######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001391 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن فهد الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 841 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عدة الداعي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001391 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1391_عدة-الداعي-ابن-فهد-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح : احمد الموحدي القمي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله سامع الدعاء ودافع البلاء ومفيض الضياء ~~وكاشف الظلماء (1) وباسط الرجاء وسابغ النعماء (2) ومجزل العطاء (3) ومردف ~~الآلاء سامك السماء (4) و ماسك (5) البطحاء (6) والصلاة على خاتم الأنبياء ~~وسيد الأصفياء محمد المخصوص بعموم الدعا وخصوص الاصطفاء والحجة على من في ~~الأرض والسماء وعلى آله الفائزين بخلوص الانتماء (7) ووجوب الاقتداء ما ~~أظلت الزرقاء (8) وأقلت الغبراء (9) صلاة باقية إلى يوم البعث والجزاء وبعد ~~فان الله تعالى من وفور كرمه علم الدعا وندب (10) إليه والهم السؤال وحث ~~(11) عليه ورغب في معاملته والاقدام عليه وجعل في مناجاته سبب النجاة وفى ~~سؤاله مقاليد (12) العطايا ومفاتيح الهبات وجعل لإجابة الدعا أسبابا من ~~خصوصيات الدعوات وأصناف الداعين والحالات والأمكنة والأوقات. # فوضعنا هذه الرسالة على ذلك وسميناه (عدة الداعي (13) ونجاح الساعي (14)) ~~وفيها مقدمة وستة أبواب... # PageV00P008 # اما المقدمة ففي تعريف الدعا والترغيب فيه (1) وهذا أو ان الشروع (2) ~~فنقول: الدعا لغة (3): النداء والاستدعاء تقول: دعوت فلانا إذا ناديته وصحت ~~به واصطلاحا: طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع والاستكانة. # ولما كان المقصود من وضع هذا الكتاب الترغيب في الدعا والحث عليه وحسن ~~الظن بالله وطلب ما لديه، فاعلم أنه قد ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار ~~ما يؤكد ذ لك ويدل عليه ويرغب فيه ويهدى إليه. # روى الصدوق عن محمد بن يعقوب بطرقه إلى الأئمة عليهم السلام: ان من بلغه ~~شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل ~~إليه. # وروى أيضا باسناده إلى صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام: ان من بلغه شئ ~~من الخير فعمل به كان له اجر ذلك وإن كان رسول الله لم يقله. # وروى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام ~~بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ ~~فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه. # ومن طريق العامة ما رواه عبد الرحمن ms001 الحلوان مرفوعا إلى جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من بلغه عن الله ~~فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا بالله ورجاء # PageV00P009 # ثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك. فصار هذا المعنى مجمعا عليه ~~عند الفريقين. (1) # PageV00P010 # (الباب الأول) في الحث على الدعا ويبعث عليه العقل والنقل اما العقل فلان ~~دفع الضرر عن النفس مع القدرة عليه والتمكن منه واجب وحصول الضرر ضروري ~~الوقوع لكل انسان في دار الدنيا (1) إذ كل انسان لا ينفك عما يشوش (2) نفسه ~~ويشغل عقله ويضر به اما من داخل كحصول عارض يغشى (3) مزاجه، أو من خارج ~~كأذية ظالم، أو مكروه يناله من خليط (4) أو جار ولو خلا من الكل بالفعل ~~فالعقل يجوز وقوعه فيها واعتلاقه بها. # كيف لا؟ وهو في دار الحوادث التي لا تستقر على حال ففجايعها لا ينفك عنها ~~آدمي اما بالفعل أو بالقوة فضررها اما حاصل واقع أو متوقع الحصول وكلاهما ~~يجب ازالته مع القدرة عليه والدعا محصل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه # PageV00P011 # وقد نبه أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليه وآله على هذا المعنى ~~حيث قال: ما من أحد ابتلى وان عظمت بلواه بأحق بالدعا من المعافى الذي لا ~~يأمن من البلاء (1) فقد ظهر من هذا الحديث احتياج كل أحد إلى الدعا معافا ~~ومبتلى، وفايدته رفع البلاء الحاصل ودفع السوء النازل (2) أو جلب نفع مقصود ~~أو تقرير خير موجود ودوامه ومنعه من الزوال لأنهم عليهم السلام وصفوه بكونه ~~سلاحا، والسلاح مما يستجلب (يجلب) به النفع ويستدفع به الضرر وسموه أيضا ~~ترسا (3) والترس: جنة يتوقى بها من المكاره (4). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا أدلكم على سلاح (5) ينجيكم من ~~أعدائكم ويدر أرزاقكم؟ (6) قالوا: بلى يا رسول الله قال: تدعون ربكم بالليل ~~والنهار فان سلاح المؤمن الدعا. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدعا ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب ~~يفتح لك. # وقال الصادق (ع): الدعا انفذ من السنان الحديد. (7) وقال الكاظم ms002 (ع): ان ~~الدعا يرد ما قدر وما لم يقدر قال: قلت: وما قد قدر فقد عرفته فما لم يقدر؟ ~~حتى لا يكون. (8) # PageV00P012 # وقال (ع): عليكم بالدعا فان الدعا والطلب إلى الله تعالى يرد البلاء وقد ~~قدر وقضى فلم يبق الا امضائه فإذا دعى الله وسئل صرفه صرفه. # وروى زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: الا أدلكم على شئ لم يستثن (1) فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى قال: الدعا يرد القضا وقد ابرم ابراما ~~وضم أصابعه. # وعن سيد العابدين (ع) ان الدعا والبلاء ليتوافقان (2) إلى يوم القيمة ان ~~الدعا ليرد البلاء وقد ابرم ابراما. # وعنه (ع) الدعا يرد البلاء النازل وما لم ينزل (3) فقد صح بهذه الأحاديث ~~وما في معناها وهو كثير لم نورده حذر الإطالة ظن دفع الضرر بل علمه للقطع ~~بصحة خبر الصادق (الصادقين). # واما النقل فمن الكتاب والسنة اما الكتاب فآيات: # منها قوله تعالى: (قل ما يعبؤ بكم (4) ربى لولا دعائكم). # PageV00P013 # وقوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيد خلون جهنم داخرين) (1) فجعل الدعا عبادة والمستكبر عنها بمنزلة الكافر. # وقوله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) وقوله تبارك وتعالى: (وإذا سئلك عبادي ~~عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون) واعلم أن هذه الآية قد دلت على أمور: (2) الأول تعريضه (3) تعالى ~~لعباده بسؤاله بقوله: (وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب) الثاني غاية عنايته ~~بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرسول بل قال: (فانى ~~قريب) ولم يقل: قل لهم: انى قريب. # الثالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل الرابع تشريفه ~~تعالى لهم برد الجواب بنفسه لينبه بذلك على كمال منزلة الدعا وشرفه عنده ~~تعالى ومكانه منه. # قال الباقر (ع): ولا تمل (4) من الدعا فإنه من الله بمكان (5) وقال (ع) ~~لبريد بن معاوية بن وهب وقد سئله كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعا؟ # فقال (ع) كثرة الدعا أفضل ثم قرء (قل ما يعبؤ بكم ms003 ربى لولا دعائكم). # PageV00P014 # الخامس دلت هذه الآية على أنه تعالى لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن ~~قريبا من كل من يناجيه. # السادس امره تعالى لهم بالدعا في قوله: (فليستجيبوا لي) أي فليدعوني. # السابع قوله تعالى (وليؤمنوا بي) وقال الصادق (ع) أي وليتحققوا انى قادر ~~على اعطائهم ما سئلوه فأمرهم باعتقادهم قدرته على اجابتهم. # وفيه فايدتان: اعلامهم باثبات صفة القدرة له. وبسط رجائهم في وصولهم إلى ~~مقترحاتهم (1) وبلوغ مراداتهم ونيل سؤالاتهم فان الانسان إذا علم قدرة ~~معامله ومعاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته ومرغبا له في ~~معاوضته كما أن علمه بعجز ه عنه على الضد من ذلك، ولهذا تريهم يجتنبون ~~معاملة المفلس. # الثامن تبشيره تعالى لهم بالرشاد (2) الذي هو طريق الهداية المؤدى إلى ~~المطلوب فكأنه بشرهم بإجابة الدعا. # ومثله قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من تمنى شيئا وهو لله رضا ~~لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وقال (ع): إذا دعوت (3) فظن حاجتك بالباب. # فان قلت: نرى كثيرا من الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله تعالى: # (أجيب دعوة الداع)؟ (4) فالجواب: سبب منع الإجابة الاخلال بشرطها ~~(بشروطها) من طرف السائل اما # PageV00P015 # بان يكون قد سئل الله عز وجل غير متقيد بآداب الدعا ولا جامع لشرايطه، ~~وللدعا آداب وشروط لابد منها تأتى أنشأ الله تعالى. # روى عثمان بن عيسى عمن حدثه، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: آيتين في ~~كتاب الله أطلبهما (1) ولا أجدهما قال (ع): ما (وما) هما؟ قلت: قول الله عز ~~وجل: (ادعوني استجب لكم) فندعوه فلا (ولا) نرى إجابة قال (ع): افترى الله ~~اخلف وعده؟ قلت: لا قال: فلم (فمم) ذلك؟ قلت: لا ادرى. # فقال (ع): ولكني (لكني) أخبرك من أطاع الله فيما امره ثم دعاه من جهة ~~الدعا اجابه قلت: وما جهة الدعا؟ قال (ع): تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ~~ثم تشكره، ثم تصلى على النبي وآله (ص)، ms004 ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تشتغفر ~~الله (تستغفر) منها فهذه (فهذا) جهة الدعا. # ثم قال (ع): وما الآية الأخرى؟ قلت: قول الله عز وجل: (وما أنفقتم من شئ ~~فهو يخلفه (2) وهو خير الرازقين) وانى لأنفق ولا ادرى خلفا قال: افترى الله ~~اخلف وعده؟ قلت: # لا قال: فلم (فمم) ذلك؟ قلت: لا ادرى قال (ع): لوان أحدكم اكتسب المال من ~~حله (3) وانفقه في حقه (حله) لم ينفق رجل درهما الا اخلف عليه. # واما أن يكون قد سئل ما لاصلاح فيه ويكون مفسدة له أو لغيره إذ ليس أحد ~~يدعو الله سبحانه وتعالى على ما توجبه الحكمة فيما فيه صلاحه الا اجابه، ~~وعلى الداعي ان يشترط (4) ذلك بلسانه أو يكون منويا في قلبه فالله يجيبه ~~البتة ان اقتضت ا لمصلحة اجابتها، أو يؤخر له ان اقتضت المصلحة التأخير. # قال الله تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم ~~اجلهم). # وفى دعائهم السلام يامن لا يغير حكمته الوسائل. # PageV00P016 # ولما كان علم الغيب منطويا عن العبد، (1) وربما تعارض عقله قوى الشهوية ~~وتخاطه الخيالات النفسانية فيتوهم أمرا فيه فساده صلاحا فيطلبه من الله ~~سبحانه ويلح في السؤال عليه، ولو يعجل الله اجابته ويفعله به لهلك البتة ~~(2). # وهذا أمر ظاهر العيان غنى عن البيان كثير الوقوع، فكم نطلب أمرا ثم ~~نستعيذ منه، وكم نستعيذ من أمر ثم نطلبه، وعلى هذا خرج (3) قول علي عليه ~~السلام: رب أمر حرص الانسان عليه فلما أدركه ود ان لم يكن أدركه. # وكفاك قوله تعالى: (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فان الله تعالى من وفور كرمه وجزيل ~~نعمه لا يجيبه إلى ذلك اما لسابق رحمته به فإنه هو الذي سبقت رحمته غضبه ~~وإنما أنشأه (4) رحمة به وتعريضا (تعرضا) لاثابته (5) وهو الغنى عن خلقه ~~ومعاقبته أو لعلمه سبحانه بان المقصود للعبد من دعائه هو اصلاح حاله، فكأن ~~ما طلبه ظاهرا غير مقصود له مطلقا بل بشرط ms005 نفعه له فالشرط المذكور حاصل في ~~نيته وان لم يذكره بلسانه بل وان لم يخطر بقلبه حالة الدعا هذا الشرط، فهو ~~كالأعجمي الذي لقن لفظا لا يعرف معناه أو سمع لفظا توهمه علما على شئ ثم ~~طلبه من عارف يقصده فإنه يعطيه ما علم قصده إليه لا ما دل ظاهر لفظة عليه، ~~وهذا هو معنى الدعا الملحون الذي لا يقبله الله على ما ورد في بعض الأخبار. # PageV00P017 # فان قلت: قد ورد عن أبي جعفر الجواد (ع) أنه قال: ما استوى رجلان في حسب ~~(1) ودين قط الا كان أفضلهما عند الله عز وجل أدبهما (2) قال: قلت: جعلت ~~فداك قد علمت فضله عند الناس في النادي (3) والمجالس فما فضله عند الله عز ~~وجل؟ قال (ع): بقرائة القران كما انزل ودعائه الله عز وجل من حيث لا يلحن ~~(4) وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد ا لي الله عز وجل (5). # ويقرب منه قول الصادق (ع) نحن قوم فصحاء إذا رويتم عنا فاعربوها (6). # فإن كان المراد من هذين الحديثين ما دل عليه ظاهرهما فكثيرا ما نرى من ~~إجابة الدعوات غير المعربات، وكثيرا ما نشاهد من أهل الصلاح والورع ومن ~~يرجى إجابة دعائهم لا يعرفون شيئا من النحو. # وأيضا إذا لم يكن دعائه مسموعا فلا فايدة فيه فلا يكون مأمورا به لانتفاء ~~فائدته ح، ولا يتوجه الامر بالدعا الا إلى حذاق (7) النحاة بل النحوي أيضا ~~ربما يلحن في بعض الأدعية لافتقارها إلى الاضمار والتقدير والحذف، واشتغاله ~~حالة الدعا بالخشوع والتوجه إلى الله تعالى عن استحضار أدلة النحو ~~وقوانينه، وكل هذه الأمور باطلة خلاف المشاهد من العالم (العلم) وضد ~~المعلوم من اخبارهم عليهم السلام ووصاياهم فإنهم دلوا على كل شئ يتعلق ~~بمصالح العباد، وقد ذكروا في آداب الدعا وشروطه أمورا كثيرة ستقف عليها في ~~هذا الكتاب أنشأ الله تعالى (8) ولم يذكروا الاعراب ولا معرفة النحو فيها، ~~وإذا لم يكن المراد منهما ذلك فما معناهما؟ # PageV00P018 # فاعلم أيدك (1) الله انه لما كان الواقع خلاف ما دل عليه ظاهر الخبرين ms006 ~~عدل الناس إلى تأويلهما، فبعض قال: الدعاء الملحون دعاء الانسان على نفسه ~~في حالة ضجرة بما فيه ضررها واستشهد على ذلك بقوله تعالى: (ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم للخير لقضى إليهم اجلهم) قال المفسرون: أي ولو يعجل ~~الله للناس الشر أي إجابة دعائهم في الشر إذا دعوا به على أنفسهم وأهليهم ~~عند الغيظ (2) والضجر مثل قول الانسان: رفعني الله من بينكم. استعجالهم ~~بالخير أي كما يعجل لهم إجابة الدعوة بالخير إذا استعجلوه بالخير لقضى ~~إليهم اجلهم لفرغ من اهلاكهم، ولكن سبحانه تعالى لا يعجل لهم الهلاك بل ~~يمهلهم (3) حتى يتوبوا وقال بعضهم: الدعاء الملحون دعاء الوالد على ولده في ~~حال ضجره منه لان النبي صلى الله عليه وآله سئل الله عز وجل: ان لا يستجيب ~~دعاء محب على حبيبه. # وبعضهم قال: الذي لا يكون جامعا لشرايطه والكل بمعزل عن التحقيق لان ~~مقدمة الخبر لا تدل على ذلك لان الكلام قد ورد في معرض مدح النحو. # بل التحقيق ان نقول: اما الخبر الأول فالمراد من قوله عليه السلام: ان ~~الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عز وجل أي لا يسمعه ملحونا، ويجازى عليه ~~جاريا على لحنه مقابلا له بما دل ظاهر لفظة عليه بل يجازى على قصد الانسان ~~من دعائه. # كما سمع من بعضهم يقول عند زيارته المعصوم عليهم السلام: واشهد انك قتلت ~~وظلمت وغصبت بفتح أول الكلمة، ومن المعلوم بالضرورة ان هذا الدعا لو سمع ~~منه جاريا على لحنه لحكمنا بارتداده ووجوب تعزيره ولم يقل: به أحد، فدل ذلك ~~على ا ن الدعا لا يجزى (يجرى) على ظاهر لفظة إذا كان المقصود منه غير ذلك. # ويدل عليه أيضا اجماع الفقهاء على الله تعالى درجاتهم على أن الانسان ~~(انسانا) لو قذف (4) # PageV00P019 # اخرا بلفظ لا يفيد القذف في عرف القائل لم يكن قاذفا ولم يتوجه عليه ~~عقوبة وإن كان ذلك اللفظ مفيدا للقذف في عرف غيره، فعلم أن اعراب الألفاظ ~~في الدعا ليس شرطا في اجابته والإثابة عليه، بل هو شرط ms007 في تمامية فضيلته ~~وكمال منزلته وعلو مرتبته. # وخرج (1) قول الجواد عليه السلام: ودعائه الله من حيث لا يلحن مخرج ~~المدح، وذلك أن الدعا إذا لم يكن ملحونا كان ظاهر الدلالة في معناه، ~~والألفاظ الظاهر الدلالة في معانيها أفضل من الألفاظ المتأولة ولهذا كانت ~~الحقيقة أفضل (2) من المجاز والمبين أولى من المجمل. # وأيضا فإنه أفصح والفصاحة مرادة في الدعا وخصوصا إذا كان مقولا عن الأئمة ~~عليهم السلام ليدل على فصاحة المنقول عنه وفيه اظهار لفضيلة المعصوم. # وأيضا فان اللفظ إذا كان معربا لم ينفر عنه طبع السامع إذا كان نحويا ~~وإذا سمعه ملحونا نفر طبعه عنه وربما تألم منه قيل: سمع الأعمش (3) رجلا ~~يتكلم ويلحن في كلامه فقال: من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم؟. # وروى أن رجلا قال لرجل: أتبيع هذا الثوب؟ فقال: لا عافاك الله فقال: لقد ~~علمتم لو تعلمون قل: لا وعافاك الله. # وروى أن رجلا قال لبعض الأكابر وقد سئله عن شئ فقال: لا وأطال الله بقاك ~~فقال: # ما رأيت واوا أحسن موقعا من هذه. # وقوله عليه السلام: ان الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله: أي لا يصعد ~~ملحونا إليه يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن إذا كان مغيرا للمعنى، ~~ويجازى عليه كذلك بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائه. # ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي # PageV00P020 # عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ان ~~الرجل الأعجمي (1) من أمتي ليقرء القرآن بعجمية فترفعه الملائكة على ~~عربيته. # مع انا نجد في أدعية أهل البيت عليهم السلام ألفاظ لا تعرف معانيها، وذلك ~~كثير: # فمنه أسماء واقسامات (2)، ومنه اغراض وحاجات وفوائد وطلبات (3)، فنسئل عن ~~الله بالأسماء ونطلب منه تلك الأشياء ونحن غير عارفين بالجميع، ولم يقل ~~أحد: ان مثل هذا الدعا إذا لم يكن معربا يكون مرد ودامع ان فهم العامي ~~لمعان الألفاظ الملحونة أكثر من فهم النحوي لمعاني دعوات عربية لم يقف على ms008 ~~تفسيرها ولغاتها بل عرف مجرد اعرابها، بل الله يجازيه على قدر قصده ويثيبه ~~على نيته. # لقوله صلى الله عليه وآله: الأعمال بالنيات. # وقوله (ص): نية المؤمن خير من عمله (4) وهذا نصفى هذا الباب لان الجزاء ~~وقع على النية فانتفع به الداعي، ولو وقع على العمل الظاهر لهلك. # ولقوله (ص): ان سين بلال عند الله شين. # وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ان بلالا ~~كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه، وفلانا يعرب ويضحك من بلال فقال ~~أمير المؤمنين: يا عبد الله إنما يراد اعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال ~~وتهذيبها، ما ينفع فلانا اعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة ~~أقبح لحن؟ وماذا يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله # PageV00P021 # مقومة أحسن تقويم ومهذبة (1) أحسن تهذيب. # فقد ثبت بهذا الحديث ان اللحن (2) قد يدخل في العمل كما يدخل في اللفظ، ~~وان الضرر فيه عائد إلى وقوعه في العمل دون اللفظ. # واما الخبر الثاني فالمراد به في الاحكام. # وهذا مثل قول النبي (ص): رحم الله (نضر الله) (3) من سمع مقالتي فوعاها ~~وأداها كما سمعها، فرب حامل علم ليس بفقيه. # وهو قول الصادق (ع): إذا رويتم عنا فاعربوها لان الاحكام تتغير بتغير ~~الاعراب في الكلام. # ألا ترى إلى قوله (ص) حين سئل انا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفى بطنه ~~الجنين (4) أنلقيه أم نأكله؟ قال صلى الله عليه وآله: كلوه ان شئتم فان ~~ذكاة أمه فبعض الناس يروى ذكاة الثاني بالرفع فيكون معناه ان ذكاة أمه ~~تبيحه وهي كافية عن تذكيته (5) وبعض رواها بالنصب (6) فيكون معناه: ان ذكاة ~~الجنين مثل ذكاة ا مه فلابد فيه من تذكية له بانفراده ولا تبيحه ذكاة أمه ~~فافهم ذلك فإنه من مغاص (7) الفهم ورقيق العلم. # فان قلت: قد ظهر ان الباري سبحانه لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة، وانه الذي ~~لا تبدل حكمته الوسائل فما اشتمل على خلاف المصلحة لا يفعله مع الدعا، وما ~~اشتمل على المصلحة فإنه يفعله وان لم يسئل ms009 لأنه إنما أنشأ الانسان وخلقه ~~رحمة به # PageV00P022 # واحسانا إليه فما معنى الدعا إذا انتفت فايدته؟ # فالجواب من وجوه: الأول لا يمتنع أن يكون وقوع ما سئله إنما صار مصلحة ~~بعد الدعا ولا يكون مصلحة قبله. # وقد نبه على ذلك الصادق (ع) في قوله لميسر بن عبد العزيز: يا ميسر ادع ~~الله ولا تقل: ان الامر (1) قد فرغ منه ان عند الله منزلة لا تنال الا ~~بمسألة ولو أن عبدا سد فاه ولم يسئل لم يعط شيئا، فاسئل تعط يا ميسر انه ~~ليس يقرع (2) باب الا يوشك ان يفتح لصاحبه. # وروى عمرو بن جميع عنه (ع) من لم يسئل الله من فضله افتقر. # وعن علي عليه السلام ما كان الله ليفتح باب الدعا ويغلق عنه (عليه) باب ~~الإجابة. # وقال عليه السلام: من اعطى الدعا لم يحرم الإجابة. # الثاني ان الدعا عبادة في نفسه تعبد الله عباده به لما فيه من اظهار ~~الخشوع والافتقار إليه وهو أمر مطلوب لله عز وجل من عبيده. # قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (3) والعبادة في ~~اللغة هي الذلة يقال: طريق معبد أي مذلل بكثرة الوطي عليه، وفى الاصطلاح ~~العبادة أو في ما يكون من التذلل والخشوع للمعبود. # PageV00P023 # وعن النبي (ص) أنه قال: الدعا مخ العبادة (1). # وفيما وعظ الله تعالى به عيسى (ع) يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في ~~الخلوات، واعلم أن سروري ان تبصبص إلى، وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا (2). # الثالث روى أن دعاء المؤمن يضاف إلى عمله ويثاب عليه في الآخرة كما يثاب ~~على عمله. # الرابع ان الإجابة ان كانت مصلحة والمصلحة في تعجيلها عجلت، وان اقتضت ~~المصلحة تأخيرها إلى وقت أجلت إلى ذلك الوقت، وكانت الفايدة من الدعا مع ~~حصول المقصود زيادة الاجر بالصبر في هذه المدة، وان لم يوصف بالمصلحة في ~~وقت ما وكان في الإجابة مفسدة استحق بالدعا الثواب، أو يدفع عنه من السوء ~~مثلها ويدل على هذه الجملة: # ما رواه أبو سعيد الخدري قال: ms010 قال رسول الله (ص): ما من مؤمن دعا الله ~~سبحانه وتعالى دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا اثم الا أعطاه الله بها إحدى ~~(أحد) خصال ثلاث: اما ان يعجل دعوته، واما أن يؤخر له، واما ان يدفع عنه من ~~السوء مثلها قالوا: يا ر سول الله اذن نكثر قال: الله (أكثروا) أكثر. # وفى رواية انس بن مالك أكثر وأطيب ثلاث مرات. # وعن أمير المؤمنين (ع) ربما أخرت عن العبد إجابة الدعا ليكون أعظم لاجر ~~السائل # PageV00P024 # وأجزل لعطاء الامل. # الخامس بما أخرت الإجابة عن العبد لزيادة صلاحه وعظم منزلته عند الله عز ~~وجل ان الله إنما أخر اجابته لمحبته سماع صوته. # روى جابر بن عبد الله قال: قال النبي (ص): ان العبد ليدعو الله وهو يحبه ~~فيقول لجبرئيل: اقض لعبدي هذا حاجته واخرها فانى أحب ان لا أزال اسمع صوته، ~~وان العبد ليدعو الله عز وجل وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا ~~حاجته وعجلها فانى أكره ان اسمع صوته. # تنبيه وأنت إذا دعوت فلا يخلوا ما ان ترى آثار الإجابة، أولا، فان رأيت ~~آثار الإجابة فمهلا لا تعجب (1) بنفسك وتظن أن دعوتك انا أجيبت لصلاحك ~~وطهارة نفسك. # فلعلك ممن كره الله نفسه وابغض صوته، والإجابة حجة عليك يوم القيامة يقول ~~لك: ألم تكن دعوتني وأنت مستحق للاعراض عنك فأجبتك؟ # بل ينبغي أن يكون همك بالشكر والزيادة في العمل والصلاح لما أولاك الله ~~من الطافه الباسطة لرجائك المرغبة لك في دعائك، وتسئل الله ان يجعل ما عجله ~~لك بابا من أبواب لطفه ونفحة من نفحات (2) رحمته، وان يلهمك زيادة الشكر ~~على ما أولاك من تعجيل إجابة لست لها باهل وهو أهل لذلك، وان لا يكون ذلك ~~منه استدراجا، (3) وعليك بالاكثار من الحمد والاستغفار، فالحمد مقابل ~~النعمة والمنة إن كان سبب الإجابة الرحمة، والاستغفار إن كان سببها ~~الاستدراج والبغضة. # PageV00P025 # وان لم تر آثار الإجابة فلا تقنط (1) وابسط (2) رجائك في كرم مولاك فإنه ~~ربما أخرت اجابتك لان الله تعالى يحب ان يسمع ms011 دعائك وصوتك فعليك بالالحاح ~~اما أولا فلتحوز (3) نصيبا من دعائه (ع) حيث يقول: رحم الله عبدا طلب من ~~الله شيئا (حاجة) فالح عليه. # وأما ثانيا فلتصادف محبة الله تعالى لأنه إنما اخرك بحبه سماع صوتك فلا ~~تقطع ذلك. # وأما ثالثا فلتعجيل قضاء الحاجة بتكرار الدعا على ما ورد (4) واقبض نفسك ~~الامارة بالخوف من الله تعالى جل جلاله. # وقل: لعلى إنما لم يستجب لي جل جلاله لان دعائي محجوب وعملي لا ترفعه ~~الملائكة لكثرة ذنوبي، أو لكثرة المظالم والتبعات (5) قبلي أو لان قلبي قاس ~~(6) أولاه (7) أو ظني غير حسن بربي، وكل هذه الأمور حاجبة للدعا على ما ~~سيجيئ (8) أو لان هذا الكمال لست له اهلا فمنعته ولو كنت له اهلا لأفاضه ~~الكريم الرحيم عليك من غير سؤال فاذن يحصل لك الخوف تعرف انك في محل ~~التقصير، وان مقامك مقام العبد الحقير الذي أبعدته عيوبه وطردته ذنوبه ~~وقعدت به أعماله وحبسته آماله وحرمته شهواته وأثقلته تبعاته ومنعته من ~~الجرى في ميدان السالكين وعاقته عن الترقي إلى درجات الفائزين. # PageV00P026 # وتحقق انك مع هذا البعد والحقارة عن مولاك وقعودك بأثقالك متخلفا عن ~~السابقين ومنفردا عن المخذولين (1) ان تخاذلت ساكتا عن الاستغاثة بمولاك ~~ومتقاعسا (2) عن الاستقامة في طلب هداك يوشك ان ينهز (3) بك الشيطان فرصة ~~الظفر، فتعلق بك مخالبه (4) فتنشب (5) في حبائله فلا تقدر على الخلاص وتلحق ~~بالأشقياء المعذبين. # بل عليك بكثرة الاستغاثة والصراخ (6) قبل ان تعلق بك الفخاخ (7) ولازم ~~قرغ الباب عسى ان يرفع بك الحجاب، وقل بلسان الخجل والانكسار في مناجاة ملك ~~الجبار: الهي وسيدي ومولاي إن كان ما طلبته من جودك وسئلته من كرمك غير ~~صالح لي في ديني ودنيا وان المصلحة لي في منع إجابتي فرضني مولاي بقضائك ~~وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، واجعل نفسي ~~راضية مطمئنة بما يرد على منك، وخر لي واجعله أحب إلى من غيره وآثر (8) ~~عندي مما سواه. # وإن كان منعك إجابتي واعراضك عن مسئلتي لكثرة ذنوبي وخطاياي ms012 فانى أتوسل ~~إليك بأنك ربى وبمحمد نبيي وباهل بيته الطيبين الطاهرين ساداتي، وبغناك عنى ~~وبفقري إليك وباني عبدك، وإنما يسئل العبد سيده والى من حينئذ منقلبنا عنك؟ # والى أين مذهبنا عن بابك؟ وأنت الذي لا يزيده المنع ولا يكيده (9) ~~الاعطاء وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. # PageV00P027 # ثم تذكر ما قاله علي بن الحسين زين العابدين (ع) في مناجاته، وتفكر فيما ~~تضمنته من بسط الرجا: (الهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد (1) ومنعتني ~~سيبك (2) من بين الاشهاد ودللت على فضائحي عيون العباد وأمرت بي إلى النار ~~وحلت حلت بيني وبين الأبرار ما قطعت رجائي منك ولا صرفت تأميلي للعفو عنك ~~ولا خرج حبك عن قلبي انا لا انسى أياديك عندي وسترك على في دار الدنيا وحسن ~~صنيعك إلى). # وتبسط بهذا وأمثاله (3) رجاك لئلا يميل به جانب الخوف فيؤدى إلى القنوط، ~~(ولا يقنط من رحمة ربه الا الضالون)، ولا يميل به جانب الرجا فتبلغ الغرور ~~والحمق. # قال رسول الله (ص): الكيس (4) دان (5) نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق ~~والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة. # وعنهم عليهم السلام إنما المؤمن كالطائر وله جناحان الرجا والخوف. # وقال لقمان لابنه نامان (ما ثان): يا بنى لو شق جوف المؤمن لوجد على قلبه ~~سطران من نور لو وزنا لم يرجع أحدهما على الاخر مثقال حبة من خردل أحدهما ~~الرجا والاخر الخوف. # نعم في حالة المرض خصوصا مرض الموت ينبغي ان يزيد الرجا على الخوف ورد ~~بذلك الأثر عنهم عليهم السلام. # مناجاة لدفع الفقر والشدائد: # يامن يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع # PageV00P028 # يامن يرجى للشدائد كلها * يامن إليه المشتكى والمفزع يامن خزائن ملكه في ~~قول كن * امنن فان الخير عندك أجمع مالي سوى فقري إليك وسيلة * بالافتقار ~~إليك فقري ادفع مالي سوى قرعي لبابك حيلة * ولئن رددت فأي باب أقرع ومن ~~الذي ادعو واهتف (1) باسمه * إن كان فضلك عن فقير يمنع حاشا لمجدك ان تقنط ~~عاصيا * والفضل اجزل والمواهب (2) أوسع مناجاة ms013 أخرى: # اجلك عن تعذيب مثلي على ذنبي * ولا ناصر لي غير نصرك يا رب انا عبدك ~~المحقور في عظم شأنكم * من الماء قد أنشأت اصلى وترب (3) ونقلتني من ظهر ~~آدم (4) نطفة * احذر (5) في قعر جريح من الصلب وأخرجتني من ضيق قعر بمنكم * ~~واحسانكم اهويمن الواسع الرحب (6) فحاشاك في تعظيم شأنك والعلى * تعذب ~~محقورا باحسانكم ربى لأنا رأينا في الأنام معظما * يخلى عن المحقور في ~~الحبس والضرب وأرفده مالا ولو شاء قتله * لقطعه بالسيف إربا على إرب (7) ~~وأيضا إذا عذبت مثلي وطائعا * تنعمه فالعفو منك لمن تحبي (8) فما هو الالى ~~فمنذ رأيته * لكم شيمة (9) أعددته المحو للذنب # PageV00P029 # وأطمعتني لما رأيتك غافرا * ووهاب قد سميت نفسك في الكتب فإن كان شيطاني ~~أعان جوارحي * عصتكم فمن توحيدكم ما خلا قلبي فتوحيد كم فيه وآل محمد * ~~سكنتم به في حبة القلب واللب وجيرانكم هذا الجوارح كلها * وأنت فقد أوصيت ~~بالجار ذي الجنب وأيضا رأينا العرب تحمى نزيلها (1) * وجيرانها التابعين من ~~الخطب (2) فلم لا أرجى فيك يا غاية المنى * حما مانعا إذ صح هذا من العرب ~~نصيحة: وينبغي لك مع تأخر الإجابة الرضا بقضاء الله تعالى وان تحمل عدم ~~الإجابة على الخيرة وان الحاصل بك هو عين الصلاح لك فإنه غاية التفويض إلى ~~الله تعالى وحق له عليك فإنه روى عن رسول الله (ص) أنه قال: لا تسخطوا نعم ~~الله ولا تقترحوا (3) على ا لله وإذ ابتلى أحدكم في رزقه ومعيشته فلا يحدثن ~~شيئا يسئله لعل في ذلك حتفه (4) # PageV00P030 # كن ليقل: (اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من امرى هذا خير ~~إلى وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني (1) بثقله، وإن ~~كان خلاف ذلك خيرا لي فجد على به ورضني بقضائك على كل حال فلك الحمد). # وفى هذا المعنى ما روى عن الصادق (ع) فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران ~~(ع): # يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلى من عبدي المؤمن، وانى إنما ابتليته لما هو ~~خير له وأعافيه ms014 لما هو خير له، وانا اعلم بما يصلح عبدي عليه فليصبر على ~~بلائي وليشكر على نعمائي أثبته في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع ~~امرى. # وعن أمير المؤمنين (ع) قال: قال الله عز وجل من فوق عرشه: يا عبادي ~~أطيعوني فيما أمرتكم به، ولا تعلموني بما يصلحكم فانى اعلم به ولا ابخل ~~عليكم بمصالحكم. # وعن النبي (ص): يا عباد الله أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب فصلاح ~~المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقتره الا فسلموا ~~الله امره تكونوا من الفائزين. # وعن الصادق (ع) عجبت للمرء المسلم لا يقضى الله (له) بقضائه الا كان خيرا ~~له (و) ان قرض بالمقاريض (2) كان خيرا له، وان ملك مشارق الأرض ومغاربها ~~كان خيرا له. # وعنه (ع) يقول الله سبحانه: ليحذر عبدي الذي يستبطئ (3) رزقي ان أغضب ~~فافتح عليه بابا من الدنيا. # وفيما أوحى الله تعالى إلى داود (ع): من انقطع إلى كفيته ومن سئلني ~~أعطيته ومن دعاني أجبته، وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها له حتى ~~يتم قضائي فإذا # PageV00P031 # تم قضائي أنفذت (1) ما سئل قل للمظلوم: إنما أؤخر دعوتك وقد استجبتها لك ~~على من ظلمك حتى يتم قضائي لك على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وانا احكم ~~الحاكمين. # اما أن تكون قد ظلمت رجلا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك، واما ~~أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي الا بظلمه لك لأني اختبر عبادي في ~~أموالهم وأنفسهم، وربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته، ولصوته إذا دعاني ~~في كربته (2) أحب إلى من صلاة المصلين، ولربما صلى العبد فاضرب بها وجهه ~~واحجب عنى صوته أتدري من ذلك يا داود؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم (3) ~~المؤمنين بعين الفسق، وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه الأعناق ~~ظلما. # يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها لو رأيت الذين يأكلون ~~الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ~~(4) ثم سلطت ms015 عليهم موبخا لهم (5) يقول: يا أهل النار هذا فلان السليط ~~فاعرفوه، كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صليها صاحبها لا تساوي عندي ~~فتيلا (6) حين (حيث) نظرت في قلبه وجدته ان سلم من الصلاة وبرزت له امرأة ~~وعرضت عليه نفسها أجابها، وان عامله مؤمن خاتله (7) (خانه) # PageV00P032 # واما ما دل عليه من السنة فكثير يفضى استقصائه إلى السهاب (1) واضجار ~~فلنقتصر منه على اخبار: # الأول روى حنان بن سدير قال: قلت لأبي جعفر (ع): أي العبادة أفضل؟ فقال: # ما من شئ أحب (أفضل) إلى الله (عند الله) من أن يسئل ويطلب ما (مما) ~~عنده، وما أحدا بغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده. # الثاني روى زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: ان الله عز وجل يقول: (ان الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (2) قال: هو الدعاء، وأفضل ~~العبادة الدعا قال: قلت: (ان إبراهيم لاواه حليم) قال: الأواه هو الدعاء. # الثالث روى ابن القداح عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): ~~ا حب الأعمال إلى الله في الأرض الدعا، وأفضل العبادة العفاف (3) قال: وكان ~~أمير ا لمؤمنين (ع) رجلا دعاء. # الرابع روى عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله (ع): الدعا هو ~~العبادة التي قال الله: (ان الذين يستكبرون عن عبادتي) الآية ادع الله ~~(ادع) ولا تقل: # ان الامر قد فرغ (منه). # الخامس روى عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (ع) قال: الدعا كهف ~~الإجابة # PageV00P033 # كما أن السحاب كهف المطر. (1) السادس روى هشام بن سالم قال: قال أبو عبد ~~الله (ع): أتعرفون طول البلاء من قصره؟ قلنا: لا قال: إذا ألهم أحدكم الدعا ~~(عند البلاء) فاعلموا أن البلاء قصير. (2) السابع ولاد قال: قال أبو الحسن ~~(ع): ما من بلاء نزل على عبد مؤمن فيلهمه الله الدعا الا كان كشف ذلك ~~البلاء وشيكا (3) وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعا الا كان ~~البلاء طويلا، فإذا نزل ms016 البلاء عليكم بالدعا والتضرع إلى الله عز وجل ~~الثامن عن النبي (ص): افزعوا إلى ا لله في حوائجكم والجئوا إليه في ملماتكم ~~(4) وتضرعوا إليه وادعوه فان الدعا مخ (5) العبادة، وما من مؤمن يدعو الله ~~الا استجاب له فاما ان يعجل له في الدنيا أو يؤجل له في الآخرة واما أن ~~يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بمأثم (6) التاسع عنه (ص): أعجز ~~الناس من عجز عن الدعا وأبخل الناس من بخل بالسلام (7). # العاشر وعنه (ص) الا أدلكم على أبخل الناس وأكسل الناس وأسرق الناس وأجفأ ~~الناس وأعجز الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: أما أبخل الناس فرجل يمر ~~بمسلم ولم يسلم عليه، وأما أكسل الناس فعبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفة ~~ولا بلسان، وأما أسرق الناس فالذي يسرق من صلاته تلف كما تلف الثوب الخلق ~~(8) فيضربها وجهه، وأما أجفأ # PageV00P034 # الناس فرجل ذكرت بين يديه فلم يصل على، وأما أعجز الناس فمن يعجز (عجز) ~~عن الدعا. # الحادي عشر عنه (ص): أفضل العبادات الدعاء، وإذا اذن الله للعبد (لعبد) ~~في الدعا فتح له باب الرحمة انه لن يهلك مع الدعا أحد. # الثاني عشر معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (ع): في الرجلين ~~افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القران فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ~~ودعا هذا (أكثر) فكان دعائه أكثر (من تلاوته) ثم انصرفا في ساعة واحدة ~~أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل وكل حسن قلت (فقلت): انى قد علمت أن كلا حسن ~~وان كلا فيه فضل لكن أيهما أفضل؟ فقال الدعا أفضل اما سمعت قول الله عز ~~وجل؟: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون ~~جهنم داخرين) هي والله العبادة هي والله أفضل (هي والله أفضل (أليست هي ~~العبادة؟ هي والله العبادة) هي والله العبادة (أليست هي أشدهن؟ # هي والله أشدهن والله أشدهن) هي والله أشدهن. (1) الثالث عشر يعقوب بن ~~شعيب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان ms017 الله أوحى إلى آدم (ع) انى سأجمع ~~لك الكلام (الخير كله) في أربع كلمات قال: يا رب (و) ما هن؟ # قال: واحدة لي (و) واحدة لك (و) واحدة فيما بيني وبينك (و) واحدة بينك ~~وبين الناس فقال آدم (ع) بينهن لي يا رب (حتى أعلمهن) فقال الله تعالى: اما ~~التي هي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، واما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما ~~تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعا وعلى الإجابة، وأما التي بينك ~~وبين الناس فترضى للناس ما ترضى (ترضيه) لنفسك # PageV00P035 # الرابع عشر من كتاب الدعا لمحمد بن حسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف ~~من أخيه على عن أبيه عن سليمان بن عثمان بن الأسود عمن رفعه قال: قال رسول ~~- الله (ص): يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما صاحبه ~~فوقه فيقول: يا رب بما أعطيته؟ وكان عملنا واحدا فيقول الله تبارك وتعالى: ~~سئلني ولم تسئلني ثم قال (ص): اسألوا الله واجزلوا (1) فإنه لا يتعاظمه شئ. # الخامس عشر بهذا الاسناد قال: حدثني عثمان عمن رفعه قال: قال النبي (ص): # ليسألن الله (لتسلن الله) أو ليقضين (ليغضبن) عليكم ان لله عبادا يعملون ~~فيعطيهم، واخرين يسئلونه صادقين فيعطيهم ثم يجمعهم في الجنة فيقول الذين ~~عملوا: ربنا عملنا فأعطيتنا فيما أعطيت هؤلاء؟ فيقول هؤلاء عبادي أعطيتكم ~~أجوركم ولم ألتكم (2) من أعمالكم شيئا، وسئلني هؤلاء فأعطيتهم (وأغنيتهم) ~~وهو فضلى أوتيه من أشاء. # PageV00P036 # (الباب الثاني في أسباب الإجابة) وينقسم إلى سبعة أقسام: لأنها أما ان ~~ترجع إلى نفس الدعا، أو إلى زمان الدعا، أو إلى مكانه، أو الحالات وهي ~~قسمان حالات الداعي، وحالات يقع فيها الدعا فهذه خمسة أقسام ، وما يتركب من ~~المكان والدعا، وما يتركب من الزمان والدعا صارت سبعة أقسام: # القسم الأول ما يرجع إلى الوقت كليلة الجمعة ويومها قال الصادق عليه ~~السلام: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة وان كلام الطير فيه إذا لقى ~~بعضها بعضا سلام سلام يوم صالح. # وروى أن رسول ms018 الله (ص) كان إذا خرج من البيت في دخول الصيف خرج يوم ~~الخميس، وإذا أراد ان يدخل عند دخول الشتاء دخل يوم الجمعة. # وعن ابن عباس قال: كان يخرج ليلة الجمعة ويدخل ليلة الجمعة وعن الباقر ~~(ع) إذا أردت ان تتصدق بشئ قبل الجمعة فاخره إلى يوم الجمعة. # وعن الباقر (ع) (أبى جعفر أنه قال) ان الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من ~~فوق عرشه من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه ~~(لاخرته ودنياه) قبل طوع الفجر فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلى من ذنوبه قبل ~~طلوع الفجر فأتوب إليه؟ ألا عبد مؤمن قد قتر عليه رزقه فيسئلني الزيادة في ~~رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسئلني ان أشفيه ~~قبل طلوع الفجر فأعافيه؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسئلني ان أطلقه من سجنه ~~(حبسه قبل طلوع الفجر فأطلقه من حبسه) فأخلي PageV00P037 # سربه (1)؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسئلني ان آخذ بظلامته قبل طلوع الفجر ~~فانتصر له وآخذ له بظلامته؟ (2) قال: فلا (فما) يزال ينادى بهذا حتى يطلع ~~الفجر. # وعن أحدهما (ع) ان العبد المؤمن يسئل (ليسئل) الله الحاجة فيؤخر الله عز ~~وجل قضاء حاجته التي سئل إلى يوم الجمعة (ليخصه بفضل يوم الجمعة) وعن النبي ~~(ص) ان يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله تعالى (وهو) وأعظم (عند ~~الله) من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خصال: خلق الله فيه ادم، وأحبط ~~(الله) فيه ادم إلى الأرض، وفيه توفى الله ادم، وفيه ساعة لا يسئل الله ~~تعالى فيها أحد شيئا الا أعطاه ما لم يسئل حراما (محرما) وما من ملك مقرب ~~ولا سماء ولا ارض ولا رياح ولا جبال ولا شجر الا وهو يشفق (مشفق من) يوم ~~الجمعة ان تقوم الساعة (القيامة) فيه. # وعن الصادق (ع) في قول يعقوب (ع) لبنيه: (سوف استغفر لكم ربى) قال (ع): # اخره (اخرهم) إلى السحر من ليلة الجمعة. # وفى نهار الجمعة ساعتان ما بين فراغ ms019 الخطيب من الخطبة إلى أن تستوى ~~الصفوف بالناس، وأخرى من اخر النهار، وروى إذا غاب نصف القرص وقال الباقر ~~(ع): أول وقت الجمعة ساعة تزول (زوال) الشمس إلى أن تمضى ساعة يحافظ ~~(فحافظ) عليها فان رسول الله (ص) قال: لا يسئل الله تعالى فيها عبد خيرا ~~الا أعطاه. # روى جابر بن عبد الله قال: دعا النبي (ص) على الأحزاب (3) يوم الاثنين ~~ويوم الثلاثاء واستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فعرف السرور في ~~وجهه قال جابر: فما نزل بي أمر غائظ (4) فتوجهت في تلك الساعة الا وجدت ~~الإجابة. # PageV00P038 # وعن النبي (ص): من كان له حاجة فليطلبها في العشاء الآخرة فإنها لم يعطها ~~أحد من الأمم قبلكم يعنى: العشاء الآخرة. # وفى رواية في السدس الأول من النصف الثاني من الليل ويعضدها ما ورد من ~~الترغيب والفضل لمن صلى الليل والناس نيام، وفى الذكر في الغافلين (1). # ولا شك في استيلاء النوم على غالب الناس في ذلك الوقت بخلاف النصف الأول ~~فإنه ربما يستصحب الحال فيه النهار، واخر الليل ربما انتشروا فيه لمعايشهم ~~(شهم) وأسفارهم، وإنما مخ الليل هو وقت الغفلة وفراغ القلب للعبادة، ~~ولاشتماله على مجاهدة النفس ومهاجرة الرقاد ومباعدة وثير المهاد والخلوة ~~بمالك العباد وسلطان الدنيا والمعاد، وهو المقصود من جوف الليل. # وهي ما رواه عمر بن أذينة قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان في الليل ~~ساعة (لساعة) ما يواقف فيها (لا يواقها) عبد مؤمن (مسلم) (ثم) يصلى ويدعو ~~الله فيها الا استجاب (استجيب) له (في كل ليلة) قلت: أصلحك الله وأي ساعة ~~الليل هي؟ (فاية ساعة هي من الليل) قال: إذا مضى نصف الليل وبقى (وهي) ~~السدس الأول من أول النصف (الثاني) (2). # واما الثلث الأخير فمتواتر (3) # PageV00P039 # قال (ص): إذا كان اخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى: هل من داع فأجيبه؟ ~~هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ # وروى إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت الرضا (ع): ما تقول في الحديث ms020 الذي ~~يرويه الناس عن رسول الله (ص)؟ أنه قال: أن الله تعالى ينزل في كل ليلة إلى ~~السماء الدنيا فقال (ع): لعن الله المحرفين (1) الكلم عن مواضعه والله ما ~~قال رسول الله: كذلك إنما قال (ص): ان تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء ~~الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة من (في) أول الليل فيأمره ~~فينادى هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر ~~له؟ يا طالب الخير أقبل يا طالب الشر أقصر فلا يزال ينادى أبى عن جدي عن ~~ابائه عن رسول الله (ص) نصيحة: ينبغي لذي الايمان الصريح والاعتقاد الصحيح ~~في تصديق الرسول، وأبناء الزهراء البتول (2) فيما يخبرون به من معالم ~~التنزيل ويؤدونه عن الرب الجليل أن يبعث في تلك الساعات مع ذلك المنادى ~~حوائجه في جواب ندائه كما لو وقف على بابه رسول ملك من ملوك الدنيا واستعرض ~~حوائجه. # وقال: ان الملك قد اذن لي في اعلامك برفع حوائجك إليه ليقضيها لك فإنه ~~يغتنم ذلك الاستعراض ويذكر ما أهمه من الحوائج والاغراض، ولا يبقى له حاجة ~~ولا لأهل عناية الا ذكرها على التفصيل خصوصا إذا كان ذلك الملك موصوفا ~~بالعطاء الجزيل ومعروفا بالثناء (بالفعل) الجميل، ولا يعرض عن منادى الملك ~~مع حاجته إلى مرسله # PageV00P040 # وينفصل عنه بغير جواب ويضيع المقصود من هذا الخطاب أعراض المتهاونين، ~~فيستحق سخط الملك ويبوء بجواب (ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين) أو اعراض الغافلين فيقع في عساكر المحرومين ويبوء بثقله وما وزر، ~~وما ورد: # ومن ترك مسألة الله افتقر (1). # قال رضى الدين علي بن موسى بن الطاوس (قدس الله روحه الزكية): وأن شئت ~~فقل في ذلك الوقت (2): اللهم قد صدقت بربوبيتك وبمحمد خاتم رسالتك وبهذا ~~المنادى عن جودك وان لم تسمعه اذني فقد سمعه عقلي المصدق بالاخبار المتضمنة ~~لوعدك. # فانا أقول: أيها الملك الوارد علينا من مالك الحكيم الكريم الجواد المحسن ~~إلينا قد سمعنا بلسان حال عقولنا قولك عن معدن نجاح مسؤلنا: هل ms021 من سائل ~~فاعطيه سؤله؟ وانا سائل لكل ما احتاج إليه مما يقتضى به دوام اقباله على ~~ودوام توفيقي للاقبال له وتمام احسانه إلى وكمال أدبي بين يديه وان يحفظني ~~ويحفظ على كلما أحسن به إلى. # وسمعنا قولك عن سيدنا ومولانا الذي هو أهل لبلوغ مأمولنا: هل من تائب ~~فأتوب إليه؟ (3) وانا تائب اختيار أو اضطرار الآتي عاجز ضعيف عن غضبه ~~وعقابه ومضطر # PageV00P041 # إلى مرضاه وثوابه. # فان صدقت نفسي في التوبة على التحقيق والا فلسان حال عقلي تائب إليه بكل ~~طريق من طرق التوفيق، وسمعنا قولك أيها الملك عن سيدنا وسلطاننا الذي هو ~~أهل لرحمتنا وقبولنا: هل من مستغفر فاغفر له؟ وانا مملوكه المستغفر من كل ~~ما يكرهه منى المستجير به في العفو عنى فان صدق قلبي ولساني في الاستغفار ~~والا فلسان حال عقلي وما انا عليه بالاضطرار والاعسار والانكسار يستغفر عنى ~~بين يدي جلالته وعفوه ورحمته وانا ذليل حقير بين عزته ورأفته. # وقد جعلت أيها الملك ما قد ذكرته من سؤالي وتوبتي واستغفاري وافتقاري ~~وذلي وانكساري أمانة مسلمة إليك تعرضها من باب الحلم والكرم والرحمة والجود ~~على من أنعم علينا وبعثك وأرسلك إلينا، وفتح بين يدينا أبواب التوصل إليه ~~فيما تعرضه إليه. # قال: وان لم تحفظ ما ذكرناه ولا تهيأ لك ان تتلوه من هذا فاكتبه في رقعة ~~وتكون معك أو تحت رأسك وتحفظها كما تحفظ عزيز قماشك، فإذا كان في الثلث ~~الأخير من كل ليلة تخرجها بين يديك، وتقول: أيها الملك المنادى عن ارحم ~~الراحمين وأكرم الأكرمين هذه قصتي قد سلمتها إليك مالي لسان ولا جنان يصلح ~~لكلام اعرضه عليك وهذا اخر كلامه ورحمة الله عليه. # وأنا أقول: ان تيسر لك ا تدعو في ذلك الوقت بما وظفه أهل البيت عليهم ~~السلام وعلموك من أدعيتهم فبخ بخ، وان لم يتفق لك ذلك فقل: اللهم إني آمنت ~~بك وصدقت رسولك وآل رسولك صلواتك عليه وعليهم فيما أخبروا به عن مكارم لطفك ~~وأوانس عفوك اللهم فصل على محمد وأهل بيته وأشركني ms022 في صالح (صلاح) ما دعيت ~~به في هذه الليلة من عاجل الدنيا وآجل الآخرة ثم افعل بي ما أنت أهله ولا ~~تفعل بي ما انا أهله يا أرحم الراحمين وصل على محمد وآله الطاهرين. ~~PageV00P042 # واعلم أنه قد روى عن الصادق (ع) أنه قال: لا تعطوا العين حظها (من النوم) ~~فإنها أقل شئ شكرا (1). # وعن النبي صلى الله عليه وآله: إذا قام العبد من لذيذ مضجعه (2) والنعاس ~~(3) في عينيه ليرضى ربه عز وجل لصلاة ليله باهى (4) الله به ملائكته فقال ~~(فيقول): أما ترون عبدي هذا؟ # قد قام من (لذيذ) مضجعه (وترك لذيذ منامه) إلى (ما لم أفرضه) صلاة لم ~~أفرضها عليه اشهدوا أنى قد غفرت له. # فايدة قد عرفت ان النهار اثنتا عشر ساعة: (5) يتوجه كل ساعة منها ويتوسل ~~إلى الله تعالى بامام من الأئمة الهدى عليهم السلام على ما رواه شيخنا في ~~(المصباح) بالدعاء # PageV00P043 # المأثور لذلك (1). # وذكر السيد رضى الدين (رحمه الله): ان كل يوم من الأسبوع يختص بضيافة أحد ~~من الأئمة عليهم السلام واجارته، ولكل يوم منه زيارة يختص ظهور الضيافة ~~والإجارة عنه: # فيوم السبت للنبي صلى الله عليه وآله، ويوم الأحد لمولينا علي عليه ~~السلام، ويوم الاثنين للحسن والحسين عليهما السلام، ويوم الثلاثاء لعلي بن ~~الحسين، والباقر والصادق، ويوم الأربعاء للكاظم والرضا والجواد والهادي ~~عليهم السلام، ويوم الجمعة للمهدى عليه السلام (2). # وليلة القدر وهي مجهولة في شهر رمضان وربما انحصرت في ليالي الافراد ~~الثلاث، وتأكدت في ليلة الجهني وهي ليلة ثلاث وعشرين منه (3) # PageV00P044 # وليالي الاحياء: وهي أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتا ~~العيدين فان أمير المؤمنين (ع) كان يعجبه أن يفرغ نفسه في هذه الليالي (1). # ويوم عرفة فإنه يوم دعاء ومسألة ولهذا كان الفطر فيه أفضل من الصوم لمن ~~يضعفه # PageV00P045 # عن الدعا، مع ما ورد من الترغيب العظيم في صيامه. (1) وعند هبوب الرياح ~~(2)، وزوال الافياء (3) ونزول المطر، وأول قطرة من دم الشهيد. # لرواية زيد الشحام عن الصادق (ع) قال: اطلبوا الدعا في أربع ساعات: عند ms023 ~~هبوب الرياح، وزوال الأفياء، ونزول المطر (القطر)، وأول قطرة من دم القتيل ~~ا لمؤمن فان أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء. # وعنه (ع): إذا زال الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان، وقضيت الحوائج ~~العظام فقلت: من أي وقت؟ فقال (ع): مقدار (بمقدار) ما يصلى الرجل أربع ~~ركعات مترسلا (4). # ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت إجابة، وروى: والفجر طالع. # وروى أبو الصباح الكناني عن أبي جعفر (ع) قال: ان الله عز وجل يجيب (يحب) ~~من عباده (المؤمنين) كل (عبد) دعاء، فعليكم بالدعا في السحر إلى طلوع الشمس ~~فإنه ساعة تفتح (5) فيها أبواب السماء، وتقسيم فيها الأرزاق، وتقضى فيها ~~الحوائج العظام # PageV00P046 # القسم الثاني ما يرجع إلى المكان (1) كعرفه: وفى الخبر ان الله سبحانه ~~وتعالى يقول للملائكة في ذلك اليوم: يا ملائكتي ألا ترون إلى عبادي وإمائي؟ ~~جاؤوا من أطراف البلاد شعثاء (2) غبراء (3) أتدرون ما يسئلون؟ فيقولون: ~~ربنا انهم يسئلونك المغفرة فيقول: اشهدوا أنى قد غفرت لهم. # وروى أن من الذنوب ما لا يعفو (يغفر) الا بعرفة (4)، والمشعر الحرام قال ~~الله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)، وليلة ~~من ليا لي الاحياء والحرم والكعبة وروى عن الرضا (ع): ما وقف أحد بتلك ~~الجبال الا استجيب له، فاما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم (آخريهم)، واما ~~الكفار فيستجاب لهم في دنياهم. # والمسجد مطلقا فإنه بيت الله والقاصد إلى الله زائر له (5). # PageV00P047 # وفى الحديث القدسي: الا ان بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في ~~بيته ثم زارني في بيتي. وهو أكرم من أن يخيب (1) زائره وقاصده وروى سعيد بن ~~مسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان (أبى) إذا ~~طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس، فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به، وشم ~~شيئا من الطيب (2) (طيب) وراح إلى المسجد فدعا (ودعا) في حاجته بما شاء. # فقد دلت هذه الرواية على أمور رابعة: # الأول كون الزوال وقتا لطلب الحوائج. الثاني استحباب تقديم الصدقة. ~~الثالث شم ms024 الطيب. الرابع كون المسجد مكانا لطلب الحاجة. # ومن أماكن الدعا بل أشرفها عند قبر الحسين عليه السلام. # فقد روى أن الله سبحانه وتعالى عوض الحسين (ع) من قتله بأربع خصال: # جعل الشفاء في تربته، وإجابة الدعا تحت قبته، والأئمة من ذريته، وان لا ~~يعد أيام زائريه من أعمارهم. # وروى أن الصادق (ع): اصابه وجع فأمر من عنده ان يستأجروا له أجيرا يدعو ~~له عند قبر الحسين (ع)، فخرج رجل من مواليه فوجد آخرا على الباب فحكى له ما ~~أمر به، فقال الرجل: انا امضى لكن الحسين (ع) امام مفترض الطاعة، وهو أيضا ~~امام مفترض الطاعة كيف ذلك؟ فرجع إلى مولاه وعرفه قوله فقال: هو كما قال ~~لكن # PageV00P048 # ما عرف ان لله تعالى بقاعا يستجاب فيها الدعا، فتلك البقعة من تلك البقاع ~~(1). # القسم الثالث ما يرجع إلى الدعا من أسباب الإجابة وهو ما كان متضمنا ~~للاسم الأعظم سواء علم بشخصه أم لم يعلم. # ولا يعلم بعينه الامن اطلعه الله تعالى عليه من أنبيائه وأوليائه عليهم ~~السلام وقد ورد تلويحات عليه وإشارات إليه، مثل ما روى: في اخر الحشر، وما ~~روى: من أنه في آية الكرسي، وأول آل عمران، فقيل: يكون في (الحي القيوم) ~~لأنه الجامع بينهما والموجود فيهما (2) وعن النبي صلى الله عليه وآله: بسم ~~الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها (3). # وقيل: هو في قولنا: (يا حي يا قيوم) وقيل: يا ذا الجلال والاكرام). وقيل: ~~في # PageV00P049 # قولنا: (يا هو يا من لا هو الا هو) (1). # وقيل هو الله (2)، وهو أشهر أسماء الرب، وأعلاها محلا في الذكر، والدعا، ~~وجعل امام سائر الأسماء، وخصت به كلمة الاخلاص، ووقعت به الشهادة. # واعلم أن هذا القول قريب جدا لان الوارد في هذا المعنى كثير. # ثم اعلم أن هذا الاسم المقدس قد امتاز عن ساير الأسماء بخواص: # الأولى انه علم على الذات المقدسة يختص بها فلا يطلق بها على غيره تعالى: ~~حقيقة ولا مجازا قال الله تعالى: (هل تعلم له ms025 سميا) أي هل تعلم أحدا يسمى ~~الله غيره (3) الثانية انه دال على الذات، وباقي الأسماء لا يدل آحادها ~~الاعلى آحاد المعاني. # كالقادر على القدرة، والعالم على العلم وغير ذلك. # PageV00P050 # الثالثة ان جميع الأسماء يتسمى بذلك الاسم المقدس، ولا يتسمى هو بها ~~فيقال الصبور اسم من أسماء الله، ولا يقال: الله اسم من أسماء الصبور أو ~~الرحيم أو الشكور، وتقدم ستة فصار امتيازه بتسعة أشياء. # روى أن سليمان عليه السلام لما علم بقدوم بلقيس وقد بقي بينها فرسخ قال: ~~أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين؟ قال عفريت من الجن أي مارد قوى ~~داهية (1): # انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك أي من مجلسك الذي تقضى فيه، وكان يجلس ~~غدوة إلى نصف النهار، وانى على حمله لقوى وعلى ما فيه من الذهب امين فقال ~~سليمان: # أريد أسرع من هذا قال الذي عند علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا، وكان ~~وزير سليمان وابن أخته، وكان صديقا يعرف الاسم الأعظم الذي إذا دعى به ~~أجاب: انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك قيل: معناه ان يصل إليك من كان ~~منك على قدر مد البصر، وقيل: # ارتداد إدامة النظر حتى يرتد طرفه خائسا، (2) فعلى هذا يكون معناه: ان ~~سليمان مد بصره إلى أقصاه ويديم النظر، فقبل ان ينقلب إليه بصره حسيرا (3) ~~يكون قد أتى بالعرش (4). # قال الكلبي (5): فخر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت ~~الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان وقيل: انخرق مكانه حيث هو ونبع بين يدي ~~سليمان عليه السلام وقيل: ان الأرض طويت له، وهو مروى عن أبي عبد الله (ع) ~~(6)، فقيل: ان ذلك الاسم # PageV00P051 # هو الله، والذي يليه الرحمن. وقيل: هو يا حي يا قيوم بالعبرانية: آهيا ~~شراهيا. وقيل: هو يا ذا الجلال والاكرام. وقيل: يا الهنا واله كل شئ الها ~~واحدا لا إله إلا أنت (1). # وقد ورد إجابة الدعا في خصوصيات ألفاظ ودعوات لخصوصيات حاجات: مثل ما روى ~~عن الصادق عليه السلام فيمن قال: ms026 يا الله يا الله عشر مرات قيل له: لبيك ~~عبدي سل حاجتك تعط. وكذا روى فيمن قال: يا رباه يا رباه عشرا. ومثله يا رب ~~يا رب. ومثله يا سيداه يا سيداه. وروى أن من قال في سجوده: يا الله يا رباه ~~يا سيداه ثلاثا أجيب له بمثل ذلك. # ومثل ما رواه سماعة قال: قال لي أبو الحسن (ع): إذا كانت لك يا سماعة ~~حاجة فقل (اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلى فان لهما عندك شأنا من الشأن ~~وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر ان تفعل بي كذا وكذا) فإنه ~~إذا كان يوم القيمة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله ~~قلبه للايمان الا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم. # ومثل ما رواه ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال من قال في دبر الفريضة: # (يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء أحد غيره) ثلاثا، ثم يسئل الله ~~اعطى ما سئل. # PageV00P052 # ومثل ما روى لقضاء الدين: (اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك) ~~يوم الجمعة، ورووا مطلقا (1). # ولسعة الرزق في دبر الصبح (سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله (وأتوب ~~إليه) واسئله من فضله) عشرا (2). # ومثله بعد العشاء الآخرة (اللهم انه ليس لي علم بموضع رزقي وانا اطلبه ~~بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه البلدان وانا فيما اطلب كالحيران لا ~~ادرى أفي سهل هوام في جبل أم في ارض أم في سماء أم في برام في بحر وعلى يدي ~~من ومن قبل من وقد علمت أن علمه عندك وأسبابه بيدك وأنت الذي تقسمه بلطفك ~~وتسببه برحمتك اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لي يا رب رزقك واسعا ~~ومطلبه سهلا ومأخذه قريبا ولا تعييني بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا فإنك غنى ~~عن عذابي وانا فقير إلى رحمتك فصل على محمد وآل محمد وجد على عبدك انك ذو ~~فضل عظيم). # ولدفع خوف الظالم، والدخول على السلطان ما ms027 قاله الصادق (ع) عند دخوله على # PageV00P053 # المنصور) يا عدتي (1) عند شدتي ويا غوثي عند كربتي (2) احرسني (3) بعينك ~~التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام) (4). # ولقضاء الدين أيضا ما رواه معاذ بن جبل قال: احتبست (احبست) عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوما لم أصل معه الجمعة فقال صلى الله عليه وآله: يا ~~معاذ ما منعك (يمنعك) عن الصلاة الجمعة؟ قلت: يا رسول الله ليوحنا اليهودي ~~على أوقية من بر (التبر) (5) وكان على بابى يرصدني، فأشفقت ان يحبسني دونك ~~فقال (ص): أتحب يا معاذ ان يقضى الله دينك؟ # قلت: نعم يا رسول الله قال: قل: (اللهم مالك الملك) (6) إلى قوله: (بغير ~~حساب) (يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطى منهما ما تشاء وتمنع منهما ما ~~تشاء صل على محمد وآل محمد اقض عنى ديني يا كريم) فلو كان عليك ملأ الأرض ~~ذهبا لأداه الله عنك والأوقية عندهم ثلاثة عشر رطلا عراقية (7). # وللحفظ ما روى عن قوله (ص): يا علي إذا أردت ان تحفظ كلما تسمع فقل في ~~دبر كل صلاة: (سبحان من لا يعتدى على أهل مملكته سبحان من لا (لم) يؤاخذ ~~(يأخذ) أهل الأرض بأنواع العذاب سبحان الرؤف الرحيم اللهم اجعل لي في قلبي ~~نورا وبصرا وفهما وعلما انك على كل شئ قدير. # PageV00P054 # وشكى رجل إلى الحسن بن علي (ع) جارا يؤذيه فقال له الحسن (ع): إذا صليت ~~المغرب فصل ركعتين ثم قل (يا شديد المحال يا عزيزا ذللت بعزتك جميع ما خلقت ~~اكفني شر فلان بما شئت) ففعل الرجل ذلك، فلما كان في جوف الليل مع الصراخ، ~~وقيل: فلان مات الليلة. ومثل هذا القسم كثير لا نطول بذكره يستخرج من كتب ~~الأدعية لمن يقف عليها. # القسم الرابع ما يتركب من الدعا والزمان (1) كدعاء السمات لاخر ساعة من ~~نهار الجمعة، ويستحب ان يقول عقيبه: (اللهم إني أسئلك بحرمة هذا الدعا وبما ~~فات منه من السماء وبما يشتمل عليه من التفسير والتدبير الذي لا يحيط به ~~الا أنت ان تفعل ms028 بي كذا وكذا (2). # مثل ما روى عن أبي جعفر (ع) في الثلث الثاني من شهر رمضان تأخذ المصحف ~~وتنشره وتقول: (اللهم إني أسئلك بكتابك المنزل وما فيه وفيه اسمك الأعظم ~~الأكبر (اسمك الأكبر) وأسمائك الحسنى وما يخاف ويرجى ان تجعلني من عتقائك ~~من النار) وتدعو بما بدالك من حاجة (3) # PageV00P055 # ومثل ما ورد لمن قرء في الثلث الأخير من ليلة الجمعة سورة القدر خمس عشرة ~~مرة، ثم يدعو بما يريد (1). # القسم الخامس ما يتركب من الدعا والمكان (2) مثل ما روى عن الصادق (ع) من ~~كان له حاجة إلى الله عز وجل فليقف عند رأس الحسين عليه السلام وليقل: (يا ~~أبا عبد الله اشهد انك تشهد مقامي وتسمع كلامي وانك حي عند ربك ترزق فاسئل ~~ربك وربى في قضاء حوائجي) فإنها تقضى انشاء الله تعالى. # وروى أن رجلا كان له شئ موظف على الخليفة كل سنة فغضب عليه وقطعه عدة ~~سنوات، فدخل الرجل على مولا أبى الحسن علي بن محمد الهادي (ع) فحكى له ~~صدوده عنه، وطلب منه (ع) إذا اجتمع به ان يذكره عنده ويشفع له برد جائزته، ~~ثم خرج الرجل فلما كان الليل بعث إليه الخليفة ويستدعيه، فتأهب الرجل وخرج ~~إلى منزل الخليفة فلم يصل حتى وافاه عدة رسل كل يقول: أحب الخليفة، فلما ~~وصل إلى البواب قال له: جاء علي بن محمد هنا؟ قال له البواب: لا، فلما دخل ~~على الخليفة قربه وأدناه وامر له بكل ما انقطع له من جائزته، فلما خرج قال ~~له البواب (3) - ويسمى الفتح - (4): قل له (ع): يعلمني الدعا الذي دعا لك ~~به ثم فيما بعد دخل الرجل على أبى الحسن (ع) فلما بصر به قال (ع): هذا وجه # PageV00P056 # الرضا (1) قال: نعم، ولكن قالوا: انك ما جئت إليه فقال أبو الحسن (ع): ان ~~الله عودنا ان لا نلجأ في المهمات الا إليه ولا نسئل سواه، فخفت ان أغير ~~فيغير ما بي فقال: يا سيدي الفتح يقول: يعلمني الدعاء الذي دعا لك به فقال ~~(ع): ان ms029 الفتح يوالينا بظاهره دون باطنه، الدعا لمن دعا به بشرط ان يوالينا ~~أهل البيت، لكن هذا الدعا كثير اما ا دعو به عند الحوائج فتقضى، وقد سئلت ~~الله عز وجل ان لا يدعو به بعدى أحد عند قبري الا استجيب له وهو: (يا عدتي ~~عند العدد ويا رجائي والمتعمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد ويا قل هو ~~الله أحد أسئلك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا ان ~~تصلى عليهم وان تفعل بي كذا وكذا) ومثل هذا القسم كثير نقتصر منه على هذه ~~الإشارة. # واعلم أن قوله (ع): الدعا لمن يدعو به بشرط ولا يتنا أهل البيت إشارة إلى ~~شرط قبول الدعا، بل بشرط قبول العمل فرضه ونفله. # وفى هذا المعنى ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: يا أبا محمد ~~إنما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل فكان لا يجتهد أحد ~~منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب، وان رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا ~~فلم يستجب له، فاتى عيسى (ع) يشكو إليه ما هو فيه ويسئله الدعا، فتطهر عيسى ~~وصلى ثم دعا فأوحى الله إليه يا عيسى ان عبدي اتاني من غير الباب الذي اوتى ~~منه انه دعاني وفى قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وينثر (ينتثر) ~~(2) أنامله (3) ما استجبت له، فالتفت عيسى (ع) فقال: تدعو ربك وفى قلبك شك ~~من نبيه قال: يا روح الله وكلمته قد كان # PageV00P057 # والله ما قلت، فاسئل الله ان يذهب به عنى فدعا له عيسى (ع) فتفضل الله ~~عليه، وصار في أهل بيته، وكك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك ~~فينا (1) القسم السادس ما يرجع إلى الفعل (2) كأعقاب الصلاة. # قال أمير المؤمنين (ع): قال رسول الله (ص): من أدى لله مكتوبة فله في ~~اثرها (3) دعوة مستجابة. قال ابن الفحام: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ~~في النوم فسئلته عن الخبر فقال: صحيح إذا فرغت ms030 من المكتوبة فقل وأنت ساجد: ~~(اللهم إني أسئلك بحق من رواه وبحق من روى عنه صل على جماعتهم، وافعل بي ~~كيت وكيت). # وعن الصادق (ع): ان الله فرض عليكم الصلاة في أحب الأوقات (أفضل الساعات) ~~إليه فاسئلوا الله حوائجكم عقيب فرائضكم (فعليكم بالدعا في ادبار الصلاة). # وعن أمير المؤمنين (ع): لا ينفتل (4) العبد من صلاته حتى يسئل الله ~~الجنة، ويستجير به من النار، وان يزوجه حور العين (من الحور). # وعن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إذا قام المؤمن في الصلاة بعث ~~الله حور العين حتى يحدقن به فإذا انصرف ولم يسئل الله منهن شيئا تفرقن ~~متعجبات (انصرفن متعجبات) وروى فضل البقباق عن الصادق (ع) قال: يستجاب ~~الدعا في أربعة مواطن. # PageV00P058 # في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب. وفى رواية انه يسجد بعد ~~المغرب ويدعو في سجوده ومما يرجع إلى الفعل دعاء السائل ليعطيه عند العطاء ~~(1) ولا يستجاب له في نفسه لو دعا في تلك الحال. # وكان زين العابدين عليه السلام يقول للخادم: أمسك قليلا حتى يدعو. # وقال (ع): دعوة السائل الفقير لا ترد. # وكان (ع): يأمر الخادم إذا أعطيت السائل ان تأمره ان يدعو بالخير وعن ~~أحدهما عليهما السلام: إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعا (2)، فإنه يستجاب لهم ~~فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. # وكان زين العابدين (ع) يقبل يده عند الصدقة وسئل عن (في) ذلك فقال (ع): ~~انها تقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل. # وقال أمير المؤمنين (ع): إذا ناولتم (3) السائل فليرد الذي يناوله يده ~~إلى فيه فيقبلها فان الله عز وجل يأخذها قبل ان تقع في يد السائل، فإنه عز ~~وجل يأخذ الصدقات. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقع الصدقة (صدقة) المؤمن في يد ~~السائل حتى تقع # PageV00P059 # في يد الله تعالى ثم تلا هذه الآية (ألم تعلموا ان الله هو يقبل التوبة ~~عن عبادة ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم) (1) وعن أبي عبد الله ~~(ع) قال: ان الله ms031 تبارك وتعالى يقول: ما من شئ الا وقد وكلت (به) من يقبضه ~~غيري الا الصدقة فانى أتلقفها بيدي تلقفا حتى أن الرجل ليتصدق أو المرأة ~~لتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه (2) وفصيله (3) ~~فيلقاني (فيأتي) يوم القيامة وهي (هو) مثل جبل أحد (وأعظم من أحد). # وقال الصادق (ع) استنزلوا الرزق بالصدقة. # وقال (ع) لابنه محمد: يا بنى كم فضل (معك) من تلك النفقة؟ فقال: أربعون ~~دينارا قال: اخرج فتصدق بها قال: انه لم يبق معي غيرها قال: تصدق (فتصدق) ~~بها فان الله تعالى يخلفها اما علمت أن لكل شئ مفتاحا؟ ومفتاح الرزق الصدقة ~~فتصدق بها ففعلت (ففعل) فما لبث أبو عبد الله (ع) الا عشرة أيام حتى جائه ~~من موضع أربعة آلاف دينار. # وقال (ع): الصدقة تقضى الدين وتخلف بالبركة. # وقال (ع): إذا أملقتم (4) فتاجروا الله بالصدقة. # وقال الباقر (ع): ان الصدقة لتدفع سبعين علة (بلية) من البلايا (بلايا) ~~الدنيا مع ميتة السوء ان صاحبها لا يموت ميتة السوء ابدا (5). # PageV00P060 # وقيل: بينا عيسى (ع) مع أصحابه جالسا إذ مر به رجل فقال: هذا ميت أو ~~يموت. # فلم يلبثوا ان رجع عليهم وهو يحمل حزمة حطب، فقالوا يا روح الله أخبرتنا ~~انه ميت وهو ذا نراه حيا فقال عيسى (ع): ضع حزمتك فوضعها ففتحها وإذا فيها ~~اسود قد ألقم حجرا، فقال له عيسى (ع): أي شئ صنعت اليوم؟ فقال: يا روح الله ~~وكلمته كان معي رغيفان فمر بي سائل فأعطيته واحدا (1). # وقال الصادق (ع): ما أحسن عبد الصدقة الا أحسن الله الخلافة (2) على ولده ~~من بعده وقال (ع): القانع الذي يسئل، والمعتر صديقك (3). # وكان الصادق (ع) بمنى فجائه سائل، فامر له بعنقود (4)، فقال، لا حاجة لي # PageV00P061 # في هذا إن كان درهم فقال (ع): يسع الله لك، فذهب ولم يعطه شيئا، فجائه ~~آخر فاخذ أبو عبد الله ثلاثة حبات من عنب فناوله إياه فاخذها السائل، ثم ~~قال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني فقال (ع): مكانك، فحثى (1) له ms032 ملا ~~كفيه فناوله إياه، فقال السائل: # الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله (ع): مكانك يا غلام أي شئ معك ~~من الدراهم؟ قال: فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزناه (2) أو نحوها ~~فقال (ع): # ناولها إياه فاخذها، ثم قال: الحمد لله رب العالمين هذا منك وحدك لا شريك ~~لك، فقال (ع): # مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال: البس هذا فلبسه ثم قال: الحمد لله الذي ~~كساني وسرني يا عبد الله جزاك الله لم يدع له (ع) الا بذا، ثم انصرف فذهب، ~~فظننا انه لو لم يدع له (ع) لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمد الله تعالى ~~أعطاه. # وقال الصادق (ع): من تصدق ثم ردت (عليه) فلا يبعها. ولا يأكلها لأنه لا ~~شريك له (لله) في شئ مما جعل له إنما هي (هو) بمنزلة العتاقة (3) لا يصلح ~~له ردها بعد ما يعتق وعنه (ع) في الرجل يخرج بالصدقة (الصدقة) ليعطيها ~~(يريدان يعطيها) السائل فيجده قد ذهب (فلا يجده) قال (ع): فليعطها غيره ولا ~~يردها في ماله. # تتمة الصدقة على خمسة أقسام: الأول صدقة المال وقد سلفت الثاني صدقة ~~الجاه، وهي الشفاعة. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة صدقة اللسان قيل: يا رسول ~~الله وما صدقة اللسان؟ # قال: الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجر بها المعروف إلى ~~أخيك، وتدفع بها # PageV00P062 # الكريهة. وقيل: المواساة في الجاه والمال عوذة (1) بقائها. # الثالث صدقة العلم والرأي (2): وهي المشورة. # وعن النبي (ص): تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده. # الرابع صدقة اللسان وهي واسطة بين الناس، والسعي فيما يكون سببا لاطفاء ~~النائرة (3) واصلاح ذات البين قال الله تعالى: (لاخير في كثير من نجويهم ~~الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس). # الخامس صدقة العلم، وهي بذله لأهله ونشره على مستحقه. # وعن النبي (ص): من الصدقة ان يتعلم الرجل العلم ويعلمه الناس. # وقال (ص): زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه. # وعن الصادق (ع) لكل شئ زكاة وزكاة العلم ms033 ان يعلمه أهله. # روى صاحب كتاب منتقى البواقبت (مناقب) فيه مرفوعا إلى محمد بن علي بن ~~الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني الرضا (ع) ~~عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن ~~أبيه ا لحسين عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام قال: سمعت رسول الله (ص) ~~يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، فاطلبوا العلم من مظانه ~~واقتبسوه من أهله فان تعليمه لله سبحانه حسنة، وطلبه عبادة والمذاكرة به ~~تسبيح، والعمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى ~~الله تبارك وتعالى لأنه من معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، ~~والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدث في الخلوة، والدليل ~~على # PageV00P063 # السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين على (عند) الأخلاء، يرفع الله ~~به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يقتبس آثارهم، ويهتدى بفعالهم، وينتهى إلى ~~رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفى صلاتهم تبارك ~~عليهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر ~~وأنعامه، وان العلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الابصار من الظلمة، وقوة ~~الأبدان من الضعف يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات ~~العلى في الدنيا والآخرة، والفكر (ة) فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، ~~وبه يطاع الرب عز وجل ويعبد، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام، ~~والعلم امام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء فطوبى ~~لمن لا يحرمه الله منه حظه (1). # تنبيه انظر رحمك الله إلى قوله (ص): العمل تابعه كيف جعلهما قرينين ~~مقترنين وانه لانفع لأحدهما بدون صاحبه وانه لابد للعالم من العمل، وليس ~~العلم وحده بمنج لصاحبه. # PageV00P064 # وصرح بذلك في قوله (ع): من ازداد علما ولم يزدد من الله الا بعدا (١). # والعلم بغير علم لا ينتفع به لقوله (ص): والعامل على غير بصيرة كالسائر ~~على غير طريق لا يزيده سرعة السير من الطريق الا بعدا (٢). # فكان العلم والعمل قرينين مقترنين ms034 لأقوام لأحدهما الا بالآخر وهذان ~~الجوهران أعني العلم والعمل لأجلهما كان كلما تراه من تصنيف المصنفين ووعظ ~~الواعظين ونظر الناظرين، بل لأجلهما أنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، بل لأجلهما ~~خلقت السماوات والأرض وما بينهما من الخلق، وتأمل آيتين من كتاب الله تعالى ~~تدلان (نك) على ذلك إحديهما قوله عز وجل: ﴿الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر ~~بينهن لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما﴾ ~~(٣) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما على التوحيد. # والثانية قوله تعالى: ﴿وما خلقت ~~الجن والإنس الا ليعبدون﴾ (4) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة، ~~فحق العبدان لا يشتغل الا بهما ولا يتعب الا لهما ولا ينظر الا فيهما، وما ~~سواهما باطل لا خير فيه ولغو لا حاصل له، وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم ~~أشرف الجوهرين وأفضلهما. # قال النبي (ص): فضل العلم أحب إلى الله من فضل العبادة. # وقال (ص): فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر. # PageV00P065 # وقال (ص): يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد يا علي ركعتين يصليهما ~~العالم أفضل من سبعين ركعة يصليهما العابد. # وقال (ص): يا علي ساعة العالم يتكئ على فراشه ينظر في العلم (علم) خير من ~~عبادة سبعين سنة وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة، بل والى باب العالم ~~عبادة. # وعن علي (ع): جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة الف سنة ~~والنظر إلى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في بيت الحرام، وزيارة ~~العلما أحب إلى الله تعالى من سبعين طوافا حول البيت وأفضل من سبعين حجة ~~وعمرة مبرورة مقبولة، ورفع الله تعالى له سبعين درجة وانزل الله عليه ~~الرحمة، وشهدت له الملائكة ان الجنة وجبت له. # لكن لابد للعالم من العبادة مع العلم والا كان هباء (1) منثورا (2) فان ~~العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة الثمرة، فالشرف للشجرة إذ ms035 هي الأصل ~~لكن الانتفاع بثمرتها، ولو لم يكن لها ثمرة لم يكن لها شرف، ولم يصلح الا ~~للوقود (3)، فإذا لابد للعبد د منهما جميعا لكن العلم أولى بالتقديم لشرفه ~~ولكونه أصلا. # ولقوله (ع): والعلم امام العمل والعمل تابعه وإنما صار العلم أصلا متبوعا ~~يلزمك تقديمه لامرين: أحدهما ان تعرف معبودك ثم تعبده، وكيف تعبد من لا ~~تعرفه؟ وهذا يستفاد من الأدلة العقلية. الثاني ان تعرف ما يلزمك من ~~العبادات الشرعية وكيفية ايقاعها لئلا يقع شئ من هذه في غير محله، أو يخل ~~بشرطه فلا تقبل، وهذا يستفاد من الأدلة السمعية، وسئل بعض العلما أيما أفضل ~~العلم أو العمل؟ فقال العلم لمن جهل والعمل للعالم. وقد عرفت ان العلم لا ~~ينتفع به صاحبه في الآخرة إذا لم يعمل به فيكون هباء بل وبالا. # PageV00P066 # الا تسمع إلى قول النبي (ص): ان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك ~~لعلمه، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له ~~وقبل منه فأطاع الله فادخله الجنة، وادخل الداعي النار بتركه عمله واتباعه ~~الهوى. # وروى هشام بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ﴿فكبكبوا فيها هم والغاون﴾ (١) قال (ع) الغاوون هم ~~الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه. # وقال (ع): أشد الناس عذابا عالم لا ينتفع من عمله (عمله) بشئ (٢). # وقال (ع): تعلموا ما شئتم ان تعملوا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا ~~به لان العلماء همتهم الرعاية، والسفهاء همتهم الرواية. # واعلم أن العلم ممدوح فيما رأيت من الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: # ﴿شهد الله انه لا إله إلا هو ~~والملائكة واو العلم﴾ (3) وقوله تعالى (هل يستوى ا لذين يعلمون والذين ~~لا يعلمون) (4). # وقول الصادق (ع): إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد، ووضعت ~~الموازين، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء ~~الشهداء. قال بعض العلماء: والسر فيه ان دم الشهيد لا ينتفع به ms036 بعد موته، ~~ومدا د العالم ينتفع به بعد موته. # PageV00P067 # ومثله قوله (ص): إذا مات المؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك ~~الورقة سترا بينه وبين النار، وأعطاه الله بكل حرف عليها مدينة أوسع من ~~الدنيا سبع مرات ليس هو عبارة عن استحضار المسائل وتقرير البحوث والدلائل، ~~بل هو ما زاد في خوف العبد من الله تعالى، ونشطه في عمل الآخرة، وزهده في ~~الدنيا. # وقال العالم (١): أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل الا به، وأوجب العلم ~~عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، والزم العلم لك ما دلك على صلاح قبلك واظهر ~~لك فساده، واحمد العلم عاقبة ما زادك في عملك العاجل، فلا تشغلن بعلم ما لا ~~يضرك جهله، ولا تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه. # ثم انظر إلى الآيات الواردات بمدح العلم تجدها واصفات للعلماء بما ذكرناه ~~قال الله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء﴾ (٢) فوصفهم بالخشية وقال الله تعالى: # ﴿امن هو قانت آناء لليل ساجدا وقائما ~~يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا ~~يعلمون﴾ (3) فوصفهم باحياء الليل بالقيام ومواصلة الركو ع والسجود ~~والخوف والرجا وقال الله تعالى: (ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا ~~يستكبرون) (4) والقسيس: العالم، فوصفهم بترك الاستكبار. # وقال الصادق (ع): الخشية ميراث العلم، والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان، ~~ومن حرم الخشية لا يكون عالما وان شق الشعر بمتشابهات العلم كما قال الله ~~تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء). # PageV00P068 # وقال النبي (ص): لا تجلسوا عند كل داع مدع (1) يدعوكم من اليقين إلى ~~الشك، ومن الاخلاص إلى الريا، ومن التواضع إلى التكبر، ومن النصيحة إلى ~~العداوة، ومن الزهد إلى الرغبة، وتقربوا من عالم يدعوكم من الكبر إلى ~~التواضع، ومن الريا إلى الاخلاص، ومن الشك إلى اليقين، ومن الرغبة إلى ~~الزهد، ومن العداوة ا لي النصيحة. # وقال عيسى (ع): اشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه ms037 مجهول بعمله وعنه ~~(ع) قال رأيت حجرا مكتوبا عليه اقلبني فقلبته، فإذا عليه من باطنه من لا ~~يعمل بما يعلم مشوم عليه طلب ما لا يعلم، ومردود عليه ما علم. # وأوحى الله تعالى إلى داود (ع): ان أهون ما انا صانع بعبد غير عامل بعلمه ~~من سبعين عقوبة باطنية ان اخرج من قلبه حلاوة ذكرى. # وعن النبي (ص): العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه اتعب ~~صاحبه نفسه في جمعه، ولم يصل إلى نفعه. # وعن علي (ع): العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم. والعلم ~~يهتف بالعمل فان اجابه والا ارتحل (2). # PageV00P069 # وعن الصادق (ع) قول الله عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: ~~يعنى من يصدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم (1). # وعن النبي (ص) قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل للذين يتفقهون لغير ~~الدين ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة، يلبسون للناس مسوك ~~(2) الكباش (3)، وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، واعمالهم ~~أمر من الصبر: # ايا يخادعون؟ ولأتيحن (4) لكم فتنة تذر الحكيم حيرانا (5). # وقال النبي (ص): مثل الذي يعلم ولا يعمل به مثل السراج يضيئ للناس # PageV00P070 # ويحترق نفسه. # فصل وإذا عرفت أدب العالم مع ربه وكيف يجب أن يكون بعد ما علم، فاعلم ~~أدبه حال تعلمه مع أستاذه، وكيف ينبغي أن يكون حال تعلمه وبعد ما علم. # روى عبد الله بن الحسن عن ا بيه عن جده عليهم السلام أنه قال: ان من حق ~~المعلم على المتعلم ان لا يكثر السؤال عليه، ولا يسبقه في الجواب، ولا يلح ~~عليه ا ذا اعرض عنه، ولا يأخذ ثوبه إذا كسل، ولا يشير إليه بيده، ولا يخزره ~~(1) بعينه، ولا يشاور في مجلسه، ولا يطلب عوراته (2) وان لا يقول: قال ~~فلان: خلاف قولك، ولا يفشى له سرا، ولا يغتاب عنده، وان يحفظه شاهدا ~~وغائبا، ويعم القوم بالسلام ويخصه بالتحية، ويجلس بين يديه. وإن كان له ~~حاجة سبق القوم إلى خدمته، ms038 ولا يمل من طول صحبته، فإنما هو مثل النخلة ~~ينتظر متى تسقط عليك منها منفعة، والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في ~~سبيل الله، وإذا مات العالم انثلم في الاسلام ثلمة (3) لا تنسد إلى يوم ~~القيامة، وان طالب العلم ليشيعون سبعون ألفا من مقربي السماء. # وقال ابن عباس: ذللت طالبا فعززت مطلوبا. # وقال بعض الحكماء: من لم يتحمل ذل الطلب ساعة بقي في ذل الجهل ابدا. # وعن النبي (ص): ليس من أخلاق المؤمن الملق (4) إلا في طلب العلم. # فصل وقال الصادق (ع): وجدت علوم (علم) الناس كلها في أربع خصال: أولها # PageV00P071 # ان تعرف ربك. والثانية ان تعرف ما صنع بك. والثالثة ان تعرف ما أراد منك. ~~والرابعة ان تعرف ما يخرجك من دينك (1) وعنه عليه السلام: ما بعث الله عز ~~وجل نبيا قط حتى يأخذ عليه ثلاثا: الاقرار بالعبودية، وخلع الأنداد (2) وان ~~الله تبارك وتعالى يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء. # فصل وإذا عرفت نفاسة هذين الجوهرين فاعلم أن ما سواهما باطل لاخير فيه، ~~ولغو لا حاصل له لان ما سواهما اما ما لابد منه كالقوت (3) أو فضلا عن ذلك ~~فهنا قسمان: # الأول القوت ولا حرج في طلبه، بل هو من العبادة. # قال رسول (ص): الكاد (4) على عياله كالمجاهد في سبيل الله. # وقال أمير المؤمنين (ع): اتجروا بارك الله لكم فانى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يقول: # ان الرزق عشرة اجزاء تسعة في التجارة وواحدة في غيرها. # وقال الصادق (ع): كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول (5). # وقال النبي (ص): ملعون ملعون من يضيع من يعول. # PageV00P072 # وعليه ان يعتمد أمورا: الأول الطلب من الحلال، وترك الحرام بل وترك ~~الشبهة لان الاقدام عليها يوقع في الحرام. # قال رسول الله (ص): من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين ~~ادخله النار. # الثاني ان يقنع بما يكفيه، فإذا كان صانعا يعمل جملة النهار بدينار مثلا ~~ويعلم ان كفايته ثلثه يقتصر على العمل ثلث النهار، ويصرف باقي النهار في ms039 ا ~~لعبادة، وان رجا ان يعمل جملة النهار بدينار ويصرف يومين تامين في العبادة ~~لم يكن به بأس، وكذا إذا كان تاجرا واستفضل منه ما يزيد به عن قوت يومه صرف ~~فاضله في العبادة، ويجوز ادخار مؤنة السنة، وما زاد عليه خطر. # وروى الصدوق باسناده إلى انى الدرداء قال رسول الله (ص) من أصبح معافا في ~~جسده امنا في سربه (1) وعنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت (2) له الدنيا يا ~~بن جعشم يكفيك منها ما سد جوعتك، ووارى عورتك، فان يكن بيت يكنك (3) فذاك، ~~وان تكن دابة تركبها فبخ بخ والا فالخبز وماء الحرة (4) وما بعد ذلك حساب ~~عليك أو عذاب. # الثالث ان يترك الحرص فان الحرص مذموم يجمع (5) بصاحبه إلى الشبهة وربما ~~أوقعه في الحرام، والرزق مقسوم لا يزيده قيام حريص، ولا ينقصه قعود مجمل. # فعنهم عليهم السلام: من لم يعط قاعدا لم يعط قائما. # وقال (ص) في حجة الوداع: أيها الناس ما اعلم عملا يقربكم إلى الجنة ~~ويباعدكم # PageV00P073 # من النار لا وقد نبأتكم به وحثثتكم على العمل به، وما من عمل يقربكم من ~~النار ويباعدكم من الجنة الا وقد حذرتكموه ونهيتكم عنه الاوان روح الأمين ~~نفث في روعي (1) انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فأجملوا في الطلب، ولا ~~يحملنكم استبطاء شئ من الرزق ان تطلبوه بمعصية الله ان الله قسم الأرزاق ~~بين خلقه حلالا، ولم يقسم حراما، فمن اتقى وصبر اتاه رزق الله، ومن هتك ~~حجاب الستر وعجل فاخذه من غير حله قوصص (2) به من رزقه الحلال وحوسب به يوم ~~القيامة. # وقال (ص) لبعض أصحابه: كيف بك إذا بقيت في قوم يجمعون (يخبئون) رزق سنتهم ~~ويضعف اليقين؟ فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك ~~بالصباح فإنك لا تدري ما اسمك غدا. # ثم اعمل فيما يحصل لك من الكسب على قانون السنة والكتاب، وإياك والتبذير ~~فان الله تعالى يقول: (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين). وقال رسول الله ~~(ص): من بذر أفقره الله (3). # وقال (ص): ما ms040 عال من اقتصد (4)! وتجب البدأة في الانفاق بالنفس وليجتنب ~~التملي (5) فإنه يروى عنه (ص) أنه قال: حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن ~~كان ولابد فليكن الثلث للطعام، والثلث للشراب، والثلث الاخر للنفس (6). # وقال (ع): أكثر الناس شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة. # PageV00P074 # وأيضا فان التملي يسم القلب بالقسوة، ويثقل الأعضاء عن العبادة، وحسب ~~الشبعان من الخساسة نومه عن التهجد، وقيام المخففين، ودورانه حول المزابل ~~والمخففون في المساجد، ثم ينفق على عياله مقتصدا من غير تقتير (1) ويستحب ~~التوسعة عليهم، وسرورهم بانجاز وعودهم. # وعن أبي الحسن موسى (ع): إذا وعدتم الصغار فأوفوا لهم فإنهم يرون انكم ~~أنتم الذين ترزقونهم، وان الله عز وجل ليس يغضب لشئ كغضبه للنساء والصبيان. ~~وبادخال الفاكهة عليهم خصوصا في الجمع. # قال أمير المؤمنين: أطرقوا (2) أهاليكم في كل ليلة جمعة بشئ من الفاكهة ~~كي يفرحوا بالجمعة. # ويستحب اكرام الوالدين (3) خصوصا ألام قال الصادق (ع): أفضل الأعمال ~~الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله. # وروى أن موسى لما ناجى ربه رأى رجلا تحت ساق العرش قائما يصلى فغبطه (4) # PageV00P075 # بمكانه وقال: يا رب بما بلغت عبدك هذا ما أرى؟ قال: يا موسى انه كان بارا ~~بوالديه ولم يمش بالنميمة (1). # وجاء رجل إلى النبي (ص): وقال: يا رسول الله لم اترك شيئا من القبيح الا ~~وقد فعلته فهل لي من توبة؟ فقال له: هل بقي من والديك أحد؟ فقال: نعم أبى ~~فقال (ع): اذهب وابرره، فلما ولى قال النبي (ص): لو كانت أمه. # وقال (ع): من سره ان يمد له في عمره، ويبسط له في رزقه فليصل أبويه فان ~~صلتهما من طاعة الله. # وقال رجل لأبي عبد الله (ع): ان أبى قد كبر فنحن نحمله إذا أراد الحاجة ~~فقال عليه السلام: ان استطعت ان تلى ذلك منه فافعل فإنه جنح لك غدا! # وقال (ع): ما يمنع أحدكم ان يبر والديه حيين وميتين؟ يصلى عنهما ويصوم ~~عنهما، ويتصدق عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك فيزيده الله ببره ~~خير ا ms041 كثيرا. # ومن حق الوالد على الولد ان لا يسميه باسمه، ولا يمشى بين يديه، ولا يجلس ~~قبله. # وقال رجل: يا رسول الله ما حق ابني هذا؟ قال: تحسن اسمه وأدبه، وتضعه ~~موضعا حسنا (2). # فصل قال رسول الله (ص): من سعادة الرجل الولد الصالح. # وقال (ص): الولد للوالد ريحانة من الله يشمها (قسمها) بين عباده، وان # PageV00P076 # ريحانتي الحسن والحسين عليهما السلام سميتهما باسم سبطي (١) بني إسرائيل ~~شبرا وشبيرا (١). # وروى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): مر ~~عيسى بن مريم (ع) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل (٣) فإذا هو لا يعذب ~~يقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول وكان يعذب، ومررت به العام فإذا هو ~~ليس يعذب فأوحى الله إليه: انه أدرك له ولد صالح فاصلح طريقا، وآوى يتيما ~~فلهذا غفرت له بما عمل ا بنه، ثم قال رسول الله (ص): ميراث الله عز وجل من ~~عبده المؤمن ولد يعبده من بعده ثم تلا أبو عبد الله (ع): آية زكريا (ع) ﴿رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل ~~يعقوب واجعله رب رضيا﴾ (4). # وعن النبي (ص): من ولد له أربعة أولاد ولم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني (5) ~~وعن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (ع) يقول: لا يدخل الفقر بيتا فيه ~~اسم محمد أو احمد أو على أو الحسن أو الحسين أو طالب أو عبد الله، أو فاطمة ~~من النساء. # وعن أبي جعفر (ع): ان الشيطان إذا سمع مناديا ينادى يا محمد يا علي ذاب ~~كما يذوب الرصاص. # وقال الرضا (ع): لا يولد لنا مولود الا سميناه محمدا فإذا مضى سبعة أيام ~~فان # PageV00P077 # شئنا غيرنا والا تركنا وقال (ع): استحسنوا أسمائكم فإنكم تدعون بها يوم ~~القيامة قم يا فلان بن فلان إلى نورك، قم يا فلان بن فلان لا نور لك. # روى محمد بن يعقوب (ره) يرفعه إلى الحسن بن أحمد المنقري عن بعض ms042 أصحابنا ~~عن أبي عبد الله قال: إذا كان بامرئة أحدكم حمل (حبل) فاتى لها أربعة أشهر ~~فليستقبل بها القبلة وليضرب على جنبها وليقل: اللهم إني قد سميته محمدا ~~فإنه يجعله ذكرا، فان وفى بالاسم بارك الله فيه، وان رجع عن الاسم كان لله ~~في الخيار ان شاء اخذه وان شاء تركه. # وعن سهل بن زياد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول الله (ص): من كان له ~~حمل فنوى ان يسميه محمدا أو عليا ولد له غلام. # وكان زين العابدين (ع) إذا بشر بولا لا يسئل أذكر هوام أنثى؟ حتى يقول ~~اسوى (1)؟ فإذا كان سويا قال: الحمد لله الذي لم يخلق منى شيئا مشوها (2). # وكان الكاظم (ع) يقول: سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفه (3) من نفسه ولدا ثم ~~قال: فقد أراني الله خلفي من نفسي - وأشار بيده إلى أبى الحسن (ع). # وقال الصادق (ع): ان الله ليرحم الوالد لشدة حبه لولده. # وقال رجل من الأنصار لأبي عبد الله (ع) من ابر؟ قال: والديك قال: قد مضيا ~~قال: # بر ولدك. # وعن الصادق قال: قال رسول الله (ص): أحبوا الصبيان، وارحموهم، # PageV00P078 # عدوتموهم شيئا فأوفوا لهم فإنهم لا يرون الا انكم ترزقونهم. # وقال (ع): من قبل (1) ولده كان له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة ~~ومن علمه القران دعى الأبوان فكسيا حلتين يضئ من نورهما وجوه أهل الجنة. # وجاء رجل إلى النبي (ص) فقال: ما قبلت ولدا قط، فلما ولى قال النبي (ص) ~~هذا رجل عندنا من أهل النار. # ورأى (ص) رجلا من الأنصار ووله ولدان قبل أحدهما وترك الاخر فقال (ع): # هلا واسيت (2) بينهما؟! # وقال بعضهم: شكوت إلى أبى الحسن موسى ابنا لي فقال: لا تضربه، واهجره، ~~ولا تطل. # وكان النبي (ص) إذا أصبح مسح على رؤس ولده وولد ولده، وصلى بالناس يوما ~~فخفف في الركعتين الأخيرتين فلما انصرف قال له الناس: يا رسول الله رأينا ك ~~خففت هل حدث في الصلاة أمر؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: خففت في الركعتين ms043 الأخير ~~تين فقال (ص): أو ما سمعتم صراخ (3) الصبي؟ وفى حديث آخر خشيت ان يشتغل به ~~خاطر أبيه وقال الصادق (ع): ان إبراهيم سئل ربه ان ترزقه بنتا تبكيه وتندبه ~~بعد الموت. # PageV00P079 # وقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم الولد البنات ملطفات (متلطفات) ~~مجهزات مونسات مباركات مفليات (1). # وقال أبو عبد الله عليه السلام: من تمنى موتهن حرم أجرهن، ولقى الله ~~عاصيا. # وقال (ع): أيما رجل دعا على ولده أورثه الله الفقر. # وقال (ع): البنات حسنات، والبنون نعمة، وإنما يثاب على الحسنات، ويسئل عن ~~النعمة. # وقال النبي (ص): من عال ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة، قيل: # يا رسول الله واثنتين فقال واثنتين، فقيل: يا رسول الله وواحدة فقال: ~~وواحدة. # وقال (ص): من عال ثلاث بنات، أو مثلهن من الأخوات، وصبر على ايوائهن (2) ~~حتى يبن (3) (يأتين) إلى أزواجهن، أو يمتن فيصرن إلى القبور كنت انا وهو في ~~الجنة كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى - فقلت (فقيل): يا رسول الله ~~واثنتين قال (ص): # واثنتين قلت: وواحدة قال (ص): وواحدة. # وولد لرجل جارية فرآه أبو عبد الله مستخطا فقال له: أرأيت (4) لو أن الله ~~تبا رك وتعالى أوحى إليك انى اختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول؟ قال: ~~كنت أقول: يا رب (ما) تختار لي قال (ع): فان الله قد اختار لك، ثم قال: ان ~~الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى في قوله عز وجل: (فأردنا ان ~~يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) قال (ع): أبدلهما منه جارية ولدت ~~سبعين نبيا. # وقال النبي (ص): أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم، ومن في أصلاب الرجال، ~~وارحام النساء إلى يوم القيامة ان يصل الرحم وإن كان منه على مسيرة سنة فان # PageV00P080 # ذلك من الدين (1) وقال (ع): حافتا (2) الصراط يوم القيامة الأمانة، ~~والرحم فإذا مر الوصول (3) للحرم المؤدى للأمانة نفذ (4) إلى الجنة، وإذا ~~مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، ويكفأ (يلقى) به ~~الصراط في النار. # وقال (ص): ما زال ms044 جبرئيل يوصى بالمرأة حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها ~~الامن فاحشة مبينة. # وقال (ع): اتقوا الله في الضعيفين النساء، واليتيم. # وقال (ع): حق المرأة على زوجها ان يسد جوعتها، وان يستر عورتها، ولا يقبح ~~لها وجها، فإذا فعل ذلك فقد أدى والله حقها فصل وإذا قد عرفت ما يجب على ~~المكتسب، وصاحب العيال من الاقتصار في الاكتساب، والاخراج، وهذا هو القانون ~~الكلى الذي أمر به الشرع على العموم. # روى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال: انى اركب (5) في الحاجة التي # PageV00P081 # كفاها الله ما اركب فيها الا التماس ان يراني الله أضحى (1) في طلب ~~الحلال اما تسمع قول الله عز وجل؟: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله) (2) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم ~~قال: رزقي ينزل على (من السماء) كان يكون هذا اما انه أحد الثلاثة الذين لا ~~يستجاب لهم دعوة قال: قلت: من هؤلاء؟ # فقال (ع): رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له لان عصمتها ~~(3) في يده لو شاء ان يخلى سبيلها، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد ~~عليه فيجحده حقه، فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به، والرجل ~~يكون عند الشئ فيجلس في البيت فلا ينتشر، ولا يطلب، ولا يلتمس حتى يأكله، ~~ثم يدعو فلا يستجاب له (4). # فهذا التكليف العام للجمهور من الخلائق. # واما الخواص فمنهم من تعبد بالاكتساب، ومنهم المتوكل وهو درجة عظيمة، ~~وصفة من صفات الصديقين ومن وصل إليها بطل عنه قيد الاهتمام، وانحل عنه زمام ~~الطلب، واضمحل عنه داعية الاكتساب، وتقشعت عنه سحائب الغم وسجلت (سحت) عليه ~~مزن الامن، وجلس على موائد الرضا، وارتوى من حياض الطمأنينة. # قال الله تعالى عز ذكره: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (5) وقال الله ~~تعالى: # PageV00P082 # ﴿الذين قال لهم الناس ان الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا ~~بنعمة من ms045 الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾ (1). # وفى الوحي القديم: يا بن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة فلم أعي (2) ~~بخلقك، أو يعييني رغيف أسوقه إليك في حينه. # وفيما أوحى الله إلى عيسى (ع): أنزلني من نفسك كهمك، واجعل ذكرى لمعادك، ~~وتقرب إلي بالنوال، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فاخذ لك يا عيسى اصبر على ~~البلاء وارض بالقضاء، وكن لمسرتي فيك فان مسرتي ان أطاع فلا أعصى يا عيسى ~~أحي ذكر بلسانك، وليكن في قلبك. # وقال الصادق عليه السلام: من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة. # وروى أن دانيال (ع): كان في زمان ملك جبار عات (3) فأخذه وطرحه في حب (4) ~~وطرح معه السباع فلم تدن منه ولم تجرحه، فأوحى الله تعالى إلى نبي من ~~أنبيائه ان آت دانيال بطعام فقال: يا رب وأين دانيال؟ قال: تخرج من القرية ~~فتستقبلك ضبع، فاتبعه فإنه يدلك عليه قال: فاتت به الضبع إلى ذلك الجب وإذا ~~فيه دانيال فادلى (5) إليه الطعام، فلما رأى دانيال الطعام بين يديه قال: ~~الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه والحمد ~~الله الذي من توكل عليه كفاه والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ~~والحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا وبالسيئات غفرانا وبالصبر نجاة # PageV00P083 # ثم قال الصادق عليه السلام: ان الله أبى الا ان يجعل ارزاق المتقين من ~~حيث لا يحتسبون (1)، ولا يقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين. # وفيما أوحى الله إلى داود (ع): من انقطع إلى كفيته. # وعن أبي عبد الله (ع) في حديث مرفوع إلى النبي (ص) قال: جاء جبرئيل إلى ~~النبي (ص) فقال: يا رسول الله ان الله أرسلني بهدية لم يعطها أحدا قبلك ~~فقال رسول الله (ص): فقلت وما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: ~~القناعة وأحسن منها قلت: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: ~~الزهد وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: الاخلاص وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: ms046 ~~اليقين وأحسن منه قلت: # وما هو؟ قال: ان مدرجة ذلك كله التوكل على الله قلت: يا جبرئيل وما تفسير ~~التوكل على الله؟ قال: العلم بان المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يعطى ولا ~~يمنع، واستعمال الياس من المخلوق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى ~~الله، ولم يزغ قلبه ولم يخف سوى الله، ولم يطمع إلى أحد سوى الله فهذا هو ~~التوكل. # قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في الضراء (2) كما يصبر ~~في السراء، وفى الفاقة كما يصبر في الغنى، وفى الغنى كما يصبر في العافية ~~ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء قلت: فما تفسير القناعة؟ ~~قال: يقنع بما يصيب من # PageV00P084 # الدنيا يقنع بالقليل ويشكر باليسير قلت: فما تفسير الرضا؟ الراضي الذي لا ~~يسخط على سيده أصاب من الدنيا أم لم يصب، ولم يرض من نفسه باليسير (من ~~العمل) قلت: # يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: الزاهد يحب ما (من) يحب خالقه، ويبغض ما ~~(من) يبغض خالقه، ويتحرج (1) من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها فان ~~حلالها حساب وحرا مها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من ~~(كثرة) الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام، ويتحرج من كثرة الاكل ~~كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها (2)، ويتحرج من حطام الدنيا ~~وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها، وان يقصر آماله وكان بين عينيه اجله. # قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص؟ قال: الخلص الذي لا يسئل الناس شيئا ~~حتى يجد وإذا وجد رضى، وإذا بقي عنده شئ أعطاه لله فإن لم يسئل المخلوق فقد ~~أقر الله بالعبودية وإذا وجد فرضى فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه ~~راض، وإذا ا عطاه الله فهو جدير به قلت فما تفسير اليقين؟ قال: الموقن ~~(الذي) يعمل لله كأنه يراه وان لم يكن يرى الله فان الله يراه، وان يعلم ~~يقينا ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وان ما أخطئه لم يكن ليصيبه (3) وهذا ms047 كله ~~اعضان التوكل ومدرجة الزهد (4) # PageV00P085 # فانظر رحمك الله إلى حسن هذا الحديث وما دل عليه من الفوائد وقد ذكر ان ~~الصبر والقناعة والرضا والزهد والاخلاص واليقين أمور متشعبة (منشعبة) عن ~~التوكل وكفى بهذا مدحا للتوكل، ثم ذكر في حد التوكل بان المخلوق لا يضر ولا ~~ينفع ولا يعطى ولا يمنع واستعمال اليأس من الناس فهذه خمس دعائم للتوكل ~~أربعة علمية وواحدة عملية (1) ولاقوام للأربعة بدون الخامس بل هو ملاكها، ~~وعنده تظهر ثمرتها وتحمد جناها ومن هذا يعلم أنه لأقوام للعلم بدون العمل، ~~وانه لا يزكو ولا ينتفع به صاحبه ما لم يعمل به وهذا ظاهر، فان من اشتكى ~~وجع ضرسه وهو يعلم أن الحامض يضره ثم اكل حامضا فإنه يوجعه ضرسه قطعا ولم ~~يكن علمه بذلك نافعا له حيث ترك العمل به. # ثم انظر إلى النتيجة الحاصلة من الدعائم في قوله صلى الله عليه وآله: ~~فإذا كان ا لعبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ولم يزغ قلبه الخ وهو ثلاثة ~~أمور: الأول الاخلاص لأنه إذا تحقق كون المخلوق لا يضر ولا ينفع لم يعمل له ~~ولم يطلب المنزلة في قلبه، فانحسم (2) عنه داعية الريا فلم يزغ قلبه وبقى ~~مستقيما باخلاصه وايقاعه لعبادته على وجهها اللايق بها. الثاني العزة بتمام ~~الغنى عن الناس في قطع الطمع منهم لان من تحقق ان لا معطى من الخلق لم يرجه ~~واعتمد برجائه على ربه لأنه المعطى لاغيره. الثالث نيل الامن وعدم الخوف من ~~ساير المخلوقات، وعامة المؤذيات ولهذا كان المخلصون والعباد والسياح يمرون ~~على السباع غير مكترثين (3) بها فان من تيقن ان المخلوق لا يضر لم يخف منه ~~وكان اعتقاده في السبع كاعتقاده في البقيه. # وحدث أبو حازم عبد الغفار بن الحسن قال: قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وانا ~~معه # PageV00P086 # وذلك على عهد المنصور، وقدمها أبو عبد الله جعفر بن حمد بن علي العلوي ~~فخرج جعفر بن محمد الصادق (ع) يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء وأهل ~~الفضل من الكوفة، وكان فيمن شيعه ms048 الثوري وإبراهيم بن ادم فتقدم المشيعون له ~~(ع) فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر ~~(ع) فننظر ما يصنع فجاء جعفر (ع) فذكروا له حال الأسد، فاقبل أبو عبد الله ~~(ع) حتى دنا من الأسد فاخذ باذنه حتى نحاه عن الطريق ثم اقبل عليهم فقال: ~~اما ان الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه أثقالهم. # وقال جويرية بن مسهر: خرجت مع أمير المؤمنين نحو بابل لا ثالث لنا فمضى ~~وانا سائر في السبخة (1) فإذا نحن بالأسد جاثما (2) (في) بالطريق، ولبوته ~~(3) خلفه، وشبال (4) اللبوة خلفها فكبحت (5) دابتي لان أتأخر فقال: أقدم يا ~~جويرية فإنما هو كلب الله، وما من دابة الا الله (هو) آخذ بنا صيتها لا ~~يكفي شرها الاهو، فإذ ا انا بالأسد قد اقبل نحوه يبصبص له بذنبه فدنا منه ~~فجعل يمسح قدمه بوجه، ثم أنطقه الله عز وجل فنطق بلسان طلق ذلق (6) فقال: ~~السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصى خاتم النبيين فقال (ع): وعليك السلام يا ~~حيدرة ما تسبيحك قال أقول: سبحان ربى سبحان الهى سبحان من أوقع المهابة ~~والمخافة في قلوب عباده منى سبحانه سبحانه فمضى أمير المؤمنين وانا معه، ~~واستمرت بنا السبخة وضاقت وقت العصر ووافت صلاة العصر فاهوى فوتها ثم قلت ~~في نفسي مستخفيا: ويلك يا جويرية أأنت أظن أم احرص من أمير المؤمنين؟ وقد ~~رأيت # PageV00P087 # من أمر الأسد ما رأيت. # فمضى وانا معه حتى قطع السبخة فثنى رجليه (1) ونزل عن دابته وتوجه فاذن ~~مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى، ثم همس (2) بشفتيه وأشار بيده فإذا الشمس قد ~~طلعت في موضعها في (من) وقت العصر وإذا لها صرير عند مسيرها في السماء فصلى ~~بنا العصر فلما انفتل رفعت رأسي فإذا الشمس بحالها، فما كان الا كلمح البصر ~~فإذا النجوم قد طلعت فاذن وأقام وصلى المغرب ثم ركب واقبل على فقال: يا ~~جويرية أقلت: هذا ساحر مفتر؟ # وقلت لما رأت طلوع الشمس وغروبها: أفسحر هذا أم زاغ بصرى؟ سأحرف ms049 (3) ما ~~ألقى الشيطان في نفسك ما رأيت من أمر الأسد؟ وما سمعت من منطقة؟ ألم تعلم ~~أن الله عز وجل يقول: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) يا جويرية ان رسول ~~الله (ص) كان يوحى إليه وكان رأسه في حجري، فغربت الشمس ولم أكن صليت العصر ~~فقال (ص) لي صليت العصر؟ فقلت: لا قال (ص): اللهم ان عليا كان في طاعتك ~~وحاجة نبيك ودعا بالاسم الأعظم فردت على الشمس فصليت مطمئنا ثم غربت بعد ما ~~طلعت فعلمني - بابى هو وأمي - ذلك الاسم الذي دعا به، فدعوت به الان يا ~~جويرية ان الحق أوضح في قلوب المؤمنين من قذف الشيطان فانى قد دعوت الله ~~بنسخ ذلك من قلبك فماذا تجد؟ فقلت: # يا سيدي قد محى ذلك من قلبي (4). # فصل واعلم أن في قوله: فإذا لم يسئل المخلوقين فقد أقر بالعبودية لله ~~دليل على ضعف ايمان السائل، وقوة ايمان الراجي لأنه لما نفى أن يكون هناك ~~معط غير # PageV00P088 # الله اعرض بمسألته عن غير الحق فخلص توحيده وتمت عبوديته. # وفى هذا المعنى ما ورد عن أبي عبد الله (ع) في قول الله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم ~~المشركون﴾ (1) قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لما ~~أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي الا ترى انه قد جعل لله شريكا في ~~ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قلت: فيقول: لولا أن الله من على بفلان لهلكت قال: ~~نعم لا بأس بهذا ونحوه. # قال (ع): شيعتنا من لا يسئل الناس شيئا ولو مات جوعا ولهذا السر ردت ~~شهادته قال النبي صلى الله عليه وآله: شهادة الذي يسئل في كفه ترد. # ونظر علي بن الحسين (ع) يوم عرفة إلى رجال يسئلون الناس فقال: هؤلاء شرار ~~من خلق الله الناس مقبلون على الله، وهم مقبلون على الناس. # وقال أبو عبد الله: لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سئل أحد أحدا، ~~ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما ms050 منع أحد أحدا. # فصل في كراهية السؤال ورد السؤال. # قال الصادق (ع): من يسئل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر (2). # وقال الباقر (ع): أقسم بالله وهو حق ما فتح رجل على نفسه باب المسألة الا ~~فتح الله عليه باب فقر. # وقال سيد العابدين (ع): ضمنت على ربى انه لا يسئل أحد أحدا من غير حاجة ~~الا اضطرته حاجة المسألة يوما إلى أن يسئل من حاجة. # وقال النبي (ص) يوما لأصحابه. الا تبايعوني فقالوا: قد بايعناك يا رسول ~~الله (ص) # PageV00P089 # قال: تبايعوني على أن لا تسئلوا الناس شيئا، فكان بعد ذلك تقع المحضرة ~~(1) من يد أحدهم فينزل لها ولا تقول لاحد: ناولنيها. # وقال (ص: لو أن أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف ~~بها وجهه خير له من أن يسئل. # وقال الصادق (ع): اشتدت حال رجل من أصحاب رسول الله (ص) فقالت له امرأته: ~~لو اتيت النبي (ص) فسئلته فجاء إلى النبي (ص) فسمعه يقول: من سئلنا أعطيناه ~~ومن استغنى أغناه الله فقال الرجل: ما يعنى غيري، فرجع إلى امرأته فاعلمها ~~فقالت: ان رسول الله (ص) بشر، فاعلمه فاتاه فلما رآه قال (ص): من سئلنا ~~أعطيناه ومن استغنى أغناه الله حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم ذهب الرجل ~~فاستعار فأسا (2) ثم اتى الجبل فصعده وقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد من ~~دقيق، ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر منه فباعه ولم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى ~~فأسا ثم جمع حتى اشترى بكرين (3) وغلاما، ثم اثرى (4) وحسنت حاله فجاء إلى ~~النبي (ص) فأخبره واعلمه كيف جاء يسئله وكيف سمعه يقول: فقال (ص): قلت لك: ~~من سئلنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله. # وقال الباقر (ع): طلب الحوائج إلى الناس استسلاب للعزة (5) ومذهبة ~~للحياء، واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين (وهو الغنى الحاضر) والطمع ~~هو الفقر الحاضر. # وعن النبي (ص): من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن سئل ~~أعطاه # PageV00P090 # الله، ومن فتح على نفسه باب المسألة ms051 فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر ~~لا يسد أدناه شئ. # وسئله رجل فقال: أسئلك بوجه الله قال: فامر النبي (ص) بضرب خمسة أسواط ثم ~~قال: سل بوجهك اللئيم، ولا تسئل بوجه الله الكريم. # وقال (ع): لا تقطعوا على السائل مسئلته، فلو لا ان المساكين يكذبون ما ~~أفلح من ردهم. # وقال (ع): ردوا السائل ببذل يسيرا وبلين رحمة فإنه يأتيكم من ليس بأنس ~~(1) ولا جان لينظر كيف صنعكم فيما خولكم الله (2) وقال بعضهم: كنا جلوسا ~~على باب دار أبي عبد الله عليه السلام بكرة فدنى سائل إلى باب الدار فسئل ~~فردوه فلا مهم لائمة شديدة وقال: أول سائل قام على باب الدار فسئل فردد ~~تموه؟ اطعموا ثلاثة ثم أنتم بالخيار عليه ان شئتم ان تزدادوا فازدادوا، ~~والا فقد أديتم حق يومكم وقال: أعطوا الواحد والاثنين والثلاثة ثم أنتم ~~بالخيار. # وعن النبي صلى الله عليه وآله: إذا طرقكم (3) سائل ذكر بليل فلا تردوه. # وقال (ع): انا لنعطي غير المستحق حذرا من رد المستحق. # وقال علي بن الحسين عليهما السلام: صدقة الليل تطفئ غضب الرب وقال (ع): ~~لأبي حمزة إذا (ان) أردت يطيب الله ميتتك ويغفر لك ذنبك يوم تلقاه فعليك ~~بالبر وصدقة السر، وصلة الرحم فإنهن يزددن في العمر، وينفين الفقر: ويدفعن ~~عن صاحبهن سبعين ميتة سوء (4) # PageV00P091 # وسئل النبي صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل؟ فقال: على ذي الرحم ~~الكاشح (1) وسئل الصادق (ع) عن الصدقة على من يتصدق على الأبواب أو يمسك ~~عنهم ويعطيه ذو قرابته؟ فقال (ع): لا يبعث بها الا إلى من بينه وبينه قرابة ~~فهو أعظم للاجر. # وقال (ع): من تصدق في رمضان صرف (الله) عنه سبعين نوعا من البلاء وعن ~~الباقر (ع): إذا أرادت ان تتصدق بشئ قبل الجمعة بيوم فاخره إلى يوم الجمعة. # وقال (ع): من سقى ظمآنا ماء سقاه الله من الرحيق المختوم. # وقال الصادق (ع): أفضل الصدقة أبراد الكبد الحري (2)، ومن سقى كبد إحدى ~~من بهيمة أو غيرها اظله الله يوم لا ظل ms052 الا ظله. # القسم الثاني في الفاضل عن القوت هو وبال على صاحبه إذ في حرامه العقاب ~~وفى حلاله الحساب. # روى عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تكون ~~أمتي في الدنيا ثلاثة اطباق: # اما الطبق الأولى فلا يحبون جمع المال وادخاره: ولا يسعون في اقتنائه ~~واحتكاره وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة، وستر عورة، وغناهم منها ما بلغ ~~بهم الآخرة فأولئك هم الآمنون الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. # واما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه، وأحسن سبله ~~يصلون به أرحامهم ويبرون به إخوانهم، ويواسون به فقرائهم، ولبعض (3) أحدهم ~~على # PageV00P092 # الرصف (1) أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله أو يمنعه من حقه أو ~~يكون له خازنا إلى يوم موته فأولئك الذين ان نوقشوا عذبوا وان عفى عنهم ~~سلموا. # واما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم، ومنعه مما افترض ~~ووجب ان انفقوا اسرافا وبدرا، وان أمسكوه بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت ~~الدنيا زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم (2). # وعنه (ص): لا يكتسب العبد مالا حراما فيتصدق منه فيوجر عليه ولا ينفق منه ~~فيبارك (الله) له فيه، ولا يتركه خلف ظهره الا كان راده (زاده) إلى النار. # وسئل أمير المؤمنين من أعظم (العظيم) الشقاء قال: رجل ترك الدنيا للدنيا ~~ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء الناس فذلك الذي ~~حرم (لذات) الدنيا من دنايا (دنياه) ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا ~~لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء ~~منثورا قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره فادخله ~~الله به النار وادخل وارثه به الجنة. # قيل: فكيف يكون هذا؟ قال كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق ~~(3) فقال له: يا فلان ما تقول في مأة الف في هذا الصندوق؟ ما أديت منها ~~زكاة قط قال: قلت: فعلى م جمعتها؟ قال: ms053 لحقوق السلطان، ومكاثرة (4) العشيرة ~~ولخوف # PageV00P093 # لفقر على العيال، ولروعة الزمان قال (ع): ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت ~~(1) نفسه، ثم قال علي (ع): الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما مليما بباطل ~~جمعها ومن حق منعها فأوكاها (2) فقطع المفاوز (3) والقفار ولجج البحار أيها ~~الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس ان من أشد الناس حسرة يوم القيامة من ~~رأى ماله في ميزان غيره ادخل الله هذا به الجنة وادخل (الله) هذا به النار. # وقال الصادق عليه السلام: وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ~~ومباشرة الأهوال وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله بصدقات وميراث وافنى شبابه ~~وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (ع) حقه ولا ~~يعرف له من الاسلام محله ويرى ان من لا بعشره ولا بعشر عشر معشاره أفضل ~~منه، يواقف على الحجج فلا يتأملها ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى الا ~~تماديا في غيه فذاك أعظم من كل حسرة ويأتي يوم القيامة وصدقاته ممثلة له في ~~مثال الأفاعي نهشه وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه حتى ~~تدعه إلى جهنم دعا. # يقول يا ويلتا ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال ~~الناس ونسائهم من المتغفين؟ فلماذا دهيت بما دهيت؟ فيقال له: يا شقى ما ~~ينفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والايمان بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله، وضيعت ما الزمتك من معرفة حق على ولى الله (ع) والتزمت ~~عليك من الايتمام بعد والله فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله ~~إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا، بل بملأ الأرض ذهبا لما ~~ازدادك ذلك من الله، الا بعدا ومن سخطه الا قربا (4) # PageV00P094 # وعن النبي (ص): احذروا المال فإنه كان فيما مضى رجل قد جمع ما لا وولدا ~~واقبل على نفسه (وعياله) وجمع لهم فأوعى فاتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في ~~ذي مسكين فخرج إليه الحجاب ms054 فقال لهم: ادعوا إلى سيدكم قالوا: أو يخرج سيدنا ~~إلى مثلك؟ ودفعوه حتى نحوه عن الباب، ثم عاد إليهم في مثل تلك الهيبة وقال: ~~ادعوا إلى سيدكم وأخبروه انى ملك الموت فلما سمع سيدهم هذا الكلام قعد ~~(خائفا) فرقا وقال لأصحابه: لينوا له في المقال وقولوا له: لعلك تطلب غير ~~سيدنا بارك الله فيك قال لهم: لا ودخل عليه وقال له: قم فأوص ما كنت موصيا ~~فانى قابض روحك قبل ان اخرج فصاح أهله وبكوا فقال: افتحوا الصناديق واكتبوا ~~(اكبوا) ما فيه من الذهب والفضة. # ثم اقبل على المال يسبه ويقول له: لعنك الله يا مال أنسيتني ذكر ربى ~~وأغفلتني عن أمر آخرتي حتى بغتني من أمر الله ما قد بغتني، فانطق الله ~~تعالى المال فقال: لم تسبني؟ وأنت ألام (1) منى ألم تكن في أعين الناس ~~حقيرا؟ فرفعوك لما رأوا عليك من اثرى ألم تحضر أبواب الملوك والسادة؟ ~~ويحضرها الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخرون ألم تخطب بنات الملوك والسادات؟ ~~ويخطبهن الصالحون فتنكح ويردون، فلو كنت تنفقني في سبيل الخيرات لم امتنع ~~عليك ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم انقص عليك، فلم تسبني؟ وأنت ألام منى، ~~وإنما خلقت انا وأنت من تراب فانطلق (تر أبا بريئا) ومنطلق أنت بإثمي هكذا ~~يقول المال لصاحبه (2). # فصل واعلم أن جامع المال والساعي له مغبون الصفقة ومدخول العقل ولنبين # PageV00P095 # ذلك في وجوه: # الأول ظلمه لنفسه بحمله عليها هما قد كفيته فان محمل المال ثقيل والهم به ~~طويل، فصاحبه إن كان في الملاء شغله الفكر فيه وإن كان وحيدا ارتقه حراسته. # قال بعض العلماء: اختار الفقراء ثلاثة: اليقين وفراغ القلب وخفة الحساب، ~~اختار الأغنياء ثلاثة: تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب. # الثاني شغل باطنه ببسط آماله فيه وفيما يصنع به وكيف ينميه ويحفظه من لص ~~أو ظالم وكيف تنعم به إذ لو لم يكن له فيه امل لم يجمعه، ثم يخترمه اجله ~~ويبطله آماله ويورث أهواله. # قال عيسى (ع): ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها ms055 وتغره وثيق بها ~~وتخذله. # الثالث ان جمع مال الدنيا يولد الامل، ويورث ظلمة القلب، ويخرج حلاوة ~~العبادة وهي من المهلكات. # قال عيسى (ع): بحق أقول لكم كما ينظر المريض إلى الطعام فلا يلتذ به من ~~شدة الوجع كك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من ~~حلاوة الدنيا، وبحق أقول لكم: كما أن الدابة إذا لم تركب تمتهن (1) وتصعب ~~وتغير خلقها كك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ونصب العبادة تقسو وتغلظ، ~~وبحق أقول لكم: # ان الزق إذا لم ينخرق يوشك أن يكون ودعاء العسل كك القلوب إذا لم تخرقها ~~الشهوات أو يدنسها الطمع، أو يقسها النعم فسوف تكون أوعية الحكمة. # الرابع وقوعه في عكس مراده ومقصوده فإنما سعى وحصل المال ليستريح به ~~فزاده في همه وتعبه، وعاد (ما) يحاذر عليه من الأسود الضارية والكلاب ~~العاوية. # وقال بعض العلماء: استراح الفقير من ثلاثة أشياء وبلى به الغنى قيل: وما ~~هن؟ # PageV00P096 # قال: جور السلطان وحسد الجيران وتملق الاخوان. # (قال أمير المؤمنين (ع): الفقر خير من حسد الجيران وجور السلطان وتملق ~~الاخوان). # شعر: # وطالب المال في الدنيا ليحرسه * ولم يخف عنه جمع المال عقباها كدودة القز ~~ظنت ان سترتها * تعينها والذي ظنته أرادها الخامس انه اشتريها بعمره وهو ~~أنفس منها عاجلا وآجلا فإنه لو قيل للعاقل: # تبيع عمرك بملك الدنيا وما فيها لأبي ولم يقبل ذلك بل عند معاينة ملك ~~الموت وتجليه لقبض روحه لو تقبل منه المفادات والمصالحة على يوم واحد يبقى ~~فيه ويستدرك ما فاته بجميع ماله لافتدى به. # ثم أنت تبيعه على التدريج بأشياء حقيرة يسيرة ليس لها وقع ولا قيمة أولا ~~تنظر وتتفكر في أن الانسان غاية ما يعيش في الأغلب مأة سنة؟ فلو خير وسوم ~~على بيعها بملاء الأرض ذهبا لأبي ولم يبعها فانظر كم يكون قيمة كل سنة، ثم ~~انظر كم يكون قيمة كل شهر، ثم انظر كم يكون قيمة كل يوم وقسطه تجده الوفا ~~كثيرة لا تحصى ولا تعد ثم تبيعه ms056 بدرهم ودينار وبنصف دينار فأي غبن أعظم من ~~هذا؟. # فان قلت: الانسان يحتاج إلى الطعام ليقيم صلبه ولا يتم ذلك الا بالتكسب ~~وغاية ما يحصل من الحلال من (مع) التعفف في اليوم الدرهم والدينار فالغبن ~~ضروري الوقوع. # قلت: إذا كان مقصود العبد من التكسب قدر قوته الذي يستعين بقوته في بدنه ~~على العمل لاخرته لم يكن ذلك اليوم قد بيع بدرهم أو بدينار وكان يوم عبادة ~~لان الطلب على هذا الوجه عبادة والعبادة لا يقوم قليلها باضعاف الدنيا لان ~~نعيم الآخرة دائم، والد نيا PageV00P097 # ونعيمها منقطع وأي نسبة للدائم إلى المنقطع (1)؟. # الا ترى قول النبي (ص) من قال: سبحان الله غرس الله بها عشر شجرات في ~~الجنة فيها من أنواع الفواكه فهذه العشر شجرات لو خرجت إلى الدنيا على ما ~~وصف من طيب طعمها واختلاف اكلها، على ما روى أن الرطب يكون بين يدي آكله ~~فإذا قضى غرضه من الرطب تحول عنبا فإذا قضى غرضه منه تحول تينا أو رمانا، ~~وهكذا يتحول ألوانا بين يدي الانسان وانها تأتى إلى باغيها على منيته من ~~غير تكلف اقتطاف (2) وتعب تأتيه على ما يشتهى في نفسه ان أراد ان يحضر بين ~~عنبا جائته عنبا وان أرادها رمانا جائته رمانا. # فلو تخرج شجرة واحدة من هذه إلى الدنيا ويطلب بيعها ما ظنك بما كان يبذل ~~الملوك في ثمنها؟ وكيف إذا وصفت مع ذلك بأنها لا يحتاج إلى سقى ولا رفاق ~~ولا تعب بل كيف إذا وصفت بأنها تبقى عشرة آلاف سنة، وما نسبة عشرة آلاف سنة ~~في أبد الآبدين ودهر الداهرين؟! # PageV00P098 # قال رسول الله (ص): لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة القى إلى أهل الدنيا لم ~~تحتمله أبصارهم ولماتوا من شهوة النظر إليه، فإذا كان هذا حال الثواب فما ~~ظنك بلابسه؟. # ومن هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام: لو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف ~~لك من نعيمها لزهقت نفسك ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور ~~استعجالا لها وشوقا إليها، وهذه ms057 المبالغة حاصلة من الوصف فكيف المشاهدة؟ ~~(١). # وقد ورد عنهم عليهم السلام: كل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شئ ~~من الآخرة عيانه أعظم من سماعه. # وقال الله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم ~~أيت نعيما وملكا كبيرا﴾ (2). # وفى الوحي القديم: أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب ~~بشر (3). # يا هذا ان تاقت نفسك إلى النعيم فاترك الدنيا فان ترك الدنيا مهر الآخرة، ~~وإنما # PageV00P099 # مثل الدنيا والآخرة كالضرتين (1) بقدر ما ترضى إحديهما تسخط الأخرى، ومثل ~~المشرق والمغرب بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد من الاخر (2). # ومن هذا قول الصادق (ع): انا لنحب الدنيا وان لا نؤتاها خير لنا من أن ~~نؤتاها، وما اوتى ابن آدم منها شيئا الأنقص حظه من الآخرة، ومعنى قوله (ع): ~~انا لنحب إشارة إلى نوع الانسان وهذا لسان حال المكلفين في الدنيا وليس ذلك ~~إشارة إليه ولا إلى آبائه وأبنائه صلوات الله عليم أجمعين لأنهم لا ينقص ~~حظهم من الآخرة بما يأتونه من الدنيا، وانى يكون ذلك؟. # وقد نزل جبرئيل إلى النبي (ص) ثلاث مرات بمفاتيح كنوز الدنيا وفى كلها ~~يقول: # هذه مفاتيح كنوز الدنيا ولا ينقص من حظك عند ربك شئ فيأبى (ص)، ويحب ~~تصغير ما أحب الله تصغيره وما أيام دنياك هذه التي تشترى بها هذا النعيم ~~العظيم الا عبادة عن ساعة واحدة لان الماضي لا تجد لنعيمه لذة، ولا لبؤسه ~~(3) الما، والمستقبل قد لا تدركه، وإنما الدنيا عبارة عن ساعة التي أنت ~~فيها. # ومن هذا قول علي عليه السلام لسلمان الفارسي: وضع عنك همومها لما أيقنت ~~من فراقها. مع انا ما رأينا قط أحدا باع الدنيا بالآخرة الا ربحهما، ولا ~~رأينا من باع الآخرة بالدنيا الا خسر هما كيف لا؟ وهو تعالى يقول للدنيا: ~~اخدمي من خدمني؟ وأتعبي من خدمك. # PageV00P100 # وإذا كنت في شغل من تكسب فاستغنم ذكر الله، وارفع كتابك مملوءا من ~~الحسنات أو ما سمعت حكاية العابد الحداد؟ وما صار من ms058 جلالة قدره مع كونه ~~مشغولا في السوق بالحدادة، وستقف عليها في كتابنا هذا في باب الذكر أنشأ ~~الله تعالى (٤) وكذا يرو عن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام انه لما كان ~~يفرغ من الجهاد يتفرغ لتعليم الناس والقضاء بينهم فإذا يفرغ من ذلك اشتغل ~~في حائط (١) له يعمل فيه بيده وهو مع ذلك ذاكر لله جل جلاله. # روى الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال: نزل بعمر بن خطاب نازلة قام لها ~~وقعد تربح لها (ترنح) وتقطر، ثم قال: معشر المهاجرين ما عندكم فيها؟ قالوا: # يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمنزع (٢) فغضب وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا﴾ (3) اما والله انا وإياكم لنعرف ابن بجدتها، (4) والخبير بها ~~قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب (ع) قال: وانى يعدل بي عنه؟ وهل طفحت (5) ~~جرة (6) (نفحت حرة) بمثله؟ قالوا: فلو بعثت إليه قال: هيهات هناك شمخ (7) ~~من هاشم، ولحمة (8) من الرسول، وأثرة (9) من علم يؤتى لها ولا يأتي امضوا ~~إليه، فاقصفوا # PageV00P101 # نحوه وأفضوا إليه وهو في حايط له عليه تبان (١) تيركل على مسحاته (٢) وهو ~~يقو ل: # ﴿أيحسب الانسان ان يترك سدى ألم يك من ~~نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى﴾ (3) ودموعه تهمى على خديه، ~~فأجهش القوم لبكائه، ثم سكن وسكنوا، وسئله عمر عن مسئلته فأصدر إليه ~~جوابها، فلوى عمر يديه ثم قال: اما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك ~~فقال (ع) له: يا أبا خفض خفض (4) عليك من هنا ومن هنا (ان يوم الفصل كان ~~ميقاتا) (5) فانصرف وقد أظلم وجهه وكأنما ينظر إليه من ليل. # فصل ثم إن لم تبع ساعتك بنعيم الآخرة خ بعتها بثمن بخس (6) دراهم معدودة، ~~ثم تجمع جميع عمرك الذي لو أعطيت في ثمنه الدنيا بأجمعها لم تبعه تلقى نفسك ~~قد بعته بثمن زهيد لا يفي ببيت ذهب بل من فضة بل أقل من ذلك. # شعر: # الدهر ساومني (7) عمرى وقلت له ms059 * ما بعت عمرى بالدنيا وما فيها ثم اشتريه ~~بتديج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها (8) # PageV00P102 # وفى الخبر النبوي (ص): انه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام ~~عمره أربع وعشرون خزانة عدد ساعات الليل والنهار، فخزانة يجدها مملوءة نورا ~~وسرورا فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار ~~لأدهشهم عن الاحساس بالم النار وهي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له ~~خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعه فيناله منها عند مشاهدتها من الفزع ~~والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنقص عليهم نعيمها وهي الساعة التي عصى ~~فيها ربه، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها خالية ليس فيها ما يسره ولا يسوئه ~~وهي الساعة التي نام فيها، أو اشتغل فيها بشئ من مباحات الدنيا فيناله من ~~الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكنا من أن يملاها حسنات ما لا يوصف، ~~ومن هذا قوله تعالى: ﴿ذلك يوم ~~التغابن﴾ (١) فصل ولا تأخذ بقول من يقول انا أتنعم في الدنيا بما اباحه ~~الله تعالى وأقوم بالواجبات واخراج الحقوق و ﴿من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق﴾ (2) فأتنعم بما اباحه الله من طيب المآكل اللذيذة، والملابس ~~السنية والمراكب الفاخرة والدور العامرة والقصور الباهرة، ولا يمنعني ذلك ~~من الاستباق إلى الجنة مع السابقين بل ينبغي ان تعلم أن هذا مقالة أهل حمق ~~وغرور (3) وذلك من وجوه: # الأول ان المتوغل (4) في فضول الدنيا لا ينفك عن الحرص المهلك الموقع # PageV00P103 # في الشبهات، ومن تورط (1) في الشبهات هلك لا محالة (2). # الثاني ان سلم من الحرص - وانى له بالسلامة عنه؟ - لم يسلم من الفظاظة ~~وقساوة القلب، والتكبر كيف لا؟ وهو تعالى يقول: (كلا ان الانسان ليطغى ان ~~رآه استغنى) (3). # وقال النبي (ص): إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالقسوة. # وروى حسان بن يحيى عن أبي عبد الله (ع) قال: ان رجلا فقيرا اتى رسول الله ~~(ص) ms060 وعنده رجل غنى فكف ثيابه وتباعد عنه فقال له رسول الله (ص): ما حملك ~~على ما صنعت أخشيت ان يلصق فقره بك، أو يلصق غناك به؟ فقال يا رسول الله ~~اما إذ ا قلت هذا فله نصف مالي قال رسول الله (ص) للفقير: أتقبل منه؟ قال: ~~لا قال (ص): ولم؟ قال: # أخاف ان يدخلني ما دخله. # وعنه عليه السلام قال في الإنجيل: ان عيسى (ع) قال: اللهم ارزقني غدوة ~~رغيفا من شعير وعشية رغيفا من شعير ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى، وكما أن ~~الخائض في الماء يجد بللا لا محالة كك صاحب الدنيا يجد على قلبه رينا (4) ~~وقسوة لا محالة: # الثالث ان يخرج من قلبه حلاوة العبادة والدعا وقد نبه عليه عيسى (ع) فيما ~~عرفت. # الرابع شدة الحسرة عند مفارقة الدنيا والفقير على العكس من ذلك. # PageV00P104 # وعن الصادق (ع): من كثر اشتباكه بالدنيا أشد حسرة عند فراقها. (1) الخامس ~~كون الفقراء هم السابقون إلى الجنة والأغنياء في عرصات القيامة للحساب. # قال أمير المؤمنين (ع): تخففوا تلحقوا إنما ينتظر بأولكم آخركم. # وتحسر سلمان الفارسي رضوان الله عليه عند موته فقيل له: على ما تأسفك يا ~~أبا عبد الله؟ قال: ليس تأسفي على الدنيا ولكن رسول الله (ص) عهد إلينا ~~وقال: لتكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، وأخاف ان نكون قد جاوزنا امره وحولي ~~هذه الأساود وأشار إلى ما في بيته وإذا هو دست (2) وسيف وجفنة (3) وقال أبو ~~ذر (رض): يا رسول الله صلى الله عليه وآله الخائفون الخاشعون المتواضعون ~~الذاكرون الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة قال (ص): لا ولكن فقراء ~~المؤمنين يأتون فيتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة: كما أنتم حتى ~~تحاسبوا فيقولون: بم نحاسب؟ فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ولا أفيض علينا ~~فنقبض ونبسط ولكن عبدنا ر بنا حتى اتانا اليقين. # روى محمد بن يعقوب عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الفقراء المؤمنين ~~ليتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا (4)، ثم قال: سأضرب لكم ~~مثلا إنما مثل ذلك ms061 مثل سفينتين مر بهما على باخس فنظر في إحديهما فلم يجد ~~فيها شيئا فقال: # أسربوها (5)، ونظر في الأخرى فإذا هي موقرة (6) فقال: احبسوها # PageV00P105 # روى داود بن النعمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا كان ~~يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة فقير في الدنيا، ~~وغنى في الدنيا فيقول الفقير: يا رب على ما أوقف؟ فوعزتك انك لتعلم انك لم ~~تولني ولاية فاعدل فيها أو أجور ولم تملكني ما لا فأؤدي منه حقا أو منع، ~~ولا كان رزقي يأتيني فيها الا كفافا أعلى ما علمت وقدرت لي؟ فيقول الله ~~تبارك وتعالى: صدق عبدي خلوا عنه حتى يدخل الجنة ويبقى الاخر حتى يسيل منه ~~العرق ما لو شر به أربعون بعيرا لأصدرها، ثم يدخل الجنة فيقول له الفقير: ~~ما حبسك؟ فيقول: طول الحساب ما زال يحبسني (يجيئني) الشئ فيغفر الله بي، ثم ~~اسئل عن شئ آخر حتى تغمدني الله منه برحمته والحقني بالتائبين، فمن أنت؟ ~~فيقول له: انا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول: لقد غيرك النعيم بعدى. # السادس مصادفة اكرام الله الفقير يوم القيامة وتعطفه عليه. # وقال الصادق (ع): ان الله عز وجل ليتعذر إلى عبده المؤمن المحوج كان في ~~الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول: فوعزتي وجلالي ما أفقرتك لهو إن كان ~~بك على فارفع هذا الغطاء فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا فيكشف فينظر ما عوضه ~~عز وجل من الدنيا فيقول: ما ضرني يا رب ما زويت عنى مع ما عوضتني (1) ~~السابع ان الفقر حلية الأولياء وشعار الصالحين ففيما أوحى الله تعالى إلى ~~موسى: إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى ~~مقبلا فقل: # ذنب عجلت عقوبته. # PageV00P106 # ثم انظر في قصص الأنبياء عليهم السلام: وخصاصتهم وما كانوا فيه من ضيق ~~العيش، فهذا موسى كليم الله (ع) الذي اصطفاه بوحيه وكلامه كان يرى خضرة ~~البقل من صفاق (1) بطنه من هزاله (2) وما طلب حين آوى إلى الظل بقوله: (رب ms062 ~~انى لما أنزلت إلى من خير فقير) الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ~~ولقد كان يرى شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه. # ويروى انه (ع) قال يوما: يا رب انى جائع فقال الله تعالى: انا اعلم بجوعك ~~قال: يا رب أطعمني قال: إلى أن أريد (3). # وفيما أوحى الله إليه (ع): يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل، والمريض ~~من ليس له مثلي طبيب، والغريب من ليس له مثلي مؤنس، ويروى حبيب، يا موسى ~~ارض بكسيرة من شعير تسد بها جوعتك وبخرقة تواري بها عورتك واصبر على ~~المصائب، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل: انا لله وانا إليه راجعون عقوبة ~~قد عجلت في الدنيا، وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل: مرحبا بشعار الصالحين ~~يا موسى لا تعجبن بما اوتى فرعون وما تمتع به فإنما هي زهرة الحياة الدنيا. # واما عيسى (ع) روح الله وكلمته فإنه كان يقول: خادمي يداى ودابتي رجلاي ~~وفراشي الأرض ووسادي الحجر، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض، وسراجي بالليل # PageV00P107 # القمر، وادامي الجوع، وشعار الخوف، ولباسي الصوف، وفاكهتي وريحاني ما ~~أنبتت الأرض للوحوش والانعام أبيت وليس لي شئ، وأصبح وليس لي شئ، وليس على ~~وجه الأرض أحد اغنى منى (1). # واما نوح (ع) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض ~~الروايات انه عاش الفي عام وخمس مأة عام، ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا ~~وكان إذا أصبح يقول: لا امسى، وإذا امسى يقول: لا أصبح (2) وكك نبينا محمد ~~(ص) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة. # ورأى (ص) رجلا من أصحابه يبنى بيتا بجص وآجر فقال (ص): الامر أعجل من ~~هذا. # واما إبراهيم أبو الأنبياء (ع) فقد كان لباسه الصوف واكله الشعير. # واما يحيى بن زكريا (ع) فكان لباسه الليف واكله ورق الشجر. # واما سليمان (ع) فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنه ~~الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته ms063 من سفايف ~~الخوص (3) # PageV00P108 # يعملها بيده. # واما سيد البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفت ما كان من لباسه ~~وطعامه (1). # وروى أنه (ص) اصابه يوما الجوع فوضع صخرة على بطنه ثم قال (ص): الا رب ~~مكرم لنفسه وهو لها مهين لنفسه وهو لها مكرم الا رب نفس جايعة عارية في ~~الدنيا طاعمة في الآخرة ناعمة يوم القيامة، الإرب نفس كاسية ناعمة في ~~الدنيا جايعة عاوية يوم القيامة الا رب متخوض متنعم فيما أفاء الله على ~~رسوله ماله في الآخرة من خلاق الا ان عمل أهل الجنة حزنة (2) بربوة (3) الا ~~ان عمل أهل النار سهلة (4) بسهوة، الا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم ~~القيامة. # واما على سيد الوصيين وتاج العارفين ووصى رسول رب العالمين عليه السلام ~~فحاله في الزهد والتقشف أظهر من أن يحكى (5). # قال سويد بن غفلة: دخلت على أمير المؤمنين (ع) بعد ما بويع بالخلافة وهو ~~جالس على حصير صغير ليس في البيت غيره فقلت: يا أمير المؤمنين بيدك بيت ~~المال ولست أرى في بيتك شيئا مما يحتاج إليه البيت فقال (ع): يا بن غفلة ان ~~البيت (العاقل) لا يتأثث في دار النقلة، ولنا دارا من قد نقلنا إليها خير ~~متاعنا، وانا عن قليل # PageV00P109 # إليها صائرون. # وكان (ع) إذا أراد ان يكتسى دخل السوق فيشترى الثوبين فيخير قنبرا ~~أجورهما ويلبس الاخر ثم يأتي النجار فيمد له إحدى كميه (1) ويقول له خذه ~~(جزه) بقدومك (2) ويقول هذه نخرج في مصلحة أخرى، ويبقى الكم الأخرى بحالها ~~ويقول: هذه نأخذ فيها من السوق للحسن والحسين عليهما السلام. # PageV00P110 # فلينظر العاقل بعين صافية وفكرة سليمة ويتحقق انه لو يكون في الدنيا ~~والاكثار منها خير لم يفت هؤلاء الأكياس الذين هم خاصة (خلاصة) الخلق وحجج ~~الله على ساير الناس، بل تقربوا إلى الله بالبعد عنها حتى قال أمير ~~المؤمنين (ع): # قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها. # وقال رسول الله (ص): ما يعبد الله بشئ مثل الزهد في الدنا وقال عيسى (ع) ~~للحواريين: ارضوا بدني ms064 الدنيا مع سلامة دينكم كما رضى أهل الدنيا بدني ~~الدين مع سلامة دنياهم وتحببوا إلى الله بالبعد منهم، وارضوا الله في سخطهم ~~فقالوا: فمن نجالس يا روح الله؟ فقال: من يذكر كم الله رؤيته ويزيد في ~~علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله. # فصل وكيف يرغب العاقل عن حب المسكنة والمساكين وهو يرى الأولياء ~~والأوصياء على هذه الأوصاف؟ بل وظيفة القيام بخدمة الصانع وامتثال أوامر ~~الرسل والشرايع واحياء دين الله واعزاز كلمته ونصرة الرسل وانتشار دعواهم ~~من لدن آدم (ع) إلى زمان نبينا محمد (ص) لم يقم الا بأولى الفقر والمسكنة، ~~أو لا تسمع ما قص الله سبحانه وتعالى عليك في كتابه العظيم على لسان نبيه ~~الكريم؟ وابان لك ان المتصدي لانكار الشرايع، والمقدم على جحود الصانع إنما ~~هم الأغنياء المترفون، والاشراف المتكبرون فقال مخبرا عن قوم نوح إذ عيروه ~~وازدرؤا (١) العصابة الذين اتبعوه وهم فيما قالوه متبجحون: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ (٢) ~~﴿وما نريك أتعبك الا الذين هم أراذلنا ~~بادي الرأي﴾ (٣) وقالوا لشعيب: ﴿انا لنريك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا ~~بعزيز﴾ (4) وقال المستكبرون من قوم صالح للذين استضعفوا لمن آمن # PageV00P111 # منهم: ﴿أتعلمون ان صالحا مرسل ~~من ربه قالوا انا بما ارسل به مؤمنون قال الدين استكبروا انا بالذي امنتم ~~به كافرون﴾ (١). # وقال بنو يعقوب: ﴿وجئنا ببضاعة ~~مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين﴾ (٢) وقال ~~فرعون مزدريا لموسى ومفتخرا عليه: ﴿فلو لا القى عليه أسورة من ذهب﴾ (٣) وقالوا لمحمد ~~(ص): ﴿لولا القى عليه كنز أو ~~جاء معه ملك أو تكون له جنة يأكل منها أوله جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار ~~خلالها تفجيرا) وقالوا لولا نزل هذا القران على رجلين من القريتين ~~عظيم﴾ (4). # يعنون مكة والطائف، والرجلان أحدهما المغيرة من ms065 مكة، وقيل: الوليد ابنه، ~~وأبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف وقيل: حبيب بن عمر والثقفي من ~~الطائف، وإنما قالوا ذلك لان الرجلين إنما كانا عظيمي قومهما وذوي الأموال ~~الجسيمة (الجمه) فيهما فكفى بهذا وأمثاله مدحا وفخرا للمسكنة والقلة، وذما ~~للشرف والكثرة (5). # كيف لا وهو تعالى يقول لعيسى: يا عيسى انى قد وهبت لك حب المساكين ~~ورحمتهم تحبهم ويحبونك يرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا، وهما ~~خلقان من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلى (1). # PageV00P112 # وقال نبينا محمد صلى الله عليه وآله: الفقر فخري وبه افتخر (1) وعن عيسى ~~(ع) بحق أقول لكم ان اكناف السماء لخالية من الأغنياء، ولدخول جمل في سم ~~الخياط أيسر من دخول غنى في الجنة. # وعن النبي (ص) اطلعت في الجنة فوجدت أكثر أهلها الفقراء والمساكين، وإذا ~~ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء (2). # ولو لم يكن في الغنا الا الخطر من ترك مواساة الفقراء ومساعدة الضعفاء ~~لكان كافيا، وان هو قام بسد كل خلة يجدها وإماطة (3) كل ضرورة يشرف عليها ~~ويعلم بها ذهب بما معه وقعد ضعيفا محسورا، وصار في الناس فقيرا، ومن هذا ~~قول أويس القرني (ره): # وان حقوق الله لم يبق لنا ذهبا ولا فضة. # وباع علي (ع) حديقته التي غرسها له النبي (ص) وسقاها هو بيده باثني عشر ~~ألف درهم وراح إلى عياله وقد تصدق بأجمعها، فقالت له فاطمة عليها السلام: ~~تعلم أن لنا أياما لم نذق فيها طعاما وقد بلغ بنا الجوع، ولا أظنك الا ~~كأحدنا فهلا تركت لنا # PageV00P113 # من ذلك قوتا؟ فقال (ع): منعني عن ذلك وجوه أشفقت ان أرى عليها ذل السؤال. # وقيل: ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انه ~~سمع جاريتين له تتباحثان وكانت إحديهما بارعة الجمال، فقالت الأخرى لها قد ~~أكسبك جمالك كبر الملوك، فقالت الحسناء: وأي ملك يضاهى ملك الحسن؟ وهو قاض ~~على الملوك فهو الملك حقا، فقالت لها الأخرى: وأي خير في الملك؟ وصاحبه اما ~~قائم بحقوقه، ms066 وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش، واما ~~منقاد لشهواته بحقوقه، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص ~~العيش، واما منقاد لشهواته ومؤثر للذاته مضيع للحقوق، ومضرب عن الشكر ~~فمصيره إلى النار، فوقعت الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا، وحملته على ~~الانخلاع من الامر فقال له أهله: # أعهد إلى أحد يقوم بها مكانك فقال: كيف أتجرع مرارة قدها؟ وأتقلد تبعة ~~عهدها، ولو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي، ثم انصرف وأغلق بابه ولم ~~يأذن لاحد، فلبث بعد ذلك خمس وعشرين ليلة ثم قبض، وروى أن أمه قالت له ~~عندما سمعت منه ذلك: # ليتك كنت حيضة فقال: ليتني كنت كما تقولين، ولا اعلم أن للناس جنة ونار. # وإنما خرجنا في هذا الباب عن مناسبة الكتاب لوقوع ذلك باقتراح بعض ~~الأصحاب حيث رأى أول الكتاب فأحب الاستكثار فكر هنا خلافه. # فصل: ومن مواطن الدعا عقيب قراءة القران (1) وبين الأذان والإقامة (2) ~~وعند رقة القلب وجريان الدمعة. # روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) إذا رق (قلب) أحدكم فليدع فان القلب لا ~~ير ق حتى يخلص (3). # PageV00P114 # القسم السابع حال الداعي كالغازي، والحاج، والمعتمر، والمريض. # لرواية عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ثلاثة ~~دعوتهم مستجابة: الحاج، والمعتمر، والغازي في سبيل الله فانظروا كيف ~~تخلفونهم (1)، والمريض فلا تقرضوه ولا تضجروه. # فصل ودعاء المريض لعايده مستجابة. # عن النبي (ص): للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، ويأمر الله الملك ~~فليكتب (فيكتب) له أفضل ما كان يعمله في صحته، وينفى عن كل عضو من جسده ما ~~عمله من ذنب، فان مات مات مغفورا له، وان عاش عاش مغفورا له، وإذا مرض ~~المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمله في صحته، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ~~ورق الشجر، ومن عاد مريضا في الله لم يسئل المريض للعايد شيئا الا استجاب ~~له، ويوحى الله تعالى إلى ملك الشمال ان لا تكتب على عبدي شيئا ما دام في ~~وثاقي، والى ملك ms067 اليمين ان اجعل أنين عبدي حسنات، وان المرض ينقى الجسد من ~~الذنوب كما يذهب الكير (2) خبث الحديد، وإذا مرض الصبي كان مرضه كفارة ~~لوالديه (3). # PageV00P115 # وعن الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): الحمى رائد الموت (1) وسجن الله ~~في ارضه، وحرها من جهنم. وهي حظ كل مؤمن من النار، ونعم الوجع الحمى تعطى ~~كل عضو حظه من البلاء، ولا خير فيمن لا يبتلى، وان المؤمن إذا حم حمى واحدة ~~تناثرت الذنوب عنه كورق الشجر فان أن على فراشه فأنينه تسبيح، وصياحه ~~تهليل، وتقلبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله فان اقبل يعبد الله ~~كان مغفورا له وطوبى له، وحمى يوم كفارة سنة فان ألمها يبقى في الحسد سنة، ~~وهي كفارة لما قبلها وما بعدها، ومن اشتكى (2) ليلة فقبلها بقبولها وأدى ~~إلى الله شكرها كانت له كفارة سنتين سنة لقبولها وسنة للصبر عليها، والمرض ~~للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة، ولا يزال المرض بالمؤمن حتى لا ~~يبقى عليه ذنبا، وصداع ليلة يحط كل خطيئة الا الكبائر (3). # وعن أبي جعفر (ع): لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الاجر لتمني انه ~~(ان) يقرض بالمقاريض. # وعن النبي (ص): إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر أو عجز عن ~~العمل بكبر كتب الله له مثل ما كان يعمله ثم قرء (فلهم اجر غير ممنون). # وعن الصادق (ع): إذا مات المؤمن صعده ملكان فقالا يا ربنا أمت فلانا ~~فيقول: # انزلا فصليا عليه عند قبره، وهللاني وكبراني واكتبا ما تعملان له. (4) # PageV00P116 # وعن جابر قال: اقبل رجل أصم وأخرس حتى وقف على رسول الله (ص) فأشار بيده ~~فقال رسول الله (ص): اكتبوا له كتابا تبشرونه بالجنة فإنه ليس من مسلم يفجع ~~بكريمته (1) أو بلسانه أو بسمعه أو برجله أو بيده يحمد الله على ما اصابه ~~ويحتسب من عند الله ذلك الا نجاه الله من النار وادخله الجنة، ثم قال رسول ~~الله (ص): ان لأهل البلايا في الدنيا درجات، وفى الآخرة ما لا تنال ms068 ~~بالاعمال حتى أن الرجل ليتمنى ان جسده في الدنيا كان يقرض بالمقاريض مما ~~يرى من حسن ثواب الله لأهل البلاء من الموحدين فان الله لا يقبل العمل في ~~غير الاسلام. # ومن الحالات الصيام قال الصادق (ع): نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ~~وعمله متقبل، ودعائه مستجاب. # وقال النبي (ص): لا ترد دعوة الصائم. # وقال الباقر (ع): الحاج والمعتمر والصائم وفد الله (2) ان سئلوه أعطاهم، ~~وان دعوه أجابهم، وان شفعوا شفعهم الله، وان سكتوا ابتدائهم، ويعوضون ~~بالدرهم الف ألف درهم. # ومن دعا لأربعين من إخوانه بأسمائهم وأسماء آبائهم (3) ومن كان في يده ~~خاتم فيروزج أو عقيق. # عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: انى ~~لأستحيي من عبد # PageV00P117 # يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فارها خائبة (1). # وقال الصادق (ع): ما رفعت كف إلى الله عز وجل أحب إليه من كف فيها خاتم ~~عقيق. # وسيأتي كثير من هذا الباب متداخلا فيمن يستجاب دعائه في الآداب (2). # فصل وعن الرضا عليه السلام قال أبو عبد الله (ع): من اتخذ خاتما فصه عقيق ~~لم يفتقر، ولم يقض له الا بالتي هي أحسن. ومر به رجل من أهله مع غلمان ~~الوالي فقال (ع): اتبعوه بخاتم عقيق فاتبع فلم ير مكروها (3). # وقال (ع): العقيق حرز في السفر. # وعنه (ع): من أصبح وفى يده خاتم فصه عقيق متختما به في يده اليمنى، وأصبح ~~من قبل ان يراه أحد فقلب فصه إلى باطن كفه وقرأ إنا أنزلناه إلى آخرها ثم ~~يقول: # امنت بالله وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت امنت بسر آل محمد (ص) ~~وعلانيتهم وولايتهم وفاه الله تعالى في ذلك اليوم (من) مر ما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها وما يلج في الأرض وما يخرج منها وكان في حرز الله ~~وحرز رسوله حتى يمسى. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: تختموا بالعقيق يبارك الله عليكم ~~وتكونوا في امن من البلاء. # وشكى رجل إلى النبي (ص) انه قطع عليه الطريق فقال له (ص): هلا تختمت ms069 # PageV00P118 # بالعقيق؟ فإنه يحرس من كل سوء، ومن تختم بالعقيق لم يزل ينظر في الحسنى ~~ما دام في يده ولم يزل عليه من الله واقية، ومن صاغ خاتما من عقيق ونقش فيه ~~محمد نبي الله وعلى ولى الله وقاه الله ميتة السوء (1) ولم يمت الاعلى ~~الفطرة، وما رفعت كف إلى الله أحب إليه من كف فيه عقيق، وهن ساهم بالعقيق ~~كان حظه فيه الأوفر. # ولما ناجى الله موسى (ع) وكلمه على طور سينا ثم اطلع على الأرض اطلاعا ~~فخلق العقيق فقال سبحانه: آليت على نفسي ان لا أعذب كفا لبسته بالنار إذا ~~يوالي عليا صلوات الله عليه. # وقال (ع): صلاة ركعتين بفص عقيق تعدل الف ركعة بغيره. # وقال (ع): التختم بالفيروزج ونقشه الله الملك النظر إليه حسنة وهو من ~~الجنة أهداه جبرئيل إلى النبي (ص) فوهبه لأمير المؤمنين واسمه بالعربية ~~الظفر. # وقال أمير المؤمنين (ع): تختموا بالجزع اليماني فإنه يرد كيد مردة ~~الشياطين (2). # وقال عليه السلام: التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه، والتختم باليواقيت ~~ينفى الفقر، وقال: # نعم الفص البلور (3). # PageV00P119 # ((الباب الثالث في الداعي وهو قسمان)) القسم الأول من يستجاب دعائه: وهو ~~الصائم، والحاج، والمعتمر (1) والغازي، والمريض (2) والامام المقسط، ~~والمظلوم والداعي لأخيه بظهر الغيب (3). # روى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: خمس دعوات لا يحجبن عن ~~الرب تبارك وتعالى: دعوة الامام المقسط، ودعوة المظلوم يقول الله عز وجل: ~~لانتقمن لك ولو بعد حين (4) والولد الصالح لوالديه، والوالد الصالح لولده، ~~ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب فيقول: ولك مثله. # وروى أن الله سبحانه قال لموسى: ادعني على لسان لم تعصني به فقال: يا رب ~~انى لي بذلك؟ فقال: ادعني على لسان غيرك. # والمعمم بدعائه (5) - والمتقدم في الدعا قبل نزول البلاء # PageV00P120 # روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الدعا في الرخا ليستخرج ~~الحوائج في البلاء (1). # وروى محمد بن مسلم عنه (ع) قال: كان جدي يقول: تقدموا في الدعا فان العبد ~~العبد إذا دعا فنزل به ms070 البلاء فدعا قيل: صوت معروف فإذا لم يكن دعا فنزل به ~~البلاء قيل: أين كنت قبل اليوم؟ # وعنه (ع) من تخوف من البلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعا لم يره الله ذلك ~~البلاء ابد ا. # وعن النبي (ص): يا أبا ذر الا أعلمك كلمات ينفعك الله بها؟ قلت: بلى يا ~~رسول الله قال: احفظ الله يحفظك الله احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله ~~في الرخاء (2) يعرفك في الشدة، وإذا سئلت فاسئل الله، وإذا استعنت فاستعن ~~بالله فقد جرى القلم بما هو كائن (3) ولو أن الخلق كلهم جهد وان ينفعوك بشئ ~~لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه. # روى السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إياكم ودعوة المظلوم فإنها ترفع فوق السحاب (4) حتى ينظر الله إليها، ~~فيقول: ارفعوها حتى استجيب له، وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف. # وعن الصادق (ع): ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله عز وجل: دعاء الوالد لولده ~~إذا بره، وعليه إذا عقه (5) ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعائه لمن انتصر له ~~منه، # PageV00P121 # ورجل مؤمن دعا لأخيه المؤمن إذا واساه فينا، ودعائه عليه إذا لم يواسه مع ~~القدرة عليه واضطرار أخيه إليه. # وفى حديث آخر اتقوا دعوة الوالد فإنها ترفع فوق السحاب (١) واتقوا دعوة ~~الوالد فإنها أحد من السيف. # وروى أن الولد إذا مرض ترقى أمه (إلى) السطح، وتكشف عن قناعها حتى يبرز ~~شعرها نحو السماء فتقول: اللهم أنت أعطيتنيه وأنت وهبته لي اللهم فاجعل ~~هبتك اليوم لي جديدة انك قادر مقتدر، ثم تسجد فإنها لا ترفع رأسها الا قد ~~برء ابنها. # فصل ومن المجابين من لا يعتمد في حوائجه على غير الله سبحانه، قال الله ~~تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدر ا﴾ (2). # روى حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا أراد أحدكم ان لا يسئل ربه ~~شيئا الا أعطاه فلييأس من ms071 الناس كلهم ولا يكون له رجاء الا من عند الله ~~فإذا علم ا لله ذلك من قلبه لم يسئله شيئا الا أعطاه. # وفيما وعظ الله تعالى به عيسى: يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ~~ليس له مغيث يا عيسى سلني ولا تسئل غيري فيحسن منك الدعا ومنى الإجابة، ولا ~~تدعني الا متضرعا إلى وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك أجبك. # تنبيه وينبغي ان يرجع في كل حوائجه إلى ربه وينزلها به سواء كانت جليله ~~أو حقيرة ولا يأنف من رفع المحقرات إليه فإنه غاية التوكل عليه. # PageV00P122 # ففي الحديث القدسي: يا موسى سلني كلما تحتاج إليه حتى علف شاتك، وملح ~~عجينك وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعا فإنكم لا تتقربون إلى الله ~~بمثله، ولا تتركوا صغيره لصغرها ان تدعو بها فان صاحب الصغار هو صاحب ~~الكبار (1). # نصيحة وإذا قد عرفت ان الاعتماد على الله تعالى منوط بالنجاح، ومقود ~~بازمة الفلاح، فاعلم أن التعلق بغيره والاعراض عنه مقرون بالخزي والافتضاح ~~وموجب للخذلان ومعد للحرمان أو لا تنظر إلى حكاية محمد بن عجلان؟ # حين فجعته صروف الزمان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضافة، ولا صديق لمضيقي، ~~ولزمني دين ثقيل، وغريم يلح في المطالبة، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو ~~يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه، وشعر بذلك (من حالي) ابن خالي ~~محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام وكانت بيني وبينه قديم ~~معرفة فلقيني في الطريق فاخذ بيدي وقال: قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تأمل ~~لكشف ما نزل بك؟ # قلت: الحسن بن زيد فقال: إذا لا يقضى حاجتك ولا يسعف (2) مطلبك فعليك بمن ~~يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين والتمس ما تأمله من قبله. # فانى سمعت ابن عمى جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن ~~علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي (ص) قال: أوحى الله إلى ~~بعض أنبيائه في بعض وحيه: وعزتي وجلالي لاقطعن امل كل ms072 آمل امل غيري ~~بالإياس، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس ولأبعدنه من فرجي وفضلي أعبدي يأمل ~~في الشدائد غيري؟ والشدائد بيدي ويرجو سواي؟ وانا الغنى الجواد بيدي مفاتيح ~~الأبواب وهي # PageV00P123 # المغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني. # ألم تعلموا ان من دهته (1) نائبة لم يملك كشفها عنه غيري؟ فما لي أراه ~~يأمله معرضا عنى وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسئلني، فاعرض عنى ولم ~~يسئلني وسئل في نائبته غيري، وانا الله ابتدء بالعطية قبل المسألة أفأسئل ~~فلا أجود؟ كلا أليس الجود والكرم لي؟ أليس الدنيا والآخرة بيدي؟ فلو ان أهل ~~سبع سماوات وارضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منهم مسئلته ما نقص ذلك من ~~ملكي مثل جناح البعوضة، وكيف ينقص ملك انا قيمه؟ فيا بؤسا لمن عصاني ولم ~~يراقبني (2) فقلت له: يا ابن رسول الله أعد على هذا الحديث فأعاده ثلاثا ~~فقلت: لا والله ما سئلت أحدا بعدها حاجة فما لبثت ان جائني الله برزق من ~~عنده وعن النبي (ص) قال: قال الله عز وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني ~~الا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه، فان سئلني لم اعطه وان ~~دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم به دون خلقي الا ضمنت السماوات والأرض ~~رزقه فان دعاني أجبته وان سئلني أعطيته وان استغفرني عفرت له وعن أبي محمد ~~العسكري (ع): ارفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا ~~(3) واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب # PageV00P124 # والعناء فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه. فيما أقرب الصنع ~~من الملهوف (1) والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير (2) نوعا من أدب ~~الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك فإنما تنالها في أوانها ~~واعلم أن المدبر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع ~~أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشيك ~~القنوط، واعلم أن للحياء مقتدرا فان زاد عليه فهو سرف، وان للحزم مقدارا ~~(3) فان زاد ms073 عليه فهو تهور (4) واحذر كل زكى ساكن الطرف، ولو عقل أهل ~~الدنيا خربت. فانظر إلى هذا الحديث وما اشتمل عليه من الآداب الغريزة ~~واشتمل أيضا على التزهيد في الدنيا بقوله: ولو عقل أهل الدنيا خربت، فدل ~~على أن العقل السليم يقتضى تخريب الدنيا وعدم الاعتناء بها، فمن عنى بها أو ~~عمر هادل ذلك على أنه لا عقل له (5). # PageV00P125 # القسم الثاني من لا يستجاب دعائه. # روى جعفر بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال: أربعة لا يستجاب له دعوة: # رجل جالس في بيته يقول: اللهم ارزقني فيقال له: ألم آمرك في الطلب؟ ورجل ~~كانت له امرأة فاجرة فدعا عليها فيقال له: ألم اجعل أمرها إليك؟ ورجل كان ~~له مال فافسده فيقول: اللهم ارزقني فيقال له: ألم آمرك بالاصلاح ~~(بالاقتصاد) ثم قال: ﴿والذين إذا ~~انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (1) ورجل كان له مال ~~فأدانه رجلا ولم يشهد عليه فجحده فيقال له ألم آمرك بالاشهاد؟ (2) وفى ~~رواية الوليد بن صبيح: ورجل يدعو على جاره وقد جعل الله له السبيل إلى أن ~~يتحول عن جواره ببيع داره. # وروى يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان العبد ليبسط يديه ~~ويدعو الله ويسئله من فضله ما لا فيرزقه قال: فينفقه فيما لا خير فيه، ثم ~~يعود ويدعو الله فيقول: ألم أعطك؟ ألم افعل بك كذا وكذا؟ # ومن دعا بقلب قاس أولاه روى سليمان بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (ع) ~~يقول: ان الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم ~~استيقن بالإجابة. # وعن سيف بن عميرة عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الله عز وجل لا ~~يستجيب # PageV00P126 # دعاء بظهر قلب قاس (1) ومن لم يتقدم في الدعا لم يسمع منه إذا نزل به ~~البلاء. # روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: من تقدم في ا لدعا استجيب له ~~إذا انزل به ms074 البلاء، وقيل: صوت معروف ولم يحجب عن السماء (2) ومن لم يتقدم ~~في الدعا لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة: ان ذا (3) الصوت ~~لا نعرفه ومن دعا وهو مصر على المعاصي (4) لا يستجاب دعائه قال رسول الله ~~(ص): مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمى بغير وتر. # وعن الصادق (ع) كان رجل من بني إسرائيل يدعوا الله تعالى ان يرزقه غلاما ~~ثلاث سنين فلما رأى أن الله لا يجيبه قال: يا رب أبعيد انا منك فلا تسمعني ~~أم قريب فلا تجيبني؟ فاتاه آت في منامه قال: انك تدعوا الله منذ ثلاث سنين ~~بلسان بذى وقلبي عات غير نقى، ونية غير صافيه (صادقة) فاقلع عن بذائك وليتق ~~الله قلبك ولتحسن نيتك ففعل الرجل ذلك عاما فولد له غلام. # فقد اشتمل هذا الحديث على أربعة شروط: الأول الا قلاع عن البذاء، الثاني ~~عدم قساوة القلب. الثالث حسن النية، وهي هنا عبارة عن حسن الظن. الرابع ~~التوبة عن المعصية بقوله: فاقلع عن بذائك وليتق الله قلبك. # PageV00P127 # والدعا مع اكل الحرام لا يستجاب وفى الحديث القدسي فمنك الدعا وعلى ~~الإجابة فلا تحتجب (1) عنى دعوة الا دعوة آكل الحرام. # وعن النبي (ص): من أحب ان يستجاب دعائه فليطيب مطعمه (2) وكسبه. # وقال (ع) لمن قال له: أحب ان يستجاب دعائي قال له: طهر مأكلك، ولا تدخل ~~بط نك الحرام (3). # وروى علي بن أسباط عن أبي عبد الله (ع): من سره ان يستجاب دعائه فليطيب ~~مكسبه. # وقال (ع): ترك لقمة الحرام أحب إلى الله من صلاة الفي ركعة تطوعا # PageV00P128 # وعنه (ع): رد دانق (1) حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة. # والمتحمل لمظالم العباد وتبعات المخلوقين مردود الدعا. # فعنهم عليهم السلام فيما وعظ الله به عيسى (ع) يا عيسى قل لظلمة بني ~~إسرائيل: # غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم أبى تغترون أم على تجترئون؟ تتطيبون بالطيب ~~لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون يا عيسى ~~قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا اسماعكم ms075 عن ذكر الخنا (2) ~~(الفحشاء) واقبلوا على بقلوبكم فانى لست أريد صوركم يا عيسى قل لظلمة بني ~~إسرائيل: لا تدعوني والسحت (3) تحت اقدامكم والأصنام في بيوتكم فانى آليت ~~(4) ان أجيب من دعاني، وان إجابتي إياهم لعنا لهم حتى يتفرقوا (5) وعن ~~النبي (ص) قال: أوحى الله إلى أن يا أخا المرسلين ويا أخا المنذرين انذر ~~قومك لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولاحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة فانى ~~العنه ما دام قائما يصلى بين يدي حتى يرد تلك المظلمة فأكون سمعه الذي يسمع ~~به، وأكون بصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي ويكون جارى مع النبيين ~~والصديقين والشهداء # PageV00P129 # (والصالحين) في الجنة. # وعن أمير المؤمنين (ع): أوحى الله إلى عيسى قل لبنى إسرائيل: لا يدخلوا ~~بيتا من بيوتي الا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة، وأيد تقية، وأخبرهم انى لا ~~استجيب لاحد منهم دعوة ولاحد من خلقي لديه مظلمة (1). # PageV00P130 # الباب الرابع في كيفية الدعا وله آداب ينقسم إلى ثلاثة أقسام فمنها ما ~~يكون قبل الدعا كالطهارة، وشم الطيب، واستقبال القبلة، والصدقة (١). # قال الله تعالى: ﴿فقدموا بين ~~يدي نجويكم صدقة﴾ (2) ولقوله تعالى: (فليؤمنوا بي) (3) أي وليتحققوا ~~انى قادر على اعطائهم ما سئلوا وعن رسول الله (ص) يقول الله عز وجل: من ~~سئلني وهو يعلم انى أضر وانفع استجيب له. # فصل ومن الآداب حسن الظن بمالك العباد في اجابته (4). # PageV00P131 # قال الله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) ففي الحديث القدسي انا عند ظن عبدي ~~بي فلا يظن عبدي (1) بي الا خيرا. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادعوا ا لله وأنتم موقنون بالإجابة ~~وفيما أوحى الله إلى موسى (ع) يا موسى ما دعوتني ورجوتني فانى سأغفر لك. # وروى سليمان بن الفراء عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~دعوت فظن حاجتك بالباب (2) وفى رواية أخرى فاقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب. # فصل (3) وكيف لا يحسن الظن به وهو أكرم الأكرمين وارحم الراحمين وهو الذي ~~سبقت رحمته غضبه. # وروى أن ms076 الله سبحانه لما نفخ في آدم من روحه وصار بشرا فعند ما استوى ~~جالسا عطس فالهم ان قال: الحمد لله رب العالمين فقال الله تعالى: يرحمك ~~الله يا آدم فكا ن أول خطاب توجه إليه منه بالرحمة. # وروى أن الله سبحانه قال لموسى حين أرسله إلى فرعون يتوعده وأخبره انى ~~إلى العفو والمغفرة أسرع منى إلى الغضب والعقوبة. # وروى أنه استغاث بموسى عليه السلام حين أدركه الغرق ولم يستغث بالله ~~فأوحى إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه، ولو استغاث بي لأغثته. # وروى محمد بن خالد في كتابه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما صار ~~يونس (ع) إلى # PageV00P132 # أسمعه؟ البحر الذي فيه قارون قال القارون للملك الموكل به: ما هذا الدوي ~~والهول الذي أسمعه؟ قال له الملك هذا يونس الذي حبسه الله في بطن الحوت ~~فجالت به البحار السبعة حتى صارت إلى هذا البحر فهذا الدوي والهول لمكانه ~~فقال: أتأذن لي في مكالمته؟ فقال قد أذنت لك فقال له قارون: ان توبتي جعلت ~~إلى موسى وقد تبت إلى موسى فلم يقبل منى، وأنت لو تبت إلى الله لوجدته عند ~~أول قدم ترجع بها إليه، أو لا تنظر إلى حسن صنايعه بعباده؟ وكيف تعلقت ~~عنايته بالاحسان إليهم والرحمة لهم: # فمن ذلك ما ندب إليه ورغب فيه من دعاء بعضهم لبعض حيث قال: ادعني على ~~لسان لم تعصني به وهو لسان غيرك، وأجاب الداعي لأخيه ولك اضعافه (1) وسيأتي ~~مفصلا في موضعه (2) ومن ذلك ما رغب فيه من اهداء ثواب الطاعات للأموات وما ~~جعل عليه من تضاعف الحسنات. # حتى روى عن النبي صلى الله عليه وآله: من دخل المقابر فقرء سورة يس خفف ~~الله عنهم يومئذ # PageV00P133 # وكان له بعدد من فيها حسنات (١). # وقال الصادق (ع): تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة ~~والدعا والبر ويكتب اجره للذي يفعله وللميت (٢). # وقال (ع): من عمل من المسلمين عن ميت عمل (عملا) خيرا ضعف الله له اجره ~~ونفع الله به ms077 الميت. # ومن ذلك ما أمر به نبيه (ص) في قوله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات﴾ (٣) فانظر كيف قرن الامر بالاستغفار مع شهادة التوحيد التي ~~هي أس الاسلام وعليها مدار الاحكام وهل هذا الا غاية العناية وأتم الرحمة ~~وأكمل الفضل؟ # ثم اكد البيان بالمقال في هذا المثال مع ما أظهر من شواهد الحال: انا عند ~~ظن عبد ى بي. # وتوعد من أساء ظنه به وغضب عليه (٤) ومن أوضح الأدلة على وفور كرمه ~~ومحبته لحسن الظن به، وانه يحقق ظن عبده به إذا كان حسنا لا يخلفه لا محالة ~~ما أمر به سبحانه من التوكل عليه فقال عزمن قائل ﴿وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين﴾ (5) وكفاك ~~بهذه الآية حثا على التوكل وتر غيبا فيه حيث جعله شرط الايمان، ثم اكد ~~سبحانه ذلك بتبشيره لهم بالمجازات والكفاية والافضال والرعاية لما ثابوا ~~(6) إلى هذا النداء الجليل (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل # PageV00P134 # فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وتبعوا رضوان الله) (١) ثم ~~زاد في سرورهم بالبشارة لهم بمصادفة قبوله ومحبته فقال: ﴿ان الله يحب المتوكلين﴾ (٢). # وسئل الصادق (ع) عن حد التوكل فقال الا يخاف مع الله شيئا فكان عقد ~~التوكل ومداره على حسن الظن بالله لان الذي لا يخاف شيئا مع الله شيئا فكان ~~عقد التوكل ومداره على حسن الظن بالله لان الذي لا يخاف شيئا مع الله لابد ~~وأن يكون حسن الظن به، ثم انظر إلى ما ورد عن سادات الأنام في هذا المعنى ~~من الكلام. # روى عن العالم (ع) أنه قال: والله ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة ~~الا بحسن ظنه بالله عز وجل ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب ~~المؤمنين، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه ~~وتقصيره في رجائه الله عز وجل، وسوء خلقه، واغتيابه المؤمنين، وليس يحسن ظن ~~عبد مؤمن بالله ms078 عز وجل، الا كان الله عند ظنه لان الله كريم يستحيى ان يخلف ~~ظن عبده ورجائه فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه فان الله تعالى يقول: ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة ~~السوء وغضب الله عليهم﴾ (3). # وروى أن الله تعالى إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته ~~فتأخذه الملائكة إلى النار وهو يلتفت فيأمر اله تعالى برده فيقول له، لم ~~تلتفت؟ - وهوا اعلم به - فيقول: يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول له، لم ~~تلتفت؟ - وهوا اعلم به - فيقول: يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول الله ~~تعالى: # PageV00P135 # ملائكتي وعزتي وجلالي ما أحسن ظنه بي يوما، ولكن انطلقوا به إلى الجنة ~~لادعائه حسن الظن بي. # روى عطاء بن يسار قال: قال أمير المؤمنين (ع) يوقف العبد يوم القيامة بين ~~يدي الله سبحانه وتعالى فيقول قيسوا بين نعمتي عليه وبين عمله فيستغرق ~~النعم العمل فيقول الله: قد وهبت له نعمتي عليه، فقيسوا بين الخير والشرفان ~~استوى العملان ا ذهب الله تعالى الشر بالخير وادخله الجنة وإن كان له فضل ~~أعطاه الله بفضله وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى ~~واتقى الشرك فهو من أهل المغفر يغفر له ربه برحمته ويدخله الجنة ان شاء ~~بعفوه. # وروى أن الله سبحانه وتعالى يجمع الخلق يوم القيامة ولبعضهم على بعض حقوق ~~وله تعالى قلبه تبعات فيقول: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، فهبوا ~~بعضكم تبعات بعض وادخلوا الجنة جميعا برحمتي (1). # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ينادى مناد يوم القيامة تحت العرش ~~يا أمة محمد صلى الله عليه وآله ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وقد بقيت ~~التبعات بينكم فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي. # روى محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال: كان ~~في بني إسرائيل عابد فأوحى الله تعالى إلى داود (ع) انه مرائي قال: ثم إنه ~~مات فلم ms079 يشهد جنازته داود (ع) قال: فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا: ~~اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا. فاغفر له قال: فلما غسل ~~اتى أربعون غير الأربعين الأول وقالوا: اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا ~~وأنت اعلم به منا فاغفر له فلما وضع في قبره قام أربعون غيرهم فقالوا: ~~اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا فاغفر له قال: فأوحى ا ~~لله تعالى إلى داود (ع) ما منعك ان تصلى عليه؟ فقال: داود بالذي أخبرتني من ~~أنه مرائي # PageV00P136 # قال: فأوحى الله إليه انه شهد له قوم فأجزت (1) لهم شهادتهم وغفرت له ما ~~علمت مما لا يعلمون. # نصيحة وينبغي أن يكون الرجا مشوبا بالخوف (2) قال أمير المؤمنين ان ~~استطعتم ان يحسن ظنكم بالله ويشتد خوفكم منه فاجمعوا بينهما فإنما يكون حسن ~~ظن العبد بربه على قدر خوفه منه، وان أحسن الناس بالله ظنا لأشدهم خوفا منه ~~(3). # روى الحسن بن أبي سارة قال: سمعت عليه السلام يقول: لا يكون العبد مؤمنا ~~حتى يكون راجيا خائفا، ولا يكون راجيا خائفا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو ~~(4). # PageV00P137 # وروى علي بن محمد رفعه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ان قوما من ~~مواليكم يلمون بالمعاصي ويقولون: نرجو فقال (ع): كذبوا أولئك ليسوا لنا ~~بموالي أولئك قوم رجحت بهم الأماني، ومن رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب ~~منه (1). # وقد روى أن إبراهيم (ع) كان يسمع تأوهه (2) على حد ميل (3) حتى مدحه الله ~~تعالى بقوله (ان إبراهيم لحليم أواه منيب) وكان في صلاته يسمع له أزيز ~~كأزيز المرجل (4) وكذا يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ~~ذلك (5). # وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا اخذا الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله # PageV00P138 # تعالى (1) وكانت فاطمة عليها السلام تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالى، ~~وكان الحسن عليه السلام إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فقيل له في ذلك فقال: ~~حق على ذي العرش ms080 ان يتغير لونه، وروى مثل هذا عن زين العابدين عليه السلام ~~(2). # وروى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: حدثني أبي عن أبيه عليه ~~السلام ان الحسن بن علي عليهما السلام كان اعبد الناس في زمانه وازهدهم ~~وأفضلهم. # وكان إذا حج حج ماشيا، ربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر ~~البعث والنشور بكى، وإذا ذكر المرور (الممر) على الصراط بكى، وإذا ذكر ~~العرض على ا لله شهق شهقة يغشى عليه منها وكان إذا قام في صلاته ترتعد ~~فرائصه بين يدي ربه عز وجل وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطرب السليم، ~~وسئل الله الجنة وتعوذ بالله من النار. # وقالت عايشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت ~~الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه، وإذا كان هذا حال المقربين والأنبياء ~~والمرسلين وشهداء الله على الخلق أجمعين فما ظنك باهل العيوب ومقترف ~~الذنوب؟ # فصل ومن الشروط ان لا يسئل محرما، ولا قطيعة رحم (3) ولا يتضمن قلة ~~الحياء وإسائة الأدب. # PageV00P139 # قال المفسرون في قوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (1) أي تخشعا وتذللا سرا ~~(انه لا يجب المعتدين) أي لا يتجاوز الحد في دعائه كأن يطلب في دعائه منازل ~~الأنبياء. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا صاحب الدعا لا تسئل ما لا يكون، ولا ~~يحل. # وقال عليه السلام: من سئل فوق قدره استحق الحرمان. # ومن الآداب تنظيف البطن بالصوم، والجوع، وتجديد التوبة (2). # فعن النبي صلى الله عليه وآله: من اكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه ~~(3). # وقال صلى الله عليه وآله: ان لله ملكا ينادى على بيت المقدس كل ليلة من ~~اكل حر اما لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، والصرف: النافلة والعدل: ~~الفريضة. # وقال عليه السلام: لو صليتم حتى تكونوا كأوتاد (ر)، وصمتم حتى تكونوا ~~كالحنايا لم يقبل الله منكم الا بورع حاجز (4). # PageV00P140 # وعنه عليه السلام العبادة مع اكل الحرام كالبناء على الرمل، وقيل: على ~~الماء. # وقال عليه السلام: ms081 يكفي من الدعا مع البرما يكفي الطعام من الملح. # واعلم أن بعض هذه الشروط كما يجب تقدمه كذا يجب استمراره واستدامته بعد ~~الدعاء (1). # القسم الثاني فيما يقارن حال الدعا من الآداب وهي أمور: # الأول التلبث بالدعا وترك الاستعجال فيه. لما ورد في الوحي القديم ولا ~~تمل من الدعا فانى لا امل من الإجابة (2). # وروى عبد العزيز الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان العبد إذا ~~دعا لم يزل الله تعالى في حاجته ما لم يستعجل (3). # وعنه عليه السلام قال: ان العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك ~~وتعالى: أ ما يعلم عبدي أنى انا الله الذي اقضي الحوائج؟ (4) وفى رواية إذا ~~استعجل العبد في صلاته # PageV00P141 # يقول الله سبحانه: استعجل عبدي أيراه يظن أن حوائجه بيد غيري؟ # وعن الباقر عليه السلام: يا باغي العلم صل قبل ان لا تقدر على ليل ولا ~~نهار تصلى فيه إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فانصت له ~~حتى فرغ من حاجته، فكذلك المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة ~~لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته (1). # وقال الصادق عليه السلام: إذا صليت فريضة فصلها لوقتها مودع يخاف ان لا ~~يعود إليها ابدا، ثم اصرف بصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك ~~وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم انك بين يدي من يراك ولا تراه. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع ~~باب الملك ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى ~~الصلاة الا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش، ووكل الله به ملكا ينادى ~~يا بن آدم لو تعلم مالك في صلاتك ولمن تناجى لما سأمت، ولا التفت إلى شئ. # وفيما أوحى الله تعالى إلى ابن عمران يا موسى عجل التوبة واخر الذنب، ~~وتأن في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج غيري، واتخذني جنة ms082 للشدائد، ~~وحصنا لملمات الأمور (2). # PageV00P142 # الثاني الالحاح في الدعاء: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله ~~يحب السائل اللحوح (١). # وروى الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله ~~لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته إلا قضاها الله له (٢). # وروى أبو الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الله كره الحاح الناس ~~بعضهم على بعض في المسألة، وأحب ذلك لنفسه ان الله يحب ان يسئل ويطلب ما ~~عنده (٣). # الثالث تسمية الحاجة: روى ابن عبد الله الفراء عن الصادق عليه السلام ~~قال: ان ا لله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا، ولكنه يحب ان يبث ~~إليه الحوائج (٤). # وعن كعب الاخبار مكتوب في التورية: يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجا ~~معروفي ألح في مسئلتي يا موسى انى لست بغافل عن خلقي ولكن أحب ان تسمع ~~ملائكتي ضجيج الدعا من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما انا مقويهم ~~عليه ومسببه لهم. # الرابع الاسرار بالدعا: لبعده عن الريا ولقوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (5). # ولرواية إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: دعوة العبد ~~سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية، وفى رواية أخرى دعوة تخفيها أفضل ~~من سبعين دعوة تظهرها (6). # PageV00P143 # وعن النبي صلى الله عليه وآله: ان ربك يباهى الملائكة بثلاثة نفر: رجل ~~يصبح في ا رض قفر فيأذن ويقيم ثم يصلى، فيقول ربك للملائكة انظروا إلى عبدي ~~يصلى ولا يراه أحد غيري فينزل سبعون الف ملك يصلون ورائه ويستغفرون له إلى ~~الغد من ذلك اليوم، ورجل قام من الليل يصلى وحده فسجد ونام وهو ساجد فيقول: ~~انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد لي، ورجل في زحف (١) فيفر أصحابه ~~ويثبت وهو يقاتل حتى قتل. # الخامس التعميم في الدعا روى ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: قال ر سول الله صلى الله عليه وآله: إذا دعا أحدكم فليعمم فإنه ms083 أوجب ~~للدعا (٢). # السادس الاجتماع في الدعا. قال الله تبارك وتعالى ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾ (3) وامر الله ~~تعالى بالاجتماع للمباهلة. # وروى أبو خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من رهط أربعين رجلا ~~اجتمعوا فدعوا الله في أمر الا استجاب الله لهم فإن لم يكونوا أربعين ~~فأربعة يدعون الله عشر # PageV00P144 # مرات الا استجاب الله عز وجل لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحدة يدعوا الله ~~أربعين مرة يستجيب الله العزيز الجبار له (1). # وروى عبد الاعلى عنه عليه السلام: ما اجتمع أربعة قط على أمر فدعوا الله ~~تعالى الا تفرقوا عن إجابة (2). # تذنيب والمؤمن شريك في الدعا. قال الله سبحانه (قد أجيبت دعوتكما) وكان ~~الداعي موسى، وهارون يؤمن على دعائه فنسب الدعا إليهما وقال (قد أجيبت # PageV00P145 # دعوتكما) (١). # وروى علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبى إذا ~~حزنه أمر جمع النساء والصبيان، ثم دعا وأمنوا (٢). # وروى؟ السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الداعي والمؤمن شريكان ~~(٣). # السابع اظهار الخشوع. قال الله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (4). # وفى دعائهم عليهم السلام: ولا ينجى منك الا التضرع إليك. # وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى كن إذا دعوني خائفا مشفقا ~~وجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك، واقنت بين يدي في القيام، ~~وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل. # والى عسى عليه السلام يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث ~~يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في الخلوات، واعلم أن سروري ان تبصبص إلى ~~وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا (5) واسمعني منك صوتا حزينا. # PageV00P146 # وروى أنه لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال لهما: لا ~~يروعكما (1). # لباسه فان ناصيته بيدي ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة الدنيا ~~وزينة المترفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها ان مقدرته ~~يعجز ms084 عنها، ولكني ارغب بكما عن ذلك فأزوى (2) الدنيا عنكما وكك افعل ~~بأوليائي انى لأزودهم عن نعيمها كما يزود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة، ~~وانى لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العثرة، وما ذاك ~~لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا، إنما يتزين لي ~~أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي يثبت في قلوبهم فيظهر من قلوبهم على ~~أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي به يستشعرون، ونجاتهم الذي بها يفوزون ~~درجاتهم التي لها يأملون ومجدهم الذي به يفتخرون، وسيماهم التي بها يعرفون، ~~فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك والن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك، ~~واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ثم انا الثائر (3) لهم يوم ~~القيامة. # الثامن تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة، روى الإرث به مغيرة ~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم إذا أراد ان يسئل أحدكم ~~ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدء بالثناء على الله عز وجل والمدحة له، ~~والصلاة على النبي (وآله) ثم يسئل الله حوائجه (4). # PageV00P147 # وقال عليه السلام: ان رجلا دخل المسجد وصلى ركعتين ثم سئل الله عز وجل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ~~ثم اثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وآله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: سل تعطه (1) وروى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: ان في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ان المسألة بعد المدحة، ~~فإذا دعوت فمجده قال: قلت: كيف نمجده؟ قال: تقول (يا من هو أقرب إلى من حبل ~~الوريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس ~~كمثله شئ) (2). # وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: إنما هي المدحة ثم ~~الثناء ثم الاقرار # PageV00P148 # بالذنب ثم المسألة انه والله ما خرج عبد من الذنب الا بالاقرار (1). # روى عيص بن أبي القاسم قال: قال ms085 أبو عبد الله عليه السلام: إذا طلب أحدكم ~~الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فان الرجل منكم إذا طلب الحاجة من سلطان هيأ ~~له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز ~~الجبار وامدحوه واثنوا عليه تقول (يا أجود من اعطى ويا خير من سئل ويا ارحم ~~من استرحم يا واحد يا أحد (يا فرد) يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد ويقضى ما أحب (2) يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى ~~يا من ليس كمثله شئ (3) يا سميع يا بصير) وأكثر من أسماء الله عز وجل فان ~~أسماء الله تعالى كثيرة، وصل على محمد وآل محمد وقل (اللهم أوسع على من ~~رزقك الحلال ما اكف به وجهي وأؤدي به أمانتي واصل به رحمي ويكون لي عونا ~~على الحج والعمرة). # التاسع تقديم الصلاة على النبي وآله عليهم السلام: روى أبو بصير عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده ~~فنسى ان يصلى على حظي الله به طريق الجنة (4). # وروى ابن القداح عنه عليه السلام قال: سمع أبى رجلا متعلقا بالبيت يقول: ~~اللهم # PageV00P149 # صل على محمد فقال: لا تبترها ولا تظلمنا (تصلمنا) حقنا قل (اللهم صل على ~~محمد وأهل بيته) (1). # وروى عبد الله بن نعيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انى دخلت ~~البيت ولم يحضرني شئ من الدعا الا الصلاة على محمد وآله فقال عليه السلام: ~~اما انه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به (2). # روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام: ان عبدا مكث في النار يناشد الله (3) ~~سبعين خريفا وأهل بيته لما رحمتني قال عليه السلام: فأوحى الله إلى جبرئيل ~~عليه السلام ا ن اهبط إلى عبدي فأخرجه إلى قال: يا رب كيف لي بالهبوط في ~~(إلى) النار؟ قال: انى ms086 قد ا مر مها أن تكون عليك بردا وسلاما قال: يا رب ~~فما علمي بموضعه؟ قال: انه في جب من سجين قال: فهبط إليه وهو معقول على ~~وجهه بقدومه قال: قلت: كم لبثت في النار؟ قال: ما احصى كم تركت فيها خلفا ~~قال: فأخرجه إليه قال: فقال له: يا عبدي كم كنت تناشدني في النار؟ قال: ما ~~احصى يا رب قال: اما وعزتي وجلالي لولا ما سئلتني به لأطلت هو انك في النار ~~لكنه حتم حتمته على نفسي # PageV00P150 # لا يسئلني عبد بحق محمد وأهل بيته الا غفرت له ما كان بيني وبينه، فقد ~~غفرت لك اليوم. # وعن سلمان الفارسي (رض) قال: سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: ان ~~الله عز وجل يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون (1) ~~بها الا ان يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم؟ ألا ~~فاعلموا أن أكرم الخلق على وأفضلهم لدى محمد واخوه على ومن بعده الأئمة ~~الذين هم الوسائل إلى ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها، أو دهته داهية ~~يريد كشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ما يقضيها من ~~يستشفعون بأعز الخلق عليه، فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم ~~المستهزئون به: يا أبا عبد الله فمالك لا تقترح على الله بهم ان يجعلك اغنى ~~أهل المدينة؟ فقال سلمان (رض) دعوت الله وسئلته ما هو أجل وأنفع وأفضل من ~~ملك الدنيا بأسرها سئلته بهم عليهم السلام أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده ~~وثنائه وقلبا شاكرا لآلائه وبدنا على الدواهي الداهية صابرا، وهو عز وجل قد ~~أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها (2) وما أشتمل ~~عليه من خيراتها مأة ألف ألف مرة (3). # PageV00P151 # وروى محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى الصادق عليه السلام قال: استأذنت ~~زليخا على يوسف فقيل لها: يا زليخا انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك ~~إليه قالت: انى لا أخاف ممن يخاف الله فلما دخلت ms087 قال لها: يا زليخا مالي ~~أراك قد تغير لونك؟ قالت: # الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا قال ~~لها: # يا زليخا ما دعاك إلى ما كان منك؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف قال: فكيف لو ~~رأيت نبيا يقال له: محمد صلى الله عليه وآله يكون في آخر الزمان؟ أحسن منى ~~وجها وأحسن منى خلقا وأسمح (1) منى كفا قالت: صدقت قال: وكيف علمت أنى ~~صدقت؟ قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى الله عز وجل إلى يوسف ~~انها قد صدقت، وانى أحببتها لحبها محمدا وآله، فأمره الله تعالى أن ~~يتزوجها. # وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام: ان ملكا من الملائكة سئل الله أن ~~يعطيه سمع العباد فأعطاه الله، فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من ~~المؤمنين يقول: # صل على محمد وأهل بيته الا وقال الملك: وعليك السلام، ثم يقول الملك: يا ~~رسول الله ان فلانا يقرئك السلام فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~وعليه السلام. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اعطى السمع أربعة: النبي صلى الله عليه ~~وآله، والجنة، والنار والحور العين، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصل على ~~النبي صلى الله عليه وآله، وليسئل الله الجنة وليستجر بالله من النار، ~~وليسئله أن يزوجه من الحور العين، فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه ~~وآله رفعت دعوته، ومن سئل الله الجنة قالت الجنة يا رب أعط عبدك ما سئلك، ~~ومن استجار بالله من النار قالت النار: يا رب أجر عبدك مما استجار منه، ومن ~~سئل الحور العين قلن: # يا رب أعط عبدك ما سئل. # وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: ما في الميزان شئ أثقل ~~من الصلاة على محمد وآل محمد ان الرجل ليوضع عمله في الميزان فيميل به ~~فيخرج النبي صلى الله عليه وآله # PageV00P152 # الصلاة عليه وآله يضعها في ميزانه فيرجح به (1). # وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال ms088 الدعا ~~محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد (2). # PageV00P153 # وعنه عليه السلام: من دعا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله رفرف الدعا ~~على رأسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله رفع الدعا (1). # وعنه عليه السلام: من كانت له إلى الله حاجة فليبدء بالصلاة على محمد ~~وآله صلى ا لله عليه واله ثم يسئل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد وآله ~~فان الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع السوط إذ كانت الصلاة على ~~محمد وآل محمد لا تحجب عنه (2). # العاشر البكاء حالة الدعا وهو سيد الآداب وذروة سنامها أما أولا فلدلالته ~~على رقة القلب الذي هو دليل الاخلاص الذي عنده تحصل الإجابة. # قال الصادق عليه السلام: إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك ~~دونك فقد قصد قصدك (3). ولان جمود العين من قساوة القلب على ما ورد به ~~الخبر وهو يؤذن بالبعد من # PageV00P154 # الله سبحانه وتعالى. # وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى لا تطول في الدنيا ~~أملك فيقسو قلبك (وقاسى القلب منى بعيد) وقاسى القلب مردود الدعا لقوله ~~عليه السلام: لا يقبل الله دعاء بظهر قلب قاس (1). # وأما ثانيا فلما فيه من الانقطاع إلى الله تعالى وزيادة الخشوع. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة ~~من الحزن فان الله يحب كل قلب حزين، وانه لا يدخل النار من بكا من خشية ~~الله تعالى حتى يعود اللبن إلى الضرع، وانه لا يجتمع غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم في منخري (2) المؤمن ابدا. # وإذا أبغض الله عبدا جعل في قلبه مزمارا (3) من الضحك وان الضحك يميت ~~القلب والله لا يحب الفرحين. # وأما ثالثا فلموافقته أمر الحق سبحانه وتعالى في وصاياه لأنبيائه حيث ~~يقول لعيسى: يا عيسى هب لي من عينيك الدموع ومن قلبك الخشية وقم على قبور ~~الأموات فنادهم بالصوت الرفيع فلعلك تأخذ موعظتك منهم وقل: انى لاحق في ~~اللاحقين صب لي من عينيك الدموع واخشع لي ms089 بقلبك يا عيسى استغث بي في حالات ~~الشدة فانى أغيث المكروبين وأجيب المضطرين وانا أرحم الراحمين. # وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى كن إذا دعوتني ~~خائفا مشفقا ووجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بذلك: واقنت بين ~~يدي في القيام، وناجني حيث ناجيتني بخشية من قلب وجل وأحي بتوراتي أيام ~~الحياة، وعلم الجهال محامدي، وذكرهم آلائي ونعمى، وقل لهم: لا يتمادون في ~~غس ما هم فيه فان أخذي اليم شديد، يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو ~~قلبك وقاسى القلب منى # PageV00P155 # بعيد، وأمت قلبك بالخشية، وكن خلق (1) الثياب جديد القلب تخفى على أهل ~~الأرض الصابرين، وصح إلى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي ~~على ذلك فانى نعم العون ونعم المستعان ومنه يا موسى اجعلني حرزك، وضع عندي ~~كنزك من الباقيات الصالحات. # واما رابعا فلما فيه من الخصوصيات والفضائل (2) التي لا توجد في غيره من ~~أصناف الطاعات. # وقد روى أن بين الجنة والنار عقبة لا يجوزها الا البكائون من خشية الله ~~تعالى. # وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ان ربى تبارك وتعالى أخبرني ~~فقال: وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون مما أدرك البكائون (درك البكاء) عندي ~~شيئا، وانى لابني لهم في الرفيع الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم. # وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: وابك على نفسك ما دمت في الدنيا، ~~وتخوف العطب (3) والمهالك ولا تغرنك زينة الحياة الدنيا وزهرتها. # والى عيسى عليه السلام: يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من ~~قد ودع الأهل وقلى (4) الدنيا وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند الهه (5) # PageV00P156 # وعن أمير المؤمنين لما كلم الله موسى عليهما السلام قال: الهى ما جزاء من ~~دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حر النار، وآمنه يوم الفزع ~~الأكبر. # وقال الصادق عليه السلام: كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاث عيون عين ~~غضت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله وعين ms090 بكت في جوف الليل من خشية ~~الله (1). # وعنه عليه السلام: ما من شئ الا وله كيل أو وزن الا الدموع فان القطرة ~~يطفى بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ~~فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكا في أمة لرحموا (2) وعنه ~~عليه السلام ما من عين الا وهي باكية يوم القيامة الأعين بكت من خوف الله، ~~وما أغر ورقت عين، بمائها من خشية الله الا حرم الله سائر جسده ب (على) ~~النار، ولا فاضت # PageV00P157 # على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وما من شئ الا وله كيل أو وزن الا ~~الدمعة فان الله يطفئ باليسير منها البحار من النار، ولو أن عبدا بكى في ~~أمة لرحم الله تلك الأمة ببكاء ذلك العبد (1). # وعن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان في ~~وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام أنه قال: يا علي أوصيك ~~في نفسك بخصال فاحفظها، ثم قال: # اللهم أعنه، وعد خصالا، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عز وجل يبنى ~~لك بكل دمعة الف بيت في الجنة (2). # وروى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة ~~دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره (3) وقال كعب الأحبار: ~~والذي نفسي بيده لئن أبكى من خشية الله وتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من ~~أن أتصدق بجبل من ذهب. # وروى ابن أبي عمير عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ~~أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ان عبادي لم يتقربوا إلى بشئ أحب ~~إلى من ثلاث خصال قال موسى: # يا رب وما هن؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا، والورع عن معاصي، والبكاء ~~من خشيتي قال موسى: يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله إليه يا موسى اما ~~الزاهدون في الد نيا ففي الجنة، واما ms091 البكائون من خشيتي ففي الرفيع الاعلى ~~لا يشاركهم فيه أحد (غيرهم) # PageV00P158 # واما الورعون عن معاصي فانى أفتش الناس ولا أفتشهم (1). # وفى خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله: ومن ذرفت عيناه من خشية ~~الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أجد تكون في ميزانه من الاجر، وكان ~~له بكل قطرة عين من الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ~~ولا اذن سمعت ولا خطر ب (على) قلب بشر. # PageV00P159 # وعن أبي جعفر عليه السلام ان إبراهيم النبي عليه السلام قال: الهى ما ~~لعبد بل وجهه بالدموع من مخافتك؟ قال الله تعالى: جزائه مغفرتي ورضواني يوم ~~القيامة (1). # روى إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ادعو واشتهى ~~البكاء فلا يجيئ وربما ذكرت من مات من بعض أهلي فأرق وأبكى فهل يجوز ذلك؟ ~~فقال: نعم تذكرهم فإذا رققت فابك لربك تبارك وتعالى (2). # تقريب وتخفيف وان لم يكن بك بكاء فلتتباك لقول الصادق عليه السلام: وان ~~لم يكن بك بكاء فلتتباك (فتباك) (3). # وعن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتباكى في الدعا ~~وليس لي بكاء؟ # PageV00P160 # قال: نعم ولو مثل رأس الذباب (1). # وعن أبي حمزه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: ان خفت أمرا ~~يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده، واثن عليه كما هو أهله، وصل على ~~النبي وآله عليهم السلام وتباك ولو مثل رأس الذباب ان أبى كان يقول: (ان) ~~أقرب ما يكون العبد من الرب وهو ساجد يبكى (2). # وعنه عليه السلام ان لم يجبك البكاء فتباك فان خرج منك مثل رأس الذباب ~~فبخ بخ (3). # نصيحة وإذا وفقت للدعا وساعدتك العينان على البكاء وجادت لك بارسال # PageV00P161 # الدموع السجام (١) عند تذكارك الذنوب العظام والفضائح في يوم القيامة ~~واشفاق الخلائق من الملك العلام وتمثل ما يحل بالخلائق وقد خرست الألسن ~~وخمدت الشقاشق (٢) وكانت الجوارح هي الشاهد والناطق وعظم هنالك الرخام ~~فألجمهم العرق وبلغ شحوم الاذان يوم تبلى السرائر وتظهر ms092 فيه الضماير وتنكشف ~~فيه العورات ويؤمن فيه النظر والالتفات وكيف وانى لهم بالنظر؟ ومنهم ~~المسحوب على وجهه (٣) والماشي على بطنه ومنهم من يوطئ بالاقدام مثل الذر ~~ومنهم المصلوب على شفير النار حتى يفرغ الناس من الحساب ومنهم والمطوق ~~بشجاع في رقبته تنهشه حتى يفرغ الناس من الحساب، ومنهم من تسلط عليهم ~~الماشية ذوات الأخفاف فتطأه بأخفافها، وذوات الأظلاف فتنطحه بقرونها وتطأه ~~بأظلافها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة ~~عزلى (٤) قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الاذان قالت سودة زوجة النبي صلى الله ~~عليه وآله: وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال صلى الله عليه وآله: شغل ~~الناس عن ذلك ﴿لكل امرء منهم يومئذ شأن ~~يغنيه﴾ (5) وكيف وانى لهم بالنظر؟ ومنهم المسحوب على وجهه، والماشي على ~~بطنه ومنهم من يوطئ بالاقدام مثل الذر (الدق) ومنهم المصلوب على شفير النار ~~حتى يفرغ الناس من الحساب ومنهم المطوق بشجاع في رقبته تنهشه حتى يفرغ ~~الناس من الحساب ومنهم من تسلط عليه الماشية ذوات الأخفاف فتطأه بأخفافها ~~وذوات الأظلاف (6) فتنطحه بقرونها # PageV00P162 # وتطأه بأظلافها (1). # وامعن النظر والفكر في أحوال الناس في ذلك اليوم وما قبله وما بعده من ~~شقاوة أو سعادة فإنه يحصل لك باعث الخوف لا محالة وداعية البكاء والرقة ~~واخلاص القلب فانتهز فرصة الدعا (ح) واعلم أنه من أنفس ساعات العمر وعليك ~~بالاشتغال في تلك الحال بصاحب الجلال عن طلب الآمال والتعرض للسؤال وإذا ~~سئلت فليكن مسئلتك وطلبتك دوام اقباله عليك (واقبالك عليه) وحسن تأدبك بين ~~يديه واسئل ما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله والمال لا يبقى لك ولا تبقى ~~له (2). # تنبيه واعلم أن البكاء والعجيج إلى الله سبحانه فرقا من الذنوب، وصف ~~محبوب لكنه غير مجد مع عدم الاقلاع عنها والتوبة منها. # قال سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام: وليس الخوف من بكى وجرت ~~دموعه # PageV00P163 # ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله وإنما ذلك خوف كاذب (1) وعن ms093 النبي ~~صلى الله عليه وآله مر موسى برجل من أصحابه وهو ساجد وانصرف من حاجته وهو ~~ساجد فقال عليه السلام لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل ~~إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته أو يتحول عما أكره إلى ما ~~أحب. ومن طريق آخر ان موسى مر برجل وهو يبكى ثم رجع وهو يبكى فقال: الهى ~~عبدك يبكى من مخافتك قال الله تعالى: يا موسى لو بكى حتى نزل دماغه (2) مع ~~دموع عينيه لم أغفر له وهو يحب الدنيا (3). # وفيما أوحى الله إليه: يا موسى ادعني بالقلب التقى النقي واللسان الصادق. # وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الدعا مفاتيح النجاح ~~ومقاليد الفلا ح، وخير الدعا ما صدر عن صدر نقى وقلب تقى. # وفى المناجاة: وبالاخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع. # PageV00P164 # الحادي عشر الاعتراف بالذنب قبل السؤال لما فيه من الانقطاع إلى الله ~~سبحانه ووضع النفس، ومن تواضع رفعه الله (1) وهو عند المنكسرة قلوبهم روى: ~~ان عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله، فطلب إلى الله حاجة ~~فلم تقض فأقبل على نفسه وقال: من قبلك اتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك ~~فأنزل الله إليه ملكا فقال (له): يا ابن آدم ان ساعتك التي أزريت فيها على ~~نفسك خير من عبادتك التي مضت (2). # وعن الباقر عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أتدر ~~لم اصطفيتك بكلامي (من) دون خلقي؟ قال: لا يا رب قال: يا موسى انى قلبت ~~عبادي ظهرا لبطن فلم أراذل نفسا منك انك إذا صليت وضعت خديك على التراب. ~~وفى رواية أخرى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك فأحببت ان ~~أرفعك من بين خلقي (3). # PageV00P165 # روى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام ان اصعد الجبل ~~لمناجاتي، وكان هناك جبال فتطاولت الجبال وطمع كل أن يكون هو المصعود عليه ~~عدا جبلا صغيرا احتقر نفسه وقال: ms094 انا أقل ان يصعدني نبي الله لمناجاة رب ~~العالمين، فأو حي الله إليه أن اصعد ذلك الجبل، فإنه لا يرى لنفسه مكانا ~~(1). # وعن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يزيد الله بهن الا خيرا: التواضع ~~لا يزيد الله به الا ارتفاعا، وذل: النفس لا يزيد الله به الا عزا، والتعفف ~~لا يزيد الله به الا غنا. وأيضا ففي وضع النفس وكسرها واسخاطها رضى الله ~~سبحانه. # ففيما أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود انى وضعت خمسة في خمسة والناس ~~يطلبونها في خمسة غيرها فلا يجدونها: وضعت العلم في الجوع والجهد وهم ~~يطلبونها في الشبع والراحة فلا يجدونه، ووضعت الغر في طاعتي وهم يطلبونها ~~في خدمة السلطان فلا يجدونه، ووضعت الغنى في القناعة وهم يطلبونه في كثرة ~~المال فلا يجدونه، ووضعت رضائي في سخط النفس وهم يطلبونه في رضى النفس فلا ~~يجدونه، ووضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها. ولما ~~في ذكر الذنوب من الخوف والرقة. # قال الصادق عليه السلام: إذا رق أحدكم فليدع فان القلب لا يرق حتى يخلص ~~(2). # وربما كان سببا للبكاء وارسال الدموع وهو من الآداب، وتأهبك بأدب يكون # PageV00P166 # سببا لآداب آخر. # ولقول الصادق عليه السلام: إنما هي المدحة ثم الثناء ثم الاقرار بالذنب ~~ثم المسألة انه والله ما خرج عبد من الذنب الا بالاقرار (1). # فكان في الاقرار بالذنب خمس فوائد: الأول الانقطاع إلى الله تعالى. ~~الثاني انكسار القلب وقد عرفت ما فيه من الفضيلة. الثالث ربما يحصل عنده ~~الرقة وهي دليل الاخلاص وعنده تكون الإجابة. الرابع ربما كان سبب البكاء ~~وهو سيد الآداب (2). # الخامس موافقة أمر الصادق عليه السلام. # الثاني عشر الاقبال بالقلب لان من لا يقبل عليك لا يستحق اقبالك عليه كما ~~لو حادثك من تعلم غفلته عن محادثتك واعراضه عن محاورتك فإنه يستحق اعراضك ~~عن خطابه واشتغالك عن جوابه (واستثقالك لجوابه) وقال الصادق عليه السلام: ~~من أراد ان ينظر منزلته عند الله فلينظر منزلة الله عند ه فان الله ينزل ~~العبد ms095 مثل ما ينزل العبد الله من نفسه. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه (3). # PageV00P167 # وروى سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام: إذا دعوت الله فاقبل بقلبك. # وفيما أوحى الله إلى عيسى عليه السلام لا تدعني الا متضرعا إلى وهمك هما ~~واحدا، فإنك متى تدعني كك أجبك. # وعنهم عليهم السلام: صلاة ركعتين بتدبر خير من قيام ليلة والقلب ساه (1). # وعنهم عليهم السلام: ليس لك من صلاتك الا ما أحضرت فيه قلبك (2). # ومن سنن إدريس عليه السلام: إذا دخلتم في الصلاة فاصرفوا إليها خواطركم. # وأفكاركم، وادعوا الله دعاء ظاهرا متفرجا، واسئلوه مصالحكم ومنافعكم ~~بخضوع وخشوع وطاعة واستكانة. # ومنها إذا دخلتم في الصيام فطهروا أنفسكم من كل دنس ونجس، وصوموا لله ~~بقلوب خالصة صافية منزهة (متنزهة) عن الأفكار السيئة، والهواجس المنكرة (3) ~~فان الله يستنجس القلوب اللطخة (4) والنيات المدخولة (5). # PageV00P168 # الثالث عشر التقديم في الدعا قبل الحاجة: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لأبي ذر (ره): # يا أبا ذر الا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن قال: بلى يا رسول الله ~~قال: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله في الرخا يعرفك ~~في الشدة، وإذا سئلت فاسئل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم ~~بما هو كائن إلى يوم القيامة ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم ~~يكتبه الله لك ما قدروا عليه (1). # وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الدعا في ~~الرخاء ليستخرج الحوائج في البلاء. # وعنه عليه السلام: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعا لم يره الله عز ~~وجل ذلك البلاء ابدا. # وقال سيد العابدين عليه السلام: الدعا بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به ~~(2). # PageV00P169 # الرابع عشر الدعا للاخوان والتماسه منهم: روى ابن أبي عمير عن هشام بن ~~سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا ~~استجيب له (1). # ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل ويقول وهو ms096 ساجد: اللهم رب الفجر ~~والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ورب كل شئ واله كل شئ ومليك ~~كل شئ صل على محمد وآله وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما ~~نحن أهله يا أهل التقوى وأهل المغفرة. # وروى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى يا موسى ادعني على لسان لم ~~تعصني به فقال عليه السلام: انى لي بذلك فقال: ادعني على لسان غيرك (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس شئ أسرع إجابة من دعوة (دعاء) ~~غائب لغائب. # وروى الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام: أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة ~~المومن لأخيه بظهر الغيب (3). # وعنه عليه السلام: أسرع الدعا نجاحا للإجابة دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب ~~وإذا بدء (يبدء) بالدعا لأخيه فيقول له ملك موكل به آمين ولك مثلاه (4). # وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء الرجل ~~لأخيه بظهر الغيب يدر (5) الرزق ويدفع المكروه. # PageV00P170 # وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن ~~(أحد) دعا للمؤمنين الا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ~~ومؤمنة مضى من أول الدهر إلى ما هو آت إلى يوم القيامة، وان العبد ليؤمر به ~~إلى النار يوم القيامة فيسحب، فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا رب هذا الذي ~~كان يدعو لنا فيشفعوا فيه فيشفعهم الله فيه فينجو (1). # وروى علي بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر ~~موقفا أحسن من موقفه، فما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه يسيل على خديه ~~حتى تبلغ الأرض فلما صدر الناس قلت: يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من ~~موقفك فقال: والله ما دعوت الا لإخواني، وذلك أن أبا الحسن عليه السلام ~~اخبرني ان من دعا لأخيه بظهر الغيب تودي من العرش ولك مأة الف ضعف فكرهت ان ~~ادع مأة الف مضمونة لو أحد لا ادرى يستجاب أم لا ms097 (2). # روى ابن أبي عمير عن زيد النرسي قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف وهو ~~يدعو فتفقدت دعائه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف، ورأيته يدعو لرجل رجل من ~~الآفاق ويسميهم ويسمى آبائهم حتى أفاض الناس قلت له: يا عم لقد رأيت منك ~~عجبا قال: # وما الذي أعجبك مما رأيت؟ قلت: ايثارك إخوانك على نفسك في مثل هذا الموضع ~~وتفقدك رجلا رجلا، فقال لي: لا تعجب (لا يكون تعجبك) من هذا يا ابن أخي، ~~فانى سمعت مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وكان والله سيد من مضى وسيد ~~من # PageV00P171 # بقي بعد آبائه عليهم الصلاة والسلام، والا صمتا اذنا معاوية وعميتا عيناه ~~ولا نالته شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ان لم يكن سمعته منه وهو يقول: من ~~دعا لأخيه في ظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا يا عبد الله ولك مأة ~~الف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مأتا الف ~~ضعف مما دعوت (1). # وناده ملك من السماء الثالثة يا عبد الله ولك ثلاثمأة ضعف مما دعوت، ~~وناداه ملك من السماء الرابعة يا عبد الله ولك أربعمائة الف ضعف مما دعوت، ~~وناده ملك من السماء الخامسة يا عبد الله ولك خمس مأة الف ضعف مما دعوت ~~وناداه ملك من السماء السادسة يا عبد الله ولك ستمأة الف ضعف مما دعوت، ~~وناداه ملك من السماء السابعة يا عبد الله ولك سبعمأة الف ضعف مما سئلت، ثم ~~يناديه الله تبارك وتعالى انا الغنى الذي لا افتقر يا عبد الله لك الف الف ~~ضعف مما دعوت. فأي الخطرين أكبر يا ابن أخي ما اخترته انا لنفسي أو ما ~~تأمرني به؟ # تنبيه وينبغي أن تكون مع دعائك لأخيك محبا له بباطنك ومخلصا له في دعائك ~~متمنيا ان يرزقه الله ما دعوت له بقلبك فإنك إذا كنت كذلك كنت جديرا ان ~~يستجاب لك فيه ويعوضك اضعافه لان حب المؤمن حسنة على انفراده، وإرادة الخير ~~له حسنة أخرى، فيكون دعائك ms098 مشتملا على ثلاث حسنات: المحبة، وإرادة الخير، ~~والدعا وأيضا إذا طلبت له شيئا تحبه له بقلبك وتشفعت له فيه بدعائك ا لي ~~أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وهو أكرم واقدر وأولى بنفع عبده منك أجابك ~~بكرمه لا محالة. # وفيما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (ويستحب الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله) الشورى: 62. قال: هو المؤمن يدعو ~~لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك ولك مثل ما سئلت وقد أعطيت لحبك إياه. ~~ايماء لما ذكرناه (2). # PageV00P172 # وحكى ان بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لاخوانه بعد ما فرغ من صلاته ~~فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات، فلما فرغ من جهازه اخذ يقسم تركته ~~على إخوانه المؤمنين الذين كان يدعو لهم، فقيل له في ذلك فقال: كنت في ~~المسجد ادعو لهم بالجنة (ا) وابخل عليهم بالفاني؟. # وتفكر في قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذا تصافح المؤمنان قسم ~~بينهما مأة رحمة تسع وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه (1) فانظر عناية الله ~~سبحانه وتعالى للمؤمن ومحبته لمحبته، ولا يكون دعائك لأخيك قصدا للمتاجرة ~~أي ليحصل لك من الثواب ما أعد لداعى المؤمن من غير رحمة له وقطعا للنظر عن ~~محبة الاستجابة لهم فيما دعوت، فأخشى عليك ان كنت كذلك ان يفوتك ما أعد ~~الله من الاجر (لك) لذلك أو لا تنظر إلى رواية جابر؟ حيث يقول الملك: لحبك ~~إياه. # فصل وكيف لا تحبه؟ وهو عونك على عدوك، وعاضدك على دينك، وموافقك على ~~موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك. # وعنهم عليهم السلام لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه (2). # PageV00P173 # وعنه عليه السلام شيعتنا المتحابون المتباذلون فينا. # وقال عبد المؤمن الأنصاري: دخلت على أبى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ~~وعنده محمد بن عبد الله الجعفري فتبسمت إليه، فقال عليه السلام: أتحبه؟ ~~فقلت: نعم وما أحببته الا لكم فقال عليه السلام هو أخوك والمؤمن أخ المؤمن ~~لأبيه وأمه، ملعون ملعون من اتهم أخاه، ملعون ملعون من غش أخاه، ملعون ~~ملعون من ms099 لم ينصح أخا، ملعون ملعون من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من ~~احتجب عن أخيه، ملعون ملعون من اغتاب أخيه (1) وعنه عليه السلام: أوثق عرى ~~الايمان الحب في الله، والبغض في الله (2). # وقال الصادق عليه السلام: لكل شئ شئ يستريح إليه، وان المؤمن يستريح إلى ~~أخيه المؤمن كما يسترح الطير إلى شكله أو ما رأيت ذلك؟ # وقال عليه السلام: المؤمن أخ المؤمن وهو عينه، ومرآته، ودليله لا يخونه ~~ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه (3). # PageV00P174 # وقال الصادق عليه السلام: أيما مؤمنين أو ثلاثة اجتمعوا عند أخ لهم ~~يأمنون بوائقة. # ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده ان دعوا الله أجابهم، وان سئلوه ~~أعطاهم، وان استزادوا (ا) زادهم، وان سكتوا ابتدئهم. # وقال الصادق عليه السلام: من زار أخاه لله لا لشئ غيره بل لالتماس ما وعد ~~الله وتنجز ما عنده وكل الله به سبعين الف ملك ينادونه ألا طبت وطابت لك ~~الجنة (1). # وعنه عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم ~~يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كانت ممن حرمت غيبته، وكملت ~~مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته. # وعن أبي جعفر عليه السلام: ان لله جنة لا يدخلها الا ثلاثة: رجل حكم على ~~نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله ~~(2) وعنه عليه السلام ان المؤمنين إذا التقيا وتصافحا ادخل الله يده بين ~~أيديهما فيصافح أشدهما حبا لصاحبه (3). # PageV00P175 # وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تلاقيتم ~~فتلاقوا بالتسليم، والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار (1). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: عن النبي صلى ا لله عليه واله قال: لقى ~~ملك رجلا على باب دار كا ربها غائبا فقال له الملك: ما جاء بك إلى باب هذه ~~الدار؟ فقال: لي أخ أردت زيارته قال: لرحم ماسة بينك وبينه أم نزعتك ~~(ترغبك) إليه حاجة؟ قال: ما بيننا رحم ماسة. # أقرب من رحم الاسلام، وما نزعتني (ترغبني) إليه حاجة ولكن ms100 زرته في الله ~~رب العالمين قال: # فأبشر فانى رسول الله إليك وهو يقرئك السلام، ويقول لك: إياي قصدت، وما ~~عند ى أردت بصنيعك فانى أوجبت لك الجنة، وعافيتك من غضبى، واجرتك من النار ~~حيث اتيته (2). # وعنه عليه السلام: النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسط ~~عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الأخ بوده (يوده) ~~في الله عبادة. # وعنه عليه السلام: ما أحدث الله إخاء (3) بين مؤمنين الا أحدث لكل منهما ~~درجة. # وعنه عليه السلام: من استفاد في الله أخا استفاد بيتا في الجنة. # وعنه عليه السلام: من أكرم أخاه فإنما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله ~~ان يفعل الله به؟. # روى عمرو (عمر) بن حريث (شمر) عن جابر عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: # ان المؤمنين المتواخين في الله ليكون أحدهما في الجنة فوق الاخر بدرجة ~~فيقول: # PageV00P176 # يا رب انه اخى وصاحبي قد كان يأمرني بطاعتك، ويثبطني عن معصيتك (١) ~~ويرغبني فيما عندك - يعنى الاعلى منهما يقول ذلك - فاجمع بيني وبينه في هذه ~~الدرجة فيجمع الله بينهما وان المنافقين ليكون أحدهما أسفل من صاحبه بدرك ~~من (في) النار فيقول: يا رب ان فلانا كان يأمرني بمعصيتك ويثبطني عن طاعتك ~~ويزهدني فيما عندك ولا يحذرني لقائك فاجمع بيني وبينه في هذا الدرك فيجمع ~~الله بينهما وتلا هذه الآية ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين﴾ (2). # روى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن سئل أخاه ~~المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في قبره ~~ينهش من أصابعه (3). # وعن إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المؤمن رحمة ~~قال: نعم وأيما مؤمن اتاه اخوه في حاجة فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه ~~وسببها له (4) فان قضاها كان قد قبل الرحمة بقبولها، وان رده وهو يقدر على ~~قضائها فإنما رد على نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسببها له، وادخرت ms101 ~~الرحمة للمردود عن حاجته، ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده (5) ~~فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وأيما رجل # PageV00P177 # من شيعتنا اتاه رجل من اخوته واستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر ~~ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها، ومن حقر مؤمنا فقيرا أو ~~استخف به واحتقر ه لقلة ذات يده وفقره شهره الله (1) يوم القيامة على رؤس ~~الخلائق وحقره ولا يزال ماقتا له، ومن اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره اعانه ~~نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر خذله ~~الله وحقره في الدنيا والآخرة. # وحدث الحسين بن أبي العلاء قال: خرجنا إلى مكة نيفا وعشرين رجلا فكنت ~~اذبح لهم في كل منزل شاة فلما أردت ان أدخل على أبى عبد الله عليه السلام ~~قال: واها يا حسين! (و) أتذل المؤمنين قلت: أعوذ بالله من ذلك فقال عليه ~~السلام: بلغني انك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة قلت: يا مولاي والله ما ~~أردت بذلك الا وجه الله تعالى فقال عليه السلام: اما كنت ترى ان فيهم من ~~يحب ان يفعل مثل فعالك؟ فلا يبلغ مقدرته ذلك فيتقاصر إليه نفسه (2) قلت: # يا بن رسول الله وعليك استغر الله ولا أعود، وقال عليه السلام: لا تزال ~~أمتي بخير ما تحابوا، وأدوا الأمانة، وآتوا الزكاة، وإذا لم يفعلوا ابتلوا ~~بالقحط والسنين، وسيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم. وتحسن فيه ~~علانيتهم طمعا في الدنيا يكون عملهم رياء لا يخالطهم خوف، ان يعمهم الله ~~ببلاء فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم. # وعن إبراهيم التيمي قال: كنت بالبيت الحرام فاعتمد على أبو عبد الله عليه ~~السلا م: فقال الا أخبرك يا إبراهيم مالك في طوافك هذا؟ قال: قلت: بلى جعلت ~~فداك قال عليه السلام: من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به أسبوعا (3) ~~وصلى ركعتين في مقام إبراهيم كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ورفع له عشرة ~~آلاف درجة (4) ثم قال: الا أخبرك بخير من ms102 # PageV00P178 # ذلك؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك فقال عليه السلام: من قضى أخاه المؤمن حاجة ~~كان كمن طاف طوافا وطوافا حتى عد عشرا، وقال: أيما مؤمن سئل اخوه المؤمن ~~حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له سلط الله عليه في قبره شجاعا ينهش ~~أصابعه (1). # وعن ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي عليه السلام في المسجد الحرام وهو ~~معتكف وهو يطوف حول الكعبة، فعرض له رجل من شيعته فقال: يا ابن رسول الله ~~ان على دينا لفلان فان رأيت أن تقضيه عنى فقال عليه السلام: ورب هذا البيت ~~ما أصبح وعندي شئ، فقال: ان رأيت أن تستمهله عنى فقد تهددني بالحبس فقال ~~ابن عباس: فقطع الامام الطواف وسعى معه فقلت: يا ابن رسول الله ألست ~~(أنسيت) انك معتكف؟ فقال: # بلى (2) (لا) ولكن سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره ~~وقائما ليله. # فصل وإذا عرفت عناية الله بإرادة محبة الاخوان بعضهم لبعض وانه يجب ~~تباذلهم فيه، فاعلم أن من أفضل الأعمال عند الله ادخال السرور عليهم. # حدث الحسين بن يقطين عن أبيه عن جد، قال: ولى علينا بالأهواز رجل من كتاب ~~يحيى بن خالد، وكان على بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي وخروجي عن ملكي ~~فقيل لي: انه ينتحل هذا الامر (3) فخشيت ان ألقاه مخافة ان لا يكون ما ~~بلغني حقا، فيكون فيه خروجي عن ملكي وزوال نعتي فهربت منه إلى الله تعالى ~~وأتيت # PageV00P179 # الصادق عليه السلام مستجيرا، فكتب إليه رقعة صغيرة فيها بسم الله الرحمن ~~الرحيم ان لله في ظل عرشه ظلا لا يسكنه الامن نفس عن أخيه كربته أو أعانه ~~بنفسه أو صنع إليه معروفا ولو بشق تمرة، وهذا أخوك والسلام، ثم ختمها ~~ودفعها إلى وأمرني ان أوصلها إليه، فلما رجعت إليه، فلما رجعت إلى بلدي صرت ~~ليلا إلى منزله فاستأذنت عليه، وقلت: رسول الصادق عليه السلام بالباب فإذا ~~أنا ms103 به قد خرج إلى حافيا، ومنذ نظرني سلم على وقبل ما بين عيني، ثم قال: يا ~~سيدي، أنت رسول مولاي؟ فقلت: نعم فقال: # قد أعتقتني من النار ان كنت صادقا، فأخذ بيدي وأدخلني منزله وأجلسني في ~~مجلسه وقعد بين يدي. # ثم قال: يا سيدي كيف خلفت مولاي؟ فقلت بخير فقال: الله فقلت: الله حتى ~~أعادها ثلاثا، ثم ناولت الرقعة فقرئها وقبلها ووضعها على عينيه، ثم قال: يا ~~اخى مر بأمرك قلت: في جريدتك على كذا وكذا الف ألف درهم وفيه عطبي وهلاكي ~~فدعا بالجريدة فمحى عنى كلما كان فيها وأعطاني براءة منها، ثم دعا بصناديق ~~ماله فناصفني عليها، ثم دعا بدوا به فجعل يأخذ دابة ويعطيني دابة، ثم دعا ~~بغلمانه فجعل يعطيني غلاما ويأخذ غلاما، ثم دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا ~~ويعطيني ثوبا حتى شاطرني (1) في جميع ملكه ويقول: هل سررتك؟ فأقول: أي ~~والله وزدت على السرور، فلما كان في الموسم قلت: والله ما كان هذا الفرح ~~يقابل بشئ أحب إلى الله ورسوله من الخروج إلى الحج والدعا له والمصير إلى ~~مولاي وسيدي الصادق عليه السلام وشكره عنده وأسئله الدعا له، فخرجت إلى مكة ~~وجعلت طريقي إلى مولاي فلما دخلت عليه رأيت السرور في وجهه، فقال عليه ~~السلام: ما كان خبرك مع الرجل فجعلت أورد عليه خبري وجعل يتهلل # PageV00P180 # وجهه ويسر السرور فقلت: يا سيدي هل سررت بما كان منه إلى؟ سره الله في ~~جميع ا موره فقال عليه السلام: أي والله لقد سرني ولقد سر آبائي، والله لقد ~~سر أمير المؤمنين عليه السلام، والله لقد سر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والله لقد سر الله في عرشه (1). # فانظر رحمك الله إلى هذا المؤمن كيف تلقى رسول امامه، وكيف مبالغته في ~~اكرامه عند مواجهته وسلامه، ثم انظر كيف لم يرض له من الاكرام بدون مشاطرته ~~في كل ما يملك، وحمله على هذا قوله عليه السلام وهذا أخوك، وحكم الأخوين ~~التسوية في كل الملك، وقد دل هذا الحديث على أمور: ms104 منها ان سرور المؤمن ~~سرور الله تعالى ورسوله وأئمته، ومنها ان المؤمن إذا احتاج إليه اخوه ~~يساعده بما يقدر عليه حتى بجاهه ودعائه كما فعل الصادق عليه السلام وقال: ~~أو اعانه بنفسه، ومنها ان الانسان ينبغي له ان يفرغ في مهماته إلى الله ~~تعالى والى الأبواب إليه وهم آل محمد عليهم السلام لقول الراوي: فهربت إلى ~~الله والى الصادق عليه السلام ومنها ان ذلك موجب للنجاح كما رأيت ما حصل ~~له. # وأوحى الله إلى داود عليه السلام: ان العبد من عبادي يأتيني بالحسنة ~~فأبيحه جنتي فقال داود: يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن ~~سرورا ولو بتمر ة فقال داود عليه السلام: حقا على من عرفك ان لا يقطع رجائه ~~منك (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن عاد مريضا خاض في الرحمة ~~فإذا قعد عنده استنقع فيها (3) فإذا عاده غدوة صلى عليه سبعون الف ملك حتى ~~يمسى وإذا عاده عيشة # PageV00P181 # صلى عليه سبعون الف ملك حتى يصبح (1). # وعن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك ~~وتعالى: ليأذن بحرب منى (2) من اذى عبدي المؤمن، وليأمن من غضبى من أكرم ~~عبدي المؤمن، ولو لم يكن في خلقي من الأرض بين المشرق والمغرب الا مؤمن ~~واحد مع امام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في ارضى، ولقامت سبع ~~أرضين وسبع سماوات بهما، ولجعلت لهما من ايمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس ~~سواهما. # الخامس عشر رفع اليدين بالدعا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع ~~يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين. # وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد ~~المستصرخ # PageV00P182 # إلى سيده فإذا فعلت ذلك رحمت وانا أكرم الأكرمين وأقدر القادرين يا موسى ~~سلني من فضلى رحمتي فإنهما بيدي لا يملكها غيري، وانظر حين تسئلني كيف ~~رغبتك فيما عندي لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى. # وسئل أبو بصير الصادق عليه ms105 السلام عن الدعا ورفع اليدين؟ فقال: (على خمسة ~~أوجه): # اما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، واما الدعا في الرزق فتبسط كفيك ~~وتفضي بباطنهما إلى السماء، واما التبتل فايمائك بإصبعك السبابة، واما ~~الابتهال فترفع يديك مجاوزا (تجاوز) بهما رأسك، واما التضرع ان تحرك إصبعك ~~السبابة مما يلي وجهك وهو الدعا الخيفة (الخفية) (1). # وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مربى رجل ~~وانا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا (أبا) عبد الله بيمينك فقلت: يا عبد ~~الله ان لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه (2). # PageV00P183 # وقال (ع): الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ~~ظاهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة ~~اليسرى ترفعها إلى السماء رسلا وتضعها رسلا (1) والابتهال تبسط يديك ~~وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء. # وعن سعيد بن يسار قال الصادق عليه السلام: هكذا الرغبة وأبرز باطن راحتيه ~~إلى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرك ~~أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل يرفع أصابعه مرة ويضعها أخرى، وهكذا ~~الابتهال ومد يده تلقاء وجهه، وقال: # لا تبتهل حتى ترى (تجرى) الدمعة، وفى حديث آخر الاستكانة في الدعا ان يضع ~~يديه على منكبيه (2). # تنبيه هذه الهيئات المذكورة: اما لعلة لا نعلمها، أو لعل المراد ببسط ~~كفيه في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله وحسن ظنه بافضاله ~~ورجائه لنواله، فالراغب يسئل بالآمال فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الاحسان ~~- والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء كون العبد يقول بلسان ~~الذلة والاحتقار لعالم الخفيات والاسرار: انا ما أقدم على بسط كفى إليك وقد ~~جعلت وجههما إلى الأرض ذلا وخجلا بين يديك. والمراد في التضرع فإنها تقلب ~~يديها وتنوح بهما ا قبالا وادبارا ويمينا وشمالا. # والمراد في التبتل برفع الأصابع مرة ووضعها أخرى بان معنى التبتل ~~الانقطاع فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه وآماله: انقطعت إليك وحدك لما ~~أنت أهله من الا لاهية ms106 فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل ~~الوحدانية. والمراد في الابتهال بمد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة أو مد يده ~~وذراعيه إلى السماء أو رفع يد يه # PageV00P184 # وتجاوز هما رأسه بحسب الروايات انه نوع من أنواع العبودية والاحتقار ~~والذلة والصغار، أو كالغريق الرافع يديه الحاسر عن ذراعيه المتشبث بأذيال ~~رحمته، والمتعلق بذوائب رأفته التي أنجت الهالكين أغاثت المكروبين ووسعت ~~العالمين، وهذا مقام جليل فلا يدعيه العبد الا عند العبرة وتزاحم الأنين ~~والزفرة ووقوفه موقف العبد الذليل واشتغاله بخالقه الجليل عن طلب الآمال ~~والتعرض للسؤال. والمراد في الاستكانة برفع يديه على منكبيه انه كالعبد ~~الجاني إذا حمل على مولاه وقد أوثقه قيد هواه وقد تصفد بالاثقال وناجى ~~بلسان الحال هذه يد أي قد غللتهما بين يديك بظلمي وجرأتي عليك (1). # واعلم أن بعض أهل العلم يقول: ينبغي للداعي إذا مجد الله سبحانه وأثنى ~~عليه ان يذكر من أسمائه الحسنى ما يناسب مطلوبه، مثلا إذا كان مطلوبه الرزق ~~يذكر من أسمائه تعالى مثل الرزاق والوهاب والجواد والغنى والمنعم والمفضل ~~والمعطى والكريم # PageV00P185 # والواسع ومسبب الأسباب والمنان ورازق من يشاء بغير حساب وإن كان مطلوبه ~~المغفرة والتوبة يذكر مثل التواب والرحمن والرحيم والرؤوف والعطوف والصبور ~~والشكور والعفو والغفور والستار والغفار والفتاح والمرتاح وذي المجد ~~والسماح والمحسن والمجمل والمنعم والمفضل. # وإن كان مطلوبه الانتقام من العدو يذكر مثل العزيز والجبار والقهار ~~والمنتقم والبطاش وذي البطش الشديد والفعال لما يريد ومدوح الجبابرة وقاصم ~~المردة والطالب الغالب المهلك المدرك الذي لا يعجزه شئ والذي لا يطاق ~~انتقامه وعلى هذا القياس. ولو كان مطلبه العلم يذكر مثل العالم والفتاح ~~والهادي والمرشد والمعز والرافع وما أشبه ذلك (١). # القسم الثالث في الآداب المتأخرة عن الدعا وهي أمور: # الأول معاودة الدعا وملازمته مع الإجابة وعدمها اما مع الإجابة فلان ترك ~~الدعا مع الإجابة من الجفاء بل ينبغي المقابلة بتكرار المدحة والثناء لا ~~الله سبحانه عنف (٢) من فعل ذلك في مواضع من القرآن كقوله تعالى ﴿وإذا مس ms107 الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ~~ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل﴾ (٣) وقال الله ~~تعالى ﴿وإذا مس الانسان الضر ~~دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون﴾ (4). # وعن الباقر عليه السلام: ينبغي للمؤمن أن يكون دعائه في الرخاء نحوا من ~~دعائه في # PageV00P186 # الشدة ليس إذا اعطى فتر ولا يمل من الدعا فإنه من الله بمكان (1). # واما مع عدم الإجابة فلانه ربما كان التأخير لان الله سبحانه يحب صوته ~~والاكثار من دعائه فينبغي له ان لا يترك ما يحبه الله. # أولا تنظر إلى رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن: جعلت ~~فداك انى قد سئلت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل في قلبي من ابطائها ~~شئ فقال عليه السلام: يا احمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى ~~يقنطك ان أبا جعفر عليه السلام كان يقول: ان المؤمن ليسئل الله حاجة فيؤخر ~~عنه تعجيل اجابته حبا لصوته واستماع نحيبه، ثم قال: والله ما اخر الله عن ~~المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا؟ ~~(2). # وعن الصادق عليه السلام: ان العبد الولي لله يدعو الله في أمر ينويه (به) ~~فقال للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فانى اشتهى ان أسمع ~~ندائه وصوته، وان العبد العدو لله ليدعوا الله في أمر ينويه (به) فقال ~~للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته وعجلها فانى أكره ان اسمع دعائه وصوته ~~قال: فيقول الناس: ما اعطى هذا الا لكرامته وما منع هذا الا لهوانه (3). # PageV00P187 # وعنه عليه السلام لا يزال المؤمن بخير ورجاء ورحمة من الله ما لم يستعجل ~~فيقنط فيترك الدعا فقلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت الله منذ كذا ~~وكذا ولا أرى حاجة (١). # وعنه عليه السلام: ان المؤمن ليدعو الله عز وجل ms108 في حاجته فيقول عز وجل: ~~أخروا اجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ~~عبدي دعوتني وأخرت اجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فاخرت ~~اجابتك وثوابك كذا وكذا قال عليه السلام: فيتمنى المؤمن انه لم يستجب له ~~دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب (٢). # وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا ~~طلب إلى الله حاجة فالح في الدعا استجيب له أو لم يستجب له وتلا هذه الآية ~~﴿وادعو ربى عسى ان لا أكون بدعاء ربى ~~شقيا﴾ (3). # PageV00P188 # وعنه عليه السلام: ان الله يحب السائل اللحوح. # وقال كعب الأحبار: في التورية يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجا معروفي ~~ألح في مسئلتي يا موسى انى لست بغافل عن خلقي ولكن أحب ان تسمع ملائكتي ~~ضجيج الدعاء من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما انا مقويهم عليه ~~ومسببه لهم يا موسى قل لبنى إسرائيل: لا تبطرنكم (١) النعمة فيعاجلكم ~~السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم (٢) الذل، والحوا في الدعاء تشملكم ~~الرحمة بالإجابة وتهنيكم العافية. # وعن الباقر عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته الا قضاها له ~~(٣). # وعن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما دعا الرجل ~~فاستجيب له ثم اخر ذلك إلى حين؟ قال: فقال: نعم قلت: ولم ذلك ليزداد من ~~الدعا قال نعم (٤). # وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيستجاب للرجل ~~الدعا ثم يأخر؟ قال: نعم عشرون سنة (٥). # وعن هشام بن سالم عنه عليه السلام: قال كان بين قول الله عز وجل ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ (6). # وبين اخذ فرعون أربعون عاما. # PageV00P189 # وعن أبي بصير عنه عليه السلام: ان المؤمن ليدعو فيؤخر بإجابته إلى يوم ~~الجمعة (1). # نصيحة: ينبغي للعاقل أن يكون دعاء ولا يقطع الدعا أصلا لوجوه: # الأول لما عرفت من فضيلة الدعا، وانه عبادة، بل هو ms109 مخ العبادة (2). # الثاني ان تفوز بمزية تقديم الدعا على البلاء فجاز أن يكون هناك بلاء ~~مقدر لاتعلمه فيرده الدعاء عنك (3). # الثالث انك إذا أكثرت في الدعا صار صوتك معروفا في السماء فلا يحجب عند ~~احتياجك إليه (4). # الرابع ان تنال نصيبا من دعائه صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا طلب من ~~الله الخبر (5). # الخامس ان صوتك إن كان محبوبا لله فقد وافقت ارادته سبحانه وفعلت ما ~~يحبه، وان لم يكن محبوبا (6) أولم تكن للإجابة اهلا فهو كريم رحيم فلعله ~~يرحمك بتكرارك لدعائه ولا يخيب رجائك لنعمائه وينعش (7) استغاثتك ويجيب ~~دعوتك كيف لا؟ # ومناديه في كل ليلة ينادى: هل من داع فأجيبه؟ يا طالب الخير أقبل (8) أو ~~ما ترى إلى قوله عليه السلام: ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك (9). # PageV00P190 # وعن النبي صلى الله عليه وآله: ان العبد ليقول: الهم اغفر لي وهو معرض ~~عنه؟ ثم يقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول: اللهم اغفر لي، فيقول ~~(الله) سبحانه للملائكة: # ألا ترون إلى عبدي سئلني المغفرة وانا معرض عنه؟ ثم سئلني المغفرة وانا ~~معرض عنه، ثم سئلني المغفرة علم عبدي انه لا يغفر الذنوب الا أنا أشهدكم ~~انى قد غفرت له. # السادس ان صوتك على تقدير كونه محبوبا يحبس عنك الإجابة لتداوم فإذا كنت ~~مداوما لم تبق لحبس الإجابة عنك فائدة لعلمهم باستمرار دعائك، والتأخير ~~إنما كان لأجل الاستمرار، اللهم الا أن يكون لادخار ما أعده لك من الثواب ~~في يوم الجزاء والحساب فح يكون فرحك وسرورك أعظم لان ما كان من عطاء الآخرة ~~فهو دائم وما كان من خير الدنيا فهو منقطع وما أعظم تفاوت ما بين الدائم ~~والمنقطع ان كنت تعقل!؟. # السابع ان تفوز بمحبة الله تعالى لقوله عليه السلام: ان الله يحب من ~~عباده كل دعاء. # الثامن التأسي بإمامك لقول الصادق عليه السلام: وكان أمير المؤمنين رجلا ~~دعاء. # فان قلت يمنعني عن الدعا ما ذكرت من اشتراط الاقبال بالقلب (1) والانتصاب ~~إلى مناجاة الرب، وما ذكرت من قوله ms110 عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه ~~(2) وقوله عليه السلام: # لا يقبل الله دعاء قلب قاس (3) وأراني لا يتيسر لي الاقبال في غالب ~~الأحوال، والقساوة مستولية على قلبي وهي موجبة للبعد عن ربى. # فاعلم انك مع اتصافك بما ذكرت من الأوصاف متى تركت ذلك كان أعون لعدوك ~~عليك وأحرى (اجرى) لظفره بك وتعينه عليك نفسك الامارة المستوخمة (4). # للدعا المستثقلة للبكاء الميالة إلى الشهوات، وإنما مثلك ومثله كقرينين ~~(قرنين). # PageV00P191 # تصاولا (1) فإذا عرفت من نفسك الكسل والجبن عن محاربته فإياك إياك ان ~~تلقاه مع ذلك بغير سلاح فإنه ينتهز فرصة الظفر بك ويصرعك لا محالة بل تسلح ~~وتجلد وأظهر له انك قادر على قتاله غير مول عنه فلعله يجبن فيولى عنك ~~فيسلم، أو لعلك إذا تجلدت قوى قلبك ونشطت نفسك وذهب عنك ما كنت تجده من ~~التكاثل والتخاذل، أو لعلك إذا فعلت ذلك رحمك الله فأيدك بنصره. # ولهذا السر سماه النبي صلى الله عليه وآله بالسلاح حيث يقول: الا أدلكم ~~على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم قالوا، بلى يا رسول الله قال: ~~تدعون ربكم بالليل والنهار فان سلاح المؤمن الدعا (2). # واعلم أن أعدائك أربعة: الهوى، والدنيا، والشيطان، ونفسك الامارة، وهذه ~~الأربعة مجموعة في دعائهم عليهم السلام (فيا غوثاه ثم وا غوثاه بك يا الله ~~من هوى قد غلبني، ومن عدو استكلب على، ومن دنيا قد تزينت لي، ومن نفس امارة ~~بالسوء الا ما رحم ربى) فانظر إلى هذا الدعا كيف خرج عند ذكر هؤلاء مخرج ~~الاستغاثة، ولا تكون الاستغاثة ابدا الا ممن يخاف على نفسه من أشد الأعداء ~~القهر والابتلاء، ومن استسلم في قبض عدوه هلك لا محالة، فعليك بالدعا ~~والتضرع وان لم يكن لك اقبال، ولا تنتظر خلو البال فان ذلك قليل الوجود ~~عزيز المثال، فادع كيفما أمكنك وعلى كل حال فان مجرد الدعا وذكر الله ~~سبحانه مطردة للشيطان عنك. # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله: على كل قلب جاثم من الشيطان فإذا ~~ذكر اسم الله خنس ms111 الشيطان وذاب، وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه ~~وأغواه واستزله وأطغاه (3). # PageV00P192 # وكم نشرع في الدعاء بالتكلف من غير اقبال ويكون آخره البكاء والابتهال ~~والالحاح في السؤال، بل ترك الدعا والسؤال مقس للقلب ومظلم له حتى لا يكاد ~~على طول تركه تميل النفس إليه أصلا، وإذا اعتيد ألفته وعشقته وعاد هواها ~~ومشتهاها. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: الخير عادة. # وكثيرا ما نرى من تتوق (1) نفسه في أوقات إلى البكاء والدعا كما تتوق نفس ~~المريض إلى العافية والشفاء، والعطشان إلى لذيذ الشراب والماء، وإذا جلس ~~متخليا بربه يلقى ذلك راحة لنفسه، وفراغا لسره وراحة لعقله، وطمأنينة ~~لقلبه، ونورا مشرقا قد جلله، وتاج تكلله، وصار جليسا لربه، ومحادثا لخالقه ~~ومقترحا على رازقه. # ومناديا لمالك دار الفناء ودار البقاء ومشرفا بحضرة سلطان السماء. # سئل الصادق عليه السلام: ما بال المجتهدين (المجتهدين) انهم من أحسن ~~الناس وجها؟ # قال: لأنهم خلوا بالله سبحانه فكساهم من نوره. # عن الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام قال: كان فيما أوحى الله إلى ~~موسى بن عمر ان عليه السلام: كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام، يا ~~بن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم ~~يخاطبوني وقد جليت عن المشاهدة، وتكلموني وقد عززت عن الحضور، يا بن عمران ~~هب لي من عينيك الدموع من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ثم ادعني في ظلم ~~الليالي تجدني قريبا مجيبا. # وعن علي بن محمد النوفلي قال: سمعته عليه السلام: يقول: ان العبد ليقوم ~~في الليل فيميل به النعاس يمينا وشمالا وقد وقع ذقنه على صدره فيأمر الله ~~أبواب السماء فتفتح، ثم يقول للملائكة انظروا إلى عبدي ما يصيبه من (في) ~~التقرب إلى بما لم افترضه عليه راجيا منى ثلاث خصال: ذنب اغفر له، أو توبة ~~أجددها له، أو رزقا أزيده فيه اشهدوا # PageV00P193 # يا ملائكتي انى قد جمعتهن له (١). # وقال الصادق عليه السلام يوما للمفضل بن صالح: يا مفضل ان لله عبادا ~~عاملوه بخالص من ms112 سره فعاملهم بخالص من بره فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة ~~فرغا، وإذا وقفوا بين يديه تعالى ملأها من سر ما أسروا إليه فقلت: يا مولاي ~~ولم ذلك؟ فقال: اجلهم ان تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم. # يا هذا لا تغفل عن هذه المقامات الشريفة التي هي أنفس من الجنة كيف لا؟ ~~وهي السبب في الوصول إليها، والى ما هو أكبر منها انها سبب لرضوان الله ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ (٢) ~~﴿ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز ~~العظيم﴾ (3). # وفى حديث القدسي عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها ~~تتنعمون في الجنة. # وقال سيد الأوصياء عليه السلام: الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في ~~الجنة فان الجلسة فيها رضى نفسي والجامع فيها رضى ربى. # وقيل لراهب: ما أصبرك على الوحدة؟ قال: انا جليس ربى إذا شئت ان يناجيني ~~قرئت كتابه، وإذا شئت ان أناجيه صليت. # وعن العسكري عليه السلام: من انس بالله استوحش من الناس، وعلامة الانس ~~بالله الوحشة من الناس (4). # أولا تنظر إلى ما وصفه ضرار بن ضمرة الليثي؟ من مقامات سيد الأوصياء عليه ~~السلام حين دخل على معاوية (لعنة الله) فقال: صف لي عليا فقال: أو تعفيني ~~من ذلك؟ فقا ل: لا أعفيك # PageV00P194 # فقال: كان والله بعيد المدى (1) شديد القوى يقول: فصلا ويحكم عدلا يتفجر ~~العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس ~~بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة (2) طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب ~~نفسه ويناجي ربه، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جش (3) كان والله ~~فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكنا مع دنوه منا ~~وقربنا منه لا نكلمه لهيبته ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته، فان تبسم فعن مثل ~~اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ~~ييأس الضعيف من عدله. # وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ms113 (4) وغارت ~~نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم (5) ويبكى ~~بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبى تعرضت أم إلى ~~تشوقت؟ هيهات هيهات (لا حان حينك) غرى غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا ~~لا رجعة (لي فيك) فيها، فعمرك قصير وخطرك يسير وأملك حقير آه آه من قلة ~~الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظيم المورد فوكفت دموع معاوية (لعنة الله) ~~على لحيته فنشفها بكمه واختنق القوم بالبكاء، ثم قال: كان والله أبو الحسن ~~كك، فكيف كان حبك إياه؟ قال: كحب أم موسى # PageV00P195 # لموسى وأعتذر إلى الله من التقصير قال: فكيف صبرك عنه يا ضرار؟ قال: صبر ~~من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقئ (1) عبرتها ولا تكن حرارتها (2) ثم قام ~~وخرج وهو باك فقال: معاوية: أما انكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثنى على ~~من هذا الثناء فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه. # الثاني من الآداب المتأخرة عن الدعا: ان يمسح الداعي بيديه وجهه. # روى ابن القداح عن الصادق عليه السلام قال: ما أبرز عبد يده إلى الله ~~العزيز الجبار الا استحيى الله عز وجل ان يردها صفرا، فإذا دعا أحدكم فلا ~~يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه (3). # وعن الباقر عليه السلام: ما بسط عبد يده إلى الله عز وجل الا استحيى الله ~~ان يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا ~~يرد يده حتى يمسح بها على ر أسه ووجهه (4) وفى خبر آخر على وجهه وصدره. # وفى دعائهم عليهم السلام: ولم ترجع بد طالبة صفرا من عطائك ولا خائبة من ~~نحل هباتك. # الثالث: ان يختم دعائه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (وآله). # PageV00P196 # لقول الصادق عليه السلام: من كان له إلى الله حاجة فليبدء بالصلاة على ~~محمد وآله صلى الله عليه وآله، ثم يسئل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد ~~وآله، فان الله عز وجل أكرم ms114 من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة ~~على محمد وآله لا تحجب عنه (1). # الرابع: ان يعقب دعائه بما روى. عن الصادق عليه السلام إذا دعا الرجل ~~فقال بعدما يدعو (ما شاء الله لا قوة الا بالله العلي العظيم) قال الله: ~~استبتل عبدي واستسلم لأمري اقضوا حاجته. # وفى خبر آخر عن علي أمير المؤمنين عليه السلام: من أحب ان يجاب دعائه ~~فليقل بعد ما يفرغ (ما شاء الله استكانة لله ما شاء الله تضرعا إلى الله ما ~~شاء الله توجها إلى الله ما شاء الله لاحول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم. # الخامس: أن يكون بعد الدعا خيرا منه قلبه فان الذنوب الواقعة بعد الدعا ~~ربما منعت من تنفيذه أولا تسمع ما في دعائهم؟ (وأعوذ بك من الذنوب التي ترد ~~الدعاء وأعوذ بك من الذنوب التي تحبس القسم). # روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: اتقوا الذنوب فإنها ~~ممحقة للخيرات ان العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وان ~~العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم ~~به الرزق (2) وقد كان هينا له، ثم تلا هذه (انا بلوناهم كما بلونا أصحاب ~~الجنة) إلى آخر الآيات (3). # PageV00P197 # وروى في زبور داود عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى: يا بن آدم تسئلني ~~وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح على بالمسألة فأعطيك ما سئلت فتستعين به ~~على معصيتي فأهم بهتك سترك فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك وكم ~~من قبيح تصنع معي! يوشك ان أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها ابدا (1). # وفيما أوحى إلى عيسى عليه السلام: ولا يغرنك المتمرد على بالعصيان يأكل ~~رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلى ~~يتمرد أم لسخطي يتعرض؟ فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس منها منجا، ولا دوني ملجأ ~~أين يهرب؟ # من سمائي وارضى. # عن أبي جعفر عليه السلام: ان العبد ليسئل الله تعالى حاجة من ms115 حوائج ~~الدنيا فيكون من شأن الله تعالى قضائها إلى أجل قريب، أو بطئ فيذنب العبد ~~عند ذلك الوقت ذنبا فيقول للملك الموكل بحاجته: لا ينجزها فإنه قد تعرض ~~لسخطي وقد استوجب الحرمان منى (2). # PageV00P198 # فصل واعلم أنه قد ورد في أدعيتهم عليهم السلام الاستعاذة من أنواع الذنوب ~~وقد ورد تفسيرها عن مولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فقال: ~~ان الذ نوب التي تغير النعم: البغى على الناس (١) والزوال عن العادة في ~~الخير، واصطناع المعروف (٢) وكفران النعم، وترك الشكر قال الله تعالى ﴿ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم﴾ (٣). # والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرم الله قال الله تعالى في قصة ~~قابيل حين قتل أخاه فعجز عن دفنه ﴿فأصبح من النادمين﴾ (4) وترك صلة الرحم حين يقدر، ~~وترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وترك الوصية ورد المظالم، ومنع الزكاة حتى ~~يحضر الموت وينغلق اللسان. والذنوب التي تزيل النعم: عصيان المعارف، ~~والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم والذنوب التي تدفع ~~القسم: اظهار الافتقار، والنوم عن صلاة العتمة (5) وعن صلاة الغداة، ~~واستحقار النعم. والشكوى (على) المعبود عز وجل والذنوب التي تهتك العصم: ~~شرب الخمر، ولعب القمار، وتعاطى ما يضحك الناس، واللغو، والمزاح، وذكر عيوب ~~الناس، ومجالسة أهل الريب. والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، ~~وترك إعانة (معاونة) المظلوم، وتضييع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~والذنوب التي تديل الأعداء، المجاهرة بالظلم، واعلان الفجور، وإباحة ~~المحظور، وعصيان الأخيار، والانقياد إلى الأشرار. والذنوب التي تعجل ~~الفناء: قطيعة الرحم، # PageV00P199 # واليمين الفاجرة والأقاويل الكاذبة، والزنا، وسد طرق المسلمين، وادعاء ~~الإمامة بغير حق. والذنوب التي تقطع الرجا: اليأس من روح الله، والقنوط من ~~رحمة الله، وا لثقة بغير الله تعالى، والتكذيب بوعد الله. والذنوب التي ~~تظلم الهواء: السحر، وا لكهانة، والايمان بالنجوم، والتكذيب ب (وعد الله) ~~القدر وعقوق الوالدين. والذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نية ~~الأداء، والاسراف في النفقة، والبخل على ms116 الأهل والأولاد وذوي الأرحام، وسوء ~~الخلق، وقلة الصبر، واستعمال الضجر والكسل، والاستهانة (الا هانة) ب (ل) ~~أهل الدين. والذنوب التي ترد الدعا: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع ~~الاخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضة حتى تذهب ~~أوقاتها. # (والذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، ~~وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون (1) وقساوة القلب على أهل ~~الفقر والحاجة، وظلم اليتيم والأرملة (2) وانتهار السائل ورده بالليل) نعوذ ~~بالله من ذلك كله بلطفه وكرمه. # فصل في المباهلة (3): اما وقتها فيتوخى المروى ان أمكن. # وهو ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: الساعة التي ~~تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. # واما كيفيتها فما رواه محمد بن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسروق عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله ~~تعالى (أطيعوا # PageV00P200 # الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فيقولون: نزلت في امراء السرايا ~~(١) فنحتج عليهم بقول الله ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة﴾ (٢). # الخ فيقولون: نزل في المؤمنين، فنحتج عليهم بقول الله تعالى ﴿قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في ~~القربى﴾ (3) فيقولون: نزلت في القربى المسلمين قال: فلم ادع شيئا مما ~~حضرني ذكره الا ذكرته له فقال عليه السلام: لي إذا كان لكم ذلك فادعهم إلى ~~المباهلة قلت: # وكيف أصنع؟ فقال: أصلح نفسك ثلاثا، وأظنه قال: صم واغتسل، وابرز أنت وهو ~~إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، وابدء بنفسك فقل: (اللهم ~~رب السماوات والأرض ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~إن كان مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا ~~أليما) ثم رد الدعوة فقل: (وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه ~~حسبانا من السماء أو عذابا أليما) ثم قال لي: فإنك لا تلبث ان ترى ذلك فيه ms117 ~~فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه. # PageV00P201 # وعن ابن عباس فشبك أصابعك في أصابعه وحل، ثم تقول (اللهم إن كان فلان جحد ~~حقا أو أقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب اليم من عندك وتلا عنه ~~سبعين مرة. # خاتمة وإذا قد عرفت الشرايط المتقدمة والمقارنة والمتأخرة، ومن جملتها ~~اخفاء الدعاء والاسرار به (1) وهو سلطان الآداب وحافظها لان به يتحفظ من ~~عدو الأعمال وما حقها، وجاعلها هباء بل جاعلها وبالا وهو الرياء، فليته إذا ~~فاته الثواب سلم من العقاب، ويضاهيه في الآفة العجب فإنه يحبط العمل ويوجب ~~المقت فهنا قسمان: # الأولى الرياء (2) وحقيقته التقرب إلى المخلوقين باظهار الطاعة وطلب ~~المنزلة # PageV00P202 # في قلوبهم، والميل إلى (اعطائهم) اعظامهم له وتوقيرهم إياه، واستجلاب ~~تسخيرهم لقضاء حوائجه، والقيام بمهماته، وهو الشرك الخفي. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك (١) ~~ثم قرء هذه الآية ﴿قل إنما انا بشر مثلكم ~~يوحى إلى إنما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (2). # وعنه عليه السلام قال: يقول الله سبحانه: انا خير شريك، ومن أشرك معي ~~شريكا في عمله فهو لشريكي دوني لأني لا أقبل الا ما خلص لي (3) وفى حديث ~~آخر انى أغنى الشركاء فمن عمل عملا، ثم أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو ~~للذي أشرك به دوني. # وقال صلى الله عليه وآله: ان لكل حق حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الاخلاص ~~حتى لا يحب أن يحمد على شئ من عمل الله فاعلم أن الاسرار كما ندب إليه في ~~الابتداء كك ندب إليه فيما بعد الدعاء فعليك ببقائه على اخفائه، ولا تمحقه ~~باعلانه، وتوخ الخلوة (4) عن الناس فإنها عون عظيم # PageV00P203 # على ذلك وان كنت مع الناس ترى نفسك أيضا مخلصا لا يشوبك شائبة قط فذلك ~~أعلى درجات المخلصين ان يستوى غيبة الخلق وحضورهم عنده، وإنما يتم ذلك ~~بحقيقة المعرفة بالله وبالخلق، وشرف النفس وعلو الهمة، فاستوى عنده ms118 وجودهم ~~وعدمهم. # ولعل إلى هذا أشار صلى الله عليه وآله بقوله: يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل ~~الفقه حتى يرى الناس أمثال الأباعر فلا يحفل بوجودهم (1) ولا يغيره ذلك كما ~~لا يغيره وجود بعير عنده هكذا قيل، وتمام الخبر يدل على معنى آخر، وهو ان ~~المراد بذلك وضع النفس لان تمام الخبر: ثم يرجع إلى نفسه فيكون أعظم حاقر ~~لها. # ومثل هذا ما حدثني به بعض أصحابنا ان الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه ~~السلام: # إذا جئت للمناجاة فاصحب معك من تكون خيرا منه، فجعل موسى لا يعترض (يعرض) ~~أحدا الا وهو لا يجسر (يجترئ) ان يقول: انى خير منه، فنزل عن الناس وشرع في ~~أصناف الحيوانات حتى مر بكلب أجرب (2) فقال: أصحب هذا فجعل في عنقه حبلا ثم ~~مر (جر) به فلما كان في بعض الطريق شمر الكلب من الحبل وأرسله، فلما جاء ~~إلى مناجاة الرب سبحانه قال: يا موسى أين ما أمرتك به؟ قال: يا رب لم أجده ~~فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة (3). # توضيح وتقسيم: خطرات الرياء ثلاثة: # الأول ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية المخلوقين، وليس له ~~باعث الدين فهذا يجب أن يترك لأنه معصية لاطاعة فيها أصلا، وهو المشار إليه ~~بقوله صلى الله عليه وآله # PageV00P204 # الرياء شرك (1) (خفى) فان قدر الانسان على أن يدفع عن نفسه باعث الرياء ~~ويستنخر (2) النفس بالعمل لله تعالى عقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة ~~عليه فليشغل بالعمل، والا فالترك أسلم. # الثاني أن ينبعث العزم على العمل لله تعالى لكن يعترض مع عقد العبادة في ~~أولها فلا ينبغي أن يترك العمل لأنه وجد باعثا دينيا فليشرع في العمل ~~وليجاهد نفسه في دفع الرياء وتحصيل الاخلاص بالمعالجة التي نذكرها فيما ~~يأتي، ولان في ترك العمل موافقة للشيطان وسرورا له وهذا كان مقصوده ~~باعتراضه لك فيكون قد حصلت له مقصوده، وأظفرته بمقترحه ومراده. # الثالث ان يعقد على الاخلاص قلبه ثم يطرء الرياء ودواعيه، فينبغي ms119 أن ~~يجاهد في الدفع ولا يترك العمل لكن يرجع إلى عقد الاخلاص ويرد نفسه إليه ~~برادع العقل والدين حتى يتم العمل لان الشيطان يدعو أولا إلى ترك العمل ~~فإذا لم تجب ودفعته واشتغلت به فيدعوك إلى الرياء، وإذا لم تجب ودفعته يقول ~~لك: هذا العمل ليس بخالص وأنت مرائي، وتعبك ضايع فأي فايدة لك في عمل لا ~~اخلاص فيه؟ وان كل عمل ليس بخالص وبال على صاحبه وتركه أنفع ويزين لك تركه ~~مثل هذه الأقوال، ويدخل عليك بهذا المثال (المقال) حتى يحملك بذلك على ترك ~~العمل فإذا تركته فقد حصلت غرضه. # ومثال من يترك العمل خوفا من الرياء كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها قليل ~~من المباين اما شعير أو مدر وقال: خلصها من التراب مثلا ونقها منه تنقية ~~جيدة بالغة فيترك أصل العمل ويقول: أخاف ان اشتغلت به ألا يخلص خلاصا صافيا ~~فيترك العمل من أصله، ومن هذا القبيل من يترك العمل خوفا من الناس ان ~~يقولوا: انه مرائي وهذا رياء خفى لأنه يدفع عن نفسه بترك العمل # PageV00P205 # مذمة الناس له، فهو كمن ينبعث على العمل لئلا يقولوا: انه بطال، وما عليه ~~من قولهم؟ # بل هذا أبلغ في ثوابه فيكون كاخفائه واحتجابه (1) بل إذا وصل إلى كونهم ~~رموه بذ لك ولم يثبتوا له عملا بل ازرئو (2) عليه في ذلك العمل كان مجهولا ~~عندهم ومعروفا في السماء فينال نصيبا من وصفه عليه السلام: أحب العباد إلى ~~الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا ذكروا لم يعرفوا، ويكون كمن عمل في السر ~~ولم يطلعوا عليه، وإنما هذا الخيال من مكائد الشيطان وله فيه مصايد (3). # الأول انه أساء الظن بالمسلمين وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك (4) الثاني ~~انه يوقعه في الرياء الذي فر منه إن كان الامر كما ظن، والا فلا يضره قولهم ~~وتركه العبادة وحرمانه ثوابها خوفا من قولهم: انه مراء وهو بعينه الرياء، ~~فلو لا حبه لمدحهم، وخوفه في ذمهم والا فما له ولقولهم؟ قالوا: انه مراء أو ~~مخلص، وأي ms120 فرق # PageV00P206 # بين أن يترك العمل خوفا من أن يقولوا: انه مراء، وبين أن يحسن العمل خوفا ~~من أن يقولوا: انه غافل مقصر؟. # الثالث طاعة الشيطان فيما دعا إليه وحصول سرور له لان همه أن يطاع. # واعلم أن للنفس هنا مكيدة خبيثة من مكائد الشيطان الخبيث فتحفظ منها ~~وتفطن لها وهو ان يقول لك: اترك العمل اشفاقا على المؤمنين من وقوعهم في ~~الاثم بظن السوء، وإذا كان ترك العمل على جهة الاشفاق عليهم ونظرا لهم من ~~الوقوع في الاثم كنت مثابا، وقام ذلك مقام العمل لان نظر المصلحة للمسلمين ~~حسنة فيعادل الثواب الحاصل من الدعاء بل هذا نفع متعد إلى الغير فكان أفضل. # والجواب ان هذا الخيال من غوايل (1) النفس الامارة المايلة! إلى الكسل ~~والبطالة ومكيدة عظيمة من الشيطان الخبيث لما لم بجد إليك مسلكا قصدك من ~~هذا الطريق وزين لك هذا التنميق (2) ووجه فساده يظهر من وجوه: # الأول انه عجل لك الوقوع في الاثم المتيقن فإنك ظننت ان يظنوا بك أنك ~~مراء وهذا ظن سوء، وعلى تقدير وقوعه منهم يلحقهم به اثم، وظنك هذا بهم أيضا ~~ظن سوء يلحقك به الاثم إذا لم يكن مطابقا لما ظننت بهم (3) وتركت العمل من ~~أجله فعدلت من ظن موهوم إلى اثم معلوم، وحذرا من لزوم اثم لغيرك أوقعت فيه ~~نفسك. # الثاني انك إذا وافقت إرادة الشيطان بترك العمل الذي هو مراده، وترك ~~العمل والبطالة موجب لاجتراء الشيطان عليك وتمكنه منك لان ذكره تعالى ~~والتولي (المثول) (4) في خدمته يقربك منه، وبقدر ما تقرب منه تبعد من ~~الشيطان، وا ن فيه موافقه للنفس الامارة بميلها إلى الكسل والبطالة وهما ~~ينبوع آفات كثيرة تعرفها إن كان لك بصيرة. # PageV00P207 # الثالث مما يدلك ان هذا من غوائل النفس وميلها إلى البطالة انك لما نظرت ~~إلى فوات الثواب الحاصل لك من البطالة والى فوات وقوعهم في الاثم آثرتهم ~~(1) على نفسك بتخفيف ما يلزمهم من الاثم بسوء الظن. وحرمت نفسك الثواب، ~~وتفكر في نفسك وتمثل في قلبك بعين الانصاف ولو ms121 حصل بينك وبينهم في شئ من ~~حظوظ العاجلة منازعة اما في دار أو مال، أو ظهر لك نوع معيشة تظن فيها ~~فايدة وحصول مال كنت تؤثرهم على نفسك وتتركه لهم؟ كلا والله بل كنت تناقشهم ~~مناقشة المشاقق وتستأثر عليهم (2) فيما يظهر لك من أنواع المعيشة ان أمكنك ~~فرصة الاستيثار وتقلى (3) الحبيب وتقصى القريب، وكم رأينا من هاجر قرينه ~~وجفاه، وابعد ابنه وخلاه وكم من صديقين تطاولت لهما الصداقة وتمادت بهم ~~الملاطفة والاخوة برهة مديدة من الزمان حتى دخلت الدنيا بينهما بمعاملة أو ~~مشاركة فرقت بينهما. # وسبب ذلك محبة الاستيثار، فدل ذلك على أن تركك العمل ليس شفقة عليهم ~~ورحمة لهم، وإنما هو نزعة من نزعات الشيطان، وميل النفس إلى الدعة والراحة، ~~وإذا لم ترض بترك حطام الدنيا لهم كيف تترك عمل الآخرة؟! وهو أنفس وأنت ~~إليه أحوج في فاقة القيامة وهو أبقى لك من حظوظ الدنيا فهل هذا الا ~~استثقالا منك للعمل؟ وميلا إلى الدعة، وتتعلل بما زين لك الشيطان من مخائله ~~الباطلة ونعاته المعطلة، وإذا اشتغلت بالعمل نفعت نفسك وعصيت عدوك ونفعت ~~عباد الله، فإنهم ربما وافقوك عليها فيحصل لك مثل ثوابهم إذا كنت السبب ~~فيها، ومن سن سنة حسنة كان له أجر من يعمل بها، وما يدريك؟ لعل فيهم من ~~يريد العمل فقد ظن مثل ما ظننت فبادر إلى سد باب الشيطان ونشر عبادة ~~الرحمن، وقد ورد عنهم عليهم السلام في معنى هذا الكلام: العاقل لا يفعل ~~شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء. # PageV00P208 # وهنا مكيدة أخرى للشيطان أضيق من الأولى فاجهد في سدها ولا تسلطه على فتح ~~بابها فيفتحها فإذا فتحها قوى على غيرها، وهو ان يقول لك الشيطان: اترك ا ~~لعمل لئلا يظن الناس بك خيرا وتشتهر به وأحب العباد إلى الله الأتقياء ~~الأخفياء (1) وإذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ في هذا الوصف. # فاعلم أن الواجب عليك مراعاة قلبك ولا عليك إذا رأوك أو شهرت وقلبك واحد ~~من علمهم بك وعدمه، وكيف لا ms122 تشتهر وهو تعالى يقول: عليك ستره وعلى اظهاره ~~بل عليك التحفظ من قلبك ان لا يكون فيه ميل لمحبة ذلك بالتفكر في قلة ~~الجدوى بمدحهم وذمهم والزهد فيهم، والنظر إلى احتياجك في عرصة القيامة إلى ~~عملك، والفكر في نعيم الآخرة فلا تترك العمل فان الآفة كل الآفة في ترك ~~العمل فان العمل مطردة للشيطان، وسبب الخشوع وتنشط النفس، وتشوقها إلى عمل ~~الآخرة، وترك العمل على الضد من ذلك. # فان قلت: يمنعني عن الدعاء وعن كثير من الافعال البر تعذر الاتيان بها ~~على حقيقة الاخلاص على ما عرفت الاخلاص بقوله: ما بلغ عبد حقيقة الاخلاص ~~حتى لا يحب ان يحمد على شئ من عمل الله (2) وان الانسان يعمل لله مخلصا لكن ~~إذا عرفه الناس ربما اثنى عليه بذلك فيسره ولا يكاد ينفك عن هذا الا فيما ~~يقل، وكذا الانسان يكون في الصلاة والدعاء مخلصا الله سبحانه فربما يطلع ~~عليه مطلع فيسره ذلك، وقد ذكرت ان الرياء مع ما فيه من فوات الثواب يؤدى ~~إلى اليم العذاب. # فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن ذلك فيما رواه المفسرون عن ~~سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: انى أتصدق ~~وأصل الرحم، ولا أ صنع ذلك الا لله ،. # فيذكر منى واحمد عليه فيسرني ذلك واعجب به (3) فكست رسول صلى الله عليه ~~وآله ولم يقل: # PageV00P209 # شيئا فنزل قوله تعالى ﴿قل إنما انا ~~بشر مثلكم يوحى إلى إنما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (١) والتحقيق ان السرور باطلاع الناس ~~إلى قسمين محمود ومذموم والمحمود ثلاثة: # الأول أن يكون من قصده اخفاء الطاعة والاخلاص لله سبحانه، ولكن لما اطلع ~~عليه الخلق علم أن الله تعالى اطلعهم عليه واظهر لهم الجميل من عمله تكرما ~~منه وتفضلا وهو من صفاته تعالى الا تراه يدعى؟ (يا من أظهر الجميل وستر ~~القبيح) وفى بعض وحيه جل ms123 جلاله عملك الصالح عليك ستره وعلى اظهاره، فيستدل ~~بذلك على حسن صنع الله به ونظره له ولطفه به، فان العبد يستر الطاعة ~~والمعصية، والله بكرمه ستر المعصية وأظهر الطاعة، ولا لطف أعظم من ستر ~~القبيح واظهار الحسن فيكون فرحه بجميل صنع الله لا بحمد الناس وحصول ~~المنزلة في قلوبهم ﴿قل بفضل الله ~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ (2). # الثاني ان يستدل باظهار الجميل وستر القبيح في الدنيا انه تعالى كذلك ~~يفعل به في الآخرة إذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما ستر الله على ~~عبد في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة الثالث ان يحمده المطلعون عليه فستره ~~طاعتهم لله في ذلك ومحبته لمحبتهم طاعة الله، ومن اطاعه وميل قلوبهم إلى ~~الطاعة، فان من الناس من يرى أهل الطاعة فيمقتهم ويحسدهم ويهز لهم وينسبهم ~~إلى التصنع فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم، وعلامة الاخلاص في هذا ~~النوع بان لا يزيده اطلاعهم هزة في العمل بل يستوى حالتاه في اطلاعهم ~~وعدمه، وان وجده من (في) النفس هزة وزيادة في النشاط فليعلم انه مراء ~~فليجتهد في ازالته برادع العقل والدين، والا فهو من الهالكين (3). # PageV00P210 # واما المذموم فهو أن يكون فرحه لقيام منزلته عندهم ليمدحوه ويعظموه ~~ويقوموا بقضاء حاجاته، ويقابلوه بالاكرام والتوقير فهذا رياء حقيقي، وانه ~~محبط للعمل وناقله من كفة الحسنات إلى كفة السيئات، ومن ميزان الرجحان إلى ~~ميزان الخسران، ومن درجات الجنان إلى دركات النيران. # واعلم أن أصل الرياء حب الدنيا ونسيان الآخرة، وقلة التفكر فيما عند ~~الله، وقلة التأمل في آفات الدنيا وعظيم نعم الآخرة واصل ذلك كله حب الدنيا ~~وحب الشهوات، وهو رأس كل خطيئة، ومنبع كل ذنب لان العبادة إذا كانت لله ~~تعالى كانت خالية من كل مشوب (شوب) لا يريد بها الا وجه الله تعالى والدار ~~الآخرة، وميل الانسان إلى حب ا لجاه، والمنزلة في قلوب الناس، والرغبة في ~~نعيم الدنيا، هو الذي يعطب القلب، ويحول بينه وبين التفكر في العاقبة ms124 ~~والاستضاءة بنور العلوم الربانية. # فان قلت: فمن صادف في نفسه كراهة الرياء وحملته الكراهة على الاباء ~~والبغض له فإنه لا يريد بعمله الا الله فقط، ولا يزيده اطلاع الناس عليه ~~هزة ونشاطا في عمله (1). # PageV00P211 # بل وجود الناس وعدمهم واحد عنده بالنسبة إلى مقدار العمل وكيفيته، وانه ~~يكره بعقله اطلاعهم عليه، لكنه مع ذلك غير خال عن ميل الطبع إليه، وحبه له ~~وسروره به الا انه كاره لحبه وميله، ومبغض له بعقله وزار في ذلك على نفسه، ~~فهل يكون بذ لك في زمرة المرائين؟ # فالجواب ان الله سبحانه لم يكلف العبد الا ما يطيق، وليس في طاقة العبد ~~منع الشيطان عن نزعاته، ولا قمع الطبع عن مقتضياته حتى لا يميل إلى الشهوات ~~أصلا، ولا ينازع إليها البتة فان ذلك غير مقدور للانسان، ولهذا بشر النبي ~~صلى الله عليه وآله بالعفو عنها حذرا من القنوط، ودفعا للحرج وتقريبا إلى ~~الله تعالى وطمعا في رحمته الواسعة حيث يقول صلى الله عليه وآله: عفى الله ~~لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل به (1) لان حركة اللسان ~~والجوارح مقدوران بخلاف خطرات الأوهام ووساوس القلب، وهذا أمر بين يجده كل ~~عاقل، نعم يجب مقابلة هذه الخطرات بأضدادها ومقابلة شهواتها بكراهتها، ~~وينشأ ذلك من معرفة العواقب وعلم الدين ورادع العقل، فإذا فعل ذلك فهو ~~الغاية في أداء ما كلف به لان الخواطر المهيجة للرياء من الشيطان، والميل ~~بعد ذلك من خواطر النفس الامارة، والكراهة من الايمان ورادع القلب. # PageV00P212 # علاج الرياء اعلم أن أصل الاخلاص استواء السريرة العلانية (1) كما قيل ~~لبعضهم، عليك بعمل العلانية قال: وما عمل العلانية؟ قال: ما إذا اطلع ~~(الله) الناس # PageV00P213 # عليك لم تستحي منه، وهذا مأخوذ من كلام سيد الأوصياء ومكمل الأولياء ~~ومرشد العلماء وامام الأتقياء ووالد الأئمة الامناء أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه وآله الطيبين حيث يقول: إياك وما تعتذر منه فإنه ~~لا يعتذر من خير، وإياك وكل عمل في السر تستحي منه في العلانية، ms125 وإياك وكل ~~عمل (في السر) إذا ذكر لصاحبه أنكره. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أعلى منازل الايمان درجة واحدة من ~~بلغ إليها فقد فاز وظفر، وهو ان ينتهى بسريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي ~~بها إذا ظهرت، ولا يخاف عقباها إذا استترت. # وقال صلى الله على واله وقد سئل فيما النجاة؟ قال: ان لا يعمل العبد ~~بطاعة الله يريد بها الناس. # وعنه عليه السلام: ان الله لا يقبل عملا فيه مثقال ذرة من رياء. # وعنه صلى الله عليه وآله في حديث الثلاثة: المقتول في سبيل الله، ~~والمتصدق بماله في سبيل الله، والقاري لكتاب الله، وان الله عز وجل يقول ~~لكل واحد منهم: كذبت بل أردت ان يقال: فلان جواد، كذبت بل أردت ان يقال: ~~فلان شجاع، كذبت بل أردت ان يقال: فلان قارى، فأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله انهم لم يثابوا على ذلك. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ~~قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله عز وجل يوم ~~القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: # اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم؟. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ~~قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله عز وجل يوم ~~القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: # اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم؟. # وفى الحديث انه يؤمر برجال إلى النار فيوحى الله سبحانه إلى مالك خازن ~~النار: يا مالك قل للنار: لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون بها إلى ~~المساجد، وقل للنار: لا تحرق لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء، وقل ~~للنار: لا تحرق لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها إلى بالدعاء وقل للنار: لا ~~تحرق لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القران، فيقول لهم مالك: يا أشقياء ~~ما كانت أعمالكم في الدنيا؟ فيقولون: ms126 كنا نعمل لغير PageV00P214 # الله فيقول لهم: خذوا (لتأخذوا) ثوابكم ممن عملتم له. # والرياء موجب للمقت من الله ومعرض للخزي في الدنيا والآخرة حيث ينادى ~~عليهم يوم القيامة على رؤوس الاشهاد: يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحييت ~~إذا اشتريت بطاعة الله عرض الحياة الدنيا راقبت قلوب العباد، واستخففت بنظر ~~سلطان المعاد، وتحببت إلى المخلوقين بالتبغض إلى رب العالمين، وتزينت لهم ~~بعمل الله وتقربت إليهم بالبعد من الله، وطلبت رضاهم، وتعرضت لسخطه اما كان ~~أهون عليك من الله؟ # فمهما تفكر العبد في هذا الخزي، وقابل ما يحصل له من العباد، والتزين لهم ~~في الدنيا بما يهدم عليه من ثواب أعماله التي كانت ترجح ميزانه لو خلصت لله ~~وقد فسدت بالرياء، وقد حولت إلى كفة السيئات، فلو لم يكن في الرياء الا ~~تحويل العمل من الثواب إلى العقاب لكان كافيا في معرفة ضرره ورادعا عن ~~الالمام به وقد كان ينال بهذه الحسنات (الحسنة) رتبة الصديقين وقد حط إلى ~~درك السافلين، فيالها حسرة لا تزال، وعثرة لا تستقال مع ما يناله من الخزي ~~والتوبيخ في المعاد على رؤوس الاشهاد مضافا إلى ما يعرض له في الدنيا من ~~تشنب (تسبب) الهم بسبب ملاحظة قلوب الحلق، فان رضا الناس غاية لا تدرك كلما ~~رضى به فريق يسخط به فريق، ورضا بعضهم في سخط بعض، ومن طلب رضاهم في سخط ~~الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضا عليه ثم أي غرض له في مدحهم وايثار ذم ~~الله تعالى لأجل حمدهم؟ ولا يزيده حمدهم حمدهم رزقا ولا أجلا، ولا ينفعه ~~يوم فقره وفاقته في شدة القيامة، واما الطمع بما في أيديهم فالله هو الرزاق ~~وعطائه خير العطاء، ومن طمع في الخلق لم يخل من الذل والخيبة وان وصل إلى ~~المراد لم يخل من المنة والمهانة، وكيف يترك العاقل ما عند الله برجاء كاذب ~~ووهم فاسد؟ وقد يصيب وقد يخطى، وان أصاب فلا تقي لذته بألم منته ومذلته وهو ~~من قسم الله له ومحسوب عليه من رزقه، فينبغي ms127 ان يقرر العاقل في PageV00P215 # نفسه هذه الأسباب وضررها وما يصير إليه مآلها فيقل رغبته عنها، ويقبل إلى ~~الله بقلبه فان العاقل لا يرغب فيما يكثر عليه ضرره، ويكفيه ان الناس لو ~~علموا ما في باطنه من قصد الرياء واظهاره الاخلاص لمقتوه، وسيكشف الله ~~تعالى عن سره حتى يبغضه إليهم ويعرفهم انه مراء ممقوت عند الله، ولو أخلص ~~لله لكشف الله لهم اخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له وأطلق ألسنتهم بحمده. # روى أن رجلا من بني إسرائيل قال: لأعبدن الله عبادة أذكر بها فمكث مدة ~~مبالغا في الطاعات، وجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا: متصنع مراء، ~~فأقبل على نفسه وقال: # قد أتعبت نفسك وضيعت عمرك في لا شئ، فينبغي ان تعمل لله سبحانه، فغير ~~نيته وأخلص عمله لله تعالى (1) فجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا: ورع ~~تقى. ومثل هذا ا لحديث ما سبق من قوله عليه السلام: عليك ستره وعلى اظهاره. # وقولهم عليهم السلام ان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق (2). مع أن مدح ~~الناس لا ينفعه وهو مذموم عند الله ومن أهل النار، وذمهم لا يضره وهو محمود ~~عند الله في زمرة المقربين وكيف يضره ذمهم أو كيدهم والنبي صلى الله عليه ~~وآله يقول: من آثر محامد الله على محامد الناس كفاة الله مؤنة الناس. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: من أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه، ~~ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. # وينبغي ان يذكر شدة حاجته وقوة فاقته يوم القيامة إلى ثواب أعماله فإنه ~~(يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الامن اتى بقلب سليم) (3) (ولا يجزى والد عن # PageV00P216 # ولده) (١) ويشتغل فيه الصديقون بأنفسهم ويقول كل واحد نفسي نفسي فضلا من ~~غيرهم، فلا ينبغي ان يصحب معه غير الخالص من العمل، فكما ان المسافر إلى ~~البلد البعيد المشفق لا يصحب معه الا خالص الذهب طلبا للخفة وكثرة الانتفاع ~~به عند الحاجة إليه، ولا حاجة أعظم من فاقة ms128 القيامة، ولا عمل أنفع من ~~الخالص لله، فهو أنفس الذخائر وأحفظها حملا بل هو يحمل صاحبه على ما ورد في ~~تفسير قوله تعالى ﴿وينجي الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم﴾ (٢) ان العمل الصالح يقول لصاحبه عند أهوال القيامة: اركبني ~~ولطال ما ركبتك في الدنيا فيركبه ويتخطى (٣) به شدايدها. # وروى داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان العمل الصالح ~~ليمهد لصاحبه في الجنة كما يرسل الرجل غلامه بفراشه فيفرش له، ثم قرء ﴿ومن عمل صالحا فلا نفسهم يمهدون﴾ ~~(4) فمن أحضر في قلبه الآخرة وأهوالها ومنازلها الرفيعة عند الله استحقر ما ~~يتعلق بالخلق أيام الحياة مع ما فيه من الكدورات والمنغصات جمع همه، وصرف ~~إلى الله قلبه وتخلص من مذلة الرياء ومقاسات قلوب الخلق، وانعطف من اخلاصه ~~أنوار على قلبه ينشرح بها صدره وينطق بها لسانه، وينفتح له من الطاف الله ~~ما يزيده الله انسا ومن الناس وحشة، واحتقارا للدنيا واعظاما للآخرة، وسقط ~~محل الخلق عن قلبه، وانحل عنه داعية الرياء، وآثر الوحدة وأحب الخلوة، ~~وهطلت (5) عليه سحائب ا لرحمة، ونطق لسانه بطرائف الحكمة. # PageV00P217 # وفى الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: من أخلص لله أربعين يوما فجر ~~الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه (1). # وروى عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام: مامن مؤمن الا وقد جعل الله ~~له من أيمانه انسا يسكن عليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش. # روى الحلبي عز أبى عبد الله عليه السلام قال: خالط الناس تخبرهم ومتى ~~تخبرهم تقلهم (2) وعن أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام: الوحشة من الناس ~~على قدر الفطنة بهم (3) وروى كعب الأحبار قال: أوحى الله تعالى إلى بعض ~~أنبيائه: ان أردت لقائي غدا في حظيرة القدس فكن في ا لدنيا غريبا فريدا ~~وحيدا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة، ويأكل ~~من رؤوس الأشجار المثمرة فإذا كان الليل اوى إلى وكره، ولم يكن مع ms129 الطير ~~الا استيناسا بي واستيحاشا من الناس. # وروى عن البضعة الزهراء سيدة النساء حبيبة المختار ووالدة الأئمة الأطهار ~~صلوات عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها: من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط ~~الله عز وجل إليه أفضل مصلحته. # PageV00P218 # وعن الباقر عليه السلام: لا يكون العبد عابدا لله ق عبادته حتى ينقطع عن ~~الخلق كلهم إليه فح يقول: هذا خالص لي فيقبله بكرمه. # وعن الصادق عليه السلام: ما أنعم الله عز وجل على عبد اجل من أن لا يكون ~~في قلبه مع الله عز وجل غيره (1) وقال عليه السلام لهشام بن الحكم: يا هشام ~~الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل عن (من) أهل ~~الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله وكان الله أنيسه في الوحشة ~~وصاحبه في الوحدة، وغناه في القلة (العلية) ومعزه في غير عشيرة، يا هشام ~~قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف، و كثير العمل مع الجهل مردود (2). # وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام أفضل العبادة الاخلاص (3) وعن أبي الحسن ~~الهادي عليه السلام: لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادى رجل عبد الله ~~وحده مخلصا (خالصا) وعن العسكري عليه السلام لو جعلت الدنيا كلها لقمة ~~واحدة لقمتها من يعبد الله مخلصا (خالصا) لرأيت انى مقصر في حقه، ولو منعت ~~الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت انى قد ~~أسرفت. فهذه جملة الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء السادة مسام الهوى # PageV00P219 # واما الدواء العملي فإنه يعود نفسه اخفاء العبادات ويغلق دونها الأبواب ~~كما يفعل بالفواحش ويقنع باطلاع الله وعلمه، ولا ينازع نفسه إلى طلب علم ~~غير الله فلا دواء انجح من ذلك. # وكان عيسى عليه السلام يقول للحواريين: إذا صام صوما أحدكم فليدهن رأسه ~~ولحيته ويمسح شفتيه بالزيت لئلا يرى الناس انه صائم، وإذا أعطى بيمينه ~~فليخف عن شماله، وإذا صلى فليرخ ستر بابه، فان الله يقسم الثناء كما يقسم ~~الرزق. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان في ظل العرش ms130 (1) ثلاثة يظلهم الله ~~بظله يوم لاظل الا ظله: # رجلان تحابا في الله وافترقا عليه، ورجل تصدق بيمينه صدقة فأخفاها عن ~~شماله، ورجل دعته امرأة ذات جمال فقال: انى أخاف الله رب العالمين. # وروى حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول. حدثني أبي ~~عن آبائه عليهم السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد ~~النخعي: تبذل ولا تشهر (تشتهر)، ووار شخصك ولا تذكر، وتعلم واعمل، واسكت ~~تسلم، تسر الأبرار وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا عرفك الله دينه ان لا تعرف ~~الناس ولا يعرفونك. # تذنيب وإذا أسررت العمل وأخفيته، وعرفت خلوصه لله سبحانه فلا تفشه فيما ~~بعد وتقول: انه لم يقع الا مخلصا، وقد كتب في ديوان الحسنات وجعل في الكفات ~~الراجحات، فتعلنه بعد ذلك ويقل همك ومجاهدتك على كتمانه، بل تحقق ان اذاعتك ~~له فيما بعد كاذاعتك له في ابتداء عملك، فإياك إياك ان تضيع ما تعبت فيه ~~وكدحت له، وتنقله من ديوان السر إلى ديوان الجهر فان كنت باقيا على اخلاصك ~~فيه فقد نقصت منه تسعة وتسعين ضعفا على ما روى عنهم عليهم السلام ان فضل ~~عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا. # PageV00P220 # وعن الصادق عليه السلام: من عمل حسنة سرا كتبت له سرا فإذا أقربها محيت و ~~كتبت جهرا فإذا أقربها ثانيا محيت وكتبت رياء. فيالها من كلمة ما أشأمها ~~ورزية ما أعظمها؟ ليت الخرس في ذلك الوقت دهاك والسكوت حماك. (1) القسم ~~الثاني العجب وهو من المهلكات قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث ~~مهلكات: شح (2) مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه. وهو محبط للعمل وهو ~~داعية المقت من الله سبحانه. # وقال عليه السلام: لولا أن الذنب للمؤمن خير من العجب ما خلى الله عز وجل ~~بين عبده # PageV00P221 # المؤمنين وبين ذنب ابدا (1). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سيئة تسوئك خير من حسنة تعجبك. أي تورثك ~~عجبا. # وقال عليه السلام: لا حسب أعظم من التواضع، ولا وحدة أوحش من العجب وعن ~~الصادق عليه ms131 السلام: عن النبي صلى الله عليه وآله أوحى الله تعالى إلى ~~داود: يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال: كيف ابشر المذنبين وأنذر ~~الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين بأنى أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، ~~وأنذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم، فإنه ليس عبد يتعجب بالحسنات الا ~~هلك. وفى رواية أخرى فإنه ليس عبد ناقشته (نافسته) الحسنات الا هلك. # وعن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله ~~تعالى: انا أعلم بما يصلح به أمر عبادي، وان من عبادي المؤمنين لمن يجتهد ~~في عبادته فيقوم من رقاده. ولذيذ # PageV00P222 # وساده فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا ~~منى له وابقائا عليه فينام حتى يصبح فيقوم ماقتا لنفسه وزاريا عليها، ولو ~~اخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب بأعماله فيأتيه ما ~~فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أن قد فاق العابدين، وجاز ~~في عبادته حد التقصير، فيتباعد منى عند ذلك، وهو يظن أنه قد تقرب إلى. # ومن طريق آخر رواه صاحب الجواهر بزيادة على هذا الكلام تتمة له: فلا يتكل ~~العاملون على أعمالهم التي يعملونها، فإنهم لو اجتهدوا وأتبعوا أنفسهم ~~وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين ما يطلبون من كرامتي، والتنعم ~~في جناتي ورفيع درجاتي في جواري، ولكن رحمتي فليبتغوا (فليبغوا) والفضل منى ~~فليرجوا، والى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تداركهم وهي ~~تبلغهم رضواني ومغفرتي، وألبسهم عفوي، فانى انا الله الرحمن الرحيم بذلك ~~تسميت (1). # وعن الباقر عليه السلام قال: قال الله سبحانه: ان من عبادي المؤمنين لمن ~~يسئلني الشئ من طاعتي فأصرفه عنه مخافة الاعجاب. # وقال المسيح: عليه السلام يا معشر الحواريين كم من سراج أطفأته الريح، ~~وكم من عابد أفسدته العجب. # واعلم أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج به. # فان قلت فمن صادف في نفسه السرور بالطاعة والابتهاج بها لكنه لا يستعظمها ~~بل يفرح بفعلها، ويحب الزيادة منها، وهذا الامر ms132 لا يكاد الانسان ينفك عنه، ~~فان ا لانسان إذا قام ليلة أو صام يوما، لو حصل له مقام شريف ودعاء وعبادة ~~فإنه يسره ذلك لا محالة. # فهل يكون ذلك اعجابا محبطا للعمل وداخلا به في زمرة المعجبين؟. # فالجواب ان العجب إنما هو الابتهاج بالعمل الصالح والادلال له واستعظامه، # PageV00P223 # وان يرى نفسه به خارجا من حد التقصير وهذا مهلك لا محالة ناقل للعمل من ~~كفة الحسنات إلى كفة السيئات، ومن رفيع الدرجات إلى أسفل الدركات (1). # روى سعد بن أبي خلف عن الصادق عليه السلام قال: عليك بالجد، ولا تخرجن ~~نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته فان الله تعالى لا يعبد حق ~~عبادته. # واما السرور مع التواضع لله جل جلاله والشكر له على التوفيق لذلك وطلب ~~الاستزادة منه فحسن محمود. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سرته حسنته، وسائته سيئته فهو مؤمن ~~(2). # وقال عليه السلام: ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم، فان عمل خيرا حمد ~~الله واستزاده وان عمل سوء استغفر الله وقال عليه السلام: واعملوا عباد ~~الله ان المؤمن لا يصبح ولا يمسى الا ونفسه ظنون عند ه (3). # فلا يزال زاريا عليها، ومستزيدا لها، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين ~~أمامكم قوضوا (4) من الدنيا تقويض الراحل: واطووها (على) طي المنازل. # علاج العجب ان يتفكر فيما يؤدى إليه العجب: وهو يؤدى إلى المقت، واحباط ~~العمل، ويتفكر في الآت التي اكتسب بها الطاعة واقتدر بها عليها، فهل هي الا ~~ملكه؟ ثم ينظر فيما تناوله من القوت الذي أقام به صلبه فهل هو الا رزقه؟ ثم ~~ينظر في العافية التي # PageV00P224 # هي له شاملة وبها يفرغ لما اراده هل هي الامن نعمه؟ ولرب مريض لو خير بين ~~العافية وان يقوم بإزائها أياما وليالي لاختار العافية، وبذل في ثمنها ~~الليالي الكثيرة وا لعبادة الغزيرة هذا وأنت تعجب بقيام بعض ليلة، وكم متعت ~~بالعافية من يوم وليلة بل من شهور وسنة فبما ذا تعجب بقيام بعض ليلة، وكم ~~متعت بالعافية من يوم وليلة بل من ms133 شهور وسنة فبما ذا تعجب؟ وأنت تقوم ~~بتوفيقه، وتتمكن بعافيته، وتتقوى برزقه، وتعمل بجوارحه وآلاته، ويقع ذلك في ~~ليله ونهاره، فقس قدر عملك إلى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بذلك؟ أو ~~بعشر العشير، وهل توفيقك للقيام الا نعمة عليك؟ يلزمك شكرها، وتخشى ان قصرت ~~فيه أن تكون مؤاخذا. # أوحى الله إلى داود يا داود: اشكرني قال: وكيف أشكرك يا رب؟ والشكر من ~~نعمك تستحق عليه شكرا قال: يا داود رضيت بهذا الاعتراف منك شكرا. (1) بل # PageV00P225 # قس عملك جملته إلى آحاد ما تتصرف فيه من نعمه من مأكل ومشرب لا تجده ~~ناهضا باليسير من ذلك. # روى أن بعض الوعاظ دخل يوما على هارون الرشيد فقال له: عظني فقال: يا ~~أمير المؤمنين أتراك لو منعت شربة من ماء عند عطشك بم كنت تشتريها؟ قال ~~بنصف ملكي فقال يا أمير المؤمنين أتراها لو حبست عنك عند خروجها بم كنت ~~تشتريها؟ قال: بنصف الباقي، قال: فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء. فيا هذا كم ~~تتناول في يومك وليلتك؟ وأنت ترى الأجير يعمل طول النهار بدرهمين، والحارس ~~يسهر جملة الليل بدانقين، وكذلك أصحاب الصناعات والحرف كالطباخ والخباز ~~تراهم يعملون جملة النهار وطرفي الليل وقيمة ذلك دراهم معدودة، وإذا صرفت ~~الفعل إلى الله تعالى فصمت يوما واحدا قال: الصوم لي وانا اجزى به قال ~~تبارك وتعالى: أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب بشر ~~(١). # هذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم صار له هذه القيمة ~~بنسبته إلى الله. ولو قمت ليلة لله تعالى قال ﴿فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قر ة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون﴾ (2) فهذا الذي قيمته دانقان، ولو سجدت لله سجدة حتى غشيك فيه ~~النعاس باهى الله بك الملائكة، وكم قيمة زمان السجدة؟ مع ما حصل فيها من ~~النوم والغفلة، لكن لما نسبت إلى الحق جل جلاله بلغت قيمته من الجلالة ~~والنفاسة هذا المقدار بل لو جعلت ms134 لله ساعة تصلى فيها ركعتين خفيفتين، بل ~~نفسا تقول فيه، لا إله إلا الله قال الله تعالى (ومن يعمل من الصالحات من ~~ذكرا وأنثى فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) (3). # PageV00P226 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: سبحان الله غرس الله له شجرة ~~في الجنة (1) فهذه ساعة من نفاسك، وكم تضيع مثلها في لا شئ، وكم يمر عليك ~~بلا فايدة، فحق عليك ان ترى حقارة عملك وقلة مقداره من حيث هو، وان لا ترى ~~الامنة الله عليك فيما شر ف من قدر (ك) وأعظم من جزائك، وان تحاذر عليه من ~~أن يقع على وجه لا يصلح لله ولا يقع منه موقع الرضا، فتذهب عنه القيمة التي ~~حصلت له ويعود إلى ما كان عليه في الأصل من الثمن الحقير من درهمين أو ~~دانقين أو أحقر، لابل لم تسلم من المقت والعقوبة، فألزم نفسك المراقبة لله ~~والمنة له والازدراء بنفسك لعلك تفوز برحمة الله فإنه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله تعالى من فزع ~~يوم القيامة. # وروى أن عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله فطلب إلى الله ~~تعالى حاجته فلم تقض فأقبل على نفسه وقال: من قبلك اتيت لو كان عندك خير ~~قضيت حاجتك، فأنزل الله إليه ملكا فقال: يا بن آدم ساعتك التي أزريت فيها ~~على نفسك خير من عبادتك التي مضت. # وقد روى أنه يبيت أحدكم نادما على ذنبه زاريا على نفسه خير له من أن يصبح ~~مبتهجا بعمله. # فعليك أيها العاقل بتحصين عملك من العجب والرياء والغيبة والكبر فإنهما ~~يشاركان الرياء والعجب في الاضرار بالاعمال (2). # أو لا تنظر إلى خبر معاذ؟: روى الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي القمي # PageV00P227 # نزيل الري في كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله عن عبد ~~الواحد عمن حدثه عن معاذ بن جبل قال: قلت: حدثني بحديث سمعته من رسول الله ~~صلى الله ms135 عليه وآله وحفظته من دقة ما حدثك به قال: نعم وبكى معاذ ثم قال: ~~بابى وأمي حدثني وانا رديفه فقال بينا نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال: ~~الحمد لله الذي يقضى في خلقه ما أحب، ثم قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول ~~الله وسيد المؤمنين قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله امام الخير ونبى ~~الرحمة فقال: أحدثك شيئا ما حدث به نبي أمته ان حفظته نفعك عيشك، وان سمعته ~~ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله، ثم قال: ان الله خلق سبعة املاك قبل ان ~~يخلق السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، وجعل على كل باب من ~~أبواب السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، وجعل على كل باب من ~~أبواب السماوات ملكا بوابا، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين ~~يمسى، ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا ~~فتزكيه وتكثره فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، انا ملك ~~الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربى قال صلى ~~الله عليه وآله: ثم تجئ الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به فتزكيه ~~وتكثره حتى تبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنما أراد بهذا عرض الدنيا انا صاحب الدنيا ~~لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال: ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا ~~بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة وتجاوز به إلى السماء الثالثة، فيقول الملك: ~~قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره انا ملك صاحب الكبر فيقول: انه ~~عمل وتكبر على الناس في مجالسهم امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى ~~غيري قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوى ~~بالتسبيح والصوم والحج، فتمر به إلى السماء الرابعة فيقول له الملك: قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه انا ملك العجب انه كان يعجب بنفسه ms136 انه ~~عمل وأدخل نفسه العجب امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال: ~~وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها، فتمر به إلى ملك ا ~~لسماء الخامسة بالجهاد والصلاة (والصدقة) ما بين الصلاتين، ولذلك العمل ~~رنين كرنين الإبل عليه PageV00P228 # ضوء كضوء الشمس، فيقول الملك: قفوا انا ملك الحسد، واضربوا بهذا العمل ~~وجه صاحبه، واحملوه على عاتقه انه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته، ~~وإذا رأى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه، فيحمله على عاتقه ~~ويلعنه عمله قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة ~~فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا انا صاحب الرحمة ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، واطمسوا عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا ~~أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة أو ضر في الدنيا شمت به امرني به ربى ان ~~لا أدع عمله يجاوزني قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع وله ~~صوت كالرعد، وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى ملك السماء ~~السابعة، فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الحجاب ~~أحجب كل عمل ليس لله انه أراد رفعة عند القواد وذكرا في المجالس وصيتا في ~~المدائن امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا ~~قال وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وحسن ~~الخلق وصمت وذكر كثير تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم، ~~فيطؤن الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه سبحانه فتشهدوا له بعمل ودعاء فيقول: # أنتم حفظة عمل عبدي، وانا رقيب على ما في نفسه انه لم يردني بهذا العمل ~~عليه لعنتي، فيقول الملائكة: عليه لعنتك ولعنتنا قال: ثم بكى معاذ قال: ~~قلت: يا رسول الله ما أعمل وأخلص فيه؟ قال: اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين ~~قال: قلت: أنت رسول الله وانا معاذ قال: وإن كان في عملك تقصير يا معاذ ~~فاقطع لسانك عن ms137 إخوانك، وعن حملة القرآن، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على ~~إخوانك، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك، ولا تراء ~~بعملك، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء ~~خلقك، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر، ولا تعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات ~~الدنيا، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار قال PageV00P229 # الله تعالى ﴿والناشطات نشطا﴾ ~~(1) أفتدري ما الناشطات؟ انه كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم قلت: ومن ~~يطيق هذه الخصال؟ قال: يا معاذ انه يسير على من يسره الله تعالى عليه قال: ~~وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث (2). # PageV00P230 # الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر ولما كان المقصود من هذا ~~الكتاب التنبيه على فضل الدعاء والإشارة إلى ما يستظهر به الداعي، واشتمل ~~من ذلك على نبذة مقنعة وجملة كافية أجبنا ان نردف ذلك بما يساوى الدعاء في ~~الفضل والتحثيث عليه، وقيامه مقامه في تحصيل المراد ودفع الأهوال الشداد، ~~وهو الذكر وقد ظهر مما ذكرناه من فوائد الدعاء انه يبعث عليه العقل والنقل ~~من الكتاب والسنة، وانه يرفع البلاء الحاصل، ويدفع السوء النازل، ويحصل به ~~المراد من جلب النفع وتقرير الحاصل منه ودوامه، فاشتمل الذكر على كل هذه ~~الأمور وستري ذلك فيما نبينه فنقول: الذكر محثوث عليه ومرغوب فيه، ويدل ~~عليه العقل والنقل: # اما الأول فبما دل عليه من وجوب شكر المنعم، والشكر قسم من أقسام الذكر ~~ولأنه دافع للضر المظنون، وكل ضرر ظن حصوله وجب دفعه مع القدرة عليه. # اما الأولى فلما رواه الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا ~~الله ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم يوم ~~القيامة (1). # PageV00P231 # وعن الصادق عليه السلام: ما اجتمعه قوم في مجلس لم يذكروا الله، ولم ~~يذكرونا الا كان ذلك المجلس ms138 حسرة عليهم يو القيامة. # وقال عليه السلام: يموت المؤمن بكل ميتة الا الصاعقة لا تأخذه وهو يذكر ~~الله (١) واما الثانية فضرورية. # واما النقل: فمن الكتاب والسنة، اما الكتاب فآيات: منها قوله تعالى لنبيه ~~(قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (٢) وقوله تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية﴾ (٣) وقوله تعالى ~~﴿فاذكروني أذكركم﴾ (٤) وقوله ~~تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (5) واما السنة فكثيرة ~~يفضى استقصائه إلى تطويلات فلنقتصر منه على روايات: # الأول روى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # PageV00P232 # ان الله تعالى يقول: من شغل بذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما اعطى من ~~سئلني (1) واعلم أن هذا الخبر وحده كاف فيما نحن بصدده لأنه قد سد مسد ~~الدعاء وفضل عليه، فكلما قاد إليه الدعاء من الفوائد فالذكر قائد إليه. # الثاني روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام: ان العبد ليكون ~~له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدء بالثناء والصلاة على محمد وآل محمد حتى ~~ينسى حاجته فيقضيها الله من غير أن يسئله. # الثالث روى عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: من شغلته عبادة الله ~~عن مسئلته أعطاه الله أفضل ما يعطى السائلين. # الرابع عن الصادق عليه السلام قال: قال الله تعالى. من ذكرني في ملاء ~~الناس ذكرته في ملاء من الملائكة. # الخامس روى ابن القداح عنه عليه السلام: ما من شئ الا وله حد ينتهى إليه ~~الا الذكر فليس له حد ينتهى إليه، فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، ~~وشهر رمضان فمن صامه فهو حده، والحج فمن حج فهو حده الا الذكر فان الله لم ~~يرض فيه بالقليل، ولم يجعل له حدا ينتهى إليه ثم تلا (يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا) فلم يجعل الله له حدا ينتهى ~~إليه قال: ms139 وكان أبى كثير الذكر لقد كنت أمشى معه، وانه ليذكر الله، وآكل ~~معه الطعام وانه ليذكر الله، ولو كان يحدث ا لقوم ما يشغله ذلك عن ذكر ~~الله، وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا ~~فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرء منا، ومن ~~كان لا يقرء منا امره بالذكر، والبيت الذي يقرء فيه القرآن ويذكر الله فيه ~~تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضئ ~~الكواكب للسؤال عن حاجته وقضائها قضى الله حاجته، ويمكن التعميم بحيث يشمل ~~أيضا من أراد السؤال ونسيه ويمكن حمله على أنه بعد النسيان صارت نية خالصة ~~(مرآة). (*) PageV00P233 # لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته ~~وتهجره الملائكة. # وتحضره الشياطين (1). # وقال عليه السلام: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: من خير ~~أهل المسجد؟ فقال: # أكثرهم ذكرا. # السادس روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شيعتنا الذين إذا ~~خلو اذكروا الله كثيرا (2). # السابع عنه عليه السلام قال: قال الله تعالى لموسى عليه السلام: أكثر ~~ذكرى بالليل والنهار، وكن عند ذكرى خاشعا. # الثامن عنه عليه السلام قال: قال الله تعالى: يا ابن آدم اذكرني في ملاء ~~أذكرك في ملاء خير من ملائك (3). # التاسع عن النبي صلى الله عليه وآله أربع لا يصيبهن الا مؤمن: الصمت وهو ~~أول العبادة، # PageV00P234 # والتواضع لله سبحانه وتعالى، وذكر الله على كل حال، وقلة الشئ. يعنى قلة ~~المال. # العاشر عن الصادق عليه السلام: يموت المؤمن بكل ميتة: يموت غرقا، ويموت ~~بالهدم ويبتلي بالسبع، ويموت بالصاعقة، ولا يصيب ذاكر الله. وفى رواية أخرى ~~ولا يصيبه وهو يذكر الله (1). # الحادي عشر في بعض الأحاديث القدسية أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت ~~الغالب عليه التمسك بذكرى توليت سياسته، وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه. # الثاني عشر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله سبحانه: إذا علمت ~~أن الغالب على عبدي الاشتغال نقلت ms140 شهوته في مسئلتي ومناجاتي، فإذا كان عبدي ~~كك فأراد ان يسهو حلت بينه وبين ان يسهو أولئك أوليائي حقا أولئك الابطال ~~حقا: أولئك الذين إذا أردت ان أهلك الأرض عقوبة زويتها عنهم من اجل أولئك ~~الابطال. # الثالث عشر عنه عليه السلام قال: مكتوب في التورية التي لم تغير أن موسى ~~سئل ربه فقال: يا رب أقريب أنت منى فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى إليه يا ~~موسى انا جليس من ذكرني فقال موسى: فمن في سترك يوم لاستر الا سترك؟ فقال: ~~الذين يذكروني فأذكرهم، ويتحابون في فاحبهم، فأولئك الذين إذا أردت ان أصيب ~~أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم (2). # الرابع عشر روى شعيب الأنصاري وهارون بن خارجة قالا: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: # PageV00P235 # ان موسى انطلق ينظر في اعمال العباد فأتى رجلا من أعبد الناس، فلما امسى ~~الرجل حرك شجرة إلى جنبه فإذا فيها رمانتين قال: فقال: يا عبد الله من أنت؟ ~~انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة الا رمانة ~~واحدة، ولولا انك عبد صالح ما وجدت رمانتين قال: انا رجل أسكن ارض موسى بن ~~عمران قال: فلما أصبح قال: تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم فلان الفلاني قال: ~~فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا، فلما أمسى اوتى برغيفين وماء فقال: يا ~~عبد الله من أنت؟ انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله وما اوتى الا ~~برغيف واحد، ولولا انك عبد صالح ما اتيت برغيفين فمن أنت؟ قال: انا رجل ~~أسكن ارض موسى بن عمران، ثم قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم ~~فلان الحداد في مدينة كذا وكذا قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب العبادة ~~بل إنما هو ذاكر لله تعالى، وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى، فلما أمسى نظر ~~إلى غلته فوجدها قد أضعفت. # فقال: يا عبد الله من أنت؟ انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله غلتي ~~قريب بعضها من ms141 بعض والليلة قد أضعفت فمن أنت؟ # قال: انا رجل أسكن ارض موسى بن عمران قال: فأخذ ثلث غلته فتصدق بها وثلثا ~~أعطى مولى له وثلثا أشترى به طعاما فأكل هو وموسى قال: فتبسم موسى، فقال من ~~أي شئ تبسمت؟ قال دلني نبي بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق، ~~فدلني على فلان فوجدته أعبد منه، فدلني فلان عليك وزعم انك أعبد منه ولست ~~أراك شبه القوم قال: انا رجل مملوك أليس تراني ذاكر الله؟ أوليس تراني اصلى ~~الصلاة لوقتها، وان أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي وأضررت بعمل الناس ~~أتريدان تأتى بلادك؟ قال: نعم قال: # فمرت به سحابة فقال الحداد: يا سحابة تعالى فجائت قال: أين تريدين؟ قالت: ~~أريد ارض كذا وكذا قال: انصرفي، ثم مرت به أخرى فقال: يا سحابة تعالى ~~فجائت: فقال: ا ين تريدين؟ فقالت: أريد ارض كذا وكذا قال: انصرفي، ثم مرت ~~به أخرى فقال: يا سحابة تعالى فجائته فقال: أين تريدين؟ قالت: أريد ارض ~~موسى بن عمران قال: فقال: احملي هذا PageV00P236 # حمل رقيق وضعية في ارض موسى بن عمران وضعا رقيقا قال: فلما بلغ موسى ~~بلاده قال: يا رب بما بلغت هذا ما أرى؟ قال تعالى: ان عبدي هذا يصبر (1) ~~على بلائي ويرضى (2) بقضائي ويشكر على نعمائي (3) الخامس عشر روى الحسن بن ~~أبي الحسن الديلمي في كتابه عن وهب بن منية (منبه) قال: أوحى الله تعالى ~~إلى داود يا داود من أحب حبيبا صدق قوله، ومن رضى بحبيب رضى بفعله، ومن وثق ~~بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه، يا داود ذكرى ~~للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وحبى، للمشتاقين، وانا خاصة للمحبين. # PageV00P237 # وقال سبحانه: أهل طاعتي في ضيافتي، وأهل شكري في زيادتي، وأهل ذكرى في ~~نعمتي، وأهل معصيتي لا أئيسهم من رحمتي ان تابوا فأنا حبيبهم، وان دعوا ~~فأنا مجيبهم، وان مرضوا فأنا طبيبهم أداويهم بالمحن والمصائب، ولا طهرهم من ~~الذنوب والمعايب. # السادس عشر عن النبي صلى الله عليه وآله ما جلس ms142 قوم يذكرون الله الا ~~ناداهم مناد من السماء قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات (١) وغفرت لكم جميعا، ~~وما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله الا قعد معهم عدة من الملائكة. # السابع عشر روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال: ~~ارتعوا في رياض الجنة قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: مجالس ~~الذكر اغدوا وروحوا (٢) واذكروا، ومن كان يحب ان يعلم منزلته عند الله ~~فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد الله ~~من نفسه، واعلموا أن خير أعمالكم وأزكاها وارفعها في درجاتكم وخير ما طلعت ~~عليه الشمس ذكر الله سبحانه فإنه أخبر عن نفسه فقال: انا جليس من ذكرني، ~~وقال سبحانه ﴿فاذكروني أذكركم﴾ ~~(3) بنعمتي، واذكروني بالطاعة والعبادة أذكركم بالنعم والاحسان والرحمة ~~والرضوان. # PageV00P238 # الثامن عشر عنهم عليهم السلام ان في الجنة قيعانا (1) فإذا أخذ الذاكر في ~~الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربما وقف بعض الملائكة فيقال له: لم ~~وقفت؟ # فيقول: ان صاحبي قد فتر يعنى عن الذكر. # فصل ويستحب الذكر في كل وقت ولا يكره في حال من الأحوال: # روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بذكر الله وأنت تبول ~~فان ذكر الله حسن على كل حال ولا تسأم من ذكر الله (2). # وعنه عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة ~~المال ولا تدع بذكرى على حال فان كثرة المال (تنشأ) تنسى الذنوب، وان ترك ~~ذكرى يقسى القلب (3) وعن أبي حمزة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال ~~مكتوب في التورية التي لم تغير ان موسى سئل ربه فقال: الهى يأتي على مجالس ~~أعزك واجلك ان أذكرك فيها فقال: يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال. # واعلم أن الله سبحانه ربما ابتلى العبد ليذكره ويدعوه إذا كان يحب ذكره ~~كما تقدم في الدعاء (4). # PageV00P239 # روى أبو الصباح قال: قلت لأبي عبد الله عليه ms143 السلام: ما أصاب المؤمن من ~~بلاء أفبذنب؟ # قال: لا ولكن يسمع الله أنينه وشكواه ودعائه ليكتب له الحسنات ويحط عنه ~~السيئات، وان الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول: ~~لا وعزتي ما أفقرتك لهوانك على، فارفع هذا الغطاء فيكشف فينظر ما في عوضه ~~فيقول: ما ضرني يا رب ما زويت عنى، وما أحب الله قوما الا ابتلاهم. وان ~~عظيم الاجر لمع عظيم البلاء، وا ن الله يقول: ان من عبادي المؤمنين لمن لا ~~يصلح لهم أمر دينهم الا بالغنى والصحة في البدن فأبلوهم به، وان من العباد ~~لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم ~~فيه فيصلح لهم أمر دينهم، وان الله أخذ ميثاق المؤمن على أن يصدق في مقالته ~~ولا ينتصر من عدوه، وان الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا فإذا دعا قال له ~~لبيك عبدي انى على ما سئلت لقادر وان ما ادخرت لك فهو خير لك (1). # وان حواريين عيسى شكوا إليه ما يلقون من الناس فقال: ان المؤمنين لا ~~يزالون في الدنيا منغصين. # وعن النبي صلى الله عليه وآله ان في الجنة منازل لا ينالها العباد ~~بأعمالهم ليس لها علاقة من فوقها ولا عماد من تحتها قيل: يا رسول الله من ~~أهلها؟ فقال صلى الله عليه وآله: هم أهل البلاء والهموم (2). # PageV00P240 # فصل ولا ينبغي ان يخلو للانسان مجلس عن ذكر الله ويقوم منه بغير ذكر. # وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: ما اجتمع قوم في مجلس لم ~~يذكروا الله لم يذكرونا الا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال ~~أبو جعفر عليه السلام: ان ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان ~~(1). # وعنه عليه السلام من أراد ان يكتال بالمكيال الا وفى فليقل إذا أراد ~~القيام من مجلسه (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد ~~لله رب العالمين) (2). # وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن النبي صلى الله ms144 عليه وآله ان ~~الملائكة يمرون على حلق الذكر، فيقومون على رؤوسهم ويبكون لبكائهم ويأمنون ~~لدعائهم، فإذا صعدوا السماء يقول الله تعالى: يا ملائكتي أين كنتم؟ وهو ~~أعلم فيقولون: يا ربنا انا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا أقواما ~~يسبحونك ويمجدونك ويقدسونك ويخافون نارك فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي ~~ازووها عنهم وأشهدكم انى قد غفرت لهم وآمنتهم مما يخافون، فيقولون ربنا: ان ~~فيهم فلانا وانه لم يذكرك فيقول: قد غفرت له بمجالسته لهم فان الذاكرين من ~~لا يشقى بهم جليسهم. # فصل ويتأكد استحباب الذكر إذا كان في الغافلين تحصينا من قارعة ينزل بهم ~~فينجوا بذكره ولعلهم ينجون به. # PageV00P241 # ولقول الصادق عليه السلام الذاكر لله في الغافلين كالمقاتل عن (في) ~~الهاربين (في المحاربين) (1). # وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في ~~الفارين، والمقاتل في الفارين له الجنة. # وعن النبي صلى الله عليه وآله من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس ~~وشغلهم بما (هم) فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة ~~لم تخطر على قلب بشر. # فصل وأفضل أوقاته عند الاصباح والامساء وبعد الصبح والعصر. # قال رسول الله: صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: يا ابن آدم اذكرني ~~بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك. # وقال الباقر عليه السلام: ان إبليس عليه لعاين الله يبث جنود الليل من ~~حين تغيب الشمس وحين تطلع فأكثر واذكر الله حين هاتين الساعتين، وتعوذوا ~~بالله من شر إبليس وجنوده. وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا ~~غفلة (2) # PageV00P242 # وقال الصادق عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (وظلالهم بالغدو ~~والآصال) قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة إجابة (1). # فصل ويستحب الاسرار بالذكر لأنه أقرب إلى الاخلاص وأبعد من الرياء قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر: يا أبا ذر أذكر الله ذكرا خاملا ~~قلت: ما الخامل؟ # قال: الخفي. # وقال أمير المؤمنين من ذكر الله في السر فقد ذكر ms145 الله كثيرا ان المنافقين ~~كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله (يراؤون الناس ولا ~~يذكرون الله # PageV00P243 # الا قليلا) (1). # وقال الصادق عليه السلام: قال الله تعالى: من ذكرني سرا ذكرته علانية ~~(2). # وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يكتب الملك الا ما سمع وقال ~~الله (وا ذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس ~~الرجل غير الله لعظمته (3) روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في ~~غزاة فاشرفوا على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال صلى ~~الله عليه وآله يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم (4) اما انكم لا تدعون ~~أصما ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا معكم. # فصل وينقسم الذكر اقساما: # فمنه التحميد: روى سعيد القماط عن الفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # PageV00P244 # جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي: احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلى ~~الا دعا لك يقول: # سمع الله لمن حمده (1). # وروى عن النبي صلى الله عليه وآله: كل كلام لا يبدء فيه بالحمد فهو اقطع ~~(2). # وروى أبو مسعود عن أبي عبد الله قال: من قال أربع مرات إذا أصبح (الحمد ~~لله رب العالمين) فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته. # وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال ~~(الحمد لله كما هو أهله) فقد شغل كتاب السماوات فيقولون: اللهم لا نعلم ~~الغيب فيقول الله: اكتبوها كما قالها عبدي وعلى ثوابها. # صورة التمجيد: روى علي بن حسان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر إنما التمجيد ثم الثناء قلت: ~~وما أدنى ما يجز ى من التمجيد؟ قال: تقول (اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ ~~وأنت الآخر فليس بعد ك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك ~~شئ وأنت العزيز الحكيم) (3). # PageV00P245 # وبهذا الاسناد قال: سئلت أبا عبد الله عليه ms146 السلام ما أدنى ما يجزى من ~~التحميد (التمجيد) قال: تقول (الحمد لله الذي علا فقهر والحمد لله الذي بطن ~~فخبر والحمد لله الذي يحيى الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير). # ومنه التهليل والتكبير: روى ربعي عن فضيل عن أحدهما عليهما السلام: أكثر ~~وامن التهليل والتكبير فإنه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل (1) - ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله: خير العبادة قول (لا إله إلا الله). # ومنه التسبيح: روى يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من ~~قال (سبحان الله) مأة مرة كان ممن ذكر الله كثيرا؟ قال: نعم. # روى أن سليمان بن داود عليه السلام كان معسكره مأة فرسخ في مأة فرسخ: خمس ~~وعشرون للجن، وخمس وعشرون للانس، وخمس وعشرون للطير، وخمس وعشرون للوحش، ~~وكان له الف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمأة منكوحة، وسبع مأة سرية، ~~وقد نسجت الجن له بساطا من ذهب وإبريسم فرسخان في فرسخ وكان يوضع منبره في ~~وسطه وهو من ذهب، فيقعد عليه وحوله ستمأة الف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد ~~الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة، وحوله الناس، وحول ~~الناس الجن والشياطين، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع ~~ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر في يوم. # وروى أنه كان يأمر الريح العاصف يسيره والرخاء يحمله، فأوحى الله إليه ~~وهو يسير بين السماء والأرض انى قد زدت في ملكك ان لا يتكلم أحد بشئ الا ~~ألقته الريح في سمعك، فيحكى انه مر بحراث فقال: لقد اوتى ابن داود ملكا ~~عظيما فألقاه الريح في اذنه، فنزل ومشى إلى الحراث وقال: إنما مشيت إليك ~~لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، # PageV00P246 # ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود. وفى حديث ~~آخر لان ثواب التسبيحة يبق وملك سليمان يفنى. # ومنه التسبيح والتحميد: عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلا م: # التسبيح نصف الميزان والتحميد يملأ الميزان، و ms147 (لا إله إلا الله والله ~~أكبر) (والله أكبر) يملأ ما بين السماوات والأرض (1). # ومنه (اشهد ان لا ال الا الله وحده لا شريك له الها واحدا أحدا فردا صمدا ~~لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) قال عليه السلام: من قالها خمسا وأربعين مرة كتب ~~الله له خمسا وأربعين الف الف حسنة، ومحى عنه خمسا وأربعين الف الف سيئة، ~~ورفع له خمسا وأربعين الف الف درجة، وكان كمن قرء القرآن في يومه اثنى عشر ~~الف مرة، وبنى الله له بيتا في الجنة (2). # ومنه الكلمات الخمس قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا أعلمكم خمس كلمات؟ ~~خفيفات على اللسان ثقيلات في الميزان يرضين الرحمن ويطردن الشيطان وهن من ~~كنوز الجنة ومن تحت العرش وهن الباقيات الصالحات قالوا: بلى يا رسول الله ~~فقال صلى الله عليه وآله: # قولوا (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا ~~قوة الا بالله العلي العظيم) وقال عليه السلام: خمس بخ بخ لهن ما أثقلهن في ~~الميزان!. # PageV00P247 # ومنه التسبيحات الأربع عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه وقال: ألا أدلك على ~~غرس أثبت أصلا وأسرع ايناعا وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال: فدلني يا رسول الله ~~فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر) فان لك بذلك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ~~وهن من الباقيات الصالحات قال: فقال الرجل فانى أشهدك يا رسول الله ان ~~حايطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل الله تبارك ~~وتعالى آيات من القرآن (فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) ~~(١) روى محمد بن خالد البرقي عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: (سبحان الله) غرس الله له بها ~~شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله له بها ms148 شجرة في الجنة، ومن ~~قال (لا إله إلا الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر) ~~غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال له رجل من قريش إذا شجرنا في الجنة ~~لكثير قال صلى الله عليه وآله: نعم ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا ~~فتحرقوها، وذلك قول الله عز وجل ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعمالكم﴾ (2). # وعنه عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه ذات يوم: ~~أرأيتم لو جمعتهم ما عندكم من الثياب والانية والأمتعة ثم وضعتم بعضه على ~~بعض أكنتم ترون انه يبلغ السماء؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: أفلا أدلكم ~~على شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قالوا: بلى قال يقول أحدكم إذا فرغ ~~من الفريضة (سبحان الله والحمد لله # PageV00P248 # ولا إله إلا الله والله أكبر) ثلاثين مرة فان أصلهن في الأرض وفرعهن في ~~السماء وهن يدفعن (الهم) والهدم والحرق والغرق والتردي في البئر واكل السبع ~~وميته السوء والبلية التي تنزل من السماء في ذلك اليوم على العبد، وهن (من) ~~الباقيات الصالحات (1). # وروى حماد بن عثمان عن جعفر بن حمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فر ~~أيت فيها قيعانا بقعا (يققا) (2) من مسك، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة ذهب ~~ولبنة فضة وربما أمسكوا، فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا ~~أمسكنا حتى تجيئنا النفقة قلت: وما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن (سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله ا لا الله والله أكبر) وإذا قالهن بنينا، وإذا سكت ~~وأمسك أمسكنا. # ومنه الاستغفار: روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # خير الدعاء الاستغفار (3). # وقال عليه السلام: ان للقلوب صداء كصداء النحاس فأجلوها بالاستغفار (4). # وقال عليه السلام: من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم ms149 فرجا، ومن كل ~~ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب. # PageV00P249 # وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا أكثر العبد من الاستغفار ~~رفعت صحيفته وهي تتلألأ. # وعن الرضا عليه السلام مثل الاستغفار مثل ورقة على شجرة تحرك فتناثر، ~~والمستغفر من ذنب وهو يفعله كالمستهزء بربه. # وقال عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقوم من مجلس وان ~~خف حتى يستغفر الله خمسا وعشرين مرة (1). # وعنه عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله ~~غداة كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله سبعين مرة قلت: وكيف كان يقول ~~(استغفر الله وأتوب إليه)؟ فقال عليه السلام: كان يقول (استغفر الله) سبعين ~~مرة ويقول (أتوب إلى الله) سبعين مرة. # وعنه عليه السلام: الاستغفار وقول (لا إله إلا الله) خير العبادة قال ~~الله العزيز الجبار (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) (2). # فصل وأفضل أوقاته الأسحار وبعد الصبح والعصر. # روى عن الصادقين عليهما السلام املئوا أول صحايفكم خيرا واخرها خيرا يغفر ~~لكم ما بينهما. # PageV00P250 # روى هارون بن موسى التلعكبري بأسناده إلى الصادق عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال بعد العصر في كل يوم مرة واحدة ~~(استغفر ا لله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأسئلة ~~ان يتوب على توبة عبد ذليل خاضع فقير بائس (1) مستجير (مسكين) مستكين لا ~~يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا) أمر الله الملكين ~~بتحريق صحيفته كائنا ما كانت وعنهم عليهم السلام: ألا صلوات الله على ~~المتسحرين والمستغفرين بالأسحار (2) وروى أن أبا القمقام أتى أبا الحسن ~~وكان رجلا محارفا (3) فشكى إليه حرفته، وانه لا يتوجه في حاجة فتقضى له، ~~فقال له، أبو الحسن: قل في دبر الفجر (سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر ~~الله وأسئله من فضله) عشر مرات قال: أبو القمقام: فلزمت ذلك فوالله ما لبثت ~~الا قليلا حتى ورد على قوم من البادية فأخبروني ان رجلا ms150 من قومي ما ت ولم ~~يعرف له وارث غيري، فانطلقت وقبضت ميراثه، ولم أزل مستغنيا. # فصل في ذكر دعوات مختصة بالأوقات: # الأول كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا أصبح (سبحان الملك ~~القدوس) ثلاثا (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحويل عافيتك ومن فجأة ~~نقمتك ومن درك # PageV00P251 # الشقاء من سوء القضاء ومن شر ما سبق في الكتاب اللهم إني أسئلك بعزة ملكك ~~وشدة قوتك وبعظيم سلطانك وبقدرتك على خلقك) ثم سل حاجتك (1). # الثاني وكان عليه السلام يقول: إذا أصبح (مرحبا بكما من ملكين حفيظين ~~كريمين أملى عليكما ما تختاران انشاء الله) فلا يزال في التسبيح والتهليل ~~حتى تطلع الشمس وكك بعد العصر. # الثالث عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ~~سره ا ن يلقى الله يوم القيامة وفى صحيفته شهادة (ان لا إله إلا الله (وحده ~~لا شريك له) وأن محمدا رسول الله ويفتح له ثمانية أبواب الجنة فيقال له: يا ~~ولي الله ادخل الجنة من أيها شئت فليقل إذا أصبح وإذا أمسى (اكتبا بسم الله ~~الرحمن الرحيم أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له (واشهد) ان محمدا ~~عبده ورسوله واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور ~~على ذلك أحيى وعلى ذلك أموت وعلى ذلك ابعث (حيا) انشاء الله اقرأ محمدا منى ~~السلام صلى الله عليه وآله الحمد لله الذي اذهب الليل (مظلما) بقدرته وجاء ~~بالنهار (مبصرا) برحمته خلقا جديدا مرحبا بالحافظين) ويلفت عن يمينه (وحيا ~~كما الله من كاتبين) ويلتفت عن شماله. # الرابع روى حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام: من قال في دبر كل صلاة ~~الفجر قبل كلامه (رب صل على محمد و (على) أهل بيته) وقى الله وجهه من نفحات ~~النار. # الخامس عن الرضا عليه السلام من قال في دبر صلاة الغداة لم يلتمس حاجة ~~الا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه (بسم الله وصلى الله على محمد وآله وأفوض ms151 ~~امرى إلى الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا لا إله إلا ~~أنت سبحانك انى كنت من الظالمين # PageV00P252 # فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين حسبنا الله ونعم الوكيل ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ما شاء الله لاحول ولا قوة الا ~~بالله ما شاء الله لا ما شاء الناس ما شاء الله وان كره الناس حسبي الرب من ~~المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله رب ~~العالمين حسبي من هو حسبي حسبي من لم يزل حسبي حسبي من كان منذ (قط) كنت لم ~~يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) (1). # السادس أفضل ما دعى به عند الزوال (اللهم انك لست باله استحد ثناك) (2) ~~وأفضل ما دعى به آخر ساعة من نهار الجمعة دعاء السمات، ويدعو بعده بما تقدم ~~(3). # السابع عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا احمرت الشمس على رأس قلة الجبل هملت عيناه دموعا ثم قال (أمسى ظلمي ~~مستجيرا بعفوك وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك ~~وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى فقرى مستجيرا بغناك وأمسى وجهي البالي الفاني ~~مستجيرا بوجهك الدايم الباقي اللهم البسنى عافيتك وغشني رحمتك وجللني ~~كرامتك وقني شر خلقك من الجن # PageV00P253 # والانس يا الله يا رحمن يا رحيم). # الثامن عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا ~~أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وادبار فقل (بسم الله وبالله والحمد لله ~~الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من ~~الذل وكبره تكبيرا والحمد لله الذي يصف ولا يوصف (والحمد لله الذي) يعلم ~~ولا يعلم يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وأعوذ بوجه الله الكريم وبسم ~~الله العظيم من شر ما ذرء وبرء ومن شر ما تحت الثرى ومن شر ما ظهر وما بطن ~~ومن شر ما وصفت وما ms152 لم أصف والحمد لله رب العالمين) ذكر أنها أمن من كل سبع ~~ومن الشيطان الرجيم ومن ذريته، وكل ما عض ولسع، ولا يخاف صاحبها إذا تكلم ~~بها (به) لصا ولا غولا قال قلت: انى صاحب صيد سبع وانى أبيت بالليل في ~~الخرابات وأتوحش فقال عليه السلام: قل إذا دخلت (بسم الله وبالله) وادخل ~~رجلك اليمنى، وإذا خرجت فأخرج رجلك اليسرى وسم الله فإنك لا ترى مكروها ~~(1). # التاسع روى الصدوق باسناده إلى عبده الأنصاري عن الخليل البكري قال: # سمعت بعض أصحابنا يقول إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول في كل ~~يوم من أيام عشر ذي الحجة: هذه الكلمات الفاضلات أو لهن (لا إله إلا الله ~~عدد الليالي والدهور لا إله إلا الله عد أمواج البحور لا إله إلا الله ~~ورحمته خير مما يجمعون لا إله إلا الله عدد # PageV00P254 # الشوك والشجر لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر لا إله إلا الله عدد ~~القطر والمطر لا إله إلا الله عدد الحجر والمدر لا إله إلا الله عدد لمح ~~العيون (والبصر) لا إله إلا الله في الليل إذ ا عسعس و (في) الصبح إذا تنفس ~~لا إله إلا الله عدد الرياح في البراري والصخور لا إله إلا الله من اليوم ~~إلى يوم ينفخ في الصور). # ثم قال: من قال: ذلك في كل يوم من أيام العشرة عشر مرات أعطاه الله بكل ~~تهليلة درجة في الجنة من الدر والياقوت ما بين كل درجتين مسيرة مأة عام ~~للراكب المسرع في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر واحد لا فصل فيها فيكل ~~مدينة من تلك المدائن من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش وأزواج ~~والسرر والحور العين، ومن النمارق والزرابي والموائد والخدم والأنهار ~~والأشجار والحلى والحلل ما لا يصف خلق من الواصفين، فإذا خرج من قبره أضائت ~~كل شعرة منه نورا وابتدره سبعون الف ملك تمشون امامه وعن يمينه وشماله حتى ~~ينتهى إلى باب الجنة، فإذا دخلها قاموا خلفه وهو أمامهم حتى ينتهى ms153 إلى ~~مدينة ظاهرها ياقوت حمراء وباطنها زبرجد خضراء فيها من جميع أصناف ما خلق ~~الله عز وجل في الجنة، وإذا انتهوا إليها قالوا: يا ولى الله هل تدرى ما ~~هذه المدينة بما فيها؟ قال: # لا قال: فمن أنتم؟ قالوا: نحن الملائكة الذين شهدناك في الدنيا يوم هللت ~~الله عز وجل بالتهليل هذه المدينة بما فيها ثوابا لك، وأبشر بأفضل من هذا ~~ثواب الله عز وجل حين ترى ما أعد الله لك في داره دار السلام في جواره عطاء ~~لا ينقطع الله ابدا. قال الخليل: # فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزداد لكم. # العاشر روى عن ابن الدرداء انه قيل له ذات يوم: احترقت دارك فقال: لم ~~تحرق فجائه مخبر آخر فقال: احترقت دارك فقال: لم تحرق، فجائه ثالث فجابه ~~بذلك، ثم انكشف الامر عن احتراق جميع ما حولها سواها فقيل له: بما علمت ~~PageV00P255 # بذلك؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من قال: هذه الكلمات ~~صبيحة يومه لم يصبه سوء فيه ومن قالها في مساء ليلته لم يصبه سوء فيها وقد ~~قلتها وهي هذه (اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش ~~العظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم ~~يشاء لم يكن أعلم أن الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما ~~اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي (ومن شر قضاء السوء ومن شر كل ذي شر ومن شر ~~الجن والإنس) ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها (1) ان ربى على صراط ~~مستقيم). # فصل في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام: الأول لدفع العلل وهي ~~أدعية: # الأول روى أبو نجران، وابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # كان يقول عند العلة (اللهم انك قد عيرت أقواما فقلت (قل ادعوا الذين ~~زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) (2) فيا من لا يملك ~~كشف ضري ولا تحويله عنى ms154 أحد غيرك صل على محمد وآل (ه) محمد واكشف ضري وحوله ~~إلى من يدعو معك الها آخر لا اله غيرك) الثاني روى يونس بن عبد الرحمن عن ~~داود بن زيد قال: مرضت بالمدينة مرضا شديدا فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه ~~السلام فكتب إلى قد بلغني علتك، فاشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره ~~على صدرك كيف ما انتثر وقل (اللهم إني أسئلك باسمك ا لذي إذا أسئلك به ~~المضطر كشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك ان تصلى # PageV00P256 # على محمد و (على) أهل بيته وان تعافيني من علتي) ثم استو جالسا واجمع ~~البر من حولك وقل: مثل ذلك، واقسمه مدا مدا لكل مسكين وقل: مثل ذلك قال ~~داود: ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال، وقد فعله غير واحد فانتفع به (1). # الثالث (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حسبنا الله ونعم ~~الوكيل تبارك الله أحسن الخالقين لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) ~~يدعى بهذا أربعين مرة عقيب صلاة الصبح ويمسح به على العلة كائنا ما كانت ~~خصوصا الفطر برء بإذن الله تعالى وقد صنع بذلك فانتفع به. # الرابع يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك هذا ~~الذي ظهر بوجهي يزعم الناس ان الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة فقال لي: ~~قد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع، وكان يقول: هكذا ويمد يده ويقول (يا ~~قوم اتبعوا المرسلين) (2). # قال: ثم قال عليه السلام لي: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله ~~فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين ~~الأوليين فقل وأنت ساجد (يا علي يا عظيم يا رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات ~~يا معطى الخيرات صل على محمد وآل محمد وأعطني ومن خير الدنيا والآخرة ما ~~أنت أهله واصرف عنى من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله وأذهب عنى هذا الوجع ~~فإنه قد أغاظني وأحزنني) ms155 والح في الدعاء قال: فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب ~~الله به عنى كله. # PageV00P257 # الخامس روى داود بن زربى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تضع يدك على ~~الموضع الذي فيه الوجع وتقول ثلث مرات (الله الله الله ربى حقا لا أشرك به ~~شيئا اللهم أنت لها ولكل عظيمة ففرقها عنى). # السادس روى المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام (قل) للأوجاع (بسم الله ~~وبالله كم من نعمة لله في عرق ساكن وغير ساكن على عبد شاكر وغير شاكر) ~~وتأخذ بلحيتك بيدك اليمنى بعد صلاة المفروضة وتقول (اللهم فرج عنى كربتي ~~وعجل عافيتي واكشف ضري) ثلاث مرات واحرص أن يكون ذلك مع بكاء ودموع. # السابع أبو حمزة قال: عرض لي وجع في ركبتي، فشكوت ذلك إلى أبى جعفر عليه ~~السلام فقال: إذا أنت صليت فقل (يا أجود من أعطى ويا خير من سئل ويا ارحم ~~(راحم) من استرحم ارحم ضعفي وقلة حيلتي واعفني من وجعى قال: فقلته فعوفيت. # الثامن أبو جعفر عليه السلام قال: مرض علي عليه السلام فاتاه رسول ا لله ~~صلى الله عليه وآله فقال له: قل (اللهم إني أسئلك تعجيل عافيتك أو صبرا على ~~بليتك أو خروجا إلى رحمتك. # التاسع إبراهيم بن عبد الحميد عن رجل قال: دخلت على أبى عبد الله عليه ~~السلام فشكوت إليه جعا بي وفقال عليه السلام: قل (بسم الله) ثم امسح يدك ~~عليه ثم قل (أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ برحمة الله وأعوذ بجلال ~~الله وأعوذ بعظمة الله وأعوذ بجمع الله وأعوذ برسول الله وأعوذ بأسماء الله ~~من شر ما أحذر ومن شر ما أخاف على نفسي) تقو لها سبع مرات قال: ففعلت فأذهب ~~(الله) الوجع عنى. # العاشر إبراهيم بن إسرائيل عن الرضا عليه السلام قال: خرج بجارية لنا ~~خنازير (1) في عنقها فأتاني آت فقال لي: يا علي قل لها: فلتقل (يا رؤوف يا ~~رحيم يا رب يا سيدي) قال: # فقالته فأذهب الله عنها قال: وقال هذا الدعاء الذي ms156 دعا به جعفر بن ~~سليمان. # PageV00P258 # القسم الثاني ما يستدفع به المكاره وهو أدعية: # الأول روى ابن مسكان عن أبي حمزة قال: قال محمد بن علي عليه السلام: يا ~~أبا حمزة مالك إذا أنابك أمر تخافه الا تتوجه إلى بعض زوايا بيتك يعنى ~~القبلة؟. فتصلى ركعتين ثم تقول (يا أبصر النارين ويا أسمع السامعين ويا ~~أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين) سبعين مرة كلما دعوت الله مرة بهذه ~~الكلمات سل حاجتك (1). # الثاني عن الباقر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~يقال له: شيبة الهذلي فقال: يا رسول الله انى شيخ قد كبرت سنى وضعفت قوتي ~~عن عمل كنت عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد، فعلمني يا رسول الله كلاما ~~ينفعني الله به، وخفف على يا رسول الله فقال: أعدها فأعادها ثلاث مرات فقال ~~رسول الله: ما حولك من شجرة ولا مدرة الا وقد بكت رحمة لك، فإذا صليت الصبح ~~فقل (سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) ~~فان الله عز وجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر (والهدم ~~والهرم) فقال: يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة؟ قال: تقول: في دبر كل ~~صلاة (اللهم اهدني من عندك وافض على من فضلك وانشر على من رحمتك وانزل على ~~من بركاتك) قال:، فقبض عليهن بيده فقال رجل لابن عباس: ما أشد ما قبض عليها ~~خالك؟ # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما انه ان وافى بها يوم القيامة لم ~~يدعها متعمد ا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء. # الثالث محمد بن يعقوب رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: كان من ~~دعاء أبى عبد الله عليه السلام في أمر يحدث (اللهم صل على محمد وآل محمد ~~واغفر لي وارحمني وزك عملي ويسر منقلبي واهد قلبي وآمن خوفي وعافني في عمرى ~~كله وثبت حجتي واغسل خطاياي وبيض وجهي واعصمني في ديني وسهل مطلبي ولا ~~تفجعني بنفسي ولا تفجع بي ms157 حميمي وهب لي يا الهى لحظة من لحظاتك تكشف بها ما ~~به ابتليتني وتردني بها # PageV00P259 # إلى (على) أحسن عباداتك (عاداتك) عندي فقد ضعفت قوتي وقلت حيلتي وانقطع ~~من خلقك رجائي ولم يبق لي الا رجائك وتوكلي عليك وقدرتك يا رب على أن ~~ترحمني وتعافيني كقدرتك على أن تعذبني وتبتليني الهى ذكر عوائدك يؤنسني ~~والرجا لانعامك يقويني ولم أخل من نعمتك مند خلقتني فأنت ربى وسيدي ومفزعي ~~وملجأي والحافظ لي والذاب عنى والرحيم بي والمتكفل برزقي وعن قضائك وقدرك ~~(قدرتك) كلما (انا فيه) قدرت لي فليكن سيدي ومولاي فيما قضيت وقدرت وحتمت ~~تعجيل خلاصي مما انا فيه جميعه والعافية فانى لا أجد لدفع ذلك أحدا غيرك ~~ولا اعتمد فيه الا عليك فكن يا ذا الجلال والاكرام عند حسن ظني بك ورجائي ~~لك وارحم ترعى واستكانتي وضعف ركني وامنن بذلك على وعلى كل داع دعاك يا ~~ارحم الراحمين وصلى الله (صل) على محمد وآله (الجمعين) (1) الرابع روى عاصم ~~بن حميد عن أسماء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اصابه هم أو ~~غم أو كرب أو بلاء أو لاواء فليقل (الله ربى لا أشرك به شيئا توكلت على ~~الحي الذي لا يموت) (2). # الخامس روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نزلت برجل ~~نازلة أو شديدة أو كربة أمر فليكشف عن ركبتيه وذراعيه، وليلصقهما بالأرض، ~~وليلصق جؤجؤئه بالأرض ثم ليدع بحاجته وهو ساجد (3). # السادس لطلب الرزق عن الصادق عليه السلام (يا الله يا الله يا الله أسئلك ~~بحق من حقه عليك عظيم ان تصلى على محمد (وآله) وآل محمد وان ترزقني العمل ~~بما علمتني # PageV00P260 # من معرفة حقك وان تبسط على ما حظرت من رزقك (1). # السابع سعيد بن زيد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إذا صليت المغرب فلا ~~تبسط رجلك، ولا تكلم أحدا حتى تقول مأة مرة (بسم الله الرحمن الرحيم (و) ~~لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) مأة مرة في المغرب، ومأة مرة في ms158 ~~الغداة، فمن قالها دفع عنه مأة نوع من أنواع البلاء أدنى نوع منها البرص ~~والجذام والشيطان والسلطان (2) الثامن لدفع عاقبة الرؤيا المكروهة ان تسجد ~~عقيب ما تستيقظ منها بلا فصل وتثنى على الله بما تيسر لك من الثناء، ثم ~~تصلى على محمد وآله، وتتضرع إلى الله وتسئله كفايتها وسلامة عاقبتها فإنك ~~لا ترى لها أثرا بفضل الله ورحمته. # التاسع روى أبو قتادة الحرث بن ربعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: # الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها الامن يحب، ~~وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتفل (3) عن يساره وليتعوذه من شر الشيطان وشرها، ~~ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره. # PageV00P261 # وعنه عليه السلام الرؤيا (الصالحة) من الله، والحلم من الشيطان (1). # وعنه عليه السلام: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء ~~من النبوة. # العاشر عن أهل البيت عليهم السلام: إذا رأى (أحد) الرؤيا المكروهة ~~فليتحول عن شقه الذي كان عليه، وليقل: (إنما النجوى من (عمل) الشيطان ليحزن ~~الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا بإذن الله وأعوذ بالله بما عاذت به ~~الملائكة المقربون وأنبيائه المرسلون والأئمة الراشدون المهديون وعباده ~~الصالحون من شرما رأيت ومن شر رؤياي ان تضرني في ديني أو دنياي ومن الشيطان ~~الرجيم). # الحادي عشر علي بن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى يسئلني ان ~~أكتب إلى أبى جعفر عليه السلام في دعاء يعلمه يرجو به الفرج، فكتب إلى أما ~~ما سئلك محمد بن حمزة العلوي من تعليم دعاء يرجو به الفرج، فقل له: يلزم ~~(يا من يكفي من كل شئ ولا يكفي منه شئ اكفني ما أهمنى) فانى أرجو ان يكفي ~~ما هو فيه من الغم انشاء الله تعالى (2). # الثاني عشر الصدوق قال: حدثني أبي عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: # رأيت الخضر في المنام قبل البدر بليلة فقلت له: علمني شيئا أنر به على ~~الأعداء فقال: # PageV00P262 # قل (يا هو يا من لا هو) فلما ms159 أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال: يا علي علمت الاسم الأعظم فكان على لساني في يوم بدر، وان أمير ~~المؤمنين عليه السلام قرء (قل هو الله أحد) فلما فرغ قال: (يا هو يا من لا ~~هو الا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين) وكان عليه السلام يقول ذلك ~~في يوم صفين ويطارد (1) القسم الثالث العوذ وهي أدعية: # الأول روى عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~إذا لقيت السبع فاقرء في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله ~~وعزيمة محمد صلى الله عليه وآله وعزيمة سليمان بن داود وعزيمة أمير ~~المؤمنين والأئمة من بعده) فإنه ينصرف عنك انشاء الله قال: فخرجت فإذا ~~السبع قد اعترضني، فغرمت عليه الا نتحيت عن طريقنا ولم تؤذنا قال: فنظرت ~~إليه قد طأطأ، وأدخل رأسه تحت رجليه، وتنكب الطريق راجعا (2). # وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # إذا لقيت السبع فقل: (أعوذ برب دانيال والجب من شر كل أسد متأسد (مستأسد) ~~(3). # PageV00P263 # الثاني قال الصادق عليه السلام: ألا أعلمك كلمات؟ إذا وقعت في ورطة فقل: ~~بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة الا بالله (العلي العظيم) فان الله ~~يصرف بها عنك ما يشاء من أنواع البلاء (1). # الثالث محمد بن يعقوب رفعه قال: كتب محمد بن هارون إلى أبى جعفر عليه ~~السلام يسئله عوذة للرياح التي تعرض للصبيان، فكتب إليه بخطه (الله أكبر ~~أشهد ان محمدا رسول الله الله أكبر لا إله إلا الله ولا رب لي الا الله له ~~الملك وله الحمد لا شريك له سبحان الله ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن ~~اللهم يا ذا الجلال والاكرام رب موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى اله إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (ان) لا إله إلا أنت سبحا نك مع ما عددت ~~من آياتك (آلاتك) وبعظمتك وبما سئلك به النبيون وبأنك رب الناس كنت ms160 قبل كل ~~شئ وأنت بعد كل شئ أسئلك بكلماتك التي تمسك السماء ان تقع على الأرض الا ~~باذنك وبكلماتك التي تحيى الموتى ان تجير عبدك فلانا من شر ما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها وما يخرج من الأرض وما يلج فيها والسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين (2). # الرابع محمد بن يعقوب رفعه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض ~~مغاز يه إذ شكوا إليه البراغيث انها تؤذيهم فقال: إذا أخذ أحدكم مضجعه ~~فليقل: (أيها الأسود الوثاب الذي لا يبالي غلقا ولا بابا عزمت عليكم بأم ~~الكتاب ألا تؤذوني وأصحابي إلى أن يذهب الليل ويجئ الصبح بما جاء والذي ~~نعرفه: إلى أن يؤب الصبح بما آب) (5). # PageV00P264 # الخامس عنه عليه السلام أيضا بخطه (بسم الله وبالله والى الله وكما شاء ~~الله وبعزة الله وجبروت الله وقدرة الله وملكوت الله هذا الكتاب اجعله يا ~~الله شفاء لفلان بن فلان عبدك وابن أمتك عبد الله صلى الله على رسول الله ~~(1). # السادس قال أمير المؤمنين عليه السلام: رقى النبي صلى الله عليه وآله ~~حسنا وحسينا فقال: # (أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى عامة من شر السامة والهامة ~~ومن شر عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد) ثم التفت إلينا فقال: هكذا كان يعوذ ~~إبراهيم إسحاق وإسماعيل (2). # السابع عن أبي جعفر عليه السلام من قال: (لاحول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم) دفع الله بها عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الجنون، ومن ~~خرج من بيته فقال: (بسم الله (الرحمن الرحيم) قال له الملكان: هديت، وإذا ~~قال (لا حول ولا قوة الا بالله (العلي العظيم)) قالا له: وقيت، وإذا قال: ~~(توكلت على الله) قا لا له: كفيت فيقول الشيطان: كيف أصنع بمن هدى ووقى ~~وكفى؟ (3) الثامن أبو حمزة قال: استأذنت على ابن جعفر عليه السلام فخرج إلى ~~وشفتاه تتحركان فقلت له: ما الذي تكلمت به؟ أفطنت يا ثمالي؟ قلت: نعم جعلت ~~فداك قال: انى # PageV00P265 # والله تكلمت بكلام ما تكلم به ms161 أحد الا كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه ~~وآخرته قال: قلت له: # أخبرني به قال: نعم ثم قال: من قال حين يخرج من منزله: (بسم الله حسبي ~~الله توكلت على الله اللهم إني أسئلك خير أموري كلها وأعوذ بك من خزى ~~الدنيا وعذاب الآخرة) كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته (1). # التاسع قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أراد أحدكم النوم فلا يضعن ~~جنبه حتى يقول: (أعيد نفسي وديني وأهلي وولدي وخواتيم عملي وما رزقني ربى ~~وما خولني بعزة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران ~~الله وقوة الله وقدر ة الله وجلال الله وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله ~~وبرسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم) وقدرة الله على ما يشاء من شر ~~السامة والهامة ومن شر الجن والإنس وشر كل ما دب على الأرض وما يخرج منها ~~ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل دابة ربى آخذ بناصيتها ان ~~ربى على صراط مستقيم وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم) فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعوذ الحسن والحسين بذلك ~~وبذلك أمر رسول الله. # العاشر عن أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده ~~اليمنى تحت خده الأيمن وليقل: (بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ~~ودين محمد وولاية من افترض الله طاعته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) ~~فمن قال: ذلك عند منامه حفظ من اللص المغير والهدم وتستغفر له الملائكة. # الحادي عشر أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال حين يخرج من ~~باب داره: (أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ومن شر هذا اليوم الجديد الذي إذا ~~غابت شمسه لم يعدو من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر الشيطان ومن شر من نصب ~~لأولياء الله ومن شر الجن والإنس ومن شر السباع والهوام ومن شر ركوب ~~المحارم كلها ms162 أجبر نفسي بالله ومن كل # PageV00P266 # سوء) غفر الله له وتاب عليه وكفاه المهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشر ~~(1). # الباب السادس في تلاوة القرآن (2) وهو قسم من أقسام الذكر وقائم مقام ~~الذكر والدعاء في كل ما اشتملا عليه من الحث والترغيب واستجلاب المنافع، ~~ودفع المضار، وستري ذلك فيما يأتي، وزاد عليهما شرفا بأمور: # الأول كونه كلام الله الثاني ان فيه الاسم الأعظم. الثالث انه ينبوع ~~العلم. # روى حفص بن غياث عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: # آيات القرآن خزائن العلم، فكلما فتحت خزانة فينبغي لك ان تنظر ما فيها. # الرابع ان تلاوته والاكثار منها نشر لمعجزة الرسول صلى الله عليه وآله، ~~وابقاء لها على التواتر. # الخامس حصول الثواب على كل حرف منه على ما يأتي، ولم يرد مثل ذلك في غيره ~~ولنورد من ذلك جملة يسيرة في اخبار: # PageV00P267 # الأول روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال الله تبارك وتعالى: ~~من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسئلتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين. # الثاني محمد بن يعقوب رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من أعطاه ~~الله القرآن فرأى ان أحدا اعطى أفضل مما اعطى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. # الثالث عنه صلى الله عليه وآله: إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل ~~المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، وشاهد مصدق، من جعله امامه قاده إلى ~~الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال ~~به صدق ووفق، ومن حكم به عدل، ومن أخذ به اجر (أوجر) (1): # الرابع ليث بن سليم رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: نوروا ~~بيوتكم بتلاوة القرآن، ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى صلوا في ~~البيع والكنايس وعطلوا بيوتهم، فان البيت إذا أكثر فيه تلاوة القرآن كثر ~~خيره، وأمتع أهله، وأضاء لأهل السماء كما تضيئ # PageV00P268 # نجوم السماء لأهل الدنيا (1). # الخامس عن الصادق عليه السلام: ان البيت إذا كان فيه المسلم يتلوا القرآن ~~يترائاه ms163 أهل السماء كما يترائا أهل الدينا الكواكب الدري في السماء ~~(الدنيا). # السادس عن الرضا عليه السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: اجعلوا ~~لبيوتكم نصيبا من القرآن، فان البيت إذا قرء فيه تيسر (يسر) على أهله وكثر ~~خيره، وكان سكانه في زيادة، وإذا لم يقرء فيه القرآن ضيق على أهله، وقل ~~خيره، وكان سكانه في نقصان. # السابع قال الصادق عليه السلام: ينبغي للمؤمن ان لا يموت حتى يتعلم ~~القرآن، أو يكون في تعلمه. # الثامن روى الحسن بن أبي الحسين الديلمي في كتابه قال: قال عليه السلام: ~~قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من ~~الصيام، والصيام جنة من النار. # وقال عليه السلام: لقارئ القرآن بكل حرف يقرء في الصلاة قائما مأة حسنة، ~~وقاعدا خمسون حسنة ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير متطهر عشر ~~حسنات، أما انى لا أقول: المر حرف بل له بالألف عشر وباللام عشر وبالميم ~~عشر وبالراء عشر. # التاسع روى بشر بن غالب الأسدي عن الحسين بن علي عليه السلام قال: من قرء ~~آية من كلام الله تعالى عز وجل في صلاته قائما يكتب الله له بكل حرف مأة ~~حسنة، # PageV00P269 # فان قرئها في غير الصلاة كتب الله له بكل حرف عشرا، فان استمع القرآن كان ~~له بكل حرف حسنة، وان ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وان ~~ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسى، وكانت له دعوة مجابة، وكان خيرا له ~~مما بين السماء إلى الأرض قلت: هذا لمن قرء القرآن فمن لم يقرئه؟ قال: يا ~~أخا بنى أسد ان الله جواد ما جد كريم إذا قرء ما سمعه (معه) أعطاه الله ~~ذلك. # العاشر عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام: من قرء القرآن قائما ~~في صلاته كتب الله له بكل حرف مأة حسنة، ومن قرئه في صلاته جالسا كتب الله ~~له بكل حرف خمسين حسنة، ومن قرئه في غير الصلاة كتب الله له بكل حرف عشر ms164 ~~حسنات. # الحادي عشر عن الصادق عليه السلام: من قرء حرفا وهو جالس في صلاته كتب ~~الله له به خمسين حسنة، ومحى عنه خمسين سيئة، ورفع له خمسين درجة، ومن قرء ~~حرفا وهو قائم في صلاته كتب الله له مأة حسنة ومحى عنه مأة سيئة ورفع له ~~مأة درجة ومن ختمه كانت له دعوة مستجابة مؤخرة أو معجلة قال: قلت: جعلني ~~الله فداك ختمه كله: قال: ختمه كله. # وعن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سمعت أبي قال: يقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ختم (القرآن) إلى حيث علم. # الثاني عشر: عن أبي عبد الله عليه السلام من استمع حرفا من كتاب الله من ~~غير قراءة كتب الله له حسنة، ومحى عنه سيئة، ورفع له درجة. # الثالث عشر خالد بن مارد القلانسي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: # من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة، أو أقل من ذلك، أو أكثر وختمه في ~~يوم الجمعة كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى ~~آخر جمعة تكون فيها، وان ختمه في ساير الأيام فكك (1). # PageV00P270 # الرابع عشر سعيد (سعد) بن طريف (ظريف) عن أبي جعفر قال: قال رسول الله ~~صلى اله عليه واله: من قرء عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرء ~~خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرء مأة آية كتب من القانتين، ومن قرء مأتي ~~آية كتب من الخاشعين، ومن قرء ثلاث مأة آية كتب من الفائزين، ومن قرء خمس ~~مأة آية كتب من المجتهدين، ومن قرء الف آية كتب له (الف) قنطار من بر ~~والقنطار خمس عشرة ألف مثقال من الذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها ~~مثل جبل أحد، وأكبرها ما بين السماء و (إلى) الأرض (1). # فصل وينبغي للانسان ان لا ينام حتى يقرء شيئا من القرآن. # روى الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يمنع التاجر ~~منكم المشغول في سوقه ms165 إذا رجع إلى منزلة أن لا ينام حتى يقرء سورة من ~~القرآن؟ فيكتب له مكان كل آية يقرئها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات. # فصل ويستحب اتخاذ المصحف في البيت لقول الصادق عليه السلام: انه ليعجبني ~~أن يكون في البيت مصحف يطرد الله عز وجل به الشيطان، وينبغي ان يقرء فيه ~~وإن كان يحسن القراءة (القرآن) عن ظهر القلب ولا يهجر (2). # PageV00P271 # ولقول الصادق عليه السلام: ثلاثة تشكو إلى الله العزيز الجليل: مسجد خراب ~~لا تصلى فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرء ~~فيه وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك انى ~~احفظ القرآن عن ظهر قلب فأقرئه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف قال: ~~فقال لي: # لابل اقرئه وانظر في المصحف فهو أفضل اما علمت أن النظر في المصحف عبادة؟ # وعنه عليه السلام: من قرء في المصحف متع ببصره، وخفف عن والديه ولو كانا ~~كافرين. # وعنه عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ليس شئ أشد على ~~الشيطان من القراءة في المصحف نظرا والمصحف في البيت يطرد الشيطان. # فصل وينبغي لمن حفظ القرآن ان يدوام تلاوته حتى لا ينساه كيلا يلحقه بذلك ~~تأسف وتحسر يوم القيامة. # روى عبد الله بن مسكان عن يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت ~~فداك انه قد أصابني هموم وأشياء لم يبق شئ من الخير الا وقد تفلت (1) ~~(تلفت) منى طائفة منه حتى القرآن لقد تفلت (تلفت) منى طائفة منه قال: ففزع ~~عند ذلك حين ذكرت القرآن، ثم قال: ان الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه ~~يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات، فنقول: السلام عليك ~~فيقول: وعليك السلام من أنت؟ فتقول: انا سورة كذا وكذا ضيعتني وتركتني اما ~~لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة، ثم أشار بإصبعه. ثم قال: عليكم بالقرآن ~~فتعلموه. فان من الناس من يتعلم ليقال: فلان قارى، ومنهم من يتعلمه ms166 ويطلب ~~به الصوت ليقال: فلان حسن الصوت وليس في ذلك خير، ومنهم من يتعلمه فيقوم به ~~في ليله ونهاره، ولا يبالي من علم ذ لك ومن لم يعلمه. # PageV00P272 # وعنه عليه السلام: من نسي سورة من القرآن مثلث له في سورة حسنة، ودرجة ~~رفيعة في الجنة فإذا رآها قال: من أنت؟ ما أحسنك! ليتك لي فتقول: اما ~~تعرفني؟ انا سورة كذا وكذا لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا. # وعن الصادق عليه السلام: القرآن عهد الله إلى خلقه فينبغي للمسلم ان ينظر ~~في عهده وان يقرء في كل يوم خمسين آية. # روى الهيثم بن عبيد قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قرء ~~القرآن ثم نسيه ثم يتذكر فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج؟ قال: لا (1). # فصل واعلم أن في القرآن الترياق الأكبر، والكبريت الأحمر، والخواص ~~الغريبة، والمعجزات العجيبة ولا يمثل بالطود الأشم بل هو أفخم، ولا بالبحر ~~الخضم بل هو أعظم، فهو ان نظرت إلى المواعظ والزواجر فمنه يأخذ الخطيب ~~المصقع والواعظ المبلغ، وان نظرت إلى الاحكام ومعالم الحلال والحرام فمن ~~بحره يغترف الفقيه الحاذق والمفتى الصادق، وان نظرت إلى البلاغة والفصاحة ~~فمنه يأخذ البلغاء، وبتوجيه معانيه ومعرفة أساليبه ومبانيه يفتخر الأديب ~~الكاسر والكيس الماهر، وما عسى ان يقول فيه المادحون ويثنى عليه المثنون ~~بعد قوله تعالى (فبأي حديث بعده يؤمنون) وقوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب ~~من شئ) وان نظرت إلى الاستشفاء والاسترقاء وفيه الشفاء والدواء، وهو سبيل ~~إلى الكفاية والغناء، ووسيلة إلى الإجابة والدعاء وسنبين ذلك وينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام: (2). # PageV00P273 # القسم الأول الاستشفاء من العلل، ولنورد منه شيئا يسيرا لأجل الاستشهاد ~~على ما ادعيناه إذ كثيره كثير يعجز عنه غير النبي صلى الله عليه وآله ~~وأوصيائه عليهم السلام الذين هم تراجمة وحى الله تعالى. # الأول قال الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله انه شكى إليه وجعا في صدره فقال عليه السلام: استشف ~~بالقرآن فان الله عز وجل يقول: ms167 # ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ (1). # الثاني الصدوق رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: شفاء أمتي في ~~ثلاث: آية من كتاب الله العزيز، أو لعقة من عسل (2) أو شرطة حجام. # الثالث عن الباقر عليه السلام: من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شئ الرابع عن ~~أبي الحسن عليه السلام: من قرء آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج ومن ~~قرئها في دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة (3). # الخامس حدث الأصبغ بن نباته في حديث طويل فقام إليه رجل يعنى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء؟ قال: نعم بلا ~~درهم ولا دينار ولكن تكتب على بطنك آية الكرسي وتكتبها وتشربها، وتجعلها ~~ذخيرة في بطنك فتبرء بإذن الله تعالى، ففعل الرجل فبرء بإذن الله تعالى. # PageV00P274 # القسم الثاني في الاستكفاء وهو كثير فلنقتصر منه على يسير: # الأول روى الحسين بن أحمد المنقري قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام ~~يقول: # من استكفى بآية من القرآن من المشرق إلى المغرب كفى إذا كان له يقين. # الثاني المفضل بن عمر عنه عليه السلام قال: يا مفضل احتجب من الناس كلهم ~~ب - (بسم الله الرحمن الرحيم)، و (قل هو الله أحد) اقرئها عن يمينك وشمالك ~~ومن بين يديك ومن خلقك ومن تحتك ومن فوقك، وإذا دخلت على سلطان جاير حين ~~تنظر إليه فاقرئها ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى ثم لا تفارقها حتى تخرج من ~~عنده (١) الثالث للحفظ من السراق يقرء حين يأوى إلى فراشه ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ (2) إلى آخر ~~السورة وردت به الرواية عن علي عليه السلام: وعنهم عليهم السلام: # من قرء هاتين الآيتين حين يأخذ مضجعه لم يزل في حفظ الله تعالى من كل ~~شيطان مريد وجبار عنيد إلى أن يصبح. # الرابع قراءة (انا أنزلناه في ليلة القدر) على ما يدخر ويخبى حرز له وردت ~~بذلك الرواية عنهم عليهم السلام. # الخامس للحفظ من الشيطان إذا اخذ ms168 مضجعه يقرء آية السخرة (ان ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض) إلى قوله: رب العالمين). # روى أن رجلا تعلم ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم مضى فإذا هو بقرية ~~خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الأشياء فتغشاه الشياطين فإذا هو أخذ بلحيته ~~(بخطمه) فقال له صاحبه أنظره فاستيقظ الرجل، فقرء هذه الآية فقال الشيطان ~~لصاحبه ارغم الله انفك احرسه الان حتى يصبح، فلما رجع إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فأخبره وقال له عليه السلام رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى ~~بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان # PageV00P275 # منجزا (مجتمعا) في الأرض (1). # السادس عن النبي صلى الله عليه وآله: من قرء أربع آيات من أول البقرة، ~~وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئا ~~يكرهه ولا يقربه شيطان، ولا ينسى القرآن. # السابع عن الصادق من دخل على سلطان يخافه فقرء عندما يقابله (كهيعص) ويضم ~~يده اليمنى كلما قرء حرفا ضم إصبعا، ثم يقرء (حمعسق) ويضم أصابع يده اليسرى ~~كك، ثم يقرء (وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما) ويفتحهما في ~~وجهه كفى شره (2). # الثامن عن أبي الحسن عليه السلام: إذا خفت أمرا فاقرء مأة آية من القرآن ~~من حيث شئت، ثم قل (اللهم ادفع عنى البلاء) ثلاث مرات. # التاسع حدث أبو عمران موسى بن عمران الكسروي قال: حدثنا عبد الله بن كلب ~~قال: حدثني منصور بن العباس عن سعد بن جناح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن ~~الرضا عليه السلام عن أبيه قال: دخل أبو المنذر هشام السائب الكلبي على أبى ~~عبد الله عليه السلام فقال: أنت الذي تفسر القرآن؟ قال: قلت: نعم قال: ~~اخبرني عن قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله (وإذا قرأت القرآن ~~جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) ما ذلك القرآن الذي ~~كان إذا قرئه رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عنهم؟ قلت: لا ادرى قال: # فكيف؟ قلت: انك تفسير القرآن؟ ms169 قلت: يا بن رسول الله ان رأيت أن تنعم على ~~وتعلمنيهن قال عليه السلام: آية في الكهف، وآية في النحل، وآية في الجاثية ~~وهي (أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه ~~وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) وفى النحل (أولئك ~~الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم # PageV00P276 # وابصارهم وأولئك هم الغافلون) وفى الكهف (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ~~فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم أكنة ان يفقهوه وفى ~~آذانهم وقرا وا ن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا). # قال الكسروي: فعلمتها رجلا من أهل همدان كانت الديلم أسرته، فمكث فيهم ~~عشرين سنة، ثم ذكر الثلاث الآيات قال: فجعلت أمر على محالهم وعلى مراصدهم ~~فلا يروني ولا يقولون: شيئا حتى خرجت إلى ارض الاسلام قال أبو المنذر: ~~وعلمتها قوما خرجوا في سفينة من الكوفة إلى بغداد، وخرج معهم سبع سفن، فقطع ~~على ستة وسلمت سفينة التي قرء فيها هذه الآيات وروى أيضا: ان الرجل المسؤول ~~عن هذه الآيات ما هي من القرآن؟ هو الخضر عليه السلام (1). # العاشر لحل المربوط يكتب في رقعة، ويعلق عليه (بسم الله الرحمن الرحيم ~~انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم ~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما) ثم يكتب سورة النصر، ثم يكتب (ومن آياته ~~ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ~~ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) ~~(ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر ~~قد قدر) (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا ~~قولي) (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا) كذلك ~~حللت فلان بن فلانة عن فلانة بنت فلانة (لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (فان تولوا ms170 فقل حسبي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب # PageV00P277 # القسم الثالث فيما يتعلق بإجابة الدعاء وكل القرآن صالح لإجابة الدعاء ~~بعده وقد تقدم ذكر ذلك في آداب الدعاء (2) ويتأكد منه مواضع فلنذكر بعضها: # الأول روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: لما أراد الله عز وجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، و ~~(شهد الله)، (قل اللهم مالك الملك) إلى قوله (بغير حساب) تعلقن بالعرش، ~~وليس بينهن وبين الله حجاب فقلن: يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب، والى من ~~يعصيك ونحن بالطهور والقد س متعلقات فقال سبحانه: وعزتي وجلالي ما من عبد ~~قرئكن في دبر كل صلاة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، والا نظرت ~~إليه، والا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والا قضيت له ~~في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، والا أعذته من كل عدو ونصرته عليه، ~~ولا يمنعه دخول الجنة الا الموت (3). # الثاني رأيت في بعض الروايات: ان الدعاء بعد قراءة الجحد عشر مرات عند ~~طلوع الشمس من يوم الجمعة مستجاب. # PageV00P278 # الثالث عن أمير المؤمنين: من قرء مأة آية من أي آي القرآن شاء، ثم قال: # (يا الله) سبع مرة فلو دعا على صخرة لفلقها الله تعالى. # فصل في خواص متفرقة: # الأول درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من قرء ( ألهاكم التكاثر) عند النوم وفى فتنة القبر. # الثاني عن الصادق عليه السلام وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه ~~الا هذه الآية (الا إلى الله تصير الأمور). # الثالث سئل عن الصادق عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شئ ~~واحد؟ فقال: # القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به. # الرابع أول ما نزل (بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك) وآخره (إذا ~~جاء نصر الله والفتح) (1). # الخامس قال أمير المؤمنين: عليه السلام من قرء (قل هو الله ms171 أحد) حين يأخذ ~~مضجعه (ثلاث مرات) وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه (طول) ليلته. وروى ~~الصدوق في كتاب التوحيد انها كفارة خمسين سنة. # السادس أبو بكر الخضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدع ان يقرء في دبر الفريضة ب (قل هو الله أحد) ~~فإنه من قرئها جمع الله له خير الدنيا وخير الآخرة، وغفر له ولوالديه وما ~~توالدا (ولدا). # السابع حماد بن عيسى رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : # الا أعلمك دعاء لا تنسى القرآن؟ قل (اللهم ارحمني بترك معاصيك ابدا ما ~~أبقيتني، # PageV00P279 # وارحمني من تكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك (عنى)، ~~والزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني ان أتلوه على النحو الذي يرضيك ~~عنى اللهم نور بكتابك بصرى، واشرح به صدري، وأطلق به لساني، واستعمل به ~~بدني، وقوني به على ذلك، وأعنى عليه انه لا يعين عليه الا أنت لا إله إلا ~~أنت) قال: ورواه بعض أصحابنا عن الوليد بن صبيح عن حفص الأعور عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. # الثامن عن الصادق عليه السلام من مضى عليه يوم واحد، ولم يصل فيه (قل هو ~~الله أحد) قيل له يوم القيامة يا عبد الله لست من المصلين. # التاسع عنه عليه السلام: من مرت له جمعة لم يقرء فيها ب (قل هو الله أحد) ~~ثم مات مات على دين أبى لهب. # العاشر عنه عليه السلام من اصابه مرض أو شدة ولم يقرء في مرضه أو شدته ~~(قل هو الله أحد) ثم مات في مرضه أو شدته فهو من أهل النار. # الحادي عشر روى أبو القاسم بن سليمان عن أبي عبد الله قال: قال أبى ~~عليهما السلام ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض الا كفر. (1) الثاني عشر عامر ~~بن عبد الله بن خزاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد يقرء آخر ~~الكهف الا يتيقظ (2) في ms172 الساعة التي يريد. # PageV00P280 # الثالث عشر عن الزهري قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: أي الأعمال ~~أفضل؟ # قال: الحال المرتحل قلت: وما الحال المرتحل؟ قال: فتح القرآن وختمه كلما ~~حل بأوله ارتحل في آخره (1). # الرابع عشر عن أبي جعفر عليه السلام: من قرء بني إسرائيل في كل ليلة جمعة ~~لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام ويكون معه ومن قرء سورة الكهف كل ليلة ~~جمعة لم يمت الا شهيدا وبعثه الله مع الشهداء الخامس عشر عنه عليه السلام: ~~من أوتر بالمعوذتين و (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله ابشر فقد قبل ~~وترك (2). # السادس عشر: عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرء (قل ~~هو ا لله أحد) حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل من الله في حفظ (ه) ~~وكلائه حتى يرجع إلى منزله السابع عشر رقية الدود الذي يأكل المباطخ والزرع ~~يكتب على أربع قصبات أو أربع رقاع، ويجعل على أربع قصبات في أربع جوانب ~~المبطحة أو الزرع - أيها الدود أيها الدواب والهوام والحيوانات اخرجوا من ~~هذه الأرض والزرع إلى الخراب كما خرج ابن متى من بطن الحوت فإن لم تخرجوا ~~أرسلت عليكم - (شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) (ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقا ل لهم الله موتوا) فماتوا (اخرج منها فإنك ~~رجيم) (فخرج منها خائفا يترقب) (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى) (كأنهم يوم يرونها # PageV00P281 # لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها) (فأخرجناهم من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ~~ونعمة كانوا فيها فاكهين) (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) ~~(اخرج منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين) (اخرج منها ~~مذموما مدحورا) (فلنأتينهم بجنود لاقبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم ~~صاغرون) (1) الثامن عشر عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من توضأ ثم خرج إلى المسجد فقال حين ms173 يخرج من بيته (بسم الله الذي ~~خلقني فهو يهدين) هداه الله إلى الصواب من الايمان، وإذا قال (والذي هو ~~يطعمني ويسقين) أطعمه الله عز وجل من طعام الجنة وسقاه من شراب الجنة، وإذا ~~قال (وإذا مرضت فهو يشفين) جعله الله عز وجل كفارة لذنوبه، وإذا قال: ~~(والذي يميتني ثم يحيين) اماته الله عز وجل ميتة الشهداء وأحياه حياة ~~السعداء وإذا قال (والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين غفر الله عز وجل ~~خطاياه كلها وإن كان أكثر من زبد البحر (رب هب لي حكما والحقني بالصالحين) ~~وهب الله تعالى له حكما والحقه بصالح من مضى وصالح من بقي، وإذا قال (واجعل ~~لي لسان صدق في الآخرين) كتب الله عز وجل له ورقة بيضاء ان فلان بن فلان من ~~الصادقين وإذا قال (واجعلني من ورثة جنة النعيم) أعطاه الله عز وجل منازل ~~في الجنة وإذا قال (واغفر لأبي انه كان من الضالين) غفر الله عز وجل لأبويه ~~(2). # التاسع عشر روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قرء هذه الآية ~~عند منامه (قل إنما انا بشر مثلكم) إلى آخر السورة سطع له نور إلى المسجد ~~الحرام حشو ذلك النور ملائكة تستغفرون له حتى يصبح. # PageV00P282 # ختم وارشاد وإذا قد عرفت فضل الدعاء والذكر، وعرفت ان الأفضل من كل منهما ~~ما كان سرا وانه يعدل سبعين ضعفا من الجهر، فاعلم أن قول أحدهما فيما رواه ~~زرارة: فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله لعظمته (1) ايماء ~~إلى قسم ثالث من اقسام الذكر أعلى من الأولين أعني الجهر والسر، وهو الذي ~~يكون في نفس الرجل لا يعلمه غير الله. # ثم اعلم أن وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم رابع من اقسام الذكر وهو أفضل ~~منها بأجمعها وهو ذكر الله سبحانه عند أوامره ونواهيه فيفعل الأوامر ويترك ~~النواهي خوفا منه ومراقبة له. # روى أبو عبيدة الخزاعي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: ألا ~~أخبرك بأشد ما فرض الله ms174 على خلقه؟ قال: بلى ثم قال: من أشد ما فرض الله ~~انصافك الناس من نفسك. # ومواساتك أخاك المسلم في مالك وذكر الله كثيرا أما انى لا أعني (سبحان ~~الله وا لحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وإن كان منه، ولكن ذكر الله ~~تعالى عندما أحل وحرم ا ن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها. # ومثل هذا قول جده سيد المرسلين: من أطاع الله فقد ذكر الله كثيرا وان قلت ~~صلاته وصيامه وتلاوته القرآن. فقد جعل طاعة الله هي الذكر الكثير مع قلة ~~الصلاة والصيام والتلاوة (2). # ومثل قوله صلى الله عليه وآله: ان الله جل ثنائه يقول: لست كل كلام ~~الحكيم أتقبل ولكن هواه وهمه، وإن كان هواه فيما أحب وارضى جعلت صمته حمدا ~~لي ووقارا وان لم يتكلم. فانظر كيف جعل مدار القبول، والثواب ما في النفس ~~من ذكر الله والطمأنينة إليه والمراقبة له، وانه لا يقبل كل الكلام، بل ~~إنما يقبل منه ما كان مطابقا لما في القلب # PageV00P283 # من الميل إلى الله سبحانه بالقيام بأوامره، واجتناب مساخطه فإنه إذا كان ~~موصوفا بهذه جعل صمته حمدا، وهذا مثل قوله عليه السلام: وان قلت صلاته. # ويقرب من هذا قوله عليه السلام: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام ~~من الملح فقد اكتفى باليسير من الدعاء مع أفعال الخير، وأخبر ان الكثير من ~~الدعاء والذكر مع عدم اجتناب النواهي غير مجد كما في قوله عليه السلام مثل ~~الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمى بغير وتر. وفى قوله عليه السلام الدعاء ~~مع اكل الحرام كالبناء على الماء. # وفى الوحي القديم: والعمل مع اكل الحرام كنا قل الماء في المتخل (1). # وقال عليه السلام: واعلم انكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى ~~تكونوا كالأوتار ما نفعكم ذلك الا بورع حاجز (2). # وقال عليه السلام: أصل الدين الورع كن ورعا تكن أعبد الناس كن بالعمل ~~بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل بغيره فإنه لا يقل عمل بالتقوى وكيف يقل ~~عمل يتقبل؟ ms175 # لقول الله عز وجل (إنما يتقبل الله من المتقين) فكان التقوى مدار قبول ~~العمل (3). # واعلم أن الصادق عليه السلام سئل عن تفسير التقوى فقال عليه السلام: ان ~~لا يفقدك الله حيث # PageV00P284 # امرك ولا يراك حيث نهاك. وهذا هو بعينه قوله عليه السلام في أول الباب: ~~ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها. ~~وهذا هو حد التقوى وهي العدة الكافية في قطع الطريق إلى الجنة، بل هي الجنة ~~الواقية من متالف الدنيا والآخرة، وهي الممدوحة بكل لسان. والمشرفة لكل ~~انسان، ولقد شحن بمدحها القرآن، وكفاها شرفا قوله تعالى (ولقد وصينا الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم وأيا كم ان اتقوا الله) ولو كان في العالم خصلة أصلح ~~للعبد واجمع للخير وأعظم في القدر، وأولى بالايجال، وانجح للآمال من هذه ~~الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أوحى بها. # عباده لمكان حكمته ورحمته، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة جمع الأولين ~~وآخرين واقتصر عليها علم أنها الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا مقتصر دونها ~~(1). # والقرآن مشحون بمدحها وعد في مدحها خصالا: # الأول المدحة والثناء (وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور) الثاني ~~الحفظ والتحصين من الأعداء (وا تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا). # الثالث التأييد والنصر (ان الله مع المتقين). # الرابع اصلاح العمل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ~~يصلح لكم أعمالكم). # الخامس غفران الذنوب (ويغفر لكم ذنوبكم) السادس محبة الله (ان الله يحب ~~المتقين) السابع القبول (إنما يتقبل الله من المتقين) الثامن الاكرام (ان ~~أكرمكم عند الله اتقيكم) التاسع البشارة عند الموت (الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة). # العاشر النجاة من النار (ثم ننجي الذين اتقوا). # PageV00P285 # الحادي عشر الخلود في الجنة (أعدت للمتقين). # الثاني عشر تيسير الحساب (وما على الذين يتقون من حابهم من شئ). # الثالث عشر النجاة من الشدائد والرزق الحلال ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ms176 حيث لا يحتسب ~~ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل ا لله لكل شئ ~~قدرا﴾ (1). # فانظر ما جمعت هذه الخصلة الشريفة من السعادات فلا تنس نصيبك منها، ثم ~~انظر إلى الآية الأخيرة، وما اشتملت عليه وقد دلت على أمور: # الأول ان التقوى حصنا منيعا وكهفا حريزا (2) لقوله تعالى (يجعل له مخرجا) ~~ومثله قوله عليه السلام: لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبده المؤمن ~~ثم اتقى الله لجعل الله له منهما فرجا ومخرجا الثاني كونها كنزا كافيا ~~لقوله تعالى (ويرزقه من حيث لا يحتسب) الثالث دلت أيضا على فضيلة التوكل ~~وان الله تعالى يضمن للمتوكل بكفايته بقوله (فهو حسبه) (ومن أصدق من الله ~~قيلا) ومن هذا قال النبي صلى الله عليه وا له: لو أن الناس اخذوا بهذه ~~الآية لكفتهم. # الرابع تعريفه تعالى لعبيده انه قادر على ما يريد لا يعجزه شئ ولا يمتنع ~~من ارادته مطلوب بقوله (ان الله بالغ امره) ليثقوا وعدهم على تقواه من ~~الاستكفاء والاعطاء، وعلى توكله بالكلائة والارعاء (3). # PageV00P286 # وسئل الصادق عليه السلام عن حد التوكل فقال: ان لا يخاف مع الله شيئا. ~~وان في هذه الآية لبلغة للعباد وكفاية لمطالب الاسترشاد (1). # روى أحمد بن الحسين الميثمي عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبى عبد ~~الله عليه السلام إلى رجل من أصحابه: اما بعد فانى أوصيك بتقوى الله عزو جل ~~فان الله قد ضمن لمن اتقاء ان يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ان الله عز وجل لا يخدع عن جنبه، ولا ينال ما عنده الا بطاعته (2). # وعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول ~~الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا ~~يؤثر عبد هواه على هواي الا شتت عليه امره ولبست عليه دنياه، واشتغلت قلبه ~~بها، ولم ارزقه منها الا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري ~~وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر ms177 عبد هواي على هواه الا استحفظته ملائكتي، ~~وكفلت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا ~~وهي راغبة (راغمة) (3). # PageV00P287 # وروى أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عند ~~منصرفه من أحد، والناس محدقون به، وقد أسند ظهره إلى طلحة هناك: أيها الناس ~~أقبلوا على ما كلفتموه من اصلاح آخرتكم واعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم ولا ~~تستعملوا جوارحا غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته، واجعلوا شغلكم في ~~التماس مغفرته، وأصرفوا همتكم (هممكم) بالتقرب إلى طاعته من بدء بنصيبه من ~~الدنيا فإنه نصيبه من الآخرة ولم يدرك منها ما يريد، ومن بدء بنصيبه من ~~الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا، وأدرك من الآخرة ما يريد (1). # وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن أقبل ~~قبل ما يحب الله أقبل الله عليه قبل كل ما يحب، ومن اعتصم بالله بتقواه ~~عصمه الله، ومن اقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء والأرض، وان ~~نزلت نازلة على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حرز الله بالتقوى من كل بلية ~~أليس الله تعالى يقول (ان المتقين في مقام امين)؟ (2). # فصل محمد بن يعقوب (ره) يرفعه إلى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض، وللقاضي أخ، وكان رجل ~~صدق، وكانت له امرأة قد ولدتها الأنبياء فأراد الملك ان يبعث رجلا في حاجته ~~فقال للقاضي: ابعثني رجلا ثقة فقال: ما أعلم أحدا أوثق من اخى فدعاه ليبعثه ~~فكره ذلك الرجل وقال لأخيه: # انى أكره ان أضيع امرئتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج فقال لأخيه: يا ~~اخى انى لست اخلف شيئا أهم إلى من امرئتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها ~~قال: نعم، فخرج الرجل وقد كانت امرأته كارهة لخروجه، وكان القاضي يأتيها ~~ويسألها عن حوائجها # PageV00P288 # ويقوم بها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه، فحلف عليها لان لم تفعلي ms178 ~~لأخبرن الملك انك فجرت، فقالت اصنع ما بدء لك لست أجيبك إلى شئ مما طلبت، ~~فأتى الملك فقال: ان امرأة اخى قد فجرت وقد حق ذلك عندي فقال له الملك: ~~طهرها فجاء إليها فقال لها: ان الملك فقد امرني برجمك فما تقولين؟ # تجيبني والا رجمتك، فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدء لك، فأخرجها فحفر لها ~~فرجمها ومعه الناس، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف، وجنها الليل وكان ~~بها رمق فتحركت وخرجت من الحفرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة ~~فانتهت إلى دير فيه ديراني فباتت على باب الدير، فلما أصبح الديراني فتح ~~الباب فرآها فسئلها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير، وكان له ابن ~~صغير لم يكن له غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت، ثم ~~دفع إليها ابنه فكانت تربيه، وكان للديراني قهرمان يقوم بأوامره فأعجبته ~~فدعيها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت فقال: لان لم تفعلي لأجهدن في قتلك ~~فقالت: اصنع ما بدء لك فعمد إلى الصبي فدق عنقه فأتى الديراني فقال له: ~~عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته، فجاء الديراني فلما رأى ~~ابنه قتيلا قال لها: ما هذا؟ فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة، فقال لها ~~ليس تطيب نفسي أن تكون عندي فاخرجي، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما، ~~وقال لها: تزودي هذه الله حسبك فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب ~~على خشبة وهو حي فسئلت عن قصته فقالوا: عليه دين عشرون درهما، ومن كان عليه ~~دين عندنا لصاحبه صلبه حتى يؤدى إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها ~~إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال لها: ما أحد أعظم على ~~منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيثما ذهبت، فمضى معها ومضت ~~حتى انتهيا إلى ساحل البحر، PageV00P289 # فرأى جماعة وسفنا فقال لها: اجلسي حتى أذهب وأنا أعمل لهم واستطعم وآتيك ~~به فأتاهم وقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات ms179 وجواهر وعنبر ~~وأشياء من التجارة، واما هذه فنحن فيها قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم هذه؟ ~~قالوا: كثيرا لا نحصيه قال: فان معي شيئا خطيرا هو خير مما في سفينتكم ~~قالوا: وما معك قال: جارية لم ترو مثلها قط قالوا: فبعناها قال: نعم على ~~شرط ان يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلى ~~الثمن، ولا يعلمها حتى أمضى أنا فقالوا لك ذلك، فبعثوا من نظر إليها فقال: ~~ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم، ودفعوا إليه الدراهم فمضى ~~(بها) فلما امضى اتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة قالت: لم؟ # قالوا: قد اشتريناك من مولاك قالت: ما هو بمولاي قالوا تقومين؟ والا ~~لنحملنك فقامت ومضت معهم فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها، ~~فجعلوها في السفينة التي فيها الجواهر والتجارة وركبوا في السفينة الأخرى ~~فدفعوها، فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقهم ونجت السفينة التي كانت فيها ~~حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر، وربطت السفينة ثم دارت في الجزيرة ~~فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر فقالت: هذا ماء أشرب منه وثمرا آكل منه واعبد ~~الله في هذا الموضع فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل عليهم ~~السلام ان يأتي ذلك الملك فيقول له: ان في جزيرة من جزائر البحر خلقا من ~~خلقي فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا وتقروا له بذنوبكم، ثم ~~تسئلوا ذلك الخلق ان يغفر لكم فان غفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته ~~إلى تلك الجزيرة فرأوا امرئه فتقدم إليه الملك فقال لها: ان قاضى هذا أتاني ~~فخبرني ان امرأة أخيه قد فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة فأخاف ان ~~أكون قد تقدمت على ما لا يحل لي فأحب ان تستغفر لي فقالت غفر الله لك اجلس ~~ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال: انه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها ~~وانى خرجت عنها وهي كارهة لذلك فأخبرني PageV00P290 # أخي انها فجرت ms180 فرجمها وانا أخاف ان أكون قد ضيعتها فاستغفري لي غفر الله ~~لك فقالت: غفر الله لك اجلس، فأجلسته إلى جنب الملك، ثم اتى القاضي فقال ~~لها: # انه كان لاخى امرأة وانها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك ~~انها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها وانا كاذب عليها فاستغفري لي فقالت غفر ~~الله لك ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع، ثم تقدم الديراني فقص قصته وقال: ~~أخرجتها بالليل وانا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها فاستغفري لي فقالت ~~غفر الله لك اجلس، ثم تقدم القهرمان وقص قصته وقالت للديراني: اسمع غفر ~~الله لك، ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك، ثم أقبلت على ~~زوجها فقالت: انا امرئتك وكلما سمعت فأنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال ~~فأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلى سبيلي فأعبد الله عز وجل في ~~هذه الجزيرة فقد ترى ما قد لقيت من الرجال ففعل واخذ السفينة وما فيها، ~~وانصرف الملك وأهل مملكته. # فانظر رحمك الله إلى تقوى هذه المرأة كيف عصمها الله من ثلاثة أهوال ~~شداد: # خلصها الله من الرجم، وتهمة القهرمان، ومن رق التجار، ثم انظر ما بلغ من ~~كرامتها على الله تعالى بأن جعل رضاه مقرونا برضائها، ومغفرته مقرونة ~~بمغفرتها، وكيف جعل من نصب لها مكرا وهيأ لها مكروها خاضعا لها وطالبا منها ~~المغفرة والرضا، وكيف رفع من قدرها ونوه بذكرها حيث أمر نبيها بأن يحشر ~~إليها الملوك والقضاة والعباد ويجعلونها بابا إلى الله تعالى، وذريعة إلى ~~رضوانه (1). # وفى هذا المعنى ما ورد في الحديث القدسي: يا ابن آدم أنا فقير لا أفتقر ~~أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر يا ابن آدم انا حي لا أموت أطعني ~~فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشئ: كن فيكون أطعني ~~فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ: كن فيكون. # PageV00P291 # وعن أبي حمزة قال: أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود انه ليس عبد من ~~عبادي يطيعني ms181 فيما آمره الا أعطيته قبل أن يسئلني، وأستجيب له قبل ان ~~يدعوني. # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله تعالى أوحى إلى داود ان بلغ قومك ~~انه ليس عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني الا كان حقا على أن أطيعه وأعينه على ~~طاعتي وان سئلني أعطيته، وان دعاني أجبته، وان اعتصم بي عصمته، وان ~~استكفاني كفيته، وان توكل على حفظته من وراء عوراته، وان كاده جميع خلقي ~~كنت دونه وعن ذرعة بن محمد قال: كان رجل بالمدينة وكانت له جارية نفيسة ~~فوقعت في قلب رجل واعجب بها، فشكى ذلك إلى أبى عبد الله عليه السلام فقال: ~~تعرض لرؤيتها، فكلما رايتها فقل (اسئل الله من فضله) ففعل فما لبث الا ~~يسيرا حتى عرض لوليها سفر فجاء إلى الرجل فقال: يا فلان أنت جارى وأوثق ~~الناس عندي، وقد عرض لي سفر، وانا أحب ان أودعك جاريتي تكون عندك فقال ~~الرجل: ليس لي امرأة، ولا معي في منزلي امرأة، وكيف تكون جاريتك عندي؟ ~~فقال: أقومها عليك بالثمن، وتضمنه لي وتكون عندك فإذا أنا قدمت فبعنيها ~~أشتريها، وان نلت منها نلت ما يحل لك، ففعل وغلظ عليه بالثمن، وخرج الرجل ~~فمكثت عنده، ومعه ما شاء الله حتى قضى وطره منها، ثم قدم رسول لبعض خلفاء ~~بنى أمية يشترى له جواري، وكانت هي فيمن سمى ان تشترى فبعث الوالي إليه ~~فقال له: بع جارية فلان قال: فلان غائب فقهره إلى بيعها وأعطا ه الثمن ما ~~كان فيه ربح، فلما أخذت الجارية واخرج بها من المدينة قدم مولاها، فأول شئ ~~سئله عن الجارية كيف هي؟ فأخبره بخبرها وأخرج إليه المال كله الذي قومه ~~عليه، والذي ربح فقال: هذا ثمنها فخذه فأبى الرجل وقال: لا آخذ الا ما ~~قومته عليك وما كان من فضل فخذه لك هنيئا فصنع الله له بحسن نيته (1) # PageV00P292 # واعلم أن التقوى شطران شطر الاكتساب، وشطر الاجتناب، والاكتساب فعل ~~الطاعات، والاجتناب ترك المنهيات، وشطر الاجتناب أسلم وأصلح للعبد وأهم ~~عليه من شطر الاكتساب لان ms182 الاجتناب يفيد مع حصوله، ويزكو معه ما يحصل من ~~شطر الاكتساب وان قل، وقد عرفت ذلك فيما تلوناه عليك من قوله عليه السلام: ~~يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. ونظائره فلا نطول ~~بتكريره، وشطر الاكتساب لا ينفع مع تضييع شطر الاجتناب وقد عرفت ذلك من ~~كتابنا هذا، وفيما رأيت من خبر معاذ كفاية، وفى قول القرشي ان شجر نافى ~~الجنة لكثيرة قال، نعم ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها (1). # PageV00P293 # وعنه عليه السلام: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (1) وعنهم ~~عليهم السلام: جدوا واجتهدوا، وان لم تعملوا فلا تعصوا، فان من يبنى ولا ~~يهدم يرتفع بنائه وان كا يسيرا، وان من يبنى ويهدم يوشك ان لا يرتفع له ~~بناء. # فعليك بالاجتهاد في تحصيل الطرفين لتستكمل حقيقتها وتكون قد سلمت، وغنمت، ~~وان لم تبلغ الا إلى أحدهما فليكن ذلك شطر الاجتناب فتسلم ان لم تغنم، والا ~~خسرت الشطرين جميعا، فلا ينفعك قيام الليل وتعبه مع تضمضك بأعراض الناس ~~(2). # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إياكم وفضول الطعام فإنه يسم القلب ~~بالقسوة ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، ويصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم ~~وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع فإنه ~~يشوب القلب بشدة الحرص، ويختم القلب بطابع حب الدنيا، وهو مفتاح كل معصية، ~~ورأس كل خطيئة وسبب احباط كل حسنة. وهذا مثل قوله عليه السلام: فيما تقدم: ~~إياكم ان تر سلوا عليها نيرانا فتحرقوها. # وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى أبى حمزة قال: كنت عند علي بن الحسين ~~عليهما السلام فجائه رجل فقال له: يا أبا محمد انى مبتلى بالنساء فأزني ~~يوما وأصوم يوما فيكون ذا كفارة لذا، فقال علي بن الحسين عليه السلام انه ~~ليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يطاع فلا # PageV00P294 # يعصى، فلا تزني ولا تصوم، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام بيده إليه فقال ~~له: تعمل عمل أهل النار وترجو ان تدخل الجنة. # وعن النبي صلى الله ms183 عليه وآله ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات ~~كجبال تهامة فيأمر بهم إلى النار فقيل: يا نبي الله أمصلون؟ قال: كانوا ~~يصلون ويصومون ويأخذ ون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من ~~الدنيا وثبوا عليه (١) واعلم انك لن تبلغ ذلك الا بالمجاهدة لنفسك الامارة ~~فإنها أضر الأعداء كثيرة البلاء مرمية في المهالك كثيرة الشهوات قال الله ~~تعالى ﴿فأما من طغى وآثر ~~الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى فان الجنة هي المأوى﴾ (2). # وقال صلى الله عليه وآله: أعدا عدوك نفسك التي بين جنبيك. فلا تغفل عنها ~~وأوثقها بقيد التقوى. # وأكثرها بثلاثة أشياء: الأول منع الشهوات فان دابة الحرون تلين إذا نقص ~~من علفها. # الثاني تحمل أثقال العبادات فان الدابة إذا ثقل حملها وقلل علفها ذلت ~~وانقادت الثالث الاستعانة بالله والتضرع إليه بأن يعينك عليها أولا ترى إلى ~~قول الصديق (ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى)؟ فإذا وطنت (وظبت) على ~~هذه الأمور الثلاثة انقادت لك بإذن الله تعالى فح تبادر إلى أن تملكها، ~~وتلجمها وتأمن من شرها، وكيف تأمن أو تسلم مع اهمالها؟ مع ما تشاهد من سوء ~~اختيارها وردائة أحوالها ألست تراها وهي في حالة الشهوة بهيمة؟ وفى حال ~~الغضب سبع، وفى حال المصيبة طفل، وفى حال النعمة فرعون، وفى حال الشبع ~~تراها مختالة، وفى حال الجوع تراها مجنونا ان أشبعتها بطرت، وان جوعتها ~~صاحت وجزعت، فهي كالحمار السوء ان اقضمته رمح وان جاع نهق (3). # PageV00P295 # قال بعض العلماء: ومن ردائة هذه النفس جهلها انها إذا همت بمعصية، أو ~~انبعث لها شهوة لو تشفعت إليها بالله تعال ثم برسوله وبجميع أنبيائه، وكتبه ~~وبجميع الملائكة المقربين، وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنة ~~والنار لا تعطى القياد ولا تسكن، ولا تترك الشهوة، ثم استقبلها بمنع رغيف ~~أو اعطاء رغيف تسكن وتترك شهوتها لتعلم خستها وجهلها. وإياك ان تغفل عنها ~~طرفة عين فإنها كما قال ms184 خالقها (ان النفس لا مارة بالسوء الا ما رحم ربى) ~~وكفى بهذا تنبيها لمن عقل، فألجمها بالتقوى، وقدها بزمام الرجا، وسقها بسوط ~~الخوف واما التقوى فلتتقيد بها عن الجموع والنفار، واما الخوف فإنما يجب ~~التزامه لامرين: الأول لتزجر به عن المعاصي فإنها أمارة بالسوء ميالة إلى ~~الشر، ولا تنتهي عن ذلك الا بتخويف عظيم وتهديد. الثاني لئلا تعجب بالطاعة ~~والعجب من المهلكات بل تقمعها بالذم والعيب والنقص وما اكتسب به من الأوزار ~~والخطايا التي توجب الخزي والنار. # واما الرجاء فإنما يلزم لامرين: الأول ليبعث على الطاعات لان الخير ثقيل ~~والشيطان عنه زاجر، والنفس ميالة إلى الكسل والبطالة، الثاني ليهون عليك ~~احتمال المشقات والشدائد لان من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ألا ترى ~~مشتار العسل؟ # لا يتفكر بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل، والفاعل يعمل طول نهاره ~~بالجهد الشديد ويجد لذلك لذة من اجل أخذ الأجرة، والفلاح لا يتفكر بمقاساة ~~الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة لما يتذكر من البذر (البيدر) ~~فاجهد أيها الواعي على الغاية القصوى، واصبر على الألم والبلوى. (1) # PageV00P296 # شعر ماضر من كانت الفردوس مسكنه * ماذا تحمل من بؤس واقتار تراه يمشى ~~كئيبا خائفا وجلا * إلى المساجد يمشى بين أطمار. # ثم إذا كان أثر العبودية وهو القيام بالطاعة والانتهاء من المعصية وذلك ~~لا يتم مع هذه النفس الامارة بالسوء الا بترغيب وترهيب وتخويف وترحيب، فان ~~الدابة الحرون تحتاج إلى قايد يقودها، والى سايق يسوقها، وإذا وقعت في ~~مهواة، فربما تضرب بالسوط من جانب، ويلوح لها بالشعير من جانب آخر حتى تنهض ~~و تتخلص مما وقعت فيه، فان الصبي الغر لا يمر إلى المكتب الا بترحيبه من ~~الأبوين وتخويفه من المعلم، وكك هذه النفس دابة حرون وقعت في مهمات الدنيا، ~~فالخوف سوطها وسايقها، والرجاء شعيرها وقايدها، وإنما يغدو الصبي الغر إلى ~~المكتب رغبة في الرجاء ورهبة في الخوف، فذكر الجنة وثوابها ترحيب النفس ~~وترغيبها، والنار وعقباها تخويف النفس وترهيبها. PageV00P297 # خاتمة الكتاب في أسماء الله الحسنى فصل ms185 وقد أحببت ان أختم هذه الرسالة ~~بذكر أسمائه الحسنى بوجهين: أما أولا فلان المقصود من وضع هذا الكتاب ~~التنبيه على ما يكون سببا لإجابة الدعاء وقال الله تبارك وتعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها﴾ (1). # وقد روى الصدوق باسناده مرفوعا إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن ~~موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # ان لله عز وجل تسعة وتسعون اسما من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها ~~دخل الجنة. # وأما ثانيا فلنشرف هذه الرسالة وليكون ختامها مسك، ثم أردفها بشرحها على ~~وجه وجيز لا باختصار مخل ولا باطناب ممل ليكون ذلك كالعقيدة لسامعها ~~وقاريها وحافظها وواعيها وكاتبها فيبلغ بذلك حقيقة التوحيد، ولعل إلى هذا ~~أشار الصدوق (ره) بقوله: معنى أحصاها: هو الإحاطة لها والوقوف على معانيها ~~وليس معنى الاحصاء عدها (2). # PageV00P298 # وروى الصدوق أيضا باسناده إلى سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن ~~أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ~~بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لله ~~تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مأة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة (صدق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله) وهي: الله، الواحد، الاحد، الصمد، الأول، ~~الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلى، الاعلى، الباقي، البديع، ~~الباري، الأكرم، الظاهر، الباطن، ألحى، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، ~~ألحق، الحسيب، الحميد، الحفى، الرب، الرحمن، الرحيم، الذاري، الرازق، ~~الرقيب الرؤف، الرائي، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، ~~السيد السبوح الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور، ~~الغنى، الغياث، الفاطر، الفرد الفتاح، الفالق، القديم، الملك، القدوس، ~~القوى، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضى الحاجات، المجيد، الولي، ~~المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور الكريم، الكبير، الكافي، كاشف ~~الضر، الوتر، النور، الودود، الوهاب، الناصر، الواسع الهادي، الوفي، ~~الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، ms186 ~~خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي. (1). # PageV00P299 # 1 - فالله: أشهر أسماء الله تعالى وأعلاها محلا في الذكر والدعاء وتسمت ~~به سائر الأسماء 3 - 2 - الواحد - الاحد: هما اسمان يشملهما نفى الابعاض ~~عنهما، والاجزاء والفرق بينهما من وجوه: الأول ان الواحد هو المنفرد ~~بالذات، والاحد هو المنفرد بالمعنى الثاني ان الواحد أعم موردا لكونه يطلق ~~على من يعقل وغيره، ولا يطلق الاحد الاعلى من يعقل. # الثالث ان الواحد يدخل في الضرب والعدد، ويمتنع دخول الاحد في ذلك. # 4 - الصمد: هو السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج ~~والنوازل. # واصل الصمد القصد تقول: صمدت صمد هذا الامر أي قصدت قصده، وقيل: الصمد ~~الذي ليس بجسم ولا جوف. # 5 - الأول: هو السابق للأشياء الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق لا شئ ~~قبله 6 - الآخر: هو الباقي بعد فناء الخلق، وليس معنى الآخر ماله الانتهاء ~~كما ليس معنى الأول ماله الابتداء فهو الأول والاخر. # 7 - السميع: بمعنى السامع يسمع السرو النجوى سواء عنده الجهر والخفوت. # والنطق والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة (وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده) ويسمع الدعاء وقيل: السميع العالم بالمسموعات وهي الأصوات ~~والحروف وثبوت ذلك له ظاهر لأنه لا يغيب عنه شئ من أصوات خلقه، أو لأنه ~~عالم بكل شئ معلوم فيدخل في ذلك البصير. # 8 - البصير: وهو المبصر أي عالم بالخفيات، وقيل: البصير العالم ~~بالمبصرات. # 9 - القدير: بمعنى القادر وهو من القدرة على الشئ والتمكن منه فلا يطيق ~~الامتناع عن مراده ولا يستطيع الخروج عن اصداره وايراده. # 10 - القاهر: هو الذي قهر الجبابرة، وقهر عباده بالموت، ولا يطيق الأشياء ~~الامتناع منه مما يريد الانفاذ فيها. PageV00P300 # 11 - العلى: المتنزه عن صفات المخلوقين تعالى ان يوصف بها، وقد يكون ~~بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم، أو الترفع بالتعالي عن الأشباه ~~والأنداد وعما خاضت يه وساوس الجهال، وترامت إليه فكر الضلال فهو متعال عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا. # 12 - الاعلى: بمعنى الغالب كقوله تعالى (لا تخف انك أنت ms187 الاعلى) وقد يكون ~~بمعنى المتنزه عن الأمثال والأضداد والأشباه والأنداد. # 13 - الباقي: هو الذي لا تعرض عليه عوارض الزوال، وبقائه غير متناه ولا ~~محدود وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما لان بقائه أزلي ~~أبدى وبقائهما ابدى غير أزلي، ومعنى الأزل ما لم يزل ومعنى الأبد ما لا ~~يزال والجنة والنار مخلوقتان بعد أن لم تكونا فهذا فرق ما بين الامرين. # 14 - البديع: هو الذي فطر الخلق مبتدعا لها لاعلى مثال سابق، وهو فعيل ~~على مفعل كاليم بمعنى مؤلم، والبدع هو الذي يكون أولا في كل شئ كقوله تعالى ~~(قل ما كنت بدعا من الرسل) أي لست بأول مرسل. # 15 - الباري: الخالق، ويقال: برء الله الخلق أي خلقهم كما يقال بارئ ~~النسم، وهو الذي فلق الحبة وبرء النسمة، وبارء البرايا أي خالق الخلايق، ~~والبرية الخليقة. # 16 - الأكرم: معناه الكريم، وقد يجئ أفعل في معنى فعيل كقوله تعالى (وهو ~~أهون عليه) ان هين عليه (ولا يصلاها الا الأشقى) (وسيجنبها الأتقى) يعنى ~~الشقي والتقى، وانشد في هذا المعنى شعر: ان الذي سمك السماء بنالنا - بيتا ~~قوائمه أعزو أطول. # 17 - الظاهر: بحججه الباهرة وبراهينه النيرة، وشواهد أعلامه الدالة على ~~ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته فلا موجود الا وهو يشهد بوجوده، ولا مخترع الا ~~وهو يعرب عن توحيده شعر: وفى كل شئ له آية - تدل على أنه واحد. وقد يكون ~~بمعنى PageV00P301 # الغالب القادر كقوله تعالى (فأصبحوا ظاهرين) (1) 18 - الباطن: المحتجب عن ~~ادراك الابصار وتلوث الخواطر والأفكار، فهو الظاهر الخفي الظاهر بالدلايل ~~والاعلام والخفي بالكنه عن الأوهام احتجب بالذات وظهر بالآيات، فهو الباطن ~~بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب، وقد يكون بمعنى البطون وهو الخبر، وبطانة ~~الرجل وليجته الذين يداخلهم ويداخلونه في امره والمعنى انه عالم بسرائرهم ~~فهو عالم بسراير القلوب والمطلع على ما بطن من الغيوب 19 - ألحى: هو الفعال ~~المدرك وهو حي بنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء وليس بمحتاج الحياة بها ~~يحيى. # 20 - الحكيم: هو المحكم لخلق الأشياء ومعنى الاحكام لخلق الأشياء اتقان ms188 ~~التدبير وحسن التصوير والتقدير، وقيل: الحكيم العالم والحكم في اللغة العلم ~~لقوله تعالى (يعطى الحكمة من يشاء) والحكيم أيضا الذي لا يفعل القبيح ولا ~~يخل بالواجب والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها فلا يعترض عليه في ~~تقديره ولا يتسخط عليه في تدبيره. # 21 - العليم: هو العالم بالسراير والخفيات التي لا يدركها عالم الخلق ~~لقوله تعالى (وهو عليم بذات الصدور) (ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ~~ولا في الأرض) عالم بتفاصيل المعلومات قبل حدوثها وبعد وجودها. # 22 - الحليم: ذو الصفح والأناة الذي لا يغيره جهل جاهل ولا غضب غاصب ولا ~~عصيان عاص. # 23 - الحفيظ: هو الحافظ يحفظ السماوات والأرض وما بينهما ويحفظ عبده من ~~المهالك والمعاطب ويقيه مصارع السوء. # 24 - ألحق: هو المتحقق كونه ووجوده، وكل شئ يصح وجوده وكونه فهو حق # PageV00P302 # كما يقال الجنة حق كائنة والنار حق كائنة. # 25 - الحسيب: هو الكافي تقول: حسبك درهم أي كفاك كقوله تعالى (حسبك الله ~~ومن اتبعك من المؤمنين) أي هو كافيك، والحسيب أيضا بمعنى المحاسب كقوله ~~تعالى (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) أي محاسبا والحسيب أيضا المحصى ~~والعالم. # 26 - الحميد: هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله أي يستحق الحمد في ~~السراء والضراء وفى الشدة والرخاء. # 27 - الحفي: معناه العالم قال الله تعالى (يسئلونك عن الساعة كأنك حفى ~~عنها) أي عالم بوقت مجيئها. وقد يكون الحفى بمعنى اللطيف ومعناه المحتفي بك ~~يبرك ويلطفك 28 - الرب: المالك وكل من ملك شيئا فهو ربه ومنه قوله (ارجع ~~إلى ربك) أي سيدك ومليكك، وقال قائل يوم حنين، لان يربني رجل من قريش أحب ~~إلى من أن يربني رجل من هوازن يريد يملكني ويصير لي ربا ومالكا، ولا يدخل ~~الألف واللام على غير المعبود سبحانه تعالى لأنهما للعموم وهو المالك لكل ~~شئ، وإنما يطلق على غيره بالنسبة إلى ما يملكه ويضاف إليه، والربانيون ~~نسبوا إلى التأله و العبادة للرب لانقطاعهم إليه والمامهم بحضرت خدمته، ~~والربانيون الصابرون مع الأنبياء الملازمون لهم. # 29 - الرحمن: بجميع خلقه إذ ms189 هو ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في ~~أرزاقهم وأسباب معاشهم، وعمت المؤمن والكافر والصالح والطالح. # 30 - الرحيم: بالمؤمنين يخصهم برحمته قال الله تعالى (وكان بالمؤمنين ~~رحيما) والرحمن والرحيم اسمان موضوعان للمبالغة ومشتقان من الرحمة وهي ~~النعمة قال الله تعالى (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) أي نعمة عليهم وقد ~~يتسمى بالرحيم غيره تعالى ولا يتسمى بالرحمن سواه لان الرحمن هو الذي يقدر ~~على كشف البلوى، والرحيم من خلقه قد لا يقدر على كشفها، ويقال للقرآن: رحمة ~~والغيث رحمة ويقال لرقيق القلب من الخلق: رحيم لكثرة وجود الرحمة منه بسبب ~~رقة القلب وأقلها الدعاء PageV00P303 # للمرحوم والتوجع له، وليست في حقه تعالى بمعنى الرقة بل معناها ايجاد ~~النعمة للمرحوم وكشف البلوى عنه فالحد الشامل ان تقول هي التخلص من أقسام ~~الآفات وايصال الخيرات إلى أرباب الحاجات (1). # 31 - الذاري: الخالق والله ذرء الخلق وبرئهم أي خلقهم، وأكثرهم على ترك ~~الهمزة 32 - الرازق: المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من ~~قوتها وسع الخلق كلهم رزقه ولم يخص بذلك مؤمنا دون كافر ولا برا دون فاجر. # 33 - الرقيب: الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ ومنه قوله تعالى (ما يلفظ من ~~قول الا لديه رقيب عتيد). # 34 - الرؤف: هو العاطف برأفته على عباده، وقيل: الرأفة أبلغ من الرحمة، ~~ويقال: الرأفة أخص من الرحمة والرحمة أعم. # 35 - الرائي: معناه العالم والرؤية العلم ومنه قوله تعالى (ألم تر كيف ~~فعل ربك بعاد) أراد ألم تعلم، وقد يكون الرائي بمعنى المبصر والرؤية ~~الابصار. # 36 - السلام: معناه ذو السلام والسلام في صفته تعالى هو الذي سلم من كل ~~عيب وبرء من كل آفة ونقص وقيل: معناه المسلم لان السلامة تنال من قبله ~~والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة وقوله تعالى (لهم دار السلام) يجوز ~~أن يكون مضافة إليه ويجوز أن يكون قد سمى الجنة سلاما لان الساير إليها ~~تسلم فيها من كل آفات الدنيا فهي دار السلام. # 37 - المؤمن: أصل الايمان في اللغة التصديق فالمؤمن المصدق أي يصدق وعده ms190 ~~ويصدق ظنون عباده المؤمنين عليه السلام: سمى الباري عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن ~~عذ ابه من أطاعه، وسمى العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله عز وجل فيجير الله ~~أمانه. # 38 - المهيمن: هو الشهيد ومنه قوله تعالى (مصدقا لما بين يديه من الكتاب # PageV00P304 # مهيمنا عليه) فالله المهيمن أي الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول ~~وفعل، وإذ لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وقيل: المهيمن ~~الأمين، وقيل: # الرقيب على الشئ الحافظ له، وقيل: انه اسم من أسماء الله عز وجل في ~~الكتب. # 39 - العزيز: هو المنيع الذي لا يغلب، وهو أيضا الذي لا يعادله شئ، وانه ~~لأمثال له ولا نظير له، ويقال: من عزيز أي من غلب سلب وقوله تعالى حكاية عن ~~الخصم (وعزني في الخطاب) أي غلبني في مجاوبة الكلام، وقد يقال: للملك كما ~~قال اخوة يوسف (يا أيها العزيز) أي يا أيها الملك (1). # 40 - الجبار: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكسرهم وكفاهم أسباب المعاش والرزق ~~وقيل الجبار العالي فوق خلقه، والقامع لكل جبار وقيل القاهر الذي لا ينال ~~يقال للنخلة التي لا تنال: جبارة، والجبر أن تجبر انسانا على ما تلزمه قهرا ~~على أمر من الأمور، وقال الصادق عليه السلام لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين ~~أمرين، عنى بذلك ان الله لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوض إليهم أمر ~~الدين حتى يقولوا فيه بآرائهم ومقائيسهم فالله عز وجل قد حدو وصف وشرع وفرض ~~وسن وأكمل لهم الدين فلا تفويض مع التحديد والتوصيف. # 41 - المتكبر: هو المتعالى عن صفات الخلق ويقال المتكبر على عتات خلقه إذ ~~نازعوه العظمة وهو مأخوذ من الكبرياء وهي اسم للتكبر والتعظم. # 42 - السيد: معناه الملك ويقال لملك القوم وعظيمهم: سيد وقد سادهم، وقيل ~~لقيس بن عاصم: بم سدت قومك قال: ببذل الندى وكف الأذى ونصر المولى، وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: على سيد العرب فقالت عايشة: يا رسول الله ألست ~~سيد العرب؟ فقال: # أنا سيد ولد آدم وعلي ms191 عليه السلام سيد العرب فقالت: يا رسول الله: وما ~~السيد؟ فقال: هو من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي، فعلى هذا الحديث السيد ~~هو الملك الواجب الطاعة، 43 - السبوح: هو المنزه عن كل ما لا ينبغي ان يوصف ~~به، وهو حرف مبنى على فعول وليس في كلام العرب فعول بضم الفاء الاسبوح ~~وقدوس معناهما واحد. # PageV00P305 # ٤٤ - الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شئ يقال: شاهد وشهيد وعالم وعليم أي ~~كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شئ، ويكون الشهيد بمعنى العليم لقوله ~~تعالى ﴿شهد الله انه لا إله ~~إلا هو والملائكة﴾ (1) قيل: معناه أي علم. # 45 - الصادق: معناه الذي يصدق في وعده ولا يبخس ثواب من يفي بعهده 46 - ~~الصانع: الصانع المطلق هو الصانع لكل مصنوع أي خالق لكل مخلوق ومبدع جميع ~~البدايع، وفى هذا دلالة على أنه لا يشبهه شئ لأنا لم نجد فيما شاهدنا فعلا ~~يشبه فاعلا البتة، وكل موجود سواه فهو فعله وصنعته، وجميع ذلك دليل على ~~وحدانيته شاهد على انفراده، وعلى انه بخلاف خلقه، وانه لا شريك له، وقال ~~بعض الحكماء في هذا المعنى يصف النرجس. # شعر عيون في جفون في فنون * بدت وأجاد صنعتها المليك بأبصار التغنج ~~طامحات * كان حداقها ذهب سبيك على قصب الزمرد مخبرات * بان الله ليس له ~~شريك 47 - الطاهر: معناه المتنزه عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد ~~والصاحبة والأولاد والحدوث والزوال والسكون والانتقال والطول والعرض والدقة ~~والغلظة والحرارة والبرودة، وبالجملة هو طاهر عن معاني المخلوقات متعال عن ~~صفات الممكنات مقدس عن نعوت المحدثات، فتعالى وتكرم وتقدس وتعظم ان يحيط به ~~علم أو يتخيله وهم. # 48 - العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، والعدل من الناس ~~المرضى قوله وفعله وحكمه. # 49 - العفو: هو المحاء للذنوب الموبقات ومبدلها بأضعافها من الحسنات ~~والعفو فعول من العفو وهو الصفح عن الذنب وترك مجازاة المسيئ، وقيل: هو ~~مأخوذ من عفت الرح الأثر إذا درسته ومحته. # PageV00P306 # 50 - الغفور: هو ms192 الذي يكثر المغفرة ويكون معناه منصرفا إلى مغفرة الذنوب ~~في الآخرة والتجاوز عن العقوبة، واشتقاقه من الغفر وهو الستر والتغطية، ~~ومنه سمى المغفر لستره الرأس، والمبالغة في العفو أعظم من المبالغة في ~~الغفور لان ستر الشئ قد يحصل مع بقاء أصله بخلاف المحو فإنه إزالة له رأسا ~~وقلع لاثره جملة. # 51 - الغنى: هو المستغنى عن الخلق بذاته فلا تعرض له الحاجات وبكماله ~~وقدرته عن الآلات والأدوات وكل ما سواه محتاج ولو في وجوده فهو الغنى ~~المطلق. # 52 - الغياث: معناه المغيث سمى بالمصدر توسعا لكثرة إغاثته الملهوفين ~~واجابته دعاء المضطرين. # 53 - الفاطر: الذي فطر الخلق أي خلقهم وابتدء صنعة الأشياء وابتدعها فهو ~~فاطرها أي خالقها ومبدعها. # 54 - الفرد: معناه المتفرد بربوبيته وبالأمر دون خلقه، وأيضا فإنه موجود ~~وحده ولا شريك موجود معه. # 55 - الفتاح: الحاكم بين عباده يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا قضا ~~بينهما ومنه قوله تعالى (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ~~الفاتحين) أي احكم بيننا، ومعنى الفتاح أيضا الذي يفتح الرزق والرحمة ~~لعباده. # 56 - الفالق: الذي فلق الأرحام فانشقت عن الحيوان، وفلق الحب والنوى ~~فانفلقت عن النبات، وفلق الأرض فانفلقت عن كل ما يحرج منها وهو كقوله تعالى ~~(والأرض ذات الصدع) وفلق الظلام عن الصباح والسماء عن القطر، وفلق البحر ~~لموسى (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم). # 57 - القديم: هو المتقدم للأشياء بكل تقدم وليس لوجوده أول ولا يسبقه عدم ~~58 - الملك: التام الملك الجامع لأصناف المملوكات، والملكوت ملك الله عز ~~وجل زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت ورحموت يقول العرب: ورهبوت خير من ~~رحموت أي لان ترهب خير من أن ترحم. # 59 - القدوس: فعول من القدس وهو الطهارة، والقدوس الطاهر من العيوب ~~المنزه عن الأنداد والأولاد، والتقديس التطهير والتنزيه، وقوله تعالى حكاية ~~عن الملائكة PageV00P307 # (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) أي ننسبك إلى الطهارة، ونسبحك ونسبح لك بمعنى ~~واحد، وحظيرة القدس موضع الطهارة من الأدناس التي تكون في الدنيا والأوصاب ~~والأوجاع، وقد قيل: ان القدوس ms193 اسم من أسماء الله عز وجل في الكتب (1). # 60 - القوى: قد يكون بمعنى القادر ومن قوى على الشئ فقد قدر عليه. # ويكون معناه التام للقوى الذي لا يستولى عليه العجز وهو القوى بلا معاياة ~~ولا استعانة. # 61 - القريب: المجيب كقوله تعالى (أجيب دعوة الداع) وقد يكون بمعنى ~~العالم بوساوس القلوب لا حجاب بينه وبينها ولا مسافة كقوله تعالى (ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد) فهو قريب بغير مماسة بائن من خلقه بغير طريق ولا ~~مسافة بل هو على المفارقة في المخالطة، والمخالفة لهم في المشابهة، وكك ~~التقرب إليه ليس من جهة الطريق والمسائف بل إنما هو من جهة الطاعة وحسن ~~الاعتقاد، فالله تبارك وتعالى قريب ان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع ~~المسائف يدنو ولا باجتياز الهواء يعلو كيف؟ # وقد كان قبل السفل والعلو وقبل ان يوصف بالعلو والدنو. # 62 - القيوم: هو القائم الدائم بلا زوال ويقال: هو القيم على كل شئ ~~بالرعاية ومثله القيام وهما من فعول وفيعال من قمت بالشئ إذا توليته بنفسك ~~وتوليت حفظة واصلاحه وتدبيره، وقالوا: ما فيها من ديور ولا ديار. # 63 - القابض: معناه الذي يقبض الأرزاق عن الفقراء بحكمته ولطفه ابتلاهم ~~بالصبر وذخر النفيس الاجر، وقيل: القابض الذي يقبض الأرواح بالموت، وقيل: ~~اشتقاقه من القبض وهو الملك كما يقال: فلان في قبض فلان أي في ملكه وهذا ~~الشئ في قبضي ومنه قوله تعالى (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) وهذا كقوله ~~تعالى (وله الملك يو م ينفخ في الصور) (والامر يومئذ لله). # PageV00P308 # 64 - الباسط: هو الذي يبسط الأرزاق حتى لا يبقى فاقة برحمته وجوده وكرمه ~~وفضله 65 - القاضي: هو الحاكم على عباده بالانقياد في أوامره ونواهيه ~~وزواجره ومراضيه، واشتقاقه من القضاء وهو من الله على ثلاثة أوجه: الأول ~~الحكم والالزام كقوله تعالى (وقضى ربك ان لا تعبد والا إياه) ويقال: قضى ~~القاضي عليه بكذا أي حكم عليه بكذا والزمه إياه. الثاني الخبر والاعلام ~~كقوله عز وجل (وقضينا على بني إسرائيل في الكتاب) أي أخبرناهم ms194 بذلك على ~~لسان نبيهم. الثالث الاتمام كقوله تعالى (فقضيهن سبع سماوات في يومين) ~~ويقال قضى فلان حاجته يريد أتم حاجته على ما سئله. # 66 - المجيد: هو الواسع الكريم يقال: رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء ~~وقيل: معناه الكريم العزيز ومنه قوله تعالى (قرآن مجيد) أي كريم عزيز ~~والمجد في اللغة نيل الشرف، وقد يكون بمعنى ممجد أي مجده خلقه وعظموه. # 67 - الولي: معناه الناصر للمؤمنين ثوابهم واكرامهم قال الله (الله ولى ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) وقد يكون بمعنى الأولى ومنه قوله ~~عليه السلام ألست أولى منكم بأنفسكم قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت ~~مولاه فعلى مولاه أي من كنت أولى منه بنفسه فعلي عليه السلام أولى منه ~~بنفسه، وقد يكون بمعنى الولي وهو المتولي للامر والقائم به، وولى الطفل ~~الذي يتولى اصلاح شأنه ويقوم بأمره والله والى المؤمنين لأنه المتولي ~~لاصلاح شؤونهم باليقين والقائم بمهماتهم في أمور الدنيا والدين. # 68 - المنان: معناه هو المعطى المنعم ومنه قوله تعالى (فامنن أو أمسك ~~بغير حساب) 69 - المحيط: هو المستولي المتمكن من الأشياء الواسع لها علما ~~وقدرة فهو محيط أي مستولى على جميع الأشياء علما (فلا يعزب عنه مثقال ذرة ~~في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الا في كتاب مبين) (قل ~~لو كان البحر مداد ا لكلمات ربى لنفد البحر قبل ان تنفذ كلمات ربى ولو جئنا ~~بمثله مددا) (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله) وقدرة PageV00P309 # فلا يخرج عن قدرته مقدور وان جل فاستوى عنده النملة والنحلة والطفل ~~الفطيم والعرش العظيم واللطيف والجسيم والجليل والحقير (وهو على كل شئ ~~قدير) (ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة) (إنما امره إذا أراد شيئا ان ~~يقول له كن فيكون) (1). # 70 - المبين: الظاهر البين بآثار قدرته وآياته المظهر حكمته بما أبان من ~~تدبيره وأوضح من بيانه. # 71 - المقيت: هو المقتدر، وانشد للزبير بن ms195 عبد المطلب. # شعر وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مسائته مقيتا فهذه لغة قريش، وقيل ~~الحفيظ الذي يعطى الشئ على قدر الحاجة من الحفظ وقيل المقيت الذي يعطى ~~القوت، وقيل معناه الحافظ الرقيب. # 72 - المصور: هو الذي انشاء خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها قال ~~سبحانه (وصوركم فأحسن صوركم) 73 - الكريم: الجواد المفضل يق: رجل كريم أي ~~جواد وقيل: العزيز كما يق: # فلان أكرم على من فلان أي أعز منه ومنه قوله تعالى (انه لقرآن كريم) أي ~~عزيز. # 74 - الكبير: السيد يقال لكبير القوم: سيدهم، والكبر اسم للتكبر والتعظم ~~75 - الكافي: لمن توكل عليه فيكفيه ما يحتاج إليه ولا يلجئه إلى غيره قال ~~الله تبارك وتعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي كافيه. # 76 - كاشف الضر: معناه المفرج (يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء). # 77 - الوتر: الفرد، وكل شئ كان فردا قيل له: وتر. # 78 - النور: هو الذي بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغوية، ~~والنور الضياء سمى بالمصدر ومعناه المنير توسعا، أو لان به اهتدى أهل ~~السماوات والأرضين # PageV00P310 # إلى مصالحهم ومراشدهم كما يهتدى بالنور، أو لأنه منور النور، وخالقه ~~فأطلق عليه اسمه. # 79 - الوهاب: الكثير الهبة والمفضال في العطية. # 80 - الناصر والنصير: بمعنى واحد، والنصرة: المعونة. # 81 - الواسع: هو الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه، وقيل: # الواسع الغنى، والسعة: الغناء وفلان يعطى من سعته أي من غنائه، والوسع: ~~جد الرجل ومقتدرته يقول: أنفق على قدر وسعك. # 82 - الودود: مأخوذ من الود أي يود عباده الصالحين أي يرضى عنهم ويقبل ~~أعمالهم، وقد يكون بمعنى ان يوددهم إلى خلقه كقوله تعالى (سيجعل لهم الرحمن ~~ودا) فقد يكون فعول هنا بمعنى مفعول كما يقال: مهيب بمعنى مهيوب يريد انه ~~مود ود أي محبوب. # 83 - الهادي: معناه الذي من بهدايته على جميع خلقه وأكرمهم بنور توحيده ~~إذ فطرهم عليه ودلهم على قصد مراده، وأقدرهم عليه بالعقول والالهام ~~والدلايل والاعلام، والرسل المؤيدة بالحجج المؤكدة (ليهلك من هلك عن ms196 بينة ~~ويحيى من حي عن بينة) واما بيان هدايته لساير العباد فما حكاه سبحانه ~~(فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) واما اكرامه لهم بنور توحيده فطرهم ~~عليه أولا (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وقال صلى الله عليه وآله: كل ~~مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وانفاذ ~~الرسل وإقامة النار الدين والهدى ثانيا، والحث والترغيب والترهب ثالثا، ~~والامداد والالطاف والاسعاد والاسعاف بالتوفيق رابعا، وهو الذي هدى ساير ~~الحيوانات إلى مصالحها وألهمها كيف تطلب الرزق وتجتلب المسار وكيف يحترز عن ~~الآفات والمضار. # 84 - الوفي: معناه انه يفي بعهده ويوفى بوعده. # 85 - الوكيل: المتولي لنا أي القائم بحفظنا وهذا معنى الوكيل على المال. # وقد يكون بمعنى المعتمد والملجأ والتوكل والاعتماد والالتجاء وقيل: ~~المتكفل PageV00P311 # بأرزاق العباد والقائم عليهم بمصالحهم ويقول (حسبنا الله ونعم الوكيل) أي ~~نعم الكفيل بأمورنا القائم بها (1) 86 - الوارث: هو الذي ترجع إليه الاملاك ~~بعد فناء الملاك، والله الباقي بعد فناء الخلق، والمسترد أملاكهم ومواريثهم ~~بعد موتهم. # 87 - البر: هو العطوف على عباده المحسن عليهم عم ببره جميع خلقه وقد يكون ~~بمعنى الصادق كما يقال: برت يمين فلان إذا صدقت، وصدقت فلان وبر 88 - ~~الباعث: هو الذي يبعث الخلق بعد الممات ويعيدهم بعد الوفاة ويحييهم للجزاء ~~والبقاء. # 89 - التواب: الذي يقبل التوبة ويعفو عن الحوبة إذا تاب العبد منها وكلما ~~تكرر ت التوبة تكرر منه القبول. # 90 - الجواد: هو المنعم المحسن الكثير الانعام والاحسان، والفرق بينه ~~وبين الكريم ان الكريم الذي يعطى مع السؤال والجود الذي يعطى من غير ~~السؤال: # وقيل: بالعكس الجود: السخاء ورجل جواد أي سخى ولا يقال: الله تعالى السخى ~~لان أصل السخاوة راجع إلى اللين يقال: ارض سخاوية وقرطاس سخاوي إذا كان ~~لينا وسمى السخى سخيا للينه عند الحوائج. # 92 - الخبير: العالم بدقايق الأشياء وغوامضها يق: فلان عالم خبير أي عالم ~~بكنه الشئ ومطلع على حقيقته والخبر: العلم تقول: لي به خبر أي علم. # 93 - الخالق: المبدء للخلق والمخترع لهم على غير مثال سبق ms197 قال الله ~~سبحانه (هل من خالق غير الله) وقد يراد بالخلق التقدير كقوله تعالى حكاية ~~عن عيسى عليه السلام (انى اخلق لكم من الطين كهيئة الطير) أراد أقدر لكم ~~والله خالقه في الحقيقة ومكونه. # PageV00P312 # 94 - خير الناصرين: معناه كثرة تكرار النصر منه كما قيل: خير الراحمين ~~لكثرة رحمته. # 95 - الديان: هو الذي يدين العباد ويجزيهم بأعمالهم، والدين: الجزاء ~~يقال: # كما تدين تدان أي كما تجزى تجزى. # شعر كما يدين الفتى يوما يدان به * من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا 96 - ~~الشكور: هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب ويعطى ~~الجليل الجزيل من النعمة ويرضى باليسير من الشكر قال الله تعالى (ان ربنا ~~لغفور شكور) ولما كان الشكر في اللغة هو الاعتراف بالاحسان والله سبحانه هو ~~المحسن إلى عباده والمنعم عليهم لكنه سبحانه لما كان مجازيا للمطيع على ~~طاعته بجزيل ثوابه جعل مجازاته شكرا لهم على سبيل المجاز كما سميت المكافات ~~شكرا 97 - العظيم: ذو العظمة والجلال، وهو منصرف إلى عظيم الشأن وجلالة ~~القدر 98 - اللطيف: هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون أي يرفق ~~بهم واللطف: البر والتكرمة وفلان لطيف بالناس بار بهم يبرهم ويلطفهم، وقد ~~يكون بمعنى اللطف في التدبير والفعل يقال: فلان صانع لطيف الكف إذا كان ~~حاذقا، وفى الخبر معنى اللطيف هو انه خالق للخلق اللطيف كما أنه سمى العظيم ~~لأنه خالق للخلق العظيم، ويقال: اللطيف فاعل اللطف وهو ما يقرب معه العبد ~~من فعل الطاعة، ويبعد عن فعل المعصية. # 99 - الشافي - هو رازق العافية والشفاء من غير توسط الدواء، ورافع البلاء ~~باليسير من الدعاء، وواهب عظيم الجزاء على صغير الابتلاء قال تعالى حكاية ~~عن ابرا هيم عليه السلام (وإذا مرضت فهو يشفين) فهذه جملة الأسماء الحسنى ~~(1). # PageV00P313 # واعلم أن تخصيص هذه الأسماء المكرمة بالذكر لا يدل على نفى ما عداها لان ~~في أدعيتهم أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء المعدودة ولعل تخصيص هذا ~~بالذكر لاختصاصها بمزية الشرف على باقي ms198 الأسماء. # ثم اعلم أن هذه الأسماء المتعددة الدالة على المعاني المتكثرة ان التكثر ~~والتعدد إنما هو في الإضافات لافى الذات المقدسة بل هي واحدة من جميع ~~الجهات والاعتبارات والتحقيق ان صفاته تعالى قسمان، حقيقية، وإضافية، ~~فالحقيقية هي التي تلحقه بالنظر إلى ذاته مثل كونه حيا موجودا قديما أزليا ~~باقيا أبديا سرمديا فهذه الصفات تلحقه بالنظر إلى ذاته تعالى، والصفات ~~الإضافية هي التي تلحقه بالنظر إلى الغبر مثل كونه قادرا خالقا رحيما فإنها ~~بالنظر إلى الخلوق والمقدور والمرحوم، والتعدد الحاصل # PageV00P314 # عند الإضافة إنما كان عند اعتبار أمور خارجة عن ذاته ولا يوجب له تعددا ~~وتكثيرا في ذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # فصل عن علي بن رئاب عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عبد ~~الله بالوهم فقد كفر ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم ~~والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفات التي وصف بها ~~نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرايره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام وفى حديث آخر فأولئك المؤمنون حقا (1). # وقال لهشام بن الحكم في حديث: لله عز وجل تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم ~~هو المعنى لكان كل اسم هو اله، ولكن الله معنى واحد يدل عليه بهذه الأسماء. # فصل عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله: ان جبرئيل ~~نزل عليه بهذا الدعاء من السماء ونزل عليه ضاحكا مستبشرا فقال: السلام ~~عليك: يا محمد صلى الله عليه وآله قال: وعليك السلام يا جبرئيل فقال: ان ~~الله عز وجل بعث إليك بهدية فقال. وما تلك الهدية يا جبرئيل؟ قال: كلمات مع ~~كنوز العرش أكرمك الله بها قال، وما هن يا جبرئيل؟ # قال: قل (يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم ~~يهتك الستر يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين ~~بالرحمة يا صاحب كل نجوى ويا منتهى ms199 كل شكوى يا كريم الصفح يا عظيما لمن يا ~~مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا سيدنا يا ربنا يا مولانا يا غاية رغبتنا ~~أسئلك يا الله ان لا تشوه خلقي بالنار) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لجبرئيل: ما ثواب هذه الكلمات؟ قال: هيهات هيهات انقطع العمل لو اجتمع ~~ملائكة سبع سماوات وسبع أرضين على أن يصفوا ثواب ذلك إلى يوم القيامة ما ~~وصفوا من كل جزء جزئا واحدا فإذا قال العبد (يا من أظهر الجميل وستر # PageV00P315 # القبيح) ستره الله ورحمه في الدنيا وجمله في الآخرة وستر الله عليه ألف ~~ستر في الدنيا والآخرة، وإذا قال (يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر) ~~لم يحاسبه الله يوم القيامة ولم يهتك ستره يوم تهتك الستور، وإذا قال (يا ~~عظيم العفو) غفر الله له ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد البحر، وإذا قال ~~(يا حسن التجاوز) تجاوز الله عنه حتى السرقة وشرب الخمر وأهاويل الدنيا ~~وغير ذلك من الكبائر وإذا قال (يا واسع المغفرة) فتح الله عز وجل له سبعين ~~بابا من الرحمة فهو يخوض في رحمة الله عز وجل حتى يخرج من الدنيا، وإذا قال ~~(يا باسط اليدين بالرحمة) بسط الله يده عليه بالرحمة، وإذا قال (يا صاحب كل ~~نجوى ويا منتهى كل شكوى) أعطاه الله من الاجر ثواب كل مصاب وكل سالم وكل ~~مريض وكل ضرير وكل مسكين وكل فقير وكل صاحب مصيبة إلى يوم القيامة، وإذا ~~قال (يا عظيم المن) أعطاه يوم القيامة نيته ومنية الخلائق (1). # وإذا قال (يا كريم الصفح) أكرمه الله تعالى كرامة الأنبياء، وإذا قال (يا ~~مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها) اعطا الله من الاجر بعدد من شكر نعماه وإذا ~~قال (يا ربنا ويا سيدنا) قال الله تبارك وتعالى: اشهدوا ملائكتي انى قد ~~غفرت له وأعطيته من الاجر بعدد من خلقته في الجنة والنار والسماوات السبع ~~والأرضين السبع والشمس والقمر والنجوم وقطر الأمطار وأنواع الخلق والجبال ~~والحصى والثرى وغير ذلك والعرش والكرسي، وإذا قال (يا مولانا) ms200 ملاء الله ~~قلبه من الايمان، وإذا قال (يا غاية رغبتاه) أعطاه الله يوم القيامة رغبته ~~ومثل رغبة الخلايق، وإذا قال (أسئلك يا الله ان لا تشوه خلقي بالنار) قال ~~الجبار جل جلاله: استعتقني عبدي من النار اشهدوا ملائكتي انى قد أعتقته من ~~النار وأعتقت أبويه وأخواته وأهله وولده وجيرانه، وشفعته في ألف رجل ممن ~~وجبت لهم النار وأجرته من النار، فعلمهن يا محمد المتقين، ولا تعلمهن ~~المنافقين فإنها دعوة مستجابة لقائلهن انشاء الله تعالى. وهو دعاء أهل ~~البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به # PageV00P316 # وليكن هذا آخر ما نمليه في هذه الرسالة ونسئل الله سبحانه ان يجعلنا من ~~أول المنتفعين بها، والمتأدبين بما اشتملت عليه من آدابها ومن أحرص خطابها ~~وموصوفين بما اشتملت عليه فصولها وأبوابها، وان يشترك معنا في ذلك كل من ~~وقف عليها من إخواننا المسترشدين والسالكين طريق السالمين، والمستكثرين من ~~زاد الغانمين، وان يجعلها لنا ولهم سلاحا، وعدة ونجاحا لكل مطلب، ونجاة من ~~كل شدة انه ولى الخيرات بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على محمد أشرف ~~النفوس الطاهرات، وعترته البررة السادات ما اختلف الصباح والمساء وأعتقت ~~الظلام والضياء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~الطاهرين. فرغ من تسويدها الفقير إلى الله تعالى أحمد بن فهد ليلة الاثنين ~~المسفر صباحها عن سادس عشر من جمادى الأولى من سنة إحدى وثمانمأة والحمد ~~لله وحده وصلاته على محمد وآله وسلامه.# PageV00P317 ms201