######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007010 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمود بن إسماعيل بن إبراهيم الجذبتي #META# 010.AuthorNAME :: محمود بن إسماعيل بن إبراهيم الجذبتي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الدرة الغراء #META# 030.LibURI :: JK_007010 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة نزار مصطفى الباز #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1417هـ- 1996م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله الذي له القوة والقدرة والملك ، بتقديره تجري السفن والفلك ، | ~~وبحكمته البقاء والهلك . # قل : اللهم مالك الملك لك العظمة والكبرياء ، والرفعة والثناء ، والمجد | ~~والبهاء ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، منك السراء | ~~والضراء ، وبتقديرك الآلاء والنعماء ، لك البقاء ولغيرك الفناء تعز من تشاء ~~، | وتذل من تشاء . # أحمده ، على جزيل النعم ، وأعوذ به من وبيل النقم ، وأشهد أن لا إله إلا ~~| الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى ~~| آله وأصحابه وخلفائه أجمعين ، خصوصا على صاحبه المصلى في محرابه ، | ~~المقدم على سائر أصحابه ، البر الشفيق ، المكنى بعتيق ( الإمام أمير | ~~المؤمنين ) ، أبي بكر الصديق . # وعلى الزاهد الأواب ، والفاروق التواب ، زين الأصحاب ، حنفي | المحراب ، ~~وقاتل المرتاب ، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . | PageV01P104 # وعلى الطاهر من كل شين ، المخصوص بالابنتين ، جامع القرآن ، معدن | الجود ~~والإحسان ، الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان . # وعلى ذي النسب الرفيع ، والجناب المنيع ، ليث بني غالب ، ومظهر | العجائب ~~، وفارس المشارق والمغارب ، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي | طالب . # وعلى الإمامين الهمامين ، المظلومين المقتولين ، السعيدين الشهيدين ، ~~وهما | لنبينا بمنزلة السمع والعينين ، الحسن والحسين . | PageV01P105 # وعلى عميه الحمزة ، والعباس ، وعلى جميع الصحابة الكرام ، من | المهاجرين ~~والأنصار ، رضوان الله عليهم أجمعين ، وسلم تسليما كثيرا كثيرا . # أما بعد : فيقول العبد المفتقر إلى الله الغني الودود ، الجليل ، محمود ~~بن | الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الخيربيتي عفا الله عنهم ، وعن كافة ~~المسلمين | أجمعين : لما كان ملاقاة العلماء السلاطين ، والأمراء والوزراء ~~، والأجناد ، | من الأمور المستحسنة شرعا ، وعند الملاقاة إياهم المحاورة ~~معهم ، بما يتعلق | بهم ، من مقتضيات الأحوال التي هي من أعلى البلاغة ~~والفصاحة ، خصوصا | حضرة الجناب العالي ، صاحب القران الأعدل الأعظم الأعلم ~~، مستخدم أرباب | السيف والقلم ، كافل مصالح أطوار الأمم ، افتخار صناديد ~~العرب والعجم ، | عضد الملوك والسلاطين ، ومغيث الملهوفين والمظلومين ، ~~ومربي العلماء | والمساكين ، ذي همة فلكية ، وسيرة ملكية ، الذي جنابه كعبة ~~الآمال ، وعتبته | مقبل الإقبال ، وكل من محاسن شيمه أسنة الأقلام ، وقصر ~~عن شرح معاليه ms001 | وأياديه ألسنة أبناء الليالي والأيام . | PageV01P106 # شعر : ( الكامل ) | # % أبكى وأضحك خصمه ووليه % % بالسيف والقلم الضحوك الباكي % # % الدر والدرى خافا جوده % % فتحصنا في البحر والأفلاك % # سلطان الإسلام والمسلمين ، الملك الظاهر محمد أبو سعيد جقمق # أعلى الله - تعالى - شأنه ، وضاعف إحسانه ، وأعز أنصاره وأعوانه ، وبلغ | ~~في الدارين إرادته ، كما بلغه أبعد غايات العز والإقبال ، وملكه أزمة أمور ~~| الأقاليم ، # كما ملكه أعنة الفضل والأفضال ، وأسبغ ظلاله على مفاريق الخواص | والعوام ~~، وجعل أياديه ذخرا للأنام ، بحق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، | ~~وأولاده المعصومين العظام ، وأصحابه المتقين الكرام . # أردت امتثال أمر من أمره طاعة ، وحقه لا يؤدي على ما يجب ، ولكن على | ~~قدر الاستطاعة ، بأن أجمع لخزانته الشريفة نسخة مشتملة بضبط قواعد | ~~السلاطين ، والقضاة ، والأمراء ، والوزراء والولاة ، ومما لا بد منه للناس ~~من | المسائل الشرعية من المشكلات ، والواقعات ، وسميتها : ( الدرة الغراء ~~في | نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء ) . # وأسأل الله تعالى التوفيق في الفاتحة والخاتمة بمنه وجوده ، إنه على ما ~~يشاء | قدير ، وبالإجابة جدير ، وجعلتها عشرة أبواب شاملة كما قال : @QB@ ~~تلك عشرة كاملة @QE@ ' البقرة : 196 ' . | PageV01P107 # راجيا من الله تعالى في ذلك الثواب ، بقدر الوسع والإمكان ، بفضل الملك | ~~المنان وذلك في غرة ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة . # الباب الأول : في الإمامة . # الباب الثاني : في شروط الإمامة . # الباب الثالث : في حكم الإمام . # الباب الرابع : في قواعد الإمامة ، وأحوالها # الباب الخامس : في الوزارة # الباب السادس : في قواعد الأجناد # الباب السابع : في المسائل الشرعية المتعلقة بالأمراء والسلاطين . # الباب الثامن : في الحيل الشرعية # الباب التاسع : في تنبيه المجيب في المسائل الشرعية # الباب العاشر : في المسائل المتفرقة # اللهم اهدنا من عندك ، وأفض علينا من فضلك ، وانشر علينا من رحمتك ، | ~~وأنزل علينا من بركاتك ، وألهمنا القيام بحقك ، وبارك لنا في الحلال من | ~~رزقك ، وعد علينا في كل حال برفقك ، وانفعني بما أقول والحاضرين من | خلقك ~~، برحمتك يا أرحم الراحمين ، ويا خير الناصرين ، آمين يا رب العالمين . | ~~PageV01P108 | # | الباب الأول # | في الإمامة # اعلم أن الإمام اسم لمن اؤتم به ، والمراد منه : الخلافة ، وهي : رياسة | ~~PageV01P109 | عامة في ms002 الدين والدنيا ، لا عن دعوى النبوة ، فيخرج النبوة ~~والقضاء . | PageV01P110 # وفي كتاب ' التجريد ' : ' الإمام ' : خلافة شخص للرسول في إقامة قوانين | ~~شرعية ، وحفظ حوزة الإسلام ، على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة ، وبه | ~~اختار جامع ' الحقائق ' . # ثم لا بد للناس من نصب إمام يقوم بمصالحهم ، من إنصاف المظلوم من | ~~الظالم ، وتنفيذ الأحكام ، وتزويج الأيتام ، وقطع المنازعة بين الأنام ، ~~وإقامة | الأعياد والجمع والحدود ، وأخذ العشور والزكاة والصدقات ، وصرفها ~~إلى | PageV01P111 | مصارفها بموجب الشرع ، وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع ~~الطريق ، وقبول | الشهادات القائمة على الحقوق ، وإقامة السياسة على العوام ~~، والحراسة | لبيضة الإسلام ، وتجهيز جيوشهم ، وتقسيم غنائمهم ، وحفظ أموال ~~بيت | المال ، وأموال الغانمين ، | وأموال اليتامى ، وإقامة هذه الأمور ~~واجبة ، وما لا يمكن إقامة الواجب إلا به | يكون واجبا . # واختلفوا في نصب الإمام هل يجب بالسمع ، أو بالعقل والسمع ؟ | ~~PageV01P112 # أوجبه أهل السنة - وأكثر المعتزلة على الناس بالسمع والعقل . | ~~PageV01P113 # أما العقل : فظاهر ، وأما السمع : فقوله عليه السلام : ' من مات وليس له ~~| إمام فقد مات ميتة جاهلية . # ويدل أيضا على وجوب نصب الإمام إجماع الصحابة بعد موت الرسول ، ولم | يقع ~~الاختلاف في نصب الإمام ، بل الاختلاف وقع في تعيين الإمام . | PageV01P114 # ولا يجوز نصب إمامين في عصر واحد ، خلافا لبعض الروافض ، لأنهم | يزعمون ~~أن في كل عصر إمامين : صامت ، وناطق ، فإن الصحابة رضوان الله | عليهم ~~أجمعين ، لم يجوزوا ذلك ، لأنه روى : أن الأنصار قالوا : منا أمير | ~~PageV01P115 | ومنكم أمير ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا يصلح ~~سيفان في غمد | واحد ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين ، فكان | كون الإمام واحدا بالإجماع . # ولو عقدت الإمامة لاثنين ، فالإمام هو الأول ، لقوله عليه السلام : ' من ~~| بايع إماما فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه ، فليعطه إن استطاع ، فإن جاء | ~~آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ' . | PageV01P116 # وقال عليه السلام : ' إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الآخر منهما ' . # وإن عقدتا معا يستأنف العقد ، والثاني تحت يد الأول ، وإن أبى الثاني ~~يقاتل | كالباغي . # وقال في ' الصحائف ' : يجوز نصب إمامين في عصر واحد ، إذا تباعد | ~~التلاقى بحيث لا ms003 يصل المدد من أحدهما إلى الآخر . # ثم ينبغي أن يكون الإمام ظاهرا في كل عصر ، ليمكنه القيام بما نصب | هو ~~له ، لأن نصب الإمام لقيام مصالح الناس ، ولا يصلح ذلك بالمختفى خلافا | ~~للروافض ، فإنهم ينتظرون إلى خروج المهدي . | PageV01P117 | # | الباب الثاني # | في شروط الإمامة # أما شروط الإمامة فبعضها لازم لا تنعقد الإمامة إلا به ، وبعضها | شرط ~~الكمال يصح للترجيح ، وبعضها مختلف فيه . # أما اللازم ، فالذكورة ، والحرية ، والبلوغ ، والعقل ، والعلم ، وأصل | ~~الشجاعة ، وهو أن يكون قوي القلب ، وأن يكون قرشيا ، أو يكون ممن | نصبه ~~القرشي . | PageV01P118 # أما ' الذكورة ' : فلأن المرأة لا تصلح للقهر والغلبة ، وجر العساكر ، ~~وتدبير | الحروب ، وإظهار السياسة غالبا ، كما أشار إليه النبي عليه السلام ~~بقوله : | ' كيف يفلح قوم تملكهم امرأة ' . # وأما ' الحرية ' ، و ' البلوغ ' ، و ' العقل ' ، فإن العبد والصبي ~~والمجنون مولى | عليهم في تصرفاتهم ، فمن لم تكن له ولاية على نفسه ، فكيف ~~تكون له الولاية | على غيره ؟ . # وأما ' العلم ' ، فلأن بالعلم تتضح الأشياء الخفية ، ويتم بالعلم السلطنة ~~| والإمارة ، كما جاء في الخبر : ' إن الله - تعالى - خير سليمان عليه ~~السلام بين | العلم والملك ، فاختار العلم ، فأعطاه الله تعالى الملك ~~والعلم جميعا . # وقال الله تعالى : @QB@ ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله ~~الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين @QE@ ( النمل 15 ) . # وقال عليه السلام : ' العلماء مصابيح الجنة وخلفاء الأنبياء عليهم السلام ~~. | PageV01P119 # ولهذا قال سفيان الثوري رحمه الله : ' خير الملوك من جالس أهل | العلم ' ~~. # وقيل : إن جميع الأشياء يتجمل بالناس ، والناس يتجملون بالعلم ، وتعلو | ~~أقدارهم بالعقل ، وليس للملوك أخير شيء من العلم والعقل ، فإن العلم سبب | ~~بقاء العز ودوامه ، والعقل سبب بقاء السرور ونظامه . # وقال الحسن البصري رحمه الله : ' إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا ، | ~~ويبلغ المملوك مقام الملوك ' . # وقال الله تعالى : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~@QE@ . ( النساء : 59 ) . | PageV01P120 # انحصر قول المفسرين من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين أن | ~~المراد من ' أولى الأمر ' الأمراء والعلماء . # فإذا اتصف الأمير بالعلم يكون مرادا بإجماعهم ، فحقيق على من يقوم مقام | ~~النبوة أن ms004 يطيع الناس له . # وقيل : لا بد للأمراء من ثلاثة أشياء : العلم ، والمعرفة ، والعقل . # فمثل العلم كالنجوم ، فإنها كثيرة لا غاية لها ولا نهاية ، ومثل المعرفة ~~| كالشمس ، لأنها أبدا تكون مضيئة ، ونورها لا ينقطع ، لا يزيد ولا ينقص . # وأما العقل فمثله كمثل القمر تارة يزيد ، وتارة ينقص وينكسف . # ويدل على شرف العلم أن كل شيء أعطاه الله تعالى لنبيه محمد - عليه | ~~السلام - لم يقل فيه قل : ' رب زدني ' إلا في العلم ، فقال الله تعالى ~~لنبيه عليه | السلام : @QB@ وقل رب زدني علما @QE@ . ( النساء 59 ) # فمن أراد أن يكمل سلطنته وإمارته ، ينبغي له أن يكون عالما ، أو يكون | ~~حريصا بحب العلماء وحضورهم عنده ، ويقبل نصيحتهم . # وأما أصل ' الشجاعة ' : يكفي للإمامة بحيث يكون بحال يمكنه جر العساكر ، ~~| وإقامة الحدود ، ومقاتلة العدو ، وإن لم يقدر أن يقاتل مع العدو بنفسه . ~~| PageV01P121 # وأما ' نسب قريش ' ، فلقوله عليه السلام : ' الأئمة من قريش ' واللام ~~تفيد | العموم حيث لا عهد . | واتفقت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على ~~قبول هذا الحديث ، والعمل به | حين رواه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~محتجا به على الأنصار . | PageV01P122 # وأما شرط ' الكمال ' : فهو التقوى ، يعني ينبغي أن يكون الإمام متقيا عن ~~| الحرام والشبهات ، ويكون ورعا صالحا ليأمن الخلائق على أنفسهم وأموالهم ، ~~| وتميل قلوب الخلائق إليه ، ولا تنفر عنه ، لما روى عن أبي موسى | الأشعري ~~رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا بعث | أحدا ~~من أصحابه في بعض أمره قال : ' بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ' . | ~~فالتقوى شرط الكمال عندنا . | PageV01P123 | وعند الشافعي رحمه الله هو شرط ~~وكذا كون الإمام معصوما - | PageV01P124 | الجواز والانعقاد ، وكذا عند ~~الخوارج والمعتزلة ، فإن عند الشافعي رحمه | الله الفاسق ليس بأهل للشهادة ~~والقضاء ، فأولى ألا يكون أهلا للخلافة ، | وعند المعتزلة الفاسق ليس بمؤمن ~~، لأنه يخرج بالفسق عن الإيمان ، وعند | الخوارج يكفر بالفسق ، فلا يكون ~~أهلا للخلافة . # وذكر في فتاوى ' المنية ' : ' العدالة في الإمامة والإمارة والقضاء شرط | ~~الأولوية ، لا شرط الصحة . # وأما عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله كون ms005 الإمام من بني هاشم ليس | ~~بشرط ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة . # وقال بعض أهل الروافض : هو شرط . | PageV01P125 | وأما كونه ' أفضل أهل ~~زمانه ' : فعند الشيخ أبي منصور الماتريدي ليس | بشرط ، وهو مذهب الحسين بن ~~الفضل البجلي رحمه الله . | وقال أكثر الروافض : لا تنعقد إمامة المفضول مع ~~قيام الفاضل ، ووافقهم | على ذلك بعض أهل السنة ، وإليه مال الأشعري . | ~~والصحيح : ما أشار إليه الشيخ أبو منصور رحمه الله . | PageV01P126 | أي ~~محفوظا من العصيان - ليس بشرط عندنا ، خلافا للباطنية . | PageV01P127 | ~~وأما انعقاد الخلافة فبأربعة أشياء : | إما بتنصيص الله تعالى : كما في ~~قوله تعالى : @QB@ إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا @QE@ ( البقرة : 247 ) | ~~أو بتنصيص رسوله عليه السلام كما جاء في بعض الروايات في حق سليمان | ~~بتنصيص داود عليه السلام . وكما جاء في بعض الروايات في حق أبي بكر | ~~الصديق رحمه الله . | PageV01P128 | وأما سبب انعقاد خلافة سليمان بن داود ~~عليه السلام - فما روي عن أبي هريرة | رضي الله عنه أنه قال : ' نزل كتاب ~~من السماء إلى داود عليه السلام مختوم | PageV01P129 | فيه تسع مسائل أن سل ~~ابنك سليمان ، فإن هو أخرجهن ، فهو الخليفة بعدك ، | فدعا داود عليه السلام ~~سبعين قسا وسبعين حبرا ، وأجلس سليمان بين أيديهم ، | وقال : نزل كتاب من ~~السماء فيه تسع مسائل أمرت أن أسألك إياهن ، فإن أنت | أخبرتهن ، فأنت ~~الخليفة بعدي ، قال سليمان عليه السلام : ليسأل نبي الله عما | بدا له ، ' ~~وما توفيقي إلا بالله ' ( هود 88 ) . | قال : ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد ~~الأشياء ؟ وما آنس الأشياء ؟ وما أوحش | الأشياء ؟ ، وما القائمان ؟ وما ~~المختلفان ؟ وما المتباغضان ؟ وما الأمر الذي إذا | ركبه الرجل حمد آخره ؟ ~~. # وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره ؟ # قال سليمان ، عليه السلام : أما أقرب الأشياء : فالآخرة . # وأما أبعد الأشياء : فما فاتك من الدنيا . # وأما آنس الأشياء : فجسد فيه روح ، وأما أوحش الأشياء : فجسد لا روح | ~~فيه . # فأما القائمان فالسماء والأرض . وأما المختلفان : فالليل والنهار . # وأما المتباغضان فالموت والحياة ، كل يبغض صاحبه . وأما الأمر الذي إذا | ~~ركبه الرجل حمد آخره : فالحلم على ms006 الغضب . # وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره : فالحدة على الغضب . # قال : ففك الخاتم ، فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء : فقال | ~~القسيسون والأحبار : لن نرضى بذلك حتى نسأله عن مسألة ، فإن هو أخبرها ، | ~~فهو الخليفة ، من بعدك ، قال : سلوه ، قال سليمان عليه السلام : سلوني | ~~بتوفيق الله . # قالوا : ما الشيء الذي إذا صلح صلح كل شيء منه ، وإذا فسد فسد كل شيء | ~~منه ؟ قال سليمان عليه السلام : هو القلب ، إذا صلح صلح كل شيء منه ، | ~~وإذا فسد فسد كل شيء منه . # قالوا : صدقت ، أنت الخليفة بعده . | PageV01P130 # ودفع إليه داود عليه السلام قضيب الملك ، ومامات إلا من الغد . | فملك ~~خمسمائة سنة وستة أشهر أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس ، والشياطين | ~~والدواب والطير والسباع ، وأعطي علم كل شيء ، ومنطق كل شيء حتى | قال : ' ~~علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ' . ( النمل 16 ) | وقيل : تنعقد ~~الخلافة أيضا بتنصيص الإمام السابق على تعيينه ، كما ثبتت إمامة | عمر - ~~رضي الله عنه - باستخلاف أبي بكر - رضي الله عنه - إياه . # وقد نص أبو بكر رضي الله عنه على خلافة عمر رضي الله عنه من بعده ، | ~~واستخلفه بعدما شاور أجل الصحابة ، فقالوا : وليت علينا فظا غليظا ، فما | ~~أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافه علينا ؟ فقال : ' أجلسوني ، أبالله | ~~تخوفونني ؟ خاب من تردد عليكم من أمركم بظلم إذن أقول لربي : استخلفت | ~~عليهم خير عبادك ' . | PageV01P131 ( صفحة فارغة ) | PageV01P132 | ولما ~~قال لأبي بكر ابنه رضي الله عنه : ' إن قريشا تكره ولاية عمر - رضي | الله ~~عنه - وتحب ولاية عثمان - رضي الله عنه - فقال : ' نعم الرجل | عثمان ، ~~ولكن الوالي عمر ' . | وأوصى أبو بكر - رضي الله عنه - إلى عمر - رضي الله ~~عنه - فقال : ' يا عمر ، | احفظ حق الرعية ، فإن الله - تعالى - يسألك عنه ~~يوم القيامة ، كي لا تستحي | عنه ' . | PageV01P133 # وقيل : تثبت الخلافة باختيار أهل العدل والرأي كما ثبت به إمامة أبي بكر ~~| - رضي الله عنه - في بعض الروايات ، وهو قول أهل السنة والجماعة ، ولا | ~~خلاف في ذلك . | PageV01P134 ( صفحة فارغة ) | PageV01P135 # وقال الروندي : الإمامة ms007 تثبت بالوراثة ، وهذا القول يخالف إجماع | ~~الصحابة ، رضوان الله عليهم أجمعين . | PageV01P136 | وأما لو استولى مستعد ~~له شوكة على خطة الإسلام ، فلا تثبت له الإمامة عند | أهل السنة والجماعة ~~عند عدم الشرائط المذكورة فيه ، لكن الطاعة واجبة عليه ، | دفعا للفتنة . | ~~PageV01P137 | وقال بعض الروافض : الإمامة لا تثبت إلا بتنصيص الإمام . | ~~ثم ينبغي للإمام أن يكون اعتقاده في تفضيل الخلفاء الأربعة بعد النبيين ~~والمرسلين | - صلى الله عليهم أجمعين - على من سواهم من الصحابة - رضوان ~~الله عليهم | أجمعين - على ما اجتمع عليه أهل السنة والجماعة ، وهو أن أبا ~~بكر الصديق - | رضي الله عنه - أفضل الناس بعد رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - ثم بعد | أبي بكر عمر الفاروق أفضل ، ثم بعد عمر عثمان أفضل ، على ~~قول عامة أهل | السنة والجماعة ، إلا رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~كان يفضل عليا | على عثمان رضي الله عنه ، وهو قول الحسن بن الفضل البلخي ~~رحمه الله ، | والصحيح ما عليه عامة أهل السنة ، وهو الظاهر من قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله | - ثم بعد عثمان علي رضي الله عنه أفضل ، إذ هو خاتم ~~الخلفاء الراشدين ، | رضوان الله عليهم أجمعين . | لقوله عليه السلام : ' ~~الخلافة بعدي ثلاثون سنة ' . | كانت سنتين لأبي بكر ، وعشرة لعمر ، واثنى ~~عشر لعثمان ، وستة لعلي ، فتمت | الخلافة ثلاثين سنة . | شعر ( الرجز ) | # % حولان للصديق عشر للنقي % % ستان للعثمان ست للعلي % % وأما القول في ~~أولادهم : قال بعضهم : لا نفضل من بعدهم أحدا ، إلا بالعمل | والتقوى ، ~~والأصح أن يفضل أولادهم على ترتيب فضل آبائهم ، إلا أولاد | فاطمة رضوان ~~الله عليهم أجمعين ، فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر | PageV01P138 | ~~وعثمان لقربهم من الرسول عليه السلام وهم العترة الطاهرة ، والذرية الطيبة ~~، | الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا . | فأما القول في عموم ~~الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - فهم أفضل الأمة | بعد هؤلاء الأربعة ~~بشهادة النبي - عليه السلام - إياهم بالخيرية لقوله عليه | السلام : ' خير ~~القرون القرن الذي أنا فيهم ' إذ هم المختارون بصحبة رسول | الله - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - العاملون بنصرة دين ms008 الله ، فمن السنة أن نعتقد | محبتهم ~~على العموم ، ونكف لساننا عن الطعن والقدح في واحد منهم ، ولا | نذكر ما ~~شجر بينهم ، بل نكل أمرهم إلى الله - تعالى - ونقول : ^ ( تلك أمة قد | خلت ~~لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) ^ ( البقرة : 134 ~~) . | PageV01P139 | وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' من أحب أصحابي ، وأزواجي ، وأهل بيتي ، ولم يطعن في ~~واحد منهم ، | وخرج من الدنيا على محبتهم ، كان معي في درجتي يوم القيامة ' ~~. | ثم بعد اعتقاد الإمام أن ترتيب الخلفاء الأربعة - رضوان الله عليهم ~~أجمعين - في | التفضيل كترتيبهم في الخلافة ، ينبغي للإمام أن يصرف عمره ~~إلى ما كان عليه | أصحاب النبي - عليه السلام - وهو ما قال الأوزاعي رحمه ~~الله : | ' خمس كان عليه أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لزوم ~~الجماعة ، واتباع | السنة وعمارة المسجد ، وتلاوة القرآن ، وجهاد في سبيل ~~الله ' . | PageV01P140 # وقال عليه السلام : ' أربع إلى الولاة : الفئ ، والجمعة ، والحدود ، | ~~والصدقات ' . # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ' ضمن الإمام أربعا : الصلاة ، | ~~والزكاة ، الحدود ، والفيء ' . # وكما حكى : أن شقيقا البلخي دخل على هارون الرشيد - رحمه الله - | فقال ~~له هارون الرشيد : أنت شقيق الزاهد ؟ فقال : أنا شقيق ، ولست بزاهد ، | ~~فقال له : أوصني . فقال : إن الله تعالى قد أجلسك مكان الصديق ، وإنه | ~~يطلب منك مثل صدقه ، وأعطاك موضع عمر بن الخطاب الفاروق ، وهو يطلب | منك ~~الفرق بين الحق والباطل مثله ، وأقعدك مكان ذي النورين ، وإنه يطلب | منك ~~حياءه ، وكرمه ، وأقعدك موضع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - | وإنه يطلب ~~منك العلم والعدل كما يطلب منه . | PageV01P141 # فقال له : زدني من وصيتك . | فقال : نعم ، إن لله تعالى دارا تعرف بجهنم ~~، وإنه قد جعلك بواب تلك الدار ، | وأعطاك ثلاثة أشياء : بيت المال ، ~~والسوط والسيف ، وأمرك أن تمنع الخلق من | دخول النار بهذه الثلاثة ، فمن ~~جاءك محتاجا ، فلا تمنعه من بيت المال ، ومن | خالف أمر دينه - تعالى - ~~فأدبه بهذا السوط ، ومن قتل نفسا بغير حق فاقتله | بالسيف ms009 ، بإذن ولي ~~المقتول ، فإن لم تفعل ما أمرك الله - تعالى - فأنت تكون | الغريم لأهل ~~النار ، والمتقدم إلى أهل البوار . | فقال : زدني من الوصية . | فقال : ~~إنما مثلك كمثل معين الماء ، ومثل سائر العلماء كمثل السواقي ، | فإذا كان ~~المعين صافيا لا يضر كدر السواقي ، وإذا كان المعين كدرا لا ينفع صفاء | ~~السواقي والله أعلم وأحكم . | PageV01P142 | # | الباب الثالث # | في كيفية حكم الإمام # قال الله تعالى : @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب @QE@ ( ص 26 ) . # وقال النبي عليه السلام : ' اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا ، فشق عليهم | ~~فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا ، فرفق بهم فارفق به ' . | وقال ~~عليه السلام : ' إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام ~~| عادل ، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ~~' . | وقال عليه السلام : ' ما من أمير عشيرة إلا يؤتى يوم القيامة مغلولا ~~حتى يفك عنه | العدل ، أو يوبقه الجور ' . | PageV01P143 # وقال عليه السلام : ' من أهان سلطان الله في الأرض ، أهانه الله ' # أي : من أذل حاكما ، بأن آذاه وعصاه ، أهانه الله . # وقال عليه السلام : قال الله - تعالى - في بعض الكتب : ' أنا الله ملك | ~~الملوك ، ومالك الملك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فإن العباد أطاعوني | ~~جعلتهم عليهم رحمة ، وإن عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ، فلا تشتغلوا بسب | ~~الملوك ، ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم ' . | اعلم أن الله - تعالى - جلت ~~عظمته ، وتوالت نعمه ، وتتابعت آلاؤه وسبقت | رحمته أثبت في الآية السابقة ~~عشرة أحكام ، رحمة للملوك والأمراء ، وتنبيها | على حفظ المملكة والأداء ، ~~وكمال أدب السلطنة والمعدلة والقضاء . | الأول منها : أنه قال : @QB@ إنا ~~جعلناك خليفة @QE@ ( ص : 26 ) يعني : نحن أعطيناك | الخلافة . | فينبغي ~~للملوك أن يعلموا أن السلطنة من الله تعالى ، ومن نعمه على الملوك لا | من ~~غيره ، كما قال الله تعالى : @QB@ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ~~@QE@ ( آل عمران : 26 ms010 ) . | وينبغي للسلطان أولا أن يعرف قدر الولاية ، ~~ويعلم خطرها ، فإن الولاية نعمة | من نعم الله تعالى ، من قام بحقها نال من ~~السعادة ما لا نهاية له ، ولا سعادة | بعده ، ومن قصر عن النهوض بحقها حصل ~~في شقاوة لا شقاوة بعدها ، إلا | الكفر بالله تعالى ، والدليل على عظم ~~قدرها وجلالة خطرها ، ما روى عن رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~قال : ' عدل السلطان يوما واحدا أفضل من عبادة | سبعين سنة . | PageV01P144 # وقال عليه السلام : ' إذا كان يوم القيامة لا يبقى ظل ولا ملجأ إلا ظل ~~الله | تعالى ، ولا يستظل بظله إلا سبعة أناس : إمام عادل عدل في رعيته ، ~~وشاب | نشأ في عبادة ربه ، ورجل يكون في السوق وقلبه في المسجد ، ورجلان ~~تحابا | في الله ، ورجل ذكر الله تعالى في خلوته ، وأذرى دمعه من مقلته ، ~~ورجل | دعته إمرأة ذات جمال ومال إلى نفسها فقال : إني أخاف الله ، ورجل ~~تصدق | سرا بيمينه ، ولم يشعر شماله ' . # وقال عليه السلام : ' أحب الناس إلى الله - تعالى - وأقربهم منه السلطان ~~| العادل ، وأبغضهم إليه وأبعدهم عنه السلطان الجائر ' . # وقال عليه السلام : ' والذي نفس محمد بيده إنه ليرفع للسلطان العادل إلى ~~| السماء من العمل مثل عمل جملة رعيته ، وكل صلاة يصليها تعدل سبعين ألف | ~~صلاة ' . # فإذا كان كذلك ، فلا نعمة أجل من أن يعطى العبد درجة السلطة ، ويجعل | ~~ساعة من عمره بجميع عمر غيره ، ومن لم يعرف قدر هذه النعمة ، واشتغل | ~~بظلمة وهواه يخاف عليه أن يجعله الله تعالى من جملة أعدائه ، كما قال ( ~~عليه | السلام ) : ' ما من عبد ولاه الله تعالى أمر رعية فغشهم ، ولم ينصح ~~لهم ، | ولم يشفق عليهم إلا حرم الله عليه الجنة ' . | PageV01P145 # وقال عليه السلام : ' من ولى أمور الناس ولم يحفظهم كحفظه أهل بيته ، | ~~فقد تبوأ مقعده من النار ' . # وقال عليه السلام : ' رجلان من أمتي يحرمان شفاعتي : ملك ظالم ومبتدع | ~~غال في الدين بتعدي الحدود ' . # وقال عليه السلام : ' أشد الناس عذابا يوم القيامة السلطان الظالم ' . # وقال عليه السلام : ' خمسة قد غضب الله عليهم ، وإن شاء ms011 أمضى غضبه ، | ~~ومقرهم النار : أمير قوم يأخذ حقه منهم ، ولا ينصفهم من نفسه ، ولا يرفع ~~الظلم | عنهم ، ورئيس قوم يطيعونه ، وهو لا يساوي بين القوي والضعيف ، ~~ويحكم | بالميل والمحاباة ، ورجل لا يأمر أهله وأولاده بطاعة الله - تعالى ~~ولا يعلمهم أمور | الدين ، ولا يبالي من أين أطعمهم ، ورجل استأجر أجيرا ، ~~فتم عمله ومنعه | أجرته ، ورجل ظلم زوجته في صداقها ' . # وقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يؤتى بالولاة يوم القيامة ، ~~فيقول | الله جل وعلا : أنتم كنتم رعاة خلقي وخزنة ملكي في أرضي : ثم يقول ~~| لأحدهم : لم ضربت عبادي فوق الحد الذي أمرت به ؟ فيقول : يا رب ، لأنهم | ~~عصوك وخالفوك ، فيقول الله جل جلاله : لا ينبغي أن يسبق غضبك غضبي ، | ثم ~~يقول لآخر : لم ضربت عبادي أقل من الحد الذي أمرت به ؟ فيقول : | يا رب ~~رحمتهم ، فيقول جل وعلا : كيف تكون أرحم مني ؟ ثم يقول الله جل | وعلا : ~~خذوا الذي زاد ، والذي نقص فاحشوا بهما في زوايا جهنم ' . | PageV01P146 # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه - وجماعة من أهل بيته : إنا كنا ندعو | ~~الله تعالى أن يرينا عمر - رضي الله عنه - في المنام فرأيته بعد اثنتي عشرة ~~سنة | يجيء خلف رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ومعه أربعة آلاف نبي ~~ومائة | وعشرين نبيا ، فقلت : يا أبي ، قف ساعة ، فقال : ليس وقت الموقف ، ~~لأن | رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - مع جميع الأنبياء يذهبون بي ~~إلى موضع | الحساب ، ويشفعون لي ، لعل الله - تعالى - يخلصني بشفاعتهم ، ~~فقلت : | يا أب ، كيف حالك في اثنتي عشرة سنة ؟ # قال : كنت في عتاب الله تعالى ، فطلبني الله تعالى من حساب الرعية ، إلى ~~| أن قال : كان في الشام قنطرة ولها ثقب ، فرسخ فيه قوائم عناق عجوز ، فكسر ~~| أحد قوائم عناق العجوز ، فقال لي : لم لم تعمر ذلك القنطرة كي لا يكون ~~زحمة | لذلك العناق ؟ فقلت : يا رب ، إني كنت في المدينة ، فلم يكن لي خبر ~~من | ذلك القنطرة فقال الله تعالى : يا عمر لم أخذت من ولاية الدنيا مقدارا ms012 ~~لا تقدر | على خبره ؟ # فإذا كان حال الأمير العادل هكذا ، فكيف حال الأمير الظالم ، الذي يظلم ~~كل | يوم ألف فقير وألف عجوز . # وفي رواية أخرى : رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أباه عمر ، فسأل عن ~~| حاله ، فقال : لما وضعتموني في القبر فذهبوا بي إلى شفير جهنم ، فسألوني ~~عن | النقير والقطمير ، وعن جميع أحوال رعيتي ، إلى أن قالوا : قد كان في | ~~ولايتك امرأة عجوز ، ولها بقرة ، فعقدت ثديها بالحبل شديدا ، وكان ذلك في | ~~PageV01P147 | ولايتك ، لم غفلت عن ظلم العجوز بتلك البقرة ، ولم تمنع ظلم ~~العجوز عن | البقرة ؟ . | فينبغي أن يعلم أن خطر الولاية عظيم ، وخطبها ~~جسيم ، والشرح في ذلك طويل ، | ولا يسلم الولاة منه إلا بمقارنة علماء ~~الدين ، ليعلموا الولاة طرق العدل ، | وليسهلوا عليهم خطر هذا الأمر ، وأن ~~يجعل الوالي كلام الله تعالى نصب | عينيه ، ويشتاق أبدا إلى رؤية علماء ~~الدين ، ويحرص على استماع نصحهم ، | ويحذر من رؤية علماء السوء ، الذين ~~يحرصون على الدنيا ، فإنهم يثنون عليك ، | ويغرونك ويطلبون رضاك طمعا فيما ~~في يدك من خبيث حطام ، ووبيل حرام ، | ليحصلوا منه شيئا بالمكر والحيل ، ~~والعالم الصالح هو الذي لا يطمع فيما | عندك من المال ، ويبغضك في الوعظ ~~والمقال ' . # حكاية : قيل : دخل أبو حازم على سليمان فقال له الملك : ما لنا نكره | ~~الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم دنياكم ، وأخربتم آخرتكم ، فأنتم تخافون أن | ~~تنقلوا من العمران إلى الخراب . # قال : فأخبرني كيف قدوم الخلق على الله تعالى ؟ فقال : أما المحسن ، | ~~فكالقادم على أهله فرحا مسرورا ، وأما المسئ ، فكالعبد الآبق | يقدم على ~~مولاه خائفا مذعورا . قال : فأي الأعمال أفضل ؟ قال : أداء | الفرائض ، ~~واجتناب المحارم ، قال : فأي الدعاء أفضل ؟ قال : دعاء | الملهوف للمحسن ~~إليه . قال : فأي الصدقات أفضل ؟ قال : جهد المقل لا من | فيه ولا أذى . ~~قال : فأي القول أفضل ؟ قال : كلمة الحق في موضع يخاف فيه . | فقال : فاي ~~الناس أفضل وأعقل ؟ ، قال : من عمل بطاعة الله ودل عليها ، | قال : فأي ~~الناس أجهل ؟ قال : من باع آخرته لدنيا غيره . قال : فعظني | PageV01P148 # قال : يا أمير ms013 المؤمنين ، نزه ربك أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث | ~~أمرك . # قال : فبكى سليمان بكاء شديدا ، فقال له رجل من جلسائه : أسأت إلى | أمير ~~المؤمنين . قال له أبو حازم : اسكت فإن الله تعالى أخذ على العلماء ميثاقهم ~~| ليبيننه للناس ولا يكتمونه . فلما دخل سليمان منزله أنفذ إليه جملة من ~~الدنانير ، | فقال أبو حازم لرسوله : ردها إليه ، وقل له : والله ما أرضاها ~~لك ، فكيف | أرضاها لنفسي ؟ خذها فأنت المحاسب عليها . # كما حكي أن هشام بن عبد الملك - كان من خلفاء بني أمية - فسأل يوما | أبا ~~حازم : ما التدبير في النجاة من أمور الخلافة ؟ فقال : أن تأخذ كل درهم من ~~| وجه حلال ، وأن تضعه في موضع حق . فقال : من يقدر على هذا ؟ فقال : | من ~~يرغب في نعيم الجنان ، ويهرب من عذاب النيران . # والثاني منها : أن الله تعالى قال : @QB@ إنا جعلناك خليفة @QE@ ( ص 26 ) ~~يعني : | أخذنا الخلافة من الغير : ثم أعطيناك ، فإذا لم تؤد حق هذه النعمة ~~، ولم تشكر | الله - تعالى - بمقابلة هذه النعمة ، أخذنا منك الخلافة ~~وأعطيناها غيرك ، كما | قال الله تعالى : @QB@ وتنزع الملك ممن تشاء @QE@ ' ~~آل عمران : 25 ' . # فينبغي للملوك أن يعملوا في هذه المملكة العارية الفانية - العدل والعمل ~~| الصالح ، ليحصل به سلطنة المملكة الباقية ، ويكون قصدهم ألا يكونوا | ~~محرومين في الدنيا من الثناء الجميل ، وفي الآخرة من الأجر الجزيل . | ~~PageV01P149 # حكاية : روى أن الخضر - عليه السلام - ذهب عند ملك لينصح له ، فقال : | ~~يا ملك اعلم وتفكر ، إني مضيت يوما من الأيام من مدينتك ، فرأيت هذه ~~المدينة | مدينة عظيمة وعامرة ، وكثرت فيها الحدائق والنعم فغبت عنها ~~ثلاثمائة سنة ، فلما | رجعت إلى هذه المدينة ، فرأيتها قد كانت بحرا تجري ~~فيه السفن مملوءة من | الخلائق ، يجيئون ويذهبون ، ثم غبت عنها خمسمائة سنة ~~، ثم رجعت إلى هذه | البلدة ، وقد كانت أيكة ، وفي طرفها جزيرة ، وفيها ~~كثير من الخلائق ، | وعمروها ثلاثمائة سنة ، ثم غبت عنها خمسمائة سنة ، ثم ~~جئت ، فرأيت قد نبت | فيها الزعفران والكافور ، وكانت بحيث لم يكن في ~~الدنيا أعز من هذه المدينة ، | ثم ms014 غبت عنها خمسمائة سنة ، ثم جئت فرأيتك ~~فيها بهذه الإمارة ، فينبغي لك أن | تفكر فكر الآخرة ، وتعتبر بأن الملوك ~~الماضية الذين مضوا قبلك عمروا هذه | المدينة أكثر مما عمرت ثم ماتوا ، ~~فتركوها لمن خلفهم ، فلا تغتر بهذه الدنيا | الدنية ، فإنها غدارة مكارة ~~ليست بدار أنس وعمارة ، بل دار العمارة هي دار | الآخرة ، فلما سمع الملك ~~هذا الحديث نزل عن تخته وترك الإمارة ، ووضع | على رأسه التراب ، واشتغل ~~بالطاعة ، والتوبة ، والندامة ، والاستغفار ، إلى أن | مات . # روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~قال | يوما : ' يا أبا هريرة ، تريد أن أريك الدنيا ؟ فقلت : نعم ، فأخذ ~~بيدي ، وانطلق | حتى وقف بي على رأس مزبلة فيها رءوس الآدميين ملقاة ، ~~وبقايا عظام نخرة ، | وخرق قد تمزقت وتلوثت بنجاسات الآدميين . فقال : يا ~~أبا هريرة ، هذه رءوس | الناس التي تراها كانت مثل رءوسكم مملؤة من الحرص ~~والاجتهاد على جمع | الدنيا ، وكانوا يرجون من الدنيا ما ترجون ، من طول ~~الأعمار ، وكانوا يجدون | PageV01P150 # في جمع المال وعمارة الدنيا كما تجدون . فاليوم تغيرت عظامهم ، وتلاشت | ~~أجسامهم ، كما ترى وهذه الخرق كانت أثوابهم التي يتزينون بها عند التجمل | ~~ووقت الرعونة والتزين ، فاليوم قد ألقتها الريح في النجاسات ، وهذه عظام | ~~دوابهم التي كانوا يطوفون بها أقطار الأرض على ظهورهم ، وهذه النجاسات | ~~كانت أطعمتهم اللذيذة ، التي كانوا يحتالون في تحصيلها وينهبها بعضهم من | ~~بعض ، قد ألقوها عنهم بهذه الفضيحة التي لا يقربها أحد من نتنها . فهذه ~~جملة | أحوال الدنيا كما تشاهد وترى ، فمن أراد أن يبكي على الدنيا فليبك ، ~~فإنها | موضع البكاء ' قال أبو هريرة رضي الله عنه - فبكى الجماعة الحاضرون ~~. # اعلم يا سلطان العالم : أن بني آدم طائفتان : طائفة نظروا إلى شاهد حال | ~~الدنيا وتمسكوا بتأمل العمر الطويل ، ولم يتفكروا في النفس الأخير . وطائفة ~~| عقلاء جعلوا نفسهم الأخير نصب أعينهم ، لينظروا إلى ماذا يكون مصيرهم ، | ~~وكيف يخرجون من الدنيا ويفارقونها وإيمانهم سالم ؟ أخذوا من الدنيا ما ينزل ~~| معهم في القبور ، وتركوا لأعدائهم ما يبقى وباله ونكاله ms015 . # وهذه الفكرة واجبة على كافة الخلق ، وهي على الملوك وأهل الدنيا أوجب ؛ | ~~لأنهم كثيرا أزعجوا قلوب الخلق ، وفزعوا الخلق ، وقتلوا الخليقة ، وأدخلوا ~~| في قلوبهم الرعب . # فإن بحضرة الله - جل وعلا - غلاما يقال له : عزرائيل ، يعرف بملك | الموت ~~، لا مهرب لأحد من مطالبته ، وتشبيثه وكل موكلي الملوك يأخذون | جعلهم ذهبا ~~وفضة وطعاما ، وصاحب هذا التوكيل لا يأخذ سوى الروح جعلا ، | وسائر موكلي ~~السلاطين تنفع عندهم الشفاعة ، وهذا الموكل لا تنفع عنده شفاعة | الشافعين ~~، وجميع الموكلين يمهلون من يوكلون به اليوم أو الساعة ، وهذا | الموكل لا ~~يمهل نفسا واحدا . | PageV01P151 # والثالث منها : أن يعلم السلطان أن السلطة هي الخلافة من الله تعالى ، | ~~فينبغي أ ن يتصرف في عباد الله - تعالى - بالأخلاق الحسنة ، والألطاف | ~~المرضية ، والرأفة والرحمة ، كما قال عليه السلام : ' تخلقوا بأخلاق الله ' ~~. # وكما روي عن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - أنه كان إذا بعث أحدا ~~| من أصحابه في بعض أمره ، قال : ' بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ' . # وقال عليه السلام : ' حسن الخلق زمام من رحمة الله تعالى في أنف صاحبه ، ~~| والزمام في يد ملك ، والملك يجر إلى الخير ، والخير يجر إلى الجنة ، وسوء ~~| الخلق زمام من عذاب الله تعالى في أنف صاحبه ، والزمام في يد الشيطان ، | ~~والشيطان يجر إلى الشر ، والشر يجر إلى النار ' . # وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه عليه السلام ، فقرأت : # @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ ( المؤمنون 1 ، 2 ~~) إلى | عشر آيات . # وقد مدح الله تعالى نبيه عليه السلام بقوله : @QB@ وإنك لعلى خلق عظيم ~~@QE@ ( القلم 4 ) | وقال الجنيد - رحمه الله - : ' سمى خلقه عظيما ، لأنه ~~لم يكن له همة سوى | الله تعالى . | PageV01P152 # وقيل : سمى خلقه عظيما ، لأنه امتثل تأديب الله - تعالى - إياه بقوله ~~عليه | السلام : ( أدبني ربي أدبا حسنا ) قال : @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين @QE@ ( الأعراف : 199 ) . فلما قبل ذلك منه ، قال @QB@ ~~وإنك لعلى خلق عظيم @QE@ ( القلم : 4 ) . # وعن أبي الدرداء أن النبي عليه السلام قال : ' ما شيء أثقل في ميزان ~~المؤمن | يوم القيامة ms016 من خلق حسن ، فإن الله تعالى يبغض الفاحش البذئ ' . | ~~PageV01P153 # وعنه قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' ما من شيء | ~~يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة | صاحب ~~الصلاة والصوم ' . # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ' سئل رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، فقال : ' تقوى الله وحسن الخلق ' ~~. # وعن عبد الله بن المبارك - رحمه الله - أنه وصف حسن الخلق فقال : | ' هو ~~بسط الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى ' . # فينبغي للسلطان أنه مهما أمكنه أن يعمل الأوامر بالرفق واللطف ، فلا ~~يعملها | بالشدة والعنف . # فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' كل وال لا يرفق برعيته لا يرفق به ~~يوم | القيامة ' . # ودعا النبي عليه السلام فقال : ' اللهم الطف بكل وال يلطف برعيته واعنف | ~~على كل وال يعنف على رعيته ' . | PageV01P154 # وقال عليه السلام : ' الولاية والإمارة حسنتان لمن قام بحقهما ، وسيئتان ~~لمن | قصر فيهما ' . # وينبغي للسلطان أيضا أن يجتهد بأن يرضى عنه جميع رعيته ، بموافقة | الشرع ~~، كما قال عليه السلام لأصحابه : ' خير أمتي الذين يحبونكم وتحبونهم ، | ~~وشر أمتي الذين يبغضونكم وتبغضونهم ، ويلعنونكم ، وتلعنونهم ' . # وينبغي للوالي ألا يغتر بمن وصل إليه ، وأثنى عليه ، وألا يعتقد أن جميع ~~| الرعية مثله راضون ، فإن الذي يثنى عليه من خوفه منه يثنى ، بل ينبغي أن ~~يرتب | معتمدين يسألون الرعية عن أحواله ، ويتجسسون ، ليعلم عيبه من ألسنة ~~الناس . # وايضا ينبغي للوالي ألا يطلب رضاء أحد من الناس بسخط الله بسبب مخالفة | ~~الشرع ، فإن من سخط بخلاف الشرع لا يضر سخطه . | PageV01P155 | ' كتب ~~معاوية إلى عائشة رضي الله عنهما : أن عظيني عظة مختصرة ، | فكتبت إليه ، ~~فقالت : سمعت رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يقول : | ' من طلب رضا ~~الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن طلب | رضا الناس بسخط ~~الله سخط الله عليه وأسخط الخلق عليه ، مثل : ألا يأمرهم | بالطاعة ، ولا ~~يعلمهم أمور دينهم ، ويطعمهم الحرام ، ويمنع الأجير أجرته ، | والمرأة ~~مهرها ، أسخط الله عليه الناس ' . # والرابع منها ms017 : أنه قال : @QB@ فاحكم بين الناس بالحق @QE@ ( ص : 26 ) ~~أشار بذلك | إلى أنه ينبغي أن يحكم الملك بين الرعية بنفسه ، ولا يعتمد على ~~حكم غيره ، | لأن الله تعالى وضع في قلب الأمراء والوزراء شفقة الرعية ، ~~كما وضع في قلب | الوالدين شفقة الأولاد ، لأن كمال الرحمة في خمسة أشياء : # الأول : رحمة الله تعالى على عباده . # والثاني : رحمة النبي عليه السلام على أمته . # والثالث : رحمة الملوك والأمراء على رعيته . # والرابع : رحمة الوالد على أولاده . # والخامس : رحمة الشيخ على تلاميذه . | PageV01P156 # وقال عبد الرحمن بن عوف : دعاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - | ذات ~~ليلة ، وقال : قد نزل بباب المدينة قافلة ، وأخاف عليهم إذا ناموا أن يسرق ~~| شيء من متاعهم ، فمضيت معه ، فلما وصلنا ، قال : نم أنت ، ثم جعل يحرس | ~~القافلة طول ليله . # حكاية : قال زيد بن أسلم رضي الله عنه : ' رأيت ليلة عمر بن | الخطاب - ~~رضي الله عنه - وهو يطوف مع العسس ، فتبعته فقلت : أتأذن لي | أن أصحبك ؟ ~~قال : نعم . فلما خرجنا من المدينة رأينا نارا من بعيد ، فقلنا : | ربما ~~يكون قد نزل هناك من مسافر ، فقصدنا النار ، فرأينا امرأة أرملة ، ومعها | ~~ثلاثة أطفال ، وهم يبكون ، وقد وضعت لهم قدرا على النار ، وهي تشاغلهم ، | ~~وهي تقول : اللهم أنصفني من عمر ، وخذ لي بالحق منه ، فإنه شبعان ، | ~~وأطفالي جياع ، فلما سمع عمر - رضي الله عنه - ذلك تقدم ، وسلم عليها ، | ~~وقال لها : أتأذنيني أن أدنو إليك ؟ قالت : إن كان بخير فبسم الله ، فتقدم ~~عمر | - رضي الله عنه - إليها وسألها عن حالها ، وحال أطفالها ، فقالت نعم ~~، | وصلت - وهؤلاء أطفالي معي - من مكان بعيد ، وأنا جائعة ، والأطفال جياع ~~، | PageV01P157 # وقد بلغ مني ومنهم الجهد والجوع ، وقد منعهم عن الهجوع ، فقال عمر | رضي ~~الله عنه : وأي شيء في هذه ؟ فقالت : فيها ما أشاغلهم به ، ليظنوا أنه | ~~طعام ، فيصبروا قال : فعاد إلى المدينة ، وقصد دكان بياع الدقيق ، وابتاع ~~منه | ملء جراب وقصد دكان السمان ، فابتاع منه سمنا ، ووضع الجميع على ~~عاتقه ، | ومضى يطلب المرأة والأطفال ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ناولنيه ~~لأحمله ms018 عنك ، | فقال : إن حملته عنى في الدنيا ، فمن يحمل ذنوبي في الآخرة ~~، ومن يحول | بيني وبين دعاء تلك المرأة ؟ وجعل يسعى - وهو يبكي - إلى ~~المرأة ، فقالت | المرأة : جزاك الله عني أفضل الجزاء . # فأخذ عمر - رضي الله عنه - جزءا من الدقيق ، وشيئا من السمن ، | ووضعهما ~~في القدر ، وجعل يوقد النار ، فكلما أرادت النار أن تخمد نفخها ، | وكان ~~الرماد يسقط على وجهه ومحاسنه ، حتى انطبخت القدر ، فوضع الطبيخ | في ~~القصعة ، وقال للأطفال : كلوا ، فأكلت المرأة والأطفال ، فقال : أيتها | ~~المرأة لا تدعين على عمر ، فإنه لم يكن له منك ولا من أطفالك علم ولا | خبر ~~' . # وأول من دعى بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لأن أبا بكر - ~~| رضي الله عنه - كان يدعوه الناس بخليفة رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - | فلما وصل الأمر إلى عمر رضي الله عنه ، دعوه بخليفة خليفة رسول الله ~~، | وكان الأمر يطول على المسلمين ، فقال عمر - رضي الله عنه - : ألست ~~أميركم ؟ | قالوا : بلى ، فقال : سموني أميركم ، وإن دعوتموني أمير ~~المؤمنين فإني ذلك | ابن الخطاب . # حكاية : كان في زمن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - قحط عظيم ، | فوفد ~~عليه وفد من العرب ، واختاروا رجلا من العرب للخطابة فقال : يا أمير | ~~المؤمنين ، إنا أتيناك من ضرورة عظيمة ، وقد يبست جلودنا على أجسادنا لفقد ~~| الطعام ، وهذا المال لا يخلو من ثلاثة أقسام : إما أن يكون لله ، أو ~~لعباد الله ، | أو لك ، فإن كان لله ، فهو غنى عنه ، وإن كان لعباد الله ~~تعالى أو لك ، | PageV01P158 # فتصدق به علينا ، فإن الله يجزي المتصدقين ، فتغرغرت عينا عمر - رحمه | ~~الله - بالدموع ، وقال : هو كما ذكرت وأمرت ، فقضى حوائجهم من بيت | مال ~~المسلمين . # فلما هم الأعرابي بالخروج قال له عمر : أيها الإنسان الخير كما رفعت إلى ~~حوائج | عباد الله ، وأسمعتني كلامهم ، فأوصل كلامي ، وارفع حاجتي إلى الله ~~تعالى . # فحول الأعرابي وجهه نحو السماء ، وقال : اللهم اصنع مع عمر بن عبد العزيز ~~| كصنعه في عبادك ، فما استتم كلامه حتى ارتفع غيم فأمطر مطرا غزيرا ، وجاء ~~| في ms019 المطر بردة كبيرة ، فوقعت على صخرة ، فانكسرت ، فخرج منها كاغد عليه | ~~مكتوب : هذه براءة من الله العزيز ، إلى عمر بن عبد العزيز ، بالنجاة من ~~النار . # والخامس منها : أن الله تعالى أمر في الآية بالحكم بالحق - أي بالعدل - | ~~بموجب الشرع ، لا بالجور والظلم والميل والرشوة ، كما قال عليه السلام : | ~~' ما من أمير عشيرة إلا يؤتى يوم القيامة مغلولا ، حتى يفك عنه العدل ، أو ~~يوبقه | الجور ' . # فينبغي للسلطان أو الملك أن يساوي بين المجهول الذي لا يعرف ، وبين | ~~المحتشم صاحب الجاه في مكان واحد في وقت الدعوى ، وينظر إليهما في | الدعوى ~~نظرا مساويا ، ولا يفضل أحدهما على الآخر ، لأجل أن أحدهما غني | والآخر ~~فقير . # فإن في القيامة الجوهر والخزف شيء واحد ، وإن كان لرجل ضعيف على | سلطان ~~حق أو دعوى ، فينبغي للحاكم أن يأمر ذلك السلطان بأن يقوم من صدر | مرتبته ~~، ويساوي في القيام والقعود مع الغريم الضعيف ويحكم الحاكم بينهما | بحكم ~~الله ، وينصف ذلك الضعيف بموجب الشرع ، ويرضيه فلا يخاف ، ولا | يستحي من ~~الحق ، لقوله تعالى : @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ ( النحل : 90 ~~) | فقد جاء عن النبي عليه السلام أنه قال : ' كل راع يسئل عن غنمه ، وكل ~~سلطان | يسئل عن رعيته ' . # فاعلم أن الملوك القدماء كانت همتهم واجتهادهم في عمارة بلادهم ، لعلمهم ~~| PageV01P159 # أنه كلما كانت الولاية أعمر ، كانت الرعية أوفر وأشكر ، وكانوا يعلمون أن ~~| الذي قالته الحكماء ، ونطقت به العلماء ، صحيح لا ريب فيه ، وهو قولهم : ~~إن | الدين بالملك ، والملك بالجند ، والجند بالمال ، والمال بعمارة البلاد ~~، وعمارة | البلاد بالعدل في البلاد والعباد ' . | فما كان الملوك القدماء ~~يوافقون أحدا على الجور والظلم ، ولا يرضون لحشمهم | بالجور والغشم علما ~~منهم أن الرعية لا تثبت على الجور ، وأن الأماكن والبلاد | تخرب إذا استولى ~~عليها الظالمون ، وتتفرق أهل الولاية ، ويهربون إلى ولاية فيها | العدل ، ~~ويقع النقص في الملك ، ويقل في البلاد البركة ، وتخلو الخزائن من | الأموال ~~ويتكدر عيش الرعايا ، لأن الرعايا لا يحبون جائرا ، ولا يزال دماؤهم | عليه ~~متواترا ، فلا يتمتع بمملكته وتسرع إليه دواعي ms020 هلكته . # وقيل : الظلم نوعان : # أحدهما : ظلم السلطان لرعيته ، وجور القوي على الضعيف ، والغني على | ~~الفقير . # والثاني : ظلمك لنفسك ، وذلك من شؤم معصيتك ، فلا تظلم لنفسك ، | ليرفع ~~عنك ظلم السلاطين . # سئل ذو القرنين فقيل : أي شيء من مملكتك أنت به أكثر سرورا ؟ فقال : | ~~شيئان : أحدهما : العدل والإنصاف . # والثاني : أن أكافئ من أحسن إلي بأكثر من إحسانه . # وقال ابن عمر رضي الله عنه : إن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~قال | : ' لم يخلق الله تعالى في الأرض شيئا أفضل من العدل ، والعدل ميزان ~~الله | تعالى في أرضه ، من تعلق به أوصله إلى الجنة ' . # وقال أيضا : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن للمحسنين في ~~الجنة | منازل حتى المحسن إلى أهله وعياله وأتباعه ' . | PageV01P160 # وقال قتادة في تفسير هذه الآية : @QB@ ألا تطغوا في الميزان @QE@ ( ~~الرحمن : 8 ) | قال : ' أراد به العدل ' . # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ~~قال : ' إن الله تعالى لما أهبط آدم - عليه السلام - إلى الأرض أوحى الله ~~تعالى | إليه أربع كلمات ، وقال : يا آدم ، عملك وعمل جميع ذريتك على هذه ~~الكلمات | الأربع وهي : كلمة لي ، وكلمة لك ، وكلمة بيني وبينك ، وكلمة ~~بينك وبين | الناس . # أما الكلمة التي هي لي : فهي أن تعبدني ولا تشرك بي شيئا . # وأما الكلمة التي هي لك ، فإني أجازيك بعملك ، وأما التي بيني وبينك ، | ~~فمنك الدعاء ومني الإجابة ، وأما الكلمة التي بينك وبين الناس : فهي أن ~~تعدل | فيهم ، وتنصف بينهم ' . # وقال قتادة : ' الظلم ثلاثة أضرب : ظلم لا يغفر لصاحبه ، وظلم لا | يبقى ~~، وظلم يغفر لصاحبه . # فأما الظلم الذي لا يغفر لصحابه : فهو الشرك بالله ، لقوله تعالى : @QB@ ~~إن الشرك لظلم عظيم @QE@ ( لقمان : 13 ) . # وأما الظلم الذي لا يبقى : فإنه ظلم العباد بعضهم لبعض . # وأما الظلم الذي يغفر لصاحبه : فهو ظلم العبد نفسه بارتكاب الذنوب ، ثم | ~~يرجع إلى ربه ويتوب ، فإن الله يغفر له برحمته ، ويدخله الجنة بفضله ومنه ' ~~. | PageV01P161 # حكاية : يروى أنه كان في بني إسرائيل ، رجل يصيد السمك ، ويقوت | بصيده ~~أطفاله ms021 وزوجته ، فكان بعض الأيام يتصيد فوقعت في شبكته سمكة | كبيرة ، ففرح ~~، وقال : أمضي بهذه السمكة إلى السوق ، فأبيعها وأخرج ثمنها في | نفقات ~~الأولاد ، فلقيه بعض العوانية ، فقال له : أتبيع هذه السمكة ؟ فقال | ~~الصياد في نفسه : إن قلت : لا ، فإنه يؤذيني ، وإن قلت له : نعم اشتراها ~~مني | بنصف ثمنها ، فقال : لا أبيعها ، فغضب العواني ، فضربه بخشبة كانت ~~معه | على صلبه ، وأخذ السمكة منه غصبا بلا ثمن ، فدعا الصياد عليه ، وقال ~~: | إلهي خلقتني مسكينا ضعيفا ، وخلقته قويا عنيفا ، فخذ لي بحقي منه في ~~هذه | الدنيا ، فما أصبر إلى الآخرة ، ثم إن ذلك الغاصب انطلق بالسمكة إلى ~~منزله ، | وسلمها إلى زوجته وأمرها أن تشويها ، فلما شوتها ووضعتها بين ~~يديه على | المائدة ليأكل منها ، فتحت السمكة فاها ونكزت أصبعه نكزة سلبت ~~قراره ، | وأزالت بشدة عضتها اصطباره ، فقصد الطبيب ، وشكا إليه ، وذكر له ~~ما ناله ، | فقال الطبيب : ينبغي أن تقطع هذه الأصبع لئلا يسري الألم إلى ~~جميع اليد ، | فقطع أصبعه فسرى الألم إلى جميع الكف ، فقال الطبيب : ينبغي ~~أن تقطع | الكف لئلا يسري الألم إلى الزند ، فقطع كفه ، فسار الألم إلى ~~زنده ، فقطع | زنده ، فسار الألم إلى الساعد ، وزال قراره ، فقال الطبيب : ~~ينبغي أن يقطع | ساعده لئلا يسري الألم إلى الكتف ، فقطع ساعده ، فتوجع ~~كتفه ، فخرج من | مكانه هاربا على وجهه ، داعيا إلى ربه ليكشف ما قد نزل به ~~، فرأى شجرة ، | فاتكأ عليها ، فأخذه النوم ، فنام ، فرأى في منامه قائلا ~~يقول له : يا مسكين ، | إلى كم تقطع يدك ؟ امض إلى الصياد ، وأرض خصمك ~~فانتبه من نومه ، وتفكر | وتذكر ، وقال : أنا أخذت السمكة غصبا ، وأوجعت ~~الصياد ضربا ، وهي التي | تركتني هكذا ، فنهض ، وقصد المدينة ، وطلب الصياد ~~، فوجده ، فوقع بين | PageV01P162 | يديه ، والتمس الإقالة من ذنبه ، ~~وأعطاه شيئا من ماله ، وتاب من فعاله ، | فرضى عنه خصمه ، ففي الحال سكن ~~ألمه ، وبات تلك الليلة ، على فراشه ، | وقد تاب عما كان يصنع ، ونام على ~~توبة خالصة ، ففي اليوم الثاني تداركه ربه | برحمته ، ورد يده كما كانت ~~بقدرته ، فنزل الوحي إلى ms022 موسى عليه السلام : أن | يا موسى ، وعزتي وجلالي ، ~~وقدرتي لولا أن الرجل أرضى خصمه لعذبته مهما | امتدت به حياته . # والسادس منها : لما أمر الله تعالى في الآية الحكم بالعدل ، ينبغي للحاكم ~~أن | يحكم لأجل الله - تعالى - لا لأجل خاطر الخلق ، ولا للرياء والسمعة ، ~~| ليحصل له الثناء الجميل في الدنيا ، والثواب الجزيل في العقبى ، كما قال ~~عليه | السلام : ' عدل في حكم ساعة خير من عبادة سبعين سنة وجور في حكم ~~ساعة | يحبط عبادة سبعين سنة ' . # وقال النبي عليه السلام : ' كل مجلس لا ذكر له كبستان لا ثمرة له ، وكل ~~شاب | لا أدب له كفرس لا لجام له ، وكل امرأة لا حياء لها كطعام لا ملح له ~~، وكل | عالم لا ورع له كسراج لا دهن له ، وكل صديق لا وفاء له كقوس لا وتر ~~له ، | وكل غني لا سخاوة له كنهر لا ماء له ، وكل أمير لا عدل له كبيت مظلم ~~لا نور | له ' . # حكاية : يحكى عن إسماعيل الساماني في كتاب ' سير الملوك ' ، أنه | قال : ~~كان لجدي موليان ، وكان في كل يوم يأمر المنادي في وقت العصر أن | ~~PageV01P163 | ينادي في الناس ، وكان يرفع الحجاب ، ويرجو من الله الثواب ، ~~ويقول : | ليجئ كل من له ظلامة ، ويقف على جانب البساط ويخاطبه ، ويعود ~~ويقضي | الحاجات ، وكان يقضي بين الخصوم مثل الحكام ، إلى أن تنقضي الدعاوى ~~ثم | يعود موضعه ، ويقبض على محاسنه ، ويوجه وجهه نحو السماء ، ويقول : | ~~إلهي هذا جهدي وطاقتي قد بذلته ، وأنت عالم الأسرار ، وتعلم نيتي ، ولا ~~أعلم | على أي عبد جرت ، ولا على أي عبد ظلمت ، وما أنصفت ، فاغفر لي يا ~~إلهي | من ذلك ما لا أعلم . # فلما كان نقي النية ، جميل الطوية ، لا جرم علا أمره ، وارتفع قدره ، ~~وكان | عسكره ألف فارس معدين بالسلاح ، وببركة ذلك العدل والإنصاف ظفره ~~الله | بعمرو بن ليث ، فقبضه وفتح خراسان ، ثم إن عمرو أنفذ إليه من السجن ~~| وقال : لي ب ' خراسان ' أموال كثيرة ، وكنوز موفورة ، وأنا أسلم إليك | ~~الجميع ، وأطلقني من السجن ، فلما سمع إسماعيل ذلك ms023 ضحك ، وقال : إلى | الآن ~~لم يستقم معي ابن ليث ، ثم يريد أن يجعل المظالم التي ارتكبها في عنقي ، | ~~ويتخلص من ثقل أوزارها في الآخرة قولوا له : مالي في مالك حاجة ، وأخرجه | ~~من السجن ، وأنفذه رسولا إلى بغداد ، فنال من أمير المؤمنين ، الخلع | ~~والتشريف ، وجلس إسماعيل في مملكته ب ' خراسان ' آمنا مطمئنا ، فارغ البال ~~| حسن البال . | PageV01P164 # حكاية : يحكى أن أنو شروان كان قد ولي عاملا ، فأنفذ إليه العامل زيادة | ~~عن الخراج بثلاثة آلاف درهم ، فأمر أنو شروان بإعادة الزيادة إلى أصحابها ، ~~| وأمر بصلب العامل ، وقال : كل سلطان أخذ من الرعية شيئا بالجور والغصب | ~~وخزنه في خزائن الملك ، كان مثله كمثل رجل عمل أساس حائط ، فلم يصبر | عليه ~~حتى يجف ، ثم وضع البنيات عليه ، وهو رطب ، فلم يبق الأساس ولا | الحائط . # وينبغي للسلطان أن يهتم بأمور الدين ، كما يهتم بأمور بيته ليتنعم في ~~الدنيا . # وينبغي للسلطان أن يأخذ ما يأخذ من الرعية بقدر ، ويهب ما يهب بقدر ، لأن ~~| لكل واحد من هذين الأمرين حدا . # حكاية : ' سأل الإسكندر يوما حكماءه - وكان قد عزم على سفر - | فقال : ~~أوضحوا لي من الحكمة لعلم أشغالي ، واتقان أعمالي . # فقال له كبير العلماء والحكماء : أيها الملك ، لا تدخل قلبك حب شيء ولا | ~~بغضه ، فإن القلب خاصته كاسمه ، وإنما سمي قلبا لتقلبه ، وأعمل الفكر | ~~واتخذه وزيرا ، واجعل العقل صاحبا ومشيرا ، واجتهد أن تكون في الملك | ~~متيقظا ، ولا تشرع في عمل أي شيء بغير مشورة ، واجتنب الميل والمحاباة ، | ~~في وقت العدل والإنصاف ، فإذا فعلت ذلك جرت الأشياء على إيثارك ، | وتصرفت ~~باختيارك ' . # وينبغي أن يكون الملك وقورا حليما ، ولا يكون عجولا . # قالت الحكماء : ثلاثة أشياء قبيحة ، وهي في ثلاثة أقبح : الحدة في | ~~الملوك ، والحرص في العلماء ، والبخل في الأغنياء . # كتب الوزير يونان إلى الملك العادل أنو شروان وصايا ومواعظ ، فقال : | ~~ينبغي يا ملك الزمان أن يكون معك أربعة أشياء : العدل ، والعقل ، والصبر ، ~~| والحياء . وينبغي أن تنفي عنك أربعة أشياء : الحسد ، والكبر ، وضيق القلب ~~، | يريد به البخل ، والعداوة . | PageV01P165 | واعلم يا سلطان العالم ms024 ، ~~أن الذين كانوا من قبلك من الملوك مضوا ، والذين | يأتون بعدك لم يصلوا ، ~~فاجتهد أن يكون جميع ملوك الزمان محبيك | ومشتاقيك . # حكاية : ' يقال : إن أبو شروان ركب بعض أيام الربيع على سبيل | الفرجة ، ~~فجعل يسير في الرياض المخضر ، ويشاهد الأشجار المثمرة ، وينظر | الكروم ~~العامرة ، فنزل عن فرسه شكرا لربه ، وخر ساجدا ، ووضع خده على | التراب ~~زمانا طويلا ، فلما رفع رأسه قال لأصحابه : إن خصب السنين من عدل | الملوك ~~والسلاطين ، وحسن نيتهم إلى رعيتهم ، فالمنة لله الذي أظهر حسن نيتنا | في ~~سائر الأشياء . # وإنما قال ذلك ، لأنه جربه بعض الأوقات . # حكاية : ' يقال : إن أنو شروان العادل مضى يوما إلى الصيد وانفرد | من ~~عسكره خلف الصيد ، فرأى ضيعة بالقرب منه ، وكان قد عطش فقصد | الضيعة ، ~~وأتى باب دار قوم ، وطلب ماء للشرب ، فخرجت صبية فأبصرته ، | ثم عادت إلى ~~البيت ، فدقت قصبة واحدة من قصب السكر ، ومزجت ما عصرته | منها بالماء ، ~~ووضعته في القدح ، فرأى فيه ترابا ، فشرب منه قليلا قليلا ، حتى | انتهى ~~إلى آخره وقال للصبية : نعم الماء لولا القذى ، فقالت : أنا ألقيت فيه | ~~القذى عمدا ، فقال لها : لم فعلت ذلك ؟ قالت : رأيتك شديد العطش ، فلو | لم ~~يكن في الماء قذى لشربته عجلا نوبة واحدة ، وكان يضرك شربه ، فتعجب | أنو ~~شروان من كلامها ، وعلم أنها قالت ذلك عن ذكاء وفطنة ، ثم قال لها : من | ~~كم دققت ذلك الماء ؟ قالت : من قصبة واحدة ، فتعجب أنو شروان ، وأضمر | في ~~نفسه أن ينظر في جريدة خراجها ، وأن يزيد عليهم الخراج ، ثم عاد إلى تلك | ~~الناحية بعد عودته بلده ، واجتاز على ذلك القرية منفردا وطلب الماء ، فخرجت ~~| تلك الصبية بعينها ، فرأته فعرفته ثم عادت لتخرج الماء فأبطأت عليه ، ~~فاستعجلها | أنو شروان ، وقال : لأي سبب أبطأت ؟ قالت : لأنه لم يخرج من ~~قصبة واحدة | حاجتك ، وقد دققت ثلاث قصبات ، ولم يخرج منها بقدر ما كان ~~يخرج من | قصبة واحدة . | PageV01P166 # فقال أبو شروان ما سبب هذا القحط ؟ قالت الصبية : سببه تغير نية | ~~السلطان ، فقد سمعنا من العلماء أنه إذا ms025 تغير نية السلطان على قوم زالت | ~~بركاتهم ، وقلت خيراتهم . # فعند ذلك ضحك أنو شروان ، وأزال من نفسه ما كان قد أضمر لهم ، وتزوج | ~~بالصبية لتعجبه من ذكائها ، وحسن كلامها . # والسابع منها : أنه تعالى قال في الاية : @QB@ ولا تتبع الهوى @QE@ ( ص ~~26 ) يعني : لا | تتبع الهوى في جميع الأوقات ، وفي جميع الأمور ، واتباع ~~الهوى أصل جميع | المعاصي ، لأن فرعون ادعى الألوهية بسبب الهوى ، وبني ~~إسرائيل عبدوا | العجل بسبب الهوى . وقد قال الله تعالى : @QB@ أفرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه @QE@ ( الجاثية 23 ) وكل من يخالف هواه في جميع الأوقات ~~والأمور ، فإن | الجنة مثواه . # قال الله تعالى : @QB@ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن ~~الجنة هي المأوى @QE@ ( النازعات 40 ، 41 ) . وقال علي بن أبي طالب كرم ~~الله | وجهه : ' ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء حين يلقاه إلا من عدل ، ~~وقضى | بالحق ، ولم يحكم بالهوى ، ولم يمل مع أقاربه ، ولم يبدل حكما لخوف ~~أو | طمع ، لكن يجعل كتاب الله ميزانه ، ونصب عينه ويحكم بما فيه ' . # فلا ينبغي للسلطان أن يشتغل دائما بلعب الشطرنج ، والنرد ، وشرب الخمر ، ~~| وضرب الكرة ، والصيد ، لأن هذه الأشياء تلهي السلطان وتشغله عن الأعمال ، ~~| ولكل عمل وقت ، فإذا فات الوقت ، عاد الربح خسرانا ، والسرور أحزانا . # فإن الملوك القدماء قسموا النهار أربعة أقسام : قسم منها : لعبادة الله ~~تعالى | وطاعته . # والقسم الثاني منها : للنظر في أمور السلطنة ، وإنصاف المظلومين وسياسة | ~~الجمهور ، وتنفيذ المراسيم والأوامر ، وكتابة الكتب ، وإنفاذ الرسل . # والقسم الثالث : للأكل والشرب ، والنوم ، وأخذ الحظوظ من الفرح | والسرور ~~. | PageV01P167 # والقسم الرابع : للصيد ولعب الكرة والصولجان وما يشبه ذلك . # ويقال : إن بهرام كور قسم نهاره قسمين ، وجعله نصفين : ففي النصف | الأول ~~كان يقضي حوائج الناس ، وفي النصف الثاني : كان يطلب الراحة . # ويقال : إنه في جميع أيامه ما اشتغل يوما تاما بعمل واحد . # وكان أنو شروان العادل يأمر أصحابه أن يصعدوا إلى أعلى مكان في البلدة ، ~~| فينظروا إلى بيوت الناس ، فكل من لم يخرج من بيته دخان نزلوا ، وسألوا عن ~~| حاله وشأنه ، فإن كان ms026 في غم ، أعلموا السلطان ، وكان يحمل غمه ، ويزيل | ~~همه . # وسأل معاوية أحنف بن قيس فقال : يا أبا يحيى ، كيف الزمان ؟ فقال : | ~~الزمان أنت : إن صلحت صلح الزمان ، وإن فسدت فسد الزمان . # وقال : إن الدنيا عمرت بالعدل ، فكذلك تخرب بالجور ، لأن العدل يضيء | ~~نوره ، ويلوح تباشيره من مسيرة ألف فرسخ ، والجور يتراكم ظلامه ، ويسود | ~~قيامه عن مسيرة ألف فرسخ . # وقال الفضيل بن عياض : ' لو كان دعائي مستجابا ، لم أدع لغير السلطان | ~~العادل ، لأن السلطان العادل صلاح العباد ، وزينة البلاد ' . | PageV01P168 # وجاء في الخبر : ' المقسطون على منابر اللؤلؤ يوم القيامة ' . # كلمة حكمة : قال الإسكندر : خير الملوك من بدل السنة السيئة | بالحسنة ، ~~وشر الملوك من بدل السنة الحسنة بالسنة السيئة . # حكاية : إن ملكا شابا قال : إني لأجد في الملك لذة ، فلا | أدري كذلك ~~يجدها الملوك أم أجدها أنا ؟ فقالوا له : كذلك يجدها الملوك قال : | فماذا ~~يقيم الملك ؟ فقيل : يقيمه لك أن تطيع الله ، ولا تعصيه ، فدعا من كان | في ~~بلده من العلماء والصلحاء ، فقال لهم : كونوا بحضرتي ، ومجلسي ، فما | ~~رأيتم من طاعة الله تعالى فأمروني بها ، وما رأيتم من معصية الله - تعالى - ~~| فازجروني عنها ، ففعلوا ذلك ، فاستقام له الملك أربعمائة سنة ، ثم إن ~~إبليس | أتاه يوما على صورة رجل ، ودخل عليه ، ففزع منه الملك ، فقال : من ~~أنت ؟ | فقال إبليس : أنا ملك ، ولكن أخبرني من أنت ؟ قال الملك : أنا رجل ~~من بني | آدم ، قال إبليس : لو كنت من بني آدم لمت كما يموت بنو آدم ، ولكن ~~أنت | إله ، فادع الناس إلى عبادتك ، فدخل في قلبه سوء ، ثم صعد المنبر ~~فقال : | أيها الناس : إني أخفيت عنكم أمرا حان إظهار وقته ، تعلمون أني ~~ملككم ، | اربعمائة سنة ، ولو كنت من بني آدم لمت كما مات بنو آدم ، ولكني ~~إله ، | فاعبدوني ، فأوحى الله تعالى إليه على لسان نبي زمانه : أن أخبره ~~بأني أقمت له | ملكه ما استقام ، فتحول من طاعتي إلى معصيتي ، فبعزتي ~~وجلالي لأسلطن عليه | بخت نصر ، فلم يرجع عن ذلك ، فسلطه عليه ، فضرب عنقه ~~، وحمل من | خزينته ms027 سبعين سفينة من ذهب . # والثامن منها : أنه أشار بقوله : @QB@ فيضلك عن سبيل الله @QE@ ( ص 26 ) ~~إلى | أن متابعة الهوى يضل صاحبه عن طريق الحق ، ومخالفة الهوى يهدي صاحبه ~~| إلى الجنة ، كما قال الله تعالى : @QB@ ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى @QE@ ( النازعات : 41 ) . | PageV01P169 # فينبغي أن يكون الملك متدينا ، محبا للدين ، والعلماء ، والصالحين ، لأن ~~| الدين والملك مثل أخوين ولدا في بطن واحد ، فيجب للملك أن يهتم بأمور | ~~الدين ، ويؤدي الفرائض ، والواجبات ، والنوافل في أوقاتها ، | PageV01P170 # ويجتنب الهوى ، والبدع ، والمنكر ، والشبهة ، وكل ما يرجع بنقصان | الشرع ~~، وإن علم أن في ولايته من يتهم في دينه ومذهبه ، فيأمر بإحضاره ، | ~~وتهديده ، وزجره ، ووعيده ، فإن تاب وأناب فبها ونعمت ، وإلا عاقبه ، ونفاه ~~| عن ولايته ليطهر الولاية من إغوائه وبدعته ، وتخلو الولاية من أهل ~~الأهواء ، | ويعز الإسلام ، ويستديم عمارة الثغور بإنفاذ العساكر ، ويجتهد ~~في إعزاز الحق ، | ويحطاط الملك عن إزالة رونق السنة النبوية والسيرة ~~المرضية ، ليحمد عند الله | تعالى طريقته ، وتعظم في القلوب هيبته ، ويخاف ~~سطوته أعداؤه ، ويعلو | قدره ومنزلته وبهاؤه . | ويجب أن يعلم أن صلاح ~~الناس في حسن سيرة الملك ، فينبغي للملك أن ينظر | في أمور رعيته ، ويقف ~~على قليلها وكثيرها ، وعظيمها وحقيرها ، ولا يشارك | رعيته في الأفعال ~~المذمومة ، ويجب عليه احترام العلماء والصالحين ، وأن يثبت | على الفعل ~~الجميل ، ويمنع نفسه من الفعل الردئ الثقيل ، ويعاقب من ارتكب | القبح ، ~~ولا يحابى من أصر على القبيح ، ليرغب الناس في الخيرات ، ويحذر | من ~~السيئات ، ومتى كان السلطان بلا سياسة ، وكان لا ينهى المفسد عن فساده ، | ~~ويتركه على مراده ، أفسد سائر أموره في بلاده . | PageV01P171 # والتاسع منها : أنه أشار في الآية بقوله : @QB@ إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب @QE@ ( ص : 26 ) إلى أن من ضل عن ~~سبيل | الله ، وأصر على ذلك ، ولم يستغفر ، ولم يتب عن ضلاله ، فإنه يعذب ~~في | العذاب الشديد ، لأن الضلالة عن سبيل الله سبب لنسيان الآخرة ، ونسيان ~~| الآخرة سبب لنسيان الله تعالى ، ونسيان الله سبب للدخول في العذاب الشديد ms028 ~~. | كما قال الله تعالى : @QB@ نسوا الله فنسيهم @QE@ ( التوبة : 67 ) . # قال بزرجمهر : لا ينبغي للملك أن يكون في حفظ مملكته أقل من البستاني | ~~في حفظ بستانه ، إذا زرع الريحان ، ونبت فيه الحشيش ، استعجل في قلع | ~~الحشيش ، كي يضبط أماكن الريحان . # وقال أفلاطون : ' علامة السلطان المظفر على أعدائه ، أن يكون قويا في | ~~نفسه ، حلوا في قلوب الرعية ، رفيقا في سائر أعماله ، مجربا لعهد من تقدمه ~~، | خبيرا بأعمال من هو أقدم منه ، صلبا في دينه ' . # وكل ملك اجتمعت فيه هذه الخصال كان في عين عدوه مهيبا ، ولا يجد | الغائب ~~إليه عيبا . # وقال سقراط : ' علامة الملك الذي يدوم ملكه أن يكون الدين والعقل حبيبي | ~~قلبه ، ليكون في قلوب الرعية محبوبا ، وأن يكون العقل قريبا منه ، ليكون ~~عند | العقلاء قريبا ، وأن يكون طالبا للعلم ليتعلم من العلماء ، وأن يكون ~~فضله كثيرا | ليعظم عند الفضلاء ، وأن يكون مبعدا عن مملكته طالب العيوب ، ~~ليبعد عنه | العيوب ' . # وكل ملك لم يكن له مثل هذه الخصال ، لا يفرح بمملكته ، ويسرع إليه | ~~دواعي هلكته ، ويتلف أقرباؤه على يديه . # والعاشر منها : أن الله تعالى أشار بهذه الآية إلى أن الخلافة من الأمور ~~التي | تجتمع معها النبوة ، فلا يبقى للملوك والأمراء عذر بأن قالوا : لا ~~يحصل بالخلافة | العبادة ومصالح الدين ، لأن الملوك يشتغلون بمصالح ~~المسلمين ، بل الخلافة أتم | الأمور التي بها يصلح أمور الدين والدنيا ، ~~ويقرب العباد بها إلى الله - تعالى - | PageV01P172 | وأن العلم والنبوة ~~يكملان بالخلافة ، فلذلك سأل سليمان - عليه السلام - | الخلافة ، ولم يسأل ~~العلم والنبوة ، كما قال الله تعالى : ^ ( وهب لي ملكا | لاينبغي لأحد من ~~بعدي ) ^ ( ص 35 ) . | ومن الله تعالى على آدم - عليه السلام - بالخلافة ~~بقوله : @QB@ إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ ( البقرة : 30 ) وخاطب داود ~~عليه السلام بالخلافة فقال : | @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~@QE@ ( ص : 26 ) ولم يقل : جعلناك عالما أو | نبيا ، ولأن العلم والنبوة ~~متى قرنا بالسلطنة يزيد بهما أمور الدين والدنيا ، وثواب | الأعمال الصالحة ~~كما قال عليه السلام : ' عدل ساعة خير من عبادة ستين | سنة ' . ولأن ms029 الدين ~~يقوى ، ويزيد عزته ، وشرفه بالسيف ، وهو يختص | بالخلفاء كما دعا عليه ~~السلام بقوله : ' اللهم أعز الإسلام بعمر أو بأبي | جهل ' ، . فاستجاب الله ~~دعاءه في عمر - رضي الله عنه - لتقديمه في | الذكر . ومدح النبي - عليه ~~السلام - نفسه بالسيف . بقوله عليه السلام : ' أنا | نبي السيف ' . # فلما كانت السلاطين والأمراء خليفة الله تعالى في أرضه ، ينبغي لهم أن | ~~يعدلوا بين الرعايا بالعفو والمساهلة ، بموجب الشرع ، ويمنعوا الظالمين عن ~~| الظلم ، والفسق ، ويقووا الضعفاء ، ويأدبوا الأغنياء ، ويكرموا الصلحاء | ~~PageV01P173 # والفقراء ، ويوقروا العلماء ، ويعظموهم غاية التعظيم ، ليحرصوا على | ~~الاشتغال بتعلم العلم وتعليمه لأنه جاء في الخبر : ' إن لكل شيء عمادا ، | ~~وعماد هذا الدين الفقه ' . # وقال الحكماء : ' ليس شيء أعز من العلم ، لأن الملوك حكام على الناس ، | ~~والعلماء حكام على الملوك ' . # ولهذا قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه رحمة واسعة : ' شرار الأمراء | ~~أبعدهم من العلماء والفقراء ، وشرار الفقراء والعلماء أقربهم من الأمراء ' ~~. # وينبغي للسلاطين والأمراء أن يزيدوا في وظائف العلماء والفقراء وأوقافهم ~~، | لأن دولة السلاطين والملوك تزيد ببركة دعائهم كما قال عليه السلام : ' ~~لا يرد | القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ' . | PageV01P174 # وأيضا ينبغي لهم أن يشتاقوا أبدا إلى رؤية علماء الدين ، ويحرصوا على | ~~استماع نصائحهم ، وأن يحذروا عن رؤية العلماء السوء الذين يحرصون على | ~~الدنيا ، فإنهم يثنون عليك ، ' ويغرونك ' ويطلبون رضاك ، طمعا فيما في يدك ~~| من خبيث الحطام ، ونيل الحرام ليحصلوا منه شيئا بالمكر والحيلة . # والعالم الصالح هو الذي لا يطمع فيما عندك من المال ، ويبغضك في الوعظ | ~~والمقال . # وقال عليه السلام : ' أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند السلطان ' . # وينبغي للسلاطين والملوك أن يقضوا حوائج الخلائق ، ويغتنموا قضاء حوائج | ~~الخلق لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا أحب الله تعالى عبدا ~~أكثر | حوائج الخلق إليه ' . وقال عليه السلام : ' من قضى حاجة لأخيه ~~المسلم ، | قضى الله تعالى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ' # ولا يحتجبوا عن الخلائق وقت حاجتهم ، فإن الاحتجاب وقت حوائج | الخلائق ~~أعظم آفة لزوال دولة الملوك ، وأعظم سبب ms030 لخراب المملكة | ، فإنه بلغنا أن ~~داود النبي - عليه السلام - إنما ابتلى من شدة الحجاب . | كما روي عن عمرو ~~بن مرة عن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - | أنه قال : ' من ولاه ~~الله - تعالى - شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون | PageV01P175 | حاجتهم ~~وخلتهم ، وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته ، وفقره ' . وفي | رواية : ' ~~أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ' . # فائدة : المراد باحتجاب الوالي عن أرباب الحوائج والمهمات أي : يلجون | ~~عليه ، فيعرضونها ، فترفع عمن استمال ذلك . والمراد باحتجاب الله تعالى : ~~ألا | يجيب دعوته ، وأن يخيب آماله ، ويبعده عما يبتغيه ويمنعه عنه ، فلا ~~يجد سبيلا | إلى حاجته . # والفرق بين الحاجة ، والخلة ، والفقر : أن الأول يستعمل في الإضرار العام ~~. | والثاني : في الإضرار الخاص . # والثالث : فيما كان كاسرا للظهر . # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | : ' من كان وصلة لأخيه المسلم ، إلى ذي سلطان ، في منفعة بر ، أو ~~| يسر عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام ' . | وعن الحسن بن علي ~~رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] | - يقول : ~~' ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ | PageV01P176 ~~| حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع له إبلاغها إياه ، ثبت ~~الله | قدميه يوم القيامة على الصراط ' . # وينبغي للسلاطين والملوك أن يأمروا بالمعروف ، وينهوا عن المنكر بموجب | ~~الشرع ، ويكون قصدهم أن يجعلوا الرعية على الراحة والأمن ، ليشتغلوا على | ~~الطاعة والعبادة مع فراغ البال ، ويؤمنوا الطرق عن السراق ، وقطاع الطريق ، ~~| ويدفعوا شر الكفار والمفسدين ، عن البلاد والعباد ، ويكونوا حريصين على | ~~الجهاد ، ويحرضوا الخلائق على الجهاد ، فإذا فعلوا هذه الأشياء يحصل في | ~~ديوان أعمالهم مثل ثواب عبادة جميع أهل مملكتهم ، وحينئذ يعمر الولاية ، | ~~ويحصل الصحة والسلامة ، والبركة في الأرزاق والأقوات والمياه ، والأمطار ، ~~| ويزداد عمر الملوك ، ويحصل الرخاء ، وأما إذا لم يعدلوا بين الرعية ، ولم ~~| يعظموا العلماء ولم يرحموا الفقراء ، ولم يصرفوا الأوقاف مصارفها ، ~~وقطعوا | الخيرات ، ولم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر ، فحينئذ ms031 ~~يرسل الله | تعالى عليهم سبعة أشياء ، كما جاء في الحديث : ' إذا قل الدعاء ~~نزل البلاء ، | وإذا جار السلطان حبس المطر ، وإن قطر فلا منفعة له ، وإذا ~~منع الزكاة ماتت | مواشيهم ، وقحطت بلادهم ، وإذا قلت الصدقة كثرت الأمراض ~~، وإذا خاف | بعضهم بعضا صارت الدولة للمشركين ، وإذا ظهر الزنا زلزلت ~~الأرض على | أهلها ، وإذا شهدوا شهادة الزور نزل الطاعون - وهو الوباء ' . ~~ومصداقه قوله | تعالى : @QB@ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم @QE@ ( الرعد 11 ) . | والله المستعان | PageV01P177 | # | الباب الرابع # | في قواعد الإمامة وأحوالها # أما قواعدها : فهي أن السلطنة ، والإمامة ، والإمارة ، أصل عظيم في | ~~الدنيا ، لأنها خلافة الله - تعالى - في أرضه ، إذا لم يخالف أمر الله ~~تعالى ، | وسنة رسوله ، وعدل في مملكته ، ورحم الرعايا . # أما إذا لم يكن الأمير متصفا بهذه الصفات ، يكون خليفة الشيطان . فإذا خص ~~| الله - تعالى - أحدا من عباده بالإمارة من بين الناس ، وأمر ونهى بين ~~الناس | وعظمه الله بقوله تعالى : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم @QE@ | ( النساء 59 ) . # ونفذ أمره على أموال الخلائق وأنفسهم ، يجب على ذلك الأمير بعد أداء | ~~جميع ما فرضه الله - تعالى - عليه ، أن يعدل بين الناس ، ويحسن إليهم ، | ~~ويرفع منار الشريعة والدين ، ويتيقن أن كل ظلم يحصل من يد أجناده ، أو من | ~~يد الرعية التي تحت يد الملك ، يكون إثمه عليه ، وكذلك إذا علم وقدر على | ~~منعه ولم يمنع . # وأما إذا عدل في الرعية ، وحكم بموجب الكتاب والسنة ، يكون ثواب عبادة | ~~يوم من طاعته مقابلا لثواب جميع عبادة رعيته ، أو أزيد منه ، كما قال عليه ~~| السلام : ' عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة ' . # ويكون من الذين يظلهم الله تحت ظله . # اعلم أن الأمير لا يقيم مصالح الناس ، ولا يعدل في رعيته ، إلا بعد رعاية ~~| عشر قواعد : # القاعدة الأولى : أن كل قضية تقع في الناس يقدر في ذلك القضية أن | نفسه ~~رعية ، والأمير غيره ، وكل شيء لا يرضى لنفسه لا يرضى لغيره . | ~~PageV01P178 # القاعدة الثانية : ألا يعد انتظار أرباب الحوائج في بابه حقيرا ، ويحترز ~~عن ms032 | خطر ذلك ، فإن الله تعالى لا يطلب منه تأخير قضاء حوائج الخلق . # حكاية : يحكى أن أرسطاطاليس الحكيم نصح يوما لذي القرنين ، | وقال : يا ~~خليفة الله إذا طلب أرباب الحوائج منك حوائجهم ، فلا تهاون في | قضاء ~~حوائجهم كي لا تحرم عن رحمة الله ومغفرته . # القاعدة الثالثة : ألا يستغرق جميع أوقاته بالشهوات النفسانية ، ويجتهد ~~أن | يكون أكثر أوقاته مصروفا بتدبير الملك ، وتدبير الرعية . # حكاية : يحكى أن حكيما من حكماء اليونان نصح لملك ، وقال : | لا تنم نوم ~~الغافلين ، كي لا يحرم عن بابك طالبو العدل منك ، فيشكوا منك إلى حضرة الله ~~تعالى ، فحينئذ يحصل لدولتك نقص ، لأن دولة الملوك مثل الشمس يقع نوره في ~~الصباح على جدار ، وفي المساء على جدار آخر ، وتزول الدولة | بأدنى شيء من ~~المعاصي . # قال الحكماء : ثمانية أشياء سم قاتل ، وثمانية أخرى ترياقها : الدنيا سم ~~| قاتل ، والزهد فيها ترياق . # والمال سم قاتل ، والزكاة ترياق . # والكلام كله سم قاتل ، وذكر الله تعالى ترياق . والعمر كله سم قاتل ، | ~~والطاعة ترياق . # والليل والنهار سم قاتل ، والصلاة الخمس فيهما ترياق . # وجميع السنة سم قاتل ، وشهر رمضان فيها ترياق . # والمعصية سم قاتل ، والتوبة النصوح ترياق . # وملك الدنيا سم قاتل ، والعدل فيها ترياق . # القاعدة الرابعة : أن يجتهد الملك في كل أمر أن يحصله بالرفق والسهولة ، ~~| لا بالعنف ، لأن النبي - عليه السلام - دعا للأمراء ، وقال : ' اللهم ~~ارفق كل | وال رفق على رعيته ، واعنف على كل وال عنف على رعيته ' . | ~~PageV01P179 # حكاية : يحكى أن هشام بن عبد الملك كان من أكابر الخلفاء ، | سأل عن أبي ~~حازم - وهو من مشاهير علماء ذلك الزمان وزهاده - وقال : كيف | التدبير عن ~~الخلاص من المظلمة في الإمارة ؟ فقال أبو حازم : إن كنت تريد | الخلاص عن ~~مظلمة الإمارة ، يكن أخذك الأموال من مواضعها ، وصرفك في | محالها على وجه ~~الشرع . # فقال هشام : من يقدر على ذلك ؟ فقال أبو حازم : من لا يطيق على عذاب | ~~جهنم . # القاعدة الخامسة : الاجتهاد بقدر وسعه وطاقته أن يكون أكثر الرعية عنه | ~~راضين بحسب موافقة الشرع . # حكاية : وعظ عالم من الفضلاء ms033 ملكا ، فقال : إن ترد أن يكون | الله تعالى ~~عنك راضيا ، ورحمته عليك متواليا ، فلا تشتم ولا تضرب الخلائق | من غير وجه ~~، ومن غير سبب شرعي ، وليكن قصدك رضاء الله - تعالى - | بسبب رضاء الخلق ~~عنك . # القاعدة السادسة : هي ألا يطلب الملك رضاء أحد بمخالفة رضاء الله | تعالى ~~، ويقدم مواجب الشرع على مقتضى نفسه ، وإن حكم الملك بمقتضى | الشرع علي ~~أحد من تعلقاته فعاداه بسبب ذلك لا يضر عداوته لذلك الملك . # القاعدة السابعة : هي إن طلب الرعية من الملك الحكم عدل الملك ، | وإن ~~طلبوا الرحمة عفا عنهم ، وإن وعد لهم لا يخالف ما وعد لهم . كما قال | عليه ~~السلام : ' العهد من الدين ' . يعني إيفاء العهد من الدين . | PageV01P180 # وقال عليه السلام : ' إن حسن العهد من الإيمان ، لا إيمان لمن لا أمانة ~~له | ولا دين لمن لا عهد له ' . | وقال الحكماء : الأمانة تجر الرزق ، ~~والخيانة تجر الفقر ، فلرب حافر حفرة وقع | فيها . | القاعدة الثامنة : هي ~~أن يكون الملك حريصا بملاقاة العلماء المتقين العاملين | بعلمهم ، ويكون ~~حريصا على سماع وعظهم ونصيحتهم ، ويجتنب عن ملاقاة | العلماء الذين يثنون ~~على الملك ، وينصحون للملك بموافقة مزاجه ، ليعطي | الملك إياهم من متاع ~~الدنيا ، سواء كان ذلك المتاع حلالا أو حراما . | القاعدة التاسعة : هي أن ~~يجتهد الملك أن يترك المفاخرة ، والكبر ، | والغضب ، لأن الغضب عدو العقل ، ~~وآفة الغضب كثيرة لا تحصى . | القاعدة العاشرة : هي ألا يقنع الملك ألا ~~يظلم بنفسه وحده ، بل يجتهد ألا | يظلم أجناده ، ونوابه ، وكتابه ، ومن هو ~~تحت يده - من عبيده وخدمه - على | PageV01P181 | رعيته ؛ لأن آفة الظلم ~~أسرع لإزالة دولة السلاطين . | شعر : + ( الرجز ) + | # % سهم دموع الباكيات في السحر % % أنفذ في الإنسان من سهم الوتر % . | ~~وكما قال عليه السلام : ' ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حين يفطر ، والإمام ~~| العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ~~، | ويقول الرب : وعزتي ، وجلالي ، لأنصرنك ، ولو بعد حين ' . | وروي عن ~~أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال : ' قلت : يا رسول الله ، | ما كانت صحف ~~إبراهيم عليه السلام ؟ قال : ' أمثالا كلها ms034 : أيها الملك ، المسلط ، | ~~المبتلي ، المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن | ~~بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها ولو كانت من كافر ' . | قلت : ~~يا رسول الله ، ما كانت صحف موسى عليه السلام ؟ قال : كانت عبرا | كلها : ~~عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو | ينصب ! ~~وعجبت لمن يرى الدنيا ، وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها ! وعجبت لمن | أيقن ~~بالحساب غدا ثم لا يعمل ! . | PageV01P182 | وعن علي - كرم الله وجهه - أنه ~~خطب ، وقال في خطبته : ' أيها الناس سمعت | رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - أنه كان يقول : ليس من وال ولا قاض إلا | يؤتى به يوم القيامة حتى ~~يوقف بين يدي الله تعالى على الصراط ، ثم تنشر | الملائكة سيرته - يعني ~~صحيفة عمله مع رعيته ، ومع من في تحت يده - أعدل | أم جار ؟ فيقرؤها على ~~رءوس الخلائق - يعني بين الأشهاد ، كما قال الله تعالى : | @QB@ يوم يقوم ~~الأشهاد @QE@ ( غافر : 51 ) - فإن كان عدلا نجاه الله بعدله ، وإن كان | ~~غير عدل ، انتفاضة به الصراط صار بين كل عضو من أعضائه مسيرة مائة | سنة . ~~| وينبغي للملك أن يقرب إليه أصحاب الرأي والتدبير ، وأصحاب العقول | ~~المتدينين ، ويكرمهم ، ويقبل شفاعتهم ونصائحهم ، وتكون مشورته معهم ، | لأن ~~بمشورتهم تثبت أوتاد الدولة ، وقد قال الله تعالى لنبيه عليه السلام : | ~~@QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ ( آل عمران : 159 ) . | PageV01P183 | وقال ~~عليه السلام : ' لا مظاهرة أوثق من المشاورة ' . | وكلما روعيت هذه القواعد ~~االعشر في السلطنة والإمارة تزداد كل يوم دولة | الملك ، ويزداد آثار الأمن ~~وعمارة الولاية ، وينشر في البلاد آثاره الحسنة ، | ويفشو عدله في البلاد ، ~~وتميل إليه قلوب العباد ، ويرتب أحوال المملكة ، | وتنتفع الخلائق من ~~إحسانه وكرمه . | حكي : أن حكماء اليونان قالوا : علامة زيادة دولة الملك ~~أن يتردد | بحضرته أرباب العلم ، والزهد ، والعقل ، كل يوم وليلة ، وعلامة ~~نقص الدولة ، | وخراب المملكة أن يتردد بحضرته الفساق ، والسفهاء ، وأهل ~~البدع ، والظلمة ، | ويجتنب العلماء عن ملاقاته ، ويكرهون الحضور عنده . | ~~حكاية : كتب ملك الروم إلى أنو شروان : بأي شيء حفظت الملك | والرعية ، منذ ms035 ~~زمان بحيث لا يخالفك أحد ، وازدادت كل يوم دولتك ، وعمارة | مملكتك ؟ فقال ~~بسبعة أشياء : | الأول : حفظت لساني من الشتم على الرعية . | الثاني : ما ~~هزلت في الأمر والنهي على الرعية ، بل كان أمري بالجد ، ونهيي | بالجد . | ~~الثالث : إني لم أخالف بوعدي للرعية ، بل كلما وعدت لهم شيئا أعطيتهم | ذلك ~~، وأيضا لم أخالف بوعيدي ، بل كلما أوعدت الناس أصبت العقوبة إياهم . | ~~PageV01P184 | الرابع : فوضت كل أمر إلى أهله ومستحقه ، من غير أن يكون فيه ~~هواي | وشهوتي . | الخامس : كلما أمرت بالعقوبة ، أمرت بالعقوبة لأجل الأدب ~~، لا لأجل | الغضب . | السادس : حفظت قلوب الرعية بالعدل والإحسان إليهم ، ~~لا بالجور والإمساك | عنهم . | السابع : حببت نفسي في قلوب الرعية بالقول ~~الصدق ، لا بالكذب والتبصبص . | قالت الحكماء : ينبغي للسلطان والأمراء ~~والوزراء ألا يتخذوا العمال السوء | أجنادا ، ولا يفوضوا الأمر الذي يتعلق ~~بالإمارة والمملكة إلى العمال السوء الذين | لا يشفقون على الرعية ، ولا ~~يوقرون أهل العلم والفضل ، ولا يفرقون بين | الحلال والحرام ، لأنه إذا فوض ~~إلى العمال السوء أمر المملكة يغتر بشفقة الملك | إليه ، ويطاول يده إلى ~~أموال الرعية ومحارمه ، لمنفعة نفسه ، ويكون جميع | همته وقصده أن يكون ~~نفسه في راحة فقط ، سواء كان للرعية راحة أولا ، | فحينئذ ينفتح أبواب ~~الفساد والظلم ، ويتعذر على الملك والوزير سد ذلك | الباب ، ودفع ضرر ذلك . # وعلى الحقيقة مثل ضرر تصرف العمال السوء كمثل الغذاء الذي لا نفع فيه | ~~للبدن ، كل يوم يأكل الرجل منه ذرة يحصل في باطنه أخلاط سوء ، ويزيد ذلك | ~~الأخلاط كل يوم في باطنه ، وبطول الليالي والأيام يستحكم ذلك الخلط ، فيظهر ~~| أثر الخلط في الأعصاب والعروق والأعضاء جميعا ، فيمرض الرجل من ذلك ، | ~~وتعجز الطبيعة عن دفع ذلك ، ويتغير مزاج ذلك الرجل ، وتذهب قوته | بالكلية ~~، فيحتاج إلى الطبيب الحاذق ، والطبيب إن كان حاذقا لكنه يقصر في | معالجته ~~ويعجز عنها لأنه قرب إلى الهلاك فلا يتوقع الشفاء ، والنجاة من ذلك | المرض ~~إلا بعد المعالجة الكثيرة بطول الزمان والزحمات الكثيرة ، ففي الحقيقة | أن ~~ضرر عامل ظالم يوما في الرعية لا يصلحه عدل الملك ms036 بطول الزمان . # وقال العقلاء : يجب على الملوك الرعاية على ثلاثة أشياء : | PageV01P185 ~~| الأول : أن يجتهد في عمارة الولاية ، ولهذا قالوا : إن عدم عمارة الولاية ~~| بشيئين : إما بعجز الأمير أو بالظلم في الرعية . | والثاني : أن يشفق ~~ويرحم على الرعية ويعدل في الحكم بينهم . | الثالث : ألا يعطي الملك الأمر ~~العظيم بيد الرجل الحقير غير اللائق بذلك | الأمر ، فإن ذلك سبب تخرب ~~الولاية . # سئل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : بأي سبب استمر الملك على آل ' ساسان ~~' | لمدى اربعة آلاف سنة ؟ فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لرأفتهم ~~بالعباد | وعمارتهم في البلاد . | وسئل عن بعض أهل الساسان : بأي سبب انعزل ~~أهل الساسان عن المملكة بعد | استقرارهم على الملك أربعة آلاف سنة ؟ فقال : ~~سبب انعزالهم أن يفوضوا | الأمور العظام إلى يد الرجل الحقير الذميم الذي ~~لا يستحق لذلك الأمر ، فحينئذ | ضاع أصحاب الرأي والتدبير ، والأكابر ، ~~وأهل الرأي ، وأهل التجربة ، | وأصحاب الدول ، والشرفاء ، واستولى على ~~الملك الرجال الذين صارت عقولهم | أسرى لهوائهم ، فآل الأمر إلى أن خرجت ~~المملكة عن أيديهم . | حكاية : أخبروا أنو شروان العادل ، أن أمير ' خراسان ~~' كان نائما في | داره ، فسرق من داره أكثر أمواله ، فأمر أنو شروان بأن ~~يعزل ذلك الملك ، على | خراسان ، وقال : ' كل ملك لا يقدر على حفظ بيته من ~~السارق ، فبطريق الأولى | ألا يقدر على حفظ ولايتنا ' . | فيجب على ~~السلاطين والأمراء ، أن ينصبوا على أمورهم رجالا عقلاء ، أصحاب | المروءة ، ~~والشفقة ، والتأني ، والوقار ، مميزين بين الحق والباطل ، وبين | الحلال ~~والحرام . | حكاية : يحكى أن أرسطاطاليس نصح يوما لذي القرنين عليه السلام ~~، | وقال : ' إن ترد ألا تكون في الدنيا ذليلا ، فلا تخالف أمر الله تعالى ~~، وإن ترد | ألا تضيع مالك فلا تمنعه عن مستحقيه ، وأن ترد أن يكون جميع ~~أمرك صوابا ، | فلا تعجل في أمرك ، واجعل رأس مالك العمل الصالح وأمر الدين ~~' . | حكاية : سأل معاوية يوما أحنف بن قيس - وكان من أكابر ذلك الزمان - | ~~' كيف الزمان ؟ قال أحنف بن قيس : ' أنت الزمان ، إذا صلحت صلح الزمان ، | ~~وإذا فسدت فسد الزمان ' . | PageV01P186 | كما قال الشاعر : + ( الوافر ms037 ) + ~~| # % إذا ما اللحم أنتن ملحوه % % ونتن الملح ليس له دواء % % ثم قال الأحنف ~~لمعاوية : ' اجعل العدل لنفسك جنة ، لكي تخلص عن عتاب | الله تعالى ، وتدخل ~~جنته ' . | كما قال عليه السلام : ' العدل جنة واقية ، وجنة باقية ' . | ~~حكاية : يحكى أن في زمان الملك العادل صاحب بن عباد | أخبر أن فلانا التاجر ~~مات ، وترك مالا عظيما ، ووارثوه أطفال ، أعطى كفاية | أطفاله من النفقة ، ~~ووضع الباقي في بيت مال المسلمين ، فكتب إلى المخبر | بذلك : ' الميت رحمه ~~الله ، والمال ورثه الله ، والوارث رزقه الله ، والساعي | لعنه الله ' . . ~~. والله الموفق للصواب . | وأما أحوال الإمامة : فينبغي للملوك أن تكون ~~أحوالهم وسيرتهم بين الرعية على | مقتضى الآية والحديث : | أما الحديث : ~~فقوله عليه السلام : ' إن أفضل عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة | ~~إمام عادل رفيق ، وإن شر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة إمام جائر | ~~خرق ' . | وأما الآية : فقوله تعالى : @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون @QE@ ~~( النحل : 90 ) . | اعلم أن للملوك ثلاثة أحوال : الأول منها مع أنفسهم . # والثاني : بينهم وبين الرعية والثالث بينهم وبين الله تعالى ، وأن الملوك ~~في | كل واحد من هذه الأحوال الثلاثة مأمورون بثلاثة ، ومنهيون عن ثلاثة : ~~| مأمورون : بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى . # ومنهيون : عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي ، كما نطق في الآية . ~~PageV01P187 | ففي كل حال من الأحوال الثلاثة للملوك مع هذه الستة المذكورة ~~في الآية | معنى آخر مناسب لذلك الحال . | أما الحالة الأولى للملك مع نفسه ~~: | في العدل : أن يوحد الله تعالى . | وحاله في الإحسان : أن يخرج نفسه عن ~~عهدة جميع ما فرضه الله تعالى . | وحاله في إيتاء ذي القربى : أن يراعي ~~حقوق جوارحه ، وأعضائه ، ويوجه قلبه | إلى الله تعالى ، ويحفظ حواسه ~~الظاهرة والباطنة ، على الأشياء التي أمره الله | تعالى ، وينهى جميع حواسه ~~عن الأشياء التي نهى الله تعالى عنها . | وأما حاله في الفحشاء ، والمنكر ، ~~والبغي : أن يبعد نفسه عن الكذب ، | والغيبة ، والبهتان ، والزنا ، والفسق ~~، والفجور ، والكفر ، والغصب على غير | حق ، والحرص والحسد ، والكبر ms038 ، ~~والعجب ، والجور ، والظلم ، والميل عن | الحق ، والحيف ، وغير ذلك . | ~~ويسمى عدل الملك على نفسه : العدل الخاص ، والعدل على الخلائق : العدل | ~~العام فمن لم يقدر على العدل نفسه لم يقدر على العدل على الخلائق ، وعلى | ~~مملكته ، ويشمل كلا نوعي العدل قوله عليه السلام : ' كلكم راع وكلكم مسئول ~~| عن رعيته ' . يعني كل رجل ملك ، ورعيته أعضاؤه ، وجوارحه ، وحواسه | ~~الخمسة ، ونفسه ، وقلبه ، وروحه . | وعدل الرجل في جوارحه : أن يحفظ كل ~~واحد منها على ما خلقه الله تعالى له . | فالعدل في العين : أن يحفظها من ~~النظر في الحرام | والعدل في اليدين : أن يفعل بهما الخير ، ويمنعهما من ~~الشر | والعدل في اللسان : أن يحفظه من الغيبة ، والشتم ، والكذب . | ~~والعدل في البطن ، أن يحفظه من الطعام الحرام ، والشبهة . | والعدل في ~~الأذن : أن يحفظها من سماع النميمة ، والغيبة ومساوئ الخلق . | PageV01P188 ~~| والعدل في القلب : أن يحفظه من الغل ، والحقد ، والحسد ، والبغض | ~~والعداوة . | والعدل في البدن : أن يحفظه من لبس الحرام . | وبعد ذلك يجب ~~على الملك أن يحفظ جميع المذكورات على طاعة الله تعالى | وعبادته ، ويمنع ~~جميع الأعضاء عن العمل الذي يدخل بسببه النار ، كما قال الله | تعالى : ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ ( التحريم : 6 ) . ~~| فمن خرج عن عهدة العدل الخاص يمكن أن يخرج عن عهدة العدل العام ، لقول | ~~علي كرم الله وجهه : ' رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ' . | ~~والمراد من الجهاد الأصغر الجهاد مع الكفار والمراد من الجهاد الأكبر : ~~الجهاد | مع النفس ، بأن يحفظ نفسه على ما أمر الله تعالى عليه ، ويمنع ~~نفسه عما نهى | الله تعالى عنه . | وقيل : العدل الخاص أسهل من العدل العام ~~- وهو العدل بين الخلائق - فكم | من الملوك من يقدر على العدل على نفسه ، ~~ولا يقدر على العدل بين الخلائق ؟ | لأن العدل بين الخلائق هو خلافة الله - ~~تعالى - عبده في أرضه ، وهو أشق | الأشياء ، ولكثرة مشقته كان ثوابه أعظم ، ~~ولهذا قيل : ليس للملوك أفضل شيء | ثوابا من العدل على رعيته . # ولهذا قال عليه السلام : ' إن المقسطين عند الله على منابر ms039 من نور عن ~~يمين | الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم ، ~~وماولوا ' . | وقال عليه السلام : ' إن أفضل عباد الله منزلة إمام عادل ~~رفيق ' . # ولأجل شرف العدل عند الله تعالى ، ورفع منزلته عنده ، كان ثوابه ساعة مثل ~~| ثواب عبادة ستين سنة . | PageV01P189 # ومثال من لا يعدل على نفسه ، ويقصد أن يعدل على رعيته ، كمثل رجل | لا ~~يقدر على نجاة نفسه من الغرق ، فمحال أن يقدر على نجاة غيره من الغرق في | ~~الماء . # وقال النبي عليه السلام : ' مكتوب في عصا موسى أربع كلمات : أولها : إذا ~~| لم يكن للسلطان عدل فهو مع فرعون سواء ، وإذا لم يكن للعالم عمل فهو | ~~والإبليس سواء ، وإذا لم يكن للغني رحمة للفقير فهو مع قارون سواء ، وإذا | ~~لم يكن للفقير صبر فهو مع الكلب سواء ' . | وقال عليه السلام : ' من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة رسوله ' . | PageV01P190 | دل الحديث ~~على أن القيام بهما يستحق العز في الدارين ، فأما المقصر فيهما | يستحق ~~المذمة والمذلة في الدنيا والآخرة . | فأما من رزقه الله تعالى الخلافة ~~ينبغي له أن يعدل أولا على نفسه ، بأن يطرحها | في كورة الشريعة ، لتأتمر ~~بأوامر الله تعالى ، وتنتهي عما نهى الله تعالى عنه ، | فحينئذ تخرج نفسه ~~من خساسة الأمارية ، ويوجهها إلى حضرة الله تعالى ، فيكون | القلب متصفا ~~بالصفات الحميدة ، والنفس مجردة عن الصفات الذميمة ، والروح | متعلقة ~~بالأخلاق العلية ، فيؤثر ذلك على جميع البدن والجثة ، فحينئذ خشعت | النفس ~~وخضعت في العبادة ، وهو سر قوله تعالى : @QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~@QE@ ( المؤمنون 2 ) وسر قوله عليه السلام : ' لو خشع قلب هذا لخشع | ~~جوارحه ) . | فيصرف الملك حينئذ جميع عمره في عبادة الله تعالى ، ولا يخرج ~~عن حكم | الشرع طرفة عين ، لكون نفسه حينئذ مطمئنة ، كما قال الله تعالى : ~~@QB@ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي ~~وادخلي جنتي @QE@ ( الفجر 27 ، 28 ، 29 ، 30 ) فحينئذ يجب على الخلائق طاعة ~~| ذلك الأمير العادل كما قال الله تعالى : ^ ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي | الأمر منكم فإن تنازعتم ms040 في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله | واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ^ ( النساء 59 ) . | ~~اعلم أن مناسبة هذه الآية بما قبلها : أنه تعالى لما أمر الرعاة والولاة ~~بالعدل في | الرعية أمر الرعية بطاعة الولاة فقال : @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ ( النساء : 59 ) ، ولهذا قال علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه : ' حق | على الإمام أن يحكم بما أنزل الله تعالى ~~ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك ، فحق | على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا ' . | ~~وفي سبب نزول هذه الاية قولان : | PageV01P191 # أحدهما : أنها نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، إذ بعثه النبي ~~| عليه السلام في سرية . أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس | رضي الله ~~عنه . | والثاني : أن عمار بن ياسر كان مع خالد بن الوليد في سرية ، فهرب | ~~القوم ، ودخل رجل منهم على عمار ، فقال : إني قد أسلمت ، فهل ينفعني ، | أو ~~أذهب كما ذهب قومي ؟ فقال عمار : أقم فأنت آمن ، فرجع الرجل وأقام | ~~PageV01P192 | فجاء خالد ، فأخذ الرجل ، فقال عمار : إني قد أمنته ، وقد ~~أسلم ، قال : | أتجير علي ، وأنا الأمير ؟ فتنازعا ، وقدما على رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | ، فنزلت هذه الآية . # قوله : @QB@ أطيعوا الله @QE@ ( النساء 59 ) ، أي أطيعوا كتاب الله ، ~~وقوله : | @QB@ وأطيعوا الرسول @QE@ ( النساء 59 ) أي : في حياته امتثلوا ~~أمره واجتنبوا نهيه ، | وبعد مماته اتبعوا سنته . | فإن قيل : إن طاعة ~~الرسول هي طاعة الله تعالى ، فما معنى هذا العطف ؟ قلنا : | قال القاضي : ~~الفائدة في ذلك بيان الدلالتين : | فالكتاب : يدل على أمر الله تعالى ، ثم ~~يفهم منه أمر الرسول لا محالة . | والسنة : تدل على أمر الرسول [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، ثم يعلم منها أمر الله ، | لا محالة . | فثبت بما ذكرنا أن ~~قوله : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ ( النساء 59 ) يدل على | وجوب ~~متابعة الكتاب والسنة . | وفي ' أولي الأمر ' أربعة أقوال : | الأول : أنهم ~~الأمراء ، والولاة ، قاله أبو هريرة ، وابن عباس - في رواية - وزيد | بن ~~أسلم ، والسدي ، ومقاتل . | PageV01P193 # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ' حق ms041 على الإمام أن يحكم بما أنزل | ~~الله تعالى ، ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك ، فحق على الرعية أن يسمعوا | ~~ويطيعوا ' . # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | : ' من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن يعصني فقد عصى الله ، ومن يطع ~~| الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني ' . # عن عبد الله عن النبي - عليه السلام - قال : ' السمع والطاعة على المرء | ~~المسلم ، فيما أحب وكره ، مالم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية ، فلا سمع | ~~ولا طاعة ' . # والثاني : أنهم العلماء ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه ، ~~| وهو قول جابر بن عبد الله ، والحسن ، وأبي العالية ، وعطاء والنخعي ، | ~~والضحاك ، ورواه حصيف عن مجاهد . | PageV01P194 # والثالث : أنهم أصحاب النبي - عليه السلام - رواه ابن أبي نجيح عن | ~~مجاهد ، وبه قال بكر بن عبد الله المزني . # والرابع : أنهم أبو بكر وعمر ، وهو قول عكرمة . # وعن معاوية بن صالح قال : حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا | أمامة ~~يقول : سمعت رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يخطب في حجة | الوداع ~~فقال : | PageV01P195 # ' اتقوا الله وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، | ~~وأطيعوا ذا أمركم ، تدخلوا جنة ربكم ' . # وقيل : المراد من أولي الأمر : أمراء السرايا . # قوله : ^ ( فإن تنازعتم في شيء ) ^ ( النساء 59 ) . قال الزجاج : معناه : ~~| اختلفتم وقال كل فريق : القول قولي ، واشتقاق المنازعة : أن كل واحد ~~ينتزع | الحجة . # قوله : @QB@ فردوه إلى الله والرسول @QE@ ( النساء 59 ) في كيفية هذا ~~الرد قولان : # أحدهما : أن رده إلى الله رده إلى كتابه ، ورده إلى رسوله عليه السلام ~~رده | إلى سنته ، هذا قول مجاهد ، وقتادة ، والجمهور . # قال القاضي أبو يعلى : وهذا الرد يكون من وجهين : # أحدهما : إلى المنصوص عليه باسمه ومعناه . # والثاني : الرد إليهما من جهة الدلالة عليه ، واعتباره من طريق القياس | ~~والنظائر . # والقول الثاني : أن رده إلى الله ورسوله أن يقول من لا يعلم الشيء : الله ~~| ورسوله أعلم ، ذكره قوم منهم الزجاج . # وفي المراد بالتأويل أربعة أقوال : # الأول : أنه الجزاء والثواب ، وهو قول مجاهد ، وقتادة . | PageV01P196 # والثاني ms042 : أنه العاقبة ، وهو قول السدي ، وابن زيد ، وابن قتيبة ، | ~~والزجاج . # والثالث : أنه التصديق ، مثل قوله : @QB@ هذا تأويل رؤياي @QE@ ( يوسف ~~100 ) . # قاله ابن زيد . # والرابع : أن معناه : ردكم إلى الله ورسوله أحسن من تأويلكم . ذكره | ~~الزجاج . # كذا في تفسير ' زاد المسير ' للإمام ابن الجوزي النواوي رحمة الله عليه | ~~رحمة واسعة . # وأما الحالة الثانية للملوك : وهي التي بينهم وبين الرعية ، فهم أيضا في ~~هذه | الحالة مأمورون بثلاثة أشياء وهي : العدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي ~~القربى . | ومنهيون عن ثلاثة أشياء ، وهي : الفحشاء ، والمنكر ، والبغي . # أما العدل : فينبغي للملوك أن يعدلوا في الرعية بموجب الشرع ، بألا | ~~يظلموا على الرعية بأنفسهم ، ويمنعون الرعية عن أن يظلم بعضهم بعضا ، لأن | ~~الملك إذا علم ظلم الرعية بعضهم على بعض وقدر على منع ذلك الظلم عنهم ، | ~~يكون ذلك الملك شريكا معهم في الإثم ، لا يجب طاعته على الناس . | ~~PageV01P197 # كما قال عليه السلام : ' لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ' . # سأل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يوما أبا حازم الموعظة ، فقال . # له أبو حازم : ' إذا نمت فضع الموت تحت رأسك ، وكل ما تختار أن يأتيك | ~~الموت ، وأنت مصر عليه فالزمه ، وكل ما لا تؤثر أن يأتيك الموت ، وأنت عليه ~~| فاجتنبه ، فربما كان الموت منك قريبا ' . # فينبغي لصاحب الولاية أن يجعل هذه الحكاية نصب عينيه ، وأن يقبل | ~~المواعظ التي وعظ بها غيره ، وكلما رأى عالما سأله أن يعظه . # وينبغي للعالم أن يعظ الملوك بمثل هذه المواعظ ، ولا يغرهم ، ولا يدخر | ~~عنهم كلمة الحق ، وكل من غرهم فهو مشارك لهم في ظلمهم . # فينبغي للملك ألا يقنع برفع يده عن الظلم ، لكن ينبغي له أن يمنع غلمانه ~~، | وأصحابه ، وعماله ، ونوابه ، وكتابه ، وغيرهم ، من الظلم والجور ، ولا ~~| يرضى لهم بما يظلمون ، فإن الملك يسئل عن ظلمهم ، كما يسئل عن ظلم | نفسه ~~. # كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عامله أبي موسى الأشعري | رضي ~~الله عنه : ' أما بعد : فإن أسعد الولاة من سعدت به رعيته ، وإن أشقى | ~~الولاة من شقيت به رعيته ، فإياك والتبسط ms043 ، فإن عمالك يقتدون بك ، وإنما | ~~مثلك مثل دابة رأت مرعى مخضرا ، فأكلت كثيرا حتى سمنت ، فكان سمنها | ~~PageV01P198 | سبب هلاكها ، لأنها بذلك السمن تذبح وتؤكل . # وفي التوراة مكتوب : ' كل ظلم علمه السلطان من عماله ، فسكت عنه ، كان | ~~ذلك الظلم منسوبا إليه ، وأخذ به ، وعوقب عليه ' . # وينبغي للوالي أن يعلم أنه ليس أحد أشد عيبا ممن باع دينه وآخرته بدنيا ~~غيره . | وجميع العمال والغلمان لأجل نصيبهم من الدنيا يغرون الوالي ، ~~ويحسنون الظلم | عنده ، فيلقونه في النار ، ليصلوا إلى أغراضهم ، وأي عدو ~~أشد عداوة ممن | يسعى في هلاكك لأجل درهم حرام يكتسبه ويحصله ؟ وفي الجملة ~~ينبغي لمن | أراد حفظ العدل على الرعية ، أن يرتب غلمانه وعماله للعدل ، ~~ويحفظ أحوال | العمال وينظر فيها كما ينظر في أحوال أهله ، وأولاده ، ~~ومنزله ، ولا يتم له ذلك | إلا بحفظ العدل أولا من باطنه ، وذلك ألا يسلط ~~شهوته وغضبه على عقله | ودينه ، ولا يجعل عقله ودينه أسيري شهوته وغضبه ، ~~بل يجعل شهوته وغضبه | أسيري عقله ودينه . # وأكثر الخلق في خدمة شهواتهم ، فإنهم يصرفون همتهم في عمرهم على | الحيل ~~، ليصلوا إلى مرادهم من الشهوات ، ولا يعلمون أن العقل من جوهر | الملائكة ~~، ومن جند الباري جلت قدرته ، وأن الشهوة والغضب من جند | PageV01P199 | ~~الشيطان ، فمن يجعل جند الله - تعالى - وملائكته أسارى جند الشيطان ، كيف | ~~يعدل في غيرهم ؟ وأول ما تظهر شمس العدل في الصدر ثم تنتشر نورها في أهل | ~~البيت في خواص الملك ، فيصل شعاعها إلى الرعية . # واعلم أيها السلطان وتيقظ ، أن ظهور العدل من كمال العقل ، وكمال العقل | ~~أن ترى الأشياء كما هي ، وتدرك حقائق باطنها ، ولا تغتر بظاهرها . # مثلا : إن كنت تجور على الناس لأجل الدنيا ، فانظر أي شيء مقصودك من | ~~الدنيا ؟ فإن كان مقصودك أكل الطعام الطيب ، فيجب أن تعلم أن هذه شهوة | ~~بهيمية في صورة آدمي ، فإن الحرص إلى الأكل من طباع البهائم . # وإن كان مقصودك لبس الديباج ، فإنك امرأة في صورة رجل ، لأن التزين | ~~والرعونة من أعمال النساء . # وإن كان مقصودك أن تمضي غضبك على أعدائك ms044 ، فأنت أسد أو سبع في | صورة ~~آدمي ، لأن إمضاء غضب القلب من طباع السباع . # وإن كان مقصودك أن يخدمك الناس ، فإنك جاهل في صورة عاقل ، لأنك | لو كنت ~~عاقلا لعلمت أن الذين يخدمونك إنما هم خدم وغلمان لبطونهم | وفروجهم ~~وشهواتهم ، وأن خدمتهم وتواضعهم لأنفسهم ، لا لك ، وعلامة | ذلك أنهم لو ~~سمعوا إرجافا ، أن الولاية تؤخذ منك وتعطى لسواك ، | لأعرضوا بأجمعهم عنك ، ~~وتقربوا إلى ذلك الشخص ، وفي أي موضع علموا | الدرهم فيه ، خدموا وسجدوا ~~لذلك الموضع ، فعلى الحقيقة ليست هذه خدمة | وإنما هي ضحكة ، والعاقل من ~~نظر في أرواح الأشياء وحقائقها ، ولم يغتر | بصورها ، وحقيقة هذه الأعمال ~~ما ذكرناه ، وأوضحناه ، وكل من لا يتيقن ذلك | فليس بعاقل ، ومن لم يكن ~~عاقلا ، لم يكن عادلا ، بل يكون ظالما ، لا تعمر | الولاية على يديه ، ~~ومقره النار ، فلهذا السبب كان رأس مال كل السعادة | العقل . | PageV01P200 # وأما الإحسان في الرعية بأن يوصل آثار الكرم والمروءة إلى الرعية بأن ~~يحسن | للفقراء ، ويؤدب الأغنياء ، ويداري بهم ، ويعطي الصدقات للفقراء ~~والمساكين ، | وأبناء السبيل ، خصوصا الغرباء الذين جاءوا من بعيد بالمشقة ~~، والزحمة ، | راجين من إحسانه وكرمه ، ليحصل بذلك للملك في الدنيا الثناء ~~الجميل ، وفي | الآخرة الأجر الجزيل . # وينبغي أيضا أن يوقر العلماء ، ويرفع عنهم مؤنتهم ، كي يشتغلوا بتعلم ~~العلم | وتعليمه ، ويكرم طلبة العلم بألوان النعم ، ويعطي وظائفهم ، ويزيد ~~فيها ولا | يقطع وظائفهم ، ويرغبهم في التعلم والتحصيل ، فإذا كان كذلك ~~يكون الملوك | في ثواب علمهم مشتركين . # وينبغي للملوك أن يحترموا أهل التصوف ، والصلحاء ، والزهاد ، والعباد ، | ~~ويتبركوا بدعائهم ، ويغتنموا قضاء حوائجهم ، ويعدوا لقاءهم غنيمة عظيمة ، | ~~ونعمة من الله جسيمة ، ويوصل الملك إنعامه وإحسانه وصدقاته من الرزق | ~~الحلال ، أو من بيت المال ، أو من الخمس ، إلى المجاورين في الخانقاه ، | ~~والزوايا ، والرباطات ، من الفقراء والمساكين . وإن لم يسألوا الملك ~~ويعرضوا | أحوالهم إليه ، كي يشتغلوا بالحضور إلى عبادة الله تعالى ؛ لأن ~~عمارة الدنيا | وزيادة دولة السلاطين والأمراء قائمة ببركة دعائهم . # وأيضا ينبغي للملوك أن يكونوا أشفق الخلائق ؛ لأن الشفقة على خلق الله | ~~سبب لدخول ms045 الجنة بعد الإيمان ، كما قال عليه السلام لزيد : ' بدلاء أمتي لم ~~| يدخلوا الجنة بكثرة صوم ، ولا صلاة ، ولكن دخلوها برحمة الله تعالى ، | ~~وسلامة الصدور وسخاوة النفوس ، والرحمة لجميع المسلمين ' . | PageV01P201 # وأيضا ينبغي للملوك أن يحترموا السادات غاية الاحترام ، ويعطى لهم من | ~~الخمس أو من غيره . # أما إذا لم يكن إحسان الملك مصروفا على هذه الوجوه التي ذكرناها ، | يكون ~~ذلك الملك ظالما ، وتذهب البركة من الأرزاق ، ويخرب المملكة ، | وتتفرق ~~الرعايا إلى الأطراف ، وينتشر في الأطراف اسمه بالظلم ، وسوء العمل ، | ~~وعدم الصلاحية ، وجميع ذلك بمخالفة حكم الشرع . # وينبغي للملوك أن يوصلوا إحسانهم إلى الخلائق جميعا في الليل والنهار ، ~~كما | قال الله تعالى : @QB@ وأحسن كما أحسن الله إليك @QE@ ( القصص : 77 ) ~~. وكما قال | النبي عليه السلام : ' أحسن قبل أن يفوتك الإحسان ' . وقال ~~علي كرم الله | وجهه : ' بالبر يستعبد الحر ' . # وقال الشاعر : + ( الوافر ) + | # % إذا هبت رياحك فاغتنمها % % فإن لكل خافقة سكون % # % فلا تغفل عن الخيرات فيها % % فلا تدري السكون متى يكون ؟ % # وكان فناخسرو من أكابر الحكماء اليونانية ، سئل عنه : أي شيء أحب | عندك ~~من أنواع الإحسان ؟ قال : العفو عن ذنب المذنبين . | PageV01P202 # حكاية : يحكى أن حسين بن علي - رضي الله عنهما - صام | يوما ، فجاء عند ~~الإفطار غلامه ، ووضع بين يديه الخوان ، فلما قصد الخادم | أن يجيء بالقصعة ~~التي فيها الطعام ، زلق رجله ، وصب ما في القصعة على أمير | المؤمنين حسين ~~بن علي رضي الله عنهما ، فنظر إلى غلامه بالغضب ، فقال | الغلام : @QB@ ~~والكاظمين الغيظ @QE@ ( آل عمران 134 ) فقال الحسين رضي الله عنه : | أذهبت ~~الغيظ عني ، فقال الغلام : @QB@ والعافين عن الناس @QE@ ( آل عمران 134 ) . ~~| قال الحسين : عفوت عنك ، فقال الغلام : @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ ( ~~آل | عمران 134 ) ، قال الحسين : أعتقتك لوجه الله . # عن سهل بن معاذ - رضي الله عنهما - عن أبيه أن رسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | - قال : ' من كظم غيظه ، وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله ~~تعالى | على رؤوس الخلائق ، حتى يخيره أي الحور العين ' . # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله [ صلى ms046 الله عليه ~~وسلم ] | : ' ما تجرع عبد جرعة ، أفضل عند الله ، من جرعة غيظ يكظمها ~~ابتغاء | وجهه ' . # ' والكظم ' : عبارة عن حبس الشيء عند امتلائه . وكظم الغيظ : عبارة عن | ~~أن يمتلئ الرجل غيظا ، فيرده في جوفه ولا يظهره . | PageV01P203 # وقوله تعالى : @QB@ والعافين عن الناس @QE@ ( آل عمران 134 ) . روى أبو ~~هريرة - | رضي الله عنه - عن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - أنه قال ~~: ' ما زاد عبد | بعفو إلا عزا ' . # وقال النبي عليه السلام : ' إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا لله ~~| تعالى على القدرة عليه ' . # وشتم رجل عمر بن ذر - رحمه الله - فقال له ، لا تفرطن في سبنا ، ودع | ~~للصلح موضعا ، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا ، إلا أن نطيع الله فيه . # وشتم رجل الشعبي - رضي الله عنه - فجعل يقول : أنت كذا ، وأنت | كذا ، ~~فقال الشعبي : إن كنت صادقا يغفر الله لي ، وإن كنت كاذبا يغفر الله لك . # وقيل للفضل بن مروان : إن فلانا يشتمك ، فقال : لأغضبن من أمره | بذلك ، ~~يغفر الله لنا وله ، فقيل : من أمره بذلك ؟ قال : الشيطان . | PageV01P204 # وقال العلماء : الإحسان أشرف الأشياء ، إن وصل إلى الأجانب يصيرون به | ~~أصدقاء ، وإن وصل إلى الأصدقاء يصيرون به عبيدا . # حكاية : يحكى أن موسى - عليه السلام - لما رجع من الطور | رأى أن السامري ~~صنع من الذهب كصورة العجل ، فوسوس إلى قوم موسى - | عليه السلام - حتى ~~عبدوا العجل ، فجمع النار بين قومه ، وأحرق العجل في | النار ، وطلب ~~السامري فلم يجده إلى أربعين يوما ، فبعد ذلك وجدوا السامري | وجاءوا به ~~إلى عند موسى - عليه السلام - فلما رأى موسى - عليه السلام - | السامري قال ~~: أين كنت منذ أربعين يوما ؟ قال : يا رسول الله ، كنت مستورا تحت | خبز ~~واحد . يعني : لما علم السامري غضب موسى - عليه السلام - عليه خاف | منه ~~خوفا شديدا ، فأعطى مسكينا خبزا واحدا ، حفظه الله - تعالى - أربعين | يوما ~~، فلم يره أحد ، بسبب هذا القدر من الإحسان . # وأما إيتاء ذي القربى في الرعية : فهو أن يقضي حقوقهم وحوائجهم ، لأن | ~~الرعية بمنزلة القرابة للملك ، بل الرعية للملك ms047 بمنزلة أولاده وعياله ، ~~ولهذا قال | عليه السلام : ' من ولى أمور المسلمين ولم يحفظهم كحفظه أهل ~~بيته فقد تبوأ | مقعده من النار ' . # ولهذا وصى النبي - عليه السلام - في آخر حياته ' الصلاة وما ملكت | ~~أيمانكم . يعني : أدوا الصلاة في وقتها ، بفرائضها ، وواجباتها ، | وسننها ~~، وتعديل أركانها ، وأدوا حقوق الرعايا التي تحت أيديكم . | PageV01P205 | ~~وحقوق الرعايا : # أن ينصفهم . ويعدل بينهم ، ويحسن إليهم ، ويكرمهم ، ويداري بهم ، | ويلطف ~~ويواسي لهم ، ويحرس حوزتهم عن شر قطاع الطريق ، والظالمين . | وكل ذلك من ~~صلة رحم المروءة للسلطنة ، ومن دوام ثبات أوتاد المملكة . كما | قال النبي ~~عليه السلام : ' العدل والملك توءمان ' وقال النبي عليه السلام : | ' الملك ~~يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ' . # السلطان العادل من عدل بين العباد ، وحذر من الجور والفساد ، والسلطان | ~~الظالم شؤم لا يبقى ملكه ، ولا يدوم ، فينبغي أن يعلم أن عمارة الدنيا ~~وخرابها | من الملوك ، فإذا كان السلطان عادلا انعمرت الدنيا ، وأمنت ~~الرعايا ، كما كان | في عهد أنو شروان ، وإذا كان السلطان ظالما جائرا خربت ~~الدنيا ، كما كانت | عليه في عهد الضحاك . # وكل سنة حسنة وضعها الملك في الرعية يستريح الرعايا بها ، أو كل بدعة | ~~سيئة يرفع الملك ذلك من الرعايا ، فثواب جميع ذلك ، ومن عمل بها ، يكتب | ~~في كتاب أعمال ذلك الملك إلى يوم القيامة ، وأما إذا ظلم الملك على الرعية ~~| ويضع البدعة في الرعية ابتداء بأن لم يكن تلك البدعة في الزمان الماضي ، ~~أو | وضعت البدعة قبل زمانه ، فقدر على منعها ، ولم يمنع تلك البدعة عن ~~الرعايا ، | فإثم ذلك ، ومن عمل بتلك البدعة إلى يوم القيامة يكتب في صحيفة ~~أعماله . | كما قال النبي عليه السلام : ' من سن سنة حسنة ، فله أجرها ، ~~وأجر من عمل | بها ، ومن سن سنة سيئة ، فله وزرها ، ووزر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة ' . # ويجب أيضا على الملوك أن يرفعوا جميع البدع وزيادة العشر والخراج التي | ~~وضعت زيادة عن قواعد الشرع ، ولا يقنع الملك بهذا القول بأن يقول : | ~~PageV01P206 | إنما يلزم على رفع البدعة التي وضعت في زماني ، ولا يلزم على ms048 ~~رفع البدعة التي | وضعت قبل زماني ، فهذا العذر لا يقبل من الملك ، بل ~~يعاقب الملك على | جميع ذلك ، إذا قدر على منعه ، ولم يمنع كله ، لأن الملك ~~كالراعي ، والرعية | كثلة الغنم ، يجب على الراعي أن يحفظ تلك الثلة من شر ~~الأسد ، والذئب ، | وسائر السباع جميعا ، فإن وجد الراعي بين الثلة كبشا ذا ~~قرن تعدى على من لا | قرن له ، يجب على ذلك الراعي أن يمنع ضرر صاحب القرن ~~عمن لا قرن لها . | + ( الوافر ) + . | # % وراعي الشاة يحمي الذئب عنها % % فكيف إذا الرعاة لهم ذئاب ؟ % # مثلا : الكفار والظلمة ذئاب ثلة الإسلام ، يجب على الملوك والسلاطين | ~~الذين هم رعاة ثلة الإسلام ، أن يمنعوا شر الكفار والظالمين من ثلة الإسلام ~~، | وعن الرعايا جميعا ، فإذا لم يمنع الملوك شر الكفار ، وشر قطاع الطريق ~~، وشر | الظالمين ، والمفسدين ، عن الرعية ، يحرم على الملوك ما أكلوا من ~~تلك الولاية ، | ومن تلك الرعية ، لأن الملوك حينئذ لم يحفظوا الرعية كما ~~يجب حفظها ، | ويحاسب الله تعالى الملوك ، والسلاطين على ذلك ، كما قال ~~النبي عليه السلام : | ' ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام الذي ~~على الناس راع ، وهو | مسئول عن رعيته ، الرجل راع على أهله بيته ، وهو ~~مسئول عن رعيته ، | والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، وهي مسئولة عنهم ، ~~وعبد الرجل راع | على مال سيده ، وهو مسئول عنه ، ألا وكلكم راع وكلكم ~~مسئول عن | رعيته ' . | PageV01P207 # وإذا قصد الكفار على المسلمين ، يفرض على المسلمين القتال معهم ، أما إذا ~~| لم يقصد الكفار على المسلمين ، يجب على الملوك والسلاطين أن يغزوا | ~~الكفار ، ويأخذوا أموالهم ، ويفتحوا بلادهم ، ويكون غرضهم إعلاء كلمة الله ~~| تعالى ، وقهر أعداء الله ، وإظهار شعائر الإسلام . # وأما النهي عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي في الرعية : فبأن ينهى الملوك ~~، | والسلاطين الفساق ، وأهل الفجور عن الفسق ، والجور ، والظلم ، والتعدي ~~| على الرعية ، بعد أن يكون الملوك والسلاطين لا يظلمون بأنفسهم على الرعية ~~، | لأن الظلم وإن كان حقيرا في الدنيا يكون جزاؤه عظيما في الآخرة ، كما ~~قيل : | ' الظلم ظلمات يوم القيامة ' . # حكاية : كما حكى أن عيسى ms049 عليه السلام مر على قبر ، فرأى | فيه عذابا ، ~~فدعا الله تعالى أن يحيي أهل هذا القبر ، فأحياه الله تعالى بقدرته ، | ~~فقال له عيسى عليه السلام : لم تعذب في القبر ؟ قال : كنت جالسا في سوق | ~~مصر ، وقد كنت تناولت شيئا ، وأنا محتاج إلى الشظية - أي الخلال - | فنزعت ~~من حزمة رجل شوكة ، فشظيت بها أسناني ، ومت منذ أربعة آلاف سنة ، | وأنا في ~~عذابها ، فقال عيسى - عليه السلام - عند ذلك : هذا عذاب الشظية ، | فكيف ~~عذاب صاحب الجذع ؟ ثم قال عليه السلام : كيف وجدت الموت | وسكراته ؟ قال : ~~يا روح الله ، مت منذ أربعة آلاف سنة ، ومرارة الموت بعد في | حلقي . فقال ~~- عليه السلام - عند ذلك : اللهم يسر علينا سكرات الموت . # ولأن الملك إذا لم يمنع أهل الفسق ، والظلم والجور عن فسقهم وجورهم ، | ~~وظلمهم على الرعية ، يقع الفتنة والفساد والجور في أموال الرعية ، | ~~وأزواجهم ، وأبنائهم ومحارمهم ، بالزنا ، واللواطة ، والخيانة ، وغير | ذلك ~~، فينتشر اسم الملك في العالم بالقبح والظلم ، ويختل أمر المعروف ونهى | ~~المنكر ، ويضعف أمر الدين ، ويقع الهوان والمذلة على أهل العلم ، والزهد ، ~~| PageV01P208 | والصلاح ، ويفشو الظلم والفسق ، ويفتح حينئذ أبواب الشر ، ~~ويستولى الذين | لا أصل لهم ، ولا دين لهم ، ولا صلاح لهم ، على أهل الحياء ~~والصلاح ، | والعلماء ، ويضيع الدين ، واحترام العلماء ، والزهاد ، وتزيد ~~كل يوم البدعة في | الرعية ، ويتهمون الناس بغير حق ، ولا يخافون وزره ، ~~ليأخذ الملك من الناس | بسب تلك التهمة من أموالهم ومواشيهم ، ويقع في ~~أيديهم شيء من ذلك | الحرام ، ويتصرفون حينئذ في أموال الأيتام والأوقاف ، ~~تصرفا مخالفا للشرع ، | ويمنعون الحق عن المستحقين ، ويأخذون الرشوة ، ~~ويقطعون أوقاف المدارس | والمساجد والرباطات ، ووظائف العلماء والسادات ~~وطلاب العلم . # فإذا كان كذلك ، يمنع أرباب الحوائج عن أبواب الملوك والسلاطين ، ويرفع | ~~العدل ، ويفشو الجور ، وتنفر طباع الناس عن ذلك الملك ، ويكون الملك | ~~محروما عن أدعية الصالحين ، ويكون إثم جميع ما فعل من تحت يده على ذلك | ~~الملك ، لأن الملك كان سببا لفعلهم ، وحينئذ تخرب الولاية ، ويقذف الله | ~~تعالى الرعب في قلوب جيش الملك ، وتذهب البركة عن الأرزاق ، ويكون ms050 | الملك ~~خسر الدنيا والآخرة ، ويستولي على تلك المملكة الأعادي حينئذ . # فهذه الوقائع كلها تحصل في الدنيا بسبب عدم النهي عن الفحشاء والمنكر | ~~والبغي . # وأما في الآخرة فيطالب الملوك عند الله تعالى بإيصال الحقوق إلى ~~مستحقاتها ، | يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ، ~~ويحاسب الملوك إلى | مقدار مثقال ذرة كما قال الله تعالى : @QB@ فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ . ( الزلزلة 7 ، 8 ) . # وأما الحالة الثالثة : وهي الحالة التي بين الملوك وبين الله تعالى ، أما ~~في | العدل : فهي أن يستقيم ظاهره وباطنه وسره وعلانيته مع الله تعالى ، ~~ويكون | غرض الملوك في الإمارة والسلطنة رضي الله تعالى ، وإيصال الحق إلى ~~| المستحق ، وارتفاع الظلم والبدع عن الخلائق ، لإرضاء أنفسهم وأصحابهم | ~~وأولادهم وأهل بيتهم وأقاربهم . | PageV01P209 # وأما في الإحسان : أن يعبد الملك الله تعالى بالإخلاص ، كما قال النبي ~~عليه | السلام : ' الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك ' . | ويشتغل بعد الفرائض والواجبات والسنن ، بنوافل الطاعات ، ~~وقراءة القرآن ، | ويشتغل بمصالح الخلائق ، ولا يحرم أصحاب الحوائج عن بابه ~~، ولا يغفل عن | صلاح المملكة وفسادها ، ولا يعطي الرعية في أيدي الظلمة ، ~~ويتفحص عن | أحوال البلد والعباد كل يوم وليلة ، ويشتغل برعاية حقوق ~~المسلمين ، ويتصرف | بين عباد الله تعالى بأحكام الشريعة كأنه يرى الله ~~تعالى . # فإن لم تقع هذه الحالة في قلبه تيقن في اعتقاده وقلبه أن الله تعالى يراه ~~، | وينظر إليه ، ويشاهده ، فإذا كان كذلك ، فكل حكم يحكم الملك في الرعية ~~| يكون بموجب كلام الله تعالى ، ويكون عند الله تعالى من الذين قال الله | ~~تعالى في شأنهم : @QB@ إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ~~@QE@ ( القمر 54 ) . # وأما في إيتاء ذي القربى : فإنه صلة رحم العبودية . # يعني لا يرفع الملك رأسه من العبودية في الليل والنهار ، كما قال الله ~~تعالى : | @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا @QE@ ( الفتح 29 ) . # ولا ms051 يكون الملك مغرورا بزخارف الدنيا ولذاتها ، كي لا يحرم عن نعيم الجنة ~~| ولذاتها ، كما قال الله تعالى : @QB@ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور @QE@ ( لقمان 33 ) . # وأما النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي : فهو ألا يتكبر ، ولا يعد نفسه | ~~مستغنيا عن الله عز وجل بكثرة احتياج الخلائق إليه ، لأنه يتولد من ذلك ~~الطغيان ، | كما قال الله تعالى : @QB@ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ~~@QE@ ( العلق 6 ، 7 ) بل | PageV01P210 | ينظر إلى عباد الله تعالى بنظر ~~المرحمة ، والمسكنة ، والحقارة ، كي لا يسقط | الملك عن نظر الله تعالى ~~ورحمته ، كما قال عليه السلام : ' ارحموا من في | الأرض يرحمكم من في ~~السماء ' وقال النبي عليه السلام : # ' إذا رأيتم المتواضعين فتواضعوا ، وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا ' لأن | ~~التكبر على المتكبر صدقة . # وروى عن النبي عليه السلام أنه قال : ' ما من عبد إلا وفيه سلسلتان ~~مشدودتان : # إحداهما إلى السماء السابعة ، والأخرى إلى الأرض السابعة ، فإذا تواضع ~~رفع | إلى السماء العليا ، وإذا تكبر وضع إلى الأرض السفلى ' . # وقال عليه السلام : ' إياكم والتكبر ، فإنه أهلك من كان قبلكم ' . # وقال النبي عليه السلام : ' لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من | ~~الكبر ' . | والله الموفق | PageV01P211 | # | الباب الخامس # | في الوزارة # قال الله تعالى : @QB@ واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري ~~وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا @QE@ | ( طه ~~29 - 35 ) . # وقال النبي عليه السلام : ' إذا أراد الله بملك خيرا ، جعل له وزيرا ~~صالحا ، | فإن نسى ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد الله به غير ذلك ، جعل ~~له وزير | سوء ، إن نسى لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه ' . # اعلم أن الوزارة تابع السلطنة ، وركن أعظم المملكة ، ولا بد للملك من ~~وزير | صالح ذي رأي ، مشفق للرعية ، عالم ، عادل ، لأن الأنبياء - عليهم ~~السلام - | كانوا محتاجين إلى الوزير ، كما أخبر الله تعالى عن حال موسى ~~عليه السلام ، | أنه طلب من الله تعالى وزيرا فقال - @QB@ واجعل لي وزيرا ~~@QE@ ( طه 29 ) فبطريق الأولى | أن يكون السلاطين والأمراء محتاجين ms052 إلى ~~الوزير ، وقال النبي عليه السلام : ' لي | وزيران في السماء ، ووزيران في ~~الأرض ، أما وزيراي في السماء : فجبريل | وميكائيل ، وأما وزيراي في الأرض ~~: فأبو بكر وعمر ' ، رضى الله عنهما ، | وعن باقي الصحابة أجمعين . فإذا لم ~~يكن للملك وزير كامل ، ذو حرمة عند | الملك ، فليس لذلك الملك زين ، وشرف ، ~~وطراوة ، وثبات في دولته . | PageV01P212 # وينبغي للملوك والسلاطين أن ينصبوا على أبوابهم حاجبا ، أو صاحب قصة ، | ~~معتمدا متدينا ، خالص الإعتقاد ، كي يعرض الوزير أحوال أرباب الحوائج ، | ~~وأحوال المظلومين إلى الحاجب ، والحاجب يعرض جميع ذلك ، إما بالقصة أو | ~~بالرسالة إلى حضرة الملك . # وينبغي للملك أن يعلم أن قضاء حوائج الرعية من الأمور الواجبة عليه ويعد ~~| الملك قضاء حوائج الخلق غنيمة عظيمة على نفسه ، كما جاء في الخبر : ' إذا ~~| أحب الله عبدا أكثر حوائج الخلق إليه ' . # فمهما كان لأحد من المسلمين حاجة إلى الملك ، ينبغي للملك ألا يشتغل | ~~بنوافل العبادات عن قضائها ، فإن قضاء حوائج المسلمين أفضل من نوافل | ~~العبادات . # وينبغي للملوك والسلاطين ، أن ينصبوا في ولايتهم قاضيا عالما ، متدينا ، ~~| محترزا عن أكل الحرام والشبهات ، ويكون صالحا ، ذا مروءة وإنصاف ، لا | ~~يطاول يده على مال الأيتام وميراثهم ، ولا يأخذ الرشوة ، ويقنع بوظيفة نفسه ~~| وعياله من بيت المال ، ويقطع طمعه عما في أيدي الناس . # وينبغي أيضا أن يكون خادم القاضي عالما ، متدينا ، صالحا ، زاهدا ، لا | ~~يجور في الدعاوى ، ولا يطمع طمعا فاسدا ، ولا يبطل الحق ، ولا يحق الباطل | ~~بل يجعل كتاب الله نصب عينه . # سئل أردشير بن بابك : أي الأصحاب يصلح للملك ؟ فقال : الوزير العاقل ، | ~~المشفق ، الأمين ، الصالح ، المدبر ، ليدبر الملك معه أمر المملكة ، ويسر | ~~إليه بما في نفسه . | PageV01P213 # وترتيب الوزراء ، أنهم مهما أمكنهم إصلاح أمر الملك بالكتب يتجاوبون | ~~بالكتب ، فإن لم يصلح الأمر بالمكتب ، فبالاحتيال والتدبير ، فيجتهدون في | ~~تأني التدبير ، بإعطال الأموال ، وبذل الصلات ، ومتى انهزم عسكر الملك ~~ينبغي | للوزراء العفو عن ذنوب الجند ، ولم يستعجلوا بقتلهم ، لأنه قد يمكن ~~قتل | الأحياء ، ولا يمكن إحياء القتلى ، فإن الرجل يصير رجلا في أربعين ~~سنة ، ومن | أربعين ms053 رجلا يصلح رجل لخدمة الملوك ، وإن أسر أحد من الجند ، ~~أو أخذ من | أصحاب الملك ، كان على الوزير أن ينقذه ، ويفتديه ، ويخلصه ، ~~ويشتريه ، | ليسمع الجند بصنيع الوزير ، فيقوى قلوبهم إذا باشروا حروبهم ، ~~وعلى | الوزير أن يحفظ أرزاق الجند ، ويرتب جامكية كل إنسان على قدره ، وأن ~~يهيئ | الرجال الشجعان بآلات الحرب ، وأن يخاطبهم بأحسن الكلام ، ويلين ~~للأجناد | في الخطاب ، ويلطف لهم الجواب ، ويتحمل على فعلهم عليه ، فإن ~~الجند | قتلوا كثيرا من الوزراء في قديم الأيام ، وسالف الأعوام ، ومن ~~سعادة السلطان ، | ويمن طالعه ، وعلو جده ، أن يجعل الله تعالى له وزيرا ~~صالحا ، ومشيرا | ناصحا ، كما قال النبي عليه السلام : ' إذا أراد الله - ~~تعالى - بأمير خيرا ، قيض | له وزيرا ناصحا ، صادقا ، صبيحا ، إن نسى ذكره ~~، وإن استعان به أعانه . | PageV01P214 # وقال العتابي : ' من عرض نفسه للدنية ، عرض نفسه للمنية ، وأن مما | يعين ~~على العدل ارتفاع من يؤثر التقى ، واطراح من يقبل الرشا ، واستكفاء من | ~~يعدل في القضية ، واستخلاف من يشفق على الرعية . # وقال أنو شروان : ' ما عدل من جار وزيره ، ولا صلح من فسد مشيره . # وقال أردشير : حقيق على كل ملك أن يتفقد وزيره ، ونديمه ، وكاتبه ، | ~~وحاجبه ، فإن وزيره قوام ملكه ، ونديمه بيان عقله ، وكاتبه دليل معرفته ، | ~~وحاجبه برهان سياسته . # قيل : من تعزز بالله لم يذله السلطان ، ومن توكل عليه لم يضره إنسان ، من ~~| استغنى بالله عن الناس أمن عوارض الإفلاس ، ومن صح دينه صح يقينه . # قال أنو شروان : شر الوزير من جرأ السلطان على الحرب ، وجرأه على القتال ~~| في موضع يمكن أن يصلح بغير حرب ، ولا خشونة ، لأن في الحرب تفنى | ذخائر ~~الأموال ، وتفنى كرائم النفوس . # وقال أيضا : ' كل ملك كان وزيره جاهلا ، فمثله كمثل الغيم الذي يبدو | ~~ويظهر ولا يمطر . | # | وعلى السلطان أن يعامل الوزير بثلاثة أشياء : # أحدها : إذا ظهرت منه زلة ، أو وجدت منه هفوة ، لا يعالجها بالعقوبة . # والثاني : إذا استغنى في خدمة الملك لا يطمع في ماله وثروته . # والثالث : إذا سأله حاجة لا يتوقف في قضاء حاجته . | PageV01P215 # وينبغي للملك ألا ms054 يمنع الوزير من ثلاثة أشياء : وهو أنه : متى أحب أن ~~يراه | لا يمنعه من رؤيته ، وألا يسمع في حقه كلام مفسد ، ولا يكتم عنه ~~شيئا من | سره ، لأن الوزير الصالح حافظ سر السلطان ، ومدبر أمر الدخل ، ~~وعمارة | الولاية والخزائن ، وزينة المملكة ، وله الكلام على العمال ، ~~واستماع | الأجوبة ، وبه يكون سرور الملك ، وقمع أعدائه ، وهو أحق الناس | ~~بالاستمالة ، وتعظيم الأمر ، وتفخيم القدر . # وقال لقمان - عليه السلام - لولده : ' أكرم وزيرك ، لأنه إذا رآك على أمر ~~| لا يجوز لمملكتك لا يوافقك عليه ' . # وينبغي للوزير أن يكون مائلا في الأمور إلى الخير ، متوقيا من الشر ، ~~وإذا | كان السلطان حسن الإعتقاد ، مشفقا على العباد ، كان له عونا على ذلك ~~، | وآمرا له بالازدياد ، وإذا كان السلطان ذا حيف ، كان غير ذي سياسة ، ~~كان | على الوزير أن يرشده قليلا بألطف وجه ، ويهديه إلى الطريقة المحمودة ~~، | وينبغي للملك أن يعلم أن أول إنسان يحتاج الملك أو السلطان إليه الوزير ~~| الصالح . # وسئل بهرام كور : إلى كم من الأشياء يحتاج السلطان إليه حتى يتم سلطنته ، ~~| وتدوم بالسرور دولته ؟ فقال : إلى ستة من الأصحاب : الوزير الصالح | ~~ليظهر إليه سره ، ويدبر معه رأيه ، ويسوس أمره ، والفرس الجواد لينجيه يوم ~~| الحاجة إلى النجاة ، والسيف القاطع ، والسلاح الحصين ، والمال الكثير ~~الذي | يخف حمله ، كالجوهر واللؤلؤ والياقوت ، والزوجة الحسناء الصالحة ~~لتكون | مؤنسة لقلبه مزيلة لكربه ، والطباخ الخبير الذي إذا أمسك طبعه دبر ~~شيئا يلطف | طبعه . | PageV01P216 # اعلم أن مثال المملكة كمثال خيمة ، والوزير الكامل كمثال عمود الخيمة ، | ~~ومثال أطناب الخيمة كمثال الأمراء تحت يد الملك ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ~~، | ومثال الأجناد كمثال الحلق التي تتصل بأذيال الخيمة ، وفي الحقيقة ~~أوتاد الخيمة | التي لا قوام للخيمة إلا بها ، مثل العدل للمملكة ، كما لا ~~تستقر الخيمة في | الأرض إلا بالأوتاد ، كذلك لا تستقر المملكة إلا بالعدل ~~، وإن كثرت الأجناد | والأموال . # ولما كان الوزير للملك مثل العمود للخيمة ، كما ينبغي للعمود أربع خصال : ~~| أحدها : أن يكون مستقيما . والثاني : أن يكون عاليا . والثالث : أن يكون ~~| ثابتا . والرابع : أن يكون ms055 متحملا . # ينبغي للوزير أيضا أن يكون له ثلاثة أحوال : أول حاله : أن يكون بينه ~~وبين | الله تعالى . وثاني حاله : أن يكون بينه وبين السلطان . وثالث حاله ~~: أن يكون | بينه وبين الأجناد والرعايا . ففي كل حال من هذه الأحوال ~~الثلاثة ينبغي للوزير أن | يعمل الخصال الأربعة المذكورة مناسبا لذلك الحال ~~. # أول حال الوزير وهو أن يكون بينه وبين الله تعالى : # في الخصلة الأولى - وهي الاستقامة - هي أن يكون كما أمر الله - تعالى - | ~~لنبيه عليه السلام : ^ ( فاستقم كما أمرت ) ^ ( هود 112 ) يعني : لا تخرج ~~عن جادة | طريقة الشريعة ، لأن طريقة الشريعة هو الصراط المستقيم ، كما قال ~~الله تعالى : | @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه @QE@ ( الأنعام 153 ) . ~~يعني راعو في جميع | أوقاتكم جانب الحق ، وإن تركتم جانب الخلق فلا ضرر ~~عليكم ، لأن من كان | لله كان الله له . # وأما حال الوزير في الخصلة الثانية وهي العلو : فينبغي للوزير أن تكون ~~همته | عالية ونفسه عزيزة عما في أيدي الناس من زخارف الدنيا والجاه والمال ~~، فلا | يغتر الوزير بمال الدنيا . # نكتة : ينبغي للعاقل أن يتصور أن زخارف الدنيا بمنزلة الزاد والراحلة | ~~للحاج ومدة العمر بمنزلة أشهر الحج ، ووقت الأجل بمنزلة يوم وقفة عرفة ، | ~~PageV01P217 # ويتصور نفسه كالحاج الذي يقصد زيارة بيت الله تعالى ، ويعلم يقينا أنما | ~~أعطى الزاد والراحلة للعاقل ليقطع البادية ، ويزور بيت الله تعالى ، يعني ~~إنما | أعطى الله تعالى لعباده زخارف الدنيا ، ووسع أجله ، ليقطع بهما ~~بادية صفات | النفس الأمارة التي كانت حجابا بين العبد وبين الله تعالى ، ~~فكما لا يوصل إلى | الكعبة إلا بقطع البادية ، كذلك لا يوصل إلى رضاء الله ~~تعالى ورحمته وجنته إلا | بقطع بادية النفس الأمارة بالسوء ، وهي شهواتها ~~النفسانية . # وأما إذا صرف الزاد والراحلة لأجل هواه ، وهو طرف شط بغداد ، ويشتغل كل | ~~يوم بمقتضى نفسه من شرب الشراب المسكر ، وغفل عن حال قوافل الحج ، | وقد ~~قصد أولا للحج ، فوصلت القافلة إلى الكعبة ووقفوا في عرفات ، وحصل | مرادهم ~~بإتمام الحج ، فانتبه الرجل عن نوم الغفلة كما قيل : ' الناس نيام فإذا | ~~ماتوا ms056 انتبهوا ' وتحسر وندم على غفلته ، وفوت الحج عنه ، واشتعل نار | ~~الندامة في جوفه ، فلم ينفع حينئذ الندم والتحسر ، كذلك من لم يصرف ما في | ~~يده من نعيم الدنيا على وجوه الخيرات ، ولم يصرف جميع عمره وأوقاته إلى | ~~طاعة الله تعالى ، فلما حضره الأجل ندم على صرف عمره في الغفلة ، فلم ينفع ~~| حينئذ الندم . # وأما حال الوزير في الخصلة الثالثة وهي الثبات : فينبغي للوزير أن يكون | ~~اعتقاده في أمر الدين مستقيما وثابتا ، وكل عمل يعمله الوزير ينبغي له أن ~~يعمله | لرضاء الله تعالى ، فلا يحول وجهه عن ذلك الأمر لأجل خاطر الخلق ، ~~ورضاء | الخلق ، ولا يخاف عن شر جميع الخلائق ، إذا كان ذلك الأمر لأجل ~~الله | تعالى ، كما قال الله تعالى @QB@ يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون ~~لومة لائم @QE@ | ( المائدة 54 ) . PageV01P218 # وأما حال الوزير في الخصلة الرابعة وهي التحمل : فينبغي للوزير أن يتحمل ~~| الأمانة التي عرضها الله تعالى على السماوات والأرض ، فعجزوا عن تحملها ، ~~| كما قال الله تعالى : @QB@ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان @QE@ ( الأحزاب 72 ) ~~. # والمراد بالأمانة في هذه الآية على قول بعض المفسرين : الفرائض التي | ~~افترضها الله تعالى على العباد ، وشرط عليهم أن من أداها جوزي بالإحسان ، | ~~ومن خان فيها عوقب . # وقيل : العهد الذي يلزم الوفاء به ، ولا يخون الوزير في ذلك الأمانة كي ~~لا | يخجل عند رد الأمانة إلى أهلها ، كما قال الله تعالى : @QB@ إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ( النساء 58 ) . # واما الحالة الثانية للوزير ، وهي التي بين الوزير والأمير : فينبغي ~~للوزير أن | يراعي في هذه الحالة أيضا أربعة خصال : # أحدها : الاستقامة . # والثاني : العلو . والثالث : الثبات . والرابع : التحمل . # أما حال الوزير في الاستقامة : فينبغي للوزير أن يكون ظاهره وباطنه مع ~~الأمير | واحدا ، وأن يطهر الوزير قلبه عن الحسد ، والخيانة ، والغل ، ~~والغش ، في | حق الملك . # وأيضا ينبغي للوزير إذا دخل عند الملك أن يسكت ، ولا يبدأ الكلام حتى | ~~يتكلم الملك ، وكلما تكلم الملك من الكلام الطيب والردئ يقول ms057 الوزير : | ~~صدق الأمير ، ويراعي الوزير مزاج الأمير والملك ، ولا ينافق الأمير والملك ~~| بأن يقول إذا خرج من عند الملك مساوئ الملك للناس ، وينكر أقوال الملك | ~~وأفعاله ، ويشكو الناس عن الملك ويقول : إن الملك ظالم وجاهل ، ولا يسند | ~~الوزير طمعه في أموال الناس إلى الملك ، ويبرئ نفسه عن ذلك الطمع ، وكل | ~~ذلك من النفاق . | PageV01P219 # وينبغي للوزير إذا تكلم الملك أن يصغي إلى كلام الملك ، ولا يكون عاشقا | ~~لكلام نفسه ، فإذا تكلم الملك كلمة غير موافق للحق يسمع الوزير ذلك الكلام ~~، | ويكره في قلبه ، ولا يعترض للملك في ذلك الحال ، فإذا وجد فرصة في | ~~الخلوة يرد ذلك الكلام في نفس الملك . # ففي الجملة لا يستر الوزير الحق ، ولا يرضى المنكر في الشرع ، بل يقول | ~~للملك قولا لينا على وجه التأني والاعتراض ، في غير حالة الغضب ، ليرجع | ~~الملك عن ذلك الكلام المنكر . # وحكي عن أردشير أنه قال : حقيق على الملك أن يكون طالبا أربعة أشياء ، | ~~فإذا وجدها يكون الملك أحفظهم من سائر الأنبياء : الوزير الأمين ، والكاتب ~~| العالم ، والحاجب المشفق ، والنديم الناصح ، لأنه إذا كان الوزير أمينا ، ~~دل | على بقاء الملك وسلامته عن الزوال ، وإذا كان الكاتب عالما ، دل على ~~عقل | الملك ورزانته ، وإذا كان الحاجب مشفقا ، لم يغضب الملك على أهل | ~~مملكته ، وإذا كان النديم ناصحا ، دل على انتظام الأمر ومصلحته . # وأما حال الوزير في الخصلة الثانية وهي العلو مع الملك : فهي أن يخدم | ~~الوزير الملك مع علو الهمة ، لا أن يقصد الوزير في خدمة الملك الطمع الفاسد ~~| من زخارف الدنيا ، وأن يكون الوزير عزيز النفس ، قانعا بأدنى شيء من ~~المال ، | ولا يطول يده في أموال الرعية بغير إذن الملك ، فإذا كان الوزير ~~على هذه | الصفات ، ينظر الملك إلى الوزير بنظر الفراسة ، ويكون الوزير في ~~نظر الملك | مقبولا ، وفي قلبه محبوبا ، وموقرا ، ومحترما . # وأما حال الوزير في الخصلة الثالثة ، وهي الثبات مع الملك : فهي أن يكون ~~| الوزير في خدمة الملك صاحب وفاء وعهد ، وثابت القدم ، بحيث لو | اجتمع ~~جميع معاندي الملك عند الوزير ms058 ، واجتهدوا ، لا يقدرون على أن | يغيروا ~~الوزير عن خدمته بالصدق ، وإن عرضوا للوزير أموالا كثيرة . | PageV01P220 # وأما حال الوزير في الخصلة الرابعة وهي التحمل مع الملك : فينبغي للوزير ~~| التحمل إذا غضب الملك للوزير ، ولا يقع في قلب الوزير كدوره من ذلك | ~~الغضب ، ولا يكون الوزير عبوس الوجه من ذلك الحال ، ويتكلم مع الأمير | ~~كلمات ليطفيء نار غضب الملك ، ويحترز في المكالمة مع الأمير عن الكلام | ~~الذي يتولد منه الغضب والحقد ، ويجتهد الوزير ألا يخرج الملك إلى القتال ~~إلا | في غاية الضرورة ، فإن كان جند الخصم كثيرا وجند الملك قليلا ينبغي ~~للوزير أن | يقوي قلب الملك بقوله تعالى : @QB@ كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين @QE@ ( البقرة 249 ) . وأن يلقى الوزير ~~في غالب الأوقات على | قلب الملك أمور الدين ، والأمور التي فيها مصلحة ~~الرعية وراحة الرعية ، ولا | يلقى الوزير في قلب الملك الأمور التي فيها ~~فساد الرعية وفساد الدين ، وأن يدل | الوزير الملك على الخيرات ، فإذا كان ~~الوزير متصفا بهذه الصفات الحميدة ، | ومتزينا بهذه الآداب الشريفة ( ~~والأخلاق المرضية ) ، يكون حينئذ عضد | السلطنة والمملكة قويا ، كما قال ~~الله تعالى : @QB@ سنشد عضدك بأخيك @QE@ . | ( القصص 35 ) ، والله الموفق . # وأما الحالة الثالثة للوزير وهي التي بين الرعية والوزير : فينبغي للوزير ~~أيضا | أن يراعي في هذه الحالة أربع خصال أيضا : الأول : الاستقامة . ~~والثاني : | العلو . والثالث : الثبات . والرابع : التحمل . # أما حال الوزير في الاستقامة مع الرعية : فينبغي للوزير أن يعيش بين | ~~الرعية بالعدل والإنصاف ، ويكون أشفق الخلائق في كل أحوال الرعية ، ويشتغل ~~| في جميع عمره بالاعتناء بشأنهم كالحدقة للعين ، ويقبل الوزير الزحمة على ~~| نفسه ، لتكون الرعية في الراحة عن الأمور الشاقة . # وهذه المعاني إنما تحصل للوزير إذا كان الوزير حريصا على عمارة الولاية ، ~~| وزراعة الدهاقين ، والحال ألا يكون الملك حريصا في جمع المال ، فإن كان | ~~PageV01P221 | الملك حريصا على جمع المال ، فلا بد أن يظلم الملك على ~~الرعية ، | ويضع البدع في الرعية ، وينقص وظائف الأجناد والعلماء والفقراء ~~، فحينئذ | يخرب الرعية والولاية ، ويكون الرعية حينئذ كالعين ms059 بلا حدقة ، ~~كما قال عليه | السلام : ' يكون في آخر الزمان الأمراء كالأسد ، والعلماء ~~كالنمر ، والقضاة | كالكلب ، والفقهاء كالذئب ، والناس كالشاة ' فكيف حال ~~الشاة مع هؤلاء ؟ | + ( الوافر ) + . | # % وراعي الشاة يحمي الذئب عنها % % فكيف إذا الرعاة لها ذئاب ؟ % # وقال عليه السلام : ' سيأتي على أمتي زمان لا يعرفون العلماء إلا بثوب ~~حسن ، | ولا يعرفون القراء إلا بصوت حسن ، ولا يعبدون الله إلا في شهر ~~رمضان . وإذا | كان كذلك سلط الله عليهم سلطانا لا علم له ، ولا حلم له ، ~~ولا رحم له ، ولا | عقل له ' . # وقال عليه السلام : ' سيأتي على أمتي زمان لا يأتي المسجد إلا تاجر قلبه ~~في | صندوقه ، أو زارع قلبه في مزرعته ، فإذا سلم الإمام وثب كما وثب الصيد ~~، | فإذا كان كذلك ابتلاهم الله تعالى بأربعة أشياء : أولها سلطان جائر ، ~~والخوف | من الأعداء ، والزلزلة ، والقحط ، فإن تابوا تاب الله عليهم ، وإن ~~لم يتوبوا زاد | الله عليهم ' . | PageV01P222 # فالحاصل إذا ظلم الملك في الرعية خربت الولاية ، ويتفرق الرعايا إلى | ~~الأطراف ، ويكون الملك في تزلزل واضطراب ، لأنها وقعت النفرة والتنفير في | ~~قلوب الرعية بسبب طمع الملك وظلمه على الرعية ، وحينئذ تقع الفتن المختلفة ~~| في الولاية ، ولا يدفع ذلك الفتن الخزائن العظمى ، أما إذا كانت المملكة ~~على | قراره ، والملك يقعد محله بالعدل والإنصاف ، ويجري أحكام الشريعة ~~والسياسة | على الرعية ، يكون جميع ما في الدنيا خزائن ذلك الملك ، وجميع ~~الناس | والملائكة أجناده وأعوانه . # ولا ينبغي للوزير أن يضع البدع على الرعية ليتقرب بها عند الملك ، فإن ~~ذلك | سبب عداوة الملك ، لأن بوضع البدع ينتشر اسم الملك في الدنيا بالظلم ~~، | ويحصل للملك بسبب البدع في الآخرة عقاب أليم ، وتدعو الرعية على | ~~الملك بالسوء ، فيحصل حينئذ الاضطراب في المملكة ، وتزول دولة الملك ، | ~~وتنتزع المملكة من يده ، لأن الحكماء قالوا : ينبغي للملك من الأجناد ، ~~وأجناد | الملك نوعان : جند الليل ، وجند النهار . # أما جند الليل : فهم الفقراء ، والمساكين ، والعلماء والزهاد ، والعباد ، ~~| ولهذا قالوا : دعوة عجوز واحدة وقت السحر للملك يزيد عند الله أثره من | ~~شجاعة مائة فارس . # وأما أجناد النهار ms060 : فهم الذين يجتمعون عند الملك وقت القتال . # وقال حكماء الهند : ' لا ملك إلا بالرجال ، ولا رجال إلا بالمال ، ولا ~~مال | إلا بالرعية ، ولا رعية إلا بالعدل والسياسة ' فيكون العدل أصل جميع ~~ذلك . # وينبغي للسلاطين والوزراء ألا يهملوا السياسة ، ويكونوا مع السياسة | ~~عادلين ، لأن السلطان خليفة الله في أرضه ، يجب أن تكون هيبته بحيث إذا | ~~رأته الرعية أو إذا كانوا بعيدا عنه خافوا منه ، وسلطان هذا الزمان يجب أن ~~يكون | أوفى سياسة ، وأتم هيبة ، لأن أناس هذا الزمان ليسوا كالمتقدمين ، ~~فإن زماننا | PageV01P223 | هذا زمان السفهاء والأشقياء ، وإذا كان السلطان ~~- والعياذ بالله - بينهم ضعيفا ، | أو كان غير ذي سياسة وهيبة ، فلا شك أن ~~ذلك يكون سبب خراب البلاد ، وأن | الخلل يعود على الدين والدنيا ، ولم يكن ~~لذلك السلطان في أعين الناس خطر ، | ولا يسمعون كلامه ، ولا يطيعون أمره ، ~~ويكون الخلق عليه ساخطين . | اعلم أن من أكمل شرائط الوزارة أن يسعى الوزير ~~باستزادة الدعوات الصالحات ، | واستزادة الخيرات والصلات ويسعى في استراحة ~~الرعية في إجراء أحكام | الشريعة ، وإجراء الوقوف مصارفها ، على الشروط ~~التي شرطها الواقفون في | المبرات ، ويوصل الصدقات والصلات إلى الصادرين من ~~الأئمة والعلماء ، | والفقراء والسادات ، والزهاد ، والعباد ، وأهل التصوف ~~، والصلحاء ، | وغيرهم ليزيد المملكة ويستديم السلطنة ببركة دعائهم في ~~الدنيا ، وفي الآخرة | يرفع درجاته وقربته إلى الله تعالى . # وينبغي للوزير أن تكون خيراته أزيد من خيرات الأمير ، ويكون بابه مفتوحا ~~| لأرباب الحوائج ، ولا يكون خلقه سيئا ، ولا قلبه ضيقا ، ولا يكون متكبرا ~~على | خلق الله تعالى ، وتكون معاشرته مع الخلائق بالرأفة ، والرحمة ، ~~والأخلاق | الحسنة ، والإكرام ، والإعزاز ، بأن يرحم الصغار ، ويوقر الكبار ~~، ويبجل | العلماء ، كما قال النبي عليه السلام : ' من لم يرحم صغيرنا ، ~~ولم يوقر كبيرنا ، | ولم يبجل عالمنا ، فليس منا ' . | PageV01P224 # وايضا ينبغي للسلاطين والوزراء ، أن يجتهدوا أولا في إحياء الخيرات | ~~والأوقاف التي أجريت في الزمان الماضي ، ثم بعد ذلك يجتهدون في ابتداء | ~~وضع الخيرات والأوقاف لأنفسهم . # كما حكي أن ملكا من الملوك الماضية كان اسمه صلاح الدين - رحمه | الله - ~~وكان من عادته كلما ms061 فتح بلدة ينشيء فيها بناء الخيرات ، وكان له وزير مع | ~~أنه كان قاضيا له صالحا فاضلا ، فلما فتح ذلك الملك المصر قال لوزيره : | ~~أريد أن أبني في المصر خانقاها ، فقال الوزير للملك : إني أريد أن يبنى ~~لملك | الإسلام في المصر ألف بقعة خير . # فقال الملك : كيف يمكن أن يبنى ألف بقعة خير ؟ قال الوزير : أدام الله - ~~| تعالى - دولة الملك ، إن في المصر ألف بقعة خير كله خراب الآن ومندرسة ، ~~| فإن قصد ملك الإسلام أن يأمر بأن يعمروا تلك البقاع الخربات ، ويأخذوا ~~أوقاف | تلك البقاع من أيد المستأكلة ، وينصب ملك الإسلام متوليا بارعا ~~متدينا كي | يصرف الأوقاف مصارفها على الشرائط التي شرطها الواقفون ، يحصل ~~ثواب | جميع ذلك لملك الإسلام كثواب الأوقاف التي أنشأها ملك الإسلام ، ~~فأمر ملك | الإسلام صلاح الدين - عليه الرحمة - بأن يعمروا رقبات الوقف ، ~~ويصرفوا | أوقافها على مصارفها ، ثم بعد ذلك وفق الله - تعالى - إياه أنشأ ~~خيرات | كثيرة ، تقبل الله منه وشكر سعيه . | PageV01P225 # والمقصود من هذه الحكاية : أنه ينبغي للوزير أن يكون مشفقا على أحوال | ~~الخلق كما يكون مشفقا على حال نفسه . # وحكى أن أصحاب الوظائف اجتمعوا في موضع واحد في زمن هارون الرشيد | رحمه ~~الله ، وكتبوا كتابا مضمونه : نحن عباد الله ، وبعضنا أولاد الأكابر ، | ~~وبعضنا حفاظا ، وبعضنا من آل الرسول ، وبعضنا من أهل العلم ، وبعضنا من | ~~المشايخ ، وبعضنا فقراء ، وبعضنا من المساكين ، ولكل واحد منا نصيب من | ~~بيت المال ، وأنت كل يوم تأكل وتشرب وتلبس ما تشتهي ، ونحن ما نجد الخبز ، ~~| إن أنت تعطي نصيبنا فبها ، وإلا فنشكو من يدك إلى الله تعالى ، وندعو ~~الله | تعالى ليأخذ بيت المال من يدك ، ويعطي الرجل الذي لا يقطع وظائفنا ~~ونصيبنا | ويشفق علينا . # فلما علم هارون الرشيد مضمون القصة تغير لونه وحزن وذهب بيته الخاصة | ثم ~~سألته زوجته المسماة زبيدة عن حاله فقالت : ما كان بك اليوم ؟ فأخبر | ~~مضمون الكتاب فقالت زبيدة : انظر وتفكر كيف فعل قبلك الخلفاء المتقدمون | ~~والأمراء والأكابر الماضون الذين قضوا بالحق ، وبه كانوا يعدلون ، فافعل ~~أنت | مثلهم ms062 ، ولا شك أن بيت المال لمصالح المسلمين ، وأنت تتصرف من بيت ~~المال | أكثر من نصيبك وحقك منه ، فينبغي لك أن تتصرف في بيت مال المسلمين ~~، | كما يتصرف المسلمون في مالك ، وإن كانوا يتضرعون أن ينزع الله تعالى ~~الملك | من يدك ، ويعطيه في يد غيرك ، فالحق في أيديهم ، فإن الله تعالى ~~يجيب دعوة | المظلوم . # فلما ناما تلك الليلة رأى هارون الرشيد وزوجته في المنام أن القيامة قد | ~~قامت ، وأن جميع المخلوقات حضروا في موضع الحساب ، والنبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | - يشفع لأمته ، فلما قصد هارون وزوجته إلى حضرة الله تعالى | ~~للحساب ، فجاء ملك ، ومنعهم من الذهاب إلى عند النبي عليه السلام ، فقال | ~~هارون للملك : لم تمنعنا من الذهاب إلى حضرة الله تعالى ؟ فقال الملك : قال ~~| لي النبي عليه السلام : | PageV01P226 | امنع هارون الرشيد عن المجئ عندي ~~، لأني أستحي من الله - تعالى - بسببه ، | لأن هارون أكل مال الخلائق بغير ~~حق ، وقطع أنصباء المستحقين ، وجعلهم | محرومين عن حقوقهم ، والحال أنه جلس ~~في الدنيا مكاني . # فلما انتبها من النوم حزن هارون الرشيد ، فسألت زبيدة عن حاله ، فأخبرها ~~| كما رأى في المنام ، فقالت زبيدة : إني رأيت في المنام كذلك ، ثم شكر ~~الله | تعالى ، فلما كان الغد فتح هارون أبواب الخزائن ، ونادى المنادي في ~~السوق ، | فقال : يا أصحاب الأوقاف والوظائف والأنصباء ، احضروا عند هارون ~~الرشيد | فحضروا عنده بغير حساب ، فقسم بيت المال جميعا لهم ، ولم يبق شيء ~~من | بيت المال ، فقالت زبيدة : إن بيت المال حق الخلائق ، فلا شك أنهم ~~يطلبون | ذلك منك ، إما في الدنيا وإما في الآخرة ، فما أديت خرجت به من ~~عهدة | البعض الذي منعت ، وأما أنا إن أنفقت من مالي وجهازي فلوجه الله ~~تعالى ، | فأنفقت ألف ألف دينار في سبيل الله تعالى ، وأمرت أن يعمر من باب ~~' الكوفة ' | إلى الكعبة منازل وآبارا ، ففعلت الخيرات في طريق الكعبة التي ~~لم يفعلها قبل | ذلك أحد ، وأمر لعمالها أن يشتروا بباقي أموالها آلات ~~الغزاة ، ثم أمرت أن | يشتروا بباقيها القرى والضياع والكروم والبيوت ، ~~ليكون هؤلاء وقفا ms063 لمجاوري | الكعبة والمدينة والقدس . # قيل : إن القوم كتبوا هذه الحكاية ونقلوها إلينا قرنا بعد قرن ليعمل بها ~~، فإذا | كان وجوب العمل ثابتا بالرؤيا فما جوابك إن قال الحكيم : أما كان ~~كتابي | عندك منزلة الرؤيا ؟ . # وأما حال الوزير في الخصلة الثانية وهي العلو مع الرعية : فينبغي للوزير ~~أن | يكون مع الرعية ذا همة عالية ، ولا يتوقع من الرعية شيئا ، ولا يأخذ ~~من الرعية | رشوة لأجل قضاء حوائجهم ، ويبذل مروءته وكرمه على الرعية ، ~~ويوصل | صلاته إليهم . | PageV01P227 # وأما حال الوزير في الخصلة الثالثة وهي الثبات مع الرعية : فينبغي للوزير ~~أن | يكون مع الرعية ثابت القدم في أحوال الرعية ، يعني كلما أعطى الأمير ~~أحدا من | الأجناد أو الرعية شيئا ، أو جعل الأمير أو السلطان أحدا على شغل ~~من أشغال | الإمارة ، أو فوض أحدا منصبا ، فلا يغير الوزير ذلك ، ولا يبدل ~~، كي لا يقع | التهاون في أمر السلاطين بل يقرر ويثبت ما أمر السلطان ، ولا ~~يسمع الوزير كلام | صاحب الأغراض على الرعية بغير بينة ، كما قال الله ~~تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين @QE@ | ( الحجرات 6 ) . # وإذا ثبت جناية أحد ، مثل القصاص على أحد أو وجوب الحد على أحد ، | فلا ~~يؤخر الوزير ذلك إذا ثبت عند الحاكم أو عند الملك لقوله تعالى : | @QB@ ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله @QE@ ( النور 2 ) . لأنه إذا أخر الوزير أو ~~القاضي | أو الملك زواجر الشرع عن مستحقه بالشفاعة أو بالرشوة يفشو الظلم ~~والفساد في | الرعية ، ويطول أيدي الظلمة في الرعية بالفساد ، وأخذ الأموال ~~، ويفتح أبواب | الفسق . # وينبغي للسلاطين والوزراء أن يفوضوا كل أمر إلى مستحقه ، لأنه إذا لم يعط ~~| الأمر إلى مستحقه يفسد الدين والدنيا ، ويخرب الولاية ويتفرق الرعايا . # وأما حال الوزير في الخصلة الرابعة وهي التحمل مع الرعية : فينبغي للوزير ~~| أن يكون في التحمل كعمود الخيمة ، يعني يتحمل الوزير جميع زحمات الرعية | ~~والمملكة بالهمة والشفقة والرحمة على الرعية ، وإن صدر عن الرعية ذنب صغير ~~| بالسهو أو ms064 الخطأ يعفو الوزير ذلك عنهم ، ولا يكون ملولا في وقت عرضهم | ~~أحوالهم عنده ، ويعرك أذن الفساق والظلمة ، ويؤدبهم ، ليكون نصيحة على | ~~غيرهم ، ويكون في قلبه أنه يفعل جميع الأشياء المذكورة لأجل رضاء الله | ~~تعالى ، لا لأجل رضاء الأمير ، ولا لأجل رضاء نفسه ، ولا لأجل رضاء | ~~غيرهما . | PageV01P228 # اعلم أنه كما يجب على الوزير الأمور المذكورة ، يجب على القضاة والنواب | ~~وأصحاب القلم والعمال أن يراعوا في أمورهم الديانة ، والأمانة ، وجانب | ~~الحق ، ويجتهدوا في إجراء أحكام الشريعة ، وتخفيف الرعايا من المؤنات | ~~والأمور الشاقة ، ليستوجبوا بذلك المثوبة والقربة عند الله تعالى ، فإن ~~الله تعالى | يسألهم عن جميع ذلك . # وايضا ينبغي لهم أن يشتغلوا في الليل والنهار بذكر لا إله إلا الله ، ~~والتسبيح | والاستغفار ، وقراءة القرآن ، وفي الصبح بقراءة قل هو الله | ~~أحد عشر مرات ، وبقراءة سورة يس ، وسورة الواقعة ، وسورة @QB@ تبارك الذي ~~بيده الملك @QE@ ، وسورة @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ ، ولا يتركوا صلاة ~~| التهجد - وهي الصلاة في جوف الليل - وإن كانت ركعتين ، وصلاة الضحى | وإن ~~كانت ركعتين ، وينبغي لهم أن يعملوا بموجب هذا الحديث كل يوم وليلة ، | وهو ~~ما روي عن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - أنه قال : ' من قرأ حين | ~~يصبح آية الكرسي ، وآيتين من أول @QB@ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم @QE@ | ( غافر : 2 ) ، حفظ في يومه ذلك حتى يمسي ، فإن قرأها حين ~~يمسي حفظ في | ليلته تلك حتى يصبح ' . | PageV01P229 # وعن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | : ' إن فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وآيتين من آل ~~عمران : | ' شهد الله إلى قوله : @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ ( آل ~~عمران : 19 ) و @QB@ قل اللهم مالك الملك @QE@ ( آل عمران : 26 ) ، معلقات ~~، ما بينهن وبين الله حجاب ، | قلن : يا رب تهبطنا إلى أرضك ، وإلى من ~~يعصيك ، قال الله عز وجل : بي | حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة ، ~~إلا جعلت الجنة مثواه على | ما كان منه ، وأسكنته حضيرة القدس ، ونظرت بعين ~~المكنون كل يوم سبعين ms065 | مرة ، ولقضيت كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، ~~ولأعذته من كل عدو | وحاسد ، ونصرته منهم ' . | والله الموفق | PageV01P230 ~~| # | الباب السادس # | في قواعد الأجناد ، وآدابها # اعلم أنه لا يخفى في العالم أن خدمة السلاطين والأمراء والملوك أمر عظيم ~~، | وكل من يجعل نفسه في خدمة الملك ، فإنه في معرض الخطر والخطأ ، ومن | ~~أجل ذلك قال النبي عليه السلام : ' من اقترب أبواب السلطان افتتن ' . # وتقول العرب : من شرب من كأس الملوك احترقت شفتاه . # ففي الجملة إن قدر الله - تعالى - لرجل خدمة الملوك ، والتقرب عندهم | ~~ينبغي له ألا يخاف الملك في كل الأحوال ، لأن النبي _ عليه السلام - قال : ~~| ' إن الله ليغضب على من خالف السلطان ' . # وقال الحكماء : من خدم السلطان خدمه الإخوان ، إذا تغير السلطان تغير | ~~الزمان . | PageV01P231 # واعلم أنما يليق الرجل لخدمة السلطان إذا حافظ عشر قواعد ، فحينئذ | يأمن ~~من غضب الملوك ، ويبعد عن شرورهم ، ويكون ذا عزة عند الملوك : # القاعدة الأولى : ينبغي لأجناد الملك وخدامه ألا ينكروا على أفعال الملك ~~| وأقواله ، وإن كانت تلك الأقوال والأفعال منكرة في الشرع ، بل الأجناد ~~يمنعون | الملك عن منكرات الشرع بالتأني والتدريج . # القاعدة الثانية : هي أن يشتغل الأجناد والخدام جميع أوقاتهم باستمالة | ~~قلب الملك ، وكل شيء يعمل الأجناد والخدام ، ينبغي أن يكون على وجه | ~~العبودية والخضوع . # القاعدة الثالثة : هي ألا يعارض الخادم للملك بالحجة ، ولا يخالف أمر | ~~الملك . # القاعدة الرابعة : هي ألا يغتر الأجناد والخدام ببساطة وجه الملك | ~~واستمالته ، ولا يأمن من مكر الملك ، بل يعلم محبته من عطائه ، فإن كان | ~~عطاؤه كثيرا يعلم أن محبته معه كثير ، وإن كان عطاؤه قليلا يعلم أن محبته ~~معه | قليل ، وقال الحكماء : # ثلاثة أشياء على مقدار عقول أربابها : الكتاب يدل على مقدار عقل كاتبه ، ~~| والرسول يدل على مقدار عقل مرسله ، والهدية تدل على مقدار همة مهديها . # القاعدة الخامسة : هي أن يحفظ الخادم لسانه عن الخصومة في حضرة | الملك ~~مع رجل آخر ، ولا يغضب رجلا عند الملك ، لأنه إذا أغضب الخادم | رجلا عند ~~الملك ، فكأنه يغضب الملك . # القاعدة السادسة : إذا كانت ms066 الأجناد أو الخدام في خضرة الملك يتوجه | ~~بعينه وإذنه إلى أمر الملك ، ويمتثل بإشارته وأمره . # القاعدة السابعة : هي أن الخادم إذا خاطب الملك ينبغي للخادم أن يكون | ~~لين الكلام ، ويكون كلامه أخفض من كلام الملك ، ولا يتحاج من الملك . | ~~PageV01P232 # القاعدة الثامنة : هي ألا يكثر الخادم طلب الحوائج من الملك كي لا | ينقص ~~حرمته عند الملك ، وإن عرض الخادم حاجة للملك ، فلم يقض الملك | حاجته ، ~~فينبغي للخادم ألا يغتم بذلك ، ولا يغضب الخادم الملك لذلك السبب ، | ولا ~~يبعد عن خدمة الملك لأجل عدم قضائه الحاجة ، لئلا يكون هلاك الخادم | في ~~ذلك الغضب والبعد . # القاعدة التاسعة : هي أن يعتاد الخادم في خدمة الملك أن يكون على | أطيب ~~خلق وطلاقة وجه ، ويحترز عن الحزن وعبوس الوجه عند الملك . # القاعدة العاشرة : ألا يعقد الخادم مع خدام الملك العداوة ، وإن كان بينه ~~| وبين خادم آخر عداوة ، فلا يظهر تلك العداوة عند الملك ، وإن شكا الخادم ~~من | خادم آخر إلى الملك ، فينبغي للخادم أن يعرض الشكاية للملك على طريق | ~~النصيحة والتعريض ، ليقع كلامه محل القبول عند الملك . # ففي الجملة ينبغي للأجناد والخدام أن يكون شعارهم ودثارهم عند الملك | ~~الصبر والرفق والمداراة والأدب ، لأن الأدب مفيد في جميع المواضع ، أما في ~~| مجلس الملك أعظم فائدة . # قال أفلاطون : ينبغي للعاقل ألا يكلم الملك بالمجاهرة والغضب ، ولا | ~~يجاري على الملك في الكلام ، ولا يغتر باستمالة الملوك ، ولا بالتقرب عندهم ~~، | لأن في التقرب عندهم حصول خطر البعد عن الملك ، وفي القبول عندهم | ~~يحصل الخذلان والهوان . # وقال سقراط : إذا عفا الملك عن جرم رجل ينبغي أن يعرف الرجل حق ذلك | ~~العفو ، ولا ينبغي للرجل أن يفعل مرة أخرى ذلك الجرم . # وقال أفلاطون الحكيم : ' لا يمكن خدمة الملك إلا بثلاثة أشياء : أن يغمض ~~| عينه عن مساوئ الملك ، ويقصر يده عن أخذ مال الملك بغير أمره ، ويحفظ | ~~لسانه عن غيبة الملك ' . # وقال حكماء اليونان : ثلاثة أشياء من علامات عدم السعادة : الأول : ألا ~~يرى | عيبه . والثاني : أن يطلب عيب غيره ، والثالث : الكذب في القول ms067 . | ~~PageV01P233 # وقال أنو شروان العادل : لا يبلغ الرجل مراده في خدمة الملوك ، فإذا لم ~~يبلغ | مراده ، فينبغي ألا يمنع إحسانه من أصدقائه . # وينبغي للوزير والخادم ألا يرجع السائلين من بابه محرومين ، فإنه من | ~~أعظم العيوب عند العقلاء . # عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال لابنه محمد : ' إياك | ~~والسؤال ، فإنه يخلق الوجه ويذهب بهاءه ، ويطفئ نوره ، ويضع الأقدار ، | ~~ويحط الأخطار ، ويكسو الذلة والصغار ' . # وقال الحسن بن علي رضي الله عنه : ' من رجا نوالا فقد باع حياته بالموت ، ~~| واستبدل بالعز الذل ' . # وقال المهلب لبنيه : ' إياكم ورد السائلين ، فإني ما رأيت شيئا أذل من | ~~السؤال ، فلا تجمعوا عليه ذلين ، ذل السؤال ، وذل الرد ' . # وقال حكيم : ما أحب أن أرد ذا حاجة ، فإنه لا يخلو إما أن يكون كريما | ~~فأصون وجهه ، أو لئيما فأصون عرضي عنه . # وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يوصي إلى ولده ويقول : ' إن افتقرت فمت | ~~PageV01P234 | قبل أن تسأل ، وإن استغنيت فأعط قبل أن تسئل ، وإياك ورد ~~الطالب ، فإنه قد | باع نفسه ' . # وقال بزرجمهر : ' ينبغي للرجل أن يعيش مع الملك كما يعيش العبد مع سيده ، ~~| لأن الملك لا يخرج عن كونه ظل الله ، والرعية لا تخرج عن ذل العبودية ' . # وقال الحكماء : # فساد الرعية بلا ملك كفساد الجسم بلا روح . # إذا تغير السلطان ، تغير الزمان . # شعر : + ( الوافر ) + | # % إذا ما اللحم أنتن ملحوه % % ونتن الملح ليس له دواء % # وقال الحكماء : ' احذروا من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره ' . # قيل لحكيم : ' لم لا تشرب الشراب ؟ قال : أكره أن أصبح سيد قوم وأمسي | ~~سفيههم ' . # وينبغي للأجناد والخدام أن يكونوا أصبر الخلائق على أذى الملك ، لأن | ~~العقلاء قالوا : إن في الصبر خمس فوائد ، كل ذلك مستحسن ومطلوب ، وفي | ~~العجلة خمسة أشياء ، كل ذلك مذموم : # الأول : في الصبر رجاء الفرج ، كما قال النبي عليه السلام : ' الصبر ~~مفتاح | الفرج ' . فعلم من هذا الحديث أن في العجلة لا يرجى الفرج . | ~~PageV01P235 # والثاني : أن في الصبر رجاء الصواب ، وفي العجلة رجاء الخطأ ، كما قال | ~~النبي عليه السلام : ' من تأنى أصاب أو ms068 كاد ومن تعجل أخطأ أو كاد ' . # والثالث : أن في الصبر رجاء النصرة ، كما قال عليه السلام : ' إن النصر | ~~مع الصبر ' فيعلم منه أن في العجلة عدم النصر ، وهو الهزيمة . # والرابع : أن في الصبر رجاء الحسنة ، لأنه ذكر في التوراة : ' لا حسنة | ~~أعلى من الصبر ' فعلم من ذلك أن في العجلة السيئة . # والخامس : أن في الصبر الاقتداء بالرسل - عليهم السلام - كما قال الله | ~~تعالى : ^ ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ، ولا تستعجل لهم ) ^ ( ~~الأحقاف 35 ) . # فعلم من هذه الآية أن الصبر من المأمورات ، والعجلة من قبيل المنهيات ، | ~~لأنها ضد الصبر . # قال علي كرم الله وجهه : ' كل رجل يبعد عن أربعة أشياء ، فإن ذلك الرجل | ~~يكون بعيدا عن السيء والمكروه : الأول : العجلة . والثاني : الغضب . | ~~والثالث : العجب . والرابع : التكاسل ' . # وقال النبي عليه السلام : ' التعجيل لا يباح في المأمور إلا في ثلاثة ~~أشياء : | الأول : في تزويج البنت ، والثاني : في دفن الميت ، والثالث : في ~~إحضار | الطعام إلى الضيف ' . | PageV01P236 | # | فصل في الموعظة ( والنصيحة ) # كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد : ' سلام عليك ، أما بعد : # فإن العبد إذا عمل بطاعة الله تعالى ، أحبه الله تعالى ، وإذا أحبه الله ~~تعالى | حببه إلى عباده ، وإن العبد إذا عمل بمعصية الله ، أبغضه الله ، ~~وإذا أبغضه | بغضه إلى عباده ' . | وكان رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - يقول : ' يا أبا ذر ، أوصيك بوصية | إن لزمتها قرت عينك ، انظر إلى من ~~هو دونك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ، | فإنك إذا فعلت ذلك خشع قلبك ، وإن ~~لم تفعل شمخ قلبك ، فشمخ معه السمع | والبصر ' . # شعر : + ( البسيط ) + | # % من رام عيشا رغيدا يستفيد به % % في دينه ثم في دنياه إقبالا % # % فلينظرن إلى من فوقه عملا % % ولينظرن إلى من دونه مالا % # وقال لقمان الحكيم - عليه السلام - لابنه : ' لا تجمع المال لولدك ، فإن ~~| كان الولد من الأبرار ، فإن الله لا يضيع الأبرار ، وإن كان من الفجار ~~فلا تجمع | المال للفجار ' . | PageV01P237 # شعر : + ( الوافر ) + | # % جرى قلم القضاء بما يكون % % فسيان التحرك والسكون % # % جنون منك أن تسعى لرزق % % فيرزق ms069 في غشاوته الجنين % # وقال بعض النصاح : ' أما ينفعك موعظة مشاهدة جنازة والدك ، وحضورك | وفاة ~~أخيك ، وأنت بينهما عارية ' . # وسأل موسى عليه السلام ربه أن يجعل في كل ألف من بني إسرائيل واعظا | ~~يعظهم ، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه : ' أن يا موسى أني قد أقمت بين كل ~~| خمسة منهم واعظا يعظهم ' يعني الأربعة الباقية - فقال موسى عليه السلام : ~~من | ذلك الواعظ يا رب ؟ فقال : الميت على السرير يعظ حامليه الأربعة . # حكاية : يحكى أن رجلا كان له ابن صغير يكون معه في | الفراش ، فليلة ~~اضطرب الابن ولم ينم ، فقال له أبوه : ما لك يا بني ؟ أبك | وجع ؟ قال : لا ~~يا أبت ، ولكن غدا يوم الخميس ، يوم يعرض المتعلم على | المعلم فأخاف من ~~ذلك ، فقام الرجل إلى صحن الدار ، ووضع التراب على | رأسه وقال : أنا أحق ~~بهذا البكاء ، لأني أعرض يوم القيامة على ربي . # قال رجل لحاتم الأصم إني أريد سفرا فأوصني ، فقال : إن أردت الأنيس | ~~فعليك بالقرآن ، وإن أردت الرفيق فالملائكة الكرام ، وإن أردت الحبيب فالله ~~| تعالى فرح قلوب أحبابه . # وعن الأنطاكي - رحمه الله - قال : ' خمس من دواء القلب : مجالسة | ~~الصالحين ، وقراءة القرآن ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند | ~~الصحة ' . | PageV01P238 # وقال رجل لذي النون المصري : أوصني ، فقال : ' إن أردت أن تذهب | قساوة ~~قلبك فأدم الصيام ، وإن وجدت قساوة ، فأطل القيام ، وإن وجدت قساوة | فذر ~~الحرام ، وإن وجدت قساوة فصل الأرحام ، فإن وجدت قساوة فالطف | بالأيتام ' ~~. # اعلم أن القلب عبارة عن قطعة من دم جامدة سوداء ، وهو مستكن في الفؤاد ، ~~| وهو بيت النفس ومسكن العقل ، وقساوة القلب عبارة عن عدم قبول ذكر الله | ~~تعالى ، والخوف ، والرجاء ، وغير ذلك من الخصال الحميدة ، وعدم هذه | ~~الخصال لبعد الناس من الله تعالى . # وقال رجل لحامل اللفاف : عظني ، فقال : اجعل لدينك غلافا كغلاف | المصحف ~~، لئلا يدنسه الآفات ، فقال الرجل : ما غلاف ذلك ؟ قال : ترك طلب | الدنيا ~~إلا ما لا بد منه ، وترك مخالطة الناس إلا ما لا بد منه . # حكاية : كان لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms070 - صحيفة يكتب جميع | ما كان ~~يفعل في أسبوع من الخير والشر ، فإذا كان يوم الجمعة يعرض أعمال | الأسبوع ~~على نفسه ، فلما بلغ شيئا لم يكن فيه رضاء الله - تعالى - جعل يضرب | الدرة ~~على نفسه ، ويقول : لم فعلت هذا ؟ فلما مات وأرادوا إخراج ثيابه ، فإذا | ~~ظهره وجنبه مسودة من كثر الضرب . # أوحى الله - تعالى - إلى داود عليه السلام : يا داود ، هل تدري من أغفر ~~له | ذنوبه ؟ قال : من هو يا رب ؟ قال : الذي إذا ذكر ذنوبه ارتعدت فرائصه ~~، فذلك | العبد الذي آمر ملائكتي أن تمحو عنه ذنوبه . | PageV01P239 # وقال داود : أين أجدك إلهي إذا طلبتك ؟ قال : عند المنكسرة قلوبهم من | ~~مخافتي . # وقال أبوعلي الروذباري رحمه الله : إن الله - تعالى - وضع لعباده | ثلاث ~~شبكات : شبكة العفو للمذنبين ، وطرح حواليها حبوب التوبة ، فإذا تاب | ~~العبد وندم جرته شبكة العفو إلى مغفرته ورضوانه ، ووضع شبكة البشارة | ~~للنبيين ، وطرح حواليها حبوب الطاعة ، فإذا أطاع العبد ربه ، جرته شبكة | ~~البشارة إلى التوفيق والاعتصام والانقطاع عما سواه ، ووضع شبكة بره ~~للعارفين ، | وطرح حواليها حبوب المحبة ، فإذا طلب المحب مرضاة حبيبه ، ~~جرته شبكة | بره إلى أياديه القديمة ، وإلى بره الأزلي . # ويروى أن رجلا أتى النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - فقال : يا رسول الله ~~، | قد بارك الله لهذه الأمة ، فخصني بخصلة خير فقال : ' عليك بالصلاة في | ~~الجماعة ، فإن فيها النجاة ، وإن علمت أن فيها الهلكة ، وعليك بطلب العلم ، ~~| فإنه شرف لك في الدنيا والآخرة ، وإذا أردت أمرا فتدبر عاقبته ، فإن كان ~~رشدا | فأمضه ، وإن كان غيا فأمسك نفسك عنه ' . # قيل لواحد من الحكماء : لماذا لا تتعلم الفقه والعلم ؟ فقال : تعلمت ثلاث ~~| مسائل من كتب الفقه : من كتاب النكاح : أن الجمع بين الأختين حرام بالنص ~~، | فقلت : الدنيا أخت الآخرة فلا أجمع بينهما . | PageV01P240 # ومن كتاب الطلاق : أن مطلقة النبي - عليه السلام - لا يجوز نكاحها بالنص ~~، | قال الله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) ^ ( الأحزاب 53 ~~) ، فقلت : | الدنيا مطلقة النبي - عليه السلام - فلا يجوز أن أتزوجها . ~~ومن كتاب البيوع : | ' الحنطة بالحنطة مثلا ms071 بمثل يدا بيد ، والفضل ربا ، ~~فقلت : الصاع من العمر | بصاع من الرزق ، والفضل ربا حرام ' . | قال علي ~~كرم الله وجهه : ' الفتوة أربعة : العفو عند المقدرة والتواضع عند | الرفعة ~~، والنصيحة عند العداوة ، والعطية بغير منة ' . # قال الأصمعي : لما حج أمير المؤمنين هارون الرشيد - رحمه الله - وانصرف | ~~إلى ' الكوفة ' بقى بها أياما ، فلما أراد الانصراف ، وبدت هوادجه تخرج ، | ~~خرج الناس ينظرون إلى بهجة الخلافة ، وبين يديه الطرد والدفع والمنع ، فإذا ~~| بهلول المجنون ، والصبيان حوله فقال : من هذا الذي يجرء علينا طريقنا | ~~هذه ؟ فقال له محمد بن الأحنف : هذا بهلول المشوش يا أمير المؤمنين ، فخرج ~~| إليه هارون ، فأخذ بعنان فرسه ، وأقبل عليه بوجهه ، فقال له : ما حاجتك | ~~يا بهلول ؟ فقال : النصيحة لوجه الله ، والتذكير لطاعة الله - تعالى - فقال ~~: بلى . # قال : يا هارون ، حدثني أبي عن جدي عن أحمد بن وائل عن سمي | مولى أبي ~~بكر عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن | PageV01P241 | ~~النبي عليه السلام : أنه خرج من مكة يريد المدينة على هذه المحجة التي أنت ~~| عليها ، وهو على بغلته الدلدل ، وليس بين يديه طرد ولا دفع ولا منع ، وهو ~~| يقول : ' يا أيها الناس رحمكم الله ، ليلطف بعضكم على بعض فإن الله لطيف ~~| بالعباد ' . # قال هارون : زدني يا بهلول ، قال : نعم يا هارون ، حدثني أحمد بن وائل ، ~~| عن معبد العامري ، قال : سمعت رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يقول ~~، | وهو بعرفات وبيده قضيبه الممشوق : ' من رزقه الله جمالا في الدنيا ~~ومالا ، | فأتعب جماله في طاعة الله تعالى ، وبذل ماله في مرضاة الله ، كان ~~حقيقا على | الله أن يسكنه في ديوان الأبرار يوم القيامة ' . قال له هارون ~~: أتأخذ مني جائزة | يا بهلول ؟ قال : والله ما أرضاها لك ، فكيف لنفسي ؟ ~~اصرفها على الذي أخذتها | منه ، فهو أحق بها ، قال : فأجري عليك عطائي من ~~مالي يا بهلول ، قال : | يا هارون ، أليس رزقي ورزقك على الله ؟ قال : بلى ~~. قال : يا هارون فتظن أنه | يذكرك وينساني ؟ ثم ركب القصبة وجعل يكر على ~~الصبيان ' . # حكاية ms072 : قيل : لما حج هارون الرشيد ماشيا فرش له من | العراق إلى الحجاز ~~اللبود والمرعزي ، لأنه قد حلف أن يحج ماشيا فاستند يوما | إلى ميل من ~~الحجر - وقد تعب تعبا شديدا - فإذا سعدون المجنون قد غار منه | فأنشد شعرا ~~: + ( الهزج ) + : | # % هب الدنيا تواتيك % % أليس الموت يأتيك ؟ % # % فما تصنع بالدنيا ؟ % وظل الميل يكفيك ؟ % # % ألا يا طالب الدنيا % % دع الدنيا لشانيك % # % كما أضحكك الدهر % % كذاك الدهر يبكيك % # فشهق الرشيد ، وخر مغشيا عليه ، وقد فاته ثلاث صلوات . # قيل : أوحى الله - تعالى - إلى داود عليه السلام : ' انصب كرسيا للقمان ، ~~| واسمع منه الحكمة ، ففعل ذلك ، قال : يا داود ، اسمع مني ست كلمات | يدخل ~~فيها علم الأولين والاخرين : ليكن همك على الدنيا بمقدار مقامك فيها ، | ~~PageV01P242 | وليكن عملك للآخرة بقدر لبثك فيها ، ولتكن جرأتك على المعاصي ~~بقدر صبرك | على النار ، وليكن خدمتك لمولاك بقدر حاجتك إليه ، وليكن ~~انفكاك رقبتك | على النار بقدر طاعتك وإذا اردت أن تعصي مولاك ، فاختر ~~موضعا لا يراك . # لما حان للخضر وموسى - عليهما السلام - أن يتفرقا ، قال : يا موسى ، لو | ~~صبرت علي لأتيت على ألف عجيبة كل أعجب مما رأيت ، فبكى موسى عليه | السلام ~~على فراقه ، وقال للخضر : أوصني يا نبي الله ، فقال : يا موسى ، اجعل | همك ~~في معادك ، ولا تخض فيما لا يعنيك ، ولا تأمن الخوف في أمنك ، ولا | تيأس ~~من الأمن في خوفك ، ولا تذر الإحسان في قدرتك . قال له موسى عليه | السلام ~~: زدني - رحمك الله - فقال له الخضر : إياك والإعجاب بنفسك ، | والتفريط ~~فيما بقى من عمرك ، وهم من لا يغفل عنك . قال له موسى عليه | السلام : زدني ~~رحمك الله ، فقال له الخضر : إياك واللجاج ، ولا تمش في غير | حاجة ، ولا ~~تضحك من غير عجب ، وابك على خطيئتك يا ابن عمران . فقال | موسى عليه السلام ~~: قد بلغت في الوصية ، فأتم الله - تعالى - عليك نعمته ، | وغمرك في رحمته ~~وكلأك من عدوه . فقال له الخضر : آمين ، فأوصني أنت | يا موسى ، فقال له ~~موسى عليه السلام : إياك والغضب إلا في أمر الله تعالى . | فقال له ms073 الخضر : ~~قد أبلغت في الوصية ، فأعانك الله على طاعته ، وحببك إلى | خلقه ، ووسع ~~عليك من فضله ، فقال له موسى عليه السلام : آمين . ثم قال | له موسى : يا ~~نبي الله من أجل أي شيء أعطاك الله الحياة من بين العباد ، فلا | تموت حتى ~~تسأل الله تعالى ذلك ، واطلعت على ما في قلوب العباد ؟ فقال له : | يا موسى ~~على الصبر على معصية الله تعالى والشكر لله في نعمته ، وسلامة القلب ، | لا ~~أخاف ولا أرجو غير الله تعالى يا ابن عمران . والله أعلم . # قال النبي عليه السلام : ' ناجى موسى - عليه السلام - ربه فقال : يا رب ~~إني | خفت من الفقر ، ومن عذاب القبر ، ومن سكرات الموت ومن أهوال القيامة ~~، | قال الله تعالى : يا موسى ، إن خفت من الفقر فعليك بصلاة الضحى ، وإن | ~~خفت من عذاب القبر ، فعليك بركعتين بين المغرب والعشاء ، وإن خفت من | ~~سكرات الموت فعليك بقيام الليل ، وإن خفت من أهوال القيامة ، فعليك بإطعام ~~| المساكين ' . | والله الموفق | PageV01P243 | # | الباب السابع # | في المسائل الشرعية المتعلقة بالقضاة والسلاطين والأمراء # قال الله تعالى : @QB@ والذين أوتوا العلم درجات @QE@ ( المجادلة 11 ) ، ~~وقال لنبيه | عليه السلام : @QB@ وقل رب زدني علما @QE@ ( 114 طه ) . # وقال النبي - عليه السلام - : ' إذا مات المؤمن ، وترك ورقة عليها علم ، ~~| تكون الورقة سترا فيما بينه وبين النار ، وأعطاه الله بكل حرف عليها ~~مدينة أوسع | من الدنيا تسع مرات ' . # وقال النبي - عليه السلام - : ' من درس مسألة من العلم - مثلا رجل مات | ~~وترك ابنا فالمال كله له - أعطاه الله - تعالى - ثواب أربعين ألف سنة ' . # وروى : ' أن الله - تعالى - خير سليمان - عليه السلام - بين العلم والملك ~~، | فاختار العلم ، فأعطاه الله تعالى الملك والعلم جميعا ' . # وقال النبي عليه السلام : ' لا بد لكل مؤمن ومؤمنة من أربعة أشياء : دار ~~| واسع ، وفرس جواد ، ولباس جيد ، وسراج منير ' . قيل يا رسول الله ، | ما ~~الدار الواسع ؟ فقال عليه السلام : الصبر . قيل : وما المركب الجواد ؟ فقال ~~| عليه السلام : العقل . قيل : وما اللباس الجيد ؟ فقال عليه السلام : ~~الحياء ، | قيل : وما السراج المنير ؟ فقال عليه السلام : العلم ms074 ' . | ~~PageV01P244 # وقال النبي عليه السلام ' إن لكل شيء عمادا ، وعماد هذا الدين الفقه ' . # وقال عليه السلام : ' العلماء مصابيح الجنة وخلفاء الأنبياء ' . # وقال أبو علي رحمه الله : ' من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد ~~الآخرة | فعليه بالعمل ' . # وروى عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال : ' العلم قلادة ، والأدب | إفادة ~~، ومجالسة العلماء زيادة ' . # وقيل : ' العلم كنز مؤبد ، وعز سرمد ' . # وقيل : العلم نسب لمن لا نسب له ، وحسب لمن لا حسب له . # وقال الحسن البصري رحمه الله : ' إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا ، ويبلغ ~~| المملوك مجالس الملوك ' . # وقيل : العلم أفضل من العقل عند أهل السنة والجماعة ، خلافا للمعتزلة . # وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - أنه قال لأولاده : ' تعلموا فإنكم | ~~إن تكونوا صغار قوم ، عسى أن تكونوا كبار قوم آخرين ' . # وقال النبي عليه السلام : ' لا راحة للمؤمن في الدنيا إلا في ثلاث : في ~~ترك | الدنيا ، وطلب العلم ، وصحبة الصالحين ' . | PageV01P245 # وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال : ' اختلفت إلى أبي حنيفة - رحمه | الله ~~- تسع عشرة سنة ما فاتني صلاة الغداة مع ابن أبي ليلى . # وعن زفر - رحمه الله - قال : ' اختلفت إلى أبي حنيفة - رحمه الله - | ~~خمسا وعشرين سنة ما فاتني فطر ولا أضحى ' . # مسألة : قالت له امرأته : يا نحس ، فقال الرجل : إن كنت نحسا فأنت | طالق ~~ثلاثا . قال العلماء : إن كان الحالف من أهل خوارزم ، ينظر : إن كان | ~~PageV01P246 | له مال لم يحنث ، وإن لم يكن حنث ، لأن من عادتهم أن من لم ~~يكن له مال | يعدونه نحسا . وإن كان من أهل ' بخارى ' : إن كان له علم لا ~~يحنث ، وإن | كان جاهلا حنث . وإن كان من أهل ' خجند ' : إن كان له جمال لا ~~يحنث ، | وإن لم يكن حنث . كذا يعتبر عرف كل بلد . # وقال النبي عليه السلام : ' القضاة ثلاثة : اثنان في النار ، وواحد في ~~الجنة : | رجل عالم يقضي بما علم به فهو في الجنة ، لأنه أظهر الحق بعلم ، ~~وأنصف | المظلوم من خصمه ، فهو في الجنة ، ورجل جاهل فقضى بالجهل فهو في | ~~النار ، لأنه قضى بالجور ، ورجل عالم فقضى ms075 بغير علمه فهو في النار ، لأنه ~~كابر | الحق ، وأقدم الباطل عن بصيرة ' . # إنما يستحب التحرز عن الدخول في القضاء ، إذا كان وراءه في البلد من | ~~يصلح للقضاء ، لأنه حينئذ تحرزه عن القضاء لا يختل . | PageV01P247 # روي عن أبي حنيفة رحمه الله : ' القضاة ثلاثة : قاض يقبل قوله مجملا | ~~ومفصلا ، وهو الفقيه الورع . وقاض يقبل قوله مفصلا لا مجملا ، وهو الورع | ~~غير الفقيه . وقاض لا يقبل قوله لا مجملا ولا مفصلا ، وهو ألا يكون فقيها ~~ولا | ورعا . # الإمام الجائر لا يقبل قوله في المحرمات ، نحو أخذ الأموال ، والقتل ، ~~إلا | إذا علم . # العدالة في الإمامة ، والإمارة ، والقضاء ، شرط الأولوية ، لا شرط | ~~الصحة . # السلطان إذا حكم بين الخصم : قال أبو القاسم : ليس لمن ولى الحرب | ~~والحلب من القضاء شيء ، إنما ذلك إلى متولي القضاء . أراد بالحلب الرشوة . ~~| وذكر الخصاف : أنه يجوز ، لأن قضاء غيره إنما نفذ ، لأنه تقلده ، فلأن ~~ينفذ | قضاؤه كان أولى . والفتوى على قول الخصاف ، وإن كان في تعليله نظر . # مسألة : # من قال لسلطان هذا الزمان : عادل ، كفر ، لأنه لا شك في جوره ، والجور | ~~حرام بيقين ، فمن جعله حلالا وعدلا فقد كفر . | PageV01P248 # قال لسلطان ظالم : إنه عادل . # قال أبو منصور الماتريدي : يكفر . # وقال السيد الإمام : لا يكفر ، لأنه عدل في شيء . # روي عن بشر عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف رحمهما الله : أن القاضي إذا | كان ~~غير عدل ، فقضاياه كلها مردودة . # وإذا كان الأمير الذي تولى القضاء جائرا لم يجز حكمه ، ويجوز حكم | قضاته ~~، كما جاز قضاء من تقلد القضاء من معاوية مع أنه كان جائرا . # قضاء القاضي في غير مكان ولايته لا يصح . # يجب أن يذكر القاضي في مكتوباته مكانه . # ويجوز قضاء الأمير الذي تولى القضاء ، وكذلك كتابه إلى القاضي ، إلا أن | ~~يكون القاضي من جهة الخليفة ، فقضاء الأمير لا يجوز . # اعلم أن العلماء اختلفوا في القاضي والأمير إذا جار وارتشى : # قال بعضهم : هما سواء ، وينعزلان بنفس الجور والخيانة ، لأنهما أمينان في ~~| الشرع ، والأمين إذا جار لا يبقى أمينا . # وقال بعضهم : ينعزل القاضي ms076 دون الأمير ، لأنا تركنا القياس في الأمير ~~بقوله | عليه السلام : ' ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع ' ، ولا نص في القاضي ~~، | فيعمل فيه بالقياس ، وبه أخذ أبو بكر البلخي رحمه الله . # وقال بعضهم : لا ينعزل ، بل يعزلان . وهو الصحيح ، لأن الإنسان لا | يخلو ~~عن ذنب . # قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد : ' إني أحفظ عن أصحابنا المتقدمين ~~رواية | عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله : أن القاضي ينعزل ، لكن أدع ~~هذه | الرواية ، ولا أخالف أصحابي ، فأقول : لا ينعزل ما لم يعزل ، وينفذ ~~قضاؤه إلا | فيما ارتشى ، فإنه لا ينفذ قضاؤه ، بل يكون حكمه فيه باطلا ، ~~حتى لا يحل | لأحد من القضاة تصحيح ذلك الحكم ، بل يرده ويبطله . | ~~PageV01P249 # وذكر الخصاف أيضا عن أصحابنا رحمهم الله : ' لو أن قاضيا أخذ الرشوة | ~~ليحكم ، فحكم ، كان حكمه باطلا ، وصار معزولا من القضاء . # قال الناطقي : ' قوله : ' كان حكمه باطلا - مجرى على ظاهره . # وأما قوله : ' صار معزولا ' معناه : أن يعزل ، ألا يرى أنه لو رد الرشوة ~~، | وحكم ، صح حكمه ، ولو صار معزولا لاحتيج إلى تقليد آخر ؟ ' . # كذا ذكره الناطقي عن تأويل رواية الخصاف . والخصاف لم يؤول ، بل أخذ | ~~بظاهرها ، فقال : يعزل . لكن الفتوى على أنه يستحق العزل ، ولا ينعزل . # ولو ارتشى ولد القاضي ، أو كاتبه ، أو أحد في ناحيته ليعين الراشي عند | ~~القضاء ، ليقضي له وهو حق ، فقضى القاضي ، ولم يعلم بذلك ، أثم | الراشي ، ~~وحرم على القابض ، ونفذ القضاء ، ولو علم القاضي بذلك ، | فقضاؤه مردود ، ~~كما لو ارتشى بنفسه . # واعلم أن الرشوة والارتشاء حرام ، إلا لدفع خوف عن نفسه ، أو لدفع | طمع ~~ظالم في ماله ، حل الإعطاء ولا يحل الأخذ ، وكذا لو رشاه ليسوي أمره | بين ~~السلطان ، يحل الإعطاء ، دون الأخذ ، والحيلة في حل أخذ تلك | PageV01P250 ~~| الرشوة أن يقول الآخذ : استأجرني يوما إلى الليل لأقوم بعملك ببدل ، | ~~فيستأجره ، يصح ، ولو أعطاه بعدما سوى أمره ونجاه عن ظلمه ، يحل للآخذ ، | ~~وهو الصحيح . # مسألة : # أبرأه عن الدين ليصلح مهمة عند السطان ، لا يبرأ ، وهو رشوة . # رزق القاضي وأعوانه مقدار كفايته ، وكفاية ms077 أهله وأعوانه من بيت المال ، ~~ثم | قال بعض المشايخ : لا يستحق الكفاية يوم البطالة . # وقال مشايخ ما وراء النهر : إنه يستحق ، وهو الأصح . | # | فصل في كيفية جلوس القاضي للقضاء # ويجلس القاضي للحكم في المسجد ، وإن كان الخصم امرأة حائضا أو | نفساء ~~يأتي القاضي إلى باب المسجد ، فينظر في خصومتها ، كما لو وقعت | ~~PageV01P251 | الخصومة في الدابة ، يخرج القاضي لسماع الدعوى والشهادة . | ~~ولا بأس بأن يجلس في بيته ، ويأذن للناس بالدخول عليه ، ولا يقضي ماشيا ، | ~~ولا بأس متكئا . | ولا بأس بالسلام على القاضي ، وإن تركه وسعه ، والخصوم ~~لا يسلمون على | القاضي ، وهو لا يسلم عليهم إذا جلس للقضاء . # وذكر الرازي في ' أدب القاضي ' أن من دخل على القاضي في مجلس | حكمه وسعه ~~أن يترك السلام عليه هيبة له واحتشاما ، وبهذا جرى الرسم أن | الولاة ~~والأمراء إذا دخلوا عليهم لا يسلمون ، وعلى الأمير أن يسلم ولا يترك | ~~السنة . | PageV01P252 # ويصلي ركعتين إذا دخل القاضي المسجد ، ثم يدعو الله - تعالى - أن | يوفقه ~~، ويسدده للحق ، ويعصمه من الخطأ والذلل ، ثم يجلس للحكم ، | ويستقبل ~~القبلة بوجهه ، ويستحب أن يجلس معه قوما من أهل الفقه والأمانة | قريبا منه ~~، ويضع القمطرة إلى جنبه عن يمينه . # ويتخذ كاتبا مسلما حرا ، عدلا ، ورعا ، ويقعد حيث يرى ، فيكتب خصومة | كل ~~خصمين وشهودهما في صحيفة بيضاء - وهي المحضر - وينبغي أن يكتب | اسم المدعي ~~، واسم أبيه ، وجده ، وكنيته ، وصناعته ، وقبيلته ، وما يعرف به ، | وكذلك ~~المدعي عليه ؟ ويكتب للشهود مواضع منازلهم ومحالهم ومصلاهم في | رقعة ، ~~ويشدها في رأس المحضر ، للمسألة عنهم إن كان القاضي لا يعرفهم ، | وإن كان ~~يعرفهم لم يحتج إلى ذلك . # وينبغي للقاضي أن يتقي الله تعالى ، ويقضي بالحق ، ولا يقضي لهوى يضله ، ~~| ولا لرغبة يعزه ، ولا لرهبة يزجره ، بل يؤثر طاعة ربه على رضاء خلقه ، ~~فيتبع | الحكمة ، وفصل الخطاب ، قيل : هو العلم بالقضاء . وقيل : هو الفصل ~~| بين الخصوم . # وإذا تقدم إليه خصمان ، فالسنة أن يقعدا بين يدي القاضي جثوا ، ~~PageV01P253 ويسوي بين الخصمين في الجلوس ، والنظر ، والمنطق ، ولا يرفع ~~صوته | على أحدهما ، إلا ms078 أن يسئ ، ولا يعين ولا يلقن أحدهما ، ولا يعرض ~~عنهما | بعدما كان مقبلا عليهما . # ولو اعتراه هم ، أو نعاس ، أو غضب ، أو جوع ، أو عطش ، أو حاجة | حيوانية ~~، كف عن القضاء ، ولا يتطوع بالصوم في يوم القضاء ولا يبيع ولا | يشتري في ~~مجلس القضاء بنفسه ، ولا بأس بذلك في غير مجلس القضاء . # ويجيب الدعوة العامة كالعرس والختان ، ولا يجيب الخاصة ، وهي العشرة | ~~وما دونها وما فوقها عامة ، إلا إذا كان رجلا متخذا الضيافة للقاضي قبل ~~القضاء | لصداقة بينهما ، فيجيبه بعد القضاء ، كالمستقرض إذا أهدى للمقرض ~~شيئا أو | PageV01P254 | أضافه ، إن كان فعل به قبل القرض فلا بأس بالقبول ~~، وإلا فلا يقبل . | ويجيب دعوة الخاص من القرابة ، ويقبل هديتهم بالاتفاق ~~، وإن كان للقريب | خصومة لا يجيب ولا يقبل هديته . | PageV01P255 ( صفحة ~~فارغة ) | PageV01P256 # ولا يضيف القاضي أحد الخصمين ، إلا أن يكون خصمه معه . # ويكره للقاضي أن يفتي في مجلس القضاء للخصومات والدعاوى ، وفي غير | مجلس ~~القضاء ، قيل : لا يكره . وقيل : يكره . # ويكره أن يأذن أحد الخصمين أن يدخل في منزله ، ولا بأس لمن لا خصومة | له ~~أن يدخل للحاجة . # ففي الجملة يجب أن يكون المفتي : حليما ، رزينا لين القول ، منبسط | ~~الوجه . | PageV01P257 # عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : ' رأس العقل أن يعفو الرجل عمن | ~~ظلمه ، وأن يتواضع لمن دونه ، وأن يتدبر ثم يتكلم ' . # وإذا أجاب المفتي ينبغي أن يكتب عقيب جوابه : والله أعلم ، ونحو ذلك . # وقيل : في المسائل الدينية التي اجتمع عليها أهل السنة والجماعة ينبغي أن ~~| يكتب : والله الموفق ، أو يكتب : وبالله التوفيق ، وبالله العصمة . # وإذا اتفق أصحابنا في شيء مثل أبي حنيفة - رحمه الله - وصاحبيه ، لا | ~~ينبغي للقاضي أن يخالفهم برأيه ، لأن الحق لا يعدوهم ، وإن اختلفوا فيما | ~~بينهم . # قال المتقدمون من مشايخنا : يؤخذ بقول أبي حنيفة رحمه الله . # وقال المتأخرون : إذا اجتمع اثنان منهم على شيء وفيهما أبو حنيفة - | ~~رحمه الله - يؤخذ بقولهما ، وإن كان أبو حنيفة - رحمه الله - في جانب ، | ~~وهما في جانب يتخير القاضي في ذلك إن كان من ms079 أهل الاجتهاد وإلا يستفتي | ~~غيره ، فيأخذ بقول المفتي بمنزلة العامي ، ولا يسعه أن يتعدى إلى غيره . | ~~PageV01P258 # وإن كان في المصر فقيهان اختلفا في شيء يأخذ بما هو أصوبهما عنده ، وإن | ~~كانوا ثلاثة فاتفق اثنان أخذ بقولهما . # ولا يجوز للحنفي أن يأخذ بقول مالك والشافعي فيما خالف مذهبه ، وله | أن ~~يأخذ بقول القاضي إذا حكم عليه بخلاف مذهبه . # وينبغي للقاضي أن يشاور أهل الفقه في الحكم . # ولو قضى القاضي بخلاف مذهبه نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة - رحمه الله - | ~~خلافا لهما . # ولو قضى برأي غيره ، ثم ظهر له رأي بخلاف ما قضى ، ينقض قضاؤه عند | محمد ~~رحمه الله ، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا ينقض ، وهو | الأظهر . | # | مسألة # رجل خاصم السلطان إلى القاضي فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه ، | والخصم ~~على الأرض ، ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه ، ويجلس فيه خصم | السلطان ، ~~ويقعد على الأرض ، ثم يقضي بينهما ، كي لا يكون مفضلا بين | الخصمين على ~~الآخر . | PageV01P259 | # | مسألة # قضى بجواز نكاح مزنية الأب ، لا يجوز عند أبي يوسف رحمه الله ، | والقاضي ~~الثاني يبطله . # وقال محمد رحمه الله : جاز ، ولا يبطله الثاني . # ولو قضى بشهادة الابن لأبيه ، أو عكسه ، فالخلاف على العكس . PageV01P260 ~~| # | مسألة # نسى القاضي مذهبه ، فقضى غيره ، أو قضى به مع علمه بمذهب نفسه ، | ينفذ ~~عند الإمام ، خلافا لهما . # وقيل : إذا قضى بخلاف مذهبه مع العلم به لم يجز في قولهم الحاصل عن | ~~الإمام في القضاء ، بخلاف مذهبه مع العلم به ، روايتان . | PageV01P261 # إذا كان المدعي عليه شفعويا ، والمدعي حنفيا ، يقضى بما هو مذهب | القاضي ~~بالإجماع . # ومنهم من قال : إذا كان المدعي شفعويا يسأله القاضي : هل يعتقد هذا ؟ إن ~~| قال : نعم ، قضى له ، وإن قال : لا ، لا يقضى ، وهذا القول أعدل . | # | مسألة # ولو انهدم جدار ، فظهر للميت مال ، وأخذه القاضي ، فعلم بذلك الظلمة ، | ~~فدفع إليهم ، ضمن القاضي . # الساعي إلى السلطان ، إذا سعى بغير ذنب أصلا يضمن ، كذا اختاره مشايخنا | ~~المتأخرون ، منهم : القاضي الإمام السعدي ، والحاكم الإمام عبد الرحمن ، | ~~وغيرهما ، وجعلاه بمنزلة المودع إذا دل ms080 السارق على السرقة . # إذا لم يكن مأذونا في الاستخلاف ، فاستخلف ، فحكم الخليفة في مجلس | ~~القاضي بين يديه ، جاز كالوكيل إذا وكل غيره بالبيع ، فباع الثاني بمحضر | ~~الأول . # ويتوقت القضاء بالمكان والزمان . | PageV01P262 # وإذا قلد السلطان رجلا قضاء بلدة ، لا يدخل فيه السواد والقرى ، ما لم ~~يكتب | في منشوره البلد والسواد . # السلطان أو الإمام الأكبر فوض قضاء ناحية إلى اثنين ، فقضى أحدهما لم | ~~يجز ، كأحد وكيلي بيع . # تعليق تقليد القضاء والإمارة بالشرط مضافا إلى وقت في المستقبل جاز ، بأن ~~| قال : إذا قدم فلان فأنت قاضي بلدة كذا ، أو إذا قدمت بلدة كذا فأنت ~~أميرها ، # أو قال : إن قدم فلان أو إن قدمت . # فأما تعليق التحكيم بين اثنين ، بأن قال : إذا قدم فلان فاحكم بيننا في ~~هذه | الحادثة ، لم يصح عند أبي يوسف رحمه الله ، وبه يفتي ، وفيه خلاف ~~محمد | رحمه الله . # تعليق عزل القاضي بالشرط بأن قال : إذا وصل كتابي إليك ، فأنت معزول ، | ~~قيل : يصح ، وقيل : لا ، وبه يفتي . # وإذا كان للسلطان أو القاضي من العلم ما يجوز قضاؤه ، لم يسعه أن يمتنع ، ~~| وإلا فهو في سعة . # قال أبو حنيفة رحمه الله : لا ينبغي للقاضي أن يفتي في الخصومات ، ولا | ~~يفتي أيضا أحد يرى أنه من قبل خصم يخاصم إليه . | # | مسألة # مات وال لا ينعزل قضاته . | # | مسألة # خوارج غلبوا على بلدة ، وقلدوا قاضيا من الخوارج ، لم يجز ، وإن قلدوا | ~~من أهل العدل ، جاز . | PageV01P263 | # | فصل في البغاة # غلب البغاة على المدينة ، واستعملوا عليها قاضيا منهم ، فقضى بأشياء ، ثم ~~| ظهر أهل العدل ، ينفذ قضاياه قاضي العدل ، إذا كان حقا ، أو مختلفا فيه . # وأهل البغي : كل فئة لهم منعة ، ويقاتلوننا بتأويل ، أي قالوا : الحق ~~معنا ، | وادعو | الولاية حتى لو لم يكونوا متأولين لم يكونوا بغاة . # ويحل لأهل العدل قتال أهل البغي ، فالحاصل تغلب قوم مسلمون على بلد ، | ~~وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم الإمام إلى الجماعة ، وكشف عن شبهتهم التي | ~~استندوا لها في خروجهم عن طاعة الإمام ، ولا يبدأ الإمام البغاة بقتال ، بل ~~| الإمام يبدأ أولا ms081 بكشف شبهتهم ، لأنه أهون على الإمام ، فإن بدأ البغاة ~~بالقتال | قاتلهم حتى يفرق جمعهم . # وإذا أصاب أهل العدل كراع البغاة ، وسلاحهم ، يجوز أن يستعملوها في | ~~قتالهم ، فإذ فرغوا عن القتال ردوها عليهم ، وقال الشافعي رحمه الله : لا | ~~يجوز . # وإذا بلغ الإمام أن البغاة يشترون السلاح ، ويتأهبون للقتال ، ينبغي ~~للإمام أن | يأخذهم ويحبسهم ، حتى يقلعوا عن ذلك ، ويحدثوا توبة ، دفعا ~~للشر بقدر | PageV01P264 | الإمكان وإن كانت لهم فئة أجهز - أي أسرع - على ~~جريحهم ، واتبع موليهم . # وإن لم يكن لهم جماعة لا يفعل الإمام كذلك ، لأن شرهم مندفع بدونه ، # ولا يسبى لهم ذرية ، ولا يقسم مال ، لأنهم مسلمون ، معصومون ، ولكن | ~~يحبس مالهم حتى يتوبوا ، فيرد عليهم وكذا أسيرهم لا يقتل ، إذا لم يكن لهم ~~| فئة . # وإذا قتل العادل مورثه الباغي ورثه ، لأن قتله بحق ، قال الله تعالى : | ~~^ ( وقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله ) ^ ( الحجرات 9 ) . # وإن قتل الباغي وقال : كنت على حق ، وأنا الآن على حق ، ورثه . # وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يرث الباغي ، سواء قال : أنا على حق | أو ~~لا . # المرأة الباغية تقاتل ، أخذت ، وحبست ، ولا تقتل ، وإن قتلت في المحاربة ~~| جاز ، كما في الحربية . | # | مسألة # أعان قوم من أهل الذمة البغاة ، لم يكن نقضا للعهد ، ويكون ذميا باغيا ، ~~| فيقتل ، ولا يسترق . # وفي ' الهداية ' : العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ، وكذا ~~إذا | أتلف الباغي مال العادل أو نفسه . # وفي ' المحيط ' و ' الوجيز ' : العادل إذا أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان ~~. # وفيما ذكر في الهداية محمول على ما إذا أتلفه حال القتال ، وأما إذا ~~أتلفوا في | غير هذه الحالات فلا معنى لمنع الضمان ، لأن مالهم معصوم . # ولو أتلف الباغي مال العادل لا يجب الضمان ، لأن الباغي يستحل مال العادل ~~، | وليس لنا ولاية الإلزام عليهم ، فلا يفيد إيجاب الضمان ، ولا كذلك ~~العادل . # العادل لا يقتل ذا رحم محرم منه من البغاة ، إلا دفعا عن نفسه ، ويحل له ~~أن | يقتل دابته ليترجل الباغي فيقتله غيره . | # | مسألة # السارق الذي يصلبه السلطان ms082 ففي الصلاة عليه اختلاف . | PageV01P265 | # | فصل في أحكام قطاع الطريق # وإذا خرج جماعة ممتنعون - أي قادرون على أن يمنعوا عن أنفسهم تعرض | ~~الغير - أو واحد ممتنع لقطع الطريق ، فأخذوا قبل التوبة ، حبسوا ليتوبوا . # وقيدنا بقولنا : ' قبل التوبة ' ، لأنهم لو أخذوا بعد التوبة لم يحدوا ، ~~بل | يؤخذ منهم المال القائم ، ويضمن الهالك . # فإن أخذوا مال مسلم أو ذمي - ونصيب كل نصاب - قطعت أيديهم وأرجلهم | من ~~خلاف . # وقيدنا بمال الذمي ، لأنهم لو أخذوا مال المستأمن لا يجب القطع . # وإن قتلوا قتلوا حدا ، من جهة أنه حق الله ، ولا يلتفت إلى عفو الأولياء ~~، | وإن جمعوا ، فالإمام إن شاء جمع بين القطع والقتل والصلب ، وإن شاء ~~اكتفى | بالقتل ، أو الصلب عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وعند أبي ~~يوسف - | رحمه الله - يكتفي بالصلب ، سواء قتل وأخذ المال ، أو قتل فقط ، ~~ويصلب | حيا ويشق بطنه برمح إلى أن يموت ، ولا يترك أكثر من ثلاثة أيام ، ~~ويقتلون | بمباشرة أحدهم . # وإن كان فيهم صغير ، أو مجنون ، أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه ، أو | ~~أخذ بعد التوبة - وقد قتل عمدا - صار القتل إلى الأولياء ، إن شاءوا ~~استوفوا | وإن شاءوا عفوا . # وإنما قيدنا بعد التوبة ، لأنهم لو أخذوا قبلها - وقد قتلوا - ليس لولي ~~القتيل | العفو ، بل قتلهم الإمام حدا . # ولو قطع الطريق بقرب العمران بمنعة ، أو أخذ في المصر مالا مغالبة ، لا | ~~يجعل قاطع الطريق عند الثلاثة ، خلافا للشافعي ، فحكمه أنه يحبس ، ويؤدب ، ~~| ويسترد ما أخذ ، ويتخير ولي القتيل - إذا قتلوا - إن شاء قتل ، وإن شاء ~~عفا . | PageV01P266 | # | مسألة # للسلطان حبس الغلة المدركة حتى يأخذ العشر والخراج . # من لا ولي له ، إذا قتل عمدا للسلطان أن يستوفي القصاص أو يصالح ولا | ~~يعفو ، وكذا القاضي في القصاص الذي ثبت للصغير . # ولو أن أمير العسكر في أرض الحرب بعث رسولا إلى ملك العدو ، فأجاز | ملك ~~العدو لرسوله جائزة ، فأخرجها ، فهي للرسول خاصة ، لأنه ملكه ، إذا لم | ~~يعطه لرغبة ، ولا لرهبة . # ولو استأجر أمير العسكر أجيرا للعسكر بأكثر من أجر المثل ، لا يتغابن ms083 ~~الناس | فيه ، فعمل الأجير وانقضت المدة ، فالزيادة باطلة ، لأن الأمير ~~مأمور بالعمل | بشرط ألا يضر ، وذلك يوجب تقييد الأمر بأجر المثل ، وصار ~~كالقاضي إذا | استأجر أجيرا لليتيم بأكثر من أجر المثل ، وعمل الأجير ، ~~كانت الزيادة باطلة . # ولو قال أمير العسكر أو القاضي : استأجرته ، وأنا أعلم أنه لا ينبغي ، ~~فالأجر | كله في ماله ، لأن القاضي إذا قضى بالجور ، فإن أخطأ ، كان خطؤه ~~على | المقضي له ، وأن تعمد ذلك ، كان الغرم على القاضي في ماله . # ولو استأجر أمير العسكر قوما مشاهرة ليسوقوا الغنم والأرماك حيث | ما ~~يدور ، ولم يبين المكان ، جاز ، وله أن يزيدهم غنما بعد غنم ، وأرماكا بعد ~~| أرماك قدر ما يتحملون ، لأنهم أجيروا حد . # ولو قال أمير العسكر لمسلم أو ذمي : أن قتلت ذلك الفارس ، فلك مائة | ~~درهم ، فقتله لا شيء له ، ولو كانوا قتلى فقال الأمير : من قطع رءوسهم | ~~فله عشرة دراهم ، جاز الاستئجار عليه . | PageV01P267 # إذا كتب الوالي إلى أمير العسكر : إنا قد ولينا فلانا ، فأمير العسكر على ~~حاله | مالم يعزله أو يلحق به الثاني ، وجاز فعله قبل حضور الثاني . # فرق بين هذا وبين ما إذا كتب إليه : إنا قد عزلناك ، حيث يصير معزولا حين ~~| وصل إليه الكتاب . والفرق : أن المسألة الأولى لو انعزل الأول إنما ينعزل ~~| بصيرورة الثاني أميرا ، ولا يصير الثاني أميرا حتى يلحق العسكر ، فكذا لا ~~ينعزل | الأول ما لم يلحق الثاني العسكر ، ولا كذلك في المسألة الثانية ، ~~ولهذا لو كتب | الخليفة إلى أمير المصر : إنا قد ولينا فلانا ، جاز للأول ~~أن يصلي بهم الجمعة | قبل حضور الثاني ، ولو كتب إليه : إنا قد عزلناك ، ~~فليس له أن يصلي بالناس | إذا وصل الكتاب إليه . | # | مسألة # لا بأس بالمصافحة وتقبيل يد العالم أو الأمير العادل : # أما المصافحة : لقوله عليه السلام : ' إذا التقى المؤمنان : فتصافحا ، ~~تناثرت | ذنوبهما كتناثر الورق اليابس من الشجر ' . # وأما التقبيل : لما روى أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يقبلون أطراف ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وأبو بكر قبل بين عيني رسول الله [ ~~صلى الله ms084 عليه وسلم ] . # وأما تقبيل يد غيرهما ، فقد تكلموا فيه : # منهم من قال : إن كان الرجل يأمن على نفسه ، وينوي حبه - وهو تعظيم | ~~المسلم وإكرامه - لابأس به . | PageV01P268 # والمختار : أنه لا يرخص فيه ، لأنه لا رخصة عن المتقدمين إلا فيما ذكرنا ~~. | ولو قبل رجل الأرض بين يدي أحد من أصحاب السلطان تعظيما له ، لا يكفر ، ~~| لأنه يريد به التحية لا العبادة . # إذا قيل لمسلم : اسجد للملك وإلا قتلتك ، فالأفضل ألا يسجد ، لأنه كفر ، ~~| والأفضل ألا يأتي بما هو كفر صورة ، وإن كان في حالة الإكراه . # وإن سجد سجود التحية ، فالأفضل أن يسجد ، لأنه ليس بكفر ، فهذا دليل | ~~على أن السجود بنية التحية إذا كان خائفا لا يكون كفرا ، فعلى هذا القياس ، ~~من | سجد عند السلاطين على وجه التحية لا يصير كافرا . | # | مسألة # رجل يدعوه الأمير ، فيسأله عن أشياء ، فما يتكلم بما يوافق الحق يناله | ~~المكروه ، لا ينبغي له أن يتكلم بخلاف الحق ، لقوله عليه السلام : ' من ~~تكلم | عند ظالم ما يرضيه بغير حق يغير الله قلب الظالم عليه ، ويسلطه عليه ~~' . وهذا | إذا لم يخف القتل ، أو تلف بعض جسده ، أو أخذ ماله ، فإن خاف ~~ذلك ، | لا بأس بذلك ، لأنه مكره عليه . | PageV01P269 # عن أبي الليث الحافظ أنه قال : ' كنت أفتي بثلاثة أشياء ، فرجعت عنها : | ~~كنت أفتي ألا يحل للمعلم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، ولا ينبغي للعالم ~~أن | يدخل على السلطان ، وكنت أفتي أنه لا ينبغي لصاحب العلم أن يخرج إلى | ~~القرى ن فيذكرهم بشيء ، فيجمعوا له شيئا ، فرجعت عن ذلك كله . # وإنما رجع تحرزا عن ضياع القرآن والحقوق والعلم . # ومن قذف مملوكا أو كافرا بالزنا ، أو قذف مسلما ب ' يا كافر ' ، يا فاسق ~~- | وهو ليس بفاسق - أو يا خبيث ، يا لص ، يا فاجر ، يا منافق ، يا لوطي ، ~~يا من | يلعب بالصبيان ، يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، يا مخنث ، يا خائن ~~، يا ابن | القحبة ، يا زنديق ، يا قرطبان ، يا مأوي الزواني - عزر . # وأكثر التعزيز تسعة وتسعون ، وأقل التعزيز ثلاثة ، وصح حبسه بعد ms085 الضرب . ~~| وعن أبي يوسف رحمه الله : التعزير بأخذ المال يجوز للسلطان . # ثم تعزير الأشراف كالفقهاء والعلوية : الإعلام فقط ، بأن يقول : بلغني ~~أنك | فعلت كذا ، فلا تفعل . # وتعزير أوساط الناس كالسوقية : الإعلام ، والجر ، والحبس ، وتعزير | ~~الأخساء : الإعلام ، والجر ، والضرب ، والحبس . | PageV01P270 # أهل البغي إذا قاتلوا أهل العدل ، وجب على أهل العدل أن يقاتلوا أهل ~~البغاة | ليرجعوا إلى أمر الله . ( الآية ) . # وأما الحديث الذي يروى في ذلك الباب : ' القاتل والمقتول في النار ' ، | ~~فمحمول علي ما إذا كانا باغيين يقتتلان لأجل الدنيا من المملكة ، وكذا إذا ~~قاتل | أهل المحلة للحمية والعصبية ليس لأحد أن يعاون أهل إحداهما . | # | مسألة # استأجروا رجلا ليرفع أمرهم إلى السطان ، ويدفع الظالم عنهم ، جاز إن | ~~وقتوا . وإن لم يوقتوا جاز أيضا فيما يتهيأ إصلاح الأمر يوما أو يومين . # وقيل : إن كان ذلك لا يصلح إلا بمدة ، فإن وقتوا للإجازة وقتا معلوما ، | ~~فالإجازة جائزة ، والأجر كله له ، وإن لم يوقتوا الإجازة فهي فاسدة ، وله ~~أجر | مثل عليهم ، على قدر مؤنتهم ومنافعهم في ذلك . | # | مسألة # القاضي إذا زوج الصغير أو الصغيرة يكون العقد لازما ، وليس لهما خيار | ~~البلوغ ، لأن ولاية القاضي كاملة ، فتكون ملزمة كالأب والجد ، لكن ولاية | ~~تزويج الصغار إنما تثبت للقاضي إذا شرط السلطان للقاضي في منشوره ، ولو لم ~~| يكن مشروطا في منشوره ، فزوجهم القاضي ، فأجاز السلطان ما صنعه ، يجوز | ~~على الأصح . # وعن أبي حنيفة رحمه الله : لهما خيار البلوغ في تزويج القاضي ، وهو | ~~مختار الرواية ، لأن ولاية القاضي متأخرة عن ابن العم ، فإذا ثبت الخيار ~~لهما | في تزويج الحاجب ، فأولى أن يثبت في المحجوب ، وهو القاضي . | ~~PageV01P271 | # | مسألة # رجل لا يحل له الصدقة ، فالأفضل ألا يقبل جائزة السلطان ، لأنها تشبه | ~~الصدقة ولا يحل له قبول الصدقة ، فكذا ما يشبه الصدقة ، وهذا إذا أدى من | ~~بيت المال . # وأما إذا أدى من مال موروث له ، جاز ، لأنه لا يشبه الصدقة . # أما إذا كان فقيرا ، فإن كان السلطان لا يأخذ ذلك غصبا من الناس ، يحل | ~~له ، لأنه يحل الصدقة حقيقة ، فهذا أولى . # وإن ms086 كان يأخذ غصبا ، فإن كان لا يخلط بدراهم أخرى ، لا يحل له الأخذ ، | ~~لأنه دفع ملك الغير . # وإن كان يخلط ، لا بأس به ، لأنه صار ملكا له في قول أبي حنيفة رحمه | ~~الله ، حتى وجب عليه الحج والزكاة ، ويورث عنه ، وقوله : أرفق بالناس ، إذ ~~| قل مال لا يخلو من الغصب . | # | مسألة # رجل دخل على السلطان ، فقدم إليه شيئا من المأكول ، فهذا على ثلاثة | ~~أوجه : إما أن اشتراه بالثمن ، أو لم يشتره ، وهذا الرجل لا يعلم أنه من | ~~المغصوب ، أو يعلم . # ففي الوجه الأول والثاني حل له أكلها . # أما الأول : فلأن العقد لم يقع على الثمن المشار إليه ، فلا يتمكن الخبث ~~في | نفس المبيع . # وأما الثاني : فلأن الأشياء على أصل الإباحة ، إن لم يتبين دليل الحرمة . # وأما الثالث : فحرام ، لأنه على حرمته . # ولو أن السلطان الجائر أخذ الصدقات : # من المتأخرين من قال : إن نوى المؤدي عند الأداء إليه الصدقة عليه ، لا ~~يؤمر | بالأداء ثانيا ، لأنهم فقراء حقيقة . # ومنهم من قال : الأحوط أن يفتى بالأداء ثانيا ، كما لو ينو لعدم لعدم ~~الاختيار | الصحيح . | PageV01P272 # وأما إذا لم ينو : # منهم من قال : يفتي أرباب الصدقات بالأداء ثانيا بينهم ، وبين الله تعالى ~~، | لأنه لا يوضع موضعها . # وقال الفقيه أو جعفر رحمه الله : لا يؤمر ، لأن أخذ السلطان منهم قد | صح ~~، لأن ولاية الأخذ للسلطان ، فسقط عن أرباب الصدقات ، فبعد ذلك إن | لم يضع ~~السلطان موضعها ، لا يبطل بينهم وبين الله تعالى أخذه عنهم ، وبه | يفتي . ~~وهذا في صدقات الأموال الظاهرة . # أما إذا أخذ السلطان من الناس أموالا مصادرة ، فنووا هذا أداء الزكاة ~~إليه ، | فعلى قول أولئك المشايخ يجوز . # والصحيح : أنه لا يجوز ، وبه يفتي ، لأنه ليس للطالب ولاية الأخذ في | ~~الأموال الباطنة ، وبه نأخذ . # جاء إلي رجلين من أعوان السلطان ، فأقر عندهما أن لفلان على دين كذا ، | ~~وفلان من أناس السلطان ، ثم طلب منهما الشهادة على إقرار هذا المقر ، ~~والمقر | يزعم : أني إنما أقررت خوفا من المقر له ، فإن الشاهدين يبحثان عن ~~هذا | الأمر ، فإن ms087 وقعا على أمر فيه خوف ، أو إكراه امتنعا عن الشهادة ، ~~لأن قوله تأيد | بمؤيد ، وإن لم يقعا على ذلك ، يشهدان على إقراره ، ~~ويخبران القاضي أنه أقر | ومعه أعوان السلطان ، حتى يتأهل القاضي قول الآخر ~~. # ويقبل شهادة عامل السلطان الذي يأخذ الحقوق كالخراج والجزية ونحوهما ، | ~~لأن العمل ليس بفسق ، ولهذا كان أكابر الصحابة عمالا . # وفي ' الكافي ' : كان هذا في زمانهم ، وفي زماننا لا تقبل شهادة العمال ، ~~| لغلبة ظلمهم . # وفي ' النهاية ' : لا تقبل شهادة من يبخل بالواجبات ، كالزكاة ، ونفقة | ~~الأقارب ، والزوجات . | PageV01P273 # من صادره السلطان ، ولم يعين بيع ماله ، فباع ماله ، صح البيع ، لأن | ~~الإكراه ما وقع على البيع ، فصار البيع خاليا عن القسر . | # | مسألة # خوفها زوجها بالضرب حتى وهبت مهرها ، لم يصح - إن قدر على الضرب - | لأن ~~الهبة تفسد بالإكراه . # ولو استحلف الوالي رجلا ليعلمنه فاسقا أو خائنا دخل البلد ، تقيد بقيام | ~~ولايته . # رجل في يده مال إنسان ، فقال له سلطان جائر : إن لم تدفع إلي هذا المال | ~~حبستك شهرا ، أو ضربتك ضربا ، أو أطوف بك في الناس ، لا يجوز له أن | يدفع ~~، فإن دفع فهو ضامن . # وإن قال : أقطع يدك ، أو أضربك خمسين ضربا ، فلا ضمان عليه ، لأن | دفع ~~مال الغير لا يجوز إلا لخوف التلف ، وقد انعدم في الوجه الأول ، ووجد | في ~~الوجه الثاني . | # | مسألة # سعى رجل رجلا عند الوالي ، فأخذوا منه مالا ، فإن كانت السعاية بغير حق | ~~من كل وجه ، ضمن الساعي عند زفر رحمه الله ، وبه يفتي . | # | مسألة # لص معروف وجده رجل يذهب مشغولا بالسرقة ، ليس له أن يقاتله ، وله أن | ~~يأتي به إلى الإمام فيحبسه . # ولو قال وال ظالم لبعض التجار : أدوا إلى كذا لترجعوا على أصحابكم | ~~المختفين بالحصص ، لا يلزم الغائبين شيء إلا بالتزام المختفين . # لو أن بلدة وقعت فيها فترة ، ولم يبق فيها وال ليصلي بهم صلاة العيد ، | ~~فضحوا بعد طلوع الفجر ، جاز ، وهو المختار ، لأن البلدة صارت في هذا | ~~الحكم كالسواد والمكان . | PageV01P274 # الإمام إذا صلى العيد يوم عرفة ، وضحى الناس ، وكان شهد عنده شهود ms088 على | ~~هلال ذي الحجة ، جازت الصلاة والتضحية ، لأن التحرز عن هذا الخطأ غير | ~~ممكن ، والتدارك أيضا غير ممكن غالبا ، فيحكم بالجوار صيانة لجميع | ~~المسلمين ، ومتى جازت الصلاة جازت التضحية ضرورة ، وإن لم يشهد عنده | شهود ~~على هلال ذي الحجة ، لم يجز ، لأنه لا ضرورة إلى التجويز ، ومتى لم | تجز ~~الصلاة لم تجز التضحية . # وإذا رأى الوالي هلال شوال وحده لم يخرج ، ولا يأمر بالخروج إلى | المصلى ~~. # وإذا قلد العبد عمل ناحية ، فصلى بالمسلمين الجمعة أو العيد ، جازت | ~~صلاتهم ، للحديث المعروف ، ولو استقضى ، فقضى ، لا يجوز ، لأن أهل | القضاء ~~من كان أهلا للشهادة . | # | فضل في الجمعة # يشترط لأداء الجمعة المصر ، وهو - عند أبي حنيفة - كل بلدة فيها سكك | ~~وأسواق ولها رساتيق - أي قرى - ووال لدفع المظالم ، وعالم يرجع إليه في | ~~الحوادث ، هذا هو الأصح ، كذا في ' التبيين ' . # وعن أبي يوسف رحمه الله : كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ، وهو | ~~مختار الكرخي ، وعنه أيضا : أنه يبلغ سكانه عشرة آلاف . # ومن شرط الجمعة أيضا : الوالي - وهو السلطان - أو نائبه ، وهو الأمير أو ~~| القاضي . | PageV01P275 # وقال الشافعي رحمه الله : الوالي ليس بشرط ، اعتبارا بسائر الصلوات . # ولنا قوله عليه السلام : ' من ترك الجمعة - وله إمام جائر أو عادل - لا ~~جمع | الله شمله ' . شرط فيه أن يكون له إمام . # شرط الجمع بين صلاة الظهر وصلاة العصر في عرفة اثنان : الجماعة ، | ~~والإمام الأكبر - وهو السلطان - عند أبي حنيفة رحمه الله ، خلافا لهما . # صلاة الجمعة خلف المتغلب الذي لا عهد له - أي لا منشور له - من | الخليفة ~~تجوز إن كانت سيرته في الدين عليهم سيرة الأمراء ، يحكم بين رعيته | بحكم ~~الولاية ، لأن بهذا تثبت الإمامة فيتحقق الشرط . # إذا افتتح الإمام الجمعة ، ثم حضر وال آخر ، يمضي على صلاته ، لأن | ~~افتتاحه قد صح ، فصار كرجل أمره الإمام أن يصلي بالناس الجمعة ، ثم حجر | ~~عليه ، إن حجر عليه قبل الدخول عمل حجره ، وإن حجر عليه بعد الدخول | لا ، ~~ويمضي على صلاته ، كذا هذا . | # | مسألة # وإلى مصر مات ، ولم يبلغ موته ms089 الخليفة حتى مضت لهم جمع ، فإن صلى | بهم ~~خليفة الميت ، أو صاحب شرطة ، أو القاضي ، جاز ، لأنه فوض إليهم | أمر ~~العامة ، ولو اجتمع العامة على أن يقدموا رجلا لم يأمره القاضي ، ولا | ~~خليفة الميت ، لم يجز ، ولم يكن لهم الجمعة ، لأنه لم يفوض إليهم | أمورهم ~~، إلا إذا لم يكن ثمة قاض ، ولا خليفة الميت ، بأن كان الكل هو | الميت ، ~~فالآن جاز للضرورة . # ألا ترى أن عليا - رضي الله عنه - صلى بالناس ، وعثمان - رضي الله عنه | ~~- محصور ، لأنه اجتمع الناس على علي رضي الله عنه . | PageV01P276 # ولو مات الخليفة ، وله ولاة وأمراء على الأشياء من أمور المسلمين ، كانوا ~~| على ولايتهم ، يقيمون الجمع ، لأنهم أقيموا لأمور المسلمين ، فهم على ~~حالهم | ما لم يعزلوا . # ومن شرائط الجمعة المصر أو فناؤه ، حد المصر ذكر قبل ، أما فناء المصر : ~~| وهو ما أعد لحوائج المصر ، من ركض الخيل ، والخروج للرمي ، ونحوهما . # وفي ' الخانية ' : لا بد أن يكون فناء المصر متصلا بالمصر ، حتى لو كان ~~بينه | وبين المصر فرجة من المزارع والمراعي لا يكون فناء له . # ومقدار الفناء عند محمد رحمه الله : أربعمائة ذراع ، وعن أبي يوسف رحمه | ~~الله : ميلان . # وفناء المصر في حكم المصر في حق إقامة صلاة الجمعة والعيدين ، لأنهما | ~~من حوائج أهل المصر ، فألحق بالمصر في حق أداء الجمعة والعيدين ، بخلاف | ~~المسافر إذا خرج عن عمران المصر حيث يقصر الصلاة ، لأن قصر الصلاة ليس | من ~~حوائج أهل المصر ، فلا يلحق الفناء بالمصر في حق هذا الحكم . # وفي ' المحيط ' : ' القروي إذا دخل المصر ، ونوى أن يمكث يوم الجمعة | ~~يلزمه الجمعة ، لأنه صار كواحد من أهل المصر ، وإن نوى أن يخرج في يومه | ~~وذلك قبل دخول وقت الصلاة أو بعده لا يلزمه . # وأهل القرية إذا اجتمعوا على ترك الوتر ، أدبهم الإمام وحبسهم ، فإن لم | ~~يمتنعوا يقاتلهم . # وإذا امتنعوا عن أداء السنن ، فجواب أئمة ' بخارى ' : أن الإمام يقاتلهم ~~، | كما يقاتلهم على ترك الفرائض ، لما روى عن عبد الله بن المبارك - رحمه ~~الله - | أنه قال : ' لو أن أهل بلدة ms090 أنكروا سنة السواك ، يقاتلهم الإمام ~~كما يقاتل أهل | الردة ' . | PageV01P277 | # | مسالة # أهل البغي إذا قتلوا في الحرب لا يصلى عليهم ، وإن قتلوا بعدما وضعت | ~~الحرب أوزارها صلى عليهم ، وكذا قطاع الطريق إذا قتلوا في حال حربهم لا | ~~يصلى عليهم ، وإن أخذهم الإمام وقتلهم صلى عليهم ، لأنهم ما داموا محاربين ~~| كانوا من جملة أهل البغي ، وإذا وضعت الحرب أوزارها تركوا البغي . # ومشايخنا جعلوا حكم المقتولين بالمعصية حكم أهل البغي ، حتى قالوا هذا | ~~التفصيل . | # | مسألة # رجل صلى على جنازة ، والولي خلفه ، ولم يرض ، فهذا على وجهين : # إما إن تابعه ، وصلى معه ، أو لم يتابع . # ففي الوجه الأول : لا يعيد الولي ، لأنه صلى مرة . # وفي الوجه الثاني : إن كان المصلي سلطانا ، أو الإمام الأعظم ، أو | ~~القاضي ، أو الوالي على البلدة ، أو إمام حية ، ليس له أن يعيدها ، لأن ~~هؤلاء | أولى منه ، وإن كان غيرهم ، فله الإعادة . | # | مسألة # كافر أذن في وقت صلاة ، أو صلى في جماعة ، صار مسلما ، وإن أذن في | غير ~~وقت الصلاة ، لا يصير مسلما . | # | مسألة # ديباج الكعبة صار خلقا ، لا يجوز أخذه ، لكن يبيعه السلطان ، ويستعين | ~~به على أمر الكعبة . | PageV01P278 | # | مسألة # السلطان إذا طمع في مال اليتيم ، فإن أمكن للوصي دفعه بلا إعطاء طائفة من ~~| المال ، لا يحل له الإعطاء ، ويضمن ، وإلا حل له الإعطاء ، ولم يضمن . # وفي ' الملتقط ' : ' ظالم متغلب طلب بعض مال اليتيم ، فأعطى الوصي ، | ~~يضمن ، إلا إذا خاف القتل أو إتلاف عضو منه ، أو أخذ ماله ، فأعطى حينئذ لا ~~| يضمن . وإن خاف الحبس ، أو القيد ، أو أخذ بعض ماله ، ويبقي له قدر | ~~الكفاية ، لا يحل له أن يؤدي مال اليتيم ، ولو أدى يضمن ، ولو أن الظالم ~~أخذ | بنفسه ، لا ضمان على الوصي ' . | # | مسألة # من رأى أن الخراج ملك السلطان ، فقد كفر . | # | مسألة # لو ترك السلطان لرجل خراج أرضه ، يجوز عند أبي يوسف رحمه الله ، | وعليه ~~الفتوى . # وعند محمد - رحمه الله - لا يجوز . # ولو وهب العشر منه ، لا يجوز بالإجماع . # والفرق لأبي يوسف رحمه الله : أن للسلطان في الخراج ms091 حقا ، فإذا تركه | صح ~~، وهو بمنزلة صلة منه ، ولا حق له في العشر ، بل هو حق الفقراء على | ~~الخلوص ، فلا يملك صلته . # ولو عجل الخراج ، ثم عجز عن الزراعة ، يرد إليه ، إن كان قائما ، وإن كان ~~| دفعه إلى المقاتلة ، فلا شيء عليه ، كما في الزكاة . # وذكر محمد - رحمه الله - في نوادر الزكاة إن زرعها السنة الثانية يحسب ~~ذلك | بما عليه . # يجوز النقصان عن وظيفة عمر - رضي الله عنه - عند قلة الريع ، وعدم | ~~الطاقة . | PageV01P279 | ولا يجوز الزيادة على وظيفة عمر رضي الله عنه ، ~~وعلى ما وظفه إمام آخر في | أرض مثل ما وظفه عمر رضي الله عنه ، لما فيه من ~~مخالفة إجماع الصحابة ، أو | فيه مخالفة حكم أمضاه الأول باجتهاده ، وذلك ~~لا يجوز . # ولو وظفه على أرض ابتداء ، تجوز الزيادة على وظيفة عمر - رضي الله عنه | ~~- بقدر ما يطيق - عند محمد رحمه الله ، ولا يجوز عند أبي يوسف رحمه | الله ~~. # وظيفة عمر رضي الله عنه : في كل جريب يصلح للزراعة : درهم وقفيز مما | ~~يزرع منها . # ' فالفقير ' : هو الصاع - ثمانية أرطال - و ' الدرهم ' : هو الفضة ~~الخالصة ، | وزنه سبعة . وعلى كل جريب رطبة : خمسة دراهم . وعلى كل جريب ~~كرم : | عشرة دراهم . والجريب : ستون ذراعا في ستين ذراعا بذراع الملك | ~~أنو شروان ، وذراع أنو شروان سبع قبضات ، وفي الجريب الذي فيه أشجار مثمرة ~~| ملتفة لا يمكن زرعها . # قال محمد رحمه الله : يوظف عليها بقدر ما يطيق . # وقال أبو يوسف رحمه الله : يوظف بقدر ما يطيق ، ولا يزاد على جريب | ~~الكرم . | # | مسألة # قرية فيها أرضون خراجها متفاوتة ، إذا لم يعرف ابتداء وضع الخراج ، يترك ~~| كما كان ، لا يزاد ، ولا ينقص . # ولو أخذ السلطان الخراج من المشتري ، ولم يبق من السنة ما يمكن استغلالها ~~| فيه ، لا يرجع المشتري بما أدى على البائع . # ولو أخذ الخراج من الأكار ، له أن يرجع إلى الدهاقين ، استحسانا . | ~~PageV01P280 | # | مسألة # الخراج في الأرض المغصوبة على رب الأرض ، ونقصان الأرض على | الغاصب . # ونصيب الأكرة طيب لهم من الأراضي المغصوبة ، إذا أخذوا الأرض | مزارعة ms092 ، ~~أو استأجروها . # وإن كان الحوز كروما وأشجارا يعرف أربابها لا يطيب للأكرة ، ولا يجوز | ~~لأحد أن يأكل منها ، وإن لم يعرف أربابها فهو بمنزلة أرض بيت المال ، يتصدق ~~| السلطان بما يحصل له منها ، فإن لم يفعل فلا إثم عليه ، ونصيب الأكرة طيب ~~| لهم ، في عرف أهل ' بلخ ' . # فإن صالح الإمام مع أهل الحرب بمال للحاجة كان كالجزية قبل حصارهم - | ~~يعني : يصرف ذلك المال مصرف الجزية - وكالغنيمة بعده - يعني : يصرف | مصرف ~~الغنيمة بعد حصارهم - ولا يجوز دفع المال إليهم ليوادعهم إلا لخوف | الهلاك ~~. | # | مسألة # من ذبح وجه إنسان شيئا وقت الخلعة وما أشبه ذلك : # قيل : يكفر الذابح ، والمذبوح ميتة . # وقال إسماعيل الزاهد : يكره أشد الكراهة ، ولا يكفر ، لأنا لا نسئ الظن | ~~بالمؤمن أنه يتقرب إلى الآدمي بهذا النحر . | # | مسألة # رجل مات ، وعليه دين قد نسيه ، أيؤخذ به يوم القيامة ؟ # فهذا على وجهين : إما إن كان الدين من جهة التجارة ، أو من جهة الغصب . | ~~PageV01P281 # ففي الوجه الأول : يرجى ألا يؤخذ ، لأنه ناس ، وقد رفع عن الأمة النسيان ~~| بالحديث . # وفي الوجه الثاني : يؤخذ ، لأنه في أوله جائر . | # | مسألة # حفر بئرا في مفازة بغير إذن الإمام - وليس بممر ولا طريق لإنسان - فجاء | ~~إنسان ، فوقع فيها ، لا يضمن الحافر ، وكذا لو قعد في المفازة ، أو نصب | ~~خيمة ، فعثر به إنسان ، بخلاف طريق الناس . # قعد في الطريق يبيع بإذن السلطان ، فتعثر به إنسان ، فتلف ، لم يضمن . # حريق وقع في محلة ، فهدم رجل دار غيره ، بغير أمره ، وبغير أمر | السلطان ~~، حتى ينقطع عن داره ، ضمن ، ولم يأثم . | # | مسالة # أتى بالآبق ، فالقاضي أو السلطان يحبسه والضال لا يحبسه . # رد عبدابنه ، أو أمه ، أو امرأته ، أو زوجها ، لم يستحق الجعل . وكذا لو ~~| كان سلطانا ، أو وصيا ، وكذا شحنة كاروان ، ورهبان إذا رد المال من أيدي ~~| قطاع الطريق . # وللوالي أن يقطع من طريق الجادة ، إن لم يضر بالمسلمين ، وإن كان يضر ، | ~~لا يقطعهم ، وليس له أن يقطع الطريق - وإن كان له طريق آخر - وإن فعل ذلك | ~~فهو آثم ، وإن رفع ms093 إلى قاض رده . | PageV01P282 | # | مسألة # من تقبل بعض القانص من السلطان ، فاصطاد فيه غيره ، كان الصيد لمن | أخذه ~~. | # | مسألة # كرى الفرات ونحوه على السطان . | # | مسائل # مواضع موات على شط جيحون عمرها أقوام ، واستنزلوا ، كان | للسلطان أن ~~يأخذ العشر من غلاتها ، وهذا يستقيم على قول محمد رحمه الله ، | لأن ماء ~~الجيحون ماء عشرى ، والمؤنة تدور مع الماء . # ولا يجوز دفع المال إلى الكفار للصلح ، إلا لخوف الهلاك . | PageV01P283 # وإذا فتح الإمام بلدة عنوة - أي قهرا - قسمها إن شاء ، وإلا وضع الخراج | ~~على أراضيهم وعلى أنفسهم ، ويقسم المنقول ، ويقتل الأسارى ، أو يسترقهم ، | ~~أو يتركهم أهل ذمة ، ولا يردهم إلى دار الحرب ، والإمام لا يفادى بهم عند ~~أبي | حنيفة - رحمه الله - أي : لا يعطي الإمام الكفار أساراهم ليأخذ بدلهم ~~مالا | منهم أو أسارى المسلمين . # وأجاز أبو يوسف - رحمه الله - أن يفدي الإمام أساراهم باسارى المسلمين . # ولا يجوز الفداء بالمال في المشهور من الروايات ، ولا يجوز المن عليهم | ~~أيضا . # وعند الشافعي - رحمه الله - يجوز المن والفداء بالمال . # ولا بأس للإمام أن يحرض الغزاة حال القتال ، فيقول الإمام : ' من قتل ~~قتيلا | فله سلبه ' . فحينئذ يأخذ القاتل ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ~~ومركبه ، | وسرجه ، وآلته ، وما مع المقتول من درهم أو دينار ، وما يكون ~~محمولا على | دابته من مال ، أو يجعل الإمام لسرية الربع بعد الخمس ، أي : ~~بعد إخراج | الخمس . | PageV01P284 ( صفحة فارغة ) | PageV01P285 # ولو قال الأمير للعسكر : من جاء بالدابة فهي له ، يقع على الخيل والبغال ~~، | إلا إذا كانوا يسمون غيرها دابة . | # | مسائل # اشترى جارية مأسورة لم يؤد منها الخمس من الأمير ينفذ ، ويحل وطؤها ، | ~~وإن اشتراها ممن وقعت في سهمه ، نفذ البيع في أربعة أخماسها ، ولا يحل له | ~~وطؤها . # ولو أن امرأة سبيت بالمشرق ، وجب على أهل المغرب أن يستخلصوها ما لم | ~~تدخل في دار الحرب . # عن أبي مطيع رضي الله عنه : ' الرباط الذي جاء الأثر في فضله ، أن يكون | ~~الرباط في موضع لا يكون وراءه إسلام ' . # وعن سفيان بن عيينة رضي الله عنه : ' إذا أغار العدو ms094 على موضع مرة ، | ~~فذلك الموضع رباط أربعين سنة ، وإن أغار مرتين ، يكون رباطا إلى مائة | ~~وعشرين سنة ، وإذا أغار ثلاث مرات ، فهو رباط إلى يوم القيامة . # ولو وجد العبد الآبق ، أو المدبر ، أو المكاتب ، أخذه صاحبه مجانا ، | ~~وعوضه الإمام من بيت المال . | PageV01P286 # ولو أخذ غريما لإنسان ، فانتزعه من يده ، لا ضمان عليه ، ولكن يعززه | ~~الإمام . # عن محمد - رحمه الله - فيمن خدع ابنة رجل أو امرأته ، وأخرجها من منزله | ~~- قال : أحبسه أبدا حتى تأتي ، أو أعلم أنها قد ماتت . # شابة تخرج متزينة إلى الولائم والمآتم ، لا يحل للابن منعها ، ما لم يثبت ~~| فسادها ، فإن صح ذلك رفع إلى الحاكم حتى يمنعها . | # | مسألة # إذا شق زق الخمر لمسلم حسبة ، ضمن الزق لا الخمر ، وإن فعلها بإذن | ~~الإمام لا يضمن . # ولو حلف لا يكتب ، فأمر غيره فكتب - والحالف سلطان لا يكتب بنفسه - | ~~يحنث ، وإن كان يكتب بنفسه لا يحنث . | # | مسائل # وقف أرضا ثم إن القيم يخاف عليها من سلطان أو وارث ، يبيعها ، ويتصدق | ~~بثمنها ، وكذا كل قيم خاف شيئا من ذلك ، فله أن يبيع ويتصدق بثمنها . # والفتوى على أنه لا يبيع ، لأن الوقف إذا صحت شرائطه لا يحتمل البيع . # إذا غرم السلطان القرية ، فأرادوا القسمة : # قال بعضهم : يقسم على قدر الأملاك . # وقال بعضهم : يقسم على قدر الرؤوس . # وقال بعضهم : ينظر إن كانت الغرامة لتحصين الأملاك ، قسمت على قدر | ~~الأملاك ، وإن كانت لتحصين الرءوس ، قسمت على عدد الرءوس التي يتعرض | لهم ~~، لأنها مؤنة الرءوس ، ولا شيء على النساء والصبيان ، لأنه لا يتعرض | لهم ~~. | PageV01P287 | الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل ، إلا في ثلاث ~~مسائل : # إحداها : متولي الأوقاف إذا مات ولا يعرف حال غلتها التي أخذها ، ولم | ~~يبين ، لا ضمان عليه . # الثانية : خرج السلطان إلى الغزو ، وغنموا ، فأودع بعض الغانمين ، ثم | ~~مات ، ولم يبين عند من أودع . # الثالثة : أحد المتفاوضين مات وفي يده مال الشركة ، ولم يبين ، لا | ضمان ~~. # ولو أن رجلا أتى القاضي فقال : إن لي على فلان حقا ، وهو في منزله ، | ~~وقد توارى عني ms095 ، وليس يحضر معي ، فإن القاضي يكتب إلى الوالي في | إحضاره ، ~~لأن الوالي إنما نصب لإحياء حقوق الناس ، فكان للقاضي أن يعين | في إحضار ~~الخصم . # والصحيح أن مؤنة المحضر على المتمرد ، لأنه لما تمرد فقد تحقق منه سبب | ~~وجوب ذلك . # مات وترك ابنتين وعصبة ، فطلب السلطان التركة ، ولم يقر العصبة ، | فغرم ~~الوصي للسلطان الدراهم من التركة بأمر الابنتين حتى ترك السلطان | التعرض . # إن لم يقدر الوصي على تحصين التركة إلا بما غرم للسلطان ، فذلك محسوب | ~~من جملة الميراث ، ولهما أن يحسبا ذلك من نصيب العصبة . | PageV01P288 # مات وترك ورثة ومالا ، فأخذ السلطان شيئا من المال ، فالمأخوذ يحمل على | ~~الجملة ، كسارق يسرق ، ويبقى الباقي بين الورثة على فرائض الله . # كذا قال بعض أصحابنا ، وقيل : يفصل تفصيلا . # وقال بعضهم : هذا إذا كان كل الورثة بحيث يرثون . على الاختلاف | كمسألة ~~ذوي الأرحام ، جعل المأخوذ من نصيب المختلف فيه خاصة ، لأن | السلطان أخذ ~~باجتهاد نفسه ، أو بتقليد غيره ، وذلك منه ضرب من الاجتهاد في | موضع ~~الاجتهاد ، فنفذ ، والفتوى على الأول . هذا إذا لم يعين السلطان جهة | ~~الأخذ ، أما إذا عين كمن مات ، وترك ابنة وابن عم ، فأنكر السلطان ابن | ~~العم ، وأخذ نصف المال ، فإن أقرت البنت أنه ابن العم ، فالباقي بينهما | ~~نصفان ، فالسلطان أخذ ظلما من النصيبين . # ولو ماتت ، وتركت زوجا وعمة ، أو خالة - والزوج مقر لذلك - فجاء | ~~السلطان ، وأخذ نصيب العمة ، أو الخالة ، فلا شيء للعمة والخالة ، والنصف | ~~الباقي للزوج ، لأن للزوج أن يقول : السلطان أخذ بحق على قول زيد ، | أرأيت ~~لو كان زيد في الأحياء ، أخذ بذلك كنت ترجع على ما في يدي بشيء لا | يرجع ، ~~فكذا هاهنا . # قال أستاذنا - رحمه الله - في فصل ابن العم : يجب أن يكون الجواب | كذلك ~~، كغاصب الشرب المشاع إذا زعم : أني غصبت نوبة فلان ، كان كما | قال ، كذا ~~هنا . | PageV01P289 | # | مسائل # من لا وارث له ، وله عند رجل وديعة ، أو على رجل دين ، فللإمام أن | ~~يأخذه ، ويضعه في بيت مال المسلمين ، ليصرف إلى مصالحهم . # ولو أن رجلا لا وارث ms096 له ، أقر أن هذا ابن عمه من أب وأم ، ثم مات يجعل | ~~كأنه أوصى له بجميع ماله . # ولا يجوز إقرار الرجل بوارث مع ذوي قرابة معروفة ، إلا بأربعة : | الأب ، ~~والابن والزوج والمولى . | # | مسائل # رجل باع أقواما ، فمات ، وله عليهم ديون ، وليس له وارث معروف ، فأخذ | ~~السلطان ديونه ، ثم ظهر له وارث ، لا يبرأ الغرماء ، وعليهم أن يؤدوا إلى | ~~الوارث ثانيا ، لأنه تبين أنه لم يكن للسلطان ولاية الأخذ . # اعلم أن مصارف بيت المال أربعة : # أحدها : مصرف زكاة السوائم ، والعشر ، وما أخذ العاشر من تجار | المسلمين ~~، إذا مر عليهم ، وذلك ثمانية أصناف ، كما ذكر في الآية لكن سقطت | مؤلفة ~~قلوبهم ، لأن الله - تعالى - أعز الإسلام ، وأغنى عنهم . # الثاني : مصرف خمس الغنائم ، والمعادن ، والركاز ، وهو اليتامى ، | ~~PageV01P290 | والمساكين وأبناء السبيل ، ويدخل فقراء ذوي القربى دون ~~أغنيائهم عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله : يدخل الأغنياء أيضا وسهم النبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | - سقط عندنا بموته . وعند الشافعي - رحمه الله انتقل إلى ~~الخليفة كما | قال الله تعالى : @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ ~~( التوبة 60 ) . . الآية . | PageV01P291 # الثالث : مصرف الخراج ، والجزية ، ومال بني نجران ، ومال بني تغلب - | ~~مضاعفة - وما أخذه العاشر من تجار أهل الذمة ، والحربي ، والمال الذي يصالح ~~| عليه الكفار يصرف إلى عطايا المقاتلة ، وذراريهم ، وسلاحهم ، وكراعهم ، | ~~ليقاتلوا أعداء الله تعالى ، ويفتحوا البلاد ، وإلى أرزاق القضاة ، والولاة ~~، | وأعوانهم ، والفقهاء ، والمفسرين ، والحفاظ ، والمعلمين ، والمتعلمين | ~~والمفتين ، والمحتسبين ، وكل من تقلد شيئا من أمور المسلمين وسد الطريق | ~~في دار الإسلام عن اللصوص وقطاع الطريق ، وإلى إصلاح القناطر ، والجسور ، | ~~وبناء الرباطات ، والمساجد ، وسد البثق ، وتحصين ما يخاف عليه البثق ، وكرى ~~| الأنهار العظام التي فيها مصالح المسلمين ، وإلى ما فيه صلاح المسلمين . ~~| PageV01P292 # والرابع : مصرف اللقطات ، والتركات التي لا وارث لها ، ومصرف نفقة | ~~اللقيط ، والمرضى ، وأدويتهم - إذا كانوا فقراء - وتكفين الموتى الذي لا | ~~وارث لهم ، ولا مال لهم ، وعقل جناية اللقيط ، ونفقة من هو عاجز عن | ~~التكسب ، وليس له من يقضي نفقته . # ولا يحل لكل مصرف ، إلا ما يكفيهم ، ويكفي أعوانهم بالمعروف ، فإن | فضل ms097 ~~شيء من هذه الأموال بعد إيصال الحقوق إلى أربابها ، قسموه بين | المسلمين . # وليس لأهل الذمة نصيب في بيت المال ، إلا أن يرى الإمام ذميا يهلك | جوعا ~~، فعليه أن يعطيه من بيت المال . # وليس للأغنياء في بيت المال نصيب ، إلا إذا كان عالما فرغ نفسه لتعليم ~~الناس | من الفقه ، والقرآن ، أو قاضيا . # ولا تصرف الزكاة إلى ذمي ، وبناء مسجد ، وتكفين ميت ، وإعتاق ، وأصول | ~~PageV01P293 | المزكي ، وفروعه ، وزوجته ، وعبده ، ومكاتبه ، ومدبره ، وأم ~~ولده - ومعتق | البعض كالمكاتب عند أبي حنيفة رحمه الله - وإلى من يملك قدر ~~نصاب . # وإنما قلنا : قدر نصاب ، لأن من ملك نفس النصاب فعليه الزكاة ، لأنه يكون ~~| ناميا ، وينبغي أن يكون قدر النصاب فاضلا عن الحاجة الأصلية من أي مال ~~كان ، | بلا اشتراط نماء فيه ، حتى لو كان له كتاب مكرر يحسب أحدهما من ~~النصاب . # وهذا النصاب تتعلق به الأحكام الأربعة من : حرمان الصدقة ، ووجوب | ~~الأضحية ، وصدقة الفطر ، ونفقة الأقارب . | PageV01P294 ( صفحة فارغة ) | ~~PageV01P295 ( صفحة فارغة ) | PageV01P296 # ومن عال يتيما فيكسوه ، ويطعمه ، وينوي به عن زكاة ماله ، يجوز | في ~~الكسوة ، وفي الطعام لا يجوز ، إلا إذا دفع إليه بيده ، فيجوز أيضا . # وقال العلماء : الأفضل في صرف الصدقة أن يصرفها إلى إخوته ، ثم | أعمامه ~~، ثم أخواله ، ثم ذوي الأرحام ، ثم جيرانه ، ثم أهل سكته ، ثم أهل | مصره . # روي عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال : ' يعطي الإمام حملة القرآن لكل | ~~قارئ في كل سنة مائتي دينار ، أو ألف درهم ، إن أخذها في الدنيا ، وإلا | ~~يأخذ في الآخرة ' . # وعن الشيخ أبي منصور رحمه الله : ' كل من خرج طالبا للعلم ، فقد لزم | ~~المسلمين كفايته ' . | وبالله التوفيق | PageV01P297 | # | الباب الثامن # | في الحيل الشرعية # الهرب من الحرام والتخلص منه حسن ، قال تعالى : @QB@ وخذ بيدك ضغثا @QE@ ~~( ص 44 ) الآية . # وفي الخبر : أن رجلا اشترى صاعا من تمر بصاعين فقال عليه السلام : | ' ~~أربيت ، هلا بعت تمرك بالسلعة ثم بسلعتك تمرا ' . وهذا كله إذا لم يرد | ~~الضرر بأحد . # إذا صلى أربعا ، فأقيمت الصلاة في المسجد ، فالحيلة ألا يجلس على رأس | ~~الرابعة حتى تنقلب ms098 نفلا ، ويصلي مع الإمام . | # | مسائل # نذر صوم شهرين متتابعين ، وصام رجبا وشعبان ، فإذا شعبان نقص | يوما ، ~~فالحيلة أن يسافر مدة السفر ، فينوي اليوم الأول من رمضان عما نذر . | ~~PageV01P298 # إذا خاف ألا يؤدي الزكاة : يهب النصاب قبل تمام الحول ممن يثق به ، | ~~ويسلمه إليه ، ثم يستوهبه . # أراد أن يؤدي الفدية عن صوم أبيه أو صلاته ، وهو فقير فإنه يعطي منوين من ~~| الحنطة فقيرا ، ثم يستوهبه منه ، ثم يعيطه إياه ، هكذا إلى أن يتم . # أراد أن يكون لابنته محرم في طريق الحج : يزوجها بعلمها من عبد نفسه ، | ~~فلا يعلم العبد ذلك . | # | مسألة # حلفت امرأة ألا تتزوج : فزوجها فضولي ، فأخبرها ، فقبضت المهر ، لم | ~~تحنث . | # | مسألة # حلف لا يطلق فلانة ، فخلعها أجنبي ، ودفع بدل الخلع إلى الزوج لم | يحنث ~~، وكذا لو تزوج رضيعة ، وأمر امرأته أو أمها لترضعها ، فأرضعته . | ~~PageV01P299 | # | مسالة # قال لامرأته : إن لم أطلقك اليوم ثلاثا فأنت طالق ثلاثا ، فالحيلة أن ~~يقول لها | : أنت طالق ثلاثا على كذا ، ولا تقبل المرأة ، فلا يقع الطلاق ~~وبه يفتى . | # | مسألة # امرأة سمعت زوجها طلقها طلاقا ثلاثا ، ولا تقدر على منع نفسه منه ، | ~~يسعها أن تقتله متى علمت أنه يقربها ، لأنه لا يمكن دفع شره عن نفسها إلا | ~~بقتله ، لكن ينبغي ألا تقتله إلا بالدواء ، لأنها إن قتلته بآلة الحرب وجب ~~عليها | القصاص . | # | مسألة # أراد التحليل ، يخاف ألا يطلقها الثاني ، أو يعلقها ، فالحيلة أن يشتري ~~زوجها | عبدا صغيرا قادرا على الجماع ، يتزوجها منه بشهادة شاهدين ، فإذا ~~بنى بها ، | يهبه لها ويملكه ببيع ، فإذا ملكه إياها تقع الفرقة بينهما ، ~~ثم يبعث المملوك إلى | بلد فيباع هناك ، ثم يتزوجها بعد العدة . | # | مسألة # طلق امرأته بائنا ، وأنكر ، فالسبيل : أن تدخل المرأة بيتا فيه زوجها ~~مختفية ، | فيقال : إنك تزوجت امرأة وهي في هذه الدار ، فيقول : ليست لي ~~امرأة في هذه | الدار ، فيقال : كل امرأة لك في هذه الدار فهي طالق بائن ؟ ~~فإذا حلف تبرز | المرأة ، فيظهر طلاقها . | # | مسألة # قال لامرأته : إن لم تطبخي قدرا نصفها حلال ونصفها حرام ، فأنت طالق ، | ~~فالحيلة ms099 : أن تجعل الخمر في القدر ، ويطبخ البيض فيها . | PageV01P300 # حلف بثلاث طلقات ألا يكلم فلانا ، فالحيلة : أن يطلقها واحدة ، ويدعها | ~~حتى تنقض عدتها ، ثم يكلم ، ثم يتزوجها . | # | مسألة # حلف الا يدخل دار فلان ، فالحيلة أنه إذا انتهى إلى باب يحمل مرفوعا ، | ~~ويدخل الدار ، كلما أراد الدخول يفعل هكذا . | # | مسألة # في فيه لقمة ، فقال الرجل : إن أكلتها فامرأته طالق ، وقال آخر : إن | ~~أخرجتها فعبدة كذا حر ، فالحيلة : أن يطرح بعضها ، ويأكل بعضها ، أو يأخذها ~~| إنسان من فيه بغير أمره . | # | مسألة # أرادت المرأة قطع طمع المحلل تقوله له : لا أطاوعك حتى تحلف بثلاث | ~~طلقاتي أنك لا تخالفني فيما أطلب منك ، فإذا حلف مكنته فإذا قربها مرة طلبت ~~| منه الطلاق ، فإن طلقها ، طلقت وإلا فكذلك . # قال : إن فعلت كذا فعبدي أو جميع ما أملك حر وصدقة ، فالحيلة أن يهب | ~~ذلك كله ممن يثق به ويسلم ، ثم يفعل ثم يستوهبه . | # | مسألة # أراد أن يكاتب جارية له ويطأها ، فإنه يهبها لابن صغير له ، ثم يتزوجها ~~إن لم | يكن تحته حرة ، ويكون أولاده أحرارا . | # | مسألة # دخل جماعة على رجل ، وأخذوا أمواله وحلفوه ألا يخبر بأسمائهم ، فالحيلة | ~~أن يقال له : نعد عليك أسماء ، فمن ليس بسارق إذا سألناك ، قل : لا ، وإذا ~~| انتهينا إلى السارق فاسكت أو قل : لا أقول ، فيظهر الأمر فلا يحنث . | ~~PageV01P301 | # | مسألة # حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها ويشق عليه نقل المتاع ، فإنه يبيع ~~المتاع | ممن يثق به ويخرج بنفسه وأهله ، ثم يشتري المتاع منه في وقت يتيسر ~~عليه | التحويل . | # | مسألة # حلف ليقضين حقه رأس الشهر ، ولا يتيسر عليه ذلك فالحيلة أن يبيع منه | ~~شهرا بذلك الدين . | # | مسألة # قال الطالب : إن لم آخذ منك حقي غدا فامرأته كذا ، وقال المطلوب : إن | ~~أعطيك فعبدي حر ، فالحيلة : أن يمنع المطلوب ، فيجئ الطالب ويأخذ منه | ~~جبرا . | # | مسألة # قال لها ، وفي يدها شراب : إن شربت ، أو صببت ، أو أعطيت غيرك ، | فأنت ~~كذا . فالحيلة : أن يرسل فيه ثوبا ينشف . # حلف ألا ينفق على امرأته . فالحيلة : أن يؤاجر نفسه منها ، ويتجر ms100 لها ، | ~~ويكسب لها . # أمير البلد أراد أن يحلف رجلا ألا يخالف الملك ، يكتب على كفه اليسرى | ~~الملك ، فكلما قيل له : عليك كذا عبيدك ، ونساؤك كذا إن كنت تخالف هذا | ~~الملك ، جعل الرجل يشير بيده اليمنى إلى الملك المكتوب على الكف - وكلتا | ~~يديه في الكم - وهو يقول : ' لا أخالف هذا الملك ' ، فلم يحنث . | ~~PageV01P302 | # | مسألة # وقف وخاف أن يبطله قاض على قول الإمام : فعليه أن يقر في صك الوقف : | ~~أني رفعت إلى قاض من قضاة المسلمين ، فأمضى ذلك ، فلا يبطل بعد ذلك | أبدا ~~. | # | مسالة # أراد أن يبيع نزل الكرم مشاعا - وهو لم يصح - فالحيلة : أن يبيع الكل | ~~منه ، ثم يفسخ البيع في النصف . | # | مسألة # حلف لا يبيع هذه الجارية ، ولا يهبها ، فباع النصف بكل الثمن ووهب | ~~النصف ، لم يحنث . # أراد البائع أن يأمن خصومة المشتري ، فالحيلة : أن يأمره إذا أراد بيعه ~~أن | يقول : إن خاصمتك في عيب فهو صدقة . # الوكيل بشراء شيء بعينه بثمن معين إذا أراد أن يشتريه لنفسه ، فالحيلة : ~~أن | يزيد في ثمنه شيئا قليلا ، أو يأمر إنسانا ليشتريه له . # اشترى إناء فضة بدراهم ، وليس معه إلا قليل دراهم ، فأراد أن يتفرقا ولا ~~| يبطل ، فالحيلة : أن ينقد ما عنده ، ثم يستقرض منه ثم ينقد ، ثم يستقرض ، ~~| هكذا إلى تمام الثمن ، ومثل هذا يفعل في السلم . # أراد دفع الشفيع يقول له : آشتره مني ، فأبيعك بأقل مما اشتريته من ~~البائع ، | فإذا أجابه بطلت شفعته . | PageV01P303 # الوكيل بالبيع أراد أن تكون العهدة على غيره ، فإنه يأمر غيره فيبيع ~~بحضرة | الوكيل الأول ، فيجوز ، وتكون العهدة على الثاني . # الوكيل بالبيع إذا أراد أن يشتري ذلك لنفسه ، فالحيلة : أن يبيعه ممن يثق ~~| به ، ثم يشتريه لنفسه . # استقرض من رجل عشرة دراهم ، فلم يرغب إلا بربح درهمين ، فالحيلة : | أن ~~يشتري ما يساوي فلسا بدرهمين ، ويستقرض منه عشرة . # ولو باع كاغدة بألف درهم . # قال أبو يوسف رحمه الله - : يجوز ولا يكره . # وقال محمد رحمه الله : هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال . # خوصم إليه في ضيعة بغير حق ، فأراد أن ms101 يسقط اليمين ، فالحيلة : أن يقر | ~~لابنه الصغير بالضيعة . # أراد ألا يكفل لإنسان ، ينبغي أن يقول : إن كفلت فلله على أن أتصدق | ~~بفلس ، فإذا طلب منه الكفالة يقول : قد حلفت ألا أكفل . # والحيلة في إثبات الدين على الغائب : أن يكفل للطالب رجل عن الغائب ، | ~~ثم إنه يقدم الكفيل إلى القاضي فيقول : إن لي على فلان الغائب كذا ، وإن ~~هذا | كفيل عنه . فيقول الكفيل : إني كفلت عنه ، لكن لا أدري أن للمدعي على ~~| الأصيل دينا أم لا ؟ فيقيم المدعي البينة على ذلك ، فيقضي له القاضي ~~بالدين | على الغائب ، ثم إنه يبرأ الكفيل . | PageV01P304 # أراد المرتهن الا يبطل الدين بهلاك الرهن ، فإنه يشتري منه عبدا بذلك | ~~الدين ، ولا يقبض ، فلو مات العبد لا يبطل دينه ، ولو مات المطلوب يكون | ~~الطالب أحق به من سائر الغرماء ، ولو قضى عنه حال حياته أقاله البيع . # أراد أن يجعل المال مضمونا على المضارب ، فالحيلة : أن يقرض المال ، | ~~ويسلمه إليه ثم يأخذ منه مضاربه بالنصف ، ثم يدفع إلى المستقرض ويستعين منه ~~| في العمل . # وحيلة أخرى : أن يقرضه المال ، ويخرج إليه درهمين آخرين ، ويعقد معه | ~~شركة العنان ، والعمل عليهما ، والمال منهما . | PageV01P305 | ومن أراد أن ~~يشتري دارا وخاف أن البائع قد ملكها من غيره قبل ذلك . # فالحيلة : أن يكتب الشراء باسم رجل مجهول ، وأودعها المجهول عنده ، أو | ~~استأجرها منه ، ثم يشهد في السر أنه اشتراها له من ماله بأمره ، وأنها داره ~~لا حق | له فيها ، فيقيم البينة أنها وديعة عنده لفلان ، فيندفع عنه ~~الخصومة . # والحيلة في إسقاط خيار الرؤية : أن يبيع الضيعة مع ثوب لرجل ، | ويقر ~~المشتري أن الثوب لهذا الرجل فيأخذ المقر له ، الثوب ، | PageV01P306 0 ~~صفحة فارغة ) | PageV01P307 ( صفحة فارغة ) | PageV01P308 ( صفحة فارغة ) | ~~PageV01P309 | ويبطل خيار المشتري ، لأن في رد أحدهما تفريق الصفقة ، وذلك ~~لا يجوز . | PageV01P310 # والحيلة في إجازة المستأجر بأكثر مما استأجره : أن يعطيه شيئا حقيرا ~~كالقدوم | والمنجل بمقابلة الفضل أو طين لو كف سطحها ، أو عمر شيئا يسيرا ، ~~فيطيب | له ، وكذا لو استأجر دابة وأسرجها من عنده ، أو أوكفها ، ثم أجرها ms102 ~~بأكثر ، | طاب له الفضل . # والحيلة في ألا تنتقض الإجارة بموت أحدهما : أن يقر المستأجر أنه | ~~استأجرها لرجل من المسلمين ، ويقر الآجر لذلك . # والحيلة في أن ينفرد كل واحد من الشريكين بقبض حصته من الدين : أن | يكتب ~~لكل واحد وثيقة على حدة أنه باع حصته من متاع أو عبد بينهما في صفقة | على ~~حدة ، وحصته على فلان منفردة . # والحيلة فيما إذا خاف الكفيل أن يتوارى عنه المكفول عنه : أن يأخذ من | ~~المكفول عنه كفيلا بنفسه . | PageV01P311 # والحيلة في إسقاط الشفعة من وجوه : # أحدها : أن يهب البائع من المشتري شيئا بعينه من الدار بطريقه ، ثم يشتري ~~| الباقي بما سميا من الثمن . # أو يبيع جزءا من الدار بثمن كثير ، ثم يشتري الباقي بثمن قليل ، أو ~~يستأجر | PageV01P312 | البائع من المشتري عبدا أو دابة بجزء من الدار ، ثم ~~يشتري الباقي ، أو يشتري | الدار بألفين ، وهي تساوي ألفا ، فينقد البائع ~~ألفا إلا عشرة ، ثم يبيع منه دينارا | بألف وعشرة ، فلا يأخذ الشفيع إلا ~~بألفين . | رجلان قال كل واحد منهما لصاحبه : إن لم يكن رأسي أثقل من رأسك ~~فامرأته | طالق . # فمعرفة ذلك أنهما إذا ناما دعيا ، فأيهما أسرع جوابا ، فرأس الآخر أثقل | ~~منه . # ولو قال لامرأته : كل امرأة أتزوج عليك فهي طالق ، وعنى بقوله عليك ، أي ~~| على رقبتك ، يصح ديانة وقضاء . # رجل حلف رجلا بالطلاق والعتاق ، فالنية نية الحالف ، ظالما كان أو | ~~مظلوما ، حتى لو نوى الطلاق عن الوثاق ، أو نوى الحرية عن عمل كذا ، أو | ~~PageV01P313 | الإخبار به كاذبا ، يصدق ديانة ، إلا أنه إن كان مظلوما لا ~~يأثم ، وإن كان ظالما | يأثم ، وإن كانت اليمين بالله ، فإن كان الحالف ~~مظلوما فالعبرة بنيته ، وإن كان | ظالما ، فاليمين على الماضي ، فالعبرة ~~بنية المستحلف ، وإن كانت اليمين | على المستقبل ، فهي على نية الحالف . # ولو حلف اللصوص بثلاث تطليقات ، أنه لم يكن معه دراهم غير الذي | أخذوا ~~منه ، ثم ظهر أن معه دانقا أو نحوه ، لا يحنث . # قال الفقيه أبو الليث : إن حلف بالعربية لم يحنث ما لم يبلغ ما معه ثلاثة ms103 ~~| دراهم ، وإن حلف بالفارسية : باتودرمست لم يحنث ما لم يبلغ درهما . # رجل أراد أن يستحلف رجلا ، واستثنى الحالف في السر - إن شاء الله - | لا ~~يحنث الحالف ، وإن خاف المستحلف أن يستثنى في السر ، فحيلته أن | يستحلف ، ~~ويأمره أن يقول عقيب اليمين : سبحان الله - موصولا أو غيره من | الكلام . # رجل على سلم فقال : إن ارتقيت فامرأته طالق ، وإن رجعت فكذلك ، وإن | ~~أخذني أحد فكذلك ، فالحيلة : وضع السلم على الأرض حتى ينفصل عنه . # رجل قال لامرأته : إن لم أجامعك على رأس الرمح ، فأنت طالق ، يغرز | ~~الرمح في سطح حتى يبدو رأسه من الأعلى ، فيجامع عليه . والله أعلم . | ~~PageV01P314 | # | الباب التاسع # | في تنبيه المجيب من المسائل الشرعية | مما جمعه المحقق أبو الليث ~~السمرقندي رحمه الله # ينبغي للمفتي أن يمعن النظر في المسائل الشرعية ، فإن كانت من جنس | ما ~~يفصل في جوابها يفصل ، ولا يجيب على الإطلاق ، فإنه يكون مخطئا نحو | ما ~~إذا سئل عن هرة أخذت فأرة ، فوقعتا جميعا في البئر ، فماتتا جميعا ، أو ~~ماتت | إحداهما وخرجت الأخرى حية . # فإن أجاب بنزح كل البئر ، أو بنزح عشرين أو ثلاثين ، أو أربعين ، أو | ~~خمسين فقد أخطأ . # بل يجب أن يفصل ، ويبين الشروط التي فيها ، فيقول : لو جرحتها الهرة ، | ~~نزح ماء البئر كله ، وإن لم تكن جرحتها ، فإن ماتت الهرة أو الفأرة ن ~~فوظيفة | كل واحدة معلومة ، فإن ماتتا جميعا ، يدخل أقل المقدارين في ~~أكثرهما ، | فيكتفي بنزح الأكثر . # ولو قيل : خرجتا حيين ، فالمسئول يخطئ في الجواب إلا أن يقول : إن | كانت ~~جرحتها الهرة ، نزح ماء البئر كله ، وإن لم تكن جرحتها يستحب نزح | دلاء . # قلت : ورأيت في بعض الكتب : إذا وقعت في البئر من خوف الهرة ، يجب | نزح ~~ماء البئر كله ، لأنها إذا فرت من خوف الهرة ، لا تخلو من نجاسة تنفصل | ~~منها . # وإذا استفتى عن إمام صلى بقوم ركعة ، فأحدث وتأخر ، وقدم رجلا والقوم | ~~قدموا آخر ، فتقدما ونويا الإمامة ، فإن أجاب بصحة صلاة كل القوم أو | ~~فسادها ، أو تصح صلاة الأكثر دون الأقل ، أو على ms104 العكس ، فقد أخطأ ، | لكن ~~ينبغي أن يقول : إن كان الإمامان نويا معا ، أو سبقه نية من قدمه الإمام ، ~~| PageV01P315 # أو سبقت نية الآخر ، لكن لم يعتد به القوم حتى نوى من قدمه الإمام ، | ~~فالخليفة هو من قدمه الإمام ، فمن اقتدى به منهم صحت صلاتهم ، وإلا فلا . # ولو قيل : لو لم يقدم الإمام أحدا وتقدم رجلان ، فإن أجاب بشيء فقد | ~~أخطأ ، إلا أن يقول : إن سبق أحدهما إلى مكان الإمام ، فصلاة الذين اقتدوا ~~به | جائزة ، وصلاة الآخرين فاسدة ، سواء كانوا أقل أو أكثر ، فإن قاما في ~~صلاة | الإمام معا ، فحينئذ يعتبر الترجيح بكثرة القوم ، فإن استوى ~~الفريقان فسدت صلاة | الكل . # وإذا استفتى عن مريض يصلي بالإيماء ، فلما كان في حال التشهد ظن أن هذا | ~~موضع القيام ، فاشتغل بالقراءة ، ثم ذكر بعد القراءة ، فإن أجاب أن بنيته ~~القراءة | صار قائما ، أو قال لم يصر قائما ، فقد أخطأ . | وينبغي أن يقول ~~: إن كان هذا في التشهد الأول ، قامت القراءة مقام | القيام ، فلا يعود إلى ~~التشهد ، وإن كان في التشهد الآخر رجع إلى التشهد ، | وهكذا في التصحيح ~~الذي قام قبل أن يتشهد . # وإذا استفتى عمن صلى الظهر أربعا ، وجلس جلسة ، ثم ظن أنها الثالثة | ~~فقام ، ثم علم أنها رابعة ، فجلس ، وقرأ بعض التشهد ، وتكلم . # فإن أجاب بصحة صلاة ، أو فسادها ، فقد أخطأ . فينبغي أن يقول : إن كان | ~~مجموع الجلوسين قبل القيام مقدار التشهد ، أو أكثر ، جازت صلاته ، وإلا | ~~فلا . | # | فصل في النكاح # إذا استفتى عن رجل زوج ابنه الكبير امرأة بغير إذنه ، فإن أجاب أن النكاح ~~| موقوف ، فقيل له : إن لم يجز الابن ، ولم يرد حتى جن جنونا مطبقا ؟ فإن | ~~أجاب بجواز النكاح فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن أجاز الأب النكاح بعدما جن الابن جاز ، وإلا فلا ، | ~~لأن الأب صار بحال لو استأنف العقد جاز عقده ، فيجوز إجارته . | ~~PageV01P316 # رجل تزوج امرأة ، فجاءت بسقط قد استبان خلقه ، إن جاءت به لأربعة | أشهر ~~جاز النكاح ، وإن جاءت به لأربعة أشهر إلا يوما لم يجز النكاح ، لأن ms105 في | ~~الوجه الثاني : الولد من الزوج الأول . # وفي الوجه الأول : الولد من الزوج الثاني ، لأن خلقه لا يستبين إلا في ~~مائة | وعشرين يوما ، فيكون أربعين يوما نطفة ، وأربعين يوما علقة ، ~~وأربعين يوما | مضغة . # وإذا استفتى عمن أقام بينة على امرأة أنه تزوجها ، فأقامت ابنة المرأة ~~أنه | تزوجها ، فإن أجاب أن البينة أو بينتها ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن لم يكن دخل بواحدة منهما ، أو دخل بالأم فبينته | ~~أولى ، وبطلت بينتها . # وإن دخل بالبنت فبينتها أولى ، وبطلت بينته . # وإن دخل بها ، ففرق بينه وبينهما بحرمة المصاهرة . # وإذا استفتى عمن أمر رجلا بأن يزوجه امرأة ، فزوجه الوكيل كما أمر ، ثم | ~~مات وليها الذي زوجها ، ولها ولي آخر ينكر النكاح ، هل يحل للزوج أن يطأها ~~| بقول الوكيل ؟ فإن قال : لا ، أو نعم ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن كانت المرأة صغيرة ، أو معتوهة ، لا ينبغي أن يطأها ~~| بقول الوكيل ما لم يصدقه الوكيل الثاني ، ولو كانت عاقلة كبيرة ، فلا بأس ~~بأن | يطأها ، إذا كانت مقرة بالنكاح . # وإذا استفتى عن امرأة خرجت من بيت الزوج إلى منزل أبيها أو أمها ، | ~~فمرضت ، فلم يتهيأ لها الخروج إلى منزل الزوج ، هل لها النفقة ما دامت هناك ~~؟ | فإن أجاب بنعم ، أو بلا ، فقد أخطأ . وينبغي أن يقول : إن كانت بحال ~~يمكن | أن تحمل في محفة ، أو نحو ذلك ، فلا نفقة لها ما لم ترجع ، لأنها ~~كالناشزة ، | PageV01P317 | لم أمكن عودها ولم تعد ، وإن كانت لا يتهيأ ~~حملها بوجه من الوجوه ، يؤخذ | الزوج بنفقتها ما دامت كذلك ، لكن يجب نفقة ~~الصحيحات لا المريضات . | # | فصل في الطلاق # إذا استفتى عمن قال لامرأته : أنت طالق كالثلج ، أيكون بائنا أو رجعيا ؟ ~~| فإن أجاب : أنه رجعي ، أو بائن ، فقد أخطأ . وينبغي أن يقول : إن أراد به ~~| كالثلج في البرودة ، فبائن ، وإن أراد به كالثلج في البياض ، فرجعي ، كما ~~لو | قال : حسنة . # رجل قال لامرأته : إن لم أطلقك اليوم ثلاثا ، فأنت طالق ثلاثا ، فأراد ~~الحيلة | كي لا تطلق المرأة ، فقال لها : أنت طالق ms106 ثلاثا على كذا - يعني ~~ألف درهم - | فلم تقبل المرأة ، فمضى اليوم ، وقع عليها الثلاث في قياس ~~الروايات | الظاهرة ، لأنه تحقق شرط الحنث ، وهو عدم التطليق ، لأنه أتى ~~بالتعليق ، | والتعليق غير التطليق . وروى عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنها ~~لا تطلق ، وعليه | الفتوى ، وهذا حيلة الخروج عن هذا اليمين ، لأنه أتى ~~بالتعليق ، ولكن على | ألف ، وأن هذا تطليق مقيد والمقيد يدخل تحت المطلق ، ~~فينعدم شرط | الحنث ، فلا تطلق . | # | فصل في العتق # إذا استفتى عمن أقر في مرضه بعبد لبعض ورثته ، ثم أعتق ذلك العبد ، فإن | ~~أجاب أنه جاز عتقه ، أو لم يجز ، فقد أخطأ . | PageV01P318 # ينبغي أن يقول : إن كذبه سائر الورثة على إقراره ، جاز عتقه في الحكم وإن ~~| صدقوه ، فعتقه باطل في الحكم . وأما فيما بينه وبين الله تعالى - إن لم ~~يكن | بينهما سبب التمليك ، لم يخرج عن ملكه ، وجاز عتقه من الثلث إذا مات ~~من | مرضه ، وإذا صح ، جاز عتقه من جميع المال . | # | فصل في مسائل شتى # إذا استفتى عمن ساوم رجلا في ثوب ، فقال البائع : أبيعك بخمسة عشر ، | ~~وقال المشتري : لا أخذه إلا بعشرة ، وذهب المشتري بالثوب على هذا . # فإن أجاب : أن البيع بعشرة ، أو بخمسة عشر ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن كان الثوب في يد المشتري حين ساومه وجب البيع | ~~بخمسة عشر ، إذا ذهب به ، وإن كان الثوب في يد البائع ، فدفعه إلى | ~~المشتري ، ولم يقل شيئا ، فالبيع بعشرة . # وإذا استفتى عمن باع مال غيره بغير إذنه ، فبلغه ، فأجاز ، فإن أجاب | ~~بالجواز ، أو بعدم الجواز ، فقد أخطأ . وينبغي أن يقول : إن كان المبيع ~~قائما ، | والبائع والمشتري قائمين ، صحت الإجازة ، فإن مات أحد هذه ~~الأشياء ، لم | يجز ، وكذا لو مات الوارث ، فأجاز ورثته لم يجز . # وإذا استفتى عمن باع عبده ، وعبد غيره صفقة واحدة ، بغير أمر ذلك الغير ، ~~| ما حال البيع فيهما ؟ وهل للمشتري الخيار ؟ فإن أجاب بجوازه ، أو ببطلانه ~~أو بأن | له الخيار ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن أجاز ذلك الغير ، جاز البيع فيهما ، ولا خيار ms107 له ، ~~فإن | لم يجز ، فإن كان المشتري يعلم وقت الشراء بذلك ، لزمه في عبد البائع ~~| بحصته ، وإن لم يكن عالما وقت الشراء ، أو علم بعد ذلك ، فإن علم قبل | ~~القبض فله نقض البيع فيهما ، لأنه لو نقض في المبيع كان فيه تفريق الصفقة ~~قبل | التمام ، وذلك لا يجوز . # وإن علم بعد قبضهما ، لزمه الباقي بحصته ، لأن الصفقة تمت بالقبض ، | فلو ~~رد أحدهما ، كان تفريق الصفقة بعد التمام ، وذلك جائز | PageV01P319 # وإذا استفتى عن رجل باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ، ثم تقاضى على ~~| المشتري بالثمن ، هل يكون ذلك إجازة منه ؟ فإن قال : لا ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن تقاضاه قبل أن يتفرقا فهو على خياره ، وإن تقاضاه | ~~بعدما تفرقا ، بطل خياره ، وذكر عن الحسن بن زياد قال أستاذنا رحمه الله : ~~| ظاهر ما ذكر في الزيادات ، والقدوري يدل على أنه يبطل خياره مطلقا . # لكن لم يذكر هناك هذا التفصيل . وإضافة أبي الليث رحمه الله هذه الرواية ~~| إلى الحسن بن زياد يدل على أن التفصيل ، ليس في كتب محمد - رحمه الله - | ~~وهو أحسن ، وبه يفتى . # وإذا استفتى عن رجل اشترى جارية بثمانمائة نسيئة ، فحدث بها عيب عند | ~~المشتري ، فباعها من البائع بستمائة قبل نقد الثمن ، ثم ذهب العيب عنها ، ~~فإن | أجاب بجواز البيع ، أو فساده ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن ذهب العيب قبل أن يقبض البائع من المشتري ، بطل | ~~البيع الثاني ، وإن ذهب العيب بعدما قبضه منه ، فالبيع جائز ، لأن للقبض ~~شبها | للعقد ، فصار الذهاب قبل القبض ، كالذهاب قبل شراء البائع من ~~المشتري . # وإذا استفتى عمن باع من رجل شيئا وزنيا ، على أن وزنه كذا ، فوجده أكثر | ~~من ذلك ، ما حال البيع ؟ والزيادة لمن تكون ؟ | PageV01P320 # فإن أجاب أن البيع جائز ، أو فاسد ، والزيادة للبائع ، أو للمشتري ، فقد ~~| أخطأ . وينبغي أن يقول : إن اشتراه بغير جنسه ، فالبيع جائز ، وأما ~~الزيادة ، | فهي على وجهين : إن كان المشتري شيئا في تنقيصه ضرر ، نحو أن ~~يشتري | إبريق فضة بعشرة دنانير على أن وزنه مائة ms108 درهم ، أو اشترى قمقمة ~~بعشرة دراهم | على أن وزنها ثلاثة أمناء ، فإذا هي أكثر ، فالزيادة للمشتري ~~. وإن كان شيئا ليس | في تنقيصه ضرر ، نحو أن يشتري نقرة فضة أو صفر ، أو ~~نحاس ، غير معمول | بدينار ، على أنه كذا منا ، فإذا هي أكثر ، فالزيادة ~~للبائع . # وإن اشتراه بجنسه فهو أيضا على وجهين : إن لم يكن في تمييزه ضرر ، جاز | ~~البيع بحصته ، نحو أن يشتري نقرة وزنها مائة بمائة درهم فوجدها مائتين ، | ~~جاز البيع في النصف ، وبطل في النصف الآخر . # وإن اشترى إبريق فضة وزنه مائة بمائة ، فوجده مائتين ، فإن قال : البيع | ~~فاسد في الكل ، أو في النصف ، فهو خطأ . # وينبغي أن يقول : إن علم أن وزنه مائتان قبل أن يتفرقا ، فالبيع باطل في ~~| النصف جائز في النصف ، وهو بالمختار . # وإذا استفتى عمن كان له على آخر دين مائة درهم ، وعنده لمديونه وديعة | ~~مائتا درهم ، فقال : جعلتها قصاصا بديني ، هل يعتبر قصاصا ؟ فإن أجاب بلا ، ~~| أو بنعم فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن كانت الدراهم في يديه ، أو قريبة منه يقدر على | ~~قبضها ، جاز قصاصا . # وإن كانت بحال لا يمكن أخذها ، ولم تكن قريبة منه ، لا يصير قصاصا ، | ~~مال لم يدفع إليه . # قال : وهذه الرواية عن محمد رحمه الله ، وهي معروفة : أن قبض الوديعة | ~~لا ينوب عن قبض الشراء . | PageV01P321 # وإذا استفتى عن رجل له على رجلين دين ، فأخذ من كل واحد منهما | خمسة ، ~~وخلط بعضها ببعض ، ثم وجد بعض الدراهم نبهرجة ، وكل واحد | منهما ينكر أن ~~يكون النبهرجة ملكه ، هل له أن يرد على أحدهما ؟ إن أجاب | أن له أن يرد ، ~~أو ليس له أن يرد ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن وجد درهما أو درهمين إلى خمسة نبهرجة ، لا يرد | ~~أصلا ، لأن كل واحد منهما يقول : إن الجياد دراهمي ، فليس لك علي حق | الرد ~~أصلا . # فإن وجد ستة منها نبهرجة ، كان له أن يرد على كل واحد منهما درهما ، لأنا ~~| تيقنا أن كل واحد منهما أعطاه درهما نبهرجة ، فكان له حق ms109 الرد على كل | ~~واحد منهما قطعا . # وإن وجد سبعة ، فعلى كل واحد منهما درهمين . # وإن وجد ثمانية ، فعلى كل واحد منهما ثلاثة دراهم . # وإن وجد تسعة ، فعلى كل واحد منهما أربعة ، وإن كان الكل نبهرجة ، رد | ~~كل واحد منهما خمسة . # قلت لاستاذنا رحمه الله : ينبغي ألا يكون الرد في هذه الوجوه كلها أصلا | ~~على قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأن خلط الدراهم على وجه يتعذر التمييز | ~~استهلاك عنده ، والرواية المحفوظة : أن من كان له على آخر دراهم جياد | ~~فأخذها منه زيوفا ، فأنفقها في حاجته أو استهلكها ، ثم علم ، ليس على | ~~مديونه شيء عند أبي حنيفة . # وأحد الروايتين عن محمد رحمه الله : له أن يرد عليه مثل زيوفه ، ويرجع | ~~عليه بجياده ، فينبغي ألا يكون له حق الرد إلا على قول أبي يوسف ومحمد - | ~~رحمهما الله - بناء على أن الخلط ليس استهلاكا عندهما ، أو بناء على أن ~~إنفاق | الزيوف واستهلاكها ، لا يسقط حقه في الجودة ، أما على قول أبي ~~حنيفة | رحمه الله : لا يرد أصلا ، لما ذكرنا من مذهبه في المسألتين . | ~~PageV01P322 # ثم أجاب في مجلس آخر فقد أحسن فيما أجاب - فقال : لا بل هناك يرد كما | ~~ذكرنا ، لأن النبهرجة إذا زادت على الخمسة ، تيقنا أنه استحق كل واحد منهما ~~| رد شيء من هذه النبهرجة بقدر ما ذكرنا . # فلو امتنع الرد ، إنما يمتنع لكون المردود على كل واحد منهما ، وذلك | ~~مشكوك ، والثابت بالمتيقن لا يختل بالشك ، بخلاف ما لو أنفق المأخوذ ، أو | ~~أتلفه لأن هناك تيقنا أن الذي يرد عليه غير المأخوذ منه ، فجاز أن يمتنع حق ~~| الرد . # وإذا استفتى عمن دفع إلى رجل درهما وضحا ، وقال : اشتر لي بنصف | لحما ، ~~وبنصف درهم قطنا ، ولم يزد على هذا ، فكيف يصنع الوكيل حتى | لا يضمن ؟ فإن ~~أجاب أنه يكسر الدرهم فقد أخطأ ، لأنه يصير ضامنا ، فإن | أجاب أنه يشتري ~~بالدرهم الوضح مكسرة ، فقد أخطأ أيضا ، لأنه غير مأمور | بالتصرف ، فيصير ~~مخالفا ضامنا . # وينبغي أن يقول : لا وجه سوى أن يأمر صاحب القطن ليشتري بنفسه ms110 لحما | ~~بنصف درهم ، أو القصاب ليشتري بنفسه قطنا بنصف درهم ، ثم يشتري الوكيل | ~~منه بدرهم . # وإذا استفتى عمن وكل رجلا بأن يشتري له عبدا بألف درهم ، فاشتراه الوكيل ~~| كما أمره ، لكن قال عند الشراء : اشهدوا أني اشتريته لنفسي . # فإن أجاب أنه جاز شراؤه لنفسه ، أو للأمر ، أو لم يجز شراؤه ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : لو اشتراه بمحضر من موكله كان شراؤه لنفسه ، وإن اشتراه ~~| في حال غيبته ، فهو للآمر ، لأن الوكيل لا يملك عزل نفسه بدون علم | ~~الموكل ، كالموكل لا يملك عزله بدون علمه ، وإذا لم ينعزل بقي وكيلا ، | ~~والوكيل بالشراء محجور عن الشراء لنفسه على الذي وكل به . # وإذا استفتى عمن وكل رجلا بشراء عبد بألف درهم ، ولم يدفع إليه الثمن ، | ~~فاشتراه الوكيل ، وقبض ، وأدى الثمن ، ثم لقى الآمر في غير المصر الذي فيه ~~| العبد ، فطلب منه الثمن ، وأبى الآمر أن يدفع حتى يدفع المثمن ، فإن قال ~~: له | PageV01P323 | ذلك أو ليس له ذلك ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن كان الآمر طلب قبل ذلك قبض العبد من المأمور | بمحضر ~~منهما ، فأبى المأمور أن يدفع إليه حتى يقبض الثمن ، فللآمر ألا يدفع | ~~الثمن ، ما لم يحضر العبد ثم يدفع الثمن لأن قبض الوكيل كقبض الآمر ما لم | ~~يحدث حبسا ، ولهذا لو هلك عند الوكيل بعدما حبسه بالثمن ، يهلك بالثمن ، | ~~ويسقط الثمن عن الآمر عندهما ، وعند أبي يوسف - رحمه الله - يهلك هلاك | ~~الرهن ، حتى لو كان ثمنه أكثر من قيمته يرجع الوكيل على موكله بالفضل ، وإن ~~| لم يكن طلب منه الآمر قبض العبد قبل ذلك ، فليس للآمر أن يمتنع عن دفع | ~~الثمن ، لأنه لم يعرف حابسا ، فكان يده يد الموكل ، فصار كأنه قبض العبد | ~~بنفسه ، ولو قبض بنفسه ليس له أن يمتنع عن دفع الثمن كذا هنا . # فلو قيل : إن الوكيل لو قبض العبد ، فذهبت عينه عند الوكيل ، فأبى الآمر ~~| أن يأخذه ، فإن أجاب أن له ذلك ، أو ليس له ذلك ، فقد أخطأ . وينبغي أن | ~~يقول : إن كان الوكيل منعه ms111 من الآمر ، ثم ذهبت عينه ، فإن شاء الآمر أخذه | ~~بجميع الثمن ، وإن شاء تركه ، وإن كان الآمر لم يطلبه منه ، حتى ذهبت عينه ~~، | فعلى الآمر أن يأخذه بكل الثمن ، من غير خيار له . # إذا سئل عمن باع شيئا في السوق ، فاستعان برجل من أهل السوق ، فأعانه ، | ~~ثم طلب الرجل من البائع الأجر هل له ذلك ؟ فإن أجاب بلا ، أو بنعم ، فقد | ~~أخطأ . # وينبغي أن يقول : ينظر إلى أهل ذلك السوق ، فإن كانوا لا يعينون إلا بأجر ~~، | يقضى للمعين بأجر المثل فيما أعان ، وإن كانوا يعينون بغير أجر فلا شيء ~~له . | وكذا إذا أعان رجل آخر من أهل السوق رجلا في حانوته ، فأعانه ساعة ~~على بيعه | وشرائه ، والمعتبر في ذلك عادة كل أهل السوق . # وإذا استفتى عن أربعة أجروا أنفسهم لحمل الجنازة إلى المقبرة ، هل تجوز | ~~الإجارة وتجب الأجرة أم لا ؟ فإن أجاب بلا ، أو بنعم فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن لم يوجد لحمل الجنازة غيرهم لا تجوز الإجارة ، لأنهم ~~| حينئذ تعينوا لوجود إقامة هذه الحسبة ، فلا يستحقون أجرا بمقابلة عمل ~~مستحق | عليهم . | PageV01P324 # وإن وجد غيرهم ، جازت الإجارة ، ولهم الأجرة ، لأن إقامة هذا العمل لم | ~~يستحق عليهم حينئذ ، فجاز أن يستحقوا الأجرة بعمل لم يكن مستحقا عليهم ، | ~~وصار هذا العمل بالنسبة إليهم بعينهم بمنزلة الأعمال المباحة ، فصحت ~~إجارتهم . # وإذا استفتى عمن حمل دقيقا إلى منزله ، فاستأجر امرأته ليخبزه هل يجب | ~~الأجر ؟ فإن أجاب بلا ، أو بنعم ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن أراد أن تخبز للبيع ، فلها الأجر ، لأن ذلك غير | ~~مستحق عليها . # وإن أراد لتخبز ليأكلوا منه ، لا يجب الأجر ، لأن ذلك مستحق عليها | عادة ~~، كذا ذكر هنا . # قلت لأستاذنا : هل يجوز أن يكون هذا بناء على ما اختاره أبو الليث رحمه ~~الله | في المنكوحة والمعتدة إذا أبت أن تطبخ وتخبز هل لها ذلك ؟ قال : إن ~~كانت لا | تقدر على ذلك ، أو كانت من الأشراف فلها ذلك ، وعلى الزوج مئونة ~~الخبز | والطبخ ، وإذا كانت تقدر ، وهي ممن تخدم نفسها ms112 ، تجبر على ذلك . # هذا اختيار الفقيه أبي الليث السمرقندي رحمه الله . # وذكر الخصاف في النفقات : أن على الزوج أن يأتي بمن يطبخ ويخبز لها ، | ~~من غير فصل بين الشريفة والوضيعة . وبه أخذ الفقيه أبو بكر البلخي . # قال أستاذنا رحمه الله ، لا بل ينبغي أن يكون الجواب عند الكل كما ذكره | ~~أبو الليث لأن الخبز بقدر ما يأكلون في البيت مستحق عليها ديانة ، وإن لم ~~يستحق | عليها حكما ، وذلك يمنع صحة الإجارة ، كما لو استأجرها لترضع ولدها ~~منه لا | يجوز ، وإن لم يجب عليها الإرضاع حكما . # وإذا استفتى عمن أعطى إلى الصباغ ثوبا ليصبغه ، فجحد الصباغ الثوب ، | ~~وحلف ثم جاء به مصبوغا ، هل له الأجر ؟ فإن أجاب بلا أو بنعم ، فقد | أخطأ ~~. PageV01P325 | وينبغي أن يقول : إن كان صبغه قبل الجحود يجب الأجر ، لأنه ~~صبغها حال قيام | الإجارة بينهما ، وأن كان صبغه بعد الجحود ، فصاحب الثوب ~~بالخيار ، إن شاء | أخذ الثوب ، وأعطاه ما زاد الصبغ فيه ، وإن شاء تركه ~~عليه ، وضمنه قيمة ثوب | أبيض ، لأن عقد الإجارة بينهما قد انفسخ بالجحود ، ~~فصار كمن صبغ ثوب غيره | بغير إذنه ، فالحكم فيه معلوم . # وإذا استفتى عمن استأجر رجلا ليحمل له حملا إلى موضع معلوم ، فحمل | إلى ~~نصف الطريق ثم تركه المقدر ، كم يجب من الأجر ؟ إن قال : نصفه ، أو | أقل ، ~~أو أكثر ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن كان الطريق كله مستويا لم يكن في أحد النصفين | شيء ~~من ذلك ، يقسم الأجر على كل واحد من النصفين ، فيلزمه حصة | ما حمل . # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يقسم على صعوبة الطريق وسهولته . | # | فصل في مسائل شتى # أجر دابة إلى موضع معلوم بأربعة دراهم على أن يرجع في يومه ذلك ، فرجع | ~~بعد خمسة أيام ، قال : عليه درهمان ، لأنه خالف في الرجوع ، فعليه أجر | ~~الذهاب خاصة . # وإذا استفتى عن امرأة وجب قبلها حق لأحد ، فطلب إحضارها مجلس | الحكم ، ~~وهي تأبى ، هل يؤمر بإحضارها ؟ فإن قال : نعم ، أو لا فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن ثبت خروجها ms113 إلى الحمام ، ولم تكن مريضة ، ولا | ~~نفساء ، فلا بد وأن تحضر باب الحكم إذا توجهت عليها اليمين ، وإن كانت ~~عفيفة | لا تخرج من بيتها ، يبعث إليها من يحلفها في مثواها ولا تخرج . # وذكر أبو يوسف - رحمه الله - أن المرأة تحلف في منزلها ، من غير فصل . | ~~PageV01P326 # وإذا استفتى عمن ادعى دارا في يد آخر ، وأقام البينة أن الدار له ، وأقام ~~| رجل آخر البينة أن البناء له ، فإن أجاب أن البينة مدعي الدار ، أو بينة ~~| مدعي البناء ، أو يؤخذ بالبينتين ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : يسأل القاضي شهود الدار كيف يشهدون ، فإن قالوا : | ~~نشهد أن الدار والبناء كله لهذا ، فإن الأرض له ، والبناء بينهما ، لأن ~~البينتين | تعارضتا في حق البناء دون الدار ، فعمل بها بقدر الإمكان ، وإن ~~قالوا : الأرض | له ولا ندري لمن البناء ، قضى له بالأرض ، والبناء لآخر ، ~~لأنه لا تعارض بين | البينتين هنا أصلا ، فعمل بكل واحد منهما من كل وجه . # وإذا استفتى عن رجل سرق من رجلين عشرة دراهم ، أو من عشرة أنفس من | كل ~~واحد درهما ، هل يقطع ؟ فإن أجاب بلا ، أو بنعم ن فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن سرق من بيت واحد ، بدفعة واحدة ، فجاء واكلهم | ~~وادعوا يقطع . هذه الرواية عن محمد بن الحسن رحمه الله . # وإذا استفتى عن نهر غصبه غاصب ، هل يجوز لمن علم بالغصب أن يتوضأ | منه ؟ ~~فإن قال : نعم ، أو لا ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن كان النهر بعد في موضعه ، لا يكره أن يتوضأ أو يشرب ~~| منه . ولم يظهر الغصب في حق المتوضئ والشارب بإجراء الماء . # قال أبو الليث رحمه الله : هذا جواب المشايخ ، ولم يذكر عن المتقدمين . # وإذا استفتى عمن أخذ أتان رجل من الجبانة بغير إذن صاحبه ، فاستعمله ، ثم ~~| رده إلى الجبانة ، وكان مع الحمار جحش ، فأكل الذئب الجحش ، هل يضمن ؟ | ~~وإنما استعمل الأتان خاصة ؟ # فالجواب فيه : أنه إن لم يتعرض للجحش شيء ، غير أنه ساق الأم وانساق | ~~الجحش معها ذاهبا وجائيا ، فلا ضمان عليه . وإن كان ساق ms114 الجحش أيضا ، فهو | ~~ضامن قيمة الجحش ، هكذا ذكر هاهنا ، وفيه نظر . فإنه لم يفعل في الجحش | ~~على سبيل المباشرة ، لكنه مسبب متعد ، وهذا لأن سوق الجحش ونحوه لا | ~~PageV01P327 | يكون إلا على هذا الوجه ، لأنه لا ينساق سوقه مقصودا ، وغصب ~~كل شيء | وسوقه ما يليق بحاله . # قال أستاذنا رحمه الله : ينبغي أن يضمن قيمة الجحش هنا ، لأنه صار غاصبا ~~| وإن لم يفعل فيه فعلا ، ألا ترى أنهم قالوا : إذا غصب عجولا ، فاستهلكه ~~حتى | يبس لبن أمه ، يضمن قيمة عجوله وما نقص من البقرة . # قلت : هذا وإن كان فيه نظر لما ذكر ، إلا أنه ذكر الناطفي - رحمه الله - ~~| في واقعاته : أن من أراد سقي زرعه ، فمنع الماء غيره حتى يبس الزرع ، لا ~~| يضمن مانع الماء . # فينبغي ألا يضمن غاصب العجول نقصان البقرة ها هنا أيضا ، كيف لو كان ذلك ~~؟ | فالفرق بينهما واضح لأن الضمان ضمان الهلاك ، وهلاك جزء من البقرة مضاف ~~| إلى غاصب العجول ، لأنه لم يوجد فعل آخر يمكن إضافته إليه ، ولا كذلك | ~~في مسألة الجحش لما ذكر أنه لا ينساق إلا بسوق الأم ، فصار سائق الأم سائق ~~| الجحش أيضا ، فيضمنه . # وإذا استفتى عمن ضرب بطن شاة أو بقرة لرجل ، فألقت جنينا ميتا ، هل | يجب ~~الضمان عليه ؟ فإن أجاب بنعم ، أو بلا ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن لم تنتقص الشاة والبقرة لا شيء في الجنين ، وإن | ~~انتقصت ضمن النقصان ، وهي بخلاف الجارية . # ذكر الطحاوي هذه المسألة في مختلف الحديث ، فيمن ضرب بطن جارية | مملوكة ~~، فألقت جنينا ميتا أن عليه نقصان الأمة . # وقال بعض المتأخرين : يلزمه عشر قيمة الأم . # أما الغرة فوجوبها في جنين الحرة ، هكذا ذكر الجواب ها هنا في جنين الأمة ~~| عن مختلف الحديث . وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - وظاهر الجواب | ~~عشر القيمة ، وهي معروفة . # وإذا استفتى عمن أوصى بأن يعطي فلان عشر نعاج من أغنامه وأغنامه حبالى | ~~فولدت بعد ذلك ، أيعطي مع أولادهن ؟ فإن قال : لا ، أو نعم ، فقد أخطأ . | ~~PageV01P328 # ينبغي أن يقول : إن كانت النعاج ms115 بغير أعيانها كان الاختيار للورثة ، ~~يختارون | ما شاءوا ، ويعطون إليه بغير أولاد ، لأن محل حقه إنما يتعين ~~باختيار الورثة ، | فصار كأن الملك ثبت فيه حالة الاختيار ، وحالة الاختيار ~~الولد منفصلة ، فلا | يستحق استحقاق الأم ، كما لو باع الأم لا تدخل ~~الأولاد المنفصلة في البيع ، | كذا هذا . # وإن كانت النعاج بأعيانها ، فهي مع أولادها إن كانت تخرج من الثلث ، لأن ~~| محل الوصية معين ، فثبت ملك الموصى له عند الموت ، من غير توقف على | ~~اختيارهم ، والولد متصل بالأم حينئذ ، فاستحق باستحقاق الأم ، كمن باع الأم ~~| والجنين في بطنها ، يدخل تحت البيع هكذا هنا . # وإذا سئل عمن تزوج أم ولد إنسان بغير إذن مولاها ، ثم أعتقت أيجوز النكاح ~~| أم لا ؟ فإن قال : نعم ، أو لا ، فقد أخطأ . # ولكن يفصل فيقول : إن دخل بها الزوج قبل إعتاق المولى ، جاز ، لأنه لم | ~~يجب عليها العدة . # وإن لم يدخل ، لم يجز ، لأنه وجبت عليها العدة من المولى حين أعتقها ، | ~~فلا ينفذ النكاح في العدة . # وإذا سئل عمن باع عبدين : أحدهما له ، والآخر لغيره صفقة واحدة ، بغير | ~~إذن الغير ، أيجوز البيع أم لا ؟ وهل للمشتري الخيار أم لا ؟ فإن قال : لا ~~، أو | نعم ، فقد أخطأ . # وينبغي أن يقول : إن أجاز المولى الآخر : جاز البيع فيهما . # وإن لم يجز : فإن كان المشتري علم وقت الشراء بذلك ، لزمه البيع في | ~~الواحد بحصته . وإن لم يعلم بذلك إلا بعد البيع ، إن علم قبل القبض ، فله ~~أن | ينقض البيع ، وإن علم بعد قبضهما لزمه عبد البائع بحصته . # وإذا سئل عن رجل تزوج بخالة خالته ، ينبغي أن يقال : إن كانت الخالة | ~~لأمه ، أو لأبيه وأمه ، لم يجز . # وإن كانت لأبيه ، جاز ، لأنه لا قرابة بينهما . | PageV01P329 # ولو سئل عمن تزوج بعمة عمته ، يقال له : إن كانت العمة لأبيه أو لأبيه ~~وأمه | ، لم يجز . وإن كانت لأمه جاز . # وإذا سئل عن رجل زوج أمه وأختيه من آخر في عقدة ، وأفتى الفقهاء | ~~بالجواز ، كيف يكون ؟ يقول : صورتها : جارية بين اثنين جاءت بولد ، | ~~فادعياه ، فهو ابنهما ms116 ، فإن كبر الغلام ، وله أخت من هذا الأب ، وأخت من | ~~هذا الأب ، كلتاهما من غير أمه ، فزوج الأختين والأم من رجل واحد بعد موت | ~~أبيه ، حكم بالجواز ، لأنه لا قرابة بينهن . # وإذا سئل عن رجل خرج تاجرا ، وترك امرأته في المنزل ، فورد عليه كتاب | ~~امرأته أني قد تزوجت آخر ، فابعث إلى كل شهر شيئا للنفقة ، كيف تكون هذه | ~~المسألة ؟ قل : هذا رجل كانت امرأته بنتا لمولاه ، فمات مولاه ، فورثته ، | ~~وبطل النكاح ، فكتبت إليه ، وهو عبدها : أن ابعث إلى النفقة . | والله أعلم ~~| PageV01P330 | # | الباب العاشر # | في المسائل المتفرقة # الأدب في غسل الأيدي قبل الطعام : أن يبدأ بالشباب ، ثم بالشيوخ ، وإذا | ~~غسل لا يمسح بالمنديل ، لكن يترك ليجف ، ليكون أثر الغسل باقيا وقت الأكل . ~~| والأدب في الغسل بعد الطعام أن يبدأ بالشيوخ ، ويمسح يده بالمنديل ليكون ~~أثر | الطعام زائلا بالكلية ، والسنة أن يغسل الأيدي قبل الطعام وبعده . # يستحب حلق الرأس في كل جمعة مرة ، ولا ينتف أنفه ، لأنه يورث الأكلة ، | ~~بل يقصه قصا . # وقال عليه السلام : ' قلموا أظفاركم في كل عشر ، واحلقوا العانة في كل | ~~عشرين ، وانتفوا الإبط في كل أربعين ، وقصوا شعر الأنف في كل شهر ، | ~~واغسلوا ثيابكم في كل شهر ' . # وورد في الخبر : ' أن الرجل إذا قلم أظافيره يوم السبت وقعت الأكلة في | ~~أصابعه ، ومن قلم يوم الأحد ذهبت البركة من كسبه ، ومن قلم يوم الاثنين صار ~~| كاتبا وحافظا ، ومن قلم يوم الثلاثاء يخاف عليه الهلاك ، ومن قلم يوم ~~الأربعاء | صار سيء الخلق ، ومن قلم يوم الخميس يخرج منه الداء ، ويدخل فيه ~~الشفاء ، | PageV01P331 | ومن قلم يوم الجمعة يزاد في عمره وماله ، ويكون ~~أمانا من الجذام ' . # في معنى الخبر شعر الشيخ شمس الدين بن الجزري رحمه الله : + ( البسيط ) + ~~| # % بقص أظفاره في السبت أكلة % % تبدو ، وفيما يليه تذهب البركه % # % وكاتبا عالما يبقى بتلوهما % % وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكه % # % ويورث السوء في الأخلاق رابعها % % وفي الخميس خروج الدا لذي الحركه % # % والعمر والمال زيدا في عروبتها % % عن الرسول روينا فاقتفوا نسكه % . # فائدة في كيفية ms117 ترتيب قلم الأظفار : اقلم لسنة وأدب يمنى ثم يسرى خوابس | ~~أو خسب . | PageV01P332 # وقال عليه السلام : ' حق على كل مسلم : الغسل يوم الجمعة ، والسواك ، | ~~والطيب ' . # رجل له عبد مريض لا يستطيع أن يتوضأ ، يجب على مولاه أن يوضئه ، فرق | ~~بين هذا ، وبين المرأة المريضة ، حيث لا يجب على الزوج التعاهد ، والفرق : ~~| أن المعاهدة ها هنا إصلاح ملكه ، وإصلاح الملك على المالك فأما المرأة ~~حرة ، | فإصلاحها عليها . # ثلاث مسائل مما يحفظ عليها : # منها : لو توضأ ثم رأى ماء أو بللا سائلا من ذكره ، أعاد الوضوء ، وإن ~~كان | يريبه الشيطان ذلك كثيرا ، أو لم يعلم أنه بول أم لا ، مضى على صلاته ~~، | وأولى أن ينفض فرجه بالماء إذا توضأ ، دفعا للوسوسة عن نفسه . # ومنها : إذا شك في طلاق امرأته ، فهي امرأته ، وتحل له ، ولا يعزل عنها | ~~للاحتياط . # ومنها : إذا شك في عتق أمته ، فهي أمته ، وتحل له . # ومنها : إذا شك في نجاسة الماء ، فإنه يجوز استعماله . # المكعب إذا كان أسفله نجسا ، فنزعه ، وقام عليه ، جازت الصلاة عند محمد | ~~- رحمه الله - وكما يفعل الناس في صلاة الجنازة ، ولو قام على نجاسة ، لا | ~~تجوز صلاته . # إذا لبس المكعب ، ولا يرى من كعبه إلا قدر أصبع أو أصبعين ، جاز المسح | ~~عليه بمنزلة الخف . | PageV01P333 # صاحب الجرح السائل ، إذا منع الجرح من السيلان بعلاج ، يخرج من أن | يكون ~~صاحب جرح سائل . # فرق بين هذا وبين الحائض ، فإنها إذا حبست الدم عن الدرور لا يخرج من أن ~~| تكون حائضا . والفرق وهو أن القياس أن يخرج من أن يكون حائضا ، لانعدام | ~~دم الحيض حقيقة ، كما خرج هو من أن يكون صاحب الجرح السائل ، إلا أن | ~~الشرع اعتبر دم الحيض كالخارج ، حيث جعلها حائضا ، ولم يعتبر في حق | صاحب ~~الجرح السائل ، فعلى هذا ، المقتصد لا يكون صاحب جرح سائل . # الماء الجاري إذا سد من فوق ، فتوضأ إنسان بماء يجري في النهر ، وقد بقى ~~| جري الماء ، كان جائزا ، لأن هذا ماء جار . # رجل استأجر أجيرا لغسل الميت ، لا أجر له ، ولو استأجر ms118 لحمل الميت ، أو | ~~لحفر القبر ، أو لدفنه ، يجب لأن الأول ما يحتسبه الناس ، والثاني لا . # وفي صلاة الجنازة إذا لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى ، يقول : نويت أن | ~~أصلي مع الإمام الصلاة على الميت الذي يصلى عليه . # تطيين القبور لا بأس به خلافا لما قاله الكرخي في مختصره ، لأن رسول الله ~~| - [ صلى الله عليه وسلم ] - طين قبر ابنه إبراهيم فشيده ، وقال : ' من ~~عمل عملا | فليتقنه ' # رجل صلى على بساط ، وفي أحد طرفيه نجاسة ، يصلي على الجانب | الآخر ، جاز ~~سواء تحرك الطرف الذي فيه النجاسة بتحرك المصلي ، أو لم | يتحرك ، لأنه صار ~~بمنزلة الأرض ، فلا يصير هو مستعملا للنجس ، هكذا اختار | الفقيه أبو جعفر ~~رحمه الله . # وقال أيضا : إنما تعتبر الحركة إذا كان لابسا للثوب ، كالمنديل والملاءة ~~. # قراءة القرآن في الحمام إن لم يرفع صوته لا يكره ، ولا بأس بالتسبيح ~~والتهليل | رافعا صوته . | PageV01P334 # قراءة القرآن عند القبور لم يكره عند محمد رحمه الله ، وبه يفتى . # قراءة الأشعار إن لم يكن فيها ذكر العشق والغلام والخمر لم يكره . # رجل يقرأ القرآن كله في يوم واحد ، والآخر يقرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ~~خمسة | آلاف مرة ، فإن كان هذا قارئ القرآن ، فقراءة القرآن أفضل ، لأنه ~~جاء في ختم | القرآن ما لم يجيء في غيره . # إذا أراد إنسان ختم القرآن قال عبد الله بن المبارك ، رحمه الله : يعجبني ~~أن | يختم في الصيف أول النهار ، وفي الشتاء أول الليل ، لأنه إذا ختم أول ~~النهار ، | فالملائكة تصلي عليه حتى يمسي ، وإذا ختم أول الليل ، فالملائكة ~~تصلي عليه | حتى يصبح . # إذا كان تعلم بعض القرآن ، ولم يتعلم الكل ، فإذا وجد فراغا ، كان تعلم | ~~القرآن أفضل من صلاة التطوع ، لأن حفظ القرآن للأمة فرض ، وتعلم الفقه | ~~أفضل من ذلك ، لأن تعلم جميع القرآن فرض كفاية ، وتعلم ما لا بد منه من | ~~الفقه فرض عين والاشتغال بفرض العين أولى ، ولأنه جاء في العلم الأثر أن | ~~مذاكرة ساعة خير من إحياء ليلة . # القراءة في الحضر في الصلاة على أقسام : قسم ms119 يتعلق به الجواز ، وقسم | ~~يخرج به عن حد الكراهية ، وقسم يدخل به في الاستحباب : # أما الأول : لو قرأ آية قصيرة ، ولم يقرأ بفاتحة الكتاب ، جاز في قول أبي ~~| حنيفة - رحمه الله - ويكره ، وعندهما : لا يجوز ، ولو قرأ الفاتحة ، ~~ومعها | سورة ، أو ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة ، جاز من غير كراهية . # والمستحب في الفجر في الركعتين أربعون آية ، سوى فاتحة الكتاب . | ~~PageV01P335 # في ' ترتيب السنن ' : قال الحلواني رحمه الله : أقوى السنن ركعتا الفجر ، ~~| ثم سنة المغرب ، فإن النبي - عليه السلام - لم يدعهما في سفر ، ولا في | ~~حضر ، ثم التي بعد الظهر ، فإنها سنة متفق عليها ، وفي التي قبله مختلف | ~~فيها ، قيل : هي للفصل بين الآذان والإقامة ، ثم التي بعد العشاء ، ثم التي ~~قبل | الظهر ، ثم التي قبل العصر ، ثم التي قبل العشاء ، واختلف في أقواها ~~بعد | ركعتي الفجر . وقيل : التي قبل الظهر ، والتي بعدها ، والتي بعد ~~المغرب ، كلها | سواء . بل التي قبل الظهر آكد ، وهو الأصح . # ولو كان في السنة قبل الظهر ، فأقيم ، أو الجمعة ، فخطب ، يقطع على | رأس ~~الركعتين ، لأنها نوافل سنة . # وقيل : يتمها أربعا ، لأن الأربع قبل الظهر بمنزلة صلاة واحدة ، لفضل | ~~تأكدها ، بدلالة أن المخيرة في الشفع الأولى ، والمخيرة في الشفعة فيه لو | ~~أكملاها أربعا لم يبطل عنها الخيار والشفعة ، وكذلك لا يصح الخلوة معها ، | ~~بخلاف غيرها من التطوعات في ذوات الأربع . # دخول المسجد بنية الفرض أو الاقتداء ينوب عن تحية المسجد ، وإنما يؤمر | ~~بتحية المسجد ، إذا دخله لغير الصلاة . # لو تكلم بعد السنة هل يسقط السنة ؟ قيل : يسقط . وقيل : لا يسقط ، | ولكن ~~ثوابه أنقص من ثوابه قبل التكلم . # إذا قرأ الرجل في الركعتين الأخريين من الظهر الفاتحة والسورة ساهيا ، لا ~~| يجب عليه سجود السهو ، وهو المختار ، لأن محمدا - رحمه الله - قال في | ~~الكتاب : إن شاء قرأ ، وإن شاء سبح ، وإن شاء سكت والقراءة أفضل ، ولم | ~~يعين الفاتحة وحدها . | PageV01P336 # فرغ من الفاتحة ، وتفكر ساكتا أي سورة يقرأ مقدار ركن ، يلزمه السهو . # ولو ترك الجهر في الوتر أو التراويح ms120 يلزمه السهو . # ولو قرا الفاتحة في خلال القنوت ، أو سلم ساهيا ، لا سهو عليه . # رجل جاء إلى الإمام وهو راكع ، فكبر الرجل ، وهو إلى الركوع أقرب | ~~فصلاته فاسدة ، لأنه لم يوجد الافتتاح قائما . # صاحب البيت أولى بالإمامة من غيره ، والمستأجر من الآجر . # تشهد قبل إمامه ، فتكلم ، أو ذهب ، جازت صلاته . # المعتبر في ضيق الوقت : الوقت المستحب ، والمعتبر في غيبوبة الشفق : | ~~الشفق الذي في جانب المغرب . # إذا كان المصلى مقتديا ، قال محمد رحمه الله : لا يقنت لأن الصحابة - | ~~رضي الله عنهم - اختلفوا في القنوت أنه من القرآن ، والمقتدي كان لا يقرأ | ~~القرآن ، فلا يقرأ ماله شبه القرآن ، وإن كان إماما يجهر ، وإن كان منفردا ~~فله | الخيار في الجهر والإخفات . # وقال أبو يوسف رحمه الله : يقرأ المقتدي القنوت ، ويخافته الإمام | ~~والمنفرد ، لأنه دعاء حقيقة ، وهو المختار . # وإذا لم يحسن القنوت يقول : اللهم اغفر لي ثلاثا ، وقيل : يقول : اللهم | ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار # ولو نسى القنوت فتذكر في الركوع ، فالصحيح أنه لا يعود إلى القيام ، ولو ~~| عاد لا تفسد صلاته . # نسى الصورة فركع ، ثم رفع رأسه وقرأ السورة ، انتقض ركوعه حتى لو لم | ~~يعد الركوع تفسد صلاته . | PageV01P337 | # | دعاء القنوت # ' اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونستهديك ، ونؤمن بك ، ونتوكل | عليك ، ~~ونثني عليك ، ونشكرك ، ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، | اللهم إياك ~~نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، | ونخشى عذابك ، ~~إن عذابك بالكفار ملحق : . # والأولى أن يأتي بعد القنوت بما علم رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- | الحسن بن علي - رضي الله عنه - وهو ' اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا ~~فيمن | عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا ربنا شر ~~ما قضيت ، | إنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من ~~عاديت ، | تباركت ربنا وتعاليت ، فلك الحمد على ما قضيت وهديت ، نستغفرك ~~اللهم ربنا | ونتوب إليك ، صل على محمد النبي الأمي الذي به من النار نجيت ~~، وإلى الجنة | هديت ، وارحمنا يوم ms121 الوقوف بين يديك ، وقل : رب اغفر وارحم ~~، وأنت خير | الراحمين ' . | # | فصل # ولو باع عقارا وابنه أو امرأته حاضر ، وتصرف المشتري فيه زمانا ، ثم ادعى ~~| الابن أنه ملكه ولم يكن ملك أبيه ، اتفق مشايخنا : أنه لا يسمع مثل هذه | ~~الدعوى ، وحضوره عند البيع ، وترك منازعته فيما يصنع ، إقرار منه بأنه ملك ~~| البائع . | PageV01P338 # باع ضيعة ثم قال : إنه كان وقفا عليه وعلى أولاده ، لا تسمع دعواه ولا ~~تقبل | بينته ، وليس له أن يحلف المدعي عليه ، لمكان التناقض . # أنكر الرجل النكاح ، ثم ادعى تزويجها ، وأقام بينة ، تقبل ، ولو أنكر | ~~الشراء ، ثم ادعاه ، لا تقبل بينته ، ألا يرى لو ادعى أنه تزوج هذه المرأة ~~على | ألف ، وأنكرت المرأة ذلك ، فأقام بينة أنه تزوجها على الفين يقبل ، ~~ويكون | ذلك مهرا لها ، ولو كان هذا في البيع ، لم تقبل بينته . # أقام أحدهما على الإرث البينة ، والآخر على الملك المطلق ، يقضى بينهما | ~~نصفان . # أقام أحدهما البينة على الإرث ، والآخر على التملك من مورث مدعي الإرث | ~~بسبب صحيح ، قضى بالتمليك . # اقتسم الورثة - لا بأمر القاضي - ومنهم صغير ، أو غائب ، لا تنفذ إلا ~~بإجازة | الغائب ، أو وصى الصبي ، أو يجيز الصبي إذا بلغ ، ولو مات الصبي ~~أو | الغائب ، فأجازت ورثته ، نفذت القسمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - ~~رحمهما | الله - خلافا لمحمد رحمه الله . # اقتسم الشركاء فيما بينهم ، ومنهم شريك صغير ، أو غائب ، لا تصح | القسمة ~~، فإن أمرهم القاضي بذلك صح . # إذا كان المكيل ، أو الموزون ، بين حاضر وغائب ، أو بالغ وصغير ، فأخذ | ~~الحاضر أو البالغ نصيبه ، فإنما ينفذ قسمته من غير خصم ، بشرط سلامة نصيب | ~~الغائب أو الصغير ، حتى لو هلك ما بقي قبل أن يصل إلى الغائب ، فالهلاك | ~~عليهما . | PageV01P339 # صبرة مشتركة بين الدهقان والمزارع ، فقال الدهقان للمزارع : اقسمها ، | ~~وافرز نصيبي ، فقسم المزارع حال غيبة الدهقان ، فحمل نصيب الدهقان إليه ، | ~~فلما رجع إذا هلك ما أفرزه لنفسه ، فالهلاك عليهما وإن قسم الصبرة ، وأفرز ~~| نصيب الدهقان ، وحمل نصيب نفسه إلى بيته أولا ، فلما رجع إذا هلك ما ~~أفرزه | الدهقان ، فالهلاك ms122 على الدهقان خاصة . # صالح عن مائة دينار على خمسة دنانير ، إن كانت الدنانير قائمة في يد ~~المدعي | عليه ، أو هو مقر لم يصح ، وإن كانت هالكة ، أو كان منكرا ، صح . # ادعى أرضا فصالح على البعض منها ، لم تبطل الخصومة في الباقي . # الأب إذا باع ضيعة أو عقارا لابنه الصغير بمثل القيمة ، فإن كان الأب | ~~محمودا عند الناس ، أو مستورا ، يجوز حتى لو كبر الابن لم يكن له أن | ينقض ~~، وإن كان فاسدا ، لا يجوز ، حتى إن الابن إذا كبر فله أن ينقض وهو | ~~المختار ، إلا أن يكون خيرا للصغير ، لأن شفقة الأب كاملة ، ولم يعارض ذلك ~~| معنى آخر ، فلم يكن في هذا البيع ضرر . # وإن باع الوصي ضيعة أو عقارا بمثل القيمة للصغير ، في ظاهر المذاهب | ~~يجوز . # قال شيخ الأئمة الحلواني رحمه الله : هذا جواب السلف ، أما جواب | ~~المتأخرين : أنه إنما يجوز بأحد شروط ثلاثة : إما بأن يرغب المشتري فيها | ~~بضعف قيمتها ، أو بالصغير حاجة إلى ثمنها ، أو بأن يكون على الميت دين لا | ~~وفاء له بها وبه يفتي . # أما إذا كان مال الصغير منقولا فكذلك ، إلا أن فيها إذا كان الأب مفسدا ، ~~| روايتان : في رواية يجوز ، ويؤخذ الثمن منه ، ويوضع على يدي عدل # وفي رواية لا يجوز ، إلا إذا كان خيرا للصغير ، وهو المختار ، وتفسير ~~الخبر | أن يبيع بضعف القيمة . | دار بين اثنين انهدمت ، وطلب أحدهما من ~~صاحبه أن يعمرها فأبى ، لا يجبر | PageV01P340 | عليه ، ولو بنى الطالب لا ~~يكون متبرعا ، ويأخذ حصته منه ، أو يأخذ من | أجرته . # ولو كان زرع بين اثنين فأبى أحدهما أن يسقيه يجبر عليه ، ولو سقى يكون | ~~متبرعا . # الدراهم والدنانير لا يتعينان في عقود المعاوضة وفسوخها - وإن عينتا - | ~~وتتعينان في غير عقود المعاوضة كالموهوبة ، حتى إذا هلكت بطل رجوع الواهب | ~~فيها ، وكذا في المغصوبة حتى إذا أراد الغاصب رد مثلها مع قيام عينها لا ~~يجوز ، | وكالصدقة ، والشركة ، والمضاربة ، والوكالة ، فإن الدراهم المسلمة ~~إلى | الوكيل ، إذا عينها الموكل فهلكت ، ينعزل عن الوكالة ، ولو هلكت بعد ~~البيع ms123 - | قبل التسليم - ينفسخ البيع ، ولا يبقى الوكيل مطالبا بتسليم ~~مثلها ، وفي | المعاوضات الفاسدة ، لا يتعينان في رواية ، وفي رواية ~~يتعينان . # للشيخ رشيد الدين في الإكراه : + ( الطويل ) + | PageV01P341 | # % عتاق ، نكاح ، والطلاق ، ورجعة % % وعفو قصاص ، واليمين ، كذا النذر % ~~% PageV01P342 | # % ظهار ، وإيلاء ، وفئ فهذه % % تصح مع الإكراه ، عدتها عشر % # رجل له خصم ، فمات ولا وارث له ، يتصدق عن صاحب الحق للفقراء | بمقدار ~~ذلك ليكون وديعة عند الله تعالى ، فيوصله إلى غرمائه . | PageV01P343 # امرأة غاب عنها زوجها ، فجاء رجل بخبر موته ، ورجلان بحياته ، فإن كان | ~~الذي أخبر بموته أنه عاين موته ، وشهد جنازته ، وكان عدلا وسعها أن تعتد ، ~~| وتتزوج ، لأن الذي شهد بموته عرف شيئا لم يعرفه شاهد الحياة . # هذا إذا لم يؤرخ شاهدا الحياة ، فأما إذا ارخا بتاريخ بعد تاريخ شاهد | ~~الموت ، فشهادتهما أولى ، لأنهما أثبتا الحياة في زمان لم يثبت شاهد الموت ~~. # رجل قال لامرأته : أنت طالق عدد ما في هذا الحوض من السمك ، وليس في | ~~الحوض سمك ، يقع واحدة . وكذلك لو قال : أنت طالق بعدد كل شعرة على | جسد ~~إبليس ، يقع واحدة ، ولا يقع أكثر من ذلك ، حتى يعلم أن على جسد | إبليس ~~شعرا أم لا ؟ لأنه إذا لم يكن في الحوض سمك ، ولا على جسد إبليس | شعر ، لم ~~يقع على عدد السمك ، والشعر ، فصار كأنه قال : أنت طالق ، ولم | يزد عليه . # رجل خطب امرأة وهي في منزل زوج أختها ، فأبى زوج أختها ما لم يؤد | ~~الخاطب إليه دراهم مسماة ، فأدى الخاطب ، وتزوج هذه المرأة كان له أن يسترد ~~| تلك الدراهم ، لأنه رشوة . # أنفق على معتدة الغير على طمع أن يتزوجها بعد عدتها ، فأبت أن يتزوجها ، ~~| فإن شرط في الإنفاق التزوج ، يرجع بما أنفق ، وإلا فالأصح أنه لا يرجع ، ~~ولو | أكلت معه لا يرجع بشيء . # قال : نساء أهل ' الري ' طوالق - وهو من أهل الري - أو قال نساء أهل | ~~الدنيا طوالق ، لا يقع على امرأته ، إلا أن ينوي . | PageV01P344 # وروى هشام عن أبي يوسف ، رحمهما الله : أنه لا يريد امرأة نفسه | عادة . # رجل قال لامرأته : أنت ms124 طالق ماشاء الله ، لا يقع ، لأن هذا بمنزلة قوله : ~~| إن شاء الله . # رجل قال لامرأته : ' ترابسيار طلاق ، ولم يكن له نية ، تقع تطليقتان ' . # رجل قال لامرأته : أنت طالق لا قليل ولا كثير ، يقع ثلاث ، وهو المختار ، ~~| لأن القليل واحدة ، والكثير ثلاث ، فإذا قال أولا : لا قليل ، فقد وجد ~~إيقاع | الثلاث ، ثم لا يعمل قوله بعد ذلك . فعلى هذا القياس لو قال : لا ~~كثير ولا قليل | يقع واحدة . # رجل بعث أقواما يخطب امرأة إلى ولدها ، فقال الأب : أعطيت تكلموا : | ~~فمنهم من قال : لا يصح النكاح - وإن كفل عن الزوج إنسان - لأن هذا النكاح | ~~بغير شهود ، لأن القوم جميعا خاطبون ، من تكلم ومن يتكلم ، لأن التعارف أن ~~| يتكلم واحد ، ويسكت الباقون ، والخاطب لا يصلح شاهدا ، ومنهم من قال : | ~~صح النكاح ، وهو الصحيح ، وعليه الفتوى ، لأنه لا ضرورة إلى جعل الكل | ~~خاطبا ، فجعلنا المتكلم خاطبا والباقي شاهدا . # قال لامرأته : قولي : وهبت مهري منك ، فقالت المرأة ذلك وهي لا تحسن | ~~العربية - لا تصح الهبة . # فرق بين هذا وبين العتق والطلاق ، حيث يقعان في القضاء ، والفرق أن | ~~الرضا شرط جواز الهبة ، وليس شرطا لجواز العتق . | PageV01P345 | # | فائدة : ' في الفرق بين الإقرار والهبة ' # رجل قال : جميع ما أملكه لفلان ، فهذا هبة ، حتى لا يجوز بدون القبض . # فرق بين هذا وبين ما إذا قال : جميع ما يعرف وينسب إلى لفلان ، حيث يكون ~~| إقرارا . والفرق : أن في المسألة الأولى قال : أملكه ، وهذا الملك قائم ~~حقيقة ، | لا يصير لغيره إلا بالتمليك ، فيكون هبة ، وفي المسألة الثانية ~~قال : جميع | ما يعرف بي وينسب ، وما يعرف به وينسب إليه يجوز أن يكون ملك ~~غيره ، فيكون | إقرارا . # قال لآخر : حللني من كل حق لك علي ، ففعل ، وأبرأه فهذا على | وجهين : ~~أما إن كان صاحب الحق عالما بما عليه ، أو لم يكن ففي الوجه | الأول : برئ ~~حكما وديانة . # وفي الوجه الثاني : برئ حكما ، وهل يبرأ ديانة أم لا ؟ # عند محمد : لا يبرأ ، وعند أبي يوسف رحمه الله يبرأ ، وعليه الفتوى ، لأن ~~| الإبراء إسقاط ، وجهالة ms125 الإسقاط لا يمنع صحة الإسقاط ، وصار كالمشتري إذا ~~| أبرأ البائع عن العيوب ، صح ، وإن لم يفسر العيوب ، كذا هنا . # الذي لا يقدر على استيفاء دينه ، فإبراؤه أفضل تخليصا من العذاب . # ولو قال : جعلتك في حل الساعة ، فهو في حل في الدارين . # وإذا مات طلب الدين ، ولم يصل إلى ورثته ، فعن أبي يوسف ومحمد بن | سلمة ~~رحمهما الله : أنه يكون للميت ، مع أنه لو أدى إلى الورثة يبرأ . # ثلاث مسائل فيها خلاف زفر مع أصحابنا : # أولها : رجل تبرع بقضاء دين المرتهن ، ثم هلك الرهن في يد المرتهن ، | ~~يسترد التبرع من المرتهن ما دفعه . # وقال زفر رحمه الله : يسترده الراهن . # وثانيها : رجل اشترى عبدا بألف ، فتبرع رجل بقضاء الثمن ، ثم وجد | ~~المشتري به عيبا فرده ، فالثمن المسترجع من البائع للمتبرع . # وقال زفر رحمه الله : للمشتري . | PageV01P346 # وثالثها : رجل تبرع عن آخر بقضاء مهر امرأته ، فطلقها قبل الدخول يرجع | ~~المتبرع بنصف المهر . # وقال زفر رحمه الله : يرجع الزوج . # وهذا الخلاف إذا كان المتبرع قضى جميع ذلك بغير أمرهم . # أما إذا قضى كله بأمرهم ، فليس للمتبرع الرجوع بالاتفاق ، بل الدين ~~للراهن | والمشتري والزوج . # رجل وهب من رجل كرباسا ، فقصره الموهوب له ، ليس للواهب أن | يرجع فيه . # فرق بين هذا وبين الغسل ، والفرق : أن في الوجه الأول زيادة متصلة ، وفي ~~| الوجه الثاني لا . # وهب من آخر عبدا كافرا ، فأسلم في يد الموهوب له ، ليس له أن يرجع | فيه ~~، لأن الإسلام زيادة فيه . # وهب من رجل تمرا ب ' بغداد ' فحمل الموهوب له التمر إلى ' بلخ ' ، | ليس ~~للواهب أن يرجع فيه ، وكذا إن أخرج من دار الحرب عبدا إلى دار | الإسلام ~~وإنما لا يرجع ، إذا كان قيمته أكثر من قيمة المكان الأول ، | وإن كان ~~مستويا له أن يرجع ، لأن هذا ليس زيادة . # قال الآخر : ادخل كرمي ، وخذ من العنب ، فله أن يأخذ من العنب ما يشبع | ~~به إنسان واحد ، لأن هذا إذن بأخذ ما يحتاج إليه للحال . # رجل وهب لابنه الصغير دارا ، والدار مشغولة بمتاع الواهب ، جاز لأن ms126 | ~~الشرط قبض الواهب . | PageV01P347 # رجل قال لختنه بالفارسية : ' اين زمين ترا ' فاذهب وازرعها فهذا على | ~~وجهين : أما إن كان الختن عندما قال هذه المقالة قبل أو لم يقبل ، ففي ~~الوجه | الأول : صارت الأرض له هبة ، فيتم بالقبول . # وفي الوجه الثاني : لا ، لأنه لم يتم . # رجل وهب من رجل أرضا ، وسلمها إليه ، وشرط على الموهوب له أن ينفق | على ~~الواهب من الخارج ، فالهبة فاسدة . # فرق بين هذا وبين ما إذا كان الموهوب كرما ، وشرط عليه أن ينفق ثمرتها | ~~حيث يصح الهبة ، ويبطل الشرط ، لأن الواهب إذا شرط على الموهوب له رد | بعض ~~الهبة يصح الهبة ، ويبطل الشرط . # رجل له ابن صغير فغرس كرما ، فهذا على ثلاثة أوجه : # أما إن قال : اغرس هذا الكرم باسم ابني الصغير فلان ، فلا يكون هبة . | ~~ولو قال : جعلته باسم ابني الصغير فلان ، فهذا هبة . # وإن لم يرد الهبة يصدق ، ولو قال : جعلته لابني ، فهذا لا شك أنه هبة . # الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض ، فإنه نص في المضاربة ، إذا دفع رجل إلى | ~~رجل الف درهم ، وقال : نصفها مضاربة ، ونصفها هبة ، فهلكت الألف في | يده ، ~~ضمن المضارب حصة الهبة ، وهذه فاسدة ، لأنها هبة المشاع فيها يحتمل | ~~القسمة ، وهل يثبت الملك في الموهوب له بالقبض ؟ # تكلم المشايخ فيه ، المختار أنه لا يثبت ، فإنه نص في كتاب الأصل : ' لو ~~| وهب نصف داره من رجل ، وسلمها إليه ، فباعها الموهب له ، لم يجز ' أشار | ~~إلى أنه لم يملك حيث بطل البيع بالتسليم . # ذكر فيه ' فصول الأسروشني ' : ' التخلية قبض في الهبة الصحيحة دون | ~~الفاسدة ' . | PageV01P348 # رجل مات فوهبت له امرأته مهرها ، جازت الهبة ، لأن الدين عليه إلى أن | ~~يقضى ، ولأن القبول في حال حياة المديون ليس بشرط لصحة الهبة ، فكذا بعد | ~~الموت . # رجل وهب من رجل ثوبا - وهو حاضر - فقال الموهوب له : قبضته ، هل | يصير ~~قابضا ؟ قال محمد رحمه الله : صار قابضا . # وقال أبو يوسف رحمه الله : لا ، ما لم يقبض ، لأنه غير قابض حقيقة . # امرأة وهبت مهرها الذي لها على زوجها لابنها الصغير من زوجها ms127 فقبل الأب ، ~~| المختار أنها لا تصح ، لأنها هبة غير مقبوضة . # لها على زوجها دين ، فوهبته لولدها الصغير ، صح لأن هبة الدين من غير من ~~| عليه الدين يجوز ، إذا كان سلطه على قبضه . # ولو وقف أرضا على أولاده ، وجعل آخره للفقراء ، فمات بعضهم يصرف | الوقف ~~إلى الباقين ، فإن ماتوا صرف إلى الفقراء بخلاف ما لو وقف على فلان | وفلان ~~- سماهم بعينهم - من أولاده ، وجعل آخره للفقراء ، ثم مات واحد | منهم ، ~~يصرف نصيبه إلى الفقراء ، لأنه وقف على كل منهم بعينه ، فنصيب | الميت لا ~~يستحقه الباقون ، وفي الأول وقف على أولاده ، قل أو كثر ، وبعد | موت بعضهم ~~، بقى أولاده ، فاستحقه الباقون . # اتخذ لولده الصغير ثيابا ، ثم أراد أن يدفع إلى ولد آخر ، ليس له ذلك ، ~~إلا | أن يبين وقت الاتخاذ أنه عارية له ، لأن المعتبر في هذا الباب هو ~~المتعارف ، | وفي المتعارف إنما يريدون الصلة والبر ، ولكن العواري محتمل ، ~~فإن بين | صح ، وإلا فلا . وكذلك لو اتخذ لتلميذه ثيابا ، ثم أبقى ، فأراد ~~أن يدفع ذلك | إلى غيره ، فإن أراد الاحتياط يبين أنه عارية ، حتى لو أبق ~~أمكنه الدفع إلى | تلميذه | PageV01P349 # متولي الوقف إذا أجر دار الوقف بشرائط الصحة ، ثم مات قبل مضي مدة | ~~الإجارة ، لا تبطل الإجارة ، لأنه بمنزلة الوكيل عن الفقير وبموت الوكيل لا ~~| ينفسخ عقد الإجارة . # رجل مات وعليه دين قد نسيه ، أيؤاخذ به يوم القيامة ؟ # فهذا على وجهين : أما إن كان الدين من جهة التجارة ، أو من جهة الغصب . # ففي الوجه الأول : يرجى ألا يؤاخذ ، لأنه ناس ، وقد رفع عن الأمة | ~~النسيان بالحديث . # وفي الوجه الثاني : يؤخذ لأنه في أوله جائر . # ضرب الحداد المطرقة على المحمى ، فتطاير الشرار عن الحديد ، فأحرق ثوبا | ~~أو دابة خارج الحانوت ، فعليه قيمته . # وإن أتلف نفسا أو عبدا فعلى عاقلته . # وإن لم يتطاير من دقه ، لكن احتملت الريح النار ، فهو هدر . # هدم دار نفسه ، فانهدم جدار غيره ، لا يضمن . # مكارى حمل كرباس رجل ، فاستقبله اللصوص ، وطرح الكرباس ، وهرب | بحماره ، ~~فأذهب اللصوص الكرباس ، فلا ضمان ms128 عليه ، إن كان يعلم أنه | لا يتخلص عنهم ~~بالحمار والكرباس ، لأنه لو حمله أخذ منه جملة . # حانوت للقصارين ، وفيها أحجار لرجل يؤاجرها منهم بأجرة معلومة ، فجاء | ~~رجل ودخل فيه ، ولم يشرط مع صاحبه شيئا . # إن كانت العادة فيما بينهم أن من شاء عمل عليه بغير شرط ، ويعطي الأجر ، ~~| تجب عليه الأجرة المعروفة ، لأن المعروف كالمشروط ، وإن كانت العادة أنهم ~~| يستأجرون ويعملون ، فلا يجب ، لأنه بمنزلة الغاصب . | PageV01P350 # لا بأس بثقب أذن الطفل من البنات ، لأنهم كانوا يفعلون في زمن رسول الله ~~| - [ صلى الله عليه وسلم ] - من غير إنكار . | سكن دارا معدة للغلة ، أو ~~زرع أرضا معدة للاستغلال من غير استئجار ، | تجب الأجرة ، وبه يفتى . # التأقيت في الشركة والمضاربة جائز ، حتى لو قال : ما اشتريت اليوم فهو ~~بيننا ، | فما اشترى اليوم فهو بينهما ، وما اشترى بعد اليوم فهو للمشتري ~~خاصة . # قال : اشركني فيما اشتريت ، فقال : أشركتك فيه ، فإن كان قبل القبض لم | ~~يجز . # وإن كان بعده : جاز ، ولزمه نصف الثمن . # وإن لم يعلم بالثمن فله الخيار إذا علم . # قال : إن دللتني على ضالتي فلك كذا ، فمشى معه ودله ، فله الأجر . ولو | ~~دله وما مشى معه ، لا . # دفع بقرة على أن يكون ما حصل من الولد واللبن والسمن بينهما ، فذلك كله | ~~لصاحب البقرة ، وعليه ثمن العلف ، وأجر مثل الحافظ . # وعلى هذا إذا دفع دجاجة ، فالحيلة في مثله : أن يبيع نصف البقرة ونصف | ~~الدجاجة . # اشترى حنطة أو شعيرا ، والمبيع في ملك البائع ، لكن لم يضف البيع إليه | ~~بالإشارة ، ولا باعه بطريق السلم ، جاز ، لأنه باع ما يملك . # من ذبح وجه إنسان شيئا وقت الخلعة وما أشبه ذلك : # قيل : يكفر الذابح ، والمذبوح ميتة . | PageV01P351 # قال إسماعيل الزاهد : يكره أشد الكراهة ، ولا يكفر ، لأنا لا نسئ الظن | ~~بالمؤمن إنه يتقرب إلى الآدمي بهذا النحر . # روى أن رجلا أهدى إلى النبي - عليه السلام - صيدا ، فقال : ' من أين لك | ~~هذا ؟ ' قال : كنت رميته بالأمس ، وكنت في طلبه حتى حال بيني وبينه ظلمة | ~~الليل ، ثم وجدته اليوم ميتا ، وفيه مزراقي ms129 - وهو الرمح الصغير أخف من | ~~العنزة - فقال : عليه السلام : ' لا أدري ، لعل الهوام أعانك على قتله ، ~~فلا | حاجة لي فيه ' . # استأجر رجل أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة - وهي أجرة المثل - | فلما ~~دخلت السنة الثانية ، كثرت الرغبات ، وزادوا أجرة الأرض ، ليس للمتولي | أن ~~ينقض الإجارة لنقصان أجر المثل ، لأن أجر المثل يعتبر وقت العقد ، | و [ ~~000 ] المسمى أجر المثل . # ولو دفع ابنه الصغير إلى أستاذ ليعلمه حرفة كذا في أربع سنين ، وشرط على ~~| الأب أنه إن حبسه عنه قبل أربع سنين ، فللأستاذ عليه مائة درهم ، فحبسه ~~بعد | ثلاث سنين ، لا يطالبه بالمائة ، ولكن يطالبه بأجر مثل تعليمه . # ولو دفع إلى رجل ثوبا ، وقال : بعه بعشرة ، فما زاد فهو بيني وبينك ، | ~~فباعه بأثني عشر درهما ، فله مثله ، لا يجاوز به درهم ، وإن باعه بعشرة | ~~فلا أجر له . | PageV01P352 # وقال محمد رحمه الله : له أجر المثل في الوجهين جميعا بالغا ما بلغ . # ولو قال : من أكل مالي فهو في حل ، لا بأس بأن يأكل الغني | والفقير . ~~غصب عينا ، فحلله مالكه من كل حق هو له قبله ، قال أئمة ' بلخ ' | : ~~التحليل يقع على ما هو واجب في الذمة ، لا على عين قائم . # اتخذ ضيافة للختان ، فأهدى الناس هدايا ، ووضعوها بين يدي الابن ، أو | ~~دفعوها إلى الوالد ، أو الوالدة ، أو كان ذلك في عرس فدفعوها إلى الزوج ، ~~أو | إلى الزوجة ، أو إلى أب الزوج ، أو أمه أو أب الزوجة أو أمها . # فما يصلح للصبي يكون له ، مثل ثياب الصبي أو شيء يستعمله الصبي ، | وكذلك ~~ما يصلح للزوجة ، أو لحرفة الزوج ، فما كان من جهة أقارب الصبي | ومعارفه ، ~~فلأب الصبي ، وما كان من جهة أقارب أم الصبي ومعارفها فلأم | الصبي . # إن بعث شيئا لأجل تهنئة النكاح ، يرجع بالباقي ، دون التالف . # جهز بنته ، وسلمها ، ليس له في الاستحسان استرداده منها ، وعليه الفتوى . ~~| PageV01P353 # قال الصدر الشهيد رحمه الله : المختار : أن السائل في المسجد ، إذا كان | ~~لا يمر بين يدي المصلى ، ولا يتخطى رقاب الناس ، ولا يسأل إلحافا ، | ويسأل ms130 ~~لأمر لا بد منه ، لا بأس بالسؤال والإعطاء . # ينبغي أن يكون الهدية لأجل ثلاثة أشياء ، كما روى عن أم سلمة - رضي | ~~الله عنها - أنها قالت : ' إني لأهدي الهدية على ثلاثة أوجه : هدية مكافأة ~~، | وهدية أريد بها وجه الله تعالى ، وهدية أريد بها إبقاء عرضي ' . # قال الله - تعالى - لموسى عليه السلام : ' يا موسى ، تحب أن أستجيب | ~~دعاءك ؟ قال : نعم يا رب ، قال : فرغ قلبك عن الحرام . يا موسى ، تحب أن | ~~أنظر إليك قال : نعم يا رب ، قال : بادر حوائج السائلين ومنافعهم . يا موسى ~~، | تحب أن أغنيك عن الناس والسؤال ؟ قال : نعم يا رب . قال : أكرم جارك ' ~~. # وقال الحكماء : الإنسان في الدنيا حارث ، وعمله حرثه ، ودنياه محرثه ، | ~~ووقت الموت وقت حصاده ، والآخرة بيدره ، ولا يحصد إلا ما يزرعه ولا يكيل | ~~إلا ما حصده ، ولهذا قال الله تعالى : ^ ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له ~~في | حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) ^ ~~| ( الشورى : 20 ) . | PageV01P354 | فمن عمل لآخرته بورك له في كيله ، ~~وجعل له زاد الأبد ، كما قال الله تعالى | @QB@ ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها @QE@ ( الإسراء : 19 ) الآية . # ومن عمل لدنياه خاب سعيه ، وبطل عمله ، كما قال الله تعالى : @QB@ من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ~~أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما ~~كانوا يعملون @QE@ ( | هود 15 ، 16 ) فأعمال الدنيا كالدقل والحنظل ، ومثل ~~أعمال الآخرة كالنخل | والكرم . # ختم هذا الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه مؤلفه الفقير المحتاج إلى | ~~رحمة ربه الغني الجليل محمود بن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم بن ميكائيل بن | ~~خضر بن يوسف بن يعقوب بن نور الدين الخيربيتي عفا الله عنهم أجمعين . # راجيا من الله - تعالى - أن يغفر لنا ذنوبنا ويستر عيوبنا ، ويكشف كروبنا ~~، | ويجعل لنا هديته التوفيق ، وهدايته الرفيق ، إنه على ما يشاء قدير ، ~~وبالإجابة | جدير . # ثم المذكور في هذا الكتاب على أنواع : # ما يتعلق بالقرآن : فهو مأخوذ ms131 من تفسير ' معالم التنزيل ' ، ومن تفسير ' ~~زاد | المسير ' ، ومن تفسير أبي الليث السمرقندي ، تغمدهم الله بغفرانه . # وما يتعلق بالمسائل الشرعية : فهو مأخوذ من الفتاوى الكبرى للبخاري ، ومن ~~| فتاوى ' الواقعات ' ، ومن فتاوى ' المنية ' ، ومن فتاوى ' الملتقط ' . # وما يتعلق بالملوك والسلاطين والأمراء ، فهو مأخوذ من الأحاديث | ~~المسندات ، والآثار المرويات ، ومن كتاب ' إحياء علوم الدين ' ، والتواريخ ~~| المعتمد عليها ، رحمة الله على مصنفيهم أجمعين . | PageV01P355 # والحمد لله الملك السلام ، المهيمن العلام ، شارع الأحكام ، ذي الجلال | ~~والإكرام ، الذي أكرمنا بدين الإسلام ، ومن علينا بنبينا محمد عليه أفضل | ~~التحيات والسلام ، وأنعم علينا بكتابة الفرق بين الحلال والحرام ، والصلاة ~~على | حبيبه وخيرته من خلقه محمد سيد الأنام ، عدد ساعات الليالي والأيام ، ~~وعلى | آله وأصحابه نجوم الظلام ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة ~~البررة | الكرام . # [ في غرة ذي الحجة حجة ثلاث وأربعين وثمانمائة والله أعلم ، ومنه | ~~العصمة والتوفيق ] . # # PageV01P356 ms132