######OpenITI# #META# ad: 842 #META# الناشر: دار ابن عفان #META# ndata: برد الأك47079112والسلام. #META# auth: ابن ناصر الدين الدمشقي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: برد الأكباد عند فقد الأولاد ¶ المؤلف: ابن ناصر الدين (842 ه) ¶ المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ¶ الناشر: دار ابن عفان ¶ الطبعة: الأولى 1418 ه - 1997 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] ¶ مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: ابن ناصر الدين (842 ه) #META# higrid: 842 #META# Lng: محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الكتاب: برد الأكباد عند فقد الأولاد #META# مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] #META# authno: 1281 #META# cat: بحوث ومسائل #META# authinf: ابن ناصر الدين الدمشقي (777 - 842 ه = 1375 - 1438 م) ¶ محمد بن عبد الله ( أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين: حافظ للحديث، مؤرخ. أصله من حماة. ولد في دمشق، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية (سنة 837) وقتل شهيدا في إحدى قرى دمشق. من كتبه (افتتاح القاري لصحيح البخاري) و (عقود الدرر في علوم الأثر) و (الرد الوافر - ط) في الانتصار لابن تيمية، و (برد الأكباد عن فقد الأولاد - ط) و (شرح منظومة الاصطلاح - خ) في مصطلح الحديث، و (بديعة البيان - خ) أرجوزة في التراجم، على طريقة مبتكرة في تواريخ الوفيات، و (التبيان - خ) شرحها، و (السراق والمتكلم فيهم من الرواة - خ) و (كشف القناع عن حال من ادعى الصحبة أو له اتباع - خ) و (الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام - خ) رأيته في مجلد واحد مع التبيان، واستفدت منهما، و (المولد النبوي) ثلاثة أجزاء، و (سلوة الكئيب بوفاة الحبيب - خ) في خزانة الرباط (2694 كتاني) و (مختصر إعراب القرآن، للسفاقسي - خ) النصف الثاني منه، في الظاهرية بدمشق، و (ريع الفرع، في شرح حديث أم زرع - خ) رسالة في خزانة الرباط (2124 كتاني) ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي ¶ #META# bkid: 34300 #META# المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان #META# ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 107 #META# bk: برد الأكباد عند فقد الأولاد لابن ناصر الدين #META# bkord: 8470 #META# archive: 23 #META# iso: برد الاكباد عند فقد الاولاد لابن ناصر الدين #META# comp: 1 #META# الطبعة: الأولى 1418 ه - 1997 م #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ~~بسم الله الرحمن الرحيم # [قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن المرحوم ~~تقي الدين أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد، الشهير بابن ناصر الدين ~~-تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته-]: # الحمد لله [الحاكم] العادل فيما قدره وقضاه، القادر القاهر بما أبرمه من ~~أمره وأمضاه، فمن رضي بذلك أنعم عليه وأرضاه، ومن سخطه فله السخط ولقد ~~أبعده وأقصاه، فبؤسا للذين لقضائه يتسخطون، وتعسا لمن بأحكامه يتبرمون، ~~وهنيئا لمن لأفعاله مسلمون ولأقداره مستسلمون، فهم بكل رضوان؛ وعلى كل حال ~~قائلون: {إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون}. # فنحمد الله على حلو القضاء ومره، ونشكره دائما على ما أنفذ من أمره، ~~ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له؛ شهادة صابر على PageV01P027 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # [قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن المرحوم ~~تقي الدين أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد، الشهير بابن ناصر الدين ~~-تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته-]: # الحمد لله [الحاكم] العادل فيما قدره وقضاه، القادر القاهر بما أبرمه من ~~أمره وأمضاه، فمن رضي بذلك أنعم عليه وأرضاه، ومن سخطه فله السخط ولقد ~~أبعده وأقصاه، فبؤسا للذين لقضائه يتسخطون، وتعسا لمن بأحكامه يتبرمون، ~~وهنيئا لمن لأفعاله مسلمون ولأقداره مستسلمون، فهم بكل رضوان؛ وعلى كل حال ~~قائلون: {إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون}. # فنحمد الله على حلو القضاء ومره، ونشكره دائما على ما أنفذ من أمره، ~~ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له؛ شهادة صابر على PageV01P028 ~~فاصبر لبلوى وكن راضيا ... فإن هذا هو الدواء # سلم إلى [الله] ما قضاه ... ويفعل الله ما يشاء # والتعزية سنة سنية، وخصلة مستحبة مرضية، ولم أجد تعزية للمصاب أعظم من ~~آيات في الكتاب، تليها أخبار وآثار، ممزوجة بحكايات وأشعار. # فلخصت من ذلك ما حضرني معزوا مخرجا، ليكون للمشار إليه، ولكل مصاب ms01 فرجا ~~ومخرجا، ولأشارك المصاب في ثوابه وبره، لما روينا عن عبد الله بن مسعود ~~-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من عزى مصابا فله ~~مثل أجره)) خرجه الترمذي وابن ماجة وغيرهما. PageV01P029 # وعن عمرو بن حزم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما ~~من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة)) ~~انفرد ابن ماجة بإخراجه. # وفي الباب عن أبي هريرة [وأبي برزة الأسلمي]، وجابر وغيرهم رضي الله عنهم. # وهذا حين الشروع في المراد وبالله التوفيق والسداد، وبه الهداية والرشاد، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله عز وجل: {ولنبلونكم بشيء من الخوف ~~والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين PageV01P030 ~~إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}. # وقال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}. # وقال تعالى: {والله يحب الصابرين}. # وقال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}. # قيل: يعطون عطاء كثيرا أوسع من أن يحسب أو يحاط به. # والآيات الشريفات في ذكر الصبر [وثوابه] كثيرات. # وأما الأحاديث النبوية في فضل الصبر وثوابه والأمر به لمن آلمه نزول ~~مصابه، فكثيرة جدا. # منها: حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله ~~والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة ~~برهان، والصبر ضياء. والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه ~~فمعتقها أو موبقها)) خرجه مسلم في ((صحيحه)) والإمام PageV01P031 ~~أحمد في ((مسنده)) وابن ماجة في ((سننه)) والنسائي مختصرا في كتابه ((عمل ~~اليوم والليلة)). وهو حديث عظيم الفوائد، جليل الأحكام. وهو أصل من أصول ~~الإسلام وفيه الإشارة إلى أن الصابر لا يزال مستضيئا بنور الهداية، مستمرا ~~على الصواب، مع ما في ذلك من حصول الأجر والثواب. # وخرج مسلم أيضا من حديث صهيب رضي الله ms02 عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا ~~للمؤمن، إن إصابته سراء شكر، كان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، كان خيرا له)). PageV01P032 # وعن سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أعجبكم ~~إن المؤمن إذا أصاب خيرا حمد الله وشكر، وإذا أصابته مصيبة حمد الله وصبر، ~~فالمؤمن يؤجر على كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه)) خرجه النسائي. # وأقول: # يجري القضاء وفيه الخير نافلة ... لمؤمن واثق بالله لا لاهي # إن جاءه فرج أو نابه ترح ... في الحالتين يقول الحمد لله # قال المبارك بن فضالة العدوي البصري سمعت الحسن [رحمه الله] يقول: كان ~~أيوب عليه السلام كلما أصابته مصيبة قال: ((اللهم أنت أخذت، وأنت أعطيت ~~مهما تبقي نفسي، أحمدك على حسن بلائك)). # وفي ((الصحيحين)) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ((ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من ~~الصبر)).. .. .. .. PageV01P033 # [وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي]. # وخرج الحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه)) وصححه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه مرفوعا: ((ما رزق الله عبدا خيرا له ولا أوسع من الصبر)). # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~يقول: ((إن الله تعالى قال: يا عيسى، إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما ~~يحبون حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. ~~فقال: يا رب كيف يكون هذا؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي، خرجه الإمام أحمد ~~وأبو بكر البزار في ((مسنديهما)) والطبراني في ((معجمه الأوسط)) والحاكم في ~~((مستدركه)) وصححه. # وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن عظم ~~الجزاء مع PageV01P034 ~~عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن ~~سخط فله السخط)) خرجه الترمذي وابن ماجه. # وعن محمود بن لبيد ms03 رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~((إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع)) خرجه ~~الإمام أحمد في ((مسنده)). PageV01P035 # وقد صح عن أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على ~~امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت: وما تبالي ~~بمصيبتي؟ فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل ~~الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك؟ ~~فقال: إنما الصبر عند أول صدمة)) خرجاه في ((الصحيحين)) ومعنى ((إنما PageV01P036 ~~الصبر [عند أول صدمة)) وفي رواية: ((]عند الصدمة الأولى)) أن كل ذي مصيبة ~~آخر أمره الصبر. ولكنه إنما يحمد عند حدتها، وفورة شدتها، لأن مصير ذي ~~الجزع إلى السلوان. ولو أقام على قبر ميته [مدة] زمان. # روينا أن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم لما مات ضربت [امرأته] ~~القبة على قبره سنة، ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: ألا [هل] وجدوا ما فقدوا؟ ~~فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا علقه البخاري في ((صحيحه)). PageV01P037 # وفي رواية ((لما تسلت وقلعت الخيمة، سمعوا هاتفا يقول ولا يرون أحدا: ~~أدركوا ما طلبوا. فأجابه: بل يئسوا فانصرفوا)). # والأحاديث في ذكر الصبر وفضله كثيرة، اقتصرنا منها على هذه النبذة ~~اليسيرة. # ومعنى الصبر لغة: الحبس. ومداره على أركان ثلاثة: إمساك النفس عن التسخط ~~بالقضاء، وحبس اللسان عن القول السيئ والبذيء. وتقييد الجوارح عن المعصية. ~~كاللطم وشق الثياب، وتسويد الفناء. فإذا قام الإنسان بهذه الأركان حاز ~~فضيلة الصبر، الذي هو نصف الإيمان، وانقلبت محنته محنة عظيمة، واستحالت ~~بليته عطية جسيمة، وصار ما كرهه محبوبا، وللأجور العظيمة حائزا مصيبا. # خرج الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~((الزهادة في الدنيا: أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله. وأن ~~تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت ms04 لك)). PageV01P038 # وجاء عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تبارك وتعالى: ~~{ومن يؤمن بالله يهد قلبه} قال: هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند ~~الله فيسلم لها ويرضى)) وعلقه البخاري في ((صحيحه)) عن علقمة بنحوه. # وعن أم الدرداء رضي الله عنها أنها كانت تقول: ((إن الراضين بقضاء الله ~~الذين ما قضى لهم راضون به، لهم في الجنة منازل يغبطهم بها الشهداء، يوم ~~القيامة)). # وقال أحمد بن أبي الحواري حدثني [محمد بن] جعفر بن محمد [ابن الإمام] ~~قال: ((ذكروا عند رابعة [رحمها الله تعالى] عابدا كان في بني إسرائيل، لا ~~يطعم إلا في كل سنة مرة، ينزل من متعبده، فيأتي مزبلة على PageV01P039 ~~باب الملك، فيتقمقم من فضول مائدته. فقال رجل عندها: وما على هذا إذ كان في ~~هذه المنزلة، أن يسأل الله تعالى أن يجعل رزقه من غير هذا؟ فقالت رابعة: يا ~~هذا إن أولياء الله إذا قضي لهم [قضاء لم] يتسخطوه)). # وما ورد من المأثور فيما للمصاب من الأجور أحاديث جمة مصرحة، بحصول ~~الثواب والرحمة. # منها: ما خرجه البخاري وغيره، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يرد الله به خيرا يصب منه)). # وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: ((ما ابتلى الله عبدا ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك ~~البلاء كفارة وطهورا، ما لم ينزل ما أصابه [من البلاء] لغير الله، أو يدع ~~غير الله في PageV01P040 ~~كشفه)) خرجه أبو بكر بن أبي الدنيا [رحمه الله] في كتاب ((المرض ~~والكفارات)). # وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله. أي الناس ~~أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، ~~فما يبرح البلاء بالعبد، حق يمشي على الأرض وما عليه خطيئة)) خرجه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وابن أبي الدنيا. وصححه الترمذي وهو في ((صحيح أبي حاتم ~~ابن ms05 حبان)) ولفظه: عن سعد قال ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي ~~الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الناس على قدر ~~دينهم، فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه. ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه ~~البلاء حتى يمشي في الناس وما عليه خطيئة)). PageV01P041 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله [تعالى] ~~وما عليه خطيئة)) خرجه الترمذي والحاكم، وصححاه. PageV01P042 # وفي ((الصحيحين)) عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ~~ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)). # وعن أنس رضي الله عنه قال: ((أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة ~~فهزها حتى تساقط ورقها، ما شاء الله أن يتساقط، ثم قال: المصائب والأوجاع أسرع PageV01P044 ~~في ذنوب ابن آدم مني في هذه الشجرة)) خرجه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) ~~وابن أبي الدنيا. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن ~~الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل. فما يزال يبتليه مما ~~يكره حتى يبلغه إياها)) خرجه أبو يعلى أيضا، ومن طريقه خرجه ابن حبان في ~~((صحيحه)). # وعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~((ما أصاب رجلا من المسلمين بلية فما فوقها، حتى ذكر الشوكة إلا لإحدى ~~خصلتين، إما ليغفر الله له من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر له بمثل ذلك، أو ~~يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن ليبلغها إلا بمثل ذلك)) خرجه أبو بكر ابن ~~أبي الدنيا. PageV01P045 # وقال أبو المليح: حدثنا محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده -وكان لجده ~~صحبة- رضي الله عنه ((أنه خرج زائرا لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاك قبل أن ~~يدخل عليه. فقال: ms06 أتيتك زائرا وأتيتك عائدا ومبشرا، قال: كيف جمعت هذا؟ ~~قال: خرجت وأنا أريد زيارتك فبلغني شكاتك. فكانت عيادة، وأبشرك بشيء سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سبقت للعبد من الله [عز وجل] ~~منزلة لم يبلغها -أو قال: لم ينلها بعمله ابتلاه الله [عز وجل] في جسده، أو ~~في ولده، أو في ماله، ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز ~~وجل)) خرجه أبو موسى المديني في ((التتمة)) وهو في مسند الإمام أحمد وأبي ~~يعلى الموصلي، وخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) والأوسط بنحوه. PageV01P046 # والإبتلاء في الأولاد، من أعظم الابتلاء، وأثقل الأنكاد، وهو نار تستعر في ~~الفؤاد، وحرقة تضرم في الأكباد، ولهذا كان ثواب الصابر على ذلك جزيلا، ~~ويكون أجره في ميزانه يوم القيامة ثقيلا. # خرج النسائي عن أبي سلمى رضي الله عنه راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P047 ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بخ بخ بخمس ما أثقلهن في ~~الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. والولد ~~الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه)) وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم ~~في ((مستدركه)) وصححه الطبراني في ((معجمه الكبير)). PageV01P048 # وجاء من حديث ثوبان فيما خرجه البزار في ((مسنده) ) وحسن إسناده. ومن حديث ~~سفينة فيما خرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) بإسناد جيد.. .. .. .. PageV01P049 # [لكنه] من الأفراد. # وفي الحديث الطويل المروي عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ((إني رأيت البارحة عجبا. قال: ورأيت ~~رجلا من أمتي خف ميزانه، فجاءه أفراطه، فثقلوا ميزانه)) الحديث بطوله. PageV01P050 # وقال خلاد بن منصور الواسطي: حدثنا داود بن أبي هند قال: ((رأيت في المنام ~~كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس يدعون إلى الحساب. قال: فقربت إلى الميزان ~~فوضعت حسناتي في كفة وسيئاتي في كفة، فرجحت السيئات على الحسنات. فبينا أنا ~~كذلك مغموم، إذ أتيت بشيء كالمنديل أو كالخرقة البيضاء، فوضعت مع حسناتي ~~-يعني فرجحت- فقيل له: تدري ما ms07 هذا؟ قلت: لا. قال: سقط كان لك. قلت: فإنه ~~قد ماتت لي صبية ابنة لي. فقيل لي: تلك ليست لك، لأنك كنت تتمنى موتها)). ~~داود بن أبي PageV01P051 ~~هند هذا رأى أنس بن مالك، وكان أحد أعلام الأمة، صائم الدهر، قانتا لله. ~~توفي سنة أربعين ومائة. # وفي ((الصحيحين)) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسه النار إلا ~~تحلة القسم)) وخرجه الترمذي والنسائي. قال الترمذي: وفي الباب عن عمر PageV01P052 ~~ومعاذ وكعب بن مالك، وعتبة بن عبد، وأم سليم، وجابر، وأنس وأبي ذر وابن ~~مسعود، وأبي ثعلبة الأشجعي، وابن عباس [وعقبة بن عامر، وأبي سعيد، وقرة بن ~~إياس المزني] رضي الله عنهم. انتهى. # وخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أتت امرأة النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P053 ~~بصبي لها فقالت: يا رسول الله ادع الله له، فلقد دفنت ثلاثة. فقال: دفنت ~~ثلاثة؟ قالت: نعم. قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار)) وروينا من حديث ~~علي بن عياش حدثنا حفص حدثنا عاصم عن أبي زرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة ~~من الولد، إلا كان لهما حائطا بينهما وبين النار)) ومن حديث عتبة بن عبد ~~السلمي رضي الله عنه قال: ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل ~~يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة PageV01P054 ~~الثمانية، من أيتها شاء دخل)) وخرجه ابن ماجة والطبراني في ((معجمه ~~الكبير)). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من ~~مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهم الله ~~وأبويهما الجنة. [قال: يكونون على باب من أبواب الجنة] يقال لهم: ادخلوا ~~الجنة. فيقولون: حتى يجيء آباؤنا. فيقال لهم: ادخلوا الجنة [فيقولون: حتى ~~يجيء آباؤنا]. فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم ms08 وآباؤكم بفضل رحمة الله)). PageV01P055 # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال لنسوة من الأنصار ((لا يموت لأحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم ~~إلا دخلت الجنة. فقالت امرأة منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: أو ~~اثنين)). # وفي ((الصحيحين)) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال ((جاءت امرأة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، ~~فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله. قال: اجتمعن يوم ~~كذا وكذا. فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه ~~الله. ثم قال: ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة، إلا كانوا ~~لها حجابا من النار، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : واثنين واثنين [واثنين])) وخرجه النسائي. PageV01P056 # وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ((من قدم ثلاثة [من الولد] لم يبلغوا الحنث، كانوا له ~~حصنا حصينا. قال أبو ذر رضي الله عنه: قدمت اثنين. قال: واثنين. فقال أبي ~~بن كعب سيد القراء رضي الله عنه: قدمت واحدا؟ قال: وواحدا، ولكن إنما ذلك ~~عند الصدمة الأولى)) خرجه أحمد والترمذي وابن ماجة. PageV01P057 # وصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~((يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل ~~الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة)). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة رضي ~~الله عنها: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ومن كان له فرط يا موفقة. قالت: ~~فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: فأنا فرط أمتي، لن يصابوا بمثلي)) خرجه ~~الترمذي وهو في ((مسند الإمام أحمد))، و((معجم الطبراني ms09 الكبير)). PageV01P059 # وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ((العزاء)) من حديث ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن ~~جميل الأيلي، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات ولم يقدم ~~فرطا لم يرد الجنة إلا تصريدا. قيل: يا رسول الله ما الفرط؟ قال: الولد أو ~~ولد الولد، والأخ [الصالح] تؤاخيه فيه الله عز وجل، فمن لم يكن له PageV01P060 ~~فرط. فأنا له فرط)). # التصريد: السقي دون الري، ويستعمل في التقليل. يقال: صرد له العطاء إذا قلله. # وروينا عن علي رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن ~~السقط ليراغم ربه [عز وجل] إذا أدخل أبواه النار. فيقال: أيها السقط ~~المراغم ربه، أدخل أبويك الجنة، فيجرهما.. .. .. .. PageV01P061 # بسرره حتى يدخلهما الجنة)). # المراغمة: المغاضبة. PageV01P062 # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي ~~نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته))، انفرد ~~بإخراجه، وإخراج الذي قبله ابن ماجة. # وحديث معاذ خرجه أيضا عبد بن حميد في ((مسنده)) مطولا، ولفظه: عن معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ~~[مسلمين] يموت لهما ثلاثة من الولد، إلا أدخل الله والديه الجنة، بفضل ~~رحمته إياهم. قالوا: واثنين يا رسول الله؟ قال: واثنين. قالوا: وواحد يا ~~رسول الله؟ قال: إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة)). PageV01P063 # والسرر: ما تقطعه القابلة من سرة المولود. ويقال له: سر أيضا. # وخرج ابن ماجة [أيضا] عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ((لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه خلفي)). PageV01P064 # [وقال ليث بن أبي سليم عن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن الحميدي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ((أنه سأله رجل فقال: يا رسول الله ما لي من ولدي؟ قال: ما ~~قدمت منهم. قال: فمن خلفت بعدي؟ قال: لك منهم ما لمضر من ولده. قال: وقال ~~حميد: لئن أقدم سقطا أحب إلي من ms10 مائة مستلئم)). المستلئم: الذي لبس لامته، ~~وهي الدرع]. # وخرج مسلم عن أبي حسان، واسمه: مسلم بن عبد الله الأعرج!! قال: قلت لأبي ~~هريرة رضي الله عنه: (([أنه] قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا. قال: نعم، صغارهم ~~دعاميص الجنة، فيلقى أحدهم أباه -أو قال أبويه- فيأخذ بثوبه أو قال بيده: ~~كما آخذ [أنا] بصنفه ثوبك هذا، فلا PageV01P066 ~~يتناهى -أو قال ينتهي- حتى يدخله الله وأبويه الجنة)) قال: والدعموص: دويبة ~~تغوص في الماء، وجاء في رواية ((ينغمسون في أنهار الجنة)) [يعني يغوصون في ~~الأنهار. # والغمس: الغوص. فهم يلعبون في أنهار الجنة] وصنفة الثوب PageV01P067 ~~-بكسر النون- طرته وهي جانبه الذي لا هدب له. # ويقال: [هي] حاشية الثوب [إلى] أي جانب كان. # وخرج الإمام أحمد في ((مسنده)) عن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه ~~((أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له [صغير]، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أتحبه؟ فقال: يا رسول الله أحبك الله كما أحبه، ~~ففقده النبي صلى الله عليه وسلم . فقال: ما فعل ابن فلان؟ قالوا: يا رسول ~~الله مات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تحب أن لا تأتي بابا من ~~أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ فقال رجل: يا رسول الله له خاصة، أو لكلنا؟ ~~قال: بل لكلكم)). # وخرجه النسائي وغيره، منهم الطبراني في ((معجمه)) ولفظه ((كان نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن ~~صغير يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه إلى أن هلك الصبي، فامتنع الرجل ~~أن يحضر الحلقة، يذكر ابنه ويحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: مالي لا أرى فلانا؟ فقالوا: يا رسول الله، بنيه الذي رأيت هلك، فمنعه ذلك PageV01P068 ~~من حضور الحلقة، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عنه، فأخبره أنه ~~[قد] هلك فعزاه عليه، ثم قال: يا فلان: أيهما كان ms11 أحب إليك، أن تمتع به ~~عمرك، أو لا تأتي غدا بابا من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك [إليه] يفتح ~~لك؟ فقال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى أبواب الجنة فيفتحها لي أحب إلي ~~[قال]: فذلك لك، قال: فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله جعلني الله ~~فداك، هذا لفلان خاصة، أو لمن هلك له فرط من المسلمين كان ذلك له؟ قال: بل ~~كل من هلك له فرط من المسلمين كان ذلك له)). PageV01P069 # وعن حسان بن كريب: أن غلاما منهم توفي بحمص فوجد [عليه] أبوه أشد الوجد، ~~فقال له حوشب -صاحب النبي صلى الله عليه وسلم - ألا أخبرك ما سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول في مثل ابنك ((أن رجلا من أصحابه كان له ابن قد ~~أدرك، فكان يأتي مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم توفي، فوجد ~~[عليه] أبوه [أشد الوجد] قريبا من ستة أيام، لا يأتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال: لا أرى فلانا؟ قالوا: يا رسول الله إن ابنه توفي فوجد عليه. ~~فقال [له] رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه: أتحب لو أن ابنك الآن ~~كأنشط الصبيان وأكيسه؟ أتحب لو أن ابنك عندك كأجرأ الفتيان جراءة، أتحب لو ~~أن ابنك عندك الآن كهلا كأفضل الكهول وأسراه؟ أو يقال لك: أدخل الجنة بثواب ~~ما أخذناه منك)) خرجه أبو نعيم في ((المعرفة)) وهو في ((معجم ابن قانع)) وغيره. PageV01P070 # وجاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: ((كنا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، إذ بلغه وفاة [ابن] امرأة من الأنصار، فقام وقمنا. فلما ~~رآها قال: ما هذا الجزع؟ قالت: يا رسول الله ما لي لا أجزع، وأنا رقوب لا ~~يعيش لي ولد؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الرقوب التي يعيش ~~ولدها، أما تحبين أن ترينه على باب الجنة، وهو يدعوك إليها؟ قالت: بلى. ~~قال: كذلك. PageV01P071 # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ((أن رجلا ms12 من الأنصار كان له ابن يروح ~~إذا راح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: أتحبه؟ فقال: يا نبي الله نعم، فأحبك الله كما أحبه. فقال: إن الله ~~تعالى أشد لي PageV01P072 ~~حبا منك له. فلم يلبث أن مات ابنه ذاك. فراح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد أقبل إليه ببثه فقال [له] رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوما ترضى أن ~~يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت العرش؟ قال: بلى يا رسول الله)) خرجه ~~الطبراني في ((معجمه الكبير)). # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ((ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~في الجنة)). PageV01P073 # وفي الحديث الطويل عن سمرة بن جندب رضي الله عنه في رؤيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ((أنه أتاني الليلة آتيان وأنهما ابتعثاني -وفيه فأتينا على روضة ~~معتمة فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهراني الروضة رجل طويل لا أكاد أرى ~~رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط)) وذكر ~~الحديث. # وفيه: ((وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة)) الحديث خرجه ~~البخاري مطولا ومسلم والترمذي والنسائي. PageV01P074 # وخرج أبو نعيم الأصبهاني من طريق الطبراني بإسناد واه عن صبيح أبي العلاء ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان ~~يوم القيامة نودي في أطفال المسلمين: أن اخرجوا من قبوركم، فيخرجون [من ~~قبورهم]، ثم ينادي فيهم: أن امضوا إلى الجنة زمرا. فيقولون: يا ربنا PageV01P075 ~~ووالدينا معنا؟ ثم ينادي فيهم: أن امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون: يا ربنا ~~ووالدينا معنا؟ فيقول في الثالثة: ووالديكم معكم. فيثب كل طفل إلى أبويه ~~فيأخذون بأيديهم، فيدخلونهم الجنة، فهم أعرف بآبائهم يومئذ من أولادكم ~~الذين في بيوتكم)). # وما أحسن ما عزى بعضهم صاحبا له بولده فقال: # فإن كنت ms13 تبكيه طلابا لنفعه ... فقد نال جنات الخلود مسارعا # وإن كنت تبكي أنه فات عوده ... عليك بنفع فابنك قد صار شافعا # وخرج الترمذي عن حماد بن سلمة عن أبي سنان -يعني: عيسى بن سليمان ~~القسملي- قال: دفنت ابني سنانا، وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر، ~~فلما أردت الخروج أخذ بيدي فقال: ألا أبشرك يا سنان. قلت: بلى. قال: حدثني ~~الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات ولد العبد، قال الله عز وجل ~~لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ ~~فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك PageV01P076 ~~واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا [في الجنة]، وسموه بيت ~~الحمد)). PageV01P077 # [وخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) والطبراني في ((معجمه))]. # وجاء عن زيد بن أسلم قال: ((مات ولد لداود النبي عليه الصلاة والسلام، ~~فحزن حزنا شديدا فأوحي الله تعالى إليه: ما كان يعدل هذا الولد عندك؟ قال: ~~يا رب كان يعدل هذا عندي، ملء الأرض ذهبا. قال: فلك عندي يوم القيامة ملء ~~الأرض ثوابا)). # وببعض ما أوردناه، وبما روي مما جاء في معناه، يتعزى عن مصابه من وفقه ~~الله وهداه. # ولقد جاء عن جماعة من العلماء والعباد تمنى تقديم الأولاد لما يعلمون ما ~~في ذلك للمصاب من جزيل الأجر، وتضاعف الثواب. # قال أبو الأحوص عوف بن مالك الجشمي: ((دخلنا على ابن مسعود رضي الله عنه ~~وعنده بنون له ثلاثة غلمان كأنهم الدنانير حسنا، فجعلنا نعجب من حسنهم. ~~فقال لنا: كأنكم تغبطوني بهم. قلنا: إي والله، لمثل هؤلاء يغبط المرء ~~المسلم، فرفع رأسه إلى سقف بيت له صغير، قد عشش فيه خطاف وباض. فقال: والذي ~~نفسي بيده، لأن أكون نفضت يدي عن تراب قبورهم، أحب من أن يسقط عش هذا ~~الخطاف، وينكسر بيضه)). PageV01P078 # وقال أبو مسلم الخولاني [رحمة الله عليه]: لأن يولد لي مولود يحسن الله ~~نباته، حتى إذا استوى على شبابه، وكان أعجب ما يكون ms14 إلي، قبضه الله مني أحب ~~إلي من [أن تكون لي] الدنيا وما فيها. # وروي أن عبد الله بن شوذب البخلي، كان له ابن و[كان] قد قارب الحلم، ~~فأرسل إلى قومه فقال: ادعوا وتؤمنون على دعائي. قالوا: نعم، فدعا الله جل ~~ثناؤه أن يقبض ابنه ذلك، وليس له غيره، فأمن القوم، ثم قالوا: يا أبا فلان، ~~ما حملك على هذا، وليس لك ولد غيره. قال: إني رأيت كأن الناس قد حشروا ليوم ~~القيامة، فأصاب الناس حر شديد، وعطش شديد، فإذا الولدان قد خرجوا من الجنة، ~~ومعهم الأباريق والكؤوس فيها PageV01P079 ~~الشراب، فأبصرت ابن أخ لي، فقلت له: يا فلان اسق عمك. فقال: يا عم إنا لا ~~نسقي إلا آباءنا والأمهات. قال: فأحببت أن يجعله الله [لي] فرطا. قال: فلما ~~لبث الغلام أن مات)). # وقال محمد بن خلف -المعروف بوكيع- كان لإبراهيم الحربي ابن، وكان له إحدى ~~عشرة سنة، قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال: فمات. قال: فجئت ~~أعزيه. فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا. قال: قلت: يا أبا إسحق، أنت عالم ~~الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب وحفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه؟ ~~قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيدهم قلال ~~فيها ماء، يستقبلون الناس يسقونهم، وكان اليوم [يوما] حارا، شديدا حره. ~~قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء [قال] فنظر إلي، وقال: ليس أنت أبي. ~~فقلت: فأيش أنتم؟ قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا ~~آباءنا، نستقبلهم، فنسقيهم الماء. قال: فلهذا تمنيت موته)). PageV01P080 # وليقل من أصيب بمصيبة أو نوع من البلاء، ما أمر به من الاسترجاع والدعاء، ~~ومن ذلك: # ما صح من حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. قالت: ((سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله ~~[تعالى]: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا ~~منها، [إلا أخلف الله له خيرا منها]، قالت: ms15 فلما مات أبو سلمة قلت: أي ~~المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~!! ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم )) الحديث ~~خرجه [مسلم]. # وعن أم سلمة أيضا رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك ~~أحتسب مصيبتي، فأجرني فيها وأبدلني خيرا منها)) خرجه أبو داود والنسائي في ~~((عمل اليوم والليلة)). PageV01P081 # وخرج ابن ماجة عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها رضي الله عنهما قال: ((قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته، فأحدث استرجاعا ~~وإن تقادم عهدها، كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب)). # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها، وإن قدم ~~عهدها، فيحدث لذلك استرجاعا، إلا جدد الله [تبارك و] تعالى له عند ذلك، ~~[فأعطاه] مثل أجرها يوم أصيب)). PageV01P082 # وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~((الضرب على الفخذ يحبط الأجر، والصبر عند الصدمة الأولى، وعظم الأجر على ~~قدر عظم المصيبة، ومن استرجع بعد مصيبته جدد الله أجرها كيوم أصيب)). # [وقال] عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((نعم العدلان [ونعم PageV01P083 ~~العلاوة]: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} علقه البخاري عن عمر، وهو ~~من رواية سعيد بن المسيب عنه. # والعدلان: الصلاة والرحمة، والعلاوة: الهدى. # قال عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن بن الشخير، وقد مات له ولد: ((والله ~~لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله عز وجل مني، ثم وعدني عليها شربة ~~[من] ماء، لرأيتها لتلك الشربة أهلا، فكيف بالصلاة والرحمة والهدى)). # وروي عن ثابت البناني قال: ((مات عبد الله بن مطرف، فخرج [مطرف] على قومه ~~في ثياب حسنة، وقد ادهن، فغضبوا، وقالوا: يموت PageV01P084 ~~عبد الله، ثم تخرج في ثياب ms16 مثل هذه مدهنا؟! قال: أستكين لها، وقد وعدني ربي ~~[تبارك وتعالى] عليها ثلاث خصال، كل خصلة [منها] أحب إلي من الدنيا وما ~~فيها [كلها]، قال الله تعالى: { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}، ~~أفأستكين لها بعد هذا))؟!. # وروي عن سعيد بن جبير قال: ((ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة، قال الله ~~تعالى: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}، ولو أعطيها أحد [لأعطيها] ~~يعقوب صلوات الله [وسلامه] عليه ألم تسمع إلى قوله: {يا أسفى على يوسف}. # وروي عن الحسن البصري [رحمه الله] ((أنه جاءه رجل فقال: يا أبا سعيد! إنه ~~كان لي ابن صغير فمات، وإذا رأيت شيئا مما كان يلعب به PageV01P085 ~~جزعت من ذلك جزعا شديدا. فقد خفت أن يحبط بذلك أجري. قال: لن يحبط الله ~~[تعالى] أجرك، فإذا رأيت شيئا من ذلك، فقل: اللهم اجعله لي أجرا، اللهم ~~اجعله لي فرطا)). # ومما يؤثر: من صبر من أصيب بأحبابه، وتعزى بحسن العزاء عن مصابه، ما صح ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت ~~لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة حتى أكون أنا أحدثه قال: فجاء فقربت إليه عشاء، ~~فأكل وشرب قال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك. فوقع بها. فلما رأت ~~أنه قد شبع وأصاب منها. قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم ~~أهل بيت، فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. ~~قال: فغضب وقال: تركتيني حتى تلطخت ثم أخبرتيني بابني، فانطلق حتى أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان، فقال رسول الله: بارك الله لكما ~~في [غابر] ليلتكما. قال: فحملت)) وذكر الحديث. # وفيه ((فولدت غلاما، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه، ~~وسماه عبد الله)) خرجاه في ((الصحيحين))، وهذا ms17 لفظ مسلم مختصرا. # وفي رواية البخاري، قال سفيان بن عيينة ((فقال رجل من الأنصار، PageV01P086 ~~فرأيت لهم تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن، يعني من أولاد عبد الله، [الذي ~~ولد] من جماع تلك اللية، التي ما فيها الولد المذكور، وهو أبو عمير الذي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعبه، ويقول: [يا أبا عمير]، ما فعل ~~النغير)). # والحديث المذكور علقه بزيادة في آخره طاهر بن محمد بن الحداد في كتابه ~~((عيون المجالس)) عن معاوية بن قرة بنحوه. PageV01P087 # وفي آخره قال: ((فحمت بابن [له]، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : عبد ~~الله. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي جعل في أمتي ~~مثل صبارة بني إسرائيل. فقيل: يا رسول الله، وما كان من خبرها فقال: كان في ~~بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج، وكان لها منه غلامان [وكان زوجها أمرها ~~بطعام تصنعه ليدعو عليه الناس، ففعلت، واجتمع الناس في داره، فانطلق ~~الغلامان] يلعبان فوقعا في بئر كانت في الدار، فكرهت أن تنغص على زوجها ~~الضيافة، فأدخلتهما البيت وسجتهما بثوب، فلما فرغوا دخل زوجه فقال: أين ~~ابناي؟ قالت: هما في البيت وإنها كانت تمسحت بشيء من الطيب وتعرضت بالرجل ~~حتى وقع عليها. ثم قال: أين ابناي؟ قالت: هما في البيت فناداهما أبوهما، ~~فخرجا يسعيان، فقالت المرأة: سبحان الله، والله لقد كانا ميتين، ولكن الله ~~تعالى أحياهما ثوابا لصبري)). PageV01P088 # وكان أبو ذر -رضي الله عنه- لا يعيش له ولد. فقيل له: إنك امرء ما يبقى لك ~~ولد؟ فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء، ويدخرهم في دار البقاء. # ويروى عن المعافى بن عمران عن شهاب بن خراش، عن عبد الرحمن بن غنم قال: ~~((دخلنا على معاذ بن جبل -رضي الله عنه- وهو قاعد عند [رأس] ابن له وهو ~~يجود بنفسه، فما ملكنا أنفسنا أن ذرفت أعيننا، وانتحب بعضنا، فزجره معاذ ~~وقال: مه، فوالله لعلم الله برضائي [بهذا] أحب إلي من كل غزوة غزوتها مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms18 ، فإني سمعته يقول: من كان له ابن، وكان عليه ~~عزيزا أو به ضنينا فصبر على مصيبته واحتسبه، أبدل الله الميت دارا خيرا من ~~داره، وقرارا خيرا من قراره، وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة ~~والرضوان، فما برحنا حتى قضى الغلام حين أخذ المنادي لصلاة الظهر، PageV01P089 ~~فرحنا نريد الصلاة فما جئنا إلا وقد غسله وحنطه وكفنه، وجاء رجل بسريره غير ~~منتظر لشهادة الإخوان، ولا لجمع الجيران. فلما بلغنا ذلك تلاحقنا فقلنا: ~~يغفر الله لك يا أبا عبد الرحمن! هلا انتظرتنا حتى نفرغ من صلاتنا؟ ونشهد ~~ابن أخينا، فقال: أمرنا ألا ننتظر موتانا ساعة ما توافق ليل أو نهار، ~~والإذن فيهم من نعي الجاهلية. قال: فنزل في القبر ونزل معه آخر، فقلت: ~~الثالث يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: إنما يقول الثالث الذين لا يعلمون. فلما ~~سوى عليه التراب، أراد الخروج فناولته يدي لأنتشطه من القبر، فأبى وقال: ما ~~أدع لك لفضل قوتي، ولكني أكره أن يرى الجاهل أن ذلك مني جزع واسترخاء عند ~~المصيبة))، ثم أتى مجلسه فدعى بدهن فادهن، وبكحل فاكتحل، وببردة فلبسها، ~~وأكثر في يومه ذلك من التبسم ينوي به ما ينوي، ثم قال: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، في الله خلف من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودرك لكل ما فات)) ~~وذكر الحديث. # [و] قال نافع مولى ابن عمر ((اشتكى ابن لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ~~فاشتد وجده عليه، حتى قال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا ~~الغلام حدث، فمات الغلام، فخرج ابن عمر في جنازته وما رجل أبدى سرورا منه. ~~فقيل له في ذلك، فقال [ابن عمر]: PageV01P090 # إنما كان رحمة له، فلما وقع أمر الله رضينا به)). # وروي عن سفيان الثوري قال: ((قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك وهو ~~مريض: كيف تجدك؟ قال: في الموت، قال له: لأن تكون في ميزاني أحب إلي أن ~~أكون في ميزانك. فقال له: والله يا أبت لأن يكون ما تحب أحب إلي أن يكون ms19 ما ~~أحب. قيل: فلما مات ابنه عبد الملك. قال عمر: يا بني، لقد كنت في الدنيا ~~كما قال الله جل ثناؤه: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ولقد كنت أفضل ~~زينتها. وإني لأرجو أن تكون [اليوم] من الباقيات الصالحات، التي هي خير ~~ثوابا وخير أملا. والله ما سرني أني دعوتك من جانب البيت فأجبتني. ولما ~~دفنه قام على قبره فقال: ما زلت مسرورا بك مذ بشرت بك. وما كنت قط أسر إلي ~~منك اليوم، ثم قال: اللهم اغفر لعبد الملك بن عمر ولمن استغفر له)). PageV01P091 # وروى ابن المبارك في ((الزهد)) عن [عياض] بن عقبة الفهري ((أنه مات ابن له ~~فلما نزل في قبره قال رجل: والله إن كان لسيد الجيش، فاحتسبه، فقال: وما ~~يمنعني، وقد كان بالأمس من زينة الحياة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات ~~الصالحات. # وروي أن شريحا القاضي مات له ابن، فجهزه وغسله ودفنه بالليل، ولم يشعر به ~~أحد، وجلس للقضاء من الغد، فجاء الناس على حسب العادة يعودونه ويسألونه ~~عنه. فقال: الآن فقد الأنين والوجع، فظن الناس أنه عوفي، فسروا بذلك فقال: ~~احتسبناه في جنب الله عز وجل، وهو يضحك، فتعجب الناس من ذلك. # ومات ابن لوكيع بن الجراح، فخرج وروى للناس أربعين حديثا، زيادة على ما ~~كان يروي كل يوم. # وقال أبو علي الرازي: صحبت الفضيل بن عياض رحمه الله [تعالى] ثلاثين سنة ~~ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات علي ابنه [رحمه الله] فقلت له في ~~ذلك: فقال: إن الله سبحانه أحب أمرا، فأحببت ما أحب الله. PageV01P092 # وروى جعفر السراج من حديث سعيد بن عثمان قال: دخل ذو النون على مريض] يعوده ~~فرأى المريض يئن. فقال ذو النون: ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضره ~~[فقال المريض]: لا. ولا صدق في حبه من لم يتلذذ بضره. # وقيل لرجل: كم لك ولد؟ قال: تسعة. فقيل له: إنما نعرف لك واحدا؟ فقال: ~~كان لي عشرة فقدمت تسعة، وبقي لي واحد، فلا أدري أنا له أم ms20 هو لي. # وروي عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: كانت تجيء عجوز من بكر ~~بن كلاب، يتحدث قومها عن عقلها وسدادها، فأخبرني من حضرها، وقد مات ابن لها ~~وكان واحدها، وقد طالت علته وأحسنت تمريضه. فلما مات قعدت بفنائها وحضرها ~~قومها، فأقبلت على شيخ منهم، فقالت: يا فلان ما حق من ألبس العافية، وأسبغت ~~عليه النعمة، واعتدلت به الفطرة، أن لا يعجز عن التوثق لنفسه قبل حل عقدته. ~~والحلول بعقوبته، ينزل الموت بداره، تعني: فيحول بينه وبين نفسه. # ثم أنشدت تقول: PageV01P093 # هو ابني وأنسي أجره لي وعزني ... على نفسه رب إليه ولاؤها # فإن احتسب أؤجر وإن أبك أكن ... كباكية لم يغن شيئا بكاؤها # فقال الشيخ: إنا لم [نزل] نسمع أن الجزع إنما هو للنساء، فلا يجزعن رجل ~~بعدك. ولقد كرم صبرك، وما أشبهت النساء، فأقبلت عليه بوجهها، وقالت: إنه ما ~~ميز أمر بين جزع وصبر، إلا وجد بينهما منهجين بعيدي التفاوت في حالتيهما، ~~أما الصبر فحسن العلانية، محمود العاقبة [وأما الجزع: فغير معوض عوضا مع ~~مأثمه] ولو كانا في صورة رجلين لكان الصبر أولاهما بالغلبة، وبحسن الصورة، ~~وكرم الطبيعة في عاجل الدين وآجله في الثواب، وكفى بما وعد الله عز وجل فيه ~~لمن ألهمه الله إياه. # وقيل لأعرابية مات ابنها فصبرت: ما أحسن عزاءك! فقالت: إن فقدي إياه ~~أمنني المصيبة بعده. # وأنشد بعضهم في معناه: # وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر PageV01P094 ~~وقال غيره: # وقد كنت أرجو الخوف قبل وفاتهم ... فلما توفوا مات خوفي من الدهر # [وقال آخر]: # ألا فليمت من شاء بعدك إنما ... عليك من الأقدار كان حذاريا # وقال معن بن أوس من أبيات: # واعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي # وقال عبد الملك بن قريب الأصمعي: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا ~~الطريق فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق فقصدنا نحوها، فسلمنا فإذا امرأة ترد ~~علينا السلام. قالت: من أنتم؟ قلنا: قوم ضالون رأيناكم فأنسنا ms21 بكم. ~~فقالت:يا هؤلاء ولوا وجوهكم [عني] حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل، ~~[ففعلنا] فألقت إلينا مسحا. فقالت: اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني. ثم جعلت ~~ترفع طرف الخيمة وتردها إلى أن رفعته مرة. فقالت: اسأل الله بركة المقبل. ~~أما البعير فبعير ولدي، وراكبه فليس PageV01P095 ~~بولدي. قال: فوقف الراكب عليها، وقال: يا أم عقيل. أعظم الله أجرك في عقيل ~~ولدك. فقالت: ويحك مات ولدي؟! قال: نعم. قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت ~~عليه الإبل فرمت به في البئر. فقالت: انزل واقض ذمام القوم، ودفعت إليه ~~كبشا فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام. فجعلنا نأكل ونعجب من صبرها. فلما ~~فرغنا خرجت إلينا، وقالت: يا قوم هل فيكم أحد يحسن من كتاب الله [عز وجل] ~~شيئا؟ قلت: نعم. قالت: اقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي. # قلت: يقول الله عز وجل: {وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ~~إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون} قالت: الله إنها لفي كتاب الله هكذا؟ [قلت: والله إنها لفي كتاب ~~الله هكذا] فقالت: السلام عليكم. ثم صفت قدميها وصلت ركعات ثم قالت: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون. [و] عند الله أحتسب عقيلا. # ثم قالت: اللهم إني فعلت ما أمرتني [به] فأنجز لي ما وعدتني، ولو بقي أحد ~~لأحد. قال: فقلت في نفسي: تقول لبقي ابني لحاجتي إليه، PageV01P096 ~~فقالت: لبقي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته. فخرجت وأنا أقول: ما رأيت أكمل ~~منها ولا أجزل. ذكرت [رحمها الله] ابنها بأحسن خصاله وأجمل خلاله، ثم لما ~~علمت أن الموت لا مدفع له ولا محيص عنه، وأن الجزع لا يجدي نفعا، وأن ~~البكاء لا يرد هالكا، رجعت إلى الصبر الجميل، واحتسبت ابنها عند الله [عز ~~وجل ذخيرة نافعة] ليوم الفقر والفاقة. # وقال الأصمعي أيضا: رأيت بالبادية أعرابية جالسة على قبر ابن لها تندبه ~~وهي تقول: # قبر عزيز علينا لو أن من فيه يفدي ... [أسكنت قرة عيني ومؤنس النفس لحدا] # [ما جار ms22 خلق علينا ولا القضاء تعدى] ... والصبر أحسن شيء به الكريم تردى # وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد أخبرنا عبد الرحمن عن عمه [عن] يونس ~~قال: ((بينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض الطرق إذا بأعرابي قد أقبل ~~فقال [له]: يا أعرابي من أين أقبلت؟ فقال: من عند وديعة لي في هذا الجبل. ~~قال: [و] ما وديعتك؟ قال: بني لي دفنته منذ سنتين، فأنا في كل يوم أزوره ~~وأندبه، فقال عمر: سألتك بالله ألا أسمعتني بعض ذلك؟ فقال: PageV01P097 # يا غائبا ما يؤوب من سفره ... عاجله موته على صغره # [يا قرة العين كنت لي أنسا ... في طول ليلي نعم وفي سحره] # ما تقع العين أينما وقعت ... في الحي مني إلا على أثره # شربت كأسا أبوك شاربها ... لا بد يوما له على كبره # يشربها والأنام كلهم ... من كان في بدوه وفي حضره # فالحمد لله لا شريك له ... في علمه كان ذا وفي قدره # قد قسم الموت في العباد فما ... يقدر خلق يزيد في عمره # قال: فبكى عمر رضي الله عنه حتى بل لحيته، ثم قال: صدقت يا أعرابي)). # وقال أبو العباس أحمد بن مسروق: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني موسى بن ~~عيسى عن الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي: قال: حدثني بعض الحكماء، ~~قال: خرجت وأنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر، إذا أنا بمظلة وفيها ~~رجل وقد ذهبت عيناه، واسترسلت يداه ورجلاه وهو يقول: لك الحمد سيدي ومولاي. ~~اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك، كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني ~~على كثير ممن خلقت تفضيلا: فقلت: والله لأسئلنه أعلمه أو ألهمه إلهاما، ~~فدنوت منه وسلمت PageV01P098 ~~عليه، فرد علي السلام فقلت له: رحمك الله إني أسألك عن شيء تخبرني به أم ~~لا؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به. فقلت: رحمك الله، على أي نعمة ~~تحمده، أم على أي فضيلة من فضائله تشكره؟ فقال: أوليس ترى ما [قد] صنع بي؟ ~~فقلت: بلى. فقال: والله لو ms23 أن الله [تبارك و] تعالى صب علي نارا تحرقني، ~~وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرقتني، وأمر الأرض فخسفت بي. ما ازددت ~~له [سبحانه إلا حبا، ولا ازددت له إلا] شكرا. وإن لي إليك حاجة أفتقضيها ~~لي؟ قلت: نعم، قل ما تشاء. فقال: بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي، ويطعمني ~~عند إفطاري. وقد فقدته منذ أمس. فانظر هل تحسه لي؟ قال: فقلت في نفسي: عن ~~في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز وجل. وقمت وخرجت في طلبه حتى إذا صرت بين ~~كثبان الرمال، إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله. فقلت: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون. كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه. قال: فأتيته وسلمت عليه ~~فرد علي السلام. فقلت: رحمك الله إن سألتك عن شيء تخبرني [به]؟ فقال: إن ~~كان عندي منه علم أخبرتك به. قال: قلت: أنت أكرم على الله [عز وجل] وأقرب ~~منزلة، أم نبي الله أيوب عليه [الصلاة و] السلام؟ فقال: بل [نبي الله] أيوب ~~[عليه الصلاة والسلام] أكرم على الله PageV01P099 ~~مني، وأعظم عند الله منزلة، [فقلت]: ابتلاه الله فصبر حتى استوحش منه من ~~كان يأنس [به، وكان غرضا لمرار الطريق]. واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به ~~وسألتني أطلبه لك افترسه السبع، فأعظم الله أجرك [فيه] فقال: الحمد لله ~~الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا، ثم شهق [شهقة] وسقط على وجهه، فجلست ~~ساعة ثم حركته فإذا هو ميت. فقلت: إنا لله و[إنا] إليه راجعون. كيف أعمل ~~[في أمره، ومن يعينني على غسله وكفنه، وحفر قبره ودفنه. # فبينا أنا كذلك] إذا أنا بركب يريدون الرباط، فأشرت إليهم، فأقبلوا نحوي ~~حتى وقفوا علي، فقالوا: ما أنت وما هذا؟ فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم ~~وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، وتقدمت أنا ~~فصليت عليهم مع الجماعة فدفناه في مظلته، وجلست عند قبره أنسا به أقرأ ~~القرآن إلى أن مضى من الليل ساعات فغفوت غفوة، فرأيت صاحبي في أحسن صورة ~~وأجمل زي، في روضة خضراء عليه ms24 ثياب خضر، قائما يتلو القرآن. فقلت له: ألست ~~صاحبي؟ قال: بلى. قلت: فما الذي صيرك إلى ما أرى؟ فقال: اعلم أني وردت مع ~~الصابرين لله عز وجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند ~~الرخاء. وانتبهت. PageV01P100 # [و] هاتان نعمتان عظيمتان: الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، من وفق ~~لهما فقد وفق لخير عظيم، ومن قام بهما فقد فاز بثواب [جزيل] جسيم، وحصل له ~~رضى الرب الرحيم. # وأقول: # ينال الرضى عبد يقابل نعمة ... بشكر ويلقى الصبر في العسر ناصره # ومن رضي الرحمن عنه فإنه ... سعيد بفضل الله دنيا وآخره # وتحقيق الصبر على المصيبة بأمور: # منها: رجاء ما وعد الله عليها من الثواب والأجور. # ومنها: أن فوق كل مصيبة ما هو أشد منها، فيتفكر المصاب في مصيبته وما ~~فوقها فيسلوا عنها ومنها: النظر في المصيبة في غير الدين أهون وأيسر عند ~~المؤمنين. [و] قال رجل لسهل بن عبد الله [التستري رحمه الله]: دخل اللص ~~بيتي وأخذ متاعي. فقال: أشكر الله تعالى، لو دخل الشيطان قلبك فأفسد ~~إيمانك، ما[ذا] كنت تصنع؟ # وروي أن امرأة من العرب مرت بابنين لها، وقد قتلوا. فقالت: الحمد لله رب ~~العالمين. ثم قالت: # وكل بلوى تصيب المرء عافية ... ما لم يصب يوما يلقى الله بالنار. # ومنها: العلم بأن المصائب كفارات مع أنها يسيرة فانية. وهي تدفع عقوبات ~~الآخرة مع أنها خطيرة باقية. PageV01P101 # ومنها: أنه ما قدر يكون لا محالة، ومن ابتلي فقد حصل [له] ما قدر عليه ~~وناله، وكفي شر ذلك ووباله. # وما أحسن ما روي في معناه عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. # فقال: ما ابتليت ببلاء إلا وكان لله عز وجل علي فيه أربع نعم: إذ لم يكن ~~في ديني، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم أحرم الرضى به، وإذ أرجو الثواب عليه. # وأنشد [سهل بن] عبد الله التستري رحمه الله [تعالى]: # وثقت نفس عارف فاطمأنت ... رضيت بالذي قضي فتهنت # لاح نور الهدى لها مع يقين ... فاستضاءت بذاك ثم استكانت ms25 # فرمت باللذيذ من كل عيش ... وإلى قرب مالك الملك حنت # ومن أسباب السلو على المصائب، وأقوى [الأدوية] لفاقد الحبايب: العلم بأن ~~الدنيا فانية وزائلة، [ومن سرورها] وشرورها آفلة. PageV01P102 # وهي مخلوقة للذهاب والأفول، وكل ما فيها يتغير ويحول، ويضمحل ويفنى ويزول، ~~لأنها إلى الآخرة طريق، وهي مزرعة للآخرة على التحقيق. # روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كان لسليمان بن داود عليهما السلام ~~ولدا يجد به وجدا شديدا، فمات الغلام، فحزن عليه حزنا شديدا، ورؤي ذلك في ~~قضائه ومجلسه، فبعث الله [تعالى] إليه ملكين في هيئة البشر. فقال: ما ~~أنتما؟ فقالا: خصمان. قال: اجلسا بمجلس الخصوم. فقال أحدهما: إني زرعت زرعا ~~فأتى [هذا] فأفسده. قال سليمان عليه السلام: ما يقول هذا قال: أصلحك الله، ~~إنه زرع في الطريق، وإني مررت [به] فنظرت يمينا فإذا الزرع، ونظرت شمالا ~~فإذا الزرع، ونظرت قارعة الطريق فإذا الزرع، فركبت قارعة الطريق، فكان في ~~ذلك فساد زرعه، فقال سليمان [عليه السلام]: ما حملك على أن تزرع بالطريق، ~~أما علمت أن الطريق سبيل الناس، ولا بد للناس [من] أن يسلكوا سبيلهم؟ [فقال ~~له أحد الملكين: أوما علمت يا سليمان أن الموت سبيل الناس، فلا بد للناس من ~~أن يسلكوا سبيلهم] قال: فكأنما كشف عن سليمان الغطاء. PageV01P103 # وهذا من لطيف التعزية لمن حلت به رزية. # ومن أعظمها نفعا وأقواه للجزع، دفعا. ما صح من حديث أسامة بن زيد رضي ~~الله عنهما قال: ((أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن، ابنا لي ~~قبض فائتنا فأرسل يقرأ السلام، ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل عنده ~~بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد ~~بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصبي، ونفسه تقعقع، قال: حسبته أنه قال: كأنها ~~شن، ففاضت عيناه صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: ~~هذه رحمة جعلها الله ms26 في قلوب عباده، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء)) ~~خرجاه في ((الصحيحين)). PageV01P104 # وجاء عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ((مات ابن لي ~~فكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : من محمد رسول الله إلى معاذ بن ~~جبل، سلام [الله] عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد: فعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، ثم إن ~~أنفسنا وأموالنا وأهالينا وأولادنا من مواهب الله عز وجل الهنية، وعواريه ~~المستودعة يمتع الله بها إلى أجل معدود، [ويقبضها لوقت معلوم] ثم افترض ~~[عليه] الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، وكان ابنك [هذا] من مواهب الله ~~الهنية، وعواريه المستودعة، متعك الله [به] في غبطة وسرور، وقبضه بأجر ~~كثير، إن صبرت واحتسبت. لا تجمعن عليك، يا معاذ، أن يحبط جزعك أجرك، فتندم ~~على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك، عرفت أن المصيبة قد قصرت واعلم أن ~~الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع حزنا فليذهب أسفك، ما هو نازل بك فكان قد. ~~والسلام)). PageV01P105 # وخرجه أبو أحمد العسكري في كتابه (المواعظ) من طريق ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن معاذ بن جبل رضي الله عنه [بنحوه]. # ورويناه من طريق عن عاصم بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن معاذ [بن جبل] ~~رضي الله عنه. # وروي: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عزى الأشعث بن قيس بولد له توفي ~~.فقال له: إن تجزع على ابنك فقد تستحق ذلك بالرحم. PageV01P106 # ولك بيعقوب عليه السلام قدوة، وإن تصبر ففي الله خلف. يا أشعث إن صبرت جرى ~~عليك القدر، وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور. # وأنشد بعضهم: # تعز بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم # إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة ... سلوت على الأيام سلو البهائم # وليس يذود النفس عن شهواتها ... من الناس إلا كل ماضي العزائم # وروي أن أعرابيا من بني كلاب، أنشد عمر بن عبد العزيز حين ms27 مات ابنه عبد ~~الملك فقال: # تعز أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغذي الصغير ويولد # هل ابنك إلا من سلالة آدم ... لكل على حوض المنية مورد # ومات لأبي الأحوص ابن صغير، فأتاه سفيان وزائدة يعزيانه. فكان فيما قال ~~له سفيان: بعد ما عزاه أن قال: إنه سبحانه أنعم عليك به -يعني: الولد- أن ~~وهبه ما شاء أن يهب، ثم أنعم عليك أن قبضه إليه [فكان PageV01P107 ~~مذخورا لك عنده، فلا تعد نعمته عليك مصيبة]، فكأنك قد لحقت به، فسرك تقدمه إياك. # وروى الحاكم أبو عبد الله عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم المؤذن: سمعت ~~محمد بن عيسى الزاهد يقول: ((فيما بلغنا أن عبد [الرحمن] بن مهدي رحمه ~~الله، مات ابن له فجزع عليه جزعا شديدا، حتى امتنع من الطعام والشراب، فبلغ ~~ذلك محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، فكتب إليه: # أما بعد: فعز نفسك بما تعزي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من ~~[فعل] غيرك، واعلم أن أمضى المصائب فقد سرور مع حرمان أجر، فكيف إذا اجتمعا ~~على اكتساب وزر)). # وفي غير رواية الحاكم: ((فتناول حظك يا أخي إذا قرب منك، قبل أن تطلبه، ~~وقد بعد عنك ألهمك الله عند المصائب صبرا، وأجزل لنا ولك بالصبر أجرا)). # وفي رواية الحاكم: وأقول: # إني معزيك لا أني على ثقة ... من الحياة ولكن سنة الدين PageV01P108 ~~فما المعزي بباق بعد ميته ... ولا المعزى ولو عاشا إلى حين # وعزى إسماعيل بن هارون رجلا عن ابنه فقال: والله لمصيبة في غيرك لك ~~أجرها، خير من مصيبة فيك لغيرك ثوابها. # وعزى موسى بن المهدي سليمان بن [أبي] جعفر، عن ابن له مات، فقال: أيسرك ~~وهو بلية [وفتنة]، ويحزنك وهو صلاة ورحمة؟! - يعني بالأول: قوله تعالى: ~~{إنما أموالكم وأولادكم فتنة}. وبالثاني: قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة}. # وقال محمد بن كناسة: كتب رجل إلى أخيه يعزيه بابنه: # أما بعد، فإن الله تعالى وهب لك موهبة، جعل عليك رزقه ومؤنته، وأنت تخشى ~~فتنته، فاشتد لذلك، فرحك، فلما ms28 قبض [الله] سبحانه وتعالى موهبته، وكفاك ~~مؤنته، يعني: وأمنك فتنته، فاشتد لذلك حزنك. PageV01P109 # أقسم بالله لو كنت تقيا لعزيت على ما هنيت عليه، ولهنيت على ما عزيت عليه، ~~فإذا أتاك كتابي هذا فاصبر نفسك عن الأمر الذي [لا صبر لك على عقابه، واصبر ~~نفسك على الأمر الذي] لا غنى بك عن ثوابه. # واعلم: [أن] أيما مصيبة وإن عظمت، لم يذهب فرح ثوابها، جزاء يصيبك، فذلك ~~الحزن الدائم. # وأنشد بعضهم: # وإذا تصبك مصيبة فاصبر لها ... عظمت بلية مبتلى لا يصبر # وأنشد آخر: # وعوضت أجرا من فقيد فلا تكن ... فقيدك لا يأتي وأجرك ذاهب # وكتب محمد بن السماك إلى هارون الرشيد يعزيه بولد له: # أما بعد، فإن استطعت أن يكون شكرك لله عز وجل، حيث قبضه، كشكرك له حيث ~~وهبه لك، فافعل، فإنه حيث قبضه منك أحرز لك هبته. ولو بقي لم تسلم من ~~فتنته، أرأيت جزعك على ذهابه، وتلهفك على فراقه، PageV01P110 ~~أرضيت الدار لنفسك فترضاها لابنك، أما هو فقد خلص من الكدر، وبقيت متعلقا ~~بالخطر. والسلام. # وعزى ابن السماك أيضا رجلا، فقال: إن [من] تمام الشكر على العافية، الصبر ~~على الرزية، ومن قدم وجد، ومن أخر فقد. # وروي أن ابنا للشافعي رحمه الله مات، فأنشد يقول: # وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب # [وإن امرء قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب] # وقال محمد بن الحسين بن عياش: حدثني عبد الله بن وضاح قال: وقف عبد الملك ~~على قبر ابنه فقال: # وما الدهر والأيام إلا كما أرى ... رزية مال أو فراق حبيب # [وإن امرء قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب] # وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا في كتاب ((العزاء)) حدثني الحسين بن عبد ~~الرحمن أن رجلا من قريش، قال في ابن له: # بني إن عدمتك في حياتي ... فلن أعدمك ذخرا في المعاد # وكنت حشاشتي وجلاء همي ... وإلفي والمفرج عن فؤادي PageV01P111 ~~قال: وقال أبو يعقوب الخريمي [يرثي ابنا له] في قصيدة: # فلولا رجاء ms29 الأجر فيك وإنه ... ثواب وإن عز المصاب عظيم # وإنك قربان لدى الله نافع ... وحظ لنا يوم الحساب جسيم # لأضعف حزني يا بني وأوشكت ... علي البواكي بالرنين تقوم # وأنشد بعضهم: # وما يغني التأوه إذ تولى ... وهل ما فت مرتجع بآه # فإقرارا وتسليما وصبرا ... على ما كان من قدر الإله # وفي الإبتلاء فوائد سنية، وحكم ربانية، منها: ما ظهر بالإستقراء، [وعلم ~~بعض ما فيه من النعماء، ومنها ما لم يظهر، لكن ادخر الله به] فضلا غزيرا. ~~قال الله عز وجل: {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}. # [و] روى الإمام أحمد في ((الزهد)) من مراسيل الحسن: ((أن PageV01P112 ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يعذب [الله] حبيبه، ولكن قد يبتليه ~~في الدنيا)). # وأقول: # إذا اشتدت البلوى تخفف بالرضا ... عن الله قد فاز الرضى المراقب # وكم نعمة مقرونة ببلية ... على الناس تخفى والبلايا مواهب # ومن فوائد الابتلاء: النظر إلى قهر الربوبية، والرجوع إلى ذل العبودية، ~~فإنه ليس لأحد مفر عن أمر الله وقضائه، ولا محيد له عن حكمه النافذ ~~وابتلائه، إنا لله ملكه وعبيده، يتصرف فينا كما يشاءه ويريده، وإنا إليه ~~راجعون في جميع أمورنا وإليه المصير يجمعنا لنشورنا. # ومنها: حصول الإخلاص في الدعاء، وصدق الإنابة إلى الله [تعالى] والإلتجاء ~~وشدة التضرع لمن لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء {وإن يمسسك الله ~~بضر فلا كاشف له إلا هو}. # قال بعض السلف: سنة الله استدعاء عباده لعبادته، بسعة الأرزاق، ودوام ~~المعافاة، ليرجعوا إليه سبحانه بنعمته، فإذا لم يفعلوا ابتلاهم بالبأساء ~~والضراء، لعلهم إليه يرجعون. PageV01P113 # ومن فوائد الابتلاء: تمحيص الذنوب والسيئات، وبلوغ الدرجات العلية في ~~الجنات [وأعلا من ذلك كله: حصول رضى الله العظيم، الذي هو أفضل من الجنة] ~~ونعيمها المقيم. # ومنها: معرفة قدر العافية لمن غفل عن إحصاء ذلك وعده، لأن الشيء لا يعرف ~~إلا بضده، فيحصل بذلك الشكر الموجب للمزيد من النعم، لأن ما وسع الله ~~بالعافية وأنعم، أكثر وأعظم، مما ابتلى وأسقم. # [و] روي أنه كان ms30 في زمن حاتم الأصم رجل يقال له: معاذ الكبير، أصابته ~~مصيبة، فجزع منها، وأمر بإحضار النائحات، وكسر الأواني. فسمع حاتم فذهب إلى ~~تعزيته مع تلاميذه، وأمر تلميذا له، فقال: إذا جلست فاسألني عن قوله [تبارك ~~و]تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} فسأله فقال: ليس هذا موضع السؤال. فسأله ~~ثانيا وثالثا. فقال: معناه: أن الإنسان لكفور، عداد للمصائب، نساء للنعم، ~~مثل معاذ هذا، إن الله [تعالى] متعه بالنعم خمسين سنة، فلم يجمع الناس ~~عليها شاكرا لله عز وجل، فلما أصابته [مصيبة] جمع الناس يشكو من الله ~~تعالى. فقال معاذ: بلى إن معاذا لكنود، [و]عداد للمصائب نساء للنعم، فأمر ~~بإخراج النائحات، وتاب عن ذلك. PageV01P114 # ومنها: حصول رحمة أهل البلاء الموجبة لرحمة الله، وجزيل العطاء: ((ارحموا ~~من في الأرض يرحمكم من في السماء)). PageV01P115 # ومنها: الدخول في زمرة المحبوبين، المشرفين بمحبة رب العالمين، فهو سبحانه ~~إذا أحب قوما ابتلاهم. # ومنها: تيقظ المبتلى من غفلته، وطيب نفسه ببره، وإخراج صدقته. [و] روينا ~~عن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب. قال: اعتل الفضل بن سهل ذو الرياستين ~~علة بخراسان فهنوه بالعافية، وتصرفوا في الكلام، فلما فرغوا أقبل على ~~الناس. فقال: إن في العلل لنعما ينبغي للعقلاء أن يعرفوها: تمحيص للذنوب، ~~وتعرض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة وإذكار للنعمة في حال الصحة، واستدعاء ~~للتوبة، وحض PageV01P116 ~~على الصدقة، وفي قضاء الله [تعالى] بعد الخيار. قال: فنسي الناس ما تكلموا ~~به، وانصرفوا بكلام الفضل. # ومن فوائد الابتلاء: مقت الدنيا لأنكادها. وبعث النفس على العمل ليوم ~~معادها. فإنه إذا تفكر في ذهاب أحبابه علم أنهم شربوا بكأس لا بد له من ~~شرابه. قال محمد بن الحسن: دخلت على محمد بن مقاتل، فقلت له: عظني. فقال: ~~اعمل، فإن مت لم تعد أبدا. وانظر إلى الذاهبين هل عادوا؟ # تذهب أيامنا على لعب ... منا بها والذنوب تزداد # أين أحبابنا وبهجتهم ... بطيب أيام عيشهم بادوا # ومن فوائد الابتلاء: منع صاحب البلية من خصال غير مرضية، كالخيلاء ~~والتكبر، والأشر والبطر، والتجبر، فكم من مبتلى بفقد العافية، حصلت ms31 له توبة ~~خالصة شافية! وكم من مبتلى بنفاد ماله، انقطع إلى الله تعالى ففاز بحسن ~~حاله، وكم من مصاب بفقد الأولاد، صبر على الحكم النافذ على العباد، فحصلت ~~له من الله الصلوات والرحمة والهداية للرشاد. # وبتحقيق ذلك: يحصل الفرح الشرعي بالمصيبة وما يدانيها، لا الفرح الطبعي، ~~فإن الكراهة بالطبع لا شك فيها. ولا يلام المصاب على حزن قلبه، ودموع ~~عينيه، وإنما النياحة [ونحوها]، من القول والفعل تحرم عليه. # جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رضى PageV01P117 ~~القلب والعين من الله عز وجل، ورضى اليد واللسان من الشيطان)). # وصح عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: أربع في أمتي لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، ~~والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. # وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من ~~قطران، ودرع من جرب)) خرجه مسلم. PageV01P118 # وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما ~~نائحة ماتت قبل أن تتوب ألبسها الله سربالا من قطران، وأقامها للناس يوم ~~القيامة)). # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~((النائحة تخرج من قبرها شعثاء غبراء، عليها درع من خزي، وجلباب من لعنة، PageV01P119 ~~واضعة يدها على رأسها تقول: واويلاه. وملك يقول: آمين آمين. ثم يكون حظها ~~من ذلك النار)). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((إن هؤلاء النوائح يوم القيامة صفان في ~~جهنم: صف عن يمينهم وصف عن يسارهم، ينحن على أهل النار كما تنبح الكلاب)). # وعن أبي سعيد [الخدري] رضي الله عنه قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النائحة والمستمعة)). PageV01P120 # وصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (([قال] رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)). # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((اشتكى سعد بن ms32 عبادة رضي الله ~~عنه شكوى له، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، ~~وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فلما دخل عليه فوجده ~~في غاشية فقال: قد قضى. فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا. فقال: ألا ~~تسمعون أن الله عز وجل لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا ~~-وأشار إلى لسانه- أو يرحم)) الحديث. PageV01P121 # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم. فأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إبراهيم، فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، ~~فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن ~~عوف [رضي الله عنه]: وأنت يا رسول الله؟! فقال: يا ابن عوف! إنها رحمة، ثم ~~أتبعها بأخرى. فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ~~ربنا، إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)). PageV01P122 # وجاء عن سلمة بن محارب قال: ((وضع إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يجود بنفسه، فقال [النبي] صلى الله ~~عليه وسلم : لولا أنه موعد صادق، ووعد جامع، وأن الماضي فرط الباقي، وأن ~~الآخر لاحق بالأول، لحزنا عليك يا إبراهيم، ودمعت عيناه، فقال [رسول الله] ~~صلى الله عليه وسلم : تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ~~عز وجل، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)). PageV01P123 # وروى الزبير بن بكار، من طريق عبد الله بن محمد [بن عمر] بن علي بن أبي ~~طالب ((أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم توفي، فخرج [به، وخرج] ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمشي أمام سريره، ثم جلس على قبره، ثم دلي [في ~~قبره] فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع في ms33 قبره، دمعت عيناه. ~~فلما رأى أصحابه ذلك، بكوا حتى ارتفعت أصواتهم، فأقبل عليه أبو بكر رضي ~~الله عنه، فقال: يا رسول الله [تبكي] وأنت تنهى عن البكاء؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يا أبا بكر، تدمع العين، ويوجع القلب، ولا نقول ما يسخط ~~الرب)). # وروي أن سليمان بن عبد الملك لما مات ابنه أيوب قال لعمر بن عبد العزيز، ~~ورجاء بن حيوة: إني لأجد في كبدي جمرة لا يطفئها إلا عبرة، فقال عمر: اذكر ~~الله يا أمير المؤمنين، وعليك بالصبر. فنظر إلى رجاء بن حيوة كالمستريح إلى ~~مشورته. فقال رجاء: اقضها يا أمير المؤمنين، فما بذاك من بأس. فقد دمعت ~~عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم وقال: ((العين تدمع ~~والقلب يوجع، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم PageV01P124 ~~لمحزونون)) قال: فأرسل سليمان عينيه، فبكى حتى قضى إربا. ثم أقبل عليهما، ~~فقال: لو لم أنزف هذه العبرة لانصدعت كبدي، ثم لم يبك بعدها. # فلما دفن ابنه أيوب، وحثى على قبره التراب. قال: يا غلام دابتي، ثم التفت ~~إلى قبره، فقال: # وقفت على قبر مقيم بقفرة ... متاع قليل من حبيب مفارق # وجاء أن إنسانا علويا من طبرستان مات ابنه، فحضر الناس ليعزوه، فلم يخرج ~~إليهم في اليوم الأول، ولا الثاني، ولا الثالث، ثم خرج إليهم بعد ذلك فقال ~~لهم: ليس الموت بولدي ابتدى، ولا عليه اعتدى، ولا إليه انتهى. ولكني أتفكر ~~في طول حسراته في الغربة علينا، وطول حسراتنا على غربته ووحدته. وبكى ساعة، وأنشد: # واحسرتا للغريب في البلد ... النازح ماذا بنفسه صنعا # فارق أحبابه فما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا # هذا فؤادي لقد ملي أسفا ... قطعه الشوق والنوى قطعا # يقول في نأيه وغربته ... عدلا من الله كل ما صنعا # وروي أن بعضهم وقف على قبر يندب صاحبه في جماعة يبكون معه، فقال: PageV01P125 # يا موت ما أقساك من نازل ... تنزل بالمرء على رغمه # تخطف العذراء من خدرها ... وتأخذ الواحد من أمه # لا صالحا تبقي ms34 ولا طالحا ... إلا تؤديه إلى ردمه # حكم عزيز عالم قادر ... سبحانه ما جار في حكمه # وروى الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((تاريخه)) عن سعيد بن المسيب قال: ~~((دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقام على قبر ~~فاطمة رضي الله عنها. وانصرف الناس فقال: # لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وإن بقائي بعدكم لقليل # وإن افتقادي واحدا بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل # أرى علل الدنيا علي كثيرة ... وصاحبها حتى الممات عليل # وروى أبو محمد عبد الرحمن [بن عمر] بن النحاس، من طريق محمد بن سليمان ~~قال: قال العتبي ((لما دفنت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ، دفنها علي ~~رضي الله عنه، ورجع وهو يقول: # لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي دون الممات قليل # وإن افتقادي واحدا بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل PageV01P126 ~~قال العتبي: وتمثل ببيت العطنش الضبي [يقول]: # أقول وقد فاضت دموعي غزيرة ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب # أخلائي لو غير الممات أصابكم ... جزعت ولكن ما على الموت معتب # وما يروى من بكاء السلف عند الفراق، وتمثلهم بالأشعار عند غلبة الأشواق ~~كثير جدا. # وأحسن ما روي من ذلك منقولا، وأجوده بكاء، وأصدقه قيلا، وأجمله رثاء، ~~وأعدله تمثيلا، ما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي رضي الله عنهم قال: ~~((لما رش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة عليها السلام فأخذت ~~قبضة من تراب القبر، فوضعته على عينها [وبكت] وأنشأت تقول: # ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا # صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا PageV01P127 ~~وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب ((الشريعة)): بلغني أنه لما ~~دفن النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة عليها السلام، فوقفت على قبره، ~~وأنشأت تقول: # أمسى بخدي للدموع رسوم ... أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم # والصبر يحسن في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه معدوم # لا عيب في حزني عليك ms35 لو أنه ... كان البكاء لمقلتي يدوم # ولقد أذكرني هذا الكلام المنظم المشار فيه إلى المصاب الأجل الأعظم، موت ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبياتا قلتها قديما في معناه، نجعلها ~~ختاما لما قدمناه وهي: # ما الأمر في ذي الدار إلا منام ... كل سيدري حين يأتي الحمام PageV01P128 ~~يقول يا ليت وأنى له ... والموت قد أطلق فيه السهام # يود لو أمهله لحظة ... يتوب فيها عن ركوب الحرام # أنى له التوب!وقد حشرجت ... في الصدر منه النفس للإصطلام # يا نائمين انتبهوا طالما غر الأولى ... الماضين طول المقام # بينا هموا في غفلة إذ أتى ... ما كفهم عن فعلهم والكلام # وأسكنوا في حفرة أذهبت ... لحومهم لم تبق غير العظام # بل أمحقت تلك العظام التي ... وجوهها كانت تنير الظلام # يا حسن ما كنا جميعا فمذ ... ترحلوا عنا أقام الغرام # وكلما مر حديث لهم تضاعف ... الشوق وزاد الهيام # لله هذا الموت لم يبق ذا ... تقوى لتقواه ولا ذا اجترام # ولو يحاشي أحدا في الورى ... حاشى نبي الله ذا الاحترام # لكنه أنهله كأسه ... وهو حبيب الله خير الأنام # فماجت الأرض بمن فوقها ... لموته وانهل صوب الغمام # وكل عين أنزفت دمعها ... وأهون الدمع عليه انسجام # وأصبح المسجد من فقده ... يبكي كذاك البيت ثم المقام # بل كل أرض عمها فقده ... وقد علاها بعد نور قتام # ولم يجد خلق كأصحابه ... إذا ودعوه تحت تلك السلام PageV01P129 ~~وانصرفوا عنه وكل له ... حزن وهم لا يطيق الكلام # لله موت المصطفى إنه ... رزء عظيم لا يضاهي العظام # فموته الخطب الجليل الذي ... هان به رزء الجياد الكرام # لكنه حي وفي روضة الوسيلة ... العظمى بأعلى مقام # عليه صلى الله من فضله ... وساق تسليما إليه دوام # ثم على الآل وأصحابه ... والتابعين الأطيبين السلام # تم كتاب (برد الأكباد عن فقد الأولاد) والحمد لله رب العالمين، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسلام. PageV01P130 ms36