######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010567 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجة الحموي #META# 010.AuthorNAME :: ابن حجة الحموي ، تقي الدين أبو بكر بن علي (المتوفى : 837هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 837 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بلوغ الأمل في فن الزجل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أخرى :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: بلوغ الأمل في فن الزجل #META# 030.LibURI :: JK_010567 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وهو حسبي # الفن الأول والثاني # الزجل والمواليا # الحمد لله الذي علا زجل الملائكة في عالم الملكوت بحمده، ونظمنا في سلك ~~العبودية فوقف كل منا متأدبا عند حده، أحمده حمدا يقوم وزنه بالقسط ولا ~~يخسر الميزان، وأشكره شكرا تقوم لنا بركته بمعرفة قواعد الإيمان، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نترقى بها إلى أعلى الرتب، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله المنعوت بحسن الأدب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~صلاة نترجح بها يوم الحسرة والندامة، وتعمنا بركتها بين يدي الحكم العدل ~~يوم القيامة، وسلم تسليما كثيرا. # وبعد فإن الأدب جنس يصدق على أنواع عجيبة وفنون غربية، شهرتها تغني عن أن ~~يجلى في هذا الأفق الزاهر بدرها، أو ينفث في عقد الأقلام سحرها، ولكن نعمل ~~هنا بقول القائل: # إذا كان مدح فالنسيب المقدم # ونسيب الشعر هو المقدم بفصاحته، والموشح ببلاغته. # ولما كان لا ينظم إلا باللفظ الصحيح المعرب، لم يصل إليه إلا من تعاطى ~~الآلة في العلوم وتأدب ولعمري هذا مضمار لم يحز قصبات السبق فيه غير ~~الفحول، ولم يدرك شأوه إلا كل ضامر مهزول، ولكن في الناس من في طبعه ذوق ~~الأدب والنكت الأدبية، ولم يعد نفسه من فرسان العربية، منهم الشيخ برهان ~~الدين المعمار رحمه الله تعالى، فإنه نشأ بالديار المصرية ونكت فاستحلوا ~~على زايد النيل زايده، ونقل عن الشيخ جمال الدين بن نباتة أنه قال: قطعنا ~~المعمار بمقاطيعه. # وناهيك بهذه الصلة التي هي على مثله عايدة، واغتفر له أهل عصره اللحن ~~وعدوه له من مطرب التلحين، فإنه أتى في نظمه بنكت تحرك العيدان وتغني عن ~~القوانين، ولهذا عدل قبلة المغرب وهو الامام أبو بكر بن قزمان تغمده الله ~~تعالى برحمته ورضوانه، واخترع فنا سماه الزجل لم يسبق إليه، وجعل إعرابه ~~لحنه، فامتدت إليه الأيدي، وعقدت الخناصر عليه. # ولما نظم بلفظ العوام تمكن منه أديب الطبع، وكان قد حبس عنانه عن ~~العربيات ورأى بيوته واسعة الفنا، فأسكن مخدرات نكته بتلك الأبيات، ms01 غير أن ~~مصنفه ومن تابعه من أهل عصره من علماء هذا الفن امروا فيه باجتناب أشياء ~~منها الألفاظ المشرقية، فإن المصنف أو غيره من المغاربة قال: # لله در الزجل ويا ما لقي ... ما يوافق عمرو لسان مشرقي # وكما أن اللفظ المشرقي لا يجوز في الزجل، فاللفظ المغربي لا يجوز في ~~المواليا لكون أنها من مخترعات المشارقة مثاله: إذا قلت في الزجل طلعتك، ~~ووجنتك، وقامتك بسكون التاء لم تجز هذه الألفاظ عند الزجالة بل يعدونها خطأ ~~في الوزن، فأن سكون هذه التاء لا تجوز عندهم، وعكس ذلك لا يجوز عند الموالة ~~لأن تحريك هذه التاء لا يجوز عندهم البتة، وأقل من في الزجالة والموالة لا ~~يجهل هذين العيبين، وكذلك تاء المتكلم مثل قلت وهمت لا يجوز في الزجل وهي ~~ركن من أركان المواليا لأن المشارقة يتلفظون بها على صيغتها كقول الشيخ صفي ~~الدين الحلي في بعض أزجاله: # مااجتمعنا تا أقول كنا ... وازعق فينا غراب البين # أو أقول عين ضد صابتنا ... بعد ما كنت قرير العين # فقوله كنت عيب فاحش عند الزجالة، ولا يجوز استعماله عندهم. # وهو أكبر عيوب الزجل بل محو رسمه وإخراجه عن قاعدة المصنف الإعراب، لأنه ~~قال في خطبة ديوانه: # وقد جردته من الاعراب ... كما تجرد السيف من القراب # وموجب ذلك أن ابن غزلة الشاعر المغربي وهو من أكبر أشياخهم كان ينظم ~~الموشح والزجل فيلحن في الموشح ويعرب في الزجل قصدا واستهتارا ويقول: القصد ~~من الجميع عذوبة اللفظ وسهولة السبك، وكان ابن سناء الملك يعيب عليه ذلك، ~~ولهذا لم يثبت شيئا من موشحاته في دار الطراز لكون أنها مزنمة، لأن التزنيم ~~هو ما أعرب من ألفاظ الفنون الأربع، الزجل والمواليا، والكان وكان،والقوما. # وسيأتي الكلام على بقية الفنون بعد الزجل إن شاء الله تعالى. PageV01P001 ~~واشتقاق المزنم، وهو المستلحق في قوم ليس منهم، وأما قوله تعالى: " عتل بعد ~~ذلك زنيم " أي لئيم، وكأنهم ألحقوا الزجل بالموشح من طريق إعراب بعضه ~~وألحقوا بالموشح الزجل لما أظهروا اللحن في بعض ألفاظه، فمن الموشحات ms02 ~~المزنمة التي نظمها ابن غزلة المغربي المشار إليه الموشحة التي قتل بسببها ~~لأنه شبب فيها بذكر أخت عبد المؤمن الأموي، ولم يكتم غرامه وهيمانه بها، بل ~~صرح بالاجتماع بها، والواقعة مشهورة، وكانت هي أيضا جميلة الخلق فصيحة ~~اللسان تنظم الأزجال الرائعة الفايقة ومطلع الموشح قوله: # من يصيد صيدا فليكن كما صيدي ... صيدي الغزالة من مراتع الأسد # كيف لا أصول ... واقتنصت وحشيه # ظبية تجول ... في ردا وسوسيه # صاغها الجليل ... فهي شبه حوريه # تنثني رويدا إذ تميس في البردي ... تعجن الغلاله والردى مع النهدي # رب ذات ليله ... زرتها وقد نامت # والرقيب في غفله ... والنجوم قد مالت # رمت منها قبله ... عند ضمها قالت # قرقر واهدا لا تكون متعدي ... تكسر النباله وتفرط العقدي # فهذا البيت أكثر ألفاظه زجلية ملحونة، وجل قصده في ذلك عذوبة الألفاظ ~~ورشاقتها. # وقيل: إنه لما أخرجه الملك للقتل نظر إلى الناس وارتجل بيتا في الوزن ~~والقافية يستنجد به عشيرته لأخذ ثأره. وهو: # خدها الأسيل ... بدت منه أنوار # طرفها الكحيل ... سل منه بتار # ها أنا القتيل ... فهل يؤخذ الثار # قد أسرت عبدا ولم أك بالعبدي ... مت لا محالة فاطلبوا دمي بعدي # ومن نظمها فيه الزجل المشهور الذي مطلعه: # مشى السهر حيرانحتى رأى إنسانعيني وقف # ومن الأزجال التي زنم فيها ابن قزمان، وأعرب في بعض ألفاظها وهو الناهي ~~عن ذلك قوله في بيت من زجل مطلعه: # شرب الخمر المحتسب وزنا ... قاضي المسلمين أت هو السبب # سيدي ليش جعلت ذا محتسب # ومحكم في أمر أهل الأدب # وهو زاني زنيم كثير الزنا # الإمام لم يكفه فتح الياء وتحريكها من الاسم المنقوص الذي هو القاضي حتى ~~فتح أيضا نون المسلمين. وفتح نون الجمع من أكبر علائم الإعراب، وبدون فتحها ~~يخطئ الوزن ولفظه. وهو أيضا مقبول في الزجل. # وله فتح الياء في غير المنقوص أيضا وهو من علائم الإعراب، وذلك في مثل ~~ياء المتكلم، والياء في لفظه هي وغيرها كقوله في زجل مطلعه هذا: # قلي يا عيد فيما يسرني جيت ... أو تجدد علي ما قد نسيت ms03 # فيقول في خرجة بيت منه: # إذا انقطع زماني الأطول ... وعليه الثنا يكون ما بقيت # فقد فتح ياء المتكلم في زماني الأطول ولولا ذلك لفسد الوزن. # وقال في تحريك هي: # الجنة لو عطيتهي الراحوعشق الملاح # فإذا أسكن في لفظة هي فسد الوزن. # وأزجال ابن قزمان، ومدغليس، وابن عمير، والشاطبي، وابن حسون أئمة هذا ~~الفن كلها مشحونة من ذلك، ولولا خشية الإطالة لأوردت لهم كثيرا من العيوب، ~~وكيف يجوز لهم ذلك وقد قال ابن قزمان، وهو الإمام المخترع في خطبة ديوانه ~~لما قال: # وجردت فني من الإعراب ... كما يجرد السيف من القراب # فمن دخل علي من هذا الباب ... فقد أخطأ وما أصاب # قال بعض زجالة المغرب: المصنف رحمه الله تعالى قال ذلك نهيا عن تقصد ~~الإعراب وتتبعه والاستكثار منه لئلا يغلب على معظم أزجالهم التزنيم، بدليل ~~قوله، سيما أن قصد ولو نهى عنه مطلقا، أو عن اليسير منه ثم استعمله هو ~~وقومه يصدق عليه قول القائل: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # وإنما أراد بذلك الغالب، والعلماء يطلقون على الغالب حكم الكل مجازا. ~~PageV01P002 وقد جاء مثل ذلك في القرآن العظيم والحديث الصحيح؛ فأما ما جاء ~~في القرآن الكريم فقوله تعالى: " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ~~" يريد: غالب القرآن لأنه لم ينزل فيه بأجمعه. # وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي جاءته تشاوره: أي ~~الرجلين تتزوج؟ فأشار عليها بأحدهما وقال لها عن الآخر: إن فلانا لا يضع ~~عصاه عن عاتقه، لا إنه في حال الصلاة والنوم كذلك، وإنما أراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه كثير الأسفار، فغالب وقته تكون عصاه على عاتقه. # ومنهم من قال: استعملها ضرورة وهو يعلم أنها عيوب. # ومنهم من قال: إن ذلك لم يكن مشروطا عنده، وإنما عوام المتأخرين إبتدعوا ~~ذلك، وأقاموا لهم قواعد هذه من جملتها، كابتداعهم شد الغلام وتسميته الراجح ~~وراجح الرجاح والقيم. # وذكر الإنسان اسمه في آخر زجله، ويسمونه الاستشهاد، ويثني فيه على نفسه ~~الثناء ms04 البالغ، ولعب المناصف بالرهان على يد الحاكم أسوة بأرباب الملاعيب، ~~الذين هم أراذل الناس، والجلوس في الحلق في يوم معين، ويسمونه الطابق يقام ~~لهم محفل من الجماري والحرافيش، وهذا لم يسمع بشيء منه للأئمة المتقدمين، ~~ولا وجد لهم في كتاب. # ومنهم من قال: إن فصحاء المتأخرين حرموا ذلك، وحملوا على الإمام المخترع ~~في قوله. # وجردت فني من الإعراب....... # على الإطلاق. # وهذا الذي أجمع عليه علماء فن الزجل، وهو أصح الأقوال، وأقرب الأحوال؛ ~~وإلا فما الفرق بين الزجل والموشح، هذا معرب وهذا ملحون، ولحن الزجل ~~إعرابه. وابن سناء الملك رحمه الله تعالى أظهر لنا الفرق بين الزجل والموشح ~~بقرينة لطيفة، وهو أنه جعل في آخر غالب موشحاته خرجة مزجلة تارة تدخل عليها ~~بأغصان من موشحه، وتكون الخرجة من نظم أئمة الزجالة، وتارة تكون الخرجة ~~المزجلة من نظمه، وغالب أئمة الوشاحة فعلوا ذلك، ليظهر الفرق، وهو مثل ~~الصبح ظاهر. # وعند الجميع أن التزنيم في الموشح أقبح منه في الزجل، لأن من أعرب في ~~الملحون فقد رد الشيء إلى أصله، ومن لحن في المعرب فقد زل عن الطريقين ~~وخالف المذهبين، وقد وقفت للإمام أبي بكر بن قزمان مع علمه أن التزنيم في ~~الموشح أقبح من التزنيم في الزجل، على موشحة لم يسلم له بيت منها من ~~التزنيم، وقد أثبتها هنا بكمالها، وهي هذه الموشحة: # معشر العذال بي من الأقمار ... أغصن ميادة مسن في أكفالي # قد جنا من لاما ... كل عان صب # ببدور ذا ما ... طلعت من قضب # من قدود هاما ... في هواها قلبي # رية الخلخال قد براها الباري ... لعذابي غادة هيجت بلبالي # عجبا للوامق ... روحه موصولا # مستهام زاهق ... حيث نال السولا # وجمال رائق ... زاد فيه القيلا # نهيت والقالي لا يقيم أعذاري ... شغفي قد زاده وهي لا ترعاني # غايتي في الحسن ... غاية لا تدرك # لم يكن في عدن ... مثلها قط يدرك # وكلت بجفن ... لحظات تفتك # فتكة الأبطال كهزبر ضاري ... سحرها قد صاده وهو ذو أشبالي # أين منها البدر ... أين منها الشمس # زان فاها الدر ms05 ... والشفاه اللعس # ولماها الخمر ... ليس فيها لبس # لم تزل عن بالي لا وعن أفكاري ... وهي لي منقادة دون ما إدلالي # فهذه الأبيات لم يخل منها بيت من التزنيم والألفاظ الزجلية، ولعمري إن ~~عذر الإمام لا يقبل في مثل هذا، لا سيما لفظة ذا في البيت الأول التي أراد ~~بها ذاما وقد تقدم قول ابن سناء الملك وغيره من أن أئمة الوشاحة أتوا في ~~آخر كل موشح معرب بخرجة مزجلة لظهور الفرق والتحلي برشاقة الزجل، وعذوبة ~~ألفاظه، فمن ذلك قوله في موشحة، مطلعها: PageV01P003 البدر يحكيك لولا ~~تثنيك ... وأنت جنة الصديق لولا تجنيك # لم يلق نعما ونعيم ... من لم يلاقك # حملتني كل عظيم ... يوم فراقك # وإن لي دنيا قديم ... على عناقك # بالضم اجنيك للصدر ادنيك ... لأن لي قلب رقيق عساه يعديك # رأيت ربعا من بعيد ... قد كنت تأويه # ثوى به الحسن الجديد ... إذ أنت ثاويه # وزهرة الدر النضيد ... لا بل دراريه # فخرت تشكيك فهل معانيك ... خلعتها روضا أنيق على معانيك # أهواك معسول القبل ... تحلو وتحلي # يملأ عينيك الكحل ... من غير كحلي # وأنت روضة الأمل ... فكيف قل لي # أترك تجنيك وعاذلي فيك ... في فمه مسك سحيق لما يسميك # يعذلني ومادرى ... لحسن حالي # وأنني منك أرى ... كنه الجمالي # بكل شيء نشتري ... ولست غالي # بالروح يشريك من ليس يدريك ... فكيف من ذاق الرحيق والشهد من فيك # والبيت الذي فيه الخرجة المزجلة: # لما أتى وقد أبا ... يعطي وصاله # جردته من القبا ... مع الغلاله # فقال خلي ذا الصبا ... فقلت لا له # على آش نخليك وليش نداريك ... ما في الهوى قاطع طريق لا بد يغريك # فقلت: سبحان المانح، لقد حيرني أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك، إن ~~حكمت لتوشيحه بالتقديم لما فيه من الرشاقة والسهولة والانسجام وعذوبة ~~الألفاظ أتى في تزجيله بشهود لا ترد. # ومن الغايات التي لا تدرك في الباب موشحة إبراهيم بن سهل الإشبيلي وهي ~~هذه: # يا لحظات للفتن ... في كسرها أوفى نصيب # ترمي وكلي مقتلو ... وكلها سهم مصيب # اللوم للاحي مباح ... أما قبوله فلا ms06 # علقتها شمس صباح ... بما ارتعاه في الفلا # كالظبي ثغره أقاح ... ريقو طلا عيني طلا # يا ظبي خذ قلبي وطن ... فذاك في الأنس غريب # وارتع فدمعي سلسلو ... ومهجتي مرعى خصيب # من اللما والحور ... فيها الحياة والأجل # سقى رياض الخفر ... من خدها ورد الخجل # غرسته بالنظر ... وأجتنيه بالقبل # من نزعة الظبي الأغن ... وهزة الغصن الرطيب # يجري لدمعي جدولو ... فينثني منها قضيب # أأنت حورا أرسلك ... رضوان صدقا بالخبر # قطعت القلوب لك ... وقيل ما هذا بشر # ما كنه إلا ملك ... لكن بصورة القمر # حتى ترك في المحن ... أمر الهوى أمر عجيب # كأن عشقي مندل ... زاد بنار الهجر طيب # أهدت إلى نار العتاب ... برد اللمى وقد وقد # فلو لثمته لذاب ... من نفسي ذاك البرد # ثم لوت جيد كعاب ... ما خلته إلا الغيد # بطرفها الساجي وسن ... أسهر أجفان الكئيب # والردف فيه ثقل ... خف له عقل اللبيب # والبيت الذي فيه الخرجة المزجلة قوله: # أعربت عن وجدي البديع ... فراح وجدي معربا PageV01P004 شمل الهوى عندي ~~جميع ... وأدمعي أيدي سبا # فاستمعي صبا خليع ... غنى لعين الرقبا # هذا الرقيب مثواه بطن ... أش لو كان الإنسان مريب # يا منيتي قم نعملو ... ذاك الذي قال الرقيب # ومن موشحاتي التي نسجتها على هذا المنوال قولي # جاءت تغازل بالأجفان والمقل ... فاهتز عطف غرامي وانجلى غزلي # فيالها لحظات للخطا نصبت ... تصيب باللمح قلب الفارس البطل # فقلت يا منيتي وزينتي ... تريد الصبر يوم بيني # كحل بعينيك قالت وهي في خجل ... ليس التكحل في العينين كالكحل # ماست بقامتها يوما بذي سلم ... والشعر كالعلم المنشور للأمم # فقلت يا قلب أعلام الهوى نصبت ... ها أنت تخطر بين البان والعلم # وأسود الخال مذ تبدا ... في جيدها همت فيه وجدا # قالت وطلعتها كالشمس في الحمل ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # سألتها برد ما عندي من الكمدي ... وقلت نار الجوى قد أضعفت جلدي # قالت بريقي أطفيها إذا التهبت ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي # وغرقتني بدمع طرفي ... وقالت اسمع كفيت خلفي # ألم تخف بللا ناديت يا أملي ... أنا الغريق فما ms07 خوفي من البلل # بالله يا برق إن أومضت في الثغر ... وحارس اللحظ في شك من الخبر # قف بالثنيات واذكرني إذا عذبت ... تلك النهيلات للوراد في السحر # وارسل عليل النسيم خلفي ... فإنه قوة لضعفي # عسى تصحح جسما بالفراق بلي ... فربما صحت الأجسام بالعلل # رقم السوالف يروينا بمسنده ... عن أبرقين الحما أيام معهده # وثغرها قد روى عن طيب مولده ... ورقمتين الحما قد طاب مشهده # والخال أضحى عن المبرد ... يروي حديث العذيب مسند # عن الصفا عن مذاق الشهد والعسل ... عن ذوق سيدنا قاضي القضاة علي # إنسان مقلتها لما رأى كلفي ... بسيفه قد أقام الحد في تلفي # فمت بالسيف قهرا والحشا نهبت ... لكنني عند موتي قد قوي شغفي # ناديته والدموع طوفان ... وقلت هذا فعال إنسان # إلى م تعجل في قتلي بلا زلل ... فقال لي خلق الإنسان من عجل # هذا الموشح لكون أنه مبني على التضمين، ضمنت في الخرجة المزحلة التي من ~~نظم الحاج علي بن مقاتل الحموي، والتضمين يسمونه عند الزجالة دخولا وهو ~~قولي: # وغادة أشرق الوادي بطلعتها ... قد رققت غزلي من غزل مقلتها # شكوتها سهرا قالت وقد سلبت ... عقلي بلطف معانيها وحشمتها # إن كنت سهران من هيامي ... فإنني يا أخا الغرام # اعشق غزال مقلو قد أسهرت مقلي ... وغزل أجفانو رقق حاشية غزلي # قلت: لم أطلق عنان القلم في تدقيق الفرق بين الموشح والزجل، إلا ليتأكد ~~عند الطالب أن التزنيم الذي هو عبارة عن اللحن في الموشح والإعراب في الزجل ~~من الذنوب التي تغتفر للبارع الماهر فإنه غير عاجز عن اجتنابه، ولهذا ما ~~اغتفر للحاج علي بن مقاتل قوله في معارضته رسيله القيم شهاب الدين أحمد ~~الأمشاطي: # خدك وعارضك والثغر يا حسن ... ما وخضره ومنظر حسن # ومطلع الأمشاطي الذي عارضه ابن مقاتل سالم من ذلك وهو: # أسباني في هواك ... وافتني يا حسن # جمالك الجميل ... وخلقك الحسن # وكيف يغتفر للحاج علي بن مقاتل هذا القدر الزائد، وقد عابوا على الإمام ~~أبي بكر بن قزمان استعمال بعض الألفاظ الصحيحة الفصيحة العربية، حيث قال في ~~زجله الذي ms08 مطلعه: # ليس هو عندي قوام ... ولا هو فلاح PageV01P005 إلا شرب الشرابوعشق الملاح ~~وقال في البيت الذي استعمل فيه الألفاظ الفصيحة مشيرا إلى الفقيه بقوله: # تعرف اسما هنا يقل يقل لك لا، قلو خذ تملا # منها إذنك ملا هي هي القهوة والمدام والطلا # والحميا والخندريس والراح # فهذه ست لفظات في أسماء الخمر لم يغتفر لابن قزمان استعمالها في الزجل مع ~~أنه لم يدخل عليها حركة إعراب، وإنما قالوا: هذه لغة العرب العرباء وقد ~~تقدم أن تحريك لفظة هي أقبح العيوب.وعابوا عليه في بعض أزجاله الشحنا، ~~وقالوا: هذه لفظة فصيحة لم ينطق بها غير الفصحاء ومعناها: العداوة. وعابوا ~~عليه أيضا قوله في مطلع زجل، وهو: # نظر بأهداب عينو وعبس ... فرج لعمري كربة وأنس # وقالوا: لفظة لعمري مختصة بالعرب وهي قسم لهم معناها: وحياتك، إن كانت ~~للمخاطب، وللمتكلم: وحياتي، وقد فسر المفسرون قوله تعالى للنبي عليه السلام ~~" لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " أي: وحياتك. # وعابوا عليه أيضا في بعض أزجاله استعمال لفظة الزرد. # وعابوا عليه استعمال لفظه مرحبا في بعض مطالع أزجاله، وقالوا لفظة مرحبا ~~و أهلا وسهلا بإجماع سائر النحاة ألفاظ عربية، وهي منصوبة أبدا بتقدير فعل ~~محذوف تقديره أتيت أهلا ولقيت سهلا وصادفت مرحبا وما أشبه ذلك، وأول من ~~قالها سيف بن ذي يزن ملك العرب، قالها لعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين بشره بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم في عام ولادته، وأسلم على يده ~~لما وفد عليه ثم تداولها العرب بعده. # وذكر الشيخ صفي الدين الحلي في كتابه المسمى بالعاطل الحالي والمرخص ~~الغالي أن الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي عابها على الحاج علي ابن مقاتل ~~إمام هذا الفن - أعني فن الزجل - حيث قال في بعض مطالعه: # جا الرسول مرحبا أهلا ... بمجيه وألف سهلا # وعاب عليه في موضع آخر لفظة ألما وأغيد فقال في آخر زجله: # دوني من ليس فعلو يحمد ... في الزجل ما يصلح أفسد # ونظم ألما واغيد ... ونصب أهلا وسهلا # وهذه اللفظات الأربع قد استعملها ms09 ابن قزمان وأثبتها في ديوانه ووقفت ~~عليها. # ومما سامحوا في استعماله من هذه الألفاظ الفصيحة اللغوية لفظة الغ. # فإنهم عابوها على أحد أئمة هذا الفن. وهو محمد بن حسون لما أوردها في بعض ~~مطالعه وهو: # ارفع قطيعك وطيب وتملا ... والغ عمن ولى # وقالوا هذا لفظة عربية خالصة. # ومن الممنوعات عند علماء هذا الفن إعراب الألفاظ بالحروف أو بالحركات، ~~أما من الإعراب بالحروف، فكقول بن قزمان: # أنا حدو على الشراب وانفيه ... ولا تقبل من جا يسألك فيه # هذا ريح الشراب يفوح من فيه ... الله قد أوقعوا بجرمو لنا # فقد أعرب في هذا البيت لفظة فيه بالياء، وهذا حكمها لأنها من الأمثلة ~~الستة التي رفعها بالواو ونصبها بالألف وجرها بالياء، وهذا أفحش من الإعراب ~~بالحركات. # وللأستاذ أبي عبد الله محمد بن حسون في بعض مطالعه: # مع الذي قطع قلبي هواه ... فم صغير يفتن لمن يراه # لو كان معو خاتما يحاكي فاه ... من صغر ولم يقدر يختمو # فقد أعرب فاه بالألف في حالة النصب وهذا حكمها. # وأما الإعراب بالحركات فكثير، وأزجالهم مشحونة منه، وقد جمع ابن حسون بين ~~الإعراب بالحروف والحركات في لغطة فاه ولغطه فم في مطلعه. # ومن العيوب القبيحة عندهم فتح كاف الخطاب، واستعمال أدوات النحو المختصة ~~كالسين وسوف اللتين هما في ظروف الزمان، وكاف التشبيه، وإذ، وثم، وهمزة ~~القطع إذا كان ما قبلها محركا بحركة إعراب كقولهم: # إن كنت اخطيت في عشقك بيني ... استغفر الله مما جرى مني # وكقول صفي الدين الحلي في بعض أزجاله: # ريت حبيبي في الرياض يمرح ... بين أقرانو وأترابو # فلو لم يحرك النون أخطأ الوزن. # وأما السين فكقول ابن قزمان: # صبي نعشق من السوق ... إن خطر بيك ستدريه # وأما سوف فكقول ابن الحسين بن عمير في بعض مطالعه: # جهدي نصبر على حبيب قلبي ... حن ظلمي وجار # سوف يرى ما يلاقي من ظلمي ... عند نبت العذار PageV01P006 وأما منذ فكقول ~~ابن قزمان في بعض مطالعه: # حق هو ليس يمزح ... منذ فقدت الحبيب ليس نفرح # ومثله قول الأستاذ أبي ms10 عبد الله بن حسون في بعض مطالع أزجاله: # لي تقدير شهر ... منذ عشقت الفلانية # لم نطيق سهر ... ولا لقيت ليلة مهنية # وأما: مذ، واذ، وثم، وكاف التشبيه، فاشهر من قفا نبك في القوم. # ومن الممنوعات عندهم استعمال الحركات الثقيلة التي عابها ابن قزمان على ~~ابن نمارة، كالمد الفاحش والهمز الذي تقدم ذكره، وقد استعمل هو وأهل عصره ~~ما هو أفحش من ذلك وأثقل، وهو القائل في بيت من بعض أزجاله: # كل ثناء جميل فيه مجموع ... وكل شاعر بمدحو مولوع # عاليش ينكرون الجميل المصنوع ... وآش يفيد الإنكار # إما مكافأة وإما إقرار # فهذه المدة في لفظ ثناء أفحش من غيرها لاقترانها بالهمز والتنوين، وإثبات ~~السكون في ينكرون أفحش. # ومن الممنوعات عندهم التشديد في غير التصغير، فإنهم مجمعون على لفظه ~~كقولهم: فميم، وخديد، وغدير، وأما في غير التصغير فممنوع، والتشديد الذي ~~استثقلوه في غير المصغر فكقول علي بن نمارة في مطلع زجله الذي سارت به ~~الركبان: # كن كما شيت مهاود أو تياه ... أو بعيد أو قريب # من يحبك ويقدر أن يعصيك ... ليس يسمى حبيب # فقد شدد الميم من لفظة يسمى وكان يمكنه تخفيفها مع حسن السبك والتصرف، ~~ويقول: ذاك ما يسمى حبيب، فيفر من عقادة التشديد إلى حلاوة الرشاقة ~~والسهولة، فالقوم نهوا عن ذلك واستعملوه وكانوا كما قال السمؤل: # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول # وأما التشديد الذي لا يحمل من ثقله فكقول ابن قزمان في بعض مطالعه ~~المسلسلة: # كيف يرى قلبي سرور ... وحبيب قلبي منصور هجرني # سكري المراشف # غصني المعاطف # لولا ما هو مخالف # حين يرى ظلي ينفور ... أنا مت بالله فانظور في كفني # ومن الممنوعات المستثقلة: التنوين، وقد نهوا عنه واستعملوه، فمن ذلك قول ~~ابن قزمان في خرجة بيت من بعض أزجاله: # ليس لذي البنيه ... في الدنيا نظير # الملاح رعيه ... وهي كالأمير # آش قمر هي ... أبهى وأملح بكثير # في جمال وطلعه ... وقد وخد # فقد نون لفظة قد وجاءت في غاية الثقل، وكاف التشبيه في لفظة الأمير ms11 أثقل ~~منها. # ومن الممنوعات عندهم إثبات نون الجمع، وقد عابوه على البغاددة في ~~أزجالهم، وجعلوه من أكبر عيوبهم مع علمهم أن لغتهم تقتضي ذلك ولكن أثبتها ~~ابن قزمان في عدة مواضع، منها قوله في خرجة بيت مطلعه: # يامن عليه للسفر علامه ... الحمد لله على السلامة # ويقول في خرجة بيت معتذرا من تأنيث المدام: # جايز هو لا تغمزون لما ... قلت مكان المدام مدامه # فقد أثبت النون في تغمزون وفتحها مع أن اللفظة مجزومة بلا الناهية. # ومن الممنوعات عندهم تضمين آية من كتاب الله عز وجل، فقد نقلوا عن ابن ~~قزمان أنه قال: القرآن الكريم لا يكون إلا معربا والزجل لا ينبغي أن يدخله ~~الإعراب، فمن ضمن آية من كتاب الله تعالى فقد زنم، وقد وجد له زجل في تهنئة ~~بمولود مطلعه: # محسن اخلاقو تجد ... من يهنا بولد # وقال في بعض أبياته: # اخبئوه خلف الستور # وأكثروا من النذور # وأطلقوا حولو البخور # واكتبوا بالزنجفور # من حوالين المهد ... قل هو الله أحد # وقال الأستاذ أبو الحسن بن عمير في مطلع زجل: # سافر حبيبي ونا بعدو مقيم ... أعوذ بالله السميع العليم # ومن الممنوعات عندهم وعندنا استعمال الظاء مع الضاد في قافية واحدة، وقد ~~وجدنا لابن قزمان، وهو إمام الزجل، في بيت من أزجاله: # كذا غرض ذا العشق فيما مضى # إن صد محبوبك فأت في لظى # وإن نظر مرة بعين الرضا # فقد نظر ألف بعين الغضب # فلفظة لظى من ذوات الظاء لا يجوز استعمالها مع الضاد عند جميع أهل الأدب. ~~PageV01P007 ومن الممنوعات عندهم، وعند جميع أهل الأدب أيضا استعمال الذال ~~المعجمة مع الدال المهملة، وقد وجدنا له ولغيره في مواضع كثيرة، فمن ذلك ~~قول ابن قزمان في زجل كتبه إلى ممدوحه يطلب منه حنطة بسبب رمضان مطلعه وهو: # إش نحتج إن نقل لك ... قد تدري ما نريد # قوم اعطيني نصيبي ... من قمحك الجديد # ويقول في خرجة بيت منه وهو: # والعيد قرب والافطار ... لابد من سميذ # ولفظة سميذ بالذال المعجمة، بإجماع أهل الأدب. # وقد وجدنا للاستاذ مدغليس ms12 من ذلك في بيت من أزجاله وهو: # قوم ترى النسيم يولول ... والطيور عليه تغرد # والسما تنثر جواهر ... فوق بساط من الزمرذ # وفي وسط المرج الأخضر ... وادي كالسيف المجرد # فلفظة الزمرد من ذوات الذال المعجمة، قلت: ذكرت بأشكال الفرق بين الذال ~~والدال والضاد والظاء على مثل هذه الأئمة رتبة الحاج علي بن مقاتل الحموي ~~تغمده الله برحمته ورضوانه وإجماع الناس على تقديمه لإمامه هذا الفن فإنه ~~نظم زجلين جانس بين الذال والدال والضاد والظاء فيهما قصرت فحول الأدب عن ~~إدراكهما، وتا الله لم ينسج الحريري في الفرق بين الضاد والظاء على ~~منوالهما، فمطلع أحد الزجلين قوله: # إن مع معشقي جفون والحاظ ... لو رآهم عابد لهام ولخاض # ومع انو من سحر عينيه إذا ... حفظوا باب أنساه صلاتو أدا # والبيت الذي نظمه بعد المطلع قوله: # حضرني لما دا يغيب عني ... في غيابو يا ماذا تحفظ فصول # حتى أنو يصير قريب مني ... ولو أني نكون في ميدان نجول # أيش تضيق الدنيا على ذهني ... ولا نعرف أيش كان نريد لو نقول # واش ما قد حفظت من الفاظ ... ويضيق بي رحب المكان الفاض # ولا نطلب يومي شراب وغذا ... وابقى سكران طول ليلتي وغدا # يا نسيم السحر على حبي.... ... أقري مني طيب السلام كلو # لله ووصيه بالعاشق المسبى ... قلبي ذاك الذي إلف طلو # وإن تيسر لك أن ترى قلبي ... وسال عن جسمي الضعيف قلو # انتحل من بعدك إلى أن قاظ ... واغتسل مما بعينو فاض # وعلى خدو الدار حين قد حذا ... وفي بابو حادي المنية حدا # حن ذكرني في عتبووحد النهار ... غطتو حتى وقف على ماجرى # وبقي هو يحمار ونا نصفار ... ونوادر مني ومنو ترى # فلا تعجب من خدو كيف يحمار ... فوقو ورد الخجل وتحتو جرى # ما الحيا في الخدود إذا ما اغتاظ ... ونشف ما لوني إلى أن غاض # فلا تعجب مني ومنه فذا ... سر فيه ممن أنا لو فدا # هذا الزجل الذي أينع زهره في حدائق الأدب حفظته ورياحين الشبيبة غضة، ~~ولكني شذ عني بيته الرابع لعدم ms13 التفاتي إلى المذاكرة بهذا الفن، ولما بهر ~~المصنف رحمه الله تعالى به عقول أيمة هذا الفن، وقالوا: إنه ما نسج على ~~منواله ولا ينسج، شفعه بزجل ثان حير فيه الإفهام، وقالت علماء هذا الفن: ما ~~نشك أن عليا إمام. # والزجل الثاني لم يتأخر في صبابة الحاصل منه غير مطلع وبيت وهو: # ما الفراق في الهوى ... إلا خصمو ألد # على تركو إذ هو قوى حظي ... نلق وصلو من كل لذة ألذ # نسأل الله منو يزيد حظي # قد هويت ريم طرفو الجوارح يصيد ... على قلبي ما أخوفني من كيدو # حر مملوك إلا أنو سيد كل سيد ... مثل يوسف إستاذ في قيدو # والعجب فيه أن الملوك الصيد ... قد قنصهم بحسنو في صيدو # ومعو سبحان الله خال وخد ... كم بقيت يوم من تقبلوا لفضي # حتى خذت العبير بتاعو وخد ... رقة الحاشية بتاع لفظي # سبحان المانح؛ هذه طريق لم يسلكها أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين غير ~~الحاج علي بن مقاتل رحمه الله تعالى. PageV01P008 ونظم رسيلة الأستاذ شهاب ~~الدين أحمد الأمشاطي رحمه الله تعالى زجلا أفرق فيه بين الذال والدال، ~~والظاء والضاد، كاد أن يسيل رقة، ولكن لم يجانسه، لأن الدرب إلى المجانسة ~~غير سالك ومطلع الزجل: # بعضي باللهيب متلظي ... وغارق في دمعي بعضي # وأنا بالصبر متغذي ... كاتم سري حافظ عهدي # طرفي قد غرق في دمعي ... واحترق بنارو قلبي # مع معشوق يطابق نفعي ... بالضرر ويقصد حربي # نطلب وصلو يطلب قطعي ... نقرب لو فيبعد قربي # نحفظو ما يختار حفظي ... نحبو يزيد في بغضي # نعتذر ونا المتأذي ... يشتكي وهو المتعدي # وهذا الزجل البديع لم يحضرني منه أيضا لكثرة الإعراض عن هذا الفن غير هذا ~~المطلع والبيت. # ومن الممنوعات عند أهل هذا الفن أيضا وهو قبيح جدا إظهار حركة المنادى ~~المضاف، وذكرت هنا قصة اتفقت للشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى مع ~~زجالة دمشق المحروسة؛ وما ذاك إلا أنه نظم زجلا مطلعه: # يا صباح الخير والخيره ... صبحتني طلعة المحبوب # حن رأيت وجهو السعيد مقبل ... قلت هذا غاية ms14 المطلوب # فقوله يا صباح الخير إعراب المنادى المضاف على شرطه. # وأما زجالة دمشق المحروسة فإنهم ترقبوا مرور الشيخ عز الدين عليهم ليلا ~~بسبب هذا المطلع فأسمعوه غاية ما يكره، وشاعت القصة بالبلاد الشامية، وكان ~~الشيخ عز الدين رحمه الله تعالى يعنت عليهم في غالب الأوقات. # والذي أقوله: إن المتأخرين من الشعراء لم يتخلص منهم أحد من تبعات عيوب ~~الزجل غير الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى، فإن الشيخ عز الدين ~~أيضا قال في بعض مطالع أزجاله: # ضياء النور في ليل الشعر قمري جلا # فلو لم يعرب لفظة النور بالإضافة اخطأ الوزن. # وأما الشيخ صفي الدين الحلي فقد تقدم ما أوردنا عليه من العيوب، وتقدمه ~~ابن النبيه في زجله المشهور بأشياء دلت على أنه لم يكن له بمعرفة هذا الفن ~~إلمام، والزجل مطلعه: # الزمان سعيد مواتي ... والحبيب حلو رشيق # والربيع بساطو أخضر ... والشراب أصفر مروق # وقال في البيت: # والنسيم سحر تنفس ... من عبير أو مسك أذفر # والغصون بحال نداما ... من سلاف الغيم تسكر # والغدير بمد معصم ... ينجلي في نقش أخضر # والهزار يعمل طرايق ... في الغنا مزموم ومطلق # فقوله في الغصن الأول من البيت، أو مسك أذفر لا يستقيم معه الوزن إلا ~~بعيبين فاحشين لم يغتفرا له من أحد من الزجالة. # أما أن ينون الكاف لتصير الهمزة في لفظة أذفر همزة وصل ويستقيم الوزن ~~بالتنوين، وهو من العيوب الفاحشة عندهم، وإما أن يحرك الكاف في لفظة مسك، ~~وتكون الهمزة همزة قطع فقد تقدم أن همزة القطع بعد المتحرك عندهم خطأ في ~~الوزن، واستشهدت بنقدهم على الشيخ صفي الدين الحلي حيث قال في بعض أزجاله ~~وهو: # ريت حبيبي في الرياض يمرح ... بين أقرانوا وأترابو # فلو لم يحرك النون في لفظة بين أخطأ الوزن، وهذا العيب يسمونه عند ~~الزجالة الطفر والجمز، وهو العيب الذي احتجوا به على الحاج علي بن مقاتل في ~~بديهته مع رسيلة الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي، فإن الحاج علي قال في ~~بعض الأبيات: # جل الإله منشيه ... من بعض ms15 آياتو # خدو المضرج فيه ... نارو وجناتو # والورد فيه يبديه ... في غير أوقاتوا # فقوله: من بعض آياتو وفي غير أوقاتو، مما نحن فيه وقول ابن نبيه في الغصن ~~الثاني: # من سلاف الغيم تسكر. # فالغيم مجرورة بالإضافة وهي على الوضع في الإعراب، والكلام على نقش أخضر ~~في الغصن الثالث كالكلام على مسك أذفر في الأول، وقال ابن نبيه في البيت ~~الثاني من زجله المذكور ولم يسلم له العيوب المنهي عنها غصن ولا خرجة. # وقال في البيت الثاني: # هات يا ساقي الحميا ... إن نجم الليل غرب # من يكون البدر ساقيه ... كيف لا يشرب ويطرب # أنت والأوتار والكاس ... للهموم دوا مجرب PageV01P009 لا تخاف الصبح يهجم ~~... دع يجي ويركب أبلق # قلت: أما حركات الإعراب المنهي عنها في نظم الزجل فظاهرة في أغصان البيت؛ ~~وأما قوله في الخرجة: لا تخاف الصبح، فلا يجوز عند الشعراء ولا عند ~~الزجالة، فالعيب عند الشعراء أن لا الناهية تجزم الفعل المضارع والشيخ كمال ~~الدين بن نبيه لم يجزم، والعيب عند الزجالة فتح الفاء من لفظة تخاف فإنها ~~من الذنوب التي لم تغفر عندهم، وأما الصبح فقد نصبها غفر الله له على ~~المفعولية. # وقال في البيت الثالث: # ذا المليح في الجنة سيدو ... ونا مسكين في جهنم # آه على قبلة في خديدو ... واخره في ذا الفميم # لو ترى حمرة خدودو ... وعذاره ذا المنمنم # كان ترى ثوب أطلس أحمر ... معدني بخصر معلق # فلفظة عذاره في الغصن الثالث منصوبة على المفعولية، وهي عيب ولو لم ~~ينصبها أخطأ الوزن. # وقال في البيت الرابع وتخلص منه إلى المديح وهو: # يا نديم أسمع نصيحا ... لا تنم ما دمت تمكن # الصباح ومثلو في الكاس ... ما ترى مبهج ومحسن # والشقيق حمرا في صفرا ... كنوا رايات شاه أرمن # ملك بحال جمالو ... ما خلق وليس يخلق # الكلام على شاه أرمن هنا في الغصن الثالث، كالكلام على مسك أذفر ونقش ~~أخضر في البيت الأول، وإعراب لفظة ملك في الخرجة فظاهر لم يفتقر إلى الكلام ~~عليه، ولكن تحريكه ليس من العيوب الفاحشة. # قوله: ms16 # ورشيقة المعاطف ... رأتو بين الصناجق # والغبار بحال غمايم ... والسيوف بحال بوارق # وسنا جبينو يرمي ... بشعاع على الخلايق # زعقت حرام زوجي ... والنبي غدا نطلق # هذا البيت يكاد يكون سالما لولا لفظة رشيقة فإنها مجرورة بواو رب، وقد ~~تقدم قولي: إن الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى خلص هذا الزجل من ~~جميع هذه العيوب المذكورة، ولكنه لم ينظم غير زجل واحد عارض به ابن نبيه في ~~هذا الزجل، والذي يظهر لي أن الشيخ جمال الدين ما عارضه إلا وقد ظهرت له ~~هذه العيوب. # ومطلع الشيخ جمال الدين بن نباتة هو: # لي حبيب ماعو عوينات ... ذاب نقول في عشقا إلحق # وقت نبصرها نواعس ... نبكي طول الليل ونقلق # يا قلق جفني بكاتب ... حسنو ندرا وي ندرا # وقعت عينه لعيني ... بدموع في الحب تجرا # فالنظر توقيعو ثابت ... بقلوب عشاقو يقرا # وحواشي خدو ريحان ... هذا هو الموت المحقق # والبيت الثاني: # ما ترى مملح ومحلا ... هذي الأوصاف الشهيا # جلست خط العذير ... في الخدود كف المشيا # ويرى قلبي معلق ... بيه ولا يحفل هو بيا # يا دلال خطو المجلس ... ونكال قلبي المعلق # لي يطيب فيه التغزل ... والمدايح في المؤيد # الملك في الجود وفي الباس ... والعلوم والرأي الأرشد # لا تقول لي البرق يلمع ... والغمام في الجدب يرفد # فسنا جبينوا نور ... وندا يمينو أغدق # لا غمام إلا ابن أيوب ... لا ربيع إلا زمانوا # السماحة في يمينو ... والفصاحة في لسانو # ونقول في الحرب لعداه ... آش تقولوا في سنانو # آش تقول سود الجوانح ... في لقا عدوها الأزرق # علمتيني لك يا سلطان ... المكارم نظم الأقوال # في القصايد والمقاطيع ... والموشحات والازجال # خذ ترى هذا الزجيل ... في المديح مطرب والأغزال # لاستماع اشيا تطنطن ... وشي في القمصان يبقبق PageV01P010 قلت: الشيخ ~~جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى خلص جميع هذا الزجل من العيوب التي ~~تقدم ذكرها وأوردها على أئمة الزجل من المغاربة وغيرهم، ولكن رتبته في ~~النظم سافلة بالنسبة إلى علو مقام مناظيمه في الشعر والموشح، والذي يظهر ~~إلي أنه نظمه نظم خائف لعلمي أنه ms17 ما نظم غيره والله أعلم. # وقد عن لي أن أثبت هنا زجلا من أزجالي الخالية من العيوب ليتضح للطالب ~~سلوك هذه الطرق الغريبة، فمن ذلك ما نظمته، وأزهار الشبيبة يانعة، ومواردها ~~عذبة، وهو هذا الزجل: # حين رققت نظم الغزل ... تأنس غزالي الشرود # وقال صف عيوني الوقاح ... وقول سود بها قلت سود # من أبصر حبيبي حسن ... لا يكون في عذلو يزيد # فيوم عيد رسم بالبعاد ... وامتثلت لو ما يريد # ولو كان قريب الديار ... ما كنت أمشي لو من بعيد # فيا دمعي اجري وقف ... سايل ما جرا في العهود # وقل للحبيب الطبيب ... يا طبيب لا تخلف وعود # حن نيران هواه أشعلت ... ومنشي البشر من تراب # ما خلا في جسمي رمق ... وراح جا التعب والعذاب # وجاه دمعي سايل نهر ... رآني عذولي مصاب # قال تريد أقودو إليك ... بانشراح في غيظ الحسود # قلت أي بالنبي يا عذول ... اطف ما بقلبي وقود # ذا القاسي بلين قامتو ... رق لي ونحوي عطف # وحلف ذا الغصين بالوفا ... ومحلا ليالي الحلف # وقال لي نظام سالفو ... حلى الجعدي هداك سلف # وماس تحت تزريد عذار ... يفوق حسن وشي البرود # تذكرت بأن النقا ... وخضر عيش أيام زرود # تغزلت فيه اطربوا ... ومال من رقيق الغزل # وقال خلي وصف الخدود ... فأني كثير الخجل # استطردت في وصفها ... سارت مثل سير المثل # حددني بسيف ناظرو ... حين أقام عليه الحدود # وقال كيف رأيت حالتك ... قلت نا قتيل الخدود # قادني وقطر دموع ... عيني لما جد الرحيل # وهيج لعقلي وقال ... وقم يا ضالع الهجر سيل # قلت قوم يا قلبي الحزين ... قاطع قلي حملي ثقيل # ومبرك ما كنا جميع ... قبل أن كان لخيري جحود # وقال حين حسابي جمل ... يا جمالي آش ذا القعود # من بارق عذيب الثغر ... حين عذبت طعم المياه # طعم الراح بقي في انحراف ... ولطف المزاج عنو تاه # وجوري الخدود لو يكون ... نصيبي كفاني نداه # تعود يا حبيبي وطبيب ... لا تعدم محبك وجود # فمن وجنتيك والثغر ... قصدو يا حبيبي ورود # قد طال الشرح بايراد هذه الأزجال هنا، وإن الرجوع ms18 إلى بقية ما يحرر من ~~عيوب الزجل التي يمنع من استعمالها، فمن ذلك حركة الجار والمجرور، كقول قيم ~~مصر خلف بن الغباري في بعض مطالعه: # الحمد لله الحميد المجيد ... قادر ومعلا قدر من مجدو # مقصود وموجود في العدم والوجود ... في السر والجهر أقصدو توجدو # فقوله: الحمد لله مبتدأ وخبر، والخبر هو الجار والمجرور في " لله " و " ~~الحميد " صفة للجار والمجرور، وهي تابعة الموصوف في الجر، فالربع الأول من ~~المطلع ليس بزجل بل بشعر صحيح معرب وهو من البحر السريع. وأما قوله في ~~الربع الثاني قادر ومعلا قدر من مجدو فهو منوال الزجل الذي لم ينسج على ~~غيره، وقوله: ومعلا شرع الزجل في الوزن والرسم فإنه لو قال وما أعلا أتى ~~بهمزة القطع التي هي من أكبر عيوب فن الزجل. PageV01P011 ومن الممنوعات ~~عندهم الانتقال من كللي إلى قمري وهو الخبن عند العروضيين كالانتقال من ~~فاعلن إلى فعلين فإن كان في الحشو جاز، وإن كان في القافية التي هي العروض ~~والضرب عدة الزجالة خطأ في الوزن كقول الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي ~~رسيل الحاج علي بن مقاتل في بعض مطالعه: # يا قلبي الهوى طيعو وطيع ما أمر ... وعصي من رجع لك في المحبة يلوم # ون كان من تحبو بعد وصلو هجر ... كن صابر فلا ذاك دام ولا ذا يدوم # وقال في بعض خرجات هذا الزجل: # لو كانت الناس تسجد أو تصوم لبشر ... لك كنت نسجد على الدوام ونصوم # فأتى بقمري موضع كللي في محل العروض والضرب وهذا عندهم خطأ في الوزن ~~اللهم إلا أن يكون في الحشو لأن علماء الزجل منعوا من استعمال الزجافات ~~العروضية وعدوها خطأ في الوزن وهي جائزة في الشعر، وزادوا على بحور الشعر ~~التي هي ستة عشر بحرا من الأوزان ما لا ينحصر، وقال الشيخ عز الدين الموصلي ~~رحمه الله تعالى في تقريظ له على بعض أزجالي: فإن الزجل أوزانه ما انحصرت ~~عددا وسبله متشعبة، فهي تتلو طرائق قددا، قول الشاعر: # وله محاسن كلهن بدائع ... وله جموع فرقت ms19 وطرائق # فكأنه الثوب المجندر طرقه ... لا تستقيم وفيه معنى رائق # وفن الزجل لم تزل أوزانه إلى عصرنا هذا متجددة. ولكنها غير جائزة في ~~الشعر لخروجها عن البحور المعهودة، ومخالفة كل شطر من البيت الآخر في القصر ~~والطول والقافية، وبناء البيت الواحد على عدة أوزان وقواف، وتقصير الأقفال ~~إلى غاية من القصر، ولهم ملكة في تحرير الوزن وقوة في أن يستخرجوا منه وزنا ~~ثانيا ولم يتغير اللفظ. ورأيتهم يستعينون على ذلك بالدمج، ويكون اللزوم في ~~بعض الكلمة التي دمجها، وربما أنشدك أحدهم وزنا اخترعه وسألك عن لزومه ~~فقلت: هذا بيت بقافية أو بقافيتين، فإذا قطعه لك وجدته مطلعا أو بيتا بسبع ~~قواف يكون المطلع بقافيتين، والبيت أغصانه وخرجته بخمس قواف كقولهم: # كم نقا سي شقا وزماني رماني وما عاد لقاسي بقا # فإذا قطعه لك على ما ذكرته لك أيها المتأدب، كان مطلعا وبيتا بسبع قواف، ~~وتقطيع المطلع: # كم نقا سي شقا # والبيت: وزما ني رما ني وما عاد لقا سي بقا. # ولهم أغرب من ذلك وأقصر على هذا النمط وهو: # البحر أصبح فرجا ... والجاموس جا يسبح # وهذا أيضا في الصورة مطلع واحد بقافيتين وتقطيعه: # البحر أصبح فرجا ... والجاموس جا يسبح # فهذا بعد التقطيع انتظم منه مطلع وبيت لست قواف. # ولهم أغرب من ذلك وأقصر على هذا النمط، والمراد هنا بالقصر قصر الوزن ~~وهو: # زمزم حرر درهم # هذا أيضا مطلع واحد، فإذا قطعته انتظم منه بيت ومطلع بست قواف، وتقطيعه ~~هذا: # زم زم حر رر در هم # فهذه من أشكال النكت القصار في فنهم. # قلت: قد تقرر وعلم أن الفنون سبعة لا اختلاف في عددها بين أهل البلاد، ~~وهي: الشعر، والموشح، والدوبيت، والزجل، والمواليا، والكان وكان، والقوما، ~~فهذه الفنون الأربع التي جاءت بعد المقدم من الشعر، والموشح، والدوبيت ~~الإعراب فيها غير جائز وهو التزنيم بعينه، وقد تقدم وتقرر وعلم، ولكن الزجل ~~أعلاها رتبة وأشرفها محلا لكثرة أوزانه وعذوبة ألفاظه ورشاقتها، ومدائن ~~المسلمين المختصة بهم دون النصارى بالأندلس أربعة: وهي إشبيليا، وقرطبة، ~~وبلنسيا، ms20 ومالقة. والذين خرجوا منها من الزجالة سبعة وهم: مخلف بن راشد، ~~الحييط البرذعي، ابن قزمان ، مدغليس، ابن المليكة، الحمال وهو متأخر. # وأول ما نظموا الأزجال جعلوها قصائد وأبياتا محررة في أبحر عروض العرب ~~بقافية واحدة كالقريض لا يغايره بغير اللحن واللفظ العامي، وسموها القصائد ~~الزجلية، فمن ذلك للشيخ أبي عبد الله مدغليس قصيدة في بحر الرمل عدتها ~~ثلاثون بيتا مطلعها: # الهوى حملني ما لا يحتمل ... ترد الحق ليس لمن يهوى عقل # ليس نقع في مثلها ما دمت حي ... إن حماني من ذا تأخير الأجل # منها وهو لطيف: # اشتغل قلبي بذا العشق زمان ... فسقط لي نقطة العين واشتعل PageV01P012 ~~وهذه القصائد لما كثرت واختلفت عدلوا عن الوزن الواحد العربي إلى تفريغ ~~الأوزان المتنوعة، وتضعيف لزومات القوافي، وترتيب الأغصان بعد المطالع، ~~والخرجات بعد الأغصان إلى أن صار فنا لهم بمفردهم. # واختلفوا فيمن اخترع الزجل، فقيل: إن مخترعه ابن غزلة المقدم ذكره، ~~استخرجه من الموشح لأن الموشح مطالع وأغصان وخرجات، وكذلك الزجل والفرق ~~بينهما الإعراب في الموشح واللحن في الزجل وقيل: بل مخلف بن راشد، وكان هو ~~إمام الزجل قبل ابن قزمان. # وكان ينظم الزجل بالقوي من الكلام، فلما ظهر أبو بكر بن قزمان ونظم السهل ~~الرقيق مال الناس إليه وصار هو الإمام بعده، وكتب إليه ينكت عليه في ~~استعمال يابس الكلام القوي: # زجلك يا ابن راشد قوي متين # وإن كان هو بالقوة فالحملين # يريد: إن كان النظم بالقوة فالحمالون أولى به من أهل الأدب. # وقيل: بل مخترعه مدغليس وهذا السم مركب من كلمتين أصله مضغ الليس والليس ~~جمع ليسة وهي ليقة الدواة، وذلك لأنه كان صغيرا بالمكتب يمضغ ليقته، ~~والمصريون يبدلون الضاد دالا فانطلق عليه هذا الاسم وعرف به وكنيته في ~~ديوانه أبو عبد الله بن الحاج، عرف بمدغليس والصحيح أنه ليس بمخترعه، لأنه ~~عارض ابن قزمان، وهذا دليل على أنه معاصره أو متأخر عنه. # فمن السهل الرقيق لابن قزمان قوله في مطلع زجل: # ثلاث أشيا في البساتين ... لم تجد في كل موضع ms21 # النسيم والخضرة والطير ... شم واتنزه واسمع # وقوله: # لولا الشراب واش كان ... بقي ترجع فقي # ومن رقيق مدغليس قوله في مطلع زجل: # ليس نتوب عن ذا المشربيه ... لو نهيت في السبت والحد # قد أعرت آذاني للوم ... ودفعت الجلد للحد # ومن لطائف ابن غزلة قوله في مطلع: # بعد ذبحك جريت يا فرخي ... واش يفيد الجري # كنت تجري من قبل ما تذبح ... وعنيقك بري # ومن لطائف ابن قزمان قوله في مطلع وبيت: # قالوا عني بأني عاشق فيك ... أش تقول يصدقوا # ياحبيبي لقيت كثير في ... الناس بالحكم ينطق # هذا شي والنبي ... يا نور عيني ما تحدثت بيه # ول والله خطر على بالي ... لا ولا خضت فيه # إنما في الطريق أنا ... نمشي كل من نلتقيه # يدنو ميني وسرعه ... ليسألني عندما نلتقو # ويقول لي فلان بحق الله ... من صحيح تعشقو # ويعجبني قول مدغليس: # أنا راضي عن الشراب والطعام ... ثلثين يوم لي في الصلاة والصيام # وقال ابن قزمان في مطلع: # يامن عليه للسفر علامه ... الحمد لله على السلامة # ويعجبني قول ابن قزمان في خرجة: # انهل شوي يا صاح لا تقروب ... ان الحبيب قد عزم أن يهروب # قلت: غاية المغاربة في نظم الزجل أن يتطاولوا إلى التعلق بأذيال السهولة ~~والرقة، فإن العقادة غالبة على أزجالهم وتراكيبها، كقول ابن قزمان في ترك ~~الخمر في بيت: # يتركوا قوم ونا لا ... إنما مذهبي الطلا # يا من على منو بين ملا ... كان يكون أرجلي العقاب # ويكون فمي الدلو # ولكن لما دخل الزجل الديار المصرية ونظمه المصريون حلوا موارده بعذوبة ~~ألفاظهم ورشاقتها، وزادوا محاسنه بالزوائد المصرية، وحلوه في الأذواق لما ~~صارت حلاوته قاهرية، ثم تفكه بعد ذلك من أهل الشام بثمرات المعاني الشهية، ~~وحلوه بشعار التورية والنكت الأدبية، كقول الحاج علي بن مقاتل في بيت: # دي الذي وصالو عمري نرتجي ... ما ندري في عشقو لمن نلتجي # وعد يوم الاثنين لعندي يجي ... راح اثنين في اثنين وما ريت أحد # وقال في بيت زجل آخر: # قلت هبني يا ذا الألما ... قبله في الجيد المسمى # قال ms22 بروحك قلت مهما ... سمتني في الجيد ما يغلا # وقال رسيله الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي معارضا في الوزن والقافية ~~وأجاد في قوله: # قلي والرقيب في غفله ... لا يكون بحياتي بالله PageV01P013 لك حلت في ~~جيدي قبله ... قلت لو من فمك أحلا # ومن المرقص قوله في بيت بردفة زائدة: # غصن بان أوعدني وخلف ... قلت ليه قصه تعطف # دار وقال حين عني انحرف ... وقال من رأى من قبلك إنسان # صار عليه معطوف غصين البان بالورق # ويعجبني في هذا الباب قول محمد بن قيس قيم حلب: # تفور الما في البواطي بالعقار ... بالله اش تقولوا ما أنا مطالبي # وكلما أملك من مال أنفقوا ... حتى تصفي الكاس على شواربي # ومثله في الحسن قوله في بيت وهو: # نرمي الأقداح من يديه # لجل من ساق هجرو ليه # وحرم بعدو عليه # ما العنب وما الزبيب ... وعلى الراووق صليب # وقال الأستاذ شمس الدين محمد الأعرج قيم الديار المصرية في مطلع من ~~أزجاله: # يا طلعة الهلال ... لا تكشف اللثام # تفطر القلوب ... في شهر ذا الصيام # ومما يعزى إليه من المطالع البديعة قوله: # وجه المشرقية ... بالأنوار مبرقع # قمر هي والأقمار ... من الشرق تطلع # وله من الأبيات العامرة قوله: # كشف الساق ندرة ملاح ذا الزمان # قامت قيامة قلبي وزادو هوان # فلا تعجب من قصتي يا فلان ... القيامة تقوم بكشف الساق # ويعجبني في باب الاستعارة والتشبيه قول أحمد القماح راجح رجاح مصر في بيت ~~ومطلع: # كف الظلام أرخى على وجه الليل ... شعرية سودا وكحلو دون مرود # وبدى المصباح من بين جفونو يغسل ... بما الضيا كحل الظلام الأسود # البيت # وفي الأراضي قوم ترى شي نذهب ... وشي تصيبو قد زها واتفضض # النرجس أحداقو الشهل نعسانه ... إلا أنها من ذا الندا ليس تغمض # والأقحوان ثغرو ضحك وتبسم ... وأصفر ويحكي لنا في الأبيض # مازعفران فوقه نصافي مطبوع ... ولا فصوص كارب في بلاد توجد # ولا بحال شمسات لجين مبرودات ... قد أسمرو فيها مسامير عسجد # وأبلغ منه في التشبيه وأبدع قول الحاج علي بن مقاتل في بيت زجل الخياط ~~حيث ms23 قال: # قال فشبة خدي وقم عرض ... بالعارض أحسن صفات # قلت حلة وردية من أطلس ... فيها جمع الشتات # وعليها دار الطراز تنبت ... رقم محلاه نبات # قال ما هو إلا ثوب شرب والخمر ... دم من تقتلو # فيه خيالات خيوطها تلعب ... ورق لاعب # من جفون يغزلوا # ويعجبني في الرشاقة والجزالة وتسيير الأمثال قول علي النجار قيم الشام في ~~مطلع زجل: # جا سهدي سرق منامي ... راح باعوا بيع المسامح # وآش قلتو أنه خسر فيه ... كيف ما باع اللص رابح # وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين محمد بن الطراح قيم الشام على هذه ~~الطريقة بيتا من بعض أزجاله قوله: # شدة ما تدوم ... يا بني لا تسوم # إن العسر شوم ... والسماح رباح # يا أخا الأدب ما يتمكن الشاعر في بيت شعره من إرسال هذه الأمثال ولا ~~يتوصل في باب إعرابه إلى فتح هذه الأقفال، فإن هذا البيت فيه ثلاثة أمثال ~~سيارة ولفظة يا بني لا تسوم يصلح أن تكون مثلا رابعا. # وأنشدني لنفسه أيضا على طريقة التورية مطلعا بديعا وهو: # غصني النضير في الحسن مالوا نظير ... وحياة هيف قدو ما نعشق سواه # وإن ميلوا عني نسيم الدلال ... وما عطف خلوه يميل مع هواه # ويعجبني في هذا الباب مطلع القيم أحمد بن العطار قيم الشام في الصراع ~~وراجح الرجاح في الزجل وهو هذا: # على قامة قدك في ليل شعرك ... أشرقت طلعتك وهي تامه # فعجبنا كيف ما يزول الظلام ... وادي شمس الضحى على قامه # وأنشدني من لفظه لنفسه الكريم مولانا قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل بن ~~القضامي تغمده الله برحمته ورضوانه بيتا من زجل جعله لمصونات التواري حذرا ~~وهو هذا PageV01P014 لولا أنت يا حاجبو تحجبني ... ماذا ورد سايل دموعي ~~محروم # ولولا أنت يا قواموا عادل ... قتلتني من زمان فيه مظلوم # ولولا أنت يا عذارو نمام ... بثيت إليك سر حالي المكتوم # ولولا أنك ياردفو مثقل ... بحمل شوقي إليه ثقلتك # ولولا أنك يا جفنو مكسور ... لكنت دين الوصال كفلتك # انظر أيها المتأمل إلى هذه الجزالة والرقة والسهولة مع إطلاق ms24 أعنة ~~التورية واجتناب العيوب المنهي عنها في نظم الزجل. # ومن ذلك قولي في بعض أزجالي في بيت هو: # شكيت لساقو حالتي ... وقلت لو كم ذا الجفا # أظهر لي وجهين وانثنى ... وخلف لي عرقوب في الوفا # ناديت وقد أمسيت فقير ... إليه نريد منو الصفا # ما هو فقيري في الطريق ... يا جاعل السادات خدم # تمشي بوجهين بيننا ... والناس تقول صاحب قدم # ومنه قولي: # لاحظني بالالحاظ وقال ... آش قلت ناديت يا قمر # هذي مسالك ضيقة ... تقتلني في لمح البصر # قال لي ورسام عارضي ... حين بان على ورد الخفر # قال إن مرسومو شريف ... في طي منشور وحكم # آش قلت في هذا العذار ... فقلت هو كما رسم # ومنه قولي تابعا ذكر العذار: # قال لي عدو لك قد راه ... لام قلت يا زين الوجود # لام كي تكوي مهجتي ... في نصبها بين الورود # وهي بلامين دايرة ... بيني وفي لوح الخدود # قلم عذارك قد جرى ... حين أحكمو باري النسم # قلي صحيح يا عاشقي ... جرى القلم بما حكم # ومنه قولي: # رنا لي بسهام المقل ... ناديت بآمال خايبه # يا دمعتي لا تسبلي ... هذي مصيبة صايبه # قلي وقد أمسيت مصاب ... ولي غداير شايبه # بحياتي أقسم يا قتيل ... إن الذي أحيا الرمم # قسم لي ذا الحسن البديع ... فقلت وحياتك قسم # وقلت في بيت من غير هذا الوزن وهو: # عارضو لما عشق خدو ... غرت من وجدي بقيت حاير # جيت إلى طرفو وناديت لو ... إحرسو وكون عليه ناظر # بعد حين نظرت في خدو ... النقي العارض وهو داير # وعليه قد دب بالسرقة ... جيت لطرفو قلت يا كسلان # هكذا هي عادة الحراس ... قلي اعذرني أنا نعسان # ومنه قولي: # قلت لو قد ذبت في عشقك ... وضنيت قلي الخبر عندي # قلت لو دمعي قد اتلون ... ويجري اليوم على خدي # دار إلى إنسان مقلتي قلو ... أنت ما عندك نظر بعدي # ما ترى ما قد جرى منك ... على خدو قلو يافتان # دخل الماتحتي من بعدك ... راقب الله ما أنا إنسان # ومنه قوله: # بدر شعبان منيتي لما ... في بروج السعد لاح ms25 نجمو # شلت ليه قصة بفيض دمعي ... أطلقوا وأجراه على رسمو # قلت لو دام الله إطلاقك ... فالحزين قلبي لشوم قسمو # إيش قد أذنب حتى فطرتو ... راد يوري قولي بالبهتان # قال يصوم عن الوصال ناديت ... ليس نصوم يا بدر في شعبان # وقلت في غيره من زجل مطلعه هو: # ناديت لمن شرقني حين غربني ... بدمعي قبلني وارحم ترحم # وقول نعم وانعم على مشتاقك ... قال: ميل إلى خدي لأنو أنعم # قلي نهار صف وجنتي والعارض ... وارعى النظر ناديت يا غصني الناضر # شعة الورود حين ضاع شذاها الموجود ... رأيت طراز الآس عليه صار داير # قلي وخالي والجبين ناديت ... لو بلال يراعي الصبح بأمر القادر # قال هات صفات شعري وسرح باحسان ... في التورية واظهر لي معنى يفهم # فقلت لو الله قد أسبغ ظلك ... إلا أنت جيت ظالم وشعرك أظلم # ومنه قولي PageV01P015 دعى إلى الروض ماس بأهيف قدو ... فغنت الأطيار فرح ~~بالخاطر # راد الغصن يحكي هيف خطراتو ... قام ناظرو في اللين ودا شي ظاهر # واعوجاج قدو يقول القايل ... إني على غير العدالة ساير # حكم نسيم الروض بقطع أكمامو ... والزهر من فوقو عليه ابتسم # فقلت يا مقصوف وعادل قدو ... كم لي أقيمك ونت ما تتقوم # ومنه قولي # يوم زارني طايع بقرب العاصي ... وماه قد أصبح مثل عيشي رايق # أسقاني من بارد لماه مشروبي ... أنساني أيام العذيب في بارق # وفي حرم حسنو تمتع طرفي ... عند السقاية في مقام الفايق # قال يا بن حجة فوز بهذي الوقفة ... فما بقي قعده لمن هو مغرم # وبعد ذا زمزم وغاب في الحضرة ... يا محلا في وسط المقام ما زمزم # وسألني بعض مشايخ حماة المحروسة كل منهم من أدرك الحاج علي بن مقاتل رحمه ~~الله تعالى، وأنا إذ ذاك في عنفوان الشبيبة ومبادىء النظم أن أعارض لهم ~~زجلا من أزجاله، وها زجل قافيته لامية، ذكروا أن الحاج علي المذكور كان ~~يتغالى به في المجالس كثيرا، فعارضته وأثبت الزجلين هنا ليتفكه المتأمل في ~~جنى الجنتين ويتنزه في حدائق الروضتين، فزجل الحاج علي بن مقاتل رحمه ms26 الله ~~هو: # يا مليح الشباب يا حلو الشمايل ... إن عينيك تعمل في قلبي عمايل # فيها فترة تخطر لمن بها يجهل # إنها سهلة والمنون منها أسهل # ورباب الفضل والتشابيه يا شهل # قالوا عينيك نرجس وصدغيك خمايل ... صبتها أسياف معقربات الحمايل # من ذا يحمل حور العوينات بتاعك # وأنت سلطان على المعاشيق وماعك # رمح قامة بلينها اشتد باعك # وحواجب قسي على جفن نابل ... سهمها أنفذ في القلب من سحر بابل # قلي إنسان هذا الذي تثني عنو # وتقول في مديحك أنو وأنو # ما رأيت في الملاح مليح أحلامنو # قلت لو لا فتش وقايس وقابل ... وعلى هينتك هذا العام وقابل # راح عذولي كما وصيتو وجاني # وقال الله محبوبك ابن الفلاني # قلت: هو هو ومن بعشقو بلاني # قلي ذاك الذي ألف قدو مايل ... عند صحبي المعشوق فليس لو مماثل # موطا خلقو مليح وما أعلا قدرو # وما أترف صدرو المبرز في خدرو # قلي قلي واش وصلك إلى صدرو # قلت نهديه ممزقات الغلايل ... هي المدلة وكل شيء لر دلايل # وزجل المعارضة قولي وهو: # حبي واصل ناديت لو حين راد يفاصل ... لا تقاطع بالحرمة يا حبي واصل # يا عذارو عليش تسيل عند ذكرو # ويا ردفو بسك تزيد على خصرو # ويا طرفوكم ذا الكسل وأنت يا شعرو # كم تجي عرض لاصطباري تحاول ... لله أقصر لا كم في عشقي تطاول # عند قسمة محاسنو عز مجدو # قام عذارو وجرى على صحن خدو # وعلى الخصر أسبل الردف بعدو # والصباح قال أنا على وجهو قابل ... والشعر قال أنا على أقدامو سابل # وحن أصبح غنى في حسنو وظرفو # أبصرو نهر دمعي صار يجري خلفو # علم أنو سايل رمقني بطرفو # وأراد ينهرو ناديت بالوسايل ... لا تخوض يا حبيبي في نهر سايل # في مديح ثغرو لي عقود جوهرية # وفي ريقو ألفاظي جت سكرية # وحن أسبغ لي ظل شعرو عليه # صار مقيلي وكيف لمدحو نقايل ... وقد أظهر فخري على كل قايل # في الأصايل عاتبت بدري رثى لي # وحلف لي أنو ما يقطع وصالي # والتفت نحوي قلت لو يا ms27 غزالي # طيبة أصلك دلت عليها الخصايل ... وأنت غرة بدر تشرق لنا في الأصايل # وحن أخصب بالحسن روضة خدودو # ورياض وصلي أمحلوا من صدودو # قلت خاف الإله يا ناقض عهودو # تدرو آش قلي لما أراد أن يماحل ... آش تقول في روض الوصال قلت ماحل ~~PageV01P016 ولقد سهوت عن ذكر الشيخ إبراهيم المعمار ولو ذكرته قدمته في ~~الترتيب، فإن المعمار رحمه الله ما شيد بيوت أزجاله بغير التورية والنكت ~~الأدبية، وقد تقدم أنه ما كان يعد نفسه من فرسان العربية ولكن نبات الأدب ~~الحلو كان مغروسا في طباعه، فمن ذلك قوله في مطلع زجل هو: # نيلنا أوفى وزاد بحمد الله ... ذي الزيادة حديثها قد شاع # فرحوا الناس وعبس الخزان ... بقا وجهو ذراع وقمحو باع # وقال في بيت من بليق: # ما بلي أحد بما ... قد بليت من العذاب # من نكد ومن غبن ... قلبي ذاب وراسي شاب # واعجبوا من شيخ حمل ... على كتفو أربع شباب # وما حين يثاقلوا ... آش أصف لك وآش أقول # ياما قاست السنا ... من هوى الأربع فصول # ومنه قوله: # عمري جندي الحلقة ... في بواكير لا تسال # كم قطعت من جبال ... وروابي وتلال # تقطع البر الطويل ... إلا إن كان بالجمال # ومراكيبي فلا ... ونجايبي فحول # ولي أهون ذي الجحوش ... من سنة تل العجول # واخبرك آش تم لي ... أمس مع وجه المليح # حين لزمتو قال لأبوه ... دا يريد مني القبيح # قام شحتني كان على ... راسي طول جديد صحيح # وقع الطول ما التفت ... استحيت من ناس عدول # رحت راسي منكشف ... واستتر عرضي بطول # وعشق قلبي صبي ... قبطي شغلو الديونا # اشتغل بو خاطري ... وبقيت في عنونا # منيت لو ناظر على ... قتلتي عامل ونا # ضاع حسابي في هواه ... حن ترك لي فيه نزول # ونصرف من حاصلي ... ولا ريت منو وصول # وحصل عندي مليح ... كان في تحصيلو فرص # هكذا صيد الغزال ... لا تقول صيد القنص # دا مليح زايد كثير ... حن رآه رقص # وانذهل لما رآه ... وحصل عندو حصول # صار يقول ذا ابن من ... قلت قوم بلا فضول # ومغنينا ذا ms28 البديع ... كنت نهواه بالسماع # حن دخل لا منزلي ... قلت ذي قوة طباع # حيتوتركس ضربو ساز ... ولو نغمه في الإقاع # بالقضيب وقعت لو ... قال أراك تدري الأصول # وخصاك صفق مليح ... إلا هو عايز دخول # ومن مطالعه اللطيفة قوله: # منعونا ما العنب يسين ... رب سلم لا يمنعونا التين # ومنها: # في ذي المناحيس الأوباش ... أقوام عرر ساسه أطراف # يتحدثوا فينا بالسين ... وسبهم بالزين والكاف # ومن بلاليقه المشهورة قوله: # مثقال حشيش من ذي الخضرا ... يساوي عندي ألفيين خمرا # منه: # مالذ عيشي حين نسكر ... بذي البزيرة ونحكر # ومن يلمني في الأخضر ... قصدو يتور بي الصفرا # ومنه: # نذكر نهار في باب اللوق ... وأنا من السطلة مخنوق # ريت مغربي فتنة مخلوق ... ناديت لو مور قلي أرا # دورت بو ديك الدورا ... جئنا مكان يسمى الجورا # عبرت وحدي الفاخورا ... عديت عليه ألفين جرا # دار قلي ما عندك حنا ... أش دي المصيبة قوم عنا # دخيلك أولد الحرا ... ناديت لو أصبر لي سنا # عاد قلي ضاقت أنفاسي ... أهلكتني كم دا قاسي # واش بالله قلبك دا القاسي ... مالو شبيه إلا الصخرا # ايش دي المصيبة والدهيا ... مثلك ماريت في ذا الدنيا # يا ابن المقطوع أنت ما تعيا ... إيش من حديد هدي الزبرا PageV01P017 قلت: ~~ومن أراد لم شمل التورية واستجلاء بديعها وغريبها فلينظر في زجلي الذي مدحت ~~به النبي عليه السلام ووريت في بسور القرآن العظيم فإنه جاء في هذا الباب ~~نسيج وحده وهو: # يا محمد آيات هداك فاتحه ... باب هدى الناس رب الفلق هاداك # ولا خلاص مجدك تقول تبت ... يد من عاندك ومن عاداك # لما أضحيت بالنصر في رفعه ... رجع الكافرون بلا اهتدا # وإلهك أجرى لك الكوثر ... ورأيت ما عطيت يا نور الهدى # وكم أظهرت في قريش آية ... يا محمد ألم تر للعدى # همزة في تعب وعصر القلوب ... وإلهك نادى لمن غازاك # يا أعادي محمد ألهاكم ... جهلكم ونت نعم ما جازاك # كم أمم سايره على القارعه ... فوق نياق عاديات إليك للأبد # وكم أرميت في المشركين زلزله ... لم يكن هذا القدر حازو أحد # والذي ms29 قال لك إقرأ لو ناديت ... بأمرو المتين أجاب نداك يا حمد # وشرح لك وقال ألم نشرح ... في كتابو وأظهر ضحى نور سناك # وعرج بيك والليل إذا يغشى ... إلى سابع سما وأعطاك مناك # شمس سعدك حين أشرقت في البلد ... وظهر فجر الحق غاب النفاق # هذي أنوار على العيون غاشية ... يا محمد سبح على الإطلاق # ونت عمرك طارق بروج العلا ... وأعاديك بالغبن في الانشقاق # وحين أمسوا مطففين الكيل ... بانفطار القلوب قضوا بشراك # وإذا الشمس كورت يبقوا ... في عبس من ضلالة الإشراك # لا تسل يوم النازعات عما ... تلتقي أعداك يا مصطفى لأجلك # ونت آيات الختمة ليك مرسلات ... هل أتى في يوم القيامة أحد مثلك # والله يا مدثر ومزمل ... أسمع الجن في الكتاب فضلك # ونت بك نوح نجا وموسى سأل ... أن يكون لك وزير وقد رجاك # حقت الحاقة أنك المصطفى ... لو تناجي في البحر نون ناجاك # فتبارك من أرسلك لينا ... جيت بتحليل أمور وتحريم أمور # والزواج حللتو لنا والطلاق ... ونهار التغابن المذكور # ياما يلقى المنافقون ومتك ... وقفة الجمعة صفها مشكور # لنها صابرة وبالصبر ممتحنه ... وفي يوم الحشر تبغي نداك # ونت كم لك مجادلة والحديد ... ما يقع يوم الواقعة أعداك # والإله الرحمن رفع مجدك ... بانشقاق القمر يا نجم الكمال # ورتفع طود عزك وأعين عداك ... للدموع ذاريات من الاشتعال # قاف تراها في حزبها يا من بنى ... حجرات الإسلام بفتح القتال # فوق الأحقاف جت جاثية والدخان ... قد محى زخرفها واظهر حماك # وأتت أمرها يكون شورى ... فصلت بالعذاب وغافر حماك # كانت أعداك زمر وطير سعدك ... صاد جوارح صافاتهم بالعذاب # والله أسماك يس بقيت فاطر ... للأعادي يا من سبا الأحزاب # وبسجدة شكرك عطيت حكمه ... ما عطيها لقمان وقولي صواب # وبسعدك كسرت جيش الروم ... وعليك سدى العنكبوت وخفاك # عن عيون العدى وجا فيك قصص ... عدد النمل جل من اصطفاك # شعراء الوقت حواليك فرقان ... في مديحك حارو بصحب النور # أفلح المؤمنون بحج البيت ... لما زاروك والأنبياء بالظهور # بشروا بك يا طه ومن سعدك ... ابن مريم بشر وادي النذور # عسى أنو يراك ms30 يكهف الأمم سود ... فسبحان من قد أراد ارتقاك PageV01P018 ~~وعلى النحل حجر مسكنها ... ضاق من الاشتياق إلى ملتقاك # بحمد الله منجى إبراهيم مرسل ... قاصف الرعد والسحاب الثقال # نجا يوسف وهود ويونس ... وهو قابل التوبة زايد الأنفال # ولو أعراف تنشق بانعامو ... مائدة رزقو للنساء والرجال # واصطفى من قديم لآل عمران ... بين آدم ومن ضلالك هداك # وفي عيد الأضحى نراك تذبح ... بقرة تجعلها بسبعة فداك # قلت: وهنا فوائد ينبغي أن نختم هذا الكتاب بها، منها أن الزجل في اللغة ~~هو الصوت، يقال: سحاب زجل، إذا كان فيه الرعد، ويقال لصوت الأحجار والحديد ~~والجماد أيضا: صوت وزجل، وقد وريت بذلك في براعة استهلال الخطبة بقولي: ~~الحمد لله الذي علا زجل الملائكة في عالم الملكوت بحمده. وإنما سمي هذا ~~الفن زجلا لأنه لا يلتذ به وتفهم مقاطع أوزانه حتى يغنى به ويصوت، وقد قسمه ~~مخترعوه إلى أربعة أقسام يفرق بينها بمضمونها المفهوم لا بالأوزان واللزوم، ~~فلقبوا ما تضمن الخمري والزهري زجلا، وما تضمن الهزل والخلاعة بليقا. وما ~~تضمن الهجاء والثلب قرقيا. وما تضمن المواعظ والحكمة مكفرا، وهو مشتق من ~~تكفير الذنوب، وأطلقوا على كل ما أعرب بعض ألفاظه من هذه الأربعة لقب ~~المزنم. # وشرط أبيات الزجل أن تكون أربعة، والدخول على المطلع مقام بيت آخر، وهذا ~~شرطهم في البدية، فإن زاد على ذلك كان مقبولا وإن نظم أقل من أربعة أبيات ~~كان ناقصا. # وأما الدخول على المطالع فهو التضمين بعينه، ولكن تسمية الزجالة دخولا، ~~ويأتون فيه العجايب والغرايب، وقد تقدم قول الشيخ عز الدين الموصلي في ~~الزجل: # وله محاسن كلهن بدائع ... وله جموع فرقت وطرائق # فكأنه الثوب المجندر طرقه ... لا تستقيم وفيه معنى رائق # فالزجل بهذا الاعتبار فن معتبر بخلاف بقية الفنون تطفل أعيان الشعراء على ~~نظمه، فمنهم من ابتسمت له ثغور كاساته عن شنب الحبيب، ومنهم من لم تسمح له ~~بالتقبيل وفاته الشنب، وناهيك ببديهة الحاج علي بن مقاتل مع رسيلة الأستاذ ~~شهاب الدين أحمد الأمشاطي رحمه الله تعالى، فإن أهل دمشق وحماة المحروستين ms31 ~~بذلا بسبب ذلك جعلا، واضطراب الإقليمان، واتصلت القضية بمولانا السلطان ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون سقى الله ثراه وأدخل فيها الشيخ جمال الدين بن ~~نباتة مع أثير الدين بن حيان وابن سيد الناس، وكتبوا تقاريظ تقضي أن زجل ~~الحاج علي بن مقاتل هو الغالب. # وأما أهل دمشق فإنهم كتبوا بخلاف ذلك، لكون ابن الأمشاطي من عندهم، وكانت ~~تقاريظ المشايخ بين أوراقي، وإنما في محنة اللنك ذهبت مع الكتب، ومطلع ~~الأمشاطي: # لك خديح. مذ حاز ملح. روضو اصطبح. فيه واغتبق # خال لون سبج. يسبي المهج. زهرو خرج. وظهر فرج # من هام. به ليس يلام # ومطلع ابن مقاتل: # طرفي لمح. بدري اتضح. لي فيه ملح. ماعو حدق # إذا اختلج. فيها الدعج. يسبي المهج. ولو نسج # رقام. عذارو لام # قلت: هنا نكتة لطيفة أدبية خطر لي أن أتحف المتأمل بها، وما ذلك إلا أن ~~القطاعين بين الرجلين بدمشق المحروسة قالوا للأمشاطي: لابد أن تأتي باسمك ~~في أول مطلعك بحيث نعلم زجلك من زجل ابن مقاتل، والمطلع مع قصر ألفاظه ~~مشتمل من القوافي على عشرة مرصعة في كل قرينة، ولفظة أحمد يضيق عنها في ~~المطلع قصر الألفاظ فألجاته الضرورة إلى الدمج وقال: لك خديج. قد حاز ملح ~~والله أعلم. # والفرق بين المطلعين في الحسن ظاهر، وإلى الآن لم يجسر أديب أن يعارض ~~الزجلين لكثرة القوافي وضيقة المسالك، ولكن نظم الأستاذ شهاب الدين أحمد ~~الأمشاطي بعد البدية زجلا وجهزه إلى المغرب عاد مختلفا ونظم الحاج علي بن ~~مقاتل زجلا خضع له أهل المشرق والمغرب موجها في خياط، وقد عن لي أن أختم ~~هذا الكتاب بالزجلين ربما يحسن به الختام فزجل الأمشاطي: # أعشق لك من الأكياس ... معشوق وأنفق الأكياس # ون أوعد. وانعم. أنهب. وإن صال. إن هان. وأرفع قدرو # فوق العين وفوق الراس # سبحان من لي قد أبلا ... يمن للجسد أبلى # قلبي يسلا فيه إلا ... عن عشقو ما يتسلا PageV01P019 مملح يالله ما أحلا ~~... ما ظهر لي في أعلا # غصن قامتو المياس ... خد فيه رياض أجناس # مورد. ms32 مرقم. مذهب. فيه خال. جنان. يمنع زهرو # يجني والعيون حراس # زاد معشوقي في هجري ... وخلا الدموع تجري # ومن طول جفاه صدري ... قد ضاق واتسع ضري # وضاع من وقوف أمري ... في الياس والرجا عمري # ووتر للنكد أقواس ... صار قلبي لها برجاس # ما انكد. ماأعظم. مصعب. أحوال. حيران. ضيع عمرو # ما بين الرجا والياس # شامتو من العنبر ... وعنقو من المرمر # وريقو من السكر ... ولفظو من الجوهر # وخدو شقيق أحمر ... أنبت آس عذار أخضر # وثغرو الزكي الأنفاس ... ليس إليه ثغر ينقاس # منضد. منظم. مغرب. اشغال. رحمان. رصع درو # وأنبت في الشقيق الآس # قلي بدري دي الكامل ... حن رأى الرقيب غافل # عن عشقي بقيت مايل ... خوف من ضدي والعاذل # ناديت والجسد ناحل ... وفيض الدموع سايل # قول آش ما شتهيت لا باس ... أن تدري خلاف الناس # ونشهد. ونعلم. من حب. لو مال. ما كان. وسع صدرو # لهذا الهم والوسواس # قطعت النهار سكران ... بالكاسات بالعيدان # من خمر رقيق ملوان ... على روض زهر ألوان # مع ندمان وأي ندمان ... ومعشوق مليح فتان # وساقي ظريف لباس ... حن جا سلطان الأغلاس # مؤيد. على أدهم. يسحب. أذيال. نيران. شعشع خمرو # أضاء الكاس بحال مقياس # الأمشاطي من فضلو ... ومن اعتدال عقلو # شهد كل عاقل لو ... لما أن سمع زجلو # وقال ما رأى مثلو ... من بعدو ولا قبلو # في بحر الأدب غطاس ... وفي أعلا الرتب دواس # من أحمد. ماجا نظم. ولا رتب. زجال. بلسان. ينشد شعرو # ون راح يسكر الجلاس # وزجل الحاج علي بن مقاتل الذي سارت به الركبان بقافية واحدة، لأنه استخدم ~~معاني التورية، ورسيلة استخدم الألفاظ لترصيع كثرة القوافي التي عجز عن ~~ترصيعها أهل عصره. ومطلع الزجل: # نهوى خياط سبحان تبارك من ... بالجمال جملو # بالمفصل وآية الكرسي ... نرقي شكلوا الحلو # دي لخليع الجديد نهار قلي ... لفظ عقلي قمر # صف جبيني وشعري في تفصيل ... نظمك المبتكر # قلت خيط الصباح يفتح ذيل ... الدجى في السحر # قلي قصرت بل هو ستر الله ... حن عليه أسبلو # حايك الزرقا فاتق الخضرا ... بالهلال كللو # قال فطيل في ms33 خدي وعرض ... بالعارض أحسن صفات # قلت حلة وردية من اطلس ... فيها جمعات شتات # وعليها دار الطراز نبت ... رقم محلاه نبات # قال ما هو إلا ثوب شرب والحمرة ... دم من تقتلو # فيه خيالات خيوط ورق لاعب ... من جفون يغزلو # قلت كف العتاب في الصنعة ... فما في ذا القياس # أطواقي عايزة تمنطقها ... بذراعين تباس # واكسني ثوب وقار ولبسني ... بالفتوة لباس # ون جا تخليصي عرض بين إيديك ... بالوصول طولو # ون قصر باعي عن صفة مدحك ... بالوفا ذيلو # جاز في بستان مشهر القمصان ... من بكير صابحو # مثل كف المنثور في كمو ... حن وقف صافحو # وقميص الشقيق من أكمامو ... يا لخجل فاتحو PageV01P020 وقضيب الخلاف وقف ~~عراه ... فرو حين فصلو # وأوثق ازرار الورد في جيبو ... وعليه فضلو # خاط لي ثوب من سقام قصير نسجو ... طال بحكم القدر # حتى إن البدن لضعفي ضاع ... في عيون الإبر # راح عذولي بشكلي لو اشتكل ... ومقص الخبر # وجا مذبوح القلب متمزق ... ونسي آش قلت لو # ولا فرج لو كرب عن قلبو ... ولا عن مرسلو # دي الحسيني نبيقة العشاق ... كم قد أخلى جيوب # وبزوره من العيوب كم لو ... تجرحه في القلوب # قلت فضه نملا لك الجيب زور ... ولي فرج كروب # خلا سري المكتوم مشهر فيه ... والذي نسألو # جيبو مقلوب وراب على غير ... الاستوى فصلو # جا الفقيه في حبيبي يعذلني ... ويرقع كلام # قلت دعني فقيه في تمزيقي ... بس تلفق كلام # قلي حبك لو ظلم سلارى ... قترى والسلام # سلب إسلامي لما حدرني ... عند باب منزلو # وقطع عاتقي وضربني ... واش معو نعملو # قلت هذا سلطان على كرسيه ... إن هو جار أو عدل # لو طعن في قبايل العشاق ... بالقنا والأسل # ولو انو يستعرض أتباعو ... بالسروج والحلل # والملك لو الترتيب في أجنادو ... واش ما قال يقبلوا # ولو رام الركوب على الأكتاف ... يحتجوا يحملو # قال فشبه مقصي والغزلي ... فيه وفي الكستبان # قلت فيهم تركيب على تضريب ... على تخريم بنان # من عذارك والقد والمبسم ... وهو بنت العيان # وهي لام لك والعذول يدري ... آخرو وأولوا # واكتبوا في تغازل الألغاز ... وانقطعوا ms34 واشكلوا # بعد طيب الوصال قطع وصلي ... ووصل النقطاع # حتى خلا بيني وبين الموت ... إما باع أو ذراع # ويرى ظاهري صحيح لكن ... باطني في النزاع # ون هو طول شقة بعادي ... والانقطاع أوصلو # جهزوا القطن والكفن والما ... وغسلوا وفصلوا # ذا الكلام ينخلع ويتفرد ... ويفصل مليح # ويفرج ويندرج أصلو ... ويفتح صحيح # ويبطن من حبكة التحريم ... ويزرر ولو # انو يطوى وينتشر موزون ... آخرو وأولو # ذا الزجل قاسيون على الأعدا ... جد ما فيه سخف # وعلى أرباب المعرفة من ريش ... النعامات أخف # للصغير والكبير نقول عني ... واحذر احذر تخف # لا تزيدو على علي وإن كان ... تشتهوا تعملوا # هذا الأبلق والشقرا والميدان ... اركبوا وادخلوا PageV01P021 هذا آخر ما ~~ألفته من فن الزجل، وأوردته على أئمته من المغاربة وأهل مصر والشام من ~~العيوب التي نهوا عنها واستعملوها، وما أوردته من المحاسن البديعة ~~للفريقين، وقد سميته بلوغ الأمل في فن الزجل، ولعمري إن التسمية هنا تطابق ~~المسمى، فإن الطالب لم يبلغ أمله من غير هذا الكتاب، ولو طلب هذه المحاسن ~~والفوائد من غيره توارث عنه بالحجاب أقولها لو بلغت ما عسى، والطبل لا تضرب ~~تحت الكسا، والمسؤول من الله الذي نرجو مراحمه أن يمن بحسن الخاتمة، والحمد ~~الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # قلت: تقدم وتقرر أن الفنون سبعة لا خلاف في عددها بين أهل هذه البلاد، ~~فالشعر قد شعر الناس بإعرابه وإعراب ما أضيف إليه من فن الموشح والدوبيت، ~~وقد تقدم أيضا قولي في الفرق بين الموشح والزجل، وهذه الفنون الأربعة وهي ~~الزجل، والمواليا، وكان وكان، والقوما ما للعربيات في مدائن لحنها مجال، ~~ولما قالت سهولتها بتحريم الإعراب قال الناس: هذا هو السحر الحلال، تجذب ~~للمتأدب طبعها بسهولة مجونها إلى الخلاعة، وإن لم يلق المبلغ على تدبير ~~مصطلحها جابر كان أجنبيا من الصناعة. والزجل أعلاها رتبة. وتقدم قولي: إن ~~أوزانه ما انحصرت عددا وسبله متشعبة فهي تتلو الطرائق قددا. # وقد عن أن أنظم شمل الزجل بإتباعه من الفنون الثلاثة وهي: المواليا وكان ~~وكان، والقوما. ms35 وصار في الخاطر إلى ذلك انبعاث، وهذه الفنون تختلف بحسب ~~اختلاف المخترعين واختلاف البلاد وتفاوت الاصطلاح، فمنها وزن واحد وأربع ~~قواف وهي المواليا، وسموه البرزخ لأنه يحتمل الإعراب واللحن، وإنما اللحن ~~أحسن وأليق، وإنما كان يحتمل الإعراب في أوائل استخراجه لأن أهل واسط ~~اخترعوه من البحر البسيط وجعلوا كل بيتين منه أربعة أقفال بقافية واحدة ~~وتغزلوا به ومدحوا وهجوا والجميع معرب، إلى أن وصل إلى البغاددة فزادوه ~~باللحن سهولة وعذوبة، وما قصد بقولهم: إنه يحتمل الإعراب واللحن، أن يكون ~~بعض ألفاظ البيت معربة وبعضها ملحونة، فإن هذا عندهم من أقبح العيوب التي ~~لا تجوز عندهم البتة، وهو التزنيم في الزجل، فإنما المقصود أن يكون المعرب ~~منه نوعا بمفرده ويكون منه ملحونا باصطلاح المتأخرين لا يدخله الإعراب، ~~كقول القائل: # أعبر على الباب قالت من لغيري دون ... أيا سمير السرى خلف المعنى كون # هيا تربع تدحرج دا ندفف جون ... نما إذا كان لنا حاجة بذلي بون # الفن الثالث # الكان وكان # وله وزن واحد وقافية واحدة، ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الشطر ~~الثاني، ولا تكون قافيته إلا مردوفة قبل حرف الروي بأحد حروف العلة، ~~ومخترعوه البغداديون، ثم تداوله الناس في البلاد. وسمي بذلك لأنه أول ما ~~اخترعوه لم ينظموا فيه غير الحكايات والخرافات والمنصوبات فكان قائله يحكي ~~ما كان وكان، إلى أن كثر واتسع طريق النظم فيه، فنظموا فيه المواعظ ~~والرقايق والزهديات والمواعظ فيه أكثر منها ابن الجوزي نور الله ضريحه وحلت ~~بهذا الألباب ولكن البغاددة لم يقصدوا غير تسيير الأمثال وكثرة المماجنة ~~والخلاعة، فمن ذلك قول القائل منه: # لنا بغمز الحواجب ... كلام تفسيرو منو # وأم الأخرس تعرف ... بلغوة الخرسان # لا شي بلاشي تأخذ ... إن لم تقدم تقدمه # فازرع إذا ردت تحصد ... غدا يجي نيسان # إن كنت تعشق وتفزع ... من لا يجي ليلة غدا # ما في شروط المحبة ... عاشق يكون فزعان # لقمة من القدر تكفي ... لمن يشم الرايحة # ونصف لقمة تتخم ... لمن يكو شبعان # قبل كفوف أضدادك ... حتى يلوح لك قطعها ms36 # فإن ظفرت فقطع ... عروقها بأمان # كم يصبر التاج حتى ... يعلو على راس الملك # من حر ضرب المطارق ... والكور والسندان # وما ملك مصر يوسف ... حتى سجن وسقي غصص # من أخوتو وزليخا ... والقيد والسجان # لا تفرحي يا جديدة ... ما حب حد ما حبني PageV01P022 من فرد كلمة رماني ~~... كن الوفا ما كان # كل الذخاير تنفع ... حتى الذنوب السالفة # إذا ذكرها العاصي ... يستغفر الرحمان # والشخص يرمي كلمة ... من كان قريب يحرد لها # فكل من قال طاسة ... تخاصمو القرعان # ما نفرض إلا تحرد ... أحرد من أربع مية سنة # وأنت آش لك معنى ... إن لم تكن حردان # ومن لطايف البغاددة أيضا في هذا الفن قول بعضهم وهو: # أنا عرفتو حظي ... إلى من أحسنتوا يسيء # لو كنت أعشق ظلي ... ما كنت قط أراه # فلو مشيتو مع ابني ... قالوا صبي قد ولفه # ولو حملتو مصحف ... قالوا كتاب الباه # أنا عليك إذا فزع ... وإلا على آش قلبي أنا # لا تلتقي في شبابك ... بعض الذي تلقاه # من حال ما أبصرك تنفر ... وتعفص أنفك بالحرد # كأنك بن الخليفة ... أو بن شاه هنشاه # قلت: ويعجبني قول القائل: # وحش وحق المصحف ... تكون سلطان الهوى # وما يكن لك قدرة ... تصبر على الهجران # ويعجبني أيضا قول القائل: # الحار عندك بارد ... والنهر عندك منقطع # والعين صا ما فيها ... واش يعمل القوام # الفن الرابع # القوما # وله وزنان: الأول منهما، بيته مركب من أربعة أقفال، منها ثلاثة متساوية ~~في الوزن والقافية والآخر هو الثالث أطول منها وهو مهمل بغير قافية. # والوزن الثاني منها بيته مركب من ثلاثة أقفال مختلفة الوزن متفقة القافية ~~يكون القفل الأول منها أقصر من الثاني والثاني أقصر من الثالث. # ومخترعوه البغداديون أيضا في دولة الخلفاء من بني العباس برسم السحور في ~~شهر رمضان المعظم. # واشتقاق اسمه من قول المغنين للسحر كل بيت منه بعد غناء الرمل والجزل: ~~قوما للسحور ينبهون به رب المنزل ويذكرون فيه مدحه والدعاء له وتقاضيه ~~بالأنغام، فأطلقوا عليه هذا الاسم وصار علما له. ثم لما شاع وكثر فيه ~~التصنيف نظموا ms37 فيه الغزل والزهد وسائر الأعوان كما قبله من الفنون. # وقيل: إن أول من اخترعه ابن نقطة برسم الخليفة الناصر. والصحيح أنه مخترع ~~من قبله، وكان الناصر يطرب له، وكان لابن نقطة ولد صغير ماهر في نظم القوما ~~والغناء به، وأراد أن يعرف الخليفة بموت والده ليجريه على مفروضه، فتعذر ~~ذلك عليه، فصبر إلى دخول شهر رمضان ثم أخذ أتباع والده من المسحرين ووقف في ~~أول ليلة من الشهر تحت الطيارة وغنى النوبة بصوت رقيق فأصغى الخليفة إليه ~~فأطربه، فلما وصل إلى القوما: # يا سيد السادات ... لك بالكرم عادات # أنا بني ابن نقطة ... وبيي تعيش إنت مات # فأعجب الخليفة منه هذا الاختصار وأحضره وخلع عليه وفرض له ضعفي ما كان ~~لأبيه. # وهذا البيت من الوزن الاول الذي بيته بأربعة أقفال وثلاث قواف. # ولا ينبغي أن تنظم القوما إلا باللفظ العامي السهل الرقيق أسوة بالكان ~~والكان بل أرق منه ألا ترى إلى رقة هذا البيت كيف أطرب الخليفة وكان معجما ~~كلفظ القريض لما حركه. # هذا الفن وما قبله من كان وكان لأهل العراق فيهما اليد الطويلة دون غيرهم ~~من أهل البلاد؛ وربما تكلف بعض أهل البلاد لبعض الكان والكان دون القوما ~~لاشتهاره ولكن فاته في نظمه الظرف العراقي وعذوبة الألفاظ. وكل بيت من ~~القوما قائم بنفسه ك: المواليا و الدوبيت وكذلك إذا نظم الناظم منه قطعة ~~كالقصيدة على روي واحد جاز له تكرار قافية كل بيت منها في آخره، فمن لطائف ~~أهل العراق قولهم من ضروبات القوما وهو: # إن ردت تخطي بحور ... إجعل كفوفك بحور # وإلا فلا تتعشق ... قدودنا والنحور # ومثله في الظرف ثانيا قولهم: # يمي يريد عصفور ... ولا يكون نفور # يعبر لباب الحلبة ... يجي لباب الصور # ومثله في الظرف ثالثا قولهم: # إنهض وصفي الخمور ... على الغنا والزمور # حتى نطاوع أمرك ... بما وتجري أمور PageV01P023 نحنا نحب الزهور ... على ~~شواطي النهور # ما ننحصر بالوثايق ... ولا بخط المهور # ومثله في الظرف رابعا قولهم: # بحتم وبحنا ... وافتضحتم وافتضحنا # لا نتم ربحتم ... ولا إحنا ربحنا # ومثله ms38 في الظرف خامسا قولهم: # حادي سراهم ... هل ترى عيني تراهم # هذي منازلهم ... ومأواهم وما هم # ومثله في الظرف سادسا قولهم: # كنا مالك. دون أخوالك. والك. سلتنا الله يجعلو # أول سؤالك. أقصر مقالك # قد سمج. قيلك وقالك. إن بدالك. في الهوى الله أقالك # ومثله في الظرف سابعا قولهم: # كنتم حكيه شرحها ينقل إليه. أنتم هتكتم عرضكم. فأنا اش عليه # ذيك الحكية. قصرت عنكم خطيه. وقد غسلتو. من محبتكم يديه # هاذي النوية. من رطب ذيك الجويه. وقط حيه. ما تلد إلا حويه # نقل إليه. ما جنى في الزويه. وما بقي مكركم. يعبر عليه # ومثله في الظرف ثامنا قولهم: # أي قلب دعهم ... اش ترى أوقعك معهم # أنكف عنهم ... قبل ما تظهر بدعهم # لولا طمعهم ... بان قلبي ما يدعهم # ما خالفوني ... واظهروا فيه بدعمهم # ومثله في الظرف تاسعا قولهم: # والحب الأغيد ... خبره كيف ثغرو المنضد # يروي صحاح الجوهري عن المبرد # وهذا غير مابينوه من أوزان القوما أيضا وتكلموا عليه. والله أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. # انتهى ما أوردته هنا من مصطلح الفنون الأربعة وهي الزجل، والمواليا، ~~والكان وكان، والقوما، وما قد تقرر حذف الإعراب منها، وأنها لا تنظم إلا ~~باللفظ الرقيق العامي لتخف على الأسماع. # قلت: والرسم الذي وضعته في كتابهم هو المصطلح عند المخترعين، فإذا نظر ~~المتأمل إلى الرسم يعلم أن المصطلح عليه، والله أعلم، والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P024 ms39