفي النهاية :رواية عن مالك ,وعائشة :الكراهة. # وأما الحمر الوحشية :فعموم ما تقدم من الأخبار تدل على التحريم، لكن قد ~~ورد ما يخصصه، وهو ما روى زيد بن علي عن علي -عليه السلام- : أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية، فخص الأهلية بالتحريم. # وفي سنن أبي داود : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~إن السنة أصابتنا ولم يكن معي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم ~~الحمر الأهلية، فقال: (( أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من جهة جوال ~~القرية - يعني به الحمار الأهلي- )). # وقد اختلف العلماء في إباحة الحمار الوحشي : فتخريج أبي العباس للقاسم ~~,والهادي ,وهو قول الناصر :أن ذلك محرم لعموم الخبر. وتخريج المؤيد بالله ~~,وأكثر الفقهاء : أنها مباحة؛ للأخبار الواردة بذلك، # منها :ما تقدم. PageV01P222 # ومنها :حديث الصعب بن جثامة أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عجز ~~حمار وحش فرده وقال: ((إنه ليس .... (1) عليك ولكنا قوم حرم)). # قال الفقيه محمد بن سليمان : والأخبار قريبة من التواتر على إباحتها. # وقوله تعالى:{وزينة} # : دلالة على جواز تملكها للزينة، فيلزم جواز إجارتها للجمل بها لا ~~للتفاخر. # قوله تعالى: # {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ~~وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله}. # ثمرة الآية : # أن الله تعالى ذكر الامتنان علينا بأكل اللحم من البحر، وبالحلية وبركوبه ~~للتجارة، فدلت الآية على إباحة ذلك :وهو إجماع. # أما أكل اللحم: فذلك إشارة إلى إباحة صيده، ms185 والآية مجملة لم تبين ما يؤكل ~~من أجناس السمك، وقد قال تعالى في سورة المائدة: {أحل لكم صيد البحر}، PageV01P223 واختلف العلماء فقال: مالك, وابن أبي ليلى, والأوزاعي ,ومجاهد: يحل جميع ~~حيوان البحر. # وقال الشافعي: يحل ما لا يعش إلا في الماء. # وقال الإخوان وبعض أصحاب الشافعي : ما كان نظيره حلالا في البر حل في البحر. # وأما قوله تعالى:{لتأكلوا منه لحما طريا} فخص الطري بالإباحة؛ لأنه إذا ~~طال عليه الزمان أنتن ففي ذلك إشارة إلى أنه يحل، وهذا إذا صار بحيث يستخبث ~~ويعاف؛ لأنه يصير من الخبائث، وقد قال تعالى في سورة الأعراف: {ويحرم عليهم ~~الخبائث}. # فأما إذا أتت على وجه لا يستخبث فإنه يكره أكله، وكره في الشرح كما يكره ~~أكل لحم الجلالة؛ لأنه يكتسب رائحة النجاسة. # وأما إباحة الحلية: فذلك كاللؤلؤ والمرجان. # وقوله: {تلبسونها} أي : يلبسها نساؤهم لأنهن من جملتهم، فأضاف اللبس ~~إليهم؛ ولأنهن إنما يتزين من أجلهم. # وأما إباحة ركوب البحر للتجارة: فذلك ظاهر. # تكملة لما ذكر :وهي لو أن رجلا حلف من اللحم هل يحنث بلحم السمك, أو لا ~~لبست امرأته حلية فلبست اللؤلؤ هل يحنث؟ # جواب ذلك أن يقال: إذا أطلق اليمين على اللحم فعند الأئمة ,وأبي حنيفة ~~,والشافعي :لا يحنث إلا أن يكون من السماكين؛ لأن الأيمان تحمل على العرف. # وعن مالك: يحنث. # وإنما قلنا لا يحنث مع أن الله تعالى سماه لحما؛ لأن الأيمان محمولة على ~~العرف، وهذه الأشياء لا نطلق عليها اسم اللحم. # ولو قال رجل لغلامه اشتر لي لحما فجاء بسمك كان حقيقا بالإنكار، كما لو ~~حلف لا ركب دابة فركب كافرا :لم يحنث مع أن الله سبحانه سماه دابة ؛قال ~~تعالى:{إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} # وأما لو حلف لا لبست امرأته حلية فلبست اللؤلؤ: فإنه يحنث. # وقال أبو حنيفة: إنما يحنث إذا رصع بالفضة أو الذهب، واستضعفه المؤيد ~~بالله؛ لأن الاسم يطلق عليه. # قوله تعالى: PageV01P224 # {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم} # هذه اللام - في قوله ليحملوا-: ms186 هي لام العاقبة. # وثمرة الآية: # أن مسبب المعصية يعاقب عليها (1) , وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((أيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص ~~من أجورهم شيء، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ~~من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) هكذا رواه في التهذيب. # ومثل هذا إذا أوصى إنسان بأنواع من القرب كان له ثواب بفعل من أوصاه؛ ~~لأنه مسبب، وهذا يرد في صور كثيرة، مثل المبتدئ بالسلام يكون ثوابه أكثر؛ ~~لأنه مسبب للرد. # وأهل البدع والمكوس يعاقب الشارع لها، وكذا من شرع طريقا في أرض الغير ~~ظلما عوقب على مرور غيره وما أشبه ذلك. # أما لو كان الفعل حسنا في نفسه قربة أو مباحا ,ولم يقصد فاعله أمرا ~~محذورا :كأن يعمر معقلا ليكون هيبة على الكفار أو نسلم من الظلمة، ثم حصل ~~بذلك ظلم من ذريته أو من غيرهم لتقويتهم بذلك فلا شيء عليه. # قوله تعالى: # {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا}. # قيل: أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه حين ظلمهم أهل مكة فروا ~~بدينهم إلى المدينة، ومنهم من هاجر إلى الحبشة، ثم أتى المدينة فجمع بين ~~الهجرتين. # وقيل: هم المعذبون في مكة بعد هجرته صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ~~منهم: بلال, وصهيب, وخباب ,وعمار. # وروي :أن صهيبا استفدى بماله وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال له أبو بكر: ربح البيع، وقال عمر: (نعم الرجل صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه). # وثمرة ذلك : PageV01P225 # أن الهجرة مشروعة عند خشية الفتنة، ولهذا قال تعالى:{من بعد ما ظلموا}وإنما ~~يعتد بها إذا كانت لوجه الله تعالى، ولهذا قال تعالى: {في الله} أي : لله، # وتدل القصة :على حسن الفداء بالمال لطلب الهجرة كما فعل صهيب، ولم ينكر # قوله تعالى: # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}. # قيل: أراد أهل العلم بأخبار من مضى. # وقيل: أهل الكتاب، وقيل: مؤمني أهل ms187 الكتاب. # فإن حمل على أهل الكتاب -كما حكى :عن ابن عباس، ومجاهد، والأصم - : فإنما ~~أمر بسؤالهم لتحصيل العلم بتواتر الأخبار؛ لأنه لا يفترق في ذلك بين أخبار ~~المؤمن والكافر, # وإن حمل على المؤمنين من أهل الكتاب : فلأن العمل بأخبار الثقات واجب، ~~والآية تدل على الأمرين معا. # قوله تعالى: # {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سائغا للشاربين}. # ثمرة هذة الآية: # حل اللبن من الأنعام وطهارته، وذلك معلوم من الدين، لكن هذا إذا خرج من ~~الحي الذي لا يحل، فإن كان يحل احتمل أن لا يكره بخلاف لحم الجلالة قبل ~~الحبس (1) ، ولا يكون نجسا بمجاورة الفرث والدم؛ لأنه تعالى جعل هذا من ~~الآثار التي امتن بها علينا. PageV01P226 # قال جار الله -رحمه الله-: إن الله تعالى يخلق اللبن وسيطا بين الفرث والدم ~~يكتنفانه، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله تعالى لا يبغي أحدهما عليه بلون ~~ولا طعم ولا رائحة، بل هو خالص من ذلك كله.قيل (1) : إذا أكلت البهيمة ~~العلف فاستقر في كرشها طحنته، فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما، ~~والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجري اللبن في الضروع، والدم ~~في العروق، وتبقى الفرث في الكرش فسبحان الله ما أعظم قدرته.وسئل شقيق عن ~~الإخلاص فقال: هو تمييز العمل من العيوب، كتمييز اللبن من بين فرث ودم. # ومن كلام جار الله قد يوجد بين خبيثين ابن لا يؤبن (2) أي : لا يعاب في ~~الكراهة أراد اللبن ، ولهذا وصفه بالخالص # وقوله تعالى: {سائغا} # أي : سهل المرور في الحلق، ويقال: لم يغص أحد باللبن # هذا :ويحتمل أنه كاللحم لورود الخبر فيهما. # ولو خرج من الحيوان بعد الموت: فقال المؤيد بالله: يكون نجسا لمجاورة ~~الميتة في الضرع. # وقال أبو حنيفة: ودل عليه قول أبي طالب: لا ينجس؛ لأن بينه وبين الميتة ~~حاجز :وهو بلة لا تحلها الحياة. وقد ذكر أبوطالب: أن الشاة لو سقيت خمرا، ~~ثم ذكيت حل شرب لبنها، هذا حكم . # ولا يقاس على اللبن المني، ms188 فيقال: لا ينجس لجريه مجرى البول والنجس كما ~~لا ينجس اللبن لمجاورة الدم؛ لأن الله تعالى قد جعل اللبن خاصية وجعله ~~خالصا، وأيضا فإنا نقول المني نجس غير منجس لحديث عمار. # وكذا لا يقال: إذا قاء البلغم لا يكون نجسا لمجاورة ما في المعدة لما ~~تقدم أن اللبن خاصية وهو مخصوص بالإجماع. PageV01P227 # ولهذا تكملة :وهي أن يقال: هل يستدل بالآية على تحريم شرب لبن ما لا يؤكل ~~لحمه كالأتان والخيل، ونحو ذلك؛ لأن الله تعالى خص الامتنان في لبنها، فدل ~~على مخالفته لغيره. # قلنا: في الآية إشارة إلى ذلك، وإن كان مفهوم اللقب ضعيفا،وهذا :قد ذكره ~~المنصور بالله. # أما لبن بقر الوحش وحمر الوحش إن قلنا بجواز أكله فلبن الإناث منه طاهر ~~بلا إشكال. # وأما جواز شربه فلعله يجوز قياسا على حل لحمه. # قوله تعالى: # {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا}. # اعلم أن المفسرين اختلفوا هل في الآية دلالة على إباحة المسكر أم لا: # فقيل: هي دلالة على إباحة المسكر : أي جنس المسكر . # ووجه الدلالة: أن الله تعالى ذكر ذلك لبيان الامتنان علينا بما جعل لنا ~~من ثمرات النخيل والأعناب، كما ذكر الركوب والزينة في الخيل والبغال، ويدخل ~~في هذا الخمر والنبيذ،: وهذا قول قتادة، والشعبي، والنخعي، لكن قال هؤلاء : ~~إنها منسوخة بما نزل من تحريم الخمر في المائدة. # وقال أبو مسلم: هذا خطاب للكفار والخمر من شرابهم، فذكر تعالى ما امتن به ~~عليهم، ويكون ذلك قبل التحريم. # وقال كثير من الحنفية- ورجحه الحاكم - أنها دالة على إباحة المطبوخ من ~~المسكر، ولا وجه للنسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة، فيكون في هذا دلالة على ~~إباحة المطبوخ؛ لأنا لو لم نبحه بطلت فائدتها، وما ورد من التحريم في غيرها ~~حمل على غير المطبوخ. # وقيل: فيها دلالة على إباحة الأنبذة :من البر ,والعسل؛ لأن الخمر قد يخرج ~~القليل منه بالإجماع، فبقي النبيذ، هذه أربعة أقوال. # وقيل: الآية لا تدل على إباحة المسكر؛ لأنه تعالى ذكر ذلك جامعا بين ~~الإباحة والعتاب، ms189 والمعنى أنه تعالى جعل لكم ثمار النخيل والأعناب لتأكلوها ~~فخالفتم وجعلتم منها سكرا. # وقد فسر بأن المراد الاستفهام أي : أفتتخذون منه سكرا لكن حذف الهمزة ~~إنما يكون لقرينة. PageV01P228 # واعلم أن مذهب أئمة أهل البيت - عليهم السلام- ,والشافعي ,ومالك :تحريم ما ~~أسكر كثيره وقليله من الخمر وغيره، لما ورد من صريح الأخبار نحو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) وغير ذلك. # وقال أبو حنيفة: دون المسكر من غير الخمر حلال، واحتجوا بظاهر الآية وبما ~~رواه البخاري عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الخمر لعينها والسكر من ~~غيرها)). # قلنا: قد روي والمسكر من غيرها. # قالوا: روي عن ابن مسعود أنه قال: شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم، ثم شهدت ~~تحليله فحفظت ونسيتم. # وعن أبي موسى بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا ومعاذ إلى اليمن ~~فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين من البر والشعير أحدهما يقال له المزر، ~~والآخر يقال له البتع، فما نشرب؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أشربا ~~ولا تسكرا)) هكذا في النهاية. # قلنا: هذا لا يعارض الصريح وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام))، وأيضا فإنا نعضد ما قلنا بالقياس على دون المسكر من ~~الخمر، وأيضا فإن نقول كل مسكر خمر كما ورد في الخبر. # قال جار الله: وقد صنف شيخنا أبو علي الجبائي غير كتاب في تحليل النبيذ، ~~فلما شيخ وأخذت منه السن قيل له: لو شربت منه ما تتقوى به فأبى، فقيل له: ~~فقد صنفت في تحليله؟ فقال: تناولته الدعارة فسمج في المروة، وأراد ~~بالدعارة: أهل الفسق ,والخبث . # والسكر، يطلق على الشراب المسكر ,ويطلق على المصدر، ويطلق على الطعم، قال ~~الشاعر: # جعلت أعراض الكرام سكرا # ويطلق على السكون فيقال: ليلة ساكرة أي : ساكنة، # وقوله تعالى: {ورزقا حسنا}. # قيل: أراد بذلك ما حل كالرب (1) ,والخل ,والتمر ,والزبيب ,:عن ابن عباس، ~~وابن مسعود، وغيرهم. # وقيل: السكر: ما يشرب, والرزق :ما يؤكل. PageV01P229 # قال جار الله: ويجوز أن يرجع ms190 قوله:{ورزقا حسنا} إلى السكر، أي : وهو رزق حسن. # قوله تعالى: # {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم}. # لهذه الآية ثمرات: # الأولى: أنه إذا عرف العبد أن الله - تعالى - جعل المفاضلة في الأرزاق ~~لحكمة علمها لزم من ذلك الرضا، وحرم السخط، والحسد، ولزم الشكر على ما قضى ~~به الله من موجب حكمته. # وأما الإجمال في الطلب :فقد ورد بذلك آثار : # منها :ما رواه الإمام أبو طالب - بإسناده - إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((أيها الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه فلا تستبطئوا ~~الرزق، واتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب)). # ويروى لعلي -عليه السلام- ذكر ذلك في الأمالي لأبي طالب -: # إذا يقضي لك الرحمن رزقا # يعد لرزقه المقضي بابا # وإن يحرمك لا تسطع بحول # ولا رأي الرجال له اكتسابا # فأقصر في خطاك فلست تغدوا # بحيلتك القضاء ولا الكتابا # فهذا يقضى بأنه يترك الطلب والاكتساب، وأنه لا يفيد. # وروى الحاكم :- في السفينة - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :أنه قال: ~~((ما في الأرض عبد يموت حتى يستكمل رزقه)) ولقي أمير المؤمنين رجلا ضعيفا ~~وقد ملك مالا عظيما وهو يسمى وبرة فقال: # سبحان رب العباد يا وبرة # ورازق المتقين والفجرة # لو كان رزق العباد من جلد # لما نلت من رزق ربنا وبرة # ويروى من قصيدة عروة بن أذينة: # إني لأعلم والأرزاق جارية # أن الذي هو رزقي سوف يأتيني # أسعى له فيعييني تطلبه # ولو قعدت أتاني لا يعنيني # وقد وسع في ذلك من الآثار والأخبار وورد غير هذا وهو أن السعي لطلب الرزق ~~محمود، قال الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. PageV01P230 # وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((طلب الحلال فريضة بعد الفريضة)). # وفي السفينة عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من طلب الدنيا حلالا سعيا ~~على أهله، وتعطفا على جاره، واستعفافا عن المسألة لقي الله ونور وجهه ~~كالقمر ليلة البدر)). # ولما دخل صلى الله عليه وآله وسلم على ms191 أهل قباء وأخبروه بانقطاعهم ~~وتوكلهم على الله لم يزل بهم حتى تفرقوا، وصاروا بعد ذلك أهل التجارات. # قال في منتخب الأحياء: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((التاجر الصدوق ~~يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني ~~بها من الناس، ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة)). # وفي الحديث: ((إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف )). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار ~~الرزق)) إلى غير ذلك. # قلنا: أما إضافة الرزق إلى الله تعالى، وأنه الخالق له فهذا مذهب عامة ~~أهل الإسلام؛ لأن الرزق من الأعيان، وسائر المنافع لا يقدر على اتخاذها إلا ~~الله تعالى. # وقالت المطرفية: إن الرزق فعل العبد يحصل بالحيل. # قلنا: قد يضاف تارة إلى الله تعالى، :وذلك ما لا سبب فيه من العبد، وتارة ~~يضاف إلى العبد :وهو ما يكون سببه منه :كالتصيد والاحتطاب ونحو ذلك، وليس ~~ذلك بموجب فقد ينصرف ويتجر شخص ولا يحصل له رزق، ويتجر آخر ويحصل الرزق، ~~وذلك إنما يكون من علم الله تعالى بالمصلحة. # وأما الأفضل من الاتكال والإهمال أو من السعي بالذي تظاهرت به الأدلة: إن ~~السعي أفضل. PageV01P231 # قال في منتخب الأحياء: العابد اشتغل بالعبادات القلبية (1) # وعالم اشتغل بما ينفع الناس بدينهم كالمفتي. # ورجل يشتغل بما الناس بدينهم كالمفتي ورجل اشتغل بمصالح الناس كالسلطان ~~والقاضي، وما ورد من الإجمال في الطلب فليس المراد به الترك، بل أريد ~~الإقساط والبعد من الحرام. # الآثار: # قال لقمان لابنه: استعن بالكسب الحلال عن الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا ~~أصابه ثلاث خصال: أرق في دينه، وضعف في عقله، وذهاب في مروءته. # وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أو المتفرغ للعبادة؟ # قال: التاجر الصدوق أحب إلي؛ لأنه في جهاد، يأتيه الشيطان من قبل المكيال ~~والميزان، ومن قبل الأخذ والعطاء. # وقيل لأحمد ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى ~~يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: ms192 هذا رجل جهل العلم. # وقال أبو قلابة لرجل: لأن أراك تطلب معاشك أحب إلي من أن أراك في زاوية ~~المسجد. # قال الغزالي: التكسب أفضل لقدر الكفاية له، ولعوله لا لطلب الزائد؛ لأن ~~ذلك إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، ولو كان يحصل رزقه بغير سؤال ~~فالتكسب أفضل؛ لأنه إذا انقطع عن التكسب فهو سائل بلسان الحال، إلا لمن ~~تقدم أنه مستثنى ، وهذا مذهب جماهير العلماء. PageV01P232 # وقال قوم من المتصوفة: إن الكسب حرام، وهو خطأ وهو مخالف لأدلة العقل ~~والسمع، لا يقال إن ذلك يؤدي إلى معاونة الظلمة بأخذ الجنايات؛ لأنه لم يرد ~~ذلك، ولو لزم هذا لزم أن لا يزرع أرض ولا يملك ماشية خوفا من الظلمة ~~والسباع، وهذا خارج بالإجماع .لا يقال: قد اختلط الحلال بالحرام فلا يأمن ~~بواقع الحرام؛ لأنه ما كلف إلا ما يطيق من البعد عمن في يده الحرام، ~~والظاهر من أمواله ذلك، وهذا مسألة لها تعلق بعلم الفقه، وعلم الكلام. # الثمرة الثانية : تعلق لقوله تعالى:{فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم} # أي : أنهم لا يرضون بمشاركة مماليكهم فيما ملكت أيمانهم، وفي هذا إشارة ~~إلى أنه لا تجب المساواة بينهم وبين مماليكهم لأنه تعالى ذكر ذلك عقيب خبره ~~تعالى بالتفضيل في الرزق، وإن من عادة المالكين أنهم لا يرضون بالمشاركة، ~~ولم يمنعهم من ذلك، ولكن المشاركة والمساواة مستحبة. # قال جار الله -رحمه الله-: ويحكى أنه لما سمع أبو ذر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون، وأطعموهم مما ~~تأكلون)) فما روي عنده بعد ذلك إلا وردائه كردائه وإزاره كإزاره من غير تفاوت. # وقيل: إنه -عليه السلام- قال هذا لقوم عادتهم الخشن وفي ذلك بعد؛ لأنه ~~أراد أن لا يحصوهم بالأدنى. # قال الحاكم: واستدل بعضهم بهذه الآية أن العبد لا يملك من حيث لقي رد ~~الرزق عليه. # قال القاضي: لا دليل فيها؛ لأن في الآية أنه لا يرد الرزق عليه، وليس ~~فيها أنه إذا رد لم يصح وسيأتي ms193 زيادة في هذا الحكم. # قوله تعالى: # {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا} # هذا تمثيل لحال الكفار في إشراكهم لله تعالى بعبادة الأوثان، بمن سوى بين ~~العبد الذي لا يقدر على شيء وبين الحر الذي رزقه الله رزقا حسنا. PageV01P233 # قال جار الله :وإنما قال عبدا مملوكا فذكر المملوك: ليخرج الحر؛ لأنه يطلق ~~على الحر اسم العبد؛ لأنه عبد لله، وإنما قال لا يقدر على شيء: ليخرج ~~المكاتب والمأذون له؛ لأنهما لا يقدران على التصرف، فصارت الأحكام بالإضافة ~~إلى الملك منقسمة فما تعلق بالحر فذلك ملك حقيقي فتتبعه أحكام الملك، وما ~~تعلق بالمكاتب فله شبه من أحكام الحر، وذلك صحة بيعه وشرائه. # ومن أحكام العبد :أنه لا يجب عليه الحج بملك المال وزكاة ما في يده ~~موقوفة على خلاف في ذلك. # وما تعلق بالمأذون فله شبه بالحر في شيء من الأحكام وهي صحة بيعة وشبه ~~بالعبد وهو أنه لا يملك حقيقة، وقد استدل بهذه الآية :على أن العبد لا يملك ~~وإن ملك ؛ لأنه تعالى شبهه بالأوثان وهي الحجارة، وهي لا تملك، ووصفه تعالى ~~بأنه لا يقدر على شيء فلو ملك لكان قادرا، وهذا مذهبنا وأبي حنيفة. # وقال مالك وقول للشافعي : إنه يملك إذا ملك وقد احتج بهذه الآية من قال: ~~إنه لا يملك؛ لأن الله تعالى مثله بالحجارة، وهي لا تملك والحجة من طريق ~~القياس أظهر؛ لأنه لو ملك لثبتت له أحكام الملك من لزوم الحج والنكاح. # وقد ذكر في ذلك صور : # منها: إذا مات رجل وله ابن أو غيره عبد فإنه لا يرثه.قال أبو جعفر: ذلك ~~إجماع إلا عن طاووس. # ومنها: إذا ملك رجل عبدا لغيره عينا فإنه لا يملكها عندنا وابو حنيفة ~~,ومالك، واحد قولي الشافعي : يملك. # قوله تعالى: # {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} # هذه :دلالة على جواز استعمال صوف الأنعام وجلودها في الحضر والسفر ~~باستعمال الخيام والقباب، ms194 ونحو ذلك. PageV01P234 # ولهذا تابع وهو أن يقال: تخصيص هذا بالذكر لا يدل على تحريم ما عدا ذلك من ~~أصواف غير الأنعام؛ لأن مفهوم اللقب ضعيف، فيدخل في هذا شعر غيرها مما يؤكل ~~ومما لا يؤكل، مما يكون ظاهرا من الشعور، وقد جاءت الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان له عمامة من الخز، وكذا يلحق غير ذلك فلو جز صوف ~~الثعالب ونحوها وغزله جاز استعماله، # وهل يدخل في هذا شعر الآدمي، وأنه إذا جز جاز غزله، واستعمل غزله فيما يمكن؟ # قلنا: هذا محتمل أنه يجوز لطهارته، وأنه لا يجوز؛ لأن له حرمة، ولأنه قد ~~ذكر فيه أنه يدفن، وقد ذكر في الشرح في حجة الأخوين أنه لا يجوز بيع لبن ~~الآدمية كما لا يجوز بيع شعرها. # قوله تعالى: # {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا}. # قال الحاكم: في ذلك دلالة على أنه لا يجوز خلو الزمان عن حجة لله في أرضه ~~كما يقوله أبو علي هذا إذا فسر الشهيد بالمؤمنين. # وقيل: أراد الرسل. # وقيل: أراد الجوارح. # قوله تعالى: # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون} # الثمرة من ذلك: # أن الصد عن سبيل الله من الكبائر؛ لأنه تعالى توعد عليه بزيادة العذاب. # واختلف ما أريد بذلك؟ # فقيل: يمنعون من الإيمان. # وقيل: يصدون عن قصد البيت، وهو يدخل في إطلاق اللفظ كل مانع من سبل ~~الخير، ويدخل في ذلك من يحرف العلم عالما، ومن يخذل عن الإمام، ومن ينفر عن ~~وظائف الطاعات. # وقوله تعالى: {زدناهم عذابا فوق العذاب}. # قال جار الله: قيل في زيادة العذاب حيات أمثال البخت وعقارب أمثال ~~البغال، تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا. # وقيل: يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برودة النار. # وعن ابن عباس ومقاتل: أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها. # قوله تعالى: # {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} PageV01P235 قيل: أراد هنا الرسل. # وقيل : المؤمنين من كل أمة وأعاده ليبين المشهود عليهم أو ms195 اليوم الذي ~~يشهدون فيه . # وقيل: أراد هنا شهادة الجوارح. # وقيل: الأول الحفظة، وهذا الرسل، وفي هذا ما قال أبو علي: إن كل عصر لا ~~يخلو من عدول، والدلالة مجملة. # قوله تعالى: # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}. # روي عن ابن مسعود أنه قال: هذه أجمع آية في كتاب الله، ولما تلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على عثمان بن مظعون، قال: ذلك حين استقر ~~الإيمان في قلبي. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأها على الوليد بن المغيرة قال: ~~يابن أخي أعد؟ فأعاد، فقال: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وأن ~~أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول بشر. # وقال أبو جهل: إن الله يأمر بمكارم الأخلاق. # واعلم أن الله سبحانه قد أمر فيها ثلاثة أشياء ,ونهى عن ثلاثة، # أما ما أمر به فالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. # واختلف المفسرون : # فقيل: العدل :هو الفرض؛ لأن الله تعالى عدل فيها على عباده فكلفهم ما ~~يطيقونه. # والإحسان :هو الندب، وإنما جمع بنيهما في الأمر؛ لأن الفرض لا يكاد يخلو ~~من النقصان والنفل كالجابر له، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((استقيموا ولن تحصوا)). # وعن ابن عباس: العدل ,والتوحيد ,والإحسان ,:أداء الفرائض :وهكذا عن مقاتل ~~,وعطاء. # وقيل: العدل في الأفعال, والإحسان في الأقوال. # وقيل: العدل في معاملة غيرك، والإحسان مع نفسك فلا تلقها في العذاب. # وقيل: الإحسان التفضل مع الناس ,فيدخل في ذلك الإحسان بالأموال, والأخلاق ~~والإرشاد، والسعي الجميل. # وعن ابن عيينة: العدل استواء السر والعلانية. والإحسان:كون السر أحسن. # وأما قوله تعالى:{وإيتاء ذي القربى} PageV01P236 قيل: أراد إعطاء ذوي القربى حقهم من صلة الرحم؛ فيلزم من هذا أن يكون ~~الصدقة عليهم أفضل. # وأما المنهي عنه فهو: الفحشاء, والمنكر, والبغي . # قال جار الله: الفحشاء: ما جاوز حدود الله. والمنكر :ما تنكره العقول ~~.والبغي :هو التطاول على الغير. # وقيل: الفحشاء: القبائح التي لا تظهر، والمنكر :ما يظهر. # وقيل: الفحشاء ms196 :الزنا. والمنكر: ما ينكره الشرع. والبغي: الظلم والكبر:عن ~~ابن عباس. # قال جار الله: ولما سقط من الخطب لعنة اللاعنين لعلي -عليه السلام- أقيمت ~~هذه الآية مقامها، ولعمري أنها كانت فاحشة ومنكرا وتعد. # وقيل: إن هذه الآية قد عمت جميع ما يتعلق بمصالح الدين والدنيا. # قوله تعالى: # {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} # الثمرة من ذلك: # وجوب الوفاء بعهد الله، وأنه لا يجوز نقض اليمين، وأنه يجوز توكيد ~~اليمين. # واختلف المفسرون ما المراد بعهد الله: # فقيل: أراد من يبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى:{إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وقد قيل: إنها نزلت في الذين يبايعون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجب عليهم الوفاء بالعهد، ويأتي مثل ~~هذا من يبايع الإمام. # وقيل: نزلت في حلف الجاهلية عن مجاهد ,وقتادة. # وقيل: هو الإيمان، وقيل: ما يلزمه من جهة الشرع عن الأصم، ويدخل فيه ~~الجهاد, وغيره. # وقيل: هو ما يوجبه المرء على نفسه: عن أبي مسلم. # وقيل: اليمين بالله :عن أبي علي. PageV01P237 # وأما لزوم الوفاء باليمين :فالمعنى لا تحنثوا؛ وهذا يدل على تحريم الحنث ~~عموما، لكنه إذا كان الممنوع قربة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حلف ~~على شيء فرأى غيره خيرا منه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير))، فلو ~~فرضنا أن الممنوع مباح بأن يحلف لا دخل السوق ونحو ذلك. فعموم الآية :أن ~~الحنث لا يجوز، وهذا المحكي عن الناصر, وأبي حنيفة ,والقاضيين زيد وأبي ~~مضر , والزمخشري (1) ، وعن الشافعي: يجوز الحنث، وقد أطلقه بعض المفرعين من ~~المتأخرين الفقهاء :الفقيه يحيى وحسن. # وقال الإمام يحيى: الحنث أولى؛ لأن لا يبقى على منع نفسه من شيء علم الله ~~أن المصلحة إباحته. # وأما تأكيد اليمين:فقد أخذ من قوله تعالى: ((بعد توكيدها)) وتأكيدها ~~:بذكر صفات الله تعالى, وتكرارها، وبالمكان, والزمان، وفي الحديث: ((من حلف ~~على منبري يمين كاذبة فليتبوأ مقعده من النار)) ولا إشكال في عظم اليمين ~~المؤكدة. # وأما اختيار الحاكم عليها فليس بمأخوذ من الآية، ms197 وفي ذلك اختلاف بين أهل الفقه. # ومن ثمرات الآية : # أن قول القائل علي عهد الله :يمين صريح في اليمين على ما ذكره أهل ~~المذهب, وأبو حنيفة, ومالك. # وقال الشافعي: ذلك كناية، وبها استدل علي بن موسى القمي :على أن العهد ~~يمين، وهو مروي عن الحسن. # قوله تعالى: # {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة} # هذا مثل ضربه الله تعالى لمن ينقض يمينه وعهده (2) PageV01P238 ، أو ينقض أيمانه بمن تغزل وتقوي غزلها ثم تنقضه. # قيل: هذه التي مثل بها ريطة بنت سعد بن تميم وكانت خرقاء (1) اتخذت مغزلا ~~قدر ذراع وصنارة (2) مثل أصبع، وفلكة (3) عظيمة، وكانت تغزل هي وجواريها من ~~الغداة إلى الظهر، ثم تأمرهن بنقض ما غزلن، والخرقاء: الحمقاء. والصنارة ~~:الحديدة وفيها لغة بالسين. # وثمرة هذه الآية: PageV01P239 # تحريم نقض العهد واليمين، وإبطال الطاعات، وتحريم السفه؛ لأن الله تعالى ~~شنع بهذا المثال على من فعل فعلا فيه الضرر لا النفع، فيدخل في هذا الخروج ~~من الفرض صوما وصلاة، ونحو ذلك. # وأما النفل فيخصه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الصائم المتطوع أمير ~~نفسه)) وهذا مذهبنا أنه يجوز الخروج من صوم التطوع. # وقال زيد وأبو حنيفة : من دخل في نافلة لزمه تمامها قياسا على حج النفل. # قلنا: هذا ممنوع منه لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} # فلو أنه رفض الطاعة التي فعلها، وأراد أن يستأنف غيرها، فإن كانت كاملة ~~لم يصح رفضه، # وإن أراد أن يعيدها أكمل منها، وكانت ناقصة، وهذا نحو أن يصلي فرادى ثم ~~أراد رفض هذه، ويدخل في جماعة مؤتما، فقال الإمام يحيى: لا يصح رفضه، واحتج ~~بالآية. # وقال الهادي -عليه السلام- وغيره: يصح، وقد ورد في ذلك خبران: # أحدهما: أن الفريضة هي الثانية، وذلك خبر يزيد بن عامر، وأخذ به الهادي ~~,ومالك، والأوزاعي، وبعض أصحاب الشافعي. # الثاني: أن الفريضة هي الأولى، وذلك خبر يزيد بن الأسود، وأخذ به المؤيد ~~بالله، وأبو حنيفة؛ لكنه لم يصرح بذلك ولكن ms198 قال عليه السلام فصليا معهم ~~فإنها لكما نافلة فقالت الهدوية يحتمل أنه أراد الثانية ، ويحتمل أنه أراد ~~الأولى والأول غير محتمل. # وقد يقال: المسألة مخالفة للقياس؛ لأن القياس عدم صحة الرفض؛ لأن الثواب ~~قد وجب، والعمل قد وجد، وبراءة الذمة قد حصلت. # فلو أراد أن يؤم من صلى فرادى؟ # قيل: صح على قول أبي طالب ؛ لأنه يقيس على ما ورد بخلاف القياس، وقد ~~ذكروا أن من طاف طوافا ناقصا بأن يفرقه بدخول الحجر أو يسعي ناقصا بأن ~~يفرقه : أنه إذا عاد الأسبوع صح ذلك، ويسقط عنه ما لزمه، وهذا يمنع منه ~~قولهم: إن إعادة الصلاة واردة على خلاف القياس، وقد ذكر علي خليل أن من صلى ~~صلاة سها فيها فإنه إذا أعادها سقط عنه سجود السهو. PageV01P240 # أما لو توضئ ثم نوى رفض وضوءه: فقال أبو مضر, والمنصور بالله : يصح رفضه ~~قبل كماله لا بعده. # وقال الإمام يحيى بن حمزة: لا يصح قبل ولا بعد، واحتج بالآية. # وههنا بحث :وهو أن يقال: الآية دالة على المنع من النقض بلا إشكال فهل ~~فيها دلالة على أن من نوى الرفض للوضوء ونحوه أنه لا يرتفض أم لا؟ # قلنا: ذكر الإمام يحيى أنها دالة على أن من نوى الرفض لم يصح رفضه، وهو ~~يقال: لو كان غير مقدور له شرعا لم ينه عنه. # ومعنى قوله تعالى: {من بعد قوة} # أي : من بعد أن أبرمت فتله. # وأنكاثا :جمع نكث وهو الغزل المنقوض، وكذلك ما ينتقض من أخلاق بيوت الشعر ~~والوبر وحلق الخز ليغزل مرة ثانية. # وقوله تعالى: {دخلا} # - أي -: عداوة وحقدا وخديعة. # وقوله تعالى: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} # أي - : أكثر وأزيد، ومنه الربا، # ويروى لأبي حاتم الطائي:(1) # وأسمر خطيا كأن كعوبه # نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # والمعنى لا تنقضوا لأجل وجود من يظاهركم فيكونوا أكثر. # قوله تعالى: PageV01P241 # {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم ~~تعلمون، ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين ms199 الذين صبروا أجرهم بأحسن ~~ما كانوا يعملون}. # النزول: قيل :إن رجلين اختصما في أرض إلى رسول الله :فقضى باليمين على من ~~هي معه، # فقال المدعي: إنه لا يبالي أن يحلف، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس ~~لك إلا يمينه برا كان أو فاجرا إن لم يكن لك بينة)) # قال: فاحلفه، فنزلت الآية فتلاها صلى الله عليه وآله وسلم عليهما، فقال ~~المدعى عليه الأرض أرضه. # وقيل: المعنى لا تنقضوا عهد الله ,وبيعة رسول الله بما يمنيكم كفار قريش ~~من الدنيا ؛ إن رجعتم إليهم. # وثمرة الآية: # وجوب الوفاء بالعهد، وتحريم أخذ العوض على ترك شيء من أمور الدين ؛من ~~اتباع بدعة ,أو شهادة زور، أو غير ذلك، ويدل على حسن الصبر على أمور الدين. # وهو ينقسم كما تقدم :صبر على الطاعة, وعلى ترك المعصية، وعلى المصيبة، ~~ومنه الصبر على الأذى، ويؤخذ من سبب النزول :أنه يستحب للحاكم تخويف ~~المتداعيين وتحذيرهما من الوقوع في الإثم؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~تلا الآية وكان ذلك سببا في الإقرار والسلامة من الظلم، وفي حديث ~~المتلاعنين قال صلى الله عليه وآله وسلمللملاعنة: ((إنه لرجم في ظهرك ~~بالحجارة خير لك من عذاب الله)). # قوله تعالى: # {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} # المعنى فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ كقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم} وكقولك إذا أكلت فسم الله، # وإنما عبرنا بالفعل عن الإرادة؛ لأن الفعل يحصل عندها: فاشتدت الملابسة ~~بينهما. PageV01P242 # وقال أبو هريرة ,وداود,ومالك: إن التعوذ بعد القراءة ذهابا إلى ظاهر اللفظ ~~والقول الأول هو قول الأئمة وعامة العلماء ،وإنما حملت القراءة على ~~إرادتها؛ لما روى زيد بن علي والمؤيد بالله بالإسناد إلى علي -عليه السلام- ~~أنه كان يتعوذ قبل القراءة، ولأن القارئ لما كان لا يخلو من الوسوسة من ~~الشيطان أمر بالاستعاذة منه قبل القراءة: فكان المراد بالاستعاذة لأجل ~~القراءة وحمل الأمر على الندب. # قال الحاكم: لأنه سنة بالإجماع . # فثمرة الآية : # أنه مشروع للقارئ, وأن الأمر به سنة، وأنه قبل القراءة عند ms200 الأكثر. # والمراد :جنس القرآن لا أن المراد جميع القرآن، ولعل هذا إجماع، اعني أنه ~~مشروع للبعض كما هو مشروع للكل ولكن اختلف العلماء هل هذا للقارئ في ~~الصلاة وفي غيرها أو للقارئ في غير الصلاة، فقال الأكثر: إنه عام، وهذا ~~مذهب الأئمة-عليهم السلام-. # وعن مالك: إنما شرع في التراويح في قيام رمضان. # وإذا قلنا إن ذلك مشروع في الصلاة كغيرها : # فالأكثر قال: في الركعة الأولى فقط. # وقال ابن سيرين: في كل ركعة. # واختلف في صفته: # فعند الهادي -عليه السلام-, والقاسم: أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم، وهو قول حمزة من القراء. # وعند المؤيد بالله والشافعي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وذلك قراءة ~~عاصم وأبي عمرو، وابن مسعود، ووكيع، وسفيان. # قال في الكشاف: وعن عبدالله بن مسعود:قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال : ~~((يابن أم عبد قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل -عليه ~~السلام-، عن القلم، عن اللوح المحفوظ)) وفيه أقوال أخر غير هذا، مأخذها من ~~غير الآية. # واختلف العلماء هل يجهر به أو يسر؟ # قال الحاكم: عند علمائنا نخفيه، وهو قول الأكثر، وهو مذهب: ابن ~~مسعود,وابن عمر. # وعن أبي هريرة: أنه يجهر به، :وهو قول الشافعي . PageV01P243 # واختلفوا هل التعوذ قبل التكبير أو بعده؟ # فعند القاسم ,والهادي، والناصر: قبل التكبير. # وعند المؤيد بالله, والشافعي: بعد التكبير، وشرح هذا في كتب الفقه. # قوله تعالى: # {إنه ليس له سلطان}. # قال الحاكم: دل على أن الشيطان ليس يصرع ولا يخبط كما قاله الحشوية، وأبو ~~الهذيل، وأبو بكر أحمد بن علي :من أصحابنا. # وقيل: -إن المعنى - إن المؤمنين لا يعبأون منه دعاء إلى الإضلال. # {إنما سلطانه على الذين يتولونه} # أي : إنما يقبل منه العصاة. # قوله تعالى: # {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله} # قيل: في إيصال قوله تعالى:{من كفر بالله} بما قبله وجوه: # الأول: عن أبي ms201 مسلم أنه عائدا إلى قوله:{قالوا إنما أنت مفتر} ثم بين ~~صفتهم بقوله:{من كفر بالله} أي : هم من كفر بالله. # وقيل: إنه عائد إلى قوله:{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون} ثم ~~أبدله:{من كفر بالله} واستثنى منهم المكره فإنه لم يدخل في حكم المفتري. # وقوله:{ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله} # أي - طاب به نفسا واعتقد (1) فعليهم غضب من الله . # وقيل: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير :من كفر بالله وشرح بالكفر صدره ~~:فعليه غضبه، ثم استثنى من أكره على الكفر بلسانه، وقدم لدلالة الحال. # سبب النزول: # قال في الكشاف: روي أنه أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام ~~بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره، فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد ~~للإيمان. # فمن المكرهين: عمار, وأبوه ياسر، وسمية، وصهيب ,وبلال، وخباب ,وسالم ؛ عذبوا، PageV01P244 فأما سمية :فقد ربطت بين بعيرين ووجي في قبلها بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من ~~أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام. # وأما عمار : فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، # فقيل: يا رسول الله إن عمار كفر؟ # فقال: ((كلا، إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ~~ودمه )) وأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي، فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : ((مالك ! إن عادوا إليك ~~فعد إليهم بما قلت)). # ومنهم : خير مولى الحضرمي أكرهه سيده فكفر، ثم أسلم مولاه وأسلم وحسن ~~إسلامهما. # وقال في التهذيب،: نزل قوله (من كفر بالله )و(من شرح بالكفر صدرا ):في ~~عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، وقوله: إلا من أكره :في عمار بن ياسر ~~وأصحابه. # وقيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة آمن وهاجر، وكان برا بأمه فحلفت ألا ~~تأكل حتى يعود إليها، فقدم عليه رجلان وأخبراه بذلك، فأراد أن ينصرف فنهاه ~~عمر ,فأبى وخرج فلما كان ببعض الطريق عذبه من أخبره بقول أمه حتى رجع ~~بلسانه. # ثمرات الآية الكريمة أحكام: # الأول: من افترى ms202 الكذب على الله تعالى :كفر؛ لأنا قد قدرنا تعلق قوله ~~تعالى: {من كفر بالله} إلى قوله:{إنما يفتري الكذب} وقد يقال: من كذب الله ~~تعالى كفر إجماعا، ومن كذب على الله وفيه رد لما علم خلافه ضرورة، كأن ~~يقول: أحل الله الخمر والزنا، ونحو ذلك، أو يقول: لم يوجب الله الصلاة ونحو ~~ذلك كفر، لا إن لم يعلم خلاف ذلك ضرورة. # الحكم الثاني: أن من نطق بكلمة الكفر مكرها، ولم يشرح صدره قال جار الله: ~~أي : لم يعتقده، ولم تطب به نفسه، فإنه لا يكفر، وهذا إجماع. # فإن قيل: فما الأفضل هل النطق بكلمة الكفر وقاية لدمه, أو الصبر على القتل؟ # قلنا: قال قاضي القضاة وغيره من المتكلمين: الأفضل ترك النطق بكلمة الكفر، PageV01P245 وهكذا ذكر الزمخشري قال: لأن في الصبر إعزازا للدين، وقد روي أن مسيلمة أخذ ~~رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول في؟ ~~قال: أنت أيضا، فخلاه، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: ~~فما تقول في؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاث فأعاد جوابه فقتله، فبلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما ~~الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له)). # قال الحاكم: وخالف الحكم في الآحاد حكم الأنبياء، فلا تجوز التقية منهم ~~بكتم الشرائع. # واختلف في الإمام : # فمنهم :من جوز له التقية. # ومنهم: من يمنع إلا لقرينة. # وهذا الحكم له تتمات: # منها: أن الآية تدل على أن في الأفعال ما يكون كفر، إذ لولا ذلك لما ~~استثنى المكره. # قال الحاكم: وقال بعضهم لا كفر إلا بالاعتقاد لا بالإفعال. # ومنها :أن يقال: هل شرط في حق المكره أن يعرض ولا يطلق أم ذلك غير شرط؟ # قلنا: ذكر الحاكم خلافا في هذا، فقال بعضهم: إنما يباح له النطق بكلمة ~~الكفر بشرط التعريض، وكما لو قالوا له يقول بأن الله تعالى ثالث ثلاثة عرض ~~بأن النصارى يقولون ذلك. # وقال بعضهم: لا يحتاج إلى التعريض، ؛وهذا ms203 هو الظاهر؛ لأن الذين فتنوا لم ~~يروى أن أحدا منهم عرض. # ومنها: أنه إذا كان التعريض حاظرا بقلبه ولم يعرض ففي التهذيب :عن محمد ~~بن الحسن: أنه إن لم يعرض كفر. # ومنها: أن يقال إذا شرط التعريض فسواء كان مكرها أو مختارا فإنه لا يكفر ~~مع التعريض ويكفر من غير تعريض، فما أثر الإكراه؟ # أجاب الحاكم : بأن مع الإكراه يكون الظاهر عدم الكفر، ومع عدم الإكراه ~~يكون الظاهر الكفر، فيتعامل بذلك في الأحكام الظاهرة لا في الباطن. # ومنها: أن يقال: هل في الآية دلالة على أنه من شرط النطق بكلمة الكفر : ~~الاعتقاد كما يحكى عن أبي هاشم أو لا دلالة؟ # قلنا: أما مع الإكراه ففي الآية دلالة على أنه لابد أن يطمئن به قلبه، ~~وينشرح بالكفر صدرا. PageV01P246 # قال الزمخشري: ويعتقد. # وأما مع عدم الإكراه: فلا دلالة، وقد ذكر المؤيد بالله، - وادعى الإجماع ~~-: أنه إذا اختار اللفظ كفر، ويحتج لهذا بقوله تعالى في سورة المائدة: {لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} فتعلق الكفر بالقول. # فإن قيل: فما حد الإكراه الذي يبيح النطق بكلمة الكفر؟ # قلنا: حده أهل المذهب ,وصححه الحاكم :بخشية الإجحاف بنفس ,أو عرض، وسواء ~~كان المكره سلطانا, أو متغلبا، إذا ظن وقوع ما توعد به. # وقيل: لابد أن يكون سلطانا. # وقيل: الضرب اليسير، ونحوه إكراه هذا في الإكراه على كلمة الكفر. # أما الإكراه على غير ذلك: ففي ذلك تفصيل، فالزنا وقتل الغير لا يبيحه ~~الإكراه، وسائر المحذورات يبيحها الإكراه بالإجحاف وترك الواجبات، وحصول الضرر. # وأما العقود: فيبطل حكمها بالإجحاف على إطلاق الهدوية، وقال المؤيد بالله ~~بما أخرجه عن حد الاختيار. # قال المؤيد بالله: والإكراه يبيح إتلاف مال الغير، وصحح أن لم يخش على ~~صاحبه التلف أو الضرر. # وقال أبو طالب : لا يبيحه. # قال الشيخ أبو جعفر ,والإمام يحيى: وكذا الإكراه على سب الغير، كسب الله. # قال في شرح الأصول: لا يبيحه؛ لأن الله سبحانه لا يتضرر بالسب، وإذا زنا ~~مكرها فلا حد عليه وإن كان مباشرا، ذكره ms204 الأزرقي، وصححه. # وقال المؤيد بالله: يحد، وإذا أتلف مال الغير مكرها فلا ضمان على المتلف، ~~وقد يدعي الإجماع. # وعن المؤيد بالله: يضمن، ويرجع على المكره، والقود على الامر مكرها :عند ~~المرتضى. # وقال المؤيد بالله: على المكره الفاعل، وهذه فروع استنبطها من غير هذه ~~الآية الكريمة. # قوله تعالى: # {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم}. PageV01P247 # النزول: قيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخ لأبي جهل من الرضاعة، وأبي جندل ~~بن سهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وغيرهم: فتنهم المشركون ~~فأعطوهم ما أعطوا ، ثم إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا. # وقيل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ارتد فلما كان يوم الفتح أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتله، فاستجار له عثمان فأجاره، ثم إنه ~~أسلم وحسن إسلامه :عن الحسن، وعكرمة. # المعنى: ثم إن الله يغفر ,ويرحم هؤلاء الذين فتنوا ثم هاجروا من أوطانهم، ~~وجاهدوا ,وصبروا، # وقراءة أكثر القراء فتنوا -بضم الفاء وكسر التاء- يعني عن دينهم، فمنعوا ~~الإسلام. # وقيل: فتنوا بالتعذيب، وقراءة ابن عاصم فتنوا -بفتح الفاء والتاء- ويرده ~~إلى من أسلم، وقد كان يقدم منه أنه فتن غيره من المؤمنين، بأن رده عن ~~الإسلام نحو الحضرمي في إكراهه لعبده على الكفر، ثم إنه أسلم. # وقوله تعالى: {من بعدها} # أي : من بعد الهجرة يغفر ما سلف منهم، أو يغفر ما جرى على ألسنتهم، بمعنى ~~أنه لا يؤاخذهم عليه. # وقيل: من بعد هذه الأفعال، وهي الهجرة، والجهاد، والصبر. # قيل: هاجروا من أوطانهم إلى المسلمين، وجاهدوا الكفار :باليد, واللسان. # وقيل: هجروا قرناء السوء، وجاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير، وصبروا ~~على ما فعل معهم الكفار. # وقيل: على مشاق الإيمان. # وثمرة ذلك: # صحة التوبة من الكفر، - وذلك معلوم -، وهذا على قراءة من قرأ فتنوا- بفتح ~~الفاء والتاء- وكذا صحة توبة المرتد على قراءة فتنو- بضم الفاء-، وأن ~~الكافر ما جنى حال كفره يسقط بالإسلام، والترغيب في الهجرة عن دار الكفر، ~~وعن قرناء ms205 السوء، وأن حال الصابر على العذاب والكف عن النطق بكلمة الكفر : أفضل، # لكن في الآية إجمال، وكونه تعالى قرن ذلك بالجهاد دلالة على وجوبها، ولها ~~شروط قد ذكرت في غير هذا المكان. # قوله تعالى: PageV01P248 # {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت ~~بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}. # المعنى :أهل قرية فحذف المضاف -لدلالة الحال عليه - مثل فسأل القرية، ~~والمراد ضرب أهل هذه القرية مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم، فأبطرتهم النعمة ~~فكفروا. # قيل: أراد بالقرية مكة، :عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة؛ وذلك أن الله ~~تعالى أنعم عليهم فكانوا آمنين لا يقاتلهم أحد، ومطمئنين لا يزعجهم خوف؛ ~~لأن الطمأنينة مع الأمن والانزعاج مع الخوف # {يأتيها رزقها رغدا} يعني واسعا # {من كل مكان} يعني يحمل إليها من البر والبحر # {فكفرت بأنعم الله} قيل: ذلك بتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقيل: بإخراجه هو وأصحابه. # وقيل: أراد قرية في الأمم الماضية على هذه الصفة :عن الأصم. # وقوله تعالى:{فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} استعار اللباس :لما يظهر ~~عليهم من الهزال، وشحوب اللون، وكان كاللباس لغشيانه لهم، واستعار الإذاقة ~~:لما يدرك من الألم لذوق المر. # قيل: بلغ القحط بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز (1) ، وهو الصوف المخلوط ~~بالدم، ومنعوا من الميرة، وانقطعت عنهم الأمطار، وأصابهم الجوع سبع سنين، ~~وقصد أهل مكة الجيوش والسرايا من المسلمين، وشن عليهم الغارات، ودعا عليهم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان من دعائه: ((اللهم اشدد وطأتك على ~~مضر، اللهم اجعل عليهم سنينا كسني يوسف)) فبلوا بالجو ع حتى أكلوا العظام ~~المحرقة، والعهن. # وثمرة ذلك : PageV01P249 # جواز منع الكفار من الميرة والطعام، وأن يرموا بالمنجنيقات، وسائر أنواع ~~العذاب، وقد فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك مع أهل الطائف، وكذلك ~~قطع النخيل ,والأعناب، وتجريب الزروع، وقد منعوا من ذلك فكلموا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فقالوا: هب الرجال عاديت فما بال النساء ~~والصبيان؟ فأذن ms206 للنساء في حمل الميرة إليهم. # ومن ثمراتها : # جواز الدعاء عليهم بالقحط ونحوه، ويجوز الحمل للميرة على حسب ما يرى ~~الإمام. # وأما أهل القبلة : فقد ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ~~لا يمنعوا من ميرة ولا شراب. # قال المؤيد بالله في الإفادة ,وحكاه في (شرح الإبانة) عن الناصر ~~,والأخوين: إنه يجوز المنع لمصلحة يراها الإمام، وإن الخبر محمول على عدم ~~المصلحة. # قال الحاكم: ويكون ذلك عقوبة للكفار، ومحنة لغيرهم من الصبيان، ~~:كالأمراض. # قوله تعالى: # {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} # قيل: أراد من الغنائم، وقيل: حلالا. # قيل: أراد ما يلتذ به، وطيبا ما كسبه :عن أبي مسلم، # فعلى هذا يكون من ثمرة الآية: # حل الغنائم، وأن ما كسبه الإنسان له مزية؛ لأنه وصفه بالطيب على ما فسر ~~به أبو مسلم. # قوله تعالى: # {إنما حرم عليكم الميتة والدم} # إلى آخر المحرمات المذكورة، وقد تقدم شرح ذلك في سورة البقرة. # قوله تعالى: # {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله ~~الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون}. # المعنى :ولا تقولوا الكذب- بنصب الكذب - بتقولوا، وهذه القراءة الظاهرة، ~~أي : لا تقولون الكذب لما تصف ألسنتكم من البهائم هذا حلال وهذا حرام، وذلك ~~إشارة إلى قولهم: {ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا} من غير أن تسندوا ذلك الوصف إلى وحي من الله. PageV01P250 # وقيل: ما مصدرية، والمعنى: ولا تقولوا لأجل وصف ألسنتكم الكذب -بنصب الباء ~~وينتصب بتصف-، وقرئ الكذب بالجر - صفة لما المصدرية -، وهو مروي عن الحسن، ~~وقرئ الكذب-بضم الكاف والذال ورفع الباء- على أنه وقع صفة للألسنة. # وعن يعقوب: -بضم الكاف والذال وفتح الباء- أي : الكاذبين من رؤسائكم، أي ~~: تصفه بأنه حلال وحرام، هذا حلال وهذا حرام، قيل: أراد البحيرة ,والسائبة، ~~والوصيلة,والحام. # وقيل: حللوا وحرموا بخلاف أمر الله. # وقيل: جميع ما حللوا وما حرموا بخلاف أمر الله. # وقوله تعالى: {لتفتروا على الله} # أي : لتكذبوا على الله،في إضافة التحليل إليه. # وثمرة ذلك : # النهي عن ms207 التحليل والتحريم بغير حجة من الله تعالى، بل من جهة أنفسهم. # قال الحاكم: ولا خلاف أنه كفر، ولعل مراده حيث يكون في ذلك تحريم ما علم ~~تحليله ضرورة، أو تحليل ما علم تحريمه ضرورة. # مثال الأول: تحريم النكاح والبيع، ومثال الثاني: إباحة الزنا والخمر، ~~فأما لو حرم بلسانه شيئا على نفسه كأن يقول: حرمت على نفسي هذا الخبز أو ~~الماء فقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى في سورة المائدة: {لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم}. # قوله تعالى: # {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم}. # النزول: قيل نزلت في قوم أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا فقبل الله توبتهم. # وثمرة الآية: # صحة قبول توبة المرتد، وهذا مذهب جماهير العلماء. # وقال أحمد بن حنبل: لا تقبل توبته. # وقال إسحاق: لا تقبل إذا ارتد في الدفعة الثالثة. # وقوله تعالى: {بجهالة} # أي : جاهلين بالله، وبعقابه، أو غير متدبرين للعاقبة لكون الشهوة غلبت عليهم. # وقيل: بداعي الجهل ؛لأنه يدعو إلى القبيح، كما أن العلم يدعو إلى الحسن، PageV01P251 ففي ذلك دلالة على وجوب العلم، ووجوب النظر فيما يفعله الإنسان فلا يقدم ~~على الأمور هجوما، وخصوصا عند حصول دواعي الشهوة. # روى الشهيد -رحمه الله- في كتابه المسمى ب (بتحذير الأكياس من الباطنية ~~الأنجاس) عنه -عليه السلام-: ((من دق في الدين نظره جل يوم القيامة خطره)) ~~ويؤيده قوله تعالى في سورة الإسراء: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يحب البصر النافذ عند ~~مجيء الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات)). # وقوله تعالى:{وأصلحوا} # يعني أصلحوا بالأعمال بعد التوبة؛ لأن حراسة التوبة وسائر الأعمال شرط في ~~الغفران. # قوله تعالى: {شاكرا لأنعمه} # يعني إبراهيم -عليه السلام-. # قال جار الله-رحمه الله-: روي أنه كان لا يتغد إلا مع ضيف فلم يجد ذات ~~يوم ضيفا فأخر غداه فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى ~~الطعام فخيلوا له أن ms208 بهم جذاما فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله على أنه ~~عافاني وابتلاكم، # وفي هذه دلالة :على أن كل نعمة فضل به الإنسان على غيره يجب عليه الشكر ~~لاختصاصه بما خصه الله به، وأنه ينبغي النظر إلى من هو دون؛ لأن ذلك يكون ~~سببا في شكر الله تعالى. # وأما المؤاكلة للمجذومين: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك. # وروي أنه أخذ بيد مجذوم إلى القصعة وقال: ((كل)) ثم أكل صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقال: ((بسم الله، ثقة بالله، وتوكلا عليه)) فيكون ذلك خاصا في ~~الأنبياء؛ لأنهم معصومون على أن يقولوا أصبنا بسبب المؤاكلة. # وفي الرواية لإيهام الملائكة دلالة على جواز التورية. # قوله تعالى: # {وآتيناه في الدنيا حسنة} # قيل: أراد النبوة. # وقيل:الخلة والثناء الحسن حتى ليس أحد من أهل دين الإسلام إلا وهو ~~يتولاه. PageV01P252 # وقيل: تنوبه الله تعالى بذكره (1)لطاعته ، وقيل: ذكره في صلاة هذه الأمة، ~~عند قوله: كما صليت على إبراهيم، ولهذه الجملة ثمرات وهي: أن هذه نعم من ~~الله سبحانه يجب على من اتفق له شيء من ذلك أن يشكر عليه. # وقوله تعالى:{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}. # قال جار الله: ثم ههنا فيها من تعظيم رسول الله ما في قوله تعالى:{فغشيهم ~~من اليم ما غشيهم} والمعنى وأجل ما أولاك من النعم إتباع محمد لك من حيث ~~أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت؛ لأن ثم ~~للبعد، والمراد بالإتباع: في دين الإسلام :عن الأصم. # وقيل: من دوام العبادة والتوحيد، والبراءة من الشرك لا جميع شريعته؛ لأنه ~~قد نسخ بعضها، وإنما اتبع الأفضل المفضول لسبق المفضول إلى الحق. # ولقائل أن يقول: يستخرج من هذا أن الراتب في إمامة الصلاة أحق بالإتباع ~~من الأفضل منه لسبقه إلى الحق. # أما لو جاء الإمام الأعظم :فقال الإمام محمد بن المطهر: والراتب أحق. # وقال الإمام يحيى بن حمزة وأصحاب الشافعي : الإمام الأعظم أحق؛ لأن ~~سلطانه فوق سلطان الراتب، وقد قال -عليه السلام-: ((لا يؤم ms209 ذو سلطان في ~~سلطانه)). # قوله تعالى: # {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} # قوله تعالى: {بالحكمة} # قيل: أراد بالمقالة المحكمة، وقيل: بالقرآن، # وقوله تعالى: {والموعظة الحسنة} # يعني التي لا يخفى عليهم أنك تنصحهم بها، وتريد نفعهم، ويجوز أن يريد ~~بالقرآن، أي : ادعهم بالقرآن، الذي هو حكمة وموعظة، :ذكره جار الله. # وقيل: بالرفق والقول اللين وقوله تعالى ( وجادلهم بالتي هي أحسن )قيل ~~أراد أحسن الحجج وأثبتها وأظهرها وقيل بالرفق واللين من غير فضاضة، ولا تعنيف. PageV01P253 # وقيل: اعرض عن أذاهم لكن نسخ هذا بآية السيف. # وثمراتها : # وجوب الدعاء إلى الدين، # فدلت :على لزوم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. # وتدل أنه يجب البداية بالقول اللين، ولا يجوز أن يبدأ بالخشن. # وتدل على لزوم إزاحة الشبهة بالمحاجة في الدين، ويلزم في هذا أن يكون ~~الآمر عالما أن ما يأمر به معروفا، وما ينهى عنه قبيحا، وأن يعلم كل الشبه ~~التي مع المخالف، وسائر الشروط مأخوذة من غير هذه الآية. # قوله تعالى: # {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، ~~واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن ~~الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}. # النزول: قال في الكشاف: روي أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد بقروا ~~بطونهم، وقطعوا مذاكيرهم ما تركوا أحدا غير ممثول به، إلا حنظلة بن الراهب، ~~فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة وقد مثل به، وروي فرآه ~~مبقور البطن فقال: ((أما والذي أحلف به لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين ~~مكانك)) فنزلت، فكفر عن يمينه، وكف عما أراده. # قال جار الله: ولا خلاف في تحريم المثلة، وقد وردت الأخبار بالنهي عنها، ~~حتى بالكلب العقور. # وفي التهذيب: عن الشعبي ,وقتادة، وعطاء بن يسار : نزلت في قتلى أحد، وأن ~~المسلمين قالوا: إن ظفرنا بهم لنمثلن بهم كما مثلوا بنا. # وقيل: في كل من ظلم بغصب أو نحوه، فإنما يجازى بمثل ما عمل به، :عن ms210 مجاهد ~~,وابن سيرين، وإبراهيم، والثوري. # ثمرات الآية أحكام: # الأول: ثبوت القصاص بما يساوي، وذلك أن يأخذ اليمين من العينين أو ~~الأذنين باليمين ونحو ذلك. PageV01P254 # فأما لو كان البادئ بالقتل قد مثل بمن قتله :فظاهر الآية يدل على أن ولي ~~المقتول يفعل بالفاعل كما فعل، وهذا قول الشافعي وحصله أبوطالب من قول ~~الهادي (1) ، من قتل غيره أو جرحه فعل به مثل ما فعل، واحتجوا بهذه الآية، ~~وبقوله تعالى في سورة البقرة: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} وبقوله تعالى في سورة المائدة :{والجروح قصاص}. # وقالوا: ولأن القصاص يوضع للتشفي ، # والذي ذكره المؤيد بالله ,وأبوحنيفة وأصحابه, وحصله أبوطالب أيضا :أنه لا ~~قود إلا بالسيف، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قود إلا بالسيف)) ~~وقياسا على ما لو قتله بالسم، وبأن المثلة منهي عنها. # الثاني: أن من أتلف على غيره شيء من ذوات القيم فإن الواجب القيمة؛ لأن ~~مماثلة العين تعذر، :وهذا قول الأكثر، وقد يحكى الإجماع. # وعن شريح والحسن، وعطاء والعنبري: ذوات القيم تضمن بأمثالها. # الثالث: أن العفو أفضل لقوله تعالى: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}. # قال في التهذيب: وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ((إن ~~العبد إذا ظلم ولم ينتصر ولم يكن من ينتصر له رفع طرفه إلى السماء ناداه ~~الله عبدي أنا استنصر لك عاجلا وآجلا)). # وقوله تعالى: {ولا تحزن عليهم} # قيل: على القتلى من المؤمنين، وذلك لما ينالون من الفوز بالشهادة. # وقيل: على الكافرين مثل قوله: {فلا تأس على القوم الكافرين}. # وفي ذلك دلالة على حسن الصبر. PageV01P255 # وعن هرم بن حبان أنه قيل له حين احتضر: أوص، فقال: إنما الوصية من المال ~~ولا مال لي. أوصيكم بخواتم سورة النحل، وقد يقال: إن الآية منسوخة بآية ~~السيف، وقيل: لا نسخ، والمراد الصبر على الأذى. # تم الجزء الثاني بحمد الله تعالى ومنه وكرمه، وفضله وامتنانه، فله الحمد ~~كثيرا، بكرة وأصيلا . # سورة الإسراء # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ms211 من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله}. # ثمرة ذلك: # فضيلة المسجد الأقصى؛ لأنه تعالى جعل له خاصية من بين سائر المساجد، ~~ووصفه بالبركة لما حوليه، وأراد بالبركة في أمر الدين؛ لأنه متعبد الأنبياء ~~من وقت موسى -عليه السلام-، ومهبط الوحي، وأمر الدنيا؛ لأنه مخصوص بالأنهار ~~والثمار. # واختلف في الموضع الذي أسري منه فقيل: الحجر، وقيل: بيت أم هانئ بنت أبي طالب. # قال جار الله: والمراد بالمسجد الحرام :الحرم لإحاطته بالمسجد. # وعن ابن عباس: الحرم كله مسجد، وقد تقدم ذكر الخلاف في المسجد الحرام ~~المختص بفضيلة الصلاة. # قيل: كان الإسراء قبل الهجرة بسنة، وقيل: قبل المبعث، وكان ممن صدق رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر -رضي الله عنه- لذلك سمي الصديق، وفي ~~ذلك دلالة على فضيلة لأبي بكر. # قوله تعالى: # {إنه كان عبدا شكورا} # قيل: أراد نوحا ؛لأنه المتقدم ذكره. # قيل: كان صلى الله عليه وسلم (1) ((إذا أكل قال: الحمد الله الذي أطعمني ~~ولو شاء لأجاعني، وإذا شرب قال الحمد الله الذي سقاني ولو شاء لأضماني، ~~وإذا اكتسى قال الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال: ~~الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني، وإذا قضى الحاجة قال: الحمد الله ~~الذي أخرج عني أذاه في عافية ولو شاء حبسه)). PageV01P256 # وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به، فإن وجد محتاجا ~~آثره به. # وقيل: أراد موسى صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد جرى ذكره. # وقيل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه افتتح السورة باسمه، والوجه هو الأول. # قوله تعالى: # {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} # في معنى هذا وجوه: # الأول: مروي عن ابن عباس ,وقتادة، ومجاهد والأصم، وأبي علي: أن المراد أن ~~الإنسان حاله غضبة يدعو على نفسه ,وولده بالشر، كما يدعو لنفسه وولده ~~بالخير حال سكونه من الغضب، فيقول: اللهم هب لي النعم من الأولاد والأموال، ~~ونحو ذلك، وحال الغضب يلعن ولده ويدعو الله بإصابته، ولو استجاب الله ms212 ~~سبحانه لأهلكه، ولكنه تعالى لا يستجيب ذلك. # الثاني: أن المعنى :أن يستعجل النفع القريب فيطلب ما يتعجل الانتفاع به، ~~وإن كان شرا له، ولهذا قال تعالى: {وكان الإنسان عجولا}. # الثالث: أن هذا في استعجال الكفار بالعذاب استعجال جحود نظيره: {اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم}, ومثل قوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة}: عن أبي مسلم. # قال في الكشاف: وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم دفع إلى سودة بنت زمعة ~~أسيرا فكان يئن بالليل فقالت: مالك تئن؟ فشكى ألم القيد ، فأرخت من كتافة ~~فلما نامت أخرج يده وهرب، فلما أصبح دعا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأعلم بشأنه فقال: ((اللهم اقطع يديها)) فرفعت سودة يديها توقع الإجابة أن ~~يقطع الله يديها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني سألت الله تعالى أن ~~يجعل لعنتي ودعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة؛ لأني بشر أغضب كما يغضب ~~البشر)) فلترد سودة يديها. PageV01P257 # وعن ابن عباس: هو النضر بن الحارث قال: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} ~~الآية، فأجيب له فضربت عنقه صبرا، هكذا في الكشاف، # وثمرة الآية: # النهي عن الدعاء بما لا مصلحة فيه، وإصداره حال الغضب من غير نظر. # قوله تعالى: # {ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} # المعنى لا يأثم أحد بإثم غيره، وهذا في أحكام الآخرة. # وأما أحكام الدنيا فقد يكون إثم الإنسان متعديا إلى غيره نحو أطفال ~~الكافر لا يصلى عليهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين، ولا يرثون من مسلم، ~~ونحو ذلك، وكذلك فعل الإنسان قد يتعدى ضمانه إلى الغير، كما يحمله العاقلة. # وقوله: # {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} # يعني: بما دلت عليه الأدلة السمعية لا العقلية. # وثمرة ذلك: # أن من ارتكب محرما شرعيا قبل[ أن] يعلم بتحريمه، أو ترك واجبا قبل [ أن] ~~يعلم وجوبه فلا شيء عليه، ولكن هذا إذا لم يتمكن من السؤال، # وقد اختلف ms213 العلماء فيمن ترك الصلاة بعد إسلامه ولم يعلم بوجوبها عليه، # فقال م [المؤيد بالله]: يلزم القضاء، وليس في الآية دلالة على ترك ~~القضاء، إنما دلت على سقوط الإثم، ولا فرق بين أهل الذمة في دار الحرب أو ~~دار الإسلام. # وقال أبو حنيفة وأبو طالب: يلزم إن أسلم في دار الإسلام لا إن أسلم في ~~دار الحرب؛ لأن في دار الإسلام ما ينبه على النظر من الأذان، وسائر أعلام ~~الدين، فقد أتى من جهة نفسه. # ورواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا تجب مهما لم يعلم، سواء كان في ~~دار الحرب أو دار الإسلام، وتكون الآية دليلا على عدم الوجوب، والاستدلال ~~بها محتمل. # قوله تعالى: PageV01P258 # {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض ~~لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}. # وثمرة هذه الآية الكريمة: # لزوم القيام بحق الوالدين، وقد أكد الله تعالى حق الوالدين من وجوه. # منها:أنه تعالى أمر بذلك قضاء مجزوما فقال تعالى: {وقضى ربك} وفي قراءة ~~بعض أولاد معاذ: وقضى ربك بجر الباء من ربك، وقرئ ووصى ربك، وقرئ وأوصى ~~ربك، وهي أحادية. # ومنها :أنه تعالى قرن الأمر بحقهما بالأمر بحقه، وشفعه به. # ومنها :أنه تعالى ضيق الأمر بحقهما، ولم يسقطه في حال، ولا رخص فيه بأدنى كلمة. # ومنها: إلزام القيام بحق الله في حال ينتهي الإنسان فيها إلى حال الضجر، ~~وضيق الخاطر من بلوغهم الكبر، وانتهائهما إلى حالة ينفر عنهما. # ومنها : نهيه عن أدنى قول يؤذيهما، فقال تعالى: {فلا تقل لهما أف}. # قال أبو علي ,وأبو مسلم: يعني لا يتبرم (1) بهما ولا يضجر؛ لأن المتبرم ~~يكثر الأف. # وعن ابن عباس: كلمة كراهة، وقيل: الكلام الرديء الغليظ :ن مقاتل. # وقيل: لا يقل لنتنهما أف . # قال مجاهد: إن بلغ من الكبر حالة يبولان ويتغوطان فلا تقذرهما، وأمطه ~~عنهما كما كانا يميطان عنك صغيرا. # وقوله تعالى: {ولا تنهرهما} ms214 # يعني لا تزجرهما # {وقل لهما قولا كريما} أي حسنا وقيل: يكرمهما به:عن أبي علي. # وقيل: كقول العبد المذنب للسيد:عن ابن المسيب. # وقيل: لا تكنهما ولا تسمهما وقل: يا أبة يا أمه، :عن عطاء، كما قال ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم لأبيه: يا أبة مع كفره. PageV01P259 # قال جار الله-رحمه الله- : لأن دعاءهما باسمهما: من الجفاء وسوء الأدب، ~~وعادة الدعار قال: ولا بأس به من غير وجهه، كما قالت عائشة -رضي الله ~~عنها-: نحلني أبو بكر كذا. # وقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} # فيه وجهان: # أحدهما: واخفض لهما جناح الذليل أو الذلول كما قال تعالى: { واخفض جناحك ~~للمؤمنين }، وأضاف الجناح إلى الذل كما أضيف حاتم إلى الجود. # والثاني: أنه تعالى جعل للذل لهما جناحا استعارة، # وقد جاء مثل هذا في كلام لبيد (1) ، فإنه جعل للشمال يدا حيث قال: # وغداة ريح قد نشقت وقرة # إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # والمعنى ترك الترفع كما يتركه الطير بخفض جناحه إذا ذل . # وقوله تعالى:{وقل رب ارحمهما} # المعنى وادع الله أن يرحمهما. # قال الحاكم: هذا إذا كانا مؤمنين لا إن كانا كافرين، لقوله تعالى في سورة ~~براءة:{ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى}. # قال جار الله: وإذا كانا كافرين: فله أن يسترحم لهما بشرط الإيمان، وأن ~~يدعو الله لهما بالهداية والإرشاد. # ومن الناس من قال: كان الدعاء إلى الكفار جائزا ، ثم نسخ. PageV01P260 # وسئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال: كل ذلك واصل إليه، ولا شيئ أنفع ~~له من الاستغفار، ولو كان شيء أفضل منه لأمر به في الأبوين؛ وقد قالت ~~الفقهاء: لا يذهب بأبيه إلى البيعة، وإذا بعث إليه ليحمله منها فعل، ولا ~~يناوله الخمر، ويأخذ الإناء منه إذا شربها، وهذا يشبه تمكين الذمي المأكول ~~في شهر رمضان إن جعلناه فعلا محظورا. # وعن أبي يوسف: إذا أمره أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد. # وعن حذيفة أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قتل أبيه وهو ms215 ~~في صف المشركين، فقال: ((دعه يليه غيرك)). # وسئل الفضيل بن عياض :عن بر الوالدين فقال: ألا يقوم إلى خدمتهما عن كسل. # وسئل بعضهم فقال: ألا ترفع صوتك عليهما، ولا تنظر شزرا إليهما، ولا يريا ~~منك مخالفة في ظاهر ولا باطن، وان ترحم عليهما ما عاشا، وتدعو لهما إذا ~~ماتا، وتقوم بحق أودائهما من بعدهما. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ~~ود أبيه)) تم كلام جار الله. # وقد ذكر الإمام يحيى وأصحاب الشافعي: أنه يكره أن يستأجر الرجل أباه، وقد ~~ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤم الرجل أباه)) . # وللوالد أحكام شرعية جعلت لحرمته مع ما ذكر: # وهي: أنه لا يقاد بولده، ولا يقطع إن سرقه. # وفي حده إذا قذفه الخلاف: # فعند الهادي ,والقاسم, والأوزاعي : يحد؛ لأن الحد حق لله. # وعند أبي حنيفة وأصحابه ,والشافعي : لا يحد كما لا يقطع ولا يقاد، وإذا ~~وطئ الأب جارية ابنه فلا حد، ويستهلكها إن علقت، وله ولاية في الإنفاق على ~~نفسه إن غاب الولد. # قال جار الله: وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((رضا الله في ~~رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما)). # وروي: ((يفعل البار ما شاء أن يفعله فلن يدخل النار، ويفعل العاق ما شاء ~~أن يفعله فلن يدخل الجنة)). # وعن سعيد بن المسيب: إن البار لا يموت ميتة سوء . PageV01P261 # وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :إن أبوي بلغا من الكبر أني ~~ألي منهما ما وليا مني في الصغر، فهل قضيتهما؟ قال: ((لا، فإنهما كانا ~~يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تحب موتهما)) وهذا باب ~~واسع، وفيه أخبار وآثار وترغيبات يطول ذكرها. # اللهم إني أتضرع إليك بذاتك العظمى، وأسمائك الحسنى، أن تصلي على محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأن تغفر لوالدي، وتجزيهما عني أفضل الجزاء، ~~اللهم إني استغفرك لهما، وأسألك أن ترحمهما، بجودك وكرمك يا أرحم الراحمين. # قوله تعالى: # {وآت ذا القربى حقه والمسكين ms216 وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا، وإما تعرضن عنهم ابتغاء ~~رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} # هذه الجملة قد تضمنت أمرا ونهيا، فالأوامر أربعة: # الأول: قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} وهذه عطف على ما تقدم من قوله ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} # وقد اختلف المفسرون في القربى الذي أراد: # فعن ابن عباس, والحسن : أنه أراد قرابة الإنسان أمر الله تعالى بصلتهم ~~.وحقهم: صلتهم بالموادة ,والزيارة,وحسن المعاشرة، والمؤالفة على السراء ~~والضراء، والمعاضدة، سواء كانوا محارم أم لا، :هكذا ذكر جار الله. # وأما الإنفاق: # فعند الأئمة يجب نفقة الفقير على قريبه الوارث له بالنسب لهذه الآية، ~~ولقوله تعالى في سورة البقرة: {وعلى الوارث مثل ذلك}. PageV01P262 # وقال الشافعي: لا تجب النفقة إلا على الولد والوالدين، وعند الحنفية يجب ~~على الغني إنفاق الفقير من الأرحام العاجز عن التكسب. # قال في مسالك الأبرار بالإسناد إلى جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إن الرحم معلقة بالعرش لها لسان ذلق تقول: اللهم صل من ~~وصلني واقطع من قطعني)) فسره الحاكم :بأن ذلك على سبيل التمثيل، قال: ~~ويحتمل أنه تعالى يخلق خلقا يقول ذلك كما روي أنه يجاء يوم القيامة بالموت ~~على صورة كبش فيذبح. # قال: وصلة الرحم :قد تكون بالنفقة والموالاة. # وقيل: إن القرابة الذي أراد الله تعالى هم قرابته صلى الله عليه وآله ~~وسلم :عن علي بن الحسين. وروى السدي: أن علي بن الحسين قال لرجل من أهل ~~الشام ممن بعث به عبيد الله بن زياد إلى يزيد: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، ~~قال: أفما قرأت فآت ذي القربى حقه؟ قال: وأنتم القرابة الذين أمر الله ~~تعالى أن يؤتى حقه؟ قال: نعم. # قال الحاكم: قيل :إن الأول أولى؛ لاتصاله بالأبوين، وحقوق قرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم هي الموالاة، والموادة, والتعظيم. # وفي الحديث ms217 عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أولى رجلا من بني عبد ~~المطلب معروفا ولم يقدر على مكافئته كافأته عنه يوم القيامة)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ادخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي: رجل أحب ~~أهل بيتي...إلى آخر الخبر)). # الأمر الثاني: ما أمر به تعالى من إيتاء المسكين حقه. # والثالث: ما أمر به تعالى من إيتاء ابن السبيل حقه . # والمسكين: الذي لا شيء له، وهو أضعف من الفقير عند الأئمة ,وأبي حنيفة . # وقال الشافعي : الفقير أضعف. # وابن السبيل: المسافر المنقطع عن ماله. # وقيل: المسكين: السائل. وابن السبيل: الضيف: وحقهما ما يجب من دفع الخلة ~~عنهما، ولهما حق في الصدقة، ومن حقوقهما الإيناس بالمودة، والمخاللة، وقد ~~جاء في الحديث: ((وخالط أهل الذلة والمسكنة)). # الأمر الرابع: القول الميسور عند الإعراض. PageV01P263 # وقد اختلف في تفسير ذلك فقيل: المعنى وإما تعرض عنهم أي : بترك عطائهم لفقد ~~رزق من ربك ترجوه{فقل لهم قولا ميسورا} أي : سهلا لينا، أو عدهم عدة جميلة، ~~وأراد بالرحمة الرزق، وأراد بالابتغاء الفقد؛ لأن فاقد الرزق مبتغ له، فكان ~~الفقد سبب الابتغاء، والابتغاء مسبب عنه، فوضع المسبب موضع السبب. # وأراد بالإعراض :عدم الإعطاء لا الإعراض بالوجه فكنى بالإعراض عن عدم ~~الإعطاء؛ لأن الذي لا يعطي يعرض بوجهه، ويجوز أن يتعلق قوله: {ابتغاء رحمة ~~من ربك} بجواب الشرط مقدما عليه، بمعنى أن القول اللين والوعد الجميل ~~ابتغاء الرحمة من الله. # قيل: يقول :رزقنا الله وإياكم من فضله. # والميسور: - بمعنى - أن الله تعالى يسر عليهم. # وروي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سئل - وعنده شيء - :أعطاه، ~~وإن لم يكن عنده شيء قال: ((سيرزقنا الله وإياكم)). # وقيل: يعرض عنه خشية الإنفاق في المعصية، فيبتغي رحمة من ربك ترجوها له ~~بالتوبة، # وهذا يفيد إجابة السائل، فإن تعذر فيرد بالقول الجميل. # وينبغي الإعراض عن إعطائه: إن عرف أنه ينفقه في المعصية، ومحبة أن يرحمه ~~الله بالتوبة عن خطيئته. # وقيل -في سبب نزولها -:أنها نزلت في مهجع ، وبلال ، وصهيب ، وسالم ، ~~وخباب كانوا يسألون رسول الله ms218 صلى الله عليه وآله وسلم ما يحتاجون إليه، ~~فيعرض عنهم حتى نزل قوله تعالى: {فقل لهم قولا ميسورا} وكان يقول: يرزقنا ~~الله وإياكم. # وأما النهي: # فذلك ثلاثة أمور: # قوله تعالى: {ولا تبذر تبذيرا} # والتبذير :هو إنفاق المال في غير حقه من سرف في معصية ,أو رياء، أو طلب ~~تفاخر، ويدخل في ذلك الرشا، وما تعطى المغنية ,والنائحة، كانت الجاهلية ~~تنحر إبلها في الميسر، وتنفق المال في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك في ~~أشعارها. # وعن مجاهد: لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا، وقال: لا سرف في الخير وإن أكثر. PageV01P264 # وعن ابن عمر: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال: ~~((ما هذا السرف يا سعد))؟ قال: أو في الوضوء سرف؟ قال: ((نعم، وإن كنت على ~~نهر جار)). # الثاني من المنهيات: الشح، وذلك المراد بقوله تعالى: {ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك} وهذا كناية عن البخل. # والثالث: يتعلق بقوله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} وهذا نهي عن الإسراف، ~~وأن الواجب الاقتصاد، والبخل - في الشرع -: يطلق على ترك إخراج الواجب من المال. # وعن جابر: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد بين أصحابه إذ ~~جاء صبي فقال: يا رسول الله صلى الله عليك إن أمي تستكسيك درعا، ولم يكن ~~عنده غير قميصه، فقال: ((من ساعة إلى ساعة تظهر فعد إلينا)) فذهب إلى أمه ~~فقالت له قل له: إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك، فدخل داره ونزع قميصه ~~وأعطاه، وقعد عريانا، وأذن بلال وانتظروا فلم يخرج إلى الصلاة، فدخل بعضهم ~~فرآه عريانا فنزل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ~~فتقعد ملوما محسورا} ويدخل في البسط المنهي عنه أن يبسط الفقير جملة من ~~المال في أصناف الملاذ مع حاجته إلى الكسوة، أو سد خلة عوله، ونحو ذلك، ~~والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكر فالمعنى ~~غيره، وذلك أدعى لأجل الإقتداء به. # قوله تعالى: # {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم ms219 وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا، ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا، ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في ~~القتل إنه كان منصورا} PageV01P265 هذا عطف على ما تقدم من قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وقد ~~تضمن هذا الكلام النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق :وهو الفقر؛ لأن ~~الجاهلية كانوا يئدون البنات خشية الفاقة، وخشية نكاحها غير الكفء. # قال الحاكم: ويدخل في هذا قتل الأجنة في البطن بالأدوية. # وفي الآية: دلالة على كبر هذه الخطيئة، والنهي عن الزنا، وذلك معلوم ~~تحريمه، ضرورة من الدين، والنهي عن قتل النفس التي حرم الله، وذلك أيضا ~~معلوم تحريمه. # وقوله تعالى: {إلا بالحق} # يعني : - سبب - خصلة تبيح القتل؛ وذلك نحو ما ورد في الحديث: ((لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل نفس بغير ~~حق)) ففي هذه الأشياء ليست بمحرمة، وكذلك القتل مدافعة، والبغي على الإمام، ~~ونحو ذلك مما حصل فيه دليل الإباحة. # وقوله تعالى:{فقد جعلنا لوليه سلطانا} # وذلك الولي : هو الوارث. # وبيان السلطان : ما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قتل ~~له قتيل فأهله بين خيرتين إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية)). واستدل ~~أبو حنيفة بهذه : على أنه يقتل الحر بالعبد، وهذا محتمل . وإن دخل في ~~العموم فهو مخصص بقوله تعالى:{الحر بالحر} # وقوله تعالى:{فلا يسرف في القتل} في ذلك وجوه للمفسرين: # الأول: أنه راجع إلى الولي، بمعنى أنه لا يقتل غير القاتل، ولا يقتل ~~الجماعة بالواحد، كما كانت الجاهلية تفعل. # وقيل: لا يمثل بالقاتل. # وقيل: نزلت في أهل مكة، كانوا يقتلون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وقيل: إن هذا راجع إلى القاتل الذي هو الظالم. # وقيل: لا يسرف في القتل بأن يقتل برجل ليس بولي له. # وقوله تعالى:{إنه كان منصورا} # يعني الولي، وذلك بما جعل له من الولاية في القصاص، أو أخذ الدية. ms220 PageV01P266 # وقيل: إلى (1) المقتول ظلما نصرته في الدنيا القصاص وفي الآخرة الثواب. # قوله تعالى: # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد ~~إن العهد كان مسئولا، وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك ~~خير وأحسن تأويلا، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا} # هذا النهي :معطوف على ما تقدم من المنهيات، وخص اليتيم بالذكر ,وإن كان ~~مال البالغ حراما؛ لأن الطمع فيه أكبر، فكذا النهي عن أخذ ماله، واليتيم : ~~الطفل الذي لا أب له. # وقوله تعالى:{إلا بالتي هي أحسن} # وذلك تنميته وحفظه، وزراعة أرضه، والتجارة في ماله، وفي هذا دلالة على ~~جواز الاتجار بماله، وعلى هذا الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ابتغوا في أموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة)). # وعن ابن أبي ليلى: لا يجوز الاتجار في مال اليتيم. # ولهذا تكميل وهو أن يقال: ليس في الآية اشتراط الولاية، بل ذلك عام، ~~فيلزم من ذلك أن لكل أحد أن يتصرف في مال اليتيم بما هو الأحسن، كما ذكر ~~أبو مضر، وعلي خليل - في كلام المؤيد بالله - : أن من زرع أرض اليتيم ~~لمنفعة اليتيم: جاز ,وإن لم يكن بأمر القاضي ,والوصي، ويقولون هذا حفظ، ~~فيشبه ذلك اللقطة فإنه يعتبر في أخذها ولاية من إمام أو قاض؟ # ولعل الجواب أن يقال : قوله تعالى:{إلا بالتي هي أحسن} :لم يفرق بين ~~الأجنبي والولي، فخرج الأجنبي بالقياس على المعاوضة، وقد نص المؤيد بالله ~~أن العم لا يبيع مال ابن أخيه، ولو باع ما يساوي درهما بألف لم يصح، وذلك إجماع. # وقوله تعالى: {حتى يبلغ أشده} PageV01P267 قيل: الأشد :أن يدرك بسبب من أسباب الإدراك، ويكون عاقلا فبذلك يخرج عن اسم ~~اليتيم. # وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد} قيل: أراد بالعهد الوصية على الأيتام ~~وغيرهم، عن أبي علي. # وقيل: كل ما أوجبه الله تعالى فهو عهد. # وقيل: الأيمان والنذور، وقيل: العهود بين الناس. # وقوله تعالى: {إن العهد كان مسئولا} # قيل: المراد مسئولا عنه للجزاء ms221 فيم نقص، فحذف لأنه مفهوم. # وقيل: إن المراد صاحب العهد. وقيل: يسأل العهد لم نقضت كما تسأل الموءودة ~~بأي ذنب قتلت، وفي هذا تبكيت للناقض. # وقوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} # هذا أمر بإيفاء الحق الواجب مما يكال أو يوزن بأن يؤديه من هو عليه على ~~الكمال، وهذا مواضع الاحتياط، وقد جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه شرى سراويل فلما نقد الثمن قال للوزان: ((زن وأرجح)). # وروي أنه -عليه السلام- ما قضى أحدا إلا وزاده، # وإن كان الاحتياط حسنا في تيقن الوفاء الذي أوجبه الله تعالى كان ~~الاحتياط أولى في وجوب الرد، فلا يتغافل مع الشك في رضاء صاحب الحق ببقائه، ~~وقد رأيت من الفضلاء العلماء العاملين من يخرج على نفسه في سرعة قضاء ما ~~يستقرض خشية أن يكون المقرض لا يرضى إلا بالقضاء، والمراد بالإيفاء الكيل ~~والوزن على التمام. # وقوله:{بالقسطاس} قيل: هو الميزان صغر أو كبر عن الزجاج. # وقيل: القبان: عن الحسن. # وقيل: القسطاس العدل بالرومية عن مجاهد، وحمل على إتفاق اللغتين، أو أن ~~العرب أخذته فعربته؛ لأن القرآن عربي. # وقوله تعالى:{ذلك خير وأحسن تأويلا} أي ذلك الوفاء خير لكم في الدنيا ~~والدين، وأحسن عاقبة. # وقوله تعالى:{ولا تقف ما ليس لك به علم} قيل: لا تقول سمعت ما لم تسمع، ~~ولا أبصرت ما لم تبصر، ولا علمت ما لم تعلم، عن ابن عباس، وقتادة. PageV01P268 # وقيل: لا تذم أحد بما ليس لك به علم، عن ابن عباس، وأبي علي. # وقيل: لا تقل في قفا غيرك إذا مر بك شيئا عن الحسن، قال الكميت: # ولا أرمي البريء بغير ذنب # ولا أقفو الحواصن إن قفينا # يعني العفائف. # وعن ابن الحنفية :شهادة الزور. # وقيل: لا تتبع أهواء المشركين، ولا تسمع كلامهم، واتبع العلم، وما أوحي ~~إليك، والخطاب للنبي -عليه السلام- والمراد الجميع # قوله تعالى: {أولئك} يعني الجوارح، وقيل: أصحاب الجوارح. # قال الحاكم: يدخل في هذا الكلام أصول الدين وفروعه، والفتيى, والشهادة ~~,والغيبة، ورواية الأخبار، قال: وقد دل الدليل ms222 المعلوم على وجوب العمل ~~بأخبار الآحاد، والقياس ,والاجتهاد في مسائل الاجتهاد، وإن كان ذلك ظنيا ~~ومن منع التقليد: احتج بهذا، # وفي الآية دلالة على منع التقليد في الأصوليات، واتباع الآباء بغير دليل، ~~وهذا فيما يتعلق به التكليف. # وأما المنافع, والمضار ,في أمر الدنيا :فيعمل في ذلك بالظن، وقد دخلت ~~ثمرات الآية في تفسيرها، وشرح معانيها. # قوله تعالى: # {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}. # الثمرة: # أن الله سبحانه نهى عن البطر والخيلاء ؛ لأن قوله مرحا . # قيل: يعني بطرا، وقيل: خيلاء وهو حال أي حال المرح، وقد يقال: المرح شدة الفرح. # وقوله: {إنك لن تخرق الأرض} يعني بمشيتك {ولن تبلغ الجبال طولا} تنبيه ~~على أن الإنسان يعرف نفسه، وأنه خلق ضعيفا، وهذا تهكم به، أي لا تمش مرحا، ~~وأنت على هذه الحالة. # قوله تعالى: # {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا}. # النزول: عن ابن عباس كان المشركون بمكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيشكون ذلك إليه، واستأذنوا في القتال، فأنزل الله هذه الآية. PageV01P269 # والمعنى: قل لعبادي المؤمنين يقولوا للمشركين التي هي أحسن، وإنما وقع في ~~نفوسهم من القتال من وسوسة الشيطان. # وقيل: إن رجلا شتم عمر بن الخطاب فأمره الله بالعفو. # وثمرة ذلك: # أن الله سبحانه أمر بالمداراة، وأن يقول العباد ما لا يهيج ولا يغري ~~بالعداوة، بل يقول المؤمنون للكفار التي هي أحسن، وهي نظير قوله تعالى في ~~سورة النحل {فجادلهم بالتي هي أحسن} , لكن قيل :هذا قبل آية السيف . وقيل : ~~ليست بمنسوخة . وقيل : هذا أمر بالعفو لأنها نزلت في قصة عمر وأنه شتمه رجل ~~فأمر بالعفو عنه ,أو في أذية الكفار للمسلمين فأمروا بالعفو # و{التي هي أحسن } ما ذكر الله تعالى أن يقولوا: {ربكم أعلم بكم إن يشأ ~~يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم} فأمرهم أن يقولوا بهذه المقالة، ولا يقولوا إنكم ~~من أهل النار، ولا إنكم معذبون، وما أشبه ذلك ms223 مما يغيظهم ويهيجهم على الشر. # وقيل: يقولون: يهديكم الله. # وعن الحسن :يأمرون بما أمر الله، وينهون عما نهى الله. # وقيل: الأحسن :ما أمر الله به من توحيده، وإجابة رسله. # وقيل: هي :كلمة الإخلاص، وإظهار الشهادتين. # وقيل: يقول بعضهم لبعض ما هو الأحسن في الرضاء والغضب، وقيل: المعنى أن ~~عبادي إذا سمعوا قولك في التوحيد والعدل والشرائع، والبعث والجزاء، وقول ~~المشركين أن يتبعوا ما هو الأحسن، ونظيره:{فبشر عبادي، الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه} :عن أبي مسلم، ورجحه الحاكم. # وعن بعضهم: لم يرض الله تعالى أن يأمر بالحسن حتى أمر بالأحسن. # قوله تعالى: # {والشجرة الملعونة} # القراءة الظاهرة :والشجرة بالنصب عطف على الرؤيا، والمعنى وما جعلنا ~~الرؤيا وما جعلنا الشجرة إلا فتنة للناس. PageV01P270 # فالفتنة في الرؤيا: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أخبرهم بالرؤيا صدق ~~بذلك البعض منهم أبو بكر، ومنه سمي الصديق، وكذب به البعض، ومنهم أبو جهل، ~~فهذا هو الفتنة. # واختلف في معنى الرؤيا، فعن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، ~~وإبراهيم، وابن جريج، والضحاك، وابن زيد، ومجاهد، والأصم، ومسروق: أنها ~~رؤيا عيان لا رؤيا منام، وهو الذي أري ليلة المعراج من الآيات. # وقيل: رؤيا منام وذلك ما أري من دخول مكة. # وقيل: ما أري من مصارع أهل بدر، وكان المشركون يسخرون من منامه. # وقيل: رأى في منامه أن ولد الحكم يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة. # وأما الشجرة فقيل: إنها شجرة الزقوم، وهي قوله تعالى في سورة الدخان:{إن ~~شجرة الزقوم، طعام الأثيم} وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وأبي مالك، ~~وسعيد بن جبير، وإبراهيم، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وأبي علي، ~~والأصم، والمراد باللعن لآكلها؛ لأن الشجرة لا ذنب لها فتلعن. # وقيل: وصفت باللعن؛ لأنه الإبعاد من رحمة الله، وهي في أصل الجحيم في ~~أبعد مكان من الرحمة. # وقيل: العرب تقول لكل طعام كرهته صار ملعونا. # وقيل: الشجرة الملعونة في القرآن :بنو أمية. # وقرء في الآحاد: والشجرة بالرفع، أي والشجرة كذلك، - أي فتنة- ؛ لأن ~~المشركين قد سخروا، وقالوا: كيف ms224 تنبت شجرة في النار وهي تحرق الحجارة، وذلك ~~لجهلهم بأنه تعالى قادر على ما يشاء إيجاده، ولا تأثير لغيره، ولهذا فإن ~~النعامة تأكل النار، وكذلك في بلاد الروم دويبة يقال لها السمندل (1) ، ~~وقيل: السمندر تتخذ من وبرها مناديل إذا أنسجت طرحت في النار فيذهب الوسخ ~~ولم تؤثر فيها النار، # فثمرة ذلك: PageV01P271 # أنه لا يوصف باللعن من لا ذنب له، إلا مجازا بمعنى صاحبه، أو إذا أريد ~~المعنى اللغوي أي المكروه هذا ما فهم من كلام المفسرين، وقد ذكر النواوي في ~~الأذكار بابا في النهي عن اللعن، وذكر فيه أخبار: # منها: ما روى الترمذي، وفي سنن أبي داود أنه قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)). # وحكى أبو جعفر النحاس عن بعض العلماء أنه قال: إذا لعن الإنسان شيئا لا ~~يستحق اللعن فليبادر بقوله إلا أن لا يكون مستحقا للعن. # قوله تعالى: # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} # قد تقدم ما ذكر في السجود لآدم. # قوله تعالى: # {وشاركهم في الأموال والأولاد} # قيل: مشاركة الأموال :ما كانوا يفعلونه من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، ~~والحام. # وقيل: ما كسب من الحرام. # وقيل: هو الربا. # وأما الأولاد فقيل: أراد طلب الولد من غير حلة، - يعني من الزنا-، وهذا ~~مروي عن مجاهد ,والضحاك، وابن عباس، وقيل: الموءودة عن ابن عباس. # وقيل: هو من هودوه, ونصروه ,ومجسوه، :عن الحسن، وقتادة، وقيل: تسميتهم ~~عبد شمس ,وعبد الحرث ونحو ذلك. # وقيل: الحمل على الحرف الذميمة، والأعمال المحظورة. # وقيل: جميع هذه إذ لا تنافي. # وثمرة ذلك : # قبح ما ذكر. # قوله تعالى: # {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله}. # ثمرة ذلك : # جواز ركوب البحر لطلب التجارة, ووجوب الحج إذا لم يتمكن من السير في البر ~~وتمكن من ركوب البحر ، وكذا يأتي مثله في الجهاد، وأحد قولي الشافعي : لا ~~يجب الحج بالمسير في البحر؛ لأنه مظنة العطب. # وقد احتج المرتضى على وجوبه :بقوله تعالى في سورة يونس: {هو الذي يسيركم ~~في البر والبحر} ms225 وجه الحجة: أن الله تعالى امتن علينا بالسير في البحر. # قوله تعالى: PageV01P272 # {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات}. # ثمرة ذلك : # ما قيل في تفسير ذلك،: # أما التكرمة فقيل: بكونه أنعم عليهم بصنوف من النعم، ويدخل في ذلك حسن ~~الصور يتفرع من هذا كراهة طلب الولد من النساء التي تكره صورهن كالزنجيات ~~ونحوهن؛ لأن على الأب التخير لولده المحاسن من حسن الاسم وغيره، وقد قال ~~-عليه السلام-: ((تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)). # وقيل: في إكرامهم: كونه يأكل بيده وسائر الحيوانات بأفواهها عن ابن عباس. # قال في الكشاف: وعن الرشيد أنه أحظر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف ~~فقال: جاء في تفسير جدك ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني ~~آدم} جعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضر الملاعق فردها وأكل بأصابعه. # وقيل: الكتابة ؛فيكون الخط، والكتابة مما ينبغي تعلمه. # وقيل: في الإكرام بتسخيره سائر الحيوانات، وقيل: لكون محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم منهم. # وقيل: بالعقل. وقيل: بتعديل القامة، وقيل: بجميع ذلك. # واستدل الشافعي على أن مني بني آدم طاهر؛ لأنه ليس من التكرمة أن يخلقه ~~من نجس، وهذا محتمل، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة. # [و]قوله تعالى:{وحملناهم في البر والبحر} # -يعني - : بما سخر من الدواب التي تحمل، والبحر بالسفن، وفي ذلك دلالة ~~على وجوب الجهاد, والحج مع العجز عن المشي، وإمكان ذلك بالركوب على ~~الرواحل، وفي السفن لكن شرط ذلك أن يمكنه القعود على الراحلة، وفي السفينة ~~لا لو كان مضطجعا؛ لأن أحدا لا يعجز عن ذلك، وقد اشترطت الصحة. # وقوله تعالى:{ورزقناهم من الطيبات} # قيل: أراد اللذيذ من المطاعم، وقيل: كسب الرجل بيده من الحلال، ومن في ~~قوله تعالى:{من الطيبات} للتبعيض (1) . PageV01P273 # قوله تعالى: # {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك ~~خليلا، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذا لأذقناك ضعف ~~الحياة وضعف الممات}. # قيل: سبب النزول أن قريشا قالوا له صلى الله عليه وآله وسلم: لا ms226 ندعك ~~تستلم الحجر الأسود حتى تلم (1) بآلهتنا فحدث نفسه وقال: ما علي أن ألم بها ~~والله يعلم أني لها كاره، ويدعونني استلم الحجر الأسود فنزلت :عن سعيد بن جبير. # وقيل: قالوا له: كف عن سب آلهتنا، وتسفيه أحلامنا، واطرد هؤلاء العبيد ~~حتى نجالسك، فطمع في الإسلام فنزلت: عن الأصم. # وقيل: خلوا به ليلة يكلمونه ويسألونه فكاد يقاربهم فنزلت :عن قتادة. # وقيل: نزلت في وفد ثقيف قالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاثا: لا ننحني في ~~الصلاة، ولا يكسر أصنامنا غيرنا، وتمتعنا بآلهتنا سنة، فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود، وأما كسر أصنامكم ~~بأيديكم فذلك لكم، وأما الطاعة للات فإني غير ممتعكم بها)). # وروي أنهم قالوا: أجل لنا سنة حتى نهدي لآلهتنا، فهم صلى الله عليه وآله ~~وسلم بتأجيلهم فنزلت، وأنكر ذلك الأصم. # وقيل: أرادوا منه طرد الفقراء عن مجلسه إذا حضروا، فنهاه الله تعالى (2) . # ثمرات الآية: # منها: أن حديث النفس لا يؤاخذ الإنسان به. # قال الحاكم: ولم يرد صلى الله عليه وآله وسلم ولا هم ولا فعل، بل ذلك كان منهم، # ومنها :أن لمس آلهة الكفار على وجه التعظيم قبيح. # قال الحاكم: ويوجب الكفر، فأما لمسها لكسرها فحسن. PageV01P274 # قال الحاكم: وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لمسها، فإن صح ذلك كان ~~لمسه لها لكسرها وإبطالها، وأما لمسها لا للكسر ولا للتعظيم فجائز، ذكره ~~الحاكم، ولكن يكون بعد البيان لئلا يكون مفسدة. # ويتعلق بهذا فرع :وهو أنه لا يجوز تعظيم شعائرهم نحو الكنائس ,والبيع، ~~بخلاف الكتب، فإن لها حرمة، ولهذا لما جيء بالتوراة قام لها صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ويأتي على هذا أنه يستحب القيام لمن يجاء إليه بالقرآن. # ومنها: أنه يستحب إيناس الفقراء والضعفاء، ولا يجوز أن يستخف بهم، ولا ~~يستحقر حالهم، ويظهر أن للأغنياء والرؤساء مزية عليهم. # ومنها: أن المعصية تعظم بحسب كثرة نعم الله تعالى، لهذا قال تعالى: {إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} والمعنى ضعف عذاب ms227 الدنيا وضعف عذاب ~~الآخرة. # قال جار الله: ويجوز أن يراد بضعف الممات عذاب القبر وعذاب الآخرة. # ومنها :ما ذكر جار الله -رحمه الله- أن أدنى مداهنة للغواة خروج عن ولاية ~~الله، وسبب موجب لغضبه ونكاله، وعلى المؤمن إذا تلاها استشعار الخشية، ~~وزيادة التصلب، ولما نزلت كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم لا ~~تكلني إلى نفسي طرفة عين)). # قوله تعالى: # {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا، وقل ~~رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} # هذه الآية الكريمة لها ثمرات: PageV01P275 # الأولى: وجوب الصلوات، وأن لها أوقاتا مضروبة، لذلك خصها بالذكر، وقد تقدم ~~في سورة النساء عند قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا} ولكن اختلف ما المراد بالدلوك فذهب طائفة من الصحابة :وهم ابن عباس ~~في إحدى الروايتين، وقول ابن عمر, وجابر؛قال في الشفاء: وعمر ,وأبو هريرة، ~~وطائفة من التابعين:وهم عطاء، وقتادة، ومجاهد، والحسن، وطائفة من الأئمة ~~وهم الهادي وأبو العباس, وجعفر بن محمد،- :أن المراد بذلك الزوال.- وطائفة ~~من الفقهاء وهم فقهاء الشافعية، وصحح هذا لوجوه: # الأول: أنه قد روي مرفوعا. # الثاني: أن الزوال هو السابق. # الثالث: أنه إذا حمل على الزوال أفادت الآية دخول الصلوات الخمس في ~~الآية، وإذا حمل على الغروب خرج الظهر والعصر، والواجب الحمل على ما كثرت ~~فوائده، # وذهب طائفة من الصحابة :وهم ابن مسعود ,ورواية عن ابن عباس، وهو مروي عن ~~علي -عليه السلام-، وطائفة من التابعين: وهم الضحاك، والسدي، وإبراهيم، ~~ومقاتل: أنه الغروب؛ورجح بكون الصلاة تكره عند اصفرار الشمس على قول، ~~والدلوك قد ورد في اللغة للأمرين. # قال ثعلب:يقال: دلكت الشمس إذا زالت؛ لأن الدلوك الميل، ويقال: دلكت إذا غربت. # وقيل: هو مشتق من الدلك؛ لما كان الناظر إلى الشمس عند زوالها أو عند ~~غروبها يدلك عينه، # وإذا حملنا ذلك على الزوال كان المعنى أقم الصلاة أي صلاة ms228 الظهر والعصر ~~لدلوك الشمس إلى غسق الليل ليدخل المغرب والعشاء، وهذا دليل جملي، ~~والتفصيلي مأخوذ من جهة السنة، وفي ذلك دلالة على أن الفرض يؤدى في الوقت ~~المكروه. # أما العصر : فذلك إجماع، وفي الحديث عنه صلى الله عليه: ((من أدرك ركعة ~~من العصر فقد أدركها)) والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد هو ~~وغيره والإقامة الإتيان بها كاملة. # قوله تعالى: {إلى غسق الليل} قيل: أراد المغرب والعشاء، عن الحسن، ~~والدلالة مجملة، PageV01P276 وقد قيل: الغسق :ظهور ظلمته: عن أبي علي. # وقيل: بدء الليل :عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: الغروب :عن مجاهد. # وقوله تعالى: {وقرآن الفجر} # قيل: أراد صلاة الفجر فعبر عنها بالقرآن؛ لأنه جزء منها، واستدل بذلك على ~~وجوب القراءة خلاف الأصم ومن معه من نفاة الأذكار. # قيل: وخصها بالقرآن :لما كانت أكثر ما يطول فيه القراءة أو أكثر ما يجهر ~~فيه بالقراءة، لكثرة الناس. # وقوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} # قيل: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فتكتب هذه الصلاة بالديوانين ~~جميعا :عن ابن عباس، وقتادة، وإبراهيم، ومجاهد. # وروي :أن ملائكة الليل يقولون: ربنا فارقنا عبادك وهم يصلون، وملائكة ~~النهار يقولون :أتينا عبادك وهم يصلون. # وروي عن علي -عليه السلام- :أنها الصلاة الوسطى، كقول الشافعي. # وقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} # : أي عبادة زائدة لك على الفرائض، وهذا مما اختص به صلى الله عليه وآله ~~وسلم دون أمته، أن التهجد واجب عليه، وسنة في حق أمته، هكذا ذكر الزمخشري. # وقد اختلفوا فقيل: الآية تدل على وجوبها عليه، وذلك مروي عن ابن عباس، # وقيل: قوله: نافلة تدل على أنها سنة في حقه، وأن هذا ناسخ لوجوب قيام ~~الليل، وقد روي أنها سنة في حقه :عن قتادة، والفراء، وأبي علي. # وقيل: لم تلزمه قط، وهذا اختيار القاضي. # والتهجد :هو القيام بعد النوم، روي هذا عن علقمة، والأسود، وعليه أكثر ~~المفسرين. # وقيل: هو ما يتنفل به في الليل، والتهجد :- عبارة عن - النوم، و- عن- ترك ~~النوم، ويكون المعنى بالتهجد :ترك الهجود كالتأثم والتحرج. ms229 # وقوله تعالى:{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} # لفظة عسى للترجي، وفي حق الله للقطع، والمعنى مقاما تحمد فيه. PageV01P277 # وعن ابن عباس -رضي الله عنه- مقاما يحمده فيه الأولون والآخرون، وإنما قيل ~~لواء الحمد؛ لأن الناس يحمدون تحته النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويشرفه ~~الله تعالى، ويشفع فيشفع. # اللهم إنا نتضرع إليك بأسمائك الحسنى، أن تصلي علي محمد وآله، وأن تبعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته، وأن تجلعنا ممن شفعت فيه نبيك صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وقوله تعالى:{أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} # في ذلك وجوه للمفسرين: قيل: يعني أدخلني القبر وأخرجني منه. # وقيل: أراد إدخاله المدينة عندما هاجر إليها، وإخراجه من مكة. # وقيل: إدخاله مكة ظاهرا عليها، وذلك بالفتح، وإخراجه منها بعد الفتح آمنا. # وقيل: إدخاله الغار وإخراجه منه، وقيل: إدخاله القبر وإخراجه بالموت ~~مؤديا لما كلف من التبليغ. # والمعنى بالصدق : أي إدخالا مرضيا، وإخراجا مرضيا. # قوله تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} # المعنى أنزلناه متفرقا في أوقات.وقيل: فرقنا به بين الحق والباطل.وقيل: ~~فرقنا، أي بسور أو آيات ليكون أقرب للحفظ. # وقوله تعالى:{ على مكث } # قيل: يعني في أوقات متفرقة، وقيل: للقراءة تثبيت ليتدبر معناه، وقد جعل ~~الحاكم هذا من أحكام الآية أنه يجب أن تكون قراءته على مكث وتأن، ليصح ~~التدبر. # قال: وقد روى علي بن موسى القمي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت ~~قراءته بينة يتثبت فيها. # قوله تعالى: # {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ~~ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} # دل ذلك :على أن قراءة القرآن عبادة يستحب فيها الخضوع ,والتدبر، والبكاء ~~والسجود. PageV01P278 # والمراد بأولي العلم قيل: من أهل الكتاب وغيرهم. وقيل: مؤمنوا أهل الكتاب: ~~كعبد الله بن سلام, وغيره :عن ابن عباس، فذكر الله تعالى ذلك على وجه المدح لهم. # ولقراءة القرآن آداب: # منها: أن يكون القارئ شأنه الخشوع ,والتدبر، وقد بات جماعة من السلف ~~يتلوا الواحد منهم آية ms230 واحدة يكررها ليلة كاملة, أو معظم ليلة يتدبرها، ~~وصعق جماعة منهم عند القراءة، ومات جماعة منهم، ويستحب البكاء ,والتباكي ~~لمن لا يقدر على البكاء، # وقد ذكر إبراهيم الخواص وهو من المعظمين عند الشافعية: دواء القلب خمسة ~~أشياء: قراءة القرآن بتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ~~ومجالسة الصالحين. # قال أصحاب الشافعي : وهي من المصحف أولى. # قال النواوي: ليس على إطلاقه بل ما حصل به التدبر,والتفكر فهو أفضل. # قال النواوي: وقد جاءت أخبار بأن الإسرار بالقراءة أفضل، وأخبار بأن ~~الجهر أفضل. # وطريقة الجمع أن الإسرار أفضل: لمن خاف الرياء، والجهر أفضل :لمن لم يخف؛ ~~لأنه يتعدى نفعه إلى الغير، ويوقظ قلب القارئ ويطرد عنه النوم، وهذا ما لم ~~يوقظ نائما أو يشغل مصليا. # ويستحب تحسين الصوت ما لم يزد حرفا بالتمطيط، أو يخفي حرفا فإن ذلك حرام، ~~ويستحب تنظيف الفم بالسواك عند قراءة القرآن: هذه النكتة من الأذكار. # قوله تعالى: # {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}. # النزول: قيل كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى رفع صوته بالقرآن، ~~فمنعه المشركون وسبوا القرآن، ومن جاء به فنزلت :عن سعيد بن جبير. PageV01P279 # وقيل: كان يجهر بالقرآن بالمسجد، فقال المشركون: لا تجهر فتؤذي آلهتنا ~~فنهجوا ربك فنزلت. # وقيل: كان مختفيا في دار أرقم بن أبي أرقم فأسر بذلك كيلا يؤذيه الكفار ~~إذا سمعوا صوته، وحتى يسمعه من معه من المؤمنين، :حكاه الأصم. # وروي أن أبا بكر -رضي الله عنه- كان يخافت بالقراءة ويقول: أنا أناجي ربي ~~وقد علم حاجتي، وكان عمر يجهر ويقول: أوقظ الوسنان، وأدحر الشيطان، وأرضي ~~الرحمن، فنزلت. # وقيل: نزلت في التشهد، كان الأعرابي يجهر ويرفع صوته فنزلت، :عن عائشة. # وأما قوله تعالى:{وقل الحمد لله} إلى آخره: # فقيل: قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت ms231 النصارى المسيح بن الله، فقالت ~~الأعراب: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك.وقالت المجوس: لولا أولياء الله ~~لذل فنزلت. # قيل: في قوله تعالى:{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} # أي بدعائك: عن مجاهد وعطاء، والنخعي، ومكحول، ورواية عن ابن عباس. # وقيل: بالقرآن في الصلاة :عن ابن عباس، وقتادة . # وقيل: لا تجهر بالقراءة في جميع صلاتك ولا تخافت في جميعها، بل اجهر ~~بصلاة الليل وخافت بصلاة النهار :عن الهادي ,وأبي مسلم. # وقيل: لا تصلي رياء، ولا تدعها مخافة الناس: عن ابن عباس. # وقيل: لا تجهر جهر يشغل من بقربك، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك: عن أبي علي. # وللآية ثمرات: # منها: أنه يترك الحسن ؛لخشية وقوع القبيح، وهذا سبيل قوله تعالى في سورة ~~الأنعام: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا}. # ومنها :أن العدل في القراءة هو المشروع، فلا يفعل كفعل الأعراب الذي نزلت ~~الآية في شأنهم، وقد يتعلق جماعة من المتمسكين برفع الصوت بالتهليل ونحوه، ~~والمتبع فيه ما جاء عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم. # ومنها: أن بعض الصلاة يجهر فيها، وبعضها يخافت فيه على ما فسر بذلك، لكن ~~الدلالة المبنية من جهة السنة. PageV01P280 # قال في الشفاء: مذهب الهادي ,والقاسم ,وأسباطهما الأوائل:أن صفة القرآن ~~كالقراءة فيجعل الجهر في العشائين، والفجر, والجمعة, لا في العصرين. # قال الأمير في غير الشفاء: الجهر في الجمعة واجب وفاقا؛ لأن ذلك معلوم ~~منه -عليه السلام-. # وعند زيد والمؤيد بالله والفريقين: لا يجب الجهر والمخافتة. # وعن أبي هريرة عنه -عليه السلام-: ((إذا رأيتم من يجهر في صلاة النهار ~~فارموه بالبعر)) # ومن جملة ما يجهر به :البسملة، وذلك إجماع أهل البيت والشافعي، لكن ~~اختلفوا هل ذلك واجب أو سنة. وعند أبي حنيفة وأصحابه: يسر بها. # وقوله تعالى: {وقل الحمد لله} إلى آخره: # أمره تعالى بأن يصفه بصفاته الحسنى، المبطلة لقول فرق الكفار. # وقوله تعالى: {وكبره تكبيرا} # أي :وعظمه تعظيما، بأن تعتقد عظمته وتثني عليه. # وقيل: أمره بالتكبير في الصلاة، وقد احتج الهادي ms232 -عليه السلام- في ذكر ~~هذا في التوجه، زاد وجهت وجهي لأخبار وردت. # والمؤيد ,والشافعي قالا: ليس هذا وارد في التوجه، ورويا أن في الحديث: ~~أنه يتوجه بقوله: وجهة وجهي، ولهذه الآية حالة في الفضل. # وعن قتادة كان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أهله الصغير والكبير. # وفي عيون المعاني للسخاوندي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمى ~~هذه الآية آية العز، وكان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب يعلمه إياها. # وعن عبد الحميد بن واصل: من قرأها كان له من الأجر ملء السماوات والأرض ~~والجبال. # فتكون من ثمرات ذلك: # أنه يستحب تلقينها من أفصح من الأولاد، إقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، تم ما نقل من سورة الإسراء. # سورة الكهف # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} PageV01P281 القراءة الظاهرة :إن لم يؤمنوا -بكسر إن- وذلك للاستقبال. وقرئ :أن - ~~بالفتح - أي أن لم يؤمنوا في الماضي، والبخع :الإهلاك. والأسف :شدة الحزن ~~والغضب. # وثمرة ذلك: # أنه لا يجب الحزن والجزع على عدم الإيمان من الغير؛ لأن هذا ورد تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قوله تعالى: # {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} # الكهف :هو الغار الذي خرجوا إليه فارين بدينهم ؛خشية أن يفتنوا. # وثمرة ذلك: # ثبوت الهجرة ؛لسلامة الدين. # والرقيم قيل: هو اسم كلبهم. # وقيل: هو لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم، وقيل: رقموا (1) حديثهم نقرا في ~~الجبل، وقيل: الوادي الذي فيه الكهف .وقيل: اسم قريتهم(2). # قوله تعالى: # {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} # قيل: الوصيد: الباب، وقيل: عتبة الباب. # وثمرة ذلك: # جواز اقتناء الكلب الذي ينتفع به، وهذا ثابت في شريعتنا، وهو إجماع، # وإنما اختلفوا في بيعه: # فقال القاسم -عليه السلام-: يجوز بيعه،: وهو تحصيل أبي طالب ليحيى، وحصل ~~المؤيد ليحيى :أنه لا يجوز، :وهو قول أصحاب الشافعي [ والدليل ]للجواز، ما ~~روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الكلب إلا الكلب المعلم، ~~وللمنع قوله صلى ms233 الله عليه وآله وسلم: ((ثمن الكلب حرام)). # وأما إذا كان لا ينتفع به :فإنه لا يجوز بيعه وفاقا ولا اقتناؤه. # قوله تعالى: # {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم ~~برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا، إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو ~~يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا} PageV01P282 ثمرات هذه الجملة: # منها :جواز اقتناء الضرائب الذي يتخذها الظلمة وينقش عليها أسماءهم، ~~ويأتي مثله في جواز اقتناء الخصي من الغلمان، وقد روي عن مالك: المنع من ~~شرائه؛ لأن ذلك يجري الناس على الخصي. # ومنها: أن التأهب بالزاد وآلة السفر لا ينافي التوكل على الله، وقد قال ~~جار الله في هذه دلالة على أن حمل النفقة، وما يصلح للمسافر هو رأي ~~المتوكلين على الله دون المتكلين على ما في أوعيتهم، ومن ذلك قول عائشة-رضي ~~الله عنها- لمن سألها عن محرم يشد عليه هميانه (1) أوثق عليك نفقتك. # وما حكي عن بعض صعاليك العلماء أنه كان شديد الحنين إلى أن يرزق حج بيت ~~الله وتعولم منه ذلك وكانت مياسير أهل بلده كلما عزم منهم فوج على الحج ~~أتوه فبذلوا له أن يحجوا به، وألحوا عليه فيعتذر إليهم ويحمد بذلهم، وإذا ~~انفضوا عنه قال لمن عنده: ما لهذا السفر إلا شيئان شد الهميان (2) والتوكل ~~على الرحمن . # ومنها :جواز دخول دار الكفر لحاجة .ومنها : حسن البحث عن الحلال .ومنها : ~~جواز طلب الأطيب والأرخص؛ لأنه قد فسر قوله تعالى: {أزكى طعاما} أنه أراد ~~أحل وأطيب. # وقيل: أكثر وأرخص. # ومنها :حسن الملاطفة للكفار إذا خشي فتنة، وجواز التخفي بالدين؛ لأنه قد ~~فسر قوله تعالى: {وليتلطف} بذلك، وقد روي أنهم شرطوا على من أرسلوه شرطين: # الأول : أن يشتري من أحل الطعام فلا يكون ذبيحة أهلت لغير الله؛ لأن ~~عامتهم كانوا مجوسا وفيهم مسلمون، ولا يكون مغصوبا. # والشرط الثاني: التلطف. PageV01P283 # وقوله تعالى: {أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا} :يعني إن عدتم. # قال الحاكم: إن قيل: من أظهر الكفر مكرها فإنه يفلح، # وأجاب بأن هذا في شريعتنا ms234 ولا نعلم كيف كان شرعهم، ويجوز أن يكون ذلك ~~الوقت لا بعده. # وقد قال الأصم: قد دلت الآية أنه لم يكن بقية في الكفر عندهم. # قوله تعالى: {لنتخذن عليهم مسجدا} هذا قول الملك المسلم وأصحابه. # وقيل: أولياء أصحاب أهل الكهف من المؤمنين. # وقيل: رؤساء البلد. # وأرادوا موضعا :للسجود والعبادة. أما المسجد الحقيقي :فمن شرطه أن لا ~~يكون فيه حق للغير، فلو بنى مسجد حولي قبر لم يصح حتى يعين للقبر طريق لمن ~~أراد أن يزوره، ويكون الباقي مسجدا إذا سبله، هذا في حكم هذه الشريعة , وإن ~~عين الطريق ولم يعد التسبيل جاء على الخلاف، هل يصح الوقف في الذمة كما ~~ذكره المؤيد بالله استقر الباقي من غير الطريق مسجدا أو لا يصح كما ذكرها ~~الأستاذ وهو قول الشافعي لم يكن مسجدا. # قوله تعالى: # {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا، ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} # هذه أوامر أمر الله تعالى بها نبيه -عليه السلام-: # الأول: انه لا يماري في أهل الكهف وعددهم إلا مراء ظاهرا. # قال جار الله: يعني نقص عليهم ما أوحي إليك من غير تجهيل ولا تعنيف، وهذا ~~نظير قوله تعالى{ وجادلهم بالتي هي أحسن}، # فيكون ثمرة ذلك : # أن الأمر بالمعروف يبدأ فيه بالقول اللين. # وقيل: الإمراء ظاهر ليحصره للناس لئلا يكذبوا ويلبسوا. # وثمرة ذلك: # لزوم الحذر من كيد أعداء الله. # وقوله تعالى: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} PageV01P284 :أما في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :فلا يجوز أن يرجع إليهم؛ ~~لأن الله تعالى قد أرشده فلا يسترشد بهم فيسألهم، ولا يسألهم سؤال تعسف؛ ~~لأنه خلاف ما أوصاه الله تعالى من المداراة والمجاملة. # وأما غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :فلا يجوز؛ لأنه لا يؤخذ ~~بأخبارهم لعدم الثقة، # وكان هذا بسبب أن أهل نجران العاقب, والسيد ,وأصحابهما: ذكروا أهل الكهف ~~فقال العاقب وكان يعقوبيا: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، وقال السيد ms235 (1) : ~~كانوا أربعة خامسهم كلبهم (2) . # وقيل: ذلك في قوم من اليهود. # فإن قيل: فقد حكم بشهادتهم من بعضهم على البعض الآخر، وهذا رجوع إلى قولهم؟ # قلنا: أما من منع الحكم - وهو-: الشافعي, ومالك: فلا سؤال عليه. # وأما على قولنا: فلعل هذا مخصص بالخبر، وهو قوله -عليه السلام-: ((لا ~~تقبل شهادة أهل ملة على ملة إلا ملة الإسلام فإنها مقبولة على كل ملة)) ~~فمفهومه أن المنع في غير ملة الإسلام على ما يخالفها فقط، وقد يرجع إلى ~~قولهم في العادات لأجل القرائن، كما لو كان البائع ذميا، وأراد بيع شيئ في ~~يده وقال: إنه وكيل، وكذلك على قول من يجوز نكاح الذمية يرجع إليها في ~~الحيض والطهر. # أما خبر كافر التأويل ففي قبول خبره الخلاف السابق. # وقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} في ~~معنى ذلك وجوه : # الأول: أن المراد النهي عن أن يقول في شيئ إني فاعله غدا : يعني في ~~المستقبل # {إلا أن يشاء الله} أي إلا أن يأذن الله لك أن تقوله. # الثاني: أن معناه لا تقولن أنك فاعل فعلا في المستقبل، وتطلق القول لجواز ~~ألا تفعله، فتكون كاذبا، بل تقول أنا فاعله إن شاء الله. PageV01P285 # الثالث: أن قوله: إن شاء الله في معنى كلمة التأبيد، كأنه قال: ولا تقولنه ~~أبدا، هكذا ذكر جار الله. # قال : والنهي نهي تأديب، وذلك لأن اليهود قالت لقريش اسألوه عن الروح, ~~وأصحاب الكهف, وذو القرنين فسألوه: فقال: ((ائتوني غدا أخبركم)) ولم يستثن ~~فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه (1) ، فكذبته قريش. # قال الحاكم: الأوجه: أن يكون هذا شرعا مبتدأ للجميع لئلا يلزم الكذب، ~~والرسول -عليه السلام- إذا أخبر عن إذن جاز من غير استثناء؛ لأنه لا يكون ~~فيه خلف، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي -عليه السلام-: ((إنك ~~ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) # وللاستثناء بإن شاء الله حكمان: # الأول: أن المتكلم يأتي به لئلا يقع في الكذب، وقد قال الزمخشري: إنه أمر تأديب. # والثاني: أنه إذا علق به حكم ms236 كأن يقول لعبده: أنت حر إن شاء الله، أو ~~لامرأته أنت طالق إن شاء الله، فالمحكي -عن زيد بن علي ,وأبي ~~حنيفة,والشافعي -: أنه يرفع الحكم، ويبطله. # وقال المؤيد بالله: إنه بمعنى إن بقاني الله. # والمذكور للهدوية: أنه بمعنى الشرط، فإن كانت مشيئته تعلق بذلك وقع ~~الحكم، وإلا فلا. # وأما الاستثناء بإلا :فهذا يؤثر في الكلام بلا لبس نحو :له على عشرة إلا ~~درهما. وله أحكام. # قوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} # في هذا أقوال للمفسرين: # الأول: أن المعنى-بذكر الله - أن يذكر كلمة الاستثناء، وهو :إن شاء إذا ~~نسيها، وهذا حث على ذكرها. # قال ابن عباس: ولو إلى سنة، وهكذا :عن ابن جبير. # وعن طاووس، والحسن: ما دام في مجلسه. # وعن عطاء: له مقدار حلب ناقة غزيرة PageV01P286 وعن عامة الفقهاء: لا أثر له ما لم يكن متصلا، وهذا قول الأئمة، إلا الناصر . # قال في الكشاف: وروي أن المنصور (1) استحضر أبا حنيفة لينكر عليه مخالفة ~~ابن عباس في الاستثناء، فلما أنكر عليه قال أبو حنيفة: هذا يرجع عليك؛ لأنك ~~تأخذ الناس في البيعة بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك ثم يستثنون، ~~فاستحسن كلامه ورضي عنه. # وقد رخص من شرط الاتصال :في التنفس، وبلع الريق، وبدور القيء: فهذا لا يقطع. # وقيل: المعنى اذكر الله بالتسبيح إذا نسيت كلمة الاستثناء، وهذا أيضا حث عليها. # وقيل: اذكر الله تعالى إذا تركت بعض ما أمرك. # وقيل: اذكر الله إذا اعتراك النسيان لتذكر المنسي. # وقيل: اذكر ربك بالاستغفار إذا عصيت: عن عكرمة. # وقيل: اذكر الله بالحمد إذا نسيت شيئا، ثم ذكرته، فإن لم تذكره فقل عسى ~~أن يهديني ربي لأقرب من هذا. # وقيل: أراد بهذا قضاء الصلوات إذا نسيها، فهو كقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليؤديها إذا ذكرها)). # قوله تعالى: # {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا، ms237 وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}. # النزول: # قيل: نزلت في سلمان,وأبي ذر، وصهيب ,وعمار، وخباب ,وغيرهم، من فقراء ~~الصحابة؛ PageV01P287 وذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عيينة ~~بن حصن ,والأقرع بن حابس ,وغيرهما -وقالوا: إن نفيت عنك هؤلاء وأرواح ~~ثيابهم، -وكانوا يلبسون الصوف-، وجلست في صدر المجلس جلسنا نحن إليك وإنا ~~رؤساء مضر إن نسلم أسلم الناس بعدنا، والله ما يمنعنا من الدخول معك إلا ~~هؤلاء، فنزلت الآية :عن ابن عباس ,وغيره. # وقيل: نزلت في أصحاب الصفة، (1) -وكانوا سبعمائة رجل- لزموا المسجد يصلون ~~صلاة وينتظرون أخرى، فلما نزلت قال -عليه السلام-: ((الحمد لله الذي جعل من ~~أمتي من أمرت أن أصبر معهم)) . # وللآية ثمرات: # منها: النهي عن الازدراء بفقراء المؤمنين وأن تنبو عنهم الأعين لرثاثة ~~زيهم، وتطمح إلى زي الأغنياء، وحسن شارتهم (2) والحث على مخالطتهم ~~ومجالستهم. # وقد قال -عليه السلام- في آخر الخبر: ((وخالط أهل الذلة والمسكنة)) # وقد أفرد الحاكم -رحمه الله- في السفينة بابا في حب المساكين، وروى فيه ~~أخبارا وترغيبات: # منها : ما روي عن أبي ذر -رحمه الله- أوصاني خليلي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بسبع:( أوصاني: بحب المساكين، والدنو منهم، وأوصاني :أن ~~أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأوصاني: أن أقول الحق وإن ~~كان مرا، وأوصاني: أن أصل رحمي ولو أوذيت، وأوصاني: أن لا أخاف في الله ~~لومة لائم، وأوصاني: أن لا اسأل الناس شيئا، وأوصاني :أن استكثر من قول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة ) # وكان سليمان بن داود -عليه السلام- إذا دخل المسجد ونظر إلى مسكين جلس ~~إليه وقال: مسكين جالس مسكينا. PageV01P288 # وفي الحديث :عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: ((اللهم أحيني ~~مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين)). # وفي الحديث: عنه -عليه السلام-: ((يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل ~~أغنيائهم بنصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة)) # شعرا: # لا تعد عيناك مسكينا تلاحظه # فإنما هو ms238 أقسام وأرزاق # وكن محبا له ترجو شفاعته # فللمساكين يوم الحشر أسواق # ومنها: الزجر عن الرغبة في رؤية الدنيا. # ومنها: فضيلة الدائمين على دعاء الله تعالى. # ومنها: الزجر عن طاعة أعداء الله، والميل إلى كلامهم، والقبول لخبرهم، ~~وقد جعل القبول لأخبارهم وآرائهم ركونا إليهم، وقد قال تعالى في سورة هود: ~~{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}. # ومنها :أنه لا يترك الشرع من الاستصلاح؛ لأنه تعالى قال: {وقل الحق من ~~ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وقد شرط من جوز العمل بالمصالح ~~المرسلة :أن لا تكون مصادمة للشرع، ومثل ذلك :بما لو خطب للعيد قبل الصلاة ~~ليتعظ الناس بالخطبة حيث عرف أنهم ينتظرون الصلاة، ولو صلى أولا نفروا وفات ~~الاتعاظ. # إن قيل ما: حكم صلح الأئمة السلاطين الظلمة والتخلية لهم على ما هم عليه ~~من المعاصي بشيء من المال، وهذا مصادم؟ # قلنا: إنما يجوز ذلك حيث عرف أن الهدنة له مصلحة لأمر آخر، وذلك بأن يكون ~~حربهم سببا لمنكر أغلظ مما هم عليه لا إن لم تكن الهدنة لهم إلا لأخذ المال ~~فيحمل فعل الأئمة على أن صلحهم لخشية منكر أعظم، وأخذ المال؛ جائز لأنه من ~~أموال الله تعالى، وقد صالح صلى الله عليه وآله وسلم أهل نجران بشيء من ~~المال خشية أن ينتقلوا إلى دار الحرب. PageV01P289 # إن قيل: هذا يوصل إلى المباح بما صورته صورة المحظور، وهو تقريرهم على ما ~~هم عليه فأشبه بيع رؤوس الكفار من الكفار، وقد نص الأئمة على أنه لا يجوز، ~~ورووا أن رجلا من المشركين يوم الخندق وقع في الخندق مقتولا، فطلب المشركين ~~جيفته بعشرة آلاف درهم، فامتنع صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بردها إليهم، ~~ولهذه المسألة نظائر ومسائل تدل على المنع، ومسائل تدل على الجواز وقد ذكرت ~~في غير هذا الموضع المعنى # {واصبر نفسك }:أي أحبسها. # قال ذؤيب: # فصبرت عارفة لذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع # أراد وصف نفسه بالصبر والتجلد على الشدائد .والعارفة :الضائرة من العرف- ~~بكسر العين- وهو الصبر، وقوله: ترسو ms239 أي ترسخ وتثبت. # وقوله: إذا نفس الجبان تطلع أي تتضرب ولا تستقر. # وقوله تعالى: # {مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}. # قيل: أراد دائبين على الدعاء في كل وقت، وقيل: أراد صلاة الفجر والعصر. # وفي عين المعاني للسخاوندي:وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لئن أصبر مع ~~قوم يذكرون الله من بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق ~~أربعة من ولد إسماعيل -عليه السلام- ومن بعد صلاة العصر إلى أن تغرب أحب ~~إلي من مثلهم)). # وقيل: أراد الصلوات الخمس والغداة والعشي عبارة عن الدوام. # وقيل: خصهما لأن من عمل في وقت الشغل كان بالليل أعمل. # وقوله:{ولا تعد عيناك عنهم} : # يريد الحث على ملازمتهم. # وقوله تعالى:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}: # يعني خذلناه عقوبة لمعصيته فرغب عن مجالسة المساكين. # وقرئ في الشاذ: { أغفلنا قلبه عن ذكرنا} بإسناد الفعل إلى القلب، أي ~~حسبنا قلبه غافلين، # قيل: هو أمية بن خلف المخزومي. وقيل: عيينة بن حصن الفزاري. وقيل: عام في ~~جميع الكفار. # قوله تعالى: PageV01P290 # {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ~~وخير أملا}. # ثمرة ذلك : # الحث على الاهتمام بالباقيات الصالحات. # واختلف ما أريد بالصالحات: فقيل :الطاعات: عن ابن عباس؛ لأن ثوابها باق. # وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر :عن عكرمة ,وابن ~~عباس أيضا، ومجاهد ,والضحاك، وروي مرفوعا. # وقيل: هذه بزيادة ولا حول ولا قوة إلا بالله: عن عثمان، وابن عمر، وعطاء ~~بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وروي مرفوعا. # وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((استكثروا ~~من الباقيات الصالحات؟ قيل: وما هي، قال: التكبير والتهليل والتسبيح، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله)). # وقيل: الصلوات الخمس، وهي {إن الحسنات يذهبن السيئات }:عن سعيد بن جبير ~~,ومسروق, ونحوه عن ابن عباس. # وقيل: الكلام الطيب عن أبي عبيدة، وقيل: النيات الصادقة، وقيل: التوحيد. # رجح الحاكم الطاعات عموما من عيون المعاني عن قتادة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ms240 وسلم أخذ غصنا يابساوحرقه حتى سقط ورقه، وقال: ((إن العبد ~~المسلم إذا قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الله والله أكبر تحاتت ~~خطاياه كما تحات هذه الورق)). # وفي الحديث: ((وهن من كنوز الجنة، وهن الباقيات الصالحات)). # قوله تعالى: # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} # قد تقدم معنى السجود المذكور، وأنه لم يرد سجود العبادة له. # قوله تعالى: # {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق}. # الثمرة: # أنه يقبح المجادلة بالباطل، ولا فرق بين أن يجادل محق أو مبطل. # أما المجادلة بالحق :فجائزة؛ لأن في ذلك أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر. # قال في البيان: يجوز مع المخالف، وإن أوحز صدره، وأما مع الموافق فيشترط ~~أن لا يوحز صدره. PageV01P291 # قال في قواعد الأحكام: يشترط أن يقصد الإرشاد لا العلو، فإن أراد العلو ~~فمحظور، ويزداد الحظر إذا ظهر التضاحك والسخرية، ولا يجادل من هذه حاله؛ ~~لأنه يكون مسببا له إلى فعل المحظور. # وعن الشافعي : أنه كان إذا جادل أحدا قال: اللهم ألق الحق على لسانه. # فصار الجدال منقسما إلى محظور, وواجب، ومستحب: # فالمحظور :ما ذكر؛ لأن ذلك كالأمر بالمعروف إذا أدى إلى منكر. # والواجب: إذا تكاملت شروط الأمر ,والنهي، وكان إذا لم يجادل حصل المحظور، ~~أو أخل بالواجب والمندوب :إذا جادل في الرد إلى أمر مندوب ولم يحصل حاضر. # قوله تعالى: # {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} # لا يقال: هذا دليل على حسن الأمر بالمعروف، وإن علم الآمر أن أمره لا ~~يؤثر؛ لأن التبليغ على الرسول -عليه السلام- واجب. # وأما غيره فقيل: إنه لا يحسن؛ لأنه عبث، وقيل: بل يحسن، واختاره الإمام ~~يحيى محتجا بقوله تعالى في سورة الأعراف:{لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم}. # قوله تعالى: # {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} # قيل: إنه سئل موسى- عليه السلام-: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله ~~عليه حين لم يرد العلم إلى الله، فأوحى الله بل أعلم ms241 منك عبد لي عند مجمع ~~البحرين وهو الخضر. # وقيل: إن موسى -عليه السلام- سأل ربه أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي ~~يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع ~~الهوى. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن ~~يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى، فقال: إن كان في عبادك من هو أعلم ~~مني فادللني عليه، قال: أعلم منك الخضر، قال: فأين أطلبه؟ قال: على الساحل ~~عند الصخرة. PageV01P292 # وقوله تعالى:{قال لفتاه} # قيل: أراد عبده، وقيل: أراد يوشع بن نون، وإنما قال: فتاه لأنه كان يتبعه ~~ويخدمه، هكذا في الكشاف. وللآية ثمرات: # الأولى: أن السيد لا يقول عبدي ولا أمتي، فإن ذلك يكره، وكذا يكره أن ~~يقول المملوك للمالك ربي، ذكره النووي. # قال في صحيحي البخاري ومسلم :عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا يقل أحدكم أطعم ربك وض ربك ,واسق ربك، وليقل سيدي ومولاي. ولا ~~يقل أحدكم عبدي أمتي. وليقل فتاي فتاتي، وغلامي)) لكن أخذ الجواز :لقوله: ~~فتاي من الآية، والخبر .والمنع :من قوله عبدي وأمتي من الخبر. # الثانية: استحباب طلب العلم وتحمل المشقة والسفر له كما فعله موسى صلى ~~الله عليه وسلم . # الثالثة: أن النبي لا يحب أن يكون أعلم أهل زمانه، فكذا الإمام لا يجب أن ~~يكون أعلم، وقد ذكر المؤيد بالله أن تقليد المقتصد أولى من تقليد السابق ~~له؛ لأنه أفرغ للنظر. # فإن قيل: فإذا شرط في الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه فإنه يلزم أن يكون ~~أعلمهم، أما إذا كان الأعلم له مانع فلا إشكال في ذلك، وأما إذا لم يكن له ~~مانع........ (1) وقد قال الزمخشري أنه لا نقص على نبي أن يطلب علما من نبي ~~آخر إنما يكون النقص لو طلبه من غير نبي، وهذا بناء على أن الخضر نبي، وقد ~~صححه الحاكم. # قال: ويجوز أن يرسل إلى أهل قرية، فاهلكوا بتكذيبه أو بلغهم، ثم تجلى ~~للعبادة، وقيل: ليس بنبي. ms242 ومذهب الفضلاء من كافة العلماء : أن المراد ~~بالسائل :موسى بن عمران، وقد خطأ من قال أنه موسى بن ميشا لا موسى بن عمران ~~كما ذكرت اليهود. # قوله تعالى في حكاية كلام موسى -عليه السلام-: # {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا}. # قال الحاكم: دل ذلك على وجوب الاستثناء لئلا يكون كاذبا. PageV01P293 # واعلم أنه إن نطق القائل بقوله: إن شاء الله فذلك جلي، وإن أطلق فالشرط ~~الذي هو الاستثناء مقدر في كلام الفضلاء لعادة المسلمين بالمواعيد مع ترك ~~الاستثناء. # وقوله تعالى في اتباع الخضر: # {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}. # قال الحاكم: لأن المصلحة قد تكون بترك السؤال، ولهذا قال تعالى في سورة ~~المائدة: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن السؤال في حديث الأقرع بن حابس، في قوله: ((ألعامنا ~~أم لكل عام)) فنهاهم عن السؤال (1) ، وبين أن بني إسرائيل أهلكوا بكثرة ~~السؤال لأنبيائهم. لكن إنما يكون السؤال قبيحا :إذا كان للتعنت وطلب ~~الإفحام لا للاهتداء، وقد قال: صلى الله عليه وآله وسلم: ((العلم خزائن ~~ومفاتيحه السؤال)) وقد أخذ من هذا أنه ينبغي أن يحسن السائل والتابع الأدب. # قوله تعالى: PageV01P294 # {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال لا تؤاخذني بما نسيت ~~ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا ~~زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا، قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، ~~قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى ~~إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ~~أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} # قيل: لما ركبا في السفينة قال أهلها هما من اللصوص وأمروهما بالخروج، ~~فقال صاحب السفينة: أرى ms243 وجوه الأنبياء. # وقيل: عرفوا الخضر فحملوا من غير نوال يعني بغير عطية فلما لججوا (1) أخذ ~~الخضر الفأس وخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي الماء فجعل ~~موسى يسد الخرق بثيابه وهو يقول: {أخرقتها لتغرق أهلها}، قرئ بالتاء ~~الفوقانية مضمومة بالتشديد والتخفيف في الراء، وقرئ ليغرق بالياء المثناة ~~من تحت، وأهلها مرفوع على أن الفعل لهم، ثم قال موسى -عليه السلام-: {لقد ~~جئت شيئا إمرا }. # قيل :الإمر الداهية العظيمة، عن أبي عبيد: وأنشد: # لقد لقى الأقران منه نكرا # داهية دهيا إدا إمرا (2) PageV01P295 وقيل: الإمر :الفاسد يقال: رجل أمر أي ضعيف الرأي. وقيل: العجيب. # قيل: ثم مر الخضر بغلمان يلعبون فأخذ غلاما طريفا وضيء الوجه فذبحه، عن ~~سعيد بن جبير، وقيل: ضرب برأسه الحائط. # وقيل: فتل عنقه، وقيل: ضربه برجله فقتله، فقال موسى -عليه السلام-: أقتلت ~~نفسا زاكية، قرئ زاكية بألف وقرئ زكية بغير ألف. # قيل: معناهما واحد وهي الطاهرة. # وقال أبو عمرو: الزاكية التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم تابت. # وقول موسى -عليه السلام-: لقد جئت شيئا نكرا، قرئ بسكون الكاف وضمها، ~~والنكر :هو المنكر. # وعن الأصم, وقتادة :هو أعظم من الأمر؛ لأن القتل أشد في القبح من خرق ~~السفينة؛ لأنه يمكن إصلاحها، وقيل: بل خرق السفينة أعظم؛ لأن قتل نفس واحدة ~~أهون من قتل نفوس. # {فلما أتيا القرية}وهي أنطاكية: عن ابن عباس. # وقيل: الإيلة وهي أبعد أراض الله من السماء فوجد فيها جدارا، قيل: كان ~~بناه رجل صالح، وكان بناه على ظهر الطريق تمر تحته الناس، وكان طوله في ~~السماء مائة ذراع: عن وهب. # وقيل: مائتين ذراع، وطوله على وجه الأرض خمسمائة. # وإرادة الجدار (1) مجازا فأقامه الخضر. # قيل: رفع الجدار بيده فاستقام (2) وقد كان قارب السقوط ومال من أسفله عن ~~سعيد بن جبير. # وقيل: أقامه بمنكبيه حتى قام، وقيل: هدمه، ثم قعد يبنيه عن ابن عباس، ~~فقال له موسى وكان قد غضب على أهل القرية لكونهم أبوا أن يطعموهما. # وقيل: كانوا أهل قرية لئاما {لو شئت لاتخذت ms244 عليه أجرا}، # ولهذه الجملة ثمرات: # منها :حسن دفع الضرر العظيم باليسير، بل وجوبه؛ لأنه دفع بالخرق اليسير ~~ضرر أعظم منه وهو الغصب، ويستوي في ذلك دفع الضرر عن نفسه وعن غيره؛ لأنه ~~دفع عن المساكين الضرر الذي جهلوه :هكذا ذكر الحاكم. # وقد ذكر أهل الفقه مسائل من هذا : # منها: إذا وجد الإنسان حيوان غيره يجود بنفسه. PageV01P296 # قال أبو مضر: وجب عليه ذبحه؛ لأن حفظ مال المسلم واجب، فإذا ذبحه وصدقه ~~المالك فلا ضمان عليه، وإن لم يصدقه ضمن، وإن أخل بذبحه أثم ولا ضمان عليه، ~~إلا أن يكون في يده، وبنى أبو مضر على أنه يجب الدخول في واجب، وإن خشي من ~~عاقبته التضمين، # وفرع بعض المتأخرين أنه لا يجب إذا خشي التضمين. # ومنها: من كان في يده شيء لغيره وخاف من ظالم كان له أن يستفديه بدون ~~قيمته، :ذكر هذا أبو جعفر، وصححه لأن عود بعض النفع أولى من عود جميع ~~المضرة. # وعن الأستاذ: ليس له ذلك، وقد وسع في هذا صاحب قواعد الأحكام، واستلزم أن ~~يدفع أعظم المفسدتين بأحقهما حتى قال: يجوز القتال مع الفاسق لإقامة ولايته ~~دفعا للأفسد. # وقال: يجوز إعانته على المعصية لا بكونها معصية، بل لكونها وسيلة إلا ~~تحصيل المصلحة الراجحة، كما يبذل المال، في فداء أسرى المسلمين من الكفار، ~~وكذا إذا كان الولاة والحكام من الفساق قدم أقلهم فسقا لئلا تفوت المصالح، ~~والله تعالى يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقد ذكر الأئمة -عليهم السلام- ~~أنه يعان أقل الظالمين ظلما على دفع الأكثر لا على أخذه للمال، ولو عرف من ~~إعانته أنه يأخذ أقل مما يأخذ الأكثر أعني قبح .وكذا في النهي عن المناكير، ~~يقدم النهي عن ما هو أكثر قبحا، فيقدم الدفع عن النفس، ثم عن العضو، ثم عن ~~البعض المحرم، ثم عن المال الأعظم، ثم عن الحقير ذكره في القواعد. # قال: فإن كان الحقير لفقير والكثير لغني لا يجحف؟ # قال: ففيه نظر. # قال الحاكم: وقد علم الخضر أن أهل السفينة لا يغرقون إذ لو ms245 عرف غرقهم ~~فذلك أعظم من غصب السفينة. # ومن الثمرات : # أن المنكر المطلوب حدوثه في المستقبل كالحاصل؛ لأنه خرق السفينة مع جواز ~~زوال الظالم بموت أو إقلاع، وقد ذكر المؤيد بالله نظير هذا فقال: إذا انهزم ~~البغاة لم يجز قتلهم، إلا أن يظن أنهم إن لم يقتلوا عادوا إلى المبغي عليهم. # ومنها : PageV01P297 # قوله تعالى: {لا تؤاخذني بما نسيت} # اختلف ما أريد بذلك؟ # فقيل: غفلت , من النسيان الذي هو ضد الذكر. # وعن أبي بن كعب أنه لم ينس ولكن هذا من معاريض الكلام التي ينتفي معها ~~الكذب مع إرادة التعريض، كقول إبراهيم -عليه السلام-: هذه أختي- يعني سارة- ~~وأراد :إخوة الدين، {وإني سقيم} فيستثمر جواز المعاريض. # ومنها: ما يتعلق بقتل الغلام:- # وذلك أنه يجوز العدالة بالظاهر؛ لأن موسى سماه نفسا زاكية؛ إما لأنها ~~طاهرة عنده لم يعرف منها معصية، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث. # وفي هذا بحث وهو أن يقال: ما المبيح للخضر -عليه السلام- في قتل هذا ~~الغلام؟ # قلنا: في هذا وجوه: # الأول: أنه كان بالغا، ولكن سماه غلاما لقرب عهده به: وهذا مروي عن ~~الأصم، وهذا كقول الأخيلية (1) في الحجاج: # شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة شفاها # وقول صفوان لحسان: # تلق ذباب السيف مني فإنني # غلام إذا هوحيت لست بشاعر # وكان أبي يقرأ {وأما الغلام فكان كافرا وكانا أبواه مؤمنين}،، وهذا يحمل ~~على أنه فسر به. # وقيل: كان غلاما يعمل بالفساد، وتأذى منه أبواه عن الضحاك. # وقيل: كان يقطع الطريق، وهذا يبيح القتل إذا كان كافرا، وإن كان قاطعا ~~للطريق محاربا فكذا أيضا ذلك يبيح القتل ومع الصغر يكون من باب المنكر يبيح ~~القتل للدفع، فهذا وجه. PageV01P298 # الوجه الثاني: أنه كان صغيرا، وهذا محكي عن ابن عباس وغيره، وإذا كان كذلك ~~فما المبيح لقتلة؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: يوافق القياس في شريعتنا، وهو أن ذلك كالدفع عن الغير إذا فرض أنه ~~قاطع طريق. # الثاني: أن الخضر -عليه السلام- علم أنه إذا أدرك (1) كان على العصيان. # وروي عن ابن عباس ms246 أن نجدة الحروري كتب إليه كيف جاز قتله، وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الولدان؟ فكتب إليه: إن علمت من حال ~~الولدان ما علم عالم موسى فلك أن تقتل. ونجدة كان خارجيا منسوب إلى حرورا- ~~بالمد والقصر- وهو اسم موضع قريب من الكوفة :ذكره ابن الأثير. # الوجه الثالث: أن في قتله لطفا لأبويه، واللطف الذي يدفع عن الطغيان ~~والكفر واجب ولهذا بين الخضر الوجه بقوله: {فخشينا أن يرهقهما} قيل: هو من ~~قول الخضر، وقيل: من قول الله: عن الأصم. # أسألة كلامية: # الأول: أن يقال: كيف يحسن إنزال المضرة بإنسان ليكون لطفا لآخر؟ جوابه أن ~~اللطف تابع لنفع من أنزلت به المضرة (2) ، وذلك تعويضه وإدخاله الجنة فحصل ~~بقتله أمران اللطف والعوض. # الثاني: أن يقال هل يستوي في حصول اللطف الموت والقتل؟ # قال الحاكم: ذلك يختلف، قد يكون الموت لطفا دون القتل فيجب الموت وعكسه، ~~فيجب القتل ويستويان فيخير. # الثالث: أن يقال هل يحسن منا إن علمنا كما حسن من عالم موسى جوابه؟ PageV01P299 # ما تقدم عن ابن عباس في جوابه لنجدة أنه يحسن، لكن إنما يكون العلم بخبر ~~نبي ، وهذا إذا قلنا: إنا متعبدون بشرائع من تقدم، وإن قلنا إنا غير ~~متعبدين لم يحسن منا، وإن أعلمنا نبي؛ لأن الشرائع تختلف. # ومنها :جواز السؤال للحاجة وقد يجب ذلك من قوله {استطعما أهلها} # ومنها :جواز الإجارة من قوله: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. # قوله تعالى: # {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا، أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا، وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا، فأردناأن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما ~~صالحا فأراد (1) ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما}. # ثمرات ذلك : # منها : أخذ الشافعي من قوله فكانت لمساكين أن المسكين أحسن حالا من ~~الفقير، ومذهب الأئمة أن ms247 الفقير أحسن حالا لقوله تعالى: {أو مسكينا ذا ~~متربة}. # قيل : أراد قد لصق جلده بالتراب لشدة عرية. PageV01P300 # وقالوا: في هذه الآية أن حصة كل واحد يسيرة أو أنهم أجراء ، ولهذا قرئ في ~~الأحاد لمساكين بتشديد السين. # وعن الكلبي: كانت لعشرة إخوة، خمسة زمنين وخمسة يعملون في البحر. # وقوله: وراءهم قيل أراد أمامهم، كقوله تعالى: {من ورائهم جهنم} # وقيل: أراد خلفهم، لكنهم يمرون عليه بالرجوع، ولم يعلموا به عن الزجاج. # ومنها :في قوله تعالى: {وأقرب رحما} قيل: أراد أبر بوالديه. # وقيل: أوصل للرحم دل ذلك على حسن صلة الرحم. # نكتة: قال في التهذيب عن جعفر بن محمد رزق جارية فولدت الجارية سبعين نبيا. # وقيل: تزوجها نبيا من الأنبياء فولد له نبيا، فهدى الله على يديه أمة من ~~الأمم، عن الكلبي. # ومنها:في قوله تعالى: {وكان تحته كنز لهما} قيل: كانت صحف علم مدفونة عن ~~ابن عباس. # وقيل: كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه # بسم الله الرحمن الرحيم # عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، عجبت لمن ~~يؤمن بالموت كيف يفرح، عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبت لمن يعرف ~~الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله الله محمد رسول الله، عن ~~ابن عباس والحسن وجعفر بن محمد، وروي ذلك مرفوعا. # وقيل: كان مالا، وهذا مروي عن قتادة، وأبي علي، وعكرمة، وأنكر الأصم أن ~~يكون علما، وهذا يدل على جواز جمع المال وتخليفه للورثة، كما فعله ذلك ~~الصالح. # وعن قتادة: أحل الكنز لمن قبلنا، وحرم علينا، وحرمت الغنيمة عليهم وأحلت ~~لنا، وأراد بتحريم الكنز علينا ما في قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب ~~والفضة} وقد فسر الكنز بعدم التزكية، ويؤخذ من ذلك حسن الرعاية لحق الصالح ~~في أولاده، وإن تقادمت الأبوة. # وعن جعفر بن محمد :كان بين الغلامين وبين الأب الذي حفظا فيه يعني من ~~أجله سبعة آباء. PageV01P301 # وعن الحسين بن علي وقيل عن الحسن بن علي -عليهما السلام- :أنه قال لبعض ~~الخوارج في كلام جرى بينهما بما حفظ ms248 الله الغلامين؟ قال: بصلاح أبيهما، ~~قال: فأبي وجدي خير منه، فقال: قد أنبانا الله أنكم قوم خصمون. # قال الحاكم: ودلت على أنه يجب على العالم بيان المتشابه كما فعله الخضر ~~-عليه السلام-. # نكتة أخرى: ذكر الحاكم أن الخضر -عليه السلام- قال لموسى عند أن فارقه: ~~كن نفاعا ولا تكن ضرارا، وكن هشا ولا تكن غضبانا، وانزع عن اللجاجة ولا تمش ~~في غير حاجة، ولا تعجب من غير عجب، ولا تعيرن أحدا بخطيئته، وابك على ~~خطيئتك يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به، لا لتحدث به فيكون عليك وباله، ~~ولغيرك نوره، واجعل التقوى لباسك، والذكر والعلم كلامك، وهذا داخلة في ~~الأحكام الشرعية. # قال الحاكم: ومن الناس من يقول إن الخضر حي وهو فاسد؛ لأنه نبي ولا نبي ~~بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. # إن قيل: في الرواية أنه عزى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في النبي عليه السلام . # قوله تعالى: # {إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} # قيل: خير بين القتل والأسر، وسماه حسنا بالإضافة إلى القتل. # وقيل: كان في شريعتهم التخيير بين القتل والعفو عن الكفار. # وقوله تعالى: # {أما من ظلم} # قيل: أراد أصر على كفره، ولم يتب. # قوله تعالى: # {فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} # قد استدل بهذا على أنه يجوز أخذ الأجرة على الواجب، والاستدلال بهذا على ~~الجواز مردود؛ لأن ذي القرنين أنكر عليهم بقوله: ما مكني ربي فيه خير، وقد ~~قال الحاكم في ذلك دلالة على أن الأجرة لا تؤخذ على ما جرى مجرى الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وتدل الآية على أن الإمام يستعين بغيره على دفع ~~المنكر. # قوله تعالى: PageV01P302 # {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم}. # وثمرة ذلك : # وجوب التشدد في طلب الحق؛ لئلا يبطل سعيه بالتقصير في النظر والطلب، وأنه ~~مع التقصير يكون عاصيا، ولو ظن أنه على الحق. # وفي هذا ms249 دلالة على أنه لا يجوز التقليد في المسائل الإلهية، وجوز العنبري ~~التقليد فيها، وكذا ذكر أبو مضر.وعن القاسم -عليه السلام- مقلد المحق ناج. # قوله تعالى: # {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. # قال في الكشاف: قيل: نزلت في جندب بن زهير، قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني، فقال: ((إن الله لا ~~يقبل ما شورك فيه)). # وروي أنه قال: ((لك أجران أجر السر وأجر العلانية)) وذلك إذا قصد أن ~~يقتدى به. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((اتقوا الشرك الأصغر)) قالوا: وما الشرك ~~الأصغر؟ قال: ((الرياء)). # نكتة: # قال جار الله وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قرئ عند مضجعه:{إنما ~~أنا بشر مثلكم} كانت له في مضجعه نورا يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يقوم، وإن كان مضجعه بمكة كانت له نورا يتلألأ من مضجعه إلى ~~البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ)). # تم ما نقل من سورة الكهف. # سورة مريم -عليها السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {إذ نادى ربه نداء خفيا} PageV01P303 قيل: كان دعاء زكريا -عليه السلام- خفيفا؛ لأنه أبلغ في التضرع، وأبعد في ~~الرياء، فيكون أقرب إلى الإجابة، وهذا مروي عن ابن جريج، وفي الحديث عنه ~~-عليه السلام-: ((خير الذكر الخفي)) فيدل هذا على أن الأفضل دعا السر، فإن ~~أمن على نفسه من الرياء، وقصد التعليم كان الجهر أفضل، كما قيل في دعاء ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقيل: إنما دعا خفية لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر والشيخوخة، ~~وهذا يدل أنه ينبغي تجنب ما يكون سببا في اللوم، وعليه الحديث عنه -عليه ~~السلام-: ((دع ما عند الناس إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره)). # وقيل: أخفاه خوفا من مواليه الذين خافهم. # وقيل: خفت صورته لضعفه وهرمه، كما جاء في صفة الشيخ صوته خفات، وسمعه تارات. # واختلف في سن زكريا الذي دعا فيه، فقيل: ستون، وقيل: ms250 خمس وستون، وقيل: ~~سبعون، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: خمس وثمانون. # قوله تعالى: # {إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا} # إنما ذكر وهن العظم والشيب تضرعا وتذللا بضعف حاله، وإنما قال: ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا، أي قد عودتني الإجابة، وأنك لا تخيبني، وذلك توسل منه إلى ~~الله تعالى بما سلف له من الإجابة، فهذه أمور من آداب الدعاء أن يكون خفية، ~~وأن يكون بالتضرع والتذلل، وأن يدعوا الله تعالى متوسلا إليه بما عوده من النعم. # ويروى أن معن بن زائدة سأله محتاجا وقال: أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا، ~~فقال: مرحبا بمن توسل إلينا بنا، وقضى حاجته. # قوله تعالى: # {فهب لي من لدنك وليا، يرثني} # دلت على جواز تمني الولد، ولكن إنما يستحب تمنية لأمر ديني؛ لأن زكريا ~~خاف من مواليه وهم كلالته. # وقيل: عصبته. وقيل: بنو عمه. خاف منهم على الدين أن يغيروه وأن يبدلوه. PageV01P304 # وكانوا أشرار بني إسرائيل، وأراد ميراث العلم؛ لأن الأنبياء لا تورث، لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) ~~وقد ورد استعمال الإرث في العلم، قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا}. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء)) وقول أبي بكر ~~-رضي الله عنه- في جوابه لفاطمة -عليها السلام- لما قالت له: أأنت ورثت ~~رسول أم أهله؟ فقال: بل أهله (1) # قوله تعالى: # {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} # دلت على حسن التبشير بما يسر، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم)) ودلت على أن المرسل ~~هو المبشر، فلو قال رجل: من يبشرني بكذا من عبيدي فهو حر، فأرسل إليه عبده ~~بالبشارة عتق، والرسول أيضا يسمى مبشرا، قال تعالى: {رسلا مبشرين} فلو أرسل ~~عبدا آخر بالبشارة لزم أن يعتقا معا. # قوله تعالى: # {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} # قيل: أراد بالإيحاء الإشارة، وقيل: الكتابة؛ وهذا يدل على أن الإشارة ~~والكتابة ms251 ليستا من الكلام، فلو حلف لا تكلم فأشار أو كتب لم يحنث. # وعن الشافعي : يحنث بالإشارة، وجعلها من الكلام، لقوله تعالى في سورة آل ~~عمران: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} والاستثناء حقيقة يكون ~~من الجنس. # قوله تعالى: # {وآتيناه الحكم صبيا} # قيل: أراد النبوة، وأن الله تعالى أكمل له العقل وهو صبي، وهذا خاص فيه؛ ~~لأن البلوغ شرط في الولايات. # وقيل: أراد بالحكم الفهم للتوراة والفقه في الدين. # وروي أنه دعاه الصبيان للعب، قال: ما للعب خلقنا. # ومن ذلك قوله: # واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت # إلى حمام سراع وارد الثمد # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا PageV01P305 إلاحمامتنا أو نصفه فقد # أراد زرقاء اليمامة وهي امرأة يضرب بها المثل في حدة البصر، وكانت تبصر ~~من مسيرة ثلاثة أيام، فنظرت إلى حمام بين جبلين تطير من بعد تسرع إلى ~~الثمد، وهو الماء القليل، فلما وردت الماء فإذا هو ست وستون. # قوله تعالى: # {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} # اختلف ما أريد بالصوم، فقيل: السكوت عن الكلام، وقيل: الصوم الشرعي، ~~لكنهم كانوا لا يتكلمون وهم صيام، وهذا كان في شريعتهم. # أما في شرعنا :فقد نسخ؛ لأنه نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم الصمت، ~~وفي الحديث: ((لا صمات في الإسلام)) فتكون الآية دالة على صحة النذر بالصوم ~~الشرعي. # وأما النذر بالسكوت :فمنسوخ أي وجوبه، فلو نذر به فقد يكون محظورا إذا ~~وجب الكلام كرد السلام، وواجبا إذا كان الكلام محظورا فيلزم الوفاء به، وقد ~~يكون مباحا فيبطل نذره عند أبي العباس , وأبي طالب ، وعند المؤيد بالله إذا ~~لم يف به كفر. # وإنما أمرت بالسكوت لأمرين: # الأول: أن عيسى صلى الله عليه يكفيها الكلام بما تبرأ به ساحتها. # والثاني: كراهة مجادلة السفهاء. # قال جار الله: وفيه دلالة أن السكوت عن السفهاء واجب، ومن أذل الناس سفيه ~~لم يجد مسافها. # وقال رجل لبعض السلف: لو قلت واحدة لسمعت عشرا، فقال: ولو قلت أنت عشرا ~~لما سمعت واحدة. # قال ms252 جار الله: ما قرع السفيه بمثل الإعراض، ولا أطلق عنانة بمثل العراض، ~~وهذا يصدقه قوله تعالى: {وأعرض عن الجاهلين} # شعرا: # رجعت على السفيه بفضل حلمي # كأن الحلم صار له لجاما # فظن بي السفاه فلم يجدني # أسافهه وقلت له سلاما # فقام يجر رجليه ذليلا # وقد كسب اللآمة والملاما # وفضل الحلم أبلغ في سفيه # وأحرى أن ينال به انتقاما # قوله تعالى: # {فأشارت إليه} PageV01P306 هذا دليل أن الإشارة ليست بكلام فلا يحنث بها من حلف من الكلام وهذا ظاهر؛ ~~لأنها غير داخلة في حقيقة الكلام. # قوله تعالى: # {ولم يجعلني جبارا} # قال الحاكم: دل ذلك على حسن التواضع. # قوله تعالى: # {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي} # قيل: سلام متاركة ومباعدة عن أبي علي، وأبي مسلم. # وقيل: أمان لك مني، وقيل: أراد سلامة الدنيا، والدعاء بمثل هذا جائز ~~للكافر. # وقيل: معناه سلمت مني، وقوله تعالى: {سأستغفر لك ربي} قيل: وعده ~~بالاستغفار على مقتضى العقل حتى منعه الشرع. # وقيل: أراد بالاستغفار أن لا يعذبه في الدنيا. # وقيل: استغفارا مشروطا بالتوبة، وفي جواب إبراهيم -عليه السلام- تحلم ~~وملاطفة، وعدم مجازاة لقول أبيه لأرجمنك. # قوله تعالى: # {وأعتزلكم} # دل :على وحوب الهجرة، وعدم موالاة الكافر وموادته. # قوله تعالى: # {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} # دلت :على أن الوفاء بالوعد له محل. # قيل: خص إسماعيل بذلك؛ لأنه وعد صديقا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة، ~~وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى به حيث قال: {ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين}. # قوله تعالى: # {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} # هذا راجع إلى من سبق، إما إلى النبيين ومن بعدهم، وإما إلى قوله: {وممن هدينا} # وقد استدل من أوجب سجود التلاوة بهذه الآية؛ لأنه لا سجود في القرآن إلا ~~سجود التلاوة، والله تعالى إنما بين صفتهم بالسجود ليقتدى بهم، وهذا قول ~~أبي حنيفة، وصاحبيه :إنه يجب على القارئ والمستمع، لكن إنما يجب في مواضع ~~محصورة. PageV01P307 # ومذهب أكثر الأئمة, والشافعي :أنه غير واجب، ويحملون هذا على ms253 الاستحباب، ~~واحتجوا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يسجد عند أن قرأ عليه زيد بن ثابت ~~النجم، وقد روي أنه سجد، فلما فعله مرة وتركه مرة دل أنه ليس بواجب، ~~واحتجوا أيضا بما روي أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة يوم الجمعة وهو على ~~المنبر فنزل وسجد وسجدوا معه، ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيؤا للسجود ~~فقال عمر: على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، وكان ذلك بحضرة ~~المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه، واحتجوا بأنها لو كانت واجبة لم يفعلها ~~من قعود على الراحلة في السفر، وبأنها لو كانت واجبة لبطلت الصلاة بتركها، ~~احتج الموجبون بقوله تعالى في سورة الانشقاق: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون} فذمهم على السجود، أجبنا بأن ذلك في الكفار، أو أراد الخضوع. # قالوا: قال تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا} # أجبنا: بأنه أراد سجود الصلاة أو الخضوع، أو الاستحباب؛ لأن ذلك لا يكون ~~شرطا في الإيمان إجماعا. # أما استثمار استحباب الخشوع والبكاء فذلك ظاهر، وفي الحديث عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)). # وعن صالح المري-رضي الله عنه-: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في المنام فقال: ((يا صالح هذه القراءة فأين البكاء)). # وعن ابن عباس: إذا قرأتم سجدة سبحان الله فلا تعجلوا في السجود حتى ~~تبكوا، وإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن القرآن نزل بحزن، فإن قرأتموه ~~فتحازنوا)) هكذا في الكشاف قال فيه: وقالوا يدعو في سجود التلاوة بما يليق ~~بآيتها، فإذا قرأ آية تنزيل السجدة قال: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك، ~~المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. PageV01P308 # وإن قرأ سجدة سبحان الله قال: اللهم اجعلني من الباكين إليك، الخاشعين لك. # وإن قرأ هذه الآية قال: اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين، ~~الساجدين لك، الباكين عند تلاوة آياتك. # والمذهب يسبح فيها بما يسبح ms254 في سجود الصلاة. # قوله تعالى: # {وإن منكم إلا واردها} # استحسنا ذكر ما قيل في ذلك بيانا لما اشتبه. # وقد اختلف علماء التفسير في المراد فقيل: هذا يختص بالمشركين فيكون ~~المعنى بينا :وهذا مروي عن عكرمة, والأصم، والقاضي. # وقوله تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا} # ابتداء وليس بعطف، أي ننجيهم من الدخول، نظيره: {ثم كان من الذين آمنوا} # وقيل: هو عام، ثم اختلفوا على أقوال: # فقيل: أراد بالورود الدخول، ولهذا قال تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا} لكن ~~يردها المؤمن جامدة فيعبر بها، وتنهار بغيرهم. # وعن ابن عباس: يردونها كأنها إهالة وروي دواية (1) وهي الجليدة التي ~~تعلوا المرق. # وروي أن جابرا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال -عليه ~~السلام-: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن ~~نرد النار، فيقال لهم قد وردتموها وهي جامدة)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون ~~على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم)). # وأما قوله تعالى: {أولئك عنها مبعدون} فالمراد من عذابها. # قال ابن مسعود، والحسن، وقتادة: الورود :الجواز على الصراط. # وعن ابن عباس: قد يرد الشيء الشيء وإن لم يدخله، كقوله تعالى: {ولما ورد ~~ماء مدين}. # وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحما جسده في الدنيا لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((الحمى من فيح جهنم)). # وقال -عليه السلام-: ((الحمى حظ كل مؤمن من النار)). PageV01P309 # وقيل: الورود للقرب منها، نحو:{ولما ورد ماء مدين}. وقولهم: وردت القافلة ~~البلد، وإن لم تدخل. # قوله تعالى: # {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا} # استدل بهذا على أن النبوة والملك لا يجتمعان، وهذا قول أكثر العلماء. # وعن داود: اجتماع النبوة والملك، وأن من ملك أباه أو ابنه لم يعتق، وأما ~~سائر ذوي الأرحام المحارم فمذهب الأئمة وأبي حنيفة ,وأصحابه , والثوري ~~,والأوزاعي، وابن حي, وهو مروي عن عمر, وعبدالله: أنهم يعتقون، وأخذوا ذلك ~~من قوله صلى ms255 الله عليه وآله وسلم: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)). # وقال الشافعي : لا يعتق إلا الأصول والفروع. # قوله تعالى: # {فإنما يسرناه بلسانك} # ثمرة ذلك: # الدلالة على أن القرآن الكريم عربي، فلا تصح في الصلاة قراءته بالعجمية ~~أحسن العربية أم لا، وهذا مذهب الأئمة، والشافعي؛ وتحرير الدلالة أن الصلاة ~~لا تصح إلا بقرآن لقوله تعالى في سورة المزمل:{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~وقوله تعالى:{فاقرءوا ما تيسر منه} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقرآن معها)) # وإذا ثبت ذلك فما يقرأه بالفارسية ليس بقرآن لهذه الآية، ولقوله تعالى في ~~سورة الشعراء: {بلسان عربي مبين} وقوله تعالى في سورة يوسف: {إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا} وقوله تعالى في سورة حم السجد: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا} ~~وقوله تعالى في سورة الشورى: {أوحينا إليك قرآنا عربيا}. # وعند أبي حنيفة: تصح قراءته بالفارسية أحسن العربية أم لا. # وعند صاحبيه ,والمنصور بالله: يجوز بالفارسية إن لم يحسن العربية. PageV01P310 # وشبهة أبي حنيفة: قوله تعالى في سورة الأنعام: {وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ} قال: أراد من بلغه القرآن، والعجمي لا يكون منذرا بلغة ~~العربي. # قلنا: روي عن ابن عباس أن المراد ومن بلغه فأنا نذيره، لا أن المراد أن ~~الإنذار يكون بالقرآن. # سورة طه # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى}. # النزول: قال في الكشاف: روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالليل حتى ~~اسمغدت (1) قدماه-أي ورمتا- فقال له جبريل: ابق على نفسك فإن لها عليك حق. # وعن المغيرة بن شعبة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي حتى ورمت ~~قدماه، فقيل: أليس قد غفر لك؟ فقال: ((أفلا أكون عبدا شكورا)). # وقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا يربطون ~~الحبال في صدروهم بالليل في الصلاة حتى نسخ ذلك بالفرض، وأنزل الله هذه ~~الآية عن مجاهد. # وقيل: كان يصلي ويقف على إحدى رجليه فنزلت، وقيل: لما قال ms256 أبو جهل وغيره ~~عند[ ما] رأوا شدة عبادته هو شقي نزلت. # وفي معنى طه وجوه: # قيل: اسم للسورة، وقيل: بيان أن القرآن مركب من هذه الحروف، وقد عجزوا أن ~~يأتوا بمثله. # وقيل: اكتفى بالحرف عن الكلمة، وأن الطاء بمعنى الطاهر، والهاء بمعنى ~~الهادي. # وقيل: إن ذلك أمر - أي ط الأرض- ، وقيل: إنها في لغة عك (2) قيل يا رجل. # قيل: والمراد القسم، فيكون جواب ما أنزلنا عليك القرآن، وإذا جعل اسما ~~للسورة كان قوله ما أنزلنا عليك كلاما مبتدأ. PageV01P311 # ثمرة ذلك على قول من قال: أراد شقاء الدنيا بمعنى بعدها، وأنه يحزن على عدم قبولهم # : أنه لا يلزم الإنسان الغم لعدم إيمان غيره، ويكون هذا نظير قوله تعالى ~~في سورة الكهف:{فلعلك باخع نفسك على آثارهم} # وإن أريد لتشقى- أي لتتعب بطول قيام الليل -: ففي ذلك نسخ لوجوب التهجد. # وإن أريد لتتعب من القيام على إحدى رجليك: ففي ذلك نهي عن القيام على ~~أحدهما. # وقيل: أراد بالشقاء في الآخرة فيكون معناه : لتشقى به في الآخرة، بل ~~لتسعد إذا بلغته، وعليك بما فيه. # وذكر أبو مسلم وجهين: # الأول: لا يؤاخذ بفعل ولا يلام، فإذا بلغت فما عليك تبعة من فعلهم ونحو ~~ذلك: {ما أرسلناك عليهم وكيلا}. # والثاني: ما عليك أن تحزن عليهم. # قال الحاكم: ويدل على وجوه التفكر لقوله:{إلا تذكرة لمن يخشى} وخص من ~~يخشى لأنهم المنتفعون بذلك، وإلا فهو تذكرة للجميع # قوله تعالى : # {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} # المعنى وإن تجهر أو لا تجهر فاكتفى بقوله {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم ~~السر وأخفى} # لدلالة الكلام عليه بسم الله الرحمن الرحيم . # قال جار الله: وهو يحتمل أن يكون نهيا عن الجهر، ويكون كقوله ~~تعالى:{واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر} والمعنى: إن الله تعالى ~~غني عن جهرك؛ لأنه يعلم السر، وإما أن يكون تعليما للعباد أن الجهر ليس ~~لإسماع الله تعالى، وإنما هو لغرض آخر. # وعن ابن عباس, والحسن: السر :ما حدث به غيره في خفية، والذي هو أخفى :ما ~~أضمره في ms257 نفسه، ولم يحدث به غيره. # وقيل: السر: ما يحدث به نفسه، وأخفى :ما يريد أن يحدث به نفسه في ~~المستقبل. # وقيل: السر :العمل الذي سره وأخفى :الوسوسة: عن مجاهد. # وقيل: السر إسرار الخلق، وأخفى سره الذي لا يعلمه أحد. # قوله تعالى: PageV01P312 # {فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى} # إنما أمر بخلع نعليه لوجوه: # الأول: ما أفاده الظاهر أن ذلك لحرمه المكان، فجعل ذلك علة للخلع. # قال جار الله: روي أنه خلعهما وألقاهما من وراء الوادي؛فيكون ذلك احتراما ~~للبقعة, وتعظيما لها، وتشريفا لقدسها. # وقيل: أمر بخلع نعليه ؛ليباشر بقدميه الأرض؛ فتصيبه بركة الوادي: عن ~~الحسن، وابن جريج، ومجاهد، وسعيد بن جبير. # وقيل: أمر بخلع نعليه؛ لأن الحفوة تواضع لله عز وجل؛ ومن ثم طاف السلف ~~بالكعبة حافين. # قال جار الله: ومنهم من استعظم دخول المسجد بنعليه وكان إذا ندر منه ~~الدخول منتعلا تصدق. # وقيل: كانا من جلد حمار ميت :عن كعب ,وعكرمة، ويحتمل أن يكون هذا جائزا ~~في شرعهم قبل ذلك، ويحتمل أن يكونا مدبوغين، ويحتمل أن يكون لبسهما لضرورة: ~~ذكر الاحتمالات الحاكم. # وعن أبي مسلم: كان موسى -عليه السلام- يلبسهما اتقاء من الأنجاس، وخوفا ~~من الحرشان، فأعلم بالأمن والطهارة. # وقيل: أمر بالخلع؛ لأن من بلغ المقصد خلع نعليه فأمر بالخلع ليقف. # وهاهنا بحث :وهو أن يقال: ما تعبدنا في مثل هذا هل يستحب خلع النعل؛ لأن ~~ذلك من التواضع، ولهذا قد روي أن عليا -عليه السلام- كان يمشي حافيا إذا ~~عاد مريضا أو شيع جنازة، وفي الجمعة والعيدين، أو لا يستحب ذلك؛ لأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى تارة حافيا وتارة منتعلا، رواه في سنن أبي داود، ~~وقال -عليه السلام-: ((صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود)). # وفي السنن عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون ~~في نعالهم ولا أخفافهم)) فقد قال في الانتصار: يستحب أن يصلى في النعل لهذا ~~الحديث، كذلك يقال: هل يستحب التواضع للإمام والعالم بالمشي بين يديه حافيا ~~أو لا؟ هذا يحتاج إلى تحقيق وبحث، وقد ms258 روى أبو جعفر أن الناصر -عليه ~~السلام- كان يمنع الناس من تقبيل قدميه لئلا يتشبه بالظلمة. # قوله تعالى: PageV01P313 # {وأقم الصلاة لذكري} # قيل: معناه لتذكرني فيها بما يشرع فيها من الذكر. # وقيل: لتذكرني دون غيري فلا تقصد أمرا آخر فتكون مرائيا. # وقيل: معناه لوقت ذكري لقوله تعالى في سورة النساء: {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا}. # وقيل: معناه إذا نسيت الصلاة ثم ذكرتها فأنت ذاكر لي بذكرها، أو بحذف ~~المضاف أي لذكر صلواتي، وعليه الحديث عنه -عليه السلام-: ((من نام عن صلاة ~~أو نسيها فوقتها حين يذكرها)) # فصار ثمرة ذلك : # لزوم الذكر في الصلاة؛ لكن الدلالة مجملة، وتحريم الإشراك في الصلاة ~~ولزومها إذا نسيها ثم ذكرها، هذا على حسب التفسير المذكور. # قوله تعالى: # {لتجزى كل نفس بما تسعى} # دل ذلك على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره، ولا يثاب بفعل غيره، وعليه قوله ~~تعالى في سورة النجم: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} # وما ورد في الحديث: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) فيه تأويلان: # الأول: أن المراد إذا أوصى أن يبكى عليه كما كانت الجاهلية تفعل، ولهذا ~~فإن عبد المطلب قال لبناته: أبكينني فأنا أسمع، # وقال طرفة بن العبد: # إذا مت فاتبعيني بما أنا أهله # وشقي علي الجيب يا أم معبدي # والتأويل الثاني: أن المراد ببكاء أهله عليه، أي لما كانوا يقولون إنه ~~كان يفعل في حال الحياة من الظلم والقتل، ويدل على ذلك أنه لا يلحق الإنسان ~~فعل غيره، فلا يثاب بما فعله غيره من غير وصية، وسيأتي زيادة إن شاء الله ~~تعالى عند قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}. # أما التبرع بدين الآدمي: فقد ورد الحديث أنه يلحق، ولهذا قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم في خبر أبي قتادة لما ضمن بدين على ميت، وأخبر الرسول -عليه ~~السلام- أنه قد قضاه قال: ((الآن بردت عليه مضجعه)). وروي جلدته. # قوله تعالى: PageV01P314 # {قال رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، ~~واجعل لي وزيرا ms259 من أهلي، هارون أخي}. # ثمرة هذه الجملة: # أن كل مأمور بأمر يحسن منه أن يسأل ما يستعين به على أدائه. # وهذه أمور تعين على الأمور المتعلقة بالأنبياء، والأئمة والقضاة والولاة: # أولها: شرح الصدر، وهو يتضمن ألا تشغله الصحة والغم فيشغل ذلك قلبه، ~~ويمنعه عن أداء ما أمر به. والشجاعة: فلا يكون جبانا فيكون جبنه مانعا له ~~من إنفاذ الأمور. # ثانيها: تيسير الأمر فلا يكون ما دخل فيه شاقا عليه، وفي حديث أبي ذر أنه ~~لما طلب الإمارة قال له صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنك ضعيف وإنها أمانة)) ~~فينبغي أن لا يكون صاحب الولاية كثير العلل؛ لأن ذلك يمنع من المقصود. # الثالث: حل القعدة من لسانه؛ لأنه كان في لسانه عقدة، والبيان يتعلق ~~باللسان، ولأنه يتعلق به التنفير. # قيل: كانت العقدة خلقة فحلها الله تعالى معجزة له. # وقيل: كانت بسبب الجمرة التي وضعها على لسانه، وذلك لأنه أخذ بلحية فرعون ~~فنتفها فهم بقتله، فقالت آسية: إنه صبي لا يعقل، وعلامته أن تقرب من التمرة ~~والجمرة فيأخذ الجمرة فقربا منه فأخذ الجمرة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، ~~والسدي. # وقيل: إن جبريل -عليه السلام- حول يده من التمرة إلى الجمرة، واختلف هل ~~بقي شيء من العقدة؟ فعن الحسن :حلت لقوله تعالى:{قد أوتيت سؤلك ياموسى} ~~وصححه الحاكم. # وقيل: بقي بعضها عن أبي يعلي لقوله تعالى:{ولا يكاد يبين} وقوله ~~تعالى:{وأخي هارون هو أفصح مني لسانا}. PageV01P315 # قال جار الله: وفي تنكير العقدة أنه طلب حل بعضها، وكان في لسان الحسين بن ~~علي رتة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ورثها من عمه موسى)) لأن موسى ~~-عليه السلام- أخ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوة والإيمان، وفي ~~ذلك دلالة على أن النقص في اللسان الذي لا يمنع من البيان والتفهيم لا يبطل ~~الإمامة والقضاء. # وروي أن يده حرقت وأن فرعون اجتهد في علاجها فلم يبرئ فلما دعاه قال: إلى ~~أي رب دعوتني؟ # قال: إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها. # وعن بعضهم: إنما لم تبرأ يده ms260 لئلا يدخلها مع فرعون في قصعة واحدة، فتنعقد ~~بينهما حرمة المؤاكلة. # والرابع :مما سأل موسى -عليه السلام- الوزير؛ لأنه يستعين به، ومن هذا ~~يؤخذ استحباب ذلك لمن ولي أمرا. # والخامس: أن طلبه لهارون لما اختص به من صفات الإيمان، فيكون من ثمرات ~~ذلك أن يكون الوزير مؤمنا. # قال الحاكم: لأن في صحبة المؤمن لطفا. # قوله تعالى: # {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} # قيل: القول اللين نحو قوله تعالى: {هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك ~~فتخشى}. # وقيل: وعداه شبابا لا هرم بعده، وملكا لا ينزع منه إلا بالموت، وأن تبقى ~~له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته. # وروي أنه لما سمع ذلك أراد أن يؤمن فمنعه هامان. # وقيل: كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث، أبو العباس ,وأبو الوليد ,وأبو ~~مرة، وإنما أمر بالقول اللين ليكون أقرب إلى القبول. # وقيل: مجازاة له على تربيته لموسى، ولما ثبت له من مثل حق الأبوة. # الثمرة حكمان: # الأول: أنه يبدأ بالقول اللين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ~~لا يخشى الآمر الناهي أولا خشية أن يدعوه ذلك إلى الزيادة في المنكر؛ ولأنه ~~إذا أثمر القول اللين فالمجاوزة عليه تعد. # الحكم الثاني: حسن المكافأة بالصنيع، ولو كان المبتدئ به كافرا. # قوله تعالى: {وفيها نعيدكم} أي في الأرض. PageV01P316 # ثمرة ذلك: # إثبات الدفن وهو شريعة مجمع عليها. # قوله تعالى: # {إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال بل ألقوا} # قيل: إنما قدمهم في أن يلقوا لوجهين: # الأول: أن يكون مقابلة أدب بأدب؛ لأنهم أظهروا النصفة بالتخيير وذلك أدب ~~وحسن تواضع. # والثاني: أن سلطان المعجزة بإبطال ما يبغون من المكايدة أظهر, # فتكون الثمرة:حسن المقابلة للأدب بالأدب، والاختيار لما به يظهر الحق. # قوله تعالى: # {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل} # ثمرة: # أن الصبر على القتل ونحوه من أنواع العذاب على الدخول في الإسلام أفضل، ~~وإن جاز النطق بكلمة الكفر. # وروي أنهم لما سجدوا لله أراهم الله تعالى منازلهم في الجنة، ms261 وهذا قد ~~ذكره قاضي القضاة، وغيره من المعتزلة ,وأهل المذهب. # قوله تعالى: # {وما أكرهتنا عليه من السحر} # قيل: أجبرهم على تعلم السحر. # وقيل: على فعله، وقيل: حشرهم وجمعهم لمعارضة موسى بالسحر كرها، وظاهر ~~الكلام أنهم طلبوا المغفرة على الخطايا، وعلى ما أكرهوا عليه من عمل السحر، ~~فإن قيل: الإكراه تزول معه المعصية إذا كان مجحفا ولعله يقال: عدوا ذلك على ~~نفسوهم ذنبا على سبيل التحرج، والله أعلم. # قوله تعالى: # {كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه} # قيل: بأن تسرفوا بالتبذير، وتستعينوا بذلك على المعصية، أو تمنعوا حق ~~الله، أو تحرموا الحلال. # قوله تعالى: # {وعجلت إليك رب لترضى} # استدل بهذا على حسن المبادرة إلى الطاعات، ويدخل في ذلك تعجيل الصلوات. # قيل: وليس قوله تعالى: {وما أعجلك عن قومك} نهي له عن التقدم، وقيل: هذا ~~عتاب له؛ لأنه تعالى وقت لهم وقتا فخالف بالتقدم، ظنا واجتهادا منه أن في ~~ذلك رضاء له تعالى. # قوله تعالى: PageV01P317 # {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعني أفعصيت أمري، قال يا ابن ~~أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ~~ترقب قولي} # المعنى: قيل أراد بالاتباع اللحوق به، وترك الإقامة بين ظهرانيهم، فيكون ~~في ذلك دليل على وجوب الهجرة من الكفار. # وقيل: الاتباع أريد به المجاهدة لهم، والملازمة لطريقة موسى -عليه ~~السلام-، إن قيل: هذا كان من هارون مخالفة وعصيانا لأمر موسى؟ # قلنا: في ذلك وجوه: # الأول: أن موسى -عليه السلام- أمره أن يلحق به إن رآه صلاحا، فرأى هارون ~~الإقامة أصلح، وهذا يدل على أن للنبي أن يجتهد. # الثاني: أن الخطاب وإن توجه إليه فالمقصود غيره. # الثالث: أن ذلك كان ذنبا من هارون، وقوله تعالى:{يا ابن أم} قيل: كان ~~أخاه لأمه، وقيل: بل لأبيه وأمه، لكن ذكر الأم استعطافا واسترقاقا. # وقوله تعالى: {لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} # هذا فيه وجوه: # الأول: أن موسى -عليه السلام- لما اشتد به الغضب لعصيانهم أخذته الدهشة ~~في اللزم برأس أخيه ولحيته، ms262 وكان هذا ذنبا من موسى. # الثاني: أنه لم يفعل ذلك على وجه الإهانة، فإن النبي لا تجوز إهانته، ~~ولكن أخذ بهما مبالغة في تأديبه، والغضب في أمر الله يقتضي تأديبه، وإن كان ~~موسى هو الأصغر. # وقيل: أجراه مجرى نفسه، وفعل كما يفعل المتأسف في القبض على لحية نفسه، ~~ورأس نفسه. # وقيل: كانت العادة جارية في ذلك الزمان بالقبض على اللحية والرأس، كما أن ~~العادة في زماننا بالقبض على اليد والمعانقة.وقوله تعالى: {لا تأخذ بلحيتي} ~~المعنى لئلا يوهم على الخطأ وتحصل شماتة الأعداء. PageV01P318 # قال الحاكم: وقوله تعالى: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعني} أن الواجب ~~عند ظهور الفتنة البدار إلى التلافي بما أمكن ؛ ولهذا بادر أبو بكر يوم ~~السقيفة إلى التلافي بتعجيل البيعة، وإقامة الإمام خشية الردة، وأيضا قد ~~حاول الأنصار بيعة سعد. # قوله تعالى: # {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} # ثمرة ذلك: # تحريم الإعراض عن القرآن. # قال الحاكم: والإعراض عنه ترك الإيمان والعمل بما فيه، والوزر الإثم. # قوله تعالى: # {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا} # ثمرته: أن القرآن بالفارسية لا تصح بها الصلاة كما تقدم، وقد سبق ذكر ~~الخلاف. # قوله تعالى: # {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} # هذا فيه بحث، وهو أن يقال: إذا كان ناسيا لم يستحق ملامة؛ لأن الناسي لا ~~ذنب عليه؟ # جواب ذلك أن في هذا أقوالا للمفسرين: # الأول: ذكره في الكشاف أن النسيان ضد الذكر، لكنه لم يستوثق أمر الوصية ~~بعقد القلب وضبط النفس حتى يولد النسيان، فتكون الملامة على عدم المحافظة ~~التي يولد منها النسيان. # الثاني: أنه أراد بالنسيان الترك مع العلم. # قال أبو هاشم: ويكون ذلك صغيرة، وهي جائزة في حق الأنبياء مع العلم إذا ~~لم يكن فيها تنفير. # وقال أبو علي: لا يجوز مع معرفة القبح. # وقيل: النهي للجنس، فظن آدم أنه للعين. # قوله تعالى: # {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ~~آدم ربه}. # ثمرة هذه الجملة : # تحريم هذه الشجرة على آدم، ms263 وفيها أقوال: هل هي الحنطة, أو الكرمة ,أو ~~التينة؟ لكن التحريم في حقه، وإباحتها ظاهر في شريعتنا. # ودل قوله: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} # أن سترة العورة واجب، لكن قيل وجوبه عقلا، وقيل شرعا كما في شريعتنا. # قوله تعالى: PageV01P319 # {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار لعلك ترضى} هذا أمر بالتسبيح، وفيه إجمال. # وقد اختلف المفسرون فقيل: أراد بالتسبيح الصلاة، وقيل: بل يسبح غير ~~الصلاة. # ثم اختلف في ذكر هذه الأوقات، فقيل: أراد بها الاستمرار، وأنه لا يكون ~~للتسبيح حد ينقطع فيه. # وقيل: بل عنى بها أوقاتا معينة، فقوله:{قبل طلوع الشمس} يريد به الفجر # {وقبل غروبها} قيل: العصر، وقيل: الظهر والعصر # {ومن آناء الليل} قيل: أراد به المغرب والعشاء # {وأطراف النهار} قيل: أراد به صلاة التطوع، وقيل: أراد به الظهر، وبقوله: ~~{وقبل غروبها} أراد به العصر، وقيل: غير ذلك. ودلالة الآية مجملة. # وقوله تعالى: {لعلك ترضى} جعل التسبيح لأجل الرضاء. # قال الحاكم: دلت أن العبادات تفعل لمكان الثواب،وقد ذكر أهل الفقه خلافا ~~إذا صلى وأراد بصلاته دخول الجنة أو السلامة من النار. # وقال المنصور بالله: وصحح تصح هذه النية. # وعن بعض المعتزلة: لا تصح؛ لأنه أراد بها وجها لم تجب لأجله. # قوله تعالى: # {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى، وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا}. # النزول: قيل: نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيف ولم يكن عنده ~~شيء، فأرسل مولاه أبا رافع إلى يهودي ليستقرضه وقال له قل: يقول لك رسول ~~الله أقرضني إلى رجب، فقال: لا والله لا أقرضه إلا برهن، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إني لأمين في السماء، وإني لأمين في الأرض، احمل إليه ~~درعي)) فنزلت. # ثمرة الآية: PageV01P320 # الحث على الزهد في الدنيا، والقناعة بقليلها؛ لأن المعنى لا ينظر إليها نظر رغبة. # وقيل: نظر تأسف على ما فات، بل اهتم أنت وأهلك ms264 بالإقبال على عبادة الله، ~~واستعينوا بالصلاة على خصاصتكم. # قال جار الله: وفي معنى هذه قول الناس: من كان في عمل الله كان الله في عمله. # وروي أن عروة بن الزبير كان إذا رأى ما عند السلاطين دخل بيته وقرأ: {ولا ~~تمدن عينيك} الآية، ثم ينادي الصلاة الصلاة. # وعن بكر بن عبدالله المزني أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا فصلوا ~~بهذا أمرنا الله ورسوله، ثم يتلو هذه الآية. # وهذا تأديب من الله تعالى لعباده، ويأتي من هذا من دعي إلى ضيافة في دور ~~الدهاقين المزخرفة بأنواع الفرش، واتخاذ آلة الزينة، وعرف أنه يتأسف على ~~فائت الدنيا، أو ينظر إليها نظر راغب، أو يستقل نعمة الله عليه، فإن ذلك ~~عذر في عدم الإجابة، وصلى الله على محمد وآله. # سورة الأنبياء -عليهم السلام- # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}. # ثمرة ذلك : # وجوب الرجوع إلى أهل العلم فيما جهل من أمر الدين، قيل: أراد أهل التوراة ~~والإنجيل: عن الحسن، وقتادة. # وقيل: الذكر القرآن، وأهله المؤمنون العاملون به: عن ابن زيد. # وروي أنها لما نزلت قال علي -عليه السلام-: نحن أهل الذكر. # إن قيل: كيف أمروا بسؤال أهل الكتاب وهم كفار؟ # جواب ذلك من وجهين: # الأول: عن أبي علي أنه يقع العلم الضروري؛ لأن الجماعة الكثيرة إذا أخبرت ~~عن مشاهد وقع العلم بخبرهم فيأتي مثل هذا إذا أخبر عدة من الكفار برؤية ~~الهلال، وحصل من خبرهم العلم عمل على خبرهم في الصوم والإفطار. # الجواب الثاني: أنه تعالى إنما أمر بالرجوع إلى أهل الكتاب لأنهم كانوا ~~يشايعون المشركين في معاداة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا لا ~~يكذبونهم فيما هم فيه. PageV01P321 # قال تعالى: # {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} # وقوله تعالى:{إلا رجالا} # لأنه تعالى لم يرسل صبيا ولا امرأة ولا خنثى. # وعن الحسن: ما أرسل الله امرأة ولا رسول من الجن، ولا من أهل ms265 بادية. # قوله تعالى: # {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، قالوا وجدنا ~~آباءنا لها عابدين، قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين}. # ثمرة ذلك : # أنه لا يجوز التقليد في الإلهيات، وجواز المحاجة في أمور الدين. # قوله تعالى: # {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} # المعنى أن إبراهيم -عليه السلام- جعل الأصنام قطعا بأن كسرها إلا صنما ~~كبيرا تركه ليرجعوا في بطلان ما هم عليه إلى ذلك الصنم، بأن يسألوه فلا ينطق. # وروي أن إبراهيم جعل الفأس معلقا في عنقه. # وقيل: يرجعون إلى إبراهيم فيسألونه فيبين لهم بطلان ما هم عليه. # ثمرة الآية: # وجوب كسر الأصنام، ويأتي مثله آلة الملاهي، وأنه يجوز تأخير إزالة المنكر ~~لمصلحة؛ لأن إبراهيم -عليه السلام- ترك كسر الكبير من الأصنام لمصلحة: وهي ~~أن ذلك يكون سببا في بطلان اعتقادهم، وبيان ضلالتهم، بأن يسألوه فلا ينطق، ~~فيعرفون جهالتهم. # قوله تعالى: # {قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} # ظاهر الكلام أن إبراهيم -عليه السلام- أخبر بأن الكبير الذي كسر سائر ~~الأصنام، ولو ثبت أنه خبر كان خلفا، وذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم ~~السلام- وفي هذا وجوه: # الأول: أن الخبر مقيد كأنه قال: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون: ~~وهذا مروي عن أبي علي، والقتيبي . # والثاني: أنه مقيد بما قبله تقديره بل فعله كبيرهم هذا إن كان إلها ليختص ~~بالإلهية. PageV01P322 # الثالث: أنه خرج مخرج الخبر، والمراد به الإلزام. # قال الحاكم: فأما قول بعضهم فقصد أن كبيرهم فعله غضبا أن يعبد غيره، وأن ~~إبراهيم -عليه السلام- كذب ثلاث كذبات: # أحدها: قوله: إني سقيم. # الثانية: قوله: بل فعله كبيرهم هذا. # الثالثة: أنه قال في سارة هي أختي. # فلعل هذا من دسيس الملحدة؛ لأن الكذب لا يجوز على الأنبياء، ولو جازت ~~ثلاث جاز أكثر، فلا تبقى ثقة بقوله مع أنه يمكن التأويل، # فقوله: إني سقيم، لعله كان كذلك، أو المراد إني سقيم عندهم. # وأما قوله: بل فعله كبيرهم فقد ذكرنا تأويله. # وأما قوله في سارة هي أختي ms266 فالمراد في الدين، قال الله تعالى: {إنما ~~المؤمنون إخوة}. # قوله تعالى: # {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} # نكتة : # وهي أنهم إنما خصوا عذابه بالنار؛ لأنه أفضع العذاب؛ ولهذا جاء في الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يعذب بالنار إلا خالقها)) فعلى هذا ~~يحرم إحراق الكافر إلا ألا يتمكن من قتله إلا بالنار، فيجوز أن يضرموا ~~بالنار، وأن يغرقوا وأن يرموا بالمجانيق. # إن قيل: فإحراق سائر الحيوانات التي تضر :كالغراب ,والحدأة, ونحو ذلك ما حكمه؟ # قلنا: عموم الخبر التحريم، أما ما جرت به عادة المسلمين في الجراد فخارج ~~بالإجماع الفعلي. # وروي أن النار ما أحرقت من إبراهيم -عليه السلام- إلا وثاقه الذي قيد به، ~~وحين رمي به إلى النار بالمنجنيق قال له جبريل: هل لك من حاجة؟ # قال: أما إليك فلا، قال: فسل ربك، فقال: حسبي من سؤالي علمه لحالي. # وعن ابن عباس: إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل. # واطلع عليه نمرود من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة ~~فقال: إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم، وكان ~~إبراهيم إذ ذاك ابن ستة عشر سنة، وكان نمرود وهو الذي أشار بإحراقه، وقيل: ~~رجل من العجم. PageV01P323 # وعن ابن عباس: لولا قوله عز وجل: {وسلاما} لأهلكه البرد. # قوله تعالى: # {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} # روي أن الله تعالى أمره بالهجرة إلى الشام ليعلم الناس، وقيل: إلى أرض ~~مكة: عن ابن عباس. # وقيل: إلى أرض بيت المقدس :عن أبي علي, وغيره. # وثمرة ذلك : # لزوم الهجرة، وأن الإقامة بين ظهراني الكفار محنة فلذا عده الله تعالى أن ~~الانتقال من بينهم نعمة، وبركة أرض الشام أنها بلد خصب، وبركة بيت المقدس ~~أنها مقام الأنبياء، وبركة مكة ما جعل الله تعالى فيها من البركة في الدين ~~والدنيا. # قوله تعالى: # {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين، ففهمناها سليمان وكلأ آتينا حكما وعلما} # القصة: أن ms267 غنما لقوم نفشت أي رعت زرعا لآخرين. # وقيل: عنبا قد نبتت عناقيد، وكان ذلك ليلا فتحاكم أهل الحرث، وأهل الغنم ~~إلى داود -عليه السلام- فقال: يأخذ أهل الحرث الغنم فعرض ذلك على سليمان ~~-عليه السلام- فرجع إلى داود وقال: غير هذا أرفق، فقال: وما ذاك؟ # قال: ينتفع أهل الحرث بمنافع الغنم من درها وصوفها حتى يصلح فاستحسنه ~~داود -عليه السلام-. # وفي هذا تنبيهات: # الأول: هل كان فعلهما بوحي من الله تعالى، أو باجتهاد منهما؟ # فقال أبو علي: بل ذلك بوحي من الله سبحانه، لكن فعل داود منسوخ بفعل ~~سليمان. # وقيل: إن داود لم يحكم، ولكن هم بالحكم. # قال أبو هاشم والقاضي: بل ذلك اجتهاد، وأن للنبي أن يجتهد، ويجوز أن يكون ~~لمصلحة في الأخذ بالظن، وإن أمكن العلم كقبول خبر الثقة في أشياء ولهذا قال ~~تعالى: {وكلا آتينا حكما وعلما}. PageV01P324 # وأما قوله تعالى:{ففهمناها سليمان} فالمراد ففهم الأرفق والأوفق، وإن كان ~~الاجتهادان حقا، وهذا يدل على أن في المسألة أشبه، كقول بعض الأصوليين ~~وبعضهم ينفي الأشبه، وتفسيره هل في المسألة فيمن حكم لو نص الله على شيء في ~~المسألة لنص عليه أم لا؟ # وقيل: فعل سليمان صلح والصلح خير، وفعل داود حكم ولم يكن قد حكم، وإنما ~~قال: يكون الغنم لأرباب الحرث؛ لأن قيمتها تساوي قيمته. # التنبيه الثاني: أن يقال: ما الوجه في قول كل واحد منهما؟ # وجوابه: أن داود -عليه السلام- رأى أن تلف الحرث بفعل الغنم فسلمت إلى ~~صاحب الحرث، ونظير هذا في شريعتنا قول أبي حنيفة في العبد إذا جنى على ~~الغير فإنه يدفعه المولى بجنايته أو يفديه، كما هو مذهب الأئمة. # وعند الشافعي: يبيعه في ذلك أو يفديه، ولعل قيمة الغنم كانت على قدر ~~النقصان من الحرث. # وأما وجه حكم سليمان -عليه السلام- فإنه رأى أن منافع الغنم تجبر ما فات ~~من الانتقاع بالزرع، وأوجب على صاحب الغنم القيام بالزرع حتى يصلح ليزول الضرر، # وله نظير في شريعتنا وهو ما قاله الهادي, والشافعي, فيمن غصب عبدا وأبق ~~من يده فإنه يسلم ms268 قيمته إلى صاحبه ينتفع بها حتى يرجع العبد وترد. # التنبيه الثالث: أن يقال لو اتفقت هذه القصة ما حكمها في شريعتنا؟ فقيل: ~~إن هذا ثابت وباق وهذا مروي عن الحسن. # وقال الأكثر من العلماء والمفسرين :إن شريعتنا خلاف هذا، وإن ذلك منسوخ، ~~فأما في شريعتنا فعند أبي حنيفة جناية الحيوان لا تضمن لا ليلا ولا نهارا، ~~إلا أن يكون معه صاحبه، قيل: أو يحيى من فوره لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((العجماء جبار)). # وأما مذهب الأئمة, والشافعي,: فجناية الحيوان في الليل مضمونة على صاحبه، ~~لكن الضمان بالقيمة لا بالغنم ولا بمنافعها فهذا منسوخ. PageV01P325 # وإن قلنا: إن الذي فهم سليمان هو الصلح وطلب رضا الخصمين، وإن داود -عليه ~~السلام- فعله الحكم، لكن سلم الغنم عوضا عن قيمة الحرث، وكانت مساوية ~~للقيمة، فهذا ثابت في شرعنا. # قال الحاكم في السفينة: وكذلك حكما في حديث المرأتين وهو ما رواه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينما امرأتان معهما ~~ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحديهما فقالت إحداهما لصاحبتها: إنما ذهب ~~بابنك، وقالت الأخرى: بل ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى ، ~~فخرجتا على سليمان فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين لنقسمه بينهما فقالت ~~الصغرى: لا تفعل فهو ابنها فقضى به للصغرى)) وفي هذا دلالة على جواز ~~استخراج الحق بالامتحان. # وقوله تعالى: # {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون} # قرئ لنحصنكم -بالنون- يعود على الله تعالى. # وبالتاء يعود على الصنعة، وعلى اللبوس باعتبار التأنيث في الدرع. # وبالياء تعود على داود، وعلى اللبوس، أو إلى الله تعالى. # والمراد :صنعة الدروع؛ لأن الله تعالى ألان له الحديد فكان في يديه ~~كالعجين، فجعلها حلقا وكانت صفائح قبل ذلك. # ثمرتها : # جواز تعلم الصناعات وحسن التكسب، وأن الصناعة نعمة؛ لأن بها يتم أمر ~~الدين والدنيا، # وروي أن داود سأل ملكا ماذا يقول فيه أهل السماء فقال: يقولون: نعم العبد ~~لو أكل من كسب يده، فسأل الله تعالى أن يعلمه كسبا، فعلمه صنعة الدروع، دل ~~ذلك ms269 أنه يستحب أن يأكل الإنسان من كسب يده. # قوله تعالى: # {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له} # ثمرة ذلك : # جواز الشكاء إلى الله تعالى بقوله: مسني الضر، PageV01P326 وجواز الدعاء برفعه؛ لأن قوله: {وأنت أرحم الراحمين} من لطيف الدعاء، وذلك ~~كقول موسى -عليه السلام-:{رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} وقد قال ~~تعالى:{فاستجبنا له} وفي قول يعقوب -عليه السلام- في سورة يوسف: {إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله}: دليل على جواز الشكاء. # وقيل: إن كلام أيوب -عليه السلام- دعاء وليس بشكاء، لكن ذكر نفسه بما ~~يوجب الرحمة، وذكر الله تعالى لغاية الرحمة. # قوله تعالى: # {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}. # ثمرة ذلك: # أن من آداب الدعاء أن يقدم الداعي ذكر التوحيد كما فعل يونس، ذكر ذلك ~~الحاكم، وأن يقر على نفسه بالخطأ. # وعن الحسن: ما نجاه الله إلا بإقراره على نفسه بالظلم، وأراد أنه ظالم ~~لنفسه بكونه ضيع ثوابا عليها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا ~~استجيب له)) ويؤخذ من ذلك أن الدعاء في الظلم له حالة. # قيل: أراد بالظلمات الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت، كقوله ~~تعالى:{ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون}. # وقيل: أراد بالظلمات بطن الحوت والبحر والليل. PageV01P327 # قوله تعالى: # {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا}. # ثمرة ذلك : # جواز الدعاء بحصول الولد، وذلك يختلف بحسب المقاصد، فإن قصد بطلبه أمرا ~~دينيا فذلك مستحب، وإن قصد مجرد الأنس واللذة فجائز، وإن قصد المفاخرة ~~والتعظيم والاستعانة على الظلم فمحظور. # قوله تعالى: # {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا}. # ثمرة ذلك: # استحباب المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها، وعدم التسويف والتواني، ~~وقد استدل بعموم ذلك على أن تقديم الصلوات في أول أوقاتها أفضل، وهذا مذهب ~~الأئمة -عليهم السلام- إلا أن المؤيد بالله قال: يستحب تأخير العشاء، وقد ~~ورد من الأخبار ما يقضي بذلك، نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم ms270 : ((أول ~~الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله)) وكذلك جواز تعجيل الصدقة، وإخراج ~~الفطرة، وقد ورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم تعجل من عمه العباس. # وقال أبو حنيفة: يعجل الظهر إلا في شدة الحر فيؤخر، وقال: المستحب تأخير ~~الفجر والعشاء والعصر لقوله -عليه السلام-: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر)). # وقال -عليه السلام-: ((أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم)). # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى العشاء يخرج وقد مالت رؤوس ~~أصحابه؛ من النعاس ، قالوا: ولأن بالتعجيل تفوت الجماعة عن كثير من الناس. # قلنا: هذا لا يقاوم ما تظاهرت به الأخبار من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها)) ولأن ذلك ينتقض بالمغرب فإن ~~تعجيلها أفضل إجماعا، إلا عن بعض الروافض. # وأما تعجيل الزكاة في أول الحول: فذلك مأخوذ من عموم المسارعة إلى ~~الخيرات. # وقال الناصر ,ومالك: إنما تجب بتمام الحول، فلا يجوز الإخراج قبله ~~كالصلاة قبل دخول وقتها، وفي كلام أهل المذهب بأن التعجيل أفضل دلالة على ~~أن الأخذ بالأفضل على المذهب أولى من تركه، والأخذ بالإجماع. PageV01P328 # وقوله تعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا} # قال الحاكم: دل ذلك على أن العبادة يحسن فعلها رغبة ورهبة، وقد تقدم ذلك. # قوله تعالى: # {وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون} # -المعنى: اختلفوا في الدين بما لا يجوز، فصاروا فرقا-: دلت على أن التفرق ~~في الدين مذموم، وهذا كقوله -عليه السلام-: ((ستفترق أمتي على سبع وسبعين ~~فرقة واحدة ناجية)) وهذا في ما كان الحق فيه واحد من مسائل أصول الدين :من ~~التوحيد، والعدل, والثواب، وأصل الشرائع,وما علم من دينه -عليه السلام- ~~ضرورة، وقد يبلغ الخطأ الكفر، وقد يبلغ الفسق. # فأما الاجتهادات فالأكثر يقول: كل مجتهد مصيب، # ومنهم من يقول: واحد مخطئ وهو معذور، وقد ورد قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((خلاف أمتي رحمة)). # قال الحاكم: قد أول مشائخنا الخبر الأول على أن المراد فرق كثيرة، لا أنه ~~أراد الحد بالسبعين، ونظيره: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} أراد الكثرة ms271 لا ~~تحقيق العدد، وإنما تأول لأن أصول المذاهب أقل من سبعين، وإن نظرنا إلى ~~الفروع فهي أكثر من سبعين. # وقيل:- التأويل- إنها في وقت واحد تبلغ هذا القدر، ثم تزيد أو تنقص. # وأما قوله -عليه السلام-: ((خلاف أمتي رحمة)) فتأول على أن المراد به في ~~الاجتهاديات. # وقيل: في وقته ليرجعوا إليه، وقيل: في الهمم والصناعات، ونظر ؛لأن ذلك لا ~~يختص بأمته. # تم ذلك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ### || AUTO سورة الحج # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى:{مخلقة وغير مخلقة} # يعني تامة الخلق ,وغير تامة: عن ابن عباس، وقتادة. # وقيل: مصورة وغير مصورة: عن مجاهد، استدل إسماعيل بن إسحاق أن السقط ~~تنقضي به العدة وإن لم يتم خلقه من حيث عد في خلق الإنسان، وهو خلاف أكثر ~~العلماء، فقالوا: لا تنقضي إلا إذا بان فيه أثر الخلقة، وإنما ذكر الله ~~تعالى ذلك احتجاجا على المشركين. # قوله تعالى: PageV01P329 # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} # قيل: نزلت في النضر بن الحارث، وكان ذا جدل ينكر البعث، ويقول: الملائكة ~~بنات الله، والقرآن أساطير الأولين. # ثمرة ذلك: # قبح المجادلة بغير علم، وقبح التقليد في المسائل القطعية. # قال جار الله: ويدخل في ذلك رؤساء أهل البدع والحشوية. # قوله تعالى: # {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} # : استدل من جوز نكاح الذمية على أن المشركين خلاف اليهود والنصارى لأجل ~~العطف، فلا يدخلون في قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ومن منع ~~قال: إنما أعاد ذكرهم تفخيما لأمرهم كقوله تعالى: {وملائكته وجبريل} وإلا ~~فالشرك اسم عام للكفر، وأي شرك أعظم من شرك النصارى. # قوله تعالى: # {هذان خصمان اختصموا في ربهم} # يعني المؤمنين والكفار، فجعل الكفار على اختلافهم صنفا. # قال أبو حنيفة: فدل على أن الكفر ملة واحدة يرث بعضهم من بعض. # والمذهب والشافعي: هم ملل مختلفة. # قوله تعالى: # {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس ~~سواء العاكف فيه والبادي ومن يرد ms272 فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم، وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود} # قيل: نزلت في المشركين الذين بمكة لما صدوا الرسول -عليه السلام- عن مكة ~~عام الحديبية. # وقيل: هو عام في جميع الكفار؛ لأن عادتهم ذلك، والمعنى منعوهم عن الحج ~~والعمرة. # وقيل: عن الهجرة، وقيل: عن الدين، وقيل: عن تعلم الدين. # قال الحاكم: لا تنافي بين ذلك، فيحمل على الجميع. PageV01P330 # وقوله تعالى:{والمسجد الحرام} # أي - ويصدون عن المسجد الحرام، وفي العطف لهذا إشارة إلى أن الصد الأول ~~عن غيرة. # واختلف ما أريد بالمسجد الحرام؟ # فقيل: هو الكعبة، وقيل: نفس المسجد. # وعن ابن عباس وقتادة: مكة. # وعن عطاء: ما أحاطت به حدودها. # وقوله تعالى: {الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي} # قرئ سواء -بالنصب-؛ بإيقاع الجعل عليه فيوصل قوله سواء بما قبله. # وقرأ أكثر القراء بالرفع، ويكون أول الكلام,ويرتفع بالابتداء، ويوقف على ~~قوله للناس. # وقرئ سواء ويرجع إلى المسجد. # وقوله سواء اختلف ما أريد بالتسوية؟ # فقيل: سواء في تعظيم حرمته، وقضاء النسك فيه. # وقيل: في الاستقبال، وقيل: في النزول. # وقوله {العاكف فيه والباد} # قيل: العاكف: المقيم فيه، والبادي :الجائي إليه من الآفاق. # وقيل: هما المجاور والطارئ. # وقوله تعالى:{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} # المعنى :ومن يرد غير الله فيميل عن الحق بعبادة غيره، عن قتادة. # وقيل: هو استحلال الحرام، وركوب الآثام عن ابن عباس، والضحاك، ومجاهد. # وقيل: أراد به الاحتكار: عن سعيد بن جبير. # وروي عن ابن موسى القمي مرفوعا :احتكار الطعام بمكة إلحاد. # وقيل: الإلحاد في الحرم منع الناس من عمارته. # وعن عطاء: هو قول الرجل في المبايعة لا والله وبلى والله. # وعن عبد الله بن عمر :أنه كان له فسطاطان (1) أحدهما في الحل والآخر في ~~الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فقيل له، فقال: كنا نحدث ~~أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: لا والله وبلى والله، وفي قراءة الآحاد ~~يرد -بفتح الياء- من الورود . # وقوله تعالى:{وإذ بوأنا لإبراهيم ms273 مكان البيت} PageV01P331 أي جعلناه مرجعا له للعبادة والعمارة، وذلك لأن البيت رفع إلى السماء أيام ~~الطوفان، وكان من ياقوتة حمراء، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال ~~لها: الخجوج (1) كنست ما حوله فبناه على أسه القديم، ذكر هذا في الكشاف، ~~ومعناه مروي عن السدي. # وقيل: بل أراه جبريل، وقيل: بل دل عليه بغمامة أضلته. # وقوله تعالى:{وطهر بيتي} # قيل: عن الأوثان، وعبادتها :عن قتادة، وقيل :من الأنجاس، وقيل :من الدماء ~~والفرث أن تلقى حول البيت. # وقوله تعالى:{للطائفين} # أي -من يطوف بالبيت {والقائمين} أي المصلين عن عطاء. # وقيل: لمن يصلي، وقيل: لمن يعبد الله تعالى ويخضع له. # ثمرات ما ذكر وهي أحكام: # الأول: قبح الصد عن سبيل الله. # قال الحاكم: فيدخل فيه المنع عن العلم وتعلمه، والمنع من إظهار الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر ما يتعلق بالديانات. # وقوله تعالى:{والمسجد الحرام} أي ويصدون عن المسجد الحرام، وقد دخل في ~~سبيل الله، لكن أفرد تفخيما لشأنه. # الحكم الثاني: يتعلق بقوله: { الذي جعلناه للناس سواء}، فعلى قول الحسن ~~وأبي علي: المراد نفس المسجد يستوي فيه الناس. # وقيل: نفس الكعبة، وقيل: مكة، وقيل: الحرم كله، وإذا قلنا إنه مكة والحرم ~~فقد دلت الآية على أن ثم أمرا يستوي فيه الناس. # واختلف في ذلك الأمر : فعن مجاهد التسوية في قضاء النسك فيه، وتعظيم حرمته. # وقيل: سواء في النزول، فليس أحد أولى من غيره في أمكنته. # وقد استدل أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية :على امتناع بيع دور مكة وإجارتها، ~~قائلين بأن المسجد الحرام مكة. # واعلم أن هذه المسألة فيها مذاهب: PageV01P332 # فالذي خرجه أبو طالب للهادي - من قوله لا يجوز قطع شجرها - :أنه لا يجوز ~~البيع ولا الإجارة لهذه الآية، وذلك لأن الله تعالى قال: {الذي جعلناه ~~للناس سواء} وهذا رواية لأبي حنيفة . # وقد روي منع البيع وكراهة الإجارة أيام الموسم :عن ابن عباس، وسعيد بن ~~جبير، وابن زيد، وعمر. # وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها)). # القول الثاني: قول الشافعي ,وأبي يوسف, ms274 وحكاه في (شرح الإبانة) عن ~~الهادي، والناصر, والمؤيد بالله : جواز البيع والإجارة، محتجين بقوله تعالى ~~في سورة الحشر:{الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} فأضاف الديار إليهم، ~~وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وهل ترك عقيل لنا من رباع)), وبما جرى ~~من البياعات في زمن الصحابة. # فأما قوله تعالى: {الذي جعلناه للناس سواء} فهو يحتمل أنه أراد الكعبة، ~~أو أنهم سواء في التعظيم، أو في قضاء النسك، وقد حاور الشافعي إسحاق بن ~~راهويه واحتج الشافعي :بقوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم } وقال: أنسب ~~الديار إلى مالكيها أو إلى غير مالكيها ؟، واشترى (1) عمر بن الخطاب دارا للسجن. # وقد عورض ما حكي عن عمر : بأنه نهى أن تغلق أبواب دور مكة ليسكن البادي ~~حيث أحب، وكذا عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، والحسن. # وقيل: إنما فعل هذا أيام الموسم. # المذهب الثالث: قول محمد، ورواية عن أبي حنيفة : تكره الإجارة من الحاج ~~والمعتمر دون المقيم. # وروي عن أبي حنيفة: جواز بيع الأبنية وإجارتها دون العرصة. PageV01P333 # قيل: ومن سبق إلى مكان كان أولى به، ولا خلاف أنه لو أدخل الأخشاب والأحجار ~~من خارج الحرم فإنه يجوز بيعها، وقد ورد في رواية أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم توفي وكذلك أبو بكر ,وعمر وما تدعي رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ~~ومن استغنى أسكن، هكذا في التهذيب. # الحكم الثالث: أن المعصية في الحرم لها زيادة في الإثم. # قال الحاكم: وهذا يدل أن للزمان والمكان تأثيرا في عظم المعاصي. # الحكم الرابع: أن الطهارة تشرع للطواف والصلاة، وأنه يجب تطهير البيت ~~وتنزيهه من الأقذار. # قوله تعالى: # {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ~~ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا بالبيت العتيق، ذلك ومن يعظم حرمىت الله فهو خير له عند ربه وأحلت ~~لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان ms275 واجتنبوا قول ~~الزور، حنفاء لله غير مشركين به} # المعنى قوله تعالى: {وأذن في الناس} أي ناد وأعلم، وفي قراءة ابن محيص: ~~وآذن في الناس. # قال جار الله: والنداء أن يقول حجوا أو عليكم الحج. # واختلف المفسرون من المخاطب بهذا؟ # فعن علي وابن عباس وأبي مسلم :أنه إبراهيم -عليه السلام-، أي وقلنا ~~لإبراهيم لما بنى البيت: أعلم الناس بوجوب الحج. # وعن ابن عباس: قام إبراهيم في المقام. وقيل: علا جبل أبي قبيس فنادى يا ~~أيها الناس إن الله قد دعاكم إلى الحج. وروي أنه قال: إن ربكم قد بنى بيتا ~~فحجوه فأجابوا بلبيك اللهم لبيك: عن ابن عباس. PageV01P334 # وروي أن صوته بلغ المشرق والمغرب، وأجابه كل حجر ومدر، وسمعه من في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء. # وروي :فأجابه من قدر له أن يحج ممن في الأصلاب والأرحام. # قال الحاكم: أما بلوغ الصوت من في المشرق ومن في المغرب فجائز، ويكون ~~معجزة له. # وأما إجابة الجماد ومن ليس بحي فهذا لا يصح، وسماعه محال. # وعن الحسن وأبي علي ورجحه الحاكم: أن ذلك خطاب لنبينا صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمره أن يعلم الناس بوجوب الحج، ففعل ذلك في حجة الوداع. # وقوله تعالى: {يأتوك رجالا} # يعني مشاة على أرجلهم وذلك جمع راجل، كقائم وقيام، وصائم وصيام، وقرئ في ~~الآحاد رجالا -بضم الراء والجيم مخففة ومثقلة- جمع رجلان (1) ، # قال كثير: # علي إذا لاقيتها في سلامة # زيارة بيت الله رجلان حافيا # وعن ابن عباس: رجالى كعجالى. # وقوله تعالى:{وعلى كل ضامر} # يعني وركبانا، وأراد بالضامر: البعير المهزول الذي أضر به طول الطريق. # وقوله تعالى: {يأتين} # صفة لكل ضامر؛ لأنه في معنى الجمع. # وقرئ في الآحاد يأتون صفة للرجال والركبان، والعميق :البعيد، # وقرأ ابن مسعود: معيق. # وقوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم} # قيل: المنافع التجارة :عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. # وقيل: التجارة في الدنيا والآخرة: عن مجاهد، وقيل: منافع الدين العفو ~~والمغفرة، عن سعيد بن المسيب والباقر، وعطية العوفي، من غفران الذنوب، ~~واستحقاق الثواب، وصححها الحاكم؛ لأنها المقصود بالحج. ms276 # قال جار الله-رحمه الله-: وكان أبو حنيفة لا يفاضل بين العبادات، فلما حج ~~فضل الحج على العبادات كلها لما رأى فيه من الخصائص. # وقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله} # اختلف ما أراد بالذكر فقيل: التسمية على الذبح والنحر في هذه الأيام. # وقيل: ذلك عبارة عن الذبح والنحر لما كان عادة المسلمين لا يتركون ذكر ~~الله عنده، فكنى عنه بالذكر توسعا. PageV01P335 # وقيل: أراد به التكبير. # قوله تعالى: {في أيام معلومات} # اختلف في هذه الأيام فظاهر مذهب الأئمة أنها عشر ذي الحجة، وذلك مروي عن ~~علي -عليه السلام-. # قال في الكشاف: هذا قول ح، والحسن، وقتادة، وقال صاحبا ح هي أيام النحر. # وعن مقاتل وأبي مسلم: هو يوم النحر وثلاثة بعده. # وعن عطية العوفي: هي يوم التروية ويوم النحر، ويوم عرفة. # وقوله تعالى: {في أيام معلومات} # أي أيام الليالي المعلومات، كما قيل: أيام البيض، وسماها معلومات؛ لأن كل ~~أحد يحفظها. # وقوله تعالى:{على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} # البهيمة :لكل ذات أربع في البر والبحر، فبين المراد هنا بالإضافة إلى ~~الأنعام، وهي الإبل ,والبقر ,والغنم، وأراد بذلك الهدايا, والضحايا. # وقوله تعالى:{فكلوا منها} # اختلف في هذا الأمر، فقيل: ذلك أمر إباحة؛ لأن الجاهلية كانوا لا يأكلون ~~من نسائكهم، وهذا إطلاق أهل المذهب؛ لأنهم قالوا: ذلك جائز، وهذا حكاية ~~المسعودي عن الشافعي أن الأكل مباح، وحكى بعضهم عن الشافعي أنه مستحب، ~~واختاره الإمام يحيى، # وقد قال الزمخشري: يجوز أن يكون الأمر ندبا لما فيه من مساواة الفقراء، ~~واستعمال التواضع، قال: ومن ثم استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته ~~مقدار الثلث. # وعن ابن مسعود: أنه بعث بهدي وقال فيه: إذا نحرته فكل وتصدق، وابعث إلى ~~عتبة-يعني ابنه-. # وفي الحديث: ((كلوا وادخروا واتجروا)) أي تصدقوا. # وقد قال في الشرح: ولا خلاف على الجملة أن الأكل منها جائز. # وقال قوم إنه واجب وأنه يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته. # وقوله تعالى:{وأطعموا البائس الفقير} # قيل: البائس :من ظهر عليه البؤس كأن يمد يده ليسأل. # وقيل: الزمن، والفقير المحتاج. ms277 # واختلفوا: هل الأمر على الوجوب أم لا؟ # فعن ابن شريح له أن يأكل الكل، وذكر في الانتصار احتمالين اختار أنه لا ~~يجوز، لكن إن فعل فلا ضمان لعدم الدليل. PageV01P336 # وقال بعض أصحاب الشافعي : إن المستحب أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لهذه الآية. # وقيل: يأكل الثلث لقوله تعالى في هذه السورة:{فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} # وقوله تعالى:{ثم ليقضوا تفثهم} # اختلف المفسرون في معنى التفث: # فقيل: إنه قص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، والتفث الوسخ في ~~الأصل، يقال: ما أتفثك. # قال جار الله: والمراد قضاء إزالة التفث، وقيل: مناسك الحج عن ابن عباس ~~وابن عمر، والمعنى حاجاتهم. # وقيل: هو ما يمنع منه الإحرام، من حلق الرأس، ولباس المخيط، ونحو ذلك، # وقوله تعالى:{وليوفوا نذورهم} # قيل: كلما نذر في الحج: عن مجاهد. # وقيل: كلما نذر من نذر :عن ابن عباس. # وقوله تعالى:{وليطوفوا بالبيت العتيق} # قيل: أراد طواف الزيارة؛ لأنه ركن في الحج، وبه يتحلل من المحظورات. # وقيل: هو طواف الصدر؛ لأنه عقب المناسك كلها، ووصف البيت بالعتيق وهو ~~الكعبة بالاتفاق، فقيل: لأنه أعتق من ملك العباد:عن مجاهد، ,وسفيان بن ~~عيينة، وأبي مسلم. # وقيل: أعتق من ملك الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، ولم يظهر عليه جبار إلا ~~من يعظمه: عن ابن عباس، وابن الزبير، وقتادة. # وقيل: لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس بناه آدم، وجدده إبراهيم :عن ابن زيد. # وقيل: لأنه عتيق من الطوفان. # وقيل: لأنه كريم على الله.يقال: فرس عتيق. # قال جار الله -رحمه الله-: فإن قلت قد سلط عليه الحجاج فلم يمنع؟ # قلت: ما قصد التسلط عليه، وإنما تحصن به ابن الزبير -رحمه الله- فاحتال ~~لإخراجه، ثم بناه، ولما قصد التسلط عليه أبرهة فعل به ما فعل. # وقوله تعالى:{ذلك} # قيل: ههنا وقف، والمعنى هكذا أمر الحج والمناسك، وقيل: ذلك الذي بين لكم ~~كان شريعة إبراهيم فاتبعوه. # وقيل: ذلك الذي أمركم به في مشاق الحج. # وقال جار الله: هو خبر لمبتدأ محذوف، أي الأمر والشأن ذلك، وقيل: محله ~~نصب أي افعلوا ذلك. PageV01P337 # وعن الأخفش: ms278 المعنى ذلك كذلك، نظيره: # وإني على جاري لذو حدب # أحنوا عليه كما يحنو علي الجاري # قوله تعالى: # {ومن يعظم حرمىت الله فهو خير له} # الحرمة ما لا يحل هتكه، فجميع ما كلفه الله تعالى بهذه الصفة فقيل: إن ~~ذلك عام. # وقيل: ما يختص بمناسك الحج. # وعن زيد بن أسلم: الحرمىت خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد ~~الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحل، # والتعظيم :هو معرفة حقوقها، والمراعاة لها. # قوله تعالى: {فهو خير له} # أي مما يستعمله في أمر دنياه. # وقوله تعالى:{وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} # المعنى: أحلت لكم الإبل ,والبقر, والغنم، إلا ما حرمت عليكم نحو ما ورد ~~في المائدة من قوله:{حرمت عليكم الميتة} إلى آخر الآية , ونحو قوله تعالى ~~:{وحرم عليكم صيد البحر ما دمتم حرمى }قال جار الله : والمعنى حافظوا على ~~حدوده وإياكم أن تحرموا مما أحل شيئا كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة ~~وغير ذلك، وأن يحلوا مما حرم الله كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة، وغير ذلك. # وقيل: أراد بالأنعام ما يحل أكله وذبحه. # وقوله تعالى:{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} # يعني اجتنبوا عبادة الأوثان وتعظيمها، # {واجتنبوا قول الزور} قيل: أراد الكذب جملة، وقيل: قولهم الأوثان إلها. # وقيل: تلبيتهم الأوثان، وهي قولهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، ~~تملكه وما ملك. وقيل: أراد شهادة الزور. # قال في الكشاف: وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى الصبح فلما ~~سلم قام قائما واستقبل الناس بوجهه وقال: ((عدلت شهادة الزور الإشراك ~~بالله، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، ~~وتلى هذه الآية)) وسمى الأوثان رجسا على طريق التشبيه؛ لأنهم ينفرون عن الرجس. PageV01P338 # وقيل: كانوا يلطخون الأوثان بدماء ما يتقربون به. # وقوله تعالى:{حنفاء} # أي مسلمين مائلين عن أديان الشرك. # الثمرات من هذه الشجرة الكريمة وهي أحكام: # الأول: وجوب الحج لأن الخطاب إن كان لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ~~فالدلالة ظاهرة، وهذا هو الذي رجحه الحاكم وغيره؛ لأنه أتبعه بيان شريعتنا، ~~وإن كان ms279 ذلك لإبراهيم -عليه السلام- فنحن متعبدون بشرائع من تقدم، لكن وجوب ~~الحج معلوم من الدين، وفي ذكر النداء اعتناء بأمره، وذلك يزيده تأكيدا مع ~~التصريح بالوجوب، حيث قال تعالى في سورة آل عمران: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} وقد يقال: الحج هو القصد الذريع إلى مقصد ~~منيع، وبه تنتهي العبادات إلى حد الكمال؛ لأن حكمة العبادة الابتلاء بالنفس ~~والمال، وقد اشتمل الحج عليهما بتحمل الأثقال، وركوب الأهوال مع ما فيه من ~~خلع الأسباب، وقطع الأصحاب، وهجر البلاد والأوطان، وفرقة الأولاد والخلان، ~~وحكمته التنبيه على زوال دار الفناء والابتلاء والانتقال إلى دار البقاء ~~والجزاء، ولهذا الحكم شروط وفروع مشروطة، الراحلة لمن بعد، فإن كان ضعيفا ~~فذلك وفاق، وإن كان قويا على المشي فظاهر مذهب الهادي -عليه السلام-، ~~ورواية عن القاسم، وهو قول المؤيد بالله ,وأبي حنيفة وأصحابه ,والشافعي,: ~~أن ذلك شرط، لما ورد في تفسير الاستطاعة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنها الزاد والراحلة، وقياسا على الجهاد. # وقال الناصر: الحسن بن علي الأطروش، والناصر أحمد بن يحيى، والمنصور ~~بالله، ورواية عن القاسم ومالك أنها ليست بشرط؛ لأن الله تعالى قال:{يأتوك ~~رجالا} أي مشاة. # قال الأولون: يحمل هذا على القريب غير الضعيف لئلا يعارض عموم الآية في ~~قوله تعالى:{من استطاع إليه سبيلا}. PageV01P339 # قال الآخرون: يحمل الخبر في تفسير الاستطاعة على الضعيف لئلا يعارض عموم ~~الآية، وهل يدخل الأعمى القادر على مؤنة الدليل في الاستطاعة، ووجوب الحج أم لا؟ # فقال أكثر العلماء أنه مستطيع كالجاهل للطريق مع وجود الدليل: وهذا قول ~~الهادي, والقاسم، والمؤيد بالله, والشافعي وأبي يوسف ، ومحمد، ورواية لأبي ~~حنيفة، والرواية الثانية لأبي حنيفة، أنه غير مستطيع، فلا يدخل في لفظ ~~الاستطاعة, # ومن شروطه الزاد، وهذا قول الأئمة وأبي حنيفة , والشافعي ؛ لأن الفقير لا ~~يوصف بأنه مستطيع؛ ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم فسر الاستطاعة بالزاد ~~والراحلة. # وقال مالك: الزاد غير شرط للوجوب إذا كان يعتاد السؤال؛ لأنه مستطيع. # وقوله تعالى:{وعلى كل ضامر} قيل: المراد ms280 على كل ضامر ممن يعد ورجالا ممن ~~قرب، ولا فرق في البعد بين قصر المسافة وطولها، لقوله تعالى: {من كل فج عميق} # شعر: # زر من هويت وإن شطت بك الدار # وحال من دونه حجب وأستار # لا يمنعنك بعد عن زيارته # إن المحب لمن يهواه زوار # ولو تعذر البر فعندنا وأبي حنيفة: المتمكن من ركوب البحر مستطيع، وقد ~~يستدل عليه؛ لأن الله تعالى امتن علينا بقوله:{هو الذي يسيركم في البر ~~والبحر} وهذا مشروط بظن السلامة. # وقال الشافعي في قول هو غير مستطيع؛ لأن ذلك مظنة العطب، ويدخل في العموم ~~المرأة، لكن اختلف العلماء هل المحرم شرط وجوب أو شرط أداء ، فقديم قولي ~~المؤيد بالله ,وأبي طالب ,وأبي حنيفة: أن ذلك شرط وجوب لنهيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن سفر المرأة من غير محرم، # والمروي عن الهادي، وأخير قولي المؤيد بالله : أن ذلك ليس بشرط في ~~الوجوب، ولا خلاف أنها لو حجت من غير محرم في صحة حجها. PageV01P340 # الحكم الثاني: جواز التجارة في سفر الحج، وأن ذلك لا يمنع من صحة الحج، ~~سواء حج لنفسه أو لغيره، والدليل قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم} وقد فسر ~~بالتجارة في الحج، وكذلك لا يمنع من صحة الحج أن يسير في خدمة الغير بأجرة ~~أو بغير أجرة. # الحكم الثالث: أن الحج يختص بدماء لقوله تعالى:{ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} وقد فسر بأنه تعالى كنى عن الذبح ~~بالذكر، والمراد بالذبح للضحية وللهدي. # أما الضحية فذلك أمر ندب عند الأئمة، والشافعي وأوجبها أبوحنيفة على ~~الغني المقيم. # قلنا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن أضحي ولم تؤمروا)) دليل ~~على أنه تعالى أراد بالأمر الندب، والأيام مجملة في الآية، وتفسيرها من ~~السنة، وفي الآية دليل على استحباب الأكل، وهذا قول الشافعي، وهو الذي يرجح ~~للمذهب لئلا تبطل فائدة الأمر. # وحكي عن بعضهم الوجوب وحكاية عن الشافعي : أن الأكل مباح، ويدل على أن ~~المعاوضة لا تجوز في الضحية والهدي؛ لأنه خلاف ms281 الأكل والإطعام، ويدل أن ~~مصرف الهدي والأضحية إلى النفس وإلى الفقراء، والتخصيص للبائس الفقير لأجل ~~الاستحباب، ومطابقة الحاجة، وإلا فذلك جائز إلى الغني وغيره؛ لأنه إذا جاز ~~الصرف في النفس فكذا في الغني والهاشمي. # الحكم الرابع: قضا التفث وذلك أمر ندب، وفسر بقص الأظفار ونحوها، ويدل ~~على وجوب الوفاء بالنذر، وذلك دلالة إجمال، ويدل على لزوم الطواف بالبيت، ~~ولكن هل أريد بذلك طواف الزيارة، أو طواف الوداع. PageV01P341 # اختلف المفسرون، وفي ذلك دلالة على أن الطائف لا يدخل الحجر؛ لأنه إذا دخله ~~لم يطف بالبيت، وأخذه للشيء على يساره مجمع عليه، وملازمة البيت الشريف ~~والقرب منه حالة الطواف غير شرط؛ لأنه يسمى طائفا وإن بعد، وقد قال أبو ~~جعفر: لو طاف في ظل البيت لأجزأه، وتدل الآية على إباحة بهيمة الأنعام ~~للحلال والمحرم، والمراعاة لحدود الله تعالى، وقبح قول الزور، وفوائد كتاب ~~الله كنوز لا يدرك قعرها، وجمة لا يمكن حصرها. # قوله تعالى: # {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق، ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} # ثمرات هذه النكتة الكريمة أحكام: # الأول: الحث على تعظيم شعائر الله؛ لأنه تعالى قال: {فإنها من تقوى ~~القلوب}. # قال جار الله-رحمه الله-: المعنى فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، ~~فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها، # ولكن اختلف المفسرون ما أريد بالشعائر: # فعن ابن زيد :مناسك الحج كلها، وقيل: شعائر الله دينه, قال جار الله: ~~وقوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} يأبى ذلك. # والقول الثالث: وهو الظاهر أنه أراد بالشعائر الهدايا؛ لأنها من معالم ~~الحج والشعائر الأعلام التي نصبها الله تعالى لطاعته، وتعظيمها أن يختارها ~~عظام الإحرام حسانا سمانا غالية الأثمان، ويترك المكاس في شرائها. # قال جار الله: قد كانوا يغالون في ثلاث، ويكرهون المكاس فيهن الهدي ~~والأضحية والرقبة. PageV01P342 # وروى ابن عمر عن أبيه أنه أهدأ نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار، فسأل رسول ms282 ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا، فنهاه عن ذلك، ~~وقال: بل أهدها. وأهدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة بدنة ، فيها ~~جمل لأبي جهل كان في أنفه برة من ذهب، وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة ~~بالقباطى (1) فيتصدق بلحومها وبجلالها ، القباطى ثياب قبطية رفيعة مصرية، ~~وقد انطوى هذا الحكم على أنه يجوز أن يفضض السيف واللجام والثفر (2) # قال في الشرح: ولأن هذا ليس بلبس فجاز اتخاذه للتجمل، كما يجوز اقتناء ~~أواني الفضة للتجمل دون الاستعمال: وهذا أحد قولي الشافعي . # والثاني: أنه لا يجوز اقتناؤها كما لا يجوز اقتناء الطنابير واختاره ~~الإمام يحيى. # قال في الشرح: ويجوز تفضيض السرير، وذكر أن البرة التي في أنف بعير رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من فضة، ودخل في هذا أن الحلال يتبع الهدي في ~~التصدق به وقد تصدق صلى الله عليه وآله وسلم بحلال هديه، وإنما ذكر تعالى ~~القلوب؛ لأنها مركز التقوى، فإذا ثبت فيها التقوى ظهر إلى سائر الأعضاء. # الحكم الثاني يتعلق بقوله تعالى:{لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} فمن قال ~~الشعائر هي المناسك، قال المنافع التجارة إلى أن يخرج من مكة. # وقيل: الأجل إلى أن يفرغ من المناسك. PageV01P343 # وقيل: الأجل إلى يوم القيامة، وذلك يدل على إباحة التجارة مع أدائه لمناسك ~~الحج، ومن قال الشعائر هي الهدايا اختلفوا ما أريد بالمنافع، فمذهبنا وأبي ~~حنيفة: أنه لا ينتفع بشرب لبنها، ولا بصوفها متى أن صارت هديا فيكون المراد ~~أن لكم فيها المنافع إلى أجل مسمى وهو متى صارت هديا، وقد روي هذا في ~~التهذيب عن ابن عباس ,وقتادة ,ومجاهد، والضحاك. # وقال عطاء: ما لم تقلد، وإنما يركبها عندنا إذا احتاج لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((اركبها بالمعروف إن أحوجت إليها)). # وعن زيد بن علي ,ومالك, والناصر ,والشافعي : له شرب لبنها، ولبن الأضحية ~~ومنافعها إلى أن تنحر ما خلا الولد فهو تابع لها وفاقا، وإنما يشرب لبنها ~~عندهم إذا لم يضر بالولد. # الحكم الثالث: ms283 يتعلق بقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} أي محل ~~نحرها البيت العتيق، وهذا يدل أن للذبح مكانا يختص به. # واختلف العلماء في ذلك المكان: # فقال أهل المذهب: محل دماء الحج الاختياري منى؛ لأنه موضع التحلل، ولقوله ~~-عليه السلام-: ((منى كلها منحر)). # وقال زيد بن علي,والناصر: الحرم كله منحر، وقد ذكره في الكشاف أي أن ~~المراد الحرم؛ لأنه حرم البيت، فهو في حكم البيت، ومن هذا الاتساع قولهم: ~~بلغنا البلد إذا شارفوا البلد، وقاربوه، ويجوز ذبحه عندنا في سائر الحرم، ~~إن خشي عطبه. # الحكم الرابع: يتعلق بقوله تعالى: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام} أي ليذكروا اسمه على النسائك، وهذا دليل على وجوب التسمية ~~على الذبيحة، وذلك مذهب القاسم, ويحيى، والناصر، وأبي حنيفة , وأصحابه ، ~~والثوري, وابن حي، ورواية عن مالك إلا أن يكون ناسيا، فيخرج بقوله -عليه ~~السلام-: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)). # وعن الشعبي, وداود، وأبي ثور: لا يجوز مع ترك التسمية، ولو ناسيا. PageV01P344 # وقال الشافعي, ورواية عن مالك إنها مستحبة، غير شرط، وهذا الحكم ذكره أخص ~~عند قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} # قوله تعالى: # {وبشر المخبتين، الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم ~~والمقيم الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} # هذا فيه دليل على فضل الخشوع والتواضع والصبر على المصائب، وقد فسر ~~المخبتين بالمتواضعين . # وقيل: الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا. # قوله تعالى: # {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم ~~لعلكم تشكرون، لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك ~~سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين}. # النزول: قيل كانت الجاهلية إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة بدمائها، ~~فأنزل الله سبحانه: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} المعنى قوله ~~تعالى:{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} في الكلام محذوف يتعلق بجعلنا، ~~كأنه قال: ونحر البدن من ms284 شعائر الله :عن القاضي. # والبدن :هي الإبل، جمع بدنة سميت بذلك لبدانتها أي لعظمها وسمنها، يقال: ~~بدن الرجل بالفتح يبدن بدنا إذا ضخم، وكذلك بدن-بالضم- يبدن بدانة وبدن إذا أسن، # قال الشاعر: # وكنت خلت الشيب والتبدينا # وألهم مما يذهل القرينا # وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع ~~والسجود)) وأصل البدنة للناقة. # قال أسعد تبع: # ونحرنا سبعين ألفا من البدن PageV01P345 ترى الناس حولهن ركودا # قال في الكشاف: وصارت البدن في الشريعة متناولة للبقر والإبل عند أبي ~~حنيفة وأصحابه. # وفي الضياء: البدنة : الناقة أو البقرة، تنحر بمكة، سميت بذلك لسمنها، ~~قال: ويجوز أن تسما بذلك لسنها؛ ولأنهم لا يسقون منها إلا الكبار الثني فما فوق. # وقوله تعالى: {من شعائر الله} أي من أعلام الشريعة التي شرع الله. # وقيل: من علامات مناسك الحج، وأضاف الشعائر إلى الله تعظيما لها. # وقوله تعالى: {لكم فيها خير} # قيل: هذا كقوله تعالى: {لكم فيها منافع} والنفع في الدنيا الصوف واللبن، ~~والركوب, واللحم، وفي الآخرة الثواب، أراد بالخير في الآخرة. # قال الحاكم: وهو الوجه؛ لأنه الغرض المطلوب. # قال جار الله: ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله. # عن بعض السلف أنه لم يملك إلا عشرة دنانير فاشترى بها بدنة فقيل له في ~~ذلك، فقال: سمعت ربي يقول: {لكم فيها خير}. # وعن ابن عباس: دنيا وآخرة. # وعن إبراهيم: من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب. # وقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} قراءة العامة صواف بتشديد ~~الفاء جمع صافة، أي قائمات، قد صففن أيديهن وأرجلهن، وصواف غير متصرف، فلم ~~يدخله التنوين، وهو منتصب على الحال وفي قراءة قتادة صوافن، ورواها ~~السخاوندي عن ابن مسعود، والصافن: الذي يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على ~~طرف سنبكه لأن البدنة تعقل إحدى يديها، وتقوم على ثلاث # قال الشاعر: # ألف الصفون فما يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا # وعن ابن عمر أنه نحر بدنته قائمة معقولة إحدى يديها، وقال الصواف كما قال ms285 ~~الله سبحانه، وفي قراءة الحسن ,ومجاهد ,وزيد بن أسلم صوافي بالياء جمع ~~صافية، والياء مفتوحة، والمعنى خوالص لوجه الله. # وبعضهم قرأ صواف -بسكون الياء- كقوله: # يا باري القوس بريا ليس تحسنها PageV01P346 لا تفسدنها واعط القوس باريها # وعن عمرو بن عبيد: صوافنا بالتنوين عوضا من حرف الإطلاق عند الوقف، ~~والذكر أن يسمي الله تعالى خلاف ما يفعله المشركون من تسمية الأصنام. # قال جار الله: يقول الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم منك وإليك. # قيل: قوله اللهم منك أي عطاؤك، وقوله: أي تقريبا، وقوله تعالى:{فإذا وجبت ~~جنوبها} يعني وقعت على الأرض، من قولهم: وجب الحائط إذا وقع على الأرض، ~~ووجبت الشمس إذا غربت، والمعنى إذا سقطت على الأرض منحورة. # وقوله تعالى:{فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} الأمر بالأكل، اختلف ~~فيه فقيل: هو أمر إباحة؛ لأن الجاهلية حرموا أكل القربان. # وقيل: كانت الأمم المتقدمة تحرمه، وكانت تنزل نار من السماء لا دخان لها ~~ولا لهب تحرقه. # وقيل: هو إباحة للأكل؛ لأنه كان يظن أنه لا يجوز كجزاء الصيد. # وقيل: فائدة الإباحة أن يشترك الفقير والغني في أكل القربان فيحصل تواضعا ~~لله تعالى . # وأما القانع والمعتر : فعن ابن عباس أن القانع :الذي يقنع بما أعطي أو ~~بما عنده ولا يسأل، والمعتر :الذي يسأل ويعترض لك أن تطعمه. # وعن الحسن وسعيد بن جبير: القانع الذي لا يسأل، والمعتر الذي يسأل. # وقيل: القانع جارك الغني، والمعتر الذي يعتريك من الناس. # وروي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن ذلك فقال: القانع الذي يقنع بما ~~أعطي، والمعتر الذي يعتري الأبواب، أما سمعت قول زهير: # على مكثريهم حق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # ومن قال أن القانع السائل قال: هو من قنع يقنع -بفتح النون فيهما- ومصدره ~~قنوعا فهو قانع، وعليه قول الشاعر: # لمال المرء يصلحه فيغني # مفاقره أعف من القنوع PageV01P347 أي السؤال، ومن فسر القانع بأنه الراضي المتعفف عن المسألة جعله من قنع- ~~بكسر النون- القنع بفتحها قناعة فهو قنع، وقرأ الحسن والمعتري، وقرأ أبو ~~رجا: القنع ms286 وهو الراضي. # وقوله تعالى:{كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} قيل: إن لفظ كذلك متصل بما ~~قبله، أي كذلك فافعلوا كما أمرتكم من النحر. # وقيل: إنه أول الكلام، والمعنى كذلك سخرنا لكم البدن مع قوتها، فكانت ~~منقادة للأخذ طيعة فتعقلوه بها، وتحبسونها صافة قوائمها، ثم تطعنون في ~~لبنها ولولا التسخير لم تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش الذي هي أصغر منها ~~جرمى، وجعلنا التسخير لتنتفعوا بها بالركوب والحمل، والنتاج، والصوف، واللحم # {لعلكم تشكرون} أي لكي تشكروا. # وقوله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} إشارة إلى فعل الجاهلية ~~من تلطيخ البيت بالدم. # وقوله تعالى: {ولكن يناله التقوى} يعني إخلاص النية له، قرئ ينال -بالياء ~~المثناة من تحت- وكذا ولكن يناله التقوى، وقرئ فيهما -بالتاء المثناة من ~~فوق- وقرئ الأول بالمثناة من تحت والثاني من فوق. # وقوله تعالى:{كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم} كرر ذكر ~~التسخير؛ لأن الأول لإيجاب الشكر، والثاني لتعظيم الشكر، ولهذا قال: ~~لتكبروا الله. # قال الحاكم: قيل: هو أن يقول الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما ~~أبلانا وأولانا. # وقوله تعالى: {وبشر المحسنين} قيل: بشرهم بحب الله، لقوله تعالى:{والله ~~يحب المحسنين}. # وقيل: المحسن من أدى الفرض، وترك المعاصي. # الأحكام المقتطفة من هذه الجملة وهي مسائل: PageV01P348 # الأولى: أن البدن يكون ذبحها من معالم الدين، ولكن ما المراد من الآية، ~~فقيل: الإهداء , والضحايا، وقيل: الضحايا، وقواه الحاكم؛ لأن هذا مذكور بعد ~~المناسك، ويحتمل أنه راجع إلى هذا الحج؛ لأنه تعالى ذكر شعائر الحج أولا ~~بقوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} ثم بين تعالى أن البدن من الشعائر، ~~وهذا فيه إجمال من وجوه، وبيان ذلك من جهة السنة. # الثانية: إباحة الأكل من هذه الشعائر المذكورة، فإن حمل على الضحية فذلك ~~ظاهر، والأمر للإباحة، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز استيعاب أكلها؛ لأن من ~~للتبعيض، وقد اختار الإمام يحيى في أكل الجميع: أنه لا يجوز، وقال في ~~المسألة احتمالان، واختار أن الأكل مستحب؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أكل من ms287 هديه، وقال بعضهم: إنه واجب. # وقال في النهاية: اختلف مذهب مالك هل يؤمر بالأكل والصدقة معا أو يخير؟ # وقال المسعودي -من أصحاب الشافعي -: إنه مباح. # وقد قال الحاكم: الآية تدل على وجوب الأكل والتصدق. # والثالثة: أنه يجوز إطعام الغني ,والفقير ,والهاشمي, وغيره؛ لأنه إذا جاز ~~لنفسه جاز لغيره من غني, ووالد, وولد، وزوجة ,وهاشمي، وفاسق ,وكافر، وقد ~~سابق أبو بردة بن نيار إلى إطعام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~ضحيته، وينبغي تخصيص السائل والمعترض؛ لأنه قد فسر بهما القانع والمعتر، ~~والتقدير فيما يأكل ويتصدق مختلف فيه. # قال في الشرح: تحصيل المذهب أنه غير مقدر، وعليه دل كلام القاسم، وحكي عن ~~الشافعي وغيره أن المستحب أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث، ويدخر الثلث؛ لأن ~~ذلك مروي عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم . # وقال بعض أصحاب الشافعي : يتصدق بالنصف ويأكل النصف لقوله تعالى:{فكلوا ~~منها وأطعموا البائس الفقير} ومن قال يأكل ثلثا تمسك بقوله تعالى:{فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر} وأهل الظاهر أوجبوا أن يجزئها أثلاثا للحديث. PageV01P349 # وأما إذا حملت الآية على أنه تعالى أراد لهذا الحج فالأمر للاستحباب، وذلك ~~في دم الإفراد، وأما دم التمتع والقران فذلك واجب، والأمر بالضحايا أمر ندب ~~عندنا، والشافعي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن أضحي ولم ~~تؤمروا)) ونحو ذلك، ويجوز أن يأكل عندنا من هدي القران والتمتع والإفراد ~~لعموم الآية، ولأنه -عليه السلام- أمر عليا -عليه السلام- يقطع من كل بدنة ~~قطعة ويطبخها، فأكل من اللحم وتحسى من المرق. # وقال الشافعي: لا يأكل من دم القران والتمتع؛ لأنه واجب. # وعن الشيخ عطية: لا يأكل من دم التمتع؛ لأنه جبر فأشبه الفداء. # وقال دواد: ودم القران غير واجب. # الرابع تعلق بقوله تعالى:{لكم فيها خير} # وقد فسر الخير بالثواب، وبالصوف واللبن والركوب، فأهل المذهب قالوا بعد ~~مصيرها هديا أو أضحية لا ينتفع بشيء إلا الركوب إن أحوج إليه، لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((اركبها بالمعروف إن أحوجت إليها)) وقيس اللبن على ~~الركوب، والناصر والشافعي جوزا ms288 له اللبن إن لم يضر بالولد، وكذا الصوف، ~~لهذه الآية، ولقوله تعالى:{لكم فيها منافع إلى أجل مسمى}. # وأما الولد: فهو تابع للأم في الهدي وفاقا، وفي الضحية خلاف لمالك، ولا ~~يحمل عليها متاع ولا يركب غيره، إلا أن يرى رجلا فدحة المشي أو تنتج [ ~~تذبح] فيحمل عليها ولدها، وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وفي قوله ~~الثاني يجوز وبعد الذبح لا يجوز بيع لحمها وفاقا. # وأما الجلد :فظاهر المذهب منعه, واجبة كانت الضحية بالنذر أو سنة. # وقال الشيخ أبو جعفر: يمنع من بيعه إن كانت واجبة، ويكره إن لم تجب. # وقال محمد: يبيعه بعين ينتفع بها في البيت كالغربال لا الخل، فإن باع ~~بالدراهم تصدق بها. # وقال عطاء: يجوز بيعه. # الخامسة: في الذكر الذي أمر الله تعالى به، وقد استدل بذلك من يرى وجوب ~~التسمية عند الذبح، وهذا مذهبنا, وأبي حنيفة خلافا للشافعي فجعل ذلك ~~مستحبا. PageV01P350 # حجتنا: الظواهر مثل هذه الآية، ومثل {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. # وقال الشافعي : ذلك إشارة إلى تحريم ذبائح الكفار؛ لأنهم يذكرون أصنامهم ~~عند الذبح. # وأما الناسي فخرج بقوله -عليه السلام-: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه)). # وقال الشعبي ,وداود, وأبو ثور: إن التسمية شرط في الحل، ولو ترك ناسيا لم ~~يحل لعموم الآية، وقد تقدم أنه يكبر. # قال الحاكم في السفينة: سئل بعضهم لم شرع التكبير ولم لم يقل الذابح بسم ~~الله الرحمن الرحيم؟ فقال: لأنها أسماء رحمة، والذبح قطع أوداج. # السادسة: تعلق بقوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} # وقد فسر الوجوب بالسقوط من النحر، وهذا في البدن؛ لأنها تنحر قائمة، # وهل هذا على طريق الشرط أم لا؟ # فقال مالك: إن ذلك شرط وأنه لو ذبح الإبل لم يجز، وكذا إن نحر الغنم، # والمذهب: انه إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر جاز، وكره - وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي - لقوله -عليه السلام-: ((إذا انهرت الدم وفريت الأوداج فكل)) # والمستحب أن يريحها بالموت قبل التقطيع، لقوله -عليه ms289 السلام-: ((إذا ~~ذبحتم فاحسنوا الذبح، وإذا قتلتم فاحسنوا القتلة)) وقد قال جار الله في ~~قوله تعالى:{فإذا وجبت جنوبها} أي سقطت على الأرض وسكنت تستأنسها وهي بقية ~~أنفاسها. # السابعة: تعلق بقوله تعالى:{ولكن يناله التقوى منكم} وقد فسر ذلك ~~بالإخلاص: وهو النية، وفي ذلك دليل على اشتراط النية في أجزاء الضحية، ~~والهدي، وأنه لو ذبح من غير نية لم يكن متسننا فيلزم أن لو ذبح الغاصب أن ~~لا يكون متسننا، وما حكى عن المؤيد بالله في أحد قوليه متأول # ويلزم أن لو ذبح بسكين مغصوب أن لا يجزي الهدي ولا الضحية، كما قاله ~~المؤيد بالله. PageV01P351 # وقال أبو طالب :تصح الضحية وهو قول الفقهاء، لكن المؤيد بالله يمنع من ~~الإجزاء ؛ بشرط أن يعلم أن السكين مغصوبة، وهو جلي على أصله، في اعتبار ~~الابتداء، ولو قلنا بالانتهاء لم يجز، ولو لم يعلم كما لو توضئ بماء للغير ~~معتقدا أنه لنفسه على قول من اعتبر الانتهاء # ولو أكره الذابح على ذبح الأضحية كان مثل الذبح بالمغصوب # وأبو طالب يفرق بين الذبح بالمغصوب وبين الصلاة في المغصوب من حيث أن ~~الذبح يجوز الاستثناء به فيه، ومسائل الضحايا والهدايا متفرعة إلى ذكر سنها ~~ومكانها وزمانها، وغير ذلك مستنبطة من السنة الشريفة. # قوله تعالى: # {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} # المعنى :فينظروا إلى مصارع الأمم وآثارهم، فيعتبروا ويحذروا أن يصيبهم ما ~~أصاب الأمم إن لم يحذروا من أفعالهم. # وثمرة ذلك:وجوب النظر # قوله تعالى: # {وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}. # قال جار الله: النبي الذي لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو إلى ~~شريعة من قبله من الرسل . # والرسول :من معه معجزة وكتاب. # روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الأنبياء فقال: ((مائة ألف ~~وأربعة وعشرون ألفا)) فقيل: كم الرسل من هم؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~جما غفيرا)) # والحاكم روى هذا عن بعضهم وأنكره قال: لأن الله تعالى قال:{وما أرسلنا في ms290 ~~قرية من نبي} وقال: {يا أيها النبي}و{يا أيها الرسول} خاطبه بهما، وإنما ~~جاء باللفظين؛ لأن النبي من له الرفعة والدرجة، والرسول من أرسله الله ~~تعالى، وعند الإطلاق لا يطلق إلا على رسول الله -عليه السلام-. # وقيل: الرسول من أرسل إليه، والنبي: من ألهم، أو أري في المنام. PageV01P352 # وقوله تعالى:{إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} # قيل: تمنى بمعنى قرأ ولهذا قال الشاعر: # تمنى كتاب الله أول ليله # تمنى داود الزبور على رسل # وقال آخر: # تمنى كتاب الله أول ليله # وآخره لاقا حمام المقادر # وقيل: تمنى أي أحب وأراد .والمعنى :تمنى سرعة الوحي أو تمنى الدنيا ~~بوسوسة الشيطان. # وقيل: تمنى أن لا ينزل عليه ما يكرهه قومه محبة لإقبالهم ودخولهم في ~~الإسلام. # وقوله:{ألقى الشيطان في أمنيته} # حتى تختلف عليه التلاوة فيبدل لفظة بلفظة، وقيل: إذا أراد شيئا يتقرب به ~~إلى الله تعالى وسوس إليه الشيطان بما يشغله فيذهبه الله. # وثمرة ذلك: # أن سبق اللسان لا حكم له؛ فلو أراد أن يقول لامرأته أنت طامث فسبقه لسانه ~~وقال: أنت طالق، وما أشبه ذلك، فإنه لا حكم له اللهم إلا أن يسبق شيء على ~~لسانه من كلام الناس في الصلاة، فإنه يفسدها لقوله -عليه السلام-: ((إن ~~صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) # ويأتي في ذلك خلاف من قال: كلام الجاهل والساهي والناسي لا يفسد أولا ~~وأخرى، وهذا أحد قولي الناصر، وأحد قولي الشافعي . # وتدل الآية على أن حديث النفس لا حكم له، وعليه الحديث عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها)) ويدل على جواز السهو والغفلة ~~على الأنبياء والأئمة. # قال الحاكم: أما في أداء الشريعة فلا يجوز على الأنبياء بتة. # قيل: الممنوع لا يستمر عليه. # وأما أنه ينسي ويذكر: فذلك جائز. # ومن هذا أنه - عليه السلام- جعل الرباعية خمسا، وقال -عليه السلام-: ~~((إنما أنسا أو أنسا لأبين )). # قوله تعالى: # {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا}. # ثمرة ذلك: PageV01P353 # بيان فضل ms291 الهجرة لذلك خصها تعالى بالذكر؛ لا من قتل مهاجرا؛ ولذلك جعل الله ~~تعالى الموعد لهم جميعا من مات ومن قتل لما جمعتهم المهاجرة. # قال جار الله-رحمه الله-: وروي أن طوائف من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قالوا: يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم ~~الله من الخير، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك؟ فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. # قوله تعالى: # {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور}. # النزول: قيل: نزلت في قوم من المشركين لقوا جماعة من المسلمين في الأشهر ~~الحرم فقاتلوهم فنهاهم المسلمون عن ذلك فأبوا فنصروا عليهم. # وقيل: إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما مثل المشركون بقتلى أحد، ومنهم ~~حمزة-رضي الله عنه- نزلت فعاقب صلى الله عليه وآله وسلم بعض المشركين بما ~~مثلوا به. # وللآية ثمرات : # منها :أن في ذلك دلالة على المجازاة بكل عدوان، وأن للمعتدى عليه أن يفعل ~~بالباغي كما فعل به، فما خرج فلدليل خاص فيدخل في هذا أن من قوتل في الأشهر ~~الحرم جاز له أن يقاتل، ومن قتل جاز للولي القصاص ,ومن منع من وطنه أو من ~~المسجد جاز أن يجازي بمثل ذلك؛ كما فعل المشركون عام الحديبية من منع ~~المسلمين، # ويدخل في هذا المثلة أن الملطوم له أن يفعل كما فعل اللاطم لكنها خارجة ~~بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المثلة. # وقد ذكرت مسألة اختلف فيها: وهي إذا قطع يده فسرت إلى النفس ,أو قتله ~~بالنار فمذهبنا ما صححه أبوطالب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أن ولي المقتول ~~لا يفعل كما فعل القاتل، ولكنه يقتله بالسيف لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا قود إلا بالسيف)) , وروي: ((لا قود إلا بحديدة)). # وقال س: له أن يفعل كما فعل، وذكره ط في موضع وهو داخل في عموم هذه الآية. PageV01P354 # قلنا: النهي عن المثلة أخرجه، ولا خلاف أنه إذا قتله بالسم، ms292 ونحوه من ~~المعاصي أنه لا يقتص بمثله، وتسمية الابتداء بأنه عقوبة من باب تسمية السبب ~~بالمسبب لأجل الملابسة، وهو مثل قولهم: الجزاء بالجزاء، فهذه مسألة، ومسألة ~~ثانية وهي إذا كان لرجل على غيره حق وامتنع من تسليمه هل لصاحب الحق أن ~~يأخذ بدل حقه؟ فمذهب الهادي -عليه السلام- أن ذلك لا يجوز إلا بأمر الحاكم، ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من ~~خانك)) وأجاز ذلك المؤيد بالله وح من الجنس لهذه الآية، ولقوله تعالى: ~~{فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}. # وقال المنصور بالله وس: يجوز من الجنس، وغيره لقوله تعالى في سورة ~~الشورى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} والعقاب من غير جنس السيئة (1) . # المسألة الثالثة: وهي المسألة فيمن ابتدأ بالسب هل له أن يرد؟ قد تقدمت ~~(2) ، ورجح عدم الجواز، فهذا ما يتعلق بقوله تعالى:{بمثل ما عوقب به}. # وأما قوله تعالى: {إن الله لعفو غفور} فقد استدل بهذا على أن العفو عن ~~الجناية مندوب، ومن ترك المندوب فلا حرج عليه وإن فوت فضيلة على نفسه، فإن ~~الله تعالى يعفو ذلك التقصير ويغفره، PageV01P355 وإنما قلنا إن العفو مندوب ؛لهذه الآية؛ لأن الله سبحانه لما ذكر نصرته ~~للمجازي لمن بغى عليه عقبه بأن مجازاته يعفو الله عنها، ويغفر لها وإن فرط ~~في الأفضل والأحمد، وقد صرح بالمشار إليه هنا بقوله تعالى: {فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله} وبقوله تعالى:{وأن تعفوا أقرب للتقوى} وبقوله تعالى في ~~سورة الشورى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}. # قال جار الله: ويحتمل أنه دل بذكر العفو والغفران على أنه قادر على ~~العقوبة والنصر لذلك عقبه بقوله تعالى: {ذلك بأن الله يولج الليل في ~~النهار} والعفو من المحو أي يمحوا آثار الذنوب والغفور بستر أنواع الغيوب. # قوله تعالى: # {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك ~~لعلى هدى مستقيم، وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون}. # النزول: قيل إن بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان الخزاعيين ms293 وغيرهما قالوا ~~للمسلمين: ما بالكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله-يعنون الميتة-، ~~والمعنى إنا جعلنا لكل أمة شريعة كما جعلنا لك ولأمتك فليس ذلك ببديع: عن ~~أبي علي وأبي مسلم. # وقيل: أراد بالمنسك موضع العبادة، وقيل: العقل :عن ابن عباس. # وقيل: متعبدا في إراقة الدماء بمنى وغيرها. # وقوله تعالى :{ فلا ينازعنك في الأمر } # قيل :النهي لهم عن المنازعة .وقيل :له ؛لأن المنازعة تكون بين اثنين # وقوله تعالى: { ادع إلى ربك} # :يعني إلى الدين الذي أنت عليه ولا تمنعنك المنازعة منه . # وقوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} يعني وإن جادلوك فقل ~~الله أعلم بما تعلمون، يعني وإن جادلوك على سبيل المرا والتعنت كما يفعله ~~السفهاء فلا تجادلهم على هذا الوجه فقل الله أعلم بما تعملون. PageV01P356 # ثمرات الآية أحكام: # الأول: النهي عن الجدال بالباطل، ولزوم الامتثال بما جاء به الشارع فيلزم ~~العامي قبول قول العالم؛ لأنه الناقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولا ينازعه بالجدال. # الثاني: أن المجادل المتعنت لا يجازي، وإنما يجاب بما يحسن وبما فيه لين، ~~وقد جعل الله تعالى هذا اللفظ، وهو الله أعلم من الآداب الحسنة التي يجاب ~~بها كل متعنت، وقد ذكر بعض علماء السنة أنه لا يجادل المتعنت ولا المتطاول ~~الذي يطلب التفاخر؛ لأنك تكون مسببا على فعل القبيح. # الثالث: لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن استغرب ونفرت عنه ~~النفوس، واستنكرته الطبائع. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا ~~بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} # وهذه الجملة قد انطوت على أمر وخبر، فالأمر تضمن تسعة أشياء: # الأول: قوله تعالى: {اركعوا}. # والثاني: قوله تعالى:{واسجدوا}. # وقد اختلف ما أريد بذلك، فقيل: أراد ركوع الصلاة وسجودها؛ ms294 لأن الناس أول ~~ما أسلموا كانوا يركعون بلا سجود، ويسجدون بلا ركوع، فأمروا أن تكون صلاتهم ~~بركوع وسجود. # وفي الغزنوي (1) PageV01P357 عن ابن عباس: كانت صلاتهم بلا ركوع ولا سجود، وقد استدل أبوحنيفة بكونه ~~تعالى جمع بين الركوع والسجود على أنه أريد بذلك ركوع الصلاة وسجودها لا ~~سجود التلاوة لكونه جمع بين الركوع والسجود فقال: لا سجود للتلاوة في هذا ~~الموضع، وأن ليس في الحج سجود تلاوة إلا الأولى عند قوله تعالى:{ألم ترى أن ~~الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض}. # وقال الشافعي المراد هنا سجود التلاوة، واحتج بما رواه عقبة بن عامر ~~الجهني. # قال: قلت يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: ((نعم، إن لم تسجدهما ~~فلا تقرأهما)) فيكون الأمر للاستحباب كسائر سجود التلاوة، وعندنا والشافعي ~~لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ترك السجود في المدينة في المفصل. # الثالث: قوله تعالى: {واعبدوا ربكم} # قال جار الله :أمر بالعبادة التي هي الصلاة ثم بالعبادة غيرها كالصيام ~~والحج والجهاد ثم تمم بالحث على سائر الخيرات بقوله تعالى{وافعلوا الخير}. # وقيل : قوله تعالى :{واعبدوا ربكم} # أي اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله، فيكون أمر بالإخلاص. # وعن ابن عباس في قوله: {وافعلوا الخير} صلة الرحم ومكارم الأخلاق، وفي ~~هذه الآية دلالة على أن للذكر حالا ليس لغيره، ومن ثم بدأ بالصلاة، ثم ~~بالعبادة غير الصلاة. # وقيل: أراد بقوله:{وافعلوا الخير} الزكاة: وهذا الأمر الرابع. # وقوله تعالى:{وجاهدوا في الله حق جهاده} # هذا الخامس: أمر تعالى بجهاد الكفار وهو بالسيف وبالحجة، وجهاد النفس ~~بردها عن الهوى، وهو الجهاد الأكبر. # قال جار الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رجع عن بعض غزواته ~~فقال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. # وفي الغز نوي عن ابن عباس: أن لا تخاف في الله لومة لائم، وعنه جهاد ~~المشركين. # وعن الحسن: بر الوالدين. PageV01P358 # وعن السدي والضحاك: بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. # وعن الباقر: كلمة حق عند أمير جائر. # وعن عبد الله بن ms295 المبارك: قهر الهوى. # وقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} # هذا أمر سادس:والمعنى: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم فيكون نصبه بفعل محذوف ~~وهو اتبعوا، وتوقف على ما قبله. # وقيل: إنه منتصب بنزع الخافض وتقديره: وسع عليكم مثل [ بملة] أبيكم ~~إبراهيم، وهذا عن الفراء فيتصل بما قبله، أو يقدر حذف مضاف، تقديره، وسع ~~عليكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم. # وقوله تعالى: {فأقيموا الصلاة} سابع، {وآتوا الزكاة} ثامن {واعتصموا ~~بالله} تاسع، والمعنى بالاعتصام :الامتناع. # قيل: أراد بدين الله، وقيل: أراد بالتوكل على الله، وقد أفادت الآية عن ~~الأحكام ما أمر به تعالى. # وقوله: {وجاهدوا في الله} # أي في ذات الله ومن أجله. # وقوله:{حق جهاده} # أصله جهادا حقا، مثل عالم حقا وجدا : أصله هو حق عالم، وجد عالم، وأضاف ~~إلى الله تعالى، وكان أصله حق الجهاد لما كان الجهاد مختصا بالله تعالى. # قال الحاكم: وقول من قال: قوله تعالى: {حق جهاده} منسوخ بقوله ~~تعالى:{واتقوا الله ما استطعتم} : ليس من شيء؛ لأن التكليف لا يتوجه إلا ~~بشرط الطاقة. # وأما الاجتباء المذكور في الآية بقوله تعالى: {هو اجتباكم}: أي اختاركم ~~لدينه وجهاد أعدائه. # وقيل:{ لتكونوا شهداء على الناس}. # وقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} # مثل قوله في سورة البقرة: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وفي ~~ذلك دليل على جواز التيمم لمن خشي المضرة، ونحو ذلك قوله تعالى: {ملة أبيكم ~~إبراهيم} دليل على جواز تسمية الجد أبا، فلو قال رجل لغيره: يابن فلان يريد ~~الجد لم يكن قاذفا. PageV01P359 # وقوله تعالى: {هو سماكم المسلمين} قيل: المعنى أن الله سماكم المسلمين، ~~وهذا هو الظاهر. # وقيل: إبراهيم سماكم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. ### || AUTO سورة ( المؤمنون ) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو ~~معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك ~~هم العادون، والذين هم لأماناتهم وعهدهم ms296 راعون، والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون، أولئك هم الوارثون}. # ثمرات هذه الجملة الكريمة أحكام: # الأول: استحباب الخشوع في الصلاة، ومنه ما يجب لأن الخشوع والخضوع ~~متقارب، وهو يكون :بالقلب والجوارح. # فبالقلب :أن يقصد الله تعالى بالعبادة فهذا يجب ويستحب تفريغ القلب، ~~واستشعار الخوف، وألا يخطر بباله سوى العبادة لله. # وأما بالجوارح :فالسكون والطمأنينة، وترك الإلتفات، وألا يعبث بلحيته. # قال جار الله: ويبق في كف الثوب، والتمطي والتثاؤب والتغميض، وتغطية ~~الفم، والفرقعة (1) والتشبيك، وتقليب الحصى والاختصار، يعني وضع اليد على ~~الخاصرة وفي الحديث نهي عن التخاصر في الصلاة. # قيل: هو أن يضع يده على الخاصرة، وقيل: على مخصرته وهي العصا. # وقيل: أن يختصر بعض السورة، وقيل: أن لا يتم الأركان والسدل، وهذا باب قد ~~وسع فيه العلماء وأفردوا للخشوع في الصلاة أبوابا، وجمعوا فيها آثارا ~~وحكايات الصالحين. PageV01P360 # وروى الحاكم في السفينة عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ركعتان خفيفتان في ~~تفكر خير من قيام ليله والقلب ساه، وأن القوم يكونون في صلاتهم وبينهم في ~~الفضل كما بين السماء والأرض)) فتفرع من هذا أنه ينبغي أن يقدم الخاشع في ~~الإمامة على غيره. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي رافعا بصره إلى السماء، فلما ~~نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده. # وههنا ألفاظ نذكر ما قيل فيها: # أما التغميض: فالمذهب أنه مكروه غير مفسد، وهذا مروي عن الصادق والكرخي. # وقال المنصور بالله: إذا غمض في أكثر الصلاة بطلت في قول. # وأما السدل :فهو أن يجعل الثوب على الرأس والكتفين، ويرسل أطرافه (1) ، ~~وفي الحديث نهي عن السدل في الصلاة، هكذا في الضياء # والقاسم -عليه السلام- قال: لا بأس بالسدل، وهو قول مالك وكرهه أبو حنيفة ~~,والشافعي ، قالوا:إنه يكره؛ لأن عليا -عليه السلام- رأى قوما يسدلون في ~~الصلاة فقال: كأنهم اليهود يخرجون من فهورهم (2) أي من مدارسهم. # وأما وضع اليمين على اليسار، فهذه مسألة خلاف بين العلماء: # فقال المؤيد بالله: مذهب عامة أهل البيت أنه غير مشروع. # وقال أبو طالب : ويفسد إذا طال؛ لأنه ms297 فعل كثير. # وقال أبو حنيفة ,والشافعي ، ورواية للقاسم : إنه مشروع، ورووا أخبارا عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم ففي حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمر بأخذ الكف تحت السرة، وفي حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان يضع اليمين على اليسار تحت صدره. # وأجاب أهل المذهب :بأن في هذا تعارضا. # وقال مالك: لا يضع إلا في النافلة إذا طالت. PageV01P361 # ووجه سبب الخلاف في النهاية بأن قال: من أثبت الوضع تعلق بما ورد، ومن نفاه ~~قال: قد رويت آثار ثابتة في صفة صلاته صلى الله عليه وآله وسلم لم ينقل ~~فيها الوضع, والزيادة المروية غير مناسبة لأفعال الصلاة. # وقال مالك: ليست مناسبة، وإنما هي من باب الاستعانة فأجاز ذلك في النفل. # قال صاحب النهاية: الذي يظهر من أمرها أنها هيئة تقتضي الخشوع وهو الأولى ~~في الصلاة، وهذا ترجيح لثبوت ذلك. # قال في الشرح: ويكره أن يصلي عاقصا شعره، وأن يفترش ذراعيه. # وقوله تعالى:{والذين هم عن اللغو معرضون} # قيل: هو الإعراض عن المعاصي: عن الحسن ,وأبي علي، وأبي مسلم. # وقيل: الحلف الكاذب،: عن ابن عباس. # وقيل: الشتم: عن مقاتل. وقيل: الباطل. # وقال جار الله: اللغو ما لا يعنيك أمره من قول أو فعل- كاللعب والهزل- ~~وما توجب المروءة تركه، تم كلامه. # وقد جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه)). # وقوله تعالى:{والذين هم للزكاة فاعلون} قيل: في فاعلون دلالة على ~~المداومة، والمعنى الظاهر :أن المراد الزكاة المفروضة. # وقيل: أراد بالزكاة كل فعل محمود، ومنه اشتقت الزكاة، ولكن دلالة الآية ~~على الزكاة مجملة، وبيانها من جهة السنة الشريفة. # وقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم} # في معنى ذلك وجوه: # الأول: أن المراد بقوله إلا على أزواجهم: أي إلا عن, أو إلا من؛ لأن ~~الحروف تعاقب. # الثاني: أن المعنى لا يحلون الإزار إلا على أزواجهم، أو يلامون إلا على ~~أزواجهم. # قيل: عنى بذلك فروج الرجال خاصة، بدليل ms298 ما بعده. # وقيل: أراد فروج النساء والرجال. # وثمرة ذلك: PageV01P362 # لزوم حفظ الفرج من الزنى واللمس والبصر إلا من الزوجة والأمة يخرج من ذلك ~~النظر للمعالجة والختان، واللمس لهما لورود الأمر بالختان، ولقوله -عليه ~~السلام-: ((عند الضرورات تباح المحظورات)). # وقوله تعالى: { إلا على أزواجهم} # هذه إباحة مطلقة ويخرج من هذا ما عرف تحريمه من الزوجة :وهو حال حيضها ~~وإحرامها وظهارها وصيامها الفرض؛ لأنه غير مراد للعلم به ، وكذا حال تزويج الأمة، # وعموم الآية جواز الاستمتاع من الزوجة والأمة في أي مكان يكن خرج تحريم ~~الأدبار بالسنة الشريفة نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن)) والرواية عن مالك, وابن عمر في جواز ذلك :قد أنكرت. # وقيل: إنها كذب والرواية عن الإمامية في جواز إتيان الإماء في الأدبار ~~خارجة من أقوال العلماء. # قال في الانتصار: ويجوز الاستمتاع فيما بين الأليتين، وحلقة الدبر من غير ~~إيلاج؛ لأن ذلك ليس بموضع الأذى، وهل يدخل في هذه الإباحة جواز المتعة ~~وتحريمها؟ # قلنا: قال الزمخشري: لا تدل الآية على تحريمها؛ لأن المنكوحة بنكاح ~~المتعة من جملة الأزواج إذا صح النكاح. # وقال الحاكم: في الآية دلالة على تحريم المتعة، وقد استدلت عائشة بها على ~~التحريم؛ لأنه لا ملك ولا عقد نكاح، بدليل عدم الموارثة، ويدخل في التحريم ~~وطء الجارية المشتركة، وأمة الابن، وعموم الآية جواز وطء الأمة الكتابية، ~~وقد قال بذلك أبو حنيفة ,والشافعي ، # ومذهبنا تحريمه لقوله تعالى في سورة البقرة: {ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن} والنكاح في حق الإماء يستعمل في مجازه وهو الوطء عندنا، ولقوله تعالى ~~في سورة النساء: {من فتياتكم المؤمنات} # وجوز أبو حنيفة : نكاح الأمة الكافرة إذا كانت ذمية، كما جوز ذلك في ~~الحرة، ومنعه مالك ,والشافعي . PageV01P363 # ولو كان له أمتان أختان حرم الجمع بينهما في الوطء عند الجمهور، وهو مروي ~~عن علي -عليه السلام-؛ لأن ذلك خارج من العموم لقوله تعالى: {وأن تجمعوا ~~بين الأختين} وخرج الجمع في الملك بالإجماع، وقسنا على تحريم الجمع بين ~~الأمة وبنتها، وجوز ms299 ذلك عثمان لعموم الآية. ويدخل في التحريم لو تزوج امرأة ~~وملك أختها تحريم وطء المملوكة، فلو عصى وفعل انفسخ نكاح الزوجة؛ لأن ما ~~منع الابتداء منع الاستمرار. # قال سيدنا: وهذا ما يقضي به النظر، ولا أعرف فيه نصا، فلو لمس الأمة ~~لشهوة أو نظر بشهوة وأختها زوجة له هل ينفسخ نكاح الزوجة؛ لأن ذلك يمنع من ~~ابتداء نكاحها ؟ # (1) ومن لم يستقر ملكه كالمكاتب, والوارث للتركة المستغرقة لم يحل له الوطء. # إن قيل: بماذا خرج من عموم قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم} إتيان ~~المملوك في دبره ؟ # قلنا: لوجوه ثلاثة: # الأول: أن ذلك إذا خرج من الزوجة والمملوكة فكذا من العبد. # الثاني: الإجماع فإن إباحة ذلك لم تعرف من أحد من السلف والخلف. # الثالث: عموم ما ورد من الأخبار نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ~~أتى رجل رجلا فهما زانيان)) وكما أن البهيمة خارجة بقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لعن الله ناكح البهيمة)) فكذلك الغلام، فقد قال جار الله إنما ~~قال:{ما ملكت أيمانهم} ولم يقل (من) ملكت أيمانهم؛ لأنه أريد أن من جنس ~~العقلاء ما يجري مجرى العقلاء وهم الإناث. # وقوله تعالى:{فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} # يؤخذ من ذلك أنه يحرم التلذذ واستخراج المني باليد وغيرها، من حجر يحك ~~ذكره فيها، ونحو ذلك، وقد جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لعن الله الناكح كفه)). # قال في الانتصار: وهذا قول أئمة العترة ,والأفاضل من الصحابة ,والتابعين. # وعن أحمد بن حنبل، وعمرو بن دينار: أنهما جوزاه ورخصا في فعله. PageV01P364 # وقوله تعالى: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} # قال الحاكم: يدخل في ذلك أمانات الله من العبادات، وأمانات العباد ~~كالودائع والعواري، والشرك والمضاربات، والبياعات والشهادات، يقال: وكذا ~~يدخل حفظ الأسرار والنصيحة من المستشار، وقد ورد عنه -عليه السلام-: ~~((المجالس بالأمانات، والمستشار مؤتمن)) # وهذا يدل على وجوب التعهد للودائع ونحوها، وحفظها بما أمكن من تعهد ما ~~يأكله الدود بنشر الثياب، وما يأكله السوس بحفظه بالدفن، والتشريق والبيع، ~~لما ms300 يخشى فساده، وذبح ما خشي تلفه من الحيوان، وإنفاق ما يحتاج إلى ~~الإنفاق، وثبوت الولاية لصاحب الأمانة؛ لأن الراعي هو الحافظ والمتعهد ~~للمصالح من رعاة الماشية، ولكن هذه الأشياء إن لم يوجد أخص منه وهو المالك ~~بأن لا يكون حاضرا. # وقوله تعالى:{وعهدهم} قال الحاكم: يدخل في ذلك ثلاثة أشياء: أوامر الله ~~تعالى، والنذور، والعقود بين الناس، وإذا جاء بالعهد على طريق اليمين كان ~~ذلك يمينا، وإذا رأى نقض العهد أقرب إلى الله، كان كما إذا رأى الحنث أقرب ~~حيث حلف بالله تعالى. # وقوله تعالى:{والذين هم على صلواتهم يحافظون} # كرر الله تعالى ذكر الصلاة. # قيل: لأجل تفخيم شأنها، وقيل: هما أمران مختلفان. # الأول: أمر بالخشوع فيها. # والثاني: أمر بأن لا يضيع ويحافظ على أوقاتها. # وعن أبي مسلم: الأول لجميع الصلوات أمر الله تعالى بالخشوع فيها. # والثاني: للفرائض، ويتفرع على هذا أنه يجوز للمصلي إذا كثر شكه أن يحط ~~الركعات على الأرض أو يعدها بالحصى، أو يعد الذي نص عليه الهادي في ~~الأحكام، وكذلك ما أشبهه، لكن إطلاق الهادي -عليه السلام- والقاسم والمنصور ~~بالله يجوز ذلك، ولو بفعل كثير؛ لأنه من المحافظة، وقد أمر الله تعالى بها. # وقال القاضي, زيد والشيخ أبو جعفر: الكثير مفسد قياسا على الأكل والشرب ~~فإنه يفسد بالإجماع. PageV01P365 # قال السيد يحيى: إلا أن يكون مبتلا بالعطش والأكل لم يفسد، ولقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((اسكنوا في الصلاة)) والفعل الكثير بنى في السكون. # قوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر} # احتج أبو حنيفة: بهذا على أن من غصب بيضة فأفرخت عنده بالحضن منه أنه ~~يضمن البيضة ولا يرد الفرخ، والدلالة محتملة ؛ لأنه يقال: ولو كان ذلك خلقا ~~آخر فمن أين أخذت أن الغاصب يملكه، # وهذه المسألة اختلف فيها العلماء. # قال الهادي, وأبو حنيفة, ومالك: إذا فعل الغاصب بالمغصوب ما يزيل اسمه ~~ومعظم منافعه:كأن يطحن الحنطة، أو يخبز الدقيق ,أو يبذر بالحب، أو يصير ~~البيضة فراخا ,أو نحو ذلك، فإن ملك المالك يزول. # وقال المؤيد بالله, والناصر ,والشافعي: لا يزول. # وأبو ms301 علي فصل فقال: إذا فسدت العين ملك كالحب إذا بذر به، وكذا يأتي في ~~البيض إذا صار فراخا ,لا إذا لم يفسد كالحنطة بطحنها. # قال المؤيد بالله: وهذا ليس بقول ثالث؛ لأنه أخذ من كل قول بطرف، فلم ~~يخرج عن قول العلماء. # ومن حجج القول الأول: شاة الأسارى، وكذلك قوله -عليه السلام-: ((الزرع ~~للزراع وإن كان غاصبا)) وهو يحتمل أنه أراد وإن كان غاصبا للأرض، ويحتمل ~~وإن كان غاصبا للبذر، فيحمل عليهما، والدلالة محتملة. وحجة القول الثاني ~~:استصحاب الحال، وإن تغير الاسم، وزوال معظم المنافع لا تبطل ملك المالك، ~~كما لو فعله المالك بنفسه. # قوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين } يعني المقدرين. # قال الحاكم: وفيها دلالة على إطلاق الخالق على غير الله تعالى. # قال: ولكن إنما يجوز مع التقييد لا مع الإطلاق، فأما مع الإطلاق فلا يسمي ~~به غير الله. # قوله تعالى: {قال رب انصرني بما كذبون} قال الحاكم: الآية تدل على وجوب ~~الأمر بالمعروف وإن ناله الأذى. # وقد ذكر أبو طالب مسألة فقال: من عرف أنه إذا كسر الطنبور قذف فإنه لا ~~يكسره (1). PageV01P366 # قوله تعالى: {وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} # قيل: أراد بهذا عند دخول السفينة: عن أبي علي. # وقيل: المنزل الذي وقف فيه بعد الخروج من السفية: عن مجاهد. # وقيل: هو عام. # ثمرة هذا: # استحباب الاقتداء به -عليه السلام- في أن من نزل منزلا في سفره قاله. # قال في الأذكار :عن صحيح مسلم ,والترمذي, وموطأ مالك :عن خولة بنت حكيم ~~قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من نزل منزلا، ثم ~~قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من ~~منزله ذلك)). # قوله تعالى: {كلوا من الطيبات} # ثمرتها: # إباحة الطيبات وهي ما تشتهى وتستلذ، وما خرج من ذلك فبدليل، وقد استدل ~~الإمام يحيى بن حمزة على جواز أكل القطاة والدراج بأن ذلك من الطيبات، ~~وكذلك على جواز أكل الشظاة. # والذي خرج للهادي -عليه السلام- :أن أصل الحيوان على ms302 الحظر حتى يقوم دليل ~~الإباحة؛ لأن إيلام الحيوان محظور عقلا، واختار الأمير الحسين أنه على ~~الإباحة، وقد تقدم هذا. # قال في التهذيب: وروي أن عيسى -عليه السلام- كان يأكل من غزل أمه فنبه ~~بالآية أن النبوة لا تحرم الطيبات، وهذا هو الظاهر لمجيئه عقيب قوله تعالى: ~~{وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} # وقيل: أراد بالطيبات الحلال فيكون الأمر للتكليف وعلى الأول الأمر ~~للترفيه. # قال جار الله: قيل: طيبات الرزق :حلال، وصاف ,وقوام. # فالحلال :الذي لا يعصى الله فيه. # والصافي: الذي لا ينسى الله فيه. # والقوام: ما يمسك النفس ,ويحفظ العقل،. # فعلى هذا الحرام ليس من الطيب، فيلزم أن لا يجوز الوضوء بالماء المغصوب، ~~ولا الصلاة في الثوب المغصوب، ونحو ذلك؛ لأنه انتفاع بغير الطيب. PageV01P367 # ولفظ كلوا إنما ذكره لأنه معظم الانتفاع، والمراد انتفعوا من الطيب لا من ~~غيره، وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله طيب ~~لا يقبل إلا طيبا)) وجاء حديث ابن عمر عنه -عليه السلام-: ((لو أن رجلا كان ~~له تسعة دارهم من حلال وضم إليها درهم من حرام، فاشترى بالعشرة ثوبا لم ~~يقبل الله فيه صلاته)). # قال الحاكم: وهذه تبطل قول بعض الصوفية في تحريم اللذات. # قوله تعالى: # {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} # القراءة الظاهرة: {يؤتون ما آتوا }المعنى يعطون ما أعطوا في القراءة ~~الأحادية، {يأتون ما أتوا } :أي يفعلون ما فعلوا. # وعن عائشة أنها قالت: قلت يا رسول الله هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ~~وهو على ذلك يخاف الله؟ # قال: ((لا يا ابنة الصديق، ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو على ذلك ~~يخاف الله ألا يتقبل منه)). # وثمرة ذلك: # أنه لا يجوز القطع على قبول صلاة ,أو صوم ,أو نحوه من الطاعات، وأنه ~~يتوجه على الفاعل الخوف ,والإشفاق من عدم القبول. # وعن الحسن: المؤمن من جمع إحسانا وشفقة، والمنافق من جمع إساءة وأمنا، ~~وتلا هذه الآية. # وقد قيل :وجل الطاعة أكثر من وجل المعصية؛ لأن المعصية تمحوها التوبة، ms303 ~~والطاعة تحتاج إلى تصحيح الغرض. # قوله تعالى: # {أولئك يسارعون في الخيرات} # ثمرة ذلك: # حسن المسارعة في الطاعات :من تعجيل الصلوات ,ونحو ذلك. # وقيل: أراد في خيرات الدنيا، ويكون نظيره قوله تعالى: {فآتاهم الله ثواب ~~الدنيا وحسن ثواب الآخرة} ومثل: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة ~~لمن الصالحين} # والخلاف في تأخير الصلاة أنه أفضل أو التقديم، قد تقدم # قوله تعالى: # {لا تكلف نفس إلا وسعها} PageV01P368 يدل على أن من حمل نفسه ما لا يطيقه بنذر - كأن يوجب على نفسه ألف حجة- أنه ~~لا يلزمه، وليس بعضه بالبطلان أولى من بعض فيبطل الجميع خلافا لأبي مضر أنه ~~قال: يفعل ما يقدر، ويستنيب عن الباقي,وفي الصوم يكفر للباقي. # لا يقال من وجب عليه القصاص قد كلف فوق طاقته، وكذلك من كلف من بني ~~إسرائيل بتسليم نفسه للقتل (1) ، أو قطع العضو؛ لأن ذلك داخل في الطاقة وإن شق. # قوله تعالى: # {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض} # قيل: أراد بالحق خلاف الباطل، والمعنى لو اتبع أهواءهم لدعا إلى المفاسد ~~والقبائح. # وقيل: أراد بالحق القرآن، والمعنى لو أنزله الله تعالى على أهوائهم لخرج ~~عن حد الحكمة. # وقيل: أراد بالحق الله تعالى: قاله السخاوندي. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أطاع الله الناس في الناس ~~لم يكن ناس)) والمعنى لو أطاع الله أهواؤهم لم يكن إلها، وإذا كان الأمر ~~كذلك لم يقدر على خلق السماوات والأرض، وهذا يروى عن قتادة. # ثمرة ذلك: # أن الهوى لا يكون طريقا يتبع، بل يبني الأمر على الحكمة لا على ما تاقت ~~إليه النفوس، وهذا يحتمل أن يدخل فيه اتباع المذاهب لأجل الهوى، مثاله: من ~~تاقت نفسه إلى امرأة وهو ممن يعتقد تحريم نكاح المتعة أو لا مذهب له فقال: ~~أتمسك بمذهب من يجيز ذلك لأقضي شهوتي بنكاح المتعة، أو أتمسك بمذهب أبي ~~حنيفة لشرب المثلث، أو أتمسك بمذهب من يبيح لحوم الخيل, ونحو ذلك ؛لأقضي ~~شهوتي, وأتمسك بمذهب من لا يوقع طلاق البدعة، حيث طلق ثلاثا بدعة، ms304 وشق عليه ~~الفراق شهوة لامرأته أو حاجة إليها لصلاح أحواله. # وقد قال قاضي القضاة: الواجب على العالم والعامي أن يعزلا عن أنفسهما ~~محبة المنفعة. PageV01P369 # وقد نص المؤيد بالله في سير الإفادة : أن العامي إذا قلد ما عنده أنه أولى ~~بالاتباع، أو اجتهد العالم :لم يكن لهما أن يعدلا عن ذلك، فإن عدلا عن ذلك ~~كانا مخطئين ولا يفسقان؛ لأن التفسيق لا يكون إلا بدلالة، # وقد قال المنصور بالله في مثل هذا: إنه انسلاخ من الدين، وذكر الغزالي ~~نحو هذا. # وهذه مسألة تحتاج إلى تحقيق، وقد كثر التعلق بمثل هذا لمجرد الحل وقضاء ~~الأرب فيمن طلق امرأته بدعة، وهو يعتقد وقوعها، تقليدا لمن يرى ذلك، ثم ~~ينتقل إلى مذهب من لم يوقعها، والمفهوم من قول المؤيد بالله , والمنصور ~~بالله ,وقاضي القضاة، وهو محكي عن أبي طالب: أنها قطعية، فلو حكم الحاكم ~~بصحة الانتقال نقض حكمه من يرى أنها قطعية. # قوله تعالى: # {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين} # الخرج :هو الأجر، ويطلق على ما يعطى الولاة، وهذا استفهام، والمراد به ~~النفي، أي: ما تسألهم على طلب الهداية أجرا ,ولا رزقا، # وقد قرئ: {خرجا فخرج ربك} بغير ألف، وقرئ {خراجا فخراج ربك }بالألف ~~فيهما، وقرئ {خرجا فخراج ربك} بغير ألف في الأول، وبالألف في الثاني، فقيل: ~~هما واحد :وهو الأتاوة. # وعن النضر بن شميل: سألت أبا عمرو بن العلا عن الفرق بينهما ؟ # فقال: الخراج :ما لزمك أداؤه، والخرج :ما تبرعت به ولم يجب. # والمعنى :ليس ثم ما ينفر عنه في دعائك إلى الهدى، وذلك المنفر طلب ~~الخراج. # وثمرة هذه الجملة : # أنه يلزم من يبلغ عن الله تعالى وعن رسوله الشرائع والأحكام، وهم الأئمة ~~والقضاة والعلماء بعد الرسول : إزالة ما ينفر فلا يجوز لهم قبول ما يتهمون ~~به من الهدايا ,والعطايا ونحو ذلك. # ويستخرج من قوله تعالى: { وهو خير الرازقين} PageV01P370 أنه يجوز إطلاق لفظ الرازق على غير الله تعالى، نحو قولنا: الرازق للقاضي ~~الإمام والسلطان، لكن ظاهر اللفظ إطلاقه على الله ms305 تعالى، فلو قال والرازق ~~في اليمين (1) قبل قوله أنه أراد غيره ، ومع إطلاقه ينصرف إلى الله تعالى. # قوله تعالى: # {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}. # النزول: قيل: إن ثمامة بن أثال الحنفي لما أسلم ولحق باليمامة، ومنع ~~الميرة من أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز.-قيل: والعلهز: ~~طعام يتخذونه من الدم، ومن وبر البعير في سني المجاعة - جاء أبو سفيان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك ~~بعثت رحمة للعالمين؟ فقال: ((بلى)) فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء ~~بالجوع. # وثمرة ذلك: # جواز منع الميرة من الكفار، وإن كان فيهم الصغار والنساء، وقد حاصر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل الطائف، ونصب عليهم المنجنيقات، وهذا ~~إجماع أنه يفعل بهم ما يؤدي إلى استئصالهم. # وأما البغاة :فلا يمنعون الميرة؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن ~~يمنع أهل القبلة الميرة. # قال الناصر, والأخوان : هذا إذا لم يتقووا بها على المسلمين، فإن حصل ذلك ~~بالميرة منعوا منها، وقد دعا صلى الله عليه وآله وسلم على قريش بالقحط ~~فقال: ((اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) وفي ذلك دلالة على جواز مثل ~~هذا الدعاء على الكفار. # قوله تعالى: # {رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} # ثمرة ذلك: # حسن الدعاء ,وجوازه بما يقطع بأن الله يفعله، # وقد ورد استحباب الدعاء بنحو اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة ونحو ذلك، ~~وقد ثبت حصول ذلك من غير الدعاء. PageV01P371 # قال جار الله: يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ,وأن يستعيذه (1) ~~مما علم أنه لا يفعله ؛إظهارا للعبودية, وتواضعا لربه، وإخباتا له ~~واستغفاره صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة لذلك. # قوله تعالى: # {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} # أمر الله تعالى بالتمسك بالأخلاق الجميلة من العفو ,والحلم، وأن من دعا ~~إلى الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدأ أولا باللطف ,واللين، وأن ~~يتلقى السيئة بالصفح ,والإحسان، وفي هذا مضاعفة ms306 الحسن، وهو أن يقابل القبيح ~~بالجميل. # وعن ابن عباس: التي هي أحسن :شهادة أن لا إله إلا الله، والسيئة :الشرك. # وعن مجاهد: السلام تسلم عليه إذا لقيته. # وعن الحسن: هي الإغضاء, والصفح، وقيل: المراد اخر القتال بالموعظة. # وقيل: أدفع أذاهم بمعاشرتك لهم، وقيل: ادفع باطلهم- ببيان الحجة- على لطف. # واختلف المفسرون :هل الآية منسوخة أو محكمة؟ # فقيل: إنها منسوخة بآية السيف. # وقيل: محكمة؛ لأن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى ثلم دين, أو إزراء ~~بمروءة، # ومن أخبار الشهاب عنه -عليه السلام-: ((مداراة الناس صدقة، ما وقى المرء ~~به عرضه فهو صدقة)). # قوله تعالى: # {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} # أمر تعالى بالاستعاذة. # المعنى : أستجيرك وهذا الأمر الذي هو أمر بالاستعاذة قد عطف عليه الأمر ~~بطلب الغفران ,والرحمة في آخر السورة، وهو أمر (2) . # قوله تعالى: # {فاتخذتموهم سخريا} # قيل: من الاستهزاء، وقيل: من الاستعباد. # ثمرة ذلك: # قبح ما ذكر، وحسن الصبر على ذلك لمن ابتلي به، لقوله تعالى: {إني جزيتهم ~~اليوم بما صبروا}. PageV01P372 ### || AUTO سورة النور # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} # هذه الآية الكريمة قد تضمنت أمرين- وهما :الجلد ,وحضور طائفة من المؤمنين ~~العذاب،- ونهيا وهو: ألا تأخذنا رأفة. # أما الجلد :فهو يتضمن بيان الزنى، وبيان الزاني والزانية، وبيان المخاطب بذلك. # أما الأول :وهو في بيان الزنى: فهو وطء الرجل لامرأة أجنبية من غير عقد، ~~ولا شبهة في قبلها، وهذا وفاق، فإن استمتع في غير فرجها فليس بزنى وفاقا، ~~فلا يثبت به الحد، ولكن يعزر. # قال المؤيد بالله: ويفسق. # وفي هذا مسائل: # الأولى: إذا وطء امرأة أجنبية في دبرها كان ذلك كإتيانها في قبلها، هذا ~~مذهبنا، والناصر ,والشافعي ,وأبي يوسف, ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يحد، وإنما فيه التعزير. # وهل استخراج هذا الحكم من تسميته زانيا، أو لائطا؟ # فيه قولان لمالك، والمفهوم من كلام أهل المذهب: أنه ms307 زنى؛ لأنهم قالوا: ~~إذا قذف امرأة فلا فرق بين أن يرميها بإتيانها في قبلها أو دبرها أنه يسمى ~~قاذفا, ومن أوجب الحد للقذف به لزم أن يوجب هنا، وقد قال في جامع الأمهات: ~~الزنى أن يطأ في فرج آدمي لا ملك له فيه متعمدا، فيدخل اللواط، وإتيان ~~المرأة في دبرها. # وأبوحنيفة يقول: اسم الزنى لا يطلق عليه. # قال في الانتصار: ويجب الحد بتغييب الحشفة ولو لف على ذكره خرقة فأولج ~~وجب به الحد، ولو أولج في ميتة لم يجب به الحد (1). # وفي جامع الأمهات: يجب به الحد؛ لأنه يطلق عليه الزنى، ووجه السقوط أنه ~~لا يطلب به اللذة غالبا، وكان ذلك شبهة. # الثانية: إذا تلوط بذكر ففي حده ثلاثة أقوال: PageV01P373 # تحصيل أبي طالب, وهو مذهب المؤيد بالله ,وأبي يوسف, ومحمد، وأحد قولي ~~الشافعي : أن ذلك كحد الزاني في أنه يجلد البكر، ويرجم المحصن. وتحصيل ~~المؤيد بالله ,وهو قول الناصر, ومالك، وهو أحد قولي الشافعي: أنه يرجم مطلقا. # وقال أبو حنيفة: يعزر ولا يحد. # وسبب الخلاف: أنا إن قلنا بالقول الأول فقد جعلنا واطئ الأجنبية في دبرها ~~كالواطئ في قبلها فكذا هنا، وأيضا فالخبر عن علي -عليه السلام- أنه قال: ~~اللوطي كالزاني وهو أعظمهما جرمى. # وجه القول الثاني :ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقتلوا الفاعل ~~والمفعول به)) ولأن الصحابة اتفقت على أنه يقتل، ولكن اختلفوا في كيفية قتله. # وجه قول أبي حنيفة : أنه خارج من آية الزنى؛ لأنه لا يطلق عليه. # قال في الانتصار: والمتلوط بعبده كالأجنبي في الحد. # الثالثة: إذا وطأ بهيمة هل يستفاد حده من الآية أو من غيرها؟ # قلنا: هو لا يطلق عليه اسم الزنى، # وأما حده فقد حصل المؤيد بالله للقاسم: أنه يقتل مطلقا؛ وذلك لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من وجد على بهيمة فاقتلوه مع البهيمة)) قيل لابن ~~عباس: ما شأن البهيمة؟ فقال: إنها ترمى. # وقال أبو طالب, واحد أقوال الشافعي : يقتل المحصن ويجلد البكر، فرجم ~~المحصن لعموم الخبر، وأخرج البكر بالقياس على ms308 الواطئ في قبل المرأة. # وقال المرتضى: واختاره المؤيد بالله ,وهو قول أبي حنيفة ,وأصحابه, واحد ~~أقوال الشافعي : إنه يعزر مطلقا؛ لأنه يشبه غير الفرج. # الرابعة: إذا استمنى بكفه فلا يحد؛ لأنه لا يطلق عليه اسم الزنى فلا يدخل ~~في الآية. # الخامسة: إذا أكره على الزنى بالتوعد بالقتل أو الامرأة كذلك ومكنت من نفسها؟ # فقال المؤيد بالله, وزفر, ورواية لأبي حنيفة: إنه يحد لدخوله في آية الزنى. PageV01P374 # وقال الشافعي, والأزرقي, وقاضي القضاة: لا يحد، لكن قال قاضي القضاة ؛لأنه ~~غير داخل في اسم الزاني؛ لأن عند الإكراه كأن الفعل لغيره. وقيل: هو داخل ~~في عموم الآية، لكن خرج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أدرؤوا الحدود ~~بالشبهات)). # أما لو أكرهت المرأة بحيث لم يبق لها فعل؟ # فلا حد عليها وفاقا، وليست داخلة في العموم. # قال في الشرح: ولا خلاف أن المكره على السرقة ,والشرب ,والقذف :لا حد ~~عليه، وكذا المكره لغيره لا حد عليه. # السادسة: إذا زنى الذمي؟ # فإنه يحد عند أصحابنا, وأبي حنيفة، وأحد قولي ش؛ لأنه داخل في الآية، ~~ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم رجم اليهوديين اللذين زنيا. # وقال مالك, واحد قولي الشافعي : إنه لا يحد، ولعلهم يخصصونه من العموم؛ ~~بأن المجوسي قد أقر على ما هو عليه. # قال في الشرح: ولا خلاف أنه إذا سرق يقطع. # وأما الحربي المستأمن :فإنه يحد عند أصحابنا إذا زنى وهو قول أبي يوسف؛ ~~لدخوله في العموم. # وعند أبي حنيفة ,ومحمد, والشافعي: لا يحد. # وجه قولنا :أنه داخل في عموم قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما} وجه قول أبي حنيفة والشافعي :(1) # السابعة: إذا حصل ما ذكرنا أنه ينطلق عليه اسم الزنى، ولكن حصلت شبهة، ~~فإنه يسقط الحد لقوله -عليه السلام-: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)). # قال في الشرح: ولا خلاف في ذلك. # وفي النهاية :عن الثوري: أن عليه الحد. # ومنها :جارية الابن لقوله -عليه السلام-: ((أنت ومالك لأبيك)). # ومنها :المكاتبة عندنا، والأكثر، وقال الحسن والزهري: يلزمه الحد. # ومنها: المكاتب إذا وطء جاريته. ms309 # ومنها: الأمة الكافرة ,والتي تحته أختها فهذا يخرج من الزنى وإن كان ~~الوطء محرمى. PageV01P375 # ومنها: المرهونة إذا وطءها المرتهن، فعندنا أنه لا حد عليه إن ادعى الجهل ؛ ~~لأن في ذلك شبهة وهي كونه أخذها بحقه، وهذا محكي عن أبي حنيفة ,وصحح أبو ~~بكر الرازي : أنه يحد، وهو محكي عن الشافعي. # وفي المستأجرة المضمنة :خلاف بين فقهاء المؤيد بالله، هل تشبه بالمرهونة؟ # وحاصل الكلام أن الشبهة إن قويت :سقط الحد مع العلم والجهل، وإن ضعفت كأن ~~يطأ جارية زوجته التي ليست بمهر :حد مع العلم ,والجهل: وهذا قول مالك, وزفر. # وقال أبو حنيفة ,والشافعي : يحد مع العلم لا مع الجهل. # وإن توسطت الشبهة حد مع العلم لا مع الجهل، كالمستعارة للوطء ، والمحلل ~~له بضعها، أما لو عقد بمن يحرم عليه نكاحها فالعقد لا يكون شبهة، فإذا ~~وطأها: حد عندنا، والشافعي ,ومالك، وأبي يوسف , ومحمد؛ لأن ذلك داخل في ~~عموم آية الجلد. # وقال أبو حنيفة: العقد شبهة فلا يحد، وكذا عنده إذا استأجرها للوطء لا يحد. # وعندنا ,والشافعي ,وأبي يوسف ,ومحمد: يحد مع العلم، ولا خلاف أنه إذا ~~استأجرها للخدمة أنه يحد مع العلم والجهل. # وأما لو مكنت المرأة نفسها من مجنون فإنها تحد عندنا ,والشافعي ؛لأنها ~~زانية فدخلت في إطلاق الآية وعمومها. # وقال أبو حنيفة:لا يحد. # والعكس مجمع عليه: أن الرجل إذا زنى بمجنونة أو صغيرة فإنه يحد. # وأما السكران إذا زنى فقد قيل : إنه يحد إجماعا؛ لأنه داخل في اسم ~~الزاني، وهذا حيث يعصي بالشرب. # فإن أكره عليه فسكر ثم زنى ففي صحة طلاقه خلاف، ولعل الحد يسقط عنه هنا ~~للشبهة، وكلام الزيادات: ظاهره أن الحد يلزم، وكذا الطلاق هنا. وكذا إذا ~~زال عقله بما لا يطرب ثم زنى فلا حد. وكذا النائم. # وإنما قدم الله تعالى ذكر الزانية هنا؛ لأنها الباعثة على الشهوة وقدم في ~~آية السارق السارق ؛ لأن جرأته وقوته على السرق أكثر. # وقوله تعالى: {مائة جلدة} PageV01P376 هذا يدخل فيه من زنى مرة أو مرارا، فإن حده مائة ms310 جلدة، بخلاف ما إذا عاود ~~بعد الحد الأول، فإنه يجلد مائة ثانية، ولا فرق بين أن يكون المزنى بها هي ~~الأولى أو غيرها، والمسألة إجماعية ؛ وقد شبه ذلك بالأحداث الكثيرة أن لها ~~طهارة واحدة. # ويدخل في العموم البكر والمحصن؛ لأن الألف واللام للعموم، # وحكي عن المازني :أن دخول الألف واللام على الصفة كدخولها على الاسم. # وعن سيبوبه: دخولهما على الصفة كدخولهما على الفعل. # والدلالة مبنية على ما تقدم أنهما للعموم: وهو قول أبي علي خلافا لأبي هاشم. # وقد ذكر الهادي -عليه السلام-، والناصر ,والمؤيد بالله : إلى أنه يجمع ~~بين الجلد والرجم؛ لأن الجلد ثابت بعموم الآية، والرجم بالسنة، وهذا رواية ~~عن مالك. # قال في النهاية: وهو قول الحسن البصري, وأحمد ,وإسحاق, وداود. وعند أبي ~~حنيفة,والشافعي : لايجمع بينهما، وإنما الواجب الرجم فقط. # حجتنا :أن الآية عامة. # فإن قيل: لا يسلم العموم بل الألف واللام للجنس وهما يدخلان في البعض، والكل. # قلنا: قد أقمنا الدلالة أن فيهما دلالة العموم، وذلك صحة الاستثناء. # حجة أخرى :- من جهة السنة- قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أمير ~~المؤمنين -عليه السلام-: (( الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). # وحديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر ~~جلد مائة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). # وحديث علي -عليه السلام- : أنه جلد شراحة الهمدانية مائة يوم الخميس ، ثم ~~رجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، وهذا ~~الحديث خرجه مسلم. # قالوا: الآية مخصصة، والعام يجب تخصيصه، وخبر عبادة ونحوه منسوخ، وذلك ~~بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة، ورجم ~~يهوديين، ورجم امرأتين من بني عامر من الأزد، كل هذا مخرج في الصحاح، ولم ~~يرو أنه جلد أحدا منهم. PageV01P377 # قلنا: لو نسخ لم يخف على أمير المؤمنين -عليه السلام-. # واختلف في جلد العبد كم هو؟ # فمذهبنا,وجمهور العلماء :نصف جلد الحر؛ لأنه وإن وجد في العموم أخرجناه ~~بالتخصيص بقوله تعالى:{فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ms311 ~~العذاب} والرق حاصل في العبد كما في الأمة، ولأن الجلد لم يختلف بالذكورة ~~والأنوثة في الأحرار فكذا في العبيد. # وقال أهل الظاهر: أما الذكر فجلده مائة للعموم، والأمة ينصف لها للآية، ~~وهكذا حكم المدبر ,وأم الولد. # وأما المكاتب ,والمكاتبة: فكالعبد إن لم يؤديا شيئا، وإن أدى بعض له بقدر ~~ما أدى، ويسقط الكسر. # والوجه :حديث ابن عباس عنه -عليه السلام-: ((إذا أصاب المكاتب ميراثا أو ~~حدا فإنه يرث على قدر ما عتق منه، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه)) وهذا ~~قول الهادي ,والناصر، وهو مروي عن علي -عليه السلام-. وعند الفريقين :هو ~~كالعبد لقوله -عليه السلام-: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) وهذا مروي ~~عن زيد بن علي، فهذا ما يتعلق باسم العدد. # وقوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} # مذهب الأكثر أنه أراد هنا بالإحصان الإسلام لما روي أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: ((إذا زنت فاجلدوها...)) الخبر. # قال في النهاية: وذهب طائفة :أنها إذا زنت ولم تزوج فإنما عليها التعزير، ~~وروي ذلك عن عمر ؛لأن الإحصان اسم للتزويج، فسبب الاختلاف أن لفظ الإحصان ~~مشترك بين الإسلام ,والتزويج. # ومما يتعلق بذكر العدد: وهو أن الله تعالى جعل عدد حد الزاني مائة جلدة، # فمن قال إن مفهوم العدد دلالة على نفي ما عداه :وهو قول أبي بكر الدقاق, ~~وبعض الحنابلة،كان في ذلك دلالة على أنه لا تغريب في حق البكر. PageV01P378 # ومن قال أن ليس فيه دلالة أسقط التغريب بالخبر والقياس،فالخبر قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم حين سئل عن حد الأمة: ((إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت ~~فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بظفير)) والظفير :الحبل، وفي ~~رواية ذكرها في السنن أنه قال هذا في الرابعة ولم يذكر التغريب. # وأما القياس :فعلى سائر الحدود. # والقول بنفي التغريب: هو قول الهادي -عليه السلام-, وأسباطه، وأبي حنيفة ~~,وأصحابه، وأدلتهم ما تقدم. # وذهب إلى ثبوته طوائف من الصحابة: الخلفاء الأربعة، رواه عنهم ms312 في ~~الانتصار، ومن التابعين :ابن أبي ليلى ,والأوزاعي، ومن الأئمة :زيد ~~والناصر، واختاره الإمام يحيى، ومن الفقهاء :الشافعي ,ومالك ,وأحمد وإسحاق، ~~والثوري،ولكن اختلفوا هل يخص الرجل أو تدخل المرأة؟ وهل تغرب الأمة أم لا؟ ~~وهل التغريب النفي أوالحبس؟ # ودليل التغريب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام)). # قلنا: هذا على سبيل التأديب (1) ، ولذلك روي عن علي -عليه السلام- أنه ~~قال: كفى بالنفي فتنة. # وروي أن عمر: نفى واحدا فارتد ولحق بهرقل فقال: لا أنفي بعدها أحدا . # قال في الكشاف: التغريب منسوخ عند الحنفية، أو على وجه التأديب. وأما لو ~~نكح ذات رحم محرم فقد روي في سنن أبي داود في من نكح امرأة أبيه أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم أمر بضرب عنقه وأخذ ماله. # قال في المعالم: في حده ثلاثة أبواب: # الأول: قول أحمد وإسحاق يقتل ويؤخذ ماله؛ أخذا بظاهر هذا الحديث. # الثاني: قول الشافعي ومالك عليه الحد كما لو زنى بأجنبية. # الثالث: قول أبي حنيفة : أنه يعزر- يعني - مع العقد. # ومذهبنا أنه يجلد مائة ويزاد تأديبا؛ لأن لها حرمة وزيادة في التحريم، ~~وقد ذكر في حديث السنن وجوه: # الأول: أنه روي في سنده عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء، وروي عند عدي ~~عن البراء فكان في ذلك انضراب. PageV01P379 # الثاني: أن هذا كان قبل ثبوت الحد فنسخ . # الثالث : أن هذا فعله -عليه السلام- في قتل الزاني المحصن، فنسخ منه ~~كيفية القتل دون أصل وجوبه، وأما أخذ ماله فيحتمل أنه لا وارث له. # فأما إذا وطء جارية زوجته التي ليست بمهره فالمذهب: عليه الحد كاملا. ~~وذكر في النهاية أقوال أربعة: # الأول: قول مالك, وهو مروي عن عمر: عليه الحد كاملا ؛ لأن ذلك داخل في ~~اسم الزاني فاستحق الحد بمقتضى الآية. # الثاني: قول أحمد, وإسحاق ,وابن مسعود: لا حد عليه، وتقوم عليه فيغرمها ~~لزوجته إن طاوعته، وإن استكرهها قومت عليه ,وهي حرة، والحجة لهذا :ما رواه ~~في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وآله ms313 وسلم قضى في رجل وقع على ~~جارية امرأته إن كان أكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته ~~فهي له وعليه لسيدتها مثلها. # وقال قوم: عليه مائة جلدة فقط بكرا كان أو محصنا. # وقال قوم: عليه التعزير؛ لأن له شبهة في مالها، ولهذا قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((تنكح المرأة لثلاث)) فذكر مالها. # وفي السنن حديث آخر وهو أن رجلا وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان ~~بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك ~~بالحجارة، فوجدوه قد أحلتها له فجلده مائة. # والمذهب أن من أحل بضع جاريته لغيره كان ذلك شبهة تدرأ عنه الحد مع الجهل ~~لا مع العلم. # وأما بيان المخاطب بقوله تعالى:{فاجلدوا كل واحد منهما} وقوله ~~تعالى:{فاجلدوهم ثمانين جلدة} وقوله تعالى:{السارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} وقوله تعالى:{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا} : فاختلف العلماء في ذلك: PageV01P380 # فقال جماهير الأئمة: إن هذا خطاب للأئمة المحقين القاصدين لرضاء رب ~~العالمين، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، ولا غلوا, ولا عنادا؛ ~~وإنما كانوا هم المراد :لأن الأمة قد أجمعت أن ليس لكل واحد من آحاد الناس ~~إقامة الحد، فلا يقال التكليف بذلك عام لكل من يصح خطابه من البشر، فيدخل ~~فيه الذكر والأنثى، والحر والعبد، والعدل والفاسق، ثم إنه لا خلاف بين ~~الأمة أن ليس من شرط إقامة الحد اجتماع الكل منهم؛ لأنه يتعذر فلم يبق إلا ~~أن المخاطب بذلك مخصوص، وهذا المخصوص هم الأئمة لوجهين: # الأول: أنه قد حصل الإجماع عليه فصح إقامته منهم, ووجب عليهم الامتثال ~~ومن عداهم مختلف فيه، والحد إيلام للغير، فلا يثبت لنا إيلام الغير إلا ~~بدلالة. # والثاني: الخبر وهو قوله -عليه السلام-: ((أربعة إلى الأئمة....)) الخبر. # وقال أبو حنيفة: لأمراء الأمصار وحكامها إقامة الحدود، ولا يقيمها عامل ~~السواد، وزاد مالك: الشرط والحرس . # وعن الفضل ms314 بن شروين ,واحد قولي المؤيد بالله : لأهل الولايات أن يقيموا ~~الحدود، والإمام غير شرط. # قلنا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أربعة إلى الولاة: الحد, والجمعة ~~,والفيء, والصدقات)) وقد روي إلى الأئمة. # وأبو حنيفة: لا يشترط الإمام العادل في الجمعة، والغزو. # قلنا: الولاية لا يستحقها الفساق؛ لأنهم لا يؤمنون ولا يجوز موالاتهم، ~~فكيف تثبت لهم الولاية على المسلمين. # فإن قيل: هلا كان سبيل هذه الأشياء كالزكاة إن وجد الإمام فإليه، وإن لم ~~جاز لغيره. # قلنا: وجوب الزكاة غير مشروط لوجود الإمام إجماعا، لكن إذا ظهر فالولاية إليه. # فإن قيل: تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب وقد قلتم أنه يجب نصب الأئمة ~~ليقيموا الحدود؟ # قيل: هذا يشبه طلب الماء، فإنه يجب طلبه لأجل وجوب الوضوء، والتعليل ~~منضرب، ثم إنه يقال: إذا كان الستر مستحبا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لهزال: ((هلا سترت عليه بثوبك )) فإقامة الحد غير واجبة. PageV01P381 # قلنا: الوجوب بعد صحة ذلك بغير العلم على الإمام، وقد أكد الله تعالى ~~الوجوب بقوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} وفي قوله تعالى: {إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وهذا على سبيل التهييج ,والتهاب الغضب لله. # قال جار الله: وفي الحديث ((يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقول: رحمة ~~لعبادك، فيقال له: أأنت أرحم بهم مني فيؤمر به إلى النار ويؤتى بمن زاد ~~سوطا فيقول لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار )).وعن أبي هريرة: إقامة ~~حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة. # قال الحاكم: وقيل إن الخطاب لجميع المسلمين، والمراد بذلك أن ينصبوا ~~إماما يقوم بذلك، فلما كان إقامة الإمام إليهم أضاف إقامة الحدود إليهم، ~~وصححه الحاكم ويتفرع على هذا أقامة السيد الحد على عبده، وللعلماء فيه أقوال: # الأول: -مذهبنا, والمنصور بالله -أنه لا ولاية للسيد مع وجود الإمام، وله ~~الولاية مع عدمه. # الثاني:- قول أبي حنيفة- لا ولاية له مطلقا. # الثالث: -قول الشافعي- له الولاية مطلقا، وهكذا في النهاية: عن أحمد ~~وإسحاق، وأبي ثور، وسبب نشوء هذا الخلاف أن الأدلة ms315 المتقدمة قد قامت بثبوت ~~ولاية الإمام على الحدود، وذلك من غير مخصص، ثم إنه قد ورد عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فإن عادت ~~فليجلدها، فإن عادت فليبيعها ولو بضفير)) وفي السنن بظفيرة (1) . # وروي عن فاطمة -عليها السلام- وعن أبي بردة أنهما جلدا الأمة، وعن ابن ~~مسعود مثله . # فالشافعي أخذ بهذين الخبرين، وأيضا فإن ذلك يروى عن جماعة من الصحابة. # قال في النهاية: روي ذلك عن ابن مسعود ,وابن عمر، وأنس، ويجعل هذان ~~الخبران مخرجين للمماليك من قوله: ((أربعة إلى الولاة)) PageV01P382 وأبوحنيفة أخذ بعموم قوله -عليه السلام-: ((أربعة إلى الولاة)) ويتأول ما ~~روي من إقامة الحد من السيد أنه بإذن الإمام. # وقول أبي حنيفة مثله عن زيد بن علي، والقاسم ,والناصر. # وأما التفصيل - الذي هو قول الهادي -عليه السلام-:- فنقول في ذلك جمع بين ~~الأدلة فمع عدم الإمام للسيد ذلك للاختيار، ومع وجوده فالأمر إليه، لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((أربعة إلى الولاة)) وما روي عن فاطمة -رضي الله ~~عنها- كان يأمر عليا -عليه السلام-. # ودلالة الشافعي أظهر؛ لأن ذلك خطاب منه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه ~~وغيرهم، ولم يقل -عليه السلام- أقيموا الحدود بإذني، ولا يقال هذا تولية ~~منه -عليه السلام-، إذ لو كان كذلك لزم على قول من قال الولاية لا تبطل ~~بموت الإمام أن يكون ثابتا لسيد العبد؛ لأن له ولاية من النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وح يقول: إن قضاة الإمام لا تبطل ولايتهم بالموت، ويقول: ~~ليس لسيد العبد أن يقيم الحد على عبيده، وإذا قلنا إن لسيد العبد أن يقيم ~~الحد على عبيده فذلك مع عدم الإمام فلا فرق عندنا بين حد الزنى والقذف، ~~والسرقة والقتل بقطع الصلاة، والردة، وفي النهاية عن مالك أن السيد يقيم ~~على عبده حد الزنى والقذف، ولا يقطع بالسرقة إلا الإمام، وبه قال الليث، ~~ويتعلق بهذا فائدتان: # الأولى: أنه لا فرق بين ms316 أن يكون المولى ذكرا ,أو أنثى، عدلا ,أو فاسقا، ~~ولو كان المالك صغيرا أقام الحد وليه من أب أو جد أو وصي؛ لأنهم جعلوا ذلك ~~كالاستيفاء من العبد في حق الله تعالى، هذا ما يلزم من تعليلهم. # الفائدة الثانية: في بيان ما يثبت به سبب الحد على العبد، وهو بإقرار ~~العبد، وذلك ظاهر، وأما بعلم السيد فهذا فيه تردد، فقيل: إذا شاهده لم يقم ~~عليه الحد؛ لأنه لا يقيم الحد بعلمه كالإمام، وقد ذكره في النهاية. PageV01P383 # وقيل: إذا شاهد ما يستوجب الحد أقامه، وقد قال الفقيه: كلام الشرح يدل على ~~هذا، وأما إذا شهد الشهود فسماع الشهادة إلى الحاكم، وبعد ثبوته يقيم السيد ~~الحد، هذا هو الذي صححه في الشرح، وذكر عن بعضهم أن السيد يسمع الشهادة وهو ~~الذي ذكره في النهاية. # وقال في الشرح: في ذلك خرق للإجماع. # تكميل لهذه الجملة، وهو أن يقال: هل من شرط الجناية التي توجب الحد أن ~~يكون في زمن الإمام، وفي بلد يليه أم لا؟ # قلنا: ذهب أبوطالب, وأبو حنيفة: إلى أن هذا شرط. # وقال المؤيد بالله: مذهبا وتخريجا إن هذا ليس بشرط. # وسبب الخلاف: # أن أبا طالب يقول: إذا لم يكن في زمن هذا الإمام بل كانت في زمان إمام ~~قبله فالفرض ساقط عن الثاني، وكذا إن كان في بلد لا يليه فالفرض ساقط عنه، ~~وإذا سقط لم يجب بعد ذلك. # والمؤيد بالله يقول: الأدلة عامة، لم يفرق بين أن يكون في ولايته أم لا؛ ~~ولأن ولاية الإمام عامة. # أما لو وقعت لا في وقت إمام، ثم ظهر الإمام اتفق السيدان على سقوطه؛ لأنه ~~كان ساقطا عند وقوعه، فلو أن العبد زنى لا في وقت إمام، ثم ظهر الإمام قبل ~~أن يقيم السيد الحد فهل سقط الحد بالكلية، أو يقيمه السيد أو يقيمه الإمام. # قلنا: أما على قول أبي طالب: فليس للإمام أن يقيمه؛ لأنه كان ساقطا عليه ~~قبل ذلك,وأما السيد فيحتمل أن يقيمه؛ لأنه قد وجب عليه قبل ظهور الإمام، ~~فلا ms317 يسقط، ويحتمل أن السيد يبطل ولايته فيسقط الحد. # وأما على قول المؤيد بالله :فيحتمل أن يقال: يقيمه الإمام والسقوط أرجح ~~على قول أبي طالب ، ونظيره ما ذكره أبو العباس, وأبو طالب, وقاضي القضاة ~~:أن ولاية المنصوب من خمسه تبطل بظهور الإمام. # ولو أن المدة تطاولت وتراخى الإمام عن إقامة الحد، ثم شهد الشهود فإنه ~~يحد عندنا ومالك والشافعي ؛ لأن الإقامة للحد قد وجبت على الإمام فلا يسقط ~~ذلك بالتراخي. # وقال أبو حنيفة: تسقط في غير القذف إن ثبتت بالبينة. # وحده صاحبا أبي حنيفة: بشهر. PageV01P384 # قال أبو العباس : ويقيم الإمام الحد ولو على أبيه على أصل الهادي -عليه ~~السلام-، وذلك لعموم الآية في قوله تعالى: {الزانية والزاني} الآية. # وقال أبو حنيفة: لا يقيم الحد على الأب؛ لقوله تعالى: {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} ولكن يوليه غيره. # قلنا: هذا فيما يخص الأب من الحقوق لا في حقوق الله تعالى، وهذا واجب على ~~الإمام الذي هو إقامة الحد قد يسقط عن الإمام، وقد يوسع له تأخيره إذا رأى ~~ذلك صلاحا، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من على من استحق ~~القتل وذلك لرجاء مصلحة أو خشية فتنة. # أما لو ارتكب ما يوجب الحد، ثم التجأ إلى الحرم فحكى علي بن العباس إجماع ~~أهل البيت أنه لا يقيم عليه الحد حتى يخرج، وهو قول أبي حنيفة ولكن لا يطعم ~~ولا يسقى ولا يبايع حتى يخرج، ويكون هذا مخصصا بقوله تعالى في سورة آل ~~عمران: {ومن دخله كان آمنا}. # وقال الشافعي : إنه يستوفى منه، هكذا الخلاف في القصاص. # قال أبو جعفر: لا خلاف أن الأطراف تستوفى في الحرم، أما لو ارتكب ما يوجب ~~الحد أو القصاص في الحرم فقال أبو جعفر: قد هتك الحرم فيستوفى منه في ~~الحرم، وكلام أهل المذهب محتمل لذلك ولخلافه. # وأما الكلام عن النهي- المذكور بقوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله} - فهذا أمر بالشدة، وأن لا يلين ويترفق. # قال جار الله: وكفا برسول الله أسوة حيث قال: ms318 ((لو سرقت فاطمة بنت محمد ~~لقطعت يدها)). # قال الحاكم :عن مجاهد ,وعكرمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، وسليمان ~~بن يسار، وابن زيد: المراد رأفة تمنعكم من استيفاء الحد. # وقيل: تمنع من الإيجاع الشديد: عن الحسن، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وحماد. # وههنا نكت: # الأولى: إذا تاب الزاني ,أوالسارق ,أو الشارب, فإن الحد لا يسقط على ظاهر ~~المذهب: وهو قول أبي حنيفة ,وأصحابه، وأحد قولي الشافعي بخلاف المحارب ~~وقاطع الصلاة عندنا. PageV01P385 # وفي قوله الآخر ,والناصر :أنه يسقط. # وسبب الخلاف :أن الآية وهي قوله تعالى: {فاجلدوا كل واحد منهما} وقوله ~~تعالى:{فاقطعوا أيديهما} لم تفصل، وكان هذا حجة لعدم السقوط، وأكدت الدلالة ~~بالسنة، وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في الامرأة التي اعترفت عنده ~~بالزنى: ((لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لغفر لهم)) وروي مثل هذا في ~~ماعز، وقد حدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وحجة من أسقطه بالتوبة أنه تعالى قال في آية النساء: {فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما} وقال تعالى في المائدة في آية السارق:{والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} إلى قوله: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب ~~عليه} فأخرج التائب، وأيدوا ذلك بالقياس على المرتد. # أما القاذف فلا إشكال أن حده لا يسقط بالتوبة. # قال الحاكم: لا يجوز أن يرجم المصر حتى لا يقام عليه الحد، وأما التائب ~~فيجوز أن يرجم؛ لأن ما يقام عليه امتحان وليس بعقوبة هذا لفظه. # قال في الانتصار: وإذا هرب المرجوم نظر فإن ثبت عليه بالبينة لم يترك، ~~وإن ثبت بإقراره ترك؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في قصة ماعز: ((هلا ~~تركتموه)) فإن لم يتركوه فلا ضمان عليهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يوجب عليهم الضمان. # الثاني: في صفة الضرب وذلك أن يكون غير مبرح لقوله -عليه السلام-: ((خير ~~الأمور أوساطها)). # قال في الكافي: لا يكون السوط حلقا ,ولا حديدا، ولا في رأسه ثمرة :وهي العقد. # قال في المرشد: يكون طوله ذراعا، ولا يبين الجلاد ms319 ابطه. # قال أهل المذهب: ويكون السوط الذي يضرب به بين الغليظ والدقيق؛ لأن ~~الرأفة التي نهى عنها لا تبلغ إلى أن يفعل به ما يخشى منه القتل، ولهذا ~~فإنه صلى الله عليه وآله وسلم ضرب المريض بالشمراخ. # قال في الانتصار: ويجب أن يوالي بين الضرب؛ لأن التفريق يبطل الألم. PageV01P386 # وحكى علي بن العباس فقال: أجمع علماؤنا أن حد الزاني :أشد ضربا من الشرب، ~~والشرب: أشد ضربا من القذف، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والتعزيز أشد ضربا ~~من الحد: وهذا قول المؤيد بالله. # وقال الحسن ,والثوري: حد الزنى أشد، ثم القذف، ثم الشرب. # قال حماد: يحد القاذف, والشارب وعليهما ثيابهما، والزاني تخلع ثيابه، ~~وتلا هذه الآية. # وقال مالك ,والليث: الحدود كلها سواء غير مبرح. # قال جار الله: وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم. # الثالثة: في حال المحدود وما يضرب منه وما لا يضرب: # أما حاله: فالرجل يضرب قائما والمرأة قاعدة عندنا ,والأكثر. # وقال ابن أبي ليلى: تضرب المرأة قائمة، وخطأه أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف بقول ابن أبي ليلى. # ويجرد المحدود من الغليظ الذي يمنع من الإيجاع :كالفرو ,والحشو, ونحو ~~ذلك.وأما سائر الثياب فقال أبو حنيفة والشافعي : يجرد إلا من الإزار. # وقال أهل المذهب: لا يجرد من الرداء؛ لأن الثوب الواحد لا يمنع من الألم، ~~وكشفه يؤدي إلى انكشاف العورة، ووافقونا في حد القذف أنه يجلد بثيابه، وفي ~~المرأة أنها لا تكشف. # وعن علي -عليه السلام-: يجلد القاذف بثيابه. # وأما ما يجلد من أعضائه: فمذهبنا أنه يفرق الضرب على أعضائه إلا الوجه ~~فإنه خارج؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في المرجومة: ((ارموا واتقوا ~~الوجه)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)) فالمفهوم ~~من كلامهم واستدلالهم دخول الرأس. # وقال أبو حنيفة ,والشافعي : لا يضرب الوجه ولا الرأس والفرج. # وفي حديث علي -عليه السلام- أنه قال لرجل أمره بضرب الشارب: اتق وجهه ~~ومذاكيره. # وقد فرع بعض المتأخرين للمذهب- مثل قول أبي حنيفة ms320 ,والشافعي :-أن الرأس ~~لا يضرب؛ لأن له حرمة. # وعن مالك: لا يضرب إلا الرأس، وفي رواية عنه: لا يضرب إلا الظهر، ودلالة ~~الآية مطلقة، والسنة تخصص بما ذكرنا. PageV01P387 # وأما ما أمر به تعالى من حضور طائفة:- بقوله تعالى:{وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين} - ففي لفظ العذاب دلالة على أنه لابد من الإيجاع، فما منع منه ~~لم يكن الجلد الذي فعله عذابا. # وأما حضور الطائفة فظاهر الأمر للوجوب؛ لأن في ذلك تنكيلا بالزاني ولطفا ~~لغيره، والإمام يحيى: جعل الحضور مستحبا. # واختلف كم قدر الطائفة: # ففسرها الهادي بثلاثة غير الإمام والجلاد، وللمفسرين أقوال: # الأول: -عن النخعي - أنه يكفي واحد: وهذا قول مجاهد، ويحتجان بقوله ~~تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} وذلك يدخل فيه ~~الواحد إذا قاتل واحد في وجوب الإصلاح بينهما. # وقال عكرمة,وعطاء: اثنان. # وقال الزهري، وقتادة وأبو علي: ثلاثة. # قال الحاكم: وهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ. # وفي الغزنوي -عن مالك, والشافعي- أربعة، واختاره الإمام يحيى؛ لأن ~~الأربعة قد اعتبرت في عدد شهوده. # وقد قيل أراد بالطائفة الشهود. # قال في الكشاف: وعن ابن عباس أربعة إلى أربعين. # وعن الحسن: عشرة. # قال الزمخشري: وفضل قول ابن عباس؛ لأن الأربعة هي التي ثبت بها الحد. # وعن الحسن وأبي بردة: يحضر الشهود ليعلم بقاؤهم على الشهادة. # قال جار الله-رحمه الله-: وخص الله المؤمنين؛ لأن ذلك أبلغ في الفضيحة. # قوله تعالى: # {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين}. # النزول: قيل: لما قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء، وفي المدينة ~~نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدنية، فرغب ناس في ~~كسبهن، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نكاحهن فنزلت الآية. # وحرم نكاحهن؛ لأنهن كن زانيات مشركات: هذا عن عطاء، ومجاهد، وقتادة ~~,والزهري، والشعبي، والرواية عن ابن عباس. PageV01P388 # وقيل: نزلت في بغايا مكة, والمدينة، وكان منهن تسع لهن رايات يعرفن بها ~~يسافحن: أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب، وأم غليظ جارية ms321 صفوان بن ~~أمية، وحنة القبطية جارية العاص بن وائل، ومارية جارية مالك، وهلالة جارية ~~سهيل بن عمرو، وأم سويد جارية عمر بن عثمان، وشريفة جارية زمعة بن الأسود، ~~وبريدة جارية هشام، وقرينة جارية هلال بن أنس، وكان لا يدخل عليهن إلا زان ~~أو مشرك، فاستأذن رجل من المسلمين في نكاح أم مهزول وكانت شرطت أن تنفق ~~عليه، فنزلت الآية :عن عكرمة. # وقيل: نزلت في مرثد الغنوي وعناق زانية دعته إلى نفسها فقال مرثد: إن ~~الله حرم الزنى، فقالت: فانكحني، فقال: حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فسأله فنزلت الآية :عن عمرو بن شعيب. # ثمرة الآية: # اعلم أنه تعالى صرح بتحريم نكاح الزانية أو المشركة على المؤمنين على ما ~~أفاده الظاهر، والمفهوم من قوله: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} أنه ~~يحرم على الزاني أن ينكح عفيفة وأن له أن ينكح زانية أو مشركة . # أما تحريم نكاح المؤمن للمشركة :فذلك ثابت، لكن إن كانت حربية فذلك ~~إجماع، وفي الكتابية الخلاف. # وأما تحريم نكاح المؤمن للزانية ففي ذلك وجوه: # الأول: أن هذا وارد على ما جاء في سبب النزول، فذلك أن الزانية التي دعت ~~المسلم إلى نكاحها كانت مشركة فحرم لأجل الشرك. # الثاني: أن هذا منسوخ بقوله تعالى:{وأنكحوا الأيامى منكم} :وهذا مروي عن ~~سعيد بن المسيب ,وجماعة. # وادعى أبو علي الإجماع على نسخ ذلك، وقال بعضهم: نسخت بالإجماع؛ لكن ~~الإجماع لا ينسخ عند الأكثر. # وقيل: أريد بهذا أن من زنى بامرأة حرم عليه نكاحها، وأن هذا الحكم باق، ~~ويكون المعنى الزاني بامرأة لا ينكحها إلا زان،: وهذا مروي عن عائشة وابن ~~مسعود، وروي مثله أيضا :عن علي -عليه السلام- ,وأبا بكر والحسن،. PageV01P389 # وذهب قتادة ,وأحمد: إلى أنهما إذا تابا جاز التناكح بينهما، وهذا ظاهر كلام ~~الهادي. # والذي حصلوه للمذهب أن العقد يصح تابا أم لا، لكن مع عدم التوبة يحرم ~~العقد مع انعقاده؛ لأنها لا تحصن ماءه. # والقاسم ,والهادي ,وبعض أهل التفسير: يحملون النكاح المذكور على الوطء ~~زنى، والفائدة ms322 إخراجها من تسمية الإيمان، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)): وهذا -التأويل - مروي عن ابن عباس ~~,وسعيد بن جبير. # وقيل: إن الله تعالى بين حالهم وما عاد بهم الرغبة فيه فقال: {الزاني لا ~~ينكح إلا زانية}: أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى، لا يرغب في نكاح ~~الصوالح من النساء، وإنما يرغب في فاسقة مثله، أو مشركة، والفاسقة الخبيثة ~~الزانية، كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء، بل ينفرون عنها، وإنما يرغب فيها ~~الفسقة أو المشركون، ونكاح المؤمن الممدوح عند الله تعالى لا ينخرط (1) في ~~مسلك الفسقة المتسمين بالزنى، بل ذلك محرم محظور لما فيه من التشبه ~~بالفسقة، وحصول التهمة، والتسبب لسوء القالة والغيبة، وأنواع المفاسد، ~~ومجالسة الخطائين فيها تعرض لاقتراف الآثام، فكيف بمزاوجة الزواني، وقد نبه ~~الله على ذلك بقوله تعالى:{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم}. # قال الزمخشري: وحمله على الوطء لا يصح لوجهين: # أحدهما: أن هذه اللفظة في القرآن لم ترد إلا للعقد. # والثاني: أنه يؤدي إلى فساد المعنى، إذ يصير المعنى الزاني لا يزني إلا ~~بزانية، والزانية لا يزني بها إلا زان، لعله يعني وقد يطأ الزاني غير زانية ~~وهي زوجته وأمته، والزانية قد يطأها زوجها. PageV01P390 # قال جار الله: والجملة الأولى: صفة الزاني أنه لا يرغب إلا إلى مثله دون ~~العفائف. # والثانية: صفة الزانية لكونها غير مرغوب فيها للأعفاف ؛ولكن للزناة. ~~وقدمت الزانية في الأولى لبيان العقوبة؛ لأنها السبب في سبب العقوبة، ~~ولأنها مطمعة في الزنى بما يحصل من إيماضها (1) وتمكينها. # وقدم الزاني هنا؛ لأنها مسبوقة بذكر النكاح، والرجل أصل فيه؛ لأنه الطالب ~~والراغب، والقراءة الظاهرة لا ينكح -بالرفع- وفيه معنى النهي؛ لأنه تعالى ~~أخبر أن عادتهم جارية بذلك، وعلى المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادات. ~~وقراءة عمر بن عبيد :لا ينكح - بالجزم ؛- على النهي-. # والقراءة الظاهرة :وحرم ذلك -بضم الحاء- وقرئ حرم -بفتح الحاء-. فظهرت من ~~جملة ما ذكرنا مسائل : # تحريم المشركة على المؤمن، وذلك ظاهر باق، وتحريم الزانية ms323 على المؤمن، ~~فإن كان الزاني غيره حرم الفعل لإدخاله نفسه موضع التهمة، ولأنها لا تحصن ماءه. # قال المؤيد بالله: وإذا عرف من زوجته الزنى وجب عليه طلاقها، فإن لم يطلق ~~كان هذا قد جاء في شهادته، وأما انعقاد النكاح فينعقد، وعدم الإنعقاد منسوخ ~~كما سبق. # وإن كان هو الزان فالخلاف المتقدم :فالأكثر أنها لا تحرم بل ينعقد العقد ~~وقد شبهه ابن عباس بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه. # قال في الكشاف: وروي أنه سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال: ~~((أوله سفاح وآخره نكاح، والحرام لا يحرم الحلال)). # وأما نكاح المؤمنة للزاني فينعقد وفاقا، لكن لا يمنع أن يكره لمقاربة ~~الفاسق، ودخولها تحت أوامره. # قوله تعالى: # {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}. PageV01P391 # النزول: في الكشاف إنها نزلت في حسان بن ثابت حين تاب مما قال في عائشة-رضي ~~الله عنها-. # وقيل: في نساء المؤمنين :عن الضحاك، والأول مروي عن سعيد بن جبير. # ثمرات الآية المنطوقة ثلاثة: # الأول: أن من رمى المحصنة ولم يأتي بأربعة شهداء حد ثمانين جلدة. # الثاني: أن شهادته لا تقبل. # الثالث: أن قذفه المذكور يوجب فسقه إلا أن يتوب، والمفهومة تظهر في خلال ذلك. # منها :أن قذف غير المحصنة لا يوجب حد الثمانين؛ ولكن ما ذكر من الأحكام ~~معرفته متوقفة على بيان ماهية الرامي, والمرمي، والرمي، وبيان الشهود. # أما الرامي :فظاهر الآية العموم؛ لأن لفظ الذين من ألفاظ العموم، ولكن ~~خرج الصغير والمجنون بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رفع القلم عن ~~ثلاثة)) وبالإجماع. # وأما السكران -إذا قذف- :فإنه يجب عليه حد القاذف. # قال: وهو إجماع وقد دخل في العموم، وفي قول علي -عليه السلام- في حد ~~الشرب: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى أن عليه حد ~~المفتري. # وأما الوالد إذا قذف ولده :فعند القاسم, والهادي: يحد، وهو محكي ms324 عن ~~الأوزاعي ومالك. # وقال أبو حنيفة, وأصحابه, والشافعي: لا، وهذا محكي عن المؤيد بالله، ~~والمنصور بالله. # وسبب الخلاف أن من أوجب بقذفه الحد أخذ بعموم الآية، وفرق بين ذلك وبين ~~سقوط القصاص بأن القصاص من حقوق الآدميين، وحد القذف مشوب بحق الله، وفرق ~~بين ذلك وبين القطع إن سرق من مال ولده أن الوالد له شبهة في مال ولده، ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت ومالك لأبيك)). # وأما من أسقط الحد في قذف الوالد لولده فيقول: قوله تعالى:{فلا تقل لهما ~~أف ولا تنهرهما} فيه نهي عن أذية الولد لوالده على طريق العموم، ولهذا لم ~~يقد بولده ولم يقطع إن سرق ماله. PageV01P392 # قال المنصور بالله في المهذب: لا يحد الوالد بقذف ولده، ولا يعزر، ولا ~~يفترق الحال في القاذف بين أن يكون ذكر ,أو أنثى, أو خنثى، ولا فرق بين أن ~~يكون مسلما, أو ذميا، ولا فرق بين أن يكون حرا ,أو عبدا إلا في كمية حد ~~العبد إذا قذف، فعندنا, والجمهور: أنه ينصف له كما ينصف له الحد إذا زنى: ~~وهذا مروي عن الخلفاء الأربعة,وابن عباس. # وقال الأوزاعي ,وهو محكي عن ابن مسعود: إنه يجلد ثمانين كالحر تعلقا ~~بعموم الآية. # قال في النهاية: وهذا مروي عن عمر بن عبد العزيز، وأبي ثور، وداود. # وأما بيان الذمي فقد جعلت الآية الكريمة الأحكام المذكورة في المحصنات، ~~وهذا يدخل فيه النساء بلا إشكال. # وأما الذكور فلا خلاف في أن قاذف الذكر المحصن يحد كحد قاذف المرأة ~~المحصنة، ولكن اختلفوا من أين أخذ حده: # فقيل: إنه داخل في الآية، وأن المراد بالمحصنات الفروج أي الفروج ~~المحصنات، أي الممنوعة من المحظور؛ لأن الإحصان صفة الفرج بدليل قوله ~~تعالى:{والتي أحصنت فرجها} فكان الظاهر يتناول الذكر والأنثى. # وقيل: المحصنات يتناول النساء, وأما الذكر :فحكم قاذفه مأخوذ من القياس ~~على النساء. # وقيل: من الإجماع. # وقيل: من قوله تعالى في هذه السورة:{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا} # وإذا أثبت هذا فالإحصان له شروط: وهي البلوغ ms325 ,والعقل, والإسلام، والحرية ~~,والعفة ,في الظاهر، وأن يتأتى من المقذوف ما رمي به. # أما البلوغ, والعقل: فقد قال في الشرح لا خلاف في اعتبارهما، ولأن المعرة ~~لا تلحق بالصغير, والمجنون. # وعن داود: يحد قاذف الصبي ,والصبية. # قال أبو جعفر: هذا خلاف الإجماع. # وقال مالك: يحد قاذف الصبية إذا كان مثلها يوطأ. # وعن مالك والليث: يحد قاذف المجنون. PageV01P393 # وأما الإسلام: فشرط للإحصان لأجل حد الفرق، وقد يدعى أنه إجماع، وعليه قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) فإن قيل: فقد رجم ~~صلى الله عليه وآله وسلم الذميين بالزنى، وشرط الرجم الإحصان؟ # قلنا: أما على قول الهادي, والقاسم والشافعي ، وأبي يوسف, ومحمد، ففعله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الرجم مخصص لقوله -عليه السلام-: ((من أشرك ~~بالله فليس بمحصن)) # وأما من نفى رجم الذمي :وهو زيد ,والناصر, وأبي حنيفة فيقول: الرجم منسوخ ~~بهذا الخبر. # وأما اشتراط الحرية لأجل حد القذف فهذا قول الأكثر، وقد استدل ذلك بقوله ~~تعالى:{فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات}. # وقال داود: يحد قاذف العبد. # قال أبو جعفر: هذا خلاف الإجماع. # والمدبرة، وأم الولد :كالأمة لا يحد قاذفهما. # وعن مالك: يحد قاذف أم الولد سواء كان لها ولد من سيدها أم لا. # وقال محمد بن الحسن: يشترط أن يكون لها ولد من سيدها. # وأما المكاتبة إذا قذفت وكذا المكاتب فإن الحد يتبعض عندنا. # وقال أبو جعفر: لا يحد قاذفه، كقول أبي حنيفة, والشافعي . # وأما اشتراط العفة في الظاهر ؛فلأنه إذا ثبت زنىه بالشهادة فالحد ساقط ~~لقوله تعالى:{ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} والشهرة كالشهادة في سقوط الحد (1) ~~عن القاذف، وقد ذكر اشتراط العفة في الكشاف، والحاكم، والنهاية فلا معنى ~~لما يحكي عن أبي جعفر أنه لم يشترطها إلا الهادي -عليه السلام-. # أما إذا قذف المحصنة ثم زنت بعد ذلك فالذي ذكره أبو طالب لأصحابنا -وهو ~~قول أبي حنيفة, والشافعي - وذكره صاحب الوافي :أنه لا يحد قاذفها؛ والوجه ~~أن بزنىها يبطل كون ظاهرها ms326 العفة، فأشبه من قذف المجهول إسلامه وحريته. PageV01P394 # والذي خرجه أبو طالب لأبي العباس - وهو قول المزني, وأبي ثور - : أن حد ~~القذف لا يسقط لدخوله في عموم قوله تعالى:{والذين يرمون المحصنات}. # أما سائر أنواع الفسق غير الزنى :فلا يمنع من الإحصان ,ولزوم الحد لمن ~~قذف قاطع صلاة أو قاتل نفس، ونحو ذلك. # وأما اشتراط تأتي ما قذف به فيريد بذلك أن قاذف المجنون، وقاذف الرتقاء , ~~والعذراء :لا حد عليه؛ لأنه يعرف كذبه فتنتفي الغضاضة، وإن كان معنى ~~الإحصان حاصلا في الرتقاء ونحوها :وهو الامتناع من المحظور فعله الجلد ~~منتفيه وهي إلحاق المعرة بالرمي، وكذا لو رمي المحصن بأنه زنى بعذراء أو ~~رتقاء ، أو قذف المحصنة بأنها زنت بمجنون. # وقال في (شرح الإبانة): عند أصحابنا, والفريقين :للمقذوف أن يطالب ولو ~~عرف صدق القاذف فكأنه اعتبر الإحصان في الظاهر. # وقال مالك : لا يطالب، وكأنه اعتبر الإحصان في نفس الأمر. # وأما بيان الرمي الموجب للجلد فهو إضافة الزنى إلى المرمي الجامع للأوصاف ~~المتقدمة، ولابد أن يصنف ذلك بلفظ مطلق لا بإشارة ,وكتابة، ولا بحكاية عن ~~الغير؛ لأن الإشارة والكتابة محتملة، والحكاية لم يصرم فيها بالرمي، وهذا ~~قول الناصر, وأبي حنيفة, والشافعي . # وقال الأوزاعي: إذا قال أخبرت أنك زان كان قاذفا. # وعن مالك: يكون قاذفا إن لم يتبين على أنه أخبره مخبر، وسواء أضاف ~~الفاحشة التي رماها بها إلى أنه وطأ في قبل ,أو دبر، وأتى امرأة في قبلها ~~,أو دبرها حرة ,أو أمة، أو أتى ذكرا, أو أنثى؛ لأن الحد فيما رمي به يجب، ~~فلو قلنا بوجوب التعزير على الفاعل عزر القاذف به. PageV01P395 # وكذا إن رماه بوطء بهيمة في فرجها، إن قلنا ذلك يوجب الحد؛لا إن رمي المرأة ~~بأنها استدخلت ذكر حيوان غير آدمي، وسواء أضاف الزنى إلى المرمي ,أو إلى ~~فرجه لا إلى يده ورجله؛ لأن الزنى يطلق على العين ونحوها مجازا، أو يكون ~~قاذفا بما يتضمن الزنى، وهو نفي النسب من صاحب الفراش، فإذا قال لرجل: لست ~~ابن فلان وهو المنتسب إليه ms327 فقد صار قاذفا لأمه، ولا يكون قاذفا فاستحق جلد ~~ثمانين إن رماه بكفر أو فسق أو شرب أو نحو ذلك من أنواع المعاصي. # والوجه: أن الآية اشترطت لعدم الجلد أن يأتي بأربعة شهداء، واشتراط ~~الأربعة لا يكون إلا في الزنى، فدل ذلك أنه المراد. # قال القاضي: ولأن من جهة التعارف يطلق الرمي على الشتم بالزنى. # قيل: ولأن الرمي بالزنى كثير:فاحتيج إلى زجر بخلاف الرمي بالكفر. وإذا ~~عرف هذا فلابد أن يأتي بلفظ صريح موضوع للزنى لا يحتمل غيره نحو يا زان يا ~~زانية، أو بلفظ ظاهره للزنى، وإن احتمل غيره وهو يعبر عنه بالكناية نحو لست ~~بابن فلان ,أو يا فاعل بأمه؛ لأن ذلك يكيد من جهة العرف الرمي بالزنى. # ولا فرق عندنا ,ومالك ,والشافعي: بين أن يأتي بالكناية في حال الغضب ~~والرضاء، وعند الحنفية إنما يحد فيها إذا كان في حال الغضب؛ لأن الظاهر أنه ~~أراد به نقصه وعيبه. # إن قيل: فيما يفارق الصريح الكناية؟ # قلنا: فيه تردد، فعن الأمير الحسين يقبل صرفه بالكناية لا بالصريح، وقيل: ~~يفترقان في الوضع لا في الحكم، وأما إذا عرض بالزنى ولم يذكر ما يقتضيه بأن ~~يقول أنا لست بزان، أو الله يعرف من الزاني مني ومنك، أو يا ولد الحلال، ~~فمذهبنا ,وأبي حنيفة,والشافعي, وابن شبرمة ,والثوري: لا يكون قاذفا. PageV01P396 # وقال مالك: يحد بذلك عند الغضب، ومنشأ الخلاف أن مالك اعتبر ما يلحق المعرة ~~والغضاضة منه، ويفهم منه إرادة إضافة الزنى، وحجة الجمهور الحديث المشهور ~~أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن امرأتي لا ترد يد لامس، ~~فقال له: ((طلقها)) ولم يجعله قاذفا: وهذا مروي عن علي -عليه السلام-، ~~,وابن مسعود، والأول مروي عن عمر. # قلنا: الحدود تدرأ بالشبهات. # قال صاحب النهاية: إن أكثر استعمال التعريض بها كانت قذفا وإلا فلا، ~~وههنا فروع: # منها: إذا قال رجل لامرأة زنى بك فلان ففي شرح التحرير ما يقتضي أنه ليس ~~بقاذف للإمرأة، لجواز أن تكون نائمة أو مكرهة. # وفي (شرح الإبانة): أنه ms328 يكون قاذفا لها، ورجح الأول (1) ، وأما الرجل ~~فيكون قاذفا له. # الفرع الثاني: إذا قال لعبد من شراك أو من باعك زان كان قاذفا للبائع أو ~~للمشتري، فإن تعددوا فللآخر؛ لأن من بمعنى الذي وهي إشارة إلى القريب، هكذا ~~في الشرح، لا لو قال: من يشتريك أو من يبيعك فليس بقذف. # الفرع الثالث: إذا خاطب امرأة فقال لها: يا زان فقال المرتضى: يحد إذا ~~اعترف أنه أراد بها الزنى منها، وهذا مجمع عليه. # وقال أبوطالب: يحد إلا أن يدعي أنه أراد رجلا. # وقال أبو حنيفة: يحد مطلقا، ومنشأ الخلاف في وضع العبارة ما يفيد، فقال ~~أبوطالب: إسقاط علامة التأنيث معهودة في مخاطبة النساء كطالق أو حائض، ولأن ~~التعويل على فهم المعنى لا على اللفظ، كما لو قال للمذكر زنيت بكسر التاء ~~وللمؤنث بفتح التاء. # قال أبوطالب: وإذا ادعى أنه عنى رجلا كان ذلك شبهة، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)). # الرابع: عكس هذا التأنيث بأن يقول للمذكر في جميع المثال يا زاينة. # فقال أبوطالب, والشافعي, ومحمد: يكون قاذفا؛ لأن التعويل على المعنى. PageV01P397 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: والوافي في الحد لا يكون قاذفا؛ لأن الهاء مع ~~المذكر لا تكون إلا للمبالغة في الاسم، نحو علامة ونشابة [ ونسابة] ، لا ~~للمبالغة في الفعل. # الخامس إذا قال زنأت بالجبل حد عند أبي حنيفة, وأبي يوسف، ولا يحد عند ~~محمد ,والشافعي . # وقال محمد بن يحيى : يرجع إليه في التفسير، وهو يؤل إلى قول الشافعي. # قال في الانتصار: لا يحد لأن حقيقته الصعود، فإن لم يقل في الحبل حد إن ~~كان من العوام لا إن كان من أهل اللغة. # ولو قال: زنيت في الجبل كان قاذفا. # ومنشأ الخلاف : هل يجمع على ما يسبق الفهم، أو إلى مدلول اللفظ اللغوي؟ # السادس: إذا كان اللفظ محتملا بأن يقول: لم. أجدك عذراء لم يكن قاذفا (1) . # وكذلك لو قال: أنت أزنى الناس؛ لأنه يحتمل الاستفهام. # وكذا إذا قال: فجرت بفلانة، أو جامعتها حراما :عند الشافعي ، وذكره ms329 ~~الطحاوي، والقاضي زيد للمذهب؛ لأن اللفظ محتمل للزنى وغيره. # وقال مالك: يكون قاذفا فيحد ؛ لأن فهم الزنى هو السابق . # السابع :إذا أضاف الزنى إلى حالة لا تكون فيها محصنة كأن يقول زنيت وأنت ~~كافرة أو مملوكة أو صبية أو مجنونة أو مكرهة وقد كانت على الكفر أو الرقلم ~~يكن قاذفا ؛ لأنه أضاف الزنى إلى حال لو رماها فيه لم يكن قاذفا، :وهذا ~~ذكره أبو العباس , وأبو طالب. # وقال أبو حنيفة ,وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، وقواه الشيخ أبو جعفر: إنه ~~يكون قاذفا إذا قال: زنيت وأنت كافرة أو مملوكة؛ لأنه زادها غضاضة إلى ~~غضاضة لا يقال هو داخل في عموم قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} كما ~~قلتم في قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} أنه إذا رماها بزنى قبل ~~الزوجية لاعن لدخوله في عموم الآية؛ لأنه قد بطل العموم بقوله للمحصنة: ~~زنيت مكرهة,وأو صغيرة, أو مجنونة، فكذا يقاس عليه زنيت كافرة ,وأمة. PageV01P398 # الثامن: -يتعلق بنفي النسب: وهو- إذا قال لابن الملاعنة الذي وقع اللعان ~~عليه لست بابن فلان، فقال المؤيد بالله وصححه الأستاذ :إنه يكون قاذفا ~~لأمه؛ لأنه حقق عليها الزنى. # وقال أبو العباس : لا يكون قاذفا؛ لأنه صادق أنه ليس بابنه شرعا؛ لأن ~~النسب قد انتفى. # التاسع: إذا نسب إنسان إلى غير أبيه فإن كان ممن يطلق عليه اسم الأب ~~كالجد, والعم,والخال، أو زوج أمه :لم يكن قاذفا، فهذا مذهبنا ,وهو قول أبي ~~حنيفة، إلا أن يفسر ذلك بالزنى. # دليل تسمية الجد والعم أيضا أبا # قوله تعالى: {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((العم والد)). # وقال -عليه السلام-: ((الخالة أم)). # وقال تعالى: {يا بني اركب معنا} فسر بأنه كان ابن امرأته. # وإن كان لا يطلق عليه اسم الأب مجازا كان قاذفا للأم، على ما دل عليه ~~تعليلهم. # إن قيل: إنه إذا قال لرجل لست ابن فلان الذي هو أبوه في الظاهر، أو قال ~~له أنت ابن فلان لمن لا يطلق عليه اسم الأب حقيقة، ولا ms330 مجازا، فهذا ليس فيه ~~تحقيق أن الأم زانية بجواز أنه حصل بوطء شبهة من غير الزوج، فأشبه ما لو ~~قال زنى بك فلان، فقد صححتم أنه ليس بقاذف، لجواز أنها مكرهة ,أو نائمة ~~,,أو مجنونة (1) ، أما لو نفاه من العرب وهو عربي فليس بقاذف، وكذا إن قال: ~~لست من الأنصار بجواز أن يريد الأم العليا، ولا يعلم إحصانها، وهذا ذكره ~~المنصور بالله ,وأبو حنيفة ،والقاضي زيد. # وقال الحسن بن حي يكون قاذفا فيحد كذا لو نسبه إلى صفة ليست في أبيه، كأن ~~يقول: يا أبن الأعور، أو يابن الخياط، وليس أبوه كذلك. # وقال الليث: إذا قال يا بن الخياط وليس أبوه بخياط حد. # وكذا لو قال للعربي: يا نبطي أو يا فارسي فلا حد لجواز أنه أراد بنبطي ~~الدار: وهذا محكي عن ابن عباس، وبه قال: أصحاب أبي حنيفة. PageV01P399 # وعن مالك: إذا قال للعربي ذلك حد، ولو قال لفارسي يا قبطي أو يا نبطي لم يحد. # العاشر: إذا قال لامرأة يا بنت الزانية فقالت: زنت بك كانا قاذفين لأم ~~هذه الامرأة لا أن المرأة قاذفة للرجل؛ لأنها لم تضف إليه الزنى، بل إلى ~~أمها. ولو قال رجل لامرأة يا بنت الزانية فقالت المرأة: صدقت إنها كانت ~~زانية، كانا قاذفين لأم هذه الامرأة لا إن قالت صدقت فقط، فإن الرجل يكون ~~قاذفا لا الامرأة، هذا مذهبنا، وأبي حنيفة ؛لجواز أن التصديق في أمر آخر. # وقال زفر: تكون قاذفة في الحالين، ولو قال يا زانية فقالت: زنيت بي وهما ~~أجنبيان صار كل واحد قاذفا لصاحبه، لا أن قالت زنيت بك، فإنها لا تكن قاذفة ~~له؛ لأنه لم تضف إليه بل إلى نفسها، وسقط عنه حد القذف لكونها صدقته، وفي ~~الزوجين لا قذف في الوجهين، لجواز أنهما أضافا وطء الزوجية إلى الزنى ~~لوقاحتهما، إلا أن يضيفا الزنى إلى غير وطء الزوجية. # قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} # اعلم أنه يتعلق بهذه النكتة أحكام: # الأول: كم مدة أجله في إتيانه بالشهادة إذا ادعى ms331 أن له شهود على ما قذف ~~به، فقال القاسم ويحيى: يؤجل مدة ولم يحدا، وخرج أبوطالب, والمؤيد بالله ~~لهما أنها كأجل الشفيع؛ لأنها مدة معتبرة في الشرع. # وقال أبي العباس وأبي حنيفة : مدة لبث الحاكم في المجلس، مع ملازمته ~~أوأخذ كفيل منه؛ لأن المجلس أجل المتصارفين. # الثاني: هل يشترط إجماع الأربعة أم لا؟ # فالمذهب والشافعي: أنه لا يشترط لعموم الآية. # وقال أبو حنيفة ,ومالك، والأوزاعي، وابن حي: لابد من اجتماعهم وإلا كانوا ~~قذفة؛ لأنا لو لم نشترط الاجتماع لزم لو شهد واحد أو اثنان أو ثلاثة أن لا ~~يحدوا؛ لأنه يجوز في كل وقت وجود شاهد رابع. # قلنا: إنما ينتظر بأمارة مدة مقدرة لا أنا نسقط الحد مطلقا. # الثالث: إذا قذف واحد وأتى بثلاثة شهود هل يسقط بذلك حد القذف ؟ # فأطلق أبوطالب: أنه يسقط. PageV01P400 # وقال صاحب الوافي: لا يسقط ولابد من أربعة غير القاذف. # وجه القول الأول: أن يقدم قذفه كتقدم شهادته، وقد ثبت أنه لا يشترط ~~اجتماعهم عندنا. # والثاني معه ظاهر الآية؛ لأنه تعالى أثبت راميا، وجعل حد الرامي ثمانين ~~إن لم يأتي بأربعة. # وقد حكي عن الغزالي :أن الرامي إن جاء بلفظ الشهادة وكان ذلك بحضرة ~~القاضي كفى معه ثلاثة، فأما إذا لم يأتي بلفظ الشهادة وكانت الشهادة بغير ~~حضرة القاضي فلابد من أربعة سواه، وجعل هذا تلفيقا بين أبي طالب وابن بلال. # الرابع: إذا كانت الشهادة لا يحكم بها بمثل أن يكونوا ذميين أو فسقة أو ~~مجانين أو عميا، فإن لكمال عددهم يخرجون من أن يكونوا قذفة، هذا كلام أهل ~~المذهب: وهو قول الحنفية. # وإذا كان ثم قاذف فقياس كلام أهل المذهب وهو قول زفر أنه يقسط عنه الحد. # وقال أبو يوسف: يحد القاذف دون الشهود. # وقال مالك ,وعبيد الله بن الحسن:يحد الشهود؛ لأن شهادتهم لغو. # إن قيل: لم لا يكون قولنا هكذا لأن العلماء قد قالوا: إنما ذكر الله سقوط ~~الحد بالأربعة لكونها شهادة الزنى، فإذا كان دون الأربعة لا يسقط الحد؛ ~~لأنه ليس بشهادة زنى ms332 فكذا شهادة الفساق ليست بشهادة زنى، فهذا سؤال على قول ~~من أسقط الحد عن القاذف. # وقد ذكرت صور لها شبيه بهذا: # منها: إذا شهد اثنان أن الزاني أكره المرأة وإثبات أنها مطاوعة فإنها لا ~~تحد وفاقا، وفي حده خلاف الناصر ,وأبي حنيفة, والشافعي قالوا: لا يحد. # وأبو يوسف,ومحمد قالا: يحد. # وأما الشهود فالمفهوم من كلامهم أنهم لا يحدون. # وقال الأوزاعي: يحد الشهود، وكذا يلزم على قول الأكثر لو شهد أربع نسوة ~~أن لا يحدهن حد القذف. # ومنها لو شهد اثنان أنه زنى بالبصرة وآخران بالكوفة قال أبو حنيفة: لا ~~يحد الشهود لكمال عددهم.قيل: وهذا مذهبنا. # وقال الشافعي : يحد الشهود في أصح قوليه؛ لأن الشهادة لم تكمل على فعل ~~واحد، ويأتي مثل هذا اختلاف الشهود في الزمان وإضافة الزنى من شخص إلى أشخاص. PageV01P401 # قيل: وكذا لا يحد الشهود إن شهد بعضهم على الإقرار والبعض على الفعل لكمال العدد. # قوله تعالى: # {فاجلدوهم ثمانين جلدة} # هذا خطاب للأئمة كما تقدم في حد الزنى، لكن لابد من دعوى في حد القذف من ~~المقذوف ذكره أبوطالب, ومحمد بن الحسن؛ لأن الشين والغضاضة تعلق به، فاشترط ~~طلبه وإن كان الحد حقا لله . # ولا يمتنع أن يكون الحد لواحد، والمطالبة لآخر كالوكيل بالبيع له ~~المطالبة بالثمر، والثمر للموكل، وكذلك الوكيل يقبض المبيع. # قال في الشرح: وهكذا حد السرقة القطع حق لله تعالى، والمطالبة إلى ~~المسروق (1) ، إذ لو لم يطالب لم يقطع. # وعن المؤيد بالله في حد السرقة: تصح الشهادة من غير دعوى المسروق. وتتعلق ~~بهذه الجملة أحكام: # الأول: أنه إذا ثبت القذف وجب الحد، وقد يسقط بإقرار المقذوف، ونكوله عن ~~اليمين، ذكره المؤيد بالله في الزيادات، فإذا قال القاذف أحلف ما زنيت، ~~ونكل سقط الحد عن القاذف، وإن لم يحد الناكل، وهكذا فرعه من المتأخرين ~~السيد يحيى ,والفقيه يحيى. # وقال الفقيه محمد بن يحيى: لا يطالب أحد باليمين أنه ما زنى، كما لا ~~يطالب باليمين أنه ما شرب، وكذا يسقط بإقامة البينة. وأما بعفو المقذوف ~~فهذه مسألة ms333 خلاف بين المجتهدين: # فظاهر قول القاسم ,وأبي حنيفة, والثوري, والأوزاعي: أنه لا يسقط بعفو ~~المقذوف؛ لأنه حق لله تعالى كسائر الحدود، فلا يسقطه المقذوف لا قبل الرفع ~~ولا بعده. # وقال الشافعي : إنه حق لآدمي فيصح إسقاطه من المقذوف قبل الرفع وبعده؛ ~~لأنه لا يكون إلا بطلبه، ولأنه إذا أقر سقط. # وقال الهادي ,والمؤيد بالله -وهو مروي عن مالك - إنه يصح العفو قبل الطلب ~~لا بعده، وحمل قول القاسم على هذا؛ وذلك لقوله -عليه السلام-: ((تعافوا ~~الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب)) PageV01P402 وكذا بموت المقذوف على ما يأتي ,وردته وزناه، وقيام البينة على ما قذف به ~~لا بإسلام القاذف وردته؛ لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالإسلام. # الحكم الثاني: أن القاذف إذا تكرر منه القذف للمقذوف قبل إقامة الحد فهو ~~حد واحد، ما لم يتم الحد الأول، وقد أدخل في عموم قوله تعالى:{والذين يرمون ~~المحصنات} وقياسا على الزنى إذا تكرر. # ولم يفرق أهل المذهب بين أن يضف الرمي الثاني إلى الفعل الأول أو إلى ~~غيره، وللشافعي قولان في التكرر إذا أضاف الثاني إلى فعل غير الفعل الأول. # ويفرع على هذا لو أن الزاني جلد وهو محصن، ثم زنى مرة ثانية قبل الرجم ~~إنه لا يجلد للفعل الثاني. # وأما إذا كرره بعد كمال الثمانين فإنه يحد ثانيا سواء أضاف القذف إلى ~~الفعل الأول أو إلى غيره، وذلك داخل في عموم الآية. # وقال أصحاب الشافعي: إذا أضاف إلى الأول عزر؛ لأن عليا -عليه السلام- منع ~~عمر من جلد أبي بكرة لما كرر قذف المغيرة بعد إقامة الحد عليه. # الحكم الثالث: إذا قذف جماعة هل يتعدد الحد أم لا؟ # وهذا فيه ثلاثة أقوال: # الأول: قول أبي حنيفة, وأصحابه, ومالك - وحكاه في النهاية عن الثوري, ~~وأحمد,- : إنه لا يجب عليه إلا حد واحد، سواء كان قذفه بلفظ واحد كأن يقول: ~~أنتم زناة، أو بألفاظ كأن يقول أنت يا فلان زان، وأنت يا فلان زان، وأنت يا ~~فلان زان. # القول الثاني: مذهبنا وأخير قولي الشافعي: أنه ms334 إذا قذف جماعة بلفظ أو ~~بألفاظ وجب الحد لكل واحد. # قال في النهاية: وهو قول البتي ,وابن حي ,حتى قال ابن حي: لو قال من دخل ~~هذه الدار فهو زان، جلد لكل من دخلها. # القول الثالث: قول الشافعي- في القديم-, وابن أبي ليلى, والشعبي: إن كان ~~القذف بلفظ واحد فحد واحد، وإن كان بألفاظ فلكل واحد حد. PageV01P403 # وسبب الخلاف أن أهل المذهب والشافعي قالوا: إن الله تعالى أوجب على كل من ~~قذف محصنة حد، فإذا قذف عدة من المحصنات وجب لكل واحدة حد، كما أن الله ~~تعالى أوجب على كل من قتل مؤمنا خطأ دية، فمن قتل عدة من المؤمنين لزمه لكل ~~واحد دية، ولأن المعرة والمضرة تثبت لكل مقذوف حقا فلا تتداخل كسائر حقوق ~~الآدميين، ولأن موجب القذف هنا الحد فلا يتداخل، كما أن موجب قذف الزوجة ~~اللعان، وهو إذا قذف زوجاته لم يتداخل اللعان، وأنه لو عفا عن أحدهم لم ~~يسقط حد الباقين: وذلك كجماعة قذفوا رجلا واحدا فعلى كل واحد منهم حد، ولا ~~يسقط إن عفا عن أحدهم عن الآخرين . # أن قيل المطالبة حق للمقذوف، والحد حق لله تعالى. # قلنا: هذا لا يفيد كما تتكرر الكفارة إن قتل جماعة خطأ. # وقال أبو حنيفة ومالك: وحديث هلال بن أمية قضى بأنه لا يتكرر؛ لأنه لما ~~قذف امرأته بشريك بن سحما لاعن صلى الله عليه وآله وسلم بينهما، ولم يحد لشريك. # قال في النهاية: وذلك إجماع بين أهل العلم فيمن قذف زوجته برجل. # وأما من فرق بين أن يكون بلفظ أو بألفاظ فقال: إن كل لفظ قذف واحد فتعدد ~~له الحد، ولا يقاس تعدد القذف والمقذوف على تعدد القذف دون المقذوف. PageV01P404 # ويتفرع على هذا لو قال لرجل: يابن الزواني فإنه يحد على مذهبنا لأمه ~~,ولجداته من قبل أمه بشرط معرفة إحصان كل واحدة وبقائها وبقا وليها ~~المطالب؛ لا أن جهل الولي أو جهل الإحصان فالأم مجمع على ذلك والجدات على ~~قولنا أنه يتكرر، وإنما أدخلنا الجدات مع أن إطلاق الأم ms335 عليهن مجاز؛ لأنه ~~عرف من هذا اللفظ أنه لم يرد الاقتصار على أمه التي ولدته، بل عرف أنه ~~يتناول الحقيقة والمجاز، وخرج من كان من الجدات من جهة الأب؛ لأن استعمال ~~هذا اللفظ في العرف للجدات من قبل الأم، ولم تدخل الأم من الرضاع؛ لأنها لا ~~تسمى أما حقيقة ولا مجازا مع الإطلاق، بل مع الإضافة إلى الرضاع، ولأن ~~الشتم بها لم يستعمل، ولا يدخلن الجدات، حيث قال لجماعة: يابني الزواني؛ ~~لأنه قد حصر لفظ الجمع بأمهاتهم، ودخول الجدات مشكوك وكذا لا يدخلن إن قال ~~لاثنين يا بني الزواني؛ لأن الجمع قد يطلق على الاثنين. # أما لو قال في قوم لا يحضرون أنهم زناة فلا يحد ويؤدب؛ لأنه يعلم كذبه، ~~كأن يقول: أهل بغداد زناة، وكذا لو قال لجماعة أمهاتهم متفرقات يا بني ~~الزانية، فلا حد لأنه قذف واحدة فأشبه ما لو قال واحدة من النساء زانية، أو ~~إحداكما يا هاتان زانية. # الحكم الرابع: إذا مات المقذوف فإن الحد يسقط عندنا وأبي حنيفة، وادعى ~~علي بن العباس إجماع أهل البيت. # وقال مالك ,والشافعي : إنه يورث، وهكذا عن الناصر، وسبب الخلاف أن من ~~جعله حقا لله قال لا يورث، ومن قال: يورث رجح حق الآدمي. # قال في الكشاف: وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحد لا يورث)) والظاهر ~~ممن أسقط الميراث أنه يقول سواء علم المقذوف أم لا. # وقد فرع بعض المتأخرين : أنه إنما يسقط إذا علم بجواز أنه عفا لا إذا لم ~~يعلم وليس بواضح، أما لو كانت المقذوفة ميتة وعلم إحصانها فالحد ثابت بعموم ~~الآية، لكن قال أهل المذهب ,وبعض أصحاب الشافعي: المطالبة إلى أولياء ~~النكاح؛ لأنه حق يتعلق بالفرج، فيعلق بأولياء النكاح. PageV01P405 # وعن بعض أصحاب الشافعي: إلى الورثة، وعن أبي حنيفة: إلى الأب والجد ,والولد ~~,وولد الولد. # وعن ابن حي: إلى المسلمين، فلو كان للمقذوفة وللمقذوف أخوان فعفا أحدهما ~~فلعله يسقط؛ لأن الحد يسقط بالشبهة، وكالقصاص، بل هذا أولى، فلو مات الولي ~~لم ترث المطالبة وليه، كما إذا ms336 مات المقذوف، فلو مات أحد الوليين فلعل ~~للآخر الطلب؛ لأن الموت ليس بإسقاط، ولو طلب أحدهما وسكت الآخر فلعل له ~~ذلك؛ لأنهم شبهوا بأولياء النكاح هذه الفروع على وجه النظر. PageV01P406 # سورة النور # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة ~~في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} # هذه الآية الكريمة قد تضمنت أمرين- وهما :الجلد ,وحضور طائفة من المؤمنين ~~العذاب،- ونهيا وهو: ألا تأخذنا رأفة. # أما الجلد :فهو يتضمن بيان الزنى، وبيان الزاني والزانية، وبيان المخاطب بذلك. # أما الأول :وهو في بيان الزنى: فهو وطء الرجل لامرأة أجنبية من غير عقد، ~~ولا شبهة في قبلها، وهذا وفاق، فإن استمتع في غير فرجها فليس بزنى وفاقا، ~~فلا يثبت به الحد، ولكن يعزر. # قال المؤيد بالله: ويفسق. # وفي هذا مسائل: # الأولى: إذا وطء امرأة أجنبية في دبرها كان ذلك كإتيانها في قبلها، هذا ~~مذهبنا، والناصر ,والشافعي ,وأبي يوسف, ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يحد، وإنما فيه التعزير. # وهل استخراج هذا الحكم من تسميته زانيا، أو لائطا؟ # فيه قولان لمالك، والمفهوم من كلام أهل المذهب: أنه زنى؛ لأنهم قالوا: ~~إذا قذف امرأة فلا فرق بين أن يرميها بإتيانها في قبلها أو دبرها أنه يسمى ~~قاذفا, ومن أوجب الحد للقذف به لزم أن يوجب هنا، وقد قال في جامع الأمهات: ~~الزنى أن يطأ في فرج آدمي لا ملك له فيه متعمدا، فيدخل اللواط، وإتيان ~~المرأة في دبرها. # وأبوحنيفة يقول: اسم الزنى لا يطلق عليه. # قال في الانتصار: ويجب الحد بتغييب الحشفة ولو لف على ذكره خرقة فأولج ~~وجب به الحد، ولو أولج في ميتة لم يجب به الحد (1). # وفي جامع الأمهات: يجب به الحد؛ لأنه يطلق عليه الزنى، ووجه السقوط أنه ~~لا يطلب به اللذة غالبا، وكان ذلك شبهة. # الثانية: إذا تلوط بذكر ففي حده ثلاثة أقوال: PageV01P407 # تحصيل أبي طالب, وهو مذهب المؤيد بالله ,وأبي يوسف, ومحمد، وأحد قولي ms337 ~~الشافعي : أن ذلك كحد الزاني في أنه يجلد البكر، ويرجم المحصن. وتحصيل ~~المؤيد بالله ,وهو قول الناصر, ومالك، وهو أحد قولي الشافعي: أنه يرجم مطلقا. # وقال أبو حنيفة: يعزر ولا يحد. # وسبب الخلاف: أنا إن قلنا بالقول الأول فقد جعلنا واطئ الأجنبية في دبرها ~~كالواطئ في قبلها فكذا هنا، وأيضا فالخبر عن علي -عليه السلام- أنه قال: ~~اللوطي كالزاني وهو أعظمهما جرمى. # وجه القول الثاني :ما روي عنه : ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)) ولأن ~~الصحابة اتفقت على أنه يقتل، ولكن اختلفوا في كيفية قتله. # وجه قول أبي حنيفة : أنه خارج من آية الزنى؛ لأنه لا يطلق عليه. # قال في الانتصار: والمتلوط بعبده كالأجنبي في الحد. # الثالثة: إذا وطأ بهيمة هل يستفاد حده من الآية أو من غيرها؟ # قلنا: هو لا يطلق عليه اسم الزنى، # وأما حده فقد حصل المؤيد بالله للقاسم: أنه يقتل مطلقا؛ وذلك لقوله : ~~((من وجد على بهيمة فاقتلوه مع البهيمة)) قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ ~~فقال: إنها ترمى. # وقال أبو طالب, واحد أقوال الشافعي : يقتل المحصن ويجلد البكر، فرجم ~~المحصن لعموم الخبر، وأخرج البكر بالقياس على الواطئ في قبل المرأة. # وقال المرتضى: واختاره المؤيد بالله ,وهو قول أبي حنيفة ,وأصحابه, واحد ~~أقوال الشافعي : إنه يعزر مطلقا؛ لأنه يشبه غير الفرج. # الرابعة: إذا استمنى بكفه فلا يحد؛ لأنه لا يطلق عليه اسم الزنى فلا يدخل ~~في الآية. # الخامسة: إذا أكره على الزنى بالتوعد بالقتل أو الامرأة كذلك ومكنت من نفسها؟ # فقال المؤيد بالله, وزفر, ورواية لأبي حنيفة: إنه يحد لدخوله في آية الزنى. # وقال الشافعي, والأزرقي, وقاضي القضاة: لا يحد، لكن قال قاضي القضاة ~~؛لأنه غير داخل في اسم الزاني؛ لأن عند الإكراه كأن الفعل لغيره. وقيل: هو ~~داخل في عموم الآية، لكن خرج بقوله : ((أدرؤوا الحدود بالشبهات)). PageV01P408 # أما لو أكرهت المرأة بحيث لم يبق لها فعل؟ # فلا حد عليها وفاقا، وليست داخلة في العموم. # قال في الشرح: ولا خلاف أن المكره على السرقة ,والشرب ,والقذف :لا حد ~~عليه، ms338 وكذا المكره لغيره لا حد عليه. # السادسة: إذا زنى الذمي؟ # فإنه يحد عند أصحابنا, وأبي حنيفة، وأحد قولي ش؛ لأنه داخل في الآية، ~~ولأنه رجم اليهوديين اللذين زنيا. # وقال مالك, واحد قولي الشافعي : إنه لا يحد، ولعلهم يخصصونه من العموم؛ ~~بأن المجوسي قد أقر على ما هو عليه. # قال في الشرح: ولا خلاف أنه إذا سرق يقطع. # وأما الحربي المستأمن :فإنه يحد عند أصحابنا إذا زنى وهو قول أبي يوسف؛ ~~لدخوله في العموم. # وعند أبي حنيفة ,ومحمد, والشافعي: لا يحد. # وجه قولنا :أنه داخل في عموم قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما} وجه قول أبي حنيفة والشافعي :(1) # السابعة: إذا حصل ما ذكرنا أنه ينطلق عليه اسم الزنى، ولكن حصلت شبهة، ~~فإنه يسقط الحد لقوله -عليه السلام-: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)). # قال في الشرح: ولا خلاف في ذلك. # وفي النهاية :عن الثوري: أن عليه الحد. # ومنها :جارية الابن لقوله -عليه السلام-: ((أنت ومالك لأبيك)). # ومنها :المكاتبة عندنا، والأكثر، وقال الحسن والزهري: يلزمه الحد. # ومنها: المكاتب إذا وطء جاريته. # ومنها: الأمة الكافرة ,والتي تحته أختها فهذا يخرج من الزنى وإن كان ~~الوطء محرمى. # ومنها: المرهونة إذا وطءها المرتهن، فعندنا أنه لا حد عليه إن ادعى الجهل ~~؛ لأن في ذلك شبهة وهي كونه أخذها بحقه، وهذا محكي عن أبي حنيفة ,وصحح أبو ~~بكر الرازي : أنه يحد، وهو محكي عن الشافعي. # وفي المستأجرة المضمنة :خلاف بين فقهاء المؤيد بالله، هل تشبه بالمرهونة؟ # وحاصل الكلام أن الشبهة إن قويت :سقط الحد مع العلم والجهل، وإن ضعفت كأن ~~يطأ جارية زوجته التي ليست بمهر :حد مع العلم ,والجهل: وهذا قول مالك, وزفر. PageV01P409 # وقال أبو حنيفة ,والشافعي : يحد مع العلم لا مع الجهل. # وإن توسطت الشبهة حد مع العلم لا مع الجهل، كالمستعارة للوطء ، والمحلل ~~له بضعها، أما لو عقد بمن يحرم عليه نكاحها فالعقد لا يكون شبهة، فإذا ~~وطأها: حد عندنا، والشافعي ,ومالك، وأبي يوسف , ومحمد؛ لأن ذلك داخل في ~~عموم آية الجلد. # وقال أبو ms339 حنيفة: العقد شبهة فلا يحد، وكذا عنده إذا استأجرها للوطء لا يحد. # وعندنا ,والشافعي ,وأبي يوسف ,ومحمد: يحد مع العلم، ولا خلاف أنه إذا ~~استأجرها للخدمة أنه يحد مع العلم والجهل. # وأما لو مكنت المرأة نفسها من مجنون فإنها تحد عندنا ,والشافعي ؛لأنها ~~زانية فدخلت في إطلاق الآية وعمومها. # وقال أبو حنيفة:لا يحد. # والعكس مجمع عليه: أن الرجل إذا زنى بمجنونة أو صغيرة فإنه يحد. # وأما السكران إذا زنى فقد قيل : إنه يحد إجماعا؛ لأنه داخل في اسم ~~الزاني، وهذا حيث يعصي بالشرب. # فإن أكره عليه فسكر ثم زنى ففي صحة طلاقه خلاف، ولعل الحد يسقط عنه هنا ~~للشبهة، وكلام الزيادات: ظاهره أن الحد يلزم، وكذا الطلاق هنا. وكذا إذا ~~زال عقله بما لا يطرب ثم زنى فلا حد. وكذا النائم. # وإنما قدم الله تعالى ذكر الزانية هنا؛ لأنها الباعثة على الشهوة وقدم في ~~آية السارق السارق ؛ لأن جرأته وقوته على السرق أكثر. # وقوله تعالى: {مائة جلدة} # هذا يدخل فيه من زنى مرة أو مرارا، فإن حده مائة جلدة، بخلاف ما إذا عاود ~~بعد الحد الأول، فإنه يجلد مائة ثانية، ولا فرق بين أن يكون المزنى بها هي ~~الأولى أو غيرها، والمسألة إجماعية ؛ وقد شبه ذلك بالأحداث الكثيرة أن لها ~~طهارة واحدة. # ويدخل في العموم البكر والمحصن؛ لأن الألف واللام للعموم، # وحكي عن المازني :أن دخول الألف واللام على الصفة كدخولها على الاسم. # وعن سيبوبه: دخولهما على الصفة كدخولهما على الفعل. # والدلالة مبنية على ما تقدم أنهما للعموم: وهو قول أبي علي خلافا لأبي هاشم. PageV01P410 # وقد ذكر الهادي -عليه السلام-، والناصر ,والمؤيد بالله : إلى أنه يجمع بين ~~الجلد والرجم؛ لأن الجلد ثابت بعموم الآية، والرجم بالسنة، وهذا رواية عن مالك. # قال في النهاية: وهو قول الحسن البصري, وأحمد ,وإسحاق, وداود. وعند أبي ~~حنيفة,والشافعي : لايجمع بينهما، وإنما الواجب الرجم فقط. # حجتنا :أن الآية عامة. # فإن قيل: لا يسلم العموم بل الألف واللام للجنس وهما يدخلان في البعض، والكل. # قلنا: قد أقمنا ms340 الدلالة أن فيهما دلالة العموم، وذلك صحة الاستثناء. # حجة أخرى :- من جهة السنة- قوله فيما رواه أمير المؤمنين -عليه السلام-: ~~(( الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). # وحديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر ~~جلد مائة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). # وحديث علي -عليه السلام- : أنه جلد شراحة الهمدانية مائة يوم الخميس ، ثم ~~رجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، وهذا ~~الحديث خرجه مسلم. # قالوا: الآية مخصصة، والعام يجب تخصيصه، وخبر عبادة ونحوه منسوخ، وذلك ~~بما روي أنه رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة، ورجم يهوديين، ورجم امرأتين من ~~بني عامر من الأزد، كل هذا مخرج في الصحاح، ولم يرو أنه جلد أحدا منهم. # قلنا: لو نسخ لم يخف على أمير المؤمنين -عليه السلام-. # واختلف في جلد العبد كم هو؟ # فمذهبنا,وجمهور العلماء :نصف جلد الحر؛ لأنه وإن وجد في العموم أخرجناه ~~بالتخصيص بقوله تعالى:{فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} والرق حاصل في العبد كما في الأمة، ولأن الجلد لم يختلف بالذكورة ~~والأنوثة في الأحرار فكذا في العبيد. # وقال أهل الظاهر: أما الذكر فجلده مائة للعموم، والأمة ينصف لها للآية، ~~وهكذا حكم المدبر ,وأم الولد. # وأما المكاتب ,والمكاتبة: فكالعبد إن لم يؤديا شيئا، وإن أدى بعض له بقدر ~~ما أدى، ويسقط الكسر. PageV01P411 # والوجه :حديث ابن عباس عنه -عليه السلام-: ((إذا أصاب المكاتب ميراثا أو ~~حدا فإنه يرث على قدر ما عتق منه، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه)) وهذا ~~قول الهادي ,والناصر، وهو مروي عن علي -عليه السلام-. وعند الفريقين :هو ~~كالعبد لقوله -عليه السلام-: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) وهذا مروي ~~عن زيد بن علي، فهذا ما يتعلق باسم العدد. # وقوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} # مذهب الأكثر أنه أراد هنا بالإحصان الإسلام لما روي أنه سئل عن الأمة إذا ~~زنت ولم تحصن فقال: ((إذا زنت فاجلدوها...)) الخبر. # قال في النهاية: وذهب طائفة :أنها إذا زنت ولم ms341 تزوج فإنما عليها التعزير، ~~وروي ذلك عن عمر ؛لأن الإحصان اسم للتزويج، فسبب الاختلاف أن لفظ الإحصان ~~مشترك بين الإسلام ,والتزويج. # ومما يتعلق بذكر العدد: وهو أن الله تعالى جعل عدد حد الزاني مائة جلدة، # فمن قال إن مفهوم العدد دلالة على نفي ما عداه :وهو قول أبي بكر الدقاق, ~~وبعض الحنابلة،كان في ذلك دلالة على أنه لا تغريب في حق البكر. # ومن قال أن ليس فيه دلالة أسقط التغريب بالخبر والقياس،فالخبر قوله حين ~~سئل عن حد الأمة: ((إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت ~~فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بظفير)) والظفير :الحبل، وفي رواية ذكرها في السنن ~~أنه قال هذا في الرابعة ولم يذكر التغريب. # وأما القياس :فعلى سائر الحدود. # والقول بنفي التغريب: هو قول الهادي -عليه السلام-, وأسباطه، وأبي حنيفة ~~,وأصحابه، وأدلتهم ما تقدم. # وذهب إلى ثبوته طوائف من الصحابة: الخلفاء الأربعة، رواه عنهم في ~~الانتصار، ومن التابعين :ابن أبي ليلى ,والأوزاعي، ومن الأئمة :زيد ~~والناصر، واختاره الإمام يحيى، ومن الفقهاء :الشافعي ,ومالك ,وأحمد وإسحاق، ~~والثوري،ولكن اختلفوا هل يخص الرجل أو تدخل المرأة؟ وهل تغرب الأمة أم لا؟ ~~وهل التغريب النفي أوالحبس؟ PageV01P412 # ودليل التغريب قوله : ((البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام)). # قلنا: هذا على سبيل التأديب (1) ، ولذلك روي عن علي -عليه السلام- أنه ~~قال: كفى بالنفي فتنة. # وروي أن عمر: نفى واحدا فارتد ولحق بهرقل فقال: لا أنفي بعدها أحدا . # قال في الكشاف: التغريب منسوخ عند الحنفية، أو على وجه التأديب. وأما لو ~~نكح ذات رحم محرم فقد روي في سنن أبي داود في من نكح امرأة أبيه أنه أمر ~~بضرب عنقه وأخذ ماله. # قال في المعالم: في حده ثلاثة أبواب: # الأول: قول أحمد وإسحاق يقتل ويؤخذ ماله؛ أخذا بظاهر هذا الحديث. # الثاني: قول الشافعي ومالك عليه الحد كما لو زنى بأجنبية. # الثالث: قول أبي حنيفة : أنه يعزر- يعني - مع العقد. # ومذهبنا أنه يجلد مائة ويزاد تأديبا؛ لأن لها حرمة وزيادة في التحريم، ~~وقد ذكر في حديث السنن ms342 وجوه: # الأول: أنه روي في سنده عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء، وروي عند عدي ~~عن البراء فكان في ذلك انضراب. # الثاني: أن هذا كان قبل ثبوت الحد فنسخ . # الثالث : أن هذا فعله -عليه السلام- في قتل الزاني المحصن، فنسخ منه ~~كيفية القتل دون أصل وجوبه، وأما أخذ ماله فيحتمل أنه لا وارث له. # فأما إذا وطء جارية زوجته التي ليست بمهره فالمذهب: عليه الحد كاملا. ~~وذكر في النهاية أقوال أربعة: # الأول: قول مالك, وهو مروي عن عمر: عليه الحد كاملا ؛ لأن ذلك داخل في ~~اسم الزاني فاستحق الحد بمقتضى الآية. # الثاني: قول أحمد, وإسحاق ,وابن مسعود: لا حد عليه، وتقوم عليه فيغرمها ~~لزوجته إن طاوعته، وإن استكرهها قومت عليه ,وهي حرة، والحجة لهذا :ما رواه ~~في سنن أبي داود أن رسول الله قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان ~~أكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها. # وقال قوم: عليه مائة جلدة فقط بكرا كان أو محصنا. PageV01P413 # وقال قوم: عليه التعزير؛ لأن له شبهة في مالها، ولهذا قال : ((تنكح المرأة ~~لثلاث)) فذكر مالها. # وفي السنن حديث آخر وهو أن رجلا وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان ~~بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله : إن كانت ~~أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوه قد ~~أحلتها له فجلده مائة. # والمذهب أن من أحل بضع جاريته لغيره كان ذلك شبهة تدرأ عنه الحد مع الجهل ~~لا مع العلم. # وأما بيان المخاطب بقوله تعالى:{فاجلدوا كل واحد منهما} وقوله ~~تعالى:{فاجلدوهم ثمانين جلدة} وقوله تعالى:{السارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} وقوله تعالى:{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا} : فاختلف العلماء في ذلك: # فقال جماهير الأئمة: إن هذا خطاب للأئمة المحقين القاصدين لرضاء رب ~~العالمين، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، ولا غلوا, ولا عنادا؛ ~~وإنما كانوا هم المراد :لأن الأمة ms343 قد أجمعت أن ليس لكل واحد من آحاد الناس ~~إقامة الحد، فلا يقال التكليف بذلك عام لكل من يصح خطابه من البشر، فيدخل ~~فيه الذكر والأنثى، والحر والعبد، والعدل والفاسق، ثم إنه لا خلاف بين ~~الأمة أن ليس من شرط إقامة الحد اجتماع الكل منهم؛ لأنه يتعذر فلم يبق إلا ~~أن المخاطب بذلك مخصوص، وهذا المخصوص هم الأئمة لوجهين: # الأول: أنه قد حصل الإجماع عليه فصح إقامته منهم, ووجب عليهم الامتثال ~~ومن عداهم مختلف فيه، والحد إيلام للغير، فلا يثبت لنا إيلام الغير إلا ~~بدلالة. # والثاني: الخبر وهو قوله -عليه السلام-: ((أربعة إلى الأئمة....)) الخبر. # وقال أبو حنيفة: لأمراء الأمصار وحكامها إقامة الحدود، ولا يقيمها عامل ~~السواد، وزاد مالك: الشرط والحرس . PageV01P414 # وعن الفضل بن شروين ,واحد قولي المؤيد بالله : لأهل الولايات أن يقيموا ~~الحدود، والإمام غير شرط. # قلنا: قوله : ((أربعة إلى الولاة: الحد, والجمعة ,والفيء, والصدقات)) وقد ~~روي إلى الأئمة. # وأبو حنيفة: لا يشترط الإمام العادل في الجمعة، والغزو. # قلنا: الولاية لا يستحقها الفساق؛ لأنهم لا يؤمنون ولا يجوز موالاتهم، ~~فكيف تثبت لهم الولاية على المسلمين. # فإن قيل: هلا كان سبيل هذه الأشياء كالزكاة إن وجد الإمام فإليه، وإن لم ~~جاز لغيره. # قلنا: وجوب الزكاة غير مشروط لوجود الإمام إجماعا، لكن إذا ظهر فالولاية إليه. # فإن قيل: تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب وقد قلتم أنه يجب نصب الأئمة ~~ليقيموا الحدود؟ # قيل: هذا يشبه طلب الماء، فإنه يجب طلبه لأجل وجوب الوضوء، والتعليل ~~منضرب، ثم إنه يقال: إذا كان الستر مستحبا لقوله لهزال: ((هلا سترت عليه ~~بثوبك )) فإقامة الحد غير واجبة. # قلنا: الوجوب بعد صحة ذلك بغير العلم على الإمام، وقد أكد الله تعالى ~~الوجوب بقوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} وفي قوله تعالى: {إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وهذا على سبيل التهييج ,والتهاب الغضب لله. # قال جار الله: وفي الحديث ((يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقول: رحمة ~~لعبادك، فيقال له: أأنت أرحم بهم مني فيؤمر ms344 به إلى النار ويؤتى بمن زاد ~~سوطا فيقول لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار )).وعن أبي هريرة: إقامة ~~حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة. # قال الحاكم: وقيل إن الخطاب لجميع المسلمين، والمراد بذلك أن ينصبوا ~~إماما يقوم بذلك، فلما كان إقامة الإمام إليهم أضاف إقامة الحدود إليهم، ~~وصححه الحاكم ويتفرع على هذا أقامة السيد الحد على عبده، وللعلماء فيه أقوال: # الأول: -مذهبنا, والمنصور بالله -أنه لا ولاية للسيد مع وجود الإمام، وله ~~الولاية مع عدمه. # الثاني:- قول أبي حنيفة- لا ولاية له مطلقا. PageV01P415 # الثالث: -قول الشافعي- له الولاية مطلقا، وهكذا في النهاية: عن أحمد ~~وإسحاق، وأبي ثور، وسبب نشوء هذا الخلاف أن الأدلة المتقدمة قد قامت بثبوت ~~ولاية الإمام على الحدود، وذلك من غير مخصص، ثم إنه قد ورد عنه أنه قال: ~~((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)). # وعنه : ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فإن عادت فليجلدها، فإن عادت ~~فليبيعها ولو بضفير)) وفي السنن بظفيرة (1) . # وروي عن فاطمة -عليها السلام- وعن أبي بردة أنهما جلدا الأمة، وعن ابن ~~مسعود مثله . # فالشافعي أخذ بهذين الخبرين، وأيضا فإن ذلك يروى عن جماعة من الصحابة. # قال في النهاية: روي ذلك عن ابن مسعود ,وابن عمر، وأنس، ويجعل هذان ~~الخبران مخرجين للمماليك من قوله: ((أربعة إلى الولاة)) # وأبوحنيفة أخذ بعموم قوله -عليه السلام-: ((أربعة إلى الولاة)) ويتأول ما ~~روي من إقامة الحد من السيد أنه بإذن الإمام. # وقول أبي حنيفة مثله عن زيد بن علي، والقاسم ,والناصر. # وأما التفصيل - الذي هو قول الهادي -عليه السلام-:- فنقول في ذلك جمع بين ~~الأدلة فمع عدم الإمام للسيد ذلك للاختيار، ومع وجوده فالأمر إليه، لقوله : ~~((أربعة إلى الولاة)) وما روي عن فاطمة -رضي الله عنها- كان يأمر عليا ~~-عليه السلام-. PageV01P416 # ودلالة الشافعي أظهر؛ لأن ذلك خطاب منه لأصحابه وغيرهم، ولم يقل -عليه ~~السلام- أقيموا الحدود بإذني، ولا يقال هذا تولية منه -عليه السلام-، إذ لو ~~كان كذلك لزم على قول من قال الولاية لا تبطل بموت الإمام أن يكون ثابتا ~~لسيد ms345 العبد؛ لأن له ولاية من النبي ، وح يقول: إن قضاة الإمام لا تبطل ~~ولايتهم بالموت، ويقول: ليس لسيد العبد أن يقيم الحد على عبيده، وإذا قلنا ~~إن لسيد العبد أن يقيم الحد على عبيده فذلك مع عدم الإمام فلا فرق عندنا ~~بين حد الزنى والقذف، والسرقة والقتل بقطع الصلاة، والردة، وفي النهاية عن ~~مالك أن السيد يقيم على عبده حد الزنى والقذف، ولا يقطع بالسرقة إلا ~~الإمام، وبه قال الليث، ويتعلق بهذا فائدتان: # الأولى: أنه لا فرق بين أن يكون المولى ذكرا ,أو أنثى، عدلا ,أو فاسقا، ~~ولو كان المالك صغيرا أقام الحد وليه من أب أو جد أو وصي؛ لأنهم جعلوا ذلك ~~كالاستيفاء من العبد في حق الله تعالى، هذا ما يلزم من تعليلهم. # الفائدة الثانية: في بيان ما يثبت به سبب الحد على العبد، وهو بإقرار ~~العبد، وذلك ظاهر، وأما بعلم السيد فهذا فيه تردد، فقيل: إذا شاهده لم يقم ~~عليه الحد؛ لأنه لا يقيم الحد بعلمه كالإمام، وقد ذكره في النهاية. # وقيل: إذا شاهد ما يستوجب الحد أقامه، وقد قال الفقيه: كلام الشرح يدل ~~على هذا، وأما إذا شهد الشهود فسماع الشهادة إلى الحاكم، وبعد ثبوته يقيم ~~السيد الحد، هذا هو الذي صححه في الشرح، وذكر عن بعضهم أن السيد يسمع ~~الشهادة وهو الذي ذكره في النهاية. # وقال في الشرح: في ذلك خرق للإجماع. # تكميل لهذه الجملة، وهو أن يقال: هل من شرط الجناية التي توجب الحد أن ~~يكون في زمن الإمام، وفي بلد يليه أم لا؟ # قلنا: ذهب أبوطالب, وأبو حنيفة: إلى أن هذا شرط. # وقال المؤيد بالله: مذهبا وتخريجا إن هذا ليس بشرط. # وسبب الخلاف: PageV01P417 # أن أبا طالب يقول: إذا لم يكن في زمن هذا الإمام بل كانت في زمان إمام قبله ~~فالفرض ساقط عن الثاني، وكذا إن كان في بلد لا يليه فالفرض ساقط عنه، وإذا ~~سقط لم يجب بعد ذلك. # والمؤيد بالله يقول: الأدلة عامة، لم يفرق بين أن يكون في ولايته أم ms346 لا؛ ~~ولأن ولاية الإمام عامة. # أما لو وقعت لا في وقت إمام، ثم ظهر الإمام اتفق السيدان على سقوطه؛ لأنه ~~كان ساقطا عند وقوعه، فلو أن العبد زنى لا في وقت إمام، ثم ظهر الإمام قبل ~~أن يقيم السيد الحد فهل سقط الحد بالكلية، أو يقيمه السيد أو يقيمه الإمام. # قلنا: أما على قول أبي طالب: فليس للإمام أن يقيمه؛ لأنه كان ساقطا عليه ~~قبل ذلك,وأما السيد فيحتمل أن يقيمه؛ لأنه قد وجب عليه قبل ظهور الإمام، ~~فلا يسقط، ويحتمل أن السيد يبطل ولايته فيسقط الحد. # وأما على قول المؤيد بالله :فيحتمل أن يقال: يقيمه الإمام والسقوط أرجح ~~على قول أبي طالب ، ونظيره ما ذكره أبو العباس, وأبو طالب, وقاضي القضاة ~~:أن ولاية المنصوب من خمسه تبطل بظهور الإمام. # ولو أن المدة تطاولت وتراخى الإمام عن إقامة الحد، ثم شهد الشهود فإنه ~~يحد عندنا ومالك والشافعي ؛ لأن الإقامة للحد قد وجبت على الإمام فلا يسقط ~~ذلك بالتراخي. # وقال أبو حنيفة: تسقط في غير القذف إن ثبتت بالبينة. # وحده صاحبا أبي حنيفة: بشهر. # قال أبو العباس : ويقيم الإمام الحد ولو على أبيه على أصل الهادي -عليه ~~السلام-، وذلك لعموم الآية في قوله تعالى: {الزانية والزاني} الآية. # وقال أبو حنيفة: لا يقيم الحد على الأب؛ لقوله تعالى: {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} ولكن يوليه غيره. # قلنا: هذا فيما يخص الأب من الحقوق لا في حقوق الله تعالى، وهذا واجب على ~~الإمام الذي هو إقامة الحد قد يسقط عن الإمام، وقد يوسع له تأخيره إذا رأى ~~ذلك صلاحا، كما أن رسول الله من على من استحق القتل وذلك لرجاء مصلحة أو ~~خشية فتنة. PageV01P418 # أما لو ارتكب ما يوجب الحد، ثم التجأ إلى الحرم فحكى علي بن العباس إجماع ~~أهل البيت أنه لا يقيم عليه الحد حتى يخرج، وهو قول أبي حنيفة ولكن لا يطعم ~~ولا يسقى ولا يبايع حتى يخرج، ويكون هذا مخصصا بقوله تعالى في سورة آل ~~عمران: {ومن دخله كان آمنا}. # وقال ms347 الشافعي : إنه يستوفى منه، هكذا الخلاف في القصاص. # قال أبو جعفر: لا خلاف أن الأطراف تستوفى في الحرم، أما لو ارتكب ما يوجب ~~الحد أو القصاص في الحرم فقال أبو جعفر: قد هتك الحرم فيستوفى منه في ~~الحرم، وكلام أهل المذهب محتمل لذلك ولخلافه. # وأما الكلام عن النهي- المذكور بقوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله} - فهذا أمر بالشدة، وأن لا يلين ويترفق. # قال جار الله: وكفا برسول الله أسوة حيث قال: ((لو سرقت فاطمة بنت محمد ~~لقطعت يدها)). # قال الحاكم :عن مجاهد ,وعكرمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، وسليمان ~~بن يسار، وابن زيد: المراد رأفة تمنعكم من استيفاء الحد. # وقيل: تمنع من الإيجاع الشديد: عن الحسن، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وحماد. # وههنا نكت: # الأولى: إذا تاب الزاني ,أوالسارق ,أو الشارب, فإن الحد لا يسقط على ظاهر ~~المذهب: وهو قول أبي حنيفة ,وأصحابه، وأحد قولي الشافعي بخلاف المحارب ~~وقاطع الصلاة عندنا. # وفي قوله الآخر ,والناصر :أنه يسقط. # وسبب الخلاف :أن الآية وهي قوله تعالى: {فاجلدوا كل واحد منهما} وقوله ~~تعالى:{فاقطعوا أيديهما} لم تفصل، وكان هذا حجة لعدم السقوط، وأكدت الدلالة ~~بالسنة، وذلك أنه قال في الامرأة التي اعترفت عنده بالزنى: ((لقد تابت توبة ~~لو تابها أهل المدينة لغفر لهم)) وروي مثل هذا في ماعز، وقد حدهما رسول الله . PageV01P419 # وحجة من أسقطه بالتوبة أنه تعالى قال في آية النساء: {فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما} وقال تعالى في المائدة في آية السارق:{والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} إلى قوله: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب ~~عليه} فأخرج التائب، وأيدوا ذلك بالقياس على المرتد. # أما القاذف فلا إشكال أن حده لا يسقط بالتوبة. # قال الحاكم: لا يجوز أن يرجم المصر حتى لا يقام عليه الحد، وأما التائب ~~فيجوز أن يرجم؛ لأن ما يقام عليه امتحان وليس بعقوبة هذا لفظه. # قال في الانتصار: وإذا هرب المرجوم نظر فإن ثبت عليه بالبينة لم يترك، ~~وإن ثبت بإقراره ترك؛ لأنه قال في قصة ماعز: ms348 ((هلا تركتموه)) فإن لم يتركوه ~~فلا ضمان عليهم؛ لأن الرسول لم يوجب عليهم الضمان. # الثاني: في صفة الضرب وذلك أن يكون غير مبرح لقوله -عليه السلام-: ((خير ~~الأمور أوساطها)). # قال في الكافي: لا يكون السوط حلقا ,ولا حديدا، ولا في رأسه ثمرة :وهي العقد. # قال في المرشد: يكون طوله ذراعا، ولا يبين الجلاد ابطه. # قال أهل المذهب: ويكون السوط الذي يضرب به بين الغليظ والدقيق؛ لأن ~~الرأفة التي نهى عنها لا تبلغ إلى أن يفعل به ما يخشى منه القتل، ولهذا ~~فإنه ضرب المريض بالشمراخ. # قال في الانتصار: ويجب أن يوالي بين الضرب؛ لأن التفريق يبطل الألم. # وحكى علي بن العباس فقال: أجمع علماؤنا أن حد الزاني :أشد ضربا من الشرب، ~~والشرب: أشد ضربا من القذف، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والتعزيز أشد ضربا ~~من الحد: وهذا قول المؤيد بالله. # وقال الحسن ,والثوري: حد الزنى أشد، ثم القذف، ثم الشرب. # قال حماد: يحد القاذف, والشارب وعليهما ثيابهما، والزاني تخلع ثيابه، ~~وتلا هذه الآية. # وقال مالك ,والليث: الحدود كلها سواء غير مبرح. # قال جار الله: وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم. PageV01P420 # الثالثة: في حال المحدود وما يضرب منه وما لا يضرب: # أما حاله: فالرجل يضرب قائما والمرأة قاعدة عندنا ,والأكثر. # وقال ابن أبي ليلى: تضرب المرأة قائمة، وخطأه أبو حنيفة. # وقال أبو يوسف بقول ابن أبي ليلى. # ويجرد المحدود من الغليظ الذي يمنع من الإيجاع :كالفرو ,والحشو, ونحو ~~ذلك.وأما سائر الثياب فقال أبو حنيفة والشافعي : يجرد إلا من الإزار. # وقال أهل المذهب: لا يجرد من الرداء؛ لأن الثوب الواحد لا يمنع من الألم، ~~وكشفه يؤدي إلى انكشاف العورة، ووافقونا في حد القذف أنه يجلد بثيابه، وفي ~~المرأة أنها لا تكشف. # وعن علي -عليه السلام-: يجلد القاذف بثيابه. # وأما ما يجلد من أعضائه: فمذهبنا أنه يفرق الضرب على أعضائه إلا الوجه ~~فإنه خارج؛ لأنه قال في المرجومة: ((ارموا واتقوا الوجه)). # وقال : ((إذا ضرب أحدكم فليتق ms349 الوجه)) فالمفهوم من كلامهم واستدلالهم ~~دخول الرأس. # وقال أبو حنيفة ,والشافعي : لا يضرب الوجه ولا الرأس والفرج. # وفي حديث علي -عليه السلام- أنه قال لرجل أمره بضرب الشارب: اتق وجهه ~~ومذاكيره. # وقد فرع بعض المتأخرين للمذهب- مثل قول أبي حنيفة ,والشافعي :-أن الرأس ~~لا يضرب؛ لأن له حرمة. # وعن مالك: لا يضرب إلا الرأس، وفي رواية عنه: لا يضرب إلا الظهر، ودلالة ~~الآية مطلقة، والسنة تخصص بما ذكرنا. # وأما ما أمر به تعالى من حضور طائفة:- بقوله تعالى:{وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين} - ففي لفظ العذاب دلالة على أنه لابد من الإيجاع، فما منع منه ~~لم يكن الجلد الذي فعله عذابا. # وأما حضور الطائفة فظاهر الأمر للوجوب؛ لأن في ذلك تنكيلا بالزاني ولطفا ~~لغيره، والإمام يحيى: جعل الحضور مستحبا. # واختلف كم قدر الطائفة: # ففسرها الهادي بثلاثة غير الإمام والجلاد، وللمفسرين أقوال: PageV01P421 # الأول: -عن النخعي - أنه يكفي واحد: وهذا قول مجاهد، ويحتجان بقوله تعالى: ~~{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} وذلك يدخل فيه الواحد ~~إذا قاتل واحد في وجوب الإصلاح بينهما. # وقال عكرمة,وعطاء: اثنان. # وقال الزهري، وقتادة وأبو علي: ثلاثة. # قال الحاكم: وهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ. # وفي الغزنوي -عن مالك, والشافعي- أربعة، واختاره الإمام يحيى؛ لأن ~~الأربعة قد اعتبرت في عدد شهوده. # وقد قيل أراد بالطائفة الشهود. # قال في الكشاف: وعن ابن عباس أربعة إلى أربعين. # وعن الحسن: عشرة. # قال الزمخشري: وفضل قول ابن عباس؛ لأن الأربعة هي التي ثبت بها الحد. # وعن الحسن وأبي بردة: يحضر الشهود ليعلم بقاؤهم على الشهادة. # قال جار الله-رحمه الله-: وخص الله المؤمنين؛ لأن ذلك أبلغ في الفضيحة. # قوله تعالى: # {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين}. # النزول: قيل: لما قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء، وفي المدينة ~~نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدنية، فرغب ناس في ~~كسبهن، فاستأذنوا رسول الله في نكاحهن فنزلت الآية. # وحرم نكاحهن؛ لأنهن كن زانيات مشركات: هذا عن ms350 عطاء، ومجاهد، وقتادة ~~,والزهري، والشعبي، والرواية عن ابن عباس. PageV01P422 # وقيل: نزلت في بغايا مكة, والمدينة، وكان منهن تسع لهن رايات يعرفن بها ~~يسافحن: أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب، وأم غليظ جارية صفوان بن ~~أمية، وحنة القبطية جارية العاص بن وائل، ومارية جارية مالك، وهلالة جارية ~~سهيل بن عمرو، وأم سويد جارية عمر بن عثمان، وشريفة جارية زمعة بن الأسود، ~~وبريدة جارية هشام، وقرينة جارية هلال بن أنس، وكان لا يدخل عليهن إلا زان ~~أو مشرك، فاستأذن رجل من المسلمين في نكاح أم مهزول وكانت شرطت أن تنفق ~~عليه، فنزلت الآية :عن عكرمة. # وقيل: نزلت في مرثد الغنوي وعناق زانية دعته إلى نفسها فقال مرثد: إن ~~الله حرم الزنى، فقالت: فانكحني، فقال: حتى اسأل رسول الله فسأله فنزلت ~~الآية :عن عمرو بن شعيب. # ثمرة الآية: # اعلم أنه تعالى صرح بتحريم نكاح الزانية أو المشركة على المؤمنين على ما ~~أفاده الظاهر، والمفهوم من قوله: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} أنه ~~يحرم على الزاني أن ينكح عفيفة وأن له أن ينكح زانية أو مشركة . # أما تحريم نكاح المؤمن للمشركة :فذلك ثابت، لكن إن كانت حربية فذلك ~~إجماع، وفي الكتابية الخلاف. # وأما تحريم نكاح المؤمن للزانية ففي ذلك وجوه: # الأول: أن هذا وارد على ما جاء في سبب النزول، فذلك أن الزانية التي دعت ~~المسلم إلى نكاحها كانت مشركة فحرم لأجل الشرك. # الثاني: أن هذا منسوخ بقوله تعالى:{وأنكحوا الأيامى منكم} :وهذا مروي عن ~~سعيد بن المسيب ,وجماعة. # وادعى أبو علي الإجماع على نسخ ذلك، وقال بعضهم: نسخت بالإجماع؛ لكن ~~الإجماع لا ينسخ عند الأكثر. # وقيل: أريد بهذا أن من زنى بامرأة حرم عليه نكاحها، وأن هذا الحكم باق، ~~ويكون المعنى الزاني بامرأة لا ينكحها إلا زان،: وهذا مروي عن عائشة وابن ~~مسعود، وروي مثله أيضا :عن علي -عليه السلام- ,وأبا بكر والحسن،. PageV01P423 # وذهب قتادة ,وأحمد: إلى أنهما إذا تابا جاز التناكح بينهما، وهذا ظاهر كلام ~~الهادي. # والذي حصلوه للمذهب أن العقد ms351 يصح تابا أم لا، لكن مع عدم التوبة يحرم ~~العقد مع انعقاده؛ لأنها لا تحصن ماءه. # والقاسم ,والهادي ,وبعض أهل التفسير: يحملون النكاح المذكور على الوطء ~~زنى، والفائدة إخراجها من تسمية الإيمان، كما قال : ((لا يزني الزاني حين ~~يزني وهو مؤمن)): وهذا -التأويل - مروي عن ابن عباس ,وسعيد بن جبير. # وقيل: إن الله تعالى بين حالهم وما عاد بهم الرغبة فيه فقال: {الزاني لا ~~ينكح إلا زانية}: أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى، لا يرغب في نكاح ~~الصوالح من النساء، وإنما يرغب في فاسقة مثله، أو مشركة، والفاسقة الخبيثة ~~الزانية، كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء، بل ينفرون عنها، وإنما يرغب فيها ~~الفسقة أو المشركون، ونكاح المؤمن الممدوح عند الله تعالى لا ينخرط (1) في ~~مسلك الفسقة المتسمين بالزنى، بل ذلك محرم محظور لما فيه من التشبه ~~بالفسقة، وحصول التهمة، والتسبب لسوء القالة والغيبة، وأنواع المفاسد، ~~ومجالسة الخطائين فيها تعرض لاقتراف الآثام، فكيف بمزاوجة الزواني، وقد نبه ~~الله على ذلك بقوله تعالى:{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم}. # قال الزمخشري: وحمله على الوطء لا يصح لوجهين: # أحدهما: أن هذه اللفظة في القرآن لم ترد إلا للعقد. # والثاني: أنه يؤدي إلى فساد المعنى، إذ يصير المعنى الزاني لا يزني إلا ~~بزانية، والزانية لا يزني بها إلا زان، لعله يعني وقد يطأ الزاني غير زانية ~~وهي زوجته وأمته، والزانية قد يطأها زوجها. # قال جار الله: والجملة الأولى: صفة الزاني أنه لا يرغب إلا إلى مثله دون ~~العفائف. PageV01P424 # والثانية: صفة الزانية لكونها غير مرغوب فيها للأعفاف ؛ولكن للزناة. وقدمت ~~الزانية في الأولى لبيان العقوبة؛ لأنها السبب في سبب العقوبة، ولأنها ~~مطمعة في الزنى بما يحصل من إيماضها (1) وتمكينها. # وقدم الزاني هنا؛ لأنها مسبوقة بذكر النكاح، والرجل أصل فيه؛ لأنه الطالب ~~والراغب، والقراءة الظاهرة لا ينكح -بالرفع- وفيه معنى النهي؛ لأنه تعالى ~~أخبر أن عادتهم جارية بذلك، وعلى المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادات. ~~وقراءة عمر بن عبيد :لا ينكح - بالجزم ؛- على النهي-. # والقراءة ms352 الظاهرة :وحرم ذلك -بضم الحاء- وقرئ حرم -بفتح الحاء-. فظهرت من ~~جملة ما ذكرنا مسائل : # تحريم المشركة على المؤمن، وذلك ظاهر باق، وتحريم الزانية على المؤمن، ~~فإن كان الزاني غيره حرم الفعل لإدخاله نفسه موضع التهمة، ولأنها لا تحصن ماءه. # قال المؤيد بالله: وإذا عرف من زوجته الزنى وجب عليه طلاقها، فإن لم يطلق ~~كان هذا قد جاء في شهادته، وأما انعقاد النكاح فينعقد، وعدم الإنعقاد منسوخ ~~كما سبق. # وإن كان هو الزان فالخلاف المتقدم :فالأكثر أنها لا تحرم بل ينعقد العقد ~~وقد شبهه ابن عباس بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه. # قال في الكشاف: وروي أنه سئل عن ذلك فقال: ((أوله سفاح وآخره نكاح، ~~والحرام لا يحرم الحلال)). # وأما نكاح المؤمنة للزاني فينعقد وفاقا، لكن لا يمنع أن يكره لمقاربة ~~الفاسق، ودخولها تحت أوامره. # قوله تعالى: # {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}. # النزول: في الكشاف إنها نزلت في حسان بن ثابت حين تاب مما قال في عائشة- ~~رضي الله عنها-. PageV01P425 # وقيل: في نساء المؤمنين :عن الضحاك، والأول مروي عن سعيد بن جبير. # ثمرات الآية المنطوقة ثلاثة: # الأول: أن من رمى المحصنة ولم يأتي بأربعة شهداء حد ثمانين جلدة. # الثاني: أن شهادته لا تقبل. # الثالث: أن قذفه المذكور يوجب فسقه إلا أن يتوب، والمفهومة تظهر في خلال ذلك. # منها :أن قذف غير المحصنة لا يوجب حد الثمانين؛ ولكن ما ذكر من الأحكام ~~معرفته متوقفة على بيان ماهية الرامي, والمرمي، والرمي، وبيان الشهود. # أما الرامي :فظاهر الآية العموم؛ لأن لفظ الذين من ألفاظ العموم، ولكن ~~خرج الصغير والمجنون بقوله : ((رفع القلم عن ثلاثة)) وبالإجماع. # وأما السكران -إذا قذف- :فإنه يجب عليه حد القاذف. # قال: وهو إجماع وقد دخل في العموم، وفي قول علي -عليه السلام- في حد ~~الشرب: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى أن عليه ms353 حد ~~المفتري. # وأما الوالد إذا قذف ولده :فعند القاسم, والهادي: يحد، وهو محكي عن ~~الأوزاعي ومالك. # وقال أبو حنيفة, وأصحابه, والشافعي: لا، وهذا محكي عن المؤيد بالله، ~~والمنصور بالله. # وسبب الخلاف أن من أوجب بقذفه الحد أخذ بعموم الآية، وفرق بين ذلك وبين ~~سقوط القصاص بأن القصاص من حقوق الآدميين، وحد القذف مشوب بحق الله، وفرق ~~بين ذلك وبين القطع إن سرق من مال ولده أن الوالد له شبهة في مال ولده، ~~بقوله : ((أنت ومالك لأبيك)). # وأما من أسقط الحد في قذف الوالد لولده فيقول: قوله تعالى:{فلا تقل لهما ~~أف ولا تنهرهما} فيه نهي عن أذية الولد لوالده على طريق العموم، ولهذا لم ~~يقد بولده ولم يقطع إن سرق ماله. PageV01P426 # قال المنصور بالله في المهذب: لا يحد الوالد بقذف ولده، ولا يعزر، ولا ~~يفترق الحال في القاذف بين أن يكون ذكر ,أو أنثى, أو خنثى، ولا فرق بين أن ~~يكون مسلما, أو ذميا، ولا فرق بين أن يكون حرا ,أو عبدا إلا في كمية حد ~~العبد إذا قذف، فعندنا, والجمهور: أنه ينصف له كما ينصف له الحد إذا زنى: ~~وهذا مروي عن الخلفاء الأربعة,وابن عباس. # وقال الأوزاعي ,وهو محكي عن ابن مسعود: إنه يجلد ثمانين كالحر تعلقا ~~بعموم الآية. # قال في النهاية: وهذا مروي عن عمر بن عبد العزيز، وأبي ثور، وداود. # وأما بيان الذمي فقد جعلت الآية الكريمة الأحكام المذكورة في المحصنات، ~~وهذا يدخل فيه النساء بلا إشكال. # وأما الذكور فلا خلاف في أن قاذف الذكر المحصن يحد كحد قاذف المرأة ~~المحصنة، ولكن اختلفوا من أين أخذ حده: # فقيل: إنه داخل في الآية، وأن المراد بالمحصنات الفروج أي الفروج ~~المحصنات، أي الممنوعة من المحظور؛ لأن الإحصان صفة الفرج بدليل قوله ~~تعالى:{والتي أحصنت فرجها} فكان الظاهر يتناول الذكر والأنثى. # وقيل: المحصنات يتناول النساء, وأما الذكر :فحكم قاذفه مأخوذ من القياس ~~على النساء. # وقيل: من الإجماع. # وقيل: من قوله تعالى في هذه السورة:{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا} ms354 # وإذا أثبت هذا فالإحصان له شروط: وهي البلوغ ,والعقل, والإسلام، والحرية ~~,والعفة ,في الظاهر، وأن يتأتى من المقذوف ما رمي به. # أما البلوغ, والعقل: فقد قال في الشرح لا خلاف في اعتبارهما، ولأن المعرة ~~لا تلحق بالصغير, والمجنون. # وعن داود: يحد قاذف الصبي ,والصبية. # قال أبو جعفر: هذا خلاف الإجماع. # وقال مالك: يحد قاذف الصبية إذا كان مثلها يوطأ. # وعن مالك والليث: يحد قاذف المجنون. PageV01P427 # وأما الإسلام: فشرط للإحصان لأجل حد الفرق، وقد يدعى أنه إجماع، وعليه قوله ~~: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) فإن قيل: فقد رجم الذميين بالزنى، وشرط ~~الرجم الإحصان؟ # قلنا: أما على قول الهادي, والقاسم والشافعي ، وأبي يوسف, ومحمد، ففعله ~~في الرجم مخصص لقوله -عليه السلام-: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) # وأما من نفى رجم الذمي :وهو زيد ,والناصر, وأبي حنيفة فيقول: الرجم منسوخ ~~بهذا الخبر. # وأما اشتراط الحرية لأجل حد القذف فهذا قول الأكثر، وقد استدل ذلك بقوله ~~تعالى:{فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات}. # وقال داود: يحد قاذف العبد. # قال أبو جعفر: هذا خلاف الإجماع. # والمدبرة، وأم الولد :كالأمة لا يحد قاذفهما. # وعن مالك: يحد قاذف أم الولد سواء كان لها ولد من سيدها أم لا. # وقال محمد بن الحسن: يشترط أن يكون لها ولد من سيدها. # وأما المكاتبة إذا قذفت وكذا المكاتب فإن الحد يتبعض عندنا. # وقال أبو جعفر: لا يحد قاذفه، كقول أبي حنيفة, والشافعي . # وأما اشتراط العفة في الظاهر ؛فلأنه إذا ثبت زنىه بالشهادة فالحد ساقط ~~لقوله تعالى:{ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} والشهرة كالشهادة في سقوط الحد (1) ~~عن القاذف، وقد ذكر اشتراط العفة في الكشاف، والحاكم، والنهاية فلا معنى ~~لما يحكي عن أبي جعفر أنه لم يشترطها إلا الهادي -عليه السلام-. # أما إذا قذف المحصنة ثم زنت بعد ذلك فالذي ذكره أبو طالب لأصحابنا -وهو ~~قول أبي حنيفة, والشافعي - وذكره صاحب الوافي :أنه لا يحد قاذفها؛ والوجه ~~أن بزنىها يبطل كون ظاهرها العفة، فأشبه من قذف المجهول إسلامه وحريته. ms355 # والذي خرجه أبو طالب لأبي العباس - وهو قول المزني, وأبي ثور - : أن حد ~~القذف لا يسقط لدخوله في عموم قوله تعالى:{والذين يرمون المحصنات}. PageV01P428 # أما سائر أنواع الفسق غير الزنى :فلا يمنع من الإحصان ,ولزوم الحد لمن قذف ~~قاطع صلاة أو قاتل نفس، ونحو ذلك. # وأما اشتراط تأتي ما قذف به فيريد بذلك أن قاذف المجنون، وقاذف الرتقاء , ~~والعذراء :لا حد عليه؛ لأنه يعرف كذبه فتنتفي الغضاضة، وإن كان معنى ~~الإحصان حاصلا في الرتقاء ونحوها :وهو الامتناع من المحظور فعله الجلد ~~منتفيه وهي إلحاق المعرة بالرمي، وكذا لو رمي المحصن بأنه زنى بعذراء أو ~~رتقاء ، أو قذف المحصنة بأنها زنت بمجنون. # وقال في (شرح الإبانة): عند أصحابنا, والفريقين :للمقذوف أن يطالب ولو ~~عرف صدق القاذف فكأنه اعتبر الإحصان في الظاهر. # وقال مالك : لا يطالب، وكأنه اعتبر الإحصان في نفس الأمر. # وأما بيان الرمي الموجب للجلد فهو إضافة الزنى إلى المرمي الجامع للأوصاف ~~المتقدمة، ولابد أن يصنف ذلك بلفظ مطلق لا بإشارة ,وكتابة، ولا بحكاية عن ~~الغير؛ لأن الإشارة والكتابة محتملة، والحكاية لم يصرم فيها بالرمي، وهذا ~~قول الناصر, وأبي حنيفة, والشافعي . # وقال الأوزاعي: إذا قال أخبرت أنك زان كان قاذفا. # وعن مالك: يكون قاذفا إن لم يتبين على أنه أخبره مخبر، وسواء أضاف ~~الفاحشة التي رماها بها إلى أنه وطأ في قبل ,أو دبر، وأتى امرأة في قبلها ~~,أو دبرها حرة ,أو أمة، أو أتى ذكرا, أو أنثى؛ لأن الحد فيما رمي به يجب، ~~فلو قلنا بوجوب التعزير على الفاعل عزر القاذف به. # وكذا إن رماه بوطء بهيمة في فرجها، إن قلنا ذلك يوجب الحد؛لا إن رمي ~~المرأة بأنها استدخلت ذكر حيوان غير آدمي، وسواء أضاف الزنى إلى المرمي ,أو ~~إلى فرجه لا إلى يده ورجله؛ لأن الزنى يطلق على العين ونحوها مجازا، أو ~~يكون قاذفا بما يتضمن الزنى، وهو نفي النسب من صاحب الفراش، فإذا قال لرجل: ~~لست ابن فلان وهو المنتسب إليه فقد صار قاذفا لأمه، ولا يكون قاذفا ms356 فاستحق ~~جلد ثمانين إن رماه بكفر أو فسق أو شرب أو نحو ذلك من أنواع المعاصي. PageV01P429 # والوجه: أن الآية اشترطت لعدم الجلد أن يأتي بأربعة شهداء، واشتراط الأربعة ~~لا يكون إلا في الزنى، فدل ذلك أنه المراد. # قال القاضي: ولأن من جهة التعارف يطلق الرمي على الشتم بالزنى. # قيل: ولأن الرمي بالزنى كثير:فاحتيج إلى زجر بخلاف الرمي بالكفر. وإذا ~~عرف هذا فلابد أن يأتي بلفظ صريح موضوع للزنى لا يحتمل غيره نحو يا زان يا ~~زانية، أو بلفظ ظاهره للزنى، وإن احتمل غيره وهو يعبر عنه بالكناية نحو لست ~~بابن فلان ,أو يا فاعل بأمه؛ لأن ذلك يكيد من جهة العرف الرمي بالزنى. # ولا فرق عندنا ,ومالك ,والشافعي: بين أن يأتي بالكناية في حال الغضب ~~والرضاء، وعند الحنفية إنما يحد فيها إذا كان في حال الغضب؛ لأن الظاهر أنه ~~أراد به نقصه وعيبه. # إن قيل: فيما يفارق الصريح الكناية؟ # قلنا: فيه تردد، فعن الأمير الحسين يقبل صرفه بالكناية لا بالصريح، وقيل: ~~يفترقان في الوضع لا في الحكم، وأما إذا عرض بالزنى ولم يذكر ما يقتضيه بأن ~~يقول أنا لست بزان، أو الله يعرف من الزاني مني ومنك، أو يا ولد الحلال، ~~فمذهبنا ,وأبي حنيفة,والشافعي, وابن شبرمة ,والثوري: لا يكون قاذفا. # وقال مالك: يحد بذلك عند الغضب، ومنشأ الخلاف أن مالك اعتبر ما يلحق ~~المعرة والغضاضة منه، ويفهم منه إرادة إضافة الزنى، وحجة الجمهور الحديث ~~المشهور أن رجلا قال للنبي : إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال له: ((طلقها)) ~~ولم يجعله قاذفا: وهذا مروي عن علي -عليه السلام-، ,وابن مسعود، والأول ~~مروي عن عمر. # قلنا: الحدود تدرأ بالشبهات. # قال صاحب النهاية: إن أكثر استعمال التعريض بها كانت قذفا وإلا فلا، ~~وههنا فروع: # منها: إذا قال رجل لامرأة زنى بك فلان ففي شرح التحرير ما يقتضي أنه ليس ~~بقاذف للإمرأة، لجواز أن تكون نائمة أو مكرهة. # وفي (شرح الإبانة): أنه يكون قاذفا لها، ورجح الأول (1) ، وأما الرجل ~~فيكون قاذفا له. PageV01P430 # الفرع الثاني: ms357 إذا قال لعبد من شراك أو من باعك زان كان قاذفا للبائع أو ~~للمشتري، فإن تعددوا فللآخر؛ لأن من بمعنى الذي وهي إشارة إلى القريب، هكذا ~~في الشرح، لا لو قال: من يشتريك أو من يبيعك فليس بقذف. # الفرع الثالث: إذا خاطب امرأة فقال لها: يا زان فقال المرتضى: يحد إذا ~~اعترف أنه أراد بها الزنى منها، وهذا مجمع عليه. # وقال أبوطالب: يحد إلا أن يدعي أنه أراد رجلا. # وقال أبو حنيفة: يحد مطلقا، ومنشأ الخلاف في وضع العبارة ما يفيد، فقال ~~أبوطالب: إسقاط علامة التأنيث معهودة في مخاطبة النساء كطالق أو حائض، ولأن ~~التعويل على فهم المعنى لا على اللفظ، كما لو قال للمذكر زنيت بكسر التاء ~~وللمؤنث بفتح التاء. # قال أبوطالب: وإذا ادعى أنه عنى رجلا كان ذلك شبهة، وقد قال : ((ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات)). # الرابع: عكس هذا التأنيث بأن يقول للمذكر في جميع المثال يا زاينة. # فقال أبوطالب, والشافعي, ومحمد: يكون قاذفا؛ لأن التعويل على المعنى. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: والوافي في الحد لا يكون قاذفا؛ لأن الهاء مع ~~المذكر لا تكون إلا للمبالغة في الاسم، نحو علامة ونشابة [ ونسابة] ، لا ~~للمبالغة في الفعل. # الخامس إذا قال زنأت بالجبل حد عند أبي حنيفة, وأبي يوسف، ولا يحد عند ~~محمد ,والشافعي . # وقال محمد بن يحيى : يرجع إليه في التفسير، وهو يؤل إلى قول الشافعي. # قال في الانتصار: لا يحد لأن حقيقته الصعود، فإن لم يقل في الحبل حد إن ~~كان من العوام لا إن كان من أهل اللغة. # ولو قال: زنيت في الجبل كان قاذفا. # ومنشأ الخلاف : هل يجمع على ما يسبق الفهم، أو إلى مدلول اللفظ اللغوي؟ # السادس: إذا كان اللفظ محتملا بأن يقول: لم. أجدك عذراء لم يكن قاذفا (1) . # وكذلك لو قال: أنت أزنى الناس؛ لأنه يحتمل الاستفهام. PageV01P431 # وكذا إذا قال: فجرت بفلانة، أو جامعتها حراما :عند الشافعي ، وذكره ~~الطحاوي، والقاضي زيد للمذهب؛ لأن اللفظ محتمل للزنى وغيره. # وقال مالك: يكون قاذفا فيحد ؛ لأن فهم الزنى ms358 هو السابق . # السابع :إذا أضاف الزنى إلى حالة لا تكون فيها محصنة كأن يقول زنيت وأنت ~~كافرة أو مملوكة أو صبية أو مجنونة أو مكرهة وقد كانت على الكفر أو الرقلم ~~يكن قاذفا ؛ لأنه أضاف الزنى إلى حال لو رماها فيه لم يكن قاذفا، :وهذا ~~ذكره أبو العباس , وأبو طالب. # وقال أبو حنيفة ,وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، وقواه الشيخ أبو جعفر: إنه ~~يكون قاذفا إذا قال: زنيت وأنت كافرة أو مملوكة؛ لأنه زادها غضاضة إلى ~~غضاضة لا يقال هو داخل في عموم قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} كما ~~قلتم في قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} أنه إذا رماها بزنى قبل ~~الزوجية لاعن لدخوله في عموم الآية؛ لأنه قد بطل العموم بقوله للمحصنة: ~~زنيت مكرهة,وأو صغيرة, أو مجنونة، فكذا يقاس عليه زنيت كافرة ,وأمة. # الثامن: -يتعلق بنفي النسب: وهو- إذا قال لابن الملاعنة الذي وقع اللعان ~~عليه لست بابن فلان، فقال المؤيد بالله وصححه الأستاذ :إنه يكون قاذفا ~~لأمه؛ لأنه حقق عليها الزنى. # وقال أبو العباس : لا يكون قاذفا؛ لأنه صادق أنه ليس بابنه شرعا؛ لأن ~~النسب قد انتفى. # التاسع: إذا نسب إنسان إلى غير أبيه فإن كان ممن يطلق عليه اسم الأب ~~كالجد, والعم,والخال، أو زوج أمه :لم يكن قاذفا، فهذا مذهبنا ,وهو قول أبي ~~حنيفة، إلا أن يفسر ذلك بالزنى. # دليل تسمية الجد والعم أيضا أبا # قوله تعالى: {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} وقال ~~: ((العم والد)). # وقال -عليه السلام-: ((الخالة أم)). # وقال تعالى: {يا بني اركب معنا} فسر بأنه كان ابن امرأته. PageV01P432 # وإن كان لا يطلق عليه اسم الأب مجازا كان قاذفا للأم، على ما دل عليه ~~تعليلهم. # إن قيل: إنه إذا قال لرجل لست ابن فلان الذي هو أبوه في الظاهر، أو قال ~~له أنت ابن فلان لمن لا يطلق عليه اسم الأب حقيقة، ولا مجازا، فهذا ليس فيه ~~تحقيق أن الأم زانية بجواز أنه حصل بوطء شبهة من غير الزوج، فأشبه ما لو ~~قال زنى بك ms359 فلان، فقد صححتم أنه ليس بقاذف، لجواز أنها مكرهة ,أو نائمة ~~,,أو مجنونة (1) ، أما لو نفاه من العرب وهو عربي فليس بقاذف، وكذا إن قال: ~~لست من الأنصار بجواز أن يريد الأم العليا، ولا يعلم إحصانها، وهذا ذكره ~~المنصور بالله ,وأبو حنيفة ،والقاضي زيد. # وقال الحسن بن حي يكون قاذفا فيحد كذا لو نسبه إلى صفة ليست في أبيه، كأن ~~يقول: يا أبن الأعور، أو يابن الخياط، وليس أبوه كذلك. # وقال الليث: إذا قال يا بن الخياط وليس أبوه بخياط حد. # وكذا لو قال للعربي: يا نبطي أو يا فارسي فلا حد لجواز أنه أراد بنبطي ~~الدار: وهذا محكي عن ابن عباس، وبه قال: أصحاب أبي حنيفة. # وعن مالك: إذا قال للعربي ذلك حد، ولو قال لفارسي يا قبطي أو يا نبطي لم يحد. # العاشر: إذا قال لامرأة يا بنت الزانية فقالت: زنت بك كانا قاذفين لأم ~~هذه الامرأة لا أن المرأة قاذفة للرجل؛ لأنها لم تضف إليه الزنى، بل إلى ~~أمها. ولو قال رجل لامرأة يا بنت الزانية فقالت المرأة: صدقت إنها كانت ~~زانية، كانا قاذفين لأم هذه الامرأة لا إن قالت صدقت فقط، فإن الرجل يكون ~~قاذفا لا الامرأة، هذا مذهبنا، وأبي حنيفة ؛لجواز أن التصديق في أمر آخر. PageV01P433 # وقال زفر: تكون قاذفة في الحالين، ولو قال يا زانية فقالت: زنيت بي وهما ~~أجنبيان صار كل واحد قاذفا لصاحبه، لا أن قالت زنيت بك، فإنها لا تكن قاذفة ~~له؛ لأنه لم تضف إليه بل إلى نفسها، وسقط عنه حد القذف لكونها صدقته، وفي ~~الزوجين لا قذف في الوجهين، لجواز أنهما أضافا وطء الزوجية إلى الزنى ~~لوقاحتهما، إلا أن يضيفا الزنى إلى غير وطء الزوجية. # قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} # اعلم أنه يتعلق بهذه النكتة أحكام: # الأول: كم مدة أجله في إتيانه بالشهادة إذا ادعى أن له شهود على ما قذف ~~به، فقال القاسم ويحيى: يؤجل مدة ولم يحدا، وخرج أبوطالب, والمؤيد بالله ~~لهما أنها كأجل الشفيع؛ ms360 لأنها مدة معتبرة في الشرع. # وقال أبي العباس وأبي حنيفة : مدة لبث الحاكم في المجلس، مع ملازمته ~~أوأخذ كفيل منه؛ لأن المجلس أجل المتصارفين. # الثاني: هل يشترط إجماع الأربعة أم لا؟ # فالمذهب والشافعي: أنه لا يشترط لعموم الآية. # وقال أبو حنيفة ,ومالك، والأوزاعي، وابن حي: لابد من اجتماعهم وإلا كانوا ~~قذفة؛ لأنا لو لم نشترط الاجتماع لزم لو شهد واحد أو اثنان أو ثلاثة أن لا ~~يحدوا؛ لأنه يجوز في كل وقت وجود شاهد رابع. # قلنا: إنما ينتظر بأمارة مدة مقدرة لا أنا نسقط الحد مطلقا. # الثالث: إذا قذف واحد وأتى بثلاثة شهود هل يسقط بذلك حد القذف ؟ # فأطلق أبوطالب: أنه يسقط. # وقال صاحب الوافي: لا يسقط ولابد من أربعة غير القاذف. # وجه القول الأول: أن يقدم قذفه كتقدم شهادته، وقد ثبت أنه لا يشترط ~~اجتماعهم عندنا. # والثاني معه ظاهر الآية؛ لأنه تعالى أثبت راميا، وجعل حد الرامي ثمانين ~~إن لم يأتي بأربعة. # وقد حكي عن الغزالي :أن الرامي إن جاء بلفظ الشهادة وكان ذلك بحضرة ~~القاضي كفى معه ثلاثة، فأما إذا لم يأتي بلفظ الشهادة وكانت الشهادة بغير ~~حضرة القاضي فلابد من أربعة سواه، وجعل هذا تلفيقا بين أبي طالب وابن بلال. PageV01P434 # الرابع: إذا كانت الشهادة لا يحكم بها بمثل أن يكونوا ذميين أو فسقة أو ~~مجانين أو عميا، فإن لكمال عددهم يخرجون من أن يكونوا قذفة، هذا كلام أهل ~~المذهب: وهو قول الحنفية. # وإذا كان ثم قاذف فقياس كلام أهل المذهب وهو قول زفر أنه يقسط عنه الحد. # وقال أبو يوسف: يحد القاذف دون الشهود. # وقال مالك ,وعبيد الله بن الحسن:يحد الشهود؛ لأن شهادتهم لغو. # إن قيل: لم لا يكون قولنا هكذا لأن العلماء قد قالوا: إنما ذكر الله سقوط ~~الحد بالأربعة لكونها شهادة الزنى، فإذا كان دون الأربعة لا يسقط الحد؛ ~~لأنه ليس بشهادة زنى فكذا شهادة الفساق ليست بشهادة زنى، فهذا سؤال على قول ~~من أسقط الحد عن القاذف. # وقد ذكرت صور لها شبيه بهذا: # منها: ms361 إذا شهد اثنان أن الزاني أكره المرأة وإثبات أنها مطاوعة فإنها لا ~~تحد وفاقا، وفي حده خلاف الناصر ,وأبي حنيفة, والشافعي قالوا: لا يحد. # وأبو يوسف,ومحمد قالا: يحد. # وأما الشهود فالمفهوم من كلامهم أنهم لا يحدون. # وقال الأوزاعي: يحد الشهود، وكذا يلزم على قول الأكثر لو شهد أربع نسوة ~~أن لا يحدهن حد القذف. # ومنها لو شهد اثنان أنه زنى بالبصرة وآخران بالكوفة قال أبو حنيفة: لا ~~يحد الشهود لكمال عددهم.قيل: وهذا مذهبنا. # وقال الشافعي : يحد الشهود في أصح قوليه؛ لأن الشهادة لم تكمل على فعل ~~واحد، ويأتي مثل هذا اختلاف الشهود في الزمان وإضافة الزنى من شخص إلى أشخاص. # قيل: وكذا لا يحد الشهود إن شهد بعضهم على الإقرار والبعض على الفعل ~~لكمال العدد. # قوله تعالى: # {فاجلدوهم ثمانين جلدة} # هذا خطاب للأئمة كما تقدم في حد الزنى، لكن لابد من دعوى في حد القذف من ~~المقذوف ذكره أبوطالب, ومحمد بن الحسن؛ لأن الشين والغضاضة تعلق به، فاشترط ~~طلبه وإن كان الحد حقا لله . # ولا يمتنع أن يكون الحد لواحد، والمطالبة لآخر كالوكيل بالبيع له ~~المطالبة بالثمر، والثمر للموكل، وكذلك الوكيل يقبض المبيع. PageV01P435 # قال في الشرح: وهكذا حد السرقة القطع حق لله تعالى، والمطالبة إلى المسروق ~~(1) ، إذ لو لم يطالب لم يقطع. # وعن المؤيد بالله في حد السرقة: تصح الشهادة من غير دعوى المسروق. وتتعلق ~~بهذه الجملة أحكام: # الأول: أنه إذا ثبت القذف وجب الحد، وقد يسقط بإقرار المقذوف، ونكوله عن ~~اليمين، ذكره المؤيد بالله في الزيادات، فإذا قال القاذف أحلف ما زنيت، ~~ونكل سقط الحد عن القاذف، وإن لم يحد الناكل، وهكذا فرعه من المتأخرين ~~السيد يحيى ,والفقيه يحيى. # وقال الفقيه محمد بن يحيى: لا يطالب أحد باليمين أنه ما زنى، كما لا ~~يطالب باليمين أنه ما شرب، وكذا يسقط بإقامة البينة. وأما بعفو المقذوف ~~فهذه مسألة خلاف بين المجتهدين: # فظاهر قول القاسم ,وأبي حنيفة, والثوري, والأوزاعي: أنه لا يسقط بعفو ~~المقذوف؛ لأنه حق لله تعالى كسائر الحدود، فلا ms362 يسقطه المقذوف لا قبل الرفع ~~ولا بعده. # وقال الشافعي : إنه حق لآدمي فيصح إسقاطه من المقذوف قبل الرفع وبعده؛ ~~لأنه لا يكون إلا بطلبه، ولأنه إذا أقر سقط. # وقال الهادي ,والمؤيد بالله -وهو مروي عن مالك - إنه يصح العفو قبل الطلب ~~لا بعده، وحمل قول القاسم على هذا؛ وذلك لقوله -عليه السلام-: ((تعافوا ~~الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب)) # وكذا بموت المقذوف على ما يأتي ,وردته وزناه، وقيام البينة على ما قذف به ~~لا بإسلام القاذف وردته؛ لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالإسلام. # الحكم الثاني: أن القاذف إذا تكرر منه القذف للمقذوف قبل إقامة الحد فهو ~~حد واحد، ما لم يتم الحد الأول، وقد أدخل في عموم قوله تعالى:{والذين يرمون ~~المحصنات} وقياسا على الزنى إذا تكرر. # ولم يفرق أهل المذهب بين أن يضف الرمي الثاني إلى الفعل الأول أو إلى ~~غيره، وللشافعي قولان في التكرر إذا أضاف الثاني إلى فعل غير الفعل الأول. PageV01P436 # ويفرع على هذا لو أن الزاني جلد وهو محصن، ثم زنى مرة ثانية قبل الرجم إنه ~~لا يجلد للفعل الثاني. # وأما إذا كرره بعد كمال الثمانين فإنه يحد ثانيا سواء أضاف القذف إلى ~~الفعل الأول أو إلى غيره، وذلك داخل في عموم الآية. # وقال أصحاب الشافعي: إذا أضاف إلى الأول عزر؛ لأن عليا -عليه السلام- منع ~~عمر من جلد أبي بكرة لما كرر قذف المغيرة بعد إقامة الحد عليه. # الحكم الثالث: إذا قذف جماعة هل يتعدد الحد أم لا؟ # وهذا فيه ثلاثة أقوال: # الأول: قول أبي حنيفة, وأصحابه, ومالك - وحكاه في النهاية عن الثوري, ~~وأحمد,- : إنه لا يجب عليه إلا حد واحد، سواء كان قذفه بلفظ واحد كأن يقول: ~~أنتم زناة، أو بألفاظ كأن يقول أنت يا فلان زان، وأنت يا فلان زان، وأنت يا ~~فلان زان. # القول الثاني: مذهبنا وأخير قولي الشافعي: أنه إذا قذف جماعة بلفظ أو ~~بألفاظ وجب الحد لكل واحد. # قال في النهاية: وهو قول البتي ,وابن حي ,حتى قال ابن حي: ms363 لو قال من دخل ~~هذه الدار فهو زان، جلد لكل من دخلها. # القول الثالث: قول الشافعي- في القديم-, وابن أبي ليلى, والشعبي: إن كان ~~القذف بلفظ واحد فحد واحد، وإن كان بألفاظ فلكل واحد حد. # وسبب الخلاف أن أهل المذهب والشافعي قالوا: إن الله تعالى أوجب على كل من ~~قذف محصنة حد، فإذا قذف عدة من المحصنات وجب لكل واحدة حد، كما أن الله ~~تعالى أوجب على كل من قتل مؤمنا خطأ دية، فمن قتل عدة من المؤمنين لزمه لكل ~~واحد دية، ولأن المعرة والمضرة تثبت لكل مقذوف حقا فلا تتداخل كسائر حقوق ~~الآدميين، ولأن موجب القذف هنا الحد فلا يتداخل، كما أن موجب قذف الزوجة ~~اللعان، وهو إذا قذف زوجاته لم يتداخل اللعان، وأنه لو عفا عن أحدهم لم ~~يسقط حد الباقين: وذلك كجماعة قذفوا رجلا واحدا فعلى كل واحد منهم حد، ولا ~~يسقط إن عفا عن أحدهم عن الآخرين . # أن قيل المطالبة حق للمقذوف، والحد حق لله تعالى. PageV01P437 # قلنا: هذا لا يفيد كما تتكرر الكفارة إن قتل جماعة خطأ. # وقال أبو حنيفة ومالك: وحديث هلال بن أمية قضى بأنه لا يتكرر؛ لأنه لما ~~قذف امرأته بشريك بن سحما لاعن بينهما، ولم يحد لشريك. # قال في النهاية: وذلك إجماع بين أهل العلم فيمن قذف زوجته برجل. # وأما من فرق بين أن يكون بلفظ أو بألفاظ فقال: إن كل لفظ قذف واحد فتعدد ~~له الحد، ولا يقاس تعدد القذف والمقذوف على تعدد القذف دون المقذوف. # ويتفرع على هذا لو قال لرجل: يابن الزواني فإنه يحد على مذهبنا لأمه ~~,ولجداته من قبل أمه بشرط معرفة إحصان كل واحدة وبقائها وبقا وليها ~~المطالب؛ لا أن جهل الولي أو جهل الإحصان فالأم مجمع على ذلك والجدات على ~~قولنا أنه يتكرر، وإنما أدخلنا الجدات مع أن إطلاق الأم عليهن مجاز؛ لأنه ~~عرف من هذا اللفظ أنه لم يرد الاقتصار على أمه التي ولدته، بل عرف أنه ~~يتناول الحقيقة والمجاز، وخرج من كان من الجدات من ms364 جهة الأب؛ لأن استعمال ~~هذا اللفظ في العرف للجدات من قبل الأم، ولم تدخل الأم من الرضاع؛ لأنها لا ~~تسمى أما حقيقة ولا مجازا مع الإطلاق، بل مع الإضافة إلى الرضاع، ولأن ~~الشتم بها لم يستعمل، ولا يدخلن الجدات، حيث قال لجماعة: يابني الزواني؛ ~~لأنه قد حصر لفظ الجمع بأمهاتهم، ودخول الجدات مشكوك وكذا لا يدخلن إن قال ~~لاثنين يا بني الزواني؛ لأن الجمع قد يطلق على الاثنين. # أما لو قال في قوم لا يحضرون أنهم زناة فلا يحد ويؤدب؛ لأنه يعلم كذبه، ~~كأن يقول: أهل بغداد زناة، وكذا لو قال لجماعة أمهاتهم متفرقات يا بني ~~الزانية، فلا حد لأنه قذف واحدة فأشبه ما لو قال واحدة من النساء زانية، أو ~~إحداكما يا هاتان زانية. # الحكم الرابع: إذا مات المقذوف فإن الحد يسقط عندنا وأبي حنيفة، وادعى ~~علي بن العباس إجماع أهل البيت. # وقال مالك ,والشافعي : إنه يورث، وهكذا عن الناصر، وسبب الخلاف أن من ~~جعله حقا لله قال لا يورث، ومن قال: يورث رجح حق الآدمي. PageV01P438 # قال في الكشاف: وعنه : ((الحد لا يورث)) والظاهر ممن أسقط الميراث أنه يقول ~~سواء علم المقذوف أم لا. # وقد فرع بعض المتأخرين : أنه إنما يسقط إذا علم بجواز أنه عفا لا إذا لم ~~يعلم وليس بواضح، أما لو كانت المقذوفة ميتة وعلم إحصانها فالحد ثابت بعموم ~~الآية، لكن قال أهل المذهب ,وبعض أصحاب الشافعي: المطالبة إلى أولياء ~~النكاح؛ لأنه حق يتعلق بالفرج، فيعلق بأولياء النكاح. # وعن بعض أصحاب الشافعي: إلى الورثة، وعن أبي حنيفة: إلى الأب والجد ~~,والولد ,وولد الولد. # وعن ابن حي: إلى المسلمين، فلو كان للمقذوفة وللمقذوف أخوان فعفا أحدهما ~~فلعله يسقط؛ لأن الحد يسقط بالشبهة، وكالقصاص، بل هذا أولى، فلو مات الولي ~~لم ترث المطالبة وليه، كما إذا مات المقذوف، فلو مات أحد الوليين فلعل ~~للآخر الطلب؛ لأن الموت ليس بإسقاط، ولو طلب أحدهما وسكت الآخر فلعل له ~~ذلك؛ لأنهم شبهوا بأولياء النكاح هذه الفروع على وجه النظر. # قوله تعالى: ms365 # {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} # هذه النكتة تتعلق بها أحكام: # الأول: أن شهادة القاذف لا تقبل. # واختلف العلماء أي وقت ترد شهادته؟ # فقال الشافعي : بنفس القذف بطلب. # وقال أهل المذهب: بعجزه عن إقامة البينة، وعدم إقرار المقذوف بطلت. PageV01P439 # وقال أبو حنيفة: لكمال الحد بطلت شهادته، لا قبل ذلك، ولكل تعلق بالآية ~~الكريمة تعلقنا أن الله تعالى جعل جزاء القاذف كالذي لم يأتي لشهادة الجلد، ~~ورد الشهادة، وجعل هذين الحكمين مرتين على أن لا يأتي بالشهادة بقوله ~~تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} أوثم للتراخي، وتعلق الشافعي بقوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فالعلة الموجبة الجزاء القذف، وأيضا فإن ~~قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} خبر عن الدين، وكذلك قوله تعالى: {ولا ~~تقبلوا لهم} خبر تام. # قلنا: ذلك مقيد بالرمي، وعدم الإتيان بالشهداء، ويرد قول أبي حنيفة بان ~~الحد فعل غير القاذف، وأيضا الحدود كفارات لقوله : ((الحدود كفارات)) فلا ~~يتعلق بالحد التفسيق ورد الشهادة، وتعلق أبو حنيفة بأن رد الشهادة مرتبة ~~على الجلد، وما حده خفا. # الحكم الثاني: أن القذف من الكبائر ويقضى بكبره متى ردت الشهادة على حسب ~~الخلاف، والله أعلم. # الثالث: يتعلق بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} وذلك في بيان المخرج ~~بالاستثناء وقد أجمعوا أن الجملة الأولى وهي قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} لا يرجع إليها الاستثناء؛ لأن ثم مانعا من الرد إليه وهو أن الحد وضع ~~زجرا عن هذه الجريمة، فلو أسقط بالتوبة لاستجرأ الفسقة على الإعراض، فصار ~~هذا الحد من حقوق الآدميين التي لا تؤثر فيها التوبة، بل لابد من التخلص ~~منها ولا خلاف أنه يعود إلى الجملة الثالثة وهي قوله تعالى: {وأولئك هم ~~الفاسقون} # واختلفوا في عوده إلى الجملة الثانية وهي قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} : PageV01P440 # فقال أهل المذهب ,ومالك, والشافعي : إن الاستثناء يعود إليها فتقبل شهادته ~~إذا تاب، وهذا مروي: عن عطاء , وطاووس , والزهري ،والشعبي, وسعيد بن جبير ~~,والضحاك ,وقال أبو حنيفة ms366 ,وشريح, وابن المسيب ,والحسن, وإبراهيم، ورواه في ~~الكافي عن زيد بن علي: أن شهادته لا تقبل، وإن تاب، وسبب الخلاف أمران: # الأول: أن من قبلت شهادته بالتوبة احتج بحديث عمر أنه لما جلد الثلاثة ~~الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى فقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم، ~~فتاب اثنان وهما سهل بن معبد قيل وزياد (1) .وقيل: رافع، فقبل شهادتهما، ~~ولم يتب أبو بكرة فلم يقبل شهادته، ولم يخالفه أحد. # وكذلك قوله تعالى: {وأشهدوا ذوى عدل منكم} والقاذف بعد التوبة عدل، ومن ~~قال ترد شهادته تمسك بقوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} وجعل رد ~~الشهادة على التأبيد والجلد جزاء للشرط الذي في الرمي، وكان ذلك قاضيا برد ~~شهادتهم في أبديهم وهي مدة حياتهم، وجعل قوله تعالى: {وأولئك هم الفاسقون} ~~كلاما مستأنفا غير داخل في جزاء الشرط بلا حكاية لحال الرامين عند الله بعد ~~انقضاء الجملة الشرطية. # الأمر الثاني: أن الاستثناء إذا ورد عقيب جمل معطوف بعضها على بعض هل ~~يرجع إلى الجميع أو إلى ما يليه، وهذه مسألة خلاف بين الأصوليين، فقال أهل ~~المذهب والشافعي: إنه يرجع إلى جميعها إلا أن يمنع مانع كالجلد في آية ~~القذف، فإنه لا خلاف أنه لا يسقط بالتوبة. # وقال أبو حنيفة: إنه يرجع إلى الجملة الآخرة، إلا أن يتعذر كقوله على ~~لزيد خمسة وخمسة إلا سبعة. # قال أبو الحسن البصري: إن كان الثاني فيه إضراب عن الأول لم يرجع إلى ~~الأول نحو اضرب بني تميم، والفقهاء هم أصحاب أبي حنيفة إلا أهل البلد ~~الفلاني وما شابه هذا من القرائن التي تقضي بالإضراب، وقد ذكر قاضي القضاة ~~مثل هذا. PageV01P441 # قال أبو الحسين: أما لو أضمر في الثاني شيء مما في الأول وجاء إليها نحو ~~أكرم ربيعة واستأجرهم إلا من قام وآية القذف فيها الإضمار. # وقال الغزالي وغيره :بالتوقف؛ لأن الكلام محتمل وهو رجوعه إلى جميعها، ~~وإلى بعضها. # وقد ورد في كتاب الله تعالى أن الواو للعطف، وورد أنها للابتداء، وهذا ~~يوجب أن يكون الواو في الآية ms367 محتملة لأحد الأمرين، إما أن يكون قوله تعالى: ~~{وأولئك هم الفاسقون} جملة ابتدائية فيرد الاستثناء إليها، أو عاطفة فيكون ~~الاستثناء بعدها محتملا، هل يرجع إليه لأنها المجاورة أو إلى الحمل إلا ما ~~منع منه مانع كالجملة الأولى، وهي قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~ومثال ورودها لا يبتدئ نحو قوله: {لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء} ~~وقوله تعالى: {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} # وقد جاءت عاطفة، ورجوع الاستثناء إلى الآخر نحو قوله تعالى:{فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} فإنه يرجع إلى الأخيرة؛ لأن ~~التصدق لا يؤثر في الإعتاق. # وأما قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} # ففي هذه الآية ثلاث جمل وتعقبها الاستثناء وهو قوله تعالى: {إلا قليلا} ~~فتتعد جملة على ما يليه؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يتبع بعض من لم يشمله فضل ~~الله ورحمته، وقد قيل: إنه يرجع إلى قوله: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} ~~إلا قليلا منهم وهم من حصل منه تقصير وإهمال. # وقيل: يرجع إلى قوله: أذاعوا به إلا قليلا. PageV01P442 # وقال الغزالي وغيره: يحتمل رجوعه إلى الأخيرة، ويكون المعنى ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ببعثة محمد لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ممن عصم من الكفر كأويس ~~القرني، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة الأيادي، فإذا كان ورود مثل ~~هذا في اللغة جائزا لم نصر إلى رجوعه إلى الكل أو إلى البعض إلا بدليل يدل ~~على أحد الوجهين حقيقة. # وأما الجويني :فقدر في هذه الآية تقديرا غريبا فقال قوله تعالى: {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} حكم برد الشهادة، وقوله تعالى: {وأولئك هم ~~الفاسقون} في معنى التعليل بمعنى ردت شهادتهم لكونهم فاسقين {إلا الذين ~~تابوا} فليسوا بفاسقين فشهادتهم مقبولة. # قال صاحب شرح البرهان: هذا غريب ولم يقل أحد من أئمة العربية أن الواو ~~للتعليل. # وقد ms368 كثر الرد والكسر في كتب الأصوليين على كل قول من هذه الأقوال # فروع تتعلق بهذه الأقوال: # لو قال: وقفت أرضي هذه على العلماء والغزاة إلا الأغنياء فمن رد إلى جميع ~~الحمل أخرج الأغنياء من الطائفتين، ومن رد إلى الآخرة أدخل الأغنياء من ~~العلماء وأخرجهم من الغزاة. # وأما من توقف فقيل: يخرج الأغنياء من الطائفتين؛ لأنا لم نتحقق ~~الاستحقاق. # فرع ثان: # إذا قال: أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة: # فقال المروزي: تقع عليها طلقة واحدة، وهذا يناسب ما في كتب الأصوليين أنه ~~إذا تعذر رده إلى الجملة الأخيرة رد إلى مجموعهما، مثل علي له خمسة وخمسة ~~إلا سبعة، وأيضا فقد قال ابن الحاجب عطف المفرادت يصيرها كالجملة الواحدة. # قال الإمام يحيى في الانتصار :-والمنصوص للشافعي وهو المختار-: تقع ~~طلقتان؛ لأن من حقه أن يرجع إلى ما يليه وهو مستغرق له فيبطل. PageV01P443 # فرع ثالث: إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وواحدة قال في الإنتصار ~~:-فقال أبو حنيفة, والشافعي وهو المختار-: يقع ثلاثا كأنه قال: ثلاثا إلا ~~ثلاثا؛ لأن الواو للعطف، وهذا فيه طرف من المناقضة لما ذكر في الفرع ~~الثاني. # وقال أبو يوسف, ومحمد : يبطل العطف؛ لأن ثبوته يستغرق فتقع طلقة. # وفي تعليل الأصوليين ما يقضي بأنه يعمل بالقصد والقرائن في رجوع ~~الاستثناء في جميع ما تقدم أو إلى بعضه. # ويلزم أيضا أن يعتبر عرف المتكلم، فإن خلا عن هذه الأمور رجع إلى ما ~~يقتضيه وضع اللغة، فإن لم يحصل دليل عمل بالمتيقن. # أما لو كان القاذف كافرا وتاب قبلت شهادته إجماعا ذكره في الكشاف. # قال جار الله: إنما كان كذلك؛ لأن المسلمين لا يعبأون بسب الكفار لأجل ~~عداوتهم وطعنهم بالباطل فشدد في قذف المسلم لئلا يلحق المقذوف الشين الذي ~~لا يلحق من قذف الكافر. # فإن قلت: فما معنى الأبدية إن قلتم تقبل الشهادة بالتوبة؟ # قال جار الله: تصرف الأبدية إلى مدة كونه قاذفا، وتلك المدة تنتهي ~~بالتوبة. # وأما قبول الشهادة من المحدود التائب في غير حد القذف فذلك إجماع، إلا ms369 عن ~~الأوزاعي فقال: لا تقبل شهادة محدود في الإسلام. # الحكم الرابع: في بيان التوبة التي تقبل معها الشهادة، فقال القاسم أن ~~يكذب نفسه إذا كان كاذبا، وقد أطلق الشافعي أن توبته أن يكذب نفسه، فقال ~~الاصطخري يقول: كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله، لقوله : ((توبة القاذف ~~اكذابه نفسه)). # وقال ابن أبي هريرة: يقول قذفي كان باطلا، ولا يقول كذبت فيما قلت، لجواز ~~أنه صادق. # وقال في (شرح الإبانة): يتقبل إذا استمرت به أيام التوبة. # قوله تعالى: PageV01P444 # {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته وأن الله تواب حكيم}. # النزول: اختلف المفسرون في سبب نزولها: # فقيل: لما نزلت: {والذين يرمون المحصنات} قام رسول الله يوم الجمعة على ~~المنبر فقرأها فقال عاصم بن عدي: جعلني الله فداك، إن رأى رجل منا مع ~~امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانون وسماه المسلمون فاسقا، ولن تقبل له ~~شهادة أبدا، وكيف لنا بالشهداء ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ ~~من حاجته، فإن قتله قتل به، وإن سكت سكت على غيض شديد، اللهم بين لنا، وكان ~~لعاصم بن عدي الأنصاري ابن عم يقال له عويمر، وكان له امرأة تسمى خولة بنت ~~قيس، فأتى عويمر عاصما فقال: رأيت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة، ~~وكانا من بني عم عاصم أيضا، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله في الجمعة الأخرى ~~فقال: يا رسول الله إني بليت بالسؤال الذي سألت في أهل بيتي وقص عليه، فقال ~~له عويمر: اتق الله في زوجتك وحليلتك وابنة عمك إلى آخر القصة في الملاعنة. PageV01P445 # وعن ابن عباس: إنه لما نزل قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} قال سعد بن ~~عبادة: لو أتيت لكاع وقد تفحل بها رجل ولم ms370 يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى ~~آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ~~ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة، فقال : ((يا معشر ~~الأنصار، أتسمعون إلى ما قال سيدكم؟)) فقالوا: لا تلمه فإنه رجل غيور. # وروي أنهم قالوا: والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا، وما طلق امرأة قط ~~فاجترأ رجل أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله إني لأعرف أنها من ~~الله وأنها لحق، ولكن عجبت من ذلك، فقال : ((فإن الله يأبى إلا ذاك)) فقال ~~سعد: صدق الله ورسوله، فلم يلبثوا إلى يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له: ~~هلال بن أمية من حديقة له فرأى رجلا مع امرأته فلما أصبح غدا إلى رسول الله ~~فقال: إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا معها رأيته بعيني، وسمعت بأذني، فكره ~~ذلك رسول الله حتى رأى الكراهة في وجهه فقال هلال: إني لأرى الكراهة في ~~وجهك، والله يعلم أني لصادق، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا، فهم رسول ~~الله بضربه فاجتمعت الأنصار فقالوا: ابتلينا بما قال سعد, # الآن يضرب هلال وتبطل شهادته، وروي فأراد أن يأمر بضربه فنزل عليه الوحي، ~~وكانوا يعرفون ذلك في وجهه فأمسكوا عنه -عليه السلام- حتى فرغ من الوحي ~~ونزل: {والذين يرمون أزواجهم} فقال رسول الله : ((أبشر يا هلال، فقد جعل ~~الله لك فرجا ومخرجا)) فقال: كنت أرجوا ذلك إلى أن ذكر ملاعنته بينهما. # اعلم أن هذه الآية الكريمة دالة على ثبوت اللعان بين الزوجين، إذا رمى ~~الرجل زوجته. # واللعان اسم اصطلاحي يطلق على الشهادات الواقعة بين الزوجين عند النهي: ~~مشتق من ذكر اللعنة التي في كلام الزوج، أو من اللعن الذي هو الطرد ~~والإبعاد، لما كان الكاذب منهما يبعد من رحمة الله تعالى. PageV01P446 # قال الحاكم: ذكر مشائخنا أن هذه الآية ناسخة- يعني لبعض ما اقتضته آية ~~القذف من الحد-؛ لأن الحد كان موجب القذف، فبطل الحد في قذف الزوج لزوجته، ~~وذلك لأن أبا حنيفة يقول: موجب ms371 القذف اللعان، فإذا امتنع الزوج حبس. # وأهل المذهب والشافعي يقولون: موجب القذف الحد، فإذا امتنع الزوج من ~~اللعان حد، وهو الذي يقتضيه سياق آية القذف؛ لأنه تعالى جعل حد القاذف ~~ثمانين إن لم يأت بأربعة شهداء،وأقام شهادات الزوج في قذف زوجته في مقابلة ~~الشهادة في قذف الأجنبية. # ولو قيل: آية اللعان مخصصة لآية القذف،في قبول شهادته أمكن أو في سقوط حد ~~قاذف زوجته كما قالته الحنفية. # ولهذه الآية ثمرات، ولسبب نزولها وما فعله رسول الله بين المتلاعنين ثمرات. # أما ما يقتطف من الآية فأحكام: # الأول: أن هذه الشهادات التي هي اللعان إنما تكون إذا كان الزوج يحد ~~بالقذف بأن يكون بالغا عاقلا، وتكون امرأته ممن يحد قاذفها، وذلك بأن تكون ~~بالغة ,عاقلة ,حرة، مسلمة, عفيفة في الظاهر، وإن لا تكون رتقاء ولا عذراء ، ~~وأن يكون الذي أضاف زنى المرأة إليه يتأتى منه الوطء فلا يكون صغيرا لا ~~يتأتى منه الوطء ولا مجبوبا ، وأن يرميها بما يوجب على القاذف الحد من وطء ~~في قبلها أو دبرها خلافا لأبي حنيفة في الرمي في الدبر من آدمي لا حيوان ~~غير آدمي، ولا من لبسة. # وكذلك إذا نفى ولادة الولد منها بأن يقول: ما ولدت هذا الولد؛ لجواز أنه ~~أراد أنها التقطته، فإن أقامت البينة بولادته على فراشه ثم قال: ليس مني ~~ثبت اللعان بينهما، ولا فرق بين أن يضيف الزنى إلى رجل معين أم لا: هذا ~~مذهبنا، وأبي حنيفة, والشافعي والجمهور لعموم قوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم}. PageV01P447 # وقال الناصر- ورواية عن مالك-: إنه لا لعان حتى يضيف الزنى إلى رجل معين؛ ~~لأن الأخبار الواردة في سبب نزول الآية أضافوا فيها الزنى إلى شريك بن ~~سحما، ولابد من أن يأتي بالرمي مخبرا لا مستفهما، كأن يقول: أنت زانية سواء ~~مد الهمزة أو قصر فإن ذلك يحتمل الاستفهام مع القصر ولا يقيد الرمي بالظن، ~~بأن يقول: أظنك زانية وأحسبك زانية. # الحكم الثاني: إذا كان الزوج كافرا وأراد أن يلاعن لقذفه لامرأته . # فعندنا, وأبي حنيفة: لا يصح ms372 لعانه. # وقال الشافعي : يصح أن يلاعن # سبب الخلاف أن الآية عمت ولم تخص مؤمنا من كافر، فتمسك بها الشافعي. # حجتنا :أن الخبر خص الكافر وهو ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي أنه قال: ((لا لعان بين اليهود والنصارى، والمملوك تحته مملوكة، ~~والحرة تحت المملوك)). # إن قيل: قوله والحرة تحت المملوك يخالف ما قلتم إنه يثبت في ذلك اللعان؟ # قلنا: ذلك محمول على حرة صبية، وأراد نفي توهم أن الصغر مع الحرية لا ~~يمنع، وأن الحرية تجبر نقصان الصغر. # وقال أبو حنيفة: إنما لم يصح اللعان لأن الكافر ليس من أهل الشهادة، ~~واللعان عنده شهادة، فلهذا منع، إذا كان أحدهم كافرا ,أو مملوكا، أو محدودا بقذف. # ولو كان الزوج عبدا والزوجة حرة، ثبت اللعان؛ لأنه داخل في عموم الآية، ~~واللعان يمين، وعند أبي حنيفة لا يصح، ولو قذفها وهي صغيرة فلا لعان؛ لأنها ~~غير محصنة. # وقال أصحاب الشافعي: يثبت اللعان بعد بلوغها إذا رماها في حال يوطأ ~~مثلها، ولا فرق بين أن يكون الزوجان أعميين أو بصيرين، أما إذا كانا أخرسين ~~فلا لعان ولا حد بالقذف، هذا مذهبنا -وهو قول أبي حنيفة, وأصحابه-؛ لأن قذف ~~الأخرس بالإشارة، وأكثر ما يحصل من الإشارة أنه وطء واقع على جهة الحرام، ~~وليس ذلك بقذف، ولو كان صحيحا وهي خرساء فلا حد ولا لعان أشار إليه في ~~الشرح، ورواه في الزوائد عن القاسمية؛ لأن تصديقها يجوز وهو يتعذر في الحال. PageV01P448 # وقال مالك ,والشافعي ,والوافي: يصح لعانه بالإشارة؛ لأن من صح طلاقه, ~~ونكاحه ,ويمينه, صح لعانه. # الحكم الثالث: إذا رمى زوجته بالزنى بوطء متقدم على الزوجية صح لعانه ~~أخذا من عموم كلام الهادي -عليه السلام- وهو قول أبي حنيفة . # وعند الشافعي : لا لعان بينهم، وعليه الحد. # وسبب الخلاف أن قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} لم يفصل، وهذا قد رمى ~~زوجته، وعلل الشافعي بأن ذلك قذف غير محتاج إليه، فلم يخفف بسقوط الحد ~~باللعان؛ لأن النسب من ذلك الوطء غير لاحق، ولو كان ms373 القذف متقدما على ~~الزوجية، ثم تزوجها فلا لعان، بل يحد؛ لأنه لم يقذف زوجته فيلاعن، وقد قال ~~تعالى: {والذين يرمون أزواجهم}. # الحكم الرابع: إذا كان النكاح بين الزوجين فاسدا وقذف زوجته هل له أن ~~يسقط الحد عن نفسه باللعان أم لا؟ # أطلق أهل المذهب: أنه لا لعان، لكن قال في الشرح خرجه أبو العباس من قول ~~الهادي- في نكاح المسلم بالذمية-: إنه لا نكاح بينهما، وعلله بانتفاء ~~الموارثة. # قال أبو العباس : فإذا انتفت الموارثة انتفى اللعان، وسواء كان هنالك ولد ~~منفي أم لا، وهذا قول أبي حنيفة. # وقال الشافعي : يصح إذا كان هناك نسب منفي، وسبب الخلاف أنه لا ينطلق ~~عليها اسم الزوجة شرعا، فلم تكن داخلة في قوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} فهذا ما تمسك به أهل المذهب وأبوحنيفة. # وأما ما تمسك به الشافعي - فإنه يقول-: إنما شرع اللعان مع الزوجية ~~للحاجة إلى نفي نسب غير ثابت. PageV01P449 # وأعلم أن الفاسد إن أريد به الباطل :فذلك جلي,وإن أريد به الذي هو شبهه ~~فقال العصيفري- وهو إطلاق المنصور بالله-إنه لا يثبت فيه اللعان، وهو مقتضى ~~كلام أبي العباس - في نكاح المسلم للذمية-، لكن يقال: إن الموارثة قد قال ~~أهل المذهب إنها ثابتة في النكاح الفاسد، وكذلك التحريم يقع بالوطء فيه، ~~وقد قال المؤيد بالله ,والبيان: إنه يثبت فيه اللعان، وحمل صاحب البيان ~~إطلاقهم في الفاسد أنه أريد به الباطل. # الحكم الخامس: إذا قذف زوجته المطلقة فإن كان الطلاق رجعيا وهي في العدة ~~صح اللعان بينهما؛ لأنها في حال العدة تتبعها أحكام الزوجية من ثبوت ~~التوارث، وأنه لا يتزوج أختها، ولا أربعا سواها فدخلت في عموم قوله تعالى: ~~{والذين يرمون أزواجهم} وسواء كان القذف منسوبا إلى حال الزوجية قبل الطلاق ~~أو إلى حال العدة، وهذا مجمع عليه. # وأما إذا كان الطلاق بائنا وقذفها بزنى قبل الطلاق أو بزنى في حال العدة ~~فهذه مسالة خلاف بين العلماء: # فالذي حصله أبو العباس ,وأبو طالب للهادي وارتضوه :أنه يصح اللعان في ~~العدة لا بعدها. # وقال الشافعي , ومالك ms374 ,والليث: إذا بانت من زوجها بخلع أو تثليث أو خروج ~~من عدة الرجعي نظر هل ثم ولد منفي أو حمل صح اللعان، وإن لم يكن ثم ولد لم يصح. # وقال أبو حنيفة ,وأصحابه, والثوري: إذا بانت منه بعد القذف بطلاق أو غيره ~~فلا حد، ولا لعان. # وسبب الخلاف: أن أهل المذهب قالوا: مهما بقيت العدة فلها حكم النكاح ~~لكونها محبوسة عليه، ولأن المقصود باللعان نفي الولد ورفع العار، وهذا حاصل ~~في العدة بخلاف ما إذا انقضت فلم يبق لها شيء من أحكام النكاح. # واعلم أنه يرد على هذا الاستدلال أن يقال: إن الله تعالى قال: {والذين ~~يرمون أزواجهم} والمطلقة بائنا ليست بزوجة، ولهذا قلتم إنه إذا طلق بائنا ~~كان له أن ينكح أربعا سواها في العدة سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا. PageV01P450 # وأما الشافعي ومالك: فاعتبر الحاجة إلى اللعان وهي نفي الولد فقالوا: يصح، ~~ولو كانت بائنا ولو خرجت من العدة. # وقول الهادي -عليه السلام-: إذا تزوجت امرأة في العدة وجاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر لحق بالزوج الأول، فإن نفاه لاعنها. # قال القاضي زيد :في ذلك نظر؛ لأن قد خرجت من العدة # قيل الفقيه علي الحمل لا يحتسب من عدة الأول حتى تعتد من الثاني، فلم يكن ~~هذا انقضاء. # وأما أبو حنيفة: فأبطل الحد لأنه يقول: قذف الزوج لزوجته لا يوجب الحد؛ ~~لأنه خارج من آية الرمي، وبطل اللعان لبطلان الزوجية. # الحكم السادس: أن اللعان يثبت بقذف الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها، ~~وكذلك إذا قذفها صحيحة ثم جنت، ثم ثاب إليها عقلها. # وكذلك إذا قذفها مجنونة مضيفا للزنى إلى حال الصحة لاعنته إذا ثاب إليها عقلها. # الحكم السابع: يتعلق بقوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} وهو ~~إذا شهد الزوج وثلاثة معه هل يبطل اللعان، وتحد المرأة أم لا؟ # فقال أبو طالب- تحصيلا للهادي -: إن شهادته تقبل، وتحد المرأة وهو قول ~~أبي حنيفة . # وقال مالك ,والشافعي : لا تقبل، ويثبت اللعان، وهكذا خرج صاحب الوافي. # وسبب الخلاف :أن ms375 من جوز شهادة الزوج احتج بصحة شهادته عليها في السرق ، ~~وسائر الحقوق، ومن رد قال: هو خصم لها؛ لأنه مدع أنها قد خانته في فراشه، ~~وكما لو قذفها أو لا، ثم شهد، والآية الكريمة محتملة لهذا القول؛ لأن ~~المعنى ولم يكن لهم شهداء يحكم بشهادتهم، والثلاثة لا يحكم بشهادتهم في هذا الباب. # الحكم الثامن: إذا أقام البينة الكاملة هل له أن يلاعن أم لا؟ # فالمفهوم من كلام أهل المذهب :أن ليس له ذلك، وهكذا في النهاية عن أبي ~~حنيفة, وداود؛ والوجه أن اللعان إنما جعل عوضا عن الشهود، لقوله تعالى: ~~{ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } # وفي النهاية عن مالك والشافعي : له أن يلاعن؛ لأن الشهود لا تأثير لهم في ~~رفع الفراش. PageV01P451 # أما إذا رماها ثم أقر بالولد أو جرى منه ما يجري مجرى الإقرار من الاستبشار ~~حيث بشر به، أو من السكوت ففي هذا خلاف: # فمذهبنا: أن النسب قد استقر وثبت اللعان ليسقط عن نفسه الحد، وهذا قول ~~أبي حنيفة, وأصحابه, والثوري. # والوجه أنه قذف زوجته فدخل في عموم الآية، وأما النسب فقد أقر به. # وقال الشافعي,وابن أبي ليلى: يلزمه الحد، ولا لعان، والوجه أن إثبات الحد ~~يبطل موجب قذف الزوج، وهاتان روايتان لمالك، والثالثة له أنه لا حد ولا ~~لعان، والآية الكريمة محتملة لثبوت الحد واللعان. # الحكم التاسع: يتعلق بقوله تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين} # وهو أن يقال: ما هذه الشهادات التي يأتي بها الزوجان هل هي شهادات كما ~~اقتضاها الظاهر فيأتي بلفظ الشهادة أو يمين، وهذه مسألة خلاف بين العلماء ~~-رضي الله عنهم-: # فمذهب الأئمة, ومالك, وأحد قولي الشافعي: إن الشهادات هي أيمان، وقال أبو ~~حنيفة- وأحد قولي الشافعي -: إنها شهادة. # قال في (الروضة والغدير): وهو الذي ذكره في المنتخب. # قال: وعند الناصر يمين إلا أنه يأتي بلفظ الشهادة، وسبب الخلاف أن الله ~~تعالى قال: {فشهادة أحدهم}, وقال تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} فجاء ~~بلفظ الشهادة فلا يعدل عما يقتضيه الظاهر، فتمسك بهذا ms376 أبو حنيفة. # وأهل القول الأول قالوا: الظاهر في اللفظ الشهادة، ولكن قد يعبر بالشهادة ~~عن اليمين بدليل قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله إلى قوله تعالى: اتخذوا أيمانهم جنة} فحملنا ما ذكر من لفظ الشهادة ~~على أنه أريد به اليمين لوجهين: # الأول: أنه قال لهلال بن أمية لما نزلت آية اللعان قم فأحلف، فسمي اللعان ~~حلفا، وقال في المرأة حين جاءت بولد يشبه من قذفت به: ((ولولا الأيمان لكان ~~لي فيها شأن)). PageV01P452 # الوجه الثاني: أنا لو جعلنا ذلك شهادة (1) لم تصح شهادة الزوج؛ لأنه يدفع ~~عن نفسه، ولم تصح شهادة المرأة؛ لأنها تدفع عن نفسها، ولأنهم أجمعوا على ~~جواز لعان الأعمى، ولأنه لو كان شهادة لوجب أن لا يكرر الأيمان. # فائدة الخلاف في أمرين: # الأول: كيف يكون لفظهما: # فعند أبي حنيفة يقول: أشهد، وعندنا يقول: والله ونحو ذلك. # قال بعض المفرعين للمذهب: فلو قال أشهد بالله أخذ بالمذهبين. # قال سيدنا علي : وهذا محتمل؛ لأن الباء هنا تكون للاستعانة، وأشار في ~~الشرح, والشفاء : أن هذا يمين -أعني قوله أشهد بالله-. # وفي الكشاف عن أبي حنيفة :أن اللعان شهادة مؤكدة باليمين، فهذه فائدة. # وفائدة أخرى: وهي إذا كان الزوجان أو أحدهما لا تصح شهادته فعندنا :يصح ~~اللعان. # وعند أبي حنيفة: لا يصح- وذلك بأن يكونا محدودين في قذف أو أحدهما-: فعند ~~أبي حنيفة لا يصح اللعان؛ لأن الشهادة ممن هذه حاله لا تصح. # وعندنا : تصح ويصح (2)وإن كان الزوج عبدا إلا أن كانت الامرأة أمة؛ لأنها ~~غير محصنة، وكذا إذا كانت كافرة على نحو ما تقدم. # وقال في الانتصار: الآية تقضي بأنه شهادة، والسنة بأنه يمين، وإذا تعارض ~~فالرجوع إلى القرآن أحق؛ لأنه مقطوع بأصله. # وههنا نكتة إعرابية : # قرأ حمزة ,والكسائي, وعاصم ( أربع شهادات) برفع أربع على أن (أربع) خبر، ~~والابتداء (فشهادة أحدهم). # وقرأ الباقون: بنصب العين في أربع وانتصابه -أنه في حكم المصدر والعامل ~~فيه فشهادة أحدهم - على أحد وجهين: # الأول: أن يرتفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا ms377 تقديره فعليهم، أو ~~فلازم لهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات. PageV01P453 # الثاني: أن يرتفع على الخبر والابتداء محذوف تقديره فالحكم أو الفرض شهادة ~~أحدهم ,والباء في قوله تعالى: {بالله} قد تقدمها عاملان وهما (فشهادة ~~أحدهم)، والثاني (شهادات)، فإن أعملت الثاني تعلق حرف الجر وهو الباء في ~~بالله بشهادات فيكون في صلتها، وإن أعملت الأول وهو (فشهادة أحدهما) تعلقت ~~الباء بشهادة ومع رفع أربع تكون الباء متعلقة بشهادات ولا يجوز أن تعلق ~~بشهادة ؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وهو أربع. # وقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} # القراءة في ( أربع )بالنصب والباء في بالله الثانية يصح تعلقها باللفظة ~~الأولى وهي (أن تشهد) وبالثانية وهي (شهادات). # وقوله تعالى: {والخامسة} # قرأ عاصم بالنصب عطفا على أربع، أو على تقدير فعل محذوف تقديره، وتشهد ~~الخامسة. # وقرأ الباقون بالرفع، إما على العطف على أربع في قراءة من رفع أو على القطع. # و(الخامسة ) - الثانية- مع الرفع ترتفع على الابتداء. # ومع هذه التقديرات في متعلق الباء، لا يصح أن يقال: قد جمعت الآية ~~الشهادة واليمين، بل إن جعلت الآية في معنى اليمين، فهذه الباء هي باء ~~القسم، وإن جعلت الشهادة لا بمعنى اليمين بل بمعنى الشهادة فلعل الباء ~~للاستعانة. # الحكم العاشر: # يتعلق بقوله تعالى: {والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} ~~وسياق الآية يقضي أن الخامسة كالأربع، لكن قد حمل ذلك على أنه جيء بها ~~للتغليظ، وإلا فهي غير واجبة؛ وإنما كان ذلك لوجوه ثلاثة: # الأول: أنه لا خلاف أن الحاكم لو فرق قبل الخامسة وحكم يعد حكمه، وقد قال ~~الشيخ أبو جعفر أنها مستحبة. # الثاني: أنه قال للذي لاعن- وهو هلال-: ((قم فاشهد أربع شهادات بالله)) ~~فكأنه -عليه السلام- جعل الخامسة على سبيل التغليظ. PageV01P454 # الثالث: أن اللعان معنى يتخلص به عن الحد، فشابه الشهادة التي يسقط بها حد ~~القاذف وهي أربعة. # أما لو اقتصر على ثلاث شهادات فظاهر الآية يقضي أن ذلك لا يكون لعانا، ~~وهذا هو الذي ذهب ms378 إليه الشافعي ، وصححه الأزرقي ,وغيره من الناصرية, وأصحاب ~~أبي حنيفة . # وقال أبو حنيفة وأبو طالب: قد أخطأ الحاكم، ويعد حكمه. # قال أبو طالب: ووجه نفوذ الحكم أنه لم يخالف دليلا قاطعا؛ لأن الله تعالى ~~ذكر عدد الشهادات ولم يبين موضع الفرقة هل بعد فراغ الزوج أو بعد فراغهما، ~~أو بتفريق الحاكم، فسارت اجتهادية، وقد نظر هذا القول. # وقيل: إن الإجماع قد حصل على وجوب الأربع، وتؤول قول أبي حنيفة على أنه ~~قال ذلك في وقت لم يظهر الإجماع على خلافه. # وقيل: قبل أن يبلغ درجة الاجتهاد، وهكذا قيل في كلام أبي طالب. # الحكم الحادي عشر: # إذا نكل الزوج عن اللعان ماذا يكون الحكم؟ # قلنا: الذي ذهب إليه الأكثر: أن الزوج يحد، وهذا قول المؤيد بالله وصححه ~~القاضي زيد ، وهو قول مالك, والشافعي ,والأوزاعي؛ووجه ذلك أن آية القذف ~~أوجبت الحد على كل قاذف مطلقا إلا أن يأتي بأربعة شهداء، أو جعل الله تعالى ~~في قذف الزوج لزوجته شهاداته الأربع قائمة مقام الشهود الأربعة في إسقاط ~~الحد نفسه، وإيجاب الحد عليها، ولهذا قال تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن ~~تشهد أربع شهادات بالله} فجعل لها ما يسقط عنها ما أوجبته شهادات الزوج. # وقال أبو حنيفة: لا يحد الزوج؛ لأن آية اللعان أخرجت قذف الزوج لزوجته من ~~آية القذف، ولكن يحبس الناكل. # قلنا: لا دليل على أنها أخرجت من لزوم الحد، وإنما أخرجت من لزوم إقامة ~~شهود أربعة، ولهذا قال لعويمر العجلاني حين ذكر أنه وجد رجلا مع ~~امرأته:((إنه جلد في ظهرك أو تلتعن)). # وقال لهلال بن أمية حين شهد أربع شهادات بالله: ((اتق الله فإن عذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة)) لكن قال المؤيد بالله, والأكثر: لا عبره بعدد ~~النكول. PageV01P455 # وقال أبو العباس : يشبه النكول هنا بالإقرار فلما كان إقرار الزوج بالقذف ~~مرة كفى نكوله مرة ، ولما كان إقرار المرأة أربعا كان نكولها أربعا، وهذا ~~بعيد وقد يتعسف له التأويل، # فلو نكل الزوج أو الزوجة وأخذ في حدهما، ثم عاد الناكل إلى اللعان ms379 قبل ~~منه، وسقط ما بقي من الحد؛ لأن اللعان إذا أسقط جميع الحد أسقط بعضه، وقد ~~ادعى في الشرح الإجماع على ذلك. # الحكم الثاني عشر: # يتعلق بقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} وهو ~~أن يقال: قد اقتضت الآية وجوب الابتداء بلعان الزوج؛ لأن قذفه لزوجته قد ~~أوجب عليه الحد حتى يدرأه بشهود أربعة، أو بشهاداته فلا يبرأ عن هذا الذي ~~وجب للزوجة، وأن الله تعالى جعل شهادتها لدرأ ما وجب عليها من العذاب وهو ~~الجلد أو الحبس، فإذا شهدت قبل ما يجب عليها العذاب فقد فعلت ذلك قبل سببه ~~فلا يعتد به كما إذا حلف المدعى عليه قبل الدعوى. # قال في الشرح: ولا خلاف أن السنة البداية بالزوج؛ لأنه بدأ بتحليف الزوج ~~في اللعانين، والبداية بالزوج وجوبا عندنا والشافعي ، فلو قدم المرأة أعاد ~~ذلك بعد أيمان الزوج. # وعند أبي حنيفة: تقديم الزوج مستحب فلا يعيد. # فلو أخطأ الحاكم وحكم مع تقدم أيمان الزوجة فقال الشافعي : لا ينفذ حكمه ~~لمخالفة صريح القرآن. # وقال الإمام يحيى ,والفقيه محمد بن سليمان: ينفذ؛ لأن المسألة اجتهادية. # وأما لو بدأ بذكر اللعنة قبل الأيمان أو بذكر الغضب قبل أيمانها فقال في ~~الانتصار: يحتمل أن يجوز؛ لأن المقصود التغليظ وأن لا يجوز وهو المختار؛ ~~لأن التعبد على ما ورد به النص، وإن أبدل اللعنة بالإبعاد احتمل أن يجوز؛ ~~لأن التعويل على المعاني، وهذا هو الذي اختار واحتمل عدم الجواز لمخالفة ما ~~جاء في القرآن # أما لو بدلت المرأة لفظ الغضب بالسخط. # قال الإمام: احتمل الأمرين، والمختار أنه لا يجوز؛ لأن معنى السخط يخالف ~~معنى الغضب. # نكتة إعرابية: PageV01P456 # قرأ نافع بالتخفيف في( أن ) الأولى والثانية، ورفع( لعنة )، وأما (غضب) ~~فبكسر الضاد وفتح الباء مثل سمع، ورفع لعنة؛ لأن الخفيفة يكون ما بعدها ~~مرفوعا. # وقراءة الأكثر بتشديد(أن) الأولى والثانية، ونصب (لعنة) بأن المشددة ونصب ~~(غضب) بالمشددة أيضا، وهو اسم بفتح الضاد. # قال جار الله: وإنما خصت الزوجة بالغضب تغليظا عليها؛ لأنها أصل الفجور ~~بإطماعها، ms380 ولذلك قدمت في آية الجلد. # تتمة لهذا الحكم: # وهي إذا كان اللعان بلفظ الفارسية هل يصح، وإن خالف لفظ القرآن؟ # قلنا: الذي خرج أبو طالب للقاسم: صحته من تصحيحه الطلاق بالفارسية وهذا ~~قول أبي حنيفة. # وقال الشافعي : لا يصح إلا أن لا يحسن العربية. # فإن جهل الحاكم الفارسية ترجم له شاهدان في قول للشافعي ، واختاره في ~~الانتصار. # وفي قول آخر أربعة. # وعند أبي حنيفة: يكفي ترجمان واحد. # واستنباط هذا بطريقة الاعتبار. # تكميل لهذه الأحكام: # وهو أن اللعان لا يعد منكرا في الظاهر، ولا يمنع منه الزوجان؛ لأنه لم ~~ينكر، ولا في الآية إشارة إلى أن اللعان محظور، بل فيها إشارة إلى الجواز؛ ~~لأنه تعالى أقام شهاداته مقام شهود القاذف، وإقامة الشهود من القاذف جائزة، ~~وهكذا حكي في النهاية عن أبي حنيفة,والشافعي ، ورواية لمالك, وأحمد ~~,والثوري، وداود، وفي رواية أخرى لا يجوز لمجرد القذف؛ لأنه في قصة هلال بن ~~أمية لما قال رأيته بعيني وسمعته بأذني كرهه حتى رأى الكراهة في وجهه ولعل ~~قول مالك (لا يجوز لمجرد القذف ) ، يعنى حيث لا ولد. # وأما حكم الباطن فقد يحظر ,ويجوز ويجب : # أما ما يحظر: فإذا لم يحصل للزوج علم ولا ظن لأنه كاذب في أيمانه وشاهد ~~زور، وحالف غموس، ومكرر للقذف وداخل في قوله : ((من قذف محصنا أحبط الله ~~عمله إلى ثمانين سنة)). # وأما ما يجوز: فحيث يحصل له الظن. PageV01P457 # وأما حيث يجب: فإذا علم ذلك وجب ؛ لأن صيانة الماء واجبة، ولأنه يدخل في ~~النسب من لم يكن نسبيا، وهذا حيث علم أنه لم يطأها، وفي الحديث عنه : ~~((أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها ~~جنته)) والرجل يلزم أن يكون مثلها. # وأما الأحكام المستنبطة من سبب نزول الآية وما فعله من المتلاعنين: # قال الحاكم- في قصة هلال- : إنهما اجتمعا عند رسول الله فقال: إن أحدكما ~~كاذب فهل من تائب؟ # فقال هلال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صدقت، فلاعن بينهما، فلما شهد ~~هلال أربع مرات ms381 قال عند الخامسة: ((اتق الله يا هلال فإن عذاب الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة وإن هذه الخامسة هي الموجبة)) قال هلال: والله لا يعذبني ~~عليها ثم شهد الخامسة، ثم شهدت المرأة أربعة شهادات فقال عند الخامسة: ~~((أتقي الله فإنها موجبة)) فهمت بالاعتراف، ثم قالت: لا أفضح قومي، فشهدت ~~الخامسة ففرق بينهما، وقضى أن الولد لها، ولا يدعى لأب. # وقال في قصة عويمر: ((اتق الله في زوجتك وحليلتك وابنة عمك)) # فقال: يا رسول الله أقسم بالله لقد رأيت شريكا على بطنها وهي حبلى ولم ~~أقربها منذ أربعة أشهر، وأنكر شريك والمرأة ما ذكر، فنزلت الآية، فأمر ~~فنودي الصلاة جامعة، ثم قال لعويمر: ((قم فأشهد أربع مرات (أشهد بالله إن ~~خولة زانية وإني لصادق) وقال في الخامسة لعنة الله على عويمر إن كان من ~~الكاذبين فيما قال على خولة، ثم قال لخولة: قومي فقامت فشهدت أربع شهادات ~~أنه كاذب فيما رماها وما هي بزانية، وقالت في الخامسة غضب الله عليها إن ~~كان صادقا ففرق بينهما)). # قال في الكشاف: قال عند ذكر اللعنة والغضب: ((آمين)) وقال القوم آمين. # قال: وقال لها رسول الله : ((إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به فإن الرجم ~~أهون عليك من غضب الله إن غضبه هو النار)) PageV01P458 وقال: ((تحينوا بها الولادة فإن جاءت به أصيهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو ~~لشريك، وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به)). # قال ابن عباس: فجاءت به أشبه خلق الله بشريك، فقال : ((لولا الأيمان لكان ~~لي فيها شأن)). # وفي الشفاء: إن جاءت به أصيهب أخيصر، أريسح أثيبج، ناتئ الإليتين، خمش ~~الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين ~~فهو لشريك. # وفي معالم السنن كما في الشفاء، إلا أنه قال: أريصح بدل أريسح # بيان هذه الألفاظ : # الأصيهب:- الصهبة كالشقرة -وهو أن يضرب إلى الحمرة وهو تصغير الأصهب . # والأريسح والأريصح :هو الذي يكون خفيف الإليتين. # قيل: ويجوز أيضا بالعين الأريصع. # والأثيبج: تصغير الأثبج، وهو الناتئ الثبج وهو ms382 ما بين الكاهل إلى الظهر، ~~والكاهل فرع الكتف # وخمش الساقين :-بالشين المعجمة- دقيق القوائم. # وأما قوله: أورق هو الذي فيه بياض وسواد كلون الرماد. # والجعد من الشعر :نقيض السبط، وجعد الأصابع إذا قصرت . # والجمالي :الضخم الأعضاء، شبهه بالجمل لأجل الكبر، ويقال: ناقة جمالية. # والخدلج :الضخم أيضا، وخدلج الساقين ممتلؤهما. # وسابغ الإليتين: تامهما. # ويستنبط من فعله أحكام: # الأول: أنه ينبغي فيمن قذف زوجته وأنكرت أن يحثهما الإمام أو الحاكم على ~~التصادق كما فعله ، ويجب الرجوع عن القذف إن كان كاذبا، والرجوع عن إنكار ~~الزوجة إن كان الزوج صادقا، وإن لزم من ذلك الحد. # قال في الانتصار، ويستحب قبل الخامسة أن يسد على فم الرجل والمرأة لئلا ~~ينطقا بالخامسة. PageV01P459 # وفي الكشاف : يأمر الإمام بسد فم الرجل قبل الخامسة، وهذا بخلاف ما لو لم ~~يتقدم قذف، فإن الإمام يلقن في الزنى والسرقة ما يسقط الحد لقوله للمقر ~~بالزنى: ((لعلك قبلت)) وللمقر بالسرقة: ((ما إخالك سرقت)) وكذلك لا يجوز ~~(1) الاعتراف بالزنى إن لم يتقدم قذف لقوله : ((من أتى شيئا من هذه ~~القاذورات فليستتر بستر الله)). # الحكم الثاني: أن اللعان لا يكون إلا في حضرة إمام؛ لأنه قائم مقام ~~الرسول إلا فيما خص به ، والحاكم من جهة الإمام كالإمام ولأن في ذلك حدا إن ~~لم يتم اللعان وهو للأئمة. # الثالث: أن السنة أن يكون المتلاعنان قائمين حال اللعان. # وفي التهذيب: يجوز عند أبي حنيفة قائمين وقاعدين وادعى في الشرح الإجماع ~~أن السنة أن يكونا قائمين، وأن يكون الولد في حجر المرأة إن كان اللعان على ~~نفي الولد، ويشير إليه الزوج. # قال الشافعي : يقوم الرجل حال أيمانه، والإمرأة قاعدة، فإذا فرغ قامت ~~الإمرأة والرجل قاعد . # الرابع :في التغليظ بحضور العدد ، وظاهر فعل رسول الله أنه يغلظ؛ لأنه ~~لما نزلت الآية وأراد أن يلاعن بينهما أمر فنودي الصلاة جامعة: وهذا قول ~~الشافعي ، ولأن ذلك يكون أزجر. # قال الشافعي: يكون العدد أقله أربعة، وقد ذكر في الشفاء أنه يستحب حضور ~~عدد للأخبار. # وعند أبي حنيفة : لا يغلظ بالعدد وهو ms383 عموم كلام أهل المذهب، والشافعي ~~:غلظ بالزمان بأن يكون بعد العصر، وبأن يكون اللعان في أشرف مكان، واستدل ~~على الوقت، وهو قوله تعالى في سورة المائدة: {تحبسونهما من بعد الصلاة}. PageV01P460 # قيل: أراد صلاة العصر، وبالخبر وهو قوله : ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم ولهم عذاب أليم، رجل حلف يمينا على مال رجل امرئ مسلم فاقتطعه، ورجل ~~حلف على يمين بعد صلاة العصر، لقد أعطى سلعته أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل ~~منع فضل ماء فإن الله تعالى يقول: اليوم أمنعك فضلي كما منعته فضل ماء لم ~~تعمله يداك )) هكذا في التهذيب. # الخامس: في ذكر الفرقة بين المتلاعنين، وقد اختلف في ذلك : # فقال عثمان البتي , وجماعة -من أهل البصرة- :إن اللعان لا يوجب الفرقة؛ ~~لأن الآية لم تقتض ذلك، ولا هو صريح في الأخبار؛ ولأنه قد جاء في الحديث ~~أنه طلقها بحضرة النبي -عليه السلام- ولم ينكره، واللعان إنما شرع لدرأ الحد. # وقال عامة الأئمة والفقهاء: إنه موجب للفرقة؛ لأن ذلك قد تضمنه قوله فيما ~~روي في حديث هلال أنه -عليه السلام- فرق بينهما وقضى أن الولد لها، وأن لا ~~يدعى لأب: وهذا مروي عن علي -عليه السلام- ,وعمر ,وابن عمر, وابن مسعود. # وفي حديث سهل بن سعد الساعدي :أنه قال في المتلاعنين: ((لا يجتمعان أبدا)) # وفي حديث ابن عباس عنه -عليه السلام- كذلك. # وفي حديث ابن عمر عنه أن الملاعن إن أكذب نفسه لا ينكحها أبدا. # ولكن اختلفوا بماذا تقع الفرقة: # فمذهبنا,وأبي حنيفة ,وصاحبيه :بتفريق الحاكم؛ لأنه روي في الأحاديث أنه ~~فرق بين الملاعن وامرأته، ولأن عويمرا قال بعد لعانه: كذبت عليها - يا رسول ~~الله ؛إن أمسكتها- فهي طالق ثلاثا فلم تحصل الفرقة لهذا لم ينكر عليه ما ~~أوقع من الطلاق. # وقال مالك ,والليث, وزفر ,وربيعة ,وداود: متى فرغا؛ والوجه أنه لم يفرق ~~بينهما إلا بعد ذلك. # وقال الشافعي, والناصر: متى إن فرغ الزوج لأن لعانه يشبه الطلاق، وإنما ~~لاعنت لاسقاط الحد عنها. # وإذا تم اللعان فهل تحرم تحريما مؤبدا؟ PageV01P461 # فذهب طائفة من الصحابة -وهم ms384 علي -عليه السلام- ,وعمر، وابن عمر ,وابن ~~مسعود-, وطائفة من التابعين -وهم عطاء، والأوزاعي، والحسن بن حي- وطائفة من ~~الأئمة -وهم القاسم ,والهادي في الأحكام، والمؤيد بالله, وطائفة من ~~الفقهاء- وهم مالك,والشافعي ، وأحمد, وإسحاق , وأبو يوسف ,وزفر، والثوري: ~~أنه قد حصل التحريم المؤبد ؛ لأن في رواية سهل لا يجتمعان أبدا، وفي رواية ~~ابن عمر عنه أنه قال: لا ينكحها أبدا. # وقال في المنتخب ,وأبو حنيفة: إذا أكذب نفسه جاز أن يعقد بها. # وقال ابن المسيب: إذا أكذب نفسه ردت إليه ما دامت في العدة. # وقال النخعي : إذا ضرب الحد كان خاطبا من الخطاب وهو يرجع إلى قول أبي ~~حنيفة. وشبهة هذا القول؛ أن سبب الفرقة اللعان، فإذا أكذب نفسه صار كأن لا ~~لعان، وقياسا على رجوع النسب فإنه يرجع إذا أكذب نفسه. # قلنا: يبطل الاعتبار بالنص والخلاف في انتفاء النسب بما يكون كالخلاف ~~بالفرقة هل بنفي الحاكم أو بفراغهما أو بفراغه، وإذا لاعن المطلقة ثلاثا في ~~العدة فلأصحاب الشافعي وجهان في التحريم بعد زوج صححوا أنه يتأبد كالرضاع. ~~وفي وجه: لا يحرم؛ لأنه تابع للفرقة، ولعل الأول أقرب إلى حجج أهل المذهب، ~~وإذا ثبتت هذه الفرقة : # فقال الأئمة ,والشافعي ,ومالك: إنها فسخ لا طلاق؛ لأنه يتأبد فأشبه الفسخ ~~بالرضاع. # وقال أبو حنيفة: هو طلاق؛ لأنه متعلق بالقول. # الحكم السادس: إذا قذفها حاملا ونفى حملها, وفي هذا أقوال للعلماء: # فعن مالك ,والشافعي : أن ذلك يصح -أعني النفي واللعان-؛ لأنه في قصة ~~عويمر العجلاني لاعن بينهما وهي حامل، وقال: إذا جاءت به على صفة كذا وكذا # وهكذا ذكر أبو طالب إلا أنه يشترط أن تأتي به لدون ستة أشهر؛ لأن قذفه ~~مشروط بحصول الحمل حال القذف ولا يتيقن إلا بذلك. PageV01P462 # والذي صحح القاضي زيد للمذهب -وهو قول أبي يوسف, ومحمد -أن النفي يصح ~~مشروطا بأن تضعه لدون ستة أشهر لا اللعان؛ لأن الحمل قد يلتبس بكبر البطن ~~وقد يضمحل. # نكتة: تعلق بهذه الجملة وهي أن النفي, والقذف موجبه حق لآدمي فلابد من ~~موجب فلابد من ms385 طالب، إما لنفي النسب فالذي يطالب بنفي النسب إنما هو الزوج ~~والذي يطالب باللعان مع القذف من غير ولد أو مع الولد هي الزوجة؛ لأنها ~~تطالب الزوج بالحد ليقيم شهودا أربعة أو يشهد أربعا. # وعن بعض أصحاب الشافعي : له أن يطالب لرفع العار. # قلنا: هو ينفيه بالطلاق. # الحكم السابع: في موجبات فرقة اللعان والملاعنة إما أن تكون مدخولا بها ~~أم لا إن دخل بها فلها المهر لأنه قد وجب ولا مسقط له وعليها العدة وعدتها ~~إن كانت آيسة بالأشهر وإن كانت من ذوات الحيض فثلاث حيض، فإن انقطع فأربعة ~~أشهر وعشر على إطلاق المؤيد بالله في المنفسخ نكاحها # والفقيه محمد بن سليمان يقول: إذا انفسخ وأصله صحيح تربصت إلى الإياس وهي ~~تشبه المثلثة في الخطبة لها. # وأما النفقة والسكنى فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لأنه قضى أن لا بيت لها ولا قوت. # وأما إذا كانت غير مدخول بها فانتفاء العدة والنفقة ظاهر.,وأما المهر ~~فقال في التهذيب :لها نصف المهر عند جمهور العلماء. # وعن الحسن إذا صدقته وهي بكر وحدت فلا مهر لها، وإن كانت محصنة رجمت فلها ~~الصداق والميراث. # الحكم الثامن يتعلق بقوله : ((لولا الأيمان لكان لي فيها رأي)) وروي ~~((شأن)). # قيل: يا رسول الله وما الرأي؟ # قال: ((الرجم بالحجارة)) وهو يتعلق بهذا بحثان: # الأول: أن يقال: إنه جعل للقافة حكما في إيجاب الحد وهو يقال: ذلك لا ~~يتحقق منه الزنى إلا أن يقال: هذا يشبه ما لو جاءت امرأة لا زوج لها بولد ~~وفي ذلك الخلاف: # فعند مالك- وذكره في القمر المنير - ,والفقيه يحيى :أنها تحد إلا أن يدعي ~~شبهة أو تزويجا. # وعند أبي حنيفة,والشافعي :لا يحد. PageV01P463 # البحث الثاني: أن يقال: إذا كان للقافة حكم فالأيمان تبطل كالإقرار بعد ~~الأيمان، فإنه يوجب الحد، فينظر في الجواب. # قوله تعالى: # {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل ~~امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم، لولا إذ ~~سمعتموه ظن ms386 المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين، لولا ~~جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون}. # سبب النزول: ما كان من الإفك في رمي عائشة-رضي الله عنها- حتى نزلت ~~براءتها من السماء، وفي ذلك دليل على فضل عائشة، وقد قال أبو علي: من صدق ~~قذف عائشة فهو كافر. # قال جار الله-رضي الله عنه-: وقد نزلت ثمانية عشر آية كلها تبرئة لأم ~~المؤمنين، وتسلية لرسول الله ، وتهويل لعظم الواقعة في ذلك، وكذا من سمع ~~ولم تمجه أذناه، ومن لم يكن كذلك فقد كذب الله فيما أخبر به من براءتها. # وللآية ثمرات: # الأولى: كبر القذف. # والثانية: أن الواجب على القاذف الإتيان بأربعة شهود. # والثالثة: أن الواجب حسن الظن ورد الزور لقوله تعالى: {ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين}. # والرابعة: بيان ما يتعلق بالمقذوف من الخير؛ لأنه يثاب إذا صبر على ~~البلوى بالأذى ، وقوله تعالى: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين} هذا زيادة في تعظيم هذه الكبيرة وتهويل هذا الإفك. PageV01P464 # ومن ثمرة ذلك وجوب هذا الإنكار على من تكلم على من ظاهره الستر قوله تعالى ~~{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} هذا أيضا ~~زيادة في التهديد. # ومن ثمرات ذلك تحريم إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، أو تحريم محنة ~~الإشاعة، وتدل على أن العزم على القبيح يبلغ إلى الكبر؛ لأن المحبة من ~~أفعال القلب، وكذلك العزم، وقد قال أبو علي: العزم كالمعزوم عليه مطلقا. # وقال أبو هاشم: يكون دونه. # وتدل الآية بمفهومها :على جواز محبة أن تشيع الفاحشة في الفاعل لها، ~~ولهذا حكم بشهادة شهود الزنى، وقد قال -عليه السلام-: ((لا عيبة لفاسق)) ~~هذا كلام الحاكم، ولكنه إن جاهر للمعصية فذلك جائز، وقد قال -عليه السلام-: ~~((من ألقى جلباب الحياء فلا عيبة له وإن كان متسترا )) # فقد قال الحاكم في السفينة، والفقيه حميد ms387 في الوسيط، والشيخ ابن الرصاص ~~في التذكرة لا يعتان بما تستر فيه، إلا أن يكون تحذيرا أو نحو ذلك، ولعل ~~هذا لغير الشهود على ما يوجب الحد، فإنهم تجوز لهم الشهادة. # ويستحب الستر إلا أن يعرف أنه لا ينزجر إلا بحده وجبت لينتهي عن المنكر. # قوله تعالى: # {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم، إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}. # النزول: نزلت في أبي بكر -رضي الله عنه- ومسطح بن أثاثة، وكان ابن خالته ~~من المهاجرين، وكان أبو بكر ينفق عليه لفقره، فلما خاض في الإفك قطع ~~الإنفاق عليه، وحلف لا ينفعه بنفع أبدا فنزلت. PageV01P465 # وروي أنه قرأها على أبي بكر فقال: بل أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى الإنفاق ~~على مسطح، وقال: والله لا أنزعها أبدا، وكان مسطح بدريا :عن ابن عباس، ~~وعائشة، وزيد. # وقيل: نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر، حلف أن لا ينفق عليه: عن الحسن، ~~ومجاهد. # وقيل: أقسم ناس من الصحابة -منهم أبو بكر -أن لا يتصدقوا على رجل تكلم ~~بشيء من الإفك. # وقراءه العامة: ولا يأتل بتقديم الألف قبل التاء، وبكسر اللام مخففة من ~~الإلية، وهي القسم. # وقيل: هو من قول العرب: ما ألوت جهدا في كذا. # وقرأ أبو رجا العطاردي، وزيد بن أسلم وغيرهما، ولا يتأل بتقديم التاء قبل ~~الألف واللام مشددة مفتوحة. # وهذه الآية لها ثمرات: # الأولى: أنه ينبغي لمن حلف أن لا يفعل إحسانا أن يحنث. # وقد قال جار الله :وكفى به داعيا إلى المحاملة وترك الاشتغال بالمكافأة ~~إلى المسيء. # وروي لأبي بكر -في مسطح وكان يدعى عوفا - # شعرا: (1) # ياعوف ويحك هلا قلت عارفة # من الكلام ولم تبتغ به طمعا # وأدركتك حميا معشر أنف # ولم تكن قاطعا يا عوف منقطعا # لما رأيت خصايا غير مقرفة # أمينة الجيب لم تعرف له خضعا # فأنزل الله عذرا ms388 في براءتها # وبين عوف وبين الله ما صنعا # فإن أنا أجز عوفا عن مقالته # شر الجزاء بما ألفيته تبعا # وكان حسان بن ثابت ممن خاض في الإفك. # وروي أن صفوان بن المعطل قعد لحسان فضربه بالسيف وقال: PageV01P466 # تلقا ذباب السيف مني فإنني # غلام إذا هوجيت لست بشاعر # ولكنني أحمي حماي وأتقي # من الباهت الرامي البراء الطواهر # وقال حسان معتذرا: # حصان رزان ما تزن بريبة # وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # حليلة خير الناس دينا ومنصبا # نبي الهدى والمكرمىت الفواضل[782] # عقيلة حي من لؤي بن غالب # كرام المساعي مجدها غير زائل # مهذبة قد طيب الله خيمها # وطهرها من كل شين وباطل # فإن كان ما بلغت عني قلته # فلا رفعت سوطي إلي أناملي # فكيف وودي ما حييت ونصرتي # لآل رسول الله زين المحافل # لهم رتب عال على الناس فضلها # تقاصر عنها شهرة المتطاول # ومنها :أن الحنث إذا كان أقرب إلى الله من البقاء على اليمين أن الحانث ~~لا كفارة عليه، وهذا قول الناصر والإمامية، ويقصد هذا ما روي أن أبا بكر ~~لما حلف لا أكل مع ضيفه قال : ((أنت أصدقهم قيلا، وأبرهم قسما)) ولم يذكر ~~الكفارة، وهو في موضع التعليم، والمذهب وهو قول الأكثر لزوم الكفارة لقوله ~~: ((من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأتي الذي هو خير وليكفر عن ~~يمينه)). # قيل: ينبغي أن يجمع بين الخبرين، فيحمل الأمر بالكفارة على الاستحباب. # ومن ثمرات الآية: # اختصاص ذوي القرابة، وصاحب المسكنة، ومن كان مهاجرا، فإن الصدقة عليه ~~أفضل من غيره. # ومنها: أن الإحسان إلى المسيء له مزية؛ لأنه تعالى جعل العفو والصفح ~~والغفران لأنبيائه لما يطلب بذلك المغفرة من الله. # وقد ورد معنى هذا في سؤال النبي لجبريل لما نزل قوله تعالى: {خذ العفو} ~~فقال جبريل -عليه السلام-: لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال: يا محمد إن ربك ~~يأمرك أن تصل من قطعك، وتعط من حرمك، وتعفو عن من ظلمك، وورد قوله : ~~((الصدقة على ذي الرحم الكاشح)) ويدل قوله تعالى: {والذين يرمون ms389 المحصنات} ~~إلى آخر الآية، أن ذلك من الكبائر. PageV01P467 # قوله تعالى: # {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم}. # اختلف المفسرون في تفسير ذلك : # فعن ابن عباس، والحسن, ومجاهد، والضحاك:- أن المراد - الخبيثات من الكلام ~~للخبيثين من الرجال، أي هي أحق بهم، وذلك إشارة إلى عبد الله بن أبي؛ لأنه ~~ممن اشتغل بالإفك، وكان يكنى بخبيث، اسم ولد له، وأما كنيته المشهورة فأبو بكر. # وقوله: {والطيبات للطيبين} فالمراد الكلمات الطيبات للطيبين وهم النبي ~~والطيبون من الصحابة. # وعن أبي علي: المراد الخبيثات من النساء وهن الزواني للخبيثين من الرجال ~~وهم الزناة. # قال أبو مسلم: وهذا كما تقدم في قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية}. # قال أبو علي: ثم نسخ هذا، وقيل: هذا صفة للعن، والمراد أن اللعن يستحقه ~~في الدنيا والآخرة الخبيثون، والطيبات صفة للرحمة لا يستحقها إلا الطيبون. # وقوله تعالى: {أولئك مبرءون مما يقولون} يعني عائشة وصفوان بن المعطل؛ ~~لأنهم أفكوه، وكان من صالحي المسلمين. # وقيل: كان حصورا لا يأتي النساء، ومات بعد ذلك شهيدا {لهم مغفرة ورزق ~~كريم} يعني الجنة. # وعن عائشة -رضي الله عنها- لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة لقد نزل ~~جبريل -عليه السلام- بسورتي في راحته حين أمر رسول الله أن يتزوجني، ولقد ~~تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري، ولقد توفي وإن رأسه في حجري، ولقد قبر في ~~بيتي، ولقد حفته الملائكة في بيتي، وإن الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون ~~عنه وإن كان ينزل عليه وأنا معه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد ~~نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما. PageV01P468 # قال في الكشاف: ولقد برأ الله أربعة بأربعة، برأ يوسف -عليه السلام- بلسان ~~الشاهد {وشهد شاهد من أهلها} وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب ~~بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها -عليه السلام- في حجرها{إني عبد الله} وبرأ ~~عائشة -رضي الله عنها- بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز، المتلو على وجه ~~الدهر بهذه المبالغات، ms390 وفي ذلك إدانة وإظهار على منزلة رسول الله الذي هو ~~سيد ولد آدم. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون، فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها ~~حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون ~~عليم، ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ~~ما تبدون وما تكتمون}. # النزول: روي أن امرأة من الأنصار جاءت إلى النبي وقالت: يا رسول الله إني ~~أكون في منزلي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، ولا يزال يدخل علي رجل ~~من أهل بيتي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزل قوله تعالى: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا} الآية. # وروي أنها لما نزلت آية الاستئذان قال أبو بكر: أرأيت الحانات والمساكن ~~في الطرقات ليس فيها ساكن؟ فنزل قوله تعالى: {ليس عليكم جناح} الآية. # ثمرات الآية أحكام: # الأول: وجوب الاستئذان وهو طلب الإذن من أهل البيت بالدخول، لكن قد علل ~~ذلك بخشية الإطلاع على العورات. PageV01P469 # وروي أن رجلا قال للنبي : استأذن على أمي؟ قال: ((نعم)) قال: إنها ليس لها ~~خادم غيري استأذن عليها كلما دخلت؟ قال: ((أتحب أن تراها عارية))؟ قال ~~الرجل: لا، قال: ((فاستأذن)) فعلى هذا وجوب الاستئذان حيث يجوز نظر ما لا ~~يحل نظره، ولا فرق بين الاستئذان على المحارم والأجنبيات، ولا فرق بين دخول ~~الرجل على الرجل أو امرأة، فلو كان الدخول على زوجته أو أمته التي يحل له ~~نظر عورتها لم يجب، ولكن يستحب؛ لأنها تكره أن يطلع عليها على بعض الحالات، ~~وليس ذلك من حسن المعاشرة، وهذا حيث يكون عادة المدخول عليه، ترك التستر أو ~~تختلف العادة، فإن كانت العادة أنهن يتسترن لم يجب الاستئذان، وكذا إذا عرف ~~الداخل أن مع المدخول عليه مثله فلا يجب الاستئذان لأجل العورة، لكن يتبع ~~العرف في الدخول بالإذن وعدمه، فدور القضاة والولاة ونحوها ممن يجتمع عندهم ~~الناس ms391 لا يستأذن، وفي غير ذلك يستأذن. # قال جار الله-رحمه الله-: والدخول العارض من حريق دار أو هجوم سارق، أو ~~ظهور منكر يجب إنكاره مستثنى بالدليل، وإنما يكون الاستئذان حيث لم يدع ~~الداخل، فإن دعي للدخول ففي ذلك معنا الاستئذان، وهذه آية عامة في الأوقات ~~والأشخاص، # قال العلماء -رضي الله عنهم- :وقد خص العبيد والصبيان بالدخول في غير ~~الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله في هذه السورة: {ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين ~~تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} فخرج الصبيان والمماليك؛ لأن ~~العادة لما كانت جارية بتكرر دخولهم خصوا لئلا يشق، وأخرجت الأوقات الثلاثة ~~عن التخصيص؛ لأن الصحابة كانوا يصلون إلى أهليهم فيها. PageV01P470 # قال الشيخ أبو جعفر: ويجب الاستئذان على النساء الذميات؛ لأن العلة للوجوب ~~حاصلة، فأما ما روي عن علي -عليه السلام- أنه لا حرمة للنساء الذميات، ~~فالمراد لا يؤمرن بالتستر، ولكن يجب غض البصر عنهن، وكان أهل الجاهلية إذا ~~دخل الرجل بيتا غير بيته يقول: حييتم صباحا وحييتم مساء ثم يدخل، وربما ~~أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد، فصد الله عن ذلك، وعلم الأحسن الأجمل. # قال جار الله: وكم من باب من أبواب الدين عند الناس كالشريعة المنسوخة قد ~~ترك العمل بها، وباب الاستئذان من ذلك، ثم إن الاستئذان على ضربين صريح ~~وكناية، فالصريح هو أن يقول الداخل أندخل عليكم، والكناية أن يكون بالتسبيح ~~والتكبير، والتحميد والسلام، والتنحنح وقرع الباب. # وعن أبي أيوب الأنصاري قلنا: يا رسول الله ما الاستئناس؟ قال: ((يتكلم ~~الرجل بالتسبيحة والتكبيرة، والتحميدة والتنحنح، يؤذن أهل البيت)). # الحكم الثاني: يتعلق بقوله تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها ~~حتى يؤذن لكم}. # قال جار الله: يحتمل فإن لم تجدوا فيها أحدا من الآدميين فلا تدخلوها إلا ~~بإذن أهلها؛ لأن الاستئذان لأحد أمرين: # الأول: ما تقدم وهو خشية وقوع البصر على العورة. # والثاني: لئلا يقف على الأحوال التي يطويها الناس في العادة عن غيرهم، ~~ولأن ذلك ms392 تصرف في ملك الغير بغير إذن فنهى لئلا يكون الداخل بغير إذن ~~كالغاصب. # الحكم الثالث: يتعلق بقوله تعالى: {وإن قيل لكم ارجعوا}. # واعلم أنه قد تضمن ذلك أنه لا يدخل مع عدم الإذن، وأنه يرجع إن أمر ~~بالرجوع، والاستئذان ثلاث مرات على ما روي في الحديث، فإن أذن له وإلا رجع، ~~وفي حديث أبي أيوب قلنا: يا رسول الله ما الاستئناس؟ قال: ((يتكلم الرجل ~~بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة، ويتنحنح، يؤذن أهل البيت)) والتسليم أن ~~يقول: السلام عليكم، أأدخل ثلاث مرات؟ فإن أذن له وإلا رجع. PageV01P471 # وعن أبي موسى الأشعري أنه قال أتى باب عمر-رضي الله عنه- فقال: السلام ~~عليكم، أأدخل قالها ثلاث مرات ثم رجع، وقال: سمعت رسول الله يقول: ~~((الاستئذان ثلاث)). # وروي أنه لما روي ذلك قال له عمر: لتأتين بيته وإلا عاقبتك، فأتى بمن ~~سمعه معه من رسول الله # وبعد الثلاث، أو الأمر بالرجوع لا يلح في طلب الإذن، ولا يوقف على الباب؛ ~~لأن ذلك مما يجلب الكراهة، ويقدح في القلوب. # قال جار الله: وإذا نهى عن ذلك لما يؤدي إليه من الكراهة وجب الانتهاء ~~عما يؤدي إليها من قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار ونحو ذلك. # وعن أبي عبيد -رحمه الله-: ما قرعت بابا على عالم قط، وكفى بقصة بني أسلم ~~زاجرة، وما نزل فيها من قوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون}. # الحكم الرابع: يتعلق بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير ~~مسكونة فيها متاع لكم} وقد أفادت جواز الدخول، وفسر ذلك بالحانات والربط ~~وحوانيت البياعين، وفي الحديث أن أبا بكر قال: يا رسول الله إن الله قد ~~أنزل عليك آية الاستئذان، وإنا نختلف في تجاراتنا فننزل هذه الحانات أفلا ~~ندخلها إلا بإذن، فنزل قوله تعالى: {ليس عليكم جناح} الآية، وهذا مري عن قتادة. # وقيل: أريد بذلك الخرابات يتبرز فيها، والمتاع التبرز، وهذا مروي عن ~~عطاء، وقيل: هو عام. # وقوله تعالى: {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} هذا توعد لمن دخل الخالية ms393 ~~من أهل الريبة. # وعن محمد بن الحنفية: أريد بذلك بيوت مكة، وعن الضحاك: الخربة التي يأوي ~~إليها المسافر، والمتاع الأثاث. # وقيل: متاعهم النزول فيها: عن أبي علي. # تكملة لهذه الجملة: # قوله تعالى: {حتى تستأنسوا} في معناه وجوه: # الأول: أنه من الأنس الذي هو خلاف الاستيحاش؛ لأنه إذا أذن له أنس. PageV01P472 # الثاني: أنه من الاستئناس الذي هو الاستعلام من أنس الشيء إذا أبصره، ~~والمعنى حتى تستعلموا هل يؤذن لكم أم لا؟ # الثالث: أنه من الأنس، وهو أن يتعرف هل ثم أنس. # وقوله تعالى: {وتسلموا على أهلها} قيل: في ذلك تقديم وتأخير، والمعنى حتى ~~تسلموا على أهلها وتستأنسوا. # وقيل: في مصحف ابن مسعود حتى تسلموا وتستأذنوا. # وقيل: معناه تستأذنوا بأن تسلموا فتقولوا السلام عليكم، أأدخل، وقراءة ~~الحاكم. # وقيل: تستأنسوا، فإن أذن فسلموا. # قال جار الله: وعن ابن عباس وسعيد بن جبير إنما هو حتى تستأذنوا. # قال الحاكم: واختلفوا في التسليم، فقيل: هو ندب، وقيل: هو فرض، وقيل: فرض كفاية. # قال الأمير في (الروضة والغدير): المذهب أنه يندب؛ لأنه لا دلالة على ~~الوجوب. # قال جار الله: وفي الحديث عنه : ((من سبقت عينه استئذانه فقد دمر)) يعني ~~فقد هلك، وقد كان ينهي أن يستأذن الرجل وهو مواجه للباب خشية النظر، بل ~~يكون مواجها لأحد الجانبين. # وفي الحديث عنه : ((من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فقد ~~هدرت)). # قال أبو جعفر ,والجصاص: المراد إذا لم يندفع إلا بفقء العين ليوافق ~~الأصول من وجوب النهي بالأيسر، ثم بما بعده. # قيل: وأحد قولي الشافعي ,والطحاوي بظاهره وهو إطلاق أهل المذهب، حيث ~~احتجوا به على أن من وجد مع حرمة من زوجة أو ولد جاز له قتله. # قيل: وعن مالك تفقأ عينه مع ضمانها، وإن لم يمكن الدفع إلا بذلك: # قال الحاكم: ولما قرنت آية الاستئذان بآية الإفك دل أن الواجب إزالة ~~التهمة عن النفس. # قوله تعالى: PageV01P473 # {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير ~~بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من ms394 أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ~~أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ~~لعلكم تفلحون}. # اعلم أنا نتكلم على ما تقتضيه دلالة اللفظ في هذه الجملة، وبيان المخرج ~~من دلالة اللفظ. # قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} # إنما خص المؤمنين؛ لأنهم الذين ينتفعون بالإرشاد والأمر، وإن كان الخطاب ~~بالواجبات عاما خلاف أبي حنيفة في الواجبات الشرعية. # وقيل: إنما خص المؤمنين؛ لأنه تعالى أراد تزكية المؤمنين وتطهيرهم، فلذلك خصهم. # وقوله تعالى: {يغضوا من أبصارهم} الغض الكف. # وقوله تعالى: {من أبصارهم} قيل: إن من زائدة وقيل: للتبعيض: عن أبي مسلم؛ ~~لأن بعض النظر جائز إجماعا. PageV01P474 # وقيل: هي لابتداء الغاية، والأخفش يجوز أن تكون مزيدة في الاثبات، وسيبويه ~~يمنعه، فإن جعلتها للتبعيض كانت الدلالة مجملة؛ لأن الممنوع البعض، ولم ~~يتبين، وإن جعلتها زائدة أو للابتداء فهي واردة على العموم، وهو يخرج من ~~ذلك أمور مجمع عليها نحو النظر إلى الزوجات والإماء لشهوة وغير شهوة، ومثل ~~النظر إلى الرجال لغير شهوة، وكذلك المحارم خلا العورة منهن، ومن الرجال، ~~فيكون المراد يغضوا من النظر إلى ما يحرم، والاقتصار على ما يحل، لكن ما ~~يكون الأصل هل التحليل، وما حرم فبدليل وعكسه، وهذا يبتني على أصل وهو أن ~~العقل يقضي بإباحة ما يستلذ به، ولا مضرة فيه على الغير، والشرع بأقل. # وقد ورد بوجوب النظر في حال وتحريمه في حال، وكراهته في حال وندبه ~~وإباحته. # أما حيث يجب :فذلك النظر في المصنوعات ليتدبر أثر الحكمة فيها، ليستدل ~~على أن لها صانعا حيا، قادرا عالما، وكذلك يجب النظر ليستدل على مكان الماء ~~ليتوضأ به، والاهتداء لطريق الحج، ms395 وإرشاد الضال ونحو ذلك. # وأما حيث يحظر: فذلك النظر إلى العورات والصور الحسنة من محرم أو أجنبي ~~لقضاء الشهوة، وقد أفرد لذلك أبواب ذكرت فيها النواهي نحو قوله تعالى: {إن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقوله تعالى: {يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور}. # وروى الحاكم-رحمه الله- في السفينة أخبارا منها قوله : ((النظر إلى محاسن ~~المرأة سهم من سهام إبليس، فمن تركه أذاقه الله طعم عبادته)). # وقال داود -عليه السلام-: أمش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة. # وقيل ليحيى بن زكريا -عليه السلام- ما بدء الزنى؟ # قال: التمني، والنظرة. # وقال عيسى -عليه السلام-: لا يزني فرجك ما غضضت بصرك. # وقال عيسى -عليه السلام-: إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب الشهوة، ~~وقال نبينا : (العينان تزنيان)). PageV01P475 # وقال -عليه السلام-: ((زنى العين النظر)) ومن المحرم نضر الغير بعين ~~الاستحقار. # وأما المكروه: فقد ذكرت صور وهي نظر الزوج باطن فرج امرأته، ونظر سرة ~~غيره ذكره (1) لخشية نظر العورة ,ونظر فرج نفسه وما يخرج منه، وإدامة النظر ~~إلى المجذومين، وكذلك النظر إلى زخارف الدنيا، وما يصنعه الدهاقين في دورهم ~~من الزين. # وأما المندوب: فهو النظر إلى عجائب صنع الله تعالى بعد سقوط اعتقاده، ~~ليزداد في استظهار الدلالات على أن لها صانعا، وهو ملك السماوات، وكذلك ~~النظر إلى من هو دونه في الأحوال والنقصان، ليحمد الله تعالى على ما فضله به. # وأما المباح فللاستعانة على الحاجات. # فإذا ثبت ذلك قلت: هذه التقاسيم لا تستقل الآية بالدلالة عليها، وإنما ~~يستدل على إيجاد صورها بأدلة خاصة، فيحرم على الرجل أن ينظر لشهوة من غير ~~من أبيح له وطؤها، ودليل ذلك الإجماع والأخبار، وأما مع عدم الشهوة فجائز ~~أن ينظر غير العورة من الرجل المحرم لا العورة. # والعورة من الرجل: ما دون السرة إلى الركبة، والركبة عورة عند الأئمة، ~~وأبو حنيفة ، وقول الشافعي ، # وله قول آخر يصححونه له :إن الركبة ليست بعورة، وسبب الخلاف أنها قد وردت ~~أخبار قاضية بالتحريم منها ما روى علقمة أنه قال: سمعت عليا ms396 -عليه السلام- ~~يقول: قال النبي : ((الركبة من العورة)). # وعنه -عليه السلام-: ((الفخذ عورة، يا علي لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)). # وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله : ((كل شيء أسفل ~~من سرته إلى ركبته عورة)). # وورد قوله : ((ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة)) ~~ظاهر هذا أنه لا يعفى عن شيء دون السرة. # وقيل: يعفى بقدر الشفة دون السرة، لحديث أبي هريرة أنه قال للحسن بن علي: ~~أرني الموضع الذي كان رسول الله يقبل منك؟ # ففتح سرته فقبلها. PageV01P476 # قال في (الروضة والغدير): وروي أنه أمر من ينظر إلى ركبة أبي جهل مقتولا ليعرف. # قال: وهذا يدل على أنها ليست بعورة، وهذا محتمل؛ لأن الحاجة لها حكم آخر، # وما قلنا من تحريم النظر إلى ما بين السرة والركبة :هو قول الأئمة, وأبي ~~حنيفة, والشافعي, ومالك. # وقال داود: العورة من الرجل والمرأة: القبل ,والدبر. # قال في النهاية: إنه -عليه السلام- حسر عن فخذه وهو جالس مع أصحابه، هذا ~~بيان عورة الرجل مع الرجل. # وأما عورة المرأة مع محرمها :فذلك ما ذكر أنه عورة الرجل مع الرجل، وكذلك ~~البطن والظهر عورة؛ والحجة على هذا قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} والمراد ~~موضع الزينة. والرأس ,والعنق،والصدر, واليدان,, والساقان: من مواضع الزينة. # وفي المحيط عن قاضي القضاة: يجوز نظر بطن أمه وظهرها، وكذلك سائر ~~المحارم. # وأما عورة الأجنبية مع الرجال الأجانب :فقد قدمنا أن دلالة قوله تعالى: ~~{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} مجملة أو عامة، لكن قوله تعالى: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} في هذا دلالة على إباحة الشيء وهو ما ظهر من ~~الزينة، وعلى تحريم شيء وهو ما لم يظهر، # وقد اختلف ما أراد بقوله تعالى: {إلا ما ظهر منها}: # فعن ابن مسعود، وإبراهيم: المراد الثياب، بدليل قوله تعالى: {خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد}. PageV01P477 # وفي النهاية عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأحمد :جميع بدنها عورة حتى الظفر، ~~وأراد بما ظهر من الزينة ما ms397 يظهر بغير ملكها له عند الحركة، واستدلوا على ~~هذا بقوله تعالى في آية الأحزاب: {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} وهذا معنى كلام أبي طالب ؛ لأنه قال: ~~تحصيل المذهب أن النظر إلى وجه امرأة أجنبية لا يجوز إلا لحاجة كشهادة ~~عليها، أو حكم عليها، فعلى هذا يحمل قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} على ~~الوجهين الأولين، أو على الحاجة، أو في حال الصلاة. # وقال أبو حنيفة,والشافعي, وكثير من العلماء، و-من الأئمة -الإمام يحيى، ~~و-من المفرعين- الفقيه يحيى : يجوز النظر إلى وجه الأجنبية لغير شهوة من ~~غير حاجة لظاهر قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} وقد فسر الظاهر بالكحل ~~,والخاتم، أي موضع الكحل وهو الوجه جميعه، والخاتم موضعه والمراد الكف جميعه. # قال جار الله: كما فسر موضع الزينة الحنفية بجميع العضو، وزاد أبو حنيفة ~~الخلخال: وأراد به القدم. # قال الحاكم: وهو إحدى الروايتين عن الهادي. # وقد فسر ابن عباس قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} بالكحل ,والخاتم، ~~والسوار ,والخضاب. # وعن الضحاك، والأوزاعي ,وعطاء: الوجه ,والكفان، فجعلوا الزينة :عبارة عن ~~الخلقة الجبلية. # وعن الحسن: الوجه والثياب، واستدلوا بالآية على أن الوجه ليس بعورة، ~~ولذلك أمرت المحرمة بكشفه. # واعلم أنه يخرج من هذا العموم :نضر وجه الإمرأة للحاجة من شهادة أو حكم، ~~وكذلك الخاطب؛ لكن إنما يجوز مع عدم مقارنة الشهوة على ظاهر المذهب. # وقد ذكره المنصور بالله، وفي التذكرة للفقيه حسن: يجوز للخاطب مع الشهوة؛ ~~لأن المقصود بالترخيص له ليرغب، أما لو كانت الامرأة لا يرغب إليها جاز ~~النظر إلى وجهها وكفها. PageV01P478 # وكذلك الأمة عورتها كالرجل، فيجوز النظر إلى ما ينظر من الرجل؛ لأن عمر كان ~~يأمر الإماء بكشف رؤوسهن، وينهاهن عن التشبه بالحرائر، ولم ينكره أحد من ~~الصحابة، والمدبرة ,والمكاتبة, وأم الولد: كالأمة عندنا. # وقال مالك: إن أم الولد تقنع. # فهذه الجملة تعلق بقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وقد دخل ~~في هذه الجملة أحكام متعددة. # وقوله تعالى: {ويحفظوا فروجهم} # اختلف المفسرون ما أريد بذلك: # فعن ms398 أبي العالية :عن الزنى، وهذا يطابق كلام الأصوليين أن الواجب الحمل ~~على من يستعمل مثل {حرمت عليكم أمهاتكم} أي وطء الأمهات. # وعن ابن زيد: عن النظر، وقال: ما في القرآن من حفظ الفروج فالمراد به ~~الزنى إلا في هذا الموضع. # قال في (الروضة والغدير): وإن حمل على الأمرين احتمل؛ لأن المعنى عما لا يحل. # أورد جار الله سؤالين: # الأول: لم دخلت من في الغض من البصر لا في حفظ الفرج؟ # أجاب :بأن أمر النظر أوسع؛ لأنه يجوز النظر إلى شعور المحارم، وصدروهن ~~,وثديهن، وأعضادهن، وسوقهن, وأقدامهن، وكذلك الجواري، وكذلك الحرة الأجنبية ~~ينظر إلى مواضع الزينة الظاهرة يعني على قول الأكثر، وقال: وأما أمر الفرج ~~فمضيق. وقوله تعالى: {إن الله خبير بما يصنعون} هذا زيادة في تأكيد الأمر؛ ~~لأنهم إذا عرفوا أنه عالم بما صنعوا كان عليهم الاتقاء . # السؤال الثاني: لم قدم غض الأبصار على حفظ الفرج؟ # أجاب :أنه قدم لما كان زائد الفجور، والبلوى به أشد وأكبر، ولا يكاد يقدر ~~على الاحتراس منه، ويخرج من هذا أن حمل على النظر: # نظر الخاتن ,والمعالج. # ويلزم من هذا من لا يحسن أن يستحد ، فإنه يجوز للغير أن يحده كالختان؛ ~~لأنه سنة على قول. # ويجوز أن يوضئ المريض أخوه المسلم بخرقة، قيل: ذلك حيث لا يقدر على زوجة ~~ولا أمة. # قيل: والواجب على الإمام أن يشتري له أمة. PageV01P479 # وإن حمل على الوطء :عم كل استمتاع في فرج وغير فرج، واستمناء بيد أو حك في حجر. # وهل يدخل في ذلك الفكر أم لا؟ # أما الغزالي فقد حرمه وهو القياس؛ لأنه الذي يرغب في الوطء الحرام، ~~والمهيج عليه، والداعي، وقد ذكره في الأحكام. # وقال المؤيد بالله: يجوز، قيل: إلا أن يتولد منه الإمناء. # وقوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} الكلام على ~~هذه الجملة كالكلام على ما ذكر في أمر الرجال، والخلاف كالخلاف: # فعلى كلام الفقهاء :لها أن تنظر من الأجانب إلى وجوههم وأكفهم، وإن كان ~~الغض أحسن، وعليه حديث ابن أم مكتوم ms399 أنه دخل على رسول الله ، وعنده أم سلمة ~~وميمونة، وذلك بعد الحجاب فأمرهما النبي -عليه السلام- بالاحتجاب عنه ~~فقالا[ فقالتا ]: يا رسول الله أليس قد عمي، فقال: ((أفعمياوان أنتما)) ~~فيحملون ذلك على الاستحباب، والمذهب على الوجوب. # وللمرأة أن تنظر إلى غير العورة من المحرم، ويدخل في ذلك البطن والظهر ~~لعادة المسلمين من أصحاب رسول الله ومن بعدهم أنهم لا يتحرزون بستر بطونهم ~~وظهورهم عن محارمهم. # وقيل: لا تنظر منه إلا ما ينظر منها وفيه بعد (1) ، كذلك أن تنظر إلى ~~الرجال للحاجة من شهادة عليه، ويلزم جواز النظر للمبايعة منه ومنها إن أحوج ~~إلى ذلك، وأمن مقارنة الشهوة، وكذا تنظر إلى الخاطب كما ينظر إليها، وقد ~~ذكر ذلك أصحاب الشافعي. # وفي الانتصار, والشفاء: لكن جوز أبو حنيفة , وأصحاب الشافعي والقاضي زيد ~~نظر الخاطب إلى وجه المرأة وكفيها. # وخرج أبو طالب ليحيى : إلى الوجه فقط، وهو قول محمد بن يحيى ,والأوزاعي. # وعن المغربي من أصحاب الشافعي :لا ينظر إلى شيء منها. PageV01P480 # وقال داود: يجوز النظر إلى جميع جسمها حتى الفرج، وفي رواية إلا الفرج. # وإنما جوزنا للخاطب لأخبار متعددة: # منها: قوله : ((إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح أن ينظر إليها)) وإنما ~~يجوز:نظرة واحدة يتحقق بها. # وعن أبي طالب: جواز تكرار النظر. # وقد يشترط في المعالج إذا أراد النظر إلى امرأة للمعالجة أن لا توجد ~~معالجة، وأن يخشى عليها الهلاك، وقيل: المضرة تكفي (1) . # وقوله تعالى: {ويحفظن فروجهن} # في ذلك ما تقدم هل أريد من النظر أو من الوطء الحرام؟ # وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} # قد تقدم ذكر الخلاف، وأن المراد عندنا للحاجة، ولما ظهر بغير اختيار، ~~وعلى قول الأكثر مطلقا حيث لم يكن للشهوة. # وأورد جار الله سؤالا وهو أن يقال: # لم سومح مطلقا في الزينة الظاهرة؟ # وأجاب بأن سترها في حرج، وذلك لاضطرار المرأة إلى كشف وجهها خصوصا في ~~الشهادة ,والمحاكمة، وتضطر إلى المشي في الطرقات مع ظهور قدميها، وخاصة ~~للفقيرات منهن. # ولهن أن ينظرن من الرجال ما ينظر ms400 الرجال منهن، وخبر ابن أم مكتوم محمول ~~على هذا القول على الاحتياط. # وجاء في رواية البخاري أنه استقام لعائشة تنظر إلى قوم يلعبون بحرابهم ~~لعب الحبشة في المسجد، ولعل جواز ذلك في المسجد منسوخ، والنظر إليهم على ~~الإباحة أو على النسخ. # وههنا تنبيه: وهو أن يقال: # إذا كانت النساء ينظرن إلى الرجال لغير شهوة ولم يعرفن المذاهب هل يجب ~~منعهن والنكير عليهن أو لا يجب لأن الخلاف شائع؟ # ولعل الجواب أن يقال: إن انتسبن إلى من يعتقد التحريم لزم النكير ~~-كالشافعي إذا أراد شرب المثلث جاهلا -، وإن لم ينتسبن إلى من يمنع بل لا ~~مذهب لهن جملة أو انتسبن إلى مذهب من يجيز لم يجب النكير، ويستحب النصيحة؛ ~~لأن ذلك مظنة الخطر. # فإن قيل: هذا حكم نظرهن إلى وجه الأجنبي وكفيه فما حكم نظرهن إلى رأسه ~~,وظهره, وصدره؟ PageV01P481 # قلنا: هذا أغلظ فلا يجوز، وينكر عليهن (1) ، وخلاف داود قد انقرض فلا يعمل ~~به على الأظهر من المذهب. # فإن قلت: ما حكم الرجل إن عرف أن النساء ينظرن إليه هل يجب عليه أن يستر ~~نفسه لئلا يكون مسببا لهن إلى الوقوع في المحظور؟ # قيل: هذا هو القياس، إلا أن يخص بعادة المسلمين (2) كافة فإنه لم يروا أن ~~أحدا ستر نفسه، وقد كانت النساء يصلين في المسجد مع رسول الله ، وكذلك في ~~مواقف الحج. # وقوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} # قيل: كانت جيوبهن واسعة، تبدوا منها نحورهن، وكن يسدلن الخمر من ورائهن ~~فأمرن بسدلها من قدامهن للتغطية. # وعن عائشة -رضي الله عنها-: ما رأيت خيرا من نساء الأنصار لما نزلت هذا ~~الآية قامت كل واحدة منهن إلى مرطها المرجل فصدعت منه صدعة فاختمرت، فأصبحن ~~كأن على رؤوسهن الغربان. # وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} # أي مواضع الزينة، ولم يفرق بين ما ظهر من الزينة وما خفي. # قال في الكشاف: لأن سترها فيه حرج بالإضافة إلى ما ذكر؛ لأنها محتاجة إلى ~~مداخلتهم ومخالطتهم، وأيضا قلقلة توقع الفتنة من جهاتهم، ولأن في الطباع ~~نفرة عن ms401 مماسة القرائب وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار للنزول ~~والركوب، وقد تقدم بيان الزينة الظاهرة،- وهي الكحل ,والخاتم ,والحجل - على ~~الخلاف في القدم. PageV01P482 # وأما الزينة الخفية فذلك - :كالسوار, والخلخال، والدملج, والقلادة، ~~والإكليل ,والوشاح، والقرط (1) ، والمراد :مواضع هذه الزينة وذكر الزينة ~~دون مواقعها للمبالغة في الأمر - ؛ لأن هذه الزينة حال وقوعها على الجسد لا ~~يحل النظر إليها للأجانب، فإذا لم يحل إليها فأولى أن لا تحل مواضعها. # قال جار الله: وخرج القراميل (2) :وهو ما تشد المرأة على شعرها، فإنه يقع ~~على الظهر والنظر إليه لا يجوز؛ لأن وقوع القراميل في العادة لا يقع إلا ~~على اللباس لا على الجسد، وربما زاد الشعر فتقع القراميل على ما يحاذي السرة. # وقوله: {أو آباء بعولتهن} # يدخل في ذلك جد الزوج أبو أبيه وأبو أمه، وسائر من ينسب إليه، وقد تقدم ~~ما حكي عن السيد يحيى بن الداعي، والقاضي أحمد بن الحسن بن عواض أنها لا ~~تحرم امرأة الجد أب الأم وهو غريب، وكذا يدخل من كان من الرضاع وغيره. # قال في الكشاف: إن قلت لم لم يذكر الله الأعمام والأخوال؟ PageV01P483 # قلت: سئل الشعبي عن ذلك فقال: لئلا يصفها العم عند ابنه، وكذلك الخال، ~~فيدعوه الوصف إلى النظر بخلاف من ذكر، فإن الحرمة حاصلة لأبناء من ذكر، وفي ~~هذا دلالة بليغة على وجوب الاحتياط. # وقوله تعالى: {أو نسائهن} # اختلف من المراد بالنساء: # فعن ابن عباس :أراد نسائهن المؤمنات؛ لأنه ليس للمؤمنة أن تبدي مواضع ~~الزينة للمشركة ولا للكتابية: وهذا ذكره المنصور بالله، قال: إلا الوجه. # قال في (الروضة والغدير) عن بعض العلماء، وكذا للدوارات، وقد روي أن ~~الهادي -عليه السلام- كان يحجب بناته من الدوارات؛وعلله بأنها تصفها لمن ~~يحمله الوصف على النظر. # قال الزمخشري: والظاهر أنه عنى بنسائهن وما ملكت أيمانهن من في صحبتهن ~~وخدمتهن من الحرائر والإماء، والنساء سواء كلهن في حل نظر بعضهم إلى بعض. # وقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} # في تفسير ذلك وجوه: # الأول: أنه أراد الإماء الكوافر: وهذا مروي عن ابن جريج ms402 والمنصور بالله. # الثاني: أنه أراد من الإناث لئلا يتوهم أنها كالرجل، لكون عورتها كعورة الرجل. # وقيل: أراد الصغار من الذكور: عن أبي علي. # وقال الحسن: أراد الذكر والأنثى، وإنه يجوز للملوك النظر إلى سيدته :وهذا ~~أحد قولي أصحاب الشافعي, وعائشة، وابن المسيب. # وعن عائشة-رضي الله عنها- : أنها أباحة لعبدها ذكوان وقالت لذكوان: إذا ~~وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر. # وروي أن سعيد بن المسيب رجع وقال: لا تغرنكم آية النور، فإن المراد بها ~~الإماء. # قال الزمخشري: وهذا هو الصحيح- وهذا قول المؤيد بالله,وأبي طالب, وأبي ~~حنيفة،وأحد قولي الشافعي - ؛ لأنه يجوز له نكاحها في حال، وهو إذا أعتق، ~~وفي الشرح حمل الآية على الذكور، لكن قال: المراد بذلك لأجل الحاجة، وإنما ~~خص المملوك لكثرة الحاجة. # وقوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} # قد ذكر في تفسيره أقوال محصولها: PageV01P484 # أنه من لا رغبة له في النساء وطيا ,ولا لمسا، ولا نظرا. # وبيان الأقوال: # قال ابن عباس ,وقتادة, ومجاهد: هم الذين يبتغون ليصيبوا من الطعام، ولا ~~حاجة لهم إلى النساء. # وروي عن ابن عباس: الأبله العنين. # وعن مجاهد: الأبلة الذي لا يعرف النساء. # وعن الحسن: الذي لا ينتشر. # وعن سعيد بن جبير: المعتوه. # وعن عكرمة: المجنون. # وفي إعراب( غير )قراءتان: # النصب على الحال ,أو الاستثناء، فيكون مع الحال داخلا في الجواز؛ لأن ~~الإربة الحاجة، وعلى الاستثناء أولي الإربة هم من يرغب في النكاح، والتابع ~~الذي له النظر إذا كان لا إرب له في النكاح. # والقراءة الثانية: بالجر لغير على الوصف، أو البدل فيكون التابع هو الذي ~~لا إرب له في النكاح، ولو نصب على الاستثناء كانا غيرين. # أما ما ذكر في المجبوب فالمراد إذا انقطعت شهوته من النكاح, واللمس فلو ~~بقية له شهوة لم يجز سواء كان مملوكا أو حرا. # قال في الكشاف: وعن ميسون بنت بحدل الكلابية (1) أن معاوية دخل عليها ~~ومعه خصي فتقلعت (2) منه فقال: هو خصي، فقالت: يا معاوية أترى أن المثلة ~~تحلل ما حرم الله ضبطه في الكشاف بالحاء ms403 المهملة. # وقال في الانتصار: بحدل-بباء بنقطة من أسفل والجيم- وميسون بالياء ~~بنقطتين من أسفلها وبالسين بثلاث من أسفلها-. # قال في الكشاف: وعن أبي حنيفة:لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم، وبيعهم ~~وشراؤهم، ولم ينقل من أحد من السلف إمساكهم. # فإن قلت: إنه أهدي لرسول الله فقبله؟ # قلت: لا يقبل فيما تعم به البلوى إلا حديث مكشوف. فإن صح فلعله قبله ~~ليعتقه، أو لسبب من الأسباب (3) . # وقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} # الطفل للواحد والجماعة. # وقوله: {الذين لم يظهروا} PageV01P485 قال في الكشاف: الظهور بمعنى المعرفة- يقال: ظهر على الشيء إذا اطلع عليه- ~~فيكون المعنى هنا لا يعرفون العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها. # وقد يكون الظهور بمعنى القدرة- يقال: ظهرت على الشيء إذا قدرت عليه- ~~فيكون المعنى لا يقدرون على الجماع. # وظاهر قول القاسم :المعنى الأول ؛لأنه قال: يستتر عن الصبي إذا عرف عورات ~~النساء، وميز الحسن من القبيح على قدر فطنة الصبيان. # وظاهر كلام الأخوين: القول بالمعنى الثاني ؛ لأنهما حملا كلام القاسم على ~~أن المراد به من بلغ حدا يشتهي ويشتهى. # وفي (الروضة والغدير): ترجيح قول القاسم لكونه ينقل محاسن المرأة كما قيل ~~في الأمة الكافرة.قال: وأظن أن هذا قد ذكره صاحب التقرير، وقد ذكر في كتاب ~~الجنائز في غسل المرأة للصبي أن المؤيد بالله ,وأبا حنيفة قالا: تغسله ما ~~لم يبلغ حد الشهوة. # وعن الحاكم: الحنفي ما لم يتكلم. # وعن الحسن: ما لم يفطم. # واعلم أن الصبي والصبية لا عورة لهما إذا لم يبلغا حد الشهوة. # قال في الانتصار: أما فرج الصبية فلا يجوز النظر إليه؛ لأنه يبعث الشهوة. # وقوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} # قيل: كانت البغايا في الجاهلية يجعلن في الرجلين الخلخال فإذا مررن ~~بالمجلس ضربن بأرجلهن الأرض. # وقيل: تضرب بإحدى الرجلين الأخرى ليعلم أنها ذات خلخال، فنهي عن ذلك لئلا ~~يكون ذلك مطمعا فيهن. # وقيل: ؛لأن ذلك يبعث الشهوة. # ويأتي مثل هذا ما يشابهه من حركات المتعلقات من الحلي، ومن حركة المسك ~~والزجاج المتخذ في ms404 الأيدي، وكل ما شابه ذلك في التطميع والبعث، وقد جاء في ~~الإخبار بالنهي عن خروج المرأة المسجد متطيبة. # وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} # هذا أمر بالتوبة للمؤمنين، وقد اختلف في ذلك: PageV01P486 # فقيل: لأن في التوبة انقطاع إلى الله تعالى، فأمر بتكريرها فيكون أمر ندب، ~~كما ندب تكرير الاستغفار، وقد كان يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة. # وقيل: الأمة لا تخلو من الصغائر، وربما يبلغ إلى حد الكبر. # وقيل: لما كانت أوامر الله تعالى لا يكاد العبد يحصيها ولا يأمن التقصير ~~أمر بالتوبة. # وقال ابن عباس: توبوا مما كنتم تفعلون في الجاهلية. # وأورد الزمخشري عليه سؤالا وهو أن قال: إن دخوله في الإسلام يكفر لقوله : ~~((الإسلام يجب ما قبله)) فلما أمر بالتوبة ثانيا؟ # وأجاب بأن هذا أريد به ما يقول العلماء أن من أذنب ذنبا وتاب منه ثم ذكره ~~فإنه يلزمه أن يجدد التوبة كل ما ذكره؛ لأنه يلزمه الاستمرار على الندم ~~والعزم حتى يلقى ربه، وقد دخلت الثمرات المطلوبة من هذه الآيات في شرح ~~معانيها قوله تعالى: # {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم، وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله} # هذا أمر بإنكاح الأيامى: # والأيامى :جمع أيم ,والأيم: من لا زوج له بكرا كان أو ثيبا، ويطلق على ~~الرجل والمرأة، # قال الشاعر: # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي # وإن كنت أفتى منكم أتأيم # وفي الحديث عنه : ((اللهم إنا نعوذ بك من العيمة, والغيمة والأيمة ~~,والكزم, والقرم)) (1) # الغيمة-بالعين المهملة -شهوة اللبن. # والغيمة -بالغين المعجمة- :شدة العطش. # والأيمة :عدم التزوج. # والكزم -بالزاي- سقوط الأسنان. # والقرم -بالقاف والراء- شهوة اللحم. PageV01P487 # ويطلق الكزم :على قصر اليد في البخل، وأما الكزم بالتحريك فهو عبارة عن ~~الدناءة. # واختلف المفسرون والعلماء في ثلاثة أشياء: # الأول: على ماذا يطلق النكاح بحقيقته؟ # فعندنا,والشافعي :حقيقة في العقد مجاز بالوطء . # وأبي حنيفة:عكس. # وبعض الحنفية-واختاره الإمام يحيى :أنها لفظة مشتركة. # الثاني: من المخاطب بالأمر؟ # فقيل: هذا خطاب ms405 للأولياء. # وقيل : ثمرته أن يزوج وليا أو غيره. # الثالث: في بيان الأمر: # فقيل: إنه أمر ندب. # وقيل: إيجاب. # وقيل: إباحة. # والأحوال تختلف، فحيث تطلب المرأة الأمر للوجوب، وكذا حيث تكون محصنا من ~~الفجور مع الطلب، لكن يتأكد. # والنكاح في نفسه ينقسم إلى الأحكام الخمسة: # فيجب :؛ إن لم تحصل العفة إلا به، ولم يحصل تسري وكذا إن احتاج المتزوج ~~إلى الاستنجاء. # ويحرم:إن عرف أنه لا يقوم بالحق مع القدرة، أو لا يحصن الإمرأة. ويندب ~~:إذا أمن وكان له شهوة. # ويكره: إذا كان يعجز من الحق، ولا رغبة له. # ويباح :في غير ذلك. # واختلف العلماء إذا كان يشغل عن النوافل: # فاستحسنته :الحنفية, والمنصور بالله. # وكرهه: الشافعي . # وقد وردت أخبار مختلفة : # منها : قوله : ((من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح)). # وعنه -عليه السلام-: ((من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا)). # وعنه -عليه السلام-: ((إذا تزوج أحدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم مني ~~ثلثي دينه)) # وإذا كان النكاح يؤدي إلى معصية وجب تركه: # وجاء في الحديث: ((سيأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا ~~بالمعصية، فإذا كان ذلك الزمان حلت الغربة، وصح التعبد بالنكاح)) وإن كان ~~فيه قضاء لذة لكونه سببا في العفة، والمعنى على ما ذكر المفسرون: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم} يعني أيها الأحرار. # وقوله: {والصالحين من عبادكم} # وقرئ عبيدكم، قيل: يعني أنكحوا بعضهم من بعض. PageV01P488 # وقيل: أنكحوا من لا زوج له من ذكر أو أنثى، وخص الصالحين؛ لأن الاهتمام ~~بعفة الصالح آكد. # وقيل: أراد الصلاحية في أمر النكاح، وقيل: من يصلح للنكاح نفسه تخرج ~~الصغيرة والمجنونة. # وقوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله قيل: يعني فقراء المال، ويرجع ~~إلى الأحرار؛ لأن العبد لا يملك.وقيل: إلى الجميع. # ويكون في هذا دلالة على أنه يملك، وقيل: أراد بالفقر فقر العفة، # { يغنهم الله} بالزوجة عن السفاح. # وقوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} # أي يطلبون العفة بالصبر، وطلب ما يحصل به ذلك من الصوم، كما قال -عليه ~~السلام-: ((ومن لم ms406 يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء)) # وقد قال في معالم السنن يجوز شرب الأدوية التي تقطع الباءة، وهذا إن لم ~~يحصل خلل في جسمه من بردها بشربه ونحوه، ومع حصول المضرة لا يجوز؛ لأن ذلك ~~يشبه وجي نفسه، وجب مذاكيره. # ولهذه الآية الكريمة ثمرات جميلة: # منها :أن النكاح مأمور به، وهو يحتاج إلى البيان. # ومنها :أن النكاح محتاج إلى الولي، وهو يحتاج لبيانه بدليل آخر. # ومنها: أن إنكاح العبد وإعفافه مأمور به، لكن قال في الانتصار: أحد قولي ~~الشافعي: أن ذلك على الوجوب. # وفي التهذيب -عن الحسن -: روايتان في العبد والأمة. # وعن أبي علي: يجب في الأمة إن طلبت. # قال في الانتصار: ومذهب أئمة العترة :أن ذلك على الندب، وله كلامان، ~~الندب في موضع (1) ,والوجوب في آخر. # وفي التهذيب: منهم من أوجبه في العبد لا في الأمة، ولا خلاف أن السيد ~~يجبر الأمة. # ومنها : أن للسيد أن يزوج العبد وإن كره، وهذا مذهبنا ,وأبي حنيفة. # وقال الشافعي: لابد من رضاه، وأما الحرة البالغة فلابد من رضاها ~~عندنا،وأبي حنيفة, وقال الشافعي : للأب والجد إجبار البكر، ولا خلاف أن ~~السيد يجبر الأمة . PageV01P489 # ومنها: أن المتعة لا تجوز؛ لأنها ليست بنكاح، ولتعيين المسائل هذه أدلة ~~خاصة مصرحة. # ونكمل ذلك بنكتة تعلق بقوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} ~~هذه عدة من الله تعالى، وهو صادق الوعد، وفي الحديث عنه : ((التمسوا الرزق ~~بالنكاح)) وشكا إليه رجل الحاجة فقال: ((عليك بالباءة)). # وعن عمر -رضي الله عنه-: عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة،. # وتفاصيل مسائل النكاح وشروطه مأخوذة من غير هذه الآية. # قوله تعالى: # {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم}. # النزول: قيل: نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى سأل مولاه أن يكاتبه ~~فأبى، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه على مائة ms407 دينار، فوهب منه عشرين ~~دينارا وأداها. وقيل: يوم حنين. # ونزل قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} في عبد الله بن أبي بن ~~سلول المنافق حين أكره أمته على الزنى لضريبة يأخذها. # وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وكان له ست جوار -معاذة ~~,ومسكية, وأميمة, وعميرة ,وأروى, وقثيلة,- يكرههن على البغاء، وضرب عليهن ~~ضرائب، فشكيت اثنتان منهم إلى رسول الله فنزلت. # ثمرات الآية وقد تضمنت أمرين ونهيا: # الأمر الأول: ما أمر به تعالى من الكتابة، وفي ذلك أحكام: # الأول: في حكم الكتابة، وقد اختلف العلماء في ذلك: PageV01P490 # فالذي ذهب إليه السادة ,وحصل لمذهب يحيى , وهو قول أبي حنيفة ,وأصحاب ~~الشافعي , وعامة الفقهاء :أنه لا يجب على السيد إجابة عبده إلى الكتابة إذا ~~طلبها منه، وإنما يستجيب له إذا علم منه الدين والوفاء، بأن يكون كسوبا. # وقال داود, وعطاء، وعمرو بن دينار: أنها واجبة على السيد إذا طالب العبد ~~بقدر قيمته لا بدونها . # وسبب الخلاف: أن الموجبين تمسكوا بظاهر الأمر وقالوا: أصل الأمر أنه على ~~الوجوب، وأهل القول الأول قالوا: هو أمر ندب، وألجأهم إلى حمل الأمر على ~~الندب إرادة الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل}. # وقوله : ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)) ولأن الأصول تقضي ~~أنه لا يجب إجبار أحد على إخراج ماله عن ملكه. # قال في التهذيب: وروي عن عمر: أنه أمر أنس بن مالك أن يكاتب سيرين والد ~~محمد بن سيرين فأبى فضرب بالدرة، وكاتبه، وإنما يستحب إذا علم الخير منه، ~~والمراد بالعلم الظن، والخير يطلق على الدين والمال، ولهذا قال تعالى: {إن ~~ترك خيرا} # وقد اختلف المفسرون في تفسير الخير المذكور في الآية (1) : # فقيل: هو القوة على الكسب ,والوفاء بموجبها: عن ابن عمر, وابن زيد ومالك ~~,والثوري, ورواية عن ابن عباس. # وقيل: هو المال، وذلك رواية : عن ابن عباس ,ومجاهد ,والضحاك ,وعطاء. # وقيل: الإسلام والوفاء: عن الحسن. # وقيل: صدقا ,ووفاء, :عن إبراهيم (2)، وأبي صالح,وابن زيد. # فلو ms408 عرف من العبد العجر عن الوفاء : # فقال القاضي زيد:يكره كتابته،- وهو قول ابن حنبل-؛ لأنه يكون كالعبث. # وعن أصحاب الشافعي : لا يكره. # الحكم الثاني: هل يشترط التأجيل في عوضها أم لا؟ # فقال المؤيد بالله:مذهبا ,وتخريجا,وأبو حنيفة,وأصحابه,ومالك :تصح حالية, ~~ومؤجلة ؛لعموم الآية. PageV01P491 # وقال أبو العباس ,وأبو طالب- تخريجا ليحيى وهو قول الشافعي -لا تصح الحالة؛ ~~لأن في ذلك غررا ، وقد نهى عن بيع الغرر، لكن المؤجلة جائزة بالإجماع. # ولا يجبر العبد على دخوله في الكتابة: عند الأئمة, والفريقين؛ لأن الله ~~قال: {والذين يبتغون الكتاب} فعلق بابتغاء العبد، وقياسا على سائر العقود. # وقال مالك: يجبر لأن منافعه ملك للسيد، ولا يشترط في عقد الكتابة أن ~~يقول: فإذا أديت فأنت حر عندنا ,وأبي حنيفة. # وقال الشافعي : ذلك شرط. # وكذلك اختلفوا هل لفظ الكتابة شرط؟ # فتحصيل أبي طالب, وأبي العباس ,وغيرهما: أن ذلك شرط ذهابا إلى إتباع ~~اللفظ (1) . # وقال الناصر ,والشافعي ,واختاره الإمام يحيى: إن ذلك ليس بشرط إتباعا ~~للمعنى، ويدخل في الابتغاء الذكر والأنثى، وذلك إجماع، ويخرج الكافر؛ لأن ~~الخير الدين، لكن إن فعل صح، ومسائل الكتابة مأخوذة من السنة والاعتبار. # وأما الأمر الثاني وهو الإيتاء فقد قال تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} وقد اختلف العلماء في تفسير الإيتاء الذي أمر الله به: # فالذي ذكره الإخوان المؤيد بالله ,وأبو طالب -وهو قول أبي حنيفة ~~,وأصحابه-: أن هذا أمر بأن يعان المكاتب من الزكاة ما يستعين به في كتابته؛ ~~لأن ذلك أمر للسيد؛ لأنه لا يجبر على إسقاط ماله كسائر أيمان المعاوضات، ~~ولأن الله تعالى قد ذكر في آية الصدقة قوله تعالى: {وفي الرقاب} :وهذا قول ~~الحسن ,وزيد بن أسلم، ويجوز لسيده أخذ ما يسلم إلى المكاتب من الزكاة، وإن ~~كان غنيا وهاشميا؛ لأنه أخذ بعوض فأشبه ما لو شرى الزكاة من الفقير، أو ~~أهداه الفقير إليه. # والقول الثاني :-مروي عن إبراهيم ,وكثير من المفسرين-: أن هذا خطاب لجميع ~~المؤمنين أن يعينوا المكاتب على التخلص. PageV01P492 # القول الثالث: أن هذا خطاب للموالي الذين كاتبوا أن ms409 يحطوا شيئا من مال ~~الكتابة، أو إذا قبضوه ردوه. # ولكن اختلفوا هل ذلك أمر إيجاب أو أمر ندب؟ # فقال الشافعي : أمر إيجاب، وقدر المحطوط بماله قيمة. # وعن مالك: ربع مال الكتابة: وهذا قول الثوري، وأبي علي. # قال الثوري: وذلك استحباب. # وقال عطاء وقتادة: لا تقدير في ذلك. # وقال أبو مسلم: الإيتاء يحتمل وجهين: # أحدهما: أن السيد يجري على العبد طعامه وكسوته. # والثاني: أن يقرضه إذا كان يصلح للتجارة، وقوى الأمير الحسين أن ذلك خطاب ~~للسيد؛ لأنه تعالى عقبه بقوله: {فكاتبوهم} ثم قال عقيب ذلك: {وآتوهم}. # وعن علي -عليه السلام- أنه قال في هذه الآية تحط عنه ربع الكتابة. # قال في الكشاف: وروي أن عليا -رضي الله عنه- يحط الربع. # وعن ابن عباس: يرضخ له من كتابته شيئا. # وعن عمر أنه كاتب عبدا له يكنا أبا أمية، وهو أول عبد كوتب في الإسلام، ~~فأتاه بأول نجم فدفعه إليه عمر، وقال: استعن به على كتابتك، فقال: لو أخرته ~~إلى آخر نجم، فقال: أخاف أن لا أدرك ذلك، وهذه الأمور تقوي أن الخطاب ~~للسيد، وأمر الشارع متبع، ولو خالف القياس. # وأما ما نهى الله عنه في هذه الآية : # فقد نهى الله تعالى عن إكراه الإماء على الزنى، وخرجت الآية على سببها، ~~وإلا فالإكراه على أي معصية لا يجوز. # وقوله تعالى: {إن أردن تحصنا} # لأن الإكراه لا يكون مخففا إلا مع إرادة التحصن، لا إذا كن راغبات. # وقوله تعالى: {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} # قيل: أراد بالعرض: العوض، وقيل: الولد. # وقوله تعالى: {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم}. # قال جار الله: هذا إذا كان الإكراه بما لا يبيح لها التمكين، وإلا فليست ~~بعاصية فيغفر لها، وقيل: غفور إن حصلت التوبة، وقد أفادت الآية تحريم عوض ~~المحظور. # قوله تعالى: PageV02P001 # {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال،رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ~~ويزيدهم ms410 من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب}. # النزول: روي عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ~~ودخلوا المسجد، فنزلت: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} # المعنى: قوله تعالى: {في بيوت} يعني المصابيح في بيوت، وقيل: هو متصل ~~بقوله: يسبح له في بيوت. # وقيل: المعنى يوقد في بيوت، واختلف ما أراد بالبيوت: # فعن ابن عباس ,والحسن ,ومجاهد، وأبي علي ,وأبي مسلم :هي المساجد. # وروي عن ابن عباس عنه : ((المساجد بيوت الله في الأرض، وهي تضيء لأهل ~~السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض)). # وقيل: هي أربعة مساجد لم يبنها إلا نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل، ~~وبيت المقدس بناها داود وسليمان، ومسجد المدينة ومسجد قباء بناهما رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى جميع النبيين [وآله]. # وقيل: هي بيوت الأنبياء، روي ذلك مرفوعا، وقيل: هي بيوت النبي عن الصادق. # وقيل: بيوت المدينة عن السدي، وقيل: هي البيوت كلها. # قال الحاكم: والأول الوجه وعليه أكثر المفسرين. # وقوله تعالى: {أذن الله أن ترفع} # يعني أمر أن ترفع، قيل: تبنى :عن مجاهد، بدليل قوله تعالى: {وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت} وهذا مروي :عن ابن عباس. # وقيل: تعظم عن الحسن؛ لأنها مواضع الصلوات، وقيل: تصان عن النجاسات ~~والمعاصي، وأعمال الدنيا. PageV02P002 # وقيل: يتلا فيها كتابه :عن ابن عباس أيضا{ويذكر فيها اسمه} بتلاوة الكتاب ~~والتسبيح. # وقوله تعالى: {يسبح له فيها بالغدو والآصال} # قيل:يصل له فيها بالغدو والعشي: عن ابن عباس، والحسن، والضحاك. # وعن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن أريد به الصلاة، وقال أيضا في القرآن ~~صلاة الضحى، أراد ما في هذه الآية.وقيل: أراد الصلاة المكتوبة بالغداة وهي ~~الفجر وباقيها بالعشى. # وقيل: أراد بالتسبيح تنزيه الله عما لا يجوز عليه، ووصفه بالصفات التي ~~يستحقها، وقوى ذلك الحاكم. # قال والتسبيح قد يكون بالقلب وقد يكون بالقول. # وقوله تعالى: {رجال} # إنما خصهم بالذكر؛ لأن النساء لا جمعة عليهن ولا جماعة. # وقوله تعالى: {لا تلهيهم تجارة ولا بيع} # أي لا تشغلهم، وخص التجارة لأنها ms411 معظم أشغال أهل الدنيا. # قال الواقدي: التجارة الشراء، فلذلك ضم إليها البيع. # وقيل: التجارة اسم للبيع والشراء، وإنما ضم البيع تأكيدا. # وقيل: التجارة ما يجلب، والمبايعة ما تبيع التجارية به من النقد والنسأ. # وقوله تعالى: {وإقام الصلاة} يعني أداؤها # {وإيتاء الزكاة} عن ابن عباس :أراد إخلاص الطاعة لله. # وعن الحسن: الزكاة المفروضة. # وقوله تعالى: {تتقلب فيه القلوب والأبصار} # قال جار الله: إما أن تتقلب في أنفسها وهو أن تضطرب من الهول والفزع ~~وتشخص، لقوله تعالى: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} # وإما أن تتقلب أحوالها وتتغير، فتفقه القلوب بعد أن كانت لا تفقه، وتبصر ~~الأبصار بعد أن كانت لا تبصر. # وقيل: تقلب الأبصار يمنة ويسرة من أين ترى كتبهم، وقيل: تقلب في النار ~~بأن تحرق مرة وتنضج أخرى، وتعمى الأبصار وتبصر أخرى. # وقيل: تقلب من الخوف والرجاء. # ثمرات الآية أحكام: PageV02P003 # الأول: أنه تعالى تعبد ببناء المساجد وعمارتها، ومن جوز زخرفة المساجد كما ~~روي عن المنصور بالله ,وأبي حنيفة :احتج بهذا. # والشافعي:- منع كما هو قول الأكثر - احتج بأخبار نهي فيها عن زخرفة ~~المساجد. # وأبو طالب: جوز نقش المحراب لعادة المسلمين. # ومنها :أن كل ما رغب إلى حضور المساجد كان من القرب، ويجوز فعله من مال ~~المسجد، نحو المطاهر والفرش، وحفر بئر الماء وبئر الخلاء، والتجمير للمسجد ~~للدفء ، وحسن الرائحة، وما خالف ذلك لم يجز. # ومنها :أن الطاعة في المسجد من الذكر وسائر أنواع العبادات أفضل من فعل ~~ذلك خارج المساجد. # ومنها :أن الأفضل أن تترك المباحات للطاعة. # ومنها: أن العبادات تعظم مع الخوف. # ومنها: ثبوت صلاة الضحى على ما فسر به ابن عباس، وهذا المسألة قد اختلف ~~فيها العلماء: # فالذي ذهب إليه القاسم :أنها بدعة، وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول ~~الله قال: ((صلاة الضحى بدعة)). # وقال القاسم: بلغنا أن عليا -عليه السلام- رأى رجلا يصلي الضحى فقال: ~~ماله نحر الصلاة نحره الله. # وفي حديث زيد بن علي -عليه السلام- بالإسناد إلى علي -عليه السلام- قال: ~~ما صلى رسول الله صلاة الضحى ms412 إلا يوم فتح مكة فإنه صلى ركعتين. # وفي حديث أم هاني أنه اغتسل في بيتها يوم فتح مكة وصلى ثمان ركعات أرادت ~~صلاة الضحى. # وفي أمالي أحمد بن عيسى عن علي -عليه السلام-: إني لا أنهاكم عن الصلاة، ~~فإن الله لا يعذب على الحسن ولكن يعذب على السيء. # وقال أبو حنيفة والشافعي : إنها سنة. # قال في الانتصار: هذا هو المختار وهو رأي علي بن الحسين, والباقر وإدريس ~~بن عبدالله. # وهي من ركعتين إلى ثمان. # ووقتها من زوال الوقت المكروه إلى قبيل زوال الشمس. # وجعل لها الحاكم في السفينة فضلا، وروى فيها أخبارا: PageV02P004 # منها :أنه قال: ((يا أبا ذر إن صليت الضحى لم تكن من الغافلين، وإن صليت ~~أربعا كتبت من المسبحين، وإن صليت ستا لم يتبعك يومئذ ذنب، وإن صليت ثمان ~~ركعات كنت من العابدين، وإن صليت اثنا عشر بنى الله لك بيتا في الجنة)) ~~قال: ويقال: إنها صلاة داود. # وقيل في قوله تعالى: {يسبحن بالعشي والإبكار} وفي قوله تعالى: {يسبحن ~~بالعشي والإشراق} المراد به صلاة الضحى. # وعن أبي ذر أوصاني خليلي بثلاث لست بتاركهن أبدا ما حييت، أن أصلي صلاة ~~الضحى ولو ركعتين، وأن أصوم في كل شهر ثلاثة أيام، وأن لا أنام إلا على الوتر. # وقوله تعالى: {بالغدو والآصال} # قيل: الآصال جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب، وقيل: جمع أصل. # قوله تعالى: # {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} # إلى قوله: # { ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} # قيل: نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية قد كان تعند ولبس المسوخ، فالتمس ~~الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام. # ومن ثمرات هذه الآية : # أن أعمال الكافر محبطة فلو حج ثم أسلم أو توضأ ثم أسلم لم يصح ذلك، ووجب ~~عليه الوضوء والغسل، والحج. # وجوز أبو حنيفة: غسل الكافر ووضوؤه، بناء على أنه ليس بعبادة، وإنما هو ~~شرط في الصلاة كغسل النجاسة. # قلنا: قوله : ((الوضوء شطر الإيمان)) يمنع من ذلك # قوله تعالى: # {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ms413 ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} # إلى قوله: # { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقيه ~~فأولئك هم الفائزون}. PageV02P005 # النزول: قيل إنها نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي، وقد اختصما في أرض، ~~فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول: ~~إن محمد يحيف علينا. # وروي أن المغيرة بن وائل كان بينه وبين علي بن أبي طالب -عليه السلام- ~~خصومة في ماء في أرض فقال المغيرة: أما محمد فلست آتيه ولا أحاكم إليه فإنه ~~يبغضني وأخاف أن يحيف علي. # قال الحاكم: وما يرويه الرافضة أنها نزلت في علي وعثمان في خصومة وقعت ~~بينهما، فقال أقارب عثمان لا نرفعه إلى النبي؛ لأنه يحكم لابن عمه فهذا من ~~بهت الروافض، ولم يرو ذلك في حديث صحيح ولا فاسد. # ولهذه الآية الكريمة ثمرات: # منها: أن الواجب عند التنازع الرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وأن من ~~أعرض عنهما ومال إلى غيرهما كان ظالما، ولم يكن آخذا بحقيقة الإيمان. # فيلزم من ذلك أن من حاكم إلى حكام المنع أن يخرج من أحكام المؤمنين (1) ، ~~والنظر في مسألة وهي إذا لم يتمكن من أخذ حقه أن لا يحاكم المنع، أو لم ~~يتمكن الإمام من إزالة الظالم من منعه في يده عصى أن لا بحاكم المنع هل ~~يجوز ذلك؟ # وقد تقدم طرف من هذا، وقد ذكرنا له نظائر. # ومنها: أنه ينبغي لمن طلب الحكم أن يقول: سمعا وطاعة كما ذكر سبحانه: وقد ~~ذكر هذا الإمام يحيى ,وأصحاب الشافعي . # ومنها: أنه يجب على المدعى إجابة المدعي إذا طلبه إلى الحاكم، سواء كان ~~ذلك بأمر القاضي أو لا بأمره، ولكن هذا يحتاج إلى تفصيل: # وهو أن يقال: لا يخلو المدعى عليه إما أن يعرف صدق المدعي أو كذبه، ~~أويلتبس عليه الأمر: PageV02P006 # إن عرف صدقه: فإما أن يكون الحق الذي طلبه مجمعا عليه أو مختلفا فيه، إن ~~كان مجمعا عليه ms414 وجب عليه الخروج مما ادعى عليه والإقرار، ولا يحوجه إلى ~~القاضي، وإن كان مختلفا فيه- فإن اتفق مذهبهما على وجوبه كأن يدعي الأخ على ~~الجد نصف ما خلف الميت ومذهبهما المقاسمة -وجب عليه الخروج منه على الصحيح- ~~وللمؤيد بالله قولان: له أن يحاكم. وإن اتفق مذهبهما على سقوط الحق لم ~~يلزمه المحاكمة- ولم يكن حكم الحاكم مبيحا لمن يحرمه على الصحيح؛ لأن ذلك ~~حكم لله تعالى بالإضافة إليه- وللمؤيد بالله قولان: له أن يأخذه بالحكم وإن ~~كان مذهبه عدم الاستحقاق (1) . وإن اختلف مذهبهما: فإن كان مذهب المدعي أنه ~~يستحقه -كالأخ يدعي على البنت النصف ومذهبها أنها تسقطه- وجبت الإجابة- ~~للأخ.- وإن كان مذهب الخارج التحريم ومذهب من هو في يده الوجوب (2) :فلذي ~~اليد المرافعة، وأما من يحرم إذا طلب فليس له ذلك إلا في قول للمؤيد بالله. # وههنا فرع : # وهو إذا مات حنفي وله مثلث في يد ابنه الشافعي، فطلبه أخوه الحنفي: لزمه ~~إجابته وليس له اراقته، ويحكم للحنفي بنصفه أن تحاكما إلى حنفي. # وأما النصف الآخر (3) # وإن كان في يد الحنفي وطلبه الشافعي :لم تجب الإجابة، وأما إذا عرف كذب ~~المدعي وطلبه إلى الحاكم ففي الظاهر يجبر. # وأما في الباطن فطلبه إيذاء ومعصية فلا يلزمه. # وفي كلام أبي حنيفة ما يقضي بالوجوب؛ لأنه قال في الصلح على الإنكار إنه ~~جائز، وأخذ المال في مقابلة واجب وهو إجابة الدعوى. PageV02P007 # وأما مع اللبس: أو مع الاختلاف في الحق فتجب الإجابة، لكن إنما تجب إذا لم ~~يختر تسليم ما ادعي عليه، وأيضا إنما تجب إذا كان القاضي مجمعا على جواز ~~حكمه بأن يكون عدلا مجتهدا، أو مقلدا ونصبه الإمام، أو مقلدا واتفق مذهب ~~الخصمين على صحة حكمه. # فأما لو كان غير عدل أو ليس بقاض عند الخصمين ولم ينصبه الإمام :لم تلزمه ~~الإجابة. # فإن كان قاضيا عند المدعي لا عند المدعى عليه، ولم ينصبه الإمام: لم تجب ~~الإجابة، لكن له أن يدعيه إلى حاكم مجمع عليه في الإجابة إلى هذا المختلف ~~فيه، فإذا ألزمه الإجابة لزم إلزامه # هذه الجملة ms415 هي مقتضى الأصول. # قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله} # المعنى يطع الله في فرائضه، ورسوله فيما شرع، ويخشى الله على ما مضى من ~~ذنوبه، ويتقه فيما يستقبل، وفي هذا تأكيد لما تقدم من إجابة الدعوى إلى ~~كتاب الله وسنة نبيه. # وعن بعض الملوك أنه سئل عن آية كافية، فتليت له هذه الآية # قوله تعالى: # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن} # هذا ورد مورد الذم للمنافقين على إيمانهم لرسول الله وهم مضمرون لعدم ~~الطاعة. # وقد استثمر من هذا قبح اليمين بالله مع إضمار الحنث، وإن لم يحنث في ~~الحال (1). # قوله تعالى: # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} # دلت على وجوب الصلاة والزكاة، لكن الدلالة مجملة محتاجة إلى البيان. # قوله تعالى: PageV02P008 # {ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد ~~صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم ~~بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم}. # النزول: روي أن مخلد بن عمرو وكان غلاما أنصاريا أرسله رسول الله وقت ~~الظهيرة إلى عمر -رضي الله عنه- ليدعوه، فدخل عليه وهو نائم وقد انكشف عنه ~~ثوبه، فقال عمر: لوددت أن الله نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا ~~هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق معه إلى النبي فوجده وقد أنزل الله عليه ~~هذه الآية، وهي إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر. # وقيل: نزلت في أسماء بنت أبي مرثد وقد دخل عليها غلام لها كبير في وقت ~~كرهت دخوله فأتت رسول الله فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال ~~نكرهها. # ثمرات الآية: # قد قضت بأن المماليك والذين لم يبلغوا الحلم من الأحرار يؤمرون ~~بالاستئذان في الأوقات الثلاثة ولا حرج عليهم في ترك الاستئذان في غيرها، ~~وإنما خص الله الأوقات الثلاثة؛ لأنها وقت وضع الثياب: # فقبل الفجر: ؛لأن ذلك وقت القيام من الفراش وطرح ما ننام فيه من الثياب ~~ولبس ثياب اليقظة. # ووقت الظهيرة: ms416 ؛لأنها وقت وضع الثياب للقائلة. # وبعد صلاة العشاء: ؛لأنها وقت التجرد من ثياب اليقظة والدخول في ثياب النوم. # وسميت هذه الأوقات عورة: ؛لأن الناس يختل سترهم فيها. # وأما ما عدا هذه الأوقات :فإن الله رخص لهم في ترك الاستئذان. # وبين تعالى سبب الرخصة وهو ؛ أنهم يطوفون عليكم ولكم حاجة إلى ذلك، فلو ~~لزم الاستئذان من هؤلاء في كل وقت كان في ذلك حرج. PageV02P009 # واعلم أن ظاهر كلام الأئمة-عليهم السلام- : أن هذا الأمر على سبيل الوجوب، ~~وأن المراد بالمماليك العموم، سواء كانوا بالغين أم لا، وذكر أهل التفسير ~~خلافا فقال ابن عباس: أراد بالمماليك الرجال والنساء من العبيد. # وقال ابن عمر في الرجال من المماليك خاصة. # وقال أبو عبد الرحمن السلمي هو في الإماء خاصة. # وقال أبو علي -ورجحه الحاكم-: أراد الأطفال والمماليك. # وفي تفسير السخاوندي، وقرئ (ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت ~~أيمانكم ) وهكذا حكى في التهذيب هذه القراءة :عن ابن عباس. # قال الحاكم: وهذه القراءة تطابق ما ذكرنا. # وأيضا اختلفوا هل هذا الأمر للوجوب كما هو ظاهر المذهب- أو للإرشاد كقوله ~~تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} ؟- والأمير محمد بن الهادي في كتابه الروضة ~~قال: هذا في الأطفال من المماليك والإماء؛ لأن البالغ من المماليك الذكور ~~ممنوع في هذه الأوقات وغيرها، وقال: هذا قول أئمتنا وأبي حنيفة . # وأحد قولي الشافعي (1) : للعبد النظر إلى مولاته. # ومن ثمرات الآية : تحريم النظر إلى العورة ولزوم أمر الصبيان بما يجب على ~~البالغ. # قوله تعالى: # {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم}. # وقوله تعالى: {منكم} # أي من الأحرار، # وقوله تعالى: {كما استأذن الذين من قبلهم}. # قال جار الله: يريد الذين بلغو الحلم من قبلهم وهم الرجال، والذي ذكروا ~~من قبلهم في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ~~حتى تستأنسوا} الآية. # والسنين : كالاحتلام.لكن قال الأئمة والشافعي : خمس عشر سنة. PageV02P010 # وقال أبو حنيفة: ثماني عشر في الغلام، وسبعة عشر في الجارية، وكذلك الإنبات ~~عندنا في المسلم والكافر، وفيه الخلاف. # وعن علي ms417 -عليه السلام- أنه كان يعتبر ببلوغ خمسة أشبار، # وبه أخذ الفرزدق (1) في قوله: # ما زال مذ عقدت يداه إزاره # فسمى فأدرك خمسة الأشبار # واعلم أن العلماء قد اختلفوا في الاستئذان : # هل قد نسخ وجوبه أم لا؟ # فالظاهر من المذهب- وقد رواه في (الروضة والغدير) عن الهادي-: بقاء ~~الوجوب. # وعن ابن عباس: أنه لا يؤمن بها أكثر الناس أنه الإذن، وإني لآمر جاريتي ~~أن تستأذن علي -يعني امرأتي-، وسأله عطاء أأستأذن على أختي؟ قال: نعم. # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم ~~,وأخواتكم. # وعن الشعبي: ليست بمنسوخة. # وعن سعيد بن جبير: والله ما هي منسوخة. # وقيل :إنها منسوخة. # قال في (الروضة والغدير): ذهب أكثر العلماء إلا أنها منسوخة، وأن هذا كان ~~في أول الإسلام لعدم الستور، وضيق الحال بالمهاجرين والأنصار. # ومن ثمرات الآية : # أن الاحتلام بلوغ، وأن للبالغ أحكاما يخالف الصغير، وهذا وفاق. # وأما الاحتلام في النساء فبلوغ أيضا عندنا لقوله -عليه السلام- : ~~((النساء شقائق الرجال (2) )). # وعن المنصور بالله : ليس ببلوغ في النساء، # وسائر أسباب البلوغ من السنين والإنبات كالاحتلام في وجوب الاستئذان ~~وسائر الأحكام. # قوله تعالى: PageV02P011 # {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم} # القواعد :العجائز، سمين بذلك لقعودهن عن الحيض والولادة. # وقيل: لقعودهن عن الاستمتاع. # وقيل: لكثرة قعودهن من الكبر. # وقوله: {اللاتي لا يرجون نكاحا} يعني لا يطمعن في النكاح. # وثمرة هذه الآية: # أن العجوز التي لا ترغب في النكاح لأجل الكبر حكمها يخالف حكم الشابة، ~~فلها أن تضع ثيابها. # واختلف ما أريد بالثياب فقيل: الرداء والخمار. # وقيل: الجلباب الذي فوق الخمار. # وقوله تعالى: {غير متبرجات بزينة} # قيل: أراد غير قاصدات بالوضع إبداء محاسنها، بل تضع الثياب للتخفف إذا ~~احتاجت إلى ذلك. # وقيل: أراد تعالى غير مظهرات للزينة الخفية التي أرادها الله تعالى في ~~قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن}. # إن قيل: قد فسر الظاهر في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ms418 ما ظهر ~~منها} أن الذي يظهر: الكحل ,والخاتم، فإذا جوز كشف الوجه والكف للشابة مع ~~عدم الشهوة فقد صارت كالعجوز في ما اختصت القواعد. # أما لو قلنا أراد بما ظهر من الزينة الثياب فقد ظهر الفرق، وقد جعلوا ~~للعجوز حكما يفارق الشواب، وذلك بحضور الجمعة والجماعة، والسفر مع غير محرم ~~على حسب الخلاف. # وقوله تعالى: {وأن يستعففن خير لهن} وهذا بيان للأفضل، وأنه خير من غيره، ~~ونظيره قوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى}{وأن تصدقوا خير لكم}. # قوله تعالى: PageV02P012 # {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم ~~أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو ~~بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ~~كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون}. # النزول: وفي ذلك أقوال المفسرين: # الأول- عن سعيد بن المسيب ,والزهري- : أن الغزاة كانوا يخلفون في بيوتهم ~~الزمنا والعمي، ويدفعون إليهم مفاتحهم فيتحرج هؤلاء من الأكل لما نزل قوله ~~تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}. # وقيل: نزلت في الحارث بن عمرو فإنه خرج مع رسول الله للغزو وخلف مالك بن ~~زيد على أهله فلما رجع وحده مجهودا فسأله عن حاله فقال: تحرجت أن آكل طعامك ~~بغير إذنك، فنزلت الآية رخصة لهم في الأكل. # وعن الحسن ,وابن زيد ,وأبي علي: أراد ليس عليهم حرج في ترك الجهاد (1) ، ~~وتمم الكلام عند قوله حرج، ويكون قوله ولا على أنفسكم استئناف وابتداء، ~~وتكون (على) على أصلها. PageV02P013 # وقيل: كانوا يتحرجوا أن يؤاكلوا أعمى؛ لأنه يأكل لا يدري ما يأكل والأعرج ~~يتفسح في المكان، فيخشي الآكل أنه يضيق عليه، والمريض لا يستوفي فنزلت: عن ~~ابن عباس، فيكون في الكلام حذف، والمعنى ليس في مؤاكلة هؤلاء حرج، وذلك ~~لأنهم تحرجوا عن مؤاكلتهم حين نزل قوله ms419 تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} وتكون على بمعنى في. # وعن سعيد بن جبير، والضحاك، ومقسم أن الأصحاء لا يؤاكلون هؤلاء ~~ويقذرونهم. # وعن عكرمة: كانت الأنصار في أنفسها قزازة، ولا يأكلون مع هؤلاء. # وقيل: كان هؤلاء يتوقون الأكل مع غيرهم خشية أن يكره الغير شيئا منهم، ~~فالأعمى يخشى أن يمد يده إلى شيء سبقت إليه عين البصير، والأعرج يتفسح في ~~المكان، والمريض لا يخلو من رائحة تؤذي وأنف تدرأ أو جرح ينبض أي يسيل درأ ~~الأذن إذا سال، والفزازة مدح والكزازة ذم في الضياء الكزازة البخل وقلة ~~الخير فنزلت. # والمعنى ليس في مؤاكلة هؤلاء حرج إن كان التحريج من الأصحاء، وإن كان ~~التحريج من الأعلاء فعلى على أصلها. # وعن مجاهد: أنهم كانوا إذا لم يجدوا ما يطعمون الأعمى ,والأعرج, والمريض ~~:حملوهم إلى بيوت من ذكر ليستقروهم أي يطلبون منهم القرى للأعمى ونحوه، ~~فيتحرجوا أعني الأعمى والأعرج والمريض كونهم يأكلون من بيوت من ذكر، فنزلت ~~لدفع الحرج، فتكون (على) على أصلها. # وأما قوله تعالى: {أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} # فعن قتادة, والضحاك ,وابن جريج :أنها نزلت في حي من كنانة كانوا يتحرجون ~~أن يأكل الرجل وحده. # وقيل: هم بنو ليث ابن عمرو ولا يأكل وحده إلا عن ضرورة، وربما قعد الواحد ~~منتظرا نهاره إلى الليل. # وقيل: في قوم من الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون إلا معه. # وقيل: تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل، وزيادة ~~بعضهم على بعض. PageV02P014 # وقيل: تحرجوا عن مؤاكلة أقربائهم من الكفار والمنافقين لما نزل قوله ~~تعالى:{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله}فرفع الحرج. # ثمرات الآية أحكام: # الأول: نفي الحرج عما طابت به النفس من المالك، وجواز المخالطة في ~~الأماكن على وجه تطيب به النفوس، وإنما خص من ذكر لجري العادة بالتبسيط بينهم. # الثاني: سقوط الجهاد عن المعذور؛ لأنه قد فسر بذلك :الحسن ,وأبو علي. # الثالث: أن توهم المنفر لا يحرم ولا يمنع، وكذا قزازة الأنفس لا تحرم. # الرابع: جواز ms420 الأكل منفردا عن الضيف، وجواز الاشتراك في الطعام، وقد ورد ~~عنه : ((خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي)) وبالاجتماع تحصل البركة، وقد قال ~~الإمام يحيى بن حمزة: يجوز الاشتراك في طعام المزاود، وليس من الربا في ~~شيء، وهذا إذا لم يحدث ما يخالف العادة، ويستنكر من المسارعة في الأكل ~~وإكبار اللقام ونحو ذلك، وقد ورد ما يشير إلى هذا وهو أنه نهى عن القران ~~يعني تقرن بين التمرتين في الأكل. # الخامس: جواز الأخذ بالظاهر، وأنه لا يجب على الأكل العلم بأصل المأكول؛ ~~لأنه قد فسر قوله تعالى: {أن تأكلوا من بيوتكم} أنهم كانوا إذا وجدوا في ~~بيوتهم شيئا تحرجوا أن يأكلوا منه حتى يعلموا من أين اكتسب. # وقيل: أراد مال أهل بيوتكم، وهم الأزواج. # وقوله تعالى: {أو بيوت آبائكم} إلى آخره، إنما خص هؤلاء لجري العادة ~~بالرضاء فيما بينهم، فلم يحتج ذلك إلى إذن. # وقيل: كان جائزا بغير إذن ولا رضا، ثم نسخ، والأول الظاهر. # قال جار الله: ولم يعد الولد؛ لأنه كالبعض فدخل في قوله تعالى: {من ~~بيوتكم} وهو أولى بالدخول ممن ذكرت. # وفي الحديث: ((إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه)) . # وقوله تعالى: {أو ما ملكتم مفاتحه} # القراءة الظاهرة : بفتح الميم واللام. # قيل: أراد الوكيل والمتولي :عن ابن عباس. PageV02P015 # وقيل: ما ملكه الرجل في بيته: عن مجاهد. # وقيل: بيوت عبيدكم: عن الضحاك. # وقيل: ولي اليتيم إذا كان فقيرا يأكل بالمعروف. # وفي قراءة سعيد بن جبير: ( ملكتم ) مفاتحه -بضم الميم وكسر اللام مشددة- ~~على ما لم يسم فاعله. # وقوله تعالى: {أو صديقكم} # قيل: يستوي الصديق من المسلم والمعاهد :عن الحسن وقتادة. # وقيل: الصديق في الدين بحصول الرضاء، وهذه قاعدة المسألة، وهو الاعتماد ~~على طيب النفوس، وأنه يجري مجرى الاستئذان الصريح. # قال جار الله: وربما سمج الاستئذان وثقل كمن قدم إليه الطعام فاستأذن ~~صاحبه في الأكل منه، وقد أفرد الحاكم بابا في السفينة للتبسيط بين الإخوان. # وفي الكشاف: ويحكى عن الحسن أنه دخل داره وإذا خلفه من أصدقائه ms421 وقد ~~استلوا سلالا من تحت سريره، وفيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم مكبون عليها ~~يأكلون فتهللت أساير وجه سرورا وضحك وقال: هكذا وجدناهم هكذا وجدناهم يريد ~~كبراء الصحابة. # وقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} # اختلف المفسرون في تفسير ذلك ففي الكشاف: المراد إذا دخلتم بيوتا من هذه ~~البيوت المذكورة لتأكلوا فابدأوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا، ~~وهذا مروي عن الحسن، أي يسلم بعضكم على بعض. # وقيل: المراد إذا دخلتم بيتا ليس فيه أحد فيقول الداخل: السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين، وهذا مروي عن إبراهيم. # وقيل: المراد إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلكم وعيالكم: عن جابر ~~وطاووس، والزهري، وقتادة ,والضحاك، وابن عباس. # وقيل: المراد إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها. # وقوله تعالى: {تحية من عند الله} # قيل: أراد ثابتة بأمره، ولأن التحية طلب السلامة والحياة من الله تعالى، ~~ووصفها بالبركة والطيب؛ لأنه يرجا بها الخير، وطيب الرزق. # وقيل: وصفها بذلك لحصول الأجر. PageV02P016 # وفي الكشاف: وعن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله عشر سنين، وروي تسع سنين ~~فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا قال لي لشيء كسرته لم كسرته، وكنت ~~واقف على رأسه أصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال: ((ألا أعلمك ثلاث خصال ~~تنتفع بها))؟ # قلت: بلى بأبي وأمي يا رسول، قال: ((متى لقيت من أمتي أحد فسلم عليه يطل ~~عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصلي صلاة الضحى فإنها ~~صلاة الأبرار الأوابين)). # ومن ثمرات الآية: أن السلام مأمور به: # قال الحاكم: منهم من أوجبه، ومنهم من يقول: إنها سنة ويجب الرد على ~~الكفاية، وقد تقدم طرف من هذا عنه. # قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية} # والظاهر من أقوال العلماء أن الابتداء سنة والرد فرض على الكفاية. وتكملة ~~هذا الحكم: أنه مشروع دخل على ناس أو كان البيت أو المسجد خاليا، فيقول: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ويؤخذ من حديث أنس مكارم الأخلاق، ~~والاحتمال للخادم مما يكره، واستحباب صلاة الضحى، ms422 وقد ذكر الخلاف فيها. # قال الحاكم: وإذا كان في الدار كافر فمنهم من منع من ابتدائه السلام، ~~وجوز الرد، ومنهم من منع منهما. # وعن الحسن أنه يجب رد السلام، ولا يقول: ورحمة الله وبركاته، والظاهر من ~~كلامات الفقهاء أنه لا يبتدأ بالسلام، لقوله -عليه السلام-: ((لا تبدؤهم ~~بالسلام، وأنه إذا رد عرض فلا يقصد أن الله تعالى يسلمه للنار)). # قوله تعالى: PageV02P017 # {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ~~فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور ~~رحيم، لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم، ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم}. # النزول: قيل: نزلت في حفر الخندق، وكان المنافقون ينصرفون لواذا، أي ~~مختفين عن رسول الله يريدون توهين أمره، وتفريق جمعه، وكان المؤمنون ~~يستأذنون رسول الله في الذهاب للحاجة، ثم يرجعون رغبة في الخير. # وقيل: يتسللون عند الخطبة. # وقيل: عن الجهاد. PageV02P018 # ثمرات الآية: أنه يجب الاجتماع في الأمور المحتاجة إلى التشاور والتعاضد؛ ~~لأنه تعالى جعل عدم الذهاب تاليا للإيمان لله وبرسوله، وأنه لا يجوز توهين ~~الأمور المتعلقة بالمصالح، وأنه يجوز الاستئذان لما يعرض من الحوائج، ولهذا ~~قال تعالى: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} ولم يطلق الآخر، وأن الإذن موكل إلى ~~رأي الإمام في الأصلح، فلا يجوز أن يأذن حيث لا مصلحة، ولا يجوز استئذان ~~الغير، ومع المصلحة الإذن والاستئذان، وأن الأفضل عدم الاستئذان؛ لأنه ~~تعالى قال: {واستغفر لهم} فعد ذلك كالذنب، واستغفر لهم ليغفر ما فاتهم من ~~الأفضل وهو الجهاد والمصابرة، وفي ذلك إشارة أنه لا يستغفر إلا للمؤمنين، ~~وقد قال الحسن: إن الرسول والإمام فيما يلزم من ذلك سواء، وتدل الآية على ms423 ~~لزوم الامتثال لأوامر الرسول ، وكذا الإمام لقوله تعالى: {فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره}. # قال الحاكم: إن قيل: قد قال تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون} {إنما ~~يستأذنك الذين لا يؤمنون}؟ # أجاب بأن هناك لم يستأذنوا بترك الخروج مع النبي -عليه السلام- واستأذن ~~المنافقون، وهنا استأذن المؤمنون وهرب المنافقون. # وقيل: استئذان المؤمن هنا على الحقيقة، واستئذان المنافق هناك بسوف وربما. # وعن قتادة قال: عوتب رسول الله في سورة براءة بقوله: {عفا الله عنك لما ~~أذنت لهم} ورخص في هذه الآية. # وقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} # قيل: لا تسموه باسمه، بل يا رسول الله، يا نبي الله: وهذا مروي عن ابن ~~عباس ,وقتادة، والضحاك، وعكرمة. # وقيل: ادعوه بالتواضع, والخضوع، وخفض الصوت :عن مجاهد. # وقيل: يعني إذا دعاكم لأمر لزم بخلاف إذا دعاكم غيره :عن أبي مسلم. PageV02P019 # وقيل:- المراد - إن دعاء الرسول لربه مجاب، وليس كدعاء بعضكم لبعض، كأن ~~يسأل الفقير حاجة من الغني، فقد يجيبه وقد لا يجيبه. # وقيل: المراد إذا دعاه لكم وعليكم ليس كدعاء بعضكم لبعض. # وقوله: {أن تصيبهم فتنة} # قال ابن عباس: قتل. # وعن عطاء: زلازل وأهوال. # وعن الصادق: يسلط عليهم سلطان جائر تم ما نقل من سورة النور بحمد الله ~~وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO سورة الفرقان # قوله تعالى: # {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} # المعنى :يمشي في الأسواق لطلب المعاش، وهلا كان مستغنيا عن الأكل، وطلب ~~المعاش. # وثمرة ذلك : # جواز التجارة وجواز دخول الأسواق، وكذلك قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق}. # قيل: قد ورد من جهة السنة ذم السوق وكراهة الجلوس فيه، وقد أفرد الحاكم ~~لذلك بابا في السفينة، وروي آثار : # منها: ما روي عنه أنه قال: ((شر المجالس الأسواق والطرق)). # وروي أن إبليس قال: إلهي أين بيتي؟ قال: ((الحمام))، قال: فأين مجلسي؟ ~~قال: ((الأسواق)) .؟ # قلنا: لعل النهي يكون لمن لم يتحرز من شوائب الأسواق: ms424 وهي اللغو والكذب، ~~والحلف ,والخيانة، والحسد ,والاشتغال عن الجمعة والجماعة، وطلب العلم في ~~بعض الأحوال، وإيثار الحرام على الحلال. # ودخول السوق ينقسم إلى الأحكام الخمسة: # يحظر: إن عرف من نفسه ارتكاب مأثم من غش ,أو خيانة ,أو كذب أو نحو ذلك، ~~أو فوت به واجبا. # ويكره: إن أمن من ذلك وشغله عن شيء من أنواع الطاعات التي لا يأثم بتركها ~~كالجماعة، والصلاة أول الوقت، حيث لا عذر له في التأخير. # ويجب: إن احتاج إلى الكسب على زوجاته وأطفاله، وأبويه العاجزين، ولا يتم ~~إلا بدخول السوق، ويجب عليه التحفظ من المآثم. PageV02P020 # ويندب: إن دخل لينفق في القرب التي لا تجب، أو لقضاء حاجة المسلم أو ~~للاعتبار أو للدعاء المأثور. # قال في السفينة: كان إذا دخل السوق يقول: اللهم إني أسألك من خير هذا ~~السوق، وأعوذ بك من الكفر والفسوق. # وفي الأذكار :كان إذا دخل السوق قال: ((بسم الله، اللهم إني أسألك من خير ~~هذا السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك ~~أن أصيب فيها يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة)). # وروى الترمذي, وغيره: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: ~~((من دخل السوق فقال: لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ~~ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة)) وفي رواية: ~~((وبنى الله له بيتا في الجنة)). # وعن بعض رواة هذا الحديث أنه قال: قدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت: ~~أتيتك بهدية، فحدثته الحديث فكان قتيبة بن مسلم يركب في موكبه حتى يأتي ~~السوق فيقولها ثم ينصرف. # وأما المباح :فإذا خلا عن هذه الأمور ودخل للتكسب المباح. # قوله تعالى: # {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} # قوله: أتصبرون استفهام، والمراد:الاستدعاء إلى الصبر. # النزول: قيل نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن عقبة، والعاص بن وائل، ~~والنضر ms425 بن الحارث؛ لأنهم لما رأوا أبا ذر ,وابن مسعود، وعمار وبلال، وصهيب ~~أسلموا قالوا: إن أسلمنا وقد أسلم قبلنا هؤلاء ترفعوا علينا إذلالا ~~بالمسافة (1)ففي ذلك افتتان بعضهم ببعض. PageV02P021 # وقيل: إنه تعالى أبتلى المرسلين بالمرسل إليهم لمناصبتهم لهم بالعداوة ~~وأقاويلهم الخارجة عن الإنصاف، وأذاهم إياهم نظيره قوله تعالى في سورة آل ~~عمران: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى ~~كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}. # وقيل: ذلك تسلية له عما عير به من الفقر حين قالوا: {أو يلقى إليه كنز}. # وقيل: جعلناك فقيرا فتنة لهم، إذ لو جعلناك غنيا لمالوا إليك لأجل ~~الدنيا. # وقيل: ابتلى سبحانه الفقير بالغنى ونحو ذلك لينظر في صبرهم. # ثمرة ذلك: # أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقطان بالأذية، وقد تقدم ما حكي ~~عن أبي طالب: أنه يسقط كسر الطنبور إذا عرف أنه يقذف. # ويدل على أنه يستحب تسلية من أوذي في الله تعالى؛ لأنه سلى نبيه في مواضع ~~من القرآن. # ويدل على أن الإخلاص لازم، فلا يكون إسلامه وسائر طاعته لغرض دنيوي. # ويدل على عظيم مزية الصبر، وأنه من عزم الأمور عند البلوى والامتحان فلا ~~يسخط المبتلى بفقر أو مرض، ولا ينظر من سلمه الله من ذلك إليه بعين ~~الاحتقار. # قال في عين المعاني في قوله: {أتصبرون} هو محذوف الجواب؛ لأن المعنى أم ~~لا تصبرون. # وروي أن المزني أخرجته الفاقة فرأى خصيبا في مراكب ومواكب فخطر بباله شيء ~~فسمع من يقرأ الآية أتصبرون فقال: بل يا ربنا نصبر ونحتسب. # قوله تعالى: # {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} # المعنى :قصدنا. # وقيل: قدم الملائكة وقت المحاسبة، فأضافه إلى الله تعالى تفخيما لشأنهم. ~~{فجعلناه هباء}: أي باطلا # {منثورا}: أي متفرقا، والهباء :التراب الدقيق. # وقيل: ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس. # وقيل: الغبار، وقيل: الماء المهراق، ومن أمثالهم أقل من الهباء. # ثمرة ذلك : PageV02P022 # حبوط أعمال الكافر التي تعد محاسن من صلة رحم، وإغاثة ملهوف، وقرء ضيف، ومن ms426 ~~على أسير. # وكذا لا يصح حجه ,ولا صومه، ولا عمارته للمساجد، وتسبيل الأوقاف، وقد ~~تقدم هذا (1) . # قوله تعالى: # {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا}. # النزول: قيل: نزلت في كل كافر ظالم تبع غيره، وترك متابعة أمر الله. # وقيل: كان أبي بن خلف يحضر مجلس رسول الله ويسمع كلامه فزجره عقبة (2):عن عطاء. # وقيل: كان عقبة خليلا لأبي بن خلف فأسلم عقبة فقال أبي: وجهي عليك حرام ~~إن تابعت محمدا، فارتد فنزلت :عن الشعبي. # وقال ابن عباس: إن عقبة صنع طعاما ودعا رسول الله فامتنع من أكله حتى ~~يشهد بالشهادتين فشهد فبلغ أبي فقال: ما أنا بالراضي عليك حتى تأتيه وتبزق ~~في وجهه فارتد وفعل ذلك، وبدر رسول الله دمه فقتل عقبة يوم بدر صبرا، وقتل ~~أبي بن خلف يوم أحد قتله بيده. # وعن الضحاك: لما بزق في وجه رسول الله عاد بزاقه في خده فأحرقه، وكان ~~أثرا ظاهرا حتى مات. # ثمرة الآية : # تحريم حلة الكافر والظالم، وقد ثبت وجوب موالاة أولياء الله ومعاداة ~~أعداء الله. # قال الحاكم: والآية عامة في كل متحابين في معصية الله، وجاء في الحديث ~~عنه : ((مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه، ~~ومثل الجليس السوء كمثل القين إن لم يصبك ناره أصابتك شراره (3) )). # وقد روي عن مالك بن دينار أنه قال: إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار أحسن ~~من أن تأكل الخبيص مع الفجار، # ولأبي وائلة: # تجنب قرين السوء واصرم حباله # فإن لم تجد عنه محيصا فداره # واحبب حبيب الصدق واحذر مرآءه PageV02P023 تنل منه صفو الود ما لم تماره # وفي الشيب ما ينهى الحليم عن الصبا # إذا اشتعلت نيرانه في عذاره # قوله تعالى: # {وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} # هذه شكاية من الرسول إلى ربه من قومه وهم قريش. # وقوله {مهجورا} فيه وجوه: # الأول: أنهم أعرضوا عنه، وصدوا عنه وعن الإيمان. # والثاني: أنه أراد أنهم كانوا إذا سمعوه هجروا فيه كقوله: {لا تسمعوا ~~لهذا القرآن والغوا فيه}. # وقيل: ms427 قالوا فيه غير الحق، بأنه سحر وأنه أساطير الأولين. # ثمرة ذلك : # أن للقرآن الكريم جلالة وحقا، ولأجل ذلك ورد الوعيد على نسيانه، وفي سنن ~~أبي داود بالإسناد إلى رسول الله أنه قال: ((من قرأ القرآن ثم نسيه لقي ~~الله يوم القيامة أجذم)) ظاهر كلامهم أن النهي عن نسيان لفظه، والمنصور ~~بالله قال: النسيان إطراح أحكامه. # وقال في الكشاف: وعن النبي : ((من تعلم القرآن وعلمه، وعلق مصحفا لم ~~يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول: يا رب العالمين عبدك ~~هذا اتخذني مهجورا أقض بيني وبينه)). # قوله تعالى: # {وأنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا ~~أنعاما وأناسي كثيرا} # قيل: تبليغا في الطهارة وهو طاهر مطهر. # وقيل: الطهور الطاهر. # وثمرتها : # جواز التوضئ بالماء على عمومه، فما خرج فبدليل، وقد تقدم شرح هذا عند ذكر ~~قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} في سورة الأنفال. # قال جار الله-رحمه الله-: إن قلت : إنزال الماء موصوف بالطهارة، وتعليله ~~بالإحياء والسقي يؤذن أن الطهارة شرط في صحة ذلك كما يقول حملني الأمير على ~~فرس جواد لأصيد عليه الوحش، يعني وكان يلزم أن لا يسقى بالمتنجس ؟ PageV02P024 # أجاب :بأنه لما كان سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصفه بذلك، وفي ~~ذلك دلالة بالمفهوم أنه لا يتوضأ بالمتنجس ولا يشرب المتنجس، # أما الآدمي: فذلك ظاهر. # وأما الأنعام ونحوها :فهكذا عندنا. # وعند أبي حنيفة يجوز ما لم يتغير. # قوله تعالى: # {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده} # وهذا أمر بالتوكل على الله: وهو الالتجاء إليه، وأمر بتنزيهه عن ما لا ~~يجوز عليه. # قال في الكشاف: وعن بعض السلف أنه قرأها فقال: لا يصح لذي عقل أن يثق ~~بعدها بمخلوق. # وقوله: {وسبح بحمده} # قيل: نزهه بحمده، وقيل: اعبده شكرا على نعمته. # قوله تعالى: # {وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب ~~جهنم إن عذابها ms428 كان غراما} # قوله تعالى: {وعباد الرحمن} # هو مبتدأ, وخبره الذين يمشون على الأرض هونا. # وقيل: الخبر قوله في آخر السورة: {أولئك يجزون الغرفة} # وهذه اثنتا عشرة خلة محمودة: # أحدها: أنهم يمشون على الأرض هونا، والمعنى: أنهم يمشون متواضعين غير ~~متكبرين، بل يمشون بالسكينة والوقار، فلا يضربون بأقدامهم، ولا يخفقون ~~بنعالهم، أشرا وبطرا، ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق، وقد قال ~~تعالى: {ويمشون في الأسواق} وفي الحديث: ((المؤمنون هينون لينون (1) )) ~~:وهذا مروي عن مجاهد وابن عباس. # وقيل: حلماء علماء إن جهل عليهم لا يجهلون. # وقيل: أصحاب عفة ووقار: عن محمد بن الحنفية. # الخلة الثانية: إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. # قيل: المراد قالوا: سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم: وهذا ~~يحكى عن مجاهد. # وقال الحسن: سلام توديع لا سلام تحية. PageV02P025 # وقيل: معناه نتسلم منكم تسليما. # وقيل: يأتي بهذه اللفظة (1) . # وعن أبي علي: ادعوا الله لهم بالسلامة من أذاهم، واطلبوا السلامة من ~~مشاركتهم. لكن اختلفوا : # فقال أبو العالية والكلبي: هذه منسوخة بآية القتال، والأظهر من كلام ~~المفسرين بقاءها. # قال جار الله: لا حاجة إلى النسخ؛ لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة ~~مستحسن في الأدب والمروءة والشرع، وأسلم للعرض والورع. # قال الحسن: هذا وصف نهارهم، ثم إنه تعالى وصف ليلهم بالخلة الثالثة فقال: ~~{والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما}. # قال ابن عباس: من صلى من الليل ركعتين أو أكثر فقد بات لله ساجدا وقائما. # وقال الكلبي: هو الركعتان بعد المغرب وأربع بعد العشاء الآخرة. # وقيل: يكثرون الصلاة بالليل؛ لأن من صلى ركعتين بالليل لا يقال: بات يصلي. # الخلة الرابعة: أنهم مع الاجتهاد يدعون إلى الله، ويتضرعون لخوفهم كقوله ~~تعالى في سورة المؤمنين: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة}. # قوله تعالى: # {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما، والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا، إلا ms429 من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ~~وكان الله غفورا رحيما، ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} # قوله تعالى: لم يسرفوا ولم يقتروا هذه خلة خامسة من صفات المؤمنين، ~~واختلف المفسرون في تفسير ذلك على أقوال: PageV02P026 # الأول: مروي عن ابن عباس, والحسن, ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد: أن ~~الإسراف :هو الإنفاق في معصية الله تعالى قل أم كثر. والإقتار: منع حق الله ~~من المال، فأما في القرب فلا إسراف، وسمع رجل رجلا يقول: لا خير في ~~الإسراف، فقال: لا إسراف في الخير. # قال في عين المعاني: وعنه (( من منع حقا فقد قتر، ومن أعطى في غير حق فقد ~~أسرف)). # القول الثاني: أن السرف :مجاوزة في الحد في النفقة. والإقتار: التقصير ~~مما لابد منه، وبمثله أمر الله نبيه حيث قال: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ولا تبسطها كل البسط}: وهذا مروي عن إبراهيم، ورجحه الحاكم؛ لأن ~~الإنفاق في المعصية حرام لا من جهة أنه سرف. # القول الثالث: أن السرف الأكل للتنعم واللبس للتصلف، وكان أصحاب رسول ~~الله لا يلبسون ثوبا للجمال والزينة، ولا يأكلون للتنعم واللذة، ولكن ~~يأكلون ما يسد جوعتهم، ويعينهم على عبادة ربهم ويلبسون ما يستر عوراتهم، ~~ويكنهم من الحرة والبرد. # وعن عمر -رضي الله عنه-: كفى سرفا ألا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه ~~فأكله، وهو يقال: هذه حالة الزاهدين، وأما المباح فلا يعد صاحبه مسرفا، إلا مجازا. # القول الرابع: أن الإسراف أكل مال الله بغير حق: وذلك مروي عن عون بن عبد الله. # وقوله: {وكان بين ذلك قواما} # أي قسطا وعدلا: # وإياك مثلا مفرطا أو مفرطا # كلا طرفي قصد الأمور دميم # وقد فصل المحققون من المحصلين فقالوا: الأحوال مختلفة : # فمن وثق بالصبر فالإيثار أفضل، وليس بسرف، وقد قال تعالى: {ويؤثرون على ~~أنفسهم} # ومن لم يثق بالصبر فالأفضل أن لا يجاوز في الصدقة ما يتضرر به، وقد ورد ~~خبر البيضة. # وقد اختلف العلماء إذا نذر بجميع ماله أو تصدق به ms430 أو وقفه أو وهبه. PageV02P027 # وقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون} # هذه ثلاث خلال مضافة إلى الخلال المتقدمة. # وقوله تعالى: {إلا بالحق }، وذلك القتل قصاصا وعلى الردة، وقتل الزاني ~~المحصن، والمحارب. # وقوله: {يلق أثاما} قيل: عقابا :عن أبي عبيدة، وقيل: جزاء الإثم :عن عباس. # وقيل: اسم لجهنم وهو موضع يسيل فيه صديد أهل جهنم، وروي ذلك مرفوعا. # وقيل: واد في جهنم فيها حيات وعقارب نعوذ بالله منها: عن مجاهد، قيل: # لقيت المهالك في حربنا # وبعد المهالك تلق أثاما # وقوله تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} # يعني في المستقبل بأداء الواجبات واجتناب المقبحات. # قيل: كرر التوبة لأن الأولى :للخصال المذكورة. والثانية :عام. # وفي ذلك دلالة على أن الكافر مخاطب بالشرائع، وأن التوبة من القتل تصح ~~كسائر المعاصي. # وقد روي عن ابن عباس ,وزيد بن ثابت :أنها لا تصح وأن هذه منسوخة بقوله ~~تعالى في سورة النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم}. # قال الحاكم: والعلماء بأسرهم على خلافه ؛ لأنه لا يكون مكلفا ولا طريقا ~~له إلى التخلص من العقاب، وأن القتل لا يكون أبلغ من الكفر وعبادة الأوثان. # قوله تعالى: # {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما، والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا، والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} # هذه أربع خلال: # الأولى :قوله {لا يشهدون الزور} # للمفسرين أقوال في المراد بذلك: # فعن الضحاك :الشرك ,وتعظيم الأنداد. # وقيل: أعياد المشركين: عن مجاهد. PageV02P028 # وقيل: مجالس الباطل :عن قتادة. # وقيل: العناء :عن محمد بن الحنفية. # وقيل: الكذب. # وقيل: شهادة الزور. # وقيل: جيوش الملوك لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضاء به، وفي مواعظ عيسى ~~-عليه السلام- إياكم ومجالسة الخطائين. # قال الحاكم: لا منافاة بين الأقوال، فيحمل على جميعها. # وقوله تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} # اللغو :كل ما ينبغي أن يلغى ويطرح. # والمعنى مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا ms431 معرضين عنهم، مكرمين لنفوسهم ~~عن الخوض معهم لقوله تعالى في سورة القصص: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}. # وقوله تعالى: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} ~~يعني لم يصيروا أو لم يسقطوا كالصم العمي بل يكون منهم التسمع والتدبر، وفي ~~ذلك دلالة على وجوب التدبر للآيات. # وقوله تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} ~~يعني تقر أعينهم، وتسر قلوبهم بطاعة أزواجهم وذرياتهم. # وعن محمد بن كعب :ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجاته وأولاده ~~مطيعين. # وعن ابن عباس: هو الولد إذا رآه يكتب الفقه. # قلت حاكيا عن حالته: ؛لما رأيت ولدي محمد الذي اختاره الله إلى جواره, ~~وقد اختلف عليه جماعة من الفضلاء ,وهو ينفث عليهم بجواهر ونفائس ملئت بذلك ~~سرورا، وفزعت إلى الصلاة شكرا لله سبحانه على ذلك. # وقيل: سأل الله أن يلحق بهم أزواجهم وذرياتهم في الجنة لتقر به أعينهم. # اللهم إني أتضرع إليك بذاتك العظمى وأسمائك الحسنى، وبحق ملائكتك الكرام، ~~وأنبيائك عليهم الصلاة والسلام أن تقر عيني، وتكمل عندك مسرتي بالاجتماع في ~~دار كرامتك، ومحل رضوانك، وسلامتك بولدي وسائر أحبائي، وأن تفيض عليه من ~~رحمتك، وتنعم عليه بمغفرتك، ووالدي وإخواني وسائر المؤمنين. PageV02P029 # وصل الله على محمد الأمين، وآله المكرمين، وقد ذكرت ذلك لتكون سببا في ~~الاستغفار له، وصلته بما أمكن من القرب، فقد أوصى بذلك وأبلغ في الدعاء لمن ~~وصله بصلة تنفعه عند الله رحمه الله وغفر له. # وقوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} # قيل: أراد أئمة يقتدى بهم، وقيل: هداة مهتدين: هذا مروي عن ابن عباس وهو ~~الظاهر. # وعن مجاهد: اجعل للمتقين إماما ليؤتم بهم ليكون من المقلوب. # وقد استثمر من الجملة ثمرات دخلت في أثناء التفسير: # ومنها: أن الولد الصالح نعمة، ومرغوب فيه، ويجوز الدعاء له، بل يندب إليه. # ومنها: أنه يحسن طلب الرئاسة في الدين، وذلك يتم بالعلم والعمل فيطلب ما ~~يصلح له من إمامه كبيرا أو صغيرا، أو القضاء أو الإمارة، مع إكماله لشروط ~~ذلك، ms432 وحسن قصده، ورغبته فيما أعد لهؤلاء من جزيل الثواب، وهذا حيث يثق من ~~نفسه بالوفاء، ولا يكون بالمسلمين عنه غنى. # وقد قسم العلماء الطلب لذلك: إلى واجب, ومندوب، ومحظور, ومكروه، على ما ~~هو مشروح في كتب الفقه. # وإذا فسرت الآية بأنه أراد إماما يقتدى به فالمعنى: اجعلنا ظافرين ~~بالكمال، ولم يدعوا بالولاية. # وقد اختلف أهل البيت -عليهم السلام-: # فمنهم: من اختار القيام لخوف الضرر على الإسلام كزيد بن علي -عليه ~~السلام- وغيره. # ومنهم :من اختار التوقف لشدة الخطر :كالصادق ,والباقر, وغيرهما، ومن ~~المتأخرين شيخا آل الرسول -عليهم السلام- شمس الدين ,وبدر الدين يحيى ومحمد ~~بنا أحمد بن يحيى فإنهما طلبا للإمامة فاختارا الترك وألزما المنصور بالله ~~عبد الله بن حمزة -عليه السلام- وكانا من أنصاره ومن كتاب المنصور بالله ~~إلى شمس الدين في شعر له: # أصدق ما قال به القائل # ما أحوج السيف إلى الحامل # يابن علي يابن أبي طالب # قم فانصر الحق على الباطل # وادع وعندي أنها دعوة # كاملة في رجل كامل # فأنت في صيد بني أحمد PageV02P030 لا ساقط الذكر ولا حامل (1) # فأنت لا أنطقها كاذبا # عالم أهل البيت والعامل # فالحق لا يترك أعني به # نفسي مكان الجمل البازل # وفي كلام المنصور بالله -عليه السلام- دلالة على أنه يجوز الخروج من ~~الإمامة إذا وجد الإمام من هو أكمل منه، وقد أوجب ذلك القاسم, والناصر حتى ~~قال الناصر إن لم يسلم فسق؛ لأنه حينئذ طالب للدنيا، وهذا حيث لا عذر ~~للأفضل، تم ما نقل من سورة الفرقان. # وصلى الله على محمد وآله والحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. ### || AUTO سورة الشعراء # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {لعلك باخع نفسك} # أي قاتلها. # وقيل: مهلكها. # هذه تسلية له -عليه السلام-، وفي ذلك دلالة على أنه لا يجب الحزن، ويحمل ~~الضيق المتعب على كفر الكافر ومعصية الفاسق، وقد تقدم في باب قوله تعالى: ~~{ويضيق صدري ولا ms433 ينطلق لساني} لأنه كان في لسانه عقدة، وفي ذلك دلالة على ~~جواز كون الإمام على هذه الصفة على ما تقدم. # قوله تعالى: # {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} # قيل: من الجاهلين؛ لأنه فعل ذلك قبل النبوة. # وقيل: المخطئين، لأنه وكز القبطي وظن أن ذلك لا يؤدي إلى القتل، وقيل: من ~~الناسين، ولا يصح حمله على الضلال في الدين. # قال الحاكم: يحتمل أنه لم يكن عاصيا؛ لأنه ظن أنه لا يأتي على القتل. # قوله تعالى: # {وقالوا بعزة فرعون} # هذا قسم للجاهلية، وقد نهى عنه حيث قال -عليه السلام-: ((لا تحلفوا ~~بآبائكم ولا أمهاتكم، ولا تحلفوا بالطواغيت)). PageV02P031 # قال الزمخشري -رحمه الله-: وقد استحدث الناس في الإسلام جاهلية تشبة ~~الجاهلية الأولى، وذلك أن الواحد لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته على شيء ~~لم يقبل منه، حتى يقسم برأس سلطانه، تم كلامه. # وهذا معصية قد تبلغ الكفر إن اعتقد أن عظمة ذلك كعظمة الله، وكذا السؤال ~~في تنزيه السلاطين الظلمة # قوله تعالى: # {قالوا لا ضير} # المعنى :لا يضرنا ما توعدت به من تقطيع الأيدي والأرجل مع الثواب والجزاء ~~من الله تعالى. # وهذا دليل على فضل احتمال القتل ونحوه ولا ينطق بكلمة الكفر وهذا هو ~~المذهب، والظاهر من أقوال المعتزلة. # وحكى النواوي في الأذكار خمسة أوجه: # الأول: -مثل قولنا - أن الأفضل أن يصبر على القتل، وفعل الصحابة بذلك مشهور. # الثاني: أن الأفضل أن يتكلم بكلمة الكفر، ليصون نفسه من القتل. # الثالث: أن يفصل فإن كان في بقائه مصلحة للمسلمين من نكاية العدو، ~~فالأفضل أن يصون نفسه فإن لم فالصبر أفضل. # الرابع: أنه إن كان من العلماء الذين يقتدى بهم فالصبر على القتل أفضل، ~~لئلا تغتر به العوام ، وإن لم يكن كذلك صان نفسه. # الخامس: أنه يجب عليه التكلم لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} ولا خلاف أنه لا يكون عاصيا إن صان نفسه، ونطق بكلمة الكفر. # قوله تعالى: # {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} # أي طمع يقين وهي الصغائر، وهي مغفورة، ويجوز ms434 طلب المغفرة انقطاعا إلى ~~الله، وإن كان مغفورا له، لكن قيل: أراد الصغائر غير معينة (1). # وقيل: هي قوله: {إني سقيم} وقوله: {قال بل فعله كبيرهم} وقوله لسارة هي ~~أختي، وقوله للكواكب: {هذا ربي}. PageV02P032 # قال الزمخشري: وليست بخطايا يجب منها الاستغفار، وما هي إلا معاريض، ~~ويستثمر من ذلك جواز التعريض. # قوله تعالى: # {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}. # قيل: أراد ثناء حسنا؛ لأنه الحياة الثانية، قال الشاعر: # قد مات قوم وهم في الناس أحياء # وقيل: ولد صالح يعمل بقوله وهو محمد -عليه السلام-. # وقيل: أراد بقاء شريعته. # ويستثمر : # جواز الدعاء بهذه الأمور وأنه يستحب افتتاح الدعاء بالتوحيد لقوله: {إلا ~~رب العالمين}. # قوله تعالى: # {واغفر لأبي} # هذا الدعاء؛ لأنه وعده الإسلام بدليل قوله تعالى في سورة التوبة : {وما ~~كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه}. # وقيل: كان مبطنا للإسلام ويظهر الكفر تقية. # قوله تعالى: # {وما أنا بطارد المؤمنين} # هذا من جواب نوح صلى الله عليه لما قال له قومه: {أنؤمن لك واتبعك ~~الأرذلون، قال وما علمي بما كانوا يعملون}. # قيل: عابوهم بالمهن الخسيسة كالحجامة والحياكة. # وقيل: بإتيان أعمال سيئة في الباطن. # وثمرة ذلك : # أن العبرة بالظاهر؛ لأنه قال: {قال وما علمي بما كانوا يعملون} يعني إنما ~~آخذ بالظاهر، لا أني أشق على قلوبهم، ويدل على أن المؤمن وإن كان حاله ~~القلة في الدنيا لا يبعد استدعاء لذي الحالة، ونظير هذا قوله : ((إياكم ~~والإفراد)) الخبر. # قال الزمخشري: وهكذا قالت قريش لأصحاب رسول الله وما زالت أتباع الأنبياء ~~كذلك حتى صارت من سيماهم. # وروي أن هرقل سأل أبا سفيان: من أصحاب رسول الله ؟ فقال: ضعفاء الناس ~~وأراذلهم، فقال: ما زالت الأنبياء كذلك. # قوله تعالى: # {أتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم ~~بطشتم جبارين} # الريع :المكان المرتفع. # والآية :العلم المرتفع؛ يهتدون بها. PageV02P033 # وقيل: بروح الحمام تعبثون أي تبنون ما لا تحتاجون. # وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} # قيل: الجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب. # وقيل: يبادر بتعجيل العذاب من غير ms435 نظر في العواقب، والمصانع مآخذ الماء ~~وقيل القصور. # ثمرة ذلك : # كراهة الأبنية المرتفعة المستغنى عنها، وقد روي في السنة كراهة ذلك، وقد ~~أفرد الحاكم -رحمه الله- في السفينة بابا في اتخاذ البناء، وروى أخبارا ~~وآثاراك # منها :ما روى أبو هريرة عنه أنه قال: ((إذا أراد الله بعبد شرا هلك ماله ~~في الماء والطين)). # قال: وعنه : ((من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة حامله على عنقه)). # وعن وهب قال: مما أنزل الله تعالى: ((من استغنى بأموال الفقراء أفقرته، ~~ومن تجبر على الضعفاء أذللته، ومن بنى بقوة الفقراء أعقبت بناؤه الخراب)) ~~إلى غير ذلك. # والذي يأتي على أصول الشريعة أن البناء ينقسم: إلى محظور, ومكروه، وواجب, ~~ومندوب، ومباح. # فالمحظور : أن يبني للمفاخرة . # والمكروه: ما يلهي عن الأفضل ومعه ما يكفيه. # والواجب :ما يدفع عنه الضرر أو يحرزه من عدوه. # والمندوب :ما يرغب إلى الطاعة. # والمباح :ما عدا ذلك. # ولعل ما ورد من النهي مبني على أن ذلك يشغل ويلهي عن أمر الآخرة. # وعن الحسن دخلت بيوت أزواج رسول الله فبلغت يدي سقفها. # قال المفسرون: وفي ذلك دلالة على أن الصفة ب(جبار) نقص في العباد، وإن ~~كانت مدحا في حق الله تعالى. # قوله تعالى: # {ولا تطيعوا أمر المسرفين} # قال الحاكم: في ذلك نهي من اتباع أهل البدع، ورؤساء أهل الضلال. # قوله تعالى: # {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} # دلت :على صحة القسمة في الأعيان والمنافع، وسواء كانت العين موجودة أو في ~~حكم الموجودة كالماء من العيون والآبار، فيقسم بالأيام، ويحكم بذلك. # وعن الشافعي: إن المهاياة صلح فلا يجبر عليها؛ لأنه يصير الحال مؤجلا. PageV02P034 # قلنا: هذه الآية دليل الصحة، وفي الحكم بذلك استيفاء الحق. # قوله تعالى: # {فعقروها} # أضاف العقر إليهم؛ لأنه قد روي أن عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا ~~جميعا، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول نعم. # وروي أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فأصاب رجلها، فسقطت ثم ~~ضربها قدار بن سالف، وفي ذلك دلالة أن الراضي ms436 كالفاعل. # فيتفرع من ذلك أن العزم على الكبيرة كبيرة، وفي هذه المسألة خلاف: فعند ~~القاسم, والهادي, والناصر، وواصل ابن عطاء، وأبي الهذيل: أن العزم على ~~الكبيرة كبيرة. # وقال المؤيد بالله, وأبو هاشم، وأبو عبد الله البصري: هو كبيرة إن اشتركا ~~فيما لأجله كان كفرا، أو فسقا كالعزم على الاستخفاف، لا إن لم يشتركا ~~كالعزم على القتل . # إن قيل إذا قال المؤيد بالله ومن معه: إذا عزم على قتل رجل لم يكن عزمه ~~كبيرة فما قولهم إذا دل على القتل، ونحوه، هل تكون كبيرة أم لا؛ لأنه قد ~~حصل الرضاء في الموضعين ؟(1) # قوله تعالى: # {فأصبحوا نادمين، فأخذهم العذاب} # إنما عذبوا مع الندم؛ لأن ندمهم على عقرها لما رأوا أمارات العذاب، ~~وطلبوا صالحا ليقتلوه فلم يكن ندمهم توبة: عن أبي علي. # وقال أبو مسلم وغيره: تابوا في غير وقت التوبة، بل قد صاروا ملجئين، وقد ~~قال في سورة النساء: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن} # وقيل: ندمهم على ترك قتل الولد، واستبعده الزمخشري. # قوله تعالى: # {بل أنتم قوم عادون} PageV02P035 في ذلك دلالة على تحريم عمل قوم لوط، وتحريمه معلوم ضرورة من الدين. # وأما إتيان دبر الزوجة فالأكثر حرمه. # وفي رواية عن مالك جوازه، وقد أنكرت. # وعن الإمامية جوازه في الأمة المملوكة. # قوله تعالى: # {قال إني لعملكم من القالين} # القلا :البغض، وذلك يدل على لزوم كراهة المعاصي؛ لأن الكراهة لا تحسن إلا ~~للقبيح. # قوله تعالى: # {إلا عجوزا في الغابرين} # وهي امرأته كانت كافرة تعينهم على معصيتهم، ودلت على ضيفه. # وثمرة ذلك: # أن الراضي بالفعل والمعين عليه كالفاعل. # وكان نكاح الكافرة جائزا في شريعتهم، وكذلك نكاح الكافر للمؤمنة، وهذا ~~منسوخ في شريعتنا، قال تعالى في سورة الممتحنة: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}. # وقوله: {في الغابرين} # أي (1) المهلكين بعد ذلك. # قوله تعالى: # {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}. # ثمرة ذلك : # وجوب إيفاء ms437 الكيل. # قال الزمخشري: الكيل ثلاثة: واف, وطفيف, وزائد، فأمر الله تعالى بالإيفاء ~~وهو الواجب، ونهى عن التطفيف وهو النقصان ولم يذكر الزائد، وفي ترك ذكره ~~دلالة على أنه إن فعله فقد أحسن، وإن تركه فلا عليه، تم كلامه . # وفي الحديث أنه -عليه السلام- اشترى سراويل ونقد ثمنه وقال للوزان: ((زن ~~وارجح)). # وفي حديث آخر أنه -عليه السلام- ما قضى شيئا عليه إلا فزاد. # وقوله تعالى: {ولا تكونوا من المخسرين} # والخسر: النقصان، وهذا زيادة في التأكيد؛ لأنه إذا أوفى لم ينقص. # وقوله تعالى:{وزنوا بالقسطاس المستقيم} # قيل: القسطاس :الميزان. # وقيل: القرسطون . # وقيل: العدل وهذا تأكيد للأول. PageV02P036 # وقوله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} # والبخس:النقص. # قال جار الله: وهذا عام في كل حق ألا يهضم ولا يتصرف في حق الغير إلا بإذنه. # وقوله: {ولا تعثوا في الأرض} # عثا في الأرض أي سار فيها. # فيدخل في ذلك قطع الطريق، وإهلاك الزرع، وكان أهل الأيكة يطففون المكيال، ~~وكانوا أهل شجر ملتف، كان شجرهم الدوم. # قال الحاكم: وفيها دلالة على أن السعي في الأرض بالفساد من الكبائر، وعلى ~~أن التطفيف من الكبائر، وإنما كان من بالكبائر؛ لأنهم اعتادوا ذلك، وقد قال ~~الإمام يحيى: من اعتاد الظلم ففسقه معلوم، ومن لم يعتده ففي فسقه الخلاف، ~~يعني أن المؤيد بالله لم يفسقه، وفرق بينه وبين السرق، ولعدم الدليل على ~~فسقه، والهادي فسقه بقدر نصاب السرقة قياسا على من سرق النصاب، ومنهم من ~~فسق بالقليل والكثير. # قوله تعالى: # {بلسان عربي مبين} # أي أنزلناه بلغة العرب، كقوله تعالى: {قرآنا عربيا} وهذا دليلنا على أن ~~القراءة بالفارسية لا تصح بها الصلاة: وهو قول الشافعي . # وقال أبو حنيفة: تصح أحسن العربية أم لا، واحتج بقوله تعالى في هذا ~~الكلام: {وإنه لفي زبر الأولين} يعني معناه في زبرهم، فسماه قرآنا اعتبارا ~~بالمعنى. # قلنا: المراد ذكره أو ذكر الرسول -عليه السلام-. # وقال المنصور بالله ,وأبو يوسف, ومحمد: يجوز بالفارسية لمن لم يحسن ~~العربية. # قوله تعالى: # {وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، فإن عصوك ~~فقل ms438 إني بريء مما تعملون، وتوكل على العزيز الرحيم، الذي يراك حين تقوم، ~~وتقلبك في الساجدين} # المعنى: إنما خص الأقربين لوجوه: # الأول: أن من حق الناصح أن يبدأ بنفسه ثم بعشيرته ليكون ذلك أقرب إلى ~~القبول. PageV02P037 # الثاني: أنه خصهم بالذكر للتعريف؛ لأنه لا يغني عنهم من عذاب الله شيئا إن ~~عصوه؛ لأن العادة جارية بنصرة العشيرة، ولهذا فإن الآية لما نزلت صعد الصفا ~~فنادى الأقرب فالأقرب فخذا فخذا فقال: ((يابني عبد المطلب، يابني هاشم، ~~يابني عبد مناف، يا عباس عم النبي، يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك لكم ~~من عذاب الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم)). # وروي أنه قال : ((يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا فاطمة بنت ~~محمد، يا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار فإني لا أغني عنكن شيئا)). # وقيل: المعنى أنذرهم بالإيضاح من غير لين كما يحصل اللين في معاونة ~~العشيرة: # ولهذه النكتة ثمرات: # منها :أن الإحسان يخص به الأقرب؛ لأن في ذلك صلة كما خص الأمر هنا ~~بأقاربه. # ومنها: أنه يجب الشدة في أمر الله فلا يأخذه في الله لومة لائم، فلا يمنع ~~القرب من طلب ما يجب على القريب. # ومنها:أن الآخرة بالأعمال دون الأنساب، والتكليف واحد إلا ما خص بدليل، ~~-كتحريم الزكاة على الهاشمي- فتقام الحدود على أقرباء رسول الله إن ارتبكوا ~~ما يوجب الحد كغيرهم، ويحكم على من كفر منهم أو فسق بأحكام غيرهم، وفي ذلك ~~دلالة على بطلان قول من يزعم أن ولد فاطمة لا يدخل النار، ويروي في ذلك ما ~~لا يصح. # إن قيل: ما حكم من قال بهذا أو اعتقده أين يبلغ حده في الخطأ؟ PageV02P038 # وهل يقال رد ما علم فيصير مرتد أو يقال: لم يبلغ خطأه هذا الحد؟(1) ويرد ~~سؤال على احتجاج أهل المذهب بهذه الآية: # على أنه إذا وقف على قرابته كان إلى جد الأب ؛ لأنه دعا بني هاشم بأن ~~يقال: قد دعا من هو أقرب وأبعد فلا حجة لكم في الآية؟ # وأما قوله ms439 تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} # فثمرة ذلك : # لزوم التواضع لأهل الإيمان؛ لأن الطير إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه ~~وخفضه، وإذا أراد أن يطير رفع جناحه. # وأما قوله تعالى: {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} # قال الحاكم: في ذلك دلالة على وجوب التبرؤ من العصاة، وهذا جلي حيث يتهم ~~بمحبتهم. # وأما قوله تعالى: {وتوكل على العزيز الرحيم} # قال جار الله: التوكل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره، ويقدر على ضره ونفعه. # وقد قالوا: المتوكل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله. # وقوله تعالى: {الذي يراك حين تقوم، وتقلبك في الساجدين} # في تفسير ذلك وجوه: # الأول: أنه كان حين كان يتهجد بالليل فكان يطوف على أصحابه من حيث لا ~~يشعرون؛ ليستبطن كيف يعملون لآخرتهم. # كما يحكى أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ~~ما يصنعون لحرصه عليهم على ما يؤخذ من الطاعات، فوجدها كبيوت الزنابير لما ~~سمع فيها من دندنتهم بذكر الله. PageV02P039 # والمراد بالساجدين: المصلين. # وقيل: معناه يقوم بالمصلين في صلاة الجماعة، ويتصرف فيهم بالقيام والقعود ~~إذا أمهم. # وعن مقاتل :أنه سأل أبا حنيفة هل تجد صلاة الجماعة في القرآن؟ # فقال: لا يحضرني. فتلا (1) هذه الآية. # قيل: وأقره أبو حنيفة أنها في صلاة الجماعة. # وقيل: المراد أنه يقلب بصره فيهم؛ لأنه يرى من خلفه كما يرى من أمامه. # وفي الكشاف عنه : ((أتموا الركوع والسجود، فوالله إني أراكم من خلف ظهري ~~إذا ركعتم وسجدتم)). # وقيل: تصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء قبلك. # وأراد بالساجدين الأنبياء. # وقيل: تقلبك من الأصلاب من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة. # وقيل: أراد تقلب ذكره في ألسنة الأنبياء. # وقيل: أنه يتقلب بالساجدين في الجهاد. # قوله تعالى: # {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم، يلقون السمع ~~وأكثرهم كاذبون} # الأفاك :الكذاب. # والأثيم: فاعل الإثم. # وقوله تعالى: {وأكثرهم كاذبون} # اختلف من أريد بأنهم كاذبون: # فقيل: أريد به الشياطين ms440 يلقون إلى أوليائهم المسموع ويكذبون في ذلك، وقد ~~ورد الحديث بأنهم يلقون إلى الكهنة، ويكذبون إلى ما يسمعون مائة كذبة. # وقيل: أراد بقوله: يلقون السمع المراد: أولياء الشياطين وهم الكهنة، كشق ~~وسطيح، بمعنى أنهم يصيخون إلى قولهم، وأكثر الملقى عليهم كذب، يعني على ~~الشياطين. # وقيل: الملقون هم الكهنة يلقون المسموع على الناس، وأكثرهم كاذبون. # وقوله: {تنزل على كل أفاك أثيم} # فجعل المتنزل عليه أفاكا. # قيل: وأراد بهذا الكهنة كشق وسطيح. والمتنبية كمسيلمة, وطليحة بن خويلد (2) . # فيستثمر من هذا: تحريم الكهانة؛ لأن ذلك استناد إلى كلام الشياطين، ~~وتحريم قول الكاهن؛ لأنه رجوع إلى ما أكثره كذب. PageV02P040 # وفي الحديث عنه : ((من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد)) ~~ولعل تأويل الكفر إن صدقه على مخالفة ما علم من الشريعة، وكانت الجاهلية ~~تعول على الكهانة قبل النبوة، فلما ولد النبي حرست السماء بالشهب. # سؤال أورده الحاكم # إن قيل: قد منعوا من استراق السمع قال تعالى: {إنهم عن السمع لمعزولون}؟ # أجاب :بأنهم قد منعوا من القرآن فيجوز أن يسمعوا كلاما آخر. # وقيل: التقدير كانوا يلقون السمع يعنى قبل أن يمنعوا منه، وإذا كانت ~~الكهانة محرمة حرمة الأجرة عليها، ويكون الحكم بها باطلا. # قوله تعالى: # {والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم ترى أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ~~ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا ~~من بعد ما ظلموا} # قيل: تتبعهم الشياطين :عن ابن عباس. # وقيل: غواة قومهم. # وقيل: الرواة. # وقيل: كفار الجن والإنس. # وقوله: {ألم ترى أنهم في كل واد يهيمون} # قيل: أراد الوادي حقيقة. # وقيل: أراد المذاهب المختلفة، ومنه قوله لعائشة: ((أنت في واد وأنا في واد)). # وقوله: { يهيمون }تشبيها بالبهائم في كل شعب من القول، واعتسافهم وقلة ~~مبالاتهم في النطق، ومجاوزة القصد، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، ~~وأشحهم على حاتم، ويبهتوا البريء ويفسقوا التقي، # ولما سمع سليمان بن عبد الملك قول الفرزدق: # فبتن بجانبي متصرعات # وبت أقص أغلاق الختام # فقال: وجب عليك الحد، فقال: ms441 يا أمير المؤمنين، قد درأ الله عني الحد ~~بقوله: {وأنهم يقولون ما لا يفعلون}. PageV02P041 # قال في المعاني: وتصلف أبو محجن الجمحي في شعره بشرب الخمر فأراد عمر حده ~~فقال: كذبت فصدق الله {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} فخلا سبيله، وهذا يوقف ~~قول الفقهاء أن إقرار الهازل لا يصح. # قيل: أراد بهؤلاء الشعراء من كان يهجو رسول الله كشعراء قريش وهم عبد ~~الله بن الزبعرى، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف، وأبو ~~عزة الجمحي، ومن ثقيف أمية بن أبي الصلت، كانوا يهجونه، ويجتمع إليهم ~~الأعراب من قومهم. # وكذا من شعر بالهجاء، وتمزيق الأعراض، والقدح في الأنساب، والتشبيب ~~بالحرم والغزل ومدح من لا يستحق المدح. # وقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} # هذا استثناء للمؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله، وتلاوة القرآن، ~~وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر، وإن قالوا شعرا فهو في توحيد الله تعالى، ~~والثناء عليه, والحكمة ,والموعظة، والزهد, والآداب الحسنة، ومدح رسول الله ~~,والصحابة، وصلحاء الأمة، وإن صدر منهم هجو فعلى سبيل الانتصار لسبيل الله ~~ولهم ممن يهجوهم. # وقيل: أراد بالمستثنيين :عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت، والكعبين، كعب ~~بن مالك ,وكعب بن زهير؛ لأنهم كانوا ينافحون (1) عن رسول الله هجاء قريش. # وروي أنه قال لكعب بن مالك: ((اهجهم، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من ~~النبل)) وقال لحسان: ((قل وروح القدس معك)). # ثمرة ذلك: # أن الشعر ينقسم :إلى محظور, ومكروه، وواجب ,ومندوب، ومباح، كما ينقسم ~~الكلام. # وقد روي عنه فيما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: سئل رسول الله عن ~~الشعر فقال: ((هو كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح)) وورد ذمه في بقوله تعالى: ~~{والشعراء يتبعهم الغاوون} وقوله : ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من ~~أن يمتلئ شعرا)). PageV02P042 # وروي عن مسروق أنه سئل عن قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ~~قال: الغناء والشعر. # وروي عن عطاء أن إبليس قال: يا رب أخرجتني من الجنة فأين بيتي؟ قال: ~~((الحمام)) قال: فأين مجلسي؟ قال: (( السوق )) قال: ms442 فما قراءتي؟ قال: ~~((الشعر)) # وورد إباحته بقوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ((إن من ~~الشعر لحكما)) وقد كان أصحاب رسول الله يتناشدون الأشعار، وينشدون بين يدي ~~رسول الله فلا ينكر بل يستحسنها، وقد روي الشعر لعلي -عليه السلام- وكثير ~~من الأئمة والعلماء. # قال في مسالك الأبرار: إن أعرابيا دخل على رسول الله يشكوا الجدب وأنشده ~~أبياتا منها: # أتيناك والعذراء تدمى لثاثها # وقد شغلت أم الصبي عن الطفل # وليس لنا إلا إليك فرارنا # وأين فرار الناس إلا إلى الرسل # فدعا رسول الله فمطروا أسبوعا، وجاء الناس يصيحون الغرق الغرق، فدعا رسول ~~الله فانجابت السحابة حول المدينة كالإكليل، وقال : ((لله در أبا طالب لو ~~كان حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله)).: فأنشده علي بن أبي طالب من قصيدته ~~الطويلة، وقال: لعلك عنيت، قوله: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى عصمة للأرامل # يلوذ به الهلاك من آل هاشم # فهم عنده في نعمة وفواضل # وأنشده كعب بن زهير في المسجد قصيدته المعروفة ومنها: # إن الرسول لنور يستضاء به # وصارم من سيوف الله مسلول # وكان حسان ينشد تراثي رسول الله في المسجد والمسجد غاص بالمسلمين فلا ~~ينكر عليه، فلأجل هذا قلنا إنه يختلف كما قال : ((إن حسنه كحسن الكلام، ~~وقبيحه كقبيح الكلام)) # فالمحظور: الذي أريد به النهي ما كان فيه هجو ,أوبهت, أو كذب، أو إفراط ~~في مدح، أو تشبيب بغزل أو نحو ذلك. # والمكروه: ما كثر وليس فيه ذلك، وقد فسر به قوله -عليه السلام-: ((لأن ~~يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا)). PageV02P043 # وأما تأويل من قال أريد به الهجاء فضعيف؛ لأنه سواء امتنع أم لا، وكذا إذا ~~شغله الشعر عن الفضائل من التلاوة والأدعية. # وأما الواجب :فإذا كان يحصل به تحريض وتقوية للحق، وتحشيد للجيوش على حرب ~~أعداء المسلمين. # وأما المندوب: فهو ما انطوى على مدح الله، وتعظيمه، وكذا مدح الرسول ~~-عليه السلام- والأئمة أو انطوى على حكمة . # وأما المباح: فما خرج عن هذا. # وأما قوله تعالى: {وانتصروا من بعد ما ms443 ظلموا} # يعني استنصروا بالرد على المشركين. # قال في عين المعاني: وقد قال لهم رسول الله : ((انتصروا ولا تقولوا إلا ~~حقا، ولا تذكروا الآباء والأمهات)) # وقال حسان لأبي سفيان: # هجوت محمدا فأجبت عنه # وعند الله في ذاك الجزاء # فإن أبي ووالده وعرضي # لعرض محمد منكم وقاء # أتشتمه ولست له بكفؤ # فشركما لخيركما الفداء # لساني صارم لا عيب فيه # وبحري لا تكدره الدلاء # وثمرة ذلك : # جواز المجازاة بالذم. # قال الحاكم: شرط أن لا يكذب، ويضيف إليه ما ليس يفعله. # وكذا قال الزمخشري يجوز من غير اعتداء ولا زيادة. # وقد ورد في الحديث عنه -عليه السلام-: ((المستبان ما قالا فهو على البادي ~~حتى يعتدي المظلوم)) . # واحتج الزمخشري بقوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم} وبقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وهذا جلي ~~في الدفع عن الرسول -عليه السلام- وعن الأئمة، وكذا عن نفسه من الكفار، أما ~~لو سب مسلم مسلما (1) ويلحق بالشعر المذموم الإفراط في المكاتبة حتى يفرط ~~في الإطراء، ويبلغ حد الكذب، ويخرج عن حد المبالغة. PageV02P044 # قال في الأذكار: المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره فداك أبي وأمي ولو كانا ~~مسلمين، ولا جعلني الله فداك وقد تظاهرت بذلك الأخبار في الصحيحين وغيرهما، ~~فكره بعض العلماء إذا كانا مسلمين، وكره مالك جعلني الله فداك، وينبغي أن ~~يقتدى بأصحاب رسول الله في المكاتبة، وكانت من فلان إلى فلان أما بعد: ~~فسلام الله عليك. # فإن عرف أنه يلام كما في وقتنا ؟(1) ### || AUTO سورة النمل # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من ~~عباده المؤمنين}. # ثمرة ذلك: # أن العلم نعمة يجب أن يحمد الله عليها، وأنه يجوز إظهار الفضل على سبيل ~~الشكر ممن أمن على نفسه الرياء. # قال الزمخشري: وفي ضمن ذلك يلزم التواضع، وأن يعرف أن غيره قد فضل عليه، ~~يعني بقوله: على كثير، ومن هذا قول عمر: كلكم أفقه من عمر. # قوله تعالى: # {وورث سليمان ms444 داوود} # قيل: أراد العلم والنبوة دون سائر أولاده. # وقيل: كان له تسعة عشر ولد، فأما المال فقد ورد قوله : ((نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة)) (2) والميراث للنبوة مجاز. # قوله تعالى: # {إن هذا لهو الفضل المبين} # ذكر هذا إظهار للشكر، نظيره قول : ((أنا سيد الأنبياء ولا فخر)). # قوله تعالى: # {وهم لا يشعرون} # يعني :فلو علموا لم يفعلوا ؛ لأن للنملة حرمة لا يجوز أن تقتل.. PageV02P045 # وفي الحديث عنه : ((ستة يحرم قتلهن: الهدهد، والخطاف، والنملة، والضفدع، ~~والصرد، والنحلة)). # قال أبو مضر: فلو قتله دفعا للضرر جاز نحو النملة والنحلة. # قوله تعالى: # { رب أوزعني} # يعني ألهمني # {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي}. # قال الحاكم: دل ذلك أن النعمة على الوالد نعمة على الولد، # وقد قالت العلماء: أن معتق الأب يرث، وكذا معتق الجد؛ لأن النعمة على ~~الوالد نعمة على ولده، على الشروط المعتبرة (1) # وأما الزمخشري فقال هنا: ذكر الوالدين؛ لأن النعمة على الولد نعمة على ~~الوالد خصوصا فيما يرجع إلى الدين، وهذا بين؛ لأنه أراد بالنعمة ما أوتي من ~~الملك، فجعل ذلك الذي أتاه الله نعمة على والديه، ولأنه إذا كان تقيا ~~ينفعهما بدعائه، وشفاعته، ودعاء المؤمنين لهما إذا دعوا له، وقالوا: رضي ~~الله عنك وعن والديك, ولم يثبت جر الولاء نزلا ولا عرضا للإجماع. # قوله تعالى: # {لاعذبنه عذابا شديدا} # إن قيل: من أين جاز له عذابه وقد أجمعوا على أنه غير مكلف؟ # فقد أجيب بوجهين: # الأول: أن ذلك لمصلحة كما أباح الله تعالى ذبح البهائم. # الثاني: أنه يشبه تأديب الصغير، ولهذا قال : (( مروهم لسبع واضربوهم ~~عليها لعشر)) والنبي والإمام كالولي في تأديب غير المكلف لتتم المصلحة، وهي ~~تسخير الحيوانات له (2) ، وكذا يجوز ضرب البهائم المعتاد، وقد كان لبعير ~~رسول الله برة في أنفه. # قوله تعالى: # {إني ألقي إلي كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} # قيل: وصفته بالكرم؛ لأنه مختوم، وقد قال : ((كرم الكتاب ختمه)). PageV02P046 # وعن ابن المقفع (1) : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد ms445 استخف به. # وكان يكتب إلى العجم فقيل له: إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم، ~~فاصطنع خاتما . # وما يعتاد في زماننا في كتب التعازي من ترك ختمها لا أصل له، فإن أريد ~~بترك الختم إظهار الجزع كان منهي عنه، وإن أريد به المبالغة في الإعلام ~~جاز، وهذا غير مقصود في العرف. # وقيل: وصفته بالكرم لأنه صدره ببسم الله الرحمن الرحيم. # وقيل: لأن فيه تواضعا؛ لأنه كتب من عبد الله سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ. # وقيل: لحسن خطه. # وقيل: لكرم كاتبه. # فيستخرج من هذا أن من أدب الكتاب ختمه وتصديره بالبسملة وحسن التواضع فيه. # وههنا بحث ذكره الحاكم : # وهو أن يقال: لغتهم عجمية، وبسم الله عربي؟ # أجاب: بأنه حكى المعنى أو أنه يجوز أنه كتب بالعربية فلا مانع. # قال الحاكم: في أحكام الآية أن الصدق والكذب يصح دخوله في خبر غير ~~المكلف؛ لأن سليمان -عليه السلام- قال في أمر الهدهد: {قال سننظر أصدقت أم ~~كنت من الكاذبين} وأنه يصح للصبي الإذن في البياعات خلافا للشافعي ، وأن ~~خبر الصبي يقبل في المعاملة. # قوله تعالى: # {قالت ياأيها الملا أفتوني في أمري} # ثمرة ذلك: # حسن المشاورة ,واستحسانها، وقد قال تعالى في سورة آل عمران: {وشاورهم في ~~الأمر}وقال تعالى في سورة حم عسق: {وأمرهم شورى بينهم} وفي فعلها نظر ~~وتدبير؛ لأن الحرب تحتاج إلى ذلك، وقد جعل التدبير شرط في الإمام, والأمير، ~~وهو أن يكون الأكثر من الرأي الإصابة. # قوله تعالى: # {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة} # إلى آخرها، وقد تقدم ما يتعلق بذلك من الأحكام. # قال الحاكم: وتكرير هذه القصة؛ لأن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة، ~~ولأنها تتضمن من عجائب الفصاحة ما يدل على الإعجاز. # قوله تعالى: PageV02P047 # {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} # قيل: هو متصل بما قبله فأمر بحمد الله على هلاك الكفار، وأن يسلم على من ~~اصطفاه، وعصمه من الذنوب. # وقيل: إنه متصل بما بعده من الآيات الدالة على وحدانيته، أمره أن يفتتح ~~كلامه بحمد الله، والتسليم على أنبيائه، والمصطفين ms446 من عباده، ثم يتلو عليهم ~~ما يتلو بعد ذلك. # قال جار الله: وفيه تعليم حسن، وتوقيف على أدب جميل، وبعث على التيمن ~~بالحمد والسلام، والتبرك بهما، والاستظهار بهما على قبول ما يلقى، وقد ~~توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا الأدب أمام كل علم،وقبل ~~كل خطبة، وتبعهم المترسلون في كتبهم في الفتوح والتهاني والحوادث التي لها شأن. # قوله تعالى: # {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} # قيل: هو المجهود. # وقيل: الذي لا قوة له. # وفي ذلك إشارة إلى أن لدعاء الضعيف حالة. # قال الزمخشري: وأراد من علم الله المصلحة في إجابته لا كل مضطر. # قوله تعالى: # {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}. # قال الحاكم: دل على بطلان قول الإمامية أن الإمام يعلم الغيب، وبطلان قول ~~الكهنة والمنجمين. # قوله تعالى: # {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} # أراد مكة، وتحريمها بما ورد مبينا في غير هذا أنه لا ينفر صيدها، ولا ~~يعضد شجرها، ولا يختلا خلاها، ومن دخلها كان آمنا. # تم ما نقل من سورة النمل بحمد الله تعالى. ### || AUTO سورة القصص # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {فرددناه إلى أمه} # في القصة أنه رد إليها، وأجرى له النفقة. # قال في الكشاف: إنما أخذت الأجرة على إرضاع ولدها، لا لكونها أجرة ولكن ~~لأنها مال حربي فاستباحته، تم كلامه. PageV02P048 # وهذا يشبه قول الأئمة أنه يجوز أن يشترى أولاد الكفار منهم فيملكهم، وليس ~~ملكهم بالمعاوضة، لكن بالاستباحة، ويخالف قولهم لا يباع جسد المقتول. # قوله تعالى: # {ودخل المدينة} # هذا دليل :على أنه يجوز دخول دار الحرب لحاجته. # قوله تعالى: # {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له} # هذا يدل :على أنه قد صدر منه ذنب؛ لأنه قال: ظلمت نفسي، وطلب المغفرة. # وقد اختلف المفسرون: # فقيل: إن المقتول كان كافرا، ولكن لم يعلم فتاب؛ لأن ذلك يعلم سمعا. # وقيل: كان مؤمنا لكنه كان يمكنه الدفع عن المستنصر له، ويخلصه بالرفق ~~والقول الجميل. # وقيل: كان يمكن أن يضربه في غير ms447 مقتل فأخطأ بعدم التحرز من المقتل. # وقيل: كان مباح الدم، فقيل: لكن قتله كان يؤدي إلى الخشية على موسى من ~~القتل فأذنب لهذا. # وقيل: هو مذنب بقتله، ولكنه وقع صغيرة. # وقال بعضهم: هو مباح الدم، ولكن جعل ذلك ذنبا على نفسه من باب الانقطاع. # قوله تعالى: # {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} # هذا قسم على نفسه أن لا يعين مبطلا، وجواب القسم محذوف تقديره فبما أنعمت ~~علي فلأتوبن فلا أكون ظهيرا للمجرمين. # ويحتمل أن يكون استعطافا كأنه قال: رب اعصمني بحق ما أنعمت علي من ~~المغفرة. # وقيل: بالهداية. # وقيل: بالنجاة من فرعون. # وقيل: هو عام في جميع النعم، ورجحه الحاكم، فلن أكون إن عصمتني ظهيرا ~~للمجرمين، وأراد مظاهرة تؤدي إلى الإثم، كمظاهرة الإسرائيلي. # قال ابن عباس: لم يستثن، ويقول إن شاء الله فابتلي مرة أخرى، وهذا كقوله ~~تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}. PageV02P049 # قال في الكشاف: وفي الحديث: ((ينادي منادي يوم القيامة، أين الظلمة وأشباه ~~الظلمة، وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة، أو برى لهم قلما، فيجمعون في ~~تابوت من حديد، فيرمى بهم في جهنم)) ولعل ذلك لكون الباري لهم ونحوه راضيا، ~~وإنما وصف موسى الإسرائيلي بالغوي لأنه سبب قتل نفس لم يؤذن بقتلها. # قوله تعالى: # {ولما توجه تلقاء مدين} # دليل :على أن الهجرة والفرار مشروع. # قوله تعالى: # {قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما} # ثمرة ذلك : # جواز: مكالمة الامرأة مع الأمان على النفس، وقد كانت فاطمة -رضي الله ~~عنها- تكلم الرجال (1) ، وعائشة تفتي. # قال في الأذكار: ويستحب تفخيم صوتها لأن لا يطمع فيها. # ومن ثمرة ذلك: أنه يحسن إعانة الضعيف. # قوله تعالى: # {إني لما أنزلت إلي من خير فقير} # دل ذلك: أنه يستحب التلطف في الدعاء. # قوله تعالى: # {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا}. # ثمرة ذلك: # أن الحياء له موقع في الدين؛ لأنه أريد مدحها بذلك. # قال الحاكم: وعن رسول الله : ((الحياء نصف الإيمان)) ms448 # قيل: وحياؤها أنها جاءت تستحي من موسى:عن أبي علي. # وقيل: مستترة بكم درعها: عن عمر. # وقيل: سترة وجهها بيدها: عن نوف (2) . # وقيل: كانت تمشي عادلة عن الطريق. # قوله تعالى: # {قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} PageV02P050 في الرواية أنه أنطلق معها وقال لها: أمشي خلفي ودليني على الطريق إن أخطأت ~~فإنا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء. # ثمرة ذلك : # حسن المجازاة بالإحسان، وأنه لا ينظر إلا ما يبعث الشهوة؛ لأنه روي أنها ~~مشت أمامه فالصقت الريح ثوبها بجسمها فأمرها تمشي خلفه. # وفي القصة أنه لما وصل إلى شعيب ووضع الطعام بين يديه قال: أصب يا فتى ~~فقال: ألم تعلم أنا لا نبيع ديننا بدنيانا، وروي لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ~~ذهبا، ولا نأخذ على المعروف ثمنا، فقال شعيب: هذه عاداتنا إلى كل وارد مؤمن ~~وكافر، وكان موسى لم يذق طعاما سبعة أيام، وقد لصق بطنه بظهره، وعرض ~~بالدعاء بقوله:{لما أنزلت إلي من خير فقير}. # وثمرة ذلك : # جواز العمل بخبر المرأة وجواز المشي معها مع التحرز ,وأنه لا ينبغي أن ~~يؤخذ على الطاعة عوض، وهذا نظير قوله تعالى في سورة الليل: {وما لأحد عنده ~~من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} وهذا يفصل فيه: # فإن قصد بفعل الطاعة العوض لم تكن طاعة ولم يجز العوض ؛حيث تكون عبادة، ~~وإن لم يقصد ذلك فأخذ الجزاء على ذلك جائز، وقد قال تعالى: {هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان} وترك الأخذ تحرج وتشدد. # ومن هذا لو علم لوجه الله تعالى قرآنا أو شيئا من سائر العلوم، ثم أضاف ~~التلميذ شيخه أو أحسن إليه جاز الأخذ والأفضل الترك، فإن كان الإحسان لمحله ~~من الفضل جاز ذلك ولا حرج على أحد، وقد كان أصحاب رسول الله يحضرون رسول ~~الله دعواتهم، ويتبركون بحضوره موائدهم، وهو معلم الخير. # قوله تعالى: PageV02P051 # {قالت إحداهما ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قال إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت ms449 عشرا فمن ~~عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين}. # ثمرة هذه الجملة أحكام: # منها :جواز الإجارة وثبوتها في شريعتهم، وهي ثابتة أيضا لقوله تعالى في ~~سورة الطلاق: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} وغير ذلك، والمسألة إجماعية، ~~وقد انقرض خلاف الكرابيسي, والنهرواني,وابن كيسان؛ لأنهم قالوا المنافع ~~معدومة، وبيع المعدوم لا يصح. # ومنها: أنه ينبغي في الإجارة طلب القوي الأمين؛ لأنها نبهت شعيبا -عليه ~~السلام- على هذا. # قيل في قوة موسى -عليه السلام-: أنه سقى الماشية بدلو واحد. # وقيل: رفع صخرة فوق البير لا يرفعها إلا أربعون. # وأمانته :أنه غض بصره وأمرها أن تمشي خلفه: عن قتادة. # وقيل: قال لها امشي خلفي فإن أخطأت الطريق فارمى قدامي حصاة حتى أنهج نهجها. # وقد قالوا: إذا ضعف الأجير عن العمل أو ظهرت منه خيانة جاز فسخ الإجارة لذلك. # ومنها : ثبوت النكاح في شريعة من قبلنا، وجواز أن يسأل الولي غيره زواجه ~~ابنته ونحوها. # ومنها: جواز أن يكون المهر منفعة حر، # وهذه مسألة خلاف بين العلماء: # فمذهب الأئمة والشافعي: جواز ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # وقال مالك: يكره، حكاه في النهاية. # وذكر لأصحاب مالك ثلاث أقوال: الجواز, والمنع , والكراهة. # حجة أهل المذهب: ظاهر قصة موسى وشعيب، فإنه قال: {على أن تأجرني ثماني ~~حجج}، وشرع من تقدم يلزمنا ما لم ينسخ. # قالوا: إن نازعنا في اللزوم فلا حجة، وإن سلمنا فلا حجة؛ لأنه قال: ~~{أريد} فلم يجعل هذا عقدا، ولكن حكى ما يريد من النكاح والاستئجار، وإنما ~~زوجها بمهر معلوم، ثم استأجر به، PageV02P052 وأبوحنيفة يقول: لابد أن يكون المهر مالا يسلم أو منفعة مال. # وقلنا: يجوز من طريق القياس؛ لأن منفعة الحر إذا ملكت بعقد الإجارة بمال ~~ملكت بأن يجعل عوضها البضع. # إن قيل: إن المنكوحة لابد أن تكون معلومة, وقوله: {إحدى ابنتي هاتين} في ~~ذلك جهالة ؟ # أجاب جار الله-رحمه الله- بأن هذا لم يكن عقدا ولكنه مواعدة. واختلفوا ~~فقيل: زوجه الكبرى. وقيل: الصغرى، وروي مرفوعا إلى النبي قال: ((زوجه ~~صغراهما، وقضى ms450 أوفاهما)). # ومن ثمرات الآية : # جواز التكسب. # ومن ثمراتها: # أن المهر للأب، لكن هذا منسوخ، وفي شريعتنا أنه للزوجة لقوله تعالى في ~~سورة النساء: {وآتوا النساء صدقاتهن} ذكر هذا في عين المعاني. # ومنها: جواز التعريض؛ لأنه وكل الزيادة إلى اختيار موسى، وجعله متبرعا بها. # ومنها :حسن الترفق في المعاملة، وعدم المشاقة. # قال جار الله: وهذه عادة الأنبياء صلى الله عليهم. # ويروى كان رسول الله : (( شريكي فكان خير شريك، لا يداري ولا يشاري ولا ~~يماري)) # قوله: يداري: أي يخادع من الدري. # وقوله يشاري أي لا يلاحي من المشاراة. # وقوله لا يماري يعني لا يجادل. # ومنها :جواز صفة النفس بالصفة المحمودة للمصلحة؛ لأنه قد فسر قوله: من ~~الصالحين يعني الوافين بالعهد، المحسنين للصحبة، المطيعين لله. # وقيل: فيما وعدت لك في أولاد الغنم، وكان قد جعل له كل أبلق وبلقاء، ~~فولدت كلهن كذلك، فوفى له. # ومنها: استحباب الاستثناء بمشيئة الله تعالى. # قوله تعالى: # {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وأتبعناهم في ~~هذه الدنيا لعنة} # يعني يدعون إلى عمل النار. # وثمرة ذلك : PageV02P053 # جواز تسميتهم بأئمة الظلال وأئمة الكفر ونحو ذلك، وجواز لعن الكفار عموما، ~~واختلفوا في لعن الكافر المعين الذي لم يخبر الله تعالى فإنه من أهل النار، ~~فالظاهر جواز لعنه وهو مشروط في المعنى بأن يموت على كفره. # وقال الغزالي: لا يجوز لأنه لا يعلم بما يختم الله له. # ومعنى أتبعناهم لعنة، قيل: المعنى أذقناهم لعنة إلى آخر الدهر. # وقيل: ذلك قوله تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين}. # قوله تعالى: # {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ~~لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، ~~وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن ~~الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} قيل: كان من ~~قومه يعني أنه ممن آمن به لا أنه من بني إسرائيل. # وقيل: أراد ms451 أنه من أهل نسبه، قيل: ابن عمه، وقيل: ابن أخته، وكان أقرأ ~~بني إسرائيل للتوراة، ولكن ارتد كما ارتد السامري، وكان يسمى المنور لحسن ~~صورته، ولكنه حسد موسى وهارون الأمر. # وقوله تعالى: {فبغى عليهم} # قيل: بالظلم، وقيل: بالتكبر. # وقوله تعالى: {لا تفرح} # المراد بالفرح :شدة الإعجاب بما يلهيه عن أمر الآخرة، وهو كقوله تعالى: ~~{ولا تفرحوا بما آتاكم} # وقول الشاعر: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازعا من صرفه المتقلب # لأنه لا يفرح بالدنيا إلا من اطمأن إليها، ورضي بها، فأما من علم أنه ~~مفارق لما هو فيه عن قريب، فإن نفسه لا يكمل فرحها. # قال جار الله: وما أحسن ما قيل: # أشد الغم عندي في سرور # تيقن عنه صاحبه انتقالا PageV02P054 قوله تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} # وذلك أنه إذا أوتي الغنى والثروة فعل فيه أصناف الواجب والمندوب، ويجعله ~~زاد إلى دار الآخرة. # قوله تعالى: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} # فيه أقوال للمفسرين: # فقيل: بأن تأخذ ما يكفيك ويصلحك:وهذا مروي عن الحسن. # وقيل: ما أوتي من قوة وغنى فيقدمه للآخرة، ويعمل أعمالها. # وقيل: ما قدمت فهو نصيبك. # فظهر من ثمرات الآية : # قبح الحسد ,وأنه يقود إلى الكفر، وكذلك قبح التكبر والظلم ,والنهي عن ~~الفرح الملهي، ويدخل في ذلك الإفراط في الولائم المؤدي إلى المفاخرة، ~~والشغل عن أمر الدين، ومن ذلك الإخلاص في الإنفاق، ومن ذلك لزوم الاهتمام ~~بما يكفيه من الحلال إذا فسر النصيب بما يكفيه، ومن ذلك الحث على فعل ~~المعروف؛ لأنه قد فسر قوله تعالى: {وأحسن} # أي أحسن إلى الناس. # وقيل: أحسن في طلب الحلال. # وقيل: في طاعة الله تعالى. # ومنها: أن القرابة لا تنفع من غير عمل. # وههنا نكتة في كتب التفسير: # نذكر ما في الكشاف قال: كان قارون يؤذي موسى- صلى الله عليه وسلم -كل وقت ~~وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار ~~على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه فجمع بني ~~إسرائيل ms452 وقال: إن موسى أرادكم على كل شيء وهو يريد أن يأخذ أموالكم، ~~فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا فامرنا بما شئت فقال: نبرطل فلانة البغي حتى ~~ترميه بنفسها فيرفضه بنو إسرائيل، فجعل لها ألف دينار. # وقيل: طستا من ذهب مملوءة ذهبا. # وقيل: حكمها. فلما كان يوم عيد قام موسى فقال: يا بني إسرائيل من سرق ~~قطعناه، ومن افترى جلدناه، ومن زنى وهو غير محصن جلدناه، ومن أحصن رجمناه. # فقال قارون: وإن كنت أنت؟ PageV02P055 # قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فرجت بفلانة، فأحضرت ~~فناشدها موسى بالذي فلق البحر لموسى وأنزل التوراة أن تصدق فتداركها الله ~~سبحانه فقالت: كذبوا، بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي، فخر موسى ~~ساجدا يبكي وقال: يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي، فأوحى الله إليه أن مر ~~الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك فقال: يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى ~~قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه، ومن كان معي فليعتزل، ~~فاعتزلوا جميعا غير رجلين، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب، ثم ~~قال: خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط، ثم قال: خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق، ~~وقارون وقومه يتضرعون إلى موسى -عليه السلام- وينشادونه بالله وبالرحم، ~~وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه، ثم قال: خذيهم فانطبقت عليهم، فأوحى الله ~~إلى موسى -عليه السلام-: ((ما أفظك استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم، أما ~~وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا)) # فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره ~~وكنوزه، فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله. # قوله تعالى: # {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين} # اختلف المفسرون في العلو والفساد المذكورين هنا: # فقيل: العلو :التكبر عن الانقياد لأمر الله. والفساد الإنفاق في وجوه الظلم. # وقيل: الفساد والإنفاق في السرف. # وقيل: الفساد المعاصي. # وقيل: الفساد أخذ المال بغير حق. # وقيل: الإصرار على المعصية. # وفي عين المعاني: العلو البغي. # وعن ابن جبير, ms453 والحسن: عزا ,وسرفا. # وعن الضحاك :ظلما. # وعن ابن سلام: شركا. # وقيل: لا يجزعون من ذلها، ويتنافسون في عزها. # قال في الكشاف: وعن علي -عليه السلام- إن الرجل لتعجبه أن تكون شراك نعله ~~أحسن من شراك نعل صاحبه، فيدخل تحتها. PageV02P056 # وعن عمر بن عبد العزيز: أنه كان يرددها حتى قبض. # وعن الفضيل: أنه قرأها ثم قال: ذهبت الأماني ههنا. # ويستثمر من هذه الآية الكريمة : # أن من أراد بنوع من الطاعة علو الدرجة دخل في هذا، ولم يكن عمله مقبولا، ~~ويكون نظيرا لمن جاء فيهم الحديث عنه في قوله: ((من تعلم العلم ليجاري به ~~العلماء أو ليماري به السفهاء، أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار)) ~~ومثل هذا من طلب بالإمامة الكبرى أو الصغرى، أوالقضاء ,أوالخطبة في الجمع ~~والأعياد المزية وارتفاع الدرجة، وظهور الكلمة. # بل يدخل في هذا من قصد بالصف الأول لتكون له رتبة على غيره. # وقد أفرد الحاكم في السفينة بابا في ذم علماء السوء، وروي فيه آثارا ~~كثيرة : # منها: ما رواه أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: ((رأيت ليلة أسري ~~بي إلى السماء رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ ~~فقال: هؤلاء الخطباء الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون ~~الكتاب أفلا يعقلون )) # ويتفرع على هذا فرع وهو أن يقال: المسألة لها حكمان: # حكم يتعلق بالفاعل، وما يقبل منه وما لا يقبل، وذلك يرجع إلى نفسه وما ~~يعرف من قصده. # والحكم الثاني :يتعلق بالتابع فإن صلحت نية المتبوع كان التابع والمتبوع ~~ناجيين، وإن لم تصلح نية المتبوع فهو في نفسه مخط ، وأما التابع فإن لم ~~يعرف خطأ المتبوع فهو ناج. PageV02P057 # وقد ذكر المؤيد بالله أن الإمام يكون هالكا إن لم يكن صالحا في الباطن، ~~ويكون أصحابه ناجيين، فأما لو علموا بعدم صلاحه كان هالكا هو وأصحابه، فإن ~~لم يحصل لهم طريق إلى الخطأ إلا بالظن الذي لم يمكن مدافعته ولا تأويله (1) . # ومن هذا ما قاله الناصر, والقاسم: أن الإمام الأعظم إذا وجد ms454 أفضل منه وجب ~~عليه أن يسلم له حتى قال الناصر: إن لم يسلم فسق؛ لأنه يكون عند ذلك طالبا ~~للدنيا. # وقوله تعالى: {للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا}. # قال جار الله-رحمه الله-: علق الموعود بالإرادة لا بنفس الفعل وهو ترك ~~العلو، والفساد، بل بالإرادة، وميل القلب، فهذا يشبه قوله تعالى: {ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا} تم كلامه. # وفي ذلك دلالة على أن إرادة الكبيرة كبيرة. # قوله تعالى: # {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} # هذا نهي عن معاونة الكفار، ولا إشكال أن ذلك معصية إن أعان على ما يضر ~~المسلمين أو على تقوية دينهم فيدخل في هذا المحالفة وبيع السلاح منهم، وبيع ~~العصير ونحو ذلك، لكن إن قصد المعونة لهم فالتحريم جلي، وإن قصد نفع نفسه: # فعن الأخوين ,والقاضي جعفر, والأمير الحسين: يجوز، وظاهر كلام الهادي المنع # تم ما نقل من سورة القصص بحمد الله تعالى. # وصلى على سيدنا محمد وآله. PageV02P058 ### || AUTO سورة العنكبوت # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} # قيل: نزلت في عمار بن ياسر كان يعذب في الله: عن ابن جريج. # وقيل: نزلت في أناس بمكة أسلموا فكتب إليهم المهاجرون من المدينة أنه لا ~~يقبل منكم حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فردهم المشركون فنزلت هذه ~~الآية، فبعثوا بها إليهم، فخرجوا فلحقهم المشركون فمنهم من قتل ومنهم من ~~سلم؛ لأنهم قاتلوا :عن الشعبي. # وقيل: نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب وهو أول قتيل من ~~المسلمين يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي فجزع أبواه وزوجته فقال رسول الله : ~~((سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعا إلى باب الجنة من هذه الأمة)) # والمعنى أحسب الذين أجروا كلمة الشهادة على ألسنتهم وأظهروا الإيمان أنهم ~~يتركون كذلك غير ممتحنين، بل يمتحنهم الله بضروب من المحن، وذلك بشدائد ~~التكليف من مفارقة الأوطان، ومجاهدة الأعداء، وسائر الطاعات الشاقة، وهجر ~~الشهوات ms455 والملاذ، وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال، وبكيد ~~الكفار وإصرارهم. # ثم قال تعالى: {ولقد فتنا الذين من قبلهم} # والمعنى :أن أتباع الأنبياء قد أصابهم من الفتن والمحن نحو ما أصابهم، ~~وأشد منه فصبروا كما قال تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما ~~وهنوا لما أصابهم في سبيل الله}. PageV02P059 # وعن النبي : ((قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار في رأسه فيفرق فرقتين ما ~~يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ~~ذلك عن دينه)) وقد قال تعالى في سورة آل عمران: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}. # ثمرات ذلك: # أن الصبر على القتل والتعذيب وعدم النطق بكلمة الكفر فضل، ويجوز النطق ~~لقوله تعالى في سورة النحل: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وقد تقدم ~~ذكر ذلك، وتقسيم الأمور المكره عليها. # قوله تعالى: # {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} # المعنى :من جاهد نفسه في منعها ما تأمره به أو جاهد الشيطان أو جاهد ~~الكفار، فنفع ذلك عائد إليه، والله غني عنه، وإنما كلفه رحمة منه لنفعه. # وثمرة ذلك: # الحث على أنواع الجهاد المذكورة. # قوله تعالى: # {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون}. # النزول: روي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري حين أسلم، قالت له أمه ~~وهي حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس يا سعد بلغني أنك قد صبأت، ~~فوالله لا تظلني سقف بيت ، وإن الطعام والشراب حرام علي حتى تكفر بمحمد، ~~وكان أحب ولدها إليها، فأبى سعد وبقيت ثلاثة أيام كذلك فجاء سعد إلى رسول ~~الله وشكا عليه فنزلت هذه الآية، والتي في لقمان والتي في الأحقاف، وأمره ~~أن يداريها، ويترضاها بالإحسان، ولا يطعها فيما سألته من الكفر. PageV02P060 # وقيل: إنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة ms456 المخزومي وذلك أنه هاجر مع عمر بن ~~الخطاب، فجاء أخواه لأمه وهما أبو جهل بن هشام ,والحارث بن هشام وقالا له: ~~إن من دين محمد صلة الرحم، وبر الوالدين، وقد تركت أمك لا تطعم ولا تشرب، ~~ولا تأوي بيتا وهي أشد حبا لك منا، فاخرج معنا منه في الذروة والغارب ~~(1)فاستشار عمر فقال: هما يخدعانك ولك علي أن أقسم مالي بيني وبينك، فما ~~زالا منه حتى أطاعهما وعصى عمر، فقال عمر: أما إذا عصيتني فخذ ناقتي فليس ~~في الدنيا بعير يلحقها، فإن رأيت منهما ريب فارجع، فلما انتهوا إلى البيداء ~~قال أبو جهل: إن ناقتي قد كلت فاحملني معك، فنزل ليوطئ لنفسه وله فأخذاها ~~وشداه وثاقا وجلده كل واحد منهما مائة جلدة، وذهبا به إلى أمه فقالت: لا ~~يزال في عذاب حتى يرجع عن دين محمد، فنزلت. # وثمرة ذلك: # وجوب بر الوالدين؛ لأن الوصية هي الأمر المؤكد، والمعنى ووصيناه بإيتاء ~~والديه حسنا، وفي بر الوالدين من الأدلة والترغيب والحث ما لا يحصى، وقد ~~أفرد الحاكم في السفينة لذلك بابا، وقد عد العلماء-رضي الله عنهم- عقوق ~~الوالدين من الكبائر. # لكن هنا فروع خفية: # أحدها: هل يحتاج إلى استئذانهما في الحج والجهاد وطلب العلم أم لا؟ ظاهر ~~المذهب أنه لا يستأذنهما، وفي الخبر عنه : ((لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق)) :وهذا قد ذكره أبو جعفر, والمنصور بالله، وقال: إن أبا بكر خرج ~~للجهاد مع رسول الله وترك أباه شيخا كبيرا أعمى. # وقال الشافعي,والأمير الحسين، والإمام يحيى: إنه يستأذنهما لأخبار وردت : PageV02P061 # منها :ما رواه في سنن أبي داود بالإسناد إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل ~~إلى رسول الله فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال: ~~((ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)) وجاء رجل إلى رسول الله فقال: يا ~~رسول الله أجاهد؟ فقال: ((ألك أبوان))؟ قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)). # وفي السنن أيضا عن أبي سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى رسول الله من اليمن ~~فقال: ((هل لك أحد باليمن)). قال: أبواي، ms457 قال: ((أذنا لك؟)) قال: لا، قال: ~~((ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما)). # قال الإمام يحيى: إلا في طلب العلم فإنه مأمون. # الفرع الثاني: هل يجب عليه أن ينفقهما إذا كانا فقيرين مع كفرهما أم لا؟ # قال الأئمة: يجب لهذه الآية، ولقوله تعالى في سورة لقمان: {ووصينا ~~الإنسان بوالديه حملته أمه} ولقوله تعالى في هذه السورة: {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} وليس من المعروف أن تشبع ويجوعا، ولا أن تكتسي ويعريا، ~~والظاهر من سبب النزول أنه لا يفرق الحال بين الحربي والذمي. # وقال بعض المفرعين للمذهب: هذا إذا كان ذميين لا حربيين؛ لأن الأحكام ~~بيننا وبينهم منقطعة. # الفرع الثالث: أنه لا يجوز له قتل أبيه الحربي إلا أن يخشى منه مضرة على مسلم. # وقوله تعالى: # {إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون}. # قال في الكشاف: في معنى ذلك :أراد أن الجزاء إلي فلا تحدث نفسك بعقوق ~~والديك، وجفوتك لهما لشركهما، ولا تحرمهما برك ومعروفك في الدنيا، كما إني ~~لا أمنعهما رزقي. # هذا أمر وأمر أحسن: وهو التحذير من متابعتهما على الشرك، والحث على ~~الثبات. # قوله تعالى: # {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} # المعنى أثقال أنفسهم وهي خطاياهم. # وقوله تعالى: {وأثقالا مع أثقالهم} # أثقال خطايا من ضل بسببهم. # وثمرة ذلك: PageV02P062 # أن السبب يكون فاعله معاقبا إن كان معصية ومثابا إن كان طاعة، وعلى هذا ~~الحديث وهو قوله : ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير ~~أن ينقص من أوزارهم شيء)). # وروى الحسن عنه : ((أيما داع دعا إلى الهدى واتبع عليه وعمل به فله مثل ~~أجور الذين اتبعوه لا ينقص من أجورهم شيء، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع ~~عليها وعمل بها فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه لا ينقص من أوزارهم شيء)) ثم ~~قرأ الحسن: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم}. # فيتفرع على هذا: أن من أوصى غيره بنوع من الطاعات كان الأجر ms458 يتزايد ~~للموصي بتزايد عمل الموصى إليه. # قوله تعالى: # {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة}. # ثمرة ذلك : # وجوب النظر والتفكر؛ لأنه يستدل بذلك أن للعالم صانعا حيا، عالما قادرا، ~~موجودا. # قوله تعالى: # {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي}. # قال في الكشاف: أول من آمن بإبراهيم -عليه السلام- لوط، لما رأى النار لم ~~تحرقه وهو ابن أخته، والذي قال إني مهاجر إلى ربي إبراهيم، والمعنى إلى حيث ~~أمر ربي وهاجر من كوثى وهو من سواد الكوفة إلى حران الشام، ثم منها إلى ~~فلسطين، ومن ثم قالوا لكل نبي هجرة ولإبراهيم هجرتان. # ثمرة ذلك : # أن الهجرة لازمة في شريعتهم كما هي ثابتة في شريعتنا. # قوله تعالى: # {وآتيناه أجره في الدنيا}. # قال في الكشاف: هو الثناء الحسن، والصلاة عليه إلى آخر الدهر والذرية ~~الطيبة والنبوة، وأن أهل الملل كلهم يتولونه . # قال الحاكم: دلت الآية على أن بعض الثواب يجوز تعجيله في الدنيا لا كله. # يستثمر من ذلك: جواز إرادة الثناء الحسن في الدنيا. # قوله تعالى: PageV02P063 # {ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} # دلت الآية على تحريم ذلك، وهو معلوم من الدين ضرورة. # وفي الإتيان في دبر المرأة الزوجة أو الأمة: ما تقدم. # قوله تعالى: # {وتقطعون السبيل} # اختلف المفسرون في ذلك، فقيل: كانوا يقطعون الطرق لأخذ الأموال. # وقيل: للعمل الخبيث؛ لأنهم كانوا يطلبون الغرباء، وقيل: يقطعون السبيل ~~الولد بإتيان الذكور، والجميع محرم. # قوله تعالى: # {وتأتون في ناديكم المنكر} # يعني في مجالسكم. # اختلف ما أريد بالمنكر: # فعن ابن عباس ,ومحمد بن القاسم: أنه الضراط في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء. # وقيل: كانوا يخذفون من مر بهم سخرية :عن السدي، وروي مرفوعا، وقيل: يأتون ~~الذكور في مجالسهم :عن مجاهد. # وقيل: يخذفون من مر بهم فأيهم أصابه كان أولى به، وروي مرفوعا. # وقيل: كانت مجالسهم تشتمل على أنواع القبائح من الشتم والقمار، وضرب ~~المعازف والمزامير، وكشف العورات واللواط. # وقيل: الخذف بالحصى ,والرمي ms459 بالبنادق، والفرقعة، ومضغ العلك والسواك بين ~~الناس، وحل الإزار، وإظهار القبائح أقبح من إخفائها، ولهذا جاء في الحديث: ~~((من خرق جلباب الحياء فلا غيبة له)) وروي: ((من ألقى جلباب الحياء فلا ~~غيبة له)). # وثمرة ذلك : # قبح أفعالهم وتحريمها. # أما إتيان الذكور وقطع الطرق، وكشف العورات والحباق (1) فذلك ظاهر. # وأما مضغ العلك ,والسواك :فذلك لأنهم قصدوا للرغبة في القبيح، كما تحسن ~~المرأة وتطيب لغير زوجها بل للفجور. # قوله تعالى: # {إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين} PageV02P064 يعني الباقين في العذاب، وفي ذلك دلالة على جواز نكاح المسلم للكافرة، لكن ~~ذلك منسوخ إجماعا في الحربية، لقوله تعالى في سورة البقرة: {ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن} # وفي ذلك دليل على أن الدال مشارك في المعصية؛ لأنها دلت على أضيافة. # قوله تعالى: # {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ولذكر الله أكبر} # المعنى قيل: المراد اتل ما أوحي إليك من القرآن بنفسك، واعمل به، وبلغ به ~~إلى غيرك ليؤمن به، ويعمل بموجبه، وهذا واجب عليه ؛ لأن التبليغ واجب، وكذا ~~يجب على غيره، لكنه فرض كفاية كسائر ما لا يتعين من العلوم. # وقوله تعالى: {وأقم الصلاة} # وفي ذلك أقوال للمفسرين: # الأول: عن أبي مسلم أنه أراد بالصلاة الدعاء إلى ما شرع من الدين؛ لأن ~~الصلاة في اللغة الدعاء. # الثاني: أنه أراد بالصلاة القراءة بدليل قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ~~ولا تخافت بها} أراد بقرائتك. # الثالث: الذي عليه أكثر المفسرين وصححه الحاكم: أنه أراد الصلاة المشتملة ~~على الركوع والسجود، ولأن ما ورد عن الله وعن رسوله إذا كان له معنى في ~~اللغة ومعنى في الشرع حمل على المعنى الشرعي، لكن الدلالة مجملة، وبيانها ~~بفعله -عليه السلام-. # وقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} # قيل: أراد بالمنكر: ما ينكره العقل والشرع. # وههنا نكتة : # وهي أن يقال: كم من مصل يرتكب الفحشاء والمنكر ولا تنهاه صلاته؟ جواب ذلك ~~من وجوه: # الأول: أنه أراد بالصلاة الدعاء إلى الحق. # الثاني: مروي ms460 عن ابن عباس ,وابن مسعود :أن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن ~~المنكر. PageV02P065 # قيل: لأن ذلك بمنزلة النهي بالقول؛ لأن فيها التكبير والتسبيح، والقراءة ~~,والوقوف لله، وكل ذلك يدعو إلى ترك الفحشاء، فصار كالداعي وهو كقوله ~~تعالى: {قالتا أتينا طائعين} # وقول الشاعر: # امتلأ الحوض وقال قطني # وقيل إنها نهي ما دام فيها. # وقيل: القراءة التي يقرأ فيها. # وقيل: في ذلك تقديم وتأخير، تقديره أقم الصلاة، واتل ما أوحي إليك فهو ~~ينهى عن الفحشاء والمنكر. # وقيل: هي لطف في ترك الفحشاء والمنكر، فمن قبل اللطف نهته، ومن لم فقد ~~أتى من جهة نفسه. # وقال في الكشاف: أراد الصلاة التي هي صلاة عند الله المستحق بها الثواب، ~~وهو أن يدخل فيها مقدما للتوبة النصوح، متبعا لقوله تعالى: {إنما يتقبل ~~الله من المتقين} ويصليها خاشعا بالقلب والجوارح، # فقد روي عن حاتم الأصم كأن رجلي على الصراط، والجنة عن يميني، والنار عن ~~يساري، وملك الموت من فوقي، وأصلي بين الخوف والرجاء ، ثم يحوطها بعد أن ~~يصليها فلا يحبطها فهذه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر # وقد جاء في الحديث عنه -عليه السلام-: ((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا)) وروي معنى هذا عن ابن عباس، والحسن. # وقيل: من كان مراعيا للصلاة جره ذلك إلى أن ينتهي عن السيئات يوما ما فقد ~~روى أنه قيل لرسول الله : إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل، فقال: ((إن ~~صلاته هذه لتردعه)). # وروي أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش ~~إلا ركبه، فوصف له فقال: ((إن صلاته ستنهاه)) فلم يلبث أن تاب. # وقيل: المراعي للصلاة لابد أن يكون أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لم ~~يراعها. # وقيل: أريد بعض المصلين لا جميعهم، كما يقال: إن زيدا ينهى عن المنكر، ~~وليس غرضك كل منكر. # وقيل: ينبغي أن تنهاه صلاته، كقوله: {ومن دخله كان آمنا} فهو خبر يراد به الأمر. # وقوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} PageV02P066 في معنى ذلك وجوه: # الأول: أن ms461 المراد ولذكر الله بالصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وسماها ~~بذكر الله تعالى كما قال تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}. # الثاني: أن المراد ولذكر الله وذكر نهيه عند فعل الفحشاء أكبر في النهي ~~من الصلاة. # الثالث: مروي عن ابن عباس ,وابن مسعود، وسلمان، وسعيد بن جبير، ومجاهد, ~~وعكرمة. # وروي مرفوعا أن المراد ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه ~~بطاعته؛ لأن ذكره تعالى مع الاستغناء وذكركم مع الافتقار، ولأن ذكره لا ~~يفنى وذكركم لا يدوم. # وعن ذي النون: لأنك لا تذكره إلا بعد ذكره إياك. # وعن أبي بكر الوراق: لأن ذكره تعالى أطلق لسان العبد بذكره، وأنطقه بشكره. # وقيل: لأن ذكر الله لكم بالتوفيق والثواب، والمغفرة أكبر من ذكركم ~~بالطاعة. # وقيل: المراد ذكر الله أكبر من كل شيء، وقد قال الحاكم: هذا دليل أنه ~~ينبغي أن يديم العبد ذكر الله. # وقيل: أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم. # وقيل: أكبر من أن تبقى معه المعصية. # اللهم اذكرنا برحمتك ومغفرتك . # واجعلنا ذاكرين لك بشكرك وطاعتك. # قوله تعالى: # {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ~~آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون} # اختلف المفسرون من المراد بأهل الكتاب : # فقيل: هم اليهود, والنصارى. # وقيل: نصارى نجران. # وقيل: هم الذين أدوا الجزية من أهل الكتاب. # وقيل: هم الذين أسلموا منهم. # ثم اختلفوا أيضا في قوله تعالى: {إلا الذين ظلموا منهم} # فقيل: هم الذين أفرطوا في العناد فلم يقبلوا النصح، ولم ينفع فيهم الرفق، ~~فاغلظوا عليهم. # وقيل: هم الذين لم يقبلوا الذمة ولم يوأدوا الجزية. # وقيل: هم الذي أثبتوا الولد والشريك وقالوا يد الله مغلولة. PageV02P067 # وقيل: هم الذين آذوا رسول الله، فهذه الثلاث التأويلات بناء على أنه لا نسخ ~~في الآية. # وعن قتادة ومقاتل: أنها منسوخة بآية السيف، وبقوله تعالى: {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ولا مجادلة أشد من السيف، # والمعنى بقوله تعالى: {بالتي هي أحسن} أي بالخصلة التي هي أحسن ms462 وهي ~~مقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم، والسورة بالأناة كما قال تعالى: ~~{ادفع بالتي هي أحسن}. # وثمرة ذلك: # أن الواجب في إزالة المنكر والأمر بالمعروف الدعاء بأحسن الوجوه، وألطفها ~~لأنه يكون أقرب إلى القبول؛ ولهذا قال تعالى في سورة طه: {فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى} فلا يتجاوز إلى الخشن إذا أثر اللين، ثم بعد ذلك ~~القول اللين بالقول الخشن، ثم إذا لم يؤثر فبالدفع ثم بالضرب. # وإذا أمر باللين مع الكافر فاللين مع من كان من أهل الملة أولى. # وفي ملاطفة رسول الله في أوامره ونواهيه ومكارم أخلاقه دليل ظاهر على ~~هذا، ولقد كان الفضل بن العباس رديفا لرسول الله فنظر إلى امرأة فميل وجهه ~~عنها وقال: ((شاب وشابة، خشينا أن يفتن الشيطان بينهما)) ولم يفزعه ولا ~~وبخه، وقد ذكر فيما تقدم (1) أن الجدال ينقسم . # قوله تعالى: # {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم} # هذا بيان الجدال بالأحسن، والمراد أنهم لا يكذبون. # قال في الكشاف: وفي الخبر عنه : ((ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا ~~تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن كان ~~حقا لم تكذبوهم)). # قال الحاكم: وفي الآية دليل على وجوب النظر والمعرفة؛ لأنهما ثمرة ~~المجادلة. # قوله تعالى: # {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} PageV02P068 والجحد: هو الإنكار، وأراد بالآيات: القرآن، ولم تفرق الآية بين أن تجحد ~~بعد الإقرار أو قبله. # وعن قتادة: هي فيمن جحد بعد الإقرار. # وثمرة الآية : # أن من أنكر القرآن كفر، لا يقال فقد اختلفوا في بسم الله الرحمن الرحيم ~~هل هو آية في كل سورة أم لا ولم يكفر فريق فريقا ؟ # أجاب ابن الحاجب بأن قوة الشبهة في بسم الله الرحمن الرحيم منعت من ~~التكفير من الجانبين. # قوله تعالى: # {ياعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدوني} # قيل: نزلت في المستضعفين من المؤمنين كانوا بمكة لا يقدرون على إظهار ~~الإيمان فحثهم على الهجرة:عن مقاتل ,والكلبي. # ومعنى الآية :أن المؤمن إذا لم تتسهل له العبادة في بلد هو فيها، ms463 فليهاجر ~~إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا وأصح دينا. # وثمرة الآية: # لزوم الهجرة، وقد تكون مستحبة # فالواجب :إذا طالبه الإمام ,أو حمل على فعل محرم أو ترك واجب غير الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، أوكان في دار الحرب، وحاله يلتبس؛ وههنا تجب ~~الهجرة إن أمكنه الخروج، ووجد موضعا خاليا عن صفة الموضع المهاجر منه، فإن ~~كان في دار الحرب، وحاله ظاهر نظر: # فإن كان في وقوفه صلاح لم تجب الهجرة، وإن لم وجب على ظاهر أقوال ~~العلماء. # وقال الإمام يحيى: لا تجب في هذا الموضع. # قوله تعالى: # {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} # هذا وصف لمن تقدم في قوله: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} # والمعنى صبروا على مفارقة الأوطان، والهجرة لأجل الدين، وعلى أذى ~~المشركين، وعلى المحن والمصائب، وعلى الطاعات، وعن المعاصي. # قوله تعالى: # {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم} # قيل: نزل هذا في قوم آذاهم المشركون بمكة وأمروا بالهجرة، فقالوا: كيف ~~نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا عقار، فمن يطعمنا ويسقينا؟ فنزلت. # وثمرة ذلك : PageV02P069 # لزوم الهجرة، وأن الدار والعقار الذي للمهاجر فواته لا يسقط الهجرة، وكذا ~~لو كان له حرفة في دار الحرب أو تجارة أو نحو ذلك. # قال في الكشاف: وعن رسول الله : ((من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان ~~شبرا من الأرض استوجب الجنة، وكان رفيق إبراهيم ومحمد)). # قوله تعالى: # {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله}. # ثمرة ذلك : # أن الإقرار بالله تعالى مع عبادة الأوثان، وإنكار البعث، وتكذيب الرسل لا ~~يمنع من الكفر. # قوله تعالى: # {قل الحمد لله} # أمره تعالى بالحمد على نعمه المذكورة التي جهلها الكفار. # وقيل: على ما حصل لك من العلم مع كثرة الجهل؛ لأن من يصرفه كثير. # وثمرة ذلك : # لزوم حمد الله على هذه الأشياء. # قوله تعالى: # {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} # قيل: أراد جاهدوا الأعداء باليد واللسان. # وقيل: جاهدوا بالحجة، {لنهدينهم سبلنا} # قيل: أراد سبل الجنة والثواب. ms464 # وقيل: الخير والتوفيق. # وقيل: يفتحن عليهم باب الحجج ليحتجوا على المخالفين. # وعن ابن عباس: جاهدوا في طريق الطاعة، لنهدينهم سبل الثواب. # وقيل: جاهدوا في طلب العلم، لنهدينهم سبلنا في العمل: عن الفضيل بن عياض. # وقيل: جاهدوا بالهجرة لنهدينهم سبل الثواب على الإيمان: عن الضحاك. # وقيل: في العلم، لنهدينهم إلى علم ما جهلوا. # وعن بعضهم: من عمل بما يعلم وفق لما لم يعلم. # وعن ابن عباس: جاهدوا أهواؤهم في طاعة الله، لنهدينهم شكر الإله والصبر ~~على بلائه. # وثمرة ذلك : # الحث على هذه الأمور. # تم ما نقل من سورة العنكبوت. # وفي عين المعاني عن علي -رضي الله عنه-:طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن ~~تركه يؤرث الفقر. PageV02P070 ### || AUTO سورة الروم # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين ~~لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء ~~وهو العزيز الرحيم} # القراءة الظاهرة: (غلبت الروم)-بضم الغين وكسر اللام- على ما لم يسم فاعله. # والقراءة الظاهرة في قوله: (سيغلبون )-بفتح الياء وكسر اللام- على أن ~~الروم مغلوبة في الحال، وأنهم يغلبون فارس في المستقبل. # وقرأ أبو عمرو, وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعيسى بن عمر : # (غلبت الروم)-بفتح اللام والغين- و(سيغلبون) -بضم الياء وفتح اللام- على ~~أن الروم غلبوا على ريف الشام، وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين؛ لأن عند ~~انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم. # والقراءة الظاهرة:( وهم من بعد غلبهم) -بفتح اللام- . # وقرأ أبو حيوة الشامي -بسكون اللام- وهما مصدران كالجلب والجلب، والظعن ~~والظعن. # النزول: قيل كان المشركون لبغاضتهم للمسلمين يتعصبون مع فارس؛ لأنهم ~~كانوا لا كتاب لهم؛ لأنهم مجوس، وكانوا يعبدون الأصنام والنيران، وكان ~~المسلمون يكرهون نصرة فارس على الروم، فاحتربت الروم وفارس بين أذرعات ~~وبصرى فغلب فارس الروم، فبلغ الخبر مكة، فشق على رسول الله وعلى المسلمين، ~~وفرح المشركون وشمتوا، وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب، ونحن وفارس أميون، ~~وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن نحن عليكم، فنزلت فقال أبو بكر -رضي ms465 ~~الله عنه-: لا يقر الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع ~~سنين، فقال له أبي بن خلف: كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، ~~والمناحبة :المراهنة، فناحبه على عشر قلايص من كل واحد منهما، وجعل الأجل ~~ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول الله PageV02P071 فقال: ((البضع ما بين الثلاث إلى التسع)) فزايد في الخطر وماده في الأجل، ~~فجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين، ومات أبي من جرح رسول الله وظهرت الروم على ~~فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين. # وقيل: كان النصر يوم بدر للفريقين، وأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي وجاء ~~به إلى رسول الله فقال: ((تصدق به)) :هذه رواية الكشاف. والذي في الحاكم ~~,وعين المعاني :أن المخاطرة كانت على ثلاث من الإبل، وزاد في الأجل والخطر ~~فكانت على عشر من الإبل إلى سبع سنين. # وقوله تعالى: {ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله} # أي ويوم تغلب الروم على فارس يفرح المؤمنون بنصر الله، وغلبت من له كتاب ~~على من لا كتاب له، وأغيض من شمت بهم من كفار مكة، وصدق رسول الله . # وقيل: اتفق ذلك مع نصر الله المسلمين على الكفار يوم بدر، وقيل: يوم ~~الحديبية، فهذا نصر الله، ولا يقال: نصر الله الروم؛ لأنهم كفار، لا ينصرهم ~~ولا يفرح بنصرهم. # وقيل: فرح المؤمنون بما نال الكفار من القهر، وكذب أبي وظهور صدق رسول الله . # وقيل: إن المخاطرة كانت مع صفوان ابن أمية. # ثمرة ذلك حكمان: # الأول: جواز الاغتمام لغم الكافر في قضية معينة، والسرور بسروره في قضية ~~معينة لا على الإطلاق، ولا يكون هذا من باب الموالاة والموادة. # ويحتج لهذا أيضا أن أبا حذيفة بن عتبة بن عبد شمس بن عبد مناف لما جر ~~برجل أبيه وأخيه يوم بدر ليطرح بهما إلى القليب مع القتلى تغير وجه أبي ~~حذيفة عند ذلك وهو مؤمن فقال له رسول الله : ((مالك))؟ فقال: كنت أحب أن ~~يكون موت أبي على الإسلام، ولم ينكره . # الحكم الثاني: جواز القمار وهذا ms466 فيه وجهان: # الأول: عن قتادة وغيره أنه كان مباحا، ثم نسخ كما قيل في مصارعته ليزيد ~~بن ركانة على شاة ثلاث مرات، وأخذ منه ذلك، فلما أسلم رده عليه. PageV02P072 # قال في الكشاف: واحتج أبو حنيفة , ومحمد- :بفعل أبا بكر وما كان منه من ~~مناحبة أبي بن خلف - أن العقود الفاسدة من عقود الربا وغيره جائزة في دار ~~الحرب بين المسلمين والكفار. # لكنه يقال: فلم قيد جواز ذلك بأن يكون في دار الحرب ؟ وهذه مسألة خلاف ~~بين العلماء: # فمذهب أكثر الأئمة : -وهو قول مالك ,والشافعي, وأبي يوسف, والليث, ~~والأوزاعي, - تحريم ذلك لعموم قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا} وقوله : ((الذهب بالذهب ~~مثلا بمثل)). # وقال أبو حنيفة ,ومحمد :- وهو مروي عن الناصر -عليه السلام-: يجوز ~~التعامل بالربا في دار الحرب بين مسلمين أسلما هناك ولم يهاجرا وبين ~~الذميين، وبين مسلم وذمي، واحتجوا بما روي عنه : ((لا ربا بين المسلمين ~~وأهل الحرب في دار الحرب)). # قلنا: هذا محمول على النهي كقولك لإنسان لا دعوى لك وإن كان مجازا لتوافق ~~سائر الأدلة، ولأن الكفار مخاطبون عندنا بالشرائع. # قوله تعالى: # {أولم يتفكروا في أنفسهم} # إلى آخرها، وفيها دلالة على أن التفكر في النفس وما خلق الله واجب؛ لأنه ~~يؤدي إلى العلم بالصانع. # قوله تعالى: # {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون} # هذا خبر، والمراد به الأمر بتنزيه الله سبحانه مما لا يليق به من الصفات، ~~وخص هذه الأوقات لما في ذلك من اختلاف الأحوال، وتبديل الضياء بالظلمة، ~~وأحوال الشمس والقمر، فيكون هذا أمر ندب. # وقيل: أراد بالتسبيح الصلاة؛ لأن فيها تسبيحا: وهذا مروي عن ابن عباس، ~~ومجاهد، وأبي علي، وقواه الحاكم. # وروي أنه سئل ابن عباس -رضي الله عنه- هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ ~~قال: نعم وتلا هذه الآية. # فقوله: تمسون :صلاة المغرب ,والعشاء. # وتصبحون :صلاة الفجر. PageV02P073 # وعشيا :صلاة العصر. # وتظهرون :صلاة الظهر. # وإذا كان كذلك فالأمر للوجوب، لكن الدلالة ms467 مجملة. # وفي تلاوة هذه الآية فضيلة قال في الكشاف: وعن النبي : ((من سره أن يكال ~~له بالقفيز الأوفى فليقل سبجان الله حين تمسون وحين تصبحون)). # وعنه : ((من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى قوله ~~وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ~~ليلته)) والمعنى تمسون فيه، وتصبحون فيه. # قوله تعالى: # {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم} # في هذا إشارة إلى أن العبد لا يملك. # قوله تعالى: # {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله ~~وأولئك هم المفلحون} # اختلف المفسرون، فقيل: الخطاب لرسول الله ، فأراد أعط قرابتك حقهم من ~~الفيء، وقيل: من صلة الرحم. # وقيل: بل الخطاب عام له ولغيره، ولذلك قال: {ذلك خير للذين يريدون وجه ~~الله} وإذا كان عاما فالقربى تحتمل أنه أراد به قرابة رسول الله ، ويحتمل ~~قرابة المتصدق. # واختلفوا في الحق المأمور به فقيل: هو الفيء لأقرباء النبي وغيرهم. # وقيل: الواجبات من الحقوق من زكاة أو عشر أوغير ذلك؛ لأنهم مقدمون. # قال : ((لا صدقة وذو رحم محتاج)) ويكون ذلك في قرابة غير الرسول -عليه ~~السلام-، وإنما حمل على الواجبات؛ لأن التبرعات لا يقال أنها حق، # ومن ههنا نشأ خلافان: # الأول: هل في الآية دليل على وجوب نفقة القرابة؟ # فقال أبو حنيفة: هذا دليل، فأوجب نفقة الأرحام المحارم. # وقال الشافعي: لا تجب إلا للآباء والأبناء قياسا على من لم يكن رحما ~~محرما، كابن العم، ومذهب الأئمة وجوب نفقة من كان يقدر أنه يرثه إن مات، ~~لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}. PageV02P074 # الخلاف الثاني: هل يجوز دفع الزكاة إلى غير الآباء والأبناء مع وجوب ~~النفقة؟ # فمذهبنا: أنه لا يجوز؛ لأنه يصير منتفعا بها من حيث أنه إذا سلم له ~~الزكاة سقطت النفقة. # وقال أبو حنيفة ,والإمام يحيى: يجوز لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة. # وههنا بحث وهو أن يقال: # إذا كان المانع السقوط لما يجب عليه لزم إذا ms468 كان قريبه لا يملك شيئا : # أنه يجوز أن يصرف إليه قوت تسعة أيام؛ لأن ذلك لا يسقط النفقة، ولزم إذا ~~مات الغني أن يصرف واجبه إلى أخيه الفقير؛ لأن بموته سقط الوجوب عليه. # وأما المسكين فقد تقدم الخلاف هل هو أسوأ حالا من الفقير أو أحسن. # وأما ابن السبيل فهو المنقطع عن النفقة مع سفره، وقد تقدم الخلاف إذا ~~أمكنه الفرض. # وقيل: أراد ضيافة ابن السبيل. # قال الحاكم: والأول أصح؛ لأنها غير حق. # قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ~~وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون}. # قيل: إن الآية نزلت في ثقيف وكانوا يربون. # وقد اختلف المفسرون في الربا المذكور ما أريد به : # فقيل: إنه الربا المحظور: وهذا قول الحسن, وأبي علي، وقواه الحاكم؛ لأن ~~الربا في عرف الشرع هو المحظور، وقد يكون هذا نظير قوله تعالى في سورة ~~البقرة: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}. # وقال كثير من المفسرين: أريد بهذا الربا المباح. # فعن ابن عباس ,وسعيد بن جبير، ومجاهد،وطاووس، وقتادة، والضحاك: هو أن يهب ~~أو يهدي ليعوض أكثر منه. # وفي الحديث: ((المستغزر(1) يثاب من هبته)) وهو الذي يطلب أكثر، ومعنى ~~يثاب: يعوض. # وقيل: هو ما يعطي خادمه في السفر، فيكون المعنى أنه لا يثاب، ولا وزر فيه. # وقيل: أراد التزهيد في الدنيا،. PageV02P075 # وقد قرأ (أتيتم) بقصر الهمزة ومدها، وقرأ (ليربوا) بالياء المفتوحة، ~~وبالياء المضمومة على الخطاب. # وقوله تعالى: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله} # أي من الزكاة وهي ما فرضه وشرعه تريدون به وجه الله، يعني لا تطلب به عوض ~~ولا ريا ولا سمعة. # وثمرة الآية : # تحريم الربا على أحد التفسيرين والإباحة في القسم الثاني. # ومن ثمراتها: # أن الزكاة لا تصح بغير نية، وأنه لا يصح التشريك في الصدقة لمعنى غير وجه الله. # فلو صرف الزكاة إلى من يدافع عنه ليدافع أو إلى من يهدي إليه أو يضيفه ~~لأجل هديته، وضيافته. # أو صرف عشرين مثلا إلى من ms469 يرد عليه عشرة لزم من هذا أن لا يجزيه، لكن ~~العشرة المشروط رجوعها لا تجري، وذلك جلي مع الشرط ومع الإضمار منعه أبو ~~طالب, والناصر، وأبو عبد الله الداعي، وقال: إنهما يؤدبان. # وقال المؤيد بالله: تجزي وإن كره. # قال أبو مضر: الكراهة للحظر، وأما العشرة المأخوذة كما يعتاده كثير من ~~الناس في الفطر أنه يقتض فطرا متعددة، وقد حصل التواطؤ أنه يرد البعض إليه ~~فهذا يحتمل لعدم الإجزاء أيضا، لأنه أراد بعشرة سقوط عشرة أخرى. # فإن قيل: ما يفعل كثير من الأئمة من قبض الواجبات ثم ردها على من صرفها، ~~وما قصد الصارف بالصرف إلا ليرجع إليه، إذ لو عرف أن الإمام يأخذها ما صرفها؟ # قلنا: هذا يفصل فيه، فإن كان الصارف محلا للرد إليه لفقر أو تأليف فيأتي ~~الخلاف: # فعن قاضي القضاة ,وأبي علي :يجوز. PageV02P076 # وعن أبي جعفر :لا يجوز، ورجحه الفقيه؛ لأن قبض الإمام لها لا يخرجها عن ~~كونها زكاة إذا لجازت للهاشمي، وإن كان المصروف إليه ليس بمحل للصرف إليه ~~من هذا الواجب، فإن كان يعود إلى الإمام أجزأ إن فعل هذا لا إن لم يفعل دخل ~~في التأليف، وإن لم يجزه ذلك، ولو فرضنا أنه صرف مضمر الرجوع المصروف إلى ~~الصارف، أو رجوع البعض وكانا جاهلين معتقدين، ورجوع البعض وكانا جاهلين ~~معتقدين للجواز، ثم علم بالمنع بعد ذلك لزم أن يجزي، كما لو صرف إلى فاسق ~~جاهلا لمذهبه أو إلى غني يختلف في غناه # قوله تعالى: # {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}. # ثمرات ذلك: # وجوب الصبر في الدين وإن ناله الأذى. PageV02P077 ### || AUTO سورة لقمان # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # ? ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها ~~هزوا أولئك لهم عذاب مهين? # النزول: قيل نزل قوله تعالى: ?ومن الناس من يشتري لهو الحديث? في النضر ~~بن الحارث وكان يتجر إلى فارس، ويشتري كتبا فيها أخبار الأعاجم، وحديث رستم ~~واسفنديار، وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة ويسمعون كلامه ويجتمعون ms470 لسماع ~~حديثه، ويتركون استماع القرآن، عن مقاتل والكلبي، وقال: إن محمدا يحدثكم ~~بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار. # وقيل: كان يشتري الأخبار المضحكة فيضحكون منها. # وقيل: كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى ~~فيه فيقول: اطعمه واسقيه وغنيه، ويقول: هذا خير مما يدعو إليه محمد من ~~الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه. # وقيل: نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية. # ثمرة الآية أن من صرف عن الحق إلى الباطل كان مستحقا للوعيد، فيدخل في ~~ذلك من خدع عن إجابة الإمام، وأن لهو الحديث قبيح، وذلك هو الغناء. # قال في الكشاف: السمر بالأباطيل والأحاديث الكاذبة، والخرافات المضحكات. # قال: ويدخل المسبقات وهو علم عمل آلات الغنا والموسيقى، وهو علم الغناء، ~~ومعرفة النغم. PageV02P078 # وعنه : ((ما من رجل يرفع صوته بالغنا إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على ~~هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يسقط)). (1) # وقيل: الغناء منفذة للمال، مسخطة للرب، مفسدة للقلب، وهذا مذهب أكثر ~~العلماء، وقد ذكر في الانتصار أنه يوجب الفسق. # وعند(الشافعي): يجوز أن يغني لنفسه أو تغني له جاريته على وجه لا يجتمع ~~عليه المحافل، ولا يشغل عن أوقات الصلاة، وجوزه فقهاء المدينة، وقد استدل ~~على التحريم بهذه الآية. # وقيل: في تفسير قوله تعالى في سورة المدثر: ?وكنا نخوض مع الخائضين? يريد ~~به سماع اللهو. # وقيل: بتفسير قوله تعالى: ?وتأتون في ناديكم المنكر? هو اللهو واللعب في ~~أحد التأويلات، وكذا قوله تعالى: {الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا? # وعنه : ((أول من تغنى إبليس، ثم زمر، ثم حدا، ثم ناح)). (2) PageV02P079 قال في الشفاء: وعن الشيخ أبي الحسين البصري أنه روى أن رجلا قال يا رسول ~~الله: قد جعل لي رزق في الغنا فعسى أن تأذن لي فيه، فقال : ((لا تفعل، فإن ~~عدت إليه لأنهبن مالك)) وروي: ((لأمرن من ينهبن مالك)) واختار الحظر، وقد ~~وردت أخبار تدل على الإباحة، فحملها أهل المذهب على أن ذلك على طريق الحدا، ~~ونشيد الأعراب. ms471 # واعلم أنه يلزم على تفسير الزمخشري بالمضحكات والأباطيل، أنه لا يجوز ~~الاشتغال بنحو ما يعتاده كثير من الفراع من الروايات الباطلة عن الحيوانات ~~كما يقال: حديث الشاة والبقرة وكثير ما في كتاب كليلة ودمنة، وكثير مما في ~~كتاب المغفلين، وكذا ما وضع في صفة الأصوات المختلفة في العيدان، وأن لكل ~~صوت ضربة نحو ما وضع في كتاب الأغاني أن لا يتأول، وقد جعل أهل المذهب ~~الاشتغال بالغنا قدحا في العدالة. # وقال الإمام [يحيى]في كتاب الانتصار أنه يوجب الفسق، وقد ذكر في الشعر ~~المذموم أنه الأبيات المقصرة المرققة، والتغزل بالصور الحسنة المستخفة ~~للعقل، وينبغي الاحتياط عن كثير مما يعتاد في المساجد من النشيد المرفق ~~خشية أن يكون داخلا في اسم الغناء، ولهذا تكميل وهو أن يقلل إذا كان يحصل ~~بالغنا وأنواع السماع ترغيب للمجاهدين، أو بالمزمار الذي يعتاد مع الطاسات ~~إرهاب على العد وهل يباح ذلك كما أبيح ذبح الحيوانات التي لا يحل أكلها من ~~الغنيمة إذا كان لم يمكن حملها، وكما روي عن المرتضى في صيد النسور ليريش ~~المجاهدون نبالهم بريشها أو لا يباح ذلك؟ # قوله تعالى: # ?ولقد آتينا لقمان الحكمة? قال في التهذيب: روي عن ابن عباس، ومجاهد، ~~وقتادة، وأكثر المفسرين أنه لم يكن نبيا. # وفي الكشاف: وروي عن عكرمة والشعبي أنه كان نبيا، واختلف في نسبه فقيل: ~~هو ابن أخت أيوب أو ابن خالته. # وقيل: هو من ولد آزر. # وعن ابن المسيب: كان أسود من سودان مصر. # وعن مجاهد: كان عبدا يغني فأعتق. PageV02P080 # قيل: كان نجارا، وقيل: أو راعيا، وكان يفتي قبل مبعث داود -عليه السلام- ~~فلما بعث قطع الفتوى فقيل له في ذلك فقال: ألا أكتفي إذا كفيت، وفي هذه ~~الجملة ثمرات، نقتطف منها أن العلماء لم يعترضوا ما حكى وهو جواز أن يكون ~~الإمام قد مسه الرق، ومتعلقا بمهنة الآية إذا جاز في النبي ففي الإمام ~~أجوز، ولعل هذا إجماع، ويؤخذ من ذلك أن الأفضل لمن كفى عن حكم أو فتوى أو ~~إمامة أو نحو ذلك الكف ms472 عن ذلك. # قوله تعالى: # {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر ~~لي ولوالديك إلي المصير، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي}. # النزول: قيل نزلت في سعد بن أبي وقاص، حلفت أمه لا تأكل طعاما حتى تموت ~~أو يدع دين محمد، فلما رأته بعد ثلاث لم يرجع عن الإسلام أكلت. # وروي أنه قال: لو كان لها سبعون نفسا خرجت لما ارتدت إلى الكفر. # وللآية ثمرات : # منها وجوب بر الوالدين مسلمين كانا أو كافرين؛ لأن قوله تعالى: ?ووصبنا ~~الإنسان بوالديه? معناه أمرناه؛ لأن الوصية هي الأمر المؤكد فأوجب تعالى ~~على الولد فعل الحسن إليهما، وأن يصاحبهما في الدنيا معروفا، وذلك بالحلم ~~والاحتمال والخلق الجميل، وما تقتضيه المروة، وقد أخذ من هذا وجوب إنفاقهما ~~وإن كانا كافرين، وقد تقدم ما قيل أن المراد في # أهل الذمة؛ لأن الأحكام منقطعة بيننا وبين أهل الحرب، وتقدم الرد لهذا. # ومن الثمرات أن حق الأم آكد ؛ لأنه تعالى بين زيادة نعمة الأم بالحمل ~~والفصال فقال :?حملته أمه وهنا على وهن ?قيل معناه :ضعف على ضعف عن الضحاك. # وقيل: شدة بعد شدة عن ابن عباس. # وقيل: ضعف الولد وضعف الأم. # وقيل: نطفة الأب ونطفة الأم، وهما ضعيفتان عن أبي مسلم. PageV02P081 # وقوله: وفصاله أي فطامه بانقضاء عامين. # قال في الكشاف: ومن ثم قال رسول الله لمن قال له من أبر؟ قال: ((أمك، ثم ~~أمك، ثم أمك)) ثم قال بعد ذلك: ((أباك)). # وروي أن بعض العرب حمل أمه على ظهره إلى الحج وهو يقول في حدأتها: # أحمل أمي وهي الحمالة # ترضعني الدرة والغلالة # ولا يجازى والد فعاله # الدرة -بالكسر كثرة اللبن-، والغلالة بالضم البقية، # وقد ذكر في مهذب الشافعي أن من يقدر على نفقة واحدة فقط وكان له أب وأم ~~ثلاثة أوجه: # الأول: أن الأم تقدم في الإنفاق؛ لأنهما قد استويا في الولادة، واختصت ~~الأم بالحمل في الوضع ms473 والتربية. # والثاني: أنه يقدم الأب؛ لأنه لما كان يقدم في أنه ينفق على الصغير حيث ~~للصغير أم وأب فكذا تقدم في الإنفاق عليه. # والثالث: أنهما سواء والجد يفارق الأب، فيكون كسائر القرابة إنما تجب ~~نفقته إذا كان موسرا، فلا يتكسب عليه، ويجب بقدر الإرث ويلزم على هذا لو ~~كان الجد كافرا لا تجب نفقته. # وأما اعفاف الأب فلا يجب على المذهب؛ لأن ذلك كاللباس الغالي والطعام ~~الغالي، والمنصوص ل الشافعي الوجوب وهو قول الإمام يحيى؛ لأن الأب يتضرر ~~بذلك، فأشبه النفقة، وخرج أبو علي بن خيران قول آخر في عدم الوجوب والاعفاف ~~بأن يزوجه أو يملكه سرية، ولا يزوجه قبيحة الخلق، ولا عجوزا؛ لأن المقصود ~~بالإعفاف، وإذا طلق أو أعتق لم يلزم مرة ثانية؛ لأن ذلك يؤدي إلى التسلسل، ~~فإن ماتت الزوجة فوجهان في وجوب الإعفاف. # ثانيا: قال الحاكم وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الأب لا يقتل ~~بالابن، ولا يقطع بسرقة ماله، ولا يحبس بدعواه. # قال القاضي في الاستدلال بهذه على ما ذكر [نظر]إنما يؤخذ بدليل آخر. PageV02P082 # ومن الثمرات أن مدة الرضاع عامان ولكن هذا حد الكمال لقوله تعالى في سورة ~~البقرة: ?لمن أراد أن يتم الرضاعة? وقيل: عام الحولين، ذلك ماكول إلى ~~اجتهاد الأم، هل قد حصلت للمرضع قوة فلها أن تفطم، وقد استدل الشافعي ، ~~وأبو يوسف، ومحمد بهذه الآية على أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم، وهو إجماع ~~أهل البيت. # وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع المحرم ثلاثون شهرا. # وقال داود وعائشة: تحرم مطلقا، وروي أن رجلا قال لأبي موسى الأشعري إني ~~مصصت من ثدي امرأتي لبنا فذهب في بطني، فقال أبو موسى: قد حرمت عليك، فقال ~~ابن مسعود: انظر ما يفتي به الرجل، قال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال عبد ~~الله: لا رضاع إلا ما كان في الحولين. فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دام ~~هذا الحبر بينكم. # وقال زفر: مدته إلى أن يستغني، وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((لا رضاع ~~بعد الحولين)) (1) وروي: ms474 ((لا رضاع بعد فصال)) وشبهة أبي حنيفة أنه تعالى ~~أراد وحمله على الأيدي. # وقوله تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك} قرن الله تعالى شكر الوالدين بشكر ~~نفسه؛ لأن لهما سببا في إيجاده، وهذا بناء على أن الشرك يجب لأجل النعمة. # قال أبو هاشم: وكفر الكافر لا يبطل شكر نعمته وإن ابطل ثوابه. # وقال أبو علي: يبطل شكر نعمته كما يبطل ثوابه. # وعن سفيان بن عيينة: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه ~~عقيب الصلوات الخمس فقد شكر لوالديه. # قوله تعالى: # {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} # هذا من الثمرات أنه لا طاعة لهما في معصية الله تعالى فلا تطع الوالدين ~~في ترك صلاة ولا ترك صيام، ولا غير ذلك من الواجبات، وقد تقدم الخلاف في ~~اشتراط إذنهما في الحج والجهاد في اشتراط إذنهما في الحج والجهاد وطلب العلم. # قوله تعالى: # {واتبع سبيل من أناب إلي} PageV02P083 قيل: أراد سبيل محمد وسبيل أصحابه. # وقيل: سبيل العلماء المنيبين إلى الله، وفي ذلك دليل على أن الإجماع حجة ~~كما دل قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى}(1). # قوله تعالى: # {يابني إنها إن تكن مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير، )يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ~~وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعر خدك ~~للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك ~~واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}. # ثمرات هذه الجملة : # قوله: يابني أراد أن لقمان وعض ابنه وكان كافرا، وقد قال له ابنه: أرأيت ~~الحبة تقع في مقل البحر أي في مغاصة يعلمها الله، وقال: إن الله يعلم أصغر ~~الأشياء في أخفى الأمكنة؛ لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. # قوله تعالى: {يابني} ms475 هذا تصغير ترحم وشفقة، فينبغي للواعظ أن يكون حاله ~~حالة الشفيق المستنقذ لصاحبه من الهلكة فيأتي بالقول اللين. # قال في الحاكم: لما سمع هذا الوعظ من أبيه انشقت مرارته من الخوف ومات، # وقوله تعالى: {أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} PageV02P084 هذه أربعة أشياء مأمور بها وهي واجبة، وإن كان في بعض ذلك إجمال كالأمر ~~بالصلاة، وبيانه من جهة السنة، والمعروف وسمي بذلك؛ لأن العقل يعرف حسنه ~~والمنكر ما ينكره العبد، وقوله تعالى: ?واصبر على ما أصابك ?يعني من الأمور ~~التي أوجبها الله تعالى عليك. # وقيل: ذلك عام في جميع الشدائد. # وقوله تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} وقرئ تصعر خدك للناس يعني لا تكبر ~~فتحذر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك، عن ابن عباس. # وقد قيل: هذا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الأمر والنهي إذا ~~تكبرا نفرا عنه، وإذا حسن خلقه قبل منه. # وقيل: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه، والصعر داء يصيب البعير يلوي عنقه، ~~وهذا مروي عن عكرمة. # وقيل: الذي يكون بينهم أحسن فإذا لقيت أحدهم أعرضت عنه عن مجاهد. # وقيل: لا تحتقر الفقير، بل يكون عندك كالغني وهذا مروي عن قتادة والربيع. # وقيل: لا تعبس في وجوه الناس. # وقال تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي بطرا وبساطا وخيلا؛ لأن الله لا ~~يحب كل مختال فخورا، أي مكتبر على الناس مستطيل عليهم. # وقوله تعالى: {واقصد في مشيك} أي امشي متواضعا ويكون مشيك وسطا لاثقيلا ~~ودبيبا كمشي المتاوتين، ولا تثب وثب الشطار. # قال في الكشاف: قال رسول الله : ((سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن)). (1) # وأما قول عائشة في عمر -رضي الله عنه- كان إذا مشى أسرع فأراد بالسرعة أن ~~لا يمشي مشي المتماوت وهذا مع عدم الضرورة تنبيه. # يقال: قد يمشي المتزوج بالثقل الكلي فهل له رخصة فقلنا: ظاهر النهي ~~العموم -عليه السلام-: ((كاد العروس أن يكون أميرا)) ما يخرج من العموم. # وقيد قيل: معنى واقصد في مشيك أسرع لتنفي عن نفسك الكبر، ms476 وهو غريب. # وقيل: المراد لا تمش من غير قصد مصلحة؛ لأنه عبث. PageV02P085 # وقوله تعالى: {واغضض من صوتك} هذا نهي عن الجهل الكلي؛ لأن من غض لصوت ~~التواضع ثم إن الله تعالى أكد هذا النهي بما يستقبح ذكره وصوته، وهو صوت ~~الحمير. # قيل: والحمار مثل في الذم التبليغ، وكذا نهاقه، ولهذا لما فحسن ذكره كنوا ~~عنه بطويل الأذان. # قال جار الله: وقد عد في مساوئ الآداب أن يجري لفظ ذكر الحمار في مجلس ~~قوم من أولي المروءة، ومن العرب من لا يركب الحمار فالتصريح هنا من غير ~~كناية مبالغة في النهي. # وقيل: أراد الجهال من الناس عن زيد بن علي. # قوله تعالى: # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب } # قيل: نزلت في النضر بن الحارث حين زعم أن الملائكة بنات الله، وثمرتها ~~النهي عن الجدال بالباطل. # قوله تعالى: # {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير}. # ثمرة ذلك أنه لا يجوز التقليد يعني في مسائل التوحيد. # قال المتكلمون: إذ لو جاز لم يكن تقليد واحد، أولى من تقليد آخر فيمتنع ~~ويدل على أنه يجوز الحجاج في الدين. # قوله تعالى: # {ويعلم ما في الأرحام} # وفي ذلك شبهة لبعض أصحاب الشافعي؛ لأنه قال: لا حد لأكثر الحمل. # قلنا: لا مأخذ من الآية؛ لأنا لم نقل قولا يقضي بأنا نعلم ما في الأرحام. PageV02P086 ### || AUTO سورة الجرز (1) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم ~~لا يستكبرون} # المعنى بقوله خروا سجدا أي سجدوا تواضعا لله وخشوعا، وشكره على ما رزقهم ~~من الإسلام، وسبحوا أن نزهوا الله من نسبة القبائح إليه، وأثنوا عليه ~~حاملين، ولم يستكبروا وهذا قوله تعالى: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا ~~يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا}. # وقيل: المراد بالسجود : الخضوع، وثمرة ذلك استحباب سجود الخضوع والشكر. # وقوله تعالى: # {تتجافى جنوبهم عن المضاجع ms477 يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} هذا ترغيب فيما ذكر. # النزول: قال مالك بن دينار سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى: {تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع} فقال: كان أصحاب رسول الله يصلون من صلاة المغرب إلى ~~صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله هذه الآية. # وعن انس أنها نزلت في الذين لا ينامون قيل العشاء الآخرة. # وعن معاذ أنها نزلت في صلاة الليل، وروي مرفوعا. # وعن الحسن ،ومجاهد هي في التهجد. # قال في الكشاف: وعن رسول الله : ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم ~~القيامة جاء منادي ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل الجمع اليوم من ~~اولى بالكرم، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، ~~فيقومون وهم قليل، ثم ير جع فينادي ليقوم الذين يحمدون الله في الباساء ~~والضراء فيقومون وهم قليل، فيسر حون جميعا إلى الجنة، ثم يجلس سائر ~~الناس)). (2) PageV02P087 وفي عين المعاني عن الحسن ومجاهد قال رسول الله : ((من صلى بعد العشاء ~~الآخرة أربعة ركعات يقرأ فيهن فاتحة الكتاب والم السجدة والدخان وياسين ~~وتبارك الملك كان كمثلهن ليلة القدر وأجير من عذاب القبر، وشفع من أهل بيته ~~ممن وجبت لهم النار. (1) # وسئل فقال: ((الصلاة بين العشائين وهي صلاة الأوابين، من صلى بينهما ~~عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله احد مرة حفظ الله دينه ونفسه وأهله ~~وآخرته ودنياه)). (2) # وقوله تعالى{خوفا وطمعا} يعني خوفا من عذاب الله، وطمعا في رحمة الله. # قال الحاكم: وهكذا العبادات السرية يجب أن تكون كذلك. # وكذلك قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} يعني في سبيل الله، ويدخل في ~~هذا الواجب والنفل. # ثمرة هذه الجملة الترغيب في صلاة الليل، وقد رجحه الحاكم وقال: إنه روي ~~مرفوعا ولا خلاف أنه مسنون. # ومن الثمرات الترغيب في الإنفاق، ومن ثمراته أن المصلي ونحوه إذا أراد ~~بفعله السلامة من العذاب والفوز بالجنة صح ذلك كما ذكر المنصور بالله خلاف ~~ما يحكى عن المتكلمين أن ذلك لا يجزي؛ ms478 لأنه لا يرد بها لما شرعت من كونها ~~لطفا في الواجبات العقلية. # وقوله تعالى: # {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها} # ثمرتها وجوب تدبر الآيات، وتحريم التقليد في أصول الدين. # قوله تعالى: # {فأعرض عنهم} # قيل: المعنى لا تقابلهم بالأذى، وادعهم بالجميل. # وقيل: اعرض عنها اعراض استخفاف. PageV02P088 ### || AUTO سورة السجدة # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {قرآنا عربيا} # قد تقدم ما يستثمر منه في سورة يوسف - عليه السلام - # قوله تعالى: {فاستقيموا إليه واستغفروه} # هذا أمر من الله تعالى بالاستقامة والاستغفار. # قيل الاستقامة ألايذهب إلى غيره بل يخلص العمل له مأخوذ من قولهم أستقم ~~على الطريق أي لا تذهب يمينا ولا شمالا، ولما كانت الاستقامة لابد لها من ~~التوبة ذكر الاستغفار وهو طلب المغفره من الله تعالى. # قوله تعالى: {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون} # هذه حجتنا والشافعي على أن الكافر يخاطب بالشرائع خلافا ل ح وفائدة ذلك ~~هل يعاقبون على ترك الواجبات وفي تفسير ما أراد من الزكاة أقوال للمفسرين. # الأول: أن المراد لا يشهدون ألا إله إلا الله؛ لأنها زكاة الأنفس عن أبي علي. # الثاني: لا يدينون بها عن الحسن. # الثالث: لايفعلون ما يكونون به أزكياء من الدخول في الإسلام وقيل لا ~~يتفقون في الطاعات عن الضحاك ومقاتل، وروي أن قريشا كانت تطعم الحاج فحرموا ~~ذلك من آمن بمحمد صلى الله عليه، وقيل: المراد الزكاة الظاهرة؛ لأن في ~~الحديث: ((الزكاة قنطرة الإسلام)). PageV02P089 # قال جار الله-رحمه الله تعالى-: وإنما خص الله تعالى مانع الزكاة من بين ~~أوصاف الكفر؛ لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في ~~سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته ألا ترى إلى قوله تعالى: ~~{ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم} وما خدع ~~المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة (1) من الدنيا، وما تظاهر أهل الردة بعد رسول ~~الله إلا بمنع الزكاة فنصب لهم الحرب، وفي هذا نعت للمؤمنين على أداء ~~الزكاة وتخويف شديد من منعها، حيث جعل ms479 المنع من أوصاف المشركين، وقرن الكفر ~~بالآخرة. # قوله تعالى: {في أيام نحسات} # قيل: النحس نقيض السعد. # قيل: أراد باردات عن أبي مسلم، وقيل: مشؤمات عن مجاهد، وقتادة، والسدي، ~~وأبي علي. # وقيل: ذات غبار وتراب، شعرا: # قد اغتدي قبل طلوع الشمس # للصيد في يوم قليل النحس # في عين المعاني. # وقيل: متتابعات وكانت من الأربعاء في آخر شوال سبع ليال وثماني أيام، ~~وذكر في سورة الحاقة قيل: من الأربعاء، وقيل: من الجمعة، وقيل: من الأحد. # قيل: الريح هي الدبور، وذكر تعالى هاهنا أيام، وفي الحاقة ليال وثمانية ~~أيام، وفي سورة القمر: {في يوم نحس مستمر} قيل: أراد باليوم الوقت. # قوله تعالى: {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون، وذلكم ظنكم ~~الذي ظننتم بربكم أرداكم}. PageV02P090 # النزول: روي عن ابن مسعود قال: إني لمستتر بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر ~~فتحدثوا فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول، وقال الآخر: إذا رفعنا ~~أصواتنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الثالث: إن كان يسمع إذا رفعنا ~~أصواتنا يسمع إذا أخفينا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه فنزلت. # ولهذه الآية ثمرات: # الأولى: ما ذكر جار الله-رحمه الله- أن في هذا تنبيها أن من حق المؤمن أن ~~لا يذهب عنه ولا يزول عن ذهنه أن عليه من الله عينا كالية، ورقيبا مهيمنا ~~حتى يكون في أوقات خلواته أهيب، وأحسن احتشاما، وأوفر تحفظا وتصونا منه مع ~~الملأ، ولا يبسط في سره مراقبة من التشبه بهؤلاء الظالمين. # الثمرة الثانية: أن الظن في باب التوحيد مذموم، فإن قيل: فقد ورد في حسن ~~الظن بالله: ((أنا عند عبدي حيث ظنه بي)) فجوابه أن ذلك ينبي على العلم لله. # قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون}. # النزول: قيل: كان بعض المشركين يوصي البعض فيقول: إذا سمعتم محمدا يقرأ ~~فعارضوه بالشعر، والزجر. # وقيل: كان رسول الله إذا قام يصلي عارضه رجلان عن يمينه ورجلان عن شماله ~~يغلطونه بالشعر، والمكاء والصفير. # وثمرة ذلك أنه يقبح معارضة ms480 الحق بالباطل. # قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} # هذا باعث على الاستقامة، وترغيب عظيم، وللمفسرين في تفسيرها أقوال: # الأول: عن الحسن، وقتادة، وابن زيد، وأبي علي: استمروا على الدين، ~~واثبتوا على اعتقاد التوحيد والعدل، وعلى طاعته، واجتناب معصيته. # وقال أبو مسلم: استقاموا على ما توجبه الربوبية. # وعن عمر: استقاموا على الطاعة ولم يروغوا روغان الثعلب. # وعن أبي بكر: لم يشركوا به. PageV02P091 # وفي الحديث عنه أنه قال: ((لعن الله اليهود قالوا ربنا الله ثم لم ~~يستقيموا، وقالوا: عزير ابن الله، ولعن الله النصارى قالوا ربنا الله ثم لم ~~يستقيموا، قالوا المسيح بن الله، ولعن الله المشركين، قالوا: ربنا الله ثم ~~لم يستقيموا قالوا الملائكة بنات الله، رحم الله أمتي قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا، ولم يشركوا به)). # وعن ابن عباس: استقاموا على أداء فرائضه. # وعن مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة لا إله الله حتى لحقوا بالله. # وعن الربيع: أعرضوا عما سوى الله. # وقيل: استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. # وقيل: استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا، ولبعضهم: استقاموا بالوفاء ~~على ترك الجفا، تنزل الملائكة بالرضا ألا تخافوا من العنا، ولا تحزنوا من ~~الفناء، وأبشروا بالبقاء. # ولبعضهم: لا تخافوا ياأهل الاستقامة ولا تحزنوا فلكم الكرامة، وابشروا ~~بدار السلامة. # ولبعضهم: لا تحافوا ياأهل الإيمان، ولا تحزنوا وأنتم أهل الفرقان، ~~وابشروا بدار الرضوان. # قيل: وبشرى المؤمنين في ثلاثة مواضع: عند الموت، وعند القبر، وعن البعث. # قوله تعالى: {من أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين}. # وعن ابن عباس: هو الرسول صلى الله عليه دعا إلى الإسلام، وعمل صالحا فيما ~~بينه وبين الله، وجعل الإسلام تحلة له. # وعنه: إنهم أصحاب رسول الله، وعن ابن زيد ، والسدي كالأول أنه النبي . # وقيل: جميع الأئمة والدعاة إلى الحق عن مقاتل وجماعة من المفسرين. # وقيل: هم المؤذنون عن عائشة وعكرمة. # وقوله: {وعمل صالحا} # صلى ركعتين بين الأذان والإقامة. # وعن عائشة: ما ms481 كنا نشك أن هذه الآية في المؤذنين. # وقوله: {وقال إنني من المسلمين} # ليس المراد أنه قال هذا القول، وإنما المراد به جعل الإسلام مذهبه كما ~~يقول: هذا قول أبي حنيفة، أي مذهبه. PageV02P092 # وفي التهذيب: يقول: أنا على دين محمد، وملة إبراهيم، ولست ممن يأمر بالبر، ~~وينسى نفسه؛ لأنه إذا كان كذلك كان أقرب إلى القبول، وفي ذلك دلالة على ~~جواز قول الإنسان إني مسلم، ولا يستثني، وفيها دلالة على أن الدعا إلى ~~الدين من أعظم الطاعات. # قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها ~~إلا ذو حظ عظيم} # في تفسير ذلك وجوه: # قيل: يعني ملة الإسلام وملة الكفر. # وقيل: قول الداعي إلى الحق والداعي إلى الضلال، وقيل: أراد الأعمال ~~الحسنة والأعمال القبيحة. # وقيل: الدعا بالرفق، ولهذا قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} وقيل: ~~الإحسان والإساءة متفاوتان فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها، وإذا اعترضك ~~حسنتان فالحسنة أن تعفو عن المسيء، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان ~~إساءته، مثل أن يذمك فتمدحه، ويقتل ولدك فتفتدي ولده من عدوه، وفي هذا قول بعضهم: # تجني علي وأحنوا صافحا أبدا # لا شيء أحسن من حان على جان # وقيل: إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا لرسول الله فسار ~~وليا مصافيا؛ لأن ذلك يصير العدو كأنه ولي حميم، أي مواليا قريبا، # وثمرتها البعث والترغيب، والإحسان إلى المسيء، وهذا مثل ما ورد في الحديث ~~في قوله: ((أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك)). # ومن ثمراتها أنه يجب البداية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق ~~ولين القول. # وقوله: {وما يلقاها إلا الذين صبروا} # أي ما يلقا هذه الخليقة والسجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل ~~الصبر، وإلا رجل وفق لحظ عظيم من الخير. # وعن ابن عباس التي هي أحسن الصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو ~~عند الإساءة، وفسر الحظ بالثواب. PageV02P093 # وعن ms482 الحسن الجنة. # وقوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع ~~العليم} # والمعنى إن نزغك من الشيطان نزغ أي وسوسة أو غضب يصدك عن العفو فاستعذ ~~بالله، أي فاعتصم بالله من شره، وإذا أمر الرسول بالاستعاذة فغيره أولى بذلك. # وقيل: الخطاب عام وفي هذه الآية حث على مقابلة الإساءة بالإحسان من وجوه: # منها قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة}. # الثاني: قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن}. # الثالث: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. # الرابع: قوله: {حميم}. # الخامس: قوله: {وما يلقاها إلا الذين صبروا}. # السادس: قوله: {إلا ذو حظ}. # السابع: قوله: {عظيم}. # الثامن: قوله: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله}. # قوله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم ~~إياه تعبدون} # قيل: كان قوم من العرب يسجدون لهما فنهو عن ذلك. # وقيل: هم المجوس والصابئون فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمر بأن يكون السجود ~~له، وهاهنا سجدة تلاوة في الكشاف عند ش، وهي رواية مسروق عن عبد الله، ~~السجود عند قوله: {تعبدون} وعند أبي حنيفة: عند لفظ{يسأمون}. # قال في مهذب الشافعي : في الآية دلالة على صلاة الكسوف؛ لأنه صلاة تعلق ~~بالشمس ولا بالقمر، إلا الصلاة لكسوفها، والمأخذ محتمل غير بين. # قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا} # دلت على قبح الإلحاد. # قيل: هو التكذيب، وقيل: الميل بالتأويل إلى غير الحق، وقيل: بالمكاء ~~والصفير. # قوله تعالى: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} # قيل: نزلت في أبي جهل. PageV02P094 # وقوله: {أم من يأتي آمنا} # في عثمان، وقيل: في عمار. # قوله تعالى: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط} # المعنى لا يمل من طلب الخير والسعة والصحة، وفي ذلك إشارة إلى ذم الحرص. # وقوله تعالى: {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} يعني يقل صبره، ويستشعر اليأس ~~والقنوط، وفي ذلك إشارة إلى ذم الجزع واليأس من الفرج، وقد جاء في الحديث ~~عنه : ((انتظار الفرج بالصبر عبادة)). # قوله ms483 تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}. # ثمرة ذلك وجوب التفكر، وأن ذلك طريق إلى معرفة الله. PageV02P095 ### || AUTO سورة الأحزاب # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ياأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين}. # النزول: روي أنه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة كان يحب إسلام ~~قريظة وبني النضير، وبني قينقاع، وقد تابعه ناس منهم وهم على النفاق، فكان ~~يلين لهم جانبه، ويكرم صغيرهم وكبيرهم، ويجاوز عن قبيحهم، فنزلت. # وقيل: إن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي قدموا ~~عليه في الموادعة وقام معه عبد الله بن أبي وغيره وقالوا: ارفض ذكر آلهتنا، ~~وقل إنها تنفع وتشفع وندعك وربك، فشق على رسول الله وعلى المؤمنين وهمو ~~بقتلهم فنزلت، فالمعنى اتق الله أي واضب على ما أنت عليه من التقوى، ولا ~~تطع الكافرين والمنافقين أي لا تساعدهم على شيء ولا تقبل منهم رأي وجانبهم. # ثمرة ذلك أنه لا يقبل رأي من عادى المؤمنين، ولا يقض إليهم ولا يركن، ~~وأنه يجوز اللين لهم إذا طمع في إسلامه كما فعل -عليه السلام- حتى أعلمه ~~الله تعالى. # وقيل: اتق الله في نقض العهد؛ لأن الوفا به واجب. # قوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} المعنى أن هذا متناف؛ لأن الدعي ~~لا نسب له، والابن من ثبت نسبه، ثم قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم}. # قيل: وهذا مثل ضربه الله تعالى في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب سبي صغيرا ~~فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله وهبته له، وطلبه ~~أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله فأعتقه، وكانوا يقولون زيد بن محمد، فأنزل ~~الله هذه الآية. # وقوله تعالى في هذه السورة: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} # وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه خادم ضمه إلى نفسه وجعل له مثل ~~نصيب الذكر من أولاده وكان ينسب إليه. # وثمرة ذلك تحريم الانتساب إلى غير الأب، وقد وردت السنة بتحريم ذلك. PageV02P096 # قال في التهذيب: ms484 وعنه : ((لعن الله من انتمى إلى غير أبيه)) (1) # وروي: ((من انتمى إلى غير أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة)) (2) # ومن هذا من ينسب نفسه إلى ذرية رسول الله وليس منهم. # قوله تعالى: # {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} # يعني الأخوة في الدين، وأولياؤكم في الدين، فيقول: هذا أخي وهذا مولاي. # قوله تعالى: # {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا}. # النزول: قيل خرج رسول الله إلى بعض مغازيه، فأمر رجلا من أصحابه بالخروج ~~فقال: حتى استأذن أبوي، فنزلت. PageV02P097 # قال الزمخشري: هو أولى في كل شيء، ولهذا أطلق ولم يقيد فيدخل في أمور الدين ~~وأمور الدنيا، فتجب عليهم أن تكون أحب من أنفسهم، ويكون حقه أبر من حقوق ~~نفوسهم، فيبذلوا أنفسهم دون نفسه. # وفي عين المعاني أقوال: # الأول: في السمع والطاعة. # الثاني: عن ابن عباس محبته أوجب من محبة أنفسهم. # قال : ((لن يبلغ أحدكم ذروة الإيمان حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ~~وسائر الناس أجمعين)). (1) # الثالث: ليعظهم في الأمر والنهي؛ لأنه يدعوهم إلا الإيمان وأنفسهم إلى ~~الهلاك. # الرابع: في قضاء ديونهم، وفي الحديث عنه : ((ما من مؤمن إلا أنا أولى به ~~في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم إن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~فأيما مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينا وضياعا ~~فإلي)) الحديث من الكشاف. PageV02P098 # قال في الانتصار: كان النبي يمتنع من الصلاة على من مات وعليه دين حتى ~~يقضى، فلما فتح الله الفتوح قال عليه السلام : ((من خلف مالا فلأهله، ومن ~~ترك كلا أو عيالا فإلي)) وفي قراءة ابن مسعود من أنفسهم وهو أب لهم. # وقال مجاهد: كل نبي فهو أبو أمته، ولذلك سار المؤمنون إخوة؛ لأن النبي ~~أبوهم في الدين. # وقوله تعالى: # {وأزواجه أمهاتهم} # هذا نسبة لهن بالأمهات في بعض الأحكام، وهو وجوب تعظمهن وتحريم نكاحهن، ~~ولذا قال تعالى في السورة هذه: ولا أن تنكحوا ms485 أزواجه من بعده أبدا، وهن ~~فيما وراء ذلك كالأجنبيات، ولذلك قالت عائشة -رضي الله عنها- لسنا أمهات ~~النساء، إشارة إلى هذا المعنى. # قال في الكشاف: والدليل على ذلك أن التحريم لم يتعد إلى بناتهن، وقد يحتج ~~من يقول بتحريم الفاطميات بهذه الآية أن بنات فاطمة بنات للنبي ، وإذا كن ~~أزواجه أمهات فبناته أخوات، وذلك ساقط إذا للزم أن لا يتزوج فاطمي فاطمية. # قال في الانتصار: تحريم أزواج رسول الله معلوم من الدين من استحله كفر، ~~وذلك فيمن دخل بها من رسول الله لا فيمن لم يدخل بها. # قال في عين المعاني: وهم عمر -رضي الله عنه- برجم امرأة فارقها رسول الله ~~ونكحت بعده فقالت: لم هذا وما ضرب رسول الله علي حجابا، ولا سميت للمسلمين ~~أما، فكف عنها. # وأما من طلقها وقد دخل بها قال في عين المعاني اختلف في ذلك، والصحيح ~~التحريم، ومن أباحها قال: قد قطع رسول الله العصمة بقوله : ((أزواجي في ~~الدنيا هن أزواجي في الآخرة)). # وقوله تعالى: # {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} # قيل: أجاز رسول الله بين المؤمنين فكان إذا مات أحدهما ورثه الآخر، وقد ~~استدل بهذه الآية من ورث ذوي الأرحام، وهم أكثر الأئمة والحنفية وذهب إليه ~~من الصحابة علي -عليه السلام- وعمر ومعاذ وأبو الدرداء وابن مسعود وأبو ~~عبيدة وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز. PageV02P099 # وقال القاسم والشافعي والإمام يحيى بن حمزة أنه لا ميراث لهم، وذهب إلى هذا ~~من الصحابة زيد بن ثابت، وأبو بكر، وابن الزبير. # وروي عن ابن مسعود وابن عمر القولان معا، وذهب طائفة من أهل الحديث أنه ~~يرث الخال وحده، وذهب بعض العلماء إلى قسمة المال بينهم بالسوية قربوا أم ~~بعدوا، وحجتنا هذه الآية فإنها قد جعلت للرحم أولوية فلا تصرف إلى بيت ~~المال مع وجود بنت بنت أو بنت أخ، وهي دليل أيضا على إثبات الرد، فلا يصرف ~~ما زاد على نصيب البنت إلى بيت المال؛ لأنها أولى، لا يقال المراد هنا في ~~الإمام؛ لأن الإمامة لا تستحق من طريق ms486 الإرث، ومن الأدلة قوله : ((الخال ~~وارث)) وروي ((الخال وراث من لا وارث له)). (1) # وعن علي -عليه السلام- أنه قسم بين عمة وخالة فأعطى العمة الثلثين وأعطى ~~الخالة الثلث، ومن ورث ذوي الأرحام قال بالرد، ومن رد ورث ذوي الأرحام. PageV02P100 # وقال المهدي محمد بن المطهر الرد ثابت ولا ميراث لذوي الأرحام، ومن أبطل ~~ميراثهم قال: إن العصبة لا ينقطعون، ولكن حصل اللبس وإا التبس المالك كان ~~المال لبيت المال، ومن حجج المورثين أن قالوا: وقد ثبت الإجماع أن معتق ~~الأم يرث وهو عصبة للأم من النسب، وعصبة النسب أقوى، فلزم أن يكون الخال ~~وأب الأم وارثين، وهذا يرد عليه أن يقال: هذا وارد عليكم إن ورثتم معتق ~~الأم قبل الأم أما العصيفري فقد قدم ذوي الأرحام على معتق الأم # وقوله تعالى # ?إلا أن تفعلوا إلى أولياؤكم معروفا?. # واختلف المفسرون في الأولياء المذكورين فقيل: أراد بذلك إلا الوصية؛ لأن ~~الوصية للوارث لا تصح، هذا ما في الكشاف. # وقد روي أن المراد بالأولياء المذكورين، فقيل: أراد بذلك من غير القرابة ~~عن ابن زيد ، ومقاتل. # وقيل: أراد بالأولياء القرابة من المشركين، وهذا مروي عن محمد بن ~~الحنفية، وقتادة، وعطاء، وعكرمة، واعترض هذا بقوله في سورة الممتحنة: ~~{ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}. # وقيل: هذا يصح في أهل الذمة في قوله تعالى في الممتحنة: {لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا ~~إليهم إن الله يحب المقسطين} والمراد بالمعروف الوصية لهم، وقد دلت الآية ~~على صحة الوصية جملة، لكن قد انطوى كلام المفسرين في هذا على مسألتين: # الأولى: الوصية للوارث. # والثانية: الوصية للكافر. # أما الأول فمذهب عامة الأئمة أنها تصح كالأجنبي، وادعى أبو طالب إجماع ~~أهل البيت وذلك أخذا بالعموم في قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها} وبقوله ~~تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين} ونسخ الوجوب لا ينسخ الاستحباب. PageV02P101 # وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء: وقد يدعون ms487 أنه إجماع أنها لا ~~تصح، وهذا يحكى عن المؤيد بالله، ورواه زيد بن علي عن علي عليه السلام ~~واحتجوا بقوله : ((إن الله قد اعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)) (1) ~~تأولناه على الوجوب، أو على أن المراد بما زاد على الثلث، وخص الوارث؛ ~~لأنهم كانوا يورثون بالوصية، وقول المؤيد بالله الأخير مع الفقهاء، ~~واختلفوا إذا جاء الوارث، فالأكثر الصحة؛ لأن المنع لحقه لكون ذلك يؤدي إلى ~~الشحناء. # وقال أهل الظاهر وهو يحكى عن الشافعي أنه لا يصح لعموم المنع، ويقولون: ~~لم يعقل معنى المنع. PageV02P102 # أما صحة الوصية للأجنبي فهو كالإجماع، وفي النهاية عن الحسن وطاووس وإسحاق ~~لا تصح الوصية؛ لأن الألف واللام كالحصر، وذلك في قوله تعالى: {الوصية ~~للوالدين والأقربين}. # قلنا: عموم الأدلة تقضي بالجواز في قوله : ((بالثلث والثلث كثير)) وإذا ~~قد صح الإيصا بالعتق مع كون العبد أجنبيا. # وأما المسألة الثانية فتصح الوصية للذمي. # قال في الشرح بالإجماع ويستدل عليه بقوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين} الآية. # قال أبو طالب وأبو حنيفة والحربي: المستأمن كالذمي. # وأما الوصية للحربي فلا تجوز للذي في دار الحرب عندنا وأبي حنيفة لقوله ~~تعالى: {إنما ينهاكم الله} الآية. # وفي الشرح عن الشافعي أنها جائزة. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها } PageV02P103 هذا وارد في حديث الأحزاب يوم الخندق، وفي حديث الخندق أن نعيم بن مسعود ~~أتا رسول الله فقال: إني أسلمت ولم يعلم قومي، فمرني بما شئت وهو من غطفان، ~~فقال -عليه السلام-: ((خذل عنا ما استطعت فالحرب خدعة)) فجاء إلى بني قريضة ~~فقال: قد علمتم أن ديني ودين آبائكم واحد، وأن قريش وغطفان إن راوا نهزة ~~أصابوها وإلا انصرفوا، ولا طاقة لكم بحرب محمد فلا تقاتلوا حتى تأخذوا ~~رهائن من قريش وغطفان، إن محمدا إن حاربكم نصروكم عليه، فقالوا: نعم الرأي ~~هذا، ثم جاء إلى قريش وغطفان وقال: إن هؤلاء اليهود ندموا على ما فعلوا وقد ms488 ~~صالحوا محمد ووعدوه أن يأخذوا منكم رهائن من أشرافكم ويدفعوها إليه فيضرب ~~أعناقهم، ثم يكونوا يدا عليكم، فلما كان ليلة السبت أرسل أبو سفيان وغطفان ~~إلى بني قريضة فقالوا: إنا بدار مضيعة ولابد من المناجزة غدا، فقالوا: غدا ~~يوم سبت لن نحارب وإنا لن نحارب معكم حتى تعطونا رهائن، فإنا نخشى إن كان ~~الظفر لمحمد أن ترجعوا إلى بلادكم فأبوا أن يرهنوا، وقالوا: صدق نعيم، وكان ~~ذلك سببا في تفرقهم، وسار رسول الله إلى المدينة فجاءه جبريل -عليه السلام- ~~وقت الظهر وأمره بالمسير إلى بني قريضة فقال صلى الله عليه وآله: ((من كان ~~سامعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريضة)) ويروى أن صلاة العصر فاتت على ~~ناس فلم يصلوها إلا بعد العشاء الآخرة، وكان من القصة تحكيم سعد بن معاذ، ~~وحكم بقتل من أخصر مئزره، # وهذه القصة قد تضمنت أحكاما: # الأول: جواز الكذب للنصرة في الحرب، وقد روي في البخاري ومسلم عن أم ~~كلثوم -رضي الله عنها- أنها سمعت رسول الله يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح ~~بين الناس فينوي خيرا ويقول خيرا)) وزاد مسلم في روايته: ولم أسمعه يرخص في ~~شيء مما يقول الناس إلا في ثلث -يعني الحرب- وإلا صلاح بين الناس، وحديث ~~الرجل امرأته، والمرأة زوجها. PageV02P104 # قال النواوي: فهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة، قال: وقد ضبط ~~العلماء ما يباح فيه، وأحسن ما رأيته ما قاله الغزالي أن الكلام وسيلة إلى ~~المقاصد، فكل مقصد محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب، فالكذب حرام؛ ~~لأنه لا يحتاج إليه، وإن لم يمكن إلا بالكذب، وإن كان المقصود واجبا كأن ~~يختفي رجل من ظالم خوف القتل فالكذب واجب، وذلك بأن يخفيه، وكان المقصود ~~مباحا فالكذب مباح، فلو كان معه وداعة لغيره وطلبها الظالم ليأخذها فالكذب ~~واجب، ولو أخبر بها ضمنها، والأحوط أن يرى ولو حلف ما هي معه لزمه الحلف، ~~ويوري في يمينه، فإن لم حنث على الأصح. # وقيل: لا يحنث وهذا كلام النواوي، فصار الكذب حراما وواجبا ومكروها ~~ومباحا، فالحرام حيث ms489 لا تدعو ضرورة دينية إليه، وتوهمه من جور وصنع الأخبار ~~في الترغيب في الطاعات والتسديد في المعاصي خطأ، ذكره في منتخب الأحياء؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى عدم الثقة في الشرائع، والواجب حيث يحصل بالصدق قبيح، ~~والمكروه أن يوري فيما لا ضرورة فيه؛ لأن فيه تعزير بالسامع، وخداعا، وفي ~~منتخب الأحياء جعله حراما أعني التورية التي لا يحتاج إلى مقصودها. # والمباح هو ما لا يمكن التوصل إلى المحمود إلا به، ولم يكن المقصود ~~واجبا، وينظر في صورة المباح، وقد تقدم طرف من هذا، وقد ذكر من هذا أو قد ~~ذكر الكثير من أهل العلم في التورية آثار كثيرة، وفي حديث نعيم بن مسعود ~~أنه قال لقريش وغطفان: إن بني قريضة قد صالحوا محمدا كذب وهو واجب، وظاهره ~~من غير تورية، فهذا حكم، وقد تقدم ذكر هذا. # الحكم الثاني: جواز مخالطة الكفار والإيهام بأنه على ملتهم لمصلحة، وفي ~~قصة أهل الكهف وهو ما حكى الله سبحانه من قوله: {وليتلطف ولا يشعرن بكم ~~أحدا} نظير هذا. PageV02P105 # الحكم الثالث: أن أمر رسول الله بتأخير الفرض لازم، ويأتي مثله من الإمام ~~كما قال أهل المذهب أن حي على خير العمل كان ثابتا وقت الرسول -عليه ~~السلام-، فأمر عمر بتركها لرأي مصلحة. # قالوا: وللإمام أن يفعل مثل ذلك، وقد يورد على هذا أن المصالح المرسلة ~~شرطها أن لا تصادم الشرع، وأيضا فقد قيل أن هذا قبل أن تنزل صلاة المسايفة. # الحكم الرابع: جواز التحكيم، وهذه المسألة خلافية بين العلماء، والذي ~~ذكره المؤيد بالله وهي تحكى عن زيد بن علي والناصر، وأحد قولي الشافعي أن ~~الخصمين إذا حكما رجلا فحكم بينهما نفذ حكمه. # وقال أبو طالب وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي : لا ينفذ؛ لأنا لو قلنا أنه ~~طريق إلى صحة الحكم، أدى ذلك إلى أن يستغنى عن الإمام وقضائه، والمؤيد ~~بالله احتج بحديث سعد بن معاذ، وبقوله تعالى في سورة النساء: {فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها} الآية، وقد فعل ذلك الصحابة. # قال في مهذب ش: ms490 وقد تحاكم عمر وأبي بن كعب إلى زيد بن ثابت، وتحاكم عثمان ~~وطلحة إلى جبير بن طعم. # الحكم الخامس: أن الإنبات بلوغ وهذا مذهبنا لهذا الحديث، وعند ح ليس ~~ببلوغ، وعند س هو بلوغ في المشركين، وفي المسلمين قولان، ومنشأ الخلاف قوله ~~تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار}. # ثمرة ذلك قبح الفرار وهذه مطلقة، ويدل على أن الوفاء بالعهد لازم. # قيل: أراد به الإيمان. # قوله تعالى: # {ياأهل يثرب لا مقام لكم} # هذا قول طائفة من المنافقين وقيل من اليهود، وليس في ذلك دلالة على جواز ~~تسمية مدينة رسول الله بيثرب، وقد جاء في الحديث أنه نهى عن تسمية المدينة ~~بيثرب، وسماها طيبة. # قوله تعالى: # {قد يعلم الله المعوقين منكم} # دل على قبح التخذيل عن الجهاد، وقبح الجبن والبخل في أمر الجهاد. # قوله تعالى: PageV02P106 # {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا، وأورثكم أرضهم وديارهم} # دل على جواز القتل والأسر. # قيل: قتل رسول الله من أهل خيبر من ثمانمائة إلى تسعمائة، وقيل: ستمائة، ~~وأسر سبعمائة، وجعل منازلهم للمهاجرين دون الأنصار، فقالت الأنصار في ذلك ~~فقال: ((إنكم في منازلكم)). # وقال عمر: أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال: ((لا، إنما جعلت هذه طعمة لي ~~دون الناس)) فقال: رضينا بما صنع الله ورسوله، هكذا في الكشاف، وكان في حكم ~~سعد أنه يقتل مقاتلهم، وتسبى نساءهم وذراريهم، وأقره رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقال: ((لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)). # وثمرتها جواز القتل والأسر، وملك أموالهم وديارهم، وسبي نسائهم وذراريهم. # قوله تعالى: # {ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا}. # النزول: قيل: إن نساء النبي سألته شيئا من عرض الدنيا، وأذينه بزيادة ~~النفقة فهجرهن شهرا، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فبدأ صلى الله عليه ~~بعائشة وقرأ عليها الآيات، فاختارت الله ورسوله، ثم خيرهن فاخترن الله ~~ورسوله، فشكرهن الله تعالى على ذلك ونزل قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من ~~بعد} وفي هذه دلالة على ms491 أن الامرأة لا يحل لها التعنت على زوجها المؤمن ~~بزيادة على وجه يؤذيه، وأنه إذا صدر منها ما يؤذيه فله هجرها، واختلف ~~المفسرون هل خيرهن بين البقاء وبين الطلاق، وبين الدنيا والآخرة، فعن الحسن ~~خيرهن بين الدنيا والآخرة، والأكثر بين الطلاق والبقاء. # واختلف العلماء إذا خير الزوج امرأته فقال لها: اختاري نفسك، فقالت: ~~اخترت واخترت نفسي، فمذهب الأئمة والشافعي تقع طلقة رجعية كالطلاق المطلق ~~وهو قول الشافعي. PageV02P107 # وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة؛ لأنها لو كانت رجعية بطل التخيير برجعته ~~لها، وقد استخرج الطلاق في التخيير من تخيير رسول الله ، لكن قال أهل ~~المذهب وأبو حنيفة والشافعي: لابد أن ينوي الزوج الطلاق؛ لأن ذلك محتمل. # وأما نية المرأة فلا تعتبر عندنا. # وقال الشافعي: إنها معتبرة. # قال أبو حنيفة: إن أراد بقوله اختاري الثلاث لم تقع ثلاثا، وإن نوى ~~بقوله: أمرك بيدك الثلاث وقعت ثلاثا، ثم إن مذهب الأئمة وح لها الخيار في ~~المجلس، وإن قال: ما لم يحصل أمر يعد إعراضا في العادة. # وقال الشافعي: لابد أن يكون الاختيار منها عقب كلام الزوج حتى تصلح أن ~~تكون جوابا. # وقال الحسن وقتادة والزهري: لها الخيار في المجلس وغيره. # أما لو كانت الامرأة اختارت زوجها فلا يقع شيء عندنا وح وص، وش، وهو مروي ~~عن ابن عباس، وابن مسعود، ورواية عن علي -عليه السلام-. # قال مسروق: سألت عائشة عمن خير زوجته؟ فقالت: خير رسول الله زوجاته ~~فاخترنه، أفترى كان ذلك طلاقا. # وروي فلم يعده شيئا عن علي -عليه السلام- رواية ثانية أنها إن اختارت ~~نفسها تكون طلقة بائنة، وإن اختارت زوجها تكون طلقة رجعية. # قال في التهذيب: وعن زيد إن اختارت زوجها فهو واحدة، وإن اختارت نفسها ~~فثلاثا. # قال: وهو مذهب مالك والتمليك عندنا وهو أن يقول: ملكتك طلاقك أو جعلت ~~أمرك إليك، فالتخيير أنها لا تطلق نفسها إلا مرة واحدة، وهذا مروي عن عمر ~~وابن مسعود، وابن عباس. # قال في النهاية: وقد قيل: القول قولها في إعداد الطلاق في التمليك، وليس ~~للزوج ms492 مناكرتها، وهذا مروي عن علي وابن المسيب، والزهري، وعطاء. # قال في النهاية: ورأى قوم أن التمليك ليس شيء؛ لأن ما جعل الشرع بيد ~~الزوج لم يجعل بيد المرأة، وهو قول أبي محمد بن حزم، فهذا حكم يتعلق بهذه الآية. # وقوله تعالى: # {فتعالين أمتعكن} PageV02P108 قيل: أراد بالمتعة المهر، وقيل: متعة الطلاق، وهذا حكم بان في حكم المتعة، ~~فعند ك، وابن أبي ليلى، والليث: المتعة مندوبة، ومستحبة مطلقا. # وقال الحسن: لكل مطلقة متعة إلا المختلعة والملاعنة. # وعن سعيد بن جبير: المتعة حق مفروض، ومذهبنا وأبي حنيفة واصحابه تجب ~~المتعة إن طلق قبل الدخول ولم يفرض مهرا. # وأما سائر المطلقات فمتعتهن مستحبة. # وعن الزهري: متعة يقضي بها السلطان وهي إن طلق قبل الدخول ولم يفرض مهرا ~~ومتعة حتى على المتعين وهي من طلق بعدما يفرض، ومن دخل وخاصمت امراة إلى ~~شريح في متعه فقال: متعها إن كنت من المتقين، ولم يجبره، وهذا إشارة إلى ~~قوله تعالى في سورة البقرة: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} ~~والمتعة صحيح للمذهب ما ذكره أصحاب جعفر أنها كسوة، ومثلها من مثله، وفي ~~الكشاق وهي درع وملحفة وخمار على حسب السعة، والاقتار، قال فيه: إلا أن ~~يكون نصف مهرها أقل من ذلك فلها الأقل، ولا ينقص من خمسة دراهم؛ لأن أقل ~~المهر عشرة، وهذا قول أبي حنيفة، وعند الناصر والشافعي المتعة غير مقدرة، ~~وأعلاها خادم، وادناها خاتم، وأوسطها ثوب. # وقوله تعالى: # {أسرحكن سراحا جميلا} # أي طلاقا جميلا من غير إضرار، ويكون موافقا للسنة، وهذا توهم بقول من ~~قال: إن التخيير بين الدنيا والآخرة، فإن اخترن الدنيا سرحهن أي طلقهن، ومن ~~قال إنه بين الطلاق والبقاء فالمراد بالتسريح الإرسال والترك، لا أنه يحتاج ~~إلى طلاق منه، وفي التهذيب: اختار أبو علي قول الحسن: ليس بتخيير طلاق ~~ولكنه عدة. # قوله تعالى: # {يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} PageV02P109 وإنما ضوعف عقابهن ضعفين؛ لأن نعم الله عليهن أكثر، وفضلهن على غيرهن أكبر، ~~ولهذا قال العلماء -رضي الله ms493 عنهم- إن ذنب العالم أعظم من ذنب الجاهل، ~~وقال: حد الحر أكثر من حد العبد، ويقال: العقوبة على قدر المثوبة، وقيل: ~~لأن في ذلك هتكا لحرمة رسول الله وأذية له، وتنفير عنه. # وقوله ضعفين، قيل: أراد مثلثة وهذا هو الظاهر. # وعن عبيدة: الضعفان ثلاثة أمثال، وقيل: أربعة أمثال؛ لأن الضعف مثلاه. # قوله تعالى: # {ومن يقنت منكن إلى قوله: نؤتها أجرها مرتين} # القنوت الملازمة للطاعة، وإنما كان أجرهن مثلي غيرهن لأمرين: # الأول: لأن مشقتهن أكثر من حيث صبرن على المشقة وحسن معاشرته . # والثاني أنه يقتدى بهن فيكبر لأجل ذلك الصلاح فصرن سببا. # وثمرة هذا أن المسبب يكون ثوابه أكثر إذا فعل لأجل سببه، فمن أوصى بقربة ~~كثر ثوابه إن فعل الموصي إليه ما أوصى به. # قوله تعالى: # {فلا تخضعن بالقول} # ثمرة ذلك أن ما دعا إلى القبيح قبح؛ لأنه تعالى قال: {فيطمع الذي في قلبه ~~مرض} قيل: أراد بالمرض شهوة القبيح والميل إلى المعاصي، وقيل النفاق. # وقوله تعالى: # {وقلن قولا معروفا} # يعني لا يكون فيه لين يطمع من مرض قلبه، وفي ذلك دلالة على جواز كلام ~~النساء للرجال على وجه الخضوع كما روي أن فاطمة -عليه السلام- كانت تكلم ~~الرجال، وعائشة -رضي الله عنها- تفتي. # قوله تعالى: {وقرن} قراءة نافع وعاصم-بفتح القاف- وذلك أمر بالحجبة، ~~وقراءة الأكثر-بكسر القاف- وذلك أمر بالوقار في البيوت. # قوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}. # قال في الكشاف: وأراد القديمة التي يقال لها الجاهلية الجهلا، وهي الزمن ~~الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ وتمشي وسط الطريق ~~تعرض نفسها على الرجال. PageV02P110 # وقيل: ما بين آدم ونوح، وقيل: ما بين إدريس ونوح، وقيل: زمن داود وسليمان، ~~والجاهلية ما بين عيسى ومحمد . # قال: ويجوز أن يريد بالأولى ما قبل الإسلام، والأخرى ما بعده من الفسوق ~~والفجور. # قوله تعالى: # {والخاشعين والخاشعات} # قيل: الخاشع المتواضع لله بقلبه وجوارحه. # وقيل: الذي إذا صلى لم يعرف من عن يمينه وشماله، والمتصدق الذي يزكي ~~ماله، ولا يبخل بالنفل. # وقيل: من تصدق في كل اسبوع بدرهم ms494 فهو من المتصدقين، ومن صام البيض في كل ~~شهر فهو من الصائمين. # قوله تعالى: # {والذاكرين الله كثيرا} # قيل: من لا يكاد يخلو من ذكر الله بقلبه أو بلسانه، أو بهما، ويدخل في ~~ذلك قراءة القرآن، والاشتغال بالعلم. # وعنه : ((من استيقظ من نومه وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من ~~الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)). (1) PageV02P111 وقيل: الصائمين من صام رمضان، وقيل: الممسكين عن القبائح، والمراد بالفروج ~~ما هو الظاهر. # وقيل: المنافذ من السمع والبصر، والفم والفرج. # قوله تعالى: # {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}. # النزول: روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة أن رسول الله خطب زينب بنت جحش ~~بن رئاب الهلالية ليست بقرشية وهي بنت عمته ؛ لأن أمها أميمة بنت عبد ~~المطلب فخطبها -عليه السلام- لزيد بن حارثة، وكان رسول الله اشتراه في ~~الجاهلية ثم أعتقه، فأبت وأبا أخوها عبد الله، فنزلت فأنكحها زيد بن حارثة. # وقيل: هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهبت نفسها للنبي -عليه السلام- ~~فقيل: وزوجها زيدا فسخطت وأخوها، وقالا: إنما أردنا رسول الله فزوج عبده، ~~ثم حصل منهم الرضا بما أراد . # وثمرة هذا جواز زواجة الامرأة من غير كفؤ. # قوله تعالى: # {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك} # المعنى أن زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق، ~~وأنه لما تزوج بزينب بنت جحش ووقفت معه أياما فأراد طلاقها، وقال: إنها ~~تكثر علي وتؤذيني بلسانها فقال له : ((امسك عليك زوجك)) قيل: هذا أمر إباحة ~~وإرشاد لا أمر إيجاب، وذلك أن رسول الله لما رأها وقع في نفسه موقعا لها ~~وقال: ((سبحان مقلب القلوب)) ففطن زيد لذلك فطلقها وكان من خواص رسول الله ~~أن الامرأة إذا وقعت في قلبه بموقع وجب على زوجها طلاقها، فلما طلقها زوجها ~~الله من رسوله. # وقوله تعالى: # {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} PageV02P112 قيل: أخفى رسول الله رغبته فيها؛ ms495 لأن لا يطلقها زيد لأجله، وقيل: أخفا ~~محبتها، وقال له: امسكها، وقيل: هذا خطاب لزيد أي يخفي طلاقها والله مبديه. # قوله تعالى: # {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم} # قيل: لما تزوجها قال المنافقون تزوج محمد حليلة ابنه وهو ينهى عنه، وكان ~~يقال: زيد بن محمد لما رباه رسول الله ، فنزل قوله: {ما كان محمد أبا أحد ~~من رجالكم} وقال تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} فسمي بعد ذلك ~~زيد بن حارثة، ولما أراد -عليه السلام- زواجتها قال: ((ما اسمك))؟ قالت: ~~برة، فسماها زينب. # وثمرة هذه جواز حليلة المتبني واستحباب حسن الاسم، وقلب التسمية بما لا يليق. # قال الحاكم: ويدل قوله تعالى: {إذا قضوا منهن وطرا} على أن الخطبة لا ~~تزوج لمن خطبت وحصلت المراضاة، والمأخذ خفي، ودلت على جواز نكاح من لم ~~يمسها رق لمن مسه الرق. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا، هو ~~الذي يصلي عليكم وملائكته} # اختلف المفسرون في الذكر المأمور به، فقيل: هو باللسان وهو أن يذكر ~~بأسمائه الحسنى وصفاته المنزهة له مما لا يليق به. # وقيل: هو الذكر بالقلب. # وعن ابن عباس: لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدا غير الذكر. # وقيل: المراد الذكر في عامة الأحوال، وفي الحديث عنه : ((ذكر الله على فم ~~كل مسلم)) وروي: ((في قلب كل مسلم)). # وعن قتادة: هو قوله سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيكون أمر ندب. # وعن مجاهد: هذه الكلمة يقولها الطاهر والجنب. # وقيل: اعتقاد التوحيد والعدل، فيكون أمر إيجاب. PageV02P113 # وقيل: المراد أن تكون على طاعته أبدا. # وقيل: أراد الذكر في الصلاة، وقوله: وسبحوه. # قال جار الله: الفعلان واذكروا الله وسبحوه موجهان إلى البكرة والأصيل، ~~وأراد في كل وقت. # وقيل: أراد صلاة الفجر والعصر. # وقوله تعالى: # {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} # لقائل أن يحتج بهذا على جواز الصلاة على ms496 آحاد المؤمنين كما هو المذهب ~~خلافا لأبي ح وش، وقد شرح ذلك في غير هذا الموضع. # قوله تعالى: # {ولا تطع الكافرين والمنافقين} # هذا متعلق بما قبله، أي اثبت على طاعة الله، ولا تطع الكافرين بالمداهنة. # وقوله تعالى: # {ودع أذاهم} # المراد اعرض عن أذاهم فإن الله يكفيكهم. # وقيل: لا تؤذهم بضر، وقيل: حتى تؤمر. # وعن ابن عباس: هذه نسختها آية السيف، وذلك لأنها تحتمل إضافة الأذى إلى ~~الفاعل والمفعول. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} # هذه الجملة لها ثمرات: # منها أن لفظ النكاح يطلق على العقد، وهذا إجماع لكن اختلف على حقيقة في ~~العقد أو في الوطء أو مشترك فقال عامة الأئمة إنه حقيقة في العقد لورود ~~آيات من كتاب الله بذلك، والواجب عند الإطلاق حمل اللفظ على حقيقته فهذه آية. # وقوله تعالى في سورة النساء: {فانكحوهن بإذن أهلهن} والإذن لا يعتبر في الوطئ. # وقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} وقد ورد في اللغة نحو قول ~~الأعشى: # ولا تقرين من جارة إن سرها # عليك حرام فانكحن أو تأبدا # فالوا: وحيث يراد به الوطئ فهو محمول على المجاز، نحو قوله : ((لعن الله ~~ناكح اليد وناكح البهيمة)) وقول الفرزدق: # التاركين على طهر نسائهم # والناكحين بشطي دجلة البقرا PageV02P114 وقال الحنفية: بل حقيقة في الوطئ، ولكن ما ورد في القرآن فالمراد به العقد، ~~حملا على المجاز؛ لأنه طريق إلى الوطئ، وسبب له ، ونظيره تسميتهم للخمر ~~بالإثم لما كان يؤدي إلى الإثم. قال الشاعر: # شربت الإثم حتى زال عقلي # كذاك الإثم يذهب بالعقول # وقول الزاجر: # كانما الوابل في مصبابه # اسنمة الابال في سحابه # سما الماء أسنمة لما كانت سببا في ارتفاع الأسنمة. # وقال الإمام يحيى بن حمزة: اللفظة مشتركة لورودها بالأمرين. # قالت الحنفية: ما ورد في القرآن أراد به المجاز وهو العقد؛ لأنه لو أراد ~~الوطئ لكنا عنه بالمساس والملامسة، أو القربان أو الغشيان؛ لأن ذلك ms497 من آداب ~~القرآن. # وقال في نهاية المالكي: دلالته الشرعية العقد، ودلالته اللغوية الوطئ، ~~وقد فرع على هذا الخلاف فروع: # منها هل الوطئ من غير ملك ولا شبهة ملك ولا نكاح ولا شبهة نكاح يحرم؟ ~~فمذهب الأئمة عليهم السلام والشافعي أنه لا يحرم، وأنه خارج من دلالة الآية ~~في قوله تعالى في سورة النساء: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} وهذا ~~قول الشافعي، والرواية الظاهرة عن مالك وهو قول ربيعة، والليث والزهري، وقد ~~ورد خبر عائشة-رضي الله عنها- قالت: سئل النبي عن الرجل يتبع المرأة حراما ~~ايلج بيتها أو يتبع البيت حراما أن ينكح أمها؟ فقال: ((لا يحرم الحرام ~~الحلال، وإنما يحرم ما كان نكاحا حلالا)) والاتباع حراما كناية عن الزنا. PageV02P115 # وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، ورواية عن مالك: إنه ~~يحرم حتى قالا الأوزاعي وأحمد: من تلوط بذكر حرمت عليه بنته، والهادي -عليه ~~السلام- ألحق الغلط بالزنا في عدم التحريم، وروى ذلك عن آبائه، وهو قول ~~الناصر؛ لأنه ليس بنكاح حلال، وإن سقط الإثم، وم بالله والفقهاء ألحقوه ~~بالنكاح في التحريم لسقوط الإثم، ولكونه قد ثبت به المهر والعدة، وسقوط ~~الحد ولحوق السبب والباطل كناح المعتدة، قد شبه بالغلط، وهل لقائل أن يقول: ~~من قال أنه لا يحرم اعتبر الانتهاء كمسألة الوضوء بماء الغير معتقدا أنه ~~له، ومن قال أنه يحرم اعتبر الابتداء أولا مناسبة بين المسألتين؛ لأن من ~~تزوج بامرأته يعتقد أنها رضيعته فانكشفت غير رضيعته فإنه يصح نكاحها. # وأما الشبهة كالذي بغير ولي أو بغير شهود فادعا أهل المذهب الإجماع أن ~~الوطئ فيه يحرم. # قال في النهاية: وعن الليث إنه لا يحرم وهو شاذ، ومما بني على هذا نكاح ~~المحرم، فإنه قال: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)) فحملناه على العقد، وقلنا ~~بتحريمه، وهذا قول الأئمة والشافعي وك، والأوزاعي، وأحمد. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: يصح منه العقد. # قال في النهاية: سبب الخلاف اختلاف نقل المحدثين هل تزوج ميمونة وهو حلال ~~أو محرم؟ ومما بني على هذا الأصل هل ms498 لمن كان غنيا أن يتزوج أمة إذا لم يكن ~~تحته حرة، في ذلك ثلاثة أبواب: # مذهبنا والشافعي وك: لا يجوز. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن تحته حرة جاز من غير اعتبار الشرطين. # وقال أبو يوسف: يجوز إذا خشي العنت. # قلنا: قوله تعالى: {أن ينكح المحصنات} معناه يعقد. PageV02P116 # وقال أبو حنيفة: معناه يطأ، وفي النهاية حكى خلافا آخر، فقال: مذهب ابن ~~القاسم يجوز نكاح الأمة مطلقا من غير اعتبار الشرطين ترجيحا للعموم في قوله ~~تعالى: {وأنكحوا الأيامى} على دليل الخطاب في قوله تعالى: {ومن لم يستطع ~~منكم طولا} الآية، فإن مفهوم المنع من حصول الشرطين. # قال: واختلفوا إذا كان تحته حرة هل هي طول؟ فقال أبو حنيفة: هي طول، وقال ~~غيره: ليست بطول، وعن ك: الروايتان فهذه ثمرة. # الثمرة الثانية أنه إذا حصل الطلاق قبل المساس الذي هو الوطئ، ولم يخل ~~بها فلا عدة عليها، وهذا جلي وهو إجماع. # وأما إذا دخل بها وجبت العدة أخذا من مفهوم الآية هذه، ووجوبها صريح في ~~قوله تعالى في سورة البقرة: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فأما ~~إذا خلى بها من غير مانع بأن تكون خلوة صحيحة فاختلف العلماء في ذلك، ~~فمذهبنا وح والخفي من قول الشافعي أن العدة تجب لعموم قوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} وأحد قولي س وهو المشهور أنها لا ~~تجب لهذه الآية؛ لأن المسيس عنده عبارة عن الوطئ، وأخذ بظاهر الآية. # قلنا: هو عندنا عبارة عن القرب. # قالوا: فسر ابن عباس بأنه الوطئ، ولكن الله تعالى كنا عنه باللمس. # قلنا: بل هو عبارة عن القرب، بدليل قوله تعالى: {أن تقول لا مساس} أي لا قرب. # وعن زرارة بن أبي أوفا قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو ~~أرخى سترا وجب عليه المهر، ووجبت به العدة، فإغلاق الباب عبارة عن الخلوة، ~~فأن كانت الخلوة فاسدة لمانع الشرع كأن يكون أحدهما صائما فرضا أو محرما ~~فقال ط وص وح: تجب مع ذلك العدة، وظاهر تعليل أهل المذهب ms499 أنها تجب ظاهرا ~~وباطنا؛ لأنهم عللوا أن التمكن كالاسستيفاء. # وعن أبي جعفر: إذا وجبت في الخلوة فإنها إنما تجب في الظاهر، وفي تعليل ~~أهل المذهب ما يشير إلى هذا الإبهام. PageV02P117 # قالوا: أتجب العدة إذا كان أخذها صائما بخلاف الرجعة؛ لأن الرجعة حقها، ~~فإذا تصادقا على عدم الوطئ سقط بخلاف العدة فهي حق لله فلا يصدقان على ~~سقوطهما. # وأما المتعة فنص الهادي -عليه السلام- أنه إذا خلا بها وجبت العدة. # وقال أبو مضر: لا تجب، وفي قوله تعالى: {فما لكم عليهن} إشارة إلى أن ~~العدة حق للزوج، وإنما كانت حقه لأن النسب يلحق به، وفي قراءة الأكثر يعتد ~~بها-بتشديد الدال- أي يستوفون عددها، وفي قراءة مروية عن ابن كثير: ~~تعتدونها-بتخفيف الدال- والمعنى تعتدون فيها، والمراد بالاعتدا فيها أن ~~يراجعها ضرارا. # أما لو كان الزوج مستأصل بالحب فقال ط: لا تجب العدة؛ لأن انتفا الوطئ ~~معلوم، ويجب المهر؛ لأن قد سلمت نفسها على الوجه الذي تقدر عليه. # وقال المنصور بالله وأبو جعفر: تجبان. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجبان، وعلل المنصور بالله بأنها صحيحة؛ لأنه ~~يستبيح بها ما لا يحل، وفي إسقاط العدة لانتفاء الوطئ إشارة إلى أنها تجب ~~في الظاهر لا في الباطن. # أما الصغيرة التي لا تصلح للجماع ولا تتعلق بها شهوة فلا تجب أيضا، ومع ~~الصلاحية تجب، ومع عدم الصلاحية وتعلق الشهوة تستحب، هذا كلام أهل المذهب، ~~وإن عللنا لزوم العدة بتجويز الحمل لزم سقوطها مع عدم الوطئ في الظاهر، ~~ولكن أين يبقى الخلاف بيننا وبين الشافعي، فقد ذكر جار الله تنبيهين: # الأول: يقال لم خص المؤمنات والكتابيات عند من جوز نكاحهن كالمؤمنات في ~~هذا الحكم، وأجاب بأن هذا فيه تعليم ما هو الأولى بالمؤمن، وهو التنزه عن ~~نكاح الكوافر والفواسق، والاستنكاف أن يجمع لحاف واحد وليا لله وعدوا له. # التنبيه الثاني: يقال لم جا بثم التي للتراخي وما الفائدة في ذلك؟ فأجاب ~~أن فيها نفيا لتوهم من يتوهم أن الطلاق عقيب النكاح يفارق الطلاق مع تراخيه ~~عن النكاح، وقد يستدل على ms500 أن الطلاق لا يصح إيقاعه إلا بعد النكاح، وأنه ~~مرتب عليه، وهذا مذهب أكثر الأئمة وش. PageV02P118 # وقال أبو حنيفة وأحد قولي المؤيد بالله أنه يصح إذا علقه بالنكاح؛ لأن ~~الطلاق لم يقع إلا بعده، وقالوا: أليس في الآية نفي لصحة التعليق قبله، ~~وإنما هي بيان من طلق بعد عقده وما خرج وقف على الدليل، وهذا قول ك، إلا ~~أنه شرط أن تكون معينة أو من قبيلة معينة. # ومن ثمرات الآية الكريمة أن الطلاق ملك للزوج كما جاءت السنة بذلك وهو ~~قوله : ((الطلاق لمن أخذ بالساق)) وذلك إجماع في غير المملكة الطلاق. # ومن الثمرات المتعة لمن طلقت قبل الدخول. # واعلم أن قد وردت آيات في المتعة في هذه السورة في آيات التخيير، قوله ~~تعالى: {تعالين أمتعكن} وهذه أيضا وهي قوله تعالى: {فمتعوهن وسرحوهن سراحا ~~جميلا} والثالثة قوله تعالى في سورة البقرة: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا ~~على المتقين} الرابعة في قوله تعالى في سورة البقرة: {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين}. # واعلم أن المطلقات أربع: مطلقة قبل الدخول وقبل التسمية فهذه لها المتعة ~~وفاقا، لكن اختلف في حكمها وقدرها. # أما حكمها فمذهب الأئمة وح والشافعي أنها واجبة؛ لأن الله تعالى قال: ~~{ومتعوهن} والأمر للوجوب. # وقال مالك، وابن أبي ليلى والليث: أنها مستحبة، وحمل الأمر على الندب؛ ~~لأنه تعالى قال في آخر الآية: {حقا على المحسنين} أي المتفلضين المجملين، ~~وما كان من باب الإحسان والإجمال فليس بواجب، وقد تقدم بذكر الخلاف في ~~قدرها في سورة البقرة، وقد تقدم ما يتعلق من الفروع وهي إذا كانت الفرقة ~~بقبيح أو بموت، أو كانت التسمية فاسدة، ولو طلق في نكاج فاسد فلا متعة. PageV02P119 # والثانية: المطلقة قبل الدخول وبعد التسمية فلا متعة لها عندنا وهو قول ~~الأكثر خلافا لأهل الظاهر، والحسن وسعيد بن جبير، وأبي العالية فإنهم ~~اوجبوها لكل مطلقة أخذا بعموم قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف}. # ومطلقة ms501 بعد الدخول وبعد التسمية فلا متعة لها عندنا، وح. # ومطلقة بعد الدخول وقبل التسمية فلا متعة لها عندنا وح، وقد تم قولي ~~الشافعي في سورتينلأن الآية قيدت المتعة بالطلاق قبل الدخول وعدم التسمية. # وقال الشافعي في قوله الآخر: يجب لقوله تعالى في آية التخيير: {فتعالين ~~أمتعكن} وذلك في نساء مدخول بهن؛ ولأن المهر وجب لأجل الوطئ وبقا الطلاق في ~~مقابلة المتعة. # قال في مهذب الشافعي في القبح إن كان من جهة نسب أجنبي كالرضاع فحكمه حكم ~~الطلاق في المتعة، وإن كان نسب من جهة الزوج كالإسلام والردة، واللعان ~~فكالطلاق في الأقسام الثلاثة، وإن كان من جهة الزوجة كالإسلام والردة، ~~والرضاع والقبيح، بالاعسار، والعيب بالزوجين لم يجب لها المتعة، قال: ~~والخلع كالطلاق. # وقال في النهاية: الجمهور أن المختلعة لا متعة لها؛ لأنها معطية من يدها، ~~فأشبهت المطلقة قبل الدخول وبعد الفرض. # وقال أهل الظاهر: هو شرع فيعطي ويأخذ وهذا يدخل في عموم كلام أهل المذهب ~~أن المطلقة قبل الدخول وقبل التسمية لها المتعة. # وقوله تعالى: # {سراحا جميلا} # قيل الجميل أن يعطي ما يجب لها. # وقيل: أن يكون الطلاق للسنة عن أبي علي. # وقيل: لا يضارها كأن يراجعها في العدة ضرارا. وفي الكشاف: الجميل من غير ~~إضرار ولا منع واجب، واستدل الشافعي أن لفظ السراح من السرائح، وعندنا وح ~~أنه كناية، وقلنا: السراح يطلق على الفعل لا على القول، وأيضا القرآن يرد ~~بالصريح والكناية. # وقوله تعالى: PageV02P120 # {ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما ~~أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي ~~هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما}. # اعلم أن لهذه النكتة ثمرات نحن نذكرها على حسب ترتيب اللفظ وبيان المعنى. # الأول: إباحة من ذكره الله تعالى في الآية لنبيه ، والحكم الوارد فيه ms502 ~~يتعدى إلى غيره إلا ما دل دليل على أنه مختص به، وذلك نحو الزيادة على ~~الأربع، لكن قد قيل في الآية قيود: # الأول: قوله الاتي أتيت أجورهن، وهذا فيه سؤال وهو أن يقال: لم قيد بهذا ~~القيد وهن حلال سواء أتا أجورهن أو لم يؤتي؛ لأن النكاح يصح من غير إيتاء، ~~والإيتاء هو التسليم أو التسمية، ذكر هذا الزمخشري والحاكم، وأجاب الزمخشري ~~بأن التقييد بإيتاء الأجر اختيار للأفضل لنبيه ، وهو أن يكون المهر مسمى، ~~فلو تركت التسمية فهي حلال أيضا وإن كره، وقد دل على أن التسمية لا تجب ~~قوله تعالى في سورة البقرة: {ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} وهذا قول ~~جملة العلماء. # وعند زيد بن علي أن النكاح يفسد بعدم التسمية، وبفاسدها ويروى عنه أنه ~~يفسد بفسادها لا بتركها، وقد روي عن مالك أن التسمية شرط والمذكور عنه في ~~النهاية. # وفي الشرح أنه لا يفسد. # قال جار الله: وتأجيل المهر أفضل لدين السلف وسننهم الذي لا يعرف بينهم ~~خلاف ذلك، وفي قراءة ابن مسعود: واللاتي تألوا وعطف على الزوجات. PageV02P121 # القيد الثاني: قوله تعالى: وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك. # قال جار الله: وإنما قيد الملك بالفي لأن السبية من دار الحرب أحل مما ~~يشترى من سوق الجلب وأطيب، فكان يسمى ما سبي من دار الحرب سبي طيبة، وما ~~سبي ممن له ذمة سبى خبيثة، ويدل قوله تعالى ?مما أفاء الله عليك ?على أجل ~~ما سبي من دار الحرب؛ لأن فيء الله لا يكون إلا طيبا، كما أن رزقه لا يكون ~~إلا حلالا، وإنما تحل المسبية بعد الاستبراء لما ورد في سبايا أوطاس أن لا ~~توطئ حامل حتى تضع، ولا حابل حتى تستبرى بحيضة، والشهر في الآيسة لصغرى أو ~~كبرى، قد أقيم مقام الحيضة، ولو سباها حائضا لم تعتد بتلك الحيضة عندنا ~~والحنفية؛ لأن ذلك بعض حيضة فلا تعتد به، كما لا تعتد ببعض الحيضة في العدة. # وعن الناصر: تعتد في الاستبراء وقد ألحقوا ما يملك بغير ms503 السبي كالسبي في ~~حكم الاستبراء. # وأما الاستمتاع في مدة الاستبراء فقال ع وط يجوز في الآنسة الصغرى أو ~~كبرى؛ لأن الحمل منتفا وهو إنما منع لتجويزه، ولأن المنع لحق الله تعالى، ~~فأشبه ذلك الحائضة، وعموم الآية جوازه، ولكن خرجت الحامل بالإجماع. # وقال المؤيد بالله: والفقهاء لا يجوز الاستمتاع في مدة الاستبراء ~~كالمعتدة يعني من الطلاق البائن. # وعن ابن عمر والحسن: يجوز للمشتري تقبيلها قبل الاستبراء، ولو أعتقها حال ~~الاستبراء جاز زواجتها عندنا وح لكن لا يطئ عندنا حتى يتم الاستبراء لعموم ~~الخبر، وجوزه ح ومنع الشافعي العقد. # القيد الثالث: قوله تعالى: {اللاتي هاجرن معك} يفهم من التقييد بالهجرة ~~أن من لم تهاجر معه لا تحل، وقد ذكر في ذلك وجهان: # الأول: أن الآية مسوقة لذكر الأكبر لا لبيان المحرم فيكون هذا حثا على ~~الهجرة. # الوجه الثاني: أن ذلك كان شرعا، وأن شرط الحل الهجرة، ثم نسخ التحريم. PageV02P122 # وعن أم هاني بنت أبي طالب خطبني رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل ~~الله هذه الآية فلم أحل له؛ لأني لم أهاجر معه، وقد أفادت الآية على حل من ~~ذكر للنبي وحكم أمته كحكمه إلا فيما خص به، وفي السمط اليمين. # قيل: أراد بالهجرة الإسلام وبنات العم والعمة الهاشميات، وبنات الخال ~~والخالة الزهريات؛ لأنه لم يكن له خال ولا خالة. # وقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة} أي وأحللنا لك امراة مؤمنة{إن وهبت نفسها} ~~بغير مهر. # واختلف هل اتفق ذلك لرسول الله أم لا؟ فقال ابن عباس: لم يكن عند رسول ~~موهوبة. # وقيل: بل الموهوبات أربع: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة أم ~~المساكين الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. # وقيل: واحدة، واختلف أي هؤلاء. # وقوله تعالى: {إن أراد النبي أن يستنكحها} هذا شرط ثان، وهو أنه يستنكحها ~~إن أراد النبي الهبة والإرادة بطهر بما به يتم القبول ونحوه، والقراءة ~~الظاهرة إن وهبت-بكسر إن- وقراءة الحسن إن وهبت على التعليل. # وقوله تعالى: {خالصة لك} أي الإحلال في الموهوبة. # واختلف المفسرون ما هو الذي اختص ms504 به دون المؤمنين في الموهوبة، فقيل: ~~كونه يصح بغير مهر، وهذا مذهبنا وح. # وأما لفظ الهبة فهو وغيره فيه سواء، وكذلك كل لفظ ينعقد به الملك من صدقة وبيع. # قال المنصور بالله: وبلفظ الإيحال إن قصد به النكاح. # وقال صاحب اللمع: إن جرى به عرف بعقد، وللحنفية قولان في لفظ الإجارة، ~~فقال الكرخي: ينعقد النكاح بها لقوله تعالى: {اللاتي آتيت أجورهن}. # وقال أبو بكر الرازي: لا ينعقد؛ لأن الإجارة موقتة، واختاره الإمام يحيى، ~~والنكاح مؤبد. # وقال الشافعي: الخاصة لرسول الله كونه ينعقد في حقه بلفظ الهبة لا في حق غيره. # وقيل: كونه لا يحتاج وليا ولا شاهدا. PageV02P123 # وثمرة هذه الجملة قد بين بعضها في بيان المعنى، وهي أنه أحل له أزواجه ~~اللاتي كن معه، وإن زدن على الأربع، وهذا من خواصه -عليه السلام-، وأنه أحل ~~له الوطئ بملك اليمين، وقد تقدم هل تعتبر الأيمان في حق الزوجة والمملوكة ~~أو لا تعتبر في الموطوءة بالملك لا في الزوجة، وإن كان النكاح يستباح ~~بالهبة، لكن هل يختص به -عليه السلام- أم لا؟ # قال الحاكم: وفي ذلك دلالة على أن استباحة المباح لا يؤثر في الزهد، وأن ~~تركها ليس من الزهد، والمأخذ محتمل، وقد تقدم ما قيل فيه. # قوله تعالى: # {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} # يعني بينا تحليل النكاح والإماء، واختصصناك بما اختصصت به لنفي الحرج عنك. # وقيل: معناه ما فرضنا عليهم عدم الزياد على الأربع، وقيل: اعتبار الولي ~~والشهود. # قوله تعالى: # {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح ~~عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضون بما آتيتهن كلهن والله يعلم ~~ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما، لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا} # المعنى قوله: ترجي من تشاء أي تؤخر وتترك، وتؤي إليك من تشاء أي تضم، ~~وكان يقسم بين أزواجه، فأحل الله ms505 تعالى له ترك القسم هذا، عن قتادة، وهو ~~الظاهر. # وروي أنه أرجى سودة وصفية، وأم حبيبة وميمونة، وكان يقسم لهن ما سوى ~~عائشة وحفصة، وأم سلمة وزينب. # وروي أنه كان يسوي مع ما أطلق له، وخير فيه إلا سودة فإنها وهبت ليلتها ~~لعائشة -رضي الله عنها- وقالت: لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك. PageV02P124 # وقيل: ترجي من تشاء أي تترك زواجة من تشاءمن نساء أمتك، وتزوج من تشاء. # وعن الحسن كان إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها. # وقيل: يقبل من يشاء من الموهوبات منه، ويرد من يشاء. # وقيل: لما نزلت آية التخيير فخيرهن على أنه يقسم لمن يشاء ويترك من يشاء، ~~وكذلك النفقة إن شاء ساوى وإن شاء فاضل، وهذا من خواصه . # وأما في حق غيره فتجب التسوية، وقد يستدل على هذا بقوله تعالى: {وعاشروهن ~~بالمعروف} وبما روي عنه أنه قال: ((من كان له امرأتان ولم يعدل بينهما في ~~القسمة جاء يوم القيامة وشقه مائل)) (1) وهذا إذا كن حرائر الجميع أو إماء ~~الجميع، وهن زوجات، فأما الحرة والأمة فللحرة يومان وللأمة يوم، وفي الحديث ~~عنه : ((للحرة ثلثان في القسمة وللأمة ثلث)). # وعن علي -عليه السلام- أنه قال: يقسم للحرة يومان، وللأمة يوم واحد، وأحد ~~قولي ع ومالك تجب التسوية بين الحرة والأمة، أما لو كانت عنده زوجة، وتزوج ~~بغيرها فإنه يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا، ولا تحسب بها عندنا، ~~وهو قول الشافعي ومالك # وقال أبو حنيفة: الإقامة سواء في البكر والثيب، وتقضي الزوجة المتقدمة ~~أيام الإقامة. PageV02P125 # قال في النهاية: وسبب الخلاف تعارض حديث أنس أنه كان إذا تزوج البكر قام ~~عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، وحديث أم سلمة أنه لما ~~تزوجها فأصبحت عنده قال: ((إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، ~~وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت لك ودرت)). # قال ابن القاسم: هذه الإقامة واجبة. # وقال ابن عبد الحكم: مستحبة. # قوله تعالى: # {ومن ابتغيت ممن عزلت} # المعنى لك أن تترك من ms506 شئت، وإذا تركتها فلك طلبها، ولا حرج عليك. # وقوله تعالى: # {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} # المعنى إذا علمن أن الله سبحانه لام يلزمك قسمة، وجعل لك هذه الخاصية، ~~ذهب حزنهن. # قوله تعالى: # {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن} # قيل: إن الله سبحانه أراد إكرام زوجات رسول الله لما اخترن الله ورسوله ~~في آية التيخيير أن جازاهن بأنه لا يحل له غيرهن، ولا أن يبدل بهن غيرهن، ~~ويلزم من التعليل أنه لا يحل له طلاقهن وهن التسع التي مات عنهن عائشة بنت ~~ابي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم ~~سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، ~~وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرة بنت الحارث المصطلقية. # وقيل: المراد لا يحل لك من الكتابيات اليهود والنصارى من بعد المسلمات؛ ~~لأن الكتابيات لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين. # وقيل: لا تحل لك النساء من الإما من بعد الحرائر. # قوله تعالى: # {ولا أن تبدل بهن} # لأن الجاهلية كانت عادتهم أن ينزل أحدهم عن زوجته للآخر على أن ينزل له ~~عن زوجته. PageV02P126 # قال في الكشاف: وحكي أن عيينة بن حصن دخل على رسول الله وعنده عائشة من غير ~~استئذان فقال : ((أين الاستئذان))؟ فقال: ما استأذنت على رجل منذ أدركت، ثم ~~قال: من هذه الجميلة إلى جنبك؟ فقال: ((هذه عائشة أم المؤمنين)) قال عيينة: ~~أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ فقال : ((إن الله قد حرم ذلك)) فلما خرج قالت ~~عائشة: من هذا يا رسول الله؟ فقال: ((أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد ~~قومه)). # وعن عائشة: ما مات رسول الله حتى أحل له النساء، تعني أن الآية قد نسخت ~~ولا يخلو نسخها إما أن يكون بالسنة وإما بقوله تعالى: {إنا أحللنا لك ~~أزواجك}. # وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف، أما التسري مع الزوجات فجائز له ~~لقوله تعالى: {إلا ما ملكت يمينك}. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ms507 يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق}. PageV02P127 # النزول: روي عن أنس وغيره أنها نزلت في وليمته في زينب بنت جحش، (1) وذلك ~~لما بنى بها أمر أنسا أن يدعوا بالناس وقد أولم بتمر وسويق وشاة، فترادفةوا ~~أفواجا يأكل كل فوج فيخرج، ثم يدخل فوج آخر إلى أن قال: يا رسول الله دعوت ~~حتى لم أجد أحدا أدعوه، فقال: ((ارفعوا طعامكم)) وتفرق الناس وبقي ثلاثة ~~نفر يتحدثون فأطالوا فقام ليخرجوا فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: ((السلام ~~عليكم أهل البيت)) فقالوا: وعليك السلام يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فطاف ~~الحجرات فسلم عليهن ودعون له ورجع فإذا الثلاثة جلوس يتحدثون، وكان شديد ~~الحياء فتولى، فلما رأوه موليا خرجوا فرجع ونزلت. PageV02P128 # وقيل: كان هذه في بيت أم سلمة دخل عليه جماعة فأكلوا وأطالوا الجلوس ~~والحديث، فتأذى بهم واستحيا أن يأمرهم بالخروج فنزلت، عن قتادة ومقاتل. # وقيل: في أناس كانوا يدخلون عليه قبل الطعام ويجلسون حتى يدرك فتأذى بهم، فنزلت. # وقيل: كان الفقراء ينتظرون فضل طعام رسول الله فيدخلون بغير إذن، والمعنى ~~لا يدخل إلا وقت الإذن إلى الطعام، ولا يكون دخولكم وأنتم تنظرون إناؤه، ~~وإناؤه نضجه وإدراكه، بل إذا كنتم غير متوقعين ومنحيين # قال جار الله: وهذا في قوم كانوا يجيئون طعام رسول الله فينتظرون إدراكه، ~~ولو كان لغيرهم لم يدخل أحدهم إلا بإذن خاص وهو إلى الطعام، وعبر بالنصب ~~على الحال، وقرأ ابن أبي عقلة بجر غير صفة للطعام، وضعفه الزمخشري؛ لأنه ~~إذا جرى على غير من هو له نزل الضمير فيقول غير ناظرين إناؤه أنتم. # وقوله تعالى: {ولكن إذا دعيتم} ولم تكونوا متوقعين لوقته هذا مفهوم تفسير ~~الزمخشري، فأما لو كانوا متوقعين لم يدخلوا مع الإذن، وهذا نظير لما ورد في ~~الخبر أنه نهى عن طعام المفاجأة، وعلل بأن الأغلب عدم الرضى، وقد روي أنه ~~أكل مفاجئا وعلل بأنه عرف ms508 الرضا، وأنه لو امتنع من الأكل أن يخرج صدر من ~~فاجأة فتكون الآية على حال سببها، وإذا حصل الرضى بالانتظار جاز سواء كان ~~الطعام قد نضج أم لا، فقد تجري العادة بالمسابقة إلى إحراز الضيف ودعيه قبل ~~نضج الطعام. # قوله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا} أي تفرقوا، ولا تطيلوا بالوقوف بعد ~~الطعم الأنس بالحديث، يعني حديث بعضهم لبعض، أو حديث أهل البيت، وقد علل ~~سبحانه وجه الانتشار والنهي عن الوقوف للاستئناس بالحديث أن ذلك يؤذي ~~النبي، وذلك لضيق المكان والحاجة إلى وقوف غيرهم. # وقوله تعالى: {فيستحي منكم} أي من إخراجكم، والله تعالى لا يستسحي من ~~الحق الذي هو إخراجكم. PageV02P129 # وثمرة هذه الأية الكريمة وجوب الاستئذان، وأنه يعمل بما يعرف من شواهد ~~الأحوال وقرائنها، وأن من كان القلب لا يطيب به مع عدم الحيا لمن يبيحه ~~الإذن مع الحياء، وقد جاء في الخبر: ((ما أخذ بسوط الحياء فهو حرام)). # فإن قيل: فيلزم من هذا ألا يصح بيع من عرف منه أنه ما باع إلا لأجل ~~الحياء. # قلنا: إذا أخرجه عن حد الاختيار لم يصح على أصل المؤيد بالله، ويكون في ~~الآية دليل له، واطلاق الهدوية أنه مختار، وإنما الإكراه المانع هو ~~الإجحاف، وقد رأيت عادة بعض الفضلاء العاملين إذا أدان دينا يخرج فيبادر في ~~قضائه خشية أن صاحبة غير راض بالتراخي، فرضي الله عن العلماء العاملين وهذه ~~مسألة يتساهل فيها من ديدنه الغفلة عن النظر، ومحاسبة النفس، فيكون ملازما ~~لوظائف (1) النوافل والإمامة، وهو ملازم فيما عليه مع قدرته على التخلص ولو ~~بثياب الجمعة والعيد، اللهم الطف بنا لطفا يقودنا إلى رضاك، وأعنا عن مد ~~الأيد إلى سواك. # قال الحاكم: وهذا الكلام المنهي عنه هو المباح فنهي عنه في هذه الحال ~~فيما كان يؤدي إلى تأذي النبي . # وقوله تعالى: {فيستحي منكم} وهذا من أخلاقه الاحتمال وعدم المواجهة بما ~~يستنكر. # وعن عائشة -رضي الله عنها-: حسبك في الثقلان الله لم يحملهم. # قوله تعالى: PageV02P130 # {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ms509 وما ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان ~~عند الله عظيما، إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما، لا ~~جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء ~~أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل ~~شيء شهيدا}. # النزول: قيل إن عمر -رضي الله عنه- حث رسول الله على الحجاب فنزلت. # وقيل: إن عمر مر بنساء في المسجد فقال: احتجبن، فنزلت. # وقيل: إنه كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة فكره ~~النبي ذلك فنزلت آية الحجاب. # وأما قوله تعالى: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} فقيل إن رجلا من ~~قريش قال لئن قبض رسول الله لأنكحن عائشة. # وأما قوله تعالى: {لا جناح عليهن في آبائهن} الآية، فعن ابن عباس لما ~~نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: ونحن أيضا نكلمهم من وراء ~~حجاب، فنزلت. # قال الحاكم: وهذا محمول على أنه أنزل معه؛ لأن تأخير البيان لا يجوز، ~~فلما تلا الأولى قالوا ذلك، فتلا الثانية. # ثمرات هذه الجملة : # منها تجويز كلام النساء، وقد تقدم أن ذلك إذا لم يخش الفتنة، وأن لا ~~يخضعن بالقول. # ومنها وجوب الحجاب وهو الستر. # وقوله تعالى: {متاعا} أي شيئا ينتفع به، وهذا فيمن ليس بمحرم، لقوله ~~تعالى: {لا جناح عليهن} الآية. PageV02P131 # ومنها وجوب إزالة التهمة، والبعد مما يخش عنه الريبة، ووسوسة الشيطان لقوله ~~تعالى: {ذلكم أطهر لقلوبكم}. # ومنها تحريم نكاح أزواجه من بعده، فقيل: هذا فيمن دخل بها، واختاره ~~الإمام يحيى، وقيل: بل هو عام، وهو الذي اطلقه الحاكم. # قال: وما روي أنه تزوج بنت الأشعث ومات ولم يدخل بها، فتزوجها عكرمة غير ~~صحيح؛ لأن المشهور أنه توفى عن التسع فقط. # وقيل: لعله خطبها. # وقوله تعالى: {ولا أبناء إخوانهن} ولم يذكر العم والخال. # قيل: لأن أولادهما كالأجانب، روي ذلك عن عكرمة والشعبي. # وقيل: لأن العم كالأب، والخال كالأم، قال ms510 الله تعالى: {وإله آبائك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} وإسماعيل عم يعقوب. # قال جار الله: وقيل: كره ترك الحجاب عنهما؛ لأنهما يصفانها إلى أبناؤهما، ~~وأبناؤهما غير محارم. # وقوله تعالى: {ولا نسائهن} قيل: أراد نساء أهل دينهن من حرة وأمة، وقيل: ~~قرابتهم وجيرانهن. # وقوله تعالى: {ولا ما ملكت أيمانهن} قيل: من العبيد والإماء الذين يقومون ~~بخدمتهن عن أبي علي، وقيل: من النساء خاصة، وهذا هو المذهب وأحد قولي ~~الشافعي. # وقيل: الذكور والإناث حال الصغر. # وقوله تعالى: {واتقين الله} في ذلك تأكيد للأمر، وكذا قوله تعالى: {إن ~~الله كان على كل شيء شهيدا}. # قال المنصور بالله: وتحتجب المسلمة من الكافرة والذمية إلا ما يبدو في ~~الصلاة. # إن قيل: ما الذي أفادته الآية؟ (1) # قوله تعالى: # {إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما} # وثمرة الأمر بالصلاة عليه وفي هذه المسألة أربعة أقوال: PageV02P132 # الأول: أن الأمر للندب لا للوجوب، وأنه يكفي الاعتراف بنبوته، واعتقاد ~~بعظمته، وهذا قول أبي حنيفة ، والناصر. # والثاني: الوجوب في الصلاة الفرض، وهذا مذهبنا وش، وكذا تجب الصلاة عليه ~~في خطبة الجمعة. # الثالث: تجب في العمر مرة؛ لأن الأمر لا يتكرر إلا بدليل، وهذا قول ~~الطحاوي. # قلنا: قد قام الدليل وهو قوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). # الرابع: تجب عند ذكره ، وهذا مروي عن أبي مسلم، وفي الحديث عنه : ((من ~~ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله)). (1) PageV02P133 ويروى أنه قيل: يا رسول الله أرأيت قول الله: {إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي} فقال : ((هذا من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني عنه ما ~~أخبرتكم، إن الله وكل بي ملكين فلا اذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قالا ~~ذلك الملكان غفر الله لك، وقال: الله وملائكته جوابا لذالك الملكين آمين، ~~ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذالك الملكان لا غفر الله لك، ~~وقال الله وملائكته لذاك الملكين آمين)) هكذا في الكشاف، قال يعني على هذا ~~القول، ولو تكرر ذكره في المجلس لم يتكرر الوجوب ms511 كما لا يتكرر السجود في ~~تكرر آية السجدة، وكذا شمت العاطس. # قال: وكذا يعني يستحب في كل دعاء في أوله وآخره؛ لأن الله تعالى لا يرد ~~الصلاة على النبي، فكذا لا يرد ما بين المقتولين، وأما السلام فأكثر ~~العلماء لم يوجبوه، والشافعي أوجبه في صلاة الفرض. # وأما الصلاة على آله فتجب عندنا حيث تجب الصلاة عليه، ول(الشافعي) في ~~الصلاة على الآل قولان: هل تجب في الصلاة أم لا؟ وقد جاء في الحديث فيما ~~رواه الحاكم: كيف نصلي عليك يا نبي الله؟ فقال: ((قولوا اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم)) (1) PageV02P134 وقد تقدم ذكر الصلاة على غيره أنها جائزة عندنا على كل مؤمن، لقوله تعالى ~~في السورة هذه: {هو الذي يصلي عليكم} وقوله تعالى في سورة التوبة: {وصل ~~عليهم} وقوله : ((اللهم صل على آل أبي أوفا)). (1) # والمروي عن أبي حنيفة والشافعي، وذكره أبو مضر أنه لا يجوز. # وقيل: مكروه، واختاره الزمخشري؛ لأن ذلك شعارا لرسول الله . # قال: ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض، وقد قال : ((من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم)). # فإن قيل: الصلاة على الأمة -عليه السلام- في الخطب هل عليه دليل مخصوص ~~(2) والخلاف إذا أفرد الصلاة. # أما لو كانت تبعا للصلاة على رسول الله قيل فذلك إجماع على الجواز. # قوله تعالى: # {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا} # دلالة الآية تقتضي بكبر هذه المعصية، وقد ذكر في ذلك وجوه: PageV02P135 # الأول: أن المراد بأذية الله تعالى وأذية رسوله مخالفة الشريعة، وحصول ~~المعاصي فيكون مجازا؛ لأن أذة الله يكون مجازا، وقد قيل: أريد بأذية الله ~~أذية رسوله، فأضافه إلى نفسه تعظيما له. # وقيل: أراد أذية أولياؤه ورد بأنه قد ذكر ذلك من بعد، وقيل: أذية الله ~~للإلحاد في أسمائه. # وعن عكرمة من فعل فعل أهل التصاوير. # وثمرتها تحريم أذية المؤمن. # وعن الفضيل لا يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق، فكيف المؤمن، وقد ~~كان ms512 ابن عوف لا يكري الحوانيت إلا من أهل الذمة لما في ذلك من الروعة عند ~~كرا الحول؛ لأن المكتري إذا رأى صاحب الحق أصابه خوف. # قوله تعالى: # {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ~~ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}. # ثمرة هذه الآية وجوب الستر، ووجوب الأمر بالمعروف، وهذا أمر بالستر إذا ~~خرجن من بيوتهن، وما تقدم أمر بالحجاب في البيوت، والجلباب، قيل: أراد ~~بالجلباب المقنعة تغطي بها وجهها ورأسها، عن ابن عباس، ومجاهد. # وقيل: هي الملحفة تدنيها على وجهها، عن الحسن. # وقيل: ما تستر به المرأة من قميص وخمار، عن أبي علي، وأبي مسلم. # وقيل: هو ما يستر به من فوق الخمار. # وعن ابن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن ذلك فقال: أن تضع ردائها فوق ~~الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها. # وعن السدي أن تغطي أحد عينيها وجبهتها والشق الآخر إلى العين. # ومن ثمراتها جواز خروج الامرأة من بيتها لقضاء حوائجها. # وقوله تعالى: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} قيل: يعرفن بالحرية، وقيل: ~~بالإيمان، وقيل: بالسير والصلاح. # قوله تعالى: PageV02P136 # {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك ~~بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا ~~تقتيلا} # قيل: أراد بالذين في قلوبهم مرض أي ضعف إيمان، وقلة ثبات. # وقيل: هم الزناة وأهل الفجور، ولهذا قال تعالى: {فيطمع الذي في قلبه مرض}. # وأما المرجفون فهم من كان يرجف على رسيول الله بأخبار السوءفيقولون ~~أقبلوا يكسرون بذلك قلوب المؤمنين، والمعنى لئن لم ينته المنافقون عن كيدهم ~~وعدوانهم والفسقة عن فجورهم، والمرجفون عن قول السوء لنأمرنك أن تفعل بهم ~~أفاعيل الشر، وتزجعهم عن الوقوف في أوطانهم. # ثمرة ذلك جواز عقوبة هؤلاء، وأن من لم ينته عما نهي عنه جاز قتله ونفيه، ~~وقد أكد الله ذلك بأنه سنة، أي شريعة ثابتة فيمن تقدم من الأنبياء، لقوله ~~تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل}. # قوله تعالى: # {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ms513 وقولوا قولا سديدا} # أي صوابا وعدلا. # وثمرة ذلك الحث على حفظ اللسان من أنواع خطأه ومعاصيه. # قوله تعالى: # {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض} # قيل: الأمانة هي الواجبات عن مجاهد. # وقيل: الطاعة عن ابن عباس. # وقيل: ما يخفى من الشرائع كالصوم والاغتسال من الجنابة عن ابن زيد. # وقيل: أمانات الناس والوفاء بالعهود عن ابن عباس والضحاك، وحملها ~~الجنابة. # وثمرة ذلك التشديد في أداء ما وجب. PageV02P137 ### || AUTO سورة سبأ # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ياجبال أوبي معه والطير} # التأويب الرجوع، أي ارجعي معه التسبيح، ومعنى ذلك أن الله سبحانه يخلق ~~فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة، فتسمع منها ما يسمع من المسبح، ~~وتكون هذه المعجزة لداود -عليه السلام-، وهذا محكي عن ابن عباس، والحسن، ~~وقتادة، ومجاهد، والسلمي، والضحاك، وأبي عبيدة. # وقيل: أراد سخرناها له فلا تستصعب عليه، وقيل: كان إذا قرأ الزبور بصوت ~~حزين سبحت معه الجبال والطير، عن وهب. # وقيل: كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين، وكانت الجبال تسعده على نوحه ~~بأصدائها والطير بأصواتها، ولهذا ثمرة وهو أن ينبغي قراءة القرآن بالتحزين، ~~وينبغي النوح على فعل الذنب، ويجوز الجزع على ما فعله بخلاف الجزع ~~والمصائب، فلا يجوز، وقد جاء في الحديث عنه : ((إنك خطيتك (1) )). # قوله تعالى: # {وألنا له الحديد، أن اعمل سابغات} # قيل: كان في يده كالعجين والشمع، وكان يبيع الدرع بأربعة ألف فينفق منها ~~على نفسه وعياله، ويتصدق على الفقراء. # وقيل: كان يخرج حين ملك بني إسرائيل متنكرا فيسأل عن نفسه ويقول لهم: ما ~~تقولون في داود؟ فيثنون عليه، فقيض له ملك في صورة آدمي فسأله على عادته ~~فقال: نعم الرجل لولا خصلة فيه، فريع داود فسأله فقال: لولا أنه يطعم عياله ~~من بيت المال، فسأل عند ذلك ربه أن يسبب له ما يستغني به عن بيت المال، ~~فعلمه صنعة الدروع، وفي ذلك دليل على استحباب أن يأكل الإنسان من كسبه. # قوله تعالى: # {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل} # المحاريب: المساكن والمجالس الشريفة، وقيل: المساجد. # وأما ms514 التماثيل فقيل هي صورة الملائكة والنبيين والصالحين، كانت تعمل في ~~المساجد من نحاس، وصفر وزجاج ليراها الناس فيتعبدوا نحو عبادتهم، وكان ذلك ~~جائز في شريعتهم. PageV02P138 # وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه، ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد ~~بسط الأسدان ذراعيهما، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما، وكان هذا معجزة ~~له، ذكره أبو علي. # وروي أنه أراد بخت نصر صعود الكرسي فضرب الأسد ساقه فخر مغشيا عليه، وما ~~صعده بعده أحد، وكان عيسى صلى الله عليه يصور كهيئة الطير. # وقيل: التماثيل صور الأشجار، أما في شريعتنا فلا تجوز تصاوير الحيوان، ~~وقد جاء في الحديث: ((لعن الله المصورين)) ويجب تغييرها؛ لأن بقائها منكر، ~~وقد جاء في الحديث أن جبريل -عليه السلام- قال لرسول الله : أتيتك البارحة ~~فلم أستطع أن أدخل البيت لأن فيه تمثالا، فأمر بالتمثال أن يقطع حتى يكون ~~كهيئة الشجرة. # وقال في مهذب المنصور بالله: الإثم على فاعله، ولا يجب تغييره، ويجوز ~~تملكه، والظاهر خلاف هذا، وقد فرع للمذهب أن من صلى وثم تمثال حيوان يقدر ~~على كسره لم تجز صلاته كما لو كان ثم منكر وصلى أول الوقت، وسألت شيخي ~~العلامة شرف الدين -رحمه الله- عن الصورة الموضوعة على رأس صومعة الجامع ~~بصنعاء كيف أهملها من ملكها من الأئمة؟ فقال: لعل ذلك ذهول عنها. # قوله تعالى: # {اعملوا آل داوود شكرا} # دل ذلك على وجوب شكر النعمة، وشكرها العمل بطاعة المنعم وتعظيمه. # قوله تعالى: # {فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين}. # ثمرة ذلك أنه لا يجوز أن يعتقد معتقد أن الجن يعلمون الغيب. # قال الحاكم: فيبطل قول جهال الحشوية. # قال: وما فعله الجن من تلك الأفعال فذلك معجزة لسليمان صلى الله عليه . PageV02P139 # قال: ومن زعم أن الجن تعلم الغيب وتقدر على تلك الأعمال العظيمة، وتغيير ~~الصور يكفر؛ لأنه سد على نفسه طريق معرفة النبوة، فإن قيل: من يدعي أنه ~~يعلم شيئا من الحوادث المستقبلة من قتل أو موت أو فتنة تبور، أو هلاك مال ms515 ~~بطريق الرمل، أو علامات بما برى في عظم اللوح من الأمارات هل يخطئ أم لا؟ ~~وإذا أخطأ أين يبلغ خطأه سؤال. (1) ### || AUTO سورة الملائكة # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم} # هذا أمر بذكر النعمة. # قال جار الله: ليس المراد ذكرها باللسان فقط، ولكن به وبالقلب، وحفظها عن ~~الكفران، وشكرها بمعرفة حقها، والاعتراف بها، وبطاعة موليها. # قوله تعالى: # {فاتخذوه عدوا} # هذا أمر من الله تعالى بمعاداة الشيطان. # قال الحاكم: وليس المراد بالمعاداة اللعن، وإنما المراد مخالفته فيما أراد. # قوله تعالى: # {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} # معناه لا يغمك كفرهم، كقوله تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا} # وثمرة ذلك أنه لا يجب الائتمام بعصيان العاصي، فإن مضرته على نفسه. # قال الحاكم: وهذا تأديب من الله تعالى لعله يريد أنه أمر إرشاد ورخصة. # قوله تعالى: # {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} # المعنى إليه، أي إلى موضع القبول، والصعود عبارة عن القبول، والرفع عبارة ~~عن التعظيم، عن أبي مسلم. # وكل ما اتفق بالكمال وصح بالقبول وصف بالرفعة والصعود. # يقال: صعد أمر فلان وعلا كعبه، وارتفع شأنه، ولما قال الكلام غرضا لا بصح ~~إضافة الفعل إليه حمل على المجاز، فقيل: يصعد محل الكلم وهو ما كتب فيه. # وقيل: يصعد الملكان والكلم محفوظ، وقوله تعالى: {والعمل الصالح يرفعه} في ~~ذلك ثلاثة أوجه: PageV02P140 # الأول: أن المراد أن العمل الصالح يرفعه الله، وهو على ما تقدم من رفع ~~محله، وأن المراد القبول. # والثاني: أن المراد أن العمل هو الرافع للكلم الطيب إذ لو كان كلاما من ~~غير عمل صالح لم يعتد به، وهذا مروي عن الحسن، وأبي علي، والخبر يفيد هذا ~~المعنى، وهو قوله : ((لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ~~ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة)) (1) وقد قرئ والعمل الصالح يرفعه ~~بالنصب على أنه مفعول، والرافع الكلم، وفي هذا المعنى قول بعضهم: # لا ترض من رجل حلاوة قوله # حتى يزين ما ms516 يقول فعال # فإذا وزنت فعاله بمقاله # فتوازنا فأخا ذاك جمال # وقال آخر: ويروى لعلي -عليه السلام-: # لا خير في ود امرء متملق # حلو اللسان وقلبه متلهب # يعطيك من طرف اللسان حلاوة PageV02P141 ويروغ عنك كما يروغ الثعلب[863] # ومن كلام ابن المقفع: قول بلا عمل كثريب بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس ~~بلا وتر. # الثالث: أن الرافع هو الكلم الطيب، والمرفوع هو العمل؛ لأنه لا يقبل عمل ~~إلا من موحد، واختلف ما أريد بالكلم الطيب، فقيل: هو كل ذكر من أذكار ~~الطاعات، فيدخل القرآن والعلوم، وجاء في الحديث أنه هو قول الرجل: ((سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلإ الله، والله أكبر، إذا قالها العبد عرج بها ~~الملائكة إلى السماء فجيء بها وجه الرحمن فإذا لم يكن له عمل صالح لم يقبل منه)). # وعن الحسن وقتادة: الكلام الطيب ذكر الله تعالى، والعمل الصالح أداء ~~فرائضه. # وقيل: العمل الصالح الإخلاص، والكلم الطيب التوحيد، وقد يقال: في الكلم ~~الطيب ما يتجرد حقا للحق، ولا يكون فيه خطأ للعبد. # ثمرة ذلك الحث على ما ذكر من الذكر، والإخلاص، وأن أخذهما لا يكفي. # قوله تعالى: # {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ~~لتبتغوا من فضله} # قيل: اللحم لحم السمك وهو من العذب والماء، والحلية اللؤلؤ والمرجان، ~~وذلك من المالح. # وقيل: بل من العذب، وقيل: في المالح عيون عذبة يمتزج به منها اللؤلؤ، ~~والمواخر هن الشواق للماء. # وثمرة ذلك جواز أكل لحم السمك، لكن للعلماء فيه اختلاف ما يجوز منه وما ~~لا يجوز، وقد تقدم لباس جواز الحلية من البحر، وملكها، والمراد تلبسها ~~نساؤكم. # ومن ثمراتها جواز التجارة والسفر بها في البحر، وكذلك ركوب السفن للغوص ~~للحلية في مغاصاته؛ لأنه قد فسر قوله تعالى: {لتبتغوا من فضله} بالأمرين. # قوله تعالى: # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} # المعنى لا تؤاخذ بذنب غيرها. # وأما قوله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم}. PageV02P142 # قال جار الله-رحمه الله-: هذه في الذين أظلوا غيرهم، فالحمل هو لأوزارهم ~~على إظلال ms517 غيرهم، لكن هي دلالة على أن أطفال المشركين لا يعذبون بذنوب ~~آبائهم، وأن مقالة المجبرة في هذا باطلة، وقد يستدل بعموم الآية على أن ذلك ~~في أحكام الدنيا والآخرة، وأن الذي ورد في الحديث: ((العاقلة خاص بالسنة)). # قوله تعالى: # {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية}. # ثمرة ذلك الترغيب في تلاوة القرآن، وإقام الصلاة. # قيل: هو أداؤها في أوقاتها شرائطها وصفاتها. # وقوله تعالى: {سرا وعلانية} وقيل: السر للنفل، والعلانية للفرض، وقيل: ~~المعنى يستوي عندهم السر والعلانية، ليبعدهم من الربا بخلاف المنافقين. # قال في الكشاف: في قوله تعالى: {يتلون كتاب الله} يداومون على تلاوته. # وعن الكلبي: يأخذون بما فيه. # وقيل: يعلمون ما فيه ويعملون به. # وعن السدي هم أصحاب رسول الله . # وعن عطاء: هم المؤمنون. # قوله تعالى: # {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} # في ذلك دلالة على أن اللؤلؤ حلية، فلو حلف لا لبست امرأته حلية حنث إن ~~لبسته، وهذا مذهبنا. # وقال أبو حنيفة: إذا انفرد فليس بحلية، إلا أن يرصع بالذهب أو الفضة، ~~واستضعفه المؤيد بالله. ### || AUTO سورة يس # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {ما أنذر آباؤهم} # يعني المتأخرين، وهو نظير قوله تعالى: {ما أتاهم من نذير من قبلك} وفي ~~هذا دلالة على خلو الزمان عن نبي وإمام، فيبطل قول الإمامية هكذا في ~~التهذيب. # وقيل: إن ما مصدرية فيكون المعنى كنذارة آبائهم. # قوله تعالى: # {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم}. # ثمرة ذلك لزوم الإنذار وإن علم أنهم لا يؤمنون وهذا في حق الأنبياء-صلوات ~~الله عليهم-. PageV02P143 # وأما في حقنا فقد تقدم أنه إذا علم أن الأمر والنهي لا يؤثران فإنه لا يجب. # واختلف هل يحسن قوله تعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} المعنى ما قدموا من ~~الأعمال الصالحة والسيئة، والآثار ما تقدم سببه من جهتهم من أثر حصل كعلم ~~علموه، أو كتاب صنفوه، أو بناء بنوه من مسجد، أو قنطرة أو من عمل شيء فعلو ~~سيئه كوظيفة وظفها بعض الظلمة على المسلمين، أو نحو ذلك، ms518 ونظير ذلك قوله ~~تعالى في سورة القيامة: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} أي قدم من ~~أعماله، وأخر من آثاره. # وقيل: الآثار هي آثار المشائين إلى المساجد. # وعن جابر أردنا النقلة إلى المسجد، والبقاع حوله خالية، فبلغ ذلك رسول ~~الله فأتانا رسول الله في ديارنا وقال: ((يابني سلمة بلغني أنكم تريدون ~~النقلة إلى المسجد)) فقلنا: نعم بعد علينا المسجد، والبقاع حوله خالية، ~~فقال : ((عليكم دياركم، فإنها تكتب آثاركم)) فما وددنا حضرة المسجد. # وعن عمر بن عبد العزيز: لو كان الله مغفلا شيئا لأغفل هذه الآثار التي ~~تعفها الرياح، هكذا في الكشاف، ومعناه في التهذيب قال: وقيل: ما خلفو من ~~الأموال. PageV02P144 # وثمرة ذلك الحث على فعل أسباب الخير، والتحذير من أسباب القبائح، وعلى هذا ~~ما جاء في الأثر عنه : ((من سن سنة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة)) ويدخل في ذلك من أوصى بنوع من أنواع البر فله ثواب ما فعله ~~الموصي؛ لأنه قد صار مسببا له بالوصية، ومن أوصى بمعصية فعليه الوزر إن ~~فعلت؛ لأنه صار مسببا لها، على هذا ما ورد في الحديث عنه : ((إن الميت ~~ليعذب ببكاء أهله عليه)) ويؤل على أن المراد بذلك إذا أوصاهم بالنياحة، ~~وكذلك من ثمراتها الحث على كثرة الخطى إلى المساجد، وقد قيل أنها نزلت في ~~ذلك، وقد جاء في ذلك قوله : ((ألا أخبركم بما يمحو الله به السيئات، ويضاعف ~~به الحسنات، ويرفع به الدرجات، اسباغ الوضوء في السبرات، وكثرة الخطى إلى ~~المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) ويأتي مثل ذلك كثرة الخطى لطلب ~~العلم، وقد عمل بذلك بعض الفضلاء العاملين، وهو حي القاضي العالم العابد ~~محمد بن حمزة -رحمه الله- فإنه أراد سماع كتاب التذكرة فأراد المسموع عليه ~~أن يقصده إلى مسجده أو إلى مسجد يقرب منه، فكره ذلك وقال: أحب أن يكون لي ~~أثر في طلب العلم، وكان يأتي من مسجده بصرحة السود إلى ms519 مسجد النزاري، وذلك ~~بصعدة -حرسها الله بالصالحين- اللهم اجعلنا من الراغبين في ثوابك، لالخاشين ~~لعقابك. # قوله تعالى: # {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث} # قيل: هما رسولان لعيسى صلى الله عليه والثالث شمعون، وكان ملك أنطاكية ~~لما حبسهما جاء شمعون فخالط حاشية الملك حتى اتصل به وخالطه، فلما أنس به ~~نصحه، فآمن وكان يدخل معهم إلى آلهتهم ويتعبد لله، ويوهم أنه منهم، وفي هذا ~~دلالة على جواز كتمان الإيمان والإيهام بأنه على الكفر، كما قلنا في رسول ~~أهل الكهف. # وقيل: هم رسل الله تعالى وصححه الخاكم لأنه الحقيقة. PageV02P145 # قال: وفي ذلك دلالة على جواز تبيين وتنافي في وقت واحد، فإن قيل: فيلزم مثل ~~هذا في الأئمة؟ # قلنا: من جوز ذلك فلا سؤال، ومن منع قال منع الخبر، وهو قوله : ((إذا ~~بويع لخليفتين فاقبلوا الآخر منهما)). # قوله تعالى: # {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} # وهو حبيب بن إسرائيل النجار، وهو ممن آمن برسول الله ، ولما سمع بالرسل ~~وكان يعبد الله في غار خرج إليهم وقال: { ياقوم اتبعوا المرسلين} فقتله قومه. # قيل: توطؤه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره. # وقيل: رجموه وهو يقول: اللهم اهدي قومي، وقبره في سوق أنطاكية. # وقيل: قلبوه من سور المدنية، وقيل: رموه. # وعنه : ((الأئمة ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين بن أبي طالب، وصاحب يس ~~ومؤمن آل فرعون)). # قال في الكشاف: وكان ينجب الأصنام يعني ينحتها لا للعبادة، وكان ذلك جائز ~~في تلك الشريعة لا في شريعتنا، وكان يجمع كسبه فإذا أمسى أطعم نصفه ويتصدق ~~بنصفه، وثمرة ذلك أن الأفضل احتمال القتل والتعذيب، ولا ينطق بكلمة الكفر. # قوله تعالى: # {ولا يحزنك قولهم} # هذا مثل قوله تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} وهذه السورة الكريمة قد ~~تظاهرت الأخبار بفضلها منها ما رواه الزمخشري عنه : (( من قرأ عنده إذا نزل ~~به ملك الموت سورة يس، نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين ~~يديه صفوفا، فيصلون عليه، ويستغفرون له ويشهدون غسله، ويتبعون جنازته، ~~ويصلون عليه ويشهدون دفنه، وأيما ms520 مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ~~ملك الموت روحه حتى يجيء رضوان خازن الجنة يشربه من شراب الجنة وهو على ~~فراشه فيقبض ملك الموت روحه وهو ريا، ويمكث في قبره وهو ريان، ولا يحتاج ~~إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان)) وهكذا رواه الحاكم، ~~وإن وقع الخلاف في اللفظ فتأكد، وأورد به الخبر من قراءة الحاضرين للمريض، ~~وقراءة المريض لهذه السورة. PageV02P146 ### || AUTO سورة الصافات # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن المصدقين} # في ذلك تحذير من قرين السوء وقد أفرد في ذلك أصول منطوية على أخبار وآثار ~~تقضي بالزجر عن مقارنة قرناء السوء. # قوله تعالى: # {إنهم ألفوا آباءهم ضالين}. # ثمرة ذلك أنه لا يجوز التقليد في أصول الدين، وقد تقدم ذلك. # قوله تعالى: # {إذ جاء ربه بقلب سليم} # قيل: سليم من آفات القلوب، فتدخل فيه السلامة من الغل والغش، وأن لا ~~يتعلق قلبه بغير الله، وإذا كان مخلصا له ضرب محيه مثلا، وقد جعل لسلامة ~~القلب موقعا من الدين، وجاء في الحديث عنه : ((ليس الإيمان كثرة الصلاة ولا ~~كثرة الصوم، وإنما الإيمان سلامة في الصدور، وسخاء في النفوس، ورحمة ~~للعالمين)). # قوله تعالى: # {فنظر نظرة في النجوم، فقال إني سقيم} # في معنى ذلك أقوال للمفسرين: # الأول: أن المعنى نظر إلى الكواكب، وقد قيل إنه نظر ابتداء في النجوم لما ~~جن عليه الليل فرأ كوكبا، فلما أفل ورأى صفة الحدوث علم أنه ليس بإله، فقال ~~إني سقيم، أي لست على يقين من الأمر، وشفاء من العلم، وكان ذلك ابتداء حال ~~التكليف، فلمااستدل وعلم الحق قال: {إنني بريء مما تشركون} ورجح هذا ~~الحاكم؛ لأن ذلك حقيقة الكلام، ولأنه لم يروى به كان منجما فيقال: نظر في ~~علم النجوم، ولأن المنجم يظن فيما يقول: والنبي يقطع. # وقيل: نظر في علم النجوم أو في كتابها أو في أحكامها. # وعن بعض الملوك أنه سئل عن مشتهاه فقال حبيب: انظر إليه، ومحتاج انظر له، ~~وكتاب ms521 انظر فيه، فأوهمهم أنه استدل بأمارات في علم النجوم على أنه سقيم، ~~فقال: إني سقيم أي مشارف للسقم وهو الطاعون، وكان أغلب الأسقام عليهم، ~~وكانوا يخافون العدوى. # قال ذلك لينفروا منه فهربوا إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام، وليس معه ~~أحد، ففعل ما فعل من رأيه. PageV02P147 # وقيل: نظر إلى النجوم راميا بنظره إلى السماء، يتفكر في نفسه كيف يحال. # قال في عين المعاني: وقيل معنى في النجوم أي فيما ينجم هكذا ذكر في ~~الكشاف. # وقيل: النجوم النبات في الأرض، وقيل: أراهم أنه ينظر لاعتقادهم في ~~النجوم. # قال: وقيل: علم النجوم كان مستقرا إلى أن دخل على عيسى -عليه السلام- ~~لقتله، فقال: من أين علمتم مكاني؟ قالوا: بالنجوم، فقال: الله توههم في علمها. # وقوله: إني سقيم، قيل: قال ذلك لينفروا عنه خوف العدو فيكسر أصنامهم. # وقيل: قال ذلك لما دعوه إلى الخروج إلى آلهتهم ليتقربوا إليها في يوم ~~عيدهم، وهذا مروي عن ابن عباس. # وقوله تعالى: # {فتولوا عنه مدبرين}. # قيل: خوف العدوى، وقيل: لما اعتقدوا صحة قوله في أنه سقيم تولو عنه ~~مهرعين إلى عيدهم. # وقيل: لما دعاهم إلى التوحيد تولو عنه مدبرين، أي معرضين عنه عن ابي مسلم. # واختلف المفسرون في قوله: ?إني سقيم? فقيل: إنه كذب، وأنه يجوز الكذب في ~~المكيدة في الحرب، والبقية وإرضاء الروح والصلح بين المتخاصمين ~~والمتهاجرين. # وروي أنه كذب ثلاث كذبات.هذه (1) # وقوله: ?بل فعله كبيرهم? وقوله: بشارة حتى قال الحاكم: وهذا باطل لأن ذلك ~~لا يجوز على الأنبياء؛ لأنه يرفع الثقة بقولهم. # وقيل: إن إبراهيم صلى الله عليه [وآله] عرض وورع. # قال الزمخشري: لأن الكذب حرام، إلا إذا عرض، وأن إبراهيم -عليه السلام- ~~عرض وأراد أن من في عنقه الموت سقيم. # ومنه المثل: كفى بالسلامة داء، وهذا خبر عن رسول الله ، وقد قال: لبيد: # فدعوت بالسلامة جاهدا # ليصحني فإذا السلامة داءي # ومات رجل فجاءه فالفت إليه الناس وقالوا: مات وهو صحيح فقال: أعرابي ~~أصحيح من الموت في عنقه. # وقيل: أراد إني سقيم النفس لكفرهم. # وقيل: إنه كان ms522 سقيما لعلة عرضت معه، وكان يحم في وقت طلوع نجم، فلما رآه ~~طالعا قال: إني سقيم لما عرف أنه نجم في تلك الساعة. PageV02P148 # قال الحاكم: والصحيح أنه كان سقيما، وثمرة الآية جواز المحاجة في الدين، ~~والتورية في الكلام والكذب لمصلحة على الخلاف المذكور، ووجوب النظر ~~والاستدلال. # قوله تعالى: # {فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون، ما لكم لا تنطقون، فراغ عليهم ضربا ~~باليمين} # المعنى ذهب إليها في خفية. وقوله: آلهتهم أي على زعمهم كقوله تعالى: {أين ~~شركائي} وقوله: ضربا باليمين أي بالقوة، وقيل: باليد اليمنى؛ لأنه أقوى. # وقيل: بالقسم المتقدم وهو قوله تعالى: {لاكيدن أصنامكم} وثمرة ذلك وجوب ~~كسر الأصنام، وتحريم صنعتها، ويأتي مثل ذلك آلة الملاهي، وما يستعمل لشرب ~~الخمور. # وقال أبو حنيفة في آلة الملاهي تحلل ولا تكسر، وما ذهبنا إليه وهو قول ف ~~ومحمد والشافعي قياسا على كسر الأصنام فإنه إجماع، وقد حكى الله تعالى ما ~~فعله إبراهيم -عليه السلام- من قوله: {فراغ عليهم ضربا باليمين} وقوله: ~~{فجعلهم جذاذا} أي قطعا. # وقال : ((بعثت لكسر المزامير والمعازف)). # قوله تعالى: # {إني ذاهب إلى ربي سيهدين، رب هب لي من الصالحين، فبشرناه بغلام حليم} # قيل: معنى إلى ربي، أي الموضع الذي أمرني بالمهاجرة إليه من أرض الشام، ~~كما قال: إني مهاجر إلى ربي. # وقيل: أول من هاجر إبراهيم -عليه السلام-، وهذا دليل حمل على وجوب الهجرة ~~فهذه ثمرة. # وقوله: {رب هب لي من الصالحين} ثمرتها جواز تمني الولد الصالح واستحبابه. # وقوله تعالى: {فبشرناه بغلام حليم} ثمرتها استحباب التبشير بالبشائر. # قوله تعالى: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى}. # ثمرة ذلك أنه ينبغي توطين النفس على الصبر على البلاوي إن نزلت ليهون ~~الصبر ويقل الجزع؛ لأن مشاورته في أمر قد حتمه الله تعالى لذلك. PageV02P149 # قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} اعلم أن هذه الآية الكريمة تتعلق بها ~~مباحث أصولية وفقهية. # أما ما يتعلق بالأصول فيقال بماذا أمر الله تعالى إبراهيم -عليه السلام- ~~أهل بالذبح أو بمقدماته، ولم يؤمر بشيء، ولكن رأى في المنام ms523 أنه يذبحه ولم ~~يكن أمرا. # قلنا: في ذلك خلاف فالذي ذكره الزمخشري وأبو الحسين وكثير من المفسرين ~~أنه أمر بالمقدمات، وأنه امتثل، وذلك بإضجاعه وإجراء السكين على حلقه، وقد ~~امتثل إبراهيم -عليه السلام- ولكن الله تعالى جعل صفيحة من حديد بين أوراده ~~وبين السكين أو انقلب حد السكين على حلقه، وأن الفدى إنما كان من وقوع ~~حقيقة الذبح في نفس إبراهيم؛ لأنه إذا أمر بما ذكر من المقدمات حصل الظن ~~بأنه يؤمر بالذبح والعادة في منامات الأنبياء الوقوع. # وقيل: بل أمر بالذبح وأنه امتثل، ولكن كان كلما قطع شيئا وصله الله من ~~حينه فلا يكون من نسخ الشيء قبل وقته؛ لأنه لا يجوز على قول الأكثر لئلا ~~يكون بدا، وذلك لا يجوز على الله تعالى. # وقيل: رؤياه أنه يذبح لا أنه أمر بالذبح، وقول ولده:يا أبتاه {افعل ما ~~تؤمر} يعني في المستقبل لا أنه قد أمر، وقد كثر الخوض في هذه المسالة، وفي ~~تأويل الآية، فلما قالت المعتزلة وبعض الشافعية وأصحاب أبي حنيفة، واختاره ~~الإمام الناطق والإمام المنصور، وبنى عليه الشيخ حسن أنه لا يصح نسخ الحكم ~~قبل تقضي وقته؛ لأنه إذا أمره بأن يصلي وقت العصر تم نهها في أول اليوم، ~~فقد توارد أمر ونهي على شيء واحد، فيكون حسنا قبيحا، وذلك لا يصح في ~~الحكمة، والندى لا يجوز على الله، والأمر المشروط يشترط ممن يعلم العواقب، ~~لا يصح هذا جواب قوله. PageV02P150 # قلنا: قالت المعتزلة احتاجوا إلى تأويل وهذه الآية؛ لأنه لا نسخ فيها، ومن ~~جوز وهم الغزالي والرازي وابن الحاجب والباقلاني والجيوني وغيرهم جعلوها ~~حجة لهم، وقالوا: قد أمر بالذبح، ونسخ الأمر قبل وقته؛ لأنه لم يقصر وبادر ~~قالوا: والآية فيها دلالة قاطعة وشيعوا على المعتزلة في قولهم: إن إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بالذبح لكن ظن أنه مأمور به حتى قال في شرح ~~البرهان نسبته الأنبياء إلى الغلط كفر صراح، وقالوا قد أمر بالذبح، ولهذا ~~قال ابنه افعل ما تؤمر، وقال تعالى: ?إن هذا لهو البلاء ms524 المبين? ومقدمة ~~الذبح ليس ببلاء مبين، وقال تعالى: ?وفديناه بذبح عظيم? ولو فعل ما أمر به ~~فلا حاجة إلى الفداء، ولا يصح أن يؤمر على أصل المعتزلة بالذبح وهو ممنوع ~~منه بانقلاب السكين ونحوه؛ لأنه تكليف ما لا يطاق ولا بأنه التحم؛ لأنه كان ~~لا يحتاج إلى الفداء، أو لأن إجماع المفسرين بأن ولده أنجاه الله من الذبح، ~~واستيفاء كلامهم في الكتب الأصولية وسنذكر ما يتعلق بها من الثمرات الفقهية ~~لكنا نذكر نكتة مما في كتب التفسير لتعلقها بالآية. # قال في الكشاف: قيل إن الملائكة حين بشرته بغلام حليم قال: هو إذا ذبيح ~~الله، فلما ولد وبلغ حد السعي معه قيل له: أوف بنذرك، قيل بلغ أن يسعى معه ~~في أشغاله، وقيل: في طاعة الله، وقيل: القدر الذي يقدر فيه على السعي. # وقيل: كان ابن ثلاث عشر سنة. # قيل: أتي في المنام فقيل له اذبح ابنك، ورؤيا الأنبياء وحي فذكر إبراهيم ~~تأويل الرؤيا. # قيل: رأى ليلة التروية، قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا، ثم ~~سمي يوم التروية، فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ذلك سمي بوم ~~عرفة، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي يوم النحر. PageV02P151 # وحكي في قصة الذبح أن إبراهيم لما أراد ذبحه قال: يابني خذ الحبل والمدية ~~وانطلق بنا إلى الشعب نحتطب، فلما توسط شعب ثبير أخبره بما أمر، فقال له: ~~اشدد رباطي لا أضطرب، واكفف عني ثيابك لا ينتضح عليها شيء من دمي فينقص ~~أجري وتراه أمي فتحزن، واشحذ شفرتك واسرع امرارها على حلقي حتى تجيزعلي ~~ليكون أهون، فإن الموت شديد، واقرأ على أمي سلامي، وإن رأيت أن ترد أمي ~~قميصي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها. # قال إبراهيم: نعم العون أنت على أمر الله، ثم أقبل عليه يقبله وهما ~~يبكيان ثم وضع السكين على حلقه فلم تعمل؛ لأن الله ضرب صفحته بجأش على حلقه ~~فقال: كبني على وجهي فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك ms525 رقة تحول بينك ~~وبين أمر الله، فقعد ووقع السكين على قفاها فانقلب {وناديناه أن ياإبراهيم، ~~قد صدقت الرؤيا} فنظر فإذا جبريل معه كبش أقرن أملح فكبر جبريل والكبش ~~وإبراهيم وابنه، وأتى المنحر من منى فذبحه، وروي أنه هرب من إبراهيم عند ~~الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في المرمى، وروي أنه رمى ~~الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده. # وروي أنه لما ذبح كبشا قال جبريل: الله أكبر فقال الذبيح: لا إله إلا ~~الله، فقال إبراهيم: الله أكبر ولله الحمد، فبقي سنة. # واختلف في الذبيح هل هو إسحاق أو إسماعيل؟ # قال في التهذيب: قيل هو إسحاق وهذا مروي عن علي، وعمر، وابن مسعود وابن ~~عباس، والعباس بن عبد المطلب وكعب الأحبار، وقتادة، وسعد بن جبير، ومسروق، ~~وعكرمة، وعطاء، ومقاتل والزهري والسدي، وأبي علي. # وقيل: إسماعيل، وهذا مروي عن ابن عباس؟، وابن عمر، ومحمد بن كعب القرظي، ~~وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، ومجاهد، والربيع بن أنس، والكلبي، وصححه ~~القاضي، حجة هذا القول قوله : ((أنا ابن الذبيحين)). PageV02P152 # وقال له أعرابي: يابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال: ((إن عبد المطلب ~~لما حفر زمزم نذر إن سهل الله له ليذبحن أحد ولده فخرج السهم على عبد الله ~~فمنعه أخواله وقالوا: افد ابنك بمائة من الإبل، ففداه بمائة من الإبل. # والثاني: إسماعيل، وفي كلام الله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم : ((لم ~~يحبني أحد حب إبراهيم قط، ولا خير بيني وبين شيء قط إلا اختارني)). # وأما إسماعيل فإنه جاد بنفسه، ولأن الله تعالى لما أتم قصة الذبيح فقال: ~~{وبشرناه بإسحاق}. # روي أن عمر بن عبد العزيز أرسل إلى يهودي قد أسلم فسأله فقال: إن اليهود ~~لتعلم أنه إسماعيل، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب، ويدل عليه أن قرني الكبش ~~كان منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن خربت الكعبة. # وعن الأصمعي قال: سألت أبا عمر بن العلا فقال: يا أصمعي أين عزب عنك ~~عقلك، ومتى كان إسحاق بمكة؟ وإنما كان إسماعيل ms526 بمكة وهو الذي بنى البيت مع ~~أبيه، والمنحر بمكة، وقد وصف الله إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى: ~~{وإسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين} وهو صبره على بذل نفسه، ووصفه ~~الله تعالى بصدق الوعد في قوله تعالى: {إنه كان صادق الوعد} لأنه وعد أباه ~~من نفسه بالصبر على الذبح فوفى به، ولأن يعقوب من ولد إسحاق، شعر: # إن الذبيح هدية إسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل # شرف به خص الإله نبينا # وأتى به التفسير والتأويل # وحجة من قال أنه إسحاق قوله تعالى: {وبشرناه بإسحاق} وقد أجيب بأن المراد ~~بنو إسحاق، وفي كتاب يعقوب إلى يوسف -عليه السلام- من يعقوب إسرائيل الله ~~بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، والذي في التوراة أنه إسحاق، ~~والمذبح في جبال الشام، عن السدي. # وقيل: ببيت المقدس عن عطاء، ومقاتل، وإذا قلنا إن الذبيح إسماعيل فالمذبح ~~بمنى، عن ابن عباس، ومقاتل. PageV02P153 # وقوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن ياإبراهيم} # قيل: الجواب محذوف وتقديره كان ما لا يحيط به الوصف من استشارهما وشكرهما ~~أو أبى السكين. # وقيل: الواو زائدة في قوله وناديناه. # وقوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} عن ابن عباس، هو الكبش الذي قرنه ~~هابيل، فقيل منه كان يرعى في الجنة حتى فدي منه إسماعيل، وهذا قول ابن عباس ~~أن الفداء كان بكبش وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير. # وقيل: إنه رعى في الجنة أربعين خريفا. # وعن الحسن: وعل هبط عليه من ثبير # وقيل: إنه من نسل ما قربه هابيل، وقيل: أحياه الله. # وفي عين المعاني: المذبح بمكة في المقام. # وقيل: بمنى. # وقال ابن جريج: على ميلين من بيت المقدس، ومن الفروع الفقهية لو نذر رجل ~~بذبح نفسه أو ولده أو ذبح أخيه أو مكاتبة أو أم ولده ففي حكم ذلك خلاف بين ~~العلماء، فالمذهب أنه يجب عليه ذبح كبش بمكة إن قال بمكة أو بمنى إن قال ~~بمنى وهو قول مسروق ويحيى بن أبي زائدة. # وقال أبو حنيفة وزيد بن علي: يجب ms527 ذلك في الوالد خاصة، حكاه في الكافي ~~وقال: صاحباه لا شيء عليه، وروي هذا في الكافي عن الناصر والشافعي ومالك ، ~~وصححه، والذي في النهاية عن مالك يفديه بذبح كبش. # وقال إبراهيم وعطاء: فيمن حلف أن يذبح نفسه بنحر بدنة. # وعن علي عليه السلام ديته وقد روي عن ابن عباس وابن عمر يجب عليه نحر جزور # وروي أن رجلا سأل ابن عباس فيمن نذر بذبح ابنه، فقال: يفديه بكبش، وتلا ~~هذه الآية {وفديناه بذبح عظيم}. # وفي النهاية عن الليث أنه الحجج. # وقال بعضهم ينحر مائة من الإبل وهو مقتضى ما روي عن علي -عليه السلام- أن ~~عليه ديته، وسبب هذا الاختلاف أن أهل المذهب تعلقوا بأمرين: # الأول: أن الله تعالى أمر إبراهيم -عليه السلام- أن يفدي ابنه بكبش، وشرع ~~من تقدمنا يلزمنا ما لم ينسخ. PageV02P154 # وروى أن ابن عباس تلا الآية حين سأله السائل وأمره بذبح كبش، وذلك إشارة ~~إلى الاستدلال بها. # والثاني: أنه قد روي الفداء عن عدة من الصحابة وهم علي -عليه السلام-، ~~وابن عباس، وابن عمر، فلم يجعلوه هدرا، وأجمع بعدهم أنه لا تلزمه الزيادة ~~على الكبش، فدل أن الأمر بما زاد على الكبش على سبيل الاستحباب كما يقول ~~العلماء فيمن لزمه دم الحج استحب أن يكون بدنة، وإن كان الواجب شاة. # وأما من قال: لا يلزمه شيء فإن الأصل براءة الذمة، وما ورد في قصة ~~إبراهيم -عليه السلام- لا يصح التعلق به؛ لأن ذبح ولده كان مأمورا واجبا عليه. # وأما في حقنا فذلك محظور، وأما من قال ديته فمتعلق بما كان من حديث عبد ~~المطلب أنه فدا ولده عبد الله بمائة من الإبل. # واعلم أن القياس السقوط؛ لأنه أوجب معصية، إلا الكفارة، إن قلنا: إنها ~~تلزم فيم نذر بمعصية ثم إن استدلال أهل المذهب بحديث إبراهيم يتطرق إليه وجوه: # منها ما سبق أن ذلك واجب على إبراهيم لا على غيره، ومنها أن ذلك كان خاصا ~~في إبراهيم؛ لأنه شريعة لأهل زمانه. # ومنها أن الواجب إما مقدمات الذبح أو أنه قد ms528 ذبح والنجم على ما سبق فلم ~~يكن الفداء لنفس الذبح على ما سبق، ثم إن أهل المذهب قيدوا بالذبح بمكة أو ~~بمنى فيقال: هذا شرط، وليس بشرط بل لو أطلق أو قيد بغير الحرم من الدنيا، ~~استوى الحكم؛ لأنه لم يرو أن إبراهيم -عليه السلام- قيد، ثم إذا قلنا إن ~~الذبيح إسحاق، وأنه ذبح الفدى بالشام هل يكون الذبح هناك كذلك في تعليلهم ~~ما يقضي بأن النذر بالأجنبي كالنذر بذبح النفس والولد؛ لأنهم عللوا إذا نذر ~~بذبح أخيه أو مكاتبه أو أم ولده بأنه علق الذبح بمن لا يصح ذبحه ولا تبعه ~~فأشبه الولد فهذا فرع. # الفرع الثاني إذا نذر بذبح عبده أو أمته ما حكم ذلك. PageV02P155 # قلنا: مذهبنا أنه يتبعه ويشتري به هديا إلى مكة ومنى على ما نوى وعللوا ذلك ~~بأن الإنسان قد يقول جعلت عبدي ذبائح بمنى بمعنى ثمنه موجب أن يحمل على ما ~~يصح، وقد اشتمل على نوع من القربة لتعلقه بالحرم فوجب أن لا يبطل كما لا ~~يبطل في النفس والولد. # قال في الكافي: وعند الناصر وسائرالفقهاء أنه لا شيء خلاف محمد بن الحسن ~~فإنه أوجب في الولد والمملوك دما ، واعلم أنه يرد على استدلال أهل المذهب ~~أن يقال إنه نذر بمعصية وذلك يلزم فيه ألا كفارة . # وقولكم: إنه يحمل على ما يصح وهو الذبح لما يشتري بثمنه مسلم إن أراد ~~ذلك، أو كان لا نية له وكان ذلك عرفا، فأما إذا أراد نفس الذبح والمعصية ~~فلا معنى لحمله على السلامة مع تصريحه بأنه أراد المعصية والنذر بذبح ~~الفرس، إذا قلنا أنها لا تؤكل فالنذر بذبح العبد، ويتفرع على هذا لو نذر ~~بذبح عبد الغير أو فرس الغير أو شاة الغير هل يقول ينذر بما لا يجوز منه ~~ذبحه، ولا بيعه، أو يقال إنه يباع في حال فيلزمه قيمته، فهذا ينقض ~~بالمكاتب؛ لأنه يباع في حال، وذلك حالة العجز، هذا محل النظر. # قوله تعالى: # {إنا كذلك نجزي المحسنين} # قيل: المحسن من عظم نفسه من الردى، وجاره ms529 عن الأذى، وعبادته عن الريا. # قوله تعالى: # {فساهم فكان من المدحضين} يعني قارع فكان من المدحضين، أي من المغلوبين ~~واختلف ما سبب القرعه، فقيل اشرفوا على الغرق فرأوء أن يطرح واحد ليسلم ~~الباقون، وقيل: رأوا حوتا يعرض لهم فقالوا فينا مذنب، وقيل أحتبست السفينة ~~عن السير وعادتها إذا فيها عبد آبق ألا تجري، وفي هذا إ شاره إلى أن القرعه ~~يعول عليها فيما ألتبس والشافعي أخذ بذلك في صور وفي ذلك إشارة أنه يراعي ~~حفض الجملة ويدفع أعضم المفسدتين بأخفها ومالك قد قال بالمصالح المرسلة حتى ~~قال: يقتل أكثر الأمة لصلاح ثلثها. # وقد لاحض صاحب قواعد الأحكام دفع الأعظم بالأخف في صور PageV02P156 والمنصور بالله عليه السلام قد اعتبر أشيا من هذا، ونسبه الإمام في تصرفه ~~إلى العالم بمثابة ولي اليتيم لفعل الأصلح والأرشد، ولو بجانب من الأموال. # قوله تعالى : # {فلولا أنه كان من المسبحين} # قيل أراد من المصلين وعن بن عباس كل تسبيح في القرآن فهو صلاة وقيل من ~~الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس وقيل هو قوله في بطن الحوت {لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}وهذا ترغيب من الله عز وجل في إكثار ~~المؤمن من ذكره. # قوله تعالى: # {فتول عنهم حتى حين} # أي إلى حين قيل إلى مدة يسيرة، وقيل: إلى يوم بدر، وقيل: إلى الموت، ~~وقيل: إلى يوم القيامة، واختلف فقيل هذه منسوخه بآية السيف، وقيل: لا نسخ ~~ولكن أراد تولية استخفاف وإهانة. ### || AUTO سورة ص # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: # {كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص} # المناص المهرب والمنجى، والمعنى أن العذاب لما نزل بهم فزعوا إلى المهرب، ~~ولا منجى لهم. # وثمرة ذلك أن توبة الملجأ لا تصح. # قوله تعالى: # {يسبحن بالعشي والإشراق}. # قال في الكشاف: يعني في وقت الإشراق، وهو حين تضحي الشمس ويصفوا شعاعها ~~وهو وقت الضحى. # وأما شروقها فطلوعها، تقول: شرقت الشمس ولم تشرق. # وعن أم هاني: دخل علينا رسول الله فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى صلاة ms530 الضحى ~~وقال: ((يا أم هاني هذه صلاة الإشراق)) عن طاوس، قال: هل تجدون ذكر صلاة ~~الضحى في القرآن؟ فقال: لا فقرأ: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي ~~والإشراق} وقال: كانت صلاة يصليها داود عليه السلام # وعنه: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية. # وعنه لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى طلبتها فوجدتها في هذه الآية، ~~وكان لا يصلي صلاة الضحى ثم صلاها. PageV02P157 # وعن كعب أنه قال لابن عباس: إني لا أجد في كتاب الله صلاة بعد طلوع الشمس، ~~فقال: أنا أعرفك ذلك في كتاب الله تعالى، يعني هذه الآية، ويجوز أن يريد ~~وقت صلاة الفجر، لانتهائه بالشروق، ومنه: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} وقول ~~الجاهلية: إشرق ثبير، وهذه الدلالة جميلة، والدلالة المبينة من السنة، وقد ~~سبق ذكر الخلاف. # قوله تعالى: # {وفصل الخطاب} # قيل: العلم بالقضاء، وقيل: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، ~~وقيل: هي لفظ أما بعد. # قوله تعالى: # {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب، إذ دخلوا على داوود ففزع منهم ~~قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا ~~إلى سواء الصراط، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال ~~أكفلنيها وعزني في الخطاب? قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا ~~من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما ~~هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب? فغفرنا له ذلك وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مآب}. # اعلم أنه تظهر ثمرات من معنى هذه الجملة ومن ذكر قصة داود، أما معنى ~~الآية فهذا استفهام، ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التي حقها ~~أن تشيع وتظهر. # وقوله: ?نبأ الخصم?الخصم يقع على الواحد والجمع، وما ورد أنهما ملكان. # قال الزمخشري: فلا يمتنع أنه قد صحبهما غيرهما، وسماهما باسم الخصم لما ~~كانوا في صورة الخصوم. # وقوله تعالى: ?إذ تسورا المحراب? أي تصعدوا سوره وهو حائطه، والمحراب مصلاه. PageV02P158 # روي أن الله تعالى بعث ms531 إليه ملكين في سورة إنسانين فطلب يدخلان إليه ~~فمنعهما الحرس؛ لأن ذلك كان في يوم عبادة، فتسوروا عليه المحراب فلم يشعر ~~إلا وهما بين يديه. # قال ابن عباس -رضي الله عنه-: إن داود -عليه السلام- جزأ زمانه أربعة ~~أجزاء، يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للاشتغال بخواصه، ويوما لجمع بني ~~إسرائيل فيعظهم، فجاؤه في غير يوم القضاء، ومن فوق والحرس حوله، ففزع منهم ~~فقالوا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا. # قال الزمخشري: وإنما جاز من الملائكة أن يخبروا عن نفوسهم بما لم بلتبسوا ~~به؛ لأن ذلك على جهة التمثيل والتصور، كما يقول القائل في تصوير المسألة: ~~زيد له أربعون من الغنم، وعمرو له أربعون فخلطاها، أو لي أربعون ولك أربعون ~~فخلطاها وحال الحول هل تجب فيها زكاة. # وقيل: معناه نحن كخصمين فحذف كاف التشبيه، كما يقال: وجه القمر، أي ~~كالقمر، قال الشاعر: # بدت قمراومالت حوطبان ومالت.......... # وفاحت عنبرا ورنت غزالا # وقوله تعالى: # ?فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط? # قيل:معناه لا تخف عن ابن عباس، والضحاك.وقيل: معناه لا تسرف عن السدي. # وقوله تعالى: # {واهدنا إلى سواء الصراط}أي إلى وسط الطريق وهو الحق. # وقوله تعالى: # {إن هذا أخي} # قيل: هذا تمثيل إذ لا إخوة بين الملكين، وقيل: إخوة الدين وهذا قول أكثر ~~المفسرين، ولهذا قالا احكم بيننا بالحق ولا تشطط. # قال: ذلك لعظم محلهما. # قال الحاكم: وقد يجوز مثل ذلك لسائر الحكام غير الأنبياء، فلا يجوز ~~لأمتهم أن يخاطبوهم بمثل ذلك. # وقيل: هما بشران تسورا المحراب، قيل: هما أخوان من بني إسرائيل # وقوله تعالى : # ? تسع وتسعون نعحة ولي نعجة واحدة ? # أكثر المفسرين أنه كنى بالنعجة المرأة وأنه أرادا حقيقة العدد. # وقيل: لم يرد حقيقة العدد، وإنما أراد التمثيل. # وعن أبي مسلم : حقيقة النعاج لا النساء كما تفيده الحقيقة من اللفظ. # وقوله تعالى: PageV02P159 # {فقال أكفلنيها} # معناه ملكنيها؛ لأن المالك يكفل ما تحت يده. # وقوله تعالى: # {وعزني في الخطاب} عزه أي غلبه، شعرا: # كأن القلب حين يقال يغدي # بليلى العامرية أو يراح # قطاة عزها شرك فباتت ms532 # تجاذبه وقد علق الجناح # والمعنى حاجني حججا لم أقدر أن أورد عليه مثله، وأراد بالخطاب مخاطبة ~~المحتاج المجادل، أو أراد خطبة المرأة وخطبها يغلبني في الخطبة؛ لأنه ~~تزوجها دوني، وقد قرئ وعزني من المعازاة وهي المغالبة. # وقوله تعالى: # {لقد ظلمك} # اختلف في كلام داود -عليه السلام- قيل: إنما ظلمه بعد اعترافه، فجاء ~~داود، وبقوله: ?لقد ظلمك ?وهو جواب لقسم محذوف أي والله لقد ظلمك. # وروي أنه قال: أريد أن أخذها منه وأكمل نعاجي مائة، فقال داود -عليه ~~السلام-: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا إشارة إلى طرف الأنف والجبهة، ~~فقال: يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، أو أنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر ~~داود فلم يرى أحد ليعرف ما وقع فيه. # وقيل: في الكلام حذف تقديره إن كان الأمر كذلك فقد ظلمك، وقيل: بادر إلى ~~التظلم قبل سماع الآخر، فكان هذا ذنبا، وقد جاء عن الرسول : ((يا علي لا ~~تحكم على أحد الخصمين حتى تسمع ما يقول الآخر)). # وقوله تعالى: # {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم} # قيل: جاء بهذا لأمرين، وهما الترغيب في عادة الصلحاء والتنفير عن عادة ~~الأكثر في البغي. # والثاني: التسلية للمظلوم وأن له في الأكبر أسوة؛ لأنهم قد ظلموا. # وقوله تعالى: # {وظن داوود أنما فتناه} # وقرئ فتناه بالتشديد للمبالغة. # قيل: لما كان الظن يدان العلم عبر به عن العلم، أي فتناه أبتليناه ~~بامرأةأوريا هل يثبت أم يزل، قيل: لما عرف أنهما ملكان. # وعن أبي مسلم لما علم خطأه بالقضية على أحد المدعين. # وقوله تعالى: PageV02P160 # {فاستغفر ربه} # قال في التهذيب: واختلفوا فقيل: لم يكن له ذنب، وكان استغفاره انقطاعا ~~إلى الله. # وقال الأكثر: بل له ذنب وهو صغير، استغفر منه، وإن كان المغفور مغفورا، ~~كقوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} وقوله تعالى: {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا}. # وقيل: التوبة على الأنبياء واجبة من الصغائر لعظم موقعها في جنب ما أنعم ~~الله عليهم. # وقال ms533 أبو هاشم: تجب التوبة لخير ما نقص من الثواب. # وعن أبي علي: يجوز الإصرار عليها، ثم اختلفوا ما كان ذنبه، فقيل: إن ~~أوريا خطب امرأة وكان أهلها رغبوا فيه، وأرادوا تزويجها منه، فبلغ داود ~~-عليه السلام- ما رغبه فيها فخطبها وزوجها منه، فعاتبه الله تعالى، وهذا ~~مروي عن أبي علي، وهو منهي عن هذا في شريعتنا. # وفي الحديث عنه : ((لا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبته، ~~ولكن إذا فعل فإن البيع وكا النكاح يصح عند الأكثر)). # وقال أهل الظاهر: إنه لا يصح، ورواه في التهذيب عن الهادي. # وقيل: خطب أوريا ثم غاب لغزوة فزوجت من داود فاغتم أوريا غما شديدا ~~فعاتبه الله تعالى على ذلك. # قيل: من خواص نبينا صلى الله عليه وآله أن قلبه إذا وقع فيه موقع لامراة ~~لزم زوجها فراقها. # وقيل: تمنا أن تكون امرأة أوريا حلالا له فاتفق قتل أوريا فتزوج بها، ولم ~~يغتم عليه كما يغتم على أمثاله فعاتبه الله تعالى. # وقيل: كان في شريعته إنه إذا مات رجل وخلف امرأة فأولياؤها أحق بها إلا ~~أن يرغبوا عنها، فلما قتل أوريا خطبها داود أولياؤها لجلالة قدر داود، ~~وهيبته فعوتب. # وقيل: كان ذنب داود أنه صدق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته. # قال الحاكم: ولم يتعمد داود الخطيئة، ولكن ترك الاستدلال، وكان يمكنه ~~فهذه الوجوه ذكرها مشايخ المعتزلة، وأنكروا ما يروى من حدث الحمامة، وأنها ~~دخلت على محرابه. PageV02P161 # وقيل: إنها من ذهب فتبعها ليحف ولده فطارت إلى كوة نظر منها امرأة أوريا ~~ناشرة لشعرها، كاشفة لثيابها، وقد غطاها شعرها ففتن بها، فأمر رئيس العسكر ~~يخرج أوريا مع التابوت ليقتل، فلم يزل كذلك حتى قتل فتزوجها داود وهي أم ~~سليمان، وقالوا: هذا من اختلاق الحشوية، وقد روي عن علي -عليه السلام- أن ~~من روى هذا الذي يرويه القصاص معتقدا صحته جلدته مائة وستين؛ لأنه فرية على ~~نبي فضوعف حدها. # وقوله تعالى: # {وخر راكعا وأناب} # قيل: عبر بالركوع عن السجود وقد جاء ذلك شعرا: # فخر على وجهه ms534 راكعا # وتاب إلى الله من كل ذنب # قال في عين المعاني عن الخدري: رأيت في المنأم كأني أكتب السورة فخر ~~القلم ساجدا عند الآية فذكرته للنبي فسجد وأمر به. # وقيل: خر بعد ما كان راكعا، واستشهد أبو حنيفة بالآية على أن الركوع في ~~التلاوة يقوم مقام السجود. # وقيل: يجوز أن يريد وخر للسجود راكعا أي مصليا؛ لأن الركوع يعبر به عن ~~الصلاة. # قال في الكشاف: وروي أنه بقا ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لصلاة ~~مكتوبة أو ما لابد منه، ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه، ولم ~~يشرب ماء إلا وثلثاه دمع، وجهد نفسه راغبا إلى الله في العفو عنه حتى كاد ~~يهلك، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له: ايشا على ملكه، ودعا ~~إلى نفسه، واجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل، فلما غفر له حاربه فهزمه. # وروي أنه نقش خطيئته في كفه لا ينساها. # وفي التهذيب عن النبي : ((حد الدموع في وجه داود حديد الماء في الأرض)). # وعنه : ((كان الناس يعودون دواد يظنون أنه مريض، وما به مرض إلا الحياء ~~وخوف الله تعالى)). PageV02P162 # وعن الحسن: إن داود بعدما أصاب الخطيئة كان يصوم الدهر ويقوم الليل كله، ~~ويقول يا داود الخاطئ، وقد جاء في الحديث أن داود كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما، فلعل ذلك قبل خطيئته، وقد ظهرت الثمرات في شرح المعنى، منها حسن ~~الاستدلال على المراد، وجواز احتجاب النبي والإمام على وجه لا يضر، وجواز ~~تصوير المقصود في غير موضعه، وجواز الكناية باستعمال المجاز، وأنه لا يجوز ~~القضاء لخصم قبل أن يسمع كلام الآخر، وأنه لا يخطب على خطبة الغير بعد ~~المراضاة، وأنه يجب عزل الشهوة عن الحق فيتألم لما يؤلم المؤمن ولو عاد ~~إليه نفع. # ومنها أن لا يأخذ الإنسان إلا ما طابت به نفس الغيرلأنه قد قيل: إن عادة ~~أهل زمان داود الإيثار، وأن من أعجبته امرأة سأل زوجها أن ينزل عنها ~~ليتزوجها، وأن داود لما أعجب بامرأة ms535 أوريا سأله النزول عنها فاستحى أن يرده ~~فنزل عنها وتزوجها وهي أم سليمان -عليه السلام-، فعوتب على عدم رد نفسه ~~وشهوته، حتى طلب من معه امرأة واحدة النزول عنها ومعه تسع وتسعون. # ومنها حسن الرجوع إلى النظر عند حصول الشهوة، وقد جاء في الحديث عنه : ~~((إن الله يحب البصر النافذ عند مجيء الشهوات، والعقل الكامل عند نزول ~~الشبهات)). # ومنها لزوم الاستغفار من الخطيئة، والفزع إلى الطاعة، والحزن لما فرط، ~~وتذكار ما سلف من الخطيئة. # ومنها استحباب سجود التلاوة عند قراءت هذه الآية عند أبي حنيفة، وإن ركع ~~بدلا عن السجود جاز. # وقال الشافعي: ليس هاهنا سجود تلاوة، حجة الشافعي أنه قال: ((سجد داود ~~-عليه السلام- توبة، ونحن نسجد شكرا)) وحجة أبي حنيفة أن ابن عباس سجد عند ~~هذه، وقال: رأيت رسول الله يسجد فيها، وسجود الشكر مستحب عندنا والشافعي، ~~ورواية عن أبي حنيفة . PageV02P163 # وقال ك: والرواية الثانية عن ح يكره سجود الشكر، حجتنا أخبار مترادفة، منها ~~حديث حذيفة لما وجده ساجدا فأطال السجود، وقال بعد ذلك: ((إن جبريل أخبرني ~~عن الله تعالى أنه قال: من صلى عليك صلاة صليت عليه)). # وعنه -عليه السلام- أنه قال في سجدة ?ص?: ((سجد أخي داود توبة، ونحن ~~نسجدها شكرا لله)). # وعن أبي بكر: كان صلى الله عليه وآله إذا أتاه أمر بشره خر راكعا ساجدا ~~شكرا لله، ولما وجد - عليه السلام - يد ذي الثدية خر ساجدا. # وعن أبي بكر أنه لما بلغه فتح اليمامة، وقتل مسيلمة سجد لله، وحجة مالك ~~أن نعم الله على نبيه متوالية، ولم يروى أنه سجد، ولأن الإنسان لا يخلو كل ~~وقت من نعمة. # ومنها استحباب السجود عند التوبة، وهي سجدة الخشوع والاعتراف بالذنب. # قوله تعالى: # {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} # لهذه الآية ثمرات: # منها اطلاق اسم الخليفة على النبي؛ لأنه خلف من سبقه من الأنبياء. # وأما خليفة الله فقد تقدم ms536 ذكر الخلاف فيه، وأن ظاهر كلام الزمخشري جوازه، ~~وأن المراد الولاة، كمن يستخلفه بعض السلاطين، وتقدم ما حكى النواوي من عدم ~~الجواز. # ومنها صحة الحكم وذلك إجماع، وأنه مشروع، وينقسم إلى واجب ومندوب، ومكروه ~~ومحظور ومباح. # ومنها أنه لا يبغي في حكمه هواه من كونه يحكم لرشوة، أو شفاعة أو محاباة ~~على رئاسة. # قال الحاكم: ولا ينفذ حكمه؛ لأنه اتبع هواه، وقد جاء في الحديث النبوي ~~عنه : ((إياكم والإفراد)) الخبر المشهور. PageV02P164 # قال في الكشاف: وعن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز ~~وللزهري: هل سمعت ما بلغنا؟ قال: وما هو؟ قال: بلغنا أن الخليفة لا يجري ~~عليه القلم، ولا تكتب عليه معصية، فقال: يا أمير المؤمنين: الخلفاء أفضل أم ~~الأنبياء؟ ثم تلا هذه الآية، والنظر هل يستخرج من هذه الآية تحريم الانتقال ~~من مذهب إلى مذهب مساعدة للهوى لا لكونه أرجح، أم لا؛ لأن عمله بالهوى تبعا ~~للحق، فدخل في الرخص، والأقرب أن ذلك كالحكم. # قوله تعالى: # {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل ~~المتقين كالفجار}. # النزول: قيل نزلت في علي وحمزة وعبيدة، وفي عتبة وشيبة والوليد، لما ~~تبارزوا يوم بدر. # وثمرتها وجوب التمييز بين المؤمن والكافر، والمؤمن والفاجر في الموادة ~~والموالاة، وقد جاء في الحديث في أن مجلس المؤمن يكون أرفع من مجلس الذمي ~~عند التحاكم، ويحتمل أن يؤخذ من هذه الآية عدم التكافؤ بينهما في النكاح، ~~وما نبت من المساواة في بعض الأحكام كالدية ونحوها فلدلالة تخصه. # قوله تعالى: # {ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}. # قال الحاكم: اللام في ليتدبروا لام الإرادة، أي يريد منه التدبر. # وثمرة ذلك وجوب التفكر في آيات القرآن الكريم الذي يؤديه تدبره إلى معرفة ~~التأويلات الصحيحة، والمعاني الحسنة، فيكون من جملة علوم الدين. # قال جار الله: من اقتنع بظاهر المتلو لم يحظ منه بكثير طائل، وكان مثله ~~كمثل من له نعجة درور لا يحتلبها، ومهرة نثور لا يستولدها، النثور كثيرة الولد. PageV02P165 # وعن الحسن قد قرأ القرآن عبيد ms537 وصبيان لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه ~~وضيعوا حدوده، حتى أن أحدهم يقول: والله لقد قرات القرآن فما اسقط منه ~~حرفا، وقد والله أسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل، والله ~~ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الورعة، لا ~~أكثر الله في الناس مثل هؤلاء، لا يريد بالورعة منه له وارع أي مانع من ~~دعاء جار الله، اللهم اجعلنا من العلماء المتدبرين، واعذنا من القراء ~~المتكبرين. # ولقراءت القرآن آداب من مهماتها حضور القلب، وتدبر ما انطوى عليه من ~~منافع الدنيا والآخرة. # قوله تعالى: # {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب، إذ عرض عليه بالعشي الصافنات ~~الجياد، فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب، ردوها علي ~~فطفق مسحا بالسوق والأعناق}. # ثمرات الآية أن الولد الصالح نعمة من الله، وقوله تعالى: {نعم العبد إنه ~~أواب} أي رجاع بالتوبة إلى الله تعالى، والظاهر أن ذلك صفة لسليمان - عليه ~~السلام - . # وقيل: لداود فيجب شكر هذه النعمة. # ومنها أن ارتباط الخيل مشروع كما هو في شريعتنا. # قال في الكشاف: وروي أن سليمان -عليه السلام- غزى أهل دمشق والصابئين ~~فأصاب ألف فرس. # وقيل: ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة. # وقيل: خرجت من البحر لها أجنحة فقعد يوما بعد ما صلى الأولى على كرسيه ~~واستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد له من ~~الذكر كان له بالعشي، وهيب فلم يعلموه فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها ~~مقرنا لله وبقى مائة فما في أيدي الناس من الجياد من نسلها. # وقيل: لما عقرها أبدله الله خيرا منها وهي الريح تجري بأمره، وهذا هو ~~الظاهر من أقوال المفسرين أنه عقرها. PageV02P166 # قال الحاكم: ويحتمل أن يكون القربان في ذلك الزمان كذلك، كما روي أن ~~القربان كان تأكله النار، ثم يكون للخيل عوض ذلك كما تكون للذبح إذا كان ~~متعبدا به كما ذبح عام الحديبية سبعين بدنة. # قال أبو علي والقاضي: ولم تكن ms538 صلاة العصر مفروضة في زمانه، وإنما كانت ~~نفلا؛ لأن النبي لا يترك الفرض عامدا، والنسيان للفرض حتى يكون تنفيرا، ~~وهذا محتمل النظر؛ لأنه لا يجوز استمرار النسيان على النبي في الشرائع. # وأما النسيان والتنبيه عليه فجائز، وقد جاء في الحديث عن النبي : ((إنما ~~أنسى أو أنسى لأبين )) وقد نسي حتى صلى جنبا. # وقيل: لم يرد ضرب رفاتها وعراقيبها بالسيف، وإنما صح ذلك من الغبار ~~حيالها، وهذا مروي عن ابن عباس، والزهري، وابن كيسان، وقيل: أخذ يمسح ليعرف ~~حالها كما يفعله أهل الخيل، وهذا مروي عن أبي مسلم. # وقيل: مسح ذلك بالماء، وقيل: وسمها في أعناقها وقوائمها لتكون حبسا في ~~سبيل الله، وإذا حمل ذلك على القتل ففي ذلك دلالة على جواز رصانة العبادة ~~وحفظها بتلف المال، أو يكون مما يقرب من ذلك ما روي أنه قد قميصه حين لبسه ~~ناسيا للإحرام. # وقيل: كان ذلك، وأكل لحم الخيل مباح. # وأما في شريعتنا ففيه الخلاف المعروف، وهل نسخت الإباحة كما هو المذهب ~~لما روي أنه نهى عن أكل لحوم الخيل، أو تنسخ كما هو قول أبي حنيفة والشافعي . # وقوله تعالى: # {الصافنات الجياد}. # قال ابن قتيبة ومسلم: أصل الصفون الوقوف، والصافن الذي يقوم على ثلاث ~~ويرفع الرابع، قال الشاعر: # ألف الصفون فما يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا # وقيل: الصافن الذي يجمع بين يديه. # وعنه : ((من سره أن يقوم الناس له صفوفا فليتبوأ مقعده من النار)). # قال جار الله: أي واقفين كفعل خدم الجبابرة. PageV02P167 # وقيل: الصافن الذي يقوم على ثلاث ويضع سنبكه الرابع على الأرض، وقد جاء في ~~الحديث النهي عن صلاة الصافن، والجياد المشروعات، وأراد وصفها حال وقوفها ~~بالسكون مطمئنة، وحال حربها كانت سراعا خفافا. # وقوله تعالى: # {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} # هو المال، ويطلق على الخيل وفي الحديث ((الخير معقود في نواصي الخيل)) ~~ومعنى أحببت حب الخير، قيل: أنبت بمعنى جعلته نائبا عن الطاعة. # وقيل: بمعنى لزمت، ذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان: إن أحببت ~~بمعنى ms539 لزمت، قال الشاعر: # تبا لمن بالهون قد ألبا # مثل بعير السواد أحبا # قال جار الله: وليس بذاك. # وقيل: المعنى أحببت حبا للخير، وقد يقال: حب المحبوب محبوب، قال أبو الطيب: # والعشق كالمعشوق يعذب قربه # للمبتلي وينال من حوبائه # وقوله تعالى: # {حتى توارت بالحجاب} # الظاهر أن المراد حتى توارت الشمس بالحجاب وهو الظلام. # قال جار الله: ومن بدع التفاسير أن الحجاب جبل دون جبل قاف مسيرة سنة ~~تغرب الشمس من ورائه، والمروي عن ابن مسعود والحسن وأبي علي أن ذلك عبارة ~~عن غروب الشمس أي حتى توارت. # وعن أبي مسلم: المراد حتى توارت الخيل بأن غابت من نظره، # وقوله:{ردوها علي}. # قال أكثر المفسرين: أراد ردوا الخيل، وقيل: أراد رد الشمس، بأن أمر الله ~~ملائكته الموكلين بالشمس بردها فصلى العصر في وقتها، والأول أشهر. # وما يروى أنه يظلم أربعة عشرة من الخيل يقتلها فسلب الملك أربعة عشر يوما فضعيف. # قوله تعالى: # {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب، قال رب اغفر لي وهب ~~لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب}. PageV02P168 # اعلم أن هذه الآية الكريمة قد أفادت أن سليمان صلى الله عليه وسلم أذنب ~~ذنبا صغيرا واستغفر منه، وأنه سأل ملكا لا يكون لغيره. # أما ذنبه فقد قال الحاكم قد روية روايات كثيرة وفيها اختلاف وفيها ما لا ~~يجوز على الله تعالى، ولا على أنبيائه، والذي قاله علماؤنا وعلماء التفسير ~~ما روي عن النبي أن سليمان -عليه السلام- قال: أطوف الليلة على مائة امرأة ~~فتلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله، فطاف فلم ~~تحبل إلا امرأة واحدة فولدت نصف غلام، فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه ~~بين يديه، ولو قال إن شاء الله كان كما قال، فكان هذا الابتلاء لترك ~~الاستثناء لمشيئة الله، والجسد هو نصف الغلام. # وقيل: ولد لسليمان ولد فخاف سليمان من الشيطان أن يقتله؛ لأن الشياطين ~~أرادوا الاحتيال في قتله، وقالوا: نخاف أن يعذبنا كما عذبنا أبوه فأمر ~~سليمان ms540 السحاب أن تحمله، وأمر الريح تحمل له الغداء فمات الولد وألقي ميتا ~~على كرسيه، فكان ابتلاؤه لخوفه من الشيطان فهوى الجسد، وهو مروي عن الشعبي. # وقيل: بل ولد له ولد ميت جسد بلا روح، فألقي على كرسيه عن أبي علي. # وقيل: ابتلي بمرض شديد فصار جسدا لا حراك له مشرفا على الموت، كما يقال: ~~لحم على وضم (1) عن أبي مسلم، والتقدير فألقيناه على كرسيه فحذف الهاء. PageV02P169 # وأما ما يروى أن الشيطان أخذ خاتمه وقعد على كرسيه وطاف على نسائه وغير ذلك ~~من الروايات، وأنه وطئ امرأة حال حيضها فسال منها الدم فدخل الحمام ووضع ~~خاتمه فأخذه الشيطان، وما يروى أن الله تعالى أمره أن لا يتزوج إلا من بني ~~إسرائيل فتزوج من غيرهم فابتلي، وما يروى أن سليمان بلغه خبر صيدون وهي ~~مدينة في بعض الجزائر وأن بها ملكا عظيم الشأن لا يقوى عليه لتحصنه بالبحر، ~~فخرج سليمان بجنوده من الجن والإنس، وحملتهم الريح فقيل: ملكها واصطفى بنته ~~وهي أحسن الناس وجها واسمها جرادة، وأسلمت وحبها وكان لا يرقى دمعها حزنا ~~على أبيها فأمر الشياطين فمثلوا لها صورة أبيها فكتبت الصورة كصورة أبيها، ~~وكانت تعد هي وولايدها يسجدن له كعادتهن في ملكه، فأخبره آصف وهو وزير ~~سليمان بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة، ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش له ~~الرماد فجلس عليه تائبا إلى الله متضرعا، وكانت له أم ولد يقال لها أمينة ~~إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها، وكان ملكه في خاتمه ~~فوضعه عندها يوما وأتاها الشيطان صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس ~~حين أمر ببناء بيت المقدس واسمه صخر على صورة سليمان، فطلب الخاتم فتختم به ~~وجلس على كرسيه، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وغير سليمان عن هيبته، ~~فأتا أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته فعلم أن الخطئية قد أدركته، فكان ~~يدور على البيوت يتكفف وإذا قال: أنا سليمان حثوا عليه التراب، ثم عمد إلى ~~السماكين يحمل لهم السمك، فيعطونه كل يوم سمكتين، فمكث ms541 على ذلك أربعين ~~صباحا عدد ما عبد الصنم في بيته، ولما أنكر آصف وغيره من عظماء بني إسرائيل ~~حكم الشيطان طار وألقى الخاتم في البحر فشق سليمان السمكة التي جاءت له ~~أجرة وأخرج الخاتم، وعاد إليه ملكه وسجد حين رجع، وعاد صخر بأن جعله في جوف ~~صخرة وشد عليه الصخرة وألقاه في البحر. PageV02P170 # وقيل: لما أذنب كان الخاتم لا يقر في يده حتى قال له آصف: إنك لمفتون فهذه ~~الروايات قد أنكرت. # قال الزمخشري: أما التماثيل فيجوز أن تختلف الشرائع بها، وأما سؤاله ~~الملك فجائز طلب ما لا يمنع منه الشرع. # وأما قوله: # {لا ينبغي لأحد من بعدي} # فكان دعاؤه بأمر الله إذ علم تعالى أن غيره من العباد لا يقوم بما يقوم ~~به، وهو صلى الله عليه وسلم منزه عن الحسد، أو قال ذلك على طريق المصلحة ~~المبالغة كما يقال: لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال، وإن كان كثيرا من ~~الناس له مثله. # وروي أن الظالم الغشوم وهو الحجاج قيل له إنك حسود، فقال: أحسد مني من ~~قال: هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي. # قال جار الله: وهذا من جرأته على الله وشيطنته كما حكي عنه طاعته أوجب من ~~طاعة الله؛ لأنه شرط في طاعته، فقال: فاتقوا الله ما استطعتم، وأطلق ~~طاعتنا، وقال: وأولي الأمر منكم. # قوله تعالى: # {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} # قيل: أراد بذلك ما ناله من ألم ومضرة، ونسبه إلى الشيطان، وإن كان المرض ~~من الله تعالى لما كان المرض بسببه وبوسوسة الشيطان فأضاف المسبب إلى فاعل ~~السبب مجازا. # وقيل: أراد ما وسوس إليه في مرضه من تعظيم بلائه وإغرائه على الجزع ~~والكراهة، فالتجأ إلى الله تعالى أن يكفيه ذلك بالشفاء والتوفيق في دفعه أو ~~يرده بالصبر الجميل. # وروي أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل ألقى ~~إليه الشيطان أن الله تعالى لا يبتلي الأنبياء والصالحين، # وذكر في سببه ثلاثة وجوه. # قيل: أن ms542 رجلا استغاثه على ظالم فلم يغثه، وقيل: كانت مواشيه في ناحية ملك ~~كافر فداهنه ولم يغزه وقيل: أعجب بكثرة ماله. # قال في عين المعاني: وقيل: وذبح شاة فلم يطعم جاره الجائع، وقد أفادت ~~قصته ثمرات: PageV02P171 # منها ما في القصة أنه يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه لا يداهن ~~الظالم، وأن العجب منهي عنه، وأن للجار حقا، وأن الشكا على الله من البلاوي ~~ليس بجزع ذكره الزمخشري، وقد قال يعقوب: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. # قال الزمخشري: وكذلك شكوى العليل إلى الطبيب وأنه يتوجه العبرة على ~~المؤمن والحياطة لدينه؛ لأنه قد روي أن أيوب -عليه السلام- كان يطلب الشفاء ~~خيف على قومه من الفتنة بوسوسة الشيطان؛ لأنه كان يوسوس إليهم أنه لو كان ~~نبيا ما ابتلي، وأنه يجوز التوسل إلى الله تعالى بصالح العمل؛ لأنه قد روي ~~أنه لم يبق منه إلا القلب واللسان، وكان في ذلك مناجاته: إلهي قد علمت أنه ~~لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي بصري، ولم يهبني ما ملكت يميني ولم أكل ~~إلا ومعي يتيم، ولم أبت شبعان ولا كاسيا إلا ومعي جائع وعريان. # قال الحاكم: ولا يجوز أن يبلغ مرضه حدا يستقذره الناس؛ لأن ذلك يؤدي إلى ~~التنفير. # قوله تعالى: # ?وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب?[ ص 44 ] # قيل: إن أيوب -عليه السلام- حلف ليضربن امرأته مائة سوط، # وفي سبب يمينه وجوه. # قيل: أبطت عليه ذاهبة في حاجة فتحرج صدره، وقيل: أنها باعت ذوائبها ~~برغيفين، وكانتا متعلق أيوب إذا قام. # وقيل: قال لها الشيطان تسجد له سجدة فهمت بذلك فأدركتها العصمة. # وقيل: أوهمها الشيطان أن أيوب إذا شرب الخمر برئ، فعرضت له بذلك.وقيل: ~~سألته أن يقرب للشيطان بعناق، وأنكر ما لا يليق بالأنبياء-صلوات الله ~~عليهم- فلما برئ أراد أن يبر في يمينه ويضربها، فأمره الله تعالى أن يضربها ~~بالضغث، قيل: هو عثكال من النخل، وقيل: قبضة من الشجر الرطب، وقيل: من ~~الحشيش، وقيل: هو الأثل، وهذه رخصة في ms543 اليمين باقية عندنا، وأكثر العلماء. PageV02P172 # وروي أنه صلى الله عليه ضرب المريض الذي فجر بشمراخ فيه مائة خيط، ويأتي ~~مثل هذا الذرائع في الأيمان كما إذا حلف لا باع فوكل غيره وهو ممن يتولا ~~البيع أو حلف بصدقة ماله إن وصل أخته فأخرج ماله إلى ملك غيره ثم وصلها ~~وهذا قد ذكره القاسم -عليه السلام-. # قال في التهذيب: وذكر إسماعيل بن إسحاق أن هذا حاضر في أيوب، ولو جاز ~~مثله في اليمين جاز مثله في الحدود. # قلنا: أما في المريض فقد روى الهادي أنه أتي بمريض أصفر قد خرجت عروق ~~بطنه قد زنا فدعا بعثكول فيه مائة شمراخ فضربه بها ضربة واحدة. # وأما في حق الصحيح فالظاهر أنه لا تجوز الحيلة، وقد قالوا: يجب أن يكون ~~السوط بين الدقيق والغليظ. # قال في الكشاف: ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة، إما أطرافها ~~قائمة وإما أعراضها مبسوطة مع وجود صورة الضرب، وكذا ذكر في عين المعاني في ~~البر أنه يبر إذا وصل كل واحد إلى البدن، وقد حكي هذا في الانتصار عن ش، ~~وذكره للمذهب الفقيه. # وقال الإمام يحيى: يبر وإن لم يصل كل سوط إلى بدنه، إذا وقع أعماد كل سوط. # قيل: وهو ظاهر إطلاق أهل المذهب. # وقال مالك : لا يبر بالجمع، وشبهته. # ومن ثمرات الآية جواز تأديب الرجل لمرأته وهو ثابت في شريعتنا، وقد قال ~~تعالى في سورة النساء: {واضربوهن}. # قوله تعالى : # ?واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق? الآية # ثمرة ذلك وجوب الترغيب في الدين بما يقرب منه لأن المعنى :واذكر لقومك ~~عبادنا إبراهيم وإسحاق ليقتدوا بهم # قوله تعالى: # {ما كان لي من علم بالملا الأعلى إذ يختصمون} # قيل: أراد بالملأ الأعلى الملائكة وآدم وإبليس؛ لأنهم كانوا في السماء ~~اختصموا، أي تناضروا فيما سبق. # وقيل: أشراف الملائكة تقاولوا في أمر آدم، وقالوا: {أتجعل فيها من يفسد ~~فيها} عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، يعني ما علمت ذلك إلا بوحي من الله تعالى. # وقيل: اختصموا فيما طريقه الاجتهاد. PageV02P173 # وقيل: اختصامهم في الكفارات ms544 ووالمهلكات، والمنجيات والدرجات، حتى قال صلى ~~الله عليه: ((أما المنجيات فخشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغني ~~والفقير، والعدل والرضا، وأما المهلكات فشح مطاع وهواء متبع، وإعجاب المرأ ~~بنفسه، وأما المكفرات فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى ~~الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وأما الدرجات فإطعام الطعام، وإفشاء ~~السلام، والصلاة بالليل والناس نيام)) ذكر هذا في عين المعاني عن الضحاك ~~(1) فتكون الثمرة من كلام المفسرين الحث على ما ذكر والترغيب فيه. # قوله تعالى: # {فقعوا له ساجدين} # قد تقدم أنه ليس على وجه العبادة بل تحية، وأن المراد جعلوه قبلة، أو أن ~~الممنوع أن يعتقد أن السجود له على وجه العبادة لا على وجه التكرمة، فالعقل ~~لا يأبها إلا أن تكون فيه مفسدة فينهى عنه. وقد جاء في شريعتنا النهي عنه. PageV02P174 ### || AUTO سورة الزمر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {فاعبد الله مخلصا له الدين} # ثمرة ذلك وجوب النية في العبادات، وقد قيل: المخلص الذي لا يخالطه شرك، ~~ولا يمازجه شك، ولا يشوبه ريا، ولا يطلب عليه جزاء، ذكره في عين المعاني، ~~عن الخدري. # قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} # أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وقد تقدم ذكر هذا. # قوله تعالى: {قل تمتع بكفرك قليلا} # هذا أمر، والمراد به التهديد، مثل قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}. # قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو ~~رحمة ربه} # المعنى كمن هو كافر، والقانت قال في الكشاف: هو القائم بما يجب عليه من ~~الطاعة، ويطلق على القيام في الصلاة. # ومنه قوله : ((أفضل الصلاة طول القنوت)) وقد ذهب الشافعي إلى أن القيام ~~في الصلاة أفضل من السجود لهذا الخبر. # وقيل: السجود أفضل؛ لقوله -عليه السلام-: ((أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد)). # وعن ابن عباس والسدي: القنوت هو الدوام على الطاعة. # وقيل: هو قراءة القرآن، وقيام الليل عن ابن عمر. # ومن ثمرات الآية قيام الليل أفضل من قيام النهار لما في ذلك من زوال ~~الرياء وفراغ القلب. ms545 # ومن ثمراتها أنه يجب أن يعبد المؤمن ربه وهو بين الخوف والرجا. # قوله تعالى: {وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} # قيل: المعنى فتهاجروا فيها من الكفار، نظير قوله تعالى: {ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها} فيكون أمر بالهجرة. # وقيل: أراد أرض الجنة. # وقيل: أراد سعة الخير في البلاد التي أمروا بالمهاجرة إليها، وأن الله ~~تعالى يكفيهم المؤن. PageV02P175 # وثمرة ذلك لزوم الهجرة، ولوجوب ذلك شروط قد سبقت، وأراد بالصابرين الذين ~~صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم وعلى غيرها من تجريع الغصص، واحتمال ~~البلايا في طاعة الله. # وقوله تعالى: {بغير حساب} قيل: لا يحاسبون عليه، وقيل: بغير مكيال ولا ~~ميزان، بل يغرف لهم غرفا وهو عبارة عن الكثرة. # قال في الكشاف: وعن النبي : ((ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل ~~الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم ~~بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلايا ~~فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا)) قال تعالى: ~~{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن ~~أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلايا من الفضل، فتكون ثمرتها ~~الترغيب في الصبر. # وقيل: أراد الصبر على الطاعة وعن المعصية، وقيل: على البلايا. # قوله تعالى: {فبشر عبادي، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله}. # قال جار الله: من الوقعة من يقف على عباد ويبتدي بقوله: {الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه}. # اعلم أن في تفسير هذه الآية أقوال: # الأول: أنه أراد بالقول القرآن، والأحسن الناسخ، فيتبعوه دون المنسوخ. # الثاني: أنه أراد ما يخيرون فيه نحو القصاص، والعفو لقوله: {وأن تعفوا ~~أقرب للتقوى} وكذلك الابصار والإغضا ولإبداء الصدقة، والأخفا لقوله تعالى: ~~{وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}. # الثالث: عن ابن عباس إنه الرجل يجلس مع القوم فيستمع الحديث، وفيه محاسن ~~ومساوئ فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عن ما سواه. # الرابع: عن الغزالي تحمل المتشابه وقصص الأنبياء على المحكم. PageV02P176 # الخامس: عن ms546 جابر أنها نزلت في رجل أعتق سبع مماليك حين سمع قوله عز وجل: ~~{لها سبعة أبواب}. # السادس: عن ابن زيد نزلت في ثلاثة كانوا يقولون في الجاهلية: لا إله إلا ~~الله، وهم زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ذر ،وسلمان الفارسي. # وقيل: أراد أن يكونوا نقادا في الدين فيميزون بين الحسن والأحسن فيختاروا ~~فعل الواجب على المندوب، والمندوب على المباح، وتدخل فيه المذاهب، واختيار ~~أثبتها دليلا وأمارة، ولله القائل: # شمر وكن في أمور الدين مجتهدا # ولا تكن مثل عير قاد فانقادا # فيكون هذا فيه دلالة على أنه لا يجوز التقليد، وهذا جلي في المسائل ~~القطعية، وأما الاجتهادية ففي ذلك خلاف وتفاصيل قد تقدم الإشارة إلى بعضها. # قوله تعالى: {قرآنا عربيا} # قد تقدم ما يستخرج من هذا وهو أن القراءة بالفارسية لا تجزي في الصلاة، ~~وقد تقدم الخلاف. # قوله تعالى: {قل ياقوم اعملوا على مكانتكم} # هذه تهديد وليس بأمر. # قوله تعالى: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ~~إن الله يغفر الذنوب جميعا}. # ثمرة ذلك حسن الاستدعاء إلى الدين، وتعريف العاصي بأنه وإن أسرف فلا ~~يمنعه إسرافه من الإسلام، ويحمله ذلك على القنوط، بل يتوب فإن بالتوبة يغفر ~~الله ذنوبه جميعها، ولم يخص ذنبا من ذنب، فيدخل القاتل والكافر. # وروي أن رجلا سأل النبي فقال: ومن أشرك؟ فسكت ثم قال: ((ومن أشرك ثلاثا)) ~~وهذا يدل على أنه أراد التوبة. # وقيل: إنها نزلت في وحشي قاتل حمزة، وقيل: إنه أسلم عباس بن أبي ربيعة، ~~والوليد بن الوليد، ونفر معهما، ثم فتنوا وعذبوا، فافتتنوا فكان أصحاب رسول ~~الله يقولون: لا يقبل لهم صرف ولا عدل أبدا، فنزلت فكتب بها عمر -رضي الله ~~عنه- إليهم فأسلموا وهاجروا، ولما نزلت قال صلى الله عليه: ((ما أحب أن لي ~~الدنيا بما فيها بهذه الآية)). PageV02P177 # قوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} # قيل: الأحسن هو القرآن؛ لأنه أحسن ما أنزل من الكتب. # وقيل: الأحسن ما أمر الله به وقيل الأحسن المحكم، وقيل: ms547 الأحسن الناسخ، ~~وقيل: الأحسن أن يفعل ما أمره الله وينتهي عما نهاه. # قوله تعالى: {له مقاليد السماوات والأرض} # قيل: المقاليد المفاتيح، وأحدها مقليد، نحو منديل ومناديل. # وقيل: هي الخزائن، والمعنى هو المالك لأمرها. # قال في الكشاف: وقيل: سأل عثمان -رضي الله عنه- رسول الله صلى الله عليه ~~عن تفسيرها فقال: ((يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك، تفسيره لا إله إلا ~~الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، واستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهو على ~~كل شيء قدير)) زاد في عين المعاني: ((من قالها إذا أصبح وإذا أمسى عشر مرات ~~أعطاه الله سبعة خصال: يحرس من إبليس وجنوده، ويحضره اثنى عشر ملكا يحفظونه ~~ويستغفرون له، ويعطى قنطارا من الجنة، ويرفع له درجة، ويزوجه الله زوجة من ~~الحور العين، ويكون له من الأجر كمن قرأ القرآن، والتورات والإنجيل، وكمن ~~حج واعتمر، وقبلت حجته وعمرته، فإن مات من ليلته مات شهيدا)). PageV02P178 ### || AUTO سورة المؤمن # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} # يعني غافر ذنب التائب وقابل توبته، ومن أصر فهو شديد العقاب له. # قال في الكشاف: وروي أن عمرا -رضي الله عنه- افتقد رجلا ذا بأس شديد من ~~أهل الشام فقيل له: تتابع في هذا الشراب، فقال عمر لكاتبه اكتب: من عمر إلى ~~فلان سلام عليك، وأنا أحمد إليك الله الذي لا إلا هو، بسم الله الرحمن ~~الرحيم إلى قوله: {إليه المصير} وختم الكتاب، وقال لرسوله: لا تدفعه إليه ~~حتى تجده صاحيا، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة، فلما أتته الصحيفة جعل ~~يقرأها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذرني عقابه فلم يزل يرددها حتى ~~بكا، ثم نزع وأحسن النزوع وحسنت توبته، فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا ~~فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل فسددوه ووفقوه، وادعوا الله أن يتوب عليه، ~~ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه. # وقوله: ووفقوه أي ادعوا له بالتوفيق، وفعل عمر فيه إشارة ms548 إلا أن التأديب ~~لا يكون للتشفي وكذا الحد. # قوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} # يعني في ردها وإنكارها، ولهذا قال: وجادلوا بالباطل وهذا دليل على قبح ~~الجدال بالباطل فأما الجدال لحل مشكلها، وإيضاح معناها، ورد أهل الزيغ، ~~فذلك أعظم جهاد، هكذا ذكر معناه جار الله، وقد تقدم شرط الجدال بالحق. # قوله تعالى: {ويستغفرون للذين آمنوا} # هذا دليل على أن الميت يلحقه الاستغفار من غيره. # وفائدته زيادة الدرج أو خبر فوات نقص الصغائر هكذا ذكر الحاكم، وقد تقدم ~~التفصيل، والخلاف فيما يلحق الميت إذا لم يوص. # قوله تعالى: {هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا} # وقوله: {أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم}. # ثمرة ذلك وجوب النظر في الأدلة؛ لأن رؤساء الباطل يموهون فلا يكفي العاقل ~~بالتقليد. PageV02P179 # قال الحاكم: ويدل على وجوب الاستعاذة عند المهمات، قول موسى صلى الله عليه ~~وسلم: {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب}. # قوله تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن ~~يقول ربي الله}. # وثمرة هذا جواز كتم الإيمان عند الخوف، وجواز الوقوف في دار الحرب إن ~~تعذرت الهجرة، وجواز بذل النفس للقتل، إذا كان فيه إعزاز للدين؛ لأنه توعد، ~~ولهذا قال: {وأفوض أمري إلى الله} وعلى وجوب النهي عن المنكر بالنصح، ~~وإظهار الحجة، وهذا مؤمن آل فرعون وبه سميت السورة وهو رجل آمن لموسى، وكتم ~~إيمانه. # وقيل: آمن قبله وكتم إيمانه مائة سنة خوفا من فرعون، وهو الذي جاء من ~~أقصى المدينة يسعى، واختلف في نسبه واسمه، فقيل: كان قبطيا ابن عم لفرعون، ~~وقيل: كان إسرائيليا. # قال الزمخشري والحاكم: والظاهر أنه كان قبطيا، ولهذا قال: {فمن ينصرنا من ~~بأس الله إن جاءنا} فنصح لهم. # وأما اسمه فقيل: اسمه سمعان، وقيل: حبيب، وقيل: حزبيل، وخرقيل. # قوله تعالى: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله} # دل ذلك على قبح الجدال بالباطل، ms549 وفهم أنه لو كان بالحق حسن لقوله: {بغير ~~سلطان}. # قوله تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي ~~والإبكار} # قيل: الخطاب لموسى صلى الله عليه وسلم، وقيل: نبينا صلى الله عليه وآله، ~~وقيل: للمؤمن أي اصبر أيها السامع. # قال في عين المعاني عن الكلبي: إن هذا منسوخ بآية السيف، وقيل: إن الصبر ~~على أذاهم غير منسوخ، شعرا: # ما أحسن الصبر في مواطنه # والصبر في كل موطن حسن # وقوله تعالى: {واستغفر لذنبك} PageV02P180 قيل: صغيرة فرطت من الرسول -عليه السلام-، والاستغفار من الصغائر واجب عليهم. # وقوله تعالى: {وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} # قيل: المعنى نزهه بالثنا عليه، ودم على ذلك. # وقيل: سبح أي صلي بحمد ربك بالعشي والإبكار. # قيل: أراد بالعشي من الزوال إلى الغروب، وبالأبكار من طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس. # وقيل: إشارة إلى الصلوات الخمس، وقيل: أراد صلاة الفجر والعصر. # وعن مجاهد: قيل سبحان الله وبحمده. # وقوله تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} # دل على ما ذكر قبح الجدال بالباطل وحسنه بالحق. # قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين}. # ثمرة هذه الآية أن الله تعالى أمر بالدعاء ووعدنا بالإجابة، ولكن في هذا ~~أقوال للمفسرين: # الأول: أنه أراد بالدعاء العبادة والاستجابة الإثابة، ولهذا قال تعالى في ~~آخر الآية: {يستكبرون عن عبادتي} وفي تفسير مجاهد: اعبدوني أثبكم. # وقال الحسن وقد سئل عنها: اعملوا وابشروا فإنه حق على الله أن يستسجيب ~~للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله. # وقيل للثوري: ادع الله فقال: إن ترك الذنوب هو الدعاء، وفي الحديث إذا ~~شغل عبدي طاعتي عن الدعا أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. # وروى النعمان بن بشير عنه صلى الله عليه: ((الدعا هو العبادة)) وقرأ هذه الآية. # وعن ابن عباس: وحدوني أغفر لكم. # قال جار الله: وهذا تفسير للدعاء بالعبادة، ثم للعبادة بالتوحيد. # القول الثاني: أن معنى استجب أي اسمع القول. # الثالث: أنه أراد حقيقة الدعا الذي هو الطلب. ms550 # قال الحاكم: وإنما وجب لما في ذلكم من الإخلاص والانقطاع إليه، والاعتراف ~~بأنه المنعم، وفي الحديث عنه : ((من لم يدع الله غضب عليه)) ورواه في النجم شعرا: # الله يغضب إن تركت سؤاله PageV02P181 وبني آدم حين يسأل يغضب # ويحمل على ظاهره؛ لأن الدعاء من أبواب العبادة. # وعن ابن عباس: أفضل العبادة الدعا. # وعن كعب: أعطى الله هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطهن إلا نبيا مرسلا، كان ~~يقول لكل نبي أنت شاهدي على خلقي، وقال لهذه الأمة لتكونوا شهداء على ~~الناس، وكان يقول: ما عليك من حرج، وقال لنا: ?ما يريد الله ليجعل عليكم من ~~حرج?، وكان يقول: ادعني استجب لك. # وقال لنا: ?ادعوني استجب لكم?، فإن قيل: قد ترى من يدعو فيستجاب له؟ # قال جار الله: إنما يستجيب للمؤمن؛ لأنه كالثواب، وتكون الإجابة تقديمها ~~وتأخيرها، على حسب الصلاح، وقد يكون الصلاح في الإجابة مشروطا بتقديم ~~الدعاء، فالإجابة مشروطة بصدق الرغبة، وشرائط الحكمة بدليل قوله تعالى: ~~{فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} وقد تقدم طرف من هذا. # قوله تعالى: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} # المعنى فاعبدوه مخلصين له الدين، قائلين: الحمد لله رب العالمين. # وعن ابن عباس: من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب ~~العالمين، وهذه ثمرتها وهو لزوم الحمد على الإخلاص، ومن هذا المعنى قول ~~الشاعر: # إذا كان شكري نعمة الله نعمة # علي له في مثلها يجب الشكر # فكيف بلوغ الحمد إلا بمثله # وإن طالت الأيام واتصل العمر PageV02P182 قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} # المعنى كيف يصرفون في آيات الله مع وضوحها.وثمرتها قبح الجدال بالباطل. # قوله تعالى: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} # والفرح والمرح والبطر نظائر، والمراد فرحهم بالأوثان، وتكذيبهم، وفي هذا ~~دلالة على قبح الرضا بالمعصية. # قوله تعالى: {لتركبوا منها} # جعل العلة في جعلها الركوب والبلوغ إلى الحاجة، ولم يجعل العلة مع هذا الأكل. # قال جار الله: لأن الأكل مباح. ms551 # وأما الركوب فقد يبلغ به إلى الجهاد والحج. # وقوله: {ولتبلغوا عليها حاجة} # أي موضع الهجرة، وهذا أمر ديني، هذا إذا فسر الأنعام بالإبل فقط. # وقيل: أراد بالأنعام الثمانية الأزواج. # وقيل: البقر والغنم والإبل، فيكون المراد تقسيم أي بعضها للركوب والأكل، ~~وبعضها للأكل فقط. # قوله تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} # وثمرة ذلك أن توبة الملجأ لا تصح. PageV02P183 ### || AUTO سورة الشورى (حمعسق) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الأرض} # في هذا وجهان ذكرهما في الكشاف: # الأول: أنه على العموم، فيدخل فيه الكافر، ويكون المراد بالاستغفار طلب ~~الحلم عن المعاجلة بالعذاب، والإهلاك، ويكون المعنى وإن ربك لذوا مغفرة ~~للناس على ظلمهم، والمراد الحلم عنهم بعدم المعاجلة، كما في قوله تعالى: ~~{إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من ~~بعده إنه كان حليما غفورا}. # الوجه الثاني: أن المراد هنا الخصوص، وهو أن الاستغفار للمؤمنين، ولهذا ~~قال في سورة المؤمن: {ويستغفرون للذين آمنوا}. # وقوله تعالى: {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك}. # وأما الكفار فلا يجوز الاستغفار من الملائكة لهم، وقد قال تعالى في سورة ~~البقرة: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة} فلا يصح أن يكونوا لاعنين ~~مستغفرين. # وثمرة هذه الآية وجوب استحباب الاستغفار للمؤمنين، وجواز الدعا للكافرين ~~بعدم المعاجلة، والحلم عنهم ليتوبوا. # وأما جواز لعنهم فيدخل من قوله تعالى في سورة آل عمران: {أولئك جزاؤهم أن ~~عليهم لعنة الله}. # قوله تعالى: {وما أنت عليهم بوكيل} # يعني حافظ لأعمالهم، بل هو الله تعالى، فلا يكون منسوخا. # وقيل: معناه مسلط تجبرهم على الإسلام فيكون منسوخا بآية السيف. # وقيل: معناه لست بمطالب بأعمالهم. # قوله تعالى: {قرآنا عربيا} # دل على أن القراءة بالفارسية لا تجزى بها الصلاة، وقد تقدم الخلاف. # قوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه أولياء} # الهمزة للإنكار، أي لا تبتغي أن تتخذ غيره. # وقيل: للتعجب، والمراد هنا بالولي الآلهة. # قوله تعالى: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} PageV02P184 هذا متضمن للأمر بالإقامة، وللنهي عن التفرق، وهذا بيان ما ms552 شرع، وما وصى به ~~الأنبياء، والمراد بإقامة الدين ما يكون به المرء مسلما من توحيد الله ~~وطاعته، والإيمان برسله وكتبه، ويوم الجزاء، والمراد بالتفرق لا يضلل بعضهم ~~بعضا، بل يجتمعون على النظر في الدليل، ولم يرد تعالى الشرائع التي من ~~مصالح الأمم، فإنها مختلفة.قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} # وثمرة الآية وجوب النظر والمنع من التقليد في أصول الدين. # قوله تعالى: {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} # أي بجميع الكتب المنزلة. # قال في عين المعاني: وهذا ليس بإيمان مجهول، وأن المعلوم يعرف تفصيله، ~~فإن قيل: هل يرد هذا إلى البيان مثل أن يصلي صلاة العيد، وينوي على الوجه ~~الذي يريده الله تعالى. # قلنا: هذا ليس بنظير؛ لأن الإرادة من الله تعالى مختلفة بحسب اختلاف ~~المذاهب، فالله تعالى يريد من الحنفي في الوتر أن يريد بها الوجوب، ومن س ~~أن يريد بها المسنون، وهكذا غيره، ولكن لهذا نظير وذلك النية المحملة نحو ~~أن ينوي المصلي ما يصلي أمامه حيث التبس عليه هل ظهر أم جمعه، وسائر الصور، ~~وكذا إذا قال: اللهم إني أذنتك بكل ما تريده وما يريده رسولك مني، فإن ~~التبس على رجل هل الوقت باق أو فائت، ونوى أن يصلي على الوجه الذي يريده ~~الله منه، وقصده هل أدى أو قضى احتمل أن يصح، وهذا جلي على أصل الهدوية، ~~النية المحملة تصح وينوي في صلاة رباعية أنه يصلها عن التي عليه في معلوم الله. # وأما المؤيد بالله فقد قال: لا تصح النية المجملة فيما لو فاتته صلاة من ~~خمس فيحتمل أنه لا تصح هاهنا. # قوله تعالى: {وأمرت لأعدل بينكم} # قيل: المراد في الدعا إلى الإسلام، وقيل: إذا تحاكموا إليه فلا يختلف ~~الحكم بينهم في وجوب العدل بين الشريف والدني، والقريب والبعيد. PageV02P185 # قال في التهذيب: وقيل: ثلاث من كن فيه فاز: العدل في الرضى والغضب، والقصد ~~في الغنى والفقر، والخشية في السر والعلانية، وثلاث من كن فيه هلك: شح ~~مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأربع من أعطيهن ms553 فقد أعطي خير الدنيا ~~والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، وزوجة مرضية. # قوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} # أي لنا جزاء أعمالنا، وأنتم كذلك. # قوله تعالى: {لا حجة بيننا وبينكم} # قيل: المعنى قد ظهر الحق فانقطعت حجتكم، وهذا الظاهر، وقد نسخ ذلك بآية السيف. # قوله تعالى: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ~~ربهم وعليهم غضب}. # النزول: قيل: نزلت في اليهود والنصارى قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا ~~قبل نبيكم، ونحن خير منكم، وأولى بالحق، روي ذلك عن مجاهد. # وقيل: نزلت في المشركين وأنهم قالوا: إن مات محمد رجع هؤلاء عن دينهم، ~~فنزلت، والمعنى والذين يحاجون أي يجادلون في الله، يعني في دينه بعد ما ~~استجيب له، أي بعد ما ظهرت المعجزة، وأجابه الناس. # وقيل: بعد ما استجاب الله لنبيه دعاه في ظهور الحق. # وثمرتها قبح المجادلة والمحادة بالباطل. # قوله تعالى: {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان} # المراد وأنزل الميزان. # قيل: وأراد به العدل عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وأبي مسلم، وأراد أنزل ~~العدل في كتبه. # وقيل: أراد أنزل آلة الميزان، فإنه قد روي أن آدم صلى الله عليه وسلم ~~أنزلت له آلة الصنع. # وقيل: المنزل محمد، والإنزال هو إنزال ما يوجب اتباعه. # وقيل: الإنزال بمعنى الخلق. # قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}. PageV02P186 # النزول: روي أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض: أترون محمدا ~~يسأل على ما يتعاطاه أجرا، فنزلت، ورجحه الحاكم؛ لأن السورة مكية. # وروي أن الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، فقال العباس أو ابن العباس: لنا ~~الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله فأتاهم في مجالسهم فقال: ((يا معشر ~~الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألم ~~تكونوا ظلالا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفلا تجيبوني؟ ~~قالوا: ما تقول يا رسول الله، قال: ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك، ~~أولم يكذبوك فصدقناك، أو لم يخذلوك فنصرناك)) قال: فما زال ms554 يقول حتى جثوا ~~على الركب فقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله، فنزلت الآية. # وقيل: أتت الأنصار رسول الله بمال جمعوه، وقالوا: يا رسول الله قد هدانا ~~الله بك، وأنت ابن أختنا؛ لأن أم عبد المطلب من الأنصار وتروك نوائب ومالك ~~سعة، فاستعن بهذا على ما ينوبك، فرده فنزلت. # قال الحاكم: والأول أشبه؛ لأن الصورة مكية، إذا ثبت هذا ففي معنى ذلك ~~ثلاثة أوجه: # الأول: أن المراد إلا المودة بالتقرب إلى الله والعمل الصالح، قواه ~~الحسن، وأبو علي. # الثاني: أن المراد إلا أن تودوني للقرابة التي بيني وبينكم فلا تودوني، ~~والمعنى إلا أن تودوني في حق القربى، كما يقال: أحب في الله، أي لأجله ~~فتكون الثمرة من هذا المعنى أن للقريب حقا يجب رعايته، والأخبار متظاهرة ~~بذلك، وقد أفرد الحاكم في السفينة بابا في صلة الرحم. # الثالث: فهو الأظهر أن المراد إلا أن تودوني في قرابتي، وقد جاء بفي ~~فكأنه جعل القرابة مكانا للمودة، وطرفا لها، وقوى هذا الحاكم مع إيمانهم لا ~~مع عدم الإيمان، فإن مودتهم لا تجوز، ولذلك نزلت ?تبت? في أبي لهب. # قال في الكشاف: وروي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء ~~الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: ((علي وفاطمة وأبناؤهما)). PageV02P187 # وشكى علي إلى الرسول حسد الناس له فقال: ((أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول ~~من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، ~~وذرياتنا خلف أزواجنا)). # وعن النبي : ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي، وآذاني في عترتي، ومن ~~اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها، فأنا أجازيه عليها ~~غدا إذا لقيني يوم القيامة)). # وقال رسول الله : ((من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ~~ملك الموت بالجنة، ms555 ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى ~~الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في ~~قبره بابا إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ~~ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ~~ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة ~~الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافر، ألا ومن مات على بغض آل محمد ~~لم يشم رائحة الجنة)) # فتكون الثمرة الظاهرة موادة قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد جعل ~~لهم مزايا، منها أن غيرهم لا يكون كفؤ لهم، ومنها الإمامة، ومنها تقديم ~~يتاماهم ومساكينهم وابن سبيلهم في الخمس على غيرهم، واختلف هل ذلك وجوب أو ~~استحباب؟ # ومنها تقديمهم في إمامة الجماعة، ويدخل في ذلك تقديمهم في الكلام ~~والطريق. PageV02P188 # قال في التهذيب: قيل هم ولد عبد المطلب، وقيل: من تحرم عليه الصدقة، وقيل: ~~خمسة بطون، آل عباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وولد الحارث بن عبد ~~المطلب، عن الهادي -عليه السلام-، وهو قول ح وأصحابه وهم ولد عبد المطلب، ~~إلا أولاد أبي لهب، وقد يستدل بهذه الآية، وبقوله: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله} على أن تقليد أهل البيت أولى، والاستدلال فيه نظر، ~~وإن كان دليل المسألة من طريق آخر، وقد حكي في لعن الفاسق الهاشمي خلاف بين ~~أبي علي وأبي هاشم، فمن منع قال في ذلك إجلال لرسول الله ، ومن جوز قال: ~~حكمه كغيره. # وأما قول من زعم أن ولد فاطمة لا يدخل النار فقد أخطأ. # وقيل: ما رواه اختلاف، وأما أبو مسلم فقد فسر الآية بالمودة بما يقرب إلى ~~الله، لأن قريب رسول الله إن كان مؤمنا فموالاته واجبة كغيرة، وإن كان ~~فاسقا فمعاداته لازمة كغيرة، ولهذا قال عقيب ذلك: {ومن يقترف حسنة}. # قلنا: أراد المؤمن من قرابته، ms556 ولكن له مزية فزيادة لقربه من رسول الله ، ~~ولما ورد عن رسول الله من تأكيد مودتهم. # قوله تعالى: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا} # روي عن السدي أن الحسنة حب آل الرسول، وأنها نزلت في أبا بكر الصديق -رضي ~~الله عنه- لمودتهم فيهم. # قال جار الله: والظاهر العموم إلا أنها لما وردت عقيب ذلك تنأولت المودة ~~تناولا أوليا، وكان ذلك كالتابع وزيادة الحسنى المضاعفة. # وقيل: التنافي في الدنيا. # قوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}. # قال الحاكم: دلت على قبول التوبة من كل ذنب، خلاف ما يقوله بعضهم أن ~~القاتل لا توبة له، والتوبة واجبة وهي الرجوع والإقلاع، لكن ذلك لا يتم إلا ~~بالندم على ما صدر في الماضي من فعل قبيح أو ترك واجب، والعزم في المستقبل ~~على أنه لا يعود إلى شيء مما تاب منه. PageV02P189 # قال في الكشاف: وروى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله وقال: اللهم إني ~~استغفرك وأتوب إليك وكبر، ولما فرغ من صلاته قال له علي-رضوان الله عليه-: ~~يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكاذبين، وتوبتك هذه تحتاج إلى ~~التوبة، فقال: يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة معان، ~~على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد المظالم، ~~وإذابة النفس في الطاعة كما زينتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة ~~كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته، فلعل ما ذكر من إذابة ~~النفس والبكاء على سبيل التحرج، وأن الخائف والنادم ينبغي أن يكون كذلك كما ~~ورد في بكاء داود صلى الله عليه وسلم وغيره. # قال في عين المعاني: لله أفرح بتوبة العبد من المضل الواحد، ومن العقيم ~~الوالد، ومن الظمآن الوارد، فمن تاب إلى الله أنسا الله حافظيه وبقاع الأرض ~~خطاياه. # قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا} # لا يقال في هذا حجة ل الشافعي أنه لا يجب الحج بالسفر في البحر؛ لأنه ~~مظنة العطب؛ لأنه قال: {ويعف عن كثير}. # قوله تعالى: {ويعلم الذين ms557 يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص} # ثمرتها تحريم الجدال بالباطل كما تقدم، وقد يبلغ الجدال بالباطل الكفر ~~والفسق، ودون ذلك، فالأول المجادلة فيما يصح به الإيمان، والثاني المجادلة ~~التي فيها بغي على الإمام، وتخذيل عن إعانته تمردا لا بطرا في الصحة، ~~والثالث غير ذلك. # قوله تعالى: {وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا إلى قوله: ينتصرون} # فذكر الله لهم تسع صفات: # الأولى: التوكل. # قال الحاكم: يفوضون أمورهم إليه معتقدين أنها تجزي من جهته إلى آخر الدهر. # الصفة الثانية: أنهم يجتنبون كبائر الإثم. PageV02P190 # قال الحاكم: قيل: الكبيرة ما فيها الوعيد، قال: وليس بصحيح؛ لأن الصغيرة ~~يتناولها الوعيد، والصغير لا تعلم إلا في حق الأنبياء، وقيل: الصغيرة ما ~~فعلها سهوا أو نسيانا، قال: والذي صححه مشايخنا أن الكبيرة ما زاد عقابها ~~على ثواب صاحبها، وقد يعلم بعض الكبائر. # وعن ابن عباس: كبير الإثم الشرك، وهذه قراءة حمزة والكسائي. # الثالثة: قوله: {والفواحش} قيل: تطلق على كل قبيح. # وعن السدي: على الزاني، وعن مقاتل: ما أوجب الحد. # والرابعة قوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} معناه يتجاوزون وهذا في ~~حق العباد. # وأما حق الله تعالى كالحدود فليس لأحد العفو عنه، وهذه الخلة الرابعة ~~فعلها فضل. # الخلة الخامسة: قوله تعالى: {والذين استجابوا لربهم} أي أجابوه فيما ~~دعاهم إليه من الدين، # وقيل: إلى الهجرة، وقيل: نزلت في الأنصار لما أجابوا الرسول فيما دعاهم ~~إليه، ونزل قوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} في أبا بكر؛ لأنه تصدق بجميع ~~ماله فلامه على ذلك أناس فحلم عنهم. # وقيل: في عمر شتم بمكة فحلم. # وقيل: في الأنصار كانوا يتحلمون ويتحملون. # السادسة: قوله تعالى: {وأقاموا الصلاة} قيل: يعني أتموا الصلوات الخمس ~~بشرائطها في أوقاتها. # السابعة: قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} أي لا يعملون إلا بمشاورة أهل ~~الدين، وكان الأنصار قبل مقدم رسول الله إلى المدينة إذا كان بينهم أمر ~~اجتمعوا وتشاوروا، فأثنى الله عليهم. # وعن الحسن -رضي الله عنه-: ما تشاور قوم إلا هدوا الأرشد من أمرهم، وفي ~~هذا حب ms558 التشاور، وقد بوب لذلك أبواب، وقد يجب في أحوال. # وفي عين المعاني: لما سمعوا بظهوره اجتمعوا في دار أبي أيوب، واجتمع ~~رأيهم على الإيمان. # وقيل: هو عام فيما لا وحي فيه. PageV02P191 # الثامنة: قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} يعني في أمور القرب، وهاهنا ~~جاء بمن وهي للتبعيض يعني ينفقون بعض ما معهم، فأما جميعه فقد يختلف الحال ~~تارة يكون الإيثار فضل إذا وثق بالصبر، وتارة ترك الاستغراق أفضل إذا لم ~~يثق بالصبر. # التاسعة: قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} في ذلك وجهان: # الأول: أن المراد يتناصرون، كقوله تعالى: {يتخاصمون} {ويختصمون} والمعنى ~~ينصرون المبغي عليه. # وثمرة هذا وجوب النهي عن المنكر؛ لأن نصرة المبغي عليه إزالة منكر. # والثاني: أن المراد ينتصرون لنفوسهم من الباغي، لكن في هذا وجوه: # الأول: أن هذا في حق الله وما يقدم من قوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} ~~في حق العباد. # الثاني: عن مقاتل أن هذا في حق فيه قصاص، وما تقدم في حق لا قصاص فيه ~~كالجروح. # الثالث: أن هذا حنث فيه دفع عن نفسه، فيكون الانتصار طاعة، وما تقدم إذا ~~كان لا يذل نفسه. # وعن النخعي أنه كان إذا قرأها قال: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجتري ~~عليهم الفساق. # قال الزمخشري: ومن أخذ بحقه ولم يتعد فهو محمود، ومطيع، وذلك إذا لم يسرف ~~بالزيادة، بل خرج قدر ما يستحق أورد على سفيه محاماة على عرضه وردعا، فهو مطيع. # قال في التهذيب: والأولى بالمرء أن لا يحتمل الذلة مع التمكن من العزة، ~~وقد ظهرت الثمرات في بيان المعنى. # قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا ~~يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل ~~على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، ~~ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} PageV02P192 ثمرة هذه الجملة أمران الأول: فضيلة العفوا وذلك يؤحذ من وجوه. # الأول:من قوله تعالى: {فمن عفا وأصلح} فسمى ms559 العفو صلحا؛ لأنه من الأعمال ~~الصالحة، وقيل: أراد إذا كان العفو يصلح بين الطائفتين. # الثاني: من قوله تعالى: {فأجره على الله}. # قال جار الله: وهذه العده المهمه معناها لا يقاس أمرها في العظم. # الثالث: من قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر} فجعل له حال الصابرين والغافرين. # الرابع: قوله تعالى: {إن ذلك لمن عزم الأمور} وقيل المعنى من الأمور ~~الثانيه التي أمرنا بها ولم ينسخ، وقيل من أعلى درجات الفضل. # وأعلم أن الآية مطلقه لم تخص عفوا من عفوا ولكن قد أخرجت صورا. # الأولى: ما كان فيه حق الله تعالى. # الثانيه: ما كان العفوا يحصل منه ذله أو تماد في منكر. # الثالثه: العفوا عن المصر على قول أبي القاسم خلاف قول عامة الشيوخ. # قال في التهذيب: العفو بعد التوبة حسن بالاتفاق وفي حق المصر يحسن عند ~~مشايخنا لأنه إسقاط حقه. # وقال أبوالقاسم: لا يحسن؛ لأنه إغراء ولوكان حسنا لكان الله به أولى. # قلنا: مع قيام الوعيد لايكون إغراء، ويجوز الإسقاط بالعفو لجوازه ~~بالتوبه، ويجوز أن يعفوا الله عن المصر عقلا وإنما منع منه السمع فهذه ~~الثمره الثالثه جواز إستيفاء الحق وحسنه. # وقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها } # أراد أن الأولى تسوء من أساء عليه. # والثانيه تسؤ المستوفى منه، ولهذا قال تعالى: {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه ~~من عندك }أراد ما يسومهم من المصائب. # وقيل ذلك على طريق المقايله وهو كثير في كلامهم. # قال عمرو بن كثلوم: # ألا لايحهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وقوله تعالى: {مثلها} أي من لا تحصل عدوان بالزياده. PageV02P193 # قال: في التهذيب عن السدي وابن أبي نجيح إذا قال أجزاه الله يقول أجزاه ~~الله وهذا كماورد به الحديث المستبان ما قالا فهو على البادئ منهما حتى ~~يعتدي المظلوم. # وأما ما ورد فيه القصاص فذلك جلى وأما أحذ مال الغير إذا أخذ مالك ففي ~~ذلك الخلاف وقد تقدمت الأقوال الثلاثه. # وأما المسابه فقد جوز المجاراة الحاكم والزمخشري # وغيرهما ودل عليه عموم الآية والحديث المستبان ما قالا فهو على البادئ ms560 ~~حتى يعتدي المظلوم ، ولكن إنما يجوز بما لا يكون فيه كذب، ولابهتان فلا ~~يقذفه افتراء أن قذفه. # وقيل لا تجوز المجازاه بالسب، وقد قال م بالله في الإفاده البادئ والمجيب ~~سواء في باب الشتم وأوجه هذا. # قال الزمخشري:وقد يكون العفوا فضل لما تقدم، وقد جاء في الحديث عنه ~~"إذاكان يوم القيامه نادىمناد من كان له على الله أجر فيلقم". # قال: فيقوم خلق فيقال لهم ما أجركم على الله فيقولون نحن الذين عفونا عمن ~~ظلمنا فيقال لهم أدخلوا الجنة بإذن الله # ويحكى أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه الله فكان المظلوم يكظم ويعرق ~~ثم يمسح العرق ثم قام فتلى هذه الأيه، فقال الحسن: عقلها والله وفهمها أذ ~~ضيعها الجاهلون. # قال: وقد ينعكس الأمر فيكون المندوب ترك العفوا وذلك إذا أحتج إلى كف ~~زياده النعي ،وقطع مادة الاداء. # وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن زينب أسمعت عائشه -رضى الله عنهما- ~~بحضرته وكان ينهاها فلا ينهى فقال لعائشه دونك فانتصري. PageV02P194 # قلت: حكى لى القاضي الأفضل يحيي بن محمد صاحب ثاه أنه وصل إلى حي الأمام ~~الناصر رحمه الله كتاب من شخص أضلله وخطأه حتى قال: أن ملك النصارى سيرته ~~أعدل من سيرتك هذا معناه فقرأه الأمام وقام من قعوده وأعرق من قامته ~~إلىقدميه ، وظهر ذلك عليه فلما رأه جلساه على هذه الحالة أشاروا أنه ينكل ~~يالكاتب وينقي ويفعل به ويفعل فلم يزل الأمام يسكن نفسه ويستعمل الكظم ~~والنظر حتى لاح له العفوا فاخذ الكتاب وكتب على ظهره لقد تشدفت وتفيقهت ~~ولكنا نظرنا إلى قو م أنزل الله في الثنا عليهم كلاما فقال تعالى: {وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} وقد عفونا عنك هذا معنى كلامه. # قوله تغالى:{إنه لا يحب الظالمين }. # قال جارالله (رحمه الله) فيه دلاله على أن الأنتصار لايكاد يومن فيه ~~تجاوز التسويه خصوصا حال الجرد والتهاب الحمية فبماكان المجازى ظالما وهو ~~لايشعر. # وقوله تعالى:{ولمن انتصر بعد ظلمه} # هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول وتفسره قرآة من قرآبعد ظلم. # قوله تعالى: ms561 {ما عليهم من سبيل} # قيل يعني أثم وقيل مكروه في الدنياء ولا في الآخرة. # قال جار الله: للمعاقب ولا للمعاتب والغائب يعني لا يعاقبه الغير ولا ~~بعتب عليه ولا يعيبه. # قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} # يعني يبدنهم بالظلم. # قوله تعالى:{ويبغون في الأرض بغير الحق} # أي يغلون ويتكبرون ويفسدون لأن النعي الطلب فأذا كان بغير حق قبح لاإذا ~~كان الطلب بحق. # قوله تعالى: {استجيبوا لربكم } # أي أجيبوا من يدعوكم إلى الإيمان. # قوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ}. # قيل المعنى :تحفظهم عن إعتقاد الباطل وقيل يحفظهم إلى الخير كرها. # قال: في عين المعاني هذا منسوخ يأية السيف. PageV02P195 # قوله تعالى: {ألا إلى الله تصير الأمور}. # قال: في عين المعاني عن سهل بن أبي الجعده احترق مصحف فلم يبقى إلا قوله ~~تعالى: {ألا إلى الله تصير الأمور} وغرق مصحف فامتحى كل شئ ألا ذلك. PageV02P196 ### || AUTO سورة الزخرف # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى:{لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم }. # قال في عين المعاني هذا فيه معنى الأمر. # قال: جار الله ومعنى ذكر نعمة الله أن يذكروا ها في قلوبهم معترفين بها ~~مستطعمين لها ثم يحمدواعليها بألسنتهم وهو مايروى عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه كان إذاوضع رجله في الركاب قال: ((بسم الله فإذا استوا على ~~الدابه قال الحمد لله على كل حال ?سبحان الذي سخرلنا هذه وماكنا له مقرنين ~~وإنا إلىربنا لمنقلبون?)). # وكبر ثلاثا، وقالوا إذا ركب السفينه، قال: {باسم الله مجراها ومرساها إن ~~ربي لغفور رحيم}. # وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه رأى رجلا ركب دابه. # فقال: سبحان الذي سخرلنا هذا. # فقال: أفبهذا أمرتم ؟ # فقال: فبم أمرنا؟ # قال: تذكروا نعمةربكم، وكان قد أغفل التحميد فنبهه عليه وقال في عين ~~المعاني قال : ((ما من أحد من أمتي استوى على ظهر دابته فيقول كما أمره ~~الله تعالى إلا غفر الله له)). # وكان إذا ركب قال هذا وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا، ويقال: قيل: هذا الحمد ms562 لله ~~الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق ~~تفضيلا، ومن علينا بالإيمان والقرآن، ونبينا محمد {سبحان الذي سخر لنا } الآية. # قال: وحكي أن قوما ركبوا في سفر وقالوا: {سبحان الذي سخر لنا هذا } الآية ~~وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالا فقال: أما أنا فمقرن لهذه فقمصت فاندقت ~~عنقه، والمقرن المطيق، وعن قتادة إذا نزل من الفلك والأنعام قال: اللهم ~~انزلنا منزلا مباركا ولعل هذا أمر ندب كالتحميد بعد الأكل. # قوله تعالى: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} # المعنى أو جعل للرجمن من الولد من هذه صفته، وفي ذلك وجوه: PageV02P197 # الأول: أنه أراد النساء؛ لأنهن يتزين بالزينة والحلية وهن إذا احتجن إلى ~~ماجاره الرجال كان هذا الذي نشأ في الريبة غير مبين، ليس عنده بيان ولا ~~يأتي برهان، وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهن عن فطرة الرجال، وقد قيل: ما ~~أرادات امرأة أن تكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها. # ويستمر من هذا أمران: # الأول: كراهة تولية النساء للأمور التي تحتاج فيها إلى المحاروة ~~والمناظرة، وقد ورد عنه -عليه السلام-: ((استروا عيهن بالسكون، وعوراتهن ~~بالبيوت)) فأما الحكم فلا يصح، وقد قال : ((ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) ~~وذلك لما مات كسرا فقيل: من ولو بعده، فقيل: ابنته بوران، وقال: (1) # الأمر الثاني:جواز الحلية من الذهب والفضة وغيرهما للنساء ، ذكر ذلك أبو ~~العالية وهو إجماع. # الوجه الثاني: أنه أراد الأوثان. # الثالث: أنه أراد التماثيل من الذهب والفضة التي يعملوها. # قال جار الله-رحمه الله-:(2) وفي هذا إشارة إلى أن النساء في الزينة ~~والنعومة من المعائب والمذام، وأنه من صفات ربات الحجال، فعلى الرجل أن ~~يتجنب ذلك، ويأنف منه ويعيش كما قال عمر -رضي الله عنه-اخشوشني واخشوشبوا ~~وتمعددوا معنى اخشوشنوا أي البسوا الخشن، ومعنى اخشوشبوا ، أي كلوا الخشن ~~من الطعام وهو ما لا يشتهى أكله، ومعنى تمعدوا أي تشبهو بمعد. # قوله تعالى: {قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}. # ثمرة ذلك تحريم التقليد في ms563 أصل الدين ووجوب النظر في الأدلة. # قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون} # دل ذلك على أن البراءة من الكفار مشروعة كما فعل إبراهيم -عليه السلام-، ~~وقد تجنب عند التهمة. # قوله تعالى: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} # قيل في ذلك دلالة على جواز الاستجاز. PageV02P198 # وقيل أيضا إن بعضهم قد يملك غيره وذلك حيث يصح الملك بأن يسبيه، أو تلده ~~جاريته، ثم يصح نقله بعد ذلك. # قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان ~~لبيوتهم سقفا من فضة} # المعنى أنه تعالى لا يفعل المفسدة؛ لأن قوله: أمة أي كفارا أو طالبين ~~للدنيا، وما كان يدعو إلى الفساد فهو مفسدة هو يستثمر من هذا أن فعل سبب ~~القبيخ والداعي إليه قبيح، وأن من كان إذا نظر إلى زخارف الدهاقين وإلى ~~مواكب الظلمة دعاه ذلك إلى جمع المال من حله وغير حلة، أو إلى أن يستصغر مع ~~نعم الله عليه فإنه تقبح منه الإجابة إلى بيوت الدهاقين المزخرفة، ومواكب ~~الظلمة المزينة. # قوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان ~~آلهة يعبدون}. # قال الحاكم: في ذلك دلالة على جواز الرجوع إلى الغير عند محاجة الخصم، ~~وفي معنى السؤال وجوه: # الأول: أنه أراد يسأل مؤمني أهل الكتاب، وهذا مروي عن الحسن وابن عباس ~~ومجاهد، وقتادة، وعطاء، والسدي، ومقاتل. # قيل: وفي قراءة ابن مسعود واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا من قبلك. # وقيل: المسؤل أمم الأنبياء وإن كانوا كفارا فالتواتر يحصل العلم بخبرهم، ~~وهذا مروي عن أبي علي. # وقيل: المسؤول الأنبياء ليلة الإسرى جمعوا له وصلى بهم، وأمر بسؤالهم عن ~~سعيد بن جبير، وابن زيد. # قال في الكشاف: فلم يسأل ولم يشك. # وقيل: السؤال عبارة عن النظر وهو كثير في كلام الشعراء عن سؤال الديار ~~والرسوم والأطلال، وقول من قال: # سل الأرض من شق أنهارك # وغرس أشجارك وجنى ثمارك # فإنها إن لم تجبك جوازا أجابتك اعتبارا. # قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي ms564 يوعدون} # هذا وعيد وليس بإباحة. PageV02P199 # قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} # في معنى الصفح وجهان: # الأول: أن المراد اعرض عن دعائهم وهو منسوخ بآية السيف. # والثاني: أن المراد فاعرض عن السفة عليهم تكرما، وادعهم. # ووجه ثالث عن أبي مسلم وأبي علي أن هذا وعيد. # وأما قوله تعالى ?وقل سلام ?قيل المعنى قولا نسلم به من شرهم. # وقيل: المعنى وادعهم بسلام غير التحية. ### || AUTO سورة الدخان # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} # قيل: هذه الليلة ليلة القدر، وهذا مروي عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، ~~وأبي علي وأبي مسلم، ورجحه الحاكم والزمخشري، وقال: هو قول أكثر المفسرين، ~~والمراد أنزلنا القرآن قيل: إلى سماء الدنيا جملة، ثم نزل من سماء الدنيا ~~نجوما على حسب المصلحة. # وقيل: المراد بهذه الليلة ليلة النصف من شعبان، وهذا مروي عن عكرمة، فإن ~~قيل: إذا فسرت بليلة النصف من شعبان فكيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله ~~تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}(1). # وثمرة الآية بيان فضل هذه الليلة، وإن فسرت بليلة القدر فقد نطق القرآن ~~الكريم بفضلها في قوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر}وفي فضلها فصول ~~كثيرة، وإن فسرت بليلة النصف من شعبان فقد وصفها الله تعالى بالبركة، وقد ~~تظاهرت الأخبار بفضلها، وقد أفرد الحاكم في السفينة بابا في فضلها، وتسمى ~~ليلة البراءة؛ لأن الله تعالى يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. # قال جار الله: وهي تختص بفضيلة العبادة فيها. # قال : ((من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك، ثلاثون ~~يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من عذاب القبر، وثلاثون يرفعون عنه آفات ~~الدنيا، وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان)). PageV02P200 # وقال : ((إن الله يرحم من أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام كلب)). # وقال : ((إن الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ~~ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر، أو عاق للوالدين، أو مصر للزنا)). # قال جار الله:وتسمى ليلة المباركة، ومن عادة ms565 الله في هذه الليلة أن يزيد ~~فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة. # قوله تعالى: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلوني} # قيل: أراد فلا موالاة بيني وبينكم، وتكون ثمرة ذلك أن المشروع مصارمة من ~~لا يرجى منه الصلاح. # وقيل: معناه دعوني كفافا فلا تؤذوني ولا تقتلوني. # قوله تعالى: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} # قيل: كان دعاؤه اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. # وقيل: هو قوله: ربنا لا تجلعنا فتنة للقوم الظالمين. # ثمرة ذلك جواز مثل هذا الدعا لكن الأنبياء -صلوات الله عليهم- لا يدعون ~~دعاء ظاهرا إلا بإذن. # وقوله تعالى أول الآية: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجموني} # قيل: بالحجارة، وقيل: بالسب، ومعناه اعتصمت. # قال الحاكم: وفي ذلك دلالة أن الواجب على العبد عند الخوف أن يعتصم بالله. # قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} # قيل: المعنى فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض وهم الملائكة ~~والمؤمنون، بل كانوا لهلاكهم مسرورين، وهذا مروي عن الحسن، وأبي علي، وصححه ~~الحاكم؛ لأنه الحقيقة في البكاء. # وثمرة ذلك جواز البكاء على موت المؤمن والمسرة بموت الكافر. # وفي عين المعاني عن مجاهد أنهما يبكيان على المؤمن أربعين صباحا. # وعن ابن عباس: إذا مات المؤمن بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من ~~السماء، ومنزل رزقه منها، وبكاؤهما كبكاء الحيوان. PageV02P201 # وفي الحديث: (( ما مات مؤمن في غربة غابت عنه بواكيه إلا بكت عليه السماء ~~والأرض، ثم قرأ صلى الله عليه هذه الآية وقال: إنهما لا يبكيان على كافر)) ~~وهذه فضيلة لمن مات غريبا .في التهذيب. # وقيل: بالبكاء بمعنى لم يظهر له موضع له من موضع صلاة لأن الجماد لا يبكي. # وقيل: بكاء السماء والأرض حمرة أطرافهما. # قال السدي: لما قتل الحسين بن علي -عليه السلام- بكيت عليه السماء، ~~وبكاؤها حمرتها. # وعن ابن سيرين: إن الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي - ~~عليه السلام - # قال في عين المعاني عن علي -عليه السلام-: البكاء حمرة الأطراف كما روي ~~لما قتل الحسين بن علي -عليه ms566 السلام- أحمرت السماء أربعة أشهر. # وقيل: المراد ما لحقهم رحمه، والعرب تدعو للميت، تقول: سقته الغوادي ~~وسقاه المزن، يريدون به الرحمة. # وعن أبي مسلم أن هذا تحقير لهم أي كان أمرهم أهون أن يبكي عليهم أحد ~~وهكذا عن ابن قتيبة أن ذلك عبارة عن قلة خطاهم كما يقال في الرجل الشريف: # الريح تبكي شجوها (1) # والبرق تلمع في غمامه # أي لامعا تبكي أيضا، وقال آخر: # أيا شجر الخابور مالك مورقا # كأنك لم تجزع على ابن طريف # وقيل غير ذلك. # قوله تعالى: {أهم خير أم قوم تبع} # تبع الحميري كان مؤمنا وقومه كافرون، ولذلك ذم الله قومه ولم يذمه، وهو ~~الذي سار بالجيوش وحير الحيرة أي بناها كما يقال مدن المدن وهي بلدة قريبة ~~من الكوفة وهو الذي هدم سمرقند وبناه، وكان إذا كتب قال بسم الله الذي ملك ~~بحرا وبحرا، أي بحارا كثيرة. # وقيل: برا وبحرا. # وعنه أنه قال: ((لا تسبوا تبع فإنه كان قد أسلم)). # وعنه : ((ما أدري أتبع كان نبيا أو غير نبي)). # وعن ابن عباس: كان نبيا. # وقيل: نظر إلى قبرين بناحية حمير وقال: هذا قبر رضوى، وقبرحبي بنتي تبع ~~لا يشركان بالله شيئا. PageV02P202 # وقيل: هو كسا البيت، ويستخرج من قوله : ((ما أدري أتبع كان نبيا)) أنا غير ~~مكلفين بمعرفة الأبنياء، ولكنا مكلفون بالتصديق بما أنزل إليهم جملة، لقوله ~~تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} الآية. # نكتة ذكرها في عين المعاني قال: أسعد بن ملك بن كرب سميت تبع لكثرة ~~أتباعه، وله شعر: # منع البقا تقلب الشمس # وطلوعها من حيث لا تمسي # وشروقها بيضا صافية # وغروبها حمراء كالورس # وتشتت الأهواء أزعجني # سيرا لأبلغ مغرب الشمس # ولرب مطمعة يضل بها # رأي الحليم إلى شقاء نفس # قوله تعالى: {إن شجرة الزقوم، طعام الأثيم} # قيل نزلت في أبي جهل لما قال: ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني، في عين ~~المعاني شجرة الزقوم في أسفل النار مرتفعة إلى أعلاها، وما من دركة إلا ~~وفيها غصن منها في التهذيب يأخذ بحلوقهم فتحرق ms567 أجوافهم. # قال في الكشاف عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنه كان يقرء رجلا فكان ~~يقول: طعام الأثيم فقال قل: طعام الفاجر يا هذا. # وفي عين المعاني كان أبو الدرداء لا ينطلق لسانه فيقول طعام الأثيم فقال ~~: ((قل طاعم الفاجر)). # قال في الكشاف: ولهذا استدل ح أن القراءة بالفارسية جائزة إذا أدى القارئ ~~المعاني؛ لأنها دلت على أن أبدال لفظة بلفظة جائز إذا كانت مؤدية معناه، ~~واعترض الزمخشري رحمه الله بأن قال: إن كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو ~~معجز من اللطف المعاني والإعراب ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية ولا ~~غيرها، وما كان ح -رحمه الله-يحسن الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقيق منه وتبصر. # وروى علي بن أبي الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في ~~إنكاره القراءة بالفارسية، وقد يروى أنه لم يمنع بعض العرب في قراءته ~~بالكاف بالقاف، نحو كل هو الله أخذ ابتداء، ثم نسخ ذلك ومنع، وهذا حجة من ~~منع القراءة بالفارسية. PageV02P203 # وفي كلام الزمخشري إشارة إلى أن من لا يحسن اللفظة لفساد اللسان نحو أن ~~يجعل الحرف حرفا آخر نحو يحمن في رحمن أنه يتركها وهذا هو الذي ذمره ص زيد ~~والفقيه يحيى بن أحمد للمذهب فإن جاءها أفسدت. # وقال أبو مضر: الأولى الترك فإن جاء بها لم يقصد، ومفهوم كلام المؤيد ~~بالله أن الواجب أن يأتي بها، فإن كان جاهلا صحت، فعلى الرواية من أبي ~~حنيفة جعل فاسد اللسان وغيره سواء. # وأما الزمخشري فمهومه أنمها سواء في عدم الإجزاء، وأهل المذهب اختلفوا في ~~فاسد اللسان ما حكم اللفظة الملحونة في حقه على الثلاثة الأقوال المتقدمة. # وأما إذا لم يكن ذلك لفساد اللسان فالظاهر من كلامهم عدم الإجزاء، وهذا ~~في القرآن لأن الله تعالى وصفه بأنه عربي. # أما في غيره من أذكار الصلاة فقد جوزوا التسبيح بالفارسية لمن لا يحسن ~~العربية، فيلزم مثله في التكبيرة، فلو أبدل الراء في كبرياء لم تفسد إذا لم ~~يحسن الراء. # حكى إمام الحديث ms568 -رحمه الله- أحمد بن سليمان الأوزري عن الفقيه حسام ~~الدين حميد بن أحمد بن حميد -رحمه الله- أنه سمع رجلا في تكبيرة الافتتاح ~~يقول: الله أكبي بقلب الراء ياء فقال: قل الله أجل. # قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون} # المعنى سهلنا بكونه عربيا ليتدبروا فيه فينظروا في أوامره ونواهيه، ووعده ~~ووعيده، وثمرة ذلك وجوب النظر في معاني القرآن، لكنه كسائر العلوم في أنه ~~فرض على الكفاية. PageV02P204 ### || AUTO سورة الجاثية # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {تلك آيات الله} وقوله: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} # تدل على وجوب التفكر في الآيات المذكورة ليستدل بها على أن لها صائغا ~~قديما، قادرا حيا، سميعا بصيرا حكيما. # قوله تعالى: {ويل لكل أفاك أثيم} # إلى آخر الآية يدل على قبح الإفك وهو الكذب والإصرار على القبح، ~~والاستكبار عن قبول الحق، والاستهزاء بآيات الله وذلك عام. # وقيل: نزلت في النضر بن الحارث وكان يشتري من آحاديث العجم ويشغل بها ~~الناس عن استماع القرآن. # قوله تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله} # يستثمر من ذلك وجوب الحج، وإن لم يمكنه السفر إلا بركوب البحر، وقد تقدم، ~~وأنه يجوز التجارة مع ركوب البحر، وأنه يجوز الغوص فيه للحلية من اللؤلؤ ~~والمرجان، ونحو ذلك، وكذلك لأخذ الصيد. # قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} # قيل: نزلت قي عمر بن الخطاب وذلك أن رجلا من عفار شتمه فهم أن يبطش به، ~~فنزلت وأمره بالعفو، عن ابن عباس ومقاتل. # وعن سعيد بن المسيب كنا بين يدي عمر بن الخطاب فقرأ قارى هذه الآية فقال ~~ليجزى عمربماصنع ، ومعناه :ليجزى بصبره واحتماله وقوله لرسول الله عند نزول ~~الآية والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهي. # وعن ابن عباس: لما أنزل قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} ~~قال يهودي في المدينة يقال له فيجاص: احتاج رب محمد فسمع عمر ذلك فأخذ سيفه ~~وخرج في طلبه، فنزل: {قل للذين آمنوا} الآية ms569 فدعا رسول الله عمر، وأمره ~~بالعفو. # وقال: القرظي ، والسدي: قوم من أصحاب رسول الله أذاهم المشركون قبل أن ~~يؤمروا بالقتال فشكوا إلى رسول الله فنزلت ونسخت بآية السيف. PageV02P205 # وقد روي نسخها عن ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد. # قال الحاكم: يجوزأن يقال : لا نسخ وأنهم أمروا بالرفق وحسن المقال مع ~~الأمر بالقتال ، ويجوز أن ينهى عن القتال في حال. # واعلم أن الفقهاء قد اختلفوا في التعزير هل يجوز إسقاطه؟ # قال في الانتصار: ظاهر مذهب الأئمة أنه واجب لا يجوز إسقاطه كالحد؛ لأنه ~~شرع للزجر. # وقال أبو حنيفة: يجب إقامة التعزير إن ظن الإمام أن الزجر باللسان لا ~~يردع، وتحصيل الغزالي، والمروزي واختاره في الانتصار أنه إذا كان حقا لله ~~فالخيرة للإمام؛ لأنه قد عرف من سيرته الإغضاء عن كثير من التعزير، وإن كان ~~حقا لآدمي وجب إقامته، يعني بعد دفعه إلى الإمام، أما في حق المنسوب قبل ~~رفعه إلى الحاكم فلا إشكال أن له أن يعفو أويكون أفضل لما تقدم، إلا أن ~~يكون في الانتصاف ردع عن منكر، وقد حكى عن الصادق أنه حق للحاكم فيكون له ~~أن يعفو، ولم يفصل وأطلق هذا في الكافي عن أبي طالب . # قوله تعالى: {إن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} # ولا إشكال أن مناصرة الظالم لا تجوز ولكن أن يبلغ حكم موالاته هل يكون ~~حكمه كحكمه أم لا؟ وفي هذا يفصل فيه فإن نصره على معصية توجب الكفر والفسق ~~فقد رضى بها فيصير كالفاعل لها، فمن ناصر الباغي على الظلم عدوانا صار ~~فاسقا، ومن ناصر الكافر على إظهار كلمة الكفر صار كافرا؛ لأنه قد رضى بذلك، ~~فإن ناصر الكافر على عدو لا على خصله كفر به فلا دليل على تكفيره قطعيا، ~~وفي هذا كلام في غير هذا الموضع، # قوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه}. # قيل: نزلت في الحرث بن قيس السهمي كان يعبد ما تهواه نفسه، عن مقاتل وقيل ~~كانت العرب تعبد ماتهوى فإذا رأوا بعد ذلك شيئا عبدوه ورموا الأول ms570 في بير ~~أو كروة، عن سعيد بن جبير. # وثمرة ذلك أن الوجب إتباع الدليل دون العمل بما تشتهيه النفوس؛ لأنها ~~تميل بصاحبها إلى الباطل. PageV02P206 # وعن الشعبي إنما سمى الهوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار، وقد كثر التحذير عن ~~اتباع الهوى.قال الله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى}.وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاث مهلكات، شح مطاع، وهوا متبع، ~~وإعجاب المرء بنفسه)). # قال: في عين المعاني عنه ما تحت ظل السماء أبغض إلى الله من هوى، وقيل في ذلك. # إن الهوى لهو الهوان يعينه # فإذا لقيت هوا لقيت هوانا # وإذا هويت فقد تعبدك الهوى # فاخضع لحبك كائنا ما كانا # آخر: # ومن البلاء وإلى البلاء (1) علامة # ألا ترى لك عن هواك نزوع # العبد عبد النفس في شهواتها # والحر يشبع مرة ويجوع # آخر: # فأغض هوى النفس ولا ترضها # إنك إن اسخطها زانكا # حتى متى تطلب مرضاتها # وإنما تطلب عدوانكا # آخر: # إذا طالبتك النفس يوما بشهوة # وكان عليها (2) للجدال طريق # فدعنها وخالف ماهويت فإنما # هواها عدو والحلاف صديق # آخر: # بون الهوان من الهوى مسروقة # فأسيركل هوى أسير هوان # قوله تعالى: {وما يهلكنا إلا الدهر} # كان الكفار يضيفون كل حادثه تحدث إلى الدهر، ويزعمون أن مرور الأيام ~~والليالي هي المؤثرة في هلاك الأنفس، وينكرون قبض الأرواح من ملك الموت ~~بإذن الله، وفي الحديث عنه : ((لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)) أي فإن ~~الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر، PageV02P207 ولهذه ثمرة وهي من أضاف الخير والشر إلى الأيام واعتقد أنها المؤثرة كفر، ~~فإن لم يعتقد أنها المؤثرة ولكن اعتقد أن الله تعالى أجرى العادة بأن يوم ~~كذا نحس ويوم كذا سعد، فقال المنصور بالله في المهذب: من فرق طعامه للجن، ~~وكره المسير في يوم دون يوم، والجواز في طريق دون طريق لا يكون مشركا بالله ~~تعالى، إلا أن يعتقد تعظيم الجن، وتعظيم اليوم والطريق، وأن لها تأثير من ~~قبل نفسها في النفع والضر، وما سوى ذلك جهالات لا تبلغ الشرك والتوبة تجزي ~~من ms571 ذلك، هذا لفظه. # فإن قيل: فقد جاء في حديث آخر: ((ربوع ثقيل على محمد وعلى أمة محمد)). (1) # قوله تعالى: {إن هم إلا يظنون} # دليل على وجوب الأخذ بالعلم دون الظن في مسائل التوحيد والعدل، وقد كرر ~~الله تعالى الذم على أخذ الكفار بالظن في مواضع كثيرة. ### || AUTO سورة الأحقاف # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}. # قال في التهذيب: يعني استقاموا بما يكرمهم عقلا وشرعا. # وفي عين المعاني: استقاموا قولا وفعلا وعقدا، قال: والاستقامة على أربعة ~~أوجه: استقامة القلب على صدق الإرادة، واللسان على صدق الشهادة، والبدن على ~~صدق الطاعة، والسر على صدق الإشارة. # قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} # معناه أمرناه بالإحسان إليهما. # وثمرة ذلك أن لهما حقا مؤكدا من البر، فتجب نفقتهما مع الكفر والإسلام، ~~ولا يقطع الوالد إن سرق من مال ابنه، ولا يقاد بابنه، ولا يحبس بدين ابنه، ~~واختلفوا هل يحد إذا قذفه وقد تقدم ذلك. # قوله تعالى: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} # أي بمشقة، وفي هذا إشارة إلى أن حق الأم أكد من حق الأب، وقد اختلفوا إذا ~~قدر على نفقة أحدهما فقط على ما تقدم. # قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} PageV02P208 المعنى على قولنا وهو مروي عن علي -عليه السلام-، وابن عباس حمله في البطن ~~وفصاله من الرضاع، فيكون الحمل ستة أشهر والرضاع حولين لقوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} وإذا خرج ~~الحولان بقي ستة أشهر وهي أقل الحمل، وحكى في الشرح أن امرأة أتت بولد لستة ~~أشهر فهم عمر بحدها، فقال علي -عليه السلام-: إن لها في كتاب الله مخرجا، ~~وتلا هذه الآية، فحمله ستة أشهر، وفصاله أربعة وعشرون شهرا، فكأن عمر ما ~~قرأ هذه الآية، وكان قد قال: ادعوا لي عليا. # وقال في التهذيب: إن عمر هم برجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال علي ~~وابن عباس: إن لها مخرجا وتلا هذه الآية. # وروي عن ابن عباس رواية أخرى، وأبي ms572 مسلم أن حمله تسعة أشهر وفصاله أحد ~~وعشرون شهرا، وما قلنا أن مدة الرضاع حملان هو إجماع أهل البيت والشافعي وف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: ثلاثون شهرا، وحمل الحمل المذكور هنا على الحمل على ~~الأيدي لا على الحمل في البطن؛ لأنه لا يحد بالأقل والأكثر، وإنما قيد ~~بالفصال، ولم يقل ورضاعه. # قال جار الله: لأن الفصال يليه ويلابسه، فتظهر فائدة الآية، وثمرتها بيان ~~أقل الحمل وبيان مدة الرضاعة. # قوله تعالى: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} # قيل: الأشد البلوغ الشرعي عن الشعبي، ورواية في عين المعاني عن مالك، ~~قال: وعن ابن جبير ثماني عشر سنة، وعن أبي شيبان خمس وعشرون، واختاره ح. # وقال السدي: ثلاثون. # وعن ابن عباس: ثلاثة وثلاثون، وقال الثوري: أربعة وثلاثون. # وعن الحسن أربعون؛ لأنها زمان البعثة. # قيل: وما بعث نبي لدون أربعين، وقد تقدم ما ذكر في سورة الإسراء في قوله: ~~{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} وهي الثمرة. # قوله تعالى: {وعلى والدي} PageV02P209 ثمرة ذلك أن النعمة على الوالدين نعمة على الولد، وقد بني على هذا أن معتق ~~الأب يرث لأنه منعم، وكذلك معتق الأم. # قوله تعالى: {ومن لا يجب داعي الله} # في ذلك دلالة على وجوب إجابة الداعي إلى الحق، فيدخل فيه إجابة إمام الحق. ### || AUTO سورة محمد # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم} # قيل: أراد بقوله صدوا أي أعرضوا عن الإسلام. # وقيل: أراد صدوا غيرهم أي منعوا غيرهم، وقيل: المعنى منعوا غيرهم من الحج ~~عن أبي مسلم. # وقوله: {أضل أعمالهم} قيل: أحبطها وجعلها ضائعة، فلا يثبت لهم ثواب مما ~~كانوا يفعلون، ويعدونه من المكارم، من قرء الضيف، وفك العاني، وصلة الرحم. # وثمرة ذلك أن قرب الكافر غير صحيحة من وقف ونذر، وتسبيل مسجد، ووضوء على ~~قولنا إنه عبادة، وأبو حنيفة لما قال: هو يشبه غسل النجاسة، وأنه لا يحتاج ~~نية صحيحة من الكافر. # قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ms573 الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} # هذه الآية الكريمة لها ثمرات: # الأولى: وجوب قتل الكفار، لكن قوله إذا لقيتم الذين كفروا أريد به ملاقاة ~~الحرب فذلك ظاهر، وإن أريد به الموافقة في الحرب وغيره خرج من هذا العموم ~~الذمي، فإنه لا يقتل، والمؤمن والمرسل إذا كان معه كتاب ملكهم؛ لأن المعروف ~~من سيرة الرسول -عليه السلام- أن الرسل لا تقتل، وخرج من هذا من جاء ~~مسترشدا فإنه لا يقتل، ذكره الحاكم، وكذا الثابت. PageV02P210 # وقوله تعالى: {فضرب الرقاب} لم يرد العضو المخصوص الذي هو العنق، وله أن ~~يضرب فيه أو في غيره، لكنه عبارة عن نص القتل؛ لأنه يقال: ضرب الأمير رقبة ~~فلان، وضرب عنقه إذا قتله، وذلك لأن قتل الإنسان أكبر ما يكون بضرب رقبته، ~~فعبر بضرب الرقبة عن القتل، وإن ضرب في غيرها. # الثمرة الثانية: أنه يفهم من قوله تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق} كما يفهم من قوله تعالى في سورة الأنفال: {ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى يثخن في الأرض} أن الأسر قبل الإثخان لا يجوز، ويجوز بعد الإثخان ~~وهو الظهور على الكفار بالقتل الكثير، وإثقالهم لكثرة الجرحى؛ لأن في ترك ~~قتلهم قبل الإثخان تركا لما تحصل به الهيبة للمسلمين. # الثمرة الثالثة: أن المسلمين إذا ظهروا على الأسرى شدوا الوثاق، والوثاق ~~بالفتح والكسر اسم لما يوثق به من حبس أو قيد. # قيل: المراد من هذا إذا خشى هربهم قبل هذا في حرب وأخذ أمر الله تعالى ~~بقتلهم حتى يظهر الإثخان فيأسرهم وقيل: القتل في حرب والأسر في حرب آخر، ~~وذكر ذلك لتعظيم الهيبة في قلوب الكفار. # الثمرة الرابعة في حكم الكافر بعد الأسر، وقد قال تعالى: {فشدوا الوثاق ~~فإما منا بعد وإما فداء} ولم يذكر القتل بل خير بين المن والمفاداة، فقال ~~الحسن: هذا هو الواجب أن يمن بلا شيء، أو يفدي بمال أو يستعبد من يجوز ~~استعباده دون القتل، فلا يجوز قتل الأسرى وهذا مروي عن ms574 ابن عمر وعطا، ~~والضحاك. # وروي أن الحجاج أتى بأسير فقاول ابن عمر في قتله، فقال: ما بهذا أمر الله ~~تعالى، يعني في قوله: {فإما منا بعد وإما فداء}. PageV02P211 # وقال الأكثر: إنه يجوز قتل الأسير، وإن هذا المفهوم منسوخ بقوله تعالى في ~~سورة براءة: {اقتلوا المشركين} وبقوله تعالى في سورة الأنفال: {فإما ~~تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} وهذا مروي عن قتادة والسدي، وابن ~~جريج، وادعى أبو جعفر الإجماع على جواز قتل الأسير، وجوز القتل أبو طالب، ~~وذلك قول أحمد والشافعي، واختاره في الانتصار، وقد قتل أسيرين من أسرى بدر ~~في الطريق وهما: عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، # وظاهر كلام الهادي -عليه السلام- المنع من قتل الأسير إلا بشرطين: # أحدهما: أن يظهر منه كيد بعد أسره. # الثاني: أن تكون الحرب قائمة، وهذا إذا لم يقتل أحدا، فإن كان قد قتل قتل. # الثمرة الخامسة: جواز اطلاقه ومفاداته بمال أو بأسير للمسلمين، وظاهر هذه ~~الآية جواز ذلك، وقد من على أبي غرة الحجمي في أسره المرة الأولى وقتله في ~~أسره المرة الثانية، ومن على أبي العاص بن الربيع. # وأما المفاداة بمال أو بأسير فيجوز ذلك لظاهر الآية، وقد فادى رسول الله ~~أسير من بني عقيل برجلين من المسلمين وهذا هو قول عامة أهل البيت ومالك ~~والشافعي، ذكره في (شرح الإبانة)، وهو ظاهر قول الأخوين، ومروي عن أبي يوسف ~~ومحمد، وتكون هذه الآية ناسخة لما في الأنفال في قوله تعالى: {ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى}. # قال في الكشاف: وما في الأنفال كان يوم بدر، فلما كثر المسلمون نزل قوله ~~تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء}. # وقال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة بمال، ويرجع حربيا ولا إطلاقه، ولكن ~~يقتل أو يسترق إن كان عجميا أو توضع عليه الجزية، ولأبي طالب والقاضي زيد ~~كلام ظاهره، كقول أبي حنيفة : إنه لا يرد حربيا لكن قد تأول أن المراد إذا ~~كانت شوكتهم باقية. PageV02P212 # وعن مجاهد ليس اليوم من ولا فداء، إنما هو الإسلام، أو ms575 ضرب العنق، وإذا ~~قلنا إنه يخير فذلك حيث يستوي حق المسلمين، فإن اختلف الحال فعل الإمام ~~الأصلح من القتل والمن والمفاداة، وأبو حنيفة يقول: إن هذه الآية نزلت قبل ~~نزول براءة، ونسخ جواز المفاداة بقوله تعالى: {اقتلوا المشركين} وله ~~روايتان في جواز مفاداة أسير الكفار بأسير من المسلمين، وقالوا: لا يجوز ~~مفاداة النساء والصبيان؛ لأن في ذلك تكثير العددويجوز مفاداة العجوزالفانية ~~والشيخ الهم لكونهما لا يولدانفإذا أسلم الأسير لم يقتل ويسترق إن كان عجميا. # قال الزمخشري: وإن قيل: أريد بالمن ترك القتل ويسترقون أو يمن عليهم بترك ~~القتل، ويسلمون الجزية، ويكونون أهل ذمة، وأريد بالفداء مفادات أسير الكفار ~~بأسير من المسلمين جاز ذلك على الرواية الخفية لأبي حنيفة، يعني ولا تجعل ~~هذا منسوخا، بل يتأوله. # وقوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} # قيل: الأوزار الأثقال، وهي آلة السلاح، والمعنى حتى تقع المواعدة، قال ~~الشاعر وهو الأعشى: # فأعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا وخيلا ذكورا # وقيل: الأوزار الأيام، والمعنى حتى يضع أهل الحرب من الكفار آثامهم ~~بالإسلام. # وقيل: حتى يقطع الحرب بنزول عيسى -عليه السلام- فيسلم كل يهودي ونصراني، ~~عن مجاهد. # وقيل: حتى يعبد الله ولا يشرك به عن الحسن. # وقيل: حتى يسلموا أو يسالموا عن الكلبي، وحتى قد جعلت غاية لما قبلها من ~~الضرب والشد، والمن والفدى على قولنا والشافعي. # والمعنى فعلوا هذه الأشياء حتى تضع الحرب أوزارها عموما. # وأما عند أبي حنيفة فهي غاية لهذه الأشياء إلى أن تضع الحرب أوزارها في ~~يوم بدر، وعموما إن فسرنا المن بترك القتل والاستعباد وأخذ الجزية، وفسرنا ~~الفداء بالمفاداة بأسرى المسلمين، وأن علق حتى بالقتل والأسر دون المن ~~والفدى، فالمعنى فاقتلوهم واسروهم حتى لا تبقى شوكة للمشركين. PageV02P213 # قوله تعالى: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، سيهديهم ويصلح ~~بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم} # قيل: معنى عرفها أي طيبها من العرف وهو طيب الرائحة، ومن كلام جار الله، ~~عرف كنوح القمارى، وعرف كفوح القمارى يعني بالعرف الصوت للملاهي ويعني ~~بالعرف الريح، وعود قمارى منسوب إلى ms576 قمار وهي بلد في الهند (1) . # وقيل: عرفها بمعنى أعلمهم بها. # وعن مقاتل: إن الملك الذي وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرفه ~~كل شيء أعطاه الله تعالى. # وثمرة ذلك الحث على الجهاد والشهادة، وقد روى قاتلوا -بفتح القاف ~~وبالألف- وقتلوا -بضم القاف وحذف الألف- على ما لم يسم فاعله، فالأول بمعنى ~~جاهدوا، والثاني استشهدوا، وقرأ عاصم -بفتح القاف- وبغير ألف قتلوا ~~المشركين، وقرأ الحسن -بضم القاف وتشديد التاء- على المبالغة في قتلهم. # قوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} # المعنى تنصروا دين الله ودين نبيه. # وقيل: تنصروا الله بدفع ما يضاف إليه سبحانه من سوء القول، وثمرة ذلك ~~الحث على الجهاد، وقد يكون باللسان وباليد وبالمال. # قوله تعالى: {يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام}. # قال الحاكم: في الآية دلالة على أنه لا ينبغي على الإنسان أن تكون همته ~~مقصورة على لذات الدنيا بما لا يكون موصولا إلى ثواب الآخرة، ولبعض ~~العارفين في أكل المؤمن ينبغي أن لا يخلو عن ثلاثة: الورع عند الطلب، ~~واستعمال الأدب، والأكل للسبب. # وأما الكافر فيطلب للنهمة، ويأكل للشهوة، وعيشه في غفلة. # وقيل: المؤمن يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. # قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}. PageV02P214 # قال الحاكم: فيها دلالة على وجوب الاستغفار للمؤمنين. # قال في عين المعاني: وفي الخبر: ((من لم يكن عنده ما لم يتصدق به ~~فليستغفر للمؤمنين فإنه صدقة)). # وروي: ((لا ادع الاستغفار لأمتي كل يوم خمسا وعشرين مرة)). # وقيل: الاستغفار عن التقصير عن حقيقة العبودية، ويحتمل أن يكون أمر ندب. # قوله تعالى: {ولو نشاء لاريناكهم[906] فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن ~~القول}. # قال جار الله: قوله: {ولتعرفنهم في لحن القول} جواب لقسم محذوف. # وعن أنس -رضي الله عنه- ما خفى على رسول الله بعد هذه الآية شيء من ~~المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من ~~المنافقين يشكوهم الناس فناموا ذات ليلة فأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم ~~مكتوب هذا منافق. # وقوله: {ولتعرفنهم في لحن القول} يعني في نحوه واسلوبه. # قال ابن عباس: هو قولهم: ms577 ما لنا إن أطعنا من الثواب، ولا يقولون: ما لنا ~~إن عصينا من العقاب. # وقيل: اللحن التعريض وهو أن ينحوا به نحو من الإنحاء ليفطن له صاحبك، قال ~~الشاعر: # ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا # واللحن يفهمه ذووا الألباب # وقيل: للمخطئ لاحن؛ لأنه يعدل بكلامه عن الصواب، واللحن والخطأ من واد ~~واحد، ولهذه ثمرة وهي أن رسول الله عرفهم وعاملهم بأحكام المسلمين، وقد ذكر ~~السيد يحيى أن المنافق تثبت له أحكام المسلمين من التوارث وغيره. # قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}. # قال ابن عباس: بالرياء والسمعة، وعنه بالشك والنفاق، وقيل: بالعجب. # وقيل: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، وقيل: بالكبائر وهذا دليل على كبر ~~ما يبطل وهو ما ذكر. # قوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} # لها ثمرتان منطوق بها، ومفهومة. PageV02P215 # فالمنطوق بها أنه لا يجوز موادعة الكفار ومسالمتهم من القتال مع قوة ~~المسلمين وعلوهم عليهم. # والمفهومة أن ذلك جائز مع ضعف المسلمين، وهذا هو الظاهر من أقوال ~~العلماء، وقيل: الممنوع أن يدعوهم ابتداء بأن تطلب بحق، فإن طلبونا ~~أجبناهم. # قال الحاكم: والذي عليه مشائخنا وأكثر الفقهاء هو الأول. # قوله تعالى: {ولا يسألكم أموالكم} # قيل: لا يسألكم الله، وقيل: لا يسألكم الرسول، والمراد لنفع نفسه، وآية ~~النجوى منسوخة. # وقيل: المراد جميع أموالكم بل السهم الذي فرض عليكم، وقيل: المعنى أن ~~الأموال لله تعالى. # وقوله تعالى: {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله} # قيل: أراد الصدقة الواحبة، والإنفاق في الجهاد، والبخل الشرعي ما يستحق ~~عليه الذم وهو منع الواجب. PageV02P216 ### || AUTO سورة الفتح # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {وغضب الله عليهم ولعنهم} # ثمرتها جواز لعن المشركين والكفار، وهذا على طريق العموم، وأما لو لعن ~~كافر معينا فإن أخبر الله تعالى أنه من أهل النار جاز لعنه، كأبي لهب ~~وأمثاله، وإن لم فظاهر المذهب الجواز، وهو كالمشروط بأن يموت على كفره، ~~والغزالي منع من ذلك، قال: لأنه لا يعلم بما يختم الله له، وقد مر مثل هذا ~~المأخذ. # قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه} # قيل: ms578 تعزروه بالنصرة على الأعداء، وتوقروه بالتعظيم. # وثمرة ذلك الحث على نصرة الحق، والحث على تعظيم رسول الله . # وقوله تعالى: {وتسبحوه} اختلف المفسرون إلى من يعود ذلك فقيل: إنه يعود ~~إلى الله تعالى فيوقف على قوله: وتوقروه. # وقيل: يعود إلى رسول الله فيكون متصلا، والثمرة لزوم تنزيه الله تعالى، ~~وتبرئة رسوله عن القبائح. # قال الزمخشري: الضمائر لله تعالى بالتعزير والتوقير والتسبيح، وتوقير ~~الله تعزيره أي تعزيز دينه ونبيه. # وقوله: {بكرة وأصيلا} في هذا دلالة على اختصاص هذين الوقتين بمزية ~~وفضيلة، ويحتمل أنه يريد الدوام. # وفي الكشاف عن ابن عباس -رضي الله عنه-: المراد صلاة الفجر، وصلاة الظهر ~~والعصر. # قوله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ~~فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا ~~عظيما}. # النزول: نزلت في أهل الحديبية. # وعن جابر: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي : ((أنتم ~~اليوم خير أهل الأرض)) فبايعنا تحت الشجرة على الموت، وعلى أن لا نفر، فما ~~نكث أحد منها إلا زيد بن قيس، وكان منافقا، وفي الكشاف: الأجد بن قيس اختبأ ~~تحت ابط بعيره، وكان منافقا فلم يسر معنا. PageV02P217 # وقيل: كان سبب البيعة أنه بعث عثمان رسولا إلى أهل مكة فأرجف بقتله، ولهذه ~~الآية ثمرات: # منها أن للإمام أخذ البيعة من الرعية إذا كان ذلك يقوي أمره، ويجب عليهم ~~الإجابة، وتحريم الإرجاف، يؤخذ من السبب ووجوب الوفا بالبيعة، وتحريم ~~النكث، والبيعة هي المعاقدة على السمع والطاعة كالمعاقدة على البيع، وإذا ~~عرف واحد من الرعية أن في بيعته تقوية للإمام لزم بذل المبايعةمن نفسه. # وقوله تعالى: {إنما يبايعون الله} # هذا تأكيد لبيعة رسوله ، نظيره قوله: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} # وقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} # المعنى أن الذي يبايع الرسول فكأنه يبايع الله، كقوله تعالى: {من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله}. # وقوله تعالى: {فوق أيديهم} قيل: قدرته فوق قدرتهم، وقيل: معنى عقد الله ~~فوق عقدهم؛ لأنه تعالى منزه عن الجوارح. # ومنها ms579 أنه يجب الوفا وتحريم النكث والمخالفة. # قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا ~~فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} قيل: نزلت في أعراب غفار ~~وجهينة، وأسلم، وأشجع، وذلك أنه استنفر من حول المدينة حذرا من قريش أن ~~يعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت، وأحرم وساق الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا، ~~فتثاقل كثير من الأعراب قالوا: نذهب إلى قوم قد غزوه إلى عقر داره ~~بالمدينة، وقتلوا أصحابه، وظنوا أنه يهلك ولا ينقلب إلى المدينة، واعتلوا ~~بالشغل بأموالهم وأهاليهم وطلب الاستغفار، وكان ذلك غير صحيح من قلوبهم ~~فنزلت في تكذيبهم. PageV02P218 # ومن ثمراتها وجوب إجابة الإمام على من دعاه، وجواز استنصار الإمام ~~بالمنافقين؛ لأنه استنفر من أخبره الله بأنه منافق، ويدل على أن ظن السوء ~~لا يجوز، وفي الآية إشارة أنه لو صح ما يقولون أن الشاغل لهم أهلوهم أن لهم ~~أن يطلبوا الإمام أن يتركهم. # قوله تعالى: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا ~~نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} # قيل: أراد المتخلفين عن الحديبية عن ابن عباس، ومجاهد، وإسحاق. # وقيل: عن تبوك عن الحسن وأبي علي. # قال الحاكم: وهو الأظهر وهو اختيار القاضي. # قيل: ولا مانع أن يرجع إلى الجميع، قيل: ومعنا قوله: يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله يعني ما وعد الله أهل الحديبية، أن غنائم خيبر لهم خاصة، عن ~~مجاهد وقتادة. # وقيل: ما ذكر في قوله تعالى: {قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي ~~عدوا} عن ابن زيد، وأبي علي، وأبي مسلم، واعترض أن هذا نزل بعد خيبر، وبعد ~~فتح مكة، ولهذه الآية ثمرات، وهي أن الحسن إذا أدى إلى مفسدة قبح، والمفسدة ~~هاهنا كونهم يبدلون كلام الله ويقولون: قد أخلف ما وعد. # قوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما ~~توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما، ليس ms580 على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج} PageV02P219 قيل: أراد بالمخلفين من تخلف عن غزوة تبوك عن أبي علي، وقيل: عن الحديبية؛ ~~لأنهم نهوا عن الخروج مع رسول الله ، وأمرهم الله أن يخرجوا مع داع آخر، ~~وإنما نهو في وقت وأذن لهم في وقت؛ لأن المصالح تختلف بالأوقات، ولقوة ~~الإسلام والأمان من كيدهم. # وقيل: هذا أمر لكل من تخلف عن غزواته لغير عذر. # قال الحاكم: وهو الوجه لعمومه. # وقوله تعالى: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} # اختلف أهل التفسير في هذا الداعي، فقيل: هو الرسول -عليه السلام- ورد ~~بقوله تعالى: {قل لن تخرجوا معي أبدا}. # وعن قتادة: كان هذا في أيام رسول الله والمدعو إليهم ثقيف وهوازن. # قال جار الله: فإن صح ذلك فالمعنى لا تخرجوا معي ما دمتم على مرض القلوب ~~والاضطراب. # وعن مجاهد: كان الذي منعوا منه أن لا يخرجوا مع رسول الله إلا المتطوعين ~~لا نصيب لهم في المغنم. # قال الحاكم: وقيل: أبو بكر وعمر، وعليه أكثر المفسرين، دعو إلى حرب فارس ~~والروم، وقيل: أمير المؤمنين دعا إلى حرب معاوية، ورد بقوله تعالى: {أو ~~يسلمون}. # وعن رافع بن خديج: كنا نقرأ هذه الآية فلا نعلم من الداعي حتى دعا أبو ~~بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم، فقد استدل بهذه الآية على إمامة ~~أبي بكر؛ لأنه تعالى وعد من أطاعه، ولها ثمرات: منها وجوب الجهاد، ومنها ~~أنه يتعين مع دعاء الإمام، ومنها أن طاعة الأئمة واجبة، ومنها أن القتال لا ~~يسقط إلا بالإسلام إن حملنا قوله تعالى: {أو يسلمون} على الدخول في الدين، ~~والإقرار به، وإن حمل على الاستسلام والانقياد والمسالمة كان الدخول في ~~الحرية مقبولا ومسقط للقتال، فإن حمل ذلك على أن المدعو إليهم أهل ردة فلا ~~يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل كما تقيده ظاهر الآية، وإن حمل على أنهم ~~كفار عرف لا كتاب لهم فذلك أيضا. # وأما كفار العجم وأهل الكتاب فتقبل منهم الجزية عندنا وح. PageV02P220 # وقال الشافعي: لا تقبل إلا ms581 من كتابي أو مجوسي، لا ممن لا كتاب له عربيا أو ~~عجميا، وعند مالك تقبل من كل كافر وهو ظاهر قول الهادي، لكن تأله السادة ~~وقد تقدم شرح ذلك عند ذكر قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى ~~قوله: من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} وقراءة العامة أو يسلمون ~~بالنون، وفيه دلالة على حصول أحد الأمرين، وفي قراءة أبي ويسلموا بغير نون ~~بمعنى إلى أن يسلمون. # ومن ثمراتها سقوط الجهاد بالأعذار وعدم القدرة. # وعن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: {قل للمخلفين} قال أهل الزمانة كيف ~~بنا يا رسول الله؟ فنزل: {ليس على الأعمى حرج} إلى آخرها. # وعن الحسن نزلت في ابن أم مكتوم. # قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما ~~في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} هذا وارد فيمن بايع ~~رسول الله في هذا الموطن، وتسمى بيعة الرضوان، وكان عددهم ألفا وخمسمائة ~~وخمسة وعشرين. # وقيل: ألفا وأربعمائة، وقيل: ألفا وثلاثمائة بايعوا رسول الله على الموت ~~دونه، وعلى أن لا يفروا، وقال لهم رسول الله: ((أنتم اليوم خير أهل الأرض)) ~~هكذا ذكر في الكشاف. # ولها ثمرات منها جواز مثل هذه البيعة ولا يقال هذا خاص برسول الله ؛ لأن ~~ما يثبت له يثبت للإمام إلا بدليل يخصه. # ومنها الحكم بعدالة من بايع هذه البيعة؛ لأنه تعالى سماهم مؤمنين، وأخبر ~~بالرضى عنهم، وأخبر بحسن سرائرهم، ومدحهم بإنزال السكينة عليهم، وهي ~~طمأنينة قلوبهم، واللطف المقوي لقلوبهم، وهذا يلزم منه وجوب موالاتهم، ~~والمحبة لهم فتكون الترضية أرجح من التوقف، ويلزم حسن الظن بهم. PageV02P221 # قال الحاكم: والرضى من الله تعالى إرادة تعظيمهم وإيثابهم، قال: والرضا عن ~~الفاعل غير الرضا بالفعل فقد يرضى الله بالفعل ولا يرضى عن الفاعل، كطاعات ~~الفاسق، وقد يرضى عمن لا يرضى بفعله، كمؤمن أبي صغيرة، وهذا قول أبي هاشم ~~وأصحابه، وهو الصحيح. # وقال أبو علي: الرضا عنهم رضا بأفعالهم، ومن فوائد الآية إباحة الغنائم. # قوله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم ms582 وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن ~~أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا، هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد ~~الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء ~~لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما}. # اعلم أن هذه النكتة الكريمة لها ثمرات: # الأولى: جواز مصالحة الكفار مدة حيث تكون الشوكة للكفار أو يرجى إسلامهم ~~لا أن كانت الشوكة للمسلمين لقوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~وأنتم الأعلون} إذا جاز صلح الكفار مدة على الوجه المذكور فقد أصلح البغاة، ~~وهذا يؤخذ مما روي في سبب نزول الآية أن النبي لما نزل بالحديبية أمره ~~تعالى أن يصالح فصالح عشر سنين، وعلى أن تخلو له مكة في العام القابل ~~ليعتمر، وكان قد أحرم وقلد الهدي، وكان الهدي سبعين بدنة، وهم سبعمائة، ~~ودخل رسول الله لعمرة القضاء في مثل ذلك الشهر فهذه ثمرة. # الثانية: جواز المنع على الكفار؛ لأنه قد روي أن المشركين بعثوا أربعين ~~رجلا عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين فأتي بهم إلى رسول الله أسرى فخلا ~~سبيلهم، عن ابن عباس. PageV02P222 # وقيل: كانوا ثمانين من أهل مكة هبطوا إلى جبل نعيم عند صلاة الفجر عام ~~الحديبية ليقتلوا فأخذهم الرسول -عليه السلام- ومن عليهم، عن أنس. # وقيل: كان في ظل شجرة وبين يديه علي -عليه السلام- يكتب كتاب الصلح، فخرج ~~ثلاثون شابا بالسلاح فدعا عليهم فعميت أبصارهم وأخذوا فمن عليهم، وقيل: غير ~~ذلك، وهذه حجة على جواز المنع، وقد تقدم ذلك. # ومنها جواز ترك الغنائم من الأموال لمن غنمت منه؛ لأنه قد روي أن ذلك كان ~~يوم الفتح، وأنه ترك لأهل مكة أموالهم، ومن عليهم بترك القتل. # وقوله تعالى: {كف أيديهم عنكم} وذلك بالرعب {وأيديكم عنهم} وذلك بالنهي ~~والأمر بالصلح، وهذا دليل لأهل المذهب وأبي حنيفة أن مكة فتحت عنوة. # وقال الشافعي: فتحت صلحا. # ومنها أنه لا يجوز تثبيت العساكر التي فيها تجار المسلمين، وأسراهم ~~وضعفاؤهم؛ ms583 لأن الله بين العلة في كف المسلمين بقوله تعالى: {ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات} وأولئك قوم من المسلمين كانوا بمكة عجزوا عن الهجرة، ~~فلو سلط الله المؤمنين على أهل مكة لقتلوا من بينهم من المسلمين لعدم العلم ~~بهم، والوطئ والدوس عبارة عن الإيقاع، وإنما يجوز قتلهم إذا خشينا ~~الاستئصال بالمسلمين وهذا مذهبنا في المسألة، واحتج أهل المذهب بهذه الآية، ~~كذا لا تحرق سفينة فيها كفار ومعهم أسير من المسلمين، وقد ذكر هذه مالك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: إذا كان في عسكر الكفار أسارى من ~~المسلمين جاز أن يفعل بهم ما يؤدي إلى قتلهم من رمي وتخنيق ونحوه، ويقصد ~~الكفار فإن أصاب مسلما فلا دية عليه ولا كفارة عند أبي حنيفة . # وقال الثوري: تجب الكفارة دون الدية، وفي مذهب الشافعي إن كان الأكثر من ~~المسلمين لم يجز، وإن كان الأكثر من الكفار جاز؛ لأن الظاهر أنه لا يصيبهم، ~~والأولى الترك. PageV02P223 # قال في الشرح: وحكى الأستاذ أن المؤيد بالله كان يختار قول أبي حنيفة في ~~جواز رميهم إذا قصد الكفار، وهو ظاهر حكاية الشرح عن الوافي. # أما إذا خشينا نكاية المسلمين جاز رميهم، وكذا لو تترسوا بمسلم، وهذا قول ~~الجميع، وشرط الغزالي أن يكون ضرورة بأن يقصدواكلية بأن يخشى على الجملة لا ~~على واحد، وأن تكون قطعته بأن نعلم نكأتهم لنا، ولا يكفي الظن. # قيل: وهو المذهب إلا في الظن فإنه كالعلم، وقيد في الشرح بالعلم، وإذا ~~جوزنا ذلك للضرورة أو فعل ذلك في دار حرب من غير ضرورة وجبت الدية والكفارة ~~عندنا لعموم قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله} وحكى علي بن العباس عن إجماعهم أنه إذا كان القتل في دار الحرب ~~هدر؛ لأن الدار دار إباحة. # أما لو تعمد قتل مؤمن في دار الحرب فلا قود ذكره ط، وتجب الدية وهكذا عن ~~ح أنه سقط القود، وتجب الدية في العمد والخطأ، والكفارة في الخطأ. # وقال الشافعي: يجب القود في العمد، وأبو حنيفة ms584 أسقط الدية حيث قصد ~~الكفار، # وحجتنا العموم في قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة} وكذا احتج من أوجب الدية بقوله تعالى في هذه الآية: {فتصيبكم منهم ~~معرة} والمعنى لو لم يمنعكم لقتلتم المشركين ومن بينهم من ضعفاء المسلمين ~~فتصيبنكم بقتل المسلمين معرة. # قال جار الله: المعرة مع عدم العلم وجوب الدية والكفارة، وسواء قاله ~~الكفار بأن يقولوا: قتلوا من كان من أهل دينهم، وقد فسر ابن إسحاق أيضا ~~المعرة بالدية. PageV02P224 # قال جار الله في تقدير الآية أن المعنى ولولا كراهة أن تهلكوا قوما مؤمنين ~~بين ظهراني المشركين وأنتم غير عالمين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة، ~~لما كف أيديكم عنهم، لكن حذف جواب لولا لدلالة الكلام عليه، ثم بين تعالى ~~أن الكف لهذا الغرض لا لكونهم غير مستحقين للقتل فهم الذين كفروا، ثم ~~أضافوا إلى كفرهم أن صدوا عن المسجد الحرام، وأنهم لو تزيلوا أو انفصلوا عن ~~المؤمنين لما كففناكم عنهم، بل تعذبون عذابا أليما. # قيل: بالقتل والأسر، وقيل: بالنار، وهذه المسألة لا شبهة ما إذا كان بين ~~الكفار من لا يقتل من صبي منهم وامرأة وشيخ، فإنه يجوز نصب المنجنيقات ~~عليهم، وإن قتل هؤلاء وهذا إجماع ؛ لأنه فعل ذلك مع أهل الطائف؛ لأن ذلك لو ~~منع من حربهم أدى إلى سقوط جهادهم، ولأنه من قتل هؤلاء فلا دية عليه ولا كفارة. # ومن أحكام الآية وثمرتها ما يتعلق بقوله تعالى: {والهدي معكوفا أن يبلغ ~~محله} وهو يتعلق بذلك أحكام: # الأول: أن الهدي له مكان يذبح فيه؛ لأنه تعالى قال معكوفا أن يبلغ محله، ~~أي محبوسا أن يبلغ محله فجعل له محلا حبس عنه، وهذه المسألة اختلف فيها ~~العلماء وهي هل الهدى الإحصار مكان مخصوص يذبح فيه أم لا؟ فمذهبنا وهو قول ~~ح أن مكانة الحرم لهذه الآية. # وقال الشافعي: يذبحه حيث أحصر؛ لأنه ذبح هديه بالحديبية. # قلنا: قال جار الله بعض الحديبية من الحرم، يعني فقد نحر في الحرم، قال ~~روي أن مضارب رسول الله كانت ms585 في الحل، ومصلاه في الحرم، يريد بالمضارب ~~الخيام، وفي ذلك دليل على فضل الصلاة في الحرم، وإنما قال معكوفا أن يبلغ ~~محله، يعني محله المعتاد وهو منى. PageV02P225 # وروى ابن جريج قال: قلت لعطا إن النبي هو وأصحابه نحروا الهدي وحلقوا ~~بالحديبية حين أحضروا فقال: إنهم حلوا في الحرم، وتلا قوله تعالى: {ثم ~~محلها إلى البيت العتيق} والحرم محلها، وفي الخبر عنه : ((منى كلها منحر، ~~وفجاج مكة طريق ومنحر)) إن قيل: هذا الاستدلال يقضي أن الحرم كله سواء في ~~هدي العمرة والحج؟ # قلنا: الأفضل في الحج أن يكون ذبح هديه في منى؛ لأنه فعل ذلك ولأنه موضع ~~التحليل، والأفضل في العمرة أن يكون ذبح هديها بمكة؛ لأنه موضع التحلل، ~~ولأن قد جرت به عداة المسلمين، فإن ذبح في غير ذلك لضرورة جاز بلا خلاف، ~~وإن كان لغير ضرورة جاز أيضا، وإن ترك الأفضل على ما ارتضاه الاستدلال، وقد ~~ذكره الفقيه. # وعن المنصور بالله: يكون تاركا للنسك فيجزي وعليه دم، وظاهر كلام اللمع، ~~وصرح به في البيان لا تجزي وهو مستدرك عليه بأن يقال: إنما شرط الضرورة ~~للذبح في غير مكة لئلا يترك الأفضل، والشافعي أخذ بما ورد أنه ذبح ~~بالحديبية، وأنها ليست من الحرم. # الحكم الثاني: أن يقال: هذا الهدي جعله رسول الله هديا للعمرة، فكيف ذبحه ~~للإحصار؟ # قلنا: يجاب بأمرين: # الأول: أن كونه للعمرة مشروطا بأن يتمكن منها فإذا لم يتمكن فكأنه باق ~~على ملكه كما قالوا إذا بعث بهدي الإحصار ثم زال حصره، وأدرك الحج انتفع ~~بهديه فقد نحره للإحصار؛ لأنه باق على ملكه. # الأمر الثاني: أن المصرف مساكين الحرم فلم يتعد عنهم. (1) # الحكم الثالث: يتعلق بما ورد عن ابن عباس أنه نحر البعير عن عشرة، ~~والبقرة عن سبعة، وبما روي عن الحسن بن علي -عليه السلام- أنه قال: أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه أن نضحي بأسمن ما نجد، والبقرة عن سبعة والجزور عن ~~عشرة، وهذا مذهبنا وهو قول زفر، ورواه في الترمذي عن ابن إسحاق، لكن قال ~~حديث ms586 ابن عباس غريب. PageV02P226 # وقال أبو حنيفة والشافعي: ورواه في الترمذي عن سفيان الثوري أن البدن ~~والبقرة سوا في أنهما لا يجزيان إلا عن سبعة، واحتجوا بأخبار كثيرة منها ما ~~رواه مسلم في صحيحه والترمذي في صحيحه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله قال: ~~نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن تسعة، وفي صحيح ~~مسلم عن جابر من طريق أسندها قال: خرجنا مع رسول الله في الحج فأمرنا أن ~~نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة. # قوله تعالى: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل ~~الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى} # قيل: لما أمر الرسول عليا - عليه السلام - أن يكتب كتاب الصلح بينه وبين ~~قريش حين نزل بالحديبية فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن ~~عمرو وأصحابه ما نعرف هذا ولكن اكتب: باسمك اللهم، ثم قال: اكتب: ((هذا ما ~~صالح عليه رسول الله أهل مكة)) فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما ~~صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ~~أهل مكة فقال عليه الصلاة والسلام: ((اكتب ما يريدون فأنا أشهد أني رسول ~~الله)) فهم المسلمون أن يأبوا ذلك فأنزل الله على رسوله السكينة فتوقروا ~~وحلموا ونزلت الآية، # ولها ثمرات: # منها ذم الحمية بالباطل، ومنها استحباب كتب البسملة بكمالها في السجلات. # ومنها استحباب كتابة المحاضر في المعاهدة بين الناس، وهذا في الأوراق ~~ظاهر، وأما في الثياب فإن كان في ذلك نوع من التأكيد حسن، وإن أريد به ~~التفاخر قبح. # وأما قولهم: والزمهم كلمة التقوى، قيل: كلمة التقوى لا إله إلا الله عن ~~ابن عباس وقتادة، ومجاهد والضحاك، وغيرهم. # وقيل: كان شعارهم في الحرب لا إله إلا الله، والله أكبر عن علي - عليه ~~السلام - وابن عمر. PageV02P227 # وقيل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير، عن عطاء بن أبي رباح. # وقيل: ms587 بسم الله الرحمن الرحيم عن الزهري، وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم ~~ومحمد رسول الله. # وقيل: الوفا بالعهد عن الحسن؛ لأنها في سبب التقوى، وقيل: أوامر الله ~~عموما عن ابي علي. # قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ~~ومقصرين} # لهذا ثمرات: # الأولى: استحباب الاستثناء بمشيئة الله؛ لأن ذلك إن كان من كلام الله ~~تعالى فوروده مورد التعليم لعباده أن يقولوا في غداتهم مثل ذلك، وأما وعد ~~الله تعالى فهو مقطوع به، أو يكون المعنى لتدخلن جميعا إن شاء الله ولم يمت ~~منكم أحد وأن المشيئة تعلق بآمنين، وإن كانت حكاية لما قاله رسول الله ~~لأصحابه فذلك ظاهر. # وقيل: يجوز أن ذلك على لسان ملك فأدخل الملك إن شاء الله. # ومنها قوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} المعنى بعضكم محلق وبعضكم ~~مقصر، لا أنه أراد الجمع بين الحلق والتقصير في شخص واحد، وظاهر الآية ~~يقتضي التعميم، وقد تقدم ذلك، والحلق أفضل إلا في حق المرأة، والمتمتع في ~~العمرة فالتقصير أفضل، وقد جاء في الحديث أنه دعا للمحلقين ثلاثا وترحم على ~~المقصرين مرة واحدة، وهو يتعلق بالحلق والتقصير حكم في الإثبات وهو بما يعد ~~ممتثلا هل بالكل أو بالبعض، فعندنا بالجميع، وحكم بالنهي وهو إذا خالف وحلق ~~قبل بلوغ الهدي محله فإنه يكون مخالفا بالبعض فعندنا بما يتبين أثره، وقد ~~شرح ذلك. # قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} # هذه الشدة والرحمة سبقا للمدح والثناء، فعلى المؤمنين في كل زمان أن ~~يراعوا هذا التشدد والتعطف، ويجب أن يكون ثم حال في الموالاة والمعاداة ~~يميز به بين المؤمن والكافر. PageV02P228 # وعن الحسن -رضي الله عنه-: بلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ~~ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما ~~بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه، أما المصافحة فلم يختلف ~~فيها الفقهاء، وقد جاءت فيها أخبار كثيرة، ومن حقها أن تكون بالترحم ~~والتعطف، فإن صافحه عند ms588 اللقاء كان عند الاقتراب يأخذ من غرضه كان ذلك فيه ~~كذب وسخرية، وكان ذلك كما قيل: # يبدون بينهم المودة والصفا # وقلوبهم محشوة بعقارب # وقول الآخر: # تدلي بودي إذا لاقيتني ملقا # وإن أغب كنت أنت الهامز اللمزة # والمعانقة جوزها أبو يوسف. # قال في الكافي: وهو قول عامة العلماء، وكرهها ح، وهذه الآيات نظيرة لقوله ~~تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} وقوله تعالى: {واغلظ عليهم} ~~وقد استدل أهل المذهب بقوله تعالى: {أشداء على الكفار} أن عتق الكافر عن ~~كفارة الظهار واليمين لا تجزي؛ لأن ذلك خلاف الشدة، وأبو حنيفة جوزها لأنه ~~ينطلق عليها اسم الرقبة. # وقوله تعالى: {بالمؤمنين رءوف رحيم} # وهذه هي الثمرة أن يغلظ على من ليس من أهل ملته، ويعامل المؤمنين بالبر ~~والصلة، وكف الأذى والمعونة، والاحتمال وحسن الأخلاق. # قوله تعالى: {تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود} # لهذا ثمرات: # منها: أنه إذا أراد بصلاته دخول الجنة والسلامة من النار كان ذلك نية ~~مجزية كما ذكره المنصور بالله وغيره، خلافا لما روي عن المعتزلة أنه لا ~~يجزي؛ لأنه نوى به غير ما وجبت لأجله، وهو كونها لطفا؛ ؟لأن المعنى يبتغون ~~بركوعهم وسجودهم فضلا من الله، وذلك دخول الجنة، ويطلبون بذلك رضاه. # وقيل: أراد بابتغاء الفضل طلب الحلال من الدنيا. PageV02P229 # قال في عين المعاني والتهذيب عن عطاء: دخل في ذلك كل من حافظ على الصلوات الخمس. # الثمرة الثانية: أنه يستحب تطويل الغرة في غسل الوجه كما سيجي في السجود، ~~وقد جاء في الحديث: أمتي الغر المحجلين يوم القيامة من أثر الوضوء. # قال أصحاب الشافعي: فيستحب إدخال جزء من الرأس في غسل الوجه، وتستحب ~~الزيادة في غسل الرجلين لأجل التحجل، وقد روي في تفسير السيما أن علامتهم ~~في وجوهم يوم القيامة من أثر السجود. # عن ابن عباس والحسن وعطاء، والربيع بن أنس قال شهر بن حوشب: تكون مواضع ~~سجودهم كالقمر ليلة البدر، ويؤخذ من هذا استحباب تمكين الجبهة في السجود. # وقيل: المراد علامتهم في ms589 الدنيا من أثر السجود، عن مجاهد. # قال في الكشاف: وكان علي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن ~~العباس يقال لكل منهم ذوا الثفنات؛ لأن كثرة سجودهما أحدثت في مواقعة أشباه ~~ثفنات البعير.(1) # قال جار الله: وما جاء عن رسول الله : ((لا تعلبوا صوركم)).(2) # وعن ابن عمر -رضي الله عنه- أنه رأى رجلا قد أثر في وجهه السجود فقال: إن ~~صورة وجهك أنفك فلا تغلب وجهك ولا تشن صورتك.(3) # قال جار الله: هذا محمول على قصد إحداث تلك السيمة فتكون رياء ونفاقا ~~فاستعاذ بالله منه، والعلب الأثر وغلب اللحم إذا اشتد، والآنف أحسن الشيء ~~في الوجه. # وقيل: الأثر : هي الصفرة والتحول عن الضحاك. # وعن الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضا. # وعن سفيان: تحسن وجوههم لصلاتهم بالليل، وقد جاء في الحديث من كثرة صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار. # قوله تعالى: {ذلك مثلهم في التوراة} # يعني السيماء في الوجوه، ويتم الكلام # ويبتدء بقوله تعالى: {ومثلهم في الإنجيل} وخبره: {كزرع}. # وقيل: المراد ذلك مثلهم في الكتابين، وهو ما ذكر. PageV02P230 # وقوله: {كزرع} هذا خبر مبتدأ محذوف، أي ومثلهم في القرآن كزرع ذكر هذا في ~~عين المعاني عن الفرا. # قال جار الله: ويجوز أن يكون ذلك إشارة مبهمة أوضحت بقوله: كزرع يعني أن ~~مثلهم في الكتابين معا كزرع، وهاهنا ثمرة ثالثة وهي لزوم موالاة أصحابه ~~-رضي الله عنه-، واعتقاد استحقاقهم للثناء من الله تعالى عليهم، وقد فسر ~~قوله تعالى: {كزرع} في الكشاف عن عكرمة، الزرع محمد و{شطأه} أبو بكر ~~{فآزره} عمر{فاستغلظ} {فاستوى على سوقه} بعلي -رضي الله عنهم-. # قال في السفينة: وفي كتاب الله ثمانية عشر آية تشهد بفضل الخلفاء ~~الأربعة، وأنشد لبعضهم: # إني أحب أبا حفص وشيعته كما أحب عنيفا صاحب العار # وقد رضيت عليا قدوة علما وما رضيت بقتل الشيخ في الدار # كل الصحابة عندي قدوة علم فهل علي بهذا القول من عار # إن كنت تعلم أني لا أحبهم إلا لوجهك أعتقني من النار # وعن الحسن أراد بذلك العشرة الذين بشرهم رسول الله ms590 بالجنة، وقد جاء في ~~الحديث المشهور عنه : ((عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة عمر في الجنة، علي ~~في الجنة، عثمان في الجنة، طلحة في الجنة، الزبير في الجنة، سعد بن أبي ~~وقاص في الجنة، عبد الرحمن بن عوف في الجنة، سعيد بن زيد في الجنة، عمرو بن ~~نفيل في الجنة)) # وقد أوسع الحاكم في السفينة في ذكر فضائلهم، ولبعضهم: # خيار عباد الله بعد نبيهم هم العشر طرا بشروا بجنان # زبير وطلح وابن عوف وعامر وسعدان والصهران والختنان # ويحرم ذم الصحابة وسوء الظن بهم. # وروى الحاكم في التهذيب عن علي -عليه السلام- وابن عباس عن رسول الله ~~قال: ((يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة يرفضون الإسلام، ~~إذا رأيتموهم فاقتلوهم)). # وفي خبر علي -عليه السلام- قلت: ما علامتهم؟ قال: ((ليست لهم جمعة ولا ~~جماعة يسبون أبا بكر وعمر)). PageV02P231 # قال: وذكر الهادي -عليه السلام- في الأحكام قال: حدثني أبي وعماي محمد ~~والحسن، عن أبيهم القاسم بن إبراهيم، عن أبيه عن جده الحسن بن علي، عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وعليهم أنه قال: ((يا علي يكون آخر الزمان قوم لهم ~~نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة فإذا أدركتموهم فاقتلوهم قتلهم الله فإنهم ~~مشركون)) وفي هذا دليل على جرح الإمامية، وعدم قبول أخبارهم وشهادتهم. # وقوله تعالى: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} # لهذا ثمرة وهو أن إغاظة الكفار قربة، وذلك محكى عن الهادي -عليه السلام-، ~~فإذا كان إذا عمر معمرا لا يحصل به نفع إلا غيظ الكفار كان ذلك قربة إلى الله. # وقال المؤيد بالله: لا قربة في ذلك إن لم تحصل به قوة للمسلمين، وقد تقدم ~~هذا عند ذكر قوله تعالى: {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ~~نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح? PageV02P232 ### || AUTO سورة الحجرات # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} # القراءة الظاهرة-بضم التاء وفتح القاف- مأخوذ من التقدم، وأصله قدمه ~~وأقدمه، مثل سلفه وأسلفه، وحذف المفعول ليعم، ms591 أي لا تقدموا أمرا قبل أن ~~يؤذن لكم، وقرئ لا تقدموا -بضم التاء وكسر الدال مخففا وإسكان القاف-، وقرئ ~~لا تقدموا -بفتح التاء وسكون القاف وفتح الدال- من القدوم بمعنى لا تعجلوا ~~على أمر قبل أمر الله ورسوله. # وفي عين المعاني: وقرئ يعقوب: تقدموا -بفتح التاء- مثل دبر وتدبر. # وقوله تعالى: {بين يدي الله ورسوله} أراد باليدين المجاز، والقصد الجهة ~~التي يريد بها، # وفي سبب نزول هذه الآية أقوال ذكرها أهل التفسير: # فعن الحسن في قوم ذبحوا قبل صلاته -عليه السلام- فأمرهم أن يعيدوا الذبح، ~~وعن عائشة في قوم صاموا قبل رسول الله . # قال مسروق: دخلت عليها يوم الشك فأمرت لي بعسل فقلت إني صائم، فقالت: نهى ~~النبي عن صوم هذا اليوم، وفيه نزل : {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله}. # وعن قتادة: نزلت في قوم كانوا يقولون لو أنزل في كذا فكره الله ذلك. # وعن الضحاك: نزلت في الشرائع والقتال، والمعنى لا تقضوا أمرا دونه. # وعن عطاء الخراساني: أن رجلين من بني سليم اغتربا إلى بني عامر لكثرتهم ~~وكان بني عامر قتلوا القراء في بئر معونة فقتلا فوداهما النبي-عليه ~~السلام-. # وعن أبي علي: نزلت في قوم كانوا يخوضون في مجلس رسول الله وكان إذا سئل ~~أفتوا قبله. PageV02P233 # قال في الكشاف: في حديث المقتولين أنه صلى الله عليه بعث سبعة وعشرين رجلا ~~عليهم المنذر بن عمرو الساعدي فقتلوهم بنو عامر إلا ثلاثة نفر، فلقوا رجلين ~~من بني سليم قرب المدينة فاغتربا إلى بني عامر؛ لأنهم أعز من سليم فقلتوهما ~~وسلبوهما، ثم أتو رسول الله فقال: ((بئسما صنعتم كانا من سليم، والسلب ما ~~كسوتهما)) فوداهما رسول الله . # ولهذه الآية ثمرات عامة وخاصة. # أما العامة فقد قيل: يدخل في ذلك كل قول أو فعل، فلا يقدم عليه إلا بوحي ~~من الله تعالى، واقتدا برسوله حتى لا يمشي بين يديه إلا لحاجة، وأن يستأنا ~~في الافتتاح في الطعام، وقد مدح الله تعالى الملائكة -عليهم السلام- فقال ~~تعالى: {لا يسبقونه بالقول}. # وأما الخاصة فما ورد في ms592 سبب نزولها. # أما ما روي أنها نزلت في التضيحة قبل الصلاة، وأن من ذبح قبل الصلاة أعاد ~~فقد تظاهرت أخبار بذلك. # منها حديث أبي بردة بن يسار أنه لما ذبح قبل الصلاة قال : ((شاتك لحم)). # وحديث الأسود بن قيس قال: شهدت النبي يوم النحر فمر بقوم قد ذبحوا قبل ~~الصلاة فقال: ((من ذبح قبل الصلاة فليعد)) وهذا مذهبنا وح، فإن صلى مع ~~الإمام فبعد الصلاة، وإن صلى وحده فبعد صلاته، فإن كان لا صلاة عليه ~~كالحائض فبعد الفجر. # قال أبو طالب : وكذلك المريض والمسافر. # قال القاضي زيد: هذا إذا قلنا ليست الصلاة بفرض عين. # وقال مالك والأوزاعي: جواز ضحيته مرتبة ذبيحة الإمام. # قال في النهاية: قد وردت أخبار مختلفة ففي بعضها: من ذبح قبل الصلاة ~~أعاد، وفي بعضها من ذبح قبل ذبح الإمام. # وقال الشافعي: وفيها مرتب على دخول قدر الصلاة والخطبتين بعد دخول وقت ~~صلاة العيد، فلو كان لا يصلي للعصيان قال الشيخ عطية: وقت ضحيته بعد ~~الزوال، فهذه ثمرة على هذا القول. PageV02P234 # الثمرة الثانية في صوم يوم الشك، اعلم أنه لا يكره صيامه إن صام شعبان، ولا ~~خلاف أنه يستحب صومه إذا وافق وردا له نية التطوع، ولا خلاف أنه ينهى عن ~~نية صومه قطعا على أنه من رمضان. # واختلفوا بعد هذا على أقوال فمذهب الهادي والقاسم والناصر، قال المؤيد ~~بالله: والمسألة إجماعية لأهل البيت أنه يستحب صومه يعني بنية مشروطة، وخرج ~~من قولهم أحمد بن عيسى فإنه قال: يكره، واستحبابه مروي عن علي -عليه ~~السلام- وابن عمر، وابن سيرين، وأسماء ابنة أبا بكر، ورواية أهل المذهب عن عائشة. # وقال الشافعي : يكره صومه، ولو شرط وذلك مروي عن عمر ، وعمار، ومالك ~~،والشعبي، والنخعي ،والأوزاعي. # وقال أحمد: تجب إن كان غيما ويكره إن كان صحوا. # وقال الحسن وابن سيرين: الناس تبع للإمام في الفطر والصوم. # وقال أبو حنيفة: إن صامه بنية التطوع جاز، وإن انكشف أنه من رمضان أجزاه، ~~وإن صامه بنية رمضان كره. # إن قيل: ما سبب هذا الخلاف؟ ms593 # قلنا: من استحب صومه تعلق بثلاثة وجوه: # الأول: ما رواه ط عن ابن أبي شيبة، عن أم سلمة، أن النبي كان يصومه. # الثاني: أنه مروي عن علي -عليه السلام-، وفي الحديث عن علي -عليه ~~السلام-: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان. # الوجه الثالث: عموم الترغيب في الصوم، نحو قوله صلى الله عليه: ((يقول ~~الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به)) ونحو ذلك. # ووجه رابع وهو أن لليوم الواحد من رمضان من الفضل مزية على غيره، فينبغي ~~أن لا تفوت هذه الفضيلة، وأن يحتاط لها، ولأنه قد ثبت استحبابه في سورة وهي ~~إذا صام جميع الشهر ووافق وردا له. # وأما من كره صومه فيتعلق بأمرين: # الأول: ما روي في سبب نزول هذه الآية. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت لمسروق حين امتنع من شرب عسل أمرت به له، ~~واعتل بأنه صائم نهى النبي عن صوم هذا اليوم، وفيه نزل: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}. PageV02P235 # الأمر الثاني: ما ورد من الآثار في النهي عنه، وذلك ما رواه في صحيح مسلم ~~والترمذي، والبخاري وسنن أبي داود -رضي الله عنه-، عن أبي هريرة عن النبي : ~~((لا تقدموا في بعضها، لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل ~~كان يصوم صوما فليصمه)). # ومنها ما رواه الترمذي وسنن أبي داود بالإسناد إلى صلة قال: كنا عند عمار ~~في اليوم الذي شك فيه فأتي بشاة في الترمذي مصلية فتنحى بعض القوم فقال ~~عمار: من صام هذا اليوم فقد عصا أبا القاسم . # قال في الترمذي: قال أبو عيسى حديث عمار حسن صحيح، والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم من التابعين، وفيه يقول سفيان ~~الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك وس، وأحمد وإسحاق. # قال أهل المذهب: ما ورد من النهي متأول على أنه صامه بنية القطع، قال من ~~كرهه: لا ملجأ إلى التأويل، والخاص مقدم على العام، وما روي ms594 من طريق ابن ~~أبي شيبة لم يذكره في الصحاح، وهاهنا فرع وهو أن يقال: إذا قلنا بترجيح ~~صومه بنية مشروطة لما ورد من الأدلة المتقدمة فهل يترك صومه الآن؟ ؛ لأن قد ~~صار ذلك عادة الباطنية. # قلنا: قد روي هذا عن الإمام المهدي علي بن محمد، وعن الفقيه علي بن يحيى، ~~والمسألة في محل النظر؛ لأن ترك ما يثبت شرعا لمخالفة المبتدعين لا يصح. # الثمرة الثالثة في حكم من قتل مسلما يعتقد كفره، وقد تقدم ما ذكره من قتل ~~الرجلين الذين من بني سليم أنه صلى الله عليه قال لمن قتلهما: ((بئس ما ~~صنعتم)) ووداهما صلى الله عليه، فهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز الفعل إلا ~~بإذن من الرسول -عليه السلام-، والإمام قائم مقامه، فإن فعل عصا، ووجبت ~~الدية لما ورد في هذبن الرجلين، وقد جاء مثل هذا في إيجاب الدية أن والد ~~حذيفة بن اليمان وهو من الأنصار اسمه اليمان حسين بن جابر قتله المسلمون ~~يوم أحد ظنوه كافرا فأوجب النبي الدية. PageV02P236 # وفي حديث السلميين أنه وداهما فحديث خالد بن الوليد وفعله مع الذين اعتصموا ~~بالسجود فقتلهم، وأمر النبي صلى الله عليه أن يديهم فوداهم نصف الدية على ~~أن خطأ الرعية في بيت المال كخطأ الحاكم، ويكون هذا على سبيل الإعانة ففيه ~~دلالة أنه يعان من بيت المال من لزمه غرم وإن تعدى في موجبة كحديث المظاهر ~~إن قلنا: إن الذي سلمه رسول الله من بيت المال. # وأما القود فإن كان ذلك في دار الحرب فلا قود بلا إشكال، وإن كان في دار ~~الإسلام فظاهر الحديث أنه لا قود؛ لأنه لم يبين ذلك، وهو في موضع التعليم، ~~وقد أطلق ذلك في (شرح الإبانة)، وذكره في الكافي عن أبي طالب، واحتج بحديث ~~والد حذيفة بن اليمان. # وقيل: يجب القود إذا اعتقد القاتل أن المقتول على صفة فانكشف على غيرها، ~~كأن يظنه كافرا وهو مسلم، أو يظنه قاتل أبيه وانكشف أنه غير قاتل، أو يظنه ~~عبدا فانكشف حرا، وعلل ذلك بأن ms595 القتل لا يستباح بالظن، فكان متعديا فيجب ~~القود، وقد أطلق هذا في التذكرة والحفيظ. # ومن ثمراتها لزوم تعظيم أهل الفضل من العلماء فلا يسبقه في طريق ولا قول ~~من فتوى ولا إمامة؛ لأنهم ورثة رسول الله، وقد ثبتت لهم مزايا. # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون، إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم، إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون، ~~ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم}. PageV02P237 # النزول: عن ابن عباس -رضي الله عنه- نزل قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي} في ثابت بن قيس بن شماس وكان في أذنيه وقر فكان جهوري ~~الصوت، وكان إذا تكلم رفع صوته وربما يتأذى به الرسول . # وعن أنس -رضي الله عنه- أن هذه الآية لما نزلت فقد ثابت ففقده رسول الله ~~فأخبر بشأنه فدعاه فسأله فقال: يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وإني ~~رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال له رسول الله : ((لست ~~هناك، إنك تعيش بخير وتموت بخير، وإنك من أهل الجنة)). # قال جار -رحمه الله-: وما روي عن الحسن أنها نزلت في المنافقين الذين ~~كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوت رسول الله فمجمله لكون الخطاب للمؤمنين على ~~أن ينهى المؤمنون ليندرج تحت ذلك المنافقون، ويكون النهي لهم أغلظ وأشد. # قال ابن عباس -رضي الله عنه-: لما نزلت قال أبو بكر -رضي الله عنه-: ~~والله يا رسول لا أكلمك إلا السرار أو أخا السرار حتى ألقا الله، وكان عمر ~~-رضي الله عنه- يكلم النبي كأخي السرار ولا يسمعه حتى يستفهمه، وكان أبو ~~بكر إذا قدم على رسول الله وقد أرسل إليهم من يعلمهم فيسلمون فيأمرهم ~~بالسكينة والوقار عنده . PageV02P238 # وقيل: نزلت في قوم رفعوا أصواتهم في القراءة خلف رسول الله ، وقيل: غير ~~ذلك، وحين ms596 كلمه أبو بكر وعمر سرا نزل قوله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم ~~عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} ونزل قوله تعالى: {إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات} الآية في بني تميم، وذلك أن الأقرع بن حابس ~~وعتيبة بن حصن، والزبرقان بن زيد، وقيس بن عاصم في أناس من بني تميم جاؤا ~~إلى النبي فنادوا يا محمد اخرج إلينا نفاخرك، فإن مدحنا زين وإن[919]ذمنا ~~شين، فخرج رسول الله وهو يقول: ((ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين)) ثم ~~فاخروه بالنظم والنثر، فأمر قيس بن شماس وهو خطيب الأنصار فأجابهم نثرا، ~~وأمر حسان فأجابهم نظما، فارتفعت الأصوات ونزلت الآية. # وثمرة هذه الآية وحوب استعمال الهيبة والتبجيل والتوقير لرسول الله ، وأن ~~يجعل له مزية لا تكون لغيره، وأن لا يكون خطابه كخطاب غيره؛ لأنه قيل: إنهم ~~كانوا يقولون يا محمد يا أحمد فأمر بأن لا يخاطبوه بما يخاطبون به بعضهم ~~بعضا، بل يقولون: يا رسول الله يا نبي الله. # قال الحاكم: وكما يحسن ذلك مع النبي فكذا مع الأئمة والعلماء، ومن يجب ~~تعظيمهم. # قال الحاكم والزمخشري: وليس القصد رفع الصوت، ولكن القصد استعمال التعظيم ~~والتوقير، فإن رفع الصوت وجهر به إظهار للاستخفاف فذلك كفر في حق النبي . # وأما في حق العلماء والأئمة (1) # وقد يحسن الجهر إذا احتيج إليه في حرب أو مجادلة معاند على وجه لا يتأذى ~~به النبي ، ولهذا قال -عليه السلام- يوم حنين للعباس لما انهزم الناس: ~~((اصرخ بالناس)) وكان أجهر الناس صوتا، يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح ~~العباس: يا صباحاه فأسقطت الحوامل، وفيه يقول النابغة: # زجر أبي عروة السباع # إذا أشفق أن يختلطن بالغنم # وكان يكنى أبا عروة. PageV02P239 # قال جار الله: زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فتفتلق مرارة ~~السمع في جوفه. # واعلم أن التوقير لرسول الله والتعظيم واجب بلا إشكال، والاستخفاف به كفر ~~بلا إشكال، # وقد انطوت هذه الجملة من الآيات على اثنا عشر وجها، مما يدل على الأمر ~~بتبجيله - عليه السلام - # الأول: قوله ms597 تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}. # الثاني: {واتقوا الله} أي اتقوا عذابه بتضييع حقه. # الثالث: قوله تعالى: {إن الله سميع عليم} المعنى بأعمالكم من التبجيل له وغيره. # الرابع: قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي}. # الخامس: قوله: {ولا تجهروا له بالقول}. # السادس: قوله: {أن تحبط أعمالكم}. # السابع: قوله: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى} قيل: امتحنها بمعنى أخلصها عن مجاهد. # وقيل: أكرمها عن ابن عباس. # الثامن: قوله: {لهم مغفرة} أي تكفير لذنبوهم. # التاسع: قوله: {وأجر} أي ثواب. # العاشر: قوله: {عظيم}. # الحادي عشر: قوله: {أكثرهم لا يعقلون}. # الثاني عشر: قوله: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم}. # قال في عين المعاني: لما طلب المفاخرة قام الأقرع بن حابس: # أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا # إذا خالفونا عند ذكر المكارم # وإنا رؤس الناس من كل معشر # وأن ليس في الأرض الحجاز كدارم # فأمر حسان ليجيبهم فقال: # بني دارم لا تفخروا إن فخركم # يعود وبالا عند ذكر المكارم # هبلتم علينا تفخرون وأنتم # لنا خول من بين ظئر وخادم # وفي أمره بأن يجيب دليل على جواز إجابة المتعدي بالقول، وقد تقدم ذلك. PageV02P240 # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} # قراءة حمزة ويعقوب: فتثبتوا بالثاء من التثبيت وهو التأني، وقراءة ~~الباقين فتبينوا بالتاء والنون من التبيين والتعرف، وقراءة ابن مسعود: ~~فتبينوا وهو بمعنى التبين. # النزول: قال في الكشاف: بعث رسول الله الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه وهو ~~الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص فصلى بالناس الفجر أربعا وهو ~~سكران ثم قال: أزيدكم، فعزله عثمان، وكان بعثه النبي مصدقا إلى بني المصطلق ~~وكان بينه وبينهم أحنة فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتلين ~~فرجع، وقال لرسول الله : قد ارتدوا ومنعوا الزكاة، فغضب رسول الله وهم ~~بغزوهم فوردوا فقالوا: نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم وقال: ~~((لتنتهن أو لأبعثن ms598 عليكم رجلا هو عندي كنفسي يقاتل مقاتلكم، ويسبي ~~ذراريكم، ثم ضرب بيده على كتف علي -رضي الله عنه-)). # وقيل: بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا ~~إليه الصدقات فرجع، وقوله -عليه السلام-: ((ويسبي ذراريكم)) فيه دلالة على ~~أن أولاد المرتدين يسبون كما ذكره محمد بن عبد الله، وهو قول ح وأحد قولي ~~الشافعي، وأحد احتمالي أبي طالب ، والاحتمال الثاني لأبي طالب، وأحد قولي ~~الشافعي لا يسبون كما لا يسبى الأب، وكما لو علقت به في دار الإسلام، واحتج ~~من جوز سبيه بأن الصحابة حكمت في المرتدين بحكم أهل الحرب في قتالهم، لكن ~~المرتدة لا تسبى عندنا، وقال أبو حنيفة: تسبى. # ثمرة الآية أن خبر الفاسق لا يقبل ولا يعمل به؛ لأن الله تعالى أمر ~~بالتبيين وهل فيها دلالة على قبول خبرالستيرأو على عدمه؟ # قال أبو علي: فيها دلالة على أنه لا يقتل؛ لأنه لا يحصل به العلم، وأبطل ~~بخبر الابنين. PageV02P241 # وقيل: بل فيها دلالة على قبول خبر الستير لأن الله تعالى إنما أمر بالتبيين ~~لكونه فاسقا. # وقيل: إن دلالتها أن خبر الفاسق مردود، ولا دلالة على غير ذلك من قبول ~~خبرالستير أو رده، وهذا إذا كان فاسقا فسقا صريحا. # وأما الفاسق من جهة التأويل فذهبت الفقهاء إلى قبول خبره وهو قول ص وأبي ~~رشيد، ويستدل على هذا بأن الفتنة ثارت بعد رسول الله مع قبول بعضهم من بعض ~~ما رواه، ويقولون: هذا إجماع الصحابة. # وقال أبو علي وأبو هاشم: لا يقبل خبرهم؛ لأنه إذا كذب في المعاملات منع ~~كذبه من قبول خبره، فكذلك الكذب على الله ورسوله، وعلى سادات الإسلام، يجاب ~~على هذا بأن الكذب المانع من قبول الخبر إنما يكون ممن يتعمده لا من كان لا ~~يتعمده، فكذبه لا يقدح فيه. # قال في الجوهرة: ويأتي على قبول خبر فاسق التأويل كافر التأويل. # وعن أبي طالب: لا يقبل خبره، والذي حكاه أبو مضر عن القاسم ويحيى وهو ~~منصوص المؤيد بالله أن شهادة كافر التأويل وفاسق التأويل مقبولة. ms599 # وفي الكافي عن الهادي وفي المهذب عن المنصور بالله مثل قول أبي علي، وأبي ~~هاشم أن شهادته لا تقبل. # وأما خبر المجهول فقال أكثر العلماء: لا يقبل، وقبله ح أخذا من قوله ~~تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} فجعل الفسق بسبب التبيين. # قال الأكثر: العمل بالظن ممنوع إلا أنا خصصنا العدل بأدلة فبقى المجهول، ~~واختلفوا في قبول خبر الواحد فيما يقتضي الحد، فقبله الأكثر، ومنعه الكرخي، ~~وأحد قول أبي عبد الله البصري لقوله -عليه السلام-: ((ادرؤا الحدود ~~بالشبهات)) ويقبل فيما تعم به البلوى عند الأكثر. # وقال بعضهم: لا يقبل. PageV02P242 # قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون}. # النزول: عن ابن عباس: وقف رسول الله على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار ~~فبال الحمار فأمسك عبد الله بن أبي على أنفه وقال: خل حمارك فقد أذانا ~~نتنه، فقال عبد الله بن رواحة: والله إن بول حماره لأطيب من مسكك، وروي ~~حماره أفضل منك وبول حماره أطيب منك، ومضى رسول الله وطال الخوض بينهما حتى ~~استبا وتجالدا، وجاء قومهما وهم الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصى والأيدي، ~~والنعال والسعف، فرجع إليهم رسول الله فأصلح بينهم، ونزلت. # وعن مقاتل: قرأها عليهم فاصطلحوا، وقيل: نزلت في رجلين من الأنصار جرت ~~بينهما منازعة في حق لهما فقال أحدهما: لأخذن حقي منك عنوة، ودعاه الآخر ~~إلى المحاكمة إلى رسول الله فأبى فتنازعا حتى كادا يتناولان بالأيدي ~~والنعال دون السيوف، ثم اصطلحا، ففيهم نزلت. # وقيل: في حرب الأوس والحزرج في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أنزل الله ~~تعالى هذه الآية، وأمر نبيه فصالح بينهم، فصاروا إخوانا عن الكلبي. # وقيل: كانت امرأة من الأنصار بينها وبين زوجها شيء فحبسها فجاء قومها ~~فاقتتلوا بالأيدي والنعال فنزلت الآية عن السدي # ولها ثمرات: # الأولى: جواز التسلية بما كان ابتداء وإن ms600 زال الآن؛ لأن الله تعالى قال: ~~{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} أو لا شبهة أن إحداهما باغية كما يقال: ~~لو أن طائفتين ارتدتا فاقتلوهم، ومثل ذلك قوله تعالى: {من أهل الكتاب أمة ~~قائمة}. PageV02P243 # الثمرة الثانية: وجوب الإسلام بينهما؛ لأن فيه دفعا عن منكر، ومن هذا يؤخذ ~~وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تكاثرت الأدلة على الحث على ~~الصلح قال تعالى: {أو إصلاح بين الناس} وقال تعالى: {والصلح خير} وقد أفرد ~~الحاكم في السفينة له بابا، وروى أخبارا متعددة منها أنه صلى الله عليه قال ~~لأبي أيوب: ((ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله، تصلح بين الناس إذا ~~تفاسدوا، وتقرب إليهم إذا تباعدوا)). # وعنه : ((من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد)). # وعن أنس: من أصلح بين اثنين أعطاه بكل كلمه عتق رقبة، وهذا الوجوب كالأمر ~~بالمعروف، وقد تبين أن لم يقم غيره مقامه وإلا فهو فرض على الكفاية، ويشترط ~~لوجوبه ما يشترط في النهي عن المنكر، ومنها أنه يكون الصلح بالأسهل، فلا ~~يقاتل الباغي إن أمكن بدون قتال. # ومنها أنه يجوز قتال الباغي، ويجب ويهدر دمه وأنه يجوز الخروج على ~~الظلمة، وانه لا يفترق الحال بين أن يكون مع الإمام أم لا، وهذا حيث يكون ~~ذلك دفعا عن البغي، والبغي طلب ما ليس له ظلما. # قال الحاكم: ويدل أن الباغي لا يكون إماما؛ لأن من يجب قتاله لا تجب ~~طاعته، قال: وتدل الآية على وجوب المصالحة بعد الفيء لتزول الضغائن، وقد ~~قال يحيى بن حمزة: لا خلاف بين أئمة العترة أن جهاد البغاة أفضل من جهاد ~~الكفار وهو قول الحنفية؛ لأن معصيتهم في دار رب العالمين، فكانت كالمعصية ~~في المسجد، وهي أغلظ من المعصية خارج المسجد، وقد تقدم أنه يرد على هذا أن ~~يقال: معصية الكفر أغلظ من معصية البغي، فسبيل ذلك سبيل من عصى في المسجد، ~~بأن يظلم درهما وعصى خارج المسجد بأن يظلم درهمين، ونحو هذا، فإنه تقدم دفع ~~من عظمت معصيته. # قال في التقرير: من استمر من ms601 الظلمة على الجبايات فلا خلاف أنه يجب دفعه ~~من باب النهي عن المنكر، مع إمام وغيره. PageV02P244 # قال في (الروضة والغدير): قتال البغاة أفضل من قتال الكفار، ذكره يحيى بن ~~عبد الله، وموسى بن عبد الله، والمرتضى، وم بالله، والمنصور بالله، وهو ~~الذي يظهر من كلام المنصور بالله الحسن بن محمد، والحسن بن وهاس، والفقيه ~~عبد الله بن زيد. # قال في الكافي: وهو رأي أهل البيت. # قال الأمير: وذهب كثير من العلماء من أهل البيت وغيرهم إلى خلافه، واحتج ~~الأمير بقوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} فإذا وجب قتال الأقرب ~~لكونهم أقرب إلى ضر المسلمين، فضرر من في بحبوحة دار الإسلام أكثر. # واختلف العلماء في غزوهم إلى بلادهم من غير إمام، فرأوا في التقرير عن ~~القاسم والهادي وأسباطهما والمنصور بالله أخبرا أنه لا يجوز؛ لأن الدار ملكهم. # وقال المنصور بالله: أولا، والحسن بن إسماعيل الجرجاني، والحاكم أبو ~~سعيد: يجوز. # قال في (الروضة والغدير): وهو قول النفس الزكية، والإمام المتوكل أحمد بن ~~سليمان؛ لأنه قاتل البغاة بعدما عمي وتطلب ولايته بالعمى فجمع العساكر وهو ~~قول المنصور بالله أولا، وقد قال في شعره: # أهل بغي دماؤ هم هدر # لسافكيها في غير وقت إمام # لأن الآية لم تخص الإمام من غيره، وحكم الضمان لما جنت الباغية. # قال في الكافي: إذا جنت الباغية على نفس أو مال ضمن ذلك عند أصحابنا. # وقال أبو حنيفة وش: لا تضمن، إلا ما وجد بعينه. # وفي الكشاف: إن كانتا باغيتين معا فلا ضمان، وإن بغت إحداهما ولا منعة ~~لها ضمنت، وإن كانت كثيرة ولها منعة لم تضمن إلا عند محمد بن الحسن. PageV02P245 # قال جار الله: وإنما قرن الصلح الثاني بالعدل دون الأول؛ لأن في الأول هما ~~باغيتان فكان الصلح لتسكين الفتنة لا للضمان، وفي الثاني الباغية إحدهما ~~فكان الصلح للضمان، فلذلك قال بالعدل، وألقى الرجوع إلى حكم الله تعالى، ~~وللبغاة أحكام استنباطها من غير الآية تكملة لما ذكر، إن قيل: ما يكون بين ~~القبائل من الحروب والغزو من ms602 بعضهم لبعض هل يكون الجميع بغاة أو البعض؟ # قلنا: الحال يختلف فإن لم يكن مع أحد القبيلتين للأخرى مظلمة من مال أو ~~دم فطلبت أحدهما الصلح، وأبت الأخرى فالآبية هي الباغية بلا إشكال إن كانت ~~قاصدة، وإن قصدت مع إيبائها من الصلح، وكانت القاصدة طالبة للصلح نظر في ~~ذلك، فإن كانت القبيلة الممتنعة من الصلح إذا لم تقصد قصدت فهي باغية، ذكره ~~المؤيد بالله، وإن كانت لا تقصد فهي مبغي عليها حال القصد. # وأما إذا كان مع أحدهما دم أو مال فطلب بذلك وامتنع ولم يرجع إلى أمر ~~الله وكان إذا سلم ما عليه كف عنه فهو باغي، وإن كان لا يرجع إلى حكم ~~الشرع، ويؤثر فيه الوعظ والنصح فليس بباغ. # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ~~بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، ~~ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا ~~يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن ~~الله تواب رحيم}. PageV02P246 # النزول: روي عن ابن عباس أن ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنيه وقر، وأنه ~~دخل المسجد وجعل يتخطى رقاب الناس ويقول: تفسحوا تفسحوا فانتهى إلى رجل ~~فقال: أصبت مجلسا فاجلس، فجلس خلفه مغضبا فقال: يابن فلانة ذكر أم له كان ~~يعير بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه حياء. # وقيل: نزلت في وفد تميم استهزؤا بفقراء الصحابة كعمار وخباب، وبلال ~~وصهيب، وسلمان وسالم، فنزلت الآية عن الضحاك. # وأما قوله: {ولا نساء من نساء} فنزلت في امرأتين من نساء رسول الله سخرتا ~~بأم سلمة، وذلك أنها ربطت شعرها بشيء وأسدلته خلفها فقالت عائشة لحفصة: ~~انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب. # وقيل: سخرت نساء النبي -عليه السلام- بأم سلمة، عن أنس. # وقيل: في صفية بنت حيي قالت لرسول ms603 الله : إن النساء يعيرنني ويقولن: يا ~~يهودية بنت يهودي، فقال : ((هلا قلت أبي هارون وعمي موسى، وزوجي محمد )). # وأما قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} فنزلت في جمع من الصحابة كانوا ~~يتنابزون بالألقاب. # وقيل: في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلما أسلموا نهو أن يدعو بها ~~بعضهم بعضا. # وأما قوله: {اجتنبوا كثيرا من الظن} وقوله: {ولا تجسسوا} وقوله: {ولا ~~يغتب بعضكم بعضا} فنزلت في رجلين أغتابا رفيقا لهما. # قال في الكشاف: عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن سلمان -رضي الله عنه- كان ~~يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما فنام عن شأنه يوما فتبعاه إلى ~~رسول الله يبغي لهما إداما، وكان أسامة على طعام رسول الله فقال: ما عندي ~~شيء فأخبرهما بسلمان بذلك فقالا: لو أرسلناه إلى بئر سمحة لغار ماؤها، وهي ~~بئر من بؤر مكة، فلما راحا إلى رسول الله قال: ((ما لي أرى خضرة اللحم في ~~أفواهكما)) فقالا: ما تناولنا لحما، فقال: ((إنكما قد اغتبتما)). PageV02P247 # ثمرة هذه الآية أن الله تعالى حرم بها السخرية بالمؤمنين، واللمز بهم ~~والتنابز بالألقاب، وظن السوء والتجسسن والغيبة. # أما السخرية فهي والاستهزاء نظيران، وفي قوله تعالى: {عسى أن يكن خيرا ~~منهن} إشارة إلى أن هذا النهي لمن يجوز أنه مرضي عند الله لا إذا ظهر ~~عصيانه، والمعنى لا يسخر أحد لرثاثة حاله أو لعيب في خلقه فلعله عند الله ~~أخلص ضمير وأتقى قلبا فتكونوا قد استهزأتم بمن عظمه الله. # وقيل: المعنى خشي أن يكونوا على حال أشر من حاله. # قال جار الله -رحمه الله-: ولقد بلغ من توقي السلف وتصويبهم من ذلك أنه ~~قال عمر وابن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه خشيت أن أصنع مثل ~~الذي صنعه. # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: البلاء موكل بالقول، لو سخرت من ~~كلب لخشيت أن أحول كلبا. # وأما اللمز فهو الطعن باللسان، وهو بمعنى الهمس، ولهذا ورد قول الشاعر: # تدلي بود إذا لاقيتني ملقا # وإن أغب كنت أنت الهامز اللمزة # وقيل: الهمزة بالقول ms604 والإشارة، واللمز بالقول، وفي قوله تعالى: {ولا ~~تلمزوا أنفسكم} إشارة إلى أن النهي متوجه إلى لمز من كان كالنفس من ~~المؤمنين في التصوت لا إلى من لا يدين بدين المؤمنين، ذكر معناه جار الله. # قال: وفي الحديث عن رسول الله : ((اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره ~~الناس)). PageV02P248 # وعن الحسن -رضي الله عنه-: أنه ذكر الحجاج فقال: أخرج إلىبنانا قصيرة قل ما ~~عرفت فيها الأعنة في سبيل الله، ثم جعل يطبطب شعيرات له ويقول: يا أبا سعيد ~~يا أبا سعيد، قوله: يطبطب يعني يحرك شاربه، ولما مات الحجاج قال الحسن: ~~اللهم أنت أمته فاقطع سنته، فإنه أتانا أخيفش، أعيمش يخطر في مشيته، ويصعد ~~المنبر حتى تفوته الصلاة، لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي، فوقه الله ~~وتحته مائة ألف أو يزيدون ولا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل الصلاة أيها ~~الرجل هيهات فدون ذلك السيف والسوط، والخفش صغر في العينين وضعف في البصر ~~خلقة وهو الذي يبصر بالليل لا بالنهار في يوم الغيم دون اليوم الصاحي. # وقيل: معناه لا يغتب بعضكم بعضا؛ لأن من فعل ذلك فقد عاب نفسه؛ لأن ~~المؤمنين كنفس واحدة. # وقيل: معناه لا تفعلون ما تلمزون به؛ لأن من فعل ذلك فقد لمز نفسه. # وأما التنابز بالألقاب فالمنهي عنه هو نبز السوء الذي فيه ذم وشين، فأما ~~ما يزين ويحبب وينوه بالذكر فجائز، وفي الحديث عنه : ((من حق المؤمن على ~~أخيه أن يسميه بأحب اسم إليه)) ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب والحسن. # قال عمر -رضي الله عنه-: أشيعوا الكنى فإنه منبهة وقد لقب أبو بكر ~~بالعتيق والصديق، وعمر بالفاروق، وحمزة بأسد الله، وخالد بسيف الله، وقوله: ~~{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} اختلف في معناه فقيل: من فعل ما نهيت عنه ~~استحق اسم الفسوق، فيكون ذلك نفس الاسم أو يكون المعنى استقباح الجمع بين ~~الفسق والإبمان، كما يقال: بئس الشأن بعد الكبر الصبوة، ويكون فاعل هذه ~~الأشياء فاسقا بمعنى (1) . # وقيل: أن يسمي غيره فاسقا، وقيل: بئس الذكر ms605 كلامكم لمن آمن يا يهودي أو ~~يا نصراني، عن الحسن. # وقيل: أراد بذلك من يتوب بمعصية فيعير بها، عن ابن عباس. PageV02P249 # وأما الظن المحرم فذلك ظن السوء بمن ظاهره الستر، وقد قيل: إذا احتمل الشيء ~~وجوها فيجب أن يظن به الجميل، وإن لم يحتمل إلا وجها واحدا وهو القبيح فقد ~~أتى من قبل نفسه. # قال جار الله: كل ظن لم يكن له أمارة صحيحة، وسبب ظاهر كان حراما، ووجب ~~اجتنابه، وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وعرف ~~بالأمانة فظن الفساد والخيانة به محرم بخلاف من اشتهر بالمجاهرة بالخبائث. # وعن النبي : ((إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء)). # في عين المعاني عن مجاهد: المنهي عنه التكلم بما يظن؛ لأن في الحديث: ~~((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)). # فأما التجسس فقد قال تعالى: {ولا تجسسوا} فقرأه السبعة بالجيم. # وعن ابن عباس وأبي رجاء: بالحاء، وكذا عن الحسن، قيل: هما واحد، أي لا ~~تتبعوا عورات المسلمين. # وقيل: لا تبحثوا عما خفى وهو الطلب، ومنه الجاسوس والمجسة. # وقيل: بالجيم البحث لغيره، وبالحاء لنفسه، وقيل: بالجيم للشر وبالحاء ~~للخير، وضعف بقراءة ابن عباس والحسن، وقد أفاد ذلك النهي عن تتبع عورات ~~المسلمين، والاستكشاف عما ستروه. # وعن مجاهد: خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله. # وعن النبي أنه خطب فرفع صوته حتى أسمع العواتق في خدورهن فقال: ((يا معشر ~~من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن ~~من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته)). # وعن زيد بن وهب: قلنا لابن مسعود هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ~~تقطر لحيتيه خمرا، فقال ابن مسعود: إنا قد نهينا عن التجسس، فإن ظهر لنا ~~شيء أخذنا به، وذكر في (شرح الإبانة) عن الناصر -عليه السلام- أنه يجوز ~~التجسس للمصلحة، وذلك بأن يعرف الناس أن الإمام إذا كان يبحث عن العورات ~~انقرعوا وقلت المعاصي. PageV02P250 # وأما قوله تعالى: {ولا ms606 يغتب بعضكم بعضا} هذا تحريم للغيبة، وقد سئل عنها ~~رسول الله فقال: ((أن تذكر أخاك بما يكره، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم ~~يكن فيه فقد بهته)). # وعن ابن عباس: الغيبة إدام كلاب النار. # وقيل: الغيبة ذكر الغيب بظهر الغيب، وفي الآية الكريمة تشديد في قبحها من ~~حيث اسند الفعل إلى أحد فقال: ((أيحب أحدكم)) والمراد أن أحدا من الآخرين ~~لا يحب ذلك. # ومنها التمثيل بأكل لحم الأخ بأن ذلك أفضع من غيره. # ومنها أن جعل التمثيل بأكل لحمه ميتا. # وقوله تعالى: {فكرهتموه} أي كما كرهت ذلك فأكره غيبة أخيك، وهي حي، وقد ~~أفرد للغيبة أبواب، وذكر للحامل عليها أسباب. # قيل: لما أمر الله تعالى في أول الآيات بالتواصل وقطع الإحن نهى عن سبب ~~التقاطع، وذلك ما ذكر من المنهيات، ثم عقب تعالى ذلك بأن التفاخر بالأنساب ~~خطأ، فقال تعالى: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قيل: أراد من آدم وحوى، وقيل: ~~من ماء الرجل والمرأة، وإنما جعلناكم شعوبا وقبائل لأجل التعارف، والشعوب ~~من الشعب وهي الكثرة، والقبيلة بعده. # وقيل: القبائل من العرب، والشعوب في العجم، ولذلك ثمرات: # منها تحريم التفاخر بالأنساب. # ومنها لزوم معرفة النسب، وقد جاء في الحديث ما معناه احفظوا من أنسابكم ~~ما تواصلون به. # ومنها تعظيم التقي من غير نظر إلى نسبه، والقراءة الظاهرة إن أكرمكم بكسر إن. # قال جار الله: وقرئ بالفتح يعني ويكون تعليلا لعدم التفاخر بالنسب؛ لأن ~~الأكرم عند الله هو الأتقى. PageV02P251 # وفي الحديث: مر رسول الله في سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول: من اشتراني ~~فعلي شرط، لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله ، فاشتراه رجل فكان ~~رسول الله يراه عند كل صلاة ففقده يوما فسأل عنه صاحبه فقال: محموم، فعاده ~~ثم سأل عنه بعد أيام فقال: هو لما به، فجاءه وهو في ذمائه فمات فتولى غسله ~~ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت الآية، قوله: لما به أي ms607 ~~متهيء لما لابد له منه، وقوله: في ذمائه بقية حركته، # وهذه الآية الكريمة حجة لزيد بن علي والناصر، ومالك، والإمامية أن ~~الكفاءة في الدين فقط لا بالنسب، # ومذهب الهادي -عليه السلام- والمؤيد بالله، والشافعي وأبي حنيفة أن النسب ~~معتبر في الكفاءة؛ لأن لذلك دليل خاصا، وذلك قوله -عليه السلام-[926]: ~~((العرب بعضها أكفا لبعض)) وخبر سلمان أمرنا أن ننكحكم ولا ننكح منكم، يعني ~~العجم، وتفصيل المسألة، وتعلق العلماء في اختلافهم مستنبط من غير الآية. # قوله تعالى: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} # دلالة على أن الاعتقاد شرط في الإيمان لا مجرد القول كفعل المنافقين، ثم ~~رد الله على هؤلاء الذين ادعوا الإيمان وهم منافقون، فقال تعالى: {إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله} هذا نعم مجاهدة النفس والهوى، والشيطان والمحارب، وإنفاق ~~المال الذي يجب، والذي يندب كما فعل عثمان -رضي الله عنه- في جيش العسرة ~~أنه جهزه، فلا يقال هذا شرط للإيمان، ولكنه تعالى أشار إلى من صدق إيمانه ~~من الصحابة، فإنه فعل هكذا. # وقوله تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} دلالة على أن الهداية ~~نعمة من الله سبحانه يجب له الشكر عليها، والمن لله سبحانه، وقد ذكر الحاكم ~~فيه وجوها في سورة ألم نشرح. PageV02P252 ### || AUTO سورة ق # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها ~~من فروج إلى قوله: تبصرة وذكرى}. # ثمرة ذلك: وجوب النظر في الأدلة وتحريم التقليد. # قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} المعنى أصبرعلى ما يقول اليهود من ~~الكفر والتشبيه أو على ما يقول المشركون من إنكار البعث. # قال في الكشاف: قيل أن هذا منسوخ بآية السيف، وقيل الصبر مأمور به على كل حال. # قال الحاكم: وقيل أصبر على مايؤذونك من قولهم شاعر ومجنون. # قال: والأول الوجه؛ لأن في سياق مقالهم بالتشبيه ونحوه، وأما قوله: ?وسبح ~~بحمد ربك? ففي ms608 ذلك أقول للمفسرين، قيل: معناه نزه الله بالتسبيح من ~~مقالتهم، وقيل: قل سبحان الله والحمد لله عن عطاء الخراساني. # وقيل: هذا أمر بالصلوات الخمس، فأراد بقوله قبل طلوع الشمس، صلاة الفجر. # وبقوله: وقبل الغروب، صلاة العصر، عن قتادة، وابن زيد، وأبي علي، وقيل ~~الظهر والعصر، عن بن عباس، والحسن، وأراد بقوله ومن الليل فسبحه، صلاة ~~العشائين، عن أبي علي. # وقيل: صلاة الليل، عن مجاهد، وقيل: العتمة، عن بن زيد. # قال الحاكم: والأول الوجه؛ لأن الأمر على الوجوب بالفعل أمر ندب، # وأما قوله تعالى: {وأدبار السجود} ففي ذلك أقوال. # الأول: مروي عن علي-عليه السلام- وعمر بن الخطاب، والحسن بن علي، وأبي ~~هريرة، والحسن والشعبي، والنخعي والأوزاعي، وروى ذلك عن بن عباس موقوفا ~~عليه، ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله أن المراد ركعتان بعد المغرب، ~~وحاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وآله -: ((من صلى بعد المغرب ركعتين ~~قبل أن يتكلم كتبت صلاتة في عليين)). PageV02P253 # وأما قوله تعالى في الطور: {وإدبار النجوم} فالركعتان قبل الفجر. # القول الثاني: أن المراد التسبيح بعد الصلاة باللسان، وهذا مروي عن بن ~~عباس ومجاهد. # القول الثالث: أنه أراد النوافل بعد المكتوبات كالوتر، والسنن، وهذا مروي ~~عن أبي زيد، وأبي علي وإذا حمل الأمر على النوافل والتسبيح باللسان كان ~~الحمل على الندب لدلالة الإجماع. ### || AUTO سورة الذاريات # يسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون، ~~وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}. # ثمرة هذا الكلام: أن الله سبحانه جعل هذه الصفات الثلاث من صفات المتقين، ~~وفي ذلك نعت عليها وجب، وهى قيام الليل قيل: أراد بذلك صلاة الليل، وكانت ~~فرضا، وقيل: هي التقرب إلى الله بعبادة الليل وإن لم يكن ذلك فرضا. # وقيل: كانوا لاينامون حتى يصلوا العشاء، عن محمد بن علي، وقيل: ويصلون ~~مابين المغرب والعشاء، عن أنس بن مالك، وسالم. # وقيل: كانوا يديمون الصلاة إلى السحر، عن الحسن، ثم يعدون نفوسهم مقصرين، ~~فيستغفرون عن التقصير، وقيل: يصلون بالسحر، عن مجاهد. # وقيل: ms609 يطلبون من الله مغفرة الذنوب، وفي هذا دلاله على أن للعبادة بالليل ~~مزية، ومن ثم قال المؤيد بالله: سنة المغرب أكد من سنة الظهر؛ لأنها من ~~صلاة الليل. # وقال: أبوطالب هي أفضل؛ لأنه - صلى الله عليه وآله - قضاها بعد العصر حين ~~جاؤه مال شغله تفريقه، قيل: لا دلالة في هذا إنما تكون الدلاله لو اشتغل عن ~~سنة المغرب ثم لم يقضها. # وقوله تعالى: {وفي أموالهم حق} قيل: أراد الزكاة وقيل: ذلك يعم كل واجب مالي. # قوله تعالى: {للسائل والمحروم} السائل ظاهر، وفي ذلك دلالة على أن للسائل ~~حقا يتأكد على غيره، وفي الخديث عنه للسائل حق ولو جاء على فرش، وقد ذكره ~~الله تعالى في مواضع. PageV02P254 # وأما المحروم فقيل هو الذي لايسأل، فيظن به الغنى، وقيل هو الذي لايسئل ولم ~~يبقى له شيء. # وقيل: هو المصاب في زرعه وأشجاره، وقيل: هو الذي يحرم المال ويتعفف عن ~~السؤال، وقيل: هى البهايم؛ لأنها منعت القدرة عن السؤال. # قوله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون}. # ثمرة ذلك: وجوب النظر والتفكر في إثبات الصانع. # قال الحاكم: في غير هذا الموضع النظر على الوجهين واجب، ومندوب، فالواجب ~~التفكر في أدلة التوحيد، وقد ذكر الله تعالى ذكر التفكر في غير موضع من ~~كتابه وجاءت به السنة. # قال: : ((تفكروا في المخلوق، ولا تفكروا في الخالق)). # وقال: : ((تفكر ساعة خير من عبادة سنة)) والمندوب غير ذلك. # قوله تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا ~~سلاما قال سلام قوم منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين}. # الثمرة # من ذلك: أن السلام كان من سنة الملائكة والأنبياء عليهم السلام، كما هو ~~من سنة نبينا وأن الرد ينبغي أن يكون أبلغ؛ لأن قول إبراهيم سلام بالرفع، ~~وسلام الملائكة بالنصب، والرفع أبلغ في المعني؛ لأنه للداوم، وأنه يجوز ~~الاستخبار للضيف منهم؛ لأن قوله عليه السلام: قوم منكرون، المعنى فيه أني ~~لم أعرفكم، فأخبروني من أنتم، وقد جاء الأثر بذلك عن رسول الله ، ومنها أنه ~~ينبغي ms610 للمضيف أن يبادر إلى القرى خفية من الضيف، لئلا يكفه؛ لأن قوله: ~~{فراغ إلى أهله} أي ذهب اليهم في خفية من ضيوفه، وقد عد هذا من أدب المضيف. # ذكر معني ذلك جار الله وأنه ينبغي أن يتولى خدمة ضيفه، وقد فسر قوله ~~تعالى في النجم {وإبراهيم الذي وفى} بخدمة ضيفانه، ويكره استخدام الضيف؛ ~~لأنه ينافي الإكرام. PageV02P255 # ومنها استحباب التسمية عند الأكل والحمد بعده، والتحريض للضيف على الأكل؛ ~~لأن قول إبراهيم -عليه السلام-: {ألا تأكلون} تحريضا لما امتنعوا من الأكل، ~~وقد روي أنهم أجابوه فقالوا: لا نأكله إلا بثمن، فقال إبراهيم -عليه ~~السلام-: كلوا وادوا ثمنه، قالوا: وما ثمنه؟ فقال: تسمون الله إذا أكلتم، ~~وتحمدونه إذا فرغتم، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: بهذا اتخذك الله خليلا. # قوله تعالى: {وبشروه بغلام عليم، فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت ~~عجوز عقيم} # قيل: المبشر به إسحاق صلى الله عليه. # قال الزمخشري: وهو أكثر الأقاويل وهو الصحيح؛ لأن هذه صفة سارة لا هاجر ~~زوجة إبراهيم صلى الله عليه وسلم. # وقال مجاهد: إنه إسماعيل. # وثمرتها استحباب التبشير بالمسار الدينية. # وقوله: {فصكت وجهها} قيل: ضربت بأطراف أصابعها وجهها، وقيل: جبهتها كما ~~تفعله النساء تعجبا، والصرة الصيحة. # قيل: هي قولها يا ويلتا، وقيل: تأوهها. # فإن قيل: في هذا دلالة على جواز مثل هذا؛ لأن إبراهيم والملائكة- صلوات ~~الله عليهم- لم ينكروا عليها. (1) # قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} # قيل: لما نزلت فتول عنهم حزن رسول الله صلى الله عليه واشتد ذلك على ~~الصحابة، ورأوا أن الوحي قد انقطع، وان العذاب قد حضر، فنزل ?وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين?. # وثمرات ذلك أن الأمر إذا بالغ في أمره وعرف أنه لا يؤثر التكرير جاز له ~~الإعراض ووجب؛ لأنه ربما يكون كثرة الدعا مفسدة. # وفي عين المعاني نسخ فتول عنهم بآية السيف. # ومن ثمرات ذلك وجوب التذكير لمن انتفع به. PageV02P256 # وقوله تعالى: {إلا ليعبدون} استدل أصحاب الشافعي أن التخلي أفضل ms611 من النكاح ~~لمن لم يخف على نفسه، ولا كان معه تعب. # وقال المنصور بالله والحنفية وصححه الأمير الحسين: إنه يندب لما ورد من ~~الأخبار نحو قوله : ((تناكحوا تكثروا)). # وقوله : ((أربع من المرسلين: الحياء والتعطر والنكاح والسواك)). PageV02P257 ### || AUTO سورة الطور # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} # المعنى ما أنت بنعمة الله عليك كما وصفوا من قولهم كاهن أو مجنون. # وقيل: التاء للقسم، وثمرتها وجوب الدعاء إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وأنه لا يمنع من ذلك سماع الأذى من قولهم كاهن أو مجنون، ~~وقد تقدم ذلك. # قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم، ومن ~~الليل فسبحه وإدبار النجوم} # وثمرتها وجوب احتمال الصبر على الأذى في تأدية الرسالة، ويأتي مثله الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # وقوله: {بأعيننا} معناه حيث نراك ونحفظك. # وقوله تعالى: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قيل: المراد حين تقوم من مجلسك ~~فقل: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك فإن ~~هذا يكون كفارة لما في مجلسه، وروي ذلك مرفوعا إلى رسول الله ذكر هذا في ~~عين المعاني. # وقيل: حين تقوم من النوم، وقيل: حين تقوم إلى الصلاة. # وقيل: حين تقوم من القائلة، وأراد صلاة الظهر. # وقوله: {ومن الليل فسبحه} قيل: أراد صل له صلاة المغرب والعشاء، وقيل: في ~~أوقات الليل. # وقوله: {وإدبار النجوم} قيل: أراد ركعتي الفجر عن علي، وابن عباس، وأنس ~~بن مالك، وجابر. # وقيل: صلاة الصبح المفروضة عن الضحاك. # وروي عن علي -عليه السلام- أنه سأل رسول الله عن إدبار النجوم فقال: ~~الركعتان قبل الغداة، وعن إدبار السجود فقال: ركعتان بعد المغرب. # وقيل: أراد نزهه في جميع أحوالك ليلا ونهارا. PageV02P258 ### || AUTO سورة النجم # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن} # يعني ظنوا أن إلههم يشفع لهم. # وثمرتها أنه لا يجوز العمل بالظن في أصول الدين. # قوله تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد ms612 إلا الحياة الدنيا} # قيل: المراد اعرض عن من أعرض عن ذكر الله وهو القرآن اعراض استخفاف منك بهم. # وفي الكشاف: اعرض عن دعوة من كان معرضا، ولا تتهالك على إسلامه. # ثمرات ذلك سقوط الأمر بالمعروف إذا عرف أنه لا يؤثر. # قال الحاكم: وفي قوله: {ولم يرد إلا الحياة الدنيا} دلالة على بطلان قول ~~من يقول: لا يحسن أن يراد بالطاعة الثواب. # قوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} # الإثم جنس عام، والكبائر نوع منه، # والكبيرة عندنا على ما صحح هي ما يزيد عقاب صاحبها على ثوابه. # وقيل: ما فعل عمدا. # والفواحش ما فحش منها، كأنه قال: والفواحش منها خاصة. # وقيل: ذلك للزنا. # وقوله: {إلا اللمم} اختلف المفسرون هل هذا الاستثناء متصل أو منقطع فقيل: ~~إنه متصل وإن اللمم من الكبائر، ولكن عفي عنه لأجل التوبة، فجعل الكبيرة ~~بعد التوبة من اللمم. # وعنه صلى الله عليه: ((لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار)) ~~وهو مروي عن أبي هريرة ومجاهد، والحسن وأبي صالح، وحكى ذلك عن ابن عباس. # وقيل: اللمم ما دون الشرك، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. # وقيل: الاستثناء منقطع بمعنى لكن لكن اختلفوا. # قال الحاكم: فالذي عليه مشايخنا أنه الصغائر، وذلك قول أبي علي وأبي ~~مسلم، والقاضي، لقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم}. # وقيل: اللمم ما سلف في الجاهلية، وكان المشركون يقولون للمسلمين إنهم ~~كانوا معنا بالأمس، فأنزل الله الآية عن زيد بن ثابت، وزيد بن أسلم، وروي ~~نحوه عن ابن عباس. # وقيل: مقدمات الجماع كالقبلة والنظرة، والغمزة، عن ابن عباس وابن مسعود، ~~وأبي سعيد الخدري، وحذيفة، ومسروق، والشعبي. PageV02P259 # وقيل: ما لم يذكر الله تعالى فيه حدا ولا عذابا في الآخرة، عن ابن الزبير ~~وعكرمة، وقتادة والضحاك، ومقاتل والكلبي. # وقيل: حديث النفس من غير عزم، عن سعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية في عين ~~المعاني. # وقيل: هي النظرة الأولى. # وعن الحسن: وقعة تلتها توبة. # وعن الزجاج: همة تليها توبة، والمعنى ms613 اقتراف يليه اعتراف، يقال: ألممت به ~~إذا زرته فانصرفت، ومنه المام الحياء قال: # ألمت فحيت ثم قامت فودعت # فلما تولت كادت النفس تذهب # تكملة لهذه الأقوال إذا قيل: إذا فسر اللم بمقدماتالجماع فإن أريد مع ~~التوبة فهي كالكبيرة مع التوبة، وإن أريد مع عدم التوبة فهو يلزم من ذلك أن ~~يباح؛ لأنها مغفورة، ولا خلاف في تحريمها، وكذا ما قيل أنه ما لم يذكر فيه ~~حدا ولا عذابا، وقد يقال: الآية واردة في قصة تيهان التمار وطلبه للامرأة ~~وتوبته. (1) # قوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} قيل: لا تزكوها بما ليس فيها، عن أبي علي. # وقيل: لا تمدحوها على وجه الاستطالة والعجب، أو الزنا عن أبي هاشم. # قال جار الله: أما لو ذكر طاعته مسرة وشكرا جاز؛ لأن المسرة بالطاعة طاعة. # قيل: كان ناس يذكرون طاعتهم فيقولون: صمنا صلينا، فنزلت فصارت تزكية ~~النفس تنقسم، إن كان لعجب أو استطالة أو ريا حظر، وإن ذكر طاعته ليقتدى به ~~أو ليزيل تهمة عن نفسه حسن، وإن ذكر ذلك إظهار لشكر نعمة الله فجوزه ~~الزمخشري، واختلف في ذلك أصحاب الشافعي. # قال في الأذكار: (2) # قوله تعالى: {وإبراهيم الذي وفى، ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} # القراءة الظاهرة وفى بالتشديد، وقرئ بالتخفيف. # قيل: هي قراءة سعيد بن جبير، PageV02P260 وثمرة قوله: وفى يظهر في تفسيرها قبل اطلاقه يتناول كل وفى وتوفية، من ذلك ~~تبليغ الرسالة، والصبر على ذبح ولده، وعلى نار نمرود، وقيامه بأضيافه ~~وخدمته إياهم بنفسه، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا يرتاد ضيفا، فإن ~~وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم. # وعن الحسن: ما أمره بشيء إلا وفى به. # وعن عطاء بن السائب عهد أن لا يسأل مخلوقا، فلما قذف في النار قال له ~~جبريل وميكائيل: ألك حاجة؟ فقال: أما إليكما فلا. # وعنه : ((وفى عمله كل يوم بأربعة ركعات في صدر النار وهي صلاة الضحى)). # وروي: ((ألا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى كان يقول إذا أصبح أو ~~أمسى: فسبحان الله ms614 حين تمسون إلى قوله تظهرون)). # وقيل: في مناسك الحج، وقيل: غير ذلك. # وقوله: {ألا تزر وازرة وزر أخرى} قيل: كان بين نوح وإبراهيم -عليهما ~~السلام- يؤخذ الرجل بجريرة غيره، ويقتل بابنه وأبيه، وعمه وخاله، والزوج ~~بامرأته، والعبد بسيده، فأول من خالفهم إبراهيم - عليه السلام - # وثمرة ذلك ظاهرة في الأحكام الدنيوية، ولذلك في أحكام الآخرة، وما ورد أن ~~العاقلة تحمل خاص، وما ورد أن الميت يعذب ببكاء أهله متأول أنه إذا أوصى ~~بفعل المنهي عنه. # وقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} # ظاهر الآية يقضي أن الإنسان لا ينفعه سعي غيره عموما، لكن قد أخرج من ~~العموم صور: # الأولى: الدعاء للميت والاستغفار له، فإن ذلك يلحق، وقد ادعى الحاكم ~~الإجماع، فكذا النواوي والإمام يحيى، وعلل الدعا أنه كالشفاعة، وقد حكى ~~الله تعالى استغفار الملائكة للمؤمنين. # الصورة الثانية: إذا أوصى إلى غيره لحقه ثواب ما فعل الموصى؛ لأنه نائب ~~عنه بأمره فقد صار له سعي (1) . PageV02P261 # قوله تعالى: {أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون، ~~فاسجدوا لله واعبدوا} # في الكشاف: أفمن هذا الحديث وهو القرآن تعجبون إنكارا، وتضحكون استهزاء، ~~ولا تبكون والبكاء والخشوع حق عليكم، وروي أنه صلى الله عليه لم ير ضاحكا ~~بعد نزولها. # وقوله: {وأنتم سامدون} قيل: لاهون، وقيل: شامخون، وقيل: هو غناؤهم حال قراءته # قال في عين المعاني: سمع الآية أهل الصفة فبكوا وبكا رسول الله وقال: ~~((لا يدخل النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة من كان مصرا على ~~معصية الله)). # قال وفي الحديث: قال جبريل - عليه السلام - إنا نزن أعمال بني آدم كلها ~~إلا البكاء، وإن الله ليطفي بالدمعة بحورا من نيران جهنم. # قال وفي الحديث: ((إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم ~~تبكوا فتباكوا)) وفي هذا المعنى لأبي الطيب: # إذا سكبت الدموع على خدود # تبين من بكا ممن تباكا # وقد ظهرت ثمرات ذلك. # وقوله: ?فاسجدوا لله واعبدوا? قال في الحاكم عن أبي علي أراد الصلاة ~~وغيرها من عباداته التي أمر ms615 بها. # وفي عين المعاني: قيل: اسجدوا في الصلاة، والأصح أنه على الانفراد وهي ~~سجدة التلاوة، ويكون هذا حجة في وجوب سجود التلاوة؛ لأن ظاهر الأمر يقتضي ~~الوجوب، وعندنا أنها سنة؛ لأن في حديث زيد بن ثابت قال: عرضت النجم على ~~رسول الله فلم يسجد، وفي حديث ابن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد وسجد معه ~~المسلمون إلا رجلين، فلما سجد وترك ولم ينكر دل على عدم الوجوب، وعلى أن ~~السجود كان ندبا، وفي حديث ابن عباس أنه لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول ~~إلى المدينة. # قال في عين المعاني: والآية حجة على الشافعي؛ لأنه قال: لا سجود في ~~المفصل. PageV02P262 ### || AUTO سورة القمر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {فتول عنهم} # والمعنى اعرض عنهم هذا تهديد، والمعنى اعرض عنهم اليوم فإنهم {يوم يدع ~~الداعي} يطلبون شفاعتك فلا تشفع لهم، وتوقف على ?فتول عنهم? وتبتدئ بيوم # قيل: والمعنى فتول عنهم في ذلك اليوم فلا تشفع لهم فيوصل. # قوله تعالى: {في يوم نحس مستمر} # ومعناه يوم عذاب، والقراءة الظاهرة بإضافة اليوم، وقرئ في يوم نحس بتنوين ~~يوم ونحس، مثل: {في أيام نحسات} # واختلف في قوله مستمر هل هو صفة للنحس أو ليوم أو للريح، فإن جعله صفة ~~للعذاب فقيل المعنى مستمر بهم إلى نار جهنم، وإن جعل صفة للريح، فلأنها ~~استمرت عليهم حتى أفزعتهم، وإن جعل صفة لليوم فهذا توهم أن آخر ربوع مستمر ~~شؤمه؛ لأنه قد روى أن ذلك اليوم آخر يوم في الشهر، لا يدور. # وقال الحاكم: فإن قيل قد ورد قوله تعالى: {في أيام نحسات} وورد قوله: ~~?سبع ليال وثمانية أيام حسوما? فكيف الجمع بينهما وأجاب بأنه أريد باليوم ~~الوقت والوقت قد يقصر وقد يطول، فلا تدل الآية أن أخر ربوع مستمر سومه، كما ~~روي في الحديث: أخر ربوع ثقيل على محمد وعلى أمة محمد. # وإن قلنا: قد فسر اليوم بأنه أخر ربوع فعل المراد ابتداء العذاب في هذا ~~اليوم، وقد تقدم أن اليوم لا تأثير له، وأن من ms616 اعتقد تكفيره كفر، وأما إذا ~~لم يعتقد ولكن قال: إن الله تعالى يجري العادة بالمضرة فيه كما أجرى العادة ~~بالمطر في أوقات مخصوصة فالمنصور بالله قال: يأثم إن عمل بذلك ولم يعتقد ~~تأثيره. # قوله تعالى: {أن الماء قسمة بينهم} # ثمرة ذلك صحة قسمة الماء بالأيام. PageV02P263 ### || AUTO سورة الرحمن # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} # قيل: المعنى هل جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب. # وعن محمد بن الحنفية: هي مشتملة للبر والفاجر، وقد استدل أهل المذهب بها ~~في مواضع المجازاة فيدخل في هذا جواز قبول هدية من علم مصلحة دينية إذا لم ~~يقصد المعلم العوض، ويدخل في هذا جواز صرف الزكاة إلى من تقدم منه إحسان أو ~~شفاعة إلى قادر إذا لم يكن الصرف ليفعل له في المستقبل، وكذا من أضاف أهل ~~الزكاة فصرفوا إليه زكاتهم، لأجل كونه أضافهم لا لكونه يضفهم في المستقبل، ~~وكذا من تزوج من غيره فأهدى إلى الولي هدية مشروطة، وكذا من أحسن إليه كافر ~~فكافأه جاز ذلك، ولذلك أرسل بقميصه إلى ابن أبي؛ لأنه كان كسا العباس ~~قميصا، وكذا من أقرض قرضا فقضى أكثر ولم يقصد أن القرض ليزاد له. # قوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} # فسرت الفاكهة بما يستطرف، وقد قال المؤيد بالله في حقيقتها: إنها اسم لكل ~~ثمرة جرت العادة بأكلها على سبيل التنقل في غالب الأحوال، فتدخل في هذا ~~العنب والرمان والنخيل فيحنث بها من حلف لا أكل الفاكهة. # وعند أبي حنيفة هذه الأشياء ليست بفاكهة، وفي سورة ?عبس? عطف الفاكهة على العنب، # أجبنا بوجهين: الأول: أن الأيمان غير مبنية على اللغة والقرآن، إنما هي ~~مبنية على العرف، ولهذا قال تعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما ~~طريا} وح يقول: من حلف من اللحم لم يحنث بلحم السمك بل العبرة بالعرف، وقال ~~تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} وح زعم أن اللؤلؤ ليس من الحلية ~~اعتبر العرف، وقال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على ms617 الله رزقها} ومن ~~حلف لا اشترى دابة لم يحنث بشرى شاة عند أبي حنيفة، وما ذهبنا إليه هو قول ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد. PageV02P264 # الجواب الثاني: أن التقدير فيهما فاكهة ونخل ورمان، فأفرد النخل والرمان ~~بيانا لفضلهما، فكأنهما لما لهما من المزية جنسان أخران كما ورد قوله ~~تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} أو لأن النخل ثمرة ~~فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكه، هكذا قاله جار الله. ### || AUTO سورة الواقعة # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {السابقون السابقون، أولئك المقربون} # بعضهم وقف على السابقون الأول، ويكون الثاني خبرا عنه، والمعنى السابقون ~~إلى الطاعة هم السابقون إلى الجنة. # وقيل: السابقون الثاني تأكيد للأول، والخبر {أولئك المقربون} وصحح الوقف ~~على الثاني. # قال جار-رحمه الله-: وليس بذاك؛ لأن الثاني ذكر بيان للأول، ومعنى ~~السابقون ما علمت صفتهم؛ لأنه في مقابلة ما أصحاب اليمين، وما أصحاب ~~الشمال، كقول أبي النجم: وشعري شعري أي ما انتهى إليك المعنى. # قيل: السابقون هم الذين صلو إلى القبلتين عن ابن سيرين. # وقيل: الذين سبقوا إلى اتباع الأنبياء عن أبي علي. وقيل: طاعة الله، ~~وقيل: إلى الرواح إلى المساجد، وأول من يخرج إلى الجهاد. # وقيل: السابقون إلى الهجرة عن ابن عباس، وقيل: إلى الصلاة الخمس عن علي ~~-عليه السلام-. # وقيل: إلى الإسلام عن عكرمة، وقيل: إلى الجهاد عن الضحاك. # وقيل: إلى كل خير عن القرطبي. # وقيل: إلى التوبة وأعمال البر عن سعيد بن جبير. # وقيل: السابقون إلى ما دعا إليه عن ابن كيسان، وقواه الحاكم لعموم ~~الكلام، والمعنى هم السابقون إلى الجنة. # وثمرة ذلك الحث على البدار في الطاعات، وفي هذا: صور: # الأولى: التعجل بالصلوات، فأما المغرب فقد أجمع العلماء أن تعجلها أفضل. # قال الإمام يحيى: إلا قوم من الرافضة لا يلتفت إلى خلافهم، فقالوا: تؤخر ~~إلى اشتباك النجوم. # وأما سائر الصلوات فقال القاسم وخرج للهادي أن تعجيل الصلوات أفضل لأخبار كثيرة: PageV02P265 # منها " أفضل الأعمال الصلاة " لأول وقتها، وهذا قول الناصر، وفي حديث ابن ~~مسعود ms618 سألت رسول الله : أي الأعمال أفضل؟ فقال: ((الصلاة لأول وقتها)) وغير ~~ذلك من الأخبار نحو ما روي أنه كان يصلي إذا اشتد الحر، وفي حديث خباب أنهم ~~شكوا إلى رسول حر الرمضاء فلم يشكهم، وقال: ((صلوا إذا زالت الشمس)). # وقال أبو حنيفة: ورواية عن مالك والشافعي: يؤخر الظهر في شدة الحر لقوله ~~: ((إذا اشتد فابردوا بالصلاة)). # وفي السنن عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله فأخذ ~~قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر، وفيها عنه ~~: ((إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة)). # وفيها عن ابن مسعود قال: كان قدر صلاة النبي في الشتاء بثلاث أقدام إلى ~~خمسة أقدام، وفي الصيف خمسة أقدام إلى تسعة أقدام، فهذا سبب الخلاف، وعموم ~~الآية بالتعجيل. # وأما العصر فالتعجيل عندنا أفضل، وهو قول الأكثر لعموم الأخبار، ولأن ذلك ~~من السباق إلى الخير والمسارعة، وقد قال تعالى: {والسابقون السابقون} وقال ~~تعالى: {يسارعون في الخيرات} وعند ح الأفضل التأخير مهما صليت والشمس بيضاء نقية، # حجة أبي حنيفة ما روى أبو داود بالإسناد أنه كان يؤخر العصر ما دامت ~~الشمس بيضاء نقية، وأما العشاء فتعجيلها أفضل عندنا، لما تقدم. # وقال أبو حنيفة: الأفضل تأخيرها إلى الثلث أو النصف، # وقد قال المؤيد بالله: تأخيرها أفضل للخبر الوارد فيها. # قال في السنن عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة ~~صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثلاث، PageV02P266 وفيه بالإسناد إلى عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ~~لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا أدري أشيء شغله أم ~~غير ذلك، فقال حين خرج: ((تنتظرون هذه الصلاة لولا أن تثقل على أمتي لصليت ~~بهم هذه الساعة)) (1) ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة. # وفيها عن أبي سعيد الخدري لم يخرج فقد انتظروه حتى مضا نحو من شطر الليل ~~فصلى بهم، وكان من كلامه : ((لم تنالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ms619 ~~ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل)). # وأما صلاة الفجر فتعجيلها هو الأفضل عندنا. PageV02P267 # قال في النهاية: وهو قول الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وأبي ثور وداود، ~~قالوا: الأفضل أن يتغلس بها لما تقدم، ولأنه روي في سنن أبي داود بالإسناد ~~إلى عائشة أنها قالت: كان رسول الله ليصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات ~~بمروطهن ما يعرفن من الغلس. # وقال أبو حنيفة: الأفضل تأخيرها إلى الأسفار، وفي السنن عن رافع بن خديج ~~قال: قال رسول الله : ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر)) (1) . # وفي النهاية أنه قال: ((أسفروا بالصبح فكل ما أسفرتم فهو أعظم للأجر، ~~وجاءت أخبار منها مثل المهجر إلى الصلاة كمثل المهدي بدنة إلى آخره. # الصورة الثانية: التبكير بالرواح إلى الجمعة، وقد تظاهرت الأخبار ~~باستحباب تأخير الرواح نحو قوله : ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة)) واختلف أهل الحديث ما أراد بالساعة الأولى؟ فقيل: أول ساعة بعد ~~الفجر فتكون الساعات ملكية؛ لأنه قد روي أن أصحاب رسول الله كانوا يمشون ~~إليها في الفوانيس يعني في الغلس. # وقيل: أراد بالساعة الأوقات من بعد الزوال. # الصورة الثالثة: تعجيل الزكاة وتعجيل الفطرة وقد نص المؤيد بالله على أن ~~تعجيل الزكاة أفضل مع أن الناصر ومالك يقولان إن التعجيل قبل كمال الحول لا يجزي. # وقال القاسم: إن عجل الفطرة في رمضان كان أفضل مع أن في ذلك خلافا، ~~واحتجوا بأنه تعجل من عمه العباس فكان أفضل؛ لأنه مسارعة إلى الخيرات ولم ~~يقبلوا الاحتياط في التأخير هو الأخذ بالإجماع أفضل، وكلام القاضي جعفر ~~يشير إلى أن الأخذ بالإجماع أفضل، والآية عامة أن المسابق إلى الخير أفضل. # وقوله تعالى: {أولئك المقربون} يعني من رحمة الله تعالى وكرامته. PageV02P268 # قال في الكشاف والتهذيب: قيل الناس ثلاثة: رجل ابتكر الخير في حداثة سنة ثم ~~داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا السابق المقرب، ورجل ابتكر عمره بالذنب ~~وطول الغفلة، ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب اليمين، ورجل ابتكر الشر في حداثة ~~سنه ثم لم ms620 يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال. # قوله تعالى: {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} قيل: الحنث الذنب العظيم، ~~ومنه قولهم: بلغ الصبي الحنث وقيل الحنث في اليمين؛ لأنهم كانوا يقسمون جهد ~~أيمانهم لا يبيعث الله من يموت. # وقيل: الشرك؛ لأن الشرك نقض عهد الله. # وقيل: اليمين الغموس. # الثمرة قبح اليمين الغموس، وأما الحنث في المباح فجوز الشافعي وبعض أهل ~~المذهب. # وعن الناصر وأبي حنيفة، والقاضي زيد، وأبي مضر، والزمخشري لا تجوز، وقد ~~يحتج بهذه الآية، والاحتجاج محتمل؛ لأن الظاهر في الحنث أنه الذنب. # وقال الإمام يحيى بن حمزة :بل الحنث أفضل؛ لأن بقاه على منع النفس من ~~المباح لمخالفة للمصلحة التي أرادها تعالى، وهو جواز المباح. # قوله تعالى: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} عن رسول الله صلى الله ~~عليه: ((ليقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت)) ومأخذه من الآية أن الله أثبت لهم ~~الحرث وجعله تعالى مختصا بالزرع، هذا فرق في اللفظ وإن كان المعنى بالحرث ~~والزرع واحد. # قوله تعالى: {إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون} # بالإدغام، وقرئ المتطهرون والمطهرون، القراءة الظاهرة لا يمسه إلا ~~المطهرون بالإدغام، وقرئ المتطهرون،والمطهرون من أطهرهم الغير، # وقد اختلف المفسرون في أطراف من تفسير هذه الآية. # الأول: قوله تعالى: {إنه لقرآن كريم} ما موقعه فهذا جواب القسم فإنه ~~تعالى أقسم بمواقع النجوم أن هذا الكلام الذي جاء به النبي قرآن كريم، وهذا ~~الظاهر. PageV02P269 # وقيل: هو بدل من قوله: {وإنه لقسم} والقسم وقع به، وقد روي عن ابن عباس ~~ومجاهد في تفسير مواقع النجوم أن المراد نجوم القرآن؛ لأنه نزل نجوما، ثم ~~بين المواقع بقوله: {إنه لقرآن كريم} فهذا خلاف. # الخلاف الثاني: إلى ما يعود الضمير في قوله تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون} فقيل: يعود إلى الكتاب المكنون، وهو اللوح المحفوظ، وهذا مروي عن ~~ابن عباس والحسن، والأصم، وأبي علي. # وقيل: يرجع إلى القرآن، وهذا مروي عن عمر وسعد وسلمان، وقتادة. # الخلاف الثالث: يتعلق بقوله: {لا يمسه إلا المطهرون} هل هذا خبر ms621 أو نهي؟ ~~فقيل: إنه خبر وذلك اللوح المحفوظ أنه لا يناله إلا الملائكة المطهرون ~~بالعصمة من الذنوب، وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، وأنس، ~~وجابر بن زيد، ومجاهد. # وقيل: إنه نهي، وأن الضمير يرجع إلى القرآن. # قال في النهاية: وإذا قرأ يمسه بفتح السين لم يحتمل إلا النهي. # الخلاف الرابع: يتركب على قولنا إن قوله: {لا يمسه} نهي، واختلفوا ما ~~أراد من قوله: {إلا المطهرون} فقيل: أراد من الجنابة. # وقيل: المؤمنون المتطهرون من الشرك دون اليهود والنصارى وسائر المشركين. # وقيل: الطاهر من الحدث والجنابة مع ثمرات الآية أحكام تتركب: # الأول: أنه لا يجوز للجنب ولا للحائض مس المصحف عند أكثر العلماء، وهو ~~كالإجماع، وحكي عن داود والحاكم جواز ذلك. # وجه التحريم قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وذلك يحتمل النهي كقوله ~~: ((المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه ولا ينبغي له أن يظلمه)) أي لا ~~ينبغي له أنه يظلمه، ووجه آخر وهو ما ورد في حديث عمر عنه : ((لا يمس ~~القرآن إلا طاهر)) وحديث عمر وابن حزم أنه كتب له كتابا حين بعثه إلى ~~البحرين ولا يمس القرآن إلا طاهر. # الوجه الثالث: أن ذلك مروي عن علي -عليه السلام- وسعد وهو كالإجماع. PageV02P270 # الحكم الثاني: لا يجوز تمكين الكافر من مس القرآن؛ لأن قد فسر قوله تعالى: ~~{إلا المطهرون} أراد من الشرك، ولأنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ~~وذلك خشية مسه. # الحكم الثالث: في مس المحدث للقرآن، # وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء، فالمروي عن زيد بن علي، والناصر، وم ~~بالله والمنصور بالله وهو محكي عن ابن عباس والشعبي والضحاك، والحكم وداود، ~~وأبي علي، وأشار إليه قاضي القضاة ورواه في (الروضة والغدير) عن القاضي ~~جعفر، وصححه الأمير الحسين ، والأمير محمد بن الهادي، صاحب (الروضة ~~والغدير) جواز ذلك. # وقال القاسم - عليه السلام - : وخرج للهادي، وع وط والشافعي وح ومالك أنه ~~لا يجوز، وسبب الخلاف أن المجوزين احتجوا بوجوه ثلاثة: # الأول: أن الأصل البراءة الأصلية، ودلالة الآية محتملة كما ms622 تقدم، ودلالة ~~الخبر محتملة كذلك مع أن أهل الحديث اختلفوا في أحاديث عمر بن حزم فبطل ~~الاستدلال وبقيت الإباحة الأصلية. # الوجه الثاني: أن القراءة المقصودة قد جازت للمحدث بالإجماع، وإذا جاز ~~المقصود جاز التابع، وهو اللمس. # الوجه الثالث: أن الأمة أجمعت إجماعا معلوما في كل عصر وفي كل قطر أن ~~صبيان المكتب (1) يمسون المصحف وهم محدثون من دون تناكر، وإن كان لا يجوز ~~لما أجمعوا على السكوت وعدم النكير. # وقال في النهاية وك: منع بحديث عمرو بن حزم لا بالآية فإنه حملها على ~~اللوح وعلى الملائكة، ورخص الصبيان؛ لأنهم غير مكلفين. # وأما من منع فأخذ بالآية وحمل على أنها للنهي، والنهي يتعلق بمس القرآن، ~~والأخذ بالخبر، وأجيب بأن المحتمل لا يكون حجة، والآية محتملة كما تقدم، ~~والخبر محتمل أنه أراد بالظاهر من ليس بجنب ولا حائض؛ لأنه يطلق عليهما اسم ~~الظاهر حقيقة. # قال المؤيد بالله في الإفادة: والمستحب أن لا يمس القرآن إلا من كان على وضوء. # قال في الكشاف: ومن الناس من حمل اللمس على القراءة، يعني أن ذلك مستحب. PageV02P271 # وعن ابن عمر: أحب أن لا يقرأ إلا وهو طاهر، وقد جعلت الطهارة من آداب ~~القارئ. # قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} ثمرتها وجوب التسبيح ؛ لأن الله ~~تعالى أمر به، لكن اختلف ما أريد به فقيل: التنزيه عن كل صفة لا تليق به تعالى. # وقيل: أريد به الصلاة، وتكون دلالتها مجملة PageV02P272 ### || AUTO سورة الحديد # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} وقوله ~~تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا} وقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله ~~أجر كريم}. # ثمرة ذلك الحث على الصدقات والإنفاق وذلك من وجوه: # الأول: أنه تعالى جعل الإنفاق مقرونا بالإيمان بالله والإيمان برسله. # الثاني: أنه تعالى جعلهم مستخلفين فيه، بمعنى ms623 أنها لله تعالى، وأنها ليست ~~بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم عليه إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فليهن ~~عليكم الإنفاق منها كما يكون ذلك فيمن أنفق مال غيره، أو أنه تعالى جعلكم ~~مستخلفين ممن قبلكم فاغتروا بحالهم كيف انتقل منهم إليكم، وسينتقل منكم إلى ~~غيركم، فلا تبخلوا. # الثالث: أنه تعالى أعاد ذكر الإيمان والإنفاق تأكيدا في الحض عليه. # الرابع: أنه تعالى وعدهم بالأجر. # الخامس: أنه وصف هذا الأجر الذي هو الثواب بالكثر، قيل: معناه عظيم دائم ~~لا يشوبه ما ينغصه. # السادس: أنه تعالى أعاد الحث عليه بقوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في ~~سبيل الله} أي: أي مانع وصارف لكم. # السابع: أنه تعالى بين أن الأموال لا تبقى لهم بل يرثها الله تعالى، ~~بمعنى أنه يفني الخلق ولا يبقى إلا هو، وهذه الأموال تزول منكم، فكان ~~الإنفاق هو الباقي لكم، وجاء في الحديث عنه : ((يقول ابن آدم مالي مالي ~~وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)). # الثامن: قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} فاستدعى الإنفاق. PageV02P273 # التاسع: أنه تعالى أضاف القرض إلى نفسه فكان ما صار إلى الفقير صار إليه. # العاشر: أنه جعل الإنفاق كالفرض الذي يلزم عوضه بمعنى أنه لا يفوتكم بل ~~يصير عوضه إليكم. # الحادي عشر: أنه تعالى جعل ما يعطي الفقراء كالقرض مع الله فكأنه ~~كالكفيل، والضمين بعوضه. # الثاني عشر: قوله تعالى: {فيضاعفه له} قيل: من سبع إلى سبعين إلى ~~سبعمائة. # وقيل: إن الإنفاق منقطع، والجزاء دائم. # الثالث عشر: قوله تعالى: {وله أجر}. # الرابع عشر: قوله تعالى: {كريم} أي خالص لا تشوبه صفة نقص. # الثمرة الثانية: أن الإنفاق يختلف ثوابه بحسب اختلاف موقعه، فما صادف ~~الحاجة وعظم نفعه كان ثوابه أكثر، وذلك من قوله تعالى: {لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} ~~أي المنفقين قبل الفتح من المهاجرين والأنصار أعظم درجة؛ لأن نفقتهم وقت ~~شدة الحاجة، وقبل أن يدخل ms624 الناس في دين الله أفواجا، وقبل أن يعز الإسلام. # قال جار الله: وهم الذيم قال فيهم رسول الله : ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه)) ويستخرج من هذا أن المتصدق إذا علم من هو ~~أشد حاجة في غير بلده فالأفضل أن يحمل الصدقة النفل والفرض إليه، ولو تلف ~~المال والصدقة المحمولة فلا ضمان عليه إن لم يتراخ، قيل: ذلك لأنه لم يفرط ~~بناء على أنها لا تنتقل إلى الذمة. # الثمرة الثالثة: أن للمهاجرين والأنصار الذين سبقوا إلى هذه النفقة قبل ~~الفتح فضيلة ليست لغيرهم. # الثمرة الرابعة: التوفر على حسن الصدقة؛ لأنه تعالى قال: {قرضا حسنا} ~~قيل: لا منة معه ولا أذى. # وقيل: في وجوه البر، وقيل: من الحلال، وقيل: يفعله خالصا لله. # والظاهر أنه تعالى أراد النفقة عموما في الواجب وغيره، وقيل: هذا في الفرض. # وعن الحسن هو التطوع. PageV02P274 # وفي عين المعاني: قيل الفرض أن يقول سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا ~~الله، والله أكبر. # وعن زيد بن أسلم: النفقة على الأهل. # وعن الحسن :التطوع. # وعن ابن حبان: النفقة في سبيل الله. # الخامسة: أن الفقير لا منة عليه في أخذ الصدقة، هذا ذكره في الحاكم عن ~~بعضهم؛ لأن صاحبه يستحق العوض على الله تعالى، كما يستحق المقرض، وهذا ~~محتمل على المذهب، وقد قالوا: من بذل له مال لم يجب عليه قبوله للحج ~~والوضوء لأجل المنة. # قال بعض المتأخرين من السادة: إذا دفع إلى الفقير الزكاة لزمه قبولها ~~للحج والوضوء، وفرق بين الواجب والنفل. # قوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} # معنى ألم يأن، أي ألم يحن، # ومنه قوله تعالى: {غير ناظرين إناه} أي منتهاه، وقول بعضهم: # ألم يأن لي يا قلب أن تترك (1) الجهلا # النزول: قيل: نزلت في المنافقين، والمعنى ألم يأن للذين آمنوا بألسنتهم ~~لا بقلوبهم. # وقيل: نزلت في المؤمنين عن ابن مسعود. # قيل: لما أصابهم الخصب، وسعة الرزق خاضوا في المزح واللعب والكلام فيما ms625 ~~لا يعنيهم. # وقيل: في قوم كانت وظائفهم في الخير قبل الهجرة أبلغ. # وعن ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين. # وعن ابن عباس: أنه تعالى عاتيهم بهذه الآية على رأس ثلاثة عشرة من نزول ~~القرآن. # وثمرتها البعث على أن الإنسان لا ينقص شيئا من وضائفه التي يعتادها، وقد ~~قال العلماء من فاته من الوظائف في وقت قضاه في الوقت الآخر لئلا يتساهل. # ومن ثمراتها: استعمال الخشوع لقراءة القرآن، والتدبر للقارئ. # وعن أبي بكر -رضي الله عنه- إن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل ~~اليمامة فبكوا بكاءا شديدا فنظر إليهم فقال: هكذا كنا حتى قست القلوب. # قال الحاكم: وفيها تحذير من مثل حال من قلنا في قسوة القلب. PageV02P275 # قال: وقد روي أن سبب توبة الفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك كان بهذه الآية. # أما الفضيل -رحمه الله- فكان يتقطع الطريق، فسمع ليلة قارئا يقرأ القرآن ~~يعني فبلغ هذه الآية فقال: بلا قد آن وتاب. # وأما عبد الله فكان في بستان يشرب ويضرب بالعود فسمع قارئا يقرأ: {ألم ~~يأن} فتاب. # قوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ~~ولهم أجر كريم} # هذا مبالغة في الحث على الصدقة كما تقدم. # قوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} # هذا أمر بالمبادرة إلى الأعمال المؤدية إلى المغفرة من الإيمان والطاعات. # وثمرتها لزوم المبادرة فورا بالتوبة من المعاصي، وذلك وفاق. # وأما أداء الواجبات فمن قال أنها للفوز جعلها حجة له، ومن قال أنها ~~للتراخي جعل الأمر للندب؛ لأن العموم قد بطل وفاقا، وذلك بتأخير ما هو مؤقت. # قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا ~~يحب كل مختال فخور، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله ~~هو الغني الحميد}. # ثمرة هذه الآية لزوم الصبر على المصائب فلا تحزن على فائت، ولا تفرح على ~~حاصل، وقبح الخيلا والافتخار، والبخل بالواجب، والأمر بالبخل بذلك. # قال جار الله-رحمه الله-: فإن ms626 قلت فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ~~ولا منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح. # قلت: المراد الحزن المخرج لصاحبه إلا ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم ~~لأمر الله، ورجاء ثواب الصابرين، والفرح الملهي عن الشكر، فأما الحزن الذي ~~لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله مع الشكر فلا ~~بأس بهما. PageV02P276 # وفي عين المعاني: ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن ينبغي أن يكون الفرح ~~شكرا بإعطائه لا بطرا، والحزن صبرا على قضائه لا ضجر، إنما يذم من الحزن ~~الضجر والجزع، ومن الفرح الأشر والبطرولبرز جمهر (1) الفائت لا يتلافا ~~بالعبرة ، والآتي لا يستدام بالحبرة، قيل: # لا تطل الحزن على فائت # فقل ما يجدي عليك الحزن # شتان محزون على ما مضى # ومظهر حزنا بما لم يكن # قال وعن قتيبة بن سعيد: دخلت على بعض أحياء العرب فإذا أنا بقضاء مملوء ~~من الإبل الميتة بحيث لا تحصى، ورأيت شخصا على تل يغزل صوفا فسألته فقال: ~~كانت باسمي فارتجعها من أعطاها، وأنشأ يقول: # لا والذي أنا عبد من خلائقه # والمرء في الدهر يصيب الرزء والمحن # ما سرني أن إبلي في مباركها # وما جرا من قضاء الله لم يكن # قال في التهذيب: ومن كلام الصادق: يابن آدم مالك تأسف على مفقود، ولا يرد ~~إليك، ومالك تفرح بموجود ولا يترك في يديك. # قوله تعالى: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ~~ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} # المعنى جعلنا. # قيل: ومعنى جعلنا أي أمرناهم ورعيناهم في الرحمة والرأفة فيما بينهم ~~والرأفة وهي أشد الرحمة. # وقيل: معنى جعلنا أي لطفنا. # وقيل: معناه اختبرنا كما يقال: عدل الحاكم الشهود، أي أخبر بعد التهم. PageV02P277 # وقوله: {ورهبانية} الرهبانية ترهبهم في الجبال فارين من الفتنة في الدين، ~~مخلصين أنفسهم للعبادة، وذلك أن الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد موت عيسى ~~-عليه السلام- فقاتلوهم ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم إلا القليل ms627 ~~فخافوا أن يفتنوا في دينهم فاختاروا الرهبانية، والرهبان الخائف، مشتق من ~~رهب، هكذا ذكره جار الله. # وقال: وقرئ رهبانية-بالضم- نسبة إلى الرهبان جمع راهب، واختلفوا في متعلق ~~قوله: {ورهبانية} فقيل: هي معطوفة على قوله: {رأفة ورحمة} والمعنى جعلنا في ~~قلوب الذين اتبعوه، هذه الأشياء الثلاثة، لكنه بين الرهبانية أن صفتها أنها ~~مبتدعة من عند أنفسهم، والمعنى وقفناهم للتراحم، ولابتداع الرهبانية وما ~~كتبناها عليهم إلا ليبتغوا رضوان الله، ويستحقوا بها الثواب، ويكون تعالى ~~هو الملزم لهم والموجب عليهم، ليتخلصوا من الفتن، ويكون سبيل ذلك سبيل وجوب ~~الهجرة من دار الكفار والابتداع، كونهم أول من ترهب، والوجوب من الله ~~تعالى، فتكون الرهبانية المذكورة والابتداع لها مدح، والمعنى فما رعوا ~~الجميع، ولكن رعاها البعض منهم، فأتينا من رعاها وهم الذبن وصفهم الله ~~بالإيمان أجرهم، والذي لم يرعها هم الأكثر الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ~~{وكثير منهم فاسقون} لأنهم كفروا بعيسى -عليه السلام-. # وقيل: ما رعوها لتكذيبهم بمحمد ومن آمن به، فقد رعاها. # وقيل: إنهم نكثوا وعصوا، وتكون الرهبانية في شريعة عيسى - عليه السلام - وجوبا. # وأما في شريعتنا فقد قال : ((لا رهبانية في الإسلام)). # وقيل: الرهبانية ترك النساء، ولزوم الصوامع، وقيل: هي لحوقهم بالجبال ~~والبراري، وروي ذلك مرفوعا إلى النبي -عليه السلام-. PageV02P278 # وقيل: قد تم الكلام عند قوله: {ورحمة} وقوله: {ورهبانية} هو ابتداء الكلام، ~~وتوقف على قوله: {ورحمة} وتنتصب رهبانية بفعل مضمر يقره الذي بعده وهو ~~ابتدعوها، فكأنه قال: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، ولكنهم ~~أوجبوها بمعنى نذروها على نفسوهم ابتغوا بتلك رضوان الله، فمن رعاها ووفا ~~بما نذر فله الأجر، ومن ترك رعايتها وحفظها وهم الأكثر فأولئك هم الفاسقون، ~~فيكون الإيجاب من نفوسهم لا من الله تعالى، ويكون الابتداع على هذين ~~الوجهين واردا للمدح، ويكون في شريعتهم أن النذر بالترهب يلزم، لا في ~~شريعتنا لقوله : ((لا رهبانية في الإسلام)). # وقيل: دخلوا فيها فوجبت عليهم بالدخول، وإن لم ينذروا. # وقيل: إن ابتداء الكلام بقوله: {ورهبانية} مبتدعة لم يأمرهم بها، ولكن ~~ابتدعوها، ويكون هذا الابتبداع ms628 ذم لأنهم كفروا ونكثوا وعصوا. # وقيل: تزهدوا لطلب الشرف والمكيدة، وهذه الرهبانية ما كتبناها عليهم، ~~وإنما الذي كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، فيكون الاستثناء منقطعا بمعنى ~~لكن ويكون. # معنى قوله: {فما رعوها} أي ما رعوا الملة، روي هذا عن مجاهد. # وثمرات الآية الكريمة تظهر من معرفة المعنى، فأما التراحم والتعاطف بين ~~المؤمنين، فذلك ثابت في شريعتنا، وقد تظاهرت الأخبار بذلك والآيات. # قال تعالى: {أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم} وفي الحديث عنه فيما ~~رواه الحاكم في السفينة عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي يقول: ~~((تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، فإنما مثل ~~المسلمين في تواصلهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل العضو من الجسد إذا اشتكى ~~تداعا الجسد كله بالسهر والحمى حتى يذهب ألم ذلك العضو)) وقد أفرد الحاكم ~~رحمه الله في السفينة بابا في حق المسلمين. PageV02P279 # الثمرة الثانية: الترهب والانقطاع من النساء ونحو ذلك، فذلك غير واجب في ~~شريعتنا، إن قلنا أن الله تعالى أوجبه عليهم، وإن قلنا إن الله تعالى لم ~~يوجبه، ولكن أوجبوه على نفوسهم ونذروا به، فحكم ذلك في شريعتنا يختلف بحسب ~~المنذور به، هل له أصل في الوجوب لزم أو في الندب، فخلاف بين أئمة الفقه. # وأما إذا دخلوا في شيء من الطاعات من غير إيجاب فقد احتج ح بهذه الآية ~~على لزومها، ووجوب القضاء لما بطل منها، ومذهبنا والشافعي أنها لا تلزم ~~بالدخول فيها، وفي ذلك صورة: # الأولى: إذا دخل في حج نفل فإتمامه واجب بلا إشكال لقوله تعالى في سورة ~~البقرة: {وأتموا الحج والعمرة لله}. # قال في الشرح: وهذا إجماع، فأما القضاء لما فاته فإن فات حج النفل لكونه ~~أحصر وتحلل وجب القضاء عندنا، وهو قول زيد بن علي، لقوله تعالى: {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} ومن تمامه الإتيان بقضائه، وقياسا على ما لو فاته الحج ~~بفوات الوقوف. # وقال مالك والشافعي: لا يجب عليه القضاء، وسبب الخلاف أن من أوجب القضاء ~~احتج بما ذكر، وبقوله : ((من كسر وعرج فعليه الحج من قابل)) ولم ms629 يفصل، ~~وبأنه لما منع من العمرة قضاها # وحجة من قال لا يجب القضاء أنه لم يروى أنه صلى الله عليه أمر أحدا ممن ~~كان معه في العمرة التي أحصر فيها بالقضاء. # الصورة الثانية: إذا دخل في صوم هل له الخروج منه وإبطاله أم لا؟ فمذهبنا ~~والشافعي له الخروج منه، ولا قضاء عليه سواء أفطر لعذر أو لغير عذر. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يفطر كالواجب، وإن أفطر فعليه القضاء سواء ~~أفطر لعذر أو غير عذر، وقال مالك عليه التمام، فأما القضاء فإن أفطر لعذر ~~فلا قضاء عليه، وإن أفطر لغير عذر فعليه القضاء، وسبب الخلاف أن أباحنيفة ~~تعلق بثلاثة أمور: # الأول: هذه الآية وهي قوله تعالى: {فما رعوها حق رعايتها} بناء على ~~التفسير بأنهم ابتدعوا العادة من غير إيجاب ولم يتموها. PageV02P280 # والأمر الثاني: القياس على الحج. # والأمر الثالث: ذكره في النهاية قال: روى مالك أن حفصة وعائشة زوجتي ~~النبي أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعاما فأفطرتا عليه، فقال : ~~((أقضيا يوما مكانه)) ومذهبنا ما نص عليه الهادي -عليه السلام- في الأحكام، ~~وهو قول المؤيد بالله، والشافعي وهو مروي عن علي -عليه السلام-، وعمر، وابن ~~عمر، وابن عباس، وابن مسعود أنه لا يلزم إتمامه، ولا يجب قضاء على من ~~أفطره، وتمسكوا في ذلك بأحاديث روية من طرق مختلفة أنه أفطر وهو متطوع ~~بالصوم، وبما روي أن أم أيمن يوم فتح مكة دخلت على رسول الله فأتي له بشراب ~~فشرب وناوله أم هاني فقالت: يا رسول الله كنت صائمة، فقال: ((الصائم متطوع ~~أمير نفسه إن شئت فصومي وإن شئت فافطري)). # وفي صحيح مسلم أن رسول الله قال لعائشة ذات يوم: ((يا عائشة هل عندكم ~~شيء، قالت فقلت لرسول الله: ما عندنا شيء، قال: فإني صائم، قالت: فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور قالت: فلما رجع رسول الله ~~قلت له: أهديت لنا هدية أو جاءنا زو وقد خبأت لك شيئا، قال: ماهو؟ قلت: حيس ~~(1) ، قال: هاتيه، فجئت ms630 به فأكل ثم قال: كنت أصبحت صائما)). # قال في الترمذي: وقد ذهب إلى أن القضاء غير واجب سفيان الثوري، وأحمد، ~~وإسحاق، وتأول هؤلاء الآية غير ما تأوله ح كما تقدم في تفسيرها وقالوا: ~~الحج مخصوص، وأقاسوا أيضا على الطهارة أنه لا يجب الاستمرار عليها وفاقا. # قال في الشرح في القياس على الطهارة وكذلك الاعتكاف مفهومه أنه إجماع أنه ~~لا يجب قضاؤه. # وأما مالك فتأول ما ورد من عدم القضاء من أكل ناسيا، وتأويله يستمر في ~~حديث أم أيمن، وحديث عائشة الذي رواه مسلم. # الصورة الثالثة: إذا أحرم بصلاة هل له أن يقطعها أم لا؟ PageV02P281 # قال في النهاية: له ذلك إجماعا، ولا يجب قضاؤها، وجعل مسألة الصلاة حجة ل ~~الشافعي وقال: قياس الصوم عليها أولى؛ لأنه لا يجب المضي في فاسدهما، ويجب ~~المضي في فاسد الحج، لعله يريد أنه لا يمضي في فاسد صوم التطوع ونحوه. # وأما في التهذيب فقال: الخلاف في الصوم والصلاة لا يقال: فقد قال تعالى: ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} لأن المراد بالمعاصي أو حيث لم يرد دليل بجواز ~~الخروج. PageV02P282 ### || AUTO سورة المجادلة # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي ~~إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير، الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا وإن الله لعفو غفور، والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير، ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم}. # اعلم أن هذه الجملة قد تضمنت ماهية الظهار، ومبتدؤه، وذكر المظاهر ~~والمظاهر منها، والمظاهر به، وبيان المشبه والمشبه به، وحكم الظهار وموجبه، ~~وبيان ما يرفع موجبه، فهذه عشرة فصول: # أما الأول: فاعلم أن الظهار ورد في الآية مجملا، ولابد من قرينة ms631 تبينه، ~~والقرينة هي العادة التي كانت الجاهلية تعتادها، وهو أن يقول الرجل ~~لامرأته: (أنت علي كظهر أمي) فصرف اللفظ هذا إلى ما عهد، ثم إن الآية نزلت ~~فيمن قال ذلك، فكان هذا قرينة مبينة لمجمل الآية هذا ماهية الظهار، # ولكنه يتفرع في هذا الفصل فروع: # الأول: أن الكناية تقوم مقام النطق باللسان، وكذلك الإشارة من الأخرس؛ ~~لأنهما قد قاما مقام النطق في الطلاق وغيره، وقد ذكر هذا السيد ح. PageV02P283 # الثاني: لو كان الظهار مشروطا بشرط وقع إذا حصل الشرط عندنا وأبي حنيفة، ~~وذكره في المهذب ل(الشافعي) ووجه ذلك التشبيه للظهار بالطلاق؛ لأنه قول ~~يوجب التحريم فصح تعليقه بالشرط كالطلاق، ولو علق الظهار بمشيئتها كانت ~~المشيئة على المجلس كالطلاق، ولو كان الشرط للنفي نحو إن لم أدخل الدار فإن ~~وقت وقع إذا مر الوقت من غير دخول، وإن أطلق لم يتحقق إلا بالموت، لكن لا ~~فائدة له في حقها، وله فائدة لو علق حكما آخر بظهارها، نحو عبده حر إن ظاهر ~~من فلانة، ثم قال لفلانة: إن لم تدخلي الدار فأنت كظهر أمي فماتت أو مات ~~وقع الظهار، فيتحرر العبد، هذا إن قلنا: أن إن لم للتراخي ولم يعزم على ~~الترك، ويقع الظهار في إن لم يشاء الله لا إن شاء الله، ولو علق بالنفي كان ~~مظاهرا عند الإياس أوالعزم على تركه، أشار إليه في الشرح وذكره في جامع ~~الأمهات، وكذا ذكر في الانتصار أنه يحنث بالعزم على الترك لا بالعزم على ~~الفعل، وجعل هذا دقيقة. # الثالث: لو وقت بوقت يوقت عندنا وهو قول ح وص والثوري، فيبطل التحريم ~~بمضي المدة، والوجه أنه يدخله التأقيت بالكفارة، فيوقت باللفظ بخلاف ~~الطلاق، ولأن اليمين يصح تأقتها، والظهار يشبه اليمين لدخول الكفارة، فلو ~~قال في اليوم وكل ما جاء يوم يوقت اليوم وتأبد لمجيء غد، ولو قال: كل ما ~~جاء يوم فائت كظهر أمي ذلك اليوم يكرر الظهار لكل يوم، وخرجت الليالي وتكرر ~~الكفارة للعود في كل يوم. # وقال ابن أبي ليلى، ومالك، وابن ms632 حي، والليث: يتأبد، ول(الشافعي) قول أنه ~~يبطل؛ لأنه علق تحريما مؤقتا فأشبه ما لو شبه بامرأة تحرم إلى وقت على ~~أصلهم، وقد جاء في حديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته إلى آخر رمضان خشية ~~المواقعة فيه؛ لأنه كان لا يصبر على النساء فصح ظهاره على هذه الرواية. # الرابع: أن اللفظ الذي يظاهر به يكون صريحا وكناية فالصريح أنت علي كظهر ~~أمي وما أشبهه. PageV02P284 # قال في الكافي: وكذا أنت مظاهرة أو قد ظاهر بك، أو أنا منك مظاهر بالإجماع. # قال في مهذب الشافعي: ولو قال أنت عبدي أو أنت أمتي أو معي كظهر أمي كان ~~كما لو قال: أنت علي كظهر أمي؛ لأن الفائدة في هذه واحدة، والكناية أن ~~يقول: مثل أمي فيحتاج إلى البينة، وكذا لو ظاهر من امرأة، ثم قال لأخرى: ~~وأنت مثلها، فهذا محتمل فيحتاج إلى النية. # الفرع الخامس: في كيفية إيقاع اللفظ؟ # وقد ذكروا وجوها: # الأول: أن يعرف الظهار في الشريعة، ويقصد باللفظ المعنى الموضوع له، وهذا ~~لا إشكال فيه أنه يكون مظاهرا. # الثاني: أن يعرف معناه في الشرع كما يعرف معنى الطلاق، ثم يأتي بهذا ~~اللفظ هازلا فذلك كهزل الطلاق يقع عندنا، والأكثر خلافا لتخريج المؤيد ~~بالله، وتخريج الوافي أن الصريح يحتاج إلى الإرادة بمعنى أن الهازل لا يقع ~~منه، وهذا يحكى عن المتكلمين في الطلاق. # الوجه الثالث: أن يريد بهذا اللفظ الطلاق كان ذلك كناية في الطلاق عندنا ~~وف، ومحمد، فيطلق بإقراره ويقع عليها الظهار، ظاهر الوجوب صريحه. # وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يكون ذلك كناية في الطلاق بل يكون ظهارا، ~~وقد عكسه لو قال: أنت طالق ونوى بقلبه الظهار لم يكن ظهارا، ذكره في ~~المهذب، وكذا ذكر الإمام ح، قال: لأنها حقائق شرعية لمعان فلا ينصرف إلى ~~غيرها بالنية، كما في الألفاظ اللغوية نحو السماء والأرض. # وجه قولنا: أن الظهار والطلاق كل واحد منهما يحرم به إذا نوى، فإذا ~~استعمل أحدهما في معنى الآخر كان مجازا، فيلزم من هذا إذا قال أنت ms633 طالق ~~ونوى الظهار، كان ظهارا كما إذا قال أنت حرام ونوى الطلاق، كان يحتمل. # واعلم أنه يرد سؤال على مذهبنا فيقال: إن حديث أوس بن الصامت قضا رسول ~~الله بأنه مظاهر مع أنه قصد الطلاق؛ لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، ذكر ~~هذا الهادي عليه السلام في الأحكام، وكذا ذكره الحاكم، أعني أنه كان طلاق ~~الجاهلية. PageV02P285 # الوجه الرابع: أن يريد بقوله: أنت علي كظهر أمي اليمين، فقد قال في الأحكام ~~إذا لم ينو ظهارا ولا طلاقا، ونوى يمينا فقد قال غيرنا: إنه يكون مؤليا تجب ~~عليه الكفارة، ولسنا نرى ذلك؛ لأن المؤلي لابد له من كفارة فلا تجب إلا على ~~من أقسم بالله، فكلام الهادي هنا يدل أن لفظ الحرام لا كفارة فيه، والقاسم ~~-عليه السلام- قد نص على وجوب الكفارة في الحرام، ولأبي العياس قولان، وقد ~~قال أبو العباس في الشرح: إذا نوى اليمين جرى مجرى قوله: أنت علي حرام، ~~وقال في الشرح أيضا في تعليل المسألة فكأنه قال: هي محرمة علي كتحريم النظر ~~إلى ظهر أمي، وقد ذكر في مهذب الشافعي إذا حرم زوجته ولم يرد طلاقا ولا ~~ظهارا، فإن أراد تحريم العين ففي ذلك الكفارة، وإن لم يكن له نية ففي ~~الكفارة قولان، وقد حكي عن أبي العباس في الروضة أنه إذا أراد تحريم العين ~~في الصريح فلا شيء في ذلك. # واعلم أن في هذا نوعا من الخفا؛ لأن نفس العين لا توصف بتحليل ولا تحريم؛ ~~لأنها خلق الله تعالى، وإنما التحليل والتحريم يتعلق بالأفعال المتعلقة ~~بالعين، أما لو قال: كأمي ومثل أمي فمذهبنا وح والشافعي أن ذلك كناية في ~~الظهار والطلاق. # وقال محمد: صريح في الطلاق لدخول حرف التشبيه وهو قول ك، ذكره في ~~النهاية. # وقال المنصور بالله: إذا قال لزوجته هي عليه كأمه وهو لا يعرف الظهار ~~ونوى به التحريم كان ظهارا؛ لأن ذكر الظهر ذكر جزء، ولا ينقص الكل عن ~~البعض، وكذا إذا قال: منزلة أمه أو محرمة كتحريم أمه، وهو قول المنصور ~~بالله إذا ms634 نوى بقوله كأمه التحريم كان ظهارا، حكى مثله في (شرح الإبانة) عن ~~المؤيد بالله، وذكره ليحيى وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. PageV02P286 # وقال أبو العباس وأبو طالب والشافعي: إنه لا يكون ظهارا، ولعل وجه هذا ~~القول أنه كما إذا أطلق لفظ الحرام فإنه لا يكون ظهارا، والتعليل الأول ~~أظهر، وقد قال في (شرح الإبانة) إذا قال لزوجته: إنها عليه كالخمر والخنزير ~~ونوى الظهار لم يكن ظهارا عند السادة والفريقين تكميل لهذه الجملة، وهو أن ~~يقال: الكناية تلحق بالصريح حيث تقدم أمارة، أو يكون ذلك في حال الغضب، ~~فإذا كان كذلك وقال رجل لزوجته حال المشارة والمخاصمة أنت علي كظهر أمي أو ~~كأمي أو منازل أمي هل يظهر فرق بين هذه الألفاظ في أن لكل لفظ دلالة تخالف ~~دلالة اللفظ الآخر، أو تكون دلالتها متحدة، وهو أنه أراد أن يشبه تحريمها ~~بتحريم أمه، فيدخل في حكم المظاهر، وفي كلام كثير من أهل التعاليق إنضراب ~~في هذه المسألة، وفي كلام بعضهم تشييع على من أفتى بكفارة يمين، حيث نوى ~~تحريم الوطئ، وقد يقال إن نوى التحريم مع بقاء الزوجية فظاهر، وإن نوى ~~بالتحريم ارتفاع الزوجية فطلاق، ذكر هذا في الروضة. # فإن قيل: هذا الإشكال باق فيما حكي عن أبي طالب وأبي العباس أنه إن نوى ~~تحريما لم يكن مظاهرا؟ # قلنا: في تعليل الشرح في لفظ الصريح أنه إن نوى اليمين فكأنه كما إذا ~~أطلق لفظ الحرام، ويمكن تأويله أن مرادهم أنه نوى تحريما غير تحريم الظهار، ~~وهو أن تحريمها كتحريم النظر إلى ظهر أمه، وقد أشار في تعليل الشرح إلى ~~هذا، وليس هذا بواضح. PageV02P287 # فإن قيل: هذا الإشكال يرد على قول الهادي -عليه السلام- في لفظ الصريح إنه ~~إذا قال: لم أرد بها ظهارا ولا طلاقا، وإنما نويت يمينا إلى آخره؛ لأنه ~~يقال: أساء كونه لا يكون مؤليا فذلك ظاهر؛ لأن اليمين لها صيغة مخصوصة، ~~ولكن إذا بطل الإيلاء فما وجه بطلان الظهار، ويتحصل من هذا حصول الإشكال في ~~الفتوى فيما يعتاد العامة، ms635 حيث يقول الواحد منه لزوجته حال الغضب: هي منه ~~كأمه أو منازل أمه، وهو لا يعرف الظهار الشرعي ولا أحكامه، ولكن المعلوم من ~~مقاصدهم التحريج على نفوسهم بأن قد صار وطئ هذه الزوجة يشبه وطئ أمه، فمن ~~ظهر له معنا شافيا فالفضل بيد الله يؤته من يشاء. # الفصل الثاني مبتدأ الظهار وهو السبب في نزول الآية # قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في ظهار أوس بن الصامت الأنصاري فإنه أول ~~من ظاهر في الإسلام، وكان تحته بنت عم له، عن ابن عباس. # قال في الكشاف: ظاهر من امرأتة خولة بنت ثعلبة وكانت حسينة فرأها وهي ~~تصلي فلما سلمت راودها فأبت فغضب، وكان به خفة فظاهر منها، فأتت رسول الله ~~فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في، فلما خلى شيبي ونثرت بطني جعلني ~~عليه كأمه. # وروي أنها قالت: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي ~~جاعوا، قال: ((ما عندي من أمرك شيء)). # وروي أنه قال لها : ((حرمت عليه)) فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقا، ~~وإنما هو أبو ولدي، وأحب الناس إلي، فقال: ((حرمت عليه)) فقالت: أشكوا إلى ~~الله فاقتي ووجدي، كلما قال رسول الله حرمت عليه، هتفت وشكت إلى الله، ~~فنزلت الآية. PageV02P288 # وقيل: نزلت في سلمة بن صخر، وقيل: اسم المرأة خولة بنت ثعلبة عن مقاتل، ~~وقتادة، وقيل: جميلة، ولما نزلت الآية دعا رسول الله زوجها وقال: ((ما حملك ~~على ما صنعت))؟ قال: الشيطان، فقال له: ((أتستطيع العتق))؟ قال: لا، قال: ~~((هل تستطيع صوم شهرين متتابعين))؟ فقال: يا رسول الله إن لم أكل في اليوم ~~ثلاث مرات كل بصري، وظننت أني سأموت، فقال: ((هل تستطيع أن تطعم ستين ~~مسكينا)) فقال: لا والله، قال: ((إني معينك، وأعطاه خمسة عشر صاعا)) هكذا ~~في التهذيب. # وروي أنه قال لها: ((يعتق رقبة)) قالت: لا يجد، قال: ((فليصوم شهرين ~~متتابعين)) فقالت: يا رسول الله، شيخ كبير ما به من صيام، قال: ((فليطعم ~~ستينا مسكينا)) قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، ms636 قال: ((فإني سأعينه بعرق من ~~تمر)) قالت: يا رسول الله، وإني أعينه بعرق آخر، قال: ((أحسنت، اذهبي ~~فاطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك)) فاختلف في الرواية في العرق ~~هل هو ستون صاعا أو ثلاثون أو خمسة عشر. # وفي السنن عن سلمة بن صخر قال: كنت امرءا أصيب من النساء ما لا يصيب ~~غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع ببي حتى أصبح، ~~فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي ~~منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم ~~الخبر، إلى أن قال أنه أتى رسول الله وقال: أنا صابر لأمر الله فاحكم في ~~بما أراك الله، قال: ((حرر رقبة)) قال: قلت والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة ~~غيرها وضربت صفحة رقبتي، قال: ((فصم شهرين متتابعين)) قال: وهل أصبت الذي ~~أصبت إلا من الصوم، قال: ((فاطعم وسقا من تمر ستين مسكينا)) قلت: والذي ~~بعثك بالحق لقد بتنا وحشين مالنا طعام، قال: ((فانطلق إلى صاحب صدقة بني ~~زريق فليدفعها إليك فاطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك ~~بقيتها)) ولهذه الأخبار ثمرات تظهر في أثناء الأحكام. PageV02P289 # الفصل الثالث في ذكر المظاهر # وهو ينطلق على الزوج بدلالة الآية والأخبار والإجماع، وهاهنا أمور ثلاثة ~~فيها خلاف: # الأول: إذا لم يكن المظاهر زوجا بل كان مالكا، فمذهب الأئمة وح والشافعي ~~أنه لا يصح ظهاره. # وقال مالك والثوري، والليث والأوزاعي، والحسن بن حي: يصح الظهار من الأمة ~~والمدبرة، وأم الولد. # قال في النهاية: الأوزاعي يقول: هو مظاهر من أمته إن كان يطأها، وإن لم ~~فكفارة يمين. # وقال عطاء: هو مظاهر، ولكن عليه نصف كفارة، # وسبب الخلاف أن من منع من ظهار الأمة قال: المراد بالنساء المزوجات ~~لوجهين: # الأول: أنه السابق إلى الأفهام عرفا، وأنه إذا قيل: نساء الرجل فهو ~~كقولنا: زوجات الرجل. # الثاني: أن لفظ النساء في آية الإيلاء وهي قوله تعالى: {للذين يؤلون من ~~نسائهم} فدل ms637 على الزوجات وفاقا، فهكذا هنا، ومن قال: يصح الظهار من الأمة ~~قال: لفظ النساء يطلق لعمومه على الزوجات والإماء. # الأمر الثاني: هل يتعلق هذا الحكم بالامرأة لأنها أحد الزوجين، فيصح أن تظاهر؟ # قال السيد أبو طالب: لا نعرف خلافا في أنه لا يصح ظهارها؛ لأن الله تعالى ~~علق الظهار بالرجال، والشرع فيهم ورد، وذلك قوله تعالى: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم} فلا يجوز إثبات ما لم يرد به الشرع، ولأن معنى الظهار لا يتأتى ~~فيها؛ لأن نظرها إلى ظهر أمها جائز. # وقال الحسن بن زياد: إذا قالت أنت علي كظهر أمي كانت مظاهرة. # وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي: إن قالت لزوجها لم يكن ظهارا، وإن ~~قالت لأجنبي وتزوجها كان ظهارا. # وعن الأوزاعي: إن قالت لزوجها فكفارة يمين، وإن قالت لأجنبي إن تزوجتك ~~فأنت علي كظهر أمي كانت مظاهرة. # وحكي في الشرح عن أبي يوسف والأوزاعي كفارة يمين. PageV02P290 # الأمر الثالث: إذا ظاهر من أجنبية معلق بالزوجية كأن يقول: إذا تزوج فلانة ~~فهي كظهر أمه، وكل امرأة يتزوج بها فهي كظهر أمه، فهذا لا يصح عندنا، وهو ~~قول س، وعند ح يصح ذلك، وقد يحكى ذلك عن ك، ويجعل الخلاف هنا كالخلاف في ~~الطلاق. # قال في النهاية عن ابن أبي ليلى، والحسن بن حي: إن سما امرأة معينة أو من ~~قبيلة معينة كان مظاهرا منها بعد الزوجية، لا أن قال كل امرأة، وسبب الخلاف ~~في تناول الآية لذلك، فحال اللفظ المظاهرة ليست من نسائه، وحال الوقوع هي ~~من نسائه. # قال المانعون في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي فيما خرجه ~~الترمذي، وأبو داود: ((لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا ~~بيع إلا فيما تملك، ولا وفا بنذر إلا فيما تملك)) والظهار يشبه الطلاق، ~~وهذا قول ابن عباس. # قال المصححون: هذا عقد، وقد قال تعالى: {أوفوا بالعقود}. # قال -عليه السلام-: ((المؤمنون عند شروطهم)) وهذا مروي عن عمر. # أما لو عقد موقوفا على الإجازة، ثم ظاهر ثم ms638 حصلت الإجازة فلا ظهار، ذكر ~~ذلك في (وافي الحنفية) وهذا يشبه ما لو عقد بحرة موقوفا، ثم بأمة ناجزا ، ~~ثم نجز العقد على الحرة، فإن العقدين يصحان وفي العكس يبطل نكاح الأمة ولو ~~أنجز، فلو كان نكاح الزوجة المظاهر منها باطلا لم يصح الظهار، فإن كان ~~فاسدا وقسمناه إلى الثلاثة فهل يصح ظهار الزوج أو إيلاؤه (1)(2) وبعد هذا ~~يقول: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} عام فيما خرج من ذلك فمخصص، ~~فخرج الصبي بما خرج به من سائر الأحكام، وهو قوله -عليه السلام-: ((رفع ~~القلم عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم)). # وأما السكران فقد شبه ظهاره بطلاقه فيأتي الخلاف فيه. PageV02P291 # وأما الكافر فقال س: يصح ظهاره إن كان ذميا لدخوله في العموم، لكن يكفر ~~بغير الصوم، ومذهبنا وح: لا يصح ظهاره، ونخرجه من العموم بأن معنى الظهار ~~هو التحريم الذي يرتفع بالكفارة، وهي غير صحيحة منه؛ لأنها قربة وطهرة فلم ~~يصح منه كالصوم، وقد يستدل بقوله تعالى: {منكم} وضعف صاحب الانتصار ~~الاستدلال به من حيث أن في ذلك غير المقصود؛ لأن المقصود بقوله منكم ~~التهجين على عادة العرب؛ لأنهم كانوا يعتادون الحلف به. # أما لو كان الزوج محرما أو محصنا، أو مسلولا، أو مجنونا، أو صائما فإنه ~~يصح ظهاره لعموم الآية، ولما ورد في سلمة بن صخر أنه ظاهر في رمضان، وقد ~~ذكر في جامع الأمهات، صحة ظهار العاجز المانع منه أو منها، كالمجنون من ~~الرتقا. # وقد قال أبو العباس : سواء كان المظاهر مستطيعا أو عاجزا، وقالسحنون: لا ~~يصح، وسواء دخل الزوج بالزوجة أو لم يدخل، هذا مذهبنا، وهو قول الأكثر، ~~وأحد قولي الناصر إن لم يدخل لم يصح ظهاره، حجتنا أنه داخل في العموم حجة ~~من منع (1) . # وأما ظهار العبد فيصح لدخوله في العموم. # قال الأخوان: ولا نعرف فيه خلافا. # قال ص زيد: وحكي عن قوم أنه لا يصح ظهاره. # الفصل الرابع: # وهو في بيان المظاهر منها فهي الزوجة بلا إشكال، ولا فرق بين أن تكون ms639 ~~صغيرة أو كبيرة، حرة أو أمة، صحيحة أو مريضة، يستطاع وطؤها أو لا، كالرتقا ~~يحل وطؤها أو لا، كالمحرمة والحائض، والصائمة فرضا لم تعد فيه، أو حاملا من ~~غيره كوطئ شبهة أم لا، لعموم قوله تعالى: {من نسائهم} وقد خرجت الأمة ~~المملوكة والمدبرة، وأم الولد بما تقدم. # وأما المعتدة من الطلاق البائن فمنع ذلك الأئمة وسائر العلماء؛ لأنها في ~~حكم الأجنبية، وتأتي مثلها المعتدة عن انفساخ. # وأما المعتدة عن طلاق رجعي فقال المزني: لا يصح ظهارها، وهو الذي ذكره ~~القاضي زيد لمذهب الهادي، كما لا يصح إيقاع الطلاق عليه. PageV02P292 # وقال أكثر العلماء: يصح ذلك، قيل: وهذا قد ذكره ابن أبي الفوارس لمهذب ~~الهادي -عليه السلام-، وكذا ذكره صاحب الوافي أنه يصح ظهار المعتدة عن ~~الرجعى والإيلاء منها، وقد يقوي كلامهما في الظهار؛ لأنه لا يتضمن معنى ~~الطلاق، ولأن وطؤها جائز لمزيد الرجعة، ولأنه ينطلق عليها اسم الزوجة بدليل ~~صحة الموارثة بينهما، ولحوق الفسخ بالردة ونحوها. # وأما الفصل الخامس والسادس والسابع # وهو بيان المظاهر به وبيان المشبه والمشبه به أما المظاهر بها فهي الأم ~~من النسب التي هي الوالدة للمظاهر، وهذا مجمع عليه، واختلف العلماء هل يقصر ~~عليها أم لا؟ فمذهب الهادي - عليه السلام - وهو الظاهر من مذهب أسباطه، ~~وأحد قولي الشافعي أن ذلك مقصور على الأم من النسب. # وقال أبو حنيفة وص والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي: إنه يكون لكل ذات ~~رحم محرم من نسب أو رضاع، وقد حكى أبو جعفر عن زيد بن علي أنه يكون بذوات ~~المحارم. # وفي مهذب الشافعي والإمام يحيى: يصح بالجدات؛ لأن لهن ولادة. # وقال مالك وعثمان البتي: يصح بمن يحرم وطؤها من رحم أو أجنبية، وسبب ~~الخلاف أن الهادي - عليه السلام - ومن معه قصروا ذلك على الأم لوجوه ثلاثة: # الأول: أن قول الله تعالى: {ما هن أمهاتهم} فيه دلالة على تقدير، وهو ~~الذين يظاهرون من نسائهم بأمهاتهم، وهذا كالمنطوق به. # الوجه الثاني: أن الظهار في عرف اللغة اسم لقول الرجل لامرأته هي عليه ~~كظهر ms640 أمه دون غيرها، فلما ورد خطاب الشرع حمل على ما يقتضيه عرف اللغة كما ~~يسلك في سائر الألفاظ. # الوجه الثالث: أن التغليظ في الأم والحظر أشد من غيره فلا يقاس غير الأم ~~على الأم، ووجه القول الثاني أن المعنى الذي في الأم وهو التحريم الذي ~~يتأبد في المستقبل حاصل، فتدخل الأرحام نسبا ورضاعا، وكذلك ما حرم من ~~المصاهرة، كامرأة الأب وامرأة الابن، وأم الزوجة. PageV02P293 # وقال الشافعي في قوله الذي تعدى إلى الأرحام ما حل، قيل: كالأم من الرضاعة، ~~وحليلة الابن، والملاعنة، أو حل بعد كأخت الإمرأة وعمتها لم تكن مظاهرا به؛ ~~لأنه دون الأول، وما لم يحل. # قيل: ولا يعد كحليلة الأب قبل ولادته، كان مظاهرا به. # ووجه قول مالك أن التشبيه بالمحرمة حاصل في الأجنبية. # أما لو قال: أنت علي كظهر أبي فليس بظهار؛ لأنه ليس بمحل للاستمتاع فأشبه ~~البهيمة. # وقال ابن القاسم: يكون ظهارا، ووجه قول الإمام ح ومهذب س أن الجدات يطلق ~~عليهن اسم الأمهات، ولهن ولادة. # وأما بيان المشبه والمشبه به ، أما المشبه فقد جاءت الآية بتشبيه جملة ~~الزوجة بظهر الأم، فلو شبه بعض الزوجة نظر فإن ذكر حرا مشاعا أو حرا يعبر ~~به عن الجملة كالرأس والرقبة والجسد فهذا كذكر الجملة يكون به مظاهرا، وإن ~~كان خلاف ذلك كاليد والشعر فعندنا ومالك والشافعي والثوري يكون مظاهرا. # وقال أبو حنيفة: لا يكون مظاهرا، وجه كلامنا أن المعنى من الظهار في ~~تشبيه الجملة حاصل في تشبيه البعض. # وأما إذا شبه بجملة الأم فقد تقدم أنه كناية. # وأما إذا بعض الأم فبالظهر إجماع، وأما غيره فقال أبو حنيفة: إن كان عضوا ~~لا يجوز النظر إليه كالبطن والفرج كان مظاهرا وإلا فلا، وعندنا والشافعي ~~وك: يكون مظاهرا؛ لأن فيها تشبيها للزوجة أو لبعضها ببعض الأم. # واختلفوا إذا قال: أنت كزوج أمي فقيل: هو صريح؛ لأنه يعبر به عن الجملة، ~~وذكره الإمام يحيى لأئمة العترة، وأبي حنيفة . # وقيل: لا يكوم صريحا ولا كناية؛ لأنه ليس بعين المذهب أنه كالطلاق، وهذا ms641 ~~قول ابن أبي هريرة. # وقال المسعودي: يكون كناية؛ لأنه يحتمل الكرامة، # أما إذا شبه الأفعال المتعلقة بالزوجة من الاستمتاعات كأن يقول: جماعك أو ~~وطئك كأمي أو كظهر أمي أو كجماع أمي، فإنه يكون ظهارا؛ لأن هذا معنى ~~الظهار، والتشبيه لنفس الزوجة راجع إلى هذا، وكذا لو قال: جماعك كجماع أمي PageV02P294 فإن قال: لمسك كلمس أمي أو قال: نظرك علي كنظر أمي لم يكن ظهارا لأمرين: # الأول: أن العرف اللغوي في الظهار هو ما تقدم. # والثاني: أن قوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} قد حمل إما على المجاز وهو ~~الجماع أو على الحقيقة والمجاز معا وهو الجماع واللمس، ولم يحمل على مجرد ~~الحقيقة، ولا يثبت بالقياس على الجماع؛ لأنه يكون قياسا للأخف على الأغلظ. # إن قيل: قول العوام في عرفنا أنت مني منازل أمي أو كأمي وهو يشبه قول ~~القائل: جماعك مني كجماع أمي؛ لأن ذلك المعروف من قصودهم. # وأما الفصل الثامن والتاسع # وهو بيان حكم الظهار وبيان موجبه # أما حكم الظهار فحكمه أنه محرم؛ لأن الله تعالى قال: {وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا}. # أما موجبه فهو تحريم وطئها، وهذا كالإجماع إلا من قال: العود الوطئ. # وأما مقدمات الوطئ والاستمتاع فاختلف العلماء في ذلك، فمذهبنا وح وك، وقد ~~تم قولي الشافعي أن ذلك محرم. # وقال الشافعي في قوله الأخير: لا يحرم إلا الوطئ، وكذا قال الثوري، ~~والأوزاعي له وطئها فيما دون الفرج، كالحائض، وحكي في النهاية عن أحمد كقول ~~الشافعي. # وقال عند ك: يحرم النظر للشهوة، ويجوز النظر إلى الوجهين والكفين. # وقال أبو حنيفة: إنما يكره النظر إلى الفرج فظاهر تعليل الشرح أن النظر ~~للذة محرم، ذكره في التهذيب للهادي. # وعن السيد يحيى: لا يحرم؛ لأنه ليس بمسيس، وسبب الخلاف أن المسس له ~~دلالتان حقيقية وهي نفس اللمس، ومجازية وهي الجماع، وقد اتفقوا على أن ~~المجازية مراده، واختلفوا هل يراد الحقيقية مع المجازية أم لا، ومبنى ~~الخلاف على مسألة أصولية، وهي هل يجوز أن يراد باللفظة الواحدة حقيقتها أو ~~مجازها ms642 أو لا، فمذهبنا جواز ذلك. # وقال أبو حنيفة وأبو هاشم، وأبو عبد الله: لا يجوز ذلك، فيحرم اللمس ~~بدليل آخر، ومن منع من الاستمتاع قاسه على الطلاق البائن؛ لأنه لفظ موجب ~~للتحريم، # ويتعلق بهذا الفصل فروع: PageV02P295 # الأول: هل يمنع المظاهر من الخلوة من المظاهر منها أم لا؟ وهاهنا تفصيل وهو ~~أن يقال: إن ظهر الخوف من الوقاع منع، وإن لم فقال ابن الحاجب: الأشهر أنه ~~لا يمنع، ويجب عليها منعه، وإن خافت رفعت أمرها إلى الحاكم. # الفرع الثاني: أن يقال إذا عصى بالوقوع ما حكم الوطئ بعده؟ فقال المنصور ~~بالله: قد عصى ويجوز له بعد ذلك التكرار. # وقال الزمخشري وابن داعي: لا يجوز له، واحتج بأن سلمة بن صخر لما واقع ~~امرأته قبل التكفير قال له الرسول : ((استغفر عن ذنبك ولا تعد حتى تكفر)) ~~إن قيل: هل في قوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} إشارة إلى أحد القولين، ~~ولعله يقال: فيه إشارة إلى قول الزمخشري بأن الوطئ محرم؛ لأن قوله تعالى: ~~{من قبل أن يتماسا} بمعنى من قبل المساس، والمساس يعم كل وطء، فإذا منع من ~~الكل منع من البعض، واختلفوا إذا وطأ قبل التكفير هل تلزمه كفارة ثانية؟ # قال في النهاية: مذهب فقهاء الأمصار مالك وح والشافعي والثوري، ~~والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري، وأبي عبيد أنها كفارة ~~واحدة، لحديث سلمة بن صخر ؛ لأنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة. # وقال قوم: عليه كفارتان، كفارة العزم على الوطئ وكفارة الوطئ؛ لأنه وطئ ~~محرم، وهذا مروي عن عمرو بن العاص، وقبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن جبير، وابن شهاب. # وقال قوم: إنه لا يلزمه شيء؛ لأن وقتها قد خرج لقوله تعالى: {من قبل أن ~~يتماسا} وقد حكى هذا القول في الانتصار عن بعض أصحاب الشافعي . # وقال: المختار أنها لا تسقط، ولا تجب كفارة ثانية. # وقال مجاهد: تجب كفارة ثانية. # وأما الفصل العاشر # وهو بيان ما يرفع هذا الموجب وهو التحريم فترفعه الكفارة، وذلك وفاق بين ~~من قال بهذا الموجب، وهو قول ms643 الأكثر، لكن اختلف العلماء اختلافا كثيرا، ما ~~موجب هذه الكفارة، # وفي ذلك أقوال: PageV02P296 # الأول: ظاهر قول أهل المذهب، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد، والحسن، وقتادة، ~~وسعيد بن جبير، وهو مروي عن ابن عباس، أن موجبها العود، والعود هو أن يريد ~~مماستها، وهذه الرواية الظاهرة عن مالك. # القول الثاني ل(الشافعي): أن العود أن يمسكها بعد الظهار، ولا يطلقها قدر ~~ما يمكنه الطلاق. # الثالث: مروي عن المنصور بالله أن العود هو إرادة المسيس مع الخلوة. # الرابع: قول داود أن العود تكرير لفظ الظهار. # الخامس: قول مجاهد، وطاوس أن العود هو الظهار؛ لأن المعنى يعودون إلى ما ~~فعله الجاهلية. # السادس: قول الحسن والزهري ورواية خفية عن مالك، أن العود هو الجماع. # إن قيل: من أين نشأة هذه الأقوال وما سبب هذا الخلاف؟ # قلنا: أما أهل المذهب فلهم وجوه ثلاثة: # الأول: أن هذا مروي عن ابن عباس ولم يرو له مخالف في الصحابة. # الثاني: طريقة السير بإبطال بقية الأقوال، فإذا بطلت تعين ما نقول. # أما بطلان قول داود أنه عادة لفظ الظهار فباطل؛ لأن إعادته تأكيد ~~والتأكيد لا يوجب الكفارة، وأيضا فلم يرو في شيء من الأخبار أن الذي أمره ~~الرسول بالكفارة أعاد لفظ الظهار. # وأما بطلان قول مجاهد وطاوس أن العود هو نفس الظهار، وأن المراد يعودون ~~إلى ما كانوا يعتادونه في الجاهلية، وقالوا: الظهار يوجب الكفارة، كالقتل ~~فباطل؛ لأن الله تعالى قال: {ثم يعودون} وثم في لغة العرب للتراخي، وأيضا ~~إن عاد قد يكون للعود إلى ما كان عليه، ويكون بمعنى صار، قال الشاعر: # إذا السبعون أقصدني سراها # وسارت في المفاصل والعظام # وصرت كأنني أقتاد عيرا # وعاد الرأس مني كالثغام # يعني صار، والثغاء بالفتحنبت يبيض إذا يبس يشبه به الشيب # وأما بطلان قول الشافعي أنه إمساكها عن الطلاق فذلك يظهر من وحوه: PageV02P297 # الأول: أن ثم للتراخي والإمساك حاصل عقيب الظهار، ولأنا لو جعلنا الطلاق ~~مسقطا لم يصح ذلك؛ لأنه قول يوجب التحريم، فلم يكن مسقطا لتحريم آخر، ~~كإعادة لفظ الظهار، ولأن الإمساك خلاف ms644 التخلية، والظهار لم يقبض التخلة، ~~والشافعي يقول: تشبيهه لامرأته بأمه يقتضي عدم إمساكها، وإذا لم يطلق فقد عاد. # وأما بطلان قول الزهري والحسن أنه نفس الوطئ فذلك بطلانه ظاهر من الآية؛ ~~لأنه تعالى قال: {من قبل أن يتماسا} فأوجب الله تقديم العتق على الوطئ، ~~فكيف يقال: الوطئ أوجب العتق. # وأما قول المنصور بالله أنه الإرادة مع الخلوة فهذا يحتاج إلى دليل. # الوجه الثالث مما تمسك به أهل المذهب في تفسيرهم للعود أن قالوا: السابق ~~إلى الأفهام أن العود هو الرجوع عن التحريم، فإذا عزم على الوطئ سمي عائدا، ~~ونظير هذا الحديث وهو قوله -عليه السلام-: ((العائد في هبته كالعائد في ~~قيه)) أي الذي يريد الرجوع في الهبة، وأيضا معنى العود التدارك، فيكون ~~المراد ثم يتداركوا ما قالوا ومنه المثل عاد عبث على ما أفسد أي تدراكه ~~بالإصلاح # ويتعلق بهذا فروع: # الأول: لو مات قبل العود والوطئ فلا كفارة عندنا، وكذا لو ماتت ولو مات ~~بعد العود وقبل الوطئ وجبت عند السادة، والصحيح من قولي المنصور بالله ذكر ~~ذلك في حواشي المذهب، وأحد القولين ل المنصور بالله لا يجب، والآية محتملة ~~لقولنا من حيث أن الله تعالى رتب الكفارة على العود، وقد حصل وهو يحتمل. # القول الثاني: من حيث تعيين أنه استحال ما عزم عليه، وأنها شرعت لحل ~~الوطئ، وقد مات. # الفرع الثاني: إذا كرر لفظ الظهار على امرأة هل يكرر الكفارة أم لا؟ أما ~~ما كرره بعد أن كفر للأول فلا إشكال في تكررها، وذلك داخل في عموم الآية. # وأما إذا كان قبل التكفير وقبل العود فإن أراد تأكيد الأول فكفارة واحدة، ~~وإن لم يرد تأكيده فمذهبنا ومالك وقول الشافعي أنها كفارة واحدة. PageV02P298 # قال في التهذيب: لا يكرر عند الهادي، وهو مروي عن الحسن وعطاء، وطاوس، ~~والشعبي، وإبراهيم والزهري؛ لأن قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} لم يخص ~~من كرر ممن لم يكرر، بل أوجبت تحرير رقبة، والرسول -عليه السلام- في حديث ~~أوس لم يسأل هل كرر أم لا، وأحد قولي ms645 الشافعي يكرر. # وقال زيد بن علي: إن اختلف المجلس، لا إن اتحد المجلس. # قال في التهذيب: وهو مروي عن علي -عليه السلام-، وحجتنا من طريق القياس ~~أن تكرير السبب لا يوجب تكرير المسبب كتكرر الحدث تكفي عنه طهارة واحدة، ~~ويكرر الزنا فيه حدا واحد، والشافعي في أخير قوليه شبه ذلك بالطلاق. # أما لو عاد اللفظ بعد العود قبل الوطئ ففي هذا تردد بين المفرعين، رجح ~~الفقيه عدم التكرر؛ لأنه كرره، والتحريم باق، ورجع إليه الفقيه، وكان قبل ~~ذلك يقول: تكرر الكفارة لأن الولى قد تعلقت بذمته، وهذا محتمل؛ لأنه ظهاره ~~الثاني يوجب عودا آخر، وليس التحريم يمنع من الظهار، فالظهار من الحائض ~~والمحرمة، وكان يلزم أن لو أعاد الظهار بعد الوطئ أن لا يكرر؛ لأن التحريم ~~باق على الصحيح خلاف قول المنصور بالله، وتعليل الشرح أن اللفظ الأول مهما ~~لم يرتفع حكمه فلا تأثير لتكرره، فيلزم منه أن لا يتكرر حكم الظهار، ولو ~~وطئ وفيه نظر. # الفرع الثالث: لو ظاهر من عدة نسوة بكلمة واحدة أو بكلمات فمذهبنا وهو ~~مروي عن زيد بن علي وح وص والثوري، والأوزاعي، وابن حي: لكل واحدة كفارة. # وقال مالك: كفارة واحدة، والشافعي قال: إن كان بألفاظ فكفارات، وإن كان ~~بلفظ واحد فقولان في التكرر، وسبب الخلاف أن الآية محتملة لقولنا من حيث أن ~~الله تعالى أوجب الكفارة على المظاهر قبل المسيس بقوله: {من قبل أن يتماسا} ~~ولم يفصل بالنظر إلى كل واحدة بين أن يكون قد ظاهر من الأخرى أم لا، واحتج ~~الشافعي لأحد قوليه بأن ذلك مروي عن عمر، واحتج للقول الآخر بأنه وجد ~~الظهار والعود بالنظر إلى كل واحدة فكان كما لو فرده. PageV02P299 # واعلم أن دلالة الآية محتملة، وقد تعلل أهل المذهب بأنها لرفع التحريم لكل ~~واحدة محرمة. # وقال في النهاية: إن شبهنا بالطلاق تعددت وإن شبهنا بالإيلاء فكفارة، ~~فرجح التشبيه بالإيلاء. # الفرع الرابع: إذا تعقب الظهار ملك للزوجة أو طلاق رجعي، أو بائن أو ~~تثليث أو فسخ يرد، ثم عادت زوجته ms646 فالوطء محرم لا يبيحه إلا التكفير. # وقال أبو يوسف ومحمد: الردة تبطل حكم الظهار. # حجتنا أن الآية لم تفصل في وجوب التكفير على من عاد. # أما مرافعة الإمرأة فيسقطه الفراق بطلاق أو فسخ حتى تعود إليه لامرض ~~وإحرام، وكونها معيبة ورتقا ومملوكة، وكونه مريد السفر؛ لكن الصغيرة تطالب ~~إذا بلغت، والمجنونة إذا أفاقت لاوليهما. # قال المنصور بالله في المهذب: لو ظاهر من واحدة معينة من امرأتيه، ثم ~~التبست بالأخرى فإنه يكون مظاهرا من كل واحدة منهما، وهذا أجلى لأجل ~~المطالبة. # أما لو عاد لهما فهي كفارة واحدة، ويعود بذلك إلى الكلام على الكفارة، ~~وقد قال تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} قد أفاد وجوب تقديم التحرير ~~للرقبة قبل المسيس وهو يعم كل مسيس، فلو عصى بالوطئ لم يجب المسيس الثاني ~~قبل التحرير كما صرح بذلك في خبر سلمة بن صخر، وهو حجة الزمخشري وابن داعي، ~~لكن إطلاق الرقبة تدخل فيها الصغيرة والكبيرة، والذكر والأنثى والخنثى، ~~والصحيح والمعيب، والمؤمن والفاسق والكافر، لكن أخرجنا الكافرة بقوله ~~تعالى: {أشداء على الكفار} وح أدخل الذمية، وقد تقدم الكلام على هذا في ~~كفارة اليمين في سورة المائدة. # وقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} # وهذا الكلام ينطوي على تفسير الوجود وعلى صفة الصوم. # أما الوجود ففيه مسائل: # الأولى: هل العبرة بالوجود حال الوجوب أو حال الأدى؟ PageV02P300 # قلنا: في هذا ثلاثة أقوال، فالذي حصله أبوطالب والوافي لمذهب الهادي وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول ل (الشافعي)، وأحد قولي الناصر أن العبرة بحال ~~الأدى، وأحد قولي الناصر وقول ل الشافعي بحال الوجوب. # والثالث: له بأغلظ الأحوال، وسبب الخلاف أن قوله تعالى: {فمن لم يجد ~~فصيام شهرين} محتمل هل المراد من لم يجد حال العود أو حال الأدى؟ # قال أهل القول الأول: علة الانتقال إلى الصوم العدم للرقبة، فسواء عدمها ~~وقت وجوبها أو وقت أدى الصوم، أن العادم يجوز له الصوم عند العدم، ويعضد ~~ذلك بالقياس على الطهارة، فإن من وجد الماء أول الوقت ثم عدمه ms647 آخر الوقت ~~وأراد الصلاة جاز له التيمم إجماعا. # قال أهل القول الثاني: قوله تعالى: {فتحرير رقبة} يؤذن أن وجوب الرقبة ~~عقيب العود؛ لأنه جاء بالفاء وهي للتعقيب، ثم إنه تعالى عقب الصوم بنفي ~~الوجود المذكور قياسا على الحد؛ لأنه حق يجب للتطهير، وإن قلنا بأغلظ ~~الحالين فلأن فيه حيطة وقياسا على الحج، فإنه أي وقت قدر على المال لزمه، ~~فكذا أي وقت قدر على العتق. # الثانية: إذا شرع في الصوم لعدم الرقبة ثم وجدها قبل الفراغ من الصوم ~~انتقل إليها؛ لأنه واجد فلا يجزيه الصوم مع الوجود، وإذا بطل الزاما نفي ~~بطل أجر ما مضى، وهذا مذهبنا وهو كالمتييم إذا وجد الماء، ووافقنا المزني ~~والظاهر من مذهب س أنه لا يجب عليه، والظاهر من مذهب الشافعي أنه لا يجب ~~عليه أن ينتقل؛ لأن أصله أن من تلبس بالبدل لم ينتقل، والأفضل عندهم ~~الانتقال. # الثالثة: في تفسير هذا العدم، وذلك أنه يكون عادما بأحد أمرين: PageV02P301 # الأول: الفقر الذي لا يستطيع معه شراء الرقبة وهذا ظاهر، ولو توصل إلى سقوط ~~الرقبة بذريعة وهي أن يهب ماله ممن يثق به جاز له ذلك كما يجوز في سائر ~~الأيمان، ومن هذا قصة أيوب صلى الله عليه حين أمره تعالى أن يضرب بالعثكول ~~لئلا يحنث، وقد قال القاسم -عليه السلام- فيمن حلف لا وصل أخيه بصدقة ماله ~~فإنه يهبه ممن يثق به. # وقال المؤيد بالله في الزيادات في الكفارات إذا أفتى رجل بأن يهب ماله ~~لأولاده حتى يفتقر ثم يصوم عن كفارات عليه كره ذلك، كما نقول في طريقة ~~الإعسار أن التخييل فيه مكروه. # وقال أبو مضر: وكذلك يكره للمفتي الفتوى، وتعليمه؛ لأنه بأمر بالقطع عن ~~نفع الفقراء، فإن فعل صح ويجوز الصوم، وأخذ العسور يكره، ولكن إن كانت ~~الحيلة قبل الحنث سل (1) . # والأمر الثاني إذا عدم رقبة يشتريها أو بعد ماله عنه فهذا مبيح للصوم وقد ~~ادعى ط الإجماع أن الإعسار بالوجود والتعذر دون اليسار والإعسار ذكر هذا في ~~كفارة الأيمان. # وقال صاحب الوافي ومالك: ms648 إذا كان ماله غائبا فعليه أن ينتظر ولا يكفر ~~بالصوم، ذكروا هذا في كفارة اليمين، فيأتي هنا. # وقوله تعالى: {فمن لم يجد} فيه دلالة لنا؛ لأن من بعد ماله عنه لا يسمى ~~واجدا، ولكن كم حد البعد؟ هذا محتمل للنظر هل يقال حد البعد خروجه عن البلد ~~كما قد ذكر فيمن عليه شيء من ذوات الأنفال، فلم يوجد المثل في البلد فعليه ~~القيمة، أو يقال يعتبر مسافة القصر، وكل على أصله أو مسافة الارعا أو عينه ~~الولي في النكاح. PageV02P302 # أما الفقيه فقد ذكر عن بعضهم في كفارة اليمين أن حدها لا يصل إلى ماله حتى ~~يفرغ من الصوم للثلاثة الأيام، وهذا محتاج إلى دلالة، وقد ذكر الفقيه في ~~كفارة اليمين أن غيبة المال التي تبيح صوم الثلاثة الأيام مسافة القصر، ~~وحكي عن المؤيد بالله ثلاثة أيام، وهي مسافة القصر عنده، والذي في مهذب ~~الشافعي إن لم يكن عليه ضرر في تأخير الكفارة فكفارة القتل واليمين لم يجز ~~له الصوم، وإن كان عليه ضرر ككفارة الظهار؛ لأنه يتضرر بالتحريم فوجهان. (1) # وأما كم حد الإعسار الذي يبيح الانتقال إلى الصوم فذكر صاحب الوافي في ~~كفارة اليمين أن يجوز له أخذ الزكاة ومثله في شمس الشريعة عن الشافعي، وضعف ~~ذلك أهل المذهب، وجعلوا اليسار إمكان الإخراج؛ لأنه يسمى واجدا إذا كان معه ~~ثمن الرقبة، وإن كان الذي معه دون النصاب. # الرابعة: إذا كان معه رقبة محتاج إليها للخدمة هل يجزيه الانتقال إلى ~~الصوم أم لا؟ # قلنا: الذي حصله أبو العباس وأبوطالب للمذهب أنه لا يجزيه الانتقال إلى ~~الصوم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك، والثوري، والأوزاعي، وخرج صاحب ~~الوافي لمذهب الهادي جواز الانتقال إلى الصوم، وهذا قول الليث والشافعي ، ~~وهو محكي عن المنصور بالله، # وسبب الخلاف أن أهل القول الأول قالوا: إنه يطلق عليه اسم الوجود، وقد ~~قال تعالى: {فمن لم يجد} وأهل القول الثاني قالوا: إما كانت حاجته تستغرقه ~~فإنه كالمعدوم كما لو كانت له دارا يحتاج لسكناها، وكما لو كان معه ms649 ماء ~~يحتاج لشربه فإنه يجوز له التيمم. # قلنا: التيمم يباح لعدم الماء، وللضرورة بخلاف الصوم في الكفارة، فإنه ~~مقيد بعدم الوجود فقط. # قال أصحاب الشافعي : يستثنى له الخادم إن كان مريضا أو لا يخدم نفسه، فإن ~~كان ممن يخدم نفسه فوجهان تلزمه العتق؛ لأنه مستغن عنه، ولا يلزمه لأنه ما ~~من أحد إلا وهو يحتاج إلى الترفيه والخدمة. PageV02P303 # وأما صفة الصوم فقد وصفه الله تعالى بالتابع وبأن يكون قبل التماس، فلو حصل ~~تفريق لغير عذر استأنف وفاقا لدلالة الآية، وإن فرق لعذر ميؤس من زواله ثم ~~زال جاز له البنى وذلك وفاق، فيخرج من مقتضى لزوم البائع المذكور في الآية، ~~وإن كان لعذر يرجى زواله كالمرض المرجو، فجوز أبو العباس وأبوطالب وقول ل ~~الشافعي البنى قياسا على التفريق بالحيض في كفارة القتل، فإن ذلك وفاق، ~~والذي صححه المؤيد بالله وهو ظاهر قول الأحكام، وأبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي أنه يجب معه الاستئناف، وإن فرق بالسفر فأبوالعباس وأبوطالب قالا: ~~يستأنف إلا أن يخشى مضرة، وحصل المؤيد بالله قولين: # قال: ظاهر قول الأحكام يستأنف وظاهر قول المنتخب لا يستأنف، وقد تقدم طرف ~~من هذا في سورة النساء، في كفارة القتل. # وأما خلوه عن المسيس فهذا كلام أهل المذهب أنه إذا جا مع امرأته المظاهر ~~منها ليلا أو نهارا، عامدا أو ناسيا قبل استكمال الشهرين فعليه الاستئناف، ~~هذا أخرجه أبوالعباس للهادي -عليه السلام-، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وابن ~~أبي ليلى والثوري والنخعي، والليث والحسن. # وقال أبو يوسف والشافعي: لا يضر إن جامعها بالليل وإما بالنهار، فإن كان ~~عامدا استأنف وإلا فلا، ووجه كلامنا قوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} فأوجب ~~تعالى تقديم الصيام على المسيس وخلوه عن المسس، فإذا فات التقديم لم يفت. # الأمر الثاني: وهو خلو الصيام عن المسس ويكون المساس منافيا لصحة ~~الكفارة، ونسبه بالحدث قبل الطهارة فإنه لا يبطل شيئا، وإذا غسل بعض ~~الأعضاء فأحدث بطل الغسل كذا يبطل ما تقدم من الصوم بالمسس قبل كماله، ~~والإجماع على صحة ms650 الكفارة بعد المسس لفوات محلها، ويلزم على قولنا أن لو ~~تحلل الصوم لمس أو تقبيل أن يكون كالجماع في بطلان ما تقدمه من الصوم. PageV02P304 # وشبهة القول الثاني أن تقدم الوطئ جميع الصوم لا يبطله، فكذا إذا تقدم ~~بعضه، وإذا صام من بعض الشهر كمله من الشهر الثالث، وصام الشهر الثاني ~~بقوله تعالى في سورة البقرة: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} ~~فنأخذ بالأدلة لدلالة الآية إلا ما تعذر وهو الشهر الأول. # وقوله تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} # في هذه الجملة مسائل: # الأولى: هل يجوز له أن يمس قبل أن يطعم أو لا يجوز كالعتق والصوم؟ # قلنا: اختلف العلماء في ذلك فالذي خرجه المؤيد بالله لمذهب الهادي -عليه ~~السلام- وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي أنه لا يجوز له أن يمسها قبل ~~الإطعام قياسا على مسها قبل العتق وقبل الصوم. # وقال مالك في أحد الروايتين، والثوري في أحد الروايتين وبعض الناصرية، ~~ورواه في زوائد الإبانة عن أبي طالب أنه يجوز، # وسبب الخلاف أن الله تعالى لم يشرط في الإطعام أن يكون قبل المماسة كما ~~شرط ذلك في العتق والصيام. # فقال الأولون: نقيس الإطعام على العتق والصيام، فلا يجوز المماسة قبله، ~~وذكره في الأولين دلالة على الثالث. # فإن قيل: فهلا اكتفى بذكره في العتق؟ # قلنا: ذكرنا في الصوم لرفع توهم أنه إنما يحرم قبل الشروع لكونه يتجزى ~~ويتعدد بخلاف العتق، وحذف من الإطعام لأنه كالصوم في التجزي، وأيضا فإن ~~الأخبار دلت على تقديم الإطعام؛ لأنه أمره بالعتق ثم بالصوم، ثم بالإطعام ~~فجعلها سواء. # وقال من أجاز ذلك: فلو كان المسس قبل الإطعام محرما لذكره الله تعالى كما ~~ذكر ذلك في العتق والصيام. PageV02P305 # قال الزمخشري وابن داعي: الخلاف هل يأثم بتقديم الوطئ، وأما صحة الإطعام لو ~~تحلل الوطئ قبل كماله فيجوز الاستئناف عند الجميع، ويقول هذا فائدة ترك ~~ذكره عند الإطعام لتفيد أنه إذا تحلل المسس الإطعام لم يستأنف كما يستأنف ~~في الصوم، ولم يحعل من فوائد تركه جواز المساس ms651 قبل الإطعام؛ لأن التحريم ~~قبل التكفير بأي الثلاث متفق عليه، ودعوى الإجماع ضعيف للخلاف السابق، وقد ~~يقال: بل ظاهر كلامهم أن تحلل الوطئ يبطل ما قبله كالصوم. # قال في الشفاء: وخرج أبوالعباس جواز الوطئ قبل الإطعام، وخرج أيضا خلاف ~~الثانية في تقدير الطعام، والآية مجملة ليس فيها بيان للقدر فقال ع تخريجا ~~للهادي -عليه السلام- نصف صاع من البر أو دقيقه، أو صاع من سائر الحبوب لكل ~~مسكين قياسا على كفارة اليمين، وإلى هذا ذهب المؤيد بالله، وهو قول أبي ~~حنيفة واصحابه والثوري. # وقال الشافعي: لكل مسكين مد لخبر الذي وطئ في شهر رمضان فإنه أعطاه عرقا ~~من تمر، والعرق خمسة عشر صاعا على تفسيره. PageV02P306 # الثالثة في استيفاء العدد وفي صفة المساكين والكلام على ذلك كالكلام في ~~إطعام المساكين في كفارة اليمين، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة المائدة ~~تكملة لهذه الجملة وهي أن المظاهر لو تعذرت عليه الكفارة من العتق والصيام ~~والإطعام فإن التحريم باق، وتسقط مرافعة الإمرأة؛ لأنه كالمعدم، ولعل ~~نفقتها واجبة عليه، إذ لا يتعدى منها، وإن امتنع الاستمتاع كالمريضة بل هنا ~~أولى؛ لأن تعذره بتعديه، ولو وطأها سقط الحد مع علم التحريم وجهله للشبهة، ~~ولو أنه كفر قبل العود فظاهر إطلاق أهل المذهب أنها لا تجزي، وفي الآية ~~الكريمة إشارة إلى ذلك لقوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} ~~والفاء للتعقيب، وذكر في الشرح في مواضع والإمام يحيى أنه يجزي؛ لأن العود ~~شرط، فأشبه حول الحول في الزكاة والموت بعد الجراحة في القتل، وقد ذكر هذا ~~في مهذب الشافعي، لكنه قال: إذا كفر بالمال وشبه ذلك بالزكاة قبل الحول، ~~وكفارة اليمين قبل الحنث، وهم يجيزون التكفير قبل الحنث بغير الصوم. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما ~~نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول}. # النزول: روي عن ابن العباس أنها نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون ~~دون المؤمنين ويتغامزون بأعينهم، فظن المؤمنين أنه بلغهم عن أقربائهم الذي ~~في السرايا ms652 قتل أو موت أو مصيبة أو هزيمة فيحزنون، فلما طال ذلك شكوا إلى ~~رسول الله فنهاهم عن النجوى دون المسلمين، فلم ينتهوا فنزلت. # عن مقاتل: نزلت في اليهود وكان بينهم وبين رسول الله موادعة إذا مر بهم ~~المسلم تناجوا خفية عنه فيظن أنهم يريدون قتله، فيترك الطريق عليه مخافة، ~~فبلغ ذلك رسول الله فنهاهم فلم ينتهوا. PageV02P307 # ثمرة الآية: تحريم التناجي بما يؤذي أحدا من المسلمين أو إيهام ما نسبوه، ~~وقد جاء في الحديث عنه : ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون صاحبهما ~~فإن ذلك يحزنه)) وروي دون الثالث ### ||| AUTO قوله تعالى: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} # قيل: كانت اليهود إذا حيو الرسول قالوا: السام عليك، فقبضت عائشة -رضي ~~الله عنها- وجهها وقالت: عليكم السام والزام والذام اللعنة، فقال النبي : ~~((يا عائشة إن الله يحب الرفق ولا يحب الفحش والتفحش)) فقالت: ألم تسمع ما ~~قالوا؟ فقال: ((ألم تسمع ما رددت عليهم)) فنزلت. # قال في عين المعاني: كان يرد عليهم فيقول : ((وعليكم)). # قال: ورواية وعليكم بالواو خطأ. # قال: وقيل نزلت في المنافقين كانوا يقولون: أنعم صباحا تحية الجاهلية ~~وتحية الله نحو: {وسلام على عباده الذين اصطفى}. # وثمرة الآية أن التحية التي ورد بها الشرع مشروعة، وخلافها منهي عنه، ~~فتكون تحية الجاهلية وما يعتاده الظلمة منهي عنه، ويدل جوابه صلى الله عليه ~~على جواز المجازاة في الأذية، ويدل ردعه لعائشة أنه لا يجوز المجاوزة في ~~التساب، وقد جاء في الحديث عنه : ((المستبان ما قالا فهو على البادئ منهما ~~حتى يعتدي المظلوم)). # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى} # هذا نهي للمؤمنين أن يفعلوا كفعل اليهود والمنافقين. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في ~~المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}. PageV02P308 # النزول: عن قتادة نزلت في قوم كانوا يتنافسون في مجلس رسول الله ، وإذا جاء ~~أحدهم ضيقوا مجلسهم ms653 وأبو أن يفسح بعضهم لبعض. # وقيل: كان النبي في الصفة يوم الجمعة وفي المكان ضيق، فجاء ناس من أهل ~~بدر فيهم ثابت بن قيس بن شماس، وكان يكرم أهل بدر فسلموا وقاموا ينتظرون أن ~~يوسع لهم فلم يفعلوا فشق ذلك عليهم، فأقام جماعة وأبعدهم فكرهوا ذلك وشق ~~عليهم، وقال المنافقون: ألستم تقولون أنه يعدل ما عدل على هؤلاء حيث ~~أقامهم، فنزلت عن مقاتل. # وقيل: نزلت في ثابت بن قيس؛ لأنه كان في أذنيه ثقل، وكانوا يفسحون له حتى ~~يقرب من رسول الله ، فضايقه بعضهم وجرى بينهم كلام عن الكلابي. # وقيل: نزلت في مجلس المقاتلين، وكانوا يتنافسون في الصف الأول حرصا على ~~الجهاد، عن أبي العالية، والحسن والقرطبي. # وأما قوله تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} # قيل: نزلت في المجلس، وقيل: في الجهاد، وقيل: في الصلاة. # وفي عين المعاني عن قتادة: إلى كل خير. # وعن عكرمة: فيمن دعا الحاجة أو الشهادة. # ثمرات الآية: وجوب المعاونة على الطاعة وأن المسجد أو مجالس الوعظ والعلم ~~يجب فيها المواساة، وأن لا يأخذ من المكان إلا ما يكفيه مع الإنضمام وعدم ~~التوسع، ويلزم أن من كان في المسجد وضيق على مصلي آخر لا تجزيه صلاته على ~~أصول الأئمة عليهم السلام؛ لأن وقوفه على هذه الصفة معصية وهو مأمور بخلاف ~~ما هو عليه، وتدل الآية على حسن الرغبة إلى الجهاد، وطلب الشهادة على حسن ~~المبادرة إلى الطاعات، وإجابة الدعا إلى الشهادة، وعلى الترغيب في أدب طالب ~~العلم، وأن لا يحرض العالم سؤاله، ولا يكثر عليه على وجه يضجره. # وفي قوله تعالى: {فافسحوا} # أمر بالمواساة، وفي قوله تعالى: {يفسح الله لكم} ترغيب عظيم لأنه تعالى ~~قال: يفسح الله لكم، وهذا مطلق في كل ما ينبغي الفسحة فيه من المكان ~~والرزق، والصدر والقبر، وغير ذلك، هكذا ذكر جار الله. PageV02P309 # وقوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم} # ترغيب ثان أنه تعالى وعد الرفعة بامتثال أوامر الله وأوامر رسوله {والذين ~~أوتوا} أي ويرفع العالمين منهم خاصة {درجات} قيل: أراد في الجنة، ms654 وقيل: في ~~المجالس، وقد قال : ((ليتني منكم أولوا الأحلام والنهى)) وهذا حكم شرعي أن ~~المؤمنين وأهل العلم يقدمون في مواضع التقديم، وتميز درجتهم، وفي ذلك ترغيب ~~في طلب العلم، وقد روي عن ابن عباس في تفسيرها أن المراد والذين أوتوا ~~العلم درجات فوق الذين آمنوا. # قال في الكشاف: وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه كان إذا قرأها ~~قال: ياأيها الناس افهموا هذه الآية، ولترغبكم في العلم. # وعن النبي : ((بين العالم والعابد مائة درجة، بين كل درجتين حصر الجواد ~~المضمر سبعين سنة)). # وعنه : ((فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر ~~الكواكب)). # وعنه -عليه السلام-: ((يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم ~~الشهداء)). # قال جار الله-رحمه الله-: فاعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة، ~~بشهادة رسول الله . # وعن ابن عباس -رضي الله عنه-: خير سليمان -عليه السلام- بين العلم والمال ~~والملك فاختار العلم، فأعطي المال والملك معه. # وعنه : ((أوحى الله إلى إبراهيم إني عليم أحب كل عليم)) والترغيب في هذا واسع. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر} # قيل في سبب نزولها أن المسلمين أكثروا السؤالات لرسول الله صلى الله عليه ~~حتى أملوه وأبرموه، فأراد الله تعالى التخفيف عنه. # وقيل: أثقله المنافقون بالسؤالات بما لا يحتاج إليه، فأمروا بالصدقة قبل ~~المناجاة، وفي هذا تعظيم لرسول الله ، وتخفيف ونفع للفقراء، وثواب ~~للمصدقين، ولما نزلت ارتدعوا وكفوا. PageV02P310 # وقيل: لم يعمل بها إلا علي -عليه السلام- كان معه دينار فصرفه، وكان إذا ~~ناجاه تصدق بدرهم. # قال الكلبي: تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله ، ثم نسخ ذلك بقوله ~~تعالى: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} قيل: ~~بقية زمانا ثم نسخت، وقيل: ساعة، وهي وإن كانت متصلة في التلاوة فهي متأخرة ~~في النزول. # وقيل: نسخت هذه الصدقة بالزكاة وكانت هذه الصدقة واجبة. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ~~هم ms655 منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} # قيل: نزلت في المنافقين تولوا اليهود، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين، عن ~~قتادة وابن زيد، وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي المنافق، وكان يحضر مجلس ~~رسول الله وينقل حديثه لليهود، وثمرتها تحريم موالاة من غضب الله عليه، ~~وقبح اليمين الكاذبة، وأن القبيح مع العلم يقبحه أعظم. ### ||| AUTO قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ~~أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} # قيل: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة ينذرهم بمجيء رسول ~~الله ، فاعلم الله نبيه -عليه السلام-. # وقيل: نزلت في أبي بكر؛ لأنه أتاه أبا قحافة يسب رسول الله فصكه أبو بكر ~~صكة سقط منها وذكر ذلك لرسول الله فقال له: ((لا تعد إلا ذلك)) فقال: لو ~~كان معي سيفي لقتلته. PageV02P311 # وقيل: في أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- قتل أباه عبد الله بن الجراح ~~يوم أحد، وفي أبي بكر -رضي الله عنه- دعاه أبيه يوم بدر للبراز، وقال لرسول ~~الله : دعني أكن في الرغلة الأولى فقال: ((متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما ~~تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري)) والرغلة القطعة من الجبل، وفي مصعب بن ~~عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد، وفي عمر -رضي الله عنه- قتل خاله ~~العاص بن هشام يوم بدر، وعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث -رضي الله عنهم- قتلوا ~~عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة يوم بدر. # وثمرة هذه الآية الزجر عن ملابسة أعداء الله، والتوصية في التصلب في ~~مجانبتهم، والاحتراس عن مخالطتهم ومعاشرتهم، قد زاد ذلك تأكيدا وتشديدا ~~بقوله تعالى: {ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم} وبقوله تعالى: {أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان} ويقابله قوله تعالى: {أولئك حزب الشيطان} بقوله تعالى: ~~{أولئك حزب الله}. # قال جار الله: فلا تجد شيئا أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله ~~ومعاداة أعدائه، بل هو الإخلاص بعينه. # وعن الثوري: كانوا ms656 يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان. # وعن عبد العزيز بن أبي داود أنه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب ~~منه وتلاها. # وعن النبي أنه كان يقول: ((اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة، إني ~~وجدت فيما أوحيت إلي: لا تجد قوما)) أراد هذه الآية. # ومن ثمرات ما جاء في سبب نزولها جواز قتل الرحم الكافر، ولكن هذا إذا ~~قاتل أو خشي منه على نفسه، أو على مسلم، فإن لم يجز قتله على ظاهر كلام أبي ~~العباس، حيث قال: على المسلم أن يتجنب قتل أبيه المشرك في دار الحرب. # قال في الشرح: وهو مما لا خلاف فيه لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا}. # قال: وروي أن أبا بكر أراد قتل أبيه فقال رسول الله : ((دعه يقتله غيرك)) ~~هذا كان قبل اسلامه. PageV02P312 # قال محمد بن عبيد الله: وكذلك استحب له أن لا يقتل عمه وأخاه، وهو قول ~~الشافعي . # قال: لا يقتل ذا رحم رحمه؛ لأنه في ذلك قطيعة الرحم، وقد قال تعالى: ~~{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}. # وفي مهذب الشافعي: يكره إلا أن يقاتل أو يذكر الله تعالى أو رسوله بسوء ~~فلا كراهة. # ومن الثمرات: كراهة قبول الإحسان من عدو الله؛ لأنه يميل قلبه إلى ~~المحسن، لقوله : ((جبلت القلوب على حب من أحسن إليها)) ولهذا الحديث الذي ~~رواه الزمخشري -رحمه الله- عنه : ((اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي ~~نعمة)). # روي عن السيد الأوحد شمس الدين أحمد بن الأميرالجبلي-رحمه الله تعالى- ~~أنه أعيا في مسيره حين خرج إلى اليمن فرآه نصراني فرق له وأركبه على فرس ~~مسافة، وساعده لأجل العجز الذي أصابه فعد ذلك من شوائب سفره. # وحكي لي أن الفقيه الأفضل العلامة بدر الدين محمد بن سليمان بن أبي ~~الرجال-رحمه الله تعالى- أطلع بعض تلامذته على أحواله فوجدهم في شدة ~~وانقطاع قوت فرفع أمره إلى الأمير صاحب الدولة بصعدة فأرسل له بحمل من ~~الطعام، وألقى عليه بابه، فوقف أياما وعاذله أصحابه في أخذه فقال: معاذ ~~الله من ذلك فرد الحمل إلى ms657 الأمير. # قال جار الله -رحمه الله-: وقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله} ~~الآية، هذا من باب التخييل خيل أن من الممتنع المحال أن تجد قوما مؤمنين ~~يوالون المشركين، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا ~~يؤخذ بحال مبالغة في النهي عنه. # وقوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} # أي أثبته فيها بما وفقهم. # وقوله: {وأيدهم بروح منه} يعني بلطف من عنده. PageV02P313 ### || AUTO سورة الحشر # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ~~فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم ~~وأيدي المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار}. # النزول: نزلت في بني النضير وذلك أنهم صالحوا الرسول على أن لا يكونوا ~~عليه ولا له، فلما ظهر يوم بدر قالوا: هو النبي الذي نعته في التوراة لا ~~ترد له راية، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا، وخرج كعب بن ~~الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة، وعاقدوا أبا سفيان على أن يكونوا يدا ~~واحدة على محمد، وخرج رسول الله ليستعين بهم في دية الرجلين الذي قتلهما ~~عمرو بن أمية الظمري من بني عامر، وكانا في ذمة رسول الله ، فقالوا: نعم يا ~~أبا القاسم، ثم تناجوا بينهم وقالوا: إنكم لا تجدون هذا الرجل على مثل هذه ~~الحالة، وهو قاعد إلى جنب جدار من بيوتهم فقالوا: من رجل يعلو البيت فيلقي ~~عليه صخرة فيقتله ويريحنا منه، فصعد عمرو بن جحاس فأخبره جبريل -عليه ~~السلام- بذلك، وكان معه نفر من أصحابه فقام وقال: ((لا تبرحوا حتى آتيكم)) ~~فرجع إلى المدينة وأخبرهم بما كان، وأمر بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن ~~سلمة الأنصاري غيلة، وكان أخاه من الرضاعة، ثم صبحهم بكتائب وهو على حمار ~~مخطوم يلتف فقال لهم: ((اخرجوا من المدينة)) فقالوا: الموت أحب إلينا من ~~ذلك، فتنادوا بالحرب. PageV02P314 # وقيل:(1) استمهلوا رسول الله عشرة أيام ليتجهزوا ms658 للخروج، فدس إليهم عبد ~~الله بن أبي المنافق وأصحابه لا تخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم، ~~ولئن خرجتم لنخرجن معكم،فدربوا على الأزذقة وحصونها فحاصرهم رسول الله إحدى ~~وعشرين ليلة، فلما قذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، وأيسوا من نصرة ~~المنافقين طلبوا الصلح فأبا عليهم إلا الجلا، على أن يحمل كل ثلاثة أبيات ~~على جمل ما شاؤا من متاعهم، قيل إلا السلاح فحملوا إلى الشام إلى أريحا ~~وأذرعات إلا بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فلحقوا بخيبر، ولحقت ~~طائفة بالحيرة، وأجلاهم عمر من خيبر إلى الشام. # وقوله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} # قيل: كانوا يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها، والذي دعاهم إلى الخراب ~~حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليشدوا بها أفواه الأزقة وحسد المسلمين إن بقيت ~~فلا يتحسرون على بقائها، وأن ينقلوا معهم جيد الخشب كالساج المليح، والذي ~~دعا المسلمين إلى الخراب إزالة تحصنهم، وأن لا يتسع لهم مجال الحرب. # وقوله تعالى: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} # قيل: المعنى اعتبروا أنما دبر الله من إخراجهم بغير قتال. # وقيل: وعد رسول الله المسلمين أن يورثهم أرضهم وأموالهم بغير قتال، ~~فاستدلوا على صدقه. # ولهذه الجملة ثمرات: PageV02P315 # منها أن للإمام نظره في الصلح كما صالح رسول الله ابتداء، ثم نظره في المن ~~على من أراد، وترك ما أراد من الأموال حسب المصلحة، كما فعل رسول الله عند ~~خروجهم. # ومنها أن الواجب أن يخلو من جزيرة العرب إلا لمصلحة. # قال الحاكم: وما فعله عمر من إجلائهم من جزيرة العرب هو الذي يقتضيه ~~الشرع من الكتاب والسنة، فقد : ((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)) وقد فسر ~~قوله: {لأول الحشر} أي حشرهم وجمعهم إلى الشام، وآخره ما فعله عمر من إخراج ~~من بقا، وفي الحديث كان آخر كلام رسول الله : ((اخرجوهم من جزيرة العرب)) ~~فإن خيف مفسدة جاز إبقاؤهم كما أمر رسول الله أهل نجران لما هموا بالانتقال ~~إلى دار الحرب. # وقد قال الإمام يحيى بن حمزة في الانتصار: إن مكن الله تعالى أخرجناهم من ~~جزيرة ms659 العرب. # ومنها جواز تخريب حصونهم وأراضيهم. # قال في الكشاف: واتفق العلماء أن حصون الكفرة وديارهم لا بأس أن تهدم ~~وتحرق، وتغرق وترمى بالمجانيق. # ومنها ما ذكر أبو العباس بن شريح أن قوله تعالى: {فاعتبروا} دليل على صحة ~~القياس. # قال الحاكم: إلا أن ما تقدم وما تأخر لا يليق بذلك. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله وليخزي الفاسقين} # اللينة اختلف فيها فقيل: هي عامة لأنواع النخل.وقيل: للكرام، وقيل: للنخل ~~سوى العجوة عن ابن عباس، وقتادة، والأول عن مجاهد، وابن زيد، وأبي مسلم، ~~والثالث عن أبي سفيان.وقيل: هي لما قرب من الأرض من النخل، وقيل: الفسيل ~~لأنها اللينة. # ثمرة الآية جواز قطع أشجار الكفار وخراب زروعهم، قيل: لما أمر الرسول ~~بقطع نخيلهم، قالت اليهود: زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع ~~النخيل. # وروي أنه أمر بقطع النخيل إلا العجوة. # وعن جابر: العجوة من الجنة. # وقيل: لم يأمر بقطعها لمصلحة، ورجحه الحاكم. PageV02P316 # ومن ثمراتها جواز الاجتهاد ولو بحضرة رسول الله وأن كل مجتهد مصيب، وأن ~~بعضهم اجتهد فقطع، ورأى أن ذلك يوهن أمر الكفار ويغيظهم، فكان هذا وجها في ~~الاجتهاد، وبعضهم لم يقطع ورأى أنه يصير إلى المؤمنين في الحال الثاني، ~~وذكر أبو مسلم أن رجلين من أصحاب رسول الله كان أحدهما يقطع العجوة وأحدهما ~~يقطع سائر النخل فسأل عن ذلك فقال الأول: أغيظ الكفار، وقال الآخر: بقيته ~~للنبي وللمؤمنين فنزلت الآية تصويبهما. # وعن ابن مسعود قطعوا منها ما كان موضعا للقتال، وكذلك يجوز إحراق الأشجار ~~والنخيل إن رأى الإمام ذلك صلاحا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، ~~وذكره الليث إحراق النخيل والشجرة المثمرة. # وقال الأوزاعي: أكره قطع الشجر وتخريب قرية أو كنيسة، وروي عنه جواز ذلك. # وروى عمر أن رسول الله أحرق نخيل بني النضير. # وروي أنه أمر بإحراقها. # قال في الشرح: ولم يلزم على هذا ما روي أنه كان يقول في وصيته للجيش: ~~((ولا تقطعوا شجرا، ولا تغوروا عينا، إلا شجر ms660 يضركم)) لأن الإمام إنما يقطع ~~ويحرق إذا رأى الصلاح في ذلك، فإذا كان قطعها يضر بالمسلمين تركت، وإن كانت ~~تضر المسلمين بأن يتقوا بها قطعت، ولهذا قال : ((إلا شجرا يضركم)) هذا معنى ~~كلامه، وهذا حكم أهل الحرب. # وأما حكم أهل البغي فقد قال الأئمة -عليهم السلام-: ما لم يجلبوا به على ~~المسلمين فلا سبيل عليه، فهذا يدل على أنه لا تخرب أراضيهم، ولا تقطع ~~أشجارهم، ولكن هذا بنا على أن ذلك لا مصلحة في فعله، فإن رأى الإمام صلاحا ~~في قطع أشجارهم، وخراب دورهم فعل، وقد ذكر الأمير الحسين وغيره جواز ~~العقوبة، بإتلاف المال وأخذه. # أما إتلافه فقد ورد بذلك أخبار كثيرة: # منها أنه قال: ((لقد هممت أن أحرق دار من يتخلف عن الجماعة)) وهو لا يهم ~~إلا بالجائز. # وروي أنه قال: ((إذا وجدتم الرجل وقد غل فاحرقوا متاعه واضربوه)). # وروي أن أمير المؤمنين أحرق نصف مال المحتكر، وصرف نصفه إلى بيت المال. PageV02P317 # وروي عن علي -عليه السلام- أنه أحرق دار جرير بن عبد الله لما لحق بمعاوية. # وروي أنه أحرق دور قوم كانوا يبيعون الخمر، وكذلك بعض دار ثور بن عمرو ~~لما لحق بمعاوية، وخرب بعضها، وخرب الهادي -عليه السلام- القرى، وقطع ~~النخيل والأعناب، والزروع بنجران وأملح، وقطع أعناب علاف بحقل صعدة عقوبة ~~لهم على ترك انقيادهم، وكذلك الناصر بن الهادي -عليه السلام- خرب منازل أهل ~~الخطأ في نجرأن، وقطع نخيلهم وأعنابهم، وخر ب أيضا بلاد قدمة وقطابة، وهكذا ~~كثير من الأئمة فعل ذلك. # وأما أخذ المال عقوبة إلى بيت المال فجوزه الأمير الحسين وهو أحد قولي ~~المؤيد بالله والمنصور بالله؛ لأن أخذه أنفع للمسلمين من إتلافه، # وقد روي أن عليا -عليه السلام- أخذ نصف مال المحتكر إلى بيت المال. # وعن النبي : ((من أعطى زكاة ماله طائعا فله أجرها، ومن قال لا أخذناها ~~وشطر ماله غرمة من غرمات ربنا)). # وعنه أنه قال: ((من وجدتموه يصيد من هذه المواضع والحدود فمن وجده فله ~~سلبه)) أراد حرم المدينة. # وروي أن عمر قضا على من قتل ms661 في الحرم بدنة وربع دية، وقضا ابن عباس فيمن ~~قتل في الشهر الحرام في البلد الحرام بدية، وثلثي دية وغير ذلك من الحكايات ~~، واحد قولي المؤيد بالله لا يجوز رفع المال إلى بيت المال عقوبة؛ لأن ذلك ~~يورث التهمة، وقد ذكر هذا بعض المفرعين لمذهب الهادي -عليه السلام-، وكذلك ~~منعه الإمام يحيى والغزالي. # قال الإمام في الانتصار: والعقوبة بالمال كانت جائزة في صدر الإسلام، ثم نسخت. ### ||| AUTO قوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير، ~~ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل}. PageV02P318 # النزول: قيل: لما خرج بنو النضير من ديارهم سأل المؤمنين قسمة أموالهم ~~فنزلت وجعل ذلك لرسول الله يحكم فيها بما شاء لقوله تعالى: {ما أفاء الله ~~على رسوله} الفيء الرجوع والرد، أي ما رد من مال بني النضير. # قيل: لأن أصلها حين خلق للمؤمنين. # وقوله تعالى: {على رسوله} أي جعله له خاصة. # وقوله تعالى: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} والإيجاف من الوجيف، وهو ~~السير السريع. ومنه قوله في الإفاضة من عرفات: ((ليس البر بإيجاف الخيل ولا ~~إيضاع الإبل على هيئتكم)) الإيجاف والإيضاع الإسراع، والمعنى فما أوجفتم ~~عليه أي على تحصيله وتغنيمه خيلا، ولا ركابا يريد بالركاب الإبل تركب، ~~والمعنى لم تتعبوا ولكن كان ذلك بتسليط الله. # وقيل: لم تركبوا بل مشيتم؛ لأنه لم يركب إلا رسول الله، فلذلك فوض إليه ~~ولم يقسم قسمة الغنائم التي أخذت عنوة، وقوتل عليها، ثم قال تعالى: {ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} اختلف المفسرون هل هذا ~~مغاير للأول أم لا؟ فقيل: ليس بمغائر للأول، وهذا تفسير الزمخشري. # قال: ولهذا لم يأتي بحرف العطف، لكن بين حيث يسبقه رسول الله وذلك أنه ~~يصرف في نفسه وأسبابه فإن استغنى ففي هذه الأصناف. # وقيل: المراد بالأول ما أخذ بغير حرب بل ms662 صلحا، أو بالرغب. # والثاني: ما أخذ عنوة وقهرا وهو الغنيمة وكان مصرفها في هذه الأصناف في ~~صدر الإسلام، ثم نسخ ذلك بآية الأنفال، وجعلت للمقاتلين إلا الخمس عن أبي ~~علي، ورجحه الحاكم، وهذا مروي عن قتادة. # وقيل: ما فتح صلحا. # والثاني خمس الغنائم وهذا مروي عن أبي علي، ورجحه الحاكم، قال: لأن فيه ~~تكثيرا لفوائد. PageV02P319 # وثمرة الآية أن ما أخذ بغير قتال كمال بني النضير وغيرهم يختص به الرسول ، ~~ولهذا قال تعالى: {ما أفاء الله على رسوله} قال: {ولكن الله يسلط رسله على ~~من يشاء} فكان يقف على نفسه وأسبابه وأهله، وما بقي يجعله للكراع والسلاح، ~~هكذا في التهذيب، قال: وقد ذكره الزهري، وذكر أن فدك كانت لرسول الله خاصة، ~~وإذا كانت هذه للنبي وجب أن يثبت فيما كان نظيرها أنها للإمام كما كانت ~~لرسول الله ، وهذا جلي وقد ذكره الأئمة -عليهم السلام-. # وعند أبي حنيفة والشافعي أنها للمصالح، وأما الخلاف في فدك وما جرى فيها ~~من الاختلاف فدلالته من غير هذه الآية، وبيان ما يتعلق بهذه المصارف الستة، ~~تقدم في سورة الأنفال. ### ||| AUTO قوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} # أكثر القراء يقرؤن بالياء المثناة من تحت، أي لا يكون الفيء، ودولة ~~بالنصب، وقراءه أبي جعفر تكون بالتاء المثناة من فوق، أي لا تكون الغنيمة ~~دولة بالرفع، والدال في دولة المضموم، وقرأ السلمي بالفتح. # قال عيسى بن عمر: هما لغتان بمعنى واحد. # وقيل: الدولة بالفتح الغلبة، وبالضم اسم الشيء يتداوله الناس بينهم مثل ~~العارية، وقيل: بالفتح المرة من الاستيلاء، وبالضم نقل النعمة من قوم إلى ~~قوم، وكانت الجاهلية تستأثر الرؤساء بالغنيمة، ويقولون: من عزيز، ومن هذا ~~قول الحسن -رضي الله عنه-: اتخذوا عباد الله حولا ومال الله دولا. ### ||| AUTO قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} # قيل: المراد ما أمر في أمر الفيء والغنيمة وما نهى في شأنهما من الأخذ ~~والغلول، وهذا يدل على النضر للإمام بفعل ما يراه صلاحا، وهذا مذهب الأئمة وح ms663 وك. PageV02P320 # قال الحاكم: ولهذا قسم رسول الله خيبر ومن على أهل مكة، ومن عمر على أهل ~~السواد، ووظف عليهم الخراج ولم يقسمها لما رأى المصلحة، وعرف أن التقدير ~~للإمام، ووافقه الصحابة على ذلك، ولهذا أيضا سوى أبو بكر في القسمة وفضل ~~عمر أهل السوابق. # وقال الشافعي في قسمة الأراضي: لا يفعل الإمام إلا ما طابت به نفوس ~~الغانمين. # وقيل: هذا عام في أوامر الشرع ونواهيه. # وعن ابن مسعود أنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : لو أنزع عنك ~~هذا، فقال الرجل: أقرا علي في هذه آية من كتاب الله، قال: نعم، فقرأ عليه، ### ||| AUTO قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون، والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا ~~يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ~~لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} # المعنى في ذكر الفقراء المهاجرين بعد ذكر المصارف الستة أنه تعالى أراد ~~أن يبين أنه جعله لمصالح مخصوصة، وأن لا يكون دولة بين الأغنياء. PageV02P321 # قال في الشرح: إن عمر لما فتح السواد استشار الصحابة في أمرها فأشار علي ~~-عليه السلام- وعبد الرحمن بن عوف أن لا يقسمها، ويقرها في أيدي أهلها، ~~وطلب الزبير وعمار وبلال القسمة فحاجهم على ذلك فقال: وجدت أنه يفصل بيني ~~وبينكم، قال الله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله: ~~كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ثم قال: {للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم} وقال: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} ~~يعني الأنصار، ثم قال: {والذين جاءوا من بعدهم} فأثبت فيها حقا لهؤلاء، فلو ~~قسمتها بينكم لصارت دولة بين الأغنياء منكم، وجاء به آخر الناس ولا شيء ~~لهم، فيجب أن يثبت لهم فيها حقا يستوي فيه ms664 أول الأمة وآخرهم. # وقال الزمخشري: قوله تعالى: {للفقراء} بدل من قوله تعالى: {ولذي القربى} ~~وما بعده وإن كان رسول الله من الفقراء، فإنه أخرجه بقوله: {وينصرون الله ~~ورسوله} ولأنه يرفع عن تسميته بالفقير، هذا كلامه، وفيه إشارة إلى التخيير ~~في الصرف بين من تقدم وبين الفقراء من المهاجرين وغيرهم، وفيما روي عن عمر ~~أيضا أن الحق للأمة والنضر لهم. # وأما أهل المذهب فجعلو اليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم في ~~مصرف الخمس؛ لأنه قد روي عن علي بن الحسين أنه قال: هم يتامانا ومساكيننا ~~وابن سبيلنا. # قالوا: فإن لم يوجدوا فيهم فمن المهاجرين، فإن لم يوجدوا فمن الأنصار. # قال أبو طالب: ويجب الترتيب بين بني هاشم وبين غيرهم. PageV02P322 # وقال المؤيد بالله: مستحب، واستدلوا بأن قالوا لأن في سياق الآية ما يقتضي ~~اختصاص المهاجرين والأنصار بعد القرابة، ولأن العناية لها تأثير وعناية ~~المهاجرين والأنصار أكثر من غيرهم ولأن غير بني هاشم قد جعل لهم الصدقات ~~وأخذه من الآية خفي، وقال في نهاية المجتهد: اختلف الناس في مصرف الفيء وهو ~~الذي أخذ من غير أن يوجف بخيل أو ركاب. # وقال قوم: الفيء لجميع المسلمين الغني والفقير، وأن الإمام يعطي المقاتلة ~~وسائر المصالح ولا خمس فيه، قال: وهو قول الجمهور وهو الثابت عن أبي بكر ~~وعمر وأحد قولي الشافعي أن فيه الخمس والباقي على رأي الإمام، وأحد أقوال ~~الشافعي لا خمس فيه ويقسم على الأصناف الخمسة، وسبب الخلاف ما فهم من ~~التعارض بين أنه لا يقال فإنها أوجبت في جميع ما يعم الخمس، وآية الحشر. # وقوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم} يفهم منه أن جميع الناس سواء، ~~ولهذا قال عمر: ما أرى هذه الآية إلا قد عمت جميع الخلق، حتى الراعي ~~والأئمة -عليهم السلام- جعلوا ما فتح من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب ~~للإمام، وقالوا: إن فدك ونحوها كانت لرسول الله . # وقوله تعالى: {للفقراء المهاجرين} جعلهم داخلين في اسم الفقراء، وإن كانت ~~لهم ديار وأموال، وفي ذلك دلالة على أن من ms665 غصب ماله جاز له أخذ الزكاة، ~~ودخل في اسم الفقراء وهذا على أصل المؤيد بالله والشافعي ، أن الكفار لا ~~يملكون علينا، ولكن قد صاروا كالفقراء بدليل أنه تعالى أضاف الديار ~~والأموال إليهم. # وأما مذهب الهادي -عليه السلام- وأحد قولي المؤيد بالله فقد ملك الكفار ~~أموالهم؛ لأن الكافر يملك ما قهر على المسلمين. PageV02P323 # وقوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم} أراد التي كانت لهم قبل أن تملك ~~بالقهر، وتدل الآية على ثبوت الهجرة، وأن للمهاجر مزية لكونه اختار ما عند ~~الله على بيته وماله، ورضى بالغربة والفقر وأن نصرة المسلمين من الأمور ~~التي تثبت لصاحبها التقدم في الدنيا والآخرة، ثم إنه تعالى عقب بذكر ~~الأنصار فقال تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} أراد بهم الأنصار، ~~وأراد وأخلصوا الإيمان، أو وجعلوا الإيمان مستقرا وموطنا، وبين تعالى ~~خلالهم في معرض الثنا، فقال تعالى: {يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا} أي يطلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرين من الفيء ~~وغيره، والمحتاج إليه يسمى حاجة، يقال: أعطاه من ماله حاجته {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} والخصاصة الإملاق والثلمة والفرحة، ومنه خصاص ~~البيت وهي الفروخ في بيت القصب، قال الشاعر: # أنت (1) الربيع إذا يكون خصاصة # عاش السقيم به وعاش المقتر # وفي هذا دلالة على مدح الإيثار. # وأما حديث البيضة فمتأول أن الرسول -عليه السلام- عرف من حاله أنه يتكفف ~~الناس، ويتفرع على هذا لو نذر بماله كله فإنه يصح نذره عند المؤيد بالله، ~~لكن يتقي ما يسد جوعته، ويستر عورته فمى استغنى عنه أخرجه، وهذا قول للهادي ~~والقاسم -عليهم السلام- وقواه الفقيه، والظاهر من قول الهادي والقاسم أنه ~~لا يخرج من نذره إلا الثلث؛ لأن الاستغراق منهي عنه لإجماع العقلاء على أن ~~من تصدق بجميع ماله حتى لا يبقي ما يسد جوعته ويستر عورته أنه لا يحمد بل ~~يذم، وخصوا الثلث بما ورد فيه الوصية، لكن يقال: كان يلزم بطلان ما عصى به ~~وهو لا يتعين فيبطل الكل. PageV02P324 # قالوا: إن الله تعالى قد أثنى ms666 على من توسط في إنفاقه فقال تعالى في سورة ~~الفرقان: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ~~وقال تعالى في سورة الإسراء: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط فتقعد ملوما محسورا} وأدلة المؤيد بالله أظهر؛ لأنه تعالى مدح ~~المؤثرين مع الحاجة، وقد روي في سبب نزول الآية أن الله تعالى لما فتح بني ~~النضير جمع رسول الله الأنصار وأثنا عليهم بحسن صنعتهم إلى المهاجرين، ثم ~~قال: ((إن شئتم قسمت بينكم، والمهاجرون في بيوتكم كما كانوا، فإن شئتم ~~خصصتهم بها، وتخرجون من بيوتكم)) فنادوا كلهم من كل جانب أن يقسمها بينهم، ~~ويكونون في بيوتنا ودورنا كما كانوا، فأعطاهم الفيء فآثروا به المهاجرين ~~فنزلت فيهم الآية، وقيل: نزلت في أهل بيت من الأنصار أهدوا رأس شاة مشويا ~~إلى غيرهم وقالوا: هو أحوج منا فتبعه الثاني إلى الثالث والثالث إلى الرابع ~~حتى دارعلى سبعة أنفس، ورجع إلى الأول فنزلت. # وقيل: في سبعة عطشوا يوم أحد، فجيء بماء لا يكفي، إلا أحدهم فقال: تأول ~~فلانا حتى طيف على سبعة، وماتوا ولم يشربوا فأثنى الله عليهم. # وقيل: نزلت في أمر رجل جاء إلى الرسول وقال: أطعمني فإني جائع فبعث إلى ~~أهله فلم يكن عندهم شيء، فقال: ((من يضيفه هذه الليلة))؟ فأضافه رجل من ~~الأنصار فأتى به منزله ولم يكن عنده إلا قوت صبيانه فأتوا به إليه وكان قد ~~أمر امرأته أن تنو مهم، وأن تطفي السراج إذا أحضر، لينفرد الضيف بذلك ~~الطعام، وجعل هو وامرأته يلوكان نبتا، فغدى إلى الرسول فقال: ((لقد عجب أهل ~~السماء من فعلكما)) وفي هذا دلالة على حسن الإيثار، ونصرة لقول المؤيد ~~بالله، ولكن إنما يحسن الإيثار مع ثقته من نفسه بالصبر. PageV02P325 # وفي عين المعاني عن أبي مرثد البسطامي قال: قال لي شاب من أهل بلخ: ما حد ~~الزهد عندكم؟ قلت: إذا وجدنا أكلنا، وإذا فقدنا صبرنا، فقال: هكذا عند كلاب ~~بلح، بل إذا فقدنا شكرنا وإذا وجدنا أثرنا. # وقوله تعالى: {والذين جاءوا ms667 من بعدهم} قيل: أراد الذين أسلموا من بعدهم ~~في وقت رسول الله . # وقيل: التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، عن الحسن وهو الذي تأول عمر ~~الآية عليه: {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} دلت ~~على أن الأدب في الدعا أن يبدأ بنفسه، وأن الاستغفار مشروع من غير وصية، ~~وقد تقدم ذلك. # قال الحاكم -رحمه الله-: وفي الآية دلالة على فضل الصحابة، ووجوب ~~موالاتهم، والاقتداء بطرائقهم، وأن البراءة منهم من أعظم الكبائر. # قوله تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء ~~منك إني أخاف الله}. # قيل: أراد جنس الشياطين، وجنس الإنسان؛ لأنه لا يزال يوسوس، وقيل: أراد ~~ما كان يوم بدر؛ لأنه استغوى قريشا بكندة، وقال: لا غالب لكم اليوم من ~~الناس، وإني جار لكم إلى قوله: إني برئ منكم. # وقيل: عن ابن عباس وابن مسعود أراد ما كان من حديث برصيصا الراهب. # قال في عين المعاني: كان راهبا في بني إسرائيل عبد الله سبعين سنة فخيل ~~له الشيطان بنت ملك زمانه، وكانت من أجمل النساء، قيل أنها أصابتها علة ~~فأمرهم الشيطان في صورة إنسان أن يتركوها عند برصيصا ليرقها وقد علمه كلمة ~~تشفى بها، ففعلوا، فلما رأى محاسنها واقعها، ثم قتلها خيفة أن تخبر بذلك، ~~فأخبر به الشيطان قومها وقد كان جذب بطرف إزارها حين دفنها فاستدلوا به ~~فقال له الشيطان: اسجد لي أنجك من القتل فسجد له وصلب، وقال الشيطان: إني ~~أخاف الله. PageV02P326 # قيل: قال ذلك تصنعا، قال الحاكم : القتل جائز والسجود جائز، وتغيير الصورة ~~وإزالة العقل لا تصح؛ لأنه قد يروي هذا، ولهذه القصة ثمرة وهي مطابقة ما ~~جاء عن رسول الله من النهي عن الخلوة بالامرأة. # قال رسول الله : ((لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهم الشيطان)). # قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد}. # قال الحاكم: هذا دليل على وجوب التفكر، ومحاسبة النفس، وقد تقدم طرف من ذلك. # وعن مالك بن دينار -رحمه الله- مكتوب على باب الجنة: ms668 وجدنا ما عملنا، ~~ربحنا ما قدمنا خسرنا ما خلفنا. ### ||| AUTO قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة ~~هم الفائزون} # المعنى لا يستوي حالهما في الآخرة؛ لأن أحدهما في النعيم والآخر في ~~الجحيم. # قال في الكشاف: واستدل أصحاب الشافعي بهذه الآية على أن المؤمن لا يقتل ~~بالكافر، وعلى أن الكافر لا يملك على المسلم بالقهر والدلالة محتملة؛ لأن ~~قد استويا في صحة أحكام الدنيا في أحكام مخصوصة. # أما أنه لا يقتل المؤمن بالكافر فهذا مذهب الأئمة ومالك وش، واحتجوا ~~بقوله : ((لا يقتل مؤمن بكافر)). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنه يقتل به إذا كان ذميا، لا معاهدا ولا حربيا. # وأما ما قهره الحربي فقد تقدم أنه يملك عندنا وأبي حنيفة، وأحد قولي ~~المؤيد بالله والشافعي ولا يملك، وتقدم الاستدلال بقوله تعالى: {للفقراء ~~المهاجرين}. # قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}. # قال جار الله -رحمه الله تعالى-: هذا تمثل بجبل، كقوله تعالى: {إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال} ولهذا قال تعالى: {وتلك الأمثال ~~نضربها للناس لعلهم يتفكرون}. PageV02P327 # وثمرات ذلك وجوب الخشوع عند قراءة القرآن والتفكر فيه، ذكر ذلك الحاكم، ~~ولعل المراد بالوجوب تأكد الاستحباب كالخضوع في الصلاة، لا أنه يكون يتركه ~~عاصيا، وهاهنا نكتة وهي بيان فضيلة هذه الآيات. # قال في الكشاف: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- سألت حبيبي عن الاسم الأعظم؟ ~~فقال: ((عليك بآخر سورة الحشر، فاكثر من قرائته)) فأعدت عليه فأعاد علي، ~~فأعدت عليه فأعاد علي. # وفي التهذيب عنه : ((من قرأ آخر سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر)). # وعنه : ((من قرأ آخر سورة الحشر لو أنزلنا إلى آخره فمات من ليلته مات ~~شهيدا)). # وفي كتاب حواشي الكشاف للسيد العلوي عن رسول الله : ((من قال حين يصبح ~~ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من ~~آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ms669 ~~ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة )). # وفي عين المعاني عنه : ((من قرأ آخر سورة الحشر فمات من يومه وجبت له ~~الجنة)) وجاء في الحديث الرباني أن من قرأ الحشر من قوله: {لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل} وهو واضع ليده على رأسه كان ذلك شفاء من كل شيء إلا ~~السأم)). PageV02P328 # وروى المقرئ الفاضل أحمد بن مسعود العنسي قال: قرأت القرآن كله على المقرئ ~~سليمان بن أبي بكر الحرازي فلما انتهيت لآخر سورة الحشر قال: ضع يدك على ~~رأسك، قال: قلت: ولم هذا؟ قال: قرأت على المقرئ الفاضل فخر اليمن محمد بن ~~إدريس فقال لي كذلك، فقلت: ولم هذا؟ قال: أخبرنا المقرئ أبو عبد الله محمد ~~بن يوسف المعروف بالعيني قال: أخبرنا الفقيه أحمد بن محمد الزناتي، قال: ~~أخبرنا الفقيه عمر بن محمد الرمادي، قال: أخبرنا الفقيه علي بن حاتم بن ~~سالم قال: قرأت على الفقيه أبي عبد الله سالم بن محمد بن سالم الصوفي فلما ~~انتهيت إلى آخر الحشر قال لي كذلك، وقال: قرأت على الفقيه الفاضل محمد بن ~~عبد الله بن حاج، فقال لي كذلك، وقال: قرأت على أبي علي حسن بن علي ~~التبرونزي فقال لي كذلك، وقال: قرأت على علي بن محمد القطري فقال لي كذلك ~~وقال: قرأت على محمد بن سهل فقال لي كذلك، وقال: قرأت على أبي الموفق ~~الخرفي فقال لي كذلك، وقال: قرأت على عبد القدوس الدامغاني فقال لي كذلك، ~~وقال: قرأت على أبي عثمان الجبري فقال لي كذلك، وقال: قرأت على علي بن حمزة ~~فقال لي كذلك، وقال: قرأت على ابن محمد السنحاني فقال لي كذلك، وقال: قرأت ~~على عبد الرحمن بن محمد السهمي فقال لي كذلك، وقال: قرأت على جلاد بن خالد ~~فقال لي كذلك، وقال: قرأت على حمزة بن حبيب فقال لي كذ لك، وقال: قرأت على ~~المنهال، فقال لي كذلك، وقال: قرأت على ابن أبي ليلى فقال لي كذلك، وقال: ~~قرأت على ابن أم عبد فقال ms670 لي كذلك، وقال: قرأت القرآن كله على رسوله فلما ~~انتهيت إلى آخر سورة الحشر قال لي: ((ضع يدك على رأسك، وقال: قرأت القرآن ~~على جبريل -عليه السلام- فقال لي كذلك، وقال: قرأت القرآن على إسرافيل ~~-عليه السلام- فقال لي كذلك، وقال: إن الملائكة قرؤا القرآن كله حتى انتهوا ~~إلى آخر سورة الحشر فقال لهم الله تبارك وتعالى: ضعوا أيديكم على رؤسكم، ~~فقالوا: يا ربنا ولم هذا؟ فقال لهم رب PageV02P329 العزة: هذه آية شفاء من كل شيء إلا السام)). (1) PageV02P330 ### || AUTO سورة الممتحنة # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء تلقون إليهم بالمودة} وقوله تعالى: {تسرون إليهم بالمودة} وقوله ~~تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا ~~برآء منكم ومما تعبدون من دون الله}. # النزول: قال في الكشاف: روي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي يقال لها سارة ~~أتت إلى رسول الله المدينة وهو يتجهز للفتح فقال لها: ((أمسلمة جئت)) قالت: ~~لا، قال: ((أفمهاجرة)) قالت: لا، قال: ((فما جاء بك))؟ فقالت: كنتم الأهل ~~والموالي والعشيرة، وقد قتلت الموالي-تعني قتلوا يوم بدر- فاحتجت حاجة ~~شديدة فحث عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها، وزودها فأتاها حاطب بن أبي ~~بلتعة، وأعطاها عشرة دنانير وكساها برد، واستحملها كتابا إلى أهل مكة ~~نسخته: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، اعلموا أن رسول الله يريدكم ~~فخذوا حذركم، فخرجت سارة، ونزل جبريل بالخبر فبعث رسول الله عليا وعمارا، ~~وعمر، وطلحة، والزبير، والمقداد، وأبا مزيد، وكانوا فرسانا وقال: ((انطلقوا ~~حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه ~~منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت فهموا بالرجوع ~~فقال علي -رضي الله عنه-: والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله وسل سيفه وقال: ~~أخرجي الكتاب أو يضيع رأسك، فأخرجته من عقاص شعرها. (1) PageV02P331 وروي أن رسول الله أمر جميع النساء يوم فتح مكة إلا أربعة هي أحدهم فاستحضر ~~حاطبا وقال: ما ms671 حملك عليه، فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا ~~غشيتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرء ملصقا في قريش، ~~وروي عريرا فيهم-يعني غريبا- فخشيت على أهلي فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد ~~علمت أن الله ينزل عليهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه وقبل ~~عذره، وقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: ((وما ~~يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم)) ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. # ثمرة هذه الآية النهي عن موالاة الكفار؛ لأنه تعالى نهى عن ذلك، ومن ذلك ~~إلقاء السر إليهم مما كان يحجب عنه، ولأنه تعالى قال: {قد كانت لكم أسوة ~~حسنة في إبراهيم والذين معه} يعني في كونهم تبرؤا من الكفار، وقد تكررت ~~الآيات في النهي عن الموالاة في نيف وأربعين موضعا من كتاب الله تعالى، وقد ~~تقدم طرف من الكلام على ذلك في سورة آل عمران في قوله تعالى: {لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} والموالاة المنهي عنها هي ~~الموادة والمحبة له لما هو عليه، فيكون ذلك رضاء بالكفر والفسق، فيصير ~~الموالي على هذه الصفة كالفاعل، ويطلق على المناظرة، وتطلق على المخالفة ~~والمنهي عنه أن يكون ذلك على ما لا يجوز، وتطلق على المباطنة والمصاحبة، ~~فالأول والثاني والثالث لا يستثني منه شيء، والرابع هو المباطنة والمخالطة ~~لا تجوز إلا تقية لقوله تعالى في سورة آل عمران: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ~~ودلت الآية على تحريم التقرب إلى الكفار لمضارة المسلمين. PageV02P332 # قال الحاكم: ولم يكن ما فعله حاطب كفرا؛ لأنه لم ينسبه إلى الكفر، ولما ظن ~~عمر أنه منافق وهم بقتله نهاه عن ذلك، وهو يستخرج من الآية الكريمة أنه ~~ينبغي قطع ما يؤدي إلى مداراة الكفار ونحوهم، وأن لا يجعل المؤمن له شيئا ~~يداري أعداء الله، وأنه لا يجوز الاستغفار للكفار؛ لأن قوله تعالى: {إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك} المعنى فلا ms672 تقتدوا به. # وقيل: إن أباه كان يري إبراهيم أنه يسلم ويعده إظهار الإسلام، فلما تبين ~~له أنه عدوا الله تبرأ منه. # وقيل: وعده أن يستغفر له إن أسلم. ### ||| AUTO قوله تعالى: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} # قيل: نزلت الآية حين عادى المؤمنون أقربائهم لنزول قوله تعالى: {لن ~~تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} فأنزل الله: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة} وذلك الإسلام، فتكون ثمرتها أن صلة الرحم من ~~الكفار ساقطة. ### ||| AUTO قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على ~~إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}. # النزول: قيل: نزلت في قوم من خزاعة عاهدوا رسول الله أن لا يقاتلوه، ولا ~~يعينوا عليه عدوا. PageV02P333 # وقيل: نزلت في حديث أسماء ينت أبي بكر لما قدمت عليها أمها من البادية، ~~وكان قد طلقها أبو بكر وهي فسلة بنت عبد العزى وهي مشركة ومعها هدية، فلم ~~تقبلها ولم تأذن لها بالدخول، فنزلت فأمرها رسول الله أن تدخلها، وتقبل ~~منها وتكرمها وتحسن إليها. # وقيل: نزلت في قوم من قريش منهم العباس. # وثمرة الآية جواز الإحسان إلى أهل الذمة دون أهل الحرب، وذلك بالعطاء. # قال في (الروضة والغدير): وذلك إجماع، أما عطى الذمي بصدقة النفل فجائز ~~وظاهر الآية أنه قربة؛ لأنه تعالى جعله برا، والحديث يطابقه، وهو قوله ~~-عليه السلام-: ((في كل كبد حرا أجر)) وهذا أيضا يطابق قوله تعالى في سورة ~~الدهر: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}. # وقال قتادة: هذه منسوخة بآية القتال. # وعن مجاهد: الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا، وقيل: المراد النساء والصبيان، ~~وعموم الآية خلاف ذلك، فكذلك ما ورد في نسبها في حديث أم أسماء بنت أبا بكر. # وأما عطا المحارب حال حربه فمفهوم الآية عد م جوازه، وقد قال في (الروضة ~~والغدير): ذلك ms673 إجماع إلا لمصلحة، # وهاهنا فروع: # الأول: دفع الواجب في فقر أهل الذمة فلا يجوز في غير الفطرة، وخلاف ~~العنبري قد انقرض، ويخرج هذا بقوله " أمرت أن أخذها من أغنياكم، وأضعها في ~~فقرائكم". # وأما الفطرة فلا تجوز عند الأئمة والشافعي وجوز ذلك لهذه الآية. # قلنا: قوله : ((اغنوهم في هذا اليوم)) إشارة إلى الفقراء الذين جرت ~~العادة بدفع الواجبات إليهم، وأيضا فالمنع من الفطرة مقيس إلى دفع الزكاة. # الفرع الثاني: إذا وقف على أهل الذمة جاز، ذكره أبو طالب والمنصور بالله ~~والشافعي ، احتجاجا بهذه الآية، لكن يؤول بأن المراد إذا وقف على الفقراء منهم. # الثالث (1) في الوصية للذمي PageV02P334 فنص الهادي -عليه السلام- على جوازها، وقد ورد في الحديث أن صفية زوجة رسول ~~الله أوصت لأخيها وهو يهوديي بثلاثين ألفا وجوزها المسلمون. # الرابع (1) : جواز صلة الرحم من أهل الذمة. # الخامس (2) : أنه لا يجوز أن يمن على الحربي بغير حربي؛ لأن هذا من البر ~~المنهي عنه، وهذا قول أبي حنيفة وأحد كلامي أبي طالب والقاضي زيد. # قلنا: يجوز ذلك لقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} وبما ورد أنه من ~~على أبي غزة الحجني في المرة الأولى. # وعن أبي ثمامة الحيفي وعلى أبي العاص بن الربيع. # وقوله تعالى: {وتقسطوا إليهم} قيل: المراد تعطوهم قسطا من أموالكم، ~~ونصيبا. # وقيل: تعدل في معاملتهم فلا تظلموهم. # قال جار الله : وناهيك بهذه زاجرا عن ظلم المسلم (3)على خيه المسلم. # قوله تعالى: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين إلى قوله: أن ~~تولوهم} # هذه من آيات النهي عن تولي الحربي. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ~~إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ~~ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم}. PageV02P335 # النزول: قيل أن رسول الله لما صالح المشركين عام الحديبية كان ms674 الصلح أن من ~~أتى إليه من أهل مكة رد إليهم، ومن أتى إلى أهل مكة لم يرد إليه ، وكتبوا ~~كتابا وختموا، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة والنبي في الحديبية ~~فأقبل زوجها مسافر المخزومي، وقيل: صيفي بن الراهب فقال: يا محمد اردد إلي ~~امرأتي، فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طية الكتاب لم تجف ~~فنزلت، بيانا أن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، هكذا في الكشاف. # قال الحاكم: وذكر شيخنا أبو علي أنه لم يدخل في شرط الحديبية إلا رد ~~الرجال دون النساء، أو لم يجر للنساء ذكر، وأن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ~~معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى المدينة وسألا ردها عليهما ~~فقال : ((إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء)) فلم يردها عليهم، وإنما ~~لم يجر هذا الشرط لئلا يطأها زوجها الكافر، وقد وقعت الفرقة بينهما. # وذكر علي بن موسى القمي عن ابن عباس أن الصلاح أن من خرجت رغبة في ~~الإسلام أمسكها ورد على زوجها ما أنفق، وإن خرجت هربا من زوجها ردت، وهكذا ~~في الكشاف عن الضحاك أن النبي :((من الشرط مثل ذلك)) فعلى هذا لا تكون ~~الآية ناسخة لرد النساء. # وقيل: إن هذه الآية ناسخة لرد النساء الذي وقع الصلح عليه، # وهذه الجملة لها ثمرات، وقد انطوت على أمر ونهي وإباحة، وبعض الثمرات ~~ثابتة، وبعضها منسوخ، ونحن نذكر الثمرات على المفهوم من الآية. PageV02P336 ### ||| AUTO قوله تعالى: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن}سماهن ~~الله مؤمنات لنطقهن بكلمة الشهادة، ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك، أو لأنهن ~~مشارفات لثبات الإيمان بالإمتحان، وقد أمر تعالى بامتحانهن وهو اختيارهن ~~لئلا يكون مجيئها لمكر بالمسلمين، وغدر وتجسس لأحوالهم، وهذا يمكن أن يخرج ~~من هذا امتحان الشهود عند التهمة بالتفريق والتحيف، وكذلك إذا دعت الامرأة ~~أن لا ولي لها، وأرادة النكاح، وهذا الامتحان باختيارها بالأمارات ~~وبالتحيف، وكان يقول للمتحنة: ((بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض ~~زوجك، بالله ما ms675 خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، بالله ما خرجت التماس دنيا، ~~بالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله)). # وعن عائشة: امتحانها ما ذكر الله تعالى في الآية بعد هذا وهي : {إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك}. # وقيل: امتحانها أن تشهد أن لا إله إلا الله، وان محمدا عبده ورسوله، وقد ~~ذكر المنصور بالله والإمام يحيى بن حمزة أن الباطني إذا أسلم فإنه يمتحن، ~~فإن أظهر ما يخفونه من التأويلات الباطلة، قبلت توبته، وإلا فلا، وهو يقرب ~~من هذا، وهذا الامتحان لا يفيد إلا الظن؛ لأن الإيمان يتعلق بالاعتقاد، ~~ولهذا قال تعالى: {الله أعلم بإيمانهن} # فهذه ثمرة، وهذا الامتحان واجب عند التهمة، واحتياط مع عدمها. # الثمرة الثانية: أن الظن طريق إلى أحكام الشريعة في التحليل والتحريم؛ ~~لأنه تعالى جعلها عند العلم محرمة على الكافر، مباحة للمؤمن، والمراد ~~بالعلم الظن؛ لأن العلم الحقيقي لا طريق إليه في هذه المسألة، وهذه المسالة ~~إجماعية، وأما في غيرها فقد قال الإمام يحيى: لا فرق بينهما وأبو مضر قال: ~~يعمل به في التحريم لا في التحليل، إلا أن يكون مقارنا عند المؤيد بالله، ~~وقسم الأحكام إلى ما يعمل فيه بالظن، وإلى ما لا يحمل فيه. PageV02P337 # الثمرة الثالثة: أن المسلمة لا ترجع إلى زوجها الكافر وهذا جلي، ولكن هل ~~يبين بنفس الإسلام أو بانقضاء العدة، # والمسألة على ثلاثة أوجه: # إن لم يدخل بها بانت بنفس الإسلام وفاقا، فلو أسلم لم تحل له إلا بعقد، ~~وكذلك إذا سبي أحد الزوجين، ثم أسلم الآخر فقد بانت وفاقا، هذا وجه. # الثاني: لا تبين إلا بانقضاء العدة مع الدخول وفاقا، وذلك إذا أسلم ~~أحدهما ولم يفترق بهما الدار، بل هما في دار الحرب معا، وكذلك إذا أسلمت في ~~دار الحرب ثم دخل زوجها في دار الإسلام ليعقد لنفسه الأمان فأسلم ذكر ذلك ~~في الشرح. # الوجه الثالث: مختلف فيه وهو إذا أسلم أحد الحربيين، وخرج إلى دار ~~الإسلام، وبقى الآخر فالذي حصل لمذهبنا وهو قول الشافعي إنها لا تبين إلا ~~بانقضاء العدة، ولا يكون ms676 اختلاف الدار مؤثرا في البينونة؛ لأن صفوان بن ~~أمية وعكرمة بن أبي جهل هربا يوم الفتح وأسلمت امرأتيهما وأخذا لهما ~~الأمان، ثم أسلم فبقى النكاح الأول. # وقال محمد بن عبد الله وأبو حنيفة : تبين بالإسلام والهجرة من غير انقضاء ~~العدة؛ لأن الآية نفت الحل بينهما، وكما لو سبي أحد الزوجين، وقد اختلفت ~~الرواية في حديث زينب بنت رسول الله فقيل: إنه لما أسلم ردها إليه بعقد ~~جديد، فيكون حجة لأبي حنيفة ومحمد بن عبد الله. # وروي عن ابن عباس أنه ردها بالنكاح الأول فيكون حجة لنا. # وقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} بين تعالى علة ذلك بقوله تعالى: ~~{لا هن حل لهم} وأكده بقوله: {ولا هم يحلون لهن} لأن من حرمت على إنسان حرم عليها، # وفرع على هذا تحريم منع الأمة المسلمة من الذمي. # قال في البيان: وذلك إجماع؛ لأنه لا يؤمن عليها ، ووطؤها عليه محرم، ~~وإنما الخلاف في بيع العبد المسلم من الذمي. PageV02P338 # الثمرة الرابعة: تعلق بقوله تعالى: {وآتوهم ما أنفقوا} وقد اختلف المفسرون ~~هل هذا حكم ثبت ثم نسخ، أو كان ثبوته لوقوع الصلح عليه يوم الحديبية، فقال ~~بعضهم: هذه أحكام مصلحية وهو رد المهر على الزوج الذي أسلمت امرأته، ورد ~~المهر على من أسلم، وبقيت امرأته فثبت في ذلك الصلح بالشرط، لا أن لم يكن ~~ثم شرط كما كان من قبل فلوقوع الصلح الآن على رد المسلمة فحكى في التهذيب، ~~فعن الهادي وح لا ترد، ويرد مهرها. # وعن الشافعي : يرد مهرها، وقد قال في بيان القاضي محمد بن عبد الله بن ~~أبي النجم في الناسخ والمنسوخ الذي رجح أئمتنا أنه لا يرد المهر. # وقال الأكثر في الآية نسخ وهو رد المهر على الكافر وعلى المسلم، وكان يجب ~~رده من العنيمة على الكافر إذا أسلمت زوجته وخرجت إلينا ترد المهر من ~~الغنيمة قبل القسمة، وقد قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد المردود ~~هو الصداق. # وقيل: يرد المهر الذي يتزوج بها قيل: والناسخ ما ورد في سورة براءة ms677 وقد ~~قال قتادة: نسخ هذا الرد وهذا الحكم براءة. # الثمرة الخامسة: تعلق بقوله تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ~~آتيتموهن أجورهن} وهذه إباحة لتزوج المسلمين للمهاجرات، لكنها مشروطة ~~بتأدية الأجر وهو المهر. # قال جار الله-رحمه الله-: فإن أريد بذلك ما يؤدى لأزواجهن كان تقدم الأدى ~~شراطا، وقد تقدم أن هذا منسوخ، أو أنه كان في ذلك الصلح لا في غيره. # قال: وإن أريد أنهن إذا أعطين على سبيل الفرض، ثم تزوجن عليه لم يكن به ~~بأس، وليس المراد أن شرط الإباحة إن تقدم إيتاء المهر، فإن النكاح ينعقد ~~بغير تسمية لقوله تعالى في سورة البقرة: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}. # قال جار الله: فإن أريد بذلك البيان أن ما أعطي أزواجهن لا يقوم مقام ~~المهر فهو محتمل للصحة هذا معنى كلامه. PageV02P339 # [ الثمرة ]السادسة: إذا قلنا بجواز نكاح من خرجت مهاجرة فهل تعتبر الإباحية ~~مضي العدة أم لا؟ مذهبنا أنه لابد من انقضاء العدة، وهو قول أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا عدة عليها إن كانت غير حامل، وفي الحامل روايتان صحح ~~أبو بكر أنها لا تزوج حتى تضع احتج بهذه الآية؛ لأن الله تعالى نفى الجناح ~~لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن}؟ # قلنا: هذا لا يمنع من ثبوت العدة إن قام عليها الدليل، وحديث صفوان أو ~~عكرمة دليل على إثبات العدة، وكذلك القياس على امرأة المرتد فإن عليها ~~العدة وفاقا. # الثمرة السابعة: تعلق بقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} العصم جمع ~~عصمة وهي ما يتمسك به من عقد أو سبب، وفيها دلالة على أن التناكح بين ~~المسلمين والكفار لا يصح، وأنه لا يبتدأ به، ولا يستمر أن تقدم العقد، ~~وللمفسرين أقوال في تفسيرها، فقيل المراد من كانت له امرأة بمكة فلا يعدها ~~من نسائه؛ لأن اختلاف الدين قطع عصمتها منه، وهذا مروي عن ابن عباس، وعن ~~النخعي في المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر. # وعن مجاهد أمر الله تعالى ms678 بطلاق النساء الكوافر، وقد طلق عمر امرأتين له ~~بمكة وهما قرينة وأم كلثوم، وطلق طلحة بنت ربيعة. # وقيل: المراد لا تزوجوا الكافرات، والكوافر قيل: هو جمع كافرة كقائلة، ~~وقوائل، وقيل: كوافر جمع كافر كفارس وفوارس. # وقيل: قد يقع على الرجال والنساء، ويكون على تقدير فرقة كافرة وفرق كوافر. # وقيل: يصح للرجال والنساء مثل قول الشاعر: # وإذا الرجال رأوتؤيد رأيتهم # خضع الرقاب نواكس الأبصار PageV02P340 فيكون في الآية دلالة على حصول الفرق بين المسلم والكافرة، وبين المسلمة ~~والكافر، وأبوحنيفة يتمسك بهذه أيضا في أن المسلمة لا عدة عليها، وجوابه ما ~~تقدم، وطلاق عمر وطلحة وما روي عن مجاهد أمر الله تعالى بطلاق الباقيات على ~~الكفر، وفي هذا دلالة على اعتبار العدة، وأنها لا تبين إلا بانقضائها، وأنه ~~لو طلق الزوج وهي في هذه العدة لحقها الطلاق، وهذا على قول المؤيد بالله، ~~ومن منعه أن المطلقة رجعيا يلحقها الطلاق؛ لأنا إذا قلنا لا تبين شبهناه ~~بالطلاق الرجعي. # وأما على قول الهادي أن المطلقة لا يلحقها الطلاق فلو أسلم الرجل، ثم طلق ~~امرأته الباقية على الكفر في العدة (1) وفي هذا أيضا دلالة على أنه لا يجوز ~~نكاح المسلم للذمية؛ لأنها كافرة بدليل قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين ~~نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} وقد تقدم الخلاف في هذه ~~المسألة، ودليل كل قول تقدم أيضا. # وقوله تعالى: {واسألوا ما أنفقتم} يعني اطلبوا مهر من لحقت من نسائكم ~~بالكفار كما يطلبون مهر من فات من نسائهم بالإسلام، وهذا قد تقدم أنه ~~منسوخ، وأنه كان في ذلك الصلح، لوقوعه على هذه الصفة. ### ||| AUTO وقوله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا}. # ثمرتها أن من أريد من نساء المؤمنين فإنه يجب أن تسلم المهر من الغنيمه، ~~وقيل من مال الفيء وذلك لأن المرتدة لما لم يكن لها ولي يسلم المهر لزوجها ~~كان ذلك على المسلمين، والمراد عاقبتم أي أصبتم الكفار بعقوبة وذلك هو ~~التغنم لأموالهم، قيل: ms679 أراد بالعاقبة المداولة والمراد أنه يجب الرد على ~~زوج المسلمة فإذا عاقبتموهم يعني فاتكم شئ من أزواجكم وقد تقدم أنه منسوخ ~~أو في ذلك الصلح. PageV02P341 ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن ~~لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر ~~لهن الله إن الله غفور رحيم} # قيل لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم الفتح من بيعة الرجال ~~وهو على الصفاء وعمر أسفل منه يبايع النساء بأمره، وعن الشعبي كان يبايع ~~بيده وعليها ثوب، وقيل كان عنده قدح ماء غمس يده فيه فغمسن أيديهن وقيل ~~حضرت مجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - للبيعة وفيهن هند بنت عتبه ~~أمرأة أبى سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول -الله صلى الله عليه وآله - ~~فلما قال: ((على أن لا تشركن بالله شيئا)) قالت هند: إنك تأخذ علينا أمرا ~~ما أخذته على الرجال، وكان يبايع الرجال على الإسلام، والجهاد، فلما قال: ~~((ولايسرقن)) قالت هند: أن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله. # فقال أبو سفيان: جعلتك في حل فعرفها رسول الله وتبسم، وقال: ((إنك ~~لهند)). # فقالت: نعم فاعف عما سلف، فلما قال: ((ولا يزنين. قالت: أتزني الحرة، ~~فلما قال: ((ولا يقتلن أولادهن)) قالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنتم ~~وهم أعلم، وذلك لأن ابنها حنظلة بن أبي سفييان قتل يوم يدر فضحك عمر وتبسم ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله- فلما قال: ((ولايأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن)) قالت: إن البهتان يقبح، وما أمرتنا إلا بمكارم الأخلاق، ~~فلما قال: ((ولا يعصينك في معروف)) قالت: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا ~~أن نعصيك في شيئ، PageV02P342 قيل في قوله تعالى: {ولا يقتلن أولادهن} أراد ماكانت الجاهليه عليه من دفن ~~البنات وهي المؤدة، وقيل لايمنعن الرضاع في وقت حاجة المولود، وقيل هو قتل ~~الأولاد في الأرحام. ### ||| AUTO وقوله تعالى: {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن}. ms680 # قال ابن عباس: لايلحقن بأزواجهن غير أولادهن، وقيل كانت المرأة تلتقط ~~الولد وتقول لزوجها هو ولدي منك، فكنى بالبهتان من بين أيديهن وأرجلهن عن ~~ذلك، وقيل هو السحر، وقيل التهمة، وقيل لايقذف بعضهن بعضا، وقيل الخيانة للزوج. # وقوله تعالى: {ولا يعصينك في معروف} # قيل أراد في جميع ما تأمرهن؛ لأنه معروف، وقيل: فيما أشرط عليهن ومما شرط ~~ترك النوح، عن ابن عباس، وقيل أخذ عليهن ألا يشققن جبينا ولا يدعين بالويل ~~والثبور كفعل الجاهلية، عن زيد بن أسلم. # وقيل التبرج إلى غير محرم، ورجح الحاكم الأول، وقيل ألا تسافر المرأة فوق ~~ثلاث إلا مع محرم وألا ينحن، وألا يخمشن وجوههن، ولا ينتفن شعورهن، ويقرن ~~في بيوتهن. # وعن النبي صلى الله عليه وآله: ((لعن الله النائحة والمستمعة، والحالقة، ~~والواشمة)). # ثمرات الآية: # منها أن الاستيثاق فيما يعرف أنه قوة للمسلمين من البيعة يتوجه على ~~الإمام. # ومنها أنه يجوز التحليف على الأمور المستقبلة كأن يحلفه ليعطي غريمه حقه ~~رأس الشهر، وقد حكى علي خليل جواز التحليف على هذه الصفة عند الهادي. # قال: وعند المؤيد بالله لا يحلف على الأمور المستقبلة، ويأتي من هذا ~~القبيل لو كان يضارر غيره كان للحاكم أن يحلفه لا ضارره في المستقبل، وإذا ~~جاز التحليف جاز الاستيثاق بالكفيل، وهذا كما يعتاد في بعض البلدان من كون ~~الحاكم يضمن من عرف منه الضرار بعدم الاعتراض وقد روي في حديث الدعار أن ~~عليا -عليه السلام- كان يكفل عشائرهم. PageV02P343 # ومنها تحريم ما ذكر من قتل الأولاد، وعدم الرضا والبهتان المذكور على ما ~~ورد، ومنه النياحة، وقد تظاهرت الأخبار بالنهي عنها، وعن استماعها. # قال في الشفاء: وما ورد أنه قال يوم أحد: ((فلا بواكي له)) فاجتمع النساء ~~فنحن على حمزة فلما انصرفن أثنى عليهن رسول الله . # قال الأمير الحسين: إنا نروي ذلك ونروي نسخه، فإنه أمر من ينهي النائحات ~~على قتلى مؤتة، وقال لمن أمرهم: ((إن سكتن وإلا فاحثوا في أفواههن التراب)) ~~وغزوة مؤتة متأخرة عن قتل حمزة؛ لأن يوم أحد في سنة أربع، ms681 وغزوة مؤتة في ~~سنة ثمان. # وأما الإمام يحيى فجوز النياحة، واحتج بما ورد في حديث قتل حمزة، وجوز ~~أيضا المقارضة ما لم تؤد إلى الأذية والهجاء. # قال في الانتصار: لما قالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح، قال : ((خذي ما ~~يكفيك أنت وولدك بالمعروف)) # في ذلك دلالة على أجكام: # منها جواز خروج المرأة للحاجة، وأن كلامهن ليس بعورة، وأن ذكر الإنسان ~~بما فيه يعني طلبا لإزالة التعدي جائز، وأن الرسول يحكم بعلمه؛ لأنه لم ~~يسأله البينة، وأن المرأة تقبض نفقة ولدها وتولى إنفاقه، وأنها تستحق ~~الخادم؛ لأنه قد روي أنها قالت: ولا يدخل علي، والمراد لا يخدمها. # قال الحاكم في أحكام الآية: # فيها دلالة على أن الاستغفار لا يكون إلا بهذه الشرائط. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله ~~عليهم}. # النزول: قيل كان ناس من فقراء المؤمنين يخبرون اليهود بأخبار المؤمنين ~~ليصيبوا من خيرهم فنهو عن ذلك ونزلت الآية. # وثمرتها النهي عن موالاة الكفار، وفي الموالاة ما تقدم. PageV02P344 ### || AUTO سورة الصف # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص}. # النزول: قيل قال قوم لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليه، فلما ~~نزل فرض الجهاد تثاقلوا عنه عن ابن عباس، ومجاهد. # وقيل: نزلت في أقوام كانوا يقولون: جاهدنا وقاتلنا، وأنفقنا وابتلينا، ~~وفعلنا ولم يفعلوا، وهم في ذلك كذبة، عن قتادة، والأصم. # وقيل: كان رجل أذى المسلمين يوم بدر فقتله صهيب فقال رجل: أنا قتلت ~~فلانا، ففرح رسول الله ، فقال عمر وعبد الرحمن بن عوف:يارسول الله إنما ~~قتله صهيب، فنزلت الآية عن سعيد بن المسيب. # وقيل: في قوم قالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيها أنفسنا ~~وأموالنا، فأمروا بالجهاد فولوا يوم أحد. # وقيل: أخبروا بثواب الشهداء فقالوا: إن لقينا قتال لنفزعن فيه وسعنا ~~ففروا يوم أحد. # وقيل: في ms682 المنافقين وسماهم مؤمنين توبيخا وتهكما. # وثمرة الآية قبح من يقول: ولا يفعل ولكن قد يقبح ويستحق الذنب وهو إن كان ~~عازما ألا يفعل، وقد يقبح ولا يستحق الذم، وذلك إذا كان عازما، وإنما قبح ~~لأنه كذب، إما في الماضي وإما في المستقبل. # قال أبو علي: ويخرج عن القبح بأن يقول: إن شاء الله، وقد جاء في الحديث ~~عنه -عليه السلام- خبر المقال ما صدقه الفعال، ويدخل في هذا حسن الوفا ~~بالوعد، ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى في شأنه على إسماعيل صلى الله عليه ~~وسلم : {إنه كان صادق الوعد} وفي ذكر من اقتدى بأنبيائه، ولاحظ امتثال أمر ~~الله ترغيب إلى الخير. PageV02P345 # حدثني القاضي الفاضل عبد الله بن عواض-رحمه الله-، عن شيخه الأفضل العالم ~~جمال الدين علي بن يحيى الوشلي-رحمه الله- أنه وعد رجلا أن يكري منه حانوتا ~~لمسجد دبة بصعدة بقدر معلوم، فجاء رجل آخر وبذل زيادة على ذلك القدر فأكرى ~~من الأولى بالزيادة، وكان يؤدي الزيادة من نفسه ليفي بما وعد، ويخرج عن ~~عهده الوفاء بحق المسجد. # قال الحاكم -رحمه الله-: وفي الآية دلالة على وجوب الوفاء بالنذر، ~~والدلالة محتملة # وقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص} المرصوص المحكم الذي لا خلل فيه. # وقيل: مأخوذ من البناء بالرصاص، وفي قراءة زيد بن علي: يقاتلون-بفتح ~~التاء-، وقرئ يقتلون، والقراءة الظاهرة: يقاتلون -بكسر التاء-. # وثمرة ذلك الترغيب في الجهاد إذ بمحبة الله وناهيك بذلك مرغبا. # وقوله تعالى: {في سبيله} أي في طريق دينه. # وقوله: {صفا} أي صافين أنفسهم، وقيل: اجتماعهم في الثبات حتى يكونوا عند ~~اجتماعة الكلمة كالبنيان المرصوص، وقد استدل بعضهم على فضل القتال راجلا؛ ~~لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة، وفي قوله: {في سبيله} دليل على ~~اعتبار البنية في القتال، # وفي ذلك أيضا دلالة على لزوم تهيئته حال المقاتلين على وجه يحصل به ~~النكاية، وتكون السلامة معه أقرب من الاجتماع والاصطفاف، وعدم التفرق ~~والانتشار الذي لا يؤمن معه من ظفر العدو ونكأته، وغدره، وفي ms683 قراءة زيد بن ~~علي دلالة على فضل المدافعين، وفي قراءة من قرأ يقتلون دلالة على فضل ~~الشهادة. ### ||| AUTO قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم تؤذونني وقد تعلمون ~~أني رسول الله إليكم}. # قيل: أذيتهم له مخالفته، ورد ما جاء به، وقيل: نسبتهم النقص له، وأنه أدر # وقيل: ببهتانهم له أنه قتل هارون. PageV02P346 # وثمرتها قبح الأذى للمؤمن، والافترى عليه، وأن أذية النبي -عليه السلام- أعظم. # قال الحاكم: وقد تكون كفرا، فلعله فيما يكون استخفافا. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب} # في ذلك دلالة على أن من دعي إلى الإسلام فكذب الداعي عالما بكذبه أنه ~~يكون كافرا؛ لأنه تعالى جعل هذا أبلغ الظلم، فإذا دعاه نبي إلى الإسلام ~~وحاجه بالقرآن وقال: هو سحر مفتريا كفر، وقد قيل في المنافقين، وقيل فيمن ~~كذب عيسى -عليه السلام- وقول من يقول: يدخل في هذا المجبرة؛ لأنهم يدعون ~~إلى الطاعة فيقولون: الله لم يرد منا الإسلام، والدلالة محتملة؛ لأنهم ~~يقولون بذلك عن شبهة لا فرية، وهي العلم من نفوسهم بالكذب. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم ~~من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}. # ثمرة الآية وجوب الجهاد بالنفس والمال؛ لأنه تعالى قرن ذلك بالإيمان ~~بالله وبرسوله، ولأنه تعالى جعل ذلك في مقابلة ترك العذاب الأليم، وما كان ~~في مقابلة ترك العذاب فهو واجب، وقد ذكر هذا المنصور بالله في المهذب. PageV02P347 # وقوله تعالى: {تؤمنون} {وتجاهدون} هو خبر في معنى الأمر، والمعنى آمنوا ~~وجاهدوا، ولهذا أجيب بقوله: {يغفر لكم ذنوبكم} ويدل على هذا قراءة عبد الله ~~بن مسعود: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا، وهذا معنى قول المبرد، وما روي عن ~~الفرا أن يغفر لكم جواب الاستفهام، وهو هل أدلكم، فيتأول على أن الإيمان ~~والجهاد بنان للتجارة، فكأنه قال تعالى: هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر ~~لكم، والجهاد يعم الجهاد بالسيف وبالحجة مع أهل الحرب، وبالحجة مع ~~المبتدعة، وجهاد النفس بالصبر عن ms684 المحرمات، وعلى آداء الواجبات، وقد ذكر ~~ذلك المنصور بالله وم بالله، وغيرهم، واحتج المنصور بالله بهذه الآية، ~~وبقوله تعالى في سورة براءة: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} ~~وبقوله: : ((اجعل مالك دون دينك، فإن جاوزك البلاء فاجعل مالك ودمك دون ~~دينك)). # وأما قوله تعالى: {ولا يسألكم أموالكم} فذلك منسوخ بقوله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة} والأخذ أكد من السؤال. # قال: وللإمام أن يلزم الرعية الضيافة على قدر ما يراه من المصلحة. # وأما قدر ما يخرج من المال فما دعت إليه الحاجة، وعينه الإمام، وقد قال ~~المؤيد بالله: من كان له فضل مال يلزم إنفاقه في الجهاد، ولكن قد ذكرت شروط ~~للأخذ وهي: أن يوزع ما يحتاج إليه على قدر الأموال، وأن لا يكون مع الإمام ~~بيت مال، ولا يستحق لبيت المال، وأن يكون فاضلا عما يكفيه إلى وقت الدخل، ~~وهل لغير الإمام أن يأخذ، وفي حواشي المهذب للمتحتسب أن يجبر عند المنصور ~~بالله، وذكره الهادي في مسائل الطبري، قال والمشهور من المذهب أنه لا يكره ~~على أخذ الأموال إلى الإمام. PageV02P348 # وهاهنا نكتة وهي أن الله سبحانه قد رغب في هذه الاية وحث على الجهاد ~~بالنفس، والمال، بقوله تعالى: {تنجيكم من عذاب أليم} وبالأمر وهو قوله: ~~{وتجاهدون في سبيل الله} وبكونه تعالى أتى به بلفظ الخبر يدل على الثبوت ~~والحصول، وبقوله: {ذلكم خير لكم} والمعنى خير لكم من أموالكم وأنفسكم، ~~وبقوله تعالى: {إن كنتم تعلمون} وهذا وجه خامس من التأكيد والترغيب. # والسادس: قوله تعالى: {يغفر لكم ذنوبكم}. # والسابع قوله: {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار}. # والثامن قوله تعالى: {ومساكن طيبة في جنات عدن}. # والتاسع قوله: {ذلك الفوز العظيم} أي الظفر المطلوب. # والعاشر قوله تعالى: {وأخرى تحبونها} والمعنى ولكم مع الثواب خصلة أخرى، ~~وهي النصر والفتح. # والحادي عشر قوله تعالى: {وبشر المؤمنين} والمعنى وبشر الذين آمنوا ~~وجاهدوا. # وقال في التهذيب في قوله تعالى: {ومساكن طيبة} أي ومواضع تسكنونها طيبة ~~من طيبها، لا تبتغون عنها حولا. # قال: وسأل الحسن عمران بن الحصين ms685 وأبا هريرة عن تفسير ومساكن طيبة فقالا: ~~على الحبير سقطت، سألنا رسول عن ذلك فقال: ((قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك ~~القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، ~~في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش ~~امرأة من الحور، وفي كل بيت سبعون مائدة من كل أنواع الطعام في جنات عدن)). ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} # المعنى لنبيه ولأوليائه، ويريد أعوانا. # ثمرة ذلك وجوب المعاونة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا مطابق # لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}. PageV02P349 ### || AUTO سورة الجمعة # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله} # هذا ورد في اليهود؛ لأنهم حملوا التوراة أي كلفوا العمل بما فيها، وفيها ~~نعت رسول الله والبشارة به، فلم يعملوا بذلك، بل كذبوا وفي قراءة زيد بن ~~علي، حملوا بفتح الحاء، والتخفيف، رواه في عين المعاني، والمعنى حملوها ~~وكأنهم ما حملوها لعدم العمل بها، ولهذه الآية ثمرة وهي ذم من لم يعمل بما ~~علم، فيدخل في ذلك علماء السوء، وقد أفرد الحاكم -رحمه الله- بابا في ~~السفينة في ذكر علماء السوء قال فيه: روى جابر عنه أنه كان يقول: ((اللهم ~~إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعا لا يسمع)). # وعن أبي هريرة عنه : ((إن أشد الناس عذابا عالم لم ينتفع بعلمه)) وقد مثل ~~الله تعالى من لم يعمل بعلمه بهذا المثل، ثم قال تعالى: {بئس مثل القوم} ~~لأن الحامل للأسفار يتعب بحملها، فإذا لم ينتفع بما حمل فليس له إلا المشقة ~~والتعب، والأسفار الكتب، شعرا: # زوامل للأسفار لا علم عندهم # تجيدها إلا كعلم الأباعر # لعمرك ما يدري البعير إذا غدى # لحاجته أو راح ما في الغرائر ### ||| AUTO قوله تعالى: {قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء ms686 لله ~~من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولا يتمنونه أبدا بما قدمت ~~أيديهم}. # النزول: قيل: لما قالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه، ولنا الجنة دون ~~الناس نزلت هذه الآية. # وثمرتها أن تمني الموت ممن عرف أنه من أولياء الله جائز. PageV02P350 # فإن قيل: فقد قال : ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان ولابد ~~قال: اللهم أمتني إن كان الممات خيرا لي، واحيني إن كانت الحياة خيرا لي)) ~~جواب هذا أنه نهى عن تمني الموت لأجل ما يصيبه من البلوى، وفي الصبر زيادة ~~في الأجر والثواب، وهو يفضل في هذه المسألة، ويقال: إنه إن عرف أنه ولي ~~الله ففي الآية دلالة على جواز ذلك، ولكن هذا لا يحصل إلا ممن دل الدليل ~~على عصمته، ولم يعرف من أحد من أنبياء الله تمنيه؛ لأنه لا يكون دعاؤهم إلا ~~بإذن من الله تعالى؛ لأنه تعالى أمرهم بالصبر على دعا الخلق، فإن لم يعرف ~~عصمته فإن خشي الفتنة في دينه جاز، وقد كان سفيان الثوري يتمنى الموت. # قال في السفينة عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنت كثيرا ما أسمع سفيان ~~الثوري يتمنى الموت فقلت له: يا أبا عبد الله أما بلغك أن النبي قال-عليه ~~السلام-: ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقول اللهم أحيني ما ~~كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي)) قال: بلى، ولكن ~~هؤلاء القوم أحب أن أموت على السلامة منهم، وإن لم تخف فتنة كره تمني الموت ~~عند أكثر العلماء. # وقال بعضهم: لا كراهة في ذلك. # أما محبة الموت فخارجة عن هذا، وقد جاء في الحديث عنه : ((من أحب لقاء ~~الله أحب الله لقاؤه)). # وفي كلام علي -عليه السلام-: ما أبالي سقط الموت علي أم سقطت على الموت. # وفي كتب أهل المعاملات دقائق ولطائف وأن من أحب الله اشتاق إلى لقائه. PageV02P351 ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ms687 إن كنتم تعلمون، فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون، وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}. # النزول: قيل: أول جمعة جمعها رسول الله أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل ~~قباء على بني عمرو بن عوف وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ~~وأسس مسجدهم، وخرج يوم الجمعة عائدا إلى المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في ~~بني عامر بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلى الجمعة، وكانت أول جمعة جمعها ~~رسول الله ، وأول جمعة جمعت بالمدينة أقامها سعد بن زرارة. # قال في التهذيب: كانت في المدينة. # وقال في الشرح: كانت أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد ~~رسول الله جمعه بجواثا قرية من القرى البحرين من قرى عبد القيس. # وروي أن أسعد بن زرارة أول من جمع في حرة بني بياضة، وهي قرية ليست بمصر، ~~وهي منفصلة عن المدينة على قدر ميل من بني سلمة. # وفي السنن في بقيع يقال له: بقيع الحصمان. # قال في التهذيب: وكان قوم يجلسون يبتاعون ويشترون إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة، فنزلت الآية. # وأما قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} فروى في مسلم ~~بالإسناد إلى جابر بن عبدالله أن النبي كان يخطب يوم الجمعة وجاء عير من ~~الشام فانتقل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا. PageV02P352 # وفي التهذيب أن دحية الكلبي أقبل من الشام بتجارة، وكان يقدم بما يحتاج ~~إليه، ويقف في سوق المدينة، ويضرب بالطبل فقدم قبل إسلامه فخرج إليه الناس ~~ورسول الله يخطب ولم يبق إلا اثنا عشر، وقيل: أحد عشر، وقيل: ثمانية، وقيل: ~~فعلوا ذلك ثلاث مرات لعير تقدم من الشام. # وعن أبي علي: كان الذين خرجوا من المؤمنين. # وقال أبو مسلم: ذلك من المنافقين. # وأما الأحكام المقتطفة من هذه الآية فقد انطوت على خمسة أوامر، وتضمنت ~~النهي عن مفارقة رسول الله ms688 وهو يخطب وهي منطوية على أحكام مجملة ومبينة ~~ونحن نتتبع ألفاظ الآية الكريمة. # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا} هذا خطاب للمؤمنين بتصريح الآية. # قال في التهذيب: والفاسق داخل في هذا الخطاب بالإجماع، ولعله يقال: إنما ~~جعل الخطاب للمؤمنين لأنهم الذين يقتدى بأفعالهم وطاعاتهم، وهذا يتناول ~~الكفار؛ لأنهم مخاطبون بالشرائع عندنا وس، وعند ح ليسوا مخاطبين بالشرائع ~~بل بالإسلام، فإذا أسلموا تناولهم الخطاب، والفائدة في أحكام الآخرة وهي هل ~~يعاقبون على الواجبات الشرعية أم لا؟ # وأما النساء فلا تجب وفاقا؛ لأنهن غير داخلات في لفظ الآية؛ لأنه تعالى ~~قال: {فاسعوا إلى ذكر الله} والضمير ضمير المذكر، وقد جاء الحديث عنه : ~~((الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة: عبد مملوك، أو امرأة ~~أو صبي أو مريض)). # وفي حديث آخر عنه : ((الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة: الصبي والعبد، ~~والمرأة والمريض)) والمسألة إجماعية أن المرأة لا جمعة عليها. # قال في التهذيب: لا تجب على النساء والمرضى، وأما العبد فقيل: إنه يخرج ~~من الوجوب لقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} وسعيه لحق للسيد، والظاهر ~~خروجه بالخبر المروي عنه وأحد الروايتين عن مالك وأصحاب الظاهر أنها تجب ~~على العبد، وكان الخبر ما صح لهم. PageV02P353 # وأما دخول الأعمى إذا وجد له قائدا فمذهبنا أنه داخل في عموم الآية، ~~والخبر، وهو قول الشافعي، وأبي يوسف، ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه وإن وجد قائدا، ويخصه من العموم بما يلحق من ~~المشقة، فشأنه ما تسقط به الجمعة من الأعذار كالمطر والمريض، واختاره في ~~الانتصار. # وأما دخول المسافر فاختلف العلماء في ذلك، فعند الهادي ون وداود أنها تجب ~~عليه لعموم الآية، وهكذا حصل أبو طالب إلا أن يكون سائرا. # وقال زيد بن علي وم بالله وأبو حنيفة والشافعي: إنها لا تجب على المسافر، ~~وأنه خارج من العموم بقوله فيما رواه جابر: ((من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر)). # قال أبو طالب: المراد به إذا كان سائرا ms689 فإنه لا يجب عليه العدول إلى موضع ~~الجمعة، وبعضه لم يصح له الحديث، رواه في النهاية. # وأما الأجير الخاص فقيل: ففي شرح أبي مضر عن المؤيد بالله أنها لا تجب ~~عليه، وفيه شبهة بالعبد من حيث أن منافعه مملوكة. # وفي التذكرة: الحفيظ بها تجب عليه. # قيل: ويفرع المقعد على الأعمى فتجب عليه إن وجد من يوصله، وكذا على السلس ~~إن أمن من تنجس المسجد، وقد ورد في الحديث عنه -عليه السلام-: ((إذا ابتلت ~~النعال فالصلاة في الرحال)) فيكون المطر عذر في الجمعة والجماعة، ذكره في ~~الانتصار وغيره. # قال في الانتصار: ومن أعذار الجمعة والجماعة الخوف على النفس والمال ~~والعرض بالأذية، وكذا التمريض للقريب الذي يخشى ضياعه أو عدم توبته أوبينته ~~في وصيته أو تجهيز الميت القريب، تكملة لهذه الجملة وهي أن يقال: إذا ~~أخرجتم هؤلاء من عموم الخطاب فهو يلزم من هذا أن جمعهم لا تصح إن حضروا كما ~~قال زفر في المملوك والنساء، وقد قال أهل المذهب وأبو حنيفة والشافعي إن ~~حضروا وصلوا صحة الجمعة، وسقط الظهر، وقد عللوا قولهم بأن العلة في السقوط ~~الترخيص والتوسعة عليهم، فأشبه ذلك المريض إذا تكلف القيام والمسافر إذا صام، # وهاهنا فروع: PageV02P354 # الأول: في اشتراط الإمام فالذي ذهب إليه الهادي -عليه السلام- والمؤيد ~~بالله وهو مروي عن زيد بن علي، ومحمد بن عبد الله بن الحسن، وإبراهيم بن ~~عبد الله، وهو مروي عن علي بن الحسين، أن الإمام العادل شرط في الجمعة. # وقال أبو حنيفة: الإمام شرط وإن كان جائرا، وقد اختار هذا الأمير الحسين ~~وإبراهيم بن تاج الدين، والإمام يحيى بن حمزة، وعلي بن محمد، وسبب هذا ~~الخلاف أن الآية قضت بالوجوب ولم يعتبر الإمام، فكان ذلك كسائر الصلوات، ~~نحو قوله: {وأقيموا الصلاة} وهذا حجة الشافعي ومالك، والأمير الحسين ومن ~~تبعه من الأئمة، واحتجوا أيضا بأن عليا -عليه السلام- صلى الجمعة وعثمان ~~محصور، وكان السلطان في ذلك الوقت، # وقال من اشترط الإمام: الآية مجملة، وبيانها بفعل رسول الله ، ولم يروا ~~أنه صليت إلا مع ms690 النبي أو مع من ولاه، وأيضا فإنه قال: ((فمن تركها في ~~حياتي أو بعدي استخفافا بها وجحودا لها، وله إمام عادل أو جائر فلا جمع ~~الله شمله ولا بارك له في أمره)). # وعنه : ((أربعة إلى الولاة الحد والجمعة، والفيء والصدقات)) فكان هذا ~~مضافا إلى دلالة الآية، ومبينا لمجملها، ومخصصا لعمومها فثبت بذلك اشتراط ~~الإمام، ولابد أن يكون عدلا؛ لأن الجائر لا تصح إمامته. # وأما قوله : ((أو جائر)) أراد به في الباطن وح أخذ بظاهره، فقال: لابد من ~~السلطان ولو كان جائرا. # وقيل: المراد بقوله: ((وله إمام عادل أو جائر)) إمام المحراب؛ لأنه قد ~~قال في حياتي أو بعدي وليس وقته إمام أعظم، فدلت أن ذلك إمام المحراب، فمن ~~جوز إمامه الجائر في الصلاة فهذا مطابق له، ومن منع كالأمير الحسين قال: ~~هذا خاص في الجمعة أن إمام المحراب في الجمعة يجوز أن يكون جائرا لهذا ~~الخبر لا في غيرها. PageV02P355 # وأما قوله -عليه السلام-: ((أربعة إلى الولاة)) فالمراد بذلك على هذا القول ~~على أنه إن وجدوا فيهم أحق من غيرهم، وقد قال القاضي جعفر وأبو الفضيل بن ~~شروين إن لولاة الحق في غير زمان الإمام أن يأخذوا الصدقات طوعا وكرها، ~~ويصموا الحقوق، والمراد بذلك إن امتنع صاحب المال. # وقال أبو الفضل بن شروين: ولهم أن يقيموا الحدود، # فإن قيل: ما الاحتياط في هذه المسألة هل الصلاة في غير وقت الإمام ليخرج ~~عن الاخلاف، ثم يصلي الظهر وترك الجمعة، والاقتصار على الظهر؟ # قلنا: هذا يحتاج إلى التفصيل، ويقال: إن اتفقت صلاة الجمعة مع إمام عدل ~~للمحراب ولم يذكر في خطبته الظلمة فالصلاة فيها احتياط، وإن كان الإمام ~~جائرا فقد أتم جماعة من الأئمة الحاضر منهم القاسم وزيد بن علي ومحمد بن ~~عبد الله وغيرهم، فاحتياطه يوقعه في الإثم عند هذه الطائفة، ولو كان الخطيب ~~يترحم على الظلمة كما يعتاد في ظلمة السلاطين ازداد الإثم وكان في ذلك صلى ~~خلف مجروح وهو الخطيب، ومن ترك إظهار الكراهة للمعصية التي هي الدعا للظلمة ~~والثناء ms691 عليهم، # فإن قيل: لم يعرف أحد من علماء الأنصار امتنع في حضور الجمعة في زمن بني ~~أمية وبني العباس؟ # فجوابه : أن من جوز الصلاة خلف الكافر ولم يشترط الإمام في الجمعة فذلك ~~قد عمل بمذهبه، ومن لم يستجز ذلك فالتقية كانت معروفة من جبابرة الظلمة، ~~كالحجاج وأضرابه، # فإن قيل: فقد قال أبوطالب إذا تعذر أخذ الولاية من الإمام جاز إقامة ~~الجمعة، ووجبت فقد سقط استئذان الإمام فيلزم أن لا يشترط وما قاله أبو طالب ~~هو ظاهر كلام الهادي، واحتجوا لذلك أن الرسول -عليه السلام- خرج ليصلح بين ~~بني عمرو بن عوف فقدم الصحابة أبا بكر ليصلي بهم، وقدموا عبد الرحمن بن عوف ~~في غزوة تبوك. # وأما المؤيد بالله فقال: لابد من إذن الإمام كالحدود ينظر في الجواب على ~~قول أبي طالب # وهل للإمام أن يولي من يصلي الجمعة في المكان الذي لا يليه؟ PageV02P356 # هذا فيه تردد، فقيل : ليس له ذلك، وقيل: في قولهم يدع الإمام إذا خاف، ~~دلالة على جواز ذلك. # الفرع الثاني: في اعتبار موضع الجمعة # واعلم أن الآية عامة للوجوب من غير فرق بين أهل الأمصار والبوادي، لكن ~~خرجت المواضع التي لا تستوطن بدلالة الإجماع. # وأما مواضع الاستيطان التي لا تكون أمصارا فعند الهادي والناصر ومالك ~~والشافعي أن المصر ليس بشرط. # وقال زيد بن علي والباقر، والمؤيد بالله والحنفية: إن المصر شرط، وأخرجوا ~~أهل البوادي من العموم بقوله : ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)) فهذا ~~يخص عموم الآية، وعموم الأخبار نحو قوله : ((الجمعة حق واجب على كل مسلم)). # قلنا: هذا معارض بما روي أن أسعد بن زرارة جمع في حرة بني بياضة وهي قرية ~~ليست بمصر، ولم يروى أنه -عليه السلام- أنكر ذلك، # وإذا قلنا: إن المصر شرط فظاهر احتجاج الشرح والشفاء أن المصر شرط للصحة، ~~وقد ذكره علي خليل. # وعن السيد يحيى أن ذلك شرط للوجوب، لا للصحة، وهكذا دار الحرب وما لا ~~يستوطن، ظاهر كلامهم أن الجمعة لا تصح فيها، وقد ادعى الإجماع في الشرح أن ms692 ~~قرى الكفار لا تقام الجمعة فيها، فلو دخل الإمام دار الحرب لحرب الكفار لم ~~تحب عليه الجمعة فيها، وظاهر كلامهم عدم الصحة، وقد قال في الشرح: إذا ثبت ~~أن الإمام شرط في وجوبها كان شرطا في صحتها؛ لأن الجمعة متى صحت وجبت فيفهم ~~من هذا أنها لا تصح في دار حرب ولا في بلد غير مستوطن. # أما المسجد فقد شرطه الهادي والمنصور بالله ورواه في النهاية عن مالك، ~~واختلف أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا، واحتجوا أنها لم تقم إلا في ~~مسجد، وإن قد جرى بذلك عرف المسلمين. PageV02P357 # قال صاحب النهاية: اشتراط الأحوال التي اقترنت بصلاته وجعلها شرطا تعمق ~~ودين الله يسير، ولو كانت شرطا لم يسكت، وبينها لقوله تعالى: {لتبين للناس ~~ما نزل إليهم} وعند المؤيد بالله والحنفية تجوز في الصحراء وصححه الأمير ~~الحسين لعموم الأدلة، ولأنه جمع في مسلك الوادي. # قال في الكافي: ولا تجمع في عرفات، وفاقا؛ لأنها دار قلعة. # وأما في منى فقال مالك والشافعي: لا تجوز بوجه ورواية لأبي حنيفة تجوز ~~بكل حال. # وقال في الرواية الثانية: تجوز إذا كان الإمام أمير مكة أو خليفته، وإلا ~~فلا؛ لأنه مسافر وهو قول زيد بن علي. # الفرع الثالث: في جواز جمعتين أو أكثر في بلد واحدة # وحاصل الكلام أن البلاد إما أن يكون صغيرا أو كبيرا، إن كان صغيرا قيل ~~وهو الذي يجمعه الميل فقال ط: لا تجو إلا جمعة واحدة بلا خلاف. # قال المنصور بالله: والفقيه ح إلا أن يضيق المكان جاز إقامتها في موضعين. # قال المنصور بالله: إذا كان لا يتمكن من إقامتها إلا بالإيماء (1) لم ~~يفرق، والفقيه قال: واحدة بعد أخرى، وإنما لم تجز في البلد الصغير إلا جمعة ~~والخطاب عام لأن الإجماع مخصص، ولأن ذلك لم يعهد في أمصار المسلمين وقرارهم ~~فإن أقاموا جمعتين في حال بطل إذ لا مخصص، وفي حالتين صحة الأولى إذ لا ~~مانع منها ولو في الثانية الإمام الأعظم. # وقال الإمام يحيى: إذا كان في الثانية الإمام ms693 الأعظم صحة جمعة لئلا يكون ~~إعراضا عنه، وفيه نظر ظاهر وهو أن الأولى فرغت صحيحة فلا يوجب عليهم واجب، ~~ويبطل عليهم فرض للاستصلاح، ولو كان في حالة بطل إذ لا مخصص. # وقال ابن معروف: التي جمع فيها الإمام الأعظم تصح، وأما إذا اتسعت المصر ~~ولم يجمع الميل بين الجمعتين فذلك الصحيح عندنا، ومحمد بن الحسن. # وقال الشافعي : لا تجوز إلا جمعة. PageV02P358 # وقال أبو يوسف: جمعتان، ومنشأ الخلاف أن الخطاب عام إلا ما خصه الإجماع، ~~وذلك حيث يجمعهما الميل، والشافعي يعلل بأن ذلك لم يعرف من الرسول ولا ممن ~~بعده من الصحابة والتابعين. # الفرع الرابع # أن الجمعة عند تكامل شروطها من فروض الأعيان؛ لأن الآية عام، وهذا ~~مذهبنا، وهو قول جمهور الفقهاء لعموم الآية، ولأنا إن جعلناه بدلا فهي بدل ~~عن فرض عين وهو الظهر. # قال في معالم السنن: وذهب كثير من الفقهاء إلى أنها من فروض الكفاية. # قال في النهاية: وفي رواية شاذة لمالك أنها سنة، وفي النهاية والسبب في ~~الخلاف التشبيه بصلاة العيد، وفي الآية دلالة على أن الوجوب عام، كالوجوب ~~من قوله تعالى: {فاسعوا} وهذا أمر، ومن قوله تعالى: {وذروا البيع} والمباح ~~لا ينها عنه إلا إذا فوت واجبا، والعموم قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا} ~~وذلك من ألفاظ العموم والسنة قاضية بالوجوب نحو قوله : ((من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فعليه الجمعة)) الخبر وغيره. # أما لو كانت الجمعة يوم عيد ففي صلاة الجمعة اختلاف بين العلماء هل يسقط ~~بالكلية أم لا؟ فظاهر كلام الهادي -عليه السلام- سقوطها وهو مروي عن عمر ~~وابن عباس، وابن الزبير، وعطاء. # وقال الأخوان: إن الجمعة تكون فرض كفاية، وهو أحد قولي الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا تسقط عن أحد، وفي مهذب الشافعي تسقط عن أهل السواد، ~~منشأ الخلاف عموم الآية، ومعارضة الخبر، وهو أن ذلك اتفق وقت رسول الله ~~فقال -عليه السلام-: ((إنه قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزاه من ~~الجمعة وإنا مجمعون)). # الفرع الخامس: # إذا أقيمت الجمعة في بلد من ms694 يجب عليه الحضور وهذا فيه أقوال: # الأول: حكاه في الكافي عن زيد بن علي، والباقر، والمؤيد بالله، أنها لا ~~تجب إلا على أهل المصر ومن اتصل به. # الثاني: حكاه أيضا عن القاسم ويحيى والناصر أنها تجب على أهل البلد، وعلى ~~من سمع النداء من سور البلد في يوم هاد PageV02P359 الثالث: قول المنصور بالله: إنها تجب على من كان في الميل. # قال في النهاية ورواية عن مالك: تجب على من كان في ثلاثة أميال من موقع ~~إقامتها. # وقال قوم: تجب على من بينه وبين الجمعة مسيرة يوم. # قال: وهو شاذ. # وفي التهذيب: تجب على من سمع النداء من المصر. # وعن ابن عمر وأبي هريرة: من كان على عشرة أميال تجب عليه. # وقال سعيد بن المسيب: تجب على من أواه المبيت. # وقال الزهري: ستة أميال. # وقال ربيعة: أربعة أميال. # وسبب الخلاف أن الآية قاضية بأن السعي إنما أمر به من سمع النداء، فكان ~~هذا وجها لمن علق بالسماع. # وفي سنن أبي داود عنه : ((الجمعة على من سمع النداء)). # قال في النهاية: وروي أن الناس على زمن رسول الله كانوا يأتونه من ~~العوالي، وذلك ثلاثة أميال، وقد قيل: إنه مبلغ الصوت، وفي حديث عنه : ~~((الجمعة على من أواه الليل إلى أهله)). # قال في النهاية: لكنه ضعيف، وقد ورد الحث على التكبير. # قال في الشفاء: وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((من اغتسل غسل الجنابة ~~ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة)). # وفي مسلم قال رسول : " إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب ~~المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجلسوا ~~يسمعون الذكر ومثل المهجر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي البقرة، ثم ~~كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي ms695 البيضة)). # قال في الكشاف: وفي الحديث: ((إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على ~~أبواب المساجد بأيديهم صحف من فضة، وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على ~~مراتبهم)). # قال: وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة بالمبكرين ~~إلى الجمعة يمشون بالسحر. PageV02P360 # وقيل: إن أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة وهذا مجمل للسير ~~من قرب ومن بعد، وفي ذلك دلالة على فضيلة التهجير. # وفي النهاية قال الشافعي وجماعة: هذه الساعات ساعات النهار، فيكون الرواح ~~من أول النهار، وعند ك: المراد آخر الساعة التي بعد الزوال. # وقال قوم: هي قبل الزوال. # قال في النهاية: وهو الأظهر لوجوب السعي بعد الزوال. # وقال قوم: هي بعد الزوال. # الفرع السادس: # في اعتبار الجماعة والعدد المعتبر، فالأكثر وهو كالإجماع أن الجماعة شرط. # وقال الحسن بن حي: تصح الجمعة بالإمام وحده. # وجه اشتراط الجماعة أن ذلك كالإجماع من لدنه إلى يومنا، ولم يعرف من ~~السلف ولا الخلف أنها صليت فرادى، ولعل الحسن بن حي يقيسها على سائر ~~الصلوات. # وأما العدد ففي ذلك أقوال: # فقال الشافعي: أقل عدد تعقد بهم الجمعة أربعون أحرارا بالغين، مقيمين، ~~وشبهته أن النبي جمع بأربعين بالمدينة. # قلنا: هذا لا ينافي ما عداه. # وقال ربيعة: لا تعقد إلا باثني عشر رجلا، وشبهته أن رسول الله بعث مصعب ~~بن الزبير قبل أن يهاجر وأمره أن يقيم الجمعة فأقامها في دار سعد بن خيثمة، ~~وروي خيثمة في اثني عشر رجلا. # قلنا: هذا ينافي اشتراط الأربعين، ولا ينافي ما دون ذلك، والذي خرجه ~~الأخوان للهادي -عليه السلام- وهو قول أبي حنيفة أنها تنعقد بثلاثة سوى ~~الإمام، وفي ذلك دلالة على عدم اشتراط المسجد؛ لأن الخطاب للجمع، وهو قوله ~~تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} وأقل الجمع ثلاثة، وقد أثبت داعيا وهو ~~المنادي وتخريج أبي العباس اثنان سوى الإمام؛ لأن الجمع يطلق على الاثنين. # وقال الحسن البصري وداود، ورواه في النهاية عن الطبري: بواحد مع الإمام؛ ~~لأن الجماعة تنعقد بذلك، وقد يطلق الجمع على الاثنين ms696 وفاقا، والإمام أحدهما ~~فهذا سبب الخلاق. # وقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} PageV02P361 دلت على أن ثم نداء أو صلاة، ولكن ذلك مجمل، وبيانه ما فعله رسول الله وهو ~~إجماع المسلمين أن الأذان هو الأذان المعروف، لكن كان وقت رسول الله على ما ~~رواه أهل المذهب، ورواه في البخاري أنه إذا جلس الإمام على المنبر. # قال في البخاري والترمذي: ما معناه أنه كان أذانا واحدا على عهد رسول ~~الله ، وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على ~~الزورا وهي صومعة بناها عثمان في سوق المدينة. # قال في النهاية: وفيه إذا جلس الإمام على المنبر عند جمهور الفقهاء، ولكن ~~اختلفوا فقيل: لا يؤذن إلا واحد فقط؛ لأنه لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد ~~على ما رواه في البخاري عن السائب. # وفي رواية أبي حبيب كانوا ثلاثة على عهد رسول الله . # وقيل: أراد بالثالث الإقامة، قال: وأحاديث ابن حبيب ضعيفة. # قال في التهذيب: قيل أراد أذان الجمعة للوقت، وقيل: بل هو الأذان عند ~~قعود الإمام على المنبر للخطبة. # وقوله تعالى: {من يوم الجمعة} أراد في يوم الجمعة كقوله تعالى: {ماذا ~~خلقوا من الأرض} يعني في الأرض. # وقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} هذا أمر بالسعي، واختلف في تفسيره ~~فقيل: أراد بالسعي القصد دون العدو، وذلك لأنه قد ورد النهي عن السعي إلى ~~الصلاة، وهو قوله : ((إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ~~ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار)). # وقرأ ابن عباس وعمر وابن مسعود فامضوا، وسمع من يقرأ فاسعوا فقال: من ~~أقرأك فقال: أبي بن كعب، فقال: لا يزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت فاسعوا لسعيت ~~حتى يسقط رداي، وقد يراد بالسعي التصرف في كل عمل. # ومنه قوله تعالى: {فلما بلغ معه السعي} وقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى}. # وعن الحسن: لم يرد السعي على الأقدام، ولكنه على الثبات بالقلوب، يعني ~~الخشوع. PageV02P362 # وقيل: أراد الإسراع في السير وهذا مروي عن قتادة، وابن زيد، والضحاك. ms697 # وروي أن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي. # قال محمد: وهذا لا بأس به. # ومن آداب الرائح إلى الجمعة أن يسير ولا يركب من غير عذر. # قال في الانتصار لقوله : ((من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشا ولم يركب، ~~ودنا من الإمام فأسمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها ~~وقيامها)). # قال الإمام: أما في الانصراف فله الركوب، وتكره الحبوة، والإمام يخطب؛ ~~لأنه نهى عن ذلك، ويكره تخطي رقاب الناس إلا للإمام. # وقوله: ((غسل واغتسل)) يروى غسل بالتخفيف ومعناه غسل أعضاء الوضوء، ~~واغتسل أي غسل جميع البدن، وغسل بالتشديد، والمعنى غسل غيره أي زوجته. # قال الإمام: وفيه إشارة إلى استحباب الوطئ يوم الجمعة لما فيه من إيجاب ~~الغسل على الغير. # وقوله: ((بكر)) يعني صلاة الفجر، وقوله: ((وابتكر)) أي راح إلى صلاة ~~الجمعة في الساعة الأولى. # وقوله تعالى: {إلى ذكر الله} # اختلف ما أريد بالذكر فقيل: أراد الخطبة، وقيل: أراد الصلاة. # قال في عين المعاني وهو قول الأكثر، وقيل: أراد بالذكر الخطبة والصلاة جميعا. # واعلم أن الذكر المذكور في الآية مجمل، ولكن فعل النبي بيان له، وقد كان ~~يخطب ويصلي، فيلزم الوجوب، وهذا مذهب أكثر العلماء. # وقال الحسن: الخطبة سنة. # قال في النهاية عن ابن الماجشون: إنها سنة؛ لأن المقصود الصلاة، وإنما ~~شرعت للوعظ والتذكير، وإذا قلنا بوجوبها وأنها شرط في الصلاة فاختلف في ~~المقدار الذي يجزي منها، فمذهب الأئمة والشافعي الواجب خطبتان. # واختلف في القدر المجزي فقيل: تكون كل واحدة منطوية على حمد الله والصلاة ~~على الرسول ، والصلاة على آله. # وقيل: والوعظ والدعاء. # قال في الانتصار: أقل ما يجزي الحمد لله والصلاة على رسول الله، أطيعوا ~~الله يرحمكم الله، ويقرأ آية، وقد ذهب إلى هذا بعض أهل المذهب. # وقيل: يجب الوعظ مع الحمد والصلاة على رسول الله. PageV02P363 # وقيل: يجب قراءة الآية في الأولى ويجب الدعاء في الثانية، ويجب فيهما جميعا ~~الحمد والصلاة. # وقال أبو حنيفة: تنعقد بخطبة واحدة. # قال في الكشاف: لأبي حنيفة إن اقتصر على شيء ms698 يسمي ذكر الله كقوله الحمد ~~لله وسبحان الله جاز؛ لأن عثمان قال: الحمد لله فارتج عليه فقال: إن أبا ~~بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى ~~إمام قوال، وسيأتيكم الخطب ثم نزل، وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكروا عليه أحد. # وقال ابن القاسم: يجزي ما يطلق عليه اسم الخطبة من الكلام المؤلف عند ~~العرب، مع حمد الله. # وسبب الخلاف: هل العبرة بالاسم اللغوي أو بالاسم الشرعي؟ وهو ما رأيت ~~عليه ، كذلك اختلفوا في القيام والقعود، فالمهذب وح ومالك أن ذلك ليس بشرط. # وقال الشافعي: واختاره الإمام يحيى أنه شرط، وسبب الخلاف أن من رآه شرطا ~~اعتبر العادة منه ، وقد اختاره الإمام يحيى. # قال: لأنه المعهود من الرسول -عليه السلام- والخلفاء بعده، والأئمة ومن ~~قال أنه ليس شرط اعتبر العلة، وهي أن القعدة إنما كانت للاستراحة، ويستحب ~~تقصير الخطبة لئلا يسأم. # وعنه : ((طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه)) (1) PageV02P364 أي علامة. # تنبيه: إن قيل: كيف تفسر الخطبة بذكر الله، وفيها ذكر غيره؟ # أجاب جار الله-رحمه الله- بأن ذكر الرسول -عليه السلام- والثناء عليه، ~~وكذلك ذكر الخلفاء الراشدين، والأتقياء، والوعظ في حكم ذكر الله، فأما ذكر ~~الظلمة وإلفاؤهم، والثناء عليهم فذلك من ذكر الله على مراحل وهم أحق بعكس ~~ذلك، وإذا كان القائل لصاحبه صه لاغيا كان الخطيب الذاكر لذلك لاغيا. # قال في الانتصار: وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((من دعا لظالم بالبقاء ~~فقد أعان على هدم الإسلام)). # وقال -عليه السلام-: ((إذا مدح الفاسق اهتز العرش)). # وقال -عليه السلام-: ((من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في ~~أرضه)) وهاهنا تكميل لما ذكر وهو أن من لم يذكر الخطبة ولا قدر أنه منها ~~فقد فاتته الجمعة عند يحيى -عليه السلام- وهو قول عطاء ، وطاووس ، والشافعي ~~،ومجاهد، ومكحول، ووجه ذلك أنه مروي عن عمر، ولا مخالف له من الصحابة. # وقال زيد وم بالله ،وأبو حنيفة ، والمنصور بالله ، والشافعي : لا تفوته، ~~ويدخل في الصلاة لقوله : ((من أدرك من الجمعة ms699 ركعة فقد أدركها)). (1) # قال الأولون: وهذا الحديث ضعفه أهل العلم. # قوله تعالى: {وذروا البيع} # قال جار الله-رحمه الله-: أراد تعالى الأمر بترك ما يلهي عن ذكر الله من ~~شواغل الدنيا، فخص البيع بأنه مطية اللهو من حيث أن الناس يهبطون إلى ~~الأمصار يوم الجمعة، ويتكاثر البيع والشراء إذا أدنى وقت الظهر، وقد اختلف ~~العلماء في هذا النهي فالذي ذهب إليه الأكثر أنه تحريم، وروى ذلك البخاري ~~عن ابن عباس. # وفي عين المعاني عن أحمد بن حنبل، وقال في البخاري عن عطاء: تحرم ~~الصناعات كلها. PageV02P365 # قال في عين المعاني: وقيل: نهي تنزيه، واختلفوا في وقت تحريم البيع؟ # قال الحسن: كل بيع يفوت صلاة الجمعة فهو حرام. # وقيل: محرم عند النداء الثاني. # وقال الزهري: عند خروج الإمام. # وقال السدي والضحاك وابن زيد: إذا زالت الشمس، # ثم اختلفوا هل النهي يقتضي فينادي البيع أم لا؟ # قال في الكشاف: وعامة العلماء أن النهي لا يقتضي فساد البيع؛ لأنه نهى ~~عنه لا لعيبة لكونه شغل عن الصلاة. # وعن بعضهم: إن البيع يفسد، وذلك مروي عن داود، ورواه في التهذيب عن ~~الحسن، ومالك، # ويتعلق بهذا حكم السفر يوم الجمعة، وفي ذلك أقوال للعلماء: # الأول: مروي عن ابن عمر، وعائشة، وأحد قولي الشافعي أنه لا يجوز بعد الفجر. # والثاني: مروي أيضا عن ابن عمر، وابن الزبير، وأبي عبيدة بن الجراح، وأحد ~~قولي الشافعي : لا يجوز بعد الزوال. # الثالث: ظاهر مذهب الأئمة وابي حنيفة وأصحابه: يجوز بعد الزوال. # قيل: ما لم يحضر وقيل: ما لم يسمع الأذان الأول، وقد ذكر هذا في وافي ~~الحنفية، وفي الياقوتة للسيد يحيى: لا يجوز إذا سمع النداء، وقد ورد أنه ~~جهز جيش مؤتة يوم الجمعة، فلما تخلف عبد الله بن رواحة ليصلي مع النبي يوم ~~الجمعة، فقال له : ((لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غزوتهم)) هكذا في ~~الترمذي لكنه تكلم على هذا الحديث، وقد ورد حديث التبكير وورد قوله -عليه ~~السلام-: ((الجمعة على من أواه الليل إلى أهله)) لكنه ضعفه ms700 صاحب النهاية، ~~والجواز قبل النداء أظهر. # قوله تعالى: {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} # قيل: هذا أمر إباحة وهو الظاهر. # وثمرة ذلك جواز التكسب خلافا لما يقوله بعضهم، هكذا في التهذيب قال جار الله. # وعن بعض السلف أنه كان يشغل نفسه بعد الجمعة بشيء من أمور الدنيا نظرا في ~~هذه الآية. # وعن ابن عباس: لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا، إنما هو عيادة المرضى، ~~وحضور الجنائز، وزيارة أخ في الله، وروي هذا مرفوعا إلى النبي . PageV02P366 # وقيل: هو طلب العلم عن الحسن وسعيد بن جبير ومكحول. # وقيل: المراد فانتشروا يوم السبت، وذلك مروي عن الصادق، وقيل: صلاة ~~التطوع. # قوله تعالى: {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} # قيل: لما أباح تعالى الابتغاء من فضل الله تعالى أن لا يغفل عن ذكر الله، ~~وأن يذكروا الله كثيرا بالحمد على نعمه وإحسانه، فالحمد لله حمدا لا ينفد. # قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} # التقدير وانفضوا إليها التقدير يعني اللهو. # قيل: هو الطبل، وقيل: المزمار، فحذف انفضوا إليه لدلالة الأول، وقد قرئ ~~إليهما، وقرئ إليه، وقرئ لهوا أو تجارة. # وثمرة ذلك تحريم الخروج بعد شروع الخطبة، وتحريم الاشتغال بالمباحات، # وأكثر أحكام الجمعة، وفروع لسائلها مستنبطة من السنة النبوية على صاحبها ~~أفضل الصلاة والسلام. PageV02P367 ### || AUTO سورة المنافقين # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون، اتخذوا أيمانهم ~~جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون}. # النزول: قيل كان عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقون يحلفون عند رسول الله ~~بأنه رسول الله، وأن في قلوبهم مثل ما يقولون بألسنتهم. # وقيل: كانوا إذا خلوا بضعفة المسلمين طعنوا في الإسلام، فإذا بلغ ذلك ~~رسول الله جاؤا معتذرين يحلفون كاذبين عن الأصم. # وقيل: قال عبد الله بن أبي لا تنفقون على من عند رسول الله حتى ينفضوا، ~~فلما بلغ ذلك رسول الله جحد وحلف. # ولهذه الآية ثمرات: # الأولى: أن ms701 لفظ الشهادة يمين؛ لأنه تعالى قال بعد ذلك: {اتخذوا أيمانهم ~~جنة} فجعل الشهادة يمينا، وهذا مذهبنا وأبي حنيفة واصحابه ، ومالك، لكن ~~عندنا ومالك وزفر أن ذلك كناية؛ لأنه يحتمل أنه أراد الشهادة بالله، ويحتمل غيره. # وقال أبو حنيفة وأصحابه ذلك صريح أخذا بظاهر الآية. # وقال الشافعي: ليس يمين؛ لأنهم حلفوه بالله. # وقوله: {جنة} أي واقية، ومنه سمي المجن، قال الشاعر: # إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة # من المال سار الذم كل مسير # الثانية: تعلق بقوله تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}. # قيل: أراد فيما أخبروا به عن أنفسهم أن قلوبهم على مطابقة ألسنتهم. PageV02P368 # وقيل: أراد الكاذبون عند أنفسهم في الشهادة؛ لأن الشهادة لم تكن عن اعتقاد ~~صدق كما لو شهد لغيره بحق لا يعتقد صحته وكان صحيحا، وقد استدل بعضهم أن من ~~أخبر بخبر يعتقد أنه غير مطابق وكان مطابقا في نفس الأمر إنه يكون كذابا، ~~وأن من قال لعبيده: من بشرني بقدوم زيد فهو حر، فبشره عبد معتقدا لكذب ~~نفسه، ثم اكتشف أنه مطابق إنه لا يعتق؛ لأن كلامه كذب لكونه معتقدا كذب ~~نفسه، وإن كان مطابقا، # وهذا خلاف المذهب، والمذهب أنه غير كذب فيعتق؛ لأن الصدق ما طابق، وإن ~~اعتقد عدم المطابقة والكذب ما لم يطابق، وإن اعتقد المطابقة، وعندنا أنه لا ~~واسطة بين الصدق والكذب. # وقال الجاحظ: الصدق شرطه المطابقة والاعتقاد، والكذب شرطه عدم المطابقة ~~والاعتقاد، وما لم يحصل فيه مطابقة، واعتقد صحته أو اعتقد عدم صحته وطابق ~~فليس بصدق، ولا كذب، # واحتج بقوله تعالى: {افترى على الله كذبا أم به جنة} وتقول عائشة -رضي ~~الله عنها-: ما كذب ولكنه وهم. # الثالثة: أن المعرض عن إجابة الداعي إلى الله عاص، وكذلك الصاد لغيره؛ ~~لأنه قوله تعالى: {فصدوا} يحتمل أنه لازم، ويحتمل أنه متعد؛ لأنهم كانوا ~~ينفرون عن الإسلام، وقيل: عن الجهاد. # قوله تعالى: {فهم لا يفقهون} # يعني لا يفقهون لعدم التفكر والنظر، وهذا يدل على وجوب النظر. # وقوله تعالى: {فاحذرهم} # يدل على عدم الثقة بهم، ووجوب التحفظ ms702 من غدر العدو والخائن، فلو استحفظ ~~الوديع خائنا كان متعديا، وكذلك لا يعمل بخبره، وقد يستخرج من هذا أن ~~المنافقين يعاملون معاملة المسلمين في الموارثة والمناكحة ونحو ذلك؛ لأن ~~الرسول -عليه السلام- عاملهم معاملة المسلمين، وقد أخبره الله تعالى ~~بنفاقهم، وهذا قد ذكره علي خليل، والسيد ح. PageV02P369 ### ||| AUTO قوله تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون، يقولون ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين}. # النزول: نزلت في عبد الله بن أبي في حرب بني المصطلق، وذلك أنه غزا بني ~~المصطلق لما بلغه أنهم مجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرارا أبو جويرية ~~بنت الحارث زوجة رسول الله ، وبيتهم على ماء لهم يقال له: المريسيع فقتل ~~رسول الله من قتل، وسبى نساؤهم وأبناؤهم، ووقعت مشاجرة بين جهجأة بن سعيد ~~وهو أجير لعمر -رضي الله عنه- يقود فرسه، وبين سنان الجهني حليف لعبد الله ~~بن أبي فلطم جهجأة سنانا وكان قد صرخ جهجأة بالمهاجرين، وسنان بالأنصار ~~فقال عبد الله بن أبي ما صحبنا محمدا إلى لنلطم والله ما مثلنا ومثلهم إلا ~~كما قال: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل، يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله ، ثم قال لقومه: ماذا ~~فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، ثم قال: فلا تنفقوا ~~عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فسمع ذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال: أنت ~~والله الذليل القليل، ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين، فقال عمر ~~-رضي الله عنه-: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله، فقال: ((إذا ترعد ~~أنف كثيرة بيثرب)) (1) قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجري فامر به أنصاريا ~~فقال: ((كيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)) وقال رسول الله لعبد ~~الله بن PageV02P370 أبي: ((أنت صاحب الكلام، فأنكر وحلف)) وذلك قوله تعالى: {اتخذوا أيمانهم ~~جنة} ولما أراد عبد الله أن يدخل المدينة، اعترضه ms703 ابنه حباب وهو عبيد الله ~~بن عبد الله غير رسول الله اسمه وقال: ((إن حبابا اسم شيطان، وكان مخلصا)) ~~وقال: وراك والله لا تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل، فلم يزل ~~حبيسا في يديه حتى أمره رسول الله بتخليته. # وروي أنه قال: لإن لم تقر لله ولرسوله بالأعز لأضربن عنقك، فقال: ويحك ~~أفاعل أنت؟ قال: نعم، فلما رأى منه الجد، قال: أشهد أن العزة لله ولرسوله ~~وللمؤمنين، فقال رسول الله لابنه: ((جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين ~~خيرا)). # قوله تعالى: ((ترعد أنف)) أي تغضب، قال الشاعر: # إذا جاورت من ذات عرق ثنية # فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد # وقوله: ((أنف)) أي أنوف، وفي حديث بني المصطلق أنه أصاب جويرية بنت ~~الحارث، واتطأها فقال أصحاب رسول الله: هؤلاء أصهار الرسول فاعتق بسببها ~~مائة نسمة من السبي، وفي السفينة مائة بيت. # قال في السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين: إن جويرية كانت في سهم ~~ثابت بن قيس بن شماس وأنها كاتبت عن نفسها فجاءت تستعين رسول الله فقال: ~~((هل لك في خير من ذلك أو أدي كتابتك واتزوجك))؟ قالت: قد فعلت، قال: وقيل ~~إن أباها أسلم واستفداها، ثم تزوجها رسول الله من أبيها، وهذا المروي في ~~سبب نزولها. # ولها ثمرات: # منها جواز تبييت المشركين، ومنها جواز سبي النساء والذراري من مشركي ~~العرب، ومنها حسن رعاية ذي الحق فيمن يختص به، كما فعل أصحاب رسول الله في ~~عتقهم لأقارب جويرية لما تزوجها -عليه السلام-. # ومنها تحريم المنع للغير من الإنفاق في سبيل الله؛ لأن الله تعالى ذكر ~~ذلك على سبيل الذم. # قال الحاكم: وهو كثير، ومنها حسن الرجا في الله لقوله تعالى: {ولله ~~خزائن}. PageV02P371 # وروي أنه قيل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال: ولله خزائن السماوات والأرض ~~ولكن المنافقين لا يفقهون. # ومنها جواز معاملة من أظهر الإسلام بأحكام المسلمين كما تقدم. # ومنها أنه يجوز تأخير الحد للخشية من الفتن لقوله لعمر: ((إذا ترعد أنف ~~كثيرة بيثرب)). # ومنها أنه يجوز أيضا تركه ms704 إذا كان يؤدي إلى منكر، لقوله لعمر: ((كيف إذا ~~تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)) وذم الرسول -عليه السلام- كفر. # ومنها كراهة التسمي بالأسماء المكروهة؛ لأن رسول الله غير اسم ولد عبد ~~الله بن أبي. (1) # ومنها حسن انتهار من أتى بدعة أو ضلالة، أو أذى مؤمنا؛ لأنه قال لعبد ~~الله: ((جزاك الله عن رسول الله وعن المؤمنين خيرا)). # ومنها وجوب اعزاز المؤمن وإهانة الكافر، وأن يجعل بين حالهما فرق في ~~الإجلال للمؤمن، والإهانة للكافر، إلا لرجوى إسلام، كما فعله رسول الله ~~لعدي بن حاتم من طرح المخدة له فكان سببا في إسلامه. # قال جار الله: وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو ~~الأعز الذي لا ذل معه، والغنى الذي لا فقر معه ، وعن الحسن بن علي -رضي ~~الله عنهما- أن رجلا قال له: إن الناس يزعمون أن فيك تيها، قال: ليس بتيه ~~ولكنه عزة، وتلا هذه الآية. # وقد ورد في الحديث عنه : ((من تواضع لغني (2) فقد ذهب ثلث دينه)) ولأمير ~~المؤمنين -عليه السلام-: # لا تخضعن لمخلوق على طمع # فإن ذلك نقص منك في الدين # واسترزق الله مما في خزائنه # > # فإن ذلك بين الكاف والنون PageV02P372 ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون، وأنفقوا من ما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما ~~تعملون}. # النزول: اختلف المفسرون فعن مقاتل وجماعة أنها نزلت في المنافقين. # وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا} يعني ظاهرا لا باطنا. # وقوله تعالى: {من الصالحين} أي من المؤمنين المخلصين. # وعن ابن عباس وجماعة أنها نزلت في المؤمنين، وأراد بالصالحين أي بالأعمال ~~الصالحة المعنى، قيل: أراد بذكر الله جميع طاعاته وهو قول أبي مسلم، وقواه ~~الحاكم. # وقيل: أراد الصلوات الخمس عن أبي علي. # وقيل: ذكر الله على كل حال. # وقيل: شكره على نعمائه، والصبر على ms705 بلائه، والرضا بقضائه. # وعن الكلبي: الجهاد مع رسول الله . # وعن الحسن: جميع الفرائض، وقيل: القرآن، وقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك} وهو ~~أن يلهوا بالتصرف في الأموال، والسعي في تدبير أمرها، وطلب النماء ~~بالتجارة، والاستغلال والسرور بالأولاد والاشتغال بمصالحهم في حياة الآباء، ~~وبعد وفاتهم. # وقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك} أي الشغل بما ذكر {فأولئك هم الخاسرون} في ~~تجارتهم من حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. # وقد أفرد الحاكم في السفينة بابا في كون العبادة أفضل من طلب المال ~~الحلال، وهذه من ثمرات الآية، # لكن الشغل بالمال والولد ينقسم [إلى أقسسام]: # فإن فوت بذلك فرضا كان محظورا، # وإن فوت مندوبا كان مكروها. # وقوله تعالى: {وأنفقوا من ما رزقناكم} PageV02P373 قيل: أراد الجهاد، وقيل: في سبيل البر، ويدخل فيه الزكوات وسائر الحقوق ~~الواجبة، وجاء بمن التي للتبعيض؛ لأن المخرج بعض المال لا كله، # والثمرة :الحث على البدار ولو استدل مستدل بها أن الواجبات على الفور كان ~~ذلك دليلا؛ لأن ظاهر الأمر الوجوب، وكل وقت يجوز فيه الموت. PageV02P374 ### || AUTO سورة التغابن # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه} # المعنى ما أصاب من مصيبة المراد من مصيبة الموت والمرض، والقحط والجدب، ~~ونحو ذلك. # وقوله: {إلا بإذن الله} أي بأمره، وهذا توسع، والمراد أنه يفعله. # وقيل: المراد كل ضرر، وإن كان قبيحا إلا بإذن الله يعني بعلمه وتخليته. # وقوله تعالى: {يهد قلبه} روي عن ابن عباس أن المراد بقوله: {ومن يؤمن ~~بالله} يعني يصدق به ويرضى بفعله. # وقوله تعالى: {يهد قلبه} يعني ليعلم أن المصيبة من عند الله، وهكذا عن علقمة. # وقيل: من يؤمن بالله هو الصبر عند المصيبة، ويرضى بقلبه حتى ينشرح صدره. # وقيل: يهد قلبه فيعرف معائب الدنيا، فلا يجزع عند البلاء. # وقيل: هو الذي إذا أعطى شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا ظلم غفر، وإذا أصابته ~~مصيبة استرجع فيهد قلبه عند النعمة للشكر، وعند البلاء للصبر والرضا، عن مجاهد. # وقيل: من يؤمن بالله ms706 فيفعل الفرائض، يهد قلبه لفعل السنة. # وثمرة الآية ما ذكر في التفسير لها وجوب الصبر عند المصيبة فلا يجزع، ~~ويعرف أن ما فعله الله تعالى فهو لمصلحة وحكمة، فعليه الرضا، والاسترجاع. ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم، إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم}. # النزول: قال في الكشاف: قيل أن إناسا أرادوا الهجرة من مكة فثبطهم ~~أزواجهم وأولادهم، وقالوا: أتنطلقون وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا، فلما ~~هاجروا بعد ذلك، ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا ~~أزواجهم وأولادهم، فزين لهم العفو. PageV02P375 # وقيل: قالوا أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم، فغضبوا عليهم ~~وقالوا: لئن جمعنا الله في دار الهجرة لم نصبكم بخير، فلما هاجروا منعوهم ~~الخير، فحثوا عليهم على أن يعفوا عنهم، ويردوا إليهم البر والصلة. # وقيل: كان عوف بن مالك الأشجعي ذا أهل وولد فإذا أراد أن يغزوا تعلقوا به ~~وبكوا إليه ورققوه فهم بإيذئهم فنزلت. (1) # ثمرة الآية أنه لا ينبغي التعريج على محبة الأهل والمال، واستعمال ما تقي ~~به الرقة من التحكم لهم، حيث كان ذلك مفوتا للأجر من الله تعالى. # ومن ثمرات ذلك أن الاغتفار لما صدر من فعلهم الذي يفعله العدو من إنزال ~~المضرة محمود، وان الفاعل لذلك لا يقابل بقطع بر ولا صلة. # ومنها أن الزوجة التي تشغل عن الطاعة وتكلف بالمؤن المستغرقة للزوج عن ~~أبواب من الخير ينبغي طلاقها، ويكره زواجتها؛ لأن ذلك يعد من العدوان في الدين. # ومنها لزوم الحذر من هذا الضرب؛ لأن الله تعالى أمر بالحذر منهم، وجعلهم فتنة، # وعدوانهم إما بالمنع عن طاعة الله أوالوقوع بسببهم في معصية. # وعن أبي علي: عدوانهم أن يتمنوا موته ليحوزوا ماله. # وعن الأصم: عدوانهم أن لا ينفق لأجلهم. # قال في الكشاف: وفي الحديث: ((يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: أكل عياله ~~حسناته)). # وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات. # وعن النبي أنه كان يخطب فجاء الحسن والحسين-رضي الله عنهما- وعليهما ms707 ~~قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل إليهما وأخذهما ووضعهما في حجره على ~~المنبر وقال: ((صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة، رأيت هذين الصبيين ~~فلم أصبر لهما)) # وفي فعله -عليه السلام- دلالة أن مثل هذا جائز للخطيب، وأن الألباس ~~للأولاد المصبوغ بالحمرة جائز، وهذا فيما لم ينهى عنه من المعصفر والمورس. PageV02P376 ### ||| AUTO قوله تعالى: {وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون، إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم}. # ثمرة ذلك: البعث على الإنفاق في سبيل الخير وذلك من وجوه [ثمانية] : # الأول: أنه تعالى أمر بذلك، لكن هذا الإنفاق مجمل، وقد بين أنه فرض وندب. # الثاني: أن الله تعالى رغب فيه بأن جعله خيرا للمنفق، والمعنى أنه خير من ~~الأموال والأولاد. # الثالث: أنه تعالى أكد الترغيب بأن قال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون} لكن في الشرع البخل والشح الذي يعاقب عليه هو أن يخل بالواجب. # وقيل: أراد بالشح ترك المواساة في طاعة الله، والجهاد في سبيله. # الرابع: أنه تعالى استدعى الصدقة بما فيه تلطف لفعلها، وهو ذكر الفرض؛ ~~لأن في ذلك ضمانا من الله تعالى بالجزاء. # وقوله: {حسنا} أي يعطها مخلصا لوجه الله، وقد جاء في صدقة السر أنها تطفي ~~غضب الرب، وما ذلك إلا لما فيها من الإخلاص، والبعد عن الريا. # الخامس: قوله تعالى: {يضاعفه لكم} قال الحاكم: أي يعطي بدله أضعاف ذلك من ~~واحد إلى سبعمائة إلى ما لا يتناها. # وقيل: ليس حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة. # السادس: قوله: {ويغفر لكم}. # السابع: قوله: {والله شكور} أي يثيب ويجازي. # قال الحاكم: ووصفه بالشكور توسع. # وقيل: شكور يقبل القليل، ويثيب عليه بالكثير. # الثامن: قوله: {حليم} أي لا يعجل بالعقوبة. # وقيل: شكور يقبل القليل مع العيوب، حليم يقيل الجليل من الذنوب. # وقيل: يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقوبة لمانعها. PageV02P377 ### || AUTO سورة الطلاق # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا ms708 تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا ~~تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا}. # النزول: قيل: نزلت في قصة حفصة بنت عمر أنه -عليه السلام- لما طلقها ~~فرجعت إلى أهلها فنزلت الآية، وأمره تعالى أن يراجعها فإنها صوامة قوامة ~~وهي أحد نسائك في الجنة، فراجعها عن أنس. # وقيل: نزلت في عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته في حال الحيض، فقال -عليه ~~السلام- لعمر: ((مره فليراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا ~~طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق ~~النساء لها)) عن السدي. # وقيل: نزلت في جماعة طلقوا وهم عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعد بن ~~العاص، وطفيل بن الحارث، وعيين بن غزوان، عن مقاتل، # المعنى : # قوله تعالى: {ياأيها النبي} PageV02P378 تقديره ياأيها النبي قل لأمتك، عن أبي علي.وقيل: وهو على خطاب الرئيس الذي ~~يدخل فيه الأتباع، كما يقال لرئيس القوم افعلوا كذا عن الحسن.وقيل: هو على ~~تحويل الخطاب، كقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين}. # وقوله تعالى: {إذا طلقتم النساء} # المعنى إذا أردتم طلاقهن على تنزيل المقبل على الأمر، والمشارف عليه ~~منزلة الشارع فيه، كقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ} وإذا قاتلت فالبس السلاح، ومن قتل قتيلا فله سلبه. # وقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} # اختلف في هذه اللام فقيل: إنها لام السبب نحو تسلح للحرب، والمعنى طلقوهن ~~ليعتدن. # وقيل: إنها لام التأريخ نحو أتيته لليلة بقية من المحرم، والمعنى ~~مستقبلات لعدتهن. # قال في صحيح مسلم: قال ابن عمر: وقرأ النبي : ياأيها ms709 النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن في قبل عدتهن. # وقال في التهذيب: وكان ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر يقرؤون: فطلقوهن ~~قبل عدتهن، وهذا يحمل على التفسير، وهذا مطابق قول من قال: العدة للحيض، ~~وذلك مذهبنا والحنفية. # وقيل: اللام للظرف كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وقوله تعالى: ~~{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} والمعنى عند دلوك الشمس، وفي يوم ~~القيامة، وهنا فطلقوهن في عدتهن، وهذا يوافق من يقول: الأقراء هي الأطهار، ~~وهذا قول الباقر والصادق، والشافعي. # وقوله تعالى: {وأحصوا العدة} # قيل: هذا خطاب للأزواج لغفلة النساء. PageV02P379 # واختلف ما أريد بالإحصاء فقيل: المراد عدد الأقراء التي تعتدها، وإنما أمر ~~بذلك لما يتعلق بالعدة من الأحكام وهي المراجعة والمنع لها من الأزواج، ~~وثبوت نسب الولد، وثبوت النفقة، والسكنى، فلا تطول العدة لاستحقاق النفقة، ~~ولا تقصر لأجل الزواجة بها من الغير، وكذلك لنعلم صحة الطلاق، إن قلنا: إن ~~الطلاق يتبع الطلاق. # وقيل: المراد احصوا العدة أي عدوا أوقات الطلاق، لتطلقوا للعدة، # وسيظهر تمام معنى هذه الجملة في ذكر الأحكام، وهو يتعلق بها أحكام: # الأول: في بيان هل الطلاق الذي أمر الله تعالى أن يكون الطلاق لمن أراده ~~على صفته، وقد جاء تفسيره عن رسول الله في حديث ابن عمر، وذلك أنه لما طلق ~~امرأته حائضا فسأل عمر النبي -عليه السلام- فقال لعمر: (( مر ابنك ~~فليراجعها، ثم ليدعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ليطلقها إن شاء)) ~~فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق النساء لها. # وفي صحيح مسلم في حديث ابن عمر من طرق مختلفة، وكذا في سنن أبي داود عنه ~~-عليه السلام- : قال: ((يطلقها قبل أن يجامعها)) وفي رواية: ((قبل أن ~~يمسها)) # وقد روي هذا التفسير وأنه أراد طاهر من غير جماع عن ابن عباس وابن مسعود، ~~والحسن، وابن سيرين، وقتادة ، والضحاك، والسدي، # وقد قال في النهاية: أجمع العلماء أن المطلق للسنة في المدخول بها هو أن ~~يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه، لحديث ابن عمر المذكور، # ويتعلق بهذا الحكم فروع: # الأول: ms710 هل من شرط طلاق السنة ألا يطلقها في العدة أم لا؟ # فمذهبنا والشافعي وأبي حنيفة أنه لو طلق في العدة بأن يطلق في كل طهر ~~طلقة كان ذلك للسنة، لكنها بعد الرجعة أو قبلها، هو على الخلاق هل يتبع ~~الطلاق الطلاق أم لا. # وقال مالك: من شرط السنة أن لا يطلقها حتى تقضي عدتها فاعتبر الوقت، وأن ~~يكون الطلاق واحدة. # وقال الشافعي: لا بدعة في الثلاث؛ لأنه أقر المطلق بحضرته ثلاثا، ولم يقل ~~إنه بدعة. PageV02P380 # قال الشافعي: لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة، وهو مباح. # الفرع الثاني: أن التي لا تدخل بها فلا بدعة في حقها، ولا بأس أن يطلقها ~~حائضا؛ لأن ذكر العدة في الآية مخرج لها. # وأما الآيسة لصغر أو كبر أو الحامل فقال: أهل المذهب وح والشافعي لا يجب ~~أن يكف إذا أراد طلاقها، ولكن يستحب. # وقال زفر: إنه واجب الكف، وإنما قلنا ذلك؛ لأن العموم في قوله تعالى في ~~سورة البقرة: {الطلاق مرتان} ونحو ذلك يقضي بأن الرجل يطلق امرأته متى شاء، ~~لكن قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} خص ذات الحيض. # أما لو أراد أن يطلق ثلاثا وجب الفصل بالشهر عندمن قال: إن الثلاث بدعة؛ ~~لأنه لا يخرج عن كونه جامعا بين الثلاث لا بالكف، والشهر كالطهر، ووجه ~~الاستحباب التشبيه بمن عدتها بالحيض، # وحكي في البيان عن الناصر والصادق والباقر أن الحامل لا تطلق حال حملها ~~إلا واحدة، وأن الحمل بمثابة الطهر، وإنما كانت الثلاث بدعة؛ لأن في حديث ~~ابن عمر: ما هكذا أمرك ربك أن تطلق لكل قرء تطليقة، وهذا طلق في كل قرء ~~تطليقتين # فقد ظهرت شروط طلاق السنة، وهي أن يطلقها طاهرا ،لم يجامع في ذلك الطهر، ~~ولا طلق في حيضته، وتكون واحدة # فالثلاثة الأول: مأخوذ من خبر ابن عمر، # وقوله: واحدة أخذ أيضا من قوله صلى الله عليه: ((أمرك ربك أن تطلق لكل ~~قرء تطليقة)). # قيل: ولو وطئها وهي حائض كان كطلاقها فلا يطلق في طهر ذلك الحيض. # قيل: وقد علل ms711 النهي بالطلاق حال الحيض أن في ذلك تطويل للعدة، وعلل النهي ~~في الطهر الذي جامعها فيه أنه لا يأمن أن يكون قد علقت فيؤدي إلى الندم ~~لأجل الولد. # الفرع الثالث: إذا طلق للبدعة بأن يطلقها حائضا أو طاهرا طهرا قد جامعها ~~فيه هل يقع الطلاق أم لا؟ # فمذهبنا وهو قول جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ، والشافعي ومالك أنه واقع. # وقال الناصر، والصادق، والباقر، والإمامية، وابن علية، وأبو عبيدة، وابن ~~المسيب: أنه غير واقع. PageV02P381 # للأول وجوه: # الأول: ذكره في التهذيب قال الله تعالى: {فقد ظلم نفسه} وفي ذلك دلالة ~~على الوقوع، وهذا يحتمل لأنه يحتمل الظن في الدين. # الوجه الثاني: إطلاق قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له} ولم يقيد ذلك ~~بحال من الأحوال، والدلالة محتملة بأن المراد فإن طلقها طلاقا واقعا عليها. # الوجه الثالث: أن في حديث ابن عمر: ((امره فليراجعها)) والرجعة لا تكون ~~إلا بعد الطلاق، وقد جاء في رواية فليرتجعها. # الوجه الرابع: ذكره في النهاية قال: روى الشافعي عن مسلم بن خالد، عن ابن ~~جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول ~~الله ؟ قال: نعم. # وروي أنه الذي كان يفتي به ابن عمر. # وفي الترمذي وسنن أبي داود أن عمر قال: قلت أفتعتد بتلك التطليقة؟ قال ~~فمه؟ أفرأيت إن عجز واستحمق، وفي صحيح مسلم بمعنى ذلك. # الوجه الخامس: ذكره في الكشاف في حديث ابن عمر أنه قال: يا رسول الله ~~أرأيت لو طلقتها ثلاثا، فقال: ((إذا عصيت وبانت منك امرأتك)). # وعن عمر -رضي الله عنه- أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلإ أوجعه ~~ضربا، وأجاز عليه. (1) PageV02P382 وجه القول الثاني: ما ذكر في النهاية وهو قوله : ((كل فعل أو عمل ليس عليه ~~أمرنا فهو رد)) فلما قال -عليه السلام-: ((فهو رد)) كان ذلك مشعرا بعدم نفوذه، # ومن حجتهم: ((لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا ~~عمل ولا نية إلا بإصابة السنة)) وفي رواية في سنن ms712 أبي داود قال ابن عمر: ~~فردها علي ولم يرها شيئا. # ومن حججهم : ما رواه الناصر بإسناده أن رجلا جاء إلى علي -عليه السلام- ~~فقال: طلقت امرأتي وهي طاهر من غير جماع بغير شهود، فقال: ليس بشيء، اذهب ~~إلى أهلك. # الحكم الثاني: # يتعلق بقوله تعالى: ?لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة? # قرئ مبينة -بفتح الباء وكسرها- والمعنى لا تخرجوهن من مساكنهن، يعني ~~البيوت التي تسكنها، وأضاف البيوت إليهن وإن كن بيوت الأزواج لاختصاص ~~البيوت بهن من حيث السكن. # قال جار الله-رحمه الله-: معنى لا تخرجوهن أي لا يخرجهن البعولة غضبا ~~عليهن، وكراهة لمساكنهن أو لحاجتهن إلى المسكن، ولا تأذنوا لهن في الخروج ~~إذا طلبن بذلك إيذانا بأن الإذن لا يرفع الخطر. # وقوله: {لا يخرجن} يعني إن أردن ذلك # وقد أفادت الآية أن الخروج محرم، فلا يباح لهن، وأن السكون حق لهن إلا أن ~~يبلغن أجلهن وهو زمن العدة. أما أنها لا تخرج فقد قضت الآية بذلك. # قال في الشرح: ولأن لها حقا من النفقة والكسوة، وله عليها حق من النظر ~~والتقبيل والوطئ من أفعالها من غير رضاها ولا رضاء وليها، وهذا إذا لم يكن ~~ثم عذر من سقوط منزل أو خيفة سقوطه، أو كان مستأجرا فانقضت مدة الإجارة، أو ~~باع زوجها هذا البيع؛ لأن قوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة} دليل على جواز ~~الخروج للعذر. PageV02P383 # قال أبو العباس : إذا انتقلت للعذر فعليها في البيت الذي انتقلت إليه ما ~~كان عليها في الأول، وفي قول ل الشافعي القديم يجوز الخروج، واختاره في ~~الانتصار، واحتج أنه -عليه السلام- أذن لامرأة في الخروج من عدة الطلاق تجذ ~~نخلها وقد ذكر ذلك في مسلم، وأنه -عليه السلام- قال: ((فإنك عسى أن تتصدق ~~أو تفعلي معروفا)). # فأما وجوب السكنى لها فهذا مجمع عليه في الطلاق الرجعي، وكذا النفقة ~~والكسوة؛ لأن العدة منه كحال الزوجية، وقد استدل على هذا بقوله تعالى: ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن}. # وأما المبتوتة وهي المعتدة عن ms713 الطلقة الثالثة، فاختلف العلماء على أربعة أقوال: # الأول: أن عدتها كعدة الرجعية في وجوب النفقة والكسوة والسكنى، وهذا قول ~~الناصر، وأبي حنيفة. # قال في التهذيب: وهو قول عمر وعائشة وابن مسعود. # القول الثاني: أنها لا تستحق نفقة ولا سكنى وهذا قول القاسم ومالك ~~والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والإمامية، وابن عباس، وجابر. # وروي هذا في الشرح، وهكذا في الكشاف، عن الحسن، وحماد، ورواه في النهاية ~~عن علي -عليه السلام-، وابن عباس، وجابر، وأحمد، وداود، وأبي ثور، وإسحاق. # القول الثالث: أن لها النفقة دون السكنى، وهذا هو الذي نص عليه الهادي ~~-عليه السلام-. # قيل: وفي كلام المؤيد بالله إشارة إلى تقريره، ورواه في الشرح عن أحمد. # القول الرابع: قول الشافعي أن لها السكنى دون النفقة، إلا أن يكون معها ~~حمل فلها النفقة والسكنى، وروي هذا في التهذيب والكشاف، والنهاية أن النفقة ~~في الحامل يجمع عليها لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} وسبب هذا الخلاف أن أهل القول الأول أوجبوا النفقة والسكنى. PageV02P384 # أما وجوب السكنى فلقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} ولقوله تعالى: {لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن}. # وأما وجوب النفقة فلأنها تابعة لوجوب السكنى في حال الزوجية، وفي عدة ~~الرجعى وفي الحامل، وعلى زعمهم أنها إجماعية، ولهذا قال عمر في حديث فاطمة ~~بنت قيس لما قالت أن رسول الله لم يوجب لها نفقه ولا سكنى، لا ندع كتاب ~~ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لاندري لعلها نسيت أو شبه لها سمعت النبي يقول ~~:لها السكنى والنفقه. # حجة القول الثاني: في سقوطها حديث فاطمة بنت قيس وذلك أن زوجها أبو عمرو ~~بن حفص طلقها ثلاثا، فقال: النبي لانفقة لك ولاسكنى،وروي عنها أنها قالت: ~~لم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وآله نفقه ولا سكنى، وقد روي هذا ~~الحديث في مسلم والسنن من طرق كثيرة وفي بعضها، قال:لها النبي صلى الله ~~عليه وآله لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا، وفي السنن لما بلغ فاطمة بنت قيس ~~أن ms714 مروان قال: لم يسمع هذا الحديث إلامن امرأة فقالت: فاطمة بيني وبينكم ~~كتاب الله قال الله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} فأي أمر ~~يحدث بعد الثلاث، # قالوا وقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم } هذا في عدة الرجعي لأن ~~المبتوته لاتسكن حيث يسكن الزوج. # قالوا: فيكون هذا الحديث مخصصا لعموم الكتاب وتخصيص الكتاب بخبر الآحاد ~~جائز على قول أكثر العلماء، # وأما توجيه وجوب النفقه دون السكنى فقد قال: في النهاية أنه عسير، وقد ~~وجه في الشرح كلام الهادي عليه السلام، فقال: وجبت النفقه لقوله تعالى: ~~{ولا تضاروهن } ولم يجب السكنى لأنه قال تعالى: {من حيث سكنتم } فشرط أن ~~تسكن حيث يسكن الزوج، PageV02P385 قالوا: وذلك في الرجعي، وقد روى عن الكشاف أن من في في قوله تعالى: من حيث ~~سكنتم زائده، وقيل: إنها لتبعيض كقوله تعالي: {يغضوا من أبصارهم } أي بعض ~~أبصارهم لأنه قال: في حديث فاطمة بنت قيس أنه لاسكنى لها # وأما إسقاط النفقه فتجوز أنها ناشزة أو أسقط الزايد على ما كان بعث به ~~إليها لانه قد روى أنه قد بعث إليها شئ استقلته وقد قال: في صحيح مسلم عن ~~عروة أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس، # وأما توجيه قول الشافعي ،فقال: تجب لها السكنى، أسكنوهن من حيث سكنتم ~~وتجب نفقة الحامل بقوله تعالى:{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} # فأوجب الله تعالى: النفقه مع الحمل، لكن قول الشافعي القديم ، يجب للحامل ~~فلو كانت الزوجة أمة وجبت على سيدها؛ لأنها ملكه، والأخير يجب للحامل بسبب ~~الحمل فيجب هنا على الزوج وعلى القول بأنها لا تجب للحامل بسبب الحمل ~~فقولان: # أحدهما: لا يدفع حتى تضع، لجواز أن يكون ريحا # والثاني: يجب يوما بيوم فإن بان أنه لا حمل ردت، وإنما سقطت النفقة مع ~~عدمه؛ لأنه تعالى قيد وجوبها بالحمل، فدل أن بعدمه تسقط هذا من مفهوم الشرط ~~إن جعلناه معمولا به ففيه دلالة على سقوط نفقة غير الحامل، وإن قلنا إنه ~~غير معمول ms715 سقطت لعدم الدلالة على أن العلة النفقة بالقياس على عدة الرجعى ~~أوالحامل أوالمزوجة لعلة الجنس تحتاج إلى دلالة على أن العلة الجنس. # تكملة لهذا الحكم وهي بيان قوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قرئ ~~--بفتح الياء وكسرها- والمراد ظاهره، واختلف المفسرون في تفسيرها، فعن ~~الحسن ومجاهد والشعبي وابن زيد أنها زنا، فتخرج لإقامة الحد عليها. # وقيل: الفاحشة النداء على أهلها فيحمل لهم إخراجها عن ابن عباس، وفي ~~قراءة أبي إلا أن يفحشن عليكم. # وقيل: هو النشوز عن قتادة، وقيل: خروجها قبل انقضاء عدتها عن ابن عمر ~~والسدي. PageV02P386 # وقيل: كل معصية لله ظاهرة عن ابن عباس. # قوله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} # وهذا دليل على ثبوت الرجعة؛ لأن المراد أن يحدث الله في قلبه شهوة بعد ~~النفرة، وأنه يرغب إليها بعد أن كان راغبا عنها، وفي ذلك إشارة إلى ما تقدم ~~في الطلاق الرجعي، وقد صرح الله سبحانه بأن الزوج أحق بقوله تعالى في سورة ~~البقرة: {وبعولتهن أحق بردهن} وهذا حكم ثابت. # وقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن} # قيل: المراد شارفن انقضاء العدة، وقاربن الانقضاء لأنها قد انقضت فلا ~~خيار له. # وقوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف} وذلك أن يسترجعها ويقوم بحقوقها، ويحسن ~~صحبتها. # وقوله تعالى: {أو فارقوهن بمعروف} وذلك أن يتركها فلا يراجعها ليزيد ~~ضرارها، وتطول العدة عليها، وهذا هو التفسير الظاهر. # وقيل: الأجل هو أجل الطلاق الثاني: فتخير بين الرجعة والطلاق، وهذا ~~التخيير للصحة. # وأما اللزوم فقد تجب الرجعة وتستحب وتكره، وتحظر وتباح، والوجوب ~~والاستحباب حيث يجب عليه النكاح، ويستحب له، ولا يجد إلا المطلقة. # وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوى عدل منكم} قيل: أراد من أهل ملتكم عن الحسن. # وقيل: من أحراركم عن قتادة. # واختلف المفسرون فقيل أراد على الرجعة عن ابن عباس، وجماعة من المفسرين، ~~وقيل: على الطلاق، وقيل: عليهما والأول الظاهر. # واختلف في حكم الإشهاد على الرجعة فأحد قولي الشافعي أنه شرط لصحتها، ~~أخذا للظاهر وقياسا للرجعة على النكاح؛ لأنها قول يستباح به النكاح، ~~والمذهب ، وأبوحنيفة ، ومالك ms716 ، وأحد قولي الشافعي أن الإشهاد مستحب؛ لأن ~~الرجعة تشبه سائر الحقوق التي هي البيع والإجارة، فلم يجب الإشهاد فاستحب ~~لقطع الشجار، ولقطع الريب، وهذا حكم رابع. PageV02P387 # وقوله تعالى: {وأقيموا الشهادة لله} وهذا حكم خامس وهو وجوب أداء الشهادة ~~على الشاهد، وقد يتعين الوجوب إن لم يقم غيره مقامه، فإن قام غيره مقامه ~~فهو فرض على الكفاية. # وقوله: {لله} أي لا تفعلوا ذلك لغرض سوى إقامة الحق، ودفع الظلم، وفي هذا ~~إشارة إلى أن الأجرة على أداء الشهادة لا تجوز، وقد اسثنى الفقهاء صورا : # منها إذا طلب إلى مكان يجوز فيه الإرعاء أو كان غيره يقوم مقامه، وقد ~~استدل الشافعي على أن الرجعة إنما تصح بالقول دون الوطئ بأن الله تعالى أمر ~~بالشهادة عليها، وذلك لا يتأتى في الوطئ، وقياسا على النكاح، ومذهبنا وأبي ~~حنيفة أنها تصح بالوطئ؛ لأنه يبطل حكم الإيلا، ولأنه يبطل خيار التابع إن ~~وقع في مدة التخيير، وكذا وطئ الزوج إن وقع في العدة. # وقوله تعالى: {ذلكم يوعظ به} يعني الحث على إقامة الشهادة لوجه الله. # وقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب} # قيل: المعنى ومن يتق الله أي يتق سخطه، وذلك بأن يطلق للسنة، ولا يضار ~~المعتدة ولا يخرجها من مسكنها يجعل له مخرجا من الغم والندم، ويرزقه من حيث ~~لا يخطر بباله. # وروي أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له من مخرج ؟ فتلاها، وسئل ابن ~~عباس عن ذلك فقال: لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا، بانت منك بثلاث، ~~والزيادة اثم في عنقك فتكون ثمرة هذا تأكيد ما سبق. # وقيل: ذلك عام. # وروي أنه لما قرأها صلى الله عليه فقال: ((مخرجا من شبهات الدنيا، ومن ~~غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة)). # وقال -عليه السلام-: ((إني لو أعلم أنه لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق ~~الله)) فما زال يقرأها ويعيدها. PageV02P388 # وروي أن عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى سالما فأتى النبي ~~وقال: أسر ابني ms717 وشكا إليه الفاقة وقال: ((ما أمسى عند آل محمد إلا مد فاتق ~~الله واصبر، واكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله)) ففعل فبينا هو في ~~بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها ا لعدو فاستاقها أي ~~أخذها في غفلتهم، ولهذا السبب ثمرة وهي أن الأسير إذا أمكنه التلصص جاز له ~~ذلك، ويملك ما أخذ. # وقيل: في سبب نزولها في حديث دحية الكلبي وقدومه إلى الشام، وقيل: في غيره. # قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله ~~يجعل له من أمره يسرا}. # النزول: قيل: لما نزلت في سورة البقرة عدة النساء في ذوات الأقراء ~~والمتوفي عنها زوجها قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن ناسا يقولون: بقي من ~~النساء ما لم تذكر الصغار والكبار وذوات الحمل فنزل {واللائي يئسن}. # وقال مقاتل: لما نزل والمطلقات يتربصن بأنفسهن، قيل: يا رسول الله ما عدة ~~اليائسة من الحيض والحبلى؟ فنزلت هذه الآية. # المعنى قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض}{إن ارتبتم} قيل: معنى إن ~~ارتبتم أي أشكل عليكم حكمهن، والإياس من المحيض أريد به لكثرة سنهن. # واختلف العلماء بما يقدر سن الإياس، فمذهب الهادي -عليه السلام- ببلوغ ~~ستين سنة، هذا قد ذكر ل المؤيد بالله وجه أن العادة تختلف فيما دون الستين، ~~فأخذ بالمتيقن فقال زيد ومحمد بن الحسن ببلوغ خمسين؛ لأن ذلك غالب في ~~الانقطاع. # وقال الشافعي: بعادة النساء. PageV02P389 # وقال المنصور بالله: أربعين في العجمية وخمسين في العربية، إن لم تكن ~~قرشية، وستين في القرشية، وقد قيل: إن المعنى إن ارتبتم في إياسها، أي ~~تيقنتم؛ لأن الريبة من الأضداد تكون للعلم والشك. # وقيل: إن المراد بالريبة في الحيض والإياس حصول الظن بعدمه، # ويأتي الفرق بين التأويلين أن على القول الأول من انقطع حيضها وهي في سن ~~الحيض فإنها تربص إلى الإياس بالسن، وهذا القول مروي عن علي -عليه السلام- ~~وعبد الله بن ms718 مسعود، وعثمان، وزيد بن ثابت، وهذا هو مذهب القاسمية، ومن ~~الفقهاء أبو حنيفة والشافعي ، # وعلى القول الثاني أنها تعتد بالأشهر وهذا مروي عن عمر وابن عباس من ~~الصحابة، ومن الأئمة الناصر والصادق، والباقر والإمام يحيى، ومالك، وقول ل ~~الشافعي، # لكن اختلف هؤلاء فقال مالك : تربص تسعة أشهر ثم تعتد بالأشهر، وهذا مروي ~~عن ابن عباس، وعمر، وعلى قول الناصر وهو أحد قوليه والصادق والباقر، لا ~~تنتظر تسعة أشهر بل تعتد بالأشهر، وذكر الغزالي ل الشافعي تربص أكثر مدة ~~الحمل، ثم تعتد بالأشهر، وله قول مع مالك وقول مع الهادي. # وقال الإمام يحيى : تربص أربعة أشهر وعشرا، ثم تعتد بالأشهر؛ لأن المقصود ~~بهذا اكتساب الظن ببراءة البطن من الولد، وهذا إذا لم يعرف العارض كالمرض ~~والرضاع، فإن عرف انتظرت زواله، واعتدت بالحيض. PageV02P390 # قال في النهاية: وقيل: إن المريضة كالتي ارتفع حيضها يعني لغير سبب، وإذا ~~اعتدت بالأشهر فحاضت قبل كمالها اعتدت بالحيض، وبعد الكمال وبعد الزواجة لا ~~حكم للحيض؛ لأنه قد ثبت حق للغير، هذا على قول هؤلاء، وبعد الأشهر وقبل ~~التزوج وجهان ل أصحاب الشافعي، فهذه ثمرة من الآية، والثمرة الثانية تعلق ~~بقوله تعالى: {واللائي لم يحضن} يعني فعدتهن بالأشهر، فإذا حاضت في الثلاثة ~~الأشهر فحينئذ تعتد بالحيض وهل تحتسب بالشهور المذهب أنها لا تحتسب، ول ~~أصحاب الشافعي وجهان، هذا في الصغيرة، فإن لم تحض وقد بلغت سن الحيض فمذهب ~~المؤيد بالله وأكثر الفقهاء أن عدتها بالأشهر لدخولها في عموم الآية وهي ~~قوله: {واللائي لم يحضن} وخرج للهادي أنها تنتظر إلى مدة الإياس؛ لأنها بالغة # قال كثير من المتأخرين: القول الأول دليله أظهر أما لو بلغت بوضع الحمل ~~ولم تر دما في اعتدادها بالشهور وجهان ل أصحاب الشافعي # الثمرة الثالثة: تعلق بقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} # وهذه الآية تتعلق بها مباحث: # الأول: أن يقال هل هذا الأجل المقدر بوضع الحمل في المطلقات فقط أو فيهن، ~~وفي المتوفى عنهن؟ # والجواب من وجهين: # الأول: أن هذا ورد في المطلقات، ms719 وإنما قال ذلك لوجوه: # الأول: ما تقدم من سبب النزول أنهم قالوا: بقيت الآيسة والصغيرة، ~~والحامل، فنزلت هذه الآية. # الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~معطوف على ما سبقه من قوله تعالى: {واللائي يئسن} وقوله: {واللائي لم يحضن} ~~وهو يقدر في المعطوف ما في المعطوف عليه، فكأنه تعالى قال: والمطلقات ~~اللاتي يئسن من المحيض، والمطلقات اللاتي لم يحضن، والمطلقات أولات ~~الأحمال. PageV02P391 # الوجه الثالث: مما يدل على أن ذلك في المطلقات أنه تعالى عقب ذلك بقوله: ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن} وهذا خطاب للأزواج، وأيضا فإن ~~السكنى في عدة الوفاة لا تجب على قول الأكثر، وإذا كان ذلك في المطلقات ~~فوضع الحمل تنقضي به عدة المطلقة إجماعا. # الوجه الثاني: (1) أن هذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن؛ لأنه تعالى ~~قال: أجلهن، فأطلق الأجل فيدخل فيه أجل المطلقة وأجل المتوفى عنها، وإن ~~جعلناه عاما كما قال المرتضى فيمن قال امرأتي أنه يفيد كل امرأة، فهذا يفيد ~~كل أجل، وإن كان الصحيح من أقوال العلماء أن النكرة لا تفيد العموم حيث ~~أضيفت إلى المعرفة، وإذا كان كذلك فهذا يفيد أن عدتها تنقضى بوضع حملها، ~~وإن سبق الحمل الأربعة الأشهر والعشر، وهذا هو الذي ذهب إليه من علماء ~~الصحابة ابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو ~~قول أبي حنيفة ،والشافعي ، وجمهور الفقهاء قالوا: وهذه الآية ناسخة لآية ~~البقرة، وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا}. # وعن عبد الله بن مسعود: من شاء باهلته أن آية النساء القصرى نزلت بعد آية ~~البقرة، يعني أن لفظ الحوامل مطلق، ثم إنهم قالوا: وهذا صريح في حديث سبيعة ~~الأسلمية، وقد رواه في مسلم والترمذي، وسنن أبي داود، لكن في راوية الترمذي ~~عن أبي السنابل بن بعك قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين أو ~~خمسة وعشرين يوما فلما تعلت (2) تشوقت للنكاح فأنكر عليها ذلك، فذكر ذلك ~~للنبي فقال: ((إن ms720 يفعل فقد حل أجلها)). PageV02P392 # قال في الترمذي: وهو قول سفيان الثوري، والشافعي وأحمد، وإسحاق وأكثر أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله وغيرهم. (1) # قال: وعن سليمان بن بشار أن أبا هريرة وابن عباس، وأبا سلمة بن عبد ~~الرحمن تذاكروا المتوفى عنها الحامل تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: ~~تعتد آخر الأجلين. # وقال أبو سلمة: بل تحل له حين تضع. # قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي-يعني أبا سلمة- فأرسلوا إلى أم سلمة زوج ~~النبي فقالت: قد وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فاستفتت رسول ~~الله فأمرها أن تتزوج. # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي مسلم أنها نفست بعد وفاة زوجها ~~بليال، وسياق الحديث أنه أمرها أن تتزوج. PageV02P393 # قال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كان في دمها غير أنه لا ~~يقربها زوجها حتى تطهر. # وفي النهاية إنها وضعت بعد وفاة زوجها بنصف شهر. # واعلم أن هذا الخبر صريح في الاعتداد بوضع الحمل، وإن تقدم على الأربعة ~~الأشهر والعشر. # وعن عمر لو وضعت حملها وزوجها على السرير انقضت عدتها، ومذهب الهادي ~~والقاسم والناصر والمؤيد بالله وهو مروي عن علي - عليه السلام - وابن عباس، ~~والشعبي، أن عدتها آخر الأجلين، وقد تقدم ذلك، وتقدم الجواب عن هذا الحديث ~~أنه مضطرب؛ لأن أبا السنابل أنكر عليها، ولأنه قد روي لبضع وعشرين ليلة، ~~وروي ولشهر، وروي بنصف شهر، وروي أربعين ليلة، وهذا يقتضي ضعفه. # الثاني: أنه خبر آحاد فلا يعارض القرآن، وهذا يحتمل لأنهم يقولون: إنه ~~مطابق لما في القرآن من وضع الحمل، وأن وضع الحمل ناسخ للأشهر. # قلنا: لا يصح النسخ مع إمكان التأويل، وقد جمعنا بين الآيتين فقلنا: تعتد ~~الحامل بهما أعني وضع الحمل والأربعة الأشهر والعشر، لكن يقال: إذا تأخرت ~~الأشهر فلم تجعل أجلهن وضع الحمل، ولا يقال: يلزم في المطلقة أن تجمع بين ~~الأقراء والوضع لأن احد لم يذهب إلى ذلك، ومن حجج المذهب أنه مروي عن علي - ~~عليه السلام - وكلامه حجة، وأنه إجماع أهل ms721 البيت، وإجماعهم حجة، لكن يقال: ~~نقل الإجماع ظني # البحث الثاني في تفسير الحمل المراد في الآية # وقد قال أهل المذهب وأكثر العلماء هو يطلق على جميع الحمل، فلو كان في ~~بطنها أولادلم تنقض العدة إلا بوضع الآخر، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي. # وقال عكرمة: تنقضي بالأول؛ لأنه حمل تام، وإنما ينقضي بوضع ما بان فيه ~~أثر الخلقة لا أن بين فيه أثر خلقة الآدمي، فعدتها بالأشهر. PageV02P394 # وقال في مهذب الشافعي: فيه طريقان، إذا شهد أربع نسوة أنه خلق آدمي في طريق ~~يعتد به قولا واحدا وفي طريق قولان، وهل يقتضي بوضع جميع الحمل قبل انقضاء ~~النفاس أو بانقضاء النفاس، مذهب المؤيد بالله وجمهور العلماء تنقضي بمجرد ~~الوضع قبل أن ينقضي النفاس، لقوله تعالى: {أجلهن أن يضعن حملهن} وظاهر قول ~~الهادي والأوزاعي وحماد أن النفاس للعدة، لأن ذلك من توابع الحمل، والأول ~~الظاهر من دلالة الآية، وقد تأول القاضي زيد قول الهادي -عليه السلام- أنها ~~لاتنكح حتى تخرج من نفاسها أنه جاز بالنكاح الوطئ. # قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ~~وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى، لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} # هذه الجملة تظهر منها أحكام: # الأول: وجو بالسكنى للمطلقة؛ لأن هذا أمر وظاهره الوجوب، ولكن إن كان هذا ~~الطلاق رجعيا فذلك إجماع أنها تستحق السكنى والنفقة إلا أن تكون ناشزة فذلك ~~مسقط لهما، كما في حال الزوجية، إذا حصلت النشوز سقطت النفقة. # وأما إذا كان الطلاق بائنا كالمثلثلة فقد تقدمت الأقوال، وسبب الخلاف أن ~~أبا حنيفة والشافعي ومن معهما حملوا قوله تعالى: {أسكنوهن} على الرجعي ~~والبائن، والهادي ومن معه على الرجعي ؛ لأن البائنة لم تسكن مع زوجها. # وقوله تعالى: {من حيث سكنتم} قال الكسائي: من زائدة، وقيل: بل هي ms722 ~~للتبعيض. # وقوله تعالى: {من وجدكم} بيان. PageV02P395 # قال قتادة: إن لم يكن إلا بيت واحد أسكنها بعض جوانبه. # وقوله تعالى: {ولا تضاروهن} هذا نهي عن ضرار المطلقة. # واختلف في تفسيره فقيل: المعنى بالضرر في المسكن ببعض من الأسباب، وذلك ~~بإنزال من لا يوافقهن أو يشغل مكانهن حتى يضطروهن إلى الخروج. # وقيل: بتضيق موضع السكنى بأن يعذر عليها ما لابد منه من موضع الصلاة ~~والوضوء والاغتسال والنوم، عن أبي مسلم. # وقيل: في النفقة والسكنى عن أبي علي. # وقيل: بتطويل العدة بأن يراجعها إذا قرب انقضاء العدة غير راغب. # وقيل: المراد نسي عشرتها ليلجئها إلى أن تفتدي منه، وهذا حكم ثان، وهو ~~تحريم المضارة بأخذ ما ذكر، وأن موضع السكنى يكون خاليا عن المؤذي جامعا ~~لما تحتاج إليه المرأة . # وقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} # إنما قيد بالحمل مع وجوب النفقة مع عدمه في العدة عن الرجوع إجماعا، وفي ~~الباين عن الهادي ومن معه من الأئمة وكذا عند أبي حنيفة دفع توهم طول العدة ~~تسقط معه النفقة، وذلك إذا طالت مدة الحمل. # وأما الشافعي فجعل هذا في الطلاق البائن، وأن الآية تقضي بوجوب السكنى ~~بمنطوقها، وكذلك قضت بوجوب نفقة الحامل بمنطوقها، وقضت بمفهومها بسقوط نفقة ~~غير الحامل. # وأما الحامل المتوفى عنها فالهادي والقاسم والناصر أوجبوا للمتوفى عنها ~~النفقة في العدة حاملا كانت أو حائلا وهذا مروي عن علي -عليه السلام- وابن ~~مسعود، وشريح، وابن عمر، وابن حي، وابن أبي ليلى، فتكون هذه الآية حجة ~~للإنفاق على الحوامل. # وأما على غيرهن فقد استدل على ذلك بقوله تعالى: {متاعا إلى الحول} ونسخ ~~الحول بأربعة أشهر وعشر لا يقتضي نسخ المباح. # وأما المؤيد بالله وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي فعندهم لا نفقة للمتوفى ~~عنها ولا سكنى؛ لأن الميت لا يجب عليه حق فيجعلون هذا مخرجا لنفقة الحوامل ~~من العموم PageV02P396 وللمؤيد بالله قولان:هل هذه المسألة اجتهادية أو قطعية، # وقوله تعالى: {حتى يضعن حملهن} # يقتضي أن لا نفقة لها بعد الوضع، ويأتي على قول الهادي ms723 أن مدة النفاس من ~~العدة؛ لأنه من توابع الولادة أنه ينفق عليها في مدة النفاس وهذا حكم ثالث. # وقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} # إن أراد بقوله أرضعن لكم أي أرضعن الحوامل ما وضعن فهذا متفق عليه أن ~~للمرضعة الأجرة لغير اللبى وقد صارت باينة من زوجها. # وأما مدة اللبى فالمفهوم من كلام أهل المذهب أنه لا عوض له ويكون خارجا ~~من عموم الآية، من حيث أن الولد لما كان لا يعيش إلا به تعين عليها فلم ~~تأخذ الأجرة على فرض عين، وقد ذكره ابن أصفهان، وعن أبي جعفر لها عوضه. # وأما إذا حمل قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} على المطلقات ~~غير الحوامل ف المؤيد بالله والشافعي ورواه أبو جعفر عن الهادي والناصر ~~يحملون ذلك على عمومه سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا، وكذا في حال ~~الرجعية. # وقال أبو حنيفة والوافي وخرجه القاضي زيد للهادي -عليه السلام- أن ذلك لا ~~يجوز مع بقاء الزوجية، وكذا في عدة الطلاق الرجعي. # وأما في عدة البائن وسبب الخلاف (1) # وسبب الخلاف أن الأولين أخذوا بعموم قوله: {فإن أرضعن لكم} يعني المطلقات ~~ولم يفصل. # قالوا: وما صح أن يستأجر عليه مع عدم الزوجية، فكذا معها، وأهل القول ~~الثاني منعوا مع بقاء النكاح وحملوا الآية على أن المراد بالآية بعد انقضاء ~~العدة، ووجه المنع. # قال في (شرح الإبانة): كون المرأة تستحق نفقتين وهذا التعليل يلزم منه ~~المنع في عدة البائن عندمن أوجب النفقة، وأيضا فيلزم أن لا يجوز، وإن كان ~~الولد من غيرها، وقد قيل: ذلك إجماع أنه جائز، وهذا حكم رابع. # وقوله تعالى: {وأتمروا بينكم بمعروف} PageV02P397 هذا حكم خامس، وهو أمر ندب وخطاب للأبوين، بأن يأمر كل واحد صاحبه ~~بالمعروف، وهو ألا يماكس الأب ولا يعاشر الأم؛ لأن الولادة في الولد لهما. # وقيل: فأتمروا معناه تشاوروا لأن الائتمار المشاروة، ومنه قوله تعالى: ~~{إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك} وفي ذلك دلالة على أن أجرة الرضاع على الأب، ~~وهذا ظاهر مع فقر الرضيع. # وأما مع ms724 غناه فكذا عند الهادي وعند المؤيد بالله في ماله، وسبب الخلاف أن ~~الهادي -عليه السلام- تعلق بقوله تعالى: {ولا مولود له بولده}، وقال: {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن} والمولود له هو الأب فعم ولم يفصل بين أن يكون ~~الولد موسرا ومعسرا والأم خارجة بالإجماع، وكذلك الولد الكثير، والمؤيد ~~بالله قال: لا يجب على الأب مع غنا الوالد كما لو كان كبيرا. # قوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} وفي هذه إشارة إلى معاتبة الأم ~~على المعاسرة، ونظيره من يقول لمن لم يقض خلعته سيقضيه الله أو يقضيها غيرك ~~فيلزم من هذا أن الأم إن عاسرت فطلبت أكثر من أجرة المثل فله استرضاعه مع ~~غيرها، وإن طلبت أجرة المثل فهي أحق بإرضاعه؛ لأن رضاعها أنفع له وأصلح، ~~هذا إذا طلبا معا بأجرة متفقة فإن طلبت الأم ارضاعه باجرة المثل وجد الأب ~~بأقل أو بلا شيء، فالمذهب أن للأب نقله إلى غيرها وهو أحد قولي الشافعي، ~~كما لو كان الولد كبير أو تبرع الغير بنفقته فإنه لا يلزم الأب نفقته ، ~~والقول الثاني: أن الأم أحق بأجرة المثل؛ لأن الرضاع حق للولد، والأم أصلح له. # قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} PageV02P398 يعني إن كان أنفق نفقة الغناء، وإن كان فقيرا فنفقة الفقير بقوله تعالى: ~~{ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وهذا راجع إلى نفقة المطلقات ~~والمرضعات وهو نظير قوله تعالى في سورة البقرة: {ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره} وهذا حكم سادس، أن العبرة في تقدير النفقة بحال الزوج، ~~وقد قال أبو العباس : إذا أنفق نفقة المعسر، ثم أيسر يزيد وينقص في العكس، ~~وقد يقال: ومع الاعتبار بحاله لابد من النظر إلى حالها، فمع فقرهما ينفق ~~نفقة فقيرة من فقير ومع غناهما نفقة غنية من غني، ومع غناه وفقرها نفقة ~~فقيرة من غني، وفي العكس نفقة غنية من فقير. # قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} # قيل: في هذا ترغيب أن من قام بحق الله في الأرض من إنفاق فإنه ms725 يأتيه اليسر. # وعنه : ((ينادي كل يوم مناد صباحا ومساء اللهم اعطي كل منفق خلفا، وكل ~~ممسك تلفا)). PageV02P399 ### || AUTO سورة التحريم # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضاة أزواجك والله غفور رحيم، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم ~~وهو العليم الحكيم، وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به ~~وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض إلى قوله: صغت قلوبكما}. # النزول: قيل: إنه خلا بمارية القبطية أم إبراهيم، وكان أهداها له المقوقس ~~في حجرة حفصة ونوبتها فعاتبته حفصة فحرم مارية رضاءا لحفصة عن الحسن، ~~ومسروق، وقتادة، والشعبي، وزيد بن أسلم، والضحاك، وابن زيد. # وقيل: قال لها: ((إن أباك وأبا عائشة خليفتان (1) من بعدي، لا تخبري بذلك ~~أحدا)) فأخبرت عائشة وكانا متظاهرين على سائر أزواجه -عليه السلام- فطلق ~~حفصة فأمره الله تعالى بالمراجعة. # وعن عمر أنه قال لحفصة: لو كان في آل الخطاب خيرا لما طلقك رسول الله، ~~واعتزل نسائه شهرا، وقيل: تسعة وعشرين يوما، وقعد مع سريته أم إبراهيم. # وقيل: لم يطلقها وإنما هم بطلاقها فأتاه جبريل وقال: ((لا تطلقها فإنها ~~صوامة قوامة، وإنها من نسائك في الجنة)). # وقيل: خلى بمارية في يوم عائشة وعلمت ذلك فقال: ((اكتمي علي وقد حرمت ~~مارية على نفسي، وأبشرك أنا أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي)) فأخبرت به ~~عائشة وكانتا متصادقتين. PageV02P400 # وقيل: في سبب النزول أنه أنه شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة ~~وحفصة فقالتا له: إنا نجد منك ريح المعافير وهو شمع العرفط كريه الرائحة ~~وكان يكره البقل من أجل الملك فحرم العسل. # وقيل: كان ذلك مع حفصة، وأنه لما دخل عليها سقته العسل فغارت عائشة ~~وأرسلت إلى نسائه أن إذا دخل عليهن قلن: ريحك ريح المعافير، فلما دخلن ~~عليهن قلنا له ذلك حتى دخل على عائشة فأخذت أنفها وقالت أجد منك ريح ~~المعافير أكلتها؟ قال: ((لا، بل أسقتني حفصة عسلا)) وحرمه على نفسه. # وقيل: الذي ms726 سقته العسل أم سلمة، وقيل: التحريم في شراب كان يعجبه. # وقيل: التحريم في المرأة التي وهبت نفسها للنبي وهي أم شريك، فلم يقبلها ~~لأجل امرأته (1) وصحح أن التحريم بمارية؛ لأنه الذي ذكره أكثر المفسرين، ~~ونقلة الأخبار. # واعلم أنه يتعلق بهذه الجملة أحكام: # الأول: أنه لا يجوز تحريم ما أحل الله، وقد ذكر ذلك الحاكم والزمخشري؛ ~~لأن في ذلك قلب المصلحة التي جعلها الله في إباحة الحلال، وقد عاتب الله ~~نبيه على ذلك بقوله تعالى: {لم تحرم ما أحل الله لك} وقد جاء النهي على ذلك ~~بقوله تعالى في سورة النحل: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال ~~وهذا حرام} وقوله تعالى في سورة المائدة: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم} وبالتحريم لا يصير حراما، هذا حكم. # الحكم الثاني: إذا حرم شيئا مباحا على نفسه وعصا بذلك هل تلزمه الكفارة ~~إذا خالف فوجبت أم لا؟ وهذه مسألة خلاف بين العلماء، فالذي حكاه أبو مضر ~~للقاسم والهادي والمؤيد بالله أنه يمين بمعنى أن الكفارة لازمة فيه. PageV02P401 # وقال في الشرح: تجري مجرى القاسم في إيجاب الكفارة؛ لأنه قسم على الحقيقة؛ ~~لأن أصل القاسم والهادي لا يكون القسم بغير الله، وما قلنا من إيجاب ~~التكثير فيه مروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بكر، وعمر وزيد، وهذا أحد ~~قولي أبي العباس وهو قول أبي علي وعطا والأوزاعي وأحد قولي الشافعي. # ويروى عن عائشة، والحجة لهذا ما أفاده ظاهر الآية، والحكاية أنه حرم إما ~~مارية وإما العسل، وما ثبت في ذلك ثبت في غيره، وقد قال تعالى: {فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم}. # وعن مقاتل: أن رسول الله أعتق رقبة في تحريم مارية. # وعن الحسن: لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما ~~ذلك تعليم للمؤمنين. # وعن الأصم: أنه كفر والتكفير عبادة، وليس بعقوبة فهذا قول. # القول الثاني: أنه لا يلزمه شيء، وأن لفظ الحرام لا يوجب الكفارة، وهذا ~~محكي عن الناصر، وأحد قولي الشافعي، وحكاه في الكافي عن ms727 السادة ، ورواه في ~~(الروضة والغدير) عن الأحكام، ورواه الحاكم، والأمير ابن أحمد عن تفسير ~~الهادي، وهو أحد قولي أبي العباس، والمهدي أحمد بن الحسين، والشعبي ومسروق. # وعن مسروق: ما أبالي أحرمتها أم قصعة من ثريد، يعني أنه لغو، واحتجوا به ~~أنه لا يوجب الكفارة بأنه منهي عن التحريم، وما أباحه الله لا يصير محرما ~~بتحريمه، وأن رسول الله إنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه، وهي قوله: ~~((والله)) ولم يثبت عن رسول الله أنه قال لشيء أحل الله أنه حرام، # فلو كان التحريم في امرأة قال أبوطالب: فإن نوى الطلاق أو الظهار فله ~~نيته، وإن لم ينو فيمين عند القاسم وعند أبي حنيفة إن نوى به طلاق أو أخذه ~~كانت واحدة ثانية، وإن نوى ثلاثا كانت ثلاثا، وإن لم ينو كانت إيلاء. # وعن زيد بن ثابت وابن أبي ليلى ومالك أنه طلاق ثلاث وهذا مروي عن علي ~~-عليه السلام-، لكن لم يصحح أهل المذهب الرواية. # وعن ابن عباس، وعثمان أنه ظهار وبه قال أحمد. PageV02P402 # وعن حماد: تكون طلقة بائنة. # وعن الناصر ومسروق وأبي سلمة بن عبد الرحمن لا يلزمه شيء. # قال في الكشاف: في حكم الحرام أنه يمين عند أبي حنيفة في كل شيء، ويعتبر ~~الانتفاع المقصود فيما يحرمه، فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكله أو أمة فعلى ~~وطئها، أو زوجها فعلى الإيلاء منها إن لم يكن له نية، فإن نوى الظهار فظهار ~~وإن نوى الطلاق فطلاق بائن، وإن قال كل حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب ~~إذا لم ينو الإيلاء فعلى ما نوى، وأبو مضر قال: إذا قال ما أحله الله ~~للمسلمين فهو عليه حرام أنه يحنث بما أتى بعد ذلك مما أحله الله تعالى عند ~~المؤيد بالله وهو مذهب القاسم ويحيى -عليه السلام-، وقد وجه في الشرح قولنا ~~بأنه كناية يحتمل معناه من الطلاق والظهار، فإن لم ينو لزمته الكفارة ؛ لما ~~ورد في تحريمه لمارية وما ثبت فيها ثبت في غيرها. # قال في النهاية: وقد سئل ابن ms728 عباس فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة، وقد يحكى عن يحيى في الحرام أنها كناية في اليمين، وللمتأخرين خلاف ~~في حرام مني هل هو صريح لأجل العرف أو كناية. # قال المنصور بالله: أما إذا قال حرمه الله علي فلا شيء عليه إلا التوبة؛ ~~لأنه إن قصد الأخبار فذلك كذب، وإن قصد اليمين فليس يمين، وله قول آخر أنه ~~يمين ، وقيل: إذا قصد الإنشاء كان يمينا، # وهاهنا فروع وهو إذا قال إنسان لغيره حرام عليك لا أكلت أو لبست أو نحو ~~ذلك فلعله يكون لغو إذ ليس يمين، فيكون كاليمين على الغير، ولا ورد دليل ~~إلا فيما حرمه الإنسان على نفسه، وفرع آخر وهو إذا قال هذا الشيء مني كالدم ~~وكالخنزير فإن ذلك بمعنى الحرام. # الحكم الثالث: المستخرج من الآية أنه لا يجوز فعل ما نهى عنه لمرضات ~~الأهل وغيرهم، وهذا صريح في الحديث عنه : ((لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق)). # الرابع يتعلق بقوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}. # قال جار الله: وفيه معنيان: PageV02P403 # أحدهما: شرع لكم الاستثناء في أيمانكم، وذلك أن يقول: إن شاء الله عقبها ~~فلا يحنث، وبني هذا على ما يذهب إليه أبوحنيفة والشافعي أن هذه اللفظة لقطع ~~الكلام عن النفوذ، وهو قول زيد بن علي. # قالوا: لأن العرف إيرادها لإبطال ما سبق، والمذهب خلاف ذلك، وأنه يكون ~~الكلام مشروط بالمشيئة لله، والمؤيد بالله يقول: معنى ذلك في العرف أن ~~بقاني الله وقتا، وعندنا إن أراد ذلك عملت بنية، وقد جاء على الأول حلا ~~أبيت اللعن بمعنى استثن في يمينك إذا أطلقها، وروي أن يقول: إن شاء الله عقبها، # والمعنى الثاني: قد شرح الله تحلتها بالكفارة، ومنه الحديث: ((لا يموت ~~لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم)) يعني في قوله تعالى: {وإن ~~منكم إلا واردها} لأنه جار مجرى القسم. # الحكم الخامس: يتعلق بقوله تعالى: عرف بعضه وأعرض عن بعض، وفيه قراءتان ~~عرف بالتخفيف من المجازاة من قولهم في التوعد قد عرفت ما ms729 فعلت، وعرف ~~بالتشديد فمعناه عرف من غيره، وفي ذلك ترغيب في ترك الاستيفاء أو المجازاة، ~~وفي التغافل عما صدر من الغير؛ لأنه أخبر ببعض حديث عائشة لا بجميعه. # وقيل: أخبر بحديث الخلافة، وإفشائها به لا بغيره. # قال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام. # وقال الحسن: ما استقضى كريم قط. # الحكم السادس: يتعلق بقوله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}. # قيل: معنى صغت أي زاغت ومالت إلى الإثم ، عن ابن عباس ،والضحاك ،ومجاهد. # وقيل: مالت إلى ما كره رسول الله وذلكم تحريم مارية؛ لأن الواجب المحبة ~~لما أحبه -عليه السلام-، وهذا يدل أنه لا يجوز الرضا بما لا يجوز من ~~التحريم لمارية، وكذلك الإفشاء بسره هو عام فيه، وفي غيره، وفي الحديث: ~~((إذا كلمك أخوك والتفت فتلك أمانة)). PageV02P404 # وفي الحديث: ((المجالس بالأمانات)) والتحريم يدخل فيه المتكلم بالسر، ~~والسامع له، لكن يخرج من هذا ما يدفع به المعصية كان السر إلى غيره أنه ~~يريد غزو بني فلان فيجب إظهار ذلك، ويدل أن التعاون على الباطل محرم وهو ~~صريح في قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم}. # هذه الآية تدل على وجوب النصيحة للأهل ،وأن المكلف يأخذهم بما ياخذ نفسه ~~وذلك وإن كان واجبا في غير الأهل لكنه في حق الأهل آكد وفي الحديث " رحم ~~الله رجلا قال: ((يا أهلاه صلاتكم صيامكم، زكاتكم مسكينكم، يتيمكم خيراتكم، ~~لعل الله أن يجمعهم معه في الجنة)). # وقال: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله)). # قال الحاكم: وهذا يتضمن تعليم أصول الدين وفروعه والأمر بالطاعه، والنهى ~~عن المعصيه. # قال: وإذا كان في زمن التشبيه والجبر ولا يمكنه أن يعلمهم التوحيد، ولا ~~يأمن نشؤهم على الخير وجب عليه الانتقال من تلك الدار، ويتعلق بهذا ماهو في ~~معنى ذلك، وهو إذا كان الرجل ممن تعلق بالخدمه للظلمه ولا يتم له ولأولاده ~~المقام إلا بخدمتهم في المظالم وجب عليه الانتقال بهم، أو كان كتاب الظلمه ~~بحيث لا يتم له ms730 الاستقرار، إلا أن يتعلق بديوانهم والكتابه لهم وجب عليه ~~الانتقال، أو ترك تعليم أولاده إن غلب على ظنه أنهم أن تعلموها كتبوا ~~المكوس ونحوها، وهذا أيضا دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} # هذا دليل على وجوب التوبة، ولعل المعنى ياأيها الذين صدقوا توبوا إلى ~~الله توبة نصوحا. # عن عمر: النصوح أن يتوب فلا يعود. # وعن الحسن: أن يندم على ما مضى ويعزم ألا يعود في المستقبل، وصحح. # وعن ابن عباس: الاستغفار باللسان، والندم بالجنان، والاقلاع بالأركان. PageV02P405 # وعن ذي النون: علامتها قلة الكلام والطعام والمنام. # وعن علي -عليه السلام-: أنه سمع أعرابيا يقول: اللهم إني استغفرك وأتوب إليك، # فقال: يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين، # قال: فما التوبة؟ # قال: تجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة، وللفرائض الإعادة، ~~ورد المظالم، واستحلال الخصوم، وأن يعزم على أن لا يعود، وأن تذيب نفسك في ~~طاعة الله كما ربيتها في المعصية، وان تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها ~~حلاوة المعاصي. # وعن شهر بن حوشب: أن لا يعود ولو حز بالسيف، وأحرق بالنار. # وعن ابن السماك: أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام ~~عينيك، وتستعد لمنتظرك وهذه التوبة واجبة على الفور إجماعا، وهي تعم كل ~~مكلف، ولها تفاصيل في كتاب المعاملات، وهي واجبة على من أتى كبيرة. # وأما التوبة من الصغائر فأوجبها أبو علي، وعند أبي هاشم لا تجب ولا يجب ~~تكريرها. # قوله تعالى: {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}. # ثمرة ذلك وجوب جهاد الكفار والمنافقين، والغلظ عليهم، لكن فس جهاده ~~الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين بإقامة الحجة عليهم، وقيل: بالسيف إن ~~أظهروا، وقيل: بإقامة الحدود عليهم إن ارتكبوا ما يوجب الحد. # وعن الحسن: كان أكثر من يصيب الحد في ذلك الزمان المنافقين، فأمر الله ~~تعالى أن يغلظ عليهم في إقامة الحد. # وقيل: المعنى استعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به. # قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين ms731 كفروا امرأة نوح وامرأة لوط} # جعل الله في هذا بيان أن الإنسان مؤاخذ بعمله، وأن إيصاله بغيره لا ينجيه ~~من العذاب إن كان عاصيا، ولا يضره إن كان مؤمنا، واتصل بالكافر، وكان هذا ~~في وقت لا يحرم على المؤمن زواجة الكافرة، ولا على المؤمنة زواجة الكافر، ~~ثم نسخ زواجة المؤمنة للكافر. PageV02P406 # وأما المؤمن وزواجته بالكافرة فنسخ، إن كانت حربية، وفي الكتابية الخلاف، ~~والخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط. # قال في الكشاف: نفاقهما وإبطانهما للكفر، وأن امرأة نوح قالت لقومه: إنه ~~مجنون، وامرأة لوط دلت على ضيفانه، وليس المراد الفجور. # وعن ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، واسم امرأة نوح واعلة، واسم امراة ~~لوط واهلة، وامراة فرعون آسية بنت مزاحم، وقيل: هي عمة موسى -عليه السلام- ~~آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى فعذبها فرعون. # وعن أبي هريرة: إن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس، ~~وأضجعها على ظهرها، ووضع رحى على صدرها، فدعت إلى الله فرقى بروحها فألقيت ~~الصخرة على جسد لا روح فيه. # ولهذا فائدة شرعية وهي أن الصبر على التعذيب، وعدم النطق بكلمة الكفر ~~أفضل من النطق بكلمة الكفر، وإن جاز ذلك. # قوله تعالى: {ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين}. # قال جار الله: وفي ذلك دليل على أن الاستعاذة بالله، ومسألة الخلاص عند ~~المحن من سيرة الصالحين، وسنن الأنبياء، كقوله تعالى: {فافتح بيني وبينهم ~~فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين}،وقوله تعالى: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم ~~الظالمين}. PageV02P407 ### || AUTO سورة الملك وسورة (ن) # سورة الملك # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} # قيل: المعنى يخافونه ولم يروه. # وقيل: معناه في السر حال غيبة الناس. # وعن الحسن: بالغيب يعني بالآخرة؛ لأنها غائبة. # وثمرة الآية على التفسير بقوله في السر وجوب الإخلاص؛ لأن الخشية في ~~الخلوة تؤدي إلى أداء الواجبات، واجتناب المقبحات. # قوله تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور} # قيل: كان المشركون يتكلمون بأشياء فيطلع الله ms732 رسوله عليها، فيقولون: ~~أسروا قولكم لا يسمعه إله محمد، فنبه الله على جهلهم. # وقيل: هذا توعد وتهديد. # قوله تعالى: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} # المناكب هي الجبال عن ابن عباس. # وقيل: طرقها وفجاجها عن مجاهد، وقيل: في نواحيها عن الفراء والأصم. # قيل: هذا أمر إباحة وإرشاد، وقيل: يحتمل الإباحة والوجوب والندب؛ لأن ~~المشي في الحج واجب، ولزيارة المساجد ندب، وللتجارة مباح، والأكل ينقسم أيضا. # قال القاضي: لا يمنع من الحمل عليها. # وقيل: (1) . PageV02P408 ### || AUTO سورة نون # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} # هذه صفة مدح، فتوجه التشبه به لقوله تعالى في سورة الممتحنة: {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة} وللمفسرين أقوال في تفسير خلقه ، فقيل: أراد ~~على دين الإسلام عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والأصم. # وقيل: الصبر على الحق، وسعة البذل، وتدبر الأمور على مقتضى العقل بالصلاح ~~والرفق، والمداراة وتحمل المكاره في الدعاء إلى الله، والتجاوز والعفو، ~~وبذل الجهد في نصرة المؤمنين، ودفع الأذى عنهم، وترك الحسد والحرص، ~~والتباغض، عن أبي علي. # وسئلت عائشة عن خلقه فقالت: كان خلقه القرآن خذ العفو وامر بالمعروف، ~~واعرض عن الجاهلين. # وقيل: قد أفلح المؤمنون، قيل عاشرهم بخلقه وزايلهم بقلبه، فكان ظاهره مع ~~الخلق وباطنه مع الحق. # قوله تعالى: {فلا تطع المكذبين، ودوا لو تدهن فيدهنون، ولا تطع كل حلاف ~~مهين، هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم، أن كان ذا ~~مال وبنين}. PageV02P408 # ثمرة هذه النكتة التحذير عن هذه الخلال المذمومة، وعن طاعة صاحبها، والخلاف ~~من كثر حلفه، وأراد الحلف بالباطل، ونزولها في الوليد بن المغيرة، وقيل: ~~الأخنس بن سريق، وقيل: في الأسود بن عبد يغوث. # قال جار الله -رحمه الله-: وكفى بذلك مزجرة لمن اعتاد الحلف، ومثل هذا ~~قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} والمهين الحقير لقلة رأيه، أو ~~لكذبه، صار حقيرا عند الناس، والهماز المغتاظ الطعان. # وعن الحسن: يلوي شدقه في أقفية الناس، والمشاء بالنميم هو النقال للحديث ~~من قوم إلى ms733 قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم، وقوله: {مناع للخير} يعني ~~بخيل، والمال هو الخير، وقيل: أراد مناع من الخير، وهو الإسلام. # قيل: أراد به الوليد بن المغيرة، كان له عشرة أولاد، وكان يقول لهم من ~~أسلم منكم منعته رفدي، وكذا يقول لقرابته، عن ابن عباس، وعنه أنه أبو جهل. # وقيل: أراد به الأخنس بن سريق، وقيل: أريد به الأسود بن عبد يغوث، ~~والمعتدي المجاوز في الظلم حده، والأثيم كثير الآثام، والعتل الجافي ~~والزنيم الدعي، قال حسان: # وأنت زنيم نيط في آل هاشم .... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد PageV02P409 وكان الوليد قد دعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة، وقيل: بغت أمه فلم يعرف حتى ~~نزلت هذه الآية، وعابه بذلك، وإن كان لا ذنب له في بغي أمه، لقوله تعالى: ~~{ولا تزر وازرة وزر} لأنه الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها، ومن ~~ثم قال -عليه السلام-: ((لا يدخل الجنة ولد زنا، ولا ولده، ولا ولد ولده)) ~~هكذا ذكر في الكشاف. # وقال الحاكم: الحديث من أخبار الآحاد، فإن صح ذلك كان في رجل بعينه. # قوله تعالى: {سنسمه على الخرطوم، إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ ~~أقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون}. # اعلم أنه يظهر من معنى هذه الجملة ثمرات منها أنه ينبغي إكرام الوجوه؛ ~~لأن الوجه أكرم موضع من الجسد، والأنف أكرم موضع من الوجه، ولذلك جعلوه ~~مكان العزو والحمية، واشتقوا منه الأنفة، ويقال: فلان شامخ العرنين، وقالوا ~~في الذليل جدع أنفه، ورغم أنفه، فعبر الله تعالى بالوجه على الخرطوم عن ~~غاية الإذلال والإهانة، ولقد وسم العباس -رضي الله عنه- أباعره في وجوهها، ~~فقال : ((أكرموا الوجوه فوشمها في جواعرها)) فيأتي على هذا أنه يكره بما ~~يعتاد من وشم الغنم في وجوهها. # وقال جار الله في تفسير هذه السمة: لأن المعنى سنعلمه يوم القيامة علامة ~~مشوهة لمعاداته لرسول الله . # وقيل: خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه. # وقيل: سنشهره بهذه السمة في الدارين فلا يخفى ms734 كما لا تخفى السمة على ~~الخرطوم. # وعن النضر بن شميل: أن الخرطوم اسم للخمر، وان المعنى سنتخذه على سرتها. # قال جار الله: وفيه تعسف، وقد ورد في تسمية الخمر بالخرطوم قوله: # تظل يومك في لهو وفي طرب .... وأنت بالليل شراب الخراطيم # هذه ثمرة. PageV02P410 # الثانية: التحذير من منع ما وجب في المال من الحقوق، ولأن أصحاب الجنة ~~المذكورة عوقبوا على عزمهم على أن المنع. # ومعنى قوله تعالى: {إنا بلوناهم} أي أمرناهم بالإسلام فجعل الابتلاء ~~عبارة عن الأمر. # وقيل: المعنى أنا بلوناهم يعني أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول الله ~~حيث قال: ((اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف)) # وهذه ثمرة تؤخذ من فعله -عليه السلام- وهو جواز الدعاء على الكفار، وحديث ~~أصحاب الجنة وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء ~~بفرسخين ذكره في التهذيب والكشاف، وهذا حين كانت صنعاء متسعة. # قال في الكشاف: فكان يؤخذ منه قوت سنته ويتصدق بالباقي، وكان يترك ~~للمساكين ما أخطأه المنجل، وما في أسفل الأكداس، وما أخطأه القطاف من ~~العنب، وما بقى على البساط الذي يتساقط تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع ~~لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا ~~الأمر، ونحن ألو عيال فحلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف خفية عن المساكين، ~~ولم يسستثنوا في يمينهم فأحرق الله جنتهم. # ومعنى: {ولا يستثنون} أي لا يقولون إن شاء لله، وسمي استثناء، وإن كان ~~شرط الآية يؤدي معنى الاستثناء؛ لأن قولك لا أخرج إن شاء الله بمعنى لا ~~أخرج إلا أن يشاء الله. # وقيل: معنى {ولا يستثنون} يعني حق الفقراء، واختلف ما هو فقيل: العشر، ~~وقيل: ما يتساقط عند الصرام، وكان هذا واجبا إذ لا يعاقبون إلا على ترك واجب، # وقد اقتطف من هذه ثمرات: # منها أن فيما أخرجت الأرض واجبا، وهذا ثابت في شريعتنا، وبيانه من جهة السنة. # ومنها أن العزم على القبح قبيح؛ لأنهم عوقبوا على عزمهم. PageV02P411 # قال الحاكم: وإذا عوقبوا على هذا ms735 فكيف من أخذ أموال الناس ظلما وهذا يأتي ~~حجة للقاسم والهادي والناصر، ومن وافقهم من المتكلمين أن العزم على الكبيرة ~~كبيرة، وعند المؤيد بالله في قوله الظاهر، والمنصور بالله: إنه ليس بكبيرة، ~~وعند أبي هاشم إن شارك العزم المعزوم عليه فيما كان كفرا أو فسقا وهو باب ~~الاستحقاق كان العزم كالمعزوم عليه وإلا فلا، وتفصيل هذه المسألة في كتب ~~علماء الكلام. # ولقائل أن يقول: قد حصل منهم العزم على ترك الواجب، والأمر بتركه والرضا ~~بالترك من الغير، فعوقبوا على أمر زائد على العزم. # ومنها ما ذكر الحاكم أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى إذا أخبر عن ~~المستقبل واجب؛ لأنه لا يأمن كونه كذبا. # قال الإمام يحيى بن حمزة: قد ذكر قوم وجوب الاستثناء، والصحيح أنه غير ~~واجب، وأن الله تعالى عاقبهم على حرمان المساكين لا على ترك الاستثناء. # قوله تعالى: {فانطلقوا وهم يتخافتون، أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} # المعنى يتشاورون بهذا القول، سمي ذلك مخافتة وإن سمع بعضهم بعضا، وقد ~~احتج المنصور بالله على أن أقل المخافتة أن تسمع من بجنبك. # وقال المؤيد بالله وغيره: إن ذلك جهرا، وأجيب (1) المنصور بالله أن ~~مخافتة الإنسان لنفسه أن يسمع نفسه، ومخافتته لغيره أن يسمع غيره. # وأما إطلاق زيد بن علي -عليه السلام- بقوله: ما خافت من أسمع أذنيه، قد ~~استضعفه المؤيد بالله، وقال: إنه مخافت، وتأول على أن مراده خافت أبلغ ~~المخافتة، بل أبلغها أن تحرك لسانك، وتنبت في الحروف، وإن لم تسمع، وهذا قد ~~ذكره المؤيد بالله. # وأما النواوي فقال ما لم يسمع به نفسه فليس بقراءة، ولا يعتد به في سرية ~~ولا جهرية، ولا مخافتة أصحاب الجنة بقوله: أن لا يدخلنها اليوم عليكم ~~مسكين، وتخافتون لئلا يسمعم المساكين. PageV02P412 # وهذا يستثمر منه أن جذ الثمار وحصد الزرع ليلا يكره لئلا يكون تشبيها ~~لهؤلاء لهؤلاء، وقد ذكر هذا الناصر -عليه السلام- فقال: يكره جذ الثمار وجذ ~~الزرع، والتضحية ليلا. # قوله تعالى: {قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون} # أراد بالأوسط الخيار، وقيل: الأوسط سنا، ms736 فالأول الأظهر وهو قول الأكثر، ~~ومعنى: {تسبحون} أي تستثنون، وكان استثناؤهم بالتسبيح. # وقيل: تستغفرون الله. # قال في الكشاف: قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه من ~~المجرمين، وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم، وسارعوا إلى حسم سرها ~~قبل حصول النقمة فعصوه. # وعن الحسن في تفسير: {لولا تسبحون} أي لولا تصلون، كأنهم كانوا يتوانون ~~عن الصلاة، وهذا نعت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # قال الحاكم: وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للعبد عند المعصية أن يفزع إلى ~~الطاعة ليكون ذلك دفعا من العقوبة العاجلة. # وروي أنه قيل للحسن: ألا تخرج على الحجاج؟ فقال: هو عقوبة من الله، فلا ~~تقاتلوه بالسيف ولكن عليكم بالتوبة، والدعاء يعني تخليته عقوبة، فلا ينصركم ~~الله مع الإصرار فتوبوا تنصروا، وهذا بناء على أن مصائب الدنيا قد تكون ~~عقوبة، وقد ذكره أبو علي، وهذا كثير في كتاب الله، وفي مصائب الأنبياء ~~وغيرهم. # وقال أبو هاشم: تكون محنة ولطفا. # قوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} # قيل: كان المشركون إذا سمعوا ما للمؤمنين في الآخرة يقولون إن صح ذلك فلا ~~ينقص حالنا عن حال محمد وأصحابه، لما لنا فيه من الحظ، فرد عليهم الله ~~تعالى فقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} وهذا استفهام يراد به ~~الإنكار، وليس في ذلك دلالة على تفاوت الحال، وافتراقها في الدنيا، فلا ~~يؤخذ من هذا أن الفاسق والمؤمن إذا أحضر إلى القاضي في دعوى رفع درجة ~~المؤمن. PageV02P413 # وقال الناصر -عليه السلام-: يسوي بينهما، فإذا أمضى الحكومة قرب أهل الخير ~~والصلاح. # وقال في الانتصار: ظاهر المذهب التسوية بن الرفيع والوضيع من الخصوم، وهو ~~قول أبي حنيفة والشافعي، وقد جاء في الحديث: ((من ابتلي بالقضاء بين ~~المسلمين فليعدل بينهم في لحظه ولفظه)) وافتراق مجلس الذمي من مجلس المسلم ~~مخصوص بما رواه علي -عليه السلام- من حيث قال وقد خاصم الذمي وجلس في موضع ~~أعلى منه: لو كان خصمي مسلما لما جلست إلا معه، ولكني سمعت رسول الله يقول: ~~((لا تساوهم في المجلس، ولا تعدودوا مرضاهم، ms737 ولا تشهدوا جنائزهم)). # وقال مالك: إذا كان المدعى عليه من أهل الفضل لم يأمر له الحاكم إذا كان ~~ثم خصمة، وهذا مروي عن علي -عليه السلام-. # قال الإمام: والمختار أن الخصم إذا كان من أهل الفضل والعلم وخصمه من ~~السوقة فإن الحاكم يسأل فإن كان له بينة أحضره ورفع مكانه وميزه عن خصمه، ~~وإن لم تكن له بينة لم يحضره، وأمر بتحليفه. # أما في سائر الأحوال فيجب تعظيم المؤمن والعالم؛ لأن الله تعالى قد رفع ~~درجته على غيره. # قال تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقال تعالى: {أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا} وقال تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة}. # قوله تعالى: {بذلك زعيم} # قيل: أراد بالزعيم أي قائم بالاحتجاج كما يقوم زعيم القوم ليتكلم في ~~أمورهم، وقيل: أراد بالزعيم الكفيل عن ابن عباس وقتادة، وهذا دليل على أن ~~للكفالة حكما يلزم، وقد جاء التصريح بذلك في السنة ، قال -عليه السلام-: ~~((الزعيم غارم)). # قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة ~~أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون}. PageV02P414 # ثمرة ذلك أن للصلاة موقعا من الدين، وأن صلاة الجماعة كذلك؛ لأنه قد روي عن ~~كعب أنها نزلت في الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة. # وعن ابن مسعود: تعقم أصلابهم أي ترد عظاما [بلا مفاصل ](1) فلا تنثني عند ~~الرفع والخفض ، وإنما يدعون ذلك الوقت توبيخا على ما فرطوا حيث دعوا إلى ~~السجود وهم سالمون وإلا فلا تكليف في ذلك اليوم. # قوله تعالى: {إذ نادى وهو مكظوم} # قيل: محبوس، وقيل: مغموم، وقيل: مملوء غيضا، وقيل: مختنق. # قيل: كان نداه (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) وفي هذا ~~إرشاد إلى الفزع إلى هذه المقالة عند الغم. # قوله تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ~~ويقولون إنه لمجنون} # هذا موقع وقف. # النزول: قيل أراد الكفار أن يصيبوا رسول الله بالعين، فنظر إليه قوم من ~~قريش وقالوا: ما رأينا مثله. # وقيل: ms738 كانت العين في بني أسد، وكانت الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعينها، ~~ويقول لجاريته: احملي المكيل والدرهم لتأتينا باللحم فما تبرح حتى تقع ~~وتذبح، فسألوهم أن يصيبوا رسول الله بالعين، فعصمه الله تعالى. # وقال الكلبي: كان الرجل من العرب إذا أراد أن يصيب صاحبه يجوع ثلاثة أيام ~~ثم ينظر إلى الشيء فيقول: لم أرى كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه، فما ~~تذهب إلا قريبا حتى تسقط طائفة، فسألوا هذا الرجل أن يصيب رسول الله ففعل وقال: # قد كان قومك يحسبونك سيدا # وإخال أنك سيد مغبون # وعصمه الله تعالى، ولبعضهم: # ترميك مزلقة العيون بطرفها # وتكل عنك نصال نبل الرامي # يتفارضون إذا التقوا في موطن # نظرا يزيل مواطئ الأقدام # وجاء في الحديث: ((العين حق، وإن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل ~~القدر)). # وعن الحسن هذه الآية رقية للعين. PageV02P415 # قال في التهذيب: أنكر الإصابة بالعين أبو علي وأبو مسلم، وجوزه القاضي ~~وجماعة، فمنهم من قال: هو على طريق ما أجرى الله العادة، ومنهم من قال: ~~ينفصل منه أجزاء تؤثر # فتكون ثمرة هذا الخلاف هل يضمن العائن أم لا؟ وهل يقتص منه كما ذكره بعض ~~المفرعين أم لا؟ ولعل الصحيح عدم القصاص ووجوب الدية دينا إذا عرف من نفسه ~~ذلك، وقد رووا آثارا أنها تصيب وآثارا فيما يدفع به العين وبسط النواوي في ~~الأذكار، والحاكم رجح أن ذلك غير صحيح، قال: لأن ذلك لا يثبت، ومن يدعيه ~~يزعم أنه يكون فيما يستحسن وكيف يكون وهم يجحدون القرآن، وينسبون النبي إلى ~~السحر، ويقولون إنه لمجنون، وهذا الذي ذكره الحاكم مردود، فإن فصاحة القرآن ~~قد أعجزتهم، ولهم أقاويل في استعظام القرآن، وما انطوى عليه من الفصاحة، ~~والمعنى ليزلقونك، قيل: يزلقونك من شدة نظرهم نظر البغض والعداوة أويهلكونك ~~من قولهم: نظر إلي نظرة كاد يصرعني وكان يأكلني لو أمكنته، ويقال: أزلق ~~الرأس وزلق الرأس أي حلقه PageV02P416 ### || AUTO سورة الحاقة # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام ~~المسكين} # لها ms739 ثمرات: # الأولى: أن الكافر مخاطب بالشرائع، وهذا قولنا وش. # وقال أبو حنيفة: إنه غير مخاطب، وأخذنا ما ذكرنا من هذه الآية أنه تعالى ~~جعل العذاب لعدم إيمانه، ولعدم حظه على طعام المسكين. # قيل: ففي هذا إشارة إلى قول الكفار: ?أنطعم من لو يشاء الله أطعمه? ومن ~~قال هو غير مخاطب قال: الآية لا تدل، إذ ليس فيها أمر، ولأنه قد تقدم ذكر ~~عدم الإيمان. # الثمرة الثانية: تأكيد حق المسكين وطعامه، وذلك من وجهين: # أحدهما: أنه تعالى جعل حرمان المسكين مقرونا بعدم الإيمان بالله تعالى. # والثاني: ذكر الحظ دون الفعل ليعلم أن تارك الحظ بهذه المنزلة فيكف تارك الفعل. # وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنه كان يحظ امرأته على تكثير المرق لأجل ~~المساكين، وكان يقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع نصفها الآخرة. # قوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لاخذنا منه باليمين، ثم ~~لقطعنا منه الوتين} # هذا يدل على أن الكذب على الله سبحانه كبيرة، وهذا إذا كان فيه زيادة ~~شريعة أو نقصان منها، فأما (1) # قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} # ثمرة ذلك وجوب تنزيهه تعالى عن صفات النقص. PageV02P417 ### || AUTO سورة المعراج # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {تدعوا من أدبر وتولى، وجمع فأوعى، إن الإنسان خلق هلوعا، ~~إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا، إلا المصلين، الذين هم على ~~صلاتهم دائمون، والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل} # هذه جملة لها ثمرات تظهر بيان المعنى: # الأولى: التحذير من ترك ما أوجبه الله تعالى من الحقوق المالية، والجمع ~~للمال من غير خلة، وترك إخراجه إلى مصرفه؛ لأنه قد فسر قوله تعالى: {فأوعى} ~~أي جمع المال وكنزه في وعا، ولم يؤد حقه من الزكاة، والحق هو الواجب فيه. # قيل: جمعه من باطل، ومنع ما يجب من الحق، # وفي دعاء جهنم نعوذ الله منها ونسأله الجنة ثلاثة أوجه للمفسرين: # الأول: أن الدعاء عبارة عن إحصارهم فيها كأنها تدعوهم فتحصرهم، ومن ذلك ~~قول ذي الرمة: # أمسى بوهبين (1) محتارا لمرتعة # من الفوارس (2) يدعو أنفه ms740 الربب (3) # وقيل: تقول إلي إلي يا كافر يا منافق، وقد روي أنها تدعو الكافرين ~~والمنافقين بلسان فصيح، ثم تلتقطهم التقاط الحبة، ويجوز أن يخلق الله فيها ~~كلاما، كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم، وكما خلقه في الشجرة، ويجوز ~~أن يكون دعاء الزبانية. # وقيل: الدعا عبارة عن الهلاك، من قول العرب: دعاك الله أي أهلكك، قال ~~الشاعر: # دعاك الله من رجل بأفعى # ضئيل ينفث السم الذعافا # الذعاف القاتل، والهلوع سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير. # وعن أحمد بن يحيى ثعلب قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: ~~قد فسره الله فلا يكون تفسيرا أبين من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر ~~شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به، # وفي معنى الخلق المذكور وجهان: # الأول: ذكره في الكشاف أن الجزع والمنع لتمكنهما في الإنسان صار كأنه ~~مجبول عليهما، وكأنه أمر خلقي، كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} بدليل ~~أنه حين كان في البطن والمهد لم يمكن به هلع، ولأنه ذم، والله تعالى لا يذم ~~على فعله، ولهذا تعالى استثنا المؤمنين الذين جاهدوا نفوسهم فلم يكونوا ~~جازعين ولا مانعين. # وعنه : ((شر ما أعطى ابن آدم شح هالع، وجبن خالع)). PageV02P418 # الوجه الثاني: ذكره في التهذيب أن المعنى خلق مشتهيا؛ لأن التكليف لا يكون ~~إلا بذلك، والشهوة تدعوه إلى الهلع. # الثمرة الثانية: تأكيد هذه الخصال التي استثنى الله تعالى صاحبها، وذكرها ~~على سبيل المدح، وهي المداومة على الصلاة فلا يخلون بشيء منها، والمحافظة ~~عليها فلا يشغلهم شاغل عن تأديتها في أوقاتها، شروطها وسننها، ولا يفعلون ~~ما يحبطها، ومن كان في ماله حق معلوم والمراد يذكر ذلك الحق قبل إرادته ~~الزكاة؛ لأنها معلومة، أو صدقة يوضعها الرجل على نفسه، يؤديها في أوقات ~~معلومة، ولقد علمت بعض من حسن قصده فوصف على نفسه أن يقسم نصف قوته للصدقة ~~ويأكل النصف مما يكفيه، وأمثال هذا، وقد جعل الله للسائل حقا لأجل سؤاله، ~~وذكره في مواضع من كتابه، نحو: {وأما ms741 السائل فلا تنهر} وقد جاء في الحديث : ~~((للسائل حق ولو جاء على فرس)). # وأما المحروم فهو من تعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم، وقيل: الذي لا حظ ~~له، وقيل: الذي أصاب ماله حاجة. # وقيل: المحروم الكلب والسنور ونحوهما مما يطوف، وقد أصغى الإناء للهرة، ~~وجاء في الحديث أن امرأة عذبت لكونها حبست هرة لم تطعمها ولم تسقها ولم ~~تدعها تأكل من حشائش الأرض، وأن الله غفر لمومسة مرت بكلب يلهث وهو على ~~منهل فدلت خمارها إلى الماء وعصرتها له. # وقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} # قد تكلمنا عليهم في سورة المؤمنين. # قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا} # قيل: هذا تهديد ووعيد، وهو الظاهر. # وقيل: هذا منسوخ بآية السيف. PageV02P419 ### || AUTO سورة نوح # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} # إن قيل: هذا دليل أنه يحسن بالأمر بالمعروف، وإن علم أنه لا يؤثر. # قلنا: أما في الاستدعاء إلى الدين فيحسن؛ لأن ذلك يجري مجرى إزاحة العلة، ~~وهو واجب في حق الأنبياء-عليهم السلام- وهذا دليل على حسنه في الاستدعاء ~~إلى الإسلام. # وأما سائر المناكير إذا ظن أن أمره ونهيه لا يؤثر فذلك غير واجب بلا ~~إشكال؛ لأن القصد بالأمر والنهي حصول الواجب، واندفاع القبح. # وأما الحسن فاختلفوا في ذلك فقال قاضي القضاة وغيره أنه يزول الحسن؛ لأن ~~ذلك غيث. # وقيل: ينفى الحسن كالاستدعاء إلى الدين، واختار هذا الإمام يحيى محتجا ~~بقوله تعالى: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذبا شديدا قالوا معذرة ~~إلى ربكم} والاستدلال بهذه الآية محتمل؛ لأنه لم يبين أن وعظهم مع علمهم ~~بأنهم مهلكون، ولهذا قال: ولعلهم يتقون، وقد تقدم أطراف في هذه المسألة. # قوله تعالى: {ثم إني دعوتهم جهارا، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا} # هذا العطف يدل على أنه دعاهم ثلاث دعوات؛ لأن العطف يدل على المغايرة، ~~وقد قال جار الله -رحمه الله-: فعل -عليه السلام- ما يفعله الآمر والناهي ~~من البداية بالأهون والترقي إلى الأشد فالأشد، فافتتح ms742 بالمناصحة في السر ~~فلما لم يقبلوه أتا بالمجاهرة؛ لأنه أبلغ فلما لم يقبلوا أتى بالسر ~~والمجهارة معا؛ لأن الجمع أغلظ من الإفراد. # وثمرة هذا أن الآمر والناهي يأتي بما يكون أقرب إلى النفع. # وقوله تعالى: {يرسل السماء عليكم مدرارا} PageV02P420 دلالة على أنه يرغب من دعا إلى الدين بمنافع الدنيا والآخرة وذلك كثير في ~~كتاب الله تعالى في سورة الصف {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب} وفي ~~سورة الأعراف: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض} وفي سورة المائدة: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} وفي سورة الجن: {وألو ~~استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا}. # وروي أنهم لما كذبوا نوحا صلى الله عليه وسلم وطال تكرير الدعوة حبس الله ~~عنهم القطر، وأعقم أرحام نساؤهم أربعين سنة، وروي سبعين سنة، فوعدهم نوح ~~-عليه السلام- أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب، ورفع عنهم ما كانوا فيه. # وعن الحسن -رضي الله عنه- أن رجلا شكى إليه الجدب فقال: استغفر الله، ~~وشكى إليه آخر الفقر فقال: استغفر الله، وشكى إليه آخر قلة النسل، فقال: ~~استغفر الله، وشكى إليه آخر قلة ريع أرضه، فقال: استغفر الله، فقيل له في ~~ذلك، فتلى الآية، والاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى مأخوذ من الستر، ~~ومنه المغفر لأنه يستر الرأس وما يليه، ومنه صفة الباري بالغفور؛ لأنه يستر ~~على عباده. # وحكمه هل يجب مع الذنب ويستحب مع غير ذنب، وقد جاء في الحديث أنه -عليه ~~السلام- كان يستغفر في اليوم مائة مرة، وهل في الآية دلالة على أن ~~الاستغفار يستحب عند الجدب، وهل فيها دلالة على أن الاستقساء لا يصلى له أم لا؟ # قلنا: أما استحباب الاستغفار عند الجدب فنعم في الآية دلالة عليه؛ لأن ~~الجدب يشعر بالسخط من الله، والمعاجلة بالذنب، وأما نفي الصلاة فقد استدل ح ~~أنه لا يسن للاستسقاء صلاة، وأخذ بالآية. # قال في التهذيب: روي أنه صلى الله عليه استسقى فدعا ولم ms743 يصل. PageV02P421 # وروي أنه استسقى واكتفى بصلاة الجمعة وهذا قد روي في البخاري وغيره. # وروي أيضا أن عليا -عليه السلام- استسقى فدعا ولم يصل. # وقال في الكشاف: وروي أن عمر -رضي الله عنه- خرج يستسق فما زاد على ~~الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء ~~التي يستنزل بها القطر، شبه الاستغفار بالأنوا الصادقة التي لا تخطئ. # وفي صحيح مسلم والترمذي أنه استسقى فصلى ركعتين في رواية ابن عباس كصلاة ~~العيد، وهذا دليل على أن الاستسقاء صلاة، فمن أجل هذا اختلفوا، فقال أبو ~~حنيفة: لا تسن الصلاة ولا الخطبة، فإن صلوا وحدانا فلا بأس. # وفي الشرح: هي كسائر النوافل. # وقال الأكثر: إنه يسن للاستسقاء صلاة؛ لأنه -عليه السلام- صلى للاستسقاء، ~~وقوى هذا صاحب النهاية، وقال: ترك الصلاة تقيدا به غير شرط في الاستسقاء؛ ~~لأنه يفيد أنها ليست سنة؛ لأنه قد فعلها، واختلفوا في صفة الصلاة، فقال زيد ~~بن علي: كصلاة العيد؛ لأنه قد ورد ذلك في حديث ابن عباس. # وقال المؤيد بالله، والناصر، ومالك: لا تكبير فيها كتكبير العيد. # وقال الهادي: اربع ركعات بتسليمتين. # قال القاسم -عليه السلام-: وإن سلم في آخرها جاز، # ووجه كونها أربعا أنه -عليه السلام- استسقى بصلاة الجمعة، وهي أربع ركعات ~~في الحكم، يقال: لا وجه لتمحل التنبيه في الحكم، والقياس مع وجود النص وصفة ~~الصلاة ودعاؤها مأخوذ من السنة، وقد أمر الله تعالى بالاستغفار، ووعد عليه ~~بنزول الأمطار فقال تعالى في هذه الآية: و{استغفروا ربكم إنه كان غفارا، ~~يرسل السماء عليكم مدرارا} وقال تعالى في سورة هود: {وياقوم استغفروا ربكم ~~ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} وفي هذا دلالة على أنه يجب الرجوع ~~إلى الله تعالى بالتوبة؛ لئلا يسد باب الإجابة، شعرا: # كيف نرجوا إجابة الدعاء # قد سددنا طريقه بالذنوب PageV02P422 قوله تعالى: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا}. # ثمرتها جواز الدعاء بهلاك الظالمين، وقيل: إنه -عليه السلام- دعا بإذن ~~الله تعالى بعد أن أخبره الله تعالى بعدم إيمانهم، وأنه لا يؤمن أحد من نسلهم. # قوله ms744 تعالى: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين}. # ثمرتها حسن الدعاء للوالدين وللمؤمنين، وأنه مشروط بالصلاح. PageV02P423 ### || AUTO سورة الجن # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} # قيل: أراد المواضع المهيئة للصلاة عن قتادة. # وقيل: كل موضع يسجد فيه من البقاع عن الحسن. # وقيل: أعضاء السجود عن سعيد بن جبير، والزجاج، والفراء. # وقيل: المساجد السجود، يقال: سجد سجودا، وتسجدا ، # فإذا حمل على الأماكن المهيئة للصلاة المعروفة فله ثمرات: # وهي أنه لا يجوز أن يثبت فيه حق للغير من طريق ونحوه، ولا يفعل فيه شيئا ~~من أعمال الدنيا كما جاء في الحديث: ((إنما عمرت المساجد لذكر الله)) وقد ~~تقدم الخلاف في الحكم فجوزه أبو حنيفة وأبو جعفر، وكرهه الشافعي والوافي. # وقوله تعالى: {فلا تدعوا مع الله أحدا} # قيل: هذا أمر بالإخلاص في العبادة لله تعالى. # وعن الحسن: من السنة لمن دخل المسجد أن يقول: لا إله إلا الله لا أدعوا ~~مع الله أحدا. # قوله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول}. # ثمرة ذلك أن الإمام ليس من شرطه أن يعلم الغيب خلاف قول الإمامية، ويدل ~~على بطلان قول المنجمين والكهنة؛ لأن الله تعالى قد خص الرسل من بين ~~المرتضين بالإطلاع على الغيب وهم (1) أبعد من الارتضاء وأقرب إلى السخط. # وأما دلالة الآية على نفي الكرامات للأولياء فقد قال الزمخشري: إنها دالة ~~على نفيها، والاستدلال بها على ذلك ليس بالظاهر، فهذه مسألة خلاف بين ~~العلماء وهي هل يجوز ظهور خوارق العادت على غير الأنبياء. # قال أبو هاشم وبعض القضاة: لا يجوز؛ لأن ذلك إنما جعل لتمييز المدعي ~~للنبوة من غيره. # وقال الأكثر من الشيوخ والمؤيد بالله بجوازها، كما جاء في أمر مريم وأهل ~~الكهف، ويقولون: إنما يمنع ظهور الخوارق على من ادعى النبوة كاذبا لا على ~~من لم يدع، وهذه المسألة مبسوطة، PageV02P424 إن قيل: فما يقولون فيمن يتعاطى علم الرمل وعلم الكتف (1) ### || AUTO سورة المزمل # بسم الله ms745 الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا} # هذا أمر بقيام بعض الليل، # وفي ذلك خلاف من وجوه ثلاثة: # الأول: في ماهية المأمور به، هل هو الصلاة أو قراءة القرآن. # والثاني: في حكم هذا الأمر، هل هو للوجوب أو للندب. # والثالث: هل المأمور به إن قلنا إنه للوجوب باق أو منسوخ. # أما الأول :فقال أكثر المفسرين أن ذلك أمر بالصلاة، وكان رسول الله يصلي ~~بالليل فتسامع الناس بذلك، واجتمعوا وكبروا، فدخل البيت فجعلوا يتنحنحون ~~حتى يخرج إليهم. # وقال أبو مسلم: المأمور به تلاوة القرآن، وأنه تعالى أمره أن يقسم الليل ~~بين النوم والتلاوة. # وأما الوجه الثاني: فهو هل الأمر للوجوب أو للندب؟ فقال أكثر المفسرين: ~~إن الأمر للوجوب، وأن الزيادة والنقصان إلى رأي المصلي. # وقال أبو علي: إنه أمر ندب؛ لأن الواجب لا يخير فيه، ولقوله تعالى: {ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك}. # وأما الأمر الثالث :وهو هل هي باقية أو منسوخة؟ # فقال الأكثر إنها منسوخة، وأنه كان يصلي بالليل وأن الناس لما كبروا دخل ~~بيته فكانوا يتنحنحون حتى يخرج إليهم، فنزلت: {ياأيها المزمل، قم الليل إلا ~~قليلا} ففرضت الصلاة في الليل حتى كان أحدهم يربط حبلا فيتعلق به. # وقيل: لما نزلت اشتد عليهم محافظة الوقت وكانوا يقومون الليل حتى يصبحوا ~~فشق ذلك عليهم، وتورمت أقدامهم، واصفرت ألوانهم، وظهرت السيماء في وجوههم، ~~فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم ونسخ ذلك. # وروي عن ابن عباس والحسن، وقتادة: كان بين أن فرض عليهم وبين النسخ سنة. # وعن سعيد بن جبير: عشر سنين. # وعن عائشة: ثمانية أشهر. # واختلفوا ما الناسخ؟ PageV02P425 # فقيل: نسخ ذلك بالصلوات الخمس عن ابن كيسان، ومقاتل. # وقيل: نسح بقوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} وقيل: نسخ بقوله تعالى: ~~{أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}. # وعن الحسن، وابن سيرين: لابد من قيام الليل ولو قدر حلب شاة. # قال في (الروضة والغدير): والإجماع يحجهم # وللمفسرين في قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، ~~أو زد عليه} أقوال: # فقيل: ms746 التقدير قم نصف الليل إلا قليلا، فأبدل نصفا من الليل واستثنى ~~قليلا من النصف، وقدم المستثنى على المستثنى منه، وذلك شائع، قال الشاعر: # وما لي لا أحمد شيعة # وما لي إلا مشعب الحق مشعب # فأمر تعالى أقل من النصف ثم خيره تعالى بين هذا الذي هو أقل من النصف ~~وبين الزيادة على النصف، فلا يدخل النصف في القيام، ولا يكون في ذلك بيان ~~هل النصف قليل أو كثير. # وقيل: النصف بدل من إلا قليلا، فكأنه تعالى قال: قم نصف الليل، ثم خير ~~بين النقصان من هذا النصف وبين الزيادة عليه، فجعله مخير بين ثلاثة أمور ~~وهي النصف ودونه وفوقه، وجعل النصف قليلا بالنظر إلى الكل مجازا، والنصف ~~للمساواة حقيقة، وقد يضرب وإن زاد أو نقص، قال الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان شامت # وآخر مثن بالذي كنت أصنع # وقيل: يجوز أن يكون الضمير إلى الأقل إذا ابدلت النصف من الليل، فيكون ~~الضمير في منه وعليه راجعا إلى الأقل فكأنه تعالى أمره أن يقوم أقل من ~~النصف وهو الثلث مثلا، ثم خيره بين النقصان من هذا الثلث أو الزيادة عليه، ~~فيكون مخيرا بين الثلاثة. # قيل: ويجوز أن يجعل نصف بدل من قوله إلا قليلا، ويقدر أو انقص منه قليلا، ~~وذلك القليل نصف وهو الربع، أوزد على هذا القليل الذي هو الربع، فيكون ~~مخيرا بين الربع والثلث والنصف، وهذا بناء على أن الاسشتثناء من كل ليلة. # وقيل: الاستثناء القليل من جملة الليالي. PageV02P426 # قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} # هذا أمر بالترتيل. # قال جار الله-رحمه الله-: هو القراءة على ترتيل وتؤدة وتبيين للحروف، ~~واسباغ الحركات حتى يجيء المتلو منها شبيها بالثغر المرتل وهو المفلح ~~المشبه بنور الأقحوان، ولا يسرده سردا، وفي كلام عمر -رضي الله عنه- شر ~~السير الحقحقة (1) وشر القراءة الهذرمة، وذلك بأن يشبه المتلو في تتابعه ~~الثغر الألص، وسئلت عائشة -رضي الله عنها- عن قراءة رسول الله فقالت: لا ~~كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها، وقد فسر التنزيل بالتفهم. # وفي عين ms747 المعاني عن أبي بكر بن طاهر يدبر في لطائف خطابه، وطالب نفسك ~~بالقيام في أحكامه، وعليك تفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه. # وفي الحديث: ((يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، ~~فإن منزلك عند آخر آية تقرأها)) # فهذه ثمرة من هذه الآية، وقد أكد الله تعالى الأمر بالترتيل لقوله: ~~{ترتيلا} # وللقراءة آداب في كتب الحديث: # منها التفهم والتدبر، والخشوع والبكاء والتباكي. # قوله تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا، إن لك في النهار ~~سبحا طويلا} # المعنى أن ناشئة الليل قيل أراد ما ينشأ من منامها أن ينهض فيكون المراد ~~ما ينسى من النفوس. # وقيل: أراد ما ينشئ من العبادة. # وعن عائشة -رضي الله عنها- لما قال لها عبيد بن عمير رجل قائم من أول ~~الليل أتقولين له قام ناشئة؟ قالت: إلا إنما الناشئة القيام بعد النوم، ~~ففسرت الناشئة بالقيام عن المضجع أو العبادة التي تنشأ بالليل، أي تحدث. # وقيل: أراد ساعات الليل كلها؛ لأنها تحدث واحدة بعد أخرى. # وعن علي بن الحسين -رضي الله عنه- أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ~~ويقول: أما سمعتم قول الله تعالى: {إن ناشئة الليل} هذه ناشئة الليل. # وعن ابن كيسان ناشئة الليل القيام آخر الليل. PageV02P427 # وقيل: فما قمت من الليل فهو ناشئة عن عكرمة، وقيل: ما كان بعد العشاء ~~الآخرة عن الحسن، وقتادة. # وقوله تعالى: {هي أشد وطئا} # يعني أثبت مواطأة للقلب واللسان، وقيل: للسمع والبصر، واللسان والقلب، ~~وذلك لفراغ القلب. # وقيل: أبين للقراءة، وإنما كان ذلك مخصوصا لفراغ القلب بالليل من ~~الشواغل. # وقيل: لمشقة قيام الليل؛ لأنه يفارق لذلك النوم والقيام من المضاجع. # وقوله تعالى: {وأقوم قيلا} # قيل: أراد أشد مقالا وأثبت قراءة لهدوء الأصوات. # وعن أنس -رضي الله عنه- أنه قرأ وأصوب، فقيل له: يا أبا حمزة إنما هي ~~وأقوم قيلا، فقال: إن أقوم وأصوب واهنأ واحد. # وروي عن أبي سرار الغنوي أنه كان يقرأ فحاسوا بخاء غير معجمة فقيل له: ~~إنما هي فجاسوا بالجيم فقال: جاسوا وحاسوا واحد، وفي ms748 كلام هذين إشارة إلى ~~قول أبي حنيفة أن العبرة بالمعنى وأنه إذا قرأ في الصلاة بالفارسية وهو ~~يحسن العربية صح ذلك. # وقوله: {إن لك في النهار سبحا طويلا} # أي أشغالا كثيرة تشغل قلبك، وتقطعك عن العبادة بخلاف الليل. # وثمرة ذلك تفصيل العبادة بالليل والترغيب في تفريغ القلب عن الاشتغال حال ~~العبادة. # قوله تعالى: {واذكر اسم ربك} # في ذلك أقوال للمفسرين: # الأول: أنه أراد بالذكر ما يرجع إلى الاعتقاد، وهو اعتقاد التوحيد ~~والعدل، والنبوات وسائر أصول الدين، فيكون أمر وجوب، وذلك لا يجوز خلوه عن ~~القلب ساعة إلا لسهو أو نسيان. # وقيل: أراد ذكر الله باللسان في الصلاة. # وقيل: أراد إذا ابتدأت القرآن فاقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: أراد ~~ذكره في عموم الأوقات، وهو يتناول كل ما كان من ذكر طيب بتسبيح وتهليل، ~~وتكبير وتحميد، وتوحيد وصلاة، وتلاوة قرآن ودراسة علم، أو غير ذلك مما كان ~~رسول الله يستغرق به أوقاته. # وقوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} # أي انقطع إليه، وقيل: أخلص له عن ابن عباس. PageV02P428 # وقيل: توكل عليه، وقيل: ارفع اليدين في الصلاة عن محمد بن علي. # وقيل: التبتيل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله. # وقيل: ما دام على الإخلاص فهو متبتل، وإن كان في المكاسب المناجاة، وما ~~ورد من النهي عن التبتل فالمراد بذلك ترك التزوج، ولهذا سمية مريم -رضي ~~الله عنها- العذراء البتول. # وقوله تعالى: {فاتخذه وكيلا} # قيل: حافظا، وقيل: وكفيلا بما وعد. # قوله تعالى: {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا} # قيل: اصبر على أذاهم لك وعلى ما يقولون من شاعر كاذب ساحر. # وقيل: على ما يقولون من الكفر. # وقوله تعالى: {واهجرهم هجرا جميلا} # أن يجانبهم بقلبه وهواه، ويخافهم مع حسن المخالقة، والمداراة والإغضاء، ~~وترك المكافأة. # وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- إنا لنكشر في وجوه قوم ونضحك إليهم، وإن ~~قلوبنا لتقليهم # وقيل: منسوخ بآية السيف، وقيل: هذا أمر بالدعاء بالرفق ليكون أقرب إلى ~~الحاجة. # قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ms749 وثلثه ~~وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ~~فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض ~~يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} PageV02P429 قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو نصفه وثلثه بالجر عطفا على ثلثي الليل، ~~فيكون الأدنى من هذه الأجزاء الثلاثة، كأنه قال: أدنى من ثلثي الليل، وأدنى ~~من نصفه وأدنى من ثلثه، وقرأ الباقون بالنصب على تقدير تقوم نصفه وثلثه، ~~والأدنى على هذه القراءة مختص بثلثي الليل. # قال في التهذيب: ولابد أن يكون في ليال مختلفة، والاستحالة اجتماعها في ~~ليلة واحدة. # قيل: كان ذلك واجبا عن الحسن وجماعة. # وقيل: كان نفلا عن أبي علي، ولذلك خص بعضهم ولم يعم. # وقوله تعالى: {فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} # ومعناه رفع التبعية كما ترفع التبعة عن التائب، وقيل: جعله تطوعا ولم ~~يجعله فرضا عن أبي علي. # وقيل: نسخه عنكم فلا يوجبه عليكم عن أكثر المفسرين أن القيام المتقدم في ~~قوله تعالى: {قم الليل} الصلاة. # وعن أبي مسلم تلاوة القرآن. # وقوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} # اختلف المفسرون هل هذا أمر ندب أو للوجوب وهل أراد الصلاة والتلاوة، فقال ~~أبو علي: إنه أمر ندب كما تقدم، ولذلك خص بعضهم. # وقيل: أمر للوجوب عن الحسن وجماعة، وهذا أظهر؛ لأن قوله تعالى: {فاقرءوا ~~ما تيسر من القرآن} لم يخص. # وأما هل المراد الصلاة أو التلاوة فقيل: أراد الصلاة؛ لأنه يعبر عنها ~~بجزء منها كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود، فيكون المعنى فصلوا ما ~~تيسر عليكم، ولم يتعذر من صلاة الليل. # قال جار الله-رحمه الله-: وهذا ناسخ للأول، ثم نسخ جميعا بالصلوات الخمس. # وقيل: أراد قراءة القرآن وتلاوته. # واختلفوا في الميسر على أقوال: # فقيل: أرد كل القرآن ذكره ms750 في عين المعاني ، قال الضحاك: ؛لأنه يسير لقوله ~~تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} وعن جوبير ثلثه. # وعن السدي: مائتا آية. # وعن ابن عباس: مائة بالليل ومائة بالنهار، أبو خالد ثلاث آيات كأقصر ~~سورة، ويكون الأمر للندب هذا من عين المعاني. PageV02P430 # وعن الحسن: من قرأ في ليله مائة آية لم يحاجه القرآن. # وعن كعب: من قرأ في ليله مائة آية، كتب من القانتين. # وعن سعيد بن جبير: خمسون آية. # وعن أبي علي: أراد السور القصار، وقيل: ما تيسر من غير تقدير، وهذا قول ~~من يجعله ندبا. # وقيل: ذلك للوجوب وأراد به القراءة في الصلاة، # وتظهر أحكام: # الأول: قراءة فاتحة الكتاب لا تعين في الصلاة عند أبي حنيفة. # وقال الهادي -عليه السلام-، والمؤيد بالله والشافعي: إنها تعين، # وسبب الخلاف أن أبا حنيفة تعلق بأمرين: # الأول: ظاهر قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} فخير تعالى، وذلك ~~إنما تجب في الصلاة. # الأمر الثاني: أنه قد جاء في الأثر أنه قال لمن علمه الصلاة: ((ثم اقرأ ~~ما تيسر معك من القرآن)) # وتمسك الآخرون بأخبار : # منها حديث عبادة بن الصامت عنه أنه قال -عليه السلام-: (( لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا)) هكذا في السنن. # وحديث أبي هريرة قال: قال : ((من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي ~~خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام)) هكذا في السنن. # قال في الشرح: وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : ((مفتاح الصلاة ~~الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ولا تجزي صلاة لا تقرأ فيها ~~الفاتحة وقرآن معها)). # وعن أبي هريرة أمرني رسول الله أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، فما زاد. # وروي: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وشيء معها)) ولأنه قرأها وقد قال: ~~((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولأن فعله بيان للمجمل الواجد. # قال بعض المعتزلة: لا يقبل خبر الواجد في قراءة الفاتحة؛ لأنه لا ينسخ ~~القرآن، أجيب بوجوه: # الأول: أن ذلك ليس بنسخ بل الخبر اقتضا وجوب القراءة بالفاتحة، والآية ~~خيرت في الزائد عليها، كأنه ms751 قال: اقرؤا الفاتحة وما تيسر من غيرها. # الثاني: أن قوله تعالى: {ما تيسر من القرآن} أراد بذلك في الخطبة فإنه ~~يخير في قراءة ما شاء. PageV02P431 # الثالث: أن المراد بذلك إذا كان لا يحسن، واختلفت الحنفية في قدر المتيسر، ~~فعن أبي حنيفة تجزي آية واحدة طويلة كانت أو قصيرة. # وروي عنه أنه يقرأ آية طويلة كآية الدين أو ثلاث قصارى، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد ،حجتهم الأخذ بظاهر الآية. حجتنا الأخبار. # الحكم الثاني: وحوب القراءة في الصلاة، وهذا مذهبنا والأكثر عن أبي حنيفة ~~والشافعي ، وجمهور الفقهاء، وأخذ ذلك من الآية والأخبار. # وعن ابن علية، والحسن بن صالح: أنها لا تجب. # قال في النهاية: وهذا رواية عن عمر. # وعن ابن عباس لا تجب في السرية، واحتج أنه لم يقرأ في السرية، وأخذ ~~الجمهور بحديث حبان أنه صلى الله عليه كان يقرأ في صلاة الظهر، قيل له: ~~فبأي شيء عرفتم قراءته؟ قال: باضطراب لحيته. # الحكم الثالث: تكرر القراءة، فمذهب الهادي والمؤيد بالله وهو قول الحسن ~~وداود أنها لاتكرر؛ لأن الأمر لا يتكرر، ومن أتى بالفاتحة وقرآن معها، فقد ~~خرج عن عهدة الأمر. # وقال الشافعي: تجب الفاتحة في كل ركعة. # وقال أبو حنيفة، وزيد بن علي والناصر: القراءة في الأولتين. # وقال مالك: في الأكثر حجة الشافعي أنه قال لمن علمه الصلاة: ((ثم اقرأ ~~ذلك في كل ركعة)). # قلنا: في الخبر ما يقتضي أن ذلك مستحب؛ لأنه قال: فما نقصت من ذلك قائما ~~بنقصه من صلاتكم. # وقوله : ((في كل ركعة قراءة)) أراد أنها محل للقراءة. # وأما شبهة أبي حنيفة ، والناصر، وزيد بن علي، في كونهم أوجبوا في ~~الأولتين (1) # قوله تعالى: {علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله} # هذا بيان وجه التخفيف، وله ثمرتان: # الأولى: المباح والطاعة سواء في سبب الرخصة؛ لأنه تعالى جعل الجهاد ~~والسفر للتجارة سواء. # وقيل: إنما جعله كالجهاد؛ لأن كسب الحلال جهاد. PageV02P432 # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: أيما ms752 رجل جلب شيئا إلى مدينة من ~~مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء. (1) # وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل ~~في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل ~~الله. (2) # الثمرة الثانية: إباحة التجارة والتكسب. # وقوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} # قال في عين المعاني: كرر الأمر بالتخفيف لشدة احتياطهم. # وقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} # يعني الواجبة، وذلك بفعلها في أوقاتها بشروطها. # وقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} # يعني الواجبة، وقيل: الصدقة صدقة الفطر؛ لأنه لم يكن بمكة زكاة، وإنما ~~وجب بالمدينة، ومن فسر بالصدقة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا. # وقوله تعالى: {وأقرضوا الله قرضا حسنا} قيل: أرادوا بالقرض الصدقة، ويجوز ~~أن يريد الصدقة الواجبة، وأن يريد جميع الصدقات، ويجوز أن يريد جميع ما ~~يفعل من الخير والحسن، أن يكون من غير منة ولا أذى، أن يكون من جيد المال ~~دون رديئه. # وقيل: بالإخلاص، ومصادقة المصرف. # وفي عين المعاني: الفرض: النوافل، وقيل: النفقة على الأهل، وقيل: سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. # وقوله تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه} PageV02P433 قال الحاكم: في ذلك دلالة على قول أبي هاشم في الموازنة، خلاف قول أبي علي ~~بالإحباط. # وقوله تعالى: {واستغفروا الله} # قال الحاكم: دل على وجوب الاستغفار؛ لأن المكلف قل ما يخلو من التقصير. PageV02P434 ### || AUTO سورة المدثر # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ياأيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك ~~فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر} # هذه أوامر ستة ، وثمرة ذلك يظهر في شرح المعنى. # قوله تعالى: {ياأيها المدثر} المدثر هو: لابس الدثار وهو: الثوب الذي فوق ~~الشعار، والشعار هو: الثوب الذي يلي الجسد، ومنه قوله -عليه السلام-: ~~((الأنصار شعار، والناس دثار)). # قيل: هذه أول سورة نزلت من القرآن، وذلك أنه لما رأى جبريل -عليه السلام- ~~رجع إلى خديجة وقال: ((دثروني، دثروني)) فنزل جبريل وقال: {ياأيها المدثر}. ms753 # وعن أبي هريرة: أول ما نزل {اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى قوله: ما لم ~~يعلم} ولهذا ثمرات ذكرها الحاكم، وهو أنه يجوز أن ينادى بغير اسمه مما لا ~~استحقاق فيه. # قال: وهذا منه تعالى تلطف، فأما غيره فلا يجوز أن يدعوه إلا بأحسن صفاته ~~وأسمائه، فيقول: يا نبي الله، يا رسول الله. # وقوله تعالى: {قم فأنذر} يعني قم من مضجعك، أو قم قيام عزم وتصميم، ~~والمراد أنذر الكفار من عذاب الله إن لم يؤمنوا، ولهذا ثمرات وهي: وجوب ~~الأمر بالمعروف، والتخويف من المخالفة بما أمكن. # وقوله تعالى: {وربك فكبر} # في ذلك قولان للمفسرين: # الأول: أنه أراد بالتكبير التعظيم، والتنزيه عما لا يليق به، والمعنى خص ~~ربك بالوصف بالكبرياء. # ويروى أنها لما نزلت قال: الله أكبر وكبرت خديجة. # والثاني: أنه أراد تكبير الصلاة، فالواجب في الصلاة من التكبير، وهو ~~تكبيرة الافتتاح لا غير عند جمهور العلماء من الأئمة والفقهاء، واستدلوا ~~على ذلك بأنه قال: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) وبأنه قال لمن ~~علمه الصلاة: ((توضأ كما أمرك الله إلى أن قال: ثم استقبل القبلة وقل الله ~~أكبر)). PageV02P435 # وقال الزهري وغيره من نفاة الأذكار: لا يجب شيء من الأذكار، وتنعقد الصلاة ~~بالنية، وشبهتهم القياس على الأذكار التي ليست بواجبة. # قال في الشرح: وهذا قول قد أجمعوا على خلافه، والإجماع حجة. # وقال أحمد بن حنبل: يجب تكبير النفل أيضا، لقوله -عليه السلام-: ((صلوا ~~كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني مناسككم)). # قلنا: لو كان واجبا لأمر به من علمه الصلاة. # قال في النهاية: وقد روي أنه -عليه السلام- لم يتم التكبير، يعني لم يكبر للنفل. # وقال سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز: إنه لا يكبر إلا عند الافتتاح. # وروي عن عمر أنه كان لا يكبر للنفل إذا صلى وحده، فكأنه عند هؤلاء لإشعار ~~المؤمنين، # واختلف العلماء هل تنعقد الصلاة بغير لفظ التكبير أم لا؟ # فالذي خرجه المؤيد بالله وهو قول المنصور بالله ومالك: لا تنعقد إلا ~~بقوله: الله أكبر. # وقال الشافعي: بقوله: الله أكبر، والله ms754 أكبر. # وقال أبو يوسف: بقوله: الله أكبر، والله الكبير. # وقال أحمد بن يحيى، وابو العباس ، وأبوطالب: بما فيه أفعل التفصيل مثل ~~الله أجل. # وقال أبو طالب: وبالتهليل. # وقال زيد بن علي وأبو حنيفة، ومحمد: بما فيه ذكر الله. # وسبب الخلاف هل نحن متعبدون باللفظ والمعنى، ومن الحجة لمن عم قوله تعالى ~~في سورة سبح: {وذكر اسم ربه فصلى} فجعله مصليا عقب الذكر، ولم يفصل. # قلنا: هذا ذكر خارج من الصلاة. # وقوله تعالى: {وثيابك فطهر} # هذا أمر ثابت، وفي ذلك أقوال للمفسرين: # الأول: أن المراد طهارة الثياب من النجاسة للصلاة، وهذا هو الذي احتج به ~~الأئمة لطهارة الثوب من النجس للصلاة، قالوا: لأنه قد يثبت أنه لا يجب ~~تطهيره من النجس لغير الصلاة، فلم يبق إلا تطهيره من النجس للصلاة، وهذا ~~قول جمهور العلماء من أبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي، ولهذا قال لعمار: ~~((إنما تغسل ثوبك من البول والغائط، والمني والدم، والقيء)). PageV02P436 # وقال في دم الحيض: ((حتيه ثم اقرضيه، ثم اغسليه بالماء)). # وحكي عن ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير جواز الصلاة في الثوب النجس. # وشبهتهم ما روي أنه خلع نعليه وهو في الصلاة، فخلع القوم نعالهم وهم في ~~الصلاة، فلما سلم من صلاته سألهم لم خلعوا؟ فقالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، ~~فقال: ((إن جبريل أعلمني أن فيهما قذرا)) فلو كان الطهارة من النجس واجبة ~~في الصلاة لاستأنف الصلاة، # واحتجوا أيضا بما روي أنه -عليه السلام- طرح عليه المشركون سلي الجزور ~~بالدم والقرب فلم يخرج من الصلاة. # وحكي في النهاية قولا لمالك وأصحابه أنها غير شرط في الصلاة، ورواية عن ~~مالك وأصحابه هي فرض مع الذكر، وأهل المذهب يدعون الإجماع في الكثير، ~~ويجعلون خلاف من خالف منقرضا. # قال جار الله: طهارة الثياب شرط في صحة الصلاة، وفي غير الصلاة الطهارة ~~مستحبة، والمؤمن الطيب قبيح به أن يحمل خبثا. # قال الحاكم: الحمل على طهارة الثياب من النجاسة هو الحقيقة، والعدل عنها ~~مع الإمكان تعسف أو توسع. # وقيل: هذا أمر بتقصير الثياب، ومخالفة العرب في ms755 تطويلهم الثياب، وجرهم ~~الذيول، وذلك مما لا يؤمن معه إصابة النجاسة. # وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال، ويستهجن، ولهذا يقال: ~~فلان طاهر الثياب، وطاهر الجنب إذا وصف بالنقاء من المعائب، ويقال: فلان ~~دنس الثياب للعاذر. # وقيل: طهرها من لبسها على معصية أو عذر، قال الشاعر: # فإني بحمد الله لا ثوب فاجر # لبست ولا من عذرة أتقنع # وقيل: المعنى طهر ثيابك من الذنوب عن ابن عباس، وقتادة، وإيراهيم ~~والضحاك، والزهري. # وقيل: المعنى طهر نفسك من المعاصي فكنى بالثياب عنها؛ لأنها تشتمل عليها، ~~ولهذا قال عنترة: # فشككت بالرمح الأصم ثيابه # ليس الكريم على القنا بمحرم # وقيل: أراد خلقك فحسن عن الحسن، ومحمد بن كعب. # وقيل: أراد قلبك وبيتك فطهر. PageV02P437 # وفي عين المعاني عن مجاهد: المعنى طهر عملك، ومنه الحديث: ((يحشر المؤمن في ~~ثوبيه اللذين مات فيها)) أي عمله الخبيث والطيب. # وقيل: أدب أهلك. # وقوله تعالى: {والرجز فاهجر} # هذا أمر رابع، وفي ذلك أقوال للمفسرين: # الأول: أن المراد اجتنب النجاسات والزاي بدل من السين، وقد يستدل بها أنه ~~لا يجوز الانتفاع بشيء من النجس في استعمال ولا استهلاك، كما هو ظاهر قول ~~الهادي -عليه السلام-، لكن قد ذكر الفقيه أن المنع من الانتفاع في ~~الاستهلاك قريب من خلاف الإجماع؛ لأن عادة المسلمين جارية بذلك، وقد ذكر ~~الهادي -عليه السلام- في الأحكام أنه لا ينتفع بالنجس في رطب ولا جاف. # وقال المنصور بالله: ينتفع بجلود الثعالب في الجاف، وقد أشار إليه ط في ~~عظم الفيل، فقال: لا يستعمل في الأدهان الرطبة. # وقال أبو حنيفة: شعر الخنزير نجس، ويجوز الانتفاع به. # وقال القاسم: ترك الخرز به أفضل، والذي صحح للمذهب أنه لا يجوز الانتفاع ~~بشعره، وهو قول الشافعي وأبويوسف. # وقال المنصور بالله في جلود ذبائح الكفار أنها نجسة لا تطهر بالدباغ، ~~ويجوز الانتفاع بها من غير الترطب. # وحجة من منع قوله تعالى: {والرجز فاهجر} وقوله : ((لا ينتفع من الميتة ~~بإيهاب ولا عصب)). # وحجة من جوز (1) . # وقيل: اجتنب الشرك عن الضحاك، والمعنى الثبات على ms756 هجره؛ لأنه كان -عليه ~~السلام- بريئا منه # وقيل: اجتنب الشيطان عن الأصم. # وقيل: العذاب عن الكلبي، أي اهجر ما يؤدي إليه من الأعمال. # وقيل: كان عند البيت صنمان، فقال تعالى: {والرجز فاهجر}. # وقيل: جانب كل خلق قبيح. # وقيل: أسقط حب الدنيا من قلبك، وأنه رأس كل خطيئة. # وقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} # اختلف المفسرون في معنى ذلك على أقوال: PageV02P438 # الأول: أن المعنى لا تعط شيئا لتنال أكثر منه، وهذا مروي عن ابن عباس، ~~وإبراهيم، والضحاك، وقتادة، ومجاهد. # قال جار الله -رحمه الله- وفي هذا وجهان: # الأول: أن يكون النهي للتنزيه وإلا فهو جائز، وقد جاء في الحديث: ~~((المستغزر يثاب من هيبته)). (1) # الثاني: أن يكون هذا النهي خاصا لرسول الله ؛ لأن الله تعالى اختار له ~~أشرف الآداب وأحسن الآخلاق. # وقيل: أردا الربا الحرام الذي يعطي شيئا لطلب أن يعطى أكثر منه عن ~~الضحاك، وأبي مسلم. # وقيل: لا تمن على الله بعملك فتستكثره، عن الحسن. # وقيل: لا تكثرن عملك في عينيك فإنه قليل بالإضافة إلى نعم الله عليك، عن ~~الربيع. # وقيل: لا تقصر في عملك مستكثرا لطاعتك، عن مجاهد. # وقيل: لا تمن بما أعطيت وتراه كثيرا. # قوله تعالى: {ولربك فاصبر} # قيل: يعني على إيذاء المشركون. # وقيل: على ما يعطى حتى يكون المنونة من الله تعالى. # وقيل: على ما كفت، وقيل: على المعاصي والطاعات والمصائب. # وقيل: على مجاهدة الكفار، # وقد ظهرت الثمرة في التفسير # قوله تعالى: {قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين} # في ذلك دلالة على أن الكافر مخاطب بالشرائع كما نقول نحن والشافعي خلاف ~~أبي حنيفة. PageV02P439 ### || AUTO سورة القيامة والإنسان # سورة القيامة # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} # في ذلك وجوه: # أحدها: أنه أراد التي تلوم نفسها على التقصير. # وعن الحسن -رضي الله عنه-: إن المؤمن لا تراه إلا لائما لنفسه، وإن ~~الكافر يمضي قدما لا يعاتب نفسه. # وثمرة هذا البعث على أن الإنسان يعد على نفسه ذنوبه ليلوم نفسه، وقد ~~فسرنا به، أراد نفس آدم ms757 -عليه السلام-؛ لأنها لوامة لفعله الذي كان سبب ~~خروجه من الجنة. # قوله تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} يعني بما قدم من أعماله ~~وأخر من آثاره. # وثمرته: أنه يلحق الإنسان الثواب بعد موته، بما تقدم بسببه في حياته. # قوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} # يعني شاهدة على فعله، وهذا نظير قوله تعالى: {كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا}، وقد استثمر من هذا أن إقرار الإنسان على نفسه حجة يحكم بها عليه في ~~الدنيا؛ لأن الله تعالى جعل شهادة المرء على نفسه حجة يحكم بها عليه في ~~الآخرة. ### || AUTO سورة هل أتى # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ~~ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ~~ولقاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} # هذه الجملة لها ثمرات: PageV02P440 # الأولى: فضل الوفاء بالنذر وأنه من مهمات الطاعات؛ لأن الله تعالى جعل ~~الوفاء به سببا لنيل رتبة جليلة، فقال تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأس ~~كان مزاجها كافورا، عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} ثم وصفهم ~~فقال: {يوفون بالنذر} إلى آخر الصفة من الخوف ليوم كان شره مستطيرا، وإطعام ~~الطعام، ولكن اختلف المفسرون ما أريد بهذا النذر، فعن قتادة: المراد أن ~~يتموا ما عليهم من الواجبات كالصلاة، والزكاة، والحج ونحوها. # وعن مجاهد: والمراد إذا نذر بطاعة وفى بها، وكذا عن عكرمة، وقد قال ~~الزمخشري: الوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات؛ لأن ~~من وفا بما أوجبه هو على نفسه لوجه الله كان بما أوجب الله عليه أوفى، # وما ورد في الحديث في سبب نزول الآية، وأن ذلك في نذر علي -عليه السلام- ~~وفاطمة -رحمها الله- في مرض الحسن والحسين -عليهما السلام- يدل أن المراد ~~بالنذر المذكور ما أوجبه الإنسان على نفسه، ولكن إن كان النذر شكرا لله على ~~نعمه، واستجلاب لنفع أو استدفاعا لضر، ms758 كما ورد في فعل علي وفاطمة، ونذرهما ~~بصوم ثلاثة أيام إن شفا الله تعالى الحسن والحسين من مرضهما، فالوفاء بذلك ~~واجب، ويدعى أن ذلك إجماع، وهذا إذا أنذر بما له أصل في الوجوب من صدقة ~~وصلاة وصيام أو نحو ذلك. # أما لو نذر بطاعة لا أصل لها في الوجوب كالتسبيح وزيارة الأئمة ~~والصالحين، فهذه مسألة خلاف، # فالذي أخذ من عموم قول القاسم والوافي، وأحد قولي المؤيد بالله أن ذلك ~~يلزم الوفاء به حيث يلزم الوفاء بما أصله الوجوب. # ومن حججهم قوله تعالى في سورة المائدة: {ياأيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود} وقوله تعالى في سورة الحج: {وليوفوا نذورهم}. PageV02P441 # وأما قوله تعالى في سورة براءة: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم ~~معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون} فأخبر تعالى بوقوع العقاب بنقضه، فهذا المنذور به له ~~أصل في الوجوب. # وقال أبو العباس وأبو طالب: وخرجه الأزرقي ليحيى، وأحد قولي المؤيد بالله ~~وأبو حنيفة لا يلزم؛ لأن ما لا يجب شرعا لا يجب بالنذر، ولأن رجلا نذر إن ~~فتح الله مكة أن يصلي في بيت المقدس فقال : ((صل هاهنا)) وهذا قد كان أوجب ~~على نفسه المشي إلى بيت المقدس، ولم يأمره بالوفاء. # أما لو نذر بمعصية فمذهبنا وأبي حنيفة وحكاه في النهاية عن سفيان أنه ~~يلزم كفارة يمين لا فعل المعصية. # وقال الناصر والصادق والباقر والإمامية ومالك والشافعي: لا يلزم شيء. # وسبب الخلاف: اختلاف الأخبار ففي حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي ~~أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)). # قال الذين لم يوجبوا الكفارة هذا يدل ألا شيء عليه. # وورد حديث عمران بن الحصين عن النبي : ((لا نذر في معصية الله، وكفارته ~~كفارة يمين)) وهذا نص في اللزوم، فكان حجته لنا، والخبر الأول لم ينف ~~الكفارة وإنما نفى فعل المعصية. # وهاهنا ms759 فروع على المذهب وهو: # أن يقال: لو فعل الناذر المعصية هل تسقط الكفارة وإن أثم أم لا؟ # قلنا : في الكافي وأشار إليه في اللمع، وذكر الفقيه أنها تسقط، # وذكر السيد ح أنها لا تسقط، والخبر محتمل للقولين، فمن كونه قال: ~~((فكفارته)) والكفارة إنما تكون للمخالفة، احتمل ما قاله في الكافي ، ومن ~~جهة إطلاقه، احتمل كلام السيد. PageV02P442 # وأما لو نذر بمباح كأن يقول: عليه دخول السوق ونحوه، فأبو العباس وأبوطالب ~~قالا : وجود النذر كعدمه؛ لأن الأصل براءة الذمة. # وقال المؤيد بالله: يلزم كفارة يمين إن خالف؛ لأنه نذر بما لا يلزم ~~الوفاء به، فأشبه النذر بالمعصية، وتفصيل مسائل النذر مستنبط من غير هذه الآية. # وقوله تعالى: {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} # يعني قاسيا منتشرا من قولهم: استطار الحريق واستطار الفجر. # وقوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه} # قيل: أراد على حب الله وذلك ألا يكون رياء ولا لغرض دنيوي من محبة مدح أو ~~مجازاة، وهذا محكي عن الفضيل بن عياض. # وقيل: أراد على حب الطعام، وهذا نظير قوله تعالى في سورة البقرة: {وآتى ~~المال على حبه} وقوله تعالى في سورة آل عمران: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون} واختلفوا، فقيل: أراد الإيثار به في حالة الجوع والشهوة له. # وهذا مروي عن ابن عباس، وسبب النزول في فعل علي وفاطمة -عليهما السلام- ~~يدل عليه. # وقيل: المراد على حب المال، وذلك حال الصحة والشح به لا عند أن ييأس من ~~الحياة. # وقيل: يطعمون من أحب الأشياء إليهم كما روي عن الحسن أنه كان يتصدق ~~بالسكر ويقول: أنا أحبه. # قوله تعالى: {مسكينا ويتيما وأسيرا} # المسكين قد تقدم بيانه هل هو أضعف من الفقير كما ذهب إليه الأئمة وأبو ~~حنيفة ومن أهل اللغة يونس، وزيد، ويعقوب، وابن دريد، ومن المفسرين أبو ~~مسلم، أو الفقير أضعف منه كما قاله الشافعي وابن الأنباري. # وأما اليتيم فهو الطفل الذي لا أب له؛ لأن الغالب عليه الحاجة فلابد أن ~~يكون فقيرا بالإجماع. PageV02P443 # وأما الأسير فاختلف المفسرون ما أريد به فقيل ms760 : أريد به الأسير من أهل ~~الحرب وهذا هو الظاهر وهو مروي عن الحسن، وقتادة، وأبي علي، وعن الحسن كان ~~-عليه السلام- يوتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيكون عنده اليوم ~~واليومين، ويؤثره على نفسه. # قال في الكشاف: وعند عامة بالعلماء يجوز الإحسان إلى الكفار في دار ~~الإسلام، ولا تصرف إليهم الواجبات. # وعن قتادة: أسيرهم يؤمئذ المشرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه، وقيل: هو ~~الأسير من أهل القبلة عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء. # وعن أبي سعيد الخدري: هو المملوك والمسجون. # وقيل: الأسير المرأة لقوله : ((فإنهن عوان عندكم)) ذكره في عين المعاني، ~~وهو مروي عن أبي حمزة اليماني. # وقيل: الأسير في أيدي الكفار يعطون في فكاكه. # وقوله تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} # قيل: هذا بيان عن اعتقادهم ونيتهم، فأثنى الله تعالى عليهم ولم ينطقوا بذلك. # وعند مجاهد: أما أنهم لا يتكلمون ولكنه علمه الله فأثنى عليهم، وهكذا عن ~~سعيد بن جبير. # وقيل: يجوز أن يكون قولا باللسان منعا لهم عن المجازاة بمثله، أو بالشكر؛ ~~لأن إحسانهم مفعول لله، وليكون ذلك تنبيها على ما ينبغي. # وعن عائشة -رضي الله عنه- أنها كانت إذا بعثت بالصدقة إلى بيت تسأل ~~الرسول ما قالوا، فإذا ذكر دعاء دعت لهم بمثله، ليبقى لها ثواب الصدقة خالصا. # وقوله تعالى: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} # وصف اليوم بالعبوس مجازا على أن يصفه بصفة أهله، كما يقال: نهارك صائم ~~وليلك قائم. # وروي أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، ~~والقمطرير الشديد العبوس. PageV02P444 # قال جار الله: يحتمل أن المعنى إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم، لا ~~لإرادة مكافأتكم، تم كلامه، وفي هذا إشارة إلى أن من فعل الطاعة لئلا يدخل ~~النار أو ليدخل الجنة صح ذلك، وهذا قد ذكره المنصور بالله، والفقيه يحيى بن أحمد. # وقال أبو مضر: لا يجزيه؛ لأن الواجبات وجبت لكونها لطفا، فقد نوى غير ما ~~وجبت لأجله، والآية تحتمل أنه لم يفعل الطاعة للخوف، ولكن ms761 فعلها لوجوبها، ~~وهو مع ذلك خائف، # وقد ظهرت ثمرات : # منها لزوم النذر وهو على ما تقدم من التفصيل، وبيان ما يؤخذ من الآية وما ~~يؤخذ من السنة، وأنه إنما يفي بما نذر من الطاعة لا من المعصية، فلو نذر ~~بصيام أيام النهي كالعيدين وأيام التشريق، فعن الناصر والشافعي وزفر أنه لا ~~ينعقد نذره، وعندنا والحنفية ينعقد، ويصوم في غيرها. # قال أبو حنيفة وصاحباه والمرتضى وأبوالعباس: وإن صام فيها جاز، وصحح ~~أبوطالب أنه لا يجوز. # حجة الناصر والشافعي أن نذره تعلق بالمعصية. # حجتنا أنه سمي طاعة ومعصية فيبطل ذكر المعصية، وتصح ذكر الطاعة. # قال في الشرح: فصار كما لو قال علي لله أن أصوم يوما، وفي هذا إشارة إلى ~~أنه إذا صام في غيرها لم تجب عليه نية القضاء، وهذا يحتمل. # وقال الإمام يحيى: إن النهي للتنزيه، إذ لو كان للحظر لم يصح نذره. # قال في التهذيب: وإذا أوجب على نفسه صلاة في دار مغصوبة يلزم النذر ~~بالصلاة عند الجميع. # ومنها :أن الطاعات لابد فيها من الإخلاص في النية لله، لا لشكر ولا ~~لمجازاة. # قال الحاكم: فإن فعل الصدقة للشكر أو للمجازاة صحت لكن لا يثاب عليها. # ومنها :ما ذكره الحاكم أن صدقة التطوع تصح على وجه الإباحة وعلى وجه ~~التمليك بخلاف الواجب الذي هو الزكاة فيشترط فيه التمليك. # ومنها :أن الإطعام مع الحاجة يكون أعظم في الثواب. # ومنها :أن الصدقة على المسكين واليتيم والفقير لها مزية في الثواب، # ومنها :أن الأسير ممن يتقرب عليه، وقد تقدم ما قيل فيه. PageV02P445 # قال جار الله-رحمه الله-: وقد سمى رسول الله الغريم أسيرا فقال: ((غريمك ~~أسيرك فاحسن إليه)). # وأما دفع الزكاة إلى الكافر الحربي وسائر الواجبات فلا تجوز بالإجماع، ~~وجوزه العنبري، وقد انقرض خلافه. # وأما إلى فقراء أهل الذمة فلا يجوز أن يدفع إليهم شيئ من الواجبات عموما ~~عندنا، والشافعي وجوز أبو حنيفة ومحمد دفع الفطرة، والكفارات والنذور، ~~والمظلمة، إلى فقراء أهل الذمة، ومنعه أبو يوسف. # وجه المنع القياس على الزكاة، وقوله في زكاة ms762 الفطر: ((اغنوهم في هذا ~~اليوم)) إشارة إلى فقراء المسلمين. # وجه قول أبي حنيفة (1) # ومنها أنه إذا فعل الطاعة للخوف من العذاب أجزى على ما تقدم، # وفي سبب نزول هذه الآية أقوال: # الأول: ذكره في التهذيب أنها نزلت في رجل من الأنصار في يوم واحد مسكينا ~~ويتيما وأسيرا. # الثاني: ذكره في عين المعاني أنها نزلت في جماعة من المهاجرين تكلموا ~~بطعم أسارى بدر وهم أبو بكر عمر وعلي، والزبير، وابن عوف، وسعد، وأبو عبيدة ~~بن الجراح -رضي الله عنهم-. # الثالث: ذكره الحاكم في السفينة والتهذيب، والزمخشري أنها نزلت في علي ~~وفاطمة، ونذرهما في مرض الحسنين -عليهما السلام-. PageV02P446 # قال في الكشاف: عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن الحسن والحسين -رضي الله ~~عنهما- مرضا فعادهما رسول الله في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت ~~على ولدك ، فنذر علي وفاطمة -رضي الله عنهما- وفضة جارية لهما -رضي الله ~~عنها- إن برآ مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهما شيء، فاستقرض ~~علي -رضي الله عنه- من شمعون اليهودي الخيبري ثلاثة أصواع من شعير، فطحنت ~~فاطمة -رضي الله عنه- صاعا، واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين ~~أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من ~~مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من مواد الجنة، فآثروه وباتوا لم ~~يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صياما، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف ~~عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، ولما ~~أصبحوا أخذ علي -رضي الله عنه- بيد الحسن والحسين -رضي الله عنهما- وأقبلوا ~~إلى رسول الله فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ((ما أشد ~~ما يسوءني ما أرى بكم)) وقام وانطلق معهم فرأى فاطمة -رضي الله عنها- في ~~محرابها قد التصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل -عليه ~~السلام- وقال: هنأك الله في أهل بيتك، وأقرأه السورة، # قال في التهذيب: وروي أنه أخذها من اليهودي لتغزل فاطمة صوفا. # قال: وعن ابن عباس بينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا ضوءا كضوء ms763 الشمس ~~فيسألون رضوان ويقولون: يقول ربنا لا ترون فيها شمسا ولا زمهريرا، فيقول ~~رضوان: ليس فيها شمس ولا قمر، ولكن علي وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنة من نور ~~ضحكهما. # وقيل[شعرا]: PageV02P447 # إني مولى لفتى **** أنزل فيه هل أتى. (1) # وقوله: {شمسا ولا زمهريرا} # قيل: صيفا ولا شتاء، وقيل: حرا ولا بردا؛ لأن الزمهرير البرد الشديد. # وقيل: هو القمر بلغة طي. قال الشاعر: # وليلة ظلامها قد اعتكر # قطعتها والزمهرير ما زهر # وهو يؤخذ من القصة ثمرات # منها: حسن الإيثار على النفس مع الحاجة كما جاء في قوله تعالى: {ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} وقد حمل أن ذلك على من وثق من نفسه بالصبر ~~ليوافق خبر البيضة # ومنها جواز معاملة أهل الذمة والاستقراض منهم، وقد روي أنه كان يعامل أهل ~~الذمة خشية أن يجانبه المسلمون. # ومنها جواز أن يؤجر المسلم نفسه من الذمي على عمل من الأعمال كإجارة ~~المشترك. # وقوله تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} # ثمرتها عظم محل الصبر، وأنه أصل في الدين، وقد كرر الله ذكره في كتابه ~~إلى نيف وسبعين موضعا، وقيل: أكثر، ولها أبواب تضمنت الترغيب فيه، وهو صبر ~~على الطاعة وصبر عن المعصية، وصبر على المصيبة. # قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا، واذكر اسم ربك ~~بكرة وأصيلا، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا} # المعنى فاصبر لحكم ربك أي لما قضت حكمته من تأخير النصر. PageV02P448 # وثمرة هذه الجملة الحث على الصبر والنهي عن طاعة الإثم، وهو فاعل الإثم، ~~والكفور فاعل الكفر. # قيل: أراد العموم لكل إثم وكل كافر. # وقيل: الإثم أبو جهل، والكفور الوليد، وقيل: الإثم عتبة، وإنما نهى عن ~~طاعتهما لأنهما يدعوانه إلى الإثم والكفر، وقد جاء في الحديث: ((لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق)). # قيل: أو بمعنى الواو والألف زائدة، وقيل: بل ذلك يجيز؛ لأنه إذا نهى عن ~~طاعة أحدهما فطاعتمها جميعا أبلغ في النهي. # ومنها ذكر الله بكرة وأصيلا، قيل: أراد ذم على ذكره، وقيل: بكرة وعشيا، ~~وقيل: بكرة صلاة ms764 الفجر، والأصيل الظهر والعصر. # وقوله تعالى: {ومن الليل فاسجد له} # قيل: أراد صلاة المغرب والعشا. # وقيل: أراد صلاة الليل، وكانت واجبة. # وقيل: أراد التطوع عن أبي علي. # وقوله تعالى: {وسبحه ليلا طويلا} # قيل: أراد التهجد. # وقيل: أراد الخشوع، وقيلأ: تنزهه عما لا يليق به. # وقوله تعالى: {يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا}. # قال الحاكم: دل على قبح قصر النصح على حب الدنيا، ووجوب التفكر في أمر ~~الآخرة. PageV02P449 ### || AUTO سورة المرسلات # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} # في تطويها وهي القبور، وسمي بقيع الغرقد كفتة، وفي الحديث عنه : ((أكفتوا ~~صبيانكم)) أي ضموهم إليكم. # وقيل: كفاتا بمعنى عطافا، قال الشاعر: # فأنت اليوم فوق الأرض حي # وتلك غدا تضمك في كفاتى # ولهذه ا لآية ثمرة: وهي أن القبر حرز للكفن، فمن نبش الكفن قطع، وهذا ~~مذهبنا والشافعي، وأبو يوسف وهو مروي عن علي -عليه السلام-، والشعبي وعمر ~~بن عبد العزيز لعموم الأدلة، ولهذه الآية، وقال أبو حنيفة ومحمد لا قطع عليه. # وقال أبوطالب وأصحاب الشافعي: إنما يكون حرزا للكفن الشرعي لا للدراهم، ~~ولا لما زاد على الخمسة. # قال أصحاب الشافعي: لابد أن يكون في مقبرة المسلمين وأن تكون المقبرة مما ~~يلي العمران. # وقال في الزوائد: يكون حرزا ولو انفرد. # قيل: ويأتي مثل هذا المدافن إذا رد عليها التراب أنه تكون حرزا. # وعن الإمام أحمد بن سليمان لا تكون المدافن حرزا. # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} # قيل: نزلت في ثقيف، وذلك لأنه صلى الله عليه أمرهم بالصلاة فقالوا: لا ~~ننحني فإنها سنة علينا، فقال : ((لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود)) ~~وهذا يدل أن الكفار مخاطبون، لذلك عاقبهم بترك الصلاة، وفي ذلك دلالة على ~~أن الصلاة عند الله بموقع. # سورة عم (النبأ) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتا} # أي غطاء وسترا، فجعل ذلك أمنة لهم يبيتون فيه العدو، ويهربون ولا يشعرن ~~بهم العدو، ويغطي ما يحبون ستره، ولهذا قال المتنبي: # وكم ms765 لظلام الليل عندك من يد # تخبر أن المانوية تكذب PageV02P450 المانوية منسوب إلى ماني النقاش وهو رأس الزنادقة، وهو يقول مبدأ الخير من ~~النور ومبدأ الشر من الظلمة، وقد جعل أبو العباس الماء الكدر كالثوب لجواز ~~الصلاة، فخرج له أن الظلمة كذلك، وأن للمصلي أن يصلي في الظلام عاريا؛ لأن ~~الله تعالى جعل الليل لباسا، وظاهر المذهب خلاف هذا، وأنه يجب اللباس لعموم ~~قوله تعالى في سورة الأعراف: {خذوا زينتكم عند كل مسجد}. # وقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشا} # دل على جواز التكسب وطلب المعاش ذكره الحاكم خلافا لبعضهم. # قوله تعالى: {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} # قيل: يأتون من القبور إلى الموقف أمم كل أمة مع إمامهم. # وقيل: جماعات مختلفة. PageV02P451 # قال في الكشاف: عن معاذ -رضي الله عنه- سأل رسول الله فقال: ((يا معاذ سألت ~~عن أمر عظيم من الأمور، ثم أرسل عينيه وقال: يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم ~~على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكوسون أرجلهم فوق ~~رؤسهم (1) يسحبون عليها، وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما، وبعضهم يمضغون ~~ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، ~~وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم يصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد ~~نتنا من الجيف، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما ~~الذي على صورة القردة فالقتات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل ~~السحت، وأما المنكسون على وجوهم فأكلت الربا، وأما العمي فالذين يجورون في ~~الحكم، وأما الصم البكم فالمعجبون بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم ~~فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم، وأما الذين قطعت أيديهم ~~وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة ~~بالناس إلى السلطان، وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف، فالذين يتبغون ~~الشهوات واللذات، ومنعوا حق الله بأموالهم، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل ~~الكبر والفخر والخيلاء)). # ثمرة ذلك الزجر على ما جاء في هذا التفسير. # قوله تعالى: {عطاء حسابا} # معناه كافيا من قولهم: حسبك هذا الشيء أي كفاك. ms766 # وقيل: المعنى على قدر الاستحقاق، وثمرة ذلك أن الثواب بقدر العمل، وبقدر ~~المشقة. PageV02P452 ### || AUTO سورة النازعات # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} # ثمرة ذلك الزجر عن اتباع الشهوات وهوى النفس، وقد جاء في الحديث عنه : ~~((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)) وقد أفرد الحاكم لذلك بابا في ~~السفينة. ### || AUTO سورة عبس # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {عبس وتولى، أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكى، أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى، أما من استغنى، فأنت له تصدى، وما عليك ألا يزكى، وأما من ~~جاءك يسعى، وهو يخشى، فأنت عنه تلهى}. # النزول: قيل: جاء عبد الله بن أم مكتوم إلى رسول الله وكان ضريرا وعنده ~~صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد ~~المطلب -رضي الله عنه-، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى ~~الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم فقال: يا رسول الله أقرأني وعلمني مما ~~علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم لتشاغله بالقوم فكره -عليه السلام- قطعه ~~لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت، فكان -عليه السلام- يكرمه إذا رآه ويقول: ~~((مرحبا بمن عاتبني فيه ربي)) ويقول له: ((هل لك من حاجة)) واستخلفه على ~~المدينة مرتين، يعني ليصلي بالناس، وقيل: أكثر. # قال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء. # ثمرة ذلك لزوم تعظيم حرمة المؤمن، وأن الأفضل بالإيمان لا بالغنى. # قال في عين المعاني: وروي أنه ما عبس بعد ذلك في وجه فقير، ولا تصدى ~~لغني، وفي الحديث: ((من تحامل على فقير لغني هدم ثلث دينه)) وهذا نظير قوله ~~-عليه السلام-: ((إياكم والإفراد)) والظاهر أن التعبس من النبي -عليه ~~السلام-. # وقيل: كان ذلك من غيره، وقيل: نزلت في العباس. PageV02P453 # قال المرتضى: من نظر في أخلاقه -عليه السلام- مع المؤمنين عرف أن الآية في ~~غيره، وقد قال الحاكم: ليس في الآية ظاهر أنه أريد برسول الله ولا تواترت ~~بذلك الأخبار، وإنما روي في ذلك أخبار آحاد، وإذا قلنا كان ذلك من الرسول ms767 ~~فقيل: لم يكن دينا ولكنه دله على الأحسن، ولم يكن فعل ابن أم مكتوم سوء ~~أدب؛ لأنه لا يعلم، والمراد بالترك التطهر بالأعمال الصالحة، والتعبس تقطيب ~~الوجه، والتولي الإعراض والتصدي التعرض للشيء، والتلهي عن الشيء الإعراض ~~عنه، وأم مكتوم هي أم والد عبد الله وأبو شريح بن مالك. # قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه، أنا صببنا الماء صبا} # ثمرة هذه الآية وجوب النظر في الأدلة. # قوله تعالى: {حبا، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا} # الغلب المتكاثفة كالصخمة وآلات المرعى. # وقيل: الثمار الرطبة، وقيل: التين، وقيل: استدل ح على أن العنب والنخل ~~ليس بفاكهة، فلا يحنث من أكله، وقد حلف لا يأكل الفاكهة لأن المعطوف غير ~~المعطوف عليه، وعندنا والشافعي وأبو يوسف ومحمد ذلك فاكهة، والمرجع في ~~الفاكهة إلى العرف، وقد يفرد بعض الشيء بعد ذكر جملته تفحما، كقوله تعالى: ~~{من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} ومثل قوله تعالى: {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى}. ### || AUTO سورة التكوير # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت} # قال: كانت الجاهلية تقتل البنات خيفة العار وخيفة المجاعة، فكان إذا أراد ~~قتلها حفر لها قبرا، ثم يقول لأمها: زينيها وطيبيهاتذهب إلى حمائها، ثم ~~يذهب بها فيضعها في الحفرة ويهيل التراب عليها. PageV02P454 # وقيل: كانت المرأة إذا جاءت وقت ولادها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فإن ولدت ~~بنتا دفنتها في الحفرة، وإن ولدت غلاما حبسته عن ابن عباس. # قال قتادة: كانوا يقتلون البنات، ويغذون الكلاب، # وقد افتخر الفرزدق فقال: # ومنا الذي منع الوائدات # فأحيى الوئيد فلم يوءد # لأن جده صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد، وإنما جعل الله تعالى السؤال؛ لأن ~~في ذلك توبيخا لهم، نظيره: {قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} فكان هذا توبيخا للنصارى. # وقيل: سئل بمعنى سئل عنها أي عن سبب قتلها بأي ذنب، نظيره قوله تعالى: ~~{إن العهد كان مسئولا} وقرئ في الشاذ سألت أي سألت الله ms768 تعالى، أو سألت ~~قاتلها تخاصمه في ذلك. # وثمرة ذلك تحرمي فعل الجاهلية في وأدهم البنات، وفي الحديث: ((الوائدة ~~والمؤدة في النار، إلا أن تتدارك الوائدة الإسلام فيعفوا الله عنها)) وهذا ~~الحديث في الكوكب ومعناه (1) والعزل لا يلحقه اسم الوأد، على قول أكثر ~~العلماء، وإنما منع منه للضرار، وفي ذلك تفصيل. # وقال القاسم العياني: لا يجوز، وأنه الوأدة الصغرى. PageV02P455 ### || AUTO سورة المطففين # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} # روي أن رسول الله قدم المدينة، وكانوا أخبث الناس كيلا، فنزلت، فأحسنوا الكيل. # وقيل: قدمها وبها رجل يعرف بأبي جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما، ويكتال ~~بالآخر. # وقيل: كانت عادة أهل المدينة يطففون، وكانت عادتهم المائدة والملامسة ~~والمخاطرة، وهي بيع الطير في الهوى، فنزلت، فخرج رسول الله فقرأه وقال: ~~((خمس بخمس)) فقيل يا رسول الله: وما خمس بخمس؟ فقال: ((ما نقض قوم العهد ~~إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ~~ظهرت فيهم الفاحشة إلا ظهر فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا الثياب، ~~وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر)). # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يمر بالبائع فيقول: اتق الله واوف ~~الكيل، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى إن العرق ~~ليلجمهم، المعنى التطفيف هو البخس في الكيل والوزن. # وقيل: قيل هو وعيد. # وقيل: هو شدة العذاب، وقيل: حب في جهنم للمطففين. # وثمرة ذلك وحوب العدل، وتحريم البخس، وذلك عام وخص هذا بالوعيد لما كان ~~عادة لهم. # وقوله: {اكتالوا على الناس} قيل: على بمعنى من ، ولا شك أن ذلك محرم. # وأما كثر المعصية فقال الحاكم: لا تقطع بالكبر في القليل؛ لأن الوعيد ~~يتناول جميع المعاصي لعله أراد لكونه في الكفار. # قال: لكن عند أبي علي تكون كبيرة بخمسة كمانع الزكاة، وعند أبي هاشم ~~بعشرة كنصاب السرقة، إن قيل إن المؤيد بالله لا يفسق بالقياس ولا يفسق ms769 من ~~غصب مالا كثيرا إلا أن يعتاد ذلك فيقال: هذا إن اعتاد التطفيف فذلك كبيرة، ~~وإن لم يعتده فالقليل لا يقطع بكثرة والكبر فيه ما تقدم أنه كبيرة عند ~~الشيخين، وأن اختلفا في قدرة. PageV02P456 # وأما عند المؤيد بالله سؤال (1) # وهاهنا فرع # يعتاد كثير من الناس في كيل الزبيب ونحوه، وهو أنه إذا كال كيلا وافيا ~~عند أن يشتري ثم بعد الكيل يشتريه جزافا وعند أن يبيع لا يكيل كما شرى هل ~~يجوز ذلك؟ # ولعل جواب ذلك أن يقال إن بين البائع أن كيله فيه زيادة على ما يفعله عند ~~البيع وعلى ما يفعل الناس، وخيره بين البيع وعدمه ولم تتقدم مبايعة جاز هذا. # وأما إذا تقدمت المبايعة بأن يشتري منه مثلا أمدادا معلومة مما معه، فإنه ~~لا يستحق إلا الكيل المعتاد فلا يحل أن ياخذ زائدا عليه، إلا أن يبيح له ~~البائع ويعرفه ذلك. # وأما إذا لم يبين له بل اعتقد البائع أنه يكيل كما يكيل غيره، وأنه يكيل ~~كما يكيل إذا باع فهاهنا يكون غاصبا بالتعزير، فإذا حصل الملاقطة بعد ذلك ~~فلا يمنع أن يثبت للبائع الخيار والله أعلم. # قوله تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا ~~بهم يتغامزون}. # النزول: قيل إن أبا جهل والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل وأصحابهم من ~~مشركي قريش بمكة كانوا يضحكون من عمار، وخباب، وصهيب، وبلال وغيرهم من ~~فقراء المسلمين يستهزؤون بهم، ومن أسلافهم فنزلت. # وقيل: جاء على -عليه السلام- إلى رسول الله في نفر من المسلمين فسخر منهم ~~المنافقون، وضحكوا وتغامزوا، ثم قالوا لأصحابهم رأينا اليوم الأصلع فضحكنا ~~منه، فأنزل الله تعالى هذه الآية قبل أن يصل علي وأصحابه إلى النبي -عليه ~~السلام- عن مقاتل والكلبي، فقيل: استعمل رسول الله عليا على بني هاشم، وكان ~~إذا مر بهم ضحكوا منه. # وثمرتها تحريم السخرية والاستهزاء بالمؤمنين، وأن المؤمن لا نقص عليه في ~~ضعف حاله. PageV02P457 ### || AUTO سورة انشقت # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} # قيل: أراد ms770 لا يخضعون. # وقيل: أراد لا يضلون. # قال في الكشاف: قرأ رسول الله ذات يوم ?فاسجد واقترب? فسجد هو ومن معه من ~~المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم ويصفرون فنزلت. # وعن أبي هريرة أنه سجد فيها وقال: والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت ~~رسول الله يسجد فيها. # وعن أنس صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فسجدوا فبهذا احتج ح بأنها واجبة، ~~والمذهب وهو قول الشافعي انها غير واجبة، واستدل ل ح بهذه على الوجوب يحتمل. # وعن الحسن هي غير واجبة عن ابن عباس ليس في المفصل سجدة، وقد تقدم طرف من ~~هذا، وقد قال في الشرح إن عطاء بن يسار سأل ابي بن كعب هل في المفصل سجدة؟ ~~قال: لا، ويجب أن يكون المراد ليس فيه سجدة واجبة، والقاسم والهادي وم ~~يقولون بعدم الوجوب؛ لأنه قرئ ما فيه ذكر السجود، فلا يجب السجود، كما لو ~~قرئ: يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي، وقد جاء في الأثر أنه قرأ على رسول ~~الله النجم فلم يسجد. # وروي أنه قرأ بالنجم فسجد، فلما سجد مرة وترك مرة دل على عدم الوجوب. PageV02P457 ### || AUTO سورة البروج # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، ~~وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ~~العزيز الحميد} # لهذه ثمرتان: # الأولى: حسن الصبر على القتل ونحوه وأن لا ينطق بكلمة الكفر؛ لأنه قد ورد ~~في القصة أن قوما آمنوا فاتخذ ملكهم أخاديد وأوقد فيها النار فمن لم يرجع ~~أحرق، وأن راهبا راودوه عن الرجوع عن الإيمان فأبى فقد بالمنشار. # الثمرة الثانية: أن الراضي بالفعل كالفاعل في أنه خاص؛ لأنه قد روى أنهم ~~كانوا فريقين فرقة حرقت المؤمنين في الأخاديد، وفرقة قاعدة راضية. # وقيل: القاعدة مؤمنون لكن لم ينكروا صنيع الكفار. # وعن أبي مسلم فكانوا شركاء في المعصية. # وقوله تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم} # لهذا ثمرتان: # وهما صحة التوبة عن الكفر ms771 والقتل؛ لأنهم كفار، وحصل منهم قتل المؤمنين. # الثانية: قبح المنع من الحق، والإكراه على الباطل، وهذا حكم مجمع عليه. PageV02P458 ### || AUTO سورة الطارق # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق} # ثمرة ذلك وجوب النظر في تركيب الإنسان وابتداء خلقه ليعلم أن له صانعا ~~قادرا، عالما. # قوله تعالى: {إنه لقول فصل، وما هو بالهزل} # يعني أن القرآن وما فيه من الوعد والوعيد قول فصل، أي حق ليس بهزل، ~~والهزل نقيض الحق. # وثمرة ذلك أن إقرار الهازل لا تصح، فلو أقر على وجه الهزل والاستكبار، ~~وعرف كذبه، وكذلك بأن يقر بقتل من علم أن قاتله غيره، وما أشبه ذلك لم يصح ~~بخلاف إنشاء العقود ونحوها، فتصح بالهزل، لقوله : ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن ~~جد، النكاح والطلاق والعتاق)). # قال العلماء: أراد -عليه السلام- تبيين أن هذه الأشياء كغيرها، هذه فائدة ~~تخصيصها، وأما اقرار السكران فذكر الإمام محمد بن المطهر في المنهاج أنه ~~يصح إقراره عند زيد بن علي كما صحح طلاقه، وكذا ذكره الفقيه ح، والفقيه س ~~في التذكرة أنه على الخلاف في طلاقه، وفي مذهب الشافعي إن سكر لمعصية صح ~~إقراره، كما يصح طلاقه. # وفي شرح القاضي زيد وتهذيب الحاكم في غير هذا الموضع أنه لا يصح إقراره ~~بالإجماع، وهو أحسن؛ لأن الإقرار إخبار، والسكران لا يصح منه قصد الإخبار، ~~فكان كالهازل. # قوله تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} # قيل: معناه لا تدع بهلاكهم، ولا تستعجل به. # وثمرة ذلك أنه لا ينبغي استعجال العقوبة والنصرة؛ لأن ذلك موقوف على ~~الحكمة، ومعنى رويدا أي منتضر للعذاب، قال الشاعر: # رويدك حتى تنظري عم تنجلي .... غمامة هذا العارض المتألق PageV02P459 ### || AUTO سورة الأعلى # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} # المعنى نزهه عما لا يليق به من المعاني مثل أن يفسر الأعلى بالعلو الذي ~~هو القهر والاقتدار، لا بمعنى العلو الذي هو ارتفاع المكان، وأن يصان عن ~~الذكر لا على وجه التعظيم والخشوع، ويجوز الأعلى صفة للرب أو الاسم. # قال في الكشاف: وفي الحديث ms772 لما نزل: فسبح بسم ربك العظيم قال : ((اجعلوها ~~في ركوعكم)) فلما نزلت: {سبح اسم ربك الأعلى} قال : ((اجعلوها في سجودكم)) ~~وكانوا يقولون في الركوع: اللهم لك ركعت، وفي السجود: اللهم لك سجدت. # وقيل: الاسم بمعنى المسمى عن أبي علي، نحو قوله إلى الحول، ثم اسم السلام ~~عليكما. # وقيل: أراد قل سبحان ربي الأعلى عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: نزه اسم ربك عن أن تسمي به سواه، وقيل: صل باسم ربك، وقيل: حسن ~~اسمه؛ لأن حسن الاسم يدل على حسن الصفة وحسن الإفعال. # ثمرة ذلك وجوب تنزيه الله، وتنزيه أسمائه عما لا يليق، وأن لا يسمي باسمه ~~غيره، وأن يسبح الله في الركوع والسجود؛ لأن ذلك قد جاء في الخبر، وهو قوله ~~-عليه السلام-: ((اجعلوها في ركوعكم، واجعلوها في سجودكم)) # ولكن اختلف في حكم ذلك وصفته. # أما حكمه : فقال أحمد وأصحاب الظاهر والإمام المتوكل على الله أحمد بن ~~سليمان أن ذلك واجب. # وقال عامة الأئمة وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي: إن ذلك مستحب غير واجب، ~~وأن الأمر للندب، وفعله -عليه السلام- على وجه الاستحباب. # والوجه أنه قال للذي علمه الصلاة: ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم اركع ~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا)) ولم يأمره بالتسبيح. # وروي أنه قال: فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك. # وأما صفته : فعند القاسم والهادي يقول في الركوع: سبحان الله العظيم ~~وبحمده، وفي السجود سبحان الله الأعلى وبحمده، وذلك لوجهين: # الأول: أن المروي عن علي -عليه السلام- أنه كان يقول ذلك. # الثاني: أنه ورد في ركعتي الفرقان. PageV02P460 # وقال زيد والمؤيد بالله وابوحنيفة والشافعي يقول في الركوع سبحان ربي ~~العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى، وذلك لوجوه ثلاثة: # الأول: أنه ورد في الآية ذكر الرب. # والثاني: قد ورد في حديث حذيفة قال: كان رسول الله يقول في ركوعه: سبحان ~~ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا. # وفي الحديث عنه : ((إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم، وإذا ~~سجد فليقول في سجوده سبحان ربي الأعلى)) ms773 وهذا نص. # وقد قال الإمام المهدي -عليه السلام- علي بن محمد في هذه المسألة: لا حكم ~~للقياس مع وجود النص. # وقال الناصر في المختصر: إنه مخير. # الوجه الثالث: أن في رواية المؤيد بالله في الأمالي في ركعتي الفرقان أنه ~~يقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، وقد ذكر بعض المفرعين أن الهدوي إن سبح ~~بتسبيح المؤيد بالله لم يسجد للسهو؛ لأن ذلك قد ورد في الأثر، وأشار إليه ~~في تعليل الشرح، وأن المؤيدي إن سبح بتسبيح الهدوي سجد للسهو. # قوله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى} # قال العلماء -رضي الله عنهم-: إن رسول الله مأمور بالتبليغ والتذكير، ~~نفعة الموعظة أم لا؛ لأن في ذلك ازاحة للعلة، # فيقال: لم شرط هنا إن تنفع الذكرى ؟ # وأجيب بوجوه: # الأول: ذكره الزمخشري أن هذا بعد أن بلغ واستفرغ مجهوده في تذكيرهم، وما ~~ازدادوا إلا عتوا فتحسر على ذلك، فقيل له بعد ذلك تسلية له، وتهوينا عليه: ~~{وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} فاعرض عنهم وقل سلام، ~~فذكر إن نفعت الذكرى. # الجواب الثاني : ذكره جار الله وغيره: أن هذا ذم لهم كما يقال للواعظ: عظ ~~المكاسين منك إن سمعوا استبعادا لذلك، وأنه لن يكون. # وقيل: إن ذلك ليس بشرط، وإنما هو إخبار بأنه ينفع لا محالة، وأنه بمعنى إذ. # وقيل: ذلك حث على القبول، كما يقول الناصح لغيره: قد نصحت لك إن قبلت. # وعن أبي مسلم: إن رجوت. PageV02P461 # وأما غير الرسول فلا يجب التذكير والوعظ، إلا إذا ظن أو جوز التأثير لا إذا ~~عرف بعلم أو ظن أنه لا يؤثر. # قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى}. # النزول: قيل نزلت في صدقة الفطر، وصلاة العيد، عن أبي العالية، وأبي سعيد ~~الخدري، وابن عمر، وكان ابن عمر يقول لنافع يوم العيد: أخرجت صدقة الفطر؟ ~~فإن قال نعم، خرج إلى المصلى، وإن قال لا قال اخرج، فإنما نزل قوله تعالى: ~~{قد أفلح من تزكى} في هذا المعنى. # وعن علي -عليه السلام- أنه تصدق بصدقة الفطر، ms774 وقال: لا أبالي أن لا آخذ ~~في كتابي غيرها، لقوله تعالى: {قد أفلح من تزكى} أي أعطى زكاة الفطر، فتوجه ~~إلى المصلى فصلى صلاة العيد، وذكر اسم ربه فكبر تكبيرة الافتتاح. # وقيل: تزكى أي تطهر من الشرك والمعاصي، أو تزكى بمعنى تطهر للصلاة، أو ~~تكثر من التقوى من الزكا الذي هو النمو، وإخراج الزكاة مثل تصدق من الصدقة. # إن قيل: كيف يحمل على صدقة زكاة الفطر وصلاة العيد والسورة مكية ولم تكن ~~في مكة زكاة فطر ولا صلاة عيد؟ # قال الحاكم: يحتمل أنها نزلت بمكة، وختم ذلك بالمدينة، أو أنها نزلت ~~بالمدينة، كما قال الضحاك. # وقال ابن عباس: إنها مكية، PageV02P462 ولهذا ثمرات: # الأولى: وجوب صدقة الفطر؛ لأنه قد فسر ذلك عدة من الصحابة. # الثاني: لزوم صلاة العيد، وأنها فرض عين، وهذا رواية محمد بن القاسم عن ~~أبيه، وحكاه الوافي عن القاسم والهادي، وابي العباس، وحكاية التقرير عن ~~الأخوين، والمنصور بالله، ورواية عن الحنفية في (شرح الإبانة)، ويحتج بهذه ~~الآية، وبقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} وأراد صلاة العيد، ونحر الأضحية على ~~أحد التأويلات، والاستدلال بذلك محتمل على ما سيأتي، ورواية علي بن العباس ~~عن القاسم وهو الذي رجحه أبو طالب ، واحد قولي الشافعي ، والكرخي أنها فرض ~~كفاية، كصلاة الجنازة. # وقال زيد، والناصر، وصصح لمذهب الشافعي، وأشار إليه المؤيد بالله، ~~واختاره الإمام يحيى: إنها سنة؛ لأن أقل ما يعتد به أنه السنة، واختلف بعد ~~ذلك هل يشترط المصر؟ وظاهر المذهب ورواية الشرح عن المؤيد بالله أن المصر ~~غير شرط. PageV02P462 # وعن زيد بن علي، والباقر، والحنفية، ورواية أبي جعفر عن المؤيد بالله: ~~المصر شرط، وأدلة ذلك المفصلة من السنة. # الثمرة الثالثة: أن تكبيرة الافتتاح واجبة؛ لأنه قد فسر قوله تعالى: ~~{وذكر اسم ربه} تكبيرة الافتتاح، وجعل تعالى ذلك سببا للفلاح، وهو مجمع ~~عليها، إلا ما روي عن نفات الأذكار، وقد قال لمن علمه الصلاة: ((توضأ كما ~~أمرك الله، ثم استقبل القبلة وقل الله أكبر)) ونفات الأذكار فسروا الذكر ~~بشيء غير التكبيرة تكون قبلها، ms775 وقد احتج أبو حنيفة أن الافتتاح يكون بكل ~~اسم من أسمائه، وقلنا: إن التكبير شرط على ما تقدم للخبر، واحتج المؤيد ~~بالله وأبو حنيفة أنها ليست من الصلاة؛ لأن الفاء للتعقيب فجعله مصليا عقب ~~ذكره اسم ربه. # وقال الهادي -عليه السلام- والشافعي : إنها من الصلاة لقوله : ((إنما هي ~~التكبير والتسبيح وقراءة القرآن)). # وعن ابن عباس: في معنى: {وذكر اسم ربه فصلى} أي ذكر معاده ووقوفه بين ~~يديه فصلى له. # وعن الضحاك: وذكر اسم ربه في طريق المصلى، فصلى صلاة العيد. PageV02P463 ### || AUTO سورة الغاشية # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} # ثمرتها وجوب النظر، وفي هذه الآيات ليستدل بها على أن لها صانعا قادرا، ~~عالما حيا، موجودا. # وعن سعيد بن جبير: لقيت شريحا القاضي فقلت: أين تريد؟ فقال: أريد الكناسة ~~وهي موضع بالكوفة، فقلت: وما تصنع بها؟ قال: انظر إلى الإبل كيف خلقت. # قوله تعالى: {فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر} # ثمرة ذلك وجوب الدعاء والأمر بالمعروف وأما قوله تعالى ? لست عليهم ~~بمسيطر ? قيل: معناه بمكره أو بمجبر، # لكن اختلفوا # فقيل: هذا منسوخ بآية السيف، والاستثناء منقطع، أي لكن {من تولى وكفر} ~~فإن الله يعذبه. # وقيل: ليس بمنسوخ، والمراد ويقابل، # وقيل: هو كقوله تعالى: {وما أنت عليهم بجبار} والاستثناء متصل أي إلا من ~~كفر فإنك تقاتله. # وقيل: القتال ليس بإكراه. PageV02P464 ### || AUTO سورة الفجر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي ~~أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن، كلا} # قيل: نزل ذلك في أمية بن خلف امتحنه الله بالنعمة، فظن أن ذلك إكرام له ~~وتعظيم له، ولم يشكر، وضاق عليه رزقه فظن أنه أهانه، فقال: أهانني واستخف ~~بي فردعه الله تعالى عن ذلك بقوله: {كلا}. # وثمرة ذلك وجوب الاعتقاد بأن الرزق قلته ليس بإهانة من الله فقد يضيق على ~~المؤمن لمصلحة، وكثرته ليس بإكرام من الله فقد يوسع على الكافر لمصلحة. # قوله تعالى: ms776 {بل لا تكرمون اليتيم، ولا تحاضون على طعام المسكين، وتأكلون ~~التراث أكلا لما، وتحبون المال حبا جما}. PageV02P464 # ثمرة ذلك وجوب إكرام اليتيم وحسن رعايته في نفسه وماله، وقد كرر الله تعالى ~~ذكره، وإنما خصه بالذكر؛ لأنه محتاج إلى غيره لضعفه، وتدل الآية على وجوب ~~رعاية حق المسكين. # وقوله تعالى: {وتأكلون التراث أكلا لما} # قيل: اللمم الذي يأكل ما يجد لا يميز بين الحلال والحرام. # وقوله: {وتحبون المال حبا جما} # أي كثيرا، ولفرط الحرص تجمعونه من غير وجهه. # قيل: أراد بالتراب الميراث، وقيل: أراد مال اليتامى عن أبي مسلم. # قوله تعالى: {ياأيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي ~~في عبادي، وادخلي جنتي}. # النزول: قيل نزلت في حمزة بن عبد المطلب حين استشهد في أحد، وقيل: في ~~خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال: اللهم إن ~~كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك، فحول الله وجهه نحوها، فلم يستطع أحد ~~أن يحولها. # قال الزمخشري: فالظاهر العموم. PageV02P465 # وفي عين المعاني قيل: في أبي بكر عن ابن عباس، وقيل: في عثمان عن الضحاك، ~~حين تصدق ببير رومة، والمعنى أن الله تعالى يقول ذلك إكراما له، إما على ~~لسان ملك كما كلم موسى، والمطمئنة هي الآمنة التي لا يلحقها خوف، أو ~~المطمئنة إلى الحق. # قال جار الله-رحمه الله-: والتكريم إما عند الموت أو عند البعث أو عند ~~دخول الجنة. # وقوله: {إلى ربك} أي إلى موعد ربك {راضية} بما أوتيت{مرضية} عند الله. # وقوله: {في عبادي} أي في جملة عبادي المؤمنين، وقيل: النفس الروح، ومعناه ~~فادخلي في أجساد عبادي، وفي قراءة ابن مسعود: فادخلي في جسد عبادي، وفي ~~قراءة ابن عباس: فادخلي في عبادي. # وثمرة ذلك الترغيب في سبب هذا القول وهو الشهادة أو الصدقة أو غير ذلك. PageV02P465 ### || AUTO سورة البلد # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو إطعام ~~في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أو مسكينا ذا متربة، ms777 ثم كان من الذين ~~آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، أولئك أصحاب الميمنة}. # المعنى :لما بين الله تعالى أنه هداه النجدين وهما طريق الخير والشر على ~~الأصح قال تعالى: {فلا اقتحم العقبة} والاقتحام هو الدخول في الشيء بشدة، ~~مثل الولوج، والعقبة التي ترتقي إلى صعوبة، فمثل الله سبحانه طريق الخير ~~لصعوبتها بالعقبة، ثم بينها وأنها فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة، أي ~~مجاعة، وأن يكون {من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} يعني ~~بالرحمة، # وفي ذلك أقوال: # الأول: أنه إخبار؛ لأن (لا) متى أضيف إلى الماضي أريد به الخبر، والمعنى ~~إن لم يشكر تلك النعمة فلم يقتحم تلك العقبة؛ بأن يفعل الأعمال الصالحة من ~~فك الرقاب، وإطعام الطعام إلى آخره، وهذا هو الظاهر. # الثاني: أنه استفهام أي هل اقتحم تلك العقبة ففعل هذه الأشياء. # والثالث: أنه دعا بمعنى لا اقتحم العقبة يعني لا تخرج منها إلى السهل ~~والرخا مثل ما ورد في حديث الجمعة: ((فلا جمع الله شمله)) وكما يقال: لا ~~غفر الله له. PageV02P466 # وثمرة ذلك أمور: # الأول: الحث على مجاهدة النفس في عمل الطاعة واجتناب المعاصي، وقمع الهوى. # الثاني: بيان فضل فك الرقبة وهو تخليصها من رق أو غيره، وفي الحديث أن ~~رجلا قال لرسول الله : دلني على عمل يدخلني الجنة؟ فقال: ((تعتق النسمة، ~~وتفك الرقبة)) قال: أو ليسا سواء؟ قال: ((لا، إعتاقها أن ينفرد بعتقها، ~~وفكها أن يعين في تخليصها من قود أو غرم)). # قال جار الله -رحمه الله-: والعتق والصدقة من أفاضل الأعمال، وعن أبي ~~حنيفة -رحمه الله- العتق أفضل من الصدقة، وعند صاحبيه الصدقة أفضل. PageV02P466 # قال: والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق على الصدقة. # وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة يضعه في قرابته، والعتق به رقبة، قال: ~~الرقبة أفضل؛ لأن النبي قال: ((من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه ~~من النار)). # وقوله تعالى: {وما أدراك ما العقبة} # معناه أنك لم تدرك صعوبتها وكنه ثوابها، والمسغبة المجاعة، وسئل عن قوله ~~تعالى: ms778 {ذا متربة} فقال: ((الذي مأواه المزابل)). # وقوله تعالى: {ثم كان من الذين آمنوا} # جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة في الفضيلة على العتق والصدقة، ~~وإن كان الإيمان هو السابق في الوقت؛ لأنه لا يثبت عمل صالح إلا به، وخص ذا ~~المقربة؛ لأن في ذلك صدقة وصلة، ومن ذلك الأمر بالمعروف، ولقوله تعالى: ~~{وتواصوا بالصبر} أمر بعضهم بعضا بالصبر والتراحم، وأراد الصبر على الطاعات ~~وعن المعاصي، وعلى المحن. PageV02P467 ### || AUTO سورة الشمس # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {قد أفلح من زكاها} # أي زكى نفسه بالأعمال الصالحة # {وقد خاب من دساها} # أي دس نفسه بالأعمال القبيحة، ودس نقيض زكى، وقيل: الضمير يرجع إلى الله ~~تعالى أي من زكاها الله، ومن دساها الله. # والمعنى على قول المعتزلة: حكم بتزكيتها وتدسيسها، والجبرية يأخذون ~~بظاهره أن الفعل لله، وفي دعا النبي : ((اللهم اتي نفسي تقواها، وزكها فأنت ~~خير من زكاها)) والمعنى على قول أهل العدل سؤال اللطف والتوفيق. # قوله تعالى: ?فكذبوه فعقروها? # أضاف العقر إليهم لما رضوا به وإن كان العاقر واحدا وهو قدار بن سالف، ~~فهم كالرذلة هذا. # ثمرته أن الراضي بالفعل كالفاعل، فلو فرض أن الرضا بالفعل القبيح لدفع ~~ضرر عنه أو جلب نفع كان يرضى رجل بقتل رجل هو يرثه فيرضى بقتله لأجل يرث ~~منه، أو كان يحمل مؤنته فيرضى بقتله لسقوط المؤنة وما أشبهه، هذا مع أنه ما ~~أعان على قتله بقول ولا فعل، فهل يكون رضاه بالقتل معصية أو يقول لمن يرض ~~بالقتل بل لحصول النفع أو دفع المضرة؛ لأنه كان يرضى بموته بدلا من القتل، ~~سؤال (1) .... PageV02P467 ### || AUTO سورة الليل # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى : ? وأما من بخل واستغنى ? # المراد : بخل بما يجب عليه # قوله تعالى: {الذي يؤتي ماله يتزكى} # أي يتطهر به من الذنوب # {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} # ثمرة ذلك أنه لا يستحق الثواب إلا إذا فعل الواحب لوجه الله تعالى، ~~ولكونه طاعة، فلو فرض أنه أعطى زكاته الإمام ليكون له حظا عنده أو ليأمنه ms779 ~~في الطرق، أو نحو ذلك، أو أعطى الفقير الزكاة لكونه يضيفه أو ينفعه في ~~المستقبل بحيث يعرف من نفسه أنه إن لم يحصل الغرض الدنيوي لم يدفع إليه ~~الزكاة، فهاهنا لا يجزيه ولا يثاب، فإن أعطاه لإحسان نظر، فإن كان لا يستحق ~~عليه المجازاة فقد قيل أنه يجزيه؛ لأنه قصد الزكاة والطاعة، وجاز الإحسان ~~بالإحسان، وليس بقضاء شيء في ذمته، والآية تقتضي النفي. PageV02P468 ### || AUTO سورة الضحى # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {ووجدك ضالا فهدى} # قيل: أراد ضالا عن الشرائع التي طريقها السمع، كقوله تعالى: {ما كنت تدري ~~ما الكتاب ولا الإيمان} وقوله تعالى: {وإن كنت من قبله لمن الضالين} وقوله ~~تعالى: {فعلتها إذا وأنا من الضالين} وليس ذلك لمعصية. # وقيل: ضل [ ] في صغره في بعض شعاب مكة، وقيل: ضل مع حليمة في بني سعد. # قال الحاكم: لكن لا يجوز أن يطلق عليه اسم الضال؛ لأنه يوهم الضلال عن الدين. # وقوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} يعني فقيرا. # قيل: أغناه بمال خديجة، وقيل: بغنائم. # وثمرة ذلك :جواز التجارة وإباحة الغنائم، ولهذا قال -عليه السلام-: ((جعل ~~رزقي تحت ظل رمحي)) وقيل: قنعك فأغنا قلبك. # وثمرة ذلك الحث على قنوع القلب، وقيل: أغناك بالقرآن وبالعلم. # وعنه : ((من لم يغنه القرآن فلا أغناه الله، ومن لم يستشف بالقرآن فلا ~~شفاه الله)) روى ذلك الحاكم. PageV02P469 ### ||| AUTO قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، ~~وأما بنعمة ربك فحدث}. # ثمرة ذلك ثلاثة أمور: # الأول: أنه لا يقهر اليتيم، ومعناه لا يقهره على ماله، وخصه لضعفه، وفي ~~قراءة ابن مسعود -رضي الله عنه- فلا تكهر، وهو أن تعبس في وجهه، وفي حديث ~~معونة بن الحكم قال: صليت خلف النبي فعطس فشمته فرماني القوم بأبصارهم، ~~فلما فرغ النبي بأمي وأمي ما رأيت مثله ولا بعده أحسن تعلما منه فوالله ما ~~كهرني ولا ضربني ولا شتمني ولكن قال: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس)). # قال في الشرح: ولا خلاف أنه لا يجوز تشميت ms780 العاطس وهو في الصلاة وهو ~~قوله: يرحمك الله، ويجوز بالسين المهملة ويكون دعاء له بحسن السمة، ~~والمعجمة وهو الدعاء له بما يزيل عنه الشماتة ، وقوله بأبي وأمي وهو التفدي ~~بالأبوين. # قال القاضي عياض: ذهب جمهور العلماء إلى جوازه، سواء كان المفتدى به ~~مسلما أو كافر، وكذلك قال النواوي: المذهب الصحيح المختار أنه لا كراهة ~~فيه، وفي قوله: جعلني الله فداك، وقد تظاهرت بذلك الأخبار المشهورة في ~~الصحيحين وغيرهما، وكره ذلك بعض العلماء إذا كانا مسلمين، وكره مالك بن أنس ~~جعلني الله فداك، وأجازه بعضهم. PageV02P469 # وفي الحديث : ((أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة-وأشار بالسبابة ~~والوسطى)). # وفي الحديث عنه : ((خير بيوتكم بيتا فيه يتيم مكرم)). # وعن عمر: إذا بكى اليتيم اهتز العرش، ويقول الرب: ملائكتي من أبكى اليتيم ~~هذا الذي غيبت أباه في التراب، فيقولون: أنت أعلم، فيقول: ملائكتي أشهد أن ~~لمن أسكته وأرضاه أن أرضه يوم القيامة، فكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه. # الثاني: قوله: {وأما السائل فلا تنهر} والمراد أعطاه، أو رده بالجميل. # قال في الكشاف: وعن النبي إذا رددت السائل ثلاثا فلم يرجع فلا عليك أن تزيده # وعن إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة. # وقيل: أراد بالسائل طالب العلم لا تنهره، عن الحسن. # وقيل: وأما السائل عني فدله علي. # قال أبو علي: المراد جميع المكلفين، وإن كان الخطاب للنبي . PageV02P470 # والثالث: ما يتعلق بقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}. # قال جار الله-رحمه الله-: والتحدث بنعمة الله شكرها، وإشاعتها، والمراد ~~ما ذكره الله تعالى من نعمة الإيواء والهداية والإغناء، وذكر الأصم أنه كان ~~يختم مجالسه ويقول: كنت يتيما فآواني الله، وكنت ضالا فهداني الله، وكنت ~~فقيرا عائلا فأغناني الله، وتأول الآية على ذلك. # وفي الحديث عنه -عليه السلام-: ((التحدث بالنعم شكر)). # وعن مجاهد:أراد بالقرآن أي حدث به معناه تقريه، وكان الحسن بن علي يقول: ~~إذا علمت خيرا فحدث به إخوانك. # وأما التحدث بما فعل من الطاعات فقد ذكرناه فيما تقدم. # قال في الكشاف: وعن عبد الله ms781 بن غالب أنه كان إذا اصبح يقول: رزقني الله ~~البارحة خيرا، قرأت كذا، وصليت كذا، فإذا قيل له: يابا فراس أمثلك يقول مثل ~~هذا فيقول: قال الله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} وأنتم تقولون: لا تحدث ~~بنعمة الله. # قال جار الله: وإنما يجوز مثل هذا إذا قصد أن يقتدي به غيره، وأمن على ~~نفسه الفتنة، والستر أفضل، ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الريا لكفى به، ~~وفي قراءة علي -رضي الله عنه- فخبر، فلو كتم ما أنعم الله عليه به من الرزق ~~لغرض نحو الخوف من السرق، أو من أن يعان، أو من أن يحسد لا أنه منكر لنعمة ~~الله فلا حرج في هذا، فإن كتم خشية أن يمنع من الزكاة ولم يحصل منه كذب ولا ~~إظهار جوع بل مجرد الإخبار فلعل ذلك جائز. PageV02P471 ### || AUTO سورة ألم نشرح # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} # هو استفهام بمعنى التقرير، والمعنى فسحناه حتى وسعه هموم النبوة، ودعوة ~~الثقلين، أو احتمل المكاره، أو فسبحناه بما أودعناه من العلوم. # وعن الحسن -رضي الله عنه-: مليء حكمة وعلما. # وقوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك} # أراد ما وضعه عنه من الثقل، وهو ما كان نعمة من فرطاته قبل النبوة، ومن ~~جهله بالشرائع، ومن تهالكه على الإسلام ذوي العناد، والوضع أن غفر له وعلم ~~الشرائع، ومهد عذره بعد ما بلغ، وأنقض معناه سمع صوت الانقاض والانفكاك، ~~وهذا مجاز وتشبيه PageV02P471 وقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} # قيل: معناه قرن ذكره بذكر الله في الشهادة، والأذان والإقامة والخطب، وفي ~~كثير من مواضع القرآن، نحو: {ومن يطع الله ورسوله} شعر: # وضم الإله اسم النبي إلى اسمه .... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # وقد جاء في الحديث: ((حالتان تذكر الله ولا تصلي علي، عند الأكل وعند ~~الجماع)). # قال الحاكم: قيل فكيف يحسن الامتنان بالنعم من أكرم الأكرمين، يعني لأن ~~الله تعالى قد ذكر تعداد النعم، نحو ما ذكره في هذه، وفي الضحى نحو: {ألم ~~يجدك يتيما فآوى} وأجاب نحوه ms782 ثلاثة: # الأول: أنه إن كان قصد أنه ينقطع إليه في امتنانه حسن. # وقيل: إنما تكون المنة مذمومة لما فيها من المشقة على النفس، وأما من ~~الخالق فلا مشقة على المنعم عليه بذكر الله نعمه. # وقيل: إنما ذكرت تنبيها على الشكر، ليحصل المزيد فيكون غاية الجود. # وقال غيره: إن المن المذموم تعداد النعم على جهة التقريع، وما كان من جهة ~~الله لم يرد به ذلك، وفي كلام بعض الموجدين يامنان غير منان أي يا معطي غير مقرع. PageV02P471 ### ||| AUTO قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا} # ثمرة ذلك أن النكرة لما كررت كان المراد بالجملة الثانية الاستئناف افادت ~~المغايرة، وأنهما يسران، والمعرفة لا تفيد المغايرة؛ لأن الألف واللام إما ~~للعهد وإما للجنس، وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود: لن يغلب عسر يسرين، ~~وروي ذلك مرفوعا، وأنها لما نزلت خرج رسول الله وهو يضحك ويقول: ((لن يغلب ~~عسر يسرين)) وهذه عدة من الله تعالى لنبيه أن يعد الضيق الذي كان فيه هو ~~وأصحابه بتغيير الحال إلى السعة، ويجوز أن يريد ما حصل من الفتوح في أيامه ~~وأيام الصحابة، وأن يريد يسر الدنيا ويسر الآخرة، ويكون نظيره قوله تعالى: ~~{تربصوا بنا إلا إحدى الحسنيين} وهما حسن الظفر وحسن الثواب، ولبعضهم: # توقع إذا ما غزتك الخطوب .... سرورا يسردها عنك قسرا # ترى الله يخلف ميعاده .... وقد قال إن مع العسر يسرا # وقد ذكر مسألة وهي إذا قامت البينة أن رجلا أقر لغيره بمائة دينار في ~~مكان، ثم شهد هؤلاء الشهود أو غيرهم أنه أقر بذلك المقر له أولا بمائة ~~دينار، ولم تحصل الإضافة إلى سبب في الإقرارين، فقال الهادي -عليه السلام- ~~في المنتخب وأبو حنيفة إنه يلزم مائتان؛ لأن النكرة إذا تكررت أفادت ~~المغايرة، واحتجوا بهذه الآية، وبأنه لما نزلت قال: ((لن يغلب عسر يسرين)). # وقال الهادي في الفنون، والناصر، والشافعي وأبو يوسف، ومحمد: لا تلزم إلا ~~مائة واحدة؛ لأن الخبر قد يتكرر، والمائة الثانية يحتمل أن تكون الأولى، ~~ويحتمل أن تكون غيرها، ms783 والأصل براءة الذمة. PageV02P472 ### ||| AUTO قوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب} # ثمرة ذلك أنه يكره الفراغ، وألا يشتغل المرء إلا بعبادة ربه، وبامر ~~معاشه، وفي الخبر: ((إن الله تعالى يبغض الصحيح الفارغ)). # وقال عمر -رضي الله عنه-: إني لأكره أن أرى بأحدكم فارغا سبهللا لا في ~~عمل دنيا ولا في عمل آخرة، # وقد ذكر في تفسير ذلك وجوه: # أحدها: فإذا فرغت من عبادة فاشتغل بعبادة أخرى. # الثاني: عن ابن عباس فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء. # الثالث: عن الحسن فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة. # الرابع: عن مجاهد فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك. # وما روي عن بعض الرافضية أنه قرأ بكسر الصاد ومعناه فانصب عليا -عليه ~~السلام- للإمامة. # قال الزمخشري: لو صحح هذا للرافضي يصح للناصبي أن يقول: هو أمر بنصب ~~العداوة لعلي -عليه السلام-. # وقوله تعالى: {وإلى ربك فارغب} # أي اجعل رغبتك إليه خصوصا، ولا تسأل إلى فصله متوكلا عليه. PageV02P473 ### || AUTO سورة التين # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {والتين والزيتون} # صح أنهما الشجرتان المعروفتان، وروي أنه أهدي إليه -عليه السلام- طبق من ~~تين فأكل منه وقال لأصحابه: ((كلوا، فلو أن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه؛ ~~لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها، فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس)) ~~ومر معاذ بن جبل -رضي الله عنه- بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا فاستاك به، ~~وقال: سمعت رسول الله يقول: ((نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة تطيب ~~الفم، وتذهب بالحفرة، وسمعته يقول: هو سواكي وسواك الأنبياء قبلي)). # وقوله تعالى: {وهذا البلد الأمين} # أراد به مكة، وأمانته أنه يحفظ من دخله، كما قال تعالى: {حرما آمنا}. PageV02P474 ### || AUTO سورة إقرأ (العلق) # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} # ثمرة ذلك حسن الافتتاح بقراءة القرآن، ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن ~~المعنى اقرأ مفتتحا ببسم الله، وهذا أمر ندب في غير الصلاة، وأما في الصلاة ~~فكذلك في غير الفاتحة من سائر السور، فلو قرأ من وسط السور فالمذهب ms784 أنه ~~تستحب البسملة، ذكره المرتضى، وقالت القراء: لا تستحب، ورجحه الإمام يحيى؛ ~~لأنهم أعرف بآداب القرآن، وحجة المرتضى أن عادة المسلمين قد جرت بذلك. # وأما الفاتحة فإنه يفتتح بالبسملة عندنا وأبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي، ~~لكن عندنا والشافعي في كل ركعة، وعند أبي حنيفة في الركعة الأولى، وعند ~~مالك لا تقرأ بالبسملة في الفريضة، ويجوز قراءتها في النافلة. # وسبب الاختلاف أن الأخبار اختلفت عن رسول الله ففي حديث أبي هريرة أنه ~~قال: ((إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين، فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم، ~~فإنها إحدى آياتها)) وأخبار كثيرة نحوا هذا، وفي النهاية في حديث مغفل قال: ~~سمعني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال: يا بني إياك والحدث، ~~فإني صليت مع رسول الله وأبا بكر وعمر فلم اسمع رجلا منهم يقرأها. # قال في النهاية: قال أبو عمر بن عبد البر :ابن مغفل: رجل مجهول. PageV02P474 ### ||| AUTO قوله تعالى: {الذي علم بالقلم} # ثمرتها ما ذكر الله من التنبيه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع ~~العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم إلا بالكتابة، ولولا هي ~~ما استقامت أمور الدين والدنيا، فعلى هذا يكون من العلوم الدينية التي يجب ~~تعلمها، ويكون من فروض الكفايات. # ولجار الله -رحمه الله-: # ورواقم رقش كمثل أراقم .... قطف الخطا نياله أقصى المدا # سود القوائم ما يحد مسيرها .... إلا إذا لعبت بها بيض المدا # قوله تعالى: {أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى} # قيل: نزلت في أبي جهل؛ لأنه نهى النبي عن الصلاة، # وثمرتها النهي عن منع الصلاة، وكذلك كل طاعة، ويلزم من ذلك وجوب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # وقوله تعالى: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} # أراد بالسجود الصلاة، وقوله: {واقترب} أي تقرب إليه بالمواضبة على طاعته. PageV02P475 # سورة القدر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة ~~القدر خير من ألف شهر}. # ثمرة ذلك بيان فضل هذه الليلة، وسميت ليلة القدر لما قدر فيها من ms785 الأمور. # وقيل: لخطرها وشرفها على سائر الليالي، وإنما ذكر ألف شهر، قيل: لأنه ذكر ~~رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فاستقصر المسلمون ~~أعمالهم، فاعطوا ليلة من أحياها كان ذلك أبلغ حالا من ذلك. # وقيل: إن الرجل فيما مضى لا يسمى عابدا حتى يعبد الله ألف شهر، فأعطوا ~~ليلة من أحياها كان أحق أن يسمى عابدا. # والخلاف في بقائها وتعييبها وإبهامها مأخوذ من غير الآية الكريمة. # قال في (الروضة والغدير): ويجوز أن تكون في سنة في ليلة، وفي الثانية في ~~غيرها، فعلى هذا لو قال عبده حر ليلة القدر، وكان ذلك في سادس وعشرين لم ~~يعتق إلا في التاسع والعشرين من السنة الثانية لجواز أنها في السنة الأولى ~~في الثالث والعشرين، وفي السنة الثانية في التاسع والعشرين. PageV02P475 ### || AUTO سورة لم يكن (البينة) # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} # ثمرة ذلك وجوب النية في العبادة؛ لأن الإخلاص هو النية. PageV02P477 ### || AUTO سورة الهاكم (التكاثر) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر} # ثمرة ذلك النهي عن المكاثرة والمفاخرة بالأهل والمال؛ لأن ذلك ورد على ~~طريق الذم للذين تكاثروا فيما بينهم. PageV02P477 ### || AUTO سورة العصر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}. # ثمرة ذلك: وجوب الأمر بالمعروف، والحق هو الواجب. # وقيل: الإيمان والتوحيد، وقيل: القرآن. PageV02P477 ### || AUTO سورة الهمزة # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا وعدده، يحسب أن ماله ~~أخلده، كلا}. # النزول: قيل: إنها نزلت في مشرك بعينه كان يهمز الناس ويلمزهم، أي يعيبهم ~~عن ابن عباس. # وقيل: نزلت في الأخنس بن سريق وكان عادته الغيبة والوقيعة. # وقيل: في أمية بن خلف، وقيل: في الوليد بن المغيرة، واغتيابه لرسول الله ~~وغضه منه. # قال جار الله -رحمه الله-: ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ~~المعنى: {ويل} كلمة وعيد، وقيل: واد في جهنم لكل همزة لمزة. # واختلف المفسرون فقيل: معناهما واحد، وذلك للغياب ms786 والطعان، عن مقاتل، ~~وأبي علي، وأبي مسلم، قال الشاعر: # تدلي بود إذا لاقيتني ملقا .... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة # والصيغة لمن ضري بذلك وجعله عادة كاللعنة والضحكة، وقيل: هما واحد، ~~للمشاء بالنميمة للفرق بين الأحبة، الباغي للبراء بالمكاره عن ابن عباس. # وقيل: الهمزة الطعان، واللمزة المغتاب، عن ابن عباس، وقيل: العكس عن سعيد ~~بن جبير، وقتادة، وكذا بمعناه عن الحسن وعطاء، وأبي العالية. # وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده وبصره، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه وعينه. PageV02P477 # وقيل: الهمزة باللسان، واللمزة بالعين، عن سفيان، وابن كيسان. # قال في الكشاف: وقرئ ويل لكل همزة لمزة -بسكون الميم- وهو المسخرة، الذي ~~يأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم. # قوله تعالى: {الذي جمع مالا وعدده} # قرئ جمع بالتخفيف والتشديد في السبع، وعدده :القراءة الظاهرة بالتشديد، ~~وقرئ في الشاذ بالتخفيف، ومعناه أحصا عدده أو جمع ماله، وقومه الذين ~~ينصرونه، من قولك: فلان ذو عدد وعدد، إذا كان له عدد وافر من الأنصار، وما ~~يصلحهم. # وقيل: وعدده بمعنى عدهم، لكن فك الادغام، وقيل: عدده أي جعله ذخرا له ~~لنوائب الدهر. # وقيل: جعله عتادا له عن مقاتل، والمراد جمع مالا من غير حلة، ومنعه حقه. # وروي أنه كان للأخنس بن سريق أربعة آلاف دينار، وقيل: عشرة آلاف. # وعن الحسن -رضي الله عنه-: أنه عاد موسرا فقال: ما تقول في الورق (1) لم ~~أفتد بها لئيم، ولا تفضلت على كريم، قال: ولكن لماذا؟ قال: لنبوة الزمان ~~وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر، قال: إذا تدعه لمن لا يحمدك، ~~وترد على من لا يعذرك. # وقوله تعالى: {يحسب أن ماله أخلده} # يعني طول المال أمله، ومناه الأماني البعيدة. # ثمرة ذلك تحريم ما ذكر من الهمز واللمز وتجميع المال على وجه لا يحل، ~~ومنع حقه، والمكاثرة به، والمفاخرة بالقول، وتحريم اعتياد التعجيب ~~والتضحيك. # وأما كون الهمز واللمز يقطع بكثرة فإذا كان ذلك لرسول الله كان كفرا. # قال الإمام يحيى: وأما الأئمة والعلماء فيكون فسقا، ولغيرهم لا يقطع ~~بكبره، وما وردت فيه الآية بالوعيد كان من ms787 الكفار، وكان لرسول الله فذكر ~~ورد فيه الوعيد. PageV02P478 ### || AUTO سورة الفيل # بسم الله الرحمن الرحيم # والقصة الواردة فيه من ثمرات ذلك فضيلة بيت الله الحرام، ولعبد المطلب ~~أنه أنشد وهو آخذ بحلقة الباب: # يا رب لا أرجو لهم سواك .... يارب فامنع منهم حماك # إن عدو البيت من عاداك .... امنعهم أن يخربوا فناك PageV02P478 ### || AUTO سورة لإيلاف (قريش) # بسم الله الرحمن الرحيم # الذي صحح أنها سورة مستقلة، وقال بعضهم: إن سورة الفيل وقريش سورة واحدة. # وروي أن في مصحف أبي لا فصل بينهما. # وروي أن عمر قرأ بهما في الثانية من المغرب، وقرأ في الأولى بالتين. # قال الحاكم: هذا لا يدل على أنهما سورة. # وقوله تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} # قيل: لا يغار عليهم؛ لأن قلوب العرب جبلت على تعظيمه، عن قتادة. # وقيل: كانوا في أسفارهم إذا قالوا نحن أهل حرم الله لا يتعرض لهم. # وقيل: أمنهم من الجذام، فلا يصيبهم ببلدهم. # وقيل: ذلك بدعا إبراهيم صلى الله عليه [وآله]وسلم. # قال جار الله: ومن بدع التفاسير أمنهم أن تكون الخلافة في غيرهم. # ثمرة ذلك أن ينوي بالعبادة الشكر، فإذا صلى نافلة نوى الشكر لله على نعمه. # قال في التهذيب: وعن أم هانئ عن النبي قال: ((إن الله تعالى فضل قريشا ~~لأني منهم، والنبوة فيهم، والحجابة فيهم، والسقاية فيهم، ونصرهم على الفيل، ~~وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم فأنزل الله فيهم سورة لم يشرك فيها ~~أحدا غيرهم)) # فيكون لهذا ثمرة وهي أن لقريش مزية على غيرهم، وقد ورد الحديث عنه : ~~((قدموا قريشا ولا تقدموها)). PageV02P479 ### || AUTO سورة أرأيت (الماعون) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم، ولا يحض على ~~طعام المسكين} # القراءة الظاهرة يدع -بضم الدال وتشديد العين- من الدع الذي هو الدفع، ~~وقرئ يدع -بفتح الدال- أي يترك. # النزول: قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب فكان ينحر فأتاه يتيم فسأله فقرعه ~~بعصاه فنزلت. # وقيل: نزلت في العاص بن وائل ms788 السهمي، وقيل: في الوليد بن المغيرة، وقيل: ~~في عمرو بن عائذ المخزومي، وقيل: في هبيرة بن أبي وهب. # وثمرتها قبح ظلم اليتيم، وأنه أقبح من ظلم غيره؛ لذلك خصه الله تعالى، ~~وإنما كان كذلك لضعفه وعدم ناصره، وفي الحديث عنه : ((يقول الله تعالى: ~~اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري)). # ومن ثمراتها ذم من لا يطعم المسكين ولا يحظ على طعامه. # قوله تعالى: {فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون، ~~ويمنعون الماعون}. # ثمرة ذلك قبح السهو عن الصلاة والرياء، ومنع الماعون. # أما السهو عن الصلاة فقيل ذلك وارد في المنافقين الذين يتركونها سرا، ~~ويصلونها جهرا، ولا نية لهم، وسماها صلاة؛ لأن سورتها سورة الصلاة. PageV02P479 # وقيل: لا يصلون، وقيل: أراد لا يتمون أركانها، بل ينقرونها نقرا، وقيل: ~~يتركونها حتى يخرج وقتها، وصحح الحاكم أنها في المنافقين؛ لأن أول الآية في ~~المكذبين، وقيل: في غير المنافقين. # قال الحاكم: والذم على سبب السهو الذي هو من فعل العبد ليتوجه الذم إليه، ~~لا على ما هو من فعل الله. # وروي عن أنس أنه قال: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم، وقد روي هذا عن ~~عطاء، يعني ولم يقل في صلاتهم؛ لأن السهو في الصلاة يقع، وقد كان يسهو في ~~صلاته فضلا عن غيره، ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو. # وأما الرياء فقد عد من الكبائر. # قال جار الله: ولا يكون الإنسان مرائيا بإظهار الفريضة لقوله : ((لا غمة ~~في فرائض الله؛ لأنها شعائر الدين)) وتاركها يستحق الذم، فيظهرها لإزالة ~~التهمة، والمراد إذا نوى بها ما شرعت له، لا إذا أراد بها الريا. # وأما النوافل فإن أظهرها ليقتدى به كان جميلا، وإن قصد أن يثنى عليه ~~بالصلاح كان قبيحا ورياء. # وعن بعضهم أنه رأى رجلا سجد في المسجد سجدة شكرا وأطالها فقال: ما أحسن ~~هذا لو كانت في بيتك، وإنما قال ذلك؛ لأنه توهم منه الرياء والسمعة. PageV02P480 # قال جار الله: دلت على أن اجتناب الرياء صعب إلا ms789 على المرتاضين بالإخلاص، ~~ومن ثم قال رسول الله : ((الريا أخفى في أمتي من دبيب النملة السوداء في ~~الليلة المظلمة، على المسح الأسود)). # وأما منع الماعون فقد توعد الله عليه، فالذي صح للمذهب وهو الظاهر من قول ~~العلماء أنه الزكاة، وذكر ذلك عن علي -عليه السلام- وابن عمر، وابن ~~الحنفية، والحسن، وقتادة، والضحاك، وأبي مسلم. # قال في التهذيب: وروي عنه أنه قال: ((الماعون الزكاة أربع مرات)) قال ~~الراعي: # قوم على الإسلام لما يمنعوا .... ماعونهم ويضيعوا التهليلا (1) # قال ذلك شكاية على عثمان -رضي الله عنه- من ولاته. # وعن ابن عباس، وابن مسعود -رضي الله عنهما- وإبراهيم، وسعيد بن جبير: [ما ~~يتعاور في العادةمن الفاس والقدر والمغرفة ، وقد ذكر المنصور بالله أن ~~عارية هذا واجبة وذكر ] (2) في رسالته المسماة ب (رسالة البيان والثبات إلى ~~كافة البنات) أنه لا يجوز للمرأة أن تعير شيئا من غير إذن زوجها إلا أساود ~~البيت، وهي ما ذكرنا. # وعن عائشة -رضي الله عنها-: الماء، والنار، والملح. PageV02P481 # قال في عين المعاني: وفي الحديث: ((لا يحل منع الماء والملح والنار)). # قال في الكشاف: وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت ~~عن اضطرار، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة. # قال الحاكم: الأولى أنه الحقوق الواجبة التي تجب بالشرع كالزكوات ~~والنفقات، وأما ما يحتاج إليه عند الضرورة فلا تحمل الآية عليه، إلا أن ~~يتخلق بالبخل حتى اعتاده في أموره حتى في العارية. # وقد قال في (الروضة والغدير): إن منع الجيران من عارة ما جرت العادة به ~~نحو الفاس والدلو، والقدر والصحفة، والمنع بما جرت العادة بهبة اليسير منه ~~في بعض الحالات من الملح والماء، واللبن المخيض، لا يجوز ويلحق هذا بالواجب ~~والضرورة أن يكون طالبه معدما في تلك الحال، والوجه عموم الآية لجميع ذلك. # وقوله : ((ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله ووكله ~~إلى نفسه، ولم يقبل عذره وهو من الهالكين)). # وقوله : ((البرمة والقدر من الماعون)). # قال الأمير: وهذا نص على ما ذكرناه، قال: فعلى هذا إذا ms790 احتاج جاره ومعه ~~شيء من الزكاة سد خلة جاره منها، ولم يجز له أن يعطها أحدا مع حاجة جاره ~~وفاقته؛ لأن الله تعالى قد قال: {والجار ذي القربى والجار الجنب} وأوصى به ~~حتى ظن أصحابه أنه يورثه. PageV02P481 ### || AUTO سورة الكوثر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر}. # قال في الكشاف: وفي قراءة النبي إنا أنطيناك الكوثر، بالنون، وعنه : ~~((وانطوا الثبجة)) أي اعطوا في الزكاة المتوسطة بين السمن والهزال، والكوثر ~~المفرط في الكثرة، قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر. # وقيل: هو نهر في الجنة، وقد قال -عليه السلام- حين نزلت: ((أتدرون ما ~~الكوثر؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه فيه ربي فيه خير كثير)) وروي في صفته أحلى ~~من العسل، وأشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه ~~الزبرجد، وآنيته من فضة عدد نجوم السماء. # وروي: لا يضمأ من شرب منه أبدا، أول وارديه فقراء المهاجرين، الدنسوا ~~الثياب، الشعث الرؤوس، الذين لا يرجون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد، ~~يموت أحدهم وحاجته تلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبره. PageV02P482 ### ||| AUTO قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} # ثمرتها أن الصلاة والنحر من ذكر الله، واختلف ما أراد؟ فقيل: صلاة العيد ~~ونحر الأضحية عن عكرمة، وعطاء، وقتادة، وأبي علي. # وقيل: عام في الصلوات، والنحر أن يجعله لله خلاف ما عليه المشركون من ~~نحرهم للأوثان عن محمد بن كعب. # وقيل: صلاة الفجر بمزدلفة، ونحر البدن بمنى، عن سعيد بن جبير، ومجاهد، ~~وقيل: صل وانحر: بمعنى اجعل اليمين على الشمال في الصلاة، حد النحر عن علي ~~وابن عباس، وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء، فمذهب عامة أهل البيت أن ~~ذلك غير مشروع. # وقال أبو حنيفة والشافعي والقاسم في مسائل عبد الله بن الحسن أنه مشروع. # وقال أبو حنيفة: تحت السرة، وقال الشافعي: فوق السرة وتحت الصدر، وقال ~~مالك: إنه مشروع في النفل إذا طال. # وسبب الخلاف أن الأئمة قالوا: المأمور به في الصلاة ms791 الخشوع، لقوله: ~~{الذين هم في صلاتهم خاشعون} وترك الوضع من الخشوع، ومن قال أنه سنة قال: ~~قد ورد ذلك صريحا ونصا. PageV02P483 # قال في سنن أبي داود: وعن ابن الزبير أنه قال: صف القدمين ووضع اليد على ~~اليد من السنة. # وعن ابن مسعود أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرأه الرسول فوضع ~~يده اليمنى على اليسرى. # وعن علي -رضي الله عنه- أنه قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة. # وروي بالاسناد عن علي -عليه السلام- كان يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. # قال أبو داود: وعن سعيد بن جبير فوق السرة، وقال أبو مخلد: تحت السرة، ~~وكذا عن أبي هريرة. # وعن طاوس قال: كان رسول الله يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشل بهما ~~على صدره وهو في الصلاة. # قال أهل المذهب: اختلاف الرواية فيما لا يجوز فيه التخيير يوجب إطراحها ~~والرجوع إلى الأصل، وهو أن الأفعال غير مشروعة، وأن الفعل الكبير مفسد. # وقال أبو طالب: إذا فعل ذلك بطلت صلاته. # وجه قول مالك في النهاية: قد جاء في صفة صلاته في حديث أبي حميد وضع ~~اليمين على اليسار، وجاءت آثار ثابتة لم ينقل فيها أنه كان يضع الكف على ~~الكف مع نفل صفة صلاته، فقال قوم: الزيادة مقبولة، وقال قوم: هذه الزيادة ~~ليست مناسبة للصلاة، وإنما هي من باب الاستعانة، فلهذا أجازها الشافعي في ~~النفل لا في الفرض. PageV02P484 # وقيل: هو أن يقعد بين السجدتين حتى يبدوا نحره عن عطاء. # وقيل: ارفع يديك بالدعاء إلى نحرك عن سلمان التيمي، # وقيل: ارفع يديك إلى النحر عند افتتاح الصلاة. # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال الهادي، وأحد الروايتين عن ~~القاسم ومالك: ليس بمشروع. # وقال القاسم في الرواية الثانية أنه مشروع للرجال دون النساء إلى شحمة ~~الأذن، أو إلى المنكبين. # وقال مالك في رواية: يخير. # وقال المؤيد بالله، والناصر، وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وهو قول أكثر ~~العلماء أنه مشروع للرجال والنساء، # وسبب الخلاف أن الهادي -عليه السلام- ومن معه ms792 تمسكوا بقوله تعالى: {الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون} وبقوله -عليه السلام-: ((اسكنوا في الصلاة)) وذلك ~~يقتضي ترك الرفع. # قالوا: ولقوله : ((مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا ~~في الصلاة)) لكن يقال: هذا ورد في رفع أيديهم عند السلام، وذلك لأن من تمام ~~الخبر: ((إنما يكفي أحدكم إذا سلم على أخيه أن يقول: السلام عليكم ورحمة ~~الله، وأشار بأصبعه المسبحة يمينا وشمالا)). PageV02P484 # قال في النهاية: وفي حديث أبي هريرة أنه قال له: ((وكبر)) ولم يأمر برفع ~~يديه، ومن أثبت ذلك قال: قد ثبت عنه من حديث ابن عمر وغيره أنه كان يرفع ~~يديه إذا افتتح الصلاة، وفي سنن أبي داود بالإسناد إلى سالم عن أبيه قال: ~~رأيت رسول الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه، وإذا أراد أن ~~يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع. # وفي حديث ابن عمر أنه كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه إلى حذو منكبيه، ~~ثم كبر وهما كذلك. # وفي حديث وائل بن حجر قال: صليت خلف النبي فكان إذا كبر رفع يديه، وروي ~~هذا في السنن من طرق كثيرة عنه . # وفي الشرح: وروى زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي -صلوات الله عليهم- ~~أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى إلى فروع أذنيه. # وعن ابن مسعود قال: صليت خلف النبي وأبو بكر وعمر فكانوا لا يرفعون إلا ~~في تكبيرة الافتتاح. # قال الإمام يحيى: الرفع هيئة عند من أثبته، # وفي النهاية عند الجمهور من المالكية أنه سنة، وذهب داود وجماعة من ~~أصحابنا إلى أن ذلك فرض. # قال الحاكم: الأولى أن يحمل على الصلاة ونحر الإبل؛ لأنه المشهور الظاهر؛ ~~لأنه عطفه على الصلاة. PageV02P485 ### || AUTO سورة ياأيها الكافرون (الكافرون) # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {قل ياأيها الكافرون} # هذا خطاب لبعض الكفار، فلا يقال: الكفر ملة واحدة، كما قال أبو حنيفة ~~وأحد قولي الشافعي بل ملل مختلفة عندنا، وأحد قولي الشافعي لقوله تعالى في ~~سورة البقرة: {وقالت اليهود ليست النصارى} الآية، فلا تصح ms793 بينهم المناكحة ~~والموارثة. # قوله تعالى: {لا أعبد ما تعبدون} ثم قال: {ولا أنا عابد ما عبدتم} قيل: ~~ذلك تأكيد، وقيل: الأول وهو قوله لا أعبد في المستقبل، وقوله: {ولا أنا ~~عابد} يعني فيما سلف. # وقيل: أراد بالأول معبودهم وهو أصنامهم، وأراد بالثاني عبادتهم، وما ~~مصدرية. # وأما قوله تعالى: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} فجاء ب ما فقيل إنها بمعنى ~~الذي، وقيل: أراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا أنتم تعبدون الحق؛ ~~لأن ما لما لا يعقل، وقيل: إنها مصدرية. # قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} قيل: هذا تهديد، وقيل: لكم جزاء دينكم، ~~وقيل: منسوخ بآية السيف. PageV02P486 ### || AUTO سورة النصر # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}. # ثمرة هذا أن ظهور كلمة الإسلام والإيمان من أحسن نعمة يجب شكرها، فلهذا ~~أمر الله نبيه بالتسبيح والاستغفار. # قيل: أراد بالتسبيح التنزيه، وقيل: أراد بالتسبيح الصلاة، وروت أم هاني ~~أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات، وفي ذلك دلالة على ~~استحبابها، وعلى استحباب صلاة النفل في الكعبة، وإنما أمر بالاستغفار مع ~~التسبيح؛ لأن في ذلك جمعا بين الطاعات، والاحتراز من المعصية. # قيل: واستغفاره مما صدر منه من الصغائر، وقيل: لأن الاستغفار من التواضع ~~وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. PageV02P486 # وعن النبي : ((إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة)) وإنما كان ~~دخول الناس في الدين منة على رسول الله لسروره بذلك، وبلوغه مقصده في تمام ~~مراده، ولأن ثوابه يكثر بكثرة أتباعه، ولأنه يباهي يوم القيامة بكثرة أمته، ~~وقد كان يكثر قبل موته أن يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، استغفرك وأتوب ~~إليك)) والمراد بالفتح فتح مكة على ما هو الظاهر، وقيل: المدائن وهو خفي. # ونزول الآية عدة لرسول الله بالنصر، وكان صالح قريشا عشر سنين يوم ~~الحديبية، ودخل خزاعة في حلف رسول الله ، ودخل بنو بكر في حلف قريش ، وكان ~~بينهما شر في الجاهلية، ms794 فوقع بين بني بكر وبني خزاعة قتال فأعان قريش بني ~~بكر سرا وأصابوا منهم، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله يستنصره، ~~وأنشد أبياتا فيها: # إن قريشا أخلفوك الموعدا .... ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وقتلونا ركعا وسجدا .... فانصر هداك الله نصر أعتدا # وادع عباد الله يأتوا مددا PageV02P487 فخرج رسول الله فقال: ((اللهم عم العيون والأخبار)) وفتح مكة عنوة. # قال الحاكم: وذلك إجماع أهل السير، والفقهاء غير الشافعي فقال: فتحت ~~صلحا، ولما دخل قال: ((يا أهل مكة ما تروني فاعل بكم، قالوا: أخ كريم وابن ~~أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء)) فأعتقهم رسول الله ، وقد كانوا له ~~فيا، ولعل ذلك في النساء والصغار؛ لأن البالغين من الذكور من كفار العرب ~~الذين لا كتاب لهم لا يسبون، # وقد أخذ من القصة أحكام: # الأول: أن الصلح للكفار المؤقت جائز، حيث لا يكون للمسلمين قوة، # ومنها :أنهم إذا نقضوا العهد تعديا ونكاية جاز غزوهم سرا؛ لأنه خرج خفية ~~وقال: ((اللهم عم العيون والأخبار)). # ومنها: أنه يجوز للإمام كما فعل رسول الله مع أهل مكة. # ومنها أنه يجوز دخولها لحرب من التجأ إليها من الكفار من غير إحرام؛ لأنه ~~دخل وعلى رأسه المغفر. # قال الإمام يحيى بن حمزة: وأما قوله : ((لا تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ~~وإنما أحلت لي ساعة من نهار)) فالمراد له ولمن كان على صفته، وكلام الإمام ~~-عليه السلام- محتمل في دخول غير النبي . PageV02P488 ### || AUTO سورة تبت (المسد) # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب}. # النزول: لما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} رقا الصفاء وقال: ~~((يا صباحاه)) فاستجمع الناس إليه من كل أوب، وقال: ((يابني عبد المطلب، يا ~~بني فهر إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟)) قالوا: نعم، ~~قال: ((فإني نذير لكم بين يدي الساعة)) فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا ~~دعوتنا، فنزلت، # ولهذه ثمرة وهي جواز تكنية الكفار إذا كان اسمه أخفى من الكنية، فقد قيل: ~~إنما كناه الله تعالى بأبي لهب وعدل عن ms795 اسمه؛ لأن كنيته أشهر، فأريد تقريعه ~~بدعوة السوء، ولأن اسمه عبد العزى فعدل عن ذكر الصنم، ولأن مصيره لما كان ~~إلى نار ذات لهب وافق حاله كنيته، وكان جدير بأن يكنى بحالته التي يصير ~~إليها، كما يقال: أبو الشر للشرير، وأبو الخير للخير. # قال النواوي: وقد جاء في الحديث: ((هذا قبر أبي رغال)). # وقال في عبد الله بن أبي: أبو حباب وتكرر في الحديث تكنية أبي طالب واسمه ~~عبد مناف. PageV02P488 # قال: وإذا لم يحصل ما ذكرلم ينبغي أن يكنيهم؛ لأنا قد أمرنا بالإغلاظ ~~عليهم، فلا ينبغي أن ترقق لهم عبارة، ولا تلين لهم قولا، وقد كتب رسول الله ~~إلى هرقل فقال: ((من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل)) فسماه باسمه ولم ~~يكنه، ولا لقبه بلقب ملوك الروم وهو قيصر. # وأما التكنية لغير الكافر فلا حرج، وقد تكنى كثير من الصحابة، كأبي ~~الدرداء، وأبي أمامة، وأبي ليلى وغيرهم. # قال: والأدب أن لا يذكر الرجل كنيته في كتابه ولا في غيره إلا أن لا يعرف ~~إلا بكنيته، أو كانت الكنية أشهر من الاسم. # قال النحاس: إذا كانت الكنية أشهر تكنى على نظيره، وتسمى لمن فوقه، ثم ~~يلحق المعروف أبا فلان أو بأبي فلان. # وأما التكني بأبي القاسم فقد جاء في البخاري ومسلم عنه أنه قال: ((سموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي)). # قال في الأذكار: قال الشافعي لا يجوز لأحد أن يكنى بأبي القاسم، سواء كان ~~اسمه محمد أو غيره، رواه عن الشافعي أبو بكر البيهقي، وأبو محمد البغوي، ~~وأبو القاسم بن عساكر. # وقال مالك: يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي ~~خاصا بحياة النبي وعلى آله؛ لأن سبب النهي تكني اليهود بأبا القاسم ~~ومناداتهم ياأبا القاسم للإيذاء، وقد زال ذلك. PageV02P488 # المذهب الثالث: وصححه الرافعي لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره، وقد رجح ~~النواوي الجواز مطلقا؛ لأن الناس لا يزالون يكنون بذلك في جميع الأعصار، ~~وفيهم الأئمة الأعلام، وأهل الحل والعقد الذين يقتدى بهم، ويكون في هذا ~~تقوية لقول ms796 ك، ويكونون قد فهموا من النهي للاختصاص بحياته ، ومعنى تبت أي ~~هلكت، والمراد هلاك جملته، وقيل: خلت، وقيل: خسرت. # قال في عين المعاني: ولما قتل عثمان -رضي الله عنه- سمع هاتف يقول: # لقد خلوك فانصدعوا .... فلا آبوا ولا رجعوا # ولم يوفوا بنذرهم .... فتبا للذي صنعوا ### ||| AUTO قوله تعالى: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} # قيل: أراد رأس المال وما كسب من الأرباح أو الماشية، وما كسب من نسلها، ~~أو ماله الذي ورثه من أبيه، والذي كسبه بنفسه. # وعن ابن عباس: ما كسب هو ولده، وروي أن أولاده اقتتلوا فقام يحجز بينهم ~~فدفعه أحدهم فوقع فقال: اخرجوا عني هذا الكسب الخبيث، ومنه قوله -عليه ~~السلام-: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه)). PageV02P489 # قال الرازي: وهو قوله -عليه السلام-: ((أنت ومالك لأبيك)) وهذا يستثمر منه ~~صحة استيلاد الأب جارية ابنه، وأنه لا يحد ولا يقتل بولده كما لا يقتل ~~بعبده، ولأنه كسبه، وأنه يلحقه ما فعل ولده من القرب كما ذكره المنصور ~~بالله، وأنه يلزمه قبول هبة المال من ولده للحج به وهذا محتمل. # قوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} # هي أم جميل بنت حرب أخت أبا سفيان، وكانت تحمل حزم الشوك إلى طريق رسول ~~الله تنثرها بالليل. # وقيل: كانت تمشي بالنميمة وهو يقال للنمام: حامل الحطب؛ لأنه يوقد ~~العداوة، ولهذا قال الشاعر: # من البيض لم يصطل على ظهر لامة .... ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب # اللامة الأمر الذي يلام عليه، وشبه بالرطب لكثرة دخانه وهو زيادة في الشر. PageV02P490 ### || AUTO سورة الإخلاص # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {قل هو الله أحد}. # النزول: قيل إن المشركين قالوا: أنسب لنا ربك؟ فأنزل الله تعالى هذه ~~السورة. # وقيل: إن عامر بن الطفيل قال للنبي : صف لنا من تدعونا إليه أمن ذهب أم ~~من فضة، أم من حديد، أم من نحاس؟ فنزلت هذه السورة، وفي أمر الله تعالى ~~لنبيه بقوله: {قل} دلالة على أنه يجب رد القول الباطل بقول الحق. PageV02P490 ### || AUTO سورة الفلق ms797 # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| AUTO قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} # معناه امتنع واعتصم، وفي ذلك دلالة على وجوب التعوذ بالله من كل شر، ~~وكذلك سورة الناس تدل على ذلك، وقد كان يعوذ الحسن والحسين فيقول: ~~((أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)) وقال: ~~يقول: ((إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق)) ورواه البخاري. # وقال العلماء: الهامة بتشديد الميم كل ذات سم تقتل كالحية، واللامة- ~~بتشديد الميم- ما يصيب من العين. # قيل: فلما نزلت المعوذتان كان يعوذ بهما. # قوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} # يعني السواحر التي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن # قال الحاكم -رحمه الله-: ويوهمون السحرة أنهم يمرضون ويصحون، وجهال ~~العوام يصدقونهم وذلك كفر، فأمر الله تعالى بالتعوذ منهم، وكذلك يوهمون ~~بخدمة الجن لهم، وأنهم يفعلون ما يريدون، ويعلمون الغيب، وهذا أيضا كفر. PageV02P490 ### ||| AUTO قوله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} # قيل: لأنه عند الحسد يبتغي الغوائل، ويتمنى زوال النعمة، ونزول الضرر ~~بالمحسود، فأما لو لم يضر بحسده بل أحب أن يكون له من الخير كما رأى مع ~~غيره، ولا يحب زوال ما بصاحبه، فذلك غيره، ولا حرج فيه. # وقد قال : ((الغيرة من الإيمان)). # وقال : ((لا حسد إلا في اثنتين، رجل أتاه الله مالا، وسلطه على إنفاقه في ~~الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يعمل بها ويقضي)). # وقد روي في سبب نزول السورتين أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله # وقيل: بناته، فأنزل الله هاتين السورتين، فكان كلما قرئ جبريل -عليه ~~السلام- آية حلت عقدة، وكان السحر في مشط ومشاطة وعقده إحدى عشر عقدة، فقام ~~وآله عند انحلال العقد. # قال في عين المعاني: وكان جبريل -عليه السلام- يقول: بسم الله أرقيك، ~~والله يشفيك من كل شيء يؤذيك من حاسد أو عين. PageV02P491 # قال الحاكم: الذي ننكره أن المرض بتأثيرهم، ولو قدروا على ذلك لقتلوه، وقد ~~قال تعالى: {والله يعصمك من الناس} # وقد وردت أحاديث كثيرة بالرقية: # منها: حديث الذين رقوا بفاتحة الكتاب على الملدوغ بقطيع من ms798 الغنم، ولما ~~أخبروه قال: ((قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما)) فيجوز بالقرآن ~~وبكلام رسول الله . # قال النواوي، والإمام يحيى: ويكره بالأسماء العجمية التي لا يعرف معناها. # وهذا تمام ما قصدناه، فالحمد لله على ما سهل لنا من تمامه، وأفضل علينا ~~من جزيل إنعامه، حمدا يتضاعف في الأوقات، ويتزايد على مرور الأيام ~~والساعات، والصلاة على محمد سيد السادات، وعلى عترته أولي الفضل والكرامات، ~~وإلى الله أتضرع، وبملائكته وأنبيائه أتشفع، أن يقيض لي خاتمة ترخيص ~~الأوزار، وينجيني من عذاب النار، وأن يجمع بيني وبين أحبائي في دار كرامته ~~ورضوانه، مع الذي أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا، وقد أوصيت جميع المؤمنين والمؤمنات أن يصلوني بما أمكنهم ~~من القربات، وجزاؤهم من بارئ البريات، والصلاة على محمد وآله وسلم، وشرف ~~وعظم، وعلى عترته الأنجم الزاهرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P491 # اللهم إني استودعك ديني، وجميع أحبابي، فأنت خير الحافظين، وأكرم الأكرمين، ~~الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. # نجز جمعه في جمادى الأول من شهور سنة خمس عشرة وثماني مائة سنة من إملاء ~~سيدنا العلامة، القدوة الصمصامة، الأوحد الأمجد، الأكمل الأعلم، الأعمل شمس ~~المدارس، وبهاء المجالس، وارث علوم آله طه وياسين، عليه رضوان الرحمن، يوسف ~~بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عثمان، طول مدته وحرس مهجته بمحمد وآله وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # وافق الفراغ من رقمه يوم الأحد لعله تاسع عشر في شهر الحجة الحرام سنة ~~إحدى عشرة ومائة وألف سنة PageV02P492 ms799