######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب الفرائد في معرفة الحي الواحد ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : ¶ مصدر الكتاب : #META# cat: كتب من مؤسسة الإمام زيد #META# bkid: 337 #META# الكتاب: كتاب الفرائد في معرفة الحي الواحد #META# bkord: 323 #META# iso: كتاب الفرائد في معرفه الحي الواحد #META# bk: كتاب الفرائد في معرفة الحي الواحد #META# max: 99 #META# digitization_comments: مصدر الكتاب : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم (3) # قال :العبد الفقير إلى عفو ربه القدير، المهدي أحمد بن يحيى المرتضى ~~أمنحه الله سبيل التقوى، وجعل الآخرة خير له من الأولى: PageV01P005 # الحمد لله عالم الغيب والشهادة، المتفرد باستحقاق العبادة، أحمده حمد معترف ~~بالتقصير عن شكره، وأسأله التوفيق للقيام بنهيه وأمره، وأشهد أن لا إله إلا ~~هو مخلصا له الدين مسلما، لأمره في كل حين، وأشهد أن محمد رسوله الأمين، ~~المبعوث بلسان عربي مبين، -صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وسلم عليه ~~وعليهم أجمعين وبعد: # فلما كان شرف العلم بشرف المعلوم، وكان ذات الباري تعالى أشرف المعلومات ~~كانت معرفته أهم المهمات، وكان المتكفل ثباتها هو العلم المسما في لسان ~~المتكلمين بأصول الدين. وكنت قد جمعت فيه مختصرا يليق بأهل الأوان إذ نكبت ~~هممهم عن الإقبال على بسائط وكلت فطنهم عن نقل الوسائط، حتى أدى ذلك إلى ~~التسامح به حتى رفظوه جانبا وأخلوا به واجبا، وجمعت فيه جمهور الأدلة ~~العقلية والسمعية بإشارات يقبلها الطبع [2أ-أ]. PageV01P006 # ولا يمحها السمع يفعل بها المنتهى شوارد الأدلة، ويبلغ بها المبتدأ غاية ~~توحيد الله واستحسنه من رأى من الأخوان كثرهم الله تعالى فربما خشى من لا ~~يسعني مخالفته على تأليف شرح له على شكله في الاختصار، جامعا لحكاية المذهب ~~وتحرير دليله والمخالف وشبهته وحلها فساعدته مساعدة تضاح مغترف من ضحضاح ~~وابتدأ به سائلا من الله الإثابة والهدى للإصابة إنه ولي ذلك والقادر على ~~ما هنالك واعلم أن المختصر يشتمل على ثلاثة أبواب التوحيد والعدل والوعد ~~والوعيد، واد خلنا النظر ضمنا وهو مرتب على ترتيب (الخلاصة)( ) لكنا ربما ~~قدمنا بعضا وأدخلنا بعضا ضمنا الاحتمالة لذلك أما الباب الأول.وهو باب ~~التوحيد فنبدأ من مسألة بإثبات الصانع. ### || AUTO المسألة الأولى: PageV01P007 # قوله: (الحمد لله) أتى بالحمد هاهنا توصلا إلى الكلام على المسألة، وفي ~~الحمد كلام كثير يتكرر للقراء في كثير من الكتب، فلا حاجة إلى ذكره هاهنا ~~قوله (الدال على ذاته بالمصنوعات) هذا بقيته على الذات الله تعالى لا يعرف ~~ضروريا كما زعم الجاحظ (1) ومن تابعه ms01 (2) وكلامهم باطل لأن المعروف ضرورة ~~لا ينبغي عن النفس بشك ولا كلمة، والمعلوم أن كثير ممن برز في الإسلام ~~انتفى عنه العلم بالله تعالى كابن الراوندي، وأبي عيسى الوزان فلم يبقى إلا ~~أنه يعرف دلالة ولا يجوز التقليد في معرفة الصانع كما قد يحكى عن القاسم ~~-عليه السلام-لأن المقلد لا يأمن خطأ من قلده، والمقلدون مختلفون فلا يسوغ ~~تقليد الجميع، ولا تقليد بعضهم من دون إيضاح الحق معه والعارف للحق لا يكون ~~مقلد أو من هاهنا لسنا مقلدين الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لإيضاح ~~الحق بل معنا الدليل فإن قلت: ربما يحصل العلم الاستدلالي. # قلت: بالنظر وهو الفكر، وإن قلت: فهل يجب النظر. قلت: نعم لأن معرفة الله ~~تعالى لا تتم إلا به لما ورد وهي واجبة ولا يتم الواجب إلا به، يكون واجبا ~~كوجوبه وكالصلاة فإنها لما لم تتم إلا بالوضوء وجب لوجوبها. # فإن قلت: ولم قلت معرفة الله تعالى واجبة. قلت: لأنك إذا عرفته كنت أقرب ~~إلى أداء الواجب كعطاء الدين ورد الوديعة لأنك بمعرفته تخاف من الإخلال بها عقابه. # فإن قلت: ومن أبراني إذا كنت مع المعرفة أقرب إلى ذلك كانت واجبة. PageV01P008 # قلت: لأنها صارت كالسبب إلى دفع الضرر عن النفس الذي أنت تظن حصوله من ~~الإخلال بما ذكرناه، وذلك الدفع هو فعل الواجب والعقلاء لا يختلفون في وجوب ~~دفع الضرر عن النفس بما أمكن، فإن قلت: فإن لم أظن عمانا رأسا. قلت: لا بد ~~أن تظنه بأن يسمع وأعطى أو ما هذا أو ترى تهليك الأمم بعضها لبعض. # فتقول في نفسك لا تأمن أن يكون لك صانعا صنعك ومدبرا دبرك، إن أطعته ~~أثابك وإن عصيته عاقبك، ونحوا من ذلك فإن لم[2ب-أ]. # يحصل لك شيء منها فالواجب على الله تعالى الحاضر وهو كلام خفي يلقيه الله ~~في باطن سمعك أو في ناحية صدرك، فيه ما قدمنا وإلا كان تكليفه كتكليف ~~الساهي والنائم، وذلك قبيح وهو تعالى عن فعله. # فإن قلت: وما تريد بالواجب. قلت: أعني أنك ندم ms02 على الإخلال به، فحصل من ~~هذا أن معرفة الله تعالى واجبة وأن النظر واجب لوجوبها. PageV01P009 # فإن قلت: ومن أين أعلم أن النظر يوصل إلى العلم. قلت: لأن العقلاء يوعون ~~إليه عند التباس الأمور عليهم، قوله: (من الأجسام والحيوانات والجمادات) ~~يبين المصنوعات الدالة عليه تعالى قوله (التي لم تحل من الأعراض المحدثات) ~~بين كيفية دلالة الأجسام عليه، وهذا مذهبنا أعني أن في الأجسام أعراض هي ~~غيرها، وأن الأجسام لم يحل فيها وخالف في ذلك طائفة من الفلاسفة فأنكرها ~~طائفة منهم، وهشام بن الحكم، وحفص الفرد، والأصم من النواصب( )، وقالوا: لا ~~شيء زائد على الجسم، والدليل على بطلان مذهبهم أنا وجدنا في الأجسام متفقة ~~في الجسمية ومفترقه، فمنها متحرك ومنها ساكن، ومنها مجتمع ومنها مفترق، ~~فيجب أن يكون ما افترقت منه غير ما اشتركت فيه، وإلا كانت مفترقة مشتركة في ~~حالة واحدة، وذلك لا يصح. # الدليل الثاني: # ما ناظر به أبو الهذيل(1) بعض بغاة الأعراض قال له أبو الهذيل كم حد ~~الزاني؟ قال: مائة جلدة. قال: فالقاذف؟ قال ثمانون. قال: كم بينهما؟ قال: ~~عشرون. قال فما العشرون الجالد أم المجلود أم الصود؟ قال:لا أحدها قال: فما ~~هي؟ قال لا شيء. قال: فكأنك تقول مائة لا شيء يزيد على مائتي لا شيء تعريف ~~لا شيء ما يقطع فثبت بهذين الدليلين ثبوت أمور زائدة على الجسم. PageV01P010 # فإن قلت: وما حقيقتها وكم هي؟ قلت: حقيقتهما ما لا يشغل الخبر. وإن أحدث ~~وأما كنيتها فهي: اثنان وعشرون، وهي تنقسم إلى مدرك وغير مدرك، فالمدرك ~~الألوان والأرايح والطعوم والحرارة والبرودة والأصوات والآلام، وغير المدرك ~~هي: الرطوبة واليبوسة والحياة والقدرة والشهوة والنفرة والغنا والأكوان ~~والاعتيادات والتأليفات والاعتقادات والإرادات والكراهات والظنون والأنظار، ~~فالمدركة سواء الأصوات والآلام والسبعة الأول من غير المدركات لا يقدر ~~عليها إلا الله تعالى، والبقية تدخل حسبما يجب مقدوريا فهذه هي التي تزيد ~~بالأعراض والتي قلنا أن الجسم لم يخل منها هي: الأكوان وهي: الحركة والسكون ~~والاجتماع والاقتراب. # والطائفة الأخرى أثبتوها وقالوا: إن أصل الجسم كان ms03 خاليا عنها إلا أنهم ~~قالوا: أن أصل العالم جوهران بصمدان غير متحيزين ولا محسوسين ولا ملموسين ~~أحدهما: الهيولا، والثاني: الصورة، ثم حلت الصورة في الهيولا مكانيا وتحيزي ~~ثم حلتها الأعراض بعد ذلك وإلى هذا أشرنا بقولنا ولم يفتها شيء من ~~التقدمات. # والدليل على بطلان مذهبهم أن الجسم لو خلا عنها فيما مضى من الزمان لجاز ~~خلوه عنها الآن أما إنه لو جاز خلوه عنهما فيما مضى من الزمان لجاز خلوه ~~الآن فلأنه لم يتغير عليها إلا مرور الزمان ومرور الزمان لا يؤثر في جعلها ~~متحيزة. PageV01P011 # وأما أنه لا يجوز خلوه عنها الآن فلما[3أ-أ] ذكرنا من أنه لا يجوز خلو ~~الجسم من أن يكون متحركا أو ساكنا، ومن جوز خلوه منهما كابر حكم عقله قوله ~~(المحدثات) هذا مذهبنا. # أعني أن هذه الأعراض محدثة، وقال: "يقدمها طائفة من الفلاسفة"، فقال: ~~أصحابنا إنها لعدم والقديم لا يجوز أن يقدم دليل بيان عدمها أن الجسم إذا ~~تحرك فقد عدم السكون وإن سكن فالعكس فقالوا الحق. # نقول إذا سكن كمنت الحركة، ولم تعدم وإذا أحتركت فالعكس(1) فأجابهم ~~أصحابنا قالوا: إن قلتم أن الحركة باقية في الجسم حال سكونه فهذا إثبات ما ~~لا طريق إليه، وإثبات ما لا طريق إليه يفتح باب الجهالات وتجويز المحالات، ~~وإن قلتم: أنها انتقلت إلى غيره، فهذا محال لأن الانتقال تفريغ جهة وشغل ~~أخرى ولا يفعل الانتقال غير هذا أو العرض لا يشغل الجهة ولا يفرغها. فإن ~~قلت: ومن أين أن الأعراض لا تشغل ولا تفرغ؟. # قلت: لأنها لو كانت كذلك لم يوجد عرضان في محل واحد، كما أن الأجسام لما ~~كانت تشغل لم يوجد جسمان في محل واحد. فإن قلت: وإن وجد عرضان في محل واحد. # قلت: في الخبر من حقه الزمان أكثر من عرضين وهي اللون والطعم والرطوبة ~~واليبوسة والاجتماع والافتراق، فإذا بطل أن تكون الحركة موجودة مع السكون ~~ومنتقلة لم يبقى إلا أن تكون معدومة. فإن قلت: ولم قلتم أن القديم لا يجوز ~~أن يعدم؟. PageV01P012 # قلت: لأن القديم ms04 قديم لذاته وخروج الموصوف عن صفة ذاته لا يجوز، أما أنه ~~قديم لذاته فسيأتي في الكيفية إن شاء الله تعالى وأما أن خروج الموصوف عن ~~صفات ذاته لا يجوز، فلأن كون الصفة للذات توجب ثبوتها واستمرارها في جميع ~~الأوقات. # إذ لو ثبتت لها في وقت دون وقت لافتقرت إلى تخصيص من فاعل أو علة وباطل، ~~أن تثبت للذات لأجل الفاعل والعلة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فبطل بهذا أن تكون الأعراض قديمه، وإذا بطل قدومها ثبت حدوثها من حيث ~~دارت القسمة بين نفي وإثبات، بيانه أنك تقول الموجود لا يخلو إما أن يكون ~~لوجوده أول أم لا إن لم يكن فهو القديم وإن كان فهو المحدث قوله: (فدل ذلك ~~على أنها محدثات) يعني إذا ثبت أن في الأجسام أعراضا هي غيرها، وأن الجسم ~~لم يخل منها، ولم يتقدمها وأنها محدثة ثبت أن الجسم محدث؛ لأن ما لم يخل من ~~المحدث ولم يتقدمه فهو محدث مثله، وهذا هو مذهبنا(1). PageV01P013 # وقالت طائفة من الفلاسفة (1) وابن الراوندي (2) بذلك أعني بإثبات الأعراض. ~~وأن الجسم لم يخل منها، وأنها محدثة لكنها تحدث في الجسم حادث قبله حادث ~~إلى ما لا أول له فأحادها محدثة وجملتها قديمة، (وأعلم) أن جميع من قدمنا ~~من المخالفين غرضهم إثبات قدم العالم وأنه لا صانع له مختار والذي يبطل قول ~~هؤلاء أنا نقول أنما ثبت لآحادها من دون شرط معقود في جملتها(3) يجب أن ~~يثبت لجملتها، وذلك هو الحدوث ألا ترى أنه لما ثبت السواد لأحاد الزنج من ~~غير شرط معقود في جملتها، ثبت لجملتهم؛ فثبت أن ما لم يحل من المحدث ولم ~~يتقدمه فهو محدث مثله ألا ترى أنا إذا علمنا ولادة زيد وعمرو في وقت واحد، ~~وعلمنا أن لأحدهما عشر سنين فإنا نعلم أن للأخر كذلك ضرورة، فإذا علمنا ~~حدوث الأعراض وأن الجسم لم يخل منها [3ب-أ] ولم يتقدمها علمنا حدوث الجسم. # قوله: (والأثر لا بد له من مؤثرات) هذا كان قولهم والمحدث لا بد له ms05 من ~~محدث يعني إذا ثبت أن الأجسام محدثة وجب أن يكون لها محدث، وإنما عدلنا إلى ~~هذه العبارة ليتلائم النظم. # (والدليل على أن المحدث لا بد له من محدث قوله (بدليل) ما لنا من ~~التصرفات وإنما قاس الأجسام على تصرفاتنا في الاحتياج إلى محدث لأنها ~~محتاجة إلينا، وإنما احتاجت إلينا لأجل إحداثهما، والعالم قد شاركها في أنه ~~محدث، فيجب إن يشاركنا في الاحتياج إلى محدث.وإن قلت: وما معنى حاجتها ~~إلينا؟. PageV01P014 # قلت: بمعنى لولا نحن لما وجدت. فإن قلت: وما الدليل على أنها محتاجة ~~إلينا؟. # قلت: إنها توجد متى أردنا وجودها وتنتفي متى كرهناه، فإن قلت: ما الدليل ~~على أنها إنما احتاجت إلينا لأجل إحداثها؟. # قلت: لأنها لم تحتج إلينا لأجل إعداهما لأن العدم يحصل لها سواء وجدنا أم ~~لا! ولا لوجودها لأن إيجاد الموجود محال، فلم يبق إلا أنها احتاجت إلينا ~~لأجل إحداثها ونعني بالإحداث: إخراجها من العدم إلى الوجود. # فإن قلت: ومن أين أن الأجسام إذا شاركتها في الاحداث وجب أن نشاركها في ~~الاحتياج إلى محدث؟. # قلت: لأن حكم كل مشترك إشتركا في علة حكم أن يشتركا في ذلك الحكم وإلا ~~عاد على أصل تلك العلة بالنقض والإبطال، وهاهنا أصل وهو: أفعالنا وفرع وهو: ~~العالم قد شارك الأصل، وهو: أفعالنا في العلة وهي الإحداث وجب أن نشاركها ~~في الحكم، وهو الاحتياج إلى محدث، وإلا بطل تعليلنا لحاجة أفعالنا إلينا ~~بالأحداث. فإن قلت: فإذا ثبت أن العالم محتاج إلى محدث، فمن أين أن محدث ~~ليس إلا الفاعل المختار؟ فإن قلت: مذهبنا ليس إلا الفاعل المختار، وخالف في ~~ذلك الفلاسفة الإسلاميون والباطنية (1) وأهل النجوم (2) والطبائعية. # أما الفلاسفة فيعبرون عن الباري تعالى بعلة قديمة صدر عنها عقل فرط لأنها ~~لم تكثر من جهة وعن العقل عقل وفلك ونفس فلك قالوا: إنما صدر عنها إلى ~~ثلاثة لأنه قد تكثر من ثلاث حبات وهي: PageV01P015 # وجوب وجودة من بارئه، وإن كان وجوده من نفسه عظمة لباريه، بخلاف العلة ثم ~~صدر عن هذا العقل أيضا ثلاثة ms06 كذلك فانتهت العقول إلى عشرة، والأفلاك ~~ونفوسها إلى تسعة تسعة قالوا: والعاشر من العقول أخسها إلا إنه المؤثر في ~~عالم الكون والفساد. # وأما الباطنية فيعبرون عن صانع العالم بعلة قديمة لا توصف لا بوجود ولا ~~بعدم ولا بحدوث ولا بقدم. قالوا: لأن وصفه يقتضي تشبيهه فلم يصح، فصدر عنها ~~السابق وعن السابق التالي: # وعن التالي النفس الكلية، فتحركت فيحصل من الحركة حرارة وسكنت فحصل من ~~السكون برودة، ثم حصل من الحرارة يبوسه ومن البرودة رطوبة، فتولد من هذا ~~الهواء والأراض (1)[4أ-أ] والماء والنار فهذه إن اعتدلت وامتزجت أحسن ~~الامتزاج حصل منها الحيوان، وإن اعتدلت دونه حصل منها النباتات، وإن اعتدلت ~~دون ذلك حصل منها المعادن. # قالوا: والسابق والتالي هما: الآهات الموصوفات بما في القرآن من القدرة ~~والعلم والحياة لأهل، وأما الباري فلا، وأما أهل النجوم فيصفون التأثيرات ~~إلى سبعة أفلاك: # وهي: زحل والمشترى والمريخ والشمس والقمر والزهرة وعطارد، وأما الطبائعية ~~فيقولون: حصل العالم بالطبع، والدليل على بطلان مذاهب هؤلاء الفلاسفة. PageV01P016 # أما فنقول لهم: هذا إثبات ما لا طريق إليه ومن أين لكم أن أصل العالم عقول، ~~ولم تكن ذلك في كتاب فتقدر طرق شبهته عليكم ثم سلمنا تسليم جدل، فلم ~~قصرتموها على عشرة وهلا بعدت سلمنا إن ثم موجب لذلك فلم جعلتم المؤثر هو ~~العاشر، وهلا كان الخامس أو غيره، وأما الباطنية فنبطل قولهم بأنه إثبات ما ~~لا طريق إليه إلا غير ذلك، وأما أهل النجوم فنبطل قولهم أنها أجسام كما ~~ترون وسيأتي إبطال جسمية صانع العالم. # وأما الطبائعية فنقول لهم: أن الطبع غير معقول، وكفى بالمذهب فسادا أن لا ~~يعقل ثم إن العالم فعل محكم والفعل المحكم لا يصح إلا من عالم، وما هذا حال ~~الطبع ثم إنا نقول سلمنا أن في النطف كما زعمتم أخزى منها ما يكون طبعه أن ~~يكون عظيما. # ومنها ما يكون طبعه اللحمية، ومنها دم، ومنها عصب سلمناه على بعده، ~~واستحالته فما رتب الإنسان على هذا الشكل وهلا كان العينان أسفل، والأضراس ~~في مقدم ms07 الفم إلى غير ذلك فبطل ما قاله الخصوم والحمد لله. فإن قلت: قد ~~أبطلت هذه المذاهب ولما ثبت أن الباري تعالى هو الذي أحدثها لا غيره؟. PageV01P017 # قلت: إذ قد ثبت أنها محدثة وأنه لا بد لها من محدث فمحدثها إما نفسها أو ~~علة أو فاعل غيره تعالى باطل كونها أحدثت نفسها لأنها لا تؤثر هي في نفسها ~~في حال العدم لأنه يستحيل تأثير المعدوم ولا في حال وجودها لأن إيجاد ~~الموجود محال، ولإنا كنا نجوز أن تحدث أفعالنا أنفسها فيبطل واصفيها إليه ~~أو باطل كون محدثها علة؛ لأنها إن كانت معدومة فمحال تأثير المعدوم، وإن ~~كانت [ 4ب-أ] موجودة قديمة لزم قدم العالم لوجوب مقاربة العلة لمعلولها، ~~وقد علمنا حدوثه وإذا كانت محدثة احتاجت إلى محدث فيتسلسل أو ينتهي إلى علة ~~قديمة فيجب تقدمها قدم العالم أو إلى فاعل مختار قديم، فيجب الاقتصار ~~هاهنا،فثبت بهذا أن محدث العالم ليس إلا الفاعل المختار وذلك هو الله تعالى ~~لأنه لا فاعل غيره مختارا إلا ويكون جسما أو مثلا له، ويستدل على أن صانع ~~العالم لا يكون جسما، وكذلك سيأتي نفي مثله تعالى إن شاء الله تعالى فحصل ~~من هذا إثبات الصانع المختار وأنه ليس إلا الله تعالى والحمد لله. ### || AUTO المسألة الثانية: # (نفي الثاني) وإنما قدمها لأن أسلوب المختصر أسلوب الخطبة قوله: PageV01P018 # ((واشهد أن لا إله إلا الله)) هذا مذهبنا والخلاف في ذلك مع الثنوية ~~والمجوس والنصارى أما الثنوية فقالوا بصانعين قديمين وهما النور والظلمة، ~~فالخير مخلوق النور ولا يقدر على الشر والشر مخلوق الظلمة، ولا يقدر على ~~الخير والخير عندهم ما تشتهيه النفوس والشر عكسه، وأما المجوس فقال بصانعين ~~أيضا أحدهما يسمى بردان واتفقوا على قدمه وهو الباري تعالى الله والآخر ~~أهزمس وهو الشيطان واختلفوا في قدمه فمنهم من قال به ومنهم من لم يقل به ~~ويخلق بردان الخير وهو المستهما ويخلق أهزمس العكس وأما النصارى فقالوا: ~~بثلاثة كما حكى الله عنهم. فقالوا: بأن الباري جوهر على الحقيقة ثلاثة ~~أقائم على الحقيقة ms08 (أقيوم) الأب ذات الباري تعالى وأقيوم (الإبن) وهو ~~الكلمة وأقيوم (روح القدس) وهو الحياة. # والدليل على صحة مذهبنا ما أشرنا إليه في المختصر(1) وهو قولنا (وإلا ~~جوزنا المحالات تلك) المحالات: هي التابعات مثالها أنا نجوز أن يزيد أحدهما ~~تحريك جسم والأخر تسكينه، فإذا وقع مرادهما كان ذلك الجسم متحركا ساكنا ~~وهذا محال، وإن لم يقع بأن يتمانعا خرجا عن الحركة والسكون مع وجوده، وذلك ~~محال فهذه التمانعات وإن وقع مراد أحدهما دل على عجز الأخر والعجز لا يجوز ~~على محدث الجسم لأن من شأنه أن يكون قادرا لذاته على مذهبنا أو لأمر قديم ~~عند غيرنا فلا يجوز عليه العجز حينئذ، وهذا معنى التعجيزات. فإن قلت: فما ~~يبطل قول الخصماء؟. PageV01P019 # قلت: تصحيح مذهبنا يكفيك وإن لم يتكلم [5أ-أ]على جهالتهم فإن قلت: زدنا ~~إيضاحا. # قلت: أما الثنوية(1) فنبطل مذهبهم بأن النور والظلمة جسمان عندنا وعند ~~الغير عرضان وسنبين أن صانع العالم لا يكون جسما ولا عرضا. وأما المجوس: ~~أما من قال بقدم أهزمس وهو الشيطان فنبطل قوله من حيث أنه جسم، وقد بينا ~~حدوث الجسم ومن قال بحدوثه فبطل ما قال من إضافة ما تكرهه النفوس إليه نحو ~~الألام لأنها أعراض ضرورية وسنبين أن فاعلها لا يكون سوى القديم، ثم يقال ~~للكل من هؤلاء تحتاجون ثالثا يكون صانع ما لا تكرهه النفوس ولا تشتهيه، ~~وأما النصارى فنبطل قولهم بالمناقضة لأنهم قالوا جوهر على الحقيقة ثلاثة ~~أقائم على الحقيقة، والجوهر المعقول لا يتحرك ولأنه لا يعقل إلا قائما وكفى ~~بالمذهب فسادا ألا يعقل. ### || AUTO المسألة الثالثة: # قوله: (قادرا) حقيقة القادر: هو المختص بصفة لكونه عليها يصح منه الفعل ~~مع سلامة الأحوال (2) ، قلنا: المختص بصفة تلك الصفة هي كونه قادرا وقلنا: ~~لكونه عليها أي: لاختصاصة بها، وقلنا: يصح منه الفعل مع سلامة الأحوال ~~احترازا من أن يكون الفعل مستحيلا في نفسه نحو بأن القديم تعالى فأفهم أن ~~القادر هو منه يصح من الفعل ما لم يكون مستحيلا وليس عدم قدرته على ~~المستحيل يخرجه عن ms09 كونه قادرا، بل إذا صح منه الممكن سمي قادرا، فإن قلت: ~~فهذه الصفة التي لأجلها يصح الفعل من الذات أمر زائد عليها أم لا؟. PageV01P020 # قلت: هذه مسألة خلاف فذهب أبو هاشم وجمهور المعتزلة (1) إلى أن هذا الأمر ~~صفة راجعة إلى جملة الحي في أحاديا زائدة على ذاته، وكذلك هي في الباري ~~تعالى عندهم صفة راجعة إلى ذاته زائدة عليها، وذهبت الملاحمية ( )إلى أن ~~المرجع بهذا الأمر إلى الصحة والسلامة واعتدال المزاج في أحادنا، وفي ~~الباري تعالى إلى ذاته المخصوصة ولم ينبوا أمرا زائدا في الجميع وإلى هذا ~~ذهب الصنو (2) أيده الله تعالى، والصحيح عندنا هو الأول والكلام في ~~الاحتجاج عليهم يطول لا يحمله هذا المختصر، والدليل على أن الله تعالى ~~قادرا بما أشرنا إليه. # وهو أنه صح منه الفعل والفعل لا يصح إلا من قادر، والدليل على أنه قد صح ~~أنه قد وقع والوقوع فرع على الصحة. فإن قلت: فما يلزم المكلف معرفته من هذه ~~المسألة؟. # قلت: أن يعرف أن الله تعالى قادرا فيما لم يزل وفيما لا يزال ولا يخرج عن ~~كونه قادرا بحال، فإن قلت: وكيف سميته قادرا فيما [5ب-أ]لم يزل وأنت تقول ~~لا يصح إيجاد العالم في الأزل. # قلت:إن صحة الفعل ثابتة له في الأزل ولا بد من تقدم الصحة على وقوع الفعل ~~وإذا كان كذلك وصفناه بأنه قادر في الأزل على معنى أنه يصح منه الفعل فيجوز ~~أن نقول يصح منه الفعل فيما لم يزل على معنى أن الصحة ثابتة في الأزل ولا ~~يجوز إن قصدت أنه يفعل فيما لم يزل. ### || AUTO المسألة الرابعة: PageV01P021 # قوله: (عالما) حقيقة العالم: هو المختص بصفة لكونه عليها يصح منه إيجاد ~~فعله (محكما)ليخرج من لا يصح منه ذلك. فإن قلت: إن المعلوم من نقص من ~~الحيوانات كالنحل والعنكبوت أنها توجد من الأفعال المحكمة ما يعجز عنه أحدنا. # قلت: ذكر مشائخنا أنها معتقدة وأن هذا الاعتقاد في الحقيقة علم لما صح ~~منها الفعل المحكم قالوا: لكن لا يقال لها عالمة لئلا توهم ms10 أنها عاقلة ومن ~~لزم العقل التكليف والخلاف في هذا الأمر الذي لأجله صح إيجاد الفعل محكما ~~كالخلاف في مسألة قادر وإليها سمه أنه أمر زائد على الذات شاهدا وغائبا ~~والملاحمية أنه في الشاهد حاله للقلب، وفي الغائب المرجع به إلى تعلق الذات ~~بالمعلوم على ما هو له لا أمرا زائدا، وهو رأي الصنو أيده الله تعالى وليس ~~برشيد عندنا لأمور يطول شرحها، والدليل على أن الله تعالى عالم قوله: "إذ ~~صح محكما ابتدأ" وذلك ظاهر في ترتيب الإنسان فإن فيه من عجائب الصنعة ~~وبدائع الحكمة ما يفوق على كل صناعة محكمة في الشاهد، وكفى بترتيب الإنسان ~~أحكاما. وقلنا: ابتدآء يحترز من الاحتذاء والاقتداء فإن المحكم بأحدهما لا ~~يوصف بالعلم، فالاقتداء نحو أن يكتب الأمي على جنس كتاب العالم مقتديا به ~~والاحتذاء نحو أن يصنع الأمي طابعا على شمع أو نحوه فيقع منه كتاب محكم. ~~فإن قلت: وما الدليل على أن المحكم للفعل ابتداء يوصف لكونه عالما؟. PageV01P022 # قلت: ما يعلمه في الشاهد فإن العرب سمت الكاتب عالما لما صح منه من الفعل ~~المحكم ما يعذر على الأمي، ولم يسمى الأمي عالما لما لم يصح منه الكتابة، ~~والباري تعالى قد صح منه من الأحكام ما تعذر على الغير فوجب أن نسميه ~~عالما. فإن قلت: وما يؤمنك أنه تعالى أوجد العالم محتذيا أو مقتديا؟. # قلت: الذي أوجد المحتذى به والمقتدي أحكمهما محتذيا أو مقتديا أم لا. # فإن قلت محتذيا سألناك أيضا عن الأول فتسلسل وهو محال!! وإن قلت: مقتديا ~~قلنا اقتصر على المحقق المعلوم [6أ-أ]. ### || AUTO المسألة الخامسة: # قوله (حيا موجودا) حقيقة الحي: هو المختص بصفة لكونه عليها يصح أن يقدر ~~ويعلم وتوضيحها كتوضيح ما قبلها وثبت الخلاف فيها أيضا. # أعني أن البهاشمة (1) يجعلون كونه حيا صفة زائدة على جملة الحي في الشاهد ~~وعلى ذاته في الغائب ولأجلها صحة القدرة والعلم فيهما والملاحمية وتابعوهم ~~زعموا أن المرجع بقولنا حي في الشاهد إلى البينة المخصوصة من اللحمية ~~والدمية (2) وفي الغائب إلى ذاته المخصوصة بمعنى ms11 لا يسهل أن يقدر ويعلم ولم ~~يثبتوا أمرا زائدا على الذات في الجميع والحق ما ذهب إليه البهاشمة؛ لأنا ~~نقول فلم صح من الباري تعالى أن يقدر ويعلم لذاته المخصوصة المخالفة لسائر ~~الذوات، فنقول: هل هي مخصوصة بأمر زائد على كونها ذاتا فهو قولنا. PageV01P023 # أم لا زائد فليس إلا كونها ذاتا وليس ذاته مختصة بكونها ذاتا، وإذا كان ~~كذلك فلم لا تقدر الذوات أجمع لكونها ذواتا لم هو باطل من وجوه جمة منع من ~~استقصائها الاختصار هذه حقيقة الحي. # وحقيقة الموجود: هو المختص بصفة لكونها عليها تظهر عندها الصفات والأحكام ~~المقتضاة عن صفة الذات تلك الصفة هي كونه موجودا. # ومثالها في الجسم أن وجوده حاصل عند تحيزه وصفة التحيز مقتضاة عن الجوهر ~~وهي صفة الذات التي يعلم عليها قبل وجودها وفي الباري تعالى قادر وعالم وحي ~~وقديم، فهذه الصفة مقتضاة عن صفته الأخص عند أبي هاشم (1) فوجود ذات الجسم ~~ذات الباري، وهي الصفة التي أردنا، ظهرت عندها الصفات المقتضاة عن صفة ~~الذات وهي التحيز للجسم والأربع للباري تعالى. # وهي زائدة على الذات عند أبي هاشم وتابعيه شاهدا وغائبا غير زائدة في ~~الجميع عند الملاحمية وزائدة شاهدا وغير زائدة غائبا عند الإمامية (2) ~~والصحيح الأول. # والدليل على أنه تعالى موجود قوله: (إذا كان كذلك) يعني إذا كان قادرا ~~عالما لأنا وجدنا في الشاهد ذاتين أحدهما يصح أن يقدر ويعلم وهو الحي ~~الموجود، والآخر يستحيل منه ذلك وهو الجماد والمعدوم فثبت أن الحي الموجود ~~فارق المعدوم والجماد بصفة لولاها لما صح منه ما تعذر على الجماد والمعدوم، ~~وليست تلك الصفة إلا كونه حيا وكونه موجودا والباري تعالى قد ثبت أنه قادر ~~عالم فيجب أن يكون حيا موجودا. ### || AUTO المسألة السادسة: PageV01P024 # قوله (سميعا بصيرا) حقيقة السميع البصير: هو المختص بصفة لكونه عليها يصح ~~أن يدرك المسموع والمبصر إذا وجد تلك الصفة هي كونه حيا لا آفة به لأمر ~~زائدا عليها كما في سائر المسائل ، وأثبت أبو هاشم بالسميع البصير صفة ~~زائدة على كونه حيا ms12 لا آفة به لأجلها كان سميعا بصيرا. # ونبطل قوله أنه لو كان ثم من زائد لصح أن يوصف ذاتا بأنها حية لا آفة بها ~~وإن لم تكن سميعه بصيره بأن يحصل ذلك الأمر أو يصفها بأنها سميعة بصيرة وإن ~~لم يعلم كونها حية لا آفة بها بأن يحصل ذلك الأمر. # والدليل على أن الله تعالى سميع بصير قوله: (إذ لا يجوز عليه الآفات) بعد ~~أن أثبت كونه حيا وكل من كان حيا لا آفة به وصف بأنه سميع بصير على معنى ~~أنه يصح أن يدركه المسموع والمبصر إذا وجد، فإن قلت: وما الدليل على ذلك؟. # قلت: أن المعلوم من لغة العرب أن من علموه حيا لا آفة به وصفوه بذلك. فإن ~~قلت: وهل يصح إطلاق ما وضعوه على الله تعالى وإن لم ترد أذن سمعي؟. # قلت: نعم إذا كان لا يوهم الخطأ، وعلى أن الأذن حاصل في سميع بصير وسامع ~~مبصر، فإن قلت: أنت تصف من كان حيا لا آفة به إنه سميع بصير، وإن لم يكن ثم ~~مسموع ولا مبصر على معنى أنه يصح منه إدراكهما إذا وجدا ولا يوصف أحدنا ~~[6ب-أ]بأنه سامع مبصر إلا حال إدراكه المسموع والمبصر، ولهذا يصف الله ~~تعالى بأنه سميع بصير فيما لم يدل على معنى ما قدمنا ولا نصفه بأنه سامع ~~مبصر في الأزل لأنه لم يكن فيه مسموع ولا مبصر. PageV01P025 # فإن قلت: قد ثبت أن معنى سميع بصير حي لا آفة به فما معنى مبصر؟. # قلت: معناه عند الجمهور بأنه مدرك لهما ويجعلون مدرك صفة زائدة على كونه ~~حيا وعند البغدادية (1) إن معناه العلم لا زائد عليه وعند الملاحمية (2) أن ~~المرجع به إلى تعلق الذات بالمسموعات والمبصرات، فإن قلت: فما الدليل على ~~أن الله تعالى سامع مبصر؟. # قلت: يكفيك الاستدلال على أنه حي لا آفة به مع وجود المدرك وارتفاع ~~المانع فإنا نعلم ضرورة أن الحي عديم الآفة، إذا كان لحضرته المسموع ~~والمبصر أو شيء من المدركات التي أدركنا من دون مانع ms13 وجب أن نصفه بأنه مدرك ~~والباري تعالى حي لا آفة به من حيث أن الآفة لا تجوز إلا على ذي الإله، ~~وليس بذي إله ولا خارجة ولا مانع لأن المانع من الإدراك ليس إلا فساد ~~الحاسة أو شيء مما سنذكره في نفي الرؤية، وكل ذلك لا يجوز عليه. # أما الفساد فجلي وأما ما سيأتي فلأنه لا يمنع إلا الأجسام وليس بجسم ~~تعالى والدليل على أن هذه صفة زائدة على العلم أنا قد نعلم ما لا يدرك ~~كالمعدوم ويدرك ما لا يعلم كإدراك النائم قرص (كلمة )البراغيث فإنه يدركه ~~ولا يعلمه فثبت أن الإدراك أمر زائد على العلم. ### || AUTO المسألة السابعة: PageV01P026 # قوله فربما حقيقة القديم في الاصطلاح هو الذي لا أول لوجوده والدليل على ~~أنه تعالى قديم قوله:وإلا قدرنا على ما له من المقدورات قوله: وإلى أي وإن ~~لم يكن قديما قدرنا على ما له من المقدورات لأنه إذا لم يكن قديما كان ~~محدثا، وإذا كان محدثا كان إما جسما وإما عرضا، لأنه لا محدث سواهما وإذا ~~كان أحدهما قدرنا على مقدوره لأنا قد شاركناه في الجسمية ونحن نقدر والعرض ~~لا يقدر فيجب أن يوجد الجسم فثبت أنه لو لم يكن قديما وجب أن يقدر على ~~مقدوره قوله: أو ومعنى في المحالات من التسلسلات هذا دليل أخر على أنه ~~تعالى قديم كأنه قال وسلمنا أنه محدث ولا يكون جسما ولا عرضا فإنه يحتاج ~~إلى محدث والمحدث إلى محدث متسلسل، أو ينتهي إلى الله فيجب الاقتصار على ~~المحقق المعلوم، قوله: كيفية لما فرغنا من الاستدلال على أن الله تعالى ~~يوصف بهذه الصفات أعني الثابتة بينا كيفية استحقاقه لها قوله مستحق لهذه ~~الصفات للذات معناه أنها ثابتة لذاته من غير مؤثر غيره من فاعل أو علة وهذا ~~مذهبنا. # وقالت الأشعرية يستحقها لمعان قديمه تعالى لا هي هو ولا غيره وتابعهم ~~الكرامية إلا أنهم عدلوا عن لفظه القديم لساعته وقالوا: أزلية ثم قالوا: هي ~~قائمة بذات الباري تعالى ولعلهم يريدون حاله. # والدليل على بطلان ms14 مذهبهم وصحة مذهبنا قوله: إذا استحال ثبوت قديمات يعني ~~إنما وجب أن يستحقها لذاته لأنه يستحيل ثبوت قديمات فإن قلت: ولما استحال؟. PageV01P027 # قلت: قد تقدم نفي يأتي القديم تعالى فإن قلت: لم يتقدم إلا نفي تأتي ~~المشاركة له في الإلهية فأنفى لنا المشاركة في القدم لا الإلهية. # قلت: أنه إذا شاركه في القدم وجب أن يشاركه في سائر الصفات، فحينئذ ~~يشاركه في الإلهية. فإن قلت ولما ذلك؟. # قلت: لأن القدم أخص أوصافه لأنه الذي فارق به المحدثات بعد أن شاركته في ~~القدرة والعلم [7 أ-أ]والحياة ومن حق المشارك في بعض الأوصاف أن لا يخالف ~~في غيرها من الصفات بل يكون مماثلا دليله والسوادان، فإن أحدهما لما شارك ~~الأخر في أخص أوصافه، وهي التي فارق بها البياضي وهي السوادية لم يفارقه في ~~أمر آخر قط. # وهذه المعاني إذا شاركت الباري تعالى في أخص أوصافه وهي القدم وجب أن ~~يشاركه في سائرها من القدرة والعلم والحياة، فيكون آلهة وقد تقدم نفي ~~الثاني فصح حينئذ قولنا إذ استحال ثبوت قديمات وبطل قول الأشعرية بذلك، وبه ~~يبطل قول الكرامية ونوجه غيره وهو أنهم جعلوا ذات الباري محلا ولا محل إلا ~~الجسم، وليس بجسم قوله: وخلوه عنها في وقت من الأوقات أي استحال خلوه عن ~~هذه الصفات وعن أحدها، وهذه إشارة إلى بطلان قول هشام في أن الله تعالى ~~عالم بعلم المحدث فنقضنا قوله بأنه يستحيل أن يخلوا عن كونه عالم في كل وقت ~~وكلامه يقضي لذلك فبطل والحمد لله. # فإن قلت: قد أبطلت إن يستحقها لمعاني ويؤمنك أنه فعلها له فاعل غيره. PageV01P028 # قلت: قد أبطلته لأن الفاعل إذا كان قديما خرج مع قول الأشعرية وإن كان ~~محدثا خرج مع قول هشام (1) فإن قلت: لم يجعل أبو هاشم هذه الصفات ذاتية كما ~~ذكرت بل جعلها مقتضاة عن صفة يختص وبها تفارق ذاته سائر الذوات فعبر عنها ~~بالصفة الأخص. # قلت: نعم هذا قوله وكذلك أقول لكن البهاشمة (2) قد يقولون كذلك على معنى ~~أن ذاته تقتضيها بواسطة ms15 هذه الصفة، فإذا ثبت أن الله تعالى يستحقها لذاته ~~على رأي أبي علي (3) ولذاته بواسطة صفته الأخص وجب أن يعلمه المكلف قادرا ~~على جميع أجناس المقدورات عالما بجميع أعيان المعلومات، حيا قديما فيما لم ~~يزل وفيما لا يزال ولا يخرج عنها بحال أما إذا كانت ذاتية فلما تقدم على ~~حدوث الإعراض، وأما إذا كانت مقتضاة، فالذات في الحقيقة هي المقتضية بواسطة ~~الصفة الذاتية، وإذا كانت كذلك أوجب أن لا يخرج عنها الذات لأنها إنما ~~اقتضتها لأجل الصفة الذاتية. # والصفة الذاتية لا يجوز خروج الذات عنها والخروج عن المقتضاة تكشف عن ~~الخروج عن الذاتية، فلم يجز خروج الذات عنها أيضا. فإن قلت: فالتحيز مقتضاة ~~عن الجوهرية وقد يخرج عنه الجسم بأن نفى. PageV01P029 # قلت: نعم هو مقتضى لكنه مشروط بالوجود ووجودها جائز لا واجب لأنه بالفاعل ~~فجاز زواله، فلما زال الشرط زال المشروط تجاهه من صفات الباري تعالى فإن ~~الوجود وإن كان شرطا 2فيها إلا أنه مقتضى مثلها فكان واجبا لا يجوز الخروج ~~عنه، فلما وجب الشرط في اقتضائها وجب استمرارها. فإن قلت: فما دليل أبي ~~هاشم على الصفة الأخص؟ # قلت: قال لو كانت هذه الصفات ذاتية كانت ذات الباري تعالى مخالفة لنفسها ~~بحصولها على صفات ذاتية مختلفة لو اختص غيره ببعضها من دونه كان مخالفا له ~~تعالى، فيجب في ثبوتها له ذاتية أن يكون مخالفا لنفسه وهذا بناء على أن ~~الذات الواحدة لا تستحق من الصفات الذاتية إلا واحدة، فوجب أن تكون مقتضاة ~~عن الذاتية لأمتناع غيرها، وإنما كان قادرا على ما ذكرنا وعالما به لأنه ~~لما كان قادرا لذاته وعالما لها لم يكن له اختصاص ببعضها دون بعض. # والمقدورات [7ب -أ]ثلاثة وعشرون جنسا، قد تقدم اثنان وعشرون وهي الأعراض ~~وبينا ما يقدر عليه منها وما لا يقدر عليه ونفي الجوهرية فافهم ذلك. PageV01P030 ### || AUTO المسألة الثامنة: # قوله: (لا يشبهه شيء من المحدثات) هذا مذهبنا وحسمت الحشوية وأثبتوا له ~~تعالى الله عما يقولون وكذلك الكرامية إلا أنهم قالوا ليس بطويل ولا عريض ms16 ~~ولا عميق والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله: وإلا ما شاركناه في سائر ~~الصفات أي وإن لم يصح قولنا لا يشبهه شيء من المحدثات وجوزنا أن شبهها ما ~~يشاركنا في سائر صفاتنا التي تقدمت؛ لأن من حق المثلين أن يشتركا فيما يجب ~~ويجوز ويستحيل ما يكون وجوبه وجوزاه راجعان إلى الذات، فكان يشاركنا في ~~التحيز وفي الحدوث وفي استحالة القدم، وقد قدمنا ما يدل على العكس وكذلك له ~~أشبه العرض لجاز عليه العدم والحلول، وذلك لا يصح. # فإن قلت: وبما يثبت أن من حق المثلين أن لا يختلفا في سائر الصفات. # قلت: لأنهما لا يكونان مثلين إلا بالاشتراك بصفة ذاتية، ولو جوزنا اشتراك ~~شيء في صفة ذاتية واختلافهما في صفتين لهما ذاتيتين جوزنا أن يكون ذلك ~~الشيئين في حالة من الأحوال موجودين معدومين وتجويز المحال محال، مثال ذلك ~~أن يحصل في جسم سوادان أحدهما حركة والأخر حموضة، فإذا قدر ناظروا ضدهما ~~عليهما بناهما من حيث كونهما يتوادان ولم يتفهما من حيث كونهما حركة وحموضة ~~فيكونان معدومين موجودين، وكونه هذا محال فإن قلت: قد بطل مذهب الحشوية فما ~~يبطل مذهب الكرامية؟. PageV01P031 # قلت: تبطله المناقضة لأنا لا نطلق لفظ الجسم إلا على الطويل والعريض العميق ~~بدليل أنه لا يقال هذا جسم وليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا العكس، فإن ~~قالوا أنه جسم لا كالأجسام. # قلنا: لا يطلق هذا اللفظ إلا على ما عرفنا أنه على هذه الصفة ثم سلمنا ~~لكم ذلك لكن هذا اللفظ يوهم الخطأ وهو الجسمية المعروفة، ولم ترد إذا بذلك ~~فمنعه ثم سلمنا جوزاه وأن أفهم فيسموه إنسانا لا كالناس. ### || AUTO المسألة التاسعة: # قوله "غني لا تجوز عليه الحاجات" (1) حقيقة الغني والحي: الذي ليس بمحتاج ~~أما أن الله تعالى حي فقد تقدم، وأما أنه ليس بمحتاج فدليله كما ينزهه عن ~~الشهوات والنفرات ومعنى ذلك: أن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه ~~الشهوة والنفرة، وهما لا يجوزان عليه دليل ذلك أن حقيقة الحاجة: هي الدواعي ~~الداعية ms17 إلى جلب منفعة أو دفع مضرة والمضرة والمنفعة لا تجوزان إلا على ذي ~~الشهوة والنفرة لأن المنفعة هي اللذة والسرور وما أدى إليهما. # والمضرة هي الألم والغم وما أدى إليهما والمعلوم أن اللذة والسرور والألم ~~والغم لا تجوز إلا على من جازت عليه الشهوة والنفرة، فإن قلت: قد ثبت من ~~هذا أن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه الشهوة والنفرة فما الدليل على ~~أنه ليس بمشتهي ولا نافر؟. PageV01P032 # قلت: الدليل على ذلك قوله وإلا أوجد جميع المشتهيات في دفعة من الدفعات ~~يعني وإن لم يصح قولنا أنه تنزه عن الشهوات والنفرات وجوزنا أن يكون مشتهيا ~~وجب أن توجد المشتهيات في دفعة واحدة إذ يكون ملحا إلى أحادها لعلمه أن له ~~فيها منفعة وليس عليه فيها مضرة ولا مانع له[8 أ-أ]. # ومن علم أن له في شيء منفعة وليس عليه فيه مضرة ولا مانع له فإنا نعلم ~~أنه يسعى في تحصيله بكل ممكن وإلا يوجد شيئا من المنفرات لعلمه بمضرتها له، ~~وعدم نفعها له، كما في الشاهد وفي علمنا بأن الله تعالى موجد للمشتهيات ~~شيئا فشيئا على حسب المصالح العباد وأنه أوجد النفرات أيضا كذلك دليل على ~~أنه ليس بالمشتهي ولا نافر هذا إذا كان مشتهيا لذاته لأنه لا اختصاص لها ~~ببعض المشتهيات دون بعض وباطل أن يشتهي لمعان قديمة لما تقدم وإن كان لمعان ~~محدثة وجب أن توجد معاني توجب جميع الشهوات دفعة واحدة لعلمه أن له فيها ~~منفعة، وليس عليه فيها مضرة فثبت ما قلنا والحمد لله. ### || AUTO المسألة العاشرة: PageV01P033 # قوله "لا يجوز عليه الرؤيات" يعني في الدنيا ولا في الآخرة وهذا مذهبنا ~~وقال الأشعري: نرى في دار الآخرة رؤيا غير معقولة لا من أي الجهات الست ~~ويراه المؤمنون لا غير وقال حسبي أن نراه في الآخرة بحاسة سادسة غير الحواس ~~الخمس، وقال في الحشوية: نرى بالأبصار رؤيا معقولة لأنهم مجسمة وقد تقدم ~~إبطال مذهبهم واحتج القائلون بالرؤية في الكتاب والسنة والكتاب قوله ~~تعالى:[ ] { وجوه يومئذ ناظرة ms18 إلى ربها ناظرة } (1) والسنة قوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: [ ]((سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر ~~لا تضامون في رؤيته)) (2) والدليل على صحة مذهبنا دليلان سمعي وعقلي. # أما السمعي فقوله تعالى:[ ] { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } (3) ~~فإن قلت: ومن أين ثبت أن معنى لا تدركه لا تبصره. # قلت: الإدراك معاني لا يعقل منها في هذا الموضع إلى البصر أحدها: اللحوق: ~~نحو أدرك فلان زمان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أي لحقه. وثانيها: ~~الاتباع: نحو أدركت الفاكهة إذا أينعت ونضجت. وثالثها: البلوغ: كأدركت ~~الصبية أي بلغت. ورابعها: الاحساس بالحواس الخمس: نحو أدركت طعم هذا أو شمه ~~أو صوته وشخصه ومعنى أدركت شخصه أبصرته لا معنى غيره مما ذكرنا [ 8 ب -أ]. # فإن قلت: فإذا كان معنى لا يدركه لا يبصره كما يؤمنك أنه نفاه في الدنيا ~~كما قال الخصم لا في الآخرة. PageV01P034 # قلت: إنما نرى الشيء لأجل صفته المقتضاة عن صفته الذاتية ولا يجوز خروج ~~الباري عنها، وذلك مثل الجوهر فإنه إنما أدرك لأجل التحيز والتحيز صفة ~~مقتضاها عن الجوهرية فما دام متحيزا أدرك وإذا خرج عن التحيز لم يدرك ~~والباري تعالى لو أدرك في دار الآخرة لدل ذلك على أنه قد خرج إلى صفة ~~مقتضاها لم يكن عليها الآن وهو تعالى لا يخرج عن حال إلى حال اتفاقا بين ~~المسلمين فثبت بالدليل السمعي أنه لا يراع. # وأما العقلي قوله: (وإلا رأيناه في هذه الأوقات) يعني وإن لم يصح قولنا ~~لا تجوز عليه الرؤيات بل يجوز أن نراه في بعض الأوقات إذا لرأيناه الآن. # قلت: لأن حواسنا سليمة والموانع من الرؤية مرتفعة وهو تعالى موجود، وإذا ~~كان كذلك رأيناه الآن. فإن قلت: ومن أين أن الموانع مرتفعة. # قلت: لأن الموانع ثابتة وهي الرؤية كما في أجسام الجن والملائكة واللطافة ~~كالجوهر العربي [8 ب -أ]والحجاب والكشف والبعد والقرب المفرطان وكون المرئي ~~في خلاف جهة المرئي أو في بعض ما ذكرناه من اللوم والصوت الثامن عدم الضياء ~~المناسب للغير ms19 لكنه يستعر وهذه الموانع لا تمنع إلا من رؤية الأجسام ~~والأعراض لأنها لا تجوز إلا عليها والله تعالى ليس بجسم ولا عرض فلا تمنع ~~رؤيته. فإن قلت: وما يؤمنك أن ثم مانع غير هذه. PageV01P035 # قلت: تجويزه يؤدي إلى فتح باب الجهالات وذلك لأنا نجوز حينئذ أن يكون بين ~~أيدينا قبله والنيران موحجة ولكن لا ندركها لذلك المانع، وفي علمنا بعدم ~~ذلك دليل على عدم المانع غيرها، وقد ذكر في المسألة دليل أخر وهو أن الواحد ~~منا لا يرى إلا بالحاسة والحاسة لا يرى بها إلا ما كان مقابلا كالأجسام أو ~~في حكم المقابل كما يرى في المرآة أو حالا في المقابل كالأعراض وهذان ~~الحكمان يختصان بالأجسام والأعراض والله تعالى ليس بجسم ولا عرض (1). # فالدليل في التحقيق هو أن الله ليس بجسم ولا عرض ونحن لا نرى إلا الجسم ~~والعرض. # قلت: بهذا أنه لا يرى فإن قلت: فما الجواب عن شبهه الخصم؟ قلت: لما دلت ~~دلالة العقل على انه فعلي لا يرى أبدا وقد قلت أن دليل السمع إذا عارض دليل ~~العقل وجب حمل السمع على العقل، لأنه قد ثبت كونهما دليلين فلا يجوز ~~انتقالهما ولا يمكن الاستدلال بالعقل فأجبه ظاهر من السمع معا مطلقا لأنهما ~~دليلين قد تضادا، فلم يبق إلا يحمل أحدهما على الأخر ولا يحمل العقل على ~~السمع لعدم احتماله للتأويل، فلم يبق إلا أن نحمل معدن السمع على العقل لا ~~احتمال السمع للتأويل، وما كان كذلك تأول مشايخنا شبههم أما الآية فحملوا ~~ناظره على أن المراد مبصرة كما قال الشاعر [ ]: # وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالخلاص (2) PageV01P036 فقد حكى هذا التأويل عن علي -عليه السلام- وأما الخبر فهو فاسد في نفسه لا ~~بظاهره تقتضي الحقيقة الذي لا يجوز على الله تعالى ولأنه أحادي ومسألتنا ~~قطعية فلا توجد فيها بالأحاد وأما أن يتأوله بأن مراده ستعلمون ربكم كما ~~قال تعالى:[ ] { أو لم يرى الإنسان } (1) أولم يعلم ولنا من الأخبار ما ~~رواه مشائخنا بالإسناد الموثوق به إلى النبي -صلى ms20 الله عليه وآله وسلم- عن ~~سمرة ابن جندب أنه قال:[ ]قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~((هل نرى ربنا في الآخرة قال فاسقط وسقط ولصق بالأرض [9أ -أ] قال: قال: لا ~~يراه أحد ولا ينبغي لأحد أن يراه)) (2) وروينا عنه بالإسناد الموثوق به أنه ~~قال: [ ]((لن تروا الله في الدنيا ولا في الآخرة)) (3) وهذه آخر مسائل ~~التوحيد. # وأما الباب الثاني # وهو قوله: (مسائل العدل) قوله: (عدل حكيم) حقيقة العدل في الاصطلاح هو ~~الذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب وأفعاله كلها حسنة قوله: (لا يفعل ~~القبيحات) هذا مذهبنا وأضاف المجبرة كلم ظلم وجور إليه تعالى عن ذلك ~~والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله إذ علمها قبيحات واستغنى عنها وعلم ~~الاستغنائات فإن قلت: من أين أنه إذا كان كذلك لم يفعل القبيح. PageV01P037 # قلت: إن العاقل منا إذا قيل له لك درهم سواء صدقت أم كذبت فإنه لا يختار ~~الكذب ضرورة لعلمه أنه قبيح وأنه غني عنه فلو لم يعلم قبحه أو لم يعلم غناه ~~عنه فيجوزا عليه أكثر من درهم حتى جوزنا أن يفعله وقد تقدم أن الباري تعالى ~~عالم لذاته غني عن جميع المحتاجات. قلت: أنه لا يفعل القبيح وإن قلت: فما ~~هي الواجبات على الله تعالى وما الدليل على انه لا يخل بها. # قلت: أما الواجبات على الله تعالى فهي ستة التمكين للمكلفين لخلق اليد ~~ليتوصى بها وإقداره على ذلك، وإنما وجب عليه تعالى لأنه لو كلفنا الوصول أو ~~لم يفعل لنا ذلك كلفنا ما لا نطيق وهو قبيح تعالى الله عنه، والبيان ~~للمخاطبين نعني بذلك خلق العلوم الضرورية ونصت الأدلة العقلية والسمعية بعد ~~ذلك بين مراده تعالى بالخطاب للحمل على سبيل التفصيل. # مثال ذلك قوله تعالى :[ ] { أقيموا الصلاة } (1) فإن هذا يفتقر إلى تبيين ~~كيفية إقامتها كما بينها لنا على لسان نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث ~~قال: [ ] # ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (2) ولو لم يبين لنا ما ذكرنا لكان قد كلفنا ~~ما لا نعلم والتكليف به ms21 تكاليف ما لا يطاق. PageV01P038 # قلت: وجوبه اللطف للمتعبدين نحو أن يعلم تعالى أن العبد يؤدي الواجب إذا ~~أفقره فالفقر لطف ووجه وجوبه أن للعبد أن يقول في المحشر لو أزلت عني ~~العناء لأطعتك فسملت هذا العذاب الدائم وقرت بالنعيم الدائم كما استطعمت ~~الطعام يقول المضيف لضيفه فلو دعوتني له لسملت الجوع وأمسيت بطيا ضعنه لي ~~ولم تدعني إليه ولا صدتني عن البعد منه وهذا حالنا وحال أحالفنا لو لم يلطف ~~بنا فوجب عليه اللطف لتزيح عللنا، وليس يجب عليه أن يلطف بنا لما يلجأ إلى ~~فعل الواجب وترك القبيح نحو أن تحضر إمام الزمان عند أمره بالمعصية لأن ذلك ~~يؤدي إلى سقوط التكليف لأن من شروط التكليف [9 ب-أ] أن تزد دواعيه والعاصين ~~لا يزد من تركها والعوض للمؤمنين وهو منافع مستحقة مفعولة من دون إجلال ~~وتعظيم فلو لم تعوض القبح أثرا له إلا لم فوجب عليه العوض قبول توبة ~~التائبين. PageV01P039 # والقبول هو الإسقاط ذم وعقاب وإيجاب مدح وثواب والتوبة هي الندم على فعل ~~القبيح لقبحه والإخلال بالواجب لوجوبه والعزم على الاندراع عن ذلك ووجوب ~~القبول أمره بالتوبة فلو لم يقبلوها قبح أمره بها، والثواب للمطيعين وهو ~~منافع مستحقة مفعولة على وجه الإجلال والتعظيم وإنما وجبت من حيث ألزمنا ~~الشأن، فلو لم تخبره بنفع لكان ذلك ظلما يتعالى الله عنه فإذا عرفت وجوبها، ~~فالدليل على أن الله لا يخل بالواجب أنه لا يخل به إلا الجاهل قبح الإخلال ~~أو محتاج الله أو عاجز عن أداء الواجب وكان هذه ممتنعة عليه تعالى لما ~~تقدم. فإن قلت: ولما كانت أفعاله كلها حسنة. # قلت: كيف بالدلالة على أنه تعالى لا يفعل القبيح فما عداه حسن. ### || AUTO المسألة الثانية: # قوله: (وإن أفعالنا الحسنات والسيئات) هذا ما ذهبنا إليه وأضاف الجهمية ~~الأفعال جميعها إلى الله تعالى عما يقول الظالمون، قالوا: وإنما يضاف إلى ~~العباد لخلوها فيهم كما يضاف إليهم ألوانهم، وذهبت الأشعرية إلى أن ~~المبتدأت وهي التي توجد في محل القدرة فعل الله تعالى وكسبت ms22 للعبد والسيئات ~~كالطعن والضرب فعل الله ينفرد بها بل الكل كسب للعبد وفعل الله تعالى. فإن ~~قلت: وما تريدون بالكسب. # قلت: قد ذكر مشائخنا أنه غير معقول وفسره بعضهم بالاختيار على معنى أن ~~الإنسان متى اختار الطاعة خلقها الله فيه، وكذلك المعصية فهو بيان ويعاقب ~~ويمدح ويذم على ذلك الإحسان لأنهم يجعلوه مقدور للعبد، والدليل على صحة ما ~~ذهبنا سمعي وعقلي. PageV01P040 # فالسمعي: ما ذكره من إضافة الله تعالى أفعال العباد إليهم نحو [ ]"خبير بما ~~كانوا يعملون ويخلقون إفكا" (1)ونحو ذلك فإذا أضفتاها إلينا خالقنا فظلم ~~أضافنا إياه الله تعالى. # وأما العقلي فقوله: وإلا لما حسن أمرنا بالطاعات ونهينا عن المقبحات ~~تعالى فإن لم يصح أنها أفعالنا لم نخسر ما ذكره إلا أنها غير واثقة علينا ~~بخلقها فينا متى شاء تعالى عن ذلك، والمعلوم أنه قد أمر ونهى ويحسن منا ~~الأمر بالحسن والنهي عن القبيح حسن ذلك دليل [10أ -أ]على أنها أفعالنا ~~وكذلك فإنا نمدح ونذم على الحسن والقبيح فثبت أن أفعالنا. # فإن قلت: أما أهل الكسب فقد خالفوا عن هذا كله لأن الأمر والنهي والمدح ~~والذم والثواب والعقاب متوجه إلى الكسب. # قلت: نعم إنا لما لزمهم ما لزم الجهمية من أن يكون إرسال الرسل وإنزال ~~الكتب علينا مالوا إلى هذا ونحن نقول لهم الكسب هو شيء خلقه الله أم لا فإن ~~قالوا بلى لحقوا بالجهمية وإن قالوا بالثاني فقد اثبتوا شيء غير فعل الله ~~تعالى وهم يقولون لا فعل إلا فعله فإن قالوا بل الكسب غير فعله والمعاصي ~~فعله راجعناهم في مسألة لا يفعل القبيح. ### || AUTO المسألة الثالثة: PageV01P041 # قوله: (ولا يعاقب إلا بالخطيات ولا يثيب إلا بعمل الحسنات)، هذا مذهبنا ~~وجوز الأشعرية على الله عقاب من لم يعصه وثواب من لم يطيعه هؤلاء، وقطع ~~بعضهم على أنه يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم واحتجوا بقوله تعالى: [ ] ~~{ ليحملوا أوزارهم كافة يوم القيامة ومن أوزار الذين } (1) وبما رووه عن ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لما سألته خديجة عن أحوال أطفال لها ~~ماتوا في ms23 الجاهلية فقال: [ ]((لو شئت لأسمعتك صعائهم في النار)) (2) ~~والدليل على صحة ما ذهبنا عقلي وسمعي. # أما العقلي فقولنا: إذا العلم وتعظيم غير مستحق من القبيحات يزيد أنه ~~إنما لم يعاقب إلا بالخطيات لأنه لو عاقب غير مخطي لكان ظلما، أن فيه حقيقة ~~وهو الضرر العادي عن جلب نفع أو دفع ضرر والظلم قبيح والله يتعالى عن ذلك، ~~لو أثاب من لم يطعه كان قد عظم غير مستحق التعظيم لأن الثواب من شأنه ~~الإجلال والتعظيم، وذلك قبيح ألا ترى أنك لو عظمت الأجانب كتعظيم الوالدين ~~أو الكفار كتعظيم الأنبياء والمسيء كتعظيم المحسن، لقبح ذلك منك. فإن قلت: ~~مذهبنا أن الأطفال إلى الجنة وهم لا يستحقون تعظيما. # قلت: هم متفضلين عليهم ولا تعظيم في التفضيل كالعوض لأن العوض مستحق ما ~~فرق بين الأمرين. PageV01P042 # أما السمعي: فما ذكرنا أعني قوله تعالى: [ ] { لا تزر وازرة وزر أخرى وأن ~~ليس لإنسان إلا ما سعى } (1) ونحو ذلك من قوله تعالى: [ ] { كل أخذنا بذنبه ~~وأن الله لا يظلم الناس شيئا } (2) ولا ظلم أعظم من تعذيب من لا ذنب له ~~وأما بخل شبههم بعد أن دلت الدلالة القاطعة على صحة مذهبنا [10ب -أ] أما ~~الآية فيتناولها بإن المراد بذنوبهم وبدعائهم غيرهم إلى الظلال وأما الخبر ~~فهو غير صحيح وإن صح فهو أحادي ومسألتنا قطعية، فوجب تأويله وهو أن ~~المكلفين قد يسمون أطفالا وقول الشاعر [ ]: # ويسرع بالفواحش كل طفل نحو المحدثات ولا يبالي(3) # ونحن أيضا نعاذ بهم بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لما نهى في بعض ~~الغزوات عن قتل الذرية فقيل أوليسوا أولاد المشركين قال أوليس خياركم أولاد ~~المشركين كل نسمه تولد على الفطرة حتى يضرب عنها لمنشائها إما شاكرا وإما ~~كفورا فنهي عن قتلهم فلولا ترك عذابهم. ### || AUTO المسألة الرابعة: PageV01P043 # قوله: (وإن المعاصي ليست له من المعصيات ولا المقدورات على الإطلاقات) هذا ~~مذهبنا وإطلاق الأشعرية القول فإن المعاصي من قضاء الله وقدره بمعنى الخلق ~~واحتجوا بقوله تعالى: [ ] { إن كل شيء خلقناه بقدر } (1) وبقول الرسول -صلى ~~الله عليه وآله ms24 وسلم- [ ]((القدر سر الله فلا تفشوه)) (2) وبقوله أيضا: [ ] ~~(( القدر خيره وشره من الله)) (3)فنحن نسميهم القدرية لذلك وهم يسمونا ~~قدرية لقولنا أنا قادرون على فعلنا واتفق الفريقان على أنه ذم لنا سنذكره. # والدليل على صحة مذهبنا ما في المختصر أعني قولنا(....) عن بعض المذكورات ~~فإن قلت: وما تلك المعاني. PageV01P044 # قلت: لكل من القضاء والقدر ثلاثة معاني. أما القضاء فمعنى الخلق والتمام ~~كقوله تعالى:[ ] { فقضاهن سبع سموات } (.....)وبمعنى الأمر والإلزام كقوله ~~تعالى: [ ] { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } (1) أمر ولزم معناه الأعلام ~~كقوله تعالى: [ ] { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدون في الأرض } ~~(2) أي أعلمناهم فالمعنيات أن الأوان لا يجوز إطلاقها على الله تعالى من ~~المعاصي فلا نقول قضى الله بالمعاصي لمعنى خلقها ولا لمعنى أبر بها لما ~~تقدم من أنه لا يفعل القبيح وسيأتي أنه لا يريده ويأمر به ويجوز المعنى ~~الثالث أن نقول قضاء الله بالمعاصي لكن لأنه أن تعيد هذا اللفظ بل بلفظ أخر ~~وهو أن يقول معنى علم أنها ستفعل لأنك إذا لم تنطق بهذا أطلقت عليه ما يوهم ~~الخطأ إن لم يكن في نفس الأمر خطأ وذلك لا يجوز (......)وهو أيضا بمعنى ~~الخلق كقوله تعالى: [ ] { قدر فيها أقواتها } (3) والعلم نحو [ ] { قدرناها ~~من الغابرين } (4) والكتابة كقول العجاج [ ]"واعلم فإن ذا الجلال قد قدر في ~~الصحف الأولى "[11أ -أ] التي كان منذر أمرك هذا ما ثبت منه النبي ولا يجوز ~~إطلاقها على الله تعالى بل لا بد من ما قدمنا وأما الفاعل المشتركة بين ~~معان مختلفة يجوز إطلاقها على الله تعالى دون بعض إلا كثير منها الضلال ~~لمعنيان العذاب في ضلال وسعر وحمل على هذا ضلال(.....)[ ] { يضل به كثيرا } ~~(5) أي يعذبهم بسبب جحدهم ولا يقول أضل الله الظالمين(.....) لأنه يوهم PageV01P045 أنه معنى أغواهم عن الرشد كما وصف الله سبحانه فرعون حيث قال: [ ] { وأضل ~~فرعون قومه وما هدى } (1) لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولما الهدا فيجوز ~~أن يقول لا يهدي الله الفاسقين لم ينبغي ذلك أن يقول أعني ms25 لا ينهاهم كما ~~قال تعالى: [ ] { الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم } (2) ~~أي ينبئهم ولا يعقل غير ذلك ولا تقول [ ] { لا يهدي الله الفاسقين } ~~(3)وسكت لأنه يوهم أنك تعني لا ينبغي لهم وهو تعالى لا يخل بالواجب فإذا ~~ثبت أن إطلاق المعاصي من قضاء الله وقدره توهم الحظ الذي قدمنا لما إطلاقها ~~من دون قبل فافهم. # قلت: فثبت دليل المختصر ولنا على ذلك دليل أخر وهو أن المعاصي لو كانت في ~~قضاء الله تعالى وقدره لوجب الرضاء بها لقوله تعالى على لسان نبيه -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- [ ]((من لم يرضى بقضائي ويصبر على بلائي فليطلب ربا ~~سواي)) (4) والأمة مجمعة على تخطيه من رضى بقتل الأنبياء وهدم المساجد من ~~غير حق ونحو ذلك. PageV01P046 # قلت: أن المعاصي ليست من قضاء الله تعالى ولا قدره، وأما حد ما يتعلقوا به ~~من السنة أما الآية نقول لهم لا دليل بظاهرها لأنها تقضي أن يكون الله ~~تعالى خالقا لنفسه إذ هو من جملة الاسناد وقد قال خالق كل شيء فلا بد حينئذ ~~من تأويله وتأويله على ما يوافق دليل العقل وبحكيم القول أولى من خلافة ~~مناولة على أن المراد معظم الأشياء لا جميعها كما في قوله تعالى: [ ] { ~~مدبر كل شيء وخالق كل شيء } (1) وكذلك فإذ قلت: من كل شيء وليس كذلك. # وهذه الآية وأمثالها من خلق كل شيء وخالق كل شيء وهي شبههم في أن أفعال ~~العباد خلق فيهم، وهذا هو الجواب هناك وأما الخبران(....) يصحا وإن صحا ~~فهما أحاديان والمسألة قطعية فيجب التأويل. # وأما الأول: وهو قوله: القدر من الله يقول يعني ذلك أفعاله التي فعل ~~بالصحة والسقم والغنى والفقر يعني فلا تكن لكم بها مطعن فلم يفعلها إلا ~~لمصالح وأن يعملوها وأيضا فالمحتج به الذي أفشاه [11ب-أ]لأنه كل فعل وقضاء ~~الله وقدره. # وأما الثاني:فيعني بالخير والشر ما قدمنا من أفعاله الآن قد نسميها خيرا ~~وشرا باعتبار نفرة النفوس عنها وغيرها. # وعلى هذا: يحمل قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: [ ]((يجب الإيمان ms26 خيره ~~وشره ))(2) وبها بذلك وأما ما احتجوا به على تسميتنا قدره فلا حجة لهم لأن ~~ذلك يقتضي أن يسمي قدره بصفة العاق لأنه مشتق من على القدرة يصمها فصح أن ~~تسميتها بذلك أولى لأن المشتق حينئذ موافق لمشتق منه. PageV01P047 # ومما يدل أنهم القدرية ما رواه مشايخنا بالإسناد الموثوق إلى النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: [ ]((صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي وهم ~~القدرية والمرجية قيل: من القدرية قال: قوم يعملون المعاصي ويقولون هي من ~~قضاء الله قيل: ومن المرجية قال: الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل))( ) ~~وعنه أيضا -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((يكون في آخر الزمان يعملون ~~المعاصي ويقولون هي بقضاء الله سبحانه وقدره)) (1) والرد عليهم كالمسرع ~~بتلفه في سبيل ويريد ذلك أن يعذر إسم ذم بلا خلاف وقد وجدنا مذهبهم هو ~~المذموم لقولهم أن الله تعالى يفعل القبيح من أفعال العباد، ويخلقها فيهم ~~ويعاقبهم عليها، فوجب إطلاقه عليهم لذلك ومذهبنا بخلافه، فصح مذهبنا في هذه ~~المسألة والحمد لله. ### || AUTO المسألة الخامسة: PageV01P048 # قوله: (وأنه لا يكلف أحدا فوق الطاقات) هذا مذهبنا دون المجبرة على الله ~~تعالى بتكليف ما لا يطاق وهو مذهبهم هذا على أن القدرة موجبة بمعنى من حصلت ~~له القدرة على الشيء حصل ذلك الشيء مقاربة لها، وأن القدرة على الشيء لا ~~يصلح لصده بقدره القيام لا يصلح للقعود عندهم، وإذا كان كذلك وكلف الله ~~الكافر الإيمان كان هذا تكليفا لما لا يطاق لأن عدم الإيمان دل على أن ~~القدرة لم توجد فيه لأنها لو وجدت بل هي منفورة على مقدورها حد الإيمان ~~والدليل على صحة مذهبنا السمع والعقل. وأما السمع: فما ذكره في قوله ~~تعالى:[ ] { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (1).والدليل على أن الوسع دون ~~الطاقات فقول الشاعر [ ]: # كلفتها الوسع في قضاء لها أصلا والوسع منها دون الجهد (2) PageV01P049 ومن السمع: قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: [ ]((إذا أمرتم بأمر فأتوا به ~~ما استطعتم ))(1) [12أ -أ]وأما العقل: قوله: (وأنه من جملة القبيحات)، وهي ~~أن تكليف ما لا ms27 يطاق قبحا ألا يرى أنه بقبح من أحدنا أن يأمر عنده المقعد ~~بأخرى مع جياد الخيل لكونه تكليف ما لا يطاق أما ما عليه الخصم مذهبه فنحن ~~بنينا على عكسه، وهو أن القدرة غير موجبة مقدرها لكانوا صادقين بقولهم لو ~~استطعنا من تكذيب الله تعالى لهم أن القدرة غير مقارنة لمقدورها، وأنها صلح ~~للشيء الواحد والدليل على صحة ذلك قوله تعالى حاكيا عن المنافقين [ ] { ~~ويحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معهم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون } (2) فلو كانت القدرة موجبة من مقدورها لأنهم كانوا قادرين ولم ~~يفعلوا أمر عرفنا ذلك من تكذيبهم. # والدليل على أنها صالحة للضد من أنها لم تقدر على أكل الحلال، وكذلك يصلح ~~لهما لوجب في أكل الطعام الحرام مع وجود الحلال، أن يكون ذلك حلالا لأنه لم ~~يقدر على أكل الحلال. # وكذلك من تيمم من غير عذر مع وجود الماء وهدا منا على الدليل وإلا إذ ~~قالوا بأنه كلفه الإيمان ولم يقدر عليه لم يعاقبه على تركه قالوا هنا مثل ~~ذلك ويعاقبه على ترك الحلال والماء وإن لم يقدروا ذلك لكن قد صح مذهبنا ~~فنسأل عليه. ### || AUTO المسألة السادسة: PageV01P050 # قوله: (وأن الآلام ونحوها من البينات من فعله) هذا مذهبنا، والخلاف في ذلك ~~مع من قدمنا في نفي الثاني فإنهم يصفون السرور إلى غير الله تعالى كما تقدم ~~وذهب بعض المطرفية إلى أنها من الشيطان، واحتج بقوله تعالى:[ ] { أنه مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب } وقال سائر المطرفية ستحصل بالحال والاستحال وتأثيرات ~~الطبايع على معنى أن الله تعالى قد أحال إلى بعض الأجسام الصورة والنفع ~~وجعله طبعا بحيث أن التأثير تكون له إلى الله تعالى وربما تشبثوا بقول رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم-[ ]((كل مسكر حرام)) (1) قالوا دل هذا على ~~أن الإسكار المؤثر فيه المسكر لا الله تعالى. # قالوا لأنا إذا جعلنا المسكر هو الله كان هو الحرام تعالى ومثل ذلك كثير ~~في القرآن الكريم والدليل على صحة مذهبنا قوله: إذ هي أعراض مرة ومات إما ~~أنها ms28 أعراض فلأنها صدقت عليها حقيقة العرض وأما أنها ضرورية فبعين أنها ~~توجب فيها سببا أم (..........) [12 ب -أ]لنا بل اضطراريا بثبوت عرضنا يثبت ~~أنها مجدية كما تقدم وبثبوت اضطراريا إليها فيثبت أنها ليست من فعلنا ~~وبثبوت أنها ليست من أفعالنا ثبتت أنها من فعل الله تعالى إذ لا فلعل سواه ~~بعذاب بطلنا كوننا فاعليها. # فإن قلت وما يؤمنك انه فعلها فينا يعني الجن كما قال بعض المطرفية أو بعض ~~الملائكة. PageV01P051 # قلت: إن الجسم لا يمكنه إلى لفعل في غيره إلا باب يعمد عليه، ونحن عند ~~الألم لا نحس اعتماد متعمد علينا فإن قلت: فما يبطل قول سائر المطرفية قلت: ~~نقول سلمنا أنا مؤثرا في هذه الآلام هو بعض الأجسام بأن يلامسه المؤلم أو ~~يواكله أو نحو من ذلك لكن تأثير الآلام على سبيل الإيجاب فلا يتخلف الألم ~~عنه متى حصل كما لا يتخلف المعلوم عند حصول العلة، والمعلوم أنه قد يتخلف ~~فقد تأكل الجماعة شيئا فيؤلم البعض دون البعض بطاون الأرض الوبية فيألم ~~البعض دون البعض، وإن قالوا بالإحسان لم يفرقوا بينها وبين الواحد منا لأن ~~الألم فعل ليكون الجماد قادرا والمعلوم خلافه فيثبت بهذا أن الله أجرى ~~العادة في بعض الأجسام أنه متى أكل أو لمس حصل ألم من جهة الله تعالى لا من ~~جهته وإنحراف العادة جائز فثبت ما قلناه. # وأما بنسبة الفعل إليها بعد أن دل الدليل على أنها فاعلة فعلى سبيل ~~المجاز البليغ وهو كثير منه قوله (من يزيد أن ينقص) ولا خلاف من أن الحداد ~~لا يزيد قوله (وهي غير قبيحة بل حسان) هذا مذهبنا وقال بقبحها من تقدم ~~والدليل على حسنها قوله: الامتناع حادها الأعواض والاعتبارات قد تقدم حقيقة العوض. PageV01P052 # والدليل على وجوبه وعلى أن ذاته لا يخل به الاعتبار هو ما يكون المكلف معه ~~أقرب إلى أداء الواجب، وترك القبيح لا ما يزال به أو بغيره والدليل على أنه ~~لا بد في الألم من مجموع العوض والاعتبار أما العوض فقد تقدم دليله من ms29 جهة ~~العقل واستدل هاهنا على أنه لا بد منه للمؤلم ما أسمع لأنه أشار بقوله ~~(بدليل ما تمنى أهلها في الآخرة للزيادات) نشير إلى قوله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- [ ]"يتمنى أهل البلاء في الآخرة لو كان الله تعالى زادهم بلا ~~تعظم ما أعد لهم في الآخرة "(1) واستدل على أن الله تعالى يريد ما لامتحان ~~العوض والاعتبار بقوله "وثبوت الفتنة وأنهم يفتنون"[ ]{........ص13} (2) ~~بمعنى الامتحانات يعني في قوله تعالى [ ] { أو لا ترى انهم يفتنون كل عام ~~مرة أو مرتين } الآية (3) [13أ-أ] فأخبر عز وجل أنه يمتحنهم لعوض أنهم ~~يتوبوا أو يذكروا، والدليل على أنها هنا بمعنى الامتحانات أن لها معان هذا ~~أحدها ولا يستقم هاهنا غيره والتحريف(4) كقوله: [ ] { يوم هم على النار ~~يفتنون } (5) ومنها الكفر الإغواء عن الدين نحو [ ] { لا يفتننهم الشيطان } ~~(6)ومنها الكفر نحو[ ] { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } (7) أي كفر وضلال ~~ومنها الامتحان شاهدة ما ذكرناه ولا يستقيم في الآيات غير مما ذكرنا لأنه ~~لا ينحرف في البنيان ولا غوي من جهة الله ولا تكرير كفر بل هو مرة مستمرة ~~فثبت أنها معنى الامتحان وأن الله PageV01P053 تعالى لا يريد بالامتحان الاعتبار فإن قلت: وما الدليل أنه لا بد في ~~الامتحان من مجموع العوض والاعتبار. # قلت: أما العوض فقد تقدم وأما الاعتبار فلأنه لو لم يحصل مع الألم لكان ~~الله تعالى في ذلك كمن يصير زيدا ينفعه منفعة بليغة مع أنه يمكنه بفعله له ~~بذلك من دون مضرة فثبت أنه لو خلا من العوض كان ظلما وإن خلا من الاعتبار ~~كان عبثا فثبت أنه لا بد من مجموعها، فإن قلت: وكم حد الاعتبار والعوض؟. # قلت: فتكفيك حقيقته وأما العوض فلا بد أن تكون أضعافا تحدث لو خير المعوض ~~بين الألم والصحة لاختار الألم لأجل ما يحصل في مقابلته هذا إذ كانت من جهة ~~الله تعالى لأنه المهم من دون رضاهم فلا بد مما ذكرنا وإن كان عوضا مستحقا ~~على مخلوق كان مساويا لا غير لأنه يجري مجرى أروش الجنايات. وإن ms30 قلت: أجب ~~بفضل عوض المكلفين وعزهم وكيفية الانتصاف منهم. PageV01P054 # قلت: إن كان العوض للمكلف على الله تعالى وصل إلي موفورا سوى كان من أهل ~~الجنة أو النار إن لم يكن عليه مظلمة لغيره فعوض صاحب الجنة زائد على ثوابه ~~وعوض صاحب النار تخفيف عليه بقدر ما يستحق من العوض وإن كان عليه مظلمة فإن ~~الله تعالى يوفي المظلوم من أعواض ظالمه بقدر مأفوت عليه من المنافع وأوصل ~~إليه من المضار سواء كان من أهل الجنة أو النار، وإن كان لغير مكلف فإن كان ~~إنسانا كالصبي والمجنون وفر عليه عوضه، إن لم تكن عليه مظلمة وإن كان غير ~~إنسان وكذلك فإن كان على هذين مظلمة قيل: خير المظلوم من أعواضهم والصحيح ~~عندنا ما يطابق رأي أكبر الفرق غير المعتزلة ويخلص من خطاياهم هو أن الله ~~تعالى يوفر العوض لهم ويخير المظلوم لأنهم غير عاقلين وما تمسكوا في قوله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((إن [13ب-أ]الله ليسعف المعتز الحما من ذات ~~القربين متأول أنه غير الحما عن الضعيف وبذات الفريقين عن القوي)) (1) لأن ~~ذلك أولى في أن يأخذ عوض من قد آلمه أو ألمه خلقه وتعظيمه الغير بسبب فعل ~~فعله، وهو غير عاقل ولا شاعر بما سيفعل معه في الآخرة تعالى الله عن ذلك ~~وسمي منصفا لا منتصفا لأن الانتصاف ممن لا يعقل قبح ألا ترى أنه لو جعل ~~أحدنا يضرب بهيمته بسبب أنها نطحت ولدا له لذممناه بكل حال ما هو إلا كونها ~~غير عاقلة. فإن قلت: في نعم الآخرة أم يوفر عليها ثم تخلو أترابا. PageV01P055 # قلت: قال الأول قوم وهو الصحيح أعني أنه إذا توفر عليها عوضها فإذا تم ~~وانقطع تفضل عليها كغيره ويخلد في التفضيل لأن في ملكه الله ما يتسع لجميع ~~خلقه وقال بالآخر قوم. # والدليل على أنه لا بد من عوضها ما تقدم وغيره، وهو أنه قد دل الدليل على ~~خسرها ولا فائدة فيه سوى تعويضها فإن قلت: فإن مات الظالم وهو لا يستحق من ~~العوض ما يفي ms31 بحق مظلومه وما ترى جوازه قلت: قال مشائخنا يمنع من ذلك بل لا ~~بد أن يموت وله من العوض ما يوفي مظلومه وما نرى جوازه بعيد أو يوفي ~~المظلوم من ثواب الظالم مع عدم العوض لكنه لا روح له ولا راحة في حيث ما ~~يستحقه من العقاب إذ كان من أهل النار ولا يلزمنا أن الجمع بين التعظيم ~~والاستحقاق محال وهو يحصل إذا كان المظلوم جاء بها ولا عوض لظالمه إلا ما ~~نريهم جوازه في الشاهد في نحو أن يحسن بخلاف أحدهما في كيفية والآخر في خدع ~~مفرد بين ولا خلاف في اختلاف المنازل في النار في الإهانة وكذلك لا يلزمنا ~~تبعيض من بعض ثوابه أو تنقص منه مثل أن تصير إليه فكما لا ينبغي وكما لا ~~ينتقص بنقصان العوض لا ينتقص بهذا بل يكون كمن لم يستحق عن الثواب إلا مثل ~~ما يفي له وكما أن ذلك لا ينتقص فكذلك هذا فإن كان في المستحق عليه العوض ~~ممن لا ثواب له ولا عوض حمل من عقاب المظلوم إن كان ذا عقاب وإلا جاز أن ~~يزيد الله في ثوابه حتى يرضى أو في عقاب خصمه على رأينا ولا يلزمنا صادفه ~~قوله تعالى: [ ] { لا تزر وازرة وزر أخرى } (1) إذ السابق إلى PageV01P056 الإفهام من أنه تعالى لا يعاقب أحدا بذنب أحد من دون استحقاق وتبصير ما ~~ذهبنا إليه. # الحديث الثامن عشر من الأربعين السيلقية (1) وهو مما يتلقى بالقبول ولم ~~ينكروه -قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((رجلان من أمتي جريا بين يدي ~~ربي)) إلى قوله ((أنه لم يبق في حسابي فقال للحمل بين أوزاري قوله شيء دليل ~~علمي لله بعوضه كان منها لو لم يتقدر في قوله (فليحمل عني من أوزاري) دليل ~~على صحة التعويض بذلك في أخر الحديث [14أ-أ]دليل على أنه يجوز أن يرضي الله ~~المظلوم من دون ثواب الظالم وعوضه وهذا أولى مما يعسفوه من حمل الحديث على ~~غير ما أريد به ليطابق ما ذهبوا إليه على أنا لو ذكرنا التأويل ms32 أمكن نقضه ~~من جهات شتى وإلى هاهنا أنتهى كلامنا في هذه المسألة وبالله التوفيق. ### || AUTO المسألة السابعة: # قوله: (وإنه لا يريد شيء من العصايات ويكره السيئات هذا مذهبنا،وقالت ~~المجبرة: بل يريد كل من ذلك لأنه لو كان في ملكه ما لا يريد كشف عن عجزه ~~تعالى واستشهدوا (بالعاصي المشبه في القرآن)(2) في نحو ولو شاركتك "لهدا ~~الناس جميعا"(3) ونحو ذلك كثير والدليل على صحة مذهبنا سمعي وعقلي. # [الدليل السمعي] PageV01P057 أما السمعي [.....](1) بدليل نحو لا يحب من الآفات والمحبة تردد بين معنى ~~الشهوة والإرادة في حقنا نقول أنه أفعل كذا، وأنا أريد أن افعل لقبحه على ~~معنى اشتهيته ولا أفعله ويقول أحب أن أغيضك على معنى أريد ويحتمل اشتهي وقد ~~تقدم أن الشهوة مستحيلة على الباري تعالى فيغيران معنيين لا يحب لا يريد ~~وقد نص تعالى على معنى لزاد به القبح فقوله[ ] { وما الله يريد ظلما للعباد ~~} (2) على كراهية له فقوله بعد تعديد المعاصي كل ذلك كان سيئه عند ذلك ~~مكروها. # [الدليل العقلي] # وأما العقلي: فهو أنه لو أراد الظلم لزم في فاعله أن يكون مطيعا لأن ~~الطائع هو من فعل ما أراده المطاع بدليل قول الشاعر (3) : # رب من أنضجت غيظا صدره قد تمنى لي موتا لم يطع # أي لم يفعل ما أراده. ولا خلاف بأن فاعل المعصية عاصي ولا مطيع وأما ما ~~ذكروه فباطل من حيث أن العاجز من فعل غيره ما لا يريده قهرا وعليه بحيث لا ~~يستطيع ردعه عنه، فأما إذا كان قادرا على المنع فلا بل قادر حقيقة. فإن ~~قلت: بين كيفية استحقاقه تعالى لهذه الصفة؟. # قلت: يستحقها لمعنى تجده لا في محل فيوجب له ذلك المعنى كونه مريدا ~~والمعنى هو الإرادة هذا رأي البهاشمة (4). PageV01P058 # وقالت الأشعرية (1): المعنى قديم ويبطل بما قد تقدم، وقالت البخارية (2) ~~وبشر بن المغنمي (3) لذات. ويبطل فإنه يلزم أن يوجد جميع المرادات فمتى ~~أراد الواحد منى إيجاد أولاد له وحننه حصل مراده لا آية لاختصاص لذات ~~الباري تعالى. # ببعض المرادات دون بعض وإذا ms33 بطل كونها [14ب -أ] ذاتية ولمعنى قديم ولا ~~لفاعل لم يبق الآن يكون بمعنى يحدث. فإن قلت: ولم قلت لا في محل؟. # قلت: لو أوجده محل أوجب لذلك المحل لأجل حلوله فيه ألا ترى أن الإرادات ~~زيد لا يوجب لعمر لما خلت فيه فوجب أن يوجده على حد وجوده ليختص به فوجب له. # فإن قلت: فيوجدها متقدمة على الفعل أم مقاربة له؟. # قلت: بل مقاربة له بفعله إذ المتقدمة عدم والعدم لا يجوز عليه تعالى وليس ~~القصد به توطين النفس وذلك لا يجوز عليه تعالى. ### || AUTO المسألة الثامنة : # قوله: (والقرآن الذي بيننا كلام خالق السماوات) هذا مذهبنا. وقالت ~~الأشعرية: هو عبارة عن معنى قديم قائم بذات الباري تعالى، والكلابية: حكاية ~~عن كلام أزلي قائم بذاته تعالى والمطرفية: أنه صفة ضرورية قائمة بقلب ملك ~~يقال له سيجائيل واحتج الأشعرية بالواحد ويقول في نفسي الكلام. # ويقول الأخطل( ): # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الكلام دليلا PageV01P059 والكلابية: نحوهم في المعنى وأما المطرفية فلا نهاية لهم مشبهة لإنكار حديث ~~(سار) وغير صحيح أن العقل استعمال لا يهدي إلى ما قالوا والدليل على صحة ~~مذهبنا قوله: فدليل صارحا تم الدنوات يعني أن العلوم ضرورة والتواتر أن ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يدين بذلك ويخبر به وهو -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق وإلا بطلت نبؤته ~~وسنوضح صدقها دليل أخر قوله[ ] { ويسمع كلام الله } (1) من الآيات وأول ~~الآية قوله: [ ] { وإن أحدا من المشركين استأجرك فأجره حتى يسمع كلام الله ~~} (2) ولا تردد في أن هذا هو الذي سمعه المشركون فثبت أنه كلام الله دون ~~غيره وأما شبههم فمعارضة يقول القائل في نفسي بنى بيت أو مير كذا والمعلوم ~~أن البناء نفسيه والمسير ليس في النفس بل تقديرية وأدائية فعلا هذا تناول ~~البيت تقدير الكلام وترتيبه في النفس وأما من قال بالحكاية [.....](3)باطل ~~لأن الحكاية تجب كونها من جنس اليكن في كل وجه وأن ثبت ذلك وجب أن يكون ~~المحكي ms34 حروفا وأصواتا دللنا على حدوث ما كان كذلك فبطل قولهم وأما المطرفية ~~فيبطل قولهم بأنه إثبات ما لا طريق إليه ولأنه يبطل كونه كلاما للباري ~~تعالى لا انهم جعلوه صفة للملك والصفة إنما هي الموصوف. ### || AUTO المسألة التاسعة: PageV01P060 # قوله: (إنه في جملة المحدثات) [15أ-أ]هذا مذهبنا. وقالت الحشوية(1) بعدمه ~~مع موافقتها أنه هذا الحروف والأصوات. وقالت الكرامية: (2) هو محدث غير ~~مخلوق وبقى عنه المطرفية الوصفين إذا هو عندهم صفة والصفة لا توصف وهذه ~~مقالتهم في الاعتراض والكلام عليهم يطول واحتج الأولون بالكتاب والخبر. # أما الكتاب فقوله تعالى: [ ] { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون } (3) قالوا لفظك إن كان محدثا سلسا أعني احتاج إلى كن وكن إلى كن ~~والتسلسل محال فلم يبقى إلا انه قديم. # وأما الخبر فروى عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: # [ ]((القرآن كلام الله من قال أنه مخلوق كفر)) (4) والدليل على صحة ~~مذهبنا عقلي وسمعي. # [الدليل العقلي] # فالعقلي قوله: (بدليل ما فيه من الترتيبات) إما أنه مرتب فظاهر ولو لم ~~يكن مرتبا لم يكن مفيدا لأنه لو لم يكن الميم مرتبة على الحامن الحمد ولذلك ~~كذلك لم يكن حمدا أولى من أن يكون ذما أو مدحا وكذلك سائر اللفظية وإذا صح ~~أنه مرتب ثبت حدوثه لأن الحرف المشتق بغير يجب حدوثه وإلا لم وإلا لم يسبقه ~~غيره والمعلوم أنه قد سبقه. # [الدليل السمعي] PageV01P061 وأما السمعي فقوله: (ومحدث من محكم الآيات) يشير بذلك إلى قوله تعالى :[ ] ~~{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } (1) والقرآن يسمى ء ذكر لقوله تعالى: [ ~~] { وإنه لذكرى لك ولقومك } (2) ومن السمع قوله تعالى: [ ] { الله أنزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها } (3) فوصفه بالتنزيل والحسن والحديث والكتابة ~~والتشابه أعني في جزالة الألفاظ وجودة المعاني وكل هذه لا يوصف القديم بها ~~أصلا إجماعا ومن السنة قوله # -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر)) (4) ~~وروي أيضا عن عمر بن الخطاب (5) أنه قال: [ ]((اقرءوا القرآن ما ابتلغتم ~~فيه فإذا اختلفتم فيه فكلوه إلى ms35 خالقه)) (6) إلى غير ذلك. # والجواب عن شبههم أما الآية فإنه تعالى أراد أن يخبر بعظم شأنه وقدرته ~~فجاء بذلك على معناه أنه إذا أراد شيئا حصل فكأن يقول له كن فيكون تقديرا ~~لا تحقيقا لقيام الدلالة على خلافه توضيح ذلك أنه لا يجوز مخاطبة المعدوم ~~وهذا موجود في القرآن واللغة كقوله تعالى: [ ] { أتيا طوعا أو كرها } (7) ~~وقال الشاعر (8): # فقالت له العينان سمعا وطاعة وحد رما كالذي لما يصب # أما الخبر فيقول لهم قد دل الدليل على حدوث [ 15 ب -أ] القرآن لا لا يعني ~~خلقه الإيجادة مقدراكقول الشاعر (9): # ولا أنت تخلق ثم لا تقري ما صنعت وبعض القوم يخلق ثم لا يقري PageV01P062 بمعنى بعد وقد وقيل أن تقري ثم تقري وغيرك يقدر ولا يقرى وإذا ثبت هذا أوجب ~~تأويل الحديث على أنه يريد من سببه إلى غيره فيكون معنى مخلوق مكذوب كما ~~قال تعالى (إلا اختلاق). ### || AUTO المسألة العاشرة: # قوله (وأن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- أفضل ذوي النبوات) أراد بذلك ~~أنه صادق فيما ادعاه من النبوة وسنبين أنه أفضل والخلاف في صدقه مع اليهود ~~والنصارى فإنهم كذبوه في ذلك واحتجوا بأنه أتانا بالنسخ، والنسخ عندهم لا ~~يجوز إتيانه إلا البداء (1) ويريدون بالبداء انه ينكشف له أن الأول مفسدة ~~فكيف يغيره، وذلك لا يجوز على الله تعالى وروى عن موسى عليه السلام [ ~~]((شريعتي لا تنسخ أبدا وتمسكوا بالسبت أبدا)) (2) والدليل على صحة مذهبنا ~~قوله بدليل ما ظهر عقيب ادعائه لها من المعجزات أدل ذلك على نبوته لأنه لا ~~يجوز من الله تعالى أن يظهر المعجز على يدي كاذب لأنه يجري مجراه التصديق ~~بالقول وتصديق الكتاب بالقول كذب والكذب قبيح والله يتعالى عن فعله والدليل ~~على أنه يجري مجر التصديق بالقول أن الواحد منا لو قال الدليل على صدق دعوى ~~الولاية أن الملك يضع تاجه على رأس من غير جري عادة بذلك ووضعه الملك كأن ~~ذلك تصديقا له ضرورة وإنما قال عقيب ادعائه لها لأن المعجز لا يدل على إلا ~~إذا ms36 ظهر عقيب دعوة النبوة بعد أن يقول الدليل على صدقي أنه يظهر كذا فلو ~~ظهر من دون ذلك لم يكن أن يدل على تصديقه أولى من العكس ومن أن يدل على صدق ~~غيره ثم بين المعجز الذي ظهر PageV01P063 عقيب دعواه النبوة -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله وأظهرها وأيضا ذكر ~~القرآن لأنه أظهر ما نقل إلينا والدليل على أنه معجز أن حقيقة المعجز قد ~~حصلت فيه وهي الفعل الخارق للعادة المتعلق بدعوى المدعي للنبوة أما أنه فعل ~~فلأنه كلام ولا كلام فعل المتكلم وأما خارق للعادة فدليله قوله: (إذ عجز ~~ذوي الفصاحات به) وإنما كان هذا دليل على أنه بخارق للعادة لأنه ليس من ~~العادة أن ينسبا الرجل العرب وتأخذ اللعنة عنه ثم يأتي من الكلام ~~الفصيح[16ب-أ] أفصح بما يعجز عنه فصحائهم المشهورون بالفصاحة على أن ~~الإتيان بمثله أو مقارب له بل العادة خارقة بأنه لا يوجد فصيح في عصر من ~~الأعصار إلا وفي ذلك العصر من يساويه بالفصاحة أو يقاربه وأما أنه متعلق ~~بدعوى المدعي فلإنه PageV01P064 -صلى الله عليه وآله وسلم- أدعى النبوة واستدل على صدق نفسه بالتمييز على ~~أن يأتوا بمثل القرآن وأخبر انهم لا يأتون بمثله، ولو تظاهروا وتعاونوا كان ~~الأمر كما ذكرتم ثم ذكر الدليل على أنهم عجزوا عنه بقوله (لعدولهم إلى ~~المجاريات على أن يبطلوا أمره بالمعارضات)، وإنما دل ذلك على عجزهم لأنهم ~~لما كانوا أشد الناس حرصا على إبطال أمره -صلى الله عليه وآله وسلم- وإسقاط ~~دعواه وقد عرفهم أنهم إن يأتوا بمثله لم تجب عليهم طاعته ومتى لم يأتوا ~~بذلك وجب عليهم وعدلوا إلى بذل النفوس وصبروا على مرارة الحرب علمنا عجزهم ~~عن المعارضة قوله: (بعد تحديهم بعظيم التحديات) يشير إلى قوله تعالى [ ] { ~~أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون } (1) قلنا لو يحدث بمثله إن كانوا صادقين [ ~~] { ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } (2) ثم أنزلهم مرتبة ثابتة وذلك [ ] { فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات } (3) ثم أنزلهم ms37 مرتبة ثالثة [ ] { فأتوا بسورة من ~~مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين } (4) فلما لم يأتوا بشيء ~~من ذلك توعدهم وتهددهم فقال [ ] { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ~~التي وقودها الناس والحجارة } (5) وهذا غاية التحدي الباعث على المعارضة. ~~فإن قلت: وما يؤمنك أنهم عارضوا فلما لم يقبل منهم حاربوا. PageV01P065 # قلت: لو عارضوا القرآن أو شيء منه ما يقدح في إعارة لوجب أن يفعل إلينا ~~معارضة، كما نقل هو إلى البناء لأن العادة خارقة في كل متعارضين أنه متى ~~نقل أحدهما على وجه الإشهار والظهور أن ينقل الآخر كذلك نقل أحدهما لأن ~~الداعي ليس إلا التعجب أو التعصب وهو ببينته يدعوا إلى نقل الآخر، وهذه ~~القصة في القرآن ألزم من حيث أقص إثبات نبؤة وتأسيس شريعة ونسخ أخر وطمس ~~ملل وأديان فكانت معارضة ألا ترى إلا نقائض، والفروق وحريرا (1) استبراء ~~بعلمهما في الاستقامة وليس الموجب لذلك هو الحسب قوله فلما لم ينقل إلينا ~~علمنا أنها لم تكن ألا ترى أنه قد نقل إلينا من غير القادحة كمعارضة كذاب ~~اليمامة (2) [ 16 ب -أ]بقوله "إنا أعطيناك الجواهر فصلي لربك لا جاهر ولا ~~تطع كل كذاب فاجر" (3) فثبت بهذا أن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- صادق ~~وأن القول معجز وقد ذكر الحاكم (4) له -عليه السلام- إلى ألف معجزة منع من ~~ذكرها أو بعضها والاختصار وأما [ما ]احتج به المخالف فهو أتى بقوله: أن ~~موسى -عليه السلام- قد نسخ شرائع من قبله فشريعته -صلى الله عليه وسلم- غير ~~شريعة أدم وغيره من تقدمه فإن الجمع بين الأختين كان جائزا في شريعة يعقوب ~~وحرم في شريعة موسى، وكذلك الأختان في شريعة إبراهيم في الكبر فصار في ~~شريعة موسى في الصغر، فلو جاز ذلك لموسى -عليه السلام- جاز لنبينا -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فإن قالوا أنه لم يكن قبل موسى -عليه السلام-شريعة PageV01P066 أكذبهم كتابنا بعد أن صح أنه كلام إذ يقول الله فيه [ ] { صحف إبراهيم ~~وموسى } (1). # وأما من قال بتأدية النسخ إلى البداء فقد بينا ما أراد بالبداء ونحن ms38 نقول ~~لهم لا نسلم أن النسخ بداء وإنما نقول: أن الله تعالى علم الفعل الأول ~~مصلحة إلى وقت معين، فلما انقض ذلك الوقت لأن يفعل أصلح من الأول في هذا ~~الوقت وهذا أنصح على الله تعالى. # وأما ما رووه عن موسى -عليه السلام- فهو باطل من أمرين: أحدهما أنه منقول ~~بالعبرانية فلا يأمن وقوع الخطأ فيه، إما بحذف لفظ أو زيادة أو تقديم أو ~~تأخير عمدا أو سهوا، ولهذا المعنى منع بعض علمائنا أن يروي الحديث عن نبينا ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- بالمعنى دون اللفظ وجوزه الجمهور ( ). # [ فصل ] # القاضي (2) فقال: إن كان الراوي عدلا عالما ضابطا جاز أن يقبل منه الحديث ~~وإلا فلا( ). # الثاني: أنا نقول قد دل الدليل على صحة نبوة نبينا -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وقد أخبر أن شريعته ناسخة لما قبلها، فوجب تأويل هذا الخبر إن سلمنا ~~صحته، وهو أن التقدير أبدى إن لم يظهر نبي صادق ولا ينفعهم لفظ التأبيد ~~لأنه قد يجوز معه الانقطاع عندهم، فإن العبد عندهم يستخدم ست سنين ثم يعرض ~~عليه العتق فإن أبى قعبت أذنه واستخدم أبدا ثم نسخ بذلك فإن يستخدم خمس ~~سنة( ). PageV01P067 # الثالث: أنا نعارضهم بالبينات لأن في كتبهم نبينا -عليه السلام- منها قول ~~يعقوب عليه السلام: لا يزال الملك من يهودي والوحي من بني رحيلية حيا يأتي ~~الذي له الملك وإياه ينصر الأمم محمرة عيناه كشارب الخمر بيض أسنانه كشكل ~~البرد واللبن، وهذه صفة نبينا -عليه وآله الصلاة والسلام- [ 17أ-أ]. # وفي السفر الثاني من التوراة: "جاء الرب من سيناء واشترق من ساعده وأنور ~~واستعلى في جبال فران"(1) والمراد جاء أمر الرب وهذه سعادة لموسى -عليه ~~السلام- وعيسى ومحمد -صلى الله عليه وآله وسلم - لأن جبال فاران هي جبال ~~مكة( )، وقد قيل أن هذه البشارات ونحوها من التوراة كانت سبب إسلام عبد ~~الله بن سلام (2) وبحيرا الراهب (3) قوله: "وأن شريعته ليست من المنسوخات" ~~دليل ذلك أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- خاتم الأنبياء كما في القرآن وثبوت ~~ذلك يثبت أن شريعته لا تنسخ. # ولهذا ms39 قالت المعتزلة (4) أن عيسى لا ينزل إلى الأرض إلا بعد ارتفاع ~~التكليف أعني لأن شريعته لا تنسخ قالوا إذا أيعيد الله نبينا -عليه السلام- ~~كان ذلك تنفيرا عنه. # وقال بعضهم (5) بل نعبد بها ولا يكون تنفيذا وقيل بل يتعبد بشريعته، ولا ~~يأمر الناس بشريعتهم والدليل على أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أفصل ~~الأنبياء بعد صحة نبوته قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-[ ]((أدم ومن دونه ~~تحت لوائي يوم القيامة)) (6) فصح أنه أفضلهم إلى غير ذلك. PageV01P068 # الثالث: قوله: (الوعد والوعيد) حقيقة الوعد هو: الخبر عن اتصال النفع إلى ~~الغير في مستقبل الزمان من جهة المخبر إلى المخبر. # والوعيد ضده (1) قوله: (وإن من أحسن أو أساء ثم مات مخلدا فيما وعد وتوعد ~~في الآيات والروايات والبعد) بيان هذا مذهبنا وهدر غيرنا في أهل الجنة ~~والكفار من أهل النار واختلف في الفساق فذهب أهل البيت -عليهم السلام- ~~والجمهور إلى أنهم كذلك وخالف في ذلك المرجئة وافترقوا ثلاثا ففرقة جوزوا ~~دخولها وعدمه بتجويز العفو عنهم وإذا أدخلوا جاز أيضا خروجهم وهو ومذهب أبي ~~القاسم البستي( ) من الزيدية وقطع الفرقة الثانية على دخولهم النار وجوزوا ~~والخروج فرقتين الكفر والفسق وجوز الثالثة العفو عن البعض وإذا عفى عن ~~البعض قطع بالعفو عن الكل قالوا: وإلا فعل المحاباة وهي لا تجوز وجملة ما ~~احتج به هؤلاء قوله تعالى [ ] { لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى } (2) ~~وقوله تعالى [ ] { وأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض } (3) ومن السنة ما روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من قوله [ ~~]((يخرج رجل من النار بعد أن يذهب خيره وشره)) (4) ورووا أيضا قوله: [ ~~]((يخرج قوم من النار ما امتحنوا فحما وحمما)) (5)والدليل على صحة مذهبنا ~~وإلا كان الكذب وهو من القبيحات يعني وإن لم يدخلوا ويخلدوا حصل الكذب من ~~الله تعالى عن ذلك لأنه قد نطق بذلك بأن الدخول والخروج [17ب -أ]سيكونان ~~فلو لم يكونا PageV01P069 حصل الكذب والله يتعالى فأما آيات الدخول فأكثر من أن تعصي لكل من الفريقين ~~يعني من ms40 أهل الجنة والنار وأما آيات الخلود إما للمتقين والكفرة فكذلك أيضا ~~وأما للفاسقين فقوله تعالى: [ ] { ومن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدوده } (1) ~~الآية فإن قالوا أنه يريد الكفار قلنا من غير العموم ولا شك أن من فعل ~~فاحشة ممن صدق الرسول فقد عصى والدليل يفيد العموم أنها تفيد العموم أنه ~~كان يصح أن يقول إلا من فعل كذا فإن قلت: وما يؤمنك أن المراد بالخلود طول ~~مدة وتكون متناهية قلت: قوله تعالى [ ] { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } ~~(2) تكذب تلك الآية المعلوم أنه نفى تعالى نفيا دائما لا منقطعا لأنه قد ~~أبقى غيره من قبله بقاء منقطعا منهم الخضر -عليه السلام- ويؤيد ما ذهبنا ~~إليه من الخبر قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الخبر من.....في يده ~~يتحشاه في النار خالدا مخلدا) إلى غير ذلك وأما الجواب عن شبهة الخصم أما ~~الآية فجوابها أن في جهنم أودية يختلف في عظم العذاب نعوذ بالله منها فأراد ~~هاهنا وأديا معظما لهذا الذي ذكر وكان يلزمكم أن لا يدخلها الفساق رأسا ~~لأنه قال:[ ] { لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى } (3) والمعلوم خلافه ~~عندنا وعند جمهورهم وأما قوله تعالى:[ ] { ما دامت السموات والأرض } ~~فجوابها أن المراد سماء الأخرة وأرضها وهما دائمان، وأن الله جل وعز خاطب ~~العرب بمثل ما يتخاطبون به لأنهم كانوا يقولون لا حسبك ما دامت السموات PageV01P070 والأرض أو مائل النحر صوفه أو ما لمع بارق فالمراد بهذا كله الدوام ويلزم ~~من ذلك أن لا يخلد أهل الجنة وليس من مذهبهم لقوله: [ ] { وأما الذي سعدوا ~~ففي الجنة } (1) الآية فثبت ما قلنا وبالله التوفيق. ### || AUTO 0المسألة الثانية: # قوله: (وإن ذوي الكبائر من الخطيئات لا يسمون كفارا) هذا مذهبنا وسمتهم ~~الخوارج كفار واحتجوا بقوله تعالى:[ ] { ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } (2) قالوا فيكفر لهذا تارك ~~الحج وهو الفاسق عندكم وبقوله تعالى:[ ] { ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون } والفاسق لم يحكم بما أنزل والدليل على ms41 صحة مذهبنا ~~قوله: (لجواز نحو أن أكون منا ومنهم المنكوحات) يعني أنه بذلك أنه يجوز ~~إنكاحهم والاستنكاح منهم وإنما قال (نحو) يشير إلى الأحكام الباقية نحو ~~قبرهم في مقابر المسلمين وشرع اللعان (3) بينهم والكافر تفسخ زوجته من دون ~~حاكم ونحو ذلك والكفر: اسم مخصوص لمعاني مخصوصة أعني في العرف وهو الجحد ~~لله تعالى ولرسله ولشيء من خلقه ويتبعه أحكام مخصوصة مفصلة في الفقه فلما ~~كان لهذه المعاني التي تبعتها تلك الأحكام لم يطلق على الفاسق لعدمها فيه ~~قوله: (ولا مؤمن) وخالف في ذلك المرجئة قالوا: لأنه لو كان من فعل الواجب ~~وترك القبيح لقبل الباري مؤمنا لأنه كذلك وخالف الجميع الحسن البصري (4). PageV01P071 # وقال سمي منافقا قال: لأنه لو كان مصدقا بالعذاب لما فعل المعصية بدليل أنه ~~لو قيل لأحدنا ما [18أ -أ] إذا أكلت هذا الطعام أدخلتك النار وهو يعلم أنه ~~قادر على ذلك، فإنه لا يأكله قط لما صدق. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه مذهبنا قوله: (إذ لا يجوز لهم التشريفات)، ~~ومعنى ذلك أن المؤمن إسم تشريف بدليل أنه يحسن توسطه بين أوصاف المدح ألا ~~ترى أنه يحسن قولك فلان تقي مؤمن صالح زكي، ولا يحسن أن تقول أبيض صالح ~~زكي، لما كان مؤمن من حسن ألفاظ المدح ولم يكن أبيض كذلك. # والدليل على عدم جواز تشريف الفاسق إجماع الأمة والجواب عن شبههم أما ~~الخوارج فلأنه محتملة إذ لم ينص على كفر تاركه، وأنهم أرادوا من كفر أي ~~أنكر وجوبه وأما الثانية فمتى نزلت في اليهود فتقصر عليهم لأنه قد دل ~~الدليل على ما ذكرنا فوجب حصرها عليهم. PageV01P072 # وأما الحسن (1) فيقال له إن كان العاصي مرجئا يرجى العفو وإن لم يكن مرجيا ~~يسوف فهو لتوبة وإن جوز عدم العقاب خرج إلى الكفر قوله: (ولنا حجة) ويسمون ~~فساقا غير المتكلمون عن هذا الإسم بمنزلة بين المنزلتين قوله: (ولنا ~~الإجماعات) يعني قلنا حجة على تسميتهم بذلك والإجماع لأن المخالف والموالف ~~يجرون عليه هذا الاسم، ولا يتعدى الموالف ويتعداه المخالف كما ms42 تقدم قوله ~~(والروايات) يشير إلى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن)) (2) فإذا فعل انتزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله ~~عليه قوله يا رسول الله أكافر هو؟ قال قيل لا فما هو قال فاسق فثبت ما قلناه. ### || AUTO المسألة الثالثة: PageV01P073 # قوله: (وهم غير داخلين في الشفاعات)هذا مذهب جمهور المعتزلة وقال بعض ~~المرجئة: لا يدخل فيها إلا العاصي واحتجوا بما روى عنه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- [ ]((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) (1) واحتج الأولون (وبقول) ~~بدليل:[ ] { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } من الآيات وجوز هذه الآية ~~بتجويز ظاهرها عنه قالوا أو لا تكون الشفاعة إلا للتائبين بالزيادة على ما ~~يستحقونه وتكون شفاعته كشفاعة الملائكة التي وصفها الله تعالى بقوله:[ ] { ~~إلا لمن ارتضى } (2) واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى:[ ] { ويستغفرون للذين ~~أمنوا } إلى قوله:[ ] { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } (3) فبطل قول ~~المرجئة بامتناع الشفاعة عن من لا ذنب له ويؤيد بعض قولهم أنه يحسن منا طلب ~~الدخول في شفاعته -صلى الله عليه وآله وسلم -فلو لم يكن إلا المذنب كان ~~طلبا للذنب وعارض الجمهور حديث المرجئة قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-[ ~~]((ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) (4) وقولوا حديثهم أن الغرض إذا ~~تابوا قال مولانا (5) -عليه السلام- أما أنا فأجوزها للمذنب التائب ~~بالزيادة[18ب-أ] على ما يستحقه وأنا أخرج عن جميع الإدامات لأن الطالب ~~للدخول في الشفاعة على كلامنا إن كان مستحقا محسنا فهو طالب للزيادة وأما ~~الحديثان فيصح حدوث المرجئة ونقول أن معنى فإن معظم شفاعتي وكثرها لأهل ~~الكبائر من أمتهم أكثر ممن يأتي خالصا عنها وتناول الحديث الأخر أن PageV01P074 المراد بأهل الكبائر هنا الذين خصصهم -صلى الله عليه وآله وسلم- ونص على ~~أنهم لا يدخلون في شفاعتي ما صح البهيمة وسنشير إلى ذلك. # وأما الآية وعيد وآيات الوعيد كثيرة يمكن بأن الوعد أكبر وكذلك الأخبار ~~كما سنذكره وصرف التأويل إلى جانب ms43 الوعد حتى من صرفه إلى جانب الوعيد ~~لوجهين أحدهما: # أن يرجح الوعد مرجح توهم الوعيد كعسة الكرم أولى خصوصا في حق من لا أكرم. # وثانيها: أن العاصي المصدق قد أتى بأعظم الطاعات وأكبرها وهو الإيمان ولم ~~يأت بأعظم المعاصي وهو الشرك، فوجب أن يرجح جانب الوعد له على جانب الوعيد ~~وبيان ذلك المالك إذ أتى عنده بأعظم طاعته وارتكب بعض معاصيه دون الغاية ~~فلو رجح تلك المعصية الحقيرة على تلك الطاعة العظيمة لعبد لمأمورنا بعيدا ~~عن الكرم وذلك على أكرم الأكرمين وأرحم الرحمين بحال، فثبت رجحان جانب ~~الوعد فإن خصمه فجوز العفو من دون شفاعة لأجل ما ذكرت. # قال لا جوازة لو ذلك يؤدي إلى تعظيم من لا يستحق التعظيم وقد ثبت قبحه ~~وإن قال خصمه فتعظيم من لا يستحق التعظيم حاصل أيضا فيما ذهب إليه قال لا ~~لأن تعظيم المشفوع له في الحقيقة هو تعظيم للشفيع ألا ترى أنك إذا شفع إليك ~~والدك بتخليص محبوس للهيبة وكسوته ورفعت بمنزلته، فإن العقلاء يعلمون أن ~~ذلك تعظيم لوالدك بلا ريب لا له والمشفوع له يعلم ذلك أيضا فاليوم أن ~~المشفوع له يدخلها على وجه الإجلال والتعظيم كما ذكرنا. PageV01P075 # من أن تعظيمه للشفيع وبهذا أيضا أخرج عن قولك أنه لا يدخل الجنة مكلف ~~متفضلا عليه إجماعا وخلافه فسق ولا أتيت تعظيم من لا يستحق التعظيم وهو قبح ~~لأني قلت يدخلها مجللا معظما واليوم أن يشفع الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فمن شفع له من جملة ثوابه لقوله تعالى بعد أن حثه على نوع من الطاعة ~~[ ] { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (1) والمقام المحمود هو قبول ~~الشفاعة فتوعده [ 19أ -أ]بها بعد أن أمره بها فغلب كونها من جملة الثواب، ~~فإن قال فجوز الصبي أن يشفع للمشرك وقال قد تقدم من كلامي ما يدل على أني ~~أمنع والدليل على امتناعه أن الباري تعالى قد نص على أنه لا يغفر هذه ~~المعصية وما كان لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليشفع لمن أعلمه ~~الله تعالى ms44 لا يغفر له (ط)وذلك حيث قال تعالى [ ] { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (2) وهذا نص على ما ذكرت ثم إني أقول ~~لك لا يمكنك حمل هذه الآية على ما ذهبت إليه لأن غاية ما يقول أنه يريد ~~بقوله لما شاء أهل الصغائر هذا مصادقة الآية بخلاف ما تجيب عليه إذ قوله [ ~~] { ويغفر ما دون ذلك } (3) حق بعلمه كل من يفهم الخطاب على دخول كل معصية ~~سواه وليس بأن نقول قد خصصت بقوله أن تخصصها (كبائر ما ينهوا عنه) أولى من ~~أن أقول قد تخصصت نجبك بهذه الآية لما قد بينت في أن ترجح الوعد أولى من ~~ترجيح الوعيد فتأمل هذا بحده حقا وصحا لا ريب فيه ثم إني استنصر بقوله ~~تعالى:[ ] { PageV01P076 وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات } (1) أقول ألم يجدوا ~~القبول بإسقاط ذم وعقاب، فحينئذ يكون بمعنى يقبل نسفا العقاب بعد التوبة ~~فكما يكون معنى (يعفوا) إذا اشترطتم العفو حصل بالتوبة، ولا محل لكم عن أن ~~تقولوا معنى (يعفو) يسقط العذاب فيكون معنى آية نسفك العقاب مع التوبة ~~ويشفع مع التوبة على مذهبكم وعلى مذهبي سقط العقاب مع التوبة وسقط بالشفاعة ~~مدبرا، ولما رفع بإسناد صحيح إلى ابن عباس (2) رضي الله عنه أن فاطمة (3) ~~-عليها السلام- قالت لأبيها PageV01P077 -صلى الله عليه وآله وسلم- ((يا إبتي أين ألقاك؟ قال: تلقيني على جل الحمد ~~أشفع لأمتي قالت: يا أبتي فإن لم ألقاك قال: تلقيني على الصراط وجبريل عن ~~اليمين وميكائيل عن يساري وإسرافيل آخذ بحجزتي والملائكة من خلفي وأنا ~~أنادي يا رب أمتي أمتي هون عليهم الحساب ثم أنظر يمينا وشمالا إلى أمتي وكل ~~نبي يومئذ مشغول بنفسه يقول يا رب نفسي نفسي وأنا أقول يا رب أمتي أمتي ~~فأول من يلحقني أنت وعلي والحسن والحسين ويقول الرب يا محمد أر أمتك لو ~~أتوني بذنوب كأمثال الجبال لغفرت عنهم ما لم يشركوا بي شيئا ولم يوالوا لي ~~عدوا))( ) وهذا نص بمقصد نص الآية المتقدمة ms45 لكن لا بد تقدير الشفاعة من ~~قليل العقل بقوله أيضا [ ]((إن شفاعتي [19ب - أ]يوم القيامة لكل مسلم ))(1) ~~يصحح الحديث الأول قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((ما أتاكم عني ~~فاعرضوه على كتاب الله))(2) وهذا موافق لقول الله تعالى: (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به) (3) الآية فعلم صحته وعلمي بعد ذلك الشفاعة للعاصين سواء من ~~خصصهم -صلى الله عليه وآله وسلم- كالظالم الغشوم والمارق في الدين وناكح ~~البهيمة ولماري الصدقة والمنكوح من الذكور نقول له هل امتناع الشفاعة عن ~~هؤلاء ثابت وإن كانوا فالمعلوم من مذهبكم خلافه؟. PageV01P078 # أم مع عدم التوبة فكذلك غيرهم من العاصين فما وجه تخصيصهم فإن قال يعصمه أن ~~هذا يؤدي إلى أن يكون الله يغفر بالقبيح وقال لخصمه الأغرى هو الحث على ~~الفعل أو وقوع الفعل على تجويز الشفاعة فحسب فالمعلوم ضرورة خلافه أم وقع ~~بخلو الداعي إليه لكنه قد خرج عن الأغرى بالقبيح بالتوعد على فعل. # فكذلك أقول وكفى يا غلام التوعد أن المتوعد يكره ما توعده عليه وأنه ~~يستحق به منه العقاب صارفا، وإن لم يعمله بأن عقابه لا بد واقع وأن التشفع ~~له والتوعد عنه المشائخ هو ما ذكرنا بأول الآية فتشبثت بها على أن المراد ~~بالظالم الذي حدوا وأمروا على الشرك وحينئذ وإن سلمت العموم فتخصيصها بآيات ~~الوعد حاصل وكذلك أحمل قوله تعالى: [ ] { لا يشفعون إلا لمن ارتضى } (1) ~~على أن المراد إلا لمن أذن لهم أو شفعوا له كما قال في آية الكرسي: (إلا ~~بإذنه) (2) الآن المراد إلا لمن كان مرضيا عندنا، ومن الجائز أن يأذن ~~بالشفاعة للبعض دون البعض لمرجح وإن لم يعلمه كان الحق ما ذكره إلا أريده ~~ردعا بعد من ما ذكره تعويضا لا يفسد معه لا بما يلتمس بالدليل وليس بدليل. ### || AUTO المسألة الرابعة: # قوله: (وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات من جملة الواجبات) حقيقة ~~المعروف: كل فعل يستحق به المدح والثواب والمنكر عكسه (3) ، والدليل على ~~وجوب ذلك قوله (ولكن نحوهما في الإلزامات) يشير إلى قوله: PageV01P079 # [ ] { ولتكن منكم أمة يدعون ms46 إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ~~(1)فلما قال تعالى ولتكن علمنا أنه أمر وألا يقتضي الوجوب على الأصح بدليل ~~قوله: [ ] { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } (2) بالعذاب فثبت بهذا وجوبه ~~ولما قال منكم علما [ 20أ -أ]أنه واجب على بعض غير معين لأن من يقتضي ~~التعيين فيغيران الخطاب موجبة إلى كل واحد منا على سبيل البدل، فإذا فعله ~~حصل الغرض ما من البينة التفات على تركه كما يأمن عبيد لم يقوموا بعد أن ~~قال سيدهم ليقم أحدكم وقام فثبت أنه فرض كفاية كصلاة الجنازة ودفن الموتى ~~ويدل أيضا على وجوبه قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((لا يحل لعين ترى ~~الله يعصى فتطرف حتى يعزا أو ينتقل ))(3) وعنه أيضا -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-[ ]((إذا لم ينكر القلب المنكر نكس فجعل أعلاه أسفل))(4) قوله (متى ~~تكافلت المشروطات) يعني لا يجب إلا بعد تكاملها، وهي خمسة: # الأول: أن يعلم الأمر النهي أن المأمور به حسن والمنهي عنه قبيح لأنه إذا ~~لم يعلم ذلك لم يأمن أن يأمر بقبيح وينهى عن حسن. # الثاني: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن لأمره ونهيه بأس لأن الغرض في الأمر ~~والنهي إنما هو وقوع المأمور به وارتفاع المنهي عنه إلى غير ذلك. # الثالث: أن يعلم أو يظن أن أمره ونهيه لا يؤدي إلى ترك معروف أو فعل قبيح ~~عن ما أمر به ونهى عنه لما في ذلك من المفسدة. PageV01P080 # الرابع: أن لا يؤدي إلى تلفه أو بعض أعضائه أو ما له فإنه مع هذا لا يجب ~~وإن حسن في بعض الأحوال. # الخامس:أن يعلم أو يظن أنه إذا لم يأمر لم يفعل المأمور به وكذلك إذا لم ~~ينه لم يترك المنكر، فمتى تكاملت هذه الشروط وجب الأمر والنهي مرتبا فيبدأ ~~بالوعظ والتذكير ثم بالوعد والتهديد ثم بالقتل والقتال ومهما يقع أحد هذه ~~المرتبات لم يحسن مجاوزته إلى الأخر لأن الغرض إنما هو وقوع المعروف وزوال ~~المنكر، فإذا حصل بدون الغاية في السر لم يحتج إلى بلوغها أو دونها ms47 في ~~المرتبة لم يجز بلوغها ألا ترى إلى قوله تعالى: [ ] { وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي } (1) فأمر بقتل الباغية بعد اليأس من الصلح. ### || AUTO المسألة الخامسة : # قوله: (وأن الخليفة بعد محمد علي) -عليهما أفضل الصلوات- فإن قلت: بين لي ~~أولا دليل وجوب الخلافة بعد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لما تكلم علي ~~الخلافة. PageV01P081 # قلت: الدليل عليه إجماع الصحابة، فإنه لما مات رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أجمعوا على أنه لا بد من خليفة وإن اختلفوا من تعيينه ولم ~~يهملوا ذلك بل قاموا أنه قياما فأما ما رووه إجماع الصحابة حجة قوله (على) ~~هذا مذهبنا، وذهبت المعتزلة والخوارج إلى انه أبي بكر ثم عمر وتقدمهم على ~~هم علي فقالوا طريق الإمامة العقد والاختيار ( )واحتجوا على أنه أبو بكر ~~بالإجماع، وبأنه قد حصل نص خفي على إمامته بعد الرسول بلا فصل وهو أن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- قدمه للصلاة في فرضه إلى غير ذلك (). # والدليل: على صحة مذهبنا قوله فيها بدليل [ ] { إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكعون } (1). PageV01P082 # ودليل: نزولها في علي -عليه السلام- ما روي من أنه سأل في مسجد رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- فلم يعطه أحد شيئا وكان عليا -عليه السلام- يصلي ~~فأشار بخنصره اليمنى إلى السائل [20 ب - أ]فأخذ خاتمه فنزل جبريل -عليه ~~السلام- بهذه الآية فخرج رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المسجد ~~والناس بين قائم وقاعدا وراكع وساجد فبصر بالسائل. فقال: هل أعطاك أحدا ~~شيئا؟ فقال: نعم خاتم من ذهب. فقال: من أعطاك هو؟ قال: ذلك القائم وأشار ~~إلى علي-عليه السلام- فقال: على أي حالة أعطاك؟ فقال: وهو راكع. قال: فكبر ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل ~~بيتي ثم تلا هذه الآية [ ] { ومن يتولى الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب ~~الله هم الغالبون } (1) فأثبت بهذه الآية له الولاية كما أثبتها لنفسه فبين ~~من أراد بقوله (الذين ms48 أمنوا) على أنه يريد به علي -عليه السلام- إذا أصبغه ~~بما تفرد به من بين أهل المسجد والمراد بالولاية ملك التصرف لأنه مودهم ~~وناصرهم لأن كل مؤمن مود للمؤمنين وينصرهم. PageV01P083 # وقد اعترضوا هذه الرواية بأن إعطاء الخاتم يفسد الصلاة فلا تصح الرواية ~~وبأن الخاتم ذهب وهو لا يجوز لبسه وبأن علي -عليه السلام- كان لا تجب عليه ~~الزكاة لما بلغ من معظم إنفاقه واجتباهم عن الأولين بأن قلنا إنما كان ذلك ~~جائزا في صدر الإسلام أو أنهما من جملة خصائص علي -عليه السلام- وأكثر من ~~هذا من التأويلين ممكن وعن الثالث أنه كان يحصل له من الغنائم ما يجب فيه ~~الزكاة وأما الخبر فتجريد دلالته على ذلك ما رواه مشائخنا من طرق كثيرة من ~~أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- انصرف من حجة الوداع فلما انتهى إلى ~~غدير خم( ) في الهاجرة أمر بتبريح المكان ثم قام فيهم خطيبا وأخذ بضبعي علي ~~-عليه السلام- فقال [ ]((ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله ~~فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه واخذل من ~~خذله وانصر من نصره)) (1) وهذا الخبر لا ريب فيه أن الأمة تلقته بالقبول ~~وإن كانوا بين مستدل به على إمامته، ومستدل به على فضله. PageV01P084 # والدليل: على انه دليل على إمامته أن الذي يسبق إلى الفهم من لفظ المولى ~~أنه المالك للتصرف لا غيره من المعاني، ويجب في كلام الله وكلام رسوله أن ~~يحمل على السابق إلى الفهم إن لم يؤدي إلى خلل ولأن فيه ما يدل على ذلك وهو ~~لفظ أولى والأولى هو أحق وأملك بدليل انك لا تقول أولى بكذا وليس بأحق به ~~ولا أملك ولا يجوز العكس أيضا وأبلغ قريبه أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- جمعهم في ذلك الحر الشديد وقطع الطريق وخطبهم في غير وقت خطبة ~~فمحال أن يريد بذلك إعلامهم بان علي -عليه السلام- مودهم وناصرهم لتقدم ~~العلم بذلك وان يعلمهم بأنه مولى من أعتق، فلما يبق إلا المراد أعلامهم ms49 ~~بأنه المالك للتصرف أعني من بعده وقد أسنده المرشد بالله ( )تفسيرنا هذا ~~للحديث إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بإسناده ورفعه إلى جعفر ~~الصادق( ) ثم روى أن جعفر ذكر أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فسره ~~بهذه وتحققه أنه سأل جعفر عن معنى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]"من ~~كنت مولاه فعلي مولاه "(1) فقال جعفر فحسبك والله عنه رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فقال: الله مولاي أولاني من نفسي لا أمر لي معه وأنا مولى ~~المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي [21أ -أ]من كنت مولاه أولى به ~~من نفسه لا أمر له معي فعلي مولى أولى به من نفسه لا أمر له معه بينت بذلك ~~ما قلناه وبالله التوفيق. PageV01P085 # ومما له يؤيد أنه دليل على إمامته بلا فصل أنه اقتضى عصمته إذ لا يجوز ~~للرسول أن يدعو بهذا الدعاء إلى المعصوم ولا خلاف أن المعصوم أولى ~~بالإمامة، فإن قال أن المعلوم إذا خاذله لم يختذل كمعاوية( ) لعنه الله فدل ~~ذلك على أن الدعاء لم يكن إذ لو كان لوقع الخذلان لأن دعاء النبي لا يرد ~~قلت: قد صح الحديث وتلقى بالقبول فيحمل على أن المراد به في الآخرة إذ قد ~~يكون فيها كما يكون القصد فيها قال تعالى: [ ] { إنا لننصر رسلنا } (1) إلا ~~في قوله تعالى: [ ] { في الأخرة } (2) وفي الأخبار الدالة على أنه الخليفة ~~بلا فصل قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((أنت مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي))(3) فأثبت له جميع الأحكام التي كانت لهارون إلا ~~النبوة ومن جملتها الشراكة في أمر موسى لقوله تعالى حاكيا عن موسى [ ] { ~~وأشركه في أمري قال قد أوتيت سؤلك يا موسى } (4) ومنها ما روي بإسناد صحيح ~~عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال[ ] ((بينما رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يطوف بالكعبة إذ بدت رمانة في الكعبة فأحضر المسجد لحسن خضرتها ~~فتناولها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم مضى في طوافه ثم صلى في ~~المقام ms50 ركعتين ثم فلق الرمانة نصفين كأنها قدت فأمر أكل النصف ثم ناول عليا ~~عليه السلام النصف الأخر فأكل منها مد نحب أشداقهما لعذوبتها لعدوتها ثم ~~التفت إلى الصحابة فقال: إن هذه قطف من قطوف الجنة لا يأكله إلا نبي أو PageV01P086 وصي نبي ولولا ذلك لأطعمناكم)) (1) إلى غير ذلك من الأحاديث جمة العدد. # أما إبطال ما تعلقوا به أما دعوى الإجماع فهي دعوى باطلة قال (لمعلوم) ~~أنه لما بويع لأبي بكر حمل عمر الناس على ذلك طوعا وكرها، فمن ذلك كسر سيف ~~الزبير بن العوام ( )وإسحق سلمان الفارسي( ) وضرب عمار بن ياسر ( )، وأسقط ~~سعد بن عبادة ( )من مرتبته حتى قال القائل: قتلتم سعدا( ) فقال عمر قتله ~~الله، فإنه منافق وأخذ عمر سيفه فعارض صخرة فقطعه( ) وكذلك فإنه روى عن ~~عمر[ ] قال: لعلي -عليه السلام- "بايع لأبي بكر قال: فإن لم؟. قال: ضربنا ~~عنقك"( ) إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة وكل ماوقع على هؤلاء قائما هو سبب ~~إنكارهم لخلافة أبي بكر، فكيف يصح لمنصف أن يبقى الإجماع مع ذلك فإن قالوا ~~أنهم قد أجمعوا بعد وإلا فلم يحاربوا يتظاهروا؟. PageV01P087 # قلت: إنما تركوا ذلك استعظاما لانشقاق عصى وسفك الدماء فيما بينهم وروى ~~القايم مقيم للحدود فصبروا وسكتوا وإن كان الجواب يؤيد ذلك قول علي -عليه ~~السلام- عنه لو لم يصح لنا أن الرسول أمر بذلك بل نقول هي عائشة وأن سلمنا ~~صحته فإنه يجوز في إمامة الصلاة أن يكون عبدا أو ولد زنى بخلاف الإمامة ~~الكبرى ثم المعلوم أنه قدم عليا في السرايا، وفي سوره براءة قدمه الله ~~تعالى ثم إن أبا بكر لم يصل بل لما أراد الصلاة وسمع الرسول ضجيج الناس خرج ~~وعزله وصلا وهذااستظهار وإلا فلا دليل فيه إذا قد سلمنا أن الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- الأمر ونبات الخلافة لعلي -عليه السلام- يبطل قولهم ~~بالعقد والاختيار أو معناهم بذلك أن الطريق إلى إمامة الرجل عن المسلمين له ~~واختياره بعد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد دللنا على خلافة علي ~~-عليه السلام- ولم يكن ms51 عقد من أحد فثبت أن طريقها النص وقد حصل لنا. فإن ~~قلت: صحة إمامة علي -عليه السلام- بلا فضل فما حكم من خالفه؟. PageV01P088 # قلت: أما من حاربه وخرج عليه فلا خلاف في فسقه، وقد صحح أصحابنا توبة بعضهم ~~كعائشة والزبير وطلحة وأما معاوية لعنه الله فقد قيل بكفره لقول الرسول ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((يموت معاوية على غير ملتي)) (1) ولما روى ~~أنه كان يبيع الأصنام ويستشفي بها ومات وفي عنقه صليب يستشفي به على ما قد ~~قيل ( )وقد قيل بفسقه لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((معاوية في ~~تابوت من نار)) (2) وأما من تقدم عليه من المشائخ ففسقهم بعض الإمامية ~~وكفرهم بعض( ) ومذهبنا التوقف وهو الصحيح لأنا وإن قطعنا على خطاهم فلا ~~يعلم أكبيره هو أم صغيره وقد روى عن المرشد بالله أنه قال إلى وقتي هذا ما ~~سمعت أن أحد من أهل البيت -عليهم السلام- قال بفسقهم ومن حكى عن أحد منهم ~~ذلك فقد كذب وأما من توقف في إمامته فقد روى أنه -عليه السلام- سئل عنهم ~~فقال [ ] خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل (3) فإن قلت مخطئون كالمشائخ أم؟. # قلت: يخطئون لخذلانهم الحق ولا يعلم قد عاقبه. ### || AUTO المسألة السادسة: PageV01P089 # قوله: (وإن للحسين بعد ماله) هذا مذهبنا ووافقنا المعتزلة وكفر الخوارج ~~الحسن -عليه السلام- لتسليمه الأمر لمعاوية عندهم وذهبت اليزيدية إلى ~~الحسين -عليه السلام- خارجي على يزيد (1) لعنه الله لاعتقادهم صحة إمامته ~~لنص الله والدليل على مذهبنا قوله: بدليل نحو (إمامان)( ) من المنصوصات ~~تشير بذلك إلى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((الحسن والحسين إمامان ~~قاما أو قعدوا وأبوهما خير منهما)) (2) وهذا ما تلقته الأمة بالقبول وأجمعت ~~العترة على صحته فوجب القول بإمامتهما: بعد أبيهما وفي آخر الحديث دلالة ~~على إمامة أبيهما، وقد اعترض هذا الحديث بأن قيل أن ظاهره يقتضي إمامتهما ~~في وقت واحد، فصح أن المراد أنهما يصلحان للإمامة والجواب أنه تخصيص ~~بالإجماع المنعقد على أنه ليس لأحد أن يتصرف الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وكذلك في وقت أي خليفة وكذلك لم يكن للحسين ms52 أن يتصرف في وقت الحسن من ~~غير أمره والإجماع حجة لما سيأتي، ومعنى (قاما أو قعدا) دعوا إلى اتباعهما ~~أم لم يدعوا أعني بعد أبيهما وأما تأويلهم فهو حمل على غير الظاهر لمانع، ~~فلا يصح وأما إبطال قول الخوارج بتسليم الأمر لمعاوية فلم يسلمه ولكن هادن ~~عن ضرورة لأنه كما والى لعبد الله ابن العباس لقيه معاوية فخدعه وقال: إني ~~قد صالحت الحسن وأشير له وانقلب عبد الله وحبسه فلما أخبروا الحسن قال أبي ~~ما أصلحت فأخبروا الحسن على الهدنة مني أنه ما هادن حتى طعن، فخذه وأخذ شيء ~~من متاعه PageV01P090 وما كانت برضى الحسين أيضا وأما إبطال قول اليزيدية فهو باطل، بانعقاد ~~إجماع من إجماعه حجة وهو مما عداهم على بطلان إمامة يزيد وفسقه ليظهر ~~بالكبائر، فإن قلت اتضحت إمامتهما فما حكمه من حاربهما. قلت: يكفيك قوله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((أنا حرب لمن حاربكما وسلم لمن سالمكما)) (1). ### || AUTO المسألة السابعة: # قوله: (وإن العالم الداعي من يسلمهما) هذا مذهبنا وادعى المعتزلة أنها في ~~قريش لما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله [ ]((الأئمة من ~~قريش)) (2) وجوزها أبو علي في غيرهم مع عدم الصحيح منهم وجوزها الخوارج ~~[22أ -أ]في الناس اجمع واحتجوا بقوله تعالى: [ ] { وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } (3) . # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((أطيعوا السلطان وإن كان عبدا ~~حبشيا)) (4) والدليل على صحة مذهبنا قوله: (إذ عليهم انعقدت إجماعات، وفي ~~غيرهم كثرت الاختلافات) دليل على صحة ذلك أن الجميع يجوزونها فيهم من قصرها ~~على قريش ومن جوزوها في الناس أجمع فإن قيل: فإذا جوزوها فيهم، فما الدليل ~~على امتناعها في غيرهم. PageV01P091 # قلت: اعلم أن الإمامة حكم شرعي فلا يقتضي بوجوبها النقل هذا قول انطبق اعلم ~~قالوا لأن فيها ما ينكره العقل من إقامة الحدود كالجلد والقطع والرجم وأخذ ~~الأموال كرها، وهذا مما ينكره العقل وإذا ثبت حكم شرعي، فالطريق إلى وجوبها ~~ليس إلا حكم شرعي وإذا ثبت ذلك فجوازها في غير من أجمع على جوازها فيه أيضا ms53 ~~بحكم شرعي فلا تثبت إلا بطريق شرعي ولم نجد طريقا شرعيا موصلا إلى العلم ~~إلا جوازها في غيرهم، وقد وجدنا الطريق السمعي فيهم وهو الإجماع فثبت أنها ~~لا تجوز في غيرهم. # قلنا: موصلا إلى العلم لأنه لا بد في دليل هذه المسألة أن يكون موصلا إلى ~~العلم لأنها قطعية فإن قلت: كيف ادعيت الإجماع والإمامية لا تجوزها فيهم ~~مطلقا لأنهم قصروها على اثني عشر، قلت: إذا افترقت الأمة في قول وبطل قول ~~مدلو بعين الحق مع الفريق الأخر، وإلا خرج الحق عن أيدي الأمة وذلك لا يجوز ~~لما سيأتي وقد بطل قول الإمامية بما سنذكره فبعض الحق مع الأخرين فصح ~~أدعاؤنا بالإجماع. فإن قلت: وما حقيقة الإجماع وما الدليل على أنه حجة؟. PageV01P092 # قلت: أما حقيقته فهي: اتفاق أهل الحل والعقد من إجماع أمة محمد -عليه ~~السلام- على أمر من الأمور وأما انه حجة فهذا مذهبنا وخالف الرازي والنظام( ~~) فإنهما قالا: طريق إلى حصول الإجماع إلا وقت الصحابة حيث كان المؤمنين ~~قليلا يكن معرفتهم على التفصيل وظاهر الحكاية يقضي بأنهما يخالفان في أنه ~~لا يتفق في أنه حجة ودليل كونه حجة قول الله تعالى: [ ] { من يشاقق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تول ونصليه جهنم ~~وسائت مصيرا } (1) فتوعد من خالف رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقوله ~~تعالى: [ ] { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا } (2) ومن شرط الشهود: العدالة. ودليل اتفاقه بعدل الصحابة ~~والتابعين قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: [ ]((فسالت الله أن لا يجمع ~~أمتي على ضلالة فأعطانيها "(3) وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- أيضا [ ~~]((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ))(4). PageV01P093 # الدليل الثاني: على قصر الخلافة على الفاطميين إجماع العترة -عليهم السلام- ~~على ذلك فإن المنقول عنهم الذي نقله خلف عن السلف إنها ممتنعة في غيرهم ~~وإجماعهم حجة لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((إني تارك فيكم ما أن ~~تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن ms54 اللطيف الخبير ~~نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ))(1) فأمتنا عليه ألزم من ~~الوقوع في الضلال مع التمسك بهم ودل ذلك على عصمتهم كعصمة الأمة وأن ~~إجماعهم حجة فثبت بالأدلة القاطعة أنها محصورة فيهم وأما الجواب عن شبهة ~~المعتزلة والخوارج. # أما المعتزلة: فخبرهم أحادي معارض لقول عمر (2) لو كان سالم مولى حذيفة ~~حيا ما جانحني فيه الشكوك يعني في أنه يكون الإمام وسالم ليس من قريش ثم ~~أنها معارضة للأدلة القاطعة فيجب ردها إليها [22 ب -أ]وأما شبهة الخوارج ~~فهي تقضي بجواز إمامة العبيد والإجماع منعقد على منعه، فوجب تأويلها بأن ~~المراد الذين تولوا في جهته أو من جهة الأئمة كأمراء السرايا. PageV01P094 # قوله: (الجامع للمشروطات) أعلم أن شروط من تصح إمامته هي أن يكون بالغا ~~عاقلا ذكرا أحد فاطميا دعوته غير مسبوقة بمثلها لقوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- [ ]((إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الأخر منهما)) عالما لما يحتاج إليه ~~من أصول الدين وأصول الفقه المشتملة على الكلام في الأوامر والنواهي ~~والعموم والخصوص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ والإجماع والأخبار ~~والقياس والاجتهاد وصفة المعنى والمشتق والحضر والإباحة ويعلم علوم القرآن ~~على ضرب من التفصيل وعلوم الأخبار والفروع من الفقه ليكون ذلك قاعدة، لئن ~~يكون مجتهدا في الأحكام الشرعية والفتاوى الفقهية ورعا بمعنى لا يخل ~~بالواجب ولا يفعل القبيح والقبح، سخيا بحيث لا يمنع من وضع الحقوق في ~~مواضعها، شجاعا بحيث يكون فيه في قوة الجاش ما يصلح معه لتنفيذ السرايا ~~ويبين العوائق على دور الحرب، وإن لم يكثر قتاله مدبرا بحيث لا يصنع شيئا ~~إلا فيما يصلح سليما من جميع العاهات كالعمى والصمم والجذام ونحو ذلك وإنما ~~اعتبرت فيه الشروط ليحصل الغرض بالإمامة وهو تنفيذ الأحكام الشرعية وذلك لا ~~يتم إلا ممن جمع هذه الشروط فإن قلت فما الطريق إلى إمامة من جمع هذه ~~الشروط من المذكورين إلا أن يدعوا إلى نفسه وبترشيح هذا مذهبنا. PageV01P095 # وقالت المعتزلة: بل الطريق أن يعقد خمسة من أفيا الناس لسادسهم على قول أو ~~أربعة لخامسهم على ms55 قول أو اثنان لثالثهم على قول. وقالت العباسية(): طريقها ~~الإرث. وقالت الحشوية: طريقها القهر والغلبة. # والدليل: على صحة مذهبنا أن كل أمر يدعيه مخالفون لا بد في انضمام الدعوة ~~إليه فلو بطل كون الدعوة طريقا ثم أبطلنا هذه الأقوال لمخالفينا لخرج الحق ~~عن أيدي الأمة وذلك لا يصح فثبت أن بإبطالنا هذه الأقوال لمخالفينا لخرج ~~الحق عن أيدي الأمة وذلك لا يصح فثبت أنا بإبطالنا هذه الأول تعيين الحق عندنا. # والدليل: على بطلانها إما العقد والاختيار فيبطله قول الله تعالى: [ ] { ~~ما كان لهم الخيرة في أمرهم } (1) ولأن الإمامة حكم شرعي فلا بد أن يكون ~~طريقها شرعيا وليس بالعقد والاختيار شرعيا، والدعوة مجمعة على أنه لا بد ~~منها فهي شرعية. وأما العباسية: فيبطل قولهم بأنه يلزم اقتسامها إلى السدس ~~والثمن، كما في المال ولأن العباس لم يطلبها لنفسه فكيف يطلبها لنسله. وأما ~~الحشوية: فيبطل قولهم لا يلزمه أن يستحقها الظلمة لأنهم قد يقهرون ويغلبون ~~فصح مذهبنا والحمد لله وحده ويعضده قوله تعالى: # [ ] { يا قومنا أجيبوا داعي الله } (2) إلى غير ذلك مما يدل على أن ~~طريقها الدعوة. PageV01P096 # قوله: (وليست بالمحصورة) يشير إلى قول الإمامية أنه محصورة في اثني عشر وهم ~~علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد الصادق ~~وموسى بن جعفر وعلي بن موسى الرضا ومحمد علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ~~العسكري وابنه محمد بن الحسن وهو المنتظر عندهم واحتجوا بما روي عن الرسول ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال [ ] ((الأئمة من عترتي بعدد نقباء بني ~~إسرائيل)) (1) ورووا أيضا أنه لما ولد الحسين -عليه السلام- نزل جبريل بلوح ~~من نور مكتوب أسمائهم. والدليل: على صحة مذهبنا وفساد مذهبهم قوله: (وإن لا ~~كان الحصر من المشهورات) يعني وإن لم يصح قولنا وليست بالمحصور وجوزنا أنها ~~محصورة وجب أن يكون هذا الحصر من المشهورات، فإن قلت: ولما قلت ذلك. # قلت: قولنا أن ذلك من عمدة الأمور الدينيات يعني [23أ -أ]أن الإمامة من ~~عمدة أمور الإسلام فلو كانت غير ms56 جائزة في غير من ذكروا لوجب أن ينقل إلينا ~~ذلك نقلا شهيرا لا التباس معه كما نقل في تحريم المحرمات وتحليل المحللات ~~ولم نقل بمقالتهم ولا روي ما رووه غيرهم وهم العدد القليل ولو سلمنا صحة ~~الخبر فهو أحادي والمسألة قطعية. ### || AUTO المسألة الثامنة: PageV01P097 # قوله: (وإن إجابة داعيهم المذكور من جملة الواجبات) هذا بناء على مذهبنا، ~~والدليل على صحة ما أشار إليه بقوله بدليل نحو من سمع من الأخبار المرويات ~~يشير إلى قول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- [ ]((من سمع داعينا أهل ~~البيت فلم يجبهم كبه الله على منخريه في نار جهنم)) (1) فإن قلتم: فما يجب ~~بعد تبيين هذا على الإمام للرعية وما يجب له عليهم. # قلت: أما الإمام فيجب عليه حفظ بيضة الإسلام ووضع الحدود في مواضعها ~~وتفقد الطرقات والمناهل والمساجد وحفظ الأوقاف والإنصاف للمظلوم من الظالم ~~وما أشبه ذلك(2). # وأما الرعية فإن كان الإمام قد مضى وجب اعتقاد إمامته إن تواترت صحتها ~~وإن لم تواتر لم يجب وإن كان إمام الزمان ما علم أنه يجب على جميع الناس ~~معرفة تكامل الشرائط جميعها فيه إلا العلم فإنه يجب أن يعرف منه جملة أما ~~بالخبرة أو بالتواتر لأنه يفتي ويدرس أو يرجع في المسائل ولا يجب تفصيلا بل ~~يجب فيه تقليد من قد خبره من العلماء ويدل على ذلك قوله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- [ ]((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات جاهلية)) (3) وهذا أحسن ~~تأويلا في هذا الحديث وإلى هاهنا انتهى كلامنا في هذا الكتاب والحمد لله رب ~~العالمين وصلواته على رسوله الأمين وآله الطيبين وسلامه عليهم أجمعين (4). PageV01P098 # كان الفراغ من رقم هذا الكتاب في شهر القعدة من شهور سنة أربع وسبعين ~~وثمانمائة سنة من الهجرة النبوية[874 ه]. على صاحبها أفضل الصلوات والسلام ~~وكان ذلك بالمشهد المقدس بحي الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن ~~القاسم عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والتسليم نسخته بيدي محمد بن يحيى ~~العلوي والحمد للملك الحق العلي وصلواته على محمد وعلي [23ب-أ]. PageV01P099 ms57