######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001391
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: ابن فهد الحلي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 841
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: عدة الداعي
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001391
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1391_عدة-الداعي-ابن-فهد-الحلي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تصحيح : احمد الموحدي القمي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله سامع الدعاء ودافع البلاء ومفيض الضياء
~~وكاشف الظلماء (1) وباسط الرجاء وسابغ النعماء (2) ومجزل العطاء (3) ومردف
~~الآلاء سامك السماء (4) و ماسك (5) البطحاء (6) والصلاة على خاتم الأنبياء
~~وسيد الأصفياء محمد المخصوص بعموم الدعا وخصوص الاصطفاء والحجة على من في
~~الأرض والسماء وعلى آله الفائزين بخلوص الانتماء (7) ووجوب الاقتداء ما
~~أظلت الزرقاء (8) وأقلت الغبراء (9) صلاة باقية إلى يوم البعث والجزاء وبعد
~~فان الله تعالى من وفور كرمه علم الدعا وندب (10) إليه والهم السؤال وحث
~~(11) عليه ورغب في معاملته والاقدام عليه وجعل في مناجاته سبب النجاة وفى
~~سؤاله مقاليد (12) العطايا ومفاتيح الهبات وجعل لإجابة الدعا أسبابا من
~~خصوصيات الدعوات وأصناف الداعين والحالات والأمكنة والأوقات.
# فوضعنا هذه الرسالة على ذلك وسميناه (عدة الداعي (13) ونجاح الساعي (14))
~~وفيها مقدمة وستة أبواب...
# PageV00P008
# اما المقدمة ففي تعريف الدعا والترغيب فيه (1) وهذا أو ان الشروع (2)
~~فنقول: الدعا لغة (3): النداء والاستدعاء تقول: دعوت فلانا إذا ناديته وصحت
~~به واصطلاحا: طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع والاستكانة.
# ولما كان المقصود من وضع هذا الكتاب الترغيب في الدعا والحث عليه وحسن
~~الظن بالله وطلب ما لديه، فاعلم أنه قد ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار
~~ما يؤكد ذ لك ويدل عليه ويرغب فيه ويهدى إليه.
# روى الصدوق عن محمد بن يعقوب بطرقه إلى الأئمة عليهم السلام: ان من بلغه
~~شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل
~~إليه.
# وروى أيضا باسناده إلى صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام: ان من بلغه شئ
~~من الخير فعمل به كان له اجر ذلك وإن كان رسول الله لم يقله.
# وروى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام
~~بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ
~~فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه.
# ومن طريق العامة ما رواه عبد الرحمن ms001 الحلوان مرفوعا إلى جابر بن عبد الله
~~الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من بلغه عن الله
~~فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا بالله ورجاء
# PageV00P009
# ثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك. فصار هذا المعنى مجمعا عليه
~~عند الفريقين. (1)
# PageV00P010
# (الباب الأول) في الحث على الدعا ويبعث عليه العقل والنقل اما العقل فلان
~~دفع الضرر عن النفس مع القدرة عليه والتمكن منه واجب وحصول الضرر ضروري
~~الوقوع لكل انسان في دار الدنيا (1) إذ كل انسان لا ينفك عما يشوش (2) نفسه
~~ويشغل عقله ويضر به اما من داخل كحصول عارض يغشى (3) مزاجه، أو من خارج
~~كأذية ظالم، أو مكروه يناله من خليط (4) أو جار ولو خلا من الكل بالفعل
~~فالعقل يجوز وقوعه فيها واعتلاقه بها.
# كيف لا؟ وهو في دار الحوادث التي لا تستقر على حال ففجايعها لا ينفك عنها
~~آدمي اما بالفعل أو بالقوة فضررها اما حاصل واقع أو متوقع الحصول وكلاهما
~~يجب ازالته مع القدرة عليه والدعا محصل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه
# PageV00P011
# وقد نبه أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليه وآله على هذا المعنى
~~حيث قال: ما من أحد ابتلى وان عظمت بلواه بأحق بالدعا من المعافى الذي لا
~~يأمن من البلاء (1) فقد ظهر من هذا الحديث احتياج كل أحد إلى الدعا معافا
~~ومبتلى، وفايدته رفع البلاء الحاصل ودفع السوء النازل (2) أو جلب نفع مقصود
~~أو تقرير خير موجود ودوامه ومنعه من الزوال لأنهم عليهم السلام وصفوه بكونه
~~سلاحا، والسلاح مما يستجلب (يجلب) به النفع ويستدفع به الضرر وسموه أيضا
~~ترسا (3) والترس: جنة يتوقى بها من المكاره (4).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا أدلكم على سلاح (5) ينجيكم من
~~أعدائكم ويدر أرزاقكم؟ (6) قالوا: بلى يا رسول الله قال: تدعون ربكم بالليل
~~والنهار فان سلاح المؤمن الدعا.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدعا ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب
~~يفتح لك.
# وقال الصادق (ع): الدعا انفذ من السنان الحديد. (7) وقال الكاظم ms002 (ع): ان
~~الدعا يرد ما قدر وما لم يقدر قال: قلت: وما قد قدر فقد عرفته فما لم يقدر؟
~~حتى لا يكون. (8)
# PageV00P012
# وقال (ع): عليكم بالدعا فان الدعا والطلب إلى الله تعالى يرد البلاء وقد
~~قدر وقضى فلم يبق الا امضائه فإذا دعى الله وسئل صرفه صرفه.
# وروى زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: الا أدلكم على شئ لم يستثن (1) فيه رسول
~~الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى قال: الدعا يرد القضا وقد ابرم ابراما
~~وضم أصابعه.
# وعن سيد العابدين (ع) ان الدعا والبلاء ليتوافقان (2) إلى يوم القيمة ان
~~الدعا ليرد البلاء وقد ابرم ابراما.
# وعنه (ع) الدعا يرد البلاء النازل وما لم ينزل (3) فقد صح بهذه الأحاديث
~~وما في معناها وهو كثير لم نورده حذر الإطالة ظن دفع الضرر بل علمه للقطع
~~بصحة خبر الصادق (الصادقين).
# واما النقل فمن الكتاب والسنة اما الكتاب فآيات:
# منها قوله تعالى: (قل ما يعبؤ بكم (4) ربى لولا دعائكم).
# PageV00P013
# وقوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي
~~سيد خلون جهنم داخرين) (1) فجعل الدعا عبادة والمستكبر عنها بمنزلة الكافر.
# وقوله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) وقوله تبارك وتعالى: (وإذا سئلك عبادي
~~عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم
~~يرشدون) واعلم أن هذه الآية قد دلت على أمور: (2) الأول تعريضه (3) تعالى
~~لعباده بسؤاله بقوله: (وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب) الثاني غاية عنايته
~~بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرسول بل قال: (فانى
~~قريب) ولم يقل: قل لهم: انى قريب.
# الثالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل الرابع تشريفه
~~تعالى لهم برد الجواب بنفسه لينبه بذلك على كمال منزلة الدعا وشرفه عنده
~~تعالى ومكانه منه.
# قال الباقر (ع): ولا تمل (4) من الدعا فإنه من الله بمكان (5) وقال (ع)
~~لبريد بن معاوية بن وهب وقد سئله كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعا؟
# فقال (ع) كثرة الدعا أفضل ثم قرء (قل ما يعبؤ بكم ms003 ربى لولا دعائكم).
# PageV00P014
# الخامس دلت هذه الآية على أنه تعالى لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن
~~قريبا من كل من يناجيه.
# السادس امره تعالى لهم بالدعا في قوله: (فليستجيبوا لي) أي فليدعوني.
# السابع قوله تعالى (وليؤمنوا بي) وقال الصادق (ع) أي وليتحققوا انى قادر
~~على اعطائهم ما سئلوه فأمرهم باعتقادهم قدرته على اجابتهم.
# وفيه فايدتان: اعلامهم باثبات صفة القدرة له. وبسط رجائهم في وصولهم إلى
~~مقترحاتهم (1) وبلوغ مراداتهم ونيل سؤالاتهم فان الانسان إذا علم قدرة
~~معامله ومعاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته ومرغبا له في
~~معاوضته كما أن علمه بعجز ه عنه على الضد من ذلك، ولهذا تريهم يجتنبون
~~معاملة المفلس.
# الثامن تبشيره تعالى لهم بالرشاد (2) الذي هو طريق الهداية المؤدى إلى
~~المطلوب فكأنه بشرهم بإجابة الدعا.
# ومثله قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من تمنى شيئا وهو لله رضا
~~لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه
~~وآله وقال (ع): إذا دعوت (3) فظن حاجتك بالباب.
# فان قلت: نرى كثيرا من الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله تعالى:
# (أجيب دعوة الداع)؟ (4) فالجواب: سبب منع الإجابة الاخلال بشرطها
~~(بشروطها) من طرف السائل اما
# PageV00P015
# بان يكون قد سئل الله عز وجل غير متقيد بآداب الدعا ولا جامع لشرايطه،
~~وللدعا آداب وشروط لابد منها تأتى أنشأ الله تعالى.
# روى عثمان بن عيسى عمن حدثه، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: آيتين في
~~كتاب الله أطلبهما (1) ولا أجدهما قال (ع): ما (وما) هما؟ قلت: قول الله عز
~~وجل: (ادعوني استجب لكم) فندعوه فلا (ولا) نرى إجابة قال (ع): افترى الله
~~اخلف وعده؟ قلت: لا قال: فلم (فمم) ذلك؟ قلت: لا ادرى.
# فقال (ع): ولكني (لكني) أخبرك من أطاع الله فيما امره ثم دعاه من جهة
~~الدعا اجابه قلت: وما جهة الدعا؟ قال (ع): تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك
~~ثم تشكره، ثم تصلى على النبي وآله (ص)، ms004 ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تشتغفر
~~الله (تستغفر) منها فهذه (فهذا) جهة الدعا.
# ثم قال (ع): وما الآية الأخرى؟ قلت: قول الله عز وجل: (وما أنفقتم من شئ
~~فهو يخلفه (2) وهو خير الرازقين) وانى لأنفق ولا ادرى خلفا قال: افترى الله
~~اخلف وعده؟ قلت:
# لا قال: فلم (فمم) ذلك؟ قلت: لا ادرى قال (ع): لوان أحدكم اكتسب المال من
~~حله (3) وانفقه في حقه (حله) لم ينفق رجل درهما الا اخلف عليه.
# واما أن يكون قد سئل ما لاصلاح فيه ويكون مفسدة له أو لغيره إذ ليس أحد
~~يدعو الله سبحانه وتعالى على ما توجبه الحكمة فيما فيه صلاحه الا اجابه،
~~وعلى الداعي ان يشترط (4) ذلك بلسانه أو يكون منويا في قلبه فالله يجيبه
~~البتة ان اقتضت ا لمصلحة اجابتها، أو يؤخر له ان اقتضت المصلحة التأخير.
# قال الله تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم
~~اجلهم).
# وفى دعائهم السلام يامن لا يغير حكمته الوسائل.
# PageV00P016
# ولما كان علم الغيب منطويا عن العبد، (1) وربما تعارض عقله قوى الشهوية
~~وتخاطه الخيالات النفسانية فيتوهم أمرا فيه فساده صلاحا فيطلبه من الله
~~سبحانه ويلح في السؤال عليه، ولو يعجل الله اجابته ويفعله به لهلك البتة
~~(2).
# وهذا أمر ظاهر العيان غنى عن البيان كثير الوقوع، فكم نطلب أمرا ثم
~~نستعيذ منه، وكم نستعيذ من أمر ثم نطلبه، وعلى هذا خرج (3) قول علي عليه
~~السلام: رب أمر حرص الانسان عليه فلما أدركه ود ان لم يكن أدركه.
# وكفاك قوله تعالى: (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا
~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فان الله تعالى من وفور كرمه وجزيل
~~نعمه لا يجيبه إلى ذلك اما لسابق رحمته به فإنه هو الذي سبقت رحمته غضبه
~~وإنما أنشأه (4) رحمة به وتعريضا (تعرضا) لاثابته (5) وهو الغنى عن خلقه
~~ومعاقبته أو لعلمه سبحانه بان المقصود للعبد من دعائه هو اصلاح حاله، فكأن
~~ما طلبه ظاهرا غير مقصود له مطلقا بل بشرط ms005 نفعه له فالشرط المذكور حاصل في
~~نيته وان لم يذكره بلسانه بل وان لم يخطر بقلبه حالة الدعا هذا الشرط، فهو
~~كالأعجمي الذي لقن لفظا لا يعرف معناه أو سمع لفظا توهمه علما على شئ ثم
~~طلبه من عارف يقصده فإنه يعطيه ما علم قصده إليه لا ما دل ظاهر لفظة عليه،
~~وهذا هو معنى الدعا الملحون الذي لا يقبله الله على ما ورد في بعض الأخبار.
# PageV00P017
# فان قلت: قد ورد عن أبي جعفر الجواد (ع) أنه قال: ما استوى رجلان في حسب
~~(1) ودين قط الا كان أفضلهما عند الله عز وجل أدبهما (2) قال: قلت: جعلت
~~فداك قد علمت فضله عند الناس في النادي (3) والمجالس فما فضله عند الله عز
~~وجل؟ قال (ع): بقرائة القران كما انزل ودعائه الله عز وجل من حيث لا يلحن
~~(4) وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد ا لي الله عز وجل (5).
# ويقرب منه قول الصادق (ع) نحن قوم فصحاء إذا رويتم عنا فاعربوها (6).
# فإن كان المراد من هذين الحديثين ما دل عليه ظاهرهما فكثيرا ما نرى من
~~إجابة الدعوات غير المعربات، وكثيرا ما نشاهد من أهل الصلاح والورع ومن
~~يرجى إجابة دعائهم لا يعرفون شيئا من النحو.
# وأيضا إذا لم يكن دعائه مسموعا فلا فايدة فيه فلا يكون مأمورا به لانتفاء
~~فائدته ح، ولا يتوجه الامر بالدعا الا إلى حذاق (7) النحاة بل النحوي أيضا
~~ربما يلحن في بعض الأدعية لافتقارها إلى الاضمار والتقدير والحذف، واشتغاله
~~حالة الدعا بالخشوع والتوجه إلى الله تعالى عن استحضار أدلة النحو
~~وقوانينه، وكل هذه الأمور باطلة خلاف المشاهد من العالم (العلم) وضد
~~المعلوم من اخبارهم عليهم السلام ووصاياهم فإنهم دلوا على كل شئ يتعلق
~~بمصالح العباد، وقد ذكروا في آداب الدعا وشروطه أمورا كثيرة ستقف عليها في
~~هذا الكتاب أنشأ الله تعالى (8) ولم يذكروا الاعراب ولا معرفة النحو فيها،
~~وإذا لم يكن المراد منهما ذلك فما معناهما؟
# PageV00P018
# فاعلم أيدك (1) الله انه لما كان الواقع خلاف ما دل عليه ظاهر الخبرين ms006
~~عدل الناس إلى تأويلهما، فبعض قال: الدعاء الملحون دعاء الانسان على نفسه
~~في حالة ضجرة بما فيه ضررها واستشهد على ذلك بقوله تعالى: (ولو يعجل الله
~~للناس الشر استعجالهم للخير لقضى إليهم اجلهم) قال المفسرون: أي ولو يعجل
~~الله للناس الشر أي إجابة دعائهم في الشر إذا دعوا به على أنفسهم وأهليهم
~~عند الغيظ (2) والضجر مثل قول الانسان: رفعني الله من بينكم. استعجالهم
~~بالخير أي كما يعجل لهم إجابة الدعوة بالخير إذا استعجلوه بالخير لقضى
~~إليهم اجلهم لفرغ من اهلاكهم، ولكن سبحانه تعالى لا يعجل لهم الهلاك بل
~~يمهلهم (3) حتى يتوبوا وقال بعضهم: الدعاء الملحون دعاء الوالد على ولده في
~~حال ضجره منه لان النبي صلى الله عليه وآله سئل الله عز وجل: ان لا يستجيب
~~دعاء محب على حبيبه.
# وبعضهم قال: الذي لا يكون جامعا لشرايطه والكل بمعزل عن التحقيق لان
~~مقدمة الخبر لا تدل على ذلك لان الكلام قد ورد في معرض مدح النحو.
# بل التحقيق ان نقول: اما الخبر الأول فالمراد من قوله عليه السلام: ان
~~الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عز وجل أي لا يسمعه ملحونا، ويجازى عليه
~~جاريا على لحنه مقابلا له بما دل ظاهر لفظة عليه بل يجازى على قصد الانسان
~~من دعائه.
# كما سمع من بعضهم يقول عند زيارته المعصوم عليهم السلام: واشهد انك قتلت
~~وظلمت وغصبت بفتح أول الكلمة، ومن المعلوم بالضرورة ان هذا الدعا لو سمع
~~منه جاريا على لحنه لحكمنا بارتداده ووجوب تعزيره ولم يقل: به أحد، فدل ذلك
~~على ا ن الدعا لا يجزى (يجرى) على ظاهر لفظة إذا كان المقصود منه غير ذلك.
# ويدل عليه أيضا اجماع الفقهاء على الله تعالى درجاتهم على أن الانسان
~~(انسانا) لو قذف (4)
# PageV00P019
# اخرا بلفظ لا يفيد القذف في عرف القائل لم يكن قاذفا ولم يتوجه عليه
~~عقوبة وإن كان ذلك اللفظ مفيدا للقذف في عرف غيره، فعلم أن اعراب الألفاظ
~~في الدعا ليس شرطا في اجابته والإثابة عليه، بل هو شرط ms007 في تمامية فضيلته
~~وكمال منزلته وعلو مرتبته.
# وخرج (1) قول الجواد عليه السلام: ودعائه الله من حيث لا يلحن مخرج
~~المدح، وذلك أن الدعا إذا لم يكن ملحونا كان ظاهر الدلالة في معناه،
~~والألفاظ الظاهر الدلالة في معانيها أفضل من الألفاظ المتأولة ولهذا كانت
~~الحقيقة أفضل (2) من المجاز والمبين أولى من المجمل.
# وأيضا فإنه أفصح والفصاحة مرادة في الدعا وخصوصا إذا كان مقولا عن الأئمة
~~عليهم السلام ليدل على فصاحة المنقول عنه وفيه اظهار لفضيلة المعصوم.
# وأيضا فان اللفظ إذا كان معربا لم ينفر عنه طبع السامع إذا كان نحويا
~~وإذا سمعه ملحونا نفر طبعه عنه وربما تألم منه قيل: سمع الأعمش (3) رجلا
~~يتكلم ويلحن في كلامه فقال: من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم؟.
# وروى أن رجلا قال لرجل: أتبيع هذا الثوب؟ فقال: لا عافاك الله فقال: لقد
~~علمتم لو تعلمون قل: لا وعافاك الله.
# وروى أن رجلا قال لبعض الأكابر وقد سئله عن شئ فقال: لا وأطال الله بقاك
~~فقال:
# ما رأيت واوا أحسن موقعا من هذه.
# وقوله عليه السلام: ان الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله: أي لا يصعد
~~ملحونا إليه يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن إذا كان مغيرا للمعنى،
~~ويجازى عليه كذلك بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائه.
# ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي
# PageV00P020
# عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ان
~~الرجل الأعجمي (1) من أمتي ليقرء القرآن بعجمية فترفعه الملائكة على
~~عربيته.
# مع انا نجد في أدعية أهل البيت عليهم السلام ألفاظ لا تعرف معانيها، وذلك
~~كثير:
# فمنه أسماء واقسامات (2)، ومنه اغراض وحاجات وفوائد وطلبات (3)، فنسئل عن
~~الله بالأسماء ونطلب منه تلك الأشياء ونحن غير عارفين بالجميع، ولم يقل
~~أحد: ان مثل هذا الدعا إذا لم يكن معربا يكون مرد ودامع ان فهم العامي
~~لمعان الألفاظ الملحونة أكثر من فهم النحوي لمعاني دعوات عربية لم يقف على ms008
~~تفسيرها ولغاتها بل عرف مجرد اعرابها، بل الله يجازيه على قدر قصده ويثيبه
~~على نيته.
# لقوله صلى الله عليه وآله: الأعمال بالنيات.
# وقوله (ص): نية المؤمن خير من عمله (4) وهذا نصفى هذا الباب لان الجزاء
~~وقع على النية فانتفع به الداعي، ولو وقع على العمل الظاهر لهلك.
# ولقوله (ص): ان سين بلال عند الله شين.
# وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ان بلالا
~~كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه، وفلانا يعرب ويضحك من بلال فقال
~~أمير المؤمنين: يا عبد الله إنما يراد اعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال
~~وتهذيبها، ما ينفع فلانا اعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة
~~أقبح لحن؟ وماذا يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله
# PageV00P021
# مقومة أحسن تقويم ومهذبة (1) أحسن تهذيب.
# فقد ثبت بهذا الحديث ان اللحن (2) قد يدخل في العمل كما يدخل في اللفظ،
~~وان الضرر فيه عائد إلى وقوعه في العمل دون اللفظ.
# واما الخبر الثاني فالمراد به في الاحكام.
# وهذا مثل قول النبي (ص): رحم الله (نضر الله) (3) من سمع مقالتي فوعاها
~~وأداها كما سمعها، فرب حامل علم ليس بفقيه.
# وهو قول الصادق (ع): إذا رويتم عنا فاعربوها لان الاحكام تتغير بتغير
~~الاعراب في الكلام.
# ألا ترى إلى قوله (ص) حين سئل انا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفى بطنه
~~الجنين (4) أنلقيه أم نأكله؟ قال صلى الله عليه وآله: كلوه ان شئتم فان
~~ذكاة أمه فبعض الناس يروى ذكاة الثاني بالرفع فيكون معناه ان ذكاة أمه
~~تبيحه وهي كافية عن تذكيته (5) وبعض رواها بالنصب (6) فيكون معناه: ان ذكاة
~~الجنين مثل ذكاة ا مه فلابد فيه من تذكية له بانفراده ولا تبيحه ذكاة أمه
~~فافهم ذلك فإنه من مغاص (7) الفهم ورقيق العلم.
# فان قلت: قد ظهر ان الباري سبحانه لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة، وانه الذي
~~لا تبدل حكمته الوسائل فما اشتمل على خلاف المصلحة لا يفعله مع الدعا، وما
~~اشتمل على المصلحة فإنه يفعله وان لم يسئل ms009 لأنه إنما أنشأ الانسان وخلقه
~~رحمة به
# PageV00P022
# واحسانا إليه فما معنى الدعا إذا انتفت فايدته؟
# فالجواب من وجوه: الأول لا يمتنع أن يكون وقوع ما سئله إنما صار مصلحة
~~بعد الدعا ولا يكون مصلحة قبله.
# وقد نبه على ذلك الصادق (ع) في قوله لميسر بن عبد العزيز: يا ميسر ادع
~~الله ولا تقل: ان الامر (1) قد فرغ منه ان عند الله منزلة لا تنال الا
~~بمسألة ولو أن عبدا سد فاه ولم يسئل لم يعط شيئا، فاسئل تعط يا ميسر انه
~~ليس يقرع (2) باب الا يوشك ان يفتح لصاحبه.
# وروى عمرو بن جميع عنه (ع) من لم يسئل الله من فضله افتقر.
# وعن علي عليه السلام ما كان الله ليفتح باب الدعا ويغلق عنه (عليه) باب
~~الإجابة.
# وقال عليه السلام: من اعطى الدعا لم يحرم الإجابة.
# الثاني ان الدعا عبادة في نفسه تعبد الله عباده به لما فيه من اظهار
~~الخشوع والافتقار إليه وهو أمر مطلوب لله عز وجل من عبيده.
# قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون (3) والعبادة في
~~اللغة هي الذلة يقال: طريق معبد أي مذلل بكثرة الوطي عليه، وفى الاصطلاح
~~العبادة أو في ما يكون من التذلل والخشوع للمعبود.
# PageV00P023
# وعن النبي (ص) أنه قال: الدعا مخ العبادة (1).
# وفيما وعظ الله تعالى به عيسى (ع) يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في
~~الخلوات، واعلم أن سروري ان تبصبص إلى، وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا (2).
# الثالث روى أن دعاء المؤمن يضاف إلى عمله ويثاب عليه في الآخرة كما يثاب
~~على عمله.
# الرابع ان الإجابة ان كانت مصلحة والمصلحة في تعجيلها عجلت، وان اقتضت
~~المصلحة تأخيرها إلى وقت أجلت إلى ذلك الوقت، وكانت الفايدة من الدعا مع
~~حصول المقصود زيادة الاجر بالصبر في هذه المدة، وان لم يوصف بالمصلحة في
~~وقت ما وكان في الإجابة مفسدة استحق بالدعا الثواب، أو يدفع عنه من السوء
~~مثلها ويدل على هذه الجملة:
# ما رواه أبو سعيد الخدري قال: ms010 قال رسول الله (ص): ما من مؤمن دعا الله
~~سبحانه وتعالى دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا اثم الا أعطاه الله بها إحدى
~~(أحد) خصال ثلاث: اما ان يعجل دعوته، واما أن يؤخر له، واما ان يدفع عنه من
~~السوء مثلها قالوا: يا ر سول الله اذن نكثر قال: الله (أكثروا) أكثر.
# وفى رواية انس بن مالك أكثر وأطيب ثلاث مرات.
# وعن أمير المؤمنين (ع) ربما أخرت عن العبد إجابة الدعا ليكون أعظم لاجر
~~السائل
# PageV00P024
# وأجزل لعطاء الامل.
# الخامس بما أخرت الإجابة عن العبد لزيادة صلاحه وعظم منزلته عند الله عز
~~وجل ان الله إنما أخر اجابته لمحبته سماع صوته.
# روى جابر بن عبد الله قال: قال النبي (ص): ان العبد ليدعو الله وهو يحبه
~~فيقول لجبرئيل: اقض لعبدي هذا حاجته واخرها فانى أحب ان لا أزال اسمع صوته،
~~وان العبد ليدعو الله عز وجل وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا
~~حاجته وعجلها فانى أكره ان اسمع صوته.
# تنبيه وأنت إذا دعوت فلا يخلوا ما ان ترى آثار الإجابة، أولا، فان رأيت
~~آثار الإجابة فمهلا لا تعجب (1) بنفسك وتظن أن دعوتك انا أجيبت لصلاحك
~~وطهارة نفسك.
# فلعلك ممن كره الله نفسه وابغض صوته، والإجابة حجة عليك يوم القيامة يقول
~~لك: ألم تكن دعوتني وأنت مستحق للاعراض عنك فأجبتك؟
# بل ينبغي أن يكون همك بالشكر والزيادة في العمل والصلاح لما أولاك الله
~~من الطافه الباسطة لرجائك المرغبة لك في دعائك، وتسئل الله ان يجعل ما عجله
~~لك بابا من أبواب لطفه ونفحة من نفحات (2) رحمته، وان يلهمك زيادة الشكر
~~على ما أولاك من تعجيل إجابة لست لها باهل وهو أهل لذلك، وان لا يكون ذلك
~~منه استدراجا، (3) وعليك بالاكثار من الحمد والاستغفار، فالحمد مقابل
~~النعمة والمنة إن كان سبب الإجابة الرحمة، والاستغفار إن كان سببها
~~الاستدراج والبغضة.
# PageV00P025
# وان لم تر آثار الإجابة فلا تقنط (1) وابسط (2) رجائك في كرم مولاك فإنه
~~ربما أخرت اجابتك لان الله تعالى يحب ان يسمع ms011 دعائك وصوتك فعليك بالالحاح
~~اما أولا فلتحوز (3) نصيبا من دعائه (ع) حيث يقول: رحم الله عبدا طلب من
~~الله شيئا (حاجة) فالح عليه.
# وأما ثانيا فلتصادف محبة الله تعالى لأنه إنما اخرك بحبه سماع صوتك فلا
~~تقطع ذلك.
# وأما ثالثا فلتعجيل قضاء الحاجة بتكرار الدعا على ما ورد (4) واقبض نفسك
~~الامارة بالخوف من الله تعالى جل جلاله.
# وقل: لعلى إنما لم يستجب لي جل جلاله لان دعائي محجوب وعملي لا ترفعه
~~الملائكة لكثرة ذنوبي، أو لكثرة المظالم والتبعات (5) قبلي أو لان قلبي قاس
~~(6) أولاه (7) أو ظني غير حسن بربي، وكل هذه الأمور حاجبة للدعا على ما
~~سيجيئ (8) أو لان هذا الكمال لست له اهلا فمنعته ولو كنت له اهلا لأفاضه
~~الكريم الرحيم عليك من غير سؤال فاذن يحصل لك الخوف تعرف انك في محل
~~التقصير، وان مقامك مقام العبد الحقير الذي أبعدته عيوبه وطردته ذنوبه
~~وقعدت به أعماله وحبسته آماله وحرمته شهواته وأثقلته تبعاته ومنعته من
~~الجرى في ميدان السالكين وعاقته عن الترقي إلى درجات الفائزين.
# PageV00P026
# وتحقق انك مع هذا البعد والحقارة عن مولاك وقعودك بأثقالك متخلفا عن
~~السابقين ومنفردا عن المخذولين (1) ان تخاذلت ساكتا عن الاستغاثة بمولاك
~~ومتقاعسا (2) عن الاستقامة في طلب هداك يوشك ان ينهز (3) بك الشيطان فرصة
~~الظفر، فتعلق بك مخالبه (4) فتنشب (5) في حبائله فلا تقدر على الخلاص وتلحق
~~بالأشقياء المعذبين.
# بل عليك بكثرة الاستغاثة والصراخ (6) قبل ان تعلق بك الفخاخ (7) ولازم
~~قرغ الباب عسى ان يرفع بك الحجاب، وقل بلسان الخجل والانكسار في مناجاة ملك
~~الجبار: الهي وسيدي ومولاي إن كان ما طلبته من جودك وسئلته من كرمك غير
~~صالح لي في ديني ودنيا وان المصلحة لي في منع إجابتي فرضني مولاي بقضائك
~~وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، واجعل نفسي
~~راضية مطمئنة بما يرد على منك، وخر لي واجعله أحب إلى من غيره وآثر (8)
~~عندي مما سواه.
# وإن كان منعك إجابتي واعراضك عن مسئلتي لكثرة ذنوبي وخطاياي ms012 فانى أتوسل
~~إليك بأنك ربى وبمحمد نبيي وباهل بيته الطيبين الطاهرين ساداتي، وبغناك عنى
~~وبفقري إليك وباني عبدك، وإنما يسئل العبد سيده والى من حينئذ منقلبنا عنك؟
# والى أين مذهبنا عن بابك؟ وأنت الذي لا يزيده المنع ولا يكيده (9)
~~الاعطاء وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
# PageV00P027
# ثم تذكر ما قاله علي بن الحسين زين العابدين (ع) في مناجاته، وتفكر فيما
~~تضمنته من بسط الرجا: (الهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد (1) ومنعتني
~~سيبك (2) من بين الاشهاد ودللت على فضائحي عيون العباد وأمرت بي إلى النار
~~وحلت حلت بيني وبين الأبرار ما قطعت رجائي منك ولا صرفت تأميلي للعفو عنك
~~ولا خرج حبك عن قلبي انا لا انسى أياديك عندي وسترك على في دار الدنيا وحسن
~~صنيعك إلى).
# وتبسط بهذا وأمثاله (3) رجاك لئلا يميل به جانب الخوف فيؤدى إلى القنوط،
~~(ولا يقنط من رحمة ربه الا الضالون)، ولا يميل به جانب الرجا فتبلغ الغرور
~~والحمق.
# قال رسول الله (ص): الكيس (4) دان (5) نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق
~~والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة.
# وعنهم عليهم السلام إنما المؤمن كالطائر وله جناحان الرجا والخوف.
# وقال لقمان لابنه نامان (ما ثان): يا بنى لو شق جوف المؤمن لوجد على قلبه
~~سطران من نور لو وزنا لم يرجع أحدهما على الاخر مثقال حبة من خردل أحدهما
~~الرجا والاخر الخوف.
# نعم في حالة المرض خصوصا مرض الموت ينبغي ان يزيد الرجا على الخوف ورد
~~بذلك الأثر عنهم عليهم السلام.
# مناجاة لدفع الفقر والشدائد:
# يامن يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع
# PageV00P028
# يامن يرجى للشدائد كلها * يامن إليه المشتكى والمفزع يامن خزائن ملكه في
~~قول كن * امنن فان الخير عندك أجمع مالي سوى فقري إليك وسيلة * بالافتقار
~~إليك فقري ادفع مالي سوى قرعي لبابك حيلة * ولئن رددت فأي باب أقرع ومن
~~الذي ادعو واهتف (1) باسمه * إن كان فضلك عن فقير يمنع حاشا لمجدك ان تقنط
~~عاصيا * والفضل اجزل والمواهب (2) أوسع مناجاة ms013 أخرى:
# اجلك عن تعذيب مثلي على ذنبي * ولا ناصر لي غير نصرك يا رب انا عبدك
~~المحقور في عظم شأنكم * من الماء قد أنشأت اصلى وترب (3) ونقلتني من ظهر
~~آدم (4) نطفة * احذر (5) في قعر جريح من الصلب وأخرجتني من ضيق قعر بمنكم *
~~واحسانكم اهويمن الواسع الرحب (6) فحاشاك في تعظيم شأنك والعلى * تعذب
~~محقورا باحسانكم ربى لأنا رأينا في الأنام معظما * يخلى عن المحقور في
~~الحبس والضرب وأرفده مالا ولو شاء قتله * لقطعه بالسيف إربا على إرب (7)
~~وأيضا إذا عذبت مثلي وطائعا * تنعمه فالعفو منك لمن تحبي (8) فما هو الالى
~~فمنذ رأيته * لكم شيمة (9) أعددته المحو للذنب
# PageV00P029
# وأطمعتني لما رأيتك غافرا * ووهاب قد سميت نفسك في الكتب فإن كان شيطاني
~~أعان جوارحي * عصتكم فمن توحيدكم ما خلا قلبي فتوحيد كم فيه وآل محمد *
~~سكنتم به في حبة القلب واللب وجيرانكم هذا الجوارح كلها * وأنت فقد أوصيت
~~بالجار ذي الجنب وأيضا رأينا العرب تحمى نزيلها (1) * وجيرانها التابعين من
~~الخطب (2) فلم لا أرجى فيك يا غاية المنى * حما مانعا إذ صح هذا من العرب
~~نصيحة: وينبغي لك مع تأخر الإجابة الرضا بقضاء الله تعالى وان تحمل عدم
~~الإجابة على الخيرة وان الحاصل بك هو عين الصلاح لك فإنه غاية التفويض إلى
~~الله تعالى وحق له عليك فإنه روى عن رسول الله (ص) أنه قال: لا تسخطوا نعم
~~الله ولا تقترحوا (3) على ا لله وإذ ابتلى أحدكم في رزقه ومعيشته فلا يحدثن
~~شيئا يسئله لعل في ذلك حتفه (4)
# PageV00P030
# كن ليقل: (اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من امرى هذا خير
~~إلى وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني (1) بثقله، وإن
~~كان خلاف ذلك خيرا لي فجد على به ورضني بقضائك على كل حال فلك الحمد).
# وفى هذا المعنى ما روى عن الصادق (ع) فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران
~~(ع):
# يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلى من عبدي المؤمن، وانى إنما ابتليته لما هو
~~خير له وأعافيه ms014 لما هو خير له، وانا اعلم بما يصلح عبدي عليه فليصبر على
~~بلائي وليشكر على نعمائي أثبته في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع
~~امرى.
# وعن أمير المؤمنين (ع) قال: قال الله عز وجل من فوق عرشه: يا عبادي
~~أطيعوني فيما أمرتكم به، ولا تعلموني بما يصلحكم فانى اعلم به ولا ابخل
~~عليكم بمصالحكم.
# وعن النبي (ص): يا عباد الله أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب فصلاح
~~المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقتره الا فسلموا
~~الله امره تكونوا من الفائزين.
# وعن الصادق (ع) عجبت للمرء المسلم لا يقضى الله (له) بقضائه الا كان خيرا
~~له (و) ان قرض بالمقاريض (2) كان خيرا له، وان ملك مشارق الأرض ومغاربها
~~كان خيرا له.
# وعنه (ع) يقول الله سبحانه: ليحذر عبدي الذي يستبطئ (3) رزقي ان أغضب
~~فافتح عليه بابا من الدنيا.
# وفيما أوحى الله تعالى إلى داود (ع): من انقطع إلى كفيته ومن سئلني
~~أعطيته ومن دعاني أجبته، وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها له حتى
~~يتم قضائي فإذا
# PageV00P031
# تم قضائي أنفذت (1) ما سئل قل للمظلوم: إنما أؤخر دعوتك وقد استجبتها لك
~~على من ظلمك حتى يتم قضائي لك على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وانا احكم
~~الحاكمين.
# اما أن تكون قد ظلمت رجلا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك، واما
~~أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي الا بظلمه لك لأني اختبر عبادي في
~~أموالهم وأنفسهم، وربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته، ولصوته إذا دعاني
~~في كربته (2) أحب إلى من صلاة المصلين، ولربما صلى العبد فاضرب بها وجهه
~~واحجب عنى صوته أتدري من ذلك يا داود؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم (3)
~~المؤمنين بعين الفسق، وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه الأعناق
~~ظلما.
# يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها لو رأيت الذين يأكلون
~~الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار
~~(4) ثم سلطت ms015 عليهم موبخا لهم (5) يقول: يا أهل النار هذا فلان السليط
~~فاعرفوه، كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صليها صاحبها لا تساوي عندي
~~فتيلا (6) حين (حيث) نظرت في قلبه وجدته ان سلم من الصلاة وبرزت له امرأة
~~وعرضت عليه نفسها أجابها، وان عامله مؤمن خاتله (7) (خانه)
# PageV00P032
# واما ما دل عليه من السنة فكثير يفضى استقصائه إلى السهاب (1) واضجار
~~فلنقتصر منه على اخبار:
# الأول روى حنان بن سدير قال: قلت لأبي جعفر (ع): أي العبادة أفضل؟ فقال:
# ما من شئ أحب (أفضل) إلى الله (عند الله) من أن يسئل ويطلب ما (مما)
~~عنده، وما أحدا بغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده.
# الثاني روى زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: ان الله عز وجل يقول: (ان الذين
~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (2) قال: هو الدعاء، وأفضل
~~العبادة الدعا قال: قلت: (ان إبراهيم لاواه حليم) قال: الأواه هو الدعاء.
# الثالث روى ابن القداح عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع):
~~ا حب الأعمال إلى الله في الأرض الدعا، وأفضل العبادة العفاف (3) قال: وكان
~~أمير ا لمؤمنين (ع) رجلا دعاء.
# الرابع روى عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله (ع): الدعا هو
~~العبادة التي قال الله: (ان الذين يستكبرون عن عبادتي) الآية ادع الله
~~(ادع) ولا تقل:
# ان الامر قد فرغ (منه).
# الخامس روى عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (ع) قال: الدعا كهف
~~الإجابة
# PageV00P033
# كما أن السحاب كهف المطر. (1) السادس روى هشام بن سالم قال: قال أبو عبد
~~الله (ع): أتعرفون طول البلاء من قصره؟ قلنا: لا قال: إذا ألهم أحدكم الدعا
~~(عند البلاء) فاعلموا أن البلاء قصير. (2) السابع ولاد قال: قال أبو الحسن
~~(ع): ما من بلاء نزل على عبد مؤمن فيلهمه الله الدعا الا كان كشف ذلك
~~البلاء وشيكا (3) وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعا الا كان
~~البلاء طويلا، فإذا نزل ms016 البلاء عليكم بالدعا والتضرع إلى الله عز وجل
~~الثامن عن النبي (ص): افزعوا إلى ا لله في حوائجكم والجئوا إليه في ملماتكم
~~(4) وتضرعوا إليه وادعوه فان الدعا مخ (5) العبادة، وما من مؤمن يدعو الله
~~الا استجاب له فاما ان يعجل له في الدنيا أو يؤجل له في الآخرة واما أن
~~يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بمأثم (6) التاسع عنه (ص): أعجز
~~الناس من عجز عن الدعا وأبخل الناس من بخل بالسلام (7).
# العاشر وعنه (ص) الا أدلكم على أبخل الناس وأكسل الناس وأسرق الناس وأجفأ
~~الناس وأعجز الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: أما أبخل الناس فرجل يمر
~~بمسلم ولم يسلم عليه، وأما أكسل الناس فعبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفة
~~ولا بلسان، وأما أسرق الناس فالذي يسرق من صلاته تلف كما تلف الثوب الخلق
~~(8) فيضربها وجهه، وأما أجفأ
# PageV00P034
# الناس فرجل ذكرت بين يديه فلم يصل على، وأما أعجز الناس فمن يعجز (عجز)
~~عن الدعا.
# الحادي عشر عنه (ص): أفضل العبادات الدعاء، وإذا اذن الله للعبد (لعبد)
~~في الدعا فتح له باب الرحمة انه لن يهلك مع الدعا أحد.
# الثاني عشر معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (ع): في الرجلين
~~افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القران فكانت تلاوته أكثر من دعائه،
~~ودعا هذا (أكثر) فكان دعائه أكثر (من تلاوته) ثم انصرفا في ساعة واحدة
~~أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل وكل حسن قلت (فقلت): انى قد علمت أن كلا حسن
~~وان كلا فيه فضل لكن أيهما أفضل؟ فقال الدعا أفضل اما سمعت قول الله عز
~~وجل؟: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون
~~جهنم داخرين) هي والله العبادة هي والله أفضل (هي والله أفضل (أليست هي
~~العبادة؟ هي والله العبادة) هي والله العبادة (أليست هي أشدهن؟
# هي والله أشدهن والله أشدهن) هي والله أشدهن. (1) الثالث عشر يعقوب بن
~~شعيب قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان ms017 الله أوحى إلى آدم (ع) انى سأجمع
~~لك الكلام (الخير كله) في أربع كلمات قال: يا رب (و) ما هن؟
# قال: واحدة لي (و) واحدة لك (و) واحدة فيما بيني وبينك (و) واحدة بينك
~~وبين الناس فقال آدم (ع) بينهن لي يا رب (حتى أعلمهن) فقال الله تعالى: اما
~~التي هي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، واما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما
~~تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعا وعلى الإجابة، وأما التي بينك
~~وبين الناس فترضى للناس ما ترضى (ترضيه) لنفسك
# PageV00P035
# الرابع عشر من كتاب الدعا لمحمد بن حسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف
~~من أخيه على عن أبيه عن سليمان بن عثمان بن الأسود عمن رفعه قال: قال رسول
~~- الله (ص): يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما صاحبه
~~فوقه فيقول: يا رب بما أعطيته؟ وكان عملنا واحدا فيقول الله تبارك وتعالى:
~~سئلني ولم تسئلني ثم قال (ص): اسألوا الله واجزلوا (1) فإنه لا يتعاظمه شئ.
# الخامس عشر بهذا الاسناد قال: حدثني عثمان عمن رفعه قال: قال النبي (ص):
# ليسألن الله (لتسلن الله) أو ليقضين (ليغضبن) عليكم ان لله عبادا يعملون
~~فيعطيهم، واخرين يسئلونه صادقين فيعطيهم ثم يجمعهم في الجنة فيقول الذين
~~عملوا: ربنا عملنا فأعطيتنا فيما أعطيت هؤلاء؟ فيقول هؤلاء عبادي أعطيتكم
~~أجوركم ولم ألتكم (2) من أعمالكم شيئا، وسئلني هؤلاء فأعطيتهم (وأغنيتهم)
~~وهو فضلى أوتيه من أشاء.
# PageV00P036
# (الباب الثاني في أسباب الإجابة) وينقسم إلى سبعة أقسام: لأنها أما ان
~~ترجع إلى نفس الدعا، أو إلى زمان الدعا، أو إلى مكانه، أو الحالات وهي
~~قسمان حالات الداعي، وحالات يقع فيها الدعا فهذه خمسة أقسام ، وما يتركب من
~~المكان والدعا، وما يتركب من الزمان والدعا صارت سبعة أقسام:
# القسم الأول ما يرجع إلى الوقت كليلة الجمعة ويومها قال الصادق عليه
~~السلام: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة وان كلام الطير فيه إذا لقى
~~بعضها بعضا سلام سلام يوم صالح.
# وروى أن رسول ms018 الله (ص) كان إذا خرج من البيت في دخول الصيف خرج يوم
~~الخميس، وإذا أراد ان يدخل عند دخول الشتاء دخل يوم الجمعة.
# وعن ابن عباس قال: كان يخرج ليلة الجمعة ويدخل ليلة الجمعة وعن الباقر
~~(ع) إذا أردت ان تتصدق بشئ قبل الجمعة فاخره إلى يوم الجمعة.
# وعن الباقر (ع) (أبى جعفر أنه قال) ان الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من
~~فوق عرشه من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه
~~(لاخرته ودنياه) قبل طوع الفجر فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلى من ذنوبه قبل
~~طلوع الفجر فأتوب إليه؟ ألا عبد مؤمن قد قتر عليه رزقه فيسئلني الزيادة في
~~رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسئلني ان أشفيه
~~قبل طلوع الفجر فأعافيه؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسئلني ان أطلقه من سجنه
~~(حبسه قبل طلوع الفجر فأطلقه من حبسه) فأخلي PageV00P037
# سربه (1)؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسئلني ان آخذ بظلامته قبل طلوع الفجر
~~فانتصر له وآخذ له بظلامته؟ (2) قال: فلا (فما) يزال ينادى بهذا حتى يطلع
~~الفجر.
# وعن أحدهما (ع) ان العبد المؤمن يسئل (ليسئل) الله الحاجة فيؤخر الله عز
~~وجل قضاء حاجته التي سئل إلى يوم الجمعة (ليخصه بفضل يوم الجمعة) وعن النبي
~~(ص) ان يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله تعالى (وهو) وأعظم (عند
~~الله) من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خصال: خلق الله فيه ادم، وأحبط
~~(الله) فيه ادم إلى الأرض، وفيه توفى الله ادم، وفيه ساعة لا يسئل الله
~~تعالى فيها أحد شيئا الا أعطاه ما لم يسئل حراما (محرما) وما من ملك مقرب
~~ولا سماء ولا ارض ولا رياح ولا جبال ولا شجر الا وهو يشفق (مشفق من) يوم
~~الجمعة ان تقوم الساعة (القيامة) فيه.
# وعن الصادق (ع) في قول يعقوب (ع) لبنيه: (سوف استغفر لكم ربى) قال (ع):
# اخره (اخرهم) إلى السحر من ليلة الجمعة.
# وفى نهار الجمعة ساعتان ما بين فراغ ms019 الخطيب من الخطبة إلى أن تستوى
~~الصفوف بالناس، وأخرى من اخر النهار، وروى إذا غاب نصف القرص وقال الباقر
~~(ع): أول وقت الجمعة ساعة تزول (زوال) الشمس إلى أن تمضى ساعة يحافظ
~~(فحافظ) عليها فان رسول الله (ص) قال: لا يسئل الله تعالى فيها عبد خيرا
~~الا أعطاه.
# روى جابر بن عبد الله قال: دعا النبي (ص) على الأحزاب (3) يوم الاثنين
~~ويوم الثلاثاء واستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فعرف السرور في
~~وجهه قال جابر: فما نزل بي أمر غائظ (4) فتوجهت في تلك الساعة الا وجدت
~~الإجابة.
# PageV00P038
# وعن النبي (ص): من كان له حاجة فليطلبها في العشاء الآخرة فإنها لم يعطها
~~أحد من الأمم قبلكم يعنى: العشاء الآخرة.
# وفى رواية في السدس الأول من النصف الثاني من الليل ويعضدها ما ورد من
~~الترغيب والفضل لمن صلى الليل والناس نيام، وفى الذكر في الغافلين (1).
# ولا شك في استيلاء النوم على غالب الناس في ذلك الوقت بخلاف النصف الأول
~~فإنه ربما يستصحب الحال فيه النهار، واخر الليل ربما انتشروا فيه لمعايشهم
~~(شهم) وأسفارهم، وإنما مخ الليل هو وقت الغفلة وفراغ القلب للعبادة،
~~ولاشتماله على مجاهدة النفس ومهاجرة الرقاد ومباعدة وثير المهاد والخلوة
~~بمالك العباد وسلطان الدنيا والمعاد، وهو المقصود من جوف الليل.
# وهي ما رواه عمر بن أذينة قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان في الليل
~~ساعة (لساعة) ما يواقف فيها (لا يواقها) عبد مؤمن (مسلم) (ثم) يصلى ويدعو
~~الله فيها الا استجاب (استجيب) له (في كل ليلة) قلت: أصلحك الله وأي ساعة
~~الليل هي؟ (فاية ساعة هي من الليل) قال: إذا مضى نصف الليل وبقى (وهي)
~~السدس الأول من أول النصف (الثاني) (2).
# واما الثلث الأخير فمتواتر (3)
# PageV00P039
# قال (ص): إذا كان اخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى: هل من داع فأجيبه؟
~~هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟
# وروى إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت الرضا (ع): ما تقول في الحديث ms020 الذي
~~يرويه الناس عن رسول الله (ص)؟ أنه قال: أن الله تعالى ينزل في كل ليلة إلى
~~السماء الدنيا فقال (ع): لعن الله المحرفين (1) الكلم عن مواضعه والله ما
~~قال رسول الله: كذلك إنما قال (ص): ان تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء
~~الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة من (في) أول الليل فيأمره
~~فينادى هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر
~~له؟ يا طالب الخير أقبل يا طالب الشر أقصر فلا يزال ينادى أبى عن جدي عن
~~ابائه عن رسول الله (ص) نصيحة: ينبغي لذي الايمان الصريح والاعتقاد الصحيح
~~في تصديق الرسول، وأبناء الزهراء البتول (2) فيما يخبرون به من معالم
~~التنزيل ويؤدونه عن الرب الجليل أن يبعث في تلك الساعات مع ذلك المنادى
~~حوائجه في جواب ندائه كما لو وقف على بابه رسول ملك من ملوك الدنيا واستعرض
~~حوائجه.
# وقال: ان الملك قد اذن لي في اعلامك برفع حوائجك إليه ليقضيها لك فإنه
~~يغتنم ذلك الاستعراض ويذكر ما أهمه من الحوائج والاغراض، ولا يبقى له حاجة
~~ولا لأهل عناية الا ذكرها على التفصيل خصوصا إذا كان ذلك الملك موصوفا
~~بالعطاء الجزيل ومعروفا بالثناء (بالفعل) الجميل، ولا يعرض عن منادى الملك
~~مع حاجته إلى مرسله
# PageV00P040
# وينفصل عنه بغير جواب ويضيع المقصود من هذا الخطاب أعراض المتهاونين،
~~فيستحق سخط الملك ويبوء بجواب (ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
~~داخرين) أو اعراض الغافلين فيقع في عساكر المحرومين ويبوء بثقله وما وزر،
~~وما ورد:
# ومن ترك مسألة الله افتقر (1).
# قال رضى الدين علي بن موسى بن الطاوس (قدس الله روحه الزكية): وأن شئت
~~فقل في ذلك الوقت (2): اللهم قد صدقت بربوبيتك وبمحمد خاتم رسالتك وبهذا
~~المنادى عن جودك وان لم تسمعه اذني فقد سمعه عقلي المصدق بالاخبار المتضمنة
~~لوعدك.
# فانا أقول: أيها الملك الوارد علينا من مالك الحكيم الكريم الجواد المحسن
~~إلينا قد سمعنا بلسان حال عقولنا قولك عن معدن نجاح مسؤلنا: هل ms021 من سائل
~~فاعطيه سؤله؟ وانا سائل لكل ما احتاج إليه مما يقتضى به دوام اقباله على
~~ودوام توفيقي للاقبال له وتمام احسانه إلى وكمال أدبي بين يديه وان يحفظني
~~ويحفظ على كلما أحسن به إلى.
# وسمعنا قولك عن سيدنا ومولانا الذي هو أهل لبلوغ مأمولنا: هل من تائب
~~فأتوب إليه؟ (3) وانا تائب اختيار أو اضطرار الآتي عاجز ضعيف عن غضبه
~~وعقابه ومضطر
# PageV00P041
# إلى مرضاه وثوابه.
# فان صدقت نفسي في التوبة على التحقيق والا فلسان حال عقلي تائب إليه بكل
~~طريق من طرق التوفيق، وسمعنا قولك أيها الملك عن سيدنا وسلطاننا الذي هو
~~أهل لرحمتنا وقبولنا: هل من مستغفر فاغفر له؟ وانا مملوكه المستغفر من كل
~~ما يكرهه منى المستجير به في العفو عنى فان صدق قلبي ولساني في الاستغفار
~~والا فلسان حال عقلي وما انا عليه بالاضطرار والاعسار والانكسار يستغفر عنى
~~بين يدي جلالته وعفوه ورحمته وانا ذليل حقير بين عزته ورأفته.
# وقد جعلت أيها الملك ما قد ذكرته من سؤالي وتوبتي واستغفاري وافتقاري
~~وذلي وانكساري أمانة مسلمة إليك تعرضها من باب الحلم والكرم والرحمة والجود
~~على من أنعم علينا وبعثك وأرسلك إلينا، وفتح بين يدينا أبواب التوصل إليه
~~فيما تعرضه إليه.
# قال: وان لم تحفظ ما ذكرناه ولا تهيأ لك ان تتلوه من هذا فاكتبه في رقعة
~~وتكون معك أو تحت رأسك وتحفظها كما تحفظ عزيز قماشك، فإذا كان في الثلث
~~الأخير من كل ليلة تخرجها بين يديك، وتقول: أيها الملك المنادى عن ارحم
~~الراحمين وأكرم الأكرمين هذه قصتي قد سلمتها إليك مالي لسان ولا جنان يصلح
~~لكلام اعرضه عليك وهذا اخر كلامه ورحمة الله عليه.
# وأنا أقول: ان تيسر لك ا تدعو في ذلك الوقت بما وظفه أهل البيت عليهم
~~السلام وعلموك من أدعيتهم فبخ بخ، وان لم يتفق لك ذلك فقل: اللهم إني آمنت
~~بك وصدقت رسولك وآل رسولك صلواتك عليه وعليهم فيما أخبروا به عن مكارم لطفك
~~وأوانس عفوك اللهم فصل على محمد وأهل بيته وأشركني ms022 في صالح (صلاح) ما دعيت
~~به في هذه الليلة من عاجل الدنيا وآجل الآخرة ثم افعل بي ما أنت أهله ولا
~~تفعل بي ما انا أهله يا أرحم الراحمين وصل على محمد وآله الطاهرين.
~~PageV00P042
# واعلم أنه قد روى عن الصادق (ع) أنه قال: لا تعطوا العين حظها (من النوم)
~~فإنها أقل شئ شكرا (1).
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: إذا قام العبد من لذيذ مضجعه (2) والنعاس
~~(3) في عينيه ليرضى ربه عز وجل لصلاة ليله باهى (4) الله به ملائكته فقال
~~(فيقول): أما ترون عبدي هذا؟
# قد قام من (لذيذ) مضجعه (وترك لذيذ منامه) إلى (ما لم أفرضه) صلاة لم
~~أفرضها عليه اشهدوا أنى قد غفرت له.
# فايدة قد عرفت ان النهار اثنتا عشر ساعة: (5) يتوجه كل ساعة منها ويتوسل
~~إلى الله تعالى بامام من الأئمة الهدى عليهم السلام على ما رواه شيخنا في
~~(المصباح) بالدعاء
# PageV00P043
# المأثور لذلك (1).
# وذكر السيد رضى الدين (رحمه الله): ان كل يوم من الأسبوع يختص بضيافة أحد
~~من الأئمة عليهم السلام واجارته، ولكل يوم منه زيارة يختص ظهور الضيافة
~~والإجارة عنه:
# فيوم السبت للنبي صلى الله عليه وآله، ويوم الأحد لمولينا علي عليه
~~السلام، ويوم الاثنين للحسن والحسين عليهما السلام، ويوم الثلاثاء لعلي بن
~~الحسين، والباقر والصادق، ويوم الأربعاء للكاظم والرضا والجواد والهادي
~~عليهم السلام، ويوم الجمعة للمهدى عليه السلام (2).
# وليلة القدر وهي مجهولة في شهر رمضان وربما انحصرت في ليالي الافراد
~~الثلاث، وتأكدت في ليلة الجهني وهي ليلة ثلاث وعشرين منه (3)
# PageV00P044
# وليالي الاحياء: وهي أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتا
~~العيدين فان أمير المؤمنين (ع) كان يعجبه أن يفرغ نفسه في هذه الليالي (1).
# ويوم عرفة فإنه يوم دعاء ومسألة ولهذا كان الفطر فيه أفضل من الصوم لمن
~~يضعفه
# PageV00P045
# عن الدعا، مع ما ورد من الترغيب العظيم في صيامه. (1) وعند هبوب الرياح
~~(2)، وزوال الافياء (3) ونزول المطر، وأول قطرة من دم الشهيد.
# لرواية زيد الشحام عن الصادق (ع) قال: اطلبوا الدعا في أربع ساعات: عند ms023
~~هبوب الرياح، وزوال الأفياء، ونزول المطر (القطر)، وأول قطرة من دم القتيل
~~ا لمؤمن فان أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء.
# وعنه (ع): إذا زال الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان، وقضيت الحوائج
~~العظام فقلت: من أي وقت؟ فقال (ع): مقدار (بمقدار) ما يصلى الرجل أربع
~~ركعات مترسلا (4).
# ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت إجابة، وروى: والفجر طالع.
# وروى أبو الصباح الكناني عن أبي جعفر (ع) قال: ان الله عز وجل يجيب (يحب)
~~من عباده (المؤمنين) كل (عبد) دعاء، فعليكم بالدعا في السحر إلى طلوع الشمس
~~فإنه ساعة تفتح (5) فيها أبواب السماء، وتقسيم فيها الأرزاق، وتقضى فيها
~~الحوائج العظام
# PageV00P046
# القسم الثاني ما يرجع إلى المكان (1) كعرفه: وفى الخبر ان الله سبحانه
~~وتعالى يقول للملائكة في ذلك اليوم: يا ملائكتي ألا ترون إلى عبادي وإمائي؟
~~جاؤوا من أطراف البلاد شعثاء (2) غبراء (3) أتدرون ما يسئلون؟ فيقولون:
~~ربنا انهم يسئلونك المغفرة فيقول: اشهدوا أنى قد غفرت لهم.
# وروى أن من الذنوب ما لا يعفو (يغفر) الا بعرفة (4)، والمشعر الحرام قال
~~الله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)، وليلة
~~من ليا لي الاحياء والحرم والكعبة وروى عن الرضا (ع): ما وقف أحد بتلك
~~الجبال الا استجيب له، فاما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم (آخريهم)، واما
~~الكفار فيستجاب لهم في دنياهم.
# والمسجد مطلقا فإنه بيت الله والقاصد إلى الله زائر له (5).
# PageV00P047
# وفى الحديث القدسي: الا ان بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في
~~بيته ثم زارني في بيتي. وهو أكرم من أن يخيب (1) زائره وقاصده وروى سعيد بن
~~مسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان (أبى) إذا
~~طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس، فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به، وشم
~~شيئا من الطيب (2) (طيب) وراح إلى المسجد فدعا (ودعا) في حاجته بما شاء.
# فقد دلت هذه الرواية على أمور رابعة:
# الأول كون الزوال وقتا لطلب الحوائج. الثاني استحباب تقديم الصدقة.
~~الثالث شم ms024 الطيب. الرابع كون المسجد مكانا لطلب الحاجة.
# ومن أماكن الدعا بل أشرفها عند قبر الحسين عليه السلام.
# فقد روى أن الله سبحانه وتعالى عوض الحسين (ع) من قتله بأربع خصال:
# جعل الشفاء في تربته، وإجابة الدعا تحت قبته، والأئمة من ذريته، وان لا
~~يعد أيام زائريه من أعمارهم.
# وروى أن الصادق (ع): اصابه وجع فأمر من عنده ان يستأجروا له أجيرا يدعو
~~له عند قبر الحسين (ع)، فخرج رجل من مواليه فوجد آخرا على الباب فحكى له ما
~~أمر به، فقال الرجل: انا امضى لكن الحسين (ع) امام مفترض الطاعة، وهو أيضا
~~امام مفترض الطاعة كيف ذلك؟ فرجع إلى مولاه وعرفه قوله فقال: هو كما قال
~~لكن
# PageV00P048
# ما عرف ان لله تعالى بقاعا يستجاب فيها الدعا، فتلك البقعة من تلك البقاع
~~(1).
# القسم الثالث ما يرجع إلى الدعا من أسباب الإجابة وهو ما كان متضمنا
~~للاسم الأعظم سواء علم بشخصه أم لم يعلم.
# ولا يعلم بعينه الامن اطلعه الله تعالى عليه من أنبيائه وأوليائه عليهم
~~السلام وقد ورد تلويحات عليه وإشارات إليه، مثل ما روى: في اخر الحشر، وما
~~روى: من أنه في آية الكرسي، وأول آل عمران، فقيل: يكون في (الحي القيوم)
~~لأنه الجامع بينهما والموجود فيهما (2) وعن النبي صلى الله عليه وآله: بسم
~~الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها (3).
# وقيل: هو في قولنا: (يا حي يا قيوم) وقيل: يا ذا الجلال والاكرام). وقيل:
~~في
# PageV00P049
# قولنا: (يا هو يا من لا هو الا هو) (1).
# وقيل هو الله (2)، وهو أشهر أسماء الرب، وأعلاها محلا في الذكر، والدعا،
~~وجعل امام سائر الأسماء، وخصت به كلمة الاخلاص، ووقعت به الشهادة.
# واعلم أن هذا القول قريب جدا لان الوارد في هذا المعنى كثير.
# ثم اعلم أن هذا الاسم المقدس قد امتاز عن ساير الأسماء بخواص:
# الأولى انه علم على الذات المقدسة يختص بها فلا يطلق بها على غيره تعالى:
~~حقيقة ولا مجازا قال الله تعالى: (هل تعلم له ms025 سميا) أي هل تعلم أحدا يسمى
~~الله غيره (3) الثانية انه دال على الذات، وباقي الأسماء لا يدل آحادها
~~الاعلى آحاد المعاني.
# كالقادر على القدرة، والعالم على العلم وغير ذلك.
# PageV00P050
# الثالثة ان جميع الأسماء يتسمى بذلك الاسم المقدس، ولا يتسمى هو بها
~~فيقال الصبور اسم من أسماء الله، ولا يقال: الله اسم من أسماء الصبور أو
~~الرحيم أو الشكور، وتقدم ستة فصار امتيازه بتسعة أشياء.
# روى أن سليمان عليه السلام لما علم بقدوم بلقيس وقد بقي بينها فرسخ قال:
~~أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين؟ قال عفريت من الجن أي مارد قوى
~~داهية (1):
# انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك أي من مجلسك الذي تقضى فيه، وكان يجلس
~~غدوة إلى نصف النهار، وانى على حمله لقوى وعلى ما فيه من الذهب امين فقال
~~سليمان:
# أريد أسرع من هذا قال الذي عند علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا، وكان
~~وزير سليمان وابن أخته، وكان صديقا يعرف الاسم الأعظم الذي إذا دعى به
~~أجاب: انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك قيل: معناه ان يصل إليك من كان
~~منك على قدر مد البصر، وقيل:
# ارتداد إدامة النظر حتى يرتد طرفه خائسا، (2) فعلى هذا يكون معناه: ان
~~سليمان مد بصره إلى أقصاه ويديم النظر، فقبل ان ينقلب إليه بصره حسيرا (3)
~~يكون قد أتى بالعرش (4).
# قال الكلبي (5): فخر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت
~~الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان وقيل: انخرق مكانه حيث هو ونبع بين يدي
~~سليمان عليه السلام وقيل: ان الأرض طويت له، وهو مروى عن أبي عبد الله (ع)
~~(6)، فقيل: ان ذلك الاسم
# PageV00P051
# هو الله، والذي يليه الرحمن. وقيل: هو يا حي يا قيوم بالعبرانية: آهيا
~~شراهيا. وقيل: هو يا ذا الجلال والاكرام. وقيل: يا الهنا واله كل شئ الها
~~واحدا لا إله إلا أنت (1).
# وقد ورد إجابة الدعا في خصوصيات ألفاظ ودعوات لخصوصيات حاجات: مثل ما روى
~~عن الصادق عليه السلام فيمن قال: ms026 يا الله يا الله عشر مرات قيل له: لبيك
~~عبدي سل حاجتك تعط. وكذا روى فيمن قال: يا رباه يا رباه عشرا. ومثله يا رب
~~يا رب. ومثله يا سيداه يا سيداه. وروى أن من قال في سجوده: يا الله يا رباه
~~يا سيداه ثلاثا أجيب له بمثل ذلك.
# ومثل ما رواه سماعة قال: قال لي أبو الحسن (ع): إذا كانت لك يا سماعة
~~حاجة فقل (اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلى فان لهما عندك شأنا من الشأن
~~وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر ان تفعل بي كذا وكذا) فإنه
~~إذا كان يوم القيمة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله
~~قلبه للايمان الا وهو محتاج إليهما في ذلك اليوم.
# ومثل ما رواه ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال من قال في دبر الفريضة:
# (يا من يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء أحد غيره) ثلاثا، ثم يسئل الله
~~اعطى ما سئل.
# PageV00P052
# ومثل ما روى لقضاء الدين: (اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك)
~~يوم الجمعة، ورووا مطلقا (1).
# ولسعة الرزق في دبر الصبح (سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله (وأتوب
~~إليه) واسئله من فضله) عشرا (2).
# ومثله بعد العشاء الآخرة (اللهم انه ليس لي علم بموضع رزقي وانا اطلبه
~~بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه البلدان وانا فيما اطلب كالحيران لا
~~ادرى أفي سهل هوام في جبل أم في ارض أم في سماء أم في برام في بحر وعلى يدي
~~من ومن قبل من وقد علمت أن علمه عندك وأسبابه بيدك وأنت الذي تقسمه بلطفك
~~وتسببه برحمتك اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لي يا رب رزقك واسعا
~~ومطلبه سهلا ومأخذه قريبا ولا تعييني بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا فإنك غنى
~~عن عذابي وانا فقير إلى رحمتك فصل على محمد وآل محمد وجد على عبدك انك ذو
~~فضل عظيم).
# ولدفع خوف الظالم، والدخول على السلطان ما ms027 قاله الصادق (ع) عند دخوله على
# PageV00P053
# المنصور) يا عدتي (1) عند شدتي ويا غوثي عند كربتي (2) احرسني (3) بعينك
~~التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام) (4).
# ولقضاء الدين أيضا ما رواه معاذ بن جبل قال: احتبست (احبست) عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يوما لم أصل معه الجمعة فقال صلى الله عليه وآله: يا
~~معاذ ما منعك (يمنعك) عن الصلاة الجمعة؟ قلت: يا رسول الله ليوحنا اليهودي
~~على أوقية من بر (التبر) (5) وكان على بابى يرصدني، فأشفقت ان يحبسني دونك
~~فقال (ص): أتحب يا معاذ ان يقضى الله دينك؟
# قلت: نعم يا رسول الله قال: قل: (اللهم مالك الملك) (6) إلى قوله: (بغير
~~حساب) (يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطى منهما ما تشاء وتمنع منهما ما
~~تشاء صل على محمد وآل محمد اقض عنى ديني يا كريم) فلو كان عليك ملأ الأرض
~~ذهبا لأداه الله عنك والأوقية عندهم ثلاثة عشر رطلا عراقية (7).
# وللحفظ ما روى عن قوله (ص): يا علي إذا أردت ان تحفظ كلما تسمع فقل في
~~دبر كل صلاة: (سبحان من لا يعتدى على أهل مملكته سبحان من لا (لم) يؤاخذ
~~(يأخذ) أهل الأرض بأنواع العذاب سبحان الرؤف الرحيم اللهم اجعل لي في قلبي
~~نورا وبصرا وفهما وعلما انك على كل شئ قدير.
# PageV00P054
# وشكى رجل إلى الحسن بن علي (ع) جارا يؤذيه فقال له الحسن (ع): إذا صليت
~~المغرب فصل ركعتين ثم قل (يا شديد المحال يا عزيزا ذللت بعزتك جميع ما خلقت
~~اكفني شر فلان بما شئت) ففعل الرجل ذلك، فلما كان في جوف الليل مع الصراخ،
~~وقيل: فلان مات الليلة. ومثل هذا القسم كثير لا نطول بذكره يستخرج من كتب
~~الأدعية لمن يقف عليها.
# القسم الرابع ما يتركب من الدعا والزمان (1) كدعاء السمات لاخر ساعة من
~~نهار الجمعة، ويستحب ان يقول عقيبه: (اللهم إني أسئلك بحرمة هذا الدعا وبما
~~فات منه من السماء وبما يشتمل عليه من التفسير والتدبير الذي لا يحيط به
~~الا أنت ان تفعل ms028 بي كذا وكذا (2).
# مثل ما روى عن أبي جعفر (ع) في الثلث الثاني من شهر رمضان تأخذ المصحف
~~وتنشره وتقول: (اللهم إني أسئلك بكتابك المنزل وما فيه وفيه اسمك الأعظم
~~الأكبر (اسمك الأكبر) وأسمائك الحسنى وما يخاف ويرجى ان تجعلني من عتقائك
~~من النار) وتدعو بما بدالك من حاجة (3)
# PageV00P055
# ومثل ما ورد لمن قرء في الثلث الأخير من ليلة الجمعة سورة القدر خمس عشرة
~~مرة، ثم يدعو بما يريد (1).
# القسم الخامس ما يتركب من الدعا والمكان (2) مثل ما روى عن الصادق (ع) من
~~كان له حاجة إلى الله عز وجل فليقف عند رأس الحسين عليه السلام وليقل: (يا
~~أبا عبد الله اشهد انك تشهد مقامي وتسمع كلامي وانك حي عند ربك ترزق فاسئل
~~ربك وربى في قضاء حوائجي) فإنها تقضى انشاء الله تعالى.
# وروى أن رجلا كان له شئ موظف على الخليفة كل سنة فغضب عليه وقطعه عدة
~~سنوات، فدخل الرجل على مولا أبى الحسن علي بن محمد الهادي (ع) فحكى له
~~صدوده عنه، وطلب منه (ع) إذا اجتمع به ان يذكره عنده ويشفع له برد جائزته،
~~ثم خرج الرجل فلما كان الليل بعث إليه الخليفة ويستدعيه، فتأهب الرجل وخرج
~~إلى منزل الخليفة فلم يصل حتى وافاه عدة رسل كل يقول: أحب الخليفة، فلما
~~وصل إلى البواب قال له: جاء علي بن محمد هنا؟ قال له البواب: لا، فلما دخل
~~على الخليفة قربه وأدناه وامر له بكل ما انقطع له من جائزته، فلما خرج قال
~~له البواب (3) - ويسمى الفتح - (4): قل له (ع): يعلمني الدعا الذي دعا لك
~~به ثم فيما بعد دخل الرجل على أبى الحسن (ع) فلما بصر به قال (ع): هذا وجه
# PageV00P056
# الرضا (1) قال: نعم، ولكن قالوا: انك ما جئت إليه فقال أبو الحسن (ع): ان
~~الله عودنا ان لا نلجأ في المهمات الا إليه ولا نسئل سواه، فخفت ان أغير
~~فيغير ما بي فقال: يا سيدي الفتح يقول: يعلمني الدعاء الذي دعا لك به فقال
~~(ع): ان ms029 الفتح يوالينا بظاهره دون باطنه، الدعا لمن دعا به بشرط ان يوالينا
~~أهل البيت، لكن هذا الدعا كثير اما ا دعو به عند الحوائج فتقضى، وقد سئلت
~~الله عز وجل ان لا يدعو به بعدى أحد عند قبري الا استجيب له وهو: (يا عدتي
~~عند العدد ويا رجائي والمتعمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد ويا قل هو
~~الله أحد أسئلك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا ان
~~تصلى عليهم وان تفعل بي كذا وكذا) ومثل هذا القسم كثير نقتصر منه على هذه
~~الإشارة.
# واعلم أن قوله (ع): الدعا لمن يدعو به بشرط ولا يتنا أهل البيت إشارة إلى
~~شرط قبول الدعا، بل بشرط قبول العمل فرضه ونفله.
# وفى هذا المعنى ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: يا أبا محمد
~~إنما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل فكان لا يجتهد أحد
~~منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب، وان رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا
~~فلم يستجب له، فاتى عيسى (ع) يشكو إليه ما هو فيه ويسئله الدعا، فتطهر عيسى
~~وصلى ثم دعا فأوحى الله إليه يا عيسى ان عبدي اتاني من غير الباب الذي اوتى
~~منه انه دعاني وفى قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وينثر (ينتثر)
~~(2) أنامله (3) ما استجبت له، فالتفت عيسى (ع) فقال: تدعو ربك وفى قلبك شك
~~من نبيه قال: يا روح الله وكلمته قد كان
# PageV00P057
# والله ما قلت، فاسئل الله ان يذهب به عنى فدعا له عيسى (ع) فتفضل الله
~~عليه، وصار في أهل بيته، وكك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك
~~فينا (1) القسم السادس ما يرجع إلى الفعل (2) كأعقاب الصلاة.
# قال أمير المؤمنين (ع): قال رسول الله (ص): من أدى لله مكتوبة فله في
~~اثرها (3) دعوة مستجابة. قال ابن الفحام: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام
~~في النوم فسئلته عن الخبر فقال: صحيح إذا فرغت ms030 من المكتوبة فقل وأنت ساجد:
~~(اللهم إني أسئلك بحق من رواه وبحق من روى عنه صل على جماعتهم، وافعل بي
~~كيت وكيت).
# وعن الصادق (ع): ان الله فرض عليكم الصلاة في أحب الأوقات (أفضل الساعات)
~~إليه فاسئلوا الله حوائجكم عقيب فرائضكم (فعليكم بالدعا في ادبار الصلاة).
# وعن أمير المؤمنين (ع): لا ينفتل (4) العبد من صلاته حتى يسئل الله
~~الجنة، ويستجير به من النار، وان يزوجه حور العين (من الحور).
# وعن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إذا قام المؤمن في الصلاة بعث
~~الله حور العين حتى يحدقن به فإذا انصرف ولم يسئل الله منهن شيئا تفرقن
~~متعجبات (انصرفن متعجبات) وروى فضل البقباق عن الصادق (ع) قال: يستجاب
~~الدعا في أربعة مواطن.
# PageV00P058
# في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب. وفى رواية انه يسجد بعد
~~المغرب ويدعو في سجوده ومما يرجع إلى الفعل دعاء السائل ليعطيه عند العطاء
~~(1) ولا يستجاب له في نفسه لو دعا في تلك الحال.
# وكان زين العابدين عليه السلام يقول للخادم: أمسك قليلا حتى يدعو.
# وقال (ع): دعوة السائل الفقير لا ترد.
# وكان (ع): يأمر الخادم إذا أعطيت السائل ان تأمره ان يدعو بالخير وعن
~~أحدهما عليهما السلام: إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعا (2)، فإنه يستجاب لهم
~~فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم.
# وكان زين العابدين (ع) يقبل يده عند الصدقة وسئل عن (في) ذلك فقال (ع):
~~انها تقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل.
# وقال أمير المؤمنين (ع): إذا ناولتم (3) السائل فليرد الذي يناوله يده
~~إلى فيه فيقبلها فان الله عز وجل يأخذها قبل ان تقع في يد السائل، فإنه عز
~~وجل يأخذ الصدقات.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تقع الصدقة (صدقة) المؤمن في يد
~~السائل حتى تقع
# PageV00P059
# في يد الله تعالى ثم تلا هذه الآية (ألم تعلموا ان الله هو يقبل التوبة
~~عن عبادة ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم) (1) وعن أبي عبد الله
~~(ع) قال: ان الله ms031 تبارك وتعالى يقول: ما من شئ الا وقد وكلت (به) من يقبضه
~~غيري الا الصدقة فانى أتلقفها بيدي تلقفا حتى أن الرجل ليتصدق أو المرأة
~~لتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه (2) وفصيله (3)
~~فيلقاني (فيأتي) يوم القيامة وهي (هو) مثل جبل أحد (وأعظم من أحد).
# وقال الصادق (ع) استنزلوا الرزق بالصدقة.
# وقال (ع) لابنه محمد: يا بنى كم فضل (معك) من تلك النفقة؟ فقال: أربعون
~~دينارا قال: اخرج فتصدق بها قال: انه لم يبق معي غيرها قال: تصدق (فتصدق)
~~بها فان الله تعالى يخلفها اما علمت أن لكل شئ مفتاحا؟ ومفتاح الرزق الصدقة
~~فتصدق بها ففعلت (ففعل) فما لبث أبو عبد الله (ع) الا عشرة أيام حتى جائه
~~من موضع أربعة آلاف دينار.
# وقال (ع): الصدقة تقضى الدين وتخلف بالبركة.
# وقال (ع): إذا أملقتم (4) فتاجروا الله بالصدقة.
# وقال الباقر (ع): ان الصدقة لتدفع سبعين علة (بلية) من البلايا (بلايا)
~~الدنيا مع ميتة السوء ان صاحبها لا يموت ميتة السوء ابدا (5).
# PageV00P060
# وقيل: بينا عيسى (ع) مع أصحابه جالسا إذ مر به رجل فقال: هذا ميت أو
~~يموت.
# فلم يلبثوا ان رجع عليهم وهو يحمل حزمة حطب، فقالوا يا روح الله أخبرتنا
~~انه ميت وهو ذا نراه حيا فقال عيسى (ع): ضع حزمتك فوضعها ففتحها وإذا فيها
~~اسود قد ألقم حجرا، فقال له عيسى (ع): أي شئ صنعت اليوم؟ فقال: يا روح الله
~~وكلمته كان معي رغيفان فمر بي سائل فأعطيته واحدا (1).
# وقال الصادق (ع): ما أحسن عبد الصدقة الا أحسن الله الخلافة (2) على ولده
~~من بعده وقال (ع): القانع الذي يسئل، والمعتر صديقك (3).
# وكان الصادق (ع) بمنى فجائه سائل، فامر له بعنقود (4)، فقال، لا حاجة لي
# PageV00P061
# في هذا إن كان درهم فقال (ع): يسع الله لك، فذهب ولم يعطه شيئا، فجائه
~~آخر فاخذ أبو عبد الله ثلاثة حبات من عنب فناوله إياه فاخذها السائل، ثم
~~قال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني فقال (ع): مكانك، فحثى (1) له ms032 ملا
~~كفيه فناوله إياه، فقال السائل:
# الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله (ع): مكانك يا غلام أي شئ معك
~~من الدراهم؟ قال: فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزناه (2) أو نحوها
~~فقال (ع):
# ناولها إياه فاخذها، ثم قال: الحمد لله رب العالمين هذا منك وحدك لا شريك
~~لك، فقال (ع):
# مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال: البس هذا فلبسه ثم قال: الحمد لله الذي
~~كساني وسرني يا عبد الله جزاك الله لم يدع له (ع) الا بذا، ثم انصرف فذهب،
~~فظننا انه لو لم يدع له (ع) لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمد الله تعالى
~~أعطاه.
# وقال الصادق (ع): من تصدق ثم ردت (عليه) فلا يبعها. ولا يأكلها لأنه لا
~~شريك له (لله) في شئ مما جعل له إنما هي (هو) بمنزلة العتاقة (3) لا يصلح
~~له ردها بعد ما يعتق وعنه (ع) في الرجل يخرج بالصدقة (الصدقة) ليعطيها
~~(يريدان يعطيها) السائل فيجده قد ذهب (فلا يجده) قال (ع): فليعطها غيره ولا
~~يردها في ماله.
# تتمة الصدقة على خمسة أقسام: الأول صدقة المال وقد سلفت الثاني صدقة
~~الجاه، وهي الشفاعة.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة صدقة اللسان قيل: يا رسول
~~الله وما صدقة اللسان؟
# قال: الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجر بها المعروف إلى
~~أخيك، وتدفع بها
# PageV00P062
# الكريهة. وقيل: المواساة في الجاه والمال عوذة (1) بقائها.
# الثالث صدقة العلم والرأي (2): وهي المشورة.
# وعن النبي (ص): تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده.
# الرابع صدقة اللسان وهي واسطة بين الناس، والسعي فيما يكون سببا لاطفاء
~~النائرة (3) واصلاح ذات البين قال الله تعالى: (لاخير في كثير من نجويهم
~~الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس).
# الخامس صدقة العلم، وهي بذله لأهله ونشره على مستحقه.
# وعن النبي (ص): من الصدقة ان يتعلم الرجل العلم ويعلمه الناس.
# وقال (ص): زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه.
# وعن الصادق (ع) لكل شئ زكاة وزكاة العلم ms033 ان يعلمه أهله.
# روى صاحب كتاب منتقى البواقبت (مناقب) فيه مرفوعا إلى محمد بن علي بن
~~الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني الرضا (ع)
~~عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن
~~أبيه ا لحسين عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام قال: سمعت رسول الله (ص)
~~يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، فاطلبوا العلم من مظانه
~~واقتبسوه من أهله فان تعليمه لله سبحانه حسنة، وطلبه عبادة والمذاكرة به
~~تسبيح، والعمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى
~~الله تبارك وتعالى لأنه من معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة،
~~والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدث في الخلوة، والدليل
~~على
# PageV00P063
# السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين على (عند) الأخلاء، يرفع الله
~~به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يقتبس آثارهم، ويهتدى بفعالهم، وينتهى إلى
~~رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفى صلاتهم تبارك
~~عليهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر
~~وأنعامه، وان العلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الابصار من الظلمة، وقوة
~~الأبدان من الضعف يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات
~~العلى في الدنيا والآخرة، والفكر (ة) فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام،
~~وبه يطاع الرب عز وجل ويعبد، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام،
~~والعلم امام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء فطوبى
~~لمن لا يحرمه الله منه حظه (1).
# تنبيه انظر رحمك الله إلى قوله (ص): العمل تابعه كيف جعلهما قرينين
~~مقترنين وانه لانفع لأحدهما بدون صاحبه وانه لابد للعالم من العمل، وليس
~~العلم وحده بمنج لصاحبه.
# PageV00P064
# وصرح بذلك في قوله (ع): من ازداد علما ولم يزدد من الله الا بعدا (١).
# والعلم بغير علم لا ينتفع به لقوله (ص): والعامل على غير بصيرة كالسائر
~~على غير طريق لا يزيده سرعة السير من الطريق الا بعدا (٢).
# فكان العلم والعمل قرينين مقترنين ms034 لأقوام لأحدهما الا بالآخر وهذان
~~الجوهران أعني العلم والعمل لأجلهما كان كلما تراه من تصنيف المصنفين ووعظ
~~الواعظين ونظر الناظرين، بل لأجلهما أنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، بل لأجلهما
~~خلقت السماوات والأرض وما بينهما من الخلق، وتأمل آيتين من كتاب الله تعالى
~~تدلان (نك) على ذلك إحديهما قوله عز وجل: ﴿الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر
~~بينهن لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما﴾
~~(٣) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما على التوحيد.
# والثانية قوله تعالى: ﴿وما خلقت
~~الجن والإنس الا ليعبدون﴾ (4) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة،
~~فحق العبدان لا يشتغل الا بهما ولا يتعب الا لهما ولا ينظر الا فيهما، وما
~~سواهما باطل لا خير فيه ولغو لا حاصل له، وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم
~~أشرف الجوهرين وأفضلهما.
# قال النبي (ص): فضل العلم أحب إلى الله من فضل العبادة.
# وقال (ص): فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر.
# PageV00P065
# وقال (ص): يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد يا علي ركعتين يصليهما
~~العالم أفضل من سبعين ركعة يصليهما العابد.
# وقال (ص): يا علي ساعة العالم يتكئ على فراشه ينظر في العلم (علم) خير من
~~عبادة سبعين سنة وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة، بل والى باب العالم
~~عبادة.
# وعن علي (ع): جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة الف سنة
~~والنظر إلى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في بيت الحرام، وزيارة
~~العلما أحب إلى الله تعالى من سبعين طوافا حول البيت وأفضل من سبعين حجة
~~وعمرة مبرورة مقبولة، ورفع الله تعالى له سبعين درجة وانزل الله عليه
~~الرحمة، وشهدت له الملائكة ان الجنة وجبت له.
# لكن لابد للعالم من العبادة مع العلم والا كان هباء (1) منثورا (2) فان
~~العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة الثمرة، فالشرف للشجرة إذ ms035 هي الأصل
~~لكن الانتفاع بثمرتها، ولو لم يكن لها ثمرة لم يكن لها شرف، ولم يصلح الا
~~للوقود (3)، فإذا لابد للعبد د منهما جميعا لكن العلم أولى بالتقديم لشرفه
~~ولكونه أصلا.
# ولقوله (ع): والعلم امام العمل والعمل تابعه وإنما صار العلم أصلا متبوعا
~~يلزمك تقديمه لامرين: أحدهما ان تعرف معبودك ثم تعبده، وكيف تعبد من لا
~~تعرفه؟ وهذا يستفاد من الأدلة العقلية. الثاني ان تعرف ما يلزمك من
~~العبادات الشرعية وكيفية ايقاعها لئلا يقع شئ من هذه في غير محله، أو يخل
~~بشرطه فلا تقبل، وهذا يستفاد من الأدلة السمعية، وسئل بعض العلما أيما أفضل
~~العلم أو العمل؟ فقال العلم لمن جهل والعمل للعالم. وقد عرفت ان العلم لا
~~ينتفع به صاحبه في الآخرة إذا لم يعمل به فيكون هباء بل وبالا.
# PageV00P066
# الا تسمع إلى قول النبي (ص): ان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك
~~لعلمه، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له
~~وقبل منه فأطاع الله فادخله الجنة، وادخل الداعي النار بتركه عمله واتباعه
~~الهوى.
# وروى هشام بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ﴿فكبكبوا فيها هم والغاون﴾ (١) قال (ع) الغاوون هم
~~الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه.
# وقال (ع): أشد الناس عذابا عالم لا ينتفع من عمله (عمله) بشئ (٢).
# وقال (ع): تعلموا ما شئتم ان تعملوا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا
~~به لان العلماء همتهم الرعاية، والسفهاء همتهم الرواية.
# واعلم أن العلم ممدوح فيما رأيت من الكتاب والسنة مثل قوله تعالى:
# ﴿شهد الله انه لا إله إلا هو
~~والملائكة واو العلم﴾ (3) وقوله تعالى (هل يستوى ا لذين يعلمون والذين
~~لا يعلمون) (4).
# وقول الصادق (ع): إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد، ووضعت
~~الموازين، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء
~~الشهداء. قال بعض العلماء: والسر فيه ان دم الشهيد لا ينتفع به ms036 بعد موته،
~~ومدا د العالم ينتفع به بعد موته.
# PageV00P067
# ومثله قوله (ص): إذا مات المؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك
~~الورقة سترا بينه وبين النار، وأعطاه الله بكل حرف عليها مدينة أوسع من
~~الدنيا سبع مرات ليس هو عبارة عن استحضار المسائل وتقرير البحوث والدلائل،
~~بل هو ما زاد في خوف العبد من الله تعالى، ونشطه في عمل الآخرة، وزهده في
~~الدنيا.
# وقال العالم (١): أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل الا به، وأوجب العلم
~~عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، والزم العلم لك ما دلك على صلاح قبلك واظهر
~~لك فساده، واحمد العلم عاقبة ما زادك في عملك العاجل، فلا تشغلن بعلم ما لا
~~يضرك جهله، ولا تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه.
# ثم انظر إلى الآيات الواردات بمدح العلم تجدها واصفات للعلماء بما ذكرناه
~~قال الله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده
~~العلماء﴾ (٢) فوصفهم بالخشية وقال الله تعالى:
# ﴿امن هو قانت آناء لليل ساجدا وقائما
~~يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا
~~يعلمون﴾ (3) فوصفهم باحياء الليل بالقيام ومواصلة الركو ع والسجود
~~والخوف والرجا وقال الله تعالى: (ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا
~~يستكبرون) (4) والقسيس: العالم، فوصفهم بترك الاستكبار.
# وقال الصادق (ع): الخشية ميراث العلم، والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان،
~~ومن حرم الخشية لا يكون عالما وان شق الشعر بمتشابهات العلم كما قال الله
~~تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
# PageV00P068
# وقال النبي (ص): لا تجلسوا عند كل داع مدع (1) يدعوكم من اليقين إلى
~~الشك، ومن الاخلاص إلى الريا، ومن التواضع إلى التكبر، ومن النصيحة إلى
~~العداوة، ومن الزهد إلى الرغبة، وتقربوا من عالم يدعوكم من الكبر إلى
~~التواضع، ومن الريا إلى الاخلاص، ومن الشك إلى اليقين، ومن الرغبة إلى
~~الزهد، ومن العداوة ا لي النصيحة.
# وقال عيسى (ع): اشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه ms037 مجهول بعمله وعنه
~~(ع) قال رأيت حجرا مكتوبا عليه اقلبني فقلبته، فإذا عليه من باطنه من لا
~~يعمل بما يعلم مشوم عليه طلب ما لا يعلم، ومردود عليه ما علم.
# وأوحى الله تعالى إلى داود (ع): ان أهون ما انا صانع بعبد غير عامل بعلمه
~~من سبعين عقوبة باطنية ان اخرج من قلبه حلاوة ذكرى.
# وعن النبي (ص): العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه اتعب
~~صاحبه نفسه في جمعه، ولم يصل إلى نفعه.
# وعن علي (ع): العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم. والعلم
~~يهتف بالعمل فان اجابه والا ارتحل (2).
# PageV00P069
# وعن الصادق (ع) قول الله عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال:
~~يعنى من يصدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم (1).
# وعن النبي (ص) قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل للذين يتفقهون لغير
~~الدين ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة، يلبسون للناس مسوك
~~(2) الكباش (3)، وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، واعمالهم
~~أمر من الصبر:
# ايا يخادعون؟ ولأتيحن (4) لكم فتنة تذر الحكيم حيرانا (5).
# وقال النبي (ص): مثل الذي يعلم ولا يعمل به مثل السراج يضيئ للناس
# PageV00P070
# ويحترق نفسه.
# فصل وإذا عرفت أدب العالم مع ربه وكيف يجب أن يكون بعد ما علم، فاعلم
~~أدبه حال تعلمه مع أستاذه، وكيف ينبغي أن يكون حال تعلمه وبعد ما علم.
# روى عبد الله بن الحسن عن ا بيه عن جده عليهم السلام أنه قال: ان من حق
~~المعلم على المتعلم ان لا يكثر السؤال عليه، ولا يسبقه في الجواب، ولا يلح
~~عليه ا ذا اعرض عنه، ولا يأخذ ثوبه إذا كسل، ولا يشير إليه بيده، ولا يخزره
~~(1) بعينه، ولا يشاور في مجلسه، ولا يطلب عوراته (2) وان لا يقول: قال
~~فلان: خلاف قولك، ولا يفشى له سرا، ولا يغتاب عنده، وان يحفظه شاهدا
~~وغائبا، ويعم القوم بالسلام ويخصه بالتحية، ويجلس بين يديه. وإن كان له
~~حاجة سبق القوم إلى خدمته، ms038 ولا يمل من طول صحبته، فإنما هو مثل النخلة
~~ينتظر متى تسقط عليك منها منفعة، والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في
~~سبيل الله، وإذا مات العالم انثلم في الاسلام ثلمة (3) لا تنسد إلى يوم
~~القيامة، وان طالب العلم ليشيعون سبعون ألفا من مقربي السماء.
# وقال ابن عباس: ذللت طالبا فعززت مطلوبا.
# وقال بعض الحكماء: من لم يتحمل ذل الطلب ساعة بقي في ذل الجهل ابدا.
# وعن النبي (ص): ليس من أخلاق المؤمن الملق (4) إلا في طلب العلم.
# فصل وقال الصادق (ع): وجدت علوم (علم) الناس كلها في أربع خصال: أولها
# PageV00P071
# ان تعرف ربك. والثانية ان تعرف ما صنع بك. والثالثة ان تعرف ما أراد منك.
~~والرابعة ان تعرف ما يخرجك من دينك (1) وعنه عليه السلام: ما بعث الله عز
~~وجل نبيا قط حتى يأخذ عليه ثلاثا: الاقرار بالعبودية، وخلع الأنداد (2) وان
~~الله تبارك وتعالى يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء.
# فصل وإذا عرفت نفاسة هذين الجوهرين فاعلم أن ما سواهما باطل لاخير فيه،
~~ولغو لا حاصل له لان ما سواهما اما ما لابد منه كالقوت (3) أو فضلا عن ذلك
~~فهنا قسمان:
# الأول القوت ولا حرج في طلبه، بل هو من العبادة.
# قال رسول (ص): الكاد (4) على عياله كالمجاهد في سبيل الله.
# وقال أمير المؤمنين (ع): اتجروا بارك الله لكم فانى سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يقول:
# ان الرزق عشرة اجزاء تسعة في التجارة وواحدة في غيرها.
# وقال الصادق (ع): كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول (5).
# وقال النبي (ص): ملعون ملعون من يضيع من يعول.
# PageV00P072
# وعليه ان يعتمد أمورا: الأول الطلب من الحلال، وترك الحرام بل وترك
~~الشبهة لان الاقدام عليها يوقع في الحرام.
# قال رسول الله (ص): من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين
~~ادخله النار.
# الثاني ان يقنع بما يكفيه، فإذا كان صانعا يعمل جملة النهار بدينار مثلا
~~ويعلم ان كفايته ثلثه يقتصر على العمل ثلث النهار، ويصرف باقي النهار في ms039 ا
~~لعبادة، وان رجا ان يعمل جملة النهار بدينار ويصرف يومين تامين في العبادة
~~لم يكن به بأس، وكذا إذا كان تاجرا واستفضل منه ما يزيد به عن قوت يومه صرف
~~فاضله في العبادة، ويجوز ادخار مؤنة السنة، وما زاد عليه خطر.
# وروى الصدوق باسناده إلى انى الدرداء قال رسول الله (ص) من أصبح معافا في
~~جسده امنا في سربه (1) وعنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت (2) له الدنيا يا
~~بن جعشم يكفيك منها ما سد جوعتك، ووارى عورتك، فان يكن بيت يكنك (3) فذاك،
~~وان تكن دابة تركبها فبخ بخ والا فالخبز وماء الحرة (4) وما بعد ذلك حساب
~~عليك أو عذاب.
# الثالث ان يترك الحرص فان الحرص مذموم يجمع (5) بصاحبه إلى الشبهة وربما
~~أوقعه في الحرام، والرزق مقسوم لا يزيده قيام حريص، ولا ينقصه قعود مجمل.
# فعنهم عليهم السلام: من لم يعط قاعدا لم يعط قائما.
# وقال (ص) في حجة الوداع: أيها الناس ما اعلم عملا يقربكم إلى الجنة
~~ويباعدكم
# PageV00P073
# من النار لا وقد نبأتكم به وحثثتكم على العمل به، وما من عمل يقربكم من
~~النار ويباعدكم من الجنة الا وقد حذرتكموه ونهيتكم عنه الاوان روح الأمين
~~نفث في روعي (1) انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فأجملوا في الطلب، ولا
~~يحملنكم استبطاء شئ من الرزق ان تطلبوه بمعصية الله ان الله قسم الأرزاق
~~بين خلقه حلالا، ولم يقسم حراما، فمن اتقى وصبر اتاه رزق الله، ومن هتك
~~حجاب الستر وعجل فاخذه من غير حله قوصص (2) به من رزقه الحلال وحوسب به يوم
~~القيامة.
# وقال (ص) لبعض أصحابه: كيف بك إذا بقيت في قوم يجمعون (يخبئون) رزق سنتهم
~~ويضعف اليقين؟ فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك
~~بالصباح فإنك لا تدري ما اسمك غدا.
# ثم اعمل فيما يحصل لك من الكسب على قانون السنة والكتاب، وإياك والتبذير
~~فان الله تعالى يقول: (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين). وقال رسول الله
~~(ص): من بذر أفقره الله (3).
# وقال (ص): ما ms040 عال من اقتصد (4)! وتجب البدأة في الانفاق بالنفس وليجتنب
~~التملي (5) فإنه يروى عنه (ص) أنه قال: حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن
~~كان ولابد فليكن الثلث للطعام، والثلث للشراب، والثلث الاخر للنفس (6).
# وقال (ع): أكثر الناس شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة.
# PageV00P074
# وأيضا فان التملي يسم القلب بالقسوة، ويثقل الأعضاء عن العبادة، وحسب
~~الشبعان من الخساسة نومه عن التهجد، وقيام المخففين، ودورانه حول المزابل
~~والمخففون في المساجد، ثم ينفق على عياله مقتصدا من غير تقتير (1) ويستحب
~~التوسعة عليهم، وسرورهم بانجاز وعودهم.
# وعن أبي الحسن موسى (ع): إذا وعدتم الصغار فأوفوا لهم فإنهم يرون انكم
~~أنتم الذين ترزقونهم، وان الله عز وجل ليس يغضب لشئ كغضبه للنساء والصبيان.
~~وبادخال الفاكهة عليهم خصوصا في الجمع.
# قال أمير المؤمنين: أطرقوا (2) أهاليكم في كل ليلة جمعة بشئ من الفاكهة
~~كي يفرحوا بالجمعة.
# ويستحب اكرام الوالدين (3) خصوصا ألام قال الصادق (ع): أفضل الأعمال
~~الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله.
# وروى أن موسى لما ناجى ربه رأى رجلا تحت ساق العرش قائما يصلى فغبطه (4)
# PageV00P075
# بمكانه وقال: يا رب بما بلغت عبدك هذا ما أرى؟ قال: يا موسى انه كان بارا
~~بوالديه ولم يمش بالنميمة (1).
# وجاء رجل إلى النبي (ص): وقال: يا رسول الله لم اترك شيئا من القبيح الا
~~وقد فعلته فهل لي من توبة؟ فقال له: هل بقي من والديك أحد؟ فقال: نعم أبى
~~فقال (ع): اذهب وابرره، فلما ولى قال النبي (ص): لو كانت أمه.
# وقال (ع): من سره ان يمد له في عمره، ويبسط له في رزقه فليصل أبويه فان
~~صلتهما من طاعة الله.
# وقال رجل لأبي عبد الله (ع): ان أبى قد كبر فنحن نحمله إذا أراد الحاجة
~~فقال عليه السلام: ان استطعت ان تلى ذلك منه فافعل فإنه جنح لك غدا!
# وقال (ع): ما يمنع أحدكم ان يبر والديه حيين وميتين؟ يصلى عنهما ويصوم
~~عنهما، ويتصدق عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك فيزيده الله ببره
~~خير ا ms041 كثيرا.
# ومن حق الوالد على الولد ان لا يسميه باسمه، ولا يمشى بين يديه، ولا يجلس
~~قبله.
# وقال رجل: يا رسول الله ما حق ابني هذا؟ قال: تحسن اسمه وأدبه، وتضعه
~~موضعا حسنا (2).
# فصل قال رسول الله (ص): من سعادة الرجل الولد الصالح.
# وقال (ص): الولد للوالد ريحانة من الله يشمها (قسمها) بين عباده، وان
# PageV00P076
# ريحانتي الحسن والحسين عليهما السلام سميتهما باسم سبطي (١) بني إسرائيل
~~شبرا وشبيرا (١).
# وروى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): مر
~~عيسى بن مريم (ع) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل (٣) فإذا هو لا يعذب
~~يقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول وكان يعذب، ومررت به العام فإذا هو
~~ليس يعذب فأوحى الله إليه: انه أدرك له ولد صالح فاصلح طريقا، وآوى يتيما
~~فلهذا غفرت له بما عمل ا بنه، ثم قال رسول الله (ص): ميراث الله عز وجل من
~~عبده المؤمن ولد يعبده من بعده ثم تلا أبو عبد الله (ع): آية زكريا (ع) ﴿رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل
~~يعقوب واجعله رب رضيا﴾ (4).
# وعن النبي (ص): من ولد له أربعة أولاد ولم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني (5)
~~وعن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (ع) يقول: لا يدخل الفقر بيتا فيه
~~اسم محمد أو احمد أو على أو الحسن أو الحسين أو طالب أو عبد الله، أو فاطمة
~~من النساء.
# وعن أبي جعفر (ع): ان الشيطان إذا سمع مناديا ينادى يا محمد يا علي ذاب
~~كما يذوب الرصاص.
# وقال الرضا (ع): لا يولد لنا مولود الا سميناه محمدا فإذا مضى سبعة أيام
~~فان
# PageV00P077
# شئنا غيرنا والا تركنا وقال (ع): استحسنوا أسمائكم فإنكم تدعون بها يوم
~~القيامة قم يا فلان بن فلان إلى نورك، قم يا فلان بن فلان لا نور لك.
# روى محمد بن يعقوب (ره) يرفعه إلى الحسن بن أحمد المنقري عن بعض ms042 أصحابنا
~~عن أبي عبد الله قال: إذا كان بامرئة أحدكم حمل (حبل) فاتى لها أربعة أشهر
~~فليستقبل بها القبلة وليضرب على جنبها وليقل: اللهم إني قد سميته محمدا
~~فإنه يجعله ذكرا، فان وفى بالاسم بارك الله فيه، وان رجع عن الاسم كان لله
~~في الخيار ان شاء اخذه وان شاء تركه.
# وعن سهل بن زياد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول الله (ص): من كان له
~~حمل فنوى ان يسميه محمدا أو عليا ولد له غلام.
# وكان زين العابدين (ع) إذا بشر بولا لا يسئل أذكر هوام أنثى؟ حتى يقول
~~اسوى (1)؟ فإذا كان سويا قال: الحمد لله الذي لم يخلق منى شيئا مشوها (2).
# وكان الكاظم (ع) يقول: سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفه (3) من نفسه ولدا ثم
~~قال: فقد أراني الله خلفي من نفسي - وأشار بيده إلى أبى الحسن (ع).
# وقال الصادق (ع): ان الله ليرحم الوالد لشدة حبه لولده.
# وقال رجل من الأنصار لأبي عبد الله (ع) من ابر؟ قال: والديك قال: قد مضيا
~~قال:
# بر ولدك.
# وعن الصادق قال: قال رسول الله (ص): أحبوا الصبيان، وارحموهم،
# PageV00P078
# عدوتموهم شيئا فأوفوا لهم فإنهم لا يرون الا انكم ترزقونهم.
# وقال (ع): من قبل (1) ولده كان له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة
~~ومن علمه القران دعى الأبوان فكسيا حلتين يضئ من نورهما وجوه أهل الجنة.
# وجاء رجل إلى النبي (ص) فقال: ما قبلت ولدا قط، فلما ولى قال النبي (ص)
~~هذا رجل عندنا من أهل النار.
# ورأى (ص) رجلا من الأنصار ووله ولدان قبل أحدهما وترك الاخر فقال (ع):
# هلا واسيت (2) بينهما؟!
# وقال بعضهم: شكوت إلى أبى الحسن موسى ابنا لي فقال: لا تضربه، واهجره،
~~ولا تطل.
# وكان النبي (ص) إذا أصبح مسح على رؤس ولده وولد ولده، وصلى بالناس يوما
~~فخفف في الركعتين الأخيرتين فلما انصرف قال له الناس: يا رسول الله رأينا ك
~~خففت هل حدث في الصلاة أمر؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: خففت في الركعتين ms043 الأخير
~~تين فقال (ص): أو ما سمعتم صراخ (3) الصبي؟ وفى حديث آخر خشيت ان يشتغل به
~~خاطر أبيه وقال الصادق (ع): ان إبراهيم سئل ربه ان ترزقه بنتا تبكيه وتندبه
~~بعد الموت.
# PageV00P079
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم الولد البنات ملطفات (متلطفات)
~~مجهزات مونسات مباركات مفليات (1).
# وقال أبو عبد الله عليه السلام: من تمنى موتهن حرم أجرهن، ولقى الله
~~عاصيا.
# وقال (ع): أيما رجل دعا على ولده أورثه الله الفقر.
# وقال (ع): البنات حسنات، والبنون نعمة، وإنما يثاب على الحسنات، ويسئل عن
~~النعمة.
# وقال النبي (ص): من عال ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة، قيل:
# يا رسول الله واثنتين فقال واثنتين، فقيل: يا رسول الله وواحدة فقال:
~~وواحدة.
# وقال (ص): من عال ثلاث بنات، أو مثلهن من الأخوات، وصبر على ايوائهن (2)
~~حتى يبن (3) (يأتين) إلى أزواجهن، أو يمتن فيصرن إلى القبور كنت انا وهو في
~~الجنة كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى - فقلت (فقيل): يا رسول الله
~~واثنتين قال (ص):
# واثنتين قلت: وواحدة قال (ص): وواحدة.
# وولد لرجل جارية فرآه أبو عبد الله مستخطا فقال له: أرأيت (4) لو أن الله
~~تبا رك وتعالى أوحى إليك انى اختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول؟ قال:
~~كنت أقول: يا رب (ما) تختار لي قال (ع): فان الله قد اختار لك، ثم قال: ان
~~الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى في قوله عز وجل: (فأردنا ان
~~يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) قال (ع): أبدلهما منه جارية ولدت
~~سبعين نبيا.
# وقال النبي (ص): أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم، ومن في أصلاب الرجال،
~~وارحام النساء إلى يوم القيامة ان يصل الرحم وإن كان منه على مسيرة سنة فان
# PageV00P080
# ذلك من الدين (1) وقال (ع): حافتا (2) الصراط يوم القيامة الأمانة،
~~والرحم فإذا مر الوصول (3) للحرم المؤدى للأمانة نفذ (4) إلى الجنة، وإذا
~~مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، ويكفأ (يلقى) به
~~الصراط في النار.
# وقال (ص): ما زال ms044 جبرئيل يوصى بالمرأة حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها
~~الامن فاحشة مبينة.
# وقال (ع): اتقوا الله في الضعيفين النساء، واليتيم.
# وقال (ع): حق المرأة على زوجها ان يسد جوعتها، وان يستر عورتها، ولا يقبح
~~لها وجها، فإذا فعل ذلك فقد أدى والله حقها فصل وإذا قد عرفت ما يجب على
~~المكتسب، وصاحب العيال من الاقتصار في الاكتساب، والاخراج، وهذا هو القانون
~~الكلى الذي أمر به الشرع على العموم.
# روى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال: انى اركب (5) في الحاجة التي
# PageV00P081
# كفاها الله ما اركب فيها الا التماس ان يراني الله أضحى (1) في طلب
~~الحلال اما تسمع قول الله عز وجل؟: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
~~وابتغوا من فضل الله) (2) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم
~~قال: رزقي ينزل على (من السماء) كان يكون هذا اما انه أحد الثلاثة الذين لا
~~يستجاب لهم دعوة قال: قلت: من هؤلاء؟
# فقال (ع): رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له لان عصمتها
~~(3) في يده لو شاء ان يخلى سبيلها، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد
~~عليه فيجحده حقه، فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به، والرجل
~~يكون عند الشئ فيجلس في البيت فلا ينتشر، ولا يطلب، ولا يلتمس حتى يأكله،
~~ثم يدعو فلا يستجاب له (4).
# فهذا التكليف العام للجمهور من الخلائق.
# واما الخواص فمنهم من تعبد بالاكتساب، ومنهم المتوكل وهو درجة عظيمة،
~~وصفة من صفات الصديقين ومن وصل إليها بطل عنه قيد الاهتمام، وانحل عنه زمام
~~الطلب، واضمحل عنه داعية الاكتساب، وتقشعت عنه سحائب الغم وسجلت (سحت) عليه
~~مزن الامن، وجلس على موائد الرضا، وارتوى من حياض الطمأنينة.
# قال الله تعالى عز ذكره: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (5) وقال الله
~~تعالى:
# PageV00P082
# ﴿الذين قال لهم الناس ان الناس قد
~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا
~~بنعمة من ms045 الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾ (1).
# وفى الوحي القديم: يا بن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة فلم أعي (2)
~~بخلقك، أو يعييني رغيف أسوقه إليك في حينه.
# وفيما أوحى الله إلى عيسى (ع): أنزلني من نفسك كهمك، واجعل ذكرى لمعادك،
~~وتقرب إلي بالنوال، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فاخذ لك يا عيسى اصبر على
~~البلاء وارض بالقضاء، وكن لمسرتي فيك فان مسرتي ان أطاع فلا أعصى يا عيسى
~~أحي ذكر بلسانك، وليكن في قلبك.
# وقال الصادق عليه السلام: من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة.
# وروى أن دانيال (ع): كان في زمان ملك جبار عات (3) فأخذه وطرحه في حب (4)
~~وطرح معه السباع فلم تدن منه ولم تجرحه، فأوحى الله تعالى إلى نبي من
~~أنبيائه ان آت دانيال بطعام فقال: يا رب وأين دانيال؟ قال: تخرج من القرية
~~فتستقبلك ضبع، فاتبعه فإنه يدلك عليه قال: فاتت به الضبع إلى ذلك الجب وإذا
~~فيه دانيال فادلى (5) إليه الطعام، فلما رأى دانيال الطعام بين يديه قال:
~~الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه والحمد
~~الله الذي من توكل عليه كفاه والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره
~~والحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا وبالسيئات غفرانا وبالصبر نجاة
# PageV00P083
# ثم قال الصادق عليه السلام: ان الله أبى الا ان يجعل ارزاق المتقين من
~~حيث لا يحتسبون (1)، ولا يقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين.
# وفيما أوحى الله إلى داود (ع): من انقطع إلى كفيته.
# وعن أبي عبد الله (ع) في حديث مرفوع إلى النبي (ص) قال: جاء جبرئيل إلى
~~النبي (ص) فقال: يا رسول الله ان الله أرسلني بهدية لم يعطها أحدا قبلك
~~فقال رسول الله (ص): فقلت وما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال:
~~القناعة وأحسن منها قلت: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال:
~~الزهد وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: الاخلاص وأحسن منه قلت: وما هو؟ قال: ms046
~~اليقين وأحسن منه قلت:
# وما هو؟ قال: ان مدرجة ذلك كله التوكل على الله قلت: يا جبرئيل وما تفسير
~~التوكل على الله؟ قال: العلم بان المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يعطى ولا
~~يمنع، واستعمال الياس من المخلوق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى
~~الله، ولم يزغ قلبه ولم يخف سوى الله، ولم يطمع إلى أحد سوى الله فهذا هو
~~التوكل.
# قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في الضراء (2) كما يصبر
~~في السراء، وفى الفاقة كما يصبر في الغنى، وفى الغنى كما يصبر في العافية
~~ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء قلت: فما تفسير القناعة؟
~~قال: يقنع بما يصيب من
# PageV00P084
# الدنيا يقنع بالقليل ويشكر باليسير قلت: فما تفسير الرضا؟ الراضي الذي لا
~~يسخط على سيده أصاب من الدنيا أم لم يصب، ولم يرض من نفسه باليسير (من
~~العمل) قلت:
# يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: الزاهد يحب ما (من) يحب خالقه، ويبغض ما
~~(من) يبغض خالقه، ويتحرج (1) من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها فان
~~حلالها حساب وحرا مها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من
~~(كثرة) الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام، ويتحرج من كثرة الاكل
~~كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها (2)، ويتحرج من حطام الدنيا
~~وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها، وان يقصر آماله وكان بين عينيه اجله.
# قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص؟ قال: الخلص الذي لا يسئل الناس شيئا
~~حتى يجد وإذا وجد رضى، وإذا بقي عنده شئ أعطاه لله فإن لم يسئل المخلوق فقد
~~أقر الله بالعبودية وإذا وجد فرضى فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه
~~راض، وإذا ا عطاه الله فهو جدير به قلت فما تفسير اليقين؟ قال: الموقن
~~(الذي) يعمل لله كأنه يراه وان لم يكن يرى الله فان الله يراه، وان يعلم
~~يقينا ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وان ما أخطئه لم يكن ليصيبه (3) وهذا ms047 كله
~~اعضان التوكل ومدرجة الزهد (4)
# PageV00P085
# فانظر رحمك الله إلى حسن هذا الحديث وما دل عليه من الفوائد وقد ذكر ان
~~الصبر والقناعة والرضا والزهد والاخلاص واليقين أمور متشعبة (منشعبة) عن
~~التوكل وكفى بهذا مدحا للتوكل، ثم ذكر في حد التوكل بان المخلوق لا يضر ولا
~~ينفع ولا يعطى ولا يمنع واستعمال اليأس من الناس فهذه خمس دعائم للتوكل
~~أربعة علمية وواحدة عملية (1) ولاقوام للأربعة بدون الخامس بل هو ملاكها،
~~وعنده تظهر ثمرتها وتحمد جناها ومن هذا يعلم أنه لأقوام للعلم بدون العمل،
~~وانه لا يزكو ولا ينتفع به صاحبه ما لم يعمل به وهذا ظاهر، فان من اشتكى
~~وجع ضرسه وهو يعلم أن الحامض يضره ثم اكل حامضا فإنه يوجعه ضرسه قطعا ولم
~~يكن علمه بذلك نافعا له حيث ترك العمل به.
# ثم انظر إلى النتيجة الحاصلة من الدعائم في قوله صلى الله عليه وآله:
~~فإذا كان ا لعبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ولم يزغ قلبه الخ وهو ثلاثة
~~أمور: الأول الاخلاص لأنه إذا تحقق كون المخلوق لا يضر ولا ينفع لم يعمل له
~~ولم يطلب المنزلة في قلبه، فانحسم (2) عنه داعية الريا فلم يزغ قلبه وبقى
~~مستقيما باخلاصه وايقاعه لعبادته على وجهها اللايق بها. الثاني العزة بتمام
~~الغنى عن الناس في قطع الطمع منهم لان من تحقق ان لا معطى من الخلق لم يرجه
~~واعتمد برجائه على ربه لأنه المعطى لاغيره. الثالث نيل الامن وعدم الخوف من
~~ساير المخلوقات، وعامة المؤذيات ولهذا كان المخلصون والعباد والسياح يمرون
~~على السباع غير مكترثين (3) بها فان من تيقن ان المخلوق لا يضر لم يخف منه
~~وكان اعتقاده في السبع كاعتقاده في البقيه.
# وحدث أبو حازم عبد الغفار بن الحسن قال: قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وانا
~~معه
# PageV00P086
# وذلك على عهد المنصور، وقدمها أبو عبد الله جعفر بن حمد بن علي العلوي
~~فخرج جعفر بن محمد الصادق (ع) يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء وأهل
~~الفضل من الكوفة، وكان فيمن شيعه ms048 الثوري وإبراهيم بن ادم فتقدم المشيعون له
~~(ع) فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر
~~(ع) فننظر ما يصنع فجاء جعفر (ع) فذكروا له حال الأسد، فاقبل أبو عبد الله
~~(ع) حتى دنا من الأسد فاخذ باذنه حتى نحاه عن الطريق ثم اقبل عليهم فقال:
~~اما ان الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه أثقالهم.
# وقال جويرية بن مسهر: خرجت مع أمير المؤمنين نحو بابل لا ثالث لنا فمضى
~~وانا سائر في السبخة (1) فإذا نحن بالأسد جاثما (2) (في) بالطريق، ولبوته
~~(3) خلفه، وشبال (4) اللبوة خلفها فكبحت (5) دابتي لان أتأخر فقال: أقدم يا
~~جويرية فإنما هو كلب الله، وما من دابة الا الله (هو) آخذ بنا صيتها لا
~~يكفي شرها الاهو، فإذ ا انا بالأسد قد اقبل نحوه يبصبص له بذنبه فدنا منه
~~فجعل يمسح قدمه بوجه، ثم أنطقه الله عز وجل فنطق بلسان طلق ذلق (6) فقال:
~~السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصى خاتم النبيين فقال (ع): وعليك السلام يا
~~حيدرة ما تسبيحك قال أقول: سبحان ربى سبحان الهى سبحان من أوقع المهابة
~~والمخافة في قلوب عباده منى سبحانه سبحانه فمضى أمير المؤمنين وانا معه،
~~واستمرت بنا السبخة وضاقت وقت العصر ووافت صلاة العصر فاهوى فوتها ثم قلت
~~في نفسي مستخفيا: ويلك يا جويرية أأنت أظن أم احرص من أمير المؤمنين؟ وقد
~~رأيت
# PageV00P087
# من أمر الأسد ما رأيت.
# فمضى وانا معه حتى قطع السبخة فثنى رجليه (1) ونزل عن دابته وتوجه فاذن
~~مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى، ثم همس (2) بشفتيه وأشار بيده فإذا الشمس قد
~~طلعت في موضعها في (من) وقت العصر وإذا لها صرير عند مسيرها في السماء فصلى
~~بنا العصر فلما انفتل رفعت رأسي فإذا الشمس بحالها، فما كان الا كلمح البصر
~~فإذا النجوم قد طلعت فاذن وأقام وصلى المغرب ثم ركب واقبل على فقال: يا
~~جويرية أقلت: هذا ساحر مفتر؟
# وقلت لما رأت طلوع الشمس وغروبها: أفسحر هذا أم زاغ بصرى؟ سأحرف ms049 (3) ما
~~ألقى الشيطان في نفسك ما رأيت من أمر الأسد؟ وما سمعت من منطقة؟ ألم تعلم
~~أن الله عز وجل يقول: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) يا جويرية ان رسول
~~الله (ص) كان يوحى إليه وكان رأسه في حجري، فغربت الشمس ولم أكن صليت العصر
~~فقال (ص) لي صليت العصر؟ فقلت: لا قال (ص): اللهم ان عليا كان في طاعتك
~~وحاجة نبيك ودعا بالاسم الأعظم فردت على الشمس فصليت مطمئنا ثم غربت بعد ما
~~طلعت فعلمني - بابى هو وأمي - ذلك الاسم الذي دعا به، فدعوت به الان يا
~~جويرية ان الحق أوضح في قلوب المؤمنين من قذف الشيطان فانى قد دعوت الله
~~بنسخ ذلك من قلبك فماذا تجد؟ فقلت:
# يا سيدي قد محى ذلك من قلبي (4).
# فصل واعلم أن في قوله: فإذا لم يسئل المخلوقين فقد أقر بالعبودية لله
~~دليل على ضعف ايمان السائل، وقوة ايمان الراجي لأنه لما نفى أن يكون هناك
~~معط غير
# PageV00P088
# الله اعرض بمسألته عن غير الحق فخلص توحيده وتمت عبوديته.
# وفى هذا المعنى ما ورد عن أبي عبد الله (ع) في قول الله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم
~~المشركون﴾ (1) قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لما
~~أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي الا ترى انه قد جعل لله شريكا في
~~ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قلت: فيقول: لولا أن الله من على بفلان لهلكت قال:
~~نعم لا بأس بهذا ونحوه.
# قال (ع): شيعتنا من لا يسئل الناس شيئا ولو مات جوعا ولهذا السر ردت
~~شهادته قال النبي صلى الله عليه وآله: شهادة الذي يسئل في كفه ترد.
# ونظر علي بن الحسين (ع) يوم عرفة إلى رجال يسئلون الناس فقال: هؤلاء شرار
~~من خلق الله الناس مقبلون على الله، وهم مقبلون على الناس.
# وقال أبو عبد الله: لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سئل أحد أحدا،
~~ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما ms050 منع أحد أحدا.
# فصل في كراهية السؤال ورد السؤال.
# قال الصادق (ع): من يسئل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر (2).
# وقال الباقر (ع): أقسم بالله وهو حق ما فتح رجل على نفسه باب المسألة الا
~~فتح الله عليه باب فقر.
# وقال سيد العابدين (ع): ضمنت على ربى انه لا يسئل أحد أحدا من غير حاجة
~~الا اضطرته حاجة المسألة يوما إلى أن يسئل من حاجة.
# وقال النبي (ص) يوما لأصحابه. الا تبايعوني فقالوا: قد بايعناك يا رسول
~~الله (ص)
# PageV00P089
# قال: تبايعوني على أن لا تسئلوا الناس شيئا، فكان بعد ذلك تقع المحضرة
~~(1) من يد أحدهم فينزل لها ولا تقول لاحد: ناولنيها.
# وقال (ص: لو أن أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف
~~بها وجهه خير له من أن يسئل.
# وقال الصادق (ع): اشتدت حال رجل من أصحاب رسول الله (ص) فقالت له امرأته:
~~لو اتيت النبي (ص) فسئلته فجاء إلى النبي (ص) فسمعه يقول: من سئلنا أعطيناه
~~ومن استغنى أغناه الله فقال الرجل: ما يعنى غيري، فرجع إلى امرأته فاعلمها
~~فقالت: ان رسول الله (ص) بشر، فاعلمه فاتاه فلما رآه قال (ص): من سئلنا
~~أعطيناه ومن استغنى أغناه الله حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم ذهب الرجل
~~فاستعار فأسا (2) ثم اتى الجبل فصعده وقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد من
~~دقيق، ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر منه فباعه ولم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى
~~فأسا ثم جمع حتى اشترى بكرين (3) وغلاما، ثم اثرى (4) وحسنت حاله فجاء إلى
~~النبي (ص) فأخبره واعلمه كيف جاء يسئله وكيف سمعه يقول: فقال (ص): قلت لك:
~~من سئلنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.
# وقال الباقر (ع): طلب الحوائج إلى الناس استسلاب للعزة (5) ومذهبة
~~للحياء، واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين (وهو الغنى الحاضر) والطمع
~~هو الفقر الحاضر.
# وعن النبي (ص): من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن سئل
~~أعطاه
# PageV00P090
# الله، ومن فتح على نفسه باب المسألة ms051 فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر
~~لا يسد أدناه شئ.
# وسئله رجل فقال: أسئلك بوجه الله قال: فامر النبي (ص) بضرب خمسة أسواط ثم
~~قال: سل بوجهك اللئيم، ولا تسئل بوجه الله الكريم.
# وقال (ع): لا تقطعوا على السائل مسئلته، فلو لا ان المساكين يكذبون ما
~~أفلح من ردهم.
# وقال (ع): ردوا السائل ببذل يسيرا وبلين رحمة فإنه يأتيكم من ليس بأنس
~~(1) ولا جان لينظر كيف صنعكم فيما خولكم الله (2) وقال بعضهم: كنا جلوسا
~~على باب دار أبي عبد الله عليه السلام بكرة فدنى سائل إلى باب الدار فسئل
~~فردوه فلا مهم لائمة شديدة وقال: أول سائل قام على باب الدار فسئل فردد
~~تموه؟ اطعموا ثلاثة ثم أنتم بالخيار عليه ان شئتم ان تزدادوا فازدادوا،
~~والا فقد أديتم حق يومكم وقال: أعطوا الواحد والاثنين والثلاثة ثم أنتم
~~بالخيار.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: إذا طرقكم (3) سائل ذكر بليل فلا تردوه.
# وقال (ع): انا لنعطي غير المستحق حذرا من رد المستحق.
# وقال علي بن الحسين عليهما السلام: صدقة الليل تطفئ غضب الرب وقال (ع):
~~لأبي حمزة إذا (ان) أردت يطيب الله ميتتك ويغفر لك ذنبك يوم تلقاه فعليك
~~بالبر وصدقة السر، وصلة الرحم فإنهن يزددن في العمر، وينفين الفقر: ويدفعن
~~عن صاحبهن سبعين ميتة سوء (4)
# PageV00P091
# وسئل النبي صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل؟ فقال: على ذي الرحم
~~الكاشح (1) وسئل الصادق (ع) عن الصدقة على من يتصدق على الأبواب أو يمسك
~~عنهم ويعطيه ذو قرابته؟ فقال (ع): لا يبعث بها الا إلى من بينه وبينه قرابة
~~فهو أعظم للاجر.
# وقال (ع): من تصدق في رمضان صرف (الله) عنه سبعين نوعا من البلاء وعن
~~الباقر (ع): إذا أرادت ان تتصدق بشئ قبل الجمعة بيوم فاخره إلى يوم الجمعة.
# وقال (ع): من سقى ظمآنا ماء سقاه الله من الرحيق المختوم.
# وقال الصادق (ع): أفضل الصدقة أبراد الكبد الحري (2)، ومن سقى كبد إحدى
~~من بهيمة أو غيرها اظله الله يوم لا ظل ms052 الا ظله.
# القسم الثاني في الفاضل عن القوت هو وبال على صاحبه إذ في حرامه العقاب
~~وفى حلاله الحساب.
# روى عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تكون
~~أمتي في الدنيا ثلاثة اطباق:
# اما الطبق الأولى فلا يحبون جمع المال وادخاره: ولا يسعون في اقتنائه
~~واحتكاره وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة، وستر عورة، وغناهم منها ما بلغ
~~بهم الآخرة فأولئك هم الآمنون الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون.
# واما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه، وأحسن سبله
~~يصلون به أرحامهم ويبرون به إخوانهم، ويواسون به فقرائهم، ولبعض (3) أحدهم
~~على
# PageV00P092
# الرصف (1) أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله أو يمنعه من حقه أو
~~يكون له خازنا إلى يوم موته فأولئك الذين ان نوقشوا عذبوا وان عفى عنهم
~~سلموا.
# واما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم، ومنعه مما افترض
~~ووجب ان انفقوا اسرافا وبدرا، وان أمسكوه بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت
~~الدنيا زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم (2).
# وعنه (ص): لا يكتسب العبد مالا حراما فيتصدق منه فيوجر عليه ولا ينفق منه
~~فيبارك (الله) له فيه، ولا يتركه خلف ظهره الا كان راده (زاده) إلى النار.
# وسئل أمير المؤمنين من أعظم (العظيم) الشقاء قال: رجل ترك الدنيا للدنيا
~~ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء الناس فذلك الذي
~~حرم (لذات) الدنيا من دنايا (دنياه) ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا
~~لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء
~~منثورا قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره فادخله
~~الله به النار وادخل وارثه به الجنة.
# قيل: فكيف يكون هذا؟ قال كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق
~~(3) فقال له: يا فلان ما تقول في مأة الف في هذا الصندوق؟ ما أديت منها
~~زكاة قط قال: قلت: فعلى م جمعتها؟ قال: ms053 لحقوق السلطان، ومكاثرة (4) العشيرة
~~ولخوف
# PageV00P093
# لفقر على العيال، ولروعة الزمان قال (ع): ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت
~~(1) نفسه، ثم قال علي (ع): الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما مليما بباطل
~~جمعها ومن حق منعها فأوكاها (2) فقطع المفاوز (3) والقفار ولجج البحار أيها
~~الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس ان من أشد الناس حسرة يوم القيامة من
~~رأى ماله في ميزان غيره ادخل الله هذا به الجنة وادخل (الله) هذا به النار.
# وقال الصادق عليه السلام: وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد
~~ومباشرة الأهوال وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله بصدقات وميراث وافنى شبابه
~~وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (ع) حقه ولا
~~يعرف له من الاسلام محله ويرى ان من لا بعشره ولا بعشر عشر معشاره أفضل
~~منه، يواقف على الحجج فلا يتأملها ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى الا
~~تماديا في غيه فذاك أعظم من كل حسرة ويأتي يوم القيامة وصدقاته ممثلة له في
~~مثال الأفاعي نهشه وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه حتى
~~تدعه إلى جهنم دعا.
# يقول يا ويلتا ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال
~~الناس ونسائهم من المتغفين؟ فلماذا دهيت بما دهيت؟ فيقال له: يا شقى ما
~~ينفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والايمان بنبوة محمد
~~صلى الله عليه وآله، وضيعت ما الزمتك من معرفة حق على ولى الله (ع) والتزمت
~~عليك من الايتمام بعد والله فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله
~~إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا، بل بملأ الأرض ذهبا لما
~~ازدادك ذلك من الله، الا بعدا ومن سخطه الا قربا (4)
# PageV00P094
# وعن النبي (ص): احذروا المال فإنه كان فيما مضى رجل قد جمع ما لا وولدا
~~واقبل على نفسه (وعياله) وجمع لهم فأوعى فاتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في
~~ذي مسكين فخرج إليه الحجاب ms054 فقال لهم: ادعوا إلى سيدكم قالوا: أو يخرج سيدنا
~~إلى مثلك؟ ودفعوه حتى نحوه عن الباب، ثم عاد إليهم في مثل تلك الهيبة وقال:
~~ادعوا إلى سيدكم وأخبروه انى ملك الموت فلما سمع سيدهم هذا الكلام قعد
~~(خائفا) فرقا وقال لأصحابه: لينوا له في المقال وقولوا له: لعلك تطلب غير
~~سيدنا بارك الله فيك قال لهم: لا ودخل عليه وقال له: قم فأوص ما كنت موصيا
~~فانى قابض روحك قبل ان اخرج فصاح أهله وبكوا فقال: افتحوا الصناديق واكتبوا
~~(اكبوا) ما فيه من الذهب والفضة.
# ثم اقبل على المال يسبه ويقول له: لعنك الله يا مال أنسيتني ذكر ربى
~~وأغفلتني عن أمر آخرتي حتى بغتني من أمر الله ما قد بغتني، فانطق الله
~~تعالى المال فقال: لم تسبني؟ وأنت ألام (1) منى ألم تكن في أعين الناس
~~حقيرا؟ فرفعوك لما رأوا عليك من اثرى ألم تحضر أبواب الملوك والسادة؟
~~ويحضرها الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخرون ألم تخطب بنات الملوك والسادات؟
~~ويخطبهن الصالحون فتنكح ويردون، فلو كنت تنفقني في سبيل الخيرات لم امتنع
~~عليك ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم انقص عليك، فلم تسبني؟ وأنت ألام منى،
~~وإنما خلقت انا وأنت من تراب فانطلق (تر أبا بريئا) ومنطلق أنت بإثمي هكذا
~~يقول المال لصاحبه (2).
# فصل واعلم أن جامع المال والساعي له مغبون الصفقة ومدخول العقل ولنبين
# PageV00P095
# ذلك في وجوه:
# الأول ظلمه لنفسه بحمله عليها هما قد كفيته فان محمل المال ثقيل والهم به
~~طويل، فصاحبه إن كان في الملاء شغله الفكر فيه وإن كان وحيدا ارتقه حراسته.
# قال بعض العلماء: اختار الفقراء ثلاثة: اليقين وفراغ القلب وخفة الحساب،
~~اختار الأغنياء ثلاثة: تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب.
# الثاني شغل باطنه ببسط آماله فيه وفيما يصنع به وكيف ينميه ويحفظه من لص
~~أو ظالم وكيف تنعم به إذ لو لم يكن له فيه امل لم يجمعه، ثم يخترمه اجله
~~ويبطله آماله ويورث أهواله.
# قال عيسى (ع): ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها ms055 وتغره وثيق بها
~~وتخذله.
# الثالث ان جمع مال الدنيا يولد الامل، ويورث ظلمة القلب، ويخرج حلاوة
~~العبادة وهي من المهلكات.
# قال عيسى (ع): بحق أقول لكم كما ينظر المريض إلى الطعام فلا يلتذ به من
~~شدة الوجع كك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من
~~حلاوة الدنيا، وبحق أقول لكم: كما أن الدابة إذا لم تركب تمتهن (1) وتصعب
~~وتغير خلقها كك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ونصب العبادة تقسو وتغلظ،
~~وبحق أقول لكم:
# ان الزق إذا لم ينخرق يوشك أن يكون ودعاء العسل كك القلوب إذا لم تخرقها
~~الشهوات أو يدنسها الطمع، أو يقسها النعم فسوف تكون أوعية الحكمة.
# الرابع وقوعه في عكس مراده ومقصوده فإنما سعى وحصل المال ليستريح به
~~فزاده في همه وتعبه، وعاد (ما) يحاذر عليه من الأسود الضارية والكلاب
~~العاوية.
# وقال بعض العلماء: استراح الفقير من ثلاثة أشياء وبلى به الغنى قيل: وما
~~هن؟
# PageV00P096
# قال: جور السلطان وحسد الجيران وتملق الاخوان.
# (قال أمير المؤمنين (ع): الفقر خير من حسد الجيران وجور السلطان وتملق
~~الاخوان).
# شعر:
# وطالب المال في الدنيا ليحرسه * ولم يخف عنه جمع المال عقباها كدودة القز
~~ظنت ان سترتها * تعينها والذي ظنته أرادها الخامس انه اشتريها بعمره وهو
~~أنفس منها عاجلا وآجلا فإنه لو قيل للعاقل:
# تبيع عمرك بملك الدنيا وما فيها لأبي ولم يقبل ذلك بل عند معاينة ملك
~~الموت وتجليه لقبض روحه لو تقبل منه المفادات والمصالحة على يوم واحد يبقى
~~فيه ويستدرك ما فاته بجميع ماله لافتدى به.
# ثم أنت تبيعه على التدريج بأشياء حقيرة يسيرة ليس لها وقع ولا قيمة أولا
~~تنظر وتتفكر في أن الانسان غاية ما يعيش في الأغلب مأة سنة؟ فلو خير وسوم
~~على بيعها بملاء الأرض ذهبا لأبي ولم يبعها فانظر كم يكون قيمة كل سنة، ثم
~~انظر كم يكون قيمة كل شهر، ثم انظر كم يكون قيمة كل يوم وقسطه تجده الوفا
~~كثيرة لا تحصى ولا تعد ثم تبيعه ms056 بدرهم ودينار وبنصف دينار فأي غبن أعظم من
~~هذا؟.
# فان قلت: الانسان يحتاج إلى الطعام ليقيم صلبه ولا يتم ذلك الا بالتكسب
~~وغاية ما يحصل من الحلال من (مع) التعفف في اليوم الدرهم والدينار فالغبن
~~ضروري الوقوع.
# قلت: إذا كان مقصود العبد من التكسب قدر قوته الذي يستعين بقوته في بدنه
~~على العمل لاخرته لم يكن ذلك اليوم قد بيع بدرهم أو بدينار وكان يوم عبادة
~~لان الطلب على هذا الوجه عبادة والعبادة لا يقوم قليلها باضعاف الدنيا لان
~~نعيم الآخرة دائم، والد نيا PageV00P097
# ونعيمها منقطع وأي نسبة للدائم إلى المنقطع (1)؟.
# الا ترى قول النبي (ص) من قال: سبحان الله غرس الله بها عشر شجرات في
~~الجنة فيها من أنواع الفواكه فهذه العشر شجرات لو خرجت إلى الدنيا على ما
~~وصف من طيب طعمها واختلاف اكلها، على ما روى أن الرطب يكون بين يدي آكله
~~فإذا قضى غرضه من الرطب تحول عنبا فإذا قضى غرضه منه تحول تينا أو رمانا،
~~وهكذا يتحول ألوانا بين يدي الانسان وانها تأتى إلى باغيها على منيته من
~~غير تكلف اقتطاف (2) وتعب تأتيه على ما يشتهى في نفسه ان أراد ان يحضر بين
~~عنبا جائته عنبا وان أرادها رمانا جائته رمانا.
# فلو تخرج شجرة واحدة من هذه إلى الدنيا ويطلب بيعها ما ظنك بما كان يبذل
~~الملوك في ثمنها؟ وكيف إذا وصفت مع ذلك بأنها لا يحتاج إلى سقى ولا رفاق
~~ولا تعب بل كيف إذا وصفت بأنها تبقى عشرة آلاف سنة، وما نسبة عشرة آلاف سنة
~~في أبد الآبدين ودهر الداهرين؟!
# PageV00P098
# قال رسول الله (ص): لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة القى إلى أهل الدنيا لم
~~تحتمله أبصارهم ولماتوا من شهوة النظر إليه، فإذا كان هذا حال الثواب فما
~~ظنك بلابسه؟.
# ومن هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام: لو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف
~~لك من نعيمها لزهقت نفسك ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور
~~استعجالا لها وشوقا إليها، وهذه ms057 المبالغة حاصلة من الوصف فكيف المشاهدة؟
~~(١).
# وقد ورد عنهم عليهم السلام: كل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شئ
~~من الآخرة عيانه أعظم من سماعه.
# وقال الله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم
~~أيت نعيما وملكا كبيرا﴾ (2).
# وفى الوحي القديم: أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب
~~بشر (3).
# يا هذا ان تاقت نفسك إلى النعيم فاترك الدنيا فان ترك الدنيا مهر الآخرة،
~~وإنما
# PageV00P099
# مثل الدنيا والآخرة كالضرتين (1) بقدر ما ترضى إحديهما تسخط الأخرى، ومثل
~~المشرق والمغرب بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد من الاخر (2).
# ومن هذا قول الصادق (ع): انا لنحب الدنيا وان لا نؤتاها خير لنا من أن
~~نؤتاها، وما اوتى ابن آدم منها شيئا الأنقص حظه من الآخرة، ومعنى قوله (ع):
~~انا لنحب إشارة إلى نوع الانسان وهذا لسان حال المكلفين في الدنيا وليس ذلك
~~إشارة إليه ولا إلى آبائه وأبنائه صلوات الله عليم أجمعين لأنهم لا ينقص
~~حظهم من الآخرة بما يأتونه من الدنيا، وانى يكون ذلك؟.
# وقد نزل جبرئيل إلى النبي (ص) ثلاث مرات بمفاتيح كنوز الدنيا وفى كلها
~~يقول:
# هذه مفاتيح كنوز الدنيا ولا ينقص من حظك عند ربك شئ فيأبى (ص)، ويحب
~~تصغير ما أحب الله تصغيره وما أيام دنياك هذه التي تشترى بها هذا النعيم
~~العظيم الا عبادة عن ساعة واحدة لان الماضي لا تجد لنعيمه لذة، ولا لبؤسه
~~(3) الما، والمستقبل قد لا تدركه، وإنما الدنيا عبارة عن ساعة التي أنت
~~فيها.
# ومن هذا قول علي عليه السلام لسلمان الفارسي: وضع عنك همومها لما أيقنت
~~من فراقها. مع انا ما رأينا قط أحدا باع الدنيا بالآخرة الا ربحهما، ولا
~~رأينا من باع الآخرة بالدنيا الا خسر هما كيف لا؟ وهو تعالى يقول للدنيا:
~~اخدمي من خدمني؟ وأتعبي من خدمك.
# PageV00P100
# وإذا كنت في شغل من تكسب فاستغنم ذكر الله، وارفع كتابك مملوءا من
~~الحسنات أو ما سمعت حكاية العابد الحداد؟ وما صار من ms058 جلالة قدره مع كونه
~~مشغولا في السوق بالحدادة، وستقف عليها في كتابنا هذا في باب الذكر أنشأ
~~الله تعالى (٤) وكذا يرو عن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام انه لما كان
~~يفرغ من الجهاد يتفرغ لتعليم الناس والقضاء بينهم فإذا يفرغ من ذلك اشتغل
~~في حائط (١) له يعمل فيه بيده وهو مع ذلك ذاكر لله جل جلاله.
# روى الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال: نزل بعمر بن خطاب نازلة قام لها
~~وقعد تربح لها (ترنح) وتقطر، ثم قال: معشر المهاجرين ما عندكم فيها؟ قالوا:
# يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمنزع (٢) فغضب وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
~~سديدا﴾ (3) اما والله انا وإياكم لنعرف ابن بجدتها، (4) والخبير بها
~~قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب (ع) قال: وانى يعدل بي عنه؟ وهل طفحت (5)
~~جرة (6) (نفحت حرة) بمثله؟ قالوا: فلو بعثت إليه قال: هيهات هناك شمخ (7)
~~من هاشم، ولحمة (8) من الرسول، وأثرة (9) من علم يؤتى لها ولا يأتي امضوا
~~إليه، فاقصفوا
# PageV00P101
# نحوه وأفضوا إليه وهو في حايط له عليه تبان (١) تيركل على مسحاته (٢) وهو
~~يقو ل:
# ﴿أيحسب الانسان ان يترك سدى ألم يك من
~~نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى﴾ (3) ودموعه تهمى على خديه،
~~فأجهش القوم لبكائه، ثم سكن وسكنوا، وسئله عمر عن مسئلته فأصدر إليه
~~جوابها، فلوى عمر يديه ثم قال: اما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك
~~فقال (ع) له: يا أبا خفض خفض (4) عليك من هنا ومن هنا (ان يوم الفصل كان
~~ميقاتا) (5) فانصرف وقد أظلم وجهه وكأنما ينظر إليه من ليل.
# فصل ثم إن لم تبع ساعتك بنعيم الآخرة خ بعتها بثمن بخس (6) دراهم معدودة،
~~ثم تجمع جميع عمرك الذي لو أعطيت في ثمنه الدنيا بأجمعها لم تبعه تلقى نفسك
~~قد بعته بثمن زهيد لا يفي ببيت ذهب بل من فضة بل أقل من ذلك.
# شعر:
# الدهر ساومني (7) عمرى وقلت له ms059 * ما بعت عمرى بالدنيا وما فيها ثم اشتريه
~~بتديج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها (8)
# PageV00P102
# وفى الخبر النبوي (ص): انه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام
~~عمره أربع وعشرون خزانة عدد ساعات الليل والنهار، فخزانة يجدها مملوءة نورا
~~وسرورا فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار
~~لأدهشهم عن الاحساس بالم النار وهي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له
~~خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعه فيناله منها عند مشاهدتها من الفزع
~~والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنقص عليهم نعيمها وهي الساعة التي عصى
~~فيها ربه، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها خالية ليس فيها ما يسره ولا يسوئه
~~وهي الساعة التي نام فيها، أو اشتغل فيها بشئ من مباحات الدنيا فيناله من
~~الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكنا من أن يملاها حسنات ما لا يوصف،
~~ومن هذا قوله تعالى: ﴿ذلك يوم
~~التغابن﴾ (١) فصل ولا تأخذ بقول من يقول انا أتنعم في الدنيا بما اباحه
~~الله تعالى وأقوم بالواجبات واخراج الحقوق و ﴿من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من
~~الرزق﴾ (2) فأتنعم بما اباحه الله من طيب المآكل اللذيذة، والملابس
~~السنية والمراكب الفاخرة والدور العامرة والقصور الباهرة، ولا يمنعني ذلك
~~من الاستباق إلى الجنة مع السابقين بل ينبغي ان تعلم أن هذا مقالة أهل حمق
~~وغرور (3) وذلك من وجوه:
# الأول ان المتوغل (4) في فضول الدنيا لا ينفك عن الحرص المهلك الموقع
# PageV00P103
# في الشبهات، ومن تورط (1) في الشبهات هلك لا محالة (2).
# الثاني ان سلم من الحرص - وانى له بالسلامة عنه؟ - لم يسلم من الفظاظة
~~وقساوة القلب، والتكبر كيف لا؟ وهو تعالى يقول: (كلا ان الانسان ليطغى ان
~~رآه استغنى) (3).
# وقال النبي (ص): إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالقسوة.
# وروى حسان بن يحيى عن أبي عبد الله (ع) قال: ان رجلا فقيرا اتى رسول الله
~~(ص) ms060 وعنده رجل غنى فكف ثيابه وتباعد عنه فقال له رسول الله (ص): ما حملك
~~على ما صنعت أخشيت ان يلصق فقره بك، أو يلصق غناك به؟ فقال يا رسول الله
~~اما إذ ا قلت هذا فله نصف مالي قال رسول الله (ص) للفقير: أتقبل منه؟ قال:
~~لا قال (ص): ولم؟ قال:
# أخاف ان يدخلني ما دخله.
# وعنه عليه السلام قال في الإنجيل: ان عيسى (ع) قال: اللهم ارزقني غدوة
~~رغيفا من شعير وعشية رغيفا من شعير ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى، وكما أن
~~الخائض في الماء يجد بللا لا محالة كك صاحب الدنيا يجد على قلبه رينا (4)
~~وقسوة لا محالة:
# الثالث ان يخرج من قلبه حلاوة العبادة والدعا وقد نبه عليه عيسى (ع) فيما
~~عرفت.
# الرابع شدة الحسرة عند مفارقة الدنيا والفقير على العكس من ذلك.
# PageV00P104
# وعن الصادق (ع): من كثر اشتباكه بالدنيا أشد حسرة عند فراقها. (1) الخامس
~~كون الفقراء هم السابقون إلى الجنة والأغنياء في عرصات القيامة للحساب.
# قال أمير المؤمنين (ع): تخففوا تلحقوا إنما ينتظر بأولكم آخركم.
# وتحسر سلمان الفارسي رضوان الله عليه عند موته فقيل له: على ما تأسفك يا
~~أبا عبد الله؟ قال: ليس تأسفي على الدنيا ولكن رسول الله (ص) عهد إلينا
~~وقال: لتكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، وأخاف ان نكون قد جاوزنا امره وحولي
~~هذه الأساود وأشار إلى ما في بيته وإذا هو دست (2) وسيف وجفنة (3) وقال أبو
~~ذر (رض): يا رسول الله صلى الله عليه وآله الخائفون الخاشعون المتواضعون
~~الذاكرون الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة قال (ص): لا ولكن فقراء
~~المؤمنين يأتون فيتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة: كما أنتم حتى
~~تحاسبوا فيقولون: بم نحاسب؟ فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ولا أفيض علينا
~~فنقبض ونبسط ولكن عبدنا ر بنا حتى اتانا اليقين.
# روى محمد بن يعقوب عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الفقراء المؤمنين
~~ليتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا (4)، ثم قال: سأضرب لكم
~~مثلا إنما مثل ذلك ms061 مثل سفينتين مر بهما على باخس فنظر في إحديهما فلم يجد
~~فيها شيئا فقال:
# أسربوها (5)، ونظر في الأخرى فإذا هي موقرة (6) فقال: احبسوها
# PageV00P105
# روى داود بن النعمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا كان
~~يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة فقير في الدنيا،
~~وغنى في الدنيا فيقول الفقير: يا رب على ما أوقف؟ فوعزتك انك لتعلم انك لم
~~تولني ولاية فاعدل فيها أو أجور ولم تملكني ما لا فأؤدي منه حقا أو منع،
~~ولا كان رزقي يأتيني فيها الا كفافا أعلى ما علمت وقدرت لي؟ فيقول الله
~~تبارك وتعالى: صدق عبدي خلوا عنه حتى يدخل الجنة ويبقى الاخر حتى يسيل منه
~~العرق ما لو شر به أربعون بعيرا لأصدرها، ثم يدخل الجنة فيقول له الفقير:
~~ما حبسك؟ فيقول: طول الحساب ما زال يحبسني (يجيئني) الشئ فيغفر الله بي، ثم
~~اسئل عن شئ آخر حتى تغمدني الله منه برحمته والحقني بالتائبين، فمن أنت؟
~~فيقول له: انا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول: لقد غيرك النعيم بعدى.
# السادس مصادفة اكرام الله الفقير يوم القيامة وتعطفه عليه.
# وقال الصادق (ع): ان الله عز وجل ليتعذر إلى عبده المؤمن المحوج كان في
~~الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول: فوعزتي وجلالي ما أفقرتك لهو إن كان
~~بك على فارفع هذا الغطاء فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا فيكشف فينظر ما عوضه
~~عز وجل من الدنيا فيقول: ما ضرني يا رب ما زويت عنى مع ما عوضتني (1)
~~السابع ان الفقر حلية الأولياء وشعار الصالحين ففيما أوحى الله تعالى إلى
~~موسى: إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى
~~مقبلا فقل:
# ذنب عجلت عقوبته.
# PageV00P106
# ثم انظر في قصص الأنبياء عليهم السلام: وخصاصتهم وما كانوا فيه من ضيق
~~العيش، فهذا موسى كليم الله (ع) الذي اصطفاه بوحيه وكلامه كان يرى خضرة
~~البقل من صفاق (1) بطنه من هزاله (2) وما طلب حين آوى إلى الظل بقوله: (رب ms062
~~انى لما أنزلت إلى من خير فقير) الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض
~~ولقد كان يرى شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه.
# ويروى انه (ع) قال يوما: يا رب انى جائع فقال الله تعالى: انا اعلم بجوعك
~~قال: يا رب أطعمني قال: إلى أن أريد (3).
# وفيما أوحى الله إليه (ع): يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل، والمريض
~~من ليس له مثلي طبيب، والغريب من ليس له مثلي مؤنس، ويروى حبيب، يا موسى
~~ارض بكسيرة من شعير تسد بها جوعتك وبخرقة تواري بها عورتك واصبر على
~~المصائب، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل: انا لله وانا إليه راجعون عقوبة
~~قد عجلت في الدنيا، وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل: مرحبا بشعار الصالحين
~~يا موسى لا تعجبن بما اوتى فرعون وما تمتع به فإنما هي زهرة الحياة الدنيا.
# واما عيسى (ع) روح الله وكلمته فإنه كان يقول: خادمي يداى ودابتي رجلاي
~~وفراشي الأرض ووسادي الحجر، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض، وسراجي بالليل
# PageV00P107
# القمر، وادامي الجوع، وشعار الخوف، ولباسي الصوف، وفاكهتي وريحاني ما
~~أنبتت الأرض للوحوش والانعام أبيت وليس لي شئ، وأصبح وليس لي شئ، وليس على
~~وجه الأرض أحد اغنى منى (1).
# واما نوح (ع) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض
~~الروايات انه عاش الفي عام وخمس مأة عام، ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا
~~وكان إذا أصبح يقول: لا امسى، وإذا امسى يقول: لا أصبح (2) وكك نبينا محمد
~~(ص) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة.
# ورأى (ص) رجلا من أصحابه يبنى بيتا بجص وآجر فقال (ص): الامر أعجل من
~~هذا.
# واما إبراهيم أبو الأنبياء (ع) فقد كان لباسه الصوف واكله الشعير.
# واما يحيى بن زكريا (ع) فكان لباسه الليف واكله ورق الشجر.
# واما سليمان (ع) فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنه
~~الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته ms063 من سفايف
~~الخوص (3)
# PageV00P108
# يعملها بيده.
# واما سيد البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفت ما كان من لباسه
~~وطعامه (1).
# وروى أنه (ص) اصابه يوما الجوع فوضع صخرة على بطنه ثم قال (ص): الا رب
~~مكرم لنفسه وهو لها مهين لنفسه وهو لها مكرم الا رب نفس جايعة عارية في
~~الدنيا طاعمة في الآخرة ناعمة يوم القيامة، الإرب نفس كاسية ناعمة في
~~الدنيا جايعة عاوية يوم القيامة الا رب متخوض متنعم فيما أفاء الله على
~~رسوله ماله في الآخرة من خلاق الا ان عمل أهل الجنة حزنة (2) بربوة (3) الا
~~ان عمل أهل النار سهلة (4) بسهوة، الا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم
~~القيامة.
# واما على سيد الوصيين وتاج العارفين ووصى رسول رب العالمين عليه السلام
~~فحاله في الزهد والتقشف أظهر من أن يحكى (5).
# قال سويد بن غفلة: دخلت على أمير المؤمنين (ع) بعد ما بويع بالخلافة وهو
~~جالس على حصير صغير ليس في البيت غيره فقلت: يا أمير المؤمنين بيدك بيت
~~المال ولست أرى في بيتك شيئا مما يحتاج إليه البيت فقال (ع): يا بن غفلة ان
~~البيت (العاقل) لا يتأثث في دار النقلة، ولنا دارا من قد نقلنا إليها خير
~~متاعنا، وانا عن قليل
# PageV00P109
# إليها صائرون.
# وكان (ع) إذا أراد ان يكتسى دخل السوق فيشترى الثوبين فيخير قنبرا
~~أجورهما ويلبس الاخر ثم يأتي النجار فيمد له إحدى كميه (1) ويقول له خذه
~~(جزه) بقدومك (2) ويقول هذه نخرج في مصلحة أخرى، ويبقى الكم الأخرى بحالها
~~ويقول: هذه نأخذ فيها من السوق للحسن والحسين عليهما السلام.
# PageV00P110
# فلينظر العاقل بعين صافية وفكرة سليمة ويتحقق انه لو يكون في الدنيا
~~والاكثار منها خير لم يفت هؤلاء الأكياس الذين هم خاصة (خلاصة) الخلق وحجج
~~الله على ساير الناس، بل تقربوا إلى الله بالبعد عنها حتى قال أمير
~~المؤمنين (ع):
# قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها.
# وقال رسول الله (ص): ما يعبد الله بشئ مثل الزهد في الدنا وقال عيسى (ع)
~~للحواريين: ارضوا بدني ms064 الدنيا مع سلامة دينكم كما رضى أهل الدنيا بدني
~~الدين مع سلامة دنياهم وتحببوا إلى الله بالبعد منهم، وارضوا الله في سخطهم
~~فقالوا: فمن نجالس يا روح الله؟ فقال: من يذكر كم الله رؤيته ويزيد في
~~علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله.
# فصل وكيف يرغب العاقل عن حب المسكنة والمساكين وهو يرى الأولياء
~~والأوصياء على هذه الأوصاف؟ بل وظيفة القيام بخدمة الصانع وامتثال أوامر
~~الرسل والشرايع واحياء دين الله واعزاز كلمته ونصرة الرسل وانتشار دعواهم
~~من لدن آدم (ع) إلى زمان نبينا محمد (ص) لم يقم الا بأولى الفقر والمسكنة،
~~أو لا تسمع ما قص الله سبحانه وتعالى عليك في كتابه العظيم على لسان نبيه
~~الكريم؟ وابان لك ان المتصدي لانكار الشرايع، والمقدم على جحود الصانع إنما
~~هم الأغنياء المترفون، والاشراف المتكبرون فقال مخبرا عن قوم نوح إذ عيروه
~~وازدرؤا (١) العصابة الذين اتبعوه وهم فيما قالوه متبجحون: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ (٢)
~~﴿وما نريك أتعبك الا الذين هم أراذلنا
~~بادي الرأي﴾ (٣) وقالوا لشعيب: ﴿انا لنريك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا
~~بعزيز﴾ (4) وقال المستكبرون من قوم صالح للذين استضعفوا لمن آمن
# PageV00P111
# منهم: ﴿أتعلمون ان صالحا مرسل
~~من ربه قالوا انا بما ارسل به مؤمنون قال الدين استكبروا انا بالذي امنتم
~~به كافرون﴾ (١).
# وقال بنو يعقوب: ﴿وجئنا ببضاعة
~~مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين﴾ (٢) وقال
~~فرعون مزدريا لموسى ومفتخرا عليه: ﴿فلو لا القى عليه أسورة من ذهب﴾ (٣) وقالوا لمحمد
~~(ص): ﴿لولا القى عليه كنز أو
~~جاء معه ملك أو تكون له جنة يأكل منها أوله جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار
~~خلالها تفجيرا) وقالوا لولا نزل هذا القران على رجلين من القريتين
~~عظيم﴾ (4).
# يعنون مكة والطائف، والرجلان أحدهما المغيرة من ms065 مكة، وقيل: الوليد ابنه،
~~وأبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف وقيل: حبيب بن عمر والثقفي من
~~الطائف، وإنما قالوا ذلك لان الرجلين إنما كانا عظيمي قومهما وذوي الأموال
~~الجسيمة (الجمه) فيهما فكفى بهذا وأمثاله مدحا وفخرا للمسكنة والقلة، وذما
~~للشرف والكثرة (5).
# كيف لا وهو تعالى يقول لعيسى: يا عيسى انى قد وهبت لك حب المساكين
~~ورحمتهم تحبهم ويحبونك يرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا، وهما
~~خلقان من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلى (1).
# PageV00P112
# وقال نبينا محمد صلى الله عليه وآله: الفقر فخري وبه افتخر (1) وعن عيسى
~~(ع) بحق أقول لكم ان اكناف السماء لخالية من الأغنياء، ولدخول جمل في سم
~~الخياط أيسر من دخول غنى في الجنة.
# وعن النبي (ص) اطلعت في الجنة فوجدت أكثر أهلها الفقراء والمساكين، وإذا
~~ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء (2).
# ولو لم يكن في الغنا الا الخطر من ترك مواساة الفقراء ومساعدة الضعفاء
~~لكان كافيا، وان هو قام بسد كل خلة يجدها وإماطة (3) كل ضرورة يشرف عليها
~~ويعلم بها ذهب بما معه وقعد ضعيفا محسورا، وصار في الناس فقيرا، ومن هذا
~~قول أويس القرني (ره):
# وان حقوق الله لم يبق لنا ذهبا ولا فضة.
# وباع علي (ع) حديقته التي غرسها له النبي (ص) وسقاها هو بيده باثني عشر
~~ألف درهم وراح إلى عياله وقد تصدق بأجمعها، فقالت له فاطمة عليها السلام:
~~تعلم أن لنا أياما لم نذق فيها طعاما وقد بلغ بنا الجوع، ولا أظنك الا
~~كأحدنا فهلا تركت لنا
# PageV00P113
# من ذلك قوتا؟ فقال (ع): منعني عن ذلك وجوه أشفقت ان أرى عليها ذل السؤال.
# وقيل: ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انه
~~سمع جاريتين له تتباحثان وكانت إحديهما بارعة الجمال، فقالت الأخرى لها قد
~~أكسبك جمالك كبر الملوك، فقالت الحسناء: وأي ملك يضاهى ملك الحسن؟ وهو قاض
~~على الملوك فهو الملك حقا، فقالت لها الأخرى: وأي خير في الملك؟ وصاحبه اما
~~قائم بحقوقه، ms066 وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش، واما
~~منقاد لشهواته بحقوقه، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص
~~العيش، واما منقاد لشهواته ومؤثر للذاته مضيع للحقوق، ومضرب عن الشكر
~~فمصيره إلى النار، فوقعت الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا، وحملته على
~~الانخلاع من الامر فقال له أهله:
# أعهد إلى أحد يقوم بها مكانك فقال: كيف أتجرع مرارة قدها؟ وأتقلد تبعة
~~عهدها، ولو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي، ثم انصرف وأغلق بابه ولم
~~يأذن لاحد، فلبث بعد ذلك خمس وعشرين ليلة ثم قبض، وروى أن أمه قالت له
~~عندما سمعت منه ذلك:
# ليتك كنت حيضة فقال: ليتني كنت كما تقولين، ولا اعلم أن للناس جنة ونار.
# وإنما خرجنا في هذا الباب عن مناسبة الكتاب لوقوع ذلك باقتراح بعض
~~الأصحاب حيث رأى أول الكتاب فأحب الاستكثار فكر هنا خلافه.
# فصل: ومن مواطن الدعا عقيب قراءة القران (1) وبين الأذان والإقامة (2)
~~وعند رقة القلب وجريان الدمعة.
# روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) إذا رق (قلب) أحدكم فليدع فان القلب لا
~~ير ق حتى يخلص (3).
# PageV00P114
# القسم السابع حال الداعي كالغازي، والحاج، والمعتمر، والمريض.
# لرواية عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ثلاثة
~~دعوتهم مستجابة: الحاج، والمعتمر، والغازي في سبيل الله فانظروا كيف
~~تخلفونهم (1)، والمريض فلا تقرضوه ولا تضجروه.
# فصل ودعاء المريض لعايده مستجابة.
# عن النبي (ص): للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، ويأمر الله الملك
~~فليكتب (فيكتب) له أفضل ما كان يعمله في صحته، وينفى عن كل عضو من جسده ما
~~عمله من ذنب، فان مات مات مغفورا له، وان عاش عاش مغفورا له، وإذا مرض
~~المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمله في صحته، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط
~~ورق الشجر، ومن عاد مريضا في الله لم يسئل المريض للعايد شيئا الا استجاب
~~له، ويوحى الله تعالى إلى ملك الشمال ان لا تكتب على عبدي شيئا ما دام في
~~وثاقي، والى ملك ms067 اليمين ان اجعل أنين عبدي حسنات، وان المرض ينقى الجسد من
~~الذنوب كما يذهب الكير (2) خبث الحديد، وإذا مرض الصبي كان مرضه كفارة
~~لوالديه (3).
# PageV00P115
# وعن الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): الحمى رائد الموت (1) وسجن الله
~~في ارضه، وحرها من جهنم. وهي حظ كل مؤمن من النار، ونعم الوجع الحمى تعطى
~~كل عضو حظه من البلاء، ولا خير فيمن لا يبتلى، وان المؤمن إذا حم حمى واحدة
~~تناثرت الذنوب عنه كورق الشجر فان أن على فراشه فأنينه تسبيح، وصياحه
~~تهليل، وتقلبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله فان اقبل يعبد الله
~~كان مغفورا له وطوبى له، وحمى يوم كفارة سنة فان ألمها يبقى في الحسد سنة،
~~وهي كفارة لما قبلها وما بعدها، ومن اشتكى (2) ليلة فقبلها بقبولها وأدى
~~إلى الله شكرها كانت له كفارة سنتين سنة لقبولها وسنة للصبر عليها، والمرض
~~للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة، ولا يزال المرض بالمؤمن حتى لا
~~يبقى عليه ذنبا، وصداع ليلة يحط كل خطيئة الا الكبائر (3).
# وعن أبي جعفر (ع): لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الاجر لتمني انه
~~(ان) يقرض بالمقاريض.
# وعن النبي (ص): إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر أو عجز عن
~~العمل بكبر كتب الله له مثل ما كان يعمله ثم قرء (فلهم اجر غير ممنون).
# وعن الصادق (ع): إذا مات المؤمن صعده ملكان فقالا يا ربنا أمت فلانا
~~فيقول:
# انزلا فصليا عليه عند قبره، وهللاني وكبراني واكتبا ما تعملان له. (4)
# PageV00P116
# وعن جابر قال: اقبل رجل أصم وأخرس حتى وقف على رسول الله (ص) فأشار بيده
~~فقال رسول الله (ص): اكتبوا له كتابا تبشرونه بالجنة فإنه ليس من مسلم يفجع
~~بكريمته (1) أو بلسانه أو بسمعه أو برجله أو بيده يحمد الله على ما اصابه
~~ويحتسب من عند الله ذلك الا نجاه الله من النار وادخله الجنة، ثم قال رسول
~~الله (ص): ان لأهل البلايا في الدنيا درجات، وفى الآخرة ما لا تنال ms068
~~بالاعمال حتى أن الرجل ليتمنى ان جسده في الدنيا كان يقرض بالمقاريض مما
~~يرى من حسن ثواب الله لأهل البلاء من الموحدين فان الله لا يقبل العمل في
~~غير الاسلام.
# ومن الحالات الصيام قال الصادق (ع): نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح،
~~وعمله متقبل، ودعائه مستجاب.
# وقال النبي (ص): لا ترد دعوة الصائم.
# وقال الباقر (ع): الحاج والمعتمر والصائم وفد الله (2) ان سئلوه أعطاهم،
~~وان دعوه أجابهم، وان شفعوا شفعهم الله، وان سكتوا ابتدائهم، ويعوضون
~~بالدرهم الف ألف درهم.
# ومن دعا لأربعين من إخوانه بأسمائهم وأسماء آبائهم (3) ومن كان في يده
~~خاتم فيروزج أو عقيق.
# عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: انى
~~لأستحيي من عبد
# PageV00P117
# يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فارها خائبة (1).
# وقال الصادق (ع): ما رفعت كف إلى الله عز وجل أحب إليه من كف فيها خاتم
~~عقيق.
# وسيأتي كثير من هذا الباب متداخلا فيمن يستجاب دعائه في الآداب (2).
# فصل وعن الرضا عليه السلام قال أبو عبد الله (ع): من اتخذ خاتما فصه عقيق
~~لم يفتقر، ولم يقض له الا بالتي هي أحسن. ومر به رجل من أهله مع غلمان
~~الوالي فقال (ع): اتبعوه بخاتم عقيق فاتبع فلم ير مكروها (3).
# وقال (ع): العقيق حرز في السفر.
# وعنه (ع): من أصبح وفى يده خاتم فصه عقيق متختما به في يده اليمنى، وأصبح
~~من قبل ان يراه أحد فقلب فصه إلى باطن كفه وقرأ إنا أنزلناه إلى آخرها ثم
~~يقول:
# امنت بالله وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت امنت بسر آل محمد (ص)
~~وعلانيتهم وولايتهم وفاه الله تعالى في ذلك اليوم (من) مر ما ينزل من
~~السماء وما يعرج فيها وما يلج في الأرض وما يخرج منها وكان في حرز الله
~~وحرز رسوله حتى يمسى.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: تختموا بالعقيق يبارك الله عليكم
~~وتكونوا في امن من البلاء.
# وشكى رجل إلى النبي (ص) انه قطع عليه الطريق فقال له (ص): هلا تختمت ms069
# PageV00P118
# بالعقيق؟ فإنه يحرس من كل سوء، ومن تختم بالعقيق لم يزل ينظر في الحسنى
~~ما دام في يده ولم يزل عليه من الله واقية، ومن صاغ خاتما من عقيق ونقش فيه
~~محمد نبي الله وعلى ولى الله وقاه الله ميتة السوء (1) ولم يمت الاعلى
~~الفطرة، وما رفعت كف إلى الله أحب إليه من كف فيه عقيق، وهن ساهم بالعقيق
~~كان حظه فيه الأوفر.
# ولما ناجى الله موسى (ع) وكلمه على طور سينا ثم اطلع على الأرض اطلاعا
~~فخلق العقيق فقال سبحانه: آليت على نفسي ان لا أعذب كفا لبسته بالنار إذا
~~يوالي عليا صلوات الله عليه.
# وقال (ع): صلاة ركعتين بفص عقيق تعدل الف ركعة بغيره.
# وقال (ع): التختم بالفيروزج ونقشه الله الملك النظر إليه حسنة وهو من
~~الجنة أهداه جبرئيل إلى النبي (ص) فوهبه لأمير المؤمنين واسمه بالعربية
~~الظفر.
# وقال أمير المؤمنين (ع): تختموا بالجزع اليماني فإنه يرد كيد مردة
~~الشياطين (2).
# وقال عليه السلام: التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه، والتختم باليواقيت
~~ينفى الفقر، وقال:
# نعم الفص البلور (3).
# PageV00P119
# ((الباب الثالث في الداعي وهو قسمان)) القسم الأول من يستجاب دعائه: وهو
~~الصائم، والحاج، والمعتمر (1) والغازي، والمريض (2) والامام المقسط،
~~والمظلوم والداعي لأخيه بظهر الغيب (3).
# روى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: خمس دعوات لا يحجبن عن
~~الرب تبارك وتعالى: دعوة الامام المقسط، ودعوة المظلوم يقول الله عز وجل:
~~لانتقمن لك ولو بعد حين (4) والولد الصالح لوالديه، والوالد الصالح لولده،
~~ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب فيقول: ولك مثله.
# وروى أن الله سبحانه قال لموسى: ادعني على لسان لم تعصني به فقال: يا رب
~~انى لي بذلك؟ فقال: ادعني على لسان غيرك.
# والمعمم بدعائه (5) - والمتقدم في الدعا قبل نزول البلاء
# PageV00P120
# روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الدعا في الرخا ليستخرج
~~الحوائج في البلاء (1).
# وروى محمد بن مسلم عنه (ع) قال: كان جدي يقول: تقدموا في الدعا فان العبد
~~العبد إذا دعا فنزل به ms070 البلاء فدعا قيل: صوت معروف فإذا لم يكن دعا فنزل به
~~البلاء قيل: أين كنت قبل اليوم؟
# وعنه (ع) من تخوف من البلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعا لم يره الله ذلك
~~البلاء ابد ا.
# وعن النبي (ص): يا أبا ذر الا أعلمك كلمات ينفعك الله بها؟ قلت: بلى يا
~~رسول الله قال: احفظ الله يحفظك الله احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله
~~في الرخاء (2) يعرفك في الشدة، وإذا سئلت فاسئل الله، وإذا استعنت فاستعن
~~بالله فقد جرى القلم بما هو كائن (3) ولو أن الخلق كلهم جهد وان ينفعوك بشئ
~~لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه.
# روى السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إياكم ودعوة المظلوم فإنها ترفع فوق السحاب (4) حتى ينظر الله إليها،
~~فيقول: ارفعوها حتى استجيب له، وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف.
# وعن الصادق (ع): ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله عز وجل: دعاء الوالد لولده
~~إذا بره، وعليه إذا عقه (5) ودعاء المظلوم على ظالمه، ودعائه لمن انتصر له
~~منه،
# PageV00P121
# ورجل مؤمن دعا لأخيه المؤمن إذا واساه فينا، ودعائه عليه إذا لم يواسه مع
~~القدرة عليه واضطرار أخيه إليه.
# وفى حديث آخر اتقوا دعوة الوالد فإنها ترفع فوق السحاب (١) واتقوا دعوة
~~الوالد فإنها أحد من السيف.
# وروى أن الولد إذا مرض ترقى أمه (إلى) السطح، وتكشف عن قناعها حتى يبرز
~~شعرها نحو السماء فتقول: اللهم أنت أعطيتنيه وأنت وهبته لي اللهم فاجعل
~~هبتك اليوم لي جديدة انك قادر مقتدر، ثم تسجد فإنها لا ترفع رأسها الا قد
~~برء ابنها.
# فصل ومن المجابين من لا يعتمد في حوائجه على غير الله سبحانه، قال الله
~~تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو
~~حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدر ا﴾ (2).
# روى حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا أراد أحدكم ان لا يسئل ربه
~~شيئا الا أعطاه فلييأس من ms071 الناس كلهم ولا يكون له رجاء الا من عند الله
~~فإذا علم ا لله ذلك من قلبه لم يسئله شيئا الا أعطاه.
# وفيما وعظ الله تعالى به عيسى: يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الذي
~~ليس له مغيث يا عيسى سلني ولا تسئل غيري فيحسن منك الدعا ومنى الإجابة، ولا
~~تدعني الا متضرعا إلى وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك أجبك.
# تنبيه وينبغي ان يرجع في كل حوائجه إلى ربه وينزلها به سواء كانت جليله
~~أو حقيرة ولا يأنف من رفع المحقرات إليه فإنه غاية التوكل عليه.
# PageV00P122
# ففي الحديث القدسي: يا موسى سلني كلما تحتاج إليه حتى علف شاتك، وملح
~~عجينك وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعا فإنكم لا تتقربون إلى الله
~~بمثله، ولا تتركوا صغيره لصغرها ان تدعو بها فان صاحب الصغار هو صاحب
~~الكبار (1).
# نصيحة وإذا قد عرفت ان الاعتماد على الله تعالى منوط بالنجاح، ومقود
~~بازمة الفلاح، فاعلم أن التعلق بغيره والاعراض عنه مقرون بالخزي والافتضاح
~~وموجب للخذلان ومعد للحرمان أو لا تنظر إلى حكاية محمد بن عجلان؟
# حين فجعته صروف الزمان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضافة، ولا صديق لمضيقي،
~~ولزمني دين ثقيل، وغريم يلح في المطالبة، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو
~~يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه، وشعر بذلك (من حالي) ابن خالي
~~محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام وكانت بيني وبينه قديم
~~معرفة فلقيني في الطريق فاخذ بيدي وقال: قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تأمل
~~لكشف ما نزل بك؟
# قلت: الحسن بن زيد فقال: إذا لا يقضى حاجتك ولا يسعف (2) مطلبك فعليك بمن
~~يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين والتمس ما تأمله من قبله.
# فانى سمعت ابن عمى جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن
~~علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي (ص) قال: أوحى الله إلى
~~بعض أنبيائه في بعض وحيه: وعزتي وجلالي لاقطعن امل كل ms072 آمل امل غيري
~~بالإياس، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس ولأبعدنه من فرجي وفضلي أعبدي يأمل
~~في الشدائد غيري؟ والشدائد بيدي ويرجو سواي؟ وانا الغنى الجواد بيدي مفاتيح
~~الأبواب وهي
# PageV00P123
# المغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني.
# ألم تعلموا ان من دهته (1) نائبة لم يملك كشفها عنه غيري؟ فما لي أراه
~~يأمله معرضا عنى وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسئلني، فاعرض عنى ولم
~~يسئلني وسئل في نائبته غيري، وانا الله ابتدء بالعطية قبل المسألة أفأسئل
~~فلا أجود؟ كلا أليس الجود والكرم لي؟ أليس الدنيا والآخرة بيدي؟ فلو ان أهل
~~سبع سماوات وارضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منهم مسئلته ما نقص ذلك من
~~ملكي مثل جناح البعوضة، وكيف ينقص ملك انا قيمه؟ فيا بؤسا لمن عصاني ولم
~~يراقبني (2) فقلت له: يا ابن رسول الله أعد على هذا الحديث فأعاده ثلاثا
~~فقلت: لا والله ما سئلت أحدا بعدها حاجة فما لبثت ان جائني الله برزق من
~~عنده وعن النبي (ص) قال: قال الله عز وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني
~~الا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه، فان سئلني لم اعطه وان
~~دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم به دون خلقي الا ضمنت السماوات والأرض
~~رزقه فان دعاني أجبته وان سئلني أعطيته وان استغفرني عفرت له وعن أبي محمد
~~العسكري (ع): ارفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا
~~(3) واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب
# PageV00P124
# والعناء فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه. فيما أقرب الصنع
~~من الملهوف (1) والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير (2) نوعا من أدب
~~الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك فإنما تنالها في أوانها
~~واعلم أن المدبر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع
~~أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشيك
~~القنوط، واعلم أن للحياء مقتدرا فان زاد عليه فهو سرف، وان للحزم مقدارا
~~(3) فان زاد ms073 عليه فهو تهور (4) واحذر كل زكى ساكن الطرف، ولو عقل أهل
~~الدنيا خربت. فانظر إلى هذا الحديث وما اشتمل عليه من الآداب الغريزة
~~واشتمل أيضا على التزهيد في الدنيا بقوله: ولو عقل أهل الدنيا خربت، فدل
~~على أن العقل السليم يقتضى تخريب الدنيا وعدم الاعتناء بها، فمن عنى بها أو
~~عمر هادل ذلك على أنه لا عقل له (5).
# PageV00P125
# القسم الثاني من لا يستجاب دعائه.
# روى جعفر بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال: أربعة لا يستجاب له دعوة:
# رجل جالس في بيته يقول: اللهم ارزقني فيقال له: ألم آمرك في الطلب؟ ورجل
~~كانت له امرأة فاجرة فدعا عليها فيقال له: ألم اجعل أمرها إليك؟ ورجل كان
~~له مال فافسده فيقول: اللهم ارزقني فيقال له: ألم آمرك بالاصلاح
~~(بالاقتصاد) ثم قال: ﴿والذين إذا
~~انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (1) ورجل كان له مال
~~فأدانه رجلا ولم يشهد عليه فجحده فيقال له ألم آمرك بالاشهاد؟ (2) وفى
~~رواية الوليد بن صبيح: ورجل يدعو على جاره وقد جعل الله له السبيل إلى أن
~~يتحول عن جواره ببيع داره.
# وروى يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان العبد ليبسط يديه
~~ويدعو الله ويسئله من فضله ما لا فيرزقه قال: فينفقه فيما لا خير فيه، ثم
~~يعود ويدعو الله فيقول: ألم أعطك؟ ألم افعل بك كذا وكذا؟
# ومن دعا بقلب قاس أولاه روى سليمان بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (ع)
~~يقول: ان الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم
~~استيقن بالإجابة.
# وعن سيف بن عميرة عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال: ان الله عز وجل لا
~~يستجيب
# PageV00P126
# دعاء بظهر قلب قاس (1) ومن لم يتقدم في الدعا لم يسمع منه إذا نزل به
~~البلاء.
# روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: من تقدم في ا لدعا استجيب له
~~إذا انزل به ms074 البلاء، وقيل: صوت معروف ولم يحجب عن السماء (2) ومن لم يتقدم
~~في الدعا لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة: ان ذا (3) الصوت
~~لا نعرفه ومن دعا وهو مصر على المعاصي (4) لا يستجاب دعائه قال رسول الله
~~(ص): مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمى بغير وتر.
# وعن الصادق (ع) كان رجل من بني إسرائيل يدعوا الله تعالى ان يرزقه غلاما
~~ثلاث سنين فلما رأى أن الله لا يجيبه قال: يا رب أبعيد انا منك فلا تسمعني
~~أم قريب فلا تجيبني؟ فاتاه آت في منامه قال: انك تدعوا الله منذ ثلاث سنين
~~بلسان بذى وقلبي عات غير نقى، ونية غير صافيه (صادقة) فاقلع عن بذائك وليتق
~~الله قلبك ولتحسن نيتك ففعل الرجل ذلك عاما فولد له غلام.
# فقد اشتمل هذا الحديث على أربعة شروط: الأول الا قلاع عن البذاء، الثاني
~~عدم قساوة القلب. الثالث حسن النية، وهي هنا عبارة عن حسن الظن. الرابع
~~التوبة عن المعصية بقوله: فاقلع عن بذائك وليتق الله قلبك.
# PageV00P127
# والدعا مع اكل الحرام لا يستجاب وفى الحديث القدسي فمنك الدعا وعلى
~~الإجابة فلا تحتجب (1) عنى دعوة الا دعوة آكل الحرام.
# وعن النبي (ص): من أحب ان يستجاب دعائه فليطيب مطعمه (2) وكسبه.
# وقال (ع) لمن قال له: أحب ان يستجاب دعائي قال له: طهر مأكلك، ولا تدخل
~~بط نك الحرام (3).
# وروى علي بن أسباط عن أبي عبد الله (ع): من سره ان يستجاب دعائه فليطيب
~~مكسبه.
# وقال (ع): ترك لقمة الحرام أحب إلى الله من صلاة الفي ركعة تطوعا
# PageV00P128
# وعنه (ع): رد دانق (1) حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة.
# والمتحمل لمظالم العباد وتبعات المخلوقين مردود الدعا.
# فعنهم عليهم السلام فيما وعظ الله به عيسى (ع) يا عيسى قل لظلمة بني
~~إسرائيل:
# غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم أبى تغترون أم على تجترئون؟ تتطيبون بالطيب
~~لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون يا عيسى
~~قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا اسماعكم ms075 عن ذكر الخنا (2)
~~(الفحشاء) واقبلوا على بقلوبكم فانى لست أريد صوركم يا عيسى قل لظلمة بني
~~إسرائيل: لا تدعوني والسحت (3) تحت اقدامكم والأصنام في بيوتكم فانى آليت
~~(4) ان أجيب من دعاني، وان إجابتي إياهم لعنا لهم حتى يتفرقوا (5) وعن
~~النبي (ص) قال: أوحى الله إلى أن يا أخا المرسلين ويا أخا المنذرين انذر
~~قومك لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولاحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة فانى
~~العنه ما دام قائما يصلى بين يدي حتى يرد تلك المظلمة فأكون سمعه الذي يسمع
~~به، وأكون بصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي ويكون جارى مع النبيين
~~والصديقين والشهداء
# PageV00P129
# (والصالحين) في الجنة.
# وعن أمير المؤمنين (ع): أوحى الله إلى عيسى قل لبنى إسرائيل: لا يدخلوا
~~بيتا من بيوتي الا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة، وأيد تقية، وأخبرهم انى لا
~~استجيب لاحد منهم دعوة ولاحد من خلقي لديه مظلمة (1).
# PageV00P130
# الباب الرابع في كيفية الدعا وله آداب ينقسم إلى ثلاثة أقسام فمنها ما
~~يكون قبل الدعا كالطهارة، وشم الطيب، واستقبال القبلة، والصدقة (١).
# قال الله تعالى: ﴿فقدموا بين
~~يدي نجويكم صدقة﴾ (2) ولقوله تعالى: (فليؤمنوا بي) (3) أي وليتحققوا
~~انى قادر على اعطائهم ما سئلوا وعن رسول الله (ص) يقول الله عز وجل: من
~~سئلني وهو يعلم انى أضر وانفع استجيب له.
# فصل ومن الآداب حسن الظن بمالك العباد في اجابته (4).
# PageV00P131
# قال الله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) ففي الحديث القدسي انا عند ظن عبدي
~~بي فلا يظن عبدي (1) بي الا خيرا.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادعوا ا لله وأنتم موقنون بالإجابة
~~وفيما أوحى الله إلى موسى (ع) يا موسى ما دعوتني ورجوتني فانى سأغفر لك.
# وروى سليمان بن الفراء عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~دعوت فظن حاجتك بالباب (2) وفى رواية أخرى فاقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب.
# فصل (3) وكيف لا يحسن الظن به وهو أكرم الأكرمين وارحم الراحمين وهو الذي
~~سبقت رحمته غضبه.
# وروى أن ms076 الله سبحانه لما نفخ في آدم من روحه وصار بشرا فعند ما استوى
~~جالسا عطس فالهم ان قال: الحمد لله رب العالمين فقال الله تعالى: يرحمك
~~الله يا آدم فكا ن أول خطاب توجه إليه منه بالرحمة.
# وروى أن الله سبحانه قال لموسى حين أرسله إلى فرعون يتوعده وأخبره انى
~~إلى العفو والمغفرة أسرع منى إلى الغضب والعقوبة.
# وروى أنه استغاث بموسى عليه السلام حين أدركه الغرق ولم يستغث بالله
~~فأوحى إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه، ولو استغاث بي لأغثته.
# وروى محمد بن خالد في كتابه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما صار
~~يونس (ع) إلى
# PageV00P132
# أسمعه؟ البحر الذي فيه قارون قال القارون للملك الموكل به: ما هذا الدوي
~~والهول الذي أسمعه؟ قال له الملك هذا يونس الذي حبسه الله في بطن الحوت
~~فجالت به البحار السبعة حتى صارت إلى هذا البحر فهذا الدوي والهول لمكانه
~~فقال: أتأذن لي في مكالمته؟ فقال قد أذنت لك فقال له قارون: ان توبتي جعلت
~~إلى موسى وقد تبت إلى موسى فلم يقبل منى، وأنت لو تبت إلى الله لوجدته عند
~~أول قدم ترجع بها إليه، أو لا تنظر إلى حسن صنايعه بعباده؟ وكيف تعلقت
~~عنايته بالاحسان إليهم والرحمة لهم:
# فمن ذلك ما ندب إليه ورغب فيه من دعاء بعضهم لبعض حيث قال: ادعني على
~~لسان لم تعصني به وهو لسان غيرك، وأجاب الداعي لأخيه ولك اضعافه (1) وسيأتي
~~مفصلا في موضعه (2) ومن ذلك ما رغب فيه من اهداء ثواب الطاعات للأموات وما
~~جعل عليه من تضاعف الحسنات.
# حتى روى عن النبي صلى الله عليه وآله: من دخل المقابر فقرء سورة يس خفف
~~الله عنهم يومئذ
# PageV00P133
# وكان له بعدد من فيها حسنات (١).
# وقال الصادق (ع): تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة
~~والدعا والبر ويكتب اجره للذي يفعله وللميت (٢).
# وقال (ع): من عمل من المسلمين عن ميت عمل (عملا) خيرا ضعف الله له اجره
~~ونفع الله به ms077 الميت.
# ومن ذلك ما أمر به نبيه (ص) في قوله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين
~~والمؤمنات﴾ (٣) فانظر كيف قرن الامر بالاستغفار مع شهادة التوحيد التي
~~هي أس الاسلام وعليها مدار الاحكام وهل هذا الا غاية العناية وأتم الرحمة
~~وأكمل الفضل؟
# ثم اكد البيان بالمقال في هذا المثال مع ما أظهر من شواهد الحال: انا عند
~~ظن عبد ى بي.
# وتوعد من أساء ظنه به وغضب عليه (٤) ومن أوضح الأدلة على وفور كرمه
~~ومحبته لحسن الظن به، وانه يحقق ظن عبده به إذا كان حسنا لا يخلفه لا محالة
~~ما أمر به سبحانه من التوكل عليه فقال عزمن قائل ﴿وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين﴾ (5) وكفاك
~~بهذه الآية حثا على التوكل وتر غيبا فيه حيث جعله شرط الايمان، ثم اكد
~~سبحانه ذلك بتبشيره لهم بالمجازات والكفاية والافضال والرعاية لما ثابوا
~~(6) إلى هذا النداء الجليل (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
# PageV00P134
# فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وتبعوا رضوان الله) (١) ثم
~~زاد في سرورهم بالبشارة لهم بمصادفة قبوله ومحبته فقال: ﴿ان الله يحب المتوكلين﴾ (٢).
# وسئل الصادق (ع) عن حد التوكل فقال الا يخاف مع الله شيئا فكان عقد
~~التوكل ومداره على حسن الظن بالله لان الذي لا يخاف شيئا مع الله شيئا فكان
~~عقد التوكل ومداره على حسن الظن بالله لان الذي لا يخاف شيئا مع الله لابد
~~وأن يكون حسن الظن به، ثم انظر إلى ما ورد عن سادات الأنام في هذا المعنى
~~من الكلام.
# روى عن العالم (ع) أنه قال: والله ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة
~~الا بحسن ظنه بالله عز وجل ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب
~~المؤمنين، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه
~~وتقصيره في رجائه الله عز وجل، وسوء خلقه، واغتيابه المؤمنين، وليس يحسن ظن
~~عبد مؤمن بالله ms078 عز وجل، الا كان الله عند ظنه لان الله كريم يستحيى ان يخلف
~~ظن عبده ورجائه فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه فان الله تعالى يقول: ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة
~~السوء وغضب الله عليهم﴾ (3).
# وروى أن الله تعالى إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته
~~فتأخذه الملائكة إلى النار وهو يلتفت فيأمر اله تعالى برده فيقول له، لم
~~تلتفت؟ - وهوا اعلم به - فيقول: يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول له، لم
~~تلتفت؟ - وهوا اعلم به - فيقول: يا رب ما كان هذا حسن ظني بك فيقول الله
~~تعالى:
# PageV00P135
# ملائكتي وعزتي وجلالي ما أحسن ظنه بي يوما، ولكن انطلقوا به إلى الجنة
~~لادعائه حسن الظن بي.
# روى عطاء بن يسار قال: قال أمير المؤمنين (ع) يوقف العبد يوم القيامة بين
~~يدي الله سبحانه وتعالى فيقول قيسوا بين نعمتي عليه وبين عمله فيستغرق
~~النعم العمل فيقول الله: قد وهبت له نعمتي عليه، فقيسوا بين الخير والشرفان
~~استوى العملان ا ذهب الله تعالى الشر بالخير وادخله الجنة وإن كان له فضل
~~أعطاه الله بفضله وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى
~~واتقى الشرك فهو من أهل المغفر يغفر له ربه برحمته ويدخله الجنة ان شاء
~~بعفوه.
# وروى أن الله سبحانه وتعالى يجمع الخلق يوم القيامة ولبعضهم على بعض حقوق
~~وله تعالى قلبه تبعات فيقول: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، فهبوا
~~بعضكم تبعات بعض وادخلوا الجنة جميعا برحمتي (1).
# وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ينادى مناد يوم القيامة تحت العرش
~~يا أمة محمد صلى الله عليه وآله ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وقد بقيت
~~التبعات بينكم فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي.
# روى محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال: كان
~~في بني إسرائيل عابد فأوحى الله تعالى إلى داود (ع) انه مرائي قال: ثم إنه
~~مات فلم ms079 يشهد جنازته داود (ع) قال: فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا:
~~اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا. فاغفر له قال: فلما غسل
~~اتى أربعون غير الأربعين الأول وقالوا: اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا
~~وأنت اعلم به منا فاغفر له فلما وضع في قبره قام أربعون غيرهم فقالوا:
~~اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا فاغفر له قال: فأوحى ا
~~لله تعالى إلى داود (ع) ما منعك ان تصلى عليه؟ فقال: داود بالذي أخبرتني من
~~أنه مرائي
# PageV00P136
# قال: فأوحى الله إليه انه شهد له قوم فأجزت (1) لهم شهادتهم وغفرت له ما
~~علمت مما لا يعلمون.
# نصيحة وينبغي أن يكون الرجا مشوبا بالخوف (2) قال أمير المؤمنين ان
~~استطعتم ان يحسن ظنكم بالله ويشتد خوفكم منه فاجمعوا بينهما فإنما يكون حسن
~~ظن العبد بربه على قدر خوفه منه، وان أحسن الناس بالله ظنا لأشدهم خوفا منه
~~(3).
# روى الحسن بن أبي سارة قال: سمعت عليه السلام يقول: لا يكون العبد مؤمنا
~~حتى يكون راجيا خائفا، ولا يكون راجيا خائفا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو
~~(4).
# PageV00P137
# وروى علي بن محمد رفعه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ان قوما من
~~مواليكم يلمون بالمعاصي ويقولون: نرجو فقال (ع): كذبوا أولئك ليسوا لنا
~~بموالي أولئك قوم رجحت بهم الأماني، ومن رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب
~~منه (1).
# وقد روى أن إبراهيم (ع) كان يسمع تأوهه (2) على حد ميل (3) حتى مدحه الله
~~تعالى بقوله (ان إبراهيم لحليم أواه منيب) وكان في صلاته يسمع له أزيز
~~كأزيز المرجل (4) وكذا يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل
~~ذلك (5).
# وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا اخذا الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله
# PageV00P138
# تعالى (1) وكانت فاطمة عليها السلام تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالى،
~~وكان الحسن عليه السلام إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فقيل له في ذلك فقال:
~~حق على ذي العرش ms080 ان يتغير لونه، وروى مثل هذا عن زين العابدين عليه السلام
~~(2).
# وروى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: حدثني أبي عن أبيه عليه
~~السلام ان الحسن بن علي عليهما السلام كان اعبد الناس في زمانه وازهدهم
~~وأفضلهم.
# وكان إذا حج حج ماشيا، ربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر
~~البعث والنشور بكى، وإذا ذكر المرور (الممر) على الصراط بكى، وإذا ذكر
~~العرض على ا لله شهق شهقة يغشى عليه منها وكان إذا قام في صلاته ترتعد
~~فرائصه بين يدي ربه عز وجل وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطرب السليم،
~~وسئل الله الجنة وتعوذ بالله من النار.
# وقالت عايشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت
~~الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه، وإذا كان هذا حال المقربين والأنبياء
~~والمرسلين وشهداء الله على الخلق أجمعين فما ظنك باهل العيوب ومقترف
~~الذنوب؟
# فصل ومن الشروط ان لا يسئل محرما، ولا قطيعة رحم (3) ولا يتضمن قلة
~~الحياء وإسائة الأدب.
# PageV00P139
# قال المفسرون في قوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (1) أي تخشعا وتذللا سرا
~~(انه لا يجب المعتدين) أي لا يتجاوز الحد في دعائه كأن يطلب في دعائه منازل
~~الأنبياء.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا صاحب الدعا لا تسئل ما لا يكون، ولا
~~يحل.
# وقال عليه السلام: من سئل فوق قدره استحق الحرمان.
# ومن الآداب تنظيف البطن بالصوم، والجوع، وتجديد التوبة (2).
# فعن النبي صلى الله عليه وآله: من اكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه
~~(3).
# وقال صلى الله عليه وآله: ان لله ملكا ينادى على بيت المقدس كل ليلة من
~~اكل حر اما لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، والصرف: النافلة والعدل:
~~الفريضة.
# وقال عليه السلام: لو صليتم حتى تكونوا كأوتاد (ر)، وصمتم حتى تكونوا
~~كالحنايا لم يقبل الله منكم الا بورع حاجز (4).
# PageV00P140
# وعنه عليه السلام العبادة مع اكل الحرام كالبناء على الرمل، وقيل: على
~~الماء.
# وقال عليه السلام: ms081 يكفي من الدعا مع البرما يكفي الطعام من الملح.
# واعلم أن بعض هذه الشروط كما يجب تقدمه كذا يجب استمراره واستدامته بعد
~~الدعاء (1).
# القسم الثاني فيما يقارن حال الدعا من الآداب وهي أمور:
# الأول التلبث بالدعا وترك الاستعجال فيه. لما ورد في الوحي القديم ولا
~~تمل من الدعا فانى لا امل من الإجابة (2).
# وروى عبد العزيز الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان العبد إذا
~~دعا لم يزل الله تعالى في حاجته ما لم يستعجل (3).
# وعنه عليه السلام قال: ان العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك
~~وتعالى: أ ما يعلم عبدي أنى انا الله الذي اقضي الحوائج؟ (4) وفى رواية إذا
~~استعجل العبد في صلاته
# PageV00P141
# يقول الله سبحانه: استعجل عبدي أيراه يظن أن حوائجه بيد غيري؟
# وعن الباقر عليه السلام: يا باغي العلم صل قبل ان لا تقدر على ليل ولا
~~نهار تصلى فيه إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فانصت له
~~حتى فرغ من حاجته، فكذلك المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة
~~لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته (1).
# وقال الصادق عليه السلام: إذا صليت فريضة فصلها لوقتها مودع يخاف ان لا
~~يعود إليها ابدا، ثم اصرف بصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك
~~وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم انك بين يدي من يراك ولا تراه.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع
~~باب الملك ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى
~~الصلاة الا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش، ووكل الله به ملكا ينادى
~~يا بن آدم لو تعلم مالك في صلاتك ولمن تناجى لما سأمت، ولا التفت إلى شئ.
# وفيما أوحى الله تعالى إلى ابن عمران يا موسى عجل التوبة واخر الذنب،
~~وتأن في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج غيري، واتخذني جنة ms082 للشدائد،
~~وحصنا لملمات الأمور (2).
# PageV00P142
# الثاني الالحاح في الدعاء: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله
~~يحب السائل اللحوح (١).
# وروى الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله
~~لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته إلا قضاها الله له (٢).
# وروى أبو الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الله كره الحاح الناس
~~بعضهم على بعض في المسألة، وأحب ذلك لنفسه ان الله يحب ان يسئل ويطلب ما
~~عنده (٣).
# الثالث تسمية الحاجة: روى ابن عبد الله الفراء عن الصادق عليه السلام
~~قال: ان ا لله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا، ولكنه يحب ان يبث
~~إليه الحوائج (٤).
# وعن كعب الاخبار مكتوب في التورية: يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجا
~~معروفي ألح في مسئلتي يا موسى انى لست بغافل عن خلقي ولكن أحب ان تسمع
~~ملائكتي ضجيج الدعا من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما انا مقويهم
~~عليه ومسببه لهم.
# الرابع الاسرار بالدعا: لبعده عن الريا ولقوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (5).
# ولرواية إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: دعوة العبد
~~سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية، وفى رواية أخرى دعوة تخفيها أفضل
~~من سبعين دعوة تظهرها (6).
# PageV00P143
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: ان ربك يباهى الملائكة بثلاثة نفر: رجل
~~يصبح في ا رض قفر فيأذن ويقيم ثم يصلى، فيقول ربك للملائكة انظروا إلى عبدي
~~يصلى ولا يراه أحد غيري فينزل سبعون الف ملك يصلون ورائه ويستغفرون له إلى
~~الغد من ذلك اليوم، ورجل قام من الليل يصلى وحده فسجد ونام وهو ساجد فيقول:
~~انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد لي، ورجل في زحف (١) فيفر أصحابه
~~ويثبت وهو يقاتل حتى قتل.
# الخامس التعميم في الدعا روى ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: قال ر سول الله صلى الله عليه وآله: إذا دعا أحدكم فليعمم فإنه ms083 أوجب
~~للدعا (٢).
# السادس الاجتماع في الدعا. قال الله تبارك وتعالى ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾ (3) وامر الله
~~تعالى بالاجتماع للمباهلة.
# وروى أبو خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من رهط أربعين رجلا
~~اجتمعوا فدعوا الله في أمر الا استجاب الله لهم فإن لم يكونوا أربعين
~~فأربعة يدعون الله عشر
# PageV00P144
# مرات الا استجاب الله عز وجل لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحدة يدعوا الله
~~أربعين مرة يستجيب الله العزيز الجبار له (1).
# وروى عبد الاعلى عنه عليه السلام: ما اجتمع أربعة قط على أمر فدعوا الله
~~تعالى الا تفرقوا عن إجابة (2).
# تذنيب والمؤمن شريك في الدعا. قال الله سبحانه (قد أجيبت دعوتكما) وكان
~~الداعي موسى، وهارون يؤمن على دعائه فنسب الدعا إليهما وقال (قد أجيبت
# PageV00P145
# دعوتكما) (١).
# وروى علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبى إذا
~~حزنه أمر جمع النساء والصبيان، ثم دعا وأمنوا (٢).
# وروى؟ السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الداعي والمؤمن شريكان
~~(٣).
# السابع اظهار الخشوع. قال الله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (4).
# وفى دعائهم عليهم السلام: ولا ينجى منك الا التضرع إليك.
# وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى كن إذا دعوني خائفا مشفقا
~~وجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك، واقنت بين يدي في القيام،
~~وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل.
# والى عسى عليه السلام يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث
~~يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في الخلوات، واعلم أن سروري ان تبصبص إلى
~~وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا (5) واسمعني منك صوتا حزينا.
# PageV00P146
# وروى أنه لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال لهما: لا
~~يروعكما (1).
# لباسه فان ناصيته بيدي ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة الدنيا
~~وزينة المترفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها ان مقدرته
~~يعجز ms084 عنها، ولكني ارغب بكما عن ذلك فأزوى (2) الدنيا عنكما وكك افعل
~~بأوليائي انى لأزودهم عن نعيمها كما يزود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة،
~~وانى لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العثرة، وما ذاك
~~لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا، إنما يتزين لي
~~أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي يثبت في قلوبهم فيظهر من قلوبهم على
~~أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي به يستشعرون، ونجاتهم الذي بها يفوزون
~~درجاتهم التي لها يأملون ومجدهم الذي به يفتخرون، وسيماهم التي بها يعرفون،
~~فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك والن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك،
~~واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ثم انا الثائر (3) لهم يوم
~~القيامة.
# الثامن تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة، روى الإرث به مغيرة
~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم إذا أراد ان يسئل أحدكم
~~ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدء بالثناء على الله عز وجل والمدحة له،
~~والصلاة على النبي (وآله) ثم يسئل الله حوائجه (4).
# PageV00P147
# وقال عليه السلام: ان رجلا دخل المسجد وصلى ركعتين ثم سئل الله عز وجل
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين
~~ثم اثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وآله فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: سل تعطه (1) وروى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: ان في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ان المسألة بعد المدحة،
~~فإذا دعوت فمجده قال: قلت: كيف نمجده؟ قال: تقول (يا من هو أقرب إلى من حبل
~~الوريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس
~~كمثله شئ) (2).
# وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: إنما هي المدحة ثم
~~الثناء ثم الاقرار
# PageV00P148
# بالذنب ثم المسألة انه والله ما خرج عبد من الذنب الا بالاقرار (1).
# روى عيص بن أبي القاسم قال: قال ms085 أبو عبد الله عليه السلام: إذا طلب أحدكم
~~الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فان الرجل منكم إذا طلب الحاجة من سلطان هيأ
~~له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز
~~الجبار وامدحوه واثنوا عليه تقول (يا أجود من اعطى ويا خير من سئل ويا ارحم
~~من استرحم يا واحد يا أحد (يا فرد) يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن
~~له كفوا أحد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما
~~يريد ويقضى ما أحب (2) يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى
~~يا من ليس كمثله شئ (3) يا سميع يا بصير) وأكثر من أسماء الله عز وجل فان
~~أسماء الله تعالى كثيرة، وصل على محمد وآل محمد وقل (اللهم أوسع على من
~~رزقك الحلال ما اكف به وجهي وأؤدي به أمانتي واصل به رحمي ويكون لي عونا
~~على الحج والعمرة).
# التاسع تقديم الصلاة على النبي وآله عليهم السلام: روى أبو بصير عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ذكرت عنده
~~فنسى ان يصلى على حظي الله به طريق الجنة (4).
# وروى ابن القداح عنه عليه السلام قال: سمع أبى رجلا متعلقا بالبيت يقول:
~~اللهم
# PageV00P149
# صل على محمد فقال: لا تبترها ولا تظلمنا (تصلمنا) حقنا قل (اللهم صل على
~~محمد وأهل بيته) (1).
# وروى عبد الله بن نعيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انى دخلت
~~البيت ولم يحضرني شئ من الدعا الا الصلاة على محمد وآله فقال عليه السلام:
~~اما انه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به (2).
# روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام: ان عبدا مكث في النار يناشد الله (3)
~~سبعين خريفا وأهل بيته لما رحمتني قال عليه السلام: فأوحى الله إلى جبرئيل
~~عليه السلام ا ن اهبط إلى عبدي فأخرجه إلى قال: يا رب كيف لي بالهبوط في
~~(إلى) النار؟ قال: انى ms086 قد ا مر مها أن تكون عليك بردا وسلاما قال: يا رب
~~فما علمي بموضعه؟ قال: انه في جب من سجين قال: فهبط إليه وهو معقول على
~~وجهه بقدومه قال: قلت: كم لبثت في النار؟ قال: ما احصى كم تركت فيها خلفا
~~قال: فأخرجه إليه قال: فقال له: يا عبدي كم كنت تناشدني في النار؟ قال: ما
~~احصى يا رب قال: اما وعزتي وجلالي لولا ما سئلتني به لأطلت هو انك في النار
~~لكنه حتم حتمته على نفسي
# PageV00P150
# لا يسئلني عبد بحق محمد وأهل بيته الا غفرت له ما كان بيني وبينه، فقد
~~غفرت لك اليوم.
# وعن سلمان الفارسي (رض) قال: سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: ان
~~الله عز وجل يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون (1)
~~بها الا ان يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم؟ ألا
~~فاعلموا أن أكرم الخلق على وأفضلهم لدى محمد واخوه على ومن بعده الأئمة
~~الذين هم الوسائل إلى ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها، أو دهته داهية
~~يريد كشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ما يقضيها من
~~يستشفعون بأعز الخلق عليه، فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم
~~المستهزئون به: يا أبا عبد الله فمالك لا تقترح على الله بهم ان يجعلك اغنى
~~أهل المدينة؟ فقال سلمان (رض) دعوت الله وسئلته ما هو أجل وأنفع وأفضل من
~~ملك الدنيا بأسرها سئلته بهم عليهم السلام أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده
~~وثنائه وقلبا شاكرا لآلائه وبدنا على الدواهي الداهية صابرا، وهو عز وجل قد
~~أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها (2) وما أشتمل
~~عليه من خيراتها مأة ألف ألف مرة (3).
# PageV00P151
# وروى محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى الصادق عليه السلام قال: استأذنت
~~زليخا على يوسف فقيل لها: يا زليخا انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك
~~إليه قالت: انى لا أخاف ممن يخاف الله فلما دخلت ms087 قال لها: يا زليخا مالي
~~أراك قد تغير لونك؟ قالت:
# الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا قال
~~لها:
# يا زليخا ما دعاك إلى ما كان منك؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف قال: فكيف لو
~~رأيت نبيا يقال له: محمد صلى الله عليه وآله يكون في آخر الزمان؟ أحسن منى
~~وجها وأحسن منى خلقا وأسمح (1) منى كفا قالت: صدقت قال: وكيف علمت أنى
~~صدقت؟ قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى الله عز وجل إلى يوسف
~~انها قد صدقت، وانى أحببتها لحبها محمدا وآله، فأمره الله تعالى أن
~~يتزوجها.
# وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام: ان ملكا من الملائكة سئل الله أن
~~يعطيه سمع العباد فأعطاه الله، فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من
~~المؤمنين يقول:
# صل على محمد وأهل بيته الا وقال الملك: وعليك السلام، ثم يقول الملك: يا
~~رسول الله ان فلانا يقرئك السلام فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~وعليه السلام.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اعطى السمع أربعة: النبي صلى الله عليه
~~وآله، والجنة، والنار والحور العين، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصل على
~~النبي صلى الله عليه وآله، وليسئل الله الجنة وليستجر بالله من النار،
~~وليسئله أن يزوجه من الحور العين، فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه
~~وآله رفعت دعوته، ومن سئل الله الجنة قالت الجنة يا رب أعط عبدك ما سئلك،
~~ومن استجار بالله من النار قالت النار: يا رب أجر عبدك مما استجار منه، ومن
~~سئل الحور العين قلن:
# يا رب أعط عبدك ما سئل.
# وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: ما في الميزان شئ أثقل
~~من الصلاة على محمد وآل محمد ان الرجل ليوضع عمله في الميزان فيميل به
~~فيخرج النبي صلى الله عليه وآله
# PageV00P152
# الصلاة عليه وآله يضعها في ميزانه فيرجح به (1).
# وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال ms088 الدعا
~~محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد (2).
# PageV00P153
# وعنه عليه السلام: من دعا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله رفرف الدعا
~~على رأسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله رفع الدعا (1).
# وعنه عليه السلام: من كانت له إلى الله حاجة فليبدء بالصلاة على محمد
~~وآله صلى ا لله عليه واله ثم يسئل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد وآله
~~فان الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع السوط إذ كانت الصلاة على
~~محمد وآل محمد لا تحجب عنه (2).
# العاشر البكاء حالة الدعا وهو سيد الآداب وذروة سنامها أما أولا فلدلالته
~~على رقة القلب الذي هو دليل الاخلاص الذي عنده تحصل الإجابة.
# قال الصادق عليه السلام: إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك
~~دونك فقد قصد قصدك (3). ولان جمود العين من قساوة القلب على ما ورد به
~~الخبر وهو يؤذن بالبعد من
# PageV00P154
# الله سبحانه وتعالى.
# وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى لا تطول في الدنيا
~~أملك فيقسو قلبك (وقاسى القلب منى بعيد) وقاسى القلب مردود الدعا لقوله
~~عليه السلام: لا يقبل الله دعاء بظهر قلب قاس (1).
# وأما ثانيا فلما فيه من الانقطاع إلى الله تعالى وزيادة الخشوع.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة
~~من الحزن فان الله يحب كل قلب حزين، وانه لا يدخل النار من بكا من خشية
~~الله تعالى حتى يعود اللبن إلى الضرع، وانه لا يجتمع غبار في سبيل الله
~~ودخان جهنم في منخري (2) المؤمن ابدا.
# وإذا أبغض الله عبدا جعل في قلبه مزمارا (3) من الضحك وان الضحك يميت
~~القلب والله لا يحب الفرحين.
# وأما ثالثا فلموافقته أمر الحق سبحانه وتعالى في وصاياه لأنبيائه حيث
~~يقول لعيسى: يا عيسى هب لي من عينيك الدموع ومن قلبك الخشية وقم على قبور
~~الأموات فنادهم بالصوت الرفيع فلعلك تأخذ موعظتك منهم وقل: انى لاحق في
~~اللاحقين صب لي من عينيك الدموع واخشع لي ms089 بقلبك يا عيسى استغث بي في حالات
~~الشدة فانى أغيث المكروبين وأجيب المضطرين وانا أرحم الراحمين.
# وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى كن إذا دعوتني
~~خائفا مشفقا ووجلا وعفر وجهك في التراب، واسجد لي بمكارم بذلك: واقنت بين
~~يدي في القيام، وناجني حيث ناجيتني بخشية من قلب وجل وأحي بتوراتي أيام
~~الحياة، وعلم الجهال محامدي، وذكرهم آلائي ونعمى، وقل لهم: لا يتمادون في
~~غس ما هم فيه فان أخذي اليم شديد، يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو
~~قلبك وقاسى القلب منى
# PageV00P155
# بعيد، وأمت قلبك بالخشية، وكن خلق (1) الثياب جديد القلب تخفى على أهل
~~الأرض الصابرين، وصح إلى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي
~~على ذلك فانى نعم العون ونعم المستعان ومنه يا موسى اجعلني حرزك، وضع عندي
~~كنزك من الباقيات الصالحات.
# واما رابعا فلما فيه من الخصوصيات والفضائل (2) التي لا توجد في غيره من
~~أصناف الطاعات.
# وقد روى أن بين الجنة والنار عقبة لا يجوزها الا البكائون من خشية الله
~~تعالى.
# وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ان ربى تبارك وتعالى أخبرني
~~فقال: وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون مما أدرك البكائون (درك البكاء) عندي
~~شيئا، وانى لابني لهم في الرفيع الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم.
# وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: وابك على نفسك ما دمت في الدنيا،
~~وتخوف العطب (3) والمهالك ولا تغرنك زينة الحياة الدنيا وزهرتها.
# والى عيسى عليه السلام: يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من
~~قد ودع الأهل وقلى (4) الدنيا وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند الهه (5)
# PageV00P156
# وعن أمير المؤمنين لما كلم الله موسى عليهما السلام قال: الهى ما جزاء من
~~دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حر النار، وآمنه يوم الفزع
~~الأكبر.
# وقال الصادق عليه السلام: كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاث عيون عين
~~غضت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله وعين ms090 بكت في جوف الليل من خشية
~~الله (1).
# وعنه عليه السلام: ما من شئ الا وله كيل أو وزن الا الدموع فان القطرة
~~يطفى بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة
~~فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكا في أمة لرحموا (2) وعنه
~~عليه السلام ما من عين الا وهي باكية يوم القيامة الأعين بكت من خوف الله،
~~وما أغر ورقت عين، بمائها من خشية الله الا حرم الله سائر جسده ب (على)
~~النار، ولا فاضت
# PageV00P157
# على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وما من شئ الا وله كيل أو وزن الا
~~الدمعة فان الله يطفئ باليسير منها البحار من النار، ولو أن عبدا بكى في
~~أمة لرحم الله تلك الأمة ببكاء ذلك العبد (1).
# وعن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان في
~~وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام أنه قال: يا علي أوصيك
~~في نفسك بخصال فاحفظها، ثم قال:
# اللهم أعنه، وعد خصالا، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عز وجل يبنى
~~لك بكل دمعة الف بيت في الجنة (2).
# وروى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة
~~دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره (3) وقال كعب الأحبار:
~~والذي نفسي بيده لئن أبكى من خشية الله وتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من
~~أن أتصدق بجبل من ذهب.
# وروى ابن أبي عمير عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام
~~أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ان عبادي لم يتقربوا إلى بشئ أحب
~~إلى من ثلاث خصال قال موسى:
# يا رب وما هن؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا، والورع عن معاصي، والبكاء
~~من خشيتي قال موسى: يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله إليه يا موسى اما
~~الزاهدون في الد نيا ففي الجنة، واما ms091 البكائون من خشيتي ففي الرفيع الاعلى
~~لا يشاركهم فيه أحد (غيرهم)
# PageV00P158
# واما الورعون عن معاصي فانى أفتش الناس ولا أفتشهم (1).
# وفى خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله: ومن ذرفت عيناه من خشية
~~الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أجد تكون في ميزانه من الاجر، وكان
~~له بكل قطرة عين من الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت
~~ولا اذن سمعت ولا خطر ب (على) قلب بشر.
# PageV00P159
# وعن أبي جعفر عليه السلام ان إبراهيم النبي عليه السلام قال: الهى ما
~~لعبد بل وجهه بالدموع من مخافتك؟ قال الله تعالى: جزائه مغفرتي ورضواني يوم
~~القيامة (1).
# روى إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ادعو واشتهى
~~البكاء فلا يجيئ وربما ذكرت من مات من بعض أهلي فأرق وأبكى فهل يجوز ذلك؟
~~فقال: نعم تذكرهم فإذا رققت فابك لربك تبارك وتعالى (2).
# تقريب وتخفيف وان لم يكن بك بكاء فلتتباك لقول الصادق عليه السلام: وان
~~لم يكن بك بكاء فلتتباك (فتباك) (3).
# وعن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتباكى في الدعا
~~وليس لي بكاء؟
# PageV00P160
# قال: نعم ولو مثل رأس الذباب (1).
# وعن أبي حمزه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: ان خفت أمرا
~~يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده، واثن عليه كما هو أهله، وصل على
~~النبي وآله عليهم السلام وتباك ولو مثل رأس الذباب ان أبى كان يقول: (ان)
~~أقرب ما يكون العبد من الرب وهو ساجد يبكى (2).
# وعنه عليه السلام ان لم يجبك البكاء فتباك فان خرج منك مثل رأس الذباب
~~فبخ بخ (3).
# نصيحة وإذا وفقت للدعا وساعدتك العينان على البكاء وجادت لك بارسال
# PageV00P161
# الدموع السجام (١) عند تذكارك الذنوب العظام والفضائح في يوم القيامة
~~واشفاق الخلائق من الملك العلام وتمثل ما يحل بالخلائق وقد خرست الألسن
~~وخمدت الشقاشق (٢) وكانت الجوارح هي الشاهد والناطق وعظم هنالك الرخام
~~فألجمهم العرق وبلغ شحوم الاذان يوم تبلى السرائر وتظهر ms092 فيه الضماير وتنكشف
~~فيه العورات ويؤمن فيه النظر والالتفات وكيف وانى لهم بالنظر؟ ومنهم
~~المسحوب على وجهه (٣) والماشي على بطنه ومنهم من يوطئ بالاقدام مثل الذر
~~ومنهم المصلوب على شفير النار حتى يفرغ الناس من الحساب ومنهم والمطوق
~~بشجاع في رقبته تنهشه حتى يفرغ الناس من الحساب، ومنهم من تسلط عليهم
~~الماشية ذوات الأخفاف فتطأه بأخفافها، وذوات الأظلاف فتنطحه بقرونها وتطأه
~~بأظلافها.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة
~~عزلى (٤) قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الاذان قالت سودة زوجة النبي صلى الله
~~عليه وآله: وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال صلى الله عليه وآله: شغل
~~الناس عن ذلك ﴿لكل امرء منهم يومئذ شأن
~~يغنيه﴾ (5) وكيف وانى لهم بالنظر؟ ومنهم المسحوب على وجهه، والماشي على
~~بطنه ومنهم من يوطئ بالاقدام مثل الذر (الدق) ومنهم المصلوب على شفير النار
~~حتى يفرغ الناس من الحساب ومنهم المطوق بشجاع في رقبته تنهشه حتى يفرغ
~~الناس من الحساب ومنهم من تسلط عليه الماشية ذوات الأخفاف فتطأه بأخفافها
~~وذوات الأظلاف (6) فتنطحه بقرونها
# PageV00P162
# وتطأه بأظلافها (1).
# وامعن النظر والفكر في أحوال الناس في ذلك اليوم وما قبله وما بعده من
~~شقاوة أو سعادة فإنه يحصل لك باعث الخوف لا محالة وداعية البكاء والرقة
~~واخلاص القلب فانتهز فرصة الدعا (ح) واعلم أنه من أنفس ساعات العمر وعليك
~~بالاشتغال في تلك الحال بصاحب الجلال عن طلب الآمال والتعرض للسؤال وإذا
~~سئلت فليكن مسئلتك وطلبتك دوام اقباله عليك (واقبالك عليه) وحسن تأدبك بين
~~يديه واسئل ما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله والمال لا يبقى لك ولا تبقى
~~له (2).
# تنبيه واعلم أن البكاء والعجيج إلى الله سبحانه فرقا من الذنوب، وصف
~~محبوب لكنه غير مجد مع عدم الاقلاع عنها والتوبة منها.
# قال سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام: وليس الخوف من بكى وجرت
~~دموعه
# PageV00P163
# ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله وإنما ذلك خوف كاذب (1) وعن ms093 النبي
~~صلى الله عليه وآله مر موسى برجل من أصحابه وهو ساجد وانصرف من حاجته وهو
~~ساجد فقال عليه السلام لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل
~~إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته أو يتحول عما أكره إلى ما
~~أحب. ومن طريق آخر ان موسى مر برجل وهو يبكى ثم رجع وهو يبكى فقال: الهى
~~عبدك يبكى من مخافتك قال الله تعالى: يا موسى لو بكى حتى نزل دماغه (2) مع
~~دموع عينيه لم أغفر له وهو يحب الدنيا (3).
# وفيما أوحى الله إليه: يا موسى ادعني بالقلب التقى النقي واللسان الصادق.
# وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الدعا مفاتيح النجاح
~~ومقاليد الفلا ح، وخير الدعا ما صدر عن صدر نقى وقلب تقى.
# وفى المناجاة: وبالاخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع.
# PageV00P164
# الحادي عشر الاعتراف بالذنب قبل السؤال لما فيه من الانقطاع إلى الله
~~سبحانه ووضع النفس، ومن تواضع رفعه الله (1) وهو عند المنكسرة قلوبهم روى:
~~ان عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله، فطلب إلى الله حاجة
~~فلم تقض فأقبل على نفسه وقال: من قبلك اتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك
~~فأنزل الله إليه ملكا فقال (له): يا ابن آدم ان ساعتك التي أزريت فيها على
~~نفسك خير من عبادتك التي مضت (2).
# وعن الباقر عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أتدر
~~لم اصطفيتك بكلامي (من) دون خلقي؟ قال: لا يا رب قال: يا موسى انى قلبت
~~عبادي ظهرا لبطن فلم أراذل نفسا منك انك إذا صليت وضعت خديك على التراب.
~~وفى رواية أخرى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك فأحببت ان
~~أرفعك من بين خلقي (3).
# PageV00P165
# روى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام ان اصعد الجبل
~~لمناجاتي، وكان هناك جبال فتطاولت الجبال وطمع كل أن يكون هو المصعود عليه
~~عدا جبلا صغيرا احتقر نفسه وقال: ms094 انا أقل ان يصعدني نبي الله لمناجاة رب
~~العالمين، فأو حي الله إليه أن اصعد ذلك الجبل، فإنه لا يرى لنفسه مكانا
~~(1).
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يزيد الله بهن الا خيرا: التواضع
~~لا يزيد الله به الا ارتفاعا، وذل: النفس لا يزيد الله به الا عزا، والتعفف
~~لا يزيد الله به الا غنا. وأيضا ففي وضع النفس وكسرها واسخاطها رضى الله
~~سبحانه.
# ففيما أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود انى وضعت خمسة في خمسة والناس
~~يطلبونها في خمسة غيرها فلا يجدونها: وضعت العلم في الجوع والجهد وهم
~~يطلبونها في الشبع والراحة فلا يجدونه، ووضعت الغر في طاعتي وهم يطلبونها
~~في خدمة السلطان فلا يجدونه، ووضعت الغنى في القناعة وهم يطلبونه في كثرة
~~المال فلا يجدونه، ووضعت رضائي في سخط النفس وهم يطلبونه في رضى النفس فلا
~~يجدونه، ووضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها. ولما
~~في ذكر الذنوب من الخوف والرقة.
# قال الصادق عليه السلام: إذا رق أحدكم فليدع فان القلب لا يرق حتى يخلص
~~(2).
# وربما كان سببا للبكاء وارسال الدموع وهو من الآداب، وتأهبك بأدب يكون
# PageV00P166
# سببا لآداب آخر.
# ولقول الصادق عليه السلام: إنما هي المدحة ثم الثناء ثم الاقرار بالذنب
~~ثم المسألة انه والله ما خرج عبد من الذنب الا بالاقرار (1).
# فكان في الاقرار بالذنب خمس فوائد: الأول الانقطاع إلى الله تعالى.
~~الثاني انكسار القلب وقد عرفت ما فيه من الفضيلة. الثالث ربما يحصل عنده
~~الرقة وهي دليل الاخلاص وعنده تكون الإجابة. الرابع ربما كان سبب البكاء
~~وهو سيد الآداب (2).
# الخامس موافقة أمر الصادق عليه السلام.
# الثاني عشر الاقبال بالقلب لان من لا يقبل عليك لا يستحق اقبالك عليه كما
~~لو حادثك من تعلم غفلته عن محادثتك واعراضه عن محاورتك فإنه يستحق اعراضك
~~عن خطابه واشتغالك عن جوابه (واستثقالك لجوابه) وقال الصادق عليه السلام:
~~من أراد ان ينظر منزلته عند الله فلينظر منزلة الله عند ه فان الله ينزل
~~العبد ms095 مثل ما ينزل العبد الله من نفسه.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه (3).
# PageV00P167
# وروى سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام: إذا دعوت الله فاقبل بقلبك.
# وفيما أوحى الله إلى عيسى عليه السلام لا تدعني الا متضرعا إلى وهمك هما
~~واحدا، فإنك متى تدعني كك أجبك.
# وعنهم عليهم السلام: صلاة ركعتين بتدبر خير من قيام ليلة والقلب ساه (1).
# وعنهم عليهم السلام: ليس لك من صلاتك الا ما أحضرت فيه قلبك (2).
# ومن سنن إدريس عليه السلام: إذا دخلتم في الصلاة فاصرفوا إليها خواطركم.
# وأفكاركم، وادعوا الله دعاء ظاهرا متفرجا، واسئلوه مصالحكم ومنافعكم
~~بخضوع وخشوع وطاعة واستكانة.
# ومنها إذا دخلتم في الصيام فطهروا أنفسكم من كل دنس ونجس، وصوموا لله
~~بقلوب خالصة صافية منزهة (متنزهة) عن الأفكار السيئة، والهواجس المنكرة (3)
~~فان الله يستنجس القلوب اللطخة (4) والنيات المدخولة (5).
# PageV00P168
# الثالث عشر التقديم في الدعا قبل الحاجة: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لأبي ذر (ره):
# يا أبا ذر الا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن قال: بلى يا رسول الله
~~قال: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله في الرخا يعرفك
~~في الشدة، وإذا سئلت فاسئل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم
~~بما هو كائن إلى يوم القيامة ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم
~~يكتبه الله لك ما قدروا عليه (1).
# وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الدعا في
~~الرخاء ليستخرج الحوائج في البلاء.
# وعنه عليه السلام: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعا لم يره الله عز
~~وجل ذلك البلاء ابدا.
# وقال سيد العابدين عليه السلام: الدعا بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به
~~(2).
# PageV00P169
# الرابع عشر الدعا للاخوان والتماسه منهم: روى ابن أبي عمير عن هشام بن
~~سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا
~~استجيب له (1).
# ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل ويقول وهو ms096 ساجد: اللهم رب الفجر
~~والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ورب كل شئ واله كل شئ ومليك
~~كل شئ صل على محمد وآله وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما
~~نحن أهله يا أهل التقوى وأهل المغفرة.
# وروى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى يا موسى ادعني على لسان لم
~~تعصني به فقال عليه السلام: انى لي بذلك فقال: ادعني على لسان غيرك (2).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس شئ أسرع إجابة من دعوة (دعاء)
~~غائب لغائب.
# وروى الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام: أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة
~~المومن لأخيه بظهر الغيب (3).
# وعنه عليه السلام: أسرع الدعا نجاحا للإجابة دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب
~~وإذا بدء (يبدء) بالدعا لأخيه فيقول له ملك موكل به آمين ولك مثلاه (4).
# وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء الرجل
~~لأخيه بظهر الغيب يدر (5) الرزق ويدفع المكروه.
# PageV00P170
# وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن
~~(أحد) دعا للمؤمنين الا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن
~~ومؤمنة مضى من أول الدهر إلى ما هو آت إلى يوم القيامة، وان العبد ليؤمر به
~~إلى النار يوم القيامة فيسحب، فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا رب هذا الذي
~~كان يدعو لنا فيشفعوا فيه فيشفعهم الله فيه فينجو (1).
# وروى علي بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر
~~موقفا أحسن من موقفه، فما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه يسيل على خديه
~~حتى تبلغ الأرض فلما صدر الناس قلت: يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من
~~موقفك فقال: والله ما دعوت الا لإخواني، وذلك أن أبا الحسن عليه السلام
~~اخبرني ان من دعا لأخيه بظهر الغيب تودي من العرش ولك مأة الف ضعف فكرهت ان
~~ادع مأة الف مضمونة لو أحد لا ادرى يستجاب أم لا ms097 (2).
# روى ابن أبي عمير عن زيد النرسي قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف وهو
~~يدعو فتفقدت دعائه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف، ورأيته يدعو لرجل رجل من
~~الآفاق ويسميهم ويسمى آبائهم حتى أفاض الناس قلت له: يا عم لقد رأيت منك
~~عجبا قال:
# وما الذي أعجبك مما رأيت؟ قلت: ايثارك إخوانك على نفسك في مثل هذا الموضع
~~وتفقدك رجلا رجلا، فقال لي: لا تعجب (لا يكون تعجبك) من هذا يا ابن أخي،
~~فانى سمعت مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وكان والله سيد من مضى وسيد
~~من
# PageV00P171
# بقي بعد آبائه عليهم الصلاة والسلام، والا صمتا اذنا معاوية وعميتا عيناه
~~ولا نالته شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ان لم يكن سمعته منه وهو يقول: من
~~دعا لأخيه في ظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا يا عبد الله ولك مأة
~~الف ضعف مما دعوت، وناداه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مأتا الف
~~ضعف مما دعوت (1).
# وناده ملك من السماء الثالثة يا عبد الله ولك ثلاثمأة ضعف مما دعوت،
~~وناداه ملك من السماء الرابعة يا عبد الله ولك أربعمائة الف ضعف مما دعوت،
~~وناده ملك من السماء الخامسة يا عبد الله ولك خمس مأة الف ضعف مما دعوت
~~وناداه ملك من السماء السادسة يا عبد الله ولك ستمأة الف ضعف مما دعوت،
~~وناداه ملك من السماء السابعة يا عبد الله ولك سبعمأة الف ضعف مما سئلت، ثم
~~يناديه الله تبارك وتعالى انا الغنى الذي لا افتقر يا عبد الله لك الف الف
~~ضعف مما دعوت. فأي الخطرين أكبر يا ابن أخي ما اخترته انا لنفسي أو ما
~~تأمرني به؟
# تنبيه وينبغي أن تكون مع دعائك لأخيك محبا له بباطنك ومخلصا له في دعائك
~~متمنيا ان يرزقه الله ما دعوت له بقلبك فإنك إذا كنت كذلك كنت جديرا ان
~~يستجاب لك فيه ويعوضك اضعافه لان حب المؤمن حسنة على انفراده، وإرادة الخير
~~له حسنة أخرى، فيكون دعائك ms098 مشتملا على ثلاث حسنات: المحبة، وإرادة الخير،
~~والدعا وأيضا إذا طلبت له شيئا تحبه له بقلبك وتشفعت له فيه بدعائك ا لي
~~أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وهو أكرم واقدر وأولى بنفع عبده منك أجابك
~~بكرمه لا محالة.
# وفيما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (ويستحب الذين
~~آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله) الشورى: 62. قال: هو المؤمن يدعو
~~لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك ولك مثل ما سئلت وقد أعطيت لحبك إياه.
~~ايماء لما ذكرناه (2).
# PageV00P172
# وحكى ان بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لاخوانه بعد ما فرغ من صلاته
~~فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات، فلما فرغ من جهازه اخذ يقسم تركته
~~على إخوانه المؤمنين الذين كان يدعو لهم، فقيل له في ذلك فقال: كنت في
~~المسجد ادعو لهم بالجنة (ا) وابخل عليهم بالفاني؟.
# وتفكر في قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذا تصافح المؤمنان قسم
~~بينهما مأة رحمة تسع وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه (1) فانظر عناية الله
~~سبحانه وتعالى للمؤمن ومحبته لمحبته، ولا يكون دعائك لأخيك قصدا للمتاجرة
~~أي ليحصل لك من الثواب ما أعد لداعى المؤمن من غير رحمة له وقطعا للنظر عن
~~محبة الاستجابة لهم فيما دعوت، فأخشى عليك ان كنت كذلك ان يفوتك ما أعد
~~الله من الاجر (لك) لذلك أو لا تنظر إلى رواية جابر؟ حيث يقول الملك: لحبك
~~إياه.
# فصل وكيف لا تحبه؟ وهو عونك على عدوك، وعاضدك على دينك، وموافقك على
~~موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك.
# وعنهم عليهم السلام لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه (2).
# PageV00P173
# وعنه عليه السلام شيعتنا المتحابون المتباذلون فينا.
# وقال عبد المؤمن الأنصاري: دخلت على أبى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام
~~وعنده محمد بن عبد الله الجعفري فتبسمت إليه، فقال عليه السلام: أتحبه؟
~~فقلت: نعم وما أحببته الا لكم فقال عليه السلام هو أخوك والمؤمن أخ المؤمن
~~لأبيه وأمه، ملعون ملعون من اتهم أخاه، ملعون ملعون من غش أخاه، ملعون
~~ملعون من ms099 لم ينصح أخا، ملعون ملعون من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من
~~احتجب عن أخيه، ملعون ملعون من اغتاب أخيه (1) وعنه عليه السلام: أوثق عرى
~~الايمان الحب في الله، والبغض في الله (2).
# وقال الصادق عليه السلام: لكل شئ شئ يستريح إليه، وان المؤمن يستريح إلى
~~أخيه المؤمن كما يسترح الطير إلى شكله أو ما رأيت ذلك؟
# وقال عليه السلام: المؤمن أخ المؤمن وهو عينه، ومرآته، ودليله لا يخونه
~~ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه (3).
# PageV00P174
# وقال الصادق عليه السلام: أيما مؤمنين أو ثلاثة اجتمعوا عند أخ لهم
~~يأمنون بوائقة.
# ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده ان دعوا الله أجابهم، وان سئلوه
~~أعطاهم، وان استزادوا (ا) زادهم، وان سكتوا ابتدئهم.
# وقال الصادق عليه السلام: من زار أخاه لله لا لشئ غيره بل لالتماس ما وعد
~~الله وتنجز ما عنده وكل الله به سبعين الف ملك ينادونه ألا طبت وطابت لك
~~الجنة (1).
# وعنه عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم
~~يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كانت ممن حرمت غيبته، وكملت
~~مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته.
# وعن أبي جعفر عليه السلام: ان لله جنة لا يدخلها الا ثلاثة: رجل حكم على
~~نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله
~~(2) وعنه عليه السلام ان المؤمنين إذا التقيا وتصافحا ادخل الله يده بين
~~أيديهما فيصافح أشدهما حبا لصاحبه (3).
# PageV00P175
# وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تلاقيتم
~~فتلاقوا بالتسليم، والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار (1).
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام: عن النبي صلى ا لله عليه واله قال: لقى
~~ملك رجلا على باب دار كا ربها غائبا فقال له الملك: ما جاء بك إلى باب هذه
~~الدار؟ فقال: لي أخ أردت زيارته قال: لرحم ماسة بينك وبينه أم نزعتك
~~(ترغبك) إليه حاجة؟ قال: ما بيننا رحم ماسة.
# أقرب من رحم الاسلام، وما نزعتني (ترغبني) إليه حاجة ولكن ms100 زرته في الله
~~رب العالمين قال:
# فأبشر فانى رسول الله إليك وهو يقرئك السلام، ويقول لك: إياي قصدت، وما
~~عند ى أردت بصنيعك فانى أوجبت لك الجنة، وعافيتك من غضبى، واجرتك من النار
~~حيث اتيته (2).
# وعنه عليه السلام: النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الامام المقسط
~~عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الأخ بوده (يوده)
~~في الله عبادة.
# وعنه عليه السلام: ما أحدث الله إخاء (3) بين مؤمنين الا أحدث لكل منهما
~~درجة.
# وعنه عليه السلام: من استفاد في الله أخا استفاد بيتا في الجنة.
# وعنه عليه السلام: من أكرم أخاه فإنما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله
~~ان يفعل الله به؟.
# روى عمرو (عمر) بن حريث (شمر) عن جابر عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال:
# ان المؤمنين المتواخين في الله ليكون أحدهما في الجنة فوق الاخر بدرجة
~~فيقول:
# PageV00P176
# يا رب انه اخى وصاحبي قد كان يأمرني بطاعتك، ويثبطني عن معصيتك (١)
~~ويرغبني فيما عندك - يعنى الاعلى منهما يقول ذلك - فاجمع بيني وبينه في هذه
~~الدرجة فيجمع الله بينهما وان المنافقين ليكون أحدهما أسفل من صاحبه بدرك
~~من (في) النار فيقول: يا رب ان فلانا كان يأمرني بمعصيتك ويثبطني عن طاعتك
~~ويزهدني فيما عندك ولا يحذرني لقائك فاجمع بيني وبينه في هذا الدرك فيجمع
~~الله بينهما وتلا هذه الآية ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين﴾ (2).
# روى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن سئل أخاه
~~المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في قبره
~~ينهش من أصابعه (3).
# وعن إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المؤمن رحمة
~~قال: نعم وأيما مؤمن اتاه اخوه في حاجة فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه
~~وسببها له (4) فان قضاها كان قد قبل الرحمة بقبولها، وان رده وهو يقدر على
~~قضائها فإنما رد على نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسببها له، وادخرت ms101
~~الرحمة للمردود عن حاجته، ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده (5)
~~فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وأيما رجل
# PageV00P177
# من شيعتنا اتاه رجل من اخوته واستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر
~~ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها، ومن حقر مؤمنا فقيرا أو
~~استخف به واحتقر ه لقلة ذات يده وفقره شهره الله (1) يوم القيامة على رؤس
~~الخلائق وحقره ولا يزال ماقتا له، ومن اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره اعانه
~~نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر خذله
~~الله وحقره في الدنيا والآخرة.
# وحدث الحسين بن أبي العلاء قال: خرجنا إلى مكة نيفا وعشرين رجلا فكنت
~~اذبح لهم في كل منزل شاة فلما أردت ان أدخل على أبى عبد الله عليه السلام
~~قال: واها يا حسين! (و) أتذل المؤمنين قلت: أعوذ بالله من ذلك فقال عليه
~~السلام: بلغني انك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة قلت: يا مولاي والله ما
~~أردت بذلك الا وجه الله تعالى فقال عليه السلام: اما كنت ترى ان فيهم من
~~يحب ان يفعل مثل فعالك؟ فلا يبلغ مقدرته ذلك فيتقاصر إليه نفسه (2) قلت:
# يا بن رسول الله وعليك استغر الله ولا أعود، وقال عليه السلام: لا تزال
~~أمتي بخير ما تحابوا، وأدوا الأمانة، وآتوا الزكاة، وإذا لم يفعلوا ابتلوا
~~بالقحط والسنين، وسيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم. وتحسن فيه
~~علانيتهم طمعا في الدنيا يكون عملهم رياء لا يخالطهم خوف، ان يعمهم الله
~~ببلاء فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم.
# وعن إبراهيم التيمي قال: كنت بالبيت الحرام فاعتمد على أبو عبد الله عليه
~~السلا م: فقال الا أخبرك يا إبراهيم مالك في طوافك هذا؟ قال: قلت: بلى جعلت
~~فداك قال عليه السلام: من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به أسبوعا (3)
~~وصلى ركعتين في مقام إبراهيم كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ورفع له عشرة
~~آلاف درجة (4) ثم قال: الا أخبرك بخير من ms102
# PageV00P178
# ذلك؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك فقال عليه السلام: من قضى أخاه المؤمن حاجة
~~كان كمن طاف طوافا وطوافا حتى عد عشرا، وقال: أيما مؤمن سئل اخوه المؤمن
~~حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له سلط الله عليه في قبره شجاعا ينهش
~~أصابعه (1).
# وعن ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي عليه السلام في المسجد الحرام وهو
~~معتكف وهو يطوف حول الكعبة، فعرض له رجل من شيعته فقال: يا ابن رسول الله
~~ان على دينا لفلان فان رأيت أن تقضيه عنى فقال عليه السلام: ورب هذا البيت
~~ما أصبح وعندي شئ، فقال: ان رأيت أن تستمهله عنى فقد تهددني بالحبس فقال
~~ابن عباس: فقطع الامام الطواف وسعى معه فقلت: يا ابن رسول الله ألست
~~(أنسيت) انك معتكف؟ فقال:
# بلى (2) (لا) ولكن سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره
~~وقائما ليله.
# فصل وإذا عرفت عناية الله بإرادة محبة الاخوان بعضهم لبعض وانه يجب
~~تباذلهم فيه، فاعلم أن من أفضل الأعمال عند الله ادخال السرور عليهم.
# حدث الحسين بن يقطين عن أبيه عن جد، قال: ولى علينا بالأهواز رجل من كتاب
~~يحيى بن خالد، وكان على بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي وخروجي عن ملكي
~~فقيل لي: انه ينتحل هذا الامر (3) فخشيت ان ألقاه مخافة ان لا يكون ما
~~بلغني حقا، فيكون فيه خروجي عن ملكي وزوال نعتي فهربت منه إلى الله تعالى
~~وأتيت
# PageV00P179
# الصادق عليه السلام مستجيرا، فكتب إليه رقعة صغيرة فيها بسم الله الرحمن
~~الرحيم ان لله في ظل عرشه ظلا لا يسكنه الامن نفس عن أخيه كربته أو أعانه
~~بنفسه أو صنع إليه معروفا ولو بشق تمرة، وهذا أخوك والسلام، ثم ختمها
~~ودفعها إلى وأمرني ان أوصلها إليه، فلما رجعت إليه، فلما رجعت إلى بلدي صرت
~~ليلا إلى منزله فاستأذنت عليه، وقلت: رسول الصادق عليه السلام بالباب فإذا
~~أنا ms103 به قد خرج إلى حافيا، ومنذ نظرني سلم على وقبل ما بين عيني، ثم قال: يا
~~سيدي، أنت رسول مولاي؟ فقلت: نعم فقال:
# قد أعتقتني من النار ان كنت صادقا، فأخذ بيدي وأدخلني منزله وأجلسني في
~~مجلسه وقعد بين يدي.
# ثم قال: يا سيدي كيف خلفت مولاي؟ فقلت بخير فقال: الله فقلت: الله حتى
~~أعادها ثلاثا، ثم ناولت الرقعة فقرئها وقبلها ووضعها على عينيه، ثم قال: يا
~~اخى مر بأمرك قلت: في جريدتك على كذا وكذا الف ألف درهم وفيه عطبي وهلاكي
~~فدعا بالجريدة فمحى عنى كلما كان فيها وأعطاني براءة منها، ثم دعا بصناديق
~~ماله فناصفني عليها، ثم دعا بدوا به فجعل يأخذ دابة ويعطيني دابة، ثم دعا
~~بغلمانه فجعل يعطيني غلاما ويأخذ غلاما، ثم دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا
~~ويعطيني ثوبا حتى شاطرني (1) في جميع ملكه ويقول: هل سررتك؟ فأقول: أي
~~والله وزدت على السرور، فلما كان في الموسم قلت: والله ما كان هذا الفرح
~~يقابل بشئ أحب إلى الله ورسوله من الخروج إلى الحج والدعا له والمصير إلى
~~مولاي وسيدي الصادق عليه السلام وشكره عنده وأسئله الدعا له، فخرجت إلى مكة
~~وجعلت طريقي إلى مولاي فلما دخلت عليه رأيت السرور في وجهه، فقال عليه
~~السلام: ما كان خبرك مع الرجل فجعلت أورد عليه خبري وجعل يتهلل
# PageV00P180
# وجهه ويسر السرور فقلت: يا سيدي هل سررت بما كان منه إلى؟ سره الله في
~~جميع ا موره فقال عليه السلام: أي والله لقد سرني ولقد سر آبائي، والله لقد
~~سر أمير المؤمنين عليه السلام، والله لقد سر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~والله لقد سر الله في عرشه (1).
# فانظر رحمك الله إلى هذا المؤمن كيف تلقى رسول امامه، وكيف مبالغته في
~~اكرامه عند مواجهته وسلامه، ثم انظر كيف لم يرض له من الاكرام بدون مشاطرته
~~في كل ما يملك، وحمله على هذا قوله عليه السلام وهذا أخوك، وحكم الأخوين
~~التسوية في كل الملك، وقد دل هذا الحديث على أمور: ms104 منها ان سرور المؤمن
~~سرور الله تعالى ورسوله وأئمته، ومنها ان المؤمن إذا احتاج إليه اخوه
~~يساعده بما يقدر عليه حتى بجاهه ودعائه كما فعل الصادق عليه السلام وقال:
~~أو اعانه بنفسه، ومنها ان الانسان ينبغي له ان يفرغ في مهماته إلى الله
~~تعالى والى الأبواب إليه وهم آل محمد عليهم السلام لقول الراوي: فهربت إلى
~~الله والى الصادق عليه السلام ومنها ان ذلك موجب للنجاح كما رأيت ما حصل
~~له.
# وأوحى الله إلى داود عليه السلام: ان العبد من عبادي يأتيني بالحسنة
~~فأبيحه جنتي فقال داود: يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن
~~سرورا ولو بتمر ة فقال داود عليه السلام: حقا على من عرفك ان لا يقطع رجائه
~~منك (2).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن عاد مريضا خاض في الرحمة
~~فإذا قعد عنده استنقع فيها (3) فإذا عاده غدوة صلى عليه سبعون الف ملك حتى
~~يمسى وإذا عاده عيشة
# PageV00P181
# صلى عليه سبعون الف ملك حتى يصبح (1).
# وعن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك
~~وتعالى: ليأذن بحرب منى (2) من اذى عبدي المؤمن، وليأمن من غضبى من أكرم
~~عبدي المؤمن، ولو لم يكن في خلقي من الأرض بين المشرق والمغرب الا مؤمن
~~واحد مع امام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في ارضى، ولقامت سبع
~~أرضين وسبع سماوات بهما، ولجعلت لهما من ايمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس
~~سواهما.
# الخامس عشر رفع اليدين بالدعا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع
~~يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين.
# وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد
~~المستصرخ
# PageV00P182
# إلى سيده فإذا فعلت ذلك رحمت وانا أكرم الأكرمين وأقدر القادرين يا موسى
~~سلني من فضلى رحمتي فإنهما بيدي لا يملكها غيري، وانظر حين تسئلني كيف
~~رغبتك فيما عندي لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى.
# وسئل أبو بصير الصادق عليه ms105 السلام عن الدعا ورفع اليدين؟ فقال: (على خمسة
~~أوجه):
# اما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، واما الدعا في الرزق فتبسط كفيك
~~وتفضي بباطنهما إلى السماء، واما التبتل فايمائك بإصبعك السبابة، واما
~~الابتهال فترفع يديك مجاوزا (تجاوز) بهما رأسك، واما التضرع ان تحرك إصبعك
~~السبابة مما يلي وجهك وهو الدعا الخيفة (الخفية) (1).
# وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مربى رجل
~~وانا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا (أبا) عبد الله بيمينك فقلت: يا عبد
~~الله ان لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه (2).
# PageV00P183
# وقال (ع): الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر
~~ظاهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة
~~اليسرى ترفعها إلى السماء رسلا وتضعها رسلا (1) والابتهال تبسط يديك
~~وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء.
# وعن سعيد بن يسار قال الصادق عليه السلام: هكذا الرغبة وأبرز باطن راحتيه
~~إلى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرك
~~أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل يرفع أصابعه مرة ويضعها أخرى، وهكذا
~~الابتهال ومد يده تلقاء وجهه، وقال:
# لا تبتهل حتى ترى (تجرى) الدمعة، وفى حديث آخر الاستكانة في الدعا ان يضع
~~يديه على منكبيه (2).
# تنبيه هذه الهيئات المذكورة: اما لعلة لا نعلمها، أو لعل المراد ببسط
~~كفيه في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله وحسن ظنه بافضاله
~~ورجائه لنواله، فالراغب يسئل بالآمال فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الاحسان
~~- والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء كون العبد يقول بلسان
~~الذلة والاحتقار لعالم الخفيات والاسرار: انا ما أقدم على بسط كفى إليك وقد
~~جعلت وجههما إلى الأرض ذلا وخجلا بين يديك. والمراد في التضرع فإنها تقلب
~~يديها وتنوح بهما ا قبالا وادبارا ويمينا وشمالا.
# والمراد في التبتل برفع الأصابع مرة ووضعها أخرى بان معنى التبتل
~~الانقطاع فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه وآماله: انقطعت إليك وحدك لما
~~أنت أهله من الا لاهية ms106 فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل
~~الوحدانية. والمراد في الابتهال بمد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة أو مد يده
~~وذراعيه إلى السماء أو رفع يد يه
# PageV00P184
# وتجاوز هما رأسه بحسب الروايات انه نوع من أنواع العبودية والاحتقار
~~والذلة والصغار، أو كالغريق الرافع يديه الحاسر عن ذراعيه المتشبث بأذيال
~~رحمته، والمتعلق بذوائب رأفته التي أنجت الهالكين أغاثت المكروبين ووسعت
~~العالمين، وهذا مقام جليل فلا يدعيه العبد الا عند العبرة وتزاحم الأنين
~~والزفرة ووقوفه موقف العبد الذليل واشتغاله بخالقه الجليل عن طلب الآمال
~~والتعرض للسؤال. والمراد في الاستكانة برفع يديه على منكبيه انه كالعبد
~~الجاني إذا حمل على مولاه وقد أوثقه قيد هواه وقد تصفد بالاثقال وناجى
~~بلسان الحال هذه يد أي قد غللتهما بين يديك بظلمي وجرأتي عليك (1).
# واعلم أن بعض أهل العلم يقول: ينبغي للداعي إذا مجد الله سبحانه وأثنى
~~عليه ان يذكر من أسمائه الحسنى ما يناسب مطلوبه، مثلا إذا كان مطلوبه الرزق
~~يذكر من أسمائه تعالى مثل الرزاق والوهاب والجواد والغنى والمنعم والمفضل
~~والمعطى والكريم
# PageV00P185
# والواسع ومسبب الأسباب والمنان ورازق من يشاء بغير حساب وإن كان مطلوبه
~~المغفرة والتوبة يذكر مثل التواب والرحمن والرحيم والرؤوف والعطوف والصبور
~~والشكور والعفو والغفور والستار والغفار والفتاح والمرتاح وذي المجد
~~والسماح والمحسن والمجمل والمنعم والمفضل.
# وإن كان مطلوبه الانتقام من العدو يذكر مثل العزيز والجبار والقهار
~~والمنتقم والبطاش وذي البطش الشديد والفعال لما يريد ومدوح الجبابرة وقاصم
~~المردة والطالب الغالب المهلك المدرك الذي لا يعجزه شئ والذي لا يطاق
~~انتقامه وعلى هذا القياس. ولو كان مطلبه العلم يذكر مثل العالم والفتاح
~~والهادي والمرشد والمعز والرافع وما أشبه ذلك (١).
# القسم الثالث في الآداب المتأخرة عن الدعا وهي أمور:
# الأول معاودة الدعا وملازمته مع الإجابة وعدمها اما مع الإجابة فلان ترك
~~الدعا مع الإجابة من الجفاء بل ينبغي المقابلة بتكرار المدحة والثناء لا
~~الله سبحانه عنف (٢) من فعل ذلك في مواضع من القرآن كقوله تعالى ﴿وإذا مس ms107 الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه
~~ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل﴾ (٣) وقال الله
~~تعالى ﴿وإذا مس الانسان الضر
~~دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر
~~مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون﴾ (4).
# وعن الباقر عليه السلام: ينبغي للمؤمن أن يكون دعائه في الرخاء نحوا من
~~دعائه في
# PageV00P186
# الشدة ليس إذا اعطى فتر ولا يمل من الدعا فإنه من الله بمكان (1).
# واما مع عدم الإجابة فلانه ربما كان التأخير لان الله سبحانه يحب صوته
~~والاكثار من دعائه فينبغي له ان لا يترك ما يحبه الله.
# أولا تنظر إلى رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن: جعلت
~~فداك انى قد سئلت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل في قلبي من ابطائها
~~شئ فقال عليه السلام: يا احمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى
~~يقنطك ان أبا جعفر عليه السلام كان يقول: ان المؤمن ليسئل الله حاجة فيؤخر
~~عنه تعجيل اجابته حبا لصوته واستماع نحيبه، ثم قال: والله ما اخر الله عن
~~المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا؟
~~(2).
# وعن الصادق عليه السلام: ان العبد الولي لله يدعو الله في أمر ينويه (به)
~~فقال للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فانى اشتهى ان أسمع
~~ندائه وصوته، وان العبد العدو لله ليدعوا الله في أمر ينويه (به) فقال
~~للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته وعجلها فانى أكره ان اسمع دعائه وصوته
~~قال: فيقول الناس: ما اعطى هذا الا لكرامته وما منع هذا الا لهوانه (3).
# PageV00P187
# وعنه عليه السلام لا يزال المؤمن بخير ورجاء ورحمة من الله ما لم يستعجل
~~فيقنط فيترك الدعا فقلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت الله منذ كذا
~~وكذا ولا أرى حاجة (١).
# وعنه عليه السلام: ان المؤمن ليدعو الله عز وجل ms108 في حاجته فيقول عز وجل:
~~أخروا اجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى:
~~عبدي دعوتني وأخرت اجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فاخرت
~~اجابتك وثوابك كذا وكذا قال عليه السلام: فيتمنى المؤمن انه لم يستجب له
~~دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب (٢).
# وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا
~~طلب إلى الله حاجة فالح في الدعا استجيب له أو لم يستجب له وتلا هذه الآية
~~﴿وادعو ربى عسى ان لا أكون بدعاء ربى
~~شقيا﴾ (3).
# PageV00P188
# وعنه عليه السلام: ان الله يحب السائل اللحوح.
# وقال كعب الأحبار: في التورية يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجا معروفي
~~ألح في مسئلتي يا موسى انى لست بغافل عن خلقي ولكن أحب ان تسمع ملائكتي
~~ضجيج الدعاء من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما انا مقويهم عليه
~~ومسببه لهم يا موسى قل لبنى إسرائيل: لا تبطرنكم (١) النعمة فيعاجلكم
~~السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم (٢) الذل، والحوا في الدعاء تشملكم
~~الرحمة بالإجابة وتهنيكم العافية.
# وعن الباقر عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته الا قضاها له
~~(٣).
# وعن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما دعا الرجل
~~فاستجيب له ثم اخر ذلك إلى حين؟ قال: فقال: نعم قلت: ولم ذلك ليزداد من
~~الدعا قال نعم (٤).
# وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيستجاب للرجل
~~الدعا ثم يأخر؟ قال: نعم عشرون سنة (٥).
# وعن هشام بن سالم عنه عليه السلام: قال كان بين قول الله عز وجل ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ (6).
# وبين اخذ فرعون أربعون عاما.
# PageV00P189
# وعن أبي بصير عنه عليه السلام: ان المؤمن ليدعو فيؤخر بإجابته إلى يوم
~~الجمعة (1).
# نصيحة: ينبغي للعاقل أن يكون دعاء ولا يقطع الدعا أصلا لوجوه:
# الأول لما عرفت من فضيلة الدعا، وانه عبادة، بل هو ms109 مخ العبادة (2).
# الثاني ان تفوز بمزية تقديم الدعا على البلاء فجاز أن يكون هناك بلاء
~~مقدر لاتعلمه فيرده الدعاء عنك (3).
# الثالث انك إذا أكثرت في الدعا صار صوتك معروفا في السماء فلا يحجب عند
~~احتياجك إليه (4).
# الرابع ان تنال نصيبا من دعائه صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا طلب من
~~الله الخبر (5).
# الخامس ان صوتك إن كان محبوبا لله فقد وافقت ارادته سبحانه وفعلت ما
~~يحبه، وان لم يكن محبوبا (6) أولم تكن للإجابة اهلا فهو كريم رحيم فلعله
~~يرحمك بتكرارك لدعائه ولا يخيب رجائك لنعمائه وينعش (7) استغاثتك ويجيب
~~دعوتك كيف لا؟
# ومناديه في كل ليلة ينادى: هل من داع فأجيبه؟ يا طالب الخير أقبل (8) أو
~~ما ترى إلى قوله عليه السلام: ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك (9).
# PageV00P190
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: ان العبد ليقول: الهم اغفر لي وهو معرض
~~عنه؟ ثم يقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول: اللهم اغفر لي، فيقول
~~(الله) سبحانه للملائكة:
# ألا ترون إلى عبدي سئلني المغفرة وانا معرض عنه؟ ثم سئلني المغفرة وانا
~~معرض عنه، ثم سئلني المغفرة علم عبدي انه لا يغفر الذنوب الا أنا أشهدكم
~~انى قد غفرت له.
# السادس ان صوتك على تقدير كونه محبوبا يحبس عنك الإجابة لتداوم فإذا كنت
~~مداوما لم تبق لحبس الإجابة عنك فائدة لعلمهم باستمرار دعائك، والتأخير
~~إنما كان لأجل الاستمرار، اللهم الا أن يكون لادخار ما أعده لك من الثواب
~~في يوم الجزاء والحساب فح يكون فرحك وسرورك أعظم لان ما كان من عطاء الآخرة
~~فهو دائم وما كان من خير الدنيا فهو منقطع وما أعظم تفاوت ما بين الدائم
~~والمنقطع ان كنت تعقل!؟.
# السابع ان تفوز بمحبة الله تعالى لقوله عليه السلام: ان الله يحب من
~~عباده كل دعاء.
# الثامن التأسي بإمامك لقول الصادق عليه السلام: وكان أمير المؤمنين رجلا
~~دعاء.
# فان قلت يمنعني عن الدعا ما ذكرت من اشتراط الاقبال بالقلب (1) والانتصاب
~~إلى مناجاة الرب، وما ذكرت من قوله ms110 عليه السلام: لا يقبل الله دعاء قلب لاه
~~(2) وقوله عليه السلام:
# لا يقبل الله دعاء قلب قاس (3) وأراني لا يتيسر لي الاقبال في غالب
~~الأحوال، والقساوة مستولية على قلبي وهي موجبة للبعد عن ربى.
# فاعلم انك مع اتصافك بما ذكرت من الأوصاف متى تركت ذلك كان أعون لعدوك
~~عليك وأحرى (اجرى) لظفره بك وتعينه عليك نفسك الامارة المستوخمة (4).
# للدعا المستثقلة للبكاء الميالة إلى الشهوات، وإنما مثلك ومثله كقرينين
~~(قرنين).
# PageV00P191
# تصاولا (1) فإذا عرفت من نفسك الكسل والجبن عن محاربته فإياك إياك ان
~~تلقاه مع ذلك بغير سلاح فإنه ينتهز فرصة الظفر بك ويصرعك لا محالة بل تسلح
~~وتجلد وأظهر له انك قادر على قتاله غير مول عنه فلعله يجبن فيولى عنك
~~فيسلم، أو لعلك إذا تجلدت قوى قلبك ونشطت نفسك وذهب عنك ما كنت تجده من
~~التكاثل والتخاذل، أو لعلك إذا فعلت ذلك رحمك الله فأيدك بنصره.
# ولهذا السر سماه النبي صلى الله عليه وآله بالسلاح حيث يقول: الا أدلكم
~~على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم قالوا، بلى يا رسول الله قال:
~~تدعون ربكم بالليل والنهار فان سلاح المؤمن الدعا (2).
# واعلم أن أعدائك أربعة: الهوى، والدنيا، والشيطان، ونفسك الامارة، وهذه
~~الأربعة مجموعة في دعائهم عليهم السلام (فيا غوثاه ثم وا غوثاه بك يا الله
~~من هوى قد غلبني، ومن عدو استكلب على، ومن دنيا قد تزينت لي، ومن نفس امارة
~~بالسوء الا ما رحم ربى) فانظر إلى هذا الدعا كيف خرج عند ذكر هؤلاء مخرج
~~الاستغاثة، ولا تكون الاستغاثة ابدا الا ممن يخاف على نفسه من أشد الأعداء
~~القهر والابتلاء، ومن استسلم في قبض عدوه هلك لا محالة، فعليك بالدعا
~~والتضرع وان لم يكن لك اقبال، ولا تنتظر خلو البال فان ذلك قليل الوجود
~~عزيز المثال، فادع كيفما أمكنك وعلى كل حال فان مجرد الدعا وذكر الله
~~سبحانه مطردة للشيطان عنك.
# وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله: على كل قلب جاثم من الشيطان فإذا
~~ذكر اسم الله خنس ms111 الشيطان وذاب، وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه
~~وأغواه واستزله وأطغاه (3).
# PageV00P192
# وكم نشرع في الدعاء بالتكلف من غير اقبال ويكون آخره البكاء والابتهال
~~والالحاح في السؤال، بل ترك الدعا والسؤال مقس للقلب ومظلم له حتى لا يكاد
~~على طول تركه تميل النفس إليه أصلا، وإذا اعتيد ألفته وعشقته وعاد هواها
~~ومشتهاها.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: الخير عادة.
# وكثيرا ما نرى من تتوق (1) نفسه في أوقات إلى البكاء والدعا كما تتوق نفس
~~المريض إلى العافية والشفاء، والعطشان إلى لذيذ الشراب والماء، وإذا جلس
~~متخليا بربه يلقى ذلك راحة لنفسه، وفراغا لسره وراحة لعقله، وطمأنينة
~~لقلبه، ونورا مشرقا قد جلله، وتاج تكلله، وصار جليسا لربه، ومحادثا لخالقه
~~ومقترحا على رازقه.
# ومناديا لمالك دار الفناء ودار البقاء ومشرفا بحضرة سلطان السماء.
# سئل الصادق عليه السلام: ما بال المجتهدين (المجتهدين) انهم من أحسن
~~الناس وجها؟
# قال: لأنهم خلوا بالله سبحانه فكساهم من نوره.
# عن الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام قال: كان فيما أوحى الله إلى
~~موسى بن عمر ان عليه السلام: كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام، يا
~~بن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم
~~يخاطبوني وقد جليت عن المشاهدة، وتكلموني وقد عززت عن الحضور، يا بن عمران
~~هب لي من عينيك الدموع من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ثم ادعني في ظلم
~~الليالي تجدني قريبا مجيبا.
# وعن علي بن محمد النوفلي قال: سمعته عليه السلام: يقول: ان العبد ليقوم
~~في الليل فيميل به النعاس يمينا وشمالا وقد وقع ذقنه على صدره فيأمر الله
~~أبواب السماء فتفتح، ثم يقول للملائكة انظروا إلى عبدي ما يصيبه من (في)
~~التقرب إلى بما لم افترضه عليه راجيا منى ثلاث خصال: ذنب اغفر له، أو توبة
~~أجددها له، أو رزقا أزيده فيه اشهدوا
# PageV00P193
# يا ملائكتي انى قد جمعتهن له (١).
# وقال الصادق عليه السلام يوما للمفضل بن صالح: يا مفضل ان لله عبادا
~~عاملوه بخالص من ms112 سره فعاملهم بخالص من بره فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة
~~فرغا، وإذا وقفوا بين يديه تعالى ملأها من سر ما أسروا إليه فقلت: يا مولاي
~~ولم ذلك؟ فقال: اجلهم ان تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم.
# يا هذا لا تغفل عن هذه المقامات الشريفة التي هي أنفس من الجنة كيف لا؟
~~وهي السبب في الوصول إليها، والى ما هو أكبر منها انها سبب لرضوان الله ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ (٢)
~~﴿ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز
~~العظيم﴾ (3).
# وفى حديث القدسي عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها
~~تتنعمون في الجنة.
# وقال سيد الأوصياء عليه السلام: الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في
~~الجنة فان الجلسة فيها رضى نفسي والجامع فيها رضى ربى.
# وقيل لراهب: ما أصبرك على الوحدة؟ قال: انا جليس ربى إذا شئت ان يناجيني
~~قرئت كتابه، وإذا شئت ان أناجيه صليت.
# وعن العسكري عليه السلام: من انس بالله استوحش من الناس، وعلامة الانس
~~بالله الوحشة من الناس (4).
# أولا تنظر إلى ما وصفه ضرار بن ضمرة الليثي؟ من مقامات سيد الأوصياء عليه
~~السلام حين دخل على معاوية (لعنة الله) فقال: صف لي عليا فقال: أو تعفيني
~~من ذلك؟ فقا ل: لا أعفيك
# PageV00P194
# فقال: كان والله بعيد المدى (1) شديد القوى يقول: فصلا ويحكم عدلا يتفجر
~~العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس
~~بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة (2) طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب
~~نفسه ويناجي ربه، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جش (3) كان والله
~~فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكنا مع دنوه منا
~~وقربنا منه لا نكلمه لهيبته ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته، فان تبسم فعن مثل
~~اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا
~~ييأس الضعيف من عدله.
# وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ms113 (4) وغارت
~~نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم (5) ويبكى
~~بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أبى تعرضت أم إلى
~~تشوقت؟ هيهات هيهات (لا حان حينك) غرى غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا
~~لا رجعة (لي فيك) فيها، فعمرك قصير وخطرك يسير وأملك حقير آه آه من قلة
~~الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظيم المورد فوكفت دموع معاوية (لعنة الله)
~~على لحيته فنشفها بكمه واختنق القوم بالبكاء، ثم قال: كان والله أبو الحسن
~~كك، فكيف كان حبك إياه؟ قال: كحب أم موسى
# PageV00P195
# لموسى وأعتذر إلى الله من التقصير قال: فكيف صبرك عنه يا ضرار؟ قال: صبر
~~من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقئ (1) عبرتها ولا تكن حرارتها (2) ثم قام
~~وخرج وهو باك فقال: معاوية: أما انكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثنى على
~~من هذا الثناء فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه.
# الثاني من الآداب المتأخرة عن الدعا: ان يمسح الداعي بيديه وجهه.
# روى ابن القداح عن الصادق عليه السلام قال: ما أبرز عبد يده إلى الله
~~العزيز الجبار الا استحيى الله عز وجل ان يردها صفرا، فإذا دعا أحدكم فلا
~~يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه (3).
# وعن الباقر عليه السلام: ما بسط عبد يده إلى الله عز وجل الا استحيى الله
~~ان يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا
~~يرد يده حتى يمسح بها على ر أسه ووجهه (4) وفى خبر آخر على وجهه وصدره.
# وفى دعائهم عليهم السلام: ولم ترجع بد طالبة صفرا من عطائك ولا خائبة من
~~نحل هباتك.
# الثالث: ان يختم دعائه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (وآله).
# PageV00P196
# لقول الصادق عليه السلام: من كان له إلى الله حاجة فليبدء بالصلاة على
~~محمد وآله صلى الله عليه وآله، ثم يسئل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد
~~وآله، فان الله عز وجل أكرم ms114 من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة
~~على محمد وآله لا تحجب عنه (1).
# الرابع: ان يعقب دعائه بما روى. عن الصادق عليه السلام إذا دعا الرجل
~~فقال بعدما يدعو (ما شاء الله لا قوة الا بالله العلي العظيم) قال الله:
~~استبتل عبدي واستسلم لأمري اقضوا حاجته.
# وفى خبر آخر عن علي أمير المؤمنين عليه السلام: من أحب ان يجاب دعائه
~~فليقل بعد ما يفرغ (ما شاء الله استكانة لله ما شاء الله تضرعا إلى الله ما
~~شاء الله توجها إلى الله ما شاء الله لاحول ولا قوة الا بالله العلي
~~العظيم.
# الخامس: أن يكون بعد الدعا خيرا منه قلبه فان الذنوب الواقعة بعد الدعا
~~ربما منعت من تنفيذه أولا تسمع ما في دعائهم؟ (وأعوذ بك من الذنوب التي ترد
~~الدعاء وأعوذ بك من الذنوب التي تحبس القسم).
# روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: اتقوا الذنوب فإنها
~~ممحقة للخيرات ان العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وان
~~العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم
~~به الرزق (2) وقد كان هينا له، ثم تلا هذه (انا بلوناهم كما بلونا أصحاب
~~الجنة) إلى آخر الآيات (3).
# PageV00P197
# وروى في زبور داود عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى: يا بن آدم تسئلني
~~وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح على بالمسألة فأعطيك ما سئلت فتستعين به
~~على معصيتي فأهم بهتك سترك فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك وكم
~~من قبيح تصنع معي! يوشك ان أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها ابدا (1).
# وفيما أوحى إلى عيسى عليه السلام: ولا يغرنك المتمرد على بالعصيان يأكل
~~رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلى
~~يتمرد أم لسخطي يتعرض؟ فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس منها منجا، ولا دوني ملجأ
~~أين يهرب؟
# من سمائي وارضى.
# عن أبي جعفر عليه السلام: ان العبد ليسئل الله تعالى حاجة من ms115 حوائج
~~الدنيا فيكون من شأن الله تعالى قضائها إلى أجل قريب، أو بطئ فيذنب العبد
~~عند ذلك الوقت ذنبا فيقول للملك الموكل بحاجته: لا ينجزها فإنه قد تعرض
~~لسخطي وقد استوجب الحرمان منى (2).
# PageV00P198
# فصل واعلم أنه قد ورد في أدعيتهم عليهم السلام الاستعاذة من أنواع الذنوب
~~وقد ورد تفسيرها عن مولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فقال:
~~ان الذ نوب التي تغير النعم: البغى على الناس (١) والزوال عن العادة في
~~الخير، واصطناع المعروف (٢) وكفران النعم، وترك الشكر قال الله تعالى ﴿ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
~~بأنفسهم﴾ (٣).
# والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرم الله قال الله تعالى في قصة
~~قابيل حين قتل أخاه فعجز عن دفنه ﴿فأصبح من النادمين﴾ (4) وترك صلة الرحم حين يقدر،
~~وترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وترك الوصية ورد المظالم، ومنع الزكاة حتى
~~يحضر الموت وينغلق اللسان. والذنوب التي تزيل النعم: عصيان المعارف،
~~والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم والذنوب التي تدفع
~~القسم: اظهار الافتقار، والنوم عن صلاة العتمة (5) وعن صلاة الغداة،
~~واستحقار النعم. والشكوى (على) المعبود عز وجل والذنوب التي تهتك العصم:
~~شرب الخمر، ولعب القمار، وتعاطى ما يضحك الناس، واللغو، والمزاح، وذكر عيوب
~~الناس، ومجالسة أهل الريب. والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف،
~~وترك إعانة (معاونة) المظلوم، وتضييع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
~~والذنوب التي تديل الأعداء، المجاهرة بالظلم، واعلان الفجور، وإباحة
~~المحظور، وعصيان الأخيار، والانقياد إلى الأشرار. والذنوب التي تعجل
~~الفناء: قطيعة الرحم،
# PageV00P199
# واليمين الفاجرة والأقاويل الكاذبة، والزنا، وسد طرق المسلمين، وادعاء
~~الإمامة بغير حق. والذنوب التي تقطع الرجا: اليأس من روح الله، والقنوط من
~~رحمة الله، وا لثقة بغير الله تعالى، والتكذيب بوعد الله. والذنوب التي
~~تظلم الهواء: السحر، وا لكهانة، والايمان بالنجوم، والتكذيب ب (وعد الله)
~~القدر وعقوق الوالدين. والذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نية
~~الأداء، والاسراف في النفقة، والبخل على ms116 الأهل والأولاد وذوي الأرحام، وسوء
~~الخلق، وقلة الصبر، واستعمال الضجر والكسل، والاستهانة (الا هانة) ب (ل)
~~أهل الدين. والذنوب التي ترد الدعا: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع
~~الاخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضة حتى تذهب
~~أوقاتها.
# (والذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور،
~~وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون (1) وقساوة القلب على أهل
~~الفقر والحاجة، وظلم اليتيم والأرملة (2) وانتهار السائل ورده بالليل) نعوذ
~~بالله من ذلك كله بلطفه وكرمه.
# فصل في المباهلة (3): اما وقتها فيتوخى المروى ان أمكن.
# وهو ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: الساعة التي
~~تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
# واما كيفيتها فما رواه محمد بن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسروق عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله
~~تعالى (أطيعوا
# PageV00P200
# الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فيقولون: نزلت في امراء السرايا
~~(١) فنحتج عليهم بقول الله ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
~~الصلاة﴾ (٢).
# الخ فيقولون: نزل في المؤمنين، فنحتج عليهم بقول الله تعالى ﴿قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في
~~القربى﴾ (3) فيقولون: نزلت في القربى المسلمين قال: فلم ادع شيئا مما
~~حضرني ذكره الا ذكرته له فقال عليه السلام: لي إذا كان لكم ذلك فادعهم إلى
~~المباهلة قلت:
# وكيف أصنع؟ فقال: أصلح نفسك ثلاثا، وأظنه قال: صم واغتسل، وابرز أنت وهو
~~إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، وابدء بنفسك فقل: (اللهم
~~رب السماوات والأرض ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم
~~إن كان مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا
~~أليما) ثم رد الدعوة فقل: (وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه
~~حسبانا من السماء أو عذابا أليما) ثم قال لي: فإنك لا تلبث ان ترى ذلك فيه ms117
~~فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه.
# PageV00P201
# وعن ابن عباس فشبك أصابعك في أصابعه وحل، ثم تقول (اللهم إن كان فلان جحد
~~حقا أو أقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب اليم من عندك وتلا عنه
~~سبعين مرة.
# خاتمة وإذا قد عرفت الشرايط المتقدمة والمقارنة والمتأخرة، ومن جملتها
~~اخفاء الدعاء والاسرار به (1) وهو سلطان الآداب وحافظها لان به يتحفظ من
~~عدو الأعمال وما حقها، وجاعلها هباء بل جاعلها وبالا وهو الرياء، فليته إذا
~~فاته الثواب سلم من العقاب، ويضاهيه في الآفة العجب فإنه يحبط العمل ويوجب
~~المقت فهنا قسمان:
# الأولى الرياء (2) وحقيقته التقرب إلى المخلوقين باظهار الطاعة وطلب
~~المنزلة
# PageV00P202
# في قلوبهم، والميل إلى (اعطائهم) اعظامهم له وتوقيرهم إياه، واستجلاب
~~تسخيرهم لقضاء حوائجه، والقيام بمهماته، وهو الشرك الخفي.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك (١)
~~ثم قرء هذه الآية ﴿قل إنما انا بشر مثلكم
~~يوحى إلى إنما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا
~~يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (2).
# وعنه عليه السلام قال: يقول الله سبحانه: انا خير شريك، ومن أشرك معي
~~شريكا في عمله فهو لشريكي دوني لأني لا أقبل الا ما خلص لي (3) وفى حديث
~~آخر انى أغنى الشركاء فمن عمل عملا، ثم أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو
~~للذي أشرك به دوني.
# وقال صلى الله عليه وآله: ان لكل حق حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الاخلاص
~~حتى لا يحب أن يحمد على شئ من عمل الله فاعلم أن الاسرار كما ندب إليه في
~~الابتداء كك ندب إليه فيما بعد الدعاء فعليك ببقائه على اخفائه، ولا تمحقه
~~باعلانه، وتوخ الخلوة (4) عن الناس فإنها عون عظيم
# PageV00P203
# على ذلك وان كنت مع الناس ترى نفسك أيضا مخلصا لا يشوبك شائبة قط فذلك
~~أعلى درجات المخلصين ان يستوى غيبة الخلق وحضورهم عنده، وإنما يتم ذلك
~~بحقيقة المعرفة بالله وبالخلق، وشرف النفس وعلو الهمة، فاستوى عنده ms118 وجودهم
~~وعدمهم.
# ولعل إلى هذا أشار صلى الله عليه وآله بقوله: يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل
~~الفقه حتى يرى الناس أمثال الأباعر فلا يحفل بوجودهم (1) ولا يغيره ذلك كما
~~لا يغيره وجود بعير عنده هكذا قيل، وتمام الخبر يدل على معنى آخر، وهو ان
~~المراد بذلك وضع النفس لان تمام الخبر: ثم يرجع إلى نفسه فيكون أعظم حاقر
~~لها.
# ومثل هذا ما حدثني به بعض أصحابنا ان الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه
~~السلام:
# إذا جئت للمناجاة فاصحب معك من تكون خيرا منه، فجعل موسى لا يعترض (يعرض)
~~أحدا الا وهو لا يجسر (يجترئ) ان يقول: انى خير منه، فنزل عن الناس وشرع في
~~أصناف الحيوانات حتى مر بكلب أجرب (2) فقال: أصحب هذا فجعل في عنقه حبلا ثم
~~مر (جر) به فلما كان في بعض الطريق شمر الكلب من الحبل وأرسله، فلما جاء
~~إلى مناجاة الرب سبحانه قال: يا موسى أين ما أمرتك به؟ قال: يا رب لم أجده
~~فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة (3).
# توضيح وتقسيم: خطرات الرياء ثلاثة:
# الأول ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية المخلوقين، وليس له
~~باعث الدين فهذا يجب أن يترك لأنه معصية لاطاعة فيها أصلا، وهو المشار إليه
~~بقوله صلى الله عليه وآله
# PageV00P204
# الرياء شرك (1) (خفى) فان قدر الانسان على أن يدفع عن نفسه باعث الرياء
~~ويستنخر (2) النفس بالعمل لله تعالى عقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة
~~عليه فليشغل بالعمل، والا فالترك أسلم.
# الثاني أن ينبعث العزم على العمل لله تعالى لكن يعترض مع عقد العبادة في
~~أولها فلا ينبغي أن يترك العمل لأنه وجد باعثا دينيا فليشرع في العمل
~~وليجاهد نفسه في دفع الرياء وتحصيل الاخلاص بالمعالجة التي نذكرها فيما
~~يأتي، ولان في ترك العمل موافقة للشيطان وسرورا له وهذا كان مقصوده
~~باعتراضه لك فيكون قد حصلت له مقصوده، وأظفرته بمقترحه ومراده.
# الثالث ان يعقد على الاخلاص قلبه ثم يطرء الرياء ودواعيه، فينبغي ms119 أن
~~يجاهد في الدفع ولا يترك العمل لكن يرجع إلى عقد الاخلاص ويرد نفسه إليه
~~برادع العقل والدين حتى يتم العمل لان الشيطان يدعو أولا إلى ترك العمل
~~فإذا لم تجب ودفعته واشتغلت به فيدعوك إلى الرياء، وإذا لم تجب ودفعته يقول
~~لك: هذا العمل ليس بخالص وأنت مرائي، وتعبك ضايع فأي فايدة لك في عمل لا
~~اخلاص فيه؟ وان كل عمل ليس بخالص وبال على صاحبه وتركه أنفع ويزين لك تركه
~~مثل هذه الأقوال، ويدخل عليك بهذا المثال (المقال) حتى يحملك بذلك على ترك
~~العمل فإذا تركته فقد حصلت غرضه.
# ومثال من يترك العمل خوفا من الرياء كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها قليل
~~من المباين اما شعير أو مدر وقال: خلصها من التراب مثلا ونقها منه تنقية
~~جيدة بالغة فيترك أصل العمل ويقول: أخاف ان اشتغلت به ألا يخلص خلاصا صافيا
~~فيترك العمل من أصله، ومن هذا القبيل من يترك العمل خوفا من الناس ان
~~يقولوا: انه مرائي وهذا رياء خفى لأنه يدفع عن نفسه بترك العمل
# PageV00P205
# مذمة الناس له، فهو كمن ينبعث على العمل لئلا يقولوا: انه بطال، وما عليه
~~من قولهم؟
# بل هذا أبلغ في ثوابه فيكون كاخفائه واحتجابه (1) بل إذا وصل إلى كونهم
~~رموه بذ لك ولم يثبتوا له عملا بل ازرئو (2) عليه في ذلك العمل كان مجهولا
~~عندهم ومعروفا في السماء فينال نصيبا من وصفه عليه السلام: أحب العباد إلى
~~الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا ذكروا لم يعرفوا، ويكون كمن عمل في السر
~~ولم يطلعوا عليه، وإنما هذا الخيال من مكائد الشيطان وله فيه مصايد (3).
# الأول انه أساء الظن بالمسلمين وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك (4) الثاني
~~انه يوقعه في الرياء الذي فر منه إن كان الامر كما ظن، والا فلا يضره قولهم
~~وتركه العبادة وحرمانه ثوابها خوفا من قولهم: انه مراء وهو بعينه الرياء،
~~فلو لا حبه لمدحهم، وخوفه في ذمهم والا فما له ولقولهم؟ قالوا: انه مراء أو
~~مخلص، وأي ms120 فرق
# PageV00P206
# بين أن يترك العمل خوفا من أن يقولوا: انه مراء، وبين أن يحسن العمل خوفا
~~من أن يقولوا: انه غافل مقصر؟.
# الثالث طاعة الشيطان فيما دعا إليه وحصول سرور له لان همه أن يطاع.
# واعلم أن للنفس هنا مكيدة خبيثة من مكائد الشيطان الخبيث فتحفظ منها
~~وتفطن لها وهو ان يقول لك: اترك العمل اشفاقا على المؤمنين من وقوعهم في
~~الاثم بظن السوء، وإذا كان ترك العمل على جهة الاشفاق عليهم ونظرا لهم من
~~الوقوع في الاثم كنت مثابا، وقام ذلك مقام العمل لان نظر المصلحة للمسلمين
~~حسنة فيعادل الثواب الحاصل من الدعاء بل هذا نفع متعد إلى الغير فكان أفضل.
# والجواب ان هذا الخيال من غوايل (1) النفس الامارة المايلة! إلى الكسل
~~والبطالة ومكيدة عظيمة من الشيطان الخبيث لما لم بجد إليك مسلكا قصدك من
~~هذا الطريق وزين لك هذا التنميق (2) ووجه فساده يظهر من وجوه:
# الأول انه عجل لك الوقوع في الاثم المتيقن فإنك ظننت ان يظنوا بك أنك
~~مراء وهذا ظن سوء، وعلى تقدير وقوعه منهم يلحقهم به اثم، وظنك هذا بهم أيضا
~~ظن سوء يلحقك به الاثم إذا لم يكن مطابقا لما ظننت بهم (3) وتركت العمل من
~~أجله فعدلت من ظن موهوم إلى اثم معلوم، وحذرا من لزوم اثم لغيرك أوقعت فيه
~~نفسك.
# الثاني انك إذا وافقت إرادة الشيطان بترك العمل الذي هو مراده، وترك
~~العمل والبطالة موجب لاجتراء الشيطان عليك وتمكنه منك لان ذكره تعالى
~~والتولي (المثول) (4) في خدمته يقربك منه، وبقدر ما تقرب منه تبعد من
~~الشيطان، وا ن فيه موافقه للنفس الامارة بميلها إلى الكسل والبطالة وهما
~~ينبوع آفات كثيرة تعرفها إن كان لك بصيرة.
# PageV00P207
# الثالث مما يدلك ان هذا من غوائل النفس وميلها إلى البطالة انك لما نظرت
~~إلى فوات الثواب الحاصل لك من البطالة والى فوات وقوعهم في الاثم آثرتهم
~~(1) على نفسك بتخفيف ما يلزمهم من الاثم بسوء الظن. وحرمت نفسك الثواب،
~~وتفكر في نفسك وتمثل في قلبك بعين الانصاف ولو ms121 حصل بينك وبينهم في شئ من
~~حظوظ العاجلة منازعة اما في دار أو مال، أو ظهر لك نوع معيشة تظن فيها
~~فايدة وحصول مال كنت تؤثرهم على نفسك وتتركه لهم؟ كلا والله بل كنت تناقشهم
~~مناقشة المشاقق وتستأثر عليهم (2) فيما يظهر لك من أنواع المعيشة ان أمكنك
~~فرصة الاستيثار وتقلى (3) الحبيب وتقصى القريب، وكم رأينا من هاجر قرينه
~~وجفاه، وابعد ابنه وخلاه وكم من صديقين تطاولت لهما الصداقة وتمادت بهم
~~الملاطفة والاخوة برهة مديدة من الزمان حتى دخلت الدنيا بينهما بمعاملة أو
~~مشاركة فرقت بينهما.
# وسبب ذلك محبة الاستيثار، فدل ذلك على أن تركك العمل ليس شفقة عليهم
~~ورحمة لهم، وإنما هو نزعة من نزعات الشيطان، وميل النفس إلى الدعة والراحة،
~~وإذا لم ترض بترك حطام الدنيا لهم كيف تترك عمل الآخرة؟! وهو أنفس وأنت
~~إليه أحوج في فاقة القيامة وهو أبقى لك من حظوظ الدنيا فهل هذا الا
~~استثقالا منك للعمل؟ وميلا إلى الدعة، وتتعلل بما زين لك الشيطان من مخائله
~~الباطلة ونعاته المعطلة، وإذا اشتغلت بالعمل نفعت نفسك وعصيت عدوك ونفعت
~~عباد الله، فإنهم ربما وافقوك عليها فيحصل لك مثل ثوابهم إذا كنت السبب
~~فيها، ومن سن سنة حسنة كان له أجر من يعمل بها، وما يدريك؟ لعل فيهم من
~~يريد العمل فقد ظن مثل ما ظننت فبادر إلى سد باب الشيطان ونشر عبادة
~~الرحمن، وقد ورد عنهم عليهم السلام في معنى هذا الكلام: العاقل لا يفعل
~~شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء.
# PageV00P208
# وهنا مكيدة أخرى للشيطان أضيق من الأولى فاجهد في سدها ولا تسلطه على فتح
~~بابها فيفتحها فإذا فتحها قوى على غيرها، وهو ان يقول لك الشيطان: اترك ا
~~لعمل لئلا يظن الناس بك خيرا وتشتهر به وأحب العباد إلى الله الأتقياء
~~الأخفياء (1) وإذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ في هذا الوصف.
# فاعلم أن الواجب عليك مراعاة قلبك ولا عليك إذا رأوك أو شهرت وقلبك واحد
~~من علمهم بك وعدمه، وكيف لا ms122 تشتهر وهو تعالى يقول: عليك ستره وعلى اظهاره
~~بل عليك التحفظ من قلبك ان لا يكون فيه ميل لمحبة ذلك بالتفكر في قلة
~~الجدوى بمدحهم وذمهم والزهد فيهم، والنظر إلى احتياجك في عرصة القيامة إلى
~~عملك، والفكر في نعيم الآخرة فلا تترك العمل فان الآفة كل الآفة في ترك
~~العمل فان العمل مطردة للشيطان، وسبب الخشوع وتنشط النفس، وتشوقها إلى عمل
~~الآخرة، وترك العمل على الضد من ذلك.
# فان قلت: يمنعني عن الدعاء وعن كثير من الافعال البر تعذر الاتيان بها
~~على حقيقة الاخلاص على ما عرفت الاخلاص بقوله: ما بلغ عبد حقيقة الاخلاص
~~حتى لا يحب ان يحمد على شئ من عمل الله (2) وان الانسان يعمل لله مخلصا لكن
~~إذا عرفه الناس ربما اثنى عليه بذلك فيسره ولا يكاد ينفك عن هذا الا فيما
~~يقل، وكذا الانسان يكون في الصلاة والدعاء مخلصا الله سبحانه فربما يطلع
~~عليه مطلع فيسره ذلك، وقد ذكرت ان الرياء مع ما فيه من فوات الثواب يؤدى
~~إلى اليم العذاب.
# فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن ذلك فيما رواه المفسرون عن
~~سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: انى أتصدق
~~وأصل الرحم، ولا أ صنع ذلك الا لله ،.
# فيذكر منى واحمد عليه فيسرني ذلك واعجب به (3) فكست رسول صلى الله عليه
~~وآله ولم يقل:
# PageV00P209
# شيئا فنزل قوله تعالى ﴿قل إنما انا
~~بشر مثلكم يوحى إلى إنما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا
~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (١) والتحقيق ان السرور باطلاع الناس
~~إلى قسمين محمود ومذموم والمحمود ثلاثة:
# الأول أن يكون من قصده اخفاء الطاعة والاخلاص لله سبحانه، ولكن لما اطلع
~~عليه الخلق علم أن الله تعالى اطلعهم عليه واظهر لهم الجميل من عمله تكرما
~~منه وتفضلا وهو من صفاته تعالى الا تراه يدعى؟ (يا من أظهر الجميل وستر
~~القبيح) وفى بعض وحيه جل ms123 جلاله عملك الصالح عليك ستره وعلى اظهاره، فيستدل
~~بذلك على حسن صنع الله به ونظره له ولطفه به، فان العبد يستر الطاعة
~~والمعصية، والله بكرمه ستر المعصية وأظهر الطاعة، ولا لطف أعظم من ستر
~~القبيح واظهار الحسن فيكون فرحه بجميل صنع الله لا بحمد الناس وحصول
~~المنزلة في قلوبهم ﴿قل بفضل الله
~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ (2).
# الثاني ان يستدل باظهار الجميل وستر القبيح في الدنيا انه تعالى كذلك
~~يفعل به في الآخرة إذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما ستر الله على
~~عبد في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة الثالث ان يحمده المطلعون عليه فستره
~~طاعتهم لله في ذلك ومحبته لمحبتهم طاعة الله، ومن اطاعه وميل قلوبهم إلى
~~الطاعة، فان من الناس من يرى أهل الطاعة فيمقتهم ويحسدهم ويهز لهم وينسبهم
~~إلى التصنع فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم، وعلامة الاخلاص في هذا
~~النوع بان لا يزيده اطلاعهم هزة في العمل بل يستوى حالتاه في اطلاعهم
~~وعدمه، وان وجده من (في) النفس هزة وزيادة في النشاط فليعلم انه مراء
~~فليجتهد في ازالته برادع العقل والدين، والا فهو من الهالكين (3).
# PageV00P210
# واما المذموم فهو أن يكون فرحه لقيام منزلته عندهم ليمدحوه ويعظموه
~~ويقوموا بقضاء حاجاته، ويقابلوه بالاكرام والتوقير فهذا رياء حقيقي، وانه
~~محبط للعمل وناقله من كفة الحسنات إلى كفة السيئات، ومن ميزان الرجحان إلى
~~ميزان الخسران، ومن درجات الجنان إلى دركات النيران.
# واعلم أن أصل الرياء حب الدنيا ونسيان الآخرة، وقلة التفكر فيما عند
~~الله، وقلة التأمل في آفات الدنيا وعظيم نعم الآخرة واصل ذلك كله حب الدنيا
~~وحب الشهوات، وهو رأس كل خطيئة، ومنبع كل ذنب لان العبادة إذا كانت لله
~~تعالى كانت خالية من كل مشوب (شوب) لا يريد بها الا وجه الله تعالى والدار
~~الآخرة، وميل الانسان إلى حب ا لجاه، والمنزلة في قلوب الناس، والرغبة في
~~نعيم الدنيا، هو الذي يعطب القلب، ويحول بينه وبين التفكر في العاقبة ms124
~~والاستضاءة بنور العلوم الربانية.
# فان قلت: فمن صادف في نفسه كراهة الرياء وحملته الكراهة على الاباء
~~والبغض له فإنه لا يريد بعمله الا الله فقط، ولا يزيده اطلاع الناس عليه
~~هزة ونشاطا في عمله (1).
# PageV00P211
# بل وجود الناس وعدمهم واحد عنده بالنسبة إلى مقدار العمل وكيفيته، وانه
~~يكره بعقله اطلاعهم عليه، لكنه مع ذلك غير خال عن ميل الطبع إليه، وحبه له
~~وسروره به الا انه كاره لحبه وميله، ومبغض له بعقله وزار في ذلك على نفسه،
~~فهل يكون بذ لك في زمرة المرائين؟
# فالجواب ان الله سبحانه لم يكلف العبد الا ما يطيق، وليس في طاقة العبد
~~منع الشيطان عن نزعاته، ولا قمع الطبع عن مقتضياته حتى لا يميل إلى الشهوات
~~أصلا، ولا ينازع إليها البتة فان ذلك غير مقدور للانسان، ولهذا بشر النبي
~~صلى الله عليه وآله بالعفو عنها حذرا من القنوط، ودفعا للحرج وتقريبا إلى
~~الله تعالى وطمعا في رحمته الواسعة حيث يقول صلى الله عليه وآله: عفى الله
~~لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل به (1) لان حركة اللسان
~~والجوارح مقدوران بخلاف خطرات الأوهام ووساوس القلب، وهذا أمر بين يجده كل
~~عاقل، نعم يجب مقابلة هذه الخطرات بأضدادها ومقابلة شهواتها بكراهتها،
~~وينشأ ذلك من معرفة العواقب وعلم الدين ورادع العقل، فإذا فعل ذلك فهو
~~الغاية في أداء ما كلف به لان الخواطر المهيجة للرياء من الشيطان، والميل
~~بعد ذلك من خواطر النفس الامارة، والكراهة من الايمان ورادع القلب.
# PageV00P212
# علاج الرياء اعلم أن أصل الاخلاص استواء السريرة العلانية (1) كما قيل
~~لبعضهم، عليك بعمل العلانية قال: وما عمل العلانية؟ قال: ما إذا اطلع
~~(الله) الناس
# PageV00P213
# عليك لم تستحي منه، وهذا مأخوذ من كلام سيد الأوصياء ومكمل الأولياء
~~ومرشد العلماء وامام الأتقياء ووالد الأئمة الامناء أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب صلوات الله عليه وآله الطيبين حيث يقول: إياك وما تعتذر منه فإنه
~~لا يعتذر من خير، وإياك وكل عمل في السر تستحي منه في العلانية، ms125 وإياك وكل
~~عمل (في السر) إذا ذكر لصاحبه أنكره.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أعلى منازل الايمان درجة واحدة من
~~بلغ إليها فقد فاز وظفر، وهو ان ينتهى بسريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي
~~بها إذا ظهرت، ولا يخاف عقباها إذا استترت.
# وقال صلى الله على واله وقد سئل فيما النجاة؟ قال: ان لا يعمل العبد
~~بطاعة الله يريد بها الناس.
# وعنه عليه السلام: ان الله لا يقبل عملا فيه مثقال ذرة من رياء.
# وعنه صلى الله عليه وآله في حديث الثلاثة: المقتول في سبيل الله،
~~والمتصدق بماله في سبيل الله، والقاري لكتاب الله، وان الله عز وجل يقول
~~لكل واحد منهم: كذبت بل أردت ان يقال: فلان جواد، كذبت بل أردت ان يقال:
~~فلان شجاع، كذبت بل أردت ان يقال: فلان قارى، فأخبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله انهم لم يثابوا على ذلك.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر
~~قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله عز وجل يوم
~~القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم:
# اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم؟.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر
~~قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله عز وجل يوم
~~القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم:
# اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم؟.
# وفى الحديث انه يؤمر برجال إلى النار فيوحى الله سبحانه إلى مالك خازن
~~النار: يا مالك قل للنار: لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون بها إلى
~~المساجد، وقل للنار: لا تحرق لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء، وقل
~~للنار: لا تحرق لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها إلى بالدعاء وقل للنار: لا
~~تحرق لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القران، فيقول لهم مالك: يا أشقياء
~~ما كانت أعمالكم في الدنيا؟ فيقولون: ms126 كنا نعمل لغير PageV00P214
# الله فيقول لهم: خذوا (لتأخذوا) ثوابكم ممن عملتم له.
# والرياء موجب للمقت من الله ومعرض للخزي في الدنيا والآخرة حيث ينادى
~~عليهم يوم القيامة على رؤوس الاشهاد: يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحييت
~~إذا اشتريت بطاعة الله عرض الحياة الدنيا راقبت قلوب العباد، واستخففت بنظر
~~سلطان المعاد، وتحببت إلى المخلوقين بالتبغض إلى رب العالمين، وتزينت لهم
~~بعمل الله وتقربت إليهم بالبعد من الله، وطلبت رضاهم، وتعرضت لسخطه اما كان
~~أهون عليك من الله؟
# فمهما تفكر العبد في هذا الخزي، وقابل ما يحصل له من العباد، والتزين لهم
~~في الدنيا بما يهدم عليه من ثواب أعماله التي كانت ترجح ميزانه لو خلصت لله
~~وقد فسدت بالرياء، وقد حولت إلى كفة السيئات، فلو لم يكن في الرياء الا
~~تحويل العمل من الثواب إلى العقاب لكان كافيا في معرفة ضرره ورادعا عن
~~الالمام به وقد كان ينال بهذه الحسنات (الحسنة) رتبة الصديقين وقد حط إلى
~~درك السافلين، فيالها حسرة لا تزال، وعثرة لا تستقال مع ما يناله من الخزي
~~والتوبيخ في المعاد على رؤوس الاشهاد مضافا إلى ما يعرض له في الدنيا من
~~تشنب (تسبب) الهم بسبب ملاحظة قلوب الحلق، فان رضا الناس غاية لا تدرك كلما
~~رضى به فريق يسخط به فريق، ورضا بعضهم في سخط بعض، ومن طلب رضاهم في سخط
~~الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضا عليه ثم أي غرض له في مدحهم وايثار ذم
~~الله تعالى لأجل حمدهم؟ ولا يزيده حمدهم حمدهم رزقا ولا أجلا، ولا ينفعه
~~يوم فقره وفاقته في شدة القيامة، واما الطمع بما في أيديهم فالله هو الرزاق
~~وعطائه خير العطاء، ومن طمع في الخلق لم يخل من الذل والخيبة وان وصل إلى
~~المراد لم يخل من المنة والمهانة، وكيف يترك العاقل ما عند الله برجاء كاذب
~~ووهم فاسد؟ وقد يصيب وقد يخطى، وان أصاب فلا تقي لذته بألم منته ومذلته وهو
~~من قسم الله له ومحسوب عليه من رزقه، فينبغي ms127 ان يقرر العاقل في PageV00P215
# نفسه هذه الأسباب وضررها وما يصير إليه مآلها فيقل رغبته عنها، ويقبل إلى
~~الله بقلبه فان العاقل لا يرغب فيما يكثر عليه ضرره، ويكفيه ان الناس لو
~~علموا ما في باطنه من قصد الرياء واظهاره الاخلاص لمقتوه، وسيكشف الله
~~تعالى عن سره حتى يبغضه إليهم ويعرفهم انه مراء ممقوت عند الله، ولو أخلص
~~لله لكشف الله لهم اخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له وأطلق ألسنتهم بحمده.
# روى أن رجلا من بني إسرائيل قال: لأعبدن الله عبادة أذكر بها فمكث مدة
~~مبالغا في الطاعات، وجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا: متصنع مراء،
~~فأقبل على نفسه وقال:
# قد أتعبت نفسك وضيعت عمرك في لا شئ، فينبغي ان تعمل لله سبحانه، فغير
~~نيته وأخلص عمله لله تعالى (1) فجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا: ورع
~~تقى. ومثل هذا ا لحديث ما سبق من قوله عليه السلام: عليك ستره وعلى اظهاره.
# وقولهم عليهم السلام ان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق (2). مع أن مدح
~~الناس لا ينفعه وهو مذموم عند الله ومن أهل النار، وذمهم لا يضره وهو محمود
~~عند الله في زمرة المقربين وكيف يضره ذمهم أو كيدهم والنبي صلى الله عليه
~~وآله يقول: من آثر محامد الله على محامد الناس كفاة الله مؤنة الناس.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: من أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه،
~~ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.
# وينبغي ان يذكر شدة حاجته وقوة فاقته يوم القيامة إلى ثواب أعماله فإنه
~~(يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الامن اتى بقلب سليم) (3) (ولا يجزى والد عن
# PageV00P216
# ولده) (١) ويشتغل فيه الصديقون بأنفسهم ويقول كل واحد نفسي نفسي فضلا من
~~غيرهم، فلا ينبغي ان يصحب معه غير الخالص من العمل، فكما ان المسافر إلى
~~البلد البعيد المشفق لا يصحب معه الا خالص الذهب طلبا للخفة وكثرة الانتفاع
~~به عند الحاجة إليه، ولا حاجة أعظم من فاقة ms128 القيامة، ولا عمل أنفع من
~~الخالص لله، فهو أنفس الذخائر وأحفظها حملا بل هو يحمل صاحبه على ما ورد في
~~تفسير قوله تعالى ﴿وينجي الله الذين اتقوا
~~بمفازتهم﴾ (٢) ان العمل الصالح يقول لصاحبه عند أهوال القيامة: اركبني
~~ولطال ما ركبتك في الدنيا فيركبه ويتخطى (٣) به شدايدها.
# وروى داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان العمل الصالح
~~ليمهد لصاحبه في الجنة كما يرسل الرجل غلامه بفراشه فيفرش له، ثم قرء ﴿ومن عمل صالحا فلا نفسهم يمهدون﴾
~~(4) فمن أحضر في قلبه الآخرة وأهوالها ومنازلها الرفيعة عند الله استحقر ما
~~يتعلق بالخلق أيام الحياة مع ما فيه من الكدورات والمنغصات جمع همه، وصرف
~~إلى الله قلبه وتخلص من مذلة الرياء ومقاسات قلوب الخلق، وانعطف من اخلاصه
~~أنوار على قلبه ينشرح بها صدره وينطق بها لسانه، وينفتح له من الطاف الله
~~ما يزيده الله انسا ومن الناس وحشة، واحتقارا للدنيا واعظاما للآخرة، وسقط
~~محل الخلق عن قلبه، وانحل عنه داعية الرياء، وآثر الوحدة وأحب الخلوة،
~~وهطلت (5) عليه سحائب ا لرحمة، ونطق لسانه بطرائف الحكمة.
# PageV00P217
# وفى الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: من أخلص لله أربعين يوما فجر
~~الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه (1).
# وروى عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام: مامن مؤمن الا وقد جعل الله
~~له من أيمانه انسا يسكن عليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش.
# روى الحلبي عز أبى عبد الله عليه السلام قال: خالط الناس تخبرهم ومتى
~~تخبرهم تقلهم (2) وعن أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام: الوحشة من الناس
~~على قدر الفطنة بهم (3) وروى كعب الأحبار قال: أوحى الله تعالى إلى بعض
~~أنبيائه: ان أردت لقائي غدا في حظيرة القدس فكن في ا لدنيا غريبا فريدا
~~وحيدا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة، ويأكل
~~من رؤوس الأشجار المثمرة فإذا كان الليل اوى إلى وكره، ولم يكن مع ms129 الطير
~~الا استيناسا بي واستيحاشا من الناس.
# وروى عن البضعة الزهراء سيدة النساء حبيبة المختار ووالدة الأئمة الأطهار
~~صلوات عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها: من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط
~~الله عز وجل إليه أفضل مصلحته.
# PageV00P218
# وعن الباقر عليه السلام: لا يكون العبد عابدا لله ق عبادته حتى ينقطع عن
~~الخلق كلهم إليه فح يقول: هذا خالص لي فيقبله بكرمه.
# وعن الصادق عليه السلام: ما أنعم الله عز وجل على عبد اجل من أن لا يكون
~~في قلبه مع الله عز وجل غيره (1) وقال عليه السلام لهشام بن الحكم: يا هشام
~~الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل عن (من) أهل
~~الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله وكان الله أنيسه في الوحشة
~~وصاحبه في الوحدة، وغناه في القلة (العلية) ومعزه في غير عشيرة، يا هشام
~~قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف، و كثير العمل مع الجهل مردود (2).
# وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام أفضل العبادة الاخلاص (3) وعن أبي الحسن
~~الهادي عليه السلام: لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادى رجل عبد الله
~~وحده مخلصا (خالصا) وعن العسكري عليه السلام لو جعلت الدنيا كلها لقمة
~~واحدة لقمتها من يعبد الله مخلصا (خالصا) لرأيت انى مقصر في حقه، ولو منعت
~~الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت انى قد
~~أسرفت. فهذه جملة الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء السادة مسام الهوى
# PageV00P219
# واما الدواء العملي فإنه يعود نفسه اخفاء العبادات ويغلق دونها الأبواب
~~كما يفعل بالفواحش ويقنع باطلاع الله وعلمه، ولا ينازع نفسه إلى طلب علم
~~غير الله فلا دواء انجح من ذلك.
# وكان عيسى عليه السلام يقول للحواريين: إذا صام صوما أحدكم فليدهن رأسه
~~ولحيته ويمسح شفتيه بالزيت لئلا يرى الناس انه صائم، وإذا أعطى بيمينه
~~فليخف عن شماله، وإذا صلى فليرخ ستر بابه، فان الله يقسم الثناء كما يقسم
~~الرزق.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان في ظل العرش ms130 (1) ثلاثة يظلهم الله
~~بظله يوم لاظل الا ظله:
# رجلان تحابا في الله وافترقا عليه، ورجل تصدق بيمينه صدقة فأخفاها عن
~~شماله، ورجل دعته امرأة ذات جمال فقال: انى أخاف الله رب العالمين.
# وروى حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول. حدثني أبي
~~عن آبائه عليهم السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد
~~النخعي: تبذل ولا تشهر (تشتهر)، ووار شخصك ولا تذكر، وتعلم واعمل، واسكت
~~تسلم، تسر الأبرار وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا عرفك الله دينه ان لا تعرف
~~الناس ولا يعرفونك.
# تذنيب وإذا أسررت العمل وأخفيته، وعرفت خلوصه لله سبحانه فلا تفشه فيما
~~بعد وتقول: انه لم يقع الا مخلصا، وقد كتب في ديوان الحسنات وجعل في الكفات
~~الراجحات، فتعلنه بعد ذلك ويقل همك ومجاهدتك على كتمانه، بل تحقق ان اذاعتك
~~له فيما بعد كاذاعتك له في ابتداء عملك، فإياك إياك ان تضيع ما تعبت فيه
~~وكدحت له، وتنقله من ديوان السر إلى ديوان الجهر فان كنت باقيا على اخلاصك
~~فيه فقد نقصت منه تسعة وتسعين ضعفا على ما روى عنهم عليهم السلام ان فضل
~~عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا.
# PageV00P220
# وعن الصادق عليه السلام: من عمل حسنة سرا كتبت له سرا فإذا أقربها محيت و
~~كتبت جهرا فإذا أقربها ثانيا محيت وكتبت رياء. فيالها من كلمة ما أشأمها
~~ورزية ما أعظمها؟ ليت الخرس في ذلك الوقت دهاك والسكوت حماك. (1) القسم
~~الثاني العجب وهو من المهلكات قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث
~~مهلكات: شح (2) مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه. وهو محبط للعمل وهو
~~داعية المقت من الله سبحانه.
# وقال عليه السلام: لولا أن الذنب للمؤمن خير من العجب ما خلى الله عز وجل
~~بين عبده
# PageV00P221
# المؤمنين وبين ذنب ابدا (1).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سيئة تسوئك خير من حسنة تعجبك. أي تورثك
~~عجبا.
# وقال عليه السلام: لا حسب أعظم من التواضع، ولا وحدة أوحش من العجب وعن
~~الصادق عليه ms131 السلام: عن النبي صلى الله عليه وآله أوحى الله تعالى إلى
~~داود: يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال: كيف ابشر المذنبين وأنذر
~~الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين بأنى أقبل التوبة وأعفو عن الذنب،
~~وأنذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم، فإنه ليس عبد يتعجب بالحسنات الا
~~هلك. وفى رواية أخرى فإنه ليس عبد ناقشته (نافسته) الحسنات الا هلك.
# وعن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله
~~تعالى: انا أعلم بما يصلح به أمر عبادي، وان من عبادي المؤمنين لمن يجتهد
~~في عبادته فيقوم من رقاده. ولذيذ
# PageV00P222
# وساده فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا
~~منى له وابقائا عليه فينام حتى يصبح فيقوم ماقتا لنفسه وزاريا عليها، ولو
~~اخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب بأعماله فيأتيه ما
~~فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أن قد فاق العابدين، وجاز
~~في عبادته حد التقصير، فيتباعد منى عند ذلك، وهو يظن أنه قد تقرب إلى.
# ومن طريق آخر رواه صاحب الجواهر بزيادة على هذا الكلام تتمة له: فلا يتكل
~~العاملون على أعمالهم التي يعملونها، فإنهم لو اجتهدوا وأتبعوا أنفسهم
~~وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين ما يطلبون من كرامتي، والتنعم
~~في جناتي ورفيع درجاتي في جواري، ولكن رحمتي فليبتغوا (فليبغوا) والفضل منى
~~فليرجوا، والى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تداركهم وهي
~~تبلغهم رضواني ومغفرتي، وألبسهم عفوي، فانى انا الله الرحمن الرحيم بذلك
~~تسميت (1).
# وعن الباقر عليه السلام قال: قال الله سبحانه: ان من عبادي المؤمنين لمن
~~يسئلني الشئ من طاعتي فأصرفه عنه مخافة الاعجاب.
# وقال المسيح: عليه السلام يا معشر الحواريين كم من سراج أطفأته الريح،
~~وكم من عابد أفسدته العجب.
# واعلم أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج به.
# فان قلت فمن صادف في نفسه السرور بالطاعة والابتهاج بها لكنه لا يستعظمها
~~بل يفرح بفعلها، ويحب الزيادة منها، وهذا الامر ms132 لا يكاد الانسان ينفك عنه،
~~فان ا لانسان إذا قام ليلة أو صام يوما، لو حصل له مقام شريف ودعاء وعبادة
~~فإنه يسره ذلك لا محالة.
# فهل يكون ذلك اعجابا محبطا للعمل وداخلا به في زمرة المعجبين؟.
# فالجواب ان العجب إنما هو الابتهاج بالعمل الصالح والادلال له واستعظامه،
# PageV00P223
# وان يرى نفسه به خارجا من حد التقصير وهذا مهلك لا محالة ناقل للعمل من
~~كفة الحسنات إلى كفة السيئات، ومن رفيع الدرجات إلى أسفل الدركات (1).
# روى سعد بن أبي خلف عن الصادق عليه السلام قال: عليك بالجد، ولا تخرجن
~~نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته فان الله تعالى لا يعبد حق
~~عبادته.
# واما السرور مع التواضع لله جل جلاله والشكر له على التوفيق لذلك وطلب
~~الاستزادة منه فحسن محمود.
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سرته حسنته، وسائته سيئته فهو مؤمن
~~(2).
# وقال عليه السلام: ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم، فان عمل خيرا حمد
~~الله واستزاده وان عمل سوء استغفر الله وقال عليه السلام: واعملوا عباد
~~الله ان المؤمن لا يصبح ولا يمسى الا ونفسه ظنون عند ه (3).
# فلا يزال زاريا عليها، ومستزيدا لها، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين
~~أمامكم قوضوا (4) من الدنيا تقويض الراحل: واطووها (على) طي المنازل.
# علاج العجب ان يتفكر فيما يؤدى إليه العجب: وهو يؤدى إلى المقت، واحباط
~~العمل، ويتفكر في الآت التي اكتسب بها الطاعة واقتدر بها عليها، فهل هي الا
~~ملكه؟ ثم ينظر فيما تناوله من القوت الذي أقام به صلبه فهل هو الا رزقه؟ ثم
~~ينظر في العافية التي
# PageV00P224
# هي له شاملة وبها يفرغ لما اراده هل هي الامن نعمه؟ ولرب مريض لو خير بين
~~العافية وان يقوم بإزائها أياما وليالي لاختار العافية، وبذل في ثمنها
~~الليالي الكثيرة وا لعبادة الغزيرة هذا وأنت تعجب بقيام بعض ليلة، وكم متعت
~~بالعافية من يوم وليلة بل من شهور وسنة فبما ذا تعجب بقيام بعض ليلة، وكم
~~متعت بالعافية من يوم وليلة بل من ms133 شهور وسنة فبما ذا تعجب؟ وأنت تقوم
~~بتوفيقه، وتتمكن بعافيته، وتتقوى برزقه، وتعمل بجوارحه وآلاته، ويقع ذلك في
~~ليله ونهاره، فقس قدر عملك إلى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بذلك؟ أو
~~بعشر العشير، وهل توفيقك للقيام الا نعمة عليك؟ يلزمك شكرها، وتخشى ان قصرت
~~فيه أن تكون مؤاخذا.
# أوحى الله إلى داود يا داود: اشكرني قال: وكيف أشكرك يا رب؟ والشكر من
~~نعمك تستحق عليه شكرا قال: يا داود رضيت بهذا الاعتراف منك شكرا. (1) بل
# PageV00P225
# قس عملك جملته إلى آحاد ما تتصرف فيه من نعمه من مأكل ومشرب لا تجده
~~ناهضا باليسير من ذلك.
# روى أن بعض الوعاظ دخل يوما على هارون الرشيد فقال له: عظني فقال: يا
~~أمير المؤمنين أتراك لو منعت شربة من ماء عند عطشك بم كنت تشتريها؟ قال
~~بنصف ملكي فقال يا أمير المؤمنين أتراها لو حبست عنك عند خروجها بم كنت
~~تشتريها؟ قال: بنصف الباقي، قال: فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء. فيا هذا كم
~~تتناول في يومك وليلتك؟ وأنت ترى الأجير يعمل طول النهار بدرهمين، والحارس
~~يسهر جملة الليل بدانقين، وكذلك أصحاب الصناعات والحرف كالطباخ والخباز
~~تراهم يعملون جملة النهار وطرفي الليل وقيمة ذلك دراهم معدودة، وإذا صرفت
~~الفعل إلى الله تعالى فصمت يوما واحدا قال: الصوم لي وانا اجزى به قال
~~تبارك وتعالى: أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب بشر
~~(١).
# هذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم صار له هذه القيمة
~~بنسبته إلى الله. ولو قمت ليلة لله تعالى قال ﴿فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قر ة أعين جزاء بما كانوا
~~يعملون﴾ (2) فهذا الذي قيمته دانقان، ولو سجدت لله سجدة حتى غشيك فيه
~~النعاس باهى الله بك الملائكة، وكم قيمة زمان السجدة؟ مع ما حصل فيها من
~~النوم والغفلة، لكن لما نسبت إلى الحق جل جلاله بلغت قيمته من الجلالة
~~والنفاسة هذا المقدار بل لو جعلت ms134 لله ساعة تصلى فيها ركعتين خفيفتين، بل
~~نفسا تقول فيه، لا إله إلا الله قال الله تعالى (ومن يعمل من الصالحات من
~~ذكرا وأنثى فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) (3).
# PageV00P226
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: سبحان الله غرس الله له شجرة
~~في الجنة (1) فهذه ساعة من نفاسك، وكم تضيع مثلها في لا شئ، وكم يمر عليك
~~بلا فايدة، فحق عليك ان ترى حقارة عملك وقلة مقداره من حيث هو، وان لا ترى
~~الامنة الله عليك فيما شر ف من قدر (ك) وأعظم من جزائك، وان تحاذر عليه من
~~أن يقع على وجه لا يصلح لله ولا يقع منه موقع الرضا، فتذهب عنه القيمة التي
~~حصلت له ويعود إلى ما كان عليه في الأصل من الثمن الحقير من درهمين أو
~~دانقين أو أحقر، لابل لم تسلم من المقت والعقوبة، فألزم نفسك المراقبة لله
~~والمنة له والازدراء بنفسك لعلك تفوز برحمة الله فإنه روى عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله تعالى من فزع
~~يوم القيامة.
# وروى أن عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله فطلب إلى الله
~~تعالى حاجته فلم تقض فأقبل على نفسه وقال: من قبلك اتيت لو كان عندك خير
~~قضيت حاجتك، فأنزل الله إليه ملكا فقال: يا بن آدم ساعتك التي أزريت فيها
~~على نفسك خير من عبادتك التي مضت.
# وقد روى أنه يبيت أحدكم نادما على ذنبه زاريا على نفسه خير له من أن يصبح
~~مبتهجا بعمله.
# فعليك أيها العاقل بتحصين عملك من العجب والرياء والغيبة والكبر فإنهما
~~يشاركان الرياء والعجب في الاضرار بالاعمال (2).
# أو لا تنظر إلى خبر معاذ؟: روى الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي القمي
# PageV00P227
# نزيل الري في كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله عن عبد
~~الواحد عمن حدثه عن معاذ بن جبل قال: قلت: حدثني بحديث سمعته من رسول الله
~~صلى الله ms135 عليه وآله وحفظته من دقة ما حدثك به قال: نعم وبكى معاذ ثم قال:
~~بابى وأمي حدثني وانا رديفه فقال بينا نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال:
~~الحمد لله الذي يقضى في خلقه ما أحب، ثم قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول
~~الله وسيد المؤمنين قال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله امام الخير ونبى
~~الرحمة فقال: أحدثك شيئا ما حدث به نبي أمته ان حفظته نفعك عيشك، وان سمعته
~~ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله، ثم قال: ان الله خلق سبعة املاك قبل ان
~~يخلق السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، وجعل على كل باب من
~~أبواب السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، وجعل على كل باب من
~~أبواب السماوات ملكا بوابا، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين
~~يمسى، ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا
~~فتزكيه وتكثره فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، انا ملك
~~الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربى قال صلى
~~الله عليه وآله: ثم تجئ الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به فتزكيه
~~وتكثره حتى تبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا
~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنما أراد بهذا عرض الدنيا انا صاحب الدنيا
~~لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال: ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا
~~بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة وتجاوز به إلى السماء الثالثة، فيقول الملك:
~~قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره انا ملك صاحب الكبر فيقول: انه
~~عمل وتكبر على الناس في مجالسهم امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى
~~غيري قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوى
~~بالتسبيح والصوم والحج، فتمر به إلى السماء الرابعة فيقول له الملك: قفوا
~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه انا ملك العجب انه كان يعجب بنفسه ms136 انه
~~عمل وأدخل نفسه العجب امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال:
~~وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها، فتمر به إلى ملك ا
~~لسماء الخامسة بالجهاد والصلاة (والصدقة) ما بين الصلاتين، ولذلك العمل
~~رنين كرنين الإبل عليه PageV00P228
# ضوء كضوء الشمس، فيقول الملك: قفوا انا ملك الحسد، واضربوا بهذا العمل
~~وجه صاحبه، واحملوه على عاتقه انه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته،
~~وإذا رأى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه، فيحمله على عاتقه
~~ويلعنه عمله قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة
~~فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا انا صاحب الرحمة
~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، واطمسوا عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا
~~أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة أو ضر في الدنيا شمت به امرني به ربى ان
~~لا أدع عمله يجاوزني قال: وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع وله
~~صوت كالرعد، وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى ملك السماء
~~السابعة، فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الحجاب
~~أحجب كل عمل ليس لله انه أراد رفعة عند القواد وذكرا في المجالس وصيتا في
~~المدائن امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا
~~قال وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وحسن
~~الخلق وصمت وذكر كثير تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم،
~~فيطؤن الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه سبحانه فتشهدوا له بعمل ودعاء فيقول:
# أنتم حفظة عمل عبدي، وانا رقيب على ما في نفسه انه لم يردني بهذا العمل
~~عليه لعنتي، فيقول الملائكة: عليه لعنتك ولعنتنا قال: ثم بكى معاذ قال:
~~قلت: يا رسول الله ما أعمل وأخلص فيه؟ قال: اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين
~~قال: قلت: أنت رسول الله وانا معاذ قال: وإن كان في عملك تقصير يا معاذ
~~فاقطع لسانك عن ms137 إخوانك، وعن حملة القرآن، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على
~~إخوانك، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك، ولا تراء
~~بعملك، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء
~~خلقك، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر، ولا تعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات
~~الدنيا، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار قال PageV00P229
# الله تعالى ﴿والناشطات نشطا﴾
~~(1) أفتدري ما الناشطات؟ انه كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم قلت: ومن
~~يطيق هذه الخصال؟ قال: يا معاذ انه يسير على من يسره الله تعالى عليه قال:
~~وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث (2).
# PageV00P230
# الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر ولما كان المقصود من هذا
~~الكتاب التنبيه على فضل الدعاء والإشارة إلى ما يستظهر به الداعي، واشتمل
~~من ذلك على نبذة مقنعة وجملة كافية أجبنا ان نردف ذلك بما يساوى الدعاء في
~~الفضل والتحثيث عليه، وقيامه مقامه في تحصيل المراد ودفع الأهوال الشداد،
~~وهو الذكر وقد ظهر مما ذكرناه من فوائد الدعاء انه يبعث عليه العقل والنقل
~~من الكتاب والسنة، وانه يرفع البلاء الحاصل، ويدفع السوء النازل، ويحصل به
~~المراد من جلب النفع وتقرير الحاصل منه ودوامه، فاشتمل الذكر على كل هذه
~~الأمور وستري ذلك فيما نبينه فنقول: الذكر محثوث عليه ومرغوب فيه، ويدل
~~عليه العقل والنقل:
# اما الأول فبما دل عليه من وجوب شكر المنعم، والشكر قسم من أقسام الذكر
~~ولأنه دافع للضر المظنون، وكل ضرر ظن حصوله وجب دفعه مع القدرة عليه.
# اما الأولى فلما رواه الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا
~~الله ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم يوم
~~القيامة (1).
# PageV00P231
# وعن الصادق عليه السلام: ما اجتمعه قوم في مجلس لم يذكروا الله، ولم
~~يذكرونا الا كان ذلك المجلس ms138 حسرة عليهم يو القيامة.
# وقال عليه السلام: يموت المؤمن بكل ميتة الا الصاعقة لا تأخذه وهو يذكر
~~الله (١) واما الثانية فضرورية.
# واما النقل: فمن الكتاب والسنة، اما الكتاب فآيات: منها قوله تعالى لنبيه
~~(قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (٢) وقوله تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية﴾ (٣) وقوله تعالى
~~﴿فاذكروني أذكركم﴾ (٤) وقوله
~~تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا
~~اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (5) واما السنة فكثيرة
~~يفضى استقصائه إلى تطويلات فلنقتصر منه على روايات:
# الأول روى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# PageV00P232
# ان الله تعالى يقول: من شغل بذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما اعطى من
~~سئلني (1) واعلم أن هذا الخبر وحده كاف فيما نحن بصدده لأنه قد سد مسد
~~الدعاء وفضل عليه، فكلما قاد إليه الدعاء من الفوائد فالذكر قائد إليه.
# الثاني روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام: ان العبد ليكون
~~له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدء بالثناء والصلاة على محمد وآل محمد حتى
~~ينسى حاجته فيقضيها الله من غير أن يسئله.
# الثالث روى عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال: من شغلته عبادة الله
~~عن مسئلته أعطاه الله أفضل ما يعطى السائلين.
# الرابع عن الصادق عليه السلام قال: قال الله تعالى. من ذكرني في ملاء
~~الناس ذكرته في ملاء من الملائكة.
# الخامس روى ابن القداح عنه عليه السلام: ما من شئ الا وله حد ينتهى إليه
~~الا الذكر فليس له حد ينتهى إليه، فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن،
~~وشهر رمضان فمن صامه فهو حده، والحج فمن حج فهو حده الا الذكر فان الله لم
~~يرض فيه بالقليل، ولم يجعل له حدا ينتهى إليه ثم تلا (يا أيها الذين آمنوا
~~اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا) فلم يجعل الله له حدا ينتهى
~~إليه قال: ms139 وكان أبى كثير الذكر لقد كنت أمشى معه، وانه ليذكر الله، وآكل
~~معه الطعام وانه ليذكر الله، ولو كان يحدث ا لقوم ما يشغله ذلك عن ذكر
~~الله، وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا
~~فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرء منا، ومن
~~كان لا يقرء منا امره بالذكر، والبيت الذي يقرء فيه القرآن ويذكر الله فيه
~~تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضئ
~~الكواكب للسؤال عن حاجته وقضائها قضى الله حاجته، ويمكن التعميم بحيث يشمل
~~أيضا من أراد السؤال ونسيه ويمكن حمله على أنه بعد النسيان صارت نية خالصة
~~(مرآة). (*) PageV00P233
# لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته
~~وتهجره الملائكة.
# وتحضره الشياطين (1).
# وقال عليه السلام: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: من خير
~~أهل المسجد؟ فقال:
# أكثرهم ذكرا.
# السادس روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شيعتنا الذين إذا
~~خلو اذكروا الله كثيرا (2).
# السابع عنه عليه السلام قال: قال الله تعالى لموسى عليه السلام: أكثر
~~ذكرى بالليل والنهار، وكن عند ذكرى خاشعا.
# الثامن عنه عليه السلام قال: قال الله تعالى: يا ابن آدم اذكرني في ملاء
~~أذكرك في ملاء خير من ملائك (3).
# التاسع عن النبي صلى الله عليه وآله أربع لا يصيبهن الا مؤمن: الصمت وهو
~~أول العبادة،
# PageV00P234
# والتواضع لله سبحانه وتعالى، وذكر الله على كل حال، وقلة الشئ. يعنى قلة
~~المال.
# العاشر عن الصادق عليه السلام: يموت المؤمن بكل ميتة: يموت غرقا، ويموت
~~بالهدم ويبتلي بالسبع، ويموت بالصاعقة، ولا يصيب ذاكر الله. وفى رواية أخرى
~~ولا يصيبه وهو يذكر الله (1).
# الحادي عشر في بعض الأحاديث القدسية أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت
~~الغالب عليه التمسك بذكرى توليت سياسته، وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه.
# الثاني عشر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله سبحانه: إذا علمت
~~أن الغالب على عبدي الاشتغال نقلت ms140 شهوته في مسئلتي ومناجاتي، فإذا كان عبدي
~~كك فأراد ان يسهو حلت بينه وبين ان يسهو أولئك أوليائي حقا أولئك الابطال
~~حقا: أولئك الذين إذا أردت ان أهلك الأرض عقوبة زويتها عنهم من اجل أولئك
~~الابطال.
# الثالث عشر عنه عليه السلام قال: مكتوب في التورية التي لم تغير أن موسى
~~سئل ربه فقال: يا رب أقريب أنت منى فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى إليه يا
~~موسى انا جليس من ذكرني فقال موسى: فمن في سترك يوم لاستر الا سترك؟ فقال:
~~الذين يذكروني فأذكرهم، ويتحابون في فاحبهم، فأولئك الذين إذا أردت ان أصيب
~~أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم (2).
# الرابع عشر روى شعيب الأنصاري وهارون بن خارجة قالا: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام:
# PageV00P235
# ان موسى انطلق ينظر في اعمال العباد فأتى رجلا من أعبد الناس، فلما امسى
~~الرجل حرك شجرة إلى جنبه فإذا فيها رمانتين قال: فقال: يا عبد الله من أنت؟
~~انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة الا رمانة
~~واحدة، ولولا انك عبد صالح ما وجدت رمانتين قال: انا رجل أسكن ارض موسى بن
~~عمران قال: فلما أصبح قال: تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم فلان الفلاني قال:
~~فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا، فلما أمسى اوتى برغيفين وماء فقال: يا
~~عبد الله من أنت؟ انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله وما اوتى الا
~~برغيف واحد، ولولا انك عبد صالح ما اتيت برغيفين فمن أنت؟ قال: انا رجل
~~أسكن ارض موسى بن عمران، ثم قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم
~~فلان الحداد في مدينة كذا وكذا قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب العبادة
~~بل إنما هو ذاكر لله تعالى، وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى، فلما أمسى نظر
~~إلى غلته فوجدها قد أضعفت.
# فقال: يا عبد الله من أنت؟ انك عبد صالح انا هيهنا منذ ما شاء الله غلتي
~~قريب بعضها من ms141 بعض والليلة قد أضعفت فمن أنت؟
# قال: انا رجل أسكن ارض موسى بن عمران قال: فأخذ ثلث غلته فتصدق بها وثلثا
~~أعطى مولى له وثلثا أشترى به طعاما فأكل هو وموسى قال: فتبسم موسى، فقال من
~~أي شئ تبسمت؟ قال دلني نبي بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق،
~~فدلني على فلان فوجدته أعبد منه، فدلني فلان عليك وزعم انك أعبد منه ولست
~~أراك شبه القوم قال: انا رجل مملوك أليس تراني ذاكر الله؟ أوليس تراني اصلى
~~الصلاة لوقتها، وان أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي وأضررت بعمل الناس
~~أتريدان تأتى بلادك؟ قال: نعم قال:
# فمرت به سحابة فقال الحداد: يا سحابة تعالى فجائت قال: أين تريدين؟ قالت:
~~أريد ارض كذا وكذا قال: انصرفي، ثم مرت به أخرى فقال: يا سحابة تعالى
~~فجائت: فقال: ا ين تريدين؟ فقالت: أريد ارض كذا وكذا قال: انصرفي، ثم مرت
~~به أخرى فقال: يا سحابة تعالى فجائته فقال: أين تريدين؟ قالت: أريد ارض
~~موسى بن عمران قال: فقال: احملي هذا PageV00P236
# حمل رقيق وضعية في ارض موسى بن عمران وضعا رقيقا قال: فلما بلغ موسى
~~بلاده قال: يا رب بما بلغت هذا ما أرى؟ قال تعالى: ان عبدي هذا يصبر (1)
~~على بلائي ويرضى (2) بقضائي ويشكر على نعمائي (3) الخامس عشر روى الحسن بن
~~أبي الحسن الديلمي في كتابه عن وهب بن منية (منبه) قال: أوحى الله تعالى
~~إلى داود يا داود من أحب حبيبا صدق قوله، ومن رضى بحبيب رضى بفعله، ومن وثق
~~بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه، يا داود ذكرى
~~للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وحبى، للمشتاقين، وانا خاصة للمحبين.
# PageV00P237
# وقال سبحانه: أهل طاعتي في ضيافتي، وأهل شكري في زيادتي، وأهل ذكرى في
~~نعمتي، وأهل معصيتي لا أئيسهم من رحمتي ان تابوا فأنا حبيبهم، وان دعوا
~~فأنا مجيبهم، وان مرضوا فأنا طبيبهم أداويهم بالمحن والمصائب، ولا طهرهم من
~~الذنوب والمعايب.
# السادس عشر عن النبي صلى الله عليه وآله ما جلس ms142 قوم يذكرون الله الا
~~ناداهم مناد من السماء قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات (١) وغفرت لكم جميعا،
~~وما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله الا قعد معهم عدة من الملائكة.
# السابع عشر روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال:
~~ارتعوا في رياض الجنة قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: مجالس
~~الذكر اغدوا وروحوا (٢) واذكروا، ومن كان يحب ان يعلم منزلته عند الله
~~فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد الله
~~من نفسه، واعلموا أن خير أعمالكم وأزكاها وارفعها في درجاتكم وخير ما طلعت
~~عليه الشمس ذكر الله سبحانه فإنه أخبر عن نفسه فقال: انا جليس من ذكرني،
~~وقال سبحانه ﴿فاذكروني أذكركم﴾
~~(3) بنعمتي، واذكروني بالطاعة والعبادة أذكركم بالنعم والاحسان والرحمة
~~والرضوان.
# PageV00P238
# الثامن عشر عنهم عليهم السلام ان في الجنة قيعانا (1) فإذا أخذ الذاكر في
~~الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربما وقف بعض الملائكة فيقال له: لم
~~وقفت؟
# فيقول: ان صاحبي قد فتر يعنى عن الذكر.
# فصل ويستحب الذكر في كل وقت ولا يكره في حال من الأحوال:
# روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بذكر الله وأنت تبول
~~فان ذكر الله حسن على كل حال ولا تسأم من ذكر الله (2).
# وعنه عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة
~~المال ولا تدع بذكرى على حال فان كثرة المال (تنشأ) تنسى الذنوب، وان ترك
~~ذكرى يقسى القلب (3) وعن أبي حمزة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال
~~مكتوب في التورية التي لم تغير ان موسى سئل ربه فقال: الهى يأتي على مجالس
~~أعزك واجلك ان أذكرك فيها فقال: يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال.
# واعلم أن الله سبحانه ربما ابتلى العبد ليذكره ويدعوه إذا كان يحب ذكره
~~كما تقدم في الدعاء (4).
# PageV00P239
# روى أبو الصباح قال: قلت لأبي عبد الله عليه ms143 السلام: ما أصاب المؤمن من
~~بلاء أفبذنب؟
# قال: لا ولكن يسمع الله أنينه وشكواه ودعائه ليكتب له الحسنات ويحط عنه
~~السيئات، وان الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول:
~~لا وعزتي ما أفقرتك لهوانك على، فارفع هذا الغطاء فيكشف فينظر ما في عوضه
~~فيقول: ما ضرني يا رب ما زويت عنى، وما أحب الله قوما الا ابتلاهم. وان
~~عظيم الاجر لمع عظيم البلاء، وا ن الله يقول: ان من عبادي المؤمنين لمن لا
~~يصلح لهم أمر دينهم الا بالغنى والصحة في البدن فأبلوهم به، وان من العباد
~~لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم
~~فيه فيصلح لهم أمر دينهم، وان الله أخذ ميثاق المؤمن على أن يصدق في مقالته
~~ولا ينتصر من عدوه، وان الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا فإذا دعا قال له
~~لبيك عبدي انى على ما سئلت لقادر وان ما ادخرت لك فهو خير لك (1).
# وان حواريين عيسى شكوا إليه ما يلقون من الناس فقال: ان المؤمنين لا
~~يزالون في الدنيا منغصين.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله ان في الجنة منازل لا ينالها العباد
~~بأعمالهم ليس لها علاقة من فوقها ولا عماد من تحتها قيل: يا رسول الله من
~~أهلها؟ فقال صلى الله عليه وآله: هم أهل البلاء والهموم (2).
# PageV00P240
# فصل ولا ينبغي ان يخلو للانسان مجلس عن ذكر الله ويقوم منه بغير ذكر.
# وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: ما اجتمع قوم في مجلس لم
~~يذكروا الله لم يذكرونا الا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال
~~أبو جعفر عليه السلام: ان ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان
~~(1).
# وعنه عليه السلام من أراد ان يكتال بالمكيال الا وفى فليقل إذا أراد
~~القيام من مجلسه (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد
~~لله رب العالمين) (2).
# وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن النبي صلى الله ms144 عليه وآله ان
~~الملائكة يمرون على حلق الذكر، فيقومون على رؤوسهم ويبكون لبكائهم ويأمنون
~~لدعائهم، فإذا صعدوا السماء يقول الله تعالى: يا ملائكتي أين كنتم؟ وهو
~~أعلم فيقولون: يا ربنا انا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا أقواما
~~يسبحونك ويمجدونك ويقدسونك ويخافون نارك فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي
~~ازووها عنهم وأشهدكم انى قد غفرت لهم وآمنتهم مما يخافون، فيقولون ربنا: ان
~~فيهم فلانا وانه لم يذكرك فيقول: قد غفرت له بمجالسته لهم فان الذاكرين من
~~لا يشقى بهم جليسهم.
# فصل ويتأكد استحباب الذكر إذا كان في الغافلين تحصينا من قارعة ينزل بهم
~~فينجوا بذكره ولعلهم ينجون به.
# PageV00P241
# ولقول الصادق عليه السلام الذاكر لله في الغافلين كالمقاتل عن (في)
~~الهاربين (في المحاربين) (1).
# وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في
~~الفارين، والمقاتل في الفارين له الجنة.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس
~~وشغلهم بما (هم) فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة
~~لم تخطر على قلب بشر.
# فصل وأفضل أوقاته عند الاصباح والامساء وبعد الصبح والعصر.
# قال رسول الله: صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: يا ابن آدم اذكرني
~~بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك.
# وقال الباقر عليه السلام: ان إبليس عليه لعاين الله يبث جنود الليل من
~~حين تغيب الشمس وحين تطلع فأكثر واذكر الله حين هاتين الساعتين، وتعوذوا
~~بالله من شر إبليس وجنوده. وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا
~~غفلة (2)
# PageV00P242
# وقال الصادق عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (وظلالهم بالغدو
~~والآصال) قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة إجابة (1).
# فصل ويستحب الاسرار بالذكر لأنه أقرب إلى الاخلاص وأبعد من الرياء قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر: يا أبا ذر أذكر الله ذكرا خاملا
~~قلت: ما الخامل؟
# قال: الخفي.
# وقال أمير المؤمنين من ذكر الله في السر فقد ذكر ms145 الله كثيرا ان المنافقين
~~كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله (يراؤون الناس ولا
~~يذكرون الله
# PageV00P243
# الا قليلا) (1).
# وقال الصادق عليه السلام: قال الله تعالى: من ذكرني سرا ذكرته علانية
~~(2).
# وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يكتب الملك الا ما سمع وقال
~~الله (وا ذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس
~~الرجل غير الله لعظمته (3) روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في
~~غزاة فاشرفوا على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال صلى
~~الله عليه وآله يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم (4) اما انكم لا تدعون
~~أصما ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا معكم.
# فصل وينقسم الذكر اقساما:
# فمنه التحميد: روى سعيد القماط عن الفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# PageV00P244
# جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي: احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلى
~~الا دعا لك يقول:
# سمع الله لمن حمده (1).
# وروى عن النبي صلى الله عليه وآله: كل كلام لا يبدء فيه بالحمد فهو اقطع
~~(2).
# وروى أبو مسعود عن أبي عبد الله قال: من قال أربع مرات إذا أصبح (الحمد
~~لله رب العالمين) فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته.
# وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال
~~(الحمد لله كما هو أهله) فقد شغل كتاب السماوات فيقولون: اللهم لا نعلم
~~الغيب فيقول الله: اكتبوها كما قالها عبدي وعلى ثوابها.
# صورة التمجيد: روى علي بن حسان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه
~~السلام كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر إنما التمجيد ثم الثناء قلت:
~~وما أدنى ما يجز ى من التمجيد؟ قال: تقول (اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ
~~وأنت الآخر فليس بعد ك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك
~~شئ وأنت العزيز الحكيم) (3).
# PageV00P245
# وبهذا الاسناد قال: سئلت أبا عبد الله عليه ms146 السلام ما أدنى ما يجزى من
~~التحميد (التمجيد) قال: تقول (الحمد لله الذي علا فقهر والحمد لله الذي بطن
~~فخبر والحمد لله الذي يحيى الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير).
# ومنه التهليل والتكبير: روى ربعي عن فضيل عن أحدهما عليهما السلام: أكثر
~~وامن التهليل والتكبير فإنه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل (1) -
~~وعن النبي صلى الله عليه وآله: خير العبادة قول (لا إله إلا الله).
# ومنه التسبيح: روى يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من
~~قال (سبحان الله) مأة مرة كان ممن ذكر الله كثيرا؟ قال: نعم.
# روى أن سليمان بن داود عليه السلام كان معسكره مأة فرسخ في مأة فرسخ: خمس
~~وعشرون للجن، وخمس وعشرون للانس، وخمس وعشرون للطير، وخمس وعشرون للوحش،
~~وكان له الف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمأة منكوحة، وسبع مأة سرية،
~~وقد نسجت الجن له بساطا من ذهب وإبريسم فرسخان في فرسخ وكان يوضع منبره في
~~وسطه وهو من ذهب، فيقعد عليه وحوله ستمأة الف كرسي من ذهب وفضة، فيقعد
~~الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة، وحوله الناس، وحول
~~الناس الجن والشياطين، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع
~~ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر في يوم.
# وروى أنه كان يأمر الريح العاصف يسيره والرخاء يحمله، فأوحى الله إليه
~~وهو يسير بين السماء والأرض انى قد زدت في ملكك ان لا يتكلم أحد بشئ الا
~~ألقته الريح في سمعك، فيحكى انه مر بحراث فقال: لقد اوتى ابن داود ملكا
~~عظيما فألقاه الريح في اذنه، فنزل ومشى إلى الحراث وقال: إنما مشيت إليك
~~لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه،
# PageV00P246
# ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود. وفى حديث
~~آخر لان ثواب التسبيحة يبق وملك سليمان يفنى.
# ومنه التسبيح والتحميد: عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
~~عليه السلا م:
# التسبيح نصف الميزان والتحميد يملأ الميزان، و ms147 (لا إله إلا الله والله
~~أكبر) (والله أكبر) يملأ ما بين السماوات والأرض (1).
# ومنه (اشهد ان لا ال الا الله وحده لا شريك له الها واحدا أحدا فردا صمدا
~~لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) قال عليه السلام: من قالها خمسا وأربعين مرة كتب
~~الله له خمسا وأربعين الف الف حسنة، ومحى عنه خمسا وأربعين الف الف سيئة،
~~ورفع له خمسا وأربعين الف الف درجة، وكان كمن قرء القرآن في يومه اثنى عشر
~~الف مرة، وبنى الله له بيتا في الجنة (2).
# ومنه الكلمات الخمس قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا أعلمكم خمس كلمات؟
~~خفيفات على اللسان ثقيلات في الميزان يرضين الرحمن ويطردن الشيطان وهن من
~~كنوز الجنة ومن تحت العرش وهن الباقيات الصالحات قالوا: بلى يا رسول الله
~~فقال صلى الله عليه وآله:
# قولوا (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا
~~قوة الا بالله العلي العظيم) وقال عليه السلام: خمس بخ بخ لهن ما أثقلهن في
~~الميزان!.
# PageV00P247
# ومنه التسبيحات الأربع عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه وقال: ألا أدلك على
~~غرس أثبت أصلا وأسرع ايناعا وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال: فدلني يا رسول الله
~~فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر) فان لك بذلك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة
~~وهن من الباقيات الصالحات قال: فقال الرجل فانى أشهدك يا رسول الله ان
~~حايطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل الله تبارك
~~وتعالى آيات من القرآن (فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى)
~~(١) روى محمد بن خالد البرقي عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: (سبحان الله) غرس الله له بها
~~شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله له بها ms148 شجرة في الجنة، ومن
~~قال (لا إله إلا الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر)
~~غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال له رجل من قريش إذا شجرنا في الجنة
~~لكثير قال صلى الله عليه وآله: نعم ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا
~~فتحرقوها، وذلك قول الله عز وجل ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا الرسول ولا
~~تبطلوا أعمالكم﴾ (2).
# وعنه عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه ذات يوم:
~~أرأيتم لو جمعتهم ما عندكم من الثياب والانية والأمتعة ثم وضعتم بعضه على
~~بعض أكنتم ترون انه يبلغ السماء؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: أفلا أدلكم
~~على شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قالوا: بلى قال يقول أحدكم إذا فرغ
~~من الفريضة (سبحان الله والحمد لله
# PageV00P248
# ولا إله إلا الله والله أكبر) ثلاثين مرة فان أصلهن في الأرض وفرعهن في
~~السماء وهن يدفعن (الهم) والهدم والحرق والغرق والتردي في البئر واكل السبع
~~وميته السوء والبلية التي تنزل من السماء في ذلك اليوم على العبد، وهن (من)
~~الباقيات الصالحات (1).
# وروى حماد بن عثمان عن جعفر بن حمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فر
~~أيت فيها قيعانا بقعا (يققا) (2) من مسك، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة ذهب
~~ولبنة فضة وربما أمسكوا، فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا
~~أمسكنا حتى تجيئنا النفقة قلت: وما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن (سبحان الله
~~والحمد لله ولا اله ا لا الله والله أكبر) وإذا قالهن بنينا، وإذا سكت
~~وأمسك أمسكنا.
# ومنه الاستغفار: روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# خير الدعاء الاستغفار (3).
# وقال عليه السلام: ان للقلوب صداء كصداء النحاس فأجلوها بالاستغفار (4).
# وقال عليه السلام: من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم ms149 فرجا، ومن كل
~~ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب.
# PageV00P249
# وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا أكثر العبد من الاستغفار
~~رفعت صحيفته وهي تتلألأ.
# وعن الرضا عليه السلام مثل الاستغفار مثل ورقة على شجرة تحرك فتناثر،
~~والمستغفر من ذنب وهو يفعله كالمستهزء بربه.
# وقال عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقوم من مجلس وان
~~خف حتى يستغفر الله خمسا وعشرين مرة (1).
# وعنه عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله
~~غداة كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله سبعين مرة قلت: وكيف كان يقول
~~(استغفر الله وأتوب إليه)؟ فقال عليه السلام: كان يقول (استغفر الله) سبعين
~~مرة ويقول (أتوب إلى الله) سبعين مرة.
# وعنه عليه السلام: الاستغفار وقول (لا إله إلا الله) خير العبادة قال
~~الله العزيز الجبار (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) (2).
# فصل وأفضل أوقاته الأسحار وبعد الصبح والعصر.
# روى عن الصادقين عليهما السلام املئوا أول صحايفكم خيرا واخرها خيرا يغفر
~~لكم ما بينهما.
# PageV00P250
# روى هارون بن موسى التلعكبري بأسناده إلى الصادق عليه السلام قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال بعد العصر في كل يوم مرة واحدة
~~(استغفر ا لله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأسئلة
~~ان يتوب على توبة عبد ذليل خاضع فقير بائس (1) مستجير (مسكين) مستكين لا
~~يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا) أمر الله الملكين
~~بتحريق صحيفته كائنا ما كانت وعنهم عليهم السلام: ألا صلوات الله على
~~المتسحرين والمستغفرين بالأسحار (2) وروى أن أبا القمقام أتى أبا الحسن
~~وكان رجلا محارفا (3) فشكى إليه حرفته، وانه لا يتوجه في حاجة فتقضى له،
~~فقال له، أبو الحسن: قل في دبر الفجر (سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر
~~الله وأسئله من فضله) عشر مرات قال: أبو القمقام: فلزمت ذلك فوالله ما لبثت
~~الا قليلا حتى ورد على قوم من البادية فأخبروني ان رجلا ms150 من قومي ما ت ولم
~~يعرف له وارث غيري، فانطلقت وقبضت ميراثه، ولم أزل مستغنيا.
# فصل في ذكر دعوات مختصة بالأوقات:
# الأول كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا أصبح (سبحان الملك
~~القدوس) ثلاثا (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحويل عافيتك ومن فجأة
~~نقمتك ومن درك
# PageV00P251
# الشقاء من سوء القضاء ومن شر ما سبق في الكتاب اللهم إني أسئلك بعزة ملكك
~~وشدة قوتك وبعظيم سلطانك وبقدرتك على خلقك) ثم سل حاجتك (1).
# الثاني وكان عليه السلام يقول: إذا أصبح (مرحبا بكما من ملكين حفيظين
~~كريمين أملى عليكما ما تختاران انشاء الله) فلا يزال في التسبيح والتهليل
~~حتى تطلع الشمس وكك بعد العصر.
# الثالث عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من
~~سره ا ن يلقى الله يوم القيامة وفى صحيفته شهادة (ان لا إله إلا الله (وحده
~~لا شريك له) وأن محمدا رسول الله ويفتح له ثمانية أبواب الجنة فيقال له: يا
~~ولي الله ادخل الجنة من أيها شئت فليقل إذا أصبح وإذا أمسى (اكتبا بسم الله
~~الرحمن الرحيم أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له (واشهد) ان محمدا
~~عبده ورسوله واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور
~~على ذلك أحيى وعلى ذلك أموت وعلى ذلك ابعث (حيا) انشاء الله اقرأ محمدا منى
~~السلام صلى الله عليه وآله الحمد لله الذي اذهب الليل (مظلما) بقدرته وجاء
~~بالنهار (مبصرا) برحمته خلقا جديدا مرحبا بالحافظين) ويلفت عن يمينه (وحيا
~~كما الله من كاتبين) ويلتفت عن شماله.
# الرابع روى حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام: من قال في دبر كل صلاة
~~الفجر قبل كلامه (رب صل على محمد و (على) أهل بيته) وقى الله وجهه من نفحات
~~النار.
# الخامس عن الرضا عليه السلام من قال في دبر صلاة الغداة لم يلتمس حاجة
~~الا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه (بسم الله وصلى الله على محمد وآله وأفوض ms151
~~امرى إلى الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا لا إله إلا
~~أنت سبحانك انى كنت من الظالمين
# PageV00P252
# فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين حسبنا الله ونعم الوكيل
~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ما شاء الله لاحول ولا قوة الا
~~بالله ما شاء الله لا ما شاء الناس ما شاء الله وان كره الناس حسبي الرب من
~~المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله رب
~~العالمين حسبي من هو حسبي حسبي من لم يزل حسبي حسبي من كان منذ (قط) كنت لم
~~يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) (1).
# السادس أفضل ما دعى به عند الزوال (اللهم انك لست باله استحد ثناك) (2)
~~وأفضل ما دعى به آخر ساعة من نهار الجمعة دعاء السمات، ويدعو بعده بما تقدم
~~(3).
# السابع عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إذا احمرت الشمس على رأس قلة الجبل هملت عيناه دموعا ثم قال (أمسى ظلمي
~~مستجيرا بعفوك وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك
~~وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى فقرى مستجيرا بغناك وأمسى وجهي البالي الفاني
~~مستجيرا بوجهك الدايم الباقي اللهم البسنى عافيتك وغشني رحمتك وجللني
~~كرامتك وقني شر خلقك من الجن
# PageV00P253
# والانس يا الله يا رحمن يا رحيم).
# الثامن عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا
~~أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وادبار فقل (بسم الله وبالله والحمد لله
~~الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من
~~الذل وكبره تكبيرا والحمد لله الذي يصف ولا يوصف (والحمد لله الذي) يعلم
~~ولا يعلم يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وأعوذ بوجه الله الكريم وبسم
~~الله العظيم من شر ما ذرء وبرء ومن شر ما تحت الثرى ومن شر ما ظهر وما بطن
~~ومن شر ما وصفت وما ms152 لم أصف والحمد لله رب العالمين) ذكر أنها أمن من كل سبع
~~ومن الشيطان الرجيم ومن ذريته، وكل ما عض ولسع، ولا يخاف صاحبها إذا تكلم
~~بها (به) لصا ولا غولا قال قلت: انى صاحب صيد سبع وانى أبيت بالليل في
~~الخرابات وأتوحش فقال عليه السلام: قل إذا دخلت (بسم الله وبالله) وادخل
~~رجلك اليمنى، وإذا خرجت فأخرج رجلك اليسرى وسم الله فإنك لا ترى مكروها
~~(1).
# التاسع روى الصدوق باسناده إلى عبده الأنصاري عن الخليل البكري قال:
# سمعت بعض أصحابنا يقول إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول في كل
~~يوم من أيام عشر ذي الحجة: هذه الكلمات الفاضلات أو لهن (لا إله إلا الله
~~عدد الليالي والدهور لا إله إلا الله عد أمواج البحور لا إله إلا الله
~~ورحمته خير مما يجمعون لا إله إلا الله عدد
# PageV00P254
# الشوك والشجر لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر لا إله إلا الله عدد
~~القطر والمطر لا إله إلا الله عدد الحجر والمدر لا إله إلا الله عدد لمح
~~العيون (والبصر) لا إله إلا الله في الليل إذ ا عسعس و (في) الصبح إذا تنفس
~~لا إله إلا الله عدد الرياح في البراري والصخور لا إله إلا الله من اليوم
~~إلى يوم ينفخ في الصور).
# ثم قال: من قال: ذلك في كل يوم من أيام العشرة عشر مرات أعطاه الله بكل
~~تهليلة درجة في الجنة من الدر والياقوت ما بين كل درجتين مسيرة مأة عام
~~للراكب المسرع في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر واحد لا فصل فيها فيكل
~~مدينة من تلك المدائن من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش وأزواج
~~والسرر والحور العين، ومن النمارق والزرابي والموائد والخدم والأنهار
~~والأشجار والحلى والحلل ما لا يصف خلق من الواصفين، فإذا خرج من قبره أضائت
~~كل شعرة منه نورا وابتدره سبعون الف ملك تمشون امامه وعن يمينه وشماله حتى
~~ينتهى إلى باب الجنة، فإذا دخلها قاموا خلفه وهو أمامهم حتى ينتهى ms153 إلى
~~مدينة ظاهرها ياقوت حمراء وباطنها زبرجد خضراء فيها من جميع أصناف ما خلق
~~الله عز وجل في الجنة، وإذا انتهوا إليها قالوا: يا ولى الله هل تدرى ما
~~هذه المدينة بما فيها؟ قال:
# لا قال: فمن أنتم؟ قالوا: نحن الملائكة الذين شهدناك في الدنيا يوم هللت
~~الله عز وجل بالتهليل هذه المدينة بما فيها ثوابا لك، وأبشر بأفضل من هذا
~~ثواب الله عز وجل حين ترى ما أعد الله لك في داره دار السلام في جواره عطاء
~~لا ينقطع الله ابدا. قال الخليل:
# فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزداد لكم.
# العاشر روى عن ابن الدرداء انه قيل له ذات يوم: احترقت دارك فقال: لم
~~تحرق فجائه مخبر آخر فقال: احترقت دارك فقال: لم تحرق، فجائه ثالث فجابه
~~بذلك، ثم انكشف الامر عن احتراق جميع ما حولها سواها فقيل له: بما علمت
~~PageV00P255
# بذلك؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من قال: هذه الكلمات
~~صبيحة يومه لم يصبه سوء فيه ومن قالها في مساء ليلته لم يصبه سوء فيها وقد
~~قلتها وهي هذه (اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش
~~العظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم
~~يشاء لم يكن أعلم أن الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما
~~اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي (ومن شر قضاء السوء ومن شر كل ذي شر ومن شر
~~الجن والإنس) ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها (1) ان ربى على صراط
~~مستقيم).
# فصل في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام: الأول لدفع العلل وهي
~~أدعية:
# الأول روى أبو نجران، وابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال:
# كان يقول عند العلة (اللهم انك قد عيرت أقواما فقلت (قل ادعوا الذين
~~زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) (2) فيا من لا يملك
~~كشف ضري ولا تحويله عنى ms154 أحد غيرك صل على محمد وآل (ه) محمد واكشف ضري وحوله
~~إلى من يدعو معك الها آخر لا اله غيرك) الثاني روى يونس بن عبد الرحمن عن
~~داود بن زيد قال: مرضت بالمدينة مرضا شديدا فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه
~~السلام فكتب إلى قد بلغني علتك، فاشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره
~~على صدرك كيف ما انتثر وقل (اللهم إني أسئلك باسمك ا لذي إذا أسئلك به
~~المضطر كشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك ان تصلى
# PageV00P256
# على محمد و (على) أهل بيته وان تعافيني من علتي) ثم استو جالسا واجمع
~~البر من حولك وقل: مثل ذلك، واقسمه مدا مدا لكل مسكين وقل: مثل ذلك قال
~~داود: ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال، وقد فعله غير واحد فانتفع به (1).
# الثالث (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حسبنا الله ونعم
~~الوكيل تبارك الله أحسن الخالقين لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم)
~~يدعى بهذا أربعين مرة عقيب صلاة الصبح ويمسح به على العلة كائنا ما كانت
~~خصوصا الفطر برء بإذن الله تعالى وقد صنع بذلك فانتفع به.
# الرابع يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك هذا
~~الذي ظهر بوجهي يزعم الناس ان الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة فقال لي:
~~قد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع، وكان يقول: هكذا ويمد يده ويقول (يا
~~قوم اتبعوا المرسلين) (2).
# قال: ثم قال عليه السلام لي: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله
~~فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين
~~الأوليين فقل وأنت ساجد (يا علي يا عظيم يا رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات
~~يا معطى الخيرات صل على محمد وآل محمد وأعطني ومن خير الدنيا والآخرة ما
~~أنت أهله واصرف عنى من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله وأذهب عنى هذا الوجع
~~فإنه قد أغاظني وأحزنني) ms155 والح في الدعاء قال: فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب
~~الله به عنى كله.
# PageV00P257
# الخامس روى داود بن زربى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تضع يدك على
~~الموضع الذي فيه الوجع وتقول ثلث مرات (الله الله الله ربى حقا لا أشرك به
~~شيئا اللهم أنت لها ولكل عظيمة ففرقها عنى).
# السادس روى المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام (قل) للأوجاع (بسم الله
~~وبالله كم من نعمة لله في عرق ساكن وغير ساكن على عبد شاكر وغير شاكر)
~~وتأخذ بلحيتك بيدك اليمنى بعد صلاة المفروضة وتقول (اللهم فرج عنى كربتي
~~وعجل عافيتي واكشف ضري) ثلاث مرات واحرص أن يكون ذلك مع بكاء ودموع.
# السابع أبو حمزة قال: عرض لي وجع في ركبتي، فشكوت ذلك إلى أبى جعفر عليه
~~السلام فقال: إذا أنت صليت فقل (يا أجود من أعطى ويا خير من سئل ويا ارحم
~~(راحم) من استرحم ارحم ضعفي وقلة حيلتي واعفني من وجعى قال: فقلته فعوفيت.
# الثامن أبو جعفر عليه السلام قال: مرض علي عليه السلام فاتاه رسول ا لله
~~صلى الله عليه وآله فقال له: قل (اللهم إني أسئلك تعجيل عافيتك أو صبرا على
~~بليتك أو خروجا إلى رحمتك.
# التاسع إبراهيم بن عبد الحميد عن رجل قال: دخلت على أبى عبد الله عليه
~~السلام فشكوت إليه جعا بي وفقال عليه السلام: قل (بسم الله) ثم امسح يدك
~~عليه ثم قل (أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ برحمة الله وأعوذ بجلال
~~الله وأعوذ بعظمة الله وأعوذ بجمع الله وأعوذ برسول الله وأعوذ بأسماء الله
~~من شر ما أحذر ومن شر ما أخاف على نفسي) تقو لها سبع مرات قال: ففعلت فأذهب
~~(الله) الوجع عنى.
# العاشر إبراهيم بن إسرائيل عن الرضا عليه السلام قال: خرج بجارية لنا
~~خنازير (1) في عنقها فأتاني آت فقال لي: يا علي قل لها: فلتقل (يا رؤوف يا
~~رحيم يا رب يا سيدي) قال:
# فقالته فأذهب الله عنها قال: وقال هذا الدعاء الذي ms156 دعا به جعفر بن
~~سليمان.
# PageV00P258
# القسم الثاني ما يستدفع به المكاره وهو أدعية:
# الأول روى ابن مسكان عن أبي حمزة قال: قال محمد بن علي عليه السلام: يا
~~أبا حمزة مالك إذا أنابك أمر تخافه الا تتوجه إلى بعض زوايا بيتك يعنى
~~القبلة؟. فتصلى ركعتين ثم تقول (يا أبصر النارين ويا أسمع السامعين ويا
~~أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين) سبعين مرة كلما دعوت الله مرة بهذه
~~الكلمات سل حاجتك (1).
# الثاني عن الباقر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~يقال له: شيبة الهذلي فقال: يا رسول الله انى شيخ قد كبرت سنى وضعفت قوتي
~~عن عمل كنت عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد، فعلمني يا رسول الله كلاما
~~ينفعني الله به، وخفف على يا رسول الله فقال: أعدها فأعادها ثلاث مرات فقال
~~رسول الله: ما حولك من شجرة ولا مدرة الا وقد بكت رحمة لك، فإذا صليت الصبح
~~فقل (سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم)
~~فان الله عز وجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر (والهدم
~~والهرم) فقال: يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة؟ قال: تقول: في دبر كل
~~صلاة (اللهم اهدني من عندك وافض على من فضلك وانشر على من رحمتك وانزل على
~~من بركاتك) قال:، فقبض عليهن بيده فقال رجل لابن عباس: ما أشد ما قبض عليها
~~خالك؟
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما انه ان وافى بها يوم القيامة لم
~~يدعها متعمد ا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء.
# الثالث محمد بن يعقوب رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: كان من
~~دعاء أبى عبد الله عليه السلام في أمر يحدث (اللهم صل على محمد وآل محمد
~~واغفر لي وارحمني وزك عملي ويسر منقلبي واهد قلبي وآمن خوفي وعافني في عمرى
~~كله وثبت حجتي واغسل خطاياي وبيض وجهي واعصمني في ديني وسهل مطلبي ولا
~~تفجعني بنفسي ولا تفجع بي ms157 حميمي وهب لي يا الهى لحظة من لحظاتك تكشف بها ما
~~به ابتليتني وتردني بها
# PageV00P259
# إلى (على) أحسن عباداتك (عاداتك) عندي فقد ضعفت قوتي وقلت حيلتي وانقطع
~~من خلقك رجائي ولم يبق لي الا رجائك وتوكلي عليك وقدرتك يا رب على أن
~~ترحمني وتعافيني كقدرتك على أن تعذبني وتبتليني الهى ذكر عوائدك يؤنسني
~~والرجا لانعامك يقويني ولم أخل من نعمتك مند خلقتني فأنت ربى وسيدي ومفزعي
~~وملجأي والحافظ لي والذاب عنى والرحيم بي والمتكفل برزقي وعن قضائك وقدرك
~~(قدرتك) كلما (انا فيه) قدرت لي فليكن سيدي ومولاي فيما قضيت وقدرت وحتمت
~~تعجيل خلاصي مما انا فيه جميعه والعافية فانى لا أجد لدفع ذلك أحدا غيرك
~~ولا اعتمد فيه الا عليك فكن يا ذا الجلال والاكرام عند حسن ظني بك ورجائي
~~لك وارحم ترعى واستكانتي وضعف ركني وامنن بذلك على وعلى كل داع دعاك يا
~~ارحم الراحمين وصلى الله (صل) على محمد وآله (الجمعين) (1) الرابع روى عاصم
~~بن حميد عن أسماء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اصابه هم أو
~~غم أو كرب أو بلاء أو لاواء فليقل (الله ربى لا أشرك به شيئا توكلت على
~~الحي الذي لا يموت) (2).
# الخامس روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نزلت برجل
~~نازلة أو شديدة أو كربة أمر فليكشف عن ركبتيه وذراعيه، وليلصقهما بالأرض،
~~وليلصق جؤجؤئه بالأرض ثم ليدع بحاجته وهو ساجد (3).
# السادس لطلب الرزق عن الصادق عليه السلام (يا الله يا الله يا الله أسئلك
~~بحق من حقه عليك عظيم ان تصلى على محمد (وآله) وآل محمد وان ترزقني العمل
~~بما علمتني
# PageV00P260
# من معرفة حقك وان تبسط على ما حظرت من رزقك (1).
# السابع سعيد بن زيد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إذا صليت المغرب فلا
~~تبسط رجلك، ولا تكلم أحدا حتى تقول مأة مرة (بسم الله الرحمن الرحيم (و)
~~لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) مأة مرة في المغرب، ومأة مرة في ms158
~~الغداة، فمن قالها دفع عنه مأة نوع من أنواع البلاء أدنى نوع منها البرص
~~والجذام والشيطان والسلطان (2) الثامن لدفع عاقبة الرؤيا المكروهة ان تسجد
~~عقيب ما تستيقظ منها بلا فصل وتثنى على الله بما تيسر لك من الثناء، ثم
~~تصلى على محمد وآله، وتتضرع إلى الله وتسئله كفايتها وسلامة عاقبتها فإنك
~~لا ترى لها أثرا بفضل الله ورحمته.
# التاسع روى أبو قتادة الحرث بن ربعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول:
# الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها الامن يحب،
~~وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتفل (3) عن يساره وليتعوذه من شر الشيطان وشرها،
~~ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره.
# PageV00P261
# وعنه عليه السلام الرؤيا (الصالحة) من الله، والحلم من الشيطان (1).
# وعنه عليه السلام: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء
~~من النبوة.
# العاشر عن أهل البيت عليهم السلام: إذا رأى (أحد) الرؤيا المكروهة
~~فليتحول عن شقه الذي كان عليه، وليقل: (إنما النجوى من (عمل) الشيطان ليحزن
~~الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا بإذن الله وأعوذ بالله بما عاذت به
~~الملائكة المقربون وأنبيائه المرسلون والأئمة الراشدون المهديون وعباده
~~الصالحون من شرما رأيت ومن شر رؤياي ان تضرني في ديني أو دنياي ومن الشيطان
~~الرجيم).
# الحادي عشر علي بن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى يسئلني ان
~~أكتب إلى أبى جعفر عليه السلام في دعاء يعلمه يرجو به الفرج، فكتب إلى أما
~~ما سئلك محمد بن حمزة العلوي من تعليم دعاء يرجو به الفرج، فقل له: يلزم
~~(يا من يكفي من كل شئ ولا يكفي منه شئ اكفني ما أهمنى) فانى أرجو ان يكفي
~~ما هو فيه من الغم انشاء الله تعالى (2).
# الثاني عشر الصدوق قال: حدثني أبي عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال:
# رأيت الخضر في المنام قبل البدر بليلة فقلت له: علمني شيئا أنر به على
~~الأعداء فقال:
# PageV00P262
# قل (يا هو يا من لا هو) فلما ms159 أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقال: يا علي علمت الاسم الأعظم فكان على لساني في يوم بدر، وان أمير
~~المؤمنين عليه السلام قرء (قل هو الله أحد) فلما فرغ قال: (يا هو يا من لا
~~هو الا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين) وكان عليه السلام يقول ذلك
~~في يوم صفين ويطارد (1) القسم الثالث العوذ وهي أدعية:
# الأول روى عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~إذا لقيت السبع فاقرء في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله
~~وعزيمة محمد صلى الله عليه وآله وعزيمة سليمان بن داود وعزيمة أمير
~~المؤمنين والأئمة من بعده) فإنه ينصرف عنك انشاء الله قال: فخرجت فإذا
~~السبع قد اعترضني، فغرمت عليه الا نتحيت عن طريقنا ولم تؤذنا قال: فنظرت
~~إليه قد طأطأ، وأدخل رأسه تحت رجليه، وتنكب الطريق راجعا (2).
# وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام:
# إذا لقيت السبع فقل: (أعوذ برب دانيال والجب من شر كل أسد متأسد (مستأسد)
~~(3).
# PageV00P263
# الثاني قال الصادق عليه السلام: ألا أعلمك كلمات؟ إذا وقعت في ورطة فقل:
~~بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة الا بالله (العلي العظيم) فان الله
~~يصرف بها عنك ما يشاء من أنواع البلاء (1).
# الثالث محمد بن يعقوب رفعه قال: كتب محمد بن هارون إلى أبى جعفر عليه
~~السلام يسئله عوذة للرياح التي تعرض للصبيان، فكتب إليه بخطه (الله أكبر
~~أشهد ان محمدا رسول الله الله أكبر لا إله إلا الله ولا رب لي الا الله له
~~الملك وله الحمد لا شريك له سبحان الله ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن
~~اللهم يا ذا الجلال والاكرام رب موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى اله إبراهيم
~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (ان) لا إله إلا أنت سبحا نك مع ما عددت
~~من آياتك (آلاتك) وبعظمتك وبما سئلك به النبيون وبأنك رب الناس كنت ms160 قبل كل
~~شئ وأنت بعد كل شئ أسئلك بكلماتك التي تمسك السماء ان تقع على الأرض الا
~~باذنك وبكلماتك التي تحيى الموتى ان تجير عبدك فلانا من شر ما ينزل من
~~السماء وما يعرج فيها وما يخرج من الأرض وما يلج فيها والسلام على المرسلين
~~والحمد لله رب العالمين (2).
# الرابع محمد بن يعقوب رفعه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض
~~مغاز يه إذ شكوا إليه البراغيث انها تؤذيهم فقال: إذا أخذ أحدكم مضجعه
~~فليقل: (أيها الأسود الوثاب الذي لا يبالي غلقا ولا بابا عزمت عليكم بأم
~~الكتاب ألا تؤذوني وأصحابي إلى أن يذهب الليل ويجئ الصبح بما جاء والذي
~~نعرفه: إلى أن يؤب الصبح بما آب) (5).
# PageV00P264
# الخامس عنه عليه السلام أيضا بخطه (بسم الله وبالله والى الله وكما شاء
~~الله وبعزة الله وجبروت الله وقدرة الله وملكوت الله هذا الكتاب اجعله يا
~~الله شفاء لفلان بن فلان عبدك وابن أمتك عبد الله صلى الله على رسول الله
~~(1).
# السادس قال أمير المؤمنين عليه السلام: رقى النبي صلى الله عليه وآله
~~حسنا وحسينا فقال:
# (أعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى عامة من شر السامة والهامة
~~ومن شر عين لامة ومن شر حاسد إذا حسد) ثم التفت إلينا فقال: هكذا كان يعوذ
~~إبراهيم إسحاق وإسماعيل (2).
# السابع عن أبي جعفر عليه السلام من قال: (لاحول ولا قوة الا بالله العلي
~~العظيم) دفع الله بها عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الجنون، ومن
~~خرج من بيته فقال: (بسم الله (الرحمن الرحيم) قال له الملكان: هديت، وإذا
~~قال (لا حول ولا قوة الا بالله (العلي العظيم)) قالا له: وقيت، وإذا قال:
~~(توكلت على الله) قا لا له: كفيت فيقول الشيطان: كيف أصنع بمن هدى ووقى
~~وكفى؟ (3) الثامن أبو حمزة قال: استأذنت على ابن جعفر عليه السلام فخرج إلى
~~وشفتاه تتحركان فقلت له: ما الذي تكلمت به؟ أفطنت يا ثمالي؟ قلت: نعم جعلت
~~فداك قال: انى
# PageV00P265
# والله تكلمت بكلام ما تكلم به ms161 أحد الا كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه
~~وآخرته قال: قلت له:
# أخبرني به قال: نعم ثم قال: من قال حين يخرج من منزله: (بسم الله حسبي
~~الله توكلت على الله اللهم إني أسئلك خير أموري كلها وأعوذ بك من خزى
~~الدنيا وعذاب الآخرة) كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته (1).
# التاسع قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أراد أحدكم النوم فلا يضعن
~~جنبه حتى يقول: (أعيد نفسي وديني وأهلي وولدي وخواتيم عملي وما رزقني ربى
~~وما خولني بعزة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران
~~الله وقوة الله وقدر ة الله وجلال الله وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله
~~وبرسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم) وقدرة الله على ما يشاء من شر
~~السامة والهامة ومن شر الجن والإنس وشر كل ما دب على الأرض وما يخرج منها
~~ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل دابة ربى آخذ بناصيتها ان
~~ربى على صراط مستقيم وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي
~~العظيم) فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعوذ الحسن والحسين بذلك
~~وبذلك أمر رسول الله.
# العاشر عن أمير المؤمنين عليه السلام: إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده
~~اليمنى تحت خده الأيمن وليقل: (بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم
~~ودين محمد وولاية من افترض الله طاعته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)
~~فمن قال: ذلك عند منامه حفظ من اللص المغير والهدم وتستغفر له الملائكة.
# الحادي عشر أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال حين يخرج من
~~باب داره: (أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ومن شر هذا اليوم الجديد الذي إذا
~~غابت شمسه لم يعدو من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر الشيطان ومن شر من نصب
~~لأولياء الله ومن شر الجن والإنس ومن شر السباع والهوام ومن شر ركوب
~~المحارم كلها ms162 أجبر نفسي بالله ومن كل
# PageV00P266
# سوء) غفر الله له وتاب عليه وكفاه المهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشر
~~(1).
# الباب السادس في تلاوة القرآن (2) وهو قسم من أقسام الذكر وقائم مقام
~~الذكر والدعاء في كل ما اشتملا عليه من الحث والترغيب واستجلاب المنافع،
~~ودفع المضار، وستري ذلك فيما يأتي، وزاد عليهما شرفا بأمور:
# الأول كونه كلام الله الثاني ان فيه الاسم الأعظم. الثالث انه ينبوع
~~العلم.
# روى حفص بن غياث عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول:
# آيات القرآن خزائن العلم، فكلما فتحت خزانة فينبغي لك ان تنظر ما فيها.
# الرابع ان تلاوته والاكثار منها نشر لمعجزة الرسول صلى الله عليه وآله،
~~وابقاء لها على التواتر.
# الخامس حصول الثواب على كل حرف منه على ما يأتي، ولم يرد مثل ذلك في غيره
~~ولنورد من ذلك جملة يسيرة في اخبار:
# PageV00P267
# الأول روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال الله تبارك وتعالى:
~~من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسئلتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين.
# الثاني محمد بن يعقوب رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من أعطاه
~~الله القرآن فرأى ان أحدا اعطى أفضل مما اعطى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا.
# الثالث عنه صلى الله عليه وآله: إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل
~~المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، وشاهد مصدق، من جعله امامه قاده إلى
~~الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال
~~به صدق ووفق، ومن حكم به عدل، ومن أخذ به اجر (أوجر) (1):
# الرابع ليث بن سليم رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: نوروا
~~بيوتكم بتلاوة القرآن، ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى صلوا في
~~البيع والكنايس وعطلوا بيوتهم، فان البيت إذا أكثر فيه تلاوة القرآن كثر
~~خيره، وأمتع أهله، وأضاء لأهل السماء كما تضيئ
# PageV00P268
# نجوم السماء لأهل الدنيا (1).
# الخامس عن الصادق عليه السلام: ان البيت إذا كان فيه المسلم يتلوا القرآن
~~يترائاه ms163 أهل السماء كما يترائا أهل الدينا الكواكب الدري في السماء
~~(الدنيا).
# السادس عن الرضا عليه السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: اجعلوا
~~لبيوتكم نصيبا من القرآن، فان البيت إذا قرء فيه تيسر (يسر) على أهله وكثر
~~خيره، وكان سكانه في زيادة، وإذا لم يقرء فيه القرآن ضيق على أهله، وقل
~~خيره، وكان سكانه في نقصان.
# السابع قال الصادق عليه السلام: ينبغي للمؤمن ان لا يموت حتى يتعلم
~~القرآن، أو يكون في تعلمه.
# الثامن روى الحسن بن أبي الحسين الديلمي في كتابه قال: قال عليه السلام:
~~قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من
~~الصيام، والصيام جنة من النار.
# وقال عليه السلام: لقارئ القرآن بكل حرف يقرء في الصلاة قائما مأة حسنة،
~~وقاعدا خمسون حسنة ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير متطهر عشر
~~حسنات، أما انى لا أقول: المر حرف بل له بالألف عشر وباللام عشر وبالميم
~~عشر وبالراء عشر.
# التاسع روى بشر بن غالب الأسدي عن الحسين بن علي عليه السلام قال: من قرء
~~آية من كلام الله تعالى عز وجل في صلاته قائما يكتب الله له بكل حرف مأة
~~حسنة،
# PageV00P269
# فان قرئها في غير الصلاة كتب الله له بكل حرف عشرا، فان استمع القرآن كان
~~له بكل حرف حسنة، وان ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وان
~~ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسى، وكانت له دعوة مجابة، وكان خيرا له
~~مما بين السماء إلى الأرض قلت: هذا لمن قرء القرآن فمن لم يقرئه؟ قال: يا
~~أخا بنى أسد ان الله جواد ما جد كريم إذا قرء ما سمعه (معه) أعطاه الله
~~ذلك.
# العاشر عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام: من قرء القرآن قائما
~~في صلاته كتب الله له بكل حرف مأة حسنة، ومن قرئه في صلاته جالسا كتب الله
~~له بكل حرف خمسين حسنة، ومن قرئه في غير الصلاة كتب الله له بكل حرف عشر ms164
~~حسنات.
# الحادي عشر عن الصادق عليه السلام: من قرء حرفا وهو جالس في صلاته كتب
~~الله له به خمسين حسنة، ومحى عنه خمسين سيئة، ورفع له خمسين درجة، ومن قرء
~~حرفا وهو قائم في صلاته كتب الله له مأة حسنة ومحى عنه مأة سيئة ورفع له
~~مأة درجة ومن ختمه كانت له دعوة مستجابة مؤخرة أو معجلة قال: قلت: جعلني
~~الله فداك ختمه كله: قال: ختمه كله.
# وعن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سمعت أبي قال: يقول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ختم (القرآن) إلى حيث علم.
# الثاني عشر: عن أبي عبد الله عليه السلام من استمع حرفا من كتاب الله من
~~غير قراءة كتب الله له حسنة، ومحى عنه سيئة، ورفع له درجة.
# الثالث عشر خالد بن مارد القلانسي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال:
# من ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة، أو أقل من ذلك، أو أكثر وختمه في
~~يوم الجمعة كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى
~~آخر جمعة تكون فيها، وان ختمه في ساير الأيام فكك (1).
# PageV00P270
# الرابع عشر سعيد (سعد) بن طريف (ظريف) عن أبي جعفر قال: قال رسول الله
~~صلى اله عليه واله: من قرء عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرء
~~خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرء مأة آية كتب من القانتين، ومن قرء مأتي
~~آية كتب من الخاشعين، ومن قرء ثلاث مأة آية كتب من الفائزين، ومن قرء خمس
~~مأة آية كتب من المجتهدين، ومن قرء الف آية كتب له (الف) قنطار من بر
~~والقنطار خمس عشرة ألف مثقال من الذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها
~~مثل جبل أحد، وأكبرها ما بين السماء و (إلى) الأرض (1).
# فصل وينبغي للانسان ان لا ينام حتى يقرء شيئا من القرآن.
# روى الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يمنع التاجر
~~منكم المشغول في سوقه ms165 إذا رجع إلى منزلة أن لا ينام حتى يقرء سورة من
~~القرآن؟ فيكتب له مكان كل آية يقرئها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات.
# فصل ويستحب اتخاذ المصحف في البيت لقول الصادق عليه السلام: انه ليعجبني
~~أن يكون في البيت مصحف يطرد الله عز وجل به الشيطان، وينبغي ان يقرء فيه
~~وإن كان يحسن القراءة (القرآن) عن ظهر القلب ولا يهجر (2).
# PageV00P271
# ولقول الصادق عليه السلام: ثلاثة تشكو إلى الله العزيز الجليل: مسجد خراب
~~لا تصلى فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرء
~~فيه وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك انى
~~احفظ القرآن عن ظهر قلب فأقرئه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف قال:
~~فقال لي:
# لابل اقرئه وانظر في المصحف فهو أفضل اما علمت أن النظر في المصحف عبادة؟
# وعنه عليه السلام: من قرء في المصحف متع ببصره، وخفف عن والديه ولو كانا
~~كافرين.
# وعنه عليه السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ليس شئ أشد على
~~الشيطان من القراءة في المصحف نظرا والمصحف في البيت يطرد الشيطان.
# فصل وينبغي لمن حفظ القرآن ان يدوام تلاوته حتى لا ينساه كيلا يلحقه بذلك
~~تأسف وتحسر يوم القيامة.
# روى عبد الله بن مسكان عن يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت
~~فداك انه قد أصابني هموم وأشياء لم يبق شئ من الخير الا وقد تفلت (1)
~~(تلفت) منى طائفة منه حتى القرآن لقد تفلت (تلفت) منى طائفة منه قال: ففزع
~~عند ذلك حين ذكرت القرآن، ثم قال: ان الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه
~~يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات، فنقول: السلام عليك
~~فيقول: وعليك السلام من أنت؟ فتقول: انا سورة كذا وكذا ضيعتني وتركتني اما
~~لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة، ثم أشار بإصبعه. ثم قال: عليكم بالقرآن
~~فتعلموه. فان من الناس من يتعلم ليقال: فلان قارى، ومنهم من يتعلمه ms166 ويطلب
~~به الصوت ليقال: فلان حسن الصوت وليس في ذلك خير، ومنهم من يتعلمه فيقوم به
~~في ليله ونهاره، ولا يبالي من علم ذ لك ومن لم يعلمه.
# PageV00P272
# وعنه عليه السلام: من نسي سورة من القرآن مثلث له في سورة حسنة، ودرجة
~~رفيعة في الجنة فإذا رآها قال: من أنت؟ ما أحسنك! ليتك لي فتقول: اما
~~تعرفني؟ انا سورة كذا وكذا لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا.
# وعن الصادق عليه السلام: القرآن عهد الله إلى خلقه فينبغي للمسلم ان ينظر
~~في عهده وان يقرء في كل يوم خمسين آية.
# روى الهيثم بن عبيد قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قرء
~~القرآن ثم نسيه ثم يتذكر فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج؟ قال: لا (1).
# فصل واعلم أن في القرآن الترياق الأكبر، والكبريت الأحمر، والخواص
~~الغريبة، والمعجزات العجيبة ولا يمثل بالطود الأشم بل هو أفخم، ولا بالبحر
~~الخضم بل هو أعظم، فهو ان نظرت إلى المواعظ والزواجر فمنه يأخذ الخطيب
~~المصقع والواعظ المبلغ، وان نظرت إلى الاحكام ومعالم الحلال والحرام فمن
~~بحره يغترف الفقيه الحاذق والمفتى الصادق، وان نظرت إلى البلاغة والفصاحة
~~فمنه يأخذ البلغاء، وبتوجيه معانيه ومعرفة أساليبه ومبانيه يفتخر الأديب
~~الكاسر والكيس الماهر، وما عسى ان يقول فيه المادحون ويثنى عليه المثنون
~~بعد قوله تعالى (فبأي حديث بعده يؤمنون) وقوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب
~~من شئ) وان نظرت إلى الاستشفاء والاسترقاء وفيه الشفاء والدواء، وهو سبيل
~~إلى الكفاية والغناء، ووسيلة إلى الإجابة والدعاء وسنبين ذلك وينقسم إلى
~~ثلاثة أقسام: (2).
# PageV00P273
# القسم الأول الاستشفاء من العلل، ولنورد منه شيئا يسيرا لأجل الاستشهاد
~~على ما ادعيناه إذ كثيره كثير يعجز عنه غير النبي صلى الله عليه وآله
~~وأوصيائه عليهم السلام الذين هم تراجمة وحى الله تعالى.
# الأول قال الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام يرفعه إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله انه شكى إليه وجعا في صدره فقال عليه السلام: استشف
~~بالقرآن فان الله عز وجل يقول: ms167
# ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ (1).
# الثاني الصدوق رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: شفاء أمتي في
~~ثلاث: آية من كتاب الله العزيز، أو لعقة من عسل (2) أو شرطة حجام.
# الثالث عن الباقر عليه السلام: من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شئ الرابع عن
~~أبي الحسن عليه السلام: من قرء آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج ومن
~~قرئها في دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة (3).
# الخامس حدث الأصبغ بن نباته في حديث طويل فقام إليه رجل يعنى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال: ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء؟ قال: نعم بلا
~~درهم ولا دينار ولكن تكتب على بطنك آية الكرسي وتكتبها وتشربها، وتجعلها
~~ذخيرة في بطنك فتبرء بإذن الله تعالى، ففعل الرجل فبرء بإذن الله تعالى.
# PageV00P274
# القسم الثاني في الاستكفاء وهو كثير فلنقتصر منه على يسير:
# الأول روى الحسين بن أحمد المنقري قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام
~~يقول:
# من استكفى بآية من القرآن من المشرق إلى المغرب كفى إذا كان له يقين.
# الثاني المفضل بن عمر عنه عليه السلام قال: يا مفضل احتجب من الناس كلهم
~~ب - (بسم الله الرحمن الرحيم)، و (قل هو الله أحد) اقرئها عن يمينك وشمالك
~~ومن بين يديك ومن خلقك ومن تحتك ومن فوقك، وإذا دخلت على سلطان جاير حين
~~تنظر إليه فاقرئها ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى ثم لا تفارقها حتى تخرج من
~~عنده (١) الثالث للحفظ من السراق يقرء حين يأوى إلى فراشه ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ (2) إلى آخر
~~السورة وردت به الرواية عن علي عليه السلام: وعنهم عليهم السلام:
# من قرء هاتين الآيتين حين يأخذ مضجعه لم يزل في حفظ الله تعالى من كل
~~شيطان مريد وجبار عنيد إلى أن يصبح.
# الرابع قراءة (انا أنزلناه في ليلة القدر) على ما يدخر ويخبى حرز له وردت
~~بذلك الرواية عنهم عليهم السلام.
# الخامس للحفظ من الشيطان إذا اخذ ms168 مضجعه يقرء آية السخرة (ان ربكم الله
~~الذي خلق السماوات والأرض) إلى قوله: رب العالمين).
# روى أن رجلا تعلم ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم مضى فإذا هو بقرية
~~خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الأشياء فتغشاه الشياطين فإذا هو أخذ بلحيته
~~(بخطمه) فقال له صاحبه أنظره فاستيقظ الرجل، فقرء هذه الآية فقال الشيطان
~~لصاحبه ارغم الله انفك احرسه الان حتى يصبح، فلما رجع إلى أمير المؤمنين
~~عليه السلام فأخبره وقال له عليه السلام رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى
~~بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان
# PageV00P275
# منجزا (مجتمعا) في الأرض (1).
# السادس عن النبي صلى الله عليه وآله: من قرء أربع آيات من أول البقرة،
~~وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئا
~~يكرهه ولا يقربه شيطان، ولا ينسى القرآن.
# السابع عن الصادق من دخل على سلطان يخافه فقرء عندما يقابله (كهيعص) ويضم
~~يده اليمنى كلما قرء حرفا ضم إصبعا، ثم يقرء (حمعسق) ويضم أصابع يده اليسرى
~~كك، ثم يقرء (وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما) ويفتحهما في
~~وجهه كفى شره (2).
# الثامن عن أبي الحسن عليه السلام: إذا خفت أمرا فاقرء مأة آية من القرآن
~~من حيث شئت، ثم قل (اللهم ادفع عنى البلاء) ثلاث مرات.
# التاسع حدث أبو عمران موسى بن عمران الكسروي قال: حدثنا عبد الله بن كلب
~~قال: حدثني منصور بن العباس عن سعد بن جناح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن
~~الرضا عليه السلام عن أبيه قال: دخل أبو المنذر هشام السائب الكلبي على أبى
~~عبد الله عليه السلام فقال: أنت الذي تفسر القرآن؟ قال: قلت: نعم قال:
~~اخبرني عن قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله (وإذا قرأت القرآن
~~جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) ما ذلك القرآن الذي
~~كان إذا قرئه رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عنهم؟ قلت: لا ادرى قال:
# فكيف؟ قلت: انك تفسير القرآن؟ ms169 قلت: يا بن رسول الله ان رأيت أن تنعم على
~~وتعلمنيهن قال عليه السلام: آية في الكهف، وآية في النحل، وآية في الجاثية
~~وهي (أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه
~~وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) وفى النحل (أولئك
~~الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم
# PageV00P276
# وابصارهم وأولئك هم الغافلون) وفى الكهف (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه
~~فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم أكنة ان يفقهوه وفى
~~آذانهم وقرا وا ن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا).
# قال الكسروي: فعلمتها رجلا من أهل همدان كانت الديلم أسرته، فمكث فيهم
~~عشرين سنة، ثم ذكر الثلاث الآيات قال: فجعلت أمر على محالهم وعلى مراصدهم
~~فلا يروني ولا يقولون: شيئا حتى خرجت إلى ارض الاسلام قال أبو المنذر:
~~وعلمتها قوما خرجوا في سفينة من الكوفة إلى بغداد، وخرج معهم سبع سفن، فقطع
~~على ستة وسلمت سفينة التي قرء فيها هذه الآيات وروى أيضا: ان الرجل المسؤول
~~عن هذه الآيات ما هي من القرآن؟ هو الخضر عليه السلام (1).
# العاشر لحل المربوط يكتب في رقعة، ويعلق عليه (بسم الله الرحمن الرحيم
~~انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم
~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما) ثم يكتب سورة النصر، ثم يكتب (ومن آياته
~~ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في
~~ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون)
~~(ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر
~~قد قدر) (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا
~~قولي) (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا) كذلك
~~حللت فلان بن فلانة عن فلانة بنت فلانة (لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز
~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (فان تولوا ms170 فقل حسبي الله لا
~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب
# PageV00P277
# القسم الثالث فيما يتعلق بإجابة الدعاء وكل القرآن صالح لإجابة الدعاء
~~بعده وقد تقدم ذكر ذلك في آداب الدعاء (2) ويتأكد منه مواضع فلنذكر بعضها:
# الأول روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: لما أراد الله عز وجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، و
~~(شهد الله)، (قل اللهم مالك الملك) إلى قوله (بغير حساب) تعلقن بالعرش،
~~وليس بينهن وبين الله حجاب فقلن: يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب، والى من
~~يعصيك ونحن بالطهور والقد س متعلقات فقال سبحانه: وعزتي وجلالي ما من عبد
~~قرئكن في دبر كل صلاة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، والا نظرت
~~إليه، والا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والا قضيت له
~~في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، والا أعذته من كل عدو ونصرته عليه،
~~ولا يمنعه دخول الجنة الا الموت (3).
# الثاني رأيت في بعض الروايات: ان الدعاء بعد قراءة الجحد عشر مرات عند
~~طلوع الشمس من يوم الجمعة مستجاب.
# PageV00P278
# الثالث عن أمير المؤمنين: من قرء مأة آية من أي آي القرآن شاء، ثم قال:
# (يا الله) سبع مرة فلو دعا على صخرة لفلقها الله تعالى.
# فصل في خواص متفرقة:
# الأول درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: من قرء ( ألهاكم التكاثر) عند النوم وفى فتنة القبر.
# الثاني عن الصادق عليه السلام وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه
~~الا هذه الآية (الا إلى الله تصير الأمور).
# الثالث سئل عن الصادق عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شئ
~~واحد؟ فقال:
# القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.
# الرابع أول ما نزل (بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك) وآخره (إذا
~~جاء نصر الله والفتح) (1).
# الخامس قال أمير المؤمنين: عليه السلام من قرء (قل هو الله ms171 أحد) حين يأخذ
~~مضجعه (ثلاث مرات) وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه (طول) ليلته. وروى
~~الصدوق في كتاب التوحيد انها كفارة خمسين سنة.
# السادس أبو بكر الخضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن
~~بالله واليوم الآخر فلا يدع ان يقرء في دبر الفريضة ب (قل هو الله أحد)
~~فإنه من قرئها جمع الله له خير الدنيا وخير الآخرة، وغفر له ولوالديه وما
~~توالدا (ولدا).
# السابع حماد بن عيسى رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله :
# الا أعلمك دعاء لا تنسى القرآن؟ قل (اللهم ارحمني بترك معاصيك ابدا ما
~~أبقيتني،
# PageV00P279
# وارحمني من تكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك (عنى)،
~~والزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني ان أتلوه على النحو الذي يرضيك
~~عنى اللهم نور بكتابك بصرى، واشرح به صدري، وأطلق به لساني، واستعمل به
~~بدني، وقوني به على ذلك، وأعنى عليه انه لا يعين عليه الا أنت لا إله إلا
~~أنت) قال: ورواه بعض أصحابنا عن الوليد بن صبيح عن حفص الأعور عن أبي عبد
~~الله عليه السلام.
# الثامن عن الصادق عليه السلام من مضى عليه يوم واحد، ولم يصل فيه (قل هو
~~الله أحد) قيل له يوم القيامة يا عبد الله لست من المصلين.
# التاسع عنه عليه السلام: من مرت له جمعة لم يقرء فيها ب (قل هو الله أحد)
~~ثم مات مات على دين أبى لهب.
# العاشر عنه عليه السلام من اصابه مرض أو شدة ولم يقرء في مرضه أو شدته
~~(قل هو الله أحد) ثم مات في مرضه أو شدته فهو من أهل النار.
# الحادي عشر روى أبو القاسم بن سليمان عن أبي عبد الله قال: قال أبى
~~عليهما السلام ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض الا كفر. (1) الثاني عشر عامر
~~بن عبد الله بن خزاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد يقرء آخر
~~الكهف الا يتيقظ (2) في ms172 الساعة التي يريد.
# PageV00P280
# الثالث عشر عن الزهري قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: أي الأعمال
~~أفضل؟
# قال: الحال المرتحل قلت: وما الحال المرتحل؟ قال: فتح القرآن وختمه كلما
~~حل بأوله ارتحل في آخره (1).
# الرابع عشر عن أبي جعفر عليه السلام: من قرء بني إسرائيل في كل ليلة جمعة
~~لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام ويكون معه ومن قرء سورة الكهف كل ليلة
~~جمعة لم يمت الا شهيدا وبعثه الله مع الشهداء الخامس عشر عنه عليه السلام:
~~من أوتر بالمعوذتين و (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله ابشر فقد قبل
~~وترك (2).
# السادس عشر: عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قرء (قل
~~هو ا لله أحد) حين يخرج من منزله عشر مرات لم يزل من الله في حفظ (ه)
~~وكلائه حتى يرجع إلى منزله السابع عشر رقية الدود الذي يأكل المباطخ والزرع
~~يكتب على أربع قصبات أو أربع رقاع، ويجعل على أربع قصبات في أربع جوانب
~~المبطحة أو الزرع - أيها الدود أيها الدواب والهوام والحيوانات اخرجوا من
~~هذه الأرض والزرع إلى الخراب كما خرج ابن متى من بطن الحوت فإن لم تخرجوا
~~أرسلت عليكم - (شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) (ألم تر إلى الذين خرجوا من
~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقا ل لهم الله موتوا) فماتوا (اخرج منها فإنك
~~رجيم) (فخرج منها خائفا يترقب) (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد
~~الحرام إلى المسجد الأقصى) (كأنهم يوم يرونها
# PageV00P281
# لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها) (فأخرجناهم من جنات وعيون وزروع ومقام كريم
~~ونعمة كانوا فيها فاكهين) (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)
~~(اخرج منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين) (اخرج منها
~~مذموما مدحورا) (فلنأتينهم بجنود لاقبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم
~~صاغرون) (1) الثامن عشر عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: من توضأ ثم خرج إلى المسجد فقال حين ms173 يخرج من بيته (بسم الله الذي
~~خلقني فهو يهدين) هداه الله إلى الصواب من الايمان، وإذا قال (والذي هو
~~يطعمني ويسقين) أطعمه الله عز وجل من طعام الجنة وسقاه من شراب الجنة، وإذا
~~قال (وإذا مرضت فهو يشفين) جعله الله عز وجل كفارة لذنوبه، وإذا قال:
~~(والذي يميتني ثم يحيين) اماته الله عز وجل ميتة الشهداء وأحياه حياة
~~السعداء وإذا قال (والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين غفر الله عز وجل
~~خطاياه كلها وإن كان أكثر من زبد البحر (رب هب لي حكما والحقني بالصالحين)
~~وهب الله تعالى له حكما والحقه بصالح من مضى وصالح من بقي، وإذا قال (واجعل
~~لي لسان صدق في الآخرين) كتب الله عز وجل له ورقة بيضاء ان فلان بن فلان من
~~الصادقين وإذا قال (واجعلني من ورثة جنة النعيم) أعطاه الله عز وجل منازل
~~في الجنة وإذا قال (واغفر لأبي انه كان من الضالين) غفر الله عز وجل لأبويه
~~(2).
# التاسع عشر روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من قرء هذه الآية
~~عند منامه (قل إنما انا بشر مثلكم) إلى آخر السورة سطع له نور إلى المسجد
~~الحرام حشو ذلك النور ملائكة تستغفرون له حتى يصبح.
# PageV00P282
# ختم وارشاد وإذا قد عرفت فضل الدعاء والذكر، وعرفت ان الأفضل من كل منهما
~~ما كان سرا وانه يعدل سبعين ضعفا من الجهر، فاعلم أن قول أحدهما فيما رواه
~~زرارة: فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله لعظمته (1) ايماء
~~إلى قسم ثالث من اقسام الذكر أعلى من الأولين أعني الجهر والسر، وهو الذي
~~يكون في نفس الرجل لا يعلمه غير الله.
# ثم اعلم أن وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم رابع من اقسام الذكر وهو أفضل
~~منها بأجمعها وهو ذكر الله سبحانه عند أوامره ونواهيه فيفعل الأوامر ويترك
~~النواهي خوفا منه ومراقبة له.
# روى أبو عبيدة الخزاعي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: ألا
~~أخبرك بأشد ما فرض الله ms174 على خلقه؟ قال: بلى ثم قال: من أشد ما فرض الله
~~انصافك الناس من نفسك.
# ومواساتك أخاك المسلم في مالك وذكر الله كثيرا أما انى لا أعني (سبحان
~~الله وا لحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وإن كان منه، ولكن ذكر الله
~~تعالى عندما أحل وحرم ا ن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها.
# ومثل هذا قول جده سيد المرسلين: من أطاع الله فقد ذكر الله كثيرا وان قلت
~~صلاته وصيامه وتلاوته القرآن. فقد جعل طاعة الله هي الذكر الكثير مع قلة
~~الصلاة والصيام والتلاوة (2).
# ومثل قوله صلى الله عليه وآله: ان الله جل ثنائه يقول: لست كل كلام
~~الحكيم أتقبل ولكن هواه وهمه، وإن كان هواه فيما أحب وارضى جعلت صمته حمدا
~~لي ووقارا وان لم يتكلم. فانظر كيف جعل مدار القبول، والثواب ما في النفس
~~من ذكر الله والطمأنينة إليه والمراقبة له، وانه لا يقبل كل الكلام، بل
~~إنما يقبل منه ما كان مطابقا لما في القلب
# PageV00P283
# من الميل إلى الله سبحانه بالقيام بأوامره، واجتناب مساخطه فإنه إذا كان
~~موصوفا بهذه جعل صمته حمدا، وهذا مثل قوله عليه السلام: وان قلت صلاته.
# ويقرب من هذا قوله عليه السلام: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام
~~من الملح فقد اكتفى باليسير من الدعاء مع أفعال الخير، وأخبر ان الكثير من
~~الدعاء والذكر مع عدم اجتناب النواهي غير مجد كما في قوله عليه السلام مثل
~~الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمى بغير وتر. وفى قوله عليه السلام الدعاء
~~مع اكل الحرام كالبناء على الماء.
# وفى الوحي القديم: والعمل مع اكل الحرام كنا قل الماء في المتخل (1).
# وقال عليه السلام: واعلم انكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى
~~تكونوا كالأوتار ما نفعكم ذلك الا بورع حاجز (2).
# وقال عليه السلام: أصل الدين الورع كن ورعا تكن أعبد الناس كن بالعمل
~~بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل بغيره فإنه لا يقل عمل بالتقوى وكيف يقل
~~عمل يتقبل؟ ms175
# لقول الله عز وجل (إنما يتقبل الله من المتقين) فكان التقوى مدار قبول
~~العمل (3).
# واعلم أن الصادق عليه السلام سئل عن تفسير التقوى فقال عليه السلام: ان
~~لا يفقدك الله حيث
# PageV00P284
# امرك ولا يراك حيث نهاك. وهذا هو بعينه قوله عليه السلام في أول الباب:
~~ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها.
~~وهذا هو حد التقوى وهي العدة الكافية في قطع الطريق إلى الجنة، بل هي الجنة
~~الواقية من متالف الدنيا والآخرة، وهي الممدوحة بكل لسان. والمشرفة لكل
~~انسان، ولقد شحن بمدحها القرآن، وكفاها شرفا قوله تعالى (ولقد وصينا الذين
~~أوتوا الكتاب من قبلكم وأيا كم ان اتقوا الله) ولو كان في العالم خصلة أصلح
~~للعبد واجمع للخير وأعظم في القدر، وأولى بالايجال، وانجح للآمال من هذه
~~الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أوحى بها.
# عباده لمكان حكمته ورحمته، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة جمع الأولين
~~وآخرين واقتصر عليها علم أنها الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا مقتصر دونها
~~(1).
# والقرآن مشحون بمدحها وعد في مدحها خصالا:
# الأول المدحة والثناء (وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور) الثاني
~~الحفظ والتحصين من الأعداء (وا تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا).
# الثالث التأييد والنصر (ان الله مع المتقين).
# الرابع اصلاح العمل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
~~يصلح لكم أعمالكم).
# الخامس غفران الذنوب (ويغفر لكم ذنوبكم) السادس محبة الله (ان الله يحب
~~المتقين) السابع القبول (إنما يتقبل الله من المتقين) الثامن الاكرام (ان
~~أكرمكم عند الله اتقيكم) التاسع البشارة عند الموت (الذين آمنوا وكانوا
~~يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة).
# العاشر النجاة من النار (ثم ننجي الذين اتقوا).
# PageV00P285
# الحادي عشر الخلود في الجنة (أعدت للمتقين).
# الثاني عشر تيسير الحساب (وما على الذين يتقون من حابهم من شئ).
# الثالث عشر النجاة من الشدائد والرزق الحلال ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ms176 حيث لا يحتسب
~~ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل ا لله لكل شئ
~~قدرا﴾ (1).
# فانظر ما جمعت هذه الخصلة الشريفة من السعادات فلا تنس نصيبك منها، ثم
~~انظر إلى الآية الأخيرة، وما اشتملت عليه وقد دلت على أمور:
# الأول ان التقوى حصنا منيعا وكهفا حريزا (2) لقوله تعالى (يجعل له مخرجا)
~~ومثله قوله عليه السلام: لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبده المؤمن
~~ثم اتقى الله لجعل الله له منهما فرجا ومخرجا الثاني كونها كنزا كافيا
~~لقوله تعالى (ويرزقه من حيث لا يحتسب) الثالث دلت أيضا على فضيلة التوكل
~~وان الله تعالى يضمن للمتوكل بكفايته بقوله (فهو حسبه) (ومن أصدق من الله
~~قيلا) ومن هذا قال النبي صلى الله عليه وا له: لو أن الناس اخذوا بهذه
~~الآية لكفتهم.
# الرابع تعريفه تعالى لعبيده انه قادر على ما يريد لا يعجزه شئ ولا يمتنع
~~من ارادته مطلوب بقوله (ان الله بالغ امره) ليثقوا وعدهم على تقواه من
~~الاستكفاء والاعطاء، وعلى توكله بالكلائة والارعاء (3).
# PageV00P286
# وسئل الصادق عليه السلام عن حد التوكل فقال: ان لا يخاف مع الله شيئا.
~~وان في هذه الآية لبلغة للعباد وكفاية لمطالب الاسترشاد (1).
# روى أحمد بن الحسين الميثمي عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبى عبد
~~الله عليه السلام إلى رجل من أصحابه: اما بعد فانى أوصيك بتقوى الله عزو جل
~~فان الله قد ضمن لمن اتقاء ان يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا
~~يحتسب ان الله عز وجل لا يخدع عن جنبه، ولا ينال ما عنده الا بطاعته (2).
# وعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول
~~الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا
~~يؤثر عبد هواه على هواي الا شتت عليه امره ولبست عليه دنياه، واشتغلت قلبه
~~بها، ولم ارزقه منها الا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري
~~وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر ms177 عبد هواي على هواه الا استحفظته ملائكتي،
~~وكفلت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا
~~وهي راغبة (راغمة) (3).
# PageV00P287
# وروى أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عند
~~منصرفه من أحد، والناس محدقون به، وقد أسند ظهره إلى طلحة هناك: أيها الناس
~~أقبلوا على ما كلفتموه من اصلاح آخرتكم واعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم ولا
~~تستعملوا جوارحا غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته، واجعلوا شغلكم في
~~التماس مغفرته، وأصرفوا همتكم (هممكم) بالتقرب إلى طاعته من بدء بنصيبه من
~~الدنيا فإنه نصيبه من الآخرة ولم يدرك منها ما يريد، ومن بدء بنصيبه من
~~الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا، وأدرك من الآخرة ما يريد (1).
# وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن أقبل
~~قبل ما يحب الله أقبل الله عليه قبل كل ما يحب، ومن اعتصم بالله بتقواه
~~عصمه الله، ومن اقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء والأرض، وان
~~نزلت نازلة على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حرز الله بالتقوى من كل بلية
~~أليس الله تعالى يقول (ان المتقين في مقام امين)؟ (2).
# فصل محمد بن يعقوب (ره) يرفعه إلى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض، وللقاضي أخ، وكان رجل
~~صدق، وكانت له امرأة قد ولدتها الأنبياء فأراد الملك ان يبعث رجلا في حاجته
~~فقال للقاضي: ابعثني رجلا ثقة فقال: ما أعلم أحدا أوثق من اخى فدعاه ليبعثه
~~فكره ذلك الرجل وقال لأخيه:
# انى أكره ان أضيع امرئتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج فقال لأخيه: يا
~~اخى انى لست اخلف شيئا أهم إلى من امرئتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها
~~قال: نعم، فخرج الرجل وقد كانت امرأته كارهة لخروجه، وكان القاضي يأتيها
~~ويسألها عن حوائجها
# PageV00P288
# ويقوم بها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه، فحلف عليها لان لم تفعلي ms178
~~لأخبرن الملك انك فجرت، فقالت اصنع ما بدء لك لست أجيبك إلى شئ مما طلبت،
~~فأتى الملك فقال: ان امرأة اخى قد فجرت وقد حق ذلك عندي فقال له الملك:
~~طهرها فجاء إليها فقال لها: ان الملك فقد امرني برجمك فما تقولين؟
# تجيبني والا رجمتك، فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدء لك، فأخرجها فحفر لها
~~فرجمها ومعه الناس، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف، وجنها الليل وكان
~~بها رمق فتحركت وخرجت من الحفرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة
~~فانتهت إلى دير فيه ديراني فباتت على باب الدير، فلما أصبح الديراني فتح
~~الباب فرآها فسئلها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير، وكان له ابن
~~صغير لم يكن له غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت، ثم
~~دفع إليها ابنه فكانت تربيه، وكان للديراني قهرمان يقوم بأوامره فأعجبته
~~فدعيها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت فقال: لان لم تفعلي لأجهدن في قتلك
~~فقالت: اصنع ما بدء لك فعمد إلى الصبي فدق عنقه فأتى الديراني فقال له:
~~عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته، فجاء الديراني فلما رأى
~~ابنه قتيلا قال لها: ما هذا؟ فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة، فقال لها
~~ليس تطيب نفسي أن تكون عندي فاخرجي، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما،
~~وقال لها: تزودي هذه الله حسبك فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب
~~على خشبة وهو حي فسئلت عن قصته فقالوا: عليه دين عشرون درهما، ومن كان عليه
~~دين عندنا لصاحبه صلبه حتى يؤدى إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها
~~إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال لها: ما أحد أعظم على
~~منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيثما ذهبت، فمضى معها ومضت
~~حتى انتهيا إلى ساحل البحر، PageV00P289
# فرأى جماعة وسفنا فقال لها: اجلسي حتى أذهب وأنا أعمل لهم واستطعم وآتيك
~~به فأتاهم وقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات ms179 وجواهر وعنبر
~~وأشياء من التجارة، واما هذه فنحن فيها قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم هذه؟
~~قالوا: كثيرا لا نحصيه قال: فان معي شيئا خطيرا هو خير مما في سفينتكم
~~قالوا: وما معك قال: جارية لم ترو مثلها قط قالوا: فبعناها قال: نعم على
~~شرط ان يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلى
~~الثمن، ولا يعلمها حتى أمضى أنا فقالوا لك ذلك، فبعثوا من نظر إليها فقال:
~~ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم، ودفعوا إليه الدراهم فمضى
~~(بها) فلما امضى اتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة قالت: لم؟
# قالوا: قد اشتريناك من مولاك قالت: ما هو بمولاي قالوا تقومين؟ والا
~~لنحملنك فقامت ومضت معهم فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها،
~~فجعلوها في السفينة التي فيها الجواهر والتجارة وركبوا في السفينة الأخرى
~~فدفعوها، فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقهم ونجت السفينة التي كانت فيها
~~حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر، وربطت السفينة ثم دارت في الجزيرة
~~فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر فقالت: هذا ماء أشرب منه وثمرا آكل منه واعبد
~~الله في هذا الموضع فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل عليهم
~~السلام ان يأتي ذلك الملك فيقول له: ان في جزيرة من جزائر البحر خلقا من
~~خلقي فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا وتقروا له بذنوبكم، ثم
~~تسئلوا ذلك الخلق ان يغفر لكم فان غفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته
~~إلى تلك الجزيرة فرأوا امرئه فتقدم إليه الملك فقال لها: ان قاضى هذا أتاني
~~فخبرني ان امرأة أخيه قد فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة فأخاف ان
~~أكون قد تقدمت على ما لا يحل لي فأحب ان تستغفر لي فقالت غفر الله لك اجلس
~~ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال: انه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها
~~وانى خرجت عنها وهي كارهة لذلك فأخبرني PageV00P290
# أخي انها فجرت ms180 فرجمها وانا أخاف ان أكون قد ضيعتها فاستغفري لي غفر الله
~~لك فقالت: غفر الله لك اجلس، فأجلسته إلى جنب الملك، ثم اتى القاضي فقال
~~لها:
# انه كان لاخى امرأة وانها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك
~~انها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها وانا كاذب عليها فاستغفري لي فقالت غفر
~~الله لك ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع، ثم تقدم الديراني فقص قصته وقال:
~~أخرجتها بالليل وانا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها فاستغفري لي فقالت
~~غفر الله لك اجلس، ثم تقدم القهرمان وقص قصته وقالت للديراني: اسمع غفر
~~الله لك، ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك، ثم أقبلت على
~~زوجها فقالت: انا امرئتك وكلما سمعت فأنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال
~~فأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلى سبيلي فأعبد الله عز وجل في
~~هذه الجزيرة فقد ترى ما قد لقيت من الرجال ففعل واخذ السفينة وما فيها،
~~وانصرف الملك وأهل مملكته.
# فانظر رحمك الله إلى تقوى هذه المرأة كيف عصمها الله من ثلاثة أهوال
~~شداد:
# خلصها الله من الرجم، وتهمة القهرمان، ومن رق التجار، ثم انظر ما بلغ من
~~كرامتها على الله تعالى بأن جعل رضاه مقرونا برضائها، ومغفرته مقرونة
~~بمغفرتها، وكيف جعل من نصب لها مكرا وهيأ لها مكروها خاضعا لها وطالبا منها
~~المغفرة والرضا، وكيف رفع من قدرها ونوه بذكرها حيث أمر نبيها بأن يحشر
~~إليها الملوك والقضاة والعباد ويجعلونها بابا إلى الله تعالى، وذريعة إلى
~~رضوانه (1).
# وفى هذا المعنى ما ورد في الحديث القدسي: يا ابن آدم أنا فقير لا أفتقر
~~أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر يا ابن آدم انا حي لا أموت أطعني
~~فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشئ: كن فيكون أطعني
~~فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ: كن فيكون.
# PageV00P291
# وعن أبي حمزة قال: أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود انه ليس عبد من
~~عبادي يطيعني ms181 فيما آمره الا أعطيته قبل أن يسئلني، وأستجيب له قبل ان
~~يدعوني.
# وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله تعالى أوحى إلى داود ان بلغ قومك
~~انه ليس عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني الا كان حقا على أن أطيعه وأعينه على
~~طاعتي وان سئلني أعطيته، وان دعاني أجبته، وان اعتصم بي عصمته، وان
~~استكفاني كفيته، وان توكل على حفظته من وراء عوراته، وان كاده جميع خلقي
~~كنت دونه وعن ذرعة بن محمد قال: كان رجل بالمدينة وكانت له جارية نفيسة
~~فوقعت في قلب رجل واعجب بها، فشكى ذلك إلى أبى عبد الله عليه السلام فقال:
~~تعرض لرؤيتها، فكلما رايتها فقل (اسئل الله من فضله) ففعل فما لبث الا
~~يسيرا حتى عرض لوليها سفر فجاء إلى الرجل فقال: يا فلان أنت جارى وأوثق
~~الناس عندي، وقد عرض لي سفر، وانا أحب ان أودعك جاريتي تكون عندك فقال
~~الرجل: ليس لي امرأة، ولا معي في منزلي امرأة، وكيف تكون جاريتك عندي؟
~~فقال: أقومها عليك بالثمن، وتضمنه لي وتكون عندك فإذا أنا قدمت فبعنيها
~~أشتريها، وان نلت منها نلت ما يحل لك، ففعل وغلظ عليه بالثمن، وخرج الرجل
~~فمكثت عنده، ومعه ما شاء الله حتى قضى وطره منها، ثم قدم رسول لبعض خلفاء
~~بنى أمية يشترى له جواري، وكانت هي فيمن سمى ان تشترى فبعث الوالي إليه
~~فقال له: بع جارية فلان قال: فلان غائب فقهره إلى بيعها وأعطا ه الثمن ما
~~كان فيه ربح، فلما أخذت الجارية واخرج بها من المدينة قدم مولاها، فأول شئ
~~سئله عن الجارية كيف هي؟ فأخبره بخبرها وأخرج إليه المال كله الذي قومه
~~عليه، والذي ربح فقال: هذا ثمنها فخذه فأبى الرجل وقال: لا آخذ الا ما
~~قومته عليك وما كان من فضل فخذه لك هنيئا فصنع الله له بحسن نيته (1)
# PageV00P292
# واعلم أن التقوى شطران شطر الاكتساب، وشطر الاجتناب، والاكتساب فعل
~~الطاعات، والاجتناب ترك المنهيات، وشطر الاجتناب أسلم وأصلح للعبد وأهم
~~عليه من شطر الاكتساب لان ms182 الاجتناب يفيد مع حصوله، ويزكو معه ما يحصل من
~~شطر الاكتساب وان قل، وقد عرفت ذلك فيما تلوناه عليك من قوله عليه السلام:
~~يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. ونظائره فلا نطول
~~بتكريره، وشطر الاكتساب لا ينفع مع تضييع شطر الاجتناب وقد عرفت ذلك من
~~كتابنا هذا، وفيما رأيت من خبر معاذ كفاية، وفى قول القرشي ان شجر نافى
~~الجنة لكثيرة قال، نعم ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها (1).
# PageV00P293
# وعنه عليه السلام: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (1) وعنهم
~~عليهم السلام: جدوا واجتهدوا، وان لم تعملوا فلا تعصوا، فان من يبنى ولا
~~يهدم يرتفع بنائه وان كا يسيرا، وان من يبنى ويهدم يوشك ان لا يرتفع له
~~بناء.
# فعليك بالاجتهاد في تحصيل الطرفين لتستكمل حقيقتها وتكون قد سلمت، وغنمت،
~~وان لم تبلغ الا إلى أحدهما فليكن ذلك شطر الاجتناب فتسلم ان لم تغنم، والا
~~خسرت الشطرين جميعا، فلا ينفعك قيام الليل وتعبه مع تضمضك بأعراض الناس
~~(2).
# وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إياكم وفضول الطعام فإنه يسم القلب
~~بالقسوة ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، ويصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم
~~وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع فإنه
~~يشوب القلب بشدة الحرص، ويختم القلب بطابع حب الدنيا، وهو مفتاح كل معصية،
~~ورأس كل خطيئة وسبب احباط كل حسنة. وهذا مثل قوله عليه السلام: فيما تقدم:
~~إياكم ان تر سلوا عليها نيرانا فتحرقوها.
# وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى أبى حمزة قال: كنت عند علي بن الحسين
~~عليهما السلام فجائه رجل فقال له: يا أبا محمد انى مبتلى بالنساء فأزني
~~يوما وأصوم يوما فيكون ذا كفارة لذا، فقال علي بن الحسين عليه السلام انه
~~ليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يطاع فلا
# PageV00P294
# يعصى، فلا تزني ولا تصوم، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام بيده إليه فقال
~~له: تعمل عمل أهل النار وترجو ان تدخل الجنة.
# وعن النبي صلى الله ms183 عليه وآله ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات
~~كجبال تهامة فيأمر بهم إلى النار فقيل: يا نبي الله أمصلون؟ قال: كانوا
~~يصلون ويصومون ويأخذ ون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من
~~الدنيا وثبوا عليه (١) واعلم انك لن تبلغ ذلك الا بالمجاهدة لنفسك الامارة
~~فإنها أضر الأعداء كثيرة البلاء مرمية في المهالك كثيرة الشهوات قال الله
~~تعالى ﴿فأما من طغى وآثر
~~الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن
~~الهوى فان الجنة هي المأوى﴾ (2).
# وقال صلى الله عليه وآله: أعدا عدوك نفسك التي بين جنبيك. فلا تغفل عنها
~~وأوثقها بقيد التقوى.
# وأكثرها بثلاثة أشياء: الأول منع الشهوات فان دابة الحرون تلين إذا نقص
~~من علفها.
# الثاني تحمل أثقال العبادات فان الدابة إذا ثقل حملها وقلل علفها ذلت
~~وانقادت الثالث الاستعانة بالله والتضرع إليه بأن يعينك عليها أولا ترى إلى
~~قول الصديق (ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى)؟ فإذا وطنت (وظبت) على
~~هذه الأمور الثلاثة انقادت لك بإذن الله تعالى فح تبادر إلى أن تملكها،
~~وتلجمها وتأمن من شرها، وكيف تأمن أو تسلم مع اهمالها؟ مع ما تشاهد من سوء
~~اختيارها وردائة أحوالها ألست تراها وهي في حالة الشهوة بهيمة؟ وفى حال
~~الغضب سبع، وفى حال المصيبة طفل، وفى حال النعمة فرعون، وفى حال الشبع
~~تراها مختالة، وفى حال الجوع تراها مجنونا ان أشبعتها بطرت، وان جوعتها
~~صاحت وجزعت، فهي كالحمار السوء ان اقضمته رمح وان جاع نهق (3).
# PageV00P295
# قال بعض العلماء: ومن ردائة هذه النفس جهلها انها إذا همت بمعصية، أو
~~انبعث لها شهوة لو تشفعت إليها بالله تعال ثم برسوله وبجميع أنبيائه، وكتبه
~~وبجميع الملائكة المقربين، وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنة
~~والنار لا تعطى القياد ولا تسكن، ولا تترك الشهوة، ثم استقبلها بمنع رغيف
~~أو اعطاء رغيف تسكن وتترك شهوتها لتعلم خستها وجهلها. وإياك ان تغفل عنها
~~طرفة عين فإنها كما قال ms184 خالقها (ان النفس لا مارة بالسوء الا ما رحم ربى)
~~وكفى بهذا تنبيها لمن عقل، فألجمها بالتقوى، وقدها بزمام الرجا، وسقها بسوط
~~الخوف واما التقوى فلتتقيد بها عن الجموع والنفار، واما الخوف فإنما يجب
~~التزامه لامرين: الأول لتزجر به عن المعاصي فإنها أمارة بالسوء ميالة إلى
~~الشر، ولا تنتهي عن ذلك الا بتخويف عظيم وتهديد. الثاني لئلا تعجب بالطاعة
~~والعجب من المهلكات بل تقمعها بالذم والعيب والنقص وما اكتسب به من الأوزار
~~والخطايا التي توجب الخزي والنار.
# واما الرجاء فإنما يلزم لامرين: الأول ليبعث على الطاعات لان الخير ثقيل
~~والشيطان عنه زاجر، والنفس ميالة إلى الكسل والبطالة، الثاني ليهون عليك
~~احتمال المشقات والشدائد لان من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ألا ترى
~~مشتار العسل؟
# لا يتفكر بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل، والفاعل يعمل طول نهاره
~~بالجهد الشديد ويجد لذلك لذة من اجل أخذ الأجرة، والفلاح لا يتفكر بمقاساة
~~الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة لما يتذكر من البذر (البيدر)
~~فاجهد أيها الواعي على الغاية القصوى، واصبر على الألم والبلوى. (1)
# PageV00P296
# شعر ماضر من كانت الفردوس مسكنه * ماذا تحمل من بؤس واقتار تراه يمشى
~~كئيبا خائفا وجلا * إلى المساجد يمشى بين أطمار.
# ثم إذا كان أثر العبودية وهو القيام بالطاعة والانتهاء من المعصية وذلك
~~لا يتم مع هذه النفس الامارة بالسوء الا بترغيب وترهيب وتخويف وترحيب، فان
~~الدابة الحرون تحتاج إلى قايد يقودها، والى سايق يسوقها، وإذا وقعت في
~~مهواة، فربما تضرب بالسوط من جانب، ويلوح لها بالشعير من جانب آخر حتى تنهض
~~و تتخلص مما وقعت فيه، فان الصبي الغر لا يمر إلى المكتب الا بترحيبه من
~~الأبوين وتخويفه من المعلم، وكك هذه النفس دابة حرون وقعت في مهمات الدنيا،
~~فالخوف سوطها وسايقها، والرجاء شعيرها وقايدها، وإنما يغدو الصبي الغر إلى
~~المكتب رغبة في الرجاء ورهبة في الخوف، فذكر الجنة وثوابها ترحيب النفس
~~وترغيبها، والنار وعقباها تخويف النفس وترهيبها. PageV00P297
# خاتمة الكتاب في أسماء الله الحسنى فصل ms185 وقد أحببت ان أختم هذه الرسالة
~~بذكر أسمائه الحسنى بوجهين: أما أولا فلان المقصود من وضع هذا الكتاب
~~التنبيه على ما يكون سببا لإجابة الدعاء وقال الله تبارك وتعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه
~~بها﴾ (1).
# وقد روى الصدوق باسناده مرفوعا إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن
~~موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله:
# ان لله عز وجل تسعة وتسعون اسما من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها
~~دخل الجنة.
# وأما ثانيا فلنشرف هذه الرسالة وليكون ختامها مسك، ثم أردفها بشرحها على
~~وجه وجيز لا باختصار مخل ولا باطناب ممل ليكون ذلك كالعقيدة لسامعها
~~وقاريها وحافظها وواعيها وكاتبها فيبلغ بذلك حقيقة التوحيد، ولعل إلى هذا
~~أشار الصدوق (ره) بقوله: معنى أحصاها: هو الإحاطة لها والوقوف على معانيها
~~وليس معنى الاحصاء عدها (2).
# PageV00P298
# وروى الصدوق أيضا باسناده إلى سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن
~~أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي
~~بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لله
~~تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مأة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة (صدق
~~رسول الله صلى الله عليه وآله) وهي: الله، الواحد، الاحد، الصمد، الأول،
~~الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلى، الاعلى، الباقي، البديع،
~~الباري، الأكرم، الظاهر، الباطن، ألحى، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ،
~~ألحق، الحسيب، الحميد، الحفى، الرب، الرحمن، الرحيم، الذاري، الرازق،
~~الرقيب الرؤف، الرائي، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر،
~~السيد السبوح الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور،
~~الغنى، الغياث، الفاطر، الفرد الفتاح، الفالق، القديم، الملك، القدوس،
~~القوى، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضى الحاجات، المجيد، الولي،
~~المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور الكريم، الكبير، الكافي، كاشف
~~الضر، الوتر، النور، الودود، الوهاب، الناصر، الواسع الهادي، الوفي،
~~الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، ms186
~~خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي. (1).
# PageV00P299
# 1 - فالله: أشهر أسماء الله تعالى وأعلاها محلا في الذكر والدعاء وتسمت
~~به سائر الأسماء 3 - 2 - الواحد - الاحد: هما اسمان يشملهما نفى الابعاض
~~عنهما، والاجزاء والفرق بينهما من وجوه: الأول ان الواحد هو المنفرد
~~بالذات، والاحد هو المنفرد بالمعنى الثاني ان الواحد أعم موردا لكونه يطلق
~~على من يعقل وغيره، ولا يطلق الاحد الاعلى من يعقل.
# الثالث ان الواحد يدخل في الضرب والعدد، ويمتنع دخول الاحد في ذلك.
# 4 - الصمد: هو السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج
~~والنوازل.
# واصل الصمد القصد تقول: صمدت صمد هذا الامر أي قصدت قصده، وقيل: الصمد
~~الذي ليس بجسم ولا جوف.
# 5 - الأول: هو السابق للأشياء الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق لا شئ
~~قبله 6 - الآخر: هو الباقي بعد فناء الخلق، وليس معنى الآخر ماله الانتهاء
~~كما ليس معنى الأول ماله الابتداء فهو الأول والاخر.
# 7 - السميع: بمعنى السامع يسمع السرو النجوى سواء عنده الجهر والخفوت.
# والنطق والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة (وهو الذي يقبل
~~التوبة عن عباده) ويسمع الدعاء وقيل: السميع العالم بالمسموعات وهي الأصوات
~~والحروف وثبوت ذلك له ظاهر لأنه لا يغيب عنه شئ من أصوات خلقه، أو لأنه
~~عالم بكل شئ معلوم فيدخل في ذلك البصير.
# 8 - البصير: وهو المبصر أي عالم بالخفيات، وقيل: البصير العالم
~~بالمبصرات.
# 9 - القدير: بمعنى القادر وهو من القدرة على الشئ والتمكن منه فلا يطيق
~~الامتناع عن مراده ولا يستطيع الخروج عن اصداره وايراده.
# 10 - القاهر: هو الذي قهر الجبابرة، وقهر عباده بالموت، ولا يطيق الأشياء
~~الامتناع منه مما يريد الانفاذ فيها. PageV00P300
# 11 - العلى: المتنزه عن صفات المخلوقين تعالى ان يوصف بها، وقد يكون
~~بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم، أو الترفع بالتعالي عن الأشباه
~~والأنداد وعما خاضت يه وساوس الجهال، وترامت إليه فكر الضلال فهو متعال عما
~~يقول الظالمون علوا كبيرا.
# 12 - الاعلى: بمعنى الغالب كقوله تعالى (لا تخف انك أنت ms187 الاعلى) وقد يكون
~~بمعنى المتنزه عن الأمثال والأضداد والأشباه والأنداد.
# 13 - الباقي: هو الذي لا تعرض عليه عوارض الزوال، وبقائه غير متناه ولا
~~محدود وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما لان بقائه أزلي
~~أبدى وبقائهما ابدى غير أزلي، ومعنى الأزل ما لم يزل ومعنى الأبد ما لا
~~يزال والجنة والنار مخلوقتان بعد أن لم تكونا فهذا فرق ما بين الامرين.
# 14 - البديع: هو الذي فطر الخلق مبتدعا لها لاعلى مثال سابق، وهو فعيل
~~على مفعل كاليم بمعنى مؤلم، والبدع هو الذي يكون أولا في كل شئ كقوله تعالى
~~(قل ما كنت بدعا من الرسل) أي لست بأول مرسل.
# 15 - الباري: الخالق، ويقال: برء الله الخلق أي خلقهم كما يقال بارئ
~~النسم، وهو الذي فلق الحبة وبرء النسمة، وبارء البرايا أي خالق الخلايق،
~~والبرية الخليقة.
# 16 - الأكرم: معناه الكريم، وقد يجئ أفعل في معنى فعيل كقوله تعالى (وهو
~~أهون عليه) ان هين عليه (ولا يصلاها الا الأشقى) (وسيجنبها الأتقى) يعنى
~~الشقي والتقى، وانشد في هذا المعنى شعر: ان الذي سمك السماء بنالنا - بيتا
~~قوائمه أعزو أطول.
# 17 - الظاهر: بحججه الباهرة وبراهينه النيرة، وشواهد أعلامه الدالة على
~~ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته فلا موجود الا وهو يشهد بوجوده، ولا مخترع الا
~~وهو يعرب عن توحيده شعر: وفى كل شئ له آية - تدل على أنه واحد. وقد يكون
~~بمعنى PageV00P301
# الغالب القادر كقوله تعالى (فأصبحوا ظاهرين) (1) 18 - الباطن: المحتجب عن
~~ادراك الابصار وتلوث الخواطر والأفكار، فهو الظاهر الخفي الظاهر بالدلايل
~~والاعلام والخفي بالكنه عن الأوهام احتجب بالذات وظهر بالآيات، فهو الباطن
~~بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب، وقد يكون بمعنى البطون وهو الخبر، وبطانة
~~الرجل وليجته الذين يداخلهم ويداخلونه في امره والمعنى انه عالم بسرائرهم
~~فهو عالم بسراير القلوب والمطلع على ما بطن من الغيوب 19 - ألحى: هو الفعال
~~المدرك وهو حي بنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء وليس بمحتاج الحياة بها
~~يحيى.
# 20 - الحكيم: هو المحكم لخلق الأشياء ومعنى الاحكام لخلق الأشياء اتقان ms188
~~التدبير وحسن التصوير والتقدير، وقيل: الحكيم العالم والحكم في اللغة العلم
~~لقوله تعالى (يعطى الحكمة من يشاء) والحكيم أيضا الذي لا يفعل القبيح ولا
~~يخل بالواجب والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها فلا يعترض عليه في
~~تقديره ولا يتسخط عليه في تدبيره.
# 21 - العليم: هو العالم بالسراير والخفيات التي لا يدركها عالم الخلق
~~لقوله تعالى (وهو عليم بذات الصدور) (ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات
~~ولا في الأرض) عالم بتفاصيل المعلومات قبل حدوثها وبعد وجودها.
# 22 - الحليم: ذو الصفح والأناة الذي لا يغيره جهل جاهل ولا غضب غاصب ولا
~~عصيان عاص.
# 23 - الحفيظ: هو الحافظ يحفظ السماوات والأرض وما بينهما ويحفظ عبده من
~~المهالك والمعاطب ويقيه مصارع السوء.
# 24 - ألحق: هو المتحقق كونه ووجوده، وكل شئ يصح وجوده وكونه فهو حق
# PageV00P302
# كما يقال الجنة حق كائنة والنار حق كائنة.
# 25 - الحسيب: هو الكافي تقول: حسبك درهم أي كفاك كقوله تعالى (حسبك الله
~~ومن اتبعك من المؤمنين) أي هو كافيك، والحسيب أيضا بمعنى المحاسب كقوله
~~تعالى (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) أي محاسبا والحسيب أيضا المحصى
~~والعالم.
# 26 - الحميد: هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله أي يستحق الحمد في
~~السراء والضراء وفى الشدة والرخاء.
# 27 - الحفي: معناه العالم قال الله تعالى (يسئلونك عن الساعة كأنك حفى
~~عنها) أي عالم بوقت مجيئها. وقد يكون الحفى بمعنى اللطيف ومعناه المحتفي بك
~~يبرك ويلطفك 28 - الرب: المالك وكل من ملك شيئا فهو ربه ومنه قوله (ارجع
~~إلى ربك) أي سيدك ومليكك، وقال قائل يوم حنين، لان يربني رجل من قريش أحب
~~إلى من أن يربني رجل من هوازن يريد يملكني ويصير لي ربا ومالكا، ولا يدخل
~~الألف واللام على غير المعبود سبحانه تعالى لأنهما للعموم وهو المالك لكل
~~شئ، وإنما يطلق على غيره بالنسبة إلى ما يملكه ويضاف إليه، والربانيون
~~نسبوا إلى التأله و العبادة للرب لانقطاعهم إليه والمامهم بحضرت خدمته،
~~والربانيون الصابرون مع الأنبياء الملازمون لهم.
# 29 - الرحمن: بجميع خلقه إذ ms189 هو ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في
~~أرزاقهم وأسباب معاشهم، وعمت المؤمن والكافر والصالح والطالح.
# 30 - الرحيم: بالمؤمنين يخصهم برحمته قال الله تعالى (وكان بالمؤمنين
~~رحيما) والرحمن والرحيم اسمان موضوعان للمبالغة ومشتقان من الرحمة وهي
~~النعمة قال الله تعالى (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) أي نعمة عليهم وقد
~~يتسمى بالرحيم غيره تعالى ولا يتسمى بالرحمن سواه لان الرحمن هو الذي يقدر
~~على كشف البلوى، والرحيم من خلقه قد لا يقدر على كشفها، ويقال للقرآن: رحمة
~~والغيث رحمة ويقال لرقيق القلب من الخلق: رحيم لكثرة وجود الرحمة منه بسبب
~~رقة القلب وأقلها الدعاء PageV00P303
# للمرحوم والتوجع له، وليست في حقه تعالى بمعنى الرقة بل معناها ايجاد
~~النعمة للمرحوم وكشف البلوى عنه فالحد الشامل ان تقول هي التخلص من أقسام
~~الآفات وايصال الخيرات إلى أرباب الحاجات (1).
# 31 - الذاري: الخالق والله ذرء الخلق وبرئهم أي خلقهم، وأكثرهم على ترك
~~الهمزة 32 - الرازق: المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من
~~قوتها وسع الخلق كلهم رزقه ولم يخص بذلك مؤمنا دون كافر ولا برا دون فاجر.
# 33 - الرقيب: الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ ومنه قوله تعالى (ما يلفظ من
~~قول الا لديه رقيب عتيد).
# 34 - الرؤف: هو العاطف برأفته على عباده، وقيل: الرأفة أبلغ من الرحمة،
~~ويقال: الرأفة أخص من الرحمة والرحمة أعم.
# 35 - الرائي: معناه العالم والرؤية العلم ومنه قوله تعالى (ألم تر كيف
~~فعل ربك بعاد) أراد ألم تعلم، وقد يكون الرائي بمعنى المبصر والرؤية
~~الابصار.
# 36 - السلام: معناه ذو السلام والسلام في صفته تعالى هو الذي سلم من كل
~~عيب وبرء من كل آفة ونقص وقيل: معناه المسلم لان السلامة تنال من قبله
~~والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة وقوله تعالى (لهم دار السلام) يجوز
~~أن يكون مضافة إليه ويجوز أن يكون قد سمى الجنة سلاما لان الساير إليها
~~تسلم فيها من كل آفات الدنيا فهي دار السلام.
# 37 - المؤمن: أصل الايمان في اللغة التصديق فالمؤمن المصدق أي يصدق وعده ms190
~~ويصدق ظنون عباده المؤمنين عليه السلام: سمى الباري عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن
~~عذ ابه من أطاعه، وسمى العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله عز وجل فيجير الله
~~أمانه.
# 38 - المهيمن: هو الشهيد ومنه قوله تعالى (مصدقا لما بين يديه من الكتاب
# PageV00P304
# مهيمنا عليه) فالله المهيمن أي الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول
~~وفعل، وإذ لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وقيل: المهيمن
~~الأمين، وقيل:
# الرقيب على الشئ الحافظ له، وقيل: انه اسم من أسماء الله عز وجل في
~~الكتب.
# 39 - العزيز: هو المنيع الذي لا يغلب، وهو أيضا الذي لا يعادله شئ، وانه
~~لأمثال له ولا نظير له، ويقال: من عزيز أي من غلب سلب وقوله تعالى حكاية عن
~~الخصم (وعزني في الخطاب) أي غلبني في مجاوبة الكلام، وقد يقال: للملك كما
~~قال اخوة يوسف (يا أيها العزيز) أي يا أيها الملك (1).
# 40 - الجبار: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكسرهم وكفاهم أسباب المعاش والرزق
~~وقيل الجبار العالي فوق خلقه، والقامع لكل جبار وقيل القاهر الذي لا ينال
~~يقال للنخلة التي لا تنال: جبارة، والجبر أن تجبر انسانا على ما تلزمه قهرا
~~على أمر من الأمور، وقال الصادق عليه السلام لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين
~~أمرين، عنى بذلك ان الله لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوض إليهم أمر
~~الدين حتى يقولوا فيه بآرائهم ومقائيسهم فالله عز وجل قد حدو وصف وشرع وفرض
~~وسن وأكمل لهم الدين فلا تفويض مع التحديد والتوصيف.
# 41 - المتكبر: هو المتعالى عن صفات الخلق ويقال المتكبر على عتات خلقه إذ
~~نازعوه العظمة وهو مأخوذ من الكبرياء وهي اسم للتكبر والتعظم.
# 42 - السيد: معناه الملك ويقال لملك القوم وعظيمهم: سيد وقد سادهم، وقيل
~~لقيس بن عاصم: بم سدت قومك قال: ببذل الندى وكف الأذى ونصر المولى، وقال
~~النبي صلى الله عليه وآله: على سيد العرب فقالت عايشة: يا رسول الله ألست
~~سيد العرب؟ فقال:
# أنا سيد ولد آدم وعلي ms191 عليه السلام سيد العرب فقالت: يا رسول الله: وما
~~السيد؟ فقال: هو من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي، فعلى هذا الحديث السيد
~~هو الملك الواجب الطاعة، 43 - السبوح: هو المنزه عن كل ما لا ينبغي ان يوصف
~~به، وهو حرف مبنى على فعول وليس في كلام العرب فعول بضم الفاء الاسبوح
~~وقدوس معناهما واحد.
# PageV00P305
# ٤٤ - الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شئ يقال: شاهد وشهيد وعالم وعليم أي
~~كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شئ، ويكون الشهيد بمعنى العليم لقوله
~~تعالى ﴿شهد الله انه لا إله
~~إلا هو والملائكة﴾ (1) قيل: معناه أي علم.
# 45 - الصادق: معناه الذي يصدق في وعده ولا يبخس ثواب من يفي بعهده 46 -
~~الصانع: الصانع المطلق هو الصانع لكل مصنوع أي خالق لكل مخلوق ومبدع جميع
~~البدايع، وفى هذا دلالة على أنه لا يشبهه شئ لأنا لم نجد فيما شاهدنا فعلا
~~يشبه فاعلا البتة، وكل موجود سواه فهو فعله وصنعته، وجميع ذلك دليل على
~~وحدانيته شاهد على انفراده، وعلى انه بخلاف خلقه، وانه لا شريك له، وقال
~~بعض الحكماء في هذا المعنى يصف النرجس.
# شعر عيون في جفون في فنون * بدت وأجاد صنعتها المليك بأبصار التغنج
~~طامحات * كان حداقها ذهب سبيك على قصب الزمرد مخبرات * بان الله ليس له
~~شريك 47 - الطاهر: معناه المتنزه عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد
~~والصاحبة والأولاد والحدوث والزوال والسكون والانتقال والطول والعرض والدقة
~~والغلظة والحرارة والبرودة، وبالجملة هو طاهر عن معاني المخلوقات متعال عن
~~صفات الممكنات مقدس عن نعوت المحدثات، فتعالى وتكرم وتقدس وتعظم ان يحيط به
~~علم أو يتخيله وهم.
# 48 - العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، والعدل من الناس
~~المرضى قوله وفعله وحكمه.
# 49 - العفو: هو المحاء للذنوب الموبقات ومبدلها بأضعافها من الحسنات
~~والعفو فعول من العفو وهو الصفح عن الذنب وترك مجازاة المسيئ، وقيل: هو
~~مأخوذ من عفت الرح الأثر إذا درسته ومحته.
# PageV00P306
# 50 - الغفور: هو ms192 الذي يكثر المغفرة ويكون معناه منصرفا إلى مغفرة الذنوب
~~في الآخرة والتجاوز عن العقوبة، واشتقاقه من الغفر وهو الستر والتغطية،
~~ومنه سمى المغفر لستره الرأس، والمبالغة في العفو أعظم من المبالغة في
~~الغفور لان ستر الشئ قد يحصل مع بقاء أصله بخلاف المحو فإنه إزالة له رأسا
~~وقلع لاثره جملة.
# 51 - الغنى: هو المستغنى عن الخلق بذاته فلا تعرض له الحاجات وبكماله
~~وقدرته عن الآلات والأدوات وكل ما سواه محتاج ولو في وجوده فهو الغنى
~~المطلق.
# 52 - الغياث: معناه المغيث سمى بالمصدر توسعا لكثرة إغاثته الملهوفين
~~واجابته دعاء المضطرين.
# 53 - الفاطر: الذي فطر الخلق أي خلقهم وابتدء صنعة الأشياء وابتدعها فهو
~~فاطرها أي خالقها ومبدعها.
# 54 - الفرد: معناه المتفرد بربوبيته وبالأمر دون خلقه، وأيضا فإنه موجود
~~وحده ولا شريك موجود معه.
# 55 - الفتاح: الحاكم بين عباده يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا قضا
~~بينهما ومنه قوله تعالى (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير
~~الفاتحين) أي احكم بيننا، ومعنى الفتاح أيضا الذي يفتح الرزق والرحمة
~~لعباده.
# 56 - الفالق: الذي فلق الأرحام فانشقت عن الحيوان، وفلق الحب والنوى
~~فانفلقت عن النبات، وفلق الأرض فانفلقت عن كل ما يحرج منها وهو كقوله تعالى
~~(والأرض ذات الصدع) وفلق الظلام عن الصباح والسماء عن القطر، وفلق البحر
~~لموسى (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم).
# 57 - القديم: هو المتقدم للأشياء بكل تقدم وليس لوجوده أول ولا يسبقه عدم
~~58 - الملك: التام الملك الجامع لأصناف المملوكات، والملكوت ملك الله عز
~~وجل زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت ورحموت يقول العرب: ورهبوت خير من
~~رحموت أي لان ترهب خير من أن ترحم.
# 59 - القدوس: فعول من القدس وهو الطهارة، والقدوس الطاهر من العيوب
~~المنزه عن الأنداد والأولاد، والتقديس التطهير والتنزيه، وقوله تعالى حكاية
~~عن الملائكة PageV00P307
# (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) أي ننسبك إلى الطهارة، ونسبحك ونسبح لك بمعنى
~~واحد، وحظيرة القدس موضع الطهارة من الأدناس التي تكون في الدنيا والأوصاب
~~والأوجاع، وقد قيل: ان القدوس ms193 اسم من أسماء الله عز وجل في الكتب (1).
# 60 - القوى: قد يكون بمعنى القادر ومن قوى على الشئ فقد قدر عليه.
# ويكون معناه التام للقوى الذي لا يستولى عليه العجز وهو القوى بلا معاياة
~~ولا استعانة.
# 61 - القريب: المجيب كقوله تعالى (أجيب دعوة الداع) وقد يكون بمعنى
~~العالم بوساوس القلوب لا حجاب بينه وبينها ولا مسافة كقوله تعالى (ونحن
~~أقرب إليه من حبل الوريد) فهو قريب بغير مماسة بائن من خلقه بغير طريق ولا
~~مسافة بل هو على المفارقة في المخالطة، والمخالفة لهم في المشابهة، وكك
~~التقرب إليه ليس من جهة الطريق والمسائف بل إنما هو من جهة الطاعة وحسن
~~الاعتقاد، فالله تبارك وتعالى قريب ان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع
~~المسائف يدنو ولا باجتياز الهواء يعلو كيف؟
# وقد كان قبل السفل والعلو وقبل ان يوصف بالعلو والدنو.
# 62 - القيوم: هو القائم الدائم بلا زوال ويقال: هو القيم على كل شئ
~~بالرعاية ومثله القيام وهما من فعول وفيعال من قمت بالشئ إذا توليته بنفسك
~~وتوليت حفظة واصلاحه وتدبيره، وقالوا: ما فيها من ديور ولا ديار.
# 63 - القابض: معناه الذي يقبض الأرزاق عن الفقراء بحكمته ولطفه ابتلاهم
~~بالصبر وذخر النفيس الاجر، وقيل: القابض الذي يقبض الأرواح بالموت، وقيل:
~~اشتقاقه من القبض وهو الملك كما يقال: فلان في قبض فلان أي في ملكه وهذا
~~الشئ في قبضي ومنه قوله تعالى (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) وهذا كقوله
~~تعالى (وله الملك يو م ينفخ في الصور) (والامر يومئذ لله).
# PageV00P308
# 64 - الباسط: هو الذي يبسط الأرزاق حتى لا يبقى فاقة برحمته وجوده وكرمه
~~وفضله 65 - القاضي: هو الحاكم على عباده بالانقياد في أوامره ونواهيه
~~وزواجره ومراضيه، واشتقاقه من القضاء وهو من الله على ثلاثة أوجه: الأول
~~الحكم والالزام كقوله تعالى (وقضى ربك ان لا تعبد والا إياه) ويقال: قضى
~~القاضي عليه بكذا أي حكم عليه بكذا والزمه إياه. الثاني الخبر والاعلام
~~كقوله عز وجل (وقضينا على بني إسرائيل في الكتاب) أي أخبرناهم ms194 بذلك على
~~لسان نبيهم. الثالث الاتمام كقوله تعالى (فقضيهن سبع سماوات في يومين)
~~ويقال قضى فلان حاجته يريد أتم حاجته على ما سئله.
# 66 - المجيد: هو الواسع الكريم يقال: رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء
~~وقيل: معناه الكريم العزيز ومنه قوله تعالى (قرآن مجيد) أي كريم عزيز
~~والمجد في اللغة نيل الشرف، وقد يكون بمعنى ممجد أي مجده خلقه وعظموه.
# 67 - الولي: معناه الناصر للمؤمنين ثوابهم واكرامهم قال الله (الله ولى
~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) وقد يكون بمعنى الأولى ومنه قوله
~~عليه السلام ألست أولى منكم بأنفسكم قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت
~~مولاه فعلى مولاه أي من كنت أولى منه بنفسه فعلي عليه السلام أولى منه
~~بنفسه، وقد يكون بمعنى الولي وهو المتولي للامر والقائم به، وولى الطفل
~~الذي يتولى اصلاح شأنه ويقوم بأمره والله والى المؤمنين لأنه المتولي
~~لاصلاح شؤونهم باليقين والقائم بمهماتهم في أمور الدنيا والدين.
# 68 - المنان: معناه هو المعطى المنعم ومنه قوله تعالى (فامنن أو أمسك
~~بغير حساب) 69 - المحيط: هو المستولي المتمكن من الأشياء الواسع لها علما
~~وقدرة فهو محيط أي مستولى على جميع الأشياء علما (فلا يعزب عنه مثقال ذرة
~~في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الا في كتاب مبين) (قل
~~لو كان البحر مداد ا لكلمات ربى لنفد البحر قبل ان تنفذ كلمات ربى ولو جئنا
~~بمثله مددا) (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة
~~أبحر ما نفدت كلمات الله) وقدرة PageV00P309
# فلا يخرج عن قدرته مقدور وان جل فاستوى عنده النملة والنحلة والطفل
~~الفطيم والعرش العظيم واللطيف والجسيم والجليل والحقير (وهو على كل شئ
~~قدير) (ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة) (إنما امره إذا أراد شيئا ان
~~يقول له كن فيكون) (1).
# 70 - المبين: الظاهر البين بآثار قدرته وآياته المظهر حكمته بما أبان من
~~تدبيره وأوضح من بيانه.
# 71 - المقيت: هو المقتدر، وانشد للزبير بن ms195 عبد المطلب.
# شعر وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مسائته مقيتا فهذه لغة قريش، وقيل
~~الحفيظ الذي يعطى الشئ على قدر الحاجة من الحفظ وقيل المقيت الذي يعطى
~~القوت، وقيل معناه الحافظ الرقيب.
# 72 - المصور: هو الذي انشاء خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها قال
~~سبحانه (وصوركم فأحسن صوركم) 73 - الكريم: الجواد المفضل يق: رجل كريم أي
~~جواد وقيل: العزيز كما يق:
# فلان أكرم على من فلان أي أعز منه ومنه قوله تعالى (انه لقرآن كريم) أي
~~عزيز.
# 74 - الكبير: السيد يقال لكبير القوم: سيدهم، والكبر اسم للتكبر والتعظم
~~75 - الكافي: لمن توكل عليه فيكفيه ما يحتاج إليه ولا يلجئه إلى غيره قال
~~الله تبارك وتعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي كافيه.
# 76 - كاشف الضر: معناه المفرج (يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).
# 77 - الوتر: الفرد، وكل شئ كان فردا قيل له: وتر.
# 78 - النور: هو الذي بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغوية،
~~والنور الضياء سمى بالمصدر ومعناه المنير توسعا، أو لان به اهتدى أهل
~~السماوات والأرضين
# PageV00P310
# إلى مصالحهم ومراشدهم كما يهتدى بالنور، أو لأنه منور النور، وخالقه
~~فأطلق عليه اسمه.
# 79 - الوهاب: الكثير الهبة والمفضال في العطية.
# 80 - الناصر والنصير: بمعنى واحد، والنصرة: المعونة.
# 81 - الواسع: هو الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه، وقيل:
# الواسع الغنى، والسعة: الغناء وفلان يعطى من سعته أي من غنائه، والوسع:
~~جد الرجل ومقتدرته يقول: أنفق على قدر وسعك.
# 82 - الودود: مأخوذ من الود أي يود عباده الصالحين أي يرضى عنهم ويقبل
~~أعمالهم، وقد يكون بمعنى ان يوددهم إلى خلقه كقوله تعالى (سيجعل لهم الرحمن
~~ودا) فقد يكون فعول هنا بمعنى مفعول كما يقال: مهيب بمعنى مهيوب يريد انه
~~مود ود أي محبوب.
# 83 - الهادي: معناه الذي من بهدايته على جميع خلقه وأكرمهم بنور توحيده
~~إذ فطرهم عليه ودلهم على قصد مراده، وأقدرهم عليه بالعقول والالهام
~~والدلايل والاعلام، والرسل المؤيدة بالحجج المؤكدة (ليهلك من هلك عن ms196 بينة
~~ويحيى من حي عن بينة) واما بيان هدايته لساير العباد فما حكاه سبحانه
~~(فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) واما اكرامه لهم بنور توحيده فطرهم
~~عليه أولا (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وقال صلى الله عليه وآله: كل
~~مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وانفاذ
~~الرسل وإقامة النار الدين والهدى ثانيا، والحث والترغيب والترهب ثالثا،
~~والامداد والالطاف والاسعاد والاسعاف بالتوفيق رابعا، وهو الذي هدى ساير
~~الحيوانات إلى مصالحها وألهمها كيف تطلب الرزق وتجتلب المسار وكيف يحترز عن
~~الآفات والمضار.
# 84 - الوفي: معناه انه يفي بعهده ويوفى بوعده.
# 85 - الوكيل: المتولي لنا أي القائم بحفظنا وهذا معنى الوكيل على المال.
# وقد يكون بمعنى المعتمد والملجأ والتوكل والاعتماد والالتجاء وقيل:
~~المتكفل PageV00P311
# بأرزاق العباد والقائم عليهم بمصالحهم ويقول (حسبنا الله ونعم الوكيل) أي
~~نعم الكفيل بأمورنا القائم بها (1) 86 - الوارث: هو الذي ترجع إليه الاملاك
~~بعد فناء الملاك، والله الباقي بعد فناء الخلق، والمسترد أملاكهم ومواريثهم
~~بعد موتهم.
# 87 - البر: هو العطوف على عباده المحسن عليهم عم ببره جميع خلقه وقد يكون
~~بمعنى الصادق كما يقال: برت يمين فلان إذا صدقت، وصدقت فلان وبر 88 -
~~الباعث: هو الذي يبعث الخلق بعد الممات ويعيدهم بعد الوفاة ويحييهم للجزاء
~~والبقاء.
# 89 - التواب: الذي يقبل التوبة ويعفو عن الحوبة إذا تاب العبد منها وكلما
~~تكرر ت التوبة تكرر منه القبول.
# 90 - الجواد: هو المنعم المحسن الكثير الانعام والاحسان، والفرق بينه
~~وبين الكريم ان الكريم الذي يعطى مع السؤال والجود الذي يعطى من غير
~~السؤال:
# وقيل: بالعكس الجود: السخاء ورجل جواد أي سخى ولا يقال: الله تعالى السخى
~~لان أصل السخاوة راجع إلى اللين يقال: ارض سخاوية وقرطاس سخاوي إذا كان
~~لينا وسمى السخى سخيا للينه عند الحوائج.
# 92 - الخبير: العالم بدقايق الأشياء وغوامضها يق: فلان عالم خبير أي عالم
~~بكنه الشئ ومطلع على حقيقته والخبر: العلم تقول: لي به خبر أي علم.
# 93 - الخالق: المبدء للخلق والمخترع لهم على غير مثال سبق ms197 قال الله
~~سبحانه (هل من خالق غير الله) وقد يراد بالخلق التقدير كقوله تعالى حكاية
~~عن عيسى عليه السلام (انى اخلق لكم من الطين كهيئة الطير) أراد أقدر لكم
~~والله خالقه في الحقيقة ومكونه.
# PageV00P312
# 94 - خير الناصرين: معناه كثرة تكرار النصر منه كما قيل: خير الراحمين
~~لكثرة رحمته.
# 95 - الديان: هو الذي يدين العباد ويجزيهم بأعمالهم، والدين: الجزاء
~~يقال:
# كما تدين تدان أي كما تجزى تجزى.
# شعر كما يدين الفتى يوما يدان به * من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا 96 -
~~الشكور: هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب ويعطى
~~الجليل الجزيل من النعمة ويرضى باليسير من الشكر قال الله تعالى (ان ربنا
~~لغفور شكور) ولما كان الشكر في اللغة هو الاعتراف بالاحسان والله سبحانه هو
~~المحسن إلى عباده والمنعم عليهم لكنه سبحانه لما كان مجازيا للمطيع على
~~طاعته بجزيل ثوابه جعل مجازاته شكرا لهم على سبيل المجاز كما سميت المكافات
~~شكرا 97 - العظيم: ذو العظمة والجلال، وهو منصرف إلى عظيم الشأن وجلالة
~~القدر 98 - اللطيف: هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون أي يرفق
~~بهم واللطف: البر والتكرمة وفلان لطيف بالناس بار بهم يبرهم ويلطفهم، وقد
~~يكون بمعنى اللطف في التدبير والفعل يقال: فلان صانع لطيف الكف إذا كان
~~حاذقا، وفى الخبر معنى اللطيف هو انه خالق للخلق اللطيف كما أنه سمى العظيم
~~لأنه خالق للخلق العظيم، ويقال: اللطيف فاعل اللطف وهو ما يقرب معه العبد
~~من فعل الطاعة، ويبعد عن فعل المعصية.
# 99 - الشافي - هو رازق العافية والشفاء من غير توسط الدواء، ورافع البلاء
~~باليسير من الدعاء، وواهب عظيم الجزاء على صغير الابتلاء قال تعالى حكاية
~~عن ابرا هيم عليه السلام (وإذا مرضت فهو يشفين) فهذه جملة الأسماء الحسنى
~~(1).
# PageV00P313
# واعلم أن تخصيص هذه الأسماء المكرمة بالذكر لا يدل على نفى ما عداها لان
~~في أدعيتهم أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء المعدودة ولعل تخصيص هذا
~~بالذكر لاختصاصها بمزية الشرف على باقي ms198 الأسماء.
# ثم اعلم أن هذه الأسماء المتعددة الدالة على المعاني المتكثرة ان التكثر
~~والتعدد إنما هو في الإضافات لافى الذات المقدسة بل هي واحدة من جميع
~~الجهات والاعتبارات والتحقيق ان صفاته تعالى قسمان، حقيقية، وإضافية،
~~فالحقيقية هي التي تلحقه بالنظر إلى ذاته مثل كونه حيا موجودا قديما أزليا
~~باقيا أبديا سرمديا فهذه الصفات تلحقه بالنظر إلى ذاته تعالى، والصفات
~~الإضافية هي التي تلحقه بالنظر إلى الغبر مثل كونه قادرا خالقا رحيما فإنها
~~بالنظر إلى الخلوق والمقدور والمرحوم، والتعدد الحاصل
# PageV00P314
# عند الإضافة إنما كان عند اعتبار أمور خارجة عن ذاته ولا يوجب له تعددا
~~وتكثيرا في ذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
# فصل عن علي بن رئاب عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عبد
~~الله بالوهم فقد كفر ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم
~~والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفات التي وصف بها
~~نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرايره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير
~~المؤمنين عليه السلام وفى حديث آخر فأولئك المؤمنون حقا (1).
# وقال لهشام بن الحكم في حديث: لله عز وجل تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم
~~هو المعنى لكان كل اسم هو اله، ولكن الله معنى واحد يدل عليه بهذه الأسماء.
# فصل عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله: ان جبرئيل
~~نزل عليه بهذا الدعاء من السماء ونزل عليه ضاحكا مستبشرا فقال: السلام
~~عليك: يا محمد صلى الله عليه وآله قال: وعليك السلام يا جبرئيل فقال: ان
~~الله عز وجل بعث إليك بهدية فقال. وما تلك الهدية يا جبرئيل؟ قال: كلمات مع
~~كنوز العرش أكرمك الله بها قال، وما هن يا جبرئيل؟
# قال: قل (يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم
~~يهتك الستر يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين
~~بالرحمة يا صاحب كل نجوى ويا منتهى ms199 كل شكوى يا كريم الصفح يا عظيما لمن يا
~~مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا سيدنا يا ربنا يا مولانا يا غاية رغبتنا
~~أسئلك يا الله ان لا تشوه خلقي بالنار) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لجبرئيل: ما ثواب هذه الكلمات؟ قال: هيهات هيهات انقطع العمل لو اجتمع
~~ملائكة سبع سماوات وسبع أرضين على أن يصفوا ثواب ذلك إلى يوم القيامة ما
~~وصفوا من كل جزء جزئا واحدا فإذا قال العبد (يا من أظهر الجميل وستر
# PageV00P315
# القبيح) ستره الله ورحمه في الدنيا وجمله في الآخرة وستر الله عليه ألف
~~ستر في الدنيا والآخرة، وإذا قال (يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر)
~~لم يحاسبه الله يوم القيامة ولم يهتك ستره يوم تهتك الستور، وإذا قال (يا
~~عظيم العفو) غفر الله له ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد البحر، وإذا قال
~~(يا حسن التجاوز) تجاوز الله عنه حتى السرقة وشرب الخمر وأهاويل الدنيا
~~وغير ذلك من الكبائر وإذا قال (يا واسع المغفرة) فتح الله عز وجل له سبعين
~~بابا من الرحمة فهو يخوض في رحمة الله عز وجل حتى يخرج من الدنيا، وإذا قال
~~(يا باسط اليدين بالرحمة) بسط الله يده عليه بالرحمة، وإذا قال (يا صاحب كل
~~نجوى ويا منتهى كل شكوى) أعطاه الله من الاجر ثواب كل مصاب وكل سالم وكل
~~مريض وكل ضرير وكل مسكين وكل فقير وكل صاحب مصيبة إلى يوم القيامة، وإذا
~~قال (يا عظيم المن) أعطاه يوم القيامة نيته ومنية الخلائق (1).
# وإذا قال (يا كريم الصفح) أكرمه الله تعالى كرامة الأنبياء، وإذا قال (يا
~~مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها) اعطا الله من الاجر بعدد من شكر نعماه وإذا
~~قال (يا ربنا ويا سيدنا) قال الله تبارك وتعالى: اشهدوا ملائكتي انى قد
~~غفرت له وأعطيته من الاجر بعدد من خلقته في الجنة والنار والسماوات السبع
~~والأرضين السبع والشمس والقمر والنجوم وقطر الأمطار وأنواع الخلق والجبال
~~والحصى والثرى وغير ذلك والعرش والكرسي، وإذا قال (يا مولانا) ms200 ملاء الله
~~قلبه من الايمان، وإذا قال (يا غاية رغبتاه) أعطاه الله يوم القيامة رغبته
~~ومثل رغبة الخلايق، وإذا قال (أسئلك يا الله ان لا تشوه خلقي بالنار) قال
~~الجبار جل جلاله: استعتقني عبدي من النار اشهدوا ملائكتي انى قد أعتقته من
~~النار وأعتقت أبويه وأخواته وأهله وولده وجيرانه، وشفعته في ألف رجل ممن
~~وجبت لهم النار وأجرته من النار، فعلمهن يا محمد المتقين، ولا تعلمهن
~~المنافقين فإنها دعوة مستجابة لقائلهن انشاء الله تعالى. وهو دعاء أهل
~~البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به
# PageV00P316
# وليكن هذا آخر ما نمليه في هذه الرسالة ونسئل الله سبحانه ان يجعلنا من
~~أول المنتفعين بها، والمتأدبين بما اشتملت عليه من آدابها ومن أحرص خطابها
~~وموصوفين بما اشتملت عليه فصولها وأبوابها، وان يشترك معنا في ذلك كل من
~~وقف عليها من إخواننا المسترشدين والسالكين طريق السالمين، والمستكثرين من
~~زاد الغانمين، وان يجعلها لنا ولهم سلاحا، وعدة ونجاحا لكل مطلب، ونجاة من
~~كل شدة انه ولى الخيرات بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على محمد أشرف
~~النفوس الطاهرات، وعترته البررة السادات ما اختلف الصباح والمساء وأعتقت
~~الظلام والضياء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله
~~الطاهرين. فرغ من تسويدها الفقير إلى الله تعالى أحمد بن فهد ليلة الاثنين
~~المسفر صباحها عن سادس عشر من جمادى الأولى من سنة إحدى وثمانمأة والحمد
~~لله وحده وصلاته على محمد وآله وسلامه.# PageV00P317 ms201