######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تكملة الأحكام والتصفية من بواطن الآثام ¶ المؤلف : الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى #META# auth: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى #META# الكتاب: تكملة الأحكام والتصفية من بواطن الآثام #META# bkid: 33 #META# authno: 130 #META# comp: 1 #META# bkord: 168 #META# ad: 840 #META# idx: 1 #META# iso: تكمله الاحكام والتصفيه من بواطن الاثام #META# cat: الأدعية والأخلاق والرقائق #META# bk: تكملة الأحكام والتصفية من بواطن الآثام #META# max: 77 #META# المؤلف: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى #META# Lng: الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى #META# higrid: 840 ه #META# inf: هو من الكتب المرجعية المنهجية التي لا غنى عنها لتهذيب النفوس وتصفية القلوب وتوجيهها نحو الخشية والخوف من الله ، والاعتبار بالسابقين وقد قام بشرحه السيد العلامة محمد بن عزالدين المؤيدي والقاضي العلامة المحقق أحمد بن يحيى حابس الصعدي ، والسيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال وغيرهم. ¶ ملاحظات: هو في الزهد والتصوف جعله الإمام أحمد بن يحيى المرتضى عليه السلام تكملة لكتابه الفقهي الموسوعي (البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار)، وناقش بأسلوب وجيز أهم مواضيع أفعال القلوب المتعلقة بالفقه النفسي ، والأخلاقي ، فعقد فصولا فيما ورد تحريمه من الأفعال المذمومة مثل الكبر، العجب، الرياء ، المباهاة، المكاثرة، الحسد ، الغل، الحقد، وسوء الظن، وحب الدنيا، والجبن، والبخل، وفصول فيما يناقضها ، وفي الجزع والإخلاص والخوف. #META# authinf: المؤلف : الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى ¶ ترجمة المؤلف : الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحي بن المرتضى، ينتهي نسبه إلى الإمام الهادي إلى الحق يحي بن الحسين. مولده سنة 764ه، بألهان آنس قضاء ذمار جنوب صنعاء اليمن، ونشأ يتيما فربته أخته الشريفة العالمة دهماء بنت يحي، وأشرف عليه وعلى تدريسه أخوه الأكبر العلامة الهادي يحي بن المرتضى، وخاله الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد بن علي، وتلقى دروسه على علماء عصره، بجدارة رائعة مستقصيا كل العلوم الإسلامية في عصره، ثم دعا إلى الله بعد وفاة الإمام الناصر صلاح الدين محمد بن علي سنة 793ه، بويع بالإمامة، وعارضه بعض وزراء الدولة بمبايعة علي بن صلاح، وغدر به في مدينة معبر، وسيق إلى سجن صنعاء مع من بقي معه من العلماء سنة 794ه، وفي هذا السجن ألف الكثير من كتبه، ثم خرج من السجن وطاف في البلاد، وألف أشهر الكتب المعتمدة عند الزيدية، وبقي خادما للعلم، حتى توفي شهيدا بالطاعون في ظفير حجة. انظر مؤلفاته ومصادر ترجمته في كتابنا أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. ¶ #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO الفقه الاصطلاحي # اعلم أن الفقه الاصطلاحي: هو العلم بالأحكام الشرعية، وإنما تكلم ~~المصنفون في الفروع منه على أحكام أفعال الجوارح دون أفعال القلوب، وقد جعل ~~الله تعالى محرماتها شطرا، حيث قال تعالى: ?وذروا ظاهر الإثم ~~وباطنه?[الأنعام:120]والباطنة: هي مآثم القلوب في أصح التفسيرات، فوجب أن ~~نجعل لها في أبواب علم الحلال والحرام بابا يتضمن تفصيلها بحقائقها ~~وتفريعاتها، وتمييز حلالها من حرامها؛ ليمكن التحرز من الإثم الباطن ~~كالظاهر، وهذا الباب أهم من غيره، إذ لا يعرى مكلف بالشرعيات عن التكليف به. PageV01P022 ### | AUTO فصل:[جملة ما ورد الشرع بتحريمه من أفعال القلوب] # وجملة ما ورد الشرع بتحريمه منها سبعة عشر نوعا وهي: الكبر وما يتفرع ~~منه، والعجب كذلك، والرياء كذلك، والمباهاة كذلك، والمكاثرة كذلك، والحسد ~~كذلك، والغل كذلك، وظن السوء كذلك، والمعاداة كذلك، والموالاة كذلك والحمية ~~كذلك، والمداهنة كذلك، وحب الدنيا كذلك، والجبن والبخل كذلك، وما يتصل بهما ~~من السرف والتقتير، والزهو والفرح كذلك، ويلحق بذلك بيان الخطر المخوف بعد ~~حصول العلم والعمل والاخلاص، فلنفرد لكل من ذلك فصلا. PageV01P023 ### || AUTO فصل:[الكبر] # الكبر: هو اعتقاد مطلق غير علم أن النفس تستحق من التعظيم فوق ما يستحقه ~~غيرها ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة، ودليل كونه من أفعال القلوب، قوله ~~تعالى: ?إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه?[غافر:56]. # والتكبر: هو أن ينضم إلى هذا الاعتقاد قولا أو فعلا أو تركا، تنبئ على ~~حصوله كقول إبليس لعنه الله:?أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من ~~طين?[الأعراف:12]، فأنبأ عن اعتقاده أنه يستحق من التعظيم فوق ما يستحقه ~~آدم عليه السلام، ومن ثم قال تعالى: ?فما يكون لك أن تتكبر ~~فيها?[الأعراف:13]، ومن ثم فسرنا التكبر بذلك. # لأن التكبر في اللغة: دعوى الأكبرية في القدر، لا الجسم اتفاقا ولا معنى ~~للأكبرية في القدر إلا ما ذكرناه قطعا، إذ لا يحتمل غيره عند السبر. # وأما الكبرياء: فهو استحقاق أعلى مراتب التعظيم فلا يوصف به إلا الله ~~سبحانه وتعالى كما قال تعالى: (وله الكبرياء في السموات والارض) وقوله ~~تعالى: (والكبرياء ردائي) ms01 . PageV01P024 # فرع: والتكبر قبيح عقلا لصدوره اعتقاد أمر جهل وشرعا للاجماع، والوعيد عليه ~~كقوله تعالى:?فبئس مثوى المتكبرين?[غافر:76]، ونحوها، ومنه: الاستخفاف بمن ~~لا يعلم فسقه، والترفع عن بعض ما يستحقه الوالد والامام والعالم من التعظيم ~~كما كان ترفع إبليس عن بعض ما يستحقه آدم تكبرا، وما من مرتبة في التعظيم ~~الا ويستحقها هؤلاء، مع صلاحهم الا ما انفرد الله به سبحانه باستحقاقه ~~كالسجود، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد)) ~~فنبه على أن ما دون السجود من التعظيمات مستحق للزوج على الزوجة، والعالم ~~على المتعلم، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حاكيا عن الله تعالى: ((من ~~أراد أن يكرمني فليكرم أحبائي)) أراد العلماء، كما صرح به في آخر الخبر ~~والإمام أعظم حقا لأنه أمر بطاعته كما أمر بطاعة الرسول حيث قال ~~تعالى:?وأولي الأمر منكم?[النساء:59]، ولم يكن مثل ذلك في حق الوالد ~~والعالم، وقال الله تعالى:?تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا? ~~[النور:63]، والإمام قائم مقامه، نعم فالترفع عن بعض ما يستحقه هؤلاء من ~~التعظيم تكبر كتكبر إبليس عما أمر به، فأما لو تركه تسامحا لا ترفعا، مع ~~عزمه على فعله لو اتهم بالأنفة عنه فليس تكبرا، اذ لا يتضيق عليه إلا عند ~~التهمة، ومنه الترفع عن طلب العلم ممن هو أصغر منه سنا أو أقل جاها، ~~والأنفة عن الجواب بلا أدري، حيث لا يعلم الجواب الموافق للحق، وعليه قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ترك العلم)) الخبر ونحوه، ولتضمنه الأنفة ~~عن تعظيم المعلم حينئذ، فكان تكبرا كتكبر إبليس، ومنه الزهو، وهو التبختر ~~في المشي إذ لا يفعله عادة إلا المتكبرون، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وجر ~~الذيل بطرا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من جر إزاره بطرا)) الخبر، ~~ويجوز الزهو للمرأة، إذ تحسن به عين بعلها، ومن ثم قال علي PageV01P025 عليه السلام: ((خير خصال النساء شر خصال الرجال الزهو والجبن والبخل)) وقد ~~يحسن الزهو من الرجل، وذلك عند لقاء العدو، لقوله صلى الله عليه وآله ms02 وسلم ~~حين تبتختر أبو دجانة عند بروزه للقتال: ((إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى ~~إلا في مثل هذا الموطن)) ومنه تكلف التصدر في المجالس واختيارها ترفعا وطلب ~~مرتبة في التعظيم لا يستحقها. # وقد قال علي عليه السلام (ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه) ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن تخطي الرقاب إلى أعلى المجالس، وكذلك طلب القرب الى ~~مجلس السلطان ليشرف به. # فرع: وليس منه الترفع عن مجالسة الأرذال والسقط المتلبسين بالقبائح، ~~لجواز الاستخفاف بهم، لا عن مجالسة المساكين الأتقياء فتكبر ققوله ~~تعالى:?واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم?[الكهف:28] إلى قوله تعالى:?ولا تطع ~~من أغفلنا قلبه عن ذكرنا?[الكهف:28]، نزلت فيمن ترفع عن مجالستهم. # فرع: وليس منه الأنفة عن الدخول في مهنة يسترذل صاحبها في جهتها ~~كالحياكة، ونحوها في بعض النواحي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا ~~ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه)) ((إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره ~~سفسافها)) ولا التحشم عن دخول الأسواق، وخدمة نفسه وأهل بيته [إن لم] يجد ~~من يخدمه ويخشى من فعلها استخفاف الجهال به سيما حيث في حط مرتبته مفسدة في ~~أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر فان وجد من نفسه ترك ذلك تكبرا، لا لهذه ~~المصلحة، بل استعظاما لزمه، كبيع النفس وإهانتها بفعلها، وكذلك ما لو خشي ~~أن يقتدي به جاهل في الترفع عن ذلك لا لمصلحة بل استعظاما، لم يحسن تركها. PageV01P026 # فرع: ولا يقبح التكبر على ذوي التكبر والتجبر لقوله تعالى: ?وليجدوا فيكم ~~غلظة?[التوبة:123]، وقول علي عليه السلام ما معناه: (إن التكبر على ذوي ~~التكبر تواضع عند الله) أو كما قال، وقد نبه صلى الله عليه وآله وسلم على ~~ذلك حيث قال: ((من تضعضع لغني لأجل غناه)) الخبر. PageV01P027 ### || AUTO [جواز مدح النفس لإظهار نعمة الله تعالى] # فرع: وليس من التكبر مدح النفس بما هو فيها لا على جهة الإفتخار، بل ~~لإظهار نعمة الله تعالى عليها أو ليهتدى بهديها، أو لئلا يستخف بها ما لم ~~يصدر عن الاعتقاد المذكور في حقيقة ms03 الكبر. وقد وقع ذلك عن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، حيث قال: ((أنا سيد ولد آدم)) ونحوه، ومن علي عليه السلام ~~حيث قال: (والله لو ثنيت لي الوسادة) الخبر ونحوه، ومن كثير من الأئمة ~~وعلماء الأمة ومن قول الشافعي: # ولست بإمعة في الرجال .... أسائل هذا وذا ما الخبر؟ # فأما قوله تعالى:?فلا تزكوا أنفسكم?[النجم:32]، فالمعنى: لا تحكموا لها ~~بالطهارة من كل ذنب، فذلك لا يمكن أن يخبر به عن علم سيما غير المعصوم، وقد ~~مر في ديباجة الكتاب، وقد يحسن ذلك أيضا إرهابا على أعداء الله وإيغارا ~~لصدورهم كما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين حيث قال : ((أنا ~~النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)) ومنه ما كان من الإمام المنصور بالله ~~في كثير من أشعاره كقوله عليه السلام: # أينكر حقي برجم الظنون .... وهل ينكر الخلق ضوء القمر # ألست الذي شق برد الضلال .... بفكر يشق الحصى والشعر # وغيرذلك منه، ومن الأئمة عليهم السلام كثير، والأعمال بالنيات. PageV01P028 ### || AUTO [أمور ليست من الكبر] # فرع: وليس من الكبر قعود الإمام، أو أميره وبعض أعوانه قائم على رأسه ~~تهيبا، لفعله صلى الله عليه وآله وسلم يوم صلح الحديبية، والخبر الوارد في ~~ذم ذلك منصرف الى من يفعله تكبرا وتجبرا، ولا اتخاذ حاجب عليه، إذ اتخذ ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنسا لحجابته، ورد عليا عليه السلام في خبر ~~الطير ولم ينكر عليه، ولا اتخاذ خادم يلبسه نعليه ويحفظهما له اذا خلعهما، ~~إذ كان ابن مسعود يتولى ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ~~عدم إنكار تقبيل قدمه، إذ لم ينكره على أهل غزوة مؤتة يوم رجوعهم. PageV01P029 ### || AUTO فصل:[العجب] # والعجب: مسرة بحصول أمر يصحبها تطاول على من لم يحصل بقول أو ما في حكمه ~~من فعل أو ترك أو اعتقاد، وقد ورد الشرع بتحريمه في قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : (لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم من ذلك) ، حتى قيل أنه من ~~محبطات الطاعة، والإجماع ms04 على قبحه، ومنه ما روى أن بعض الصحابة رضي الله ~~عنهم يوم غزوة حنين رأى جنود المسلمين فقال: ( لن نؤتى اليوم من قلة ) فقال ~~تعالى: ?ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا?[التوبة:25]، ~~الآية، فتضمن كلامه التطاول بكون جندهم أكثر من جند خصومهم الذين خرجوا ~~لقتالهم مع ما حصل له من المسرة بذلك والقصة مشهورة. # فرع: والقبيح في التحقيق إنما هو أمران يصحبان المسرة، أحدهما: قول أو ~~فعل يوهم التطاول، والفخر على من لم يحصل له مثل ذلك. وثانيهما: أن يعتقد ~~أنه يستحق لأجل ذلك المحصول أن يعظمه الناس أو منزلة رفيعة عند الله تعالى ~~على سبيل القطع، فيؤول إلى الكبر حينئذ، فأما مجرد المسرة فلا يمكن دفعها، ~~فلا قبح فيها. # فرع: ولا فرق بين أن تكون تلك الخصلة التي حصل بها الاعجاب إضطرارية ~~كجمال، أو فصاحة، أو كثرة عشيرة، أو مال، أو بنين، أم إختيارية كإقدام، أو ~~كثرة علم، أو طاعة، أو نحو ذلك، فإن العجب بذلك كله قبيح شرعا، ولا أعرف ~~فيه خلافا، ومنه ماحكاه الله سبحانه من قول فرعون:?أليس لي ملك مصر وهذه ~~الأنهار تجري من تحتي?[الزخرف:51]، متطاولا بذلك على موسى عليه السلام حيث ~~لم يحصل له مثله، ونظائر ذلك كثيرة. PageV01P030 ### || AUTO فصل:[الرياء] # والرياء: ممدود فعال بكسرة الفاء، مصدر فاعل بفتح العين رأي رياء ~~ومراءاة، كقاتل قتالا ومقاتلة، وهو من الرؤية، قلبت الهمزة ياء كما يقتضيه ~~قانون التصريف. # وهو في اللغة: عبارة عن فعل أمر من الأمور المستحسنة، لا لغرض، سوى أن ~~يراه غيره عليه طلبا للثناء أو غيره من تورية، أو نحوها. # وأما في الشرع : فهو أن يفعل طاعة، أو يترك معصية مريدا بذلك حصول شرف في ~~الدنيا بثناء أو غيره، وسواء أراد مع ذلك التقرب إلى الله تعالى أم لا، ~~فإنه رياء شرعي بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن سأله عن قصد مجموع ~~هذين الأمرين: (لا شريك لله في عبادته) حتى نزل قوله تعالى:?ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا?[الكهف:110]، وأدلة تحريمه شرعا الاجماع، ms05 وقوله ~~تعالى:?يراءون الناس?[النساء:142] ?كالذي ينفق ماله رئاء الناس? ~~[البقرة:264] ونحوها. # فرع: وليس من شرط الإخلاص في العبادة كراهة الثناء عليها، وكراهة أن لا ~~يطلع عليها غير الله تعالى، بل أن لا يريدهما، فالإخلاص: هو أن يفعل الطاعة ~~أو يترك المعصية للوجه المشروع غير مريد الثناء على ذلك، فهذا هو الاخلاص ~~لأنه نقيض الرياء كما نبه الله تعالى على ذلك:? إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا? [الإنسان:9]، فجعل إخلاصهم عدم إرادة الجزاء ~~والشكر لا كراهتهما، لايقال إن لم يرده فهو كاره له، لأنا نقول: قد لا يريد ~~الشيء، ولا يكرهه كما هو مقرر في علم الكلام. PageV01P031 ### || AUTO [الطاعة الخالصة] # فرع: فلو فعل الطاعة أو ترك المعصية للوجه المشروع غير مريد أن يراه غيره ~~فيثني عليه فهو مخلص قطعا، سيما إذا اجتهد في كتمانها، فمن البعيد أن يجتهد ~~في الكتمان، ويريد أن يطلع عليه، فأما لو خطر بباله محبة أن يطلع عليه وقد ~~دافعه في العناية بالكتمان، فليس بمراء، مالم يفعل سببا للإطلاع من رفع ~~الصوت بالتلاوة لهذا القصد، ونحو ذلك فإن فعل فمراء، وعليه يحمل الخبر ~~المشهور فيمن أحب أن يطلع عليه وقد اجتهد في الكتمان، فإن الوسواس وشهوات ~~النفس لا يمكن الاحتراز منها، بل الواجب المدافعة، وقد دافع بتحري الكتمان، ~~وقد يحسن من العبد إظهار الطاعات لمصلحة نحو : أن يكون ممن يقتدى به فيفعله ~~كفعله، فيكون إظهاره كالأمر بالمعروف، ومنه: أن يكون متهما برذيلة وهو منها ~~بريء، وبإظهار طاعة تذهب التهمة فيكون إظهارها كالنهي عن المنكر، ونحو أن ~~يكون في إظهارها تأكيد صحة توبته عند من اطلع منه على فعل معصية، وهذا لاحق ~~بدفع التهمة، وإن لم يكن ثم تهمة بل تأكيد لتصحيح التوبة، ونحو أن يكون ~~بإظهار الطاعات نفوذ كلمته فيما يأمر به وينهى عنه، وقرب الناس إلى إجابة ~~دعوته إلى الحق وإماتة الباطل فيكون كالأمر بالمعروف حينئذ، ونحو أن يحضر ~~جماعة في مسجد أو غيره لانتظار صلاة أو نحو ذلك فيتطوعوا بتحية المسجد أو ms06 ~~غيرها، وإذا ترك أحدهم التطوع نسب إلى التقصير والاستهانة بالخيرات فيحسن ~~منه الدخول في مثل فعلهم دفعا لمثل هذه التهمة، ولا يبعد أن يجب عليه، ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا ~~يقفن مواقف التهم ) ونظائر ذلك كثير، والأعمال بالنيات. PageV01P032 ### || AUTO [التمدح بعمل الغير] # فرع: ومن الرياء أن يوهم أنه فعل فعلا ليحمد عليه ولم يفعله، وقد توعد ~~الله على ذلك حيث قال تعالى:?ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب?[ [آل عمران:188] فأما لو أحب ذلك ولم يوهم أنه فعله، ~~فالأقرب إنه قبيح أيضا لأنه محبة للكذب وما في حكمه. PageV01P033 ### || AUTO [التقليل من الأكل ليقال عنه] # فرع: ومن الرياء أن يرى أنه يأكل قليلا ليوصف بالقناعة والشهامة وقد ورد ~~أن المرائي في أكله كالمرائي في دينه، ونحوه فأما من تركه إيثارا للغير، ~~ولئلا يوصف بالنهم حيث رفع القوم وبقي فلا حرج في ذلك. PageV01P034 ### || AUTO فصل:[المباهاة] # والمباهاة نوع من الرياء مخصوص، وهي أن يجتهد في إظهار الخصال التي يشرف ~~بها عند الناس طلبا للشرف والتعظيم كالمباهاة بحلق التدريس وكثرة أهلها، ~~والانتصاب لها حيث يراه الناس طلبا للشرف عندهم وعرض الجاه فيهم لغرض دنيوي ~~لا ديني، وقد ورد الوعيد على ذلك في الأثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ~~((من سمع بعلمه سمع الله به كل سامع يوم القيامة)) وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : ((من طلب العلم ليصرف وجوه الناس إليه)) الخبر، ونحوهما كثير. PageV01P035 ### || AUTO فصل:[المكاثرة] # والمكاثرة نوع من المباهاة، إلا أنها تختص المكاثرة بالأعيان، كالمال، ~~والرجال عشيرة، أو أتباعا، والمباهاة قد تكون بذلك أو بأي من الخصال ~~المحمودة في الناس فهي أعم من المكاثرة، وكلاهما قبيح قال تعالى: ?ألهاكم ~~التكاثر?[التكاثر:1] ولا خلاف في قبحهما. # فرع: ومن المباهاة التفيهق في المحافل بتكلف الكلام البليغ، وغرائب ~~المسائل طلبا للشرف، وقد صرح صلى الله عليه وآله وسلم بتحريمه حيث قال: ~~(الثرثارون المتفيهقون) . # والفيهقة: الكلام بملئ الشدق تبجحا، وأما قوله صلى الله عليه وآله ms07 وسلم : ~~((أنا أفصح من نطق بالضاد)) فإنما أراد الإخبار بنعمة الله عليه لا الحث ~~على التفيهق في المجالس طلبا للشرف، فأما لو أراد الإتيان بالكلام تحريا ~~للأوقع في النفوس في تأدية المعنى الذي قصده، لا يقال أنه بليغ فليس ذلك من ~~التفيهق في شيء بل من المندوبات وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن من ~~البيان لسحرا)) أي ياخذ في القلوب ويعمل فيها عمل السحر فندب صلى الله عليه ~~وآله وسلم الى تحري أبلغ الفصاحة لهذا القصد. PageV01P036 ### || AUTO [المباهاة بقصد المصلحة] # فرع: نعم قد يحسن من العالم الخامل ما صورته المباهاة من العناية في ظهور ~~علمه بإظهار التدريس والتكلم في المحافل في المسائل العويصة، ونحو ذلك ~~ليقصده الناس فينتفعوا بعلمه ويرشدوا به، إذ يكون كالأمر بالمعروف ومنه قول ~~يوسف عليه السلام: ?إني حفيظ عليم? [يوسف:55]، لا لمجرد الشرف والرئاسة لما مر. # فرع: فأما لو طلب بذلك دفع الاستخفاف به وحطه عن مرتبته التي يستحقها ~~مثله حيث ينزله الناس منزلة من هو دونه فيحتمل الجواز لجريه مجرى النهي عن ~~المنكر، وهو إضاعة حقه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا ينبغي ~~لمؤمن أن يذل نفسه)) لا يعرف الفضل لأهل الفضل، إلا أولوا الفضل ويحتمل ~~التحريم، إذ ذلك نوع من طلب الشرف وقد نهي عنه، والأقرب الأول، ولا بأس ~~بطلب القدر المستحق له من التشريف، إذ في تركه إستخفاف وهو حرام، ودفع ~~الحرام واجب، ومن ثم سقطت عدالة من حط مرتبة نفسه بالأكل في السوق والبول ~~في السكك ومجالسة الأرذال. # فرع : فأما لو قصد بإظهار علمه بعث الناس على مواساته بما يقوم بعائلته ~~ويسد خلته من الحقوق التي يستحقها أو من خالص أموالهم، فالأقرب التحريم ~~لجريه مجرى التكسب بالعبادة والعلم، وأخذ الأجر على ذلك، ويحتمل الجواز إن ~~لم يقصد الشرف، كما يجوز الدخول في القضاء ليعود عليه بما يقوم بمؤنته كما ~~مر، والأول أظهر. PageV01P037 ### || AUTO [التفاخر بالآباء والأقارب] # فرع: ومن المباهاة التفاخر بالآباء والأقارب الذين شرفوا بالدنيا لا ~~بالدين، وقد ms08 قال تعالى:?إن أكرمكم عند الله أتقاكم?[الحجرات:13]، وقال عليه ~~السلام: ((الناس كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلا بتقوى الله تعالى)) ~~فما من شرف بالدين فلا حرج في الافتخار به، إذ فيه رفع منارة الدين، وقد ~~قال عليه السلام: ((أنا ابن الذبيحين)) ونحوه كثير، فأما الافتخار بكثرة ~~الرجال عددا لا لأجل شرفهم، فهو من المكاثرة لا المباهاة. PageV01P038 ### || AUTO [التطاول في رفع البنيان] # فرع: ومن المكاثرة رفع البنيان وزخرفتها فوق القدر المحتاج إليه، لقصد ~~التطاول على من لا يستطيع ذلك والترأس عليه، فأما لو قصد مجرد التلذذ ~~برؤيته لحسنها وكبرها والتزين والتجمل بذلك فلا إشكال في الجواز، وقد قال ~~تعالى: ?قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده? [الأعراف:32]، وقال ~~تعالى:?لتركبوها وزينة? [النحل:8]، أي لتزينوا بها، وإن لم يحتج لركوب، ~~وقال تعالى:?ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون?[النحل:6]، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم ما معناه: (إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى ~~أثرها عليه). # وأما الآثار الواردة في رفع البنيان فمنصرفة إلى ما قصد فيه المكاثرة ~~والمفاخرة، لا لمجرد التجمل فقد فعله كثير من الصحابة والتابعين والعلماء ~~الراشدين، كالزبير بن العوام وابن المبارك، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم، ~~لكن اللائق بمن يقتدى به الزهد في ذلك لئلا يقوى حرص العوام على الاشتغال ~~بطلب الملاذ وجمع الأموال. فينشغلوا عن الآخرة بطلبها: # والصيد كل الصيد في جوف الفرا # ومن سن سنة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. PageV01P039 ### || AUTO فصل:[الحسد] # والحسد محرم شرعا إجماعا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الحسد يأكل ~~الحسنات، كما تأكل النار الحطب) الخبر ونحوه، وهو كراهة وصول النعم أو ~~بقائها للغير، لا لوجه موجب من عداوة أو نحوها، ويجري مجرى الحسد على النعم ~~الحسد على حسن الثناء ورفع الشأن. # فرع : فتجب مدافعته بتذكر قول الحكماء (الحسود غضبان على من لا ذنب له) ~~ولا بأس أن يسأل الله أن يفعل له كما فعل للمحسود، لا تمني كونه له لقوله ~~تعالى:?ولا ms09 تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض?[النساء:32] ?واسألوا الله ~~من فضله? [النساء:32]، ومحبة ذلك تسمى الغيرة، وقد ورد (الغيرة من ~~الإيمان). # فرع: ويكون بالقلب كما ذكرنا، وبالقول كالوضع من المحسود بإنكار ما ينسب ~~إليه من المكارم والتنبيه على عثراته المغفول عنها، لا لقصد التحذير بل لحط ~~مرتبته التي حسده عليها، ومنه تكلف الطعن على عبارات المحسود من العلماء في ~~مصنفاته مع احتمال التأويل، وتقبيح صناعاته فيها لا لقصد التنبيه، ومنه ترك ~~التعريف بما يعرفه الحاسد من محاسن المحسود، أو إيراد الملغزات عليه، ليظهر ~~غلطه فيها وعليه الخبر الذي رواه صاحب الفردوس: ((لا تقبلوا أقوال العلماء ~~بعضهم على بعض، فإن حسدهم عدد نجوم السماء، وإن الله لا ينزع الحسد من ~~قلوبهم حتى يدخلهم الجنة)) وهذا محمول على أنهم يتنبهون على ما صدر منهم ~~فيتوبون أو كونه صغيرة بالنظر الى ثوابهم في الجنة، وفيه نظر. PageV01P040 ### || AUTO فصل:[الغل والحقد] # والغل والحقد بمعنى واحد، وقد نهى الله سبحانه عنه بقوله:?ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا? [الحشر:10]، ونحوها، وهو أمر متوسط بين الحسد ~~والعداوة، وهو إرادة نزول ضرر بالمؤمن، أو فوت نفع عنه، فالحسد: كراهة ~~المنفعة، والغل: إرادة نزول المضرة أو فوت المنفعة، والعداوة: هي الإرادة ~~مع العزم على فعل الضرر بالعدو إن أمكن، والغل والحقد لا يصحبها عزم على ~~فعل وإن أمكن فهذا هو الفارق بين الغل والحسد والعداوة. PageV01P041 ### || AUTO فصل:[ظن السوء] # وظن السوء: هو أن تظن بأخيك المسلم فعل القبيح، أو إخلالا بواجب من دون ~~إقرار منه، ولا أمارة يوجب الشرع العمل بها كالشهادة العادلة الكاملة، وما ~~يجري مجراها، ودليل تحريمه قوله تعالى:?اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم?[الحجرات:12]، وهذه الآية مجملة، بينها الله سبحانه في قوله تعالى:? ~~لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء? [النور:13]، وقوله تعالى: ?واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم?[البقرة:282]، وعن بعض الحكماء: (إياك وظن السوء فإنه لن يدع ~~بينك وبين صديقك صلحا). # فرع: والاجماع على قبح هذا الظن وعلى وجوب التأويل حيث أمكن، وفي الأثر ~~عنه صلى الله عليه ms10 وآله وسلم : ((إذا رأيتم أحدكم في خصلة تستنكرونها، ~~فتأولوا له نيفا وسبعين تأويلا، أو قال اثنين وسبعين تأويلا)) وهو مطابق ~~لقول الله تعالى:?لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا?[النور:12]، أي طلبوا التأويل فظنوا الخير، إذ لا يمكن ظن الخير مع ~~عدم التأويل. PageV01P042 ### || AUTO [قبح سوء الظن] # فرع: وظن السوء هو أحد أسباب الغل، فيجب دفعه بالتأويل، فإن تعذر عليه ما ~~يدفع الظن لزمه مباحثة المظنون فيه عن ذلك ليحصل أحد مخالص، إما اعترافه ~~وتمرده عن التوبة، فيسلم الظان من خطر الظن، أو توبته فيهديه الله على يديه ~~وهو خير له مما طلعت عليه الشمس، أو ينكشف له كذب تلك الأمارة التي بعثت ~~على الظن فينتفي، كقصة علي عليه السلام والصحابي الذي رآه يدخل إلى المرأة، ~~وكان سبب نزول قوله تعالى:?ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية? ~~[البقرة:274]. # فرع: وليس له تكذيبه فيما اعتذر به، مهما لم يتيقن كذبه فيه، لقوله عليه ~~السلام: ((المؤمن إذا قال صدق، وإذا قيل له صدق)) ، ?قل أذن خير لكم يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين?[التوبة:61]. # فرع: وعليه إن عثر من أخيه على خطيئة واستتابه منها أن يسترها، ولا ~~يذيعها لقوله تعالى:?إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا?[النور:19] الآية، وقد قال القاسم عليه السلام: ((أصحب من صحبت ~~بالستر لعورته، والإقالة لعثرته، ولا تطل معاتبته إذا هفا، ولا جفوته إذا ~~جفا، فإن زل فأقله، وإن قصر فاحتمله)) فإن تمرد عن التوبة فعليك أن تحذر ~~منه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اذكروا الفاسق بما فيه لكي يحذره ~~الناس)) ونحوه، وعليه يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا غيبة ~~لفاسق)) . PageV01P043 ### || AUTO فصل:[الموالاة والمعاداة] # والموالاة والمعاداة في الدين واجبتان إجماعا، وهو معلوم من دين الأمة ~~ضرورة، فمن أنكره فسق، وفي كفره تردد، ويحتمل التكفير لرده قوله تعالى:? لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله?[المجادلة:22]، فإنه أنكر إيمان المواد لهم، وقوله تعالى:?ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم? [المائدة:51]، أي حكمه حكمهم، وهذا على التغليظ ms11 ~~والتشديد وقال ابن عباس: كافر مثلهم. # فرع: وحقيقة موالاة الغير هي أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره ~~لنفسك، كما نبه عليه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (لا يكون المؤمن ~~مؤمنا حتى يرى لأخيه المؤمن ما يرى لنفسه، ويكره له ما يكره لها) أو كما ~~قال، وحقيقة المعاداة للغير أن يريد إنزال المضرة به وصرف المنافع عنه، ~~ويعزم على ذلك إن قدر عليه، ولم يعرض صارف يرجح الترك. # فرع: وإنما يكونان دينيين حيث يواليه لكونه وليا لله تعالى، ويعاديه عدوا ~~له، كما نبه عليه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: ((من أحب لله، وأبغض ~~لله)) الخبر، فإن لم يكونا كذلك فدنيويان، نحو: أن يحب الخير لقرابته منه ~~أو لنفعه له، ويحب له الشر لمضرته له، أو لمن يحب. PageV01P044 ### || AUTO [حكم موالاة الكافر والفاسق] # فرع: وإنما تحرم موالاة الكافر والفاسق الدينية فقط لما مر، وتجوز ~~الدنيوية الا ما حرمه الشرع من ذلك وهو ثلاثة أنواع: الأول : تعظيمه بقول ~~أو فعل وقد قال تعالى:? وليجدوا فيكم غلظة? [التوبة:123] وقال تعالى:?ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين? [المنافقون:8]، وفي تعظيمه إشراكه في العزة، ~~وللفاسق حكم الكافر في وجوب الاستخفاف به، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~((من مشى إلى ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد برئ من الإسلام)) أراد من مشى ~~إليه تعظيما له، إما بزيارة أو تسليم أو تهنئة، أو وداع، لا لحاجة عارضة ~~يعلم أنه إنما مشى من أجلها فيجوز، كما مشى صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~بيت أبي جهل ليأمره بإيفاء غريمه، وأما تعظيمه لمصلحة دينية فجائز كما ~~سيأتي، فأما لمجرد استعطافه، رجاء لإحسانه، أو دفعا لمضرته، فلا يجوز، كما سيأتي. # والنوع الثاني: ما يحصل به إعانته على فسقه من قول، أو فعل، وإن لم يتضمن ~~تعظيما، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من لاق لهم دواة أو برى لهم ~~قلما)) ، الخبر ونحوه. # النوع الثالث: الدعاء لهم بالمغفرة ونحو ذلك لقوله تعالى:?ما كان للنبي ~~والذين آمنوا ms12 أن يستغفروا للمشركين? [التوبة:113] فهذه جملة ما يحرم فعله ~~للفاسق من المنافع، فأما الدعاء له بما يجوز من الله تعالى فعله كالرزق ~~والعافية فلا بأس بذلك لا طول البقاء كما سيأتي. PageV01P045 ### || AUTO [تحريم معاداة المؤمن] # فرع: فأما معاداة المؤمن فلا يجوز دينيها ولا دنيويها مهما لم يصح فسقه، ~~وليس من المعاداة الوحشة التي قل ما تخلو بين كثير من الفضلاء، كما كان بين ~~علي عليه السلام، وبين بعض الصحابة، وبين الحسنين وصنوهما محمد بن الحنفية، ~~وبين الحسن البصري، وابن سيرين، وبين واصل والحسن أيضا، وغير ذلك كثير، إذ ~~لا يريد كل منهم بصاحبه ضررا، بل يدافع عنه ما أمكنه ذلك فلا عداوة، وإنما ~~ذلك نوع غل يجب مدافعته. PageV01P046 ### || AUTO [حكم المعاهدة بين المؤمن والفاسق] # فرع: فأما التعاهد بين المؤمن والفاسق أو الكافر فقد ذكر المنصور بالله ~~عليه السلام: أنها موالاة توجب الكفر والفسق، والأقرب عندي أن المناصرة ~~إنما تكون موالاة حيث تكون عامة، وهي أن يتعاقد على أن وليهما واحد كائنا ~~من كان، وعدوهما واحد كائنا من كان، فهذه محرمة شرعا لتضمنها معاداة ~~المؤمنين حيث يعادون الفاسق لفسقه، أو الكافر لكفره، وأما إذا كانت خاصة ~~نحو أن يتعاقدا على حرب قوم مخصوصين، فليست موالاة حقيقية فتوجب كفرا، أو ~~فسقا، لكن إذا كانت المناصرة عليهم حسنة، حسنت وإلا قبحت، لا لكونها ~~موالاة، بل لكونها إعانة على منكر، فأما من يحسن حربه فلا بأس بالاستعانة ~~عليه بالفساق والكفار كما مر، وقد استعان الناصر بجستان ملك المجوس وكان ~~يغير إليه مائة ألف من أتباعه، واستعان علي عليه السلام بسعيد بن قيس وكان ~~ملكا في اليمن حتى قال فيه شعرا: # ولله در الحميري الذي أتى .... إلينا مغيرا من بلاد التهايم # سعيد بن قيس خير حمير والدا .... وأكرم من في عربها والأعاجم PageV01P047 ### || AUTO [تعظيم المؤمن] # فرع: ويستحق الموالاة والتعظيم من ظهر في حالة الإيمان، وإن كان باطنه ~~مخالفا لقوله عليه السلام: (نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) ، ومن ~~ثم صح أن يحكم للمكلف أنه حط ms13 عن مرتبته التي يستحقها من التعظيم لما يظهر ~~من حاله، وإن كان لا يصح منه أن يعتقد أنه مستحق للتعظيم في نفس الأمر، كما ~~لا يقطع أنه من أهل الجنة، بل يعلم أنه يستحق من غيره التعظيم بالنظر إلى ~~ما يظهر منه من حسن الطريقة، فإن لم يفعل له ما يستحق بالنظر إلى ظاهره، ~~فقد حط عن مرتبته، وليس له أن يطلب تبليغه تلك المرتبة، إلا حيث لم يعلم ~~أنه يستحق الإهانة، لئلا يطلب ما ليس له، فإن لم يعلم أنه يستحق الإهانة ~~فله المطالبة بما يستحق لظاهر حاله في الإيمان، لأن التعظيم مستحق لمن يعلم ~~فسقه من المؤمنين، فله طلب ما يستحقه، والغضب من الاستخفاف به إذ هو ظلم حنيئذ. PageV01P048 ### || AUTO [حكم التقليد في الموالاة والمعاداة] # فرع: قيل: والموالاة والمعاداة يختصان من بين سائر الأحكام الشرعية ~~العملية بأنه لا يجوز التقليد فيهما لتفرعهما على الإيمان والكفر وهما ~~علميان، أي لا يوالي إلا مؤمنا، ولا يعادي إلا كافرا أو فاسقا، فمن لم تعلم ~~إيمانه يقينا بما يظهر من حاله ما يقتضي إيمانه لا في نفس الأمر تلزمك ~~موالاته، ومن لم تعلم كفره أو فسقه يقينا بما يظهر من حاله، لم تجز لك ~~معاداته، فأما إقامة الحدود وحرب العوام للباطنية، وإن لم يحصل لهم علي ~~يقين بالكفر والفسق، فإنما هو عمل يتعبد به، لا معاداة، فإنها من أفعال ~~القلوب كما قدمنا، فالأئمة وإن أمروا العوام بحرب الباطنية فليس الأمر كأمر ~~الحاكم بإقامة حد، ولو أمروهم بالمعاداة القلبية، وإن لم يعلموا كفرهم أو ~~فسقهم كان خطأ. هكذا ذكره بعض علماء أهل المذهب، وهو محتمل للنظر، إذ يحتمل ~~أن يقال: إذا قامت شهادة عادلة بإسلام يهودي أو توبة فاسق، وجب إجراء ~~الأحكام الإسلامية عليه والموالاة من جملتها، ولا إشكال في ذلك، وكذلك لو ~~شهد أنه فعل ما يوجب الفسق، وجب إجراء حكم الفاسق عليه فينبغي التحقيق في ~~ذلك.. نعم، فأما خبر الواحد العدل بإسلام، أو فسق، فالأقرب أنه لا يعمل به، ~~إذ لم ms14 يعمل صلى الله عليه وآله وسلم بخبر العباس وحده، أن أبا طالب قد ~~أسلم، ويحتمل جواز العمل به كالجرح والتعديل عند من لم يعتبر الشهادة. PageV01P049 ### || AUTO فصل:[الحمية] # والحمية: هي العزم على نصرة من له العازم وجه اختصاص من رحامة، أو ملة، ~~أو ولاء. # فرع: والحمية على المحق جائزة، بل واجبة، لقوله عليه السلام: ((المؤمنون ~~كالبنيان يشد بعضه بعضا)) ، وعلى المبطل محرمة لقوله تعالى:?إذ جعل الذين ~~كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية? [الفتح:26]، فذمهم على ذلك، والذم ~~دليل القبح، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أو عصبية لحمية أعملوها)) ~~وليس من الحمية القبيحة الغضب لذم أقارب الإنسان المبطلين بغير إبطالهم من ~~جبن أو غيره، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم حين منصرفه من بدر الكبرى، لما ~~سمع من ذم قريش بالجبن، وهون أمرهم التفت إليه مغضبا فقال: ((مهلا يا أبا ~~فلان فإن أولئك للملأ)) الخبر. PageV01P050 ### || AUTO [حكم إيذاء المسلم] # فرع: ويحرم قصد إيذاء المسلم بسب أقاربه المبطلين إذ لا مصلحة في سبهم ~~حينئذ، ولا حرج على المتأذي بذلك، إذ لا يمكنه دفعه. PageV01P051 ### || AUTO فصل: [المداهنة] # والمداهنة : (إيثار مجاملة الفاسق على إنكار فسقه) ورد الشرع بذمها، وفي ~~الأثر: (إذا رأيت الرجل محمودا في جيرانه وعشيرته فهو مداهن أو كما قال، ~~ومعناها: التغاضي عن المنكر لئلا يغضب من فاعله، قال الله تعالى:?ودوا لو ~~تدهن فيدهنون?[القلم:9]، وهي قبيحة شرعا، لوجوب النهي عن المنكر، وأقله ~~بالقلب، ولو والدا أو ولدا، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : (القو ~~الفساق بوجوه مكفهرة) ، اقتضى الخبر أن من لم يلزمه النكير بلسانه لخلل شرط ~~لم يحسن منه البشاشة والطلاقة في وجه فاعله، فهما حينئذ إدهان محرم، لما ~~فيهما من إيهام عدم إنكار القبيح، فأما لو قبح عليه بفعله أو بلسانه لم ~~يلزمه بعد ذلك هجره والغلظة عليه في كل حال، سيما إذا اضطر إلى مخالطته ~~كالزوجة والخادم الفاسقين، لإجماع السلف على جواز مخالطتهما مع إنكار ~~فسقهما حسب الإمكان. PageV01P052 ### || AUTO [حكم إطعام الفاسق وأكل طعامه] # فرع: وليس من الإدهان ms15 إطعام الفاسق وأكل طعامه والنزول عليه وإنزاله. ~~والسرور بمسرته، والعكس في بعض الأحوال، ومحبته لخصال خير فيه، أو لرحمة مع ~~إظهار كراهة فعله، وفعل الواجب من النكير عليه كما كان منه صلى الله عليه ~~وآله وسلم في مخالفة من سماه الله تعالى فاسقا، حيث قال تعالى:? إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا? [الحجرات:6]، وقوله تعالى:?لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم? [الممتحنة:8]، إلى قوله تعالى:?أن تبروهم وتقسطوا?[الممتحنة:8]، ~~وقد أطعم علي عليه السلام ابن ملجم بعد أن ضربه، وأنزل الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم وفد ثقيف في المسجد، وهم كفار. # فالفاسق أولى، ولا بأس بإلانة القول لهم مع فعل ما يجب من النكير، لقوله ~~تعالى:?ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن?[ [العنكبوت:46]، وكفعله ~~صلى الله عليه وآله وسلم مع الرجل الذي قال فيه حين أذن له حاجبه: ((بئس ~~ابن أخي العشيرة هو)) ثم أذن له، وألان له القول كما حكت عائشة رضي الله عنها. PageV01P053 ### || AUTO [جواز تعظيم الكافر والفاسق لمصلحة عامة] # فرع: فأما تعظيم أهل الشرف من الكفار والفساق رجاء لرجوعهم إلى الخير، أو ~~لنصرتهم الحق، أو لخذلانهم الباطل أو نحو ذلك من المصالح العامة، فلا إشكال ~~في جوازه، كما فعل صلى الله عليه وآله وسلم مع كثير من رؤساء المشركين، حتى ~~بلغ من تعظيمه إياهم أن أفرشهم ردائه، والذين أفرشهم ردائه خمسة أنفار: ~~أبرهة الأصغر بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح القيل، وهو الذي قال فيه صلى ~~الله عليه وآله وسلم : (إذا جاءكم كريم قوم، فأكرموه)، والأبيض بن جمال ~~السبائي بن مرثد، وهو الذي أقطعه صلى الله عليه وآله وسلم الماء العد، ولا ~~ملح لأهل اليمن غيره، فاستقاله فأقاله، والحارث بن عبد كلال الأصغر، وحجر ~~بن وائل الحضرمي من ولد شبيب من حضرموت بن سبأ الأصغر، وهو الذي قال له ~~معاوية أن يعيره حذائه فقال له: لست ممن يلبس أحذية الملوك، فقال: فأردفني ~~خلفك على الناقة، فقال: ولا أنت من أرداف الملوك، ولكن استظل في ظل ناقتي ~~وكفى لك ms16 شرفا. # قال نشوان بن سعيد الحميري مفتخرا: (وكلهم من حمير) ، وأقعد صلى الله ~~عليه وآله وسلم عدي بن حاتم على مخدته قبل أن يسلم وقال فيه: ((وإذا جاءكم ~~كريم قوم فأكرموه))، وهل يختص هذا النوع من التأليف بالإمام كالتأليف ~~بالعطاء؟ الأقرب أنه لا يختص إن حصلت علة حسنة، وعليه يحمل قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ((إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه)). PageV01P054 ### || AUTO [تحريم تعظيم الكافر والفاسق لمصلحة خاصة] # فرع: فأما تعظيمه لمصلحة خاصة بالمعظم من تحصيل منفعة دنيوية، أو دفع ~~مضرة في نفس أو مال، فالأقرب أن الشرع لم يبحه لذلك إذ عتاب الله تعالى ~~للمؤمنين في قوله تعالى:?ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة? [الممتحنة:1]، وسبب نزولها وعموم لفظ أولها لكل عدو ~~لله يقتضي تحريم ذلك، إذ نزلت معاتبة على مداهنتهم رجاء منفعتهم، ولفظها ~~عام لكل موادة، فلا يقصر على سببها، وقد نبهنا الله سبحانه على ذلك في قوله ~~تعالى:?قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم?[التوبة:24]. إلى قوله تعالى:?ومساكن ~~ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله ~~بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين?[التوبة:24]، فنبه سبحانه على أن خوف ~~المضرة من منابذة الظالمين في النفس أو المال، ومفارقة الأحباب ليس وجها ~~مرخصا في ترك جهادهم حيث وجب، وإذا لم يكن كذلك لم يكن رجاء نفعهم وخوف ~~مضرتهم سبب ترخيص في جواز تعظيمهم، سيما وقد قرب من التصريح بذم من فعل ~~ذلك، حيث قال تعالى:?إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها?[النساء:97]، وكفى بظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((القوا ~~الفساق بوجوه مكفهرة)) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من مشى إلى ~~ظالم وهو يعلم أنه ظالم، فقد برئ من الإسلام))، فلا يخرج من هذا العموم إلا ~~ما خصته دلالة واضحة شرعية، ولم يخصص هذا الوجه بالجواز دلالة، ولا يمكن ~~قياس المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، مع أن الآيات ms17 التي قدمنا في حكم PageV01P055 المصرحة في الفرق بين المصلحتين، [ والخبر روي عن ابن عباس عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن أناسا من أمتي يقرأون القرآن، ويتفقهون في ~~الدين، يأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم الملوك فأصبتم من دنياهم ~~واعتزلتموهم في دينكم))] والخبر الذي رواه [الفقيه العالم علي بن محمد ~~القرشي الصنعاني] في الشمس في ذم العلماء المواصلين للأمراء حيث قال: ~~(فأصبتم من دنياهم، واعتزلتموهم في دينكم) مصرح بتحريم ذلك بلا إشكال، فأما ~~ما اشتهر من مواصلة الحسن بن علي عليه السلام لمعاوية وزين العابدين رضي ~~الله عنه لعبد الملك بن مروان، فمن بحث السير والآثار، علم يقينا أنهم لم ~~يصلوا إليهم وصول تعظيم، في مجرد قصد زيارة أو تهنئة أو وداع، وإنما وصلوا ~~في الروايات المذكورة إما مطلوبين إلى حضرتهم، أو لطلب حاجة عامة، فإذا عرض ~~خطاب، أو فعل ظهر منهم الاستخفاف الكلي بهم بالقول، أو بالفعل، ومنه القصة ~~المشهورة للحسن بن علي مع معاوية وأخيه عتبة، وعمرو بن العاص، وما سجل ~~عليهم في ذلك المجلس كل واحد وحده، ومنه ما روى أنه دخل على معاوية في بعض ~~الحوائج، فانقطع معاوية في مشورة بعض أصحابه في جانب المجلس ساعة، فكتب ~~الحسن بن علي في دواة معاوية هذين البيتين: # لنا الفضل يا هذا عليك ببذلنا .... إليك وجوها لم تشنها المطالب # وإن الذي يعطيك من حر وجهه .... لأفضل مما أنت معط وواهب PageV01P056 وكفى بما حكاه ابن عبد ربه في عقده والمسعودي في مروجه: أن معاوية بعد عقد ~~الصلح قال للحسن عليه السلام: قم فاعلم الناس أنك قد سلمت إلي هذا الأمر، ~~فقام وخطب وشكا من أهل العراق، وكان مما قاله: إنما الخليفة من عمل بكتاب ~~الله وسنة نبيه، وأما صاحبكم هذا فإنما هو رجل ملك ملكا يتمتع به قليلا، ~~ويعذب بسببه طويلا:?وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين? [الأنبياء:111]، ~~أو كما قال، وكذلك قل ما نقل من مواصلة العلماء الراشدين لبعض الظلمة، ~~فإنما كان لطلب حاجة أو إجابة طالب، ms18 لا لمجرد تعظيم بتسليم، أو تهنئة، أو ~~وداع، نعم ربما نقل عمن مال قلبه إلى الدنيا، واتبع هواه من العلماء ~~مواصلتهم تعظيما، فقال فيه زين العابدين: (أكل من حلواهم فمال في هواهم)، ~~فلا يحتج بفعل مثلهم إلا ضال عن الطريق. PageV01P057 ### || AUTO [جواز الوصول إلى الظلمة لنصحهم] # فرع: فأما إتيانهم لمجرد وعظ، أو تذكير، أو أمر بمعروف، فلا إشكال في ~~جوازه، كما أتى صلى الله عليه وآله وسلم أبا جهل إلى بيته، ليأمره بإيفاء ~~غريمه، وذلك مشروط بأن يعلم مقصده، حتى لا يتوهم قصد تعظيم لهم بذلك، لأنه ~~يكون حينئذ مصلحة تعارضه مفسدة مساوية، أو راجحة. # فرع: فأما لو كان الظالم هو الذي وصل إلى الفاضل تعظيما له فلا بأس ~~بالقيام في وجهه ولقائه مكافئة له على إحسانه، وهو في تلك الحال ليس بمعظم ~~على حد تعظيم الفضلاء، بل هو المعظم للفاضل بوصوله، ولأن فيه مصلحة دينية ~~لا تعارضها مفسدة راجحة، أو مساوية، وتلك المصلحة هي استدعاؤه بذلك إلى ~~تعظيم الفضلاء، وليس له مكافأته بأن يصله إلى منزله تعظيما، لا لحاجة سوى ~~التعظيم، لأنه في تلك الحال يكون هو المعظم بالوصول إليه خالصا، وقد نهينا ~~عن تعظيمهم، إلا لمصلحة عامة كما قدمنا وقد كره المؤيد بالله أكل طعامهم، ~~وقبول عطاياهم لما يورث من محبتهم، وهي محرمة، [قلت] : (فإن أحسنوا إلى ~~المؤمن لم يجب عليه شكرهم أكثر من الاعتراف بأنهم أنعموا، واليسير من ~~التعظيم الذي لا يظهر فيه جلالة، كالقيام في وجه من وصل بنفسه معظما لأهل ~~الفضل، فهذا القيام لا أثر له في جنب وصوله بنفسه إلى الفاضل، بخلاف وصول ~~الفاضل إلى منازلهم لقصد وجه تعظيم من تهنئة أو غيرها، فجلالتهم في ذلك ~~ظاهرة، إذ لو جوزنا ذلك لم يفترق الحال بينهم، وبين أئمة الهدى فيما ~~يستحقون من التعظيم، فأما إطعامهم وإنزالهم فليس بتعظيم، بل تفضل وإحسان، ~~كالإحسان إلى الذميين، وإلى الزوجة، والخادم الفاسقين. PageV01P058 ### || AUTO [حكم تعظيم الظلمة] # فرع: فمن لا يمكنه المقام في جهتهم إلا بتعظيمهم ومواصلتهم، لزمته ~~الهجرة، إذ ms19 من لم تمكنه الإقامة في جهة إلا بفعل قبيح لزمته الهجرة بلا ~~خلاف، كما تقدم بدليل:?إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم?[النساء:97]، الآية. PageV01P059 ### || AUTO [بدع المداهنة] # فرع: ومن بدع المداهنة عندي التعبد لغير الله تعالى، في المحاورة، ~~والمكاتبة، وما قد أطبق عليه أكثر الناس من المكاتبة، بأقل العبيد، وأصغر ~~المماليك على مراتبه المعروفة، فإنه حادث مبتدع ابتدعه من خالط المسلمين ~~إلى بلاد العجم، ورأى ما تعامل به ملوكها من ذلك، وهو بقية من عبادتهم ~~إياهم، وكان حدوثه في الدولة الأموية وقت الوليد الخليع، فإنه نهى أن يخاطب ~~أو يكاتب بمثل ما يخاطب به الناس، وضرب رجلا بسبب ذلك حتى مات، ولم يكن منه ~~شيء [في ] عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا عهد الخلفاء الراشدين بعده ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كان صدر مكاتباتهم بعد التسمية: من فلان بن ~~فلان إلى فلان بن فلان، سلام عليك، وإني أحمد الله إليك، وأعرفك بكذا، ولم ~~يزل كذلك حتى حدثت هذه البدعة، وقد قدمنا في كتاب الملل ما رواه سليمان بن ~~أرقم، حيث قال: شهدت الحسن - يعني البصري- إذ جاءه كتاب عمر بن عبد العزيز ~~: ( أما بعد: فإنه بلغني أنك تقول في القدر قولا، فاكتب إلي برأيك فيه) ~~فقال لعبد الله ابنه: اكتب: من الحسن بن أبي الحسن إلى عمر بن عبد العزيز، ~~فقال له ابنه تبدأ باسمك قبل اسمه فقال: إنه من السنة، كذلك كانت السنة على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بكر وعمر)، ودليل كون هذا ~~البدعة مكروهة إن لم تكن قبيحة محرمة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ~~ملك عبدا أو أمة فلا يقل عبدي ولا أمتي، وليقل فتاي أو فتاتي، فإن العباد ~~عباد الله والإماء إماؤه)) أو كما قال: والنهي يقتضي القبيح إلا لقرينة، ~~وإذا نهي عن ذلك وهو في حق المملوك، فالحر أولى، فإذا قبح أن يقول للمملوك: ~~أنت عبدي، قبح أن يقول للحر: أنا عبدك، أو أقل عبيدك، وهو وإن كان مجازا ~~واستعمال ms20 المجاز جائز، فقد ورد النهي عن إطلاق لفظ التعبد لغير الله، فوجب ~~امتثاله، وأكثر ما سمي العبد في القرآن فتى، قال الله تعالى:?من فتياتكم PageV01P060 المؤمنات?[[النساء:25]، فسمى الإماء فتيات، وقوله تعالى:?وقال لفتيانه ~~اجعلوا بضاعتهم في رحالهم?[يوسف:62]، وقوله:?تراود فتاها عن ~~نفسه?[يوسف:30]، ونحوها، وأما قوله تعالى:?وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم?[النور:32]، فهو لا يكفي جواز اطلاق هذا اللفظ منا بعد ~~ورود النهي عنه، لأنه يجوز من الله سبحانه ما لا يجوز منا، ألا ترى أنه ~~يجوز من الله تعالى أن يقسم بالمخلوقات من السماء والطارق وغيرهما، ولا ~~يحسن منا للنهي، فكذلك هذا لا يقال: قد أجمع المسلمون على جواز استعماله ~~ولم يمنعه أحد، لأنا نقول إجماع أهل العصر ممنوع، فإنه بلغنا أن بعض ~~الفضلاء كان يترك المكاتبة تحرجا مما استعمله الناس من هذه البدعة، ولو ~~يمكنه المكاتبة بغيرها لئلا ينسب إلى التكبر، ثم إنه لم ينقل الإجماع ~~تواترا ولا آحادا، وإنما ذلك قياس للغائبين على الحاضرين من دون طريقة ناظمة. PageV01P061 ### || AUTO [حكم الدعاء للولاة والملوك] # فرع: ومن البدع المحدثة، الدعاء لأهل الدول بتخليد الملك في محاورة أو ~~مكاتبة، فإن كان ظالما فقبيح محرم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (من ~~دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه) ، وهذا نص صريح أيضا، ~~وأما إذا كان محقا فمكروه أيضا عندي، لتضمنه ما قد أخبر الله تعالى أنه لا ~~يفعله حيث قال تعالى:?وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد?[الأنبياء:34]، فهو ~~بمنزلة الدعاء بأن لا تقام قيامة، ولا تجعل دار غير هذه الدار، فأما كونه ~~قاصدا طول البقاء، فذلك لا يفيده لفظ الخلد، إلا مع قرينه، لأنه موضوع ~~للدوام الذي لا انقطاع له، ألا ترى إلى قوله تعالى حاكيا عن إبليس: ~~?مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين? ~~[الأعراف:20]، وقال:?هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى?[طه:120]، فلفظ ~~الخلد إذ أطلق أفاد ما ذكرنا، فقبح الدعاء للفاني به من غير قرينة لفظية، ~~وإن كان قد تسامح بذلك بعض ms21 أئمتنا المتأخرين. # فرع: وأما الدعاء بطول البقاء فيجوز للمحق لا للمبطل. PageV01P062 ### || AUTO [استعمال ألقاب التعظيم] # فرع: فأما استعمال شمس الدين وعماد الدين ونحوهما فمبتدع أيضا، لكن لا ~~بأس به لجرية مجرى اللقب الذي يتضمن تشريفا كالتسمية بصالح وبالفضل والأسد ~~ونحو ذلك، ولم يرد نهي عن مثل ذلك، فأما استعمال لفظ سيدي ومولاي للصاحب ~~الذي ظاهره الصلاح فلا حرج أيضا لظهور استعماله في الصدر الأول لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، ولغيره، فأما استعمال المقام والمقر والجناب ~~والمجلس وغيرها فمجازات لم يرد دليل على قبحها، وإن كانت السنة التأسي ~~بالسلف الصالح، وقد ذكرنا كيفية مكاتباتهم، وأما استعمال الأفضل والأكمل ~~وغيرهما، فلا يحسن لمن ليس على تلك الصفات، إذ هو كذب. PageV01P063 ### || AUTO فصل:[حب الدنيا] # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((حب الدنيا رأس كل خطيئة)) يوجب على كل ~~مكلف معرفة تفسير الدنيا هاهنا ليجتنب حبها، وإلا لم يأمن الخطأ فنقول: لا ~~خلاف أن محبة جمع المال الحلال لتحصيل الكفاية ليس خطأ، فليس من حب الدنيا، ~~وكذلك محبة حفظ المال من دار، وعقار، وذهب وفضة ونحوها، وعماراتها، ~~والاحتراز عليها من الضياع ليس بخطأ، فليس من حب الدنيا، وكذلك محبة التلذذ ~~بالمباحات من الطعام والملابس والمراكب والمناكح والبنيان المباحات ليس ~~بخطأ، لقوله تعالى:?قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق? [الأعراف:32]، فليس من حب الدنيا. PageV01P064 ### || AUTO [حب الدنيا المنهي عنه] # فرع: فنلخص مما ذكرنا أن الدنيا التي نهينا عن حبها هي الشرف والمال، ~~المطلوبان للمباهاة والتكاثر والعلو على من عدمهما، لا للكفاية، أو لمصلحة ~~دينية، أو تجمل بين الناس، وقد نبه الله سبحانه وتعالى على هذا المعنى ~~بقوله:?تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا? ~~[القصص:83] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما ذئبان ضاريان في زريبة ~~غنم بأضر من حب الشرف، والمال على المسلم في دينه))، أو كما قال، فالآية ~~الكريمة والخبر مصرحين بأن المراد بحب الدنيا الذي نهينا عنه هو حب الشرف ~~والمال طلبا ms22 للعلو كما قدمنا، فأما لتطلب التجمل في الناس، فلا بأس في ذلك، ~~ومعنى التجمل حصول جمال يحصن من حصل له من أن يستخف به أو يحط من مرتبته ~~التي يستحقها لظاهر حاله، فحينئذ يخف التكليف في ذلك على من له أدنى مسكة ~~في الدين، والحمد لله رب العالمين، فإنه لا يطلب الشرف والمال لذلك إلا ~~المتجبرون المتمردون على الله تعالى، لا المؤمنون الخاشعون وبالله العصمة ~~ومنه التوفيق. PageV01P065 ### || AUTO فصل:[الجبن] # والجبن: هو البخل بالنفس ولا إشكال في تحريمه، حيث يجب بذلها في طلب ~~العدو ومدافعته، لقوله تعالى:? ومن يولهم يومئذ دبره...?..الآية ~~[الأنفال:6]، وقال تعالى:?كتب عليكم القتال وهو كره لكم? [البقرة:216]. # وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الجبن والجرأة غريزتان يضعهما ~~الله حيث يشاء)) والغرائز لا يتعلق بها تحريم ولا تحليل، فإنا نقول: ~~المعلوم من لغة العرب تسمية الإقدام على العدو شجاعة وجرأة، والفرار منه ~~جبنا، وتعلق المدح والذم بهما، فبطل كونهما غريزة، فوجب حمل الخبر على أن ~~المراد سببي الجبن والجرأة غريزتان باعثتان عليهما، فسمي السبب بتسمية سببه ~~تجوزا، كنسبة الدية عقلا، فكأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((الباعث ~~على الجبن والجرأة غريزتان))، فلما كثر استغنى بالمسبب فقيل الجبن والجرأة ~~غريزتان، والمعنى أن من الناس من يبني الله قلبه بنية تقبل الشجاعة، وتبعث ~~عليها أو الجبن وتبعث عليه، وفي تحقيق تلك البنية أبحاث يطول شرحها، وهذا ~~القدر يكفي فيما قصدناه. PageV01P066 ### || AUTO [البخل] # والبخل عبارة عن شدة حب المال الحاملة على منعه حيث وجب بذله. # والبخل في التحقيق هو منعه، وسبب المنع شدة حبه كما قلنا في الجبن، وقد ~~ذم الله الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فاقتضى قبحه، وقال تعالى:?ومن ~~يبخل فإنما يبخل عن نفسه?[محمد:38]، وهو منعه عما يجب صرفه فيه من تحصيل ~~نفع أو دفع ضرر أو ذم، والتقتير: هو أن ينفق منه دون الكفايه مع سعته ~~للكفاية، وقد ذمه الله تعالى:?لم يسرفوا ولم يقتروا? [الفرقان:67]. PageV01P067 ### || AUTO [السرف والتقتير] # والسرف والتقتير في اللغة: صرف المال فيما لا يجلب نفعا، ms23 ولا ثناء، ولا ~~يدفع ضررا عن نفس أو مال أو عرض، وقد قال تعالى:?لم يسرفوا?، وقال ~~أيضا:?ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين?[الإسراء:2627]، ~~وقد حرم الشرع صرفه لمجرد الثناء، قال تعالى:?كالذي ينفق ماله رئاء ~~الناس?[البقرة:264]، فهو في الشرع إضاعة المال أو صرفه في وجه قبيح. PageV01P068 ### || AUTO [مفهوم الزهد] # والزهد في الشرع ترك المباحات التي يخشى أن يحمله التولع بها على الدخول ~~في الشبهات محافظة عليها، وقد وردت الآثار بندبه، كقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((ألا وإن الزاهد في الدنيا أراح قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة)) ~~نعم، ولا زهد في ثلاث: المرأة الحسناء وإن غالى في مهرها، لما في ذلك من ~~تكميل الدين مهما ما لم تكن من المنعمات اللاتي لا يقنعن بدون اللذات في ~~المطعم والملبس، ولا في استعذاب الماء، إذ قد كان يستعذب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من الأمكنة النازحة، ووجهه أنه لا يحتاج في ذلك إلى كسب ~~الأموال بدليل قوله تعالى:?وما أنتم له بخازنين?[الحجر:22]، ولا في اختيار ~~المسكن السليم عن الوباء الجامع للمرافق، إذ لا يحتاج في ذلك إلى غرامة، ~~لأن الأرض لله تعالى، إلا حيث يكون دينه في غير ذلك المسكن أكمل، فإن تركه ~~حينئذ يكون زهدا. PageV01P069 ### || AUTO فصل:[الفرح] # والفرح: هو السرور الذي يصدر منه أفعال طرب، فإن كان محظور فمحرم، لقوله ~~تعالى:?إن الله لا يحب الفرحين?[القصص:76] وقوله تعالى: ?ذلكم بما كنتم ~~تفرحون في الأرض بغير الحق?[غافر:75]. # فرع: فأما الذي يقترن به مباح من لعب بالخيل، ونحوه من المباحات فإن كان ~~فرحا بمحظور فقبح للآية، فلا يجوز النظر إلى ذلك اللعب حينئذ لحظره، و((لا ~~يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل))، وإن كان فرحا بمباح أو ~~مندوب أو نعمة حصلت، فالأقرب أنه لا حرج فيه لما ورد في التدفيف في العرسات ~~والأعياد، وقد قال تعالى:?ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء? ~~[الروم:4-5] وما روي عن جماعة من الصحابة أن رجلا منهم حجل حين حصلت له ~~مسرة ببشرى وهو نوع ms24 لعب عند فرح. PageV01P070 ### || AUTO فصل:[الجزع] # والجزع: هو الغم الذي يقترن به فعل: من خمش وجه، أو شق جيب، أو كسر سلاح، ~~أو عقر بهيمة، أو شكوى بصوت، وقد ورد النهي عن الجزع في آثار كثيرة كقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم :((صوتان فاجران ملعونان في الدنيا والآخرة)) ، ~~ولا إشكال في تحريمه، حيث كان على مصيبة دنيوية حادثة من جهة الله تعالى، ~~وكذلك ما كان من جهة غيره، وأما الجزع لمصيبة في الدين نحو أن يجزع لمعصية ~~فعلها ندما، فالأقرب أنه غير منكر، إذ لم ينكر صلى الله عليه وآله وسلم على ~~من أتاه يحثو التراب على رأسه لما واقع أهله في رمضان. PageV01P071 ### || AUTO فصل:[الإخلاص] # قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الناس كلهم هلكى إلا العالمون، ~~والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، ~~والمخلصون على خطر عظيم)) يوجب على سامعه إمعان النظر في معرفة مواقع الخطر ~~المخوف بعد حصول العلم والعمل والإخلاص لله تعالى فيهما، والأقرب أن المخوف ~~على المكلف بعد حصول ذلك منه، إنما هو حصول ما يحبطه من المعاصي، وإنه لا ~~تكليف عليه بعد استكماله الثلاثة: العلم، والعمل، والإخلاص، إلا في حفظه ~~مما يحبطها من المآثم الباطنة التي يجوز ذهول الخاطر عن عظم خطرها فيتسامح ~~فيها، وقد قال الله تعالى:?أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ?[الحجرات:2] ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إياكم ومحقرات الذنوب، فإن لها عند الله ~~طالبا))، وكذلك التحفظ من أمر يدق وجه قبحه فيراه العبد حسنا، وهو في علم ~~الله قبيح فيؤتى من إخلاله بالنظر الصحيح فيه، وقد ورد عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم التحذير من الذنب الذي لا تمحوه التوبة، فقال ما معناه: (إنه ~~الذنب الذي يعتقده العبد من الإحسان، وهو عند الله تعالى من العصيان)، فلا ~~خطر يخشاه العالم العامل المخلص، إلا أحد هذين الوجهين، وقد نبه صلى الله ~~عليه وآله وسلم على ذلك بقوله: ((حراسة العمل أشد من العمل)) وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : ((لو صليتم حتى ms25 تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا ~~كالأوتار، وتوفيتم ما بين الركن والمقام، ما نفعكم ذلك إلا بالورع، ألا وإن ~~الدين الورع، ألا وإن الدين الورع، ألا وإن الدين الورع)) . PageV01P072 ### || AUTO فصل:[الخوف] # فرع: وقائد الورع استشعار الخوف، وقائد الخوف عدم الغفلة عن قصر المدة، ~~وقرب الرحلة، وتجديد ذكر الموت، وقد نبه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اكثروا ذكر هاذم اللذات)) الخبر، وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : ((كفى بالموت واعظا)) ، ولله در بعض الحكماء حيث ~~يقول: (لا تكن طاعتك لله تعالى بقدر حاجتك إليه، وجرأتك على المعاصي بقدر ~~صبرك على النار)، أو كما قال، ولله در بعض الواعظين حيث يقول: يا مقهورا ~~بغلبة النفس صل عليها بطول العزيمة، فإنها إن عرفت جدك استأسرت لك، وامنعها ~~لذيذ المباح لتصطلحا على ترك الحرام، الشيطان والدنيا عدوان بائنان عنك، ~~والنفس عدو مباطن ومن أدب القتال قوله تعالى:?قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار?[التوبة:123]، وكفى بقول الملك الجليل في محكم التنزيل تأديبا ~~وتهذيبا:?وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي ~~المأوى?[النازعات:4041] ولنختتم كتابنا هذا بهذه الآية الكريمة تفاؤلا، لعل ~~الله سبحانه وتعالى بكرمه، ولطفه يجعل خاتمة أعمالنا التقوى، ومجانبة ~~الأهواء، وعاقبة أمرنا سكون جنة المأوى، فهو أكرم مسئول، وخير مأمول. # [والحمدلله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.. ~~آمين..آمين] . PageV01P073 ms26