######OpenITI# #META# Open ITI: 0837IbnCaliIbnHijjaHamawi.QahwatInsha #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/print--kit%C4%81b-qahwat-al-insh%C4%81%CA%BE #META# Author: Ibn Ḥijja al-Ḥamawī, Taqī al-Dīn Abū Bakr b. ʿAlī #META# Title: Kitāb Qahwat al-Inshāʾ #META# Editor: Rudolf Vesely #META# Publisher: Klaus Schwarz Verlag #META# Place of publication: Beirut #META# Date of publication: 2005 #META# Volumes: 3 in 1 #META# Words :107719 #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Calfa #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ~~وهو حسبي ~~قال الشيخ الإمام العالم العلامة حجة الأدب ولسان العرب أبو بكر تقي الدين ابن حجة ~~الحموي ، منشئ دواوين الإنشاء الشريفة المؤيدية كان تغمده الله تعالى برحمته ~~الحمد لله الذي أحسن إنشاءنا فسجعنا على أفنان العبودية بتحميده وأعربت ألحان ~~سواجعنا بين الأوراق عن تمجيده وأدبنا فشعرنا متأدبين بتوحيده نحمده على حسن ~~هذا الأدب الذي هو ملهمه ونشكره على الإرشاد إلى ما ننثره في بديع وصفه وننظمه ~~ونشهد أن لا إلهة إلا الله وحده لا شريك له شهادة نؤديها بجميل تفضله ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي أقر الناس برسالته لما صدعهم بترسله صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه الذين ما نظم لأعدائه شمل إلا نثروه نثراء صلاة تنشى لنا الخير إنشاء ~~وتشرح لنا به صدرا وسلم تسليما PageV01P0003 ~~وبعد فإني ما أدرت كأس الإنشاء هنا إلا ليطيب التأمل بتنقله من شطوط ~~البحور إلى التنزه في رياض المنثور ولم يفتقر إن كان من أهل الذوق إلى حسن ~~توسل ودستور ويقابل كل بيت بقرينة صالحة ويقتنص من أرام هذا السرب ما ~~يهيم جوارحة ويتناول الدر بعد الوزن بالجزاف ويعلم أني حاتمي الأدب ليس ~~في كرم سجيتي خلاف ولله در القائل من الكامل ~~بعطي الجزاف من اللآلي نثره وكذا الكريم عطاؤه لا يوزن ~~أستغفر الله لم أقصد بذلك تزكية نفسي ولكن لسان القلم طال فقطيته تأدبا مع ~~أبناء جنسي ، وقد سميت هذه النهلة من نثري بقهوة الإنشاء لينتشي بها صاحب الذوق ~~السليم إن شاء ويطرب عند رشف هذه القهوة بسجع من أمسى مطوقا بالإنعامات ~~المؤيدية ويتفكه بعد الحلاوة القاهرية بالفواكه الحموية مع أني لم أترك فيها طريقا من ~~فنونه إلا سلكتها ولا شعابا من بديعه وغريبه إلا حبرتها ليتفنن المتأدب في فنون ~~متشعبه ولا يبخل بالإنفاق من هذا الحاصل على الكرام الكتبة وصرفت على ~~صيارفة النقاد هذا العرض الفاني وأرجو أن أسقط به على الخبير واستعنت في ذلك ~~بالناقد البصير PageV01P0004 ~~فمما أنشأته بالديار المصرية وقد استقريت منشى ديوان الإنشاء ms001 الشريف ~~المؤيدي، تقليد مولانا المقر الأشرف العالي القاضوي الناصري محمد بن البارزي ~~الجهني الشافعي تغمده الله تعالى برحمته بصحابة دواوين الإنشاء الشريف ~~بالممالك الإسلامية المحروسة وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي أودع محمدا سره وجعله ناصر دينه فحل به عقد الشرك وشد ~~أزره وأرسله لينش مصالح الأمة فهدينا بترسلاته والله أعلم حيث يجعل رسالاته ~~وأعز من لازم الطواف بأركان بيتنا الشريف ونادى منادي سعيه المشكور حي على ~~الفلاح وظهر صلاح الدين بالديار المصرية وكيف لا وهذا القاضي الفاضل هو ~~منشئ الصلاح وميز ديوان إنشائنا الشريف بصاحب من بيته ظهر التمييز بكفاءته ~~وأيد الإسلام والمسلمين بملك مؤيد تمسك بمحمد وصحابته زاده الله تأييدا ~~وصان حجاب الملة في أيامه المؤيديه وعم شرفها بالرسالات المحمديه أحمده ~~حمد من هاجر من أحب البقاع إليه انقيادا لخدمته فتأهلت غربته ورفع بهجرته ~~وناهيك بالهجرة المحمدية على صاحبها السلام فإنها للنواظر والمسامع مراة PageV01P0005 ~~الزمان وتأريخ الإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أخلص ~~في حب محمد وأشهد أنه عبده ورسوله الذي ما غالى فيه ملك إلا وقالت له عين ~~العناية أنت المؤيد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نثروا شمل أعدائه ~~وشعروا بشرف بيته فنظموا قواعده صلاة تكون لنا صلة وبأجمل العوائد إن ~~شاء الله عائده ~~أما بعد فنعمنا الشريفة اقتضت حكمتها أن تضع كل شيء في محله وفضلنا ~~المنيف أبى أن يكون إلا لأهله وسرنا المصون بخل أن يجلس إلا في صدور الكرام ~~الكاتبين وسلوك آداب خدمتنا لم ينتظم في سلكها إلا من إذا ذكر الأدب كان ملك ~~المتأدبين وديوان إنشائنا الشريف لم يدونه إلا من إذا تكلم كان كل كلمة بديوان وإذا ~~كتب ورمل طاب التغزل في خدود الورد وعوارض الريحان وأمثلتنا الشريفة لم يوقعها ~~إلا من غدا علمه بتوقيعات الرقاع محققا ولم يغرد بسجعها إلا من أمسى بنعمنا مطوقا ~~وتأريخنا المؤيدي لم يجدد به عهد بني أيوب إلا إذا لمعت بوارق فضله بالديار المصرية قال ms002 ~~الناس هذا هو البرق الشامي ومفرج الكروب ~~وكان الجناب الكريم العالي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي ~~ضاعف الله تعالى نعمته هو الذي أودعه الله تعالى هذه الأسرار وتردد إلى التمسك بأثار ~~ملكنا الشريف فقالت له مصر الحمد لله على طول الأعمار والتردد إلى الآثار ~~وأوصلناه إلى استحقاقه من رتب المعالي ورقيناه إلى درجات الكمال علما أن الكمال ~~ما خرج عن بيته العالي لأنه المنشي الذي ما لابن الصاحب دخول إلى ديوانه ولا لابن ~~عبد الظاهر بلاغته وقوة سلطانه ولا الشهاب محمود أن باهى كماله في طارفه وتليده ~~ولا للقاضي الفاضل شرف ابن البارزي وتمييزه ولو بالغ في كثرة شهوده ما نثر في ~~كمام طرسه زهرة إلا عرفها بندا يديه ذبول زهر المنثور ولا قرع أبواب المصطلح إلا ~~فتحت ودخل بيوتها من غير دستور ولا قال متسنما ذروة منبر إلا جاد بألفاظ كأن ~~مزاجها من تسنيم قالت البلغاء للفصاحة المحمدية ما ثم إلا الرضى والتسليم هذا PageV01P0006 ~~ولو عاصره عبد الحميد لقصر من شأوه البعيد ورأى فضله في زيادة وعبد الحميد ~~عبد الحميد أو لحقه ابن العميد لاعتمد على ما نثره ونظمه أو أدركه الصاحب ابن ~~عباد لقال صحابة محمد مقدمه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زال ديوان إنشائه الشريف يتحف من بدائعه بكل غريب ، ويجمع شمل العلم بأحبابه فلم يبك ~~بعدها من ذكرى حبيب ولا برح كل مستحق مستوفيا في هذه الأيام الشريفة ما كان له ~~في ذمة الزمان من الديون متمتعا بالارتشاف من عذب هذا المنهل الذي ما برح عينا ~~يشرب بها المقربون أن يفوض إلى المشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك ~~الإسلامية الشريفة المحروسة على عادة القاضي فتح الدين فتح الله وقاعدته وما كان ~~بيده من الوظائف والأنظار والمرتبات وغير ذلك تفويضا تاما مرعيا صحيحا معتبرا ~~مرضيا ليصير حسن التوسل إليه والمعول في صناعة الترسل عليه ~~فليقابل هذه النعمة بالشكر ويتمتع على رغم أنف البين بقرب المزار ويعلم إذ أحسن ms003 ~~مهاجرته أننا له من الأنصار ويتحقق أن ودائع سرنا الشريف لم يسقط بها منه إلا على ~~الخبير وليبل الثغور بريق الأمن من ترسلاته عنا ليصير حابر هذه الصناعة بحسن التدبير ~~ليطرف بحدائق إنشائه إذا لمعت بروق طروسها عين الشمس ليجعل أقلامه منقطعة في ~~خدمة الباري لمواظبة الخمس ، ليشرع في بديع نظام الملك وحسن انسجامه ويسلك ~~طريق شيخ الشيوخ في رقته وبديع كلامه ولينشر علم علمه بين العلماء الأعلام فإنه ~~بالديار المصرية وبخدمة شيخ الإسلام وهو أولى من حسم عن ذات ملكنا الشريف مادة ~~الإضرار وندب لحفظ الأسرار وتسلسلت مع الرواة بحسن تدبيره الأخبار وتأثل في ~~تدبير الممالك بحسن تأثيل وتأثير وتحرير أطلق ألسن الأقلام بحسن التحبير هذا مع ~~ما أودعه الله تعالى من إرفاد وإرفاق واستجلاب الأدعية التي تطلق لنا بها ألسنة الرعايا ~~على الإطلاق وليستطرد إلى تفسير البرد وتجهيزها واعتبار الأحوال في نصبها على PageV01P0007 ~~تمييزها يطيل النظر في الملخصات ونسخ ما دلس فيها من النسخ فقدمه إن شاء الله ~~تعالى في ذلك كله قد رسا ورسخ والوصايا كثيرة ولكنه ممن يستفاد بوصاياه لأنه إذا ~~أشكل على الأمة أمر كان عالم المسلمين وقاضي القضاة والله تعالى يبلغه في الدارين أقصى ~~مرامه وكما أحسن ابتداءه يجعل من مسك القبول حسن ختامه ~~إن شاء الله تعالى ~~كتب في ثالث عشر شوال المبارك عام خمس عشرة وثمنمائة ~~(2) ~~ومنه تقليد المقر الأشرف العالي القضائي العلمي داود ابن الكويز ~~رحمه الله بنظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية عند قدومه من ~~الحجاز الشريف وهو ~~الحمد لله الذي أقام لجيوش المسلمين في أيامنا الزاهرة علما زاهرا وجعله عينا في ~~وجه الزمان ليصير عليها ناظرا وناداه لسان الاستحقاق بالرفعة لما عم به النفع، وليس ~~للعلم عند النداء إلا الرفع نحمده حمد من صبر فقدر ونشكره شكرا يرشدنا بعين ~~البصيرة إلى حسن النظر ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المبدي المعيد ~~شهادة نرجو أن تكون مقبولة يوم تأتي كل نفس معها سائق وشهيد ونشهد أن محمدا ms004 PageV01P0008 ~~عبده ورسوله الذي أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا وطوى صحف الكفر ورفع لهذه ~~الأمة علما على سائر الأمم منشورا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة ينشرح بها ~~الخاطر ويبتهج لها الناظر وسلم تسليما ~~وبعد فإن أولى من جزمنا على رفع علمة وأغدق عليه سحاب إنعامنا هاطل ~~ديمة وآتيناه كتابه هذا بيمينه لينقلب إلى أهله مسرورا وأحسنا جزاءه لما كان سعيه ~~مشكورا وأفرغنا على جيوشنا المنصورة دروع آرائه الداوديه وزهدناه في الفواكه ~~الشامية بحلاوة دولتنا القاهريه وجمعناه بإخوته بعد وفاء الكيل بمصر حنوا منا ~~وإحسانا وأعدنا إليهم بضاعتهم من رتب المعالي فتلوا: هذه بضاعتنا ردت إلينا ~~ونمير أهلنا ونحفظ أخانا من هاجر معنا وهجر أحب البقاع إليه وشقينا به في ~~حروبنا المنصورة صدور المعامع ولم يشق ذلك عليه وتفقه في خدمتنا الشريفة فلم يخرج ~~عن الواجب وصحبناه لحسن نظره فكان نعم الناظر والصاحب وباشر الشام فكان ~~مداد قلمه شامة في وجنتها وطلعته غرة في جبهتها وأنسه فرحة في غيظتها وندا يديه ~~قرارا معينا في ربوتها ونظر في أمر الجيوش بها وكان فارس ميدانها وناظم ديوانها كم ~~نظر بنور الله فقيل لأهل الأرزاق ما ضل صاحبكم وما غوى والسر الداودي ~~ما حكم إلا حكم بالحق ولم يتبع الهوى لأنه من فريق ظهر منهم الخير والصلاح ~~واستغنت الجيوش بأقلامهم وطروسهم عن سمر العوالي وبيض الصفاح ما فسر ~~القصص إلا تميز ببلاغته على الشعراء ولا باشر حساب مربعة إلا ضربت الكتاب ~~الأخماس في الأسداس ومشى القلم القبطي إلى وراء ولا جاور ملكة إلا أمست بطيب ~~أعرافه في شمم وها قد قيل لأهل الديار المصرية بشراكم يا جيرة العلم ~~ولما كان الجناب العالي القاضوي العلمي داود بن المقر المرحومي الزيني ~~عبد الرحمن بن الكويز ، ضاعف الله تعالى نعمته ، هو المنعوت بجميل هذه ~~الصفات والمحكوم له بصحة ذلك بعد قبول البينات وذو الحق الذي اقتضت آراؤنا PageV01P0009 ~~الشريفة أن تخصه من نيل إنعامنا بالوفاء ومن بديع فضلنا بالالتفات إليه والاكتفاء فإنه ~~علم بالدين وحسن المباشرة من الطرفين ms005 معلم وهو قريب من وادي العقيق فأصابع ~~النيل أحق أنها بحسن خواتمه تتختم ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لزالت أعلامه بالنصر منتصبة مرفوعه والناظر في دواوينه المنظومة يتحف بما أطاب اله ~~مسموعه والمستحق يستوفي من ذمة الزمان في هذه الأيام الشريفة ديونه ولا برح من ~~أنصار لمن هاجر معه إلى هذه المدينه ~~أن يفوض إلى المشار إليه نظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية على عادة ~~الجناب البدري حسن ابن نصر الله وقاعدته بحكم انتقاله إلى نظر الخواص الشريفة ~~تفويضا صحيحا مرعيا تاما معتبرا مرضيا ، علما أنه ما ظهر على الجيوش غمة في ~~أرزاقها إلا وكان الكشف منسوبا إليه ولا طويت صحيفة مستحق إلا وكان ~~منشورها عليه ولا أشكل حساب إلا أزال برؤوس الأنامل إبهامه ورد عليه ذلك ~~الضائع بالعلامه ~~فليقابل هذه النعمة بواجب حمده وشكره ويعلم أن وجه معروفنا قد قابله ببشره ~~وليمد مائدة إنعامنا لمن يجب أن تكون صلتنا عليه عائده وليطو عن من أكل الخبز ~~بالجبن هذه المائده وليدر على يد المدير كاسات اليكتبات التي جليت في تلك ~~الحضرة الشريفة إشارته ويجبر مستحق الخبز وإن لم يكن خاصا بعلامته ~~والوصايا كثيرة ونسمات قبولها تهب عليه لديانته والأرزاق تقر العيون أن يكون ~~عليها ناظرا لما علم من دينه وأمانته والله تعالى يسبغ على أكناف النيل المبارك ظلال PageV01P0010 ~~هذه الشجره ويجعل أبراد دويها بوشي الخيرات محبره ويوثق بتوثيق عرى الإيمان ~~مزرره، ويديم على جيوش المسلمين نظره ويبلغه من فضائل شيخ الإسلام غاية ~~مأموله ويشد أزره بأخيه وخليله ~~إن شاء الله تعالى ~~(3) ~~ومنه تقليد مولانا المقر الأشرف العالي الأميري البدري حسن بن محب الدين ~~بالإشارة الشريفة حين تنصل من الأستاددارية الشريفة وألزم بالإشارة الشريفة وهو ~~الحمد لله الذي جعل لبدر أفقنا الشريف طالعا حسنا وجلى عنه غيوم الغم ففاق ~~بدر الأفق سناء وسنا وأغنى الملك برأيه عن خفق الرايات وبطروسه وأقلامه عن ~~بيض الصفاح وسمر القنا وأطال عمره حتى جنى ثمر ما غرسه وسقاه عن المناصحة ~~بماء ms006 واحد ومتعه من فضائل شيخه الذي هو شيخ الإسلام بأعظم الفوائد نحمده ~~حمد من أنقذه الله من أمور خشي في الدارين وبال أمرها ونشكره شكر من عرف ~~قدر هذه النعمة وقام بواجب شكرها ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ، شهادة شاهد خشي يوم الحساب فرجع عن معاملة العامل ومناظرة الناظر ~~ومصاحبة الصاحب وشعر بما في الدواوين من خطأ النظم فنثره وعمر بيته ببديع ~~هذا الرأي الصائب ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المشير بإخلاص الطاعة لمالك PageV01P0011 ~~يوم الدين والقوي العزم مع سداده على المشورة لما أنزل عليه وشاورهم في ~~الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إ الله يحب المتوكلين صلى لله عليه وعلى آله ~~وصحبه صلاة يتوضع في الأكوان نشرها ويطلع في أفق السعادة بدرها وسلم ~~تسليما ~~أما بعد فإن السيف إذا كان فيه جوهر وكل يجب عليه التنصل والجلاء من ~~صدأ المحن والمستشار المؤتمن أولى من اخترناه لملكنا الشريف ليعلم الناس أن الاختيار ~~حسن والخدم القديمة يجب أن حديثها يروى، وتصير جنة إنعامنا لصاحبها نعم المستقر ~~والمأوى لا سيما من إذا ندب لأمر يخاف فيه على النفس كان لها ذلك الخل الوفي ~~وكم أنشدنا بالكرك من الكامل ~~ما لي سوك روحي وباذل نفسه في حب من يهواه ليس بمسرف ~~وكم له زائد فضل حلا بالفراة ونقص ذكر ابن زائدة ووصل بعساكرنا المنصورة ~~إلى الروم فسارت له قصص بأنفال تلك المائده وعلا صهوة الشقراء مرارا فكان فارس ~~ميدانها وركب الشهباء فكان أجل فرسانها وجاور البحر قديما فضرب في مجمع ~~لبحرين المثل وكم للثغر الطرابلسي في مواطئ أعتابه من قبل وراقب لأجلنا ~~المرقب فتليت آية الحرس في بروجها المشيده ولقد كثرت فتوحاتنا الشريفة بآرائه ~~المسدده ما شكت الخزائن إليه قبضا وققلت صدورها عند كل غمه إلا فتح له من ~~عنده مفاتح الغيب وأمده من خزائن الرحمه تتحلى به الرسالة النباتية لأنه رب السيف ~~والقلم فهذا إذا جرده أقام به الحدود وهذا إذا أطلق لسانه نفث سحره الحلال في ms007 عقد ~~أقلام من نثر ونظم لأنه غذي بلبان الإنشاء صغيرا ونثر عقد ترسله فحسبناه لؤلؤا ~~منثورا وصحب ديوانه فكان والله نعم المشير والصاحب وتكرم وكتب فكان من ~~الكرام الكاتبين وقال منسوب خطه ما للشرف الحسيني مناسب PageV01P0012 ~~وكان المقر العالي الأميري المشيري البدري حسن المؤيدي أعز الله تعالى ~~أنصاره ، هو الموصوف الذي تنعته هذه الصفات الحسنه وهاجر إلينا ومعنا ولم ~~يقل منزلنا بالغوير من سكنه وخطبته الديار المصرية لنفسها وفارقها هذا البحر ~~فترملت ولما شعرت بوفائه علقت الستر وتخلقت وتجملت وبالأمس قال ~~أعدائنا هبطوا مضرا فإن لكم ما سألتم من قيد الحياة وقد أمده الله تعالى ~~بالنصر وأبي النصر وعامله بألطافه ل أحسن معاملته مع الله ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زال رأيه الشريف حسنا في كل مشوره وليالي الزمان ببدور سعوده مقمره ولا ~~برحت الأقربون أولى بمعروفه والإعراب عن الخيرات يأتي من نحوه وحسن تصريفه ~~أن يفوض إلى المشار إليه الإشارة الشريفة بالديار المصرية والممالك المحروسة ~~الإسلامية تفويضا مرضيا معتبرا مرعيا على أجمل الفوائد وأتمها ، علما أن زناد ~~عزمه ما برح في مصالح ملكنا الشريف إلى أيام الكبر يشب ويشب وهو أولى ~~من بالغنا في قربه لأنه محب وابن محب فاخترناه أن يكون ركنا لعصابتنا الشامية ~~ليمسي علمها منشورا وصدرها منشرحا مسرورا وصلاحها في أكناف الديار ~~المصرية باديا وتاجها على الرؤوس عاليا والبارزي قد قضيت حاجات في نفسه ولم ~~يقل: من الطويل ~~وفي النفس حاجات إليك كما هيا ~~كم اقتدينا برأيه فكان كالسهام التي هي للأغراض صائبه واستشرناه في أمورا PageV01P0013 ~~الملك وتدبير مصالحه ففتح برجل قد جعل الله السداد مصاحبه تكاملت أدواته وكل ~~ما نقص من المحاسن عنده متزائد وليس لله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ~~وعلمنا قدره فاجتبيناه لأنه معروف لا يجهل ومعرفة لا نكر وقدمناه إماما في رأيه ~~السديد فقال الناس لهذه الإمامة الله أكبر ~~فليقابل نسمات قبولنا إذا هبت عليه بالقبول ويعلم أن زهر محاسنه ليس له مع ~~وجود هذا ms008 النداء ذبول ويغنينا بحلاوة مشورته عن عوامل المران من الكامل ~~فلربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الأقران ~~ويخصنا بخصائص عقله الجوهري، فإنه لدفع سم الأعداء كافي وقد علمنا أنه ~~من الكامل ~~لولا التفاضل بالخصائص لاستوى فص الزمرد بالزجاج الصافي ~~وليقم عمود الملك بحسن تدبيره على أحسن قاعده فقد أغنتنا فوائده وإن ذكر ~~الغير قلنا لا فائده والوصايا كثيرة ولكن لا يهدى ثمر إلى هجر فإننا إلى رأيه ~~ومشورته أحوج من المبتدأ إلى الخبر والله تعالى يديمه ركن هذا البيت الشريف ~~تطوف الناس حوله وتسعى إليه ، ويزيل عنه القبض ويبسط للخيرات يديه ولا ~~برح كلامه في المشورة لفظا مفيدا تتم الفائدة به ويحسن السكوت عليه ~~إن شاء الله تعالى PageV01P0014 ~~(4) ~~ومنه توقيع مولانا قاضي القضاة صدر الدين ابن الآدمي الحنفي قاضي ~~قضاة الحنفية بإضافة الحسبة الشريفة إلى قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية ~~وهو ~~الحمد لله الذي شرح الصدر لمن توكل عليه وأمسى به محتسبا وأعز من أحسن ~~تأديبه فملأ الخافقين علما وأدبا وفكه الديار المصرية بمن ظهرت ثمرات مقابلته للجاني ~~وأراها في مصيفها شقيق النعمان فقالت هذا ربيع ثاني نحمده حمد من احتسب ~~به وساعده القضاء ونشكره شكر من تفقه في مصالح المسلمين وأغضب الجهال فقال ~~الزمان ما ثم إلا التسليم والرضى ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة مخلص خصنا بالطيبات وأضرم نار عزمه وسعر ونشهد أن محمدا عبده ~~ورسول رب القلت الذي عزر الكفار بسوط العذاب الأكبر صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وصحبه صلاة تتحرك بها الألسنة يوم تحرير الموازين ونصير ببركتها إن ~~شاء الله تعالى من أنجح المحتسبين ~~وبعد فإنه أولى من كلفناه القيام بمصالح هذه الأمة المحمديه من حمله الله ~~تعالى أعباء أمورها الشرعيه ليوجب على من غشها الحكم بالانتقام الشرعي حال تأدبه ~~وإذا ثبت ذلك عنده كان أحق من حكم بموجبه وقد احتسبناه لله ووضعنا الأشياء في ~~محلها فتقدم بسبب ذلك من كل صنعة صالح أهلها ، فالخباز حفظ شروط الخبز PageV01P0015 ~~والملح ms009 ولم يكدر صافي العيش على طلابه واستشهدوا لصحة خبر مطعم بأثر لبابه ~~وأبرز ما يعجز البيساني وصفه حين علا على المنبر بسنجابه وصفق وجهه على النخال ~~فلم يتحدث بعدها فشارا في نخال والخزان صكته أصابع الوفاء وأحرقته نار التسعير ~~وصدمه الرخاء في هذه الأيام بصدر كبير والطحان علم له علامات الطيب وأقعده على ~~حجره فحير العقول بما أظهره من الدقائق الطباخ قعد له الدست وأمسى سعيد النصبة ~~وأظهر المخافي وقلوب أمثاله في الصدور خوافق والرواس لم يسلق بعدها بلسان ولا ~~غم مسلما وخشي على رأسه من الأدب والزلباني صدق علم الكيمياء كما قيل من ~~البسيط ~~ألقى العجين لجينا من أنامله فاستحال شبابيكا من الذهب ~~والجبان خشي أن يمسي في الجبانة فودع ما فسد من جبنه وقلى والفوال تفاءل ~~بالخيرات فأدار أقداحه في الاصطباح والاغتباق وأفرح كل فريق وملا ~~والشرائحي أصلح آنيته وبيضها فأمست في الأيدي كالأنجم السياره وقال لقدوره ~~هذا قدوري زمانه والمختار لهذا المذهب ، فتفقهي في الغسل وكتاب الطهاره ~~والنقانقي أحسن تقطيعه في المديد ومد ما هو من حبال الشمس أبهج وتحالى في ~~حشو نظمه وقال أهل الأدب أنه أحلى من حشو اللوزينج ، وظهر من محاسن ~~الشواء كل بديع حين تأدب وخشي السقاء أن يمسي صريع الدلاء وتروى أخباره ~~مع الراوية فأتى من الصافي بما يغنى عليه ويشرب والشرابي صفا شربه وقصده ~~الشرب فأدار الكأس وأمست برانيه يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء PageV01P0016 ~~للناس والحلاوي باشر أنواع الحلاوة بالقلب وجمع ما ينشرح به الصدر وأمسى ~~سبكه مسيرا كالأمثال فأزرى في هالات صحونه بهالة الشمس والبدر والفكاه ~~غازلنا فأبرز في صدور ياسمينة نهود الرمان وصحح ما رواه عن الزهري فأرانا من ~~طلعه وقاني بلحه مرج البحرين يلتقيان ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وسلك الخضري ~~سبل الرشاد وقال مرحبا بهذا العيش الأخضر الذي هب نشر رياحينه على العباد ~~والصيارف راقبوا الناقد البصير ومنعوا صرف ما لا يجوز صرفه وأقاموا الوزن بالقسط ~~و لم يخسروا الميزان واختشوا نقد هذا المؤدب الذي ms010 هو مقدم على القيراطي ~~فحرروا الأوزان والقطان خاف يوما تصير فيه الجبال كالعهن المنفوش ~~فسلا عن المحبوب في هذا الحين وأوتر قوس عزمه وطرح نفسه على العمل الصالح ~~وأزال الشك باليقين والتاجر رجح الذراع للمشتري فتحرك ميزانه ومد مقصورا أمسى ~~طالع بياضه بالزهره ووشح أنضاده من دار الطراز بما هو أبج من الراح في الزجاجة ~~وأزهر من الخضره والكتاني سرح في تمشيطه بإحسان حتى قال أهل التغزل إنه فاق ~~على المحار والصائغ أحسن خواتم عمله ولم يخرم بعدها الأبار والنساج طول الشقة ~~وخشي الحفرة فأتى بما يعجز ابن برد محرره والأزراري استوعب شروط العقد وقدر ~~في السرد فتوثق بتوثيق عرى الإيمان مزرره والحريري علت مقاماته وأبدع في تدبيجه فلم ~~يتلون الصباغ عليه والماوردي قال لبلديه ما أنت خرج الشامي فتمسك به لتنتسب PageV01P0017 ~~إليه وربما بلغك حبس الكرك وتقطيع أكمام الورد بين يديه والخياط تحوط بالمفصل ~~وآية الكرسي وقال في تفصيله وخشي النقص حسبنا الله وكفى والإسكافي أصلح ما ~~كان على القالب وخشي أن يصفع بنعاله ولم يجد له شفا والعطار أمست قرفته محمودة ~~وزاد سماحه حتى صدق المثل في زيادة العطار والوراق خشي القطع من هذا الشامي ~~فسأل الله بياض الصحيفة لتصح كفته في هذا المعيار والحداد لم يجمل التطريق وخشي ~~من السلاسل والأغلال فأحسن مجادلته في تفسير الحديد وقد قدح زناد عزمه وقال ~~النار ولا العار والحمامي انشرح قلبه بهذا الصدر وطيب قلب مائه فأكرم الجار الجنب ~~وأزال الإعذار ~~وكان الجناب العالي القضائي الحاكمي الصدري علي بن الآدمي قاضي قضاة ~~الحنفية بالديار المصرية أعز الله تعالى أحكامه هو المندوب لاستقصاء هذا العرض ~~الذي أعيى علاجه والصدر الرحب لهذا المعرك الذي ضاق على الناس فجاجه والمثقف ~~لما أعوج من مصالح الأمة في طالع هذه السنة بالتقويم ومرشد الخلق إلى المشي على ~~الصراط المستقيم ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~شرح الله بتأييده صدر الإسلام وتالله لقد انشرح ولا برح جيشه في اجتماع ونصرة ~~وراية فرح ولا ms011 زالت سيوف الشريعة المطهرة في أيامه الشريفة مسلوله وبقاع الأرض ~~بندا عدله مطلوله ~~أن يفوض إلى المشار إليه نظر الحسبة الشريفة بالقاهرة ومصر المحروستين والوجهين ~~القبلي والبحري مضافا إلى ما بيده من قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية على أجمل ~~العوائد وأكمل القواعد ولم نقصد بإضافتها إليه أن نبخس بها حقه وإن شق ذلك ~~عليه فالأجر على قدر المشقه وإن كانت دونه فيه تسمو إن شاء الله وتترقى ~~ويموت الباطل بها في أيامه ويقول لها الحق تعيش أنت وتبقى وتصير الديار ~~المصرية معلمة به من الطرفين ومصالحها مجتمعة من الجهتين ويتسامى الرخص إلى ~~أن يعتنق بدر الأفق ويبيت بدر كل رغيف مرميا على الطرق PageV01P0018 ~~فليقابل ما قصدناه من مساعدته على مصالح المسلمين بالقبول ولا يظهر ~~لسيف عزمه في ذلك فلول والوصايا كثيرة وهو بحمد الله تعالى ممن يتمسك ~~بطيب وصاياه ويترنم بحسن سجاياه والله تعالى ينفعنا بعلومه الشريفة العلويه ~~ويديم مجاورته للنيل حتى تتروى من مجمع البحرين جماعة الحنفيه ويبقيه صدرا ~~منشرحا تتغالى عقود الممالك منه بحسن النظام ويحسن خاتمته حتى يصير مسكا ~~لكل ختام ~~إن شاء الله تعالى ~~(5) ~~ومنه توقيع قاضي القضاة ناصر الدين محمد ابن العديم بعوده إلى وظيفة قاضي ~~قضاة الحنفية بالديار المصرية بعد وفاة قاضي القضاة صدر الدين سقى الله ثراه ~~في رمضان المعظم قدره سنة ست عشرة وثمان مائة وهو ~~الحمد لله المبدي المعيد المانع المعطي الذي من رضي بمنعه وعطائه فهو المعتصم ~~لرشيد الهادي إلى التمسك بالأحكام المحمدية التي هي دائمة القضاء على كل جبار ~~عنيد نحمده حمد من ذاق حلاوة الأمنية وحمد عواقب الصبر ونشكره شكر PageV01P0019 ~~من ردت بضاعته إليه وقوبل على حسن مقابلته بالجبر ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له شهادة مقبولة يوم الأداء عند الحاكم ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~الذي سن سيف شريعته المطهرة لقطع المظالم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ~~مشوا على سنن سنته ونفذوا أحكام شريعته وسلم تسليما ~~وبعد فإن أولى من جازيناه ms012 من جنس العمل ووفيناه ما أجله من ديون ~~الخدمة لما استحقت مدة ذلك الأجل وأنلناه من نيل الأماني أرفع منال ورقيناه ~~باستحقاقه إلى درجات الكمال وجملنا منه الرتب العلية بعلو القدر وأسكناه ~~في القلب بعد الصدر من أحسن إلينا إيابه وذهابه وصحبناه لشرف همته فكان نعم ~~الصاحب وابن الصاحب ومن أجل بيوت الصحابه وفوضنا إليه أمر العدو فحكم بخلعه ~~وأبطل نقضه وإبرامه وتالله لقد ساعدته القدرة في ذلك الثبوت ونفذت أحكامه ~~واجتهد وعين الصواب تلاحظ اجتهاده وحض على بيعتنا الشريفة فكان أوحد ~~المجتهدين وقد ساعدته الإرادة وبخسناه حقه اختبارا له فلم يزدد إلا محبة وصبر ~~وما هو بعد ذلك الصبر الجميل قد قدر ~~ولما كان الجناب العالي القاضوي الحاكمي الناصري محمد بن المرحوم كمال ~~الدين بن العديم أعز الله أحكامه هو الذي أعرب عن جميل هذه الصفات ~~وقامت لدعاوي مجده عدول هذه البينات وحكم له بصحة ذلك حكما صحيحا ~~مستوفيا شرائطه وحسن أن ينظم في عقد ملكنا الشريف لما رأينا الاستحقاق له نعم ~~الواسطه فإنه نشأ برا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وغذاه الله بلبان العلم صغيرا PageV01P0020 ~~وآتاه الحكم صبيا وكمل أدواته وهو من بيت الكمال والكمال لله وغفل الدهر عن ~~استحقاقه قليلا وها قد جاءه معتذرا يترضاه سما إلى هذه الرتبة بطريق الإرث الشرعي ~~وإلا مع وجوده من لها وقال لسان الاستحقاق للمنازع في ذلك كانوا أحق لها ~~وأهلها ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زال بيوت أهل العلم في أيامه الشريفة منسجمة بحسن نظامه وكل من الطلبة بالغا ~~في أيام شيخ الإسلام أقصى مرامه ومتع الله الإسلام والمسلمين ببقاء زمانه الذي أيامه ~~أعياد ولياليه مواسم وإذا تغزلنا في محاسن الزمان فإنهما له نعم الذوائب والمباسم ~~أن يفوض للمشار إليه قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية على أجمل العوائد وأتمها ~~وأكمل القواعد وأعمها فهو المختار لهذا المذهب وليس للدرر قيمة عند أوصافه ~~المنظومه وجاور النيل المبارك فأرانا مجمع البحرين لما أفاض علومه ما أزهر لمذهبه ms013 ~~روض إلا وهو شقيق نعمانه ولا دون مصنف إلا وهو صاحب ديوانه فهو واسطة ~~عقده الذي عليه الخناصر تعقد وإن كان أبو يوسف مضى فهو عمدة أصحاب ~~فهذا محمد ~~فليتلق هذا الإقبال بالقبول والشكر المتزائد ويعلم أن في صلتنا للصابرين نعم العائد ~~ويفتح أبواب العلم التي عهدت في بيته مشرعة للطالب ويؤكد صحبة العلماء فإنه ما نشأ ~~من هذا البيت أحد إلا ولقب بالصاحب ~~وليباشر وظيفته على ما أجراها من جميل عوائده فإنها ما برحت رافلة في حلل ~~طريفه وتالده فإنه من البيت الكمالي الذي جاء لبديع الفضائل تكميلا ولغريب العلم PageV01P0021 ~~تأهيلا ونطقت ألسن التواريخ بمناقبه الجميلة من قديم وهذه نبذة من تاريخ ابن ~~العديم أ والوصايا كثيرة وهو ممن تنسم نسمات قبولها وأقام برهان دليلها فإنه لم يخل ~~له من القيام بمصالح المسلمين فكر ولكنه تجديد ذكر على ذكر والله تعالى يقيم به عماد ~~بيته الذي شيده الله بحسن السجايا ويعز أحكامه ويجعله دائم النفوذ في القضايا ويحسن ~~ختامه في جميع أحواله ويزيد علوه حتى كلما لمع الأفق الكمالي ذكر قالوا هذا بدر ~~كماله ~~والخط الشريف حجة بمقتضاه إن شاء اله تعالى ~~(6) ~~ومنه تقليد سيدنا ومولانا قاضي القضاة نجم الدين أبي حفص عمر بن حجي ~~الشافعي بقضاء القضاة الشافعي ة بالشام المحروس وهو ~~الحمد لله الذي هدى أهل العلم بعد سراجهم المنير بنجم زاهر ونبه عمر لنصرتهم ~~والسر العمري من قدم لهذا الدين ناصر وأعز مصرهم بمن خطبته الديار المصرية ~~فذكر أن عروس شامه لم تصبر على الضرائر نحمده حمدا يكون لنا عند المهاجرة من ~~الأنصار ونشكره شكر من طلق الشقراء مكرها وراجعها والأبلق يحمحم له في الميدان ~~بقرب المزار ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له شهادة يطلع نجم قبولها في أفق ~~السعاده ويحكم الحكم العدل بموجبها حكما لنا فيه الحسنى وزياده ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي شرع الشرع وأعز الله أحكامه وما برحت بينة شرفه معللنة له PageV01P0022 ~~بالأداء إلى يوم القيامه صلى الله ms014 عليه وعلى أله وصحبه الذين نفذوا ما ثبت عنده ~~وأوصلوه بأئمة الإسلام من أمته صلاة ترشد من أعرب بها أن يلحن يوم فصل ~~القضاء بحجته وسلم تسليما ~~وبعد فإن أولى من وفرنا من رتب المعالي قسمه وأطلعنا في سعد السعود نجمه ~~وكلفناه لكفاءته أمر ست الشام علما أنها يتيمة المحاسن وقاضي قضاة الشافعي ة ولي ~~الأيتام من راودته مصر مرارا وهو بطيب أعرافه في شمم وأبت نفسه الأبية أن تبدل ~~شبيبة الشام وبهجة جبهتها بمجاورة الهرم ولقد أنشده علماء الوطنين فرحا به وترنما ~~من الطويل ~~حللت بهذا حلة بعد حلة بهذا فطاب الواديان كلاهما ~~فإنه ما دخل مصر وذكر التفسير والفقه إلا وكان البحر والروضة لمن ورد ~~واجتنى ولا حل دمشق إلا تفكهت الطلبة من أوراقه بثمرات شهية المجتنى ~~نشأ من بيت هو قبلة هذا المذهب وهو اليوم له إمام وإذا افتخر مباهيا قال أبي ~~وأخي وسلطاني كل من الثلاثة شيخ الإسلام ~~وكان الجناب العالي القاضوي النجمي، حكم الملوك والسلاطين ولي أمير ~~المؤمنين، عمر بن حجي الشافعي أعز الله تعالى أحكامه هو الذي أوصافه ~~عن أعراب هذا النحو شافية كافيه وكم عانده في هذه الوظيفة غير مستحق وكان ~~الموت سابق القضاء وكانت فرقته الناجيه كم أطلعناه في أفقنا المؤيدي نجما وكان ~~لأعداء دولتنا الشريفة منه رجم وكم سايرته فحول العلماء في حلبة بحث فقطعها ~~وقال سابقهم حتام نحن نساري النجم ولقد أمست كتب العلوم عارية ~~بعده بالشام وعلى فراقه لم تتجلد وعرى الصحن الأموي من حلاوة ألفاظه ~~فهام إلى مشاهدته بذلك المشهد وقال المحراب لم يظهر بافقي بعد الطلعة PageV01P0023 ~~النجمية أنوار وقال المنبر لم يلذ تحت أعوادي بعده لأحد أوتار ولولا طمع النسر ~~بقربه لغرد مني على عود وطار ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت الهجرة إلى مدينته الشريفة لها أنصار وأعوان وقوة للنصرة على الأعداء ~~وسلطان ولا برحت مصره وشامه هذه ثغر طلعتها لم يفته شنب إذا ابتسم فرحا بوقائعه ~~المنصوره وهذه أهلها ms015 من دوح عدله في ظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيره ~~أن نفوض للمشار إليه وظيفة قضاء قضاة الشافعي ة بالشام المحروس وخطابة ~~الجامع الأموي ومشيخة الشيوخ ونظر البيمارستان النوري وغير ذلك على قاعدة ~~المرحوم برهان الدين ابن جماعة تفويضا تاما عاما شاملا فإنه وليها أولا فكان ~~رفع فضلها به مأهولا وفي هذه تلت له العناية المؤيدية ولاخرة خير لك من ~~الأولى لأنه ملك العلم الذي ما ذكر بالشام أصوله وفروعه إلا وكان فارس ~~الميدانين ولا رقى منبر ابن عبد العزيز إلا قال المنبر : سبحان من أعزني قديما ~~وحديثا بالعمرين ولا تصدر بالأموي لإيراد الأحاديث النبوية وأكثر إلا استقل ~~الناس ابن كثير وقالوا وقد جمع في هذا الجامع قديم كل حديث هذا ~~الجامع الكبير ولا بوب في العلم كتاب إلا وبيده مفاتيح أبوابه فإن ذكر البيان ~~كان مفتاحه مضافا إلى ما بيده فلم يعسر على طلابه أو ذكر النحو فالمغني مفتقر إلى ~~إعرابه أو ذكر المنطق فإن نتائجه لم تأخر عن عذوبة منطقه في إيجازه وإطنابه أو ~~ذكر العروض قال الناس: هذا الخليل الذي يتمسك الأصحاب من غير فاصلة PageV01P0024 ~~بأوتاده وأسبابه أو ذكر التصوف فهو شيخ شيوخ العارفين ومن قبل شيخ ~~الشيوخ الذي أيده الله به في ذهابه وإيابه هذا وإن كان محمد صاحب هذا المذهب ~~فعمر بحمد الله من أكبر أصحابه ولقد تمشى البرء في مفاصل البيمارستان وكان ~~أهله على شفاء ولكنهم قرأوا من هذه البشرى بعد ما حدى بهم حادي الأرواح في ~~كتاب الشفاء وقالوا إن كان ذهب نورنا ففي هذا النجم كفايه واهتدوا بنور ~~هذه المسرة إلى طرق الهدايه ، وقوي قلب لوزي دمشق وفرح بعد ما كان في تلك ~~الغيطة قد هوى ودنت قطوفه الحلوة لمصافحة اللقاء وانفرد الزهري بمرارة النوى ~~فليستنشق من أنفال أنعامنا الشريفة أطيب الأعراف ويطلق لسان الشكر ويعلم ~~أن واجب شكر المنعم ليس فيه خلاف ~~وليباشر ذلك على ما عهد منه من جميل العوائد وليكن للفقير من العلم فيه صلة ~~ولضعيفه عائد وليجدد ما ms016 درس من الفضائل بحسن دروسه فقد غنينا بنجمه ~~الزاهر في أفق العلم بعد أفول أقماره وشموسه وليجر ما وقفه كل واقف على طرق السداد ~~برأيه السديد والأيتام فهو وليها المحمود والناظر عليه الولي الحميد والصدقات ~~فمصارفها الشرعية تنسب إلى جميل صفاته وأهلها معترفون في كل وقت بصدقاته ~~والشهود فحسن أدبه يشعر أنه لم يجانس بعدالته غير أهل العداله والنواب فنوابه ملوك ~~العلم ولم يخلصوا لطاعة في النيابة إلا له والوكلاء فلا يخفى عنه ما يرومون لوجه ~~الضعيف من قوة الدليل فلا يقبل منهم إلا من إذا سئل عنه الموكل عليه قال حسبنا ~~الله ونعم الوكيل والرسل فلا يعتقد منهم إلا من رسالته مصدقه وهذه أمور ليس ~~عليه نسخ باطلها عنده غبار فإنها لديه محققه والوصايا كثيرة وغير خاف أن الموصي PageV01P0025 ~~والموصى إليه أمرهما إليه راجع فالحكم عليهم يترتب عنده بنص الشارع والله تعالى ~~يزيده بسطة في علمه وجسمه وينير الأفق الشامي بزاهر نجمه ويزيد بيوت العلم ~~انسجاما بحسن نظمه ولا برح قاضيا على أعداء دولتنا الشريفة والزمان ينفذ ما صدر ~~من حكمه ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى ~~(7) ~~ومنه توقيع المقر الأشرف الناصري محمد ابن البارزي الشافعي صاحب ~~دواوين الإنشاء الشريف بنظر التربة الظاهرية والناصرية بباب النصر في سنة سبع ~~عشرة وثمان مائة وهو ~~الحمد لله الذي شمل بالنظر المحمدي الأحياء لهذه الأمة والأموات وإذا القبور ~~بعثرت فهو جامع شملها في دار المقامة بعد الشتات وهو الناظر الذي إذا حرر ~~الحساب يقيم لنا بإخلاص الشهادتين أعدل البينات نحمده حمدا يبل نداه ثرى ~~كل تربه ونشكره شكرا يمد نظر الناظر إلى كل قربه ونشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ، شهادة ترشدنا إلى ما شرعه محمد بحسن نظره ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي هو خير من دفنت بالقاع أعظمه وتمسك الناس بطيب ~~ثراه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تجري كل واقف من هذه الأمة على PageV01P0026 ~~أجمل العوائد فيما أجراه لآخرته ووقفه وتسوق ms017 إليه من أهل البصيرة من ينظر فيه بنور ~~الله ويقيم قواعده ويؤلف مختلفه وسلم تسليما ~~وبعد فإن الصحابة المحمدية لم يتمسك بها إلا من صار بالله مؤيدا فإنها عمدة ~~وعدة في الدارين لمن اقتدى بما شرعته واهتدى وأهل النظر من علماء هذه الأمة هم ~~الذين يتبصر بهم إذا أظلم ليل شك ودجا ، لا سيما من بذل الجهد وعرج إلى سماء ~~المناصحة ولم يكن على غير حمانا معرجا وأودعناه سرنا الشريف فحفظه وكادت ~~ألسن حروفه أن تكون في ثغور الطروس بنصحنا متلمظه وصدق نينا زكاه ~~وجود مثله لأمثلتنا الشريفه فإنا لم نجد في اعتدال يراعه عدولا عن الحق ولا تحريفه ~~ونتيجة الصحة في أن الأعمال بالنيات وإحياء ما نوى الواقف أن يكون له ذخرا إذا ~~نزل بأحياء الأموات والشاهد على هذا ما ادخره الظاهر ، سقى الله تعالى ثراه ~~بجوار الله بالصحرا فإنه أمسى بالنظر المحمدي مشمولا وفاق بسموه وحسن نظامه ~~الشعرى ~~وكان الجناب الكريم العالي القاضوي الناصري محمد ابن البارزي الشافعي ~~صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة ضاعف الله تعالى ~~نعمته هو الذي وصف بحسن هذا النظر ويقظته وتعين أن نجبل طينة هذه التربة ~~بندى يديه وحسن جبلته ليصير لأهل التلاوة في كل جزء منها أحزاب ويفتح لأهل ~~العلم بها في الكتب بعد الغلق أبواب وتقر قلوب مشايخها إذا جلست في الصدور وتتلو ~~ألسن سرجها بعد الخرس في سورة النور ويستغني فقيرها وقد ظفر بنصيب وافر ~~ويحيى في أيام الملك المؤيد ذكر الملك الظاهر ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني المؤيدي السيفي لا ~~زالت الكلمة المحمدية في أيامه الشريفة عاليه وقطوف الأمن في دوح عدله للرعايا دانيه PageV01P0027 ~~ولا برح نظره الشريف يسعف هذه الأمة بأهل النظر والبصيره وعيون الدهر بحسن ~~هذا النظر قريره ~~أن يفوض للمشار إليه نظر تربتي الظاهرية والناصرية بباب النصر على أجمل العوائد ~~وأتمها وأكمل القواعد وأعمها فإنه الكامل الذي باشر صحابة إنشاء طرز بنظامه ~~الديوان أو التفت ناظرا إلى جهة بر كان بحمد الله عين ms018 الزمان ولا يخفى أننا ~~رعينا أبوة الظاهر إذ ولينا أمر وقفه من حرسه الله وتولاه وسقنا إلى الناصر ~~ناصرا لوقفه ولدين الله هذا والمظفر بالأعلء نظره إليه ممتد لأنه صان جانبه وحماه ~~فليباشر ذلك على ما عهد من أصله الذي هو فرعه الزاهر فإننا نرجو أن تكون ~~مباشرته حسنة لنسوقها في صحائف الملك الظاهر وليكثر ببديع جناسه فيها من ~~القراءة والقرى وليكن في صلته عائدا لضعيف من الفقراء والوصايا كثيرة ولكن في ~~تهذيب علمه الفوائد الجمه فإنه من بيت نشأ فيه توثيق عرى الإيمان فلا غرو أن تكون ~~مزررته مشحونة بمصالح الأمه والله تعالى يزيده في أيامنا الشريفة نظرا ويجعل له في ~~مبتدأ كل فتوح مع الرواة خبرا ويجمل بديع ملكنا بحسن نظامه ويعطره بمسك ~~ختامه ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى PageV01P0028 ~~(8) ~~ومنه توقيع سيدنا المقر الكمالي ابن المقر الأشرف الناصري محمد ابن ~~البارزي بنظر الكارم وهو ~~الحمد لله الذي خص بالكمال من تحلى بشعار المكارم وقال له حسن النظر ~~عم بفضلك كل فقير وكارم وربح تجارة من دخل في بيعة محمد وسوق الهداية ~~قائم نحمده حمد من ترقى إلى درجات الكمال ونشكره شكر من مد الله نظره ~~فشدت إليه الرحال ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من علم أن ~~الكمال لله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي شدت أهل الحزم إليه الحمول ~~وألقت العصا حين أآوت إلى مأواه صلى الله عليه وعلى أله وصحبه صلاة هي لهذه ~~الأمة من أربح متاجر وقرار لكل خاطر ونور لكل ناظر ~~وبعد فإن البيت الكمالي لما عمره الله بحسن النظر والتمييز، ووقف أهل ~~الفضل على بابه معترفين له بالتعجيز وجب أن نزيده كمالا ونسبغ على أهل ~~العلم من دوحه المثمر ظللالا وننتخب منهم من إذا نظرناه في مصالح الأمة ~~نظر بنور الله وإذا نسبناه إلى شرف العلم فنسبته إلى الشرف ثابتة وقد حكم PageV01P0029 ~~له الفضل بذلك وأمضاه فإنه البيت الذي فيه مجاز العلم على الحقيقه ms019 وما برحت ~~عرى الإيمان في زيق أهل الصلاح به موثوقه أودعناهم سرنا الشريف فحفظوه ~~وأرشدناهم إلى حسن النظر فلحظوه فشبل هذا العرين في المخبر كالأسد ~~وتنقص الأعداد إذا ذكر منهم أحد ~~ولما كان المجلس العالي القاضوي العريقي الكمالي محمد بن الجناب الكريم ~~العالي الناصري محمد ابن البارزي الشافعي أدام الله تعالى نعمته هو الذي ~~أبدر في هذا الأفت النير بكماله وأخذ العلم عن أبيه فاقتدى الناس بمحمد وآله ~~نهل في حضرتنا الشريفة من قهوة الإنشاء فأنشا ومشى بدليل فهمه على طريق دقائقه فلم ~~يصغر الله له مشا ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زال الكمال مقترنا بأوامره ولا برح نظره الشريف يتحفنا بأهل النظر وموارده ~~ومصادره وأدام أبواب إنعامه لذوي البيوت مفتوحه لتصير كتب المسرات في ~~مدورهم بله مشروحه ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة البهار الكارمي عوضا عن المرحوم شرف الدين ~~موسى أخي الجناب البدري نائب الإسكندرية فإنه من بيت ينسجم نظم المعالي في بحره ~~لمديد وإذا ترنم الشادي بذكره حسن أن يكون بيتا لكل قصيد تظهر دلائل النجح ~~على شمائلهم وتلوح، كم حصل لمشيختنا الشريفة بقدمهم المبارك فتوح PageV01P0030 ~~فليباشر ذلك على ما ألفه من سلفه الطاهر فإن الناس ما برحوا مغبطين بهذا ~~السلف في الأول والآخر فالوصايا كثيرة ولكنه بتهذيب والده أعزه الله في ~~غنية عن ذلك فإنه من برح ينشئ الخيرات في تدبير الممالك والله تعالى يحرس أصول ~~هذا الدوح الزاهر وفروعه ولا برحت تغاريد الثناء على ثباته الحسن مسجوعه ولا ~~ب رإج ل ري د ع دس سد د ~~إلى أبوابهم لا مقطوعة ولا ممنوعه ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى ~~(9) ~~ومنه توقيع مولانا المقر الأشرف العالي القاضوي البدري حسن ابن نصر الله ~~ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية عظم الله شأنه بنظر سبيل وقف ~~المرحوم السيفي بكلمش وبئره وحوضه ~~الحمد لله الذي أقام لأبناء سبيله من يلاحظهم بحسن النظر وأنار لياليهم ببدر إذا ~~عاينوا كماله قالوا هذا حسن ms020 وما العيان مثل الخبر ونصرهم بعد الكسر بمن ~~أضحت جيوش المسلمين ملحوظة بحسن نظره وإشارته ما خرج نصر الله عن أبياته PageV01P0031 ~~نحمده حمد من أنفق ماله في سبيل الله ونشكره شكر من بادر إلى تحلية كل بئر ~~معطلة وتفقه بندى يديه في الإرشاد إلى باب المياه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة نتروى بها يوم الظمأ الأكبر ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ~~أنزل في حقه إنا أعطيناك الكوثر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تروي ~~الصدى، وتزيد برد القلب بما يغني عن يزيد وبردا وسلم تسليما ~~وبعد فإن الجهاد في من قطع السبل ما برحت بركات معروفه معروفة ولكل ~~كبد حرى أجر وناهيك بمن لذلك أكواب مؤضوعة ونمارق مصفوفه ~~وكان الجناب الكريم العالي القاضوي البدري حسن بن نصر الله ناظر الجيوش ~~المنصورة بالممالك الإسلامية ، ضاعف الله تعالى نعمته هو الذي رويت من ~~سحب أياديه البلاد والعباد وما قطع عن المسلمين صلة بر إلا وكان عائدها وكم ~~له في سبيل الله جهاد ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زال إنعامه الشريف يتحف الرعايا بكل حسن وفضله المنيف يرجع به الماء إلى ~~مجاريه وتتشيد الدمن ~~أن يفوض للمشار إليه النظر على سبيل المقر المرحوم السيفي بكلمش وحوضه ~~وبئره فقد أجمعت الأمة على أنه أهل النظر وحمر أقلامه ما برحت جارية في تحصيل ~~أرزاق البدو والحضر ~~فليباشر ذلك على ما عهد من حسن نظره فإنه ممن يتمسك في فعل الخيرات PageV01P0032 ~~بطيب أثره والوصايا كثيرة وهو أجل قدرا من ذلك فإنه ممن يقتدى بحسن رأيه في ~~تدبير الملك والممالك لا زالت مناهل الواردين في أبوابه صافية المشرب مشرقة بهذا ~~البدر ولا برح كل حوض بفيض أياديه بارد القلب منشرح الصدر ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى ~~(10) ~~ومنه توقيع سيدنا الشيخ الإمام القدوة العلامة شمس الدين أبي الضياء ~~الهروي الشافعي بنظر الصلاحية بالقدس الشريف وتدريسها ~~الحمد لله الذي أنار الوجود ms021 بمطلع شمسها وخص الوفود على التمسك بآثار ~~الصلاح من حضرة قدسها فإنها الحضرة التي ينشق منها عرف المغفرة عند الورود وبها ~~باب الرحمة مفتوح وشمس المعارف مشرقة وحوض العلم مورود برزت في جلال ~~جمالها فهامت الخواطر من وجنات أعتابها إلى القبل وأمست بيتا بديعا يحسن فيه جناس ~~العلم والعمل نحمده حمدا مقدس لا تحصر بركاته ولا تحصى ونشكره شكرا ~~يقرب الأدنى إلى الأقصى ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نتبرك PageV01P0033 ~~بها في منازل الصلاح ونعلو منار العلم وننادي لطالب حي على الفلاح ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أقام علماء أمته مقام الأنبياء وميزنا على ~~سائر الأمم بالأصفياء من هذه الأمة والأولياء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ~~هم أهل مدينة العلم ومنهم بابها صلاة تتصل من غير فاصلة بعروض الرحمة أسبابها ~~وسلم ~~وبعد فإن آراءنا الشريفة اقتضت أن ننشر علم فضلنا الشريف على علماء هذه ~~الأمه ونزيل بشمسهم المشرقة عن آفاق مالكنا الإسلامية الظلمه ونرغبهم في المهاجرة ~~إلينا ونقوم من حقوقهم الواجبة بما يجب علينا ونقيم الحدود من مواضي علومهم بكل ~~مسنون ومفترض وننال بسهام أدعيتهم المنكية من الأعداء كل غرض ~~وكان المجلس العالي الإمامي العلامي الشمسي شمس الدين الهروي ~~الشافعي أدام الله نعمته هو الذي إن ذكر العلم وأهله فهو الشافعي لا ~~خلاف أو كشف غطاء التفسير كان نعم الستر الجميل على الكشاف أو ~~ذكرت الأصول فهي فرع من علومه أو نطق بالمنطق كان المقدمة لنتيجة مفهومه أو ~~حدث تمسك الناس منه بالحديث والقديم أو انتصب لرفع بحث خفضت العلماء ~~رؤوسها وقالوا ما ثم إلا الرضى والتسليم أو تعقل أو نقل فهو إمام المعقول والمنقول ~~أو تكلم في المعاني فمنه بيانها وكم فتح أبوابها بغير مفتاح ليسهل على الطالب الدخول أو ~~أعرب عن نحو تعثر خلفه من فرسان العربية الفحول PageV01P0034 ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زال إنعامه الشريف يضع الأشياء في محلها ولا برحت شمس العلوم ms022 في هذه الأيام ~~المشرقة تجري لمستقر لها ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة نظر الصلاحية وتدريسها بالقدس الشريف لأنه ~~العالم الذي إن ألقى درسا أحيى ما درس من العلم الشريف ودثر أو لمح بحسن نظره وقفا ~~فما أحد يغطي عين الشمس عند النظر هذا وإن كان الهروي القديم قد أتى في الغريبين ~~بالعجيب فكم أتى هروي عصرنا من علومه بكل بديع وغريب ولقد هامت الديار ~~المصرية إلى الاستضاءة بنوره وقد ذهب سراجها بالأمس لتقول ما فارقت نور ~~سراجي إلا وقد طلعت بأفقي الشمس ~~فليباشر ذلك على ما عهد من كمال أدواته التي يقام بها منار صلاح الدين وتفتح ~~ببيت المقدس أبواب العلم حتى يحصل للناس بعد الفتح القدسي من الفتح الشمسي فتح ~~مبين. والوصايا كثيرة وهو من يهتدى بوصاياه وفضله والله تعالى يقدس سره ويمتعه ~~من العلم والعمل بجمع شمله ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(11) ~~ومنه توقيع الشيخ الإمام العلامة الرئيس برهان الدين إبراهيم بن المرحوم ~~غرس الدين خليل السكندري برياسة الطب بالديار المصرية المحروسة PageV01P0035 ~~الحمد لله الحكيم اللطيف الذي أحسن علاجنا بالعفو والعافيه وأنقذنا من ~~بحران الكفر وضعف اليقين بهدايته الشافيه وأزال عنا علل الشك ببرهان يتميز به ~~الجوهر من العرض وميزنا بالصحة على الذين في قلوهم مرض نحمده حمدا ~~يعتدل به المزاج ونشكره شكرا يصح به النبض ويسكن الانزعاج ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له شهادة من علم أن حكمته بالغة في تدبيره العظيم ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله الذي خصه بالطب النبوي وسماه يس وشفاه بالقران ~~الحكيم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أضعفوا كلمة الكفر بالهمم ~~الناشطه وأمست قوة الشرك بهم هابطه صلاة تنقع الغلل ، نشتفي بها من ~~سائر العلل وسلم تسليما ~~وبعد فإن وضع الأشياء في محلها عين الحكمه وإيصال الحق إلى أهله واجب لا ~~سيما من له حق خدمه ~~وكان المجلس السامي القضائي البرهاني إبراهيم بن المجلس السامي المرحوم ~~غرس الدين خليل السكندري ، أدام الله تعالى رفعته ممن ms023 تكررت بأبوابنا الشريفة ~~خدمته وخدمة والده من قديم، ورفع قواعد علم الطب بحذقه ولا ينكر رفع القواعد ~~لإبراهيم ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت صدقاته الشريفة تشفي من داء الحرمان بكل فائده ولا برحت لكل من ~~ضعف وانقطع عن الوصول إلى استحقاقه عائده ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة رياسة الطب بالديار المصرية عوضا عن والده بحكم ~~وفاته ليعلم من عواطفنا الشريفة أننا راعينا حقوق والده ووفينا ويتلو في أيامنا PageV01P0036 ~~الشريفة هذه بضاعتنا ردت إلينا لأنه الفاضل الذي إن بحث في العلوم الطبيعية ~~فقد غرست في طبعه والطبع أغلب أو تكلم في الرياضية بكلامه الزاهر كان لفظه من ~~القانون أطرب أو سقى شرابا حصل للضعيف نشأة تجلب العافية وفرحه فعلمنا أنه ~~بقراط زمانه وبقراط بالفارسية ضامن الصحة أخذ حظه من الحكمة فنطق بها ~~والحكمة حظ للنفس الناطقه فما سرى ذهنه في استقصاء عرض إلا وكانت الصحة ~~له مرافقه ولا جس يدا إلا عقدت الخناصر عليه ولا حصل بين الجسم والصحة ~~منافرة إلا وكان الصلح بينهما على يديه ولا دخل البيمارستان إلا تمشت الصحة في ~~مفاصل ضعفائه وقيل لهم جوزيتم بما صبرتم وامتدت مقاصيرهم وفتحت أبوابهم ~~وقالت لهم خزنتهم سلام عليكم طبتم فلو أدركه السويدي ما صدق أحد ~~له رساله أو عاصره ابن البيطار أحجم عن مفرداته وقبل نعاله ولو حتى تحسم ~~هذه الماده وينتهي الشي في هذه الجاده ~~فليباشر ذلك على ما عهد من مبادى أدواته التي هي غاية المنتهى والوصايا كثيرة ~~وأرسل حكيما ولا توصه والله تعالى يحفظه حفظ الصحة للأبدان ولا برح دليل ~~المناصحة في خدمتنا الشريفة يأتينا منه ببرهان ~~إن شاء الله تعالى PageV01P0037 ~~(12) ~~ومنه توقيع القاضي جمال الدين ابن جماعة بنصف خطابة القدس الشريف ~~وهو ~~الحمد لله الذي أبرز علماء هذه الأمة في حلل الجمال وأسرى بهم إلى المسجد ~~الأقصى الذي بارك حوله فكان لهم نعم المآل وقدس أسرارهم بالأرض المقدسة ~~فما منهم إلا من حسن مثواه وأيد مشايخ الإسلام بشيخهم ms024 الذي أيده الله ~~نحمده حمد من رغب في المهاجرة إلى حرمه المقدس ففتح له باب الرحمه ~~ونشكره شكرا يقرب الأقصى إلى من وفر في قبول الزيارة قسمه ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له شهادة نترقى بها إلى أعلى الدرج ونشهد أن محد ~~عبده ورسوله الذي ما جس عود منبر إلا طرب واخضر وفاح من ذلك العود أطيب ~~الأرج صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم خطباء محاسنه وجواهر معادنه ~~صلاة هي ثمرات أشجار المنابر وحضرات المجالس إذا أدار كأس الإنشاء كل ~~خطيب وناثر ~~وبعد فإن أولى من أوليناه جزيل إنعامنا وجعلنا بهجة جماله غرة في جباه ~~أيامنا وأوصلناه إلى استحقاقه من إرث من سلف ورقيناه إلى مراتبهم علما أن في ~~فرعه من تلك الأصول الزاكية نعم الخلف من إذا علا أفق منبر أنشده لسان PageV01P0038 ~~الحال ذي المعالي فليعلون من تعالى وإذا نطق ببلاغة وعظ قالت الفصاحة العربية ~~هكذا هكذا وإلا فلا لا وإذا توكأ على الهندي أقام الحدود بسيف لسانه العربي وحل ~~المعجم وإذا ظهر في سواد طيلسانه فردا خضع لتعظيمه السواد الأعظم ~~وكان المجلس السامي القضائي الجمالي هو الموصوف الذي تنعته هذه الصفه ~~وهام إليه وهو بالمسجد الأقصى من سمع به فني منى وعرفه لأنه من بيت نشأ في بيوت ~~أذن الله أن ترفع وأظهر تشييده وعلاه ورفع قواعده بمصر والأرض المقدسة حين ~~حصنه وحماه وأظهر برهانه وجعل للدين فيه عزا وبراعه وإذا افتخرت المشارق ~~والمغارب بأفراد العلم فقد ظهر من هذا البيت جماعه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت أعواد المنابر باسمه الشريف مثقفه ودرجاتها عالية في أيامه الشريفة ~~ومشرفه ~~أن يستقر المشار إليه في نصف الخطابة بالمسجد الأقصى شريكا لابن القلقشندي ~~على عادتهما ليعلم أننا لم نرض بزحاف النقص لبيته الكامل علما أنه إن أقفر من سلفه ~~الطاهر فهو به أهل فليأخذ كتابه هذا بيمينه ويرشف صافي النعم الشريفة من معينه ~~ويشنف الأسماع بما هو من ms025 قرط مارية أشنف ويحليها ببز كلامه لأنه PageV01P0039 ~~الفتى الذي على لفظه برد الكلام المفوف والخطيب الذي ما سجع على غصن ~~منبر إلا هام ذلك المنبر إلى الروضه وذكر من شدة الفرح أيامه بتلك الغيضه ولا ~~هبت نسمات وعظه إلا أثارت الوجد ونسينا بقبولها صبا نجد ولا ظهر في ~~شعاره العباسي إلا ظهر في الدهر ابتسام وحسنت التورية للقائل هذا حسنة ~~من حسنات الأيام ولا قال أما بعد إلا كان فصل خطابه أبهج من فصل ~~الربيع ولا وقع كلاما على طرس إلا قال الناس ما لكتاب الإنشاء هذا التوقيع ~~والوصايا كثيرة والاعتماد على وعظه ووصاياه هذا وخطبه البليغة مبنية على ~~الإرشاد إلى تقوى الله لا زالت أغصان المنابر بلفظه اليانع زاهره والله تعالى يعلي ~~له الدرجات في الدنيا والآخره ~~إن شاء الله تعالى ~~(13) ~~ومنه توقيع المقر العلمي ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية بنظر الجامع ~~الأموي وجامع يلبغا بدمشق المحروسة، في سنة سبع عشرة وثمان مائة عند حلول ~~الركاب الشريف بالشام بسبب نوروز، وهو PageV01P0040 ~~الحمد لله الذي رفع لأهل النظر علما تعرفوا بعد التنكير بمعرفته ومد نظره ~~الكريم من الأزهر إلى الأموي فتليت محامده بقبلته وتسلسل حديثه بهذا الجامع الكبير ~~فأكرم بسنده العالي ورفعته نحمده حمد من انتصب لرفع بيوت أذن الله أن ~~ترفع ونشكره شكر من أحسن نظامه في هذه البيوت التي نسجد في القبلة ~~عند إيرادها ونركع ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عالية المنار ~~لله أكبر وما برح قائلها يترقى إلى أعلى الدرج في اليل والنهار وكيف لا وهي القبلة التي ~~تطعن الأعداء بمحرابها ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي حرضنا على عمارة بيوت ~~الله لا سيما بالذكر الذي تلثم به خدود أعتابها وهو الذي أنزل عليه ومن أظلم من ~~منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه صلاة ترشدنا إلى ما ندبنا إليه وحرض الأمة التي هي سادة الأمم عليه ~~وسلم تسليما ~~وبعد فإن إطلاق ms026 النظر في مصالح الأمة بعين البصيره يزيل الشك ويترك العيون ~~بعين اليقين قريره لا سيما القيام برفع القواعد من بيوت الله ولم شمل المسلمين بعد ~~التفريق بجامع يتفقهون به في كتاب الطهارة وباب المياه ويجهرون في محرابه ومنارته على ~~كلا الحالين بألصلاة وتعرف مزية العلماء في بديع هذا البيت بالتصدير ويرفعون أعلام ~~العلم ويزيلون ما أبهم على هذه الأمة بالتفسير وتغرد سواجع الخطب على أفنان المنابر ~~ويغازلنا وجه العبادة بالبهجة وحسن الناظر ويصير لسكب الماء بصحته حلاوة طاهره ~~وتتفقه قناديله بالتسلسل والدور فتزيل ظلمة الإشكال بأنوارها الزاهره وينبسط ~~بساط الأنس بحضرته ويأتي العاصي طائعا لدوس البساط ويباشر الأرض في تقبيله ~~بجبهته وترفع أدعية الطلبة لسلطانها الذي هو شيخ الإسلام وتتحرك أعواد المنابر ~~وتتهلل أوجه المحاريب فرحة بهذا الإمام PageV01P0041 ~~وكان الجناب الكريم العالي القاضوي العلمي هو الذي أيقظه الله إلى أن صار ~~على الجامع الأموي ناظرا ومد الله نظره الكريم من مصر إلى الشام فلم يترك لزرقاء ~~اليمامة في مد النظر ذاكرا واستطرد في حلبة السبق إليه من باب البريد وشرع في ~~كبير مصالحه بما يستصغر عنده الوليد ولقد أخذ الأموي من هذه البشرى ~~حظه وجلا على هذا الكفؤ عروسه وصفق نسره بجناحيه وود النسر الطائر أن ~~يكون واقعا ليتملى بهذه الحضرة التي أمست به مأنوسه وتنبهت مقل المصابيح ~~ونور الله بصرها بعد العمى وزادها بهذا النظر نورا على نور فسامت أنجم السما ~~وترقت درج الساعات في تلك الدقيقة إلى رتب المعالي وأطلق الفوار لسانه وتطاول ~~بعد الخرس إلى كلام العالي ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت الأعلام بتأييده مرفوعه ومطالب صدقاته الشريفة عن ذوي الاستحقاق غير ~~منوعه ولا برحت حلاوة سيرته بفتوح الشام مكرره وأدام الله بهذا الناظر على ~~بيوت الله نظره ~~أن يفوض للمشار إليه نظر الجامعين الأموي ويلبغا بالشام المحروس فإنه الناظر ~~الذي ليس له عن فعل الخيرات حاجب وخصه الله بحسن النظر في جيوش الإسلام ~~وجوامعها فكثرت الطاعة من الجهتين إلى ms027 أن عجز عن حصرها الحاسب فهذي هو ~~علمها المرفوع وهذي هو سيفها الذي يقام به الحد على القيام بالواجب PageV01P0042 ~~فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي أحسن الله في بحرها الكامل نظمه فإنه ~~العلم الذي لم يمل بحمد الله إلا لمصالح الأمة وليتلق من شيخه الذي هو شيخ الإسلام ~~هذه الفوائد الجمه وليطلق لسان الشكر الذي هو واجب لهذا المنعم على هذه النعمه ~~والوصايا كثيرة ولكن شهرته بالسداد أكثر فإنه العلم الذي ما برح لطي المحامد ينشر ~~والله تعالى يجعل العز له في كل وقت رافعا ويديم لنا بحسن نظره بعد شتات كل شمل ~~جامعا ~~والخط الشريف حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى ~~(14) ~~ومما أنشأته وأنا صحبة الركاب الشريف بدمشق في التأريخ المذكور توقيع المقر ~~الصدري ابن العجمي بنظر الجيوش المنصورة بالشام المحروس وهو ~~الحمد لله الذي شرح الصدر لمن احتسب به أولا وزاده نظرا وصدر من غذي ~~بلبان العلم في الابتداء ورفع له خبرا وزين وجه الشام بناظر جيش لو ناظر عين ~~الشمس لحتجبت وغضت بصرا نحمده حمدا يبتهج به القلب في الصدر ~~ونشكره شكرا يقر به الناظر ويتصل به العلم إلى ما يستحقه من علو القدر ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من أداها بقبول تلت له PageV01P0043 ~~العناية الربانية ووضعنا عنك وزرك ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أيد الله ~~به دينه فأنزل عليه بعد التأييد الم نشر لك صدرك صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه صلاة تأيد بها الملة الأحمديه وتجهر بسورة الفتح في الأيام المؤيديه وسلم ~~وبعد فإن صدور العلماء يجب تصديرها في أيامنا الشريفة لينتظموا في سلك شيخ ~~الإسلام وتشترك أبواب العلم والعزائم المؤيدية في الفتوحات التي هي غرر في جباه ~~الأيام وتقام الحدود بسيوف الملك والسيوف الشرعيه وتحسن المجانسة بين الأئمة ~~الأعلام والأعلام المؤيديه لا سيما بمن كان روضة العلم بالديار المصرية وأمسى ~~شقيق النعمان بين الحدائق الشاميه وإذا أسندنا إليه الفضل فمسند أحمد هو للظمآن ~~من العلم ms028 حوض مورود وإن شكرناه على كمال الأدوات فإنه مشكور وابن محمود ~~هاجر إلينا ومعنا فكنا له على حسن مهاجرته أنصارا وعلمنا أنه عين مذهبنا الحنفي فكان ~~لدينا مختارا ~~وكان المجلس العالي القضائي الصدري أحمد ابن العجمي الحنفي أدام الله ~~تعالى نعمته هو الموصوف الذي تنعته هذه الصفات الجميله والفاضل الذي أقام على ~~برهان استحقاقه دليله وذو البصيرة الذي شمل جيش المسلمين نظره فحصل له في ~~السد النوروزي فتح مبين وتلا له لسان الحال بالأبواب الشامية أدخلوها بسلام ~~آمنين وورث حسن النظر من أبيه واقتدى به في الكرم ومن يشابه أبه فما ~~ظلم ما برحت جيوش المسلمين تتبصر بنظر هذا البيت قديما واتصال السلسلة ~~بهذا الحديث أرانا نبجا قويما PageV01P0044 ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت الصدور به منشرحة والقلوب فرحانه ولا برح زمانه الغض ربيعا دائما ~~ننشق في كل وقت من حدائق النصر ريحانه وأدام كسر نوروز في أيامه الشريفة بنيل ~~مصر وأرض الشام وأحيى الأرض بعدله الذي يغني في البقاع المجدبة عن مواقع ~~الغمام ~~أن يفوض للمشار إليه نظر الجيوش المنصورة بالشام المحروس فإنه الناظر الذي ما ~~برح علمه ورأيه في المهمات الشريفة جيشا ثانيا وموردا عند الظمأ إلى المشورة صافيا ~~فإنه ممن يستغني الجيش برأيه عن خوافق الرايات وينقاد بعلمه إلى الإخلاص في ~~الطاعات وهو ميمون النقيبة لأنه صحب ركابنا الشريف في هذا المسرى وقابلنا ~~العدو فتبت يديه وتليت سورة النصر في عساكرنا جهرا وغنت الربوة على جنكها فرحة ~~بقربه الذي عليه خناصر الأنس تعقد وترنم الجامع لسند أحاديثه فحصل الطرب في ~~النوبتين بمعبد وعوذ باب النصر هذه البشرى بعد الحمد بالإخلاص وبشرت دار ~~السعادة بعد ما واقعها الهم وحملت منه ما حملت بالخلاص، ورخص بديوان جيشنا ~~خبز الشعير النباتي لأنها تغالت بخاص الخاص وأخصبت الأرزاق بندى يديه فلا ~~برح هذا الخصب على جيوش الإسلام دائما وتحققنا بإقبال طلعته أن رزق الله لهذه ~~لوظيفة أولا وآخرا ملازما ~~فليباشر ذلك على ما عهد منه ms029 من كمال الأدوات وليتلق طلاب الرزق بصدره ~~الرحب ويخصهم من شهي ارزاقنا بالطيبات ويطرب مسامعهم بعبارته التي تغني عن ~~المثاني والمثالث في المربعات وإذا طلبوا شرح قصصهم فقد سقطوا بها على الخبير فإنه ~~العالم الذي إذا تليت القصص كان أفضل من تكلم عليها بالتفسير ويضمخهم بطيب ~~النجاح من طي المناشير لينتشوا بكاسات المسرة إذا تناولوها من يد المدير والوصايا PageV01P0045 ~~كثيرة وعلمه بحمد الله كثير وهو صدر العلماء وعضد الدولة وهنا يحسن مراعاة ~~النظير والله تعالى يديم نظره على دمشق المحروسة ليصير عليها بوجوده خفر وتتملى ~~بمشاهدته فإنها قد قنعت منه بالنظر ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى ~~(15) ~~ومنه توقيع المقر المحيوي يحيى الإربدي بكتابة السر الشريف بالشام المحروس ~~في التاريخ المذكور وهو ~~الحمد لله الذي يحيي من أحيى ميت قلبه بذكره ومن اعتصم به وشكره أواه ~~إلى ربوة ذات قرار ومعين اعتصامه وشكره ومن قرع باب عطائه تسلم مفتاح دار ~~السعادة دخل إليها بعد الكسر من باب نصره نحمده حمدا يدخلنا ببركته إن ~~شاء الله إلى الجنة بغير حساب ونشكره شكر من تنعم بتنقله من مقاتل ~~الفرسان إلى منازل الأحباب ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~لرجو أن تكون لنا يوم إنشاء المناقشة نعم التوسل بحضرة صاحب الترسل ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله الذي ما قرع الأسماع أبلغ من رسالته ولا شك أحد في ~~فضل صحابته صلى الله عليه وعلى أله وصحبه الذين دونوا ما أنشأه من الخير فنعم PageV01P0046 ~~الصحابة ونعم الديوان صلاة توقع لنا الخير توقيعا ويصير بها قوة وسلطان وسلم ~~تسليما ~~وبعد فإن الخدم القديمة ما برح حديثها المسلسل عندنا مسندا والإعراب عن ~~رفع خبرها نحونا مبتدا لا سيما من لم تبرح أجنحة أوراقه تخفق بما سرحها به من ~~المناصحة في أوقات متواليه وقاطع لأجلنا الغير ولم يخش على نفسه فقعد له الدست ~~وشكرنا هته العاليه واستكتبناه بالشام قديما فكانت ثمرات النجاح في أوراقه دانية ~~القطوف وغنينا بأقلامه وطروسه عن ms030 سمر الرماح وبيض السيوف لأنه المنشي الذي ما ~~أدار قهوة الإنشاء إلا أنشأ ولا أرشن ألسن أقلامه من ثغور المحابر إلا أزرى بمن ~~حبتر ووشى ولا طعن برمح قلمه صدر طرس إلا اشتفت الصدور ولا غاص بحر ~~الثرإلا أرخص نظم العقود بما أبرزه من ذلك الدر المنثور وزهد غواص النظم في ~~دوائر تلك البحور، ومن أين للشعراء ما يظهره من المعاني في القصص وإن اجتمعوا ~~فرقانا ولو تطاولوا إلى بلاغة إيجازه في نثره رأوا في مطولاتهم نقصانا عرف قلمه ~~بصدق اللسان ولم يطل إلا على الأعداء إذا استطالوا وكم كذبوا على صدق لسان ~~هذا القلم حسدا فبرأه الله مما قالوا وكم له في تعليق الديوان بلاغة نسخت بلاغة ~~كل معلقه وكم فكه أهل الذوق من ألفاظه بثمرات في ورقه ~~وكان المجلس العالي القاضوي المحيوي يحيى الإربدي الشافعي أدام الله ~~نعمته هو الخلاصة في هذه العقود المنتظمة الأوصاف والمجمع على فضله ~~واستحقاقه بعد رفع الحخلاف لأنه الكاتب الذي ما أدار مناطق سطوره إلا PageV01P0047 ~~حسنت من الملطفات على تلك الخصور وحلا التغزل في سواد تلك الذوائب ~~وقد أسبلت من بياض الطروس على تلك الصدور ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت مراسيمه الشريفة تتطابق في نفوذها أمرا ونهيا ومناهل نعمه التي هي ~~عين الحياة ينتعش بها كل وارد ويحيى ولا برحت مخدرات أسراره الشريفة جالسة من ~~صدور الأكفياء في أرفع الخدور وستائر الكتمان عليها مسبولة لم تطو إلى يوم النشور ~~أن يفوض للمشار إليه كتابة السر الشريف بالشام المحروس على أجمل العوائد ~~وأكمل القواعد فإنه المبدع الذي ما طالع أبوابنا الشريفة إلا وأتى في براعته بمطلع ~~الفوائد ولا نظم شمل ما نثره في كتاب إلا وأرانا مجمع الفرائد ولا يسل قلمه إلا ~~صلت أقلام المنشئين خلفه وانقطعت لطاعته بعدما جرت في خدمته حتى حفيت ولم ~~تكن عندها وقفة تطيب المسامرة في ليالي سطوره إذا أظلم سواد نقسه ويحمد السرى ~~لسرح العيون في صباح طرسه ولم ننقله من ms031 حلبة الشهباء إلى ركوب الشقراء في ذلك ~~الميدان إلا علا أنه الفارس الذي حاز بحمر أقلامه قصبات السبق على من بها من ~~الفرسان وقد أظهرنا في كتابه هذا تقوية يده لما أردنا علوه فقال له لسان الاستحقاق ~~يا يحيى خذ الكتاب بقوة وقالت الوظيفة مرحبا بإيصال الحق إلى أربابه ~~وقالت الوطنية وأهلا بالسيف الماضي إلى قرابه ~~فليباشر ذلك مستبشرا من إنعامنا الشريف بإجرائه على أجمل الرسوم قائلا عند PageV01P0048 ~~دخوله بوظيفته إلى وطنه : لله در مبشري بالقدوم ليترك عيون أهل دمشق بحسن ~~نظره قريره لينسوا بحسن سيرته وسداده الفتح الشهيدي وإن كان صاحب ~~السيره ليظهر لهم بعد ذلك التنكير آلة التعريف حتى يقول قلم الإنشاء بعد ميل ~~صعدته جاء زمان التثقيف فكم أنشد بقاعته وأعرب بين تلك المباني، وإذا ~~قلت أين داري؟ وقالوا هي هذي أقول أين زماني؟ وها هو اليوم ينشد بعدما ~~عزوه في نفسه وكفنوه في مقصور طرسه من الطويل ~~هناء محا ذاك العزاء المقدما فما عبس المحزون حتى تبسما ~~نرد مجاري الدمع والبشر واضح كوابل غيث في ضحى الشمس قد هما ~~ونطق لسان كل مرسوم بعدما أعيى رسم داره فلم يتكلم وأعرب عما في الخواطر ~~وما تكلم كالأصم الأعجم والترسلات كان حظها ناقصا ولكن جاءها الفاضل ~~فقالت إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى فأين حلاوات الرسائل؟ والتواقيع تكلم ~~قلم توقيعاتها بعد الخرس بلسان طويل، وحصل له البرء والشفاء بعدما كان عقد لسانه ~~على فطسه دليل وأمسى موضوع الكلام محمولا على الصحة وحلا في الطروس ~~منطق واضعه ونسخت ملة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ومع هذا فالوصايا ~~كثيرة وفي كفاءته إن شاء الله غنية عن ذلك فإنه نعم الواسطة في نظام عقود الممالك ~~والله تعالى يجريه من جميل العوائد على أجمل عاده ويجري جياد أقلامه في ميادين ~~الطروس بالسعاده ويفتح له بالأموي أبواب الخيرات ويخصه بالزياده ~~إن شاء الله تعالى PageV01P0049 ~~(16) ~~ومنه توقيع القاضي شهاب الدين أحمد بن السفاح بحلب المحروسة حين أتى ~~إلى الأبواب الشريفة مهاجرا ورسم ms032 باستقراره في كتابة السر ونظر الجيوش والقلعة ~~المنصورة بحلب بالتاريخ المذكور وهو ~~الحمد لله الذي جعل للهجرة الأحمدية أنصارا وأودع من خصه بحسن النظر ~~أسرارا وأطلع لهذا الدين شهابا ملا الخافقين أنوارا وأنشأ لهذه الأمة خيرا بترسل ~~أحمد وزين منه وجه الزمان بناظر إذا ناظر عين الشمس ردها بطرف أرمد نحمده ~~حمد من منح بالعود إلى الديار وهو أحمد بعد الهجره ونشكره في السر والجهر شكرا ~~هو للعيون نظر وللقلوب مسره ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~يستضيء بها الناظر وتملأ الطروس كتابة سرها وتسكن بركتها في الضمائر ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله صاحب الترسل الأعظم والسر المعظم صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه صلاة يكون القبول إن شاء الله إمامها والمسك بعد حسن التخلص ~~ختامها وسلم تسليما ~~وبعد فإن لسرنا الشريف محلا يأبى الله أن يتصدر في سوائه ولوجه جيشنا التفاتا ~~إلى من يستغني بحسن نظره عن رفع لوائه ولهذا قلعة الشهباء ترفع عيون مراميها إلى PageV01P0050 ~~السماء وتتطاول أبراجها حتى تكاد أن تتخذ إلى السماء سلما لتستضيء ~~بشهاب إن طلع بأفقها كان لشياطين الأعداء رجم وتترفع بهذا الشهاب وتسمو على ~~ما قاله الفاضل في قلعة نجم وتسفل القلعة الأرتقية إلى أن تحث على رأسها من الحزن ~~تبا وتقول وقد أظلم أفقها النير شهابي اليوم في قلعة الشهبا ~~وكان المجلس العالي القاضوي الشهابي أحمد بن السفاح أدام الله تعالى ~~نعمته ، هو الذي طلع في هذا الأفق العالي ورخص بطيب أوصافه العاطرة قيمة ~~الغوالي لأنه المنش الذي إن كان الشهاب محمودا فهذا أحمد أو باشر أمر جيش ~~استغنى فقيره ولم يفتقر بحسن رأيه إلى أن يتجرد أو نظر في قلعة حرست بروجها ~~بالسماء والطارق ومن هذا الشهاب بنجم ثاقب واعترف سهامها الخطائية ~~بصواب فاستغنت في بلوع الغرض برأيه الصائب ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت السبعة الشهب تخدم بالسعد شهاب ملكه وأصحاب السر والنظر الصحيح ~~منتظمين نظما بديعا في سلكه ms033 ولا برح كل ذي بيت في هذه الأيام الشريفة أشهر من ~~قفا نبك وأغلى من بيوت القصائد لما يظهره في صياغة نظم المصالح من حسن ~~السبك ~~أن يستقر المشار إليه في كتابة السر الشريف ونظر الجيش المنصور ونظر القلعة ~~المنصورة بالمملكة الحلبية المحروسة علما إن ظهر في المناصب الجليلة نقص وإشكال فهو ~~لها تكملة وإيضاح أو بان لها شرف بخلف صالح فهذا خليفة السفاح أو ركب PageV01P0051 ~~الشهباء فإنها من جنائب أهله بتلك الحلبة أو استودع سرها أغنى الملوك عن الكتائب إذا ~~حفظوا كتبه أو باشر جيشها كان باب نصرها مفتوحا وباب الله مشحونا بالأدعية ~~المتجدده أو نظر في قلعتها طلعت بهذا الشهاب أنجم السعادة في بروجها المشيده ~~فليباشر ذلك على ما عهد من أدوات بيته السفاحي برأيه الرشيد فإنه البيت الذي ~~ما بالغت قصيد في ممدوحها إلا وحسن أن يكون بيتا لذلك القصيد وهم الكتاب الذين ~~رفت بالصدق ألسن أقلامهم وتميزت دواوين الممالك بحسن نظامهم وإذا تمسك ~~الملوك بما في كتبهم من العلم استغنوا عن رفع أعلامهما والوصايا كثيرة وهو بحمد اله ~~أهل للقبول والإيجاب وأولى من تحسب بالرسول وتمسك بالكتاب والله تعالى ينير ~~بشهابه آفاق الممالك ويرشده بحسن سلوكه إلى أوضح المسالك فإنه ممن إذا طالع ~~أبوابنا الشريفة بأمر كان أصدق من طالع بذلك ~~والخط الشريف أعلاه حجة بذلك إن شاء الله تعالى ~~(17) ~~ومما أنشأته بدمشق المحروسة في هذا التاريخ توقيع المقر العالي القضائي الشهابي ~~أحمد الدنيسري بكتابة السر الشريف بطرابلس المحروسة وهو ~~الحمد لله الذي أضحك ثغر الإسلام وجمله في أيام شيخ الشيوخ بالخرقة ~~الأحمديه وأطلع بأفقه أنجم الأدب وأرانا شهابه محمودا بسمو النكت الأدبيه ~~ونسخ من حواشيه ما أحدثه الناسخ بتوقيعات الرقاع من أحكام الجاهليه وأزال غباره ~~الفضاح بمن غدت محققات إنشائه فاضليه نحمده حمد من متع بالعود إلى الديار وهو ~~أحمد ونشكره على سوابغ هذه النعم التي يجب أننا بقيام شكرها نتعبد ونشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نستعين في السر ms034 والجهر بنفعها ونشهد أن محمدا PageV01P0052 ~~عبده ورسوله الذي نتوصل به إلى دار السعادة بعد إنهاء القصص ورفعها صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه صلاة تجرينا بركتها على أجمل العوائد وتوصلنا إلى الغرض ~~وغاية المقاصد وسلم تسليما ~~وبعد فإن أصحاب الحقوق القديمة يجب لصاحبها الوفاء إذا أملت المده ~~والأقربون أولى بالمعروف الذي هو معروف بنشر الموده وأهل الأمانة أولى بإيداع ~~أسرارنا المصونه وأهل الأدب أمس بالإنشاء في دواوين ممالكنا التي هي بكل بديع ~~وغريب مشحونه لا سيما الثغر الطرابلسي فإن له مدة قد فاته الشنب ونشف منه ~~ريق الفضل ولم يدر به لسان الأدب ولا تمسك أحد من ديوان ترسلاته برسالة ~~مصدقه ولا ظفر من قهوة الإنشاء بنهلة من كدر الجهل مروقه ووقع في بحره المديد ~~زحاف إذ لم يقيموا فيه بالقسط وزنا ولا ظهر من تمويه الأدب ما ينطلي بتلك المينا ~~ونرى لصياغته حسنا وأظلمت آفاقه إلى أن طلع شهابه الزاهر وصحت دوائر ~~أعاريضه وانتظم شمله بهذا البحر الوافر وقيل لسفن الفضل حين رست : بسم ~~الله مرساك واستحق المنشد أن يتغزل في بقعة الثغر ويقول لثمت ثغر عذولي حين ~~سماك ~~وكان المجلس العالي القضائي الشهابي أحمد الدنيسري هو الذي أنوار شهابه في ~~أفق هذه الصفات السامية ساطعه وترملت بعده هذه البقعة البحرية إلى أن متعها ~~بالمراجعه وأشرقت بعد خسوف بدرها بشهاب نور الآفاق وكادت أن تسجع بحسن ~~إنشائه الأوراق PageV01P0053 ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت شهب السعد بآفاق ممالكه مشرقه وألسن الإنشاء في ثغورها بمدائحه منطلقه ولا ~~برحت حكمة تدبيره الشريف تضع الأشياء في محلها وترد الأمانات إلى أهلها ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة كتابة السر الشريف بثغر طرابلس المحروس فإنه ممن ~~جعل خدمتنا عليه شرطا فأحسنا له الجزاء وتعين أن يجعل لسمر أقلامه في صدور أعدائنا ~~مركزا لأنه المنشي الذي يتجمل بنظمه ونثره كل ديوان وإذا جاور بأياديه البحر أرانا ~~مرج البحرين يلتقيان وإن حمدت الشهب بنور في الآفاق يتوقد قلنا لهم ms035 ~~شهابنا في أفق ملكتنا أحمد ~~فليباشر ذلك على ما عهد من كمال أدواته التي هي أشهر من نار على علم ~~وليطلق لسانه في هذا الثغر بالشكر على سوابغ هذه النعم ولينشر من فضله ما يطوي ~~به ابن ب إذا جاور هذا البحر البسيط ونزل بشطه ويزين خدود الطروس ~~بشامات نقطه وعوارض خطها والوصايا كثيرة ولكنه نشأ من أغراضنا الشريفة في ~~حجرها وتأدب بخدمتنا في مطابقة حلوها ومرها فالوصية ساقطة منه على الخبير ~~وقبولها مشرق بشهابه المنير والله تعالى يديم بهذا البيت الشريف انسجامه كما أحسن ~~به ابتداءه يحسن ختامه ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى PageV01P0054 ~~(18) ~~ومنه توقيع المقر الناصري محمد بن العطار بمشيخة الشيوخ بالممالك الشامية ~~المحروسة وهو ~~الحمد لله الذي أوضع سلوك الطريق لمشايخها في أيام شيخ الإسلام وأظهر السر ~~المحمدي فحصل به الفتوح والهداية إلى بلوغ المرام وسلكنا به أوضح الطرق فظهر في ~~حسن السلوك بديع النظام وأرسله إلى الطوائف فما منهم إلا من أمسى له مريدا ومجردا ~~لخدمته وأظهر الكرامات لمن مشى تحت علم الفقر اقتداء بسنته نحمده حمد من اطرح ~~عز الدنيا حقارة بها فحرسه الله وتولاه ونشكره شكر من مال مع الغنى إلى طريق الفقر ~~متمسكا بقوله تعالى يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة من تجمل بشعار هذه الخرقة وإن كان أميرا ونشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله الذي عرضت عليه كنوز الأرض فأبى أن يكون إلا فقيرا صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه الكرام النجباء الذين منهم من هام بحب الفقر ونفق المال حتى تخلل ~~بالعباء صلاة نصير بها من أشرف الفرق ونرفل ببركتها في أجمل الخرق وسلم تسليما ~~وبعد فإن مسالك هذه الطريق متشعبة فهي تتلو طرائق قددا وإذا انفرد المريد ~~بنفسه المريد وقدح من زناد فهمه نارا لم يجد عليها هدى وقيل له: إن الخطأ في هذا ~~الاجتهاد يعتريك وقال له لسان الحال لا بد من شيخ يريك فإن ms036 المشيخة هي ~~الدليل لمن جد في هذه المهمة السرى ومن استمع لنفسها الطيب كشفت له الأسرار PageV01P0055 ~~وصار ممن يسمع ويرى، لا سيما من نل من موارد التصوف فإنه لم يبق في الصبابة ~~منهل مستعذب إلا وله فيه الألذ الأطيب وأمست ملوك الطوائف تحت علمه الذي ~~مال إلى نحوه فقد بنى على أس وأعرب وحام عليه من الجو القادري سر الباز ~~الأشهب وزاحم شجعان الورى بالمناكب وشق صفوف العارفين بعزمة تعلي ~~مجده فوق تلك المراتب وبرزت بزاة خواطره فصغر عنده كل أمر كبير ولم ~~يبق لعصافير الطريق صفير ~~وكان المجلس السامي الأميري الكبيري الأخصي المقربي الناصري محد الإسلام ~~والمسلمين شرف الأمراء في الأنام زين المجاهدين ، عضد الملوك والسلاطين محمد ~~ابن العطار المؤيدي الدوادار السيفي كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس أدام ~~الله سعادته من اتضح إعراضه عن الدنيا بزهد هو في قلبه راسخ وزاد في الزهد ~~وهو في سن الشبيبة فاختار أهل الخرق الطاهرة أن يكون عليهم شيخ المشايخ ~~وتحاسدت الطوائف بالممالك الشامية والديار المصرية عليه وود كل من الفريقين أن ~~يمتع بالنظر إليه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت ديون إنعامه في كل رتبة مستحقه وجمل الله الوجود بوجوده كما جمل ~~بنظره الشريف كل خرقه ~~أن يستقر المجلس السامي المشار إليه في وظيفة مشيخة شيوخ المشايخ على المشايخ ~~بالمملكة الشامية فإنه ممن يغتنم أهل الفقر معروفه ومعارفه ويليق به أن يصير كل ~~طائفة حول بيته طائفه PageV01P0056 ~~فليباشر ذلك بعزمه المحمدي ليصير لضعيف الفقراء منه قوة وناصر وتظهر ~~قدرتهم على السلوك به فإنه قادري ومستضيء ببهجة عبد القادر والوصايا ~~كثيرة ولكنه هو المسلك إلى طريقها ومدير كأسها ليتحف لظامي برشف رحيقها والله ~~تعالى يجعل خبايا الزوايا في أيامه ظاهرة بالهناء ويديم تشبيبها بذكره ليصير أهل الفقر ~~بهذا التشبيب في غناء ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتصاه إن شاء الله تعالى ~~ومنه ديباجة عهد مولانا أمير المؤمنين المعتضد بالله أبي الفتح داود العباسي ~~عضد الله به الدين ~~الحمد ms037 لله الذي شد عضد الأمة بمن أمسى به معتضدا وأسعفنا من البيت النبوي ~~بخليفة ما برح شيخ الملوك في تقديم بيته الشريف مجتهدا وأقام العلم العباسي بعد أبي مسلم ~~بأبي النصر فأكرم بحسن الختام وحسن الابتداء فله الحمد أولا وآخرا وباطنا وظاهرا ~~ونكرر حمده على سلطان مؤيد يحف به العلماء الأعلام وظهر لجلالهم في أيامه الزاهرة ~~بهجة فقال موريا هذا زمان مشايخ الإسلام نحمده على حكمته التي اقتضت أن ~~نكون الخلافة عمدة لأحكام يزول بها الالتباس وهو القائل يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~القادر الذي أطلع بدور الخلافة كاملة في المطالع الهاشميه وبل ظمأ الإسلام بسقايتها ~~العباسيه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي يجب تقديم آل بيته في إيضاح كل أمر PageV01P0057 ~~وإشكاله وصلى الله عليه وعلى آله صلاة يصل بها الحق إلى أربابه وينتظم شمل ~~أبي الفتح بأبي النصر في ذهاب كل منهما وإيابه ما تراعت في مديحه النظائر وملئت ~~بتغذية البديع بطون الدفاتر بمنه وكرمه إن شاء الله ~~ومنه ديباجة القاضي تقي الدين أبي بكر بن قرناص بكتابة سر حماة ~~المحروسة ~~الحمد لله الذي متع بالدخول إلى الجنة من كان تقيا وخص أبا بكر بالتقديم ورفعه ~~مكانا عليا وجعله خليفة محمد في مدينته ليخر عاصيها طائعا ويمسي قلبه بالفرح مليا ~~نحمده على وضع الأشياء في محلها ونشكره على الإرشاد في رد الأمانات إلى أهلها ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تحسن لنا العاقبة عند عقبى الدار ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو نعم الدليل إلى جنات تجري من تحتها الأنهار ~~صلى الله عليه وعلى اله وصحبه لاة ترينا عاصي المحمدية وقد هبت عليه نسمات ~~الطاعة والقبول في مسراه وجرت به سفن النجاة ومشاه النجح على الشريعة وحماه ~~وسلم تسليما ~~ومن إنشائه صدر توقيع للمقر التاجي فضل الله ناظر الدولة باستيفاء أوقاف ~~المقام الشهيد الناصر حسن سقى الله عهده ms038 وهو PageV01P0058 ~~الحمد لله الذي أيقظ لدولتنا الشريفة ناظرا عرف به فضل الله أدبه في استيفاء ما ~~دون فظفر بخلاصته وأملاه وأطلق حمر أقلامه في ميادين الوقف الحسني فحوى ~~قصبات السبق وأبعد مداه ~~ومنه صدر مسموح الخواجا إبراهيم الإسعردي، وهو ~~الحمد لله الكريم المسامح ، المتفضل الذي ما برح برهان فضله يرشدنا إلى ~~لدليل الواضح الواهب الذي رفع للسماح الاإبراهيمي مقاما من شد إليه الرحال ~~فاز بالمتجر الرابح نحمده حمدا يكون لنا يوم العرض نعم التجارة الرابحه ~~ونشكره شكرا يقوم لنا إذا تحتم الواجب بالمسامحه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له شهادة تقبل إن شاء الله تعالى يوم القيامة بالحقوق الواجبه ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي يسامح من شد الرحال إليه ويظهر الحق في ~~متجرة مكاسبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة هي تربح التجر في سوق ~~المسامحة والكرامة عند من اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بما أعد لهم في دار ~~المقامه وسلم تسليما ~~(19) ~~ومنه جواب صاحب تونس عن مولانا الملك المؤيد رحمه الله يذكر PageV01P0059 ~~فيه قضيته مع الناصر فرج قديما وحديثا ويصرح فيه بما من الله به من النصر والفتح ~~المبين وهو ~~بعد البسملة ~~عبد الله ووليه ~~السلطان الأعظم المالك ، الملك ، المؤيد إلى آخر الألقاب على العادة خلد الله ~~ملكه وأيد بتأييده ممالك الإسلام ولا زالت السطور والطروس مشرفة باسيمه على مر ~~الليالي والأيام ~~تخص الحضرة السنية السرية إلى آخر الألقاب ولا زالت سيوف عزائمه في ~~الجهاد ماضية الغرب ولا برح جوده وإقدامه متطابقين في السلم والحرب بسلام هو ~~لنار الشوق برد وسلام وسقاية وداد ماء زمزم نسيم قبولها إلا لعالي ذلك المقام وتحيات ~~تطلق بها عند مواظبة الخمس ألسنة الأقلام وثناء يقلد بخالصة عقوده جيد الزمان ~~وينشى قلائد العقيان ومحبة يقمر صدقها في ذلك الأفق الغربي ويشمس، ويزيل ~~وحشة من سلا عن غيرها في الغرب وتونس ~~أما بعد حمدا لله مؤيد من شاء من عباده وناصر الحق الذي يؤتي الملك من يشاء ~~وينزع الملك ms039 ممن يشاء لحكمته البالغة وبلوغ مراده وقامع كل فئة باغية لم يبق لها فرج إذا ~~حكم سيف انتقامه وأمضاه وهو القائل فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله فإنه قد تقدمت مفاوضة علمكم الشريف أن فرجا كان على المسلمين شدة ~~وأنه سل سيف البغي والزيادة في الحد نقص في المحدود وما أفلح من تعدى حده وكم ~~تعرض للجناب المحمدي وضاق بكثرة البينة الفضا إلى أن انتقم منه الحكم العدل وأنفذ ~~فيه حكم القضا كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب نراضي وهو مع ذلك لم ~~يحفظ غير تلقين العناد ونشيان الماضي وكم اهتضم جانب الشريعة المطهرة بثبوت متواتر ~~ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوة الظاهر ونقول لعله يصحو من سكر PageV01P0060 ~~الشبيبة ونجد للصبر على ذلك طعما ما وهو لم يرجع عن إتراع كاسات ~~الجهل ولم يزدد إلا سكرا هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم عن فعاله لعله ~~يصاب في كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق عن قسي الركوع لقتاله إلى أن بح عن ~~حتفه بظلفه وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة بحتفه ومشى نحونا بعساكر طلبوا ~~لربح بكثرتهم فكانوا في صفقة الحرب من الخاسرين وتمسكنا بطيب قوله تعالى ~~كم من فية قليلة غلبت فة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين إلى أن ابتسم لنا ~~ثغر النصر الذي ما فاته شنب بثنية ثغر اللجون وقد خسفت بدور تلك الطوارق في ~~سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل كالعرجون ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطي ~~وننشئ سجعات ضرب وننثر بها الرؤوس، ونقيم سوق الحرب التي كلما سعرت ~~أرخصت بتسعيرها النفوس إلى أن كسر الناصر ووقع بعد بسط عساكره في ~~قبضتنا الشريفه ورغبنا قبل الدخول إلى الديار المصرية أن تكون رسائل الملك ~~مسفرة في الآفاق عن من هو نعم الخلف والخليفه فلما حل ركابنا الشريف ~~بمصر ونحن لنعم الله السابغة من الشاكرين وتلا لسان الحال بباب نصرها ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين وتحصنا في استقرارنا بالقلعة المنصورة بالسماء ~~ذات البروج ، وصفا ms040 قلب النيل وبالغ في الوفاء وباهى بعد ما شاب وبلغ الهرم بخضرة PageV01P0061 ~~عوارض المروج وماجت بحار الوافدين إلينا من كل فج عميق وصار كل منهم ~~ماشيا على الطريق ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صينا لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا ~~وفي أكناف النيل سقيا ورعيا فجنح أئمة الدين وعلماء المسلمين وأرباب العقد والحل ~~إلى مبايعتنا بالسلطنة الشريفة ليبلغ كل منهم في مصالح الأمة مرامه وأعلنوا في تقليد ~~إمامة الأمة بالتكبير والإقامه وكرروا السؤال في ذلك وقالوا هذا أمر يأبى الله إلا أن ~~يفعل وأفتوا بأن العذر عن قبول ذلك لم يقبل وفوض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرت ~~به عينه وطاب في مهد الأمن منامه وقال هذا نظم يظهر في بيتنا الشريف بديعه ~~وانسجامه فلما كان مستهل شعبان سنة خمس عشرة استخرنا الله تعالى ولبسنا ~~شعار السلطنة الشريفة وجلسنا على كرسي ملكنا الشريف وقمنا على قدم الاجتهاد في ~~مصالح هذه الأمه وكشفنا عنهم غمة الظلم والجهل قائلين لا يكن أمركم عليكم ~~غمة ~~فوردت مفاوضتكم الكريمة تعلن أنه بلغ المسامع الكريمة ذلك وصرحتم بتهنئة ~~رائحة قطرها في الآفاق غاديه وأعربت عن نحوكم فكانت بنسيمها العليل شافية كافيه ~~وردت صادرة من الغرب فأزهر الشرق بورودها واشتملت بوشي البلاغة فأمست قبلة ~~لأئمة الإنشاء تواظب الأقلام بها على ركوعها وسجودها واستطردت بجياد إنشائها ~~إلى الوصية بحاج المغرب فسابقنا إلى قبول ذلك فإن هذا وفد نتبرك من آثار النجب ~~السائرة به بالمبارك وقد أعدناه مصحوبا بالسلامة وحداته تطرب بنغمتها الحجازية ~~وتهيم اشتياقا عند تشبيبها بذكر الطلعة المتوكلية وأعدنا جواب ذلك على يد PageV01P0062 ~~رسولكم الذي لم يقابل بغير القبول ليكون خالص ودادنا إن شاء الله تعالى ~~متمسكا بالكتاب والرسول والله تعالى يحفظه في مطابقة نقضه وإبرامه ويعطر الجهات ~~الغربية بمسك ختامه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(20) ~~ومنه جواب صاحب اليمن عن مولانا السلطان رحمه الله والعبارة ~~في حكاية الحال مع الناصر منقولة بعضها من جواب صاحب تونس حسب المرسوم ~~الشريف وهو ~~أعز الله تعالى أنصار ms041 المقام العالي السلطاني، الملكي، الناصري، الشهابي ~~لا زالت بقاع ممالكه التي سقيت بماء العدل تنبت العز وكلمة الإيمان تعلو ~~به في اليمن وتعز ووشي صنيعه بصنعاء لم ينسج على منواله وحرم تلك المدينة ~~تحفظ بأحمد وآله ولا برح كل مهاجر إل زبيده ظافرا من ضرعها الحافل بربدته ~~مهتديا بنور شهابها الذي يعرف سهيل من بين النجوم بخدمته ولا زالت أهل PageV01P0063 ~~عدن في جنات عدن بعدله ، وركنه اليماني يطوف الوفد حوله ويسعى لالتماس ~~بركته وفضله ~~أصدرناها إلى المقام العالي بنسيم ثناء عرج عليه الركب اليماني حيث وجد هواه ~~يمانيا فلو تنسمه من رام الخلاص من الهوى لتلقاه بالقبول ولم يقل: وأخلص منه لا ~~علي ولا ليا وتحية عاجلت بها صالح القلم صلاته فصلى في محراب الطرس وقال ~~بعد التحية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وخالص وداد يشدو به الحادي ~~ويتحلى في البحر بذكره الملاح ويملأ من سواد سطوره بياض الطروس لتحسن بها ~~المطابقة في المساء والصباح ~~وتبدي لكريم علمه أن فرجا كان على المسلمين شده وأنه سل سيف البغي ~~والزيادة في الحد نقص في المحدود وما أفلح من تعدى حده وكم تعرض للجناب ~~المحمدي وضاق بكثرة البينة القضاء إلى أن انتقم منه الحكم العدل وأنفذ فيه ~~حكم القضاء كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب نراضي وهو لم يحفظ مع ~~ذلك غير تلقين العناد ونسيان الماضي وكم اهتضم جانب الشريعة المطهرة بثبوت متواتر ~~ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوة الظاهر ونقول لعله يصحو من سكر ~~الشبيبة ونجد للصبر على ذلك طعما مرا وهو لم يرجع عن إتراع كاسات الجهل ~~ولم يزدد إلا سكرا هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم عن فعاله لعله يصاب في ~~كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق من قسي الركوع لقتاله إلى أن بحث عن حتفه بظلفه ~~وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة بحتفه ومشى نحونا بعساكر طلبوا الربح بكثرتهم فكانوا ~~في صفقة الحرب من الخاسرين وتمسكنا بطيب قوله تعالى كم من فية قليلة غلبت فئة ~~كثيرة بإذن ms042 الله واله مع الصابرين إلى أن ابتسم لنا النصر الذي ما فاته شنب بثنية ثغر ~~اللجون وقد خسفت بدور تلك الطوارق في سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل PageV01P0064 ~~كالعرجون ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطي وننشئ سجعات ضرب ننثر بها ~~الرؤوس ونقيم سوق الحرب التي كلما سعرت أرخصت بتسعيرها النفوس، إلى أن ~~كسر الناصر ووقع بعد بسط عساكره في قبضتنا الشريفه ورغبنا قبل الدخول إلى ~~الديار المصرية أن تكون رسائل الملك مسفرة في الآفاق عن من هو نعم الحلف ~~والخليفه فلما حل ركابنا الشريف بمصر ونحن لنعم الله السابغة من الشاكرين وتلا ~~لسان الحال بباب نصرها ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين وتحصنا في استقرارنا ~~بالقلعة المنصورة بالسماء ذات البروج ، وصفا قلب النيل وبالغ في الوفاء وباهى بعدما ~~شاب وبلغ الهرم بخضرة عوارض المروج وماجت بحار الوافدين إلينا من كل فج ~~عميق وصار كل منهم ماشيا على الطريق ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيرنا لهم ~~في أهل الظلم أمرا ونهيا وفي أكناف النيل المبارك سقيا ورعيا فجنح أئمة الدين وعلماء ~~المسلمين وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا بالسلطنة الشريفة ليبلغ كل منهم مرامه وأعلنوا ~~في تقليد إمامة الأمة بالتكبير والإقامه وكرروا السؤال في ذلك وقالوا هذا أمر يأبى الله إلا ~~أن يفعل وأفتوا بأن العذر عن قبول ذلك لم يقبل وفوض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرت ~~به عينه وطاب في مهد الأمن منامه وقال هذا نظم يظهر في بيتنا الشريف بديعه ~~وانسجامه ~~فلما كان مستهل شعبان سنة خمس عشرة استخرنا الله سبحانه ولبسنا شعار ~~السلطنة الشريفة وجلسنا على كرسي ملكنا الشريف وقمنا على قدم الاجتهاد في مصالح ~~هده الأمه وكشفنا عنهم غمة الظلم والجهل قائلين لا يكن أمكم عليكم ~~غمة وما برح الهناء بهذه النصرة من ملوك الشرق والغرب صادرا وواردا وآثرنا ~~العلوم الكريمة بذلك ليصير الهناء عند ملوك الإسلام واحدا PageV01P0065 ~~وقد تقدمت مفاوضة المقام بالوصية في تجار اليمن فلم يبق إلا اليمن وها ثمار الأمن ~~قد ذللت قطوفها ms043 للجاني وزالت وحشة المناقضة حتى صار اليمني يبتهج إذا قيل له ~~رفيقك قيسي وأنت يماني وإذا خلصوا من دوائر البحر المديد ودخلوا مكة ينظموا من ~~عروبة صاحبها في سلك ذلك البيت أحسن نظام وينبع لهم بالينبع ما يطفى هاجرة ~~الخوف ويحصل لهم منه برد وسلام ليقابل كارمنا في مقابلة ذلك بالإكرام ويتميز عند ~~دخوله إلى الحرم الأحمدي بالاحترام ويحصل له باليمن بلوغ المنى ونيل الأمل وحجني ~~كل من الفريقين ثمر الجزاء من جنس العمل ويرع ابن جميع لا جمع الله له على ضرر ~~المسلمين شملا ويهدد بالسطوات الناصرية فإن آب إلى التوبة وإلا ~~وقد جهزنا المجلس السامي الخواجكي الفخري عثمان تاجر الخاص الشريف ~~وعلى يده هدية يقنص بها من أرآم المودة كل شارد وتصير على إعراب أبيات ~~المحبة أعظم شاهد وتزيل وحشة المقاطعة ساعة الوصول ويهب عليها من النسمات ~~اليمانية القبول والله تعالى يجعل مناقبه الكريمة أشهر من المثل السائر ولا برحت ممالك ~~اليمن محروسة منه بقوة وناصر بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(21) ~~ومنه جواب الأمير فخر الدين عثمان بن طرعلي عن مكاتبته الواردة على ~~الأبواب الشريفة وهو PageV01P0066 ~~بعد البسملة ~~ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي إلى آخر الألقاب ولا زالت جهات ~~أعداء دولتنا الشريفة بحسن تنقيبه متسعة الخرق ورقاب الخارجين عن طاعتنا ~~تضرب بسيوفه الماضية على الشرق ولا نبت لأعدائنا زرع إلا وهو بهذا السيف ~~مقسوم ومفروز، وتمام هذه القسمة يأتيه إن شاء الله تعالى في نوروز وأمد ~~آمد منه ببلوغ الأمد ولا برحت شمس النصر مشرقة وأنت حل بهذا البلد ~~صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بثناء ابتسم ثغره عن شنب الرضى، وود ~~لسان البرق أن يكون في لهواته متلمظا وخالص وداد أبهج من خالصة العقود وحسن ~~تمسك يؤكد أن الاسم العثماني له في الصحابة شرف معهود ~~وتوضح لعلمه ورود مكاتبته ونور إخلاصها أزهر من النيرين، وبرق كلامها ~~يومض لصدقه وما برح هذا الاسم مشهورا بذي النورين فتزايد شكرنا لإخلاصه في ~~لمبايعة التي لم يحتج دليلها القاطع ms044 إلى إقامة برهان ولم يشك أحد من أهل السنة في ~~صدق بيعة عثمان والله تعالى يحفظه ويحرسه وذويه ويجرد سيوفه لأعداء دولتنا ليلحق ~~جكم بأخيه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV01P0067 ~~(22) ~~ومنه صداق مولانا المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي العلمي داود بن الكويز ~~المؤيدي ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية الشريفة المحروسة على ابنة ~~مولانا المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني ~~الشافعي ، ناظر دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية الشريفة ~~المحروسة وهو ~~الحمد لله الذي أيد السنة الشريفة ورفع لها علما ومد أطناب البيت المحمدي ~~وجعله على الأمة ميما فمن استنجد بنجده فقد استظل بظل ذلك السفح وعرج ~~على الحمى ومتع من سلم قياده إليه في الغربة بالتأهيل وأرشده في طريق السنة إلى ~~بيت الشرف والكمال فسكنه وحصل له بديع التكميل وصدق بره في فضل ~~ت ~~هذا البيت صحيح الخبر ، فأكرم ببيت أودعه الله السر وساكن خصه بالصلاح ~~وحسن النظر ، فله الحمد على أن جعل عقود هذه السنة بحسن الوسائط في أبدع ~~النظام وله الشكر على هذا النظم الذي أمست به بيوت هذه الأمة في غاية ~~الانسجام ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نصير بها من ~~الفرقة الناجية التي تمسكت بمحمدها ونشهد أنه عبده ورسوله الذي هو واسطة ~~هذه العقود لمنضدها صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم لطريق هذا PageV01P0068 ~~المنهاج وإعرابه نعم التوضيح صلاة ترشدنا في سنن السنة إلى الوجه الحسن الصحيح ~~وسلم تسليما ~~وبعد فإن النكاح سنة بناؤهاعند الأنبياء عظيم وحديثها بين رجال الأولياء ~~قديم فيها الاجتماع الذي يحسن ببديع الاتصال والتورية توليده وتنتظم بأبكار ~~الجواهر عقوده وتظهر بأفقه النير بدور الكمال وتنسجم بيوته بالقرائن الصالحة ~~وبديع الجمال ومقدماته براعة النتائج بغير خلاف وما برحنا نتمسك في إنعامه ~~من النساء بطيب الأعراف وناهيك بالطيب والنساء فإن ثالثهما في المحبة قرة عين ~~النبي، صلى الله عليه وسلم وهي الصلاة فمن تمتع بهذه الثلاثة في مربع فقد أحسن ~~الله في الدارين مثواه ms045 فأكرم بها ستة إذا سقيت بماء القرب تفرع منها النبات ~~الحسن الذي تجنى ثمرته بعد العقد ويصير لخلاصة نقدها في قلب من فتر عن ~~القيام بواجبها نقد وما برح حديثها القديم يتسلسل بثقات الرجال ويسند حتى ~~انتهت به الغاية من داود إلى محمد ~~وكان مولانا المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي الكبيري المشيري العلمي، علم ~~العصابة المؤيدية، الذي تخفض عند رفعه الأعلام والأمين الذي إذا رفع إليه الحكم في ~~جيش كان في ذلك عمدة الأحكام والناظر الذي إذا ذكر النظر فهو صاحبه والصالح ~~الذي إذا ذكر الصلاح فهو أخوه ومناسبه وذو الكرم الذي ما لأبي الطيب إذا أطنبنا في ~~حاتميته مجال وذو الرياسة التي تواترت في حديثها أسماء الرجال وذو الدين الذي ~~اشتهر وهو علمه المشهور وذو الفضل الذي أخذه عن شيخه وسلطانه المؤيد ~~المنصور حاتم طي الكرام الكاتبين وعين وجه الزمان في نظر جيوش المسلمين PageV01P0069 ~~مشير الملوك والسلاطين ولي أمير المؤمنين داود بن الكويز المؤيدي ناظر ~~الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية أسبغ الله تعالى عليه دروع آرائه الداوديه ~~هو الذي تمسك بشرف هذه السنة والكتاب وكشف له بحسن نظره وبصيرته ~~عن عين الصواب وتمسك في مصر من محمد بالآثار وتنسم من نسمات القبول ~~أطيب الأخبار وبشر من سكان ذلك الحمى بقرب المزار ونوى الخير من ~~طلب السنة فنجحت أعماله المرضيات فقلنا له إنما الأعمال بالنيات ورغب ~~في مخطوبة الله أكبر هي قبلة الجهات ومنبر الخاطب وآية الكتاب الذي ينفث سحره ~~الحلال في عقد أقلام الكاتب وهي ثريا الأفق البارزي في سموها عن مقارب ~~ومداني فبعيد أن يقارنها بالأفق المصري سهيل وهي شامية إذا ما استقلت ~~وسهيل إذا استقل يماني لم يظهر في غير أفق الكمال والشرف إبدارها ~~الكامل، وأنا أحجم عن الوصف وأستغفر الله فإن قس الفصاحة في روض هذا ~~الوصف الزاهر باقل ولم يسع البديعي أن يعرب عن بديع هذا الوصف الكريم بغير ~~الكناية فإنه يجل عن الاستعارة والتلفيق وفي هذا القدر كفايه ولكن أقول من وراء ~~حجراتها تبركا لحجرها ms046 وحجر بيتها المكرم إنه إذا ذكر مدح ربات الخدور فإنها ~~النسيب المقدم ~~فلذلك علا خطيب القلم على منبر الراحة ولبس من نقسه السواد وأطلق PageV01P0070 ~~عنانه في ميادين الطروس فكانت في قصبات السبق نعم الجواد وأرشف من ثغور المحابر ~~لسانه فنطق بالحكمة لأنه ظفر بدواة وعلم أن كل أمر ذي بال لا يبد فيه بسم الله ~~فهو أجذم فكتب ~~بسم الله ~~هذا ما أصدق مولانا المقر الأشرف العالي المولوي، القاضوي العلمي براعة ~~استهلال هذا الكتاب وحسن ختامه جمل الله الطروس والسطور بمطابقة ذكره في ~~ضيائه وظلامه مرغوبته فلانة الجهة الممنعة المحجبة المكرمة الخوند الخاتون درة تاج ~~الآدر الكريمة وعين إنسان الخواتين وربة الخدور التي لم تحتج في رفيع حجابها إلى ~~إقامة الأدلة والبراهين وقد تقدم أن المتأدب يتأدب إن يتبع موصوفها الكريم بنعت أو ~~صفه فإن البدر ما برح يقبل ترب أعتابها حتى رأينا على وجهه كلفه وهي من البيت ~~الذي من اعتمر به فقد بلغ المنى بمنى ذلك الخيف وعرفه ذات الحجب التي سترت ~~بسجف ستورها مفرق الفرقدين وغطت به بهجة القمرين فلانة ابنة مولانا المقر ~~الأشرف ، العالي المولوي القاضوي الكبيري، العالمي، العاملي، اليميني السفيري ~~المشيري الأصيلي الناصري مشير الملوك والسلاطين ولي أمير المؤمنين محمد ابن ~~البارزي الجهني الشافعي ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ~~المحروسة وهو أبو الكمال وابن الكمال ، جمل الله الوجود بوجود أدواته الكامله ~~وعظم شأنه وأطاب من موارد السنة مناهله البكر المراهق الصحيحة الأوصاف الخلية ~~من الموانع الشرعيه ، أسبغ اله تعالى ظل ستورها على حجبها المنيعة ورفع قدرها على ~~الأعين والرؤوس فإنها من الخواتين الرفيعه ~~أصدقها على بركة الله وعونه وتوفيقه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~صداقا مبلغه من الذهب المصري المصكوك بصكة الإسلام كذا ولي تزويجها منه على ~~ذلك بالإذن الكريم الشرعي الصادر عن والدها المقر المشار إليه عظم الله شأنه PageV01P0071 ~~مولانا العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام ، القدوة العلامة قاضي القضاة جلال ~~الدين أوحد المجتهدين رحلة الطالبين، شيخ الإسلام والمسلمين أبو ms047 الفضل عبد ~~الرحمن البلقيني الشافعي الناظر في الحكم العزيز بالديار المصرية والممالك ~~الإسلامية رفع الله أعلام علمه على الأئمة الأعلام ولا زال في مستقبل كل ~~حال ماضي القضايا والأحكام وعقد مع مولانا المقر الأشرف العالي، المولوي ~~القاضوي الصلاحي خليل ناظر الديوان الشريف المفرد أخي المقر الأشرف العلمي ~~المشار إليه ووكيله عقد هذا التزويج على الصداق المعين وخاطبه على ذلك شفاها ~~باللفظ الشرعي فقبل منه ذلك لأخيه وموكله قبولا صحيحا شرعيا بحضرة من تم ~~العقد الكريم بحضوره شرعا فأكرم به عقدا تسك فيه الأصحاب بالكتاب ~~والسنه ونظموا جواهر إنشائه فتقلدها جيد الزمان أعظم منه وهبت نسمات ~~أصايله بالقبول والإيجاب وتليت آيات كتابه فعوذنا ب ألم ذلك الكتاب ~~وها قد دخل شيخ الإسلام بتدريبه إلى تمييز هذا الكتاب البارزي، وخطب في ~~محاسنه فحير الأفهام وهذا وروض الأيام المؤيدية زاه فأحبب به كتابا ظهر ~~تمييزه بمشايخ الإسلام وحصل له بمالك أزمة العلم نفع ورفع المسند في ~~مبتدأ هذا الخبر ، لمالك لنافع لابن عمر والله تعالى يجعله عقدا مباركا ميمونا ~~ماضي الأمر في حاله والاستقبال ولا برح علمه مرتفعا وسعده منتصبا على هذا ~~الحال ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV01P0072 ~~(23) ~~ومنه تفويض شريف عن مولانا أمير المؤمنين المعتضد بالله لأبي الفتح داود ~~بنظر الجامع الجديد بمصر المحروسة باسم مولانا المقر الأشرف العالي القاضوي الناصري ~~محمد بن البارزي الجهني الشافعي ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك ~~الشريفة الإسلامية المحروسة رحمه الله تعالى وهو ~~الحمد لله الذي جعل التفويض العباسي متصلا بمحمد ونفذ أحكام الخلافة ~~الداودية قديما وحديثا إلى أن تسلسل حديثها المسند وعضد الإسلام والمسلمين ~~بمعتضد ما أقام في نصرة بيته إلا من هو مؤيد نحمده على أن أتحفنا من هذا البيت ~~بكل أمين على الأمة ورشيد ونشكره على أن أقام له بعد أبي مسلم أبا النصر فأمسى ~~وهو بأركان الشرف مشيد ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~تجمع بين حسن النظر والشهاده ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو جامع ms048 شمل ~~هذه الأمة وقبلتها وسراجها المنير للعباده وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ~~تمسكوا بطيب أثره وتبصروا بأحسن نظره صلاة تعلي منار الشهادتين في جوامع ~~الكلم بركتها وتعلو في جوامع الأمصار بمحمد كلمتها ما سجع على أفنان المنابر ~~ساجع وغرد وأعلن تحت العلمين العباسي والمؤيدي بقرب المعتضد من محمد ~~وسلم تسليما PageV01P0073 ~~وبعد فإن سجايا الكرم في آل بيت النبي ما برحت لعقود المدائح خلاصه ~~وكيف لا وهو البيت الذي أنزل بأكنافه ويؤثرون على أنفسهم ولو كأن بم ~~خصاصة لا سيما بنو العباس فإن في شجرتهم التي أصلها ثابت وفرعها ~~في السماء نعم الخلف وما منهم إلا واثق بالله ومتوكل عليه ومعتضد به وهذا ~~غاية الشرف فمن أخذ عنهم حديثا في أمر بيت من بيوت الله فقد ظفر بحسن ~~نظر وفضل جامع فإن البيت والحديث لهم من غير منازع ولا معبد إلا وهو ~~الطرب عند جس عيدان المنابر بأوصافهم المشهوره ولا خائف من عصاة الأمة إلا ~~داس بساط الطاعة في جوامعهم ودخل تحت أعلامهم المنشوره، فمن قصد القرب ~~إليهم فقد فاز بأعظم قربه لا سيما إن نهل من سقايتهم نهلة فإنه لم يجد بعدها في ~~المناهل منهلا مستعذبا للمحبه ~~وكان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري ، المدبري ، السفيري ، الناصري ~~محمد بن البارزي الجهني الشافعي ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ~~المحروسه ضاعف الله نعمته هو الركن السامي في رفع قواعد بيتنا الشريف ~~والمنتصب لرفع علمه العباسي حتى تفيأ كل قائل في ظله الوريف والملاحظ بعين ~~هسره الذي هو في نسبنا أبدع من بديع النسيب والسر المحمدي ما برح لبني العباس ~~فيه حظ ونصيب والمساعد بعد عمارة بيتنا في أمر بيت الله الذي صار بحسن نظره قرير ~~العين ولقد أبدع في إنشاء نظمهما حتى تحقق الناس أنه أعظم من أنشأ ونظم البيتين ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي الإمامي المعتضدي لا زالت تفاويضه ~~الشريفة العباسية المعتضدية محروسة بالأسرار المحمديه ~~أن يفوض للمشار إليه نظر الجامع الجديد بمصر المحروسة ووقفه المنسوب إلى ~~السلطان ms049 الشهيد الملك الناصر سقى الله عهده علما أنه شمل نظره الجامع PageV01P0074 ~~المصري فقد مد الله هذا النظر في سائر الأمصار ونعلم أنه يصير بحسن مهاجرته ~~لوقفه الناصري من أعظم الأنصار ويحق لهذا الجامع أن يقول ما برحت بمصر ~~متمسكا من محمد بالآثار ولقد هام البيت العتيق إلى رؤية هذا البيت الجديد ~~الذي هو بالمدينة الآهلة بالجناب المحمدي ودار الخلافة وود الأقصى أن يكون ~~الأدنى إليه ليطالع تفسيره الذي جعل من البحر اعترافه وتمنى الأموي أن يطير ~~بأجنحة النسر ليزوجه بعروسه العالية المنار واستصغر تنكز نفسه عن مقابلة الناصر ~~وأحجم الحاكم وقصر طولون عن السبق في هذا المضمار وقال الأزهر هذا بنور ~~النظر المحمدي أزهر وقال الأقمر هذا بالطلعة البارزية أقمر ~~فليتلق حديث هذا التفويض عن أبي الفتح عن أبي النصر ويتبرك بسنده ~~العالي، ويملي ما أخذه من شواهد هذه المحبة عن المعتضد عن المؤيد لا عن ~~القالي ~~وليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي ما نسبت إلى غير الكمال فإن الخلل لم ~~ينظر إليه بعينه من خلال والوصايا كثيرة ولكنه بحمد الله أبو عذرتها وابن نجدتها ~~وجهينة أخبارها وكاتب أسرارها والله تعالى يمد فروع أصوله حتى تستظل الأمة ~~بظل هذه الشجرة ويفتح له أبواب الخير بأبي الفتح فإن أبواب العلم لديه محرره ~~ويديم على بيوت الله بالممالك الإسلامية نظره ~~والاعتماد على الخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى PageV01P0075 ~~(24) ~~منه ما كتبت به تهنئة عن مولانا السلطان الملك المؤيد رحمه الله تعالى ~~حين فتح الشام عنوة وحصر نوروز المخذول بقلعتها وذلك يوم الثلثاء حادي ~~عشر صفر سنة سبع عشرة وثمان مائة وأنشأتما على الفور حسب المرسوم ~~الشريف ~~أعزر الله تعالى أنصار الجناب الكريم ولا زال صدرت هذه المكاتبة توضح ~~لعلمه الكريم ما من به الغافر من الفتح الذي جاء الإطناب في بلاغته وجيزا وتلا باب ~~نصره بأبواب الشام إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليعفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ms050 وينصرك الله نصرا عزيزا وتكرار سيرتنا ~~الشريفة بفتوح الشام الذي ما برح ذكرنا به خالدا وعدم الفترة من عساكرنا المنصورة ~~إلى أن رشفوا من حرارة النقع مغنما باردا هذا وطلبة علم الحرب مكبون في حلقاته ~~على الاشتغال متأهلون للفتوى في قتل أعدائنا ومزيلون بشيخهم ما أبهم عليهم من ~~الإشكال كم حافظوا على تجريد الماضي ليحفظ إلى أن أرونا ألسنة السيوف وهي ~~بحلاوة النصر في لهوات الدروع تتلمظ وسكر نوروز لكثرة المخامرة وعربد فأذقناه ~~الحد إلى أن صار للسيف والرمح في جهال جموعه جزر ومد كسر يوم الثلاثاء ولم ~~يدخل بغير اثنين إلى داخل البلد ولا ثبت من جمعه خميسه في ذلك اليوم أحد ~~تسحب بختك إليه فهاجر من عنده ألفان إلينا شوقا إلى قربنا فورينا بتقريعه وقلنا له PageV01P0076 ~~هل قد رأيت بختك وبختنا؟ كم شرع في تدريب وأحكم في سده فعاجله الفتح ~~القريب وقال له شيخ الإسلام لقد أتعبت أهل العلم في جهلك بالتدريب وتبطن ~~بعد ذلك بالقلعة التي هي ه غي محروسة وقال إنه يعتصم في برج قد شيده فتلا له ~~لسان الحال أينما تكونوا يدرككم المؤت ولو كنتم في بروج مشيدة وقال ~~بجهله إنه أوى إلى جبل يعصمه من السيف وأنحله الخوف إلى أن صار في عيون ~~مراميه أخفى من الطيف ~~فليأخذ الجناب من هذه البشرى حظه فقد اشترك بها في الهناء ممالك الإسلام ~~ويستعد للثانية بحتفه فإن فيها بعد تلك البراعة حسن الختام والله تعالى يديم عليه التهاني ~~بنصرنا والسلام ~~(25) ~~ومنه ما كتبت به تهنئة عن السلطان الملك المؤيد رحمه الله بوقوع نوروذ ~~المخذول ومن معه في القبضة الشريفة في التاسع عشر من شهر ربيع الأول سنة ~~سبع عشرة وثمان مائة ~~أعز الله نئرة الجناب الكريم لا زال صدرت هذه المكاتبة ~~، وتبدي لعلمه الكريم ما هو أبدع في بيانه وأوضح من الإيضاح وأكثر فوائد من ~~فتح القلعة الشامية من الشرح الكبير على تلخيص المفتاح ووقوع نوروز ومن معه بعد PageV01P0077 ~~بسطة الجهل في القبضة الشريفة وقد لبس كل ms051 منهم أطواق الحديد بالحضرة الشريفة ~~تشريفة من الطويل ~~ولم يبق فيهم للصنيعة موضع وللسيف فيهم موضع قد تمهدا ~~ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندا ~~ووقفوا بكسرة أيتام الذمة بين يدي أبي النصر وقالت لهم قارعة التقريع لقد ألهاكم ~~جهلكم بهذا العصر وفسدت أغذيتهم بالقلعة فعجزوا عن معالجة البارد والحامي وثقلوا ~~بعد ذلك على قلبها فاستفرغتهم من أفواه المرامي وطلقوا بالبتاتي لذة العيش بتاتا وظهر ~~نوروزهم بوجه أسود وعاين الغرق في لجتها لما أرغى موجها في وجهه وأزبد سلب عقله ~~أولا وتسلسل في البلد بذهن من الخوف قد تلبد ودار عليه التسلسل إلى أن أمسى وهو ~~في قبضتنا الشريفة مقيد واعتذر عن تكرار إساءته أعذارا مشحونة بالترهات والمين فقلنا ~~له في وجهه لا يلذع المؤمن من جحر مرتين ودخل كساء في كسوة ثقلت ~~عليه أطواقها وتقمش بها قمش فظهر على هيكله المظلم إشراقها وتحلى طوخ بشعارها ~~فأنار بها وجهه وأضاء وقال له المتهكم على ذلك هذه خلع الرضى وكان ابن أزدمر ذا ~~وجهين فلم يبق له وجه من الخجل يرى وإذا ذكرت له السلامة قال باتت معانقتي ~~ولكن في الكرى ونال الظفر من إينال الرجبي وبختك مناله وسبق السيف فيهما PageV01P0078 ~~عذاله وقد تقدم في بشارتنا الأولى إلى الجناب كسر نوروز وحصره أن يستعد للثانية ~~بأسره وقد عززناهما بثالث وهو إعدام وجوده إذ لم يبق للكناية نور ساطع فهي ثلاث ~~ما لهن رابع ولم تهجع مقل السيوف بأجفانها إلى أن أخذته أخذا وبيلا وأمسى تشبيب ~~الزمان بقطع راسه موصولا ~~والله تعالى يشنف سمع الجناب في كل وقت بنصرتنا المؤيديه ، ويديم عليه بركات ~~فتوحاتنا الشيخيه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(26) ~~ومنه ما كتبت به بشارة عن مولانا السلطان الملك المؤيد رحمه الله تعالى ~~بحلول ركابه الشريف بالديار المصرية في مستهل رمضان سنة سبع عشرة وثماني مائة ~~ورسم لي بقراعتها لدى المواقف الشريفة بقلعة الجبل المحروسة بحضور قضاة القضاة ~~وعلماء الديار المصرية وأعيان الدولة الشريفة وكان يوما ms052 مشهودا وشملتني ~~الصدقات الشريفة بتشريف شريف وهو ~~أعز الله تعالى أنصار الجناب الكريم لا زال صدرت هذه المكاتبة وتبدي ~~لعلمه الكريم حلول ركابنا الشريف بالديار المصرية بعدما تركنا قطوف الأمن بأدواح PageV01P0079 ~~الشام دانيه وأهبط الله من ترفع بطارمتها وتمرد إلى الهاويه وأصلاه نار الجحيم وما ~~أدراك ماهية نار حامية ولا يخفي ظهور الأهلة من مواطي خيلنا وقد بهرت ~~بالأفق الرومي لمعاتها وبدور أخفاف المطي وقد خيلت في غدير ذلك السراب ~~هالاتها وشهب الأسنة وقد زادت سموا كأنها تحاول ثأرا عند بعض النجوم ~~والبلاد الرومية قد تلا لها لسان الحال عند الغلبة آلم غلبت الروم ~~واستطرادنا بخيول النصر على ممالكنا الشامية عند العود فقد جعله الله استطرادا ~~بديعا وحصل به لف الشمل ونشر العدل الذي ما برح لتيجان الملوك ترصيعا ~~فحلب ركبت الشهباء وهنت الشقراء وقالت الأيام المؤيدية من أيام ابن حمدان ~~أحمد وحماة المحروسة قالت ما برحت مشرفة بالمؤيد وشبب الثغر ~~الطرابلسي بمواصيل أقصابه الحلوه ، وحلت به صياغة الميناء وأمست بحسن هذه ~~الخواتم في جلوه وغنت دمشق بجنكها على تلك الدفوف ولعبت أنامل النسيم ~~بعيدانها وظهرت غرة الفرح في جبهة الأبلق بميدانها وأوى الأمن بها إلى ربوة ذات ~~قرار ومعين وقال العدل لخائف من الظلم أقبل ولا تخف إنك من ~~لآمنين وفتح باب الرحمة بالبيت المقدس فما أهى ذلك الفح وأبرد ف ~~الهناء الرشد بصدر ذلك الحرم المنشرح وأدرك وقال له الفرح بالتين والزيتون ألم ~~نشرح لك صدرك وترنمت حداة مكة بطيب أنغامها الحجازية وأطربت بدور ~~الدوائر على أبطال النوبة النوروزية وظهر بديع الانسجام لأهل البيت المحرم وغنى ~~بشير الهناء بذلك البيت الشريف وزمزم وأمست أعداء دولتنا الشريفة في صفد مقرنين PageV01P0080 ~~بالأصفاد ولما غدت لنا عمدة تسامت بقلعتنا على إرم ذات العماد وجال الهناء في ~~غزة بالجاولي على ذلك الميدان وصار النصر إلى أن وصل من القاهرة إلى بابه ودخل منه ~~بقوة وسلطان وجلسنا على كرسي ملكنا الذي تولدت النصرة والاجتماع بتخته ~~الشريف وتطابقت المسرة به بين التالد والطريف وراق ms053 مديد بحر النيل وأظهر من ~~بديعه لأهل مصر الاكتفاء وأشار إلى ما وعد الله به من الرخاء والنصر بأصابع الوفاء ~~وأسبل على باب مقياسه ستر الفرح وقال الحمد لله الساتر واستقر بالخطيري قلب كل ~~مجاور وخاطر وصحت بشارة القائل من الطويل ~~أيا ملكا بالله صار مؤيدا ومنتصبا في ملكه نصب تمييز ~~كسرت بمسرى نيل مصر وتنقضي وحقك بعد الكسر أيام نوروز ~~هذا وسرحته الموصوفة قد استمهدت دوحها المخضل وأفرشت نجم الربى ~~ورقت عرشا إلى الماء وصارت على شاطيه كالأذن لأنها مالت طربا لسماع هذه ~~البشرى وهي صعدة الصماء وابتسم الثغر الإسكندري وأقمر بدره وصفق بكفوف ~~موجه على رقص قيان الجواري بحره ~~وقد أتفنا الجناب ببسيط هذه البشرى ليأخذ منها حظه بالوافر ويقرع مسامع ~~الصم بإعلان البشائر والله تعالى يطلق ألسنة الأقلام بتهانيه ويملأ بطون الدفاتر ~~وكما أحسن براعته في الأول يحسن ختامه في الآخر ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV01P0081 ~~(26آ) ~~ومنه ما سجعت به على فنن البلاغة مطارحا سجع القاضي الفاضل مالك ~~أزمة الأدب والآخذ بعنانه وحائز قصبات السبق على فرسانه والموجب للجمع بين ~~المطارحتين هنا أن مولانا المقر الأشرف العالي المؤلوي القاضوي الناصري محمد بن ~~البارزي الجهني الشافعي صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية الشريفة ~~المحروسة وملك المتأدبين الذي مشت ملوك هذه الصناعة تحت أعلامه الفاضليه ، لا ~~زالت أفق المعالي مشرفة بنور طلعته البارزيه أوقفني على جزء من تذكرة الشيخ ~~صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى بخطه استطرد فيه إلى فصل ذكر فيه ~~الشيخ صلاح الدين أنه وقف على مصنف القاضي محيى الدين ابن عبد الظاهر ~~مشتمل عل وضف حمام الرسائل الفه من كلا مه وكلام غيره وسماه تمائم ~~الحمائم وأورد فيه قطعة للقاضي الفاضل تسحب أذيال البلاغة على سحبان ~~وائل فاستحسن مولانا المقر الأشرف الناصري المشار إليه تسمية هذا الكتاب وما ~~اورده الشيخ صلا الدين من كلام القاضي الفاضل ورسم لى أن اقمر بنوره في ~~هذا الأفق الزاهر وأنصب حبائل الفكر لوقوع هذا الطائر فلم أجد بدا ms054 من PageV01P0082 ~~الشروع في هذا الإلزام الواجب فأوترت قوس العزم مطمئنا لهذا الرأي المسدد ~~الصائب وسميت ما علقته من إنشائي تعليق التمائم ~~وقلت إن كان في ذلك خطأ فتعليق المملوك مقدم وأنفه راغم وقد أوصلت ~~هنا شمل القطعتين ليتفكه المتأمل في جنى الجنتين وينزه نظره في حدائق الروضتين ~~ويطرب لسجع حمائم الدوحتين ~~قال القاضي الفاضل رحمه الله ~~سرحت لا تزال أجنحتها تحمل من البطائق أجنحة وتجهز جيوش المقاصد ~~والأقلام أسلحه وتحمل من الأخبار ما تحمله الضمائر وتطوي الأرض إذا نشرت ~~الجناح الطائر وتزوى لها الأرض حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمه وتقرب منها ~~السماء حتى ترى ما يبلغه وهم ولا هه وتكون مراكب الأغراض والأجنحة ~~قلوعا وتركب الجو بحرا تصطفق فيه هبوب الرياح موجا مرفوعا وتعلق ~~الحاجات على إعجازها ولا تعوق الإرادات عن إنجازها ومن بلاغات البطائق ~~استفادة ما هي مشهورة به من السجع ، ومن رياض كتبها ألفت الرياض فهي إليها ~~دائمة الرجع وقد سكنت النجوم فهي أنجم وأعدت في كنانتها فهي للحاجات ~~أسهم وكادت تكون ملائكة لأنها رسل وإذا نيطت بالرقاع صارت أولى أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع وقد باعد الله بين أسفارها وقربها وجعلها طيف خيال اليقظة ~~الذي صدق العين وما كذبها وقد أخذت عهود أداء الأمانة في رقابها أطواقا وأدتها من ~~أذنابها أوراقا فصارت خوافي وراء الخوافي وغطت سرها المودع بكتمان سحبت PageV01P0083 ~~عليه ذيول ريشها الصوافي ، ترغم أنف النوى بتقريب العهود وتكاد العيون ~~بملاحظتها تلاحظ أنجم السعود وهي أنبياء الطير لكثرة ما تأني به من الأنباء ~~وخطباؤها أنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء ~~قلت ~~سرح فما سرح العيون إلا دون رسالته المقبوله وطلب السبق فلم يرض مفرق البرق ~~سرجا ولا استطلى صفحته المصقولة وهمز جواد النسيم عاريا فقصر وأمست أذياله ~~بعرق السحب مبلولة وأرسل فأقر الناس برسالته وكتابه المصدق وانقطع كوكب ~~الصبح خلفه فقال عند التقصير كنت نجابأ وعلى يدي مخلق يؤدي ما جاء على ~~يده من حسن الترسل فيهيج الأشواق وما برحت الحمائم بحسن الأداء في ms055 الأوراق ~~وصحبناه على الهدى فقال ما ضل صاحبكم وما غوى ومن روى عنه حديث ~~هذا الفضل المسند فعن عكرمة قد روى، يطير مع الهواء لفرط صلاحه ولم يبق ~~على السر المصون جناح إذا دخل تحت جناحه إن برز من مقفصه لم يبق لطرح البرد ~~قيمه بل نتغزل في تدبيج أطواقه ونعلق عليه من العين تلك التميمه ما سجن إلا صبر ~~على السجن وضيقة الأطواق فلهذا حمدنا عاقبته على الإطلاق ولا غنى على عود ~~إلا أسال دموع الندى من حدائق الرياض ولا أطلق من كبد الجو إلا كان سهما مريشا PageV01P0084 ~~نبلغ به الأغراض كم علا فصار بريش القوادم كالأهداب لعين الشمس وأمسى عند ~~الهبوط لعين الهلال النعلية كالطمس فهو الطائر الميمون والغاية السباقه والأمين الذي إذا ~~أودع أسرار الملوك حملها بطاقه فهو من الطيور التي خلا لها الجو فنقرت ما شاءت من ~~حبات النجوم ، والعجماء التي من أخذ عنها شرح المعلقات فقد أعرب عن دقائق ~~المفهوم والمقدمة والنتيجة للكتاب الحجلي في منطق الطير وهي من حملة ~~الكتاب الذي إذا وصل القارى منه إلى الفتح تهلل منه بفاتحه الخير إن تصدر ~~البازي بغير علم فكم جمعت بين طرفي الكتاب وإن سألت العقبان عن بديع ~~السجع أحجمت عن رد الجواب من الكامل ~~نغم ~~رعت النسور بقوة جيف الفلا ورعى الذباب الشهد وهو ضعيف ~~وما قدمت إلا وأرتنا من شمائلها اللطيفة نعم القادمه وأظهرت لنا من تلك الخوافي ~~ما كانت له خير كاتمه كم أهدت من مخلقها وهي غادية رائحه وكم حنت إليها ~~لجوار وهي أدام الله إطلاقها غير جارحه وكم أدارت من كؤوس السجع ما ~~هو أرق من قهوة الإنشا وأبهج على زهر المنثور من صبح الأعشى وكم عامت ~~بحور الفضاء ولم تحفل بأمواج الجبال وكم جاءت ببشارة خضبت لها الكف ورمت من ~~تلك الأنملة قلامة الهلال وكم زاحمت النجوم بالمناكب حتى ظفرت بكف ~~الخضيب وانحدرت كأنها دمعة سقطت على خد الشفق لأمر مريب، وكم لمع في PageV01P0085 ~~أصيل الشمس خضاب كفها الوضاح فصارت ms056 بسموها وفرط البهجة كمشكاة فيها ~~مصباح والله تعالى يديم بأفنان أبوابه العالية ألحان السواجع ولا برح تغريدها مطربا بين ~~البادي والمراجع إن شاء الله تعالى ~~(26ب) ~~ومما أنشأته كتابي المسمى بمجرى السوابق والموجب لتأليف هذا الكتاب ~~واختراع هذه التسمية أنه رسم لي بمجاراة الشهاب محمود والشيخ جمال ~~الدين ابن نباتة والقاضي شهاب الدين ابن فضل الله في وصف مسومة الخيل ~~فكتبت ~~الحمد لله الذي يقف عند سوابق فضله كل جواد ويقصر في حلبة هذا الكرم الذي ~~ليس له غاية في بديع الاستطراد فمن ألهمه الحزم وأرشده إلى حد المعرفة حاز قصبات ~~السبق ولا نقول كاد نحمده على أن جعل لنا الخير معقودا بنواصي الخيل ~~ونشكره شكرا نعلو به على أشهب الصبح ونمتطي أدهم الليل ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة نرجو أن نكون بها في ميدان الرحمة الواسعة من السابقين ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله قائد الغر المحجلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الذين هم السابقون إلى الغايات وإذا ذكرت الفصاحة والشجاعة كانوا على كلا الحالين PageV01P0086 ~~وبعد فإن الموجب لدخول هذه الحلبة وإن لم أكن من فرسانها وركوب الأهوال ~~في امتطاء صهوة البلاغة وإطلاق عنانها أنه رسم لي بالاستطراد إلى سوم المعاني الغالية في ~~وصف الخيول المسومة وقالوا قهوة الإنشاء من جنس الكميت فعلة الضم في دور ~~كاساتها مقدمه فقلت إذا كان المطلوب حسن الأدب فامتثال المراسيم من سلوكه ~~وتعين أن أقيم لرقيق الفظ سوقا وأسأل من رسم لي أن لا يناظر السادات في سوق الرقيق ~~بمملوكه فإني رأيت الشهاب قد سبقني إلى ذلك وهو محمود بكل لسان ومعه ابن ~~نباتة وهو من الفحول التي ما تجارى في هذا الميدان ومن أين لتنكيري وصول إلى ~~تعريف ابن فضل الله وتحريره ومن لي بأن أطرق باب الإنشاء وأدخله بغير دستوره ~~وهو ملك هذه العصابة فلا تستكثر جياد الخيل على مثله وليس لابن نباتة وابن ~~حجة غير دهم السطور إذا دهما بخيله ورجله ولكن بركة محمد ms057 شملت أبا بكر ~~فدخل هذه الحلبة وأبدى ما وقر في صدره أنه خليفته والماشي على سنته خلافا ~~للحلي، فإنه رفضها وتشيع في شعره هذا ولم ينتظم له في صناعة النثر مع أهله ~~شمل ولا اشتملت منه قرائنه الصالحة على حمل: من السريع ~~قالوا صفي الدين أشعاره ما للورى في طرقها ممشى ~~وهكذا إنشاؤه مسكر قلت لهم والله ما أنشا ~~وقد سميت هذه النبذة من نثري ونثر الجماعة في وصف الخيل مجرى السوابق ~~والله تعالى يغفر بمنه السابق ويأخذ بيد اللاحق ~~قال الشهاب محمود PageV01P0087 ~~فمن أشهب غطاه النهار بحلته وأوطأه الليل على أهلته يتموج أديمه ريا ~~ويتأرج ريا ويقول من استقبله في حلي لجامه هذا الفجر قد طلع بالثريا إن ~~التفت المضايق أنساب انسياب الأيم وإن انفرجت المسالك مر مرور الغيم كم ~~أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته وكم عاين طرف السنان مقاتل العدى في ظلام النقع ~~بنور أشعته ولا يستن داحس في مضماره ولا تطمع الغبراء في شق غباره ولا ~~يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره تسابق يداه مرامي طرفه ويدرك شوارد البروق ثانيا ~~من عطفه ~~قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة ~~ومن أشهب كأنه طلعة نجح أو قطعة صبح أو غرة قمر يضرب بأشعته أدبار ~~جنح قد ترتبت منه الأوضاع وانقطعت دون غايته حتى الأطماع واعتذرت له الريح ~~فصوب أذنيه للسماع وأصبح لصاحبه نعم العون يوم السبق والغوث في يوم القراع ~~وكاد يكون من الملائكة فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ورباع ما ~~خفيت مصلحة إلا قيضها ولا ادلهمت سحابة نقع إلا قام لها بنفسه وبيضها ~~وما حدث عن حسن إلا رواه ولا امتطاه عازم إلا حمد صباح لونه سراه يقرب ~~الطلب بسفارة عزائمه المسفرة ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة كم ~~ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض وكم تعب عليه غارم حتى فاز منه بالعيش ~~إلا أنه الأبيض PageV01P0088 ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن أشهب جواد بما في يده سابق يعد ms058 يومه الأبيض لغده كأنما ~~قمصها النهار بردائه أو سمح له البدر التمام بروائه قد صيغ من لجين وصين ~~نور البصر منه بسواد العين ~~ومعه شهباء من جنسه لا تحدث عن غيرها محاسن الأنباء ولا تعرف لحلب زبدة ~~إلا لكونها حكتها وتسمت بالشهباء ~~قلت ~~ومن أشهب شابت ببياضه مفارق الأرض وقصر طولها لسرعته يوم العرض ~~إن تهلل جواد بغرته فهذا كله غرر وكم قالت الشهب الثواقب إن كان هذا في السبق ~~مبتدئا تنزلنا وراءه منزلة الخبر من البسيط ~~والنصر في أشهب يبدو بطلعته يوم الخميسين لا في السبعة الشهب ~~وفرضنا أن القمر شاركه في اللون وفرط البهجة في الأفق فكم جاراه في السير ~~فقطعه وتركه مرميا على الطرق جواد له اليد البيضاء مع كرم الأصل وما همزه فارس ~~إلا قطع بوصوله إلى الغرض فهمزته هزة قطع وهزة وصل يسبق النظر في تصوره إذا ~~امتد خلفه وطلبه وكأنه بقايا يقين كاد الشك أن يذهبه ما قرع بيده ثنية إلا سقطت ~~ساجدة بصعوده بهاتيك المزايا وقال بياضه الصبحي منشدا PageV01P0089 ~~أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ~~وكم مد يراع يمينه وأجراها فلم يبق لمقادير الأرض وضع يعتبر ولا وقعت أحرف ~~النجب من رسم نعاله على عين ولا أثر ما روت ثقات الخيل عن صحيح نقله ومذهبه ~~حيث يذهب إلا ظفرت بصحة الرواية عن اشهب ~~وتتبعه شهباء ما للشقراء والأبلق معها في الميدان مجال وإذا جليت تحت العصائب ~~تنقص عند طرفها الأكحل قيمة الأميال وما جواد السحب من الفحول التي تعلوها ~~ولو تسامى بأفقه وكم انقطع خلفها وجرى حتى تكلل بعرقه ~~قال الشهاب محمود ~~ومن أدهم حالك الأديم حالي الشكيم وله مقلة غانية وسالفة ريم قد ~~ألبسه الليل برده وأطلع الفلك بين عينيه سعده يظن من نظر إلى سواد طرته وبياض ~~حجوله وغرته أنه توهم النهار نهرا فخاضه فألقى بين عينيه نقطة من رشاش تلك ~~المخاضه لين الأعطاف سريع الانعطاف يقبل كالليل ويمر كجلمود صخر حطه ~~السيل يكاد يسبق ظله ومتى جارى السهم إلى غرض بلغه ms059 قبله ~~قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة PageV01P0090 ~~ومن أدهم كأنما التحف سبجا أو دخل تحت ذيل دجى تخضع عواصي ~~الذرى لغرته وينشق الصباح غيظا من تحجيله وغرته كأنما لطمته يد الفجر ~~فخاض في أحشائه وورد نهر المجرة فطارت لجبهته نقطة من مائه فسيح المنتشق ~~متدرع ملابس حب القلوب والحدق كم عنت شوامخ الجبال لجلاله وقصرت عنه ~~الخيل حتى لم تسابق إلا ظل إدباره وإقباله وخاف سطوته الليل فحباه بمثل أنجمه ~~وأنعله بمثل هلاله يسر الموالي ويسوء المناصب ويأختي من صباح تحجيله وليل تلوينه ~~بالعجائب وتكبو الرياح من شأوه وكلها من خلفه جنائب ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن أدهم كم دهم الأعداء برعب غرته المطلة ودهى الأنواء بما أبكى سحبها ~~المستهلة وسلب الظلماء حلتها وداس على هلالها ومعه تمة أربعة أهله لو عن لعنترة ~~خياله لم يذكر لبان أدهمه أو رأى البدر غرته لزر في اليل جيبه على درهمه إذا بلغ قبل ~~ارتداد الطرف مداه كان قد اقتصر وإذا قصر به أمد السرور زيد فيه سواد القلب والبصر ~~وقرينة دهماء سكنت بها الدهماء وحقنت بها الدماء تؤذن أنها من عطايا جواد ~~ومواهب الشباب لأنها في صبغة السواد ~~قلت ~~ومن أدهم ما أقبل مسرعا إلا قال الدجى للصبح: الونك حائل وتسامت ~~الأرض بأهلة نعاله وفاخرت الشهب الحصى والجنادل ولا قابل بغرته إلا أرانا في أول ~~الليل كوكب الزهره وحلا لراكبه السهر في هذا الليل الطويل والمسير في هذه القمره كم PageV01P0091 ~~هجم على أشهب الصبح وترك ذيله بدم الشفق مبلولا وخفض من قدره فتنازل إلى أن ~~صار لقوائمه تحجيلا ما تغزلت في سواده وبياض غرته النقي إلا قلت مترنما ليل ~~الحمى ~~با ت بدري فيلك معتني ~~لم يرض من دهم الكدش خصيا لخدمته وكم مشى معه على غير الطريق فشق ~~مناخيره تأديبا له على جرأته ما صدم بفارسه ركن جيش إلا تهدم ومن الذي يثبت ~~لصدمة السواد الأعظم ولا خاض بلونه العنبري عجاجا إلا فتقت لنا ريح الجلاد بعنبر ~~وأمدنا ms060 من غرته فلق الصباح الذي أسفر ولا قعقع لجامه في أثر وحش نافر إلا افترسه ~~حتى قلنا أن تلك القعقعة كانت في صدره وسوسة وقالت قائمته التي قعد لها الدهر ~~وطاولت حبال الشمس عند الأصايل هكذا تكون القعاقع التي تحتها طائل ~~ومعه قرينة صالحة من جنسه وهي عالية النسب إلى أصايل العربيات ~~والمحسنة التي ما ساءت وكيف لا وهي على وجنات الأرض من الحسنات ما ~~أرخت غدائرها إلا وود مفرق الفرقد منها ذؤابه ولا جارت أدهم الليل إلا شيبه ~~صبح غرتها وانقطع خلفها يندب شبابه ~~قال الشهاب محمود ~~ومن أشقر وشاه البرق بلهبه وغشاه الأصيل بذهبه يتوجس ما لديه ~~برقيقتين وينفض وفرتيه عن عقيقتين وينزل عذار لجامه من سالفتيه على ~~شقيقتين له من الراح لونها ومن الرياح لينها إن جرى فبرق خفق وإن أسرج فهلال PageV01P0092 ~~على شفق لو أدرك أوائل حرب لبني وائل لم يكن لوجيه وجاهه ولا للنعامة نباهه ~~ولكان ترك إعارة سكاب لؤما وتحريم بيعها سفاهة يركض ما وجد أرضا وإن ~~اعترض به راكبه بحرا وثبه عرضا ~~قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة ~~ومن أشقر كلمعة البرق أو غزالة الشرق فسيح اللبان رقيق مجاري العنان ~~يروق الأبصار ويدني الأوطان والأوطار ويسمع بوقع حوافره صم الأحجار يضعف ~~البصر عن اقتفاء ما له من السنن ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا هجم والغيث إذا ~~هتن وتقصر عن شأوه الرياح فعن عذر إذا حثت في وجهه الترب للحزن كأنما ~~صعد لأشعة النجوم فكسبها أو راهن البرق على حلته فلبسها حين سلبها قرنت ~~حركاته بحسن الاتفاق وحلته في تطلعها الشموس عند الإشراق وامتدت كف ~~الثريا لمسح جبهته من غبار السباق ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن أشقر ~~أن كأنه قبس يتلهب قد قيد بحجوله لشن لا يذهب كأنما سلب البرق ~~رداءه الموشع ووقفت له الشمس كما وقفت ليوشع وأقر له كل سابق بأنه مسبوق، ~~وأذعن له في الميدان لما جاء وعليه أثر الخلوق PageV01P0093 ~~تجنب إلى جانبه شقراء طارت من زندة ms061 شرارة وأتت ما بين شقيقة وبهارة لا ~~يدانيها جواد ليس له معها يدان ولا يباريها إذا قيل له هذه الشقراء والميدان ~~قلت ~~ومن أشقر ورد مياه العذيب وجاء عليه لمعة بارق وما تغنى بصهيله ~~الحجازي إلا أذكرنا مجر عوالينا ومجرى السوابق أقمرت غزته بأفقه الشمسي ~~وزاد سناها فعوذناه والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها وود الراح أن ~~يتوج بحباب عرقه رؤوس كؤوسه وما برز بأصيله الذهبي إلا قفل الجو صندوق ~~غيمة على دنانير شموسه كم حفظنا عنه مجرى السوابق ماجرية وكم أعرب في ~~أشكال الحزن عن تسهيل فعلمنا أنه من فحول العربية وهو في بحر الفضاء بزورق ~~سرجه الذهبي من الجواري وإذا اعتل أصيل الشمس بسواد الغيوم عالجه بشراب ~~لونه الديناري قصرت يد البرق عن إدراكه فقلنا تبت يدا أبي لهب وكأن ~~تحجيله كاسات لجين أترعت برا من ذهب إن كان للمح البصر وايماض البرق ~~سرعة فهذا الجزئي إذا انحصر لحق بالكل ولم يظهر لحمام الرسائل معه برهان ~~في رسالة بل خفض له جناح الذل يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار فلا يتصوره ~~وصف ناظم ولا ناثر وقد تنزل منزلة الضمير ومن المستحيلات وصف الضمائر PageV01P0094 ~~وكم جرت الشمس لمستقر ظله لتدخل تحته فسبق وقالت عينها: من لي برؤية ~~خياله؟ فقلنا لها في النوم إن اتفق ~~تقارنه شقراء يعتل جواد النسيم عند شمائلها ويود أن يكون لها من الجنائب ليهتدي ~~بنور أصائلها لأنها العربية التي ما تضمنها بيت من بيوت العرب إلا حسد أهل البديع ~~تضمينها ولا غردت بصهيل عربي إلا أنست ذكر معبد وتلحينه من السريع ~~قد لبست من شفق حلة تخبرنا أن أباها أصيل ~~فهي العروس التي ليس لها جلوة إلا على جس العيدان وتحريك الأوتار وإن لم ~~تشكل هاء حافرها بميم لم يقر لعين البرق في أجفان الليل قرار ~~قال الشهاب محمود ~~ومن كميت ~~نهد الأركان سابح كأن راكبه في أهنى مهد ومن وشاته فوق أجرى ليث ~~ومن سرجه على رأي أبي الطيب في أعر مكان عندمي الإهاب شمألي الذهاب ms062 ~~يزل الغلام الخف عن صهواته وكأن نغم الغريض ومعبد في لهواته قصير المطا PageV01P0095 ~~فسيح الخطا إن ركب لصيد قيد الأوابد وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد ~~وإن جنب إلى حرب لم يزور من وقع القنا بلبانه ولم يشك لو علم الكلام بلسانه ولم ير ~~دون بلوغ الغاية وهي غرض راكبه ثانيا من عنانه وإن سار في سهل اختال براكبه ~~كالثمل وإن أصعد في جبل طار في عقابه كالعقاب وانحط في مخارمه كالوعل متى ما ~~ترق العين فيه تسهل ومتى أراد البرق مجاراته قال له الوقوف عند قدره ما أنت هناك ~~فتمهل ~~قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة ~~ومن كميت يسر الناظر ويشوق الخاطر كأنه جذوة النار أو كأس العقار ~~أحلى من الضرب له من نفسه طرب كم خدم من النصر أعوان وأسكره اسمه فاختال ~~تحت راكبه كالنشوان وظفر في حلبة سبق حتى شكرت له في أربابه يد وفي سير ~~أربه يدان أسرع الأشياء شوطه وأضيع ما في عدته سوطه يجمع لراكبه بين ~~الطرب والجلاله وتحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفا من تسميتها بالغزاله كم ~~أرعد بصهيله وأبرق وكم لقي منه الموت الأحمر العدو الأزرق قصرت عن معاياته ~~الهمم وأسود ذنبه وعرفه فكأنهما لذوب نار جسمه حمم يوسع أهل الحي ميرا PageV01P0096 ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن كميت ~~كم حي على تمني مثله كميت قد سجف سواد اليل ذيل شفقه وذر ~~فتيت المسك على ورد أفقه رخص بملء العليقة وخرط كالعقيقة وأشبه الروض فإن ~~لم يكنه كان شقيقه لزت به حجر لم ترض بالهلال أن يكون نعلها ولما كانت في لونها ~~كميتا أشبهت فعلها ~~قلت ~~ومن كميت كم علا نهدا في صدور الجبال وأنشأ فارسه فرحة ونشوة الكميت لها في ~~الرؤوس أفعال جمع المحاسن وفرقها على كرام الخيل في إدباره والإقبال وأخذ بمجامع ~~القلوب فهو مجموع حسن على كل حال تعجز الجهات عن حصره في الجولان بين المعامع ~~وتخيلنا أنه للجهات الست سابع موصوف نعجز لسرعته أن نتبعه بصفته وكم ms063 قبل أدهم الليل ~~يده وتعلق بذيله ليكتسب من معرفته كم طالع رقعة أرض فأزال غلطها بمدية نعله كشطا ~~وحكم كأس حافره على طول حجمها وما خالف شرطا يألف من بديع الصفات سرعة ~~الالتفات ويشق أدواح القنا متنزها ويخوض جداول السيوف ومن العجائب أن بعينه ~~من النجيع رمدا ويلمح في الأعداء من أطراف الميل موارد الحتوف شقيقة روض ومن PageV01P0097 ~~عرفه سواد تلك الشقيقة وإذا وضعت عربية في موقف الحرب حملها كان ~~لموضوعها بعد الخلاص نعم العقيقة طالما أضلي نار وغى بياقوتي لونه ~~المنعوت ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت وما أحقه هنا بقول القائل من الخفيف ~~ألقني في لظى فإن أحرقتني فتيقن أن لست بالياقوت ~~إن نقر خفيفا على دفوف الأرض أجاد وحرك بإيقاع حوافره الجماد ففارسه ما ~~برح ينتشي بهذا الكميت ويطرب فكأنه تحت راكبه آلة للطرب حجازي يفرح القلب ~~بعقيقي لونه الشريق وكيف لا وطينته مجبولة بسفح وادي العقيق ~~يمازجه من العربيات كميت لم ترض بنت بسطام لها مرادفه ولو عاصرتها ~~لاستحالت وأمست كجسم الشنفرى عندما ولت وهي خائفه وإذا ضل راكبها في ~~ليل ذوائبها عند المسرى رفعت له أشعة جسمها ألوية حمرا ~~قال الشهاب محمود ~~ومن حبشي أصفر يروق العين ويشوق القلب بمشابهته العين كأن الشمس ~~ألقت عليه أشعتها جلالا وكأنه نفر من الدجى فاعتنق منه عرفا واعتلق أحجالا ذي ~~كفل يزين سرجه وذيل يسد إذا استدبرته منه فرجه قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه ~~وفارسه وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصيع قلائده وتوشيع ملابسه له من البرق ~~خفة وطئه وخطفه ومن النسيم طروقه ولطفه ومن الريح هزيزها إذا ما جرى PageV01P0098 ~~شأوين وابتل عطفه يطير بالغمز ، ويدرك مواضع الرياضة بالرمز ويغدو كألف ~~الوصل في استغنائه مثلها عن الهمز ~~قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة ~~ومن حبشي أصفر يسر النظار ويسمو على النضار ويشوق البصائر وربما شق ~~على الأبصار ويخفق وراءه حتى قلب البرق إذا لز معه في مضمار كم أسمع وقعه في ~~ليل السرى من سمر وكم نقش بنعله ms064 ظهر جبل فجاء كما قيل نقشا في حجر تطلع ~~سماء الطلب أهلة هو وعيدها وإذا امتطاه عازم رأى الأرض تطوى له ويدنو بعيدها ~~كم حسن خبرا وخبرا وتأثيرا وأثرا وكم عشى إلى نار سنابكه طارق فأجزل له من ~~صيده القرى كأنما خلع عليه الدهر حلة ذهب ووهبته صفرة لونها الراح حتى تحلى ~~بالحبب ولو أمكن أول الفجر لما سمي في زمانه بالسرحان ولو كتب اسمه على مقدم ~~كتيبة قرنها اليمن والأمان ~~انتهى استطراد الشيخ جمال الدين ابن نباتة في وصف الخيل إلى هنا ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن حبشي أصفر ~~كأنما علق سبج بديناره وامتد خيط من الليل في أصيل نهاره لا يفوته ما أراد ~~من التحصيل ولا ينكر له إذا كان كريما وهو أصيل ~~وتدانيه صفراء فاقع لونها تسر الناظرين وتسوء المناظرين كأنها سبيكة ~~ذهب أفرغت أو في ورس المغرب قد صبغت لا تزال تتجمل بها الكتائب PageV01P0099 ~~المنصوره وتتقدم الجنائب صفراء كأنها رايات السلطان المنشوره ~~قلت ~~ومن حبشي أصفر هو خلوق السوابق يوم البرهان وإذا تحلت به قلادة قالت ~~أنا من أطواق الذهب وقلائد العقيان صلت الجيوش خلفه وقدمته للإمامة فلولا ~~أنه من الخيول السوابق لقلنا عند طيرانه هذا الحبشي ابن حمامة ما برح ~~بسرعة قربه يرغم أنف النوى وكيف لا وهو الصالح الذي له خطوات في ~~الهوى ما لمع نضار لونه وأشرق عرفه بالشعائر العباسية إلا قر قلب الجيش ~~بالعلم المعتضدي والراية المؤيدية ودت ملوك بني الأصفر تدبيج بحرها الأزرق ~~بصفرته وهو أبو صفرة العربي فلم يرض عجمة الفرنج لعربيته وشبه القاصرون ~~صفرة لونه بالورس وهو تشبيه سافل بالإجماع وما علموا أنه سما براكبه حتى ~~التقم قرص الشمس وهذه الصفرة من جرم ذلك الشعاع ، لم يرض لجين الهلال ~~سرجا على أصيل نضاره المغرق واختار خيط الصبح قلادة علما بأنه يصير بليل ~~ذوائبه أبلق وهو الجزار لتقطيف شوارد الوحش بخنجر نعله إذا هاج وإذا حاضرته ~~ليلا تأدب وكان في محاضرته لمعة السراج ~~ولقد صحت معه علة ms065 الضم بحبشية لو أدركها ابن فضل الله لقال ~~هذه ذهبية العصر وسمح بصرف تلك الذهبيه تعرب في أبيات العرب إعرابا PageV01P0100 ~~يبرد عنده الفاء وما علا صهوتها غير فارسها إلا لعبت به الصفراء خطرت ~~بملاءتها الذهبية فأدركت بأحشاء البرق لهبا وسلبت سويداء القلب لما تقمعت ~~بأحداق الظبا ~~قال شهاب الدين محمود ~~ومن أخضر حكاه من الروض تفويفه ومن الوشي تقسيمه وتأليفه قد ~~كساه الليل والنهار حلتي وقار وسناء واجتمع فيه من البياض والسواد ضدان لما ~~استجمعا حسنا ومنحه البازي حلة وشيه ونحلته الرياح ونسماتها قوة ركضه ~~وخفة مشيه يعطيك أفانين الجري قبل سؤاله ولما لم يسابقه شيء من الخيل أغراه ~~حب الظفر بمسابقة خياله كأنه تفاريق شيب في سواد عذار أو طلائع فجر خالط ~~بياضه الدجى فما سجا ومازج ظلامه النهار فما أنار يختال لمشاركة اسم ~~الجري بينه وبين الماء في السير كالسيل ويدل بسبقه على المعنى المشترك بين البروق ~~اللوامع وبين البرقية من الخيل ويكذب المانوية لتولد اليمن فيه بين إضاءة النهار ~~وظلمة الليل ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن أخضر لم يبعد عليه أرب أخضر الجلدة من بيت العرب يطلع في كمام ~~الزهر نوارا ويقدح من الشجر الأخضر نارا إذا أم نازحا اقترب وإذا بلله الركض جر ~~ذيله على المجرة وملأ الدلو إلى عقد الكرب PageV01P0101 ~~تتلوه خضراء ~~عجلت بالسراء وأقامت عذر بني أمية في حب الخضراء ~~قلت ~~ومن أخضر يمتد على وجنات الأرض كالعذار ويهنىء راكبه بالعيش الأخضر ~~وفصل الربيع واعتدال الليل والنهار قالوا أسل عنه أما أبصرت عارضه في الخد ~~أخضر قلت النفس خضراء وكم قلت عندما قابلت به القوم وقد كثرت القتلى ~~ورخصت الأسرى : من الطويل ~~خذوا حذركم من خارجي عذاره فقد جاء زحفا في كتيبته الخضرا ~~يسبق المح في تصوره فلم نتصوره إلا فكرا وكم قال له جواد هل أتبعك ~~على أن تعلمني فقال له هذا الخضر إنك لن تستطيع معي صبرا استوعب ~~صفات أمرى القيس في جواده ولم يشك بعبرة كجواد عنتر وما ms066 أم في جهاد إلا ~~صلت السيوف في محاريب الدروع وتهلل فارسه بالنصر فكبر كم نزهنا بعيونه في ~~الروضة المحدقه وعجز الآس أن يتوصل إلى أذنه بورقه شجرة ما برح ورق الحديد ~~الأخضر يجني منه ثمرات النصر بأعاليها وقصيدة نظمت على بحر الخبب فأبدت لنا ~~المرقص والمطرب من معانيها ما النظم بحر ألأك بأمواجه إلا وكان نعم السابح وما ~~قدح بيده في ظلمة النقع إلا قال كليم الحرب آنست نارا بلا قادح أنسى طيب ~~حديثه ذكر قديم الخيل يوم السباق فإن أنكره جياد عصره قلت لهم : فإليكم هذا ~~الحديث يساق PageV01P0102 ~~تقابله خضراء إذا وقعت فيها النواظر أدهشت فما وجدت من مرجع القهقرى ~~بدا ما أزهر ريحانها إلا وكان ديباجة الخضره ولا جازت الفراسخ إلا قطعتها وفتتت ~~أكباد جمادها فذابت من الفتره ~~قال الشهاب محمود ~~ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها ~~عدم وإن صرف في حرب فعمله ما يشاء البنان والعنان وفعله ما يرد الكف ~~والقدم قد طابق الحشن البديع بين ضدي لونه ودلت على اجتماع النقيضين علة ~~كونه وأشبة زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار وأخذ وصف حلتي الدجى في ~~حالتي الإبدار والسرار ولا تكل مناكبه ولا يضل في حجرات الجيوش راكبه ~~ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه ولا يجاريه الخيال ~~فضلا عن الخيل ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت ~~فبالذيل ولا يمل السرى إلا إذا مله مشبهاه النهار والليل فهو الأبلق الفرد ~~والجواد الذي لمحاربه العكس وله الطرد قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن PageV01P0103 ~~الأوصاف وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها في الاعتراف له جادة الإنصاف ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن ذي بلق كأنما هو لابس بردين أو جامع لضدين إلا أنه قد ضم بردا ~~وأرخى بردا وامتد فيه جنح الليل والنهار قد تبدى ~~وتلته بلقاء تسوي مبلغ خراجها وتدل على تمام الحسن باعتدال مزاجها قد ~~جاءت وفق ما أراد وازداد ms067 حسنها بما جمعت من البياض والسواد ~~قلت ~~ومن أبلق كأنه القصر في ميدانه وكم تلمظ البرق عند سرعته ولم يتطاول إلى ~~تريك لسانه ما لمع بياضه وطابق سواده الذي دجا إلا عوذتهما والضحى والليل إذا ~~سجا ما قابل بغرته إلا نسينا الليلة التي أديمها ذو لونين وقمرها كتعويذ من ~~لجين فلو أدركه ابن برد لقال لست من هذا الطرح وأقر لبرده بالعجز والتقصير ~~وحار من سواده في واليل إذا يغشى ومن بياضه في والنهار إذا تجلى ~~فقال ما أنا كشاف هذا التفسير كم طار بفارسه إلى جهة وعاد ولم يشعر أهلها ~~بما نقض فيها وأبرم وإذا سئلت عنه أهل تلك الجهة قالوا طائركم معكم والله أعلم ~~وكم حبس أدهم الليل خلفه وهو بقطعة قيد من هلاله مقيد إلى أن أقر له بالعبودية ~~واعترف أن الأبلق خير من الأسود يخفق قلب البرق عند ركضه ويشكو خلفه PageV01P0104 ~~الانقطاع ويقول : من لي بوصل هذا النافر وتسليمه علي مقترن بالوداع وكم ~~أومضت لرؤيته ليلا فبهر في بياض صبحه بالشعاع ~~ومعه بلقاء من الكامل ~~عشقت لياليها وأيام لها فكأنما هي أوجه وذوائب ~~أمكن الله في محاسنها الجمع بين النقيضتين وكم أبلت جدة الفراسخ لمأا برزت من ~~ليلها ونهارها في جديدين ~~نغم : من الرجز ~~إن الجديدين إذا ما استوليا على جديد أدنياه للبلا ~~عربية لطفت شمائلها ونسمات حاجر وكم انقطع خلفها جواد وتعثر بدمعة في ~~المحاجر وهامت بها النسران فهذا واقع لطردها وهذا خلفها طائر ~~انتهى ما استطرده الشهاب محمود في وصف الخيل إلى الأبلق وانفرد القاضي ~~شهاب الدين ابن فضل الله بوصف الورد والكدش ، فجاريته شيخنا العلامة الشيخ ~~نقي الدين ابن حجة في حلبة وصفهما ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن الورد أحسن ما جني من أغصانه ورئي من شجر خرصانه وتسربل PageV01P0105 ~~بما أطلت فرسانه من دم العدى وأعرقه الركض فجاء منه الورد مكللا بالندى ~~يخشى من الأسد الورد إذا تسمى باسمه ويخشع عروة بن الورد منه فما يدعى إلا ~~إلى أمه ~~ومعه ms068 من ذوات نسبه غراء كأنها مدامة ضحك في وجهها الحبب أو شفق طلع ~~فيه هلال وكل هالته من ذهب يحق لها أن تسبق يوم الرهان تنشق سماء النقع ~~منها عن وردة كالدهان ~~قلت ومعه في الخضره ورد من العرب منسوب فلا قطعت أيدي الحوادث ~~من أنسابه شجره يتسامى علوا فتمنى الشفق أن يكون جل قصده وإذا حدق لم ~~يرض أن يقابل نرجس النجوم بورده فهو الورد الذي ليس له شقيق في إصداره ولا في ~~الورود والجواد الذي يجود بنفسه في المضايق وهذا غاية الجود ~~نغم من الكامل ~~إن الكرام بلا كرام منهم مثل القلوب بلا سويداواتها ~~ما ظهر هذا الورد بنضارته ولمعة نضاره إلا ودت النجوم أن تفك عرى الليل ~~وتكون من أزراره وقال جوري الشفق وقد حققه ليته من نصيبي وقال نهر ~~المجرة: اليتني من أوراده ليحلو به بين حدائقي الزاهرة مشروبي نغم : من الطويل ~~إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت عن الماء فاشتاقت إليها المناهل ~~كم جرى عليل النسيم على أثره ليكتسب الصحة من نسماته الوردية الذكية وكم PageV01P0106 ~~خدش بشوكة نعله رأس الجبل وكسر ثنيه ولهذا خضعت ملوك الخيل الرياضية بين ~~يديه ، علما بأن الورد شوكته قوية ، كم رفع فارسه على جوري ورده وانتصب ~~لخدمته وحياه بالوردة البيضاء من غرته ~~ومعه من جنسه من حلا شكلها ونقلها وناهيك بالحلاوة الوردية ومن جرى ~~دمع سابق في مضمارها واضطرب كأنه عند رؤية هذا الورد من الجعليه ما كللها ~~عرق وداست بتحجيلها على سقيط نجيع قد وقد إلا قلنا أنها استمطرت لؤلؤا وسقت ~~وردا وعضت على العناب بالبرد كم أنشأت فارسها فرحة بالسبق وبلغته من الغايات ~~قصده وحيته منها بعد النشوة بورده ~~قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله ~~ومن الأكاديش الرهاوين ن كل ساق يبلغ الامد القصي ويخدم ركابه منه ~~الخادم الخصي قد جمع همة الفحول إلى عدم شغبها وطار في الحزم لولا إمساكها له ~~بلببها يتمشى مشية المتمايل ويظهر على بقية الخيل وهو المتخايل أهون ما تمر به ~~الوحول وأسهل ms069 ما عليه قنن الجبال التي لا يتقحم مشاقها الوعول قد أعرق في بني ~~الأصفر فجاء كأنه دينار ورام في الروم سنا قبس فتلهب كأنه نار وتكفل براحة راكبه ~~فكانت صهوته أوطأ المهود وأخف ظهرا من جياد العربيات في قطع العقبة الكؤود ~~كم حام في قلة شاهق مع النسور ونزل إلى قرارة واد لا يظن مستوطنه منه النشور ~~يتحدر تحدر الماء ويصعد صعود الدعاء المتقبل فلا يزال حتى تفتح له أبواب السماء PageV01P0107 ~~قلت ~~ومن الكدش كل شاعر بالمراد إذا انتظم شمل العدو وظهر فيأتي في نثر ذلك ~~النظم بالغرائب ولا ينكر لابن الرومي إذا شعر برعفي الروم وكم له في العاديات ~~من القصص وإذا نقر على دفوف الأرض تفرها كان على ضربه الداخل قد ~~رقص ولما كان في صهيله بلبل الأفراح رفرف الباز الأشهب عليه لأنه الكيلاني ~~الذي له خطوات في الهوى جذبت القلوب إليه وهو الخادم الذي يأمنه على بنات ~~العربيات من عرفه لأنه طاهر الذيل ماش على الطريق شديد الحزم غزير المعرفه ~~وإذا لعب في رقعة الأرض كان من العوال بحسن نقله وضياء حسه ولم يقابله فارس ~~بنقلة ومن الذي يسمح بفرسه ونفسه ينتظم في سلك راكبه نظما يتحير في حسنه ~~الشاعر ويخترع الفروهية فلم يقع معه عربي على حافر ويظهر كل يوم لنعومة ~~جسمه في بذله ما رأى متعمم فروهيته إلا هام بها ونزل عن البغله ~~هذا آخر مجرى السوابق PageV01P0108 ~~الجزء الثاني PageV02P0109 ~~ومما أنشأته توقيع القر التقوي أبي بكر الجيتي الحنفي بإفتاء دار العدل الشريف ~~عوضا عن ابن السفري وقضاء العسكر المنصور وهو ~~الحمد لله الذي أعز جانب الدين بكل تقي وحماه وخص أبا بكر بالتقديم فأطاعه ~~عاصي المحمدية وجرى لإمامته على الرأس فسبحان من أجراه وأعزه بمحمد وكان له ~~نعم الصديق والصديق وأكرم معه في دار الهجرة مثواه نحمده على أن زادنا بالإخلاص ~~في الصحبة المحمدية كرامه ونشكره شكر من مشى على سنن السنة واعترف لأبي ~~بكر باستحقاق الإمامة ونشهد أن لا إله إلا الله لا شريك ms070 له شهادة يزول بها عند أحكم ~~الحاكمين الالتباس ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرشدنا إلى التقديم ~~بقوله مروا أبا بكر فليصل بالناس صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم ~~مقدماتنا في نتائج الصحبه وآلة التعريف بالحب الشريف في إخلاص المحبه وسلم تسليما PageV02P0111 ~~وبعد فأبوابنا الشريفة ما برحت مبنية على الفتح لمن انضم إلينا من علماء الإسلام ~~وتصريعها ما برح بديعا ينتظم به شمل الأئمة الأعلام فأصحاب ابن إدريس لهم ~~عندنا تمييز وجلال ظاهر والحنفية لما علمنا أن أبا بكر هو عين أصحاب محمد جعلناه ~~مختارا لمجمع برنا الوافر وأثبتناه في تأريخنا الذي ما برح عقده ينتظم بجواهر العلماء ~~ويتنضد وإذا كان حمويا فهو غير أجنبي من تاريخ المؤيد ~~وكان المجلس التقوي أبو بكر ابن الجيتي الحنفي أدام الله تعالى نعمته هو الذي ~~علمنا أهليته فأهلنا غربته وهاجر إلى أبوابنا الشريفة وكنا له أنصارا وعظمنا هجرته ~~ونفذنا أحكامه في عساكرنا المنصورة حتى قال له الشرع أمض ما تحاوله واقض قضاء ~~لا يرد قائله وهو متنصل من وظيفة القضاء ولكن يجب تحلية هذا السيف المتنصل في ~~أيامنا السيفي ه لتبتسم ثغور الطلع بمصر إذا كثرت حولها الفواكه الحمويه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا ~~زالت مواقفه الشريفة مجرى السوابق في النعم لمستحقها وحرما لوفد العلماء من غربها ~~وشرقها وقبلة يتقدم بها من الفضلاء كل إمام وروضة بها مقياس العلم الذي يشار إليه ~~بالأصابع وتعقد عليه الخناصر من غير إبهام ~~أن يستقر المشار إليه في إفتاء دار العدل الشريف وقضاء العسكر المنصور ~~ومباشرة الأحكام الشرعية على أجمل العوائد وأكمل القواعد لأنه دوحة العلم ~~التي لبلابل الأفهام عليها تغريد وصدح ونختصر من الإطناب في شكره علما أنه ~~من تجاوز قدر المدح ولكن أردنا أن نجعل فتواه عمدة لأحكامنا الشريفة نتبرك في ~~مذهبنا بصاحب هو اليوم نخبة أصحاب أبي حنيفة وهو أفتى أهل العصر فتوة ~~وعلما وإذا باشر القضاء داوى علل الأمة حكمة وحكما ولقد حصل لأصحاب ms071 ~~أبي حنيفة به الفرح بد قبض صدرهم وورد عليهم في فصل الربيع فتنزهوا ~~بشقيق النعمان في أكناف مصرهم PageV02P0112 ~~فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته الكاملة ويقابل خبرنا من الشكر ~~بأعظم مقابله ويستظل بظلال دوحنا الشريف ويتفكه من ثمره بقطوف دواني ~~ويعيش في مصر بعد كافوري حماة بالسلطاني فإنه إذا ورد بحرنا استقل سواقي ~~بلاده مع ما فيها من النهر ورفع الخلاف في قرار الخاطر بمجاورتنا التي لاحظها ~~السعد وقرت بها عين الدهر فليتلق عصا التسيار ويستحل جناس الأمن بقلبه ~~وقالبه ويعلم أننا في هذه الهجرة المباركة جمعنا بين أبي بكر وصاحبه، والوصايا ~~كثيرة ولكن في علمه ودينه ما يجله عن ذلك وفي حسن سلوكه ما يرشده إلى ~~أوضح المسالك والله تعالى يزيد غربته بإكرامنا تأهيلا ويجعل روض علومه بندى ~~أيادينا الشريفة مطلولا ويؤيد أحكامه في عساكرنا المنصورة بالمؤيد ويقر عينه في ~~أكناف المدينة بمحمد ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(28) ~~ومنه توقيع المقر الزيني عبد الرحمن ابن الخراط بكتابة السر الشريف بطرابلس ~~المحروس PageV02P0113 ~~الحمد لله الذي زاد دواوين الإنشاء في أيامنا الشريفة بهجة وزينا وأقر لأهل ~~الأدب في زمان فاضلها وناظرها عينا وأوفاهم من جوائز إنعامنا ما كان لهم في ذمة ~~الزمان دينا نحمده حمد من سعد في هجرته بمحمد وسما بعلو قدره ونشكره ~~شكرا يبتسم كل ثغر لبركته وسره ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~يسجع بها على أفنان العبودية سرا وجهرا ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من ~~ترسل ونثر كلام الجهال نثرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين تواردوا على إنشاء ~~الخيرات بكتابه ورسالته وشرفهم في ديوان السعادة بسره وصحابته وسلم تسليما ~~وبعد فمنهل إنعامنا الشريف قد حلينا لأهل العلم مورده لتصير عقود إنشائنا ~~بجواهر ما نثروه منظمة ومنضده وتصبح الأيام الفاضلية بصاحب ديوانه مجدده ~~ويشرق في أيامنا الزاهرة صبح الأعشى وتحلو مواقع التورية بقهوة الإنشاء وتطلع ~~كل براعة باستهلالها في أشرف المطالع وتسكن النزاهة في طباق البديع للمقابلة ~~فينتزه ms072 الناظر والسامع ، ويقوم الاستخدام بما يجب عليه من الخدمه ويزيل الاقتباس ~~بنوره لأهل التلميح كل ظلمه وتجول خيول الاستطراد فترد العجز على صدره ~~ويحصل لأهل الأدب في زماننا تمكين فيظهر الافتنان في نظمه ونثره ويصير ~~للمذهب الكلامي في أيامنا الشريفة ترشيح وماثلة ومناسبة ويبرز في توشيح ~~التسليم من غير اعتراض ومناقضة ومواربة ويجنح العصيان إلى الرجوع والدخول ~~تحت الطاعة ويسمع القول بموجبه من غير مراجعة في كل براعة ويزول ~~التجاهل بالعارف ويصير للتسجيع ترصيع عند إنجازه بالمواقف ~~وكان المجلس السامي الزيني عبد الرحمن ابن الخراط أدام الله تعالى نعمته، ممن ~~في حسن بيانه إيضاح وللسر إيداع وللأدب إليه التفات لأنه بجواهر ترصيعه يشنف ~~الأسماع وهو الفاضل الذي إذا نظم أزال بسهولة نظمه الإبهام والتوهيم وإذا نثر عقود ~~النثر فلا فرق بين عبد الرحمن وعبد الرحيم، حسن في المطالعات والأمثلة الشريفة طيه ~~ونشره وهو من الشعراء فما يبعد من القصص إذا علا في تفسيرها أمره PageV02P0114 ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت براعة الطلب منظومة في بديع زمانه بإنعامه، ولا برحت أبوابه الشريفة في ~~تصريع وتشريع لوفود أهل الأدب في أيامه ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة كتابة السر الشريف بطرابلس المحروسة لأنه ~~من يحسن التحبير ويحصل به الاكتفاء والتتميم، وجمع بين نظمه ونثره للتحمس ~~والترسل فيحسن الجمع بهذا التقسيم ~~فليباشر ذلك ويجعل الاستعانة بالله ليأمن من التنكيت والتعليل، ويصير لشقة ~~الإنشاء به بعد النقص تسهيم وتكميل ويظهر لبرد الكلام بتفصيله تفويف ~~وتوشيع ولأصول التهذيب والتأديب مبالغة وترفيع ا والوصايا كثيرة ولا يخفى ~~على الأديب الفاضل الاحتراس والفرق بين المستوي والمقلوب وعليه يحسن النسق في ~~جمع الفرائد ليظهر براعة التخلص في عنوان كل مطلوب لأنه الفاضل الذي إن سكن ~~ثغرا لم يفته شنب بحسن نظامه أو جاور البحر فالبحور تحت تصريف أوامره في نقضه ~~وإبرامه والله تعالى يجعل نظم هذا الثغر بحسن أدبه في بلاغة وانسجام وكما أحسن ~~له الابتداء يعضده بديع السموات والأرض بحسن الختام ms073 ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV02P0115 ~~(29) ~~ومنه توقيع المقر الحاكمي العلائي علي بن المغلي بقضاء قضاة الحنابلة بالديار ~~المصرية وهو: ~~الحمد لله الذي أيد الإسلام بعلي وجعله أفتى الأمة وأبقاه عمدة بعد أحمد ~~صاحب الرسالة وأورثه علمه ففتح لنا أبواب كتاب سنته وما ترك أمرنا علينا غمة ~~نحمده حمد من رفع الله قدره بشرف العلم وصيره عليا ونشكره شكر من غذاه بلبان ~~العلوم طفلا وآتاه الحكم صبيا ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~نرجو أن تكون مقبولة يوم فصل القضاء بين يديه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ~~عظم علماء أمته وناهيك بعلي وثنائه الجميل عليه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الذين ما فيهم إلا من برز فيما أخذه عنه وفضل صلاة تجمع لنا بركتها إن شاء الله تعالى ~~بين العلم والعمل ما هبت نسمات القبول على العالمين العاملين دخلوا مصر الأمن بعين ~~العناية آمنين وسلم تسليما ~~وبعد فعلماء هذه الأمة تدقيق البحث في تعظيمهم مسلم ولزوم إكرامهم واجب ~~لم يتنزل عندنا كلزوم ما لا يلزم لا سيما الشجرة التي جنى أهل الأصلين ثمرات العلم ~~من فروعها والتذكرة التي نسبت إليها الحفاظ وفرقت على أغنياء العلماء من ~~مجموعها وإذا ذكر التفسير فهو آيته وكشاف أسراره والغواص في بحره المحيط إلى ~~قراره لأنه البرهان الذي يدفع به التعارض، عما يوهم التناقض إذا سار إليه طالب الغنى PageV02P0116 ~~من الإكسير لم يقف عند زاد المسير وإذا ذكر الحديث فناهيك بما اتصل إلى علي من ~~أحمد واستناد الناس إلى ما حرره وأسنده إليه من المسند والفقه فمغنيه في غاية الافتقار إلى ~~علمه الغزير لأنه الله أكبر قبلته في هذا العصر وجامعه الكبير والآداب الشرعية فقد زاد ~~أدبها تنقيحا لما سقطت منه على الخبير والقرآت فعلمه فيها نافع وعاصم من الزل وفي ~~فوائده كثرة على ابن كثير والخلاف ارتفع الجدل من مسائله واتفق أهله على أنه في ~~طريق المذاهب عمدة الأدله لأنه أبان الفروق في رؤوس المسائل وأنار عيونها ms074 بعلمه ~~الشافي فأزال العلة والمنطق فمنطقه فيه سعيد وأظهر لنا من مقدماته النتائج المستفاده ~~والبيان فمفتاح أبوابه في يده وهو مضاف إلى مفتاح دار السعاده والأدب قالت ~~علماؤه هذا قاضينا الفاضل بلا خلاف واللغة فهو عينها التي لو أدركها المبرد ~~فتر عن مجاراتها وود أن يكون له من شربها ارتشاف ولو عاصرها الجوهري تمنى أن ~~يكون لصحاحه انتظام مع جوهرها الشفاف والعربية فهو فارس ميدانها وقائد عنانها ~~والتأريخ فهو منتظم شمله ومرآته المنيرة وكم نزهنا بالحدائق الزاهرة في السيرة وكم شفى ~~بطبه الروحاني من العلل المتناهية وعافانا من سقم الأحاديث الواهية ولقد تشرف النيل ~~بالوفاء في شرف المصطفى هذا ومواعظه في مدهشها للتوابين كتاب وتبصرة لأهل ~~البصيرة ولطائف لذوي الألباب كم أصل في العلوم فروعا وفرع أصولا وزادنا في ~~العقليات معقولا ولقد ألغينا علوما رأينا تجاوز قدر المدح عن وصفه لها وإن لم يكن ~~هو صدر هذه الرتبة فمن لها وأما دينه فمنه تؤخذ الإبانه عن أصول الديانه ~~وكان الجناب العالي القاضوي الحاكمي العلائي علي بن المعلي أعز الله تعالى ~~أحكامه هو الذي تلخصت هذه الأوصاف الجميلة من مجموع صفاته ولم شمل العلم PageV02P0117 ~~لأهله بعد شتاته وخطبته عرائس الممالك لنفسها قديما فأبى إلا جبر قلب حماته ركب ~~الشهباء فخضعت له فرسان الشقراء والميدان وها هو اليوم نشر علم علمه في الديار المصرية ~~بقوة وسلطان فالشافعي ة شهدوا له بالتمييز ولو لحقه لأقر له بالعجز صاحب التعجيز ~~والحنفية قالوا هذا صار به لمجمعنا ثلاثة أبحر وهو بحرها الطويل والمالكية قالوا هذا ~~مالك العلم الذي تؤخذ عنه النوادر وهو الذخيرة لنا في البيان والتحصيل، وأهل مذهبه ~~قالوا هذا صارمنا المسلول الذي حصل به الانتصار والرعاية الكبرى وعل أفقه أصحاب ~~أحمد فإذا حكم لم يخالف له أمرا ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت مدارس العلم ودواوين الإنشاء محفوظة في أيامه الشريفة بعلي ومحمد ومؤيدة في كل ~~وقت بالمؤيد ~~أن يستقر المشار إليه في قضاء القضاة الحنابلة بالديار ms075 المصرية علما أنه المنتقى لنصيحة ~~الملوك وهو الكافي على التحقيق وكفايته لا تنكر وبه يحصل التمهيد والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر لأنه رحلة وذكره زاد المسافر في الطريق الأقرب إلى معرفة المذهب ما ~~أبرز حكما إلا تلقى الزمان تنفيذه بقبوله وبشره وما شك أحد أن عليا أقضى أهل عصره ~~فليتلق إنعامنا المقنع بتنبيه ليصير لنا من دعاية المحرر الصالح زاد المعاد ويوضح لنا ~~منازل السائرين على سبل الرشاد لأن في علومه ما يترنم به حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ~~وليباشر ذلك بسيفه العلوي المجرد فقد علمنا أن به تجتمع المفردات وهو المفرد ~~فقد أقمر به بدر الشريعة وحصل له التمام واجتمعت فيه الخصال الكاملة وكانت له من ~~الأقسام والوصايا كثيرة ولكن فيه الغنية ومنتهى الغايه في الإرشاد الواضح إلى الهدايه ~~والله تعالى يديمه في مصر بحرا ثانيا ويجعل له عاصي المحمدية له طائعا ولا برح ~~لمسائل أحمد وعلمه وأخلاقه وآدابه كتابا جامعا ~~والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى ءبمنه وكرمه PageV02P0118 ~~(30) ~~ومنه ما كتبت به إلى القان شكرا خان حاكم ملكة توران في شهر ربيع ~~الآخر سنة ثماني عشر وثمان مائة عندما رسم به بإعلام القان المشار إليه بما كتب به ~~إلى صاحب اليمن وصاحب تونس قبل ذلك وهو في الورق المعمول بمصر على قدر ~~البغدادي الكامل وذرعه بذراع القماش المصري عرض ذراع ونصف وطول الوصل ~~ذراعان بهامش من الجانب الايمن ربع ذراع ومن الهامش الايسر قيراطان هذا غير بيت ~~العلامة فإنه يكتب البسملة وسطر الخطبة والسطر الثاني من الخطبة بهامش أقل من الهامش ~~المسطور وغايته ثلاثة أصابع مطبوقة وبينهما ألقاب السلطان بهامشين اليمين واليسار ~~ومقدار وسع ما بين الأسطر ثلث ذراع حاشا بيت العلامة والألقاب الشريفة في ~~بيت العلامة بالمغراة العراقية بقلم المحقق والطمغاة خشب مدور منقوشة مدورة بما ~~صورته السلطان الأعظم المالك الملك المؤيد أبو النصر وفي وسطها: شيخ عز ~~نصره وباقي الكتابة بقلم الطومار والخطبة والبسملة بالذهب المزمك وكلما يقع بعد ~~الحطبة من اسم الله ms076 تعالى والأنبياء صلوات الله تعالى عليهم أو اسم PageV02P0119 ~~المقام الشريف أو المكتوب إليه أو الضمائر كتب بالذهب المزمك والطرة أربعة ~~أوصال وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~لطيف ~~الحمد لله الذي أيدنا بنصره وأعزنا بتأييده وجعلنا مشايخ التحقيق في قواعد الملك ~~فمن قلدنا شرفناه بتقليده فحفظنا الخلف العباسي لشرفه ورعينا حقوق معتصمه ~~ورشيده نحمده على نشر عدلنا الذي هو بعد الشهيد محمود ونشكره على أن جعل ~~سيفنا مفرج الكروب والصلاح بنا في الديار المصرية موجود ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة تزيدنا تأييدا في الدنيا وسعادة في الآخره ونشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله الذي تشرفنا بنظر مدينته فهذه بيتها البديع منسجم وهذه روضتها ~~بأغصان منبرها زاهره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تدخل ملوك الأرض ~~ببركتها إلى جامع طاعتنا وتعلن بالتكبير إذا صلت خلف إمامتنا وسلم تسليما ~~أما بعد فقلوب الملوك إذا صارت أجنادا مجندة للتعارف والائتلاف انعقد ~~الإجماع على خالص المودة وارتفع الخلاف وصدقت الرسل وحصل التبرك بكتبها ~~وأغمدت سيوف العناد وتمتعت على البعد بقربها ورشفت ألسن الأقلام من ثغور ~~المحابر رضاب الموده وتغزلت في وجه كل طرس ورقمت بعوارض السطور ~~خده وقد أهدينا هذه الرسالة مشحونة بالرضى ومواقع التسليم وأتحفناكم من بديع ~~الإنشاء بما كتب بماء الذهب وخصيناكم من مصاحبتنا بالتقديم حتى صلى القلم ~~بمحراب الطرس لهذه الرسالة وسلم وجاء النسيم لأخبار قبولها يتنسم وطرب PageV02P0120 ~~لسجع حمائمها في الأوراق وعلمنا أنه عليل فلم نثقل عليه في حمل ما تضمنته من ~~الأشواق ووقفت أئمة الإنشاء لبديع تواريها على قدم تشريفها بالاستخدام ~~وقالوا كلام الملوك ملوك الكلام وعرفنا الرسالة بطيب تمسك أرخص ~~قيمة الغوالي وتناهى فقصرت على الطعن في صدق ذكائه العوالي ~~ونظمنا في سلكه ثناء تجاوز كقول أبي الطيب قدر المدح والثناء وأعرب عن بناء ~~قواعد المحبة فأكرم بهذا الإعراب والبناء فإنا وإن لم نركم فقد سمعنا خبركم ~~الذي هو بكل فن معلم فكان الخبر الذي جلا بصحته ليل كل شك مظلم ~~ونقلته ms077 لنا ثقاة الرواة عن مسلم ولا بد أن تشرق نجوم هذه المودة عند مطلع ~~الشمس بالشرق ويقول الصبح إذا أرخت ذوائب سطورها سبقني بياض ~~طرسها إلى الفرق ~~وقد سطرناها إلى المقام العالي السلطاني الكبيري ، الأخوي ، القاني، السيفي ~~سيف الدنيا والدين ركن الملة الإسلامية عماد المملكة الجنكزخانية ذخيرة الدين ~~خليل أمير المؤمنين شكرا خان زيدت عظمته ودامت معدلته تخصه بسلام ~~تتكمل صلاة المودة بتحياته ويعترف له المسك بالعبودية إذا كاتبه في طي النسيم ~~برسالة من نفحاته وتناجي شرف علمه أن فرجا الناصر كان على المسلمين شدة وأن PageV02P0121 ~~سل سيف البغي والزيادة في الحد نقص في المحدود وما أفلح من تعدى حده كم ~~تعرض للجناب المحمدي وضاق بكثرة البينة والفضاء إلى أن انتقم منه الحكم العدل ~~وأنفذ فيه حكم القضاء كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب تراضى ، وهو لم ~~يحفظ مع ذلك غير تلقين العناد ونسيان الماضي وكم اهتضم حانب الشريعة المطهرة ~~بثبوت متواتر ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوة الظاهر ونقول لعله ~~يصحو من سكر الشبيبة ونجد للصبر على ذلك طعما مرا وهو لم يرجع عن ~~إتراع كاسات الجهل ولم يزدد إلا سكرا هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم ~~عن فعاله ونقول لعله يصاب في كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق عن قسي ~~الركوع لقتاله إلى أن بحث عن حتفه بظلفه وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة ~~بحتفه ومشى نحونا بعساكر طلبوا الربح بكثرتهم فكانوا في صفقة الحرب من ~~الخاسرين وتمسكنا بطيب قوله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ~~والله مع الصابرين إلى أن ابتسم لنا ثغر النصر الذي ما فاته شنب بثنية اللجون ~~وقد خسفت بدور تلك الطوارق في سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل كالعرجون ~~ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطي وننشئ سجعات ضرب ننثر بها الرؤوس ونقيم ~~سوق الحرب التي كلما سعرت أرخصت بتسعيرها النفوس إلى أن كسر الناصر ووقع ~~بعد بسط عساكره في قبضتنا الشريفة ورغبنا قبل الدخول إلى الديار المصرية أن ms078 تكون ~~رسائل الملك مسفرة في الآفاق عن من هو نعم الخلف والخليفة فلما حل ركابنا الشريف ~~بمصر ونحن لنعم الله من الشاكرين وتلا لسان الحال بباب نصرها ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين وتحصنا في استقرارنا بالقلعة المحروسة بالسماء ذات البروج وصفا ~~قلب النيل وبالغ في الوفاء وباهى بعد ما شاب وبلغ الهرم بخضرة عوارض المروج PageV02P0122 ~~وماجت بحار الوافدين إلينا من كل فج عميق وصار كل منهم ماشيا على الطريق ~~ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيرنا لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا وفي أكناف النيل ~~المبارك سقيا ورعيا فجنح أئمة الدين وعلماء المسلمين وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا ~~بالسلطنة المعظمة ليبلغ كل منهم مرامه وأعلنوا في تقليد إمامة الأئمة بالتكبير والإقامه ~~وكرروا السؤال في ذلك وقالوا هذا أمر يأبى الله إلا أن يفعل وأفتوا أن العذر عن قبول ~~ذلك لم يقبل وفوض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرت به عينه وطاب في مهد الأمن منامه ~~وقال هذا نظم يظهر في بيتنا الشريف بديعه وانسجامه فلما كان مستهل شعبان المكرم ~~سنة خمس عشرة وثمانمائة ، استخرنا الله تعالى وجلسنا على تخت الملك الشريف وقمنا ~~على قدم الاجتهاد في مصالح هذه الأمة وكشفنا عنهم غمة الظلم والجهل قائلين لا ~~يكن امركم عليكم غمة ~~هذا وسيرتنا بفتوح الشام عن العلوم الشريفة غير خافيه وإهباط نوروز بعد عصيانه ~~وترفعه بطارمتها إلى الهاوية وقد أصلاه الله نار الحجيم وما أدراك ما هيه نار ~~حاميه ولا يخفى ظهور الأهلة من مواطئ خيولنا وقد بهرت بالأفق الرومي لمعاتها ~~وبدور أخفاف المطي وقد خيلت في غدير ذلك السراب هالاتها وشهب الأسنة ~~وقد زادت سموا كأنها تحاول ثأرا عند بعض النجوم والبلاد الرومية وقد تلا لها لسان ~~الحال عند الغلبة ألم غلبت الروم واستطردنا بخيول النصر على ممالكنا الشامية عند ~~العود وقد جعله الله استطرادا بديعا وحصل به لف الشمل ونشر العدل الذي ما برح لتيجان ~~الملوك ترصيعا وفتح باب الرحمة بالبيت المقدس فما أبهى ذلك الفتوح وأبرك وبلغ الهناء ms079 ~~الرشد بصدر ذلك الحرم المنشرح وأدرك وترنمت حداة مكة بطيب أنغامنا الحجازية PageV02P0123 ~~وأطربت بدور الدوائر على إبطال النوبة النوروزية وحلا جناس الهناء لأهل مصر بين الأمن ~~والإيمان ودخلنا بعد ذلك من باب نصرها بقوة وسلطان ~~وأعلمنا المقام الشريف بذلك ليصير على خاطره الشريف ولتنوب هذه المفاوضة عن ~~نظرنا في مشاهدة محياكم الذي تتفيأ الشمس ظلاله الوريف ونستطلع أخباركم ~~ونستعرض أوطاركم واخترنا لتبليغ رسالتنا مجلس الشيخ الأجل الكبير شمس ~~الدين محمد الخوارزمي أعزه الله تعالى والقصد من المقام الشريف المواصلة بمكاتباته ~~وتجهيز رسله وقصاده وتسليك التجار لتأكد بذلك أسباب المحبة وتستمر إدامة الأخاء ~~والصحبة والله تعالى يحفظه ويحرس ملكه بمالك يوم الدين ويختم تقواه بحسن العاقبة ~~والعاقبة للمتقين ~~بمنه كرمه إن شاء الله تعالى ~~(31) ~~ومن الغريب ما اتفق أنه لما انتهيت من عمل هذه الرسالة التي لم ينسج على ~~منوالها وكتب بها وقرأها المقر الأشرف الناصري البارزي صاحب دواوين PageV02P0124 ~~الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة تغمده الله برحمته على المسامع ~~الشريفة استعظم تجهيزها مع القاصد الذي كان تعين للتوجه بها فبرزت المراسيم ~~الشريفة بادخارها بالخزانة الشريفة إلى أن يعين لها من أمراء الدولة الشريفة من هو أهل ~~لحملها فتجهز على يده ورسم لي أن أكتب نسخة ثانية في قطع الثلثين وأن لا يتعرض ~~المنشئ أعزه الله تعالى إلى لفظ الرسالة المدخرة فاخترعت هذه المفاوضة ارتجالا ~~في ليلته وجهزت على يد شهاب الدين ألطن برمق فجاءت مع سرعة الارتجال فريدة ~~الحسن عزيزة المثال وهي ~~الحمد لله الذي أيدنا في القتال بالفتح وخصنا بالملك في هذا العصر وصير التأييد لنا ~~لقبا وراعى النظير في الكنية بأبي النصر وجعل كلية الأعداء محصورة بجزئية من ~~عزمنا الشريف وناهيك بهذا الحصر نحمده على أن جعل نظم التهاني في بيوتنا الشريفة ~~مطربا وتهكم الرثاء في بيوت أعدائنا يضحك منه تعجبا ونشكره شكرا أظهر من ~~أفعالنا ما يرده الفكر لولا مشاهدة الأبصار وجعلنا وله العزة أعزاء مصر وأطاع لنا ~~الأمصار ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ms080 له شهادة ليس لسهام الباطل فيمن ~~تدرعها سهم ولا نصيب ونشهد أن سيدنا ممدا عبده ورسوله الذي خدمنا ~~حديثه فتأيدنا بهذه الخدمة الشريفة وجاءنا نصر من الله وفتح قريب صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه الذين ما منهم إلا من يقول من الطويل PageV02P0125 ~~ولو أن الليالي خصومة ويمضي ولو أن النجوم مطالبه ~~صلاة تجعل أطراف رماحنا أنامل في عمر العدو وتحاسبه وسلم تسليما ~~كثيرا ~~أما بعد فنسمة ودادكم لما صبا القلب في قبولها وجدناها نسمة خير يتنسم ~~أطيب الأخبار من تمسك بذيولها فصدقنا رسولها وقبلها بعد التسليم ما أسره ~~وأجلسنا تلك المشافهة في الصدر فوق الأسره وقلنا هذا مبتدأ وداد لا بد أن ~~يرفع خبره وفلك ملوكي تقارن في أفق المحبة شمسه وقمره وروض أزهر ~~بشقيقين ما للنعمان نضارتهما ولو استعان بماء السماء وبحران صارا لمن تفقه في ~~مذهبنا مجمعا وقصيدتا مودة ودت الشمس أن تكون بينهما مطلعا وقلنا هذه ~~ألفة رحمانية يجل قدرها أن توصف وتمسكنا بقوله تعالى لؤ أتفقت ما في ~~لأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~وقد سطرنا هذه المفاوضة إلى المقام العالي السلطاني الكبيري الأخوي القاني ~~السيفي سيف الدنيا والدين ركن الملة الإسلامية عماد المملكة الجنكزخانية ذخيرة ~~الدين خليل أمير المؤمنين ، شكرا خان زيدت عظمته ودامت معدلته تخصه PageV02P0126 ~~بسلام وتحية من صدقهما من وسلم وثناء تشرف بنا نسبه فقدمناه وقلنا من ~~الطويل ~~إذا كان مدح فالنسيب المقدم ~~وتناجي شريف علمه أن أخبارنا المسندة تسلسلت في سطورها بعد سجود ~~الأقلام بجامعها الكبير وهذه المقدمة لتلك النتيجة التي موضوع منطقنا محمول في ~~أكمل حجم وهو المبني والخبير ~~وقصدنا أن تكون هذه في صغر حجمها براعة استهلال ومنها ترقي أهلة الود إلى ~~درجات الكمال ويأتي بعدها من المراسلات ما فيها النبأ العظيم وشراب إخلاصها ~~مزاجه في كأس الإنشاء من تسنيم وتشوقاتها تفور مع القطع الكبير بالوصل ويتصل ~~السمع الشريف بالمسرة كلما دخل منها إلى فصل ~~وقصدنا سرعة الرسول الأول فلم نثقل بالمفاوضة الكبرى كاهله وبعدها يصل ms081 ما ~~فيه المفصل فيعرب كل مفعول ويسمي فاعله وتحقت ما كان المسلمون فيه من ~~الشدة في أيام الناصر فرج وقتله بسيف الشرع ما بين معترك الأحداق والمهج وقيام ~~البينة عليه لثلا يقول أنا القتيل بلا إثم ولا حرج وتفصيل ذلك يأتي على القياس في ~~المفاوضة الكبرى فإنا أطفأنا فتنته ونار من استأنف فتنة أخرى وزدنا الإيضاح بيانا في ~~أمر نوروز وما أحدثه على المسلمين بعد فرج من الشدة وقتله أيضا بسيف الشريعة المطهرة PageV02P0127 ~~لما تجاوز حده وصيرنا لفتوح الشام بعده سيرة سارت بها الركبان وقصصا في الروم ~~حيرت الشعراء وأرخصت بنظمها قلائد العقيان كان العود أحمد فجلسنا على تخت ~~ملكنا الشريف بعد توليد النصرة بالرمل واستجلينا محاسن الديار المصرية وأرداف القلعة ~~بارزة لاجتماع الشمل وتصدر النيل المبارك فأبرز نهود أهرامه وأمست عرائس نخيله ~~في حمل وجاورنا الشافعي وكسرنا بليثه كل كاسر وأبتهج بنا في الخطيري كل ~~خاطر وتعبد كل خارجي بدخوله إلى الطاعة وصلى لإمامتنا مع الجماعة ولم نقصد ~~الإيجاز هنا إلا لتحصيل الالتفات إلى ما يأني بعده من بديع التتميم والتكميل ~~ويكون إن شاء الله تعالى جواب الجواب وغاية الغايات في الإجمال والتفصيل ~~وجهزنا بهذه المفاوضة مجلس الأمير الأجل الأر شهاب الدين ابن الأمير ~~علاء الدين ألطن برمق أعزه الله تعالى فليس القصد غير إتحافنا باختياراته الشريفة ~~وما يسنح في خاطره الشريف، لتروى أخبار المودة عن صحة ويرد الخبر ~~الضعيف والله تعالى يشنف الأسماع بجواهر جوابه ويؤكد إيمان المحبة ~~برسوله وكتابه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~كتب أفي منتصف ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وثماني مائة PageV02P0128 ~~(32) ~~ومنه توقيع الجناب العالي القاضوي العلمي داود بن الكويز المؤيدي ~~ضاعف الله نعمته بنظر الكسوة الشريفة في أول جمادى الأولى سنة ثماني ~~عشرة وثمان مائة وهو ~~الحمد لله الذي كسا بيته ثوب جلال من من تعلق بأذياله ورفع له علما يأوي إليه ~~من نفر من بين العلمين وتفيا بظلاله وأيقظ له ناظرا حسنا ليطيب التغزل في حسن ~~ناظره وأسود خاله نحمده حمد ms082 من شعر باستخدامه في نظم هذا البيت فأعرب عن ~~بديعه وبالغ في حسن التجنيس بين توشيحه وتوشيعه ونشكره شكر من صان الله ~~محاسن بيته بستره الجميل وجعل لوفده محملا من بره فيه البرهان لفضله والدليل وسبل ~~ندا يديه في هجير تلك المهامه لأبناء السبيل وشدت داة الركائب ترنم بذكره في ~~الحجاز وقدود المحامل من الطرب تميل ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة من تحلى البيت العتيق بجديد ملابسه وأبرزه في شعاره الأسود وما أبهج PageV02P0129 ~~ضياء البدر في ظلام حنادسه ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي طابت السقاية ~~في المقام على بهجة وروده فإنه لما ورد إلى الوجود أبرق الأبرق وطاب موصول التشتيت ~~في نار الحمى وزروده صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه نظام هذا البيت الذي هو مديد ~~في الشرف وطويل وأشبال آساده وناهيك بآساد أنزل الله في عرينها ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل ~~أما بعد فإن خدمة بيت الله الحرام عز من شارك بها بني شيبة في عصر الشبيبة ~~فإنها قربة لها حرمة وهي من رب الحرم قريبة لا سيما من أرشد بعين العناية إلى النظر ~~في الأموي بالشام وفي الحجاز إلى بيت الله الحرام فالأموي لزيادة الخيرات قد فتح باب ~~الزياده والبيت المحرم قد أمسى بحلله الزاهرة في ربيع وزياده وصار للركن الشامي ~~أركان وأحكام وعمده وبلغ الحد إلى أن كلم اليماني بحده وأنشد حسن هذا النظر ~~من البسيط ~~ماما سرت من حرم إلا إلى حرم ~~وجاور أهل الحرمين فقيل ~~بشراكم يا جيرة العلم ~~وكان الجناب العالي القاضوي الكبيري العالمي العادلي البليغي الأصيلي المفوهي ~~الأكملي الأفضلي الحجي الأثيلي القوامي النظامي العلمي داود ابن الكويز PageV02P0130 ~~المؤيدي ضاعف الله تعالى نعمته هو الذي انتصب للخدمة في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها أسمه وبالغ في خدمة البيوت المقدسة فاختاره الله لبيته المحرم وهذا ~~مقام توفر في رتب المعالي قسمه وأكرم به دوحة جلال ما برح السرور حولها طائفا ~~ومناهل فضل ما ms083 برحت سقايتها تحلي للوارد في ثغر قبة الشرابي مراشفا نعم ما لفرقان ~~الشعراء شرف هذا البيت الذي يخضع المؤمنون في الحج لإعرابه عن تلك المباني ومن أين ~~للشعراء في جهاتها الست محل أنزلت في السبع المثاني؟ وأجيب بمن حج فضله بشعار ~~هذا البيت وهو قاعد بمصر من اليوم وغدا وتالله لقد حج بهذا البر مفردا ونوع ~~ملابسه الشريفة بجمل لها تفصيل ، ولم يفتقر في كسوة هذا البيت البديع إلى تتميم ~~وتكميل ولقد دارت كؤوس الهناء بين أهل مروة بالصفاء ومزجوها بماء زمزم ~~في تلك الحضرة فحصل لأهل مكة بهذا المزاج اللطيف شفاء ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زال نظر أهل البصيرة في أيامه الشريفة مlتدا ولا برحت حداة المحامل تشدو بذكره ~~الشريف غورا ونجدا ~~أن يفوض للمشار إليه نظر الكسوة الشريفة على عادة من تقدمه في ذلك علما أنه ~~لهدايته ناظر بنور الله والروح الباصر في عين بصيرته قد نوره الله وجلاه وإذا نظر في ~~كسوة البيت الشريف أمست عروس جماله في جلوه وما برحت الشام مشمولة بنظره ~~الكريم فعلى كلا الحالين هو صاحب الكسوه وغدا يكفل البيت له وليد الأدعية في ~~حجره إلى أن يبلغ رشد الإجابة ويصعد به أهل الوقفة فتجري ألسنتهم على ذلك العلم لهذا ~~العلم الذي أعظم الله ثوابه ولقد شدا الفرح بهذه البشرى بين الحطيم وزمزم فكان أحلى ~~من السحر الحلال عند ذلك البيت المحرم وحج قبل ذلك فلا رباط إلا ونزل فيه بره PageV02P0131 ~~وحل وأغنى ندى أياديه في تلك الأباطح الحجازية عن الوئل والطل وتفقه في تسليك ~~أهل المناسك وارتفع بهذا العلم لهم أعلام وهذه الفوائد أخذها قديما عن سلطانه وشيخه ~~الذي هو شيخ الإسلام ~~فليباشر ذلك علما أنه ممن تقرب إلى الله بخدمة بيوته ففاز ولا بد أن يصير لديباجة ~~هذا البيت بحسن توشيحه مختار دار الطراز فقد أسعده الله وظهر له في قواعد هذا البيت ~~نظم مفيد ولا ينكر حسن التوشيح للقاضي السعيد والوصايا كثيرة ولكن ms084 علمنا ~~بكثرة التجارب فضله ولا بد بمده لستور هذا البيت الشريف أن يسبغ الله ظله ~~والله تعالى يكرم مثواه في دار الآخرة بتشييد هذا البيت وقيام شعاره ولا زالت أنامل ~~بره تتختم بخواتم الخير وتنقل أحاديث المحاسن بفصها في أخباره ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(33) ~~ومنه توقيع المقر الزيني عبد الباسط بنظر الخزانة الشريفة بتأريخ سادس عشر ~~جمادى الآخرة عام ثمانية عشر وثمان مائة وهو ~~الحمد لله باسط الرزق لعبده ورافع قدر من أودعه الأمانة فحفظها بحسن نظره ~~وسعده وبسط يده بما أنعم مولاه عليه ولا ينكر لعبد الباسط إذا بالغ في بسط يده PageV02P0132 ~~ورفده نحمده حمد من جمل الله ذاته وجعله بين عباده زينا وعلم أنه من أهل النظر ~~فصيره في وجه الزمان عينا ونشكره شكر من حمل الأمانة وقد عرضت على ~~السموات والأرض فأبين وأداها إلى أهلها كما أمر الله وناهيك بهذا الكمال والزين ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من باشرها بإخلاص فزاده الله نظرا ~~يجلو كل غمه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين على خزائن الرحمة التي تظهر منها ~~بحسن سفارته تشاريف هذه الأمه صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه الذين ليس لهم في ~~حسن النظر مناظر صلاة ينشرح بها كل خاطر ويبتهج بها كل ناظر وسلم تسليما ~~كثيرا ~~وبعد فخزائن الملوك ما برحت صدورها مقبولة لعدم الملاحظ ولا بد أن يكون ~~لها من عيون الأمناء ناظل هو لماضيها ومستقبلها حافظ لتصح نسخ حواصلها عند ~~المقابلة بكثرة اطلاعه ويصدق فيها كل جنس حسن على أنواعه ويحسن نظم ديوانها ~~وتظهر الفوائد الجمة من مفتاح بيانها وأما خزانتنا الشريفة فمنشرحة الصدر قريرة ~~العين بناظرها الحسن لأن صدره ما برح صندوق سرنا الشريف فلا بدع إذا أمسى ~~وهو على خزائن ملكنا مؤتمن لأنها المطالب التي ما فتحت قديما إلا على وجهه ~~الجميل وإذا كان لذوي الاستحقاق في تشاريفها دين فهو خير ضامن وكفيل ~~وادخرته لذخائرها الشريفة فعظمت بأمانته وبجلت وظهرت بمجملات تفاصيلها ~~وقد ms085 تليت عليها آية الحرس وفصلت وأمسى لبدور لجينها وشموس نضارها أفقا ~~زاهرا ولأكاسيرها بحسن تدبيره جابرا ولتحف معادنها معدنا ولطرفها الغريبة ~~موطنا ~~لما كان المجلس العالي القاضوي الكبيري الرئيسي عبد الباسط أدام الله تعالى ~~نعمته ، هو الذي لتعريف هذه الصفات الجميلة آله وتكفل لنا بالأمانة فحصل PageV02P0133 ~~الوفاء منه بكفالة صدرت عن إصاله لأنه الجواد الذي ما لغاية كرمه انتهى وكم جهزناه ~~في مهماتنا الشريفة ولم يكن في كفه غير نفسه فجاد بها ما برح يقول الحق في مصالحنا ~~وغيره يتقول وإذا وصفناه بحسن النظر فبعيد بين الناظر الأكحل وبين من يتكحل ~~وقد قر بهذا النظر ناظر خواصنا الشريفة فحسن قران البدرين، وتمتع الناس بمحاسنهما ~~وكيف لا وهذا حسن وهذا زين ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت محاسنه الشريفة تتحفنا بكل زين تتزين الدنيا ببهجته ولا برح معروفه أولى ~~بالأقربين من خواص دولته ~~أن يستقر المشار إليه في نظر الخزانة لأنه ما برح إنسان عينها بحسن نظره ورفع ~~بها من الابتداء وسارت الركبان برفع خبره وهي قرينته التي ما روعها الدهر ببينه ، وما ~~برحت تقول عند ملاحظته هذا ناظري بعينه لأنه عين الكرام الكاتبين بكتابته ~~وندى كرمه الذي يجف عنده هاتل كل ديمه وإن ذكرت أفعاله فهي كما قال ~~القائل أفعال من تلد الكرام كريمه ~~فليباشرها على ما ألفته من جميل صفاته وكمال أدواته فإن براعة استهلالها ~~برعت أولا ببديع نظامه ولم تخلص إلى مديح غيره ولا تكملت إلا بحسن ختامه ~~والوصايا كثيرة ولكن أمانته على الأسرار والأرواح معلومة وأحاديثه في إخلاصه ~~وخالص محبته قديمة فالله تعالى يجعل كل وصف حسن منسوبا إليه ويجمله بحسن ~~النظر ويشرفه بنظرنا الشريف عليه ~~والاعتماد على الخط الشريف أعلاه إن شاء الله تعالى PageV02P0134 ~~(34) ~~ومنه توقيع شريف بانتقال القاضي فخر الدين محمد بن الصغير من وظيفة ~~الاستيفاء بثغر الإسكندرية المحروسة إلى وظيفة النظر بتأريخ عاشر شهر رجب ~~الفرد سنة ثمان عشرة وثمان مائة ~~الحمد لله الذي عظم فخر هذه الأمة ms086 بمحمد وأيد ذوي الاستحقاق في عصرنا ~~هذا بملك مؤيد وجعلهم كالنشب في ثغر الإسلام فأمسى وهو بهم منظم ~~ومنضد نحمد حمد من استوفى شرائط العبودية فزاده الله نظرا ونشكره شكرا ~~نتنقل به إلى علو الدرجات ونرفع لمبتدأ التنقل خبرا ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة تزيد مستوفيها نظرا فيمسي وهو بنور الله ناظر ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله الذي باشرنا بحسن نظره فزادنا فخرا نتميز به على كل مفاخر ~~صلى اله عليه وعلى آله وصحبه صلاة نتعبد بها في محاريب الطروس وإذا صلت بها ~~الأقلام تكرر من دمعها النقط وهي خاضعة الرؤوس ~~وبعد فاستيفاء الشرائط في خدمتنا الشريفة يجب أن نرفع فاعله ونقابله بالجبر ~~ليسكن في علو الطباق بين الجبر والمقابلة ويصير في ذلك الثغر المحروس ابتساما ولا ~~نقول كأنه وتتجلى به صياغة تلك الميناء فتقد الحخناصر على خواتم هذه الأعمال ~~ويتقلدها منه PageV02P0135 ~~ولما كان المجلس العالي القضائي الكبيري الرئيسي الفخري محمد بن ~~الصغير أدام الله تعالى نعمته هو الذي تجلو الثغور بذكره المتردد وبالغ في ~~استيفاء خدمنا فلاحظناه بنظرنا الشريف فقر جفنه وطف حاسده متسهد وصار ~~عينا لناظر خواصنا الشريفة في ذلك الوجه وكيف لا وهو ناظره ولسانا منطلقا ~~في ذلك الثغر وبحرا يزيد على ذلك البحر المديد وافره وأمسى وهو لأهل الصناعة ~~بحسن تدبيره جابرا ولتوشيح دار الطراز ناظما فإنه ما برح بدقائقها شاعرا ~~وسعت بنو الأصفر في البحر الأزرق إلى جيرة الباب الأخضر وصار للمغاربة ~~رجل بالتكبير ولهذا الرجل رتبة لا تنكر وهامت الروم إلى حسن هذا القصص ~~فطارت بأجنحة الغربان وأمست ميناء الثغر الإسكندري بحسن نظره لسائر ~~الوافدين محل الأمان فإنه البر الذي ساد بنظره في مصالح أهل السفن وتبحر ~~وباشر بتقوى الله فتهلل وجهه للزمان بهذه المباشرة ومال إلى مطلق جناسها ~~فاستبشر ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت ثغور الإسلام تفتر في أيامه الشريفة عما هو أبهج من بيت المقامات وأبدع ~~ولا برح من ms087 مال إلى نحوه ينتصب للإعراب عن المجد الأثيل ويرفع ~~أن يستقر المشار إليه في نظر ثغر الإسكندرية المحروس، فإنه فخر الكتاب ~~الذي ما يعده ذلك الثغر المحروس إلا من نواجذه وإذا ورد إلى بلده وجاور ~~المالح تحلى كل ملاح بطيب موارده وكيف لا وهو لمعة تولد نورها من PageV02P0136 ~~بدرين وفخر عظم شرفه بنسبته إلى الحسين وقد اقتضت آراؤنا الشريفة أن ينقلب ~~إلى أهله مسرورا بعلو رتبته لتقر الأعين بمحمد إذا حل بمدينته ~~فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي ظهر فخرها ومحاسنه التي ثبتت نسبتها ~~إلى البدرين وسما أمرها، والوصايا كثيرة ولكن هو الصعدة التي ما برحت بالقبول ~~مثقفه وبآلة التعريف إن شاء الله تعالى معرفه والله تعالى يبلغه في أيامنا الشريفة من ~~مأموله كل غايه ويحسن طباقه في انتقاله من المبتدأ إلى النهايه ~~والاعتماد على الخط الشريف أعلاه شرفه الله تعالى وأعلاه حجة ~~بمقتضاه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(34آ) ~~ومن غريب ما اتفق بالديار المصرية بتأريخ شهر شوال سنة ثمان عشرة وثمان مائة ~~أن الشيخ شمس الدين ابن ناهض الشامي الشهير بالفقاعي له كتاب موضوع على ~~نمط غريب قد ضمنه الوقائع المنصورة المؤيدية وأبدع فيه نثرا ونظما ولما فرغ من تأليفه ~~سماه السيرة وسأل الشيخ الإمام العلامة بدر الدين محمد الدماميني المخزومي PageV02P0137 ~~المالكي أن يكتب له عليه تقريظا فالتزم بيمين أنه لن يكتب عليه حرفا إلا أن يكتب ~~الشيخ تقي الدين ابن حجة وقصد بذلك إبعاده فلازمني ابن ناهض المذكور ~~ودخل علي بجماعة فلم يسعني إلا الكتابة عليه فكتبت له تقريظا لم أسبق إلى ~~إبهامه الذي عقدت عليه الخناصر وأشار إليه عدول الأدب بالشهاده وحكم بصحة ~~الالتزام على الشيخ بدر الدين لأنه مالكي المذهب فكتب وقدم أبا بكر فحصل له ~~بالتقديم المحمدي سعاده ~~وقد أثبت التقريظين هنا ليتفكه أهل الأدب بالفواكه الحموية ويحظى بجمل من ~~لتفاصيل الإسكندرية ونسخة تقريظي ~~الحمد لله ملهم الرشد ~~وقفت على قواعد الأدب من هذه السيرة الناهضيه فوجدت مطرب لحنها قد ~~أعرب ms088 عن التنكيب لأهل النكت الأدبية ولزمت معها سلوك الأدب لاحتشامها ~~بالصفات المؤيديه فإنها ما قوبلت بأدب إلا تقوت بسلطانها ولا جارتها سيرة مطولة PageV02P0138 ~~إلا كانت قاصرة عن الجري في ميدانها ولا ذكرت التواريخ المتقدمة معها إلا تأخرت ~~وكبت خلفها ولا ناظرها ذو قصص إلا ثقل عليه أمرها ونظر إلى قصصه فاستخفها ~~ولا بالغ أهل التقاريض في تقاريضهم إلا وكانت دونها واستحق لها هذا الوصف في ذمة ~~أهل الأدب فاستوفت منهم ديونها فلو نظر الصفدي إلى هذا التاريخ وراجع النظر في ~~نأريخه لسلخ جلده أو تصفحه الكتبي لعدد على تأريخه وما عده أو كاثره ابن كثير لرأى ~~نقصه متزايدا عنده أو عاصره ابن خلكان لقال لم أمازج شراب الفقاعي بخلي فإن عنده ~~حمضه وبرده أو لمحه الذهبي وموه بتأريخه لقيل له: هذا ما ينطلي معه وعلم أن ~~خلاصة الذهب تظهر بالسبك فهضم من جانبه ووضعه ولو أدركه البديع لذم بديعه ~~وعلم أنه بدعه أو لحقه الوهراني لراه في المنام أن حصل له بعد مطالعته هجعه ونسب هذا ~~التأليف إلى الدولة المؤيدية فصار على أهل الأدب صولة فلو ناظره مؤلف بمجلد لقلنا ~~هذا جراب الدولة تحمس في شعره وتغالى فما أبقى لنا في سوق الكلام رخصه فلو ~~زايده أبو تمام لتحقق عجزه وأرانا بنفسه نقصه نعم هذه الأشعار التي ما زاحمها شاعر ~~ببيوته إلا تلت له بعد الزلزلة في الواقعه وتقوم القيامة وهي إلى الحشر مرمية على القارعه ~~ولقد أقام أوزانها بالقسط ولكن رجحها على القيراطي بفضله ونقص عنها الراجح الحلي ~~لأن فيها زيادة على مثله فيا له من شعر قصر عن بحره الطويل كل معارض ~~وكيف لا وناظمه ذو همة عالية وناهض وابن ناهض ولقد وقف ابن حجة وقوف ~~معترف أن عنده في نظمه وقفه وسيكتب المقر البدري على اعترافه فإنه قاضي الأدب ~~وإمامه الذي صلت البلغاء خلفه وفتحت لعلماء الأدب هذا الباب وأرجو أن يكون ~~فتحه مبينا وإن رضوا بي براعة يحسنوا الحتام وإذا حصل العل من هذا المنهل ~~روينا ms089 نعم وقفت وغير خاف عن علومهم الكريمة أن شرط الواقف ما يهمل وامتثلت PageV02P0139 ~~مراسيم المصنف مع سلوك الأدب الذي يذوقه من له فيه أعذب منهل والله تعالى يجمعنا ~~على هذا الشرب لتحلو موارده بالموارده ولا يحجبنا عن الكلام الذي يحسن السكوت ~~عليه وتتم به الفائده بمنه وكرمه ~~وهذا تقريظ الشيخ الإمام العلامة عمدة المحققين وملك المتأدبين بدر الدين محمد ~~ابن الدماميني نور الله مطالع خواطره بشموس الأدب وزواهره وهو ~~الله الموفق للصواب ~~وقفت وأنا لا أكاد أثبت نظري لشدة الخجل وسألت المهلة في وصف هذه ~~الألفاظ فإذا هي قد جاءت على عجل فقلت أما المقام الشريف الممدوح عز ~~نصره ولا زالت تفخر بدولته القاهرة مصره فملك مد على الرعية جناح العدل ~~وحمى بيضة الإسلام وتواردت على تجريح عداته وتعديل صفاته ألسنة السيوف ~~والأقلام وسار على أقوم طريق فأذكرنا السيرة العمريه وطلع في سماء المواكب ~~كالبدر فقل ما ششت في الطلعة القمريه ودعا إلى نسك طاعته فلبته في ذلك ~~الموقف النفوس ونادى عداته منادي الحين فأرانا كيف يكون الترخيم بحذف ~~الرؤوس ناهيك بها مناقب سرت القلوب وسارت ونافست النجوم جواهر الألفاظ في ~~مدحها فغارت وشملت البرايا بالمن والمنح وقابلت المسيء بالعفو والصفح حماها الله ~~تعالى من الغير وجعل صفاتها الشريفة جمال الكتب و السير بمنه وكرمه PageV02P0140 ~~أما منشى السيرة فماذا أقول؟ قد رأيت الخطب جليلا وماذا أصف؟ وقد ~~حتلني العجز عن الوصف عبيا ثقيلا هو كبير أناس مزمل من البلاغة بأنواع ~~وأجناس تأتم الهداة به كأنه علم وتروم الأدباء المقايسة به فيقاسون ولكن شدة ~~الألم له في الأدب صريمة وشهامه وفراهة الهمة تجريه إلى المقامات الرائقة ولا ~~تعتريه سآمه وما هم بتركيب معنى إلا وشرح الصدور بذلك الهم ولا شن فارس ~~فكرة غارة إلا وتم منها على بيوت الشعراء ما تم طالما أظهر برغم أنوف الحسدة في ~~المجالس فضله وصعبت الأداب على غيره لكنها أصبحت عليه سهله وعقل غرائب ~~نكته عما سواه فلله ما أبدع من عقله كدر عيش الحلي بما ms090 أبتدعه من العجائب ولا ~~ننكر لمثله تكدير الصفي وأكتفى في ميدان البراعة بجواد فكره الذي جال وهو مكر ~~مفر وهكذا يكون المكتفي أتى بألفاظ تأريخية لو رآها ابن الأثير لتأثر أو ابن سعيد ~~لتثر أو ابن بسام لأصيب منها بالقارعة فعبس وتولى أو الحجازي لرمي منها ~~بالداهية التي هدمت ما بناه وثقلت عليه حملا وكتب خطأ لو لمحه ابن مقلة ~~لأصيب منه بنظره أو ابن البواب لهتك الله ستره وجاء بأدب لو وازن أحد به ~~الراجح لما أقام الدهر له وزنا ولا رجحه ولو تأمل الملحي ملاحة لفظه الذي ما مر ~~مثله بالذوق لقال لسان التعجب ما أملحه ولو قيس به ابن الرومي المتعاظم ه ~~لأنشد الناظم من الوافر ~~ولو أني بليت بهاشمي خؤولته بنو عبد المدان ~~لهان علي ما ألقى ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني ~~ولو تشبه به مادح كافور لعاد من برده بكبد حرزا ولو كلف جاراته صاحب ~~القطر النبانتي لقال ربنا أفرغ علينا صبرا ولو تعرض ديك الجن لعزائمه في الأدب لما PageV02P0141 ~~زادته إلا خبالا ولرأى سطورا تتولد بها المعاني العجيبة والليالي كما علمت حبالى ~~ولو أصبح ابن قادوس فخارا بمثل أدبه لقلنا حسبه أن يدور في الدولاب ولو ~~تسرع الزغاري إلى نضيد معاني ألفاظه الشاردة لقطعت عليه أذناب الكلاب ولو ~~تسلق المعمار عليها لعلم أنه ينحت من الجبال بيوتا أو أبو نواس لقال هذا الذي ~~قتل الأدب خبرا وعرف من أين يؤتى، ولو عورض به ابن ممانتي لطال على ~~قريحته الميتة النحيب أو ذكر الصابي لقال الذوق السليم ليس بعصرنا من صاب ~~سوى هذا الأديب ولو أدرك آدابه الحكيم ابن دانيال لعلم أنه ما تخيل نظيرها في ~~الوهم ولا تصور مثلها في الخيال وإذا كان الأمر كما قال حسان رضي الله عنه ~~من البسيط ~~وإنما الشعر عقل المرء يعرضه على البرية إن كيسا وإن حمقا ~~فما أوفر عقل هذا الشاعر وما أوفاه وما أقدره على تخيل المعاني الغريبة وأقواه وما ~~أحمق من قاسه من قرنائه في ms091 هذه الصناعة التي تعاطاها بسواه كم تصور معنى في الذهن ~~فأبرزه في الخارج أغرب الأشياء أسلويا وكم ركب جناسا إذا ذكر البستي عنده قال ~~الأدب دعنا من تركيبه للجناس مقلويا ولقد كنت أرتجي بابا أدخل منه إلى التقريض ~~هففتح المقر التقوي بابا مرتجا ونهج الطريق إلى المدح فاقتفيت آثاره واهتديت حيث رأيت ~~منهجا أبقاه الله تعالى لإبهام يوضحه وفساد عاجز يصلحه والله تعالى يحفظ على ~~منشئ هذه السيرة قريحته التي هي لعجائب الأدب حائره ويجعله ممن يسرح في PageV02P0142 ~~رياض الصدقات الشريفة بما يسوقه إليه من وفور الجائره، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ~~وكتب المقر المجدي محد الدين فضل الله ابن مكانس الحنفي رحمه الله تعالى ~~تقريظا فهن ثلاث ما لهن رابع وشفت بذكرها المسامع وهو ~~يا لطيف ~~نظرت هذه السيرة التي يعرض عنها المعارض وينزو مؤلفها في رياض الأدب على ~~بكر من سوام المعاني وفارض فوجدته قد نهض بعبع ثقيل من الكلام وقام وأوقف ~~البلغاء في مقام العجز إذ شرفها بذكر مولانا السلطان ويعذر العاجز في هذا المقام ، خلد اله ~~تعالى ملكه الشريف وعمر بعدله المبسوط مدائن فضل ذوات ظل وريف وجعل أيامه ~~الزاهرة تواريخ السعود ومقام الوفود ومواسم الكرم والجود وثبت قواعد سلطانه على ~~التخوم ورفع جنابه المعظم على الأفلاك حتى تسير لخدمته منطقات بمناطق النجوم ~~وأعز دولته عزا يذل له الدبر والأملس ويلبس ثوابه في الأرضين الأطلسين ويختص محله ~~الرفيع من تلك الأفلاك بالأطلس هناك يتحنى الهلال لتقبيل أقدامه ويمتد كف الثريا ~~لاستجداء صوب غمامه ويتضاءل كل منهما فيصير هذا نعل فرسه وهذا حلية لجامه ~~وملكه رقاب العباد وأمضى أحكام سيوفه في أهل العناد حتى يشهد الدين أنه أقام بحقوقه PageV02P0143 ~~نافلة وفضا وسعى في مراضي الله فزلزل ديار الكفر سماء وأرضا وضاعف ثواب ~~عمله المقبول وأنطق بشكر لسان العالم حتى ينشد ويقول ~~السيد المالك الملك المؤيد سيف الدين شيخ حوى العليا وأرضاها وشيد الدين ~~والدنيا ببيض ظبى إن لم يضاه بها في الحرب أمضاها ثم ms092 كررت النظر فيها ~~واستنهضت القلم للكتابة عليها حسب سؤال منشئها ونكس القلم من الخجل ~~رأسه وصعد بصريره الخفي أنفاسه وقال لست ممن يجيد في هذا التقريظ ~~عباره ولا ينهض بوصف ما جاء به هذا الرجل من متين كلمه الذي ألجم ~~الفحول فكأنما ألقمهم حجاره فلقد ترفع قلمه في أرض قرطاس وسما وأتى ~~من الرقيق بشيء يحسبه الظمآن ما وقذف الرعب في القلوب بذكر الوقائع ~~فورمت خوفا وشكت مما قذف به ورمى فلو وازنه القيراطي لثقل في الحقيقة ~~عليه أو حام على حمى ابن أبي حجلة لفر طائرا من بين يديه أو جلى على ابن نباتة ~~سلاف نظمه لم يقل إلي بكأسك الأشهى إلي أو أورى زنده مع الشوي لأحرق ~~قلبه ولم يستحسن منه شي أو عاصر ابن الساعاتي لم يتلذ بطيب المنام أو جارى ~~النصير الحمامي لألقى شعره في سراب الحمام أو تقدم لزمان أبي تمام وناظمه لعلم ~~الناس أنه غير لبيب وقال له علماء البديع : هذا ضدك يا حبيب أو ابن حجاج ~~لأظهر فساد عقله السخيف ورمى بجميع ما قاله في الكنيف فهو أولى منهم بما ~~جره الفضل وجذب وأحق وإن اشتهرت فضائلهم أن يشهر بالأدب فإنه PageV02P0144 ~~لو كلف لغريب من القول لأتى به على كنهة أو أراد الاعتذار عن قبيح لقام ~~بالعذر عما جاء به وهب على وجهه ولو تصدى لتهجين حسن لقدر يملأ الطروس ~~بذلك ويشحن أو حاجج بالباطل من يعرب عن الحق لنهض بحجة واستمر ~~يلحن فسبحان من أقدره على من تقصر عن إدراكه الأفهام وتعجز عن تصوره ~~عقول الأنام ولقد استعفاه القلم من الكتابة خشية من عرض فضائحه وسأله طي ~~هذه الصحيفة خوفا من نشر قبائحه فأبى إلا إظهار المكتوم وفض المختوم فيا ~~خجلتاه لما كتب ويا فضيحتاه إذا لام الفاضل على ما جاء به وعتب ولكنه جرى ~~خلف الجوادين السابقين واقتدى بإمامتهما الذي اعترف حتى برق الآفاق ~~وسراب البقاع أنها ملأت الخافقين أبقاهما الله مدى الزمان وأسبغ عليهما غطاء ~~الفضل وبلغهما غاية الأماني يوم ms093 الخوف والأمان وأمتع بحياة منشئها الأحباب ~~وأقر به أعين الإخوان وبسط أنفس الأصحاب وألهمنا أجمعين تجنب ما خفي علينا ~~من عيوبنا، وستر عوراتنا وكشف حجب قلوبنا ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(34ب) ~~وكتب شخص من أهل العلم إلي في هذا التأريخ يستفتيني في مطارحة وقعت بينها ~~فاضلين من أهل العلم والأدب وهي PageV02P0145 ~~ما قول من رقص أرباب الألباب حسن وقع دقات أدبياته المطربه ولذذ أسماع ~~ذوي الاستماع بسماع أحاديث محاسنه الطيبه علامة العصر بإجماع أهل المشرق ~~والمغرب، المبدي من فرائد فوائد قصائده المعنى المغني المقنع المعرب المغرب نضر ~~الله تعالى به وجه الزمان وزين به مذهب النعمان في رجل جلس في مجلس فيه ~~أكابر وأعيان علماء وأعيان أكابر فضلاء فحكى حاك أن شخصا شريف النسب ~~كان يحب شخصا اسمه صدقة ففقده يوما وسأل عنه فقيل له توجه مع زيد إلى ~~بستان فتحيل حتى عرف البستان وجاء إليه فوجد صدقة في طبقة مع شخص ~~بالبستان المذكور فنظم بيتين وكتبهما وأرسلهما لزيد مع خادم وهما من مجزوء ~~الرجز ~~يا أهل هذه الطبقة هل عندكم من شفقة ~~لسائل إذا أتى يطلب منكم صدقة ~~فجاءه الجواب بيتين وهما من مجزوء الرجز ~~يامن أتانا سرق بمهجة محترقة ~~جدك يا ذا الفتى حرم عليك صدقة ~~فقال قائل من حاضري المجلس للحاكي الصواب أن تقول جدك يا هذا الفتى ~~مع أن في قول المجيب حرم بجزم الميم فيه ما فيه فخالفه مخالفون وتعصب عليه ~~متعصبون وقالوا الصواب أن يقال يا ذا الفتىا وقول القائل يا هذا الفتى خطأ ~~فمن المخطىء ومن المصيب أجب أيها العلامة الذي صار له في العلوم أوفر النصيب ~~أجاب الله سؤالك وبلغك في الدارين آمالك PageV02P0146 ~~والذي أستفتي عليه هذا المستفتي رجل كبير القدر بالديار المصرية جدا فجهز ~~إلى يسأل عدم التصريح بعيوب المجيب والاعتذار عنه بما هو مشهور من ملكه ~~الأدب فكتبت ~~أقول إن نسيب الشريف مطرب بمشيه في الوزن على القانون وهو الذي ~~غاص في بحر السلامة حتى شنف الأسماع بهذا ms094 الجوهر المكنون وسأل فأجابه من له ~~البيت الذي ما برحت قواعده بالإعراب عن الكرم تبنى وجزاف الكريم لا يوزن ولو ~~شاحح القيراطي في ذلك لم نقم له وزنا ولله در القائل من الكامل ~~يعطي الجزاف من اللآلي نثره وكذا الكريم عطاؤه لا يوزن ~~ولكن صدقة هذا الكريم لم يطابق سرها المصون يوما بجهر ومجاهرة السائل بها ~~وخوضه في مجرى التورية هو الذي أوجب له النهر ولم يجب بآلة التعريف إلا لإبطال ~~المعنى البعيد على الموري والوقوف معه على القريب فإنه لو وافق على التورية ظفر ~~السائل بمراده وقال المسؤول لصاحبه قفا نبك من ذكرى حبيب فإذا كانت ~~المجالس بالأمانات فلا غرو أن الإعراب عن سكون ذلك الفعل الماضي غير ~~مستجاد فإن الماضي بالنسبة إلى ذلك المجلس العالي لا يعاد ولقد ذكرت بهذا ~~الروي قصيدة موسومة بهذا الاسم الكريم فعن لي أن أدير على هذا الشراب كأسا من ~~لطف مزاجها وحديثها القديم فأن ملوك الأدب أخلصوا في الطاعة قديما لمخلصها ~~وهاموا سماعا بين مطربها ومرقصها أولها من المنسرح PageV02P0147 ~~سهام جفنيك في الحشا رشقة رفقا فما مهجة الشقي درقه ~~أنفقت عمري وصحتي شغفا عليك والصبر أخر النفقه ~~جرت دموعي فبللت جسدي والجسم مني أرق من ورقه ~~غصن خلاف يميس من خفر قلوبنا ئي هواه متفه ~~قوامه في اعتداله ألف سبحا م مده وم مشمه ~~أمير حسن بقرطه ظهرت له جنود لكن من الحلقه ~~عامر بيت الوصال خربه وقال ما أنت هذه الطبقه ~~قلت له إن جفن مقلته تشبه سهما بعجبه رشقه ~~خفت من القتل رمت أملقه سابني مدمعي جركى ملقه ~~بدر منير قسي برويته لكن نرى عند خده شفقه ~~قالوا لبدر التمام شمل ضيا قلت وعيش الهوى لقد محقه ~~وحمل الصبح من محاسنه أثقال نور ولكنه فلقه ~~وماس في الروض كل غصن نقا غدا إلى الله رافعا ورقه ~~وانظر إلى الظبي كيف يرمقه ويأخذ الغنج منه بالسرقه ~~فقيل والظبي ما يقابله فقلت والله ما له حدقه ~~والمخلص المقدم ذكره ~~طرقت باب الحبيب ms095 والرقبا علي من خيفة اللقا حنقه ~~قالوا فما تبتغي فقلت لهم حتى تخلصت أبتغي صدقه ~~والله تعالى يعمر بيوت أهل الأدب في الأيام المؤيدية حتى يتفكه أهل الذوق ~~بالفواكه الشامية والحلاوة القاهرية ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV02P0148 ~~(34ج) ~~وكتبت تقريظا للشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة ولي الدين أبي الفتح محمد ~~السكندري القرشي على كتابه المنظوم المسمى بعمدة المناسك تغمدهما الله تعالى ~~برحمته وهو ~~الحمد لله واهب الأدب ~~صعد ابن حجة إلى عرفات هذه المناسك وفاز بوقفة وحج في ساقة الركب المصري ~~متمتعا بالمحاسن التي أعيت وصفة وطاف من براعتها بالبيت الذي هو أول بيت وضع ~~لناس في هذا الباب لأبي الفتح وشاهد أبو بكر معجزاتها المحمدية فبادر إلى التصديق ~~وبالغ في المدح فهي حجة الحجاج وعمدة الأدلة إلى تلك المقاصد ولقد حج مصنفها ~~فسح الله في أجله بالناس وهو قاعد وأرانا النسك في نظم هذه المناسك التي ~~بطيب عرفها نتمسك فقلنا وغير بدع لهذا الولي إذا تنسك ولقد تعبد بهذا النظم ~~وساد فاعترفنا بالعبودية بين يديه والذي يرشد المؤمنين إلى الحج من فرقان الشعراء ~~بالنسبة إليه فإنه أتي بالسحر الحلال في كل بيت عرفنا منه الدخول إلى البيت الحرام وما ~~زمزم لنا بهذا الزجر إلا ليهيم إلى السقاية في ذلك المقام نعم هيمنا بوصف الشعاب ~~المكية إلى الطواف بأبوابها وهو أمس بها منا بهذا الوصف لأنه قرشي وأهل مكة PageV02P0149 ~~أخبر بشعابها وقد فتح أبو الفتح بابأ وهو مجازنا إلى طرق التحقيق فلو كان صاحب ~~التدريب حيا لقال له أوضحت لنا الطريق فلم يبق للناس اعتماد إلا على هذه العمدة ~~فإنها قعدت لناظمها وتأخر ابن حجة عن ذي القعده فقال: من البسيط ~~يا عمدة الحج يا ذات المناسك قد تقبل الله في ذا السعي مسعاك ~~وصار ذكراك لي نسكا وتذكرة فكيف أسلوك يا حجي وأنساك ~~ثبت شرف علمها وأعيان العلماء بذلك تشهد وكيف لا ونسبتها في العلم الشريف ~~إلى الشافعي محمد، فهي يتيمة العصر ولكن لها ولي يطلب الكفاءة من ms096 الخاطب وما ~~تصفحت سواد سطورها في بياض طروسها إلا قلت إن في الليل والنهار عجائب ~~فلو أدركه من تأدب من العلماء وتقدم لصلى متنسكا خلف هذه الإمامة ورفع الخلاف ~~وسلم ولو رأى السبكي هذا النسك لقال ما لابن الصائغ في ميناء هذا البحر ~~نزول أو ابن الوردي لحقق ذهاب بهجته عند هذا الروض الذي هو بغمام العلم ~~مطلول وكان الأرجاني يقول: إن كنت أفقه الشعراء فهذا أشعر الفقهاء ونسيبه القرشي ~~له نسب ولو عاصره ابن الوكيل وتأمل بسط قوله لقال متأدبا وعند بسط الموالي ~~يحفظ الأدب ولو وقف ابن الصاحب على هذا الديوان لود أن يكون له فيه نظر وقال ~~هذا الفقيه الذي لم يدرك شأوه من العلماء إلا من تفقه وشعر ولو أدركه شيخ الشيوخ ~~الأنصاري لكان لمحمد من الأنصار وهاجر إلى هذه الغرائب أو القاضي الفاضل لحكم ~~بفضله وسجل حكمه العماد الكاتب ولقد سمعتها من الناظم ، نظم الله به شمل ~~الفضل فحصل لي سماع يطرب الجماد وأجازني بها قبل مديحه وهذا هو الكرم ~~الذي لم يصل غاية سبقه جواد والله تعالى يزيد صياغة هذا السبك بهجة على كل ناظم ~~ويجعله لأعماله المقبولة من أحسن الخواتم ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV02P0150 ~~(35) ~~ومما أنشأته ما كتبت به بشارة عن مولانا السلطان الملك المؤيد رحمه الله ~~بحلول ركابه الشريف بالديار المصرية في منتصف ذي الحجة الحرام سنة ثمان عشرة ~~وثمان مائة ~~أعز الله تعالى نصرة الجناب الكريم ولا زال صدرت هذه المكاتبة وتبدي ~~لعلمه الكريم حلول ركابنا الشريف بالديار المصرية وقد ابتسمت ثغور أيامنا الشريفة عن ~~شنب النصر وإعلان المسلمين بالتكبير لانتصابنا في محل إمامتنا بهذا العصر وجلوسنا ~~على تخت ملكنا الشريف وقد بالغ السرور بمده في طباق القصر وتلي الحمد جهرا من ~~الرعايا لرب الناس وخرس لسان كل وسواس وخناس وحمد القوم السرى وقد أسفر ~~صبح التأييد لعزمنا المؤيد وعدنا إلى محل ملكنا الشريف وكان العود أحمد وتوشحت ~~خيول التهاني ببردها ففرح بقربها بعد المشرقين وخفقت أجنحة البطائق فرحة ms097 لنا بملك ~~الخافقين وثبت عند ملوك الأرض أنا نقول ونفعل في اليوم القصير والعدد القليل ما ~~يعجزها أن تقوله وتفعله بجموعها الكثيرة وفي الدهر الطويل وصار في مطالع القلعة ~~سهولة بعد اقفالها المكلفة وعلا زجل الفرح في أبياتها عند دخولها إلى الخرجة المشرفة ~~وأطال الزرع ألسن السنابل وبشر بالإقبال وظهر الحنو من أمهات عصفة والأب على ~~الأطفال وأطفأنا بغيث العدل ما سعره الغلاء وتفرغت خواطرنا الشريفة لإظهاره في ~~الملأ وسابقت خيولنا المنصورة شهر المحرم وصفر إلى ربيع مقيم وتشنفت بأقراطها ~~وخلعت نعالها تأدبا عند دوس البساط الوسيم وقال لها العيش الأخضر سقيا ورعيا ~~وريا واتصلت من النيل بمقاطيع عليها سناء الملك ولم تترك لابنه نظما شهيا وتهلل ~~جبين السيف فرحة بقربه واتصاله وذاق العسال حلاوة الفرح بعد طول اعتقاله وتأدب PageV02P0151 ~~القوس بعرك أذنيه فلم يحرك بعدها لسانه وقالت سهامه عند رؤية مصر: الحمد لله على ~~القرار في الكنانة هذا والفرسان المؤيدية قد هذبها تكرار النصر فلم يظهر في أعطافه مرح ~~بل تناسب ما أثلته من المجد فكأنه ما مر لها في خاطر ولا سنح ولا تنكر لأبناء أبي ~~النصر سعادة هذا الجد وإبدار هذا الكمال فلو لم نشاهد منهم ذلك عيانا لكنا نشك في ~~خبر من قال من البسيط ~~لا يحدث النصر في أعطافهم مرحا حتى كأنهم بالنصر ما شعروا ~~وكم أسقفوا بأعواد عوالينا بيوت المعامع فقالت الأعداء والسقف المرفوع ~~إن عذاب ربك لواقع وكم خطبوا عروس الحرب وقد جليت تحت العصائب ~~فبذلوا لها النفوس ومدوا ألفات رماحهم ولم يرضوا لها من الترويسات بغير الرؤوس ~~ولقد بان شغف النصر في حسن شمائلهم عند القتال وكلما شاهد حربهم تمتع منهم ~~بلذة الوصال وكم أشهروا صواعق سيوفنا ولمع برقها وأرعد فأخفت كل صوت ~~والأعداء يجعلون أصابعهم في أذانهم من الصواعق حذر الموت وفي مشاهدة الجناب ~~من مبتدأ أفعالهم ما يغنيه من الخبر فإنه أول من طرب لجس عيدانهم في ذلك ~~المغني على تحريك الوتر وعاين ما أودعوه بألسنة رماحهم من الأسرار الخفية ms098 في ~~الصدور وقد كسفت شموس البيض وخسفت من الطوارق هالات تلك البدور ~~ولقد شاركوا الجناب في إخلاص الطاعة لما علموا أنها عليهم من الفرض وحسمت ~~مادة الذين ينقضون عهد الله من ميثاقهم ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون ~~في الأرض ولقد رأينا ألوفا ساعة كسرهم وخلق عمود السيف الأصابع لذهاب ~~نفوسهم وشاركوا نوروز في كسره فأمسى باب زويلة مقياسا لرؤوسهم ~~فاهتز عود الفرح لهذا الهناء وحرك به لسانه وشدا وأخرس الأمن عود الحرب وسل PageV02P0152 ~~لسانه فلم يكلم منهم أحدا والجناب أحق أن يتمثل بقول القائل عند سماع هذا الهناء ~~وقال من الكامل ~~وتقاسم الناس المسرة بينهم قسما فكان أجلهم قسما أنا ~~فإن هذه النعمة هو أول من يتقلب فيها ويتفكه في ثمارها الدانية القطوف ~~ويجنيها وقد ثقفنا له صعدة هذه البشرى ليفوز منها بلين المعاطف ، ويقف ~~لاستجلاء محاسنها مع علمه الكريم بشروط الواقف ويأخذ حظه منها بالوافر ويتفيأ ~~بظلالما الوارف ويقول للقادم بها لله در مبشري بقدومكم فلقد أتى بلطائف ~~مل ا ت دمه مسع ل ر حدد سره ~~عنده في كل وقت منوعه ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(36) ~~ومنه توقيع المقر الصلاحي ابن الكويز بنظر الديوان الشريف المفرد ~~السلطاني وكتب في عاشر شهر صفر المبارك سنة تسع عشرة وثمان مائة PageV02P0153 ~~الحمد لله الذي جعل ديواننا الشريف مفردا بصلاحه وأجرى شقر الأقلام في ~~ميادين الطروس بنجاحه وأطلق على أجنحة الأوراق بطائق التهنئة ملقة بفلاحه ~~وجعله عين بيوت القصائد في هذا الديوان الذي بحسن ختامه اكتمل وجانس بين ~~وبين أخيه جناسا يدخل إلى القلب سمو العلم وصلاح العمل ولم يضع لنا بحمد الله ~~حساب في تخيره وقد عقدت على فضله الجمل نحمده حمدا يكون لنا أصلا يوم ~~الخصم والمناقشة في رفع الحساب على الزل ونشكره شكرا نتنزل بوصوله في ديوان ~~القبول ونستوفي من حاصل الرحمة ما تعلق به الأمل ونشهد أن لا إله إلا لله ~~وحده لا شريك له شهادة نرجو أن ندخل بها الجنة من غير حساب ms099 ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي ملئت الدواوين بمدحه وتشرفت باسمه الكتاب صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تملأ الدفاتر وتوصلنا إلى حسن النظر بنور البصائر ~~ويزول الفساد بصلاحها ونستضيء في ظلمات السطور بمصباحها وسلم تسليما ~~وبعد، فديوان إنشائنا الشريف ما برح محروسا بمحمد وصحابة محمد وديوان ~~جيشنا المنصور ما برح علمه مرفوعا ورفع أعلام النصر في الأيام المؤيدية لا يجحد ~~وديوان وزارتنا الشريفة سألنا في تقي فأجبنا سؤاله وديوان مفردنا الشريف أمل منا ~~الصلاح فبلغناه من ذلك آماله علمنا أنه يعتضد به ويجد بصلاحه هدى وإذا سئل ~~في غيره قال ما كنت متخذا للمضلين عضدا وحديث أصحاب الخدم القديمة م ~~برح عندنا مسلسلا وبرنا ما زال عن جابر إلى رجال هذا الحديث مرسلا لتحسن ~~المطابقة في ديواننا الشريف بين الحديث والقديم وتفوح أعراف فضلنا فيتمتع بها ~~الأقربون من نسمات قبولها الشميم PageV02P0154 ~~وكان المجلس العالي القاضوي الكبيري العالمي الكاملي المنصرفي المنفذي ~~الصلاحي خليل ابن الكويز المؤيدي، أدام الله تعالى نعمته ممن تسلسل البحث في ~~إخلاصه وصح فانقطعت البحوث وافترس كواسر الكتاب بين غايات الأقلام ~~بأنامل أعظم سطوة من الليوث ولازم خدمتنا الشريفة غورا ونجدا وحرا ~~وبردا وبعدا وقربا وسلما وحربا وهو ميمون النقيبة مبارك الطلعه ، سعيد ~~الحركة في كل ذهاب ورجعه إن أطلق لسان قلمه لم يدر لسان قلم في ثغر محبره ~~أو ناظم الحساب في ديوان أظهر ما وروه من الإبهام فيا لله ما أشعره ولقد ملك ~~بيده البيضاء رق السطور السود فهي له من جملة العبيد ولكن ما منهم إلا صواب ~~وموفق ومبارك وسعيد ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لازال الصلاح مقترنا بأوامره والأقربون يرفلون في حل إنعامه والديوان الشريف يغازل ~~بحسن ناظره ~~أن يفوض للمشار إليه نظر الديوان الشريف المفرد السلطاني على أجمل العوائد ~~وأكمل القواعد علما بأن المفرد لا يناظر إلا بمفرد مثله وتيقنا أنا بحمد الله تعالى ما ~~نضع الشيء إلا في محله لأنه الناظر الذي يزداد به وجه ms100 الزمان ماسنا والكاتب الذي ~~كم أرانا رديني قلمه في صدور أوراق الكتاب مطاعنا والحاسب الذي فكه الديوان من ~~فروع أقلامه بما ثمره وجاء به يانعا على أوراقه فأكرم من غصون أقلامه بهذه الدوحة ~~المثمرة كم أرغم أنوف الحساب وقادها إلى الحق بمخازيمها وحل ما عقدته من الباطل ~~فشدت للموت حيازيمها وشرفت أقلامها بريق المداد وقد أيقنت بقطع الرؤوس ~~ودفنت في توابيت الأدوية بعدما أدرجت في أكفان الطروس ~~فليباشر ذلك على ما عهد من صلاحه وبركته وحسن نظره الذي ما برح يدرلك ~~شأو كل غامض بيقظته فإنه إن ساد وبالغ في الخدمة فمنا وإلينا وحقوقه القديمة ما PageV02P0155 ~~برحت مستحقة علينا خدمنا ورياحين شبيبته غضه إلى أن أزهرت ببياض المشيب ~~وجاءت بصحيفة مبيضه وقد وجب تقديمه بهذه النسبه وثبت ذلك عندنا بشواهد ~~المحبه واخترناه للنظر ففتحت أحرف الكتابة كل عين وأصغت كل هاء بأذنها ~~وانحنت ظهور دالات الكتاب خيفة من أسنة أقلامه وطعنها فإنه الأمين الذي إذا ~~قال فما مقدار حذام إذا قالت وصدقت أو كتب زال غبار الشك ونسخ ورأينا ~~أحرفه في الرقاع وقد تحققت فالشهباء أقرت في حلبتها بسبقه وعيون فيضها لفراقه ~~دامعه والشقراء تفيأ دوحها قديما بظل أوراقه اليانعه وهذا وجه الديار المصرية قد ~~تميزت محاسنه من هذا البيت بناظرين ، فلا برح حسن هذا النظر محروسا من كل ~~عين والوصايا كثيرة وفي يقظته بحمد الله ما يغني عن تأكيدها ولنصرته في ~~المباشرة لم يفتقر الأمر إلى توكيدها فإنه من الحكماء الذين إذا أرسلوا إلى جهة ~~لم يفتقروا إلى وصيه وأعراف معارفه ما برحت تضوع في خدمتنا فنعلم أنا ذكيه ~~والله تعالى يجريه على أجمل العوائد من فضلنا المتواتر ويجعله في وجه ديواننا الشريف ~~أجمل ناظر ويبرزه من حلل إنعامنا في أعظم الشعائر وكما أحسن ابتداءه في الأول ~~يحسن ختامه في الآخر ~~والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV02P0156 ~~(37) ~~ومنه توقيع مسامحة الخواجا برهان الدين إبراهيم بن مبارك شاه الإسعردي ~~في أواخر شهر صفر سنة تسع ms101 عشرة وثمان مائة ~~الحمد لله الذي خص إبراهيم بعلو المقام ورفع به قواعد البيت الذي هو واسطة ~~عقده في حسن النظام وأطفأ نار أعدائه فكانت عليه بردا وسلام نحمده حمد من ~~عمه مولاه بالكرم والمسامحة وجعل تجارته لما بايعه بالإخلاص رابحه ورآه قد ~~حط الرحال بباب تجاوزه فسامحه ونشكره شكرا نتطاول به يوم العرض إلى الصفح بما ~~علينا من الواجب وتخف به الوطأة يوم الحساب بما وجه علينا الكريم الكاتب ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يقبلها الحكم العدل يوم المطالبة ~~بالحقوق ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو سفيرنا في متجر الآخرة عند الكريم ~~المسامح إذا ثقلت الأحمال بالعقوق صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة يظهر فيها ~~الربح والمكسب وتمدنا بخفر السلامة في كل طريق تتشعب وسلم ~~وبعد فقد آن أوان الكسب لمن اتجر في خدمتنا قديما وسمح بيع نفسه في رضانا ~~وكان فيما سمح به كريما ولم يرض فيما يتحفنا به من الطرف قديما وحديثا أن ~~يشارك وما برح مبارك الطلعة علينا فهو بحمد الله مبارك وابن مبارك ولم يزل ~~يشدو في كل مغنى بطيب أوصافنا المؤيديه ويشنف الأسماع ولكن ما كان له ~~أيقاع في النوبة النوروزيه وتعرف بنا عند تنكر الالزام لأمور ليس في الإحجام ~~عنها خفاء فتعين أن نزيده تورية من طيب إنعامنا أن يصير على كلا الحالين معرفا PageV02P0157 ~~ولما كان المجلس العالي الخواجكي البرهاني أدام الله تعالى نعمته وأكرم إلى ~~أبوابنا الشريفة هجرته هو الذي أطلق خطيب القلم لسانه على منبر الراحة بجميل ~~صفاته وانحصرت فيه هذه المناقب الجمة وسكنت في سعادة حركاته وحدث عنا ~~وهاجر معنا وإلينا ووجب حقه القديم بهذا الحديث علينا ورأى في أحلام أمانيه ~~حسن الوفاء من خيرنا العميم وصدق روؤياه ولا ينكر من تصديق الرؤيا لإبراهيم ~~اقتضت آراؤنا الشريفة تقديمه بعد ثبوت ما تقدم له من جميل تلك الصفات وحكمنا ~~له بذلك في وجه الزمان ولم يأت بدافع عند قبول تلك البينات ~~فلذلك رسم ms102 بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا ~~زال السماط الإبراهيمي في أيامه الشريفة ممدودا ولواء شرفه على ذلك المقام المبارك ~~معقودا ~~أن يسامح الخواجا المشار إليه وأولاده شمس الدين محمد وشرف الدين عبد الغني ~~وزين الدين عمر بما يتوجب عليهم في جميع الممالك الإسلامية المحروسة فيما ~~يبيعونه ويبتاعونه من الذهب عشرة آلاف مثقال فإنهم ربوة شامنا التي لنا بها قرار ~~ومعين وسباق فرسان الكارم إلى غايات الكرم لأن الشقراء وأبلقها من جنايبه في هذا ~~الحين ورتبته عالية في حاشيتنا بحسن نقله وسعادة ممشاه وكم نفس تاجر ماتت في ~~رقعة الأرض من كرم ابن مبارك شاه ولقد طرفنا في هذه المدة وأهدى من التحف ~~تالده وطريفه وفاح منه عرف الزهور الشامية بحضرتنا الشريفه وكيف لا وهو البرهان ~~الذي تقوم به على محاسنها الأدله وهي ذات المجلس التي إذا ذكرت أوصاف البلاد ~~جمعت بالنسبة إليها جمع قله: من المنسرح PageV02P0158 ~~دع وصف ما قيل في دمشق فقد كفى الورى ما حكاه حسان ~~وإن تفقهت في محاسنها هذا دليل لها وبرهان ~~ولقد ودت الديار المصرية أن يكون للسر الإبراهيمي فيها مقام وسألته في ذلك فلم ~~يمل إلى الهرم بعد شباب ست الشام وحملت نسيم النيرين من الأشواق إليه م ~~أثقل كاهله فتعلل ولم يجمل بها بعد نقوش تلك المروج الحافلة فله أن يترمل والله تعالى ~~يجعل عوده إليها من أجمل الأمور التي تحمد ولا برحت خواطرنا الشريفة عاطفة عليه ~~بمحبة تأكد إن شاء الله تعالى ~~(38) ~~ومنه توقيع القاضي شمس الدين حمد بن موسى الأزهري المالكي ~~بكتابة الدرج الشريف بالأبواب الشريفة في خامس عشر شهر ربيع الأول سنة تسع ~~عشرة وثمان مائة ~~الحمد لله الذي أطلع لديوان الإنشاء بعد الكسوف شمسا وأرانا عجائب الليل ~~والنهار من سطور قارنت طرسا وزاد ضياء الأوراق من صرير أقلام المنشئين حسا ~~نحمده حمدا نتنزل بإنشائه في ديوان الرحمه ونشكره شكرا نتميز بحسن توقيعه على PageV02P0159 ~~كل أمه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ms103 يتشرف وصل كل طرس ~~بفضلها وتمتد لنا فروع الخيرات من أصلها ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو ~~أفضل من جاء برساله ومثل الصواب لأمته فهديت بأمثلته الشريفه وأسبغ الله عليها ~~ظلاله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين سجع مطوق القلم بمدحهم في الأوراق ~~وأشرحت صدور الطروس بهذا السجع الذي هيج الأشواق وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد، فديوان الإنشاء الشريف كانت ألسن أقلامه قد اعتراها الخرس ولم ~~يتردد في صدور الأوراق من أفواه المحابر نفس وانتثرت أوراق المنثور بعد ذبول ~~زهره وقطعت منه تلك الأصابع التي هي أقلامه في نظمه ونثره وضاعت رائحته ~~من غير تورية فلم يشمها كاتب وتبلد عرفه وكان من الذكاء على جانب ولم يبق له يراع ~~إلا اشتغل رأسه بالمشيب لطول المدد ودفن في قبور الأدوية بإرادة الباري وهو عاري ~~الجسد وتأيدت رسالة السيف عليه وكذبت رسالته المصدقه ولم تظهر لدوحة الإنشاء ~~لغصنه ثمرة على ورقه ونقصوا ما اختاره ابن نباتة من فاضل الفاضل وأخفوا محاسن ~~ابن عبد الظاهر فلا قلم إلا ودمع مداده على تلك المحاسن سائل شكا فصل الخطاب من ~~عدم الوصل وتنكر التعريف كأن لم يكن لفروعه أصل ولم يظهر للتثقيف في خطي القلم ~~صعدة ومنع من كحل المداد الأسود فظهر البياض على عينه المسوده وأطبقت عيون ~~الأحرف من تشاعيرها هذب تلك الأجفان ولازمها القرح فأمست تلك العيون ~~الساحرة بغير إنسان وفرق بين قسي دالاتها وسهام همزاتها مده ومنعا من الغرض ~~فلم تمتد إليها يد صائبة بمدة وكأن الفتح ليس له طاقة على بيوت الإنشاء فسد ~~الباب وأبعد لجهله كل كريم من الكتاب إلى أن ظهرت أيامنا الشريفة المؤيدية وبرزت ~~فرسان البلاغة في الأيام البارزية وقالت قهوة الإنشاء دار لي الدور وصعدت أقلامي ~~إلى نجد الطروس بعدما كانت من بطون الأودية في غور PageV02P0160 ~~وكان المجلس السامي القضائي الشمسي محمد ابن قوق الأزهري المالكي أدام ~~الله تعالى نعمته وأعلى في أيامنا الشريفة رتبته ممن زاحم فرسان هذه الحلبة ~~بالمناكب وهز مثقف قلمه وكتب فأغنى ms104 عن الكتائب وبرز بين الأقيال البارزية ~~وبرز وحوى قصبات السبق من أقلامه وأحرز كم ترسل وأتحف برسالة محمدية ~~وألقى عصاء القلم من يده البيضاء وتقق كل أحد أنها اليد الموسوية واقتضت آراؤنا ~~الشريفة نظمه في هذا السلك ليطابق حسن هذا النظم بنثره ويحلو الجناس من سجعه ~~البديع بين طرسه وسطره ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا ~~زالت شموس دولته الشريفة مشرقة بنور إقباله ولا برح محروسا بمحمد واله ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة كتابة الدرج الشريف بالأبواب الشريفة فإنه في ~~الإنشاء وعلم الحساب فارس الحلبتين وعسكري الصناعتين إن أدار كأس الإنشاء بادر ~~كل من المنشئين ونهل أو حاسب ضاع حساب الكتاب وانعقدت على فضله الجمل ~~فليباشر ذلك على ما علم من كمال أدواته ويسكن في بيوت إنعامنا بسعادة ~~حركاته ويشرق في أفقنا الشريف بشمسه وينعش أجسام الطروس بحاسة لمسه ~~فشباب الإنشاء قد عاد في أيامنا الشريفة بعد ما شابت من أدويته الذوائب وغازلت ~~وجوه طروسه من عيونها ونوناتها بكل عين ساحرة وحاجب والوصايا كثيرة وهو ~~إلى الالتزام بصحة قبولها أقرب فإنه فقيه عالم ومالكي المذهب والله تعالى يزيده بسطة ~~من العلم ولا يخلي إنشاءه من النكت الأدبية ويزيد أيام الديوان الشريف بهجة بطلعته ~~الشمسية بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV02P0161 ~~(39) ~~ومما ورد على الأبواب الشريفة نسخة الكتاب الوارد من صاحب اليمن على يد ~~القاضي أمين الدين ابن مفلح في سادس عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة ~~وثمان مائة وهو ~~أعز الله أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الأعظمي الإمامي الهمامي ~~المالكي الملكي المؤيدي وأيد سلطانه وأمد بالنصر أعوانه وشيد بالعز أركانه ، ولا ~~برح العيش الرغيد في أيامه والموت المبيد في حسامه والأمن في ممالك مصره ~~وشامه، والخوف من خلف عدوه وقدامه وخص بسلام لا أطيب منه إلا ~~أخلاقه ولا أزكى منه إلا أعراقه ولا أثمر منه إلا عهده وميثاقه ~~ورد المثال الشريف، شرفه الله وعظمه وعززه وأكرمه فحمدنا الله تعالى ~~على ما تضمنه ms105 من النعم التي وهبها والفتن التي أذهبها وأخمد لهبها والفتوح التي ~~فتح مغاليق أبوابها ورد بها حقوق الإسلام من غصابها والملك الذي ابتهج به الدين ~~الحنيفي سرورا والسعد الذي كان له في الأزل مدخورا إن هذا كان لكم جزاء وكان ~~سعيكم مشكورا ووصل به ما وصل من الإكرام وأتحف به من الأيادي PageV02P0162 ~~الجسام، المستقبلة بالإجلال والإعظام والمحدثة عن خلق عظيم وفضل عميم، فما ~~أهل مصر على القرب بأعرف من أهل اليمن على البعد بما انتشر من محاسن المقام العالي ~~وفضله وسياسته وعدله وما خصه الله به من النصر التام الآيات والتأييد المنصور ~~الرايات والتوفيق البعيد الغايات والفضائل التي ملأت القلوب بمحبته وأكدت ~~الأشواق إلى رؤيته وعلمنا بها أنه الملك المحيي ما كان من السلف الأول من ~~المصادقة والموافاه والمواددة والمصافاه والمخالصة والموالاه وفي هذه المناشير ~~الصادره وهي كتب من الملوك المتأخره إلى صاحب اليمن الملك الأشرف، تغمده ~~الله برحمته وأسكنه بحبوح جنته ما يشهد بما بينهم من المحبة الصادقه والطبائع ~~المتوافقه والألفة التيى انتظمت عقودها وصدقت عهودها ووشيت برودها وما ~~تضمنته من الاهتمام بنصره الأوداء وبذلته من بعث الجيوش للنصر على الأعداء ~~ونرجو أن المقام العالي خلد الله تالى ملكه هو الواصل أرحام تلك المودات الشريفة ~~والناشر أعلام تلك الوصلة اللطيفه إن شاء الله تعالى ~~صدرت والمراكب سائرة على ثبج هذا البحر كأنها ليال خطارة وكأن ما فوقها من ~~القلوع أيام موارة وكارمها وتجارها مثقلون من المكارم ممتلئون من المغانم سالمون من ~~المغارم إذا سكتوا من الثناء نطقت به حقائبهم وإذا قصروا فيه طولت زواملهم ~~وركائبهم والرعايا باليمن تحت ظل الأمن وادعه والمعدلة لأركان الباطل صادعه ~~ويد العدل والإنصاف لشمل الحقوق جامعه ولسطوات أرباب الأهواء قامعه إلا أن ~~الشريف حسن بن عجلان قد أخاف العباد في الحرم الذي جعله الله آمنا وأصبح يتخطف ~~الناس من وسطه ومن حوله مقيما وظاعنا حتى انقطع حاج اليمن وتجاره من موسم ~~مكة الحرام واشتدت وطأته على الخلق واستغنى بما انتهب من الأموال العظام وبقي ms106 ~~كالقاطع وقته الحاضر غير مراع لرياسه ولا ملتفت على سياسه لا يدخل تحت PageV02P0163 ~~طاعه ولا يقارب ما دخلت فيه الجماعه وقنع منه ملوك مصر بسلامة حاجهم من شره ~~ووكلوا غيرهم من الحاج والتجار إلى أمره فاستباح الأموال واستحلها ونقض معاقد ~~شرائع الإسلام وحلها وما أخذ الولاية لولده إلا تكبرا عليها وأنفة أن تكون على يده يد ~~تمتد إليها فقدم ولده كالبيدق في الصدر وهو يرى أنه في حمايته وأنه ما بقي فولده ~~عزيز لا تقدر الملوك على نكايته خيالات غرته بها السلامة وخدعته بها الجرأة على أرباب ~~الزعامة ومن جمع ما جمع من الذهب وحاز ما حاز من النشب تعدى طوره ~~واستخف غيره ورأى أنه بالملك أولى وترقب لأعمال الحيلة فيه حولا فحولا ~~فعواقبهم غير محموده وقبائحهم غير محصورة ولا معدوده وبالله ما أخذ أموال اليمن ~~هذه السنة بيمينه التي هي يده، بل يمينه التي لم يصدق بها موعده وقاسمهما إني لكما ~~من الناصحين وراعينا من حقوق المقام العالي خلد الله ملكه ما لم يراعه ورأينا أن ~~ننتصف بيده الشريفة ولا نكيل له كما كال لنا بضاعه من الطويل ~~لولاك ما امتدت إلينا يمينه ولا صانه منا حسام ولا رمح ~~تركنا له من خوف عتبك ما لنا وإن كان لا يرضيك من مثله الصفح ~~ونحن على علم بأن ليس عندكم أمان لمن يبغي الفساد ولا صلح ~~وإن لنا في رفع شكوى تجارنا إلى عدلك الإنصاف في الحكم النجح ~~وقد سلط الله عليه ابن أخيه وهو رميثة بن محمد بن عجلان فإن العم ظلم حقوقه ~~وبره الولد فأكثر عقوقه فخرج منه مغاضبا فغضب لغضبه القواد والسبب أن ذلك ~~صادف هوى في الفؤاد وقد ترشح لطلب الولاية في البلاد وقويت شوكته وزادت ~~على عصبة عمه عصبته وقد دخل اليمن مسترفدا فرأينا من أخلاقه اللينه ومنطقه الذي ~~هو منه على بيئته ما يصلح أن يكون به أهلا للولاية وموضعا للكفاية فإن اقتضى الرأي ~~العالي كسر شوكة حسن بإقامة هذا الكفؤ الكريم مع ولده ms107 في نصف البلاد PageV02P0164 ~~اتسق الحق وافترقت كلمة الفساد واجتهد كل في بذل الطاعة والانقياد وهذه ~~سياسة بل فرصة تغتنم لا ينبغي أن يعرض عنها فما تقطع الشجرة إلا بعود منها ~~وقد عمر حسن بن عجلان مراكب في البحر صيرها على الناس ألبا يقطع ~~السيارة عن الطور ويأخذ كل سفينة غضبا ولأجلها شحنا مراكب الكارم من ~~المقاتلة بكل باسل ومن أنواع السلاح بكل ما يعتصم به المقاتل من سيوف ~~ورماح، وسهام يطير منها الموت بجناح وقسي كلما اشتدت اتسعت خطا سهامها ~~الفساح ومدافع لا يدفع عذابها عنهم ترس ولا سلاح وأمرناهم أن يستكثروا من ~~ظروف الماء وأوعيته وأعناهم بما يحتاجون إليه من أوانيه وأسقيته خوفا أن يقف لهم ~~بجموعه على موارد الماء وأن يحول بينهم وبين الاستقاء والله الكافي ~~وأما أخبار أهل اليمن فكلمة أهل السنة ظاهره وصفقة أهل البدع خاسره ~~والنكايات فيهم متواتره والحاجة إلى المساعدة بالنجدة وإلى شراء المماليك الجلب الجياد ~~مشتده وإلى السلاح فإنه نعم العده فإن اقتضى الرأي الشريف أن يبرز مراسيمه ~~الشريفة بالإذن للسفراء في شراء ما تشهد به التذكرة من المماليك والسلاح وغير ~~ذلك مضافا إلى ما تجود به اليد الشريفة من هنالك كما جرت عوائد السفراء في أيام ~~الملك الشهيد برقوق فإن أيامه كانت أيام خير وسلامه وسكون واستقامه ولكن خلفه ~~من قطع ما وصل وأخذ ما حصل ونفر التجار وأخلى من المراكب البحار حتى أيد PageV02P0165 ~~الله الإسلام بهذه الدولة المؤيدية فحقنت الدماء في أهبها وقرت الرؤوس في كواهلها ~~وحفظت الأموال على أربابها والحمد لله رب العالمين ~~وقد صدر المجلس السامي الأثيري الكبيري الأجلي القاضوي الأميني ~~أمين الدين مفلح التركي سلمه الله والسفراء وما بأيديهم بجوار المقام العالي ~~خلد الله تعالى ملكه ونصره وفي ذمامه وجلالته واحترامه فجواره عزيز وذمامه ~~حريز ولكل حساد لا يؤمنون أبدا وقد استعاذ سيد المرسلين صلى الله عليه ~~وسلم من شماتة الأعداء فالسفراء إن شاء الله تعالى لا ينقطعون كل ~~عام عن النزول ببابه والتعلق بجنابه، فما انقطعوا في ms108 أيام فرج إلا لما سد ~~دون معروفه الفرج وأما هذه الأيام فإنها تواريخ الخيرات وتذاكر الحسنات وما ~~اقتضاه الإدلال على مكارمه والتبسط في مواهبه ، التصدق بما أمكن من السناقير ~~الملكيه وهي التي تسمى بالشواهين البحريه ، فللمحب إدلال وقد يكون من ~~المحبوب الاحتمال والله تعالى يسمع الخير من أخباره ويحسن الكفاية في إيراده ~~وإصداره إنه على كل شيء قدير ~~والحمد لله رب العالمين إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه PageV02P0166 ~~(40) ~~وكتبت الجواب عن المكاتبة المذكورة في قطع النصف بقلم الثلث العلامة ~~أخوه في خامس عشر شهر رمضان المعظم قدره سنة تسع عشرة وثماني مائة ~~أعز الله تعالى أنصار المقام العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري الشهابي ~~لا زال جناس مجده سعيد الحركة بين اليمن واليمن وسيفه اليماني لم يرض بمجانسة ~~سيف بن ذي يزن والأمة بأحمدها تهنأ بجنات عدن في عدن ولا برحت صنائعه ~~بصنعاء مبرة حتى في سطور الطروس وأقلام الثناء سود اللمم بمدحه ولو تركته ~~لاعتراها شيب في الرؤوس وتحياته المكرمة مخصوصة منا بشرف التسليم ، وبدور مودته ~~سافرة في ليالي سطورها بين بديعي التكميل والتتميم ~~أصدرناها إلى المقام وشاهد المودة قد وضع رسم شهادته وكتب وأثبت ~~مقدمات الإخلاص فحكم له قاضي المحبة بالموجب وأودعناها من السلام ما تعمه ~~رحمة الله وبركاته ومن طيب الثناء ما تأرج بين أدواح ذلك المندل الرطب نفحاته ~~ومن خالص المودة ما نظم بغير مخلص ولكن له إن شاء الله حسن الختام ومن ~~سجعات الشوق كل مصونة ليس لها غير أسود النقس زمام ~~وتبدي لكريم علمه ورود المثال العالي متحملا أنواع الطيب من تلك المعادن التي ~~ود النسيم أن يقيد فيها ويحتبس ولقد رافقها لاكتساب الرقة ولكن سرق من عرفها PageV02P0167 ~~وتكلم بنفس فأكرم به مثالا أرانا خفر الملك على كل قرينة لها من حجب البلاغة ~~ستور وخدامها من سود سطورها وبيض طروسها عنبر وكافور ورد وصحف ~~الصفاء صقيلة فتمثل فيها وأظهر من أوراقه ثمرات المودة ونحن بيد القبول ~~نجنيها وقدم من ذلك الحرم الأحمدي فكان أكرم وافد ms109 قوبل منا بالإكرام وفتح ~~أبواب الدخول إلى السلام فسلمنا وقلنا لخواصنا ادخلوها بسلام ولقد ~~ثملنا بكأس إنشائه وهو بحضرتنا الشريفة دائر وعلمنا أن هذا الإنشاء لا يصدر ~~إلا من فاضل والفاضل لا ينسب إلا إلى الناصر وتغزلنا بمحاسنه في جيرة اليمن ~~بعد التغزل في جيرة العلم ورأينا تحمس بلاغته فقلنا هذا لا يصدر إلا من رب ~~سيف وقلم وود كل دوح أن يملاأ طروس أوراقه بريحان سطوره وتطفل كل ~~روض أريض عند وروده على زهر منثوره وقالت فصاحته وتلك البلاغة التي ~~جاءت بسحر البيان: هل يفتي لنا بصدق المحبة فقال لهما القلب قضي الأمر ~~الذي فيه تستفتيان فهذا نفس طيب عرفنا معدن طيبه فلم نقل: من أين ~~وهذي سلافة إنشاء أدارت سلطانياتها فأنشأت أهل الخافقين وهذا سحر صدقت ~~عزائمه في العطف والقبول بين الملكين وأبطل هذا السحر الحلال ما حرم ببابل من ~~سحر الملكين واشتمل على نظم ونثر ورأينا شعار السلطنة عليهما عيانا كأن ~~البلاغة قالت لهما قديما: سنجعل لكما سلطانا فعلمنا أن هذا الأدب الملوكي لا ~~يكتب إلا من ديوان سلطان وهذه النصرة لا تتولد في البلاغة إلا من ناصر رفعت له ~~أعلام البيان فيا له من مثال تدرع زرد ميماته فقلنا لا طعن فيك لطاعن، وشرع ~~أطباق بديعه فكانت على أكناف النيل المبارك من أنزه المساكن وأطرب بأنفاس ~~علمنا أنها صعدت من يراع ما برح بالسعادة موصولا وطاف في حضرتنا الشريفة ~~بكأس يمنية كان مزاجها زنجبيلا وأهدى مخدرات تحفة فكان المسك من خدامها PageV02P0168 ~~السود وفتق لنا ريح المسرة بعنبر وطعن في ريح جلاد بن هانئ بذلك العود وأتحفنا ~~من غرائب زبيده بزبد ومن سحر بيانه ما أشارت إليه أصابع الأقلام وقالت هذا ~~النفاثات العقد وقد أكثر هذا المثال في كتابه المبين من إيناس الخطاب وقضت به ~~الوحشة أجلها فقلنا لكل أجل كتاب وأرخ في وجوه الأعداء سلخا لما ورد في ~~غرة المحرم وأثبت نسب المحبة بيننا في نظم نسيبه المقدم وجاء على يد المجلس ~~السامي القاضوي الأميني أمين ms110 الملك فعلمنا أن هذا الأمين لا ينسب إلا إلى ذلك ~~الرشيد وهو مفلح في الحركة والإسم وهذه التورية يحسن بها بيت كل قصيد ~~وما خفي عن كريم علمه إبطال النوبة النوروزية وإيقاع الضرب فيمن جس فيها ~~عودا وكم افترسنا منهم لما زادوا بالعصيان في سنة سبع أسودا وتصلب العزم الشريف في ~~العام الثاني على أهل الردة بعده ومقابلتهم على نقض البيعة وكلما أظهر السيف فيهم ~~جزره أطال الرمح مده وسألنا كبيرهم عن سبب كفر النعمة وهو في الأصفاد من ~~المقربين فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين من الطويل ~~ومذ نظموا العضيان بالشام خامرت رؤوسهم قهرا ومالت إلى النثر ~~ولم يشعروا إلا ونحن براعة لجيش له في النظم نوع من السحر ~~فطارت رؤوس القوم حتى كأنها تحوم اشتياقا من يدينا على وكر ~~وكل أعادينا بها الأرض زلزلت وقالت وحت العصر إنا لفي خسر ~~وأدرنا عليهم بعد السكر من الحرب كؤوس الحين وعدنا إلى الديار المصرية فخضع ~~النيل لكسر نوروزه لما علم أننا كسرنا بالشام نوروزين وجلسنا على تخت ملكنا الشريف ~~وقد تولدت به الأفراح وجاءت تحاياكم المكرمة على يد مفلح فتبين اشتقاق الفلاح PageV02P0169 ~~وأما الشريف حسن بن عجلان فإنه بلغنا أنه طابق تسميته عند المقام بالعكس ~~فرسمنا بطرده وقلنا له هذا الكدر لا يليق عند سكان الصفاء فقربنا إليهم المسرة ~~ببعده وعلمت أهل مكة منا بذلك فأنكرت مشاركته في شرف البيت وأخرجته من ~~الحرم الشريف وغلقت الأبواب وقالت هيت وانقطع أمله من ورود زمزم وقد ~~جرعته كؤوس البين مرارة الإصدار وتيقن قتل نفسه عند خروجه من الديار ولم ~~تتعرف به عرفات لما طرد منكرا على وجل ولا أمكنه أن يقول بعدها سأوي إلى ~~جبل وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض ويقول بلاغة ~~وإيجاز سهم أصاب وراميه بذي سلم من بالحجاز وعلم أن سيفنا المؤيدي لا بد أن ~~يسبق فيه العذل ويدخله في خبر كان وتتنغص حياته ويأتيه الموت كأبيه عجلان ~~من الطويل ~~ويمسي اليماني ms111 نائما ملء جفنه ومن كثرة التطويل يختصر الرمح ~~كذاك مديد البحر يمضي زحافه بتقطيعه قهرا ويتضح الشرح ~~وفي جدة يمسي السرور مجددا وللطير في أفنانها بالهنا صدح ~~وتعذب من عيذاب أرياق ثغرها وشاربها من لذة الرشف ما يصحو ~~وأعداؤنا أعداؤكم غير أنهم ظلام محاه من صداقتنا الصبح ~~ونزل بعد ذلك على الطور وقال له لسان الحال والبحر المسجور: إن عذاب ~~ربك لواقع وفهم إعراب سيفنا عن صرفه فصرف نفسه ولم يتقو على الصرف ~~بمانع وتحقق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه وذكر الله واستغفر لذنبه واستجار بقوله تعالى ~~وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا إلى آخر الآية فرأينا العفو أليق به وعلى كل حال ~~فهو شريف ورتبته في الشرف رفيعه وقد تاب من ذنبه وطمع في أن يكون المقام ~~الأحمدي شفيعه، التزم بالتوصل إلى رضى الخواطر الكريمة عليه ويرد الأمانات إلى PageV02P0170 ~~أهلها ليفوز بالتفات العواطف الناصرية إليه وأقسم بالبيت العتيق أن يتقرب إلى المقام ~~بإخلاص جديد وقال كل أحد يعرف أن الحنو الأحمدي على الحسن غير بعيد ~~وأما الاختيار الكريم في ابتياع المماليك فمماليك المملكتين منتظمون في سلك ~~واحد وصلة خدمهم عائدها على كل من الجهتين عائد ~~وأما الأسلحة فأعزل الرماح في أفق مراده إن شاء الله تعالى هو الرامح ومخالب ~~أسنتها لجوارح أعدائه هي الجوارح وقد أطلقنا له ألسن السيوف ليكلم بها أعداءه بما ~~يحجمها عن الكلام ويبالغ بين بلاغة ضربها ودم الأعداء في صحة الانسجام ومن ~~القسي ما يكون في عسكره المنصور مما يقع لاختيار الكريم عليه من الحلقة وكل من ~~سهامها كوكب صبح ولكن لم يرض من غير دم الأعداء شفقة ~~وأما السناقر فقد تقدمتها حمائم السجع مطوقة من تشاعير السطور أطواقا وبعدها ~~نصل منشدة من البسيط ~~لا سكن الله قلبا عن تذكركم فلم يزل بجناح الشوق خفاقا ~~والله تعالى يجمل أغصان الأقلام في رياض الثناء بوصفه الزاهر ولا زالت أركان ~~اليمن محروسة منه بقوة وناصر ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه PageV02P0171 ~~(41) ~~ومما رسم لي به مولانا السلطان الملك المؤيد ms112 عز نصره أن أنش بشارة بوفاء ~~النيل في سنة تسع عشرة وثماني مائة وأن أخترع في هذا النوع ما لم يسبق إليه من ~~القاضي الفاضل ولا من الشيخ جمال الدين ابن نباته فتعين هنا كتابة ما قاله كل منهما ~~لتظهر سلامة الاختراع ~~قال القاضي الفاضل ~~نعم اله سبحانه وتعالى من أضواها بزوغا وأضفاها سبوغا وأصفاها ينبوعا ~~وأسناها منفوعا وأمدها بحر مواهب وأضمنها حسن عواقب ، النعمة بالنيل المصري ~~الذي يبسط الآمال ويقبضها مده وجزره ويربي النبات حجره ويجري على أسود ~~الأرض بفضته البيضاء وتهنأ بيد الخصب نقب الجدب من الحرباء ويحيى مطلعه ~~أنواع الحيوان ويجني ثمرات الأرض صنوان وغير صنوان وينشر مطوي حريرها ~~وينشى مواتها ويوضح معنى قوله تعالى عز وجل وبارك فيها وقدر فيها ~~أقواتها وكان وفاء النيل المبارك بتأريخ كذا فأسفر له وجه الأرض وإن كان قد ~~تنقب وأمن يوم بشراه من كان خائفا يترقب ورأينا الإبانة عن لطائف اله سبحانه التي ~~حققت الظنون ووفت بالرزق المضمون إن في ذلك لآيات لقؤم يؤمنون وقد PageV02P0172 ~~أعلمناك بتوفية حقه من الإذاعه وتبعده من الإضاعه فتتصرف فيه على ما نصرفك ~~من الطاعه وتشهر ما أورده البشير من البشرى بإبانته وتمده بإيصال رسمه إليه مهنئا ~~على عادته ~~وقال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين ابن نباته رحمه الله تعالى ~~ما زالت مبشرة المنازل بكل مبهجه معطرة الأرجاء بكل سائرة أرجه ميسرة ~~الأوقات لمقدمتي سماع وعيان كلاهما للمسار منتجة مستحضرة في معاني الكرم كل ~~دقيقة تشهد حتى بسطة النيل أنها أرفع درجه وتنهي بعد ثناء ما الروض أعطر من ~~شذاه ولا ماء النيل المبارك وإن كرم وفاء بأوف من جداه وفاء النيل المبارك وحبذا ~~من وفي موافي ومتغير المجرى وعيش البلاد به العيش الصافي ووارد برد من بعيد ~~بعيد وجميل لا جرم إن مده ثابت ويزيد وجايد إذا تدافع خبب ياره تقلد بره ~~ودره من الأرض كل جيد وجايل إذا ذكر الحخصب في مكان عيده المشهور ألقى ~~السمع وهو شهيد وذلك في يوم كذا فالبلاد ms113 جبرت بكسر خليجه ~~واستقامت أحوالها بتعريجه وأثنت عليه بآلائه وسمت لونه الأصهب على رغم ~~الصهباء بأحسن أسمائه وجعلت ماءه قاهرا لهضبة كل سد ولم تسلطها على مائه ~~وخلق فملات الدنيا ببشائر محلقة وعلق ستره فزكى لونه التبري على معلقة ~~وحدث عن البحر ولا حرج، وانعرج على البقاع يلوي معصمه فله أوقات اللوى PageV02P0173 ~~والمنعرج واستقرت الرعايا آمنين آملين وقطع دابر الجدب حتى ظلمه في هذه الدولة ~~القاهرة وقيل الحمد لله رب العالمين والله تعالى يملأ له بالمسرات صدرا ويضع ~~بعدله عن الرعية إصرا ويسرهم في أيامه بكل وارد يقول الإحسان لمتحمله لو ~~شئت لاتخذت عليه أجرا ~~قلت ~~وتبدي لعلمه الكريم ظهور آية النيل عاملنا الله فيه بالحسنى وزياده وأجراه لنا ~~في طرق الوفاء على أجمل عاده وخلق أصابعه ليزول الإبهام فأعلن المسلمون ~~بالشهادة كسر بمسرى فأمسى كل قلب بهذا الكسر مجبورا وأتبعناه بنوروز وما ~~برح هذا الاسم بالسعد المؤيدي مكسورا دق قفا السودان فالراية البيضاء من كل قلع ~~عليه وقبل ثغور الإسلام وأرشفها ريقه الحلو فمالت بأعطاف غصونها إليه وشبب ~~خريره في الصعيد بالقصب ومد سبائكه الذهبية إلى جزيرة الذهب وضرب الناصرية ~~واتصل بأم دينار وقلنا إنه صبغ بفوة لما جاء وعليه ذلك الاحمرار وأطال الله عمر ~~زيادته وتردد إلى الآثار وعمته البركة فأجرى سواقي مكة إلى أن غدت جنة تجري من ~~تحتها الأنهار وحضن مشتهي الروضة في صدره وحنى عليه حنو المرضعات على ~~الفطيم: من الوافر ~~وأرشفه على ظمأ زلالا ألذ من المدامة للنديم ~~وراق مديد بحره لما انتظمت عليه تلك الأبيات وسقى الأرض سلافته الخمرية PageV02P0174 ~~فخدمته بحلو النبات وأدخله إلى جنات النخيل والأعناب فالق النوى والحب ~~فأرضع في أحشاء الأرض جنين النبت وأحيى له أمهات العصف والأب ~~وصافحته كفوف الموز وختمها بخواتمه العقيقية ولبس الورد تشريفه وقال ~~أرجو أن تكون شوكتي في أيامه قوية ونسي الزهري بحلاوة لقائه مرارة النوى ~~وهامت به الشقراء فأرخت ضفائر فروعها عليه من شدة الهوى واستوفت الأشجار ~~ما كان لها في ذمة الري من ms114 الديون ومازج الحوامض بحلاوته فهام الناس بالسكر ~~والليمون وانجذب إليه الكباد وامتد ولكن قوي قوسه لما حظي منه بنصيب ~~سهم لا يرد ولبس شربوش الاترج وترفع إلى أن لبس بعده التاج ~~وفتح منشور الأرض لعلامته بسعة الرزق وقد نفذ أمره وراج فتناول مقالم ~~الشنبر وعلم بأقلامها ورسم لحبوس كل سد بالإفراج وسح بطائق السفن ~~سفخفقت أجنحتها بمخلق بشائره وأشار بأصابعه إلى قتل المحل فبادر الخصب إلى ~~امتثال أوامره وحظي بالمعشوق وبلخ من كل منية مناه فلا سكن على البحر إلا ~~تحرك ساكنه للمطالعة بعدما تفقه وأتقن باب المياه ومد شفاه أمواجه إلى تقبيل فم ~~الخور وزاد بسرعة واستحلى المصريون زائده على الفور ونزل في بركة الحبش فدخل ~~التكرور في طاعته وحمل على الجهات البحرية فكسر المنصورة وعلا على الطويلة ~~بشهامته وأظهر في مسجد الحضر عين الحياة فأقر الله عينه وصار أهل دمياط في ~~برزخ بين المالح وبينه وطلب المالح رده بالصدر وطعن في حلاوة شمائله فما شعر PageV02P0175 ~~إلا وقد ركب عليه ونزل في ساحله وأما المحاسن فواوات دوائره على وجنات الأرض ~~عاطفه وثقلت أردافه على خصور الجواري فاضطربت كالخائفه ومال شيق النخيل إليه ~~فلثم ثغر طلعه وقبل سالفه وأمست سود السفن كالحسنات في حمرة وجناته وكلما ~~زاد زاد الله في حسناته فلا فقير سد إلا حصل له من فيض نعمائه فتوح ولا ميت خليج ~~إلا عاش به ودبت فيه الروح ولكنه احمرت عيونه على الناس بزيادة وترفع وقال له ~~المقياس : عندي قبالة كل عين إضبع فنشر أعلام قلوعه وحمل وله من ذلك الخرير ~~زمجره ورام أن يهجم على غير بلاده فبادر عزمنا المؤيدي وكسره ~~وقد آثرنا الجناب بهذه البشرى التي عم فضلها برا وبحرا وحدثناه عن البحر ~~ولا حرج وشرحنا له حالا وصدرا ليأخذ حظه من هذه البشارة البحرية بالزيادة ~~الوافرة وينشق من طيبها نشرا وقد حملت له من طيبات ذلك النسيم أنفاسا ~~عاطرة والله تعالى يوصل بشائرنا الشريفة بسمعه الكريم ليصير بها في كل وقت مشنفا ~~ولا برح من ms115 نيلنا المبارك وإنعامنا الشريف على كلا الحالين في وفا ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(42) ~~هومما أنشأته توقيع باسم المجلس العالي الزيني عبد الرحمن بن الجناب PageV02P0176 ~~العلمي داود بن الكويز ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية ~~المحروسة بصحابة ديوان الجيش وكتب في انتصاب والده في نظر ~~الجيش وهو ~~الحمد لله الذي رفع لديوان جيشنا المنصور علما زاهرا وزاده زينا واختار لصحابته ~~من قال له صلاح بيته طب نفسا وقر عينا نحمده حمد أل بيت ما برح علمهم ~~بالصلاح منشورا ونشكره شكر قوم خصهم الله بحسن النظر وأمسى سعيهم في ~~إخلاص الصحابة مشكورا ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~نتنزل بها يوم الكشف في ديوان الرحمه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ~~كشف عنا بصحابته كل غمه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم الناظر ~~بنور الله والعامل لله، والصاحب الذي حسنت صحابته في الدنيا والأآخره وما ~~منهم إلا من باشر فينا بعده صلى الله عليه وسلم فأحسن المباشره وسلم تسليما ~~وبعد، فدوح غرسنا الشريف ما برحت فروعه زاكيه وقطوف ثمراتها كأصولها ~~دانيه لا سيما الدوح الذي أزهر في أيامنا الزاهره وسقي بماء فضلنا فأنبت النبات ~~الحسن وأرانا أزاهره وإذا نتج من هذا الدوح غصن سقيناه بماء القبول لنجني ثمرته ~~إذا أثمر ولحق بتلك الأصول ~~ولما كان المجلس السامي هو الغصن الذي أينع في هذا الدوح وأزهر وتفرع من ~~تلك الأصول الزاكية وأثمر وسقي بماء واحد من إنعامنا فأخلف من سلف ورأينا في ~~هذا الغصن الناجب بحمد الله نعم الخلف ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت فروع دولته في أيامه الزاهرة يانعة وبهجة زينها فوق مطالع البدور طالعة PageV02P0177 ~~أن يستقر المشار إليه في صحابة ديوان الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية ~~المحروسة فإنه الشبل الذي هو في المخبر كأسوده والوارد الذي ورد على روضة ~~الديوان فحسنت بوروده ورفع في البتداء ولا بد أن يصير له خبر يسمع وقاربه ~~بدر التمام في عمره ms116 ولكن بهجته أسنى ومنزلته أرفع ~~فليباشر ذلك على ما عهد من أدوات أبيه وعمه ونرجو أن يكون خلاصة هذا ~~العقد الذي بالغ التهذيب في حسن نظمه والوصايا كثيرة ولكن في علم العلم وصلاح ~~الصلاح ما يغني عن وصيته، ويرشده إلى نتائج الأغراض إن شاء الله تعالى من ~~مقدمته والله تعالى يجعل أصول هذا الدوح دائما في تفريع ولا برح حسن الختام منتظما ~~في قصيد هذا البيت البديع إن شاء الله تعالى ~~(43) ~~ولما وردت مكاتبة الجناب العالي الناصري محمد بن أبي يزيد بن عثمان ابن ~~أرخان على الأبواب الشريفة في خامس شعبان المكرم سنة تسع عشرة وثمانمائة على يد ~~رسوله طرسان بك والكتابة في قطع الشامي بقلم التوقيعات وهي PageV02P0178 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ~~وبعده بياض وصل ~~أدام الله تعالى عز المقام المنيف الخطير العالي ، العالمي العاملي ، العادلي ~~لكبيري، العوني، الغوثي ، النظامي ، الهمامي المشيدي المنعمي المتفضلي ~~النصيري ، المجاهدي ، المرابطي المثاغري ، المظفري الأوحدي الأمجدي ، الكاملي ~~لكافلي الغياثي الظهيري الذخري المؤيدي محيى معالم الإسلام ظل الله على ~~كافة الأنام مبدي مراسم الشرائع والأحكام ، عز الشرع النبوي والدين القويم الباهر ~~المصطفوي قاهر الطغاة والمتمردين نصرة الغزاة والمجاهدين عون الأمة الباهره ~~كهف الملة الزاهره سلطان الإسلام والمسلمين ، عون الضعفاء والمساكين الذي تهتز ~~بوصفه المنيف أعطاف المفاخر وتختال بذكره الشريف أعواد المنابر وبه أضحت ~~عقود الإمامة منتظمه وأمور السلطنة الباهرة ملتئمه ورايات الغي والجهالة ~~منتكسه وآيات الظلم والضلالة مندرسه وألوية الأمن والأمان منشوره وأبنية ~~الأفضال والعدل معموره : من الطويل ~~هوالبحر والإقبال طرا مراكب هو البدر والإشراق كلا كواكب ~~له نعم تغني العفاة سواكب له نقم تفني العداة نواكب ~~فلا زال منه للحسود صواعق ولا زال منه للودود مواهب PageV02P0179 ~~ولا زال منشور عزه مكتوبا على وجهة الشمس وجماجم أعدائه كأن لم تغن ~~بالأمس المحب المخلص بعد تقديم تحية أضحت غراء بنور الوفاء والإخلاص ~~وأصبحت محجلة بصفاء الولاء والاختصاص وأزهرت بصدق الهمة رياضها وامتلأت ~~من زلال الإخلاص حياضها ورفع أدعية صالحة مستجابة ms117 وإتحاف أثنية رفيعة مستطابه ~~نبدي إلى العلم الكريم لا زال محفوفا بما يسر من المقاصد السنية والمآرب ~~المنيفة البهية بعيدا عنه كل منفر مدفوعا عنه كدورة كل مكدر أن المثال الشريف ~~الزاهر والخطاب المنير الباهر المشتمل على فنون البلاغه والمتحلي بأساليب الفصاحة ~~والبراعة المحتوي من الألطاف السنية على أسناها ومن الأعطاف البهية على أسماها ~~قد أزهرت رياض دقائقه وأثمرت أشجار حدائقه لله در بلاغته ما أزهر قمره ونجمه ~~ولله در فصاحته ما أنضر شجره ونجمه ~~فتلقيناه بالإجلال التام وطالعناه بالإعزاز والإكرام، فاستظهرنا بمكانه وبنينا ~~عيان ثناء ببيانه وقلنا له أهلا وسهلا ومرحبا بخير كتاب أتى من خير مرسل ~~من الوافر ~~أتاني من جنابكم كتاب يحاكي نظمه نظم الجمان ~~فقد شاهدت في الدنيا عيانا بما أهديت روضات الجنان ~~بقيت مع الزمان قرير من ويمن تجتني ثمر الأمان ~~وصار وروده سببا للمباهاه وإحكام أحكام الحب والموالاه وذريعة إلى رسوخ ~~أركان الإخلاص وصدق النية ووسيلة إلى مزيد حسن الطوية على يد حامله المجلس ~~العالي ينبوع المآثر والخصائل مفخر الأماجد والأماثل، افتخار أهل الفتوة والمروة أخي ~~رستم المؤيدي الخاصكي دام عزه واطلعنا على ما تضمنه من خبر ما من الله تعالى ~~ببركات ذلك الجناب العالي على العبيد ورحم بفضله سكان البراري والبلاد من قهر ~~المفسدين أعوان المردة والشياطين بالجنود المؤيدين للدين المؤيدين على العصاة البغاة PageV02P0180 ~~المتمردين ، الخارجين من طاعة إمام المسلمين بفضل الله وتأييده ومنه وتسديده وحسب ~~ما قال الله تعالى إن جندنا هم الغالبون طبق ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن ~~بعص الأمير فقد عصاني وقال من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتة ~~الجاهلية ومن خبر ما يسر الله تعالى من إنعامه الباهر من فتح البلاد وتخليص أهلها من ~~الباغين وتسلط الظلمة الطاغين وإطفاء نيران الجور والفساد وقلع آثار الظلم والبغي ~~والعناد واكتساب الجناب المنيف الذكر الجميل الذي يبقى مدى الأيام ولا ينسى ~~بتعاقب ms118 الشهور والأعوام فشكرنا الله تعالى اقتداء بقوله جل ذكره فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين على حصول تلك النعم العظيمه وتيسير تلك ~~المنح الجسيمه وخلاص المؤمنين بركة الدولة المؤيدية من فساد المفسدين ولولا دفع ~~لله الناس بغضهم بعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا وليصرن الله من يصره إن الله لقوي عزيز ثم جهزنا المجلس المشار إليه إلى ~~الأبواب الشريفة شرفها الله تعالى ووقاها من الآفات والعاهات وجهزنا في صحبته ~~الأمير الأكرم ، افتخار الغزاة والمجاهدين مؤتمن الملوك والسلاطين ينبوع المآثر ظهير ~~الدين طرسان بك دام عزه إلى الجناب الرفيع بتهنئة الفتوح التي أباح الله تعالى ~~وعرض ما في خاطر هذا المحب المخلص من صدق النيه وخلوص الطويه الموروثة ~~من آبائه الكرام الذين كانوا بالغين كل مبلغ في المودة والإخلاص للسلاطين العظام ~~الماضين الحامين لقطان حرم الله تعالى الذابين يد الظلم والعدوان عن المؤمنين تغمدهم الله PageV02P0181 ~~تعالى بغفرانه وأسكنهم غرف جنانه وكانوا متحدين في الأمور كل الاتحاد سالكين ~~مسلك المودة والسداد ، ساعين في مصالح الأبواب الشريفة فيما يحتاج إليه بالجد ~~والإقبال مجدين في إجلال من يرد إليهم في عامة ما يرد عليهم من الأبواب الشريفة ~~في كل حال باهتمام البال ~~وكانت المملكتان متحدتين في زمانهم والعهود راسخة الأركان في أيامهم وقد ~~قيل صداقة الآباء قرابة الأبناء وقصد هذا المحب أن يقتفي آثار آبائه في تشييد بنيان ~~المحبة وسلوك نهج الإخلاص والاتحاد والمودة وبذل الجهد بقدر الوسع في إتمام مصالح ~~الدولتين وإنجاح مرام الطرفين فإن آثار المحبة الموروثة على التزايد ليلا ونهارا مولدة ~~نامية سرا وجهارا شامخة البنيان لم يستنشق مشامها رائحة الخلل ولم يختلط بمياسمها ~~شائبة الزلل فالمأمول من شيم الجناب العالي لا زال عاليا أن يشرف هذا المحب ~~بمشرفاته المشرفه وينبه بأخباره السارة في انتظام أمور دولته المنصورة العالية ~~الغاليه لا زالت غالبة غير مغلوبه قاهرة غير مقهوره ليكون سببا لاطمئنان الخاطر ~~فإن انتظام أمور الجناب الشريف الحامي لحرم الله تعالى زاده الله ms119 تعظيما وإجلالا سبب ~~لبهجة خواطر المؤمنين وصفاء قلوب الموحدين وأن ينبئه بسوانح الحوائج والمهمات ~~التي في وسع هذا المحب المخلص إتمامها ليجتهد متأهبا في قضائها ويهتم بها كل ~~الاهتمام حسبما رأى، وسمع من ديدان آبائه الكرام العظام غفر الله تعالى لهم وشكر ~~مساعيهم بالأموال والأنفس في سبيل الله لإعلاء دين الإسلام وقهر أعداء الله تعالى ~~بالاجتهاد التام وأن يمكن التجار والقوافل القاصدين لبلادنا من الترداد كما يمكن ~~هذا المحب كل من يريد التوجه إلى مملكة الجناب العالي لتحصل الفائدة للعباد والبلاد ~~ويكون وسيلة إلى الأجر الجزيل والذكر الجميل ~~والأمير الأكرم ظهير الدين طرسان بك المذكور قد حمل من المشافهات ليرفعها إلى PageV02P0182 ~~العلم الكريم لا زال كذلك عند الفرصة فالمأمول من إحسانه الكريم ولطفه الشامل أن ~~يحسن الإصغاء إليها على عادته الحسنة السنية وسريرته الكريمة المرضية ثم يشرفه ~~بالجواب ويبلغه إلى هذا المحب المخلص ويحصل المرام إن شاء الله تعالى والله تعالى يخص ~~الجناب المنيف بالفضل العميم واللطف الجسيم، ويحسره في حالاته وينصره بملائكة ~~سماوته ~~سطر ذلك وأصدر في السادس عشر من صفر ختمه الله بالخير والظفر أحد شهور ~~عام تسعة عشر وثمانمائة ~~والحمد لله رب العالمين والصلاة على حبيبه محمد واله وصحبه أجمعين ~~والولاية بآخره ~~(44) ~~كتبت بما هو في الورق قطع الثلث العلامة أخوه ~~ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي الأميري الكبيري العالمي العادلي المؤيدي، ~~العوني الغياثي، الزعيمي، الظهيري ، المشيدي الممهدي المثاغري ، المرابطي المجاهدي ~~الناصري عز الإسلام والمسلمين سيد الأمراء في العالمين نصرة الغزاة والمجاهدين PageV02P0183 ~~زعيم جيوش الموحدين مقدم العساكر ممهد الدول مشيد الممالك عون الأمة عماد ~~الملة ظهير الملوك والسلاطين ، سيف أمير المؤمنين ولا زالت تحياته مخصوصة منا ~~بشرف التسليم وسره العثماني ملحوظا منا في بيعة المودة بالتقديم وشعراء ~~الإخلاص في كل واد من معاني محبته تهيم وفروض الجهاد بسيوفه المسنونة في كل ~~وقت تقام وبلاده الإسلامية محروسة بالجناب المحمدي عليه السلام ومزات عوامله ~~بصدور الكفار موصوله وألسن سيوفه بثغور بلادهم من رشف أرياق دمائهم مبلوله ~~ولا برح يجاهد ms120 في سبيل اله تعالى برا ويتخذ في البحر سبيله فإنه من البيت الذي علا ~~بمحمد مقامه وانسجم بالخلف العثماني نظامه واقتدى بالمشيخة المؤيدية والنجح في هذا ~~الاقتداء له شريك وساعدته تورية السعادة لما تمسك بقول من قال لا بد من شيخ ~~يريك ولم يبق بعد الاقتداء بهذه المشيخة إلا الفتوحات المقبولة والمشاركة في حسن ~~السلوك على ما يرضي الله ورسوله وإن كانت حروف مفاوضته الكريمة لم تفتح من قبل ~~في وجوه الطروس أعينا عملنا بقول القائل اليوم تاريخ المودة بيننا ~~صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب العالي المحمدي ، تتأرج بطيب السلام عليه ~~وتتنسم نسمات القبول من أخبارها الطيبة ما تنقله إليه وحملناها ثناء أطلقنا عنان ~~كميت القلم وهو غرة في جبهته وتوجهت وجوه الأقلام قبل ركوعها إلى قبلته ومن ~~رسائل الشوق ما خفق به قلب القلم في صدر طرسه وأجرى على خد الورق دمعه ومن ~~صدق الوداد ما التفت إليه وجه الإخلاص وهو مشرق الطلعة ومن الإنشاء الملوكي ما ~~أطلق به فصيح القلم لسانه وخفر الشباب على عوارض نفسه ومحاسن سجعاته وقال ~~الفاضل الناصر هذا الإنشاء الذي ما خرس لسان قلمه ولا شابت لمة دواته ~~وتبدي لعلمه الكريم ورود ما أهداه من ثمر المودة يانعا في أوراقه مختالا في شعار ~~من الإخلاص يعلمنا أنه عنوان لعهوده وميثاقه ولقد أتحن من نبات الإيناس ما PageV02P0184 ~~غرس بأكناف النيل المبارك فحلا نباته ودنت قطوف أنسه وظهرت في فروع المحبة ~~ثمراته فاقتطفنا زهرالمنثور من رياضه عند الورود وتغزلنا من رقم سطوره على بياض ~~طروسه بين العوارض والخدود وطالعنا مجموع محاسنه التي لم تنس فعلمنا أنها ~~للمملو تذكره وتبصرنا فيما أدهش من زواجر حكمه فرأينا المدهش في التبصره ~~فقلنا هذه لمعة لو أدركها السراج لقصر لسانه تأدبا وقال سراج الملوك حرمته قويه أو ~~القاضي السعيد لقال ما لسناء الملك بهجة مع الأنوار المحمديه ولقد أدار كؤوس ~~المحبة بلطف مزاج المودة فعذبت وثملنا بقهوة إنشائها قد غردت سواجعها بين ~~الأوراق فأطربت وقال الحرم الشريف : مرحبا بالبركة العثمانية ms121 وأثرها المكرم ~~وطرب المقام فرحة بهذا الأثر المبارك وزمزم وهبت نسمات القبول من الحرم النبوي ~~إكراما لمحمد وقال البيت المقدس إن كنت الأقصى فأنا الأدنى لهذه المسرة التي ~~طرب لها كل معبد وعلمنا أنه الجناب الذي علم أن القلوب نعم الأجناد المجندة في ~~مهمنا الشريف فاستخدمها وتحقق أن صحابة الأنصار للجناب المحمدي مقدمة ~~فقدمها ولقد باء القلب لأبياته البائية التي هي نزهة لكل راء بالعين ومازجناها بسلاف ~~الجواب ليصير لأهل الإنشاء بينهما في سكرين وهو شعر من الطويل ~~كلام مليك والمعاني كتائب له في ميادين الطروس مواكبه ~~وفي نصف شعبان أتى غير أن في حلاوته للذائقين رغائب ~~فلا برحت أعداؤه في مهالك وفي راحتيه للعفاة مطالب ~~وقد اتصلت الأبيات بالأبيات وخطاب المودة بينهما خاطب وحكمنا ~~للخاطب الأول بموجب المودة ومذهبنا يرى صحة الحكم على الغائب ولا بد PageV02P0185 ~~لهذه الألفة من اضطراب في أعداء الدولتين وضرب لنا في إيقاع سيوفه مقاصد حتى يقول ~~لسان الحال إذا تآلفت القلوب على الولاء فالخلق تضرب في حديد بارد ~~ومالكنا الشريفة قد طهرها الله تعالى من الطغاة بسيفنا الذي كان لأعمالهم باترا ~~ولنظم شملهم لما ظهر عليهم زحاه المعصية ناثرا وقد تيقظت عيون عزمنا الشريف ~~للجهاد وعن قريب تهجر مقل السيوف أجفانها وتتجرد لقتال الكفار وقد تكنى لها ~~النصر بأبيه وأيد سلطانها وإذا قدحت سيوف الدولتين في عباب البحر على الكفار نارا ~~تلا لسان النصر رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~ومن إنشاء الفاضل عن الناصر هنا ما يحسن أن يشنف به سمعه الكريم فإنه عن أبي ~~الفتوحات صلاح الدين الذي جاهد في الله حق جهاده ومشى على هذا الصراط المستقيم ~~إذا كان الله قد أعطانا البلاد وهي آلة المقيم الراتب وأعطاهم المراكب وهو الظاعن ~~الهارب فقد علمنا لمن عقبى الدار ومن ينقله الله انتقال قوم نوح من الماء إلى النار ~~انتهى فالجناب يوطن نفسه على حسن المآل في الحالين ويعلم أنه من المكرمين إن شاء ~~الله تعالى في الدارين وقد تلمظت ألسن ms122 سيوفنا في ثغور قربها شوقا لحلاوة نصره ~~وتحركت عيدان رماحها طربا لما ترنمت مفاوضته بطيب ذكره ونفضت جوارح سهامها ~~ريش أجنحتها لاقتناص تلك الغربان وهامت فرساننا المؤيدية إلى منازله التي هي منازل ~~الأحباب لتريه من أعدائه مقاتل الفرسان فإنه المجاهد الذي حط بني الأصفر في البحر ~~الأزرق من بيض سيوفه أسود وكم أذاقهم الموت الأحمر وكمال التذبيح يقول أهلا ~~بعيش أخضر يتجدد وتتولد نصرتنا له برفع راية الفرح على كل وقت عليه مبارك ويتأيد ~~بعزم نصرنا المؤيدي حتى يقول له لسان الحال أعز الله أنصارك فتقديمه العثماني ~~من وجه الاستحقاق قد ثبت عندنا وتقرر وهو اليوم إمام المجاهدين الذي ما صلت PageV02P0186 ~~سيوفه في محراب إلا قال مرقي النصر من خلفه الله أكبر وما أحق هذا البيت الطاهر ~~وخلفه الزاهر بقول أبي الطيب وقد برزت توريته من وراء الستائر شعر من الكامل ~~وتفوح من طيب الثناء روائح لهم بكل مكانة تستنشق ~~مسكية النفحات إلا أنها وحشية بسواهم لا تعبق ~~وعجبت من أرض سحاب أكفهم من فوقها وصخورها لا تورق ~~أمريد مثل محمد في عصرنا لا تأتنا بطلاب ما لا يلحق ~~لم يخلق الرحمن مثل محمد أحدا وظني أنه لا يخلق ~~والله تعالى يجريه على أجمل عوائده من النصر ليصير الكافرون في زلزلة من قارعة ~~سيوفه بهذا العصر ولا زالت خيول نصره تسابق مواسم أيامه أعياد غده وصان الله ~~حمى الإسلام وحمى جنابه بمحمد إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(45) ~~ومما أنشأته تقليد المقر الأشرف العالي الفخري ابن أبي الفرج بالاستادارية ~~والإشارة بالديار المصرية وما أضيف إلى ذلك PageV02P0187 ~~الحمد لله الذي جعل لملكنا الشريف علوا على رتب الملوك وفخرا ونظم شمل ~~ديوانه بمن شعر بفوائده وأرانا نظمه درا وشرح صدور خزائنه بعد قفلها فقالت إن ~~مع العشر يسرا إن مع العشر يشرا نحمده حمدأ كثيرا على جزيل هذه النعمه ~~ونشكره شكرا زادا على نيل فخر السعادة وزوال الغمه ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة من رفع حسابه ms123 وقوبل بعلامة الرضى ونشهد أن ~~عدا عبده ورسوله الذي هدينا بإشارته الشريفة وكان نعم المشير الذي تهلل به ~~وجه الصواب وأضاء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين حملوا الدواوين من بديع ~~صفاته بحسن النظام وما منهم إلا من عظمت صحابته بحسن النظر في مصالح ~~الإسلام صلاة تكون يوم الحساب صلة من الغني لعبده الفقير وإضافة عبد الغني ~~ترفع القدر ولكن يجر الخيرات على كل تقدير وسلم تسليما ~~أما بعد فبيت الملك الشريف لا ينتظم إلا بواحد لا ينكر لله إذا جمع العالم فيه ~~وألهمه الرشد ويجعله نصبة سعيدة لرفع مبانيه لا سيما ملك مصر الذي من ورد ~~بحره استقل سواقي الممالك ولم يصل الحاكم بالرصد إلى مطالبه إلا بعد ركوب ~~المهالك فإن ممالك الإسلام دائرة وهو قطبها وقبلة لصلاة الصلات ولكن هو ~~نصبها وهو الذي صرح الكتاب بالأمن عند الدخول إلى حرمه الجليل وجهات ~~أعتابه تتشرف صيد الملوك إذا حظيت منها بالتقبيل وسلطانه خلد الله ملكه من ~~قصد رفعته لحظ الناس أهلة الأعياد فوق جبينه ومن فاز بلثم يمينه خرج من أبوابه PageV02P0188 ~~الشريفة ازدحم الملوك على لثم يمينه وعساكره المنصورة ما سلكت فجا إلا سبقت ~~سيوفها العذل وقالت الأعداء وقد ماتت أكثر نفوسها ليتنا عشنا بالذي فضل إن ~~حصل من البسيط ~~وضاقت الأرض حتى كان هاربها إذا رأى غير شيء ظنه رجلا ~~فبعدها وإلى ذا اليوم لو ركضت بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا ~~وإذا أمطر سحاب جوده وأغدق طلب كل من الناس الملاحظة بعين الرحمة لأن ~~لا يغرق وقد تقدم أن هذا البيت الشريف لا بد أن ينتخب له من يقوم بشعائره ويرفع ~~منابر شكره لخطباء محاسنه من بادئه وحاضره ويكون الرجل الذي أشار إليه أبو الطيب ~~قوله في حسن مآثره من البسيط ~~إذا تغلغل فكر المرء في طرب من مجده غرقت فيه خواطره ~~ليظهر منه إذا أعرب عن نحو الملك حسن التصريف، ويرى منه في نظم بيوته ~~وتشييدها بديع الجناس والترصيف ويكون أحذق طبيب في استقصاء أعراضه ms124 ~~وأسبق سهم إلى بلوغ أغراضه وأسعد مشير لم يفتقر الملك بحسن رأيه إلى رفع رايه ~~وأكرم جواد لم يصل معه مجار في حلبة الكرم إلى غايه ~~ولما كان المقر العالي الكبيري المدبري المشيري، الفخري عبد الغني بن أجي ~~الفرج أعز الله أنصاره هو ابن نجدة هذه الأوصاف الجميلة وأبو عذرتها ~~والفخر الذي انحصرت فيه هذه المفاخر ولبس تفاصيل جملتها والسيف الذي سل ~~من هذا الغمد الشريف فأقام حدود الملك وما كل وتنصل غيره إذ لم يكن في مضربه ~~جوهر ولكن بئس ما تنصل والمتيقظ الذي نبهناه فنامت عين الملك قريره وبان إدبار ~~الأعداء لما صار مدبره ومشيره اقتضت أراؤنا الشريفة تشريفه على الغير والمجانسة له ~~بلبس تشريفه وأن يهز مثقف إنشائنا في تقليده فإنه في غنية من التعريف والتثقيف PageV02P0189 ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت ينابيع إنعامه تفيض وتفجر الصخر ولا برح الزمان في أيامه الشريفة يختال في حلل ~~هذا الفخر ~~أن يفوض إلى المشار إليه وظيفة الإشارة والأستادارية وما أضيف إلى ذلك وذكر ~~هنا فإنه الكامل الذي إن باشر الكتاب بنظره عقدت عليه الجمل ولم يضع ~~حساب لكاتب وإن كان في كتيبة جيش وسوست ألسن السيوف في صدور الكتائب ~~وصدق قول القائل من الطويل ~~وكم عين قرن حدقت لنزاله فلم تغض إلا والسنان لها كحل ~~وإن قيل: رفقا قال للحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهل ~~هذا والطعن في صدور أوراق الكتاب بأسنة أقلامه مشهور فلا كاتب إلا وشاهد ~~ذلك بعينه وعجز عن دفع ما هو في الكتاب مسطور فأرباب السيوف وقفوا عند حده ~~وأرباب الأقلام استمدوا منه وأطلقوا ألسن أقلامهم بحمده، فهو في الحالتين رب ~~السيف والقلم والممهد الذي حسن طباق سياسته بين العرب والعجم ، إن جهزناه في ~~البحر عاد بزيادة وبشارة ووفاء وإن تبطن البر تراضعت عربه ثدى الذمام على مناهل ~~الصفاء وإن جنحوا لحربه شلت ألسن أسنتهم وخرست عن التكليم ولم يستقم ~~لأعاريض بيوتهم وتد ولا سبب بل نفروا ms125 في البر مع ظباء الصريم وان سلمناه فم ~~الرمل تبسم ثغره ولم يفته من حسن المصالح شنب وإن كشف أسبغ الله ظلال ستره ~~على البلاد وضرب له على رؤوس العصاة وتد امتد طنب وإن سئلت العصاة من ~~العرب عن الأموال والأرواح قالت: سلبت وراحت يا عرب PageV02P0190 ~~وأما الوجه البحري فأمسى وجها حسنا لما اكتسب من محاسنه وبان كماله من ~~أوجه لما حل الفجر بجهاته وأماكنه وأضفنا إليه البحيرة علما أنها قطرة في بحره ~~وصغرناها بعد الحقارة للتحبيب بما نسبت إلى علو قدره فهو ملك الأمراء وأستاذ دارنا ~~العاليه ومشير دولتنا الشريفة وعين أنسابنا التي هي ملحوظة منا بالواقيه وأما ~~الكرم فبحر النيل يوفي مرة في العام بعد طول ظمأ القوم وهذا البحر أصابعه تتخلق ~~بالوفاء في كل يوم فالخصب مشغوف بندى أياديه وري أيامه والزمان يتوج بهذه ~~الأيام البيض رؤوس أعوامه طلع في أفق ملكنا الشريف وظهر رونقه وجماله وقابل ~~البدر عند تمامه فخسف ونقص كماله وذكر محمود فكان مذموما عنده ونسينا ~~الجمال اليوسفي لما أقمر في أفقه وكمل الله سعده وتالله ما غاب إلا ضعف البدر ~~ونص عندنا بعده ~~فليباشر ما فوضناه إليه من بسيط هذه الوظائف الجليلة فإنه بحمد الله كامل ~~ويقابل إنعامنا بالشكر والقبول فإن الوقت قابل وإن كان لبني أيوب مفرج الكروب ~~الذي مال إليه كل بنيه ولابن الجوزي المصنف الذي ينسبه إلى الفرج بعد الشدة ويدعي ~~صحة نسبته من يرويه، فهذا الذي اعترف الفرج بإخوته وثبت عندنا أنه ابن أبيه ~~الوصايا كثيرة ولكن أحسن ما يسقط طائرها منه على الخبير وهو أمس الناس بها ~~فإنه مدبر في الملك ومشير والله تعالى يجعل ثغور الإسلام ببديع نظامه باسمه وأركان ~~الملك بحسن قواعده قائمه ولا زالت أكباد أعاديه مفطرة وهي من الوصول إلى محله ~~صائمة ولا برح له في كل براعة خير إن شاء الله تعالى حسن الخاتمة ~~بمنه وكرمه PageV02P0191 ~~(46) ~~ومنه توقيع القاضي ناصر الدين محمد بن الكاتب القادري بنظر الجيش ~~المنصور بحماة المحروسة في السادس والعشرين ms126 من ذي القعدة الحرام سنة تسع ~~عشرة وثماني مائة ~~الحمد لله الذي زاد الجيش الحموي قوة وأيده بناصر وجمل وجه إقباله ورفع ~~حاجب عزه وزينه بناظر واحسن ختامه بعد إسحاق ويوسف بمحمد فظهر تمييزه ي ~~الآخر نحمده حمد من دخل مصر آمنا وانقلب إلى أهله مسرورا ونشكره شكر من ~~سعوا إلى أهل التمييز فتميزوا وقيل لهم إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم ~~مشكورا ونشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له شهادة نصير بها إن ~~شاء الله من أهل البصيرة والنظر ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما رقم اسمه ~~على لواء جيش إلا حفة الله بالتأييد والظفر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة يزداد ~~بها العلم المحمدي رفعا وتكون لنا تحت هذا العلم الشريف عند ملتقى الجموع درعا ~~وسلم ~~وبعد فحقوق الخدم القديمة ما برحت عندنا في ديوان الوفاء ثابته وأصولها الزاكية ~~مازالت بسقيا إنعامنا الشريف نابته ولا سيما النبات الحموي فإن له عندنا حلاوه ~~وتكرر في خدمتنا فكان على مكرره عند الاحتياج إليه طلاوه وقد آن أوان الوفاء بتلك ~~الحقوق فإن المدة أملت وتحركت ألسن الأقلام لها وسجدت بعد ذلك شكرا في محاريب ~~طروسها وصلت PageV02P0192 ~~وكان المجلس السامي القاضوي الكبيري الناصري محمد ابن الكاتب القادري ~~أدام الله تعالى نعمته ممن أخلص الطاعة وتجسر على العاصي بحماة وسعى إلينا في ~~تلك الظلمة بضياء حسه وأحسن النقل في تلك الرقعة وكانت همته عالية فلم يخش عند ~~المقاطعة على نفسه وأتفنا بالسر المحمدي مرارا وتستر والكشافة على رأسه كم برز عند ~~ضيق المعارك بأسرار بارزيه وكم أظهر معجزا وجاء برسالة محمدية وكم خاض ولعب ~~بالعاصي ولم يخش من النهر وكم أرخ في وجوه أعدائنا سلخا عند غرة كل شهر وكم ~~غاص في ذلك البحر وطلع بجواهر الأخبار وعيون الأعداء تتبحر وكم مشى في طاعتنا ~~على الشريعة والعاصي يجري خلفه ويتكسر وكم له في أوتاد العرب وأسبابها فواصل دلت ~~على علو همه وكم جاءنا بالسر المحمدي بعد ما ms127 داس على رقاب أصحاب العجل بقدمه ~~وكم قطع المعتزلة بدقائق بحثه وغاب بعد ما كان في الحاضر حاضرا وعميت عنه عيون ~~أعدائنا بحماة فاستحق أن يكون لجيشها ناظرا وكم وكم إلى أن تجسم من كم الجزية ~~المادة وتضيق مسالك الشكر في هذه الجادة وأما الأهلية فهو من دوحة الفضل هو ~~غصنها الناجب وإذا ذكر الكرم والكتابة فهو الكريم الكاتب وابن الكريم الكاتب ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت جيوشه المنصورة محفوظة بمحمد وغرر التأييد زاهرة في جبهاتها بمليكها المؤيد ~~ولا برحت ديون الخدم القديمة في هذه الأيام الشريفة مقبوضه وسنن الوفاء بتشاريف ~~الإنعام لأربابها مفروضه ~~أن يستقر المشار إليه في نظر الجيش المنصور بحماة المحروسة على عادة من ~~تقدمه في ذلك وقاعدته على أجمل العوائد وأتمها وأكمل القواعد وأعمها علما PageV02P0193 ~~بحقوق خدمه وأهليته وحفظا لما أوردناه من الحديث لقديم خدمته ~~فليباشر ذلك على ما هو المعلوم من أدواته الكامله ويقابل جبرنا بالشكر ليجمع ~~بذلك بين الجبر والمقابله ويتحقق الربح فيما اتجر به من قديم تلك الخدمه ويحدث عن ~~بحر إنعامنا عند جيرة العاصي ولا حرج عليه إذا تكلم بحرمه والوصايا كثيرة والمرجو من ~~كرم الله أن تهب عليه نسمات قبولها وتثمر بنجابته فروع أصولها والله تعالى يبصره في ~~ظلم الأشكال بحسن نظره ويجعل هذا المبتدأ بولايته مقترنا بحسن خبره ويمده ~~بالسر القادري في إقامته وسفره ويحفظه بدعاء الحسن وصوت أم الحسن عال في أثره ~~بمنته وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(47) ~~ومنه تقليد مولانا القاضي نجم الدين ابن حجي بقضاء الشافعي ة بالشام ~~المحروس، وذلك في العشرين من ذي الحجة الحرام سنة تسع عشرة وثمان مائة PageV02P0194 ~~الحمد لله ناصر من استعان به وقامع أهل البغي في الأيام المؤيدية وناشر أعلام ~~العدل في مواكبه ورامي المبطل في مهالك الباطل وموصل الحق إلى مطالبه نحمده ~~حمد من أسبل عليه ستره الجميل عند الكشف وجرع أعداءه الغصص وخصه من ~~مناهل النصرة بلذيذ الشرف ونشكره على إظهار نجم الشريعة ms128 لإحراق كل مارد ~~وإيصال صلة النصر لمن صبر وعاد عليه من الصبر الجميل أجمل عائد ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن تكون يوم فصل القضاء عند أحكم الحاكمين ~~مقبوله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برحت السيوف العمرية على من عادى ~~الشريعة مسلوله صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه صلاة يظهر في أفق السعادة نجمها ~~وتشرق في سماء الشريعة فتزول ظلمات الباطل وظلمها وسلم تسليما ~~أما بعد فنجم الشريعة يأبى الله أنه في غيوم الباطل يخفى وغرس دولتنا الشريفة ~~تقصر يد العدوان أن تنال من ثمرات عزه قطفا وضعيف البغي ما تقتضي حكمة ~~عدلنا أنه في أيامنا القاهرة يشفى ولكن محن أهل العلم لم تزدهم في الدارين إلا رفعة وها ~~يظهر ما انطووا عليه من الكمالات التي تود البدور أن تكتسب منها لمعة ويأبى الله ~~إلا ما أراده من خفض الأعداء ورفعهم في الحال وهو ماضي الأمر وهذا الإعراب يأتي ~~على رغم من أنكره ولو انتسب إلى زيد وعمرو فإنه أمر ملئت بطون الدفاتر شبعا من ~~طيبات أخباره وسلف للسلف من عرف عرفه ما تمسك الناس بطيب آثاره ~~ولسان حال السبكي قال إن خلاصة ذهبه ظهرت بالسبك وطالما أصلى الياقوت ~~جمر غضى ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت بلا شك والمختصر أن أصوله حفظت في ~~محنته برفع المراتب وتحقق العدو أنه جهل تلك الأصول لما خفض منه برفع الحاجب ~~فتبا لقوم أمسوا بكثرة البغي على علماء الأمة قائمين وعما قليل ليصبحن ~~نادمين غرهم ما أخفوه في صدورهم من فساد الأمور والله يعلم خائنة PageV02P0195 ~~الأعين وما تخفي الصدور فلا يغرثك من أهل الباطل تقديمهم بكثرة الانصار ~~وإنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار فقل لمن يشتري الضلالة بالهدى ~~أيحسب الإنسان أن يثرك سدى وناهيك بضلال من تعرض إلى أثمة الشرع ~~وشرع بالباطل في فساد نظامهم وما عذره في غد يوم ندعو كل أناس بإمامهم ~~وكان الجناب العالي القاضوي الحاكمي النجمي أعز الله تعالى أحكامه ~~هو ms129 الذي غرسناه وسقي من المناصحة بماء واحد وهذه السقيا ظاهرة في يانع ثمره ~~وسبك إبريز فضله بعد السبكي فظهرت بالسبك خلاصة جوهره واستحق قول القائل ~~عند صدق مخبره: من البسيط ~~إني أنا الذهب المعروف يره يزيد في السبك للدينار دينارا ~~وامتحناه فحفته براءة من الله في إصداره وإيراده وهززناه فكان مثقفا ولم يقع ~~الطعن إلا في صدور أعدائه وحساده وقد قيل فيما غبر من الزمان عند الامتحان يكرم ~~المرء أو يهان والجناب تحارب خيول الإكرام عند امتحانه إلى غايات سبقه وفوض ~~أمره إلى الله وإلينا ففوضنا إليه الحكم فيمن نازعه بعد ثبوت حقه كم صالوا عليه ~~بأسلة الأقوال وجالوا فبرأه الله مما قالوا وكم ظنوا به غير ما فطر عليه واتخذوا ~~ظل الباطل فيئا وقيل لهم : جهلتم فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ولم يقم لهم عدلنا ~~الشريف برأس مال الباطل سوقا وتلا لهم لسان الحال وقل جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا ولما نبهنا لها عمر ظهرت بحمد الله يقظته وآب إلينا فأرته ~~حسن المآب أوبته واقتضت آراؤنا الشريفة أن ينقلب إلى أهله مسرورا ويصير في أيامنا PageV02P0196 ~~المؤيدية مظفرا بأعدائه ومنصورا ليقوم سوق العلم بدمشق المحروسة ويقول تجارة هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا وإذا سقي الغير غيث ولائه فحوالينا اللهم ولا علينا ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت نجوم العلم في أيامه الزاهرة زاهرة وطغاة البغاة مقهورة في أقصى البلاد بسطواته ~~الشريفة من القاهرة وأظهر الله جلال العلم بمصره وأطلع نجمه بشأمه وأدامه سلطان ~~الإسلام وشيخه لتصير علماء الأمة مكرمين في أيامه ~~أن يفوض للمشار إليه كيت وكيت وقد تقدم في تقليده الأول أنه ملك العلم بها ~~وفارس الميدانين والخطيب الذي ما رقى منبر ابن عبد العزيزإلا قال سبحان من أعزني ~~قديما وحديثا بالعمرين وقررنا أنه من بيت هو قبلة العلوم وهو اليوم به إمام ~~وقد باهى العلماء قبل هذا التاريخ وقال أبي وأخي وسلطاني كل من الثلاثة شيخ ~~الإسلام وها ms130 هو قد تقلد سيف العز ولكن نعلم أن العلم حمائله ولم يضرب به إلا ~~صفحا فإنه ممن عذبت في موارد الصفح همائله ولو سله على أعدائه الذين في كل واد من ~~الجهل هاموا لظهر صدق أبي الطيب في قوله من الخفيف ~~من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام ~~وما أحق حكاية حاله ببقية الأبيات وما أبدعها إذا انتظمت في أسلاك هذه ~~الصفات ~~كل حلم أتى بغير اقتدار حجة لاجىء إليها اللئام ~~رفعت قدرك النزاهة عنه وثنت قلبك المساعي الجسام ~~لو حمى نفسه من الموت حام لحماك الإجلال والإعظام PageV02P0197 ~~همم بلغتكم رتبا قصرت عن بلوغها الأوهام ~~وقلوب موطنات على الروع كأن اقتحامها استسلام ~~وكفتك التجارب الفكر حتى قد كفاك التجارب الإلهام ~~قل فكم من جواهر بنظام ودها أنها بفيك كلام ~~حسبك الله ما تضل عن الح ق ولايهتدي إليك أثام ~~فليباشر ما فوضناه إليه على ما عهد من دينه ورأفته فإنه ممن ثبت فضله بالتواتر ~~وحكمنا له بصحته وهو سري فلم يقابل الناس إلا بمعروف بشره وما استكبر عنه ~~خبر إلا صغرناه عند الملتقى بعظيم خبره والوصايا كثيرة ولكن أهل مكة أخبر ~~بشعابها فإنه عالم المسلمين وحاكمهم ومصالح أهل دمشق هو أدرى بها والله ~~تعالى يزيد سلامته ثبوتا تدوس الأعداء منه على الجمر فإنها السلامة التي ما ثبتت ~~إلا وفي نفسها أمر ويجريه على أجمل العوائد في أيامنا الشريفة ولا برح يستظل بدوح ~~عدلنا الشريف ويتفيأ وريفه ~~والاعتماد أعلى الخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه ~~(48) ~~وما ورد على الأبواب الشريفة المؤيدية مثال قرا يوسف صاحب العراقين ~~أوله بعد البسملة الشريفة PageV02P0198 ~~إلى الحضرة الشريفة الرفيعة ملاذ وملجأ السلطنة ومآب ومرجع المملكة الدينية ~~والدنيوية ، السلطان الأعظم الأعدل الأعقل ، الأشجع أعدل الملوك وسلاطين ~~الزمان افتخار الملوك والقهارمة فلك الاقتدار ملك ملوك الفرسان في مضمار ~~العدل والإحسان أعقل وأشجع أكاسرة الزمان ، غياث السلطنة والدنيا والدين ~~سلطان شيخي ~~خلد الله تعالى في دوام النصر ملكه وسلطانه لطائف التسليمات الطيبات وصحائف ~~التحيات الناميات التي يوصل نسيمها ms131 إلى مشام الأرواح روائح الإخلاص وفوائح ~~الاختصاص تبلغ وتتحف مع قصاد الصباح والرواح : من الطويل ~~سلام يحاكي عرفه ونسيمه نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ~~على الدوام ، تستخبر أخبار انتظام شمل أمور الدوله وتسأل من حضرة رب ~~الأرباب ازدياد الرفعة وانتظام المملكة وإمداد السلطنة ودوام الدوله إنه يسمع وشجيب ~~الاشتياق والتعطش بزلال بحار المواصلة التي هي أهم المطالب وأتم المأرب من حيث لا ~~يحتسب أنعم الله علينا بمنه وكرمه ا رقم هذه الصحيفة المشحونة بالمودة والإخلاص ~~حال شمول نعم الله تعالى في أواسط شهر الله الأحب رجب المرجب فاضت ميامن ~~أنواره وبركاته والحمد لله على سبوغ آلائه وتعاقب نعمائه ~~أما بعد فإنه ينهي إلى الرأي المزين لمصالح الممالك أنه في سابق الزمان كان للمغفور ~~أله المرحوم السلطان برقوق مع هذا الضعيف إشفاق وإعطاف فوق الغايه مع أنه كان في ~~أوائل دولتي وما كان معي إلا خمسة ستة آلاف ولا يخفى على الرأي الشريف العالي أن ~~المرحوم كان يبالغ في إكرام هذا المحب وإعزازه ومراعاة جانبه بأقصى الغاية والإمكان ~~حتى ساق القدر نوبة السلطنة إلى ولده وحكم قضاء اله وقدره أنه ساقني إلى أن صرت ~~مقيدا وبعث الأمير الكبير تيمور في طلبي الحق أن المقام الشريف عمل معي الذي يليق ~~بالأكابر والسلاطين أنه أطلقني من القيد والحبس وأحسن إلي بأنواع المكارم وهذا غاية ~~الكرم والإحسان والفضل والامتنان وتوجه هذا الضعيف مع المقام الشريف العالي إلى ~~جانب مصر وأظهر طريقة الإخلاص والمرافقة على الوجه الذي هو واضح ولائح PageV02P0199 ~~للمقام الشريف وبعد هذا كله توجه بإجازة الجناب الشريف العالي ورخصته إلى أوطانه ~~ومقامه ومن ذلك التاريخ إلى يومنا هذا كان هذا الضعيف كالطود الشامخ مع تلك ~~الحضرة راسخ القول وثابت القدم ولما حصلت العناية من حضرة واهب العطية حتى ~~بتوفيق الله تعالى بيمن دولة المقام الشريف العالي حصل دولة ومرتبة عالية لهذا الضعيف ~~هذا من فضل الله تعالى والحمد لله رب العالمين ~~ولا يخفى أن هذا الضعيف بأنواع السعي والاجتهاد ومقاساة الشدائد مع كل ms132 ~~واحد من السلاطين مثل أولاد أمير تيمور والسلطان أحمد وغيرهم بأنواع المحاربة ~~والمقاتلة حتى صار آخر الأمر معاملتهم إلى ما استمع من أحوالهم وصار الأمر إلينا ~~بالتصرف في هذه المملكة ولا بقي منهم أحد ولا أثر ~~وكان المترقب من المقام الشريف العالي أن تكون طريقة الاتحاد والمصادقة راسخة ~~مستحكمة بحيث لا يكون عليه مزيد ويكون على التواتر والتسلسل والتوالي إرسال ~~الرسل والبريدية من الجانبين بإظهار المحبة والاتحاد وتكون المملكتان والبيتان واحدا ~~وما ظهر منها شيء إلى هذه الغاية الحق صعب علي هذا ~~وأيضا سمع من الأفواه والألسنة أن قرا عثمان يلتفت إليه ويعتنى به وملحوظ به ~~من جهة السلطنه وهذه الأمور كلها ترى مستبعدة من كمال عدالة الحضرة الشريفة ~~وعظمته هذا مضى والمأمول والمتوقع على الدوام والقاعدة طريقة الإخلاص والتودد ~~والإشفاق والألطاف التي تترقب من ذلك المقام الشريف العالي يكون راسخا PageV02P0200 ~~ومؤكدا من الديار المصرية إلى ساحل الفرات تتعلق بتلك الحضرة ونوابه على القرار ~~السابق بالتصرف فيها وهذا الضعيف طهر الأرض من هذا الجانب من حد الفرات ~~إلى حدود إصفهان من الأعادي و المفسدين وقطاع الطريق حتى من المسلمون من ~~التجار والقوافل في مسافراتهم وتردداتهم ويكون هذا ذخيرة لنا يوم المعاد ~~ولما كان العام الأول جاءنا حضرة السلطنة أميرزا سعد وقاص وتيسر لنا فتح ~~مملكته عراق العجم وقلعة السلطانية بعد ذلك وقع الصلح مع الحضرة الخاقانية أميرزا ~~شاه رخ بالعهود والمواثيق الوثيقة والعقد بروابط الحدود بأن يكون من حدود إصفهان ~~وعراق العجم وممالكها في تصريفنا ومن حدود إصفهان إلى تلك الجهة يتعلق به ~~بحيث لا يتصرف كل واحد منا في غير حدوده ولا يكون بيننا إلا المحبة والاتحاد ~~بعناية الله وحصل لنا الاطمئنان من تلك الجهة وارتفع التشويش ~~وتوجهنا في هذا الربيع إلى جانب ألأداغ لنصيف فيه ويحصل لنا القرب والجوار إلى ~~الحضرة السلطانية ولم تتيسر لنا سعادة المواصلة وسمعنا أن قرا عثمان المخذول توجه ~~إلى بلاد أرزنجان واشتغل بفساد البلاد وخراب ديار المسلمين وبعثنا بسبب دفعه ~~وقمعه الأمير الأعظم ms133 أشجع الأمراء الأمير المبارز بيرقرا مع جمع من الأمراء مع اتفاق ~~الأمير الأعظم ملك أعاظم الأمراء أمير شجاع الدين بيرعمر مع قريب من عشرين ~~ألف فارس الجلد المسلح فلما لم تكن له لشدتهم طاقة هرب مع جماعة يسيرة وشرذمة ~~قليله فتصرفت عساكرنا في الأحمال والأثقال والمواشي فجازاه الله شر الجزاء ولعل ~~وصل هذا إلى المسامع الشريفة العالية ~~وتوجهنا لدفع الكفار وقلعهم وقمع ديارهم مع قريب من خمسين ألف فارس PageV02P0201 ~~الجلد المسلحين والمستعدين للحرب إلى جهة كرجستان وسخر لنا جميع مملكة ~~الكرج بتوفيق الله وفتح الله علينا قريب ثلاثة آلاف موضع ومائتي قلعة وداستهم ~~العساكر المنصورة وقتل من شجعانهم قريب من عشرة آلاف وأسر منهم قريب من ~~ثلاثين ألفا وتصرفنا في أموالهم وغنائمهم وخربت واستؤصلت تلك بالكلية فوجب ~~الإعلام بها إلى المسامع الشريفه ~~والمرجو والمتوقع أن يكون الحال في المستقبل بخلاف الماضي فلا تزال تتردد بينا ~~الرسل والأخبار من غير انقطاع ويدخلنا في سلك جملة أحبابه وأصفياء دولته ~~وإذا توجه إلينا معتمد الحضرة وشرفنا بعد قضاء الله تعالى وقدره وكنا نازلين إلى تبريز ~~نرسل الهدايا والتحف التي تليق بالمقام الشريف العالي وأيضا لا يخفى على الرأي الشريف ~~أن الله تعالى خص تلك الحضرة وتلك المملكة بمقدار همته الشريفة وبالأموال الجزيله ~~وخصنا وديارنا بالعساكر غير معدودة وغير محصوره وينبغي أن تكون بيننا طريقة المحبة ~~والمودة والاتحاد راسخة ومؤكدة وتكون أعداء الدولة منعدمه خلد الله ملكه وسلطانه ~~بمحمد واله وصحبه ~~انتهى هذا نص ما وجد بحروف المثال وفص عبارته ~~(49) ~~فكتبت الجواب عن ذلك عن مولانا المقام الشريف خلد الله ملكه بما هو PageV02P0202 ~~أعز الله أنصار المقر الكريم العالي الجمالي اليوسفي لا زالت زوراء العراق في أيامه ~~القويمة مستقيمة الجانبين وحلتها الفيحاء عالية المنار وشمل الدين مجتمعا بها في ~~الجامعين وعراق العرب والعجم بارزين من محاسنه اليوسفية في حلبتين ومتفقتين على ~~أوصافه البديعة في اللاميتين فلامية العرب تقول: من الطويل ~~ولولا اجتناب العار لم يلف مشرب يعاش به إلا لديه ومأكل ~~ولامية العجم تقول ms134 : من البسيط ~~حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت بقسوة البأس منه رقة الغزل ~~فأكرم بهما لامين دارا على وجنات الطروس لكمال المحاسن اليوسفيه وفتحت ~~لهما الميمات أفواه الشكر لأنها من الأحرف المؤيديه ~~أصدرناها إلى المقر وسواجعها تغرد بالثناء بين أوراقها وألسن الأقلام قد ~~أودعت صدور طروسها سر أشواقنا عند انطلاقها فإنها الصدور التي تعرب من ~~نفثاتها عن ضمائر الأشواق وإذا أطلقت من قفص الختم خفقت أجنحتها بذلك ~~الثناء على الإطلاق ~~وتبدي لكريم علمه ورود البشير بالقرب اليوسفي وقد حل بالأسماع قبل رؤيته ~~تشنف وهبت نسمات قبوله فأطفأت ما في القلوب من التلهف وضاع نشرها ~~اليوسفي فقال شوقنا اليعقوفي : إني لأجد ريح يوسف وتأملنا كريم مثاله ~~فوجدناه قد مد أطناب المحبة وخيم على معاني المودة وحام عليه صادي الأشواق ~~فوجده منهلا قد أعذب الله في مناهل الصفاء ورده وأومض البرق في الظلماء من ~~رقم سطوره، فما شككنا أنه رقم برده وهو مثال يوسفي ولكن ظهر السر PageV02P0203 ~~الداوودي في فصل خطابه وصدقنا رسوله لما جاءنا بكريم كتابه والتفتت من كأس ~~طروسه أرام الإيناس فاقتنصنا منها ما هو من الغير شارد وألفت القلوب على الولاء ~~فضربت الأعداء من جماد الحسد في حديد بارد وأمست دجلة والنيل لامتزاجهما ~~بسلاف المحبة كالماء الواحد وتحققنا أنها ألفة أزال الله عنها وحشة التنكير وبعرف مودتها ~~عرف وتلا لسان صداقتنا للغير لؤ أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف وهذا ألفة خولتنا في نعم الله وزمام الأخوة منقاد إلينا ~~وقد تعين على المقر أن يقول أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ~~وسرتنا الإشارة الكريمة بحصول التمكن في أرض الأعداء ومطابقة الطول ~~بالعرض وعلمنا أن هذا الاسم الكريم شملته العناية قديما بقوله تعالى وكذلك ~~مكتا ليوسف في الأرض ~~وأما قرا عثمان فمقل سيوفنا ما غمضت عنه في أجفانها وأنامل أسنتها ما ذكرت ~~نويته إلا شرعت في جس عيدانها وجوارح سهامنا ما برحت تنفض ريش أجنحتها ~~لطيران إليه وإن كان معنى سافلا فلا ms135 بد لأجل الغرض اليوسفي أن نخيم عليه ~~وينزل سلطان قهرنا بأرضه ويغرس فيها عوامل المران وإن كانت من الأسماء التي ما ~~أنزل الله بها من سلطان لينتصب بعوامل أغراضنا ويدخل في خبر كان وعند سرعة ~~أخذه يتفسر النص في ضعف كيد الشيطان ولم يهمل إلا لاشتغال الدولتين ~~بالدخول في تطهير الأرض من الخوارج وإيقاع الضرب الداخل بعد جس ~~العيدان في كل خارج: من الطويل PageV02P0204 ~~وقد مل ضوء الصبح ما نغيره ومل سواد الليل مما نزاحمه ~~ومل القنا مما ندق صدوره ومل حديد الهند مما نلاطمه ~~إلى أن أعز الله سلطاننا وأيده وجعل تأريخه بعد فترة الغير كاملا فأمست القلوب ~~مبرده وقد آتانا الله الملك وشاء إنزاعه من الغير وهو الحكيم الخبيره وأعزنا وأذل ~~اعداء الدولتين فتلا لسان الحال على هدا التقدير قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من ~~نشاء وتع الملك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إئك على كل شيء ~~قدير وقد خلت الأرض من الأعداء وصفت موارد الملك بحمد الله وحلت ~~وأورثنا الله أرضهم وديارهم وتلونا وقد نزلنا بها تلك أمة قد خلت وقد آن ~~شيل قرا عثمان لثلا يكون بين المحب والمحبوب رقيبا ولا بد أن يجانسه العكس ويرى ~~ذلك قريبا ويدهمه من أبي النصر أبناء حرب شرف في أنساب الوقائع جدهم ورد ~~الجموع الصحيحة إلى التكسير فردهم وإذا كثرت الخدود وتوردت بالدماء ~~عذرت بورق الحديد الأخضر مردهم وإذا امتدوا إلى آمد تلا لهم حصنها في ~~سورة الفتح قبل القتال فإنهم مريدون ولهم شيخ منحه الله بكثرة الفتوح والإقبال وإذا ~~صرفوا الهمم المؤيدية لم تكن حصونه عند ذلك الصرف مانعة ولم تسمع لسكانها مجادلة إذا ~~صمدوا بالحديد وتلت تلك الحصون في الواقعة وإن كانت المنايا غابت عنه مدة كلمته ~~ألسن سيوفهم وقالت حضرت وإذا طرق بروجه منهم طارق رأى سماء تلك البروج ~~قد انفطرت وما خفي من كريم علمه ما جمعه الناصر من الجموع التي مزقها الله ~~بأيديهم تمزيق أيدي سبأ وكم سأل ms136 سائل وقد رآهم في النازعات عن ذلك النبأ وقد ~~أشار بعض شعراء دولتنا إلى ذلك بقصيد كامل بحرها مديد ولكن القصد هنا من أبيات ~~ذلك القصيد من الكامل PageV02P0205 ~~يا حامي الحرمين والأقصى ومن لولاه لم يسمر بمكة سامر ~~والله إن الله نحوك ناظر هذا وما في العالمين مناظر ~~فرج على الجون نظم عسكرا وأطاعه في النظم بحر وافر ~~يا من بأحوال الوقائع شاعر فأبنت منه زحافه في وقفة ~~وجميع هاتيك البغاة بأسرهم دارت عليهم من سطاك دوائر ~~وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة فكأن هاتيك السروج مقابر ~~وما خفي عن كريم علمه أمر القوم الذين نقضوا بيعتنا بعد الناصر فاشتروا الضلالة ~~بالهدى ودعوا سيوفهم الصقيلة لما حاق بهم المكر السيى فأجابهم الصدى ولم تكن في ~~حرارة عزمنا الشريف عند عصيانهم البارد فترة حتى أظهرنا في لوان الشام من ~~دمائهم على تدبيج الدروع ألوان البصره وأخذوا سريعا بشبان حرب ما شابت ~~عوارضهم إلا بغبار الوقائع وحكم برشدهم ولم يخرجوا من تحت حجر المعامع وكم ~~دخلوا الفرات وخاضوا ولعبوا برؤوس الأعداء في ذلك الشط وامتد جزرهم في تلك ~~الجزائر وقطعوا أقلام القدود حتى شهد العدو أن ما رؤي مثلهم قط وقد أسبغ الله ~~تعالى ظلال الملك وخيم به على الدولتين ولم يظهر لمحراب بهجة إلا بهاتين القبلتين ولو ~~صلت السيوف لغيرهما ما قبلت أو صرفت العوامل للإعراب عن سواهما ما عملت ~~وقد فهمنا كريم الالتفات إلى أن تدار كؤوس الإنشاء بيننا ممزوجة بصافي الموده ~~وعلمنا أنها أحكام صحيحة في شرع الأخوة ولهذه الأحكام عندنا عمده وقلنا هذا ~~ينبوع صفاء عذبت للفريقين منه الموارد من الكامل ~~وإذا صفا لك من زمانك واحد فهو المراد وأنت ذاك الواحد ~~وتالله لقد سابق القصد اليوسفي بسهام مراده إلى الغرض وقضى حاجة في نفس ~~يعقوب المحبة ليس عنها عوض، ولم يبق إلا اتصال شمل الأوصال بكل رسالة سطور PageV02P0206 ~~الأخوة في رقاعها محققه وتصديق ما قصه في الجواب فإن القصة اليوسفية ما ~~برحت مصدقه وأما علم العدل فقد علا ms137 بحمد الله وامتد إلى أن بلغ الجهات الصت ~~وأوصل يومه بالأمس وعوذته الرعايا بالسبع المثاني لما اعتدلت بالأمن حواسها الخمس ~~فإن الغرض الدنيوي ما برح فانيا وجوهر الآخرة قد خلد الله له البقاء ومشيب الوقار قد ~~خيم ونزل بالأكناف النقاء والله تعالى يمتع الأسماع والأبصار بمشاهدة أمثلته وطيب ~~أخباره ويفكهنا من بين أوراقها بشهي أثماره ويعمر القلوب بصدق محبته فقد تقرر ~~أنها من مساكنه وينظم عقود المودة بجواهر أمثلته الواردة من معادنه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(50) ~~ومما أنشأته توقيع مولانا شيخ الإسلام قاضي القضاة الحنبلي بالديار المصرية بنظر ~~الأوقاف بمصر والقاهرة المحروستين بتاريخ مستهل المحرم سنة عشرين وثماني ~~مائة ~~الحمد لله الذي جعل عليا أقضى الأمة وأعلمها بالصرف وموانعه وأورثه علم أحمد ~~ففرق هذا الإرث الشريف على علماء هذه الأمة بجميل صنائعه وقالوا ما رأينا أفتى من ~~علي فإنه مفتي الفرق والإمام الذي يتعبد العلماء بجوامعه نحمده على تأييد أهل العلم ~~بسلطانهم الذي هو شيخ الإسلام ونشكره على الإتحاف بشرف العلوم العلوية والصلاة PageV02P0207 ~~في قبلتها خلف هذا الإمام ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن ~~تكون بركتها لعلماء المسلمين شامله ومعاليمهم بها إن شاء الله من حواصل الرحمة كامله ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نرجو نظره الشريف عند رفع الحساب يوم ~~يشخص كل ناظر إذا تحقق أن منع زيد وعمرو من الصرف الواجب كان غير صواب ~~صلى الله عليه وعلى اله وصحبه صلاة يتنبه بها كل ناظر عميت بصيرته عن طرق الهدى ~~ويرك من سيهف علي ما يريه من سبل الرشاد طرائق قددا وسلم تسليما ~~أما بعد فمواعيدنا الشريفة ما برحت تختال لأهل العلم الشريف في حلل الوفاء ~~وبديع برنا ما زال ينقلهم بعد التتميم والتكميل إلى الاكتفاء حتى حفظ ضعيفهم في ~~أيامنا الشريفة كتاب الشفاء وسيف عدلنا يقصم من بخسهم أشياءهم ولا سيما إذا ~~تصدى بصره الجديد وكلت بصيرته فجهل علماءهم وكشاف انتقامنا يتقدم ~~بالكشف على من رام لهم بالباطل ms138 حربا ومسامع اعتنائنا الشريف تتجسس أخبار من ~~كدر عليهم في موارد حقوقهم شربا وأقلام إنشائنا تتعبد في محاريب الطروس إذا تلت ~~أوصافهم وصلت وتوردهم مناهل الإكرام إذا أسقمت أعداءهم وعلت فإننا نعلم أنهم ~~وجه الزمان الذي هو في سماء الشريعة سافر وقد اقتضت آراؤنا الشريفة أن يكون لهذا ~~الوجه الجميل ناظر ~~ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العلائي الحنبلي أعز الله تعالى ~~أحكامه هو الإنسان الذي يجب أن يكون لهذا الوجه ناظرا ويتعين لأن يكون في هذا ~~الأفق الزاهر بكماله سافرا فإن إمامته العلوية ليس عند أحد من أصحاب أحمد فيها ~~خلاف وهو أفتى أهل عصره على كلا الحالين وأشجع من سل سيوف الإنصاف ~~فإنه الإمام الذي ما درس إلا أحيى ما درس من معالم العلوم بدرسه ولا خيمت على ~~العلماء ظلمة إشكال إلا أزالها بضياء حه ولا حج إلى بيته متمتع بعلومه إلا ~~حسن الله له عمره ولا تدرع ذو قدرة بدروع الباطل إلا قطعها بسيفه العلوي PageV02P0208 ~~وأضعف تلك القدره ولا أوقف الباطل حال وقف إلا أجراه بسرعة على شرط ~~واقفه ولا تنكرت أحوال جهة شرعية إلا عرفها بمعارفه اقتضت آراؤنا الشريفة أن ~~نمد نظره الكريم إلى الأوقاف الجارية بالديار المصرية على علماء هذه الأمه فإنه إذا ~~لاحظهم بحسن نظره وعين بصيرته لم يكن أمرهم عليهم غمه ~~فرسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا زالت ~~سيوف العلوم العلوية مشهورة على أعدائه ومعالم أهل العلم الشريف وافرة من جزيل عطائه ~~أن يفوض إلى المشار إليه النظر في أوقاف مدارس القاهرة المحروسة وغيرها من ~~الديار المصرية وأن يعم نظره الكريم في ذلك الظاهرية والشيخونية والبيمارستان ~~المنصوري وغير ذلك وأن يتتبع شروط الواقفين على ما وقفوه من صرف الدراهم ~~الكامل وهو النقرة حسب ما أفتى العلماء رضي الله عنهم تفويضا صحيحا تاما ~~شاملا عاما ليشرك بينا وبين كل واقف تقبل الله عمله وأثابه ويخصنا من العلماء ~~المستحقين بالأدعية الصالحة المستجابة فإن هذه الشعاب الشرعية علي أخبر بمكنها ~~وهذه ms139 الأجسام التي أسقمها الباطل هو أدرى بصحتها وإذا قضى فيها بعلمه واجتهد ~~فإنه أحد مشايخ الإسلام في هذا العصر وفارس العلم الذي ما باشر واقعة إلا تلا سيفه ~~العلوي في سورة النصر ~~فليباشر ذلك على ما هو المعهود من علمه وعمله ويقيم وزن ما دثر من مال ~~الأوقاف بحسن نظمه والوصايا كثيرة ولكنه تقدم أنه مكي هذه الشعاب ونوء هذا ~~السحاب والله تعالى يثبت أوتاده بالديار المصرية لتمتد بعلومه أسبابها وتدور من مشارب ~~هذه العلوم الصافية على كل ظمآن إلى العلم أكوابها ولا برحت أركان العلوم بهمته العلوية ~~قائمه حتى يصير لنا في براعة اختياره إن شاء اله تعالى حسن الخاتمه بمنه وكرمه PageV02P0209 ~~(51) ~~وعند حلول الركاب الشريف بالعمق بتاريخ ثاني ربيع الآخر سنة عشرين وثماني ~~مائة قد قوي العزم الشريف على التوجه إلى البلاد الرومية ورد كتاب المجلس العالي ~~الناصري محمد بن قرمان على يد شيخ بلاده وقاضي عسكره مصلح الدين ابن ~~مرسل الحنفي متضمنا ضرب الدرهم والدينار وإعلان الخطباء على المنابر بالاسم ~~الشريف، وصحبته هدية سنية وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الملكي المؤيدي خلد الله تعالى أيام دولة مولانا السلطان الأعظم ظل الله في العالم ~~مالك رقاب الأمم سلطان سلاطين العرب والعجم حامي حوزة الدين بالعدل ~~والإنصاف ماحي آثار الجؤر والاعتساف وحافظ بلاد الله ناصر عباد اله ملجأ ~~جنود الموحدين قاهر الجبابرة والمتمردين المختص بغايات عنايات رب العالمين وأيد ~~سعادته وعمم على كافة الأنام عنايته وأيد جنوده وأعوانه ورجح بالعدل ميزانه وأعلى ~~شأنه وأعز سلطانه وأفاض عليه جوده وإحسانه ولا زالت باسطته الشريفة مقبل شفاه ~~الملوك وملتثم كل حر وملوك وهذا دعاء لا يرد فإنه دعاء لأصناف البرية شامل ~~هالمملوك يقبل الأرض بين يدي الحضرة العلية المنيعه والسدة السنية الرفيعه أسناها ~~الله تعالى ورفعها وأعلاها ومنعها وينهي بعد تقديم شرائط العبودية والإخلاص ~~وتتميم مراسيم الخدمة والاختصاص أن المملوك منتسب إلى الباب الشريف وكذلك ~~أسلافه الماضون رحمهم الله تعالى وكان من الواجب أن يتردد قصاده إلى الأبواب ~~الشريفة تترى ولكن ms140 قصد المملوك استقصارا لنفسه واستعظاما لذلك المقام الشريف PageV02P0210 ~~فإنه لم يتجاسر لذلك وحين تجاسر لذلك مرارا عديده من جهة التبسط ، عاقته عوائق ~~وخطوب أحاطت بها العلوم الشريفه ~~ولا يخفى مراد صدر المرسوم الشريف، على يد الجناب الكريم المولوي الأميري ~~الكبيري الأجلي الأكملي الفخري الأوحدي الأسعدي عز الإسلام والمسلمين ناصح ~~الملوك والسلاطين الأمير قجقار المؤيدي أعزه الله تعالى وحرسه في أمر التركمان ~~وقهرهم وقطع دائرتهم واستئصال شأفتهم وإخلاء دروب الحجاج والمسافرين من ~~فساد الطغاة والمعاندين وفي أمور أخرى ، استبشر المملوك بأنه خطر بالبال الشريف مرة ~~بعد الأخرى واشتغل ممتثلا المرسوم الشريف بمقابلة التركمان وقد حصل المقصود ~~بعون اله ويمن الهمة الشريفه ~~فبينا المملوك في هذا الأمر طلع علينا مماليك عدة من مخامري الدولة الشريفه ~~فجعل المملوك أمرهم شورى بين خدمته وبين الأمير قجقار فاتفقت الآراء على أن يبعث ~~المملوك الخواجا ولي إلى الأبواب الشريفة ليعود مجددا بالمرسوم الشريف الدائم النفوذ ~~حتى يفوز المملوك بقضائه ~~ثم نزل المملوك بظاهر أدنة وحاصرها بعد كسر صاحبها وأعوانه وهزمهم وتشتيت ~~شملهم وطال مكث المملوك هناك وأبطأ الخبر من جهة الخواجا ولي بسبب الوقائع ~~التي أحاطت بها العلوم الشريفة وظهرت فتنة أخرى من وراء المملوك فداراهم ~~المملوك على ما اقتضته الآراء الشريفه ورجع إلى بلاده وبعث المماليك المذكورين ~~إلى حصن قونيه وأمر المباشرين هناك أن يترقبوهم ويتفقدوهم وينظروا إليهم من بعيد ~~فاتفق أن بعض الخونة أعلمهم بما بعث به الخواجا ولي إلى الأبواب الشريفه فذهبوا PageV02P0211 ~~وبالله العظيم ما كان للمملوك بذلك علم ولا عبارة ولا إشارة ولا إراده والمرجو من ~~الله تعالى أن يقدر الوقوع في الحصول إن شاء الله تعالى الحالة هذه ~~والمملوك متث الأوامر الشريفة منقاد لما يرد عليه والقيام بما رسم بنفسه ~~وجنده حسب الطاعة المفترضة وقد ضرب الصكة وخطب بالسم الشريف ~~السلطاني وجهز المملوك صحبة الأمير سيف الدين قجقار المشار إليه المجلس ~~العالي المولوي العالمي العاملي الأسعدي الأمجدي، فخر العلماء الراشدين أفضل ~~الفضلاء المتقدمين والمتأخرين ، القاضي مصلح الملة والدين مرسل أعاده الله ms141 ~~بالسلامة غانما وهو أخص معتمدي المملوك ، وحمله المملوك من المشافهات ~~ما سيعرضه غب الحضور بالأبواب الشريفة من المهمات الكلية والجزئيه فلسان ~~المملوك ومصلحته لسانه ومصلحته وسؤاله أن يلاحظ بعين العناية الشريفة وتزاح ~~إعذاره وعوائقه فضلا وصدقة وإنعاما وأن يدام انفتاح أبواب المراسلات ~~والاقتراحات في الأوامر الشريفة والنواهي ليفوز المملوك بقضائها ~~أنهى ذلك والله تعالى يديمه ويبقيه بدوام الأدوار ، وبقاء الأطوار ما اختلف ~~الليل والنهار بمحمد وآله الأخيار وصحابته الأحرار ~~حرر في أواخر المحرم الحرام سنة عشرين وثمان مائة ~~والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد واله وصحبه وسلامه ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل PageV02P0212 ~~(52) ~~وكتبت الجواب ساعة حضوري من زيارة حبيب النجار ارتجالا وهو ~~أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي الأميري الكبيري ، الناصري لا زال جنابه ~~المحمدي مخصوصا منا بأشرف سلام وتحية وصديق ودادنا متمسكا في كل وقت ~~برسالته المحمديه فإنه ممن توصلنا من فاتحة كتابه إلى سورة الإخلاص وقد اتضحت ~~كالفلق وصدقنا مرسله وقد جاء من الروم بقصص أدى ما تحمله فيها من الترسل ~~وصدق وتصرف في عوامل القرب فأحسن الإعراب عنها ونحا وأصلح فساعدته ~~التورية وقد تلقب مصلحا ~~صدرت هذه المكاتبة تثني على طاعته التي أقامت صلوات الإخلاص في أوقاتها ~~وأذنت على أغصان المنابر باسمنا الشريف قطوف ثمراتها ~~وتبدي لكريم علمه ورود كريم كتابه على يد المجلس السامي القاضي الأجل ~~مصلح الدين مرسل أنجح الله سعيه فوجدناه كتابا ترك رقيق المودة مكاتبا بحسن ~~تدبيره ونزهنا في حدائق الإنشاء بعد وروده على زهر منثوره وظهر النور المحمدي ~~من غرة طزسه فسلمنا ونلنا من بركته المحمدية بحمد الله ما أملنا وما هي إلا ألفة ~~استجلت القلوب محاسن صدقاتها فهامت الأبصار إلى المشاهدة ورسالة ممدية م ~~يخل فصل خطابها الداودي من فائدة فيا له من فضل اتصل إلى القلوب بأسباب ~~فثبتت أوتاد المحبة وبعد العطف أكد وزاد صديق المحبة حبا ومن المستحيلات ~~رجوع الصديق عن حب محمد PageV02P0213 ~~ولم يخف عن كريم علمه أن ملوك الشرق والغرب تعبدوا بطاعتنا الشريفة واتخذوها ~~لهم قبلة وأهل ms142 مطلع الشمس أقسموا ب الشمس وضحاها والقمر إذا تلاها ~~أنهم لم يخرجوا عن هذه المله وأصحاب اليمن قالوا بلادنا في الأيام المؤيدية بحمد ~~الله تعز ونحن نؤمل تأييد العصابة المحمدية في هذه الأيام الشريفة ليقر الخاطر الكريم ~~ولا يشمئز فملوك الأرض قد دخلوا إلى دوحة هذه الطاعة الشريفة وتفكهوا وأخذوا ~~عن شيخ ملوك الإسلام وتفقهوا واستأنسوا من لسان قلم إنشائنا الشريف بإيناس ~~الخطاب وعلى كل تقدير فنحن حنفية ومحمد عندنا من أكبر الأصحاب وقد علم ~~الله صدق هذه الصداقة فجعل ربيع أنسها على الغير محرما فإنها كما قال القائل أمن ~~الطويل ~~وليس بتزويق اللسان وصوغه لكنه ما خالط اللحم والدما ~~وأما قلعة طرسوس فغير خاف عن كريم علمه أنها هي وسيس من جنائب ~~الشهباء قديما وقد ازورت وشكت إلينا بعبرة وتحمحم وناهيك بالصديق الحميم ~~إذا فارق صديقا حميما وجل القصد في ذلك علم الفريقين أن البلاد بيننا واحدة وفينا ~~العوض وقطع ألسنة الأعداء ووصول سهام صداقتنا من أكبادهم إلى الغرض. فإن ~~المجلس قرر في كريم كتابه أن خيول الحلبتين واحدة فلم ينقض عليه من رباط الخيل ~~عده فلا يعمل بقول أبي الطيب في اعتذاره عن ممدوحه حيث قال لا خيل عندك ~~يهدينا فإنه عذر يفتر عزم الجواد لما فيه من البرده وهذا القصد يستغنى بحسن بيانه عن ~~الإيضاح ولم يبق بعد هذا التلخيص غير تجهيز المفتاح فإن بادر إلى ذلك بسرعة حبسنا ~~عنان القلم عن إطلاقه في ميادين العتب بسبب الغفلة عن كزل ومن تبعه فإن أهل PageV02P0214 ~~التفسير أجمعوا في تفسير قوله تعالى فافح الصفح الجميل على أنه الصفح ~~الذي لا عتاب معه وكفرنا عنه ما غلظه من اليمين في كتبه الواردة علينا بسببه ولم نقل ~~إنه اتصل بنا ما حكم عليه قاضي مذهبه بموجبه وطرسوس هي موجب حركة ركابنا ~~الشريف وهي حركة إن شاء الله تعالى على المسلمين مباركه فإن فيها تأكيد ~~الصداقة مع المجلس وإشراق صبح اليقين في ظلم الشك التي كانت قبل ذلك حالكه ~~والغرض أن لا ms143 يصح لجرد السيف ومد الرمح بيننا عبارة في هذا المقام وإذا خاطب ~~المجلس جاهل بخلاف قصدنا الشريف لا يقابله بغير سلام وقد رأينا مخالفة أبي تمام ~~ليزول من بيننا الحيف وتكون الكتب هنا لترشيح جانب الصداقة أصدق إنباء من ~~السيف وهذا الأمر شورى بيننا وآيات أحكام فصلت ومنه تقرع الأعداء قارعة ~~الخوف إذا وقعت عادياتهم وزلزلت فإن انتصب قلم الجواب في محراب طرس الطاعة ~~وخر راكعا وأناب تلا لسان صداقتنا وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ~~ويثبت ما ادعاه المجلس من الإخلاص ويحكم بصحته ويرتفع الخلاف وتنتظم ~~أبيات المودة منسجمة ببديع الصحبة ولم تشن من المخالفة بزحاف والله تعالى كما أعز ~~البلاد الإسلامية بمؤيدها ، يحرسه ويحرس مدينته في كل وقت بمحمدها ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(53) ~~وعند حلول الركاب الشريف بحصن منصور عند العود من الأبلستين ودرنده ~~وردت مكاتبة الملك العادل سليمان الأيوبي، صاحب حصن كيفا على يد قاصديه طقز PageV02P0215 ~~ملك والحاج شهاب الدين أحمد أستاداره في سادس عشر جمادى الأول سنة ~~عشرين وثمان مائة بالتهنئة وعلى يديهما هدية سنية وهي ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة ، العالية العالمية العادلية ، المظفرية ~~المنصورية ، المجاهدية ، المرابطية ، المشاغرية ، المولوية ، المخدومية ، السلطانية ~~الأعظمية الملكية المؤيدية أمضى الله تعالى أوامرها ونواهيها في البلاد وأفاض ~~مكارمها على كافة العباد ومكن قواضب نصرها من رقاب الحساد والأضداد ~~وأبقى دولتها الغراء بقاء الأفلاك والسبع الشداد ولا زالت بسطة سلطانها في ~~البسيطة مبسوطه وطاعتها بطاعة الله عز وجل منوطة والملة الأحمدية والأمة ~~المحمدية بدولتها المؤيدية محفوظة محوطة وفروض طاعتها وخدمتها كفروض الدين ~~مشروعة مشروطة ~~وينهي أقل المماليك المخلص في المحبة والطاعة القائم على قدم العبودية جهد ~~الاستطاعة التالي محامد المدائح في كل وقت وساعة إلى العلوم الشريفة لا زالت في ~~الشرف دائمة الازدياد والنماء رافعة المنار ما دامت الأرض والسماء بعد عرض دعاء ~~يرفعه عقيب الفروض والنوافل وبث ثناء يعطر نشره أكناف الربوع والمحافل وبث ولاء ~~أكيد قام برهان صدقه بأوضح الدلائل وانتماء إلى تلك ms144 الأعتاب الشريفة التي هي مساجد ~~جباه الملوك الأماجد والأماثل وملاثم شفاه صناديد الأعيان والأفاضل أنه لجار على ~~رسم عادته في العبودية والولاء الخاليين من الرعونة والرياء آخذ بمجامع الوفاء ~~الموروث من الأجداد والآباء حالتي السراء والضراء في إبداء النصائح لتلكا الدولة ~~القاهره وإظهار المصالح لنيل السعادة الزاهره خلدهما الله تعالى خلود الآباد وأدامهما PageV02P0216 ~~إلى يوم التناد وكيف لا يكون ذلك إذ جبلت قلوب الملوك الكرام على طاعة تلك الدولة ~~الشريفة وودها وانطلقت ألسنة كافة الأنام بثناء منحتها وعاطفتها وحمدها ومع ذلك ~~هممها الشريفة إلى غايات الإحسان والمفاخر سباقه ولأبواب المعالي بهمتها العالية ~~طراقة ولمغالق المناجح بأيدي آرائها فتاحه وفي مسالك الممالك بعساكرها المنصورة ~~لنيل المآثر والمفاخر سياحه فلما استفاض وشاع وقرع الآذان والأسماع خبر ~~البشرى من الأفواه أن حشم المواكب المؤيدية في هذه الأيام انقلبوا بنعمة من الله ~~وفضل لم يمسسهم سوء وأتبعوا رضوان الله من الديار المصرية إلى ممالك حلب والشام ~~وما يضاف إليها من البلاد والبقاع لمعاونة من بها من الرعايا ومحافظة سائر الأتباع ~~ولاستجلاب قلوب ساكنيها واسترفاه حال قاطنيها ولصلاح أمور الجمهور إذ فيه ~~تضاعف نواميس الدولة وزيادة الأجور وحصل لأقل المماليك ولسائر الأنام بهذا الخبر ~~السار أنواع الأفراح والاستبشار والحظ الأوفى الأوفر والقسط الأجزل الأكبر ~~فتضاعفت أدعيته الصالحة وأثنيته الفائحة للمواقف الشريفة على هذا الرأي الجميل ~~والإفضال الجليل الذي هو لمصالح العامة والخاصة كافل وللقريب والبعيد في مشارق ~~الأرض ومغاربها شامل فحمد الله تعالى أقل المماليك حيث جعل فتكات السطوات ~~المؤيدية واقعة على قمع ذوي العناد والفساد وحركاتها قائمة بمصالح العباد والبلاد ~~فرفع يد الإخلاص بالدعوات وطلب من الله قاضي الحاجات أن يجعل العساكر ~~المؤيدية منصورة بالرعب ووقائعها ناطقة بألسنة الأسنة بين العجم والترك والعرب ~~وأن يفتح لها البلاد المستغلقة وييسر لها الآراء الموفقة وينشر ألويتها المنصورة فلا تطوى ~~إلى أن تنطوي الأعداء ويرفع أعلامها المظفرة إلى أن يوضع الاعتداء وأن يشكر PageV02P0217 ~~سعيها، ويمضي أمرها ونهيها ، ويسدد بسداد آرائها الشريفة خلال قصدها ووهيها أنه ~~ولي التوفيق ms145 وببلوغ مأرب خواص عبيده حقيق ~~فقسما بالله الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله ولا يعبد على الحقيقة إلا إياه ~~أنه لو جاز أن تسافر نفس عن جثمانها أو ترحل مقلة عن أجفانها لسرت مقلة أقل ~~المماليك إلى لقاء مالكها وسعت مهجته للوصول إلى الحضرة الشريفة في مسالكها أو ~~لوساعدته هممه وأنجدته الأقدار على ما تتأكد به ذممه يحضر إلى الأعتاب الشريفة ~~ساعيا على رأسه كما يسعى لفرض العبودية قلمه لقضي حقوق الخدمة بما نقله قدمه لا ~~بما يقول فمه وما كان يختار المراسلة على المواصله وما كان يقنع لهدايا الألفاظ عن ~~مشاهدة الألحاظ ولكن العوائق كثيره وأيدي الزمان عن بلوغ الآمال قصيره ~~من البسيط ~~ما كل ما يتمنى المرء بيدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ~~وقد جهز أقل المماليك المجلس العالي الأجلي الأسعدي الأميري الكبيري الكافي ~~الكافلي الحاجي الشهابي طقز ملك الأمراء في العالمين والحاج شهاب الدنيا والدين ~~استادار كتب اله سلامته وفي خدمته بعض الغلمان إلى عبودية الأبواب العالية ~~وجعله نائب منابه في لثم رغام تلك الأبواب الشريفة وحمله من صدق الإخلاص ~~وصفو العبودية التي ليس له منها مناص ولا مفاص بما يشافهه في الحضرة الشريفة ~~فالمسؤول من التفضلات العميمه والتطولات الجسيمه جبر أقل المماليك بالإصغاء إلى ~~ما ينهيه المذكور عند المثول لعل يقع ذلك في محل القبول وللاراء الشريفة لا ~~زالت مشرفة في ذلك مزيد العلو بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV02P0218 ~~(54) ~~فأجبت عن ذلك بمنزلة كختا بما صورته ~~أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي الأميري الكبيري العلمي لا زالت أصوله ~~الأيوبية تثمر في الفروع اليوسفية بما يدل على صلاحها وعرف المودة ينشق من ريحه ~~السليمانية في غدوها وراوحها والناظر يتنزه من حدائق سطوره وكؤوس إنشائه بين ~~ريحانها ورواحها ، فإنه الإنشاء الذي أرانا في بلاغته معجزات البيان وقال لسان ~~الحال تعظيما لما رآه كتابا كريما إنه من سليمان ~~صدرت هذه المكاتبة تظهر من مكررها المصري حلاوة المراسلة ترنح بنسمات ~~الثناء من قوام الملك عادلة لترى ms146 ثمرات القرب بين أوراقها دانية القطوف وبشر ~~المودة وهو من سري المشايخ معروف ~~وتبدي لكريم علمه ورود كتابه الذي ما برح بين دجلته ونيلنا بما دل على ~~لطف المزاج ومد كل منهما إلى تقبيل صاحبه إلى البعد شفاه الأمواج وفرج ~~الكروب في تاريخ بني أيوب وفهمنا منه توكيد المحبة فتزايد عطفنا الذي ليس PageV02P0219 ~~عنه بدل وتحققنا أنه أحق من الطغرائي في قوله من البسيط ~~أصالة الرأي صانتني عن الخطل ~~فإنه برشيد الرأي قديما وحديثا لم يختلج عليه حقد في صدر وإن كان من بني ~~أيوب فإنه اليوم عندنا فيما نختاره من التمكين من أهل بدر وقد أردنا أن يتفكه في ~~جوابنا الشريف بجزء من الفواكه الفتحيه ونعرب له عما أبدته عربياتنا من شواهد ~~التسهيل في فتح البلاد الروميه فإنها رحلة مؤيدية تشد إليها الرحال وإن كانت دول ~~الإسلام حلة على أعطاف الدهر فهي لهذه الحلة من أطهر الأذيال فإن مخدرات الحصون ~~تجلت بكل وجه حسن تحت عصائبنا المؤيديه واستقرت سيس في هذه الحلبة على ~~قديم عادتها بين الجنائب الحلبيه وحرك با قلعتها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة ~~الفتح جهرا وتلت أقفاله بعدما عسرت على الغير فإن مع العشر يسرا إن مع العشر ~~يسرا وصعدت أنفاس الأدعية من أفواه مراميها فرحة بنا وسرورا وبدلت ~~صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا وسجعت خطباء تلك البلاد ~~على منابرها باسمنا الشريف والدهر يهتز فرحة ويترنم ولم يخل من أسمائنا عود منبر ~~ولم يخل دينار ولم يخل درهم وتقارب الاشتقاق بين سيس وسيواس فتجانسا للطاعه ~~ومات العصيان بتلك البلد فلا بلد إلا قال الصلاة جامعة وصلى طائعا مع الجماعه ~~ولا قلعة إلا افتضينا بكارتها بالفتح وابتدلنا من ستائرها الحجاب ولا كأس برج ~~أنزعوه بالتحصين إلا توجنا رأسه من مدافعنا بالحباب حتى فصلت في الروم ~~لعساكرنا التي هي عدد النمل قصص وعدنا فكان العود أحمد إذ لم يبق بتلك ~~البلاد ما تعده قدرة الفتح من الفرص ودخلنا حلب المحروسة وأوصلناها ما PageV02P0220 ~~استحق لها من ms147 ديوان الفتح علينا ورددنا إليها ما اغتصب منها فقالت هذه بضاعتنا ~~ردت إلينا ~~وقد آثرنا المجلس بكرامة هذه البشارة التي استبشر بها وجة الزمان بعد قطويه ~~وتبسم فإنه ركن من أركان مودتنا الشريفة ونسيب مدحها المقدم والله تعالى يحرسه ~~ويقر منه الخاطر والعين ويجعله من بلده وعنايتنا الشريفة في حصنين ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(55) ~~وفي السابع والعشرين من جمادى الأول سنة عشرين وثماني مائة عند حلول ~~الركاب الشريف بحصن منصور بعد العود من درنده ورد جواب المقر الجمالي قرا ~~يوسف صاحب العراقين عن المثال الشريف الذي تقدم على كلا الحالين بتاريخه ~~وعظم إنشائه ومشت ملوك البلاغة والإنشاء تحت لوائه وفضلت به على الفاضل ~~وفتر عنده كلام المبرد وظهر نقصه في الكامل وهو ~~جواب سلطان الإسلام السلطان الأعظم مولى ملوك العرب والعجم مالك ~~رقاب بني آدم ، المؤيد من السماء المظفر على الأعداء ظل الله في الأرضين خلاصة ~~المكونات من الماء والطين قاهر الكفرة والمتمردين مدمر الفجرة والمشركين، ناصر ~~الغزاة والمجاهدين ، الممدوح بأيامه الزاهرة على الخلائق أجمعين قسيم أمير المؤمنين ~~غوث الإسلام والمسلمين المنصور بنصرة خير الناصرين المنظور بأنظار رب العالمين ~~غياث الدنيا والدين زين الله سرير العز بوجوده وأفاض على العالمين خلافته وسلطانه ، PageV02P0221 ~~كما أوضح على العالمين بره ورحمته وإحسانه وحي سماوي ، وتنزيل رباني مكل ~~بدرر ولآلى وغرر متلالئ كأنهن اللؤلؤ والمرجان يتفقده به هذا المحب المخلص ~~الصادق الوداد الصافي الاعتقاد وهو المثال الشريف الذي أصدره مولانا السلطان ~~خلد الله ملكه وجدد وظهر منه صدق المحبة وتأكد من الطويل ~~فجدد لي شوقا وما كنت ناسيا ولكنه تجديد ذكر على ذكر ~~مثال سواده وبياضه فرح وسرور ولقد رأينا في ذلك السواد نورا له في سويداء ~~القلب نور: من الطويل ~~وكادت معانيه خلال سطوره بحسن معاني اللفظ أن تتكلما ~~فتلقاه المخلص بأنواع الإعزاز والإكرام وأصناف التبجيل والتفخيم ~~والاهتزاز والاحترام بأضعاف آلاف ذلك الذي ورد وظهر، بتحرير قلمهم ~~الذي يمطر الدرر وهي صحائف خدمات وأردية صفحات ولطائف دعوات ~~طيبة الفوحات، على سمت ms148 إهداء ونجم سعد ثاقب شمس الاتصال ، يكون ~~مقدرا على أسعد الأحوال ~~وقد علم الله المهيمن أن خيالكم الجميل السلطاني المؤيدي نصب العين والخاطر ~~وذكر حضرتكم التي هي ملجأ الإسلام خلقت ورد لساننا وريحان روحنا الزاهر ~~من البسيط ~~وما جلست إلى قوم أحدثهم إلا وكنت حديشي بين جلاسي ~~وما تنفست محزونا ولا فرحا إلا وذكرك مقرون بأنفاسي ~~فلا زالت أمور دولتكم وجمهور مملكتكم ناجحة المقاصد والآمال والأماني إنه ~~سميع مجيب PageV02P0222 ~~ويعرض بعد الإخلاص أن الألطاف والتفقدات الواردة في مثالكم الشريف جعلت ~~رأسنا عاليا وقدرنا ساميا وكذلك التحف المتصدق بها صحبة ملك الأمراء والأكابر ~~المقرب إلى الحضرة العليا مؤتمن الملوك والسلاطين محمد التركماني ، عز نصره ، وهو ~~الذي ألفناه من الحضرة الشريفة قديما وما برحنا له متطلعين وإلى وروده مترقبين ~~وسطرت في سابع عشرين ربيع الثاني صحبة الجناب العالي ملجأ الشريعة ملاذ ~~الإسلام قاضي القضاة مبين الشرائع والأحكام قدوة العلماء المحققين أسوة الفضلاء ~~المدققين مولانا حجة الملة والدين قاضي بابا حميد الدين رفع الله مقر مقاله بمحمد ~~واله فإنه من المقربين ومن أعز أصحابنا وقد أرسلناه ليتشرف بتقبيل بساط الحضرة ~~الشريفة الملجئيه ويبدي جميع ما تحمله من المشافهات مجملا ومفصلا عند الحضور ~~بحضرة السرور وينتهز الفرصة ويتشرف بالعرض عند الإيصال والمتوقع أن تكون ~~حلاوات المواصلة بالأمثلة الشريفة مستمرة لتستمر سلسلة المحبة والاتحاد متحركه ~~وجل القصد أن يشرف مخلصه في كل وقت بمشرفات ساره ليصير رأسه بهذا ~~التشريف والابتهاج عاليا ويبلغ القلب من الود ما اختاره ~~ونحن نقسم بالعلى العلام وكفى به شهيدا أن حقوق الحضرة السلطانية ~~الأخوية الملجئيه والأشفاق ليست بمنطوية عن صحيفة ضمير الإخلاص بحال من ~~الأحوال ولا تنطوي على ممر الأيام والليالي والمخلص ما برح دائما رطب اللسان ~~وعذب البيان بذكر محامدكم ونشر مناقبكم ولم ينس الصدقات الشريفة قديما وقد ~~تكرر طلب تيمور والملك الناصر بطلب المخلص وطلب السلطان أحمد ولم تسمع ~~النفس الشريفة بتسليمهما وكان قد تقدم قبل ذلك أمر الناصر بتثقيل قيودهما ~~وتجهيزهما إلى الأمير تيمور كما تقدم ومولانا ms149 السلطان خلد الله ملكه يبالغ في ~~الإكرام ويعاكس قصد الناصر إلى أن من بالطلاق وأعادنا إلى بلادنا كما تشتهي ~~الأنفس وتتنزه في الأحداق وما زالت الروح في الجسد لم تنس شيئا من تلك الحقوق ~~ولا تنسب في رق العبودية إلى العقوق من الطويل PageV02P0223 ~~ولو أن لي في كل منبت شعرة لسانا يبث الشكر كنت مقصرا ~~والمحب كان بشهادة الله يلمح إشارات السلطنة في الشمائل الشريفة من تلك ~~الأيام كالشمس طالعة والبدر لامعا فلله المنة على بلوغ المرام وتطهير البلاد وتصفية ~~أكدارها من المعاندين وإيقاعهم في القبضة الشريفة الملجئيه فذلك من فضل الله ~~والحمد لله رب العالمين ~~وقد وقر في مسامع المخلص أن الرايات الميمونة المؤيدية الشعار نهضت لقمع ~~الأعادي التي في منتهى مملكته لتقلع منهم الآثار ورسم أن يقع بيننا القرب بسبب ~~ذلك وأن تدنو الديار من الديار فامتثلنا المراسيم الشريفة وألقينا لأجل القرب عصا ~~التسيار وباقي الحركات والحالات يقررها قاضي القضاة حميد الدين المشار ~~إليه مشافهة للمسامع الشريفة في وقت الفرصه والمخلص معتذر عن قصر العبارة ~~في مكاتبته والصفح الشريف يغتفر نقصه خلد الله سلطنتكم وأدام على المسلمين ~~دولتكم ~~(56) ~~فكتبت الجواب عن ذلك في رابع عشرين رجب الفرد سنة عشرين وثمان مائة ~~بحلب المحروسة بما صورته ~~أعز الله تعالى أنصار المقر العالي الجمالي ولا زال شوقنا اليعقوبي يجد في قميص PageV02P0224 ~~طرسه اليوسفي رحه وكؤوس إنشائه بين سطوره وطروسه يلقى المحب بها غبوقه ~~وصبوحه وتأسد بيانه الذي افترس به ليوث البلاغة ينسي ثعلب وفصيحه ولا ~~برح تمكينه اليوسفي ممكنا في الأرض ومسنون عزمه يرى تطهيرها من أعداء ~~الدولتين عليه من الفرض ~~صدرت هذه المكاتبة نتيجة لمقدمات ثناء أعرب منطقها عنده ، وتكررت ~~والمكرر المصري يحلو إذا مزجه المقر بصافي المودة وهو جواب متدارك تقدمه من ~~مديد الثناء بسيط ونهر صفاء ورده في تفسير المحبة ولكن سبقه البحر والعلم ~~الكريم به محيط ~~وتبدي لكريم علمه ورود كريم كتابه الذي تمثلنا به فسار في الآفاق مثلا وأزال ~~ظلمة الوحشة وقد طلع ثنايا المودة ms150 فعلمنا أنه ابن جلاء من الطويل ~~وجدد أنسا عندنا ومودة وأعبق نشرا فهو في غاية الذكا ~~واقتطفنا وروده على يد المجلس العالي القضائي الكبيري العالمي العلامي المفيدي ~~الأوحدي الحميدي قاضي بابا الجمالي فإنه الرسول الذي صدقنا رسالته لما ~~أحسن صلاة صلاتها وقت أدائها وصعد منبر الثناء في وصف المحاسن اليوسفية ~~فكان من أجل خطبائها واعتبرنا أدبه في نظام الملك فكان من أبلغ المتأدبين واختبرنا ~~دينه فكان بحمد الله حميد الدين وهو العالم الذي بوب كتابه بحلاوة ودت شمس ~~الأفق أن توضع على قرصها وصاغ خواتم كلامه بحكمة لما نقل أحاديث المودة ~~بفصها وقدم الهدية التي هبت نسمات القبول على أفنانها وجنينا منها ثمار المحبة ~~وجمل التفاصيل التي وشحها ابن سناء الملك ببهجته وما ترك لابنه في دار الطراز ~~رتبة والنمورة التي يحجم ابن فهد عن وصفها إذا قابل منها السواد والبياض ~~بالمقلتين وجمعت لنا من ليلها الحالك ونهارها الساطع بين الآيتين والجواد الذي ~~تميز بأوصاف ما صاحب مجرى السوابق من الفحول التي تجاريها فإنه غرة في جباه ~~الخيل التي قال قائد الغر المحجلين إن الخير معقود بنواصيها والسروج التي PageV02P0225 ~~سمت عندنا على السروجي بمقاماتها العالية ورأيناها أهلة تغني بهجتها عن الفجر ~~فحصنا كل سرج منها بالغاشية والجوارح التي خشي النسر الطائر أن يصير واقعا ~~لافتراسها وصدق فيما تفرس وخافت الشمس لتسميتها بالغزالة ولف سرحان الأفق ~~ذنبه على خيشومه ولم يتنفس والقوس الذي أصاب أغراض المحبة ونال منها أوفر سهم ~~ونصيب وجاء عبارة عن رأي مهديه وكل عندنا بحمد الله مصيب، وهو من ~~الأشياء التي وضعت في محلها ونحن نقيم دليل ذلك وبرهانه فإن القوس إذا عانق ~~سهامه بمصر علم أنه وصل إلى الكنانة ~~ولقد نوع المقر بديع النظم في الهدايا ونسخ الجفاء بكثرة رقيقه وأدار من أواني الصين ~~كؤوسا أترعها الود بسلاف رحيقه وأسفر كتابه من نور الإخلاص والمحاسن ~~اليوسفية عن بهجتين وأعرض كتاب الطهارة في تطهير الأرض من أعداء الدولتين ~~وقد أكدنا القصد الجمالي بتكرار ما في الأوصال من ms151 لذة المواصلة وإذا زالت بكارة ~~ختمها وضعت ما حملته من الثناء وعليها من السعادة قابلة قد أعدنا المجلس العالي ~~الحميدي وحملناه من جمل المشافهات ما يستغنى بحسن أدائه عن تفصيلها، فيحسن ~~الإصغاء إليها والله تعالى يزيد بدور مودته مالا ومحاسنه اليوسفية جمالا ~~(57) ~~وكتب إلي المقر الكريم العالي القضائي الشمسي العمري عين أعيان كتاب PageV02P0226 ~~الإنشاء الشريف بالديار المصرية رحمه الله من القاهرة المحروسة إلى البلاد ~~الرومية وأنا صحبة الركاب الشريف بها وذلك في مستهل جمادى الأولى سنة ~~عشرين وثماني مائة ما صورته ~~يقبل الأرض وينهي بعد دعاء ما أحرصه على كونه فيه مخلص وثناء ما أخلصه من ~~محب صادق عليه يحرص أنه منذ استقل الركاب الكريم وإلى هذه الأيام التي هي عند ~~المملوك كالأعوام ما طاب للعبد مقام وقد سطر هذه العبودية تنهي بعض الأشواق ~~وتبدي ما حصل للمملوك بسبب الفراق فأصدرها تعلم استمراره على العبوديه ~~وتستعرض ما يعرض من الخدم العليه ليفوز بقضائها ويبادر إلى امتثالها والله ~~المسؤول أن يمد المملوك منكم بعين العنايه ويرزقه منكم حظا يعده من الزمان ~~وقايه ويغني عن مطالعتكم بما عوده من الفوز بمشاهدتكم، بمنه وكرمه ~~فكتبت له الجواب ~~بعد البسملة ~~يقبل الأرض وينهي ورود المثال الكريم الذي أنسى بوروده زهر المنثور ورشف ~~على قمري طرسه قهوة الإنشاء الشمسية وهو إلى الآن من ذلك الإنشاء مخمور وأقر في ~~سوق رقيقها بالرق فجعله مولاه مكاتبا والعبد بهذه المكاتبة مسرور وغير خاف عن ~~العلوم الكريمة إنشاء البشارة التي هي قطرة من صبابات تلك القهوة الشمسيه ولكن ~~إذا شملها النظر الكريم تقدم أبو بكر على غيره بالعناية المحمديه وجل القصد أنها غريبة ~~وإن لم تلحظ بالنظر الكريم لم تأهل والذوق المخدومي هو أعظم الجلاء لعيونا PageV02P0227 ~~المعاني وبه يظهر الفرق بين الأكحل و بين من يتكحل ومولانا عظم الله شأنه ~~أحق بصون بنات الأفكار لأن نفسه أبيه وغيرته بحمد الله تعالى عمريه والله تعالى يقر ~~عيون المتأدبين ببقائه لتعمر أبياتهم وتتشيد ويحرسه ويقر عينه إن شاء الله تعالى ~~بمحمد ms152 ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~هذا آخر الجزء الثاني من الكتاب PageV02P0228 ~~الجزء الثالث PageV03P0229 ~~(58) ~~منه ما كتبت به بشارة عن المقام الشريف المؤيدي خلد الله تعالى ملكه عند ~~عوده من البلاد الرومية وحلول الركاب الشريف بحلب المحروسة إلى نواب الغيبة ~~بالممالك الشامية والديار المصرية وضمن البشارة ما من الله تعالى من الفتح الذي صار ~~له في الروم قصص وقوى جأش الإسلام والمسلمين ببلوغ هذه الفرص وذلك بتاريخ ~~تاسع شهر رجب الفرد سنة عشرين وثماني مائة فمما كتبت به إلى نائب الغيبة ~~بالديار المصرية ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي لا زالت طرف أخبارنا السارة تسر ~~خاطره وتشنف سمعه وترنحه بنسمات قربنا وتجاور كريم سمعه ليأخذها بالشفعة ~~وإن حصل بينه وبين المسرة طلاق فمثالنا الشريف مبشر بالرجعه PageV03P0231 ~~صدرت هذه المكاتبة تهدي إليه من أوراقها ثمرات الفتح ليتفكه منها بالفواكه ~~الفتحيه وتعرب عما أبدته عربياتنا من شواهد التسهيل في فتح البلاد الروميه فإنها رحلة ~~مؤيدية تشد إليها الرحال وإن كانت دول الإسلام حلة على أعطاف الدهر فهي لها من ~~أطهر الأذيال ~~وتبدي لكريم علمه تجلى مخدرات الحصون بكل وجه حسن تحت عصابتنا ~~المؤيدية واستقرار سيس في هذه الحلبة على قديم عادتها بين الجنائب الحلبية وفتح ~~قلعتها قد حرك بابها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة الفتح جهرا وتلت أقفاله بعد ما عسر ~~على الغير فإن مع العشر يسرا إن مع العشر يشرا وصعدت أنفاس الأدعية من ~~أفواه مراميها فرحة وسرورا وبدلت صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا وأخلصت الطاعة لشيخ ملوك الأرض طائفتها الأرمنية وانقطعوا في زوايا الطاعة ~~مريدين لهذه المشيخة الشريفة وصوفيه ورغب ابن رمضان في طاعتنا الشريفة فجعلنا له ~~في ربيع حلاوة الرغائب ورفعنا قواعد بيته الإبراهيمي وأدنيناه من أدنة فدنا بها إلى أعلى ~~المراتب وتلمظت سيوفنا بحلاوة الفتح ورشفت بألسنتها في كل قطر قطرها ففتحت ~~اياس من بعيد لهذه الحلاوة الشهية ثغرها وانسجمت أبياتها لما نظمت على بسيط ~~الطاعة بحرها ومص حصن مصيصة من ms153 رحيق هذه الطاعة فأمسى ثغره بأفواه ~~الشكر يقبل وبسط جبين جسره لمواطئ خيلنا فرحة وتهلل وجانس الفتح بين أياس ~~وباياس فقلنا لا بد لهذا الجناس المطرف أن يتذيل ولم ينتظم لبني كبك بيت بملطيه ~~يقام له وزن ويظهر منه اقتباس وانعكس هذا الاسم الخبيث بعد الاستحالة وإن كان ~~ما لا يستحيل بالانعكاس وتسحب كافرهم وقد أضرم بها النار فخاطبته بلسان ~~جمري لا يفحم : وما أنت إلا كافر طال عمره فجاءته لما استبطأته جهنم. وفر إلى ~~ملك ابن عثمان فحكمنا بقتله في تلك الأرض علما أن الجهاد في أعداء هذا الدين عند ~~العصابة المحمدية من الفرض وسمع العصاة بطرسوس زئير اسادنا من بعيد فأدبر ~~مقبلهم وتخيل أن الموت أقرب إليه من حل الوريد وأعربت أبوابها بعد كسره عن الفتح ~~وقال أهلها أدخلوها بسلام آمنين وأوى العصاة إلى جبل القلعة لما رأوا بعد PageV03P0232 ~~القتال هذا الفتح المبين وصفق مقبلهم وجهه فبصقت فيه أفواه المدافع وحكم عليه ~~القضاء بالاعتقال ولم يأت عند ذلك الحكم بدافع وشاهد القرمانيون من سيوفنا شدة ~~القرم فخشي كل منهم أن يصير لحما على وضم ورأوا ألسن السهام في أفواه تلك ~~المرامي برأينا الصائب ناطقه وما أظهروا على سماء برج غيوم ستائر إلا لمعت فيها من ~~بوارق نفوطنا بارقه فأذقناهم الحشر فتركوا المجادلة وانتهوا بعد الواقعة إلى الحديد ~~وأحيينا الفتح المأموني في ذلك الحصن المعتصم بسيفنا السفاح ورأينا الرشيد ~~وما خفي من كريم علمه وقوع انتقامنا الشريف في الغادر ابن الغادر لما أدبر وقطع ~~الله دابره وظهور السر الاإبراهيمي فيه وقد ادعى أنه نمرود تلك الفئة الغادره كلمه ~~بألسن سيوفه فأخرسه وتخبطه شيطان الرعب بمسه ورأى منه تلك الهمة العالية فنجا من ~~تلك الوقعة بفرسه ونفسه وأوى من قبل إلى جبل ليعصمه فقال له لا عاصم اليوم ~~من أمر الله ورماه من شاهقه في بحر عساكرنا بعدما عض عليه بثناياه وسمع ~~الرعد من سيف إبراهيم ففر وقد شاهد من أصيب بصواعقه من العصاة التركمان ~~وصدقت فيه عزائم أتراكنا وما ms154 رؤي أحد في ذلك اليوم من التركمان وسقوا أؤعار ~~تلك الجبال من دمائهم فكادت أحجارها أن تورق وتخصب بعد المحل وجنؤا ~~بالعسال عسل النصر شهيا وغنموا من الإنعام ما زاد في عدد أجناسه على النحل ~~ونفرت عنهم أوانس تلك الظباء والمتيم ينشد من البسيط ~~لهفي لظبية إنس منكم نفرت ~~وانفطرت كبده لما رأى كواكب الحلي من أفلاك تلك الصدور وقد انتثرت وسن ~~المقر الصارمي فيهم عزمه فقطع الله بهذا الصارم من عواتقهم أوصالا وحميت نار حربه ~~فسبكت أوانيهم من الذهب والفضة تحت حوافر خيله نعالا ورخصت أنواع الديباج PageV03P0233 ~~فكم معدني صار مع دني لأن قبور حمولهم بعثرت وتلا لسان الكسب على ~~السمور وغيره من أصناف الوبر وإذا الوحوش حشرت وانقادت بساركهم إلينا ~~وبدور مواطثها في بروج تلك الجبال قد أشرقت والناظر يتلو متعجبا أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وكانت نار حرب القوم على المقر الإبراهيمي بردا ~~وسلاما فإنه رفع قواعد بيته في ذلك اليوم وعلمنا أن الله قد جعل لإبراهيم في هذا البيت ~~الشريف مقاما ورقاه في عمر الأبدار إلى بروج الكمال فأبدر فيها وسرى ، وظهر ~~بحمد الله فلا يخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف القمراء وإن كان شبلا فهو في ~~المخبر كأسده ومصارع ليوث الحرب قد جعلها الله من صغر تحت يده ورفع له هذا ~~المبدأ وسيرزه في الآفاق خبرا وعلم الأعداء أن دمعهم يجري عند لقائه دما وكذا بالأمس ~~جرى وهذه المقابلة تليق بابن الغادر على فتح سريرته وغدره فإنه أخرج أهل تلك البلاد ~~من أرضهم بظلمه لا بسحره وسألنا قبل ذلك في ولده وقد كره العود إليه وألف أبوابنا ~~الشريفة وتوطن فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن فخالف نص الكتاب ومشى في ~~ظلم الطغيان ولم يعمل بقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فقابلته ~~سطوتنا الشريفة على قوله وفعله وحاق المكر السيء منه بأهله ~~وحل ركابنا الشريف بالأبلستين في العشرين من ربيع الآخر فجمعنا بحصنها ~~الزاهر بين ربيعين وأتممناها بعشر الإقامة لاستيفاء ms155 ما لنا في ذمة جيرانها من الدين ~~فرحبت بنا وبسطت بساط أنسها الأخضر وقالت على الرأس والعين PageV03P0234 ~~والتفتنا إلى درندة وما العيان من صنع الله في أخذها كالخبر وقررنا صدع ~~صخورها باختلاف الآلات فجاء ما قررناه نقشا على حجر وادعت أن صخرها ~~أصم فأسمعناه من آذان المرامي تنقير المدافع وتحريك الوتر وطلعت في ظهر الجبل ~~كدمل فطار كل جارح من سهامنا بريشته إلى فتحها وظنت صون من بها لعلو ذلك ~~السفح فطالت سيوفنا إلى دماء القوم وسفحها وقرعنا سن جبلها بسبابات المدافع ~~وكسرنا منه الثنية وأمست حلق مراميها كالخواتم في أصابع سهامنا المستوية وخر ~~بحرها طائعا فركبنا عليه سفن جسور على الزحف إليها جاسره وأقلعنا إلى خشب ~~سفينتها المسندة فمزقنا قلوع ستائرها وخربنا قريتها العامره هذا مع أن اللنك ~~خطبها لنفسه وأراد أن يعرج إليها فترفعت عليه ولم ترضه لنقص العرج أن يعلو ~~عليها فرحل عنها ولم يحظ من ديوان وصلها بمسموح ولكن ساعة رؤيتنا قالت ~~بكارتها مرحبا بأبي النصر وأبي الفتوح وتعلق سكانها بأذيال الأمان فأمناهم ~~ولكن كانوا في صدرها غلا فنزعناهم ~~وجاءت مفاتيح خندروس قبل التلخيص منها براعه وأحسنا الختام بدرندة وألقينا ~~إكسير المدافع على حجرها الذي كان غير مكرم وأحسنا التدبير في الصناعه وسمعت ~~كرت برت بذلك فألقت من بها في بئر معطلة وزهت فرحة بقصرها المشيد ووصلت ~~مفاتيحها يوم هذا الفتح مهنئة بلسانها الحديد ~~وغارت عروس بهسنا من ذلك فخطبتها لجمالها البارع وجهزت كتابها يشهد لها ~~بالخلو من الموانع، وهي أيضا ممن خطبها اللنك لنفسه فتمنعت وأراد السمو إلى أفقها ~~العالي فاستسفلته وترفعت وعوت كلابه فلقمتهم ما ثقل وزنه من أحجارها الثقال ~~خلافا لمن أصبح الصخر عنده مثقالا بمثقال وعلم طغرق أن سهامنا في كل عضو من ~~أعضاء العصاة جارحة وأفواه مدافعنا في أغراض الصخور من سائر القلاع قادحة فتبت ~~يداه عن المنع وجنح إلى الإخلاص فسابقه باب القلعة ورفع صوته في الفاتحه PageV03P0235 ~~وضحك ناموس ملكنا الشريف على من ادعاه بكختا وكركر ولكن أبكتهم ~~سهامنا دما ms156 جرى من محاجر القلعتين ولم يتعثر قال حصن كختا إن كانت قلعة نجم ~~عقابا في عقاب فالنسر الطائر يخفق تحت قادمتي بأجنحته أو كان الهلال قلامة لأنملتها ~~التي علاها من الأصيل خضاب فكف الخضيب يتيمم بتربي ويمسح بياض جبهته ~~فأنا الهيكل الذي ذاب قلب الأصيل على تذهيبه وود دينار الشمس أن يكون من ~~تعاويذه والشجرة التي لولا سمو فرعها تفكهت به حبات الثريا وانتظمت في سلك ~~عناقيده وتشامخ هذا الحصن ورفع أنف جبله وتشامم فأرمدنا عيون مراميها بدم القوم ~~وأميال سهامنا على تكحيله تتزاحم ووصل النقب بتنقيبه عن مقابلتهم إلى الصواب ~~وأيقنوا أن بعده لم يضرب بيننا بسور له باب وكان منهل مائهم عذبا فأكثرنا على منعه ~~الزحام وتطفلوا على رضاع ثدي دلو فلم ترض أم المنع بغير الفطام فأمسى دلوهم كدلو أبي ~~زيد السروجي لا يرجع ببله ولا يجلب نفع غله وحكم المدفع الكبير على سورهم فقال ~~هذا السور دائم النفوذ والإحكام وانقلبوا صاغرين إلى الطاعة وقد قابلنا أنف جبلهم ~~بالإرغام ورجعوا عن خليلهم الكردي لما قام لهم على جهله الدليل وقالوا طاعة ~~السلطنة الشريفة ما يراعي فيها من العصاة خليل وسألونا الصفح عن حديث ~~جهلهم القديم وسلموا القلعة لرضى خواطرنا الشريفة فجمعوا بذلك بين الرضى والتسليم ~~وتنكرت أكراد كركر بسور القلعة فعرفناهم بلامات القسي وألفات السهام ~~وعطست أنوف مراميهم بأصوات مدافعنا كأن بها زكام وتبرموا من خليلهم الكردي ~~لما شاهدوا الخطب جليلا وقال كل منهم : يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وأورت ~~عاديات المدافع بالقلعة قدحا فأمست بالزلزلة مهددة وفروا من طارق سطوتنا الشريفة إلى ~~البروج فأدركهم الموت في بروجهم المشيدة وسألنا كرديهم في جزيل ماله ليغدو بنفسه PageV03P0236 ~~الخبيثة ويروح، فلم نرض منه على كفره بغير المال والروح وسجناه بالقلعة وقد أيقن بالموت ~~وارتفع النزاع، وجهز المفتاح لتلخيص ذنبه فحصل على سجنه الإجماع ~~فأمسى بها لمن البسيط ~~كريشة في ممر الريح ساقطة لا تستقر على حال من القلق ~~وتمام البيت معروف عند من له عليه اطلاع ~~وجاءت ms157 مفاتيح أكل من ديار بكر وقد أزهرت باسمنا الشريف أغصان منابرها ، ~~وسألت قلعتها التشريف برسول يدوس بنعليه على محاجرها فأجبناها على ذلك ~~وأمست بنا بعد التنكير معرفه وصارت أبراجها بالنسبة المؤيدية مشرفه ~~وجهز قرا عثمان مفاتيح الرها وآمد وسأل تشريفهما بتقليدين يرفعان لهما في الشرف ~~لا فحليناهما بذلك وهما من العواطل فحلت المطابقة بالعاطل المحلى ~~والتهب ابن ذو الغادر بحرارة المعصية ففر إلى برد الطاعة من غير فتره وهز جذع ~~مراحمنا الشريفة واعترف أنه جهل الفرق بين الجمرة والتمره وأقر بذنوبه وقال التوبة ~~تجب ما قبلها ودوحة المراحم الشريفة قد مد الله على الخافقين ظلها وعلم أنه ما أحسن ~~البيان عن درندة في تلخيص ذلك المفتاح وسأل أن يحظى من بيان عفونا الشريف في ~~استجلاء عروس الأفراح فأذقناه حلاوة قربنا بعدما ذاق مرارة بينه وألبسناه تشريفة بنيابة ~~الأبلستين فباس الأرض وهو لا يصدق أنه يرى محاجر تلك العين بعينه وجهزنا ولده ~~داود بدروع من الأمن ليأمن بهذه الدروع المانعة من يد داود ويتفيأبظلال جبرنا ويصير ~~بعد هاجرة المعصية في ظل ممدود PageV03P0237 ~~وقد تقدم سؤال قيسارية أن تقام بها سوق الأمان فأجبناها وسعرت بها نار الخوف ~~بعد غلوه فجهزنا إليها بضائع الأمن وأرخصناها وأيقن أهلها أنهم إن مشوا في حدائق ~~عدلنا على غير هذه الطريقه صار على سوسنة كل سنان من دمائهم شقيقه فأزلنا عنهم ~~بإيناس عدلنا الوحشه وأمست قيساريتهم في أيامنا الزاهرة دهشه وسجعت خطباء ~~منابرها باسمنا الشريف والدهر يهتز فرحة ويترنم: من الطويل ~~ولم يخل من أسمائنا عود منبر ولم يخل دينار ولم يخل درهم ~~وتقارب الاشتقاق بين سيواس وسيس فتجانسا للطاعه ومات العضصيان بتلك البلاد ~~فقالت أرزنكان الصلاة جامعه وصلت طائعة مع الجماعة فلا قلعة إلا افتضينا ~~بكارتها بالفتح وابتذ لنا من ستائرها الحجاب ولا كأس برج أنزعوه بالتحصين إلا ~~توجنا رأسه من مدافعنا بالحباب حتى فصلت في الروم لعساكرنا التي هي عدد النمل ~~قصص وعدنا فكان العود أحمد إذ لم يبق بتلك البلاد ما تعده قدرة الفتح ms158 من الفرص ~~وجاءت رسل ملوك الشرق بالإذعان لطاعتنا التي اتخذوها لشرفها قبله وود كل منهم أن ~~يحظى فمه من وجنات أعتابنا بقبله وتنوعوا من الهدايا بأجناس صدقت عن كل نو ~~مقبول وبالغوا في الرقة وأهدوا من الرقيق ما قام له عندنا سوق القبول ~~وأسفر قرا يوسف عن الجمال اليوسفي ونور الطاعة عن بهجتين وأظهر كتاب ~~الطهارة بتطهير الأرض من ندبناه إليه من أعداء الدولتين ودنت الديار من الديار ~~فكانت سيوفنا في القرب له حصنا وملاذا ولم يباشر في إخلاص الطاعة بما يقال له ~~بسببه : يوسف أعرض عن هذا وجاءت هداياه التي هبت نسمات القبول على أفنانها ~~وجنينا منها ثمار المحبه وجمل التفاصيل التي وشحها سناء الملك ببهجته ولم يترك ~~لابنه في دار الطراز رتبه والنمورة التي تحجم ابن فهد عن وصفها إذا قابل منها البياض ~~والسواد بالمقلتين فإنها جمعت لنا من ليلها الحالك ونهارها الساطع بين الأيتين والجواد ~~الذي تميز بأوصاف ما صاحب مجرى السوابق من الفحول التي تجاريها فإنه غرة في جباه ~~الخيل الذي قال قائد الغر المحجلين : إن الخير معقود بنواصيها والسروج التي سمت PageV03P0238 ~~عندنا على السروجي بمقاماتها العاليه ورأيناها أهلة تغني عن الفجر فحصنا كل سرج منها ~~بالغاشيه والجوارح التي خشي النسر الطائر أن يصير واقعا لافتراسها وصدق فيما تفرس ~~وخافت الشمس تسميتها بالغزالة ولف سرحان الأفق ذنبه على خيشومه ولم يتنفس ~~والقوس الذي أصاب به أغراض المحبة ونال منها أوفر سهم ونصيب وجاء عبارة عن ~~رأي مهديه وكل عندنا بحمد الله مصيب وهو من الأشياء التي وضعت في محلها ~~ونحن نقيم دليل ذلك وبرهانه فإن القوس إذا عانق سهامه بمصر علم أنه وصل إلى ~~لكنانة وبالغ المقر الجمالي في نظم بديع الهدايا ونسخ الجفاء بكثرة رقيقه وأدار ~~من أواني الصين كؤوسا أترعها الود بسلاف رحيقه من الكامل ~~والله ملكنا زمام عباده والسعد يقمر والسرور يهلل ~~وإذا تغمدنا الإلهة بنصره وقضى لنا الحسنى فمن ذا يخذل ~~ودخلنا حلب المحروسة وأوصلناها ما استحق لها من ديون الفتح علينا ms159 ورددنا ~~ما اغتصب منها فقالت هذه بضاعتنا ردت إلينا ~~وقد آثرنا الجناب بكرامة هذه البشرى التي استبشر بها وجه الزمن بعد قطوبه ~~وتبسم فإنه ركن هذا البيت الشريف ونسيب مدحه المقدم فيأخذ منها حظه ويثلج ~~صدور الرعايا ففيها لهم برد وسلام ويرعاهم بعين الرعاية ليضوع فيهم عرف ~~العدل ويصير مسكا لهذا الختام والله تعالى يمتعه في ليله ونهاره بأخبارنا السارة بالأعياد ~~والمواسم ويجعل له من صياغة أعاله إن شاء الله حسن الخواتم ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0239 ~~(59) ~~ولما كان تاريخ تاسع عشر شهر اله المحرم سنة إحدى وعشرين وثماني مائة ~~ورد كتاب الجناب العالي الأميري الكبيري العلمي سليمان الأيوبي صاحب حصن ~~كيفا على الأبواب الشريفة وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة العالية العالمية المظفرية المنصورية المجاهدية ~~المرابطية المولوية ، المخدومية السلطانية الأعظمية الملكية ، المؤيدية، خلد الله تعالى ~~سلطانها وأمضى يدها في الأنام بسطا وقبضا وأعطاها من خيري الدنيا والآخرة حتى ~~ترضى وجعل على علو قدرها للسماء سماء وللأرض أرضا ولا زالت شموس ممالك ~~مصرها في أوجاب الدوام طالعة وحجج دعوتها الهادئة إلى أكناف شامها وحلبها ~~ببراهين الحق صادعة وخدود الجبابرة الصيد على وصيد أبواب حضرتها المؤيدية ~~ضارعه وأعناق الملوك لقهر سطوتها خاضعه ولأوامرها النافذة ومراسيمها المطاعة ~~سامعة طائعه ~~وينهي المملوك الأصغر والداعي الأكبر إلى العلوم الشريفة ضاعف الله شرفها وأدام ~~على كافة الأمم كنفها بعد رفع صالح دعاء مقبول الوسائل والابتهال وشواهد صدق ~~ولاء قضت الخواطر الشريفة لها بالتصديق لا محال والقيام على قدم الطاعة والانتماء من ~~غير حول ولا زوال والإقرار بقديم الصدقات وحديثها بكل مقام ومقال وإبذال ~~المجهود في النصائح إلى يوم التخلي والانتقال إنه لم يزل مقرا بما تكنفته PageV03P0240 ~~الصدقات العميمه معترفا بما خصته صلات الأيادي الجسيمه التي لو ظلت الجباه لها ~~ساجده والقلوب حامده والأيدي برفع الدعاء بادئة وعائدة لما وف ذلك بحقها ولا ~~أخرج أعناق الاعتراف من عهدة رقها لأن أيادي الأبواب الشريفة غرست ولاءها على ~~صفحات القلوب والولاء من منابت ms160 الإحسان تثميره بأثار غيثها المسكوب ومع هذا ~~فسيب الأيادي الشريفة لا يجاوز الولاء وإن رست عروقه ووجبت حقوقه فإنها ~~سبقته والفضل للسابق ومزيد الحمد والشكر على الدوام بتعريف ذلك ملاحق ولأن ~~عجز المملوك الأصغر لشكر برها الموفور وإحسانها المشهور سيقوم به جميع خلفه ~~كما قام به من مضى من سلفه وينطق بذلك لسان حاله الذي هو أفصح من لسان قلبه ~~وأوضح من بيان صحيفته وكتبه وكيف لا وقد انطلقت ألسنة العباد والبلاد من الحاضر ~~والباد إن شاء الله تعالى بتمهيد ممالك مصر والشام بهداية تلك الدولة المؤيدية ودعوتها ~~وحطم صعاب الرقاب في أزمة طاعتها وأسجد الجباه المتوجهة على صعيد أبوابها وأرغم ~~الأنوف الشامخة على مواقف أعتابها ووصل بالدوام أوائلها ومبادئها وقصم بالانتقام ~~حسادها وأعاديها فتلك الدولة السعيدة المؤيدية التي هي وراد عطاش الآمال تؤوب ~~عليها ونواظر أنظار السعود والإقبال ترنو إليها وكان يود المملوك الأصغر والداعي ~~الأكبر أنه في كل مدة يتوجه إلى تلك الأبواب الشريفة وينخرط في زمرة الأرقاء والعبيد ~~ويلثم بشفاه أدبه تلك الوصيد ولكن عذره واضح عن التأخير والعواطف الرحيمة ~~أحق بالصفح عن التقصير وهو في أعقاب الصلوات عند مظان الإجابات يرفع يد ~~التضرع إلى الله تعالى في إدامة الدولة القاهرة المؤيدية، فهي غرة الزمن البهيم والمتفي ~~بظلها الظليل ذو حظ عظيم PageV03P0241 ~~فالمسؤول من ألطاف الله الخفية أن يجعل تلك الدولة المؤيدية مخلده وأيامها بالسعود ~~السرمدية مؤيده ولا يخالط صفوها قذى ولا يفضي إليها أذى ولما تعذر على المملوك ~~الأصغر المثول في زمرة الخدم بالقدم ناب منابه ترجمان القلم وجهز به المملوك الناصح ~~المقيم بهذه الثغور لتعريف ما سنح من أخبار هذه البلاد وأحوال من فيها من الجمهور ~~وهو الأجل الأخص الأسعد الأوحد المحترم المكرم ، سيف الدين أياس أمير آخور ~~كتب الله تعالى سلامته وأحسن بعنايته عاقبته إلى عبودية الحضرة الشريفه والمواقف ~~المنيفه وحمله جملا من صدق الفصاحة والإخلاص وتفصيلا من صفو العبودية التي ~~ليس له منها مناص ومفاص مع ما تجدد من الأخبار في هذه الأقطار ms161 والأمصار ~~مشافهة فالمرجو من التفضلات الشريفة العميمه والتطولات الجسيمة جبر قلب ~~المملوك الأصغر بالإصغاء الشريف لما ينهيه المذكور عند المثول لعل يقع ذلك في محل ~~الإرضاء والقبول ثم التشرف بما تراه الحضرة الشريفة إهلاله من الأوامر الشريفة ~~نفذها الله تعالى في مشارق الأرض ومغاربها ليبذل لها كنه اجتهاده ويظهر ~~في الجري على مقتضاها خلوص اعتقاده وللآراء الشريفة في ذلك مزيد العلو ~~الحمد لله وحده ~~(60) ~~وأجبت عن ذلك بما صورته وذلك الجواب عن ذلك وكتبت في أوائل شهر ~~ربيع الأول من السنة المذكورة PageV03P0242 ~~أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي الأميري الكبيري، العالمي المجاهدي ، المؤيدي ~~الأصيلي العريقي العلسي لا زالت ريخه السليمانية تشر بساط أنسه فإنها الريح ~~التي غدوها سهر ونسيم قرها يخفق بقلوع النيل ويحرك عيدانها بلطف جسه ~~وسجع حمائم ودها يظهر لابن أبي حجلة أنه ما علم منطق الطير ويحفظ جناح ~~طرسه فإنه السجع الذي أنشأ بسلاف إنشائه وأغنى ببهجته في كؤوس الطروس عن ~~لمع السراج ومزج بماء دجلة فما شك ذوقنا الشريف أنه ممير بلطف هذا المزاج ~~وفهمنا خالص المحبة التي وقع عليها الإجماع فلم نقل لا نسلم وصحيح الود الذي ~~تسلسل وجاءنا مرسلا فما شككنا أنه صحيح مسلم ~~صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب تثني على تحاياه التي أثلجت صدور الأشواق ~~وروت الأوآم وهي سليمانية ولكن فيها من السر الإبراهيمي برد وسلام ~~وتبدي لعلمه الكريم ورود مفاوضته التي هي من ذخائر الملوك لما فيها من ~~التحف والطرف وقلنا وقد أينعت بزهر بديعها ما هذه النضارة إلا من ذلك الفرع ~~الأيوبي الذي هو نعم الخلف ورشفنا رحيق المودة من ثغر طرسها وأفواه ميماتها ~~تتبسم وظهر النسب الأيوبي على تلك الهمم العالية فقلنا من الطويل ~~إذا كان مدح فالنسيب المقدم ~~ورأينا حمائم همزاتها على غصون تلك الألفات تغرد بسجعها وجداول طروسها ~~تصفق بأمواج السطور وقد طفح السرور على عيون المحابر فنقطت بدمعها PageV03P0243 ~~وأعربت لنا ضمائر مشافهاتها عن فوائد فهمناها وخالفنا النحاة في وصف هذه الضمائر ~~فأطنبنا في مدحها ووصفناها ونشقنا عرفها ms162 قبل فض ختامها فضاع من غير اشتراك ~~ورأينا من جواهرها كل واسطة حسنة لم ترض بغير تلك السطور أسلاك ولمحنا ~~صرح طرسها الممرد ووجوه محاسنه بلقيسيه ومعاني شمائله اللطيفة بديعة وهي ثي ~~مموها ملكيه فقطعنا أن ملكة هذه البلاغة لا تكون غير سليمانيه وطربنا لهذا ~~الاحاد الذي لو رآه الفاضل لاستمر على قوله فدعني أدع يتيم قلمي وأخيط هذا ~~الجرح الذي هو فمي لثلا أتكلم فيسيل دميا ونزيد كريم علمه بعد بلاغة الفاضل أن ~~ملكنا الشريف صار قبلة ملوك الأرض وقد صلت الأمم خلف جماعته وبساط طاعتنا ~~ملأ الخافقين وسليمان ممن داس بساط طاعته وعدلنا قد أنبت عشب الأمن حتى في ~~صم الأحجار والعدل يفعل ما لا تفعل الأمطار وقد آثرنا الجناب بهذه المنح التي ~~هي أحق من رتع في حل مسراتنا واستجلاء في ليل السطور من بياض الطروس ~~قمراتها ~~وقد أعدنا قاصده بما فيه حسن الأدب وما أودعناه من المحاسن على كل وجه ~~جميل وحملناه من المشافهات ما يقابلها شفاه المحبة بالتقبيل والله تعالى يزيد حصنه ~~تحصينا بالسماء ذات البروج، ويزيده من العناية المؤيدية حصنا يسمو به وتصير له الألة ~~من بعض السروج بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(61) ~~ومما أنشأته توقيع المقر الأشرف الفخري ابن أبي الفرج بنظر وقف السادة PageV03P0244 ~~الأشراف بمصر المحروسة وهو إذ ذاك أستاددار العالية بها بتاريخ خامس عشرين ~~ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ~~الحمد لله الغني الذي أغنى أوقاف السادة الأشراف بعبده وجعل إضافة اسمه ~~الكريم تجر الخيرات إلى منتهى الغاية في قصده وخصه برسالة السيف والقلم فما ~~برحت سواجعها تغرد على أفنان سعده وإن جرد ماضيا قطعنا أنه سيف الدولة ~~والأخبار على إقامة الحدود متفقه أو كتب تميز على الفاضل وما خرس له لسان ~~قلم ولا شابت لمة دواة ولا ضاق صدر ورقه نحمده على هذه الخصائص التي ~~ميز بها من شاء من عباده ورقاه إلى أعلى الدرج ونشكره شكرا يعلو فخره ونظهر به ~~نتائج الفرج ونشهد أن لا إله إلا الله ms163 وحده لا شريك له شهادة من كان بها ~~عاملا وزاده الله نظرا ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نظر في هذه الأمة بنور ~~الله وهذا هو النور الذي أعجز وصفه فرقان الشعراء صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه صلاة تكتب لنا في ديوان الرحمة خطا وتصير بركتها جزاء لمن أيد ~~أوقاف المسلمين شرطا وسلم ~~أما بعد فقد اتصل بمسامعنا الشريفه أن أوقاف السادة الأشراف صار في جريانها ~~على مقتضى شروط الواقف وقفه وقد حصل في غالبها بدل والمتكلم ما أحسن على ~~هذا البدل عطفه وصار بين كل وقف منها وبين موصوفه مباينه إلى أن حركت ~~الضرورة للنقلة ساكنه وهذا نحؤ غير لحن الطمع قواعده ولم يعد على موصول ~~وقف صلة ولا عائدة وفضل آل البيت النبوي وحقهم الواجب قد ورد في السنة ~~والكتاب وكان لهم ناظر يعمل بغير ذلك فأذهب الله نظره ونقله إلى دار الحساب ~~من البسيط PageV03P0245 ~~ماذا نقول إذا قال النبي لنا أضعتم حق أهلي مع وفا ذممي ~~ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي ~~وقد وجب أن نجعل لهذا البيت الشريف نظما تسير به الركبان ونتحمس في نظمه ~~فنتلد سيفنا المؤيدي من نختاره لنصرته من فرسان هذا الميدان ليجري فيه أمر كل ~~واقف على ما قرره في شرطه ونزيل ما دخل في إعرابه من اللحن بحسن ضبطه ~~ويشترك السيف والقلم في الصدق ونلغي أفعل التفضيل ويزول زحاف الباطل ~~من بيوت هذه الأوقاف ويتميز ببديع التتميم والتكميل ويصير لسواقيها المطربة ~~بالغيطان المصرية بعد الفقر غنى وتظهر ثمرات العدل بالأدواح الشامية ويقابل المبطل ~~على ما جنى ~~ولما كان المقر العالي الأميري الكبيري المدبري المشيري الفخري من قلدناه ~~أمور الخوارج من العرب فكان عذيقها المرجب وغنت سيوفه على أعوادهم في ~~الصعيد فأنستهم الرباب وزينب إلى أن تيمموا بصعيد تربه ورأوه صعيدا طيبا ~~فأخلصوا الطاعه وانتظموا له في صف المخلصين وصلوا طائعين مع الجماعه ~~وفوضنا إليه أمر الحضر فكان أبا فقرائهم وأخا أغنيائهم ومشارك علمائهم ms164 ~~ومنقح شعرائهم وكلفناه أمر الوزارة فشد أزررها ورفع له في ابتدائه بها خبر ~~وكم ذكر لها غيره فقلنا عند ذكره كلا لا وزر واستشرناه وكان ~~سعيد رأيه مقبلا بصوابه وخاطرنا الشريف مسرور واختبرناه في التدبير فملكنا ~~زمام الحجر المكرم ولم نلتفت مع حسن تدبيره إلى معرفة الشذور، وحكمناه في PageV03P0246 ~~الرمل فولد الأفراح في نظام تختنا الشريف وأضفنا إليه دوائر البحر فكان نعم الخليل ~~في تقطيع أعدائنا وبسيط أمرهم الطويل عليه خفيف وخضعوا له مذعنين لما رأوا ~~سيفه طوقا في كل نحر وحميت كل سفينة كانت لمساكين يعملون في البحر ~~وسارت الرواة بنقل حديثه وصحيح خبره واعترف الزمان أنه عينه لما تحقق ~~حسن نظره ، اقتضت آراؤنا الشريفة بجرد سيف عزمه القاطع للقيام في مصالح ~~لسادة الأشراف فإنه إذا كرر نظره الكريم في أوقافهم حصل الإجماع على إقامة ~~شعائرهم وارتفع الخلاف ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت رتب الفخر في أيامه الشريفة عالية ولا برح الناظر الحسن في هذه الأيام ~~قريرا وعلى عينه من ملاحظته الشريفة واقيه ~~أن يفوض للمشار إليه وظيفة النظر على أوقاف السادة الأشراف بالديار المصرية ~~بحكم وفاة من كان بها على قاعدة المرحوم جمال الدين الأستاذدار كان على أجمل ~~العوائد علما بأن بيانا المقفر يعود بحسن نظره روضا أنفا ويحصل لعليلها الشفاء ~~ويظهر بذلك تعريف حقوق المصطفى فإنه واحد العصر ولم يختلف في ذلك اثنان وإذا ~~جمع بين غضب سيفه ورضى قلمه لم يقل له عمرك الله كيف يجتمعان وجل ~~قصدنا الشريف أن يجري في صحائفنا الشريفة خدمة آل البيت ونرى ذلك وهو في رقاع ~~الصحف محقق وإن كان الذي قبله أشرف بالأمس يقابل على إشرافه وفي غد يقلب ~~كفيه على ما أنفق وإذا ظهر لآل البيت موسم الإقبال وقد أهدى إليهم طرفه وتحفه ~~ورأوا وفود النجاح قد وصلت وهي بعرف اللقاء بعد التنكير معرفه يعملون بقبول ~~القائل فلا عذر لقاطن مكة أن يغيب عن عرفه فإذا علموا أن اجتهادنا الشريف في ms165 ~~مصالحهم اجتهاد مصيب وشاهدوا ما هدمه حبيبهم من منازل أوقافهم عامرا ألا يبكوا ~~من ذكرى منزل وحبيب وقد اخترنا لهذه الأمر من وقع عليه شريف الاختيار ~~ورجونا التأييد في إسعاف آل البيت بالمختار PageV03P0247 ~~فليباشر ما فوضنا إليه نظره علما أنه بحمد الله من أهل النظر وقد عاينا نجابته التي ~~سار خبرها وما العيان مثل الخبر والوصايا كثيرة ولكن نسمات قبولها ما برحت ~~مشغوفة بقربه وإذا انتظمت هذه الوظيفة في سلكه استغنت بعقد عبد الغني عن عقد ابن ~~عبد ربه فقد أرخ له في تأريخنا المؤيدي أوصاف كالغرر في حياة الأيام ولو أدركه ~~الذهبي لجعله طرازا لدول الإسلام والله تعالى يزيد في أيامنا الشريفة به فخرا وتأييدا ~~ولا برح متفقها في مصالحنا ومدرسا ومعيدا وكما أسعد براعة ابتدائه وأحسن تخلصه ~~بجعل ختامه إن شاء الله سعيدا ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(62) ~~ومنه ما كتبت به بشارة بوضع المقر الكريم العالي الشرفي سيدي موسى ~~ولد المقر الشريف تغمده الله تعالى برحمته وأنشأته ارتجالا من رأس القلم ~~حسب المرسوم الشريف بالمواقف الشريفة بتاريخ ثالث عشر شهر جمادى الأولى عام ~~إحدى وعشرين وثماني مائة ~~أعز الله تعالى أنصار المقر الكريم ولا زالت مسرات بشائرنا تسر في كل وقت ~~خاطره وتشنف سمعه بظهور أقمار الملك في أفقنا الشريف زاهره PageV03P0248 ~~وتبدي لعلمه الكريم أن الله وله الحمد لما أيد بنا العصابة المحمدية أمدنا بسر إبراهيم ~~وموسى، ومد ظلال أدواحنا المؤيدية وأزكى لنا بها عروسا وأرانا ثمرة هذا الغراس ~~الشريف وقد تفكه بها الزمان لما رآه غراسا نفيسا وكان جهل الحساد قد تفرعن بمصر ~~فأغرقه الله في البحر بظهور الطلعة الموسويه وشموا من يده البيضاء روائح العصا ففترت ~~عزائم السحرة منهم وعلموا أنها عناية إلهية وعلا طور مصر لما بشر من موسى بقرب ~~مناجاته ووجدت على نوره الموسوي هدى فعلمت أنها ما برحت معمورة ببركة ~~هذا الاسم وظهور معجزاته حملت به أمه وأبرزته كشمس الحمل بهجة ونورا وأصبح ~~فؤاد أم موسى فارغا ولكن ملاأ الدنيا سرورا ms166 وصدق قول الفاضل فيما ابتكره من المعنى ~~في الأيام الصلاحية فإنه تر ومرآة السماء صقيلة فأثر فيها وجهه طلعة قمريه وقال ~~الناس وقد بهر بجماله الباهر سبحان من أودع موسى هذه المحاسن اليوسفيه ~~فأفقنا المؤيدي صار بحمد الله مقمرا ببدرين ، ومذهبنا الحنفي أمسى بما أفاض الله بهما ~~من الهداية مجمع البحرين وجاء النيل مخلقا بوجامه وجرى فسبق جاري العاده فعلمنا ~~أنها طلعة ميمونة وأنها سنة من الخيرات كثيرة الزيادة وعلت قبة النصر فقلنا إنها ما ~~تسامت إلا لظهور هذا البدر واتسع صدرها وانشرح خاطر الدهر فأمسى كل ~~منهما منشرح الصدر وإذا كان ثغر الطلع بالديار المصرية قد افتر عن مباسمه ~~وتبسم وتعين أن البلاد الشامية تحرك أعواد أدواحها لتأتي نسمات القبول إلى ~~طيب هذه الأخبار وتتنسم وتجول هذه المسرات من دمشق المحروسة في الميدان ~~على الشقراء وتحمحم الشهباء فينشر قلب المحمدية بحماة ويجري عاصيها طائعا فيسبق ~~داحسا والغبراء وقد آثرنا المقر الكريم بذلك علما أن هذه البشرى من أعظم المسرات ~~التي تشنف بها سمعه الكريم فيأخذ حظه منها ويعلن البشائر وينقلها بألسن أقلامه إلى PageV03P0249 ~~سائر الأقاليم ويعلمه أن الله لما زاد عقد ملكنا الشريف جوهرة وخضعت لها جواهر ~~التيجان أردنا أن يشنف الأسماع بلؤلؤ هذه البشارة مرجان والله تعالى يديم له طوالع ~~بشائرنا الشريفة ويصير بها في أسعد طالع وأقوم تقويم ويحلى له في كل وقت مكررها ~~ليصير مزاجها إن شاء الله من تسنيم بمنه وكرمه ~~(63) ~~ومما أنشأته وأنا في ثغر الإسكندرية المحروس في مهم شريف وقد وردت على ~~نائب الثغر المحروس بشارة شريفة بمولد سيدي محمد ولد المقام الشريف في أواخر شهر ~~رجب سنة إحدى وعشرين وثماني مائة وسألني النائب المشار إليه في الجواب عن ~~ذلك فكتبت ~~يقبل الأرض وينهي ورود البشرى التي عمت بركاتها المحمدية وأنارت آفاق ~~الممالك بظهور الأقمار المؤيدية وتحقق العصاة لما ظهر سرها المحمدي أنهم كانوا من ~~الجاهليه وأمسى لها في فم الثغر بل وفي فم الدهر ابتسام وأشرق نورها بالبلاد ~~الإسلاميه فقال الناس: على ms167 سيدنا محمد السلام فأكرم به مولدا قرى وأفراح ~~المسلمين به تتولد وما شك مسلم أن الأفراح مولدة بمولد محمد وأكرم بها صحيفة ~~محمدية أمسى بها كل قلب مأنوسا وتلت مسرتها ما تقدمها من الصحف الأولى PageV03P0250 ~~صحف إبراهيم وموسى طلع بالأفق الشريف فتطفل سعد السعود على سعادته ~~وجاءت بشارته موسما في رجب، فتحلت ثغور الإسلام بحلاوته وأبدر بالنور ~~المحمدي في أفقه العالي ومن بديع المناسبات كنية البدر بأبي المعالي وتقدمه قمران ~~أغنت بشارتهما عن طيب المثاني والمثالث فعززهما الله في الأيام المؤيدية بثالث وقد ~~متع الله المقام الشريف في مصر بمحمد وطلعته المنيفه وفي غد يتمتع إن شاء الله ~~بمحمد في المدينة الشريفه ويسمع شدو كل حاد وقد ترنم بهذا الاسم ~~الشريف في الحجاز فإن الإسكندرية قد لبست تشريفها بذلك ودار الطراز ~~وأعلن المملوك البشائر فصفق البحر فرحا بكفوف أمواجه ومد الحخليج حلاوته ~~بعدما حركها بلطف مزاجه والمملوك يقسم بمحمد أنه رتع من هذه البشارة في ~~حلل الهنا من الكامل ~~وتقاسم الناس المسرة بينهم قسما فكان أجلهم قسما أنا ~~فالحمد لله على تواتر هذه التهاني التي اتهم بها كل حاد وأنجد وعمت بركتها ~~بإبراهيم وموسى ومحمد والله تعالى يوصل حديث التهاني المؤيدية ليتسلسل سير ~~الرواة بمسنده ولا برحت الخواطر الشريفة مسرورة بمحمد وحديثه ومولده ~~إن شاء الله تعالى ~~(64) ~~ولما كان في تاسع شعبان المكرم سنة إحدى وعشرين وثماني مائة ورد كتاب ~~الجناب العالي الأميري العلمي سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا على الأبواب ~~الشريفة وهو PageV03P0251 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة ، العالية العالمية العادلية ، المظفرية المنصورية ~~المجاهدية ، المرابطية، المثاغرية ، المولوية ، المخدومية ، السلطانية الأعظمية الملكية ~~المؤيدية ، أعاذ الله شمس جلال قدرها من التكوير ونزه موارد ملك مصرها عن ~~الشوب والتكدير وأجرى أوامرها الشريفة في الآفاق لا كجري النيل بل كجري ~~صروف المقادير وجعل آمال الملوك العظام وصناديد الكرام موقوفة على أبواب جودها ~~الغزير والنصر والتأييد معقودين بألويتها المنصورة حيث مواكبها المؤيدية لقمع الأضداد ~~تسير وصير أعادي دولتها بالغزاة المؤيدية بميامن ms168 الملة المحمدية مقهورة بحدي سنانها ~~وحسامها ما دار الفلك المستدير ولا زالت أوامرها المطاعة في الأقطار جاريه وسحائب ~~إنعامها وإحسانها على كافة الأنام هاطلة هاميه وطلى أعداء ممالك مصرها وشامها وسائر ~~مالكها بقرضاب عزائمها دائمة داميه ودولتها الشريفة المؤيدية ما دامت السماء ~~والأرض بالإقبال باقيه ~~وينهي أقل المماليك وأصغر العبيد الذي لم يتبع ناصح مثله بالطارف والتليد ~~ت ~~بعد عرض أداء عبوديته التي بعد فرائض الله تعالى يؤديها وقيامه بوظائف شكر نعمه ~~المولوية المؤيدية التي هو بعد حمد الله تعالى لم يزل رطب اللسان فيها إنه جار على رسم ~~عادته في العبودية والولاء الخاليين من الرعونة والرياء آخذ بمجامع الوفاء الموروث من ~~الأجداد والآباء حالتي السراء والضراء في إبداء النصائح لتلك الدولة المؤيدية القاهره ~~وإظهار النصائح لتيك السعادة السرمدية الزاهره ، خلدهما الله تعالى خلود السماء ~~والأرض وأدامهما إلى يوم النشور والعرض وكيف لا يكون ذلك؟ إذ جل قلبه ~~وقلوب الملوك الكرام في الممالك على طاعة الدولة المؤيدية وودها وانطلق لسانه وألسنة ~~كافة الأنام في المناهج والمسالك بثناء منحتها وبسموحاتها الشريفة وعاطفتها وحمدها ~~فلم يزل أقل المماليك رافعا يده إلى الله تعالى بالدعوات في أعقاب الصلوات لدوام دولته ~~المؤيديه وثبات مملكتها السرمدية حيث طالما أسدت وأنعمت عليه وتفضلت PageV03P0252 ~~وتكرمت إليه وسمحت ومنحت بصنوف التفضلات العميمه والتطولت الجسيمه ~~وأنواع الإنعام والإحسان والتفقد والامتنان وطالبا من ألطاف الله الخفية أن يجعل ~~عساكره المؤيدية منصورة بالرعب ووقائعها ناطقة بألسنة الأسنة بين العجم والترك ~~والعرب وأن يفتح لها البلاد المنغلقة وييسر لها الآراء الموفقه وينشر ألويتها المنصورة ~~ولا تطوى إلى أن ينطوي الأعداء ورفع أعلامها المظفرة فلا توضع إلى أن يوضع ~~الاعتداء وأن يشكر في جميع الأمور سعيها ويمضي أمرها ونهيها ويسدد بسداد ~~رائها الشريفة خلال القصد ووهيها إنه ولي التوفيق، وببلوغ المأرب حقيق ~~وكان الواجب من حكم العبودية والنصاحة والخدمة الأكيدة والمخالصة ~~لسديدة لتلك الدولة المؤيدية أن يسعى أقل المماليك إلى الأبواب الشريفة سعي ~~الأقلام على الروس، ويشافه من دعائه وثنائه وشكره ما يعجز ms169 عن استيعابه صفحات ~~الطروس ولكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض لتأدية المفروض فجهز الأجل الأعز ~~الأسعد الأوحد الأمير سيف الدين بخشايش أمير أخور إلى عبودية تلك الأبواب الشريفة ~~ليكون نائب مناب أقل المماليك في تعريف مجاري الأحوال والأخبار الواقعة في هذه ~~الأطراف والأمصار ~~والمسؤول من التفضلات العميمة جبر قلب أقل المماليك بالإصغاء الشريف بما ~~ينهيه المذكور عند المثول لعل يقع في محل القبول ثم التشرف بما سيلوح من الأوامر ~~الشريفه ويسنح من المراسيم المنيفه نفذهما الله تعالى ليبذل أقل المماليك في امتثالها ~~كنه اجتهاده ويظهر في الجري على مقتضائهما خلوص اعتقاده والآراء الشريفة لا ~~زالت مسرفة مزيد العلو في ذلك واله تعالى يؤيد تلك الدولة المؤيدية بالملائك ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه PageV03P0253 ~~(65) ~~فكتبت الجواب عن ذلك في منتصف شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى ~~وعشرين وثمان مائة وهو ~~أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي إلى آخره ولا زالت تحاياه العلمية تتحمل ~~عرف المودة من خيرة العلم ونرى بروق طروسها بين سطورها لامعة نلتفت إلى نار ~~ليلى إذا بدت ليلا بذي سلم ونتنسم الأخبار السليمانية من شذا ريحها فنجدها من ~~طيب تلك النفحات في شمم وتتنقح حاسة الشم بذكائها الزائد فنعلم أن الذكاء ~~الأيوبي معروف ونتأمل كتابه وقد قمصه الليل والنهار جلبابا من عيونى أمسى ~~با كل بليغ مطروف وأما بلاغتها فقد قال الفاضل عن السلف الأيوبي أنهم لو ~~ملكوا الدهر لامتطوا لياليه أداهم وقلدوا بيض أيامه صوارم والبلاغة العلمية قد ~~تفرست في ملك بلاغتها على أداهم السطور وسلت من تحمسها سيوف ألفاظ أمسى ~~بها سيف كل طرس مسطور ~~صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب تحمل الريح السليمانية بساط عتب يكاد أن لا ~~يطوى ويكاد أن يجعل في قافية الإخلاص لضعف اليقظة إقوا ~~وتبدي لكريم علمه أن موجب ذلك وصول قرا يوسف إلى أطراف البلاد على حين ~~غفلة من أهلها وغفلة الجناب قد أتى عليها حين وقلنا إن الريح السليمانية تسبق ~~بأخباره فوجدناها قد اعتلت ولم يعرف لها من ندا الأسحار ms170 في مسراها جبين. ولو ~~شمرت في هذا المهم ذيلها وهبت مثل النسيم إذا سرى وأيقظت مقل سيوفنا التي ~~قرت في أجفانها علم الجناب من سرعة ركابنا ودم الأعداء ما جرى فإنها حركة كان PageV03P0254 ~~يجب أن يتحرك لها كل ساكن ونحن نستثقل أن نستدرك فيها على الجناب ونقول ~~أنه مشهور باليقظة ولكن فالجناب يستدرك هذا الفارط بما علم منه من حسن ~~اليقظة ويعيد الماضي من حسن حافظته لمعضل الأمور والله يتولى حفظه ويسن ~~ماضي عزمه لزوال هذا المكروه ، بحيث إذا حل ركابنا الشريف بالقرب منه يعرب ~~عن ملاقاتنا وينحوه ويسير صحبتنا فقد استخرنا الله تعالى في المسير إلى توريز ~~ليرى أهل الشرق غرب كل سيف سل من قبلتنا لإقامة الحدود ويشاهدوا ~~وجنات دجلة وقد توردت بدم الأعداء فتعاف أنفسهم الورود، ويروا من علماء ~~الحرب لنا طلبة ما منهم إلا من ود كل محراب أن يكون له إمام وقد فضل على أقرانه ~~في بحث كل واقعة وكيف لا وقد أخذ هذا العلم من شيخ شيوخ الإسلام وقد أثرنا ~~الجناب بإجازة هذه الرواية عنا فليتمسك بصحتها ويحرك عيدانه الأيوبية ليسير ~~في هذه النوبة صحبتنا إلى ذلك المغنى والله تعالى يزيد حصنه تحصينا بذات البروج من ~~الطارق ويعلي درجته إلى يوم الساعة ويبصره في كل وقت بغوامض الدقائق ~~إن شاء الله تعالى PageV03P0255 ~~(66) ~~ومما أنشأته توقيع سيدي يحيى ابن العطار بتوقيع الدرج الشريف في رابع ذي ~~القعدة الحرام سنة إحدى وعشرين وثماني مائة ~~الحمد لله الذي يحيى من أدار سلاف ذكره وأنشا ووقع ترسل صفاته فاستغنى ~~بضياء حسه عن صبح الأعشى وأرانا زهر منثور لو أدركه زهير ود أن يكون له ~~بحدائقه ممشا نحمده حمدا يحلو في سطور الطروس توقيعه ويطرب على فنن ~~الأوراق تسجيعه ويهتز عود اليراع إذا ظهر فيه ترجيعه ونشكره شكرا تنتظم ~~بلاغته في توقيع كل رج، وتمزج به أراضي الطروس فتصير ألسن الأقلام في ~~هرج ومرج ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يحيى قائلها ~~بإخلاصه وما ms171 تبرك بها منشئ إلا تأنست أرآم المعاني النافرة بلطف اقتناصه ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما ذكرت بلاغة نظم ونثر إلا كانا من بيته ~~وحديثه ولا دار كأس فصاحة تقادم عصرها إلا نسب لقديم هذا البيت ~~وحديثه ، صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه الذين أعجزوا فصحاء العرب بمعجزات ~~ترسله ولا نظم لأعدائه بيت إلا نثروه بعدما سجع صليل سيوفهم في مجمله ~~ومفصله وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد فديوان الإنشاء الشريف كانت ألسن أقلامه قد اعتراها الخرس ولم يتردد ~~في صدور طروسها من أفواه محابرها نفس وانتثرت أوراق المنثور بعد ذبول زهره ~~وقرع بإصبعه سن الندم بعدما ودت النثرة أن تنتظم في سلك نثره وضاعت رائحته من ~~غير تورية فلم يشمها كاتب وتبلد عرفه وكان من الذكاء على جانب واشتعل رأس PageV03P0256 ~~يراعه بالمشيب لطول المدد ودفن في قبور الأدوية بإرادة البارى وهو عاري الجسد ~~وقطعته رسالة السيف وكذبت رسالته المصدقه ولم يظهر في دوحة الإنشاء لأغصان ~~أقلامه ثمرة على ورقه ونقض ما اختاره ابن نباتة من فاضل الفاضل واختفت محاسن ~~ابن عبد الظاهر فلا قلم إلا ودمع مداده على تلك المحاسن سائل وشكا فصل الخطاب من ~~عدم الوصل وتنكر التعريف كأن لم يكن لفروعه أصل ولم يظهر للتثقيف في خطي القلم ~~صعدة ومنع من كحل المداد الأسود فظهر البياض على عينه المسودة وفقدت تلك ~~العين من تشاعيرها هدب الأجفان ولازمها القرح إلى أن صارت مقلتها السحارة بغير ~~إنسان وفرق بين قسي دالاتها وسهام ألفاتها مده ومنعا من الغرض فلم تمتد إليهما يد ~~صائبة بمده ~~وكان الفتح ليس له طاقة على بيوت الإنشاء فسد هذا الباب وبخل بقرب أهله ~~لهذه العلة فأبعد كل كريم من الكتاب إلى أن ظهرت أيامنا الشريفة المؤيديه وبرزت ~~فرسان البلاغة في الأيام البارزيه وقالت قهوة الإنشاء دار لي الدور وصعدت ~~أقلامي إلى نجد الطروس بعد ما كانت من بطون الأودية في غور ~~وكان المجلس السامي الشرفي يحيى ابن العطار أدام الله تعالى رفعته ممن زاحم ~~فرسان هذه ms172 الحلبة بالمناكب وهز مثقف قلمه فأغنى بتحمس إنشائه عن الكتائب وبرز ~~بين الأقيال البارزية وبرز وحوى قصبات السبق بأقلامه وأحرز ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زال ديوان الإنشاء الشريف يحرس في أيامه الشريفة بمحمد وحيى، وسطور البلاغة ~~تستظل في هذه الأيام الزاهرة من أوراق البلغاء باقيا ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة كتابة الدرج الشريف بأبوابنا الشريفة فإنه المنشئ ~~الذي إذا قال فهو حذام البلاغة وجهينة أخبارها وإذا رقم طرسا أخجل حدائق PageV03P0257 ~~الأزهار على جداول أنهارها وإذا وقع على رقعة فهو في توقيعات الرقاع محقق وإذا أخذ ~~الكتاب بقوة فيحيى في ترسله مصدق ~~فليباشر ذلك على ما تقرر من أدواته التي تطفلت البدور على كمالها وأثلجت ~~صدور البلغاء من ينابيع أقلامه برشف زلالها والوصايا كثيرة ولكن كمال يحيى له في ~~كل مجموع تذكره وفي عين كل تاريخ تبصره واله تعالى يجعل غصنه الناجب في دوحة ~~إقبالنا مثمرا ولا برح وجهه الميمون في آفاق ملكنا الشريف مقمرا ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(67) ~~ومنه تقليد المقر الأشرف العالي المخدومي الناصري محمد البارزي ~~تغمده الله برحمته بنظر أوقاف السادة الأشراف بالديار المصرية والبلاد ~~الشامية في تاريخ خامس شهر شوال سنة إحدى وعشرين وثمان مائة ~~الحمد لله الذي رد على الأشراف ما ضاع من حقوق الشرف بمحمد وأعاد ما ~~استلب من تشريفهم وكان العود بمحمد أحمد وأرانا حلل هذا التشريف مرقومة بعز ~~لمولانا السلطان الملك المؤيد نحمده على شمول هذا البيت النبوي بالنظر المحمدي ~~وإزالة الضرر ونشكره على إطلاق أوقافهم من سجن الظلم وتفويضهم إلى أهل التمييز PageV03P0258 ~~والنظر ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يقر بها الناظر ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي ما برح نور علامة الشرف في آل بيته الشريف ظاهر صلى الله ~~عليه وعلى آله الخرقة الطاهرة التي أذهب الله عنها الرجس وأظهر في حل شرفها ~~تطهيره صلاة تزداد بها إن شاء الله تعالى نظرا وحسن بصيرة وسلم تسليما ms173 كثيرا ~~أما بعد فديوان إنشائنا الشريف صاحبه على طريق السلف نعم الوزير والمشير ~~والصاحب فإنه حجب عنا النقص بحسن نظره حتى أبدر وجه ملكنا وغازل ~~بحسن العين والحاجب فوضنا إليه نظر الإنشاء فأرانا نقص الفاضل بكمال فضائله ~~ولو أدركه ابن عبد الظاهر لقال هذا محيى الدين ومنش الخيرات بحسن رسائله ولو ~~عاينه عين بني فضل الله لقال هذا الناظر ما وقعت على مثله مسالك الأبصار أو لحقه ~~ابن فهد ما تنمر في إنشائه وقال هذا محمود علي في مصر بحسن الآثار وترك ~~الصابي نسيم الصبا وبالغ في حسن التوسل ، ليوضح له الطريق إلى صناعة الترسل ~~وإن سجع على الأوراق كادت الحمائم لطرب ذلك السجع أن تمزق الأطواق أو رقم ~~خد طرس بعذار سطر هامت إلى تلك التشاعير جفون الأحداق وإذا نظم عنا عقد ~~منثور كان فيه نعم الواسطه وإذا زاحمه ذو رأي فغاية المزاحم أن يستدرك فارطه وباشر ~~الوظائف الدينية فعلمنا أن للدين في بيته شرف ومشيخة الإسلام لها في دوحتهم أصل ~~وهو في فرع هذا الأصل نعم الخلف واتصل بمسامعنا الشريفة أن بيوت السادة ~~الأشراف دخلها زحاف ظلم تقطعت بسببه الأكباد ولكن لم يثبت له بحمد الله في ~~أيامنا الشريفة أوتاد وأردنا إزالة هذا الزحاف بمن يكون أشعر الناس بهذا النظام ليظهر ~~بديع عدلنا الشريف في نظم هذه الأبيات وتزول عنها عقادة الظلم بهذا الانسجام ~~ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العالمي العلامي الإمامي الناصري ~~محمد بن البارزي الشافعي الجهني، ضاعف الله تعالى نعمته هو أشعر أهل العصر بنظام PageV03P0259 ~~الملك وأصحاب الدواوين تحت رتبة ديوانه اقتضت آراؤنا الشريفة نظره على البيت ~~النبوي ليقيم وزنه ويظهر شرفه بحسن بيانه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت صحابة محمد في أيامه الشريفة مسلسلة الأخبار وزاد الله به آل البيت النبوي ~~عزا يعلو على طرة اليل وجبين النهار ~~أن يفوض للمشار إليه وظيفة النظر على أوقاف السادة الأشراف بالديار المصرية ~~والبلاد الشامية بحكم وفاة من كان ms174 بها قبله على أجمل العوائد وأتمها وأكمل القواعد ~~وأعمها علما أنه عين الزمان بحسن نظره ومن المبتدأ رفع وسارت الركبان بطيب خبره ~~فإنه الكفؤ الذي تأهل عصرنا لما صار من أهله وود العصر المتقدم أن يرى هيف يراعه ~~ويحظى بوصله ولو عاش عبد الحميد كان باري أقلامه أو سهل بن هارون ما دون غير ~~كلامه وإن كانت سيوف سلطانه ما برحت ألسنتها بدم الأعداء متلمظة فمقل يراعاته ~~السود ما زالت في تدبير ملكه متيقظة ما خضب بها شيب طرس إلا أراه رونق الشباب ~~الذي أيقن أنه لا يحصل وقلنا له ثق بهذا الخضاب ولك الأمان بأنه لا ينصل ~~ولقد تطاولت على السحب والدليل على تطاولها ظاهر فإن السحب تفضل بنثر القطر ~~ويراعاته تفضل بنثر الجواهر وكانت الأخبار عن بلاغة الإنشاء قد قطعت وأتى عليها ~~من الدهر حين إلى أن شملها هذا الجهني وسمعنا من بلاغته الخبر اليقين وإذا لاحظ ~~السادة الأشراف بحسن نظره أزال عنهم إبهام الظلم وأمست الخناصر على شرفهم ~~تعقد وإذا أردنا وضع الأشياء في محلها فمن للبيت النبوي غير محمد؟ # فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي تجاوزت قدر الوصف والمدح ومحاسنه ~~التي ما برح لسواجع الإنشاء على أفنان مدائحها صدح ويقظته التي جمع الله تعالى بها PageV03P0260 ~~بين حسن البصيرة وحسن النظر، وفضائله التي إذا هززنا لها جذع الثناء فالتمر لا ~~يهدى إلى هجر والوصايا كثيرة ولكن سار في الأمثال العربية أن الحكيم إذا ~~أرسل لسداد أمر لم يفتقر المرسل معه إلى وصية لا زال المترنم ينشد عند ذكر معاليه ذي ~~المعالي فليعلون من تعالى وزاد الله تاريخنا المؤيدي بمحاسن إنشائه جمالا وبأبدار ~~فضائله الزاهرة كمالا ~~والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ~~(67آ) ~~ومما اتفق أن القاضي بدر الدين محمود العيني ناظر دواوين الأحباس المبرورة نظم ~~أرجوزة في سيرة مولانا السلطان المالك الملك المؤيد خلد الله ملكه وسماها ~~بالجوهرة وعدة بيوتها أربعة آلاف وثمانمائة بيت سوى ما استشهد به من شعر المتنبي ~~وغيره وأجازه على ذاك جائزة ms175 جزيلة وثم بعد أيام وقع ذكرها بين يدي مولانا السلطان ~~نصره الله تعالى فأعاب نظمها من حضر المجلس من العلماء فأمر أيده الله ~~تعالى أن تتعقب هذه الأرجوزة جماعة من العلماء الأدباء وأن يكتبوا ما يجدونه من ~~الخطأ ليقابله بحضرتهم أم عكس ذلك فكتب شيخ الإسلام الشيخ الإمام العلامة ~~القدوة شهاب الدين بن حجر الشافعي أعزه الله تعالى كتابا ضمنه ما وجد ~~من بيوت الأرجوزة خرابا وما ادعى فيه ناظمه أنه معمر بالوزن وكان في الحقيقة يبابا PageV03P0261 ~~وكان عدة ذلك ألفا بيت وسأل المتعقب المذكور مشايخ الفن الكتابة على ما انتقاه ~~فأجابوه إلى ذلك ~~فكتب الشيخ الإمام العلامة بدر الدين محمد البشتكي ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~خذ العفو وأمز بالعؤف وأعرض عن الجاهلين سبيل من كان هذا مبلغ ~~علمه ونهاية نثره ونظمه أن يحمد الله تعالى على العافية مما ابتلاه ويكثر العاقل ~~شكره على ما أولاه وإنما قالوا كفى المرء فضلا أن تعد معايبه ولا من ~~سخمت صفحات الصحف مثالبه وزين له سوء عمله فرآه حسنا وحمل أقوال ~~الناصحين له على حسد الأكفاء والقرناء وأقسم لو جمع كل هوس فاه به كل مجنون ~~لأربى ما في هذه المجلدة على ما لهم من فنون ولعدت سقطاتهم بالنسبة إلى محاسنها في ~~النجوم وما استقام له هوسها في التخوم ، إن كان قصد بتحريف هذه الألفاظ ~~والأوزان أن يضحك الممدوح فقد بلغ النهايه وليس في عصره من يجاريه إلى هذه ~~الغايه وإن أراد أن يعترف بأنه حيوان ناطق فما أظن يرضى بهذا ولا الحيوان الناهق ~~ولقد مال على نفسه هذا السائل يتتبع هذه المجاهل التي ما سمعها أحد من الناس إلا ~~واستعاذ بالله من شر الوسواس الخناس فلست أرى لفاضل أن يترك ما هو بسبيله من ~~الحسنات والإحسان ويشغل نفسه بمثل هذا الهذيان ولو لم يكن من حلم مولانا ~~السلطان إلا الإغضاء عن سقطها وخرابات أبياتها وغلظها لكفاه حلما ومثوبه ويعد ~~ذلك من حسناته المكتوبه فضلا أن يغمر قائلها بالذهب و أن يذكر ms176 مع أهل الأدب ~~والرتب ولله در القائل من البسيط PageV03P0262 ~~كم عالم عامل أعيت مذاهبه وجاهل جاهل يلقاه مرزوقا ~~هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا ~~لا والله إلا أن يزدادوا إيمانا مع إيمانهم المكنون وصبرا ورجوعا إلى قوله تعالى ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~نعم قال ذلك وكتبه محمد بن إبراهيم البشتكي ~~وكتبت انا ~~الحمد لله السميع المجيب ~~قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : وأقيموا الوزن بالقسط ولا ~~تخسروا الميزان والمظلومون من أهل الأدب يقولون: الهم من بخس حقوق هذا ~~العلم ولم يقم بالقسط أوزانه ثقل كفات سيثاته ولا تحرك يوم التحرير لسانه وعاقبه على ~~شحيح وزنه ونقص حقوق أهل المتأدبين فأنت القائل وإن كان مثقال حبة من ~~خؤدل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الهم وقابل من ورد بحوره ولم ير فيها من ~~الأنام خليلا وانتقم من عطل أسبابه وخرق العادة حتى أرانا الرجز مديدا ووافرا ~~وطويلا وكما جعلته من الذين يخربون بيوتهم بأيديهم ونار الألسنة في أعراض أهل ~~البيوت قادحه أرح أهل النظم ممن شيدها وجعلها محشرا لكل قرينة غير صالحه أعاذنا ~~الله ممن نظم ولا شعر والقوم به يسخرون ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون ~~قال لنا الشعر: دنى الجهل إلي هدم بيوتي ودنو حيني PageV03P0263 ~~وسلك نظمي قد غدا منتثرا والدهر قد أصابني بالعيني ~~فيا لها محنة تركت بديع هذا الفن بين أهله غريبا وصيرت جناسه التأم بعد ما أقمر ~~في أفق الجهل مقلوبا وسلطت العجمة على فصيح إعرابه وكان على كل بيت قفل قافية ~~فدخل شياطين الجهل إليه من غير بابه فيا حكام الطريق الفاضلية أدبوا من دخل إلى ~~بيوتكم من غير طريق ويا شرب الرحيق النباتي لا تعاكسوا من رام مجانسة هذا الرحيق ~~بغير الحريق وأرجو أن فحول هذا العصر تدوس على هذا الخارجي بنعالها وتخرجه من ~~أبياتها العربية حتى لا يتفيأ جهله بظلالها ما عرض على موازينه وزن إلا اضطربت ~~وأمست قوتها من الخفة واهيه ونحن واثقون بقوله تعالى وأما ms177 من خفت موازينه ~~فأمه فاوية وكم سأل من معرفة الزحاف وقال إنه للعروضيين سميع مطيع فتأملوا ~~نفور طباعه وما رأوا له أقرب من الحزم بعد التقطيع ~~ولقد رمت الإبهام في تقريظه فوجدت الخناصر قد عقدت على جهله وفضل ~~الأدب قد باينه وأبى هذا الفضل أن يكون إلا لأهله فإنه ما شرع بيتا إلا حرفه عن ~~نسمات القبول وتعدى فيه شريعة العرب وقطع أطناب وزنه فلم يثبت له فيه وتد ولا ~~امتد سبب : من الطويل ~~وإني على ما في من حضرية ليعجبني ظل الخباء المشرع ~~وماذا أقول فيمن دخلت إلى أخبية بيوته فما وجدت في تلك الأخبية سعدا ~~ومازجته بسلاف التقريظ فوجدته قد غرق في سكر الجهل وعلى حدود التأديب ~~تعدى؟ وعربد على صالح الوزن ففر منه والمرجو أن يقيم عليه بالسيف المؤيدي ~~حدا وقد قال المتأدبون من الطويل ~~إذا كنت ما تدري سوى الوزن وحده فقل أنا وزان وما أنا شاعر ~~فما تقول في من لم يدخل الوزن إلى بعض أبياته إلا بغير اختياره ولكن نرجو الله ~~أن يسر أهل الأدب بعد خراب بيوته بقلع آثاره ولكونه ابتداء وما أحسن التخلص إلى ~~جهة سالمه نسأل الله أن لا يحسن له الخاتمه PageV03P0264 ~~(68) ~~ومما أنشأته تقليد الجناب العالي العلائي علي باك بن قرمان بنيابة قونية وما ~~معها ~~الحمد لله الذي سن سيف علي لنصرة الدين المحمدي وإقامة الحدود وسقاه ~~من حوض إقبالنا فود كل أحد أن يكون له من شربة علي ورود وبصره بكفر ~~بعض أهله فتبرأ منهم وهي براءة من الله ورسوله بلغ بها غاية المقصود نحمده حمد ~~من تنصل من قرب أهله لما علم أنهم سلوا سيف العناد وأورثه الله أرضهم وديارهم ~~وأزال عنها فسادهم فساد ونشكره شكر من هاجر إلى أبوابنا الشريفة وتحقق أننا له ~~من الأنصار وملكناه قونية بتقليد لو أدركه القونوي علم أن مطول كتابه في غاية ~~الاختصار وود أن تكون الدرر في نثر هذا التقليد من جملة النثار ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا ms178 شريك له شهادة يعود الغريب ببركتها قرير العين إلى بلاده ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله الذي أيده الله بالسيف العلوي في جهاده صلى الله عليه ~~وعلى آله صلاة يزيد فضلها في الملك المؤيدي ويطابق في زيادته بين الشرق والغرب ~~ويعذب مناهله لوارد الطاعة حتى يصير ملوك الأرض لعذوبة هذا الشرب من ~~الشرب، وسلم ~~أما بعد فوضع الأشياء في محلها حكمة ألفها الله لمن اختاره من عباده وما قاد ~~إليه أهل الطاعة إلا وقد ملكه زمام بلاده وهذه الحكمة اقتضت أن نزيد من اختارنا على ~~أهله تأهيلا ونبرز له في مرآة إقبالنا وجها جميلا ونزيد عطفنا عليه تأكيدا لم نشنه PageV03P0265 ~~ببدل ليبلغ من شرفنا سعودا تنفر منه الغزالة إذا قارنت الحمل ونرقيه إلى أعلى الدرج ~~لنظهر له من وقتنا السعيد دقائق ويحمسه في لقاء الأعداء مجر عوالينا ومجرى السوابق ~~ويظهر شرف عصابته العلوية بصحيح هذه النسبة ويقرر أن إكرام علي مثابة وقربة ~~ولما كان الجناب العالي العلائي ضاعف الله تعالى نعمته هو الذي هجر الأهل ~~وهاجر إلينا وعول بعد الله في كل أموره علينا وحج في هذا العام فزمزم له السعد ~~في ذلك المقام وعاد من الحج وقد نوى الجهاد في أعداء بيت الله الحرام اقتضت آراؤنا ~~الشريفة أن نشد أزره في جهاده بسيف مؤيدي يكون به في هذا التقليد الشريف مقلدا ~~ويفتح به ما ندبناه إليه ويكون رأيه إن شاء الله في هذا الفتح مسددا ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زال السيف العلوي في رقاب أعداء دولته الشريفة مسلولا وكلما شكا المرة كان بنجيع ~~أكبادهم مكحولا ~~أن نفوض للمشار إليه نيابة السلطنة الشريفة بقونية وما معها ~~فليستقر في ذلك أقر الله تعالى بملاحظتنا الشريفة عينه ويعلم أن ذمة الزمان قد ~~برئت وقد استوف من رتب المعالي دينه وقد جانس اسمه في أيامنا الشريفة قدره ~~وتليت له سورة ألم نشرح وملأ الله بها صدره وليدخل في إعراب العدل إلى ~~بحث إن ويدخل الأعداء في خبر ms179 كان ويثبت في قلع شأفتهم الجنان ويضرب في ~~هذه المجانسة عن الجبان ويحرك باسمنا الشريف أعواد المنابر لتثمر به ويضوع عرفها ~~ويفوح، وينشئهم بإنشاء تقليده في كل غبوق وصبوح، ويستجلب الأدعية لنا لنشر ~~العدل في كل وقت قابل ويزل باطل الظلم ليحقق أهل البلاد أنه إذا جاء الحق زهق PageV03P0266 ~~الباطل والوصايا كثيرة ولكن فضل علي وعلمه مشهور وأهل مكة أخبر ~~بشعابها فلم يحتج معه دليلا إلى مشكلات هذه الأمور والله تعالى يمتع أهل بلاده ~~بقربه الزاهر ولينشده لسان الحال من الطويل ~~فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر ~~والاعتماد على الخط الشريف أعلاه إن شاء الله تعالى ~~(69) ~~ومنه تقليد محمد بن دلغادر بنيابة قيسارية ~~الحمد لله الذي جعل في الروم قصصا لمحمد وأيد عصابته المحمدية ورقمها بعز ~~لولانا السلطان الملك المؤيد وجعل حديثه في الأيام المؤيدية مسلسلا مع الرواة ومسند ~~نحمده على إخراج الحخوارج من قيسارية الروم إلى أن أمست هذه القيسارية بالبهجة ~~المؤيدية دهشه ونشكره شكر من تختم بخاتم الطاعة وأقعد الإخلاص على الأعداء ~~نقشه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ينقل محمد بها إلى الرتب ~~العاليه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما خدم حديثه مل إلا أيده الله وأنار ~~فجر نصرته وحرسه بالغاشيه صلى الله عليه وعلى أله وصحبه صلاة تشرفنا بركتها ~~بتقاليد الشرف وتزيد الدوحة المؤيدية فروعا تظهر فيها نعم الخلف وسلم ~~أما بعد فإن المخلصين في طاعتنا الشريفة لما تلوا سورة الإخلاص حرسوا برب ~~الناس وصفت صدورهم من كدر المعصية فسدوا أبواب مسامعهم عن الباطل فما طرقها PageV03P0267 ~~وسواس ولا خناس وتفيأوا بظلال دوحتنا المؤيدية وكانت ثمار القرب لهم دانيه وقرت ~~عين مخلصهم وأمسى على تلك العين من عنايتنا الشريفة واقية ورشفوا من سلاف طاعتنا ~~الشريفة فدار لهم على الأعداء دور ونشقوا من عرف إقبالنا ما رخصوا بغاليته نفخة ~~الصور: من الطويل ~~ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبه وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم ~~ومشوا على مستقيم صراط ms180 الطاعة وسلموا فقوبلوا بالرضى والتسليم وتلا لهم ~~لسان الحال أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى من يمشي سويا على صراط ~~مستقيم وعلموا أن بيت صاحب الحرم حرم فشدوا إليه الرحال وسألوا ~~نصب رتبتهم على التمييز فأجبناهم على ذلك ونصبناها على الحال ~~ولما كان الجناب العالي الناصري محمد ممن قام على قدم الطاعة وداس ~~بساطها الشريف وفر من هاجرة المعصية حتى تفيأ بظلالنا الوريف وقصد بذلك ~~القرب إلى بيتنا الشريف فحصل له بقربه من البيت مقام وأحسن التخلص ~~من ابتدائه وجنح إلى حسن الختام وقصد أن يزيد بيته من بديع الطباق علوا ورتبته ~~المحمدية في آفاق السعادة سموا وبلغنا أن قرمه تزايد إلى لحم بني قرمان لما قلدناه سيفا ~~همؤيديا واقتضت آراؤنا الشريفة أن نزيد تقليد ذلك السيف دليلا قاطعا ونجعل نوره ~~المحمدي في الآفاق الرومية ساطعا ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي ~~السيفي لا زال الجناب المحمدي في الأيام المؤيدية مرفوعا وحديثه في هذه ~~الأيام الزاهرة مسموعا PageV03P0268 ~~أن يفوض للمشار إليه نيابة السلطنة الشريفة بقيسارية المحروسة مضافا لما بيده من ~~نيابة الأبلستين على أجمل العوائد وأكمل القواعد ~~فليستقر في ذلك فقد جعلنا أمره في هذا الحال ماضيا وقلدناه سيفا مؤيديا يكون ~~به في نصرة الشرع وإقامة الحدود قاضيا وينشر لواء العدل ويطوي بساط الظلم لتصير ~~أيامه بديعة بالطي والنشر ولا يسمع لأعداء دولتنا الشريفة مجادلة إذا تركهم بعد ~~الواقعة في الحشر والوصايا كثيرة ولكن في عقله ودينه إن شاء الله تعالى ما يغني ~~عن تأكيدها وفي رفع علمه راية فرح ونصرة تتولد المسرات بتوليدها والله تعالى يزيد ~~العصابة المحمدية في أيامنا الشريفة نصرا وتأييدا ويفقه من اخترناه لنصرة الدين ليصير ~~لدرس الأعداء في كل وقت معيدا إن شاء الله تعالى بمحمد وآله ~~(70) ~~ومنه تقليد سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني ~~بعوده إلى وظيفته بعد الهروي رحمهما الله تعالى وهو PageV03P0269 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي أبان فضل العرب على العجم في الكتاب والسنة ms181 وأظهر جلال ~~سراجهم المنير فأوضح لهم بالتدريب طريق الجنة وأزال بنور هذا الجلال ظلم الجهل ~~فله الحمد على هذه المنة ونكرر حمده على نصرة أصحاب الشافعي وعود جيرته إلى ~~منازلها العالية ونشكره على نيل الغرض بسهام ابن إدريس من جهل القضاء وأمست ~~عليه قاضية ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نستعين بحسن أدائها ~~على القضاء والقدر ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من قابل شريعته المطهرة ~~بدنس الجهل فقد كفر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أزالوا بفصاحتهم العربية ~~كل عجمة وتميزوا على العجم بقوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا وهذا التمييز ~~نصبه مرفوع على كل أمة صلاة تسن بها سيوف السنة على من تسريل بدروع ~~ضلاله وتقيم حدودها على من بدل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وجهل أسماء ~~رجاله وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فالهناء بنصرة هذا الدين القيم بين هذه الأمة مشترك وكيف لا وقد ظهر ~~جلالهم مقمرا وأنشدوا من مجزوء الرجز ~~يا ليل طل أو لا تطل فليس نرعى قمرك ~~وقد حلا لنا مكرر الحمد بنشر الأعلام المؤيدية على أئمتنا الأعلام وحلت أيضا ~~مواقع التورية بنصرة شيخ الإسلام لشيخ الإسلام فهو الليث الذي كان لظمأ العلماء ~~إلى إمامهم نعم الغوث والغيث ، حتى تأيدوا بمؤيدهم وأعز الله أنصارهم بالشافعي ~~والليث حجبناه في غيوم العزل وقلنا قد ساعده رأينا الشريف في إظهاره من ~~البسيط ~~أصالة الرأي صانتنا عن الخطل ~~وولي غيره فأنشد كل عالم أظلم ضوء نهاره: من البسيط PageV03P0270 ~~ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني حتى أرى دولة الأوغاد والسفل ~~واعتلت كتب العلم فقالت وعيون سطورها باكية من البسيط ~~لعل إلمامه بالجزع ثانية يدب منها نسيم البرء في عللي ~~وأنشد لسان حال شيخ الإسلام وقطوف قربه دانية: أآمن البسيط ~~تقدمتني رجال كان شؤطهم وراء خطوي إذا أمشى على مهلي ~~وأشار إلينا وقال وخواطرنا الشريفة بإشارته راضية من البسيط ~~لعله إن بدا فضلي ونقصهم لعينه نام عنهم أو تنبه لي ~~فتنبهنا له ms182 وقلنا لضده وقد أهبطناه من تلك الرتبة العالية من البسيط ~~فإن جنحت إليها فاتخذ نفقا في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل ~~وكيف نطلب من نار خامدة هدى أو نجعل السراب ماء وإذا دعونا الري جاوبنا ~~الصدا ويأبى الله أن يطابق سحبان بباقل أو يجارى فارس الكلام براجل : من السريع ~~ومن يقل للمسك: أين الشذا كذبه في الحال من شما ~~وتالله لقد زادنا تحجبه في غيوم العزل علما بعلو مقداره وكان تحجبا أظلمت به ~~الدنيا إلى أن من الله إلى المسلمين بإبداره وقالت الأمة هذا ما كنا نبغي واستوف كل ~~عالم شروط المسرة واستوعب وعلمنا أن الحكم العدل حكم لتقديم هذا الإمام ~~بالموجب من المتقارب ~~أنلنا وظيفته غيره فزلزلت الأرض زلزالها ~~وقلنا نخف على قلبنا فأخرجت الأرض أثقالها ~~ومد لجهله أطناب خيام وأراد أن يسبغ بها ظلاله فأسبغ الله بها جهله وضلاله ~~وباشر الأقصى بقلب كالصخرة ولكن فتح الله بعزله باب الرحمة واتخذ الباطل خليلا ~~وجفا خليل الله فأهبطه بمصر وهي كنانته التي تفوق منها في كل معاند سهمه وظهر ~~جلال العرب فأطلقوا أعنة بلاغتهم في ميادين الفصاحة وما أحقهم هنا بقول الفاضل ~~تناجدت أهل نجد وكل صاح يا صباحه وعلمنا أن هذا فضل رفل به أبناء العرب PageV03P0271 ~~في حل التقديم وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~وامتلأ صحن جامع القلعة بحلاوة هذه البشرى وهلل مؤذنوه وذكروا طلعته الجلالية ~~فكبروا من الكامل ~~لو أن مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعى إليه المنبر ~~وأزهرت هذه البشرى في ربيع ولكنه ربيع الأبرار الذي نزه الله روحه وريحانه عن ~~كل نمام وصان فيه المسلمين ممن يأكل أموال الناس بالباطل يدلي بها إلى الحكام ~~ونشرت أعلام كتب العلم وزاد الله بالسيف المؤيدي إسعافها وكانت ستور الجهل ~~قد أسبلت على التفاسير فأظهر السر الإلهي كشافها ونشقنا بحمد الله من أنفال ~~الفوائد أعرافها والقرآت فهي اليوم في قرى شيخ الإسلام وفضله فيها عاصم ~~من الجهل ونافع والحديث فهو مجلي مبهماته ms183 بنور جلاله الساطع والعربية فقد ظهر بعد ~~وعر العجمة تسهيلها وشرعت بيوت العرب لشواهدها وأكرم نزيلها والمعاني قد أظهر ~~الله بيانها وجليت بها عروس الأفراح واهتدينا بنور جلالها ففتحت لنا أبوابها بغير مفتاح ~~والمنطق فمقدمات منطقه العذب أرتنا نتائجه يقينا والعقليات فما رأينا لمن ناظره بها في ~~هذه المدة عقلا ولولا الحياء لقلنا ولا دينا وها قد نبه الفقه بتنبيهه من سنة الغفلة بعد ما ~~أمره الجهل عيونه وأرمد والحاوي أظهر ما حواه من العلم بعد ما هلك أسى وتجلد ~~والروضة أزهرت في حدائق هذه المسرة بين أوراقها وأينعت ومدت الشافعي ة أصول ~~دوحتها فتفرعت وظهرت رفعة الرافعي في أفق كماله ونور الله ضريح الشافعي بنور ~~سراجه وبهجة جلاله ~~ولما كان الجناب الكريم الفلاني هو الذي ناظرناه بالغير فقال نور الشريعة وهو ~~أشهر من نار على علم من البسيط ~~وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم PageV03P0272 ~~فعلمنا أنه حجة الشافعي الذي منه الاستقصاء وإليه ينتهي السؤال وما أبدر في أفق ~~درس إلا أزال ظلم الشك بأنواره وأسفر في إبداره عن التتمة والإكمال وهو أبو ~~العلماء الذي ولد من الأم أفراحهم وأبو المهمات الذي أشهر من العدة الكاملة في ميدان ~~الفرسان سلاحهم وإليه انتهت الغاية فإنه ما برح يأتينا بوجيز تقريبه بالعجاب ~~ويغنينا عن موضح القشيري فإنه يغذينا في إبانته باللباب اقتضى حسن الرأي ~~الشريف أن نعيده إلى منازل شرفه بعد التحجب وها هو قد ظهر وتسلسل في ~~أيامنا الشريفة مع الرواة حديث ابن عمر ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي ~~السيفي لا زالت الشافعي ة في أيامه الشريفة بجلالهم في ترشيح بهجة وابتهاج وثبت ~~القواعد في ملكه وأقامها على التحرير ومشى الرعية فيها على أوضح منهاج ~~أن يفوض للجناب المشار إليه وظيفة كذا وكذا فقد رفع التمويه في الفروق بينه ~~وبين الغير عند أهل التبصرة والهدايه وهو المطلب ونهاية المطلب وعيون المسائل ~~وتاج رؤوسها والمهذب الذي تهذيبه في أدب القضاء كفايه وهو البحر الذي ms184 ما دخلنا ~~بسيطه المبسوط إلا قالت التورية إنه في البسيط كامل ولا نظرنا إلى حليته الجلالية إلا ~~غنينا عن المصباح بنوره الشامل وقد ميزناه على مناظريه لما أقروا له بالتعجيز وقرت ~~عين ابن البارزي نور الله ضريحه بهذا التميلز وألغينا ذكر علوم تجل قدره عن ~~نسبتها إليه ولكن ثغور سيناتها تتبسم عند ذكره وأفواه ميماتها تكثر الثناء عليه أمن ~~البسيط ~~تملك الحمد حتى ما لمفتخر في الحمد حاء ولا ميم ولا دال PageV03P0273 ~~فليتلق ذلك فإنه العزيز عندنا والمنتقى لهذا التشريف الذي هو ديباجة رقمه وإذا ~~ذكرنا الأصول فأصوله محفوظة وهو المعتمد عليه في التمهيد والمستصفى ببديع علمه ولو ~~عاش السبكي ما تغزل في رفع حاجبه وخفض له جانبه وعلم أن جلالنا عين ~~الإسلام فلم يرفع على العين حاجبه والوصايا كثيرة ولكن جواهر ذخائرها ~~تلتقط من إملائه وأماليه وهو جامع محختصراتها ومظهر زوائدها ببيانه ومعانيه لازال ~~حديث فضله مرسلا يتسلسل مع الرواة ويسند ولا برح أجل من أوضح الرسالة في ~~مسند محمد وأحد بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(71) ~~ومنه البشارة بمولود المقام الشريف وهو سيدي أحمد في خامس ~~جمادى الأولى سنة اثنين وعشرين وثمان مائة ~~ضاعف الله تعالى نعمة الجناب إلى آخره ولا زال سمعه الكريم مشنفا من عقود ~~مسراتنا بكل دره، ورياحين بشائرنا تتحفه بما يضوع نشره من الحضره ~~صدرت هذه المكاتبة تهدي من غرسنا الشريف ما أثمر ودنت قطوفه إليه ليعلم أن ~~الله قد أسبغ ظلال دوحنا الوريف عليه ويتحلى من نبات هذا الغرس الذي جلا للخلق ~~مكرره فقد مد الله فروعه لما سما على عنقود الثريا مشجره PageV03P0274 ~~وتبدي لعلمه الكريم أن مولد أحمد أمست به مشيختنا الشريفة أحمديه وظهر ~~هو والثريا في أفق واحد فارتفعت العاهات عن أيامنا المؤيديه وأزال مرارة هذا الفصل ~~بحلاوة مولده القاهريه وإن كان أخوه أعز الله أنصاره قد شن الغارة وأجاد ~~الطعن في فتح البلاد الروميه فبركة أحمد أبطلت طعن الطاعون وكفت شوكته عن ~~الديار المصرية وولد في تختنا الشريف فأمست النصرة ms185 وراية الفرح في هذا التخت ~~تتولد فقابله البدر فأمسى سناه مرميا على الطرق ولو عاش ابن سناء الملك كان بذلك ~~يشهد وتحرك جمادى بمولده فأمسى ربيعا وقال نبات الهناء أهلا بعيش أخضر ~~بتجدد وذكر ابن طولون فقال الشرف أن نجلنا المؤيدي أحمد وأبدر في قلعة ~~الجبل فقال الهناء يا سارية الجبل الجبل وابتهج النيل فتخلق بوحامه وهامت ~~أفواه دوائره من هذا المعشوق إلى القبل وشبب القصب في الصعيد ونقل ذلك إلى ~~الحجاز وابتسم ثغر الإسكندرية وألبسته هذه البشرى تشريفا ودار الطراز، ظهر يوم ~~الأحد وخدمه طالع سعيد فقلنا ما أبرك ليلة الإثنين وود الأفق أن يضعه من رأس ~~نجومه وعين شمسه على الرأس والعين ~~وقد أثرنا علم الجناب بهذه البشرى ليأخذ منها حظه فقد توفر قسم الزمان ~~ويمتطى ظهور مسراتها فقد ناولناه من طرف كل سطر عنان ليحصل من ضرعنا ~~الحافل له في كل وقت زبدة ويتحلى بعد مولد أحمد من نسيج مدائحه ببرده والله ~~تعالى يجعل حلل مسراته في أيامنا الشريفة مجدده ولا برحت أحاديث أحمد مسلسلة إليه ~~مع الرواة ومسنده بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0275 ~~(72) ~~ومنه ما برزت به المراسيم الشريفة بمنع النصارى واليهود من المباشرات ~~بالدواوين الشريفة والموالي الأمراء بالممالك الإسلامية وغيرهم عقيب ما تجدد ~~لمولانا المقام الشريف من النجل الشريف وهو سيدي أحمد المشار إليه ~~رسم بالأمر الشريف لا زال عمود هذا الدين القيم على أجمل العوائد في أيامه ~~الشريفة قائما وكلما نوت أعداء هذه الأمة فعلا مضارعا كان سيفه المؤيدي له جازما أن ~~يعلم كلا من الأمة المحمدية بما اقتضته آراؤنا الشريفة المؤيدية أن الدهر اقتبس من مولد ~~أحمد أنوارا أمست غرة في جباه الأيام وما برحت الملة الأحمدية عمدة تقتبس منها ~~فضائل الأحكام ولولا أن الله فضل دينه ما نسخ به الملل وقال إن الدين عند الله ~~الإسلام رقاه صلى الله عليه وسلم إلى قاب قوسين فنال أوفر سهم وأبعد برأيه الصائب ~~مرماه وأنزل عليه كتابا لو أنزله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ms186 من خشية الله ~~وأنتم الأمة شرفها الله تعالى بحمل هذا الكتاب فحملته وكان على الجبال عبئا ثقيلا وأثنى ~~عليكم بقوله عز وجل : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا فتمييزكم على أهل التبديل يجب أن PageV03P0276 ~~ينتصب لكم على الحال ويرفعكم كالأعلام ويظهر ما يكتب عنكم ممن يحرفون الكلم ~~عن مواضعه ونقابل أنف كل مخزومة بالإرغام فإن الله سبحانه وتعالى لم يقم لهم مع ~~هذه الأمة وزنا في حالة منسجمة وإذا كانوا من القوم الذين لا يشعرون تعين طردهم ~~عن الدواوين التي هي بفصاحة المسلمين منتظمة وقد تعين على كل مسلم يؤمن بالله ~~واليوم الآخر الإعراض في كل ولاية عنهم وكيف لا وقد قال الله تعالى ييها الدين ~~تمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أؤلياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم ولا تلتفتوا ال باطل حسام فإن الله برزقكم بغر جادب وقد قال عزمن ~~قائل يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~ولا تأخذكم هما رأفة في دين الله إذا بالغنا لهم في العقاب وتمسكوا بقوله ~~تعالى وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يؤم القيامة من يسومهم سوء العذاب فإنهم ~~مارفعوا حسابا إلا حتفوا أقلامهم عن طريق الإيمان فقل للذين توهموا صدق ما نقلوه ~~أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما ~~عقلوه وقد أيقظنا الله لنزع الغل من صدور أقلامهم التي ما برحت غربان سطورها ~~على غش هذه الأمة حائمه وخزم مخازيمهم عن أموال المسلمين لئلا تقوم لهم من بعدها ~~قائمه ~~ولما اتصل بمسامعنا الشريفة أن أمراء الممالك الإسلامية غفلوا عما يبرزونه من ~~زخارف الباطل على ألسنة الأقلام اقتضت آراؤنا الشريفة أن يقابل رضع أقلامهم PageV03P0277 ~~من ثدي الأدوية بالفطام فرسمنا بإبطال حسباناتهم من دواوين الإسلام ليقول كل ~~حاسب منهم : ساء مآبي وكان حساب الدهر غير حسابي ولم لا وأقلام المسلمين ~~ما برحت بأداء الشهادتين رافلة في ms187 حلل العداله وإذا أنشأت فهي العيدان التي ما برحت ~~للطرب نعم الآله وإذا كتبت حسابا أظهرت مقلوب كل قبطي في الكتابه وللقبط مدة ~~يعلمون الحمد لله الساتر إلى أن كشف الله ستركل منهم وأوجب عقابه فالبسملة لم يتبسم ~~ثغر سينها في عيون أقلامهم لما عليها من الجلاله والحسبلة لها نعم الوكيل في طردهم ~~عنها فإنها حسن الختام لكل رساله وما برح طرف حائها منجلا لحصاد أقلامهم النابتة في ~~أرض الجهاله والله تعالى يذهب رجسهم عن هذه الأمة التي ليس لهم عليها سبيل ~~وهنا يحسن الختام على رغمهم فنقول: صلى الله على سيدنا محمد وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل ~~(73) ~~ومنه صداق الجناب العالي المولوي الخواجكي الشمسي محمد بن الماحوزي ~~المؤيدي أدام الله تعالى نعمته على لقاء المحبوب المؤيدية صان الله حجابها ~~الحمد لله الذي بلغ محمدا بالكتاب والسنة غاية المطلوب ومتعه لما أراد قربه بلقاء ~~المحبوب وأطلع لسنته شمسا أمست بها أيام الطروس صاحية وأرتنا غيم الباطل ~~وهو محجوب نحمده حمد من اخلص في صدق المحبة فظفر بلقاء محبوبه وتناول PageV03P0278 ~~كتابه باليمين بعد عقد مسرته واستيفاء مكتوبه ونشكره شكر من جانست السنة بين ~~عقد قبوله وعقد شمله وميزت كلا منهما ببديع النظام وزادهما الله تأييدا ~~وكساهما جلالا بشيخي الإسلام ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة نرجو أن يقابل عقدها بالقبول والإيجاب ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~الذي تميزنا به على سائر الأمم بالسنة والكتاب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~المنتظمين في أسلاك عقوده والمتناسلين الذين باهى بهم الأمم وسن لهم سيف السنة ~~فبادروا إلى إقامة حدوده صلاة يسفر بيانها عن عروس الأفراح ونهتدي بنورها إلى كل ~~طلعة كمشكاة فيها مصباح وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فسنة النكاح ما برحت سيوفها لقطع المحارم مسنونه وعقودها ما زالت ~~منتظمة بكل جوهرة مكنونه وأبياتها من شعر ببديع نظامها ظفر بكل قرينة صالحه ~~وأمسى لنسمات القبول وهي عليه غادية رائحه ما نزل ماء الإرادة على جبلتها المباركة ~~إلا اهتزت وربت ms188 وأنبتت غاية المراد وزكى غرس زوجها البهيج فحمل ثمرة الفؤاد ~~وتالله ما برحت صلة هذه السنة برضى الخالق عائده وإذا زادت أنفال أعرافها تضوع لمن ~~جمع بين النساء والمائده فأكرم بها ملة من تمسك بكتابها جمع بين الكتاب والسنه ~~وكيف لا وهو الكتاب الذي تفتح به أبواب الرحمة وسطوره مفاتيح دار السعادة في ~~الجنه هي مقدمة لنتيجة التناسل الذي لحديث شرفه سند وناهيك بشرف واو القسم ~~في قوله تعالى ووالد وما ولد وقد تقدم للأنبياء في سلوك هذه السنة الشريفة ~~عظيم النبا وهب على كل ولي منها نسمة قبول وصبا فطوبى لتاجر بايع الله تعالى ~~فيها فربحت تجارته وأمن عند تحرير الحساب من الخساره وأعرض بها عن لهو الدنيا ~~متمسكا بقوله تعالى قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة وعلم أن شقة ~~الدنيا مطوية فقطع بمقاطع السنة مواصيلها وتخلى بحمل تفاصيلها المحرره واستخف ~~أحمال عرضها الفاني فحزم رأيه وشد العزم وحمد عند صباح القبول سفره PageV03P0279 ~~ولما كان الجناب العالي المولوي ، الأوحدي الأكملي ، العريقي، الخواجكي ~~الشمسي شمس الرؤساء في العالمين، سليل السلف الصالحين مرتضى الملوك ~~والسلاطين محمد ابن الفقير إلى الله تعالى الخواجا الكبير الرئيس السعيد الشهيد ~~محمد أبي عبد الله ابن الفقير إلى الله تعالى السعيد الشهيد أبي عبد الله محمد ~~الماحوزي الشافعي عين أعيان الموالي الخواجكية بالديار المصرية والممالك الشامية ~~هو الذي بادر إلى الانتظام في سلك هذا العقد الذي هو بيتيمة الجواهر منظوم ~~ومنضود وأذعن بالوفاء لهذا العقد متمسكا بقوله تعالى: يأيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود وكيف لا وهو الكريم الذي زكا في المكارم قولا وفعلا ونما فرعا ولم ~~يلحق أصلا وملأ بذكر صفاته الجهات الست واعتدلت حواسه الخمس وطلع في ~~أفق المعالي فسما ومن ذا الذي يصل إلى مطلع الشمس؟ وطلب العلم فكان ~~بحمد الله في المعارف كالعلم وأخذ في طلبه عن شيخ خضعت له رقاب الأمم ~~وأبرز شمسه في سماء السنة فما احتجبت وأجرى حمر الأقلام في ميادين طروسها ~~فما كبت بل كتبت ~~بسم ms189 الله الرحمن الرحيم ~~هذا ما أصدق الجناب الكريم العالي المولوي ، الشمسي المشار إليه أعلاه أدام الله ~~تعالى علاه مرغوبته الجهة الممنعة المحجبة المكرمة الخوند الخاتون درة تاج الآدر ~~الكريمة وعين إنسان الخواتين وربة الخدر التي ما برحت محجبة بشعار الملوك ~~والسلاطين ولعمري إنها ثالثة القمرين إن رضيت أن تعززهما بثالث وهي من رقائق ~~شيخ الشيوخ التي يطرب ترجيع وصفها المفرد على المثاني والمثالث غاية المطلوب لقاء PageV03P0280 ~~المحبوب بنت عبد الله المؤيديه المرأة الكامل الصحيحة الأوصاف الخلية عن الموانع ~~الشرعية أصدقها على بركة الله وعونه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم صداقا مبلغه ~~من الذهب المصري المصكوك بصكة الإسلام ثلثمائة دينار نصفه مائة دينار وخمسون ~~دينارا من ذلك مائة دينار على حكم الحلول والباقي مقسط في سلخ كل سنة تمضي من ~~تاريخه خمسة دنانير وولي تزويجها منه على ذلك من تجاوز قدر المدح وأفحمني عن ~~عبارة تليق بعلو قدره ، علم أن الزمان شاعر بفضله ولكن عجز عن وصفه ورد ذلك ~~العجز على صدره مولانا وسيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام القدوة العلامة ~~قاضي القضاة جلال الدين أوحد المجتهدين رحلة الطالبين شيخ الإسلام والمسلمين ~~أبو الفضل عبد الرحمن البلقيني الشافعي الناظر في الحكم العزيز بالديار المصرية والممالك ~~الإسلامية زاد الله الإسلام بوجوده جلالا وبهجه وأعز الدين بأحكامه التي ثبت بها ~~على كل معاند حجه وذلك بالإذن الشريف المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ~~لا زالت عقود السنة بحسن واسطته الشريفة منظمة ولا برح منطقه الشريف لنتائج ~~مسرات المسلمين مقدمة والإذن الكريم الشرعي الصادر عنها لمولانا شيخ الإسلام ~~المشار إليه وتالله لقد تلقى قبول هذا العقد المبارك وكيل براهين معاليه في غنية عن إقامة ~~لدليل وإذا أحجمنا عن وصفه قلنا حسبنا الله ونعم الوكيل مولانا المقر ~~الأشرف العالي المولوي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي ، الناظر ~~في دواوين الإنشاء الشريف بالديار المصرية والممالك الإسلامية عظم الله تعالى شأنه ~~وقبل منه ذلك لموكله قبولا صحيحا شرعيا بعد مخاطبة جرت بينهما شفاها ms190 باللفظ ~~الشرعي بالحضرة الشريفة السلطانية المؤيدية وحضور من تم العقد المبارك بحضوره ~~شرعا من الكامل ~~أكرم به عقدا تنظم عقده نظما يفوق قلائد العقيان PageV03P0281 ~~ومشايخ الإسلام واسطة له شرفا وكان العقد بالسلطان ~~والله تعالى يجعله عقدا مباركا تجري شمسه المشرقة إلى مستقر ولا برح قرانه سعيدا ~~إن شاء الله بالشمس والقمر، بمنه وكرمه ~~وكتب بتاريخ العشر الأخير من جمادى الأولى سنة اثنين وعشرين وثماني مائة ~~والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد واله صحبه وسلامه ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~(74) ~~ومنه توقيع بقية السلف وعلامة العصر الشيخ ناصر الدين بن الضريس الحنفي ~~الحموي برياسة الطب بالبيمارستان النوري بدمشق المحروسة وما أضيف إلى ذلك ~~بتاريخ مستهل رمضان المعظم سنة اثنين وعشرين وثمان مائة ~~الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة بالطب المحمدي شفاء ، وداوى علل أفهامهم ~~بصحيح حديثه بعد ما كانوا من سقم الباطل على شفا فهو الحكيم الذي عافانا ~~بمحمد وتجاوز عناء وعفا نحمده حمد من استقصى عرض عمله وشخصه فداواه ~~بالتوبه ونشكره شكر من برد حميات قلبه بشراب الذكر فحصل له الانجبار وظهر ~~تدبيره الحسن في كل نوبه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من علم أنه ~~الحكيم الخبير فتداوى بذكره ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أظهر الطب النبوي ~~فشفى كل من هذه الأمة به غليل صدره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين جمعوا PageV03P0282 ~~بالعلم والفصاحة بين الحكمة وفصل الخطاب وعالجوا زمان الجهل بحسن تدبيرهم ~~فعوفي وحفظ لهم الصحة وطاب وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فالإرشاد إلى منهاج الطب كان قد خفي إيضاحه عن الهدايه وافتقر ~~المغني بعد الغنية ونقص الكامل واعترف الكافي بعدم الكفايه ونسيت التذكرة المفيده ~~ولم تبق لكنز هذا العلم ذخيرة حميده وأحجم كل مهذب عن التصريح بالمكنون ~~واستشكل جس النبض ومن أشكلت عليه حركات الجس كان أجنبيا من القانون ~~ونسي تاريخ الأطباء حتى كأنه لم يظهر له إنباء ولم يظهر للمنقول في شرح الفصول ~~بدائع ولا حصل الإجماع على تقديم ms191 إمام يؤم بالناس في الجامع إلى أن ظهرت الشمس ~~المحمدية فقلنا هذا هو المنتقى والمختار وعام الناس في بحر العوافي وقالوا هذا هو ~~البحر المحيط الذي لا حرج على المحدث عنه في الأخبار ~~لما كان المجلس السامي القضائي الشمسي محمد بن الضريس الحموي الحنفي أدام ~~الله رفعته هو الذي حصل به الكشف عن هذه الغمة بعلامات وأسباب وظهرت منه ~~نتيجة الانتخاب في المسئلة والجواب وظفر الطلبة منه بالتنقيح وتغذوا بخاص اللباب ~~وفازوا بالمحصول الشامل وعقدوا عليه خناصر الإقناع وقالوا هذا كهف الألباء وليس ~~لزهر الروضة بغير إيناع، اقتضبى موجز رأينا الشريف الملكي أن يكون المنتخب وعلمنا ~~أن حب الوطن استماله إلى التفكه بالفواكه الشامية عن الحلاوة القاهرية وجني الرطب ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زال كل مهاجر إلى أبوابه الشريفة محفوفا من بأنصار ومن أحب العود إلى أوطانه أعاده ~~بإنعامه الشريف كما يحب ويختار ~~أن يستمر المشار إليه على وظائفه بدمشق المحروسة وهي رئاسة الطب بالبيمارستان ~~لنوري وما أضيف إلى ذلك فإنه العالم الذي آتاه الله الحكمة وغذاه لبانها صغيرا ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا كم أنشأفي الطب رسالة مدت إليها الأيادي ~~وأمست الخناصر عليها تعقد وإن ذكر فقه الحنفية فالدر يلتقط من مجمع بحريه وهو ~~المختار لهداية الطلاب وقد علم كل أحد أن محمدا في هذا المذهب من أكبر الأصحاب PageV03P0283 ~~أو ذكرت الكتابة فما تلمظت ألسنة الأقلام في ثغور المحابر بأحلى من بروق طروسه في ~~دياجي سطوره وهو ملك هذه الصناعة ولو أدركه صاحب الحواشي ود أن يكون ~~من حاشيته ليكتسب في تحرير تحبيره ولو ناظره إبن مقلة لقال هذا عين الزمان الذي ~~انقطعت الأقلام في خدمته وحافظت على مواظبة الخمس ولو ساماه ابن هلال ~~لقال من أين لهلالي على ما فيه من عوج وصول إلى مطلع الشمس وله النبات ~~الحموي الذي تحلت الألسنة في ثغور الممالك بذكر حلاوته فلو أدركه ابن نباتة لقال ~~هذا شيخ الشيوخ وود أن يكون قطره ms192 النباتي من جلاسته ~~فليباشر ذلك على المعهود من كماله ليحيى ما درس من درس الأطباء في البلاد ~~الشامية من فوائد درسه ويزداد النوري نورا على نور بطلعة شمسه والوصايا كثيرة ~~وحكمته إن شاء الله تعالى عن تكرارها غنية وقد تقرر أن الحكيم إذا أرسل ~~لمصلحة لم يحتج إلى وصية والله تعالى يديم إقبالنا عليه لتصير الأسماع على طيب أخباره ~~متزاحمه ويحرسه في ذهابه وإيابه ويزيده بسطة في العلم واجسم ويحسن له الخاتمه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(75) ~~ومنه تقليد مولانا قاضي القضاة زين الدين التفهني الحنفي بقضاء قضاة PageV03P0284 ~~الحنفية بالديار المصرية والممالك الشريفة المحروسة الإسلامية بتاريخ العشر الثاني من ~~ذي حجة الحرام سنة اثنين وعشرين وثمان مائة ~~الحمد لله الذي يزيد علماء الأمة في كل وقت بهجة وزينا ويزين وجه التحقيق ~~بمن إذا رفع للعلم حاجب كان لذلك الوجه والحاجب عينا ويوفي كل مستحق ما ~~كان له في ذمة الزمان دينا نحمده حمد من خدم العلم الشريف في المبادى وانتهت ~~الغاية إليه وقالوا هذا هو المختار للهداية والدرر تلتقط من مجمع بحريه ونشكره ~~شكرا نستعين به على القضاء وأحكامه فإنه الحكم العدل وإليه مرجع كل حكم في ~~نقضه وإبرامه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن تكون ~~عند أحكم الحاكمين مقبوله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي عمدة الأحكام ~~من فوائد أحاديثه منقوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا أحكامه ~~الشرعية واتصل هذا التنفيذ بمن تأخر من علماء هذه الأمه ولا يبرح متصلا إلى ~~أن يقضي الله سبحانه وتعالى قضاءه وحكمه صلاة يظهر بها لهذه الأمة في كل وقت ~~زين وشرف وسمو إذا رامت الشهب إليه دنوا قيل لها هذا غاية الشرف ~~وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فوضع الأشياء في محلها حكمة إلهامية ومنحة يظهر بها صواب الآراء ~~الشريفة السلطانية وخطاب هذه الرتبة الجليلة كثيرون ولكن لم يحصل القبول ~~والإيجاب إلا مع من ثبت له عندنا شرف الكفاءة واعترف الفقراء إلى ms193 تحقيق العلم ~~أنهم أمسوا بفوائده في قدرة وملاءه وصار عقيم الدهر ثانيا وقال هذا واحدي فغفرنا ~~له بهذه الحسنة كل إساءه وتلت ذمتنا لصلاحه وعلومه التي هي كثيرة الأنفال في PageV03P0285 ~~براءه فإنها الخلافة التي ما لفروعها خلف إلا من أصول الدوحة المحمديه ولا ~~لروضها الأنف يانع زهر إلا من تلك الروضة النبويه ~~ولما كان الجناب العالي القاضوي الزيني عبد الرحمن التفهني أعز الله أحكامه هو ~~الذي وضعنا الأشياء في محلها بولايته وبرئت ذمتنا إن شاء الله تعالى بكفاءته وراودته ~~الوظيفة عن نفسها لما شغفها حبا بمحاسنه وعلو قدره وتبسم ثغر الدهر لما تلمظت ~~الألسن بحلاوة ذكره وأنست شفاه المحابر هائمة إلى تقبيل أنامل أقلامه وصدور ~~الطروس منشرحة بما أودعها من أسرار كلامه، اقتضت آراؤنا الشريفة أن تكون ~~نتيجة ولايته في مصالح المسلمين مقدمه ورتبته بتصريح منطق ثنائنا الشريف عليه معظمه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا ~~زالت العلماء في أيامه الشريفة رافلة في حلل زينها مستوفية من عزيم الدهر المماطل ~~ماضي دينها ~~أن يفوض للمشار إليه وظيفة قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية والممالك ~~الإسلامية على عادة من تقدمه في ذلك وقاعدته تفويضا شرعيا معتبرا مرضيا ~~فإنه فارس العلم الذي قلدناه سيف الشرع فأقام حدوده وحمد ذلك السيف الماضي في ~~أيامنا الشريفة تقليده وهو مجموع علوم ترقى بدقائقها على مجمع ابن الساعاتي إلى أعلى ~~الدرج وكيف لا وحاجب العلم به قد ارتفع وطرف الدهر فرحة قد اختلج وإن ذكر ~~النعمان فهو اليوم في رياض الفضل شقيقه وورد حضرته الذي ظهر بين أوراق العلم ~~تحقيقه إن تأخر عصره فقد زاحم بالمناكب من تقدم ولو لم يستحق التقديم ما قدمه في ~~مذهبه الإمام الأعظم ~~فليباشر ذلك على ما ثبت من كمال أدواته وامتدت يد القبول لما عقدت عليه ~~الخناصر من جميل صفاته والوصايا كثيرة ولكن في علمه ودينه إن شاء الله تعالى PageV03P0286 ~~غنية عن ذلك فإن سلوكه في مصالح المسلمين قديما وحديثا من أوضح المسالك والله ~~تعالى يزيد ms194 علم الشريعة بعلمه رفعة فإنه من الأئمة الأعلام وكما جعل في براعة استهلاله ~~مخلصا إلى الهدى ممن عليه يحسن الختام ~~بمنه وكرمه صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه إن شاء الله تعالى ~~(76) ~~ومنه مما أنشأته عندما رسم لي بالكتابة إلى الجناب العالي الناصري محمد ابن ~~المرحوم أبي يزيد بن عثمان في المحرم عام ثلاث وعشرين وثماني مائة بسبب ما اتفق من ~~إحضار محمد بك بن قرمان عند وقوعه في قبضة الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر نائب ~~السلطنة الشريفة بقيسارية والأبلستين فرسم بطلبه منه على يد الأمير سيف الدين بكتمر ~~السعدي فجهزه صحبته وصحبتهما ولد الأمير الناصري محمد بن داود ولد ~~المجهز المشار إليه وهو ~~ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي ، الأميري ، الناصري إلى آخره وولد ~~لجنابه المحمدي بتختنا الشريف راية كل فرح ونصره ولا زالت نفوس مجاهديه ~~تحفها بدوح ورق الحديد الأخضر وروح وريحان يضوع نشرهما بتلك الحضره ~~وبسيرته العثمانية تجهز جيوش المسلمين وتزيل عنهم كل عسره وابيض سيفه PageV03P0287 ~~يدبج البحر الأزرق من بني الأصفر بحمرة الدماء وخضرة المرائر ولا أخلى الله الملة ~~المحمدية من قوة منه في الجهاد وناصر ولا برحت عروس النصر تجلي تخت عصائبه ~~وهي من دم المشركين في خضاب ونفوس الملحدين تدفن في لحود أجسامها ~~وألسن سيوفه تزمجر عليها عند الحساب وعزمه المحمدي ما سلك خلف الأعداء ~~برا إلا قالوا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولا خاض عباب بحر إلا اتخذ ~~سبيله في البخر عجبا ~~صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب المحمدي ولا عتب في إيهام التورية إذا قلنا ~~عليه السلام وحملناها من طيب الثناء ما اعترف المسك له بالعبودية وود أن يكون ~~لبراعته ختام ومن ثمرات المودة ما دنا قطوفها وكادت الأوراق تضعف عن حملها ~~وود فصل كل ربيع أن يتصل بفصلها ومن رسائل الأشواق ما لو أدركه ابن نباتة لما ~~استجلى من زهر المنثور نباته وقال سلاف هذا الإنشاء سلطاني وقد أدار على ملوك ~~الأرض كاساته ~~وتبدي لعلمه الكريم أن تأخير صلاة ms195 الود عن محاريب الطروس ما يجب له غير ~~التقديم وقد هامت الأقلام لعدم ركوعها وسجودها إلى بركة تلك التحيات وشرف ~~ذلك التسليم وقد تبلد عرف المودة بعد ما كان من الذكاء المفرط على جانب ، وضاع ~~ذلك العرف من غير تورية ورد هذا الضائع علينا من الواجب وقد قيل أن كتب ~~الأحباب هي طيف اللقاء الذي يشفى به غليل الصدور فلم منع الجناب ذلك الطيف ~~وكان عناقه يحلو لعيون المطالعة في ليالي تلك السطور ولم يصرح بلطيف هذا العتب ~~إلا علما بأن له في القلوب العامرة بالمحبة مساكن وهو عتب يتطفل النسيم على ~~لطفه ولكن من الطويل ~~إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا فكونوا أناسا يحسنون التجملا PageV03P0288 ~~فقطع أوصال المودة مشعر والعياذ بالله بقطع الوصل وترك الإعراب عن فصول ~~المحبة ويأبى الله ذلك مؤذن بالفصل والأقلام قد تطاولت أعناقها واشتاقت إلى أطواق ~~المداد وهامت إلى خطابة المحاسن المحمدية وترقيها في شعار ذلك السواد ~~وقد علم الجناب أن الكتاب المحمدي ما برحنا مستمسكين بأسبابه ونحن في كل ~~وقت ملتفتون إلى الرسول وكتابه وغير ذلك أنه ما خفي عن علمه الكريم أن الأمير ~~ناصر الدين محمد بن قرمان كان قد ركب خيول السهو فاستطردت به إلى مضارع ~~الآفات وشرب خمر التعدي فلو لم يقم سيف السلطنة عليه الحد ما أفاق من تلك ~~السكرات وها هو قد قرع بعدما عضت الحرب بأنيابها من الندم سنه وكم كتبنا إليه ~~مثالا شريفا ومشيناه على السنة الواضحة فخالف الكتاب والسنة وحذرناه من التعرض ~~إلى طرسوس فخالف أم كل تحذير وأبى وكرر المجادلة في المخالفة إلى أن وقع في ~~النازعات وصار لتلك الواقعة نبأ وغير خاف عن الجناب أن طرسوس ما برحت ~~أسوارها بالنسبة إلى سلطاننا مشرفة وآذان مراميها بأقراط تقاليدنا الشريفة مشنفة ~~وهو ينقاد إليها بزمام الجهل ويسلم إلى جهاله القياد ويقول بعد ذلك لعنت إن ~~عدت إليها لعنة قوم ثمود وعاد إلى أن جهزنا المقر الشريف العالي الأميري الولدي ~~الصارمي أبراهيم ولد مقامنا الشريف أعز الله ms196 أنصاره من البسيط ~~فساق كل عصاة القوم خاضعة تمشي إلينا وقد زلت به القدم ~~وخص من قرمان فرقة فنيت واشتد في لحمهم من سيفه القرم ~~وراموا بطرسوس ملكا منهم أخذت وزال من أجلها والله ملكهم ~~ومصطفى عينه مذ مدها قلعت وها ابوه أسير دابه الندم ~~ولكن مراحمنا إن تاب قد وعدت بعده لينادي هكذا الكرم ~~ولم نزخره إلا لأنه نظم أمره على غير طريق المتأدبين وأردنا أن نعمله طريق الأدب PageV03P0289 ~~وإذا أعدناه إلى بلاده عاد متأدبا وأقام وزن الطاعة بالقسط بعدما عرف الفاصلة والسبب ~~وبلغنا أن بعض القلاع المضافة إليه معربة على أنها إلى الآن مجرورة بالإضافة والمضاف ~~والمضاف إليه صارا تحت تصرفنا الشريف فيردهما الجناب عن هذا اللحن وإلا أظهر ~~إعراب الانتقام خلافه وإذا سألوه أن يتسلم منهم القلاع لا سلمهم اللها ينهرهم عن ~~قبيح هذا السؤال ويعلم أن قصدهم بذلك فساد ما بيننا من الجيرة ونعيذه بالله من نصب ~~المباينة على هذا الحال فالجناب يسلم مفتاح كل قلعة إلى قصادنا ليزداد نور الإخلاص بهجة ~~وإيضاح، ويستغنى بهذا التلخيص عن ذكر كل مفتاح وإذا سلموا تلك القلاع وجمعوا ~~برضى خواطرنا الشريفة بين الرضى والتسليم أعدنا إليهم أميرهم وقد ذاق بعد مرارة ~~السلب حلاوة العطاء ورفل بعد شقاء المعصية من طاعتنا الشريفة في حلل النعيم وإذا ~~حضهم الجناب على طاعتنا الشريفة فسيوف الدولتين ما زالت متلمظة في ثغور ~~القرب بحلاوة المجامله وإن كانت نصولا فما برحت بحمد الله متنصلة من المناصله ~~واتصل أيضا بمسامعنا الشريفة أن الأمير سيف الدين كزل مملوكنا ترامى على ~~الجناب ليشفع فيه عندنا وأنه قد ظم إلى الرشف من مناهل الطاعه فعلى كل تقدير ~~هو رفيقنا وقد أزلنا عنه الجفاء والشفاعة المحمدية مقدمة في القبول على كل شفاعه ~~فالجناب يقدم خيره الله ويجهز كزل المذكور قرين شفاعته فقد تقرر أن أمر الشفاعة ~~المحمدية مقبول ورسالته لم تقابل بغير القبول ~~وقد جهزنا بهذا المثال الشريف المجلس فلان وحملناه مشافهة تغني الأذن الكريمة ~~جواهر نصحها عن الإشناف وتزهو ms197 على أزهار الربيع إذا أينعت بغير خلاف والقصد ~~من محبته الإصغاء إليها ولا تهب غير نسمات القبول عليها والله تعالى يجعل عصابته ~~المحمدية منصورة الألوية في كل جهاد ولا برح شمل المجاهدين لسيفه المحمدي ~~منتظما وهذا هو النظم الذي يقال لناظمه أجاد ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0290 ~~(77) ~~ومنه مما أنشأته وقد برزت المراسيم الشريفة المؤيدية أن يلقب مولانا قاضي القضاة ~~علاء الدين بن مغلي الحنبلي الحاكم يومثذد بالديار المصرية والممالك الإسلامية ~~المحروسة بعالم الإسلام بتاريخ مستهل شهر ربيع الآخر المبارك سنة ثلاث ~~وعشرين وثمان مائة وهو ~~الحمد لله الذي جعل عليا عالم الإسلام وأعز الأمة بعلمه وعمله وأورثه علم أحمد ~~فكسا العلماء من حلل تفاصيله وجمله وصيره أفتى العالمين والاشتراك في أفتى غير ~~محتاج إلى لازم تضح التورية من قبله نحمده حمد من أمسى في رتب العلوم على أهل ~~زمانه عليا ونشكره شكر من أصبح كل حافظ بالنسبة إلى حافظته منسيا ونشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تعقد الخناصر على فضلها وننال ببركتها من العلم ~~أوفر نصيب ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اجتهد في مصالح هذه الأمة وخصها ~~في كل عصر بمجتهد سهم اجتهاده مصيب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة ~~ترشدنا إلى إمام تنتفع الأمة ببركته وعلومه وتصلي خلف إمامته وتسلم إلى اجتهاده وتتأخر ~~لتقديمه وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى لم يكن في خلقه تفاوت وإنما جعل التفاوت في ~~علو طبقاتهم لا سيما العلماء فإنهم في كل وقت وساعة دقائقهم تؤدي إلى علو ~~درجاتهم وفيهم من إذا فتح لدرس فاتحة قال الناس: لم يكن لأهل العصر وصول ~~إلى تكاثر هذا القدر وقد ظهر فلا يخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف نور البدر ~~وشدت إليه الرحال شرقا وغربا وشدت الحداة في الحجاز والعراق بذكره وتحلى كل ~~ملاح بحلاوة هذا الذكر في مديد بحره وفصح العجم فلم يظهر لمقدمة منطقهم نتيجه ~~وجاور علماء مصر بحره الكامل فكل ms198 منهم استقل لديه خليجه وفاضت ينابيع علومه PageV03P0291 ~~فكانت مناهلها العذبة كثيرة الزحام وهو بقية المجتهدين وقد ثبت اجتهاده عند الإمام ~~الأعظم الذي صرحت التورية أنه شيخ الإسلام وقد تقدم أنه وارث علم أحمد وما ~~شك أحد في نسبة علي إليه وقربه فلو أدركه ابن تيمية ورأى انقياد علماء المذاهب إلي ~~اجتهاده تيمم في حبه وقد مشت الأئمة الأعلام تحت علمي علمه ودينه وما رفع ~~لعلم راية إلا تلقاها عرابة مجده بيمينه فهو القدوة الذي إن قيل : من الطويل ~~لكل زمان واحد يقتدى به فقد علم الله أنه ذلك الواحد ~~ولما رأيت الناس دون محله تيقنت أن الدهر للناس ناقد ~~ولما كان الجناب العالي القاضوي الكبيري الحاكمي العلائي أعز الله تعالى أحكامه ~~هو الذخيرة المخبوءة لهذا الأمر والنحو الذي ما شك في إعراب فضله زيد النحاة ولا ~~عمرو اقتضت آراؤها الشريفة لما علمنا أنه أعلم أهل زمانه أن نخصه بالتقديم وتمسكنا ~~في ذلك بقوله تعالى وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت سهام آرائه الشريفة تصيب في تقديم كل مجتهد الغرض وترشدنا في ظلم الأشكال ~~بضياء حسها الشريف إلى الفرق بين الجوهر والعرض ~~أن يلقب المشار إليه في تقاليدنا الشريفة له بعد لبس تشريفه بعالم الأسلام ويوقع له ~~بذلك في السطور على الطروس لتبتهج به الليالي والأيام وتهتز أعواد المنابر بقراءته التي ~~تغني عن طرب الأعواد وينتظم به للمسلمين عقد ويعد لنا من المستجاد لأنه العالم ~~الذي ما صابره باحث إلا كل وقال لهن ألم أقل لك إنلك لن تشتطيع معي صبرا ~~ولا ذاكره حافظ إلا قال له لا تؤاخذني بما نسيت ولا تزهقني من أمري عسرا PageV03P0292 ~~ولا أغلس إشكال إلا قدح فيه زناد فهمه قبسا ولم يترك في ثوب ذلك الغلس دنسا ~~كم فقه في علوم الدين فدخل الناس به في دين الله أفواجا وركب صهوات العلوم فأبدى ~~نوره العلوي على دهم الإشكالات إسراجا ms199 وما أحقه هنا أن يقول الفاضل أهلا ~~بطلعته العلوية فإنها في غربنا مشرقه وبخواطره فإنها لا تدخل العلوم من باب واحد ~~وتدخل من أبواب متفرقه فبينا هو في كتاب الله ترجمان إذ هو على أثر الرسول أمين إذ ~~هو على ما نقل من لسان العرب ثقة ~~وكان ابن مالك رحمه الله تعالى قد رفع إلى الناصر ترجمة يطلب بها التقديم ~~على أهل زمانه فما التفت إليها جيد القبول وادخرت لهذا الإمام في عصرنا المؤيدي بقوة ~~سلطانه وما هي إلا رتبة عرفت محله فأسرعت ولم تنم دون منزله وهامت بعد الظمأ ~~إلى منهل مستعذب فأرشدها دليل الحظ إلى ورود منهله وقد أيقظنا الله تعالى لتقديمه ~~لما رأيناه لعين الملاحظة إنسانا وكان الناس في غفلة من علمه وبركته فقال لهما لسان ~~إقبالنا الشريف: سنجعل لكما سلطانا ~~فليتلق ذلك بالقبول ليجانل به إقبالنا عليه ويتنسم هذه النسمات ~~القبولية التي أمالت أعطاف محلتنا إليه وكيف لا وهو العالم الذي تتعبد أقلام ~~العلوم بمحراب يمينه وتستضيء في ليل نقسها بنوره وتسجد من طرسه على ~~سجادة بيضاء مسجفة بسواد سطوره فقل لقوم أبدوا تجاهل العارف وصاروا لما ~~منحه الله من العلوم يجهلون كلا سؤف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ~~فإنه العالم الذي ما دخل دوح علم إلا فكه العلماء من ثمرات فروعه وأصوله ولا ذكر PageV03P0293 ~~لتفسير نبأ إلا كان أحت أهل العصر بقوله تعالى أنا أنبكم بتأويده وليس ~~للوصايا هنا مؤقع فإنه عالم الإسلام أعلم بالمصالح ومتجر علماء الأمة ببضائع علومه ~~رابح والله تعالى يزيده بسطة في العلم والجسم ليتمتع الإسلام بطول بقائه ودوام أيامه ~~فإنه خاتمة المجتهدين وقد عطر الأكوان بمسك ختامه ~~والاعتماد أعلى الخط الشريف ~~(78) ~~ومما أنشأته ما كتبت به تعزية بوفاة المقر الأشرف المرحوم الصارمي ~~سقى الله ثراه ولد مولانا المقام الشريف الملكي المؤيدي وذلك بتاريخ ساس ~~عشر جمادى الآخرة عام ثلاثة وعشرين وثماني مائة إلى كافل الشام المحروس ~~أعر الله أنصار المقر الكريم وأحسن عزاءه وأعظم أجره وأفرغ عليه دروع ~~الصبر فإن ms200 سهام هذه المحنة مصيبة لمن فقد صبره PageV03P0294 ~~صدرت هذه المكاتبة تشرح له أن دوحة صدرنا الشريف فقدت ثمرة الفؤاد ~~اشتغل الناس بزيادة الدمع من زيادة البحر وكل من البحرين طما وزاد ~~وتبدي لعلمه الكريم فقد المقر الأشرف الصارمي، روى الله من غيث الرحمة ~~ثراه وسقى نباته الحسن ورعاه فيا له من رزء حثا الترب في وجه البدور وذلك الأثر ما ~~زال وغارت الشمس من عناق الترب له فمدت إلى تلقيه تلك الحبال ويا لها من ~~ثمرة ذقنا بعد التفكه بحلاوتها مرارة النوى ويا له من غصن قلنا إن فيه الخلف فذوى ~~ويا له من نجم رمنا أن نصافح به كف الخضيب فهوى ويا له من عزم قلته يد المنية ~~وكان هو والسيف على حد سوى وقد وجدنا في ندبة التهامي هنا فائده إذ التورية ~~فيها لحكاية الحال مساعده وهي : من الكامل ~~إني وترت بصارم ذي رونق أعددته لطلابة الأوتار ~~با كوكبا ما كان أقصر عمره وكذا تكون كواكب الأسحار ~~فكأن قلبي قبره وكأنه في طيه سر من الأسرار ~~جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري ~~وأما الرياض الصارمية فلفقدها نثر الورد كفوفه على الشوك وشق أكمامه وقطع ~~البان عذباته وأغمد البرق في غيوم الحزن حسامه وقال أخوه الروض لما فقد خده ~~الشريق والله ليس لي بعده شقيق وهامت عوارض الريحان إلى النبات على وجنات ~~تربته وأقسم نسيم الصبا لا يمر بريا القرنفل إلا على أكناف بقعته وعض المنثور على ~~الأصابع وبكته عيون النرجس من الطل بدموع وأشار النيل بأصابعه إلى وداعه فقد تغير ~~لونه وخفقت من أمواجه الضلوع، ومزقت الورق عليه من الأسف مدبج أطواقها ~~وأملت فنون الحزن من أوراقها وقلعت العربيات عيونها النعلية ومشت حافية على PageV03P0295 ~~المحاجر وبان الزحاف في خببها وسريعها ولم تفرح بعده في نظم البحرين بوقع حافر ~~وكان الرمح قد تطاول فرحا به وها هو اليوم بسجن الأحزان معتقل ومقل السيوف ~~أرمدها الصدى وتقرحت أجفانها من رمد تلك المقل ولم تصل سهام القسي بعده إلى ms201 ~~غرض وقصت أجنحة ريشها وسقطت من كبد القوس فاصفر لونه كأنما اعتراه ~~مرض وقال خادم جواده إنه من الكامل ~~لو كان يعلم ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي ~~لكنه مذ غاب فارسه بكى شكا إلي بعبرة وتحمحم ~~ولم لا يشكو فقده وهو الفارس الذي شعر من البسيط ~~إن جس عودا رأيت الخيل راقصة كأنها في سماع هزها النغم ~~أو حركت يده اليمنى له وترا على أعاديه غنى البوم والرخم ~~وكان روض صباه يانعا نضرا لكن بإقدامه كم شابت اللمم ~~وساق كل عصاة الروم خاضعة يمشي إلينا وقد زلت بها القدم ~~فالخيل والليل والبيداء تندبه والسيف والرمح والقرطاس والقلم ~~علا نعشه فأخذت بنات نعش حظها من عزائه ومشى على الماء من دموع الناس ~~فاستوت المياه والأخشاب عند بكائه وصلينا عليه وعلى المحاسن يوم الجمعه وماتت ~~مكارم الأخلاق لموته فدفنت معه وترفعت تربته على الشهب لما ضمت الكرم ولطف تلك ~~الشمائل وبقعة فيها مقام إبراهيم لا بدع أن تفاخر الشهب حصباؤها والجنادل فرحم الله ~~ذلك الصارم الذي قطع مسراتنا بعده وتجاوز الحزن عندنا لفقده حده ولقد رمنا ~~رجوع الناس عن شدة الحزن عليه علما بأنهم سامعون فقالوا عند إقبال مصيبته إنا لله PageV03P0296 ~~وإنا إليه راجعون ولم تحل لنا مرارة الصبر لفقده إلا بقول من قال من الكامل ~~إصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد ~~وإذا ذكرت محمدا ومصابه فاجعل مصابك بالنبي محمد ~~فالمقر يعلم أن سلطاننا محروس بعناية الله في كل وقت ومؤيد وقد شملتنا العناية ~~بعد إبراهيم وموسى ببركة أحمد وما أحقه بقول الخنساء إذا أندبت أخاها حين تصبح ~~وتمسى من الوافر ~~وما يبكون مثل أخي ولكن أسلي النفس عنه بالتأسي ~~وقد أشركنا المقر في هذا المأتم علما بأنه بمناكب حزنه على المقر الصارمي يزاحم ~~ونعلمه أننا قد فقدنا صارما فالمقر وإخوته بحمد الله دروع لدولتنا الشريفة وصوارم ~~وسيوفنا الماضية تجل عن العلد وتزيد على الحد ورماحنا إذا امتدت اتصلت بأواخر ~~الأعمار وقصرت همزة كل سمهري عند ms202 ذلك المد وما جردنا صارما إلا تدرع به صدر ~~الزمان وتستر ولا قابلنا جمع صحيح سالم إلا جمع على القلة وتكسر ونحن ملوك ~~العوالي السمهريه والمواضي المشرفيه والعديد الأكدر وإذا سرنا تحت أعلامنا المؤيدية ~~من تبع في حمير ولكن الحزن على إبراهيم تقدمنا فيه سيد البشر فاقتدينا بهذه السنة ~~الشريفة وتمسكنا بطيب هذا الأثر ورأينا الزهر الصارمي قد ذوى بعدما شاهده المقر ~~وهو يانع فأعلمناه بذلك ليبادر إلى سقياه بماء المدامع والله تعالى يحسن له العزاء في ~~هذا المصاب ويحسن ايضا ختامه بجزيل الثواب ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده ~~وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم PageV03P0297 ~~(79) ~~جواب المقر السيفي جقمق كافل السلطنة بالشام المحروس على يد المصونة ~~والدته وسيف الدين إينال أمير سلاح عن التعزية المذكورة وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض وينهي بعد ما أعجزه من الألم بهذه الصدمة الملمة وأخرجه من ~~الإعلام بهذه الوصمة المهمة، التي ارتعدت لها فرايص القلوب وتقلقلت وتزعزعت ~~أركان الممالك وتزلزلت وانقصمت لظهورها الظهور أشد انقصام وطلب التوصل ~~للتمسك بعرى الصبر فإذا هي ذات انفصال وانفصام وعاد بياض النهار كالليل ~~البهيم وتحدث الناس أن الشمس كسفت لموت إبراهيم فيا له من قضاء ضاق به ~~الفضاء وغصن ذوى، ونجم هوى، وجواد كبا ونبأ نبأ أن الصارم نبا وآزفه ~~ليس لها من دون الله كاشفه ولقد أخذت البلاد من الرزء بهذا المصاب ~~بأتم نصيب وأكمل نصاب لا سيما دمشق المحروسه إذ وافى مغانيها وهي بأنواع ~~المحاسن مأنوسه فاستوحشت لذلك بعد الإيناس وقطرت الدموع وصعدت ~~الأنفاس ولبست شحاريرها من الحداد ما تعممت به رؤوس الأقلام من المداد ~~وغدت بادية الكمد والانتحاب وبدا على جبهتها أمارة الحزن والاكتثاب مغلقة ~~أسواقها ، ممزقة أطواقها وأبدلت الورق بترداد ترديدها تعداد تعديدها وبالجملة ~~فقد كان الذي خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا وأقسم بالرحمن لو كان PageV03P0298 ~~يفتدى بمالي وروحي كنت أول فادي فلقد كان كما قال أبو تمام من الخفيف ~~زهرة غضة تفتح عنها المجد ms203 في منبت أنيق الجناب ~~أنزلته الأيام عن ظهرها من بعدما حط رجله في الركاب ~~وحكى الصارم المحلى سوى أ ن حلاه جواهر الآداب ~~أسبل الله عليه شآبيب الرحمة والغفران وأسبغ عليه جلابيب الرأفة والرضوان ~~ولقد كاد المملوك يقضي أسى من شدة ما تألم ولكن الله سلم بأن أطفأ من لهيبه ~~وسكن بعض وجيبه وبسط أمله ورجاءه بما أمله من دوام الأيام الشريفة وارتجاءه ~~فهي الأيام التي بها إعزاز القبلتين وإجلال الحرمين الشريفين أيد الله تعالى تأييدها ~~وأبد تأبيدها وجعلها وارثة بقية الأعمار والآجال وسد عنها طرق الحوادث ~~حتى لا يبقى إلى التطرق إلى حماها مجال وإذا علم تحتم حلول هذه الحال وأنها ~~نهاية محط الرحال فأوالاها موضعا وأطلاها موقعا ما حذفت به الفضلة لإبقاء ~~العمدة وإذا سلم السيف فلا عهدة على من لصونه أتلف غمده واقتداء الأكابر ~~بالصغار كاقتداء الأصول بالثمار ولقد عز والله على المملوك كونه معزيا وبرغمه ~~أنه أصبح مسليا مع تحقيقه أن مقام مولانا السلطان أسمى من أن تؤنسه المنح ~~العطايا أو تؤنسه المحن بالرزايا لأنه أسبق إلى ادراع الصبر وتجليب الشكر ~~والارتداء بأردية الاستسلام والاقتداء بسنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وأولى ~~مقتد بسبيل ذي الخلق العظيم وأحق متأس عند وفاة ابنه إبراهيم لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة ولولا ورود السنة الشريفة بتعزية المصاب لم تكن للمملوك ~~طاقة على هذا الباب والله تعالى يجعل الحياة الشريفة عوضا عن كل فقيد وبدلا PageV03P0299 ~~من كل عديم وأن يأذن لنار التأسف أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(80) ~~ومما أنشأته ما كتبت به عن نفسي جواب مولانا ملك الأمراء كافل الشام ~~المحروس وهو المقر السيفي جقمق أعز الله تعالى أنصاره عن رسالة كتبها ~~إلي تتضمن التشوق والاستدعاء إلى شيء من إنشائي فكتبت ~~يقبل الأرض وينهي هيمانه إلي التيمم بتربها ليأوي إلى ربوة ذات قرار ~~ومعين ويسمع بلبل الأفراح وقد غنى له بعد الجنك والدف على عود وطار ~~ويشاهد ست الشام وقد ms204 عادت إلى عصر الشبيبة وكشفت عن جبهتها الزاهرة ~~الخمار وينهي ثانيا أن روض الشام لما سقي بماء العدل نشق المقام الشريف ~~بالحضرة الشريفة أزهاره وتحقق أن الشقراء والأبلق ليس لهما فارس إلا مولانا ~~ملك الأمراء أعز الله أنصاره وقد زادت قيمة دمشق المحروسة والأموي أول ~~من فتح باب الزيادة وفتح النصر بابه وجاوز مولانا ملك الأمراء فرفل في حلل دار ~~السعاده وتزايد الأمن حتى كشفت عروس الغوطة عن خلخالها السعيد وحل بها ~~ركابه الكريم فتخلقت بالزعيفرينة ورقصت فرحة على شبابة يزيد وكانت دمشق ~~في ضيق وعلى خطر ففتح لها باب الفرج وباب السلامه وقالوا هل أتى هذا PageV03P0300 ~~البلد مثله في العصر فقيل لا وإلى القيامه وأعلنت الأمة بالحمد لرب الناس ~~وعوذت مولانا ملك الأمراء برب الفلق من شر غاسق إذا وقب وقصدت العموم ~~فقالت ومن شر ما خلق وفتح لمدارس الكتب والعلم أبواب وما فضل ~~عالم في مذهبه إلا كان له مولانا ملك الأمراء من أكبر الأصحاب ومشت الأئمة ~~الأعلام لنصرة الشريعة المطهرة تحت أعلامه ومشى معهم على سنن الشرع الشريف ~~فبادروا في تنفيذ أحكامه وظهر نجم قضاة القضاة في لياليه المشرقة وقارنه سعد ~~السعود وحكم بصحة عدله وعدالته وكيف لا وشيخ مشايخ الإسلام خلد ~~الله ملكه من أكبر الشهود وفطر أكباد أهل الظلم فنووا عن مظالم رعيته ~~الصوم ونادى المنادي وقد اقتبس من أنوار عدله لأظلم اليوم وطابت طيبته بتواتر ~~الميرة ونظرت بعينها الزرقاء إلى جهة الشام وقالت المدينة شاميه وزمزم القبول ~~في مقامه الذي أنشأه عند سقاية لعباس فقالت قبة الشرابي أهلا بهذه المشارب ~~الهنيه فلو أدرك ابن الوردي زمانه المعتدل ما ركب لفصله الفاسد تركيب مزج على ~~بعلبك ولا أنشد في قارة قفا نبك وشاهد العاصي وقد خر بحمص طائعا وتعلق ~~بأذيال الجزيرة يطلب الأمان وقالت نواعير حماة والمحمدية لنا مدة ندور ~~على مثل هذا الزمان ~~وأما المرسوم الكريم فقد وقف له المملوك وقوف عبد تميز في عبوديته إذ صار من ~~مالكه مكاتبا وتنزه في حدائق إنشائه ms205 بين سواد السطور وبياض الطروس فرأى من ~~الليل والنهار عجائبا وشاهد إنشاء لو أدركه الفاضل البيساني لقال صافي هذا الإنشاء ~~خاص علي وعلامه أو لحقه ابن نباتة لقال ما لخبز الشعير هنا سوق تقام ولا إقامه ~~فتأدب المملوك معه وعلم أنه النثر الذي تنثر عنده عقود النظام وقال متأدبا ومن يجهل PageV03P0301 ~~أن كلام الملوك ملوك الكلام؟ وامتثل المراسيم الكريمة في القيام بخدمة فلان والعلوم ~~الكريمة محيطة أن أبا بكر ما خرج يوما عن صداقة محمد وراجع تورية الإنشاء فلازم ~~الدعاء الذي ما برح به في رق العبودية يتعبد وقد عاد المشار إليه إلى الأبواب العالية بعد ما ~~جنى ثمرات المراسيم الكريمة وتفكه بها في الديار المصريه وكرر معه محبة صاحب ديوان ~~الإنشاء الشريف نبات الصحبة فحلي مكرر النباتات الحمويه وأراد المشار إليه عظم الله ~~شأنه نظم شمله على البحر المديد لتصير عينه بحسن هذا النظم قريره، فجذبه زمام ~~الشوق إلى ظل مولانا ملك الأمراء فهام إلى ظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة ~~كثيرة والله تعالى يجعل أيامه لمماليك أبوابه العالية غزة في جباه الأيام ولا زال ~~مسك لياليه شامة بوجه الشام ويحصل منه إن شاء الله حسن الختام ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده ~~وصلاة على محمد واله وصحبه وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~(81) ~~ومنه تقليد المقر الأشرف الكمالي محمد بن المقر الأشرف المرحوم ~~الناصري محمد البارزي بصحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ~~المحروسة عوضا عن والده المشار إليه بحكم وفاته رحمه الله بتأريخ ثاني ذي ~~القعدة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة وهو PageV03P0302 ~~الحمد لله الذي كمل الأمة بمحمد وأراها بعده وجه الكمال وجعل العصابة ~~البارزية فحول ميادين الإنشاء وفرسان المقال وميزهم في الشرف وحسن التمييز ووثق ~~بهم عرى الإيمان وشدت إليهم الرحال فمن أنكر قربهم من الشافعي فإن الله يبعده ~~ويقصيه ، ومن عارض بيتهم بسوء فإن للبيت ربا سوف يحميه نحمده حمد من ور ~~الفضائل من أبيه وجده وشابة أباه فما ظلم نشكره شكر من نال رتب ms206 المعالي بالتمام ~~والكمال ورفل في سوابغ هذه النعم ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~ما برح كمالها في نمو وزياده وكيف لا وقد عودنا الحاكم عند أدائها بالقبول فمنه جل ~~جلاله عادة ومنا شهاده ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي إن ذكر إنشاء الأدب فما ~~نقول فيمن أدبه ربه فأحسن تأديبه وأفرده بجوامع الكلم وألهمه البيان فأهل بديعه ~~وغريبه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قلدهم منن العلم وقلدوه أمورهم، فعلى ~~كل حال تقليد محمد مشمول بالبركة والشرف صلاة تهتز بها فروع الأدواح ويظهر بها ~~من كل أصل طاهر نعم الخلف وسلم تسليما ~~أما بعد فقد تقدم وتقرر أن البيت البارزي بيت مبارك فتح منه للعلم أبواب وهو ~~جزء من مذهب ابن إدريس وهذا الجزء ظهر منه بفاطر السموات والأرض أحزاب ~~وشهرته في الفضل فلق الصباح عمود أركانها فما شهرة النار على العلم فقل لمن خفي ~~عليه هذا النور: من البسيط ~~وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم ~~فإنه البيت الذي وهبه الله شرف العلم ورحم منه كل ميت فقل لكل من مشايخ ~~الإسلام ناشدتك الله هل تنكر هبة الله لهذا البيت؟ وما خفي أن إمامكم الأعظم أول ~~من رعى حقوقه وبادر إلى رفع منازله وها هو قد شرع في رفع قواعده وتشييد PageV03P0303 ~~كماله ولهم هذا الفرع الذي زكت أصوله وسقيناه ماء القرب فأثمر وقد أنبته ~~الله نباتا حسنا والنبات الحموي حسنه لا ينكر غاب نيره الأكبر فأبدر بعده هذا ~~البدر في كماله ما أبهاه ولجأ إلينا وإلى الله فزاده كمالا وعلمنا أن الكمال لله ~~وسلكناه في حياة والده فكان لمشيختنا الشريفة نعم المريد وأخذ عنا الأد ~~فأجاد نظمه وها هو اليوم في البيوت البارزية بيت القصيد وطوقناه بإنعامنا الشريف ~~فحلا سجعه في الأوراق وناهيك بسجع المطوق وفضل لسان قلمه تتجمل به ~~التورية إذا قلنا أنه في الرقاع محقق فإن الكتابة دون كماله ومحاسنه تجل أن تقابل ~~بمثال وإن كان الكمال ms207 زهى بحاشيته، فحاشيتنا زهت بهذا الكمال وهذه ~~الوظيفة دينية وشرف سرها لا يجحد ودينه عندنا ثابت والمسلمون مجمعون على ~~ين محمد ~~ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري الكمالي مشير الملوك ~~والسلاطين ولي أمير المؤمنين محمد بن الجناب الكريم المرحوم الناصري محمد بن ~~البارزي ضاعف الله تعالى نعمته عدى من اقتدى بأبيه في الكرم وحسن هذه ~~الشيم وتذكر ديوان إنشائنا الشريف جيرة والده ولم يتذكر جيرانا بذي سلم وأطلق ~~ألسن أقلامه وصرح بطلب ولده وقال إجماع الناس على أن الشبل في المخبر ~~كأسده اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعرب عن بناء هذا البيت المحمدي لالتماس ~~بركته ونرعى لديواننا الشريف قربه منه وحقوق جيرته ~~فلذلك رسم الأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زال كماله الزاهر متصلا بالأفق وإذا تكلف بدر السماء وناظره نقص عند الكمال ~~وأمسى مرميا على الطرق PageV03P0304 ~~أن يفوض للمشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ~~المحروسة على عادة والده وقاعدته تفويضا شرعيا معتبرا مرعيا مرضيا فإن ~~الزمان فرط في والده ولكن استدرك به فارطه، وقد نظمناه في عقد ملكنا الشريف ~~وها هو اليوم لهذا العقد نعم واسطة وكان القلم قد ابيضت عينه السوداء حزنا على ~~أبيه ورأى صبح الطرس مظلما واليوم راجع عينه السواد فسجد للباري وأنشد ~~لفر مترنما من الطويل ~~هناء محا ذاك العزا المتقدما فما عبس المحزون حتى تبسما ~~ثغور ابتسام في ثغور مدام شبيهان لا يمتاز ذو السبق منهما ~~نرد مجاري الدمع والبشر واضح كوابل غيث في ضحى الشمس قد هما ~~سقى الغيث عنا تربة الفاضل الذي عهدنا سجاياه أبر وأكرما ~~ودامت يد النعمى على الفاضل الذي تدانت له الدنيا وعز به الحمى ~~بليغان هذا قد هوى لضريحه شهيدا وهذا للأسرة قد سما ~~ودوحة فضل بارزي تكافأت فغصن ذوى منها وآخر قد نما ~~وناداه فضل قد تقادم إرثه فقام كما ترضى العلى وتقدما ~~فإن يك وقت من أبيه قد انقضى فقد جددت علياه وقتا وموسما ~~هو الغيث ولى بالهناء مشيعا وأبقاه بحرا ms208 للمكارم منعما ~~به انبسطت فينا التهاني وأنشأت ربيع الهنا حتى نسينا المحرما ~~وامتدت ألسن الأقلام إلى ثغور المحابر فرحة فقبلتها وانشرحت صدور الأوراق ~~وعلق عليها عنابر سطوره فجملتها وقالت لحمر أقلامه أهلا بالعربيات التي ليس لها ~~إلا الأيادي الجهنية غرر ومرحبا بعد التوبة بقهوة الإنشاء فإن شباب الزمان قد عاد ~~وزهر المنثور قد أزهر وجاءنا المنشي الذي إن كتب تقليدا قالت البلغاء هذا الإمام ~~يجب تقليده وهذا هو الخليفة على السر الشريف وأمينه ومأمونه ورشيده وإن تحمس ~~في إنشائه قال الجبان لا أقعد الجبن عن الهيجا أو استطرد إلى وصف روض ممزج PageV03P0305 ~~زاد الناس هرجا ومرجا أو ترسل غراميا فما حديقة زهير عند زهر منثوره أو كتب ~~عنا تهديدا أسال جامد الصخر وسمعت الجوزاء حديثه مع الحصى عند خريره، فإنه ~~المنشئ الذي ما اعتقل رمح قلمه واهتز في يمينه هزه إلا قال كل منش دخلت إصبع ~~قلمي من دواتي تحت رزه ولا أنشأ رسالة إلا أظهر فيها معجزات بلاغته وقد علم أن ~~الناس مقرون بفضل محمد ورسالته ولا هز من دوح أقلامه فرعا إلا تساقط منه بين ~~الأوراق ثمرات شهية فلو أدركها ابن صاحب لقدمها وأخر الفواكه البدرية فلو عاصره ~~بنو فضل الله لأقروا والله بفضله والكلستاني فما لعجمته في الأدب فصاحة هذا ~~الجهني ولا عراقة أصله ولو ناسبه الفتح لقابله المؤمنون بالقتال وأما والده فقد اعترف ~~عندنا بكماله وهذا التقليد هو لثبوت ذلك الاعتراف إسجال فإنه الأمين الذي إن ~~تصرف في مزرتنا الشريفة فقد تقدم أن توثيق العرى لبيته العالي أو أملى في ديواننا ~~الشريف كانت أماليه أمالي المحب لا أمالي القالي ويراعه هو الموصول الذي ما ~~تنفس على دف طرس إلا سمع منه المرقص والمطرب وقال المنشئون وقد سكروا ~~في الحضرة بإنشائه من أين هذا النفس الطيب؟ وأما النظم فإن سئل عن بلاغة ~~بيوته هل درست أم صخرها ثابت لم تغيره مده فسلوا هذا العربي فإنه جهني ويقين ~~الخبر عنده فلو أدركه ابن نباتة ود أن تكون من ms209 نباته الحموي جلاسة قطره ~~وتمنى لحدائق منثوره زهرة من نثره وأما العلوم فبيته لها أهل وهو إن شاء الله ~~صالح أهلها والاستعانة بهذا الصالح وقعت بمشيئة الله في محلها ~~فليباشر ذلك على ما علم من هذه الصفات التي لم تنسب لغير كماله وعلو ~~قدره ويقابل هذه النعم التي عقدت عليها الخناصر بحسن خواتم شكره وقصص ~~المستحقين يمد لها من أنفال قبولها مائده ويعرب لهم عن صلتنا الشريفة لتكون عليهم PageV03P0306 ~~عائده والملخصات فهو مفتاح تلخيصها وبيان معانيها يؤخذ من فهمه البديع، والبريد ~~يمد لخيوله مديد الأرض وبسيطها وينقلها من الجنب إلى السريع ، ولا يجعل للبريدية غير ~~تفاصيل البرد شعارا ولا يترك لهم في بحر الثبات قرارا وحمام الرسائل يهيمه إلى ~~السجع إذا أراه غصن قلمه أوراقه ومهما حمله بعد ذلك من ترسله حمله ~~بطاقه والوصايا كثيرة ولكن في كماله غنية عن التكرار وفي حسن بصيرته ما يغني ~~إن شاء الله تعالى عن مسالك الأبصار والله تعالى يصيب به الأغراض في مرامي كل ~~مرام ويحسن مطابقته البديعة في النقض إوالإبرام وكما كمل به نظم البيوت البارزية ~~يحسن به الختام إن شاء الله تعالى ~~(82) ~~ومنه توقيع المقر المخدومي البدري ابن مزهر بنيابة كتابة السر الشريف ~~بالديار المصرية في سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ثلث وعشرين وثماني مائة ~~الحمد لله الذي جعل بدر بني مزهر في كل وقت مزهرا وحفظ زمان إبداره فما ~~برح في أفق السعود مبدرا وأطلع نجوم البلاغة في سماء طروسه وجعل ليل كل سطر ~~بأياديه البيض مقمرا وكيف لا وهو البدر الذي قارنه السعد وقارنته التورية بالكمال ~~فلو قابلته الغزالة توحشت عند محاسنه التي تتطفل عليها الأغزال صفت له سماء السعادة ~~فطلع هلالها من جبينه وأزهر ونقلته إلى منازلها العالية فأبدر نحمده حمد من أواه الله ~~في مبادى عمره إلى ربوة ذات قرار وأعزه في مصر بعزيزها ومسكه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بطيب الآثار ونشكره شكر من بخل أفق الفضل بأن يبدر فيه غيره ~~وجعله الله كريما ms210 كاتبا وإذا أنشأ قالت البلغاء من الكامل PageV03P0307 ~~لو أن أغصانا جميعا ألسن تثني عليك لما قضينا الواجبا ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لإيضاح بدرها في سماء القبول ~~إن شاء الله تكمله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل رسول أنشأ لأمته الخيرات ~~فصدقت ترسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تجعل بيت من أخلص بها مزهرا في ~~حدائق الرحمه وتطلع بدره في منازل الشرف وتزيل به كل ظلمه وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فقد تقدم وتقرر أن دوح بني مزهر ما برحت غياض الشام به قديما ~~مزهره وأغصان أقلام الإنشاء ما زالت مفكهة بكلامه الغض ومثمره وكم اهتزت ~~تلك الأغصان بسجعهم المرقص بين الأوراق وهامت الورق بمطرب هذا السجع ~~فانجذبت إليه بالأطواق وفتح بني الشهيد كان صاحب السيرة ولكن سد الفتح ~~في أيامهم بابه وتحقق أن البين قص جناحه وأطار عليه غرابه وها فرع ذلك الدوح قد ~~امتد إلى أيامنا الشريفة وأزهر وشرب عندنا من عين يشرب بها المقربون فأثمر وخطبته ~~رياض الشام لنفسها لشغفها القديم المتزايد وبذلت له الخلخال وقالت زهر لوزي ~~لهذه الحخطبة عاقد فراودته مصر التي هو في بيتها عن نفسه وقالت له أنا ذات الأقراط ~~التي لم تحتج في سموها على الخلخال إلى شاهد هذا وفي النيل المؤيدي والنيل المبارك ما ~~يغنيك عن الزائد من الطويل ~~ومن ورد البحر استقل السواقيا ~~وكل سحاب لا أخص الغواديا ~~وزاد تغاير المصريين على نور طلعته البدريه فأردنا أن نجمع بإنشائه بين الفواكه الشامية ~~والحلاوة القاهريه وإنه المنشى الذي ينفث سحر بلاغته من أقلام البلغاء في العقد ويعوذه ~~كل بليغ من شر غاسق إذا وقب ومن شر حاسد إذا حسد وهو الأمين الذي ليس ~~لغصن قلمه إلى جهة الباطل ميل وإذا كتب ورمل قلنا ما أبهج شفق الصبح في أثر الليل PageV03P0308 ~~ولما كان المجلس العالي القاضوي البدري محمد بن مزهر الشافعي أدام الله تعالى ~~نعمته هو بدر هذه الصفات التي لو رآها بدر المقنع ms211 تلثم بغيم الخجل وتجل ~~وأنشد من الكامل ~~ما الشمس حمرة وجهها من حسنها لكن تراك كما أراك فتخجل ~~اقتضت آراؤنا الشريفة أن نطلعه في أفق ملكنا الشريف ونتبرك بطلعته لتصير ليالينا ~~الشريفة مقمرة بأبداره ونور بهجته ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي لا ~~زالت بدور ملكه الشريف في أفق سعاته طالعة وفروع بني مزهر مزهرة في أيامه ~~الشريفة ويانعه ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة النيابة لصحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك ~~الإسلامية المحروسة على أجمل العوائد وأكملها وأعلى القواعد وأفضلها علما بأن البدر ~~ميله إلى الكمال لا يكر وحبه لصحابة محمد من قفا نبك أشهر فإنه أعرض عن ~~الشيعة التي ألفاظها بالرفض لهذه الصحابة مشحونه وكيف لا وسيوف السنة ما برحت ~~في بيته المحمدي مسنونه وإن ذكر الإنشاء فهو فارسه الذي تشهد بسبقه الشقراء ~~والميدان وخاص نثره رخص دقائق البيساني وصاحب خبز الشعير ليس له على ~~مائدة هذا الخاص مكان طال ما أزهر بروض الشام في حضرتنا الشريفة منثوره وأمطر ~~سحب بلاغته فسالت أودية فضل أزهر بها سيلونه وميطوره وأدخلناه مصر بسلام ~~فسلم البلغاء له وعليه وكشف للطلبة حجاب الإنشاء فأعرضوا عن دستور ابن فضل الله ~~ولم يلتفتوا إليه ولقد تقدم حسن سعيه في خدمتنا الشريفة وكان سعيا مبرورا وها قد ~~تلا له لسان الحال إن فذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا PageV03P0309 ~~فليباشر ذلك على ما شرح من هذه الأوصاف التي لم ينسب كمالها إلى غير بدره ~~ويقابل نيل إنعامنا الشريف على هذا الوفاء بأصابع شكره والوصايا كثيرة ولكن في ~~دينه وأصالة رأيه ما يغنيه عن الخطل وقد رأيناه وتركنا من سمعنا به فحسن أن ~~نقول من البسيط ~~في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل ~~والله تعالى يزيد أفق ملكنا الشريف ببهجته البدرية نورا ويجدد لنا في كل وقت ~~بطلعته الميمونة نصرة وسرورا ويرفعه في أيامنا المعربة عن فضله رفع الأعلام وكما ~~أحسن ابتداؤه في خدمتنا الشريفة يحسن له الختام ~~بمنه وكرمه إن شاء الله ms212 تعالى ~~(83) ~~وبتأريخ ثامن عشر ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة ورد على ~~الأبواب الشريفة المؤيدية كتاب صاحب حصن كيفا وهو المقر العادلي العلمي ~~الأبوبي أعز الله تعالى أنصاره ~~يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة العالمية العاملية العادلية المظفرية المنصورية ~~المجاهدية المرابطية المثاغرية المولوية المخدومية السلطانية الأعظمية الملكية المؤيدية PageV03P0310 ~~أعز الله بدولتها القاهرة أنصار الدين الحنيف ، وحرس بسطوتها الظاهرة أكناف ممالكنا من ~~التغيير والتحريف وجعل لثم عتبات أبوابها الشريفة موصلا لنيل السعود وسببا للتشريف ~~وأوجب طاعة خلافتها على كل من جرى عليه قلم التكليف ولا زالت أحكام سلطانا ~~مستولية على مواقع الغروب والإشراق ومكارم إحسانها متكلفة لأعاظم الملوك والسلاطين ~~بالاستحقاق وأيدي إنعامها مبسوطة بالجود وكيف لا يكون ذلك وقد جعلها الله تعالى ~~موجبا للأرزاق ومنن تفضلاتها مناطق في الخصور وقلائد في الأعناق وأوامرها ونواهيها ~~نافذة في البلاد والأمصار فلا تختص بها مصر ولا الشام ولا العراق ~~وينهي أقل المماليك والعبيد ، الذي لم يتبع مثله بالطارف والتليد إلى العلوم ~~الشريفة ضاعف الله تعالى شرفها وأدام على كافة الأنام كنفها بعد الابتهال إلى الله ~~تعالى بصالح الدعاء والتمسك من موالاة تلك الدولة المؤيدية بأيمن الرجاء والتوسل ~~لنيل السعود وحصول المقصود من تلك الدولة الشريفة نسبة الأجداد والآباء أنه ~~استفاض وذاع واشتهر وشاع بنص كلام الله وأحاديث رسوله عليه السلام أن ~~مغبة الظلم والعناد وخاتمة الجور والفساد وعاقبة العدوان ونهاية الاستبداد خسران ~~ووبال وهلاك وبعاد فمصداق هذا أن قرا يوسف وأتباعه كانوا بكل فعل قبيح يتقلبون ~~وبكل سوء للعباد والبلاد يضمرون حتى الأماجد الكرام بل سائر الأنام من قبح أفعالهم ~~يتضورون فقضى الله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون انتقم من ظلمه وظلم ~~أتباعه لقوله سيعلم الدين ظلموا أي منقلب ينقلبون فحاصل الكلام أن بكرة ~~نهار الخميس الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام أدام الله تعالى حرمتها كان ~~قد جهز ولد خال أقل المماليك وهو حاكم بمدينة بدليس قاصده فأورد الخبر السار ~~وأهدى إلينا الاستبشار وجلب إلى العين القرة وإلى ms213 القلب القرار أن ابنة أميرزا التي ~~كانت زوجة قرا يوسف قد سقته بأمر الباري كأسا من السم الساري ، ففي ليلته قضى PageV03P0311 ~~نحبه وسلم روحه لمالك ففرح أهل الإسلام بذلك لقد صدق الله العظيم في كتابه ~~المكنون كل شيء فالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون فبحمد لله تعال ~~جميع تراكمته تفرقوا أيدي سبا وكانت تلك المصونة لهلاك المذدكور ولتبدد ~~أتباعه سببا ولقد تحقق أقل المماليك أنباءهم فكأنهم لما سقي ذلك المخذول ~~سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم فالحمد لله على هذه النعمة التي أقر بها كل جاحد ~~وفرح بذلك كل مسلم يعلم أن الله واحد وأن اتسع للإسلام مجاله ونصرت أنصاره ~~ورجاله والفرح ظهر ابتسامه والبشر والسرور وقد خفقت أعلامه ولقد حاق بتلك ~~الفثة الباغية قضاء الله وهم صاغرون وسلط عليهم غضب الله وهم كارهون فكم ~~أظهروا في هذه النواحي من البغي والعصيان والمنكر والطغيان وهم عن غب الأمور ~~غافلون أما علموا أن الله تعالى قال أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون فأصبح الناس من ~~وقوع هذا الواقع متعجبين وهم يتلون آية فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ~~رب العالمين ~~ولقد كان من حكم العبودية والخدمة الأكيده والمخالصة السديده لتلك الدولة ~~المؤيدية أن يسعى أقل المماليك للمواقف الشريفة سعي الأقلام على الرؤوس، ويلقي إلى ~~المسامع الشريفة ملأها الله تعالى سرورا بهذه التهنئة والبشارة ويشافه من دعائه ~~وثنائه ما يعجز استيعابه صفحات الطروس وأن يكون أعجل وارد لأداء هذه التهنئة ~~العظيمه وأسرع وافد لرفع ذي البشارة العميمه ولكن أقعده الزمان بنوائبه عن ~~النهوض لتأدية المفروض فلما تعذر على أقل المماليك المثول في زمرة الخدم بالقدم ~~جعل نائب منابه ترجمان القلم وقد جهز المجلس السامي الأميري الكبيري الولدي الأمير PageV03P0312 ~~سيف الدين أرغون شاه دوادار الخاص دامت سعوده إلى عبودية الحضرة الشريفه ~~والمواقف المنيفه خلد الله سلطانها وأعلى شأنها ليكون نائب أقل المماليك في عرض ~~هذه التهنئة والبشارة ولقد حمله سائر الأخبار من هذه الأقطار مع صدق النصيحة ~~والإخلاص وصفو العبودية التي ليس له ms214 منها مفاص ولا مناص مشافهة فالمسؤول ~~من التفضلات العميمه والتطولات الجسيمه جبر أقل المماليك بالإصغاء الشريف بما ~~ينهيه المذكور عند المثول لعله يقع ذلك في محل القبول ثم التشرف بما لعله وعسى ~~يتقدم من الأوامر الشريفة نفذها الله تعالى في مشارق الأرض ومغاربها ليبذل أقل ~~المماليك في امتثالها كنه اجتهاده ويظهر في الجري على مقتضياتها خلوص اعتقاده ~~وللاراء الشريفة لا زالت مشرفة في ذلك مزيد العلو ~~والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم ~~(84) ~~فأجبت عن ذلك بما صورته ~~أعر الله تعالى أنصار المقر الكريم العالي ، العالمي العادلي العلمي ولا زالت ~~ريحه السليمانية تتنسم فتختلج بوجه النيل عيون الزهر وأنفاسها السارة متتابعة ~~وغدوها شهر ورواحها شهر وتفريج الكروب لبيته الأيوبي مسطرا بالهناء على ~~صفحات الدهر PageV03P0313 ~~أصدرناها إلى المقر وقد حملناها سلاما يجمع له بين الرضى والتسليم وطيب ~~ثناء لم يتضوع عندنا لغيره ولكن سمحنا ببعضه للنسيم ~~وتبدي لكريم علمه ورود البشرى في كتابه الكريم الذي لم يحتج صدق لسان قلمه ~~إلى برهان ورأينا برق طروسه غير خلب فقلنا لمن شك في صحته إنه من ~~sليمان وكيف لا وصحيح حديث المقر ما برح مسلسلا مع الرواه وقد ~~تحققنا أن تلك النفس الخبيثة ماتت عند سوق أرغون شاه فلا رحم الله هاتيك ~~الروح التي طغى عليها طوفان الانتقام ولا عاصم وكاد سرور سيوفنا لا يفي ~~بندامتها على تركه في عمره المتقادم ولما كفر هو وشياطينه نعمنا القديمة وما ~~شكروا سأل رجوعنا عن المقر السليماني فقلنا وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا ولما ثبت كفرهم وضلوا عن الهدى في ظلمات الضلال أعددنا لهم سيوفا ~~ما برحت على بعد المدى متصلة بقطع الآجال ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وقصم هو وفريقه قصما ما خفي عن المقر أن سيف ~~الانتقام له مشهور وتلا لهم لسان الحال ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا ~~الكفور وكم اعتذر عن كفر قومه وسأل الهدى مع زيادة طغيانهم وقلنا ms215 لهم ~~كيف يهدي الله ق;ما كفروا بعد ايمانهم ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما مم بمؤمنين وأشرنا بزواجر هذه الآية الشريفة إليهم وتحتم علينا قوله ~~تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم وأردنا نعلمه في ~~هذه المدة أن لسان السيف إذا كلم كان أصدق من الكتب في الإنباء فعاجلته يد المنية ~~وسحبته في سجن الهاوية سحبا وظهر السر السليماني في هذا المارد وشياطينه وجلس PageV03P0314 ~~على بساط الأمن فوصلت ريحه السليمانية ببشائره وقوة براهينه والمقر يعلم أننا لم نتأخر ~~عمن طغى حقارة به إلا قتله عزمنا الشريف وبطش الهمم ولا تحركت ألسن سيوفنا ~~بمصر إلا كلمت كل بعيد فر منها إلى إرم وآمالنا الشريفة ما برحت لنصرة المقر ~~كرماحنا تمتد وسيوفنا المؤيدية ما كلت في تأييده من إقامة الحد وما أحقه فيما ~~أتبعنا به من جميل الحلال بمدح النابغة الذبياني في معلقته حيث قال من البسيط ~~وما نرى فاعلا في الناس يشبهنااوما نحاشي من الأقوام من أحد ~~إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فازجرها عن الفند ~~وعن قرب تحمحم شهباء اردين لقربنا وقربه وينتظم له عقد شمل ينتثر عند محاسنه ~~عقد ابن عبد ربه وقد أعدنا فلانا بعدما رشفنا مشافهته بشفاه القبول، وأمسى موضوع ~~منطقها وهو عندنا على مقدمات النتائج محمول وعاد وهو بصلات الإقبال أكرم عائد ~~بعد ما نهل من نيل الوفاء أعذب الموارد فلا برح المقر مأمونا بسيفنا السفاح ومعتصما ~~برأينا الرشيد وهو متوكل وواثق ولا زال في والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ~~محروسا في قلعته بالسماء ذات البروج من الطارق بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~ (85) ~~ولما ورد كتاب المقام الشريف العالي السيفي شاه رخ الحاكم بالممالك الشرقية في ~~آخر المحرم سنة أربعة وعشرين وثماني مائة على يد محمود الساعي وهو PageV03P0315 ~~بعد البسملة من شاه رخ بهادر ~~أيد الله تعالى دولة المقام الشريف ، العالي، المولوي الملكي ، المؤيدي وأعز ~~أنصاره وأعوانه وأظهر كلمته وبرهانه ~~وينهي بعد إهداء أشرف الدعاء وأكمله واتحاف ms216 أطيب الثناء وأجمله أن قاصد ~~الحضرة الشريفة الشيخ شرف الدين ابن برهان المحتسب قد وصل في العام الماضي ~~بملطفتكم الكريمة وهي مشتملة على كمال الإخلاص والمحبة وحسن الاعتقاد ~~وصدق الصحبة والتماسكم مسيرنا إلى أذربيجان لدفع الثلمة التي حصلت في ~~البين ورفع العقدة التي حالت بين الجانبين فكتبنا جوابنا وذكرنا جهة وقوع ~~أذربيجان، في يد قرا يوسف التركمان وسبب إهمالنا وإغضائنا عنه إلى الآن ~~وكانت النية إلى كفاية هذا الأمر معطوفه والهمة إلى التوجه إلى ذلك مصروفه ~~فصارت الملطفة الشريفة للنهوض مهيجة وللعزيمة باعثة وقررنا العزيمة إلى ~~التوجه إلى ذلك الطرف وقت الربيع، وجهزنا الحسن الساعي بالمكاتبة إلى المقام ~~العالي واشتغلنا بجميع العساكر وترتيبها وتهيئة أسبابها وتجهيزها وكما أحاط ~~به علمكم الشريف نجمع عساكرنا من نواحي الهند وحدود المغول وحوالي الخزر ~~فأقمنا أشهرا حتى وصلت الجيوش واجتمعت العساكر ، فعزمنا بعناية الله تعالى ~~وحسن تدبيره أوائل شهر رمضان المعظم من هذا المجموع ووصلنا أوائل ذي ~~القعدة الحرام بلدة الري وجاءنا القاصد من حضرتكم الشريفة فما توقفنا بها ودخلنا ~~بلاد قزوين وسلطانية التي كانت بيد قرا يوسف واستقبل أصحابها بالانقياد ~~والطاعة وبمفاتيح قلعة سلطانية وأخبروا أن قرا يوسف بعد وصول خبرنا إليه PageV03P0316 ~~ومسيرنا عليه ، خرج من بلدة تبريز منزلا وصار مضطربا ومتزلزلا وبقي متحيرا ~~وأقام متخسرا فما له طاقة بالمقاومة والقرار ولا له محل للهزيمة والفرار فأسرعنا ~~الحركة واستعجلنا السير والكرة فإذا نحن في هراء وقد جاء خبر موته وقصة وفاته ~~وفوته فسبحان الحي الذي لا يموت ولا يفوت سرمدا وتفرق عسكره وتشتت ~~نظمه وانقطع شمله وأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن ~~خشى وكذلك تكون عواقب الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها ~~عوجا وهم بالآخرة كافرون، لقابلنا هذه النعمة بالشكر الجزيل والثناء ~~الجميل والتعطف والرأفة على أهل الممالك والبلاد والشفقة والنعمة على سائر ~~العباد وأمرنا أن لا يزاحم أحد أحدا ولا يشوش مسلم مسلما أبدا والناس ~~كلهم في مساكنهم سالمون أمنون مطمئنون وعلى ذلك الحمد لله رب العالمين ms217 ثم ~~أرسلنا الولد الأعز إبراهيم سلطان إلى طرف بغداد ونواحي العراق والولد الأكرم باي ~~سنقر بهادر إلى جانبي تبريز والأطاق ونرجو من فضل الله تعالى انقطاع بقية ~~الشراونة التركمانيه وحسم مادة فسادهم وانطفاء ثائرة شرهم بالكليه ، إن شاء ~~الله تعالى وإن في هذه الممالك ليس مكان متسع يتحمل مثل هذه العساكر في ~~الشتاء غير قرا باغ وتوجهنا إليها ومنها في أوان الربيع الأطاق أن شاء الله ~~تعالى وكان في خاطرنا أن نجهز إلى المقام الشريف رسولا بهذا الخبر وإعلام ~~كيفية الفتح والظفر فجاء قاصدكم ثانيا بملطفة أخرى ووصل أيضا قاصد الأمير ~~المعظم المكرم فخر الدين عثمان زيدت نعمته أنه يجهز القاصد وبعد نزولنا قرا ~~باع نرسل القاصد الذي جاء قبله مع واحد من جانبنا إن شاء الله تعالى فالمأمول ~~من المقام الشريف رعاية حسن الجوار ومحافظة قرب الدار وإنهاء ما تقتضي أراؤه PageV03P0317 ~~الشريفه وأفكاره الصائبة اللطيفه وما سنح من الأخبار والحالات وظهر من ~~الأمور والمهمات والله سبحانه يبقيه في الملك مؤيدا وفي الدولة مخلدا ومؤبدا ~~وقد كتبت الأسطر في أواخر ذي قعدة سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة ~~(86) ~~فكتبت الجواب عن ذلك ~~أعز الله تعالى أنصار المقام الشريف العالي، الكبيري، العالمي العادلي ، المؤيدي ~~الملجأي ، الملاذي السيفي نصرة الدين ملجأ القاصدين ملاذ العارفين ، ظهير ~~الملوك والسلاطين لا زالت طوالعه السعيدة تولد رايات فرحه ونصرته ولا برحت ~~نفس عدوه في كل رقعة إذا سمعت شاه رخ ميتة ~~أصدرناها إلى المقام الشريف وسواجعها تغرد بسجع الثناء بين الأوراق وتهدي من ~~نسمات القبول ما يتنسم منه المقام أخبار الاشتياق ~~وتبدي لعلمه الشريف ورود مثاله الشريف على المقام المرحومي الوالدي سقى الله ~~من غيث الرحمة ثراه وكما أوى شمل العدل بعد شتاته يجعل الجنة مأواه وصار ~~لدموع الأمة في صفحات الخدود شروح واختلاف مسائل ولكن غلب عليهم الفرح ~~بخلف فرعنا المظفري ولله در القائل شعر من الكامل ~~نور المؤيد إن تحجب في الثرى وجه المظفر قد تبدى مقمرا ~~أو كان ذاك السيف أغمد حده سيف المظفر ms218 سله منشي الورا ~~أو كان ذاك الأصل أمسى ذاويا ذا الفرع أمسى بالسعادة مثمرا PageV03P0318 ~~أو كان ذاك البحر أظمأ فقده فبدا المظفر قد تقسم أبحرا ~~أو كان ذاك الليث ولى ضاريا ذا الشبل فيه قد رأينا المخبرا ~~أو كان موت أبيه أحزن دهرنا هو بالمظفر قد غدا مستبشرا ~~والناس مذ حزنوا عليه وعمهم فرح بنا قال البليغ مخبرا ~~نبكي فيأتينا الهلا متبسما كالغيث في حلل البروق تخدرا ~~وقرأت أعيان الدولة الشريفة لما جلسنا على الكرسي في سورة الإخلاص وتبت يدا ~~المعاند وكفى الله المؤمنين القتال وفرح المسلمون بصدق البيعة تحت الشجرة ~~المؤيدية فأسبغ الله عليهم تلك الظلال ~~وعلمنا قصد المقام الشريف من الإعلام بهلاك قرا يوسف عدو الدولتين وكيف ~~أزال الله رجسه وأباح بعده التيمم بصعيد أكناف البقعتين فلا رحم الله هاتيك الروح ~~وفتح لها أبواب جهنم فهو آخر ما أعد الله لها من الفتوح والظاهر أنه لما مد إليه المقام ~~الشريف مديد عزمه ووافره تقطع قلبه تقطيعا وعلم أن سيف المقام طويل فمات من ~~الخوف سريعا وكان المقام الشريف الوالدي نور الله ضريحه وجعل من الرحيق ~~المختوم غبوقه وصبوحه فقد وافق المقام الشريف على قلع شاقته بعد ما سن له ~~سيوف التقريع فولاذا فكم قال له في مبادى طغيانه يوسف أعرض عن هذا ~~وكم سأل أن يكون له عضدا وأعرب عن خير ما أسداه إليه من المبتدا فلم يجبه بغير ~~قوله تعالى وما كنت متخذ المضلين عضدا وكم سأل تشريفه بالأمثلة الشريفة ~~فتلجلج لسان القلم وذهب مغاضبا ولم يرضه عن كفره أن يكون له عبدا مكاتبا ولو ~~كتب له مثالا ما تحرك لسان القلم في ثغر سين البسمله وإذا انتهى إلى الختام عضت ~~عليه بنواجذها سين الحسبله لأن البسملة جاءت لكتاب الله عنوانا والحسبلة نزلت في ~~حق من زادهم الله إيمانا وحمية الإسلام منعته أن يجهزهما إليه في كتاب مكنون وهما PageV03P0319 ~~تنزيل من رب العالمين ويأبى الله أن يمسهما إلا المطهرون فأقل به إنسانا كفر الدين ~~والنعمة فقطع دابره ms219 لما أكثر دبره وتلت سيوف الانتقام عند قتله قتل الإنسان ما ~~أكفره وما خفي عن العلوم الشريفة أن الملك الناصر طلبه وهو في سجن المقام ~~المرحومي بدمشق المحروسة فمن عليه بالعتق ومعلوم أن ولاء المعتقين من الردى يفوق ~~ولاء المعتقين من الرق فنسي ذلك ولم يحرك به لسانه ولا ذكره وكان قد أعد له سيوفا ~~تسطر له على صفحات صدور التركمان تذكره فعلم الله صدق النيتين الشريفتين ~~فقصمه بسيوف القدرة وكانت لإقامة الحد عليه إمضا والتقمته أفواه الأرض وزادت ~~عليه بأنياب صخورها عضا وعم الفرح بعود سلطانيه إلى قوة سلطان المقام وقالت دار ~~الإسلام لأهلها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابشروا فقد رفع منار الإسلام ~~وتحركت عيدان المنابر وسكنت ألسن النواقيس خرسا وهدمت البيع والصوامع ~~وانتصرت المستنصرية وكبر الجامع المنصوري لهذه النصرة وعلم أن المقام الشريف ~~لشمل ما تفرق من الدين جامع وانتظم شمل العراقين نظما شرع كل من المسلمين ~~في تقريظه وأطنب وكتب هذا النظم في الديوان الشريف وكيف لا وهو من المرقص ~~والمطرب أطرب ~~ولما هبت نسمات القرب من الأداغ صبا إليها كل قلب وعلمنا أنها نسمات ~~قبول فحصل الطرب لنفسها الطيب لما جاء وهو بتشبيب المحبة موصول وقالت الفراة ~~إنها الواسطة لنظم هذا العقد الذي لو أدركه ابن عبد ربه نثر عليه عقده وأعربت الدجلة ~~والنيل عن التركيب المزجي بسلاف الموده والله تعالى يجعله بالممالك الشرقية محرابا ~~لقيام الدين الحنيفي وقبله ولم نجد في حسن الختام على ما خوله الله من النصرة ~~والتمليك بأعظم من الحمد لله PageV03P0320 ~~(87) ~~ومما أنشأته تقليد المقر الأشرف المخدومي العلمي ابن الكويز بنظر دواوين ~~الإنشاء الشريف في غرة صفر الخير سنة أربعة وعشرين وثماني مائة ~~الحمد لله الذي أقام للمؤيد والمظفر علما ما برح مرفوعا ونظم ديوان إنشائنا بمن ~~أصبح لمفردات المحاسن مجموعا وجعله في عقدنا الشريف نعم الواسطة فزاده موازنة ~~وترصيعا نحمده حمد من أودعه الله السر واختاره لصحابة أحمد ونشكره شكر من ~~ظفر بنصرة المظفر بعد ما أيده الله بالمؤيد ونشهد ms220 أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة يرتفع عند أدائها للدين علم ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نتغزل ~~بجيرة العلم إذا همنا من جيرته إلى عرب بذي سلم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الذين كان لهم في إنشاء محاسنه نعم الصحابه وما منهم إلا من أنشأ عنه ما يزري ~~بلحن السواجع إذا ذكرنا إعرابه صلاة لا يزال علم الدين بها زاهرا ولا برح مديد ~~فضلها على هذه الأمة وافرا وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فديوان إنشائنا الشريف بمسند أحمد قد أعز الله في هذا العصر رجاله ~~ومن مشى تحت علمه الزاهر فقد اسبغ الله تعالى ظلاله فإنه الديوان الذي لا يقابل مثاله ~~الشريف بمثال ومعلوم أنه لو قابله تقطعت منه الأوصال فإن شرفه ما برح ظاهرا ~~بالعلامه وأصابع أقلامه لم ترض لشرفها أن يكون الهلال لها قلامه وقد اخترنا لصحابته ~~من إذا ذكر حديث فضله ود كل فاضل أن يكون له بذلك الحديث سماع وعلمنا أن ~~الصاحب ابن عباد دون صحابته التي ليس في صدقها نزاع ولو أدركه الصاحب ابن ~~هبيرة رجع عن الخلاف في ذلك ووافق الإجماع وكان المقام المرحومي الوالدي سقى PageV03P0321 ~~اله تعالى من غيث الرحمة ثراه وكما آوى شمل العدل بعد شتاته يجعل الجنة مأواه قد ~~ألم بدينه وشرح لنا ذلك وناهيك بشرح الإلمام لذلك الإمام وحكم بصحته بعد الإعذار ~~إلى كل مدع وقد نفذنا هذا الحكم الذي صدر عن شيخ الإسلام ~~لما كان الجناب الكريم العالمي القاضوي الكبيري العلمي مشير الملوك والسلاطين ~~ولي أمير المؤمنين داود ابن الكويز ضاعف الله تعالى نعمته هو المنعوت بهذه ~~الصفات التي كشف الدهر عن محاسنها نقابه وخطبه ديوان إنشائنا الشريف فأعلنت ~~كفاءته بالإجابه واستحق لدينه وأمانته أن يكون إمام القبلتين وفارس الحلبتين ~~وعسكري الصناعتين وتوثيق عرى المزرتين اقتضت آراؤنا الشريفة تقديمه لقبلة ~~هذه الإمامه وتشريفه بحلل هذه الكرامه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري الشهابي ~~لازالت آراؤه الشريفة مسددة وأعلامه مرفوعه وإذا ms221 أعرب عن إنعاماته الشريفة ~~كانت في الإعراب مصروفة غير ممنوعه ~~أن يفوض للمشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ~~المحروسة ، عوضا عن الجناب الكريم الكمالي محمد ابن البارزي بحكم انتقاله إلى ~~نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية لأنه الكفؤ الذي مد نظره في جيوش المسلمين ~~فجمع بين كلمتهم وكفى الله المؤمنين القتال وكمل محاسن نظر الجيوش لما كانت ~~وظيفته وما أخرجها عن الكمال وكذلك جياد الخيل نسبت إليه فاشتهرت بمعارف ~~وشدة حزم وفضائل فلا جرم أن شقر الأقلام إذا أجراها في ميادين الطروس فرسها ~~بأطراف الأنامل فإنه نظر في تهذيب فرسان القناء فتهذبت فلا غرو إذا انقادت إليه ~~فرسان قصب الأقلام وتأدبت وقد ثبت عندنا أنه في عربيات الخيل ويراعات الأقلام ~~حاز قصبات الرهان ودمشق المحروسة أول شهوده فإنها شاهدته على الشقراء والأبلق ~~في الميدان وكم تطلبت فحول الرؤساء لحاق أثره ويأبى الله ما يأتون والكرم وأهل PageV03P0322 ~~الخيل والليل والبيداء ما برحوا تحت نظره وقد تقوى اليوم بدروعه الداوودية أهل ~~القرطاس والقلم واعتقل كل منهم رمح قلمه وطعن في صدور الأوراق فتكلمت ~~وأداروا كؤوس الإنشاء فسجعت لهم حمايم السجع على زهر منثورها وهينمت ~~وتزين وجه ديوان الإنشاء بهذا الناظر واستوفى ما كان له في ذمة الزمان من الدين وعلمنا ~~أنه عين الدهر فقلنا له ما جئناك إلا بعين وكم نظر في رزق الجيش وأفاض عليها نيل ~~أياديه فأنبت فيها الأرزاق ولهذا هام دوح الإنشاء إلى غصون أقلامه ليراها في كل حين ~~مثمرة بين الأوراق ~~فلينظر في ذلك على ما علم من تدبيره الذي نزع ما في صدور القوم من الغل ~~فأصبحوا إخوانا فإنه ما برح يمهد في الدولتين قواعد ويقيم أركانا فمواصيل الأقلام ~~بشرت أن يدب فيها منه نفس صادق فترنمت وثغور المحابر علمت أن يصير لها من ~~أطراف أنامله البيض شنب فتبسمت وخدام السطور والطروس قام في خدمته منها عنبر ~~وكافور وقال أسود النقس : والله إن العبد بذلك مسرور ولا قلم إلا سجد برأسه في ~~محراب طرسه شكرا وغازل ms222 بعينه السوداء مايسا فقلنا رنا وانثنى كالسيف والصعدة ~~السمرا وعاد شباب أقلام الكرم وكأن المشيب في فرعها الأسود قد وخط وزهت ~~وجنات الطروس بعوارض السطور وشامات النقط وصدق سيف الجيش رسالة قلم ~~الإنشاء ومال إلى سحر بيانه وصدق القم أيضا رسالة السيف وقصر من طول لسانه ~~ولم الله في بيت واحد شمل كل منهما ويجمع الله الشتيتين بعدما ونام السيف مل ~~جفنه وأصبح القلم بعد كسره في بسط وأصلح الجناب العلمي بينهما وخرج ابن نباته ~~بزخارفه المفتنة من الوسط فرحم الله المقام الوالدي وفقه تربه من غيث الرحمة في باب ~~المياه فهذه القطوف الدانية من المحاسن ثمرات ما غرسته يداه والوصايا كثيرة ولكن ~~من دينه وحسن تدبيره تكتسب ووصاياه ما برحت مقترنة بالنجاح ونيل الأرب والله ~~تعالى يجعله علما كلما نودي لمهم شريف رفع بذلك النداء ويحسن ختامه في الآخرة ~~كما أحسن براعته في الابتداء بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0323 ~~(88) ~~ومما أنشأته تقليد المقر الأشرف البدري حسن بن نصر الله بنظر الخواص ~~الشريفة في التأريخ المذكور وهو ~~الحمد لله الذي جعل لخواص ملكنا الشريف ناظرا من نظر إليه رآه حسنا وصاحبا ~~أول من نطق بالبيعة المؤيدية والبيعة المظفرية معلنا وهذا ثمر صحبته قد أينع قطوفه في ~~فرعنا المظفري ودنا كم قصدوا ضعفه في وزارته والله تعالى يشد أزره وعلموا أنه صار ~~بدرا كاملا فقصدوا نقصه ويأبى الله إلا أن يتم بدره من السريع ~~ومن يقل للبدر : أين الضيا؟ كذبه في الحال من ينظر ~~وكم أوقدوا نار العزم لإطفاء نوره فأطفأ الله منهم الأفواه ويأبى الله أن يخذل بتا ~~عرف بنصر الله نحمده حمد أصل راموا يبسه ويبس فرعه الذي فيه الصلاح فأينع كل ~~منهما وأثمر ونشكره شكر بدر قصدوا تحجبه بغيوم الظلم فغلب نوره وأبدر ونشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد تمسك به فأيده وجعل حل نصر الله في ~~بيته كل وقت مجدده ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو خصم من أضاع ms223 حقوق ~~الحسن يوم القيامه ومطالب من اعتدى عليه بحقه وقد أحجم بين الحسرة والندامه ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة من أخلص بها انتظم في سلك الخواص وخلص ~~من كل نائبة بصدق ذلك الإخلاص وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فقد تقدم وتقرر أن الجناب الكريم العالي الصاحبي البدري ضاعف ~~الله تعالى نعمته من أعز أصحاب البيعتين وهو المتأدب الذي أظهر كل نكتة بديعة ~~في نظم هذين البيتين ، طال ما جهز في الأيام المؤيدية جيشا أقر له بالملاءة بعد ~~العسره وأظهر في الخاص الشريف دقائق لو شاهدها البيساني لقال ما لي على PageV03P0324 ~~نظم هذه الدقائق قدره وكم فتح عليه في مهم يعجز آل برمك عن شده في أيام ~~الرشيد وإن كان جعفر شيد في الدنيا قصرا فهذا شيد الدنيا في قصور المؤيد فما ~~خفي عن الأمة التشييد ونظم له على البحر المديد بيتا أصبح نظم البلغاء في العجز ~~عن وصفه منثورا ولو أدركه أبو تلمام نقص عند محاسن نظمه وشاهد هناك قصورا ~~وقصر القلعة ود كف الثريا أن يتعلق بستوره ولكن سما عليه بعلو القدر وملا ~~الدنيا بهجة ونورا فما شك الناس أنه مطلع البدر واقتنص المحاسن بجيرة الليث ~~وأزهر بنور الشافعي وقال وقد ترفع مزهرا أنا الروضة والجناب البدري رافعي ~~والجامع المؤيدي هو إمام قبلته والخبر عندنا أنه رفع قواعده على الابتداء وناداه الملك ~~المؤيد لترخيمه فرخمه بذلك النداء وهو الذي رصع التاج فأقمرت وجوهه السبعة في ~~تلك الأفق فلو قابلها القمر بفرد وجه تكلف وأمسى مرميا على الطرق وكم تكرر ~~إلى الشام المحروس وأفاض ينابيع الخدم فاعترف يزيد بفضل الحسن ونقص، وسار ~~صحبة الركاب الشريف المؤيدي إلى البلاد الرومية فظهر له في الروم قصص وكم ~~ألبس ملوك الأرض تقليدا وقلدها منه فضلا وحلى سيوف تقاليدهم فنطقت ~~السنتها بالشكر وناهيك بشكر اللسان إذا حلى وكم نظم في الخواص درا ~~فقلنا ما يجوز لصاحب الوشي المرقوم ، حل بديع هذا المنظوم وكم أظهر في ~~تواشيح الطراز نظما يزداد به ملكنا الشريف ms224 اعتزاز فلو أدركه ابن سناء الملك ورأى ~~ذلك التوشيح رجع عن دار الطراز وكم أظهر في المغزقات شموسا وأقمارا وبديع ~~الكنايتين عن الذهب والفضة ظاهر وعلمنا أنه يحسن تدبيره لإكسير هذا الملك ~~جابر وكم أظهر عن أصناف الوبر إعرابا لو أدركه الفراء مات من خوف الإشكال في ~~جلده أو عاصره المبرد تطفل عليه لإزالة يرده وكم وكم حتى تنحسم مادة ~~الحروف وتعجز الصفات عن نعت هذا الموصوف PageV03P0325 ~~ولما كان الجناب الكريم العالمي الصاحبي البدري ضاعف الله تعالى نعمته ~~هو نظام هذا العقد الذي يزري بقلائد العقيان ودره المكنون الذي يجل عقلنا الشريف ~~الجوهري أن نقيسه بمرجان اقتضت آراؤنا الشريفة الاستضاءة في أفق ملكنا الشريف ~~بنور بدره وإجراءه على ما ألفه من سموه وعلو قدره ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري الشهابي لا ~~زالت بدوره في أفق السعادة كامله وإنعاماته الشريفة لذوي الاستحقاق في كل وقت ~~شامله ~~أن يفوض للمشار إليه نظر الخواص الشريفة بالممالك الإسلامية المحروسة على ~~أجمل العوائد وأكملها وأجل القواعد وأفضلها فإن حاتم الخواص الشريفة ~~كانت قد صفرت يده بعد تلاطم بحرها وعسعس عليها ليل الأحتياج بعد غياب ~~بدرها فأنشدت وهي على الدهر عاتبه وأشارت إلى أنوار هذا البدر الذي يأبى الله ~~سبحانه أن تكون غائبه من الطويل ~~فما الناس مذ غيبت إلا حجارة وما العيش مذ فارقت إلا مآثم ~~فلينظر في ذلك فإن الله جل جلاله جعله من أهل التبصرة والنظر ويبدر في أفق ~~ملكنا الشريف فإنه لا يخفى إلا على الأكمه لا يعرف القمر وهو ملحوظ من الأولياء ~~وبأنفاسه الصادقة في كل وقت محفوف ولهذا هو سري في طلاقة بشره ومعروف فلا ~~مزرة إلا ولها توثيق بعرى دينه وعفته وكم قالت بعد الحسن ما رأيت حسنا انتسب ~~إلى شريف همته فهو غرابة مجد كل رايه والسباق في حلبة السؤدد إلى كل غايه ~~وكيف لا والصلحاء قد أعدوا له من صالح الأدعية جنودا وأقاموا لحفظه من الأيام ~~والليالي مماليكا وعبيدا والوصايا كثيرة ولكن مدبر ms225 الملك قديما وحديثا في غنية عن ~~ذلك وقد قيل إنه لا يفتى وفي المدينة مالك والله تعالى يزيد أيامه البدرية نورا وراية PageV03P0326 ~~هذه الدعوة يتلقاها كل سامع بيمينه ويديم له ثناء ودعاء يتلقاه القلب بتصديقه ~~واللسان ~~إن شاء الله تعالى ~~(89) ~~ومما أنشأته عن مولانا السلطان الملك المظفر تقليد المقر الأشرف الصلاحي ابن ~~المقر الأشرف البدري الصاحبي ناظر الخواص الشريفة عظم الله شأنه باستمراره ~~في وظيفة الأستاددارية الكبرى وبإضافة نيابة السلطنة الشريفة بالوجه البحري إليه ~~وذلك بعد أن وصل تقليد شريف مصدر تحت العلامة الشريفة بسجعة مضمونها ~~الحمد لله الذي جعل الخير كله في صلاح الدين، فرجع عنها وكتبت في ~~تاسع من جمادى الأول سنة أربع وعشرين وثماني مائة ~~الحمد لله الذي أزال فساد الديار المصرية وأظهر فيها الصلاح وشيد لنصر الله بيتا ~~نتولد فيه لنا النصرة وتقام راية الأفراح وهدم ركن من رام لهذا البيت هدما وقصد ~~لأهله انتزاح نحمده حمد من ماطله الزمان بحقه وساعده حكم القضاء فاستوفاه ~~ونشكره شكر من أخرته حساد فضله فقدمته أيامنا المظفرية بعد فناء أعداه ونشهد أن PageV03P0327 ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يظهر بها صلاح للدين وتمكين ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي من جعل ديوانه مفردا بمدحه حكم بهذا المفرد على مجاميع ~~الدواوين صلى الله عليه وعلى اله وصحبه صلاة نرجو أن تكون لصلاحنا عدة وعمده ~~وننال بها الكشف عن كل غمة وشده وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فإننا نكرر حمده على أن جعل أيامنا المظفرية مقدمة تظهر بها نتائج أهل ~~الاستحقاق ، وأيد بنا حزب بني نصر الله فقرأت أهله في سورة النصر وقرأت قلوب ~~أعدائهم في سورة الانشقاق وكان بدر هذا البيت محتجبا في ظلمات الظلم فأبدرناه ~~وصلاحه مختفيا في غيوم الحسد فأظهرناه ونور ذلك البدر ما أبدر في أفق ملك إلا قال له ~~السعد: ربي وربك الله وبركة هذا الصلاح ما شملت ديوانا إلا قامت قوائم سعده ~~ولم يصغر الله ممشاه ولا باشر كشفا إلا أسبل عليه ms226 ستور العدل وحصل الإجماع على ~~صحة حكمه وارتفع الخلاف فلو أدركه البلقيني شيخ الإسلام لقدمه وأخر الكشاف على ~~الكشاف فإنه نشأ في حجر العلم وجانسه بالعمل فرفع لزيادة هذا الجناس علم وخرت ~~رؤوس الأقلام ساجدة في محاريب الطروس وقام حد السيف فلا جرم أنه رب السيف ~~والقلم وشجرة هذا البيت ما برح نباتها الحسن يمد للملك فروع صلاحه ويدني قطوف ~~ثمره ويطوي ذكر الطائي بنشر سماحه ولهم في خاصنا الشريف علامة يتباشر بها أهل ~~الأخباز وما شبب بذكرهم في الصعيد إلا ترنموا لطيب هذا النفس الطيب بالحجاز وقد ~~عادت شبيبة هذا البيت المبارك وأمست رياحينه غضه وكانت ديون استحقاقه قد ~~استغرقها الدهر فقبضها أيامنا الشريفة نضه وهذا صلاحه قد بدا وأعرب عنه نحو ~~السعادة ورفعه بالابتدا وأجابته سيوف العز صقيلة ولم تجاوبه الصدا ~~ولما كان الجناب الكريم العالمي الصلاحي محمد بن الجناب الكريم الصاحبي البدري ~~حسن بن نصر الله أعز الله أنصاره هو فرع هذا الدوح الذي زكى أصله وصلاح PageV03P0328 ~~هذا الملك الذي ارتفع على ملوك الأرض محله ونظام عقده الذي أمسى فيه نعم ~~الواسطه وخبير تدبيره الذي قالت طيور السداد: نحن به على الخبير ساقطه ~~ومختارنا الذي تهلل الوجه البحري به فرحا وأمسى هذا الوجه قرير العين وقال بحره ~~مرحبا بأياديه التي إن اجتمعت بها جمعت بين المختار ومجمع البحرين اقتضت آراؤنا ~~الشريفة أن نضع الأشياء في محلها بتقليمه الواجب فإنه نعم الصديق لمصالح ملكنا ~~الشريف ووالده نعم الصاحب ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري الشهابي ~~لا زال صلاح الدين في أيامه الصالحة ظاهرا وبدرها الكامل في هذه الأيام الزاهرة ~~زاهرا ~~أن نفوض للمشار إليه وظيفة الأستاددارية الشريفة العالية فإنه شغفها حبا وراودته ~~قديما عن نفسه ولم تظفر بقربه إلا في أيامنا المظفرية وهذا التقليد هو العقد الذي ~~حركت نسمات القبول أوراق طرسه وكان الدهر قد طلق مسراته وراجعها حاليا بعدما ~~مجت أواخره وتخلق مقياس النيل فرحا بهذا الوفاء تخليقا ملأت الدنيا بشائره وتملت ~~هذه الرتبة ms227 بجماله بعدما أذاقها مرارة الهجران فما نقول في منهل عذب وقد وافاه ~~ظمآن وأضفنا إلى ذلك نيابة السلطنة الشريفة بالوجه البحري فإنه إذا صار به ملك ~~الأمراء زاد ذلك الوجه بمحاسنه حسنا وشدا به السعد وحصل الطرب لأهله بذلك ~~المعنى وإن كان بحر البحيرة نقص بزحاف الظلم ولم يجد تكميلا فقد صار به هذا ~~البحر كاملا ومديدا ووافرا وطويلا وكيف لا وهو المكمل الذي جمع بين المعنى ~~وحسن الصورة فحسن في الباطن والظاهر واستحق بهذه المطابقة البديعة قول ~~الشاعر : من البسيط ~~تمت معانيه وازدادت محاسنه وذاك عند البديعيين تكميل ~~إن كتب ود الكمال أن يكون من حاشيته ليشاهد في خدود رقاعه عوارض ~~الريحان أو تكلم في نظم ديوان كانت كل كلمة من بديع نظامه بديوان أو سار في PageV03P0329 ~~قلب جيش رحيب الصدر خفقت بحسن رائه للنصر رايات ، وسبق جياد الخيل ~~بسوابق عزمه إلى الغايات وإذا نشر للعدل علما قالت الرعايا: رفع الله هذا العلم ~~وأسبغ ظلاله وإذا أفاض بحر أياديه أشار إليه النيل بأصابعه وقال ما حسن الوفاء ~~إلا له ولو ولو حتى تنحسم مادة الحروف وتقصر خيول الصفات عن تبع ~~هذا الموصوف فإنه الذات التي جمع الله فيها بين الحسن والحسنى والكريم الذي ~~لو أدركه معن بن زائدة لنقص عند قومه وقالوا ما أبقى لنا هذا صورة ولا ~~معنى ~~فلينظر في ذلك فإنه الموصوف الذي تجملت هذه الأوصاف ببديع صفاته وقد ~~جاء شامة في وجنة هذا العصر ولأجل ذلك اتخذه الدهر من حسناته وقد صرفناه ~~في بديع هذا البيت الشريف علما أنه يصير بحسن نظمه في غاية الانسجام ويتسلى به ~~عن فقد الأحبة فؤاد ما يسليه المدام وها زهر فضله قد أينع في رياض ملكنا ~~الشريف واتخذته أركان الدولة شقيقا وبل ثغور الممالك بنداه وكيف لا وقد أمسى ~~غصنا زاهرا وريقا ولو هزنا شقر الأقلام إلى استطراد وصفه لضاقت ميادين ~~الطروس، فإنه فرع سقيناه ماء القرب فأثمر سريعا وعلمنا أنه من دوحة زاكية ~~الغروس وإذا أحسن نظره فيما فوضناه ms228 إليه فحسن النظر في الخاص والعام ما ~~خرج عن بيته العالي ولا رأيناه أملى تدبيره إلا قالت أماليه إنا أمالي المحب لا ~~أمالي القالي والوصايا كثيرة ولكن في كفايته بحمد الله ما يكفي ويغني عن ~~توكيدها فإنه غذي بلبانها ونشأ بين طارفها وتليدها والله تعالى يزيده صلاحا في ~~دينه ودنياه ويحسن به ختام نظم بيته ليضوع في الأفاق من مسك هذا الختام طيب ~~شذاه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0330 ~~(90) ~~ومما أنشأته ما أجبت به عن مولانا المقر الأشرف القاضوي العلمي صاحب ~~دواوين الإنشاء الشريف با لممالك الإسلامية المحروسة عظم الله شأنه عن ~~تهنئته الشريفة بحلول الركاب الشريف المظفري بدمشق المحروسة ووقوع أعداء الدولة ~~الشريفة في القبضة الشريفة وهذا الجواب الكريم سطرته من رأس القلم ارتجالا في ~~غرة جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وثماني مائة وصدره من الخفيف ~~مرحبا مرحبا بداعي الهناء مرحبا مرحبا بقرب اللقاء ~~مرحبا بالهنا عن علم النصر وقد صار فوق كل لواء ~~علم قد تزاحم النصر والدين عليه وأذعنا بالوفاء ~~وأتاني من نحوه طيب نشر صادق القل زائد في الذكاء ~~هب في حي مصر أحيى فؤادا كان بالهجر ميت الأحياء ~~وروى مسند الرضا في التحيا ت فسلمت معلنا بالدعاء ~~جاء يسري في ليل نقس وناجى فسعدنا بليلة الإسراء ~~ليل نقس بالطرس أقمر حتى نتملى بالليلة القمراء PageV03P0331 ~~ذو معان من السطور تبدت كبدور طلعن في الظلماء ~~رفعت عن وجه البديع حجابا وتجلت بطلعة غراء ~~قلت إذ لامت الحسان عليها أقصروا يا ضرائر الحسناء ~~سحر لفظ كان سحر لحظ قام يرنو بمقلة كحلاء ~~وإذا جاء بالتفات بدي لا تسلني عن التفات الظباء ~~ثمل العبد منه سكرا فلاموا قلت هذا من قهوة الإنشاء ~~يا ملوك الكلام إني عبد لكم حامل لواء الواء ~~لم أحل عن وفاء عهدي وهذا نيل دمعي لي شاهد بالوفاء ~~أهلوا غربتي وغربة نظمي بقبول يا ملجأ الغرباء ~~واختموا بطيب مسك رضاكم فلعلي أشم ريح اللقاء ~~ختم الله ذا البعاد بصبح من تدان يجلو ظلام الثناء ms229 ~~يقبل الأرض وينهي ورود المثال الكريم الذي عزز أخويه بثالث وترنم المملوك ~~بإنشائه بين تلك المرابع فأغنى عن المثاني والمثالث وحلف الزمان ليأتين بمثله فقال ~~لسان الحال بادر إلى التكفير فإنك حانث وكيف لا يكون هذا المثال كريما وقد نثر ~~على عبده جواهر عقده وأطفأ ظمأ الأشواق عند وروده بصافي ورده ورآه المسك وقد ~~فتقت له ريح النصر بعنبر وكاتبه من عند عبده وجهر بعد فاتحته بسورة النصر فعوذه ~~الناس برب الفلق وجنى المسلمون منه فواكه الهناء وقد جاءت دانية القطوف بين تلك ~~الورق وثبت عند الناس أن هذا العلم ما رفع في جيش إلا كان سلطانه بأعدائه مظفرا ~~وجاءه السعد وهو عن أذيال النصر مشمرا وكم ضمه المؤيد إلى صدر جيشه فرأى على ~~طلعته الميمونة فتحا مبينا وها أعداء المظفر تنشد اليوم: من البسيط PageV03P0332 ~~أضحى التنائي بديلا من تدانينا ~~والمملولك يهنى دمشق قد نالت من مولانا عظم الله شأنه بعد ما طويت دروج ~~القاء وضلا وحمحمت الشقراء لى الأبلق فرحة بقربه وتسابقا في ذلك الميدان لينالا ~~برؤيته الشرف الأعلى وغنت ربوتها على عيدان الجنك بالدف وطابت أنفاس شبابة يزيد ~~بهذه البشرى وسجد وجه ذلك الوادي على جبهته وسطر أيقول مثال هذه التهنئة على ~~أوراق الأدواح مقرى ولم يتجدد بالديار المصرية إلا تواتر هذه التهاني التي لبس الناس ~~حلل المسرة من جديدها وتطاول بحر النيل المبارك بدوائره إلى بسيطها ووافرها ~~ومديدها وتفكه المصريون من بين أوراقها بالفواكه الشامية وأعرضوا بثمراتها الشهية ~~عن الحلاوة القاهرية وقال الناس زاد الله سبحانه رفعة هذا العلم ليتفيأ المسلمون ~~بظلاله وما منهم إلا من أحسن ختامه بالتأمين بعد ابتهاله ~~والحمد لله وحده ~~(90أ) ~~ومما أنشأته هذه الخطبة التي ما نسج على منوالها ولا سمحت قرائح الأوائل ~~والأواخر بمثالها وهي برسم الجناب العالي الزيني عبد اللطيف بن المقر الأشرف العالي ~~الشرفي عين كتاب الإنشاء الشريف بالديار المصرية عظم الله تعالى شأنه ~~الحمد لله الذي لطف بعبده في حفظ هذا الكتاب الشريف وإذا كان المولى لطيفا لم ms230 ~~ييأس من اللطف عبد اللطيف نحمده على أن فتح لنا بفاتحة هذا الكتاب أبواب ~~الجنان وأيد حفاظ البقرة على أصحاب العجل واصطفى آل عمران ومد لرجال PageV03P0333 ~~هذه الأمة والنساء مائدة الإكرام وتفقهوا في الدين القيم وصارت بقية الأمم ~~عندهم كالأنعام ونشقوا من نبيهم أعراف الهدى فتزايدت في قسم حظهم الأنفال ~~فهي الأمة التي تقبل منها التوبة وتوسل بنبيها يونس وهود ويوسف فتبسم لهم بعد ~~رعد الخوف برق الإقبال نعم وتوسل به إبراهيم وكيف لا وهو الذي تميز بالحجر ~~عقلا ونقلا وحديثه أحلى من جنى النحل فسبحان من كمله وهو كهف الرسل ~~الذي بشر به ابن مريم ووجوه الآفاق متهلله وسماه ربه طه وحض الأنبياء على الحج ~~للبيت الذي رفع له من أجله أركانا ولمح المؤمنون هذا النور فساروا إلى هذا البيت ~~فرقانا وصارت أكابر الشعراء في الخرس كالنمل لما سمعوا من قصص هذا القرآن ~~الذي سدا عليه العنكبوت إكراما وغلب الروم وزادت حكمته على لقمان أيها الناس ~~حافظوا على سجدة الشكر أحزابا فقد تميزتم ببني سبأ عقول الفصحاء ببيانه ~~واشكروا فاطر السموات والأرض على يس الذي صرتم من صافاته وصاد قارئكم ~~جوارح الفصحاء بقراءته واجتمعوا زمرا معلنين بالشكر لغافر الذنب فقد فصلت ~~لكم حل السعادة وازددتم بهذا النبي أمنا وإيمانا وليكن أمركم شورى بينكم ~~فزخرف هذه الدنيا عن قريب يصير دخانا وتمسكوا بالشريعة المطهرة قبل النزول ~~إلى تحت الأحقاف فالله قد من عليكم بعد القتال بهذا الفتح وودت أعداؤكم أن ~~تتوارى وراء حجرات ق فابتهلوا بجفون ذاريات الدمع، وتوسلوا بهذا النبي الذي توسل ~~به موسى على الطور فلاح له نجم الهدى وكيف لا وهو القمر أسرى به الرحمن وعداه ~~واقعة في شرك الردى صلى الله عليه وعلى وله وأصحابه يلين لها الحديد وتبطل بها ~~مجادلة الشرك وتكون لنا يوم الحشر مدخرة وتصير بها الأعداء ممتحنة ونصير بها في ~~الصف الأول يوم المغفرة ورضي الله عن خليفته الذي ندبه للإمامة في حياته وهو أول من ~~خطب بعده الجمعة وتصلب لما ارتد ms231 المنافقون فأذاقهم التغابن وطلقوا الحياة طلاقا ~~ليس بعده في الدنيا رجعة أللهم وأرض عمن تخلف بعده وأوضح لنا الفرق بين التحليل PageV03P0334 ~~والتحريم فتبارك من أغرز به هذا الدين وجعله كنون الوقاية في اتقاء كسره إذا ~~حقت الحاقة من كل غريم وكم ماج بحر الشرك وسأل المسلمون النجاة فكان لهم ~~كسفينة نوح في ذلك الخطب الجسيم أللهم وأرض عمن تخلف بعده واجتمع الإنس ~~والجن على ترتله في القرآن بشعار العبادة مزملا ومدثرا وهو ذو النورين ويوم القيامة ~~يظهر له نور ثالث يكون به في أفق السعادة مقمرا وهل أتى مثله في ترتيب مرسلات ~~الآيات أو ظهر لغيره هذا النبأ ألطافه نازعات الضيم عن هذه الأمة فإنه ما عبس وتولى ~~عنها في عسرة ولا سيف كرمه نبا أللهم أرض عمن كورت شمس أعداء هذا الدين ~~بسيفه وقرأت أكبادهم في الانفطار وانشقت وويل لهم من ذلك الانشقاق وكم ~~جاء لبروجهم طارق فقال له الفتوح سبح بحمد ربك فأنت سيف الله المسلول على ~~أهل الشقاق وهل أتاك حديث جهادك ولمعان فقاره كالفجر في البلد المظلم بالكفره ~~وطلعته الميمونة كالشمس والليل بها كالضحى فترض أيها السامع ألم نشرح لك خبره ~~أللهم وأرض عن بقية القرابة والصحابة والتابعين وأرض عمن بسط يديه لدعاء يكون ~~مسك ختامه التامين وها أنا أقول يا من فكة بيننا بثمار القرب وأقسم له بالتين والزيتون ~~وقال له اقرأ فهذا القدر لم يكن لأحد من قبلك ولا يكون اعضد خليفتك ~~مولانا أمير المؤمنين المعتضد بك وأرم الزلزلة في عاديات أعدائه واقرعهم من الخوف بكل ~~قارعه وكما أصلحت بواطنا؟ بعبدك الملك الظاهر وربحت تجارة من أخلص له ~~المبايعه وقللت من أظهر عليه التكاثر في هذا العصر أخرس عنه لسان الهمزة حتى ~~لم يبق فرقة إلا وقال لسان الحال ألم تر كيف جاءته خاضعه أللهم وأسألك بسيد PageV03P0335 ~~قريش الذي بصرته بمعجزات قرآنك وقلت له أرأيت وأعطيته بعد ذلك الكوثر فخذل ~~به الكافرون وأزال عن أمته البأس وأدام له النصر فقد تبت به يدا الأعداء ms232 وهو في ~~الإخلاص مثل الفلق فأحسن له الخاتمة يا رب الناس والحمد لله وحده ~~(91) ~~ومما أنشأته عهد مولانا السلطان الملك الظاهر أبي الفتح ططر رحمه الله ~~تعالى ~~الحمد لله الذي فتح أبواب العدل بأبي الفتح وأصلح كل باطن بالظاهر وقال عز ~~من قائل: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وهذا مما يدل على شرف الخلافة ~~الداودية في الأول والآخر وسلسل دور السقاية العباسية وها هو في يمين المعتضد دائر ~~فالحمد لله على اتصال هذا العهد الشريف و تنفيذ أحكامه ثم الحمد لله على مسلسل ~~حديثه الذي اتصل من أبي داود بالملك الظاهر وأمسى غرة في جبهة أيامه فسلام على ~~هذا الخلف الذي أرانا المعتضد بالله وهو الخليفة الرشيد ورحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد مجيد والحمد لله على امتداد فروع هذه الشجرة التي كرر الشرف ~~حلاوة نباتها وتفيأ المسلمون بظلالها وهذا العهد الشريف من جني ثمراتها والحمد ~~لله على تقديم إمام هو أسن من تقدم عليهم وأقرأ وأورع وقد نشر الله بالعلم أعلامه ~~ومذهبه أن الأسن والأقرأ والأورع والأعلم أولى بتقديمه للإمامه فالحمد لله على إنعامه PageV03P0336 ~~بهذا الإمام الذي قدمه الله لخيره وأخر الأشرار فلو أدركه أبو حنيفة لقال هذا على ~~مذهبي المختار ثم الحمد لله على هذه المنة التي صار لمرسلاتها في الأمة نبأ وقرأ سلطاننا ~~فيها أول الفتح وقرأت أعداؤه في آخر سبأ فإن البغاة بنت لاحتجاب السلطنة عنه سدا ~~أسسته على الطغيان لقيل لأهل البيعة قد فتح الله لأبي الفتح فانفذوا لا تفدون إلا ~~بسلطان فشكرا لله سعى أصحاب البيعة وما شك مسلم أنه كان مبرورا فإنهم ~~لا بلغوا القصد تلا لهم لسان الحال إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم ~~مشكورا وسر أهل الجمعة وأصحاب السبت والأحد ما حصل من الفتح يوم ~~الخميس وكان نعم اليوم وجاء رمضان مسرعا بخنجر نونه فقيل له قد ظهر ~~الظاهر فأمر الناس بالصوم ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~تقهر الأعداء عند ms233 أدائها بسلطان وقوه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من انتصر ~~لأمته كان ظاهرا على من عانده وأخفى الله عدوه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~الذين وفوا بالعهود ورأوا في بيعته ربح التجارة فسنوا سيوفهم لنصرة سنته وإقامة ~~الحدود صلاة تسقي عهاد الرحمة إن شاء الله عهدها وتنظم في سلك القبول ~~عقدها وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد فالعهد النبوي وإجماع الأمة قد حكم بموجبها وارتفع الخلاف وزمزم ~~ساقي القبول بالسقاية العباسية وسعى حول المقام الشريف على الشرب الظاهري ~~وطاف ولزمه ذلك شرعا فأعلن المسلمون بالتكبير ليتقدم هذا الإمام إلى محرابه ~~وكان بامتناعه أشد من الحديد فألانه الله لداود لما بالغ في لين خطابه فالعهد بحمدا ~~الله قد صدر والمقام الشريف قد نشق بعد الشمم رائحة وروده وكاتبته ملوك الروم ~~من مماليكه وملوك الهند والحبشة من خدامه وعبيده والمقام الشريف أولى من عقد PageV03P0337 ~~الخناصر على قبضة هذا العهد الشريف وجنح إليه وكيف لا وقد قال الله عز وجل ~~من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وبركة قبوله أظهرت البرهان في ~~أعدائه وعجلت لهم حتفهم وجعلتهم نكالا لما بين أيديهم وما خلفهم وتالله لقد ~~كانوا قذى في عيون هذه الأمه وكان منهم على كل صدر منشرح غمه وما خفي ~~عن العلم الشريف أن ولي هذا العهد الشريف لا يقابل شرف عهده بحتى واصطبر ~~وسوف فإنه من السلف الذي حصل عليه إيلاف قريش فأيدهم الله على ~~أصحاب الفيل وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف والتنزيل في بيته ~~الشريف نزل وجبريل هبط بوحي الله على هذا البيت الذي تهيم أفواه النجوم من ~~جبهات أعتابه إلى القبل فإذا جعل علمه الأسود خالا في وجنات راياته قالت ~~التورية: هذا يعد من حسناته وقد نقل الفاضل في بعض عهوده وسلسل ~~الروايه أن جده العباس بشر أنه لا يطوى لولده إلى يوم القيامة رايه ومولانا أمير ~~المؤمنين قد ألقى عصى اختياره وكان الاختيار في ذلك لله وقد صار مولانا السلطان ~~ولي هذه الأمة فأعانه الله على ما ms234 ولاه واستوفي خلد الله ملكه شروط العهد ~~والبيعة إلى وجه الحق الذي رفع حاجبه على الباطل وقصر الله عمر من تطاول إلى ~~ذلك وعند التناهي يقصر المتطاول وجلس مولانا السلطان على تخت ملكه ~~الشريف فتولد لأهل الرمل بذلك راية فرح ونصره وعثر المعاند بذيله بعد ما أظهر ~~تلك الشمره وتقلقلت لأبهة ملكه أحشاء الفلك وحفته أملاك السماء وقال ~~الناس: ما هذا بشرا إن فذا إلا ملك وجلس الاسم الشريف من المنابر ~~على أسرته ومن الدينار على طلعته الشمسية وغرته وقال الدرهم : هذا مكتوب ~~على جبيني فرأينا ذلك ظاهرا على جبهته وسجدت أقلام الملك في محاريب الطروس ~~وكانت سجدة شكر أطلقت فيها الألسنه وكان الذي ينقط من مدادها دموعا PageV03P0338 ~~واليوم كل نقطة في وجنة طرس حسنه وكان تخت الملك قد أعرب عن الكسر فرفعه ~~الله مكانا عليا وأعاده إلى عصر الشبيبة وقد بلغ من الكبر عتيا وطارت ~~بمحلق هذه البشرى أجنحة النسيم وحملتها بطاقه وأبدى لسان الدهر حديثها في ~~أقطار الأرض مقدمة وساقه وأيقنت الأمة أن عود عدله تصير في استقصاء أعراضها ~~ملاطفة وأنه يكشف عنها وحشة ليس لها من دون الله كاشفة وقد أظهر الله ~~صلاحه وأورثه ملك الأرض وأهل الفساد عنها جامحون وهو القائل لقد كتبنا ~~في الزبور من بعد الدر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وسلطاننا بحمد الله ~~القوم الذين ظلموا والحمد له رب العالمين من المتقارب ~~وحقكم لم يكن في الورى سواه يسدد أحوالها ~~ولو نالها أحد غيره لزلزلت الأرض زلزالها ~~وحيث متع الله الملك بمولانا السلطان الملك الظاهر أبي الفتح ططر وحظي بعد ~~التمتع بلقائه وعلم أنه يستغني عن بقية الخلق ببقائه وهبت نسمات القبول بما تحملته ~~من عاطر الأنفاس وثبت أنه عمدة المسلمين في البأساء والضراء وحين الباس فوض ~~إليه مولانا أمير المؤمنين ما ولاه الله من أمور المسلمين في بلاده وعباده وأسند إليه ما ~~في يده ووراء سريره فحكمت قضاة قضاة الإسلام بصحة إسناده وقدمه للإمامة ~~فقال المسلمون بعد التهليل الله أكبر من الكامل ms235 ~~ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعى إليه المنبر ~~وعهد إليه بعد التفويض عهدا أدخله في توثيق عرى الإيمان فزرر به طوق ~~الإجابة واشتمل على ما اشتملت عليه الخلافة العباسية فأذعن المسلمون له بالإنابه ~~وقلده ذلك بعدا وقربا وشرقا وغربا وقبلة وشمالا وإقامة وارتحالا وبرا وبحرا PageV03P0339 ~~وسهلا ووعرا وغورا ونجدا وحلا وعقدا وما له من ملك تخضع البدور في ~~شرقها لشرفه ومدد تمتد أيادي الملوك إلى أقطاف ما أثمر في فروع خلفه وما ينسب ~~إلى أبي الفتح خلد الله ملكه من الفتوحات التي يفتحها اله على يده الشريفه ~~فاستوعب مولانا أمير المؤمنين الشروط الشرعية في ذلك كله فرحم الله من خلفه فإنه ~~نعم الخلف والخليفه ، تفويضا شاملا وتقليدا كاملا وعهدا تاما وإسنادا عاما ~~تدخل فيه الناس قاطبه وتعاقب على ترك طاعته فإنها واجبه وتلقى مولانا ~~السلطان خلد الله ملكه ذلك بقبول تعطرت نسمات القبول بشذاه وسمع ~~وصايا عهد الخلافة خاشعا متصدعا من خشية الله وما أحقه زاد الله شرفه ~~تعظيما بقول الفاضل في حكاية الحال الله أكبر لهلال طلع بنسك رمضان ~~وخصب شوال وسبحان الله كيف قطع بحد إقبال لا بحد قتال وتالله لقد كشف ~~هذا العهد عن وجه الدين لثاما وأمسى كافور النهار له خادما ومسرور الليل زماما ~~وجاء الحق وزهق الباطل حتى نيل مصر طولب بالوفاء فلم يماطل وخر طائعا ~~وجرى في الخدمة على العاده ووصل الناس منه إلى وفاء الحق وزياده وفطرت ~~أكباد الطغاة في أول رمضان فابتهج الناس بعيد أول ولم يجسر هلال شوال أن ~~يغتصب منه النون بل أظهر فرحا وتهل وعاد شباب العدل غضا بالديار المصرية ~~بعدما ظهر عليها الهرم وهبت نسمات القبول من طيبه طيبة وحملت عرف ~~هذه البشرى وعرفت به جيرانا بذي سلم وظهر الملك الظاهر في أفق الملك كالبدر ~~الذي شبب بنوره عوارض الحلك وإن ذكر الكرم فقل كالسحاب الذي يرقع لثامه ~~وجة الفلك وردت روح الملك بحمد الله إلى جسمها ودخل نظامه إلى بيوته ~~الشريفة فأظهر البديع والغريب ms236 في نظمها : من الطويل ~~وقد عن لي أني أقول مضمنا سلاف كلام يرشف الذوق صفوة ~~تحاسدت الأمصار حتى لوأنها نفوس لسار الشرق والغرب نحوة PageV03P0340 ~~ولكن الهناء لمصر التي حظيت من نيلها وسلطانها الحنفي بمجمع البحرين وأرخت ~~في وجوه أعدائها سلخا بمستهل رمضان في سلخ شعبان فأكرم بهذين الشهرين ~~أمن الطويل ~~وكانت وليس الصبح فيها بأبيض فصارت وليس الليل فيها بأسود ~~فالحمد لله على هذه النعمة التي فكت من ربقة الخطوب وثيق أسرها وأمست ~~بعدما قهرها الظلم قاهرة في مصرها ولقد سلت ملوكها السيوف أعواما ولم تأو من ~~التمهيد إلى ركن سديد وأبو الفتح في مختصر أيام مهد الأرض وسيفه نائم ملء جفنه ~~على وساد التمهيد وهذا تأييد استغنى فيه بأرائه الشريفة عن حمل الرايات وتلا في ~~فتحه المبين من غير قتال آيات وصوب رأي أبي الطيب فيما تفحل به وسبق إلى ~~الغايات وهو من الكامل ~~الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني ~~فإذا ها اجتمعا لنفس مرة بلغت من العليا كل مكان ~~لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان ~~ولما تفاضلت النفوس ودبرت أيدي الكماة عوالي المران ~~وخدمه سعد السعود وسأله أن يستخدم في أعداء هذا الدين سعد الذابح وها قد أفنى ~~من بقي من أهل الظلم فهل ترى لهم من باقية وصرعهم بعزائم رأيه الشريف ~~فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاويه وكم طالبته سيوف حلمه ~~بالصفح ويأبى الله إلا ما أراد ولسان الحال ينشد وقد حرك بإنشاده الجماد: من ~~طويل ~~إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ~~ووضع الندا في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندا PageV03P0341 ~~وإن لم ترق دماء أعداء الدين ويقل عند ذلك يا حبذا لم يسلم الشرف الرفيع من ~~الأذى وإمامنا على كلا الحالين إمام كل محراب ولما خدم السعد رأيه الشريف يسمى ~~بصواب وقد اعتقلت السمهرية في أيامه الشريفة بسجن السلم ولم تفتح لأجفان السيوف ~~مقل وهذا خلاف قول من قال من ms237 البسيط ~~أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ~~قالت الأمة هذا أمر عن لنا في المنام إشكاله وفي اليقظة فسرناه وهذا دين استحق ~~لنا على مماطل الدهر فتقاضيناه فالحمد لله الذي اطلع على ضمائر عباده في تقديم هذا ~~الإمام الأعظم وتالله ما اختلف في ذلك قلب ولا ضاق صدر ولا شمخ أنف ولا عبس ~~وجه ولا ثغر إلا تحلى بهذه البشرى وتبسم ا وإذا انتهت الغاية إلى الوصايا فقد ثبت أن بديهة ~~مولانا السلطان مقدمة في السياسة على كل رويه وحكم بأنه أفقه ملوك الأرض في ~~الأحكام الشرعيه وهو محبب إلى الله لرحمة تفيأت بظلال قلبه الشريف واتخذتها ~~مخيما وما خفي أن الله تعالى يحب من عباده الرحما وأما الكرم فليتق الله سائله ولا ~~بذكر نقص ابن زائدة عنده فإنه الجواد الذي إذا مخض البحر بين يديه لم يظهر لزبده ~~زبده وإن ذكر للعلم حديقة فهو زهرة تلك الحديقه ولو أدركه النعمان لاتخذه شقيقه ~~وإن ذكر معروف فهو سريه وبشره ظاهر وأما الدين فقد وقع الإجماع أن إحياء علومه في ~~هذا العصر كانت على يد سلطانه القاهر ولو علم الناس محبته للعفو لتقربوا إليه بالجرائم ~~اللهم إلا ما تترتب فيه أحكام الله فإنه لم تأخذه في الله لومة لائم وأما العدل فقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله PageV03P0342 ~~وبدأ بالإمام العادل وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم من أيام عادل أفضل من ~~عبادة ستين سنة وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال السلطان ظل الله في الأرض ~~يأوى إليه كل مظلوم من عباده وعدل مولانا السلطان خلد الله ملكه قد أثر في ~~الأرض خصبا ما تؤثره الغمائم في لعدقها وكاد أن يؤلف بين الذئب والغنم صداقة يقوم ~~كل منهما بواجب حقها وقد أكدها بين هذه الأمة فأصبحوا بحمد الله ونعمته إخوانا ولم ~~يحتج صاحب الحق الشرعي أن يظهر حجة وبرهانا وقد خطب خطيب الأمن وقال ~~الحمد ms238 لله على إزالة الخطوب وإزاحة الطغيان وأعلن المسلمون بالدعاء لما وصل الخطيب إلى ~~قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان فإن الملك الظاهر خلد الله ملكه قد ~~جعلهما شعاره وهذه الأحاديث المروية عن المزمل والمدثر تكون إن شاء الله في ~~الآخرة دثاره فوجه الوصية لم ير لمقابلته وجها بل يسبل من الحياء لثامه فإن سماء ~~مولانا السلطان صاحبة بالعدل فلم يغدق فيها للوصية غيم غمامه: من الطويل ~~تجاوز قدر المدح حتى كأنه بأحسن ما يثنى عليه يعاب ~~لأن التتميم والتكميل قد انتظما في بديع سلكه وحسن الابتداء وحسن الختام ~~فالبديع الرفيع قد جعلهما مثالين في بديعية ملكه والله تعالى يجزيه على أجمل عوائده التي ~~لا يكله فيها إلى نفسه ويجعل كل يوم من أيام ملكه مبشرا بالخير عن غده وزائدا فيهه ~~على أمسه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم PageV03P0343 ~~(92) ~~ومما أنشأته ما كتبت به بشارة عن مولانا السلطان الملك الظاهر ططر رحمه ~~ل بحلول ركابه الشريف بالديار المصرية إلى أكابر الشام المحروس وذلك في أول ~~شوال عام أربعة وعشرين وثماني مائة ~~أعر الله أنصار المقر ولا زال لوافد الهناء كلقبه مقرا ولا برحت نسمات البشائر ~~تطوي بعد المسافة وتضوع عنده نشرا ~~صدرت وتبدي لعلمه الكريم حلول ركابنا الشريف بديارنا المصرية والتمسك ~~من النبي صلى الله عليه وسلم بالآثار وجلوسنا على تخت ملكنا الشريف وما عيان ~~الظاهر المشاهد كما ينقل في الأخبار ولقد بادر الناس إلى سجدة الشكر أحزابا ~~وقالوا بعد أبي الفتح لم نروع بقتال وعاد نور الهدى ظاهرا ومقامنا الشريف يجل ~~هنا عن ذكر أهل الضلال وهام الناس إلى الصلاة خلف إمامتنا فما منهم إلا من صلى ~~عند قدومنا وسلم وتلمظت ألسن السيوف بحلاوة الأمن فأمست من التيه في أغمادها ~~تتبسم وإن كان الأمن قد أوى بالشام إلى ربوة ذات قرار ومعين فمصر قد أمست ~~لشهامة كنانة تقول للخائف إقبل ولا تخف إنك من الآمنين ورفلت في حلل ms239 ~~الشبيبة وأخضر عارضها على وجنة نيلها دائر وكانت قد ترملت فأعرست عند حلول ~~ركابنا الشريف وخلوق العرس على جبهة مقياسها ظاهر ودخلنا في أول شوال بعد ~~ما أقعدنا العدى تلك القعدة التي تقوم مقام الحجه فإنهم لما زادوا في المحرم صفر ~~ربعهم وأمست الدنيا في ربيع له بهجه وتلقى الناس عهدنا الشريف بقبول يؤدي إلى PageV03P0344 ~~اتباع السنة والفرض وحسمت مادة الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وأمسى كرسي الحلافة ~~معتضدا بمعتضده ومنابر كلمات الله قد سها إليها السهى وشاب لسموها فرق فرقده ~~وانتقل الناس بعد فتوح الشام إلى سيرتنا الظاهريه وتحلى الأمن بعد الفواكه الشامية ~~بالحلاوة القاهريه وجاء ربيع الإقبال وقد رصع در الطل شنوف أقراطه ~~وبادرت الخيول إلى خلع نعالها تأدبا قبل دوس بساطه وأمست أعداء دولتنا الشريفة ~~مقرنين في الأصفاد وكم قال كاذبهم لعنت إن عدت إلى البغي لعنة ثمود وعاد ~~والمقر أحق أن يتمثل بقول القائل عند سماع هذا الهناء من الكامل ~~تقاسم الناس المسرة بينهم قسما وكان أجلهم قسما أنا ~~فإن هذه النعمة شكر الله عليها واجب لا سيما من المقر فإن أقسامه منها وافيه ~~وهو أول من تفكه بها فإن قطوف ثمراتها لديه دانيه وقد جلينا له عروس هذه ~~البشرى ليتمتع من طروسها وسطورها بالخدود والسوالف ويأخذ حظه منها بالوافر ~~ويتفيأ بظلالها الوارف ويقف لاستجلاء محاسنها مع علمه الكريم بشرط الواقف ~~وينشد القادم بها من الكامل ~~لله در مبشري بقدومكم فلقد أتى بلطائف ~~والله تعالى يجعل مسراته ببشائرنا الشريفة متصله ويجعل لموصولها في كل وقت منا ~~عائد وصله بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0345 ~~(93) ~~ومنه ما كتبت به عن مولانا السلطان الملك الظاهر رحمه الله إلى الملك ~~الناصر صاحب اليمن ~~أعزر الله أنصار المقام العالي السلطاني الملكي الناصري، الشهابي لا زال ~~علم الأمن والإيمان مرفوعا به في اليمن ولا برحت أهل الصنعاء تعز بصنايع فضله ~~وترتع في جنات عدن بعدن فإن الأمة بأحمدها في ms240 عز توطن تلك البلاد وأبطل حركة ~~كل باطل وسكن واللقب الناصري يوازنه اللقب الظاهري قد تمكنت قافيته من ~~الجهتين وما مكن الله هذه القافية إلا لانسجام هذين البيتين وقد أزال الله تلك الوحشة ~~التي مشى بها في الأيام المؤيدية كل وسواس وخناس وبدلها الله في أيامنا الظاهرية ~~بالأنس الذي أنشد فيه خطاب الإيناس: من الطويل ~~ألا أيها الركب اليمانون عرجوا علينا فقد أمسى هوانا يمانيا ~~أصدرناها إلى المقام وأصالة رأينا الشريف قد أزالت من تلك الوحشة الخطل وبديع ~~التفاتنا إلى الوداد أضفنا إليه التكميل فتعبد له في سوق الرقيق رقيق الغزل وصلت ركع ~~أقلامنا في محاريب الطروس وأعلنت للمقام الأحمدي بالتحية والسلام وكيف لا وقد ~~حكم الشرع الشريف على فضله بالظاهر وثبت أن أحمد لهذه الأمة خير إمام ~~وتبدي لكريم علمه ما قدره الله تعالى من اندراج الملك المؤيد سقى الله ثراه ~~إلى رحمة الله واضطراب البلاد والعباد وقيام أئمة الدين وعلماء المسلمين في مبايعتنا ~~الشريفة ونحن نمتنع من ذلك ويأبى الله إلا ما أراد هذا وأمير المؤمنين قد ألقى عصا ~~اختياره واجتهد في ذلك غاية الاجتهاد إلى أن جلسنا على تخت ملكنا الشريف فطهرنا PageV03P0346 ~~الأرض بالعمل الصالح من أهل الفساد وقد تقدم في عهدنا الشريف أن إمامنا المعتضد ~~بالله أبا الفتح داود زاد الله لرفه تعظيما وكرم بيته الذي رفعت به قواعد الإيمان ~~تكريما لما ألزمنا بذلك شعا وأعلن المسلمون بالتكبير ليتقدم إمام سلطاننا إلى محرابه ~~كان خاطرنا الشريف بامتناعه أشد من الحديد فألانه الله لداود لما بالغ في لين خطابه ~~وكان الجلوس على تخت ملكنا الشريف في غرة رمضان المعظم عام تاريخه فأردنا أن ~~المقام يأخذ الحظ من هذه البشرى على قدر مقامه فإنها إن شاء الله تشرع في ~~انسجام بيته البديع وعلو نظامه وقد تقدم في أمثلته الكريمة في الأيام المؤيدية قوله الكريم ~~صدرت والمراكب سائرة على ثبج هذا البحر كأنها ليال خطاره وكأنما فوقها من ~~القلوع أيام مواره وكارمها وتجارها مثقلون من المكارم وممتلئون من الغنائم ms241 سالمون ~~من المغارم إذا سكتوا عن الثناء نطقت حقائبهم وإذا قصروا فيه طولت زواملهم ~~وركائبهم والرعايا باليمن تحت ظلال الأمن وادعه والمعدلة لأركان الباطل ~~صادعه ويد العدل والإنصاف تشمل الحقوق جامعه ولسطوات أرباب الأهواء ~~قامعه ونحن نبدي للمقام جل قصدنا الشريف وهو أن تلك المراكب لا تختل على ~~ذلك البحر المديد نظمها فإن زحاف الظلم قد زال والكارم نجانسهم بالمطرف من ~~المكارم ونقابلهم بالإقبال ونعيدهم إن شاء الله كما ذكر المقام مثقلين من المغانم ~~سالمين من المغارم وقد جهزنا المجلس العالي الأخصي العلائي علاء الدين علي القائد ~~كتب الله سلامته وهو من يشهد الصفاء والمروة بحسن سعيه وصدق تلبيته ويشهد ~~البيت الحرام لطول مجاورته بحسن جيرته وهو كلقبه إن شاء الله تعالى للخيرات ~~قائد ونرجو أن يكون لصلة المودة أجمل عائد وعلى يده من الهدية ما يؤكد أسباب ~~الموده ويصير إن شاء الله لإحكام المحبة عمده والله تعالى يجعل عروض وداده ~~بهذا السبب من غير فاصلة ثابت الأوتاد ولا يلجى قافية محبته في إخلاص تمكينها إلى ~~إيطاء وسناد ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0347 ~~(94) ~~ومنه تقليد مولانا قاضي القضاة ولي الدين العراقي بوظيفة قضاء قضاة ~~الشافعي ة بالديار المصرية وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي فوض أمور الشرع الشريف لولي من أوليائه ولما قلده حكم القضاء ~~لطف به في حكمه وقضائه وجعله بقية مشايخ الإسلام ومتع المسلمين ببقائه وأظهر ~~الملك الظاهر إلى صلاحه فجمع العدل بين الظاهر والصالح فالحمد لله على نعمائه ~~ونكرر حمده على سلطان عالم استدرج الجهال من حيث قرت به عين الشافعي بعدما ~~وثب سره ووثب بإزائه الليث فإنه الملك الذي بسط الله يده الشريفة بالفعل ولسانه ~~الشريف بالقول وفي هذا العام متع الله الإسلام والمسلمين منه بالقوة والحول والشكر ~~لله فإن شكر المنعم لاسيما على مثل هذه النعمة واجب ونطنب في شكره على إمام ظاهر ~~ظهرت الأولياء في أيامه وأقمر وجه الشريعة ولم يرفع للظلم حاجب ونشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا ms242 شريك له شهادة يبلغ مؤديها يوم حكم القضاء سوله ونرجو أن تكون هذه ~~الشهادة عند الحكم العدل مقبوله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي سن سيف ~~الشريعة فنفذ الله حكمه وأمضاه وسله لكل ولي اختاره للولاية وأعانه على ما ولاه ~~وجعله آخر الأنبياء في الوقت ودقائق معجزاته تشهد له يوم الساعة بعلو الدرجه وأظهر PageV03P0348 ~~غلط من جهل مقداره الشرف وهذه الغلطات ما برحت في حواشي الدهر مخرجه ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا أحكام شريعته وأوصلوا تلك الأحكام ~~النافذة بكل ولي من أمته وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فولاية الولي تعم هذه الأمة ببركاتها وإذا تمسكت بها تضوعت من ~~نسمات القبول نفحاتها وقد تلت ذمتنا الشريفة بولاية هذا الولي في براة ورشحت ~~من الخير بالأنفال وكان أمر المسلمين في ولايته شورى وفصلت في الثناء عليه أقوال ~~فإنه إمام العلماء الذي ود كل إمام أن يصلي خلفه ليعد من جماعته والولي الذي ما شك ~~عالم بحمد الله بصدق ولايته وهذا أمر اشترك في نفعه راع ومرعي ، وحض عليه أمران ~~عقلي وشرعي فمن يهدي الله لاتباع هذا الولي فقد أرشده إلى طرق الهدى ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ~~ولقد راودته مخدرة هذا المنصب عن نفسه زمانا لما شغفها حبا بديانته ولكن ~~حصل القبول في أيامنا الشريفة وصادف العقد محلا وقد حكم على مقتضى مذهبه ~~بكفاءته وأما دقائق العلوم فكتبها عن حسن نظره الكريم لا تصبر ولا تتجلد وإذا ~~حمدت علماء العصر فإجماع المسلمين يشهد أنه أحمد وهو الذي تسلسلت أحاديث ~~فضله مع الرواة ورقص الناس لها عند السماع فإنه القدوة الذي أنشده لسان العصر ~~ولسان الإجماع من الطويل ~~لكل زمان واحد يقتدى به وهذا زمان أنت لا شك واحدة ~~وأما دروسه فقد علم الله أنه أحيى بها ما نسي من العلم ودرس وإذا طال لسان قلمه ~~في فتوى قصرت ألسن أقلام العلماء واعتراها الخرس : من الطويل ~~فواعجبا منا نحاول وصفه وقد غرقت فيه القراطيس والصحف PageV03P0349 ~~وكم قال هذا ms243 المنصب رب قد أضعفني اليتم وصار الباطل قويا فهب لي ~~من لدنك وليا فإنه الولي الذي لا يخاف إذا عزل به قوم عن أحكام القضاء ~~غافلون تمسكا بقوله تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون وقد اطمأن قلب كل يتيم ويتيمة أرمله وقالا بعد حمد الله هذا ~~ولي من لا ولي له ومشى حال كل واقف كان وقفه جاريا فاعتراه وقفه ~~وصدقت الرسل وأعلن شهود الحق بالشهادة وغض كل ناظر طرفه ومال ~~الصدقات كان قد منع صرفه فألقى موانعه وصرفه لما أعرب عن هباته وأهل ~~الصدقات ما برحوا معترفين بصدقاته وأهل مكة والمدينة رفعوا لهذه البشرى ~~علمين وقالوا هذا على الحقيقة قبلة العلماء وإمام الحرمين وهب نسيمه ~~العراقي فترنم الناس بحسن إيقاعه في الصعيد والحجاز ورنح أعطاف الدوح ~~الشامي فإنه نسيم قبول له في القلوب على الحقيقة مجاز وهذا التقليد كما قال ~~الفاضل موقعه موقع طوق الحمامة تتقلده ولا يقلع، فإن سجعت على عودها ~~فمطوقها بين الأوراق المثمرة بالعلم يسجع ومن بديع الاتفاق في حكاية الحال ما ~~قرره الفاضل في الأيام الصلاحية وقال وما كان الله ليخلي مصر وهي خزائن ~~الأرض من أن يوطنها مفتاح علوم شرعه ولا ليعطلها وهي كنانة الله من سهم ~~قسمه بين أوليائه وأعدائه سهما لضره وسهما لنفعه وزماننا قد سمح بهذا الولي ~~وهو سهم هذه الكنانة الذي وصلنا به إلى الأغراض الصائبه ولم نخرج لصدق ~~ولايته عن الأمور الواجبه فإنه العالم الذي حاز كثيرا من العلم عجز الأنام من أقله ~~وإذا أشرنا إليه بقول الشاعر فقد وضعنا الشيء في محله من البسيط ~~إذا تغلغل فكر المرء في طرف من فضله غرقت فيه خواطره ~~ما ندب إلى ولاية غير مستحق إلا قال موريا به لا مهلا ولا حاول أمرا شرعيا ~~عجز عنه الغير إلا من السريع ~~قال له الشرع : امض ما تحاولة واقض قضاء لا يرد قائلة PageV03P0350 ~~ولا أمر بولاية مستحق إلا هيأ الله له من أمره رشدا ونطق لسان الهداية منشدا ms244 ~~من الخفيف ~~حسبك الله ما تضل عن الح ق ولا يهتدي إليك إثام ~~هذا ودليل الدين في سيره الحسن يرشده ويرنح أعطافه كأنه عن كل ضائع ~~ينشده فأعاذه الله من ولاية قوم يسمعون بينة الحق وإذا جاءتهم الرشوة لأمور ~~معضلات تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات لا جرم أنه الألمعي الذي كأن ~~أفكاره مشتملة على مسامع وأبصار واللودي الذي يتطفل على نور أوهامه ضوء ~~النهار ~~ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الولي أحمد ابن العراقي الشافعي أعز الله ~~تعالى أحكامه هو الموصوف الذي تجاوز بالفضل حد صفاته وإليه أشار القائل ~~قوله في بديع أبياته من المنسرح ~~صفاته في العلوم إن ذكرت يغار منها النسيب والغزل ~~تعرف من عينه حقائقه كأنه بالذكاء مكتحل ~~ولما صدقنا خدام هذا الوصف الذي نقلته من بعض أوصافه وتطقلت ملوك العلم ~~على مائدة علمه ونشقت من طيب أعرافه اقتضت آراؤنا الشريفة أن نجمع بين علمه ~~وعمله في الأحكام الشرعية علما أن النجاح بولايته لائذ واعتمدنا في ذلك على نصرة ~~أحكام الله وقضائه النافذ ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري السيفي ~~لزال حاكم الشرع في أيامه العادلة وليا وكلما أغضب أهل الباطل كان حكمه ماضيا ~~مرضيا PageV03P0351 ~~أن يفوض للجناب المشار إليه وظيفة قضاء قضاة الشافعي ة بالديار المصرية على ~~عادة من تقدمه وقاعدته فإنه العالم الذي من الوافر ~~إذا ما العالمون غروه قالوا أفدنا أيها الحبر الإمام ~~فلينظر في ذلك فإنه الناظر الذي لم يحجبه عن الخيرات حاجب ، ولو كانت ~~الأعضاء ألسنا لما قضت بالثناء عليه بعض الواجب والوصايا كثيرة ولكن أمره ~~مبني على التقوى والعاقبة للمتقين وإذا أعز أحكام الشرع فإن العزة لله ولرسوله ~~ولمؤمنين وقد علمنا أنه يدحض كيد الخونة فإن لله لا يهدي كيد الحائنين ~~ويقطع دابر عمال الفساد فإن الله لا يصلح عمل المفسدين والله تعالى يطلق له ~~أعنة الإقبال وينيله من نعمه ما لا يخطر قبل وقوعه ببال وكما أحسن حاله في البداية ~~يحسنها في النهاية حتى يقول ms245 الحمد لله على كل حال ~~وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم ~~كتب في ذي القعدة عام أربعة وعشرين وثمان مائه ~~بمنه كرمه إن شاء الله تعالى وحسبنا الله وكفى ~~(95) ~~ومنه توقيع المقر الأشرف الزيني عبد الباسط عظم الله شأنه في أول PageV03P0352 ~~ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثماني مائة بنظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية ~~والممالك الإسلامية وهو: ~~الحمد لله الذي تسمى بالباسط وبسط الرزق لعبده ورأى هذا العبد متزايد ~~الشكر فزاده بسطة من عنده وشكا الزمان قلة النظر فشرفه بناظر وصل بحسن ~~نظره إلى بلوغ قصده وزاد جيش المسلمين بهذا الناظر الحسن بهجة وزينا ~~فطاب نفسا وقر عينا وتحقق ما عنده من الديانة وحسن السريره فقال هذا ~~يوم العرض على مالك يوم الدين يكون إن شاء الله نعم الذخيره نحمده على ~~ملك ظاهر زان الملك فرفل الدهر في حلل زينه واختار لوجه جيشه ناظرا فقال ~~الصواب هذا ناظر الجيش بعينه ونشكره شكرا نرجو أن يكون به وجه التقصير ~~يوم الكشف مستورا ومطوي العمل الصالح عند مالك الملك منشورا ونشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نزداد بها نظرا وحسن بصيره ونشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله الذي ما برحت جيوش الأنصار تحسن نظره منصوره ولا رقم اسمه على ~~لواء جيش إلا حصل به نصر من عند الله وفتح قريب وهذا الرقم هو الطراز الذي به عز ~~لمولانا السلطان وشرف على كل نسيب فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة إذا ~~كان اللسان لها مديرا كانت له في منشور الرحمة نعم العلامه وتكلفت له بزيادة الرزق ~~وأثبتته في ديوان الكرامه وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد ، فأهل النظر لا سيما بنور الله هم نظام ملكنا الشريف ووسائط ~~عقوده واختيارنا الشريف لم يقع بحمد الله إلا على من تجملت الوجود بوجوده ~~وآراؤنا الشريفة تسكن عندها خافقة كل رايه وما برح سهمها يبلغ كل غرض ~~وجوادها يسبق إلى كل غايه وقد بصرنا الزمان بناظر ملأ عينه فقال: نعم ~~الإنسان واختارت ms246 جيوش المسلمين أن تكون تحت نظره لتقر سيوفها في ~~الأجفان وجاء نسيم القبول بهذه الأخبار السارة متنسما وأنشد لسان اختيارنا ~~الشريف مترنما من الكامل PageV03P0353 ~~قل الثقات فإن ظفرت بواحد فاشدد يديك عليه فهو وحيد ~~وضربت كل مربعة أخماسها في الأسداس فلم تقع على غيره واشتق الناس بسط ~~الرزق من الأيام الباسطية اشتقاق من هو عالم بخيره ورد الله من أرزاق المسلمين كل ~~ضائع بعلامته وابتهجوا بعد الضيق بإفراج الحال وجانسوا في ذلك بين كرمه وكرامته ~~وقرأ المسترزقون وقد فتحت لهم أبواب الرزق وعنده مفاتح الغيب وسعت أقلام الرزق ~~على الرؤوس واسودت عوارضها بعدما لكرها الشيب وكان كل من كتاب الجيش ~~قد توكأ على عصا قلمه لما ضعفت قائمته وكانت القصص أوهن من العنكبوت فشمل ~~الكل حول الله وقوته وقال الديوان الشريف هذا ناظمي وقال دار الوسائط هذا ~~ناثري وقال الزمان وقد تهلل هذا وجهي ، وقال جيش المسلمين وقد ابتهج: هذا ~~ناظري هذا وجبهات الأقلام قد ظهر فيها أثر السجود وأصابعها تتحرك بين تلك ~~السطور في مسابحها السود وما أحقه هنا بقول القائل إذا سرح رأس قلمه بأطراف ~~الأنامل من السريع ~~مداده في الطرس لما بدا قبله الصب ومن يزهد ~~كأنما قد حل فيه اللمى أو ذاب فيه الحجر الأسود ~~وقد جانس الله بين جماله وجميله في صورته ومعناه وقالت الرئاسة من البسيط ~~هل غير أني أهواه وقد صدقوا نعم نعم أنا أهواه وأهواه ~~والدليل على رفعته أن الباسطية بمصر قد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ورفع ~~خطيبها إلى أعلى الدرج وإذا أطلق سهام وعظه سقط قوس الهلال وسقط عن هذا ~~السمو سهمه والباسطية بالشام تسلسل ماؤها ودار بها حديث البخاري فسلم كل عالم ~~لهذا التسلسل والدور وما دخلها طالب علم إلا تفقه في باب المياه على الفور وقد أجرى ~~الله مناهل أياديه في مجاري أرزاق العباد وكان رأي أبي الفتح خلد الله ملكه جاريا ~~في ذلك على السداد وقال الدهر وقد علم بتفريطه من قبلها قد استدركت فارطي ms247 ~~وكنت منقبضا لهذا التفريط وهذا التقليد بحمد الله باسطي ولو شاهد المانوية ما على PageV03P0354 ~~ظلام سطوره من بهجة الدين ونور الكرم لأقسموا بالليل إذا يغشى أنهم أخطأوا فيما ~~نسبوه من الشر إلى الظلم وأنشدوا وقد اعترفوا بالحق وتأدبوا من الطويل ~~وكم لظلام الليل عندك من يد تصدق أن المانوية تكذب ~~وكان عرف الرئاسة قد طوي نشره فلم ينشق الناس عبيره ولما شمله النظر ~~الباسطي عاش بعد الطي وجدد منشوره وأصبح الدهر بالأيام الباسطية في بسط أمست ~~الأفراح في قبضته وذللت به قطوف الهناء فتفكه الناس في فروع دوحته وانطلق لسان ~~الحال وأنشد مترنما وقال من البسيط ~~مات السرور فأحياه بزورته كأن مبعث أنس النفس مورده ~~هذا وثغور الإسلام بحلاوة هذه البشرى تحلت وتفرعت لتلقيها حتى حظيت ~~بها وتملت ولم يتأخر مقدم جيش عن هذه الحلاوة بل مد إلى تناولها يده فإن قلوب ~~الجيوش أمست على محبته أجنادا مجنده ~~ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الزيني ضاعف الله تعالى نعمته ~~هو مجموع هذه الغرر التي نقلت من ديوان محاسنه فأمست تذكره ولو أدرك ابن ~~الجوزي وصفها المدهش لاتخذه لعيونه تبصره اقتضت آراؤنا الشريفة أن نثبت في ~~ديوان جيشنا المنصور حسن نظره وقد حكم بصحة هذا الثبوت ونفذ بين باديه ~~وحضره ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري السيفي لا ~~زالت أهل النظر في أيامه المتيقظة قريرة العين ولا برح كل مستحق مستوفيا ما كان له في ~~ذمة الزمان من الدين ~~أن يفوض للجناب المشار إليه وظيفة نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية والممالك ~~الإسلامية المحروسه فإنه الكامل الذي وقع اختيارنا الشريف عليه وكان هذا الاختيار ~~مقترنا بالخيره وقد رأينا في تأريخه الحسن ما دلنا منه على حسن السيره PageV03P0355 ~~فليتلق هذا الاختيار الذي ثبت فضله على الإمام الأعظم وحكم بفضله الظاهر ~~وينظر في ذلك بنور الله فقد اعترف كل إنسان بأنه نعم الناظر وكيف لا وهو ~~الأمين الذي نظر في خزائن الملك فكان معتصما برأيه الرشيد وفوض إليه أمر بيت الله ms248 ~~فكساه بديعا ونظم معه بيوتا خضع لها بيت كل قصيد فعين الله على هذا الناظر ~~الحسن ويد الله تعضد يده التي ليس لغريب الكرم غيرها وطن فإنه ذو الرأي ~~الذي حمدنا عواقبه على التجريب والفطرة التي بلغنا بها الأمل البعيد في الأمد ~~القريب والشبيبة التي حمل لسواد عارضها الراية البيضاء من تهذيب كل ~~مشيب واليد البيضاء التي ود الكن الخضيب أن تعقد عليها الخناصر والطلعة ~~الميمونة التي إذا قابلها البدر قلنا له إن الكلف على وجهك ظاهر وذو وذو حتى ~~تنحسم هذه الماده وينتهي السير في طريق هذه الجاده والوصايا كثيرة ولكن ~~صاحب هذه المناقب عن ذلك في غنيه وحسن ملاطفته في استقصاء الأغراض ~~يعالج كل نفس أضعفها الفساد بالحميه والله تعالى يسدده في نقض كل أمر ~~وإبرامه ويرشده إلى إزالة كل إشكال تعقد الخناصر على إبهامه وكما أحسن براعة ~~استهلاله في الابتداء يوفقه في التخلص إلى حسن خاتمه ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~كتب في شهر القعدة سنة أربع وعشرين ثمان مائه PageV03P0356 ~~(96) ~~ومنه ما كتبت به عن مولانا السلطان الملك الصالح رحمه الله ~~جوابا عن مطالعة وردت على والده المقام المرحومي الظاهري سقى الله عهده ~~بعد وفاته من المقر الكريم العالي العلمي سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا في العشر ~~الأول من المحرم سنة خمس وعشرين وثماني مائة وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~أعز الله أنصار المقر الكريم ، العالي ، العالمي ، العادلي ، العلمي لازالت ريحه ~~السليمانية تضوع في طي ملكنا الشريف نشرا وأفقه الشرقي يظهر لنا من بياض ~~طرسه في كل وقت بدرا ~~صدرت وتبدي لكريم علمه ورود كتابه الكريم على المقام الشريف المرحومي ~~الظاهري الوالدي سقى الله من غيث الرحمة ثراه وكما أكرم مثوى العدل يكرم الله ~~في الدار الآخرة مثواه فإنه الملك الذي كان لأبواب الصلاح فاتحا وقد خلف بحمد ~~الله لهذه الأمة ملكا صالحا وحلاوة تهاني المقر الواردة إلى المقام الشريف الوالدي كان قد ~~حلا لدنيا مسيرها وإذا كررها إلينا يحلو في نبات الود مكررها وقد جلسنا ms249 على تخت PageV03P0357 ~~ملكنا الشريف وانتظمت للمسلمين بذلك عقود المصالح وكان الوقت المبارك واختيار ~~الأمة واللقب الشريف كل من الثلاثة صالح فالمقر يأخذ من هذه البشرى حظه وينى ~~نسبته الأيوبيه فإن اشتقاق الصالح يجانس إن شاء الله تعالى بين الأيام الصلاحية ~~وأيامنا الصالحيه وأما ما جهزه من النظم فقد قرضنا بعده في قلائد العقيان وقال علو ~~القدر بعد بسم الله الرحمن الرحيم : إنه من سليمان فإن المقر من بيت كان به ~~عمود الأدب على أحسن القواعد قائما وكان الفاضل عبد الرحيم لشمل ديوانه ناظما ~~وقد طربنا لمقطوعه الذي أغنى تشبيبه بالمقام الوالدي عن كل موصول وأجابت أقصاب ~~أقلامنا الشريفة عنه بما يود كل ديوان أن يحظى منه بوصول فإن حلاوة أقصابنا بمصر ~~تتطفل العسالة عليها ومن ذلك قولها في الجواب الذي ينسب في صدق الحلاوة إليها ~~من الطويل ~~مدحت المقام الوالدي بمدحة رأينا بها نظم العقود قد انتثر ~~ونحن شعرنا بالمحاسن والذي يشك بما فيها من الفضل ما شعر ~~فالمقر يستمر على ما تكلفه للمقام الوالدي بمطالعة ما يتجدد فإن فضله ~~الكامل يفتر عنه كلام المبرد وهو القائل في تحيته التي اتبعناها عن المقام الوالدي ~~بالسلام وطربنا لما في مفردها من الكلام الجامع الذي هو لعقود الأدب نظام وهو ~~من البسيط ~~لا تنكرن زمانا كان حادثه وصرفه لي إلى علياكم سببا ~~فالسبب بحمد الله تعالى ثابت الأوتاد من غير فاصله وذلك الجبر من المقام الوالدي ~~نقابله بأمثاله لنجمع بين الجبر والمقابله وقد صار على خواطرنا الشريفة أن شاه رخ رد ~~بنفسه ونقلها عن تلك الرقاع وقاطعها جملة كافيه والكشف عن ذلك كان من حاشية ~~المقر بهمته العاليه واطلعنا على سيرة الإسكندر الذي لم يمكنه الله في الأرض وعلمنا PageV03P0358 ~~قصته مع أخيه الذي زاحمه من الورد في برص واتصل بعلومنا الشريفة ما ذكره المقر ~~في مطالعته عن الأمير عثمان ونفذ حكم المقام الوالدي في مناصحة المقر بصحة ~~الدليل وقوة البرهان والله تعالى يجعل مسراته من أبوابنا الشريفة متصله ولا برحت ~~أوصال تهانيه ms250 في أيامنا الصالحية غير منفصله ~~إن شاء الله تعالي والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~(97) ~~وفي رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثماني مائة وردت مكاتبة المقر ~~لزيني الإسكندر بن قرا يوسف صاحب العراق على الملك المظفر وقد آل الأمر إلى الملك ~~الصالح ومضمونه ~~بعد البسملة الشريفة ، الحمد لله رب العالمين ~~الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد ~~وآله أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~وبعد فإني ألقي إلي كتاب كريم ممن هو أعظم من ملك البلاد وساس العباد شأنا ~~وأعلاهم منزلة ومكانا وأنداهم راحة وبنانا وأشجعهم جأشا وجنانا وأقواهم دينا ~~وإيمانا وأروعهم سيفا وسنانا وأبسطهم ملكا وسلطانا وأشملهم عدلا وإحسانا ~~وأعزهم أنصارا وأعوانا وأجمعهم للفضائل النفيسه وأولاهم بالرياسة الأنيسه من ~~شيد قواعد الدين بعد أن كادت تنهدم واستبقى حشاشة الكرم حين أرادت أن تنعدم PageV03P0359 ~~رافع آيات المعالي أوان أن ناهزت الانتكاس ومجدد مكارم الشريعة وقد آذنت ~~بالاندراس محرز الممالك الإسلامية بشدة الباس من الكامل ~~الوصف عن إحصاء وصفك عاجز والعقل عن إدراك قدرك قاصر ~~وقف الكلام وراء مدحك حائرا أنى يفي بالمدح ذاك الحائر؟ # أسبع الله تعالى ظلال جلال السلطنة المظفرية على كافة الناس أجمعين ولا زالت ~~الأفلاك تابعة لهواه والأقدار متحرية لرضاه ولا برح أهل الفضل من العلماء العظام ~~والمشايخ الكرام مبتهلين بأطلق لسان ومتضرعين بأرق جنان أن يديم أيام دولته ويمتعه ~~بما خوله دهرا طويلا ويوفقه لأن يكتسب به ذكرا جميلا لأنه على ذلك قدير وبالإجابة ~~جدير ولما بشرنا بتباشير وصول الرسول هتف هاتف أن صبح السعادة من مشارقها طالع ~~وروح السيادة من مفاتيحها ساطع، انكشفت الهموم ، التي قد ساورتني فيها الغموم ~~وتجلت عن القلوب الأفكار المضاده المضاره وتنحت عن الأفئدة الأنظار المعاندة ~~المعاره وسجدنا شاكرين لواهب المواهب والعطايا وكاشف المصائب والرزايا شكرا ~~لوصول الكتاب المزيح للشبهات والمزيل للكربات بعد أن تلقي بالتبجيل والإكرام ~~والتعظيم والاحترام ولثم بالأفواه ووضع على الجباه من مخلع البسيط ms251 ~~الناس أرض بكل أرض وأنت من فوقهم سماء ~~فالمرجو من صدقات مالك الرق وواهب الرفق أن لا يقطع إنعاماته لجسيمه ~~ومراسلاته الكريمه حتى يتشرف المماليك ويتكرم ويتسمن المهازيل ويتسنم وقد ~~كان برهة من الزمان ومدة من الأوان يدور الاتحاد والمحبه ويسير الوداد والموده بين PageV03P0360 ~~والد الحضرة المظفريه السعيد الشهيد الملك المؤيد تغمده الله بغفرانه وأسكنه بحابح ~~جنانه ، وبين والد المملوك المراحوم المغفور أزال الله تعالى عنه نكال نقمته وأسبل ~~عليه سجال رحمته روي في الخبر من أشبه أباه فما ظلم وفي الأثر عن سيد ~~البشر صلى الله عليه وسلم الحب يتوارث والبغض يتوارث فالآن الماضي لا ~~يذكر والمذكور لا يتكرر ثم إن المملوك بعد ما نزلت الملمة المهلكة البتراء والمصيبة ~~المدلهمة السوداء تحصن ببعض الحصون وارتضى بالسكون تنشط عشمان المخذول ~~وتفرح وكاد من شدة نشاطه يتبرح لما رأى من تفرق الإخوان وتشتت أحوال ~~الخلان هجم هجوم الأعداء بالعساكر وأل على الضعفاء والمساكين الأصاغر ~~فالتق الفتاة والفتيان وتمادى بين الجانبين الخراب وتطاول بين الطائفتين ~~لضراب واشتد الخصام والنزاع وارتفع الصياح أي ارتفاع وأتى أمر اله وجاء نصر ~~الله وتليت كم من فئة قليلة غلبت فتة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين فغلبوا ~~هنالك وانقلبوا صاغرين ~~ثم بعد ذلك وقع الاستماع وانتشر البقاع ، عن عسكر الجغتاي قد صمموا العزم ~~إلى بلاد الشام صينت عن وصول أيدي الظلام ليخربوا البلاد ويعذبوا العباد ~~فنوديت في سري أن هذا الأمر واجب الدفع وأن ذلك الخطب لازم المنع توجه العسكر ~~الحضر ، الذين كانوا يصاحبوننا في ذلك السفر من غير اجتماع تام ونفير عام ~~ليعارضوهم فعارضوهم كرارين فرارين بشد الوثاق والاتشاق في موضع يقال له ~~الأطاق أياما معدودة مجدين محتالين غير مختالين وهم كانوا من أهل الختل والخداع PageV03P0361 ~~والحيل والخلاع على أهم لا يحصى عددهم ولا ينضبط عددهم ولا ينتهي ~~أمدهم. ومن جملة حيلهم أنهم سيبوا الخيول مسرجه والإبل مقتبه والفيول ~~مكرشه ليشتغل الأبطال بأخذ المال ويغفلوا عن معارضة الأمثال ومحاربة ~~الأقبال والمقدر كائن والمصون من له ms252 صائن فأخذوا شيئا من الأثقال والأحمال ~~واستولوا على بعض الدواب والرحال وكان ذلك في الكتاب مسطورا وكان أمر الله ~~مفعولا فنجونا حامدين سالمين وقلنا الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ~~فلم يقدروا على ما أرادوا من الاستيصال وارتدوا ناكصين على أعقابهم بخيبة الآمال ~~ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ~~ثم إن الملك القدير علت كلمته وجلت حكمته أعاد فضله الكبير على هذا ~~المملوك بالفوز والسلوك إلى بلاد آذربيجان حميت عن مصادمة الحدثان ~~فتمهدت الأمور وتقررت الشؤون بالسرور بيمن تلك الدولة المظفرية في دار الملك ~~تبريز صينت عن البلية بتأييد الملك العزيز تباركت أسماؤه وتعالى جده ~~فالمتوقع من صدقاته الكثيره وإحسانه النيره أن يتفضل بمرسوماته الشريفه ~~ومكاتباته المنيفه كما كان معهودا من دأب الآباء وديدان الأصدقاء ونرجو من الله ~~تعالى شأنه أن يجعلنا يدا واحدة لا يشوب صفو الوداد كدر ولا يدخل البين دخيل ذو ~~غدر وغرر قد جهزنا بهذه العبودية الأعز الأمجد حاج يساول إلى تلك الأبواب ~~الشريفة والله يؤيده بالملائكة المقربين والأنبياء المرسلين والحمد لله أولا وآخرا ~~والصلاة على نبيه محمد دائما كثيرا PageV03P0362 ~~(98) ~~فكتبت الجواب عن ذلك ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~أعز الله أنصار المقرز الكريم الزيني لا زالت سيرته الإسكندرية عندنا أكرم ضيف ~~يقرى ولا برح بسكون رأيه العالي بملك الخافقين من أعدائه قهرا ومن سئل عن ~~تمكينه الإسكندري قال سألو عليكم منه ذكرا ~~أصدرناها إلى المقر يصحبها مع إقبالنا نسمات القبول والنسمات ذكية يعلم من ~~صدق أنفاسها حسن التمسك بالكتاب والرسول ~~وتبدي لكريم علمه ورود كتابه الكريم في رابع شهر ربيع الأول إلى الديار المصرية ~~يتضمن أن الله حصنه في تلك المحنة التي أحسن الله عاقبتها ببعض حصونه وسكن إلى ~~أن أبطل الله حركات أعدائه بسكونه واتصل بمسامعنا الشريفة أنهم قصدوا سد الحصن ~~الإسكندري ليأخذوه غصبا فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا وذكر المقر ~~أن إقبالهم عاد إدبارا وما انتصب لهم أمر على الحال ورد اله الذين كفروا ms253 بغيظهم لم ~~ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وثبت عندنا بالتواتر أن الله مكنه في أرض ~~أعاديه وصار له في أسباب الفتوحات نبا فقلنا وغير بدع إذا مكن الله الإسكندر في ~~لأرض وأتاه من كل شيء سبا وكان المقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي ~~الظاهري المرحومي الوالدي السيفي ططر سقى الله تعالى من غيث الرحمة ثراه PageV03P0363 ~~وأكرم في الآخرة مثواه قد اتصل به ثبوت كتابه الكريم وحكم بصحته وكان عنده ~~في ذلك التأريخ غرة أرخها بسلخ الأعداء عن أكناف المقر ومملكته وقد اتصل هذا ~~الحكم بنا ونفذنا ما حكم به المقام الوالدي المرحومي من صدق إخلاص المقر وحسن ~~يقينه وكل منا بر قسمه في صدق المودة وأخذ بيمينه وسر خواطرنا الشريفة استيلاء ~~المقر الكريم على أذربيجان وطالعنا الشرح التبريزي من كتابه وعلمنا أن رشيد رأيه ~~سعيد ومقبل بصوابه ~~وقد جنح المقر في كريم كتابه إلى أن يكون نبات المودة بيننا مكررا وأن يستمر قلم ~~الترسل خطيبا ويرقى بشعائر سواده من الطرس منبرا فقد نبهنا مقلته السوداء لذلك ~~وصار لها من تشاعير السطور أجفان وحامت طيور الإنشاء على الأوراق فأظهرت فنون ~~البلاغة على تلك الأفنان لتبرز عرايس مودتنا للمقر في تبريز ويعلم الأعداء أن الله تعالى ~~قد أعزه في مصر بصحبة العزيز ~~وقد أعدنا قاصده مكرما وعلى يده من الهدية ما تتأكد به أسباب المودة والمحبه ~~ليعلم المقر أنا أردنا بذلك عند الله قربه وقد عن لنا أن نتمثل هنا بقول القائل فإنه لصدق ~~حكاية الحال من أكبر الدلائل من الكامل ~~إن الصفا في شرب كل مودة لم يخل من كدر لن هو وارد ~~وإذا صفا لك من زمانك واحد فهو المراد وأنت ذاك الواحد ~~والله تعالى يجعل عطف مودته مؤكدا ليس فيه بدل ولا برحت أصالة رأيه تصونه في ~~كل وقت عن الخطل ~~إن شاء الله تعالى PageV03P0364 ~~(99) ~~ومما أنشأته في هذا التأريخ توقيع القاضي بدر الدين ابن الصاحب نجم الدين ~~بنظر الجيش المنصور بدمشق وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد ms254 لله الذي أطلع بالأفق الشامي بدرا من شاهده رآه حسنا وهل جبهتها ~~بعوده فإن الجبهة ما برحت للبدر منزلة وموطنا وأنشدت دمشق شغفا ببدرها أمن ~~الكامل ~~إني رأيت الشمس ثم رأيته ماذا علي إذا هويت الأحسنا؟ # وقالت الغوطة مرحبا بهذه الفواكه البدريه وقال جيش الشام لا تقولوا فقد ~~رزق الله فقد فتحت أبواب الأرزاق بالبركة الحسنيه نحمده على أن زين وجه الشام ~~بناظر أجمع المسلمون أنه الحسن ونشكره عنها فإنه الناظر الذي تذوق به لذة ~~الوسن ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أودعه الله السر قديما ~~وخصه بعد ذلك بحسن النظر ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما طوى له منشور ~~ذكر وهو صاحب القصص والعلائم التي ما شك في صحتها بدو ولا حضر صلى الله ~~عليه وعلى اله وأصحابه صلوة تزداد بها نظرا وحسن بصيره وتكون لنا يوم الكشف عند ~~منشور العمل نعم الذخيره وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فإن المملكة الشامية شامة في وجه الأرض تعدها الناس من الحسنات ~~ومجموع محاسنها تذكرة نتذكر بها محاسن الجنات وقد ألهمنا الله إلى مقابلة الحسن ~~بالحسن بحيث لم تبق بها غيضة إلا تزايدت بها الأفراح وزال عنها الحزن ويركب ~~الشقراء فارس ميدانها وقائد عنانها PageV03P0365 ~~ولما كان المجلس العالي القضائي البدري حسن بن نجم الدين أدام الله تعالى ~~نعمته هو فارسها الذي ما اعتقل رمح قلمه إلا أغنى عن السمهرية وألسنتها الحداد ~~فإنه القلم الذي صانه الباري من الدنس وهو أبلغ من خطب على منابر الطروس بشعار ~~السواد وأدار قهوة الإنشاء قديما فإنشاء البلغاء على يد كل مدير وما برح نظر الجيش ~~متدا إليه إلى أن أشرقت ليالي سطوره بهذا البدر المنير اقتضت آراؤنا الشريفة أن نزيل ~~بعقله الجوهري ما حصل في هذه الوظيفة من الأعراض ونطلق فيها سهم رأيه الصائب ~~لنصل بها إلى الأغراض فإنه صحب ديوان الإنشاء فوثق بصحابته ورأيه الصائب ~~وصدق المحبة لا ينكر له فإنه صاحب وابن صاحب ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف ms255 العالي المولوي السلطاني الملكي الصالحي لا ~~زالت بدور الكمال مشرقة في أيامه وكلما أطلع فيها بدرا اعترف الناس بكماله ~~وتمامه ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة نظر الجيش المنصور بدمشق المحروسة لنرى من ~~يقظته في مهماتنا الشريفة جيشا ثانيا وقطفا من ثمار التأييد بحسن بصيرته دانيا فإن ~~خوافق الرايات تسكن عند صواب رأيه الرشيد ونظمه في المربعات يفوق على تخميس كل ~~قصيد وإن ذكر الكرم والكتابة فإجماع الناس على أنه عين الكرام الكاتبين وإذا رفع إليه ~~حساب ما يجاري في سرعة فهمه فإنه ملحوظ من أسرع الحاسبين وكأنا بالربوة وقد غنت ~~على جنكها فرحة بعودها المرقص والمطرب وحركت عيدانها على تلك الدفوف ونفخ ~~النسيم في شبابة يزيد فأتحفت بالنفس الطيب وقويت قلوب العساكر الشامية فرحة ~~بقدومه وعلما بإقدامه وقال كل جبان : حرام علي أكل الخبز بالجبن في أيامه وعلم ~~صاحب كل خبز أنه يصل إلى الخاص بعلامته وتجندت قلوب العساكر على محبته وصار ~~لها يوم العرض طول بطوله وشهامته وقرأباب النصر في أول الفتح وصار مطلعا لهذا البدر ~~وكان غيم الوحشة قد أخفاه وقالت دار السعادة وقد أبدر في أفقها ربي وربك الله ~~فليباشر ذلك فإن الله قد خصه بحسن النظر وحسن البصيره وهو البدر الذي ~~يغني كماله أن نقول له والوصايا كثيرة ولم يخالف بالبلاد الشامية في تمام هذا البدر ~~أحد من الناس وقالت مصر لمن قاسه بغيره ابيني وبينك المقياس؟ PageV03P0366 # فليقابل إقبالنا عليه بالشكر الذي تقيد به شوارد النعم فقد صار نعم الركن ~~لبيتنا الشريف والملتزم والله تعالى يقر عينه بهذا النظر الذي أصبح للخيرات شاملا ~~ويطلعه في أفق السعادة كل وقت بدرا كاملا بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(100) ~~ومما أنشأته هذا العهد الشريف الصادر من عبد الله ووليه مولانا أمير المؤمنين ~~المعتضد بالله إلى مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي خلد الله ~~ملكه وكان الجلوس على تخت الملك الشريف يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة ~~خمس وعشرين وثمانمائة ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي ms256 جعل سلطاننا أعلى رتبة من ملوك الأرض وأشرف ورقاه إلى أفق ~~الكمال فلو ناظره البدر قيل له أنت مكلف واختاره أن يكون نعم الخلف الأشرفي ~~ولهذا أينع فرع سلطنته وأخلف وكان الملك قد اختفى شعاره لحقارة الصغر عن ~~التبيين وبعد ذلك الشعار المخفي من الله على الإسلام بسلطان مبين وعضده ~~بالمعتضد لما رآه متوكلا ولما نظم به شمل الأمة قال القبول بدأت ببسم الله في ~~النظم أولا ثم الحمد لله الذي استخلف داود في الأرض ووثق عهوده الشريفه PageV03P0367 ~~وقال عز من قائل يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وأعز الإسلام في هذا ~~العصر بقوة وسلطان وإمام لو حلف الزمان أن يأتي بمثله قيل له: حنشت يمينك يا ~~زمان وكان قمر الملك قد تصاغر حتى عاد كالعرجون من الضعف فالحمد لله على ~~إبداره وتنقله بالملك الأشرف إلى منازل الشرف وعلى أن ظفره الله بأعدائه وطرف سيفه ~~نائم ملء جفنه وأدبه في نظام بيوت الملك فدقق فيها المعاني بشريف ذهنه ولما قرأسورة ~~النصر تبت يدا من عانده وحماه رب الفلق من شر كل وسواس وخناس، وسلسل ~~أحاديث عهده مع الرواة فصحت وكيف لا وهي مروية عن ابن عباس ثم الحمد لله ~~على سلطان ملكه الأد يوم الأربعاء فلم يقم خميس حرب ولا ظهر خلاف من ~~إثنين ومنع أن تكون السجدة لغير الرحمن فرفع الله نجمه بهذا التواضع فوق الفرقدين ~~وكان التقبيل قد صار له في خدود الأرض علامه وصار لأثر الشفاه في وجنة كل بقعة ~~شامه فالحمد لله الذي جعله أشرف الملوك وأوصل عهده الشريف ببيت النبوه وقيل ~~له إن كتاب هذا العهد يحيى به الملك فأخذ الكتاب بقوه ثم الحمد لله على إجابة ~~الأدعية بكتابته التي ما يترتب على الدهر بعدها عتاب وقد تكرر الشكر في الدعاء ~~الفاضلي من الأمة وهو الحمد لله فاتحة الكتاب وخاتمة الدعاء المجاب ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له شهادة إذا تمسك بها ملك كان الأشرف إذا انتسبت ملوك ~~الأرض ونشهد ms257 أن محمدا عبده ورسوله الذي هو عدتنا عند مالك الملك يوم العرض ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ربحت تجارتهم يوم البيعة بمشترى الآخره صلاة ~~نرجو أن تكون بها فروع الأعمال في ربيع الأبرار زاهره وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فهذا العهد الشريف الصادر من مولانا أمير المؤمنين المعتضد بالله زاد الله ~~شرفه تعظيما ولا برح كلما ألقاه إلى ملك عادل تلقى منه كتابا كريما عباسي تتبسم ~~ثغور الأفق بلوامع برقه والذي عهد به قد أورثه الله الأرض ولم يذر عليها من ينازعه في ~~حقه فإنه ذو الحسب الذي يحتسب به ذوو الأحساب وذو النسب الذي إذا نفخ في ~~الصور فلا أنساب وهو من السلف القائمين بحقوق الله إذا قعد الناس والمستضيئين ~~بنور الإلهام الموروث من الوحي لا من الاقتباس وهو الخليفة الذي لا يصل سهم عمل إلى PageV03P0368 ~~غرض إلا من يد إمامته ولا يتألق صبح عهد إلا من نور خلافته وقد درع مولانا ~~السلطان خلد الله ملكه بدروع هذا العهد الذي رتبته عند الله رفيعه وما شك ~~مسلم أن الدروع الداوودية منيعه وصاحب مطلع الشمس عوذ هذا العهد الشريف ~~بالشمس وضحاها وبلغ ذلك صاحب الهند فقال والقمر إذا تلاها وقيل ~~لناصر اليمن: أنت بالملك الأشرف تعز في عدن وينتظم سلك قيس بعد ذلك ~~التنافر باليمن وقال الإسكندر صار لي سد ونسي حزنه اليعقوبي على فقد الطلعة ~~اليوسفيه وسمح شاه رخ بنسفه للناقل وفرزن أن يكون في رقعة ملكه من الحاشية ~~الأشرفيه وأمست قلوب أهل الملك الصيني خوافق من الفرح بهذه البشارة السلطانيه ~~وقالت ملوك الخطا هذا عين الصواب فشكر الله الهمة الشريفة المعتضديه ووجهت ~~ملوك الشرق والغرب وجوهها إلى قبلة هذا الإمام الذي شرفه الله بالتقديم وتلقت ~~إمامته بالتحيات المباركات والتسليم وإن ادعى أحد من ملوك الأرض أن له في شجرة ~~الشرف نبت فقد صح أن سلطاننا خلد الله ملكه هو الأشرف بالثبت ~~وخافت ملوك الحبشة وسودان التكرور والنوبة دق الأقفية من هذا القيل ورأت ~~نهار الملك الأشرفي ms258 قد أشرق فما شكت أن الله عىا آية الليل وقالت بنو الأصفر في ~~البحر الأزرق مرحبا بهذا العيش الأخضر ورأى المعاند سواد يومه الأبيض فاصفر لونه ~~وأيقن بالموت الأحمر وقالت أعاريب البر زالت الغمة عنا وراحت يا عرب ونظمت ~~أبياتها على أجمل وتد من غير فاصلة بهذا السبب فأمسى فريق آل مهنا مهنى بهذه PageV03P0369 ~~البشرى وأصبح لثامه عن وجه الفرح مسفرا وحمدت بنو عقبة هذه العاقبة وقالت آل ~~مرى زال بحمد الله عنا المرى وزاحمت أعطاف الاستحقاق شمائل مولانا السلطان ~~الملك الأشرف أبي النصر برسباي بالمناكب وحرضت مولانا أمير المؤمنين على ما يجب ~~عليه من القيام لله بالواجب فألقى عصا اختياره ورأى خيرة الله في تفويض أمور ~~المسلمين إليه شرفه بذلك فامتنع فأفتت أثمة الدين أن الامتناع في مصالح ~~المسلمين يحرم عليه وقيل له إن التبرك ببيت أمير المؤمنين والإصغاء لحديثه يجب على ~~كل دولة قاهره فقد ثبت أن البيت والحديث لأسلافه الطاهره وهو خلف الخلفاء ولا ~~خلاف في شرفه الذي زكى في الأرض ونما فإنه من بيت ساكن الروضة ومن الشجرة ~~التي أصلها ثابت وفرعها في السماء فلما هبت نسمات القبول وارتفعت عن وجه ~~التفويض البراقع وأومض لمولانا أمير المؤمنين برق من جانب الهدى لامع فض ~~إلى مولانا السلطان الملك الأشرف المشار إليه ما ولاه الله من أمور المسلمين ولاية تعين ~~إسنادها إليه ووجب وثبت عند قضاة قضاة الإسلام صحة هذا الإسناد فحكمت ~~فيه بالموجب وقدمه للإمامة وعلم المسلمون أنه إمام كل محراب فكبروا من الكامل ~~ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعى إليه المنبر ~~وعهد إليه بعد التفويض عهدا مزررا بتوثيق عرى الإيمان مشتملا على ما اشتملت ~~عليه الخلافة العباسية وهذا الحديث متصل بقديم الزمان وقلده ما وراء سرير خلافته ~~فجلس على تخت ملكه الشريف وحظي السرير والتخت من الملك الأشرف بالتشريف ~~وفوض إليه مولانا أمير المؤمنين ذلك بعدا وقربا وشرقا وغربا وقبلة وشمالا وإقامة ~~وارتجالا برا وبحرا سهلا ووعرا غورا ونجدا وحلا وعقدا وما له ms259 من ملك تخضع ~~البدور في شرفها لشرفه ومدد تمتد أيادي الملوك إلى اقتطاف ما أثمر في فروع خلفه وما PageV03P0370 ~~بفتحه اله على يده الشريفة في تأريخه الأشرفي فإنه تأريخ في جبهة الزمان غره وقد أرخ في ~~وجوه الأعداء سلخا ما أرخ مثله من الهجره تفويضا شاملا وتقليدا كاملا وعهدا ~~تاما وإسنادا عاما تدخل فيه الناس قاطبه وتعاقب على ترك طاعته فإنها واجبه ولم لا ~~نكرر الحمد لله إلى سلطان جاء بحسن تبصرته لأعداء هذا الدين مدهشا وقد شاء ~~له تمليكه وتلا لسان الحال قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ~~وأوضح لنا سبل الرشاد وأرانا بيان العدل في ذلك الإيضاح وأظهر في فتح أبواب ~~الملك تلخيصا استغنى به عن المفتاح فطلع في شعاره كالبدر في ليالي شرفه فكان طلعة ~~على المسلمين مباركه وتمشى العدل في مفاصل الظلم فزعزعها فأحسن الله في ذلك ~~المشي مسالكه وقد أجاب الله دعاء مصر بعدما تضرعت بأصابع نيلها ونشرت أيدي ~~القلوع وكشفت عن صدر بحرها ورفعت ثدي هرمها وأجرت من عيون سواقيها تلك ~~الدموع وتنسمت دمشق هذا الخبر الطيب من نسيم القبول وقد مر عليها من التعب ~~عليلا فأرسلت كافلها وهي تقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ولما شاهد ~~عمود الملك قائما على أجمل القواعد بالغ في الإخلاص وعلم بأنه الذي ظفر ~~بأشرف صلة وهو عائد وحمحمت الشهباء لما غنت الشقراء على الأبلق وخلقت ~~غرة جبهتها وخر عاصي حماة طائعا ودار للمحمدية دور فسلسلته حتى دخل تحت ~~شريعتها وتنبهت صفد لتصفيد الأعداء فأذاقتهم من أصفادها نصبا وابتسم ثغر ~~طرابلس الشام وركب سفن المسرة واتخذ سبيله في البحر عجبا وأمسى PageV03P0371 ~~ملك الشام عراقا وترنم حادي المسرة بعد الصعيد في الحجاز وفتح الله لسلطاننا أبواب ~~النصر فكانت على الحقيقة نعم المجاز وأخصبت مصر في أيامه الزاهرة فلم ترض أن ~~تستخدم جارية تصب على يدها من الغيث وجاور الشافعي فتفقه في العدل ~~وتأسد على ملوك الأرض بالليث وقر قرار البحر وسكن البر البر فتيسرت له كل ms260 ~~عسره وناهيك أن ريم الفلا دخل تحت هذا الإيناس ولم يصر عنده نفره ولا تنمر ~~بعدها أسد بل صار لصغار الأرآم في جبهته لمس وأشرقت الأرض الأشرفية بأسدها ~~فحسن أن يكون طالع الرعايا بالأسد والشمس وأخبر نسيم القبول بطيب طيبة وهو ~~صادق الأنفاس وزمزم الفرح بالمقام لما سمع أن الأشرف شرب من سقاية العباس ~~وأمسى عيش أهل الصفا والمروة بهذه البشرى صافيا وصار أول بيت وضع للناس على ~~هذا الهناء ثانيا ودنا الأقصى من هذه المسرة التي ألانت الصخرة وفتح الله باب ~~الرحمه وأثمرت أعواد المنابر بشكر الله فقال كل خطيب الحمد لله على هذه ~~النعمه ونثر الملك الأشرف ندى قلمه الشريف على الأوراق فكأنه مد من غمامه ~~وظهر كل تقليد وقد بان عليه الشرف بتلك العلامه ووجدت كتاب الإنشاء ~~للمصطلح بعد التنكير تعريفا وأعطاهم الوقت القابل دستورا فزادوا صعدة التعريف ~~تثقيفا وارتفع علمهم الزاهر ووجدوا في الأيام الأشرفية شرفا وسئلوا عن قلم الترسل ~~هل وكف بالخيرات؟ فقالوا حسبنا الله وكفى وصار لبليغهم حظ وقلم البليغ بغير ~~حظ مغزل ودار لقهوة الإنشاء دور صفا بسلافتها وتسلسل وطار حمام ~~الرسائل وقد جعل طوقه على مخلق هذه البشرى مزررا وبعده يصير طرح البرد في هذه PageV03P0372 ~~الأبام الشريفة محررا وضاع نشر هذه المسرة في أقطار الأرض وهو أجل من التباس ~~التورية في تضييع وكيف لا والسلطنة الأشرفية والفضل السعيد والشهر المبارك ~~ريع في ربيع في ربيع وقد أعرست الديار المصرية في هذا الفصل وبرزت من عقود الزهر ~~في قلائد وكتب الطل على الأوراق صداق هذا العرس والثمر عاقد وتحرك دينار ~~الشمس في راحة الصبح وكان مع لؤلؤ الندى من جملة النثار فإنه عرس شريف ترفع ~~لشرفه عن دراهم الأقمار وقال السيف قد استغنيت بثروة السلم فلم أرض أن أكون ~~عريانا مجردا وقال الرمح : قد سئمت من الاعتقال فلم أكلم بلسان سناني بعدها أحدا ~~وقال القوس تأدبت بعرك الأذنين فلم أترك لي في غنيمة وقعة سهما ولا طلبا ~~بأوتار وقال الأمن كان قد انقطع ms261 أثري وفي الأيام الأشرفية تمسكت في مصر ~~بالآثار وتحصنت قلاع المسلمين بالسماء ذات البروج من الطارق وأصبحت بالملك ~~الأشرف مشرفه وعوذت سهامها بالنجم الثاقب وفتحت أذان مراميها لتصير بهذه ~~البشرى مشنفة وقد انتهت الغاية إلى الوصايا فإنها من الأمور الواجبة وحق من ~~حقوق المصطلح وبحسن نظمها تصير أسلاك السطور في هذه العهد كالسبح ولكن ~~وجهة الوصية هنا قد غض من الحياء طرفه وأسبل عليه براقع الخجل وسجفه وقال ~~الوصايا بالنسبة إلى الحلم الأشرفي والعدل والكرم والعقل تحصيل الحاصل. فحلم ~~مولانا السلطان بسيط وعدله مديد ونداه سريع، وعقله الشريف كامل وقد قابل ~~وصايا أمير المؤمنين عند تلقي عهده الشريف بالإقبال وانتصب لها في إعراب القبول على PageV03P0373 ~~الحال وما قلده الله هذه الأمانة إلى الدعايا إلا وهو أهل لها وما أحقه هنا بقول الملك ~~القائل إن لم أكن أنا للرعايا من لها؟ وهاهو قد انتصب لرفع المظالم من الأرض ~~وشرع في نصرة الشرع الشريف وسن سيوف السنة وأقام حدود الفرض وقوض خيام ~~الحوادث بعد ما امتد لها من الظلم أطناب ورد المستحيلات حتى كادت الأوهام أن ~~تطالبه برد الشباب وأقر الدين في أوطانه بعدما ذاق مرارة الغربه وجمع بعدله شمل ~~هذه الأمه فوثقت من العدل بجميل الصحبة وقوي الضعيف حتى خضع له من تجافى ~~عليه ورق وأرغم أنف الباطل فجزاؤه على الحق وصفا قلب النيل للوفاء وصار عنده ~~لمواعيد الخصب إنجاز وقالت الرعايا وكل من صار له إقطاع : طابت المياه في الأيام ~~الأشرفية والأخباز فلو قام كسرى لمناظرة هذا العدل قعد في إيوانه عجزا وصارت ~~ألسن ناره الجمرية أسنة تظهر في دروع عجزه وخزا وقد صح عن الني صلى اله ~~عليه وسلم أنه قال أربعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله وبدأ بالإمام العادل ~~وعدل مولانا السلطان قد تقدم شرحه وثبت وحكم بصحته وتقدم ما أضاف الله إلى ~~عدله من عقله الشريف وكرمه ودينه ورأفته وعلم أن الوصايا لفت حياء وجهها من ~~مقابلته ويد المصطلح كفت لسان قلم الإنشاء عن ms262 مراجعته : من البسيط ~~نأى به الملك حتى قيل : ذا ملك دنا به العدل حتى قيل: ذا بشر ~~سقى به الله دنيانا فأخصبها والعدل يفعل ما لا يفعل المطر ~~والله تعالى يجعل خاتمة كل دعاء منتظمة في نصره بسلك الإجابه ولا برحت صيد ~~الملوك تتلقى راية مجده تلقيا يصغر عنده مجد غرابه PageV03P0374 ~~(101) ~~ومما أنشأته ما كتبت به عن مولانا السلطان الملك الأشرف زاد الله شرفه ~~تعظيما وقد رسم لي أن أكتب إلى الجناب الناصري محمد بن قرمان مثالا شريفا ~~يتضمن عتبا لطيفا لا يطلق فيه لسان القلم بزمجرة وذلك في العشر الأخير من جمادى ~~الآخرة سنة خمس وعشرين وثمان مائة ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي الأميري الكبيري الناصري لا زال جنابه ~~المحمدي مخصوصا بإهداء السلام إليه ووفود التحايا من أبوابنا الشريفة وافدة في كل ~~وقت عليه ~~صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب تهدي إليه سلاما ممزوجا بتسنيم العتاب ~~مترعا بسلاف المودة ولكن عليه من رقيق العتب حباب لأنه عتب يتطفل النسيم ~~على موائد لطفه ويتنسم طيب أخباره ليتعرف بعرفه ~~وتبدي لكريم علمه أن المقام الشريف المرحومي، الملكي الظاهري الأخوي ~~السيفي ططر درج بالوفاة إلى رحمة الله سقى الله تعالى من غيث تلك الرحمة تربه ~~وأتى على ذلك الإنسان حين من الدهر ولم يظهر للجناب أسف يشعر من وجنة طرسه ~~بسالف المحبه وارتفع علمنا الشريف فاهتزت الدنيا طربا لتحريك عوده ووجهت PageV03P0375 ~~ملوك الشرق والغرب محاريب طروسها إلى قبلتنا وأومأ قلم كل مملكة إلى هذه القبلة ~~بسجوده هذا وغصون أقلام الجناب لم تظهر منها في دوح التهنئة ورقه ولا وقف طارق ~~قلمه على باب طرس الهناء ولا طرقه اللهم إلا أن تكون مقلة هذا القلم من النوم في سنة ~~وإذا فرضنا ذلك فالسنة ما تكون في سنه وما خفي عن الجناب أن كتبه تتصل بها أوصال ~~المودة وتتأكد وما برحنا في كل وقت متمسكين بكتاب محمد وعلى كل تقدير: أمن ~~الطويل ~~إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى ms263 فأين حلاوات الرسائل والكتب؟ # والجناب أمس الناس بمواقع إسداء المعروف لا سيما مع مثله والمنة في ذلك لله ~~فإنه أرشدنا إلى وضع الشيء في محله وقاد سادات الملوك إلى طاعتنا فتعبد كل منهم ~~وسأل أن يكون مكاتبا وألبسوا كل قلم شعار سواده فقام على منبر طرسه خاطبا ولهذا ~~قيدنا كميت القلم عن مكاتبة الجناب بعد ما كان له في ميادين الطروس سريع وخبب ~~ولكن جذبته يد الأشواق فتلقى أرض الطس بوجهه وكتب : من الطويل ~~إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا فكونوا أناسا تحسنون التجملا ~~والآن قد ابتدأنا الجناب بصلة ما قطعه من الموده وأعدناها فمنا الصلة ومنا العائد ~~وإذا تعبدت أقلام مودته بمحبتنا وواظبت الخمس بين راع وساجد قابلنا هذا ~~الركوع والسجود بالتحيات المباركات والسلام وأدرنا كؤوس المودة من قهوة ~~الإنشاء ولها من مسك السطور ختام وقد جهزنا المجلس السامي الأميري الكبيري ~~السيفي أسنبغا الخاصكي أعزه الله تعالى بما على يده من الهدية على قاعدة الملوك ~~وبيان هذه القاعدة تضمنته القائمه وفي ذلك ما تحصل به اليقظة لتنبيه مقلة القلم فإن لها ~~مدة نائمه وقد حملنا المشار إليه من ترسل الشوق ما ينقص عنده الفاضل ومن ~~جنابه كأس المودة مبردا ليقف الجناب من المبرد على الكامل والله تعالى يقوي ~~عزائم وده ليعقد بها عنه لسان العتاب ويسدد آراءه ليفتح بها من تجديد المودة كل باب ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0376 ~~(102) ~~وفي شعبان المكرم سنة خمس وعشرين وثمان مائة وردت مكاتبة الجناب العالمي ~~العلائي يار علي صاحب ماردين ابن المقر الزيني إسكندر صاحب العراق يتضمن أن ~~والده أيده الله بالنصر على أعدائه وفتح الدربند والسلطانية وقتل حاكم قم وحاكم شيراز ~~وملك تلك البلاد وصيغة المكاتبة ~~يقبل الأرض بالموقف الشريف العالي، العالمي العادلي المؤيدي السلطاني ~~الأعظمي الملكي الأشرفي خلد الله تعالى له الملك وأقام به الإيمان وجمع بعدله ~~لشامل شمل الإسلام ويمن الأيمان وأفاض إلى القاصي والدافي من صوب بره كل ~~هتان وجعل شكر أياديه الشريفة من كل شاكر ذريعة بها ms264 يد وغايتها يدان وإصابة ~~معروفه ومواضعها محجة لمن سبقت له حسناها إلى أرفع مكان وعزة سلطانه لها شمس ~~ملوك الشرق وهلال الغرب يسجدان ولسان حال كرمها ناطق هذا عطاؤنا بغير ~~حساب ولا سؤال فبأي الاء ربكما ئكذبان ~~كذا أقل المماليك ينهي إلى المواقف الشريفة شرفها الله تعالى تشريف الأفلاك ~~وحرسها حراسة الممالك وحفظ الملاك أنه لما كان بتأريخ نهار الاثنين عاشر جمادى ~~الآخرة سنة خمس وعشرين وثمان مائة حضرت قصاد المملوك من عند أقال المماليك ~~لهذه الدولة القاهره المقر الوالدي الشاهي بما على أيديهم من المكاتبات مخبرة أنه وصل ~~بالعساكر المنصورة إلى الدربند وفتح تلك البلاد وضرب السلطانية وقتل حاكم قم ~~وحاكم شيراز وغنم هو وعساكره غنائم لا تحد ولا توصف وعاد بالخير والسلامة ~~إلى الأداغ وهو قد صمم عزمه للتوجه إلى أذربيجان المحروسة وإلى ديار بكر لتمهيد ~~البلاد وقلع شافة أهل الفساد والعناد كل ذلك بدولة السلطنة الشريفه فلما بلغ أقل ~~المماليك ذلك أوجب أن يعرضه على المواقف الشريفه وهو من جملة مماليك الدولة ~~القاهرة وينتظر المراسيم الشريفه وقد جهز رؤوس أعداء الدولة القاهره والله تعالى يخلد ~~قواعد ملكه بالولي الرحيم والنبي الكريم PageV03P0377 ~~(103) ~~فأجبت عن ذلك بما صورته ~~أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي العلائي لا زالت أخباره العلوية مسلسلة بسندها ~~العالي وأمالينا في أجويته أمالي المحب لا أمالي القالي ~~أصدرناها إلى الجناب وأسماع الخافقين بأقراط هذه البشرى مشنفه وفروع النصر ~~ومواعيده هذه مخلفة وهذه غير مخلفه ~~وتبدي لكريم علمه ورود كتابه الكريم يتضمن أن الله وله الحمد أرهف ~~سيف المقر الوالدي وأقام به حدود الدين وجعل بيته العالي مضمنا بالنصر وقد حسن ~~هذا البيت بهذا التضمين وتهافتت رؤوس الأعداء على سيفه الطويل النجاد فأذكرنا ~~قول أبي الطيب من الوافر ~~كأن الهام في البيدا عيون وقد طبعت سيوفك من رقاد ~~وكان الأعداء كياجوج وماجوج في الكثرة والفساد ، فحسم الله مادتهم في يد ~~الإسكندر وأراح منهم العباد وتسلم السلطانية سلطانها وكانت له في ذمة الزمان من ~~الدين وقيل لصاحب قم ms265 قم إلى رشف كؤوس الحين ورأى صاحب شيراز شيا ~~راز مقتله فعاجلته يد المنية وكان إيضاح قتله للنصر تكمله وأنشدت ديار بكر وقد ~~فضت ختام هذه الهناء من الكامل ~~وتقاسم الناس المسرة بينهم قسما فكان أجلهم قسما أنا PageV03P0378 ~~وهذا النصر لم يكن لتأيده نسبة في الأيام المؤيديه ولا ظهر له شرف في الأيام ~~الظاهريه وأبى الله أن يكون هذا الشرف إلا في أيامنا الأشرفيه ليعلم الجناب أن طالعنا ~~السعيد هو الأشرف ولسان سيفنا يطول ويكلم الأعداء في أقطار الأرض ولم يتوقف ~~فالحمد لله على توليد هذه النصرة التي أقمنا لها راية الفرح ووقوع الأعداء في القبض ~~الذي اتسع له صدر الزمان وانشرح والشكر له على هذه النعمة التي اضطربت لها في ~~البحر الأزرق بنو الأصفر فقد مهد الله تلك البلاد بسيف علي وعزمة الإسكندر والله ~~تعالى يجعل إعراب ودنا الشريف مقدمة لهما في تسهيل النصر ولا برح كنون الوقاية يقي ~~أفعالهما في كل وقت من الكسر ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(104) ~~وفي شهر شعبان المكرم وردت مكاتبة كافل الشام المحروس المقر السيفي تنبك ~~ميق تضمن تجهيز قود إلى الأبواب الشريفة وهي ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض وينهي أنه قد وجه آماله إلى الخدمة الشريفة ببضاعة مزجاه ~~وتطفل على المراحم المنيفة راجيا أن لا يخيب رجاه وعمل بقوله سبحانه وتعالى وقدم ~~بين يدي نجواه وحسن ظنه بقبوله إلى ذلك الجاه العريض الجاه سالكا في جادة PageV03P0379 ~~الإخلاص سبيل الخدم قائما بما يجب عليه من فروض الطاعة إلى أثبت قدم متقربا إلى ~~الخواطر الشريفة بأآداب الوسائل والخدم راجيا أن الأماني إن شاء الله تنجز له ~~وعودها والحظوظ الشاسعة تطوي له الأرض ويدنو بعيدها فكان كمن أهدى إلى ~~هجر تمرا أو كأثر بالوشل بحرا ولكن السجايا الشريفة قد جبلها الله تعالى على جبر ~~قلوب عبيدها والرأفة برضيع ثدي جودها ووليدها وقد جهز مما أفاضته الصدقات ~~الشريفة عليه وأسدته بالإنعامات المطيفة إليه ما عينه من ذلك في قائمة من الكراع ~~وما فصله في ms266 أخرى من الأصناف والمتاع ، سالكا في الخدمة الشريفة بمشيئة الله سبيل ~~الرشاد متمسكا بموالاة البيت الشريف بعرى السداد على وتيرة لا يجد وراءها مزيدا ~~ولا يعرف أمامها حدا محدودا باسطا يديه للسؤال في الإغضاء عن القليل والمسامحة ~~بالتعويض بالحقير عن الجليل طامعا من الصدقات الشريفة في خيرها وإحسانها وإن ~~كان قد أهدى على قدره كما أهدت القنبرة لسليمانها والمزاحم الشريفة غنية عن هزها ~~بهذه الأقوال المطوله ولكن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالإلحاح في المسألة ~~(105) ~~فأجبت عن ذلك بما صورته ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~أعز الله تعالى أنصار المقر لا زال إخلاصه يقرأ في سورة الإخلاص ويسكن PageV03P0380 ~~القلوب والقلوب به تسكن وتخف تقادمه تقرأ في ألم نشرح لك صدرك ~~وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ~~أصدرناها إلى المقر تهدي إليه سلاما قابله نسيم قبولنا بالرضى والتسليم وثناء أقر له ~~أسود المسك بالعبودية وقنع في خدمته بالشميم ~~تبدي لعلمه الكريم ورود الرياض من مكاتبته الكريمة علينا فجنت منها يد ~~القبول ثمرات ما غرسناه فهي منا وإلينا ووقفنا على ما تضمنته من المثل السائر في ~~إهداء التمر إلى هجر فتمر المقر عندنا يجل عن النوى ووشله كالبحر إذا زخر وأما جياد ~~خيله فوجدناها من أهل المعارف وأصحاب الحزم في الحركة والتسكين وقد عوذ القبول ~~أعزها بقائد الغر المحجلين والجمال فقد جانسها الجمال وفيها كل نجيب شببت الحداة ~~بحسن سيره ونطقت وقال المباهي بخلقتها أفلا تنظرون إلى الإبل كيف ~~خلقت؟ من الكامل ~~يغلبن ناصية الفلا بمناسم وسم الدجا بدمائهن البيدا ~~فكأنهن نثرن وردا بالخطى ونظمن فيه بسيرهن عقودا ~~وأما القسي فقد صارت من أعيان الحلقة ونال كل منها في كنانة مصرنا ما ~~تمنى والمقر وقسيه عندنا في القرب كقاب قوسين أو أدنى وأما ما تضمنه أصنافه ~~التقادم من أوبار وأغشية فقد قبلت وبأفواه الشكر قبلت وعوذها القبول ~~بحم عسق وفصل وأما وأما وأما حتى تنحسم مادة الوصف وتجف ~~ألسنة الأقلام في ثغور المحابر وتظمأ فإنها التقادم الذي كان القبول لها نتيجة PageV03P0381 ~~ولهذا صارت ms267 مقدمه والمسألة في إخلاص المقر لم تفتقر إلى تدقيق بحث فإنها ~~مسلمه فإنه من سعى في مروة الصفا وصفت في السقاية منه الموارد أمن ~~الكامل ~~وإذا صفا لك من زمانك واحد فهو المراد وأين ذاك الواحد ~~وبرق رضانا عنه لم يكن خلبا وقد أومض في الخافقين وأضا وقد شملته ~~صدقاتنا الشريفة بما يليق بمقره ليعلم أنها خلع الرضى وأعدنا إلى المقر فحله ~~حرفوشا وعليه من الذهب واللؤلؤ ما أفحم الزركشي والنظام وقد صار هذا ~~الحرفوش من أغنياء الخيل وأشرفها بتشريف هذا الإنعام وآثرنا المقر بنبذة من ~~البطيخ الصيفي تنكس من الأخضر الشامي كل رأس ويتلقاها بقلبه وتخرج ~~فرحة من قشوره إذا حظي منها بالاإيناس، ويصغر كبير الضميري عندها ولم ~~يتكبر ويحمر السمرقندي من الحسد ويصفر ، لأنه يعلم أن العيش بها أخضر ~~والله تعالى يجعل الثغور الشامية بأنس المقر كل وقت في ابتسام وينظر له في كل ~~براعة من الخير حسن الختام ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(106) ~~ومما أنشأته تقليد سيدنا قاضي القضاة علم الدين أبي البقاء صالح البلقيني PageV03P0382 ~~الشافعي عظم الله شأنه بقضاء قضاة الشافعي ة بالديار المصرية والممالك ~~الإسلامية بتأريخ العشر الأول من المحرم سنة ست وعشرين وثمان مائة وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي رفع علم الشرع الشريف بكل عالم وصالح ونصبه في بيت أنار ~~الله سراجه وأظهر جلاله وجانس للمسلمين بين صالحه والمصالح فأكرم به صالح ~~شرح صدور العلماء بولايته وشروحه فقالت التورية لله در هذا الشارح واختاره ~~الملك الأشرف فجمعت التورية أيضا بين صالح وأشرف فقال علم إنشائه هذا علم آخر ~~في الأيام الأشرفية فاخضر عوده وأينع وأخلف فالحمد لله على سلطان أعرب لهذه الأمة ~~عن بلوغ المرام، لما علم أن الرفع تستحقه الأعلام وقد ألهمه الله الحكمة فإنه لم يضع ~~الأشياء إلا في محلها وقد أقام سوق العلماء لما رد بضاعة هذا المنصب إلى أهلها ونكرر ~~حمده على تشييد هذا البيت الذي أوضح تدريب العلوم من أبوابه وهاجر العلماء إليه ~~حتى صححوا ms268 باب التيمم في ثرى أعتابه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة عبد صالح عند الحكم العدل مقبوله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما ~~برحت سيوف شريعته بصالح أمته مسلوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ما ~~منهم إلا من قضى بالحق وساعده القضاء فيما حكم وأقام أعلام الشريعة واتصل ما ~~أقامه إلى أن قام لنا في هذا العصر هذا العلم وسلم تسليما كثيرا PageV03P0383 ~~أما بعد فهذا البيت العمري معلوم أن سراجه نور الآفاق وعلته بعد ذلك بالطلعة ~~الجلالية بهجة وإشراق وقد تعين علينا أن نستضيء ببركاته ونقتبس من نور ~~مشكاته فإنه البيت الذي قامت به أعمدة العلوم على أحسن القواعد ، وأجراه الله من ~~مشايخ الإسلام على أجمل العوائد ~~ولما كان الجناب الكريم العالي العلمي أبو البقاء صالح البلقيني الشافعي أعز الله ~~أحكامه وجعل لتحقيق قلمه على صحة كل كتاب شرعي علامه هو التكميل ~~البديعي لنظم هذا البيت الذي نثرت جواهر العلوم من علو طباقه، والخلف الصالح ~~الذي تجنى ثمرات الفوائد من بين أوراقه والعالم الذي إذا حلف الحالف أنه علم الأئمة في ~~هذا العصر لم يكن بحانث اقتضت آراؤنا الشريفة أن نعزز شيخي الإسلام من بيتهما ~~بثالث ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي لا ~~زال قاضي قضاة الشرع في أيامه الصالحة صالحا ولصدور أهل العلم يحل ما أشكل عليهم ~~على كلا الحالين شارحا ~~أن يفوض إلى المشار إليه قضاء قضاة الشافعي ة بالديار المصرية وأعمالها وبسائر ~~الممالك الإسلامية المحروسة على قاعدة أخيه قاضي القضاة جلال الدين نور الله ~~ضريحه وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه والقاعدة قائمتها مشمولة بكذا ~~وكذا تفويضا صحيحا شرعيا كاملا وإسنادا معتبرا مرضيا شاملا لأنه العالم الذي إن ~~ذكرت الفروع فقد تأصلت بعلمه وأزهرت أو ذكرت الأصول فقد تفرعت بفوائده ~~وأثمرت فإنه فرع شجرة ما برحت أصولها بعين العناية ملحوظه فلو أدركه السبكي ما ~~رفع حاجبه بل غض طرفه وقال الأصول محفوظه والتفاسير فقد رفعت له ms269 ستور ~~الإشكال وقالت هذا الإمام كشافي بجزيل فوائده ولو عصى عليه تفسير قاده PageV03P0384 ~~بسلاسل سطوره وسلط عليه كشاف والده وأما العربية فهو فارس ميدانها وقائد ~~عنانها كم قال مغني ابن هشام هذا اللبيب والغني الذي ما رد لفقرى إليه مسأله ~~وقال التسهيل: أرجو أن يكون شهود شواهدي عند قاضي القضاة علم الدين معدله ~~والبيان فقد فتح أبوابه بغير مفتاح وكساه ديباجة المعاني والحديث فكتبه الستة عوذته ~~بالسبع المثاني وقد تميز من روى عنه وأسند إليه صحيح الخبر وناهيك بالسند العالي ~~وصحة الرواية عن ابن عمر والقراءات فهو مقرى ضيوفها بفضله المتتابع فإنه كثير ~~الفضل والله له عاصم وهو بعلومه نافع والمنطق صار موضوعه به محمولا وعقود شمله ~~منتظمه وبصحة منطقه وصلت إلى نتيجتها كل مقدمه والأدب فقرائنه الصالحة لم ~~تخطب غير صالح وقد صارت مؤهلة به وقالت التورية : ما شك أحد في حشمة قاضي ~~القضاة وكثرة أدبه وأما الحخطابة فما كرر سجعة إلا قالت الخطب النباتية هذا النبات ~~المكرر وود كف الثريا أن ينصب له الرامح علما رابعا على ذلك المنبر ومن جهل أن في ~~مواعيده المستجاد والمستفاد وأراد العلم بذلك كأن بيننا وبينه ميعاد فلو أدركه ابن ~~الجوزي قال بتبصرته: هذا المدهش بمواعظه والمفضل وكم قال الكرسي : هذا إبني ~~وعوذه بالمفصل ويطول الشرح عن بقية ما أودعه الله من العلوم وذلك بحمد الله عند ~~الأئمة معلوم ~~فليرق إلى هذه الرتبة التي قطعت دونها المطالع ولكن طافت ببيته وكان لها إليه ~~مسعى وليمش في حللها المهشمة بعلومه فإنه يستحقها شر عا ولقد هامت به شغفا من ~~الأيام الجلاليه وأى الله أن يعقد لها عليه عقدا إلا في الأيام الأشرفيه ~~فلينظر في أمرها نظر صالح أظهر الله به سيف الشرع وأعلاه ونفذ له حكم ذلك ~~السيف القاطع وأمضاه وهذا ألمنصب تغزل بأوصافه قديما وكان حديثه غير مفترى ~~وقال قلم الإنشاء لا بد أن أجري في ميادين الطروس بتقليده وكذا جرى وها أقلام ~~الأوقاف قد أطلقت الألسنة في وصف مناقبه وشكرها وقال ms270 لسان حال الواقف إن ~~ فني لساني فلتشكرنك أعظمي في قبرها وتقدمه جماعة تقصر نهاياتهم عن ابتدائه ~~ولو عاشوا مشوا تحت علمه وتشرفا بحمل لوائه ولو أدرك ابن دقيق العيد علومه قال PageV03P0385 ~~خاص الخاص يؤخذ من هذه الدقائق أو تقي الدين السبكي لقال أنا تقي وهذا ~~صالح فما في الفرق إشكال على الفارق وقال ابن جماعة هذا الفرد لم يحتج مني إلى ~~برهان وقال أبن أبي البقاء لنا مجانسة بأبي البقاء لم نحتج في فضلها إلى تبيان ولم ~~يتصدر المناوي بل عام في بحر علمه المديد الطويل وكان من من الغرق في الفرات ~~وغرق من فوائده في بحر النيل وقال ابن ميلق: ما يقاس هذا البحر الزاخر بالملق ~~وقال الصالحي: صالح والله أصلح وأوفق الجماعة وأئمة الفرق فلو زاحمه الكركي ~~وقع من تقصيره في الدرك ورسم بتجهيزه إلى الكرك ولو لحقه الزبيري زبر نفسه عن ~~هذه الرتبه وقال ما أنا من سكان هذا المغنى ولو ولو ولو حتى يسأم حرف الامتناع ~~من مباشرة هذا المعنى هذا ودروسه بخشابية مصر قالت لعلمائها علوتم بهذا العلم ~~وقال الجناس اللاحق علمتم وحصلت له الحساد مسائل فقيل لهم آهبطوا ~~مصرا فإن لكم ما سألتم فليعل صهوة هذا المنصب الذي لو سن عزمه له قاصر ~~قيل له كلا الهم إلا إن كنت صالحا فمرحبا بقدومك وسهلا والوصايا كثيرة ~~ولكن قاضي القضاة أعلم بأحكامها وأشعرهم بالمطابقة في نقضها وإبرامها ولما بشرت ~~الصالحية بصلاحه أظهرت البسط لأحكامه الشرعية وقالت هذا ملك العلماء ~~وصالحها ومن أحق من الملك الصالح بالصالحية والله تعالى يرفع علم علمه في كل ~~غاد ورائح ويجعل كلا من علمه وحكمه واسمه الكريم صالحا في صالح في صالح ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(107) ~~وفي ذي الحجة الحرام وردت مكاتبة المقر الكريم العالي العالمي العادلي العلمي ~~صاحب حصن كيفا وهي PageV03P0386 ~~يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة العالية العالمية العادلية المظفرية المنصورية ~~المجاهدية المرابطية المثاغرية المولوية المخدومية السلطانية الأعظمية الأشرفية ~~أعز الله تعالى بدولتها القاهرة أنصار الدين الحنيف ms271 وحرس بسطواتها الظاهرة أكناف ~~مملكتها من التغيير والتحريف وجعل لثم عتبات أبوابها الشريفة موصلا لنيل السعود ~~وسببا للتشريف وأوجب طاعة خلافتها على كل من جرى عليه قلم التكليف ولا ~~زالت شموس ممالك مصرها في أوجات الدوام طالعه وحجج دعوتها الهادية في أكناف ~~شامها وحلبها ببراهين الحق صادعه وخدود الجبابرة الصيد على وصيد ابواب حضرتها ~~الأشرفية ضارعه ~~وينهي أقل المماليك وأضعف العبيد الذي صفاء نيته وخلوص طويته في الخدمة ~~والنصاحة كل يوم يتضاعف ويزيد بعد عرض دعاء يرفعه في أعقاب الفروض والنوافل ~~وبث ثناء يعطر نشره أرجاء الربوع والمحافل وبث ولاء أكيد قام برهان صدقه ~~بأوضح الدلائل وانتماء إلى تلك الأعتاب الشريفة لا زالت في الشرق دائمة ~~الازدياد والنماء رافعة المنار ما دامت الأرض والسماء أنه مذ سمع أن الله تعالى ~~فوض أمور السلطنة إليها وعول فيها عليها فأضحت سكان مملكة مصر والشام من ~~الخاص والعام من نمير عدلها وإنصافها شاربين وعلى وثير مضاجع الأمن والأمان ~~هاجعين، وبحزمها وتدبيرها واثقين، ومن جودها الموفور شاكرين، ولإحسانها ~~المشهور ذأكرين ولبرها المذكور واصفين وعلى دعاء دولتها الغراء عاكفين فانطلق ~~لسانه وألسنة جميع الأنام بذكر حديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حيث ~~قال طوبى للشام ولذلك يتلو من في الأمصار سيما سكان مملكة مصر من الجماهير ~~لصلاح الأمور هذه الاية الكريمة التي قال الله تعالى بلدة طية ورب غفور ~~فبارك الله تعالى الدولة القاهرة فيما ولاها وأقرن لها اليمن فيما منحها وآتاها ووفقها ~~لانقياد طاعته وإقامة المعدلة بين بريته ثم يبتهل أقل المماليك إلى الله تعالى في إدامة الأيام ~~الأشرفية على أهل الإسلام وتخليد سلطنتها المنيرة الأعلام وأن يكفي كافة الأولياء PageV03P0387 ~~فيها من المحاذر ويستخدم السعد والتوفيق في الموارد والمصادر وكان من حكم ~~النصاحة والخدمة الأكيده والمخالصة السديدة لتلك الدولة الأشرفيه أن يسعى أقل ~~المماليك إلى المواقف الشريفه سعي الأقلام على الروس ويشافه من دعائه وثنائه ما تعجز ~~عن استيعابه صفحات الطروس وأن يكون أعجل وارد لأداء هذه التهنئة العظيمه ~~وأسرع وافد لرفع ذي البشارة ms272 العميمه لكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض لتأديته ~~المفروض وسد على مطالعاته المطالع وأرصد لها العوائق والموانع فمع ذلك ينهي أقل ~~المماليك في حالة بعده أنه قريب من الخدمة الشريفة لطاعته وولائه معدود من جملة ~~المماليك والعبيد بانتمائه واعتزائه يرفع يد التضرع إلى الله تعالى في إدامة تلك الدولة ~~الشريفة فهي غرة الزمان البهيم والمتفتئ بظلها الظليل ذو حظ عظيم فالله تعالى ~~يجعل دولتها الغراء مخلده وأيامها الزاهرة مؤبده لا يخالط صفوها قذى الكدر ولا ~~يفضي إلى ساحة أمنيتها أذى الضرر فلما تعذر على أقل المماليك المثول في زمرة الخدم ~~بالقدم جعل نائب منابه ترجمان القلم فلقد جهز الجناب العالي العالمي المؤيدي الأسعدي ~~ملك التجار في العالمين زائر بيت الله وشرف الحجاج والمعتمرين الحاج جمال الدين ~~يوسف كتب الله تعالى سلامته إلى عبودية الحضرة الشريفه والمواقف المنيفه ~~خلد الله تعالى سلطانها وأعلى شأنها وحمله من صدق النصاحة والإخلاص ~~وصفو العبودية التي ليس له فيها مفاص ولا مناص مشافهة فالمسؤول من ~~التفضلات العميمه والتطولات الجسيمه جبر قلب أقل المماليك بالإصغاء الشريف ~~بما ينهيه المذكور عند المثول لعله يقع ذلك في محل القبول ثم التشرف بما لعل وعسى ~~ينفذ من الأوامر الشريفة نفذها الله تعالى في مشارق الأرض ومغاربها ليبذل في ~~امتثالها كنه اجتهاده ويظهر في الجري على مقتضائها خلوص اعتقاده وللآراء ~~الشريفة لا زالت مشرفة في ذلك مزيد العلو PageV03P0388 ~~كتب في منتصف شهر شوال ختم بالخير والإقبال من شهور سنة خمس ~~وعشرين وثماني مائة والحمد لله رب العالمين ~~(108) ~~فأجبت عن ذلك ~~الحمد لله ~~أعز الله تعالى أنصار المقر الكريم العالي ، العالمي العادلي العلمي لا زالت تهانيه ~~الواردة من الفرات يشهد لها نيلنا المبارك بالوفاء ويجدها نهلة صافية المورد فيتخذها من ~~إخوان الصفاء وتهز شمائله لريحها السليمانية وتجمع بصحة حديثها بين الشمائل ~~والشفاء فإنها النهلة التي صفت سلافة إنشائها فأنشت وحصل البسط ببساط ~~أنسها السليماني والقبول لما وشعت فيه ووشت ~~أصدرناها إلى المقر وأفواه ميماتها قد أطلقت بالثناء ألسن الألفات وأصداغ واواتها ms273 ~~قد عطفت بالشكر من بياض الطروس على وجنات ~~وتبدي لكريم علمه ورود كتابه الكريم فأرانا من معانيه بلاغة البيان وقال لسان ~~تعظيمنا لمن جهل مقداره إنه من سليمان وأعلنت تهانيه العلمية برفع علمنا ~~الأشرفي وإنه أول من انتصب على الحال فرحة برفعه وإن الفرات صفقت بكفوف ~~أمواجها وزمزم خريرها فمال كل غصن كأنه يتلقى ذلك بسمعه وصدق PageV03P0389 ~~إخلاص المقر قديما وحديثا لعزيز مصر محكوم بصحته لأنه من البيت اليوسفي، وهذا ~~البيت ما برح أهل مصر متمسكين ببركته وملتمسين تكملة الخير من إيضاحه لأن ~~صلاحه ظهر قديما للمسلمين وما شك مسلم في صلاحه وهو الصلاح الذي قال فيه ~~فاضل إنشائه وقد لحق بربه ولبس عليه الصبح سوادا من أرديه ظلمائه من السريع ~~قلت لضوء الصبح لما بدا ولونه منكسف حاسر ~~ما لك لا تسفر عن بهجة؟ فقال مات الملك الناصر ~~وصلى عليه وعلى الصبر ودفن هو والكرم في قبر فرحم الله هاتيك الروح، وفتح ~~لها أبواب الجنة فهو آخر ما كانت ترجوه من الفتوح وأما المقر العلمي فقد قال فيه منشئ ~~الدولة المؤيدية: وما أحقه فيما حازه من جميل الخلال بقول النابغة الذبياني حيث ~~قال من البسيط ~~وما نرى فاعلا في الناس يشبهنا وما نحاشي من الأقوام من أحد ~~إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فازجرها عن الفند ~~وفي أيامنا الشريفة يزداد علمه رفعا وتجزم أفعال أعداه ويصير حصنه المحروس ~~لوجه إقبالنا مرآه ، فإنه بالغ في الإخلاص وعلم أن أمير المؤمنين المعتضد بالله بذل في ~~قبولنا المجهود ، فقلنا وغير بدع لسليمان إذ تبرك بفعل داود وقد صار لسمعنا ~~الشريف في مسند مشافهته سماع واتصلت به وصار لموصولها المطرب إيقاع ~~وتفاصيل الهدية فقد قوبلت من القبول بالجمل والرقيق فشقة الجفاء طويت عنه وقد ~~أبدر في أفق رضانا واكتمل والله تعالى يجعله عند عزيز مصر في كل وقت عزيزا ولا ~~برح جذع قبولنا عليه في كل وقت بثمر الثناء مهزوزا بمنه وكرمه PageV03P0390 ~~(109) ~~وفي العشر الأول من المحرم سنة ست وعشرين ms274 وثماني مائة ورد جواب من المقر ~~الزيني الإسكندر بن قرا يوسف صاحب العراق عن مثال شريف تقدم من إنشائي ~~ظهرت عراقة شرفه في عراق العرب والعجم وارتفع له على ملوك الإنشاء بالعراقين علم ~~ومكاتبة المقر الزيني المشار إليه مشحونة بالثناء على هذا المثال معترفة أن ليس في الممالك ~~الإسلامية من يأتي له بمثال وصورة الجواب الزيني المشار إليه ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~شعر: من الكامل المجزوء ~~ورد الكتاب وإنه عندي وحقكم كريم ~~وفضضته وكأنه من حسنه در يتيم ~~وبدت معانيه وقد رقت كما رق النسيم ~~أحبابنا إنا على حسن الوفا لكم نقيم ~~ورد ما أنعم بإصداره ووصل ما رسم بإرساله السلطان الأعظم أعدل ملوك العرب ~~والعجم ملاذ صناديد الأمم معز أولياء الله مذل أعداء الله القائم بأمر الله القاهر ~~بحجة الله الغازي في سبيل الله المجاهد لوجه الله قاهر الكفرة والمتمردين مدمر ~~الفجرة والمشركين ظل الله في الأرضين قهرمان الماء والطين المؤيد بتأييد الله رب PageV03P0391 ~~العالمين المنصور بنصرة خير الناصرين ناصر الدنيا والدين ظهر الإسلام والمسلمين ~~قسيم أمير المؤمنين أبو النصر ملك أشرف الذي قرط بتأييد الله تعالى آذان السعادة ~~وشنف زين الله تعالى سرير السلطنة بوجوده الشريف وشرف ونشر صيت عدله ~~وفضله في أطراف العالم وعرف ولا زال شريفا بين خلق الله مشرفا عادلا بين عباد الله ~~منصفا فكان زائد القبول والإقبال ومبشرا ببلوغ الآمال وممهدا قواعد المودات ~~ومؤكدا أسباب السعادات عطر أرجه أرجاء الوفاق وزين رونقه رياض الاتفاق ~~كأنه روضة زينت بزواهر الرياحين أو درة رصعت في شنوف الحور العين ألفاظه ~~ننور الألحاظ ومعانيه تزين الألفاظ استنشقت منه روائح الاتحاد وفوائح الاعتضاد ~~واستدل منه على الوداد الكامن في مكامن الفؤاد كل سطر منه يحاكي كتابا أنيقا وكل ~~كلمة منه تضاهي عشيقا : من الطويل ~~نواطق إلا أنهن سواكت يترجمن عما في الضمير مكتما ~~فتلقي بالتعظيم حين وفد فابتهج بوروده حين ورد، فقوبل بالتبجيل ~~والتكريم وتلي عنده يا قوم إني القي إلي كتاب كريم وكان وروده سببا ~~لتكامل السرور ووصوله ms275 علة لتواصل أمداد البهجة والحبور ولله در المنعم بإصداره ~~والمفضل بإيراده: من الطويل ~~وأقلامه تحمي الأقاليم فالردى لأعدائه منها وللمقتر البر ~~ولما جرت بالسعد حتما طروسه تيقنت حتما أن خادمه الدهر ~~فتشرف المحب المخلص بمطالعته وظفر برؤية الأماني حين رؤيته فأخذ يكرر ~~ألفاظه ومعانيه ويلتقط الدر من زواهر جواهر فحاويه وجعله عقدا في أعناق الآمال PageV03P0392 ~~مقرطا في آذان السعادة والإقبال وأقدم على إصدار هذا الكتاب ، الناطق بالصدق ~~والصواب ، المعرب عن ورود المحب إلى موارد الوداد ووصوله إلى مقامات ذوي ~~الإرادة والاعتقاد سالكا في ذلك مسالك الإخلاص والاصطفاء راجيا أن يقع ~~موقع الاجتباء والارتضاء من المنسرح ~~وحسبنا شاهد القلوب فلا حاجة لي في شواهد الكتب ~~إلى المقر العالي والمجلس السامي لا زال عاليا وإلى مصاعد العز والشرف ~~واليا معلما بتهنئتنا جلوسه على سرير الملك والسلطنه شاكرين لله تعالى على أمان ~~نفسه الشريفة عن البلية والمحن وقلنا مهنئا لك من البسيط ~~يا من أعاد رميم الملك منشورا وضم بالرأي أمرا كان منشورا ~~أنت الأمير وإن لم تؤت منشورا والأمر بعدك إن لم يؤتمن شورا ~~معلنا بذكر ما نحن عليه من تأكد المحبة والمودة والاتفاق والمصادقة والارتفاق ~~الجالبة لازدياد الأشواق الجالية بصنوف الموالاة والوفاق الخالية عن فنون الكدورة ~~والنفاق موضحا لعلمه الكريم أن أحوال مملكتنا هذه بسبب توجه عساكر خراسان وما ~~وراء النهر حفهما الله تعالى بالغضب والقهر كما بيناه في المكاتبة التي بعثناها إلى ~~تلك الديار على أمراء ذلك الزمان رحمهم الله تعالى وأبقاكم وحفظنا في كنفه ~~وإياكم كان متزلرلا أما أولا بسبب وفاة والدنا السعيد الواصل إلى جوار ~~الملك المجيد ، أنار الله برهانه وثقل بالحسنات ميزانه، وهي عنده من أعظم ~~المصائب وأشد الأحزان وأكبر النوائب وأما ثانيا فبواسطة تفرق عساكرنا حينئذ بسبب ~~ما كنا بعيدا عن خدمته مشتغلا عن شرف ملازمته لأجل وقوع بعض القضايا ~~المتعلقة بأمور المملكة مع جماعة محصورين ولكنهم في الشجعان كانوا معدودين أما ~~ثالثا فبتوجه الأمير شاه رخ مع عساكره الكبيرة بغتة على مملكتنا فدخلوا فيها مستقرين ms276 ~~بالبقاع والأصقاع غير ملتفتين إلينا ناظرين بنظر الحقارة علينا فأخذوا مشتاهم في ~~قراباغ أران بقعة من بقاع أذربيجان فلما جاء فصل الربيع توجه نحونا قاصدين PageV03P0393 ~~محاربتنا ونحن بقلة بضاعتنا توفقنا كما توفقنا متوكلين على ربنا مقبلين عليهم غير ~~مدبرين ولما وصلنا التحم القتال بينا مرة بعد أخرى ثانية بعد أولى إذ قلب الله تعالى ~~بفضله تدبيرهم وفرق بلطفه جمعهم وشتت شملهم فغلبناهم منصورين بعون الله ~~مختم المنون وإن جندنا لهم الغالبون فما توفقوا ساعة بل لحظة في المصاف فحمدنا الله ~~تعالى على ذلك صواف فتوجهوا إلى بلادهم وأماكنهم فاقتفينا آثارهم ونهبنا ~~أموالهم وعطلنا عشارهم القصة بطولها إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~ولما ولوا مدبرين دخلنا مصر مملكتنا آمنين سالمين وقلنا حمدا لله تعالى على هذه النعمة ~~شاكرين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ~~ولما تمكنا في مدينة الإسلام تبريز أكبر وأشهر مدن أذربيجان حماها الله عن ~~الحدثان جلسنا بإجماع أهل الحل والعقد من أكابر السادات والقضاة والأئمة والعلماء ~~والولاة على تخت المملكة بأسعد طالع وأيمن فأل والحمد لله الملك المتعال توجه نحونا ~~متفرقو أمرائنا وأحبائنا وعساكرنا وأودائنا صفا صفا وبايعوا معنا فوجا فوجا وكنا ~~والحالة هذه بحمد الله في صحة كامله ونعمة من الله شامله فرحين بما آتانا الله علام ~~الغيوب كشاف الكروب وجعلنا أورادنا ما كان أوراد أهل الجنة الطاهر من الشؤون ~~هوالعيوب الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة ~~من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب فأخذنا بنشر المعدلة واستمالة ~~الرعايا والضعاف وجمعناهم من الأطراف والأكناف ووصينا أمراءنا ونوابنا بتقوية ~~شرع سيد المرسلين فالحمد لله الذي جعل قلوبنا مائلة إلى المعدلة بين المسلمين فالمتوقع ~~من الجناب العالي والمقر السامي السلطاني الأعظمي الأعدلي الأفخمي لا زالت ألوية ~~إقباله منشورة منصوره وقلوب أوليائه بوفور مرحمته مبتهجة مسروره أنه لما حصن ~~الله تعالى وحفظ تلك الديار المصريه والممالك الغربيه، عن شرور هؤلاء المفسدين ~~المريدين بنا وبهم السوء ms277 ومتوجهين على ذلك لا مترددين أن يأمر أهاليها بالدعاء في ~~المقامات الشراف العظام ، سيما في الأوقات الكرام لدفع مكايد الظلمة اللثام عن ~~جميع ممالك الإسلام وأيضا لما وقعنا بينهم وبين تلك الممالك، صانها الله تعالى PageV03P0394 ~~وإيانا عن المهاوي والمهالك كالسد الأسكندري الذي بناه الأسكندر ذو القرنين ~~لدفع شرود ياجوج وماجوج المفسدين في الأرض عن مشرقي الأقاليم السبعة والمغربين ~~فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما فأكون بينكم وبينهم بعون الله خالقنا ~~وخالقكم هدما والتعاون على البر والتقوى من عادات أرباب العلم والحجى وقد عرض ~~علينا الرسول الأمين والمعتمد المتين وهو الأمير المعظم المعزز المكرم ، مختار الملوك ~~والسلاطين سيف الدين ياغي بستي أكرمه الله تعالى بعد عرض المثال الشريف أن ~~الحضرة الشريفة رسم أن تأكد أسباب المودة بيننا بالازدواج من الجانبين وهو أمر ~~محمود من الطرفين ، السار لقلوب أولياء الدولتين ، الكاسر لخواطر أعداء المملكتين ~~وقد جهزنا في صحبته لعرض هذه الأمور عائدا إلى الحضرة الشريفة والسدة المنيفه ~~معتمدنا الأمير الأجل الكبير مفخر الإخوان خلاصة الخلان شمس الدين الحاج محمد ~~زيد علوه ودام سموه إذ هو محل الوثوق والاعتماد ومقام الصلاح والسداد ~~وقد حمل من المشافهات ما يعود بمصالح الدولتين ومناجح المملكتين ما سيشرف ~~بعرضه على الحضرة الشريفة العالية شرفها الله تعالى وعظمها وفخمها فالمرجو من ~~المكارم العميمة حسن الإصغاء إلى المشافهات وتقرير الأجوبة الشريفة على وفق ~~الإرادات وصدور المراسيم والفرامين الواجبة الإطاعة إلى هذه الجهة بإعادته سريعا ~~بتعيين خدمات لائقة بالحضرة الشريفة خلدها الله تعالى ليشار بإتمامها على ~~وفق المراضي الشريفة العاليه والمصالح الجليلة الساميه أعلاها الله تعالى بفضله ~~ولما حرك المقر المعلى والمسند المسنى ، سلسلة التودد الذي كان بين سلاطين تيك ~~الممالك وتلك الممالك الموجب لصلاح عباد الله باري نسمة كل مليك ومالك ~~فنضرها نضارة بية كالأشجار النضرة المورقة في فصل الريع أو كأزهار جاز ~~خلالها الماء النجيع، مهززة لقلب كل شريف ووضيع، في المفاوضة الشريفة الواردة علينا PageV03P0395 ~~من المحل الرفيع تهيجت قلوبنا وتبهجت بعدما استقبلناها مبجلا معظما بل مقبلا ~~مكرما ms278 قصدنا في مكاتبتنا هذه إخبار المقر العالي لا زال مقبلا للأكابر والأعالي ~~أحوالنا مفصلة وإحاطة علمه الشريف على أمور هذه المملكة ليعلم اتحادنا مع المقر العالي ~~كل ذى شوكة ومن هذا الاتحاد يتبين أنا ما كنا قائلين بسلطنة أولاد أمير تيمور قط ~~ولكنا قلنا للمقر العالي سلطانا يقربنا بذلك إليه لازدياد تأكد المحبة التي سنحت ~~بينا توافقا ويوثق ذلك الأمر الجيد بينا توثقا ليعلم أوداونا بعدا وقربا شرقا وغربا ~~التعاضد كيد واحدة والتواصل بيننا فتسر به قلوب الأحباء السعدا وتحزن بل تموت ~~قلوب الأعداء الأشقيا والله على ما نقول وكيل وحسبنا الله وكفى شهيدا آمن ~~البسيط ~~الله يبقيك للدنيا وللدين ولا يخليك من عز وتمكين ~~بالنبي النبيه وعترته وذويه ~~كتب ذلك حسب المرسوم المطاع آخر شوال ختم بالإقبال سنة خمس ~~وعشرين وثمان مائة وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~(110) ~~فأجبت عن ذلك بما صورته من مجزوء الكامل ~~وافت تحيات المقر فسلم الشوق العميم PageV03P0396 ~~وأتت وصدق حديثها قد قال لي: حق قديم ~~وكتابة في نثره ما العقد ما الدر النظيم ~~أغنى الطروس بفضله ولأجل ذا قلنا كريم ~~أعز الله أنصار المقر الكريم الزيني لا زال سده الإسكندري في منع أعداء ~~المسلمين مشيدا ولا برح ركنهم بتهديده في كل وقت مهددا وإن كانوا كياجوج ~~وماجوج في العدة وأكثر فغير بدع إذا حسم الله مادتهم على يد الإسكندر ~~أصدرناها إلى المقر ولصدورها في حدائق المسرة عند منشور الهناء ورود وقد ~~بلغت رشد المودة لأن عوارض سطورها دارت ولها في قلوب الأعداء خدود ~~تبدي لعلمه الكريم ورود كتابه الذي تقدم حديث التورية على كرمه وقلد ~~جيد الدهر من عقود هذه البشرى بجواهر كلمه وصار لمبتدأ حديثه بين الأمة نعم الخبر ~~وحسن قدومه في المحرم وإخباره أن ربع الأعداء صفر وقد تقدم في مثالنا الشريف في ~~الجواب الأول أن الله مكنه في أرض أعدائه وصار له في أسباب الفتوحات نبا وغير بدع إذا ~~مكن الله الإسكندر في الأرض وآتاه من كل شيء سبا وبالأمس ذكر ms279 المقرزأنهم قصدوا ~~سد الحصن الإسكندري ليأخذوه غصبا فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ~~واليوم سد الله في وجوههم المذاهب وأظهر معوج طالعهم في كل تقويم وعبس إنسانهم ~~وتولى وعم يتساءلون وسطوات المقر تخبرهم عن النبأ العظيم من الكامل ~~الحق يعلو والأباطل تسفل والله عن أحكامه لا يسأل ~~وإذا استحالت حالة وتبدلت فالله عز وجل لا يتبدل ~~واليسر بعد العسر موعود به والصبر بالفرج القريب موكل ~~تاب الزمان إليك مما قد جنى والله يأمر بالمتاب ويقبل ~~إن كان ماض من زمانك قد مضى بإساءة قد سرك المستقبل ~~هذا بذاك فشفع الثاني الذي أرضاك فيما قد جناه الأول ~~والله قد ولاك أمر عباده لما ارتضاك ولاية لا تعزل PageV03P0397 ~~لله موقفك الذي وثباته وثباته كل به يتمثل ~~والخيل خط والمجال صحيفة والسمر تنقط والصوارم تشكل ~~أما سعودك فهو دون منازع عقد بأحكام القضاء مسجل ~~وقد علمنا أن المقر رفع منار الشرع الشريف فأنزل غريب العدل في بلاده وجعلها ~~مسكنه وما شككنا قديما وحديثا أن سيرة الإسكندر سيرة حسنه وقد أشار المقر ~~إلى المعونة من عندنا وتلا في الكتاب بعد ما سمى : فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ~~ردما وإذا افتقر الأمر إلى ذلك آزرنا نصره من عندنا بقوة وسلطان وأيدناه ~~بفوارس هجرت منازل الأحباب وكرهت مصارع العشاق وتفقهت في مقاتل الفرسان ~~وإذا شاهدت ورق الحديد الأخضر على حمرة النجيع تنزهت إلى الريحان فوق الشقائق ~~وجانست للمقر في بديع جريها بين مجر العوالي ومجرى السوابق وعساكرنا ~~المنصورة لنصرة المقر على أتم برق ولكن تبت يدا أعاديه وقد قرأ في سورة النصر ~~وساعده رب الفلق من البسيط ~~هذي السوابق والأبطال رابضة والعزم والحزم والصمصام والخدم ~~وكل أروع ميمون نقيبته يقيله الرأي إن زلت به القدم ~~شم المعاطس لم تغمز قناتهم كالغيث والليث إن جادوا وإن نقموا ~~إن أنعموا جادت الأنواء ساكبه وإن سطوا جاءت النيران تضطرم ~~يغزو لمتربهم من حل قتلهم ولو يضمهم في حجره الحرم PageV03P0398 ~~من كل عاد كعاد في تجبره من فوق ms280 ذات عماد شادها إرم ~~لا يجمعون على غير الحرام إذا تجمعوا كحباب الراح وانتظموا ~~ولكن الحمد لله على هذه النصرة التي ولدت لنا الأفراح وطاف البشير بها بين ~~كؤوس مسرات وراح وقد طارحنا المقر برقيق أشعار أنزلت معلقة امرى القيس إلى ~~الحضيض ولو أدركها لأحجم عنها وقال حال الجريض دون القريض وقد ضمنا ~~من إعجاز معلقته ما نظهر به عجزه وقلنا وأصابع أقلامنا لم تدخل من ملام لامات ~~السطور تحت رزه من الطويل ~~سرت نفحة منكم إلينا كأنها نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ~~جنت ما حلا ذوقا فقلنا تقربي ولا تبعدينا من جناك المعلل ~~ورقت فأشعار امرى القيس عندها كجلمود صخر حطه السيل من عل ~~فقلنا قفا نضحك لرقتها على قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ~~وأما النثر فلو أدركه الفاضل وسهر لجوابه مع كمال أدواته عمشت مقلة سراجه ~~كما قال وخرس لسان قلمه وشابت لمة دواته ولو أدركه ابن نباتة نثره في حدائقه ~~وقال هذا على الحقيقة زهر المنثور أو لحقه ابن فضل الله أدخله على ملوك المصطلح ~~بغير دستور وأنشد منشئ القهوة وقد طاب بإنشائها يقينا من الوافر ~~ألا هبي بصحنك فآصبحينا ~~وأما المشافهة فقد أرتشفها سمعنا الشريف بشفاه القبول وأعدنا جوابها ~~وموضوع منطقها عندنا على أحسن وجه محمول والله تعالى يؤيد نصره في كل ~~وقت ويؤيده ويشدد عزمه ويصوب رأيه الكريم في الفتح ويسدده والحمد لله PageV03P0399 ~~رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(111) ~~وفي ثامن جمادى الأولى سنة ست وعشرين وثمان مائة وردت مكاتبة المقر الكريم ~~العالي العالمي العاملي الملكي العادلي صاحب حصن كيفا على يد دواداره الجناب العالي ~~السيفي أرغون شاه وصحبته مملوكان برسم الخدمة الشريفة الأشرفية وصورة المكاتبة ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة العالية العالمية العادلية المظفرية المنصورية ~~المجاهدية ، المرابطية المثاغرية المولوية ، المخدومية ، السلطانية الأعظمية ، الملكية ~~الأشرفية ، أعلى الله قدرها ومكانها عن الأشباه والنظائر وأجرى بأمرها حكم ~~الأفلاك الدوائر وأحلها ms281 من سرير ملك مصرها وشامها ما أحلها من ملك السرائر ~~وملأ بسطة سلطانا قلوب الأعداء والأولياء بالهموم والبشائر ومثل دولتها الغراء ~~منى للأبصار وطاعتها نورا في البصائر وجعل شرف خدمتها ونصاحتها شعارا لملموك ~~الأرض ومعالم حرم مملكتها ميقاتا للشعائر ووسم عبيدها بسمة الملوك حتى لا يزال ~~كل منهم جرارا للألوية ووهابا للحرائر ولا زالت أيامها الزاهرة مطالع الإقبال ~~ومساعيها الجميلة الباهرة مفاتح أقفال الآمال ولا عدمت النصال والأقلام خدمة ~~عزائمها الصائبة التي هي أنطق من الأقلام وأمضى من النصال ولا برحت وفود PageV03P0400 ~~التهاني على استسلام أركان دولتها الشريفة متنافسه والمسرات من أنوار شموس ~~سعادتها المنيفة قابسه وأعطاهف تلك الممالك بميامن عدلها وجودها مائسه ~~وينهي أقل المماليك وأصغر العبيد الذي صفاء نيته وخلوص طويته في العبودية ~~والنصاحة يتضاعف ويزيد بعد بث دعاء يرفعه في أعقاب الفروض والنوافل وبث ثناء ~~بعطر نشره أرجاء الربوع والمحافل ووصف ولاء أكيد قام برهان صدقه بأوضح ~~الدلائل وعرض انتماء سديد إلى تلك الأعتاب الشريفة التي هي مساجد جباه ~~السلاطين والأماثل وملاثم شفاه الخواقين والأفاضل إنه لما اشتهر وشاع ~~واستفاض وذاع، في هذه البلاد والبقاع أن الله جلت عظمته وعلت كلمته ~~قد فوض سلطنة ممالك مصر والشام إلى السلطاني الملكي الأشرفي بالتمام وملكه زمام ~~أمور البريه وخصصه بالسيرة العمريه وجعل أيامه الزاهرة نامية الميامن باهرة ~~الإحسان والمحاسن ليلتئم به شمل المصالح وينتظم بسلطنته سلك المناجح ~~فقد أسعده بما أفرده من مزايا الكمال وأعطاه من نواصي الجلال واختصه بذلك ~~من المراتب الباهرة الإشراق وأثره من المآثر المأثورة في الآفاق وجمع له النعوت ~~والأوصاف المستحسنة بالاستحقاق ، فأصبح مرعى ذكره مريعا، وربع مصره ربيعا ~~ومجال الأمن واليمن في جوار جريان النيل رحيبا وجناب الأنس بحصول نيل السول ~~خصيبا من الكامل ~~فالناس ظلوا من ميامن عدله في خصب مرعاه وصافي شربه ~~والكل أصبح شاكرا لزمانه والكل أمسى آمنا في سربه ~~فهنالك انطلق لسان ذوي الجاه والجلال وأولي الفضل والأفضال بهذا المقال ~~وأنشد في وصف الحال مرتجلا وقال من الكامل ~~ملك العباد ms282 مع البلاد بأسرها بمحامد وماثر وتلطف ~~ملك مطاع في الملوك كأنه ملك غدا أمنا لكل مخوف ~~هو حاتم جودا ومعن منحة فلذا بباب نداه لاذ المعتفي PageV03P0401 ~~يا قوم إن رمتم بلوغ مأرب فعليكم تحصيلها لا يختفي ~~قوموا اهبطوا مصرا فإن لكم بها ما قد سألتم من عطا المتعطف ~~كسرى الزمان عدالة وكقيصر هو في الأنام عليهم مولى خفي ~~ظهر المعود بجود ووجوده لله في إعلائه سر خفي ~~أضحى عزيز المصر وهو لأهلها مستعبد بسماحة كاليوسف ~~حامي الممالك والمسالك في الورى بالرمح والسيف الصقيل المرهف ~~فديار مصر والشأم تفاخرت وتشرفت بعلاه أي تشرف ~~وزهت به لما تولى امرها بالسعد والقبال غير تعسف ~~وتباشرت تلك الممالك كلها بحكومة المولى المليك الأشرف ~~فالفتح يقدم خيله أنى أتت والنصر يطلب نجحه إذ يقتفي ~~ولقد سما فوق السماك ترفعا وعلا إلى العليا بغير توقف ~~لازال مولى للأنام ومالكا لأزمة الأحكام في ظل ضفي ~~ذو المحامد الكثيرة التي باهت الوسائد بسيادة مكانه وناهت المساند إذا ~~استندت إلى أركان سلطانه كيف لا وهو سلطان الحرمين المشرفين وله المباهاة ~~بذلك على ملوك المشرقين فهو الموحد المتواضع الذي يقول الحمد لله الذي رزقني ~~سلطنة مصر وجعلها مقر تختي بخلاف المشرك المتكبر الذي قال أليس لي ملك ~~مضر وهده الأنهائ تجري من محتي من الكامل ~~ولقد سألت الناس عن أخلاقه وكماله المعلى نباهة قدره ~~فوجدتهم صنفين فيه فقاصر عن مدحه ومقصر عن شكره ~~فلله الحمد وله المنة بسلطنته التى غدت بها السعود مبتلجه والقلوب مبتهجه ~~والصدور منشرحه والآمال منفسحه والدنيا مبيضة الآفاق وعيدان المسرات مخضرة ~~الأوراق فلا سلب الله في الدين والدنيا ظله الوارف وصرف عنه وعن أكناف ملكته ~~الصوارف وجعل سلطنته الشريفة مباركة لنيل ما يرجوه من أمانيه ويديم له الرتب PageV03P0402 ~~الرفيعة التي يكبت بها شانته ومتع طبقات البرايا والرعايا بحسن حمايته ووفور رأفته ~~وعنايته ومتعه منهم بالطاعة والانقياد والعدول عن سنن التمرد والعناد وكان على أقل ~~المماليك من الواجب واللازم اللازب أن يتوجه بنفسه وينخرط في زمرة الأرقاء ms283 ~~والعبيد ويلثم بشفاه الأدب ذلك الوصيد ولكن عذره واضح عن التأخير وبر ~~عواطف المولوي المخدومي أحق بالفصح عن التقصير فلا ريب أن أقل المماليك ~~والعبيد في حال بعده قريب من العبودية والنصاحه بطاعته وولائه معدود من جملة ~~المماليك والعبيد بانتمائه واعتزائه وهو في أعقاب الصلوات عند مظان الإجابات، يرفع ~~بد التضرع إلى اله تعالى في إدامة تلك الدولة الأشرفية حيث هي غرة الزمن البهيم والمتفيى ~~بظلها الظليل: ذو حظ عظيم فالمسؤول من الله تعالى أن يجعل أيامها مخلده ~~وسعودها مؤيده وأن لا يخالط صفوها قذى ولا يفضي إليها أذى ~~فلما تعذر على المملوك الأصغر المثول في زمرة الخدم بالقدم أنهى حاله بسفارة القلم ~~وجعل نائب منابه الجناب العالي المولوي السيفي أرغون شاه الدوادار كتب الله ~~سلامته و ضاعف رفعته وجهزه إلى عبودية الأبواب العالية ليقوم بواجب هذه ~~التهنئة وحمله بالمشافهة حملا من صدق النصاحة والإخلاص وتفصيلا من صفو ~~العبودية التي ليس منها مناص ومفاص مع ما سنح من الأخبار في هذه الأقطار ~~فالمأمول من التطولات العميمه والتفضلات الجسيمه الصغاء الشريف بما ينهيه ~~المذكور عند المثول لعله يقع ذلك في محل القبول وملاحظته بعين العاطفة والمرحمة ~~لينال بذلك المقصود والسول والله تعالى يخلد دولته السعيدة بالملائكة ويديم لها أخبار ~~السرور ويزيد لأوليائها نورا على نور ولأعدائها ثبورا على ثبور ~~إن شاء الله تعالى صلى الله على سيدنا محمد وسلم PageV03P0403 ~~(112) ~~فأجبت عن ذلك بما صورته ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~أعز الله تعالى أنصار المقر الكريم العالي العاملي العالي الملكي العادلي العلمي ~~لا زالت هداياه ومناظيمه تتحفنا بكل رقيق وسلافة تهانيه تمزج بماء النيل فتغني ~~بلطف مزاجها عن رشف الرحيق ونضارة تلك السطور بعد ترميلها تنزهنا على الريحان ~~تحت الشقيق ورسالته تأتي بمعجز البلاغة فتصدق وكيف لا وهي الرسالة الأيوبيه ~~وتسجع بالترسل الفاضلي وهذا البيت ما برح مشحونا بالترسلات الفاضليه ~~أصدرناها إلى المقر تهدي إليه سلاما نطق به لسان القلم في ثغر كل سين وفم كل ~~ميم وثناء أمسى به شاعر في كل ms284 واد يهيم ~~وتبدي لعلمه الكريم ورود رسالته التي ينقص عند كمالها الفاضل وقصيده التي ~~يغرق ابن قادوس في دوائر بحرها الكامل ويهيم ظامى الأدب من فائها إلى رشف تلك ~~النقطه فإنها نقطة ودت كل عين أن تصير بها غينا حسدا للفاء على هذه الغبطه ~~ورد بها العالية من حاشيته وقد أحسن في رقعة الأدب نقله ومشاه وأمتنا نفس المنافرة ~~تأنسا بأرغون شاه وهذه المكاتبة عمرة تشهد للمقر بالسعي في مروة الصفاء فإنه أقام بها ~~شعائر الألفه وصعد ابن حجتنا إلى عرفات بلاغتها وحظي منها بتلك الوقفه وأما ~~المشافهة الكريمة فقد أقمنا لمطربها سماعا وجاء حاملها مشنفا فعاد مشرفا وقد ولدت PageV03P0404 ~~له راية الفرح بنا نصرة واجتماعا والرقيقان فقد تقدمت التورية باشتراكهما مع رقيق ~~ذلك الشعر وتنميقه وقبلنا الثلاثة التي لو أدركها ابن نباتة لاستصغر عن قيمة كل منها ~~سوق رقيقه وأما التهنئة بالسلطنة الشريفة فقد تقدمت ولكم حلا عندنا مكررها ~~ودخل إلى صدور الحلاوة القاهرية مسيرها وجل القصد أن المقر ما برح لجيوش ~~الوفاء علما مرفوعا ولا زالت الأسماع تقيم لمطرب تهانيه الطيبة مسموعا وأما ~~القصيد فبحرها الكامل قد جاوز بحر النيل بحلاوته الفراتيه وصفقت كفوف ~~الأمواج بدجلة فرحا بهذه الممازجة الأدبيه وذاق فم الحور هذه الحلاوة فأنشد وقد ~~تماسك طيابه بطيب هذه الريح السليمانيه: من الكامل ~~ريح سليمانية بتلطف هبت على مصر بنشر يوسفي ~~وفروع أيوب لنا قد أثمرت بفضائل ولغيرنا لم تقطف ~~هو أفق عدل ما خلا من عادل وبحصن كيفا شمسه لم تكسف ~~هذا وعادله يقول مضمنا في حبنا قولا بغير توقف ~~لا تحسبوني في الهوى متصنعا كلفي بكم خلق بغير تكلف ~~وله يقول عدونا من خوفه قلبي يحدثني بأنك متلفي ~~أهدى لنا المنثور في أوراقه وسياجه ريحان تلك الأحرف ~~برسالة إنشاؤها أنشى الورى طربا وأغنى عن صبوح القرقف ~~وقصيدة ما للنباتي قطرها الحالي ولا يدنو لموردها الصفي ~~جاءت ربيعا في جمادى ثانيا ربيع مصر في البها والزخرف ~~فائية وافت ونقطتها غدت خالا بوجنة طرسها لم يختف ms285 ~~ويقول مسك سطورها هذا الذي إن غاب عن إنسان عيني فهو في ~~ويقول من تيه لكل معارض عرضت نفسك للبلا فاستهدف ~~فنسيب شعرك ما يناسبها وقد أضحت مشرفة بمدح الأشرف ~~ولفرقة الشعراء قد أمسى بها قصص تعوذ حسنها بالزخرف ~~والله تعالى يديم تهاني المقر في أبوابنا الشريفة نظما ونثرا ليضيع طيب أعرافه ~~بالديار المصرية وتقول التورية طيا ونشرا وحسبنا الله وكفى بمنه وكرمه PageV03P0405 ~~(112أ) ~~ومما أنشأته ما كتبته تقريظا على كتاب المقر البارعي الفاضلي الأديي العمادي ~~إسماعيل بن الصائغ الحلبي أحد كتاب السر الشريف بالديار المصرية رحمه ~~إلل واسم المصنف اللبابة في معارضة ديوان الصبابة وهو: ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله حمد السامع المطيع ~~وقفت على هذا الكتاب الذي رفع عماد الأدب في هذا الجيل وشرعت في محاسنه ~~فقال لسان القلم واذكؤ في الكتاب إسماعيل فقد بايعته الخواص على سلطنة ~~الأدب وتأيد في هذه الحين فقلت وأنا حموي لم أنكر سلطنة عماد الدين وتالله ~~لقد أظهر محاسن الشهباء على الشقراء في هذه الميدان وقالوا كتابه ديوان المتأدبين ~~فقلت بل كل كلمة بديوان ذكر أن براعته عنوان فقلت والنونان هلالان في ~~استهلالها وانتهيت إلى حسن الخواتم ونسيت ذات الأساور وبديع جمالها فإنها ~~الخواتم التي طليت وسبكت في أحسن القوالب ومذهبي أن أبن الصائغ مقدم على ابن ~~الصاحب قعدت أدباء العصر عجزا عن بلاغتها الذي جاءت لأحكام الغرام عمده وكان ~~ابن حجة أول من بادر إلى القعده وتنسمنا من نسماته الغرامية أخبار الوجد وتركنا لابن ~~حبيب نسيم الصبا ولابن الجوزي صبا نجد ولقد فقهني في شرع المحبة فكلي إن حدثتكم ~~ألسن تتلو وقلت لمساميه في هذه الرتبة من الطويل ~~هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل PageV03P0406 ~~شيد قواعد البيوت الغرامية وثبت أوتادها بأسباب وأنسانا مصارع العشاق لما أرانا ~~منازل الأحباب من الكامل ~~وغدا يقول لنا لسان يراعه مترنما والقول قول طيب ~~يا من بديوان الصبابة لم يجد وردا لوراد المعاني يعذب ~~ما في الصبابة منهل مستعذب إلا ولي فيه الألذ الأطيب ms286 ~~ذكر مقدمة العشق فرأينا نتيجة لم تنس بهذه التذكره وأرانا مدهشا صار لأهل ~~الغرام تبصره وشرع في شرح أسباب الهوى فأخرنا ديوان الصبابة عن هذه المقدمه ~~وأنشدت عصابة العشاق وهي لهذا الشرح مترنمة من الكامل ~~لا تخف ما فعلت بك الأشواق واشر هواك فكلنا عشاق ~~وأورد في وصف الجمال محاسن لو سمعتها بثينة لم تلتفت إلى جميل وأوصل ~~الشمل بمقاطيع لو أدركها ابن سناء الملك رجع عن مقطعات النيل فلو لحقه القشيري ~~قنع من خاص المحبة بهذه اللبابه أو ابن الخطيب نسي آلة التعريف ولم يحسن خطابه ~~وابن ابي حجلة رجع عن منطق الطير بفصاحة هذا الساجع ، ورجع ابن نباته عن سجع ~~المطوق والصفدي عن ألحان السواجع ، وليس لابن أبي حجلة وبلديه ابن العفيف هذا ~~العقد ونظمه المستجاد ولو عاصراه وناظراه قلت مضمنا قول من أجاد من المنسرح ~~أيقظت أهل الغرام فانتبهوا واجتمعت بالسهاد أجفان ~~فنم خليا وقل كذا وكذا من كل من أطلعت تلمسان ~~أدار سلافة الأدب في هذا العصر وأنشا وكنت أول من اعترف بلطف مزاجه لأني ~~صاحب قهوة الإنشا ونثر مع نظمه فطربت لسجعه على زهر المنثور ونظم مع نثره ~~فحرمت سماع نظم الحلي في قلائد النحور ولقد تطفلنا على هذه الموائد ولكن لزم كل ~~منا أدبه وزاد هذا المصنف في الرقة فقالت قصبات الأقلام والله لم يقم معه لسوق ~~الرقيق قصبه ووصلت إلى لغز موصوله الذي شبب الزمان بأوصافه المطربه فأنشدت ~~وقد طبت بأنفاسه الطيبه: من السريع PageV03P0407 ~~شنفت سمعي أيها المطرب من أين هذا النفس الطيب؟ # فلو نافسه ابن عبد الظاهر بلغز موصوله أحجم مع من أحجموا وأشار إلى أنفاسه ~~منشدا من الطويل ~~سكتنا وقالت للقلوب فأطربت فنحن سكوت والهوى يتكلم ~~ولعمري إنه اللغز الذي أحرز قصبات السبق وعليه بهجة وطلاوه وأعلمني أن ~~لغزي في قصب السكر لم تبق له حلاوه وأهل المنطق يعرفون الموضوع منهما ~~والمحمول والمقطوع في كل وقت والموصول وقال موصول المشد هذا المعشوق ~~الذي يجب أن يضمه العاشق في كل وقت ويقبله ms287 وقال موصول ابن الصاحب ~~هذا الموصول الذي يفتقر عند النحاة إلى صله وشببوا بذكر هذا الموصول في كل ~~مقطوع وشعروا وقال كل منهم وقد هجر مواصيله من الطويل ~~وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ~~وأما ابن حجة فقد ندب إلى الوقفة على عرفات هذا الفضل المعروف والامتثال هنا ~~واجب ولكن الكف صفر والطريق مخوف وهذا وقد ذوت من حدائق فكري زهرة ~~الشباب اختفى لساني كما قال ابن نباتة وأغلق عليه من شفتيه مصراعي الباب ~~وخمد حمراء القريحة وجمد ذلك الذهن السيال ونأى عن خدمتي كافور الطروس ~~وعنبر السطور وصواب المقال ولكن هبت علي نسمات الشبيبة من هذا المصنف ~~الجليل فقلت وقد شبت نار القريحة وأملت علي هذا الوصف الجميل الحمد لله ~~الذي وهب لي على الكبر إسماعيل والله تعالى يجعل قواعد الأدب بحسن تشييده قائمه ~~وكما أحسن خاتمة كتابه يخصه في كل براعة بحسن الخاتمه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0408 ~~(112ب) ~~ومما أنشأته ما كتبت به تقريظا على كتاب للشيخ شمس الدين محمد بن حسن ~~النواجي الشافعي ، لطف الله به وهذا الكتاب مشتمل على ما وقع من المرقص في ~~الخمريات لفرسان الأدب وقال مصنفه أعزه الله وريت في تسميته ~~بالكميت وهو ~~وقفت على المجموع الحسن فوجدته قد جمع المحاسن وتفرد وتحققت أنه ~~الجامع الكبير فصليت خلف إمامته وسمعت فيه حديث محمد وشرطت أن تكون ~~مدائحي وقفا على هذا الجامع المعمور بالطائف علما بأن أهل الأدب لم تخرج عن ~~شرط هذا الواقف وقلت وأنا صاحب قهوة الإنشاء مزاج هذا الكميت ألطف ~~فإن شفاه أقلامه لم ينسب إليها بحمد الله محرف وهذا المؤلف جواد جمع بين فحول ~~معارفها في جبهة الدهر غره وكر معه صاحب مجرى السوابق فسبق منه في كره ~~وأقام قلمه قصبة سوق الأدب وجاوز بها سوق الرقيق وأطلق لسانه بالمعجز ~~المحمدي فصدقته وأبو بكر هنا أحق بالتصديق نظم هذا المجموع عقودا فتنازع ~~الضميران في حسن نظمه ورأى يتيم الدر قد فرط فيه فنظم شمله وبالغ في PageV03P0409 ~~جبر يتمه وأدار ms288 على شرب الأدب لشرب الراح وصفا تغرب به على أهل الشرق ~~والغرب وكساه ديباجة اختيار رخصت عندها قيمة مقاطع الشرب وفكهنا شمس ~~الدين على هذا الشرب بما نسينا به الفواكه البدريه وأظهرت الراح في كؤوس وصفه ~~بهجة الضحى فقالت التورية : إنها شمسيه وأعرب في تسميتها عن العروس والعاتق ~~والبكر فهامت الأنفس بهذه التسمية إلى المسمى ولم تلتفت بعدها إلى أفعال نسبت ~~إلى لمياء ولا إلى أسما فإن هذه الموصوفة التي ثغر كأسها بدر حبابها أشنب ~~وحب درها تنظم به عقود الشمل وهو إلى القلوب محبب : من الكامل ~~عذراء قد راض المزاج شماسها فتعلمت من لطف خلق الماء ~~خرقاء يلعب بالعقول جنانها كتلاعب الأفعال بالأسماء ~~ولقد ملك هذا التأليف أزمة الأدب فمن تطاول إليه قصر وكيف لا وهو الملك ~~الذي خدمه في مجالس شرابه كسرى وقيصر وأشهر سيف الدولة فأطاعه فخر الترك ~~وتبعه التاجي والأسعد وقام الحاجبي في الخدمة فقال سيف الدين أنا المشد وأمست ~~عصاة الأدب في يد ابن النقيب تتأود ودخل ديوان إنشائه ابن عباد والفاضل وابن عبد ~~الظاهر وأتى بابن حجة على سبيل الجبر والتتميم وقال ابن دانيال أنا الكاحل ~~وشمس الدين المزين وموفق الدين الحكيم وأظهر من زاوية شيخ الشيوخ فتوحا ~~ومزايا وعرفنا بابن الفارض وابن أبي الوفاء أن في الزوايا خبايا ورأينا فيه الكثير ~~الطيب وشهد له أبو الطيب بتأهيل الغريب وأحضر أبا العلاء فأرانا معجز أحمد ~~وهيمنا بذكرى حبيب ونزهنا على الخطيري ونقلنا إلى حديقة زهير وسقانا كأسا ~~روية بسلاف البيان وأتحفنا من سمين ابن خروف بما ظهرت به فضائل الجزار ~~ومحاسن الشواء وتزايد الثناء على الجوبان وأتى من ناضج ابن قلاقس بما ليس يقلى ~~ومن نظم ابن لؤلؤ بما نثر به عقودا وأطال لسان السراج وأرانا الشهاب مع ابن سناء PageV03P0410 ~~الملك محمودا وانتصر هذا المولى لنصير الحمامي فقلنا نعم المؤلى ونعم النصير ~~وأظهر صلاح الصفدي وعرج بالصفي عن مناهل التكدير وحل الأذواق من المكرر ~~النباتي بما رخص عنده ابن سكره وأرانا من تحرير القيراطي ms289 ما ينقص عنده الراجح إذ ~~أقام الوزن بالقسط وحرره وقطف لنا من الدوحة الوردية ما أخجل به وجنة وخدا ~~وباشر في هذا الديوان بابن الصاحب وأحسن خواتم ابن الصائغ وأظهر لبني مكانس ~~فخرا ومجدا ولولا خشية الإطالة ذكرت جميع من دخل إلى هذه الحلبة من فرسان ~~الأدب وتأدب فإن هذا المؤلف أقام لأهل الأدب سماعا على أحسن قانون فدخل إليه ~~صاحب المرقص والمطرب وشبب والله تعالى يزيد عزائمه في سحر الأدب عطفا ~~وقبولا ومحبه ويديمه فارسا لكل كميت وسابقا في كل حلبه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(113) ~~ومما أنشأته صدر رسالة عن مولانا السلطان الملك الأشرف زاد الله شرفه ~~تعظيما في جواب الملك الناصر صاحب اليمن وهو ~~أعز الله تعالى أنصار المقام العالي السلطاني ، الملكي ، الناصري لا زالت ~~رسالته الأحمدية عند كل مسلم مصدقه، وتوقيعات الرقاع بمنسوب إخلاصها ~~محققه وسلاف الوداد بسلطانياتها اليمنية مزوقه فإنه المقام الذي إن نسب إلى PageV03P0411 ~~الحجر فهو ابن إسماعيل أو أدار سقاية المحبة فنسبة السقاية إلى العباس لم تحتج ~~إلى إقامة دليل فلا برحت أخوتها بمقامنا الشريف تتشرف وملوك الأرض ~~تحكم على أنفسها بأفعل التفضيل فيقول المقام الناصري أحمد والمقام الأشرفي ~~أشرف ~~أصدرناها إلى المقام الشريف وقد شافهتها ألسن أقلامنا من خالص المحبة ~~بسرها إلى أن حفظته بحمد الله وأودعته في صدرها وحملناها من التحيات ~~المباركات ما يحسن بعدها التسليم، ومن الثناء على خالص المودة ما هو أكبر ~~الأدلة إلى التشوق العميم ~~وتبدي لكريم علمه ورود المثال العالي متحملا معادن الطيب من عدن ~~يعرفنا بعرف روائح المندل الرطب فملنا إلى التشبيب بعد حيرة العلم بخيرة ~~اليمن، وسبق النسيم إلينا مبشرا بقربه فقلنا من أين لك هذا العبير ~~فقال رافقت المثال الناصري وقد علمتم أن للمجاورة تأثير فأكرم به مثالا ~~ناصريا عوذنا بالطور كتابه المسطور وعم بسلطانه الهناء وكيف وخادمه من كل ~~سطر أسود مسرور ورد في المحرم وجهزنا الجواب في ربيع ليتنزه المقام في ~~منثوره عند الورود ويترنم لتغريد سجعه ويطرب منه باليمن على ms290 العود ~~بمنه وكرمه ~~(114) ~~ومما أنشأته تقليد مولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام شهاب الدين ابن PageV03P0412 ~~حجر العسقلاني بقضاء قضاة الشافعي ة بالديار المصرية في العشر الأخير من ~~المحرم سنة سبع وعشرين وثماني مائة ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي أطلع للمسلمين شهابا مطالع الأنوار ومشارقها بكماله تشهد وأيد ~~الشرع الشريف بمن إذا حمدوا إماما قلنا لهم هذا الإمام أحمد وقد أسندوا إليه ~~صحيح الحديث النبوي ومسند أحمد لا يجحد وهو الشهاب الذي إذا ناظره البدر رمد PageV03P0413 ~~بحمرة الشفق من طول تسهيده والحاكم الذي أعز الله أحكامه وكيف لا والبخاري ~~من بعض شهوده وقد فتح الله له باب شرحه فكل عالم إلى الدخول من هذا الباب ~~جار وما شك مسلم أن هذا الفتح المبارك فتح البارك بحدهم على الاهام ال وضع ~~الأشياء في محلها ونشكره على العمل بقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يتميز مؤديها عند ~~الحكم العدل بالعداله ويرى علامة القبول ويتناول بخط الكرام الكاتبين إسجاله ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي من أتقن علوم حديثه كان أحمد هذه الأمه ~~وشهابها الذي يزيل عنها من دجى الإشكال كل ظلمه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~صلاة ما برح الحكم بموجب بركاتها مسجلا وفضل حديثها القديم مع الرواة ~~مسلسلا وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فمنصب الشرع الشريف قد فهمنا من لسان حاله ما يغني عن بيان المنطق ~~وبلاغته وعلمنا أنه مفتقر إلى شافعي تتكمل صحة العقود بثبوت كفاءته وملتفت إلى ~~إمام يصلي أئمة العلم خلف إمامته وتعز الأصحاب في أيامه بأحمد وصحابته ولقد أكثر ~~هذا المنصب سؤاله أن يتأيد بهذا الإمام في الأيام المؤيديه وكرر ذلك على أن يستضيء ~~بنوره الظاهر في الأيام الظاهريه وأبى الله أن يظهر هذا الشهاب في غير أيامنا ~~الأشرفيه وإن تأخر فتأخره في الوقت لا في الدرجة العاليه فإن المناصب تارة يسمو ~~بها صاحبها وتارة تكون بمثل هذا الشهاب الزاهر ساميه فإنه ms291 ممن يجل أن يقال في ولاية ~~مثله ليت ولولا وإن تقدمته ولاية فلسان الحال يتلو وللآخرة خير لك من ~~لأولى من البسيط ~~وقد طوينا به أخبار من سلفوا لأنه علم بالفضل منشور ~~أحاط بالعلم حتى صار يحصره كأن أفكاره من حوله سور PageV03P0414 ~~ومن فوائده يعطي بلا قدر فما لإعرابه في الفضل تقدير ~~بدا الهلال وقد هنى بطلعته فصار للناس تهليل وتكبير ~~وأبيض الصبح قد وافاه مبتسما وأسود اليل قال العبد مسرور ~~له يراع سعيد في تقلبه إن خط خطا أطاعته المقادير ~~محرر وبتحرير العلوم إذا جرى يرى منه تحبير وتحرير ~~كذا محابره سود العيون فإن دانت أياديه فهي الأعين الحور ~~ولقد مد الهلال شفة فتحت لتقبيل هذا التقليد وأشعل كف الثريا شمعة المريخ ~~فوقف بها مسرور الليل من جملة العبيد وتقمع كف الخضيب بسواد الليل وترك ~~عين الشفق عليه حمرا وبالأمس نزل فارس الغيث عن مغرق البرق وقبل مواطئ ~~الأرض على هذه البشرى وسأل نهر المجرة ذلك فرد سائله نهرا وكشف الجو ~~شعرية الغيم عن وجوه أقماره ، وحيى من نجومه وشموسه بنرجسه وبهاره ~~وابتسم ثغر البرق عن لعس الغيم فلم يفته من در النجوم شنب ما خفي أن ~~السحب أدارت كؤوس الهناء مبردة وكان جمان البرد لها من بديع الحبب وهام ~~حوت السماء إلى العوم في بحر علومه الذي زاد على النيل بكثرة النيل وود ~~زورق الهلال أن يوسق من عنبر سطوره لا من حمولة عنبر الليل فإنه الشهاب الذي ~~إذا غامر في أمر مروم، لم يقنع بما دون النجوم وقد انتهت الغاية بولايته إلى أن صار ~~شرط كل واقف ماشيا وقضت نوابه بالحق فصار كل منهم بقتل الباطل قاضيا ~~وأنعمنا على هذا المنصب بولايته فاعترف بجزيل الصنيع، وارتفع المحرم في صفر ~~فتنزه المسلمون قي ربيع ~~ولما كان الجناب الشهابي هو الذي حصل الإجماع من أئمة الفرق على تقديمه ~~رسم اختيارنا الشريف فما خالف مسلم في تورية مرسومه وقال المتعبدون بالعلم هذا ~~إمامنا بالجامع الكبير وقال لسان الميزان هذا بشهادة ms292 الله صاحب التحرير وهذا PageV03P0415 ~~صدر العلماء الذي اطمأن به قلب الزمان وأسند ظهره وإن قلنا إنه ساد على كثير من ~~المتقدمين أنشد لسان الحال وقد رسخ في المسامع شعره: من الكامل ~~يقضي الحسود له قضاء ضرورة بفضيلة الطاري على المتقدم ~~اقتضت آراؤنا الشريفة أن يظهر في أفق ملكنا الشريف نور شهابه ويثبت أوتاد ~~الدين القيم من غير فاصلة بأسبابه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي ~~لا زالت شهب العلم في مطالع شرفه زاهره وحدائق مصنفات العلماء في روضات ~~أيامه زاهره ~~أن يفوض للجناب الكريم المشار إليه وظيفة قضاء قضاة الشافعي ة بالديار ~~المصرية والممالك الإسلامية المحروسه فإنه الشهاب الذي نجوم تصانيفه مشرقة ~~في ظلمة كل أشكال ولما خشينا من الجهل برجال الحديث بادر إلى الاحتفال بأسماء ~~الرجال وهو بحمد الله نتيجة هذا العصر وصاحب المقدمه وبه حصل التعليق وفزنا ~~بالتوفيق وهمنا إليه بالتشويق فأكرم بها مكرمه ولقد تميز عندنا بتقريب الغريب ~~وقلنا لا ينكر ذلك لمن جبل على تهذيب التهذيب وتالله إن ثقاة الرجال تشهد له ~~بالتمييز والإعجاب فإنه المقرر للإصابة وعنده شفاء العلل وخاص اللباب ما جاءه ~~مستفيد إلا وجد عنده الإيناس وترتيب الفوائد ولم تفريق ذهنه بالمجمع وفرحه بعد ~~نقضه بالزوائد فإنه الشهاب الذي له الأجوبة المشرقة وصاحب الاستدراك الذي ~~التف منه وجه كل مصنف من الحياء وكم لم أطراف الأحاديث المختارة فأغنى ~~بنور شهابه عن الضياء وهو صاحب النكت والتخريج والتعليق والترتيب وكم ~~جاءنا بالمنتخب والتعريف بالنبأ ونبه الأفهام بالتقريب وإن ذكرت المقاصد الحميدة ~~فهو صاحب المقصد الأحمد وقد استد به هذا الباب لأنه صاحب القصد المسدد PageV03P0416 ~~وهذا الشهاب بحمد الله صاحب الأنوار والآيات المنيرة على شمس النهار وقد أقر ~~له أهل العلم بالاعتراف لما نبه ناسيهم بالتذكره وعنده لهم نزهة النواظر وتبصير المنتبه ~~وتربية الطالب على الخصال التي هي من الذنوب مكفره ولقد أرانا مفتاح كل ~~تلخيص وأعرب عن المعجم الكبير وحرره ولما أحكم تصحيح الروضة أظهر ~~فروع أفنانها مزهره وشرح مناسك المنهاج ms293 فحج بالمسلمين وهو قاعد وكلما ~~علق الشافعي القول به على الصحة كانت المنحة عنده على تلك الفوائد ، هذا ~~ومصنفات الغير في بقية العلوم ، فقد تكرر وقوفها له بالأوراق ، حتى رفع عنها ~~مظالم الأشكال وطوق أجياد طروسها من سطور بتنكيته بأطواق ~~فلينظر فيما فوضناه إليه فإنه بحمد الله من أهل النظر والبصيره وقد رجونا أن ~~تكون ولايتنا له عند الله نعم الذخيره والوصايا كثيرة ولكن مثل رشيد رأيه لا يدل ~~على صواب فإنه الحاكم الذي إذا حكم في كتاب عوذ المسلمون بألم ذلك الكتاب وما ~~أحقه بقول الفاضل : وقرت به العيون وأقرت الألسنه وسارت فضائل هذا الشهاب ~~مسير الشمس فملأت النواظر والأمكنه وتغالى المادح في صفاته فكانت أكثر من دعواه ~~البينه ولقد قال العدو فيه ما قاله الولي وأشبهت به صدور الكتب صدور الغانيات بما ~~فيها من الحلي وقد أعاد على الإسلام زمان السلف الصالح وأشرق سعد سعود شهابه ~~فاستعمل للأعداء سعد الذابح وتحصنت سماء الدين به فوق سماء الدنيا فما استطاعها ~~ذم النابح والله تعالى يديمه شهابا تحرق به المردة من أعداء هذا الدين ويبقيه خاتمة لمن ~~سلف من الأئمة وختام هذا الدعاء بحسن التأمين ~~(115) ~~ومما أنشأته تقليد مولانا المقر الأشرف العالي الإمامي العلامي القاضوي PageV03P0417 ~~الشمسي محمد الرازي الهروي الشافعي رحمه الله بالنظر في دواوين الإنشاء ~~الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة وهو هذا ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي أزال بالشمس المحمدية عنا كل ظلمه وأزاح غمة كل ~~إشكال وما ترك أمرنا علينا غمه وأعز الإسلام بمحمد وصحابته فتخول ~~المسلمون في جزيل هذه النعمه وصير أفق ملكنا الشريف مطلعا لشمس العلوم ~~ومستقرا لمحلها العظيم وقدر ذلك بعزته والشمس تجري لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم وعضد ديوان إنشائنا الشريف بصاحب لو أدركه الصاحب ~~ابن عباد رجع عن صحبة ابن العميد أو الصاحب أبن هبيرة رفع الخلاف وعقد عليه ~~الإجماع وقال هذا الصاحب أحمد صحبة من عبد الحميد فإنه الصاحب الذي ~~عوذنا طلعته الشمسية بالشمس وضحاها، فقال بياض طرسه والقمر إذا ms294 تلاها ~~والنهار إذا جلاها وقال أسود نقسه وعلو قدره والليل إذا يغشاها والسماء ~~وما بناها نحمده على أن أطلع في أفق ملكنا الشريف شمسا في سعد سعودها ~~زاهره وأظهر شرفها في الجمل والأدلة بذلك في اعتدال زماننا ظاهره ونشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشرق بنور بهجتها طلعة الشمس ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله الذي تعبدت ألسن الأقلام بالصلوة عليه وحافظت على مواظبة ~~الخمس صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه صلوة تظهر بنور شمسها بهجة كل تقليد ~~وتقام بها إن شاء الله لتخت ملكنا الشريف راية فرح ونصرة في كل توليد وسلم ~~تسليما كثيرا PageV03P0418 ~~أما بعد فديوان إنشائنا الشريف كان سيف ناموسنا قد ضرب عنه صفحا ~~ونسيت الأيام الفاضلية واستد الفتح القدسي ولم نر لباب من أبواب هذا العلم فتحا ~~واختفت محاسن ابن عبد الظاهر ونسي سجع المطوق على أفنان البلاغة ولم يظهر لحدائق ~~المنثور فرع زاهر وذوت دوحة الإنشاء وقصفت غصون أقلامها وعبس ثغر سينها ~~وانحدب ظهر دالها ولم يتوصل إلى التعريف بلامها وصار لصرير القلم في صدر كل ~~طرس أنه وكان لصوت غنائه على دفوف الأوراق غنه وفقد خد الطرس حسن ~~العوارض من تشاعير لاماته ومحيت سود نقطه التي كانت تعد من حسناته وضيق ~~الجهل خناق قلمه وفطس وأخرس لسانه بعد ما كان يتكلم من صريره بنفس وبطل ~~تشبيب هذا اليراع على المثالث من سجعاته والمثاني وقال المنشي: لا من يدي فقال ~~القلم لا من لساني وبطلت أحكام القاضي الفاضل ولهذا أصبح غريم الدهر لذوي ~~الاستحقاق يماطل وقيد كميت قلم الإنشاء ولم يطلق عنانه وأراد يغرد بسجعه فقطع ~~لسانه ودفن بعد قبضه في تابوت دواته ولبس النقس عليه السواد لأنه فقد حلاوة ~~لسانه وعذوبة رشفاته وقضى الإنشاء نحبه وكان وشيه المرقوم على صفحات الدهر ~~منقوشا وكانت سجعاته تجلس من طروسها على أسرة الملك فأمست تلك الأسرة لها ~~نعوشا وحبست سطوره وتقيدت بقيود ميماتها وتسلسلت ولم ترض قرينة صالحة ~~مراجعة قلبها بعد ما ترملت ms295 وفقد السجع فمزق طوقه الحمام وأمسى غريب ~~الإنشاء بلا صاحب والغريب إذا فقد الصحبة كره المقام وبعد تلك الفترة ظهرت ~~الشمس المحمدية فعوذتها الأمة بالسماء والطارق واهتدينا عند طلوعها بمطلع الأنوار ~~وبهجة المشارق وتسامى ديوان إنشائنا الشريف بهذه الطلعة الشمسية وشق جيب ~~ظلامه وود القمر أن يكون له طرسا وسواد الليل مدادا وتطاول الرامح إلى أن يكون ~~من بعض أقلامه وإن قيل أنه كان للإنشاء فاضل ليس له مناظر ولا مناضل فما شك PageV03P0419 ~~عالم أن الإمام الرازي أفضل من الفاضل جهلوا قدره في غير أيامنا الأشرفية وكان الزمان ~~نعم المجازي ولما حل بهم الرزء علموا أنهم جهلوا قدر الرازي ونظر في هذا الديوان ~~فكشف الغطاء وعلم الدهر أنه بتقديم غيره أخطأ وتحقق الجاهل لما انهتك ستره أن عين ~~الشمس ما تغطى وقد أصبح أفق ديواننا الشريف مقمرا ومشمسا وعلمت الطروس ~~والسطور أن الله قد أنعم لهما الصباح والمسا وظهرت نتائج المنطق وانقطع جدل الأعداء ~~وولت حججها مدبره وعلمت أقلامه في قلوبها ما تعمله سيوفنا الأشرفية في رقاب ~~الكفره لأن هذا الإمام تصدر بالحرم الخليلي والأقصى فرفع الناس لعلومه بهما ~~علمين وقالت العلماء أرتنا قدرة الله في هذا العصر إمام الحرمين ~~ولما كان الجناب الكريم العالي الإمامي العلامي القاضوي الشمسي محمد الرازي ~~الشافعي ضاعف الله تعالى نعمته هو رأس العلماء الذي هام إليه تاج مصر من س ~~وجوه ولو عاصره صاحب كنز الفقر والدر النضيد والبلغة وقفوا ببابه فقراء وسألوه ~~ولو أدركه الخوارزمي رجع عن ترسله واهتدى بأنواره الشمسية وقال أبو بكر أحق ~~بتصديق الترسلات المحمديه إن ذكرنا دقائق درجاته في العلوم فهي محفوظة إلى وقت ~~الساعه لأنه الجامع الكبير والإمام الذي صلت خلفه الجماعه اقتضت آراؤنا الشريفة أن ~~هتطلع في أفق ملكنا الأشرفي شمسه المشرقه لتصبح رياض العلوم بورود فوائده ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي ~~لا زالت شموس دولته الأشرفية في غاية الشرف وفروع إنعامه غضة النبات وفيها ~~للمستحقين نعم الخلف ~~أن نفوض للجناب الكريم المشار ms296 إليه وظيفة النظر في دواوين الإنشاء الشريف ~~بالممالك الإسلامية المحروسة لأنه العالم الذي قال أبيض الطرس أنا رقيقه فسميناه ~~صباحا وقال أسود السطر: أنا عبده فسميناه نجاحا وزاحمهما النقس في العبودية ~~فعلمنا أنه سعيد وجاءهم الليل وهو مسرور وقال كلنا عبيد وهو الفاضل الذي إن ~~نثر اشتملت أبكار الفقر منه على حمل وتولدت النكت الأدبية مثل الرمل وإن نظم قال PageV03P0420 ~~كل من مطالعه أنا مطلع الشمس الذي ما تستر بغيم جهل ولا احتجب وتأدبت ~~لامية الطغرائي بين يديه وباشرت في خدمته سلوك الأدب وما شك متأدب أن لامية ~~العجم أبدع من لامية العرب ولو عاش الفاضل قيل له: هذه مقلة سراجك قد غازلتها ~~جفون الغلس ولسان قلمك قد انطلق بعدما اعتراه الخرس وخاطر سكينك قد انبسط ~~وكلم بحده ولمة دواتك قد راجعها عصر الشباب وأمست بعد بياض المشيب مسوده ~~وصدور أوراقك قد انشرحت بعد ضيقها وضيق صدرك وتليت سورة الإنشاء وأبطل ~~الترسل المحمدي معجزك في نثرك وقد تعين عليك أن تخاطب هذا الإمام بقولك في ~~شعرك من البسيط ~~أهذه سير في المجد أم سور وهذه أنجم في السعد أو غرر ~~وأنت في الأرض أم فوق السماء وفي يمينك البحر أم في وجهك القمر ~~يقبل البدر تربا أنت واطئه فللتراب عليه ذلك الأثر ~~فلينظر في ذلك فإنه أمس الناس قديما وحديثا بتدبير الدول وفي حسن تدبيره ~~بحمد الله ما يجمع لنا بين العلم والعمل ويقابل جمل هذه النعمة بتفاصيل شكره ~~المتزايد، ويعرب للمستحقين عن صلة برنا فإنها نعم الصلة إذا كان هو العائد ~~والملخصات فمفتاح تلخيصها في يده وفي مصر خطبته عروس الافراح وهي خائفة ~~من نقصها بين يديه عند الإيضاح والقصص لو كانت عدد النمل كان أجل من الشعراء ~~في نظم بيانها وخيول البريد ففي أيامه تمزق محرر البرد لسرعة جريانها وحمائم ~~الرسائل أرته بعد تمزيق أطواقها نعم القادمه وأظهرت من خوافيها ما كانت له كاتمه ~~وبرزت من مقفصها فلم تترك لطرح البرد قيمه وتغزل الناس في تدبيج أطواقها وعلقوا ms297 ~~عليها تلك النميمه ونفذ الدستور في أيامه وأمسى لواء المصطلح على رؤوس كتاب ~~الإنشاء معقودا وزال تنكير التعريف وأصبح حسن التوسل للشهاب محمودا ونفث ~~سحر الإنشاء من أنامل الأقلام في كل عقده وقام ابن حجة بحمد الله بعد تلك العقده ~~واتضح لأهل هذا العلم صبح الأعشى وأدار قهوة الإنشاء كل منشئ فأنشا ونظر في ~~ذلك ملك العلماء وأسجع من تناول رماح الخط بيمينه وأمس من طعن في صدور ~~الجهال بأسنتها ولا طعن بحمد الله في رأفته ودينه وجاء حق العلم وزهق باطل الجهل PageV03P0421 ~~وانقطع من حيث رق وقد أجمع الناس على أن الرازي هو شيخ الإسلام الذي أتى ~~بتحصيل الحق ولو أدركه الصابي رجع عن صبوته واعتذر وشاهد شمسنا التي أتت ~~من المشرق فبهت الذي كفر وقال أمنت بمحمد ورسائله وصحابته وأنشد ~~من شعره وقد ساعده اتفاق التورية لبلاغته من الطويل ~~وكم من يد بيضاء حازت كمالها يد لف لا تسود إلا من النقس ~~إذا رقشت بيض الصحائف خلتها تطرز بالظلماء أردية الشمس ~~والوصايا كثيرة ولكن لا يهدى التمر إلى هجر ولا يهدى النور إلى الشمس ولا ~~إلى القمر وطلعته الشمسية أحق بقول أبي الطيب من البسيط ~~خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل ~~وهو أحق بقول مؤد الدين الطغرائي من البسيط ~~مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع ~~والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل ~~والله تعالى يزيد هذه الشمس في أفق ملكنا الشريف شرفا ويشيد بها ربع هذه ~~الوظيفة فإنه كان قد عفا ويحسن ختامنا بكفاءة هذا الإمام وها نحن قد قلنا حسبنا ~~الله وكفى ~~(116) ~~ومما أنشأته تقليد المقر الأشرف القاضوي النجمي عمر ابن حجي الشافعي PageV03P0422 ~~رحمه الله تعالى بصحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ~~المحروسة وذلك في العشر الأول من شهر رجب الفرد سنة سبع وعشرين وثماني ~~مائة وقرى بالجامع المؤيدي، وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي نبه عمر لمصالح هذه الأمه وأظهر بسره نجم الشريعة فأزال عن ~~المسلمين كل ظلمه ms298 وزاد أفق ملكنا الأشرفي نورا لما أطلع فيه نجمه ظهر في أفق ~~السعاده فصار لشهب علومه في شياطين الجهل رجم وقرأت دموع أعدائه في الذاريات ~~وارتفع به طور إنشائنا إلى أن وصل إلى النجم واعترف القمران بسموه من وجهين ~~وأنشد اختيارنا الشريف وهو أحق هنا بقول ابن الحسين من الوافر ~~إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم ~~وقالت الناس تكلفت الأقمار ولم تصل إلى بهجة هذا النجم العمري وعلو ~~مناره فقلنا لهم : الدليل على ذلك أن البدر نائبه وشمس الإنشاء عمرية تستمد من ~~مطالع أنواره وقد نظر في ديوان إنشائنا الشريف فتفقه بعلومه المنشئون ، وشعروا بأدب ~~لكاتب والآداب الشرعية ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون وكيف لا تزول عنهم ~~ظلم الأشكال وبالنجم هم يهتدون نحمده على حسن صحابة هذا الصاحب الذي ما ~~برح من ابتدائه مرفوع الخبر ونشكره على ما من الله به على المسلمين في صحابة عمر ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن يكون نجم السعود في أفق ~~قبوها زاهرا ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي لما صار عمر من خلفائه كان لدينه PageV03P0423 ~~وشريعته ناصرا صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه صلاة صلت بها الأقلام في محاريب ~~أوراقها وأطلقت ألسنتها بأمر الباري فأدام الله بركة إطلاقها وسلم تسليما كثيرا ~~أما بعد فديوان إنشائنا الشريف قد جنح إلى إمام فصيح يستحق أن ينشد عن ~~نفسه الكريمة مترنما من الكامل ~~أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت فإذا نطقت فإنني الجوزاء ~~ويستوجب إذا عموا عن نور نجمه أن ينشد لأهل العمى ~~وإذا خفيت عن الغبي فعاذر أن لا تراني مقلة عمياء ~~ويجب على من شاهد فيض كرمه أن ينشد لأهل الكرم ~~وكذا الكريم إذا أقام ببلدة سال النضار بها وقام الماء ~~ويتعين على من شاهد خطه الكريم أن ينشد بعد نطق لسان القلم ~~في خطه من كل قلب شهوة حتى كأن مداده الأهواء ~~ويتأكد على من شاهد طلعته النجمية أن ينشد مرتجلا ms299 ~~ولكل عين قرة من قربه حتى كأن مغيبه الأقذاء ~~ويترتب على من سمع نظمه ونثره أن ينشد متمثلا ~~في كل يوم للقوافي جولة في قلبه ولأذنه إصغاء ~~ولما كان الجناب الكريم العالمي القاضوي النجمي ضاعف الله تعالى نعمته ~~هو الذي قال كل علم أنا ساقط منه على الخبير وقال سحر البلاغة أنا أنفث من ~~أصابع الأقلام في العقد إذا اهتديت بهذا النجم المنير وهذا الذي لو ناظره قس الفصاحة ~~لعيره بالفهاهة باقل وهذا الذي إن تأخر زمانه فقد أتى بما لم تستطعه الأوائل وهذا هو ~~النجم الذي تحسد الأسحار عليه الأصائل وإذا أشرقت طلعته النجمية قال الدجى يا ~~صبح لونك حائل وهذا الذي هو وناظر جيوشنا المنصورة في النسبة الوطنية رضيعا ~~لبان وإذا عمت بهما الخيرات حمدت أهل مصر سعادة هذا القران اقتضت آراؤنا ~~الشريفة أن نؤيد ما جنح إليه ديوان إنشائنا ونجيبه إلى قصده علما بأنه يكون نعم ~~الواسطة لملكنا الشريف إذا انتظم في عقده وتثبت في تأريخنا الشريف سيرته العمريه PageV03P0424 ~~ولقد تهافت المطلع المؤيدي على ظهور هذا النجم به وأبى الله أن يظهر في غير مطالعنا ~~الأشرفيه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي السيفي ~~لا زالت أنجم سعوده في غاية الشرف وإذا تعطش من غرس نباته فرع كان ~~بحمد الله عليه نعم الخلف ~~أن يفوض للجناب المشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الشريفة ~~الإسلامية المحروسة علما بأنه المنشئ الذي: من الكامل ~~أقلامه السمر الرشاق إذا انثنت اغنت نهار الخطب عن بيض الطيى ~~سود العيون كأنما ألحاظها قد كحلت بسواد أحداق الظبى ~~لكن إلى وجه الطروس إذا رنت أبدت لنا سحرا حلالا طيبا ~~وسرى نسيم الذوق في قصباتها فغدا بها بين الأنام مشيبا ~~فلأجل ذا إن رجعت أقلامها لم تلق إلا مرقصا أو مطربا ~~كم سجع بالمنبر الأموي فأمسى النسر وهو مطوق بسجعه وها زهر منثوره ~~الشامي قد أينع بروضة مصر وشرع ديوان إنشائنا الشريف في جمعه وقد تقدم في ~~تقاليده الشامية أنه ملك العلماء ms300 بها وفارس الميدانين والخطيب الذي ما رقى منبر ابن ~~عبد العزيز إلا قال سبحان من أعزني قديما وحديثا بالعمرين وها قد سعت أقلام ~~الإنشاء إلى خدمته على الرؤوس وأقام صريرها سماعا مطربا نقط به دفوف الطروس ~~وسواد المحابر تلا عند بيض أياديه وجعلنا الليل والنهار آيتين وحج ابن حجة ~~المنش إلى كعبة علومه فصار ابن حجتين ، وتميز بالمجانسة الحجية فلم يلتفت بعدها إلى ~~الصفدي في جنان الجناس بل وافق ابن نباتة في تصحيفه على أنه جنان الخناس وقالت ~~ثغور المحابر العمرية لابن أبي الاصبغ من هنا يؤخذ تحرير التحبير وقال لسان كميت ~~القلم دارت قهوة الإنشاء وطاب والله عيش المدير وقالت المزرة وصلت بحمد الله ~~إلى توثيق عرى الإيمان وقالت القصص: عوذت هذا النجم بالقمر والرحمن وقال ~~كل ملخص باب التلخيص: هو فاتح أبوابه لأن المفتاح بيده وقالت التقاليد هذا PageV03P0425 ~~الإمام مجتهد في الأيام الأشرفية فالهناء لمقلده وقالت المراسيم وقد رسمها بيده ~~الكريمة : صار كل منا مرسوما شريفا وقالت التواقيع تنكر إنشاؤنا للجهل ~~بالمصطلح فكسانا بإعرابه تعريفا وهامت أوراق الملطفات بصقالة ذهنه الكريم ~~وجنحت إلى وصله وحمحمت خيول البريد ومد كل جواد يده إلى تفصيل البرد ~~بمقص نعله وطار حمام الرسائل فرحا وخلع مقفصه وخرج منه بطاقه لأنه سمع ~~بالصفات العمرية فكاد أن يمزق من الحنين أطواقه ~~فلينظر في ذلك فإنه صار لهذا الديوان الشريف ناظرا شرعيا وإذا حكم فيه بعدله ~~أظهر للناس عدلا عمريا وإن تطاول الأموي إليه قلنا له بنو أمية اليوم تحت أحكام بني ~~العباس وقد صح قياسنا الأشرفي باختياره وقالت مصر للبلاد الشامية: بيني ~~وبينك المقياس وإن كانت الشقراء أو الأبلق حمحما عند شد ركائبه فقد قالت ~~لهما مصر: أنتما اليوم من بعض جنائبه وقد نظر في ديوان ملكنا الأشرفي فلم ينظر ~~بعدها بدمشق سطرا ولم يلتفت إلى مثال أظهرته مقرا وإن سفح دمع كل نهر بعده ~~وتعثر بمحاجره حين أمسى جاريا قال له نيل الديار المصرية: ومن ورد البحر استقل ~~السواقيا وإن قالت صالحية دمشق ms301 فسد صلاحي وزالت سعادة قسمي ، قالت ~~صالحية مصر الحمد لله ظهر في الأيام الأشرفية سعد نجمي وجرت عيون ~~المنيع فوق كل خد أضحى بتلك الروضة موردا وأنشدت دوحة دمشق وقد ~~ايقنت عند رحيله بفقد الندا من البسيط ~~يا من يعز علينا أن نفارقهم وجداننا كل شيء بعدكم عدم ~~وظهرت غيضة ست الشام لما اتصل بمصر وروضتها ، فكشف المقياس الستر ~~وقال لا أفكر في غيضها وبيننا نص الكتاب العزيز الذي لا يتطرق إليه التأويل ~~والاحتمال ما يتطرق إلى أخبار الآحاد، ولا يضطر المحتج به إلى تعديل الرواة ~~وتصحيح الإسناد من قوله تعالى في مصر التي هي حرم الوافدين، كم تركوا PageV03P0426 ~~من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ومن قوله ~~تعالى وهو لمصر في غاية التعظيم فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام ~~كريم فهذه آيات في سمو رتبتها بينات وما وصف الله بقعة من بقاع ~~الأرض بهذه الصفات وشرف الشام وفضلها فوق ما يذكر عنها ويوصف ~~ولكن قالت التورية إن الجناب قصد الأشرف لعلمه الكريم أن الله ندب لسكنى ~~مصر من رفع قدره ومحله، في قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ~~لقومكما بمضر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وقد قال ناظم البهجة وما شك ~~عالم أنه في العلم والأدب حجه من البسيط ~~ديار مصر هي الدنيا وساكنها هم الأنام فقابلها بتقبيل ~~يا من يباهي ببغداد ودجلتها مصر مقدمة والشرح للنيل ~~فالجناب يقابل سوابغ هذه النعم بإطلاقه أعنة الشكر المتزايد فصلة هذه الخيرات ~~كان رأينا الأشرفي لها أشرف عائد والوصايا كثيرة ولكن العباب لا يهدى إلى البحر ~~الزاخر والنور لا يهدى إلى النجم الزاهر وهذا الحكم هو أولى من تقلده وأمضاه لأن ~~أمر الوصايا ما برح راجعا إلى قاضي القضاه والله تعالى يزيد نجمه في أفق ملكنا الأشرفي ~~أنوارا ويجعل له في هجرته من أركان دولتنا الشريفة أنصارا ويحفظ سطوره ~~وطروسه من أعين حساده ليلا ونهارا ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0427 ~~(117) ~~ومما أنشأته حين كنت مقيما بالبلاد الشامية ms302 قبل استقراري منشئ ديوان الإنشاء ~~الشريف هذا العهد الذي هو نسيج وحده وخالصة عقده أنشأته عن مولانا ~~أمير المؤمنين المستعين بالله عند حلول ركابه الشريف إلى دمشق المحروسة صحبة ~~الركاب الشريف الملكي الناصري بحضرة كتاب الإنشاء الشريف بالديار المصرية ~~والممالك الشامية وجهز على يد قاصد صاحب الهند وهو مولانا السلطان الملك العادل ~~مظفر شاه شمس الدنيا والدين صاحب حضرة دهلي والفتوحات الهندية وذلك ~~بتأريخ العشر الأخير من رمضان المعظم سنة ثلاث عشرة وثمان مائة وهو ~~الحمد لله الذي وثق عهد النجاح للمستعين به وثبت أوتاده ليفوز من تمسك من ~~غير فاصلة بسببه وزين السماء الدنيا بمصابيح وحفظا وأسبغ على أعطاف الأرض ~~حل الخلافة الشريفه وعلم أن في خلفها الزاهر زهرة الحياة الدنيا فقال عز من قائل ~~إني جاعل في الأرض خليفة واختارها من بيت براعة استهلاله في أول بيت ~~وضع للناس وسبقت إرادته وله الحمد أن تكون هذه النهلة الشريفة من سقاية PageV03P0428 ~~العباس فالحمد لله على أن جعل هذه السقاية عينا يشرب بها المقربون ومن علم ~~شرفها تميز بقوله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~فالحمد لله الذي استخلف آل النبي في الأرض وفضلهم وإن تحدث أحد في شرف ~~بيت ف الله قد جعل البيت والحديث لهم فأكرم به بيتا فمن أقر بعبوديته كان له من ~~النار عتقا وتمتع بنعيم بركته التي لا يتجنبها إلا الاشقى وكيف لا وهو البيت ~~الذي بعث الله منه شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ~~وصفى أهله من الأدناس وأنزل في حقهم يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا وأبرز علمهم الخليفتي على وجنة الدهر شامه وخصهم ~~بالتقديم فالحمد لله والله أكبر لهذه الإمامه ~~وإذا كان النسب ممدا وهو في النظم واسطة العقود فهذا هو النسب الذي ~~عليه من شمس الضحى نور ومن فلق الصباح عمود وهذا هو الركن الذي من ~~استلمه واستند إليه قيل له : فزت بعلو سندك فقد قيل أن الني صلى الله عليه ~~وسلم ms303 قالب ألا أبشرك يا عم؟ قال بلى يا رسول الله قال إن الله قد فتح ~~الأمر بي ويختمه بولدك فأحبب بها شجرة نسب زكى غرسها ونما وتسامت بها PageV03P0429 ~~الأرض وكيف لا وأصلها ثابت وفرعها في السما فسلام على خلفها الذي منه ~~المستعين بالله والمتوكل عليه والواثق به والمعتصم والرشيد ورحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت إنه حميد مجيد ~~نحمده حمد من علم أن آل هذا البيت النبوي كسفينة نوح وتعلق بها فنجا ~~ونشكره شكر من مال إلى الدخول تحت العلم العباسي وتنصل من الخوارج فوجد له ~~من كل ضيق محخرجا ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو أن ~~تكون مقبولة عند الحاكم وقت الأدا ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي حرضنا ~~على الوفاء بالعهد وأرشدنا إلى طريق الهدى صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه ~~الذين وفوا له بالعهود ، وأقامت مواضي سيوفهم الحدود صلاة يسقى عهاد ~~الرحمة إن شاء الله عهدها وينظم في سلك العبودية عقدها وسلم تسليما ~~كثيرا ~~وبعد فالحمد لله الذي ألهمنا الرشد وجعل منا الخلفاء الراشدين وبنسبتنا إلى ~~علم الهدى فضلنا بالأئمة المهديين واصطفى من هذا الخلف الشريف خلائف ~~الأرض وسن مواضي العقول التي قطعت أن طاعتنا فرض فإن لعهدنا العباسي ~~شرفا لا يرفل في حله الشرفة إلا من اتخذ مع الله عهدا وأتى الله بقلب سليم فقد ~~قال الله تعال بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~نمنا قليل أوليك لا خلاف لهم في الآخرة ولا يكلمهم اله ولا بنظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ولا يتمسك بطيب هذا العهد الشريف PageV03P0430 ~~إلا من صحا إلى القيام بواجب الطاعة وترك أهل الجهل في سكرتهم يعمهون وانتظم ~~في سلك من أنزل الله في حقهم والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في ~~لأساء والضاء وحين البأس أولثك الدين صدقوا وأولئك هم المتقون وهو ~~قبضة من آثار البيعة النبويه وشعار يتشرف به من مشى تحت الراية العباسيه وما ms304 ~~رسل هدا العهد النوكي ال ملك من ملوك الأرض إلا عته الشرف من ج ~~جهاته والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، ولا أعلن به على منبر إلا شدت ~~أعواده طربا وأزهرت رونقا وأثمرت أدبا ، وقالت وقد رنحتها نسمات القبول ~~من ساكن الروضه، واخضل نبات تلك البقاع وأينع، وعم الفرح بها كل ~~غيضه ~~وكان المقام الأشرف العالي إلى آخر الصفات السلطانية السلطاني الملكي ~~المظفري شمس الدنيا والدين والمستعين في زيادة شرف ملكه بعد الله بالمستعين ~~لا زالت أيامه الزاهرة بشمسه المنيرة مشرقه وتوقيعات الرقاع بنسخ صفاته الشريفة ~~محققه ممن يرغب في التمسك بهذا العهد الشريف ليزيل عن ملكه الالتباس ~~واستند إليه ليروي في سنده العالي عن ابن عباس، ومشى بعين البصيرة في هذا المنهج PageV03P0431 ~~القويم وتلا له لسان الحال أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على ~~صراط مستقيم وطاول بيد الخلافة الشريفة لإقامة الحد علما بأن يد الخلافة لا ~~تطاولها يد ، وأخلص مودته في التقرب إلى بيتنا الشريف لما شغفه حبا وتمسك ~~طيب قل لا أشالكم عليه أجزا إلا المودة في القبى لأنه الملك الذي ظفره الله ~~بأعداء هذا الدين وسماه مظفرا ولقبه بالشمس واختار له أن يقارن من الطلعة المستعينية ~~قمرا وأينع زهر العدل بحضرة دهلية فعطر الآفاق وضاع نشره بالهند فعاد الشم إلى ~~المزكوم في العراق وصارت دمن سمنات عامرة بقيام الدين وأيده الله فيها بعد القتال ~~بالفتح المبين ولم يترك للعدو في بيت يبيت ليله وأبطل ما دهره أهل داهر بحسن ~~اليقظة وقوة الصوله وأباد الكفرة من ديوا ولم يقبل لهم ديه وفاؤوا إلى غير أمر الله ~~فقصمهم بسيفه الهندي ولم يقم لهم فيه وفطر أكباد من ناؤوه بها فلازموا عن ~~رؤيتها الصوم ونادى منادي عدله ببلاد الهندية لا ظلم اليوم ودانت له تلك الممالك ~~برا وبحرا سهلا ووعرا ما نظم الأعداء على ذلك البحر المديد بيتا إلا أبان زحافه وأدار ~~عليه دوائره وكم نظم شمل الرعايا بالعدل ونثر رؤوس الكفرة بالسيف فلا عدم ~~الإسلام في ms305 الحالين ناظمه وناثره عربي وكم كلم الأعداء بلسان الهندي فأحجمهم ~~عند ملتقاه عادل تسلسل حديث فضله فغدا مرسلا مع الرواه عاطر الأرجاء ولم يتيمم ~~المسك إلا بطيب تربته سلطان تتطفل الملوك على أواني موائده وتخضع بسلطانيته PageV03P0432 ~~سئلت الركبان في البر عن مناقبه الشريفة وعم يتساءلون وقد صار لهم عظيم النبأ وصرح ~~راكب البحر بعد التسمية باسمه فاتخذ سبيله في البخر عجبا فظله في البر ظليل ~~وعدله في البحر بسيط وطويل هذا ولم تبق في تلك الممالك الهندية بقعة إلا ولم يصعد الله ~~بسنابك الخيل فيها ممشاه ولا نفس خارجة عن الطاعة الشريفة إلا ماتت في رقعة ~~الأرض بمظفر شاه ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف إلى آخر الألقاب الإمامية ~~أن يفوض إليه من ولاية العهد وكفالة السلطنة الشريفة بالبلاد الهندية ما هو ~~المعهود ليهطل جود الرحمة على تلك البقاع المباركة إن شاء الله ويجود عهدا ~~شريفا إلى آخر الصفات وأن يستخلف فيما فوضه الله إلينا من صلاح الأمة ~~ومصالح الخلق استخلافا تتحلى بذكره الأفواه وتترنم به في شعاب مكة ~~الداه ويقطع به ويحفظه رب كل سيف وقلم ويعتمد عليه كل ذي علم وعلم ~~فلا زعيم جيش إلا وهذا التفويض الشريف يسعه في بلاده ويشمله ولا إقليم من ~~أقاليمه إلا ومن به يقبله ويقبله ويتمثل به ويمتثله ولا منبر إلا وخطيبه يتلو ~~كتاب هذا التفويض ويرتله وأما الوصايا فعنده إن شاء الله تعالى تهب ~~نسمات قبولها ويعرب عن نصب مفعولها وهو بحمد اله لوصايا هذا العهد PageV03P0433 ~~الشريف نعم القابل فقد قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم ~~الله في ظله منهم الإمام العادل والوصية بالرعايا واجبه وقد حض النبي صلى ~~الله عليه وسلم على العدل فيهم وحرض عليه وقال يوم من إمام عادل أفضل ~~من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه وقال ابن عمنا علي رضي الله ~~عنه الملك والدين أخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر فالدين أس والملك حارس ~~فما لم يكن له أس فمهدوم وما لم ms306 يكن له حارس فضائع فهذه الحكمة بها يعالج ما ~~ضعف من أركان الملك وهذا الشرع يجري على أجمل الشرائع فليأمؤ بالمعروف ~~وينة عن المنكر علما أنه ليس يسأل غدا عن ذلك سوانا وسواه ويرد نفسه ~~الشريفة عن الهوى ولا يحسن لثبات قده أن يميل مع هواه وليترك الثغور بعدله ~~باسمه وقواعد الملك بفضله قائمه وليجاهد في الله حق جهاده ويلطف بالرعايا ويعلم ~~أن الله لطيف بعباده وليشرح لهم بالإحسان صدرا ليجروا إذا وقف على ~~أحوالهم أحسن مجرى وهو بحمد الله غير محتاج إلى التأكيد لأنه لم يخل من القيام في ~~مصالح الأمة فكر ولكنه تجديد ذكر على ذكر والله تعالى يمتع بطول بقائه البلاد ~~والعباد ولا برحت سيوفه الهندية تكلم أعداء هذا الدين بألسنة حداد وثبت ملكه ~~بالعدل وشيد أقواله وختم بالصالحات أعماله ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه PageV03P0434 ~~(118) ~~ومما أنشأته صداق مولانا السلطان الملك الناصر فرج على بنت المقر الأشرف ~~المرحومي السيفي كمشبغا الظاهري الحموي وأنشأته بالمواقف الشريفة بدمشق ~~المحروسة سنة عشرة وثماني مائة وهو ~~الحمد لله الذي أيد السنة الشريفة بقوة وناصر وأعزها بعزيز مصر لأنه شعر ~~ببركتها فجعلها له من أجمل الشعائر وسن خلد الله ملكه أسنتها فصار لها به ~~ملك وسلطان وشهر سيفها لإقامة الحدود فأقام به قواعد الإيمان فالشكر لله على أن ~~عرفها بطيب هذا الأثر الشريف وشرح للتمسك به صدرا ووضع عنا به وزرا وأمدنا ~~بأموال وبنين وجعل بيننا نسبا وصهرا وسقى سبحانه وتعالى أرض المصاهرة بماء ~~القرب فاح نشرها الأريج واهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج وقرب بين ~~البعيدين فصارا زوجين اثنين وهذه نكرة بغير قدرة لا تتعرف وألف بين أجانب لو ~~انفت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف فله المنة على ان ~~جعل النساء حرثا لزرع نباته زهرة للحياة الدنيا وسقيا لهذا النبات ورعيا نحمده حمد ~~من ترقى باتباع السنة الشريفة إلى أعلى الدرج ونشكره شكرا يأتينا عند كل شدة ms307 بفر ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقبولة إن شاء الله عند أحكم ~~الحاكمين في دار المقامه ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قال تناكحوا تناسلوا ~~فإني مباه بكم الأمم يوم القيامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين أيدوا ملته ~~واتبعوا سته وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد فإن النكاح سنة من سنن الأنبياء وحلية من شعار الأولياء تنتظم ~~جواهره في أسلاك عقود الشمل وتمسي غرائس غصونه ببركة هذا الغراس في ~~حمل ما برح نورها في جباه هذه الأمة يتضح ويتبلج وقد حرض النبي صلى PageV03P0435 ~~الله عليه وسلم فقال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج ~~وكان المقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري ، مؤيد السنة الشريفة ~~وناصرها ، والقامع بسيفه الشريف أهل البدع وقاهرها ركن الإسلام والمسلمين ~~مبيد الطغاة المتمردين سلطان العرب والعجم ، العزيز الذي ذلت لبأسه صيد الملوك ~~وخضعت رقاب الأمم ، ناصر الحرمين صاحب وقعة الحيتين مذيل التاريخ على ~~الناصرين أبو السعادات فرج ابن مولانا السلطان السعيد الشهيد الدارج إلى رحمة ربه ~~المجيد الملك الظاهر أبي سعيد برقوق خلد الله تعالى ملكه وأعز سلطانه وجعل من ~~الملائكة المقربين أنصاره وأعوانه من المنسرح ~~ملك إذا حدثوا عجائبه فإنها البحر ما له آخر ~~وإن تقوى بغيره ملك فما له قوة ولا ناصر ~~سلطان الله أكبر كأن المقادير لأوامره طائعه ما قاومته ملوك الأرض إلا ذبحتها ~~عزائمه على الشرق وجاءته رؤوسها إلى الغرب خاضعه ولا كاده عدو إلا رد الله كيده ~~في تضليل ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟ تتزاحم تيجان الملوك حول ~~ركابه الشريف وإن ذكر تزاحمت الأسماع أكثر وكيف لا وهو الملك الذي لم يخل من ~~اسمه درهم ولا دينار ولا عود منبر إن تلاعبت كماته بعواليها لا تسل عن تلاعب ~~الأشبال في الآجام أو أمالت الألفات رماحها طاعنة عدل نفسه صاحب كل لأمة ~~ولام ما قابل خميس حرب إلا ولم يبق من جمعة ذلك الخميس أحد ولا سل ~~بيده الشريفة سيفا لامعا إلا ms308 فر صاحب القوس وعلم أن الطالع بالشمس والأسد ولا ~~خفقت أعلامه الصفر في سواد نقع إلا سلقت البيض من زرق أسنته بألسنة حداد ~~وأصاب كل فؤاد مصدقا أبا الطيب في قوله من الوافر PageV03P0436 ~~وقد صغت الأسنة من هموم فما يخطرن إلا في فؤاد ~~وهي السعادة في السماك فلو يشاء لأصاب منها رامحا بالأعزل هذا وسيوف ~~حكمه خلد الله ملكه ما تضرب إلا صفحا عن كل آثم وما أحقه بقول القائل لو ~~علم الناس محبتي بالعفو لتقربوا إلي بالجرائم وأما عطاؤه سبحان المانح ما أعطى إلا ودت ~~أغنياء الملوك أن تصير سائلة كأبناء السبيل وكيف يحيى لجعفر خالد ذكر وما جعفر ~~بالنسبة إلى بحر النيل فلو أدركه الفاضل لقال هذه المناقب الناصرية وعبد الرحيم ~~عبد الرحيم وأنشد وقد شاهد ما قاله عيانا في الناصر القديم من البسيط ~~أهذه سيرة في المجد أم سور وهذه أنجم في السعد أم غرر ~~وأنمل أم بحار والسيوف لها مؤج وإفرندها في لجها درر ~~وأنت في الأرض أم فوق السماء وفي يمينك البحر أم في وجهك القمر ~~يقبل البدر تؤبا أنت واطئه فللتراب عليه ذلك الأثر ~~نأى بك الملك حتى قيل ذا ملك دنا بك الجود حتى قيل ذا بشر ~~خلائق في لموات العلى زهر لنا تنير وفي روض الثنا زهر ~~ونعود إلى أنه خلد الله ملكه هو المتحلي بشعار هذه السنه والمتقلد لله سبحانه ~~وتعالى هذه المنه لأنه الملك الذي إن نصر السنة فهو ناصر الدنيا والدين أو أبان شرفها ~~فقد تأيدت منه بسلطان مبين أو ترقى إلى أوجها حل منها في أرفع محل أو عقد عليها ~~خناصره الشريفة فإنه صاحب العقد والحل رغب إليها خلد الله ملكه فسرى ~~نسيم القبول وفتح طروس الأوراق في مسراه وجرت حمر الأقلام في ميادين الطروس ~~فكتبت ~~بسم الله ~~هذا ما أشدق مولانا المقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري لا ~~زالت أبكار العقود وأيتامها بسلكه الشريف منظومه وفتح له كل مانع وكثرة الفتوحات ~~في الأيام الناصرية معلومه مرغوبته ms309 الجهة المصونة الممنعة المحجبة المكرمة الخوند ~~الخاتون درة تاج الآدر وعين إنسان الخواتين ويتيمة العقود مخدرة الملوك ~~والسلاطين ثالثة القمرين والممددة سترها الرفيع على مفرق الفرقدين، ربيبة حجر PageV03P0437 ~~الملك ورضيعة لبانه وخلاصة الذهب الأبريز وقلادة عقيانه والنهد الذي كبا خلفه ~~كل كميت براكبه كيف لا ووالدها كانت الشقراء والشهباء من بعض جنائبه ذات ~~الستور الرفيعة والحجب المنيعه ست الملوك بنت المقر الأشرف السيفي المرحومي ~~كمشبغا بن عبد الله الحموي الظاهري البكر العاقل الصحيحة الأوصاف ، الخلية عن ~~الموانع الشرعيه أسبغ الله تعالى ظلال خدورها ومد على الآفاق أطناب ستورها ~~أصدقها على بركة الله وعونه وتوفيقه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم صداقا ~~مبلغه من الذهب المصري ألف دينار نصفها خمس مائة دينار ومن الدراهم الفضة ~~الجيدة المعاملة يومئذ عشرون ألف درهم نصفها عشرة آلاف درهم ولى تزويجها ~~منه على ذلك بإذنها الكريم مولانا وسيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام القدوة ~~العلامة حجة الإسلام والمسلمين حسنة الأيام ورحلة الطالبين ، علم المحققين ~~خالصة أمير المؤمنين أبو حفص عمر ابن أبي جرادة الحنفي، الناظر في الحكم ~~العزيز بالديار المصرية وسائر الممالك الإسلامية أعز الله تعالى أحكامه ونشر على ~~الخافقين بالعلم الشريف أعلامه قبل ذلك منه لنفسه الشريفة عظم الله تعالى ~~شرفها قبولا صحيحا شرعيا بحضرة من تم العقد الشريف بحضوره شرعا ~~فأكرم به اتصالا شريفا اجتمع طارفه وتالده وأجيب به عقدا ناصريا والقاضي ~~الفاضل عاقده وتالله لقد أضحى بنظم هاتين الجوهرتين في عقده رفيع المثال وحظي ~~من تنقل هذين القمرين إلى أفقه بشرف الانتقال وكيف لا وقد حصل لهما بهذا العاقد ~~الكمال ترقت إلى أعلى الدرج بسيف الأسلام فلسان الهناء على منابر الشكر خطيب ~~وحصل لها بالناصر وقرب كاتب سره نصر من الله وفتح قريب وأمست ست الديار ~~المصرية وراحت بغيضتها ست الشام وأبى الله أن يمتطي صهوة هذا النهد إلا فارس ~~الإسلام جعله الله عقدا مباركا ميمونا تتجمل بسواد سطوره وبياض طروسه الليالي ~~والأيام، كما أحسن ابتداءه يجعل من مسك ms310 القبول له حسن الختام ~~إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه PageV03P0438 ~~(119) ~~ومما أنشأته توقيع مولانا قاضي القضاة صدر الدين ابن الأدمي الحنفي ~~رحمه الله بقضاء قضاة الحنفية بدمشق المحروسة وأنشأته بديوان الإنشاء ~~الشريف خامس عشر ربيع الأول سنة عشر وثمان مائة عند حلول الركاب الشريف ~~الناصري إلى دمشق المحروسة وهو ~~الحمد لله الذي أقر عين الشام وشرح بعد القبض صدرها وأيدها بالإمام علي وأعز ~~بالسيوف العلوية نصرها ورفعها بمن إن تسامى فقد دارت على القطب دوائره أو كاثر ~~بالعلم قل نظيره وما ألهاه تكاثره أحمده حمد من علم أنه المبدي المعيد وأشكره ~~شكرا يقمع بأحكامه النافذة كل جبار عنيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة أرجو أن تكون مقبولة يوم فصل القضاء وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ~~سن سيف الشريعة وأوضح أحكامها فقابلتها الأمة بالطاعة والرضى ، صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه الذين رضوا بأحكام القضاء والقدر صلاة ينشرح بها الصدر كلما ورد ~~فضلها وصدر وسلم تسليما ~~وبعد فإن أولى من رفل في حلل إنعامنا الشريفة من وجب حقه علينا وأعدنا إليه ~~بضاعته التي ربحت تجارتها في أيامنا الشريفة فتلاء هذه بضاعتنا ردت إلينا ~~وصدرناه فحسنت به التورية واصبح صدر الشام وحكمناه فكان بحمد الله نافذ ~~القضايا والأحكام فهو الصدر الذي حصل له القبض بعدنا وانشرح بعودنا وابتهج ~~وأصبح بعد ضيقه من سلطاننا على كلا الحالين في فرج وأودعناه قديما سرنا الشريف ~~وكان نعم الصدر ونطقت ألسن أقلامه في ثغور الأقاليم بشكرنا فقابلناه بعلو القدر PageV03P0439 ~~وكان المجلس العالي الفلاني الصدري هو الذي نظم في سلك شكره من ثنائنا ~~الشريف هذه القلائد وعادت عليه صلة برنا فهو يرفل من إنعامنا الشريف بين ~~الصلة والعائد وضربت بفضله الأمثلة فلم يوجد له مثال وشهد له ابن العديم وناهيك ~~بمن حصل له هذا الكمال ~~فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري لا ~~زالت صدقاته الشريفة تعطي كل مستحق وتمنح ولا برح كل صدر يتلو في هذه الأيام ms311 ~~لشريفة الم نشرح ~~أن يستقر المجلس العالي القضائي الصدري أعز الله أحكامه في وظيفة ~~قضاء قضاة الحنفية بدمشق المحروسة على عادته في ذلك وقاعدته لأنه بحر العلم ~~الذي ظهرت عجائبه واجتمعت في سلك الفضل فرائده والخليفة الباقية للفضائل ~~وكيف لا والأمين والده والإمام الذي لو أدركه محمد عين الأصحاب لاعترف ~~بفضله الملي واتخذه صاحبا وقال ما لمحمد غير علي والفاضل إن ألقى درسا فهو ~~على الحقيقة صدر المدرسين أو ذكرت الفتاوى والفتوة فما ثم بحمد الله أفتى من ~~علي في هذا الحين أحرز قصبات السبق على فرسان مذهبه فعلمنا أنه فارس الشقراء ~~والميدان وكم اقتطفنا من رياض علومه زهرة علمنا بها أنه شقيق النعمان، فلو ~~أدركه صاحب الدرر لقلده وانتظم في سلك عقوده وكم طما بحر علمه ~~وجوده فعلمنا أنه مجمع البحرين من طارفه وتليده ، هذا وما لابن الساعاتي دقائقه ~~ولا ارتفاع هذا المقام ولو عاصره صاحب المختار ما اختار غيره وقال علي هو ~~الإمام ~~فليباشر ذلك على ما عهد من جميل أدواته ومحاسنه التي هي كالخيلان على جيد ~~الدهر ونعدها من حسناته PageV03P0440 ~~وليقابل هذه النعمة السابغة بما يجب من شكر الله عليه ويحسن كما أحسن الله ~~إليه والوصايا كثيرة وهو بحمد الله غير محتاج إلى وصيه لأن الوظائف تتجمل ~~بحسن سيرته العلويه والله تعالى يسدد سهام أحكامه ويجعل من مسك الثناء حسن ~~ختامه إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(120) ~~ومما أنشأته وأنا مقيم بحماة المحروسة توقيع مولانا الشيخ الإمام القدوة العلامة ~~شيخ الإسلام حسنة الأيام أبي الحسن علي الحنبلي رحمه الله بنظر ~~البيمارستان النوري من كافل المملكة الشريفة الحموية ~~الحمد لله الذي رفع قدر من برز في العلم وجعله عليا واصطفى من عباده من ~~أرضعه لبان الفضل صغيرا وآتاه الحكم صبيا وخص بالنظر في مصالح هذه الأمة من ~~جعل الحكم شعاره ولم يكن جبارا عتيا فهو المبدي المعيد والقاصم بسيف علي كل ~~جبار عنيد أحمده حمدا يتقوى به الضعيف وأشكره شكرا وافيا يكون لنا نعم العلاج ~~عند الحكيم اللطيف ms312 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من نظر بنور ~~الله فكان من أهل النظر والبصيره وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أمست الأعين ~~بحسن نظره الشريف قريره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تزيل قذا العين وتنور ~~الناظر وننتصر ببركتها على كل معاند وفاجر وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد فإن للوظائف الدينية فضلا أبى أن يكون إلا لأهله وحكمة أنف سرها أن ~~يوضع إلا في محله PageV03P0441 ~~وكان المقر العالي الشيخي القدوي الإمامي العلامي الأوحدي العاملي العالمي المفيدي ~~القضائي علي ابن المغلي الحنبلي هو الذي لم شمل العلم بعد شتاته وخطبته عرائس ~~الممالك لنفسها فأبى إلا جبر قلب حماته ركب الشهباء فخضعت له أهل الشقراء ~~والميدان وودت مصر أن تستضيء بنوره بعد سراجها الذي نور الأكوان فلو أدركه ~~إمامه السابق لقال هذا المصلي الذي أزال الإبهام وعليه الخناصر تعقد وقد علم كل ~~أحد أن عليا أعلم أصحاب أحمد ~~فلذلك رسم الأمر الكريم العالي الفلاني لا زال علم الشرع الشريف مشهورا في ~~أيامه ولا برح كل من ذوي الاستحقاق واصلا في هذه الأيام الزاهرة إلى أقصى مرامه ~~أن يستقر المشار إليه في وظيفة نظر البيمارستان النوري بحماة المحروسة فلقد ~~سعدت بقعته بعد الشقاء وقالت أهلا بعيش أخضر يتجدد من الكامل ~~وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها تشقى كما تشقى الرجال وتسعد ~~وصفت مشارب الضعفاء بعد الكدر وسقاهم ربهم شرابا طهورا وتلا لمن ~~سعى في ذلك وجزي بالخيرات إن هذدا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ~~ودار شراب العافية على أهل تلك الحضرة بالطاس والكاس وحصل لهم البرء من تلك ~~البراني التي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء لتاس وتمشت ~~الصحة في مفاصل ضعفائه وقيل لهم جوزيتم بما صبرتم وامتدت مقاصيرهم ~~وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فلقد قام بحسن نظره ~~الكريم في طاعة الله ومشى وأعاد بنور طلعته البهجة النورية فقلنا نور على نور يهدي ~~لله لنوره من يشاء PageV03P0442 ~~فليباشر ذلك من غير وصية ms313 لأنه أكبر وأجل قدرا فلقد تلت جهات الوقف ~~المعسرة فرحا بقدومه فإن مع العشر يشرا إن مع العشر يشرا وليتناول ~~معلومه الشهد به ديوان الوقف المبرور والله تعالى يحفظ الجهات النورية بنظره ~~ويحرسه بسورة النور بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(121) ~~ومن أنشاته توقيع المقر الكريم العالي المولوي القضائي الصلاحي ناظر الجيوش ~~المنصورة بالمملكة الشريفة الحموية أسبغ الله تعالى ظلاله بنظر الجوامع الشريفة ~~بها، وهو ~~الحمد لله الذي زاد القائمين بشعار بيته صلاحا وجعلهم من أهل النظر وصير ~~جميل ذكرهم مبتدئا كلما ذكر عن أهل الصلاح خب نحمده حمد من عمر مساجد ~~الله بالذكر وحسن في بناء هذا التأسيس نظمه ونشكره شكر من انتصب لرفع بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة من علم أنه الحاضر الناظر ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي محا آثار الشرك ~~عن بيت الله وقام له بأجمل الشعائر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ما برحوا ~~خدام هذا البيت الشريف والمتفيئين بظلاله الوريف صلاة نزداد بها نظرا وبصيره ~~وتكون لها يوم الحساب نعم الذخيره وسلم تسليما PageV03P0443 ~~وبعد فإن أولى ما بادر إليه أهل البصائر النظر في بيوت الله فإنه من أعظم القرب ~~ولا يشعر بهذه الشعائر إلا من ظهر صلاحه ولم يفصل بينه وبين الخير فاصلة ولا سبب ~~وبادر إلى عمارتها بالذكر ودخل إليها من أبوابها متمسكا بقوله تعالى ومن أظلم من ~~منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ~~وكان المقر الكريم العالي المولوي القضائي الصلاحي إلى آخر الصفات من ~~أدرك فعل الخيرات قبل إدراكه وجبلت عليه جبلته ولا يشك في حسن نظره إلا من ~~عميت بصيرته أن اتسع للفضائل مضمار كان جواد فضله هو السابق الجموح أو ~~فتح للخيرات أبوابا فصلاح الدين بحمد الله أبو الفتوح، ظهرت عليه بهجة ذلك النجم ~~الذي إلى غير فعل الخير ما هوى وصحب أفعاله الجميلة فتلا لسان الحال ما ضل ~~صاحبكم وما ms314 غوى ما أطلق سهم عزمه إلى غرض خير إلا وكان بحمد الله نفاذا ~~ولا أظهر فعلا إلا تلقى الناس ذلك الفعل القبول وما قيل له يوسف أعرض ~~عن هذاي وهو ذو اليراع الذي إذا خط خطا أطاعته المقادير وكم جرت خلفه ~~حمر الأقلام حتى حفيت فما لحقت له غبارا لأنه حوى قصبات السبق ورفل في ~~حل التحبير إن سطر مربعة جيش ضرب الأخماس في الأسداس أئمة الكتاب أو ~~كتب كتاب إنشاء عوذنا بألم ذلك الكتاب ~~فلذلك رسم بالأمر الكريم العالي المولوي الفلاني لا زال كل مستحق في ~~أيامه الزاهرة بالغا أقصى المراد ولا برح يظهر لنا في كل حين صلاحا يزيل عنا الفساد PageV03P0444 ~~أن يستقر المشار إليه أدام الله تعالى نظره في وظيفة نظر الجامع الكبير الأعلى ~~بحماة المحروسة على العادة في ذلك والقاعدة لئلا يكون لمصالح المسلمين وجه إلا وهو ~~له ناظر ولا ينظم للوظائف الدينية عروض إلا وهو بحره الوافر خاطبه الجامع ~~بلسان الحال ليكون لشمله جامعا وجبر قلب المحمدية وخر ماؤها ساجدا ودخل ~~عاصيها إلى الجامع طائعا وأمسى على ذلك الصحن حلاوة ظاهره وتيقظت مقل ~~مصابيحه بعد طول الغمض فإذا هم بالساهره واهتز طربا من طيب هذا ~~الثناء المنبر وكادت أعواده أن تزهر فرحة بهذا الزمن الغض والعيش الأخضر ~~وضعف نظر الرسام وأمست مراسيمه غير مقبوله هذا ولو أدركه ابن كتائب لقال ~~ما أنا من فرسان من كتيبة كل جيش بنظره مشموله أو لحقه ابن السمين لتحقق ضعفه ~~وضعف أبيه عن القيام بهذا الشعار أو عاشره ابن رواحة الأنصاري لكان له من جملة ~~الأنصار وأمسى جامعنا وهو الأعلى على من قبله وبعده وتلا أهل الصلاة وقد حظوا ~~بيوسف في السجده وزال محل بلاده في هذه الأيام اليوسفيه وأمسى في بسط بعد ما ~~طوى بساطه بالكليه وقد زال فساده ولله الحمد بهذا الصلاح وأعلن مؤذنوه في أعلى ~~منارته بحي على الفلاح ~~فليباشر ذلك مباشرة تثمر جزيل الثواب وليطعن أعداؤه من دعاء كل قائم ~~بالمحراب وليحسن إلى حلقة كل ms315 علم لينشرح صدرها فما لرجال الحلقة غير ناظر ~~الجيش إذا أشكل أمرها وليرم من عانده بسهام من الأدعية عن قوس كل راكع ~~وليتوجه في ذلك إلى الله تعالى وأحسن ما كان التوجه في الجامع والوصايا كثيرة وهو ~~بحمد الله تعالى في غنية عن ذلك والله تعالى يؤيده ويجمل به الوظائف الدينية ويجعله ~~لأزمتها خير مالك ولا برح كفه مبسوطا للخيرات وتعقد عليه خناصر كفال ~~الممالك ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0445 ~~الترسلات ~~بين المؤلف وأعيان الديار المصرية ~~والممالك الشاميه PageV03P0447 ~~(121آ) ~~ومن إنشائي في الترسلات بيني وبين أعيان الديار المصرية والممالك الشامية ~~ما كتبت به إلى المقر المرحومي القضائي الفخري هذه الرسالة الموسومة ب ياقوت ~~الكلام في نار الشام وذلك بعد توجهي من عنده إلى البلاد الشامية بتاريخ سنة إحدى ~~وتسعين وسبعمائة وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~كان ذلك في الكتاب مسطورا ~~يقبل الأرض التي من يممها أو تيمم بترها حصل له الفخر والمجد فلا برح ~~هيام الوفود إلى أبوابها أكثر من هيجان العرب إلى ربى نجد ولا زالت فحول الشعراء PageV03P0449 ~~تطلق أسنة لفظها وتركض في ذلك المضمار وتهيم بواديها الذي يجب أن ترفع فيه على ~~أعمدة المدائح بيوت الأشعار ~~وينهي بعد أشواق أمست الدموع بها في محاجر العين معثره ولو لم يقر إنسانها ~~بمرسلات الدموع لقلت في حقه قتل الإنسان ما أكفرة وصول المملوك إلى ~~دمشق المحروسة فيا ليته قبض قبل ما كتب عليه ذلك الوصول ودخوله إليها ولقد ~~والله تمنى خروج الروح عند ذلك الدخول فنظر المملوك إلى قبة يلبغا وقد طار بها طير ~~الحمام وجنت حولها تلك الأسود الضاريه فتطيرت في ذلك الوقت من القبة والطير ~~وتعوذت بالغاشيه ودخلت بعد ذلك إلى القبيبات التي صغر اسمها لأجل التحبيب ~~فوجدتها وقد خلا منها كل منزل كان آنسا بحبيبه فأنشد به لسان الحال قفا نبك من ~~ذكرى حبيب ونظرت بعد القباب إلى المصلى وما فعلت به سكان تلك الخيام والتفت ~~إل بديع بيوته التي حسن بناء تأسيسها وقد فسد منها ms316 النظام من الوافر ~~فسال وقد وقفت عقيق دمعي على أرض المصلى والقباب ~~ونظرت إلى ذلك الوادي الفسيح وقد ضاق من الحريق لسكانه الفضا فتوهمت أن ~~وادي المصلى تبدل بوادي الغضا من الكامل ~~فسقى الغضاء وساكنيه وإن هم شبوه بين جوانح وقلوب ~~واصطليت النار وقد أرادت سبي ذلك النادي فشنت عليه من فوارس لهيبها الغاره ~~وركضت في ميدان الحصى فوجدت أركانه كما قال الله تعالى وقودها الناس ~~والحجارة ودخلت قصر الحجاج وقد مدت النار به من غير ضرورة في موضع ~~القصر وأصبح أهله في خسر وكيف لا وقد صاروا عبرة لأهل العصر وتأملت تلك ~~الألسن الجمرية وقد انطلقت في ثغور تلك الربوع وكلمت السكان وتطاولت بألسنة ~~الأسنة وانغثام الأتراك فانذهل أهل دمشق وقد كلموا بكل لسان ووصل المملوك ~~بعد الفجر إلى البلد وقد تلا بعد زخرفه في سورة الدخان فوجب أن أجرى الدموع على PageV03P0450 ~~وجيب كل ربع وأنشد: وقد دخل صبري بعد إن في خبر كان من البسيط ~~دمع جرى فقضى في الربع ما وجب ~~ووقفت أندب عرصاتها التي قمحت بالبين فخابت من أهلها الظنون وكم داروا ~~بقمحها خيفة من طاحون النار فلم تسلم فصدقت المثل بأن القمح يدور ويجيء إلى ~~الطاحون وتطرقت بعد ذلك إلى الحدادين وقد نادتهم النار بلسانها من مكان بعيد ~~توني زبر الحديد ولقد كان يوم حريقها يؤما عبوسا قمطريا ضج ~~المسلمون فيه من الخيفة وقد رأوا سلاسل وأغلالا وسعيرا هذا وكلما أصليت نار ~~الحريق وشبت نار الحرب ذكرت ما أشار به مولانا على المملوك من الإقامة بمصر ~~فأنشدت من شدة الكؤب من الكامل ~~آها لمصر أين مصر وكيف لي بديار مصر مراتعا وملاعبا ~~والدهر سلم كيفما حاولته لا مثل دهري في دمشق محاربا ~~يا مولانا لقد لبست دمشق في هذا المأتم السواد وطبخت قلوب أهلها كما تقدم ~~على نارين وسلقوا من الأسنة بألسنة حداد ولقد نشفت عيونهم من الحريق واستسقوا فلم ~~بنشقوا رائحة لغاديه وكم رئي في ذلك اليوم وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ~~تصلى نارا ms317 حاميه وكم رجل تلا عند لهيب بيته تبت يدا أبي لهب وخرج ~~هاربا وامرأته حمالة الحطب وشكا الناس من شدة الوهج وهم في الشتاء وصاروا ~~من هذا الأمر يتعجبون فقال لهم لسان النار أيعجب من الوهج والحريق من هو في ~~كانون ولعمري لو عاش ابن نباته ورأى هذا الحال وما تم على أهل دمشق في ~~كانون لترك رثاء ولده عبد الرحيم وقال من البسيط PageV03P0451 ~~يا لهف قلبي على وادي دمشق ويا حزني عليه ويا شجوي ويا دائي ~~في شهر كانون وافاه الحريق لقد أحرقت بالنار يا كانون أحشائي ~~ونظرت بعد ذلك إلى القلعة المحروسة وقد قامت قيامة حربها حتى قلنا: أزفت ~~الآزفة وستروا بروجها من الطارق بتلك الستائر وهم يتلون ليس لها من دون ~~الله كاشفة استجليت عروس الطارمة عند زفتها وقد تجهزت للحرب وما لها غير ~~الأرواح مهر وأقعدت على رأسها تلك العصائب وتوشحت بتلك الطوارق وأدارت على ~~معصمها الابيض سوار النهر وغازلت بحواجب قسيها فرمت القلوب من عيون مراميها ~~بالنبال وأهدت إلى العيون من مكاحل نارها أكحالا كانت السهام لها أميال وطلبها كل ~~من المحاصرين وقد غلا دست الحرب وسمح وهو على فرسه بنفسه الغاليه ، وراموا ~~كشفها وهم في رقعة الأرض كأنهم لم يعلموا بأن الطارمة عاليه وتالله لقد حرست بقوم ~~لم يتدرعوا بغير آية الحرس في الأسحار وقد استيقظوا لحمل قسيهم ولم تنم أعينهم عن ~~الأوتار فأعيذ رواسيها التي هي كالجبال الشامخة بمن أسس رواسي المحجوج ~~وأحصنها قلعة بالسماء ذات البروج وتطاولت إلى السور المشرف وقد فضل في علم ~~الحرب وحفظ أبوابه المقفلات فما وقفنا له على باب إلا وجدناه لم يترك خلفه لصاحب ~~المفتاح تلخيصا لما أبداه من المشكلات وما أحقه من قول القائل: من الطويل ~~فضائله سور على المجد حائط وبالعلم هذا السور أضحى مشرفا ~~وكم حملوا عليه وظنوا في طريق حملتهم نصره ونصبوا دست الحرب ولم يعلموا بأنه ~~قد طبخ لهم على كل باب قدره فلا وأبيك لو نظرته يوم الحرب وقد تصاعدت فيه ms318 أنفاس ~~الرجال لقلت ونفخ في الصور ذلك يؤم الوعيد وإلى المحاصرين وقد جاؤوا راجلا ~~وفارسا ليشهدوا القتال لقلت وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد وإلى كواكب ~~الأسنة وقد انتثرت وإلى قبور الشهداء وهي تحت أرجل الخيل وقد بعثرت وإلى كر PageV03P0452 ~~الفوارس وفرها لقلت علمت نفس ما قدمت وأخرت وإلى نار النفط وقد نفطت ~~من غيظها وإلى ذكور السيوف وقد وضعت المنايا السود وتعذرت من شدة الدماء لكثرة ~~حيضها من الكامل ~~ومن العجائب أن بيض سيوفهم تلد المنايا السود وهي ذكور ~~وإلى فارس الغبار وقد ركب صهوات الجو ولحق بعنان السماء وإلى أهداب السهام ~~وقد بكت لما تخضبت بالدماء وإلى كل هارب سلب عقله وكيف لا وخصمه له تابع ~~وإلى كل مدفع وله عند حكم القضاء دافع وإلى قامات أقلام الخط وقد صار لها في ~~طروس الأجسام مشق فاستصوبت عند ذلك رأي من قال عرج ركابك عن ~~دمشق ونظرت بعد ذلك إلى العشير وقد استحل في ذي الحجة المحرم وحمل كل ~~قيسي يمانيا وتقدم فجزع النساء وقد أنكرن منهم هذا الأمر العسير فقلت وغير ~~بدع للنساء إذا أنكرن العشير وتصفحت بعد ذلك فاتحة باب النصر فعوذته بالإخلاص ~~وزدت لله شكرا وحمدا وتأملت أهل الباب وهو يتلون لأهل البلد في سورة الفتح ~~وللمحاصرين وجعلنا من بين أيديهم سدا كم طلبوا فتحه فلم يجدوا لهم طاقة ~~وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ~~ونظرت إلى ما تحت القلعة من أسواق التجار فوجدت كلا قد محت النار آثاره ~~وأهله يتلون قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة فمنهم من ى ~~شأنه على صاحبته وبنيه وأخر قد استغنى بشأن نفسه ، فهم كما قال الله تعالى ~~لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فوقفت أنشد في تلك الأسواق وقد ~~سعرت من الوافر ~~ألا موت يباع فاشتريه ~~ونظرت إلى المؤمنين الركع السجود وهم يتلون على من ترك في بيوتهم أخدودا من ~~وقود النار وقعد لحربهم في ذلك اليوم المشهود: قتل أصحاب ms319 الأخدود النار ذات PageV03P0453 ~~الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود هدا وكم مؤمن قوم ~~خرج من دياره حذر الموت وهو يقول النجاة وطلب الفرار وكلما دعاه قومه ~~لمساعدتهم على الحريق ناداهم وقد عدم الاصطبار يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ~~وتدعونني إلى النار ونظرت إلى ضواحي البلد وقد استدت في وجوههم المذاهب وما لهم ~~من الضيق مخرج وضاقت عليهم الأرض بما رحبت لما غلق في وجوههم باب الفرج ~~فقلت اللهم اجعل لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ولعدم أموالهم من كل ~~عسر يسرا ولانتهاك مخدراتهم من كل فاحشة سترا ولانقطاع الماء عنهم إلى كل خير ~~سبيل فأنت حسبنا ونعم الوكيل هذا وكم نظرت إلى سماء ربع غربت شمسه بعد ~~الإشراق فأنشدت وقد ازددت كربا من شدة الاحتراق من الطويل ~~فديناك من ربع وإن زدتنا كؤبا فإنك كنت الشرق للشمس والغربا ~~وانتهيت إلى الطواقيين وقد أسبل عليهم الحريق قندسه فكشفوا الرؤوس لعالم ~~السرائر وكم ذات ستر خرجت بفرق مكشوف ورمت العصائب وبعلها بغبنه ~~دائر هذا وكم ناهدات من الكامل ~~أسبلن من فوق النهود ذوائبا فتركن حبات القلوب ذوايبا ~~ووصلت إلى ظاهر الفراديس وقد قام كل إلى فردوس بيته فاطلع فرآه في سواء ~~الجحيم واندهشت لتلك الأنفس التي ماتت من شدة الخوف وهي تستغيث الذي ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ونظرت إلى ظاهر باب السلامة ~~وقد أخفت النار أعلامه ولقد كان أهله من صحة أجسامهم ومن إسمه كما يقال في ~~الصحة والسلامه وإلى الشلاحة ولقد لبست ثياب الحزن وذابت من أجلها الكبود ~~وقعدوا بعد تلك الربوع على أديم الأرض ونضجت منهم الجلود ولقد والله عدمت لذة PageV03P0454 ~~الحواس الخمس وضاقت علي الجهات الست فلم ترق لي دمعه وأكلت الأنامل من ~~الأسف لما سمعت بحريق أطراف السبعه فأعيذ ما بقي من السبعة بالسبع المثاني ~~والقرآن العظيم فكم رأينا بها يعقوب حزن رأى سواد بيته فأصفر لونه ~~وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم وتغربت إلى ms320 ظاهر الباب الشرقي ~~فتشرقت بالدمع من شدة الالتهاب ولقد كان أهله من دار عنبه وكرومه الكريمة في ~~جنتين من أعناب وتوصلت إلى ظاهر كيسان فأنفقت كيس الصبر لما افتقرت من ~~دنانير تلك الأزهار والدراهم رباها وسمحت بعد ذلك بالعين واستخدمت فقلت ~~بسم الله مراها وكابرت إلى أطراف الباب الصغير فوجدت فاضل النار لم لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~فيا لهفي على عروس دمشق التي لم تذكر مع محاسنها أسماء ولا الجيدا لقد كانت ~~مت الشام فاستعبدها ملك النار حتى صارت جارية سودا ولقد وقفت بين ربوعها ~~وقد التهبت أحشاؤها بالاضطرام وفطم جنين نبتها عن رضاع ندى الغمام فاستسقيت ~~لها بقول ابن أسعد من البسيط ~~سقى دمشق وأياما مضت فيها مواطر السحب ساريها وغاديها ~~ولا يزال جنين النبت ترضعه حوامل المزن في أحشاء أرضيها ~~فما نضا حبة قلبي لنيربها ولا قضى نحبه ودي لواديها ~~ولا تسليت عن سلسال ربوتها ولا نسيت مبيتي جار جاريها ~~هذا وكم خائف قبل اليوم آويناه بها إلى ربوة ذات قرار وكم كان بها مطرب ~~طير خرج بعد ما كان يطرب على عود وطار وبطل الج لما انقطعت أوتار PageV03P0455 ~~أنهاره فلم يبق له مغنى وكسر الدف لما خرج نهر المغنية عن المغنى واستسمع الناس ~~من قال من السريع ~~إنهض إلى الربوة مستمتعا تجد من اللذات ما يكفي ~~فالطير قد غنى على عوده في الروض بين الجنك والدف ~~وأضحت أوقات الربوة بعد ذلك العيش الخضل واليسر عسيره ولقد كان ~~أهلها في ظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيره فعبس بعد ذلك ثغر ~~روضها الباسم وضاع من غير تورية عطره الناسم ولم ينتظم لزهر المنثور على ~~ذلك الوشي المرقوم رسالة سحريه وكيف لا وقد محي سجع المطوق من طروس ~~تلك الأوراق النباتيه هذا وكم عروس روض قعد لمعصمها النقش فلما انقطع نهرها ~~صح أنها كسرت السوار وكم دولاب نهر بطل غناه على تشبيب النسيم بالقصب ~~وعطلت نوبته من تلك الأدوار فوقفت أندب ذلك العيش الذي كان بذلك ~~التشبيب ms321 موصولا وأنشد ولم أجد لي بعد تلك النوبة المطربة إلى مغنى الربوة ~~دخولا من البسيط ~~لم لا أشبب بالعيش الذي انقرضت أوقاته وهو باللذات موصول ~~ونقص يزيد فاحترق ولا ينكر ليزيد الحريق على صنعه وانقطع ظهر توراه فأهلك ~~الحرث والنسل بقطعه وذاب بردا وحمي مزاجه لما شعر بالحريق ولم يبق في ثغره إلا ~~شنب بدر حصبائه ما يبل الريق وانقطع وقد اعتل من غيضه باناس ولم يظهر عند ~~قطعه خلاف ولا بان آس وجرى الدم من شدة الطعن بالقنوات وكسرت قناة المزة ~~فذاقت مر العيش بعد حلاوة تلك القطوف الدانيات وكسر الخلخال لما قام الحرب على ~~ساقه ، وسقط رأس كل غصن على الجبهة فهاجت البلابل على أوراقه وخر نهر ~~حمص خاضعا وتكدر بعد ما كان يصفي لنا قلبه وافتقر أغنياء غصونه من حبات تلك ~~الثمار فصاروا لا يملكون حبه طال ما كان أهله فاكهين ولكنهم اعترفوا بذنوبهم PageV03P0456 ~~فقالوا وكنا نخوض مع الخائضين وذبلت عوارض تلك الجزيرة التي كانت ~~على وجنات شطوطه مستديره ، فقلنا بعد عروس دمشق وحماتها لا حاجة لنا ~~بحمص والجزيره فيا لهفي على منازل الشرف وذلك الوادي الذي نعق به غراب ~~البين ويا شوقي إلى رأس تلك المرجة التي كانت تجلسنا قبل اليوم على الرأس والعين ~~هذا وقد اسودت الشقراء فأمست كابية لما على ظهرها من الجولان وجانسها العكس ~~فأضحت باكية على فراق الأبلق وأخضر ذلك الميدان ~~يا مولانا لقد بكى المملوك من الأسف بدمعة حمراء على ما جرى من أهل الشهباء ~~في الميدان على الشقراء حتى كذب الناس من قال: من الرجز ~~قل للذي قائس بين حلب وجلق بمقتضى عيانها ~~ما تلحق الشهباء في حلبتها تعثر الشقراء في ميدانها ~~فقال لسان الحال والله ما كذب ولكنه قد يخبو الزناد وقد يكبو الجواد وقد ~~يصاب الفارس بالعين التي تغمز قناته غمزا من المتقارب ~~ومن ظن أن سيلاقي الحروب وأن لا يصاب فقد ظن عجزا ~~ودخلت بعد ذلك إلى البلد فوجدت على أهله من دروع الصبر سكينه فقلت يا ms322 ~~رب مكة والحرم انظر إلى أحوال هذه المدينة ا ولكن ما دخلت بها إلى حمام إلا وجدته ~~قد ذاق لقطع الماء عنه حماما وعلم القوام والقاعدون بأرضه أنها ساءت مستقرا ومقاما ~~وتلي على بيت ناره قلنا يا نار كوني بردا وسلاما فحسن أن أنشده قول ابن ~~الجوزي : من مجزوء الكامل ~~الحار عندك بارد والنهر أمسى منقطع ~~والعين ما ماء فيها ما حيلة القوام؟ PageV03P0457 # وأميت بعد ذلك إلى الجامع الأموي فإذا هو لأشتات المحاسن جامع وأتيته طالبا لبديع ~~حسنه فظفرت بالاستضاءة والاقتباس من ذلك النور الساطع وتمسكت بأذيال حسنه لما ~~نشقت تلك النفحات السحريه وتشوقت إلى النظم والنثر لما نظرت إلى تلك الشذور ~~الذهبيه وآنست من جانب طوره نارا فرجع إلي ضياء حسي واندهشت لذلك الملك ~~السليماني وقد زها بالبساط والكرسي، فقلت هذا ملك سعد من وقف في خدمته ~~خاشعا وشقي من لم يدس بساطه ويأتيه طائعا ولقد صدق من قال من الطويل ~~أرى الحسن مجموعا بجامع جلق وفي صدره معنى الملاحة مشروح ~~فإن يتغالى بالجوامع معشر فقل لهم باب الزيادة مفتوح ~~معبد له قصبات السبق ولكن كسرت عند قطع الماء قناته ورأيته في القلة من شدة ~~الظمأ وقد قويت من ضجيج المسلمين أناته وخفض النسر جناح الذل وود أن يكون ~~النسر الطائر وطمست مقل تلك المصابيح فاندهش لذلك الناظر هذا وكم نظرت إلى ~~حجر مكرم ليس له بعد إكسير الماء جابر واختفت نجوم تلك الأطباق التي كانت ~~كالقلائد في جيد الغسق ومرت حلاوة نارها بعد ما ركبت طبقا عن طبق وأصبح ~~دوحه وهو بعد تلك النضارة والنعيم ذابل وكادت قناديله وقد سلبت لفقد الماء أن ~~تقطع السلاسل ولم تشر الناس بأصابعها إلى فصوص تلك الخواتم المذهبه ولم تبق على ~~ذلك الصحن طلاوة بعد الماء وحلاوة سكبته الطيبه وتذكر المنبر عند قطع الماء أوقاته ~~بالروضه وتكدرت أفراحه لما ذكر أيامه بتلك الغيضه وأنشد لسان حاله من الكامل ~~لو أن مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعى إليك المنبر ~~وودت العروس أن ms323 تكون مجاورة لحماتها لتبل ريقها برحيق الأمن إذا نظرت إلى ~~عاصي المحمدية وقد دخل إلى جناتها ونظرت إلى فوار أبي نواس وقد انقطع قلبه بعد ما ~~كان يثب ويتجرا وكاد أن ينشد من شعره لعدم الماء ألا فاسقني خمرا ودخلت إلى ~~الكلاسة وقد علا بها غبار الحزن فتنهدت من الأسف على كل ناهده ورثيت النساء ~~وقد فقدن بعد تلك الأنعام المائده واستطردت إلى باب البريد فوجدت خيول الماء الجارية ~~قد قطعت عن تلك المراكز ونظرت إلى السراج الأكبر وقد انعقد لسانه لما شعر من PageV03P0458 ~~0254_2L ~~قهوة الإنشاء ~~ممدوح الماء بعد تلك الجوائز ونظرت إلى أهل الصلاة وعليهم في هذه الواقعة من الصبر ~~دروع وقد استعدوا بسهام من الأدعية أطلقوها عن قسي الركوع من الطويل ~~مريشة بالهدب من جفن ساهر منصلة أطرافها بدموع ~~ونظرت إلى الريان من العلم وقد اشتد لفقد الماء ظماه وتبلد ذهنه حتى صار ما ~~يعرف من أين الطريق إلى باب المياه ومشيت بحكم القضاء إلى الشهود فوجدت كلا ~~منهم قد راجع سهاده وطلق وسنه وتأملت أهل الساعات وقد صار عليهم كل يوم ~~بسنه ونزلت في ذلك الوقت من الساعات إلى الدرج في دقيقه فانتهيت إلى مجاز طريق ~~الفوار فوجدته كأن لم تكن له حقيقه كم وردته وهو كأنه سنان يطعن في صدر الظماء ~~أو شجرة كدنا نقول أنها طوبى لما ظهرت وأصلها ثابت وفروعها في السماء أو ~~معترف بندى الماء وقد أفاض عليه عطاياه فيضا فرفع له لأجل ذلك فوق قناته ~~راية بيضا أو عمود وفاء أشارت الناس إليه بالأصابع أو ملك طالب السماء بودائع ~~حتى كان إكليل الجوزاء له من جملة الودائع أو أبيض طائر علا حتى قلنا أنه يلتقط ~~حبات النجوم الثواقب أو شجاع ذو همة عالية يحاول ثأرا عند بعض الكواكب فخفض ~~لفقد الماء مناره وخفي بعد ما كان أشهر من علم وجذع أنفه وطالما ظهر وفي عرنينه ~~شمم : من الخفيف ~~لست أنسى الفوار وهو ينادي غيض مائي وعطل الدهر حالي ~~فتمنيت من لهيى ms324 بأي أشتري غيضه بروحي ومالي ~~فلا والله ما كانت إلا أيسر مدة حتى رجع الماء إلى مجاريه وابتسم ثغر دمشق عن ~~شنب الري بعدما نشف ريقه في فيه ~~هذا وقد خمدت نار الحرب وقعدت بعدما قامت على ساق وقدم وبطلت التها ~~التي كان لها على تحريك الأوتار وجس العيدان نغم واعتقل الرمح بسجن السلم وعلى ~~رأسه لواء الحرب معقود وهجعت مقل السيوف في أجفانها لما علمت أن الزيادة في الحد ~~نقص في المحدود وفاضت غدران الرحمة على رياض الأمن فظهر لها من المسرة نبات ~~حسن فالحمد لله الذي أذهب عنا الحزن PageV03P0459 ~~وبعد فالمعذرة من فهاهة هذه الرسالة التي هي في رياض الأدب باقلية ~~والصفح عن طولها وقصر بلاغتها بين يدي تلك المواقف السحبانيه وليكن محمولا ~~على متن الحكم كلامها الموضوع فقد علم الله أنها صدرت من قلب مكسور وفؤاد ~~مصدوع ، وذهن ضعف وليس لكثير ضعفه عاصم ولا نافع وراحلة فكر أمست ~~وهي عند سيرها إلى غايات المعاني ضالع : من الطويل ~~فسيروا على سيري لأني ضعيفكم وراحلتي بين الرواحل ضالع ~~هذا وكم تولد للمملوك في طريق الرمل من عقله وكم ضاق من قطاع الطريق ~~أنكادا حتى ظن أنه لعدم النصرة ليس له إلى الاجتماع وصله وكلما زعق عليه غراب ~~تألم لسهام البين وفقد مصر التي هي نعم الكنانه وأنشد وقد تحير في الرمل لفراق ذلك ~~التخت الذي أعز الله سلطانه من الرجز ~~من زعقة الغراب بعد الملتقى فارقت مصرا وبها أحبابى ~~وفي طريق الرمل صرت حائرا مروعا من زعقة الغراب ~~واستقبل المملوك بعد ذلك بلاد الشام فبئس الحال وبئس الاستقبال فوالرحمن ~~ما وصل بها إلى مكان إلا وجده قد وقعت فيه الواقعة واشتد القتال وحصدوا سبل ~~الرشاد فدرست فلا أعيد لمعيد حربهم دروس ، وأداروا رحاء الحرب بقلوب كالأحجار ~~فطحنت عند ذلك الرؤوس : من البسيط ~~من كل عاد كعاد في تجبره من فوق ذات عماد شادها إرم ~~لا يجمعون على غير الحرام إذا تجمعوا كحباب الراح وانتظموا ~~وانتهت الغاية بالمملوك إلى أنه ms325 شلح بقرب الكسوة في الشتا وانتظرت ملك الموت ~~وقد أمست من الكامل ~~لي مهجة في النازعات وعبرة في المرسلات وفكرة في هل أتى PageV03P0460 ~~هذا والليل قد انطفأت مصابيح أنواره وعسعس حتى أيقنت بموت الصبح ~~وقلت لو كان في قيد الحياة تنفس فذهب المملوك وقد تزود عند قسم الغنيمة ~~بسهم، وخرج ولم يجد له تعديلا ولكنه صبر على الألم بعدما كان يدمى من الوهم ~~ولم يلق له مجيرا لما قوي أله وضعف منه الحيل إلا أنه دخل تحت ذيل الليل، فوصل إلى ~~البلد وقد ود يومه لو تبدل بالأمس ولم يسلم له في رقعة الحرب غير الفرس والنفس ~~ولكنه أنشد من السريع ~~ما يفعل الأعداء في جاهل ما يفعل الجاهل في نفسه ~~فأعاذ الله مولانا وبلاده من هذه القيامة القائمه وبدا به في الدنيا ببراعة الأمن وفي ~~الآخرة بحسن الخاتمه إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ~~(121ب) ~~وكتبت إلى القاضي الفاضل أدبا وعلما وعسكري الصناعتين نثرا ونظما سيدنا ~~أقضى القضاة بدر الدين ملك المتأدبين رحلة الطالبين أبي عبد الله محمد ابن الدماميني ~~المالكي المخزومي رحمه الله هذه الرسالة التي أنتجتها كما اتفق لي من ~~فكر عاقر وقلب ليس له على ضعفه قوة ولا ناصر وذلك من القاهرة المعزية إلى الثغر ~~المحروس عند دخولي إليها هاربا من طرابلس الشام وقد عضت علي أنياب ~~الحرب بثغرها شائبا من أهوال برها وبحرها وذلك في منتصف ربيع الأخر سنه اثنين ~~وثمان مائة وهي PageV03P0461 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض التي سقى دوحها نزول الغيث فأثمر الفواكه البدريه وطلع بدر ~~كمالها من المغرب فسلمنا لمعجزاتها المحمديه وجرى لسان البلاغة في ثغرها فسما على ~~العقد بنظمه المستجاد وأنشد لا فض الله فاه وقد ابتسم عن محاسنه التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد من الوافر ~~لقد حسنت بك الأيام حتى كأنك في فم الدهر ابتسام ~~فأكرم به مورد فضل ما برح منهله العذب كثير الزحام ومدينة علم تشرفت ~~بالجناب المحمدي فعلى ساكنها السلام ومجلس حكم ما ثبت لمدعي ms326 الباطل به ~~حجه وعرفات أدب إن وقفت بها وقفة صرت على الحقيقة ابن حجه وأفق معال ~~بالغ في سمو بدره فلم يقنع بما دون النجوم وميدان عربية يجول فيه فرسان الفصاحة ~~من بني مخزوم وتالله ما لفرسان الشقراء والأبلق في هذا الميدان مجال وإذا اعترفوا بما ~~حصل للفارس المخزومي عندهم من الفتح كفى الله المؤمنين القتال ~~وينهي بعد أدعية ما برح المملوك منتصبا لرفعها وتغريد أثنية ما لسجع المطوق في ~~الأوراق النباتية حلاوة سجعها وأشواق برحت بالمملوك ولكن تمسك في مصر بالآثار ~~من الوافر ~~وأبرح ما يكون الشوق يوما إذا دنت الديار من الديار ~~وصول المملوك إلى مصر محتميا بكنانتها وهو بسهام البين مصاب مذعورا لما ~~شاهده من المصارع عند مقاتل الفرسان في منازل الأحباب مكلما من ثغر طرابلس ~~الشام بألسنة الرماح محمولا على جناح غراب وقد حكم عليه البين أن لا يبرح من سفره ~~على جناح من مخلع البسيط ~~وكان في البين ما كفاني فكيف بالبين والغراب ~~يا مولانا لقد قرعت سن هذا الثغر بأصابع السهام وقلع منه ضرس الأمن ولم ~~يبق له بعد ما شعر به ألبين نظام وكسرت الحرب بين ثناياه عن أنياب واقتلعنا منه مع ~~أنهم لم يتركوا لنا فيه ثنية ولا ناب وأمست شهب الرماح قافية على آثارنا والسابق السابق ~~منا الجواد ولزمت الروي من دمائنا لأن لا يظهر لقافيتها عند نظم الحرب سناد وفسد ~~انسجام تلك الأبيات المنظومة على ذلك البحر المديد وبدلت جنتها بنار الحرب التي كم PageV03P0462 ~~تقول لها هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد ونفذ حكم القضاء وكم جرح ~~خصم السيف في ذلك اليوم شهودا واتصل الحكم بقضاة القضاة فلم يسلم منهم إلا من ~~كان مسعودا ووقع غالبنا في القبض من عروض حربهم الطويل وتبدلت محاسن طرابلس ~~الشام بالوحشة فلم نفارقها على وجه جميل وتالله لم يدخلها المملوك في هذه الواقعة إلا ~~مكرها لا بطل وكم قلت لسارية العزم لما كشفت لي عن ضيق سهلها: يا سارية ~~الجبل ورام المملوك أن يتنصل ms327 من انتظامه في هذا السلك جملة كافيه فقال له لسان ~~الحال عند نظم هذه الكاينة جرتك القافيه ولم يطلق المملوك عروس حماته إلا جبرا ~~أظهر به كسره والعلوم الكريمة محيطة كيف يكون طلاق المكره ~~يا مولانا من الطويل ~~بوادي حماة الشام عن أيمن الشط وحقك تطوى شقة الهم بالبسط ~~بلاد إذا ما ذقت كوثر مائها أهيم كأني قد شملت بأسفنط ~~ومن يجتهد في أن بالأرض رقعة تشاكلها قل أنت مجتهد مخطي ~~وصوب حديثي مائها وهوائها فإن أحاديث الصحيحين ما تخطي ~~بمعصمها إن دار ملوي سوارها فما الشام بالخلخال أو مصر بالقرط ~~تنظم بالشطين در ثمارها عقودا لها العاصي رأيناه كالسمط ~~وترخي علينا للغصون ذوائبا يسرحها كف النسيم بلا مشط ~~ومذ مد ذاك النهر ساقا مدملجا وراح بنقش النبت يمشي على بسط ~~لوينا خلاخيل النواعير فالتوت وابدت لنا دورا على ساقة السبط ~~سقى سفحها إن قل دمعي سحابة مطبة بالدمع منهلة النقط ~~ويا أسطر النبت التي قد تسلسلت بصفحتها لا زلت واضحة الخط ~~ولا زال ذاك الخط بالظل معجما ومن شكل أنواع الأزاهر في ضبط ~~لويت عناني في حماها عن اللوى وهمت بها لا بالمحصب والسقط ~~ولذ عناق الفقر لي بفنائها وفي غيرها لم أرض بالملك والرهط ~~منازل احبابي ومنبت شعبتي وأوطان أوطاري بها ورضى سخط PageV03P0463 ~~نعمت بها دهرا ولكن سلبته برغمي وهذا الدهر يسلب لا يعطي ~~وقد جاء شرط البين أني أغيب عن حماها لقد أدمى فؤادي بالشرط ~~وحط علي الدهر عمدا وشالني إلى غيرها صبرا على الشيل والحط ~~وسبحة جمع الشمل كانت لنا بها منظمة لكن قضى الدهر بالفرط ~~أمثل شوقا شكلها في ضمائري فتتبع عيني ذلك الشكل بالنقط ~~وقد صار يمشي الهم نحوي مسرعا فيا ليته لو كان في مشيه يبطي ~~وأصبح نظمي راجعا إلى ورى كأني في الديوان أكتب بالقبطي ~~فما هذه المحن التي توالت على أهل الأدب بعد زوال فخرها ولكن أدام الله ~~مجدها وأنار شهابها وأقمر ليالي بدرها ~~با مولانا وأبتك ما لاقيت من أهوال ms328 البحر وأحدث عنه ولا حرج فكم وقع ~~المملوك من أعاريضه في زحاف فقطع منه القلب لما دخل إلى دوائر تلك اللجج ~~وشاهدت منه سلطانا جائرا يأخذ كل سفينة غضبا ونظرت إلى الجواري ~~الحسان وقد رمت أزر قلوعها وهي بين يديه لقلة رجالها تشبى فتحققت أن رأي ~~من جاء يسعى في الفلك جالسا غير صائب واستصوبت هنا رأي من جاء يمشي وهو ~~راكب وزاد الظماء بالمملوك وقد اتخذ في البحر سبيله وكم قلت من شدة الظمأ يا ~~ترى قبل الحفرة هل أطوي من البحر هذه الشقة الطويله؟ من البسيط ~~وهل أباكر بحر النيل منشرحا وأشرب الحلو من أكواب ملاح؟ # بحر تلاطمت علينا أمواجه حين متنا من الخوف وحملنا على نعش الغراب وقامت ~~واوات دوائره مقام مع قصبتنا للغرق لما استوت المياه والأخشاب وقارن العبد فيه ~~سوداء استرقت موالينا وهي جاريه وغشيهم في اليم منها ما غشيهم : هل أتاك ~~حديث الغاشية واقعتها الحرب فحملت بنا ودخلها الماء فجاءها المخاض وانشق PageV03P0464 ~~قلبها لفقد رجالها وجرى ما جرى على ذلك القلب فغاض وتوشحت بالسواد في هذا ~~المأتم وسارت على البحر وهي مثل وكم سمع منها للمغاربة على ذلك التوشيح زجل ~~برج مائي ولكن تعرب في رفعها وخفضها عن النسر والحوت تشامخ كالجبال وهي ~~خشب مسندة من تبطنها عد من المصبرين في تابوت تأتي بالطباق ولكن بالمقلوب لأن ~~صغيرها كبير وبياضها سواد وتمشي على الماء وتطير مع الهواء وصلاحها عين الفساد ~~إن نقر الموج على دفوفها لعبت أنامل قلوعها بالعود وترقصنا على آلتها الحدباء فتقوم ~~قيامتنا من هذا الرقص الخارج ونحن قعود ، تتشامم وهي كما قيل أنف في السماء ~~وإست في الماء وكم نطيل الشكوى إلى قامة صاريها عند الميل وهي الصعدة الصماء ~~فيها الهدى وليس لها عقل ولا دين وتتصابى إذا هبت الصبا وهي ابنة مائة وثمانين ~~وتوقف أحوال القوم وهي تجري بهم في موج كالجبال وتدعي براءة الذمة وكم استغرقت ~~لهم من أموال هذا وكم ضعف نخيل خصرها عن تثاقل أرداف الأمواج وكم ms329 وجلت ~~القلوب لما صار لأهداب مجاذيفها على مقلة البحر اختلاج وكم أسبلت على وجنته طرة ~~قلعها فبالغ الريح في تشويشها وكم مر على قريتها العامرة فتركها وهي خاوية على ~~عروشها تتعاظم فتهزل إلى أن ترى ضلوعها من السقم تعد ولقد رأيتها بعد ذلك قد ~~تبت وهي حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ~~وخلص المملوك من كدر المالح إلى النيل المبارك فوجده من أهل الصفا وإخوان ~~الوفا وتنصل من ذلك العدو الأزرق الذي ما برح باطنه وهو كدر وجمع من عذوبة ~~النيل ونضارة شطوطه من عين الحياة والخضر ووصل بعد عدم القرار من بحريه إلى ~~ذات قرار ومعين وقضى الأمر وقيل بعدا للقوم الظالمين وتلا لسان الحال على ~~المملوك وأصحابه أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين ~~وبعد فالمملوك يسأل الإقالة من عثرات هذه الرسالة فقد علم اله أنها صدرت من ~~فكر تركه البين مشتتا والإغضاء عن كثرة بردها فقد خرجت من البحر عارية في أيام ~~الشتا وليستر عوراتها بستائر الحلم وينظر إليها من الرحمة بعين وليكن ضربها بسيف PageV03P0465 ~~النقد صفحا فقد كفى ما جرحت بسيوف البين وتالله لم يسلك المملوك هذه الجادة إلا ~~ليجد له سبيلا إلى نهلة من عذب تلك الموارد ويعود قلبه الضعيف الذي قطعت صلاته ~~من صفاء هذا المشرب عائد ويصير العبد مسعودا إذا عد للأبواب العالية من جملة ~~الخدام ويحصل لكبده الحراء من ذلك النسيم الغربي برد وسلام والله تعالى يمن بقرب ~~المثول بين يديه ليحصل للمملوك بعد التخلص من البين حسن الختام ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~وكتبت في هذا التاريخ عند الوصول إلى ميناء السلامة والإرساء بالحجازية إلى ~~المقر الأشرف الفتحي صاحب دواوين الأنشاء بالممالك الإسلامية تغمده الله ~~برحمته هذه الرسالة التي هي نسيج وحدها وجاء العمل فيها صالحا لما قدر الله ~~في سردها وورى فيها من الحمد إلى الفتح لأجل إسمه الكريم ومزجها بصافي مدحه ~~وحكاية الحال فجاء مزاجها من تسنيم وحصل لها التأهيل لما علم أن نظمها غريب ~~وحصل لها بعد ms330 الكشر وسد المذاهب نصر من الله وفتح قريب ولم يغرد في رياضها ~~بسجعه عند الورود ، علما أن المقر الفتحى هذا الباب عنده مسدود ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض وينهي أن مولانا أصبح وله الحمد ملجأ الناس ولما ~~اختاره رب الفلق بإخلاص النية تبت يدا حسوده وحصل للمسلمين به النصر ~~وخذل الكافرون وقلت للحاسد وقد جرى كوثر العطاء من يمينه : أرأيت فيا ~~حاسده بسيد قريش ألم تر عداه الهمزة في خسر بهذا العصر؟ فقل لهم ألهاكم التكاثر PageV03P0466 ~~من جهلكم وقرعتكم قارعة الخوف وجرت الجياد العاديات من أقلامه فزلزلت بكم ~~الأرض ولم يكن لكم طاقة بهذا القدر ويا معانده إقرأ بالتين والزيتون كتاب ~~معاليه ألم نشرح منه ما هو أوضح من الضحى فأقسم من سواد نقسه بالليل ~~إذا يغشى ومن بياض طرسه بالنهار إذا تجلى إن فضائله أشهر من الشمس ويده ~~البيضاء في غرة البلد كالفجر وهي الغاشية لأبصار عداه ~~فيا مولانا سبح اسم ربك الأعلى فأنت طارق بروح السعد وعدك في ~~الإنشقاق ولو أمسوا مطففين الكيل لم يصلوا إلى وافر فضلك الذي ترك قلوها في ~~الانفطار وكورت شمس سعدهم وعبس حاسدك وتولى وأمسى في النازعات ولا ~~تسل عم جرى من دموعه المرسلات فيا إنسان عين الزمان دعه يمت بحسرته إلى القيامة ~~وأقسم بالمدثر والمزمل أن عزائمك محرقة الجن من أعدائك فعش على غيظهم عمر فنوح ~~وكم سأل سائل منهم حقت عليه حاقة الفقر فأجريت في صلاته القلم ونحن يا نظام ~~الملك دهماء من لم يفرق بين التحليل والتحريم إلى أن صرحنا بطلاق البلاد ووقعنا في ~~التغابن وشمت المنافقون ومنعنا في الجمعة الصف وأمست فرقتنا الممتحنة في الحشر ولم ~~يسمع لهم مجادلة لما دهموا بالحديد في هذه الواقعة ولكن من الرحمن وطلع قمر الأمن ~~ولاحظنا نجم السعد وصعدنا طور النجاة وكففنا إذا رأيت الدموع وطردنا العدى إلى ~~ق لما دخلنا حجرات مصر وحظينا من مولانا بعد سد المذاهب بالفتح فقلنا أمن ~~الطويلا ~~نصرنا بحمد الله من بعد كسرة ومن كاتب الأسرار ms331 قد عمنا النجح ~~فمن ذا يسد اليوم باب نجاحنا إذا جاء نصر الله يا قوم والفتح ~~وكتبت إلى مولانا وسيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام العالم القدوة PageV03P0467 ~~العلامة ملك الفضلاء ومالك أزمة البلغاء قاضي القضاة صدر الدين أبي الحسن علي ~~الحنفي نور الله ضريحه من حماة المحروسة هذه الرسالة المجسدة التي ما ~~شفعت بمثالها ولا سبقت بأمثالها ولا نسج على منوالها وهي هذه ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~من الطويل ~~يقبل أرضا بالعلى قد تجسدت لأرواح أهل العلم روضة مشتهى ~~وهبت بأنفاس العلوم قبولها فلا زال صدر الدين منشرحا بها ~~ولا برح هذا الصدر مشروحا بألم نشرخ لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ~~والدي تقض ظهرك من الكامل ~~صدر غدا رأسا لكل فضيلة ضور المعاني تلتقيه ببشرها ~~فإذا أتى نحو الشآم مناظر في كل علم قابلته بصدرها ~~هذا وكم لهذا الرأس في العلوم من فرق دق على الأفهام هو كالغرة في جباه ~~الأيام لا زال المجد له حاجبا مقرونا بسعده الشامل ولا برح بعلمه عينا لوجوه ~~المسائل فلله أهداب معانيه التي هي أسحر من عيون الغزلان وأمضى من السيوف ~~إذا برزت من الأجفان وأصداغ فضائله التي هي عاطفة على وجنات الوجود لأنها ~~كالعواطر الماطرة وكم أنست عند ذكرها من سالف وكم لها في قلوب الأعداء من ~~خدود وندا جوده الذي إذا جاءه الشراب وجد عنده شفاه وحلاوة نظمه الذي ~~أنسانا ذكر العذيب وثناياه وعنق مكارمه التي ألفت من البديع الالتفات وأوصافه التي ~~غدت على جيد الدهر شامات حتى تبدلت سيئاته بالحسنات ك عنا تعب الفقر PageV03P0468 ~~بكرم راحته المتزايد من غير أن يقال له: ساعد وشهدنا أن أياديه بحر يفيض ~~بصنائعه فأشار النيل إلى قبول هذه الشهادة بأصابعه فلله ندى يمينه الذي لم يزل ~~المملوك في بلاد الشمال مكفي وكم فاض منه قلب النيل وجهد أن يوفيه بالباع ~~والذراع فما قدر يوفي ، جبلت على محبته القلوب فصار حبه ظاهرا في كل باطن ~~وحنت إليه الجوارح لما سارت مناقبه إلى كل جانب ms332 فحركت كل ساكن ~~وينهي بعد أدعيته التي هي إن شاء الله تعالى نعيم للبدن الكريم واعتدال ~~لطيف ذلك المزاج وأثنيته التي هي كالمناطق على خصور الحسان وبها لكل خاطر ~~ابتهاج أشواق من تثاقلت عليه أرداف النوى وأسكنت في وسط قلبه الجوى وقده ~~الانقطاع بسيفه الذي زاد في حده ولكنه جاد في قده ولو حصر المملوك ما ساق إليه ~~البعد من الاشتياق إلى تقبيل الأقدام لم تسعه قائمه وهو يعد القلب بالصبر ولكن كما ~~ذكر كعب عن مواعيد عرقوب فنسأل الله حسن الخاتمه ~~قلت ولم يبق من هذا القدر إلا ما تمجه أفواه الأسماع وينفر منه سليم ~~الطباع وعلى كل حال فهذه صبابة الحاصل ونسأل الله السلامة من الجاهل المتغافل ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~ومن اختراعاتي رسالة السكين التي انقطع بها خلفي من سبق وتقدمت ~~بها فقال من بايعني من أهل البلاغة إن أبا بكر قد صدق ووافقتني سلامة ~~الاختراع فمما اتفق لي فيها من تأهيل كل معنى غريب، ولم يظهر معي لرسالة ~~السيف قطع ولا لرسالة القوس سهم ولا نصيب، وهي PageV03P0469 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~يقبل الأرض التي قامت حدود مكارمها وقطعت عنا مكروه الفقر بمسنون ~~عزائمها ~~وينهي وصول السكين التي قطع المملوك بها أوصال الجفاء وأضافها إلى الأدوية ~~فحصل بها البرء والشفاء وتالله ما غابت إلا وبلغت الأقلام من تعثيرها إلى الجفاء ~~زرقاء وكم شاهدت البيض منها ألوان خرساء ومن العجب أنها لسان لكل عنوان ~~ما شاهدها موسى إلا سجد في محراب النصاب وذل بعد ما خضعت له الرؤوس والرقاب ~~كم أيقظت طرف القلم بعد ما خط وعلى الحقيقة ما رئي مثلها قط وكم وجد بها ~~الصاحب في المضايق نفعا وحكم بحسن صحبتها قطعا ماضية العزم قاطعة ألسن فيها ~~حدة الشباب من وجهين لأنها بالناب والنصاب معلمة من الطرفين أنملة الصبح تقمعت ~~بسواد الدجى فعوذتها بالضحى والليل إذا سجى ولسان برق امتد في لهوات الليل ~~فتنكرت أشعة الأنجم حتى ما عرف منها سهيل هذا وتقطيعها موزون إذ ms333 لم تتجاوز في ~~عروض ضربها الحد ومعلوم أن السيف والرمح لم يعرفا غير الجزر والمد من الرجز ~~من أجلنا تدخل في مضايق ليس لسيف قط فيها مدخل ~~وكلما تفعله توجزه والرمح في تعقيده يطول ~~إن هجعت بجفنها كانت أمضى من الطيف وكم لها من خاصة جازت بها الحد على ~~السيف تنسي حلاوة العسال فلا يظهر لطوله طائل وتغني عن آلة الحرب بإيقاع ضربها ~~الداخل إن مرت بشكلها المحلي تركت المعادن عاطله ولم تسمع للحديد في هذه الواقعة ~~مجادله شهد الرمح بعدالته أنها أقرب منه إلى الصواب وحكم بصحة ذلك من قبل أن ~~يتكمل لها النصاب ما طال في رأس القلم شعرة إلا سرحتها بإحسان ولا طالعت كتابا إلا ~~أزالت غلطه بالكشط من رأس اللسان تعقد عليها الخناصر لأنها عدة وعده وتالله ما ~~وقعت في قبضة إلا أطالت لسانها وكلمت بحده إن أدخلت إلى القراب كانت قد سبكت ~~على الدخول أو أبرزت من غيمه كان على طلعتها الهلالية قبول تطرف بأشعتها الباهرة ~~عين الشمس وبإقامتها الحد حافظت الأقلام على مواظبة الخمس وكم لها من عجائب ~~تركت جدول السيف في بحر الغمد وهو غريق، ولو سمع بها من قبل ضربه ما حمل PageV03P0470 ~~بالتطريق فلو عاصرها العماد لعرك من قوسه الأذنين وقال له: جحدت رسالتك يا ذا ~~القرنين فإن جذبت إلى مقومتها وكان لك يد تمتد وصلت السكين إلى العظم وصار ~~عليك قطع وانتهى أمرك إلى هذا الحد وهل تعاند السكين صورة ليس لها من تركيب ~~النظم إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ولو لمحها الفاضل لحقق قوله إن ~~خاطر سكنه كل أو أدركها ابن نباته ما أقز برسالة السيف وفل وقال لقلم رسالته ~~أطلق لسانك بشكر مواليك وأخلص الطاعة لباريك ولم يقصد المملوك الإيجاز ~~في رسالة هذه السكين ونظمها إلا لتكون مختصرة كحجمها لا زالت ~~صدقات مهديها تتحف بما يذبح نحر فقري ويأتي في كل حين بما يشفي من داء ~~الفقر ويبري بمنه وكرمه إن شاء اله تعالى ms334 ~~ومن اختراعاتي الغرية ما كتبت به إلى شيخي مولانا وسيدنا الشيخ الإمام ~~القدوة العلامة قاضي قضاة المسلمين وعالمهم أبي الحسن علي الحنفي الشهير بابن ~~القضامى واحد العصر بإجماع الأمة ومن مشت ملوك العلم تحت لواه والفاضل ~~الذي لو أراد الفاضل بعض وصفه لصدق في قوله أنه خرس لسان القلم وكل خاطر ~~السكين وشابت لمة الدواه هذه الرسالة التي سميتها نفثة المصدور وما ذاك إلا ~~أنه حصل لي سعال أشرفت منه على التلف وتمادت مدنتي فكتبت إلى شيخنا ~~المشار إليه نور الله ضريحه وجعل من الرحيق غبوقه وصبوحه PageV03P0471 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~من البسيط ~~قالوا فجسمك يا مهجور صفه عسى نعوده قلت يا أهل الوفا عودوا ~~يقبل الأرض وينهي نفثات صدر مصدور وقعاقع سعلات تحتها طائل لأنها ~~اتخذت الصدر تنورا فملأته نارا وفار التنور : من البسيط ~~وقف أبتك ما لان الحديد له فإن صدقت فقل هل صرت داودا؟ # يا مولانا كأن النمل خافت حطمة سليمانية فما رأت لها مساكن أنسب من ~~بيوت حلقي أو كان لضيق الخناق علي دين فلم يرض من المطالبة إلا بخنقي هذا ~~وحوامي السعلات قد زاد بها القرم وهي تنهش من الحلق وتنبح والمملوك من ~~السكرة كما يقال يقطع ويلقح وقد منع من المائدة وأنعامها المتصله واستقر من ~~السعلة على الرعد والزلزله من الكامل ~~يا سعلة سكنت فؤادي والحشا وتحكمت في مهجتي وصميمي ~~والله ما هي سعلة لكنها روح تلجلج وهي في الحلقوم ~~وفسد ذوق المملوك من الغث إلى أن تساوى عنده الحلو والمالح وتبدل أفق ~~حلقه بعد سعد بلع الذابح وزاد القرف به إلى أن أقرفه الليمون الأخضر وكلما سل ~~السعال سيفه لذبحه من أذنه تلا له الألم فصل لربك وانح واشتد سبق الهواء ~~إلى أبكار بنات الأذن ففتحها ومسى الأرق مقلة المملوك وصبحها من الرجز ~~صبحها الوجد ومساها الأرق هل بين هذين بقاء للحذق ~~وإن فوض المملوك الأمر إلى القلب ليملي ما يشتهيه فما يملي من السأم والحرقة ~~إلا عن القالي أو ذكر له المغلي ms335 فقد كره الجمع بين العناب وذلك الخشف البالي هذا ~~والظمأ ينشد مهجة المملوك من الوافر ~~ملث القطر أعطشها ربوعا وإلا فاسقها السم النقيعا PageV03P0472 ~~وما السم النقيع إلا ما فتر بعد نقيعه والتزم المملوك وهو لا يكاد يسيغه بتجريعه ~~والمملوك يستفتي مولانا فيما يجوز له استعماله غير المغلي فإنه قد ذاق منه سوء العذاب ~~ووجده ماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب من الطويل ~~له في ضلوعي لوعة لو توقدت لأحرقت الدنيا فما حال أضلعي ~~وما هز المملوك الدوحة الكريمة إلا لورقة تثمر الصحة لبدن ربعه من العافية قد عفا ~~ويتنقل بعد ورودها من الروضة إلى الشفا ويستعين على كافر الليل بلمعان سيوفه العلويه ~~ويتمتع من تلك الورقة المثمرة أدبا برسالة فاضليه والقصد أن لا يكلف الخاطر الكريم ~~بحركة بل وصولها هو الصلة للمملوك والعائد ويحج مولانا قاضي القضاة به من مكانه ~~فإنه ما برح حج بالناس وهو قاعد ~~والمملوك يعتذر من غثاثة هذه الرسالة فإن هذا العارض الغثيث أفسد ذوقه وأضعف ~~لسانه ويده هذا مع تلاطم أمواجه في صدر المملوك فعلى كل تقدير هي زبد المعده والله ~~تعالى يصون اعتدال مزاجه الكريم عن انحراف هذه العوارض الأليمه ولا برحت ~~الصحة حافظة ذاته الكريمه إن شاء الله تعالى ~~ومن إنشائي جواب عن وفاء النيل كتبت به عن كافل المملكة الشريفة ~~الحموية وذلك عقيب رحيل اللنك عن البلاد الشامية وحريقها ~~وينهي ورود البشرى بوفاء النيل المبارك الذي ما زاد إلا استحلى الناس زائده ~~وأنسى بزيادة كرمه كرم ابن زائده وكانت زيادته صلة البلاد الإسلامية فلا برحت هذه ~~الصلة في كل عام إلى المسلمين عائده وامتد بحره المديد فأزال زحاف المحل واتصلت ~~بتلك المقطعات دوائره وعمت بشائره الممالك وكيف لا وللوفاء عمود من أصابعه مخلق ~~تملأ الدنيا بشائره وأزال خطب الغلاء لما صعد خطيب وفائه إلى أعلى الدرج ، وأمسى ~~الناس بهذا الوفاء وبقاء سلطانهم خلد الله ملكه على كلا الحالين في فرج وطارت ~~سواجع بشائره في الأوراق مبشرة بأخضر العيش وشباب الدهر واتصل سجعها ms336 المطرب PageV03P0473 ~~بأكناف الفراة وما وراء النهر وخر عاصي حماة طائعا ولا عاص إلا لهذه الدولة القاهرة ~~مطيع ووردت هذه البشرى في صفر المبارك فاستبشرت الدنيا بربيع فيا له من صديق ما ~~برحت الناس شاكرة حسن وفائه ولا دخل عروس أرض عاطلة إلا حلاها بأقراطه ~~وخلاخل مائه ويا له من صالح ما مر على يابس من الأرض إلا آخضر وأنار فإنه ~~تمسك من النبي صلى الله عليه وسلم بالآثار لقد كادت البلاد الشامية أن تطير فرحة ~~لولا قص الحريق جناحها وأفسدت الغلوة بعد الحريق صلاحها وف البلاد وطفف ولا ~~يقال له ويل للمطففين وقالت له البلاد المقحطة من الشام فأؤف لنا الكيل ~~وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين والمرجو من كرم الله تعالى أن يصلها بره ~~وبرزه ويبل ثغورها الناشفة من ريق الغيث ولو بقطرة من بحره لأنه الطوفان الذي ~~تتلقاه الناس بالقبول يعلمها أنها فيه من الآمنين وسلام على نوح في العالمين ~~والله تعالى يجعل بشائر هذه الدولة الشريفة متصلة وضدها في قسر ولا برح عدوها ونيلها ~~على مر السنين إن شاء الله تعالى في كسر ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~وكتبت إلى المقر المرحومي القضائي الناصري محمد بن منهال عين كتاب ~~الإنشاء الشريف بالشام المحروس ~~يقبل الأرض التي إذا يممها الضعيف المنكسر وجد بها قوة وناصرا فلا برحت PageV03P0474 ~~باشتقاق أفعال الجود لواردها مصادرا ولا زالت عند عرض الألفاظ المطولة تقبل إعذار ~~المقصرين ، وحاشا موجد حبها أن يخذل وبها ناصر الدين ~~وينهي أنه تطفل على كبر قدر مولانا ببراعة هذه العبارة على قدر مقامه لعله أن ~~يكون ممن اصطفاه برسالاته وبكلامه ويجمع بجبر قلب العبد إذا كاتبه بين الثواب ~~والجواب ويتقلد من جواهر فكره الذي أمره أن يجوب بحار المعاني ويجيء بالدر ~~فجاب ويتقدم أبو بكر في مسابقته لتصديق الرسالة المحمدية على الأصحاب وينظر ~~المملوك إلى طروس لمعت بروقها الشامية بنيل المطلوب وانفرجت بها كرب القلب فيقول ~~هذا هو البرق الشامي ومفرج الكروب ويستيقظ عند صباح ذلك الطرس وقد ms337 ظهر ~~متبلجا وقد حمد فيه سرى تلك المعاني فيعوذ بياضه وسواد سطوره بالضحى والليل إذا ~~سجى ويطرب لطيور إنشائه وهي تسجع في الأوراق وقد كادت أن تطير بأجنحة ~~الطروس إلى أوكار أسماعنا على الإطلاق وتقول هذه الأسجاع التي نفث سحرها في ~~عقد الأقلام فله در هذا اليراع الذي حاز قصبات السبق إلى الأسنة لأن له إذا جال في ~~ميادين النثر نظام من الطويل ~~طعان بأطراف القوافي كأنه طعان بأطراف القنا المتقوم ~~ويحظى المملوك من هذا المثال الذي ليس لحسنه مثال بالوصل وتعتدل فصول ~~مسراته كلما دخل منه إلى فصل ، ويقول الحمد لله الحكيم اللطيف بعبادته لقد ~~صح القلب الضعيف وتداوى بصحة هذا الرسالة ويستغني ببياضها عن السويدي ~~ورسالته وينشق من طي منشورها رائحة تلك المعاهد ويعود بصلة وصلها إليه من ~~المسرة عائد ويتذكر تلك المواقف التي كلما هم المملوك أن يقف بها مرة أخرى قال له ~~لسان الحرمان عزيز أن يتفق لابن حجة وقفتان وقد علم الله أنه لم يكن تأخير العبوديات ~~من العبد إلا حسدا أن يفوز دونه بالملتقى وحياء أن يرسل إلى تلك الرياض التي سما ~~قدرها بزهر المعاني ورقى وطمعا أن لا يتخصص بذلك الحي غيره ويصف برد تلك ~~المناهل وحسدا ثانيا أن تحظى المطالعات دونه بالوصول إلى تلك المنازل وبعد فإن كان ~~المملوك قد تجاهل بهذه المطالعة إذ ليس هو من أهل هذا المقام فليكن جوابه من مولانا PageV03P0475 ~~سلام لا زالت تجارة أهل الأدب في سوق ذوقه رابحه وختم الله أعماله بكل صالحه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~وكتبت إلى سيدنا الشيخ الإمام القدوة العلامة القاضي بدر الدين عالم ~~المسلمين أبي عبد الله محمد ابن قاضي أذرعات ، نور الله ضريحه ~~يقبل الأرض التي إذا أطلعت الآفاق بدر الدنيا فقد أطلعت بدر الدين وإن ~~كان بدر الأفق ينقص ويخفى فقد خص هذا البدر ببديع التتميم وشرف التكميل ~~والتبيين وسكن القلب وغير بدع إذا كان القلب للبدر منزلا وكم رام هلال ~~السماء أن يباهي سموه بمطلعه فقلنا ms338 له ما أنت من براعة هذا الاستهلال فلا ~~وتطاول الرامح إلى الطعن في محله الذي يجل قدرا عن مناظر ومباهي فقلنا له ~~اقتصر مكتفيا وإلا فعند التناهي ولقد شوقتني ظبا المعاني في هذا المسرح إلى ~~الالتفات ، فقلت وقد تذكرت تلك الليالي المقمرة بالنور البدري وقطوف الفواكه ~~البدرية بها دانيات من الوافر ~~أيا بدرا سما أفق المعالي فأرفق طائرا من كل نسر ~~ذكرت لياليا بك قد تقضت فيا شوقي إلى ليلات بدر ~~وينهي بعد أدعية ما لها عند المملوك من الإعراب غير رفعها وعبودية أباد المنطق ~~شرف حملها ووضعها أشواق من أظلم ليله بعد غيبة بدره وزاد ألم طوله حتى صار ~~كدمل ود المملوك لو ظفر بفجره غير أن نظمه يرفل فيما أسبغه مولانا عليه من وشي ~~مرقوم نثره ويرفع تحت الستر الرفيع الذي أسبله على ما أبرزه المملوك من بنات فكره ~~وما ذاك إلا أن نظمه كان قد أصبح في رياض الأدب منثورا وذبل وأتى عليه حين من ~~لدفر لم يكن شيئا مذكورا فلما استسقى غيث كلمه من الوافر ~~سقاه مضاعف الغيث العميم ~~ونظر إلى جواهر عقوده وقد أضحت يتامى فحنا عليها PageV03P0476 ~~حنو الوالدات على اليتيم ~~وصارت لما مزجت سلافتها بماء ذوقه ودارت ~~ألذ من المدامة للنديم ~~وأشرق كلام المملوك بنور بدره ورق حتى صار يصد الشمس أنى واجهتنا ~~فيحجبها ويأذن للنسيم ~~وأمسى إذا انتثرت عقوده ترتاع كل حالية ~~فتلمس جانب العقد النظيم ~~فلله تلك الأسجاع التي تمنت عقود الثريا أن تكون نثارا عند سماعها وسمحت ~~الغزالة بالعين على أن ترعى نظيرها ورضيت بالاستخدام لما انكشفت عند شعاعها ~~وخضعت لها الجبهة وود الرأس أن يكون لها إكليلا وقال وقد ابتهر بنجوم أسجاعها ~~هذا ركب بلاغة قد ألقى هنا عصى التسيار وأظهر بسواد سطوره وبياض طروسه ~~عجائب الليل والنهار : من البسيط ~~فليصنع الركب ما شاؤوا بأنفسنا هم أهل بدر فلا يخشون من حرج ~~والله تعالى يسبغ ظله الكريم حتى يتفيأ به أهل الأدب وتثبت أوتاد أبياتهم ~~بهذا السبب وتتبهرج عقود نظامهم ms339 بجواهر كلامه ويتمسك طيب أدبهم بحسن ~~ختامه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~وكتبت إلى المقر الأشرف المرحومي القضائي الأميني الأنصاري الحنفي صاحب ~~ديوان الإنشاء الشريف بالشام المحروس جوابا عن مثال كريم وهو إذ ذاك كاتب السر ~~الشريف بحمص المحروسة ، وهو PageV03P0477 ~~يقبل الأرض وينهي أنه أآمن ببلاغة هذه الرسالة وصدق الرسول وكيف لا ~~وقد جاءه بالكتاب وعليه السكينة والقبول وشهد بأنه مثال مثالها الكريم لم يوجد وأقر ~~لها طوعا وكيف لا يقر برسالة محمد من الطويل ~~وصدق لما أن رأى معجزاتها وقال بقلب في هواكم موحد ~~سميت أبا بكر فلا تتعجبوا إذا كنت صديقا لقول محمد ~~ونظر المملوك إلى مولانا وقد استسن كل سنة حسنة من أنواع بديعه في فصل ذلك ~~الخطاب وأرسلها كتابا مبينا مع رسوله الذي هدينا برسالته إلى الصواب فتحسب ~~المملوك بالرسول وتمسك بالكتاب وتناوله بعد وضعه على الرأس باليمين و قال عند ~~قراءته هذا هو السحر الحلال الذي نفث في عقد أقلام المنشئين واستجلى عروس ~~إنشائه وهي مكتبة بتلك السطور وتأمل ارتفاع طور مناجاتها في سطور كتابها فعوذها ~~بالطور وكتاب مسطور ودخل إلى بيت شعرها العامر بالمحاسن فعوذه بالبيت المعمور ~~ونسي المملوك سجع المطوق حين هيجت بلابله سجعات هذا الأدب وهمنا حتى كأننا ~~حين ملنا عند سماعنا من الطرب : من الطويل ~~سمعنا حمام الدوح في روضة غنى فأذكرنا ربع الحبايب والمغنى ~~وتعبد المملوك لما دخل إلى جوامع الكلم التي صلت أقلام البلاغة من طرسها الزاهر ~~في أجل محراب وشكرت الباري وسجدت شكرا لما تحققت أن مولانا إمام الإنشاء ~~والكتاب وطلب أن يتطفل على خطابها فخرست ألسن أقلامه وانتثر عقد نظامه ~~وقالت له الطروس لا تطل فما عوارض سطورك هي العوارض التي تدور على ~~هذه الخدود ولا تطمع بورود هذا المنهل فما على منثور كلامك الصادر رونق ~~الورود وبماذا تخاطب من لو عاصره قاضي الأدب لكان له من جملة الشهود ~~وأنشد وقد تقلد ألفاظه مننا في عنقه حيث تحقق أنها عقود : من مجزوء الرمل ~~يا ملوك الفضل ms340 إن الحق حق مستبين ~~أنا سلطان المعاني والخليفة الأمين PageV03P0478 ~~فلله تلك الأوقات التي كان العبد مسرورا بها في حضرة هذا الخليفة الذي هو إمام ~~المنشئين ونحن نرتع في شط تلك الجريرة بقرب أمير المؤمنين ولله تلك المحاضرة التي ~~كلما ذكرها المملوك غاب ومذاكرة الأبيات التي علت بطباق البديع وما لأحد طاقة أن ~~يدخل إليها من باب : من البسيط ~~أيام ما شعر البين المشت بنا ولا خلت من معاني الحسن أبيات ~~وأما نسمات العتب اللطيف فقد قابلها المملوك لما هبت عليه بالقبول ولم تتأخر ~~مطالعته عن الأبواب العالية إلا أن العبد إذا كان مكاتبا صار له إلى حسن التدبير وصول ~~لا زال منهل فضله عينا يشرب بها المقربون ولا زال أمينا على الأسرار حيث يكون ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~وكتبت من حماة المحروسة إلى طرابلس المحروسة تهنئة مولانا قاضي القضاة ~~شرف الدين مسعود الشافعي بعود الوظيفة إليه ونصرته على أعدائه ~~يقبل الأرض التي من انتسب إلى أبوابها العالية حصل له الشرف ومن يممها ~~وجاوز بحرها وأمام علمها فمن مجمع البحرين اعترف ~~وينهي تهنئة صفر لها ربع الضد وأزهرت الدنيا لأنها وردت في ربيع ، وجاءت على ~~يد مبشر لو كان يقنع بالخليع وهبته قلبا تمزق ساعة التوديع فيا لها من فرحة رقص لها ~~المنصب طربا لأنه أصبح في غنى وأنشد مضمنا لحكاية حاله من الكامل ~~سمح الزمان بعودكم فلي الهنا ~~وتالله لقد أصبح لسان الثغر بحلاوة هذه المسرة متلمظا وبرقه مومضا وسأل ~~الله تعالى أنه إذا قضى عليه بقاض غير مولانا أن يجعل الموت سابق القضا وتلا ~~هذه بضاعتنا ردت إلينا وإذا ولي الغير فحوالينا اللهم ولا علينا وابتهجت PageV03P0479 ~~تلك المعاملات وزهت بعد الوحشة بالأنيس والخليط ونزلت اللاذقية في ~~ساحل بحرها فرحا وقالت له جاءك البحر المحيط وندمت جبلة على قبول ~~ولاية الغير وناهيك بندامة جبلة فيما تقدم وسرت جنايب القبول وأشرقت غرة ~~الهناء في مقام ابن أدهم وأصبح أهله في ذلك الحرم بعد الخوف آمنين وتلا لهم ~~لسان الحال ms341 إن المتقين في مقام أمين ورفع الحصن أنف قلعته وأظهر شمما ~~وعلم أنه بعد هذا الشرف لم يصل إليه إلا من اتخذ سلما إلى السما وصفا العيش ~~لصفيتا بعدما اشتدت من الكدر قفا نبك وردت مسابكها لما عادت إلى قيد ~~الحياة على من قال من الطويل ~~طمنا الأيام حتى كأننا زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك ~~وذللت صهوة صهيون وبترت يد الحاسد بالبترون ورجع الظنيون إلى التحقيق ~~من الخير بعدما ساءت بهم الظنون وعرقت عرقى عرق العافية لما جاءها الطبيب ~~وأمست المرقب كما يقال بلا وشاة ولا رقيب وغازلت عكا بعينها وصفت وتشامخت ~~أنفة بعدما كانت من أنفها قد أنفت وترفعت بلاطنس الجبل وعلمت أنها لهذه البشرى ~~في صعود وسعود وتحقق نجم قلعتها أن طالعه بهذا الهناء مسعوده وأمست القليعة ~~مشرفة وظهرت شمس بهجتها حتى قلنا إنها برج الحمل وعلقت العليقة بطرف من ~~سارية هذه البشرى فقالت لها يا سارية الجبل الجبل وتشامخ الجبيل فرحة وتعاظم ~~بعد التصغير وراقت الخوابي وتاهت سكرا بعدما كانت هي وأهلها من الظلم تحت ~~العصير ورجعت تلك البقاع التي شقيت لفقد مولانا إلى ما كانت عليه من السعادة ~~وأزيد من الكامل ~~وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها تشقى كما تشقى الرجال وتسعد PageV03P0480 ~~والله تعالى يمتع العباد والبلاد ببقاء مولانا قاضي القضاه ولا برج الدهر والسعد ~~طائعين لأمره طاعة العبد لمولاه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~(121آ) ~~ما كتبته من التقاريظ على مناظيم أهل العصر ~~أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ الإمام الكامل الفاضل البارع الفتن الأديب ~~شمس الدين خطيب المسلمين أبو عبد الله محمد الشافعي ابن خطيب زرع قصيدة ~~امتدح بها قلمطاي الدوادار وادعى أنه نسجها على منوال لامية العجم وتشفع ~~عندي للكتابة عليها بمولانا قاضي القضاة شمس الدين الإخنائي رحمه ~~الله فلم أجد بدا من ذلك PageV03P0481 ~~ومطلع القصيدة من البسيط ~~ما لي وللعلم إن الجهل أسلم لي ولم ينم فاضل إلا على وجل ~~والتقريظ ~~حججت إلى كعبة هذه القصيدة متمتعا منها بمعان ذات بهجه معترفا ms342 بالتقصير على ~~استيعاب محاسنها وما عسى أن يتأمل من وقفة ابن حجه فيا لها من نسيب شعر ولده ذهن ~~شريف وما لشرفه مناسب ويا لها من عربية فحول الشعراء خلفها جنائب : من البسيط ~~لو أن فحل كليب شام بارقها أضحى يلف على خيشومه الذنبا ~~قعدت لناظمها أيده الله فأقامت قواعد الأدب وتركت لامية العجم تقول ~~عند فصاحتها يا للعرب وأرسل ربها آيات فضلها إلى الأسماع فكان لمرسلاتها نبا ~~وغاص في بسيط بحرها واتخذ سبيله في البحر عجبا لحظت معنى السحر من ألحاظ ~~معانيها وترددت إلى أبياتها المرقصة فملت طربا بين مغانيها من الكامل ~~نغم ~~لولا معاني السحر من لحظاتها ما طال تردادي إلى أبياتها ~~هذا وقد أرسلت بعد فترة من أصحاب النكت الأدبيه فقابلتها بالتصديق وما ~~برح أبو بكر يصدق المعجزات المحمديه كم نفث في عقد الأقلام سحرها وأرضعتها ~~ثدي بلاغتها فقلنا لله درها وأوضحت مسالك البديع فأهدتنا إليه بالإيضاح ~~وأوقفتنا على أبواب المعاني والبيان مفتوحة فأغنتنا عن المفتاح لقد جاءت يتيمة في ~~الدهر متمولة بنثر درها النظيم تالية لمن يتعرض إلى معنى معانيها لا تقربوا مال ~~اليتيم فلو عاصرها الطائي لانطوى ذكره بطيب نشرها أو سمعها الوليد لشاب ~~من عجائب أمرها من الطويل ~~كذا المتنبي لو أتى في زمانها لكان إلى أبوابها صار مرسلا ~~وأما المتأخرون فما للنباتي حلاوتها ولا للوردي نضارتها ولا لابن الصايغ سبكها ~~وصياغتها ولا للسراج نور مشكاتها ولا لابن تميم فصيح لغاتها ولا للمعمار قواعد PageV03P0482 ~~أبياتها لقد فاقت على ابن الصاحب وديوانه وعلى ابن الظاهر مع قوة سلطانه وعلى ~~الزغاري ووصف غزلانه وعلى القيراطي وتحرير أوزانه وعلى الشريف ونسيب شعره ~~وعلى الشهاب وثاقب فكره وعلى ابن الساعاتي ودقائق نظمه ونثره وعلى ابن أبي ~~حجلة وسواجعه وعلى ابن سناء الملك وأنوار مطالعه وعلى ابن لؤلؤ ونظم عقوده ~~وعلى القاضي مع كثرة شهوده هذا وقد سمت بممدوح لو سامته بدور السماء ~~تكلفت وبشذا عرف أوصافه بعد تنكيرها تعرفت فيا له من ملك رفع له على ~~مفرق الرامح ms343 علم ورقلت مصر به في حلل الشبيبة بعدما عرفت بالهرم ولأصبح ~~وشي الدولة الظاهرية به مرقوما وعقد الممالك بحسن واسطته منظوما لا زالت ليالي ~~سعوده مقمرة بطلعته البدريه وأيام مدايحه مشرقة بالمطالع الشمسيه ~~إن شاء الله تعالى ~~أوقفني سيدنا ومولانا الشيخ الإمام القدوة العلامة قاضي القضاة شمس ~~الدين رحلة الطالبين أبو عبد الله محمد الشافعي العراقي الشهير بابن قاضي ~~العراقين على رسالة عاطلة مشتملة على وعظيات وحكم ورسم لي بالكتابة ~~عليها عاطلا وهو مسلك ضيق لم يسبق إليه وذلك بحلب المحروسة في رابع ~~رمضان سنة أربع عشرة وثماني مائة ~~فكتبت إليه ~~الله أحمد ~~طالع المملوك رسالة محمد وسلم وأحكم السمع والطاعة لكلامها المحكم والله ما PageV03P0483 ~~سمعها عالم إلا وهام ولا ردع سحرها الحلال مسلما إلا كره الحرام وعاد عالما ~~وأعد للصلاح حواصله وصار له مع الله معامله ما أحلى ما كررها عاطلها المحلى ~~وأهلا لسهولة مسالكها وسهلا ما لولد ساعده سعد أحكامها وأما أهل العصر سكروا ~~لما دارت كاس مدامها ولا لعمارة عامر صرحها ورهطه ولا للصر در كلؤلئها ~~وسمطه ولا لولد مطروح مع طرحها المحرر مطارحه ولا صار لولاده رسالة ~~مسموعة ولا لسرحها أرآم سارحه وما مسارح الماء الحلو لملحها إلا كالآل وما ~~عامر ما أسسه العماد إلا أطلال وما المطامع الحلوة معها إلا مالحه وما صوادح ~~الكلام الصادع إلا حول دوحها صادحه وما لطعم الراح من حلاوة وردها رائحه ~~ولا لسلسال الورد معها طلاوة ولو كلل الطل أدواحه ولا لسلوك الدر در ~~سلوكها ولا للمسوك العاطرة عطر مسوكها ولم لا ومحكمها حرسها الله ملك ~~العلماء الأعلام وكلام الملوك ملوك الكلام لا إله إلا الله ما أسرار ولد آدم إلا ~~حكمه وما كلام الحكماء وما أحكموا إلا حرمه وما أمة رسول الملك العلام إلا سادة ~~الأمم وما سما صدورهم إلا مطالع أهلة الحكم أطالها أطال الله عمره وما ملها سامع ~~وأطلع هلال دالها؟ وسعد السعود لها طالع وحصل للعالم لما هل هلالها سرور وأكرموا ~~محلها وأحلوها الصدور أحكامها عمدة ms344 لأمة محمد وما أعادها للمسامع إلا صار العود ~~أحمد من الخفيف ~~سلسلوا دورها لسمع كساه درها وهو عاطل كل حلة ~~لا سماع إلا لها لا كلام لسواها كرره كرره لله ~~دع ما حكاه ولدهما ورواه واسمع مسامره مام صعد طور الحكم وساعده الله ~~وحسم لكمال كلامه مادة العواطل وسلسل لطروسه وكلمه سلاسل الدر ودر ~~السلاسل ولو سمعها ملك العاطل أمال رؤوس رماحه وكل حد سلاحه وسع ~~معالم العلم ومعاهده صدره وأدر لأهله الموارد الحلوة لله دره ما للكمال أصول PageV03P0484 ~~سطوره الكامله ولا ورد مع رسول كرسالة محمد مراسله رحم له أمراء أطاع ~~أوامر حكمها وسمع مرسوم رسمها، ودرس ما أحكمه ممهدها وأملاه أمد الله مدة ~~عصر والحمد لله ~~وأوقفني الشيخ الكامل الفاضل الأديب المفنن الشيخ شمس الدين محمد بن ~~الطراح قيم المملكة الشامية في نظم الزجل المغربني، على زجل من نظمه وسألني أن أكتب ~~له تقريظا ومطلعه ~~طيبتني بيك يا مليح عرفتني طيبتني وبالشذا عرفتني ~~ومن خرجاته الداخلة ~~خبرتني بقتلي خبلتني صيرتني في الموت وما قبلتني ~~ومن أبياته العامرة ~~كلمتني يا من بسهم البين رما من الكلام صار دمعي بعد الماء دما ~~علمتني النوح قل لي كيف تفرح دما ~~فرحتني وللنواح علمتني جرحتني سكت لك كلمتني ~~فكتبت له ~~وقفت وقوف راض على هذا الزجل ذي النون إذ ذهب حاسده مغاضبا فعوذته ~~ب ن والقلم وما يسطون وكتبت ورقيق نظمي أولى أن يكون مكاتبا فيا له نوفي PageV03P0485 ~~توحش عنده أدب ضده وغرق في بحره والضب والنون لا يجتمعان فلو أدركه ابن ~~قزمان لقال أبو بكر أول من أقر لمحمد بالبرهان حدثت عن جامعه الكبير فسموت ~~إلى أن تعلقت بأجنحة النشر وفعلت ما رسم لي من الكتابة عليه علما بأن وقايته تقي ~~فعلي من الكشر وتالله لقد تأهلت في الغربة بنسيبه الغريب ~~وكل غريب للغريب نسيب ~~وجنيت من ثمر أغصانه الثلاثية بين تلك المرابع فطابت حواسي الخمس واهتديت ~~بنور مطلعه وترقيت فعلمت أني وصلت إلى مطلع الشمس وأذنت إلى خرجاته بالدخول ~~فوجدت ms345 كل قرينة صالحة قد اشتملت في بيتها منه على حمل، فبايعته على سلطنة ~~الزجل لأنه صاحب التخت ومولد الدقات الأدبية مثل الرمل الله أكبر لقد ~~صلت أئمة الزجل خلف هذا الإمام وسلمت إليه مقاليد الإمامه وأقامت قيامة ~~أضداده فاعترفوا في موقف الذل أن محمد صاحب القيامه ونظروا إلى بيوته العامرة ~~بالبديع وقد نظر من علو الطباق إليهم فتلت قوافيهم في الزلزلة وأمسوا يخربون بيوتهم ~~بأيديهم هذا والله الأدب الذي تطيبنا بشذا عرفه وتعرفنا تعريفا لا ينكر وسمعنا تاء ~~خطابه فعلا لأهل الفن زجل صغروا به أنفسهم وقالوا الله أكبر ونظرت إلى توريته ~~الشهلاء وقد غازلتنا بسحر أجفانها وبرزت تحت حاجبها النوني ونقطة تلك النون من ~~جملة خيلانها عارض موصليهم بآلة أدبه المطربة فلم يظهر لإبراهيم الموصلي بعدها ~~طرب ولم نر من بديعه غير عصيان بلا طاعة دلنا منه على قلة الأدب فلو أدركه ~~الأمشاطي لسرح عن القيمة بإحسان وسلا من تعشقه من الأكياس أو عاصره ~~ابن مقاتل لقال قوموا بنا يا مشايخ قد أنقى المشيب لعلنا ندخل إلى جنان هذا ~~الجناس ولو جاراه الأعرج لانقطع خلفه ولو عرج إلى السما وكم ناظره ابن ~~الغباري فما لحق له غبارا ورجع بالعمى: من مخلع البسيط PageV03P0486 ~~ابن الغباري في نظام لقيم الشام ما يجاري ~~فإن ذا لفظه نسيم فلا تقيسوه بالغباري ~~باشر فتوح الشام فظهر له قصص اشتغل بها كل بطال وانتقل إلى قيامة مصر فكان ~~صاحب السيرة لهذا الانتقال هذا وما أضربت عن ذكر من سلف من أصحاب الطبقات ~~العوال إلا علما أنه لم يظهر من قيامتهم غير الأهوال والله تعالى يديم هذا القيم براعة ~~نستهل منها أهلة الفضل ونقتبس نور الكلام وأيده في القيامة بحسن التخلص ومسكه ~~بحسن الختام بمنه وكرمه ~~وأوقفني الشيخ الفاضل الكامل البارع الأديب المفتن شرف الدبن أبو سليمان ~~داود الغزي على بيتين مواليا من نظمه وسألني الكتابة عليهما ~~وهم مواليا ~~قالت وقد بسمت عن ثغر يرويني عن ارتشاف الضرب وان تهت تهديني ~~قل بلادك من المشرق وانبيني ms346 ونا أعينك فقلت يا قمر عيني ~~فكتبت له عليهما ~~وقفت على هذه الكلمات البديعة ببيان المعاني فعوذتها رباعية بالمثالث والمثاني فلو ~~تصفحها ابن نقطة لقال ما أنا من شكل هذه المثالات أو سمعها الحريري لقال ما ~~أنا من رجال هذه المقامات أو رام ابن حمادة أن يمازجها لفتر نظمه وبرد أو سمع بها ~~المشرقي لتغرب إلى غريبها واتخذها قبلة ومشهد أو جاراها حادي الجمال لانقطع خلفها ~~في الساقة وأنشد من الطويل PageV03P0487 ~~فسيروا على سيري لأني ضعيفكم وراحلتي بين الرواحل ضالع ~~ولو بارزها العبسي لقال ما أنا من فرسان هذا الميدان أو فاخرها العز لذل بعد ~~عزه وهان أو الكفتي لما طلى نظمه بالذهب أو ابن العجمي لقال: ما لي ولفصاحة ~~أبناء العرب أو ابن الزيتوني لأقسم بالتين والزيتون أنها آية لأهل الأدب أو ابن معتوق ~~لرجع هو وأبوه إلى رق العبوديه أو ابن بيبرس لتدرع بها للقاء أقرانه وكيف لا ~~وهي من الدروع الداوديه ولو ساماها الفلك لشهد أن ما تحت القبة لها شبيه أو سمعها ~~مفدى لافتداها بماله وبنيه أو عارضها ابن الوالي لأصبح في تهمة عند أبيه أو حالاها ~~النحلة لتعسل نظمه واستجار بأمير النحل أو جاراها ابن الجحيش لقال ما لي ~~ولمجاراة هذا الفحل أو ناظمها الخرزي لقال ما لخرز نظمي مع هذه الجواهر ~~قيمة تعد هذا وقد برد الفقاعي بخرجي نظمه المنبذ ولو قابلها لوجب عليه الحد ~~ولو سمعها المملوك لود أن يكون عتيقها ومن ناظمها مكاتب أو قايسها الخفاف لعلم ~~عند فساد قياسه أن نظمه على غير هندام وهو على القالب فلله در ناظمها من أديب ~~أضحت ورق المعالي على أوراق بيانه صادحه ولا زال يقرن لفظه البديع من أبكار ~~الغريب بكل قرينة صالحه ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~وسألني الشيخ الكامل الفاضل البارع الأديب المفتن المؤلف أبو الحسن على ~~البهائي الشهير بالغزولي أن أتب له تقريظا على كتابه الموسوم بمطالع البدور PageV03P0488 ~~في منازل السرور وهذا المؤلف يشتمل على وصف دار ملك وما يفتقر ms347 إليه من ~~كاتب الإنشاء ومباشر ديوان وشاعر وطبيب ومنجم وعالم هيئة ونديم مجلس شراب ~~وما يليق به من آنية ومشموم وآلات الطرب وما يفتقر إليه الملك من خزائن الأسلحة ~~واختلاف أنواعها واللبوس وما يليق بالدار من الشعار كالنمارق المصفوفة والزرابي ~~المبثوثة وهلم جرا بما يصلح لدار الملك من كل نوع ~~فكتبت ~~الحمد لله الذي نور الأكوان بمطالع البدور وجعل قلوب العارفين منازلها في ~~أفلاك الصدور نحمده حمد من تخير لعلمه الصالح دارا أسس بنيانها على تقوى ~~وجعل بابها مدخلا إلى طريق جنة المأوى فأضحت مباركة العتبة لمن أمها بعد سير ~~حثيث وروى حديث فضلها المسند فأكرم بدار الحديث ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة هي عدتنا في هذه الدار وعمدتنا في دار المقام ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله قائد الغر المحجلين إلى دار السلام صلى الله عليه وعلى له ~~وأصحابه ماء زمزم حاد في المقام وحل محرم فطاف بالبيت الحرام وسلم تسليما ~~وبعد فقد وقفت على هذا المؤلف الذي مجموعه لفريق أهل الأدب مفيد فرأيته ~~تذكرة فيها ذكرى لمن كان له قب أو القى السمع وهو شهيد مررت أنا ~~وأمثالي على أبوابها فسلمنا سلام الخاشعين ، عسى أن يقال لنا أدخلوها بسلام ~~أمنين من الطويلا ~~وإفي وإن لم استطع خلوة بكم أمر على أبوابكم فأسلم ~~جاء في تأليفه الشريف علوي النسب وتاريخا أدبيا لو أدركه الذهبي لكتبه بماء ~~الذهب ما وصل إلى حلاوة تأليفه ابن خلكان ولا ينظر مع وجوده في مرآة الزمان ~~قدح ذهن مؤلفه أيده الله فأخمد جمرة البرق الشامي وأفحم القلوب وفرج هموم PageV03P0489 ~~أهل الأدب بنزاهته فكان على الحقيقة مفرج الكروب وحصل له فتوح فترك باب الفتح ~~القدسي مسدودا وأوني من كنوز الأدب وأنبائه مالا ممدودا وبنين شهودا ~~صرف ذهنه الشريف إلى ترصيعه واستعان بالناقد البصير عند الصرف وبالصانع ~~القدير عند الرصف واعرب بناؤه عن وصف دار الملك فجاء في حسنه زائد ~~الوصف ولقد طربت عند سماع وصف هذا المعنى فكيف لو دخلت ms348 إلى المغنى ~~من البسيط ~~طربت عند سماعي وصف معناك فكيف لو كان هذا عند مغناك ~~فأقسم من أوصاف هذه الدار بالبيت المعمور أنها نزهة الناظر والسامع وأتلو على ~~بيت حاسدها إن عذاب ربك لواقع من الخفيف ~~مثلتها الذكرى لعيني كأني أتمشى هناك بالأحداق ~~رسم المؤلف أيده الله أن أجاورها بكلامي ورضي أن أكون جارا لهذه ~~الدار وأن أتمتع بها دون الغير لعلمه أن جار الدار أحق بدار الجار واجتمع العبد من ~~شوارد معانيها الحسان بكل ظبي غرير وهو على جمعهم إذا يشاء قدير لقد ~~أحجم الفضلاء عن وصف هذه الدار المباركة أعتابها فكيف إذا جاورها وفتحت ~~أبوابها فلله دره لقد أبدع في هذا الكتاب تأليفه وأصبح خليفة لأئمة الأدب ~~وعلي والله نعم الخليفه صدق جنس كتابه على كل واحد من الأنواع ومات ~~منازع فضله في الأحياء من غير نزاع وطلعت بدوره في مطالعته السعيدة دالة على أن ~~مؤلفه كثير الاطلاع من الطويل ~~نغم ~~طلعتم بدورا في أعز المطالع فبشرفي قلبي بسعد طوالعي ~~لقد ودت بيوت الأدب العامرة أن تضاف إلى هذه المطالع وجاءت أقلام PageV03P0490 ~~البلغاء إلى هذا الكتاب الجامع ، خاضعة ما بين ساجد وراكع، وسجعت طيور ~~إنشائه بين أوراقها فأغنت عن سجع المطوق وألحان السواجع: من الرجز ~~هذا كتاب زاد نيل فضله وعم أهل الفضل بالوفاء ~~لا تعجبوا إذا تناهى حسنه فإنه ينسب للبهاء ~~جمع أشتات العلوم فلولا الأدب لقلنا أنه الجامع الكبير وقل عنده كل تأليف ~~وتالله لم يأت بمثله ابن كثير: من الكامل ~~فإذا بدا لا تستقلوا حجمه وحياتكم فيه الكثير الطيب ~~لقد فاق مؤلفه بجمعه وأقسم بثاني اثنين أنه تفرد ونقص عنده الكامل وهذا ~~التأليف الحار يفتر عنده المبرد وهامت كتب الأدب به وأمست عارية من الصبر وما ~~عساها أن تجلد وأقمرت ليالي مطالعه بطالع بدوره التي هي غير أوافل وأنشد كل ~~أديب متغزلا في منازل سروره من الكامل ~~لك يا منازل في القلوب منازل ~~وتالله لقد أينع ثمر هذا الكتاب وجليت عرائسه للمجتني والمجتلي وصلت أئمة ms349 ~~الأدب خلفه مسلمة للإمام علي والله تعالى يديم لأهل الأدب مراعاة نظيره لأنه انتقل ~~من ليالي وصاله إلى مطالع بدوره ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى PageV03P0491 ~~(121د) ~~ومن إنشائي مما أنشأته في خطب الأدبيات ~~أوقفني مولانا وسيدنا قاضي القضاة صدر الدين ابن الآدمي الحنفي نور ~~الله ضريحه بدمشق المحروسة على ديوان الشيخ برهان الدين القيراطي في تأريخ ~~ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثمانمائة ورسم لي بتلخيصه واطراح ما هو غير ~~مناسب بالنسبة إلى مقام الشيخ برهان الدين فلخصت له نبذة سميتها تحرير ~~القيراطي فجاءت من العجائب والتسمية أعجب ~~والخطبة ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي أرشدنا بدليل الذوق السليم إلى معرفة البرهان وباهى بخلقنا ~~الشريف وما علمنا من بيان الحكمة فقال عز من قائل الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان علمه البيان فالبيان هو السحر الذي بابه مجرب للعطف والقبول ومن ~~بادر إليه بعزيمة هيج القلوب ونفث سحره الحلال في الأسماع والعقول وتالله إن له ~~نشوة لا يعرفها إلا ملوك الإنشاء وفضلا أبى اله أن يؤتيه إلا من يشاء وإليه أشار القائل ~~بقوله من الطويل PageV03P0492 ~~فأسكرني السحر الحلال فإنه حديث ولم أشرب عتيقا محرما ~~نحمده حمد عبد أدبه مولاه فأحسن ونشكره شكر من سمع القول فاتبع منه ~~الأحسن ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نتأدب في أدائها عند ~~الحكم العدل ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أعجز فرقان الشعراء بما جاء ~~به من القصص فاعترفوا له بالفضل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تأدبوا بآدابه ~~وشعروا بمناقبه فنظموا شمل بيته الذي فاز من تمسك بأسبابه صلاة نرجو أن ~~يكون مجموعها تذكرة لنا يوم الدين ، ونتدرج في طيها يوم الحساب عند نشر الدواوين ~~وسلم تسليما كثيرا ~~وبعد فإني طالعت ديوان الشيخ الإمام القدوة العلامة برهان الدين أبي إسحاق ~~إبراهيم القيراطي، وحررته بميزان العقل تحرير الذهب فوجدته قد مازج القطر النباتي ~~بحلاوة ما حركه من نكت الأدب ولكن في الثلث من ديوانه والثلث علم الله ms350 كثير ~~لأني رددت منه ما لم يخرج على صيارفة الأذهان واستعنت في ذلك بالناقد ~~البصير وأول ما ألغيت الخطبة لأنها تخرج عند قسمة هذه الفريضة من الثلثين ~~وفارقتها عن رضى لأني لم أسمع من ألحان سواجعها إلا غراب البين ولم أبق من ~~منثوره في هذه الروضة إلا زهره ولا نظمت في سلكه إلا جمانة منظومة مع دره ~~واهتدمت من قصائده كل بيت أسس على غير تقوى وأبقيت السمين واختصرت ~~الغث لما فيه من الضعف والأقوى واخترت من المقاطيع المطربة ما يغني عن ~~المواصيل وحذفت ما لم تكن حلاوته قاهرية ولا يصلح أن تكون من مقطعات ~~النيل واطرحت القصائد التي لم يحرر فيها القيراطي إلا الوزن والقافيه ولكونها ~~مع ضعفها لم تكن في إعرابها من البديع شافية كافيه من الطويل ~~ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها كفى المرء نب أن تعد معايبة PageV03P0493 ~~وقد أنفت لهذا الإمام أن يتأخر وقد أتى بما لم تستطعه الأوائل أو يكون على مقابلة ~~جوهره بهذا العرض منتظما في سلك قول القائل من الطويل ~~إذا كنت ما تدري سوى الوزن وحده فقل أنا وزان وما أنا شاعر ~~فجمعت له هذه الغرر المشرقة في جباه الأيام وسميتها تحرير القيراطي والله ~~المستعان في حسن الابتداء والتخلص إلى حسن الختام ~~بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ~~ومما أنشأته خطبة شرح بديعيتي التي تصاغرت عندها الأكابر وقالوا هذا ~~بديع هذا الزمان وكم ترك الأول للاخرا وهي ~~الحمد لله البديع الرفيع الذي أحسن ابتداء خلقنا بصنعه وأولانا جميل الصنيع ~~واستهلت الأصوات ببراعة توحيده وهو البصير السميع أدب نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فأحسن تأديبه حتى أرشدنا جزاه الله عنا خيرا إلى سلوك الأدب وأوضح ~~لنا بديعه وغريبه نحمده حمدا يحسن به التخلص من غزل الشهوة إلى حسن الختام ~~ونشكره شكر من شعر ببديع صفاته فأحسن النظم ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون بهذا ~~النظام ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة شاعر أنه الواحد ونشهد أن ~~محمدا عبده ms351 ورسوله المبعوث من بيت عربي هو على الأعراب والإعراب أعظم شاهد ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين هم نظام هذا البيت ودوائر بحره وأنواع بديعه ~~وديباجة صدره ~~وبعد فهذه البديعية التي نسجتها بمدحه على منوال طرح البرده كان مولانا ~~المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي PageV03P0494 ~~صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك المحروسة الإسلاميه جمل الله بوجوده ~~الوجود هو الذي ثقف لي هذه الصعده وحلب ضرعها الحافل لحصول هذه الزبده ~~وما ذاك إلا أنه وقف بدمشق المحروسة على قصيدة بديعية لشيخ المرحوم عز الدين ~~الموصلي رحمه الله تعالى التزم فيها بتسمية النوع البديعي موريا به ليتميز على الشيخ ~~صفي الدين الحلي لأنه ما التزم في بديعيته بذلك غير أن الشيخ عز الدين أعرب عن بناء ~~بيوت ما أذن الله أن ترفع ولا طالت يده لإيهام العقادة إلى شيء من إشارات ابن أبي ~~الأصبغ وربما رضي في الغالب بتسمية النوع ولم يعرب عن المسمى، وباين بين الألفاظ ~~والمعاني لشدة ما عقده نظما من الطويل ~~فيا دارها بالخيف إن مزارها قريب ولكن دون ذلك أهوال ~~فاستخار الله تعالى مولانا المقر الأشرف الناصري المشار إليه ورسم لي بنظم قصيدة ~~أطرزها ببديع هذا الالتزام وأجاري الحلي برقة السحر الحلال الذي ينفث في عقد ~~الأقلام فصرت أشيد البيت فيرسم لي بهدمه وخراب البيوت صعب في هذا البناء ~~إلى الناس ويقول بيت الصفي: أصفى موردا وأنور اقتباس فأسن ما كل من ~~حدة الفكر وأراجعه ببيت له على المناظرة طاقه فيحكم لي بالسبق وقد صار لي فكرة ~~بإرشاده إلى الغايات سباقه فجاءت بديعية هدمت بها ما نحته الموصلي في بيوته من ~~الجبال وجاريت الصفي مقيدا بتسمية النوع وهو من ذلك محلول العقال وسميتها ~~تقديم أبي بكر علما أنه لا يسمع من الحلي والموصلي في هذا التقديم المقال وكان ~~المشار إليه عظم الله تعالى شأنه هو الذي مشى أمامي وأشار إلى هذا السلوك ~~وأرشد فاقتديت برأيه العالي وهل يقتدي أبو بكر بغير محمد؟ PageV03P0495 # ومن ms352 إنشائي خطبة كتابي الذي ألفته من نظمي ومن نظم الشيخ جمال الدين ~~إبن نباته رحمه الله وسميته بيوت العشرة لأنه يشمل على خمس قصائد ~~من نظمي وخمس قصائد من نظم الشيخ المشار إليه والخطبة ~~الحمد لله الذي أيد أبا بكر بخلافة محمد وفضله وقدمه على العشرة لأنه أول من ~~أقر برسالته وصدق برسله أحمده حمد عبد أدبه مولاه فتأدب وأشكره شكر ذي ~~ذوق سليم : من الكامل ~~ما في المناهل منهل مستعذب إلا ولي فيه الألد الأطيب ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من علم أن محمدا إمامه فصلى ~~وسلم وأشهد أنه عبده ورسوله الذي لا يجانس في فضله ولفظه لأنه أفضل من تكرم ~~وتكلم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نظموا شمل بيته الكامل وأقاموا قواعده ~~وشجعت سيوفهم في رقاب أعدائه فنثروها وأنشأوا في الخافقين محامده وسلم تسليما ~~وبعد فإن للمتقدمين في الأدب حقا لا ينكر وفضلا أبى الله إلا أن يذكر من ~~الكامل ~~سبقوا إلى المعنى وجئنا بعدهم زدنا على المعنى فكل محسن ~~وكان الشيخ الإمام القدوة العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد إبن نباته ~~المصري لا زال عهاد الرحمة يبل ثراه ولا قطع لدوح أدبه النبانتي شجرة وسقاه الله ~~ورعاه هو حجة المتأخرين في التقديم على الأوائل والدليل القاطع بما سنه من أنواع ~~البديع في نثره ونظمه والسنة المحمدية من أكبر الدلائل نعم والله ألغى ذكر ~~الأوائل بسلامة ما اخترعه من النكت الأدبية في نظامه وإن أطنبت في وصفه لم تحضرني ~~علم الله عبارة أرضاها لعلو مقامه وما أحق بقول القائل من الطويل ~~وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل PageV03P0496 ~~ومذ نشأت لم استظل بغير أبياته ولا نوعت حلاوات نظمي إلا من قطر نباته وأنا ~~أول معترف له بالرق في سوق رقيقه والجاني ثمر الأدب من أغصانه النباتية والمتنزه بين ~~مزهره ووريقه ولا والله لم ألتفت إلى تحريم الحلي ولا إلى العرض الفاني من درر ~~بحوره ms353 ولا همت في رياض الأدب إلا بسجع مطوقه على زهر منثوره وقد جمعت ~~هذه النبذة من نظمي ونظمه لا مجاريا بعاصي حماة بحر النيل ، غير أن بينهما نسبة ~~المائيه والموجب لعلة الضم هي هذه الجنسيه وإذا كان لا بد لمحمد من خليفة فأبو بكر ~~أحق بالخلافة المحمدية هذا مع علمي أن النبات الحموي يحلو في مصر مكرره وقربه ~~من القطر النباتي يعرفه الذوق السليم ولا ينكره وسميتها بيوت العشرة لأن القصائد ~~خمسة من نظمي وخمسة من نظمه والتورية بين محمد وأبي بكر وبيوت العشرة لا ~~تخفى على المستضيء بنور فهمه والله الموفق للصواب وبه المستعان وإليه المآب ~~ومن إنشائي خطبة ديواني التي لم تنزل براعتها لناظم في حساب ديوانه ولا ~~ظفر بها أحد من عصره وزمانه والبراعة ~~الحمد لله الذي لا يحصر مجموع فضله ديوان ولا يقابل تذكرة جبره بالنسيان ~~علمنا البيان فعلمنا أنه بديع السموات والأرض وسن مواضي عقولنا فقطعنا أن عبادته ~~فرض. نحمده حمد من سقي دوح فكره بماء الأدب فأثمر المعاني ونشكره شكر من ~~أطرب بنظمه المفرد أهل المثالث والمثاني نعم مرقص الأدب ومطربه في الأسماع أبلغ ~~من آلة الطرب السماع وقد أشار إلى صاحب الوشي المرقوم في حل المنظوم بقوله ~~ولو أنصف أهل العقول لعلموا أن القلم مزمار المعاني كما أن أخاه في النسب مزمار ~~المغاني فهذا يأتي ببدائع الحكم كما يأتي ذلك بغرائب النغم وكلاهما شيء واحد في ~~الإطراب غير أن هذا يلعب بالأسماع وهذا يولع بالألباب وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة هي ذخري يوم المعاد ومطلوبي ونشهد أن سيدنا محمدا ~~عبده ورسوله الذي قال أدبني ربي وأحسن تأديبي PageV03P0497 ~~يا أخا الأدب ما الأدب إلا هبة إلاهيه وملكة ملكيه إذا جليت بدوره في مطالع ~~الصدور جلت الظلمه وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من البلاغة ~~لسحرا وإن من الشعر لحكمه وبالله أقسم ما سمعت شيئا من طيب الأدب إلا ~~خلب لبي وأخذ بمجامع قلبي من الوافر ms354 ~~ومن حضر السماع بغير قلب ولم يطرب فلا يلم المغني ~~وبعد فيا ويح سكران وجد لم يمل وهو إلى حبه ثائر وأف لبدوي لم يطربه ذكر ~~حاجر ~~وحكى صاحب الأغاني أن رجلا أدى شهادة عند بعض القضاة فقال له القاضي ~~هل يعرفك أحد من ذوي العدالة؟ فقال نعم فلان فلما حضر قال له القاضي هل ~~تعرف هذا؟ فقال نعم أعرفه عدلا رضى وما ذاك إلا أني سمعته ينشد لجرير من ~~الكامل ~~إن الذين غدوا بلبك غادروا وشلا بعينك لا يزال معينا ~~غيضن من أبصارهن وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا ~~فعلمت أن هذا لا يرسخ إلا في قلب مؤمن ~~وذكر القاضي شمس الدين ابن خلكان في تاريخه أن إبراهيم الموصلي النديم مات ~~سنة ثمان وثمانين ومائة ومات في يوم موته الكسائي النحوي والعباس بن الأحنف ~~فرفع ذلك إلى الرشيد فأمر المأمون أن يصلي عليهم فقصد الصلاة عليهم فلما مثلوا بين ~~يديه قال من هذا الأول؟ فقيل إبراهيم الموصلي فقال أخروه وقدموا العباس ~~ابن الأحنف فقدم فصلى عليه ولما فرغ وانصرف دنا منه هاشم بن عبد الله أبن ~~مالك الخزاعي فقال يا أمير المؤمنين كيف آثرت العباس بن الأحنف بالتقدمة ~~على من حضر؟ فقال لقوله من الكامل PageV03P0498 ~~وسعى بنا قوم فقالوا إنها لهي التي تشقى بها وتكابد ~~فجحدتهم ليكون غيرك ظنهم إني ليعجبني المحب الجاحد ~~ثم قال له هل تحفظها قال نعم يا أمير المؤمنين فقال أليس من قال هذا ~~الشعر أولى بالتقديم؟ فقال له بلى والله يا سيدي ، وناهيك أنه قضي لحسان ~~ببيتين بالجنة مرتين وقال له النبي صلى اله عليه وسلم لا فض فوك وصح في ~~الصحيحين وما ألطف الشيخ زين الدين ابن الوردي رحمه الله تعالى في قوله ~~ولعمري ما أنصفني من أساء بي الظن وقال: إني رضيت مع درجة العلم بهذا الفن ~~والصحابة كانوا ينظمون وينثرون ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون ~~وبعد فهذه أوراق في رياض الأدب زاهره، بل نجوم في سماء البلاغة زاهره ~~وكنت ms355 قد حليت بها أوراقا متفرقة بغير رابطه فأشار بعض المخاديم بجمعها فنظمتها ~~عقدا لما حصل لها هذه الواسطه وما أحقها بقول القائل من الخفيف ~~هذه للقلوب قوت وللأسماع قرط وللواخط قره ~~فاستميلوا عقودها واكتبوها بسواد العيون فوق المجره ~~جمعتها وقد قرع السن قارع الأربعين خيفة من حلول الأجل ومسابقة الحين في ~~هذا الحين لعلمي أن القريحة في هذا الزمن الخامل والفن الكاسد لم تصل إلى أكثر من ~~هذه المقاصد ولكن نسجت في شعري على منوال قوم حلوا بالتورية أشعارهم وجعلوا ~~أنواع البديع في النظم شعارهم، منهم النباتي بحلاوته والوردي بنضارته وابن ~~الصائغ بحسن سبكه وصياغته وابن الصاحب بديوانه وابن عبد الظاهر بقوة ~~سلطانه والسراج بنور مشكاته وابن تميم بفصيح لغاته والمعمار بقواعد أبياته ~~والحمامي بانشراح صدره وابن الساعاتي بدقائق نظمه ونثره والشهاب بثاقب ~~فكره والشريف بنسيب شعره والقيراطي بتحرير أوزانه والزغاري بوصف غزلانه PageV03P0499 ~~وابن أبي حجلة بسواجعه وابن سناء الملك بأنوار مطالعه وابن لؤلؤ بنظم عقوده ~~والقاضي بكثرة شهوده قوم دخلوا بيوت الأدب بأبوابها وخبروا شعاب بديعه ~~وأهل مكة أخبر بشعابها وسميتها جنى الجنتين أني راعيت فيها بحدائق نثري ~~زهر المنثور ورخصت بجواهر نظمي قيمة الناظم لدرر البحور ليعلم المتأمل أني ~~عسكري الصناعتين والجاني جنى الجنتين وهذه نسخة كمل وصفها لقوم ~~يتأدبون وهنا يحسن الالتفات فنقول والله المستعان على ما تصفون ~~تمت قهوة الإنشاء بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ~~وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا ~~والحمد لله وحده وحسبي الله ونعم الوكيل PageV03P0500 ms356