######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011699 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: علاء الدين الطرابلسي #META# 010.AuthorNAME :: علي بن خليل الطرابلسي، أبو الحسن، علاء الدين (المتوفى : 844هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 844 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معين الحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: معين الحكام #META# 030.LibURI :: JK_011699 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي أبدع الموجودات بقدرته ، وصنع أنواع ~~المخلوقات بعظمته ، وميز كلا من العالمين بطبيعته ، أحمده على ما وهب من ~~نوره القدسي ، وأجزل من إشراق الضياء الحسي ، وأودع مصباح القوة العقلية في ~~مشكاة القوة النظرية ، وكملها بالزجاجة الشريفة البالغة التي يكاد زيتها ~~يضيء ، وجعلها نورا على نور كأنها الكوكب الدري ، متوقدة من شجرة مباركة ~~علوية ، لا شرقية ولا غربية . # وأسأله أن يصلي على خير بريته وأتمهم كمالا ، وأعظمهم إشراقا وجلالا ، ~~محمد المؤيد بالروح الأمين ، وعلى من ارتضى من أصحابه أجمعين . # ( أما بعد ) : فإن الله تعالى أكمل بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم دينه ~~القويم ، وهدى به من شاء إلى الصراط المستقيم ، وأسس شرعه المطهر على أحسن ~~الطرائق وأجمل القواعد ، وشيده بالتقوى والعدل وجلب المصالح ودرء المفاسد ، ~~وأيده بالأدلة الموضحة للحق وأسبابه ، المرشدة إلى إيصال الحق لأربابه ، ~~وحماه بالسياسة الجارية على سنن الحق وصوابه ، ولذلك قال سبحانه وتعالى : { ~~وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته } فالمراد بالكلمات : القرآن ~~العظيم ، تمت دلائله وحججه وأوامره ونواهيه وأحكامه وبشارته ونذارته ~~وأمثاله ، وقال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } الآية . # ولما كان علم القضاء من أجل العلوم قدرا وأعزها مكانا وأشرفها ذكرا ، ~~لأنه مقام علي ومنصب نبوي ، به الدماء تعصم وتسفح ، والأبضاع تحرم وتنكح ، ~~PageV01P001 والأموال يثبت ملكها ويسلب ، والمعاملات يعلم ما يجوز منها ~~ويحرم ويكره ويندب ، وكانت طرق العلم به خفية المشارب مخوفة العواقب ، ~~والحجج التي تفصل بها الأحكام مهامه يحار فيها القطا ، وتقصر فيها الخطا ، ~~كان الاعتناء بتقرير أصوله وتحرير فصوله من أجل ما صرفت له العناية ، وحمدت ~~عقباه في البداية والنهاية ، وليس علم القضاء كغيره من العلوم . # قال بعض المجتهدين : ولم يكن بمدينة النبي عليه الصلاة والسلام أعلم ~~بالقضاء من أبي بكر بن عبد الرحمن ، كان قاضيا لعمر بن عبد العزيز ، وكان ~~قد أخذ شيئا من علم القضاء من أبان بن عثمان ، وأخذ ذلك أبان من أبيه عثمان ~~بن عفان . # والدليل على أن علم القضاء ليس كغيره من العلوم : قوله ms001 تعالى { وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين . # ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما } فأثنى على داود باجتهاده في ~~الحكم ، وأثنى على سليمان باجتهاده وفهمه وجه الصواب . # وروي عن الحسين رضي الله عنه في قوله تعالى { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ~~} قال : هو علم القضاء ، ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن فقه فروع ~~المذهب ، لأن علم القضاء يفتقر إلى معرفة أحكام تجري مجرى الكليات بأحكام ~~الوقائع الجزئيات ، وغالب تلك المقدمات لم يجروا لها في ديوان الفقه ذكرا ، ~~ولا أحاط بها الفقيه خبرا ، وعليها مدار الأحكام ، والجاهل بها يخبط خبط ~~عشواء في الظلام ، فمن جعله الله إماما يلجأ إليه ويعول الناس في ~~PageV01P002 مسائلهم عليه وجد ذلك حقا ، وألفاه ظاهرا وصدقا ، ولذلك ألف ~~أصحابنا كتب الوثائق ، وذكروا فيها أصول هذا العلم ، لكن على وجه الاختصار ~~والإيجاز ، ولم أزل باحثا عن أسرار العوالم وحقائق الموجودات ، ومنعما ~~أحكام النظر في الحدود والبراهين القاطعات ، وصارفا قواي العقلية نحو ~~المدارك الحقيقية ، غير مقلد إلا المعقولات اليقينية ، ولم أقف على تأليف ~~أغنى فيه باستيعاب الكشف عن غوامض هذا الفن ودقائقه ، وتمهيد أصوله وبيان ~~حقائقه ، فرأيت نظم مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه ، وتتم الفائدة ~~بالوقوف عليه ، وجردته عن كثير من أبواب الفقه إلا ما لا ينبغي تركه لتعلقه ~~بأبواب هذا الكتاب إيثارا للاقتصاد ، واستغناء بما ألفوه في ذلك ؛ لأن ~~الغرض بهذا التأليف ذكر قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من ~~الحجاج ، وأحكام السياسة الشرعية وعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر . # وسميته : ( معين الحكام ، فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ) ورتبته ~~على ثلاثة أقسام : القسم الأول : في مقدمات هذا العلم التي تنبني عليها ~~الأحكام . # القسم الثاني : فيما تفصل به الأقضية من البينات وما يقوم مقامها . # القسم الثالث : في أحكام السياسة الشرعية : القسم الأول : يشتمل على ~~أبواب الأول : في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته . # الباب الثاني : في فضل ولاية القضاء والترغيب في القيام فيها بالعدل وحكم ~~السعي في ms002 طلب القضاء وما يجب من ذلك ويستحب ويكره ويحرم . # الباب PageV01P003 الثالث : فيما يستفاد بولاية القضاء من النظر في ~~الأحكام ، وما ليس له النظر فيه ، وذكر مراتب الولايات . # الباب الرابع : في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات وتعليق القضاء بالشرط ~~. # الباب الخامس : في أركان القضاء ، وهي ستة : القاضي ، والمقضي به ، ~~والمقضي له ، والمقضي فيه ، والمقضي عليه ، وكيفية القضاء . # الركن الأول : يشتمل على فصول . # الأول : في شروط صحة الولاية وما يوجب العزل وما هو شرط كمال . # الثاني : في الأحكام اللازمة للقاضي في خاصة نفسه . # الثالث : فيما يتعلق بمسكنه ومجلسه وما يتصل بذلك . # الرابع : في سيرته في الأحكام . # الخامس : فيما يبتدئ بالنظر فيه . # السادس : في سيرته مع الخصوم . # السابع : في استخلاف القاضي . # الثامن : في التحكيم . # الركن الثاني : المقضي به ، وفيه بيان حكم القاضي المقلد وما يتعلق في ~~حقه أن يحكم به من الأقوال والروايات ، وبيان ما لا ينقض فيه حكم الحاكم ، ~~ونقض القاضي أحكام نفسه ، ونقضه أحكام غيره . # وبيان ما لا يفيد من أحكام القاضي ، وبيان ما لا يعتبر من أفعاله إذا عزل ~~أو مات ، وحكم الكشف عن القضاة ، وجمع السلطان الفقهاء للنظر في حكم القاضي ~~، والنظر في قيام المحكوم عليه يريد فسخ الحكم عنه . # الركن الثالث : المقضي له . # الركن الرابع : المقضي فيه ، وفيه ذكر الأحكام التي ينظر فيها القاضي ، ~~وما ليس له النظر فيه ، وحكم الشيء المتداعى فيه يكون خارج المصر . # الركن الخامس : المقضي عليه ، وفيه أنواع : المقضي عليهم ، والحكم على ~~الغائب الذي PageV01P004 يتعدى إلى غيره ، وحيلة إثبات الدين على الغائب ، ~~والتصرف في أموال الغائب . # الركن السادس : في كيفية القضاء ، ويشتمل على ثمانية أقسام . # القسم الأول : في معرفة تصرفات الحكام وفيه فصول أولها : في تقريرات ~~الحكام على الوقائع وما هو منها حكم وما ليس بحكم . # وثانيها : في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز تعقبها ، ~~والتي ليست بحكم ويجوز تعقبها . # وثالثها : في بيان المواضع التي يدخلها الحكم استقلالا لا تضمنا . # ورابعها : الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام ms003 في التسجيلات ~~في قولهم ( يسجل بثبوته والحكم بصحته ) ، وقولهم ( يسجل بثبوته والحكم ~~بموجبه ) ، وبيان الفروق التي بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب ، وبيان ما ~~يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب ، وقولهم ( يسجل بثبوته والحكم ~~بمضمونه ) ، وقولهم ( يسجل بالحكم بثبوته ) ، وقول الحاكم ( ثبت عندي قيام ~~البينة بكذا وكذا أو ثبت عندي الإقرار ) ، وقولهم ( يسجل بثبوته والحكم بما ~~قامت به البينة ) ، وقولهم ( يسجل بثبوته بما ثبت عنده ) ، وقولهم ( يسجل ~~بثبوته والحكم به ) ، وبيان ما يدل عليه اختلاف هذه التسجيلات . # وخامسها : الفرق بين الثبوت والحكم . # وسادسها : في تنفيذ القاضي حكم نفسه وتنفيذ حكم غيره وما يمتنع تنفيذه . # وسابعها : ما يدل على الحكم من قول أو فعل ، وبيان انقسام الحكم إلى كونه ~~تارة يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب ، وتارة لا يحتمل ذلك . # وثامنها : ذكر PageV01P005 تنبيهات في التسجيل وما ينبغي للقاضي أن يمتنع ~~من التسجيل به والإشهاد على نفسه فيه ، وما ينبغي أن ينبه عليه في الإسجال ~~. # القسم الثاني : في بيان المدعي من المدعى عليه . # القسم الثالث : في ذكر الدعاوى وأقسامها ، وفيه فصول . # الأول : في الدعوى الصحيحة وشروطها ، وكيفية تصحيح الدعوى . # الفصل الثاني : في تقسيم الدعاوى إلى سبعة . # الفصل الثالث : في تقسيم المدعى عليهم إلى أربعة أنواع . # الفصل الرابع : في تقسيم المدعى لهم ، وما يسمع لهم من بيناتهم وما لا ~~يسمع ، وهو أنواع . # الفصل الخامس : في التنبيه على أحكام تتوقف سماع الدعوى بها على إثبات ~~فصول . # الفصل السادس : في حكم الوكالة على الدعوى . # القسم الرابع : في حكم الجواب عن الدعوى وأقسامه . # القسم الخامس : في ذكر اليمين وصفتها والتغليظ فيها ، وفيمن تتوجه عليه ~~اليمين ومن لا تتوجه ، وما لا يستحلف فيه . # القسم السادس : في ذكر البينات ، وفيه فصول . # الأول : في تعريف حقيقة البينة وموضعها شرعا . # الفصل الثاني : في أقسام مستند علم الشاهد . # الفصل الثالث : في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه . # الفصل الرابع : في صفات الشاهد وذكر موانع قبول الشهادة . # الفصل الخامس : فيما ينبغي للشهود أن ينتبهوا له في تحمل الشهادة وأدائها ~~وما يحترزون من الوقوع ms004 فيه ، والأحكام المتعلقة بكاتب الوثائق . # الفصل السادس : فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادات عنده ، ~~وفي الإشهاد عليه في التسجيلات . # الفصل السابع : في صفة أداء الشهادة PageV01P006 وما يجزئ في ذلك وما لا ~~يجزئ من الألفاظ . # وبتمام هذه الفصول انتهى القسم الأول من الكتاب وهو قسم المقدمات . # القسم الثاني من الكتاب في ذكر أنواع البينات وما يقوم مقامها مما تفصل ~~به الأحكام ، وهي أحد وخمسون بابا . # الباب الأول : في القضاء بأربعة شهود . # الباب الثاني : في القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما . # الباب الثالث : في القضاء بشاهدين أو بشاهد وامرأتين . # الباب الرابع : في القضاء بالبينة التامة مع يمين القضاء ويسمى يمين ~~الاستبراء . # الباب الخامس : في القضاء ببينة المدعي بعد فصل القضاء بيمين المدعى عليه ~~. # الباب السادس : في القضاء بقول رجل بانفراده . # الباب السابع : في القضاء بقول امرأة بانفرادها . # الباب الثامن : في القضاء بالنكول عن اليمين وعن حضور مجلس الحاكم ، ~~وبيان المواضع التي تجب فيها إجابة دعوة الحاكم وما لا تجب فيه الإجابة . # الباب التاسع : في القضاء ببينة الخارج على ذي اليد إذا أقاما البينة ، ~~وفي تاريخ الدعوى والشهادة . # الباب العاشر : في القضاء بالتحالف من الجهتين . # الباب الحادي عشر : في القضاء بأيمان اللعان . # الباب الثاني عشر : في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق . # الباب الثالث عشر . # في القضاء بالشهادات المختلفة ، والاختلاف بين الدعوى والشهادة . # الباب الرابع عشر : في القضاء بشهادة السماع . # الباب الخامس عشر : في القضاء بالشهادة على الشهادة . # الباب السادس عشر : في القضاء بشهادة الأبداد . # الباب السابع عشر : في القضاء بشهادة الاستغفال . # الباب الثامن عشر : في PageV01P007 القضاء بالشهادة بغلبة الظن . # الباب التاسع عشر : في القضاء بشهادة النفي . # الباب العشرون : في القضاء بالشهادة التي توجب حكما ولا توجب الحق المدعى ~~به . # الباب الحادي والعشرون : في القضاء بالشهادة المجهولة والناقصة التي ~~يتمها غيرهم . # الباب الثاني والعشرون : في القضاء بشهادة غير العدول للضرورة . # الباب الثالث والعشرون : في القضاء بكتاب القاضي إلى القاضي . # الباب الرابع والعشرون : في القضاء بمشافهة القاضي للقاضي . # الباب الخامس والعشرون : في القضاء ms005 بعلم القاضي ونفوذ قوله . # الباب السادس والعشرون : في القضاء بالصلح بين الخصمين . # الباب السابع والعشرون : في القضاء بالإقرار . # الباب الثامن والعشرون : في القضاء بالعرف والعادة . # الباب التاسع والعشرون : في القضاء بقول أهل المعرفة . # الباب الثلاثون : في القضاء بالتناقض في الدعوى ، وفي دعوى الدفع ~~والتناقض في النسب . # الباب الحادي والثلاثون : في القضاء بشهادة العفاص والوكاء . # الباب الثاني والثلاثون : في القضاء بقيام بعض أهل الحق عن البعض في ~~الدعاوى والخصومات . # الباب الثالث والثلاثون : في القضاء بما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى . # الباب الرابع والثلاثون : في القضاء في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ~~. # الباب الخامس والثلاثون : في القضاء بالإشارة والنسب والتعريف في الدعوى ~~والشهادة . # الباب السادس والثلاثون : في القضاء بأحكام الشيوع ومسائله . # الباب السابع والثلاثون : في القضاء بدعوى الوقف والشهادة عليه . # الباب الثامن والثلاثون : في القضاء فيمن PageV01P008 كتب شهادته في صك ~~ثم ادعاه أو شهد به لغير الأول ، وبيان تناقض الشاهد في شهادته وغلطه ~~ورجوعه . # الباب التاسع والثلاثون : في القضاء بالاستحقاق والغرور . # الباب الأربعون : في القضاء ببيع الوفاء وأحكامه وشرائطه وأقسامه . # الباب الحادي والأربعون : في القضاء بدعوى النكاح والمهر والنفقة ، ودعوى ~~الجهاز وما يتعلق به . # الباب الثاني والأربعون : في القضاء بموجب الخلع وما يتعلق به . # الباب الثالث والأربعون : في القضاء بموجب تصرفات الفضولي وأحكامها في ~~النكاح . # الباب الرابع والأربعون : في القضاء بالخيارات . # الباب الخامس والأربعون : في القضاء فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا ~~يبطل ، وما يصح تعليقه وإضافته وما لا يصح . # الباب السادس والأربعون : في القضاء بأنواع الضمانات الواجبة وكيفيتها ، ~~وتضمين الأمين وبراءة الضمين . # الباب السابع والأربعون : في القضاء بأحكام السكوت . # الباب الثامن والأربعون : في القضاء بما يمنع عنه وفيما لا يمنع ، وفيما ~~يحل فعله وفيما لا يحل . # الباب التاسع والأربعون : في القضاء بالحائط المتنازع فيه . # الباب الخمسون : في القضاء بكلمات الكفر . # الباب الحادي والخمسون : في القضاء بما يظهر من قرائن الأحوال والأمارات ~~وحكم الفراسة ، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة . ~~PageV01P009 حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته . # فحقيقة القضاء ms006 : الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام ومعنى قولهم " قضى ~~القاضي " أي : ألزم الحق أهله والدليل على ذلك قوله تعالى { فلما قضينا ~~عليه الموت } أي ألزمناه وحكمنا به عليه وقوله تعالى { فاقض ما أنت قاض } ~~أي ألزم بما شئت واصنع ما بدا لك . # وفي المدخل : القضاء : معناه الدخول بين الخالق والخلق ليؤدي فيهم أوامره ~~وأحكامه بواسطة الكتاب والسنة . # وقال القرافي : حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق . # فالإلزام : كما إذا حكم بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة ونحو ذلك . # فالحكم بالإلزام هو الحكم . # وأما إلزام الحس من الترسيم والحبس فليس بحكم ؛ لأن الحاكم قد يعجز عن ~~ذلك ، وقد يكون الحكم أيضا بعدم الإلزام ، وذلك إذا كان ما حكم به هو عدم ~~الإلزام وأن الواقعة يتعين فيها الإباحة وعدم الحجر . # وأما الحكم بالإطلاق : فكما إذا رفعت للحاكم أرض زال الإحياء عنها فحكم ~~بزوال الملك فإنها تبقى مباحة لكل أحد ، وكذلك إذا حكم بأن أرض العنوة طلق ~~ليست وقفا على ما قاله جمع من العلماء ، والحاكم الشافعي يرى الطلق دون ~~الوقف فإنها تبقى مباحة ، وكذلك الصيد والنحل والحمام البري إذا حيز فحكم ~~الحاكم بزوال ملك الحائز صار ملكا للحائز الثاني . # فهذه الصورة وما أشبهها كلها إطلاقات ، وإن كان يلزمها إلزام الملك عدم ~~الاختصاص ، لكن هذا بطريق اللزوم . # والكلام إنما هو في المقصود الأول بالذات لا في اللزوم ، كما أن المقصود ~~الأول من PageV01P010 الأمر الوجوب ، وإنما كان يلزمه النهي عن الضد ~~وتحريمه . # فالكلام في الحقائق إنما يقع فيها هو في الرتبة الأولى لا فيما بعدها . # قال غيره : والحكم فيما دونه بمعنى المنع ، ومنه حكمت السفيه : إذا أخذت ~~على يده ومنعته من التصرف ، ومنه سمي الحاكم حاكما لمنعه الظالم من ظلمه . # ومعنى قولهم حكم الحاكم : أي وضع الحق في أهله ومنع من ليس بأهله . # وبذلك سميت الحكمة التي في لجام الفرس ؛ لأنها ترد الفرس عن المعاطب ، ~~والعرب تقول : حكم وأحكم بمعنى منع . # والحكم في اللغة : القضاء أيضا ، فحقيقتهما متقاربة . # وأما حكمه : فهو فرض كفاية ، ولا ms007 خلاف بين الأمة أن القيام بالقضاء واجب ~~، ولا يتعين على أحد إلا أن لا يوجد منه عوض وقد اجتمعت فيه شرائط القضاء ~~فيجبر عليه وأما حكمته : فرفع التهارج ورد النوائب وقمع الظالم ونصر ~~المظلوم وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . PageV01P011 فضل ~~القضاء والترغيب في القيام فيه بالعدل وبيان محل التحذير منه وحكم السعي ~~فيه . # اعلم : أن أكثر المؤلفين من أصحابنا وغيرهم بالغوا في الترهيب والتحذير ~~من الدخول في ولاية القضاء ، وشددوا في كراهية السعي فيها ورغبوا في ~~الإعراض عنها والنفور والهرب منها ، حتى تقرر في أذهان كثير من الفقهاء ~~والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه وألقى بيده إلى التهلكة ورغب ~~عما هو الأفضل وساء اعتقادهم فيه ، وهذا غلط فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة ~~منه . # والواجب تعظيم هذا المنصب ومعرفة مكانته من الدين ، فبه بعث الرسل ، ~~وبالقيام به قامت السموات والأرض ، وجعله النبي عليه الصلاة والسلام من ~~النعم التي يباح الحسد عليها . # فقد جاء من حديث ابن مسعود عنه عليه الصلاة والسلام { لا حسد إلا في ~~اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله ~~الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها } . # وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال : { هل ~~تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة ؟ قالوا : الله أعلم ورسوله ، ~~قال : الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وإذا حكموا ~~للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم . # } وفي الحديث الصحيح { سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه } الحديث ، فبدأ ~~بالإمام العادل . # وقال صلى الله عليه وسلم { المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على ~~يمين الرحمن ، كلتا يديه يمين } وقال عبد الله بن مسعود : لأن أقضي يوما ~~أحب إلي PageV01P012 من عبادة سبعين سنة . # ومراده أنه إذا قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة ، فكذلك كان ~~العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر ، قال الله تعالى { ~~وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين } فأي ms008 شيء أشرف من محبة ~~الله تعالى . # واعلم : أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد ، فإنما هي في ~~قضاة الجور والعلماء والجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم ، ~~ففي هذين الصنفين جاء الوعيد . # وأما قوله صلى الله عليه وسلم { من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين } فقد ~~أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء . # وقال بعض أهل العلم : هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته ، وأن ~~المتولي له مجاهد لنفسه وهواه . # وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له ~~المثوبة امتنانا . # فالقاضي لما استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في ~~خصوماتهم فلم يأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى أمر الحق وكلمة العدل ~~" وكفهم عن دواعي الهوى والعناد جعل ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء ~~الذين لهم الجنة . # وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ~~ومعقل بن يسار رضي الله عنهم القضاء فنعم الذابح ونعم المذبوحون . # فالتحذير الوارد من الشرع إنما هو عن الظلم لا عن القضاء ، فإن الجور في ~~الأحكام واتباع الهوى فيه من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، قال الله ~~PageV01P013 تعالى { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } وقال عليه الصلاة ~~والسلام { إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من ~~الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا ثم لم يعدل ~~بينهم } وأما قوله صلى الله عليه وسلم { القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، ~~وقاض في الجنة ، قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة ، وقاض علم الحق فجار ~~متعديا فذلك في النار ، وقاض قضى بغير علم واستحيا أن يقول لا أعلم فهو في ~~النار } فصح أن ذلك في الجائر والجاهل الذي لم يؤذن له في الدخول في القضاء ~~. # وأما من اجتهد في الحق على علم فأخطأ فقد قال عليه الصلاة والسلام { إذا ~~اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن ms009 أخطأ فله أجر } وبمثل ذلك نطق الكتاب ~~العزيز في قوله تعالى { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين . # ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } فأثنى على داود باجتهاده ، ~~وأثنى على سليمان بإصابته وجه الحكم . # وقد قال الله تعالى { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع ~~المحسنين } فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل الجهد في القيام بالحق ~~والعدل ، فقد قال بعض أئمة المذهب : القضاء محنة ، ومن دخل فيه فقد ابتلي ~~بعظيم ؛ لأنه عرض نفسه للهلاك ، إذ التخلص على من ابتلي به عسير ولذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم { من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين } وفي رواية ابن أبي ~~ذئب " فقد ذبح بالسكين " وقال أبو PageV01P014 قلابة : مثل القاضي العالم ~~كالسابح في البحر ، فكم عسى أن يسبح حتى يغرق . # قال بعض الأئمة : وشعار المتقين " البعد عن هذا والهرب منه " وقد ركب ~~جماعة ممن يقتدى بهم من الأئمة المشاق في التباعد عن هذا وصبروا على الأذى ~~. # وانظر إلى قضية أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الامتناع منه وصبره على ~~الإيذاء حتى تخلص ، وكذا غيره من الأئمة . # وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما طلب للقضاء فلقيه أيوب فأشار إليه ~~بالترغيب فيه ، وقال له : لو ثبت لنلت أجرا عظيما ، فقال له أبو قلابة : ~~الغريق في البحر إلى متى يسبح . # وكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من التهديد والتخويف إنما هو ~~في حق من علم في نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما يجب عليه ، وكذلك من يرى ~~نفسه أهلا للقضاء والناس لا يرونه أهلا لذلك . # وقد قال بعض العلماء : لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس ~~أهلا لذلك ، والمراد بالناس : العلماء ، فهرب من كان بهذه الصفة عن القضاء ~~واجب وطلبه سلامة نفسه أمر لازم . PageV01P015 واعلم : أن طلب القضاء ~~والحرص عليه حسرة وندامة في عرصات القيامة . # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : { ستحرصون على الإمارة ~~وتكون حسرة وندامة يوم ms010 القيامة ، فنعمت المرضعة وبئس الفاطمة } فمن طلب ~~القضاء وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك ، ومن لم يسأله ~~وامتحن به وهو كاره له خائف على نفسه فيه أعانه الله عليه . # وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : { من طلب القضاء واستعان عليه ~~وكل إليه ، ومن لم يطلبه ولا استعان عليه أنزل الله ملكا يسدده } . # وقال صلى الله عليه وسلم { يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ، فإنك إن ~~تؤتها عن غير مسألة تعن عليها ، وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها } . ~~PageV01P016 وأما تحصيل القضاء بالرشوة : قال في الخلاصة : ومن أخذ القضاء ~~برشوة فالصحيح أنه لا يصير قاضيا ، ولو قضى لا ينفذ حكمه ، وبه يفتي الإمام ~~لو قلد برشوة أخذها هو أو قوم عالما به لم يجز تقليده كقضائه برشوة . # وقال في النوازل : من أخذ القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم ، لو رفع ~~حكمه إلى قاض آخر يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله ، من أخذ برشوة لا ينفذ ~~حكمه بلا حاجة إلى نقضه ، ومن أخذ بشفعاء فهو كمن تقلده بحق القاضي لو ~~ارتشى وحكم نفذ حكمه فيما لم يرتش لا فيما ارتشى . # من المحيط قال في نوادر ابن رستم : نفذ فيهما قال بعض المشايخ : بطل ~~فيهما وبالأول أخذ شمس الأئمة السرخسي . # ولو ارتشى ولده أو بعض أعوانه فلو كان بأمره ورضاه فهو كارتشائه ، فقضاؤه ~~مردود ، ولو كان بلا علمه نفذ حكمه وعلى المرتشي رد ما قبض . # ولو ارتشى فقضى ، أو قضى ثم ارتشى أو ارتشى ابنه أو من لا تقبل شهادته لم ~~ينفذ حكمه ؛ لأنه عامل لنفسه أو لابنه . # ولو ارتشى فبعث إلى الشافعي أو إلى آخر ليحكم بينهما لم ينفذ حكم الثاني ~~إذ الأول عمل لنفسه لما ارتشى ولو كتب إلى الثاني ليحكم بينهما وأخذ أجر ~~الكتابة نفذ حكم المكتوب إليه ، كذا في الذخيرة . # وعن محمد : إذا جاء كتاب الخليفة إلى عامله بخراسان أن اجمع الفقهاء وسل ~~عن قاضيهم إن لم يرضوا به فاعزله ففعل فلم يرضوا به فأخذ الرشوة ms011 فلم يعزله ~~فهو على قضائه ؛ لأن عنده لا ينعزل ما لم يعزل ، ولم يعزل . # وإن كتب إليه أن اجمع الفقهاء ، PageV01P017 فمن أجمعوا عليه ورضوا به ~~فوله القضاء ، فولى غير من أجمعوا عليه بالرشوة لا يصير قاضيا ؛ لأنه ولاه ~~بغير أمر من له ولاية التولية ، من شرح التجريد . # وقال أبو العباس من تلامذة ابن شريح الشافعي في كتاب أدب القاضي : من ~~يقبل القضاء بغيا له وأعطى عليه رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود وإن كان ~~قد حكم بحق . # قال : وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى هو مكانه فكذلك أيضا ، وإن أعطاها ~~على عزله دون ولاية فعزل الأول برشوة ثم استقضي هو مكانه بغير رشوة نظر في ~~المعزول ، فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول باق على ~~ولايته ، إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله . # وقضاء المستخلف أيضا باطل إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية ~~فيصح قضاؤه ، فإن كان المعزول جائرا لم يبطل قضاء المستخلف انتهى . ~~PageV01P018 ولا ينبغي أن يقدم على ولاية القضاء إلا من وثق بنفسه وتعين ~~لذلك أو أجبره الإمام العدل على ذلك ، فللإمام العدل إجباره إذا كان صالحا ~~، وله هو أن يهرب ويمتنع إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول ، ~~كذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه ، فلا يجوز له ~~حينئذ الامتناع ، بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا ~~الفرض عليه ، ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه { ~~اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } فإنه كان بين قوم كفار فأراد ~~استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها ؛ لأن ~~المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب ، وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد ~~عن بابه ، فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من ~~الولايات . # لا يقال : إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه ، فإن منزلته أشرف ~~من هذا وأكمل ، وإن كان ms012 الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية ؛ لأنه من لوازم هذه ~~الولاية ، أعني : أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده " صلى ~~الله عليه وسلم وعلى نبينا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين " . PageV01P019 ( ~~فصل ) : وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام : واجب ، ومباح ، ومستحب ، ~~ومكروه ، وحرام . # فالوجه الأول : إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة ، ولا ~~يكون هناك قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته ، أو ليس في البلد من يصلح ~~للقضاء غيره ، أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته ، وكذلك إن ~~كان القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولا سبيل إلى عزله إلا بتصدي هذا إلى ~~الولاية ، فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق ~~وجريان الأحكام على وفق الشرع ؛ لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية . # الوجه الثاني : أن يكون فقيرا وله عيال ، فيجوز له السعي في تحصيله ليسد ~~خلته ، وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا . # الوجه الثالث : إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن ~~يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد ، أو كان هو خامل الذكر ~~لا يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه فيستحب ~~له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية . # قال بعضهم : وقد يستحب لمن لم يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع ~~للمسلمين من آخر تولاه وهو ممن يستحق التولية ولكن مقصر عن هذا . # الوجه الرابع : أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على ~~الناس فهذا يكره له السعي ، ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى { ~~تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا PageV01P020 ~~فسادا والعاقبة للمتقين } ويكره أيضا إن كان غنيا عن أخذ الرزق على القضاء ~~وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء . # الوجه الخامس : أن يسعى في طلب القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء ، أو ~~يسعى فيه وهو من ms013 أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه ، أو كان قصده ~~بالولاية الانتقام من أعدائه أو قبول الرشوة من الخصوم وما أشبه ذلك من ~~المقاصد ، فهذا يحرم عليه السعي في القضاء . PageV01P021 وما يستفاد بها من ~~النظر في الأحكام ، وما ليس للقاضي النظر فيه ، ومراتب الولاية التي تفيد ~~أهلية القضاء أو شيئا منها أما ولاية القضاء فقال القرافي في كتابه المسمى ~~بالذخيرة : هذه الولاية متناولة للحكم لا يندرج فيها غيره . # وقال أيضا في موضع آخر : وليس للقاضي السياسة العامة لا سيما الحاكم الذي ~~لا قدرة له على التنفيذ كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة ، فهو ~~ينشئ الإلزام على الملك العظيم ولا يخطر له تنفيذه لتعذر ذلك عليه ، بل ~~الحاكم من حيث إنه حاكم ليس له إلا الإنشاء ، وأما قوة التنفيذ : فأمر زائد ~~على كونه حاكما ، فقد يفوض إليه التنفيذ ، وقد لا يندرج في ولايته ، وليس ~~له قسمة الغنائم وتفريق أموال بيت المال على المصالح وإقامة الحدود وترتيب ~~الجيوش وقتال البغاة وتوزيع الإقطاعات وإقطاع المعادن ونحو ذلك ، فلا يجوز ~~لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر انتهى . PageV01P022 واعلم : ~~أن ما ذكره من أن القاضي لا يقيم الحدود فيه نظر ، والمنقول في المذهب أن ~~له إقامة الحدود إذ هو الأصل ؛ لأنه للخلفاء والقضاة . # قال ابن عمر وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة : أربع إلى الولاة : الفيء ~~، والجمعة ، والحدود ، والصدقات . # نعم القتل لا يكون لكل القضاة وبالجملة فإن إقامة الحدود لا تكون لكل أحد ~~، بل ولا لكل وال لما تؤدي إليه المسارعة إلى إقامة الحدود من غيرهم من ~~الفتنة والتهارج . # وروي عن عمر أنه نهى الولاة عن القتل إلا بإذنه ، وأيضا فإنه يلزم على ~~إقامة الحدود أحكام من فسق المحدود وغير ذلك ، فيجب التحوط لها بقصرها على ~~بعض الولاة وأما ما ذكره من أن السياسة ليس له فيها مدخل : فليس على إطلاقه ~~. # وقد قال بعض العلماء : إن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا ، وإن إليه المرجع ~~في الجليل والحقير بلا تحديد ، وإن على القاضي مدار ms014 الأحكام وإليه النظر في ~~جميع وجوه القضاء من القليل والكثير ، وإنه يختص بالنظر في الجراحات ~~والتدميات ، وإن القاضي يباشر كل الأمور إلا أمورا خاصة وسيأتي في أول ~~القسم الثالث ما يدل على أن له النظر في كثير من السياسات الشرعية . # واعلم : أن الذي يعول عليه في ذلك العرف ، وقد قال الإمام العلامة شمس ~~الدين محمد بن قيم الجوزية الحنبلي : اعلم أن عموم الولايات وخصوصها وما ~~يستفيد المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ، وليس لذلك حد ~~في الشرع ، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة وفي PageV01P023 بعض ~~الأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب ، وقد يكون في بعض الأمكنة والأزمنة قاصرا ~~على الأحكام الشرعية فقط ، فيستفاد من ولاية القضاء في كل قطر ما جرت به ~~العادة واقتضاه العرف ، وهذا هو التحقيق في هذه المسألة . PageV01P024 ( ~~فصل ) : أما نواب القضاة في عمل من أعمالهم أو مطلقا فقال بعض الفضلاء : هم ~~مساوون للقضاة الأصول من غير زيادة ولا نقصان ، ولا فرق إلا كثرة العمل ~~بالنسبة إلى كثرة الأقطار وقلتها ، وإن الأصل له أن يعزل الفرع بخلاف عكسه ~~، وهذا فرق لا يزيد في معنى الولاية ، وهذا الذي قاله إن كان في النائب ~~المستخلف بإذن الإمام فمسلم ، وإلا فالمنقول من كتب أهل المذهب خلافه ، وهو ~~أن القاضي إذا استخلف بإذن الإمام فللمستخلف التسجيل ، وإلا فيرفع إلى ~~القاضي ما ثبت عنده كما ستقف عليه في محله ، إذ للقاضي أن يبيح لمن قدمه ~~النظر في أموال الأيتام والغياب والتسجيل في سائر الحكومات ، وله أن يحجر ~~عليهم ذلك فيفعل من ذلك ما رآه باجتهاده ، فينبغي أن يحمل كلام ذلك العالم ~~على أنه أذن لنائبه في جميع ما تقلده عن الإمام . PageV01P025 ( فصل ) : ~~وأما ولاية الحسبة : فهي تقصر عن القضاء في إنشاء كل الأحكام ، بل له أن ~~يحكم في الرواشن الخارجة بين الدور وبناء المصاطب في الطرق ؛ لأن ذلك مما ~~يتعلق بالحسبة ، وليس له إنشاء الأحكام ولا تنفيذها في عقود الأنكحة ~~والمعاملات ، ولا له أن يحكم في عيوب الدور وشبهها ms015 إلا أن يجعل له ذلك في ~~منشوره ويزيد المحتسب على القاضي بكونه يتعرض للتفحص عن المنكرات وإن لم ~~تنه إليه . # وأما القاضي فلا يحكم إلا فيما رفع إليه ، وموضع الحسبة الرهبة ، وموضع ~~القضاء النصفة . PageV01P026 ( فصل ) : وأما الولاية الجزئية المستفادة من ~~القضاء كمتولي العقود والفسوخ في الأنكحة فقط ، والمتولي النظر فيما يتعلق ~~بالأيتام فقط ، فيفوض إليه في ذلك النقض والإبرام على ما يراه من الأوضاع ~~الشرعية ، فهذه الولاية شعبة من ولاية القضاء ينفذ حكمه فيما فوض إليه ، ~~ولا ينفذ له حكم فيما عدا ذلك . PageV01P027 ( فصل ) : وأما ولاية التحكيم ~~بين الخصمين : فهي ولاية مستفادة من آحاد الناس ، وهي شعبة من القضاء ~~متعلقة بالأموال دون الحدود والقصاص كما هو مشروح في الفصل الثامن . ~~PageV01P028 ( فصل ) : وأما ولاية السعاة وجباة الصدقة : فلهم إنشاء الحكم ~~في الأموال الزكوية خاصة ، فإن حكموا في غير ذلك لم ينفذ لعدم الولاية . ~~PageV01P029 ( فصل ) : وأما ولاية الخرص : فليس لمتوليها إنشاء حكم ، وليس ~~له حرز مقادير الثمار وكم يكون مقدارها إذا يبست ، وفعله في ذلك بمنزلة ~~الحكم وقد اختلف العلماء فيما لو تبين خطؤه هل يرجع إلى ما تبين أو هو حكم ~~مضى ، وهذا عند القائل به . PageV01P030 ( فصل ) : وأما ولاية الحكمين : ~~فهي شعبة من القضاء في قضية خاصة فينفذ حكمهما فيما فوض إليهما من أمر ~~الزوجين على ما هو مبسوط في محله ، ولا ينفذ حكمهما في غير ذلك . ~~PageV01P031 ( فصل ) : وأما حكم المحكمين في جزاء الصيد : فهي ولاية ~~مستفادة من آحاد الناس ينفذ حكمهما مع اتفاقهما فيما يتعلق بالجزاء فقط . ~~PageV01P032 ( فصل ) : وأما الولاية على صرف النفقات والفروض المقدرة ~~لمستحقيها وإيصال الزكاة لأصنافها وقسمة الغنائم وإيصال مال الغنائم إليهم ~~ونحو ذلك مما فيه تنفيذ فقط فأهلوها كالقضاة في التنفيذ لا في الإنشاء . ~~PageV01P033 ( فصل ) : وأما ولاية القاسم الذي يقيمه القاضي والكاتب ~~والترجمان والمقدم ونحو ذلك فهؤلاء ليس لهم أن ينشئوا حكما ولا ينفذوا شيئا ~~. PageV01P034 ( فصل ) : وأما الولاية التي يندرج القضاء في ضمنها فهي ~~أنواع : النوع الأول : الإمامة الكبرى ، وأهلية القضاء جزء من أجزائها ، ~~وكذلك أهلية ms016 السياسة العامة فهي صريحة في تناول ذلك . # النوع الثاني : الوزارة . # قال بعضهم : يجوز التفويض في جميع الأمور للوزير ، ويختص الإمام عنه ~~بثلاثة أشياء : لا يعقد الوزير ولاية العهد ويعقدها الإمام لمن يريد ، ~~فيكون إماما للمسلمين بعده كفعل أبي بكر رضي الله عنه ولا يستعفي من ~~الولاية وللإمام الاستعفاء من الإمامة . # ولا يعزل من قلده الإمام ، ويسمى هذا الوزير وزير تفويض ، وهذا مع وجود ~~أهلية القضاء وإلا فهو جاهل لا يجوز له القضاء . # وأما وزير التنفيذ ووزير الاستشارة فليس لهما أهلية الحكم ، ووزير ~~التنفيذ هو الذي إذا حكم الإمام بشيء نفذه . # النوع الثالث : الإمارة وهي أربعة أقسام : القسم الأول : كالملوك مع ~~الخلفاء في الإمارات على بعض الأقاليم فهذه صريحة في إفادة أهلية القضاة ~~إذا صادفت الولاية أهلها ومحلها من العلم ، وتشمل أهلية السياسة وتدبير ~~الجيوش وقسم الغنائم وأموال بيت المال . # القسم الثاني : أن يكون الأمير مؤمرا لكنه لم تفوض إليه الحكومة مع ~~الإمرة ، وإن فوضت إليه الحكومة مضى حكمه وحكم مقدميه . # القسم الثالث : الإمارة الخاصة على تدبير الجيوش وسياسة الرعية دون تولية ~~القضاء ، ففيه خلاف بين العلماء . # القسم الرابع : ولاية النظر في المظالم ، وله من النظر ما للقضاة ، وهو ~~أوسع منهم مجالا يزيد بشرط PageV01P035 العلم . PageV01P036 وما يشترط في ~~تمام الولاية ، وما يشترط في تمام الولاية ، وما تفسد الولاية باشتراطه ، ~~اعلم : أن الألفاظ التي تنعقد بها الولاية صريح وكناية فالصريح أربعة ألفاظ ~~، وهي : وليتك ، وقلدتك ، واستخلفتك ، واستنبتك . # والكناية ثمانية ألفاظ ، وهي : اعتمدت عليك ، وعولت عليك ، ورددت إليك ، ~~وجعلت إليك ، وفوضت إليك ، ووكلت إليك ، واستندت إليك وقال بعضهم : وعهدت ~~إليك . # وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي عنها الاحتمال مثل : احكم فيما ~~اعتمدت عليك فيه ، وشبه ذلك . PageV01P037 ( فصل ) : السلطان لو قلد رجلا ~~قضاء فرده هل له أن يقبله بعده ؟ إن قلده مشافهة ليس له أن يقبل بعد رده ، ~~ولو قلده مغايبة فلو بعث إليه منشوره أو رسوله فرده فله قبوله بعده ما لم ~~يعلم السلطان برده كوكيل أو موصى له برسالة ، فلو ms017 ردا فلهما قبوله ما لم ~~يعلم الموكل والموصي . # القاضي قال : عزلت نفسي أو أخرجت نفسي عن القضاء أو كتب به إلى السلطان ~~ينعزل إذا علم لا قبله كوكيل وقيل لا ينعزل القاضي لو عزل نفسه . ~~PageV01P038 ( فصل ) : ويجوز تعليق القضاء والإمارة ، وكذا يجوز إضافتهما ~~إلى المستقبل ، وكذا يجوز تأقيت القضاء بزمان بأن قال : أنت قاضي هذه ~~البلدة هذا الشهر أو هذا اليوم ، ويصير قاضيا بقدره ، وكذا يجوز تقييده ~~بمكان ، حتى لو قيد القاضي إنابة نائبه بمسجد معين يتقيد به ، ويجوز ~~استثناء سماع بعض الخصومات أو سماع خصومة رجل بعينه ولا يصير قاضيا في ~~المستثنى . # ولو قال : لا تسمع خصومة فلان حتى أرجع من سفري ، لم يجز له سماعه حتى ~~يرجع ، من جامع الفصولين . PageV01P039 وهي ستة : القاضي ، والمقضي به ~~والمقضي له والمقضي عليه ، وكيفية القضاء . # الركن الأول في شروط القضاء ، وآداب القاضي واستخلافه ، وذكر التحكيم ، ~~ويشتمل على فصول : الأول : في الأوصاف المشترطة في صحة ولاية القاضي وما هو ~~غير شرط ، وإذا أراد الإمام تولية أحد اجتهد لنفسه وللمسلمين ولا يحابي ، ~~ولا يقصد بالتولية إلا وجه الله تعالى ، فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال : ما من أمير أمر أميرا أو استقضى قاضيا محاباة إلا كان عليه ~~نصف ما اكتسب من الإثم ، وإن أمره أو استقضاه نصيحة للمسلمين كان شريكه ~~فيما عمل من طاعة الله ولم يكن عليه شيء مما عمل من معصية الله . # وليختر رجلا من أهل الدين والفضل والورع والعلم كما فعل أبو بكر في ~~استخلافه عمر رضي الله عنه وأهل القضاء من كان عالما بالكتاب والسنة ~~واجتهاد الرأي لقوله عليه السلام لمعاذ حين بعثه قاضيا إلى اليمن { بم تقضي ~~يا معاذ } الحديث . # ولأن القاضي مأمور بالقضاء بالحق ، قال الله تعالى { يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق } وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان ~~عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي ؛ لأن الحوادث ممدودة والنصوص معدودة ، ~~فلا يجد القاضي في كل حادثة نصا يفصل به ms018 الخصومة فيحتاج إلى استنباط المعنى ~~من المنصوص عليه ، وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد ، والعدالة ~~ليست بشرط للأهلية ، بل هي شرط الأولوية حتى إن الفاسق يصبح قاضيا ، لكن ~~الأفضل أن PageV01P040 يكون القاضي عدلا . # وعند الشافعي - رحمه الله - لا يصح قاضيا ، وهو رواية الخصاف حتى إن ~~الفاسق لو تقلد القضاء يصير قاضيا ، ولو قضى ينفذ قضاؤه عندنا خلافا ~~للشافعي ، وهو بناء على أن كل من صلح شاهدا عندنا يصلح قاضيا ؛ لأن القضاء ~~يبتنى على الشهادة ، من المحيط . # قال بعض الفضلاء : وجمهور المقلدين في هذا الزمان لا تجد عندهم من آثار ~~الصحابة والتابعين كبير شيء ، وإنما مصحفهم مذهب إمامهم . # وقد أطال الناس الكلام في صفة من يصلح للقضاء ، قال بعضهم : ومن صفته أن ~~يكون غير مستكبر عن مشورة من معه من أهل العلم ، ورعا ذكيا فطنا ، متأنيا ~~غير عجول ، نزها عما في أيدي الناس ، عاقلا مرضي الأحوال ، موثوقا باحتياطه ~~في نظره لنفسه في دينه وفيما جمل من أمره ومن ولي النظر لهم ، غير مخدوع ، ~~وقورا مهيبا ، عبوسا من غير غضب ، متواضعا من غير ضعف ، حاكما بشهادة ~~العدول ، لا يطلع الناس منه على عورة ، ولا يخشى في الله لومة لائم ، ولا ~~ينبغي أن يكون صاحب حديث لا فقه عنده ، أو صاحب فقه لا حديث عنده ، عالما ~~بالفقه والآثار ، وتوجه الفقه الذي يؤخذ منه الحكم . # قال عمر بن عبد العزيز : من راقب الله تعالى فكانت عقوبته أخوف في نفسه ~~من الناس وهبه الله السلامة . # وقال بعضهم : ينبغي للقاضي أن يكون متيقظا كثير التحرز من الحيل ، وما ~~يتم مثله على العقل الناقص أو المتهاون ، وأن يكون عالما بالشروط عارفا بما ~~لا بد منه من العربية واختلاف معاني العربية والعبارات ، فإن الأحكام ~~PageV01P041 تختلف باختلاف العبارات في الدعاوى والإقرار والشهادات وغير ~~ذلك ؛ ولأن كتاب الشروط هو الذي يتضمن حقوق المحكوم له وعليه ، والشهادة ~~تسمع بما فيه ، فقد يكون العقد واقعا على وجه يصح أو لا يصح ، فيجب أن يكون ~~فيه علم بتفصيل ذلك وبمحله ، وينبغي أن ms019 يكون غير زائد في الدهاء ، وذلك أمر ~~زائد على الفطنة ، وإنما نهي عن ذلك لأنه يحمل على الحكم بالفراسة وتعطيل ~~الطرق الشرعية من البينة والأيمان ، وقد فسد الزمان وأهله واستحال الحال . ~~PageV01P042 الفصل الثاني : في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته ، والآداب ~~التي لا يسعه تركها . # وما جرى عمل الحكام بالأخذ به . # ونبدأ برسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروفة برسالة ~~القضاء ومعاني الأحكام ، وعليها احتذاء قضاة الإسلام ، وقد ذكرها كثير من ~~العلماء وصدروا بها كتبهم ، وهذه الرسالة أصل فيما تضمنته من فصول القضاء ، ~~وهي : " بسم الله الرحمن الرحيم من عمر أمير المؤمنين إلى أبي موسى الأشعري ~~: سلام عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإن القضاء ~~فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك وأنفذ إذا تبين لك ، فإنه لا ~~ينفع تكلم بحق لا نفاذ له . # سو بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك ، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ، ولا ~~يطمع الشريف في حيفك ، والبينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، لا يمنعك قضاء قضيته ~~بالأمس ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه رشدك أن تراجع الحق ، فإن الحق ~~ومراجعته خير من الباطل والتمادي فيه ، والفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك ~~مما لا يبلغك في الكتاب والسنة ، اعرف الأمثال والأشكال وقس الأمور عند ذلك ~~، واعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى ، اجعل للمدعي حقا ~~غائبا أو بينة أجلا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت بحقه ، وإلا وجهت عليه ~~القضاء فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر والمسلمون عدول بعضهم على بعض ، ~~إلا مجلودا في حد ، أو مجربا PageV01P043 عليه شهادة زور ، أو طعينا في ~~ولاء أو نسب ، فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ورد عنكم بالبينات ~~والأيمان ، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم عند ~~الخصومات في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر ، فإنه ~~من يصلح ما بينه وبين ms020 الله ولو على نفسه يكفيه الله ما بينه وبين الناس ، ~~ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شانه الله ، فما ظنك بثواب الله في ~~عاجل رزقه وخزائن رحمته ، والسلام . PageV01P044 ( فصل ) : فيما يلزمه في ~~خاصة نفسه " واعلم : أنه يجب على من ولي القضاء أن يعالج نفسه على آداب ~~الشرع وحفظ المروءة وعلو الهمة ، ويتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله ، ~~أو يحطه في منصبه وهمته ، فإنه أهل لأن ينظر إليه ويقتدى به ، وليس يسعه في ~~ذلك ما يسع غيره ، فالعيون إليه مصروفة ، ونفوس الخاصة على الاقتداء بهديه ~~موقوفة ، ولا ينبغي له بعد الحصول في هذا المنصب سواء وصل إليه برغبته فيه ~~وطرح نفسه عليه ، أو امتحن به وعرض عليه ، أن يزهد في طلب الحظ الأخلص ~~والسنن الأصلح ، فربما حمله ذلك على استحقار نفسه لكونه ممن لا يستحق ~~المنصب ، أو زهده في أهل عصره ويأسه من استصلاحهم واستبعاد ما يرجو من علاج ~~أمرهم وأمره أيضا لما يراه من عموم الفساد وقلة الالتفات إلى الخير . # فإنه إن لم يسع في استصلاح أهل عصره فقد أسلم نفسه وألقى بيده إلى ~~التهلكة ويئس من تدارك الله تعالى عباده بالرحمة ، فيلجئه ذلك إلى أن يمشي ~~على ما مشى عليه أهل زمانه ولا يبالي بأي شيء وقع فيه لاعتقاده فساد الحال ~~، وهذا أشد من مصيبة القضاء وأدهى من كل ما يتوقع من البلاء ، فليأخذ نفسه ~~بالمجاهدة ويسعى في اكتساب الخير ويطلبه ويستصلح الناس بالرهبة والرغبة ، ~~ويشد عليهم في الحق ، فإن الله تعالى بفضله يجعل له في ولايته وجميع أموره ~~فرجا ومخرجا ، ولا يجعل حظه من الولاية المباهاة بالرياسة وإنفاذ الأوامر ~~والتلذذ بالمطاعم والملابس والمساكن فيكون ممن PageV01P045 خوطب بقوله ~~تعالى { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } وليجتهد أن يكون جميل الهيئة ~~ظاهر الأبهة وقور المشية والجلسة حسن النطق والصمت محترزا في كلامه من ~~الفضول وما لا حاجة به ، كأنما يعد حروفه على نفسه عدا ، فإن كلامه محفوظ ~~وزلله في ذلك ملحوظ ، وليقلل عند كلامه الإشارة بيده والالتفات بوجهه ms021 ، فإن ~~ذلك من عمل المتكلفين وصنع غير المتأدبين ، وليكن ضحكه تبسما ، ونظره فراسة ~~وتوسما ، وإطراقه تفهما ، وليلزم من السمت الحسن والسكينة والوقار ما يحفظ ~~به مروءته ، فتميل الهمم إليه ، ويكبر في نفوس الخصوم من الجرأة عليه ، من ~~غير تكبر يظهره ولا إعجاب يستشعره ، وكلاهما شين في الدين ، وعيب في أخلاق ~~المؤمنين . PageV01P046 ( فصل ) : ويلزم القاضي أمور منها : أنه لا يقبل ~~الهدية من الأجنبي إذا كان لا يهدي إليه قبل القضاء ؛ لأنه يحتمل أن ~~الإهداء لأجل القضاء حتى يميل إليه متى وقعت الخصومة ، وإذا قبل الهدية ~~ماذا يصنع ؟ قالوا : يرد على المهدي إن أمكنه الرد ، وإن لم يمكنه الرد على ~~صاحبه يضعه في بيت المال ، هكذا ذكر محمد في السير الكبير . # وإن كان يهدى إليه قبل القضاء فإن كان له خصومة لا ينبغي له أن يقبل ، نص ~~عليه الخصاف ، فإن لم يكن له خصومة فإن كانت هذه الهدية مثل تلك أو أقل ~~فإنه يقبلها ؛ لأنه لا يكون آكلا بقضائه ؛ لأن سابقة المهاداة دلت على ~~الإهداء للتودد والتحبب لا للقضاء ، وإن كان أكثر يرد الزيادة ؛ لأنه إنما ~~زاد لأجل القضاء ليميل إليه متى وقعت الخصومة ويقبل الهدية من ذي الرحم ~~المحرم ، من المحيط قلت : والأصوب في زماننا عدم القبول مطلقا لأن الهدية ~~تورث إدلال المهدي وإغضاء المهدى إليه ، وفي ذلك ضرر القاضي ودخول الفساد ~~عليه . # وقيل إن الهدية تطفئ نور الحكمة . # قال ربيعة : " إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة " { وكان النبي عليه ~~الصلاة والسلام يقبل الهدية } وهذا من خواصه والنبي عليه الصلاة والسلام ~~معصوم مما يتقى على غيره منها . # ولما رد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له : كان رسول الله يقبلها . # فقال : كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته ، ~~ونحن يتقرب إلينا للولاية . # وقال عليه الصلاة والسلام { يأتي على PageV01P047 الناس زمان يستحل فيه ~~السحت بالهدية والقتل بالموعظة ، يقتل البريء ليتعظ به العامة } . # ومنها : أنه لا يبيع ولا يشتري في مجلس القضاء لنفسه لما روي عن عمر رضي ~~الله ms022 عنه أنه كتب إلى شريح : " لا تسار ولا تضار ، ولا تبع ولا تشتر في ~~مجلس القضاء " ويشهد الجنازة ، ويعود المريض ، ويجيب الدعوة ولكنه لا يطيل ~~مكثه في ذلك المجلس ولا يمكن أحدا يتكلم بشيء من الخصومات ؛ لأن الخصم ~~الآخر يتهمه ويجيب الدعوة العامة كالعرس والختان . # ومنها : أنه لا يجيب الدعوة الخاصة ، العشرة وما دونها خاصة وما فوقها ~~عامة لأن الدعوة العامة ما اتخذت لأجل القاضي بل اتخذت لأجل العامة ولا ~~يصير القاضي آكلا بقضائه . # ومنها : أنه ينبغي له التنزه عن طلب الحوائج من ماعون أو دابة . # ومنها أنه لا ينبغي له أن يأتي إلى أحد من الناس إلا الذي ولاه وحده ؛ ~~لأن من دونه رعية . # ومنها : أنه ينبغي له أن يجتنب بطانة السوء ؛ لأن أكثر القضاة إنما يأتي ~~عليهم من ذلك ومن بلي بذلك عرفه ومنها أن يختار له كاتبا يكتب له ، ويكتب ~~ما يقع في مجلسه بين الخصوم . # ولا يجعل كاتب الحكم صبيا ولا عبدا ولا مدبرا ولا مكاتبا ولا محدودا في ~~قذف ولا ذميا وقد ذكر بعضهم في أوصافه أربعة وهي : العدالة ، والعقل ، ~~والرأي ، والعفة وإن لم يكن عالما بأحكام الشرع فلا بد أن يكون عالما ~~بأحكام الكتابة . # وقال بعضهم : أن يكون كاتبه عدلا فقيها يكتب بين يديه ثم ينظر هو فيه ~~وظاهر كلام المتقدمين أن PageV01P048 ذلك على وجه الاستحباب ، ويقعد حيث ~~يرى ما يكتب ؛ لأنه أنفى للتهمة والتخليط ؛ لأنه ربما يخدع بالرشوة فيزيد ~~أو ينقص فيما يكتب فيؤدي إلى إبطال حقوق الناس . # ويكتب ما جرى في مجلسه من الدعوى والإنكار وقيام البينة لاحتمال أن يقع ~~الاختلاف فيما جرى قبل القضاء فتمس الحاجة إلى المراجعة إليه ، فيكتب بحضرة ~~الخصمين لكي لا يتهم بتغرير ، ويقرأ ما كتب على الشاهدين ، فإن كان فيه ~~خلاف أخبراه به ، ثم ينظر فيه القاضي فإن كان كما جرى وقع بخطه أسفل الكتاب ~~شهدا عندي بذلك . # ومنها : أنه ينبغي له أن يتخذ مترجما ، وإذا اختصم إليه من لا يتكلم ~~بالعربية ولا يفهم عنه فليترجم عنه ms023 ثقة مسلم مأمون ، والاثنان أحب إلينا ~~بعد أن يكون عدلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد والشافعي : لا يجوز إلا رجلان وامرأتان فكذلك العدل ، ورسول ~~القاضي إلى العدل الواحد يكفي عندهما . # " من المحيط " . # ومنها : أنه ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة ~~ليستعين بهم على ما هو بسبيله ويقوى بهم على التوصل على ما ينويه ، ويخففوا ~~عنه فيما يحتاج إلى الاستعانة فيه من النظر في الوصايا والأحباس والقسمة ~~وأموال الأيتام وغير ذلك مما ينظر فيه . # ومنها : أنه يجب أن يكون أعوانه في زي الصالحين ، فإنه يستدل على المرء ~~بصاحبه وغلامه ، ويأمرهم بالرفق واللين في غير ضعف ولا تقصير ، فلا بد ~~للقاضي من أعوان يكونون حوله ليزجروا من ينبغي زجره من المتخاصمين ، وينبغي ~~PageV01P049 أن يخفف منهم ما استطاع . # وقد كان الحسن رضي الله عنه ينكر على القضاة اتخاذ الأعوان ، فلما ولي ~~القضاء وشوش عليه ما يقع من الناس عنده قال : لا بد للسلطان من وزعة ، وإن ~~استغنى عن الأعوان أصلا كان أحسن . # قال بعضهم : ولا يكون العوين إلا ثقة مأمونا ، لأنه قد يطلع الخصوم على ~~ما لا ينبغي أن يطلع عليه أحد الخصمين ، وقد يرشى على المنع والإذن ، وقد ~~يخاف منه على النسوان إذا احتجن إلى خصام ، فكل من يستعين به القاضي على ~~قضائه ومشورته لا يكون إلا ثقة مأمونا . # ( فصل ) : وأرزاق الأعوان الذين يوجههم في مصالح الناس ورفع المدعى عليه ~~وغير ذلك من حقوق الناس يكون من بيت المال كالحكم في أرزاق القضاة ، ولا ~~ينبغي للقاضي أن يجعل لهم شيئا في أموال المسلمين ، وإذا كان لهم رزق من ~~بيت المال فلا يجوز لهم أخذ شيء على القضايا التي يبعثون فيها كما لا يجوز ~~للقضاة أخذ شيء ، فإن لم يصرف لهم شيء من بيت المال وقع القاضي للطالب ~~طابعا يرفع به الخصم إلى مجلس الحكم ، فإن لم يرفع واضطر إلى الأعوان ~~فليجعل القاضي لهم شيئا من رزقه إذا أمكنه وقدر عليه ، فإن عجز عن ذلك ~~فأحسن الوجوه أن ms024 يكون الطالب والمستأجر على النهوض في إحضار المطلوب ورفعه ~~فيتفق مع العوين على ذلك بما يراه ، إلا أن يتبين له لدد المطلوب بالطالب ، ~~وأنه امتنع من الحضور بعد أن دعاه ، فإن أجرة العوين الذي يحضره على ~~المطلوب ، فإن لم يتفق العوين والمدعي على شيء وأحضره فقد ذكر في القنية " ~~أن PageV01P050 لصاحب المجلس الذي نصبه القاضي لإجلاس الناس وإقعادهم بين ~~يديه أن يأخذ من المدعي شيئا ؛ لأنه يعمل له بإقعاد الشهود على الترتيب ~~وغيره ، لكن لا يأخذ أكثر من الدرهمين العدليين الدانقين من الدراهم ~~الرائجة في زماننا ، وللوكلاء أن يأخذوا ممن يعملون له من المدعين والمدعى ~~عليهم ، ولكن لا يأخذوا لكل مجلس أكثر من درهمين ، والرجالة يأخذون أجورهم ~~ممن يعملون له وهم المدعون ، لكنهم يأخذون في المصر من نصف درهم إلى درهم ، ~~وإذا خرجوا إلى الرساتيق لا يأخذون بكل فرسخ أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة ~~، هكذا وضعه العلماء الأتقياء الكبار وهي أجور أمثالهم . # قال في شرح السرخسي لأدب القاضي : القاضي إذا بعث إلى المدعى عليه بعلامة ~~فعرضت عليه فامتنع وأشهد عليه المدعي على ذلك وثبت ذلك عنده فإنه يبعث إليه ~~ثانيا ويكون مؤنة الرجالة على المدعى عليه ، ولا يكون على المدعي شيء بعد ~~ذلك . # قال مجد الأئمة الترجماني : فالحاصل أن مؤنة الرجالة على المدعي في ~~الابتداء ، فإذا امتنع فعلى المدعى عليه ، وكائن هذا استحسان مال إليه ~~للزجر ، فإن القياس أن يكون على المدعي في الحالين لحصول النفع له في ~~الحالين . # ومنها : أنه لا ينبغي أن يبيح للناس الركوب معه إلا في حاجة أو رفع مظلمة ~~، فإنه لا بأس للقاضي أن يركب لينظر إلى شيء مع غيره من الناس فيما قد ~~تشوجر فيه عنده واختلط فيه الأمر وطالت فيه الخصومة ولا يجد سبيلا إلى ~~معرفته إلا بمعاينته ، وقد يكثر PageV01P051 هذا في باب دعوى الضرر . # وقد ركب عثمان بن عفان في أمر لينظر فيه فذكر له في الطريق أن عمر بن ~~الخطاب وقف عليه وحكم فيه ، فانصرف ولم ينظر فيه . # ومنها : أنه ms025 لا ينبغي له أن يكثر الدخال عليه والركاب معه ولا من بحضرته ~~في غير حاجة كانت لهم إلا أن يكونوا أهل أمانة ونصيحة وفضل فلا بأس بذلك ، ~~وإن كانوا على غير هذا الوجه كبرت نفسه وعظم عنده سلطانه . # ويكفي القاضي في معرفته قبح حال الرجل أن يصحبه في غير حاجة ولا دفع ~~مظلمة ولا خصومة ، وحق عليه أن يمنعه من ذلك ؛ لأنهم إنما يلزمون ذلك ~~لاستئكال أموال الناس ؛ لأنهم يرون الناس أن لهم عند القاضي منزلة ولهذا ~~قالوا : من تردد إلى القاضي ثلاث مرات في غير حاجة فذلك جرحة في عدالته ، ~~ويمنع من يجلس في دهليزه لغير حاجة ؛ لأن في ذلك مأكلة للناس وحيلة عليهم ، ~~ولا يبيح مجلسه لمن يريد أن يتزين فيه لمجالسته أو يتعلم أحكامه ، فإن ذلك ~~من خلق المستأكلين ، وإنما يجالسه الفقهاء والعدول الذين يحتاج إلى فقههم ~~وشهادتهم . # ومنها : أنه لا يرى أن لأحد عنده منزلة مثل أن يدعو شخصا معينا للتزكية ~~والتجريح والشهادة والكشف . # ومنها : أنه لا ينبغي أن يصغي بأذنه للناس في الناس فيفتح على نفسه بذلك ~~شرا عظيما ، وتفسد عقيدته في أهل الفضل البرآء مما قيل فيهم عنده . # ومنها : أنه ينبغي له أن يتخذ من يخبره بما يقول الناس في أحكامه وأخلاقه ~~وسيرته وشهوده ، فإذا أخبره بشيء فحص عنه فإن في ذلك قوة PageV01P052 على ~~أمره . PageV01P053 الفصل الثالث : فيما يتعلق بمجلسه ومسكنه وذلك أمور ~~منها : أن يجلس للحكم في المسجد مستقبل القبلة ؛ لأن الخلفاء الراشدين ~~كانوا يجلسون في المسجد لفصل الخصومات ؛ ولأن القضاء في المسجد أنفى للتهمة ~~عن القاضي وأسهل للناس للدخول عليه ، فأجدر أن لا يحجب عنه أحد وأما المشرك ~~فالنجاسة في اعتقاده لا على ظاهر بدنه فلا يصيب الأرض منه شيء . # والحائض مسلمة فالظاهر أنها تحترز عن دخول المسجد في حالة الحيض وتخبر ~~أنها حائض ، فإذا أخبرت القاضي لا يكلفها دخول المسجد ، لكن يخرج إليها أو ~~يأتي إلى باب المسجد فينظر في خصومتها ، كما لو وقعت الخصومة في الدابة ~~فإنه لا يمكن إحضارها ms026 في المسجد لكن يخرج القاضي لسماع الدعوى والشهادة من ~~الشهود والإشارة إليها ، فكذا هذا . # وقال أبو حنيفة ( رحمه الله ) : ينبغي للقاضي أن يجلس للحكم في المسجد ~~الجامع ؛ لأن في الخصوم الغرباء وأهل البلدة ، والمسجد الجامع أشهر المواضع ~~ولا يخفى ذلك عن أحد . # ولا بأس أن يجلس في بيته ويأذن للناس ، ولا يمنع أحدا من الدخول عليه ، ~~ويجلس معه من كان يجلس معه في المسجد ؛ لأنه لو جلس وحده تتمكن فيه تهمة ~~الميل . # وإذا دخل القاضي المسجد هل يسلم على الناس ؟ قيل إن سلم فلا بأس ، وإن ~~ترك وسعه لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة ، وبهذا جرى الرسم أن الولاة والأمراء ~~إذا دخلوا لا يسلمون لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة ، وإلى هذا مال الخصاف . # وقيل : عليه أن يسلم ولا يسعه الترك ، وهكذا الوالي والأمير PageV01P054 ~~إذا دخل عليه أن يسلم ؛ لأنه سنة ، ولا يسعه ترك السنة للعمل فأما إذا جلس ~~ناحية من المسجد للفصل والحكم لا يسلم على الخصوم ولا يسلمون عليه " انظر ~~المحيط . # ( فصل ) : وأما مسكنه فينبغي أن يكون وسط البلد في موضع لا يشق على الناس ~~القصد إليه . # ومنها : أن لا يجلس على حال تشويش من جوع أو غضب أو هم ؛ لأن الغضب يسرع ~~مع الجوع ، والفهم ينطفئ مع الشبع ، والقلب يشتغل مع الهم ، فمهما عرض له ~~ذلك لم يجلس للقضاء ، وإن عرض في المجلس انصرف . # ومنها : أنه لا ينبغي أن يسرع القيام تشاغلا بما يريد أن يؤثر من حوائجه ~~، فإن عرضت له حاجة فلا بأس أن يقوم . # ومنها : أنه لا يقضي ماشيا ؛ لأنه يفرق رأيه ويخل فهمه ، وينبغي أن يكون ~~جلوسه متربعا في مجلس الأحكام ، ولا بأس متكئا ؛ لأن الاتكاء يزيد في الفهم ~~. # ومنها : أنه لا يتضاحك في مجلسه ، ويلزم العبوس من غير غضب ، ويمنع من ~~رفع الصوت عنده . # ومنها : أنه لا يتشاغل بالحديث في مجلس قضائه إذا أراد بذلك اجتماع نفسه ~~وإذا وجد الفترة فليقم من مجلسه ويدخل بيته أو يدفع الناس عنه . # منها : أنه لا يكثر من القضاء جدا حتى ms027 يأخذه النعاس والضجر ، فإنه إذا ~~عرض له ذلك أحدث ما لا يصلح ، ويجلس طرفي النهار ما استطاع . PageV01P055 ~~الفصل الرابع : في سيرته في الأحكام ويلزمه في ذلك أمور قال أهل المذهب : ~~لا يقضي القاضي حتى لا يشك أن قد فهم فإما أن يظن أنه قد فهم ويخاف أن لا ~~يكون قد فهم لما يجد من الحيرة فلا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد ذلك . # ومنها : أن القضية إذا كانت مشكلة فيكشف عن حقيقتها في الباطن ويستعين ~~بذلك على الوصول إلى الحق . # ومنها : لا يفتي القاضي في مسائل الخصومات لأهل بلده لئلا يحترز الخصم ~~بباطل وأما في غيرها فلا بأس . # ومنها : أنهم قالوا : لا يقضي القاضي إلا بحضرة أهل العلم ومشورتهم ؛ لأن ~~الله تعالى يقول لنبيه { وشاورهم في الأمر } قال الحسن البصري : كان صلى ~~الله عليه وسلم مستغنيا عن مشاورتهم ، ولكنه أراد أن يصير سنة للحكام . # قال بعضهم : إلا أن يخاف المضرة في جلوسهم ويشتغل قلبه بهم وبالحذر منهم ~~حتى يكون ذلك نقصانا في فهمه فأحب إلي أن لا يجلسوا إليه . # وقال بعض الفضلاء : لا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه من يشغله عن ~~النظر كانوا أهل فقه أو غيرهم ، ولكن إذا ارتفع عن مجلس القضاء شاور . # ومنها : أنه إذا أشكل على القاضي أمر تركه وقال بعضهم : لا بأس أن يأمر ~~فيه بالصلح . # وقالوا : قد يشكل على القاضي كلام الخصمين ، وهذا مانع له من التصور ~~فيأمرهما بالإعادة حتى يفهم عنهما ، وقد يفهم عنهما ويشكل عليه وجه الحكم ، ~~وهذا هو معنى قولهم : " وإذا أشكل على القاضي أمر تركه ، ولا يحل له ~~الإقدام على الحكم باتفاق " ، ثم للقاضي حينئذ أن يرشدهما PageV01P056 ~~للصلح . # قالوا : والأقرب إن كان هناك قاض غيره صرفهما إليه لاحتمال أن لا يشكل ~~عليه الحكم ، وإن لم يكن في البلدة غيره أمرهما بالصلح إن كان من الأحكام ~~المالية وغيرها التي يتأتى فيها الصلح . # وإذا أشكل على القاضي وجه الحق أمرهم بالصلح ، فإن تبين له وجه الحكم فلا ~~يعدل إلى الصلح وليقطع ms028 به ، فإن خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين ~~المتخاصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أقامهما وأمرهما بالصلح . # وقد أقام بعض قضاة العدل من الصدر الأول رجلين من صالحي جيرانه من بين ~~يديه وقال : استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما . # وقال عمر بن الخطاب : ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا ، فإن فصل ~~القضاء يورث الضغائن . # قال بعضهم : إنما يجوز للقاضي أن يأمر بالصلح إذا تقارب الحجتان بين ~~الخصمين غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من الآخر ، أو تكون الدعوى في أمور ~~درست وتقادمت وتشابهت . # وأما إذا تبين للحاكم موضع الظالم من المظلوم لم يسعه من الله إلا فصل ~~القضاء . # ومنها : أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب فيه فلا بأس للقاضي أن ~~يمزق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم ، واستحسنه بعض الأئمة ، وقد حدث ذلك ~~في زمان أبان بن عثمان ، وهذا إذا حكم القاضي لرجلين بقضاءين في شيء واحد ~~فيقومان عند قاض غيره كل واحد معه حكم ذلك القاضي في الشيء المتنازع فيه ~~أنه له . # قال : فحائزه منهما أولى به ، إلا أن يكون الحائز قد حكم له به أولا وفي ~~قضية PageV01P057 الثاني ما ينسخ ذلك ، فترد قضية الأول ، فإن لم يحزه واحد ~~منهما أو لم يعلم الأول من الآخر ، فأعدلهما بينة ، فإن تكافأتا والقضيتان ~~مؤرختان فأولاهما أولى ، إلا أن يكون في الثانية ما ينسخها ، فإن كانت ~~إحداهما مؤرخة دون الأخرى فالمؤرخة أولى ، فإن لم يكن تاريخ ولم يكن في يد ~~واحد منهما وأشكل الأمر على الحاكم ورأى أن يقطع القضيتين ويستأنف الحكم ~~فعل ، وهذا إذا كانتا جميعا صوابا ، فإن كانت إحداهما خطأ فلا إشكال في رد ~~ما كان الحكم فيه خطأ . PageV01P058 الفصل الخامس : " فيما يبتدئ بالنظر ~~فيه " ويلزمه من أول ما يبتدئ به الكشف عن الشهود والموثقين فيعرف حال من ~~لا يعرف حاله منهم ويفحص عن عدالتهم ، فمن كان عدلا أثبته ، ومن فيه جرحة ~~أسقطه وأراح المسلمين من أذيته . # ولا يحل له أن يترك ms029 غير المرضي ينتصب للناس فإنها خديعة للمسلمين ووصمة ~~في شعائر الدين ، وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء ، ويسجل على شاهد الزور كتابا ~~مخلدا . # وكذلك يجب عليه الكشف عن المحبوسين فينظر في أمورهم وفي مدة إقامتهم في ~~الحبس ، فقد يكون فيهم من طالت إقامته فتكون إقامته في الحبس ظلما له . # ثم ينظر في الأوصياء وأموال الأيتام ، ويأمر من ينادي عن إذنه إنه قد حجر ~~على كل يتيم لا ولي له ، وعلى كل سفيه مستوجب الولاية عليه ، وأنه من علم ~~منكم أحدا من هذين النوعين فليرفع أمرهما إلينا نول عليه ومن باع منهما بعد ~~النداء فهو مردود . PageV01P059 الفصل السادس في سيرته مع الخصوم وينبغي له ~~أمور . # منها : أنه إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في النظر إليهما ~~والتكلم معهما ما لم يلد أحدهما فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديبا له ويرفع ~~صوته عليه لما صدر منه من اللدد ونحو ذلك ، وهذا إذا علم الله تعالى منه ~~أنه لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثل ذلك ، ويحضهما عند ابتداء المحاكمة على ~~التودد والوقار ، ويسكن جأش المضطرب منهما ، ويؤمن روع الخائف والحصر في ~~الكلام حتى يذهب عنه ذلك ، ويقعدهما بين يديه ضعيفين كانا أو قويين ، أو ~~ضعيف مع قوي ، ولا يقرب أحدهما إليه ، ولا يقبل عليه دون خصمه ، ولا يميل ~~إلى أحدهما بالسلام فيخصه به ولا بالترحيب ، ولا يرفع مجلسه ، ولا يسأل ~~أحدهما عن حاله ولا عن خبره ، ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك ، ولا ~~يسارهما جميعا ولا أحدهما ، فإن ذلك يجرئهما عليه ويطمعهما فيه ، وما جر ~~إلى التهاون بحدود الله فممنوع . # ويسوي بينهما ، فإن كان أحدهما ذميا فإن أبى ذلك المسلم وهو الطالب فلا ~~يحكم له ولا ينظر في أمره حتى يتساويا في المجلس ويرضى بالحق ، فإن كان هو ~~المطلوب قال القاضي للمسلم : إما أن تساويه في المجلس وإلا نظرت له وسمعت ~~منه ولم ألتفت إليك ولم أسمع منك ، فإن فعل نظر له . # وقيل لا يسوي بينهما لقوله عليه ms030 الصلاة والسلام { لا تساووهم في المجلس } ~~واستحسن بعض أشياخي تمييز رتبة المسلم على الذمي لنهيه عليه الصلاة والسلام ~~أن يساوى بين PageV01P060 المسلم والذمي في المجلس . # وذكر أن عليا رضي الله عنه خاصم يهوديا عند القاضي شريح ، فجلس علي رضي ~~الله عنه في صدر المجلس وجلس شريح والذمي دونه ، وقال علي : لولا أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن مساواتهم في المجلس لجلست معه . # قال بعضهم : وأرى أن يجلسا جميعا بين يديه ، ويتقدمه المسلم بالشيء ~~اليسير وإلى هذا ذهب بعض العلماء المتقدمين ولا ينبغي للقاضي أن يدخل عليه ~~أحد الخصمين دون صاحبه لا في مجلس قضائه ولا في خلوته ولا وحده ولا في ~~جماعة ، وإن كان الذي بينه وبينه خاصا حتى تنقضي خصومتهما إلا أن يجلس ~~خارجا في مجلسه الذي يجلس الناس معه في غير مجلس قضائه فلا بأس أن يجلس أحد ~~الخصمين فيه إن شاء . # ولا ينبغي أن يضيف أحدهما أو يخلو معه أو يقف معه ، فإن ذلك مما يدخل ~~عليه سوء الظن به . # ولا ينبغي أن يجيب أحد الخصمين في غيبة الآخر إلا أن يظهر له اللدد من ~~الخصم الغائب أو لا يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسأله عن ذلك ليعرف ~~حقيقة أمرهما . # ومنها : أنه لا يلقن أحدهما حجته ؛ لأنه متى أعان أحدهما يضعف الآخر ~~فيعجز عن الإدلاء بحجته . # ومنها أن يحكم بين الخصوم الأول فالأول ، وأن يقدم المسافرين والمضرورين ~~ومن له مهم يخشى فواته ، فإن كان يشق عليه معرفة الأول فالأول فإنه يأمر من ~~يكتب أسماءهم على ترتيب وصولهم ويدعو الأول فالأول " انظر التجريد " . # قال بعض الأئمة : وإذا قلنا إنه يبدأ بالأسبق فالأسبق فقد PageV01P061 ~~قال بعض أصحاب الشافعي : إن الأول يقدم في خصامه مع واحد فقط لا في سائر ~~مطالبه مع خصومه . # قال : وهذا عندي مما ينظر فيه ، فإن سبق بخصمين سائر المتخاصمين ففرغ من ~~طلب أحدهما ثم أراد أن يخاصم الآخر وذلك مما لا يطول ولا يضر بالجماعة ~~الذين بعده فإنه قد يمكن من ذلك ms031 ، كما لو خاصم الأول وطال خصامه معه فإنه ~~ليس من حق الذين بعده أن يمنعوه وربما كان خصام الاثنين كخصام واحد تطول ~~معه مخاصمته . PageV01P062 ومنها : إذا قرر أحد الخصمين صاحبه على ما يدعيه ~~ألزمه الجواب بالإقرار والإنكار ، فإن امتنع من الجواب فسيأتي الكلام عليه ~~. PageV01P063 ومنها : إذا شتم أحد الخصمين صاحبه زجره ، فإذا أسرع إليه ~~بغير حجة مثل قوله : " له يا ظالم يا فاجر ونحو ذلك " زجره عنه ، ويضرب في ~~مثل هذا إلا أن يكون ظنه من ذي مروءة فينهاه . PageV01P064 ومنها : إذا قال ~~الخصم للشاهد " شهدت علي بالزور " وقصد أذاه نكل بقدر حالهما ، وإن كان ~~إنما عني أن الذي شهدت علي باطل لم يعاقب يعني : أنه باطل في نفس الأمر ~~لكونه أدى الدين المشهود به عليه مثلا ولا بينة له على الأداء ونحو ذلك ، ~~وكذلك يؤدب أحد الخصمين إذا أساء على الشهود وأهل الفتوى أو عرض لهم بما ~~يؤذيهم أدبا موجعا . # ويلزمه أن يأمر الخصمين إذا جاء الشهود لأداء الشهادة عليها بالسكوت ، ~~وأن لا يتعرضا للشهود بتوبيخ ولا بعيب فإن فعلا ذلك أو فعله أحدهما بعد ~~النهي أدب بحسب القائل والمقول له . PageV01P065 ومنها : إذا نهى الحاكم ~~أحد الخصمين عن الكلام ولم يفعل وأتى بالحجج ليخلط على صاحبه ويمنعه من ~~الكلام ويكثر معارضته في كلامه ، أمر القاضي بأدبه . PageV01P066 ومنها : ~~أن يمنع ذات الجمال والمنطق الرخيم أن تباشر الخصومة ويأمرها أن توكل وكيلا ~~. # قال بعض الأئمة : إذا كانت الدعوى على امرأة شابة لها جمال ويخاف عليها ~~إن تكلمت أن يؤدي سماع كلامها إلى الشغف بها فإنها تؤمر بأن توكل ، ولا ~~يكون من حق الخصم أن يأتي بها إلى مجلس القاضي ، وإن احتيج إلى أن يبعث ~~إليها وهي بدارها تخاطب من وراء سترها من بعثه القاضي إليها ممن يؤمن في ~~دينه فعل . # ومنها : أن يجيب الغريم إذا سأله رفع غريمه إن كان في المصر أو فيما قرب ~~منه ، فإذا كان بعيدا لم يؤمر برفعه حتى يترجح جانبه ولو بإخبار شاهد . ~~PageV01P067 ومنها : إذا لمزه أحد ms032 الخصمين بما يكره فقال له ظلمتني وأراد ~~أذاه فليعزره إن كان القاضي من أهل الفضل ، والعقوبة في مثل هذا أمثل من ~~العقوبة ، وهذا في اللمز وأما إذا صرح بالإساءة على القاضي فظاهر كلامهم ~~يجب تأديب القائل . PageV01P068 ومنها : أنه إذا أدلى به الخصمان يسألهما ، ~~وهو شأن حكام العدل وإليه ذهب الخصاف . # وقال بعضهم : هو بالخيار إن شاء سكت عنهما حتى ينطق أحدهما ويستدعي من ~~القاضي الجواب ، وإن شاء سألهما جميعا بلفظ التثنية فقال : مالكما أو ما ~~حاجتكما وهو المذهب ، " كذا في المحيط " . # وقال مالك : إنه لا يسأل الخصمين إذا دخلا عليه من المدعي منهما ، بل ~~يسكت حتى يبدأ أحدهما بالكلام ، ولا يخص أحدهما بسؤال ، فإن سؤال أحدهما ~~يشعر بعناية القاضي به وقبوله عليه دون خصمه ، والقاضي مأمور بالعدل بينهما ~~في مدخلهما إليه فلا يأذن لأحدهما قبل الآخر ، وفي مخرجهما عنه فلا يصرف ~~أحدهما قبل الآخر ، وفي لحظه وقبوله بوجهه عليهما ، وفي كلامه لهما . # وقد نزل ضيف بعلي بن أبي طالب فخوصم عنده ، فأمر ضيفه أن يتحول عنه من ~~منزله . # وإذا قلنا : إنه يبدؤهما بالسؤال فإن قال كل واحد منهما : لست مدعيا ~~أقامهما حتى يأتي أحدهما بخصمه فيكون هو الطالب ، فإن تنازعا فيمن هو ~~المدعي نظر إلى الجالب ، فإن لم يعرفه أو لم تقم بينة لأحدهما أنه هو الذي ~~دعا صاحبه إلى الحاكم أمرهما بالانصراف ، فمن أبى إلا المحاكمة فهو المدعي ~~، فإن تنازعا معا أقرع بينهما . PageV01P069 ومنها : أن القاضي لا يستحلف ~~المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي ، إلا أن يكون من شاهد الحال ما يدل ~~على أنه أراد تحليفه من القاضي . # وقد ذكر عن بعض القضاة أن رجلا ادعى على آخر بثلاثين دينارا فأنكر المدعى ~~عليه ، فاستحلفه القاضي فقال الطالب : لم آذن في هذا اليمين ولم أرض بها . # ولا بد أن تعاد اليمين ، فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ~~ثلاثين دينارا كراهة أن يكلفه إعادة اليمين التي قضي عليه بها ، وإذا ~~استحلفه فلا بد من حضور المحلوف له ms033 أو وكيله . PageV01P070 ومنها إذا ذكر ~~المدعي دعواه كلف الخصم الجواب عنها مكانه إن فهمها وأحاط بها علما ، وإن ~~كان فيها إشكال أو طول أمهل بحساب ذلك . PageV01P071 ومنها : إذا أقر الخصم ~~كتب إقراره والتاريخ في رقعة وأمر المقر بالخروج عما وجب عليه بإقراره . ~~PageV01P072 ومنها : أنه يستحب للقاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الأداء ~~بالحجج ودعوى الحقوق ، فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه ~~بدعوى الباطل إلا أن حجته في الظاهر متجهة وكتاب الحق الذي بيده موافق ~~لظاهر دعواه فليتلطف القاضي في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه ، فإن ~~الناس اليوم كثرت مخادعتهم واتهمت أمانتهم ، فإن لم ينكشف له ما يقدح في ~~دعواه فحسن أن يتقدم إليه بالموعظة إن رأى لذلك وجها ، ويخوفه الله ( ~~سبحانه وتعالى ) ، ويذكره قوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ~~فإن أناب وإلا أمضى الحكم على ظاهره ، وإن تزايدت عنده بسبب الفحص عن ذلك ~~شبهة فليقف ويوالي الكشف ويردده الأيام ونحوها ، ولا يعجل في الحكم مع قوة ~~الشبهة ، وليجتهد في ذلك بحسب قدرته حتى يتبين له حقيقة الأمر في تلك ~~الدعوى أو تنتفي عنه الشبهة . PageV01P073 ومنها : ينبغي للقاضي موعظة ~~الخصمين وتعريفهما بأن من خاصم في باطل فإنه خائض في سخط الله ، ومن حلف ~~ليقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ، ويعظ الشهود أيضا ، ~~كما روي عن شريح أنه كان يقول لمن شهد عنده : إنما يقضي على هذا المسلم ~~أنتما بشهادتكما ، وإني متوق بكما من النار ، فاتقيا الله والنار . # ومنها : أنه ينبغي أن يسهل إذن البينات ولا يمطلهم فيتفرقوا فيعسر جمعهم ~~، وربما أدى إلى ضجر صاحب الحق ، فيترك حقه أو بعضه بالمصالحة عنه لما ~~يدركه من المشقة . # وقال بعض أشياخي : ولهذا رأيت بعض القضاة يأمر أول جلوسه بإدخال البينة ~~ويسمع منها قال : وقد قال لي من حضرني ممن عني بالعلم : كان فلان بن فلان ~~ممن امتحن بالخصومة ، وكان يقول : نقل الجبال عنده أيسر من نقل البينة : ~~يعني إلى مجلس الحاكم ، فإذا حضروا آنسهم ms034 وقربهم وبسطهم وسألهم عن شهادتهم ~~، فإن كانت تامة قيدها ، وإن كانت ناقصة سألهم عن بقيتها ، وإن كانت مجملة ~~سألهم عن تفسيرها ، وإن كانت غير عاملة أعرض عنها إعراضا جميلا ، وأعلم ~~المدعي بأنه لم يأت بشيء . PageV01P074 ومنها : أنه لا يسمع الدعوى في ~~الأشياء التافهة الحقيرة التي لا يتشاح العقلاء فيها كقشر سمسمة . ~~PageV01P075 ومنها : أنه يجب على القاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يسأل ~~المدعي عن دعواه ويفهمها عنه ، فإن كانت دعوى لا يجب فيها على المدعى عليه ~~حق أعلمه بذلك ولم يسأل المدعى عليه عن شيء وأمرهما بالخروج عنه ، وإن نقص ~~من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه ، إن أتى بإشكال أمره ببيانه ، ~~فإذا صحت الدعوى سأل المطلوب عنها ، فإن أقر أو أنكر نظر في ذلك ، وإن أبهم ~~جوابه أمره بتفسيره حتى يرتفع الإشكال عنه ، وقيد ذلك عنهما إن كان فيه طول ~~والتباس ، وإن كان أمرا قريبا لم يحتج إلى تقييده ، ولا يدع الحكام أحد ~~الخصوم بذلك . # قال في شرح التجريد : " فإن كانت دعواه صحيحة لا يسأل المدعى عليه عن ~~جوابها في القياس حتى يسأل المدعي منه ذلك لكي لا يكون تهييجا للخصومة . # وفي الاستحسان يسأل لاحتمال أن هيبة المجلس تمنعه ، ويكلف بالجواب بلا أو ~~نعم . # وقد ذكر أن عيسى بن أبان لما ولي قضاء البصرة وهو ممن عاصر الشافعي " ~~رحمه الله " ، قصده أخوان كانا ممن يتوكلان في أبواب القضاة فادعى أحدهما ~~على الآخر بشيء ، فقال القاضي للآخر : أجبه فقال له المدعى عليه : ومن أذن ~~لك أن تستدعي مني الجواب ؟ فقال له المدعي : لم آذن لك في ذلك ، فوجم ~~القاضي ، فقال له : إنا أردنا نعلمك مكاننا من العلم . # قال بعض العلماء : وهذه مناقشة ليس تحتها كبير فائدة ؛ لأن المفهوم من ~~جهة العوائد وشواهد الحال أن إحضار الخصم والدعوى عليه تغنيه عن النطق ~~بسؤال القاضي . # والأصل أنه لا يجب على القاضي PageV01P076 استعلام ما عند المدعى عليه ~~دون إذن من المدعي ، لكن العادة في مثل هذا تقوم مقام سؤال القاضي ، وهذا ~~هو ms035 الظاهر من مذاهب العلماء ، وهذا مما يقوي وجه الاستحسان الذي ذكرته عن ~~التجريد ، وأن للقاضي أن يسأله وإن لم يقل المدعي للقاضي سله لي الجواب ~~اكتفاء بشاهد الحال ومعلوم أن ذلك مراد المدعي وإن لم ينطق به . ~~PageV01P077 ومنها : أن الغريم إذا ادعى غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان ~~عدلا ، فإن تغيب شدد القاضي عليه في الطلب ، وأجرة الرسول على الطالب ، فإن ~~تغيب المطلوب وتبين لدده فالأجرة عليه وقال قوم : لا يلزم المدعى عليه شيء ~~، والمرجح عندهم الأول . # وقال بعضهم : من استهان بدعوة الحاكم ولم يجب ضرب تأديبا . PageV01P078 ~~الفصل السابع : في استخلاف القاضي وإذا نهى الإمام القاضي عن الاستخلاف لم ~~يكن له أن يستخلف ، وإن أذن له فيه استخلف على مقتضى الإذن . # ولا يستخلف القاضي إذا مرض أو سافر إلا بإذن الخليفة ؛ لأن الخليفة إنما ~~فوض التصرف إليه برأيه لا برأي غيره ، فلا يملك أن يستخلف إلا بإذنه ، ~~كالوكيل بالبيع لا يملك أن يوكل غيره إلا بإذن موكله ، وكذلك الخليفة إذا ~~أمر القاضي أن يستخلف خليفة يحكم فأمر رجلا يحكم بين الناس جاز . # فإن قضى خليفته ولم يكن أمره الإمام بذلك لم يجز لما قلنا ، فإن أجاز ~~القاضي قضاءه فأنفذه نفذ قضاؤه . # وعند زفر لا يجوز ، وهذا بناء على أن الوكيل إذا وكل غيره بالتصرف ولم ~~يكن مأذونا فيه فتصرف الوكيل الثاني جاز عندنا خلافا له ؛ لأنه لما أجازه ~~فقد حصر هذا التصرف رأي الأول فصار كأن الأول تصرف بنفسه . PageV01P079 ولو ~~استخلف عبدا أو ذميا أو صبيا أو مجنونا فقضى الخليفة فأجازه القاضي لا يجوز ~~؛ لأنه لو أجاز شهادة هؤلاء لا يجوز ، فالقضاء أولى ؛ لأنه مبني على ~~الشهادة ، ولو أن امرأة استقضيت فحكمت بأشياء جاز حكمها إلا في الحدود ~~والقصاص اعتبارا للقضاء بالشهادة . PageV01P080 ( فصل ) : ولو أمر الخليفة ~~أن يستخلف رجلا يسمع من الخصوم ويثبتوا عنده البينة ويكتب الإقرار ولا يقطع ~~حكما فأمر القاضي رجلا يقوم بذلك لا يجاوز ذلك ؛ لأن الخليفة لو أمر القاضي ~~أن يسمع الدعوى والبينة ويكتب الإقرار ms036 ولا يحكم بل يرفع الأمر إلى الخليفة ~~حتى يقضي به الخليفة كان صحيحا ، فكذلك في حق الخليفة ، فإذا رفع القاضي لا ~~يقضي بتلك البينة حتى يعيدوا الشهادة بحضرة المدعي والمدعى عليه ، هكذا نص ~~عليه الخصاف ، فإن صحت الشهادة عنده قضى بتلك الشهادة ، وهذا فصل قد غفل ~~الناس عنه ، فإن نائب القاضي يسمع البينة ويكتب الإقرار ويبعث إلى القاضي ~~والقاضي يقضي بذلك ، ولا ينبغي له أن يقضي بتلك البينة بل عليه أن يكلفه ~~إعادة البينة بين يديه ؛ لأن من سمع البينة وهو الخليفة لا يستفيد ولاية ~~الحكم بتلك البينة ، فمن لم يسمع كيف يستفيد ، وكذلك الإقرار يحضر المقر ~~والمقر له حتى يقر عنده بالحق ثم يحكم به . # وإن كان الشهود شهدوا عند خليفته بالحق للمدعي ثم ماتوا أو غابوا فأعلمه ~~خليفته أنهم شهدوا عنده على كذا لم يقبل ذلك ولم يحكم به . # وكذلك لو أقر المدعى عليه بشيء عند خليفته ثم جحد فأخبره خليفته أنه أقر ~~لهذا بكذا وكذا لم يقبل القاضي ذلك ؛ لأن من سمع البينة والإقرار لم يستفد ~~ولاية الحكم بذلك ، فمن لم يسمع كان أولى إلا أن يشهد مع خليفته غيره على ~~إقراره فيقبل ذلك على طريق الشهادة " من المحيط " . # ( مسألة ) : ولا يشترط PageV01P081 في نائب القاضي أن يكون بصفات القضاة ~~المتقدمة إلا إذا كان مستخلفا في جميع الأحكام ، فحينئذ لا بد أن يكون ~~عالما بها ، وإن استخلف في شيء خاص مثل سماع الشهادة والنقل فلا يشترط فيه ~~إلا معرفته بذلك القدر خاصة . PageV01P082 الفصل الثامن { في التحكيم } ~~ومعناه أن الخصمين إذا حكما بينهما رجلا وارتضياه لأن يحكم بينهما فإن ذلك ~~جائز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولأنا متى لم نجز التحكيم لضاق الأمر ~~على الناس ؛ لأنه يشق على الناس الحضور إلى مجلس الحكم فجوزنا التحكيم ~~للحاجة . PageV01P083 ( فصل ) : فيمن يصلح حكما ومن لا يصلح حكما وكل من ~~تقبل شهادته في أمر جاز أن يكون حكما فيه ومن لا فلا ، والمرأة تصلح حكما ، ~~والصبي والعبد والمحدود في القذف والأعمى لا يصلح حكما ms037 ؛ لأن الحكم في حق ~~المحكمين بمنزلة القاضي ، وكل من صلح شاهدا صلح قاضيا ومن لا فلا ثم إنما ~~يعتبر كونه أهلا للشهادة في حالتين : حالة التحكيم ، ووقت الحكم ، حتى إذا ~~لم يكن من أهل الشهادة وقت التحكيم ثم صار من أهل الشهادة وقت الحكم لا ~~يصير حكما بأن حكما عبدا أو ذميا أو صبيا ثم أسلم أو أعتق أو بلغ الصبي ثم ~~حكم لم يجز ، وكذا إذا كان شاهدا وقت التحكيم ولم يبق شاهدا وقت الحكم لا ~~يبقى حكما ؛ لأن الحكم في حقهما بمنزلة القاضي ، وفي القاضي يعتبر لصحة ~~القضاء كونه من أهل الشهادة ، فكذا هذا . PageV01P084 ( مسألة ) : ولا يصح ~~التحكيم معلقا بالخطب ولا مضافا إلى المستقبل ، بأن قال لعبد أو ذمي إن ~~عتقت أو أسلمت فاحكم بيننا ، أو قال لآخر : إذا أهل الهلال فاحكم . # لا يصح عند أبي يوسف ، وعند محمد يصح . PageV01P085 ( فصل ) : فيما يصح ~~فيه التحكيم وما لا يصح ويصح التحكيم فيما يملكان فعل ذلك بأنفسهما وهو ~~حقوق العباد ، ولا يصح فيما لا يملكان - وهو حقوق الله تعالى - حتى يجوز ~~التحكيم في الأموال والطلاق والعتاق والنكاح والقصاص وتضمين السرقة ، ولا ~~يجوز في حد الزنا والسرقة والقذف ؛ لأن التحكيم تفويض والتفويض يصح بما ~~يملك المفوض فيه بنفسه ولا يصح فيما لا يملك كالتوكيل . # وذكر الخصاف : ولا يجوز حكم المحكم في حد أو قصاص ؛ لأن حكم المحكم ~~بمنزلة الصلح ، فكل ما يجوز استحقاقه بالصلح يجوز التحكيم فيه ، وما لا فلا ~~، وحد القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما بالصلح وبعقد ما فلا يجوز التحكيم ~~فيهما . # وذكر في الأصل أنه يجوز التحكيم في القصاص ؛ لأن التحكيم تفويض وتولية في ~~حقهما وإن كان صلحا في حق غيرهما وهما يملكان استيفاء القصاص فيصح تفويضه ~~إلى غيرهما . # ( مسألة ) : وينفذ حكم المحكم في سائر المجتهدات نحو الكنايات والطلاق ~~والعتاق وهو الصحيح ، لكن شيوخ المذهب امتنعوا عن الفتوى بهذا لئلا يتجاسر ~~العوام فيه . # ولا يجوز حكمه في الدم الخطأ ؛ لأن العاقلة لم ترض به ، وحكم المحكم إنما ~~ينفذ على ms038 من يرضى بحكمه ، وإن قضى بالدية على القاتل لا يجوز ؛ لأن هذا ~~الحكم مخالف للشرع ، فإن الدية في قتل الخطأ على العاقلة ، إلا أن يكون ~~القاتل أقر بالقتل خطأ فيجوز حينئذ حكمه بالدية عليه ؛ لأن ما يجب ~~بالاعتراف لا تتحمله العاقلة ، وإنما يجب على المقر وكان حكمه موافقا فنفذ ~~PageV01P086 . PageV01P087 ( فصل ) : فيما يصح فيه حكم المحكم وما لا يصح ~~حكما رجلا فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم ، ثم حكم بخلاف رأي القاضي لم ~~يجز ؛ لأن تحكيمهما لا يتوقف على إجازة القاضي فتكون إجازته باطلة . # وكذلك إجازته حكم المحكم باطلة ؛ لأنه إجازة المعدوم ، وإذا بطلت إجازته ~~وقد قضى بخلاف رأيه كان للقاضي نقضه اتفقا على حكمين فحكم أحدهما لم يجز ؛ ~~لأن القضاء : أمر يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير ، وهما رضيا برأيهما دون ~~رأي أحدهما فلم ينفرد أحدهما بالقضاء كوكيلي البيع والشراء وكالإمام إذا ~~فوض القضاء إلى اثنين لا ينفرد أحدهما به ، فكذا هذا . PageV01P088 ( مسألة ~~) : حكما رجلا ما دام في مجلسه فقالا : لم يحكم بيننا ، وقال : حكمت ، ~~فالحكم مصدق ما دام في مجلسه ؛ لأنه حكى ما يملك استئنافه وإنشاءه ، فملك ~~الإقرار به وجعل إقراره كأنه إنشاء الحكم ، ولا يصدق بعده ؛ لأنه لا يملك ~~إنشاء الحكم . PageV01P089 " المقضي به ، واجتهاد القاضي في القضاء " ينبغي ~~للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله تعالى من الأحكام التي لم تنسخ ، وإن ورد ~~عليه شيء لم يعرفه في كتاب الله تعالى يقضي بما جاء في السنة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنا أمرنا باتباعه ، قال الله تعالى { وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } الآية ، فإن لم يجد نصا يقضي بإجماع ~~الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي } فإن كان بينهم اختلاف فإن كان القاضي من أهل التمييز والنظر ميز ~~أقاويلهم ورجح قول بعضهم ونظر إلى أشبهها بالحق وأقربها إلى الصواب وأحسنها ~~عنده وقضى به لقوله عليه الصلاة والسلام { أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم } فإن كان شيء لم يأت فيه من ms039 الصحابة قول وكان فيه إجماع التابعين ~~قضى به ؛ لأن إجماع كل عصر حجة فلا يسعه أن يخالفه ، وإن كان فيه اختلاف ~~بينهم يرجح قول بعضهم ويقضي به ، وإن لم يجد شيئا من ذلك ، فإن كان من أهل ~~الاجتهاد قاسه على ما يشبهه من الأحكام واجتهد برأيه وتحرى الصواب ثم قضى ~~برأيه ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد يستفتي في ذلك فيأخذ بفتوى المفتي ولا ~~يقضي بغير علم ، ولا يستحيي من السؤال لئلا يلحقه الوعيد المذكور في قوله ~~صلى الله عليه وسلم { القضاة ثلاثة } وقد تقدم ، فلو قاس مسألة على مسألة ~~فظهر خلافه يأثم إذ ليس بمجتهد وهو متعد ، فالخصومة يوم القيامة للمدعى ~~عليه على القاضي . PageV01P090 ( فصل ) : لا بد من معرفة تفسير الاجتهاد ~~وأهلية الاجتهاد . # . # فالاجتهاد : بذل المجهود في طلب المقصود ، وأما أهلية الاجتهاد : قال بعض ~~مشايخنا : ينبغي أن يكون عالما بالنصوص من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~هذا هو الشرط في السلف لصيرورة الرجل مجتهدا ، ولا يشترط معرفة الفروع التي ~~استخرجها المجتهدون برأيهم . # وقال بعضهم مع هذا : أن يكون عارفا بالفروع المبنية على اجتهاد السلف ~~كفروع أبي حنيفة والشافعي ونحو ذلك ، وهذا للتسهيل على الناس ، فإن من سمع ~~عامة ذلك وتفقه فيه يصير من أهل الاجتهاد . # وقال شيخ الإسلام شمس الأئمة السرخسي : من حفظ المبسوط ومذهب المتقدمين ~~فهو من أهل الاجتهاد . # وإذا بلغ الرجل هذا الحد يصير مجتهدا ، ويجب عليه العمل باجتهاده ويحرم ~~عليه تقليد غيره ، ثم إذا اجتهد المجتهد في ذلك وبالغ فيه هل يكون مصيبا ~~على كل حال أو يجوز الخطأ عليه ؟ قال أهل الحق بأن المجتهد قد يخطئ وقد ~~يصيب في الشرعيات . # وقال بعض مشايخنا : إنه مصيب في اجتهاده بكل حال ، ولكنه قد يخطئ فيما ~~يؤدي إليه اجتهاده بأن كان عند الله بخلافه ، وهو مروي عن أبي حنيفة ، فإنه ~~روي عنه أنه قال : كل مجتهد مصيب ، والحق عند الله واحد وتفسيره ما ذكرنا . # وقال عامة المعتزلة وأكثر الأشعرية : إن كل مجتهد مصيب في الشرعيات ، ~~وهذا بناء على أن ms040 موضع الاجتهاد عندهم حقوق ، وكل مجتهد أدى اجتهاده إلى ~~شيء يكون صوابا في حقه عند الله تعالى لا في حق صاحبه . PageV01P091 وعند ~~أهل الحق : الحق عند الله واحد ، والاجتهاد طلب ذلك الحق ، فإن وجده يكن ~~مصيبا ، وإن لم يجده يكن مخطئا ضرورة وذلك ؛ لأن الشيء الواحد في زمان واحد ~~في حق شخص واحد بجهة واحدة حلال وحرام صحيح وفاسد من باب التناقض ، فيجب ~~تنزيه الشرع عن التناقض والخلل متى كان ثابتا في زمان واحد في شيء واحد في ~~حق شخص واحد لمصلحة معلومة ، وتلك المصلحة قائمة في حق الشخص الآخر ظاهرا ~~يكون تناقضا فأما عند اختلاف المصلحة فلا وعند التنصيص بالنقيضين في حق ~~شخصين يعرف بدلالة الحال اختلاف المصلحة . # فأما في غير المنصوص عليه : لا تجوز الحرمة في حق شخص آخر مثله في الحال ~~، فالمصلحة في حقه ظاهرة ولا علم لنا بمصلحة باطنة يكون تناقضا من الشرع . # ثم لا بد من معرفة فصلين [ أحدهما ] إذا اتفق أصحابنا في شيء قال أبو ~~حنيفة أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - : لا ينبغي للقاضي أن يخالفهم برأيه ؛ ~~لأن الحق لا يعدوهم ، فإن أبا يوسف كان صاحب حديث حتى روي أنه قال : أحفظ ~~عشرين ألف حديث من المنسوخ ، فإذا كان يحفظ من المنسوخ هذا القدر فما ظنك ~~بالناسخ ، وكان صاحب فقه ومعنى أيضا . # ومحمد صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وصاحب فقه ومعنى ، ولهذا قل ~~رجوعه في المسائل ، وكان مقدما في معرفة اللغة ، وله معرفة بالأحاديث أيضا ~~. # وأبو حنيفة - رحمه الله - كان مقدما في ذلك كله ، إلا أنه قلت روايته ~~لمذهب خاص له في باب الحديث ، وهو أنه إنما تحل رواية الحديث عنده إذا كان ~~يحفظ PageV01P092 الحديث من حين سمع إلى أن يروي . # [ والثاني ] إذا اختلفوا فيما بينهم قال عبد الله بن المبارك : يؤخذ بقول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - ؛ لأنه كان من التابعين وزاحمهم في الفتوى . # وقال المتأخرون من الشيوخ : إذا اجتمع اثنان منهم على شيء وفيهما أبو ~~حنيفة يؤخذ بقولهما ، وإن كان أبو حنيفة ms041 في جانب وهما في جانب ، فإن كان ~~القاضي من أهل النظر والاجتهاد يتخير في ذلك ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ~~يستفت غيره فيأخذ بقوله بمنزلة العامي . # وذكر الحسن بن زياد في أدب القاضي له : الجاهل بالعلم إذا استفتى فقيها ~~فأفتاه بقول أحد أخذ بقوله ولا يسعه أن يتعدى إلى غيره ، وإن كان في المصر ~~فقيهان كلاهما رضا يأخذ عنهما ، فإن اختلفا عليه فلينظر أيهما يقع في قلبه ~~أنه أصوبهما وسعه أن يأخذ به ، فإن كانوا ثلاثة فقهاء واتفق اثنان أخذ ~~بقولهما ولا يسعه أن يتعدى إلى قول الثالث ، وإن اختلفوا ولم يتفق اثنان ~~منهم على شيء اجتهد هو ورأيه فيما أفتوه فيه ، فأيهم كان أصوب عنده قولا ~~عمل بذلك ، وليس له أن يعمل بقول غير واحد منهم . # وقال أبو العباس الناطفي : هذا إذا كان المستفتي على مذهب أهل العراق ~~أفتى عالم بقول أبي حنيفة - رحمه الله - وأفتى عالم بقول أبي يوسف . # وأفتى عالم بقول محمد أو بقول زفر فليس له أن يأخذ بقول الشافعي ولا بقول ~~مالك ، وله أن يأخذ بقول القاضي إذا حكم عليه بخلاف مذهبه . # وإن كان في المصر قوم من أهل الفقه شاورهم في ذلك ؛ لأن الله تعالى أمر ~~رسوله PageV01P093 بذلك بقوله تعالى { وشاورهم في الأمر } والقاضي لا يكون ~~أفطن في نفسه من الرسول عليه الصلاة والسلام ، فإن اتفقوا على شيء وكان ~~رأيه كرأيهم فصل الحكم ، وإن اختلفوا نظر إلى أقرب الأقوال من الحق وأمضى ~~ذلك ، وإن كان من أهل الاجتهاد ، ولا يعتبر السن ولا كثرة العدد ؛ لأن ~~الأصغر والواحد قد يوفق للصواب في حادثة ما لا يوفق الأكبر والجماعة . # إما لكثرة فطنته وحفظه أو لجودة خاطره وذكاء فهمه - ألا يرى أن عمر رضي ~~الله عنه كان يشاور ابن عباس وكان يقول له : غص يا غواص ، وكان إذا أصاب ~~يقول له : " شنشنة أعرفها من أخزم " ، وهذا مثل تذكره العرب لمن يشبه أباه ~~، وكان يأخذ بقوله ، وعمر أكبر سنا ، فإذا اجتمع فقهاء البلد على شيء وكان ~~رأيه ms042 خلاف ذلك فلا ينبغي أن يعجل بالحكم حتى يكتب فيه إلى غيرهم ويشاورهم ~~ثم ينظر إلى أحسن ذلك فيعمل به ؛ لأن المشورة بالكتاب من الغائب بمنزلة ~~المشورة بالخطاب من الحاضر ، فإن وافق رأيه رأيهم يقضي به ، وإن خالف رأيه ~~رأيهم قضى برأي نفسه ؛ لأن رأيه أصوب عنده ورأي غيره ليس بصواب فيقضي بما ~~عنده لا بما عند غيره . # فإن أشكل على القاضي شيء فشاور فيه فقيها ينظر فيه إن لم يكن القاضي من ~~أهل الاجتهاد يسعه أن يأخذ بقوله ؛ لأن الواجب عليه أن يستفتي فيأخذ بقول ~~المفتي ، وإن كان من أهل الرأي ورأيه خلاف رأي هذا الفقيه يقضي برأيه ؛ لأن ~~رأيه صواب عنده إلا أنه أمر بالمشورة في الابتداء رجاء أن ينضم رأي غيره ~~إلى PageV01P094 رأيه ، فإن لم ينضم فلا يدع رأيه برأي غيره ، فإن قضى ~~برأيه نفذ قضاؤه ، وإن قضى برأي الفقيه نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة ، وعندهما ~~: لا ينفذ حتى كان للسلطان أن ينقض قضاءه " انظر المحيط . PageV01P095 ( ~~فصل ) : قال ابن الصلاح : لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمامه إذا ~~اعتمد في نقله على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته ، وجاز ذلك ، ~~كما جاز اعتماد الراوي على كتابه ، واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي ~~ويحصل له الثقة بما يجده في النسخة التي هي غير موثوق بها بأن يراه كلاما ~~منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الاستنباط والتغيير ، ~~وإذا لم يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر ، فإن وجده موافقا لأصول المذهب ~~وهو أهل ليخرج مثله على المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به ، فإن ~~أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقول : قال الشافعي مثلا كذا ، ولا أبو حنيفة ~~كذا وكذا ، وليقل : وجدت عن أبي حنيفة كذا وكذا ، أو بلغني عن الشافعي أو ~~ما أشبه ذلك من العبارات . # وأما إذا لم يكن أهلا ليخرج مثله فلا يجوز له ذلك فيه ، وليس له أن يذكره ~~بلفظ جازم ، فإن سبيل مثله النقل ms043 المحض ؛ لأنه لم يحصل له ما يجوز له مثل ~~ما جاز للأول ، ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه ~~فيقول : وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان لا أعرف صحتها ، ~~أو وجدت عن فلان كذا وكذا ، أو بلغني عنه كذا أو ما أشبه ذلك من عبارات . # وسئل عز الدين بن عبد السلام من الشافعية عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ~~ينسب إلى إمامه ولا يرويه هذا المفتي عن صاحب مذهبه ، وإنما حفظه من كتب ~~المذهب وهي غير مروية ولا مسندة إلى مؤلفها ، فهل يسوغ لمن هذه حالته ~~PageV01P096 الفتيا أم لا ؟ وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة . # فأجاب عن هذا الفصل بأن قال : وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة ~~الموثوق بها فقد اتفق العلماء في العصر على جواز الاعتماد عليها ؛ لأن ~~الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ، ولذلك قد اعتمد الناس على الكتب ~~المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بذلك وبعد ~~التدليس . # ومن اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطإ في ذلك فهو أولى بالخطإ منهم ، ~~ولولا جواز اعتقاد ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب والنحو واللغة ~~العربية في الشريعة ، وقد رجع الشرع إلى أقوال الأطباء في صور ، وليست ~~كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار ، ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها ~~كما اعتمد في اللغة على أشعار كفار من العرب لبعد التدليس فيها . # قال ابن الصلاح : قال الصيمري : قلما وجدت التزوير على المفتي ، وذلك إن ~~شاء الله حرس أمر الدين فله الحمد والشكر . # ( مسألة ) : ومثل هذا ذكره القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى عن ~~الأحكام فقال : كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما يرويه العدل عن ~~العدل عن المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي كما تصح ~~الأحاديث عند المجتهد ؛ لأنه نقل لدين الله في الموضعين ، وعلى هذا كان ~~ينبغي أن يحرم غير ذلك ، غير أن الناس توسعوا في هذا العصر فصاروا يفتون من ms044 ~~كتب يطالعونها من غير رواية ، وهو خطر عظيم في الدين وخروج عن القواعد ، ~~غير أن الكتب المشهورة لأجل PageV01P097 شهرتها بعدت بعدا شديدا عن التحريف ~~والتزوير فاعتمد الناس عليها اعتمادا على ظاهر الحال ، ولذلك أيضا أهملت ~~رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة عن العدول بناء على بعدها عن التحريف وإن ~~كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة ، فإهمال ذلك في النحو واللغة ~~والتصريف قديما وحديثا يعضد أهل العصر في إهمال ذلك في كتب الفقه بجامع بعد ~~الجميع عن التحريف ، وعلى هذا تحرم الفتيا من الكتب الغريبة التي لم تشتهر ~~حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها ، وكذلك الكتب الحديثة التصنيف ~~إذا لم يشتهر عزو ما فيها من المنقول إلى الكتب المشهورة ، وكذلك حواشي ~~الكتب يحرم الفتيا بها لعدم صحتها والوثوق بها انتهى ومراده إذا كانت ~~الحواشي غريبة النقل . # وأما إذا كان ما فيها موجودا في الأمهات أو منسوبا إلى محله وهي بخط من ~~يوثق به فلا فرق بينها وبين سائر التصانيف ، ولم تزل العلماء ينقلون ما على ~~حواشي كتب الأئمة الموثوق بعلمهم المعروفة خطوطهم ، وذلك موجود لبرهان ~~الدين صاحب المحيط ، وبرهان الدين السمرقندي صاحب الهداية وغيره إذا وجدوا ~~حاشية يعرفون كاتبها نقلوا ذلك عنه ونسبوها إليه وأدخلوا ذلك في مصنفاتهم ~~وأما حيث يجهل الكاتب ويكون النقل غريبا فلا شك فيما قاله - والله أعلم - . ~~PageV01P098 ( فصل ) : ويلحق بهذا الركن بيان ما ينقض فيه قضاء القاضي ، ~~وقد نص العلماء على أن حكم الحاكم لا يستقر في أربع مواضع وينقض ، وذلك إذا ~~وقع على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص الجلي أو القياس ، ومثال ذلك كما ~~لو حكم بأن الميراث كله للأخ دون الجد فهذا خلاف الإجماع ؛ لأن الأمة على ~~قولين هما : المال كله للجد ، أو يقاسم الأخ ، أما حرمان الجد بالكلية فلم ~~يقل به أحد ، فمتى حكم به حاكم بناء على أن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي ~~بالأبوة ، والبنوة مقدمة على الأبوة نقضنا هذا الحكم وإن كان مفتيا لم ~~يقلده . # ومثال مخالفة القواعد ms045 المسألة السريجية متى حكم حاكم بتقرير النكاح فيمن ~~قال : إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها ثلاثا أو أقل ، ~~فالصحيح عندهم لزوم الطلاق الثلاث ، فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم بالتوارث ~~بينهما نقضنا حكمه ؛ لأنه على خلاف القواعد ؛ لأن من قواعد الشرع صحة ~~اجتماع الشرط مع المشروط ؛ لأن حكمته إنما تظهر فيها ، فإذا كان الشرط لا ~~يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في الشرع شرطا ، فلذلك ينقض حكم ~~الحاكم في المسألة السريجية وهي التي وقع التمثيل بها والموضعان الآخران ~~واضحان لا يحتاج إلى تمثيل فيها . # ( تنبيه ) : معنى قول العلماء إن حكم الحاكم ينقض إذا خالف القواعد أو ~~القياس أو النص ، فالمراد إذا لم يكن لها معارض راجح عليها ، أما إذا كان ~~لها معارض فلا ينقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعا كالقضاء ~~PageV01P099 بصحة عقد القراض والمساقاة والسلم والحوالة ونحوها ، فإنها على ~~خلاف القواعد والنصوص والأقيسة . PageV01P100 ( فصل ) : في نقض القاضي ~~أحكام نفسه وله ذلك إذا ظهر له الخطأ وإن كان قد أصاب قول قائل وذكر القاضي ~~أبو بكر الرازي الخلاف فيما إذا قضى بخلاف مذهبه وقد نسيه . # فأما متى حكم بخلاف مذهبه حال ذكر مذهبه لا يجوز حكمه بالإجماع . # أما إذا لم يكن للقاضي رأي وقت القضاء فقضى برأي غيره ثم ظهر للقاضي رأي ~~بخلاف ما قضى هل ينقض قضاؤه ؟ قال محمد : ينقض قضاؤه ؛ لأن رأيه في حق وجوب ~~القضاء عليه بمنزلة النص ؛ لأنه يوجب القضاء عليه كالنص ، ولو قضى برأيه ثم ~~تبين نص بخلافه ينقض قضاؤه ، فكذا هذا وقال أبو يوسف : لا ينقض " انظر ~~المحيط " . PageV01P101 ( فصل ) : في نقض القاضي أحكام غيره ونظره في أحكام ~~غيره مختلف . # فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه . # قال أبو حامد : على القاضي أن لا يتعرض لقضية أمضاها الأول إلا على وجه ~~التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة فأما على وجه الكشف لها والتعقيب ~~فلا وإن سأله الخصم ذلك ، وهذا فيما جهل من أحكامه هل وافق الحق أو ms046 خالفه ، ~~فهذا الوجه الذي نفي عنه الكشف والتعقيب ، إلا أن يظهر له خطأ بين ظاهر ولم ~~يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن المحكوم به عليه . # وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه فيوجد مخالفا لنص أو ~~إجماع فيوجب فسخه ، وكذلك إذا قامت بينة على أنها علمت بقصده بغير ما وقع ~~وإن كان هذا الحكم وقع منه سهوا أو غلطا فينقضه من بعده كما ينقضه هو . # وأما القاضي العدل الجاهل : فإن أقضيته تكشف ، فما كان منها صوابا أمضي ، ~~وما كان خطأ بينا لم يختلف في رده . # وأما القاضي الجائر في أحكامه : إذا كان معروفا بذلك وكان غير عدل في ~~حاله وسيرته عالما كان أو جاهلا ظهر جوره أو خفي فينقض منها ما تبين فيه ~~جوره أو استريب ولم يتحقق ويعمل فيه بالكشف كما يصنع بأقضية الجاهل ، إلا ~~أن يعرف القاضي فيه بالجور والحيف في أحكامه كلها أو بعضها فترد أحكامه ~~كلها ما عرف بالجور فيها أو جهل . # قال بعض العلماء : لا يجوز للقاضي أن ينظر في أقضية غيره . # وقيل : فإن قام عنده قائم وقال : هذا الكتاب القاضي قد حكم فيه بجور بين ~~قال : أرى أن PageV01P102 ينظر فيه ، فإن تبين له أنه حكم بجور ووجده في ~~القضاء مفسدا مثل أن يقضي بشهادة نصراني أو مثل أن يبطل المهر من غير بينة ~~ولا إقرار أو بعدم تأجيل العنين وما أشبه ذلك ، فأرى أن يفسخه . # وأما إن وجد القضاء بما لم يتبين فيه الجور ولا الخطأ الصراح مثل أن يجد ~~فيه شهدت عندي بذلك بينة فقبلتها ورأيت أن الحق لفلان فقضيت له بما تبين لي ~~، فلا أرى له أن ينظر فيه . # قال بعضهم : ويحمل القضاء على الصحة ما لم يتبين الجور ، وفي التعرض لذلك ~~ضرر بالناس ووهن للقضاة . # قال : فإن القاضي لا يخلو من أعداء يرمونه بالجور ، فإذا مات أو عزل ~~قاموا يريدون الانتقام منه بنقض أحكامه ، فلا ينبغي للسلطان أن يمكنهم من ~~ذلك . # قلت : وما قاله بين إلا ms047 قوله " شهدت بذلك بينة فقبلتها ، ففيه نظر . # فقد يقبل غير العدول ، وإنما الذي ينبغي أن ينظر فإن صرح بأسماء الشهود ~~وهم عدول وبين وجه الحكم فلا ينبغي أن يفسخ ، وأما مع الإجمال فلا . ~~PageV01P103 ( فصل ) : فيما لا ينفذ من أحكام القاضي وينقض إذا اطلع عليه ~~وفيما ينفذ ثمانية مواضع يلزم القاضي أن يرد حكم قاض قبله : عبد بين اثنين ~~أعتقه أحدهما وهو معسر فباع الساكت نصيبه فقضى قاض بجوازه ، فإذا رفع إلى ~~قاض حنفي أبطله . # رجل له حق على إنسان لم يطالبه به سنين فقضى قاض ببطلان حقه بتأخيره ~~المطالبة ، فرفع قضاءه إلى حنفي أبطله . # امرأة عفت عن دم العمد فأبطل القاضي عفوها وقضى بالقود لورثتها من الرجال ~~باعتبار أنه لا عفو للنساء ، فإن القاضي الثاني يبطله . # امرأة أقرت بدين وأوصت بوصية وأعتقت عبدها بغير رضا زوجها فأبطل القاضي ~~تصرفها ، فإذا رفع إلى قاض آخر أبطله . # امرأة قبضت نصف صداقها وتجهزت ثم طلقها زوجها قبل الدخول بها فقضى قاض ~~لها بنصف جهازها أبطله قاض آخر إذا رفع إليه . # قاض قضى بشاهد على خط أبيه أو ببطلان المهر من غير بينة ولا إقرار أو ~~بعدم تأجيل العنين أو ببطلان ما زاد الزوج على مهرها بعد الدخول فللحنفي أن ~~يبطل قضاءه " من شرح التجريد " . PageV01P104 ومما ينفذ فيه قضاء القاضي : ~~ذكر في خزانة الفقه اثني عشر موضعا يلزم القاضي فيها تنفيذ قضاء قاض قبله ~~لمصادفته محلا مجتهدا فيه : رجل زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها عندنا ~~خلافا للشافعي ، ولو رفع الأمر إلى قاض شافعي المذهب فقضى بالحل ، ثم رفع ~~إلى قاض حنفي نفذه ؛ لأن قضاء الأول صادف فصلا مجتهدا فيه وقضاء الشافعي ~~المذهب إذا قضى ببطلان تعليق الطلاق أو العتاق بالملك فرفع إلى قاض حنفي ~~نفذه . # وكذا في كنايات الطلاق إذا قضى شافعي المذهب بكونها رجعية فرفع إلى قاض ~~حنفي المذهب نفذه . # وكذا في طلاق المكره والسلم في الحيوان ورد المنكوحة بالعيب أو قضى بشاهد ~~ويمين بالقضاء بشهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه ms048 الرجال وشهادة أهل ~~الذمة على أهل الإسلام والقتل بالقسامة ومتعة النساء بما ذكرنا . # وذكر ظهير السنة والدين الحسن بن سليمان الخجندي في شرح أدب القاضي ~~للخصاف : إذا رفع القضاء بشاهد ويمين والقتل بالقسامة إلى قاض آخر لا ينفذه ~~، وخلاف الشافعي ومالك لا يعتبر ، لمخالفة الكتاب والسنة في الشاهد واليمين ~~، ولمخالفة الإجماع في صورة القسامة ، فإن قول مالك لم يكن موجودا في ~~الصحابة . # وأما القضاء بجواز متعة النساء : فإن قال : أتمتع بك شهرا بكذا فإن ~~القاضي يبطله ، فإن الصحابة أجمعت على بطلانها ، ورجع ابن عباس عنه . # وإن قال تزوجتك شهرا ، فعند زفر يلغو التأقيت ويجوز النكاح ، فكان مجتهدا ~~فيه ، فإذا قضى به نفذ . PageV01P105 ( فصل ) : وإن كان القضاء مجتهدا فيه ~~عند البعض وغير مجتهد فيه عند البعض يتوقف نفاذه على اتصال قضاء قاض آخر به ~~؛ لأن قضاءه إذا كان مجمعا على بطلانه عند بعض الفقهاء لم يكن مجتهدا فيه ~~مطلقا فبقي نفس القضاء مختلفا فيه ، فيتوقف نفاذه على قضاء آخر به . # وذكر في خزانة الأكمل : القضاء بشاهد ويمين مجتهد فيه عند البعض ، وعامة ~~مشايخنا على أنه غير مجتهد فيه عند البعض . # وكذا الحكم بالثبوت بالشهادة على الخط ، وهو مذهب المالكية لا ينفذ عندنا ~~إلا بعد اتصال قاض آخر به . PageV01P106 ( فصل ) : شهد رجلان على رجل أنه ~~طلق امرأته بائنا بزور . # ففرق القاضي بينهما ، ثم تزوجها أحد الشاهدين أو آخر بعد انقضاء العدة . # جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ، وحل للزوج الثاني وطؤها سواء كان ~~جاهلا بحقيقة الحال أو عالما . # وعند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد : إن كان جاهلا حل له وطؤها ؛ لأنه ~~يتبع الظاهر وليس يكلف بما في الباطن ، كما لو اشترى أمة ثم ظهر أن البائع ~~لم يكن مالكها وقد وطئها المشتري لا يوصف وطؤها بكونه حراما ، وإن كان ~~عالما بأن كان الزوج أحد الشاهدين لا يحل وأما الزوج الأول : فعند أبي ~~حنيفة لا يحل له وطؤها في الظاهر والباطن وعندهما لا يحل له وطؤها في ~~الظاهر ويحل في الباطن ms049 عند محمد وعند أبي يوسف لا يحل . # وهذه المسألة بناء على أن قضاء القاضي بالعقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا ~~عنده ، خلافا لهما وهي معروفة . PageV01P107 ( مسألة ) : ولو شهد رجلان على ~~أنه أقر أن أمته هذه ابنته بزور فأعتقها القاضي وجعلها ابنته فإنها ابنته . # ولا يحل له أن يطأها وتستنفق منه وترثه ؛ لأن القاضي جعلها بنتا له ، ~~وهذه أحكام البنتية ، وهل يحل لها أن تأكل ميراثه ؟ عند أبي حنيفة يحل ، ~~وعندهما لا ، بناء على أن قضاء القاضي بالنسب ينفذ ظاهرا وباطنا عنده خلافا ~~لهما . # من مشايخنا من قال : قضاء القاضي بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنا ~~بالإجماع ، ونص الخصاف على أنه ينفذ . PageV01P108 ( مسألة ) : ولو ادعى ~~حقا في يد رجل وأقام عليه بينة زور فقضى القاضي له لا يحل للمقضي له وطؤها ~~إن كانت جارية ، ولا لبسه إن كان ثوبا ، ولا أكله إن كان طعاما ، ويحل ~~للمقضي عليه ذلك ؛ لأن القضاء في الأملاك المرسلة لا ينفذ باطنا ؛ لأنه لا ~~يملك القضاء إلا بسبب ، وليس تعيين بعض الأسباب بأولى من الآخر فتعذر ~~القضاء بالملك له بخلاف العقود والفسوخ . PageV01P109 ( مسألة ) : ولو أقام ~~شاهدي زور أن فلانا باعه هذه الجارية بألف درهم فقضى القاضي بها له فعند ~~أبي حنيفة ينفذ القضاء ظاهرا وباطنا حتى يحل للمشتري غشيانها ، وعندهما لا ~~ينفذ باطنا حتى لا يحل له الوطء . # ولو كان البائع هو المدعي والمشتري ينكر وقامت بينة الزور عنده فعند أبي ~~حنيفة هذا والأول سواء ، وعندهما إن رضي المشتري بذلك يحل ، وإن لم يرض ~~وكان يطلب حجته فلا يحل . # ولو أقام بينة زور على رجل أنه وهب منه هذه الجارية أو تصدق بها عليه ~~وقبضها منه وهي في يده بغير حق لا ينفذ قضاؤه باطنا عندهما ، وهل ينفذ عند ~~أبي حنيفة ؟ روايتان ، " كذا في المحيط " . PageV01P110 ( فصل ) : فيما لا ~~يعتبر من أفعال القاضي إذا عزل أو مات وما يعتبر ولا يقبل قول المعزول إلا ~~أن يعترف الذي بيده بأن المعزول سلمه إليه ، فحينئذ يقبل قوله ؛ لأن الذي ~~في يده ms050 إذا ادعى أنه ملكه يقبل قوله وحكم له به ظاهرا ، فكذا إذا أقر أن ~~فلانا سلمه إليه إلا أن تقوم البينة على خلاف الظاهر . PageV01P111 ( مسألة ~~) : ولو عزل وقال : كنت قضيت لفلان بقصاص أو حق وأنا أشهد عليه لم يصدق حتى ~~يشهد اثنان سواه ؛ لأنه حكى أمرا لا يملك استئنافه . PageV01P112 وفي ~~الجامع الصغير : قاض عزل فقال لرجل : أخذت منك ألف درهم ودفعتها إلى هذا ~~قضيت بها له عليك ، فقال المأخوذ منه : لا بل أخذته ظلما . # فالقول قول القاضي ولا ضمان على الآخذ ؛ لأن المأخوذ منه صدقه في أنه ~~فعله حالة القضاء ، وقول القاضي في حال قضائه حجة ودفعه صحيح ، بخلاف ما ~~إذا قال المأخوذ منه : أخذته قبل تقليد القضاء أو بعد العزل ، فالقول قول ~~القاضي في دفع الضمان عن نفسه دون إبطال الضمان عن غيره ، وكذا إذا قال : ~~قضيت بقطع يدك في حق أو أمرت بقطع يدك بحق من الإيضاح . PageV01P113 ( فصل ~~) : في الكشف عن القضاة ينبغي للإمام أن يتفقد أحوال قضاته فإنهم قوام أمره ~~ورأس سلطانه ، وكذلك قاضي القضاة ينبغي له أن يتفقد قضاته ونوابه فيتصفح ~~أقضيتهم ويراعي أمورهم وسيرتهم في الناس . # وعلى الإمام والقاضي الجامع لأحكام القضاة أن يسأل الثقات عنهم ويسأل ~~قوما صالحين ممن لا يتهم عليهم ولا يخدع ، فإن كثيرا من ذوي الأغراض يلقي ~~في قلوب الصالحين شيئا ليتوصل بذلك إلى ذم الصلحاء له عند ذكره عندهم ~~وسؤالهم عنه ، وإذا ظهرت التشكية بهم ولم يعرف أحوالهم سأل عنهم كما تقدم ، ~~فإن كانوا على طريق استقامة أبقاهم ، وإن كانوا على ما ذكر عنهم عزلهم . ~~PageV01P114 واختلف في عزل من اشتهرت عدالته بظاهر الشكوى . # قال بعضهم : ليس عليه عزل من عرف بالعدالة والرضا إذا اشتكي به وإن وجد ~~منه عوضا ، فإن ذلك فساد للناس على قضاتهم ، فإن كان المشكو غير مشهور ~~بالعدالة فليعزله إذا وجد منه بدلا وتظاهرت عليه الشكية ، فإن لم يجد منه ~~بدلا كشف عن حاله . # ووجه الكشف أن يبعث إلى رجال يوثق بهم من أهل بلده فيسألهم عنه ms051 سرا ، فإن ~~صدقوا ما قيل فيه من الشكاية عزله ونظر في أقضيته ، فما وافق الحق أمضاه ، ~~وما خالفه فسخه ، وإن قال الذين سئلوا عنه : ما نعلم إلا خيرا أبقاه ، ونظر ~~في أقضيته وأحكامه ، فما وافق السنة مضى ، وما لم يوافق شيئا من أهل العلم ~~رده وحمل ذلك من أمره على الخطأ وأنه لم يتعمد جورا . # ولا ينبغي أن يمكن الناس من خصومة قضاتهم ؛ لأن ذلك لا يخلو من وجهين : ~~إما أن يكون عدلا فيستهان بذلك ويؤذى وإما أن يكون فاسقا فاجرا وهو ألحن ~~بحجته ممن شكاه فيبطل حقه ويتسلط ذلك القاضي على الناس . PageV01P115 ( فصل ~~) : وأما عزل القاضي نفسه اختيارا لا عجزا ولا لعذر فالظاهر عند بعض ~~العلماء أنه يمكن من ذلك وفي جامع الفصولين وقيل : لا ينعزل القاضي بعزل ~~نفسه ؛ لأنه نائب عن العامة ، وحق العامة متعلق بقضائه ، فلا يملك عزل نفسه ~~. PageV01P116 ( مسألة ) : أربع خصال لو حلت بالقاضي ينعزل : ذهاب البصر ، ~~والسمع ، والعقل ، والردة " من الخلاصة " . PageV01P117 ( فصل ) : قال بعض ~~العلماء : وإذا اشتكي على القاضي في قضية حكم بها ورفع ذلك إلى الأمير ، ~~فإن كان القاضي مأمونا في أحكامه عدلا في أحواله بصيرا بقضائه فأرى أن لا ~~يتعرض له الأمير في ذلك ولا يقبل شكوى من اشتكاه ، ولا يجلس الفقهاء للنظر ~~في قضائه ، فإن ذلك من الخطأ إن فعله ، ومن الفقهاء إن تابعوه على ذلك ، ~~وإن كان عنده متهما في أحكامه أو غير عدل في حاله أو جاهلا بقضائه فليعزله ~~ويول غيره . # قال : ولو جهل الأمير فأجلس فقهاء بلده وأمرهم بالنظر في تلك الحكومة ~~وجهلوهم أيضا أو أكرهوا على النظر فنظروا فرأوا فسخ ذلك الحكم فسخه السلطان ~~أو رد قضيته إلى ما رأى الفقهاء ، وأرى لمن نظر في هذا بعد ذلك أن ينظر في ~~الحكم الأول ، فإن كان صوابا فلا اختلاف فيه أو كان مما اختلف فيه أهل ~~العلم أو مما اختلف فيه الأئمة الماضون فأخذ ببعض ذلك فحكمه ماض ، والفسخ ~~الذي تكلفه الأمير والفقهاء باطل ، وإن كان الحكم الأول خطأ ms052 بينا أمضى فسخه ~~وأجاز ما فعله الأمير والفقهاء ، ولو كان الحكم الأول خطأ بينا أو لعله قد ~~عرف من القاضي بعض ما لا ينبغي من القضاة ولكن الأمير لم يعزله وأراد النظر ~~في تصحيح ذلك الحكم بعينه فحينئذ يجوز للفقهاء النظر فيه ، فإذا تبين لهم ~~أن حكمه خطأ بين فليرده . # قال : وإن اختلفوا على الأمير فرأى بعضهم رأيا ، ورأى بعضهم رأيا غيره لم ~~يمل مع أكثرهم ولكن ينظر فيما اختلفوا فيه ، فما رآه صوابا قضى به وأنفذه ~~وكذلك ينبغي للقاضي أن PageV01P118 يفعل ذلك ، اختلف عليه المشاورون من ~~الفقهاء ، وقد تقدم قريبا . # ولو كان القاضي لم يكن فصل في الحكومة بعد فصلا فلما أجلس معه غيره للنظر ~~فيها قال : قد حكمت ، لم يقبل ذلك منه ؛ لأن المنع عن النظر في تلك الحكومة ~~وحدها قد لزمه بمنزلة ما لو عزل ، ثم قال : قد كنت حكمت لفلان على فلان ، ~~لم يكن ذلك بقوله إلا ببينة تقوم على ذلك . # قال : ولو كان القاضي المشتكى في غير بلد الأمير الذي هو به وحيث يكون ~~قاضي القضاة ، فهذا كما تقدم ، فإن كان القاضي معروفا مشهورا بالعدل في ~~أحكامه والصلاح في أحواله أقره ولم يقبل عليه شكوى ولم يكتب بأن يجلس معه ~~غيره ، ولا يفعل هذا بأحد من قضاته إلا أن يشتكي منه استبدادا برأي أو ترك ~~رأي من ينبغي له أن يشاوره ، فينبغي له أن يكتب إليه أن يشاور في أموره ~~وأحكامه من غير أن يسمي له أحدا أو يجلس معه أحدا . # وإن كان ذلك القاضي غير مشهور بالعدل والرضا وتظاهرت الشكية عليه كتب إلى ~~رجال صالحين من أهل بلد ذلك القاضي فأقر بهم للمسألة عنه والكشف عن حاله ، ~~فإن كان على ما يجب أمضاه ، وإن كان غير ذلك عزله . # وإن كتب الأمير إلى ناس يأمرهم بالجلوس معه في تلك الحكومة ففعلوا فاختلف ~~رأيهم فيها ، فإن كان السلطان كتب إلى ذلك القاضي والأمناء أن يرفعوا إليه ~~ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه ففعلوا ذلك ، ثم كان هو ms053 منفذ الحكم في ذلك ~~فذلك له . # وإن كتب إليهم أن ينظروا معه ثم يجتهدوا ويحكم بأفضل ما يراه معهم جاز له ~~أن يحكم PageV01P119 بالذي رآه مع بعض من جلس معه ، ويكون ذلك لازما لمن ~~حكم به عليه ، وإن لم يجتمع من أمر بالنظر معه في ذلك . # وإن كان حكمه مثل ما كان قبل أن يجلسوا معه وقد اجتمعوا على خلافه لم أر ~~أن يحكم بذلك ؛ لأنه الآن على مثل ما اشتكي منه ، ولكن يكتب بذلك من رأيه ~~ورأي القوم إلى الأمين ، فيكون هو الآمر بالذي يراه أو الحكم فيه دونهم . ~~PageV01P120 ( فصل ) : في قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم عنه وهو على ~~وجوه : الأول : إن كان قيامه على القاضي العالم العدل لم تسمع دعواه . # الثاني : إن كان لما اتصف به القاضي من جهل أو جور أو نسبة المدعي إليه ~~فقد تقدم حكمه . # الثالث : إن كان قيامه لعداوة بينه وبينه أو بينه وبين ابنه أو بينه وبين ~~الأبوين وجب الفسخ . # الرابع : أن يأتي المحكوم عليه ببينة بعد استحلاف خصمه فتقوم البينة على ~~استحقاق دعوى المدعي ففيها خلاف ، ففي قول أبي حنيفة وأصحابه تقبل وينقض ما ~~حكم به أولا ، وفي قول محمد وابن أبي ليلى لا تقبل البينة من كتاب النتف ~~لأبي عبد الله القاسم بن الحسن . # الخامس : أن ينسب القاضي إلى التقصير في الكشف عن الشهود ويأتي بما يوجب ~~سقوط شهادة من شهد عليه فإن أثبت تقدم جرحه تدخل تحت الحكم بفسق نقض ، وكذا ~~إن أثبت عداوة تدخل تحت الحكم في رواية ، وإن أثبت أن أحد الشاهدين عبد أو ~~ذمي انتقض ولزم المقضي له بالمال رده إلا أن يأتي بشاهد آخر . # السادس : أن ينكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي . # وقال القاضي : كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة وحكمت عليك ، ~~فالقول قول القاضي إن كان باقيا على ولايته لم ينعزل . # السابع : أن تنكر البينة أن تكون شهدت عند القاضي وادعى القاضي أنهم ~~شهدوا عنده ، ولو نازعه المحكوم عليه وطعن في حكمه ms054 بأنه لم يسم في حكمه من ~~شهد عليه فهذا ليس بشيء ؛ لأن القاضي مخير إن شاء أظهر في السجل أسماء ~~الشهود وأنسابهم PageV01P121 ، وإن شاء اكتفى بقوله حكمت بعد ما شهد عندي ~~شهود عدول فقبلتهم " انظر المحيط " في باب كتاب القاضي إلى القاضي . # الثامن : أن يقول المحكوم عليه : كنت أغفلت حجة كذا لم يقبل منه ولم ينقض ~~الحكم . # التاسع : إذا قام المحكوم عليه وادعى أن القاضي حكم عليه بما لا نص فيه ~~فالحكم في ذلك أن القاضي إذا حكم في المسكوت عنها بما هو خلاف القواعد نقض ~~، وإن حكم فيها بما هي قابلة له من الخلاف لم ينقض . # العاشر : إذا قام المحكوم عليه وادعى أن القاضي قضى عليه بقول مهجور فإن ~~كان قد قضى عليه في محل فيه قول مهجور لا ينفذ وينقض ؛ لأن القول المهجور ~~ساقط الاعتبار في مقابلة الجمهور ، وقوله يكون خلافا لا اختلافا ، فمن قضى ~~بقوله كان قاضيا في محل الخلاف والقضاء ينفذ في موضع الاختلاف لا في موضع ~~الخلاف وكان باطلا ، مثاله : إذا كان القود بين رجل وامرأة فعفت المرأة عن ~~القود فأبطل ذلك قاض وقضى بالقود للرجل وقال : لا عفو للنساء . # الحادي عشر : إذا ادعى المحكوم عليه أن الشهود قد رجعوا لم ينفعه ذلك ولم ~~ينقض الحكم ؛ لأن الحكم ثبت بقول عدول ، ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف ~~منهم أنهم فسقة والفاسق لا ينقض الحكم بقوله فبقي الحكم على ما كان عليه . # الثاني عشر : لو ادعى بعد الحكم بالبينة أن المقضي له قد كان أقر أن هذا ~~المحدود ملك عمرو فليس هذا بدفع صحيح ما لم يدع تلقي الملك من جهة عمرو ، ~~ولكن ليس للمفتي أن يزيد في الجواب على قوله ليس هذا بدفع صحيح ، " من ~~القنية PageV01P122 " . PageV01P123 ويجوز للقاضي أن يقضي للمقلد أو يقضي ~~عليه - ألا يرى أن عليا قلد شريحا وخاصم عنده ؛ ولأن المقلد ليس بنائب عن ~~المقلد بل هو نائب عن جماعة المسلمين ولهذا لا ينعزل بموته . # ( مسألة ) : كذا لو قضى لولد الإمام الذي ms055 ولاه أو لوالده أو لزوجته . # ( مسألة ) : ولا يجوز قضاؤه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ؛ لأن مبنى ~~القضاء على الشهادة ، ولا يصح شاهدا لهؤلاء فلا يصح قاضيا لهم لمكان التهمة ~~، ويجوز أن يقضي عليهم ؛ لأنه لو شهد عليهم جاز فكذا القضاء . # ( مسألة ) : ومما يجري مجرى القضاء في المنع من الحكم لمن يتهم عليه ~~المفتي يفتي لمن يتهم عليه مما لا تجوز شهادته له فينبغي للمفتي الهرب من ~~هذا متى قدر . PageV01P124 ( مسألة ) : ويجوز أن يقضي لمن تقبل شهادته له ~~كالأخ والعم وأولادهما ، وكذا لو قضى لامرأته وأمها وإن كانتا قد ماتتا لم ~~يجز قضاؤه لهما إذا كانت امرأته ترث من ذلك شيئا ؛ لأنه لو شهد لهما في هذه ~~الصورة لم يجز ، فكذا إذا قضى لهما ، وإن قضى لامرأة ابنه أو لزوج ابنته ~~والمقضي له حي جاز قضاؤه ، وإن كان ميتا لم يجز إذا كان الابن أو البنت ~~يرثان لما قلنا من المحيط . PageV01P125 ( فصل ) : توكل من لا تقبل شهادة ~~القاضي له لم يجز حكمه للوكيل ، وجاز على الوكيل كما لو كان أصيلا لعدم ~~التهمة ، ولو كان ابن القاضي وصي يتيم لم يجز حكمه له في أمر اليتيم ، إذ ~~فيما يحكم به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فيصير كحكمه لابنه . PageV01P126 ~~( مسألة ) : أوصى للقاضي بثلث ماله وله وصي لم يجز حكمه بشيء لذلك الميت إذ ~~له نصيب فيما يحكم به للميت ، وكذا لو كان الموصى له ابن القاضي أو امرأته ~~؛ ألا يرى أنه لا يصلح للشهادة فيما يدعي للميت ، وكذا لا يصلح للقضاء وكذا ~~لو كان على الميت دين للقاضي إذ يمهد بحكمه محل حقه . PageV01P127 ولو وكلت ~~امرأة القاضي وكيلا بخصومة ثم بانت منه ومضت العدة فحكم لوكيلها جاز ، وكذا ~~وكيل مكاتبه إذا عتق المكاتب قبل الحكم ، والحاصل أن المعتبر وقت الحكم ~~وينبغي أن يتقي التهمة فيه جملة . PageV01P128 اعلم : أن خطة القضاء أعظم ~~الخطط قدرا وأجلها خطرا ، وعلى القاضي مدار الأحكام وإليه النظر في جميع ~~القضايا من القليل والكثير بلا تحديد . # وقال بعض ms056 الناس : للقاضي النظر في جميع الأشياء إلا في قبض الخراج . # وقال القاضي ابن سهل : يختص القاضي بوجوه لا يشاركه فيها غيره من الحكام ~~، وذلك النظر في الوصايا والأحباس والعقد والترشيد والتحجير والتقسيم ~~والمواريث والنظر للأيتام والنظر في أموال الغائب والنظر في الأنساب ~~والجراحات وما أشبهها والإثبات والتسجيل . # قال بعضهم : ولا يجب للقاضي أن يرفع من عنده نظراء إلى غيره من الحكام ~~كما يرفع غيره من الحكام إليه ، فهذه الأمور التي قدمنا ذكرها لا ترفع إلا ~~إليه ولا تكون إلا في ديوانه ، وإذا ضيع القاضي ذلك كانت منه هجنة . # قال بعض أشياخ أشياخي : هذا الذي أدركت الناس عليه من ترتيب الحكام ~~القضاة في الأمور التي لا ينبغي لغيرهم النظر فيها . PageV01P129 فصل ) : ~~وأما غير القاضي فمقصور على ما قدم عليه ( مسألة ) : ولو كان المحكوم فيه ~~خارج البلد كيف يحكم والمصر شرط لجواز القضاء في ظاهر الرواية ؟ ، فطريقه ~~أن ينصب واحدا من أعوانه فيسمع الدعوى والبينة ويقضي هناك ، ثم بعد ذلك ~~يمضي حكمه . PageV01P130 وهو كل من توجه عليه الحق ، إما بإقراره إن كان ~~ممن يصح إقراره ، وإما بالشهادة عليه ويمين الاستبراء إن كان الحق على ميت ~~أو على غائب ، وإما بلدده وتغيبه عن حضور مجلس الحكم وقيام البينة عليه ، ~~وإما بالشهادة عليه ولدده عن الجواب على طبق الدعوى وسيأتي بيان الحكم في ~~هذه الوجوه ، كل مسألة في محلها . # ( فصل ) : والمقضي عليهم أنواع : منهم الحاضر المالك أمره ، ومنهم الغائب ~~، ومنهم الصغير المحجور عليه ، ومنهم السفيه المولى عليه ، ومنهم الورثة ~~المدعى عليهم في مال الميت ، ومنهم الصغير والكبير فأما الحاضر المالك أمره ~~فقد تقدم في سيرة القاضي مع الخصوم أكثر أحكامه ، وسيأتي تمامها في الجواب ~~والنكول والبينة . # وأما الغائب : فقد ذكرت الدعوى عليه في فصل الدعاوى وذكر أنواع المدعى ~~عليهم . # وأما الصغير والسفيه والورثة : فهم مذكورون في الدعاوى في أنواع المدعى ~~عليهم . # ( فصل ) : ولا يحكم على عدوه كما لا تجوز شهادته عليه في رواية . ~~PageV01P131 ( مسألة ) : ويجوز للقاضي أن يحكم بين أهل الذمة إذا تظالموا ~~وترافعوا ms057 إليه ورضوا بحكمه ، وليحكم بينهم بحكم الإسلام لقوله تعالى { فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } قال بعضهم : وظاهر هذا أنا نحكم بينهم ~~وإن لم ترض أساقفتهم . # وقال بعضهم : وإنما لحاكم المسلمين أن يحكم بينهم في التظالم ، مثل أن ~~يمنع وارث وارثا حقه وما أشبه ذلك إذا رضي المتظالمان بذلك وأما الخمر ~~والزنا فلا ينبغي أن يحكم بينهم فيه . PageV01P132 ومعرفة ذلك تتوقف على ~~العلم بثمانية أقسام : الأول : معرفة تصرفات الحكام واصطلاحهم في الأحكام ، ~~وفيه فصول . # الأول : في تقريرات الحكام على الوقائع وما هو حكم وما ليس بحكم . # الثاني : في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز نقضها ، ~~والتي ليست بحكم ويجوز نقضها . # الثالث : في بيان المواضع التي تفتقر إلى حكم وما لا تفتقر وما اختلف فيه ~~، وبيان أبواب الفقه التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا . # الرابع : الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات ~~وبيان أحكامها وما يترتب عليها . # الخامس : في الفرق بين الثبوت والحكم . # السادس : في معنى تنفيذ القاضي حكم نفسه ومعنى تنفيذه حكم غيره . # السابع : في بيان ما يدل على صدور الحكم الثاني : في تنبيهات ينبغي ~~للحاكم التنبه لها فيما يشهد به على نفسه في التسجيلات وما يمتنع الإشهاد ~~به . # [ الأول : في تقريرات الحاكم ما رفع إليه ] اختلف الناس هل يلزم تقرير ~~الحاكم على الواقعة حكم بالواقع فيها أم لا ؟ ، كما لو رفع إليه : امرأة ~~زوجت نفسها بغير إذن وليها ورفع ذلك إلى حنفي فأقره وأجازه ثم عزل ، ~~فالمذهب أنه ليس لغيره فسخه وإقراره عليه كالحكم به ، واختاره جماعة كثيرة ~~؛ لأن ذلك كالحكم فلا يتعرضه قاض آخر . # وقال أناس خارج المذهب : ليس بحكم ولغيره فسخه ، وهذا بخلاف ما لو رفع له ~~فقال لا أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم ، فهذا فتوى ، ولغيره الحكم ~~في تلك الواقعة بما يراه ، وكذا PageV01P133 إذا قال : لا أجيز الشاهد ~~واليمين فهو فتوى اتفاقا . PageV01P134 ( فرع ) : وإن علق الطلاق أو العتاق ~~على الملك أو تزوج وهو محرم ms058 فرفع ذلك إلى حاكم فأقر النكاح على حاله أو أقر ~~المملوك رقيقا ثم رفع إلى غيره فله أن يحكم في ذلك بما يراه ، وكذا لو أقام ~~شاهدا على القتل فرفع لمن لا يرى القسامة فلم يحكم بها فلغيره الحكم ؛ لأن ~~سكوت الأول عن الحكم ليس بحكم . PageV01P135 ( فرع ) : فلو قال الحاكم : لا ~~أسمع بينتك ؛ لأنك حلفت قبلها مع قدرتك على إحضارها ، أو قال : لا أرى ~~اليمين على المدعى عليه ، أو قال : لا أحكم بالشاهد واليمين ، أو لا أحلف ~~المدعى عليه ؛ لأنها يمين تهمة ومذهبي أنها لا تجب ، فهذا كله ليس بحكم ~~شرعي ، ولغيره من الحكام أن يفعل ما تركه ، ومما نحن فيه قوله : لا أدري لك ~~حقا في هذا ليس بحكم ، وكذا قوله بعد الشهادة وطلب الحكم " سلم المحدود إلى ~~المدعي " ليس بحكم ، وقيل : إنه حكم ؛ لأن أمره إلزام وحكم . # ونص في الذخيرة أن أمر القاضي ليس بحكم إذ قال فيها قوله " ده " ليس بحكم ~~. # وينبغي أن يقول : حكم كردم ، ويدل على صحة ما ذكره أنه لو وقف وقفا على ~~فقير واحتاج بعض قرابته فأعطاه القاضي شيئا من الوقف لم يكن هذا قضاء من ~~القاضي ، لكنه بمنزلة الفتوى ، حتى لو أراد الرجوع في المستقبل فله ذلك بأن ~~يعطي غيرهم من الفقراء جميع الغلة . # أما لو قال : حكمت بأنه لا يعطي غير قرابته نفذ حكمه ، إذ فعل القاضي ليس ~~بحكم ، " من جامع الفصولين " . PageV01P136 الفصل الثاني في تصرفات الحكام ~~التي تستلزم الحكم وما لا تستلزم ، والمواضع التي يتعلق حكم الحاكم فيها ~~بما باشر حكمه ، وما لا يتناول عوارض تلك الواقعة ، وبيان التصرفات التي ~~تشبه الحكم وليست بحكم . # اعلم : أن فعل الحاكم في الواقعة قد يستلزم الحكم وقد يعرى عن الحكم ~~ألبتة . # فالأول : كل ما حكم فيه بالصحة أو الموجب وذلك مثل أن يقول الحاكم : قد ~~حكمت بصحة بيع العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله إذا كان مذهبه ذلك ~~فالحكم بصحة البيع على سبيل المطابقة ، ويدل ذلك بالالتزام على الحكم ~~بإبطال العتق المتقدم ms059 على البيع ؛ لأنه يلزم من صحة البيع بطلان العتق . # ( فرع ) : وكذلك إذا باع الحاكم هذا العبد الذي أعتقه من أحاط الدين ~~بماله ، فإن إقدامه على البيع حكم ببطلان العتق . # ( فرع ) : وكذلك إقدام الحاكم على تزويج امرأة تزوجت زواجا يستحق الفسخ ، ~~فإن نفس العقد عليها يستلزم الحكم بفسخ نكاحها المتقدم ، يريد أن الحاكم ~~زوجها قبل دخول الأول بها . # ( فرع ) : وكذلك بيع الحاكم ملك المدين فإن حكمه ينقل الملك عنه وخروجه ~~من يده ؛ لأن نقل الأملاك وفسخ العقود لا شك أنه حكم . # والثاني : كسماع الدعوى والجواب وسماع الشهود وتزويج يتيمة تحت حجره أو ~~بيع سلعة لها ، فإن ذلك لا يدل على الحكم ألبتة ، بل لغيره من الحكام أن ~~ينظر فيه ، فإن كان مختلا في بعض شروطه عند الحاكم الثاني فله فسخه . ~~PageV01P137 فرع منه : اعلم : أن القاضي إذا حكم بفسخ نكاح أو بيع أو إجارة ~~أو شبه ذلك من موجبات الفسخ وذلك في مسألة مختلف فيها ومنشأ الخلاف فيها ~~اجتهادي : أي ليس فيه نص جلي يمنع من الاجتهاد ، فإن حكم الحاكم لا يتعدى ~~ذلك الفسخ . # وأما ما يتبع ذلك من الأحكام والعوارض فذلك القاضي بالنسبة إليها كالمفتي ~~، وكذلك لو حدثت قضية أخرى مثل القضية التي حكم فيها بالفسخ في ولاية ذلك ~~القاضي ولم ترفع إليه أو رفعت إليه ولم ينظر فيها حتى عزل أو مات فإنها ~~تحتاج إلى إنشاء نظر آخر من القاضي الأول أو من القاضي الثاني ، ولا يكون ~~القاضي الأول متناولا إلا لما باشره بالحكم ، وسبب ذلك أن حكم القاضي لا ~~يتعلق إلا بالجزئيات دون الكليات ؛ لأن معظم ما ينظر القاضي فيه يحتاج إلى ~~بينة . # والبينة إنما تشهد بما رأته أو شافهته وذلك أمر جزئي ، هذا هو غالب ما ~~تشهد به البينة وتحكم القضاة به . # ( فرع ) : إذا ثبت ما قررناه فإن القاضي إذا فسخ نكاحا بين زوجين بسبب أن ~~أحدهما رضع أم الآخر وهو كبير فالفسخ ثابت لا ينقضه أحد ، ولكنه إن تزوجها ~~بعد زوج فرفع أمرهما إلى غيره ممن ولي ms060 بعده لم يمنعه ذلك الفسخ أن يجتهد ~~ويبيحها له إن أداه اجتهاده إلى أن إرضاع الكبير لا ينشر الحرمة ، وكذا لو ~~رفع إليه نفسه وتغير اجتهاده فله أن يبيحها له . PageV01P138 ( فرع ) : ~~وكذا من تزوج امرأة في عدتها ورفع ذلك إلى قاض بعد ذلك ورفع أمرهما إلى قاض ~~آخر لا يرى تأبيد التحريم لم يكن القضاء الأول مانعا من أن يبيحها له ، ~~ويكون الحكم في حق المرأتين في هذا الفرع والذي قبله حكم امرأتين لم يتقدم ~~عليهما حكم . PageV01P139 ( فرع ) : وكذلك لو جمع رجل في عقد النكاح بين ~~النكاح والبيع أو بين النكاح والإجارة ورفع ذلك إلى قاض مالكي فحكم بالفسخ ~~على مشهور مذهبه لرأي رآه أو لتقليده القائل بذلك القول ثم تزوج ذلك الرجل ~~تلك المرأة بعينها على ذلك الوجه الفاسد الذي حكم القاضي بفسخه بينهما فرفع ~~أمرهما إلى القاضي الأول أو إلى قاض غيره ، فإن حكم القاضي الأول لا يتناول ~~فساد هذا الفعل الثاني ، بل إذا أدى نظر القاضي الثاني إلى خلاف ما أدى ~~إليه اجتهاد الأول إما من إمضاء البيع والنكاح مطلقا كما لو كان حنفيا . # مثاله أن يتزوجها على ألف على أن ترد المرأة عليه عبدا صح النكاح والبيع ~~عنده ، أو بشرط أن يبقى للبضع ما يجوز عقد النكاح على ذلك الباقي عند من ~~يقول به . PageV01P140 ( فصل ) : قال بعضهم : المواضع التي تصرفات الحكام ~~فيها ليست بحكم ولغيرهم من الحكام تغييرها والنظر فيها على أنواع كثيرة . # وقد التبس أمر ذلك على كثير من الفقهاء ، فإن الحكم لا يجوز نقضه وغيره ~~يجوز نقضه وأنا أذكر من جملة ما ذكروه عشرين نوعا وهي عامة تصرفاتهم فيسلم ~~فيها من الغلط . # النوع الأول : العقود كالبيع والشراء في أموال الأيتام والغائبين ~~والمجانين ، وعقد النكاح على من بلغ من الأيتام وعلى من هو تحت الحجر من ~~النساء ومن ليس لها ولي ، وعقد الإجارة على أملاك المحجور عليهم ونحو ذلك ، ~~فهذه التصرفات ليست حكما ولغيرهم النظر فيها . # فإن وجدها بالثمن البخس أو بدون أجرة المثل أو ms061 وجد المرأة مع غير كفء فله ~~نقل ذلك على الأوضاع الشرعية ، ولا تكون هذه التصرفات في هذه الأعيان ~~والمنافع حكما في نفسها ألبتة . # نعم قد تكون حكما في غيرها بأن تتوقف هذه التصرفات على إبطال تصرفات ~~متقدمة على هذه التصرفات الواقعة من الحاكم الآن كتزويجها بعد أن تزوجت من ~~غير هذا الزوج والحاكم لم يعلم ذلك ، أو بيعت العين من رجل بعد أن بيعت من ~~رجل آخر والحاكم لم يعلم ذلك ونحو ذلك فإن ثبوت هذه التصرفات الأخيرة في ~~هذه العقود يقتضي فسخ تلك العقود السابقة ، وقد تقدم ذكر ذلك . # النوع الثاني : إثبات الصفات في الذوات نحو ثبوت العدالة عند حاكم أو ~~الجرح أو أهلية الإمامة للصلاة أو أهلية الحضانة أو أهلية الوصية ونحو ذلك ~~، فجميع إثبات الصفات مما PageV01P141 هو من هذا النوع ليس حكما ، ولغيره ~~من الحكام أن لا يقبل ذلك ، ويعتقد فسقه إن ثبت سببه عنده ، ويقبل ذلك ~~المجروح إن ثبت عنده عدالته ، وكذلك جميع هذه الصفات . # النوع الثالث : ثبوت أسباب المطالبات ، نحو ثبوت مقدار قيمة المتلف في ~~المثليات وإثبات الديون على الغرماء وإثبات النفقات للأقارب والزوجات ~~وإثبات أجرة المثل في منافع الأعيان ونحوه . # فإن إثبات الحاكم لجميع هذه الأسباب ليس حكما ، ولغيره من الحكام أن يغير ~~مقدار تلك الأجرة وتلك النفقة وغيرها من الأسباب المقتضية للمطالبة . # النوع الرابع : إثبات الحجاج الموجبة لثبوت الأسباب الموجبة للاستحقاق ، ~~نحو كون الحاكم يثبت عنده التحليف ممن تعين عليه الحلف وثبوت إقامة البينات ~~ممن أقامها ، وثبوت الإقرارات من الخصوم ونحو ذلك ، فإن هذه حجاج توجب ثبوت ~~أسباب موجبة لاستحقاق مسبباتها ، ولا يلزم من كون الحاكم أثبتها أن يكون ~~حكما ، بل لغيره أن ينظر في ذلك فيبطل أو لا يبطل ، بل إذا اطلع فيها على ~~خلل تعقبه ولا يكون ذلك الإثبات السابق مانعا من تعقب الخلل في تلك الحجاج ~~. # النوع الخامس : إثبات أسباب الأحكام الشرعية نحو الزوال ورؤية الهلال في ~~رمضان وشوال وذي الحجة فيما يترتب عليه الصوم أو وجوب الفطر أو فعل ms062 النسك ~~ونحو ذلك ، فجميع إثبات ذلك ليس بحكم بل هو إثبات الصفات ، وللحنفي أن لا ~~يصوم في رمضان إذا أثبته الشافعي بواحد ولم يكن غيم ؛ لأنه ليس بحكم ، ~~وإنما هو إثبات سبب ، فمن PageV01P142 لم يكن ذلك عنده سببا فيلزمه أن يرتب ~~عليه حكما . # النوع السادس : من تصرفات الحكام الفتاوى في العبادات وغيرها من تحريم ~~الأبضاع وإباحة الانتفاع وطهارة المياه ونجاسة الأعيان ، فليس هذا بحكم بل ~~لما يعتقد ذلك أن يفتي بخلاف ما أفتى به الحاكم أو الإمام الأعظم ، وكذلك ~~إذا أمروا بمعروف أو نهوا عن منكر وهو يعتقده منكرا أو معروفا ، فلمن لا ~~يعتقد ذلك أن لا يفعل مثل فعلهم إلا أن يدعوه الإمام للإنكار وتكون مخالفته ~~شقاقا فتجب الطاعة لذلك . # وأما الحاكم فلا يساعده على ما يعتقد نحو خلاف ما هو عليه إلا أن يخشى ~~فتنة نهى الشرع عن المسامحة فيها . # النوع السابع : تنفيذ الأحكام الصادرة عن الحكام فيما تقدم الحكم فيه من ~~غير المنفذ بأن يقول : ثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكام كذا ، فهذا ليس ~~بحكم من المنفذ ألبتة . # وكذلك إذا قال : ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا فليس حكما من هذا المثبت ، ~~بل لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح منه أن يقول : ثبت عندي أنه ~~ثبت عند فلان كذا وكذا ؛ لأن التصرف الفاسد والحرام قد ثبت عند الحاكم ~~ليرتب عليه تأديب ذلك الحاكم أو عزله . # ( تنبيه ) : كل تسجيل يتضمن إرجاء الحجة لغائب أو لصغير أو حاضر بعد ~~بينته فللقاضي الثاني أن يتعقبه بما يجب بخلاف التسجيلات المطلقة . # النوع الثامن : تصرفات الحكام بتعاطي أسباب الاستخلاص ووصول الحقوق إلى ~~مستحقيها من الحبس والإطلاق وأخذ الكفلاء الأملياء وأخذ الرهون لذوي ~~PageV01P143 الحقوق وتقدير مدة الحبس بالشهور وغير ذلك . # فهذه التصرفات كيفما تقلبت ليست حكما لازما ، ولغير الأول تغيير ذلك ~~وإبطاله بالطرق الشرعية على ما تقتضيه المصلحة شرعا . # النوع التاسع : التصرف في أنواع الحجاج بأن يقول : لا أسمع البينة ؛ لأنك ~~حلفت قبلها مع علمك بها وقدرتك على ms063 إحضارها ، فلغيره من الحكام أن يفعل ما ~~تركه ، وقد تقدم هذا وما بعده من الصور التي ليست بحكم . # النوع العاشر من التصرفات : تولية النواب في الأحكام ونصب الكتاب والقسام ~~والمترجمين والمقومين وأمناء الحكم للأيتام وإقامة الحجاب والوزعة ونصب ~~الأمناء في أموال الغياب والمجانين ، فهذا وما أشبهه ليس بحكم في هذه ~~المواطن ، ولغيره من الحكام نقض ذلك وتبديله بالطرق الشرعية لا بمجرد ~~التشهي والغرض . # النوع الحادي عشر : إثبات الصفات في الذوات الموجبة للتصرف في الأموال ~~كالترشيد وإزالة الحجر عن المفلسين والمجانين والمبذرين ونحو ذلك ، فليس ~~ذلك بحكم يتعذر نقضه ، بل لغيره أن ينظر في تلك الأسباب ، ومتى ظهر له ~~وتحقق عنده ضد ما تحقق عند الأول نقض ذلك وحكم بضده ، فيطلق من حجر عليه ~~ويحجر على من أطلقه الأول ؛ لأنه إثبات صفة لا إنشاء حكم . # النوع الثاني عشر : من تصرفات الأئمة : الإطلاقات من بيت المال وتقدير ~~مقاديرها في كل عطاء ، والإطلاقات من الفيء أو الخمس في الجهاد ، أو ~~الإطلاقات من أموال الأيتام التي تحت يد الحكام على مصالح الأيتام ، ~~والإطلاقات في PageV01P144 الأرزاق للقضاة والعلماء وأئمة الصلاة والقسام ~~وأرباب البيوت والصلحاء ، وإطلاقات الإقطاعات للأجناد وغيرهم ، فهذا كله ~~ليس حكما ، ولغيره إذا رفع إليه أن ينظر بما يراه من الطرق الشرعية . # النوع الثالث عشر : اتخاذ الأحمية من الأراضي المشتركة بين عامة المسلمين ~~ترعى فيها إبل الصدقة وغيرها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهذا ~~ليس حكما ، ولغيره بعده أن يبطل ذلك الحمى ويفعل في تلك الأراضي ما تقتضيه ~~المصلحة الشرعية . # النوع الرابع عشر : تأمير الأمراء على الجيوش والسرايا ليس بحكم ، فقد ~~عزم الصحابة رضي الله عنهم على رد جيش أسامة وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~جهزه وهو مريض ، فنفذه أبو بكر رضي الله عنه لما ظهر له تنفيذه هو المصلحة ~~؛ لأن تنفيذه عقيب موت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على اجتماع كلمة ~~المسلمين وقولهم على ما كانوا عليه واهتمامهم بالجيوش والسرايا ، فنفذه ~~لتعذر نقضه . # النوع الخامس عشر : تعيين أحد ms064 الخصال في عقوبة المحاربين ، وذلك التعيين ~~ليس بحكم ، فلو رفع لغيره ممن يرى بالتخيير مطلقا قبل التنفيذ ورأى المصلحة ~~تعيين غير ما عينه الأول كان ذلك له ؛ لأن تعيين الأول ليس حكما شرعيا . # النوع السادس عشر تعيين مقدار التعزيرات إذا رفع إلى غير ذلك الحاكم قبل ~~التنفيذ فرأى خلاف ذلك فله تعيين مقداره وإبطال الأول ؛ لأنه ليس بحكم شرعي ~~بل اجتهاد في سبب هو الجناية ، فإذا ظهر للثاني أنها تقتضي ذلك حكم ~~PageV01P145 بما يراه ، وهذا بخلاف تعيين الأسارى للرق ونحوه ؛ لأنها مسألة ~~خلاف بين العلماء ، فقال بعضهم : إن الأسارى يقتلون فقط ، ومذهبنا ومذهب ~~الشافعي ومالك جواز الاسترقاق أو ضرب الجزية ، فإذا اختار أحدهما فهو حكم ~~منه بالذي اختاره ، وهو إنشاء حكم في مختلف فيه ، وكذلك كل خصلة من الخصال ~~الخمس التي يختار فيها الإمام من الأسر والمن والفداء وضرب الجزية والقتل ~~والاسترقاق ، فاختياره لخصلة من ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه ، بخلاف مقادير ~~التعزيرات ليس فيه حكم ، وإنما هو بحسب القائل والمقول فيه أو وقع منه فعل ~~، فالتعزير بحسب عظمه وحقارته ، وكذلك اختياره لخصلة من عقوبة المحاربين إن ~~وجد من المحاربين القتل وعين الإمام القتل ، فليس ذلك إنشاء حكم في مختلف ~~فيه . # وأما إذا عين القتل في محارب لم يقتل ، بل عين القتل لعظم رأيه وذهابه ~~وأن قتله مصلحة للمسلمين ، فهذه مسألة خلاف ، فإن الشافعي يمنع قتل المحارب ~~إلا إذا قتل ولا يقطعه إلا إذا سرق ، فتصير هذه كمسألة الأسرى ، فتتعين ~~خصلة من خصال عقوبة المحارب ، ويكون على هذا التقدير إنشاء حكم في مختلف ~~فيه لا يجوز لغيره نقضه ، وكذلك تعيين أرض العنوة للبيع أو القسم أو الوقف ~~إنشاء حكم في مختلف فيه . # النوع السابع عشر : الأمر بقتل الجناة وردع الطغاة إذا لم ينفذ هو إنشاء ~~حكم في مختلف فيه كتارك الصلاة وقتل الزنادقة ، فإنه إذا عين القتل وحكم به ~~كان هذا إنشاء حكم في مختلف فيه فليس لغيره نقضه ، PageV01P146 بخلاف قتال ~~البغاة المجمع عليه ونحوه فإنه متفق عليه . # النوع ms065 الثامن عشر : عقد الصلح بين المسلمين والكفار ليس من المختلف فيه ، ~~بل جوازه عند سببه مجمع عليه ؛ لأن الصلح إنما هو التزام لكفاية الشر حالة ~~الضعف ، فلغيره بعده أن ينظر هل السبب يقتضي ذلك فيبقيه أو لا فينقضه ~~ويبطله . # النوع التاسع عشر : عقد الجزية للكفار لا يجوز نقضه ، لكن ليس لكونه حكما ~~إنشائيا كالقضاء بصحة العقود المختلف فيها بل ؛ لأن الشرع وضع هذا العقد ~~موجبا للاستمرار في حق المعقود له ولذريته إلى يوم القيامة ، إلا أن يكون ~~وقع على وجه يقتضي النقض كعقده لأهل دين لا يجوز إقرارهم على ذلك ، نحو ~~الزنادقة والمرتدين ونحوهم . # النوع العشرون : تقدير الخراج على الأرضين وما يؤخذ من تجار الحربيين ليس ~~بحكم ، إنما هو ترتيب ما تقتضيه الأسباب الحاضرة ، فإن ظهر لغيره أن السبب ~~على خلاف ما اعتقده كما إذا باع مال اليتيم بالبخس فإنه ينقض . PageV01P147 ~~( فصل ) : ومما يفتقر إلى حكم الحاكم تفليس من أحاط الدين بماله ؛ لأن من ~~شرط صحة الحجر على المديان القضاء بإفلاسه أولا ثم الحجر بناء عليه ، ولهذا ~~لا يصح حجره من غير القضاء بإفلاسه بالإجماع " من الذخيرة " . # وكذلك بيع من أعتقه المديان عند من يراه لتعارض حقوق الله تعالى في العتق ~~وحق الغرماء في المالية ، ويلحق بذلك الحدود فإنها تفتقر إلى الحاكم وإن ~~كانت مقاديرها معلومة ؛ لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء ~~والقتل وفساد الأنفس والأموال ، وكذلك من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه ~~بقية العبد إلا بالحكم لتعارض حق الله في العتق وحق السيد في الملك وحق ~~العبد في تخصيص الكسب وقوة الخلاف في التمليك عليه وكذلك تعجيز المكاتب إذا ~~كان له مال ظاهر لا يكون إلا بالحكم وكذلك التطليق على الغائبين من ~~المفقودين وغيرهم فلا بد في ذلك من حكم الحاكم . # وكذلك قسمة الغنائم وإن كانت معلومة المقادير ، وأسباب الاستحقاقات فلا ~~بد فيها من الحاكم ، ولو فرضت لجميع الناس لدخلهم الطمع وأحب كل إنسان ~~لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره ، وكان ذلك يؤدي إلى ms066 الفتن . # وكذلك جباية الجزية وأخذ الخراجات من أراضي العنوة لو جعلت إلى العامة ~~لفسد الحال فلا بد فيها من الحاكم . # وكذلك ما جرى هذا المجرى كاستيفاء القصاص ، وكثير من الأحكام يطول تتبعها ~~. PageV01P148 القسم الثاني : لا يحتاج إلى حكم حاكم كتحريم المحرمات ~~المتفق عليها والمختلف فيها بين العلماء كتحريم السباع ، وكذلك وفاء الديون ~~ورد الودائع والغصوب وأحكام العبادات ، فالمبادرة بها متعينة ، ولا تفتقر ~~إلى حكم الحاكم استقلالا ، وأما بطريق العرض فيدخلها حكم الحاكم ، وسيأتي ~~بيانه . PageV01P149 القسم الثالث : ما اختلف فيه ، هل يفتقر إلى حكم أو لا ~~؟ مثال ذلك : فسخ البيع بعد تخالف المتبايعين يجري فيه الخلاف ، وكذلك فسخ ~~النكاح بعد التخالف ، فيه الخلاف أيضا . # وكذلك اليتيم المحجور عليه بوصي من قبل الأب هل يكفي إطلاقه لليتيم من ~~الحجر دون مطالعة الحاكم في ذلك أو لا بد من استئذان الحاكم في ذلك حتى ~~يكون إطلاق الوصي له بإذن الحاكم ؟ فيه خلاف بين العلماء . # وكذلك وقوع الفرقة بين المتلاعنين ، قال بعضهم : بتمام التحالف تقع ~~الفرقة دون حكم الحاكم ، نص عليه محمد في المنتقى . # وقال بعضهم : لا تقع الفرقة بتمام لعانهما حتى يفرق الإمام بينهما ، وهو ~~اختيار جماعة من أهل المذهب . # وكذلك القاضي : هل ينعزل بمجرد فسقه أو لا حتى يعزله الإمام ؟ فيه خلاف . ~~PageV01P150 القسم الرابع : في بيان المواضع التي يدخلها الحكم استقلالا أو ~~تضمنا ملخصا من كلام سراج الدين البلقيني ، وبعضه من كلام أهل المذهب ، ~~فالطهارة لا يدخلها شيء من الحكم بالصحة ولا بالموجب استقلالا لكن يدخلها ~~الحكم بطريق التضمن كتعليق عتق أو طلاق على طهارة ماء أو نجاسته ، فإذا ثبت ~~عند الحاكم وقوع الطلاق لوجود الصفة فحكم بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من ~~المعلق ووجود صفته كان ذلك متضمنا للحكم بالنجاسة أو بالطهارة ، والصلاة ~~يدخلها الحكم بالتضمن ، مثل من صلى المكتوبة بوضوء خال عن النية ، أو مع ~~وجود مس الذكر لاعتقاده صحة الصلاة مع ذلك كما هو المذهب ، فإذا حكم حاكم ~~بعدالة من فعل ذلك والحاكم معتقد صحة ذلك كان حكمه ms067 متضمنا صحة وضوئه ، وعلى ~~هذا قياس الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة أو عن الطمأنينة ونحو ذلك . # ولقد عجبت من قاض حضر عند أمير ووقع الكلام في صحة إقامة الجمعة بجامع ~~بناه ذلك الأمير ، فلما تكلموا في الخلاف في ذلك قال القاضي يحكم بصحة ~~إقامة الجمعة فيه . # قلت : وهذا كلام باطل ، فلا يتصور أن يدخل ذلك ولا نحوه تحت الحكم ~~استقلالا ولا تضمنا على الإطلاق ، لكن يدخل بالنسبة إلى واقعة خاصة من ~~تعليق طلاق أو غيره على صحة إقامة الجمعة في هذا المكان ، فالحكم فيه إذا ~~توجه إلى المعلق بما التزمه يتضمن صحة إقامة الجمعة في هذا المكان بالنسبة ~~إلى إلزام الشخص لا مطلقا . # وأما الزكاة فيدخلها الحكم ، وذلك مثل ما لو حكم حاكم حنفي PageV01P151 ~~بجواز إخراج القيمة في الزكاة بصحة الإخراج أو بموجب الإخراج عنده وهو سقوط ~~الفرض بذلك كان الحكم بالصحة والموجب في ذلك سواء ، وليس للساعي إذا كان ~~الحكم مخالفا مذهبه أن يطالب المالك بإخراج الواجب عنده سواء حكم بالصحة أو ~~حكم بالموجب . # وأما الصوم : فيدخله أيضا ، وذلك إذا صام الولي الوارث عن الميت وطلب ~~الوصي أن يخرج الطعام فامتنع الوارث منه وترافعا إلى حاكم يرى صحة الصوم عن ~~الميت فحكم بصحته أو بموجبه فليس للوصي أن يخرج الطعام حينئذ ولا أن يطالب ~~الوارث بذلك بخلاف ما قبل الحكم وأما الاعتكاف : فيدخله الحكم استقلالا ~~وتضمنا . # أما استقلالا : ففي مسائل منها : من اعتكفت بغير إذن زوجها فله منعها ، ~~وكذلك العبد وكذلك إذا اعتكف المديان هربا من أداء الدين فإن الحاكم يرى ~~فيه رأيه وأما التضمن : فكما تقدم في الطهارة والصلاة وأما الحج : فإنه لو ~~فسخ حنبلي حجه إلى العمرة حيث يسوغ عنده وله زوجة وليس معتقدها ذلك فامتنعت ~~من تمكينه بعد التحلل فارتفعا إلى حاكم حنبلي فحكم عليها بصحة ما فعل زوجها ~~الحنبلي أو حكم بموجب ذلك عنده فهما متساويان ، ولو حكم عليها بالتمكين كان ~~متضمنا للحكم بصحة ما فعله الزوج وهو نفس الموجب . # وأما الأضحية : فهي عبادة لا ms068 يدخلها الحكم استقلالا ، وقد يدخلها بطريق ~~التضمن في التعليق كما تقدم . # وأما الصيد : فيدخله الحكم استقلالا ، فإذا تنازع اثنان في صيد وترافعا ~~إلى الحاكم وتصادقا على فعلين صدرا PageV01P152 منهما على الترتيب مثلا أو ~~قامت البينة على ذلك وكان مقتضى مذهب الحاكم أنه للأول أو للثاني فحكم له ~~بأنه المالك كان ذلك حكما مستقلا صحيحا ، وإنما دخل الحكم في ذلك ؛ لأنه ~~يقتضي الملك ، وجميع وجوه الملك يدخلها الحكم . # وأما الذبائح : فيدخلها الحكم من جهة التقصير المقتضي للتغريم . # وكذا دفع الأجرة لو قامت البينة بأنه ذبح صحيح فإنه يحكم له باستحقاق ~~الأجرة . # وكذا لو باع صاحب الذبيحة الذبيحة لشخص ثم ترافعا إلى حاكم وادعى المشتري ~~أنها حرام لأمر ادعاه وظهر للحاكم ذلك بإقرار أو بينة وحكم على البائع برد ~~الثمن كان ذلك حكما منه بتحريم الذبيحة . # وكذا إذا ثبت التقصير في الذبح وحكم بالغرم كان ذلك متضمنا للحكم بحرمة ~~الذبيحة وأما الأطعمة : فيدخلها الحكم استقلالا . # مثاله : إذا نزلت برجل مخمصة ووجد مع رجل طعاما فامتنع من إطعامه ومن ~~مساومته فإن له أن يقاتله فإن مات الجائع وجب القصاص عند من يراه وإن أخذه ~~الجائع قهرا فعليه قيمته وأما النكاح وتوابعه : فدخول الحكم بالصحة والموجب ~~فيهما واضح . # وكذا سائر المعاملات من البيع والقرض والرهن والإجارة والمساقاة والقسمة ~~والشفعة والعارية الوديعة والحبس والوكالة والحوالة والحمالة والضمان وغير ~~ذلك من أبواب المعاملات كلها يدخلها الحكم بالصحة والحكم بالموجب ، فلا ~~نطول بالتمثيل . PageV01P153 ( فصل ) : في الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة ~~في التسجيلات وهي مراتب في القوة والضعف ، فأعلاها " ليسجل بثبوته والحكم ~~بصحته أعني : بصحة ذلك العقد وقفا كان أو بيعا أو غيرها . # قال البلقيني في حد الحكم بالصحة : هو عبارة عن قضاء من له ذلك في أمر ~~قابل لقضائه ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها أن ذلك الأمر صدر من ~~أهله في محله على وجهه المعتبر عنده في ذلك شرعا ، فقولنا عن قضاء يخرج ~~الثبوت فليس بحكم في قول ، وسيأتي الكلام عليه . # وقولنا " من له ذلك " يدخل ms069 فيه الإمام ونوابه الذين لهم ذلك ، والذي لم ~~يبلغه خبر العزل ، وحاكم أهل البغي إذا لم يستحل دماء أهل العدل ، والكافر ~~حاكم الكفرة والمحكم . # وقولنا " قابل لقضائه " يخرج به ما لا يقبل القضاء من عبادة مجردة ، وما ~~لم يكن منه إلزام كالحكم على المعسر ، وينجر ذلك إلى الحكم بالدين المؤجل ~~والتدبير والاستيلاد وما قبل القضاء ، ولكن لا يقبل الإلزام . # وقولنا " ثبت عنده وجوده " يعم الثبوت بالبينة الكاملة وبالشاهد واليمين ~~عند قوم ، وبالإقرار وبعلم القاضي عند الحنفية والشافعية وباليمين المردودة ~~بعد النكول عند المالكية وعند الشافعية ، أو ما ينزل منزلة ذلك مما سيأتي ~~ذكره - إن شاء الله تعالى - ويفهم من قوله " وجوده " أن العدم لا يتوجه ~~الحكم إليه . # وقوله " بشرائطه الممكن ثبوتها " يفهم منه أن جميع الشروط لا يعتبر أن ~~تثبت في الحكم بالصحة ، فإن من جملة الشروط في البيع مثلا PageV01P154 أن ~~يكون المبيع مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع المرهون ويقف على إجازة المرتهن ~~، ولا يصح بيع المكاتب والجاني جناية توجب أرشا متعلقا برقبته ، ولا يصح ~~وقف شيء من ذلك ولا هبته ، ولا يكلف أحد انتفاء ذلك في الحكم بصحة البيع ~~ولا في الحكم بموجبه ؛ لأن انتفاء غير المحصور متعذر . # وإنما طلب ذلك في أن لا وارث للميت سوى القائم من أجل ظهور استحقاق من ~~شهد له بذلك وهو الوارث ؛ لأن هذه موانع والأصل عدمها ، والذي يعتمد غالبا ~~في التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف ونحوه إثبات الملك والحيازة ، واكتفوا ~~بشهرة بلوغ من صدر منه ورشده . # فإن قيل : فإنا نرى الحكام في عقود الأنكحة يطلبون الشهادة بخلو الزوجة ~~من موانع النكاح من زوج وعدة ونحوها ، فهلا طلبوا الشهادة على خلو البيع من ~~رهن وجناية ؟ قلنا : سببها الاحتياط في الأبضاع ، وأيضا فإن التزويج لو وقع ~~كان مشهورا غالبا ، فطلبنا الشهادة بعدمه لإمكان الاطلاع عليه ، بخلاف ~~الرهن ونحوه . # وقولنا : إن ذلك صدر من أهله في محله هذا هو محط الحكم بالصحة . # قال السبكي : فإذا تقرر أن الحكم بالصحة أعلى درجات الحكم فمن شرط ms070 هذا ~~الحكم ثبوت ملك المالك وحيازته وأهليته وصحة صيغته في مذهب القاضي ، يريد ~~إن كان شافعيا ، وصحة الصيغة عند المالكية إنما تشترط في موانع معدودة ، ~~فإذا وقع الحكم بالصحة وصرح بصحة ذلك أعني : ما تقدم في أول الفصل في قوله ~~أعني بصحة ذلك العقد وقفا كان أو بيعا ، فلا سبيل إلى PageV01P155 نقضه ~~باجتهاد مثله إن كان في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض فيه قضاء ~~القاضي ، ولم يتبين بناؤه على سبب باطل ، وقد يعرض لهذه اللفظة أعني : " ~~الحكم بالصحة " الفساد من جهة تبين عدم الملك أو شرط آخر فلا ينافي ذلك ما ~~قصده ، فإذا تبين بطلان الحكم لفوات محله نقضه ذلك القاضي نفسه أو غيره ؛ ~~لأن الخلل الذي ظهر تبين أنه في محل الحكم لا في الحكم . # ومن الألفاظ المتعارفة في التسجيل ليسجل بثبوته وصحته قال الشيخ تقي ~~الدين : كثيرا ما يكتب هذه اللفظة في التسجيلات ، فيحمل عود الضمير في صحته ~~على الثبوت فيراجع فيه الحاكم ولا يكون صريحا ، فإن عسرت المراجعة فهو ~~محمول على الحكم بصحة التصرف كما لو صرح به ؛ لأنه المتعارف ، ومعنى صحته ~~كونه بحيث تترتب آثاره عليه ، ومعنى حكم القاضي بذلك إلزامه لكل أحد ، فإذا ~~كان في محل مختلف فيه نفذ وصار في حكم الظاهر كالمجمع عليه ، ومن شرط هذا ~~الحكم ثبوت الملك والحيازة وأهلية التصرف كما تقدم في اللفظ الأول وصحة ~~الصيغة على ما تقدم بيانه ، فكل ما كان مختلفا فيه وعرفه القاضي وحكم به مع ~~علمه بالخلاف ارتفع أثر ذلك الخلاف بالنسبة إلى الواقعة فهي صحة مطلقة في ~~نفس الأمر بحسب ما ذكر من رفع الخلاف وقد يعرض لها الفساد . # ومن ألفاظ الحكم : ليسجل بثبوته والحكم بموجبه ، وهذا من الألفاظ ~~المتعارفة التي غلبت في هذا الزمان ، وهذه اللفظة أحط رتبة من الحكم بالصحة ~~؛ لأن الحكم بالصحة يستدعي PageV01P156 ثلاثة أشياء : أهلية التصرف ، وصحة ~~صيغته ، وكون تصرفه في محله ، ولذلك اشترط فيه ثبوت الملك والحيازة . # والحكم بالموجب يستدعي شيئين وهما : أهلية التصرف ، وصحة صيغته ، فيحكم ms071 ~~بموجبها وهو مقتضاها ؛ لأن مقتضاها وموجبها ذلك . # وكأنه حكم بصحة تلك الصيغة الصادرة من ذلك الشخص فلا يتطرق إليه نقض من ~~ذلك الوجه ، وليس لحاكم آخر يرى خلاف ذلك نقضه ، ولا ينقض إلا أن يتبين عدم ~~الملك فيكون نقضه كنقض الحكم بالصحة . # ( تنبيه ) : وإنما جاز الحكم بالموجب مع عدم ثبوت الملك لأنه قد يعسر ~~إثبات الملك . # قال تقي الدين السبكي : ولم نجد هذه اللفظة " وهي الحكم بالموجب " في شيء ~~من كتب المذاهب إلا في كتب أصحابنا ، وقد تعرض الشيخ العلامة سراج الدين ~~البلقيني لبيان حد هذه اللفظة فقال ما ملخصه : الحكم بالموجب هو قضاء ~~المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما على ~~الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا ، فذكر القضاء يخرج به الثبوت ، فإنه ليس ~~بحكم عند بعض أئمتنا الحنفية كما سيأتي . # ويفهم من قولنا المتولي الإمام ونوابه الذين لهم ذلك على ما تقدم بيانه ~~في حد الحكم بالصحة ، ويجري في قوله ثبت عنده ما تقدم في حد الحكم بالصحة ~~في معنى ذلك . # وقوله بالإلزام إلى آخره : يعني بالإلزام بذلك الأمر الذي ثبت عنده وهو ~~صدور الصيغة في ذلك ، فالحكم يتوجه إلى الإلزام بذلك الشيء الخاص لا مطلقا ~~كما تقدم بيانه . # ومن ها هنا PageV01P157 يظهر بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب فروق . # الأول : أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف بموجب ~~ما صدر منه ، ولا يستدعي ثبوت أنه مالك مثلا إلى حين البيع أو الوقف ولا ~~بقية ما تقدم فيما يعتبر في الحكم بالصحة ، وهذا بالنسبة إلى البائع أو ~~الواقف إذا حكم عليه القاضي بموجب ما صدر منه ، وهذا غير سالم من الاعتراض ~~، وسيأتي ما يرد عليه . # الثاني أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه ~~فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند الذي حكم بالصحة ، ولو حكم ~~فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني ، مثال ذلك : ~~التدبير صحيح باتفاق . # وموجبه إذا كان ms072 تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع ، فلو حكم حنفي بصحة ~~التدبير المذكور لم يكن ذلك مانعا من بيعه عند من يرى صحة بيع المدبر . # ولو حكم الحنفي بموجب التدبير امتنع البيع إلا عند من يرى نقض الحكم ~~المذكور لمخالفته السنة الصحيحة ، وهذا النقص حرام لمدرك آخر . # الثالث : أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو ~~قامت به البينة فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون ~~بالصحة ، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار ، وكذا الحكم بحبس ~~المديان حكم بالموجب ولا يدخله الحكم بالصحة . # الرابع : أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته ، فإنه ~~يدخله الحكم بالموجب ولا يدخله الحكم PageV01P158 بالصحة ، ونحوه الحبس ، ~~إلا إذا كان مختلفا فيه وطلب فيه الحكم بالصحة بطريقه فإنه يحكم حينئذ ~~بالصحة ويكون الحكم بالموجب ، والحال ما ذكرنا متضمنا للحكم بصحة الحبس ~~المختلف فيه ، وهذا ضابط ينبغي التنبه له . # الخامس : أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق ، ~~وكذلك عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه ، فالحكم بموجب الحكم ~~المختلف فيه يكون حكما بالإلزام بالمختلف فيه فيكون حكما بالإلزام بذلك ~~الشيء المحكوم فيه ، فيجوز ذلك من الموافق ولا يجوز من المخالف ؛ لأنه ~~ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول في هذا الحكم الثاني ، وذلك ~~لا يجوز عند المخالف . # ( تنبيه ) : قوله " لأنه ابتداء حكم " مخالف لما قاله بعضهم ؛ لأن ~~التنفيذ عنده ليس هو إنشاء حكم إلا أن ينشئ فيه حكما ، وسيأتي ما ذكره في ~~ذلك . # السادس : لو ترافع متبايعان إلى حاكم شافعي وتنازعا على وجه يقتضي ~~التحالف فحكم بتحالفهما كان منه حكما بالإلزام لا بصحة التحالف ، والتحالف ~~قبل وقوعه لا يحكم بصحته ، وكذا كل يمين وإلزام فيما لا يقع ؛ لأنه لا يحكم ~~فيه بالإلزام وهو موجب الحجة القائمة ولا يحكم فيه بالصحة . # السابع : لو حكم حنفي بموجب البيع بعد ثبوت ملك البائع وأنه من أهل ~~التصرف لم يكن ذلك حكما بصحة البيع ms073 . # ولكن يكون بعد قبض المشتري حكما له بالملك ؛ لأن موجب البيع الفاسد عنده ~~بعد القبض حصول الملك على ما هو مقرر فيما يفوت به البيع ، PageV01P159 ~~وعلى هذا فلو عرف الحاكم فساد البيع وحصول قبض المشتري أو فساد البيع وفات ~~المبيع بيده وطلب المشتري من القاضي الحكم بالملك أو بموجب ما جرى فإنه ~~يحكم له بذلك : أعني بالموجب ، ولا يحكم له بالصحة أعني : صحة البيع ، ولا ~~يصح القبض ؛ لأنه لم يقع في الأصل قبضا صحيحا . # الثامن : يتصور الفرق بينهما في بعض صور القبض عند الشافعية وفي قبض ~~اختلف في صحته وفساده ، كما إذا أذن البائع للمشتري أن يكيل ما اشتراه ~~مكيلا ففعل ، فإن في صحة القبض وجهين عند الشافعية ، أصحهما أنه لا يصح . # قال الشيخ سراج الدين البلقيني : فلو اشترى قمحا مثلا وشرط فيه الكيل ~~وكان البائع قد اشتراه مكيلا وهو في مكيال البائع فهل يغني ذلك عن التجديد ~~؟ فيه وجهان . # رجح جمع من الأصحاب أنه يكتفي به ، وظاهر نص الشافعي عدم الاكتفاء حتى ~~يجري فيه الصاعان ، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، نص عليه في الجامع ~~والمحيط ، ومذهب مالك جواز ذلك ذكره اللخمي في التبصرة في السلم الثاني . # فإذا فرعنا على مذهب الشافعي وارتفعت قضية من هاتين أعني هذه المسألة ~~والتي قبلها لحاكم شافعي مثلا فحكم بصحة تصرف المشتري التصرف الذي لا يصح ~~العقد فيه إلا بعد صحة القبض ، فإن ذلك يتضمن الحكم بصحة القبض ، ولو حكم ~~بصحة القبض بطريقه صح ، ولو حكم بموجب القبض على مذهب الشافعي خلافا ~~للمالكية قال : إلا أن يبين الحاكم عقيدته في القبض ويقول : حكمت بموجب ~~القبض في ذلك على موجب معتقدي ، PageV01P160 فلو كان معتقد الحاكم أن القبض ~~ليس بصحيح ومعتقده أنه يستقر به عقد البيع كما جزم به الإمام الشافعي وغيره ~~وهو أحد الوجهين كان الحكم بموجب القبض حينئذ مقتضاه استقرار البيع بهذا ~~القبض . # التاسع : أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة . # فمنها : الحكم بإلزامه بمجرد العقد إذا صدر الحكم بذلك ms074 . # وبيانه أن الحنفي والمالكي إذا حكما بصحة البيع أعني بمجرد عقد البيع لم ~~يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما بسبب ذلك الحكم ؛ ~~لأن الحكم بالصحة يجامع ذلك . # فأما لو حكم الحنفي أو المالكي بموجب البيع والإلزام بمقتضاه فإنه يمتنع ~~على الحاكم الشافعي تمكين المتعاقدين أو أحدهما من الفسخ بخيار المجلس ، ~~وليس للمتعاقدين ولا لأحدهما الانفراد بذلك ؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض حكم ~~الحاكم في المحل الذي حكم به وهو الإيجاب ، وهذا إذا لم ينظر إلى أن بعض ~~القضاة ينفي خيار المجلس ، فإذا نظرنا إلى ذلك فذاك لمدرك آخر . # ومنها : القرض فإنه يدخله الحكم بالصحة إذا وجد مقتضيها ، ويدخله الحكم ~~بالموجب فينظر فيه حينئذ إلى عقيدة الحاكم في حكمه بالموجب ، فإن كان من ~~عقيدته أن القرض يملك بالقبض كما يقول المالكية وأنه لا يرجع المقرض فيما ~~أقرضه ، فإن كان الحاكم قد حكم بصحة القرض لم يمتنع على المقرض الرجوع في ~~القيام عند قاض حنفي أو شافعي ، فإن كلا منهما يرى الرجوع فيه إذ هو قرض ~~صحيح ويصح الرجوع فيه ، فلا PageV01P161 ينافي الحكم بالصحة القيام بالرجوع ~~في القرض ، وإن حكم بالموجب والإلزام بمقتضى مذهبه امتنع على المقرض الرجوع ~~في العين المقرضة الباقية عند المقرض ؛ لأن موجب القرض عند الحاكم المذكور ~~امتناع الرجوع . # ومنها : الرهن فإنه يدخله الحكم بالصحة والحكم بالموجب ، والحكم فيه ~~بالصحة لا يمنع المخالف في الآثار من العمل بآثاره على عقيدته ، فإنه لا ~~يناقض شيئا من الحكم بالصحة كما تقدم في المسألة الأولى ، وإن صدر فيه ~~الحكم بالموجب والإلزام بمقتضاه نظر إلى المختلف فيه ، فإن كان من موجبه ~~عند الحاكم المذكور الإلزام امتنع على المخالف العمل بما يخالف عقيدة ~~الحاكم المذكور . # ومثاله : لو حكم شافعي أو حنفي بصحة الرهن وحصل فيه إعادته إلى الرهن ~~بعارية بعد الحكم بصحة الرهن لم يكن ذلك مانعا لمن يرى فسخ الرهن بالعود ~~إلى الراهن كما هو مذهب مالك على وجه مخصوص ، وهو أن يعيده اختيارا ويفوت ~~الحق فيه بإعتاق الراهن ms075 مثلا وقيام الغرماء عليه وإذن المرتهن للراهن في ~~الوطء أن يفسخه ؛ لأن الحكم بالصحة ليس منافيا للفسخ بما ذكر ، بخلاف ما لو ~~حكم حنفي أو شافعي بموجب الرهن عنده والإلزام بمقتضاه فإنه يمتنع على ~~الحاكم المالكي أن يفسخه بما سبق ذكره ؛ لأن موجبه عند الحنفي دوام الحق ~~فيه للمرتهن مع العود ، فالحكم بالفسخ لأجل العود المذكور مناف لحكم الحنفي ~~بموجبه عنده - والله تعالى أعلم - . # فهذه الفروق التسعة مع الفرق الأول وهو العاشر يحصل بها PageV01P162 ~~التمييز بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب . PageV01P163 ( فصل ) : في بيان ~~ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب وذلك في أمور منها : أنه لا ينقض ~~الحكم بواحد منهما إذا صدر في محال الاجتهاد التي ينقض الحكم فيها ، وإنما ~~استويا في ذلك لتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة ، إما عاما عند استيفاء ~~الشروط ، أو خاصا بالنسبة إلى المحكوم عليه بذلك ، فكما لا يرد النقض على ~~الحكم بالصحة لا يرد على ما يتضمنها إذا أجزناه . # فأما إذا قلنا : لا يجوز مع عدم استيفاء الشروط فيكون الحكم قد وقع مختلا ~~، والحكم المختلف فيه غير الحكم بأمر مختلف فيه ، فيسوغ لمن لا يرى الحكم ~~بذلك أن ينقضه إلا إذا حكم حاكم قبله بصحة الحكم الصادر بالموجب وكان ~~الحاكم ممن يرى تسويغ الحكم بالموجب على الوجه المذكور فإنه حينئذ لا ينقض ~~. # ومنها : أنه إذا رفع للقاضي كتاب حكم يسوغ تنفيذه عنده نفذه قربت المسافة ~~بينه وبين الحاكم فيه أو بعدت سواء كان ذلك الحكم بالصحة أو بالموجب ، ~~بخلاف كتاب سماع البينة فإنه لا يقبل إلا إذا كانت المسافة بينه وبين سامع ~~البينة بحيث تقبل في مثلها الشهادة على الشهادة وهو مسافة السفر ، كذا قيده ~~الكرخي في التجريد ، وغيره . # ومن العلماء من أجاز إمضاء ذلك أيضا بناء على أنه حكم بقيام البينة ، ~~ورجحه الإمام الغزالي من الشافعية ، والأول مذهب مالك أعني : اشتراط ~~المسافة المذكورة ، وسيأتي في باب الشهادة على الشهادة لذلك مزيد بيان - إن ~~شاء الله تعالى - . # ومنها : تغريم الشهود الراجعين بعد الحكم بالصحة أو ms076 PageV01P164 بالموجب ~~في المواضع التي يثبت فيها التغريم . # ( تنبيه ) : إذا كان الحكم بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الحكم بالصحة ~~كان أقوى لوجود الإلزام فيه وتضمنه الحكم بالصحة . # ( فصل ) : قد يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة : مثال ذلك : إذا شهد ~~عنده الشهود بأن هذا وقف وذكروا المصرف على وجه معين فحكم القاضي بموجب ~~شهادتهم كان ذلك الحكم متضمنا للحكم بالصحة والحكم بالموجب . # ( تنبيه ) : قال الشيخ سراج الدين واعلم : أن الذي تقدم في الحكم بالموجب ~~من أنه لا يقتضي استيفاء الشروط المعتبرة في الحكم بالصحة ، وأنه الذي جرى ~~به عمل القضاة بخلاف ما نص عليه الشافعي وما نص عليه المالكية أيضا في ~~القسمة ، وهو أنه إذا كان بأيدي جماعة أرض أو غيرها فجاءوا إلى الحاكم ~~وطلبوا منه القسمة ولم يثبتوا أنها ملكهم ، فإن الواجب على القاضي أن لا ~~يجيبهم ويقول لهم : إن شئتم فاقسموا بين أنفسكم أو يقسم بينكم من ترضون ، ~~وإن شئتم قسمي فأقيموا البينة على أصول حقوقكم منها ، وذلك أني إن قسمت ~~بينكم بلا بينة وجئتم بشهود يشهدون أني قسمت بينكم هذه الدار إلى قاض غيري ~~كان ذلك سببا لأن يجعل ذلك حكما مني لكم ولعلها لغيركم ليس لكم منها شيء ، ~~فلا يقسم الحاكم إلا ببينة . # قال : وقيل يقسم القاضي بينهم ويشهد أنه قسم على إقرارهم . # ( تنبيه ) : وعلى هذا فلا يجوز للحاكم أن يحكم بالموجب إلا بعد أن يستوفي ~~الشروط المطلوبة في الحكم بالصحة ، وكذا قال الشيخ سراج الدين قال : وعلى ~~هذا PageV01P165 فمن أحضر كتاب وقف أو بيع أو أثبت صدوره ولم يثبت عند ~~الحاكم ما يقتضي الحكم بالصحة ، فلا يجوز للقاضي أن يجيبه إلى الحكم بصحته ~~ولا بموجبه ؛ لأن الواقف قد يأتي مثلا بشهود يشهدون عند حاكم آخر أن الحاكم ~~الأول حكم بموجب هذا الوقف فيجعله الحاكم الثاني حكما من الأول بنفاذ الوقف ~~ولعله لغير الواقف فعلى هذا لا يجيبه إلى الحكم بالموجب إلا ببينة يشهدون ~~بأنه ملكه حين الوقف . # قال : وهذا مذهب مالك ، ويزيدون الحيازة على ما هو عليه مبسوط ms077 في محله ~~وما ذكره صحيح فينبغي التنبيه له ، وهذا هو الاعتراض الوارد على الفرق ~~الأول من الفروق العشرة . # قال : وهذا عند الحاكم فيما يثبته من صدور وقف أو بيع ، وأما الشهادة عند ~~الحاكم بصيغة المصدر أو بصيغة اسم المفعول كقول الشهود : نشهد أن هذا وقف ~~أو هذا مبيع من فلان ، أو هذه منكوحة فلان ، فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ~~ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه ، فليعرف الفقيه الفرق بين ~~الشهادة بالمصدر أو باسم المفعول وليقس على ذلك انتهى . # وعلى هذا فينبغي أن يكتب في الأمر بالتسجيل " ليسجل بثبوته والحكم بموجب ~~ما قامت به البينة " - والله أعلم - . # ( تنبيه ) : ولم أقف للمالكية على هذه التفرقة ، وظاهر قواعدهم عدم ~~اعتبارها وذكر الشيخ تقي الدين عن المالكية ما ذكرته قبل واستبعده فقال : ~~قال المالكية : ليس للقاضي أن يحكم حتى يثبت عنده الملك والحيازة ، يريد ~~إلى حين صدور الوقف . # قال : وهذا بعيد وفيه PageV01P166 تعطيل للحقوق ، واليد يكتفى بها في ~~المعاملات . PageV01P167 ( فصل ) : في الحكم بمضمونه هذه اللفظة ذكرها ~~الشيخ تقي الدين استطرادا في كلامه في الحكم بالموجب فقال : وقد عرض في هذه ~~الأزمنة بحث في الحكم بالموجب وشغف به جماعة ممن لقيناهم وعاصرناهم وبحثنا ~~معهم من أصحابنا ، وهو أن الموجب عندهم أمر مبهم يحتمل أن يكون الصحة . # ويحتمل أن يكون غيرها . # وحكم القاضي ينبغي أن يعين ، فإذا لم يعين فلا يصح ، ولا يرفع الخلاف من ~~قاض يرى خلاف ذلك . # مثال ذلك ، وهب شيئا يقسم لرجلين فقبضا ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد ، يجوز . # فلو رفع ذلك إلى قاض حنفي وحكم فيه بالموجب فإذا لم يعين ما أراد فلا يصح ~~ولا يرفع الخلاف ولا يمنع الحكم من قاض يرى خلاف ذلك ، ونقضوا بهذا أوقافا ~~كثيرة وأحكاما كثيرة ، وتعلقوا في ذلك بما ذكره أبو سعيد الهروي والرافعي ~~عن الشافعي ومال إليه ، وهو أن ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو صح وورد ~~هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ليس ms078 بحكم لاحتمال أن ~~المراد تصحيح الكتاب وإثبات الحجة . # قال : والذي وقعت عليه في كتاب أبي سعيد وألزمت العمل بمضمونه لا بموجبه ~~ونحن نتكلم عليها فنقول : إذا أعدنا الضمير على الكتاب صح ما قالاه ؛ لأن ~~مضمون الكتاب وموجبه معناهما صدور ما تضمنه من إقرار أو إنشاء وأنه ليس ~~بزور ، فلذلك صوب الرافعي أنه ليس بحكم ونحن نوافقه في تلك المسألة إذا ~~أريد بهذه اللفظة هذا المعنى أو احتمل أنها مراد الحاكم ، أما إذا حكم ~~PageV01P168 بموجب الإقرار أو بموجب الوقف فليس موجبه إلا كونه وقفا وكون ~~المقر به لازما . # وقول من قال : موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع فإن اللفظ الصحيح يوجب ~~حكمه ، واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا . # نعم قد يكون لفظ يحتمل موجبين ، فيجب على الحاكم أن يبين في حكمه ما ~~أراده كما ذكرته في مثال الهبة لرجلين ، وإبهام ذلك لا يجوز عند القدرة إلا ~~أن يخشى من ظالم ونحوه يريد فيكتب له ليسجل بثبوته والحكم بموجبه أو مضمونه ~~. # ومراده إعادة الضمير في موجبه ومضمونه على الكتاب كما تقدم ، فيفعل ذلك ~~موافقة له ، فإذا علم ذلك من مراده عمل بمقتضاه ، وبدون ذلك لا يحمل حكم ~~القاضي إلا على البيان الواضح ، ومتى حصل التردد في موجب اللفظ مثل الهبة ~~هل مجرد القول منها يكفي في اللزوم ونقل الملك أو لا يكفي حتى يكون الواهب ~~صحيحا جائزا ، ومثل التبرع في زمن الطاعون هل يكون من الثلث أو من رأس ~~المال أو ما أشبه ذلك . # وقال القاضي : حكمت بموجبه ولم يبين فينبغي أن لا يصح هذا الحكم ، ويحتمل ~~أن يقال : يرجع إلى مذهب القاضي فيحتمل حكمه على ذلك ويبين مقصوده ، وليس ~~هذا مما نحن فيه ، وكلامنا إذا حكم بموجب وقف أو بيع أو إقرار ونحوها فهو ~~حكم على العاقد بمقتضى قوله وعلى المقر بمقتضى إقراره ، وليس لحاكم آخر ~~نقضه لاقتضاء مذهبه بطلانه ؛ لأن فيه نقض الاجتهاد بالاجتهاد . # ومن ألفاظ الحكم أن يحكم بالثبوت وحقيقته حكم بتعديل البينة وسماعها ~~وفائدته عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر ms079 PageV01P169 فيها وجواز التنفيذ في ~~البلد ، فإن في تنفيذ الثبوت في البلد من غير اقترانه بحكم خلافا عند ~~الشافعية ، فإذا صرح بالحكم كما ذكرنا جاز التنفيذ ، فهما فائدتان . # قال : وقد توسع بعض قضاة المالكية في هذا الزمان فعمد إلى أوقاف وقفها ~~واقفون واستمرت في أيديهم يصرفونها على حكم الوقف ، ثم بأيدي نظارها كذلك ~~مدة مائة سنة أو أكثر ، فأبطلها وردها إلى ملك ورثة الواقف ولم يلتفت إلى ~~اليد المستمرة على حكم الوقف ولا إلى سكوت الوارثين ووارثيهم عن المطالبة . # ومذهب مالك في الجواز إذا طالت المدة وامتناع الدعوى معروف . # وينبغي أن يستحضر هاهنا ، وربما كانت تلك الأوقاف قد ثبتت عند حاكم ولكن ~~لم يقل حكمت بصحته فتعلق في إبطالها بعدم الجواز ؛ لأن الثبوت ليس بحكم ، ~~وربما اقترن بذلك الثبوت حكم ولكن لم يقل حكمت بصحته فتعلق بأنه لا يمنع من ~~الإبطال إلا حكم حاكم بصحة الوقف . # وأنا أذكر هاهنا قاعدة فأقول : القاضي المعتبر حكمه تارة يقتصر على ~~الثبوت وتارة يضيف إليه حكما أو يذكر الحكم مجردا ، ومن لوازمه أن يكون قد ~~تقدمه ثبوت . # فالحالة الأولى وهي أن يقتصر فتارة يضيف الثبوت إلى السبب الذي نشأ عنه ~~الحكم ، وتارة يضيف الثبوت إلى الحكم نفسه فهما قسمان . # القسم الأول : أن يضيفه إلى السبب كإثبات جريان عقد الوقف أو البيع أو ~~الهبة أو النكاح ونحوها هذا غالب ما يقع من الثبوت ، وقد يقول القاضي : ثبت ~~عندي قيام البينة بهذه العقود أو ثبت عندي الإقرار بها أو PageV01P170 ~~بالدين مثلا ، فالبينة والإقرار ليسا بسببين للحكم بل لإثباته يعني : أنهما ~~سببان لإثبات الحكم لا للحكم . # فحقيقة ثبوت قيام البينة تزكيتها وقبولها ، وقد تردد الفقهاء في أن ~~الثبوت حكم أو ليس بحكم . # والصحيح عند الشافعية والمالكية أنه ليس بحكم ، وعند الحنفية أنه حكم ، ~~ولا يتجه في معنى كونه حكما إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك ~~الأمر المشهود به ، وأما صحته أو الإلزام بشيء ، فإنه لا يوجد الإلزام . # وذكر ذلك الشيخ سراج الدين وقال : هذا هو التحقيق ms080 . # قال الشيخ تقي الدين السبكي : وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة ؛ ~~لأنه ليس للقاضي أن يثبت باطلا لقوله عليه الصلاة والسلام { إني لا أشهد ~~على جور } والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة ؛ لأن الحاكم قد يثبت الشيء ~~ثم ينظر في كونه صحيحا أو باطلا ، وقد يثبت الشيء الباطل . # وقال القرافي : إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه لينظر غيره فيه ، أما إثبات ~~ما يعتقد بطلانه لا لقصد الإبطال ولا لينظر غيره فيه فلا ينبغي للحاكم أن ~~يفعل ذلك . # قال السبكي : والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت ، بل غايته أن ~~يكون حكما بثبوته : يعني بجريان العقد وصدوره وسيأتي تحقيق ذلك في الفرق ~~بين الثبوت والحكم . # وقد يقع في ألفاظ الحكام ليسجل بثبوته والحكم بما قامت به البينة ، فما ~~إن كانت مصدرية فهو كقوله بقيام البينة ، وإن كانت موصولة وهو الظاهر فهو ~~كإثبات جريان العقود PageV01P171 المشهود بها وجعل الثبوت حكما فيما إذا ~~كان الثابت هو العقود أقوى منه فيما إذا كان الثابت قيام البينة ، وفي مثل ~~قوله " ثبت بما قامت به البينة " ، وقد يرجح أحدهما على الآخر والكل ضعيف . # القسم الثاني : أن يضيف الثبوت إلى الحكم كقوله " ثبت عندي أن هذه الدار ~~وقف أو ملك فلان ، أو أن هذه المرأة زوجة فلان ، فهذا مثل الحكم فلا يمكن ~~التعرض لنقضه إلا أن يتحقق أن مستنده جريان عقد مختلف فيه كقول الحنفي " ~~ثبت عندي أن هذه زوجة فلان زوجت نفسها ونحو ذلك " ، فحينئذ يعود الخلاف في ~~أن الثبوت حكم أو لا ، ويقوى جريان الخلاف فيه . # فإن قلنا : إنه حكم امتنع على حاكم آخر إبطاله وإن قلنا : إنه ليس بحكم ~~لم يمتنع . # ومن يقول بنقض حكم القاضي بلا ولي لم يمتنع عنده على الوجهين جميعا . # ولو لم يصرح القاضي ببيان السبب واقتصر على قوله " ثبت عندي أنها زوجته " ~~وعلم ببينة أخرى أن مستنده تزويجها نفسها فالظاهر أن الأمر كذلك ، لكن ~~العلم بذلك صعب لاحتمال أن يكون جاء وليها فجدد العقد بحضوره في ms081 غيبة من ~~شهد عليه بالثبوت المطلق وبتزويجها نفسها وإن كان احتمالا بعيدا . # الحالة الثالثة : أن يقترن بالثبوت حكم ، وألفاظ الحكم متعددة وقد تقدم ~~بعضها ، وسيأتي ذكر ما بقي - إن شاء الله تعالى - وحينئذ لا سبيل إلى نقضه ~~باجتهاد مثله ، فمتى كان في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض قضاء ~~القاضي ولم يكن بناه على سبب باطل لم ينقض بحال ، والمقطوع به في ذلك إذا ~~صرح PageV01P172 بصحة ذلك التصرف هذا فيما إذا حكم بالصحة ، وإن حكم ~~بالموجب فقد تقدم ما فيه . # ومن ألفاظ الحكم " ليسجل بثبوته والحكم بما ثبت عنده " فإن حملناه على ~~الثبوت فالحكم فيه كما تقدم في الحكم بالثبوت ، وإن حملناه على الثابت عنده ~~فهو ماض ولا يحكم به إلا بطريق الحقيقة بحكم شرعي من إيجاب أو منع أو إطلاق ~~، فإذا قال حكمت بأن هذا باع أو وهب أو وقف ونحو ذلك فمعناه حكمت بأنه ثبت ~~ذلك عندي فيرجع إلى ما تقدم بالحكم بالثبوت ، ومن ألفاظ الحكم " ليسجل ~~بثبوته والحكم به " ، وكثيرا ما يوجد في سجلات الحاكم ليسجل بثبوته والحكم ~~به ، والضمير يرجع إلى ما تقدم على الاحتمالات المتقدمة فهو غير خارج عنها ~~. # ومن فوائد ذلك غير الفائدتين المتقدمتين في أول الكلام على الحكم بالثبوت ~~وهو أنه هل يمتنع على حاكم آخر نقضه لمعنى يرجع إلى ذات تلك التصرفات إنشاء ~~كان أو إقرارا أو لا يمتنع النقض ؟ فيه تفصيل ، وهو أنه إن أطلق البيع أو ~~نحوه أو ذكر صيغته أو شروطه وكيف وقع كما هو العادة في الكتب فيمتنع نقضه ؛ ~~لأنه حكم بوقوع ذلك الإنشاء والإقرار ، والألفاظ الشرعية إذا أطلقت تحمل ~~على الصحيح ، وإنما قيدت بقولي " لمعنى يرجع إلى ذات ذلك التصرف " احترازا ~~من أن ينقض لعدم أهلية العاقد أو لعدم شرط محله حيث لا يطلق كما سنذكره في ~~القسم الثاني ، وهو أن يحمل على التصرف المعهود كما في الواقع في الكتب ~~الحكمية ، والأمر كذلك إذا قال : ثبت عندي البيع أو الوقف PageV01P173 ~~ونحوهما فإنه إنما يحمل على الصحيح ms082 ، فإذا قال : ليسجل بثبوته والحكم به ~~فالمراد التصرف المشروح في الكتاب فقد يكون صحيحا مجمعا عليه ، وقد يكون ~~فاسدا مجمعا عليه ، وقد يكون مختلفا فيه . # والقسم الثاني : وهو كونه فاسدا مجمعا عليه ليس للقاضي إثباته إلا إذا ~~قصد إبطاله . # والقسم الثالث : وهو كونه مختلفا فيه فلمن يرى صحته أن يثبته ويحكم ~~بثبوته وبصحته على مذهبه ، فإن حكم بالصحة فلا ينقض وإن ثبت ثبوتا مجردا ~~فلغيره نقضه في رواية ، وكذا إن حكم بالثبوت فليس لمن يرى فساده أن يثبته ~~إلا لغرض إبطاله أو ينظر غيره فيه ، كما لو ماتت شهود الكتاب فأثبته ~~المالكي بالخط لينظر فيه الشافعي . # قال : وإذا رأينا حاكما أثبته أو حكم بثبوته ولم نعلم قصده فيحمل على أنه ~~لم يتضح له حكمه . PageV01P174 فصل ) : في الفرق بين الحكم والثبوت إن قلت ~~: ما الفرق بين الثبوت والحكم وهل الثبوت حكم أم لا ؟ وإذا قلنا بأن الثبوت ~~حكم فهل هو عين الحكم أو يستلزمه ظاهرا ، وعلى التقديرين فهل ذلك عام في ~~جميع صور الثبوت أم لا ؟ جوابه : أن الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت السبب ~~عند الحاكم ، فإذا ثبت بالبينة أن السيد أعتق شقصا له في عبد ، أو أن ~~النكاح كان بغير ولي أو بصداق فاسد ، أو أن الشريك باع حصته من أجنبي في ~~مسألة الشفعة ، أو أنها زوجة للميت حتى ترث ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم ، ~~فإن بقيت عند الحاكم ريبة أو لم تبق ولكن بقي عليه أن يسأل الخصم هل له ~~مطعن أو معارض ونحو ذلك فلا ينبغي أن يختلف في هذا أنه ليس ثبوتا ولا حكما ~~لوجود الريبة أو لعدم الأعذار ، وإن قامت الحجة على سبب الحكم أو انتفت ~~الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت فيجب أن يعتقد أنه حكم ، فهذا معنى قول ~~الفقهاء من أهل المذهب الصحيح أن الثبوت حكم يريد في هذه الصورة الخاصة ، ~~وليس ذلك في جميع صور الثبوت . # قال برهان الدين صاحب المحيط : والصحيح أن قوله حكمت أو قضيت ليس بشرط . # وقوله ثبت ms083 عندي يكفي وكذا إذا قال ظهر عندي أو صح عندي أو علمت فهذا كله ~~حكم هو المختار . # وفي الكبرى : لو قال : ثبت عندي أن لهذا على هذا كذا . # قال بعض مشايخنا : لا يكون حكما . # وقال بعضهم منهم القاضي أبو عاصم العامري صاحب الهادي وشمس الأئمة ~~الحلواني بأنه حكم والفتوى عليه ، ولعله أن يكون في صورة PageV01P175 خاصة ~~كما ذكرنا . # وذكر في فتاوى رشيد الدين قوله " ثبت عندي حكم لكن الأولى أن يبين أن ~~الثبوت بالبينة أوبالإقرار ؛ لأن الحكم بالبينة يخالف الحكم بالإقرار . # قال القرافي : والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة الثبوت ، ~~ومع تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر ، ~~إلا أن يجزم بالملازمة ، واللزوم غير موثوق به لاحتمال أن يكون عند حصول ~~الآخر غيبة ما علمنا بها فيتوقف حتى يحصل اليقين بالتصريح بأنه حكم هذا في ~~الصور المتنازع فيها التي حكم الحاكم فيها بطريق الإنشاء . # وأما الصور المجمع عليها كثبوت القيمة في الإتلاف والقتل للقصاص وثبوت ~~الدين عنده في الذمة وعقد القراض وثبوت السرقة للقطع فالثبوت الكامل في هذه ~~الصور جميعها لا يستلزم إنشاء حكم من جهة الحاكم ، بل أحكام هذه الصور ~~مقررة في الشريعة إجماعا ، ووظيفة الحكام في هذه الصور إنما هو التنفيذ ، ~~وسيأتي بيان معناه . # وأما فيما عدا التنفيذ : فالحاكم والمفتي فيه سواء ، ليس ها هنا حكم ~~استناب صاحب الشرع فيه الحاكم أصلا ألبتة ، بل هذه أحكام تتبع أسبابها كان ~~ثم حاكم أم لا ، نعم الذي يقف على الحاكم التنفيذ مع أنه غير مختص به في ~~الدين وشبهه ، فلو دفع المتلف القيمة والمدين الدين وسلم البائع المبيع ~~استغني عن منفذ من حاكم أو غيره ، وإنما يحتاج إلى الحاكم في الصور المجمع ~~عليها إذا كانت تفتقر إلى نظر واجتهاد وتحرير أسباب ، كفسخ الأنكحة إذا كان ~~PageV01P176 تفويضها للناس يؤدي إلى التهارج والقتال كالحدود والتعازير ، ~~مع أن التعازير من القسم الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد في تقدير التعزير بقدر ~~الجناية والجاني والمجني عليه ، فظهر أن الثبوت ms084 غير الحكم قطعا ، وقد ~~يستلزم الحكم وقد لا يستلزم ، وقد تكون الصورة قابلة لاستلزام الحكم وقد لا ~~تكون قابلة كما تقدم بيانه في صور الإجماع ، فإن القول بأن الثبوت حكم في ~~جميع الصور خطأ قطعا ، وأنه يتعين تخصيص هذه العبارة وتأويل كلام العلماء ~~وحمله على معنى صحيح ، وهو بين لمن أنصف . # فائدة : اختلف في الحكم والثبوت هل هما بمعنى واحد أو الثبوت غير الحكم ؟ ~~والعجب أن الثبوت يوجد في العبادات والمواطن التي لا حكم فيها بالضرورة ~~إجماعا ، فيثبت عند الحاكم هلال رمضان وهلال شوال ، وتثبت طهارة الماء ~~ونجاسته ، ويثبت عند الحاكم التحريم بين الزوجين بسبب الرضاع ، ويثبت ~~التحليل بسبب العقد وليس في ذلك شيء من الحكم . # وإذا وجد الثبوت بدون الحكم كان أعم من الحكم ، والأعم من الشيء غيره ~~بالضرورة . # ثم الذي يفهم من الثبوت هو مفهوم من الحجة كالبينة وغيرها السالمة عن ~~المطاعن ، فمتى وجد شيء من ذلك فإنه يقال في عرف الاستعمال ثبت عند القاضي ~~ذلك ، وعلى هذا التقدير يوجد الحكم بدون الثبوت أيضا كالحكم بالاجتهاد ~~كإعطاء أمير الجيش الأمان للعدو ، وكذلك في قسم الجيش بين أهله يجتهد ويفضل ~~أهل الحاجة ، وكذا عقد الصلح بين المسلمين والكفار وتقدير نفقة الزوجة ~~PageV01P177 والأولاد ، وقد أفردت لذلك بابا سيأتي - إن شاء الله - . # فإذا ثبت هذا علم أن كل واحد أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه ، ثم ثبوت ~~الحجة مغايرة للكلام النفساني الإنشائي الذي هو الحكم كما تقدم بيانه في ~~التعريف بحقيقة الحكم فثبت كونهما غيرين بالضرورة ، وأن الثبوت هو نهوض ~~الحجة ، والحكم إنشاء كلام في النفس هو إلزام أو إطلاق . PageV01P178 وهو ~~على قسمين : تنفيذ حكم نفسه وتنفيذ حكم غيره فالأول : معناه الإلزام بالحبس ~~وأخذ المال بيد القوة ودفعه لمستحقه وتخليص سائر الحقوق وإيقاع الطلاق على ~~من يجوز له إيقاعه عليه ونحو ذلك ، فالتنفيذ غير الثبوت والحكم ، فالثبوت ~~هو الرتبة الأولى . # والحكم هو الرتبة الثانية . # والتنفيذ هو الرتبة الثالثة ، وليس كل الحكام لهم قوة التنفيذ لا سيما ~~الحاكم الضعيف القدرة ms085 على الجبابرة ، فهو ينشئ الإلزام ولا يحصل له تنفيذه ~~لتعذر ذلك عليه ، فالحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء ، وأما قوة ~~التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما - ألا يرى أن المحكم ليس له قوة التنفيذ ~~، وقد تقدم هذا في الرتبة السادسة من رتب الولاية . PageV01P179 والقسم ~~الثاني : تنفيذه حكم غيره ، وذلك بأن يقول فيما تقدم الحكم فيه من غيره : ~~وثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكام كذا ، فهذا ليس بحكم من المنفذ ألبتة ~~، وكذا إذا قال : ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا وكذا ، فليس حكما من هذا ~~المثبت ، بل لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح منه أن يقول : ثبت ~~عندي أنه ثبت عند فلان كذا وكذا ؛ لأن التصرف الفاسد قد يثبت عند الحاكم ~~ليرتب عليه موجب ذلك وقد تقدم هذا في النوع السابع من تصرفات الحكام ~~وبالجملة ليس في التنفيذ حكم ألبتة ولا في الإثبات أن فلانا حكم مساعدة على ~~صحة الحكم السابق ، فلا يعتد بكثرة الإثبات عند الحكام ، فهذا كله كحكم ~~واحد وهو راجع إلى الحكم الأول ، إلا أن يقول الثاني : حكمت بما حكم به ~~الأول وألزمت بموجبه ومقتضاه . PageV01P180 ( تنبيه ) : هذا حكم ما إذا كان ~~الحاكم الأول والمنفذ الثاني مذهبهما واحد أما مع اختلاف المذاهب فقال بعض ~~أهل العلم خارج المذهب : إذا ورد على حاكم حكم بأحد المذاهب المشهورة ~~والقاضي الوارد عليه الحكم اعتقاده مذهب آخر فهل يلزمه تنفيذ هذا الحكم ~~وإلزام المحكوم عليه بدفع المال الذي حكم به عليه القاضي . # أو إلزام الزوجة المحكوم عليها بصحة النكاح وتمكين الزوج منها مع أن ~~مقتضى مذهبه هو خلاف ما نفذ به ذلك الحكم ؟ في ذلك قولان : أحدهما أنه يقف ~~عن تنفيذه وإبطاله ؛ لأنه إن نفذه وألزم المحكوم عليه بما فيه ألزمه ما لا ~~يرى أنه الحق عنده . # والثاني : أنه ينفذه ويلزم المحكوم عليه ما تضمنه الحكم ؛ لأن توقيفه عن ~~إنفاذه كإبطاله ، وقد قلنا : إنه ممنوع عن نقض الأحكام المجتهد فيها ، وهو ~~الظاهر من المذهب ، والقول ms086 الآخر لم أجده لأهل المذهب ، والله أعلم . ~~PageV01P181 ( فصل ) : فيما يدل على الحكم اعلم : أنه كما يدل القول على ~~الحكم في قول الحاكم : أشهدكم أني حكمت بكذا . # فكذا الفعل يدل على الحكم أيضا ، وذلك إذا كتب الحاكم إلى حاكم آخر : إني ~~قد حكمت بكذا فهذه الكتابة تدل على الحكم كما هو مشروح في كتاب القاضي إلى ~~القاضي . # وكذلك لو سئل هل حكمت بكذا فأشار برأسه أو غير ذلك مما يدل ويفهم أنه حكم ~~به ، وكذلك لو كتب الحكم بيده وقال : اشهدوا علي بمضمونه ، فجميع ذلك يدل ~~على صدور الحكم ، وسبب ذلك أن حكم الحاكم أمر نفساني لا لساني ؛ لأنه تارة ~~يخبر عنه بالقول وتارة بالفعل وتارة بالإشارة ، فدل على أن الحكم غير قوله ~~وكتابته وإشارته ، وإنما هذه الأمور دالة على الحكم كسائر ما يقوم بالنفس ~~من الأحكام والأخبار وغيرهما . # ( فصل ) : ومما يدل على أن الحكم الشرعي أمر قائم بالنفس لا باللسان أنه ~~قد يقترن إنشاء الحكم بما يدل عليه فيوافق إنشاء الحكم وقت الإشهاد عليه . # وقد يفترقان سنين كثيرة بأن يحكم في شيء ولا يشهد بالحكم على نفسه في ذلك ~~إلا بعد مدة طويلة ، فتبين أن الحكم الشرعي في نفسه وقائما بذاته من الكلام ~~النفساني لا اللساني . # واعلم : أن الحكم تارة يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب ، وتارة يكون إنشاء ~~لا يحتمل الصدق والكذب . # فالأول مثل أن يقول : قد حكمت بكذا في الصورة الفلانية ؛ لأن هذا اللفظ ~~يحتمل الصدق والكذب بحسب ما يطلع عليه من حاله . # والثاني مثل أن يقول : اشهدوا علي بكذا ، أو إني PageV01P182 ألزمت فلانا ~~بكذا ، فهو إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب ؛ لأنه إنشاء الطلب من الشهود أن ~~يشهدوا عليه بكذا ، وإنما يوصف هذا بالصحة والفساد - والله تعالى أعلم ~~PageV01P183 : في بيان المدعي من المدعى عليه اعلم : أن علم القضاء يدور ~~على معرفة المدعي من المدعى عليه ؛ لأنه أصل مشكل ، ولم يختلفوا في حكم ما ~~لكل واحد منهما ، وأن على المدعي البينة إذا أنكر المطلوب ، وأن على المدعى ~~عليه اليمين إذا ms087 لم تقم البينة ، لكن الشأن في معرفة الدعوى والإنكار ~~والمدعي والمنكر فنقول - وبالله التوفيق - : الدعوى إضافة الشيء إلى نفسه ~~وضعا ، وإضافة الشيء إلى نفسه مع مساس حاجته إليه شرعا . # والمدعي وضعا من يضيف الشيء إلى نفسه مع مساس حاجته إليه ، ولهذا قلنا : ~~صاحب اليد مدعى عليه والخارج مدع لما كان صاحب اليد غير محتاج إليه ؛ لأن ~~الملك ثابت له ظاهرا بدلالة يد التصرف جعلناه منكرا ، والخارج لما كان ~~محتاجا إلى إثبات الملك لنفسه ظاهرا وباطنا جعلناه مدعيا شرعيا وجعلنا ~~البينة بينته بالنص . # وقيل المدعي من إذا ترك الدعوى يترك : يعني تنقطع الخصومة بتركه ، ~~والمدعى عليه من إذا ترك الدعوى لم يترك . # وذكر القدوري في مختصره : المدعي من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها ، ~~والمدعى عليه من إذا تركها يجبر عليها . # وقيل المدعي من يروم إثبات أمر خفي يريد به إزالة أمر جلي ، وذكر في ~~التحفة : المدعي من يلتمس إثبات ملك أو حق ، والمدعى عليه من ينفيه ويدافعه ~~. # وما ذكرنا من اختلاف الحدين المذكورين لا ينبغي أن يعتمد الفقيه عليه في ~~كل مسألة تعرض ، بل ها هنا ما هو آكد واعتباره أنفع مما قدمنا ذكره ، فإنها ~~هي الأصل المعتمد عليه في PageV01P184 مقتضى النظر ، ولا تردد في ذلك ولا ~~إشكال إذا لم يعارض الحال الحال ، ولكن قد يعترض حالان ، استصحاب أحدهما ~~يضاد استصحاب الحال الآخر ، فهاهنا يقع الإشكال فيختلف أهل النظر من الأئمة ~~في تمييز المدعي من المدعى عليه ويفتقر كل واحد منهما إلى ترجيح الحالة ~~التي استصحبها . # مثاله : رجل قبض من رجل دنانير ، فلما طالبه بها دافعها زعم أنه إنما ~~قبضها عن سلف كان أسلفه لدافعها . # وقال دافعها : بل أنا أسلفتك إياها وما كنت أنت أسلفتني شيئا قط ، فإن ~~اعتبرنا الفرق بين المدعي والمدعى عليه بأن المدعي من لو سكت لترك لسكوته ~~وجدنا ها هنا الدافع هو المدعي ؛ لأنه لو سكت لترك وسكوته ، والقابض لو سكت ~~عن جواب الطالب ما ترك وسكوته ، وإن بنينا على الأصل الآخر وهو دعوى الأمر ~~الجلي ms088 أو الخفي فإنا إن استصحبنا كون الدافع بريء الذمة من سلف هذا القابض ~~صدقنا الدافع وجعلناه هو المدعى عليه السلف الذي الأصل عدمه ، وإن اعتبرنا ~~حال القابض هو المدعى عليه فما يعرض الإشكال إلا عند تصادم مقتضى الأحوال ~~فيفتقر إلى ترجيح استصحاب أحد الحالين على الآخر . # وقد ذكر شريح القاضي أنه قال : وليت القضاء وعندي أني لا أعجز عن معرفة ~~ما يتخاصم إلي فيه ، فأول ما ارتفع إلي خصمان أشكل علي أمرهما من المدعي ~~ومن المدعى عليه قلت : ولعله أشار إلى هذا الذي نبهنا عليه . PageV01P185 : ~~وفيه فصول : وكيفية تصحيح الدعوى . # الفصل الثاني : في تقسيم الدعاوى . # الفصل الثالث : في تقسيم المدعى عليهم . # الفصل الرابع : في تقسيم المدعى لهم ، وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع ~~منها . # الفصل الخامس : في بيان ما يتوقف سماع الدعوى به على إثبات أمور . # الفصل السادس : في حكم الوكالة في الدعوى وما يتعلق بها . # الفصل الأول : في الدعوى الصحيحة والدعوى تتنوع إلى صحيحة وفاسدة ، ~~والقاضي إنما يسمع الصحيحة دون الفاسدة ، وفساد الدعوى إما أن لا تكون ~~ملزمة شيئا على الخصم أو يكون المدعي مجهولا في نفسه ، ولا نعلم فيه خلافا ~~إلا في الوصية . # فإن الأئمة الثلاثة يجيزون دعوى المجهول في الوصية ، فإن ادعى حقا من ~~وصية أو إقرار فإنهما يصحان بالمجهول وتصح دعوى الإبراء من المجهول بلا ~~خلاف ، فلو قال لي عليه شيء لم تسمع دعواه ؛ لأنها مجهولة ، ولعله يريد إذا ~~كان يعلم قدر حقه امتنع من بيانه ، وقد قال بعض العلماء في هذه الدعوى : ~~وعندي أن هذا الطالب لو أيقن بعمارة ذمة المطلوب بشيء وجهل مبلغه وأراد من ~~خصمه أن يجاوبه عن ذلك بإقراره بما ادعى عليه به على وجه التفصيل وذكر ~~المبلغ أو الجنس لزم المدعى عليه الجواب . # أما لو قال : لي عليه شيء من فضلة حساب لا أعلم قدره وقامت له بينة أنهما ~~تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم لهم بقدرها فدعواه في هذه الصورة مسموعة ~~، وكذا لو ادعى حقا في هذه الدار ms089 أو الأرض وقامت له بينة أن له فيها حقا لا ~~يعلمون قدره فهي دعوى PageV01P186 مسموعة . # ثم الدعوى الصحيحة أن يدعي شيئا معلوما على خصم حاضر في مجلس الحكم دعوى ~~تلزم الخصم أمرا من الأمور ، وإنما اشترطنا كون المدعى معلوما ؛ لأن ما هو ~~المقصود من الدعوى لا يمكن مع جهالته ، وإعلامه إن كان عقارا بذكر حدوده ~~وموضعه ، وسيأتي في فصل تصحيح الدعوى . # وإنما شرطنا كون الخصم حاضرا ؛ لأن القضاء على الغائب وللغائب لا يجوز ~~عندنا ، وإنما شرطنا كون الدعوى تلزمه حتى إن من ادعى أنه وكيل فلان وأنكر ~~فلان لا تسمع هذه الدعوى ؛ لأنه عقد غير لازم يمكن عزله في الحال فلا تفيد ~~الدعوى فائدتها . # ومثله : لو ادعى رجل على رجل هبة وقلنا إن الهبة لا تلزم بالقول وللواهب ~~الرجوع عنها ما لم تقبض ، فإنه لا يلزم المدعى عليه الجواب عن ذلك ؛ لأن ~~المسئول عن هذا لو قال ذلك وقال رجعت عنه فإنه لا يلزم مطالبته بشيء ولا ~~فائدة في إلزامه ما لو أقر به لم يلزمه إذا رجع عنه وكذلك الوصايا التي له ~~الرجوع عنها . # وكذلك التدبير على مذهب الشافعي الذي يرى أن له الرجوع عنه ، فإن من هذا ~~الأصل ذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يلزم الجواب عنه حتى يضيف إليه ما يلزم ~~المطلوب بما ادعى عليه ، فيقول في هذه الهبة يلزم تسليمها ، وكذلك في البيع ~~بخيار المجلس يضيف إليه أنه لم يقع الفسخ بعد العقد . # قال بعض الأئمة : وهذا عندي إنما يتجه على البناء على أن الإنكار لأصل ~~الشيء لا يحل محل الرجوع وعلى أن ما فيه الخيار بين إمضائه أو رده محلول ~~حتى ينعقد برفع السبب PageV01P187 الموجب للخيار ، فإذا بني الأمر على هذا ~~اتجه ما حكيناه عن بعض الأئمة . # الشرط الثالث من شروط سماع الدعوى : أن تكون مما يتعلق بها حكم أو أمر من ~~الأمور . # مثال ما يتعلق به حكم : أن يدعي رجل على رجل بدين ويقيم البينة على ذلك ~~وعدلت البينة فقال المطلوب للقاضي : استحلف لي ms090 الطالب أنه لا يعلم كون ~~شهوده مجروحين ، فإن هذا مما اختلف فيه العلماء ، هل تجب فيه اليمين أو لا ~~تجب ؟ فمن لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر ~~يستخرج من المدعى عليه ، وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي ~~شهدت له البينة بحقه . # وكذا اختلفوا في المدعي إذا طلب يمين المدعى عليه ، فقال له المطلوب : ~~كنت استحلفتني فاحلف لي أنك لم تستحلفني ، فمن ذهب إلى استحلافه رأى أن ~~المعتبر في هذا الأصل أن تكون الدعوى لو أقر بها المدعى عليه لا تنفع ~~المدعي بإقراره ، فيجب على هذا أن يحلف من أقام بينة وعدلت على أنه لم يعلم ~~بفسقهم ولا اطلع عليه إذا قال المشهود عليه أنا أعلم بعلمك بفسق شهودك ، ~~وكذلك إذا قال له احلف لي أنك لم تستحلفني على هذا الحق فيما مضى ، فالقاضي ~~يحلفه ؛ لأنه ادعى عليه شيئا لو أقر المدعي لزمه ؛ لأن المستحق عليه يمين ~~واحدة ولم يكن للمدعي أن يحلفه يمينا ثانية ، ولذا مضى القضاء في هذه ~~المسألة أن المدعى عليه إذا حلف فإن القاضي يبذل له الخط حتى لا يحلف مرة ~~أخرى " انظر المحيط " . # وقاعدة المذهب أيضا أن كل دعوى إذا PageV01P188 أقر بها المدعى عليه لا ~~تنفع المدعي بإقراره ، فإنه إذا لم يقر وأنكر تعلقت عليه اليمين على الجملة ~~ما لم يخرج ذلك أصلا عن قواعد الشرع ، مثل أن يطلب المحكوم عليه القاضي ~~باليمين أنه ما جار عليه ، أو يطلب المشهود عليه يمين الشهود أنهم لم ~~يكذبوا في شهاداتهم ، فإن هذا لا يختلف في سقوط الدعوى وكونها لا يلتفت ~~إليها ؛ لأنها تفسد قواعد الشرع في الأحكام ، ولا يشاء أحد أن يحط منزلة ~~القاضي أو الشهود إلا وادعى مثل ذلك حتى يؤدي ذلك إلي الوقوف عن القضاء ~~والشهادة . # وأما تحليف الشهود : فليس من هذا الباب ، وسيأتي ذكره في قسم السياسة . ~~PageV01P189 ( فصل ) : والمدعى به أنواع فإن كانت الدعوى مكيلا لا بد من ~~ذكر جنسه بأنه حنطة أو شعير ، ويذكر مع ms091 ذلك نوعه أنها سقية أو برية وربيعية ~~، ويذكر مع ذلك صفتها كالحنطة البيضاء والحمراء ، ويذكر أنها جيدة أو رديئة ~~، ويذكر قدرها بالكيل بأنها كذا قفيزا بقفيز كذا ؛ لأن القفزان تتفاوت في ~~ذاتها ، ويذكر سبب الوجوب ؛ لأن أحكام الدين تختلف باختلاف أسبابها ، فإنه ~~إذا كان سببه السلم يحتاج إلى بيان مكان الإيفاء لينفع التحرز من الاختلاف ~~، ولا يجوز الاستبدال به قبل القبض ، وإن كان من بيع يجوز الاستبدال به قبل ~~القبض ، ولا يشترط بيان مكان الإيفاء . PageV01P190 وإن كانت الدعوى في شيء ~~من الأعيان وهو بيد المدعى عليه فتصحيح الدعوى أن يبين ما يدعي ويذكر أنه ~~في يد المطلوب بطريق الغصب أو التعدي أو الوديعة أو العارية أو الرهن أو ~~الإجارة أو غير ذلك . # قال بعض القضاة : فإذا نقص المدعي من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره ~~بتمامه ، وإن أتى بإشكال أمره ببيانه ، فإذا صحت الدعوى سأل الحاكم المطلوب ~~. PageV01P191 وإن كانت الدعوى في المنقولات التي يتعذر نقلها كالرحى ~~ونحوها حضر الحاكم عندها أو بعث أمينا وفي المجتبي قال الإسبيجابي في مسألة ~~سرقة البقرة : لو اختلف في لونها تقبل الشهادة عنده خلافا لهما ، وهذه ~~المسألة تدل على أن إحضار المنقول ليس بشرط لصحة الدعوى ، ولو شرط لأحضرت ~~ولما وقع الاختلاف عند المشاهدة ثم قال : والناس عنها غافلون ، وإن كانت ~~هالكة ذكر المدعي قيمتها ؛ لأن العين لا تعرف بالوصف ، إذ ربما توجد أعيان ~~كثيرة بذلك الوصف فلا يكون المدعى معلوما به ، والقيمة تعرف بالوصف ، فإنه ~~إذا قال مثلا : قيمته عشرة دراهم من الفضة الجيدة أو كذا دينارا من الذهب ~~الركني تصير قيمته معلومة بهذا الوصف ، كذا قيل . # وفي النهاية : والقيمة شيء تعرف العين بذلك الشيء . PageV01P192 وقال ~~قاضي خان وصاحب الذخيرة : لو كانت العين غائبة وادعى أنها في يد المدعى ~~عليه فأنكر ، إن بين المدعي قيمته وصفته تسمع دعواه وتقبل بينته ، وإن لم ~~يبين القيمة وقال غصب مني عين كذا ولا أدري أنه هالك أو قائم ولا أدري كم ~~كانت قيمته . # ذكر في عامة الكتب ms092 أنه تسمع دعواه ؛ لأن الإنسان ربما لا يعرف قيمة ماله ~~، فلو كلف بيان القيمة لتضرر به . # وقيل : لا بد من بيان قيمته . # وقال فخر الإسلام : إذا كانت المسألة مختلفا فيها ينبغي للقاضي أن يكلف ~~المدعي بيان القيمة ، فإذا كلفه ولم يبين تسمع دعواه وعند الأئمة الثلاثة ~~ذكر المثل أو القيمة في التالفة آكد . # وإن كانت الدعوى في شيء في الذمة فيبين قدره كما تقدم إلا أنه لا يحتاج ~~في هذا إلى ذكر أنه في يده ، بل يذكر أنه ترتب في الذمة من بيع أو قرض أو ~~سلم ونحو ذلك . PageV01P193 وإن كانت الدعوى في دار أو عقار من الأراضي ~~فيبين موضعها من البلد والمحلة ثم السكة ، فيبدأ أولا بذكر الكورة ثم ~~المحلة اختيارا لقول محمد ، فإن مذهبه أن يبدأ بالأعم ثم بالأخص . # وقيل : يبدأ بالأخص ثم بالأعم ، فيقول : دار كذا في سكة كذا في المحلة في ~~كورة كذا ، وقاسه على النسب حيث يقال : فلان ثم يقال ابن فلان ، ثم يذكر ~~الجد ، فيبدأ بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد ، وقول محمد أحسن والعام يعرف ~~بالخاص لا بالعكس ولا بد من ذكر تحديد الدار والعقار ، فلو ذكر حدين لا ~~يكفي في ظاهر الرواية ، ولو ذكر الثلاثة كفاه ويجعل الحد الرابع بإزاء الحد ~~الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الأول . PageV01P194 وإن كانت الدعوى في دخن أو ~~ذرة ذكر أنه دخن أحمر نقي أوسط لا بد أن يذكر أنه خريفي أو ربيعي فلا بد من ~~التعيين ، PageV01P195 وإن كانت الدعوى في السلم فيذكر بيان شرائطه من ~~أعلام جنس رأس المال وغيره ، ويذكر نوعه وصفته وقدره بالوزن لو كان وزنيا ، ~~وانتقاده في المجلس حتى يصح عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولو قال بسبب سلم ~~صحيح ولم يبين شرائطه أفتى شمس الأئمة الأوزجندي بصحة الدعوى ، وغيره لم ~~يفتوا بصحتها إذ للسلم شرائط كثيرة ولا يقف عليها إلا الخواص . # وفي دعوى البيع : لو قال بسبب بيع صحيح تصح الدعوى وفاقا ، وعلى هذا فكل ~~سبب له شرائط كثيرة لا بد من ms093 عدها لصحة الدعوى عند عامة المشايخ ، ولا ~~يكتفى بقوله بسبب صحيح ، ولو لم يكن له شرائط كثيرة لاكتفى بقوله " بسبب ~~كذا صحيح ، PageV01P196 وإن كانت الدعوى في قن تركي ادعاه وبين صفاته وطلب ~~إحضاره ليبرهن فأحضر قنا خالف بعض صفاته بعض ما وصفه فقال المدعي : هذا ~~ملكي وبرهن يقبل . # قالوا : وهذا الجواب يستقيم فيما لو ادعى أنه ملكه فقال : هذا ملكي ولم ~~يزد عليه ، تسمع دعواه ويجعل كأنه ادعاه ابتداء . # فأما لو قال : هذا هو القن الذي ادعيته أولا ، لا تسمع للتناقض ، كذا في ~~كتاب الدعاوى والبينات . PageV01P197 وإن كانت في محدود ذكر حدوده ، فإن ~~أصاب وقال في تعريفه : وفيه أشجار . # وكان خاليا عن الأشجار لا تبطل الدعوى وكذلك لو كان مكان الأشجار حيطان ؛ ~~لأنه غير محتاج إلى ذكر الشجر . # ولو قال في تعريفه : ليس فيه شجر ولا حائط . # فإذا فيه أشجار عظيمة لا يتصور حدوثها بعد الدعوى بطلت دعواه ، قاله قاضي ~~خان . PageV01P198 وإن كانت الدعوى في الوديعة فلا بد من ذكر بلد الإيداع ~~سواء كان له حمل ومؤنة أو لا . PageV01P199 وفي دعوى الغصب لو لم يكن حمل ~~ومؤنة لا يشترط بيان مكان الغصب وفي غصب غير المثلي وإهلاكه ينبغي أن يبين ~~قيمته يوم غصبه في ظاهر الرواية ، وفي رواية يخير المالك بين أخذ قيمته يوم ~~غصبه أو يوم إهلاكه فلا بد من بيان أنها قيمته : أي الثمن . PageV01P200 ~~وإن كانت الدعوى في دنانير بسبب إهلاك الأعيان فلا بد أن يبين قيمتها في ~~موضع الإهلاك ، وكذا لا بد من بيان الأعيان ، فإن منها ما هو مثلي ومنها ما ~~هو قيمي . PageV01P201 وإن كانت الدعوى في البر وادعاها بوزن قيل : يصح . # وقيل : لا وفي الذرة والملح يعتبر العرف ، أما الأشياء الستة فالمقدار هو ~~الكيل في الأربعة منها وهو بر وشعير وتمر وملح ، وفي الذهب والفضة المقدار ~~هو الوزن . PageV01P202 ولو كانت الدعوى في وزن بين جنسه بأنه ذهب أو فضة ، ~~فلو كان مضروبا يقول : كذا دينارا ، ويذكر نوعه بخاري الضرب أو نيسابوري ~~الضرب ، وينبغي أن يذكر ms094 صفته جيدا أو رديئا أو وسطا ، وإنما يحتاج إلى ذكر ~~الصفة لو كان في البلد نقود مختلفة لا لو كان في البلد نقد واحد . # وعند ذكر البخاري والنيسابوري لا يحتاج إلى ذكر كونه أحمر ، ولا بد من ~~ذكر الجودة عند عامة المشايخ ، وذكر النسفي : لو ذكر أحمر خالصا ولم يذكر ~~الجيد كفاه . PageV01P203 وإن كانت الدعوى في العنب وادعى نوعين من العنب ~~بأن ادعى ألفا من العنب الفلاني والورخميني الحلو الوسط لا بد أن يقول : من ~~الفلاني كذا ومن الورخميني كذا ، إذ بدونه لا يدري القاضي بأي قدر يقضي من ~~كل نوع . PageV01P204 وإن كانت الدعوى في العنب أيضا وادعى كذا كذا عنبا ~~طائفيا لم يجز ما لم يقل : أحمر أو أبيض وكذا في العنب الحرمازي لم يجز ما ~~لم يقل أحمر أو أبيض . PageV01P205 وإن كانت الدعوى في الديباج والجوهر ~~يشترط ذكر الوزن ، فقد قال أهل النظر بالجواهر : إن الجوهرين المتفقين صورة ~~لو تفاوتا وزنا تتفاوت قيمتهما ، إذ لا يقل ولا يتسع ثقبه بمرور الزمان ، ~~وإنما يشترط ذكر وزنه لو لم يكن حاضرا . PageV01P206 وذكر في الذخيرة : وإن ~~كانت الدعوى في طاحونة وحدها وذكر أدواتها القائمة إلا أنه لم يسم الأدوات ~~ولم يذكر كيفيتها فقد قيل : لا تصح الدعوى ، وقيل : تصح إذا ذكر جميع ما ~~فيها من الأدوات القائمة ، والأول أصح . PageV01P207 وإن كانت الدعوى في ~~دين على الميت يكفي حضور وصيه أو الوارث الواحد ، ولا حاجة إلى ذكر كل ~~ورثته فلو كان وصيا يقول : إنه أوصى إلى هذا فيجب عليه الأداء من تركته ~~التي في يده . # ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل واحد من ورثته عن مجمع ~~النوازل ، PageV01P208 وإن كانت الدعوى في الأعيان والأموال بسبب الإقرار ~~وادعى أنه له لما أقر به ذو اليد أو ادعى عليه دراهم وقال لما أنه أقر بها ~~أو قال ابتداء : إنه أقر أن هذه العين لي أو أقر أن لي عليه كذا قال في ~~الذخيرة قيل : تصح هذه الدعوى ، وقيل : لا ، وهو قول ms095 عامة المشايخ ؛ لأن ~~نفس الإقرار لا يصلح سببا للاستحقاق ، فإن كان الإقرار كاذبا لا يثبت ~~الاستحقاق للمقر له ، فقد أضاف الاستحقاق إلى ما لا يصلح . # وكذا اختلفوا هل تصح دعوى الإقرار من طرق الدفع ، حتى لو برهن المدعى ~~عليه أن المدعي أقر أنه لا حق له على المدعى عليه ، أو أن المدعى عليه أقر ~~أن هذا ملك المدعي ، قيل : لا يقبل ، وعامتهم على أنه يصح . # وأجمعوا أنه لو قال : هذا ملكي وهكذا أقر ذو اليد أو قال : لي عليه كذا ~~وهكذا أقر به المدعى عليه ، فإنه يصح وتسمع البينة على إقراره ، إذ لم يجعل ~~الإقرار سببا للوجوب وفي هذه الصورة لو أنكر هل يحلف على إقراره ؟ فيه خلاف ~~. PageV01P209 ولو كانت الدعوى في طلب إرث فادعى أنه عم الميت يشترط لصحته ~~أن يبين أنه عمه لأبيه وأمه أو لأمه ، ويشترط قوله هو وارثه لا وارث له ~~غيره ، ولا بد لشهوده أن ينسبوا الميت ووارثه حتى يلتقيا إلى أب واحد ~~ويقولوا هو وارثه لا وارث له غيره . # وكذا في الأخ والجد ، فإذا شهدوا أنه جد الميت أبو أبيه لا بد أن يقولوا ~~هو وارثه لا وارث له غيره ، فلو شهدوا به أو شهدوا أنه أخو الميت لأبيه ~~وأمه أو لأبيه ووارثه لا نعلم له وارثا غيره جاز ، ولا يشترط فيه ذكر ~~الأسماء ، قاله قاضي خان . # وقال في فتاوى رشيد الدين : ادعى أنه ابن عم الميت يحتاج إلى أن يذكر ~~نسبة الأب والأم إلى الجد ليصير معلوما ؛ لأن انتسابه إلى الجد يصير معلوما ~~؛ لأن انتسابه بهذه النسبة ليس بثابت عند القاضي فيشترط البيان ليعلم ~~المدعي أنه أخوه لأبيه وأمه . # ولو شهدوا ولم يذكروا اسم الأب أو الجد لا تقبل لعدم التعريف وقيل تقبل ؛ ~~لأنه ذكر محمد مرة في الكتاب برهن أنه أخوه لأبيه وأمه تقبل ، ولم يشترط ~~ذكر الجد وذكر شمس الأئمة السرخسي في الأخ : لا يشترط ذكر اسم الجد وغيره ~~أما لو ادعى أنه ابن عمه لا بد أن يذكر اسم أبيه ms096 وجده . PageV01P210 ( فصل ~~) : الأصل في دعوى النسب أن ينظر إلى النسب المتنازع فيه ، فلو كان مما لا ~~يثبت باعترافهما كأبوة وبنوة وولاء وزوجية فالمدعي خصم لو أنكر المدعى عليه ~~، وتقبل بينته سواء ادعى لنفسه حقا أو لم يدع ولو كان مما لا يثبت ~~باعترافهما كأخوة فهو خصم لو ادعى حقا مع ذلك وإلا فلا ، كذا في الجامع . ~~PageV01P211 ( مسألة ) : قال صاحب الإيضاح : ادعى أنه أخوه لا تسمع ، إلا ~~أن يدعي حقا من إرث أو نفقة أو حق تربية أو حرية في اللقيط وما أشبهه ، إلا ~~في الزوجين والأبوين والولد وولاء العتق والموالاة فإنه تقبل بينته وإن لم ~~يدع فيه حقا ؛ لأنه مثبت لحق نفسه في ذلك كله . PageV01P212 ولو كانت ~~الدعوى على رجل وقال لي على هذا أحمد ابن محمد بن أحمد كذا درهما وهو هذا ~~فشهد شهوده أن هذا أحمد بن محمد بن أحمد وله عليه كذا يثبت المال لا النسب ~~، إذ المدعي وشهوده ليسوا بخصم في إثبات النسب فلا يثبت المال لوجود ~~الإشارة إليه ، كذا وقع في فتاوى رشيد الدين . # ثم قال : وعلى قياس مسألة أخرى ، وهي أنه لو ادعى أن لي على فلان دينارا ~~وأنه مات وأنت وارثه وابنه واسم أبيك كذا واسم جدك كذا وبرهن يقبل ويثبت ~~النسب ، ينبغي أن يكون هنا كذلك . PageV01P213 الفصل الثاني : في تقسيم ~~الدعاوى الدعاوى سبعة أنواع : منها ما لا يسمعه الحاكم ولا يلزم المدعي ~~بسبب ما ادعاه شيئا . # ومنها ما لا يسمعه الحاكم ويؤدب المدعي بسبب ما ادعاه ومنها ما يسمع ~~الحاكم الدعوى به ويمكن المدعي من إقامة البينة على صحة ما ادعاه ، ولا ~~يلزم الحاكم المدعى عليه بالجواب . # ومنها ما يسمعه الحاكم ولا يلزم المدعى عليه الجواب عنها إلا بشرط ومنها ~~ما يسمعه الحاكم ويمكن المدعي من إقامة البينة بما ادعاه ولا يحكم له بموجب ~~ما شهد له به على الفور . # ومنها ما يسمعه الحاكم ويمكن المدعي من إقامة البينة على دعواه ويلزم ~~المدعى عليه بالجواب ومنها ما يسمعه الحاكم ولا يمكن المدعي ms097 من إقامة ~~البينة على صحة ما ادعاه ويغرم ما ادعى عليه به فهذه سبعة أنواع . # النوع الأول : الدعوى الفاسدة ، وقد تقدم ذكرها . # النوع الثاني : الدعاوى على أهل الدين والصلاح بما لا يتعلق بهم ، وسيأتي ~~ذكرها في أحكام السياسة . # النوع الثالث : الدعوى على الصغير والسفيه ، وسيأتي ذكر ذلك قريبا . # النوع الرابع : دعوى الرجل الدار أو العقار على من هو حائز لذلك فلا يلزم ~~المدعى عليه بذلك الجواب إلا بشروط يأتي ذكرها . # النوع الخامس : ما ذكر في المحيط في امرأة ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا ~~وأقامت على ذلك بينة والزوج ينكر ، فالقاضي لا يسمع البينة ولا يخرجها من ~~بيت الزوج ، لكن يجعل معها امرأة ثقة مأمونة تحفظها وتمنع زوجها منه حتى ~~يسأل عن شهودها . # ومنها ما ذكره في PageV01P214 باب الوكالة لو وكله في قبض العين ، لا ~~يكون وكيلا بالخصومة في قولهم ، حتى لو أقام المدعى عليه البينة أنه ~~اشتراها من الذي وكله ، لم تقبل بينته في إثبات الشراء وتسمع بينته لدفع ~~الخصومة ، فإذا سمعت فلا يحكم له ويتوقف ، فيه حتى يحضر الموكل . # ومنها ما إذا ادعى الرجل الإصابة وادعت الزوجة عدمها ، فشهدت النساء أنها ~~بكر يؤجل كما في العنين ويفرق بعد مضي الأجل ؛ لأنها تأيدت بمؤيد ؛ إذ ~~البكارة أصل . # ومنها شهد أجنبيان على أحد الشريكين أن شريكه الغائب أعتق حصته من هذا ~~العبد ، يحال بينه وبين الحاضر ولا يحكم بعتقه حتى يقدم الغائب فتعاد عليه ~~البينة عند أبي حنيفة من المحيط . # النوع السادس : ظاهر التصور . # النوع السابع : كمن ادعي عليه بوديعة فجحدها أصلا فأقيمت عليه البينة بها ~~فادعى أنه ردها وأراد إقامة البينة على ذلك ، فلا تسمع دعواه ولا يمكن من ~~إقامة البينة على ما ادعاه ، ولها نظائر كثيرة في الفقه . PageV01P215 ~~الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم وهم على أربعة أقسام : دعوى على الحاضر ~~المالك لأمره ، ودعوى على الصغير والسفيه المولى عليه ودعوى على الغائب ~~ودعوى في مال اليتيم . PageV01P216 القسم الأول : الدعوى على الحاضر الرشيد ~~، ويشترط في صحة الدعوى عليه ما تقدم ms098 وذلك يغني عن إعادته . PageV01P217 ~~القسم الثاني : الدعوى على الصغير والسفيه . # لو ادعي على صبي حجر عليه وله وصي حاضر لا يشترط إحضار الصبي ، ولو وجب ~~الدين بمباشرة هذا الوصي لا يشترط إحضار الصبي ، ولو وجب لا بمباشرته ~~كإتلاف ونحوه يشترط إحضاره . PageV01P218 ( مسألة ) : ادعي على صبي حجر ~~عليه مالا بإهلاك أو غصب لو قال المدعي : لي بينة حاضرة ، يشترط حضرة الصبي ~~؛ لأنه مؤاخذ بأفعاله ويحتاج الشهود إلى الإشارة إليه ، لكن يحضر معه أبوه ~~أو وصيه ليؤدي عنه ما يثبت ، وإن لم يكن له أب أو وصي وطلب المدعي أن ينصب ~~له وصي ، ينصب له القاضي وصيا لكن يشترط حضرة الصبي لنصب الوصي . # وقال بعض المتأخرين : حضرة الصبي عند الدعوى شرط ، سواء كان الصبي مدعيا ~~أو مدعى عليه والصحيح أنه لا يشترط حضرة الأطفال الرضع ، كذا في المحيط ~~وقال في الفتاوى الرشيدية ، لا يشترط حضرة الصبي لنصب الوصي بل يشترط أن ~~يكون القاضي عالما بوجود الصبي ، وأن يكون الصبي في ولايته . # قال : هذا دليل على أنه لا يشترط حضرته عند الدعوى والقضاء ، ولكن ~~المختار أنه يشترط حضرته عند الدعوى . PageV01P219 ( مسألة ) : لو شهدا على ~~قن مأذون بغصب أو بإتلاف وديعة أو بإقراره به ، أو شهدا ببيع أو إجارة أو ~~شراء ، ومولاه غائب ، يقبل . # ولو كان مكان المأذون محجورا والباقي بحاله يقبل عليه لا على المولى ، ~~وكذا في إتلاف أمانة يقضى على المولى عند أبي يوسف ، وعندهما يقضى على القن ~~لا على مولاه فيؤاخذ به بعد عتقه ، وفي الإقرار : لا يقضى على مولاه حضر أو ~~غاب . # وفي الفتاوى الرشيدية : الصبي المأذون لو ادعى على آخر مالا لا يشترط ~~حضرة وصيه . # وكذا قن ادعى على آخر مالا لا يشترط حضرة مولاه ؛ إذ يد القن معتبرة . ~~PageV01P220 القسم الثالث : في الدعوى على الغائب ، وهو على قسمين : غائب ~~عن مجلس الحاكم حاضر في البلد أو غائب عن البلد . # قال في شرح الحيل : الحكم على الغائب لم يجز عندنا سواء كان غائبا عن ~~مجلس الحاكم حاضرا في البلد أو ms099 غائبا عن البلد . # ولو ادعى على غائب شيئا ليس للقاضي أن ينصب عنه وكيلا . # ولو قضى على الغائب بلا خصم عنه ففي نفاذ حكمه روايتان من فتاوى ظهير ~~الدين وقال في الفتاوى الصغرى : والفتوى على نفاذه . # قال خواهر زاده : لا ينبغي للقاضي أن يحكم للغائب بلا خصم كما لا يحكم ~~على الغائب ، إلا أنه مع هذا لو وكل وكيلا وأنفذ الخصومة بينهم ، جاز وعليه ~~الفتوى . # قال شيخ الإسلام أبو اليسر : قوله " وأنفذ الخصومة بينهم " دليل على أن ~~التوكيل لا ينفذ ما لم يخاصم ويقضي فيما بينهم ؛ إذ التوكيل لا يدخل تحت ~~الحكم وما لم يقض القاضي لا يصح . PageV01P221 ( مسألة ) : ذكر شمس الأئمة ~~الحلواني في تهذيب القلانسي : للقاضي ولاية بيع مال الغائب ، وفيه لو كان ~~المديون غائبا لا يبيع القاضي عروضه بدينه عند أبي حنيفة ، وقالا يبيعها . # وأما العقار فلا يبيعه عند أبي حنيفة ، وكذا قولهما في الظاهر . # وعنهما أن له بيعه بعروضه ، وعلى هذا الخلاف بيع عروضه في نفقة امرأته ، ~~وفي العقار عنهما روايتان ، انظر جامع الفصولين . PageV01P222 ( مسألة ) : ~~القاضي ينصب على الغائب وكيلا ويقبض من المدين فيبرأ ، وبه يفتى ، كذا في ~~المحيط . # وفيه : الأصل أن الحكم للغائب وعليه لم يجز إلا أن يخصم عنه حاضرا ، إما ~~قصدي وهو بتوكيل الغائب إياه ، وإما حكمي وهو أن يكون المدعى على الغائب ~~سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة ، أو شرطا له على ما ذكره بعض المشايخ ~~منهم البزدوي وشمس الإسلام الأوزجندي ، وعند عامتهم تشترط السببية فقط . # قال خواهر زاده : يجوز بأحد معان ثلاثة : أحدها توكيل الحاضر . # والثاني كون المدعى على الحاضر والغائب شيئا واحدا ، وما يدعى على الغائب ~~سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة . # والثالث كون المدعى شيئين بينهما سببية لا محالة كما مر . # ففي هذه الصور يحكم على الغائب ، سوى خواهر زاده بين الشيء والشيئين ، ~~فشرط السببية لانتصاب الحاضر خصما عن الغائب في الفصلين . # وذكر عامة المشايخ أن السببية تشترط فيما لو كان المدعى شيئا واحدا وهو ~~الأشبه والأقرب إلى ms100 الفقه هذا في السببية لا محالة ، أما لو كان المدعى ~~شيئين وما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر ، يحكم في حق الحاضر ~~لا الغائب ، حتى لو حضر وأنكر يحتاج إلى إعادة البينة ، ولا ينتصب الحاضر ~~خصما عن الغائب في هذه الصورة ؛ لأنه جعله خصما عنه في موضع لا ينفك المدعى ~~على الغائب عن المدعى على الحاضر ضرورة ، ولا ضرورة فيما ينفك فيعمل ~~بالحقيقة ، ولو كان المدعى عليهما شيئين والمدعى على الغائب سبب لما يدعيه ~~على الحاضر PageV01P223 باعتبار البقاء إلى وقت الدعوى فظاهر . # وأما الأصل الثاني فبيانه في مسائل منها : إذا ادعى دارا أنه شراه من ~~فلان الغائب وهو يملكه وقال ذو اليد : هو لي . # فبرهن المدعي ، يحكم على الحاضر والغائب ؛ إذ المدعى شيء واحد وهو الدار ~~، والمدعى على الغائب وهو الشراء منه سبب لثبوت ما يدعيه على الحاضر ؛ إذ ~~الشراء من المالك سبب لا محالة ، كذا في فصول العمادي . # قال عماد الدين : وهنا أعجوبة ، ذكر في الفتاوى الصغرى : لو صدقه ذو اليد ~~في ذلك ، فالقاضي لا يأمر ذا اليد بالتسليم إلى المدعي ؛ لئلا يحكم على ~~الغائب بالشراء بإقراره ، وهي عجيبة . PageV01P224 ( مسألة ) : لو طالب ~~الدائن كفيله بدينه فبرهن الكفيل على أداء المدين الغائب يقبل وينتصب ~~الكفيل خصما عن المدين ؛ إذ لا يمكنه دفع الدائن إلا بهذا ، فكذا يقال هنا ~~، والله أعلم . # من فتاوى رشيد الدين . PageV01P225 ( مسألة ) : إذا طلب منه الوكيل ~~بالخصومة لا يجبره القاضي عليه ، وإن أعطاه كفيلا بالمدعى ووكيلا بالخصومة ~~وطلب أن يعطيه كفيلا بنفسه ، أمره القاضي أن يعطيه كفيلا بنفسه أو بنفس ~~الوكيل بالخصومة إلى أن ينقض ؛ لأنه إذا غاب بعد التزكية قبل القضاء امتنع ~~القضاء عليه عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف ينصب وكيلا عنه فيقضي ~~عليه ، بخلاف ما إذا غاب بعد الإقرار حيث يقضي عليه بإقراره لما بينا أن ~~الإقرار حجة في نفسه ، فلا ينفى كونه حجة على القضاء فلا تمس الحاجة إلى ~~القضاء حقيقة وإنما تمس الحاجة إلى إيصال الحق إلى المستحق . # من ms101 شرح التجريد . PageV01P226 ( فصل ) : في إثبات الدين على الغائب . # وطريقه أن يكفل بكل ماله على الغائب ، ويخير المدعي في المجلس فيدعي ~~المدعي على الكفيل مالا مقدرا بسبب الكفالة المطلقة فيقر الكفيل بالكفالة ~~وينكر دينه فيبرهن المدعي بدينه على الغائب فيحكم القاضي على الكفيل بما ~~ادعاه عليه بإقراره بكفالته . # ثم يبرئ المدعي الكفيل فيثبت الدين على الغائب لانتصاب الكفيل خصما عن ~~الغائب ، وهذا إذا كانت الكفالة بكل ماله على الغائب ، أما لو لم تكن بأن ~~ادعى أن له على فلان الغائب كذا ، وهذا الحاضر كفيل به فبرهن فحكم القاضي ~~على الكفيل لم يكن ذلك حكما على الغائب إلا إذا ادعى الكفالة بأمر الغائب . # أما لو كفل بكل ماله فالحكم على الكفيل بمال معين حكم على الغائب ، سواء ~~ادعى الكفالة بأمره أو لا . # من الذخيرة ومن كلام بعض المشايخ . PageV01P227 القسم الرابع : الدعوى ~~على الميت ، ولا تسمع الدعوى في مال الميت إلا بعد ثبوت وفاته وعدد ورثته ~~فإن أقر الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر إلى ثبوتها . ~~PageV01P228 ( مسألة ) : ادعى دينا على الميت وله ورثة صغار يكفي حضرة ~~الواحد . # من الذخيرة . PageV01P229 ( مسألة ) : امرأة ادعت على زوجها بعد وفاته ~~ألف درهم من مهرها وذلك مهر مثلها ، وقالت الورثة : قد علمنا أن أبانا ~~تزوجها ولا ندري ما مهرها . # وحلفوا على قول أبي يوسف ومحمد بالله ما يعلمون مهرها ، قال : إني أجعل ~~لها أقل الصداق عشرة دراهم ؛ لأن ذلك متيقن فيه والزيادة مشكوك فيها . ~~PageV01P230 ( فرع ) : لو اشترى رجل من رجل عبدا فمات المشتري والعبد ، ~~وادعى البائع الثمن على ورثته فقالت الورثة : ما ندري ما ثمنه . # وحلفوا أنهم لا يعلمون ما ثمنه ، قال : حبسهم القاضي حتى يقروا بشيء ~~ويحول بينهم وبين المال ويدعه على يد عدل حتى يبينوا ما على أبيهم من الثمن ~~بمنزلة رجل أقر أن لرجل على أبيه دينا ، وقال : لا أعلم ما هو . # فلا بد من أن يقر بشيء وألا يحل القاضي بينه وبين تركة أبيه ، فكذا هذا ~~الكل من المحيط . PageV01P231 في تقسيم ms102 المدعى عليهم وما يسمع من بيناتهم ~~وما لا يسمع منها وهي أنواع . # النوع الأول : من يريد إقامتها لصحة ما ادعاه لنفسه . # النوع الثاني : من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لموكله . # النوع الثالث : أن يريدوا إقامتها لصحة ما ادعى به لأبيه أو لقريبه بغير ~~وكالة . # النوع الرابع : من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته من أب ~~أو وصي . # النوع الخامس : من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره . ~~PageV01P232 النوع الأول : من يريد إقامتها لنفسه ، . # وقد تقدم أن الدعوى الصحيحة يمكن مدعيها من إقامة البينة على صحتها ، وقد ~~يمنع من إقامتها في وجوه . # منها : إذا استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته بعد ما قال : لا بينة ~~لي . # وطلب من القاضي تحليف خصمه فحلف المدعى عليه ثم قال : لي بينة حاضرة . # لا يسمع عند محمد . # من . # الحواشي . # ومنها : لو أنكر الوكيل بالبيع قبض الثمن فقامت عليه البينة فقال : تلف . # أو : رددته . # لم تسمع دعواه ولا بينته ؛ لأنه كذبها . # انظر القنية . # . # وما حكي عن المحيط من هذا المعنى من أن المقضي له إذا كذب شهوده في بعض ~~ما شهدوا به انتقض القضاء فكذا هذا . # ومنها : لو ادعى عليه أنه أخذ منه مالا وبين نوعه وصفته وأقام المدعى ~~عليه بينة على إقرار المدعي أنه أخذ منه فلان آخر هذا المال المسمى وأنكر ~~المدعي ذلك ، لم تقبل هذه البينة ولا يكون ذلك إبطالا للدعوى من الفتاوى ~~الظهيرية . # ومنها : ما ذكره في شرح الزيادات قال : لو ادعى عليه محدودا وأقام بينة ~~وقضى القاضي له ثم مات ادعى المدعى عليه ذلك المحدود ملكا مطلقا ، لا تسمع ~~دعواه ولا بينته ؛ لأنه صار مقضيا عليه والوارث قام مقام الموروث ، من ~~المنية . PageV01P233 النوع الثاني : من يريد إقامة البينة على صحة ما ادعى ~~به لموكله . # ( مسألة ) : ادعى رجل عند القاضي أن فلانا وكله بكل حق هو له وأراد ~~إثباته ، لا تسمع بينته ؛ لأن هذه بينة على الغائب ولم ينتصب عنه خصم إلا ~~أن يريد أن يسمع ms103 شهادته ليكتب إلى قاض آخر لأن كتاب القاضي ليس بقضاء بل هو ~~نقل فلا يفتقر إلى حضور الخصم ، فإن قبل البينة بغير خصم جاز ؛ لأن إنكار ~~الخصم شرط لسماع البينة عندنا . PageV01P234 ( مسألة ) : ولو أحضر رجلا ~~وادعى عليه حقا لموكله وأقام البينة على أنه وكله في استيفاء حقوقه ~~والخصومة في ذلك قبلت ويقضى بالوكالة ويكون القضاء قضاء عليه وعلى كافة ~~الناس ؛ لأنه ادعى عليه حقا بسبب الوكالة فكان إثبات السبب عليه إثباتا على ~~الكافة ، حتى لو أحضر آخر وادعى عليه حقا لا يكلف بإعادة البينة على ~~الوكالة . PageV01P235 ( فرع ) : رجل جاء إلى القاضي وقال : أنا فلان بن ~~فلان وكلت هذا الرجل بطلب كل حق لي . # والقاضي يعرف الموكل ، جاز . # وإن غاب والقاضي لا يعرفه فجاء الرجل بخصم سأله القاضي أن يقيم البينة أن ~~الموكل فلان ابن فلان ؛ لأن الوكالة كانت صحيحة بالمعاينة إلا أنه تعذر ~~القضاء بالوكالة بجهالة الموكل ، فإذا زالت الجهالة بالبينة . PageV01P236 ~~( مسألة ) : ولو ادعى مسلم أنه وكيل فلان النصراني في حقوقه وأحضر مسلما ~~يدعي عليه حقا وهو ينكر ، لم تقبل شهادة أهل الذمة على ذلك ؛ لأن الكافر لا ~~شهادة له على المسلم . # وإن أحضر نصرانيا وادعى عليه حقا قضي بالوكالة عليه بشهادة أهل الذمة ~~ويكون قضاء على الكافر ؛ لأن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة . # من المحيط ومن شرح التجريد . PageV01P237 ( مسألة ) : وإذا وكلت المرأة ~~رجلا على عقد نكاحها من رجل فعقده ثم قام على الزوج يطلبه بالحال من صداقها ~~فطلب مخاصمته في ذلك وأراد إقامة البينة أنه وكيلها في عقد نكاحها ، لم ~~تسمع بينته ، إلا أن يأتي ببينة تشهد له على التوكيل في قبض الصداق ؛ لأن ~~عقد النكاح لا يستلزم قبض الصداق . PageV01P238 النوع الثالث : من يريد ~~إقامة البينة لصحة ما ادعاه لأبيه أو لقريبه . # ( مسألة ) : قدمه إلى القاضي وقال : إن لأبي على هذا ألفا وأبي غائب وأنا ~~أخاف أن يتوارى هذا . # فجعله القاضي وكيلا لأبيه وقبل بينة الابن على المال وحكم به ، فرفع إلى ~~قاض آخر فإن الثاني لا ms104 يجيز حكم الأول ؛ إذ بينة الابن لم تقم بحق على ~~الغائب حتى يكون ذلك حكما على الغائب . # وإنما قامت لغائب ، وهذا بخلاف المفقود فإن القاضي يجعل ابن المفقود ~~وكيلا في طلب حقوقه ؛ إذ المفقود كميت وللقاضي نوع ولاية في ماله . # قاله قاضي خان وكذلك الأخ يقوم لأخيه ، والجار يقوم لجاره فليس لهما ذلك ~~إلا بوكالة . PageV01P239 النوع الرابع : من يريد إقامة البينة لصحة ما ~~ادعى به لمن هو تحت ولايته . # مثاله : رجل له ولد صغير وله مال أو عقار وجده في يد رجل بغير طريق فطلبه ~~إلى قاض وادعى عليه وأقام البينة أن ذلك لولده أو لمحجوره ، تقبل بينته ، ~~وأمثال ذلك كثيرة . PageV01P240 النوع الخامس : من يريد إقامتها لصحة ما ~~ادعى به لنفسه ولغيره برهن أن له ولفلان الغائب على هذا ألفا وأقام البينة ~~فحكم له بنصفه فقدم الغائب فلا يأخذ من الغريم شيئا إلا أن يبرهن ، وله أن ~~يأخذ من شريكه نصف ما أخذه بإقراره بشركته . # من المنتقى . PageV01P241 في التنبيه على أحكام يتوقف سماع الدعوى بها ~~على إثبات أمور . # . # قال بعضهم : ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح إلا بعد ثبوت ما ~~يتوصل به إلى ذلك ، وذلك على ثلاثة أقسام . # الأول : البكر اليتيمة البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها ~~وبكارتها وبلوغها وخلوها من زوج ، وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى ~~أحد ، ولا أن أحدا من القضاة قدم عليها مقدما ، ويثبت أيضا أنه لا ولي نسب ~~لها أو أن لها وليا هو أحق بعقد النكاح وتثبت كفاءة الزوج ، وأن الصداق ~~صداق مثلها على مثله ، وأنها فوضت للقاضي في نكاحها بذلك ، وسماعهم منها ~~حتما . # الثاني : الثيب البلدية منها إذا طلبت الثيب الزواج كلفها أن تثبت أصل ~~الزوجية وطلاق الزوج لها أو وفاته عنها ، وأنها لم تختلف زوجا إن تخلل ذلك ~~طول ، وأن لا ولي لها ، وأن لها وليا ، وأنه أحق بعقد نكاحها وتثبت الكفاءة ~~. # الثالث : أن يكون الأب غير معروف ويأتي إلى حاكم ليزوج ابنته ، فقد كلفه ~~بعض قضاة ms105 العصر أن يثبت أن له ابنة . PageV01P242 ( مسألة ) : قال بعضهم : ~~جرت عادة قضاة العصر بمنع المرأة المبتوتة من رجعة مطلقها حتى يثبت دخول ~~الزوج الثاني بها وأنه كان يبيت عندها . # أما لو قدمت امرأة مبتوتة فقالت : قد تزوجت . # فأراد الذي طلقها أن يتزوجها فقال ابن المنذر في مراتب الإجماع : لا أعلم ~~أحدا قال إنها لا تصدق . PageV01P243 ( مسألة ) : من الدعاوى إذا ادعى رجل ~~على آخر دينا من قبل أبيه الميت أو مورثه فيلزمه أن يثبت موت مورثه وعدة ~~ورثته ؛ ليعلم ما يستحقه مما يدعيه ، ثم ينظر في صحة دعواه . # وكذلك لو ادعى عليه أن عنده عروضا أو نحوها لمورثه وادعى أنها صارت إليه ~~بالميراث فيلزمه إثبات موت مورثه وعدة ورثته وانتقال الميراث إليهم ثم ينظر ~~في الدعوى . PageV01P244 مسألة من باب الحجر : إذا رفع إلى الحاكم مال يتيم ~~وسألوه أن يبيعه لضرورته لم يجز له ذلك إلا بعد ثبوت ملكه وحيازته والحاجة ~~إلى البيع وكونه أيسر ما يباع عليه ، وإن كان الذي رفع إلى القاضي وصيا فلا ~~بد من إثبات وصيته وإثبات ما تقدم ثم يأمر بالبيع ، ولا بد حينئذ من ثبوت ~~الرغبات والسداد في الثمن . PageV01P245 في حكم الوكالة في الدعوى . # التوكيل بالخصومة لا يخلو إما أن يوكله بالخصومة والإقرار مطلقا ، أو ~~يوكله بالخصومة والإقرار جميعا ، أو يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار ، أو ~~يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار أما إذا وكله مطلقا وأقر على ~~موكله في مجلس الحكم يصح ، وفي غيره لا وعند أبي يوسف يصح فيهما ، وعند زفر ~~والشافعي لا يصح فيهما وأما إذا وكله بالخصومة والإقرار يصير وكيلا بهما . # وقال الشافعي : لا يصير وكيلا ، وهذا بناء على أن التوكيل بالإقرار عنده ~~يكون إقرارا من الموكل ، وعندنا لا يكون إقرارا ؛ لأنه لم يقر صريحا ولا ~~مجازا ؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى الإقرار بلسان غيره ؛ صيانة لعرضه وماء ~~وجهه من جره إلى باب القاضي ، وهذا غرض مطلوب فيما بين العقلاء فلا حاجة ~~إلى جعل توكيله عبارة عن التوكيل بالإقرار مجازا . # وأما إذا ms106 وكله بالخصومة واستثنى الإقرار لا يصير وكيلا ؛ لأنه لما استثنى ~~الإقرار فكأنه قال : وكلتك بالإنكار . # ولو صرح بهذا لا يصير وكيلا بالإقرار . # وأما إذا وكله بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار فلا رواية عن أصحابنا ~~المتقدمين وقد اختلف فيه المتأخرون . # قيل لا يصح ؛ لأن التوكيل تفويض الأمر إلى من يقوم بتدبيره ، وفي هذا ~~التوكيل تعطيل وليس بتفويض ؛ لأن جواب الخصم إقرار أو إنكار . # فإذا استثناهما فلم يفوض إليه شيئا . # وقيل يصح التوكيل ويصير وكيلا بالسكوت في مجلس الحكم حتى تسمع البينة ~~عليه ؛ لأن مقصود الطالب من PageV01P246 الجواب يحصل بالسكوت وهو سماع ~~البينة فإن السكوت من الخصم كاف لسماع البينة عليه كالإنكار ، وللوكيل نوع ~~فائدة في قصر الوكالة على هذا القيد . PageV01P247 ( فرع ) : والوكيل ~~بالخصومة في حد القذف والقصاص إذا أقر لا يصح ؛ لأن التوكيل بالخصومة جعل ~~توكيلا بالجواب مجازا باجتهاد ، فتمكنت شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث ~~شبهة درء ما يدرأ بالشبهات . PageV01P248 ( مسألة ) : لو وكل وكيلين ~~بالخصومة فلأحدهما الانفراد بالخصومة ، وليس له أن يقبض ، وقال زفر : لا ~~ينفرد أحدهما بالخصومة . PageV01P249 ( مسألة ) : قال أبو حنيفة : لا تقبل ~~الوكالة في الخصومة من حاضر صحيح في المصر إلا برضا خصمه . # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : توكيله صحيح ؛ لأنه تصرف في خالص حقه ؛ ~~لأنه إن وجد من المدعي فالدعوى خالص حقه وإن وجد من المدعى عليه فالإنكار ~~خالص حقه ؛ لأنه ينتفع به . # ( مسألة ) : والمرأة كالرجل بكرا كانت أو ثيبا في هذا ؛ لأن المعنى ~~يجمعهما . # وقد استحسن المتأخرون من أصحابنا منهم أبو بكر الرازي أنها إن كانت غير ~~برزة جاز لها أن توكل ؛ لأنه يلحقها ضرر بالعيب بالخروج والحضور . ~~PageV01P250 ( مسألة ) : ولو وكله باستيفاء عين حقه لا يكون وكيلا في ~~الخصومة ؛ لأن ما يقبضه يقبض عين حقه ، والوكيل بقبض العين وكيل باستيفاء ~~عين حقه فلا يكون وكيلا في الخصومة . # ( فرع ) : ولو وكله بقبض بدل حقه يكون وكيلا في الخصومة ؛ لأنه وكيل ~~بالتملك فأشبه الوكيل بالشراء فتتعلق به حقوقه . PageV01P251 ( مسألة ) : ~~والوكيل بقبض الدين وكيل باستيفاء عين حقه حكما عند ms107 أبي يوسف ومحمد . ~~PageV01P252 ( فصل ) : ولو وكله بالخصومة في شيء ثم عزله عن ذلك ثم شهد له ~~الوكيل قبل أن يخاصم في ذلك فشهادته جائزة ، ولو عزله بعد ما خاصم في ذلك ~~إلى القاضي لم تقبل شهادته ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو يوسف : لا تقبل شهادته في الفصلين . # وهذا الخلاف بناء على الخلاف في التجريح من أصل مجمع عليه ، وهو أن من ~~انتصب خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها ، وإن لم ينتصب خصما حتى عزل تقبل ~~شهادته فيها . # وأبو يوسف يقول : الوكيل صار خصما بالتوكيل ، ولهذا إذا أقر في غير مجلس ~~القاضي ينفذ عنده ، وإذا شهد بعد العزل قبل المرافعة إلى القاضي أو بعدها ~~لا تقبل شهادته ، وعندهما لا يصير خصما ما لم يتخاصم إلى القاضي . # ولو خاصم إلى القاضي وقد وكله بكل حق له لم تجز شهادته فيما كان يوم ~~التوكيل أو حدث بعد ذلك قبل أن يخرجه ؛ لأنه صار خصما فيما كان يوم التوكيل ~~. PageV01P253 ( فصل ) : وللموكل أن يعزل وكيله إلا أن يكون المطلوب وكل ~~بطلب من جهة الطالب فلا يكون له أن يخرجه إلا بمحضر من الخصم ؛ لأنه تعلق ~~به حق للطالب فلا يملك أن يطالبه إلا برضاه . # من المحيط ومن شرح التجريد ومن الإيضاح PageV01P254 في حكم الجواب عن ~~الدعوى . # وإذا وقعت الدعوى الصحيحة بشروطها المتقدمة ، واستفرغ القاضي كلام المدعي ~~وفهمه حتى لم يبق عنده فيه إشكال ولا احتمال ، أمر المدعى عليه بالجواب ، ~~وهو أحد ثلاثة أشياء : إما إقرار ، أو إنكار ، أو امتناع . # الأول : الإقرار . # فإذا أقر فإن القاضي ينبغي له أن يقيد إقراره ، فإذا قيده تم الحكم ، ~~وصفة تقييد الإقرار أن يقول : أقر بمجلس الحاكم العزيز الفلاني فلان بن ~~فلان بمنازعة فلان بن فلان بأن له في ذمته ما ادعاه عليه وذلك كذا وكذا وجب ~~له من وجه كذا حالة أو مؤجلة شهد عليه بذلك فلان وفلان . # القسم الثاني من أقسام الجواب : الإنكار . # ويشترط في الإنكار أن يكون صريحا فلا يقبل منه أن ms108 يقول : ما أظن له عندي ~~شيئا ثم إذا صرح بالإنكار فإن القاضي يقول للقائم : ألك بينة ؟ ، فإن أتى ~~بها وقبلها تم الحكم ، وإن قال : لا بينة لي . # يقول : لك يمينه . # وأصله قضية الحضرمي والكندي فإنهما اختصما في شيء بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام للمدعي منهما : { ألك بينة ؟ فقال ~~: لا ، فقال : لك يمينه ليس لك غير ذلك } . # . # ولو سكت المدعى عليه ولم يجب بلا أو نعم ولم يكن به آفة سماوية تمنعه من ~~الكلام يجعله القاضي منكرا حتى لو أقام المدعي البينة عليه تسمع ، انظر ~~الخلاصة . # الثالث من أقسام الجواب : الامتناع من الإقرار والإنكار . # مثاله : لو قال لا أقر ولا أنكر فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة : لا يستحلف ~~، وقالا PageV01P255 : يستحلف ؛ لأن كلاميه تعارضا فتساقطا فكان ساكتا ~~والسكوت يكون نكولا حكميا فينزل منزلة النكول الحقيقي ، كقوله لا أحلف إذا ~~لم يكن السكوت عن آفة مانعة عن الكلام . # وأبو حنيفة رحمه الله يقول : إنما يتوجه شرعا على المنكر ، وقد صرح بأنه ~~غير منكر فلا يمكن تحليفه ، لكن القاضي يقول له : إما أن تصدقه في دعواه ، ~~وإما أن تصرح بالإنكار ، فإن أصر على إنكاره كان جانيا لترك طاعة أولي ~~الأمر فيؤدبه القاضي بالحبس . PageV01P256 ( مسألة ) : اشترى رجل عبدا فمات ~~المشتري والعبد وادعى البائع الثمن على ورثته ، فقالت الورثة ما ندري ما ~~ثمنه وحلفوا أنهم لا يعلمون ما ثمنه ، قال : حبسهم القاضي حتى يقروا بشيء ~~ويحول بينهم وبين المال ويضعه على يدي عدل حتى يبينوا ما على أبيهم من ~~الثمن ، من المحيط وقد تقدمت . PageV01P257 في ذكر اليمين وصفتها ، ~~والتغليظ فيها ، وفيمن تتوجه عليه اليمين ومن لا تتوجه ، وما لا يستحلف فيه ~~، وحكم النكول ، وبيان حكم اليمين المردودة . # ومن توجه عليه اليمين فالقاضي يحلفه بالله ولا يحلفه بغير الله لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ، فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليذر } وقوله عليه الصلاة والسلام { ملعون من حلف بالطلاق ~~وحلف به } ويحلف بالله الذي لا ms109 إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ؛ لأن التغليظ من حيث اللفظ ~~فكان التغليظ في اليمين أبلغ وأكمل في الزجر من اليمين الكاذبة . # وقال أبو حنيفة رحمه الله في المجرد : إن لم يتهمه القاضي اقتصر على قوله ~~بالله الذي لا إله إلا هو ، وإن اتهمه يغلظ في يمينه . # وليس من شرطه استقبال القبلة ودخول المسجد وعند المنبر كما هو مذهب مالك ~~والشافعي . PageV01P258 ( مسألة ) : ويحلف النصراني بالله الذي أنزل ~~الإنجيل على عيسى عليه السلام ، واليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ~~عليه السلام ، ولا يحلف بالله مطلقا ؛ لأن النصراني يقول المسيح ابن الله ؛ ~~واليهودي يقول عزير ابن الله ، ولكنهم يقولون بأن الذي أنزل الإنجيل ~~والتوراة هو الله ، والمجوسي بالله الذي خلق النار على قول محمد ؛ لأنه ~~يعتقد تعظيم النار فيغلظ في يمينه بما يعتقد تعظيمه وهو النار كما في ~~النصراني واليهودي . # وعندهما يحلفه بالله لا غير ؛ لأن تغليظ اليمين بغير الله لا يجوز ، إلا ~~أن في حق النصراني واليهودي ورد نص وهو حديث ابن صوريا { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حلفه بالله الذي أنزل التوراة على موسى } . # والنص الوارد في التغليظ بكتاب الله وله من الحرمة ما ليس للنار لا يكون ~~واردا في النار دلالة . # وغيرهم من أهل الشرك يحلف بالله ، ولا يحلف بالله الذي خلق الوثن والصنم ~~؛ لأن في تغليظ اليمين بالصنم تعظيما له من وجه وقد أمرنا بإهانته ؛ لأن ~~بعض الناس اتخذه إلها ولم يؤمر بإهانة النار ؛ لأنه لم يتخذها أحد إلها ، ~~ولهذا جوز محمد التغليظ بذكر النار ولم يجوزه بذكر الصنم . PageV01P259 ( ~~فرع ) : واستحلاف الأخرس أن يقول القاضي : عليك عهد الله إن كان لهذا هذا ~~الحق ، ويشير الأخرس أي نعم ، ولا يستحلف بالله ما لهذا عليك ألف فيشير ~~الأخرس برأسه أي نعم ؛ لأن الإشارة من الأخرس إذا كانت معروفة من النفي ~~والإثبات بمنزلة العبارة من الناطق في سائر الأحكام ، فكذا في حق الحلف . # والقاضي لو استحلف الناطق بالله ما ms110 لهذا عليك ألف درهم فقال : نعم . # لا يكون يمينا ؛ لأنه يصير كأنه قال أحلف وذلك لا يكون حلفا ، فكذلك ~~الأخرس . # ولو قال عليك عهد الله فقال لهم برأسه أي نعم كان يمينا ؛ لأنه يصير كأنه ~~قال علي عهد الله إن كان لهذا علي كذا . PageV01P260 ( فصل ) : ثم ~~الاستحلاف على قسمين : أحدهما على العقود الشرعية ، والآخر على الأفعال ~~الحسية . # أما الأول : وهو أن القاضي يحلفه على الحاصل بالعقد بالله ما له قبلك ما ~~ادعى من الحق ولا يحلفه على السبب وهو البيع والإجارة والكفالة ونحوها . # وروي عن أبي يوسف يحلفه على السبب بالله ما اشتريت ولا استأجرت ولا كفلت ~~ونحوها ، إلا أن يعرض القاضي فيقول : كم من مشتر أو مستأجر يفسخ العقد ؟ ~~فيحلفه على الحاصل ؛ لأن اليمين تجب على حسب الدعوى ورفعه ، والدعوى وقعت ~~في العقد لا في الحاصل به . PageV01P261 وأما القسم الثاني : وهو الاستحلاف ~~على الأفعال الحسية وهي نوعان : نوع يستحلف على الحاصل لا على السبب كالغصب ~~والسرقة إن كان المغصوب والمسروق قائما يحلفه بالله ما هذا الثوب لهذا ولا ~~عليك تسليمه ولا تسليم شيء منه إلى المدعي ، وإن كان مستهلكا قيل يستحلف ~~على القيمة لا غير . # وقيل يحلف على الثوب والقيمة جميعا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحلف ~~على القيمة بناء على أن عندهما الحق في القيمة لا في العين . # وعنده الحق في العين لا في القيمة ما لم يقض القاضي بالقيمة أو يتراضيا ~~عليها ، حتى لو اصطلحا على أكثر من قيمته جاز عنده خلافا لهما . # وأما النوع الثاني وهو ما إذا ادعى على رجل أنه وضع على حائطه خشبة ، أو ~~بنى عليه بناء ، أو أجرى على سطحه أو في داره ميزابا ، أو فتح عليه في حقه ~~بابا ، أو رمى ترابا في أرضه أو ميتة ، ونحو ذلك مما يجب على صاحبه نقله ~~وأراد استحلافه على ذلك فإنه يحلفه على السبب بالله ما فعلت هذا ؛ لأنه ليس ~~في التحليف ها هنا ضرر بالمدعى عليه ؛ لأنه بعدما ثبت هذا الحق للمدعي ms111 وهو ~~استحقاق رفع هذه الأشياء عن أرضه لا يتضرر بسقوطه بسبب من الأسباب ، فإنه ~~لو أذن له في الابتداء أن يضع الخشبة على حائطه أو يلقي الميتة في أرضه كان ~~ذلك إعارة منه ، فمتى بدا له كان له أن يطالبه برفعه ، وإن باع منه ذلك لا ~~يجوز ؛ لأن هذا بيع الحق وبيع الحق لا يجوز . PageV01P262 ( فصل ) : وأما ~~من يتوجه عليه اليمين ومن لا يتوجه . # قال أبو حنيفة رحمه الله ومحمد : لا يحلف المدعى عليه إلا بطلب المدعي ~~تحليفه . # وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى : يحلفه بدون طلبه ، ولا يحلف الأب على ~~تزويج ابنته الصغيرة متى أنكر عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ، وإن ~~كانت البنت كبيرة لا يستحلف بالإجماع ، ولا يمين على الأب فيما يدعي على ~~ابنه الصغير ، وكذا لا يمين على الوصي فيما يدعي على ميت مالا أو حقا ؛ لأن ~~اليمين إنما كانت لرجاء النكول الذي هو بدل الإقرار ، والأب والوصي لا ~~يملكان البدل والإقرار فلا يفيد الاستحلاف . PageV01P263 ( مسألة ) : ولا ~~يمين على الوكيل ؛ لأنه نائب ، والنيابة لا تجري في الاستحلاف ؛ حتى لو ~~وكله بقبض الدين وغاب فادعى المطلوب أنه قد أوفى الطالب وأراد يمينه أمر ~~بقضاء الدين وإتباع الطالب باليمين ، كذا قاله في شرح التجريد . ~~PageV01P264 ( فرع ) : ويستحلف العبد المأذون والمحجور والمكاتب ؛ لأن ~~فائدة الاستحلاف النكول ، ونكول هؤلاء صحيح . # وقال بعض العلماء بأن للمولى أن يمنع المدعي من إشخاص العبد المحجور ؛ ~~لأنه يقول لو أشخصته إلى باب القاضي عجزت عن استخدامه فلا تملك إبطال حقي ~~في الاستخدام ، كما أن للمولى أن يمنع الأمة المزوجة من الزوج وإن كان ~~للزوج حق الاستمتاع بها ؛ كي لا يفوت حق الاستخدام للمولى فكذا هذا . ~~PageV01P265 ( مسألة ) : الصبي المأذون هل يستحلف ؟ عن محمد فيه روايتان : ~~في رواية كتاب الاستحلاف أنه يستحلف ؛ لأن فائدة الاستحلاف النكول ، ~~والنكول بذل أو إقرار ، وكلاهما منه صحيح إن كان من صنيع التجارة . # وفي رواية لا يستحلف ؛ لأنه لا يتعلق بيمينه مغرم وهو الكفارة فلا يبالي ~~أن يحلف كاذبا فلا يفيد ms112 تحليفه . # واختلفوا في الدين المؤجل هل تتوجه اليمين على المدعى عليه ؟ قيل : تتوجه ~~، واستدلوا بالعبد المحجور . # وقيل : لا تتوجه ، واستظهره صاحب المحيط . PageV01P266 ( مسألة ) : إذا ~~كان في الورثة صغير أو غائب وقد ادعي على الميت حق يكلف البالغ الحضور ~~ويؤخر الصغير حتى يدرك والغائب حتى يقدم ثم يحلفان ؛ لأنه تعذر تحليف ~~الصغير والغائب فيؤخران إلى أن يمكنهما التحليف . PageV01P267 ( فصل ) : ~~ولا يستحلف في الحدود إلا في السرقة ؛ لأن المقصود من اليمين النكول ، ~~والنكول بذل أو قرار فيه شبهة والحد لا يقام لحجة فيها شبهة ؛ لأنه يحتال ~~لدرئها ، ويستحلف في السرقة إذا طلب المدعي الضمان يحلفه بالله ما له عليك ~~هذا المال ولا شيء منه ، فإن نكل يضمنه المال ولا يقطع ؛ لأن المال يثبت ~~بالشبهات فجاز أن يثبت بالنكول . # ولا يستحلف في أشياء مخصوصة عند أبي حنيفة ، وهي النكاح والرجعة والإيلاء ~~والنسب والرق والولاء والاستيلاد . # وعندهما يستحلف ؛ لأن النكول في باب المال إنما صار حجة لكونه إقرارا ؛ ~~لأن الناكل يمتنع عن اليمين الكاذبة عادة فيصير معترفا بالحق دلالة ؛ لأن ~~الكاذب في الإنكار مقر ضرورة ، والإقرار يصح في هذه الأشياء . # واحتج بأن قال : إنا توافقنا على شرع الاستحلاف لفائدة القضاء بالنكول ، ~~والقضاء بالنكول ها هنا متعذر ، وتمام الحجج في المطولات . PageV01P268 ، ~~وفيه مقدمة تشتمل على ثمانية فصول . # الفصل الأول في التعريف بحقيقة البينة وموضعها شرعا . # الفصل الثاني : في أقسام مستند علم الشاهد . # الفصل الثالث : في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه . # الفصل الرابع : في صفات الشاهد وذكر موانع القبول . # الفصل الخامس : فيما ينبغي للشهود التنبه له في التحمل والأداء ، وما ~~يحترزوا من الوقوع فيه ، والأحكام المتعلقة بكتابة الوثائق . # الفصل السادس : فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادة عنده . # الفصل السابع : فيما يحدثه الشاهد بعد شهادته فتبطل . # الفصل الثامن : في صفة أداء الشهادة واللفظ الذي يصح به أداؤها . # [ الفصل الأول : في التعريف بحقيقتها وموضوعها شرعا ] اعلم أن البينة اسم ~~لكل ما يبين الحق ويظهره ، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الشهود بينة ؛ ~~لوقوع ms113 البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم ، لوقوع البيان بقول الرسول ~~عليه الصلاة والسلام . # قاله أحمد بن موسى بن نصر الخويي في كتاب الحسبة . # وقال ابن قيم الجوزية : ولم تأت البينة في القرآن الكريم مرادا بها ~~الشهود . # وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان مفردة ومجموعة ، ولما كانت ~~البينات مرتبة بحسب الحقوق المشهود فيها والمحتاج إلى إقامتها وما هي عليه ~~من التوسعة والتضييق والتثقيل والتخفيف وإمكان التوثق وتعذره واختلاف ~~مراتبها في القوة والضعف احتجنا إلى ذكرها وعدد أنواعها وتمثيل مسائلها . # فأما ؛ أنواعها فثلاثة : شهادة الفرد ، PageV01P269 وشهادة المثنى وشهادة ~~الأربع ، وسيأتي مفصلا . PageV01P270 ولا يصح لشاهد شهادة بشيء حتى يحصل له ~~به علم ؛ إذ لا تصح الشهادة إلا بما علم وقطع بمعرفته لا بما شك فيه ولا ~~بما يغلب على الظن معرفته ، قال الله تعالى ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) ~~وقد يلحق الظن الغالب باليقين للضرورة في مواضع يأتي ذكرها ، كالشهادة في ~~التفليس وحصر الورثة وما أشبه ذلك . # والعلم يدرك بأحد أربعة أشياء . # الأول : العقل بانفراده ، فإنه يدرك به بعض العلوم الضرورية مثل أن ~~الاثنين أكثر من الواحد ، ويعلم به حال نفسه من صحته وسقمه وإيمانه وكفره ، ~~وتصح بذلك شهادته على نفسه وما أشبه ذلك . # الثاني : العقل مع الحواس ، حاسة السمع وحاسة البصر وحاسة الشم وحاسة ~~الذوق وحاسة اللمس ، فيدرك بالعقل مع حاسة السمع الكلام ، ويدرك بالعقل مع ~~حاسة البصر جميع الأجسام والأعراض والمبصرات ، ويدرك بالعقل مع حاسة الذوق ~~جميع الطعوم والمذوقات ، ويدرك بالعقل مع حاسة اللمس جميع الملموسات ، على ~~اختلاف أنواعها . # الثالث : حصول العلم بالأخبار المتواترة ، فإنه يحصل به العلم بالبلدان ~~النائية والقرون الماضية وظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ودعائه إلى ~~الإسلام وقواعد الشرع ومعالم الدين ، وكذلك تجوز الشهادة الصحيحة في باب ~~النكاح والنسب والموت وولاية القاضي وعزله وما أشبه ذلك ، وقد استوعبت ذلك ~~في باب القضاء بشهادة السماع . # الرابع : العلم المدرك بالنظر والاستدلال جائز كما يجوز بما علم من جهة ~~الضرورة ، ومن ذلك شهادة الحكماء في PageV01P271 قدم العيوب وحدوثها ، ~~وشهادة ms114 أهل المعرفة في قدم الضرر وحدوثه ، ومن هذا المعنى شهادة أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للنبيين على أممهم بالإبلاغ ، وشهادة ~~المؤمن بأن الله وحده لا شريك له ، وأنه حي عالم قادر إلى غير ذلك من ~~الصفات التي هو عليها . # والعلم بذلك من جهات النظر أو الاستدلال وهذا باب واسع . PageV01P272 أما ~~حد الشهادة فهو إخبار يتعلق بمعين ، وبقيد التعيين يفارق الرواية . # وفي مجمل اللغة : الشهادة : الخبر بما شهد سمي شهادة ؛ لأن به يقع البيان ~~والإظهار ؛ لأن المدعى يظهر عند القاضي بالشهادة أنه يثبت بها ؛ لأن الثبوت ~~كان بسبب سابق على الشهادة لكن يظهر . PageV01P273 وأما حكمها فله حالتان : ~~حالة تحمل ، وحالة أداء كما سنبين ويجب أن تعلم أن شرطها يتنوع إلى شرط ~~أصلي وشرط زائد ، ونعني بالأصلي شرط الوجود وهو صدور الركن من الأهل مضافا ~~إلى المحل لأن قيام ذات التصرف بالأصل وقيام حكمه بالمحل . # فإذا وجد من التصرف ما يقوم بذاته ، وحكمه يوجد بذاته ، وحكمه حسيا كان ~~أو شرعيا ، لكن في الحسي تعتبر الأهلية الحقيقية والمحلية ، وفي الشرعي ~~تعتبر الأهلية شرعا ، وكذا المحلية ، وأهلية الشهادة تتنوع إلى أهلية ~~تحملها وأهلية أدائها ، فأهلية التحمل تثبت بالعقل والحواس الخمس ، فإن أهل ~~الشيء من يكون قادرا عليه ، والقدرة على التحمل تثبت بالعلم بما يتحمله على ~~من يتحمله ولمن يتحمله ، والعلم يترتب على سببه وهو العقل والحواس كما بينا ~~، وقد شرط في خزانة الفقه في جواز تحملها معرفة ثمانية : معرفة المقر بعينه ~~واسمه ونسبه ؛ لأن به يحصل معرفة من يتحمل عليه الشهادة . # ومعرفة عقله ورشده وكونه طائعا في إقراره ؛ لأن به تحصل معرفة شروط صحة ~~الإقرار . # ومعرفة قدر ما يجب ليصير المشهود به معلوما ومن يجب له ليصير المشهود له ~~معلوما . # وإن كان إقراره بالكتاب يشترط قراءة المكتوب عليه من أوله إلى آخره حتى ~~يحصل له العلم بإقراره ، وإن كان الشاهد أعجميا يقرأ له بالعجمية ما تضمنه ~~الكتاب ، وعلى هذا غير الإقرار من التصرفات ، والصبي العاقل أو العبد أو ~~الكافر إذا تحمل ms115 الشهادة ثم PageV01P274 أداها بعد البلوغ والعتق والإسلام ~~تقبل ؛ لأن الحرية والبلوغ والإسلام شرط الأداء لا شرط التحمل فيشترط ~~وجودها عند الأداء ، وأهلية الأداء تثبت بما تثبت به أهلية التحمل وبأمور ~~أخر ، وهو النطق والحفظ واليقظة ؛ لأن بالحفظ يبقى عنده ما تحمله من ~~الشهادة إلى حين أدائها ، وبالنطق يقدر على الأداء وباليقظة لا يغفل عن ~~أداء ما يجب أداؤه . # وأما شرط الزائد فسيأتي إن شاء الله تعالى في محل هو أليق به من هذا ~~الموضع . # وطريق التحمل هو أن يدعى ليشهد ويستحفظ الشهادة ، فإن ذلك فرض كفاية ~~تحمله بعض الناس عن بعض حيث يفتقر إلى ذلك ويخشى تلف الحق بعدم الشهادة ، ~~فإن كان الرجل في موضع ليس فيه من يحمل ذلك عنه تعين عليه أداء الشهادة ، ~~فبالامتناع عنها عند الحاكم يلحقه المأثم ؛ لأنه قد صار ذلك في حق المسلم ~~كالعبادة ، ومتى لم يتعين ذلك في حقه لا يلحقه المأثم . PageV01P275 ( ~~مسألة ) : ذكر في المنتقى عن نوادر هشام عن محمد : رجل له شهود كثيرة ، ~~فدعا بعضهم ؛ ليقيم الشهادة وهو يجد غيره ممن تقبل شهادته يسعه أن يمتنع ، ~~وإن لم يجد غيره ممن تقبل شهادته أو كان ممن تقبل شهادته ، ولكن هذا الشاهد ~~ممن تكون شهادته أسرع قبولا لا يسعه الامتناع عن الأداء لما قلنا . ~~PageV01P276 ( مسألة ) : ذكر الخصاف في أدب القضاء : ويكره أن يدخل الرجل ~~بين اثنين يقولان : لا تشهد علينا بما تسمع منا ، ولا تشهد لأحد الفريقين ~~بشيء يدور بيننا . # مع هذا لو دخل وسمع من أحدهما إقرار الآخر وطلب المقر له منه الشهادة . # من العلماء من قال : لا يحل له أن يشهد ؛ لأن الشهادة أمانة وقد منعناه ~~عن تحمل الأمانة وعند علمائنا يحل له ؛ لأنه حصل له العلم ، فلو امتنع عن ~~الشهادة صار كاتما للشهادة ، ولا يجوز أن يكتم للشهادة . # وأما الأداء وهو أن يدعى ليشهد بما علمه واستحفظ إياه فإن ذلك واجب عليه ~~؛ لقوله تعالى { ولا تكتموا الشهادة } ؛ وقوله تعالى { وأقيموا الشهادة لله ~~} PageV01P277 وأما حكمتها ، قال بعضهم : حكمة مشروعيتها صيانة الحقوق ms116 . # وأما ما تجب فيه فالكلام فيه في فصلين . # الأول : في حكم الشهادة في الحقوق كالبيع والإجارة والسلم والقرض وما في ~~معنى ذلك قال الله تعالى { وأشهدوا إذا تبايعتم } ويجري مجرى المبايعة ~~الحقوق على اختلاف أنواعها . # وقد اختلف في هذا الأمر فقال بعض العلماء : هو على الوجوب ، وعليه الأكثر ~~وقال مالك : هو على الندب . PageV01P278 ، [ وفيه فصلان ] الأول : في فضل ~~الشاهد وصفته ، وقد نطق القرآن العظيم بفضل الشهادة ورفعها ونسبها إلى نفسه ~~وشرف بها ملائكته ورسله وأفاضل خلقه ، فقال تعالى { لكن الله يشهد بما أنزل ~~إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون } وقال تعالى { فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } فجعل كل نبي شهيدا على أمته ؛ لكونه أفضل ~~خلقه في عصره ، وقال تعالى { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ويكفي الشهادة شرفا أن ~~الله تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته ورفع العدل بقبولها منه ، فقال تعالى ~~{ إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } وقال تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } وأخبر ~~سبحانه أن العدل هو المرضي بقوله { ممن ترضون من الشهداء } وعرفنا سبحانه ~~أنهم قوام العالم في الدنيا فقال تعالى { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض } قال بعضهم : الإشارة إلى ما يدفع الله عن الناس بالشهود في ~~حفظ الأموال والنفوس والدماء والأعراض فهم حجة الإمام وبقولهم تنفذ الأحكام ~~. # وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال { أكرموا منازل الشهود ، فإن ~~الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويرفع بهم الظلم } واشتق الله تعالى لهم اسما ~~من أسمائه الحسنى وهو الشهيد تفضلا وكرما . # وقد تقدم أن للشاهد حالتين : حالة التحمل ، وحالة الأداء ، وأن من شرط ~~الأداء الحرية والبلوغ والإسلام ، فيشترط وجود ذلك عند الأداء ولا ~~PageV01P279 يشترط ذلك عند التحمل . # وأهلية الأداء تثبت بما تثبت به أهلية التحمل وبأمور أخر ، وهو النطق ~~والحفظ واليقظة ؛ لأن بالحفظ يبقى عنده ما يتحمله من الشهادة إلى حين ~~أدائها ، وبالنطق يقدر على الأداء ؛ وباليقظة لا يغفل ms117 عن أداء ما يجب أداؤه ~~، حتى أنه لا تقبل شهادة تسعة : الصبي الذي لا يعقل ، والمجنون لا يصح لعدم ~~عقلهما ، والأخرس لعدم نطقه . # والأعمى لعدم البصر ، وإن كان بصيرا وقت التحمل أعمى عند الأداء لا تقبل ~~عند أبي حنيفة ومحمد ، خلافا لأبي يوسف ؛ لأنه لا يقدر على تمييز من شهد ~~عليه وبه الفتوى ، والصبي الذي يعقل ؛ لأن الشرع ألحقه بعديم العقل في حق ~~التصرفات الضارة والدائرة بين الضرر والنفع ، والشهادة من جملة ذلك فلم يبق ~~أهلا شرعا . # والعبد ؛ لأن الشرع ألحقه بالعاجز والكافر ؛ لأن الشرع أبطل أهليته في حق ~~الشهادة على المسلم . # والمحدود في القذف ؛ لأن الشرع أبطل أهليته على التأبيد وألحقه بالأخرس ؛ ~~لأنه جنى بلسانه فعاقبه بقطع لسانه معنى . # والمغفل عند محمد فإنه قال : أرجو دعاءه ولا أقبل شهادته ، ولهذا إذا شهد ~~الصبي في حادثة فردت ثم أعادها بعد البلوغ تقبل . # وكذا العبد إذا شهد في حادثة فردت ثم أعادها بعد العتق تقبل . # وكذا الذمي إذا شهد على مسلم فردت ثم أعادها بعد الإسلام تقبل ، وكذا ~~الأعمى إذا شهد فردت ثم أعادها بعد ما أبصر ؛ لأن المردود لم يكن شهادة ~~وإنما حدثت له الشهادة بعد زوال العوارض . # بخلاف PageV01P280 ما إذا شهد الفاسق في حادثة فردت لفسقه ثم أعادها بعد ~~التوبة لا تقبل ؛ لأن المردود كان شهادة ؛ لأن الفاسق أهل للشهادة عندنا ، ~~وكذا الذمي إذا شهد على ذمي أو حربي مستأمن فردت لفسقه في دينه ثم أعادها ~~بعد الإسلام ؛ لأن له شهادة على جنسه فكان المردود شهادة . # وكذا المحدود في القذف إذا ردت شهادته في حادثة ثم أعادها بعد التوبة ، ~~وكذا إذا شهد في حادثة فردت ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم ثم أعادها لا ~~تقبل ، لما بينا من أن الشرع أبطل أهلية شهادته على التأبيد بقوله تعالى { ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } بخلاف الذمي إذا حد في قذف ثم شهد فردت شهادته ~~ثم أعادها بعد الإسلام حيث تقبل ؛ لأنه خص عن هذا النص بالإجماع . # وأحد الزوجين إذا شهد لصاحبه ms118 فردت فأعادها بعد الإبانة لا تقبل ؛ لأن ~~المردود كان شهادة . PageV01P281 ( فصل ) : قال في فتاوى صاعد : حد العدالة ~~أن يكونوا أحرارا عقلاء بالغين غير مرتكبين كبيرة ولا مصرين على صغيرة ولم ~~يظهر منهم كذب . # قال الطحاوي : قال ما أوعد الله عليه بالنار . # وقال غيره : ما يتعلق الحد أو الزجر به . # وفي فتاوى أبي الليث : شرط العدالة أن يجتنب الأمور المستشنعة وفيه يقظة ~~، ولا يكون ساهي القلب . # قال بعضهم أيضا : والعدالة هيئة راسخة في النفس تحث على ملازمة التقوى ~~باجتناب الكبائر وتوقي الصغائر والتحاشي عن الرذائل المباحة . # وقال بعضهم : المراد بها الاعتدال في الأحوال الدينية ، وذلك بأن يكون ~~ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا عن المآثم بعيدا من الريب مأمونا في ~~الرضا والغضب . PageV01P282 الثاني : في موانع القبول . # مانع مطلقا ومانع على جهة : يعني أنه يمنع من قبول الشهادة مع بقاء ~~العدالة . # القسم الأول : يكثر تعداده ويتعذر حصره ، ولكن نذكر منه ما تيسر ، فمنه ~~كل وصف أو فعل مناف للعدالة أو للمروءة أو لهما ، كتعاطي فعل الفاحشة وما ~~أشبهها من الكبائر ، والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة ، ومنه أن يدعي علم ~~القضاء بالنجوم ، فإذا ادعاه واشتهر به وأكل المال به سقطت شهادته ، وقد ~~أطال العلماء الكلام على هذه المسألة . # ومن جملته أن المنجم إذا كان مؤمنا بالله عز وجل مقرا بأن النجوم ~~واختلافها في الطلوع والغروب لا تأثير لها في شيء مما يحدث في العالم ، وأن ~~الله عز وجل هو الفاعل لذلك كله ، إلا أنه جعلها أدلة على ما يفعله الله عز ~~وجل ، فحكم هذا أن يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه أبدا حتى يكف عنه ويرجع عن ~~اعتقاده ويتوب عنه ؛ لأن ذلك بدعة يجرح بها فتسقط إمامته وشهادته ، ولا يحل ~~لمسلم أن يصدقه في شيء مما يقول ، ولا يصح أن يجتمع في قلب مؤمن تصديقه مع ~~قول الله تعالى { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } وقوله ~~تعالى { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } وغير ms119 ~~ذلك من الآيات والأحاديث . # ومنه شهادة الهاجي ؛ لأن الهجو سخف ومجانة . # ومنه من ترك الجمعة والجماعة والعيدين وهو في المصر بغير عذر مجانة ، وإن ~~تركها متأولا بأن الإمام صاحب بدعة تقبل ؛ لأنه يعتقد دينا فلا تنخرم ~~عدالته PageV01P283 . # ومنه عصر الخمر وبيعها وكراء داره ممن يبيعها . # ومنه من لا يحكم فرائض الوضوء والصلاة . # ومنه من سافر واحتاج إلى التيمم فلم يحسنه . # ومنه من ترك ما استفيد وجوبه بالأمر المطلق لا تقبل شهادته على قول من ~~يرى أن قضية الأمر المطلق عن الوقت الوجوب على الفور ، وتقبل على قول من ~~يرى أنه على التراخي . # من شرح التجريد . # ومنه اللاعب بالطنبور ومن يلعب بالحمام ويطيرهن ، وقيل من يبيع الحمام ~~ولا يطيرهن تقبل ؛ لأن تطييره لا يخلو عن مطالعة عورات الناس وهي محرمة . # ومنه من اعتاد دخول الحمام بلا مئزر ؛ لأنه كشف للعورة وهو حرام . # ومنه شهادة المغني والنائحة والقوال والرقاص ومن يخرق ثوبه في مجلس ~~السماع . # وقيل لا يفسق بالقول من غير لعب . # ومنه شهادة الأقلف إذا ترك الختان بغير عذر . # ومنه من أكل في السوق بين أيدي الناس ، ذكره الكرخي ومنه من مشى في السوق ~~في سراويل لا قميص معه ومنه من يبول على الطريق . # ومنه من يصارع الأحداث في الجمع ؛ لأن هذه أمور مستشنعة : وعن سداد لما ~~ولي القضاء لم يقبل شهادة من حاسب أمه في النفقة . # ومنه الفرار من الزحف ، وإن فر الإمام من الزحف أن يفر من المثلين ومنه ~~جهل الرجل أحكام قصر الصلاة إذا كان من أهل السفر . # ومنه قبول جوائز العمال المضروب على أيديهم ، وكذا إدمان الأكل عندهم ، ~~بخلاف الفلتة وبخلاف قبول جوائز الخلفاء من يرضى منهم ومن لا يرضى ، وقد ~~قبلها جماعة من العلماء أهل الفضل . # ومنه العصبية وهو PageV01P284 أن يبغض الرجل الرجل ؛ لأنه من بني فلان أو ~~من قبيلة كذا ومنه النميمة . # ومنه الخيانة والرشوة . # ومنه شهادة بائع الأكفان لا تقبل ، قيل هذا إذا ترصد لذلك العمل ؛ لأنه ~~حينئذ يتمنى الموت والطاعون ، أما إذا كان ms120 يبيع الثياب هكذا ويشترى منه ~~للكفن تجوز شهادته . # من المحيط . # ومنه سكوته عن شيء من حقوق الله تعالى مثل عتق عبده أو أمته يراهما ~~يملكان ، وطلاق امرأة يرى زوجها مقيما معها ولا يقوم بذلك وليس له عذر ، ~~وقدر سكوته في الحرمة المغلظة بخمسة أيام من غير عذر . # انظر القنية . # وقد حكي فيها عن القاضي عبد الجبار وشرف الأئمة المكي : وركن الضياع : لو ~~شهدوا بعد ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا تقبل إذا كانوا عالمين ~~بعيشهم عيش الأزواج ، وإن كان تأخيرهم لعذر تقبل . # ومنه ما حكاه عن شرح الزيادات : مات عن امرأة وورثة فشهد الشهود أنه كان ~~أقر بحرمتها حال صحته ولم يشهدوا بذلك حال حياته ، لا تقبل إذا كانت هذه ~~المرأة مع هذا الرجل وسكوته ؛ لأنهم فسقوا وشهادة الفاسق لا تقبل . ~~PageV01P285 القسم الثاني : من موانع قبول الشهادة ما يمنع على جهة وهو رد ~~الشهادة مع بقاء العدالة ، وله أسباب : الأول : التغفل . # وقد ذكرنا التغفل في صفات الشاهد ، وأنه يشترط في الشاهد أن يكون محترزا ~~يؤمن عليه التحيل . # وقد يكون الخبر الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه الغفلة وأن يلبس عليه ، فإذا ~~كان كذلك لم يجز للإمام قبول شهادته . # السبب الثاني : أن يجر لنفسه منفعة أو يدفع عنها مضرة ، وأصله أن كل ~~شهادة جرت مغنما أو دفعت مغرما لم تقبل ؛ لأنها تمكنت فيها تهمة الكذب ، ~~وشهادة المتهم مردودة لقوله عليه الصلاة والسلام { لا شهادة لمتهم } " مثال ~~الجر : شهادة المستأجر للآجر بالمستأجر والمستعير للمعير بالمستعار لا تقبل ~~؛ لأنه يجر إلى نفسه مغنما ؛ لأنه يظهر معنى الملك لنفسه وهو ملك الانتفاع ~~. # قال أبو حنيفة في المجرد : ولا ينبغي للقاضي أن يجيز شهادة الأجير ~~لأستاذه والأستاذ لأجيره . # ومثال الدفع : شاة في يد رجل قال لآخر : اذبحها . # فذبحها ، فأقام رجل شاهدين أحدهما الذابح أن ذا اليد غصبها منه لا تقبل ~~شهادة الذابح ؛ لأنه يدفع عن نفسه مغرما ؛ لأن الذابح إن لم يكن عالما بكون ~~الآمر غاصبا وقت الذبح فمتى اختار المشهود له تضمين الذابح يرجع ms121 بما ضمن ~~على الآمر متى جازت شهادته فيكون دافعا مغرما ، وإن كان عالما بكون الآمر ~~غاصبا إن لم يكن له حق الرجوع لكن للمشهود له خيار التضمين يضمن أيهما شاء ~~، وفي التخيير نوع تخفيف للذابح لأنه ربما لا يختار PageV01P286 المشهود له ~~تضمينه فكان دافعا مغرما معنى ، من المحيط . PageV01P287 ( مسألة ) : ثلاثة ~~نفر قتلوا رجلا عمدا ، فشهد اثنان لواحد على الولي أنه قد عفا عنه . # قال محمد : هو جائز ؛ لأنهما شهدا على فعل غيرهما . # وقال أبو يوسف : هو باطل ؛ لأنهما يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما ~~وهو سقوط القصاص عنهما وانقلابه مالا بعفو الولي عن أحدهما من المنتقى . ~~PageV01P288 ( مسألة ) : رجل له على أربعة نفر مال وليس كل واحد منهم كفيلا ~~له على صاحبه ، فشهد اثنان أنه قد أبرأهما من المال . # قال محمد : هو جائز ، وقال أبو يوسف : هو باطل . PageV01P289 ( مسألة ) : ~~شهد اثنان على رجل أنه قال : أيكم طلق امرأته فهو جائز . # أو قال أمرها في أيديكم فأيكم طلقها فهو جائز . # والزوج لم يجحد لم تجز شهادتهما ؛ لأنهم شركاء في الوكالة ، فإذا اشتركوا ~~في الوكالة لم أقبل شهادة بعضهم لبعض فيها . PageV01P290 ( مسألة ) : ادعى ~~على رجل دينا بعد وفاته وبالتركة وفاء بدينه فقضى القاضي بدينه ، ثم شهد ~~المقضى له بالدين لورثة الميت بحق على رجل كان لأبيهم لا تجوز شهادته ؛ ~~لأنه يجر بهذه الشهادة إلى نفسه مغنما وهو أنه يتعلق حقه بهذا المال . # الكل من المحيط . PageV01P291 ( مسألة ) : رجل مات وترك أربع بنين وترك ~~ألف درهم فاقتسموها ، ثم جاءت جدة الميت معروفة تطلب حقها فشهد اثنان من ~~الورثة أن التركة ألفا درهم وشهد اثنان أن التركة ألف درهم ، فشهادة ~~الاثنين على الألف لا تقبل ؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما الزيادة التي حصلت ~~في أيديهما بشهادة الاثنين الآخرين فيصير ذلك تهمة في دفع المشاركة . ~~PageV01P292 فرع ) : ولو شهد اثنان أن فلانا أوصى بثلث ماله لفلان وفلان ~~الميت ، والميت ابن الشاهد جاز والثلث كله للحي عندهما . # وعند أبي يوسف للحي نصفه ، ولو شهد أنه أوصى لهذا الحي والميت بألف ms122 درهم ~~لم يجز . # احتج أبو يوسف أنه إذا لم يعلم موت الميت منهما فقد قصد بأن يوصى للحي ~~بنصف الثلث فلا يجوز إيجاب جميعه للحي والموصي لم يقصد ذلك ، بخلاف الإقرار ~~فإن الإقرار بالدين جائز للميت كجوازه للحي ، فحصلت الشهادة موجبة للشركة ~~فإذا لم تجز في حق أحدهما لم تجز في حق الآخر ، وهما يقولان إن الوصية ~~موجبة للحي ، والميت أدخله معه على وجه الشركة ، والميت لا تثبت به مزاحمة ~~فوجب إسقاط حكمه فبقي الحي بجميع وصيته . PageV01P293 ( مسألة ) : وتجوز ~~شهادة الأخ لأخيه وأخته ؛ لأن التهمة بينهما منتفية لظهور التحاسد ولعدم ~~اتصال منافع الأملاك بينهما ، وتقبل لولد الرضاع ولأم المرأة وأبيها أو ~~لولدها ؛ لأنه ليس بينهما اتصال منافع الأملاك ، والقرائن الحاملة على ~~الميل والكذب . # وذكر في المحيط : لا تقبل شهادة رب الدين لمدينه إذا كان مفلسا . # ونقل شمس الأئمة الحلواني عن والد صاحب المحيط : تقبل شهادة رب الدين ~~لمدينه وإن كان مفلسا . # وفي شرح الجامع للعتابي : رب الدين إذا شهد لمديونه بعد موته بمال لا ~~تقبل لتعلق حقه بالتركة ، وكذلك الموصى له بألف مرسلة أو بشيء بعينه لا ~~تقبل ؛ لأنه يزداد به محل وصيته أو سلامة عينه . PageV01P294 ( فرع ) : ~~وشهادة الصديق لصديقه جائزة ، وإنما تمنع إذا كانت الصداقة متناهية حيث ~~تثبت لكل واحد منهما بسوطة يد في مال الآخر ، وتسلم إذا لم تكن متناهية ؛ ~~لأنها لا توجب إطلاق التصرف لكل واحد منهما في مال صاحبه . # من شرح التجريد . PageV01P295 السبب الثالث : ولا تقبل شهادة العدو على ~~عدوه إن كان غير عدل ، وإن كان عدلا قبلت ، وهو الصحيح انظر القنية . # وتقبل له ، وشرطها أن تكون العداوة في أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب ~~أو خصام وما في معنى ذلك ، بخلاف الدينية إلا أن يؤدي إلى إفراط الأذى من ~~الفاسق المعادى لفسقه لمن غضب عليه وهجره لله ؛ لأن ذلك ربما ورث الشحناء . ~~PageV01P296 السبب الرابع : الحرص على تحمل الشهادة وأدائها أو قبولها . # أما التحمل فهي شهادة الاستغفال ، وأما الحرص على الأداء فمثل أن يبدأ ms123 ~~بالشهادة قبل طلب صاحبها وهو حاضر والحق مالي ففي القنية عن شرح الزيادات ~~تقبل ، وإليه ذهب الطحاوي . # وقال الخصاف : لا تقبل وعليه الأكثر وينبغي أن يعلم صاحبها بها إن علم ~~بأنه غير عالم بها وأما لو كانت في حقوق الله فلا تقدح المبادرة . # وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على صحة شهادته إذا أداها ، وذلك قادح ~~فيها ؛ لأن اليمين دليل التعصب وشدة الحرص على نفوذها . # قال بعضهم : إلا أن يكون الشاهد من جملة العوام فإنهم يتسامحون في ذلك ، ~~فينبغي أن يعذر ، وإما لم تقم قرينة تدل على التعصب . # وكذا لو خاصم الشاهد المشهود عليه فإن ذلك دليل على التعصب ، وذلك موجب ~~لافتقاره إلى من يشهد له بصحة ما خاصم فيه ، هذا إن كان غير عدل ، وإن كان ~~عدلا قبلت . # من الواقعات ، هذا إذا كان في حق آدمي ، فإن كان في حق الله فقد تقدم ~~الحكم فيه . PageV01P297 في تحمل الشهادة وأدائها مما يقع فيه الغلط ~~والتساهل اعلم أنه ينبغي التنبه والتحفظ من الغفلة في الشهادة والمسامحة ~~التي جرت بها العادة ، وقد شاهدنا من أحوال بعض الشهود من قلة الضبط وغمص ~~الحق ما أوردهم ذلك موارد منكرة ، ويظنون أنهم على سواء السبيل اقتداء من ~~بعضهم بمسامحة بعض على غير علم باهتداء ولا أصل باقتداء ، واعتيد ذلك حتى ~~وقع الإنكار على من أنكر عليهم ، وسنشير من ذلك إلى مواضع ، فمن ذلك ~~الاسترسال في تقييد الشهادة على معرفة المشهود عليه ، وذلك إنما يصح بعد ~~حصول معرفة العين والاسم معا ، ولا يكتفي في ذلك بمعرفة العين : يعني أن ~~يعرف المشهود عليه بعينه ولا يعرف اسمه ولا نسبه فقط ؛ لأن ذلك يختل من ~~وجوه ؛ إذ من الجائز أن يخدعه فيسمي له باسم غيره ؛ ليوجب عليه حقا وهو لا ~~يشعر بذلك ، وقد تطول المدة فينسى عين المشهود عليه أو يحكم عليه بتلك ~~الشهادة في غيبته ، ويكون قد يسمى المشهود عليه باسم ذلك الغائب فيقدم ~~البينة على الغائب ويحكم وهو لا يشعر وليس هو المشهود على معرفته ms124 بالعين ، ~~وغير ذلك من الوجوه مما فساده ظاهر وضرره متفاقم ، فليست هذه هي المعرفة ~~المقصودة في هذا الباب ، بل يجب عليه مع ذلك معرفة الاسم الذي يتميز به ، ~~مثل أن يعرف أنه فلان بن فلان أو ما أشبه ذلك مما يزول معه الاشتراك أو يخف ~~، ولا يكفي معرفة اسمه خاصة دون معرفة اسم أبيه أو ما يقوم مقامه في ~~التعريف والاختصاص . # وقد استحب بعضهم PageV01P298 أن يزيد اسم الجد ؛ لأنه أضبط وأبعد لما ~~يتوقى من اشتراك الأسماء في المسمى وأبيه ؛ لأن التعريف إنما يتم بذكر الجد ~~عنهما خلافا لأبي يوسف . # ، قال بعضهم : وكذلك لو عرف الاسم دون العين ، كما لو كان يسمع برجل ~~مشهور ثم يقف على عينه فقيل له : هذا فلان . # ولم يتقرر عنده تقريرا يوجب العلم بصحته فلا يقدم على تقييد الشهادة في ~~المعرفة بمجرد شهرة الاسم عنده ، فكل ذلك غلط وتدليس ، والوهم فيه ممكن فلا ~~بد من معرفة الأمرين جميعا في الاسم والعين . # قال بعض العلماء : ومن لا يعرف نسبه فلا يشهد إلا على عينه ، وهو الصحيح ~~لاحتمال أن يضع الرجل اسم غيره على اسمه أو بالعكس ، ونحو ذلك أن يتردد ~~عليه رجل يسمى بفلان بن فلان أو يخالطه مرة أو مرتين فلا يعجل بالشهادة ~~بالمعرفة حتى يحصل من التردد واشتهار عينه واسمه بمحضر غيره من الناس ~~وتواطئهم عليه ما يوقع لديه المعرفة التي لا يشك فيها ، وهذا باب كبير غلط ~~فيه الجمهور ، ولا يشهد على منتقبة حتى يكشف وجهها ليعينها عند الأداء . # قال بعض المشايخ : يصح عند التعريف . # قال أبو حنيفة : لا يجوز الشهادة على امرأة إذا لم يعرفها حتى يشهد عنده ~~جماعة . # وقال أبو يوسف : تجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة ؛ لأن الشهادة على ~~المجهول باطلة . # انظر المحيط . # ولا يشهد على عين امرأة زعمت أنها بنت زيد حتى يشهد عنده شاهدان أنها بنت ~~زيد ؛ إذ لعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة . # ولو قال في الشهادة PageV01P299 وكتاب القاضي إلى القاضي : إنها فلانة ~~بنت فلان ms125 التميمية . # لم يجز حتى ينسبانها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة والفخذ آخر القبائل ~~الست ، كذا في الصحاح ، انظر الهداية في هذا المحل . # ومن ذلك أن يأتيه الرجلان لا يعرف إلا أحدهما فيشهده أني قبضت من هذا ~~ويشير إليه ولا يذكر اسمه حقا لي عليه وهو كذا وكذا ، أو أبرأته أو له علي ~~كذا وما أشبه ذلك مما يتعلق به الحق للمجهول عنده ، ثم ينصرف المقر ويريد ~~المشهود له تقييد الشهادة فينبغي للشاهد التوقف إلا أن يكون يعرف المشهود ~~له أيضا ، وقد كان سأل عن اسمه وما يتميز به بمحضر المقر له فوافق على ذلك ~~. # وأما إن اعتمد على قول المشهود له في غيبة المقر أن اسمه فلان فلا يصح ؛ ~~لأنه ربما سمى له غير نفسه ممن عليه للمشهد الغائب حق كبير ليضعه أو خصام ~~شديد ليقطعه وما أشبه ذلك مما يتأذى به الغائب ، ولا ينبغي للشاهد أن يتوهم ~~أن أحدا لا يفعل مثل هذا ، فقد يفعل ذلك لوجوه ، وإقدام الشاهد على ذلك أمر ~~قادح وغلط واضح ، ومن ذلك أن يشهده من لا يعرفه فيريد أن يكتفي بتعريف غيره ~~من الناس ، وقد يكون المعرف عنده غير معروف ، أو لا يجوز قبول غيره قوله في ~~شيء ، وهذا من أعظم الجرأة في الإقدام على المسلمين ، والذي ينبغي لمن صح ~~دينه وراقب الله تعالى أن يصرف كل من لا يعرف في الشهادة إلى غيره ممن ~~يعرفه مهما أمكن ذلك . # فإن اضطره إلى الشهادة عليه أمير أو كان لذلك وجه فليكن المعرف رجلين ممن ~~PageV01P300 يرضى دينهما ويستجيز شهادتهما ويسميها فيكون كالشهادة على ~~الشهادة أو يتقرر عنده من ترادف التعريف وقرينة الحال ما يأمن التدليس معه ~~، كما لو استظهر سؤال من لا يفهم غرضه في ذلك ولا حضر أول الأمر بحيث يؤمن ~~تواطؤه معهم في ذلك التعريف ، فإذا تقرر له الكشف على هذا الوجه وشبهه فلا ~~بأس أن يكتفي به في حكم التعريف وإن لم يكن فيهم عدول ؛ لأنه علم استقر ~~عنده بالضرورة ولا بد له ms126 مع ذلك من التنبيه على أنه عرف به على وجه كذا ~~وكذا ، فيذكر المعرفين إن كانوا عدولا ، والوجه الذي تقرر ذلك به عنده ، ~~وإن كان التعريف على غير هذين الوجهين فهو باطل ؛ لأنها شهادة على قول من ~~لا يقبل ، وذلك ضلال مبين وتدليس على أحكام المسلمين ، ومن ذلك ما أهملوه ~~من سؤال المعتدة إذا أرادت النكاح ومباحثتها عن انقضاء العدة بما يفهم به ~~أحكامها من التفصيل وتعيين الأقراء ونحو ذلك من شروط الحيضة في عدة الوفاة ~~، فينبغي الاجتهاد في ذلك ولا يكتفي بقولها : قد انقضت عدتي . # على الإجمال ، فإن النساء اليوم قد جهلن ذلك جهلا كثيرا ، بل جهله كثير ~~ممن يظن به علم ويرى لنفسه حظا وتقدما ، وقد عاينت بعض الجهلة من الموثقين ~~يستغني عن سؤال المرأة جملة إذا هو وجد التاريخ للطلاق شهرين فصاعدا ، ~~واتخذ اليوم هذا المقدار من المدة كثير من النساء والرجال أصلا في إكمال ~~عدة الطلاق ، وما أدري كيف هذا الغلط القبيح . PageV01P301 ( فصل ) : قال ~~بعضهم : وينبغي للشاهد إذا جيء إليه بكتاب يشهد فيه أن يقرأ جميع ما فيه ؛ ~~ليعرف الخطأ إن كان فيه من الصواب والصحيح من السقيم فيعرف ما يشهد عليه ~~ولتكن قراءته على المشهود عليه . # وكذلك ينبغي له أن يتجنب الشهادة على النساء اللاتي ليس له بهن خلطة ، ~~فلن تنضبط معرفة المعروفة فكيف بالمجهولة والتي لا يراها الشاهد في عمره ~~مرة واحدة وهي متخفية مستترة أو من وراء الحجاب ، وقد تقدم شيء من ذلك . # وكذلك ينبغي أن يتجنب الشهادة على شهادة ذي جرحة أو متهم في الشهادة فيما ~~يقبل عنه وما لا يقبل مثله في ذلك الحق خوفا من غلط الحكام فيه إذا انتقلت ~~إليه الشهادة ؛ لأن نقلك عنه يوهم عدالته ، ولا بأس أن يشهد على شهادة من ~~لا يعلم بجرح ولا تعديل . # وكذلك ينبغي له التحفظ من التزوير عليه في الخط فقد هلك بذلك خلق عظيم . # وكذلك ينبغي له أن يتأمل الأسماء التي تنقلب بإصلاح يسير فيتحفظ من ~~تغييرها نحو " مظفر " فإنه ينقلب ms127 " مطهر " ، ونحو " بكر " فإنه ينقلب " ~~بكير " ، ونحو " صقر " فإنه يجيء " صفر " فيكون في أصل الكتاب " صفر بن ظفر ~~" مثلا فيصلح " ظفر بن مطهر " ، ونحو " حبيب " فإنه يجيء منه " حمد " ونحو ~~" عائشة " فإنه يصلح " عاتكة " ، ويجيء منه أيضا " فاطمة " ، ويجيء من " ~~زاذان " " شاذان " ، ويجيء من " ياقوت " " ياقوب " ، ويجيء من " جميل " " ~~كميل " ، ويجيء منه أيضا " خليل " ، ويجيء من " سار " " يسار " ، ويجيء منه ~~أيضا " بكار " ، ويجيء منه أيضا " نصار " PageV01P302 ، ويجيء من " عبد ~~المجيد " " عبد الحميد " ، وهذا باب واسع يكفي التنبيه عليه بهذا . # وقد يكون آخر السطر بياض يمكن أن يزاد فيه شيء كما لو كان آخره " بكر " ~~فيزاد " بكران " ، أو يكون " عمر " فيجعل " عمران " . # وكذلك ينبغي له أن يحذر من أن تتم عليه زيادة حرف من الكتاب ، فقد تغير ~~الألف المعنى إذا زيدت ، مثاله أن يقر رجل بألف درهم فيكتب في الوثيقة " ~~أقر أن له عنده ألف درهم " ، فإن لم يذكر نصف المبلغ أمكن زيادة ألف فصارت ~~" ألفا درهم " ، وكذلك لو كان في الوثيقة أنه أقر بألف درهم لزيد وعمرو ~~فإذا زيدت ألف بين زيد وعمرو صارت لزيد أو عمرو ، فبطل الدين من أصله ؛ لأن ~~الألف لم يجزم بها لواحد منهما ، وقد يكون في الكتاب دينار واحد فيجعل ~~دينارا ونصف ؛ لأن الواحد يصلح ونصف . # وكذا ينبغي للشاهد أن يتفقد حواشي الكتب فقد يبقى منها ما يمكن أن يزاد ~~فيه ما يغير حكم الكتاب كله أو بعضه . PageV01P303 فصل ) : إذا شهدت في ~~كتاب فيه ثقب فإن كان مما هو في أصل الورق فتنبه على ذلك فتقول : وفي سطر ~~كذا من هذا الكتاب ثقب قبله كذا وبعده كذا ، وكذا يفعل إذا كان في عدة ~~مواضع ، ولا تكتب : إن في الكتاب قرض فأر ، فإنك لا تدري أقرضه الفأر أو ~~غيره ، وإن شهدت في كتاب سليم من الآثار ثم وجدت فيه أثرا حين الأداء فإن ~~كانت مقاصد الكتاب قد سلمت أقمت الشهادة ، وإن كان القرض في موضع يحيل معنى ~~من مقاصد الكتاب فلا تشهد أصلا . PageV01P304 وإذا كنت أول ms128 من تشهد في كتاب ~~فانظر آخر حرف من الكتاب فاكتب فما يليه بغير فرجة تتركها بين شهادتك وبين ~~آخر حرف من الكتاب ؛ لئلا يغير في الكتاب شيء ويصدر عنه في تلك الفرجة ، ~~فإن كانت ضيقة لا تسع الشهادة فسدها ب " حسبنا الله ونعم الوكيل " أو ب " ~~الحمد لله " ، وانو ذكر الله ولا تضعها في آخر السطر بلا نية ، فقد نص بعض ~~العلماء على النهي عن ذلك . PageV01P305 ( فصل ) : إذا شهد قبلك شهود ثم ~~جيء إليك بالكتاب فتأمل شهادة أولهم ، فإن كان بينها وبين آخر حرف من ~~الكتاب فرجة يمكن أن يكتب فيها شيء فصحح أنت في تلك الفرجة هكذا " صح ، صح ~~، صح " حتى تشتغل تلك الفرجة . PageV01P306 ( فصل ) : وإن كانت شهادتك في ~~مسطور وهو من الورق الدمشقي فتأمله قبل أن تؤدي شهادتك فإنه يبشر بشرا ~~خفيفا ، وكذلك ما يكتب في بعض القراطيس فإنه يمحى بسرعة ويجعل فيه غير ما ~~محي ، لا سيما إن كان الحبر مدادا ، واحترز من الحبر الذي ينفض PageV01P307 ~~( فصل ) : وتأمل لعتيق الكتب فإن لهم في ذلك حيلة يجعلون بها الكتاب الطري ~~كأنه عتيق . PageV01P308 ( فصل ) : وينبغي للشاهد أن يتأمل تاريخ المسطور ~~وينظر في العدد ، فإن ستين تصير بسرعة ثمانين ، وتصير سنة ثلاث وثلاثين سنة ~~: ستة وثلاثين فيبطل التاريخ ، وتميز الفرق بين سبعة وتسعة ، وخمسة عشر ~~تجعل خمسة وعشرين ، والسبعين تصير تسعين ، وكذلك تأمل عدد الدنانير والدرهم ~~بحسب ما ذكرته ، ولقد أجاد من جعل في المسطور كذا وكذا دينارا ، نصفها كذا ~~وكذا ، وبعضهم يزيد ربعها كذا وكذا . PageV01P309 ( فصل ) : وتأمل أسماء من ~~في الكتاب وأنسابهم والمشتري والضامن إذا كتب ما يعرفهم معرفة تامة ، ولا ~~يقرأ عليهم الكتاب ، وسألهم عن أسمائهم وأنسابهم فقد يكون مرورا فما يعرف ~~الشاهد اسم نفسه أو يجهل نسبه وينسى ما كتب في الكتاب فيضطر عند ذلك ، فإن ~~كان شراء سألت البائع عما باعه هل هو كامل أو حصة والملك في أي موضع ، ~~وتسأله عن الثمن . PageV01P310 ( فصل ) : إذا كتب الشاهد في شهادته : أشهد ~~على إقرار المقرين بما في هذا ms129 الكتاب . # فذلك غفلة منه ؛ لأنه قد يقر بما فيه غير المسمين فيه فلا ينبغي أن يقول ~~: أشهد على إقرارهما بما نسب إليهما ؛ لأن تلك شهادة ناقصة ، وقوله على ~~إقرارهما إشارة إلى اثنين منكرين ، وإنما يتناول في حقه أنهما المسميان في ~~هذا الكتاب وأنهما معروفان عنده ، ويحتمل أنه لا يعرفهما فيجب أن يقول : ~~أشهد على المسمين أو المذكورين ؛ لتكون شهادة مفيدة ، فإن أتى بما تقدم ~~ذكره فللحاكم أن يستفسره عن المشهود عليهما فربما كانا غير معروفين عند ~~الشاهد . PageV01P311 ( فصل ) : وإذا طلب منك ذكر معاينة قبض الثمن في أداء ~~الشهادة فألزمهم بإحضار الثمن ووزنه ونقده وتسليمه حتى يكون موافقا لما ذكر ~~في الكتاب ، فإذا صح لك ذلك قلت للبائع : هل قرئ عليك هذا الكتاب ووقفت على ~~ما فيه وأشهد عليك بجميع ما فيه ؟ وهذا إذا كان مستيقظا يفهم ما كتب عليه ، ~~وإلا فلا تشهد عليه حتى تفهمه مقاصد الكتاب ، ثم تقول للمشتري مثل ذلك ~~وتشهد على إقراره بأنه تسلم ما اشترى ، وإن اشترط عليه عيب نبهته على ذلك . ~~PageV01P312 ( فصل ) : وإذا دعيت إلى الشهادة في النكاح وكانت الشهادة على ~~التعريف وحصلت لك ريبة تريد زوالها فتسأل الولي عن اسمه ونسبه وما هو من ~~الزوجة وما اسمها ونسبها ، وتنظر النسب بينهما في الكتاب ، ولا تضع شهادتك ~~بأنه ولي حتى يصح ذلك عندك . PageV01P313 ( فصل ) : تجنب أن تشهد بموت غائب ~~بتعريف من عرفك فقد يكون بلغه ذلك بلاغا غير موثوق به فتشهد بموته ثم يقدم ~~فتكون فضيحة ، وتجنب أن تعرف صحة ما عرفك به العوام ومن لا يضبط ما يقول . ~~PageV01P314 ( فصل ) : إذا سئلت عما لا تذكره فقل : ما أذكر ، ولا تقل : ما ~~كان ذلك . # فإنك قد تذكره فتقول : قد ذكرته ، ولو قلت : ما كان ذلك ، ثم ذكرته وشهدت ~~به كنت قد خالفت ما كنت عليه أولا ، وإن أمسكت عن الشهادة كنت مأثوما ، ~~فاضبط هذا المعنى فإنه نافع في أشياء كثيرة . PageV01P315 ( فصل ) : تجنب ~~الشهادة على شهادة من لم تصح عدالته ، فربما جعلت شهادتك على شهادته تعديلا ~~منك ms130 له . PageV01P316 ( فصل ) : في أحكام كاتب الوثائق : وينبغي أن يكون ~~فيه من الأوصاف ما نذكره ، وهو أن يكون حسن الكتابة قليل اللحن ، عالما ~~بالأمور الشرعية ، عارفا بما يحتاج إليه من الحساب والقسم الشرعية ، متحليا ~~بالأمانة سالكا طرق الديانة والعدالة ، داخلا في سلك الفضلاء ماشيا على نهج ~~العلماء الأجلاء ، فهي صناعة جليلة شريفة ، وبضاعة غالية منيفة ، تحتوي على ~~ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية ، وحفظ دماء المسلمين وأموالهم ~~والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم ، ومجالسة الملوك والاطلاع على أمورهم ، ~~وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ولا يسلك هذا المسلك وقال بعضهم : لا ~~ينبغي أن ينتصب لكتابة الوثائق إلا العلماء العدول ، ولا يكتب الكتب بين ~~الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون على ما يكتبه لقوله تعالى { وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل } وأما من لا يحسن وجوه الكتابة ولا يقف على فقه الوثيقة ~~فلا ينبغي أن يمكن من الانتصاب لذلك ؛ لئلا يفسد على الناس كثيرا من ~~معاملتهم . # وكذلك إذا كان عالما بوجوه الكتابة إلا أنه متهم في دينه ، فلا ينبغي ~~تمكينه من ذلك . # وإن كان لا يضع اسمه بشهادة فبما يكتب ؛ لأن مثل هذا يعلم الناس وجوه ~~الشر والفساد ويلهمهم تحريف المسائل لتوجه الأشهاد ، فكثيرا ما يأتي الناس ~~اليوم يستفتون في نوازل من المعاملات الربوية والمشاركة الفاسدة والأنكحة ~~المفسوخة ونحو ذلك مما لا يجوز ، فإذا صرفهم عن ذلك أهل الديانة أتوا إلى ~~مثل هؤلاء فحرفوا ألفاظها PageV01P317 وتحيلوا لها بالعبارة التي ظاهرها ~~الجواز وهي مشتملة على صريح الفساد فضلوا وأضلوا ، وتمالأ كثير من الناس ~~على التهاون بحدود الإسلام والباعث في طرق الحرام { وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون } . PageV01P318 ( فصل ) : وفي العالي الرتبة في أحكام ~~الحسبة لأحمد بن موسى الخويي الدمشقي الشافعي فيما يتعلق بالموثق مما لا ~~يخالف قواعد مذهب أبي حنيفة ، قال : وإذا كتب الموثق كتابا بدأ بعد البسملة ~~بذكر المقر واسمه واسم أبيه وجده ولقبه ، وقد تقدم عن أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله أن ذكر الجد من تمام التعريف ، ثم يذكر قبيلته وصناعته وسكنه ms131 ~~وحليته إن لم يكن معروفا . # وإن كان معروفا كتبت ، وشهود هذا الكتاب به عارفون وله محققون وكذلك تفعل ~~في اسم المقر له ثم تؤرخ مكتوبه باليوم والشهر والسنة . # قال : فإذا فرغ الكاتب من كتابته استوعبه وقرأه وميز ألفاظه ، وينبغي أن ~~يميز في خطه بين السبعة والتسعة وإن كان فيه مائة درهم كتب بعدها واحدة ، ~~وينبغي أن يذكر نصفها ، فإن كانت ألفا كتب واحدة وذكر نصفها ؛ دفعا للبس ، ~~وإن كانت خمسة آلاف زاد فيها لاما فيصيرها الآلاف ؛ لئلا تصلح الخمسة فتصير ~~خمسين ألفا ، ويحترز بذكر التنصيف مما يمكن الزيادة فيه كالخمسة عشر تصير ~~خمسة وعشرين والسبعين والتسعين ، فإذا لم يذكر الكاتب النصف من المبلغ ~~فينبغي للشهود أن يذكروا المبلغ في شهاداتهم ؛ لئلا يدخل عليهم الشك لو طرأ ~~في الكتاب تغيير وتبديل . # وقد تقدم شيء من ذلك . # وإن وقع في الكتاب إصلاح أو إلحاق نبه عليه وعلى محله في الكتاب ، وينبغي ~~له أن يكمل أسطر المكتوب جميعها ؛ لئلا يلحق في آخر السطر ما يفسد بعض ~~أحكام المكتوب أو يفسده كله . # فلو كان في آخر PageV01P319 سطر مثلا وجعل النظر في الوقف المذكور وفي ~~أول السطر الذي يليه لزيد وكان في آخر السطر فرجة أمكن أن يلحق فيها لنفسه ~~ثم لزيد فيبطل الوقف عند من لا يرى ذلك جائزا وما أشبه ذلك . # فإن اتفق في آخر السطر فرجة لا تسع الكلمة التي يريد كتابتها لطولها ~~وكثرة حروفها فإنه يسد تلك الفرجة بتكرار تلك الكلمة التي وقف عليها أو كتب ~~فيها " صح " أو " صادا ممدودة " أو " دائرة مفتوحة " ونحو ذلك مما يشغل به ~~تلك الفرجة ولا يمكن إصلاحها بما يخالف المكتوب ، وإن ترك فرجة في السطر ~~الأخير كتب فيها " حسبنا الله ونعم الوكيل " أو " الحمد لله " مستحضرا لذكر ~~الله ناويا له ، أو يأمر أول شاهد يضع خطه في المكتوب أن يكتب في تلك ~~الفرجة . # وإن كتب في ورقة ذات أوصال كتب علامته على كل وصل وكتب عدد الأوصال في ~~آخر المكتوب ، وبعضهم يكتب عدد أسطر ms132 المكتوب كما في الكتاب الحكمي . # وإن كان للمكتوب نسخ ذكرها وذكر عدتها وأنها متفقة . PageV01P320 ( فصل ) ~~: وإذا حضر عند الموثق رجل وامرأة وادعيا أنهما زوجان بعقد صحيح وأن ~~المكتوب الذي بينهما عدم ويقصدان تجديد كتاب الصداق ، فإن كانا غريبين ~~طارئين فالقول قولهما ، وإن رأى ريبة تركهما ، وإن كان قدومها مع رفقة ~~يعلمون أنهما زوجان فليكشف أمرهما ، وينبغي أن يسأل كل واحد من الزوجين ~~بانفراده ويمتحنهما في المسألة بما يزيل عنه الريبة ، وإلا دفعهما عنه ، ~~وإن كانا بلديين فلا يكتب لهما حتى يصح عنده أنهما زوجان . PageV01P321 ( ~~فصل ) : وإذا حضر رجل بانفراده أو مع امرأة وذكر أنها زوجته وأنه يقصد ~~طلاقها وليس معها كتاب نكاح يدل على الزوجية وأراد كتابة الطلاق في ورقة ~~مجردة فليحترز ، فإن بعض الناس يجعل ذلك صورة وليست زوجة له ، بل يريد ~~بكتابة الطلاق حتى يحضر عنده شهوده ويراجعهما وتكون ورقة الطلاق تدرأ عنه ~~التهمة ، فينبغي التحرز في ذلك . PageV01P322 ( فصل ) : وقد تقدم فيما ~~يتعلق بالشاهد أنه لا يشهد على من لا يعرف إلا بعد معرفة اسمه وعينه ونسبه ~~، فكذلك ينبغي للموثق الاحتراز منه ، فقد يحضر إلى الموثق رجل يدعي أن اسمه ~~كذا ويسأل أن يكتب عليه مسطورا بألف درهم لفلان فلعل ذلك قد يسمى باسم غيره ~~، ثم بعد مضي زمان يخرج المكتوب ويدعي به على صاحب الاسم ، ولعل الكاتب قد ~~نسيه ومات الشهود ويثبت ذلك بالخط عند المالكية فيحكم على ذلك المدعى باسمه ~~وهو بريء ، فلا ينبغي أن يكتب إلا لمن عرف اسمه وعينه معرفة تامة ، وكذلك ~~الحكم في كل كتاب من مبايعة أو وقف أو تمليك أو عتق أو صداق أو طلاق لا ~~يكتفى بمجرد قول الشخص : أنا فلان ، ولا بالحلية على الشهود كما تقدم ، فإن ~~الحلية تتغير والناس يتشابهون ، فينبغي أن يكون الكاتب ذكيا فطنا عارفا ؛ ~~لئلا يدخل الضرر على الناس بجهله بالصناعة . PageV01P323 ( فصل ) : وإذا ~~كتب المبايعة فليحدد المكان وليذكر الجدران المختصة به والمشتركة وطرقه ~~ومدخله ويذكر محله من البلد ، وينبغي للكاتب إذا سافر إلى جهة لا ms133 يعرف ~~اصطلاح أهلها أن لا يتصدى للكتابة بين أهلها إلا بعد أن يعرف سنتهم ومذهبهم ~~ونقودهم ومكيالهم وأسماء الأصقاع والطرق والشوارع ، فبمعرفة ذلك يتم له ~~الأمر ، وينبغي له أن يقدم اسم المشتري على البائع لقوله تعالى { إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } إلا أن يكون المشتري ذميا والبائع ~~مسلما . PageV01P324 اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثائق ، ~~فأجاز ذلك قوم ومنعه آخرون . # ويدل على الجواز قوله تعالى { ولا يضار كاتب ولا شهيد } ؛ ولأن من استبيح ~~عمله وكد خاطره كلما احتاج إلى ذلك إنسان ، فإن ذلك يضر به ويستغرق مدة ~~حياته من غير عوض على ذلك ، وهذا غاية الضرر ، وإذا ثبت جواز الأخذ على ~~الكتابة فالأولى لمن قدر واستغنى التنزه عن ذلك واحتساب عمله عند الله ~~تعالى ، وإذا لم يكن بد من أخذ الأجرة فنقول : وجه الإجارة أن يسمي الأجرة ~~ويعين العمل ، فإن وافق الكاتب المكتوب له على ذلك ، وجاء الكتاب على ما ~~اتفق معه عليه فهي إجارة صحيحة ، ويجوز بما اتفقا عليه من قليل أو كثير ما ~~لم يكن المكتوب له مضطرا إلى الكاتب ، إما أن يكون ذلك مقصورا عليه ؛ وإما ~~لأنه لا يوجد في ذلك الموضع غيره ممن يقوم بذلك ، فالأولى حينئذ المسامحة ، ~~ولا يرفع على الناس فوق ما يستحق لما علم من ضرورتهم إليه ، فإن فعل فهي ~~جرحة في حقه ؛ لأنه قد تعين عليه القيام بذلك من غير إضرار ، أما إن لم ~~يوافق الكاتب المكتوب له على شيء فهاهنا نظر . # وعلى هذا الوجه غالب كتابات الناس اليوم ؛ لأن الموثقين يتعففون عن ذكر ~~ذلك من باب الحياء والمروءة ؛ ولئلا يتنزلوا منزلة أهل الحرف والصنائع في ~~المكايسة والمسامحة ، وهذا غرض حسن ومذهب جميل إن كان فاعل ذلك يقنع بما ~~أعطي على عمله بعد إكماله ولم يصدر منه من المشاحة حينئذ ما هو أقبح حالا ~~مما لو ابتدأ المشارطة ، وهذا PageV01P325 النوع لا يسمى إجارة حقيقة ؛ لأن ~~ما يعاوض به مجهول عند الكاتب ؛ لأن عطاء الناس مختلف بحسب أقدارهم ومبلغ ms134 ~~مروءتهم ، وليس ذلك من الكاتب على سبيل الهبة المطلقة ؛ لأنه لا يرد ~~المعاوضة على عمله ، وأن يثاب على ذلك فعمله محمول على طلب الثواب من ~~المكتوب له بحسب ما أدته مروءته إليه على طريق المكارمة لا على طريق ~~المكايسة والمشاحة ، وذلك أصل هبة الثواب ، فإذا ثبت هذا فإن أعطاه المكتوب ~~له أجرة المثل أو أكثر لزمه القبول ، وإن أعطاه أقل فالكاتب مخير بين ~~القبول واسترجاع ما عمل ، كما يكون ذلك في هبة الثواب ، إلا أن يكون قد ~~تعلق بذلك حق للمكتوب له لا يمكن معه استرجاع الكتاب لكونه تضمن شهادة ~~الشهود أو ثبت فيه حق فيكون ذلك قوتا ويجبر كل واحد منهما على أجرة المثل ~~كما يفعل في هبة الثواب . PageV01P326 ( فصل ) : وللقاضي أخذ الأجرة على ~~كتب السجلات والمحاضر وغيرهما من الوثائق ؛ إذ يجب عليه القضاء وإيصال الحق ~~إلى أهله لا الكتبة ، ولكن إنما يطيب له لو أخذ ما يجوز أخذه لغيره . # قال في الملتقط : للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره أخذه ، وما قيل في كل ألف ~~خمسة دراهم لا نقول به ولا يليق ذلك بالفقه ، وأي مشقة للكاتب في كثرة ~~الثمن ، وإنما أجر مثله بقدر مشقته وبقدر عمله في صنعته أيضا كحكاك وثقاب ~~مستأجر بأجر كثير في مشقة قليلة . PageV01P327 ( فصل ) : وأما أجرة السجل ~~على من تجب ؟ قيل على المدعي ؛ إذ به إحياء حقه فنفعه له وقيل على المدعى ~~عليه ؛ إذ هو يأخذ السجل وقيل على من استأجر الكاتب . # وإن لم يأمره أحد وأمره القاضي فعلى من يأخذ السجل ، وعلى هذا أجرة ~~الصكاك على من يأخذ الصك في عرفنا . # وقيل يعتبر العرف ، وعلى هذا لو أعطى المقر له أجرة الصكاك يكون الكاغد ~~ملكه فيملك حبسه بعد قضاء الدين ، وإليه الإشارة في فتاوى رشيد الدين حيث ~~قال : المدعى عليه لو أخذ خط إقراره فلو كان بالمال يأخذ منه المال ، وكذا ~~الخط لو كان ملك المدعي ولو كان منكرا يبرهن على أن خطه في يده ويأخذه جبرا ~~ويدعي عليه المال بحكم الخط . # ولو ms135 كان لا بينة على الخط يحلفه أن خطه ليس في يده ، فلو نكل يجبر على ~~دفعه ثم يدعي المال من الخط . # ( مسألة ) : إذا قضى دينه فالمقر له لا يجبر على دفع صك الإقرار إليه ~~والجبر على المستكتب في عرفنا قاله في الفتاوى الصغرى . PageV01P328 ( فصل ~~) : وإذا احتاج الكاتب إلى ذكر نعوت المشهود عليه أو له فينبغي أن يذكر من ~~صفاته أشهرها كالصمم والعمى والعرج والبياض : أعني البرص وآثار الجدري ~~والنمش فيقول : في وجهه آثار جدري أو نمش ، وإن كان فيه خال ذكرته وذكرت ~~موضعه ، ويذكر قطع الأنامل أو عضو مما هو مشهور ظاهر في الوجه والجسد ، ~~ويذكر مع ذلك اسمه ونسبه وصناعته وقبيلته ويحليه تحلية جيدة لا تخل ~~بالمقصود ، فإذا كان المنعوت غليظ الشفتين فهو أفوه والمرأة فوهاء ، وإن ~~كان الفم غائرا فهو أفقم والمرأة فقماء ، وإن كان الأنف طويلا مع نتوء في ~~وسطه فهو أقنى والمرأة قنواء ، وإن كان طرفه عريضا فهو أفطس والمرأة فطساء ~~، وإن كان قائما منتصبا معتدلا فهو أشم والمرأة شماء ، وإن كان قصيرا بين ~~الشمم والفطس فهو أخنس والمرأة خنساء ، ويقال في قصيرة الأنف خلفاء ، وإن ~~كان الخد مستطيلا فهو أسيل الخد والمرأة أسيلة الخد . # وإن كان العنق طويلا فهو أغيد والمرأة غيداء ، وإن كان العنق قصيرا فهو ~~أوقص والمرأة وقصاء . # وإن كان في العينين غور فهو غائر العينين والمرأة غائرة العينين ، وإذا ~~برزتا فهو جاحظ العينين وهي جاحظة العينين ، وإن كان الكحل أسود قلت كحلاء ~~والرجل أكحل العينين ، وإن كانت أشفار العين كأنها منضمة فهي دعجاء ، وإن ~~كان في المقلة إشارة إلى الانتقال فهي حوراء ، وإن دخل بعض المقلة في الماق ~~مما يلي الأنف فالعين حولاء ، وإن كان بياض العين أكثر من السواد فهي برجاء ~~PageV01P329 وتسمى حوراء أيضا . # والنجلاء : العين الواسعة ، والدعجاء : التي سواد عينها أكثر من بياضها ، ~~والوطفاء : المغمضة العينين . # والسحرة المخمرة : سواد الحدقتين ، والشوساء : الضيقة العين ، والأقلح ~~والقلحاء : من كان في أسنانه صفرة ، وتقول واسع الجبهة أو أصلب الجبهة إذا ~~كانت منبسطة بها ms136 غضون ، وتقول في شعر الرأس أغم إذا نبت على الجبهة ، وأنزع ~~إذا كان له نزعتان في جانبي رأسه من مقدمه ، وأصلع إذا انحسر شعر مقدم رأسه ~~، وأقرع إذا لم يكن في رأسه شعر والمرأة قرعاء ، وتقول في الحاجبين مقرون ~~إذا التقيا ، وأبلج إذا انفصلا ، وتقول في الأسنان أفصم للمكسور نصفها عرضا ~~، وأثرم إذا سقط السن كلها ، وإن كان بين الأسنان فرجة قلت مفلج الأسنان ، ~~وإن كان فيها رقة وتحدد قلت أشنب الأسنان والأنثى شنباء ، وإليه أشار ذو ~~الرمة بقوله : وفي أنيابها شنب وإن كانت الأسنان بارزة قلت بارز الأسنان ، ~~وإن كانت أسنانه العليا قد دخلت والسفلى قد برزت قلت أفقم الأسنان والأنثى ~~فقماء الأسنان ، وإن كان الشعر غير متجعد ولا متكسر فهو أسبط الشعر والأنثى ~~سبطاء الشعر ، وإن كان فيه جعودة قلت أجعد الشعر والأنثى جعداء الشعر ، ولا ~~يقال أجعد ولا جعداء ، وإن كان يشوبه شيء من حمرة سمي الشعر أصهب ، وإن كان ~~فيه حمرة إلى صفرة قلت في الرجل أشقر الشعر والأنثى شقراء الشعر ، وإن كان ~~في الوجنتين نتوء قلت في الرجل ناتئ الوجنتين وفي المرأة وجناء ، وإن كان ~~في الأذن صغر قيل جماء ، PageV01P330 وإن كانت مقطوعة قيل مصلم الأذنين ، ~~وإن كان الصدر قد نتأ وبرز فهو أزور والمرأة زوراء ، وإن كان في الصدر غور ~~وفي الصلب انحناء قلت في الذكر أحنى وقلت في الأنثى بها حنا . PageV01P331 ~~( فصل ) : والبداءة بذكر السن أولى ، فإن كان في المنعوت شيب قلت في الذكر ~~أشمط والأنثى شمطاء ، ويقال فيه أيضا كهل ، ويقال شيخ لمن غلبه البياض ، ~~وإن كان المنعوت صغيرا قلت فيه رضيع أو فطيم أو صبي والأنثى صبية ، وإن ~~كانت الجارية يتبعها صغير أو صغيرة قلت متبعا بصبي صغير أو بصبية صغيرة لا ~~بأحدهما نعت لصغيرهما ، وإن كان الصبي قدر أربعة أشبار قلت رباعي القد ، ~~وإن كان قدر خمسة أشبار قلت خماسي القد ، وإن كان قدر ستة أشبار قلت سداسي ~~القد ، وإن كان قد قارب البلوغ قلت مراهق في سنه ، وإن كان ms137 ملتحيا قلت ملتح ~~، فإن كانت لحيته عريضة طويلة قلت مسبل ، وإن لم تكن طويلة قلت كث اللحية ، ~~وإن كان في عارضيه خفة قلت خفيف العارضين ، وإن لم يكن في عارضيه شيء قلت ~~كوسج ، وإن لم يطلع في وجهه لحية أصلا قلت أطلس . PageV01P332 ( فصل ) : ~~وأما اللون فقال في عالي الرتبة في أحكام الحسبة تقول في ذلك أسمر أو أبيض ~~أو أحمر أو أسود . # وفي الوثائق المجموعة : وإن كان أبيض قلت فيه أحمر ولا تقل أبيض ؛ لأن ~~الأبيض هو البرص ، واستدل على ذلك ، بقوله في الحديث عن { أويس القرني إنه ~~كان به بياض } أي برص ، فدعا الله فأذهبه عنه إلا قدر الدرهم . # قال والعامة تجعل الأحمر دون الأسود وفوق الأصفر وهو وهم يدل على ذلك { ~~قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة يا حميراء } ، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ بعثت إلى الأحمر والأسود } وأطال في الاستدلال على ذلك ، وفيما قاله في ~~البياض نظر لقول العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : وأبيض يستسقى ~~الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقال زهير : أغر أبيض قباص وقال ~~بعضهم : إنه يجوز أن يقال في الأحمر وفي الأبيض أحمر ويقال في بياض الأبيض ~~من غير بني آدم أبيض ناصع ، وفي تأكيد الأحمر قاني ، وفي تأكيد الأسود من ~~بني آدم ومن غير بني آدم أسود حالك وحانك باللام والنون ، وتأكيد صفرة ~~الأصفر بأن يقول أصفر فاقع . # ( تنبيه ) : وفي الوثائق المجموعة : قال بعضهم : إن الصفراء السوداء ~~وأنكر ذلك على قائله ، وعدت منه وهلة ؛ لأن قوله عز وجل { صفراء فاقع لونها ~~} يدل على وهم من قال ذلك ؛ إذ لا يجوز أن يقال أسود فاقع ، وإنما يجوز ذلك ~~في الإبل ، فيجوز أن يقال في الأصفر إنه الأسود من جهة أن سوادها مشوب بشيء ~~من صفرة ، وتقول امرأة حذلاء في المائلة الشق ، PageV01P333 ولطعاء في ~~مبيضة الشفتين ، وهو من نعوت السودان ، ولعساء حمراء الشفتين ، والرجل ألعس ~~واللمى رقتهما تقول رجل ألمى وامرأة لمياء ، والمتكاء التي لا تحبس بولها ، ~~والضهياء التي لا تحيض ، والمفضاة التي صار ms138 مسلكها شيئا واحدا : أعني مسلك ~~البول ومسلك الذكر ، والزعراء التي لا شعر لها في سوأتها ، والقرناء ~~العظيمة السوأة التي يمنع بها الواطئ من إصابتها . # قال بعض الفضلاء والقرن عند الفقهاء أن يكون في المحل عظم شبيه بقرن ~~الشاة ، وعند أهل اللغة هي العفلة الصغيرة ، قاله الأصمعي . # واختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال أقعدوها ، فإن أصاب الأرض فهو عيب ~~، وإن لم يصب الأرض فليس بعيب . # والرتقاء التي لها لحمة تمنع الوطء منها . # قال بعضهم : هي التي لا يستطاع جماعها لارتقاء ذلك الموضع منها ، وهو من ~~الرتق الذي هو ضد الفتق ، قال الله تعالى { أولم ير الذين كفروا أن السموات ~~والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } قيل وهو في المرأة على نوعين : أحدهما : أن ~~يكون محل الجماع منسدا بلحم وهذا يمكن علاجه . # والثاني : أن يكون منسدا بعظم ولا يمكن علاجه . # والعفلاء هي التي أصابها العفل ، والعفلة بتحرك لفظيهما وهو شيء يخرج من ~~قبل النساء ومن حياء الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال . # ويقال امرأة عفلاء ، ذكره أهل اللغة وتبعهم الفقهاء ، والبخر نتن الفم ، ~~والأتك وهو ضيق العرقوبين ، . # والفحج اتساع العرقوبين حتى كاد يخرج ذلك من القدر المعتاد . # والطويل القامة يقال فيه شاط PageV01P334 القامة وشاطة القامة ، وإن شئت ~~قلت عشنق ، وإن كان ضد ذلك قلت قصير القامة ، وإن كان بين ذلك قلت حسن ~~القامة ، وإن كان دون ذلك قلت مربوع القامة ، وإن شئت قلت في المرأة مربوعة ~~القامة وربعة القامة . # والأكوع من اعوجت يداه من قبل الكوعين إلى خارج اليدين فتقول فيه أكوع ~~اليدين والأنثى كوعاء اليدين ، والكوعان هما أصل اليدين في أول الزندين ، ~~والزندان عظمات الذراعين . # وإن كان في أصابع يديه تقبض قلت مقفع اليدين والأنثى مقفعة اليدين ؛ وإن ~~كان في عقدتي الذراعين ؛ ؛ وإن كان في عقدتي إبهام قدميه نتوء في جانب ~~القدمين من داخل مع ميل في الإبهام إلى الأصابع التي بينهما من غير تراكب ~~قلت في الرجل أفدع والأنثى فدعاء . # وإن كان إبهاما قدميه قد أقبلت كل واحدة منهما على صاحبتها ms139 قلت أحنف ~~الرجلين والأنثى حنفاء . # وإن كان وسط أسفل قدميه لا يلصق بالأرض إذا كان في وسط حاشيتي قدميه من ~~داخلهما نقيب قلت أخمص القدمين والأنثى خمصاء القدمين . # وإن كان أسفل القدمين معتدلا لاصقا بالأرض قلت أزج القدمين والأنثى زجاء ~~القدمين . PageV01P335 وفيما يحترز من الإشهاد به على نفسه في التسجيلات ~~وغيرها ( فصل ) : وينبغي للقاضي إذا شهد الشاهد عنده ولم يكن القاضي يعرفه ~~أن يكتب اسمه ونسبه ومسكنه وحليته ومسجده الذي يصلي فيه ، ويجعل صحيفة ~~الشهادة في ديوانه ؛ لئلا يسقط للمشهود له شهادة فيزيد فيها الشاهد أو ينقص ~~. PageV01P336 ( مسألة ) : إذا لم يبين الشهود وجه الحق الذي شهدوا به ولا ~~فسروه فليس ذلك بشيء حتى يبينوا أصل الشهادة وكيف كانت ، فيقولون أسلفه ~~بمحضرنا أو أقر عندنا المطلوب أنه أسلفه . # وإن كان الدين من بيع فسروا ذلك وقالوا : باع منه كذا وكذا بمحضرنا أو ~~بإقراره عندنا ؛ لأن الشهادة مصدقة للدعوى . PageV01P337 ( مسألة ) : ذكر ~~الخصاف لو شهد شاهد وفسر الشهادة على وجهها ثم شهد الآخر فقال أشهد على مثل ~~شهادة صاحبي لا يقبل القاضي حتى يتكلم الآخر بشهادته ؛ لأن هذا محتمل يحتمل ~~أن يكون المراد منه أشهد على مثل شهادته من أوله أو من آخره أو من خلاله ، ~~فيضم الشاهد شيئا في هذه الشهادة فيحترز عن الوبال ولا يلبس على القاضي ، ~~والشهادة حجة القضاء ، ومع الاحتمال لا يجب القضاء بها . # وقال بعض مشايخنا : المختار أنه ينظر إن كان الشاهد فصيحا يمكنه بيان ~~الشهادة على وجهها لا يقبل منه الإجمال وإن كان أعجميا غير فصيح يقبل منه ~~الإجمال بأن قال الثاني أشهد بما شهد به هذا إذا كان بحال لولا هيبة المجلس ~~يمكنه أن يغير الشهادة بلسانه ؛ لأن مبنى شهادته على شهادة صاحبه ، والبناء ~~يكون كالمبني . # وقال بعضهم : المختار أنه ينظر إن أحس القاضي بخيانة من الشهود بشهادة ~~الزور كلف كل شاهد أن يفسر شهادته ، وإن لم يحس بشيء من الخيانة لا يكلف ~~ويحكم في ذلك برأيه ، كما روي عن محمد أن القاضي إذا اتهم الشهود ms140 بشهادة ~~الزور فرق بينهم ، وإن لم يتهم لا يتكلف لذلك . # ثم قال : هذا إذا قال الثاني أشهد بمثل ما شهد به الأول ، فإن قال أشهد ~~على مثل شهادة الأول لا تقبل ؛ لأن هذه شهادة على شهادة ؛ وليست بشهادة على ~~الحق ؛ لأن مثل قد يكون صلة ؛ قال الله تعالى : { ليس كمثله شيء } أي ليس ~~هو كشيء . PageV01P338 لقبول الشهادة على الإرث شرائط . # منها : أن يشهدوا أنه كان لمورثه حتى لو قالوا إنه لمورثه لا تقبل ؛ ~~لأنهم شهدوا بإثبات الملك والمالكية للميت للحال وهو محال . # ومنها : أن يشهد على الانتقال إلى الوارث وهو على أربعة أوجه ، في ثلاثة ~~أوجه اتفاق فتقبل بالإجماع ، وهو ما إذا شهد أنه كان لأبيه مات وتركه ~~ميراثا له ، أو أن يشهد أنه مات وتركه ميراثا ولم يقل إنه كان ملكه ؛ لأنه ~~إنما يتركه ميراثا للمدعي ما بقي ملكا له يوم الموت ، أو يشهد أنه كان في ~~يده يوم الموت تقبل ؛ لأن اليد وإن اختلفت فإنها يد ملك عند الموت ؛ لأن ~~يده عند الموت أي يد كانت يد ملك أو يد أمانة تنقلب يد ملك إذا مات مجهلا ، ~~فكانت الشهادة على اليد شهادة على الملك وقت الموت فيثبت النقل إلى الوارث ~~بطريق الضرورة ، وكذلك لو أقام وارث البينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها ~~أو أودعها الذي في يده فإنه يأخذها ولا يكلف البينة على أنه مات وتركها ~~ميراثا له ؛ لأن الإعارة والإيداع إثبات اليد من جهة الميت فيصير ذلك ~~إثباتا ليد الميت عند الموت التنصيص على الانتقال إلى الوارث . # ولو شهد والرجل حي أنها كانت في يديه منذ أشهر لم تقبل . # وعن أبي يوسف أنها تقبل . # وأما الوجه الرابع اختلفوا فيه ، وهو ما إذا شهد أنه كان لأبيه ولم يقل ~~إنه تركه ميراثا لم تقبل عندهما . # وقال أبو يوسف : تقبل . # وذكر الحاكم في مختصره : لو أقام البينة أنها لجده مات وتركها ميراثا لم ~~يقض له حتى PageV01P339 يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له وارثا غيره في ~~قول أبي ms141 حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : أقضي للجد وأضعها على يدي عدل حتى يصححوا وراثة الجد . # ومنها أن يشهدوا أنه وارثه لا يعلمون له وارثا غيره ، يدفع المال إلى ~~المدعي ولا يكلف الشهود أن يقولوا إنه لا وارث له على البتات . # وإن شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غيره بأرض كذا قال أبو حنيفة رحمه ~~الله : تقبل هذه الشهادة ، وقالا : لا تقبل حتى يشهدوا على الإطلاق أنهم لا ~~يعلمون له وارثا غيره . PageV01P340 ( مسألة ) : رجل مات فأقام رجل شاهدين ~~أن الميت فلان بن فلان الفلاني وأنه ابن عمه ووارثه لا يعلمون له وارثا ~~غيره فإنه يقضي له بالميراث ؛ لأنه ثبت بالبينة كونه وارثا ، فإن أقام آخر ~~شاهدين أنه ابن الميت ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره فالميراث له ؛ لأن ~~الابن مقدم عليه ، ولا تنافي بين الثاني والأول ، فإن الإنسان يجوز أن يكون ~~له ابن وابن عم أيضا . # ولو أقام الثاني بينة أن الميت فلان بن فلان الفلاني ونسبه إلى أب غير ~~الأب الذي نسبه إليه الأول ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره لم تقبل ، ولم ~~يحول النسب من أب إلى أب ومن فخذ إلى فخذ آخر . PageV01P341 ( فصل ) : قال ~~في الزيادات أصله أن العلم بالمشهود به شرط لصحة القضاء ؛ لأن المقصود من ~~القضاء الإلزام ، وذا لا يتصور بدون العلم به ، إذا عرفت هذا شهد أن هذا ~~وارث فلان لا يعلمان له وارثا غيره ولم يخبر بسبب يرث به لا تقبل ؛ لأن ~~القاضي لا يتمكن من القضاء بالوراثة إلا بعد القضاء بسبب منها مع الجهالة ~~فتعذر القضاء أصلا ، وكذلك لو شهد أنه أخوه أو عمه أو مولاه لا تقبل ؛ لأن ~~الأخوة والعمومة مختلفة قد يتعلق بها العصوبة ، وهو ما إذا كانت لأب وأم أو ~~لأب ، وقد يتعلق بها الفرضية وهي ما إذا كانت لأم ، وأحكامها مختلفة في ~~الحجب ، فلو قضى لهذا ربما يأتي آخر فيدعي الميراث ولا يدري أن هذا حاجب أو ~~محجوب . PageV01P342 ( فصل ) : شهد شاهدان على دار في يد زيد أن ms142 عمرا ~~اشتراها منه ينظر إن سميا الثمن تقبل ؛ لأن المشهود به وهو المبيع والثمن ~~معلوم ، وإن لم يسميا الثمن واختلفا في الثمن ولم يشهدا باستيفاء الثمن لا ~~تقبل ؛ لأن الثمن مقضي به وهو مجهول ، وجهالة المقضي به تمنع قبول الشهادة ~~؛ لأنه يمكن للقاضي القضاء به ، وإن شهدا بقبض الثمن تقبل . PageV01P343 ( ~~مسألة ) : ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أن أباه اشتراها منه بألف وقد ~~مات أبوه والبائع يجحد البيع كلف الابن إقامة البينة على أنهم لا يعلمون له ~~وارثا غيره ، ولا يكلف إقامة البينة على أنه مات أبوه وتركها ميراثا له ؛ ~~لأن الوارث متى أثبت بالبينة إقرار ذي اليد أن الدار كانت لأبيه لا يحتاج ~~إلى ثبوت الميراث وإنما يحتاج إلى إقامة البينة أنه لا وارث له غيره . ~~PageV01P344 ( مسألة ) : اشترى جارية بألف وغاب قبل نقد الثمن ولا يدرى ~~موضعه وأقام البائع البينة على ذلك يبيع القاضي الجارية على المشتري وينقد ~~الثمن للبائع ويستوثق منه بكفيل شرط إقامة البينة من البائع لا للقضاء ~~بالشراء على الغائب ، ولكن أنه ادعى إيجاب حفظ مال الغائب على القاضي ، ~~وعلى القاضي حفظه ؛ لأنه مما يخشى عليه الثوي والتلف فكان للقاضي أن لا ~~يلتزم هذا الحفظ إلا بإقامة البينة على ذلك . PageV01P345 ( فصل ) : ~~الشهادة على الوصية بدون العلم لا تجوز ؛ لأن كون المشهود به معلوما للشاهد ~~شرط لجواز الشهادة بالنص ولم يوجد ؛ ولأن الوصية قد تكون عدلا وقد تكون ~~جورا بأن كان مخالفا للشرع ، فلا يحل له أن يشهد بها ؛ لأنه أعانه على ~~الإثم والعدوان ، ولا يتبين الجور من العدل إلا بالعلم ، وكذلك لو شهد على ~~وصية لم يقرأه ولم يقرأ عليه . # قال أبو حنيفة رحمه الله : إن كتب الصك أو الوصية بخطه بحضرة الشهود ، ~~وقد عرف الشاهد ما كتب يسع له أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد عليه ، وإن ~~لم يقل له اشهد لا يسعه ؛ لأن كتاب الصك والإقرار قد يكون للتجربة ~~والامتحان ، وقد يكون ليتعلم كيفية الصك أنه كيف يكتب ، ومع الاحتمال لا ms143 ~~يسعه أن يشهد إلا إذا أمره ؛ لأنه بالأمر بالشهادة ظهر أنه كان للاستيثاق ~~على نفسه لا للتجربة والامتحان ، وهذا إذا عرف ما في الكتاب ، فإن لم يعرف ~~لا يسعه أن يشهد ، وإن أشهد على ما في الكتاب إلا رواية عن أبي يوسف انظر ~~المحيط . PageV01P346 ( فصل ) : قال في المنتقى : رجل قال إن عبدي حر وهو ~~وصي ، فمات فشهد شاهدان بالعتق والوصاية وشهد المعتق وأحد الشاهدين للشاهد ~~الآخر أن الميت وصى له بألف ، ينظر إن شهد بتلك الشهادتين معا عند القاضي ~~أبطلها كلها ؛ لأن العبد لم يعتق وقت الشهادة ، ولو حكم القاضي بعتق الغلام ~~ثم شهد جازت الشهادة ؛ لأنه معتق وقت الشهادة الثانية . PageV01P347 ( فصل ~~) : شهد أحدهما بالطلاق الرجعي والآخر بالبائن ، تقبل على الرجعي ؛ لأنهما ~~اتفقا على أصل الطلاق ، وتفرد أحدهما بزيادة صفة وهي البينونة فيصح ما ~~اتفقا عليه ، ويبطل ما تفرد به أحدهما . PageV01P348 ( مسألة ) : شهدا أنه ~~طلق إحدى امرأتيه بعينها وقالا نسيناها لا تقبل ؛ لأنهما لم يشهدا بما ~~تحملا ، ولكن قالا نسينا وغلطنا ما تحملناه فلا يكون هذا شهادة . ~~PageV01P349 ( مسألة ) : شهد واحد على الطلاق قبل الدخول أو على الطلاق ~~البائن وطلبت المرأة من القاضي أن يضعها على يدي عدل ، وإن كان الشاهد ~~فاسقا لا يضعها ؛ لأنها لا توجب حكما ، وإن كان عدلا فإن قالت : الشاهد ~~الآخر غائب . # لا يضع ؛ لأنه ربما لا يحضر فلا يبطل حق الزوج بالشك ، وإن قالت : حاضر . # يضع استحسانا . PageV01P350 ( مسألة ) : رجل قتل وله ابنان فأقام الأكبر ~~على الأصغر بينة أنه قتل الأب عمدا وأقام الأصغر بينة أن أجنبيا قتله عمدا ~~، فعند أبي حنيفة رحمه الله تقبل البينتان ويقضي لكل واحد منهما بنصف الدية ~~على عاقلة خصمه . # وعندهما بينة الابن أولى ، ويقضي على أخيه بالقود وبينة الآخر على ~~الأجنبي باطلة ، ثم عندهما الميراث للمدعي ، والصحيح أن عند أبي حنيفة ~~الميراث بينهما نصفان ؛ لأن سبب ميراث الأصغر ثابت بيقين وهو النسب . ~~PageV01P351 ( مسألة ) : ولو ترك المقتول ابنا وأخا وأقام كل واحد بينة على ~~صاحبه أنه قتله عمدا قضى ببينة الابن على ms144 الأخ . # وعليه القود ؛ لأن الابن وارث بيقين والأخ ليس بوارث فكان بمنزلة الأجنبي ~~، فكان الابن خصما عن الميت فقبلت بينته ، والأخ ليس بخصم فبطلت بينته . ~~PageV01P352 ( فصل ) : للعدالة شرائط . # منها : أن يكون ملازما للجماعة محافظا عليها ؛ لأن المخلص إنما يتميز من ~~المنافق بالمحافظة على الجماعات ، فكذا العدل من الفاسق . # ومنها : أن يكون معروفا بصحة المعاملة في الدينار والدرهم ؛ لأن الرجل ~~إنما يعرف بالمعاملة لقول عمر رضي الله عنه : لا يغرنكم طنطنة الرجل في ~~صلاته ، انظروا إلى حاله عند درهمه وديناره . # ومنها : أن يكون مؤديا للأمانة غير مخون فيها ؛ لأن الشهادة عند الشاهد ~~أمانة فيستدل بأداء سائر الأمانات على أداء هذه الأمانة على وجهها . # ومنها أن يكون صدوق اللسان قليل اللغو والهذيان ، حتى إذا اعتاد الكذب ~~وتعود الهذي لا تقبل شهادته ؛ لأنه لا يؤمن من أن يكذب في الشهادة متى ~~اعتاد الكذب في المقالة . # فأما إذا كان يقع فيه أحيانا قبلت شهادته ؛ لأنه لا يسلم أحد من الذنوب . # ومنها : أن لا يكون معاقرا للنبيذ : يعني مداوما له ، وهو أن لا يشرب مع ~~الناس ، فأما إذا كان يشرب وحده في السر لاستمراء الطعام لا تسقط عدالته ؛ ~~لأن بهذا لا يصير تاركا للمروءة فلا يميل إلى الكذب مخافة ذهاب ماء وجهه . # ومنها : أن لا يلعب بشيء من الملاهي ، وهذا ينظر إن كانت مستشنعة بين ~~الناس كالمزامير والطنابير لم تجز شهادته وإن لم تكن مستشنعة نحو الحداء ~~وضرب القضيب جازت شهادته ، إلا أن يتفاحش بأن يرقصون به فيدخل في حد ~~المعاصي والكبائر فحينئذ تسقط العدالة . # ومنها : أن لا يكون قاذفا للمحصنات ؛ لأن قاذف المحصنات ملعون بالنص ، ~~فمن PageV01P353 كان ملعونا في الدنيا والآخرة كيف يكون مقبول الشهادة ؟ من ~~المحيط . # . PageV01P354 ( فصل ) : التزكية نوعان : تزكية السر ، وتزكية العلانية . # أما تزكية السر فينبغي للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود من هو أوثق ~~الناس وأورعهم ديانة وأعظمهم دراية وأكثرهم خبرة وأعلمهم بالتمييز فطنة ~~فيوليه المسألة ؛ لأن القاضي مأمور بالتفحص عن العدالة فيجب عليه المبالغة ~~والاحتياط فيه ثم يكتب في رقعة ms145 أسماء الشهود جملة بأنسابهم وحلاهم وقبائلهم ~~ومحالهم ومصلاهم حتى لا يتمكن فيه الشبهة ؛ لأنه يتوهم أن يتفق في تلك ~~المحلة رجلان في ذلك الاسم والنسبة ، وينفذ تلك الرقعة على يد أمينة إلى ~~ذلك المزكى ، ولا يطلع أحدا على ما في يد أمينه حتى لا يعلم فيخدع . # وذكر في المنتقى رجل شهد عند القاضي وهو على رأس خمسين فرسخا من بلد ~~القاضي فيبعث أمينا يجعل ليسأل العدول عن الشاهد والجعل على المدعي ؛ لأن ~~الأمين عامل له ألا يرى أن الصحيفة التي يكتب فيها قضيتهما عليه ثم ينظر ~~المزكى في ذلك ويتعرف أحوال الشهود ممن يعرف حالهم فيسأل عنهم أهل الثقة ~~والأمانة من جيرانهم وأهل محلاتهم ، وإن لم يكن في جيرانهم من يصلح للمسألة ~~عنهم من أهل الثقة يسأل من أهل أسواقهم ؛ لأنهم أعرف بحالهم ، فإذا قال ~~المسئول عنه : هو عدل عندي جائز الشهادة . # كتب في آخر الرقعة أنه عدل مرضي عندي جائز الشهادة ، وإن كان بخلاف ذلك ~~كتب إنه غير عدل ورد تلك الرقعة إلى القاضي في السر . PageV01P355 ( فصل ) ~~: والعدد في المزكى ورسول القاضي إلى المزكى والمترجم على الشهادة ليس بشرط ~~عندهما ، والواحد يكفي والاثنان أحوط . # وقال محمد : شرط حتى لا تثبت العدالة بقول الواحد ، ومنشأ الخلاف هل هو ~~شهادة أم إخبار ؟ PageV01P356 ( فصل ) : وإذا أتاه كتاب التعديل واحتاط ~~القاضي وأراد أن يسأل غيره أيضا يدفع إليه أسماء الشهود ولا يعلمه أنه يسأل ~~عن حاله غيره ؛ لأنه متى أعلمه بذلك ربما يعتمد على قول الأول ولا يبالغ في ~~الفحص عن ذلك ، فإن أتى الثاني بمثل ما أتى به الأول أنفذ ذلك . ~~PageV01P357 ( فصل ) : وأما تزكية العلانية قال محمد : ويسأل العلانية بعد ~~التزكية في السر ، وهو أن يحضر القاضي المزكى بعد ما زكى الشهود في السر أن ~~يزكيهم بين يدي القاضي ويشير إليهم فيقول : هؤلاء عدول عندي ؛ إزالة ~~للالتباس واحترازا عن التبديل والتزوير ، واليوم وقع الاكتفاء بتزكية السر ~~لما في تزكية العلانية من بلاء وفتنة ؛ لأنه ربما يكون الشاهد فاسقا فلا ~~يخبر من يعرف ms146 حال الشاهد للمزكى أنه فاسق في العلانية ، إما سترا عليه حتى ~~لا يؤدي إلى الفضيحة أو اتقاء من شره ؛ لأنه ربما يحمله ذلك على الضغينة ~~والعداوة فيما بينهم . PageV01P358 ( مسألة ) : ذكر الخصاف في أدب القاضي ~~أن العدد في تزكية العلانية شرط عند الكل ؛ لأن هذه في معنى الشهادة وأنها ~~تختص بمجلس القاضي ، وتزكية السر ليست في معنى الشهادة ويشترط أهلية ~~الشهادة بتزكية العلانية بخلاف السر . PageV01P359 ( فصل ) : لو قال المزكى ~~لا أعلم منه إلا خيرا يقبل منه إذا كان عالما وإلا توقف في ذلك . # قال محمد : غريب نزل بين أظهر قوم ستة أشهر فلم يروا منه إلا خيرا جاز ~~لهم أن يعدلوه ؛ لأن حال الرجل في الفسق والعدالة يتبين بمضي مدة ستة أشهر ~~ظاهرا . # وقال أبو يوسف آخرا : إذا مكث سنة فلم يعرفوا منه إلا خيرا جاز لهم أن ~~يعدلوه ؛ لأن الوقوف على حال الإنسان إنما يكون بالتجربة والامتحان ، ~~والمدة التي تصلح للتجربة السنة كما في العنين . PageV01P360 ( مسألة ) : ~~ويقول المزكى في الشاهد المجروح والله أعلم ، ولا يزيد على هذا ؛ لأن في ~~ذكر فسقه هتك ستره عليه ، وقد أمرنا بالستر على المسلم ولا يقول القاضي ~~للمدعي جرح شهودك ولكن يقول : زدني في شهودك ، أو يقول : لم تحمد شهودك ~~عندي ؛ لأن هذا أقرب إلى الستر . PageV01P361 ( مسألة ) : إذا كان المسئول ~~عن الشهود عرفه بعدالة لا يمسك عن الإخبار بما فيه إذا كان القاضي عدلا ، ~~وإن كان جائرا أو جاهلا فلا بأس بأن يمسك ؛ لأنه إذا عدله ربما يقضي بجور ~~أو جهل ، وإن عرفه بفسق ومجانة إن عرف أنه لو لم يخبر القاضي بما فيه أخبره ~~غيره أمسك عن هتكه والله أعلم به ، وإن عرف أنه لو لم يخبر هو يعدله غيره ~~فيقضي به القاضي لا يسعه أن يمسك بل عليه أن يخبر القاضي بما فيه . ~~PageV01P362 ( مسألة ) : لو ثبت عدالة الشهود عند القاضي وقضى بشهادتهم ثم ~~شهدوا عند القاضي في حادثة أخرى إن كان العهد قريبا لا يشتغل بتعديله ، وإن ~~كان بعيدا يشتغل به . # وفي الحد ms147 الفاصل بينهما قولان : أحدهما أنه مقدر بستة أشهر ، والثاني أنه ~~مفوض إلى رأي الإمام . PageV01P363 ( مسألة ) : قال إسماعيل بن حماد ناقلا ~~عن أبي حنيفة رحمه الله : أربعة شهود لا يسأل عن عدالتهم : شاهدا رد الظنة ~~، وشاهدا تعديل العلانية ، وشاهدا الغربة ، وشاهدا الأشخاص بأن استعدى على ~~الرجل يريد به أن يبعث خارج المصر ويأتي ؛ لأن القاضي لو اشتغل بتعديل شهود ~~الغربة أو الأشخاص لانقطع المسافر عن الرفقة ولهرب الخصم فلا يفيد . # وشاهدي رد الظنة ، وقال محمد بن سماعة : إذا سأله عن شاهدي رد الظنة ~~والأشخاص ؛ لأن فيهما إلزام حق على غيره وفيما فيه إلزام على الغير لا بد ~~من العدالة ، وليس في تقديم الغريب وتزكية العلانية إلزام شيء على الغير ، ~~والله أعلم . PageV01P364 ( فصل ) : قال محمد في النوادر : كم من رجل أقبل ~~شهادته ولا أقبل تعديله ؛ لأنه يحسن أن يؤدي ما سمع ولا يحسن التعديل ، ~~ويقبل تعديل الوالد لولده والولد لوالده وكل ذي رحم محرم لرحمه أراد به ~~تعديل السر ؛ لأن تعديل السر ليس بشهادة ، إنما هو إخبار ، وهؤلاء في ~~الإخبار سواء ، بخلاف تعديل العلانية ؛ لأنه من باب الشهادة . PageV01P365 ~~( مسألة ) : ويقبل تعديل المرأة لزوجها وغيره إذا كانت امرأة برزة تخالط ~~الناس وتعاملهم ؛ لأن لها خبرة بأمورهم ، فيفيد السؤال والتعديل من أمور ~~الدين فيستوي فيه الرجل والمرأة كرواية الإخبار ورؤية هلال رمضان خصوصا في ~~تعديل عدتها ؛ لأن أحوال النساء في بيوتهن لا يعرفها إلا النساء حقيقة ، ~~فإن كانت امرأة مخدرة لا تبرز وليس لها خبرة فلا يكون تعديلها معتبرا . ~~PageV01P366 ( مسألة ) : وتزكية السر من العبد والأعمى والصبي والمحدود في ~~القذف تقبل عندهما خلافا لمحمد . PageV01P367 ( مسألة ) : وإذا عدل المشهود ~~عليه شهود المدعي إن قال : صدقوا في شهادتهم ، أو قال : هم عدول في شهادتهم ~~. # يقضي عليه بالمال بإقراره لا بالشهادة ؛ لأن ذلك إقرار منه بالمال ، وإن ~~قال : هم عدول . # ولم يزد عليه ، ذكر في الجامع الصغير : أنه لا يصح هذا التعديل ؛ لأن من ~~زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه في الجحود ظالم وكاذب فلا تصح تزكيته ، ~~وقال ms148 في كتاب التزكية : ويجوز تعديل المشهود عليه إذا كان من أهله ؛ لأن ~~تعديل المشهود عليه بمنزلة تعديل المزكى ، وإقراره بكون الشاهد عدلا لا ~~يكون إقرارا بوجوب الحق على نفسه لا محالة . PageV01P368 ( مسألة ) : وإذا ~~عرف القاضي أحد الشاهدين بالعدالة ولم يعرف الآخر فزكى أحدهما الآخر ، هل ~~تقبل ؟ قيل : تقبل ، وقيل : لا تقبل ؛ لأنه متهم فيه . PageV01P369 فصل ) : ~~قال في المبسوط : عدله واحد وجرحه آخر ، أعاد المسألة . # وهذا قول محمد ؛ لأن عنده العدالة والجرح لا يثبت بقول الواحد فصارا سيين ~~، وعندهما الجرح أولى ؛ لأن الجرح والتعديل يثبت بقول الواحد عندهما ، ~~وترجح الجرح على التعديل ؛ لأن الجارح في الجرح اعتمد على الدليل وهو ~~العيان والمشاهدة ، فإن سبب الجرح ارتكاب الكبيرة . PageV01P370 ( مسألة ) ~~: جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى عدله جماعة وجرحه اثنان فالجرح أولى ~~؛ لأنه لا يثبت الترجيح بزيادة العدد على الاثنين . PageV01P371 ( مسألة ) ~~: ذكر الخصاف في أدب القاضي أن الركوب في البحر إلى الهند سبب الجرح ؛ لأنه ~~خاطر بدينه ونفسه وسكن دار الحرب وكثر سوادهم وعددهم وتشبه بهم لينال بذلك ~~مالا ويرجع إلى أهله غنيا ، فإذا كان لا يبالي أن يخاطر بدينه ونفسه فلا ~~يؤمن أن يأخذ من عرض الدنيا فيشهد بالزور ، وكذا التجارة في قرى فارس فإنهم ~~يطعمونهم الربا وهم يعلمون . PageV01P372 ( فصل ) : ولا تقبل شهادة الأشراف ~~من أهل العراق ؛ لأنهم قوم يتعصبون ، وإذا نابت أحدهم نائبة أتى سيد قومه ~~فشهد له سيد قومه وشفع فلا يؤمن من أن يشهد بالزور . PageV01P373 ( فصل ) : ~~لو أقام المدعى عليه بينة على جرح الشهود فإن كان جرحا لا يدخل تحت الحكم ~~كما لو قالوا إنهم فسقوا ، أو استأجر المدعي الشهود في هذه الشهادة ، أو ~~أقر الشهود أنهم شهدوا بباطل وزور ، أو أقروا أن ما يدعيه المدعي بباطل لا ~~تقبل بينته ، فإن كان جرحا يدخل تحت الحكم كما لو أقام البينة أنهم آكلو ~~ربا أو شربة خمر أو سراق ، أو أنهم عبيد أو محدودون في القذف ، أو أنهم ~~شركاء في المشهود به ، أو أقر المدعي أن شهوده شهدوا بزور ، أو ms149 أقر أنه ~~استأجرهم على هذه الشهادة تقبل بينته . # وقال ابن أبي ليلى والشافعي : تقبل في الفصلين ، والحجج تعرف في المطولات ~~. PageV01P374 ( مسألة ) : قال الخصم : الشاهدان عبدان وقالا نحن حران ، إن ~~عرف القاضي حريتهما لا يلتفت إلى قول المشهود عليه ؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر ~~، وإن كان لا يعرفهما لا تقبل شهادتهما حتى يأتيا ببينة ؛ لأن الناس في ~~الأصل أحرار إلا في أربع مواضع : أحدها هذا ؛ لقول عمر رضي الله عنه : ~~الناس أحرار إلا في أربعة : في الشهادة ، والحدود ، والقتل ، والقصاص . # فإن أخبر واحد بحريتهما قبلت شهادتهما . PageV01P375 ( فصل ) : ذكر في ~~نوادر ابن رستم عن محمد : لو لم تعدل شهود المدعي فسأل المدعى عليه القاضي ~~أن يقضي برد شهادتهم حتى لا يشهدوا عند قاض آخر فإنه يقضي بذلك . # ولو شهد عند قاض آخر بذلك ثم سأل المدعى عليه أن يكتب برد شهادته إلى هذا ~~القاضي فإنه لا يجيبه إلى ذلك . # وقال محمد في الكيسانيات : إذا ردت شهادة شاهد فقال المدعي أنا آتي ~~بعدلين يعدلان شهودي في هذه المسألة لم يقبل ذلك . # الكل من المحيط . PageV01P376 ( مسألة ) : لو شهد وليس بأجير ثم صار ~~أجيرا قبل القضاء بشهادته بطلت شهادته ، فإن لم ترد شهادته حتى خرج من ~~الإجارة ثم أعاد الشهادة تقبل شهادته . PageV01P377 ( مسألة ) : في نوادر ~~ابن رستم : لو شهد رجل لامرأة بحق ثم تزوجها قبل القضاء بطلت الشهادة . ~~PageV01P378 ( مسألة ) : ذكر في المنتقى لو شهد لامرأته ثم طلقها فانقضت ~~عدتها قبل القضاء ترد شهادته فإنه لا يقضي بها إلا أن يعيدها ، فإن أعادها ~~قضى بها . PageV01P379 في صفة أداء الشهادة ، واللفظ الذي يصح به أداء ~~الشهادة ] اعلم أن أداء الشهادة لا يصح بالخبر ألبتة ، فلو قال الشاهد ~~للحاكم : أنا أخبرك أيها القاضي بأن لزيد عند عمرو دينارا عن يقين . # فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد . # ولو قال : قد أخبرتك أيها القاضي بكذا . # كان كاذبا ؛ لأن مقتضاه تقدم الإخبار منه ولم يقع ، والاعتماد على الكذب ~~لا يجوز ، فالمستقبل وعد والماضي كذب ، وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال ~~كقوله : أنا ms150 مخبرك أيها القاضي بذلك ، فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي ~~وذلك لم يقع في الحال ، فالخبر كيف تصرف لا يجوز الاعتماد عليه . # قال في شرح التجريد : وأما شرطه الزائد فنعني به شرط القبول والجواز وأنه ~~أمور أحدهما : لفظ أشهد ؛ حتى أنه لو قال : أعلم ، أو : أتيقن . # لا يقبل ما لم يقل : أشهد ؛ لأن الشهادة خبر محتمل للصدق والكذب ، وأنه ~~لا يصلح حجة ما لم يتأيد بمؤيد وهو لفظ أشهد ؛ لأنه يمين بدلالة قوله عز ~~وجل خبرا عن المنافقين { قالوا نشهد إنك لرسول الله } { اتخذوا أيمانهم جنة ~~} وبهذا إذا قال الرجل أشهد يكون حالفا بالله عند علمائنا الثلاثة ، كما ~~إذا قال : أشهد بالله ، انتهى . # وهذا من شروطه الزائدة التي وعدناك بالتنبيه عليها . # وثانيها : أن لا يكون منهما بجر غنم أو دفع غرم وقد تقدم . # وثالثها : كون الشهادة صدقا عند القاضي بدليله . # ورابعها : أن تقع الشهادة على خصم حاضر . # وخامسها : أن يتقدمها دعوى صحيحة . # وسادسها : أن تكون PageV01P380 موافقة للدعوى معنى . # وسابعها : أن تقع لمعلوم على معلوم . # وثامنها : الاتفاق في لفظ الشهادة . # وتاسعها : عدد أربعة في الشهادة بالزنا . # وعاشرها : الذكورة في العقوبة والله أعلم . # وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد : بأي شيء تشهد ؟ فقال : حضرت عند فلان ~~فسمعته يقرأ بكذا ، أو أشهدني على نفسه بكذا ، أو شهدت بينهما بصدور البيع ~~أو غير ذلك من العقود ، لا يكون أداء شهادة ، ولا يجوز للحاكم الاعتماد على ~~شيء من ذلك بسبب أن هذا مخبر عن أمر تقدم فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ذلك ~~على ما منع من الشهادة به من فسخ أو إقالة أو حدوث ريبة للشاهد تمنع الأداء ~~، فلا يجوز لأجل هذه الاحتمالات الاعتماد على شيء من ذلك إذا صدر من الشاهد ~~، بل لا بد من إنشاء الإخبار عن الواقعة المشهود بها ، والإنشاء ليس بخبر ، ~~ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب . # فإذا قال الشاهد : أشهد عندك أيها القاضي . # كان إنشاء ، ولو قال : شهدت . # لم يكن إنشاء ، وعكسه في البيع لو قال : أبيعك . # لم يكن إنشاء للبيع ms151 بل إخبارا لا ينعقد به البيع بل هو وعد في المستقبل ، ~~ولو قال : بعتك . # كان إنشاء للبيع ، فالإنشاء في هذه الشهادة بالمضارع وفي العقود بالماضي ~~وفي الطلاق بالماضي ، واسم الفاعل نحو " أنت طالق " و " أنت حر " ولا يقع ~~الإنشاء في البيع باسم الفاعل كما تقدم في الشهادة نحو " أنا شاهد عندك ~~بكذا " أو " أنا بائعك بكذا " فهذا ليس إنشاء . # قال القرافي : وسبب الفرق بين هذه المواطن الوضع العرفي ، فما وضعه أهل ~~العرف PageV01P381 للإنشاء كان إنشاء ، وما لا فلا ، فإن اتفق أن العوائد ~~تغيرت وصار الماضي موضعا لإنشاء الشهادة والمضارع لإنشاء العقود جاز للحاكم ~~الاعتماد على ما صار موضعا للإنشاء ، ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول ~~. # ( فصل ) : وللشافعية تفريق في الشهادة بالمصدر واسم المفعول والشهادة ~~بالصدور ، فإذا قال الشهود : نشهد أن هذا وقف وهذا مبيع من فلان ، أو هذه ~~منكوحة فلان ، فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة ~~الوقف ونحوه . # ولو قالوا : نشهد بصدور الوقف أو بصدور البيع . # لم يحكم بموجب شهادتهم لاحتمال تغيير تلك العقود كما لو استحق الوقف أو ~~صدرت الإقالة في المبيع ونحو ذلك . # قاله الشيخ سراج الدين البلقيني في بعض تعاليقه . # وهو الذي أشار إليه تقي الدين السبكي فيما قدمناه عنه قبل هذا ، فينبغي ~~أن يتأمل ذلك . PageV01P382 وينحصر ذلك في أحد وخمسين بابا الباب الأول في ~~القضاء بأربعة شهود . # وذلك في الشهادة على إثبات الزنا وهي على وجهين . # الأول : شهادة على رؤية الزنا فهذا الوجه هو المتفق على أنه لا بد من ~~أربعة شهود لقوله تعالى { ؛ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ؛ وقوله تعالى { ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } . # الوجه الثاني : الشهادة على الإقرار به . # ولو كان أربع مرات عند غير الإمام لم تقبل الشهادة عليه ، ولا يعتبر ذلك ~~الإقرار ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون مقرا أو جاحدا ، فإن كان مقرا لم يوجد ~~شرط قبول الشهادة ، وإن كان منكرا فهو رجوع عن الإقرار فيسقط به الحد ، ~~وهذا خلاف للمالكية فإنهم جوزوا الشهادة على الإقرار ms152 به ولو مرة . # واختلفوا هل يكفي شهادة رجلين على المقر أو لا بد من شهادة أربع على ~~الإقرار ؟ فهذا خلاف لسنا له . PageV01P383 ( فرع ) : والحد لا يتعلق ~~بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس مختلفة من مجالس المقر دون ~~القاضي ولا يسأل في الإقرار متى زنى ويسأل ذلك الشهود ؛ لأن التقادم لا ~~يؤثر في الإقرار ويؤثر في الشهادة ، ويجوز أن يسأل في الإقرار أيضا ؛ ~~لاحتمال أنه زنى حالة الصبا . PageV01P384 ( مسألة ) : ولو أقر بالزنا ~~مرتين وشهد عليه أربعة عدول بالزنا ذكر في النوادر أنه لا يحد عند أبي يوسف ~~، وعند محمد يحد . PageV01P385 ( مسألة ) : ولا يجوز في تزكية السر في ~~الزنا إلا أربعة عند محمد رحمه الله . # من المحيط . PageV01P386 ( فرع ) : الشهادة على الشهادة قال في الأصل : ~~لا يجوز على شهادة رجل أقل من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين : من الخلاصة . ~~PageV01P387 ( مسألة ) : اللعان لا يكفي فيه أقل من أربع شهادات ؛ لأنها ~~شهادات عندنا مؤكدة بالأيمان ؛ لأن الله استثناهم عن الشهداء بقوله { ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } والمستثنى يكون من ~~جنس المستثنى منه ثم قال { أربع شهادات بالله } والباء للقسم فجعلنا الركن ~~شهادات موكدة بالأيمان ، والزوج يصلح شاهدا في إثبات الزنا ، ولهذا إذا شهد ~~معه ثلاثة بالزنا عليها لم يكن الزوج قاذفا فتحد المرأة . PageV01P388 ( ~~مسألة ) : الشهود الذين يحضرون عقوبة الزنا أقلهم أربعة . PageV01P389 ( ~~مسألة ) : إذا دعي إلى الشهادة على امرأة لا يعرفها فلا يشهد عليها في قول ~~أبي حنيفة حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة أقلها أربعة ، وقيل ثلاثة خلافا ~~لصاحبيه . PageV01P390 ( مسألة ) : الشهادة المسماة بالعرفية إذا تحملها ~~بالتسامع في النكاح والوقف والنسب والولاء وما أشبه ذلك ، وهو أن يشيع على ~~ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب قالوا أقلها أربعة ويشهد ولا يفسر ، ~~فإن فسر فليست بعرفية فلا تقبل ، وقيل تقبل والله أعلم . PageV01P391 في ~~القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما . # وذلك في النكاح والرجعة والطلاق والخلع والعدة والتمليك والمباراة والعتق ~~والإسلام والردة والولاء والنسب والكتابة والتدبير والبيوع والإقالة ~~والخيارات والشركة والحوالة والجعالة ms153 والكفالة والوكالة والشرب والقذف ~~والحرابة والإحلال والإحصان وقتل العمد والصلح ، فكل هذه الأحكام لا تثبت ~~إلا بشاهدين رجلين عدلين مقبولين ، إلا في الزنا ، فإن شهد في هذه الأمور ~~شاهد واحد أحدث حكما آخر بيانه لو شهد واحد على الطلاق قبل الدخول أو على ~~الطلاق البائن وطلبت المرأة من القاضي أن يضعها على يدي عدل إن كان الشاهد ~~فاسقا ، لا يضعها ؛ لأنها لا توجب حكما ، وإن كان عدلا فإن قالت : الشاهد ~~الآخر غائب . # لا يضع ؛ لأنه ربما لا يحضر فلا يبطل حق الزوج بالشك ، وإن قالت : حاضر . # يضع استحسانا ؛ لأن قول الواحد العدل في باب المحرمات مقبول ، وأمر البضع ~~يحتاط فيه فيحول بينهما احتياطا ، ولكن لا تجب الحيلولة ؛ لأن سبب الحل ~~قائم وهو النكاح حتى لو لم يحل بينهما لا بأس به ، وكذلك لو شهد شاهدان ~~مستوران له أن يحول بينهما ، وإن كان بعد الدخول لا يحول بينهما ؛ لأنها ~~إما معتدة أو منكوحة فمسكنها بيت الزوج ؛ ولأن مطلق الطلاق لا يحرم الوطء ~~ولا الخلوة ، فإن عجزت عن الإتيان بآخر هدرت شهادة الشاهد ولو كان عدلا . ~~PageV01P392 ( فرع ) : ثم إذا شهد في باب النكاح شاهد واحد فإن كان الزوجان ~~مقرين أشهدا شاهدا آخر وأجبر الآبي منهما ، وإن كان أحدهما منكرا لم يحلف ~~المشهود له مع الشاهد عند أبي حنيفة ؛ إذ لو نكل لا يقضي بنكوله ؛ لأن ~~القضاء بالنكول ها هنا متعذر ؛ إذ لا يجوز أن يجعل النكول إقرارا ؛ لأنه لو ~~صار مقرا لصار إنكاره كذبا والكذب حرام ، ولا يجوز أن يجعل النكول بدلا ؛ ~~لأن البدل والإباحة لا تجري في الأشياء المخصوصة ؛ لأن الأبضاع والنفوس ~~محترمة لعينها حقا لله وللعبد فلا تباح بإباحة العبد ، وعندهما يستحلف . ~~PageV01P393 ( مسألة ) : وإذا كان الحكم إبطال شهادة الفرد وقلنا بقولهما ~~يستحلف ، فإن نكل يقضى بنكوله ، وكذلك الحكم فيمن أقام شاهدا على قتل عجز ~~عن الآخر أن يهدر شهادة الشاهد وتتوجه عليه اليمين ، فإن حلف برئ ، وإن نكل ~~عن الحلف حبس حتى يقر ويحلف على الطرف ، ويقضى بالنكول في القصاص ms154 عنده ، ~~وعندهما يقضى بالنكول في النفس بالدية . # انظر المحيط وشرح التجريد في باب النكول عن اليمين . # ( تنبيه ) : فإن أقر بالحق المشهود به عليه بسبب طول السجن أخذ بإقراره ~~ولم يكن السجن في حقه إكراها ؛ لأنه سجن بحق بخلاف الإكراه ظلما . ~~PageV01P394 أما القضاء فيما يقضى فيه بشاهدين فقد تقدم بيانه . # وأما شهادة رجل وامرأتين فمقبولة في جميع الأحكام إلا في الحدود والقصاص ~~. # وعند الشافعي لا تقبل إلا في الأموال وتوابعها . # والصحيح قولنا ؛ لأن المرأة ساوت الرجل فيما يبتنى عليه أهلية الشهادة ~~وهو القدرة على المشاهدة والضبط والحفظ والأداء لوجود آلة القدرة وهو العقل ~~المميز المدرك للأشياء واللسان الناطق ، فتفيد شهادة النساء حصول غلبة الظن ~~وطمأنينة القلب بصدق الشهود ، بخلاف شهادة النساء وحدهن لا تقبل ؛ لأن غلبة ~~الظن تحصل بخبرهن ، ولكن الشرع لم يعتبرها حجة ؛ لأنهن منهيات عن الخروج ~~وذلك سبب الفتنة والفساد . # وسبب الفساد يجب نفيه فروعيت الذكورة في أحد الشرطين حسما لمادة الفساد ~~بالقدر الممكن . PageV01P395 ( مسألة ) : ولا تقبل شهادة النساء في الحدود ~~لما روى الزهري أنه قال : مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن لا شهادة للنساء في ~~الحدود والقصاص ؛ ولأنه تمكنت الشبهة في شهادتهن من حيث غلبة السهو ~~والنسيان ، والحدود لا تثبت مع الشبهة . PageV01P396 ( مسألة ) : لو شهد ~~رجل وامرأتان أن زيدا نكح زينب أو طلقها أو أعتق عبده أو كاتبه أو رضعها ~~تقبل . # وقال الشافعي : لا مدخل لشهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال ؛ لأن ~~عنده النكاح لا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ؛ لأن في شهادتهن زيادة احتمال ~~لنقصان عقلهن ، وقد تقدم الاحتجاج فلا فائدة في الإعادة . PageV01P397 ( ~~مسألة ) : عند زفر الإحصان لا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ؛ لأنه شرط بمعنى ~~العلة فلحق بها ؛ لأن معنى العلة من العلة يجري مجرى الشبهة مع الحقيقة ، ~~والشبهة في الباب ملحقة بالحقيقة . # وعندنا يثبت لما بينا أن شهادة رجل وامرأتين مثل شهادة رجلين فيما ليس ~~بعقوبة ولا علة عقوبة نقلا وعقلا ، والإحصان ms155 ليس بعقوبة ؛ لأنه عبارة عن ~~خصال حميدة كالحرية ؛ إذ الخصال الحميدة لا تصلح علة للعقوبة . # وقوله شرط بمعنى العلة ممنوع بيانه ، وهو أن الشرط الذي هو بمعنى العلة ~~ما يفضي إلى حكم العلة بواسطة الإفضاء إلى علته ، والإحصان ليس بهذه ~~المثابة ؛ لأنه لا يفضي إلى الحد بواسطة الإفضاء إلى علته وهو الزنا ؛ لأن ~~الإحصان نعمة والنعمة أثرها من المنعم منع الكفران والزنا كفران فيكون ~~الإحصان مانعا ، وما يكون مانعا لا يكون مفضيا والله أعلم . PageV01P398 ~~ويسمى يمين الاستبراء . # وصورة ذلك أن يشهد شاهدان لرجل بشيء معين في يد آخر فإنه لا يستحق حتى ~~يحلف ما باع ولا وهب ولا خرجت عن يده بطريق من الطرق المزيلة للملك ، وهو ~~الذي عليه الفتيا والقضاء ، وعلله الأصحاب بأنه يجوز أن يكون باعها من ~~المدعى عليه أو غير ذلك من الاحتمالات ، ومع الاحتمالات لا بد من اليمين . # قال في معراج الدراية على شرح الهداية ما نصه : أجمعوا أن المدعي بعد ~~إقامة البينة يحلف أنه ما استوفاه ولا أبرأه ، وإن لم يدع الخصم قال : ولا ~~يعلم فيه خلاف ذكره في فصل النكول فانظره . # وقال في التجريد : وإن ادعى رب الدين أن له مالا باطنا حلفه القاضي بعد ~~شهادة الشهود على الإفلاس ؛ لأنه ادعى شيئا خارجا عن علم الشهود ، فتأمل ~~ذلك وقابل بين العبارتين . PageV01P399 ( مسألة ) : قال بعضهم : ويمين ~~القضاء متوجهة على من يقوم على الميت أو على الغائب أو على اليتيم أو على ~~من يستحق شيئا من الحيوان ولا يتم الحكم إلا بها . PageV01P400 ( مسألة ) : ~~ويمين المستحق على البت أنه ما باع ولا وهب . # ويمين الورثة على العلم أنه ما خرج عن ملك مورثهم بوجه من الوجوه كلها ، ~~وأن ملك جميعهم : يعني الورثة باق عليه إلى حين يمينهم ، وهذه التتمة في ~~اليمين تكون على البت . PageV01P401 ( مسألة ) : إذا ادعى رجل بدين على ميت ~~وأقام البينة التامة عليه فإن كان ورثته كبارا ولم يدعوا رفع الدين من ~~وارثهم ولا من أنفسهم لا يلزم رب الدين يمين ، وهو يؤيد عبارة التجريد ms156 ، ~~بخلاف ما لو كانوا صغارا فلا بد من اليمين . PageV01P402 ( مسألة ) : قال ~~بعض المتأخرين : وإذا شهد لرجل شاهدان على دين لأبيه حلف أنه ما يعلم أن ~~أباه اقتضى من ذلك شيئا ، وإن كان شيئا معينا فاستحقه بشاهدين حلف أنه ما ~~يعلم أن أباه باع ولا وهب ولا خرج من يده وجه من وجوه الملك . # ( تنبيه ) : واليمين في ذلك على من يظن به علم ذلك ، ولا يمين على من لا ~~يظن به علم ذلك ولا على صغير ، ومن نكل ممن تلزمه اليمين منهم سقط من الدين ~~حصته فقط . # ( تنبيه ) : من أقام بينة على حاضر بدين فلا يحلف مع بينته على إثبات ~~الحق ولا على أنه ما قبض منه حتى يدعي المطلوب أنه دفعه إليه أو دفعه عنه ~~دافع من وكيل أو غيره فحينئذ يحلف ، قاله بعضهم . PageV01P403 ومما يحكم ~~فيه باليمين مع الشاهدين . # إذا قامت بينة للغريم المجهول الحال بأنه معدم فلا بد من يمينه أنه ليس ~~له مال ظاهر ولا باطن ، وإن وجد مالا يؤدي حقه عاجلا ؛ لأن البينة إنما ~~شهدت على الظاهر ولعله غيب مالا ، ومن ذلك المرأة تدعي على وكيل زوجها ~~الغائب النفقة وتقيم البينة بإثبات الزوجية والغيبة واتصالها وأنهم ما ~~علموه ترك لها نفقة فلا بد من يمينها أنها لم تسقط حقها ولا أرسل لها نفقة ~~ولا أحالها على أحد فاحتالت وعلى جميع المسقط والمبطل ، وضابط هذا الباب أن ~~كل بينة شهدت بظاهر فإنه يستظهر بيمين الطالب على باطن الأمر . PageV01P404 ~~( فصل ) : يمين القضاء لا نص على وجوبها لعدم الدعوى على الحالف بما يوجبها ~~، إلا أن أهل العلم رأوا ذلك على سبيل الاستحسان ؛ نظرا للميت والغائب ؛ ~~وحياطة عليه ؛ وحفظا لماله للشك في بقاء الدين عليه . PageV01P405 ( تنبيه ~~) : فإذا حلف مرة وتأخر القضاء لم يصح أن يحلف ثانية بالتوهم المحتمل ، ولا ~~يشبه ذلك إذا كان صاحبه حاضرا وادعى عليه أنه قد قضاه بعد ذلك أو وهبه إياه ~~؛ لأن اليمين عليه واجبة في هذا الموضع لقوله عليه الصلاة والسلام { البينة ~~على المدعي ، واليمين ms157 على من أنكر } والله أعلم بالصواب . PageV01P406 ( ~~مسألة ) : إذا قال المدعي لا بينة لي بعدما ادعى مالا أو حقا من الحقوق ~~وأنكر المدعى عليه وسأله القاضي فحلف المدعى عليه ثم قال : لي بينة حاضرة . # تقبل عند أبي حنيفة خلافا لمحمد ؛ لأنه لا منافاة بين استشهادهم في ~~الإشهاد وبين ما قال في الابتداء لجواز أنه لم يكن يعلم أن هؤلاء شهوده ثم ~~علم ، أو لم يكونوا شهوده ثم صاروا بأن أقر المدعى عليه عندهم فلا يكون ~~مناقضا . PageV01P407 ( مسألة ) : لو قال : كل شهادة شهد لي بها فلان وفلان ~~بهذا الحق فلا حق لي فيها . # ثم ادعى بعد ذلك بشهادتهما ، وكذلك لو قال : ليس لي عند فلان وفلان شهادة ~~فيما ادعى قبل هذا . # أو قال : كل شهادة يشهد بها فلان لي على فلان فهو زور . # أو قال الشهود : كل شهادة شهد بها فلان على فلان فهو زور . # ثم طلب من القاضي تحليف خصمه فحلفه ثم قال . # لي بينة . # فجميع ما مر على هذا الخلاف ، فعند أبي حنيفة تسمع ويقضي له بها إذ من ~~حجتهما أن يقولا : لم نتذكر حيث قلنا ليس لك عندنا شهادة ثم تذكرنا بعد ذلك ~~. # وعند محمد : لا تقبل مقتضب من الحواشي والمحيط . # . PageV01P408 ( مسألة ) : قال بعضهم : ويكفي الشاهد الواحد فيما يبتدئ ~~الحاكم فيه بالسؤال وفيما كان علما يؤديه . PageV01P409 ( مسألة ) : وما ~~اختصم فيه من العيوب التي تكون في العبد المبيع فالحاكم إذا تولى الكشف عن ~~ذلك فطريقه أن يرسل بالعبد إلى من يرتضيه أو يثق ببصره ومعرفته بذلك العيب ~~وغوره مثل الشقاق والطحال والبرص المشكوك ، وأمثال ذلك كثيرة ، فيأخذ فيه ~~بالمخبر الواحد وبقول الطبيب النبيل ، كذا نقل عن بعض المتأخرين . ~~PageV01P410 ( مسألة ) : وتقبل شهادة الفرد في هلال رمضان إذا كان في ~~السماء علة وفي الجرح والتعديل والرسالة ، يريد به رسول القاضي للسؤال عن ~~الشهود ، وترجمة الكلام إذا لم يعرف القاضي لسانه وتقدير الأرش وتقويم ~~المتلف والسلم أنه جيد أو رديء ، وهذا مذهبهما . # وعند محمد في الجرح والتعديل والترجمة لا تقبل إلا شهادة رجلين ms158 أو رجل ~~وامرأتين . PageV01P411 ( مسألة ) : لو شهدا عند القاضي فقال المدعى عليه : ~~هما عبدان . # وقالا : نحن حران . # وكانا مجهولين لا تقبل شهادتهما حتى يأتيا ببينة ، فإن أتى واحد وشهد ~~بحريتهما قبلت شهادتهما . # من المحيط . PageV01P412 ( مسألة ) : إذا أخبر واحد ثقة بإعسار المسجون ~~يخرجه من السجن ، والخبر الفرد قد يلتحق بالشهادة متى انضمت إليه قرينة لها ~~أثر في إيجاب الصدق ، والاثنان أحوط . PageV01P413 ( مسألة ) : تثبت الشهرة ~~بالموت بخبر الواحد العدل رجلا كان أو امرأة ، ولا يشترط فيه لفظ الشهادة ؛ ~~لأن الموت قد يتفق في موضع ولا يحضره إلا الواحد ، فلو لم تثبت الشهرة بقول ~~الواحد لضاعت الحقوق المتعلقة بالموت ، فلهذه الضرورة يثبت الاشتهار بخبر ~~الواحد ؛ ولأن في اشتراط العدد في الموت حرجا ؛ لأنه لا يقوم بمباشرة ~~أسبابه من الغسل وغيره إلا واحد . PageV01P414 ( مسألة ) : رجل تزوج امرأة ~~رضيعة فغاب عنها ، فجاء رجل فأخبره أنها أرضعت من أم الزوج أو أخته ، أو ~~أخبره أنها قبلت ابن زوجها أو أباه وهي مشتهاة ، ووقع عنده أنه صادق فله أن ~~يتزوج أختها وأربعا سواها بخلاف ما إذا أخبره بسبق الرضاع والمصاهرة على ~~النكاح ؛ لأنه ثمة الزوج ينازعه ، أما هاهنا فيدعي أمرا عارضا والزوج لا ~~ينازعه ؛ لأنه لا يعلم ، والاثنان أحوط به ، فإن وقع عنده صدقه وجب قبوله . ~~PageV01P415 ( فرع ) : لو أخبره رجل أن امرأته ارتدت عن الإسلام ، أو أخبرت ~~المرأة أن زوجها ارتد ، هل يجب القبول فيه روايتان ، ولو أخبرها إنسان أنه ~~طلقها زوجها يحل لها التزويج بزوج آخر انظر الخلاصة . PageV01P416 ( مسألة ~~) : سكوتها عند الاستئذان رضا ، وإنما يكون سكوتها رضا بأمور : أحدها أن ~~تكون عالمة ، وطريق العلم أن يبعث الولي رسولا واحدا عدلا أو غير عدل ~~فيخبرها بذلك أو يخبرها بنفسه ، أما إذا أخبرها فضولي فلا بد من العدد . ~~PageV01P417 ( مسألة ) : ما بطن من العيوب في حيوان وقن وأمة فالطريق هو ~~الرجوع إلى أهل البصر إن أخبر واحد عدل يثبت العيب في حق الخصومة ، وإن شهد ~~به عدلان وشهدا أنه كان عند البائع يرد عليه . # قاله قاضي خان . # استدلال وتنبيه : القياس ms159 أن تكون شهادة الفرد حجة تامة في باب الديانات ~~لرجحان الصدق في خبره باعتبار عقله ودينه ، إلا أنه جعل العدد شرطا فيما ~~يطلع عليه الرجال نصا لا قياسا ، فبقي هذا على قضية القياس مع أن هاهنا مست ~~الضرورة إلى أنه لا يشترط العدد ؛ كي لا يكثر النظر إلى العورات . # وهل يشترط لفظ الشهادة ؟ قال مشايخ خراسان : يشترط ؛ لأن هذه شهادة محضة ~~؛ لأنها توجب على غيره لا على نفسه . # وقال مشايخ العراق : لا يشترط ؛ لأن هذا خبر لم يشترط لقبوله لفظ الشهادة ~~. # وذكر في بعض روايات المبسوط : ولا تقبل في ذلك شهادة رجل واحد ، فقد ~~اختلف المشايخ فيه ، قيل تقبل ؛ لأنه تقبل فيه شهادة امرأة واحدة فلأن تقبل ~~في ذلك شهادة رجل واحد أولى ، ولا يقال يفسق بالنظر إلى ما لا يحل ؛ لأنه ~~يشكل بما لو شهد على ذلك رجل وامرأتان أو رجلان تقبل ، وقيل لا تقبل . # انظر كتاب الشهادات من المحيط . PageV01P418 ( مسألة ) : قال جمع من ~~العلماء : يجوز تقليد المفتي الواحد إذا كان عدلا بالغا ، سواء كان حرا أو ~~عبدا ، ويجوز أن تقلد رسولك إليه . # وكذلك إذا كتب المفتي خطه في رقعة للمستفتي جاز العمل بخطه إذا كان ~~الرسول ثقة . # فإن عرف المستفتي خطه وكان الرسول غير ثقة ففيه نظر . # ووجه هذا ما جرت العادة به في سائر الأعصار والأمصار مع ضرورة الناس إلى ~~ذلك وكانت الخواتيم تجوز على كتب القضاة حتى أحدثت الشهادة على كتاب القاضي ~~لأجل حدوث التهمة على خاتم القاضي . # وأول من أحدث الشهادة على ذلك هارون الرشيد ، وقيل ابن المهدي . # قاله بعضهم . # ( فرع ) : إذا أخبره بعدد ما صلى عدل فهل يكتفي به أم لا بد من اثنين ؟ ~~فيه خلاف . # ( فرع ) : والمؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغا عاقلا عالما ~~بالأوقات مسلما ذكرا ويعتمد على قوله . PageV01P419 في القضاء بقول امرأة ~~بانفرادها . # وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والبكارة والثيوبة والحيض ~~والحمل والسقط والاستهلال وعيوب الحرائر والإماء ، وفي كل ما تحت ثيابهن . # ووجه ذلك أنه لما ms160 كانت هذه الأمور مما لا يحضرها الرجال ولا يطلعون عليها ~~أقيم فيها النساء مقام الرجال للضرورة . PageV01P420 ( مسألة ) : إذا كانا ~~زوجين ثم أتت بولد فجحد ولادتها حال قيام النكاح فشهدت امرأة واحدة حرة ~~مسلمة ، ثبت ذلك ، وبه صرح في المبسوط ، حتى لو نفاه الزوج يلاعن ؛ لأن ~~النسب يثبت بالفراش القائم ، واللعان إنما يجب بالقذف ، وليس من ضرورته ~~وجود الولد فإنه يصح بدونه . PageV01P421 ( مسألة ) : لو قال لزوجته : إن ~~ولدت فأنت طالق . # فقالت : ولدت . # فأنكر فشهدت به القابلة يقبل قولها عند أبي يوسف ومحمد ؛ لأن شهادتهما ~~حجة في ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام { شهادة النساء جائزة فيما لا يستطاع ~~للرجال النظر إليه } ؛ ولأنها لما قبلت على الولادة تقبل فيما ينبني عليها ~~. # وقال أبو حنيفة : إنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة ؛ وهذا لأن ~~شهادتهن ضرورية في الولادة فلا تظهر في حق الطلاق ؛ لأنه ينفك عنها . ~~PageV01P422 ( فصل ) : وأما شهادتهن على استهلال الصبي فعند أبي حنيفة لا ~~تقبل في حق الإرث ؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال إلا في حق الصلاة ؛ لأنها من ~~أمور الدين . # وعندهما تقبل في حق الإرث أيضا ؛ لأنه صوت عند الولادة ولا يحضرها الرجال ~~عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة . PageV01P423 ( فصل ) : وما يكون في ~~موضع لا يطلع عليه الرجال فعلى القاضي أن يزيد حرة عدلة ، والاثنان أحوط ، ~~فإن أخبرت أنه لا عيب به فلا خصومة ؛ إذ لا بد من ثبوت العيب ليخاصم ، وإن ~~أخبرت بالعلم فلا يرد بمجرد قولها ؛ إذ مجرد قولها ليس بملزم لكن يحلف ~~البائع فيرد لو نكل وإلا فلا ، وعن أبي يوسف أنه يرد بمجرد قولها ؛ لأن ~~قولهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال . # وعند محمد أن العقد ينفسخ قبل القبض بقولها لا بعده للحاجة إلى إدخالها ~~في ضمان البائع ، ومجرد قولها ليس بحجة فيه . # مقتضب من جامع الفصولين . PageV01P424 ( مسألة ) : يقبل قول المرأة في ~~إرسال الهدية ويجوز قبولها والإقدام على الأكل بقولها ، ويقبل قولها في ~~الإذن في دخول الدار والهجم على العيال . PageV01P425 ( مسألة ) : إذا أنكر ~~الزوج ما ادعته ms161 عليه المرأة من الاعتراض وكانت بكرا نظر النساء إليها ، فإن ~~قلن هي ثيب فالقول قوله مع يمينه ؛ لأن قول النساء ليس بحجة فوجب تحليفه ، ~~وإنما يثبت بقول النساء الثيوبة لا الوصول . # وفي الأصل أن المرأة الواحدة تجزئ والثنتان أحوط ؛ لأن ما لا يضم إليه ~~قول الرجل لا يعتبر فيه العدد ؛ لأن اشتراط العدد عرفناه بالنص ، بخلاف ~~الأصل فلا يصير متواترا باشتراط هذا العدد ، كذا ذكرته في شرحي للوقاية ~~المسمى بالاستغناء . PageV01P426 ( مسألة ) : نقل ابن حزم في مراتب الإجماع ~~إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة ~~العرس . PageV01P427 ، وبيان المواضع التي يجب فيها إجابة دعوة الحاكم ، ~~وما لا يجب فيه الإجابة . # ( مسألة ) : يجوز القضاء بالنكول في باب الأموال ، ولا ترد اليمين إلى ~~المدعي . # وقال الشافعي : لا يقضي بالنكول ولكنه ترد اليمين إلى المدعي ، فإن حلف ~~يأخذ المال وإلا فلا ، والصحيح قولنا ؛ لأن النكول دل على رجحان الكذب في ~~إنكاره ؛ لأنه لو كان صادقا في إنكاره لأقدم على الحلف ؛ إذ لو لم يحلف ~~يفوت ماله ؛ لأن عندنا يقضى بمجرد النكول ، وعنده تنقل اليمين إلى المدعي ~~فيحلف غالبا فيقضي له بالمال ، وهذا صارف للمدعى عليه عن النكول لو كان ~~صادقا في إنكاره ؛ لأن حب المال يحمله على اليمين الكاذبة فيحلف صيانة ~~للمال ، فكيف لا يحمله على اليمين الصادقة ، فلما امتنع عن اليمين غلب على ~~ظن القاضي أنه لما امتنع عن اليمين الكاذبة فظهر كونه مبطلا وكون المدعي لا ~~يخفى وجب على القاضي تمكين المدعي من أخذ المال دفعا للظلم عنه . ~~PageV01P428 مسألة ) : ويجوز رد اليمين إلى المدعي على وجه الصلح . # وذكر في الجامع الصغير أن الصلح على اليمين جائز حتى لا يكون له أن ~~يستحلفه على ذلك أبدا ، فلما جاز الصلح جاز أيضا رد اليمين إلى المدعي على ~~وجه الصلح ، وذكر في المنتقى : لو قال لرجل : لي عليك ألف درهم . # فقال المدعى عليه : إن حلفت أنها لك علي أديتها إليك . # ، فحلف وأداها إليه على الشرط الذي اشترط فله أن يستردها منه ms162 ما لم يؤدها ~~بغير شرط . PageV01P429 ( فصل ) : النكول نوعان : حقيقة ، وحكما . # أما حقيقة ، أن يقول المدعى عليه : لا أحلف . # فالقاضي يقول له : إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات ، فإن حلفت وإلا قضيت ~~عليك بالمال . # فيقول في كل مرة : احلف وإلا قضيت عليك بالمال . # وإنما قدره بثلاث مرات ؛ ليكون أجلى للعمى وأبلغ في إبلاغ العذر ، فإن ~~قضى القاضي بنكوله في المرة الأولى نفذ قضاؤه ؛ لأن نكوله معتبر للتورع عن ~~اليمين الكاذبة فقد وجد دليل القضاء ، لكن الإمهال وترك الاستعجال أولى ، ~~فإن قال في المرة الأولى : لا أحلف . # ثم قال في المرة . # الثانية : أحلف . # ثم قال في المرة . # الثالثة : لا أحلف . # قضى عليه بالنكول ؛ لأن قوله في المرة الثانية أحلف لم يصر موفيا حقه في ~~اليمين ، بخلاف ما إذا استمهل المدعى عليه من المدعي ثلاثة أيام بعد ما قال ~~في المرة الأولى لا أحلف ، ثم جاء بعد مضي المهلة وأبى اليمين فالقاضي ~~يستقبل عليه عرض اليمين ثلاث مرات ؛ لأن عرض اليمين إنما يبقى معتبرا إذا ~~بقي الاستحلاف حقا مستحقا للمدعي ، ففي الأول بقي حقا مستحقا للمدعي فبقي ~~عرض اليمين معتبرا ، وفي الثاني لم يبق حقا مستحقا للمدعي في المهلة فلا ~~يبقى عرض اليمين معتبرا . # ( فرع ) : ولو قال المدعى عليه بعد ما نكل عن اليمين ثلاث مرات أنا أحلف ~~يحلفه قبل القضاء بالنكول ، وبعد القضاء لا يحلفه ؛ لأن قبل القضاء أثره في ~~إبطال كلام المدعي فاعتبر ، وبعد القضاء أثره في إبطال القضاء فلم يعتبر ، ~~وصار كرجوع الشهود قبل PageV01P430 القضاء معتبر أو بعده لا ، إلا في حق ~~الضمان لما فيه من إبطال القضاء . # وأما النكول حكما : وهو أن يعرض القاضي اليمين عليه ثلاث مرات وسكت في كل ~~مرة ولم يجبه يجعله ناكلا ؛ لأنه امتنع عن اليمين المستحقة عليه ؛ ألا يرى ~~أنه لو سكت عن جواب الخصم يجعله القاضي مجيبا له ، كذا هذا وهذا إذا لم تكن ~~بلسانه آفة ، فإن كانت في لسانه آفة تمنعه عن الجواب ، أو بأذنه آفة تمنعه ~~من السماع لا يجعل امتناعه ms163 عن اليمين نكولا حكما ؛ لأنه ما لم يسمع ويقدر ~~على الجواب لا يصير ظالما فلا يجعل نكولا حكما . PageV01P431 ( مسألة ) : ~~ولو سأله القاضي عن دعواه فسكت ولم يجبه فالقاضي يأمر المدعي أن يأخذ منه ~~كفيلا حتى يسأل عن حاله هل به آفة تمنعه من السمع والكلام ؟ فإن ظهر أنه لا ~~آفة به وأعاده إلى مجلس القاضي فادعى وهو ساكت فالقاضي يعرض عليه اليمين ~~ثلاثا ويقضي عليه بالنكول ، والله أعلم . PageV01P432 ( فصل ) : فيمن نكل ~~عن حضور مجلس الحاكم . # قال الماوردي في تفسير قوله تعالى { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم } الآية ، في الآية دليل على أنه من دعي إلى حاكم فعليه الإجابة ~~ويجرح إن تأخر . # . # وروي عن الحسن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : { من دعي إلى حاكم من ~~حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له } انتهى . # قال بعضهم : من ادعى على غيره دعوى فدعاه إلى القاضي فامتنع ختم له خاتما ~~من طين ، فإن لم يأت بعث معه بعض أعوانه ليدعوه إليه ، فإن امتنع وتوارى ~~عنه في منزله سأل الخصم عن دعواه ، فإن ادعى شيئا معلوما فالقاضي يجوز له ~~حينئذ نصب الوكيل عمن اختفى في بيته بعد ما نادى أمين القاضي على باب داره ~~. # انظر فصول الأسروشني والمحيط والخلاصة . PageV01P433 مسألة ) : قال في ~~الإيضاح : المشتري بخيار أراد الرد فاختفى البائع فطلب المشتري من القاضي ~~أن ينصب خصما عن البائع ليرده عليه قيل ينصب نظرا للمشتري . # وقيل لا ؛ لأنه لما شرى ولم يأخذ منه كفيلا مع احتمال غيبته فقد ترك ~~النظر لنفسه فلا ينظر له ، وإذا لم ينصب وطلب المشتري من القاضي الإعذار ~~فعن محمد رحمه الله روايتان ، يعذر في رواية فيبعث مناديا ينادي على باب ~~البائع أن القاضي يقول : إن خصمك فلانا يريد الرد عليك ، فإن حضرت وإلا ~~نقضت البيع . # فلا ينقضه القاضي بلا إعذار ، وفي رواية لا يعذر القاضي أيضا . ~~PageV01P434 ( مسألة ) : قال في الذخيرة : كفل بنفسه على أنه لو لم يوافه ~~غدا فدينه على الكفيل فغاب الطالب في الغد ولم ms164 يجده الكفيل حتى مضى الغد ~~لزمه المال ، ولو رفع الكفيل الأمر إلى القاضي فنصب وكيلا عن الطالب وسلم ~~إليه المكفول عنه برئ ، وهو خلاف ظاهر الرواية ، وإنما هو في بعض الروايات ~~عن أبي يوسف رحمه الله قال أبو الليث : لو فعل به قاض فاعلم أن الخصم تغيب ~~لذلك فهو حسن . PageV01P435 ( فصل ) : في بيان المواضع التي يجب فيها إجابة ~~الحاكم . # ذكر الخصاف قال أبو يوسف رحمه الله : ادعي على رجل دعوى وأراد عليه دعوى ~~وهو في المصر والقاضي لا يعلم أهو محق أم مبطل ؟ فإنه يعديه عليه ويبعث من ~~يحضره استحسانا . # والقياس أن لا يعديه لمجرد الدعوى ؛ لأن الدعوى خبر محتمل والمحتمل لا ~~يكون حجة فلا يثبت به ولاية الأعداء . # وجه الاستحسان أن ترك القياس بالآثار المشهورة جائز ، وقد جاءت الآثار عن ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك من غير نكير . # وقال عليه الصلاة والسلام { إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة } . # وروي { أن رجلا من أراش قدم مكة بإبل فباعها من أبي جهل بن هشام فمطله ، ~~فقام في المسجد فقال : يا معشر قريش إني رجل غريب ابن سبيل ، وإني بعت إبلا ~~من أبي جهل فمطلني وظلمني ، فمن رجل يعديني عليه ويأخذ لي بحقي ، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المسجد جالس . # فقالوا : ذلك يعديك عليه ، فانطلق إليه فذكر له ذلك ، فقام معه وبعثت ~~قريش في أثرهما رجلا ، وإنما فعلوا ذلك استهزاء لما قد علموا بين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل لعنه الله من العداوة ، فأتى الباب فضربه ~~فقيل : من هذا ؟ فقال : محمد ، فخرج أبو جهل وما في وجهه رائحة من الذعر أي ~~من الخوف فقال : أعط هذا حقه ، فقال : نعم ، فدخل فأخرج حقه فأعطاه إياه ، ~~فجاء الرسول فأخبرهم وجاء الرجل فوقف عليهم فقال : جزاه الله خيرا أخذ لي ~~حقي ، فلم يتفرقوا إلى أن جاء PageV01P436 أبو جهل عليه اللعنة فقالوا : ~~ويلك ما صنعت ؟ فقال : والله ما هو إلا أن ضرب علي الباب فقال محمد ms165 فذهب ~~فؤادي ، فخرجت فإذا معه فحل ما رأيت مثل هامته وأنيابه لفحل قط ، إن كاد ~~لأكلني لو امتنعت ، فوالله ما ملكت حتى أعطيته حقه . # } . # في الحديث بيان جواز الإعداء بمجرد الدعوى ؛ ألا يرى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام بنفسه بمجرد الدعوى ، إلا أن اليوم القاضي لا يقوم ~~بنفسه لكثرة الخصوم ولما فيه من الاستخفاف به . # فأما إن كان الخصم خارج المصر قالوا : إن كان قريبا من المصر بأن كان ~~بحيث لو ابتكر من أهله أمكنه أن يحضر مجلس القاضي وبحيث يبيت في منزله ~~يعديه ، وإن كان بعيدا من المصر بحيث لا يمكنه أن يعود من المصر ويبيت في ~~منزله لا يعديه ، ثم كيف يصنع القاضي ؟ اختلف المشايخ فيه ، قيل يأمر ~~المدعي بإقامة البينة أن له عليه حقا ، ولا تكون هذه البينة لأجل القضاء بل ~~لأجل الإحضار كما في كتاب القاضي إلى القاضي ، فإذا أقام البينة أمر إنسانا ~~أن يحضر خصمه ، فإذا أحضره أمر المدعي بإعادة البينة ، فإذا أعاد البينة ~~لعادلة قضى بها عليه ، وقيل يحلفه القاضي ، فإن نكل أقامه من مجلسه ، وإن ~~حلف أمر إنسانا أن يحضر خصمه ، والأول أصح وعليه أكثر القضاء . # وذكر الخصاف أن القاضي يدفع خاتمه لإحضار الخصم إذا كان في المصر . # ويبعث من يحضره إن كان خارج المصر ، والقضاة على عكس هذا فإنهم يبعثون ~~الراجل في المصر ويدفعون العلامة خارج المصر ، وبعض القضاة PageV01P437 ~~يختارون في العلامة دفع الخاتم وبعضهم دفع الطينة وبعضهم دفع قطعة قرطاس ؛ ~~وهذا لأن الخصم ربما يكون بعيدا عن المصر ، والمدعي يلحقه مؤنة الراجل ~~ويريد أن يتحمل تلك المؤنة بنفسه فلا يلزمه شيء ، فقلنا بأن القاضي يبذل له ~~علامة ليذهب به فيريه خصمه ويشهد على ذلك ، فإن أجاب الخصم وحضر مجلس الحكم ~~وإلا بعث القاضي إليه من يحضره . # ومؤنة الشخص تقدمت إذا تقرر ذلك ، فمنها أن من دعي من مسافة ما ذكرنا فما ~~دونها وجبت عليه الإجابة ؛ لأنه لا يتم عليه مصالح الأحكام وإنصاف ~~المظلومين من الظالمين إلا بذلك ، وإن ms166 كان أبعد لا يجب . # ومنها : أن يدعوه الخصم إلى حق مختلف في ثبوته وخصمه يعتقد ثبوته فتجب ~~الإجابة ؛ لأنها دعوى حق ، وإن اعتقد عدم ثبوته لم تجب ؛ لأنه مبطل ، وإن ~~دعاه الحاكم وجبت الإجابة له ؛ لأن المحل قابل للحكم والتصرف والاجتهاد ~~ومنها : النفقات فيجب الحضور فيها عند الحاكم لتقديرها إن كانت للأقارب ، ~~وإن كانت للزوجة أو للرقيق فهو مخير بين إبانة الزوجة وعتق الرقيق وبين ~~الإجابة . PageV01P438 ( فصل ) : فإذا امتنع الخصم من الحضور عزره ؛ لأنه ~~أساء الأدب فيما صنع فاستوجب التعزير فيعزره القاضي إما بالضرب أو بالصفع ~~أو بالحبس على قدر ما يرى ، أو يعبس في وجهه فيعزره القاضي على ما يراه ~~تعزيرا وتأديبا ، وكذلك إذا سكت ولم يقل : إني أحضر أو لا أحضر . # إلا أنه لم يحضر في الوقت الذي وقت له ؛ لأن السكوت في موضع الجواب يكون ~~امتناعا عما دعي إليه . PageV01P439 ( فصل ) : وفيما هو مخير فيه بين ~~الإجابة وعدمها فمنها : إذا دعاه ولم يكن له عليه حق لم تجب الإجابة ، أو ~~له عليه حق ولكن لا يتوقف على الحاكم فلا تجب الإجابة ، فإن كان قادرا على ~~أدائه لزمه أداؤه ولا يذهب إليه . # ومنها : متى علم الخصم إعسار خصمه حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم . # ومنها : إذا دعاه خصمه وعلم أنه يحكم عليه بجور لم تجب الإجابة ، وتحرم ~~الإجابة إذا كان الحكم في الدماء والفروج والحدود وسائر العقوبات الشرعية . # ومنها : إذا كان الحق موقوفا على الحاكم كتأجيل العنين فإن الزوج مخير ~~بين الطلاق فلا تجب الإجابة ، وبين الإجابة فليس له الامتناع منها . # ومنها : القسمة المتوقفة على الحاكم فيتخير المطلوب بين تمليك حصته ~~لغريمه وبين الإجابة ، وليس له الامتناع منها ، وقد تقدم ما في نفقة الزوجة ~~والرقيق . # ( تنبيه ) : متى طولب بحق يجب عليه أداؤه على الفور كرد المغصوب فلا يحل ~~له أن يقول لخصمه : لا أدفعه لك إلا بالحكم ؛ لأن المطل ظلم ؛ والوقوف على ~~الحكام صعب من القواعد . PageV01P440 في القضاء ببينة الخارج على ذي اليد ~~إذا أقام البينة ، وفي تاريخ الدعوى ms167 والشهادة . # اعلم أن الرجلين إذا تداعيا عينا وبرهنا فلا يخلو إما أن يدعيا ملكا ~~مطلقا أو إرثا أو شراء . # وكل قسم ثلاثة أقسام ؛ لأنه إما أن يكون المدعي في يد ثالث ، أو في يدهما ~~، أو في يد أحدهما . # وكل وجه على أربعة أقسام ؛ لأنه إما أن يؤرخا ، أو أرخا تاريخا واحدا ، ~~أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق ، أو أرخ أحدهما لا الآخر . # وجملة ذلك ستة وثلاثون فصلا . # أما لو ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا ~~واحدا وبرهنا يقضى بينهما ؛ لاستوائهما في الحجة ، وإن أرخا وتاريخ أحدهما ~~أسبق يقضى للأسبق ؛ لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره ~~فيقضى بالملك له ثم لا يقضى بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه ، ومن ~~ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضى له . # ولو أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي حنيفة رحمه الله لا عبرة للتاريخ ويقضى ~~بينهما نصفين ، لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه ؛ لأنه يجوز أن يكون ~~الآخر أقدم منه . # ويحتمل أن يكون متأخرا عنه فجعل مقارنا ؛ رعاية للاحتمالين . # وعند أبي يوسف للمؤرخ ؛ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت يقينا ، ومن ~~لم يؤرخ يثبت للحال يقينا ، وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك فلا يعارضه . # وعند محمد : يقضى لمن أطلق ؛ لأن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل ~~، ودعوى المؤرخ يقتصر على وقت التاريخ ، ولهذا ترجع PageV01P441 الباعة ~~بعضهم على بعض وتستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة فكان المطلق أسبق تاريخا ~~فكان أولى ، هذا إذا كان المدعى في يد ثالث . # فإن كان في يدهما فكذلك الجواب ؛ لأنه لم يترجح أحدهما على الآخر باليد ~~ولم تنحط حاله عن حال الآخر باليد ، وإن كان في يد أحدهما فإن أرخا سواء أو ~~لم يؤرخا فهو للخارج ؛ لأن بينته أكثر إثباتا ، وإن أرخا وأحدهما أسبق ~~فهؤلاء سبقهما لما مر . # وعن محمد أنه رجع عن هذا القول وقال : لا تقبل بينة ذي اليد على الوقت ~~ولا على غيره ؛ لأن البينتين ms168 قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك ~~فاستوى التقدم والتأخر فيقضى للخارج . # ولهما أن البينة مع التاريخ يتضمن معنى الدفع ، فإن الملك إذا ثبت لشخص ~~في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي منه ، فصارت بينة ذي اليد ~~بذكر التاريخ متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنه لا يصح إلا بعد إثبات ~~التلقي من قبله وبينته على الدفع مقبولة ، هذا إذا كانت الدار في أيديهما ، ~~فصاحب الوقت الأول أولى عندهما . # وعنده يكون بينهما . # وإذا أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي يوسف يقضى للمؤرخ ؛ لأن بينته أقدم من ~~المطلق ، كما لو ادعيا شراءه من واحد وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ أولى ~~. # وعند أبي حنيفة ومحمد : يقضى للخارج ولا عبرة للوقت ؛ لأن بينة ذي اليد ~~إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع ، وهنا وقع الاحتمال في معنى الدفع ؛ ~~لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن PageV01P442 شهود الخارج لو ~~وقتوا لكان أقدم ، فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا يقبل مع الشك ~~والاحتمال ، وإذا ادعى كل واحد منهما الإرث من أبيه فلو كانت العين في يد ~~ثالث ولم يؤرخا أو أرخا سواء ، فهو بينهما نصفان ؛ لاستوائهما في الحجة ، ~~وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما عند أبي يوسف . # وكان أبو يوسف يقول أولا : يقضى به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق ~~، ثم رجع إلى ما قلنا . # وقال محمد في رواية أبي حفص كما قال أبو حنيفة ، وقال في رواية أبي ~~سليمان : لا عبرة للتاريخ في الإرث فيقضى بينهما نصفين وإن سبق تاريخ ~~أحدهما ؛ لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما ابتداء بل لمورثهما ثم يجرانه ~~إلى أنفسهما ، ولا تاريخ لملك المورثين فصار كما لو حضر المورثان وبرهنا ~~على الملك المطلق حتى لو كان لملك المورثين تاريخ يقضى لأسبقهما . # وإن أرخ أحدهما لا الآخر قضي بينهما نصفين إجماعا ؛ لأنهما ادعيا تلقي ~~الملك من رجلين فلا عبرة للتاريخ . # وقيل : يقضى للمؤرخ عند أبي يوسف ، ولو كانت العين في أيديهما فكذلك ~~الجواب ، وإن ms169 كانت العين في يد أحدهما ولم يؤرخا أو أرخا سواء ، يقضى ~~للخارج ، وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما . # وعند محمد للخارج ؛ لأنه لا عبرة للتاريخ هنا وإن أرخ أحدهما لا الآخر ~~فهو للخارج إجماعا ، وقيل : عند أبي يوسف للمؤرخ . # وإن ادعيا الشراء من أحدهما ولم يؤرخا أو أرخا سواء ، فهو بينهما نصفان ؛ ~~لاستوائهما في الحجة . # وإن أرخا PageV01P443 وأحدهما أسبق يقضى لأسبقهما اتفاقا ، بخلاف ما لو ~~ادعيا الشراء من رجلين ؛ لأنهما لا يثبتان الملك لبائعهما ولا تاريخ لملك ~~البائعين فتاريخه لملكه لا يعتد به ، وصار كأنهما حضرا وبرهنا على الملك ~~بلا تاريخ فيكون بينهما . # أما هنا فقد اتفقا على أن الملك كان لهذا الرجل وإن اختلفا في التلقي منه ~~، وهذا الرجل أثبت التلقي لنفسه في وقت لا ينازعه فيه صاحبه فيقضى له به ثم ~~لا يقضى به لغيره بعده إلا إذا تلقى منه وهو لا يتلقى منه . # وإن أرخ أحدهما لا الآخر فهو للمؤرخ اتفاقا ؛ لأنه أثبت شراءه لنفسه في ~~زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضى به له حتى يتبين تقدم شراء غيره عليه ، ~~بخلاف ما لو ادعيا الشراء من رجلين ووقت أحدهما لا الآخر فإنه يقضى بينهما ~~نصفين ؛ لأن كل واحد منهما ثم خصم عن بائعه في إثبات الملك له ، وتوقيت ~~أحدهما لا يدل على سبق ملك بائعه ، ولعل ملك البائع الآخر أسبق ؛ فلهذا ~~قضينا بينهما ، وهنا اتفقا على أن الملك لبائع واحد ، فحاجة كل واحد منهما ~~إلى إثبات سبب الانتقال إليه لا إلى إثبات الملك للبائع ، وسبب الملك في حق ~~من وقت شهوده أسبق فكان هو من المدعي أحق ، وإن كان الحق في أيديهما فهو ~~بينهما ، إلا إذا أرخا وأحدهما أسبق فحينئذ يقضى لأسبقهما . # وإن كان في يد أحدهما فهو لذي اليد ، سواء أرخ أو لم يؤرخ ، إلا إذا أرخا ~~وتاريخ الخارج أسبق فيقضى به للخارج انظر الكافي . # وفي الذخيرة : يقضى في الملك المطلق ببينة الخارج لا PageV01P444 بينة ذي ~~اليد عندنا لو لم يذكرا تاريخا أو استويا فيه . # لو ms170 كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى ؛ إذ للتاريخ عبرة عند أبي حنيفة في ~~الملك المطلق ، وهو قول أبي يوسف آخرا وقول محمد أولا . # وعلى قول أبي يوسف أولا وقول محمد آخرا ، لا عبرة للتاريخ في الملك ~~المطلق فيقضى للخارج . PageV01P445 ( مسألة ) : لو أقامت المرأة بينة على ~~دار في يد الزوج أنها لها وقالت : قد غصبتها مني . # وأقام الزوج بينة : إنها داري اشتريتها منك . # قيل : يقضى بها للمرأة ؛ لأن الدار والمرأة في يد الزوج فكانت هي خارجة . # وقيل : يقضى بها للزوج ؛ لأنه لا تنافي بين البينتين فيقبلان لثبت الغصب ~~أولا ثم الشراء آخرا من الفتاوى . PageV01P446 ( مسألة ) : لو كانت شاتان ~~إحداهما سوداء والأخرى بيضاء وهما في يد رجل فأقام خارج بينة أن البيضاء ~~شاته ولدتها السوداء في ملكه ، وأقام صاحب اليد البينة أن السوداء شاته ~~ولدتها البيضاء في ملكه ، قضي لكل واحد بالشاة التي شهد شهوده أنها ولدت في ~~ملكه إذا كان سن الشاتين مشكلا . # من الإيضاح . PageV01P447 ( مسألة ) : التاريخ في النتاج لغو على كل حال ~~أرخا وهما سواء وأحدهما أسبق أو أرخ أحدهما فقط ؛ إذ الغرض من إثبات النتاج ~~زيادة الاستحقاق على خصمه بترجح بينته ، وإثبات زيادة الاستحقاق لا يتصور ~~في النتاج ؛ لأنه دعوى أولوية الملك انظر جامع الفصولين . PageV01P448 ( ~~فصل ) : ولو ادعى رجلان دارا في يد ثالث فادعى أحدهما كل الدار وادعى الآخر ~~نصفها وأقاما جميعا البينة قال أبو حنيفة : يقضى بطريق المنازعة لصاحب ~~الجميع بثلاث أرباعها ، ولصاحب النصف بالربع . # وقال أبو يوسف ومحمد : يقسم أثلاثا بطريق المضاربة ، ولو كانت الدار في ~~أيديهما والمسألة بحالها يقضى لصاحب الجميع بالنصف الذي في يد صاحبه وترك ~~النصف الذي في يده بحاله . # انظر الإيضاح . PageV01P449 ( مسألة ) : لو شهد بملكية الدار للمدعي ولم ~~يشهدا أنها بيد المدعى عليه تقبل عند محمد لا في ظاهر الرواية . # ولو شهدا بالدار للمدعي لا بيد المدعى عليه وشهد آخران بيد المدعي يقبل ~~كلاهما ؛ إذ الحاجة إلى الشهادة يده ليصير خصما في إثبات الملك ، ولا فرق ~~بين أن يثبت كلا الحكمين بشهادة فريق ms171 أو فريقين . # ثم إذا شهدا بيده سألهما القاضي عن سماع هل شهد بيده أو عن معاينة ؛ ~~لأنهما ربما سمعا إقراره أنه بيده فظنا أنه يطلق لهما الشهادة وقد اشتبه ~~على كثير من الفقهاء أنه بمجرد إقراره ، هل تثبت يده حكما ؟ فما لم يذكر ~~أنهما عاينا يده لا تقبل ولا يختص هذا بهذه الحادثة بل في غيرها ، حتى لو ~~شهدا ببيع وتسليم يسألهما القاضي : أشهدا على إقرار البائع أو على معاينة ~~البيع والتسليم . # والحكم يختلف ، فإن الشهادة بالبيع والتسليم شهادة بالملك ، والشهادة على ~~إقرار البائع به ليست بشهادة بملك البائع . # انظر شرح ظهير الدين المرغيناني PageV01P450 في القضاء بالتحالف من ~~الجهتين . # إذا اختلفا البائع والمشتري في البيع أو في الثمن تحالفا ، فيحلف البائع ~~ما باعه بألف كما ادعاه المشتري ، ويحلف المشتري ما اشتراه بألفين كما ادعى ~~البائع ، ثم ينفسخ البيع بينهما ، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى الآخر ، ~~ويبدأ بيمين المشتري في قول أبي يوسف الآخر ، وهو قول محمد وهو رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة ، وأيهما أقام البينة قبلت بينته ، وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة البائع في الثمن . PageV01P451 ( مسألة ) : ولو كانت السلعة هالكة في ~~يد المشتري أو خرجت عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على الرد بالعيب فالقول ~~قول المشتري مع يمينه ، ولا يتحالفان إذا كان الثمن دينا في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف . # وقال محمد والشافعي : يتحالفان ويترادان القيمة . PageV01P452 ( فرع ) : ~~ولو اختلفا بعد هلاك الجارية في يد المشتري فادعى البائع أن الثمن عين وهو ~~هذا العبد وادعى المشتري أن الثمن دين ، أو ادعى المشتري أن الثمن عين ~~وادعى البائع أن الثمن دين لم ينظر إلى دعوى البائع ، وإنما ينظر إلى دعوى ~~المشتري ، فإن أقر بالدين فالقول قوله ، وإن أقر بالعين تحالفا . ~~PageV01P453 ( مسألة ) : ولو تحالفا وقد هلك أحد العوضين في يد الآخر رد ~~مثله إن كان مثليا ، وقيمته إن لم يكن له مثل ، ولو اشترى عبدين فهلك ~~أحدهما ثم اختلفا فالقول قول المشتري ، ولا يتحالفان في قول أبي حنيفة إلا ~~أن ms172 يرضى البائع أن يأخذ الباقي ولا يأخذ من الثمن الهالك فيتحالفان . # وقال أبو يوسف : القول قول المشتري في حصة الهالك ، ويتحالفان ويترادان ~~في القائم وقال محمد : يتحالفان فيهما . PageV01P454 ( فرع ) : ولو اختلفا ~~في الأجل فقال البائع : حال . # وقال الآخر : إلى شهر . # أو قال : هذا إلى شهر . # وقال الآخر : إلى شهرين . # فالقول قول البائع ولا يتحالفان . # وقال زفر والشافعي : يتحالفان . PageV01P455 ( مسألة ) : وإذا اختلف ~~الزوجان في المهر فقال : ألف . # وقالت : ألفان . # يتحالفان ويبدأ بيمين الزوج ثم يحكم فيه بمهر المثل ، فإن كان مهر مثلها ~~ألفا أو أقل فالقول قول الزوج ، وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها ، وإن ~~كان ألفا وخمسمائة فلها مهر المثل ، وهذا عندهما . # وعند أبي يوسف القول قول الزوج إلا إذا قال شيئا مستنكرا ، قيل : المنكر ~~ما دون عشرة ، وقيل : ما يكون بعيدا عن مهر مثلها وهو الأصح . PageV01P456 ~~( مسألة ) : ولو كان المهر مكيلا أو موزونا بعينه فاختلفا في قدر الكيل ~~والوزن فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين ؛ لأنه اختلاف في الذات ، ألا ~~يرى أن إزالة البعض منه لا تنقص الباقي ، ولو اختلفا في جنس المسمى أو صفته ~~أو نوعه أو زرعه إن كان مزروعا والمسمى عين أو اختلفا في قيمته وهو هالك ~~فالقول للزوج ولا يتحالفان ؛ لأنهما اتفقا على المسمى فصحت التسمية فانقطع ~~حكم مهر المثل بيقين ، إلا أنها تدعي عليه وصفا أو ضمانا زائدا وهو ينكر ~~فيكون القول له ، بخلاف ما لو اختلفا في قدر المسمى ؛ لأن التسمية فاسدة ~~عندهما في قدر ما اختلفا فيه فوجب بحكم مهر المثل . PageV01P457 ( مسألة ) ~~: إذا ادعى الراهن أنه رهن بخمسمائة والمرتهن بألف فالقول قول الراهن مع ~~يمينه ؛ لأن تعلق حق المرتهن بالرهن يستفاد من جهة الراهن فكان القول قوله ~~في قدره . PageV01P458 ( مسألة ) : ولو قال الراهن : رهنته بجميع الدين ~~الذي لك علي وهو ألف والرهن يساوي ذلك وقال المرتهن : ارتهنته بخمسمائة ~~والرهن قائم ، فقد روي عن أبي حنيفة أن القول قول الراهن ، ويتحالفان ~~ويترادان ؛ لأن الاختلاف وقع في المعقود عليه حال قيامه فيتحالفان كما ms173 في ~~البيع ، فإن هلك الرهن قبل التحالف كان كما قال المرتهن ؛ لأنه ينكر زيادة ~~ضمانه عليه . PageV01P459 ( مسألة ) : لو ادعى كل واحد منهما أنه رهن سوى ~~الذي يدعيه الآخر وأقاما البينة فالبينة بينة المرتهن . PageV01P460 ( فرع ~~) : فإن قال الراهن : هلك في يدك . # وقال المرتهن : قبضته مني بعد الرهن فهلك في يدك . # فالقول قول المرتهن مع يمينه ؛ لأنهما اتفقا على دخوله في ضمان المرتهن ، ~~والمرتهن يدعي البراءة من الضمان والراهن ينكر فكان القول قوله والبينة ~~أيضا بينته ؛ لأنها تثبت إبقاء الدين ؛ وبينة المرتهن تنفيه ، فالمثبتة ~~أولى . PageV01P461 ( مسألة ) : إذا ادعى المشتري الشراء بألفين والشفيع ~~بألف فالقول قول المشتري مع يمينه ، فإن اختلف البائع معهما والدار في يد ~~البائع أو المشتري والثمن غير منقود فالقول قول البائع ، ويتحالفان ~~ويترادان ؛ لأن الاختلاف وقع في البيع ، والسلعة قائمة فيأخذ الشفيع بما ~~قاله البائع إن شاء ؛ لأن الوجوب بإيجاب البائع فكان القول قوله من الإيضاح ~~ومن المحيط ومن الجامع ومن التجريد . # . PageV01P462 في القضاء بأيمان اللعان . # حقيقته شهادات مؤكدة مزكات بالأيمان موثوقة باللعن والغضب ، وسميت ~~أيمانها لعانا ؛ لأن فيها ذكر اللعن ، وكونها سببا في بعد كل واحد من صاحبه ~~، وصيغتها أن يقول أربع مرات : أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من ~~الزنا ، ويقول في المرة الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما ~~رميتها به من الزنا ، وتقول المرأة قائمة : أشهد بالله إنه لكاذب فيما ~~رماني به من الزنا ، وتقول في المرة الخامسة : غضب الله عليها إن كان هو من ~~الصادقين فيما رماني به من الزنا . PageV01P463 ( مسألة ) : شرط اللعان ~~قيام الزوجية بينهما نكاحا صحيحا حتى لا لعان بينه وبين امرأته نكاحا فاسدا ~~؛ لأن اللعان حكم مختص بقذف الزوجات ولا زوجية في النكاح الفاسد حقيقة ، ~~فلا يمكن شرعه حال عدم الزوجية . # . PageV01P464 ( مسألة ) : ولو التعنا عند الحاكم ولم يفرق حتى عزل أو ~~مات فالحاكم الثاني يستقبل اللعان بينهما عندهما ، وقال محمد : لا يستقبل . ~~PageV01P465 ( مسألة ) : في اللعان يبدأ الزوج ؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته وبدأ ms174 بالزوج ، ولو التعنت المرأة أولا ثم ~~الزوج تعيد المرأة ؛ لأن الترتيب معتبر حتى يكون على الوجه المنصوص عليه . # فإن فرق قبل الإعادة صح خلافا للشافعي ؛ لأن أصل اللعان قد وجد وفاتت ~~صفته وهو الترتيب فبقي حكمه لوجود أصله . PageV01P466 ( مسألة ) : لاعنها ~~بولد ثم ولدت إلى سنتين لزمه ؛ لأنها معتدة بالطلاق حكما فصارت كالمعتدة ~~بالطلاق حقيقة إذا جاءت بولد إلى سنتين يلزمه الولد فكذا هذا . PageV01P467 ~~( مسألة ) : نفى حمل امرأته لا لعان ولا حد عند أبي حنيفة ، وعندهما ~~والشافعي يلاعن إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم القذف ، وما روي عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه لاعن بين هلال وامرأته وهي حامل إنما كان ؛ لأنه ~~قذف امرأته بالزنا صريحا ، فإنه قال : إني وجدت رجلا على بطن امرأتي يخبث ~~بها ، أو يحتمل أنه قذفها بالزنا صريحا وأنكر الولد أيضا أن يكون منه فلا ~~يكون حجة هنا . PageV01P468 ( مسألة ) : روى هشام عن محمد في رجل لاعن ~~امرأته بولد ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب بولدها ثم سبيا جميعا فاشتراهما ~~الزوج فالولد حر مسلم ؛ لأنه حين ولد ولد على فراشه ، والنسب وإن انتفى ~~باللعان لكنه مخلوق من مائه ، وذلك يكفي لإثبات العتق لولد الزنا ، والمرأة ~~بمنزلة أم الولد لا يجوز له بيعها ولا له أن يقر بها ؛ لأنه إذا عتق الولد ~~صارت هي أم ولد له ، إلا أنه لا يقر بها ؛ لأن حكم اللعان باق ؛ لأنه لم ~~يتصل به إلا كذاب ، وإن أكذب نفسه لا حد عليه ؛ لأنه صار قاذفا لها وهي ~~أمته . # عن النوادر . PageV01P469 ( مسألة ) : امرأة جاءت بولد فنفاه الزوج فلاعن ~~القاضي بينهما فألزمه أمه فتزوجت بآخر بعد انقضاء العدة ثم ادعى الأول ~~الولد المنفي لزمه ويضرب الحد ؛ لأن النسب المستدعي لثبوت النسب قائم وهو ~~الفراش لهذا العلوق ، وقد امتنع لمانع وهو اللعان ، وارتفع المانع بالإكذاب ~~فعمل النسب . # من الجامع . PageV01P470 ( مسألة ) : أتت بتوأم فأقر بالأول ونفى الآخر ~~يلزمه الولدان ويلاعن ؛ لأن الإقرار بأحدهما إقرار بهما كولد واحد فإنهما ~~خلقا من ماء واحد ، ونفي أحدهما نفيهما فصار ms175 كأنه أقر بهما ثم نفاهما ~~فلزماه ؛ لأنه لا يصدق في النفي بعد الإقرار ويلاعن ؛ لأنه قذف امرأته ~~بالزنا حين نفى الولد الثاني . PageV01P471 ( مسألة ) : ذكر الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله : امرأة جاءت بثلاثة أولاد في بطن واحد ، فأقر الزوج ~~بالأول ونفى الثاني ، وأقر بالثالث ، يلاعن وهم بنوه ، وإن نفى الأول ثم ~~أقر به ، فإنه يحد ويلزمه ؛ لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل يكون إقرارا ~~بالكل ؛ لأن بعض الحمل لا يختص بالنسب دون البعض ، كمن قال : يده مني أو ~~رجله مني . # كان إقرارا بثبوت نسب بعض المولود منه . # وإنما وجب اللعان في الصورة الأولى ؛ لأنه صح النفي ؛ لأنه بإقراره الأول ~~أثنى عليها ، وبالثاني قذفها فصار قاذفا محصنة فيلزمه اللعان كما لو قال ~~لها : ما زنيت ، ثم قال لها : زنيت . # وأما إذا نفى الأول وأقر بالثاني فبالنفي الأول صار قاذفا لها وبالإقرار ~~الثاني صار راجعا ومكذبا نفسه فيلزمه الحد ، وكذا في الواحد . # . PageV01P472 في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق . # ( مسألة ) : قال محمد : رجل مات وأوصى لفقراء جيرانه فشهد على ذلك فقيران ~~من جيرانه فشهادتهما جائزة ، ولو شهد أنه أوصى لفقراء أهل بيته وهما من أهل ~~بيته فقيران لم تجز الشهادة لهما ولا لغيرهما . # انظر الفرق في المحيط . PageV01P473 مسألة ) : ذكر هلال في كتاب الوقف : ~~رجل وقف على فقراء جيرانه ، فشهد رجلان من الجيران أو أشهد أنه وقف على ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه الله وهما من أصحابه جازت شهادتها . PageV01P474 ( ~~مسألة ) : شهادة الفقهاء على وقفية وقف على مدرسة كذا وهم من تلك المدرسة ~~تقبل . PageV01P475 ( مسألة ) : وفي الفتاوى : رجل وقف وقفا على مكتب في ~~قرية وعلى معلم ذلك المكتب ، وغصب رجل هذا الوقف فشهد بعض أهل هذه القرية ~~أن هذا وقف فلان بن فلان على مكتب كذا ، وليس لهؤلاء الشهود أولاد في ~~المكتب تقبل شهادتهم ، فإن كان لهم صبيان في المكتب فكذلك هو الأصح . # انظر الخلاصة . PageV01P476 ( مسألة ) : قضى القاضي بشيء للعامة كالطريق ~~أو الخاصة أو الموردة ونحوها ، فشهد رجلان عدلان من العامة على ذلك جازت ~~الشهادة ، فإن ms176 قلت : كيف تجوز شهادتهم ولهم في ذلك سهم ؟ قلت : هذا مما لا ~~بد منه ؛ لأنه لا يوجد أحد ليس له سهم ويشهد عليه . # ( فرع ) : أهل سكة شهدوا بشيء من مصالح السكة إن كانت السكة غير نافذة لا ~~تقبل . # وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل . # وإن قال : لا آخذ شيئا ، تقبل . # وكذا في الوقف على المدرسة على هذا . # في فتاوى النسفي . # وقيل إن كانت السكة نافذة تقبل مطلقا . # من الخلاصة . PageV01P477 ( مسألة ) : ذكر في وصايا الأصل لو شهد أربعة ~~نفر شهد اثنان منهم أن للاثنين على الميت ألف درهم ، وشهدا الاثنان ~~للشاهدين الأولين أن على الميت ألف درهم ، جاز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله . # وعند أبي يوسف : لا يجوز ؛ لأنهم يشتركون في قسمة الدين لما عرف في كتاب ~~الوصايا . # ( فرع ) : روى بشر بن الوليد إذا شهد رجلان لرجلين بدين على الميت وشهد ~~صاحب الدين للشاهدين بدين لهما على الميت فعن أبي حنيفة رحمه الله فيه ~~روايتان . PageV01P478 ( مسألة ) : لو شهد رجلان لرجلين بوصية الثلث وشهد ~~الآخران لهما بوصية الثلث أو بعبد بعينه لم تجز شهادتهما . # ولو شهد هذان لهذين أنه وصى لشاهديهما بهذه الأمة فشهادتهما جائزة . # وفي المجرد : إذا كانت الوصية في جنس واحد لم تجز شهادتهم ، وفي الجنسين ~~جائزة . PageV01P479 ( مسألة ) : روى ابن سماعة عن أبي يوسف : لو شهد رجلان ~~لرجلين على رجل بألف درهم وشهد الشهود لهما للشاهدين على هذا الرجل بألف ~~درهم والمشهود عليه حي جاز في قولهم جميعا . PageV01P480 ( مسألة ) : رجل ~~سرق من المغنم فشهد رجلان من أهل الغزو أنه سرق هذا المتاع وهو نصاب جازت ~~شهادتهما عليه في حق الغرم . # ولا يقطع ؛ لأن له فيه نصيبا . PageV01P481 ( مسألة ) : رجل سرق نصابا من ~~بيت مال المسلمين فشهد عليه بذلك رجلان من عدول العامة والمال قائم بيد ~~السارق قبلت شهادتهما في حقه وأخذ منه ، ولا قطع عليه ؛ لأن له حقا في بيت ~~المال درأ عنه القطع . PageV01P482 والاختلاف بين الدعوى والشهادة اعلم أن ~~الاختلاف لا يخلو إما أن يكون في الإنشاء ms177 والإقرار ، أو في السبب والجهة ، ~~أو في الوقت والمكان . # أما الاختلاف في الإنشاء والإقرار فمثاله : شهد أحدهما بالقتل والآخر ~~بالإقرار بالقتل ، أو شهد أحدهما بالغصب أو الإتلاف والآخر بالإقرار به لا ~~تقبل ؛ لأن اختلافهما في الإنشاء والإقرار وقع في الفعل فمنع قبول الشهادة ~~. # وكذلك لو شهد أحدهما أنه قتله عمدا بالسيف والآخر أنه قتله بالسكين لم ~~تقبل ؛ لأن القتل لا يتكرر باختلاف الآلة . PageV01P483 ( مسألة ) : ولو ~~شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به ، أو أحدهما بالإقراض والآخر ~~بالإقرار به تقبل . # وكذلك في الطلاق والعتاق بأن شهد أحدهما بالإيقاع والآخر بالإقرار به ؛ ~~لأن صيغة الإنشاء والإقرار في هذه التصرفات واحدة ، فإنه يقول في الإنشاء : ~~بعت وأقرضت . # وفي الإقرار : كنت بعت وأقرضت . # فلم يمنع قبول الشهادة . PageV01P484 ( مسألة ) : ولو شهد أحدهما بإنشاء ~~القذف والآخر بالإقرار به لا تقبل وإن كان قولا ؛ لأن في القذف صيغة ~~الإنشاء ، بخلاف صيغة الإقرار فإنه يقول في الإنشاء : زنيت أو يا زان . # وفي الإقرار يقول : قذفته . # وهما مختلفان ؛ لأن أحدهما قذف مبتدأ والآخر حكاية عن القذف . ~~PageV01P485 ( مسألة ) : وأما الاختلاف في السبب بأن شهد أحدهما بالهبة ~~والآخر بالصدقة لا تقبل ؛ لأنهما شهدا بعقدين مختلفين . PageV01P486 ( ~~مسألة ) : ولو ادعى على رجل ألف درهم فشهد أحدهما على خمسمائة من ثمن عبد ~~قبضه وشهد الآخر على خمسمائة من ثمن متاع قد قبضه فإنه يقضى بخمسمائة ، ~~بخلاف ما لو شهد أحدهما أنه اشترى منه هذا العبد ونقده الثمن وشهد الآخر ~~أنه وهبه منه وسلمه إليه لا يقبل . # والفرق أن في حق العين الملك بسبب يخالف الملك بغير سبب ، فإن الملك بغير ~~سبب يكون ثابتا من الأصل حتى يستحق بزوائده المنفصلة وترجع الباعة بعضهم ~~على بعض ، والملك بسبب لا يكون ثابتا من الأصل حتى لا تستحق الزوائد ~~المنفصلة ولا ترجع الباعة بعضهم على بعض ، بل ملكا حادثا فتعذر القضاء ~~بالملك بسبب لاختلافهما فيه ، وتعذر القضاء بغير سبب ؛ لأنهما لم يشهدا به ~~. # فأما في حق الدين الثابت في المقبوض في الحالين ملك حادث فكان المقصود ~~هاهنا حاصلا بأي ms178 سبب ثبت الدين فلم يمنع قبول الشهادة كاختلاف المقر والمقر ~~له في السبب لم يمنع صحة الإقرار في حق العين والدين جميعا ؛ لأن الثابت ~~بالإقرار ملك حادث فكذا هذا . PageV01P487 ( مسألة ) : عن أبي ذر : ادعى ~~دارا ملكا من الميت وشهد أحدهما بإقرار الميت ببيعها منه والآخر بإقرار ~~الميت أنها داره واختلفا في الوقت ينبغي أن تقبل عن الفتاوى الصغرى . ~~PageV01P488 ( مسألة ) : ادعى عليه وديعة عشرة دنانير ، فشهد أحدهما أن ~~المدعي أعطاه عشرة دنانير أمانة وشهد الآخر أنه أعطاه عشرة دنانير ولم يقل ~~: أمانة . # لا تقبل ، وعدم قبولها على جواب فتاوى النسفي ليس لاختلاف الشاهدين ، ~~فإنهما لو شهدا أن المدعى عليه أعطى هذا المدعي مائتي درهم ولم يقولا : من ~~جهة الدين . # فعلى جواب فتاوى النسفي لا تقبل أيضا انظر المنية . PageV01P489 ( مسألة ~~) : ادعى المديون إيفاء القرض مائتي درهم ، فشهد أحدهما أنه قضاه الدين ~~وشهد الآخر أنه أعطاه مائتي درهم لا تقبل . # عن فتاوى النسفي . PageV01P490 ( مسألة ) : ادعى مالا فشهد أحدهما أن ~~المحتال عليه احتال عن غريمه بهذا المال ، وشهد الآخر أنه كفل عن غريمه ~~بهذا المال يقبل . # عن برهان الدين صاحب المحيط . PageV01P491 مسألة ) : شهد أحدهما في دعوى ~~الشتم أنه قال له : يا فاجر . # وشهد الآخر أنه قال له : يا فاسق . # لا تقبل . # من الفتاوى البخارية . PageV01P492 ( مسألة ) : سرق بقرة واختلفا في ~~لونها ، قال أبو حنيفة : تقبل شهادتهما ، وقالا : لا تقبل . # عن أبي جعفر أن هذا الخلاف فيما إذا اختلفا في صفتين متضادتين كالسواد ~~والبياض . # وأما في المتقاربتين بأن شهد أحدهما على الصفرة والآخر على الحمرة فإنه ~~يقبل ؛ لأن الصفرة المشبعة تضرب إلى الحمرة ، والحمرة إذا دقت تضرب إلى ~~الصفرة ، وكثير من العوام يميزون بينهما . # وكذلك إذا شهد أحدهما أنها غبراء والآخر أنها بيضاء تقبل بلا خلاف . # وقال في شرح السرخسي عن الكرخي غير هذا ، فقال : هذا في لونين يتشابهان ~~كالسواد والحمرة والصفرة ، فأما إذا لم يتشابها كالسواد والبياض لا تقبل ~~عندهم جميعا . PageV01P493 ( فرع ) : لو ادعى ألفي درهم على رجل فأنكر فشهد ~~أحد شاهديه بألفين والآخر بألف ms179 لا تقبل شهادتهما أصلا عند أبي حنيفة ، وعند ~~صاحبيه تقبل على ألف ؛ لأنهما اتفقا عليه واختلفا فيما زاد ، فتقبل ~~شهادتهما فيما اتفقا عليه . # وأبو حنيفة يقول : اختلفا فيما شهدا به فلا تقبل : أي أنه كذلك ؛ إذ لفظة ~~ألف تغاير لفظة ألفين ، والتغاير في اللفظ دليل التغاير في المعنى ؛ لأن ~~الألفاظ وضعت لتعريف المعاني . PageV01P494 ( فرع ) : ولو شهدا بالخلع أو ~~البيع أو الهبة أو الصدقة أو الرهن أو الصلح واختلفا في المكان أو الزمان ~~قبلت ؛ لأنه قول وأنه يتكرر وجوده ، إلا النكاح فإن الاختلاف بين شاهديه ~~مكانا وزمانا يمنع قبول الشهادة . PageV01P495 ( مسألة ) : ولو شهد بالرهن ~~ومعاينة قبضه واختلفا في الأيام والبلدان جازت ، وكذلك الهبة والصدقة ~~والشراء . # وقال محمد : لا تجوز إلا أن يشهدوا بإقرار الراهن أو الواهب أو المتصدق ~~بالقبض . PageV01P496 ( مسألة ) : لو ادعاه بسبب كشراء أو إرث ونحوه وبرهن ~~على مطلق الملك لا يقبل ، وهذا لو ادعى الشراء من معروف بأن يقول شريته من ~~فلان بن فلان الفلاني ، أما لو ادعاه من مجهول بأن يقول شريته من محمد أو ~~من أحمد فبرهن على الملك المطلق تقبل ؛ لأنه أكثر ما فيه أنه أقر بالملك ~~لبائعه وهو لم يجز ؛ لأنه أقر لمجهول وهو باطل ، وكأنه لم يذكر الشراء ، ~~وهناك تقبل البينة على الملك المطلق ، كذا هنا . # وذكر في فتاوى رشيد الدين وقال : قيل لا تقبل في المجهول أيضا ؛ لأنهم ~~شهدوا بأكثر مما يدعيه هو ؛ ولأنه لما ادعى الشراء أقر أنه ملكه بسبب لا ~~مطلقا فلا تقبل . # ولو ادعى ملكا مطلقا وشهدا بملك بسبب تقبل شهادتهما بأقل مما ادعاه ، أو ~~شهد بملك حادث فينبغي هنا للقاضي أن يسأل أنه يدعي الملك بهذا السبب الذي ~~شهدا به أو بسبب آخر ، فلو قال : أدعيه بهذا السبب . # تقبل البينة ويحكم له بهذا السبب ، ولو ذكر سببا آخر وقال : لا أدعيه ~~بهذا السبب . # لا تقبل شهادتهما . PageV01P497 ( مسألة ) : ادعى مهر أخته خمسين دينارا ~~نيسابورية وشهد شهوده بخمسين محمودية تقبل ؛ لأنهم شهدوا بالأقل . # قاله عبد الجبار ، وكذا عن السايحاني ، وعلى العكس ms180 لا تقبل . PageV01P498 ~~( مسألة ) : ادعى نتاجا وشهد بسبب ترد . PageV01P499 ( مسألة ) : لو ادعى ~~مطلقا وشهد أحدهما بمطلق والآخر بسبب قبلت بخلاف عكسه ، يحكم بملك حادث فلا ~~يكون له الزوائد من الفتاوى الرشيدية . PageV01P500 ( مسألة ) : قال ~~إسماعيل المتكلم : ادعى على آخر دينا على مورثه وشهدوا أنه كان له على ~~الميت دين لا تقبل حتى يشهدوا أنه مات وهو عليه من القنية ، وفي المحيط ~~خلافه . # وأفتى برهان الدين بهذا الجواب مدة ثم رجع عنه بقوله : إنما تقبل إذا ~~شهدوا أنه مات وعليه هذا الدين ، مذهب مرجوع عنه وينظر في أول الشهادات من ~~المحيط . PageV02P001 ( مسألة ) : ومنها شهدوا على إقرار رجل بدين وقال ~~المشهود عليه : أشهد أن هذا القدر علي الآن . # فقال : لا أدري أهو عليك الآن أم لا . # لا تقبل شهادته . PageV02P002 ( فرع ) : لو أقر بدين عند رجلين ثم شهد ~~عدلان عند الشاهدين أنه قضى دينه فشاهدا إقراره يشهدان أنه كان عليه ولا ~~يشهدان أنه عليه ، وكذا لو شهد أحدهما أنه ملكه والآخر أنه كان ملكه لا ~~تقبل شهادتهما ؛ لاتفاقهما أنه له في الحال معنى لما مر ، وكذا الشهادة على ~~النكاح والإقرار . # انظر المحيط . PageV02P003 ( فرع ) : ادعت نكاحه فشهد أحدهما أنها امرأته ~~والآخر أنها كانت امرأته تقبل ، وكذا لو شهد أحدهما أنه أقر أنها امرأته ~~والآخر أنها كانت امرأته ؛ لأن الشهادة بإقراره بنكاح كان شهادة بإقراره ~~بنكاح حالي ؛ لأن ما ثبت يبقى ، فعلى هذا لو ادعى ملكا مطلقا وشهد أنه ورثه ~~من أبيه ولم يتعرضا للملك في الحال ، أو شهد أنه اشتراه من فلان ولم يتعرضا ~~لملكه في الحال بأن لم يقولا هو ملكه في الحال يقبل ، لكن ينبغي للقاضي أن ~~يسأل شهوده : هل تعلمون أنه خرج عن ملكه ؟ وكذا لو ادعى أنها امرأتي أو ~~منكوحتي وشهدا أنه كان تزوجها ولم يتعرضا للحال تقبل ، وهذا الذي ذكرنا إذا ~~شهد بملك في الماضي . PageV02P004 أما لو شهدا بيد في الماضي بأن ادعى دارا ~~بيد رجل فشهد أنه كان بيد المدعي لا يقبل ، ولا يقضى بشيء في ظاهر الرواية ~~؛ لأنهما شهدا ms181 بيده في الماضي وقد عرف الخروج من يده بيقين ، بخلاف ما لو ~~شهدا بملك في الماضي ، وعن أبي يوسف أنه يقبل . # ولو شهدا بإقرار المدعى عليه أنه كان بيد المدعي يقبل ، ولو ادعى ملكا في ~~الماضي وشهدا به في الحال بأن قال كان هذا ملكي وشهد أنه له قيل يقبل وقيل ~~لا وهو الأصح ، وكذا لو ادعى أنه كان له وشهدا أنه كان له لا يقبل ؛ لأن ~~إسناد المدعي يدل على نفي الملك في الحال ؛ إذ لا فائدة للمدعي في الإسناد ~~مع قيام ملكه بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى الماضي ؛ لأن إسنادهما لا ~~يدل على النفي في الحال ؛ إذ لهم فائدة سوى النفي في الحال وهي أن يشهدا ~~بما عاينه من ملكه بيقين ولا يشهدا ببقاء الملك في الحال ؛ لأنهما لا ~~يعرفان بقاءه إلا باستصحاب الحال ، والشاهد قد يحترز عن الشهادة بما ثبت ~~باستصحاب الحال لعدم تيقنه ، بخلاف المالك ؛ لأنه كما يعلم ثبوت ملكه يقينا ~~يعلم بقاءه يقينا انظر فتاوى رشيد الدين . PageV02P005 قال بعضهم : شهادة ~~السماع لها ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : تفيد العلم وهي المعبر عنها ~~بالتواتر ، كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك ، فهذه إذا حصلت كانت ~~بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم . # المرتبة الثانية : شهادة الاستفاضة ، وهي تفيد ظنا قويا يقرب من القطع ~~وترفع عن شهادة السماع ، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر ، وأن عمر بن ~~الخطاب ، وأن عليا ابن أبي طالب وإن لم يعلم لذلك أصلا فيجوز الإسناد إليها ~~. # ومنها : إذا رئي الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع ~~أمره فيهم لزم الصوم أو الفطر من رآه ومن لم يره ، وحكمه حكم الخبر ~~المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا تعديل قاله بعضهم ومنها : ~~استفاضة التعديل والتجريح عند قوم ، وما يستفيض عند الحاكم من ذلك . # قال بعضهم : من الناس من لا يحتاج أن يسأل عنه الحاكم ؛ لاشتهار عدالته ، ~~ومنهم من يسأل عنه ؛ لاشتهار جرحته ، وإنما يكشف عمن أشكل ms182 . # وقد شهد ابن أبي حازم عند قاضي المدينة أو عاملها فقال : أما الاسم فاسم ~~عدل ، ولكن من يعرف أنك ابن أبي حازم ؟ فدل هذا على أن عدالة ابن أبي حازم ~~لا يحتاج أن يسأل عنها وهو لا يعرف شخصه لشهرته بالعدالة ، بل سأل أن يشهد ~~عنده على عين ابن أبي حازم . # المرتبة الثالثة : شهادة السماع وهي التي يقصد الفقهاء الكلام عليها ، ~~فالشهادة بالشهرة والتسامع تقبل في أربعة أشياء بالإجماع ، وهي النكاح ~~والنسب والموت والقضاء PageV02P006 ؛ لأن هذه الأشياء مما يشتهر ويستفيض ، ~~فالشهرة والاستفاضة ، أقيمت مقام العيان ، والمشاهدة كالإخبار إذا اشتهرت ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كانت بمنزلة السماع منه ، ألا يرى أنا نشهد أن ~~نافعا مولى ابن عمر ، وعمر بن الخطاب وأن عليا ابن أبي طالب وأن عبد الله ~~ابن مسعود وإن لم ندرك هؤلاء ، ثم الشهرة في هذه الأشياء تثبت بطريقتين : ~~إحداهما حقيقية ، والأخرى حكمية . # أما الحقيقية بأن يخبره جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب فتتابع الأخبار ~~وتشتهر . # وأما الحكمية أن يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان بلفظة الشهادة في ~~النكاح والنسب والقضاء ؛ لأن لفظة الشهادة من اثنين كما تثبت بالمعاينة ولا ~~تثبت بلفظة الخبر ، فقامت شهادة اثنين مقام الخبر عن جماعة لا يتوهم ~~تواطؤهم على الكذب في إثبات الشهرة الاستفاضة حكما واعتبارا ، ولكن هذا إذا ~~شهد عنده من غير استشهاد الذي قال : أنا فلان بن فلان الفلاني ، حتى إذا ~~لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه من غير استشهاده وعرفا وسعه أن يشهد . # وإن أقام هذا الرجل شاهدين عنده شهدا على نسبه لم يسعه أن يشهد على نسبه ~~، نص عليه محمد في المبسوط ؛ لأنه لما لم يعتد قوله في شهادته لا يعتمد قول ~~من اعتمد هذا الرجل على قوله . PageV02P007 ( مسألة ) : الموت يثبت بالشهرة ~~بخبر الواحد العدل رجلا كان أو امرأة ، ولا يشترط فيه لفظة الشهادة ؛ لأن ~~الموت قد يتفق في موضع لا يحضره إلا الواحد ، فلو لم يثبت بالشهرة بقول ~~الواحد لضاعت الحقوق المتعلقة بالموت فلهذه الضرورة ms183 يثبت الاشتهار بخبر ~~الواحد ؛ لأن في اشتراط العدد في الموت حرجا ؛ لأنه لا يقوم بمباشرة أسبابه ~~من الغسل وغيره إلا واحد . # وبالجملة إذا شهد جنازته أو دفنه أو أخبره بموته من يثق به جاز له أن ~~يشهد بموته على البتات ، حتى أنه لو قيد بذلك لا تقبل وفي الموت مسألة ~~عجيبة ، وهي أنه إذا لم يعاين الموت إلا واحد ولو شهد عند القاضي لا يقضي ~~بشهادته وحده ماذا يصنع ؟ قالوا : يخبر بذلك عدلا مثله ، فإذا سمع منه حل ~~له أن يشهد على موته فيشهد مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادتهما . # انظر الخلاصة . # . # ( تنبيه ) : ولو جاء خبر موت إنسان فصنعوا ما يصنع على الميت لم يسعك أن ~~تشهد بموته ؛ لأن المصايب قد تتقدم على الموت إما خطأ أو غلطا أو حيلة ~~لقسمة المال ، فلا تسمع الشهادة عليه ما لم يثبت بخبر من يثق به ، فأما ~~الشهادة في الأملاك والطلاق والعتاق لا تحل بالشهرة والتسامع خلافا لمالك ~~والشافعي ، وسنورد ما قالوا به في مذهبهم . PageV02P008 ( مسألة ) : لو قال ~~رجل لامرأة رجل : سمعت من الناس أن زوجك فلانا مات . # جاز لها أن تتزوج إن كان المخبر عدلا ، ولو أن المرأة إذا تزوجت بزوج آخر ~~ثم أخبرها جماعة أن زوجها حي إن صدقت الأول فالنكاح جائز . # هذا في فتاوى النسفي وفي المنتقى : لم يشترط تصديق المرأة لكن شرط ~~العدالة في المخبر . # . PageV02P009 ( فرع ) : لو أخبرها واحد بموت الغائب وأخبرها اثنان ~~بحياته إن كان المخبر بموته شهد أنه عاين موته أو شهد جنازته وكان عدلا وسع ~~للمرأة أن تتزوج بآخر بعد انقضاء العدة . # هذا إذا لم يؤرخا ، أما إذا أرخا وتاريخ شاهدي الحياة بعد تاريخ شاهد ~~الموت فشهادة شاهدي الحياة أولى انظر فتاوى الفضلي . PageV02P010 ( مسألة ~~النكاح ) : إذا رأى العرس أو الزفاف أوأخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ~~بأن هذه امرأة فلان جاز له أن يشهد بذلك على البتات ، ولو قيدها لا تقبل . ~~PageV02P011 ( مسألة النسب ) : لو سمع الناس يقولون هذا ابن فلان أو أخوه ~~أو أخبره بذلك عدلان جاز ms184 له أن يشهد به . PageV02P012 ( مسألة ولاية الحاكم ~~) : إذا سمع الناس يقولون هذا قاضي بلد كذا جاز له أن يشهد به ؛ لأن العلم ~~بهذه الأشياء يقع بهذه الطريقة ؛ ألا يرى أنا نشهد بخلافة الخلفاء الراشدين ~~والقضاة المتقدمين كشريح وغيره . # وأنساب الصحابة رضي الله عنهم وإن لم نشهد عقد ولايتهم ولا نسب أنسابهم ، ~~فهذه الأربعة تثبت بالشهرة والتسامع بالإجماع . # ( فرع ) : وكذا الولاء على قول أبي يوسف الأخير ، وأما على قول أبي حنيفة ~~ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول لا يجوز له أن يشهد بالولاء ما لم يعاين ~~PageV02P013 ( فرع الوقف ) : إذا اشتهر أنه وقف فلان على كذا جاز له أن ~~يشهد به في قول وهو المختار ؛ لأنه لو لم يجز أدى ذلك إلى استهلاك الأوقاف ~~القديمة . # وقيل لا يجوز له أن يشهد ؛ لأن الوقف قربة ، والإخفاء بالقرب أكثر من ~~الإعلان بها فيصير بمنزلة الأملاك . # والصحيح من الجواب جواز الشهادة بالتسامع على أصل الوقف ؛ لأنه يبقى بعد ~~انقضاء قرون ، وأنه يشتهر لكن على شرائط الوقف لا يجوز من الخلاصة . ~~PageV02P014 ( مسألة ) : وفي المهر عن محمد روايتان : في رواية لا يجوز لهم ~~أن يشهدوا على تسمية الصداق للأمر الظاهر بالسماع إلا أن يشهدوا على شهادة ~~من حضره في رواية هشام : يسعهم أن يشهدوا بالمهر إذا أخبروهم أنها زوجته ~~على كذا وكذا من المهر . PageV02P015 ( مسألة ) : وأما الشهادة على الدخول ~~بالشهرة والتسامع اختلفوا فيه قيل يجوز وإليه مال الشيخ الإمام السرخسي ~~رحمه الله ؛ لأن هذا أمر يشتهر وتتعلق به أحكام مشهورة من النسب والمهر ~~والعدة وثبوت الإحصان انظر المحيط وشرح التجريد هذا ما يتعلق بالمذهب . # وأما شروط شهادة السماع عند المالكية فسبعة . # الأول : أن لا يستخرج بها ما في يد حائز وإنما شهد بها لمن كان الشيء ~~بيده فتصح حيازته . # الثاني : الزمان . # الثالث : السلامة من الريب ، فإن شهد اثنان بالسماع وفي القبيلة مائة من ~~أسنانهما لا يعرفون شيئا من ذلك لم تقبل شهادتهما إلا أن يكون علم ذلك ~~فاشيا . # الشرط الرابع : أن يحلف المشهود له . # الشرط الخامس : أن ms185 لا يسموا المسموع منهم وإلا كان نقل شهادة فلا تقبل ~~إذا كان المنقول عنهم غير عدول . # الشرط السادس : أن يشهد بذلك اثنان فصاعدا ، ويكتفي بهما على المشهور . # الشرط السابع : أن يكون السماع فاشيا من الثقات . # قال ابن عبد السلام : أما كونه فاشيا متفق عليه وأما كونه من الثقات ~~فمنهم من شرطه ومنهم من لم يشترطه . PageV02P016 وأما محل شهادة السماع فقد ~~ذكر القاضي أبو الوليد بن رشد أن المواطن التي شهد فيها بالسماع أحد وعشرون ~~موطنا ، وقد نظمها في هذه الأبيات : أيا سائلي عما ينفذ حكمه ويثبت سمعا ~~دون علم بأصله ففي العزل والتجريح والكفر بعده وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي ~~البيع والإحباس والصدقات والرضاع وخلع والنكاح وحله وفي قسمة أو نسبة أو ~~ولاية وموت وحمل والمضار بأهله فقد كملت عشرين من بعد واحد تدل على حفظ ~~الفقيه ونبله وزادها ولده ستة نظمها أيضا في هذه الأبيات : ومنها هبات ~~والوصية فاعلمن وملك قديم قد يظن بمثله ومنها ولادات ومنها حرابة ومنها ~~إباق فليضم لشكله أبي نظم العشرين من بعد واحد وأتبعتها ستا تماما لفعله ~~وزاد ابن هارون أربعة فقال : وفي اليسر والإعسار سمع مقرر وفي الأسر يروى ~~من يقوم لنقله أبو الحسن البلخي يقسم قاتلا ولاة قتيل بالسماع بقتله هذا ما ~~يتعلق بمذهب المالكية وبعضها قال به الشافعية . PageV02P017 القضاء ~~بالشهادة على الشهادة يتعلق النظر بمعرفة جواز الشهادة ووقتها ، وكيفية ~~الإشهاد من الأصل ، وكيفية الأداء من الفرع . # أما جوازها ثابت استحسانا لا قياسا ؛ لأنه لا يقع للفروع العلم بأصل الحق ~~على المطلوب بشهادة الأصول ؛ لاحتمال تهمة الكذب في شهادة الأصول . # وأما وقتها فحالة العجز عن شهادة الأصل فإنه ذكر في الجامع الأصغر ~~الشهادة على الشهادة لا تجوز حتى يكون شاهد الأصل مريضا أو على مسيرة سفر ؛ ~~لأن فيها زيادة تمكن تهمة ، وأمكن الاحتراز عنها بجنسه من الشهود ، فلا ~~يتحمل إلا عند العجز وذلك بالمرض أو بالسفر ، وأقل مدته ثلاثة أيام . # وعن أبي يوسف أنه جوز شهادة الفرع إذا كان الأصل ms186 في موضع لو غدا إلى مجلس ~~الحكم لا يمكنه أن يبيت بأهله إحياء للحقوق . # وأما كيفية الإشهاد من الأصل ذكر في الجامعين : ولا تجوز الشهادة حتى ~~يقول الأصل : اشهدوا على شهادتي بذلك ، أو اشهدوا أن فلانا أقر عندي أن ~~لفلان عليه ألف درهم فشهدوا على شهادتي بذلك إذا احتيج إليها ؛ لأن الشهادة ~~على الشهادة توكيل وتحميل ؛ لأنه لا بد من نقل الشهادة إلى مجلس القاضي ، ~~فلما لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحمل ، والتحميل لا يصح إلا بالأمر ~~، ولهذا لو نهى الأصول الفروع عن الشهادة بعد الأمر عمل بالنهي . ~~PageV02P018 ( فرع ) : لو قال اشهدوا على شهادتي فسمعها رجل آخر ، لم يشهد ~~على شهادته ، لأن التحمل شرط ، ولم يوجد بخلاف القاضي إذا أشهد قوما على ~~قضية فسمع ذلك آخرون منه وسع للسامعين أن يشهدوا ؛ لأن قضاءه حجة بمنزلة ~~الإقرار ، فيصح التحمل من غير تحميل . PageV02P019 ( مسألة ) : ولو قال : ~~اشهدوا علي بكذا ، أو قال أشهدكم فاشهدوا ، أو فاشهدوا بشهادتي لا يصح ، ~~لأنه لم يوجد التحمل لأنه لم يأمرهم بنقل شهادته ، بل أمرهم بأن يشهدوا على ~~فلان بأصل الحق ، وليس لهم ذلك لأنهم لم يعلموا بوجوب الحق . PageV02P020 ~~وأما كيفية الأداء من الفروع بأن يقول الفرع عند الحاكم " شهد فلان بن فلان ~~على إقرار فلان بن فلان بكذا وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته ~~وأنا أشهد على شهادته . # " PageV02P021 ( مسألة ) : لا تجوز شهادة واحد على واحد ؛ لأنها ليست ~~بحجة وإنما تجوز شهادة اثنين على شهادة اثنين ، ومعناه أن يشهد اثنان على ~~شهادة كل واحد منهما على الوصف الذي ذكرناه أو يشهد اثنان على شهادة هذا ~~وآخران على شهادة آخر . PageV02P022 ( فرع ) : لو شهدا على شهادة رجل ~~وأحدهما يشهد بنفسه أيضا لا يجوز ، لأن شهادة الأصل الحاضر على شهادة الأصل ~~الغائب غير مقبولة ؛ لأنها لو قبلت أدى إلى أن يثبت بشهادته ثلاثة أرباع ~~الحق ، نصف الحق بشهادته وحده ، وربع الحق بشهادته مع آخر على شهادة آخر ، ~~ولا يجوز أن يثبت بشهادة الواحد ثلاثة أرباع ms187 الحق ؛ لأنها شطر الحجة . # فبقي على شهادة الأصل الغائب شاهد واحد فلا يثبت شهادة الأصل الغائب . ~~PageV02P023 ( مسألة ) : ذكر الناطفي في واقعاته أن الشهادة على الشهادة في ~~الوقف لا تجوز ، والصحيح أنها تجوز لما فيها من إحياء الوقف . PageV02P024 ~~( مسألة ) : ولا تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والقصاص خلافا للشافعي ~~فإن شهد شاهدان على شهادة شاهدين بأن قاضي بلد كذا ضرب فلانا حدا في قذف ~~تقبل ؛ لأن الشهادة قامت على استيفاء الحد لا على إيجابه ، لأنهم شهدوا أنه ~~حده حد القذف ، والشهادة على الشهادة تقبل على استيفاء الحد وذكر في كتاب ~~الديات أنها لا تقبل . PageV02P025 ( مسألة ) : ارتد شاهدا الأصل ثم أسلما ~~فشهد الفرع لا تقبل ، لأن بالردة بطل الأمر بالإشهاد فيعتبر بما لو بطل ~~بنهيه ، ولو بطل الأمر بنهيه بعد الإشهاد لا تقبل شهادة الفرع ، فكذا هذا . ~~PageV02P026 ( مسألة ) : شهدا على شهادة فاسقين فرد القاضي لتهمة الأصول ، ~~ثم تاب شهود الأصل لم تقبل شهادة الأصل ولا الفرع . # لأن المردود كان شهادة الأصول ؛ لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول فيعتبر ~~بما لو شهد الأصل بنفسه فرد القاضي شهادته بتهمة الكذب ، لا تقبل شهادته في ~~هذه الحادثة ولا شهادة فرعه أبدا ، فكذا هذا . PageV02P027 ( مسألة ) : ~~أشهد على شهادته كافرين أو عبدين ثم أسلما أو أعتقا جازت الشهادة ؛ لأن ~~الأمر بنقل الشهادة من الأصل قد صح ؛ لأنه من أهل الشهادة حالة الأمر ~~بالنقل ، وإن لم يكن الفروع أهلا للحال ؛ لأنه يتوهم أن يصير أهلا في ~~الثاني فصح التحمل منه ؛ لأنه من أهل المعرفة والتمييز . PageV02P028 ( فصل ~~) : ذكر في المنتقى : تجوز شهادة الابن على شهادة أبيه وعلى قضائه وعلى ~~كتابه . # وذكر الخصاف في أدب القاضي : أنه تجوز شهادة الابن على شهادة أبيه ولا ~~تجوز شهادته على قضائه . # فرق بين الشهادة والقضاء ، والفرق أن القضية فعل أبيه والابن قائم مقام ~~الأب في الشهادة ، والأب لو شهد على الحق يقبل ، فكذا الابن ، والأب لو شهد ~~على فعل نفسه لا تقبل ، فكذا الابن إذا قام مقامه في الشهادة . # وذكر الشيخ الإمام أبو بكر ms188 بن سهل السرخسي رحمه الله في شرح أدب القاضي : ~~هذا قول أبي يوسف ، وعلى قول محمد تقبل هذه الشهادة في الوجهين كما ذكر في ~~المنتقى ؛ لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة ، ولا دفع مغرم ولا جلب مغنم ~~. PageV02P029 القضاء بشهادة الأبداد . # الأبداد بدالين مهملتين وهم المتفرقون ، واحدهم بد مثل مد من التبدد ~~مأخوذ من قولهم بدد الله شمل العدو ؛ ولأن الشهود شهدوا في ذلك مفترقين ، ~~واحد هنا ، وواحد في موضع آخر ، وواحد اليوم وواحد غدا ، وواحد على معنى ، ~~وواحد على آخر . # قال في الوقاية في كتاب النكاح : وحضور حرين مكلفين مسلمين سامعين معا ~~لفظا الزوجين لا عدالتهما ، فلا يصح إن سمع أحد الشاهدين دون الآخر ، ولا ~~لو أعاد النكاح وسمع من لم يسمعه أولا لا الآخر . PageV02P030 في القضاء ~~بشهادة الاستغفال . # وصورتها : إذا كان لرجل على آخر حق فيقر في السر ويجحد في العلانية ، ~~وعجز صاحب الحق عن الوصول إلى حقه ، فاحتال بأن أدخل قوما من العدول في ~~بيته ، ثم استحضر من عليه الحق ، فأقر بذلك سرا وخرج فسمعه الشهود ، حل لهم ~~أن يشهدوا عند علمائنا ؛ لأن العلم قد حصل . # وقيل لا يحل ؛ لأن فيه تدلسا وغرورا ، ولكن إنما يجوز إذا كان الشهود ~~يرون وجهه ويعرفونه ، وإن كانوا لا يرون وجهه ولكن يسمعون كلامه لا يحل لهم ~~أن يشهدوا ، فإن شهدوا وفسروا للقاضي شهادتهم لم تقبل شهادتهم ، إلا إذا ~~أحاطوا علما به بأن رأوه دخل بيتا وعلموا أنه ليس في البيت غيره ، وليس ~~لهذا البيت مسلك آخر ، وسمعوا إقراره بحيث لا يشتبه عليهم حاله تحل لهم ~~الشهادة انظر شرح التجريد . PageV02P031 ( مسألة ) : وسئل بعض العلماء : هل ~~يجوز للشاهد أن يختفي ليشهد على المقر ؟ فأجاب بأنه يتخوف أن لا يحيط ~~بالشهادة علما مما كان بين الخصمين ، ثم قال : ولكن إن تحقق الإقرار كما ~~يجب فليشهد . # ( تنبيه ) : وحيث أجزنا شهادته فلا يكون من باب الحرص على التحمل . # ( تنبيه ) : ينبغي للشاهد التنبه أن يرفع نفسه عن أن يختبئ ليشهد ، هذا ~~مما لم يندب إليه ولا ms189 فرض عليه ، فإن فعل فقد فعل ما لا يليق بالفضلاء ولا ~~يختاره العقلاء . PageV02P032 في القضاء بالشهادة بغلبة الظن . # اعلم أن الشرع لم يعتبر مطلق الظن في غالب المسائل ، وإنما يعتبر ظنونا ~~مفيدة مستفادة من أمارة مخصوصة ، وذلك فيما لا سبيل فيه إلى القطع كالشهادة ~~أن المديان معدم فإنهم إنما يشهدون على علمهم وقد يكون الباطن بخلافه ، ~~فاستظهر باليمين في ذلك على المشهود له ، فبقيام البينة على ذلك مع يمينه ~~استحق حكم العدم وسقط عنه الطلب ما دام على تلك الحالة . PageV02P033 ( ~~مسألة ) : وكذلك الشهادة لامرأة غاب زوجها وتركها بغير نفقة ؛ لأن الشهادة ~~فيه على العلم دون البت ، فإذا قامت بذلك عند الحاكم وشهد بها الشهود ~~استظهر عليها باليمين على صحة ما شهد به الشهود لها ، فبمقارنة اليمين ~~للشهادة وجب لها الحكم بذلك . PageV02P034 مسألة ) : ومن ذلك الشهادة على ~~عدة الورثة لا بد أن يقولوا أنه وارثه لا يعلمون له وارثا غيره ، ولا يكلف ~~الشهود أن يقولوا أنه لا وارث له على البتات ، وكذلك شهادتهم في الشيء ~~المستحق لا بد أن يقولوا لا نعلم أنه باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرج عن يده ~~بوجه من وجوه انتقالات الأملاك ، ولا يشهدون في الاستحقاق ولا في عدة ~~الوراثة على البت ، فلو قالوا لا وارث له غيرهم أصلا على البت ، أو قالوا ~~نشهد أنه شيء لم يبعه ولا فوته كانت شهادة زور . # وقال ابن أبي ليلى : الشهادة في ذلك على البت . # والصحيح قولنا ؛ لأنه لا علم للشاهد بنفي وارث غيره على القطع والبتات ؛ ~~لأنه لا يمكنه أن يستصحب جميع عمره بحيث لا يغيب عنه حتى يعلم أنه لا وارث ~~له غيره ، فكانت الشهادة بنفي وارث آخر شهادة بما لا علم له فلا تقبل . # قال القرافي : اعلم أن قول العلماء إن الشهادة لا تجوز إلا بالعلم ليس ~~على ظاهره ، فإن ظاهره يقتضي أنه لا يجوز أن يؤدي الشاهد إلا ما هو قاطع به ~~وليس كذلك ، بل حالة الأداء دائما عند الشاهد الظن الضعيف في كثير من ms190 الصور ~~. # بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علما فقط ، فلو شهد بقبض الدين جاز أن ~~يكون الذي عليه الدين قد دفعه فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد ~~إلا الظن الضعيف ، وكذلك الثمن في المبيع مع احتمال دفعه ، ويشهد في الملك ~~الموروث لوارثه مع جواز بيعه بعد أن ورثه وشهد بالإجارة ولزوم الأجرة مع ~~جواز الإقالة بعد ذلك بناء على PageV02P035 الاستصحاب . # والحاصل في هذه الصور كلها وشبهها إنما هو الظن الضعيف ، ولا يكاد يوجد ~~ما يبقى فيه العلم إلا القليل من الصور . # فمن ذلك النسب والولاء فإنه لا يقبل النقل فيبقى العلم على حاله ، ومن ~~ذلك الشهادة بالإقرار فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي وذلك لا ~~يرفع ، ومن ذلك الوقف إذا حكم به حاكم ، أما إذا لم يحكم به حاكم ، فإن ~~الشهادة إنما فيها الظن فقط ، فإذا شهد بأن هذه الدار وقف احتمل أن يكون ~~حاكم حنفي حكم بنقضه . PageV02P036 في القضاء بشهادة النفي . # قال القرافي : اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة ~~، وفيه تفصيل ، فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة ، أو بالظن الغالب ~~الناشئ عن الفحص ، وقد يعرى عنهما . # فهذه ثلاثة أقسام ، القسم الأول : تجوز الشهادة به اتفاقا ، كما لو شهد ~~أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه ، فإنه يقطع بذلك ، وكذلك ~~يجوز أن يشهد أن زيدا لم يقتل عمرا بالأمس ؛ لأنه كان عنده في البيت لم ~~يفارقه ، وأنه لم يسافر لأنه رآه في البلد ، فهذه شهادة صحيحة بالنفي . # الثاني : تجوز الشهادة به : أعني بالنفي مستندا إلى الظن الغالب ، وذلك ~~في صور منها التفليس ، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب ؛ لأنه يجوز ~~عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه . # ومنها الشهادة على حصر الورثة وأنه ليس له وارث غير هذا ، فمستند الشاهد ~~الظن ، وقد يكون له وارث لم يطلع عليه فهي شهادة على النفي مقبولة . # وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى . # الثالث : ما عرى عنهما ، مثل أن يشهد أن ms191 زيدا لم يوف الدين الذي عليه أو ~~ما باع سلعته ونحو ذلك ، فهذا نفي غير منضبط ، وإنما تجوز الشهادة على ~~النفي المنضبط قطعا أو ظنا . PageV02P037 ( فرع ) : الشهادة لو قامت على ~~الإثبات وفيها نفي بأن يقول : هذا غلامه نتج عنده ، أو هذه دابته نتجت عنده ~~ولم يزل مالكا له هل تقبل ؟ اختلف المشايخ فيه ، والأصح قبولهما . # كذا في الفتاوى . PageV02P038 فرع ) : شهدا أنه أقرضه يوم كذا وصنع شيئا ~~في مكان كذا ، فبرهن المدعى عليه أنه لم يكن في ذلك اليوم في مكان ذكره ~~الأولان وكان في مكان كذا لا تقبل ؛ لأنها قامت على النفي ؛ لأن قولهما كان ~~في مكان كذا نفي معنى ، ولو كان إثباتا صورة إذ الغرض نفي ما قامت عليه ~~البينة الأولى . PageV02P039 ( مسألة ) : لو أمن الإمام أهل مدينة فاختلطوا ~~بأهل مدينة أخرى وقالوا كنا جميعا فشهد شهود من غيرهم أنهم لم يكونوا وقت ~~الأمان فيها تقبل الشهادة له قاله في الواقعات . PageV02P040 ( فرع ) : ~~الشرط يجوز إثباته ببينة ولو كان نفيا ، كما لو قال لقنه : إن لم أدخل ~~الدار اليوم فأنت حر ، فبرهن القن أنه لم يدخل الدار يعتق . # قيل فعلى هذا لو جعل أمرها بيدها إن ضربها بغير جناية ثم ضربها وقال ~~ضربتها بجناية وبرهنت أنه ضربها بغير جناية ينبغي أن تقبل بينتها وإن قامت ~~على النفي لقيامها على الشرط من المبسوط . PageV02P041 ( مسألة ) : حلف إن ~~لم تجئ صهرته هذه الليلة فامرأته كذا ، فشهدا أنه حلف كذا ولم تجئ صهرته في ~~تلك الليلة وطلقت امرأته تقبل ؛ لأنها على النفي صورة على إثبات الطلاق ~~حقيقة . # والعبرة للمقاصد لا الصور ، كما لو شهدا أنه أسلم واستثنى ، وشهد آخران ~~أنه أسلم ولم يستثن تقبل بينة إثبات الإسلام ولو كان فيها نفي ، إذ غرضها ~~إثبات إسلامه انظر الفتاوى الصغرى . PageV02P042 ( مسألة ) : قال في الأصل ~~: الوارث لو كان يجب بغيره كجد وجدة وأخ وأخت يعطى شيئا ما ، لم يبرهن على ~~جميع الورثة ، أو يشهدا أنهما لا يعلمان وارثا غيره ؛ لأن إرث الأخ والأخت ~~معلق بشرط الكلالة وهي من ms192 ليس له والد ولا ولد ، فلم تثبت هذه الشروط بنص ~~من الشهود ، لا يرث ، ولو قالا : لا وارث له غيره تقبل عندنا لا عند ابن ~~أبي ليلى ، وقد تقدم في القسم الثاني من هذا الباب . # احتج ابن أبي ليلى أنهما جازا ، فإذا لا طريق لهما إلى معرفة نفي الولد ~~ولنا العرف ، فإن مراد الناس به لا نعلم له وارثا غيره ، فهذه شهادة على ~~النفي قبلت لما مر أنها تقبل على الشرط ولو كان نفيا ، وهذا كذلك لقيامها ~~على شرط الإرث ، ولو كان الوارث من لا يحجب بأحد ، فلو شهدا أنه وارثه ولم ~~يقولا لا وارث له غيره ، أو لا نعلمه ، يتلوم القاضي زمانا رجاء أن يحضر ~~وارث آخر ، فإن لم يحضر يقضي له بجميع الإرث ، ولا يكفل عند أبي حنيفة في ~~المسألتين : يعني فيما قالا لا وارث له غيره أو لا نعلمه ، وفيما قالا ~~نعلمه وهو الأصح من مذهبه . # وعندهما يكفل في المسألتين ، ومدة التلوم مفوضة إلى رأي القاضي ، وقيل ~~حول ، وقيل شهر وهذا عند أبي يوسف . # وأما أحد الزوجين لو أثبت الوراثة ببينة ولم يثبت أنه لا وارث له غيره ~~فعند أبي حنيفة ومحمد يحكم لهما بأكثر النصيبين بعد التلوم ، للزوج النصف ، ~~وللزوجة الربع . # وعند أبي يوسف يحكم لها بأقل النصيبين ، له الربع ، ولها الثمن . ~~PageV02P043 ( فرع ) : لو شرط على الظئر الإرضاع بنفسها فأرضعته بلبن شاة ~~فلا أجر لها ، ولو اختلفا فالقول لها مع يمينها استحسانا ، ولو برهن أهل ~~الصبي على ما ادعوا فلا أجر لها . # وتأويل المسألة أن يشهدا أنها أرضعته بلبن شاة لا بلبن نفسها . # أما لو اكتفيا بقولهما ما أرضعته بلبن نفسها لا تقبل شهادتهما لقيامها ~~على النفي مقصودا ، بخلاف الأول ؛ لأن النفي ثم دخل في ضمن الإثبات ، ولو ~~برهنا فبينة النظر أولى . # انظر المحيط . PageV02P044 في القضاء بالشهادة التي توجب حكما ولا توجب ~~الحق المدعى به ( مسألة ) : لو شهدت الشهود أنه سرق بعد حين ، ضمن المال ، ~~ولا يقطع ؛ لأن التقادم يؤثر في القطع دون المال . PageV02P045 مسألة ) : ~~لو ms193 شهد واحد عدل على الطلاق قبل الدخول أو على الطلاق البائن وطلبت المرأة ~~من القاضي أن يضعها على يدي عدل وقالت لي شاهد حاضر يضع استحسانا ؛ لأن قول ~~الواحد العدل في باب الحرمات مقبول ، وأمر البضع يحتاط فيه فيحول بينهما ~~احتياطا ولكن لا تجب الحيلولة . PageV02P046 ( مسألة ) : شاهد عدل وامرأتان ~~على الطلاق أو العتق ، فإنها توجب اليمين عند جميعهم ، فإن أقامت المرأة ~~شاهدا بالطلاق وأنكر الزوج حلف وحيل بينه وبينها ، وإن نكل فعلى ما تقدم . ~~PageV02P047 ( مسألة ) : لو ادعي على رجل أنه زنى بامرأة وجاءوا بثلاثة ~~شهداء فشهدوا ، فهم قذفة يحدون إذا طلب المشهود عليه ، لما روي أنه شهد ~~ثلاثة على المغيرة بالزنا عند عمر فقام الرابع وقال : رأيت أقداما بادية ~~ونفسا عاليا وأمرا منكرا ، ولا أعلم ما وراء ذلك ، فقال عمر : الحمد لله ~~الذي لم يفضح رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وحد الثلاثة . ~~PageV02P048 ( فرع ) : لو جاءوا متفرقين يشهدون على الزنا واحدا بعد واحد ~~فهم قذفة يحدون وإن كثروا ؛ لأن اتحاد المجلس شرط لصحة الشهادة في باب ~~الزنا ؛ لأن كلا منهم متردد بين أن يكون قذفا وبين أن يكون شهادة . # وإنما ينتفي كونه قذفا باتحاد المجلس ؛ لأن وقوع شهادتهم دفعة واحدة ~~متعذر ، فجعل الشهادة منهم في مجلس واحد كشهادتهم دفعة واحدة ولم يوجد ~~اتحاد المجلس . # وعن محمد : إذا كانوا قعودا في موضع الشهود فجاءوا واحدا بعد واحد ~~فالشهادة جائزة ، وإن كانوا خارجين من المسجد ضربوا الحد . PageV02P049 في ~~القضاء بالشهادة المجهولة والناقصة التي يتمها غيرهم . # ( مسألة ) : إذا شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون عدده فاليمين على ~~المدعى عليه ، فإن أقر بشيء حلف عليه وبرئ ؛ لأنه إنما يحكم بإقراره ؛ لأن ~~الشهادة لم يثبت بها الحق حتى يحكم به عليه ؛ لأن الشهود لم يعينوا شيئا ~~ولا حدوه فشهادتهم مجهولة لا يحكم بها . # ولو قالوا نشهد أن له عليه دراهم لا نعرف عددها فهي ثلاثة ، وكذا لو ~~شهدوا أن عليه دريهمات جعلت ثلاثة ثم حلف على شهادتهم ؛ لأن الشهود قد ~~بينوا بشهادتهم ms194 شيئا معلوما وهي الدراهم ، ويحلف مع شهادتهم لجواز أن يكون ~~أكثر من ذلك . PageV02P050 ( فرع ) : لو أن رجلا أقر في وصية أن لفلان عليه ~~حقا ثم مات ، ولم يسم ذلك الحق كم هو ، فإنه يقال للورثة : كم هو حق هذا ؟ ~~إن قالوا لا علم لنا به قيل للمقر له : كم حقك ؟ فإن سماه ، حلف عليه ~~وأعطيه ، وإن قال لا أعرفه وهو كان أحفظ مني ، قيل للورثة : لا تصلوا إلى ~~شيء من هذا الميراث حتى تدفعوا إلى هذا حقه منه أو تقروا له بما شئتم ، ~~ويحلفون عليه ؛ لأن هذا قد ثبت له أن له فيها حقا ، فلا بد أن يصل إلى حقه ~~. PageV02P051 ( مسألة ) : قال في المحيط : شهود الدار لم يشهدوا أنها في ~~يد المدعى عليه فشهد آخران أنها في يد المدعى عليه يقبلها القاضي ، كما لو ~~شهدوا بالملك في المحدود وشهد آخران بالمحدود يقبل جميعا . # وكما لو شهدوا على الاسم والنسب ولم يعرفوا الرجل بعينه فشهد آخران أنه ~~المسمى بذلك الاسم يقبل جميعا ويجعل كما لو ثبت الأمران بشهادة فريق واحد . ~~PageV02P052 ( مسألة ) : ولو قالوا نشهد أن الدار التي في أيدي بني فلان ~~ويذكر المدعي حدودها الأربعة ملك المدعي بهذا السبب ، ولكنا لا نعرف حدودها ~~ولا نقف عليها ، وشهد آخران بحدود الدار المدعى بها لا تقبل وفي عامة ~~الروايات تقبل ، وهو الأصح . # انظر القنية والخلاصة . PageV02P053 في القضاء بشهادة غير المعدول ~~للضرورة . # حكى بعضهم أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم ~~عدل ، أن يستكثر منهم ويقضي بشهادتهم . PageV02P054 ( فرع ) : وسئل بعض ~~العلماء عن القرى البعيدة من المدن على الثلاثين ميلا والأربعين وفيها ~~الثلاثون رجلا ، والأكثر من ذلك والأقل ، وليس فيهم عدل مشهور بعدالة ، ~~وفيهم مؤذنون وأئمة وقوم موسومون بخير غير أن القضاة لا يعرفونهم بعدالة ~~ولا يجدون من يعرفهم يجتمعون على الشهادة عندهم في الأملاك والديون والمهور ~~والنكاح وغير ذلك ولا يخالف منهم أحد ، هل تجوز شهادتهم ويقضى بها ؟ أو ~~يتركون من غير أن ينظر في أمرهم ؟ فكتب في ms195 الجواب لكل قوم عدولهم ، ولا بد ~~من معرفة القاضي لهم بنفسه : يعني بذلك التوسم فيهم . PageV02P055 ( فرع ) ~~: ومن ذلك أن يحمل كتاب قاض إلى قاض رجلان فيشهدا عند المكتوب إليه على ~~كتاب القاضي وأثنى عليهما القاضي عنده بخير ، وإن لم يكن تعديلا بينا أو ~~زكى أحدهما ولم يزك الآخر أو توسم فيهما الصلاح وكان الخط والختم مشهورين ~~عند المكتوب إليه فإني أستحسن إجازة مثل هذا لتعذر العدول ، ولما جرى به ~~العمل في صدر السلف الصالح من إجازة الخواتم . PageV02P056 ( مسألة ) : قال ~~القرافي في باب السياسة : نص بعض العلماء على أنا إذا لم نجد في جهة إلا ~~غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم ذلك في القضاة ~~وغيرهم لئلا تضيع المصالح . # قال : وما أظن أحدا يخالف في هذا ، فإن التكليف شرط في الإمكان ، وهذا ~~كله للضرورة لئلا تهدر الأموال وتضيع الحقوق . # قال بعضهم : وإذا كان الناس فساقا إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم ~~على بعض ، ويحكم بشهادة الأمثل فالأمثل من الفساق ، هذا هو الصواب الذي ~~عليه العمل وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم ، كما أن العمل على صحة ~~ولاية الفاسق ونفوذ أحكامه وإن أنكروه بألسنتهم ، وكذلك العمل على صحة كون ~~الفاسق وليا في النكاح ووصيا في المال ، وهذا يؤيد ما نقله القرافي ، وإذا ~~غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها ، والله تعالى لم يأمر برد ~~خبر الفاسق فلا يجوز رده مطلقا بل يتثبت فيه حتى يتبين صدقه من كذبه فيعمل ~~على ما تبين وفسقه عليه . # واعلم أن لرد شهادة الفاسق مأخذين : أحدهما عدم الوثوق به وأنه يحمله قلة ~~مبالاته بدينه ونقصان وقار الله تعالى في قلبه على تعمد الكذب . # الثاني هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به ، فقبول شهادته فيها إبطال ~~لهذا الغرض المطلوب شرعا ، فإذا علم صدق لهجته وأنه من أصدق الناس وأن فسقه ~~بغير الكذب ، فلا وجه لرد شهادته . # وقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هاديا يدله على طريق المدينة ~~وهو PageV02P057 مشرك على دين قومه ، ولكن ms196 لما وثق بقوله أمنه ودفع إليه ~~راحلته وقبل دلالته . # وقال أصبغ بن الفرج من أئمة المالكية : إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب ~~عليه التوقف في القضية ، وقد يحتج له بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ } الآية . # وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي : وسر المسألة أن مدار قبول الشهادة وردها ~~على غلبة الصدق وعدمه قال : والصواب المقطوع به أن العدالة تتبعض ، فيكون ~~الرجل عدلا في شيء فاسقا في شيء ، فإذا تبين للحاكم أنه عدل فبما شهد به ~~قبلت شهادته ولم يضره فسقه في غيره ، وأصل هذا ما وقع في المحيط والقنية : ~~إذا كان الرجل يشرب سرا وهو ذو مروءة فللقاضي أن يقبل شهادته . PageV02P058 ~~إذا تقدم رجل إلى القاضي فسأله أن يقبل بينته على حق على رجل في بلد آخر ؛ ~~ليكتب له كتابا إلى قاضي ذلك البلد ، فالقاضي يسمع من شهوده على حقه الذي ~~يدعى ؛ لأن الحاجة ماسة إلى هذا ، فإن الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه ~~وبين خصمه والشهود في مجلس القاضي فكان فيه حاجة ماسة إلى تجويز كتاب ~~القاضي إلى القاضي ، كما في الشهادة على الشهادة ، فجعلت حجة لمساس الحاجة ~~وذكر الخصاف في أدب القاضي : القاضي يكتب عند شطر الشهادة بأن أقام رجل عند ~~القاضي شاهدا واحدا بحق له قبل رجل ، أو شهدت له امرأة أو شهادة على شهادة ~~فالقاضي يكتب له بذلك ؛ لأن القاضي إنما يكتب عند كمال النصاب لأجل الضرورة ~~وهو تعذر الجمع بين خصمه وشهوده ، وهذا المعنى موجود فيما إذا وجد شطر ~~الشهادة أو نصف الشطر ؛ لأن الإنسان ربما يكون بعض شهوده في هذه البلدة ~~وبعضهم في البلد الآخر فيجوز الكتاب كما يجوز عند كمال النصاب . ~~PageV02P059 ( فصل ) : ولو كان القاضي علم شيئا من إقرار رجل لرجل بحق ما ، ~~خلا الحدود والقصاص ، فسأله صاحب الحق أن يكتب له بذلك إلى قاضي بلد آخر ، ~~والمطلوب هناك ، اختلف المشايخ فيه . # قيل إن كان علم به حالة القضاء يكتب له ؛ لأنه يمكنه القضاء بهذا العلم ~~فلأن يمكنه الكتاب ms197 أولى ، وإن كان علم قبل القضاء عند أبي حنيفة لا يكتب ~~كما لا يقضي ، وعندهما يكتب كما يقضي . # وقيل القاضي يكتب في الوجهين جميعا في قولهم جميعا ، وفرقوا لأبي حنيفة ~~بين القضاء والكتاب ، والصحيح هو الأول . PageV02P060 ( فصل ) : وإذا أراد ~~القاضي أن يكتب إلى قاض آخر يكتب في الكتاب اسم المدعي واسم أبيه واسم جده ~~وحليته وينسبه إلى قبيلته وفخذه أو صناعته إن لم يكن من العرب ، ويكتب اسم ~~المدعى عليه ؛ لأن التعريف يقع بهذه الأشياء ؛ لأنه قلما يتفق رجلان في هذه ~~الأشياء الثلاثة وإن ذكر اسمه واسم أبيه واسم جده وترك ما سوى ذلك كفاءة ، ~~وإن نسبه إلى فخذه أو إلى تجارة أو إلى صناعة كان ذلك زيادة في التعريف إلا ~~أن يكون شرطا لازما . # وإن ذكر اسمه واسم أبيه ولم يذكر اسم جده أو نسبه إلى قبيلته ، أو إلى ~~صناعته وترك اسم الجد فهو على الخلاف المعروف ، وسيأتي له مزيد بيان ، فإن ~~كان في الفخذ رجلان بذلك الاسم والنسبة والتجارة لم يصح ؛ لأن التعريف لم ~~يحصل ؛ لأن الشركة لم تنقطع بينه وبين غيره ، فإن أقام المدعى عليه بينة أن ~~في القبيلة رجلا آخر بهذا الاسم والنسب . # فإن كان حيا لا يقضى ؛ لأن الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة ، وإن ~~كان ميتا ينظر ، إن كان ميتا قبل شهادة الشهود وكتاب القاضي صح الكتاب ؛ ~~لأن التعريف يحصل بهذا لأنه ذكر اسم فلان مطلقا ، ومطلق الاسم ينصرف إلى ~~الحي دون الميت ، فكأنهم ذكروا في الشهادة فلان بن فلان الحي فتعين الحي ~~مطلوبا ، وإن كان حيا وقت الكتابة ثم مات لا تصح ؛ لأن التعرف لم يقع لما ~~كانا حيين وقت الكتابة ؛ لأن مطلق الاسم يتناولهما فيبقى الاشتباه . ~~PageV02P061 ( فرع ) : ثم إن شاء كتب أسماء الشهود الذين شهدوا عنده ~~وأنسابهم وحلاهم ومواضعهم ، وإن شاء اكتفى بقوله شهد عندي بذلك شهود عدول ~~قد عرفتهم وأثبت معرفتهم ، كما في القاضي إذا كتب السجل إن شاء أظهر فيه ~~أسماء الشهود وأنسابهم وإن شاء أخفى واكتفى بقوله بعد ما ثبت ms198 بشهادة شهود ~~عدول ، كذا هذا . # ثم إذا كتب أسماء الشهود كتب فيه عدالتهم إن عرفهم بالعدالة ، وإلا سأل ~~عنهم ، وإن لم يكتب القاضي عدالة الشهود لا بأس به ؛ لأن القاضي المكتوب ~~إليه متى وصل إليه الكتاب يتفحص عن حال الشهود الذين شهدوا عند القاضي بحق ~~، فمتى ظهرت العدالة حينئذ يقضي . PageV02P062 ( مسألة ) : وإذا كتب الكتاب ~~يقرأ كتابه على الشهود الذين أشهدهم على الكتاب ؛ لأن معرفة ما في الكتاب ~~للشهود شرط عندهما ، خلافا لأبي يوسف رحمه الله ويختم الكتاب بحضرتهم ؛ ~~لأنه لو لم يختم بحضرتهم يتوهم التغيير والتبديل ويشهدهم أن هذا كتاب إلى ~~فلان بن فلان القاضي ببلد كذا وهذا خاتمه عليه حتى لا يشتبه على الشهود حال ~~المكتوب إليه . PageV02P063 ( فصل ) : شرائط قبوله أشياء . # أحدها : أنه لا يقبل القاضي المكتوب إليه حتى يقيم عليه البينة أنه كتاب ~~القاضي عند علمائنا خلافا للشعبي ، بخلاف كتاب أهل الحرب إذا جاء إلى إمام ~~المسلمين يكون معتبرا بغير بينة ، وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ، ورسول ~~المزكي إلى القاضي ؛ لأن القضاء إنما يقع بشهادة الشهود لا بالتزكية . # الثاني : أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه ، حتى لو شهدا أنه كتاب ~~القاضي وخاتمه ولم يشهدا بما فيه لا تقبل هذه الشهادة عندهما وعند أبي يوسف ~~تقبل . # الثالث : أن يختم الكتاب بحضرتهم ، وإن كان غير مختوم لا يقبل . # وقيل عند أبي يوسف يقبل ، وقيل لا يقبل بالاتفاق . # وذكر الخصاف أنه لو انكسر خاتم القاضي الذي على الكتاب يقبله في قولهم ~~جميعا ؛ لأن هذا مما يبتلى به الناس . # الرابع أن يكون عليه عنوان بأن كتب هذا الكتاب من فلان بن فلان بن فلان ~~إلى فلان بن فلان بن فلان قاضي بلد كذا ، حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا ~~غير ، أو اسمه واسم أبيه لا غير ، أو كتب هذا من فلان بن فلان إلى من وصل ~~إليه من قضاة المسلمين وحكامهم لا يصح الكتاب عندهما خلافا لأبي يوسف . # ولو كتب من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا فلان ms199 بن فلان وإلى كل من وصل ~~إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم ، فإنه يصح بالإجماع الخامس : أن ~~يكون داخل الكتاب اسم القاضي ، الكاتب والمكتوب إليه ، واسم أبيهما على ~~عنوان الكتاب حتى لو لم يكتب داخل الكتاب الأسماء ، وإن كانت على عنوانه لم ~~PageV02P064 يقبله عندهما ، خلافا لأبي يوسف رحمه الله . PageV02P065 ( فصل ~~) : وإذا جاء القاضي كتاب قاض ينبغي له أن يجمع بين الذي جاء بالكتاب وبين ~~خصمه ثم سأل الذي جاء به بينة أنه كتابه وخاتمه فإن أقام المدعي بينة على ~~ذلك سألهم : هل قرأه عليكم وختمه بحضرتكم ؟ فإن شهدوا على ذلك قبله ، ولا ~~يقبل الكتاب إلا بمحضر خصمه ؛ لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة ~~على الشهادة ، ولا يفتحه إلا بمحضر الخصم . # وإن فتح بغير محضره جاز ؛ لأن القضاء إنما يقع بالشهادة أن هذا كتاب ~~القاضي فلان فيما فيه لا بالفتح ، لكن الفتح سبب لإمكان القضاء فكان بمنزلة ~~أداء الشهادة من وجه ، ثم يختمه ويكتب عليه اسم صاحبه ؛ لأن هذا الكتاب صار ~~حجة للمدعي فكان بمنزلة السجلات والمحاضر . PageV02P066 فصل ) : لو مات ~~القاضي الكاتب أو عزل قبل أن يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه أو بعد ~~الوصول قبل القراءة لم يقض به ، وقال أبو يوسف في الأمالي : يقضي به ، وهو ~~قول الشافعي ، ولو وصل إليه ثم مات أو عزل قضي به بالإجماع ، وإن عمي ~~القاضي الكاتب أو فسق أو ارتد أو صار في حال لا يجوز حكمه بعد وصول الكتاب ~~إليه قبل القضاء به لا ينفذه عندهما ، وعند أبي يوسف ينفذه PageV02P067 ( ~~فصل ) : فيما يقبل فيه كتاب القاضي وفيما لا يقبل . # لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص عندنا خلافا لمالك ~~والشافعي ؛ لأن قول القاضي لما قام مقام شهادة الشهود أشبه الشهادة على ~~الشهادة ، والشهادة على الشهادة لا مدخل لها في الحدود والقصاص ؛ لأن فيها ~~زيادة احتمال لا توجد في شهادة الأموال ، وهو أنهم هل أخذوا من الأصول أم ~~لا ؟ فأشبهت شهادة النساء ، وشهادة النساء لا تقبل في الحدود والقصاص ms200 ، ~~فكذا هذه . # وكذا لا يقبل كتابه في الحيوان والثياب في قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : يقبل في العبيد والجواري والدواب لمكان الحاجة . # قلنا : الحاجة إنما يجب دفعها إذا أمكن ، ولا يمكن ؛ لأن تعريفها لا يحصل ~~بالوصف ؛ لأن بعد الاستقصاء في الوصف يبقى بينهما تفاوت كثير ولهذا لم يجز ~~السلم في الحيوان ، وفيما لا يضبط بالوصف يشترط إحضاره مجلس الحكم ؛ لتقع ~~الشهادة بالإشارة إليه ، وكذا الدعوى ، ويقبل فيما لا ينقل ويحول كالديون ~~والعقار والنكاح والطلاق والعتاق والوكالة والهبة والوصية ؛ لأن العقار ~~يتعرف بذكر حدوده ، والدين بذكر قدره ووصفه ، وعن محمد رحمه الله أنه رجع ~~عن كتاب القاضي إلى القاضي لما ظهر في زمانه من خيانة القضاة . # وفي بعض الكتب عن محمد : لا يقبل كتاب القاضي في شيء بعينه إلا العقار ، ~~وإنما يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في العقار والديون إذا كان من قاضي مصر ~~إلى قاضي رستاق ، ولا يقبل من قاضي رستاق أو قرية إلى قاضي مصر ؛ لأنه يجري ~~مجرى القضاء PageV02P068 فيختص بمكان يختص به القضاء وهو مكان تقام فيه ~~الجمع والأعياد . # [ صورة الكتاب في العبد الآبق ] أنه إذ أقام مولاه بينة عند الحاكم في ~~مصر أنه كان له عبد فأبق وقد أخذه فلان كتب له القاضي كتابا إلى قاضي المصر ~~الذي فيه الأخذ ، أنهم شهدوا عنده أن عبد الله مبارك الهندي حليته كذا ~~وقامته كذا ملكه ، وأنه أبق منه ، فإذا ورد هذا الكتاب على القاضي المكتوب ~~إليه أحضر العبد مع الذي في يده ثم فك الكتاب فنظر في الغلام والكتاب ، فإن ~~وافق حلية الغلام ما في الكتاب ختم ذلك ويجعل في عنق العبد من رصاص حتى لا ~~يتعرض له في الطريق أحد بدعوى السرقة وغيرها ، ويقع الأمن من التبديل ~~والتغيير ويأخذ منه كفيلا ويدفع إليه العبد فيذهب إلى حاكم مصر ، فإن شهد ~~عنده شهود أنه عبد قضي به له وكتب إلى ذلك الحاكم ليبرئ كفيله ، وينبني على ~~هذا كتاب القاضي في نسب الابن لا يقبل عندهما ، خلافا لأبي ms201 يوسف رحمه الله ~~، وصورته : رجل وامرأة ادعيا ابنا أو بنتا وقالا هو معروف النسب منا وهو في ~~يد فلان بن فلان الفلاني في بلد كذا ، سرقه فلان ، يقيم البينة على ذلك ~~ويأخذ كتابا بذلك إلى قاضي ذلك البلد لا يكتب لهما عندهما خلافا له ، وكذا ~~الزوج يدعي على المرأة ، فعلى هذا فرقا بين هذا وبين ما إذا ادعى لك النسب ~~على الأب بأن قال : فلان بن فلان أبي ، وهو في بلد كذا وهو يدفع نسبي ، ولي ~~بينة هاهنا على أنه أقر لي أني ابنه أو أنه تزوج أمي وأني ولدت منه على ~~فراشه ، فأقام بينة على PageV02P069 ذلك وسأل كاتبه يكتب له بالإجماع ، ~~وليس هذا محلا للفرق . PageV02P070 ( مسألة ) : رجل قال للقاضي : كان لفلان ~~بن فلان الفلاني علي كذا كذا درهما وقد دفعها إليه أو أبرأني منها أو وهبها ~~لي وهو من بلد كذا ، فأخاف أن يصير إلى ذلك البلد فيأخذ لي بهذا المال ولي ~~شهود هاهنا فاسمع منهم واكتب لي إلى ذلك القاضي ، فإنه لا يسمع من شهوده ~~ولا يكتب له عند أبي يوسف ، وعند محمد يكتب له ، ولو قال يجحدني الاستيفاء ~~ويخاصمني مرة أخرى حتى يستوفي الحق مني مرتين ، وأراد إقامة البينة على ~~الوفاء ، فإنه يسمع من شهوده ويكتب له . # الكل من المحيط وشرح التجريد ، والله أعلم . PageV02P071 في القضاء ~~بمشافهة القاضي للقاضي . # روي عن محمد رحمه الله أنه قال : في مصر قاضيان ، في كل جانب منه قاض ، ~~فكتب أحدهما إلى الآخر كتابا يقبل كتابه ، ولو أتى أحدهما إلى صاحبه فأخبره ~~بالحادثة بنفسه لم يقبل قوله ؛ لأن في الوجه الأول جعل كأن الكاتب خاطبه في ~~موضع القضاء ، وفي الوجه الثاني كأنه خاطبه في غير موضع القضاء كذا هذا . ~~PageV02P072 ( مسألة ) : لو أن قاضيين التقيا في عمل أحدهما أو في مصر ليس ~~من عملهما فقال له : قد ثبت عندي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا على فلان ~~فاعمل به ، لم يقبل ذلك ولم ينفذه ؛ لأن الخطاب أو السماع وجد في موضع لا ~~ينفذ ms202 فيه قضاؤه فصار كخطاب غير القاضي أو كسماعه وهو غير قاض فلا يجوز أن ~~يعتمد في قضائه ، بخلاف كتاب القاضي إلى القاضي ؛ لأن خطاب الكاتب إنما وجد ~~في موضع ينفذ فيه قضاؤه ويثبت ذلك عند المكتوب إليه في موضع ينفذ فيه قضاؤه ~~أيضا ، وهكذا ذكره الكرخي واختلاف العلماء أن كتاب القاضي إلى القاضي يقبل ~~وإن كان في مصر واحد ؛ لأن لهذا النقل حكم القضاء بدليل أنه لا يصح هذا ~~النقل إلا من القاضي ، ووجب هذا النقل على القاضي الكاتب لسماع البينة ، ~~وما يجب على القاضي لسماع البينة يكون قضاء ، ويجوز القضاء من القاضيين من ~~مصر واحد . PageV02P073 في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله . # القاضي إذا علم بالمعاينة أو سماع الإقرار أو مشاهدة الأقوال فإنه لا ~~يقضي بعلمه في الحقوق الخالصة لله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ~~بالإجماع ؛ لأن في قول الله تعالى كل واحد من آحاد المسلمين يساوي القاضي ، ~~ثم غير القاضي إذا علم لا يمكنه إقامة الحد ، فكذا القاضي إلا في السكران ~~فإنه إذا وجد سكران أو وجد رجلا به أمارات السكر فإنه ينبغي له أن يعزره ~~لأجل التهمة ولا يكون ذلك حدا . # ومن لطائف ما حكي عن بعض قضاة العدل ، قال أصحاب هذا القاضي : وكنا معه ~~في بعض الأمور في موكب حافل من وجوه الناس ، إذ عرض لنا فتى شاب قد خرج من ~~بعض الأزقة يتمايل سكرا ، فلما رأى القاضي هابه وأراد الانصراف فخانته ~~رجلاه فاستند إلى الحائط وأطرق ، فلما قرب القاضي رفع رأسه ثم أنشأ يقول : ~~ألا أيها القاضي الذي عم عدله فأضحى به في العالمين فريدا قرأت كتاب الله ~~تسعين مرة فلم أر فيه للشاربين حدودا فإن شئت أن تجلد فدونك منكبا صبورا ~~على ريب الزمان جليدا وإن شئت أن تعفو تكن لك منة تروح بها في العالمين ~~حميدا وإن كنت مختار الحد فإن لي لسانا على هجو الزمان حديدا فلما سمع ~~القاضي شعره وتبين أدبه أعرض عنه وترك الإنكار عليه ومضى لشأنه . ~~PageV02P074 ( مسألة ) : وفي الأقضية ms203 القاضي يقضي في حقوق العباد بعلمه بأن ~~علم في حال قضائه في مصره أن فلانا غصب مال فلان أو طلق امرأته . # وفي التجريد في آخر كتاب الحدود عن محمد رحمه الله أنه رجع عن هذا من ~~الخلاصة . # وكذلك في القصاص والحقوق المركبة نحو حد القذف . # وهنا أربعة أوجه : في وجه يقضي بعلمه بالإجماع ، وهو ما إذا علم بعد تقلد ~~القضاء في المصر الذي هو قاض فيه . # وفي ثلاثة أوجه وهو : ما إذا علم قبل تقلد القضاء ، أو بعد تقلد القضاء ~~لكن في غير المصر الذي هو قاض فيه ، أو علم في حالة القضاء ثم عزل ثم أعيد ~~إلى القضاء ، فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يقضي بذلك العلم ، وعندهما ~~والشافعي يقضي . PageV02P075 ( فرع ) : ذكر في النوادر : لو خرج القاضي من ~~المصر لتشييع الجنازة أو خرج إلى ضيعته فعلم بسبب الحق اختلف المشايخ فيه ~~على قول أبي حنيفة . # قيل إن لم يكن مقلدا على القرى لا يقضي بذلك العلم ، وإن كان مقلدا على ~~القرى يقضي ، وهذا يدل على أن الوالي إذا قلد رجلا قضاء كورة كذا ، لا يصير ~~قاضيا في سواد تلك الكورة ما لم يقلد قضاء تلك الكورة ونواحيها . # وقيل لا يقضي بذلك العلم وإن كان مقلدا على القرى . PageV02P076 ( مسألة ~~) : القاضي هل يعمل بما يجد في ديوانه ؟ إن كان ذاكرا لتلك الحادثة يقضي ، ~~وإن لم يكن ذاكرا لا يقضي ، وعندهما يقضي . # وأجمعوا أنه لا يعمل بما يجد في ديوان قاض قبله وإن كان مختوما من ~~الخلاصة PageV02P077 ( مسألة ) : لو دفع القاضي مال اليتيم إلى آخر فجحده ~~قضى عليه من غير بينة ؛ لأنه من حقوق الناس . # وللقاضي أن يقضي بعلمه في حقوق العباد إذا أعلمه حالة القضاء . # ولو باع القاضي مالا لميت فعهدته على الذي باع له . # ولو جحد من اشترى منه أو باع قضى عليه ؛ لأن العهدة لما لم ترجع عليه صار ~~كالمعير لماله . # من المحيط . PageV02P078 في القضاء بالصلح بين الخصمين . # الصلح مشروع لقوله تعالى : { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ms204 ~~والصلح خير } ، وقوله : عليه الصلاة والسلام { الصلح بين المسلمين جائز إلا ~~صلحا أحل حراما أو حرم حلالا } أي إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ، فإن ~~صالح على خمر لم يجز ؛ لأنه أحل حراما ، وكذا لو صالح على عبد على أن لا ~~يبيعه ولا يستخدمه فهذا صلح حرم حلالا فكان مردودا ؛ ولأن الصلح سبب لدفع ~~الخصومة وقطع المنازعة والمشاجرة ، والمنازعة متى امتدت أدت إلى الفساد ~~فكان الصلح دفعا لسبب الفساد ، وإطفاء لثائرة الفتن والعناد ، وشقيقا لسبب ~~الإصلاح والسداد ، وهو الألفة والموافقة فكان حسنا مندوبا إليه شرعا ، ~~وركنه الإيجاب والقبول ؛ لأنه معارضة . # وشرائط جوازه أن يكون المال المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه ~~بأن صالح على مال في يد المدعى عليه ، فمتى كان البدل مجهولا تقع بينهما ~~منازعة مانعة من التسليم ، وأن يكون البدل المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض ~~عنه مالا أو لم يكن مالا ، كالقصاص معلوما كان أو مجهولا ، وأن لا يجوز ~~الاعتياض عنه كحق الشفعة وحد القذف ، والكفالة بالنفس لا يجوز الصلح عنه ، ~~وحكمه وقوع الملك في البدل وثبوت الملك في المصالح عنه إن كان مما يحتمل ~~التمليك كالمال ، ووقوع البراءة عنه للمدعى عليه إن كان لا يحتمل التمليك ~~كالقصاص ، هذا إذا كان الصلح على الإقرار ، وفي الصلح على إنكار ثبوت الملك ~~في البدل ووقوع البراءة للمدعى عليه من PageV02P079 الدعوى ، سواء كان ~~المصالح عنه مالا أو لم يكن مالا ، وإذا خشى القاضي من تفاقم الأمر بين ~~المتخاصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم سواه بينهما وأمرهما بالصلح ~~. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى ~~يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورث الضغائن . # ( تنبيه ) : ولا يأمر بالصلح إذا تبين له وجه الصلح لأحدها رجاء أن لا ~~يصطلحا ، إلا أن يرى لذلك وجها ، مثل أن يرى الحكم يوقع فتنة وتهارجا ( فرع ~~) : قال : وينبغي للإمام أن يندب إلى الصلح إذا أشكل عليه وجه الحكم ، فإن ~~أبيا أو أبى أحدهما لم يلح عليهما إلحاحا يشبه ms205 الإلجاء ، بل يفصل بينهما ~~بالواجب أو يترك الحكم بينهما . # ( تنبيه ) : قال بعضهم : إنما يجوز للقاضي أن يأمر بالصلح إذا تقاربت ~~الحجتان بين الخصمين ، غير أن أحدهم يكون ألحن بحجته من الآخر ، أو تكون ~~الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت ، وأما إذا تبين للقاضي الظالم من ~~المظلوم لم يسعه من الله إلا فصل القضاء . PageV02P080 ( فصل ) : في معرفة ~~أنواعه وفي الأصل : الصلح أنواع ثلاثة : صلح مع الإنكار ، وصلح مع الإقرار ~~، وصلح مع السكوت ، وكل ذلك جائز عندنا ، لكن معنى الصلح على الإقرار لا ~~يتحقق فيه ؛ لأن الصلح قطع المنازعة والمشاجرة ولم يوجد هنا خصومة ومنازعة ~~، وإنما هو إسقاط عن بعض الحق عن طوع ورغبة ، وفي الصلح على السكوت لو أقر ~~المطلوب بالدين بعد قبض مال الصلح ليس للطالب عليه شيء ، وفي الصلح على ~~الإنكار قال أبو حنيفة : أجوز ما يكون الصلح على الإنكار ؛ لأن معنى الصلح ~~يتحقق فيه وهو قطع الخصومة . # وأجمعوا على أن صلح الفضولي جائز بأن قال أجنبي للمدعي إن المدعى عليه ~~أقر معي في السر وأنت محق في دعواك فصالحني على كذا ، فضمن له ذلك فصالحه ~~صح . # وصورة ضمان الفضولي بأن يقول الفضولي للمدعي : صالح فلانا من دعواك عليه ~~على كذا على أني ضامن به ، أو علي كذا من مالي ، أو قال : صالحني من دعواك ~~هذه على فلان ، وأضاف العقد إلى نفسه أو إلى ماله نفذ الصلح ، والبدل على ~~الضامن سواء كان بأمره أو بغير أمره ، ويرجع بما ادعى على المدعى عليه إن ~~كان الصلح بأمره ، والأمر بالصلح والخلع أمر بالضمان . PageV02P081 ( مسألة ~~) : وفي شرح الشافي ، رجل ادعى دارا فأنكر المدعى عليه فصالحه على نصف تلك ~~الدار ، ثم وجد المدعي بينة فأقامها يأخذ النصف الباقي . # وبه كان يفتي الشيخ الإمام ظهير الدين ، وفي النصاب ؛ لأن الصلح إسقاط ، ~~وإسقاط الحق عن العين لا يصح ، وذكر خواهر زاده في نسخته أن هذه رواية ابن ~~سماعة ، أما ظاهر الرواية ، لا تسمع دعوى الباقي ولا يأخذها ، وقد ذكر وجه ~~كلا القولين في الخزانة . PageV02P082 ( مسألة ms206 ) : وفي فتاوى القاضي الإمام ~~: رجل كفل عن رجل بألف درهم ، فصالح الكفيل الطالب من الألف على خمسمائة صح ~~الصلح وبريء الأصيل والكفيل من الخمسمائة الأخرى . # وفي الأصل الكفيل إذا صالح من الكفالة بالنفس على مال على أن يبرئه عنها ~~لم يجز الصلح ؛ لأن هذه معاوضة مال بما ليس بمال ولا هو في معنى المال فبطل ~~ولم يبرأ ، ولو أداه يرجع فيه ، فإن أبرأه من الكفالة على كذا فللكفيل أن ~~يرجع عليه بما قضاه انظر الخلاصة في باب الكفالة . PageV02P083 مسألة ) : ~~قال الخجندي : الصلح بعد الحلف لا يصح ، وفي الأسرار أنه لا يصح ، وهكذا في ~~نكت الشيرازي وقيل يصح . # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يصح . # ووجه عدم الصحة أن اليمين بدل عن المدعي ، فإذا حلفه فقد استوفى البدل ~~فلا يصح . # قال رحمه الله : ورأيت بخط علاء الأئمة الحمامي رحمه الله : ادعى على آخر ~~حق التعزير أو حد القذف وأنكر الآخر وتوجهت إليه اليمين فافتدى يمينه بمال ~~، قال الحلواني : فقد اختلف المشايخ فيه ، فقيل يحل للآخذ ذلك ، وقيل لا ~~يحل قلت : فهذا يدل على أنه يستحلف في دعوى حق التعزير وحد القذف ، ولكن نص ~~على أنه لا يمين في حد القذف عندنا فبقي دليلا في حق التعزير ، كما نص عليه ~~في الفتاوى الظهيرية . # ( تنبيه ) : قيل يستحلف في حد القذف ، فإن نكل قيل يحد ، وقيل يعزر ذكر ~~في شرح الطحاوي أنه الأصح وذكر أيضا : يجوز افتداء اليمين عن دعوى التعزير ~~في الصحيح من المذهب ، وكذا لو صالح . PageV02P084 ( مسألة ) : عن عطاء بن ~~حمزة أن الصلح على الإنكار على دعوى فاسدة لا يصح ، ولا بد لصحة الصلح على ~~الإنكار من صحة الدعوى ، وفساد الدعوى على وجهين : إما لمعنى في المدعي ، ~~أو في المدعي على وجه لا يسمع منه أصلا كالمناقضة فيه ونحوها . # وإما لترك المدعي في دعواه شيئا يمكن تداركه ويعيدها على وجه الصحة ، ~~كدعوى المنقول قبل إحضاره ودعوى العقار إذا لم يذكر حدوده ، وإنما لا يصح ~~الصلح إذا كان فساد الدعوى لمعنى ms207 في نفس الأمر ، أما إذا كان لترك المدعي ~~شرطا من شرائط صحته يصح هكذا أشار إليه في شرح خواهر زاده ، انظر تمام ذلك ~~في القنية PageV02P085 ( فرع ) : ادعى عليه دارا فصالحه على قطعة منها لم ~~يصح ، والحيلة فيه أن يزيد درهما في بدل الصلح ليكون عوضا عن الباقي أو ~~يلحق به لفظ البراءة عن دعوى الباقي ، كذا في حواشي القنية وفي الهداية ~~كذلك . # وذكر في الفوائد للهداية ناقلا من الذخيرة ، أن الصلح على هذا الوجه صحيح ~~هو الأصح . PageV02P086 ( فصل ) : فيما يمنع جواز الصلح وما لا يمنع الصلح ~~على أربعة أوجه : معلوم على معلوم ، ومجهول على معلوم وهما جائزان ، ومجهول ~~على مجهول ، ومعلوم على مجهول وهما فاسدان . # مثال الأول : لو ادعى دينا أو حقا معلوما على إنسان فصالحه على مال جاز ؛ ~~لأن بيع المعلوم بالمعلوم جائز . # فالصلح أجوز ؛ لأنه أوسع . # ومثال الثاني : لو ادعى حقا في دار يد إنسان ولم يسم الحق فاصطلحا على أن ~~يعطي المدعى عليه مالا معلوما جاز ؛ لأن هذه الجهالة غير مفضية إلى ~~المنازعة ؛ لأنها غير مانعة من التسليم . # ومثال الثالث لو ادعى حقا في دار إنسان في يده ولم يسم وادعى المدعى عليه ~~حقا في أرضه فإن اصطلحا بأن يدفع أحدهما مالا إلى الآخر ليترك دعواه ، لا ~~يجوز ؛ لأنه يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم ، وجهالة البدل مانعة منهما ~~فتقع المنازعة بينهما ، وإن اصطلحا على أن يترك واحد منهما دعواه جاز ، ~~وهذا صلح وقع عن مجهول على مجهول وجاز ذلك ؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى التسليم ~~والتسلم . # ومثال الرابع : وهو الصلح عن معلوم على مجهول إن كان يحتاج إلى التسليم ~~والتسلم لا يجوز وإلا فجائز لما بيناه . PageV02P087 ( فصل ) : صالحه من ~~دعواه في دار على خدمة عبد سنة فهو على ستة أوجه ، أما إن أعتقه المالك أو ~~أعتقه صاحب الخدمة أو قتله المالك أو قتله صاحب الخدمة أو قتله أجنبي أو ~~مات حتف أنفه فإن أعتقه المالك عتق ، بخلاف الوارث إذا أعتق العبد الموصى ~~له بالخدمة فإنه يضمن القيمة ms208 ، وإن أعتقه صاحب الخدمة لا يعتق ؛ لأنه لا ~~يملكه ، وأما إذا قتله صاحب العبد لا يضمن كما لو أعتقه ، ويبطل الصلح فيما ~~لم يستوف من المنفعة . # وإن قتله صاحب الخدمة تلزمه الخدمة ؛ لأنه أتلف رقبة هي ملك الغير ، وكذا ~~لو قتله أجنبي خطأ وأخذ قيمته لا ينتقض الصلح عند أبي يوسف ، وله الخيار إن ~~شاء اشترى بالقيمة عبدا آخر يخدمه سنة ، وإن شاء عاد إلى دعواه . # وعند محمد : ينتقض الصلح وعاد إلى دعواه ، ولو مات العبد ينتقض الصلح ~~بالإجماع ، ولو لم يمت العبد ولكن مات أحد المتصالحين لا يبطل الصلح وتكون ~~الخدمة لورثته . # وعند محمد يبطل ويرجع بحصة دعواه . # من المحيط . PageV02P088 في القضاء بالإقرار . # اعلم أن الإقرار من أقوى الأحكام وأشدها وهو أقوى من البينة ، ووجهه أنه ~~إذا كان يستند القضاء إلى ظن فبأن يستند إلى علم أولى ؛ لأن الحكم بالإقرار ~~مقطوع به والحكم بالبينة مظنون ؛ ولأن الإقرار خبر صدق ، أو يرجع صدقه على ~~كذبه لانتفاء تهمة الكذب وريبة الإفك ، وحقيقته إخبار عن كائن سابق فيقتضي ~~ثبوت المخبر به سابقا على إخباره . # وركنه قوله : علي لفلان كذا وما يشبهه ؛ لأنه يقوم به ظهور الحق وانكشافه ~~حتى لا يصح شرط الخيار فيه بأن أقر بدين أو عين على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~فالخيار باطل ، وإن صدقه المقر له والمال لازم ؛ لأن الخيار مشروط للفسخ ، ~~والإقرار لا يحتمل الفسخ ؛ لأن حكمه وجوب المقر به وهو الدين . # وشرط جوازه العقل والبلوغ ؛ لأنه لا يصح بدونهما التصرف أصلا . # والحرية شرط في بعض الأشياء دون البعض حتى لو أقر العبد المحجور بمال لا ~~ينفذ في حق المولى ، ولو أقر بالقصاص يصح ، وكذا كون المقر به مما يجب ~~تسليمه إلى المقر له شرط ، حتى لو أقر أنه غصب كفا من تراب أو حبة من حنطة ~~لا يصح ؛ لأن المقر به لا يلزمه تسليمه إلى المقر له . PageV02P089 ( مسألة ~~) : لو قال : لي عليه ألف درهم ، قال : نعم . # يكون إقرارا ؛ لأن قوله : نعم ، جواب لكلامه ، ولو قال : لي عليه ms209 ألف ~~درهم ، فقال : اتزنها أو انتقدها أو اقعد فاقبضها أو لم تحل بعد ، أو قال : ~~غدا ، أو قال : أرسل من يتزنها ، فكلها إقرار ؛ لأن هذه الكلمات تصلح ~~للبناء لا للابتداء ، ولو قال : اتزن ، أو انتقد ، أو خذ ، أو أخر ، أو سوف ~~أعطيك ولم يذكر مع حرف الكناية لا يكون إقرارا ؛ لأنه لا يصلح للابتداء ولا ~~للبناء فإنه يستقيم أن يقول له المخاطب : ماذا أتزن أو أنتقد ؟ فيقول : ~~شيئا آخر . # لو قال : وجدت في كتابي أو تذكرتي أو حسابي أو بخطي ، أو كتبت بيدي أن ~~لفلان علي ألف شاهية فهو باطل ؛ لأنه أقر بالوجود لا بالوجوب ؛ لأنه أخبر ~~بأنه وجد أو فعل هكذا ، والوجود لا يدل على الوجوب ؛ لأنه قد يجد في كتابه ~~مكتوب غيره وقد يكتب ممتحنا للخط فلا يكون إقرارا بالوجوب . PageV02P090 ( ~~مسألة ) : ذكر أبو الليث في نوازله : لو ادعى على آخر مالا وأخرج بذلك خطا ~~بخط يده على إقراره بذلك المال فأنكر المدعى عليه أنه خطه فاستكتب فكتب ~~فكان بين الخطين مشابهة ظاهرة دالة على أنهما خط كاتب واحد قال أئمة بخارى ~~: إنه حجة يقضى بهذا . # ونقل صاحب المحيط عن محمد أنه نص أن ذلك لا يكون حجة ؛ لأن هذا لا يكون ~~أعلى حالا مما لو أقر فقال : هذا خطي وأنا كتبته غير أنه ليس له علي هذا ~~المال ، كان القول قوله ولا شيء عليه . PageV02P091 فرع ) : وفي العيون في ~~كتاب الدعوى دار في يد رجل ادعاها رجل فأقر الذي هي في يده أنه اشتراها من ~~المدعي ، القياس أن تنزع الدار من يده وتدفع إلى المدعي حتى يقيم البينة ~~أنه اشتراها من المدعي . # وفي الاستحسان : تترك في يده ثلاثة أيام ويؤخذ منه كفيل حتى يقيم البينة ~~، وكذا في دعوى الدين إذا ادعى المدعى عليه الإيفاء ، يؤمر بالأداء قياسا ، ~~والإمام ظهير الدين كان يفتي بوجه القياس في المسألتين . PageV02P092 ( ~~مسألة ) : وأئمة بلخي . # رحمهم الله قالوا في بادكار الباعة : إذا كان فيه مكتوبا بخط البياع فهي ~~لازمة عليه ؛ لأنه لا يكتب في بادكاره ms210 إلا ما كان له على الناس . # وما للناس عليه ، فعلى هذا إذا قال البياع وجدت في بادكاري أن لفلان علي ~~ألف درهم كان إقرارا ، ذكره السرخسي . # وخط الصراف والسمسار حجة أيضا كما ذكرنا . # وقيل كان الصدر برهان الأئمة يفتي هكذا في خط الصراف أنه حجة PageV02P093 ~~( فصل ) : اشترى جارية منتقبة ، فلما كشف وجهها قال هي جاريتي وادعاها لا ~~يسمع ، وكذا لو اشترى ثوبا في جراب فلما نشره قال هذا ثوبي لا يسمع ، وأصل ~~هذا في الزيادات في آخر كتاب البيوع في الاستيام ؛ لأن الاستيام هل هو ~~إقرار ؟ فيه روايتان ، على رواية الزيادات يكون إقرارا بكونه ملك البائع ، ~~وعلى رواية الجامع لا يكون إقرارا ، والأصح رواية الزيادات ، وعلى ~~الروايتين لا تسمع دعواه بعد الاستيام ، والاستيام من غير البائع كالاستيام ~~من البائع ، والاستيداع والاستعارة والاستيهاب والاستئجار إقرار بأنه لذي ~~اليد وسواء يدعي لنفسه أو لغيره بالوكالة . # ( فرع ) : ولو أقيمت البينة على أنه ساومه في مجلس القضاء ، خرج هو من ~~الخصومة دون الموكل . PageV02P094 ( فصل ) : عن أبي يوسف فيمن قال : أقرضني ~~فلان ألف درهم إلا أني لم أقبض ، لزمه المال استحسانا . # والقياس أن لا يلزمه ؛ لأن الإقراض فعل المقرض ، والقبض فعل المستقرض ~~فيوجد بدونه . # وجه الاستحسان ، وهو أن الإقراض لا يتم بدون القبض فأشبه أحد شطري العقد ~~، ولو أقر بالبيع وأنكر القبول لا يصدق ، وكذا روي عن محمد إذا قال : ~~أعطيتني ألفا وأقرضتني أو أودعتني ، أو أسلفتني أو أسلمت إلي ، ثم قال : لم ~~أقبض لم يصدق إذا فصل ، وإن وصل صدق ؛ لأن هذا وإن كان عبارة عن الفعل ~~حقيقة لكن تمامه يتوقف على القبض فكان إنكار القبض استثناء لبعض ما تكلم به ~~، فيصح موصولا لا مفصولا . PageV02P095 ( مسألة ) : ولو قال : نقدتني ألفا ~~ولم أقبض أو دفع إلي ، لم يصدق في قول أبي يوسف وإن وصل وقال محمد : يصدق . ~~PageV02P096 ( فرع ) : ولو قال : بعتني دارك أو أجرتني ، ثم قال : لم أقبض ~~، صدق وصل أو فصل ؛ لأن البيع أو الإجارة يتم بدون القبض فلم يكن الإقرار ~~بهما إقرارا بالقبض ms211 . PageV02P097 ( مسألة ) : لو قال : لفلان علي ألف درهم ~~ثمن خمر ، وكذا لو أقر بألف ثم قال : هو مال القمار لا يصدق وصل أم فصل عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ، ولو أقام البينة أنه مال القمار أو ثمن الخمر يقبل ~~وتندفع الخصومة عنه ، ولو صدقه المقر له صدق ولا يلزمه شيء . PageV02P098 ( ~~فصل ) : وفي العيون ، رجل قال : قتلت ابن فلان ثم قال : قتلت ابن فلان ، ~~يكون هذا إقرارا بقتل ابن واحد . # وفي فتاوى أهل سمرقند لو قال لآخر : لم قتلت فلانا ؟ فقال : كان في اللوح ~~مكتوبا هكذا . # أو قتلت عدوي ، فهو إقرار بالقتل وتلزمه الدية في ماله إن لم يقر بالعمد ~~، ولو قال المقدور كائن لا يكون إقرارا . PageV02P099 فصل ) : لو قال : لي ~~عليك ألف درهم دين ، فقال : الحق أو اليقين أو الصدق ، أو قال : حقا أو ~~يقينا أو صدقا كان إقرارا ؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل للتصديق غالبا سواء ~~ذكرها بالرفع أو بالنصب ، إن ذكره منصوبا كان تقديره كأنه قال : ادعيت أو ~~قلت الحق ، وإن ذكره مرفوعا تقديره كأنه قال : ما قلته أو ادعيته الحق ، ~~وكذا لو كرر فقال : الحق الحق أو حقا حقا ؛ لأن التكرار يوجب التأكيد ، ولو ~~قال : الحق حق لم يكن إقرارا ؛ لأن قوله الحق مبتدأ ؛ وقوله حق خبره كما ~~يقال : زيد عالم أو قائم ، والمعرفة يجوز أن يذكر خبره نكرة ، ولو قال : ~~الصلاح والبر لم يكن إقرارا ؛ لأن البر المنفرد يستعمل للرد غالبا لا للصدق ~~: أي عليك بالبر فيكون آمرا إياه بالبر ونهيا له عن الكذب . # ولو قال : الحق البر أو اليقين البر أو الصدق البر يكون إقرارا ؛ لأن ~~البر المقرون بالحق والصدق يستعمل في التصديق . # ولو قال : الحق الصلاح أو البر الصلاح لم يكن إقرارا . # من الجامع ومن الخلاصة ومن شرح التجريد ومن المحيط PageV02P100 ( فصل ) : ~~في الإقرار في الصحة والمرض . # الصحيح إذا أقر بديون لأناس إقرارا متفرقا فهو جائز ؛ لأنه لم يتعلق ~~بماله حق أحد حتى يحجر عن الإقرار فيما يرجع إلى إبطال حقه ، بخلاف المريض ~~إذا أقر بدين ms212 حيث لا يصح إقراره في حق غريم الصحة ؛ لأن حق غريم الصحة تعلق ~~بماله ، وسواء كان المقر له وارثا للمقر أو أجنبيا إذا كان الإقرار واقعا ~~في الصحة ، بخلاف ما إذا أقر المريض لوارثه حيث لا يجوز عندنا . # ( مسألة ) : ولا يصح إقراره فيما يؤدي إلى إبطال حق الباقين إلا بتصديقهم ~~، بخلاف الإقرار للأجنبي ؛ لأن التعلق لم يظهر في الإقرار للأجنبي ضرورة ؛ ~~لأنه كان محتاجا إلى معاملة الأجانب حالة الصحة غالبا . # فلو لم يصح إقراره لهم بالدين في المرض لامتنعوا عن معاملته ، ولا ضرورة ~~في حق الوارث ؛ لأن المعاملة لم تقع معهم غالبا . # ( فرع ) : ومن قضى منهم دينه فهو جائز ، ولا يشاركه فيه الباقون ؛ لأنه ~~ليس في تخصيصه إبطال حق الباقين ؛ لأن حقهم لم يتعلق بماله في حالة الصحة ، ~~إلا أن يكون أقر لرجلين بدين واحد فما قضاه لأحدهما يشترك فيه الآخر ؛ لأن ~~الدين يزداد بالقبض ؛ لأن المقبوض خير من غير المقبوض ، والزيادة صفة دين ~~مشترك فيحدث على الشركة كثمرة شجرة مشتركة ، بخلاف المريض إذا خص بعض ~~غرمائه بالقضاء حيث لا يصح في حق الباقين ؛ لأن حق الباقين تعلق بماله في ~~مرض الموت . PageV02P101 ( مسألة ) : ولو أقر بدين ثم بوديعة فهما دينان ، ~~ولا تقدم الوديعة ؛ لأنه حين أقر بالدين كان ملكه ثابتا ظاهرا بالعين التي ~~في يده فتعلق بها الدين فلا يجوز إقراره بكونها وديعة فيما يرجع إلى إبطال ~~حق الغريم فصار مقرا باستهلاك الوديعة فيكون إقرارا بدين . # ( مسألة ) : ولو أقر الوديعة أولا ثم بالدين فالإقرار الوديعة أولى ، ~~وكذلك البضاعة والمضاربة حكمها حكم الوديعة سواء ، ولو أقر بوديعة ألف درهم ~~ثم مات ولا تعرف بعينها فهي دين في تركته ؛ لأنه مات مجهلا للوديعة ~~PageV02P102 ( فصل ) : في إقرار المريض باستيفاء الدين . # كل دين وجب في الصحة بدلا عن مال أو عما ليس بمال فإقرار المريض ~~باستيفائه جائز ؛ لأنه كما وجب استحق عليه البراءة بالقبض ، ولهذا إذا ~~أحضره أجبر على قبوله ، وكذا كل دين وجب له في مرضه بدلا عما ليس بمال كأن ~~قتل عبده ms213 أو قطعت يده أو قتل عمدا فصالح عن دم العمد على مال فأقر ~~باستيفائه جاز ؛ لأن حق الغريم إنما تعلق بمال ، وهذا بذل ما ليس بمال . ~~PageV02P103 ( فرع ) : ولو أقر لزوجته بدين من مهرها في مرضه صرف إلى مهر ~~مثلها ؛ لأنه لا تهمة في هذا القدر ، ولو أقرت المرأة المريضة باستيفاء ~~مهرها من زوجها وهو هذا الألف ثم طلقها قبل الدخول بها ثم ماتت قسم الألف ~~بين غرمائها ، ولا شيء على الزوج من المهر ؛ لأنه لما طلقها قبل الدخول صار ~~أجنبيا عنها فجاز إقرارها له باستيفاء مهرها منه ؛ لأن المهر بدل ما ليس ~~بمال ، ولو كان دخل بها وأقرت بالاستيفاء ثم طلقها وانقضت عدتها قبل أن ~~تموت صح الإقرار ، سواء كان الزوج صحيحا أو مريضا ؛ لأن عدتها لما انقضت ~~صار الزوج أجنبيا عنها ، ولو لم تنقض عدتها حتى ماتت وقد كان طلقها طلاقا ~~بائنا فأقرت باستيفاء المهر فغرماء الصحة أولى بذلك حتى يستوفوا بالاستيفاء ~~، ومما يصيبه من الميراث ؛ لأنها لما ماتت في العدة ماتت والنكاح باق في حق ~~الإرث فصارت مقرة باستيفاء الدين من الوارث ، وأنه لا يجوز لمكان التهمة ؛ ~~لأنه يحتمل أنهما جعلا هذا طريقا لتصحيح الإقرار ، ولهذا صح إقرارها في حق ~~الأقل ؛ لأنه لا تهمة في الأقل ، ولا يصح في الزيادة من الإيضاح ومن شرح ~~التجريد . PageV02P104 ( فصل ) : ذكر في خزانة الفقه خمسة أقارير لا تجوز ~~من المريض : إقراره بالدين لوارثه ، وإقراره باستيفاء الدين من وارثه ، ~~وإقراره باستيفاء مهر مضمون على وارثه ، وإقراره باستيفاء الدين ووارثه ~~كفيل به ؛ لأنه محجور عما ينفع وارثه . # وهذه الأقارير تنفعه ؛ لأن في بعضها إسقاط الدين وفي بعضها إبراء عن ~~المطالبة ، وإقراره باستيفاء كتابة عبد كاتبه في مرضه يجوز من الثلث لما ~~بينا ، واثنان من أقاريره لا تجوز في الحال وتنفذ في المآل : أحدهما إقراره ~~لوارثه بدين في مرض موته ثم صح من ذلك المرض ثم مات . # والثاني إقراره لعبد وارثه بالدين ؛ لأن المرض الذي تعقبه الصحة كلا مرض ~~؛ ولأن بالصحة ظهر أنه لم يكن ms214 مرض موت ، وأربعة من أقاريره لا تجوز في ~~الحال ولا تنفذ في المآل إذا أقر لابنه بدين وهو عبد ثم مات المقر . # وذكر في كتاب الإقرار إن كان عليه دين لا يصح ؛ لأن إقراره بالدين وقع ~~لابنه فلم يجز ؛ لأنه وارثه ، وإن لم يكن عليه دين صح ؛ لأن الإقرار وقع ~~للأجنبي . # والثاني إذا أقر لابنه وهو نصراني ثم أسلم ثم مات المقر . # والثالث إذا أقر لامرأته بدين ثم طلقها طلاقا بائنا ثم تزوجها ثم مات . # والرابع إذا أقر لأخيه بدين وله ابن ثم مات الابن ثم مات المقر ؛ لأن ~~الإقرار واقع للوارث وإن كان لا يستحق الإرث حالة الإقرار لكن سبب الإرث ~~قائم وهي البنوة والزوجية وأنه يمنع صحة الإقرار . # انظر شرح التجريد . PageV02P105 في القضاء بالعرف والعادة قال الله تعالى ~~: { خذ العفو وأمر بالعرف . # } الآية . # والعادة غلبة معنى من المعاني على جميع البلاد أو بعضها . # ونقل بعض العلماء الإجماع على أن من باع سلعة بمائة دينار ونقد البلد ~~مختلف أن البيع فاسد ، ولو كان مع اختلاف السكك ، جرت عادة بالتبايع بسكة ~~معلومة منها لكان البيع صحيحا وقضي بدفع تلك السكة ، ومن ذلك قول المقر له ~~: عندي ومعي ، فهذا اللفظ يستعمل في الأمانات ؛ لأن كلمة " عند " تستعمل ~~للمقر به و " مع " للمقارنة ، والمقارنة هي المقاربة ، والدين لا يكون ~~قريبا من إنسان حقيقة ، الوديعة تكون قريبة منه ؛ ولأن هذه الكلمة في العرف ~~والعادة تستعمل في الأمانات لا في الإيجابات ، ومطلق الكلام يحمل على ~~المتعارف . PageV02P106 ( مسألة ) : إذا كان الخص بين الدارين فادعاه كل ~~واحد منهما والقمط إلى أحدهما ، فهو لمن إليه القمط في قولهما خلافا لأبي ~~حنيفة لأن عندهما ترجح بذلك اعتبار العادة وهو أن الإنسان يجعل وجه البناء ~~إلى صاحب العلو ، وكذلك الطاقات فترجح به . PageV02P107 ( مسألة ) : وإذا ~~اختلف الزوجان في متاع البيت فما يعرف للرجال فهو للرجال ، وما يعرف للنساء ~~فهو للنساء . # وما يصلح لهما فهو للرجال . PageV02P108 ( مسألة ) : رجل بعث إلى امرأة ~~شيئا أو اشترى لها أمتعة بعد ما بنى بها ، فقال ms215 الزوج : هو من المهر . # وقالت : هو هدية . # ذكر في الجامع الصغير أن القول قول الزوج ، إلا فيما يؤكل فالقول لها ؛ ~~لأن في غير المأكول يشهد له الظاهر بكذبه والعرف الجاري بخلافه . # قاعدة : كل من له عرف يحمل كلامه على عرفه كقول عليه الصلاة والسلام { من ~~حلف فاستثنى عاد كمن لم يحلف } يحمل على الحلف الشرعي . PageV02P109 ( فرع ~~) : لو قال : أيمان البيعة تلزمني . # فإنها تتخرج على ما جرت به العادة في الحلف عند الملوك المعاصرة إذا لم ~~يكن له نية ، فأي شيء جرت به عادة ملك الوقت في التحليف به في بيعتهم ~~واشتهر عند الناس بحيث صار عرفا ومنقولا متبادرا للذهن من غير قرينة حمل ~~على يمينه ، وإن لم يكن الأمر كذلك اعتبرت نيته ، فإن لم يكن شيء من ذلك ~~فلا شيء عليه . # وذكر القرافي هذه المسألة في كتاب الأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام ~~: أما الصحيح في هذه الأحكام في مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما المرتبة ~~على العوائد للذين كانا حاصلين حالة جزم العلماء بهذه الأحكام ، فهل إذا ~~تغيرت تلك العوائد وصارت تدل على ضد ما كانت تدل عليه أولا فهل تبطل هذه ~~الفتاوى في الكتب ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة ؟ أو يقال : نحن ~~مقلدون وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد ، فيفتى بما في الكتب ~~المنقولة عن المجتهدين ؟ والجواب أن إجراء هذه الأحكام التي مدركها العوائد ~~متى تغيرت تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين ، بل كل ما هو في ~~الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغيير العادة إلى ما تقتضيه ~~العادة المتجددة ، وليس ذلك تجديدا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه ~~أهلية الاجتهاد ، بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها ، فنحن ~~نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد ألا يرى أنهم أجمعوا على أن المعاملات ~~إذا أطلق فيها الثمن تحمل على غالب النقود ، PageV02P110 فإذا كانت العادة ~~نقدا معينا حملنا الإطلاق عليه ، فإذا انقلبت العادة إلى غيره عينا ما ~~انقلبت العادة إليه وألغينا الأول لانتقال العادة عنه ، وكذلك الإطلاق ms216 في ~~الوصايا والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد ، وكذلك الدعاوى ~~إذا كان القول قول من ادعى شيئا ؛ لأنه العادة ثم تغيرت العادة لم يبق ~~القول قول مدعيه بل انعكس الحال فيه ، بل ولا يشترط فيه تغير العادة ، بل ~~لو خرجنا نحن من ذلك البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي ~~كنا فيه أفتيناهم بعادة بلدهم ولم نعتبر عادة البلد الذي نحن فيه ، وكذلك ~~إذا قدم علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه لم نفته إلا ~~بعادة بلده ، ولهذا أمثلة كثيرة في الفقه فلا نطيل بجلبها . # ( تنبيه ) : قال القرافي في الكتاب المذكور : وينبغي للمفتي إذا ورد عليه ~~مستفت لا يعلم أنه من أهل البلد الذي فيه المفتي فلا يفتيه بما عادته يفتي ~~به حتى يسأله عن بلده ، وهل حدث له عرف في ذلك البلد في ذلك اللفظ اللغوي ~~أم لا ؟ وإن كان اللفظ عرفيا ، فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه ~~أم لا ؟ وهذا أمر متيقن واجب لا يختلف فيه العلماء ، وأن العادتين متى ~~كانتا في بلدين ليستا سواء ، فإن حكميهما ليسا سواء ، إنما اختلف العلماء ~~في العرف واللغة ، هل يقدم العرف على اللغة أم لا ؟ فيه خلاف بينهم . # ( تنبيه ) : ونقلت من الرحلة لأبي عبد الله رشيد رحمه الله فيمن حلف ~~بالأيمان اللازمة وحنث ، هل PageV02P111 يلزمه الطلاق الثلاث أو واحدة ؟ ثم ~~قال : والمعتبر في ذلك عرف الحالف لا عرف المفتي ، فلو دخل المفتي بلدا لا ~~يكون عرفهم فيه أنه يراد به الطلاق الثلاث لم يجز له أن يفتي فيه بذلك ، ~~ولا يحل للمفتي أن يفتي بما يتوقف على العرف إلا بعد معرفة العرف لغير ~~الجواب ، وهذا من الأمر المهم معرفته انتهى . # وهذا يعضد كلام القرافي . PageV02P112 في القضاء بقول أهل المعرفة . # يجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة من النخاسين في معرفة عيوب الرقيق ~~من الإماء والعبيد وسائر الحيوانات . PageV02P113 ( فرع ) : هل يحكم بقول ~~النساء فيما يشهدن فيه من عيوب الإماء أنه قديم قبل ms217 تاريخ التبايع أم لا ~~يسمع منهن في ذلك ويشهد في ذلك الحكماء أو النخاسون ؟ قال بعضهم : إن كن ~~طبيبات يسمع منهن ، وإلا فلا يشهدن به إلا الحكماء ، وهذا هو الصحيح . # ( تنبيه ) : وطريق الحكم في ذلك ما ذكره بعضهم في رجل ابتاع جارية من رجل ~~ثم قام المشتري يريد رد الجارية وذكر أن بها آثارا يجب بها ردها ، لم يكن ~~بينها البائع . # وقال البائع : لم أعلم بها عيبا ، فشهد عند القاضي طبيبان أن الآثار التي ~~بساقيها من مرة سوداء دلت على أن ذلك من قروح عظيمة قديمة كانت منذ سنة أو ~~نحوها وأنه عيب يجب به الرد في عملهما ، وشاور الحاكم في ذلك بعض المفتين ~~فلم يعترض شهادة الشهود ، وفي ذلك مغمر يجب التنبيه له ؛ لأن في قوله عن ~~الطبيبين أنهما شهدا في الشقاق أنه مرة سوداء كانت منذ سنة وأنه عيب يجب ~~الرد به في عملهما فصارا هما المفتيان بالرد وهو خطأ من العمل ، إنما ~~عليهما أن يشهدا بأنه من داء قديم بها قبل أمد التبايع ، ثم يشهد أهل البصر ~~من تجار الرقيق ونخاسيهم بأنه عيب يحط من ثمنها كثيرا ، ثم يفتي الفقيه بعد ~~ذلك بجواب الرد ، وهذا أبين من أن يحتاج فيه إلى هذا التطويل . # لكني رأيت هذا المعنى قد كثر عند الحكام لا ينكرونه ، بل قد بلغني عن ~~بعضهم أنه قال : لم تزل الشهادة تؤدى في هذا المعنى هكذا والشيوخ متوافرون ~~ولا ينكرونه . # وقد رأيت جواب جاهل للاعتناء بالفتيا ، وقد PageV02P114 أفتى في قناة ~~ظهرت في دار مبيعة بالقرب من بئرها فقال : يقال للشهود : هل يجب بذلك الرد ~~؟ فإن قالوا : يجب . # ردت ، فليت شعري ما الذي استفتى هو فيه إذا كان الشهود يسألون هل يجب ~~الرد أم لا ؟ وهذا نهاية في الغباوة ، وإذا فشت الجهالة في الناس ظنت حقا ~~وحسبت سنة . # ووقع لبعضهم أيضا في رجل قام عند القاضي على قوم من النخاسين في خادم ~~باعوها منه وظهرت بها عيوب ، قال القاضي : فأمرت من وثقت بها من النساء ~~النظر ms218 إليها في تلك العيوب ، فاستبان بشهادة المرأة أن العيب قديم بمثله ~~ترد فردت على النخاسين . # قال ابن سهل : فقول القاضي حكاية عن المرأة أنه عيب قديم بمثله يرد ، جهل ~~لا خفاء به صارت المرأة عنده شاهدة وطبيبة ومفتية وليس إليها شيء من ذلك ، ~~إلا إن كانت طبيبة ماهرة في الطب فليسمع منها في قدمه أو حدوثه . # وأما أن تقول هي : يجب به الرد أو لا يجب ، فليس ذلك إليها ولا تسأل عنه ~~، وإنما الحكم إذ ثبت العيب وقدمه بشهادة من تجوز شهادته فيه أن يسأل تجار ~~الرقيق هل هو عيب ؟ فإذا شهدا بأنه عيب يحط من الثمن كثيرا أفتى الفقيه ~~حينئذ بالرد ، وقد تقدم . PageV02P115 في القضاء بالتناقض وفي دعوى الدفع ~~والتناقض في النسب . # قال أبو الليث : التناقض يمنع الدعوى لغيره كما يمنع لنفسه من أقر بعين ~~لغيره ، فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره بوكالة أو ~~بوصاية . # ( مسألة ) : برهن المدعى عليه على وكيل الخصومة أنه سبقت منه مساومة أو ~~استعارة أو استخدام أو نحوها ، عزل من الوكالة ؛ لأنه لو فعله عند القاضي ~~لعزله والموكل على حقه لو شرط أن قراره عليه لا يجوز . PageV02P116 ( مسألة ~~) : الكرخي استأجر ثوبا أو استعاره ثم ادعى أنه لابنه الصغير يقبل . # ذكر قاضي خان مسألة الاستعارة وقال : هذه الرواية التي تكون الاستعارة ~~إقرارا بأن لا ملك للمستعير ولا تكون إقرارا بالملك للمعير ، وتبين بهذا أن ~~الإقرار بأن لا ملك له فيه يمنع دعواه لغيره . # بيانه قال في الذخيرة : مسألة الاستعارة عن أبي يوسف رحمه الله المبسوط ~~ادعاه لنفسه ثم لغيره بوكالة تسمع ، إذ لا منافاة بين الدعوتين ، إذ وكيل ~~الخصومة قد يضيف الملك لنفسه على معنى أن له حق المطالبة ، ولو ادعى لغيره ~~بوكالة ثم لنفسه لا يسمع ؛ لأن ما هو ملكه لا يضيفه إلى غيره عند الخصومة ~~فيمكن المنافاة ، وكذلك لو برهن أنه لفلان آخر وكله بخصومة فيه لا يسمع ، ~~إذ وكيل الخصومة من جهة زيد لا يضيفه إلى غيره فيمكن ms219 التناقض بين الدعوى ~~على وجه لا يمكن التوفيق . PageV02P117 ( مسألة ) : قال في فتاوى رشيد ~~الدين : أقر أنه لا ملك له فيه ثم ادعاه لنفسه يقبل ، ولو أقر أنه ملك فلان ~~ثم ادعاه لا يقبل ؛ لأنه يبطل ملك الغير ، بخلاف الأول . # قال عماد الدين في فصوله في تحقيق هذا البحث : وتلخيصه لو قال ذو اليد : ~~ليس هذا لي أو ملكي أو لا حق لي فيه أو ما كان لي أو نحوه ، ولا منازع ثم ~~ادعاه أحد ، فقال ذو اليد : هو لي ، فالقول له ، والتناقض لا يمنع ؛ لأن ~~إقراره هذا لم يثبت حقا لأحد ، إذ الإقرار للمجهول باطل ، والتناقض إنما ~~يمنع إذا تضمن إبطال حق على أحد ، فلو كان لذي اليد منازع حين قوله ذلك فهو ~~إقرار بالملك في رواية ، لكن القاضي يسأل ذا اليد ، أهو ملك المدعي ؟ فلو ~~أقر به أمر بتسليمه إليه ؛ ولو أنكر يبرهن المدعي ولو أقر بما ذكرناه غير ~~ذي اليد ذكر في شرح الجامع أن قوله : ليس لي ، أو كان لي ، يمنعه من الدعوى ~~بعد للتناقض وإنما لم يمنع ذا اليد على ما مر لقيام اليد . PageV02P118 ( ~~فصل ) : قال في الفتاوى الصغرى : ما لي في يد فلان دار ، ولا حق ولم ينسبه ~~إلى رستاق ولا قرية ثم ادعى أن له قبله حقا بالرمي في قرية ، لا تقبل بينته ~~- قال المدعي : لا بينة لي ، ثم برهن ، هل يقبل ؟ فيه روايتان . # قال في الملتقط : يقبل لو وقف ، ولو قال المدعي : لا دفع لي ثم أتى بدفع ~~قبل وهو على هاتين الروايتين . # وقيل لا يصح دفعه وفاقا ، إذ معناه ليس لي دعوة الدفع ، ومن قال : لا ~~دعوى لي قبل فلان ثم ادعى ، لا تسمع كذا هنا ، والأول أصوب إذ الدفع يحصل ~~بالبينة على الدفع لا بدعوى الدفع ، فقوله : لا دفع لي بمنزلة قوله : لا ~~بينة لي . PageV02P119 مسألة ) : قال في الفتاوى الظهيرية : لو قال : لا ~~دفع لي ثم جاء به ، فقد قيل هو على الخلاف فيما لو قال : لا بينة لي ، وحلف ~~خصمه ms220 ثم برهن يقبل عند أبي حنيفة لا عند محمد . PageV02P120 ( مسألة ) : ~~قال في العدة : الدفع من غير المدعى عليه لا يصح إلا إذا كان المدعى عليه ~~أحد الورثة فبرهن الوارث الآخر أن المدعي قال أنا مبطل يسمع ، وفيها أيضا ~~جعل أمر امرأته بيدها على أنه لو لم تصل إليها نفقتها في وقت كذا ، فهي ~~تطلق نفسها متى شاءت ، فمضى ذلك الوقت فأرادت أن تطلق نفسها فاختلفا في ~~وصول النفقة في ذلك فبرهنت أنه أقر أنه لم تصل إليها نفقتها ، قبل وتندفع ~~دعواه . # ولو برهنت أنه أقر أنه لم يدفع إليها نفقتها لا يقبل لجواز أن وكيله دفع ~~إليها . # وقيل يقبل في الوجوب ؛ لأن دفع وكيله كدفعه - ألا يرى أنه لو حلف ليعطين ~~فلانا حقه فأمر غيره فأعطاه ، بر . # ولو برهنت على طلقات ثلاث وبرهن الزوج أنها أقرت بعد الطلقات الثلاث أنها ~~اعتدت وتزوجت بآخر ودخل بها وطلقها ومضت عدتها وتزوجته وهي امرأته اليوم ~~فقد قيل هذا ليس بدفع ، والصحيح أنه دفع . PageV02P121 ( فرع ) : الإيضاح ~~قال : أبرأني المدعي عن هذه الدعوى ، فيسأل المدعي : ألك بينة على المال ؟ ~~فلو برهن يحلف المدعي على البراءة ، وإن لم يبرهن يحلف المدعى عليه أولا ~~على دعواه المال ، فلو حلف المدعى عليه ترك ، ولو نكل يحلف المدعي على ~~البراءة ، ودعوى البراءة إقرار بالمال عند المتأخرين لا عند المتقدمين ، ~~وهو الأصح . PageV02P122 ( مسألة ) : لو برهن أنه ابن عم فلان الآخر يقبل ~~في حق الدفع لا في إثبات النسب ، كعاقلة برهنوا أن القاتل فلان لا ولينا ~~يقبل في دفع الدية عنهم لا في ثبوت القتل من فلان . # قاله في الفتاوى الرشيدية . PageV02P123 ( مسألة ) : قال في جامع الفتاوى ~~: برهن على أنه ابن عم الميت وذكر النسب ، فبرهن خصمه أن جد الميت فلان غير ~~ما بينه المدعي ، لو لم يقض بالأول لا يقضي بشيء للتعارض ، ولو قضى بالأول ~~لا يقضي بالثاني كمسألة تطليق امرأته يوم النحر بكوفة في هذه السنة وتحرير ~~قنه بمكة يوم النحر في هذه السنة . PageV02P124 ( مسألة ) : امرأة محتاجة ~~خاصمت عمها ليفرض ms221 لها النفقة عليها ، فبرهن العم على رجل أنه أخوها وهو ~~أولى بالنفقة عليها وأنكرت المرأة ذلك ، فالقاضي يبرئ العم من النفقة ويقول ~~لها إن شئت فرضتها على الأخ ، بخلاف ما إذا أثبت النسب من رجل لا أقبل ~~البينة من الرجل أن الآخر أبوه قاله في المنتقى . PageV02P125 ( فرع ) : ~~ادعى على رجل هو محمد بن علي بن عبد الله ، ثم ظهر أن اسم جده أحمد بن عبد ~~الله لا تبطل الدعوى لجواز أن يكون لجده اسمان . # من الفتاوى الرشيدية . PageV02P126 ( مسألة ) : ادعى إرثا وقال لا وارث ~~له غيري ، ثم ادعى أن معي وارثا آخر تسمع دعوى الإرث ، إذ التناقض على نفسه ~~لا يمنع صحة الدعوى ؛ لأنه ادعى كل المال لنفسه ثم ادعى بعضه ، فقد ادعى ~~أنقص من الأول فيسمع . # من الواقعات . PageV02P127 في القضاء بشهادة العفاص والوكاء . # إذا جاء إنسان وقال : إن هذه اللقطة لي وسمى عددها وعفاصها ووكاءها وهما ~~المشدود فيه وبه لا يستحقها به عندنا ، وإن أصاب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ البينة على المدعي واليمين على من أنكر } ؛ ولأن به لا يعرف أنها له فإن ~~الأسماء والأوصاف تتشابه . # وقال مالك وأبو عبيدة : يستحقها به لما روينا في حديث أبي بن كعب { اعرف ~~عددها ووكاءها وعفاصها ، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه } قلنا : أمر بالدفع ~~إلى مالكها فلا يعرف ذلك إلا بحجة ، ونحن لا نشترط قيام البينة على سقوطها ~~منه ، وإنما يشترط قيامها على كونه مالكها وهو ممكن . # ( مسألة ) : القول قول الملتقط إذا رفع اللقطة ليردها إلى مكانها ثم ~~وضعها في المكان الذي أخذها منه إن هلكت أو استهلكها غيره لم يضمن ، هذا ~~إذا لم يبرح عن مكانها ، فإن برح عن مكانها ضمن . # وعن محمد أنه إذا مشى خطوتين أو ثلاث خطوات ثم أعادها إلى مكانها برئ . # ولو نزع الخاتم من أصبع نائم ثم أعاده في تلك النومة برئ . # انظر الخلاصة . PageV02P128 في الدعاوى والخصومات برهن عليه أني وفلانا ~~الغائب اشترينا هذا منه بكذا ونقدنا ثمنه ، فعلى قياس قول أبي حنيفة : يحكم ~~للحاضر بنصفه ms222 ، فإذا قدم الغائب كلف إعادة البينة ، وعلى قول أبي يوسف يحكم ~~: بكله للحاضر والغائب ويدفع إلى الحاضر نصفه ويودع الباقي عند ثقة ولا ~~يقسم حتى يحضر الغائب الشراء وإلا بطل نصيبه فيه وصار نصيب الحاضر ، وهذا ~~بلا خلاف . # وذكر المسألة في المبسوط وقال : يقبل في حق الحاضر لا في حق الغائب ، ولم ~~يذكر خلافا . PageV02P129 ( مسألة ) : في المنتقى عن أبي يوسف قال : ذو ~~اليد هو لي ولفلان بغير إرث ، وقال المدعي هو لي ولغائب غير من سميته بغير ~~إرث ، فبرهن المدعي أن نصفه لي يقضى له بربعه ، إذ النصف الذي هو في يد ~~الحاضر هو بين المدعي وبين من زعم أنه شريكه نصفان . # ولو قال المدعي : نصفه لمن سميته ونصفه لي ، فبرهن يقضى له بالنصف . # ولو قال ذو اليد : نصفه لفلان وهو دفعه إلي والنصف الآخر لا أدري لمن هو ~~، فقال المدعي : نصفه لمن ذكرته كما قلت والنصف لآخر ، وبرهن لا يقبل حتى ~~يحضر فلان الغائب الدافع . # وفيه عن أبي يوسف رحمه الله بيده دار باع نصفه من رجل غير مقسوم وأشهد له ~~بالقبض وباع النصف الآخر من آخر ثم استحق رجل نصف الدار فهو خصم للمشترين ~~جميعا يأخذ من كل واحد نصف ما بيده ، وبأيها ظفر فهو خصم يأخذ منه نصف ما ~~بيده ، ولو أجاز البيع الأول لم أجعل بينه وبين المستحق خصومة ، ولو باع ~~نصفه من رجل غير مقسوم وقبض المشتري فالمدعي خصم للمشتري والبائع ، ويأخذ ~~من كل منهما نصف ما بيده ، ولو قال البائع أنا أسلم إليك ما بيدي من ~~الدراهم وهو النصف غير مقسوم جاز ذلك ، ولا خصومة بينه وبين المشتري ، وكذا ~~لو كان هذا في كرين من طعام في يد رجل فباع منهما كرا ودفعه فاستحق رجل ~~نصفه فإنه خصم للبائع والمشتري . # وعن أبي يوسف : لو باع نصف الدار غير مقسوم ولم يقبضه المشتري حتى ادعى ~~النصف فالخصم فيه البائع لا المشتري . # ويقضى للمدعي على البائع بنصف الدار ، PageV02P130 ويقال للبائع سلم ~~للمشتري نصف الدار ، كذا في ms223 الفتاوى الرشيدية . PageV02P131 ( مسألة ) : ~~قال في المنتقى : له دين عليهما فبرهن على أحدهما والآخر غائب قال أبو ~~حنيفة : أقضي بالمال ، وقال أبو يوسف : أقضي به عليهما لو كانا شريكين فيما ~~عليهما ، وذكر هذه المسألة في المحيط ، وقال أبو حنيفة : أقضي بالمال ~~عليهما ، كذا في الأقضية . PageV02P132 فرع ) : لو كفل كل منهما ما على ~~الآخر بأمره ينتصب الحاضر خصما للغائب ، إذ ما يدعيه على الكفيل عين ما ~~يثبت على المكفول عنه ، إذ يثبت له حق الرجوع به فيكون خصما عن الغائب ، لا ~~لو كان بلا أمره ، إذ ما يدعيه على الكفيل ليس بسبب لما يدعيه على الغائب ؛ ~~ألا يرى أنه لا يرجع به على الغائب فلا ينتصب خصما عنه . # وقوله : أو كان الأصيل كفيلا عن الحاضر والغائب كفيلا عنه فيه نظر ، إذ ~~يجوز أن يكون المال على الأصيل دون الكفيل كما قبل الكفالة ، بخلاف ما لو ~~كان الأصل على الغائب ، والحاضر كفيل عنه إذ لم يجز أن يكون المال على ~~الكفيل لا الأصيل ، وكان من ضرورة وجوب المال على الكفيل وجوبه على الأصيل ~~، فينتصب الحاضر خصما عن الغائب . # ومن جنسه عن محمد رحمه الله فيمن باع منهما بألف على أن كلا منهما كفيل ~~عن الآخر ، فبرهن على أحدهما أن له عليه وعلى فلان الغائب ألفا ، وكل منهما ~~كفيل عن الآخر بأمره ، فإنه يحكم على الحاضر بألف ، نصفه أصالة ونصفه كفالة ~~. # ولو حضر الغائب قبل أخذ الألف لم يكن للبائع أن يأخذ ممن حضر إلا الخمس ~~المائة الأصلية ، إذ الحكم على كفيله حكم عليه ، والحكم على المكفول عنه ~~ليس بحكم على الكفيل ، وفيه له عليه ألف ، وكفيل به بأمره ، فبرهن على ~~الأصيل أن لي عليه كذا وفلان كفل به بأمرك ، يقضى على الأصيل ولا يكون هذا ~~قضاء على الكفيل ، فلو لقي الكفيل ليس له أن يأخذ منه شيئا قبل أن يعيد ~~البينة ، ولو برهن على الكفيل أولا بغيبة الأصيل وأثبت PageV02P133 كفالته ~~بأمره ثبت المال عليه وعلى الغائب وينتصب الكفيل خصما عن الأصيل ، أما ~~الأصيل ms224 فلا ينتصب خصما عن الكفيل . # من النوازل . PageV02P134 في القضاء بما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى . # الشهادة بعتق الأمة وبالطلاق تقبل حسبة بلا دعوى ، ولا يشترط حضور المرأة ~~والأمة ، ولكن يشترط حضور الزوج والمولى . # قال في شروط الحلواني : تحضر المرأة ليشير إليها . # ( مسألة ) : لو شهد أنه أبان امرأته فلانة ، فقالت : لم يطلقني ، وقال : ~~الزوج ليس اسمها فلانة وشهد أن اسمها فلانة ، فالقاضي يفرق بينهما . # ويماثله عتق الأمة ، فلو شهدا أنه حررها وأن اسمها كذا ، وقالت : لم ~~يحررني ، فالقاضي يحكم بعتقها . # والشهادة بحرمة المصاهرة والإيلاء والظهار بدون الدعوى تقبل بشرط حضور ~~المشهود عليه . # وقيل لا تقبل بدون الدعوى في الإيلاء والظهار . # والشهادة بالوقف بدون الدعوى قيل ترد ، وقيل تقبل ؛ لأن الوقف حق الله ~~وهو التصدق بالغلة فلا يشترط فيه الدعوى كطلاق وعتق أمة . # أما الشهادة بعتق القن لا تقبل عند أبي حنيفة بدون دعواه خلافا لهما . # ( تنبيه ) : قال في الفتاوى الرشيدية : إن خلاف أبي حنيفة في الشهادة ~~بالعتق الحاصل من جهة مولاه ، أما لو شهدا أنه حر الأصل تقبل بلا دعواه ~~وفاقا ، إذ الشهادة بحرية الأصل شهادة بحرية أمه ، والشهادة بحرية أمه ~~شهادة بحرمة الفرج وهي حق الله فتقبل حسبة كما في الطلاق وعتق الأمة . # قال في شرح الجامع الصغير : الصحيح أن دعوى القن شرط ، وعند أبي حنيفة في ~~حرية الأصل أيضا ، والتناقض لا يمنع صحة الدعوى والشهادة لا في حرية الأصل ~~ولا في العتق العارض . PageV02P135 ( مسألة ) : قال في المحيط : لا يحلف ~~على عتق القن حسبة بدون الدعوى وفاقا . # وفي عتق الأمة والطلاق بدون الدعوى قيل يحلف وقيل لا ، فيتأمل عند الفتوى ~~. # وشهادة رمضان بدون الدعوى تقبل عندهما ، وينبغي أن يشترط الدعوى عند أبي ~~حنيفة ، وقيل يشترط لفظ الشهادة ، وقيل لا في شهادة الفطر والأضحى يعتبر ~~لفظ الشهادة ، كذا في الفتاوى الظهيرية . PageV02P136 في القضاء في تحديد ~~العقار ودعواه وما يتعلق به . # يكتب في الحد " ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا " ، ولا يكتب " وأحد حدوده ~~كذا " ، قال أبو حنيفة : لو كتب أحد حدوده ms225 دخله أو الطريق أو المسجد فالبيع ~~جائز ، ولا تدخل الحدود في البيع إذ قصد الناس إظهار ما يقع عليه البيع ، ~~لكن أبو يوسف قال : البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع ، فاخترنا " ~~ينتهي " أو " لزيق " أو " يلاصق " تحرزا عن الخلاف ؛ ولأن الدار على قول من ~~يقول : يدخل الحد في البيع ، هي الموضع الذي ينتهى إليه ، فأما ذلك الموضع ~~المنتهى إليه فقد جعل حدا وهو داخل في البيع ، وعلى قول من يقول : لا يدخل ~~الحد في البيع ، فالمنتهي إلى الدار لا يدخل تحت البيع ذلك عند ذكر قولنا : ~~حدوده تدخل في البيع وفاقا من شروط الحاكم ( مسألة ) : بعد ذكر الحدود يقول ~~بحدوده وحقوقه ؛ لأنه لو لم يذكر الحقوق لا يدخل الطريق والمسيل فيتعطل ~~عليه الانتفاع فلا يفيده استحقاق الدار ، ولا ينبغي أن يذكر الدار بطريقه ~~ومسيل مائه لو كان باب الدار والميزاب على طريق العامة يصير مدعيا ذلك ~~الموضع تمليكه لنفسه وهو لم يجز ، إذ طريق العامة لا يملكه أحد قاله في ~~الأقضية . # ( مسألة ) : لا يكتفي بذكر الحدين ويكتفي بثلاثة فيجعل الرابع بإزاء ~~الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الحد الأول ، والشهادة كالدعوى فيما مر من ~~الأحكام . # قاله في المحيط . PageV02P137 ( فرع ) : لو كان الحد الرابع ملك رجلين ~~لكل منهما أرض على حدة فذكر في الحد الرابع لزيق ملك فلان ولم يذكر الآخر ~~يصح ، وكذا لو كان الرابع لزيق أرض ومسجد فذكر الأرض لا المسجد يجوز . # وقيل الصحيح أنه لا يصح الفصلان ، إذ جعل الحد الرابع كله لزيق ملك فلان ~~، فإذا لم يكن كله ملك فلان فدعواه لم تتناول هذه الحدود فلا يصح ، كما لو ~~غلط في أحد الأربعة ، بخلاف سكوته عن الرابع . # قاله في الفتاوى الظهيرية . PageV02P138 ( مسألة ) : شهدا بحدود ثلاثة ~~وقالا لا نعرف الرابع تجوز شهادتهما ، كما لو غلط في الرابع ، أحد حدودها ، ~~أو كلها متصل بملك المدعي ، هل يحتاج إلى ذكر الفاصل ؟ قيل لا يحتاج ، ولو ~~كان متصلا بملك المدعى عليه . # وقيل لو كان المدعى أرضا فكذلك ، وإن بيتا أو ms226 منزلا أو دارا فلا حاجة إلى ~~ذكر الفاصل ، والجدار فاصل . # ولو شهدا أن الحد الرابع متصل بملك المدعي يفصل ولم يذكر الفاصل في ~~الأراضي أيضا ، ولو ذكر الفاصل وحكم بالمدعى ، هل يدخل الفاصل في الحكم ؟ ~~ففي فوائد شيخ الإسلام برهان الدين إشارة إلى أنه يدخل ، وكذا وقعت في ~~الفتاوى : كتب في صك الشراء : أحد حدوده دار البائع والفاصل جدار رهص ، ~~فالجدار الفاصل لمن يكون في فوائده إشارة إلى أنه للمشتري ، ولو كان المدعى ~~أرضا وذكروا أن الفاصل شجرة لا يكفي ، إذ الشجرة لا تحيط بكل المدعى به ، ~~والفاصل يجب أن يكون محيطا بكل المدعى به حتى يصير معلوما . PageV02P139 ( ~~فرع ) : قال في المحيط : لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه أنه طريق ~~القرية أو البلدة ؛ لأن ذكر الحد لإعلام ما ينتهي إليه المحدود ، وقد حصل ~~العلم حيث انتهى إلى الطريق ، وفيه الطريق يصلح حدا ، ولا حاجة فيه إلى ~~بيان طوله وعرضه إلا على قول شمس الأئمة السرخسي فإنه قال : يبين الطريق ~~بالذراع . # والنهر لا يصلح حدا عند البعض ، وكذا السور وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه ~~الله وظاهر المذهب أنه يصلح حدا . # والخندق كالنهر ، قال في الفتاوى الرشيدية عند أبي حنيفة رحمه الله : سور ~~المدينة والنهر والطريق لا يصلح حدا ؛ لأنه يزيد وينقص وربما يخرب السور ~~ولا يبقى ، وعسى يترك السلوك في هذا الطريق وإجراء الماء في هذا النهر ~~وعندهما يصلح حدا واختار شمس الأئمة الأوزجندي قولهما . PageV02P140 ( فرع ~~) : بين حدود الدار ولم يبين أنه كرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا تسمع ~~الدعوى ولا الشهادة وقيل تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع . # وقيل ذكر المصر والقرية والمحلة ليس بلازم قاله في الذخيرة . PageV02P141 ~~( مسألة ) : من الجامع الفتاوى : ادعى سكنى دار أو نحوه وبين حدوده لا يصح ~~إذ السكنى نقل فلا يحد . # قال في فتاوى رشيد الدين : وإن كان السكنى نقليا لكن لما اتصل بالأرض ~~اتصال تأبيد كان تعريفه بما به تعرف الأرض ، إذ في سائر النقليات إنما لا ~~يعرف ms227 بالحدود لإمكان إحضاره ، فيستغني بالإشارة إليه عن الحد ، أما السكنى ~~فنقله لا يمكن ؛ لأنه مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله ~~أصلا . PageV02P142 ( مسألة ) : الشاهد لو أخطأ في بعض الحد ثم تدارك وأعاد ~~الشهادة وأصاب قبلت شهادته لو أمكن التوفيق ، سواء تدارك في المجلس أو في ~~مجلس آخر ومعنى إمكان التوفيق أن يقول : كان صاحب الحد فلانا إلا أنه باع ~~داره من فلان آخر وما علمنا به ، أو يقول : كان صاحب الحد بهذا الاسم إلا ~~أنه سمي بعد ذلك بهذا الاسم الآخر وما علمنا به وعلى هذا القياس فافهم أصله ~~من شرح الجامع هذا إذا ترك الشاهد أحد الحدود أو غلط ، فلو ترك المدعي أحد ~~الحدود أو غلط فحكمه كالشاهد جملة . # قاله في المحيط والذخيرة . # وفي فتاوى رشيد الدين : لو غلط الشهود في الحد الرابع ثم ذكروا على وجه ~~الصواب وقالوا هذا هو الشهادة بالدعوى الأولى لا يقبل للتناقض . ~~PageV02P143 في القضاء بالإشارة والنسب ، والتعريف في الدعوى والشهادة . # اعلم أن الإشارة في مواضعها من أهم ما يحتاج إليه في الدعوى قطعا ~~للاحتمال حتى قالوا : لو كتب في المحضر حضر فلان مجلس الحكم وأحضر معه ~~فلانا فادعى هذه الدعوى لا يفتى بصحة المحضر ، وينبغي أن يكتب على هذا ~~أحضره معه ؛ لأنه بدونه يوهم أنه أحضر وادعى على غيره . # وكذا عند ذكر الخصمين في أثناء المحضر لا بد من ذكر هذا فيكتب المدعي هذا ~~والمدعى عليه هذا وكذا لو ذكر الخصمان في المحضر أو السجل باسمهما وأشير ~~إليهما بأن يكتب مثلا ، وقضيت لمحمد هذا على أحمد هذا لا يذكر المدعي ~~والمدعى عليه فليكتب قضيت لمحمد هذا المدعي على أحمد هذا المدعى عليه ، ~~وإذا كتب عند ذكر شهادة الشهود وأشاروا إلى المتداعيين هذين لا يفتى بصحته ~~، إذ الإشارة المعتبرة هي الإشارة عند الحاجة إليها ، ولعلهم أشاروا إلى ~~المدعى عليه عند الحاجة إلى المدعي ، وأشاروا عند الحاجة إلى الإشارة إلى ~~المدعى عليه ، وذلك إشارة إلى المتداعيين ولكنها غير معتبرة ، فلا بد من ~~بيان ms228 ذلك بأبلغ الوجوه . # وعن هذا قالوا : لو كتب في صك الإجارة الطويلة أجر فلان من فلان أرضه بعد ~~ما جرت المبايعة الصحيحة بينهما في الأشجار والدارجين التي في هذه الأرض لا ~~يفتى بصحة الصك . # وكذا لو كتب بين المتعاقدين مكان بينهما لا يفتى بصحة الصك لجواز أن ~~الأشجار كانت للمستأجر باعها من المؤجر ثم استأجر الأرض ، وعلى هذا التقدير ~~لا يصح إجارة الأرض ، PageV02P144 وهذه إجارة الأرض بعد ما جرت المبايعة ~~الصحيحة في الأشجار بينهما كما كتب في الصورة الأولى وبعد ما جرت بين ~~المتعاقدين كما كتب في الصورة الثانية ؛ لأنهما متعاقدان وينبغي أن يكتب ~~آجر الأرض منه بعدما باع المؤجر الأشجار منه انظر دقائق الإعراب والخلاصة . ~~PageV02P145 ( مسألة ) : برهن أنه وارث فلان الميت لا يحكم بوراثته ما لم ~~يبينوا سبب الوراثة . # ولو أقام بينة وشهدوا أن قاضي بلد كذا أشهدنا على حكمه أن هذا وارث فلان ~~الميت لا وارث له غيره وقالوا : لا ندري بأي سبب حكم فالقاضي الثاني يجعله ~~وارثا ؛ لأن حكم القاضي محمول على الصحة وموافقة الشرع ، وكذا في السجل ~~وكتاب القاضي . # ولو كتب السجل موجزا ثبت عندي من الوجه الذي تثبت به الحوادث الشرعية ~~والنوازل الحكمية لا يفتى بصحة السجل ما لم يبين الأمر على الوجه وقيل يفتى ~~بصحته . # قالوا : وكذا يكتفى بقوله وشهد الشهود على موافقة الدعوى . # وذكر الإمام النسفي في نسخته حكاية شمس الأئمة الحلواني مع قاضي غليسية ~~ورده المحاضر والسجلات بهذا . # ونقل عن شمس الأئمة أنه كان يقول : كيف يكتفى بقوله وشهدوا على موافقة ~~الدعوى والمدعي يقول المدعى به ملكي والشاهد يقول المدعى به ملك المدعي فلا ~~يكون بينهما موافقة . # قال : والمختار في هذا الباب أن يكتفي به في السجلات دون المحاضر ؛ لأن ~~السجل يرد من مصر آخر فلا يكون في التدارك حرج . # أما في المحاضر فيمكن التدارك . # من الخلاصة . # قالوا : يكتب في محضر الدعوى شهدوا عقيب دعوى المدعي ، وكذا يكتب عقيب ~~الجواب بالإنكار من المدعى عليه كي لا يظن أنهم شهدوا قبل الدعوى أو ms229 على ~~الخصم المقر إذ الشهادة على المقر لا تسمع إلا في مواضع معدودة . ~~PageV02P146 ( مسألة ) : قال في الفتاوى الرشيدية : لو أخبرت امرأة أنها ~~فلانة بنت فلان لا يحل للشاهد أن يشهد باسمها ونسبها ؛ لأن تعريف المرأة ~~الواحدة والرجل الواحد لا يكفي ، ولو عرفها رجلان وقالا : نشهد أنها فلانة ~~بنت فلان بن فلان ، حل له الشهادة وفاقا ؛ لأن في لفظ الشهادة من التأكيد ~~ما ليس في لفظ الخبر ؛ لأنه يمين بالله معنى . # ولو كان بلفظ الخبر إنما يجوز عند أبي حنيفة لو أخبر جماعة لا يتصور ~~تواطؤهم على الكذب . # وعندهما لو أخبره عدلان أنها بنت فلان بن فلان يحل له الشهادة على النسب ~~، ويصح تعريف من لا يصح شاهدا لها ، سواء كانت الشهادة لها أو عليها وقيل ~~لا يصح فيما لها . # واختار النسفي الأول ؛ لأن هذا خبر لا شهادة وكذا لا يشترط لفظ الشهادة ، ~~وفي الخبر الحاجة إلى من يثق به . # كذا في المحيط . # ( فرع ) : ذكر رشيد الدين : وتعريف الأب والابن والزوج يجوز ، إذ شهادة ~~هؤلاء عليها معتبرة فصح التعريف أيضا لعدم التهمة ، بخلاف التعديل ، فإن ~~التعديل شهادة والتعريف لا . # قال في الجامع في الفتاوى : تعريفها أن يشهد على معرفتها عدلان أو رجل ~~وامرأتان . # وهل تصح الشهادة على المرأة المنتقبة ؟ بعض مشايخنا قالوا : يصح عند ~~التعريف ، وقد مرت هذه المسألة في " فصل ما ينبغي للشاهد أن يتنبه له في ~~تحمل الشهادة " وعن ابن مقاتل : لو سمع إقرار امرأة من وراء الحجاب وشهد ~~اثنان أنها فلانة وذكر نسبها لم يجز أن يشهد عليها أطلق الجواب إطلاقا . # وقال أبو الليث : لم يجز أن PageV02P147 يشهد عليها إلا إذا رأى شخصها ~~حال إقرارها ، فحينئذ يجوز أن يشهد على إقرارها بشرط رؤية شخصها لا رؤية ~~وجهها . PageV02P148 ( مسألة ) : حسرت عن وجهها وقالت : أنا فلانة بنت فلان ~~بن فلان وهبت لزوجي مهري فلا يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت ~~فلان ما دامت حية ، إذ يمكن للشاهد أن يشير إليها ، فإن ماتت فحينئذ يحتاج ~~الشهود إلى شهادة عدلين ms230 بنسبها . # انظر الجامع الصغير . PageV02P149 في القضاء بأحكام الشيوع ومسائله . # اعلم أن الشائع ينقسم إلى قسمين : شائع يحتمل القسمة كنصف الدار ونصف ~~البيت الكبير . # وشائع لا يحتملها كنصف قن ورحا وحمار وثوب وبيت صغير . # ففاصل بينهما حرف واحد ، وهو أن القاضي لو أجبر أحد الشريكين على القسمة ~~بطلب الآخر فهو من القسم الأول ، ولو لم يجبر فهو من الثاني ، إذ الجبر آية ~~القبول . # وأمهات مسائل الشيوع سبع : بيع الشائع ، وإجارته ، وإعارته ، ورهنه ، ~~وهبته ، وصدقته ، ووقعه . # أما بيعه فقسمان : يحتمل القسمة أو لا ، وكل قسم على وجهين ، أما إن باع ~~من أجنبي أو من شريكه فالوجه الأول وهو البيع من أجنبي على صنفين ، أما إن ~~كان لكل له فباع نصفه أو كان بين اثنين فباع أحدهما نصيبه فالبيع جائز في ~~المواضع كلها . # انظر التجنيس . PageV02P150 ( مسألة ) : نخل بينهما وعليه ثمر أو أرض ~~بينهما وفيها زرع فباع أحدهما حظه من الكل ينبغي أن يجوز ، إذ المشتري لا ~~يجبر على القطع لقيامه مقام البائع انظر الواقعات . PageV02P151 ( فرع ) : ~~دار بينهما فباع أحدهما بناءها من أجنبي لم يجز ، إذ لا يخلو إما أن باعه ~~بشرط الترك أو بشرط القلع . # أما الأول فلا يجوز إذ فيه شرط منفعة للمشتري سوى البيع فصار بمنزلة ~~إجارة في بيع . # وأما الثاني فلم يجز لضرر فيه بشريكه وكذا لو ادعى رجل على أحدهما شيئا ~~فصالحه على نصف هذا البناء أو على نصف هذا الزرع المشترك لم يجز . ~~PageV02P152 ( مسألة ) : باع بناء بلا أرض على أن يترك المشتري البناء فسد ~~البيع ، ولو أن بينهما بئرا وأرضا باع أحدها حظه من البئر من غير شريكه من ~~غير أن يكون له طريق في الأرض جاز ، لا لو باعه على أن يكون للمشتري طريق ~~في الأرض ذكره في الفتاوى الصغرى . # ( فرع ) : لو باع أحدهما حظه من بيت معين من الدار فللآخر إبطال بيعه من ~~شرح الطحاوي . PageV02P153 ( فصل ) : قال في المحيط : دار بينهما فباع ~~أحدهما نصف بيت معين منها شائعا لم يجز عند أبي حنيفة لتضرر شريكه في ms231 ~~تقطيعه نصيبه عليه عند القسمة قال : أرأيت لو باع نصف كل بيت منها لم ينقطع ~~نصيب شريكه . # قال : وكذا الأرض وإن بينهما عشرة ثياب هروية مما يقسم فباع أحدهما نصف ~~ثوب بعينه من رجل فإن أبا حنيفة جوزه ، وكذا الغنم ، وهذا لا يشبه الدار ~~الواحدة وقال أبو يوسف : وينبغي أن يكون هذا والدار سواء في قوله ألا يرى ~~أنه لو باع من كل شاة نصفها من رجل على حدة لم يستطع شريكه أن يجمع له ~~نصيبه فيها فتضرر وانقطع نصيبه فكيف يختلفان . # ولو كان بينهما أرض ونخل وباع أحدهما نصف نخلة معينة بأصلها من رجل لم ~~يجز عند أبي حنيفة رحمه الله كما مر . # ولو باع أحدهما نصف الأرض واستثنى نصف النخل بأصله فهذا مثل ذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله . # وكذا لو باع نصف الدار شائعا إلا بيتا معينا منها لم يدخل في البيع قال ~~أبو يوسف رحمه الله : وأنا أرى كل هذا جائزا ألا أنقض بيعا لقسمة لا يدرى ~~تقع أم لا ، ولعلها لو وقعت لا يدخل في القسمة ضرر من هذا البيع . # ولو باع أحد الورثة شيئا من التركة ، فلو باع نصيبه من كل شيء ، والمشتري ~~يعلم نصيبه جاز ، ولو باع شيئا معينا لم يجز لاحتمال أن لا يقع هذا في ~~نصيبه . # ومعنى قوله لم يجز البيع في كل ذلك الشيء أما في نصيبه فيجوز ، والله ~~أعلم بالصواب من هذه الروايات . PageV02P154 ( مسألة ) : قن بينهما وليسا ~~شريكين في الأشياء ، وكل أحدهما صاحبه ببيع حظه من القن فباع المأمور نصفه ~~ولم يبين أي النصفين هو ، فمات القن بعد تسليمه فقال البائع : بعت حظي ، ~~صدق . # من الفتاوى الظهيرية . PageV02P155 ( مسألة ) : قال قاضي خان : له دار ~~فباع رجل نصف بنائها بالأرض لم يجز ولو باع سهما واحدا شائعا بحدود هذا ~~السهم قال النسفي : قال مشايخنا بأنه يوجب الفساد إذ يوهم الإفراز ، ~~فالمفرز يكون له الحدود ، أما الشائع فلا والصحيح عندي أنه لا يفسد . ~~PageV02P156 وأما إجارة المشاع فلا فرق عند أبي حنيفة بين ms232 ما يحتمل القسمة ~~وبين ما لا يحتملها ، فجواب الكل واحد عنده . # ثم لو أجر أحد الشريكين نصيبه من شريكه جاز بالإجماع في ظاهر الرواية عن ~~أبي حنيفة رحمه الله وروي عنه أنه لم يجز ، وسواء أجر كل نصيبه من شريكه أو ~~بعضه . # ولو أجر نصيبه من أجنبي جاز عند أبي حنيفة في رواية ، ولو كان كله لرجل ~~فأجر نصفه من أجنبي فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز ، وعندهما يجوز ، ثم ~~عند أبي حنيفة قيل لا ينعقد حتى لا يجب الأجر أصلا ، وقيل ينعقد فاسدا فيجب ~~أجر المثل وهو الصحيح . # ولو وكله فأجره من اثنين فإن أجمل وقال أجرت الدار منكما جاز بالاتفاق ~~ولو فصل بقوله : نصفه منك ونصفه منك أو نحوه كثلث وربع يجب أن يكون عند أبي ~~حنيفة على اختلاف مر فيما إذا كان كله بينهما وأجر أحدهما النصف من أجنبي ~~ينبغي أن يجوز في رواية لا في رواية ، والشيوع الطارئ لا يفسد الإجارة في ~~ظاهر الرواية عند أبي حنيفة ، ويفسدها في رواية عنه ، كذا قاله الصدر ~~الشهيد . PageV02P157 ( فصل ) : إيداع المشاع جائز ، وقرض المشاع جائز ~~بالإجماع انظر الهداية . # ( مسألة ) : قال في العيون : مضاربة المشاع لم تجز ، وهبة المشاع فيما لا ~~يحتمل القسمة من شريكه يجوز ، ومن غيره وفيما يحتملها لم يجز لا من شريكه ~~ولا من أجنبي ، وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق . # ولو وهب الكل من اثنين فإن أجمل بأن قال وهبته منكما لم يجز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ، وعندهما يجوز . # ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا الخلاف ، ولو بالتثليث يجوز عند محمد لا ~~عندهما . PageV02P158 ( فصل ) : رهن الشائع لم يجز من شريكه ولا من غيره ~~احتمل القسمة أو لا ، وطرو الشيوع كقران ، وطروه بأن باع العدل بعض الرهن ~~وقد كان وكيلا ببيعه مجتمعا ومتفرقا بطل الرهن في الباقي أو كان قلبا ~~فانكسر ضمن نصفه فيصير له فبطل الرهن . # كذا عن الإيضاح . PageV02P159 ( فرع ) : رهنا عينا عند رجلين جاز ، إذ لا ~~شيوع في الدين إلا إذا قال كل ms233 منهما رهنتك بحقك فحينئذ لا يجوز كذا عن ~~خزانة الفتوى . PageV02P160 ( مسألة ) : قال في الهداية : لم يجز رهن تمر ~~على نخيل ولا زرع أو نخل في أرض دونها لاتصال الرهن بغيره خلقة فصار كشيوع ~~، وكذا رهن أرض بلا نخل وزرع أو رهن نخل بلا تمر لما مر ، فالأصل أن الرهن ~~لو كان متصلا بغيره لم يجز لتعذر قبضه وحده . # وعن أبي حنيفة أن رهن الأرض بدون الشجر جاز ؛ لأن الشجر اسم للنابت فيكون ~~استثناء الأشجار بمواضعها ، بخلاف رهن دار دون بناء إذ البناء اسم للمبني ~~فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن . # ولو رهن النخيل بمواضعها جاز إذ هذه تجاوره وهي لا تمنع الصحة ، ويدخل ~~التمر تبعا لاتصاله فيدخل تصحيحا للعقد ، بخلاف البيع ، إذ بيع النخيل بلا ~~تمر جائز فلا ضرورة إلى إدخاله بلا ذكر ، بخلاف متاع في دار حيث لا يدخل في ~~رهن الدار بلا ذكر ، إذ لا تبعية . # وكذا يدخل الزرع والرطبة في رهن الأرض لا في بيعها لما مر ، ويدخل البناء ~~والغرس في رهن أرض ودار وقرية لما مر . # ولو رهن دارا بما فيه جاز ، فلو استحق بعضه فلو جاز رهن الباقي ابتداء ~~بقي رهنا بحصته وإلا بطل كله . PageV02P161 في القضاء بدعوى الوقف والشهادة ~~عليه . # ( مسألة ) : أرض بيده وأرض أخرى بيد آخر ، فادعى رجل أن هاتين الأرضين ~~وقف عليه ، وقفهما جده على أولاده وأحفاده أبدا ما تناسلوا . # وأحد الرجلين غائب فبرهن المدعي على الحاضر لو شهدا أنهما ملك الواقف ~~وقفهما جميعا وقفا واحدا وذكر شرائط الوقف ، حكم على الحاضر بكون الأرضين ~~وقفا ، إذ الحاضر هنا يصير خصما عن الغائب فصار كأحد الورثة ، ولو شهدا أنه ~~وقف وقفين متفرقين يقضي بما في يد الحاضر فقط قاله صاحب الفتاوى الظهيرية . # وفي المسألة إشكال ، وينبغي أن يحكم بوقفية بما في يد الحاضر في الوجهين ~~جميعا ؛ لأنه ألحق بأحد الورثة ، وأحد الورثة إنما يصير خصما عن البقية إذا ~~كانت العين بيده ، حتى لو ادعى عينا من التركة على وارث ليس العين ms234 بيده لا ~~تسمع وفي مسألتنا أحد الأرضين بيد الغائب فكيف يقضي بوقفيتها على الحاضر . ~~PageV02P162 ( مسألة ) : قال في الذخيرة : ادعى دارا فقال ذو اليد أنه وقف ~~على الفقراء وأنا قيمهم صح إقراره ويكون وقفا ، فلو أراد المدعي تحليفه ~~ليأخذ الدار لو نكل لا يحلفه وفاقا ، إذ العين صار مستهلكا بصيرورته وقفا . # ولو أراد تحليفه ليأخذ القيمة فعلى قياس قول الحسن لا يحلفه بعد إقراره ~~بالوقف ؛ لأنهما لا يضمنان قيمة العقار وعلى قياس قول محمد يحلفه وإن نكل ~~يأخذ منه قيمته ويفتي بقول محمد كي لا يحتال بهذه الحيلة لدفع اليمين عن ~~نفسه . # وعلى هذا لو أقر بالدار لابنه الصغير فقد ذكر في مسائل الاستحلاف وقفه في ~~صحته فمات وادعى أحد أنه له وأقر به ورثته لا يبطل الوقف ، وضمنوا قيمته من ~~تركة الميت ، ولو أنكروا فله تحليفهم لأخذ القيمة ، أي لو أراد تحليفهم ~~ليأخذ الوقف فلا يمين لهم عليه . # كذا في التجنيس . PageV02P163 ( مسألة ) : ادعى الموقوف عليه أنه وقف ~~عليه لو ادعاه بإذن القاضي يصح وفاقا ، وبغير إذنه ففيه روايتان ، والأصح ~~أنه لا يصح ؛ لأن له حقا في الغلة لا غير ، فلا يكون خصما في شيء آخر ، ولو ~~كان الموقوف عليه جماعة فادعى أحدهم أنه وقف بغير إذن القاضي لا يصح ، ~~رواية واحدة وفيه أن مستحق غلة الوقف لا يملك دعوى غلة الوقف ، وإنما يملكه ~~المتولي ولو كان الوقف على رجل معين قيل يجوز أن يكون هو المتولي بغير ~~إطلاق القاضي ، إذ الحق لا يعدوه ، ويفتي بأنه لا يصح ؛ لأن حقه أخذ الغلة ~~لا التصرف في الغلة ، ولو غصب الوقف أحد ليس لأحد من الموقوف عليهم الخصومة ~~بلا إذن القاضي كذا عن الفتاوى الرشيدية . PageV02P164 ( مسألة ) : ادعى ~~أنه وقف وأنكر ذو اليد فصالحه على مال لم يجز ، إذ الصلح كبيع وليس للمتولي ~~بيعه واستبداله . # ولو دفع المتولي شيئا إلى ذي اليد وأخذ الدار للوقف يجوز لو لم يكن له ~~بينة على إثبات الوقف ، والموقوف عليه لو فعل ذلك لم يجز ؛ لأنه ليس بخصم ms235 ، ~~والفضولي لو فعل ذلك يجوز إذ الموقوف عليه فعله ليأخذ الدار أما الفضولي ~~فلو فعله من ماله لاستخلاص الوقف فيدفع ماله ولا يأخذ الدار . # من فتاوى رشيد الدين . PageV02P165 ( فصل ) : متول ادعى أنه وقف على كذا ~~ولم يذكر الواقف ، قيل يسمع ، وقيل لا ما لم يذكر الواقف عندهم ، إذ الوقف ~~عندهما حبس أصل الملك عن ملك الواقف فلا بد من ذكره لئلا يكون إثباتا ~~للمجهول . # قال في الفتاوى الظهيرية : الشهادة بالوقف بلا بيان واقف تقبل وفي ~~الفتاوى الرشيدية لا تقبل قال في العدة : ينبغي أن تقبل لو كان قديما ولو ~~ذكروا الواقف لا المصرف يقبل وإن كان قديما ويصرف للفقراء . PageV02P166 ( ~~مسألة ) : وقف مشهور قديم لا يعرف واقفه استولى عليه ظالم فادعى المتولي ~~أنه وقف على كذا مشهور ، وشهدا كذلك فالمختار أنه يجوز إذ الشهادة على أصل ~~الوقف بالشهرة تجوز في المختار ، ولو كان الوقف على قوم بأعيانهم ، وأما ~~على الشرائط فلا ، هو المختار كذا في الفتاوى . PageV02P167 ( مسألة ) : ~~وفي الفتاوى الرشيدية تقبل الشهادة على الشهادة في الوقف ، وكذا شهادة ~~الرجال مع النساء ، وكذا الشهادة بصريح لو صرحا به ، إذ الشهادة ربما تكون ~~سنة عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فتيقن القاضي أنه شهد بسماع فإذا لا ~~فرق بين سكوت وإفصاح ، بخلاف سائر ما تجوز فيه الشهادة بسماع فإنهما لو ~~صرحا أنهما شهدا بسماع لا تقبل ، ولو شهدا بوقف على نفسه أو على أحد من ~~أولاده وإن سفلوا أو على آبائه وإن علوا لا تقبل ، وكذا لو شهد به على نفسه ~~وعلى أجنبي لا تقبل لا في حقه ولا في حق الأجنبي ، ولو شهد أحدهما أنه وقفه ~~على زيد وشهد الآخر أنه وقفه على عمرو تقبل وتصرف غلته إلى الفقراء ؛ ~~لأنهما اتفاقا أنه وقف . PageV02P168 ( مسألة ) : قال في كتاب الدعاوى ~~والبينات : وقف نصفه أو نحوه مشاعا جاز عند أبي يوسف ، ولو قال وقفت حصتي ~~منه ولم يسمها قال أستحسن أن أجيزه لو ثبت الواقف على إقراره بالوقف ، وإلا ~~فلو شهدا عليه بالوقف وبقدر حصته ms236 ومنه وسمياه تقبل ويحكم بالوقف ، ولو شهدا ~~بإقراره ولم يعرفا حصته أخذه القاضي ، فإن سمى حصته فالقول قوله فيما سماه ~~ويحكم بوقفيته ، ولو مات الواقف فوارثه يقوم مقامه ، فما أقر به لزمه إلى ~~أن يثبت الزيادة عند القاضي فيحكم بما ثبت عنده منه . # ولو شهدا أنه أقر أنه وقف جميع حصته وهو الثلث فإذا هو أكثر يصير جميع ~~حصته وقفا ، ألا يرى أن أصحابنا قالوا : لو قال أوصيت له بثلث مالي وهو ألف ~~فإذا هو أكثر فله الثلث كله بالغا ما بلغ ؛ وألا يرى أنه لو قال : أوصيت له ~~بحصتي من هذه الدار وهو الثلث فإذا هي النصف فله نصفه ، فكذا الوقف كذا في ~~الذخيرة . PageV02P169 ( مسألة ) : قال في فتاوى أهل سمرقند : غصب وقفا ~~فنقص فما أخذ بنقصه يصرف إلى مرمته لا إلى أهل الوقف ؛ لأنه بدل الرقبة ~~وحقهم في الغلة لا في الرقبة ، ولو زاد غاصبه فيه شيئا فلو كان مما ليس ~~بمال ولا له حكم المال يؤخذ منه بلا شيء ، ولو كان مالا قائما كغرس وبناء ~~أمر بقلعه إلا إذا أضر بالوقف فيضمن القيم أو القاضي قيمته من غلة الوقف إن ~~كانت ، وإلا يؤجر الوقف ويعطي من أجرته كذا في فتاوى الفضلي . PageV02P170 ~~( مسألة ) : قال في النوازل : سئل النسفي عن أرض وقف فيه بناء مملوك ، وكان ~~صاحب البناء قد استأجر الأرض بأجر مثله يومئذ فتبدل المتولي بعد زمان وزاد ~~أجر مثله ، فأبى مالك البناء إلا بالأجرة الأولى والمتولي الجديد لا يرضى ~~إلا بأجر المثل الآن ، هل للمتولي ذلك ؟ قال : نعم . PageV02P171 مسألة ) : ~~قال في الذخيرة : استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة هي أجر مثلها حتى جازت ~~الإجارة فرخصت أجرتها لا تنفسخ ، ولو غلت لا تنفسخ في رواية ؛ لأن أجر ~~المثل يعتبر وقت العقد ، وتنفسخ في رواية ويجدد العقد ، وإلى وقت الفسخ ~~لزمه المسمى الأول ، ثم فيما بعده لو رضي المستأجر الأول بالزيادة فهو أولى ~~من غيره ، ولو لم يمكن فسخ العقد بأن كان فيها زرع فأتى وقت زيادته لزمه ~~المسمى الأول ms237 ، وبعد الزيادة يجب أجر مثلها . # وزيادة الأجرة تعتبر لو زادت عند الكل ، حتى لو زاد واحد تعنتا لا تعتبر ~~هذه الزيادة ( فرع ) : لو أجر بأجرة مثله ثم زاد أجر مثله لا تنفسخ ، ولو ~~أجره بأقل وجب الأقل ، فلو زاد آخر فللمتولي أن يخرج الأول إلا أن يستأجر ~~الأول بأجر مثله انظر الجامع الصغير . # ولو بنى المستأجر بإذن المتولي فلما مضت المدة زاد في الأجرة للمستقبل ~~فرضي صاحب السكنى بالزيادة فهو أولى . PageV02P172 ( مسألة ) : لو أراد ~~المتولي أن يشتري ضيعة بغلة الوقف لتكون موقوفة على وجه الوقف الأول فقد ~~وقفت ولم يوجد فيه رواية فقيل يجيزه القاضي ، ثم اتفقوا على أنه لم يجز ~~ويضمن المتولي لو فعله ؛ لأنه يجوز على الوقف شراء ما يكون فيه عمارة الوقف ~~وزيادة لغلته ، وأما ما يكون وقفا على ذلك الوجه فهو وقف آخر لا من مصالح ~~الوقف الأول ؛ ألا يرى أن غلته تصرف إلى عمارة نفسه وما فضل يصرف إلى عمارة ~~الوقف الأول انظر شروط الحاكم . PageV02P173 ( مسألة ) : اجتمع من مال ~~المسجد شيء فقيل ليس للقيم أن يشتري به دارا للوقف ، ولو فعل ووقف يكون ~~وقفه ويضمن ، وقيل يجوز استحسانا وبه أفتى محمد بن سلمة . # انظر القنية . PageV02P174 ( مسألة ) : قيم الوقف لو باع الوقف بأمر ~~القاضي ورأيه جاز ، كذا روي عن أبي يوسف . # انظر فوائد صاحب المحيط . PageV02P175 ( فرع ) : قال في العدة : الواقف ~~لو افتقر إلى الوقف رفع إلى القاضي حتى يفسخ الوقف لو لم يكن مسجلا . # وسئل شمس الأئمة الحلواني عن وقف تعذر استغلاله هل للمتولي أن يبيعه ~~ويشتري بثمنه آخر مكانه قال : نعم ، قيل له : لو لم يتعطل ولكن يؤخذ بثمنه ~~ما هو خير منه ، قال : لا يبيعه . # وقيل لم يجز بيع الوقف تعطل أو لا ، وكذا لم يجز الاستبدال به وفي ~~المنتقى عن محمد : لو تعطل فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره ، وليس ذلك ~~إلا للقاضي . # وفي الفتاوى الظهيرية : بيع بناء الوقف جائز بعد الهدم لا قبله ، وكذا ~~الشجر المثمر الموقوف جاز بيعه بعد القطع لا ms238 قبله ، ولو كان الشجر غير مثمر ~~جاز بيعه قبل القطع وبعده . PageV02P176 ( مسألة ) : في الفتاوى الرشيدية : ~~وقف على أولاده وأولاد أولاده هل يدخل فيه أولاد البنات ؟ فيه روايتان ، ~~ويفتى بأنهم لا يدخلون ، كذا في آخر محاضر فصول الأسروشني PageV02P177 ( ~~مسألة ) : رجل في يده ضعيفة جاء رجل وادعى أنها وقف ، وجاء بصك فيه خطوط ~~عدول وحكام قد انقرضوا وتفاوتوا وطلب من الحاكم القضاء به ، قال : لا يعتمد ~~على الخطوط ولا ينبغي للحاكم أن يحكم بذلك ، وكذلك لو كان لوح مضروب على ~~باب دار ينطق بالوقف لا يقضى به ما لم يشهد الشهود على الوقف . # من الخلاصة وقد تقدم شيء منه . PageV02P178 ( فصل ) : فيمن يصح الوقف ~~عليه ومن لا يصح . # وفي الحاوي قال أبو حنيفة : إذا وقف مالا لبناء القناطر أو لإصلاح الطرق ~~أو لحفر القبور أو لاتخاذ السقايات أو لشراء أكفان فقراء المسلمين لا يجوز ~~، ولأجل المساجد جاز ؛ لأن العادة لم تجر بهذا ، بخلاف ما إذا وقفه لأجل ~~المساجد فإنه جائز لجريان العرف به . PageV02P179 ( مسألة ) : رجل وقف داره ~~على فقراء مكة أو على فقراء قرية معروفة ، إن كان الوقف في حياته وصحته وهم ~~لا يحصون لا يجوز الوقف ، وإن كان الوقف بعد موته وهم يحصون يجوز ؛ لأن ~~الوقف بعد الموت وصية والوصية لقوم يحصون تجوز حتى إذا انقرضوا صار ميراثا ~~عنهم ، وإن كانوا لا يحصون لا يجوز ، سواء كان الوقف في حال الحياة أو بعد ~~الموت ؛ لأنه وقف مؤبد . # وفي وقف الخصاف : لو قال : أرضي هذه صدقة موقوفة لله تعالى على الناس أو ~~على بني آدم أو على أهل بغداد فإذا انقرضوا فعلى المساكين أو على الزمنى ~~والعميان ، فالوقف باطل . # وذكر الخصاف مسألة الزمنى والعميان في موضع آخر وقال : الغلة للمساكين ~~فلا تكون للزمنى والعميان . # وكذا لو وقف على قراء القرآن أو على الفقهاء فالوقف باطل . # وفي وقف هلال : الوقف على الزمنى والمنقطعين صحيح ، وفي وقف الخصاف الوقف ~~على الصوفية لا يجوز وفي فوائد شمس الإسلام الأوزجندي : الوقف على صوفي ~~خانه لا يجوز . # وعن ms239 شمس الأئمة الحلواني أنه يفتي بأنه يجوز الوقف على الصوفية ، وأخرج ~~القاضي الأمام السعدي رحمه الله الرواية من وقف الخصاف أنه لا يجوز على ~~الصوفية والعميان فرجعوا إلى جوابه . # الكل من الخلاصة . PageV02P180 في القضاء فيمن كتب شهادته في صك ثم ادعاه ~~أو شهد بغير الأول ، وبيان تناقض الشاهد في شهادته وغلطه ورجوعه . # ( مسألة ) : أحد الورثة لو باع كرما من التركة قبل القسمة فكتب آخر من ~~الورثة شهد بذلك أو شهد بما فيه فهو إقرار بأنه للبائع ، فلو قال بعده : لم ~~أجز البيع ولم أعرف أنه إقرار بأنه للبائع ، اختلف المشايخ ، كمن حرر أو ~~طلق أو أبرأ بالعربية وهو لم يعرف لغة العرب ، قيل يصح مطلقا ، وقيل لا ~~مطلقا ، وقيل يصح في تصرف يستوي فيه الجد والهزل ولا يعتبر قوله لا أعرف ~~معناه ، ولا يصح في تصرف لا يستويان فيه كبيع ، فإن بيع الهازل لا يصح ، ~~والهازل من يتلفظ بعقد لا يقصد حكمه أو يتلفظ بكلمة لا يعرف معناها ، فلو ~~قال : بعت ، ويقول : لم أقصد به الملك ، فصدقه المشتري لا يثبت الملك ~~لاتفاقهما على عدم التمليك ، إذ التمليك إنما يوجد بتراض ولم يوجد قال : ~~وإذا كتب في صك البيع " شهد بذلك " إنما كان ذلك إقرارا بأنه لا ملك ؛ لأن ~~معناه كواه شديران يفتى بما في الصك والمكتوب في الصك باع ما هو له وملكه ~~بيعا صحيحا جائزا ، وإنما يصير شاهدا على ملك البائع ، والبيع الصحيح فيما ~~هو جائز وصحيح ، ولو كتب " بمشهدي " لم يكن إقرارا به للبائع ، ولو كتب " ~~أشهد عليه " أو " أشهدني عليه " فهو إقرار ؛ إذ الهاء في عليه كناية عن ~~البيع الجائز ، حتى لو كتب " أشهد أني لا غير " لم يكن إقرارا ، وفيه كتب ~~في صك " بمشهدي " لم يكن له حق الدعوى ؛ إذ الباء للإلصاق ، والإلصاق ~~PageV02P181 للموجود يكون . # ولو قال لآخر : اكتب شهادتي في هذا الصك ، فكتب المأمور " شهد بذلك " لم ~~يكن إقرارا من الآمر بأنه للبائع ، كما لو قال له : اكتب طلاق امرأتي ، ~~فكتب فهو ليس بإقرار بطلاقها ms240 . # وفيه : لو قال للصكاك : اكتب صك الإجارة باسم فلان بهذا الدار ، لم يكن ~~إقرارا بإجارة ؛ إذ العرف بأنهم يأمرون بكتب الصكوك قبل العقد . # انظر فتاوى رشيد الدين . # . PageV02P182 ( فصل ) : ذكر محمد في الجامع : شراه فشهد رجل على ذلك ~~وختم فهو ليس بتسليم يريد إذا شهد بالشراء : أي كتب الشهادة في صك الشراء ~~وختم على الصك ثم ادعاه صح دعواه ، ولم يكن كتابة الشهادة إقرارا بأنه ~~للبائع ؛ وهذا لأن الإنسان يبيع مال غيره كمال نفسه ، فلم تكن شهادته ببيعه ~~إقرارا به للبائع ، والشهادة بالبيع لا تدل على صحته ونفاذه ؛ لأن له أن ~~يقول : إنما كتبت شهادتي لأرى أن في هذا العقد ضررا أم لا ، إذ العقد ورد ~~على ملكي ، فإن كان فيه ضرر رددته وإلا أجزته ، ولما أمكنه هذا التوفيق لم ~~يكن متناقضا . # قالوا : لو ذكر ما يوجب صحته أو نفاذه باع وهو ملكه أو باعه بيعا بتا وهو ~~كتب شهدا بذلك يبطل دعواه وشهادته لغيره ، إلا إذا كتب الشهادة على ~~إقرارهما به فحينئذ لا تبطل دعواه . PageV02P183 ( فصل ) : لو باع داره من ~~ابنه الصغير ثم باعه من أجنبي صح لو كان بقيمته ، ولو باعه من ابنه البالغ ~~وكتب الصك وأشهد ثم باعه من غيره وكتب الصك وأشهد الشهود الأول وقد كتبوا ~~في صك الابن " شهد بذلك " لا تصح شهادته على المالك الثاني ؛ لأنه إقرار من ~~الشهود بصحة الملك للابن ولو كتب في الصك الأول " أقر البائع بما فيه " صحت ~~شهادة الثاني لو كتب في الثاني " شهد بذلك " ، أما لو كتب في الصكين " أقر ~~البائع بما فيه " لم يكن شهادة بملك لا للابن ولا للأجنبي . # وفيه : شرى دارا وكتب الشاهد في الصك " شهد بذلك والمكتوب في الصك " باع ~~بيعا جائزا ، ثم غير المشتري ادعاه على المشتري فشهد هذا الشاهد لهذا ~~المدعي بالدار وهو مقر أني كتبت هذه الشهادة لا تقبل شهادته لهذا المدعي ؛ ~~لأنه أقر بأنه المشتري فيصير في الشهادة الثانية متناقضا ، ولو لم يكتب ~~الشهادة ولكنه قال عند القاضي : أنا شاهد بأنه ms241 لذي اليد وهو المشتري ، لا ~~تقبل شهادته للخارج . # ولو كتب في الصك " بمشهدي " تقبل شهادته للمدعي ، وكذا لو كتب " أقر ~~البائع بذلك " . # وفيه : ادعاه فقال ذو اليد : إما أن تؤخر يده أو تعجز عن البينة فحكم ~~للمدعي ، ثم ذو اليد ادعى شراء من ثالث وجاء بصك فيه خط المدعي شهد بذلك ~~وكتب فيه " باعه " ولم يذكر باتا أو جائزا كان ذاك منه إجازة لبيع الثالث ~~ولو كتب فيه " باع بيعا جائزا " فشهادته إقرار به لذي اليد ؛ لأنه أقر أن ~~البيع وقع جائزا . # ولو باعه وسلمه ثم البائع PageV02P184 باعه من غيره والمشتري كتب في صك ~~شراء الثاني " شهد بذلك " ، فلو كان المكتوب " باع بيعا جائزا " فهو إقرار ~~بفسخ الشراء بينه وبين البائع ؛ لأنه أقر أنه باع ملك نفسه ولا يكون ملكا ~~للبائع إلا بالفسخ وفيه : من ادعى ملكا لنفسه ثم أشهد أنه ملك غيره لا تقبل ~~شهادته ، ولو شهد بملك الإنسان ثم شهد به لغيره لا تقبل . PageV02P185 ( ~~مسألة ) : قال الشاهد عند القاضي : إن المدعى به ليس هذا ، ثم شهد بعد ~~الدعوى أن المدعى به هذا لا تقبل للتناقض ، وقيل على قياس ما لو قال : لا ~~ملك لي ، ثم ادعى أنه ملكه ينبغي أن تقبل . PageV02P186 ( مسألة ) : لو وقف ~~الشاهد وقال حين تحملنا الشهادة كان سنها كذا والآن زاد كذا فشهد بناء عليه ~~تقبل ، كما تقبل في مسألة الدار لما قالا حين رأيناها كان كذا فشهدنا بناء ~~عليه الكل من الفتاوى الرشيدية . PageV02P187 ( مسألة ) : قال في الجامع : ~~شهد أنه أقرضه عام أول ألف درهم فحكم به ، ثم برهن المدعى عليه أن المدعي ~~أبرأه قبل شهادتهما بيوم فحكم بالبراءة وبرد المال فلم يضمنا إذ لم يظهر ~~كذبهما لإمكان التوفيق لجوز أنهما عاينا القرض عام أول ، فشهدا به ولم ~~يعرفا البراءة فلم يتعرضا للحال ، وبمثله لو لم يشهدا بقرض وشهدا أن له ~~عليه ألف درهم ، والمسألة بحالها ضمنا ، ويخير المدعى عليه ضمن المدعي أو ~~الشاهدين ؛ لأنهما حققا عليه إيجاب المال في المآل فظهر كذبهما بخلاف الوجه ms242 ~~الأول ؛ لأن ثمة لم يحققا المال عليه في الحال بل أخبرا عن شيء مضى فلم ~~يظهر كذبهما . # وأوضح محمد رحمه الله هذه المسألة بمسألة الطلاق ، وأن المدعى عليه لو ~~أنكر المال وحلف ثم شهدا بإقراره لم يحنث لما أنه لم يحققا عليه الإيجاب ، ~~ولو حققا في الحال حنث فاتضح الفرق ، والله أعلم . PageV02P188 في القضاء ~~بالاستحقاق والغرور . # قال أبو الليث : الاستحقاق نوعان : مبطل للملك كعتق ونحوه ، وناقل للملك ~~كاستحقاق بالملك ، فالناقل لا يوجب فسخ العقد في ظاهر الرواية ، والمبطل ~~يوجبه في كل الروايات ثم إنهما يتفقان من وجه ويختلفان من وجه وجه الاتفاق ~~أنهما يجعلان المستحق عليه ومن يملك ذلك الشيء من جهته مستحقا عليهم ، حتى ~~أن واحدا منهم لو برهن على المستحق بالملك المطلق لا يقبل . # ووجه الاختلاف أن الناقل إذا ورد فإن كل واحد من الباعة لا يرجع على ~~بائعه ما لم يرجع عليه ، ولا يرجع على الكفيل ما لم يحكم على المكفول عنه . # وفي المبطل يثبت لكل منهم الرجوع على بائعه ، وإن لم يرجع عليه يرجع على ~~المكفول عنه . # وقال في الجامع : الاستحقاق ضربان : قديم ومن حقه الرجوع على بائعه بثمنه ~~؛ لأنه يظهر أن البائع باع ملك غيره . # وحادث ومن حقه أن لا يرجع على بائعه ؛ لأنه باع ملك نفسه ثم استحق عند ~~المشتري ؛ ألا يرى أنه لو اشترى شيئا فمكث عنده سنة ثم برهن آخر أنه له منذ ~~شهر أنه لا يرجع على بائعه بثمنه . # ولو شرى ثوبا فخاطه قميصا فبرهن آخر أن القميص له فالمشتري لا يرجع على ~~بائعه بثمنه ؛ إذ المبيع لم يستحق والمستحق لم يبع ؛ إذ المبيع كرباس ~~والمستحق قميص ؛ ولأنه لما خاطه قميصا لم يجز أن يملكه أحد إلا بسبب حادث ~~بعد الخياطة ، إما بشراء ممن خاطه ، أو بإقراره . PageV02P189 ( مسألة ) : ~~ذكر في الذخيرة أن استحقاق المبيع يوجب توقف العقد على الإجازة لا نقضه في ~~ظاهر الرواية ، وذكر رشيد الدين في أن البيع متى ينفسخ ؟ قيل : إذا قبض ~~المستحق ، وقيل بنفس الحكم . # والصحيح أنه ms243 لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على بائعه بثمنه ، فإذا رجع ~~ينفسخ ، حتى لو أجاز المستحق بعد ما قبضه قبل أن يرجع المستحق على بائعه ~~يصح . # قال شمس الأئمة الحلواني : الصحيح أن البياعات لا تنفسخ بالاستحقاق ما لم ~~يرجع كل واحد على بائعه بقضاء . # أبو الليث عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ينفسخ ما لم يأخذ العين بقضاء ~~دليل الفسخ فينفسخ حتى لا يحتمل الإجازة بعده . # وفي ظاهر الرواية لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصح . # ولو استحق فأراد المشتري نقض البيع بلا قضاء ولا رضا البائع لا يملكه ؛ ~~لأن احتمال إقامة البينة على النتاج من البائع أو على التلقي من المستحق ~~ثابت ، إلا إذا حكم القاضي فيلزم العجز فينفسخ ، والمشتري إنما يرجع بثمنه ~~على بائعه لو ثبت الاستحقاق ببينة ، أما لو ثبت بإقرار المشتري أو بنكوله ~~أو بإقرار وكيله بخصومه أو بنكوله فلا يرجع إذ الإقرار ليس به بحجة في حق ~~غيره . # كذا في الظهيرية . # ( فرع ) : لو استحق بشاهدين وعدلهما المشهود عليه ، قال أبو يوسف : اسأل ~~عن الشاهدين فإن عدلا رجع المشهود عليه بثمنه على بائعه ، وإن لم يعدلا لا ~~يقضى على المشهود عليه لتعديله إياهما ولا يرجع بثمنه ؛ لأنه إقرار انظر ~~الفتاوى الرشيدية . PageV02P190 ( مسألة ) : شراه فادعاه آخر فقبل أن يثبت ~~الاستحقاق صالحه المشتري ودفع إليه شيئا وأمسك المبيع يصير هذا شراء للمبيع ~~من المستحق فينبغي أن يثبت له الرجوع على بائعه . # من المبسوط . PageV02P191 ( مسألة ) : دار بيده ادعى آخر نصفه فصالحه على ~~ألف فادعى آخر نصفه فصالحه على ألف ثم استحق نصفه لا يرجع على واحد منهما ~~بشيء ؛ لأن كلا منهما يقول بقي نصفي ، ولو استحق ثلاثة أرباعه رجع عليهما ~~بنصف ما أخذ . # انظر المنتقى . PageV02P192 ( مسألة ) : استحق حمارا فطلب ثمنه من بائعه ~~فقال البائع للمستحق : من كم مدة غاب عنك هذا الحمار ؟ فقال منذ سنة ، ~~فبرهن البائع أنه كان في يده منذ سنتين لا تندفع الخصومة . # من المحيط . PageV02P193 ( فرع ) : قال المستحق غابت الدابة عني منذ سنة ~~فقبل الحكم ms244 بها للمستحق برهن البائع أنها ملكه منذ عشر سنين يقضى بها ~~للمستحق ؛ لأنه أرخ غيبتها لا الملك ، والبائع أرخ الملك ودعواه دعوى ~~المشتري لتلقيه من جهته فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين ، ~~غير أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد عند أبي حنيفة فبقي دعوى الملك ~~المطلق فيحكم للمستحق انظر كتاب الدعاوى والبينات . PageV02P194 ( فصل ) : ~~المشتري يرجع على وكيل البيع بقيمة البناء وبقيمة ولد المغرور ولو بنى دارا ~~ثم شرى أرضه فاستحق لم يرجع بقيمة بنائه . # ولو شرى دارا وحفر فيه بئرا أو نقى بالوعة أو رم من الدار شيئا ثم استحق ~~لا يرجع بشيء منها ؛ إذ الحكم يوجب الرجوع بقيمة لا بنفقة ، حتى لو كتب في ~~الصك فما أنفق المشتري فيه أو رم فعلى البائع يفسد البيع ، ولو حفر بئرا ~~وطواها يرجع بقيمة الطي لا بقيمة الحفر ، ولو شرطا فسد البيع كذا في ~~الفتاوى الظهيرية . PageV02P195 ( مسألة واقعة ) : شرى دارا فبنى فاستحق ~~فجميع ما فيه من البناء يرجع بثمنه إلا بقيمة بنائه لما مر أن الاستحقاق ~~إذا ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع ، والبناء ملك المشتري ~~فلا يرجع به ؛ ولأنه لما استحق الكل لا يقدر المشتري أن يسلم البناء إلى ~~البائع ، وقد مر أنه لا يرجع بقيمة بنائه ما لم يسلمه إلى البائع . ~~PageV02P196 ( مسألة ) : ولو عرف المشتري أن الدار لغير البائع ولم يدع ~~البائع وكالته فبنى فاستحق لم يكن مغرورا ، ولو لم يعلم أنه بيع بأمره ولكن ~~البائع قال أمرني ببيعه فشراه فبنى ثم استحقه مالكه وأنكر الأمر بالبيع ~~فالمشتري يرجع على بائعه بثمنه وبقيمة بنائه ؛ لتحقق الغرور ، كما لو شرى ~~أمة ممن يقول أمرني مالكها ببيعها فأولدها المشتري ثم أنكر مالكها الأمر ~~بالبيع فالولد حر بقيمته ويرجع المشتري بالثمن والقيمة على بائعه ، والولد ~~والبناء يجريان مجرى واحدا في الغرور . # كذا في شرح الجامع . PageV02P197 ( مسألة ) : شرى كرما فاستحق أصل الكرم ~~دون الشجر والقضبان والحيطان فللمشتري أن يرد الأشجار على البائع ويسترد ~~جميع الثمن ؛ لأنه لو لم ms245 يرد يتضرر ؛ لأنه يؤمر بالقلع . # كذا في الذخيرة . # وقال : وبمثله لو شرى حمارا مع برذعته فاستحق الحمار لا البرذعة ليس ~~للمشتري أن يرد البرذعة ويرجع بكل ثمنه ، بل يرجع بحصة الحمار وحده من ~~الثمن ، والفرق أنه لو أمر بقلع الشجر فيصير حطبا ويخرج عن هذه الانتفاع ~~الذي شراه لأجله وهذا عيب فاحش فيثبت له حق الرد ، بخلاف البرذعة ؛ لأنها ~~لا تخرج عن انتفاع شراها لأجله ، والله أعلم . PageV02P198 في القضاء ببيع ~~الوفاء وأحكامه وشرائطه وأقسامه . # اعلم أن العقد الذي شرط فيه الإقالة إذا رد البائع الثمن سماه الناس بيع ~~الوفاء . # وفي المصفى يسمونه بيع الأمانة فله حكم الرهن عند أكثر الشيوخ ، فلا يباح ~~للمشتري أن ينتفع بالمبيع بدون إذن البائع ويسقط الدين بهلاكه ، وبعض الناس ~~جعله باطلا اعتبارا بالهازل ، وبعضهم جعله في حكم بيع المكره فينقضه ~~المشتري إن شاء ؛ لأنه لم يكن راضيا به . # قال نجم الدين النسفي : اتفق في هذا الزمان على جوازه قال صاحب النهاية : ~~وعليه الفتوى . # في الخانية : الصحيح أن العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون ~~رهنا ، ثم ينظر ، إن ذكر الشرط فيه يفسد ، وإن ذكر قبله أو بعده على وجه ~~المواعدة وعقداه خاليا عن الشرط يصح العقد ويلزم الوفاء بالعهد ؛ لأن ~~المواعيد قد تكون لازمة لحاجة الناس ، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله . # عن فتاوى النسفي قال : البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالا للربا وسموه ~~بيع الوفاء هو رهن في الحقيقة لا يملكه ولا ينتفع به إلا بإذن مالكه ، وهو ~~ضامن لما أكل من ثمره وأتلف من شجره ، ويسقط الدين بهلاكه لو بقي لا تضمن ~~الزيادة وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن في ~~حكم من الأحكام ؛ لأن المتعاقدين وإن سمياه البيع ولكن غرضهما الرهن ~~والاستيثاق بالدين ؛ إذ العاقد يقول لكل واحد بعد هذا العقد رهنت ملكي ~~فلانا والمشتري يقول ارتهنت ملك فلان ، والعبرة في PageV02P199 التصرفات ~~للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ، فإن الحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة ms246 ~~، والكفالة بشرط البراءة حوالة ، وهبة الحرة نفسها بحضرة الشهود مع تسمية ~~المهر نكاح ، والاستبضاع الفاسد إذا ضرب فيه الأجل سلم ، ونظائره كثيرة . # قال السيد الإمام : قلت للإمام الحسن الماتريدي : قد فشا هذا البيع بين ~~الناس ، وفيه مفسدة عظيمة ، وفتواك أنه رهن وأنا أيضا على ذلك ، فالصواب أن ~~تجمع الأئمة وتتفق على هذا ويظهر بين الناس ، فقال : المعتبر اليوم فتوانا ~~، وقد ظهر ذلك بين الناس ، فمن خالفنا فليبرز وليقم دليله ، وقيل هو بيع ~~جائز . # وسئل عمن باع نصف كرمه من آخر بيع وفاء وخرج هو في الصيف إلى كرمه بأهله ~~وأخرج هذا المشتري أهله وأدركت الغلات فأخذ البائع نصفها والمشتري نصفها ، ~~هل للبائع إذا تقايلا البيع وأعطاه ثمن ما شراه أن يطالبه بما حمل من ~~الغلات ؟ قال : لو أخذ بغير رضا البائع فللبائع أن يطالبه به لا لو أخذه ~~برضاه ويكون ذلك هبة منه . # قال : ولا بد من التفصيل فيه ، فإن رب الكرم هو الذي نقله إلى كرمه ~~فيحتمل الأخذ برضاه وبغير رضاه ، فأما لو شرى كله وقبضه وأخذ غلاته ، ~~والأخذ بغير رضا البائع فهو في الحقيقة رهن وليس للمرتهن أن يأكل غلة ~~الراهن ، فإذا أكلها ضمنها فأفتينا بالضمان على الاتفاق لذلك . # من مجمع النوازل . # قال النسفي : اتفق مشايخ زماننا على صحته بيعا على ما كان عليه بعض السلف ~~؛ لأنهما تلفظا بلفظ البيع بلا ذكر شرط فيه PageV02P200 ، والعبرة للملفوظ ~~أيضا دون المقصود ، فإن من تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها بعد ما جامعها صح ~~العقد . PageV02P201 ( مسألة ) : مستفت قال للنسفي : بعت حانوتا بأربعمائة ~~طلب المشتري إقالة البيع ورد الثمن ، وهو يقول : بعتني بيع الوفاء ، وأنا ~~أقول له : بعتك باتا ، فأجاب أن القول قولك ، فقال السائل : لو حلفني على ~~ذلك هل يسعني أن أحلف وكان نيتي أن آخذ الحانوت منه وأرد الثمن إليه بعد ~~زمان ، وكان قصد المشتري ذلك كما هو العرف لا أني لا أقدر اليوم على أن ~~أنقد الثمن . # أجاب إنما ذكر ذلك قبل العقد ، وما كان في القلب عند العقد ms247 لا عبرة لذلك ~~لو لم يذكر عند العقد سوى الإيجاب والقبول ، ولك أن تحلف أنك بعته بيعا ~~باتا ، فدل هذا أن العبرة للملفوظ وقد تلفظا بلفظ البيع لا الرهن ، ~~فاعتباره بيعا أولى ، إلا أنه يشكل بأن المبيع إذا احتاج إلى العمارة ~~فالبائع يعمره ويؤدي خراجه أيضا . # والجواب أنه يفعل ذلك اختيارا لا جبرا ، حتى لو امتنع لا يجبر فكذا لا ~~يجبر على ترك الوفاء بذلك ويجعل البيع باتا وللمشتري حق طلب الثمن لا غير ، ~~فإن انتقض المبيع بأن كان دارا فانهدم لا يجبر البائع على رد الثمن ؛ لأنه ~~كبيع جديد ، ولو كان المبيع قنا أو دابة فهلك عند المشتري فلا شيء لواحد ~~منهما على الآخر . PageV02P202 ( مسألة ) : لو شرطا التلجئة في البيع فسد ~~البيع ، ولو تواضعا قبل البيع ثم تبايعا بلا ذكر شرط جاز البيع عند أبي ~~حنيفة ، إلا إذا تصادقا أنهما تبايعا على تلك المواضعة ، فكذا لو تواضعا ~~الوفاء قبل البيع ثم عقدا بلا شرط الوفاء فالعقد جائز ، ولا عبرة للمواضعة ~~السابقة من مختلف الرواية . PageV02P203 ( مسألة ) : تبايعا بلا ذكر شرط ~~الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء ؛ إذ الشرط اللاحق يلتحق بأصل العقد عند ~~أبي حنيفة . # من فوائد شيخ الإسلام برهان الدين . PageV02P204 ( مسألة ) : الشرط ~~الفاسد إذا لحق بالعقد يلتحق عند أبي حنيفة لا عندهما . # عن مختصر الخصاف . # وهل يشترط الإلحاق في مجلس العقد لصحة الإلحاق ؟ اختلف فيه المشايخ ، ~~والصحيح أنه لا يشترط . # من فوائد صاحب المحيط . PageV02P205 ( مسألة ) : باع كرما بيعا جائزا ~~فمضى بعض المدة وخرج الثمر ثم باعه من المشتري جائزا بيعا باتا ولم يذكر ~~الثمر ، فالثمر للبائع لا للمشتري ولو شراه جائزا فأجره من غيره ثم البائع ~~باعه من غيره في أول الشهر مثلا والمشتري جائزا أجازه في نصف الشهر فأجرة ~~نصف الشهر للمشتري جائزا ، وأصله أن الفسخ إن كان من المشتري في شراء ~~الوفاء لم يكن عذرا ولا يظهر في حق المستأجر ؛ لأنه ليس بمضطر فيه ؛ لأنه ~~كالبيع ، والبيع ليس بعذر لو لم يكن على البائع دين ، وهنا المشتري ms248 غير ~~مضطر في إجازة هذا البيع فتبقى الإجارة ، وإذا بقيت والعاقد هو المشتري ~~كانت الأجرة له ، وعلى هذا أجرة ما بقي من المدة بعد الإجارة تكون للمشتري ~~شراء جائزا . # ولو فسخه البائع ، فإن كانت الإجارة مدة متعارفة لم يظهر في حق المستأجر ~~، ولو كانت مدة غير متعارفة بأن أجر عشر سنين لا تبقى الإجارة ؛ لأنا لو ~~قلنا بأنه لا تنفسخ يتفاحش الضرر ، بخلاف تعارف المدة لقلة الضرر . # ولو طالب المشتري البائع بثمنه فدفع يجب أن لا ينفسخ البيع في حق ~~المستأجر ، وله أن يمتنع عن أداء الثمن ما لم تنفسخ الإجارة ؛ لأنه ليس ~~بعذر . # كذا قاله شيخ الإسلام برهان الدين . PageV02P206 ( فرع ) : المؤجر باع ~~المستأجر من أجنبي ثم المشتري دفع ثمنه إلى المستأجر بجهة مال الإجارة فهو ~~متبرع لو كان المؤجر حاضرا وإلا ، فلا ؛ لأنه مضطر في الأداء ليخلص ملكه ~~كمعير الرهن ، وعند حضوره ليس بمضطر فيه ؛ لأنه يمكنه أن يدفع الثمن إلى ~~المؤجر ليقضي المؤجر مال الإجارة فيسلم للمشتري ملكه . # انظر الذخيرة . PageV02P207 ( مسألة ) : قال في العدة : باعه بإذن ~~مستأجره فأدى المشتري مال الإجارة إلى مستأجره بغير أمر المؤجر ليسلم له ~~المبيع ، يكون متبرعا بخلاف معير الرهن ولو باعه وفاء فباعه من غيره باتا ~~فباعه المشتري باتا بعضه أو كله فأجاز المشتري شراء جائزا البيع البات لا ~~ينفذ بيع المشتري ، فإن المشتري من الغاصب لو باع ثم أجاز مالكه البيع ~~الأول لا ينفذ بيعه . PageV02P208 ( فرع ) : الكفالة بمال الوفاء يصح مضافا ~~لا في الحال ؛ إذ المال يجب على البائع بعد الفسخ لا في الحال من فتاوى ~~الفضلي . PageV02P209 ( مسألة ) : استأجر أرضا فزرعها ثم تفاسخا والزرع بقل ~~هل تترك الأرض في يد المستأجر بأجر مثلها إلى حصاده أم يؤمر بقلعه ؟ قال : ~~لا يترك ؛ إذ المستأجر رضي ببطلان حقه في الزرع حيث أقدم على الفسخ ~~باختياره ، وقيل يترك . # دل عليه مسألة صورتها : دفع أرضه مزارعة فزرع في آخر السنة ، ليس لرب ~~الأرض قلعه فيترك بأجر مثل نصف الأرض حكما إلى حصاده ؛ صيانة لحق المزارع ، ~~وقد ms249 رضي المزارع هنا ببطلان حقه في الزرع حيث أخر الزرع إلى آخر السنة ومع ~~ذلك ترك بأجر المثل . # وفي هذا الفصل أيضا لو مضت مدة الإجارة وقد غرس المستأجر فيه شجرا ~~فالصحيح أنه يؤمر المستأجر بقلعه إلا أن يجب على المؤجر قيمة الشجر مقلوعا ~~، بخلاف الزرع فإنه يترك بأجر مثله إلى الإدراك ؛ إذ الزرع له نهاية ، ~~بخلاف الغرس انظر أصل المسألة في الذخيرة . PageV02P210 في القضاء بدعوى ~~النكاح والمهر والنفقة ودعوى الجهاز وما يتعلق به . # قال في الذخيرة : برهن على نكاح امرأة تقول : إن لي زوجا في بلد كذا ~~وسمته أو لا ، فإنه يحكم له ، وإقرارها لغيره لا يمنع من الحكم ببينة ~~المدعي . # ادعى نكاحها فأنكرت ولكن لم تقر لغيره ثم أقرت لهذا المدعي يسمع إقرارها ~~، ولو أقرت لآخر ثم لهذا المدعي لا يسمع إقرارها لهذا المدعي ولو تزوجها ثم ~~أنكرت النكاح وتزوجت بآخر وقد مات شهود الأول ليس له أن يخاصمها ؛ إذ ~~الخصومة لتحليف يقصد به يكون إقرارا . # ولو أقرت صريحا بنكاح الأول بعد ما تزوجت بالثاني لم يجز إقرارها ، ولكن ~~الأولى إن حلف الثاني على العلم فإن نكل صار مقرا ببطلان نكاحه ، فالآن ~~يحلف على البتات . # والحاصل أنه لو ادعى نكاح امرأة هي في نكاح غيره ولا بينة للمدعي استحلف ~~الزوج والمرأة ، ويبدأ بيمين الزوج على العلم ، فإن حلف انقطعت الخصومة فإن ~~نكل يحلف بتاتا ، فإن نكلت فهي للمدعي ادعت أنه نكحها فأنكر ثم أقر جاز ، ~~وكذا لو ادعى فأنكرت ثم أقرت ، وليس إنكار الزوج النكاح كادعائه الفسخ . # وتمامه في الذخيرة . PageV02P211 ( مسألة ) : ادعى نكاحها فأنكرت وأقرت ~~به لرجل حاضر وصدقها المقر له فإن برهن المدعي يحتاج المقر له إلى البينة ~~على هذا المدعي بحضرة المرأة ، فلو برهن المقر له بعد ما برهن المدعي يترجح ~~المقر له بالبينة والإقرار انظر شروط الحلواني . # ( فرع ) : وفي المحيط : برهنا على النكاح فلو كانت في بيت أحدهما أو دخل ~~بها فهي له ؛ إذ دخوله ونقلها دليل سبق عقده ، إلا إذا سبق تاريخ الآخر ~~فحينئذ ms250 يسقط اعتبار دليل السبق عند التصريح بالسبق ، ولو لم تكن في بيت ~~أحدهما ولا دخل بها فلو وقتا فالأول أولى ، ولو لم يؤقتا أو وقتا سواء ، ~~فمن زكيت ببينة أولى ، ولو زكيتا تسأل المرأة فلو لم تقر لأحدهما فرق بينها ~~وبينهما ، ولو أقرت لأحدهما بالتقدم فهي له ، إلا إذا سبق تاريخ بينة الآخر ~~؛ وهذا لأن العمل بالبينتين متعذر فسقطا وبقي تصادق أحدهما معها فيثبت ~~النكاح بينهما بتصادقهما ، وهذا كله فيما لو تنازعا حال حياة المرأة ، وأما ~~بعد موتها فعلى وجوه ، ولا يعتبر فيه الإقرار واليد ، فلو أرخا فهي لمن سبق ~~تاريخه ، ولو لم يؤرخا أو أرخا سواء ، فهي لهما يجب على كل منهما نصف المهر ~~ويرثانها إرث زوج ، والفرق بين حياتها وموتها أن الغرض في حياتها هو المرأة ~~وهي لا تقبل الشركة ، والغرض في موتها هو الإرث وهو مال يقبل الشركة ، فإن ~~ولدت يثبت نسبه منهما ويرث من كل منهما إرث ابن كامل ؛ إذ البنوة لا تتجزأ ~~جملة . PageV02P212 فصل ) : ادعت نكاحه في ربيع كذا وادعت المهر في تركته ~~والورثة برهنوا أن مورثهم مات في صفر لا تقبل بينتهم ؛ لأنهم أثبتوا الموت ~~، والموت لا يدخل تحت الحكم . PageV02P213 ( مسألة ) : قال في فتاوى أهل ~~سمرقند : ادعت مهر المثل ثم ادعت المسمى يقبل ؛ إذ المسمى يتصور بعد ثبوت ~~مهر المثل في نكاح واحد بأن سمي بعد نكاح بلا تسمية ، ولو ادعت المسمى ثم ~~مهر المثل لا يقبل . PageV02P214 ( مسألة ) : من النوازل مات فادعت امرأته ~~على ورثته مهرها يصرف إلى مهر مثلها . # قال أبو الليث : لو بنى بها يمنع منها قدر ما جرت العادة في التعجيل به ، ~~والقول للورثة فيه ، والقول للمرأة فيما زاد عليها ذكره في الذخيرة ، وعلله ~~بأن النكاح شاهد على وجوب كل المهر ، والعرف شاهد على قبض بعض المهر فيعمل ~~بهما . # وقيل لو صرحت بإنكار القبض وقالت : لم أقبض شيئا ، فالقول قولها ، إذ ~~النكاح دليل محكم على وجوب كل المهر ، والدخول والموت دليلان محكمان على ~~تقرير ذلك الواجب ، والبناء بها ليس بدليل محكم ms251 على قبض بعضه ؛ لأنه قد ~~يبني بها قبل تعجيل شيء من المهر فيكون القول لها ، وهذه المسألة تؤيد ما ~~ذكره القاضي ظهير الدين أنها لو ادعت كل مهرها بعد موت الزوج وبرهنت على ~~إقرار الزوج به لا تسمع ؛ إذ الظاهر أنها لا تسلم نفسها إلا بعد قبض بعضه ~~فكذبها الظاهر . PageV02P215 ( فصل ) : تزوج كبيرة وطلبت النفقة وهي في بيت ~~الأب بعد ، فلها ذلك لو لم يطالبها الزوج بالنقلة ؛ إذ النفقة حقها والنقلة ~~حق الزوج ، فإذا لم يطالبها بالنقلة فقد ترك حقها وهو لا يبطل حقها وبه ~~يفتى وقيل لا نفقة لها إذا لم تزف إلى زوجها ، ولو امتنعت عن الانتقال بحق ~~كطلب المعجل فلها النفقة ، ولو امتنعت بغير حق لكون المهر مؤجلا فلا نفقة ~~لها ، وكذا الجواب في صغيرة يجامع مثلها ، وإلا فلا نفقة لها حتى تصير بحال ~~تطيق الجماع ، سواء كانت في بيت الزوج أو في بيت الأب . # قال في لطائف الإشارات : تصلح للجماع بتسع ، وفي الصحيح تعتبر الإطاقة . ~~PageV02P216 ( مسألة ) : ولو أبت أن تتحول معه إلى ما يريده من البلدان وقد ~~أوفاها المعجل فلا نفقة لها ؛ لأنها مبطلة في هذا المنع فنشزت بخلاف ما لو ~~لم يعطها المهر أولا ، وهذا لو لم يدخل بها ، ولو دخل فكذا الجواب عند أبي ~~حنيفة . # وعندهما لا نفقة لها ، سواء أوفاها المهر أو لا ، وهذا بناء على أن ~~المدخول بها لها أن تمنع نفسها للمهر عنده لا عندهما فكانت محقة في هذا ~~لمنع عنده لا عندهما . # من تهذيب القلانسي ، قال الصدر الشهيد : هذا الخلاف فيما لو دخل بها ~~برضاها وهي بالغة ، أما لو دخل بها وهي كارهة أو صغيرة أو مجنونة لا يسقط ~~حقها في منع نفسها . # قال أبو القاسم الصفار : هذا في زمانهم ، أما في زماننا فلا يملك الزوج ~~أن يسافر بها أو في مهرها أولا لفساد الناس ، قيل له : هل يخرجها من البلد ~~إلى القرية أو العكس ؟ قال : ليس ذلك بسفر . # وإخراجها إلى بلد آخر سفر ، كذا في الذخيرة . # وفي التجنيس والفتوى ms252 على أن له أن يسافر بها إذا أوفاها المعجل لقوله ~~تعالى { أسكنوهن } الآية ، وقال في العدة : ليس له إخراجها إلى بلد آخر ولو ~~أوفاها المهر ، كذا اختيار الفقيه ظهير الدين المرغيناني . PageV02P217 ( ~~فصل ) : قال في الذخيرة : زوج بنته وجهزها فماتت فزعم أبوها أن الجهاز ~~أعاره منها ولم يهبه فالقول للزوج وعلى الأب بينة ؛ إذ الظاهر أنه إذا جهز ~~بنته يدفع بطريق التمليك ، والبينة الصحيحة فيه أن يشهد عند التسليم إلى ~~بنته إني أعطيت هذه الأشياء بنتي عارية ، أو يكتب نسخة معلومة وتشهد البينة ~~على إقرارها أن جميع ما في هذه النسخة ملك والدي عارية منه في يدي ، لكن ~~هذا يصلح للقضاء لا للاحتياط لجواز أنه شراها لها في صغرها ، فبهذا الإقرار ~~لا يصير للأب ديانة ، والاحتياط أن يشتري ما في هذه النسخة ثم تبرئه بنته ~~عن الثمن . # وعن السعدي أن القول للأب ؛ إذ اليد استفيدت من قبله فهو أعرف ؛ ولأن ~~العارية تبرع والهبة تبرع ، والعارية أدناهما فحمل على الأدنى ، قال الصدر ~~الشهيد : والفتوى أنه لو كان العرف مستمرا أن الأب يدفع ذلك جهازا لا عارية ~~كما في ديارنا فالقول للزوج ، ولو كان العرف مشتركا فالقول للأب . # قال في الملتقط : القول للزوج مع يمينه على علمه . # قال في الإيضاح : إن كان الأب من الأشراف لا يقبل قوله ، وإن كان ممن لا ~~يجهز البنات بمثله قبل قوله . # ( فرع ) : كتب نسخة الجهاز وأقر الأب أن هذه الأشياء ملك البنت لكن ~~الشهود لم يروا هذه الأشياء جملة واحدا بعد واحد لم يجز لهم أن يشهدوا ~~بأنها ملكها . # من فتاوى رشيد الدين . PageV02P218 ( مسألة ) : تزوجها وبعث إليها بهدايا ~~وعوضته وزفت إليه ففارقها فقال : ما بعثته فكله عارية ، فالقول له في متاعه ~~؛ لأنه ينكر التمليك ولها أخذ ما بعثته ؛ لأنها زعمت أنه عوض للهبة ، فلما ~~لم يكن هبة لم يكن ذلك عوضا ، فلكل منهما أخذ ما دفع إيضاح : لو صرحت حين ~~بعثت أنه عوض فكذلك ، ولو لم تصرح به لكنها نوته كان هبة وبطلت نيتها . # ( مسألة ) : لو استهلكت ms253 ما بعثه الزوج إليها فأنكر الهبة وحلف ينبغي أن ~~يجوز له التضمين ؛ لأن حكم العارية كذلك ، وكذا لو أتلف الزوج ما بعثته ~~إليه ينبغي أن يجوز لها التضمين . # انظر فصول الأسروشني قال في الذخيرة : بعث إلى امرأة ابنه ثيابا ثم ادعى ~~أنها عارية ، صدق . PageV02P219 ( فرع ) : بعث الزوج إلى أهل زوجته أشياء ~~عند زفافها منها ديباج ، فلما زفت إليه أراد أن يأخذ منها الديباج ليس له ~~ذلك لو بعث إليها على وجه التمليك من الفتاوى الرشيدية . PageV02P220 ( ~~مسألة ) : ماتت فاتخذت والدتها مأتما فبعث زوج الميتة بقرة لتذبح وتنفقها ~~ففعلت وطلب الزوج قيمة البقرة فإن اتفقا على شرط الرجوع يرجع لا لو اتفقا ~~على أنه لم يذكر القيمة ؛ لأنها فعلت بإذنه بلا شرط القيمة ، ولو اختلفا ~~فيه فالقول لأم الميتة ؛ لأنها تنكر شرط الضمان . # قاله أبو الليث . PageV02P221 ( مسألة ) : غره فقال : أزوجك بنتي وأجهزها ~~جهازا عظيما ، فتزوج ودفع الدستيمان إلى أبيها ثم أبوها لم يجهزها لا رواية ~~في ذلك وأفتي بأن الزوج يطالب أبا المرأة بالتجهيز ، فإن جهز وإلا يسترد ما ~~زاد على دستيمان مثلها ، وقدر بعضهم الجهاز بالدستيمان لكل دينار من ~~الدستيمان ثلاثة دنانير من الجهاز أو أربعة دنانير ، فالزوج يطالب بهذا ~~القدر وإلا يسترد ما زاد على دستيمان مثلها قاله في فوائد بعض الأئمة . # وقال في فتاوى ظهير الدين : الصحيح أنه لا يرجع بشيء على المرأة ، إذ ~~المال في باب النكاح ليس بغرض أصلي ، والله أعلم . PageV02P222 في القضاء ~~بموجب الخلع وما يتعلق به . # الخلع طلاق بائن به ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من ~~أصحابه . # وقال الشافعي : فسخ حتى لا ينقص به عدد الطلاق عنده ، وهو قول ابن عباس ، ~~ولو قضى بكونه فسخا قيل ينفذ وقيل لا وقد مر . # ( مسألة ) : قال في الذخيرة : قال لها بعتك لا تطلق ما لم تقل اشتريت ، ~~ولو قال خالعتك ونوى الطلاق يقع ، ولا يبرأ الزوج من المهر وفاقا ، ثم ~~الخلع قد يكون بلفظ الخلع وقد يكون بلفظ البيع والشراء وقد يكون بالفارسية ms254 ~~قال أبو الليث : الخلع والطلاق على مال من جانبه يمين على معنى التمليك ، ~~كأنه قال : إن قبلت فأنت طالق ، فيقتصر على المجلس لو كانت حاضرة ، وعلى ~~مجلس العلم لو كانت غائبة . PageV02P223 ( مسألة ) : تعليق الخلع بالشرط ~~يصح منه لا منها ، ثم الخلع لو علق بالشرط بأن قال : إن دخلت الدار فقد ~~خالعتك على كذا يعتبر قبولها بعد دخول الدار ، وكذا لو قال لامرأته : كل ~~امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها منك بكذا ، فالقبول إليها بعد التزويج ، حتى ~~لو قبلت بعد التزويج أو قالت : شريت طلاقها تطلق لا لو قبلت قبل التزويج ؛ ~~لأن هذا الكلام من الزوج خلع بعد التزويج فشرط القبول بعده ولو شرط الخيار ~~للمرأة جاز عند أبي حنيفة لا عندهما ، وخيار الزوج لم يجز وفاقا ؛ لأن ~~الخلع من جانبه يمين وهي لا تقبل الخيار ، ومن جانبها معاوضة وهي تقبله . ~~PageV02P224 ( فرع ) : قال في فوائد نظام الدين : خالعها وقالت : إن لم أرد ~~البدل إلى أربعة أيام يكون الخلع باطلا ولم ترد فهذا خلع بشرط الخيار ، مر ~~حكمه قريبا . PageV02P225 ( مسألة ) : لو خالعها على مال معلوم ولم يذكر ~~المهر فقبلت سقط المهر عند أبي حنيفة خلافا لهما . # من الفتاوى الصغرى . PageV02P226 ( مسألة ) : وفي الصغرى : أن صريح ~~الطلاق بالمسمى من المال ، هل يوجب براءة كل منهما من المهر ؟ اختلف فيه ~~المشايخ ، وأكثرهم على أنه لا يوجب وبه يفتى ، ولا يبرأ عن نفقة العدة ~~وفاقا في كل ما ذكرنا إلا بالشرط ، وكذا لا يبرأ عن نفقة الولد وأجر الرضاع ~~. # والنفقة المفروضة هل تسقط ؟ ذكر في شرح الطحاوي : لو اجتمع عليه نفقة ~~بقضاء ثم خالعها تسقط النفقة وفاقا . PageV02P227 ( مسألة ) : اختلعت على ~~كل حق يجب للنساء على الأزواج قبل الخلع وبعده ولم يذكر المهر ونفقة العدة ~~يكفي ، ويبرأ عن المهر ونفقة العدة ؛ إذ المهر يجب قبل الخلع ونفقة العدة ~~تجب بعده انظر فتاوى رشيد الدين ، والله أعلم . PageV02P228 وأحكامها في ~~النكاح قال في فتاوى النسفي : المختار في نكاح الفضولي في الطلاق المضاف ~~أنه يحنث بإجازته قولا لا فعلا ، سواء كان ms255 الحلف بأن قال : إن تزوجت امرأة ~~فطالق ثلاثا ، أو قال : كل امرأة تدخل في نكاحي ؛ لأن دخولها في نكاحه لا ~~يكون إلا بالتزويج ، فيكون ذكر الحكم ذكر سببه المختص فكأنه قال : إن ~~تزوجتها ، وبتزويج الفضولي لا يصير متزوجا ، بخلاف قوله كل قن يدخل في ملكي ~~فإنه يحنث حق الفضولي هنا ؛ لأن ملك اليمين لا يختص بالشراء بل له أسباب ~~سواه . # قال في شرح الحيل والبزدوي والجامع في الفتاوى : يحنث بنكاح الفضولي في : ~~يدخل في نكاحي وفي تصير حلالا لي . # وقال صاحب المحيط : هما كقوله : أتزوجها في الحكم . PageV02P229 ( مسألة ~~) : قال في المحيط : كل امرأة أتزوجها أو يتزوجها غيري لأجلي وأجيزه فهي ~~طالق ثلاثا لا وجه لجوازه . # قال في الحاوي : فحيلته أن يزوجه فضولي بلا أمرهما فيجيره هو فيحنث قبل ~~إجازة المرأة لا إلى جزاء لعدم الملك ثم تجيز المرأة فإجازتها لا تعمل ~~فيجددان النكاح فيجوز ؛ إذ اليمين انعقد على تزويج واحد كذا في المحيط . # وهذه الحيلة إنما يحتاج إليها إذا قال في حلفه " وأجيزه " ، أما لو لم ~~يقل " وأجيزه " قال النسفي بتزوج الفضولي لأجله تطلق ثلاثا ؛ إذ الشرط ~~تزويج الغير له مطلقا ، ولكنها لا تحرم عليه لطلاقها قبل دخولها في ملك ~~الزوج قال : ألا يرى أنه بعد عقد الفضولي لو طلقها الزوج ثلاثا لا تحرم ~~عليه لما مر ، كذا هذا إلا أنه لا يقبل الإجازة ؛ لأنه صار مردودا فيعقد ~~الفضولي ثانيا لأجله فيجيزه هو فعلا . # قال ظهير الدين في فتاواه . # وعندي لا حاجة في المرة الثانية إلى عقد الفضولي ، بل لو تزوجها بنفسه لا ~~تطلق ؛ إذ اليمين انحلت بتزويج الفضولي لا إلى جزاء ؛ ألا يرى أن من قال : ~~إن تزوجت فلانة أو أمرت إنسانا أن يتزوجها لي فكذا فأمره بتزويجها له لم ~~تطلق ؛ إذ اليمين انحلت بالأمر لا إلى جزاء . # وكذا لو قال : إن خطبتها أو تزوجتها فكذا فخطبها ثم تزوجها ؛ إذ اليمين ~~انحلت بالخطبة لا إلى جزاء . PageV02P230 ( مسألة ) : زوج بنته الصغيرة من ~~ابن كبير لرجل بلا إذنه خاطب عنه أبوه ms256 فمات أبو الصغيرة قبل إجازة الابن ~~بطل النكاح ، ولو كان مكان الصغيرة كبيرة زوجها بلا إذنها ، والمسألة ~~بحالها لا يبطل النكاح بموت الأب . # انظر المحيط . PageV02P231 ( مسألة ) : عن أبي يوسف زوج بنته الصغيرة من ~~غائب فمات الأب ثم أجازه الزوج جاز في قوله ، ثم فصل الكبيرة يدل على أن ~~بقاء الفضولي ليس بشرط لصحة الإجازة في باب النكاح بخلاف البيع . # من النوادر . PageV02P232 ( فرع ) : زوجه فضولي بأمرها بألف درهم ثم ~~الفضولي والمرأة جددا النكاح لذلك الرجل بخمسين دينارا ينفسخ الأول بالثاني ~~، حتى الزوج لو أجاز النكاح الأول لا تعمل إجازته ولو أجازته ، ولو أجاز ~~الثاني صح انظر الذخيرة . PageV02P233 في القضاء بالخيارات . # هي أنواع : منها ما ثبت في تصرفات عقود يحتمل الفسخ لا فيما لا يحتمله ~~كالنكاح والطلاق والعتق . # ومنها : ما ثبت فيما لا يحتمل الفسخ لا فيما يحتمله ، أما الخيارات التي ~~لا تثبت فيما لا يحتمل الفسخ فمنها خيار الشرط إذا تزوج بشرط الخيار لهما ~~أو لأحدهما يصح النكاح لا الشرط عندنا . # وقال الشافعي : يبطل به النكاح . # ومنها خيار الرؤية لا يثبت في النكاح لا في المرأة ولا في المهر ومنها ~~خيار العيب وهو حق الفسخ بعيب عندنا لا يثبت في النكاح فلا ترد المرأة بعيب ~~ما . # وقال الشافعي : له أن يرد المرأة بأحد العيوب الخمسة بجنون ، وجذام ، ~~وبرص ، وقرن ، ورتق . # فإن ردها قبل الدخول سقط كل المهر ، وإن ردها بعده فلها كمال المهر ، ولا ~~يرد الزوج بجنون وجذام وبرص عند الحسن . # وقال محمد : لها رده ، ولا يرد الزوج بعنة وجب ، ولها المطالبة بالإرسال ~~بالمعروف والتفريق بناء عليه ، ولذا كانت الفرقة بسبب العنة والجب طلاقا ~~بائنا . # كذا في قاضي خان . PageV02P234 ( مسألة ) : خيار العتق للمنكوحة إذا كانت ~~أمة أو مدبرة أو أم ولد فعتقت قبل دخوله أو بعده فلها حق الفسخ حرا كان ~~زوجها أو قنا . # وقال الشافعي : لا خيار لها في زوج حر ، وكذا المكاتبة الصغيرة أو ~~الكبيرة لو زوجها المولى برضاها فعتقت بأداء أو تحرير تتخير عندنا ، وهذا ~~الخيار كخيار المخيرة ms257 يثبت للأنثى لا للذكر ، ووقوع الفرقة به لا يتوقف على ~~القضاء ولا يبطل بسكوت . # ويمتد إلى آخر المجلس ، إلا إذا أبطلته صريحا أو دلالة بأن تمكنه من ~~نفسها وبنحوه ، وإنما يفارق هذا الخيار والمخيرة لوجهين : أحدهما أن الفرقة ~~بخيار العتق لا تكون طلاقا بخلاف المخيرة ؛ لأنه يثبت بتسليط الزوج وهو أهل ~~للطلاق . # انظر قاضي خان . PageV02P235 ( مسألة ) : قال في المحيط : خيار البلوغ ~~كشفعة ، فإنها كما بلغت ينبغي لها أن تختار نفسها كالشفيع وتشهد على النقض ~~لو كان عندها من تقبل شهادته ، وإلا ، تخرج إلى الناس وتختار ثانيا ، ولو ~~لم تختر في بيتها حتى خرجت إلى الناس بطل خيارها ، والإشهاد لا يشترط ~~لاختيارها نفسها لكن شرط لإثباته ببينة ليسقط اليمين عنها ، وتحليفها على ~~اختيارها نفسها كتحليف الشفيع على طلب الشفعة ، فإن قالت للقاضي : اخترت ~~نفسي حين بلغت ، أو حين بلغت طلبت الفرقة ، صدقت مع اليمين ، ولو قالت : ~~بلغت أمس وطلبت الفرقة ، لا يقبل وتحتاج إلى البينة ، وكذا الشفيع لو قال : ~~طلبت الشفعة حين علمت ، فالقول له ، ولو قال : علمت أمس وطلبت ، لا يقبل ~~ويكلفه إقامة البينة . PageV02P236 ( فرع ) : قال في الأصل : شرط الخيار في ~~الصلح كشرطه في البيع ، ثم هو في البيع جائز لهما أو لأحدهما مؤقتا بثلاثة ~~أيام أو أقل ، وإن شرط أكثر فسد البيع عند أبي حنيفة ، لو شرط أبدا . # وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى : لو ذكرا وقتا معلوما كشهر وسنة أو ~~أكثر يجوز ، وزفر والشافعي مع أبي حنيفة قال في فصول الفقه : هو يصح في ~~ثمانية أشياء : في بيع ، وإجارة ، وقسمة ، وصلح من مال بعينه ، وكتابة ، ~~وخلع ، وعتق على مال لو شرط الخيار للمرأة ، والقن يصح عند أبي حنيفة . # ولو شرط للزوج والمولى لم يجز وفاقا ، ولو شرط للراهن جاز لا للمرتهن إذ ~~له نقض الرهن متى شاء بلا خيار ، ولو كفل بنفس أو مال وشرط الخيار للمكفول ~~له أو للكفيل جاز ولو استأجر بخيار له ثلاثة أيام جاز كبيع ، فلو فسخ في ~~الثالث ، هل يجب على المستأجر ms258 أجرة يومين ؟ أفتى صاحب المحيط أنه لا يجب ؛ ~~لأنه لا يتمكن من الانتفاع بحكم الخيار ؛ لأنه لو انتفع بطل خياره . ~~PageV02P237 ( مسألة ) : باع بخيار فوهب أو رهن وسلم أو أجر أو باع لو فعل ~~بالمبيع ما يدل على استيفاء الملك كوطء وقبلة ونظر إلى فرجها بشهوة كان ~~فسخا للبيع علم به المشتري أو لا ، والنظر إلى الفرج بلا شهوة لا يبطله ، ~~وكذا لو سلمه إلى المشتري ثم غصبه لم يكن ذلك فسخا للبيع ولا إبطالا للخيار ~~. # وكذا لو باع قنه بخيار يوم على أن يغله أو يستخدمه جاز ، فإن فعل ذلك لا ~~يبطل خياره . # ولو باع كرما على أن يأكل من ثمره لم يجز البيع ؛ إذ الغلة والمنفعة لا ~~يقابلهما الثمن فلم يكن متلفا جزءا من البيع بخلاف الثمن . # باع دارا فيه ساكن بأجر وشرط الخيار للمشتري ورضي به الساكن فطلب المشتري ~~الأجر من الساكن بطل خياره ، ولو شرى دارا بخيار فدام على السكنى لا يبطل ~~خياره ، ولو ابتدأ السكنى بطل خياره . PageV02P238 وما لا يبطل ، وما يصح ~~تعليقه وإضافته وما لا يصح اعلم أن تعليق النكاح بشرط علم للحال يجوز ويكون ~~تحقيقا كقوله لآخر : زوجني بنتك ، فقال : قد زوجتها من فلان قبل هذا ، ~~فكذبه الخاطب فقال : إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك ، وقبل الآخر ~~وظهر كذبه ينعقد هذا ؛ إذ التعليق بشرط كائن تحقق ؛ ألا يرى أنه لو قال ~~لامرأته : أنت طالق إن كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق للحال . # وذكر محمد أن تعليق البراءة بشرط كائن يصح ، حتى لو قال لمديونه : " مال ~~بمن بد " قال : " بفلان داده " أم فقال : " اكرداده بفلان ارشده آن توداده ~~است " صحت البراءة ، وذكر لو قال لآخر : إذا جاء يلمسوهن بعت منك هذا بكذا ~~لم يجز ؛ ولو قال : بعته منك بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا ، ~~ولو قال : بعته منك بكذا إن شئت فقال : قبلت تم البيع ، وذكر أن تعليق ~~الإمهال بشرط كائن يصح إن لم يكن المال واجبا بسبب الغرض بأن ms259 قال : " ~~أكراين مال أزان منست يك ماه ترازمان دادم " صح التأجيل ، ولو قال لقنه : ~~إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح الإذن ، ولو قال : إذا جاء يلمسوهن ~~فأنت طالق صح ، لا لو قال : إذا جاء يلمسوهن فقد راجعتك . # والقاضي لو قال لرجل : قد حجرت عليك إذا سفهت ، لم يكن حكما بحجره ، ولو ~~قال لسفيه : قد أذنت لك إذا صلحت جاز . # ولو قال المخير : إن لم أفعل كذا فقد أبطلت خياري لا يبطل خياره ، وكذا ~~لو قال : في خيار العيب إن لم أرده اليوم فقد أبطلت خياره ولم يرده اليوم ~~لم يبطل خياره ، ولو لم PageV02P239 يقل ولكنه قال : أبطلت خياري غدا أو ~~قال : أبطلت خياري إذا جاء يلمسوهن بطل خياره . # وتعليق القبول في البيع بعد ما أوجب الآخر هل يصح ؟ ذكر أنه لو قال : " ~~فروختم جون بها يمن رسد " إن دفع الثمن إليه في المجلس جاز البيع استحسانا ~~، ولو قال : إن أديت ثمن هذا فقد بعت منك صح البيع استحسانا إن دفع الثمن ~~إليه . # وقيل هذا خلاف ظاهر الرواية ، والصحيح أنه لا يجوز ويصح تعليق الكفالة ~~بشرط متعارف نحو إذا قدم أو استحق زيد المبيع فأنا ضامن ، وإن كان شرطا ~~محضا نحو إن دخل فلان الدار أو إن هبت الريح أو إن جاء المطر تصح الكفالة ~~لا الشرط ، وما جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط الفاسدة كطلاق وعتق ~~وحوالة وكفالة ، ويبطل الشرط . # ولا يصح تعليق الاعتكاف ولا يلزمه ، ويصح تعليق تسليم الشفعة بأن قال : ~~إن اشتريت أنت فقد سلمت الشفعة ، فلو اشترى غيره فهو على شفعته ولا يبطل ~~الرهن والإقالة بالشرط الفاسد وتبطل الإجارة به ، ولا يجوز تعليق الكتابة ~~بالشرط وتبطل بفاسده . PageV02P240 ( مسألة ) : جملة ما يصح إضافته إلى ~~زمان أربعة عشر : إجارة ، وفسخها ، ومزارعة ، ومعاملة ، ومضاربة ووكالة ، ~~وكفالة ، وإيصاء ، ووصية ، وقضاء ، وإمارة ، وطلاق ، وعتق ، ووقف . # وما لا يصح إضافته عشرة : بيع وإجازته ، وفسخه ، وقسمة ، وشركة ، وهبة ، ~~ونكاح ، ورجعة ، وصلح عن مال ، وإبراء دين . # انظر العدة PageV02P241 ( مسألة ) : قال في العدة ms260 : كفل بنفسه إلى شهر ~~على أنه بريء بعد الشهر فهو كما قال ، والتوكيل إلى عشرة أيام هل ينتهي ~~بمضيها ؟ الأصح أنه لا ينتهي ، والله أعلم . PageV02P242 وتضمين الأمين ~~وبراءة الضمين . # ( مسألة ) : أمره بأخذ مال الغير ضمن الآخذ لا الآمر ؛ إذ الأمر لم يصح ، ~~وفي كل موضع لم يصح الأمر لا يضمن الآمر قال في الذخيرة : يضمن الآمر لو ~~كان سلطانا لا لو كان غيره ؛ إذ أمر السلطان كإكراه ؛ إذ المأمور يعلم عادة ~~أنه يعاقبه لو لم يمتثل أمره ، بخلاف غير السلطان فيضمن السلطان لا مأموره ~~فتصح الدعوى على الضامن على غيره . # وذكر محمد في السير الكبير أن مجرد أمر الإمام بإكراه لو كان المأمور لا ~~يخاف منه لو لم يمتثل أمره . # وفيه : ومن الناس من جعل مجرد أمره إكراها ولو كان المأمور لا يخاف منه ~~لو لم يمتثل . PageV02P243 ( مسألة ) : قال : احفر لي في هذا الحائط بابا ، ~~ففعل وهو لغيره ضمن الحافر ورجع على آمره ، ولو قاله وترك لفظة " لي " لم ~~يرجع ، ولو كان الآمر ساكنا في الدار واستأجره على الحفر رجع الحافر على ~~آمره انظر المنتقى . PageV02P244 ( فرع ) : الجاني لو أمر العوان بالأخذ ~~ففيه نظر ، باعتبار الظاهر ضمن الآخذ لا الجاني ، وباعتبار السعي ضمن ~~الجاني . # فتأمل فيه عند الفتاوى ، هكذا أشار إليه في الفتاوى الصغرى . # وقال قاضي خان : الفتوى على أن الآخذ ضمن على كل حال ، ثم لو دفع المأخوذ ~~إلى آمره رجع عليه لا لو تلف عنده ، ولو أنفقه في حاجة الآمر فهو كمأمور ~~بالإنفاق من مال نفسه في حاجة الآمر . # وقيل رجع لو شرط الرجوع . # وقيل الأصح أنه يرجع شرطه أولا . # قال في المحيط : والمختار أن الجاني لا يضمن ، وأما الجاني لو أرى ~~الأعوان بيت رب الملك ولم يأمره بشيء أو الشريك أرى العوان بيت شريكه حتى ~~أخذ المال أو أخذ من بيته رهنا بالمال المطلوب لأجل ملكه وضاع الرهن ~~فالجاني والشريك لم يضمنا بلا شبهة ، إذ لم يوجد منه أمر ولا حمل ، ودفع ~~العوان ممكن بطريقه ، وأما دفع السلطان ms261 فلا يمكن . PageV02P245 ( مسألة ) : ~~سعى إلى سلطان ظالم حتى غرم رجلا ، فلو سعى بحق نحو إن كان يؤذيه وعجز عن ~~دفعه لا يسعه أو فاسقا لا يمتنع بالأمر ففي مثله لا يضمن الساعي . # كذا في العدة قال قاضي خان : لو سعى إليه بأن لفلان مالا كثيرا ، أو وجده ~~، أو أصاب ميراثا ، أو عنده مال لفلان الغائب ، أو أنه يريد الفجور بأهلي ، ~~أو ضربني ، أو ظلمني فلو كان السلطان ممن يأخذ المال بهذه الأسباب ضمن لو ~~كان كاذبا ، وكذا لو كان صادقا إلا أنه غير متظلم ومحتسب في ذلك . # الذخيرة لم يضمن المضروب لو سعى . PageV02P246 ( فرع ) : السعاية الموجبة ~~للضمان أن يتكلم بكذب يكون سببا لأخذ المال منه أو لا يكون قصده إقامة ~~الحسبة ، كما لو قال عند السلطان إنه وجد مالا وقد وجد المال فهذا يوجب ~~الضمان ؛ إذ الظاهر أن السلطان يأخذ منه المال بهذا السبب انظر الفتاوى ~~الرشيدية . PageV02P247 ( مسألة ) : ادعى عليه سرقة وقدمه إلى السلطان يطلب ~~منه ضربه حتى يقر فضربه مرة أو مرتين فحبسه فخاف من التعذيب والضرب فصعد ~~السطح لينفلت فسقط من السطح فمات وقد غرم في هذا الأمر فظهرت السرقة على يد ~~غيره ، فللورثة أخذ مدعي السرقة بدية مورثهم وبغرامة أداها إلى السلطان . # انظر فتاوى ظهير الدين . PageV02P248 ( فرع ) : لو قال : وجد كنزا أو ~~لقطة ، فظهر كذبه ضمن إلا إن كان السلطان عادلا لا يغرم بمثل هذه السعايات ~~، أو قد يغرم وقد لا يغرم برئ الساعي ولو وقع في قلبه أنه يجيء إلى امرأته ~~أو أمته فرفع إلى السلطان فغرمه فظهر كذبه لم يضمن الساعي عندهما ، وضمن ~~عند محمد ، وبه يفتى لغلبة السعاة في زماننا من العدة . PageV02P249 مسألة ~~) : أمر قنا بإباق أو قال له اقتل نفسك ففعل ضمن قيمته ، ولو أمره بإتلاف ~~مال مولاه فأتلفه لم يضمن الآمر ؛ إذ بأمره بإباق وقتل صار غاصبا إذا ~~استعمله في ذلك الفعل ، وأما بالأمر بإتلاف مال مولاه لم يصر غاصبا لمال ~~وإنما صار غاصبا لقنه وهو لم يهلك وإنما المتلف مال المولى ms262 بفعل قنه . # من فتاوى رشيد الدين . PageV02P250 ( مسألة ) : قال في الصغرى : استعمال ~~قن الغير كغصبه فيضمن لو هلك من ذلك العمل . # ولو أودع قنا فبعثه المودع في حاجته صار غاصبا ، وإن بينهما قن استخدمه ~~أحدهما بغيبة الآخر فمات في خدمته لم يضمن ، وفي الدابة ضمن . # وفي نوادر هشام : وضمن القن أيضا . # ( فرع ) : قال في القنية : راد الآبق استعمله في حاجته في الطريق ثم أبق ~~منه يضمن . PageV02P251 ( مسألة ) : قال في فوائد صاحب المحيط قال : إني حر ~~فاستعملني فاستعمله وهلك ثم ظهر أنه قن ضمن ، علم أو لا ، وهذا لو استعمله ~~في عمل نفسه ، أما لو استعمله في عمل غيره لم يضمن ؛ إذ لا يصير به غاصبا ~~كقوله لقن غيره : ارتق الشجرة وانثر الثمر لتأكله أنت فسقط لم يضمن الآمر ، ~~ولو قال : لتأكله أنت وأنا . # أفتى قاضي خان أنه ينبغي أن يضمن قيمته كله لو استعمله كله في منفعته كذا ~~على حاشية بعض كتب الذخيرة . # وفيها : قن حمل كوز ماء لينقله إلى بيت مولاه بإذنه فدفع إليه رجل كوزه ~~ليحمل ماءه من الحوض فهلك في الطريق ، قال صاحب المحيط مرة : يضمن نصف ~~قيمته ، ثم مرة ثانية قال : يضمن كل قيمته ؛ إذ فعله نسخ فعل المولي فصار ~~غاصبا كل القن . PageV02P252 ( فرع ) : قال في التجريد : استخدم قن غيره ~~بلا أمره أو قاد دابته أو ساقها أو حمل عليها شيئا أو ركبها ضمن ، هلك في ~~تلك الخدمة أو غيرها ، قال في الذخيرة : لو ركبها ضمن ساقها أو لا ، في ~~ظاهر الرواية ، وروي إنما ضمن لو ساقها . PageV02P253 ( فصل ) : قال في ~~الفتاوى : لو تعلق برجل وخاصمه فسقط من المتعلق به شيء فضاع ضمن المتعلق . # هدم بيت نفسه فانهدم بيت جاره لم يضمن إذ لم يتعد . PageV02P254 ( مسألة ~~) : لو ضرب رجلا فسقط المضروب مغشيا عليه وسقط منه شيء قال محمد : يضمن ما ~~معه وما عليه من مال وثياب ؛ لأنه مستهلك . # من غريب الرواية . PageV02P255 ( مسألة ) : قال في القنية : ضربه فسقط ~~ومات ضمن ماله وثيابه إذا ضاعت وفيه : ضربه فأغمي عليه ولم ms263 يمكنه البراح ~~فأخذ ثوبه لا يضمن . # وفيه : خرقت إحدى المرأتين أذن الأخرى في المشاجرة فسقط القرط فضاع لم ~~تضمن . PageV02P256 ( فرع ) : قال أبو بكر الرازي : ألقاه في حوض أو نهر ~~ومعه دراهم فسقطت في الحوض فلو سقطت عند إلقائه ضمن ؛ لأنه بفعله ، لا لو ~~سقطت وقت خروجه عن الماء ؛ لأنه بفعل مالكها . PageV02P257 ( مسألة ) : قال ~~في الفتاوى : خرق صك غيره ضمن قيمته مكتوبا ، وكذا دفتر الحساب . # هذه الجملة في خزانة الفقه . PageV02P258 وفي فوائد ظهير الدين قال له : ~~اسلك هذه الطريق فإنه آمن فسلك فأخذه اللصوص لا يضمن ولو قال له مخوفا : ~~وإن أخذ مالك فأنا ضامن ، والمسألة بحالها ، ضمن ، فصار الأصل أن المغرور ~~قضاء ، ولو قال الطحان لبرار : اجعل البر في الدلو ، فجعله فيه فذهب من ~~الثقب إلى الماء والطحان كان عالما به يضمن ؛ إذ غره في ضمن العقد وهو ~~يقتضي السلامة . # قال في المحيط : ما ذكر في الجواب في قوله : فإن أخذ مالك فأنا ضامن ، ~~مخالف لما ذكره القدوري ، فقد ذكر أن من قال لغيره : من غصبك من الناس أو ~~من بايعت من الناس فأنا ضامن لذلك ، فهو باطل . PageV02P259 ( مسألة ) : ~~دفع ثوبه إلى دلال ليبيعه فساومه رب حانوت بثمن معلوم وقال : أحضر رب الثوب ~~لأعطيه الثمن فذهب وعاد فلم يجد الثوب في الحانوت ، ورب الحانوت يقول : أنت ~~أخذته وهو يقول : ما أخذته بل تركته عندك ، صدق الدلال مع يمينه ؛ لأنه ~~أمير ، وأما رب الحانوت فلو اتفقا على أنه أخذه رب الحانوت ليشتريه بما سمى ~~من الثمن فقد دخل في ضمانه فلا يبرأ بمجرد دعواه فيضمن قيمته ، ولو لم ~~يتفقا على ثمن لم يضمن ؛ إذ المقبوض على سوم الشراء إنما يضمن لو اتفقا على ~~ثمن . # من كتاب الدعاوى والبينات لصاحب المحيط . PageV02P260 ( مسألة ) : لو ~~عرضه الدلال على رب دكان وتركه عنده فهرب رب الدكان فذهب لم يضمن الدلال في ~~الصحيح ؛ لأنه أمر لا بد منه في البيع . # قاله في بعض الفتاوى . PageV02P261 ( فرع ) : قال وكيل البيع بعته من رجل ~~لا أعرفه وسلمته ولم أقدر ms264 عليه ضمن ، وهذا بخلاف مسألة القمقمة وهي : دفع ~~إليه قمقمة وقال له ادفعها إلى من يصلحها فدفعها ولا يعلم إلى من دفع لم ~~يضمن ، كمن وضع الوديعة في بيته ونسيها وقد هلكت لم يضمن . # من فتاوى ظهير الدين . PageV02P262 ( فرع ) : وكله ببيع قنه وهو في المصر ~~فأخرجه من المصر وباعه ضمن استحسانا ، ولم يجز بيعه على الآمر لتقييد ~~الوكالة بالمصر فخالف بإخراجه ضمن ، ووكيل البيع لو خالف بأن استعمله أو ~~دفع الثوب إلى قصار ليقصره حتى صار ضامنا ، فلو عاد إلى الوفاق يبرأ المودع ~~، والوكالة باقية في بيعه . # وأصل المسألة في كتاب شرح الحيل . PageV02P263 ( مسألة ) : قال في العدة ~~: دفع خفه إلى خفاف ليصلحه وتركه في دكانه ليلا فسرق برئ لو كان في الدكان ~~حافظ وفي السوق حارس ، وإلا ضمن . # قال في الذخيرة : كان ظهير الدين المرغيناني يفتي بالبراءة مطلقا . # وقيل يعتبر العرف لو كان العرف أن يتركوا الأشياء في الحوانيت بلا حارس ~~ولا حافظ يبرأ ، لا لو كان العرف بخلافه . PageV02P264 ( مسألة ) : سوقي ~~قام من دكانه إلى صلاته وفيه الودائع لم يضمن ؛ لأنه غير مضيع ؛ إذ جيرانه ~~يحفظونه ، ليس هذا إيداع المودع إلى غيره ليقال ليس للمودع أن يودع لكن هذا ~~مودع لم يضيع . # من فتاوى ظهير الدين . PageV02P265 ( مسألة ) : مات المودع مجهلا ضمن ، ~~يعني إذا مات ولم يعلم حال الوديعة ، أما إذا عرفها الوارث والمودع يعلم ~~أنه يعرف فمات لم يضمن ، فلو قال الوارث : أنا علمتها ، وأنكر الطالب لو ~~فسرها بأن قال : كانت كذا وكذا وقد هلكت ، صدق لكونها عنده ، كذا في العدة ~~وفي الذخيرة . # قال ربها : مات مجهلا ، وقال ورثة المودع : كانت قائمة ومعروفة ثم هلكت ~~بعد موته صدق ربها ، وهو الصحيح ؛ إذ الوديعة صارت دينا في الظاهر في ~~التركة فلا تصدق الورثة . # ولو قال ورثته : ردها في حياته أو تلفت في حياته ، لم يصدق بلا بينة ~~كموته مجهلا فتقرر الضمان ، ولو برهنوا أن المودع قال في حياته : رددتها ، ~~يقبل ؛ إذ الثابت ببينة كثابت بعيان . PageV02P266 فصل ) : الوديعة لا تودع ~~ولا تعار ms265 ولا تؤجر ، والمستأجر يؤجر ويعار ، والعارية تعار ولا تؤجر . # قيل يودع المستأجر والعارية ؛ إذ يصح إعارتها ، وهي أقوى من الإيداع ~~المفرد ؛ إذ هو الأمر بالحفظ بلا انتفاع فيصح الإذن بطريق الأولى . # وقيل لا ؛ لأنها أمانة ، وليس للأمين أن يسلم الأمانة إلى من لا يدخل ~~حرزه ، وإنما جاز إعارته ؛ لأن المعير والمؤجر لإطلاق الإذن بالانتفاع ، ~~ومثل هذا الإذن معدوم في الإيداع فهو باق على أصل الحجر فليس له الإيداع ~~فإن قيل : إذا أعار فقد أودع . # قلنا : الإيداع فيه ضمني لا قصدي ، والأصل أنه قد يثبت تبعا ما يثبت قصدا ~~ويثبت تضمينا ما يبطل تصريحا ؛ ألا يرى أن بيع حمل الأمة صح تبعا لا وحده ، ~~وله نظائر كثيرة في الفقه . PageV02P267 ( فصل ) : قال في الذخيرة استعار ~~دابة أو استأجرها ليشيع جنازة ، فلما نزل لصلاة الجنازة دفعها إلى رجل ~~ليصلي وصار الحفظ بنفسه في هذا الوقت مستثنى . # قال في الفتاوى الظهيرية : نزل عن الدابة في الصحراء وأمسكها فانفلتت لم ~~يضمن ، دل هذا أن المعتبر أن لا يغيبها عن بصره . # ( مسألة ) : قال في فتاوى الفضلي عن محمد : دفعها إلى رجل ليمسكها حتى ~~يصلي ضمن لو شرط ركوب نفسه وإلا فلا . # قال في الذخيرة : نزل في السكة عن دابة إجارة أو إعارة ودخل المسجد عنها ~~ضمن . # منهم من قال : ضمن على كل حال . # وإطلاق محمد يدل عليه وبه يفتى . # قال في شرح السرخسي : لأنه بدخول المسجد ضيعها لو غيبها عن بصره ؛ ألا ~~يرى أنه لو سرقت في هذه الحالة سقط القطع ، ويؤيد ما قال محمد عقيب هذه ~~المسألة : نزل عنها في صحراء يصلي فأمسكها فانفلتت لم يضمن إذ لم يضيعها ، ~~وعلى هذا لو دخل بيته وتركها في السكة ضمن ربطها أو لا ؛ إذ غيبها عن بصره ~~، فلو تصور أن يدخل مسجدا أو بيتا والدابة لم تغب عن بصره لم يضمن ، وبه ~~يفتى . # ( مسألة ) : قال في كتاب الخلاصة للمفتي : سلمها إلى رجل ليسلمها إلى ~~ربها ضمن قال أبو الليث : هذا لو شرط الانتفاع بنفسه ، فأما لو أطلق ms266 فلا ~~ضمان ؛ إذ العارية تودع . PageV02P268 ( مسألة ) : استعمل ثورا وفرغ ولم ~~يحل حبله فذهب إلى المرج فاختنق به ضمن . # ( مسألة ) : ربط حمار العارية بحبل فاختنق لم يضمن . PageV02P269 ( فصل ) ~~: لمستأجر الدابة أن يؤجر ويعير ويودع ، استأجر حمارا من كش إلى بخارى فعيي ~~الحمار في الطريق ومالكه كان ببخارى فأمر المكتري رجلا لينفق على الحمار كل ~~يوم قدرا معلوما وسمى له الأجر إلى أن يصل إليه مالكه ، فأمسك الأجير ~~الحمار أياما وأنفق عليه فهلك في يده قالوا : لو اكتراه لركوب نفسه ضمن ، ~~ولو اكتراه ولم يسم الراكب برئ ؛ لأنه لو اكتراه لنفسه ليس له أن يعير ولا ~~أن يؤجر فليس له الإيداع أيضا ، ولو لم يسم الراكب كان له الإعارة والإجارة ~~فله الإيداع . PageV02P270 ( مسألة ) : قال في العدة : استأجر حمارا إلى ~~بخارى فعيي فتركه فضاع لم يضمن ، ولو كان مالك الحمار مع الحمار ولم يكن ~~مالك المتاع معه فمرض الحمار في الطريق فترك الحمار والمتاع لم يضمن ~~للضرورة والعذر ، ولو عمي الحمار أو عجز عن المضي فباعه المشتري وهلك ثمنه ~~في الطريق فلو كان في موضع لم يصل إلى الحاكم ليأمره ببيعه ، يبرأ ، ولو ~~أمكن ذلك أو يستطيع إمساكه أو رده أعمى ، ضمن قيمته . # واقعة الفتوى : استأجره وحمل عليه وله آخر فسقط حماره في الطريق فاشتغل ~~به فذهب المستأجر وهلك ، فلو كان بحال لو اتبع المستأجر لهلك حماره أو ~~متاعه لم يضمن ، وإلا ضمن استدلالا بما ذكره في الذخيرة أن الأمين إنما ~~يضمن بترك الحفظ لو كان بلا عذر ، أما لو كان بعذر فلا يضمن ، حتى أن ~~البقرة لو ندت من المسرح وترك الأجير اتباعها لئلا يضيع الباقي فهلك الذي ~~ند يبرأ . # وفيه : لو كان المستأجر حمارين فاشتغل بحمل أحدهما فضاع الآخر لو غاب عن ~~بصره ضمن . # قال عماد الدين في فصوله : فعلى هذا ينبغي أن يضمن في مسألة الفتوى لو ~~غاب عن بصره ، فيتأمل عند الإفتاء PageV02P271 في القضاء بأحكام السكوت . # السكوت رضا في مسائل : منها سكوت البكر عند استثمار الولي قبل التزويج ~~وبعده ms267 هذا لو زوجها الولي ، حتى لو زوج الجد مع قيام الأب لا يكون سكوتها ~~رضا ومنها سكوتها عند قبض مهرها لو قبض المهر أبوها أو من زوجها فسكتت يكون ~~إذنا بقبضه ، إلا أن تقول : لا تقبضه ، فإذن لم يجز القبض عليها ولا يبرأ ~~الزوج . # ومنها سكوت الصبية إذا بلغت بكرا يكون رضا ويبطل خيار بلوغها ، لا لو ~~بلغت ثيبا . # ومنها قبض هبة وصدقة بحضرة المالك وهو ساكت كان إذنا بقبضه . # ومنها إبراء مديونه فسكت يبرأ ولو رد يرتد برده . # ومنها الإقرار يصح ، ولو سكت المقر له ويرتد برده . # ومنها الوكالة ، وكله بشيء فسكت الوكيل وباشره صح ويرتد برده ، فلو وكله ~~ببيع قنه فلم يقبل ولم يرد فباعه جاز ويكون قبولا ، وكذا لو أوصى إلى رجل ~~فسكت في حياته فلما مات باع الوصي بعض التركة أو تقاضى دينه فهو قبول ~~للوصاية . # ومنها أسر قن لمسلم فوقع في الغنيمة وقسم ، ومولاه حاضر فسكت بطل حقه . # ومنها كان المشتري مخيرا فرأى القن يبيع ويشتري فسكت بطل خياره ، ولو كان ~~الخيار للبائع لا يبطل خياره . # ومنها للبائع حبس المبيع لثمنه ، فلو قبضه المشتري ورآه البائع وسكت كان ~~إذنا في قبضه ، الصحيح والفاسد فيه سواء في رواية ، وهو رضا بقبض في الفاسد ~~لا في الصحيح في رواية . # ومنها علم الشفيع بالبيع وسكت بطلت شفعته . # ومنها رأى قنه يبيع ويشتري وسكت كان مأذونا في التجارة لا في PageV02P272 ~~تلك العين ، وهل يحنث به في هبته لو حلف لا يأذن له فيها ؟ يحنث في ظاهر ~~الرواية لا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله . # ومنها باع القن وهو حاضر علم به وسكت ، وفي رواية فانقاد للبيع والتسليم ~~ثم قال أنا حر لا يقبل قوله ، وفي نوادر ابن سماعة : وسكت وهو يعقل فهو ~~إقرار برقه ، وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية وهو ساكت ، بخلاف ما لو أجره أو ~~عرضه للبيع أو زوجه أو ساومه ، فسكوته هنا ليس بإقرار برقه . # ومنها السكوت قبل البيع عند الإخبار بالعيب رضا بالعيب ، حتى ms268 لو قال رجل ~~لآخر هذا العبد معيب فسمعه وأقدم مع ذلك على شرائه فهو رضا بالعيب أو كان ~~المخبر عدلا لا لو كان فاسقا عند أبي حنيفة ، وعندهما هو رضا ولو كان فاسقا ~~. # ومنها باع عقارا وامرأته أو ولده أو بعض أقاربه حاضر فسكت ثم ادعاه على ~~المشتري من كان حاضرا وقت البيع ، أفتى مشايخ سمرقند أنه لا يسمع وجعل ~~سكوته في هذه الحالة كإقراره دلالة قطعا للأطماع الفاسدة ، وأفتى مشايخ ~~بخارى أنه يسمع ، فينظر المفتي في ذلك ، فلو كان في رواية أنه لا يسمع ~~لاشتهار المدعي بحيلة وتلبيس وأفتى به ، كان حسنا سدا لباب التزوير . ~~PageV02P273 ( مسألة ) : قال في الذخيرة : الحاضر عند البيع لو بعثه البائع ~~إلى المشتري وتقاضاه الثمن لا تسمع دعواه الملك لنفسه بعده ؛ لأنه يصير ~~مجيزا للبيع بتقاضيه ، كذا في الفصل التاسع من فصول الأسروشني وفي شرح ~~الكنز : رأى غيره يبيع عرضا أو دارا فتصرف فيه المشتري زمانا ، وهو ساكت ~~سقطت دعواه . PageV02P274 وفيما يحل فعله وفيما لا يحل أراد أن يحدث ظلة في ~~طريق العامة ، وهي لا تضر بالعامة ، فالصحيح من مذهب أبي حنيفة أن لكل من ~~المسلمين حق المنع والطرح قال محمد رحمه الله - : له حق المنع لا الطرح . # قال أبو يوسف : ليس له كلاهما ولو ضر ، ولكل منهما حق المنع والطرح ~~والدفع ، وإحداثها في سكة غير نافذة لم يجز بلا إذن أهلها ضر أو لا . # وذكر الطحاوي أن إحداثها على طريق العامة يباح قبل أن يخاصمه أحد لا بعده ~~ولا الانتفاع ، ويأثم بتركها . # قال أبو يوسف ومحمد : يباح له الانتفاع لو لم يضرهم . # ( مسألة ) : قال في المنتقى : إني أمنع من بناء كنيف أو ظلة على طريق ~~العامة ، فلو بنى يقلع لو ضر وإلا لا . # وقال محمد : لو أخرج كنيفا ولم يدخله في داره ولم يضر تركه ، ولو أدخله ~~فيها يمنع عنه ، والبينة على من يدعي أنه من الطريق . # وقال محمد : له ظلة في غير نافذة ليس لأهلها هدمها لو لم يعلم كيف كان ~~أمرها ، ولو ms269 علم أنه بناها على السكة هدمت ، ولو كانت نافذة في الوجهين . # قال أبو يوسف : يهدم لو يضر ، وإلا لا . # ثم الأصل : أن ما على طريق العامة لو لم يعرف حاله يجعل حديثا فللإمام ~~رفعه ، وما في غير النافذة لو لم يعلم حاله يجعل قديما فلا يرفع . ~~PageV02P275 ( مسألة ) : قال في الأصل : غاب أحد شريكي الدار فأراد الحاضر ~~أن يسكنها رجلا أو يؤجرها لا ينبغي أن يفعل ذلك ديانة ؛ إذ التصرف في ملك ~~الغير حرام حقا لله - تعالى - وللمالك ، ولا يمنع منه قضاء ؛ إذ الإنسان لا ~~يمنع عن التصرف فيما في يده لو لم ينازعه أحد ، فلو أجر ، وأخذ الأجر يرد ~~على شريكه نصيبه لو قدر ، وإلا تصدق به لتمكن الخبث فيه بحق شريكه فكان ~~كغاصب أجر يتصدق بالأجر أو يرده على المالك ، وأما نصيبه فيطيب له ؛ إذ لا ~~خبث فيه ، هذا لو أسكن غيره أما لو سكن بنفسه ليس له ذلك ديانة قياسا ، وله ~~ذلك استحسانا ؛ إذ له أن يسكنها بإذن شريكه حال حضوره ؛ إذ يتعذر عليه ~~الاستئذان في كل مرة . # هذا أمر الدور فيما بين الناس فكان له أن يسكن حال غيبته ، بخلاف إسكان ~~غيره ؛ إذ ليس له ذلك حال حضرته بلا إذنه فكذا حال غيبته . PageV02P276 ( ~~مسألة ) : قال في القنية : دار بينهما غير مقسومة غاب أحدهما وسع الحاضر أن ~~يسكن بقدر حصته فيسكن الدار كلها ، وكذا خادم بينهما غاب أحدهما فللحاضر أن ~~يستخدمه بحصته . # وفي الدابة لا يركبها الحاضر لتفاوت الناس في الركوب لا السكنى ~~والاستخدام فيتضرر الغائب بركوبها لا بهما . # قال في النوازل عن محمد : للحاضر أن يسكن كل الدار لو خاف خرابها لو لم ~~يسكنها . # وعن أبي حنيفة ليس للحاضر في الأرض أن يزرع بقدر نصيبه ، وفي الدار أن ~~يسكنها . # قال في التجريد : إن له ذلك في الوجهين ، والأصل : أن الدار المشتركة في ~~حق السكنى وتوابعه جعل الملك لكل من الشريكين على الكمال ؛ إذ لو لم يجعل ~~كذلك يمنع كل منهما من دخوله وقعوده ووضع أمتعته فيتعطل عليهما ms270 منافع ~~ملكهما وهو لم يجز فصار الحاضر ساكنا في ملك نفسه فكيف يلزمه الأجر . ~~PageV02P277 فرع ) : قال في النوازل : اتخذ داره حظيرة غنم في سكة غير ~~نافذة ويتأذى جيرانه بين السرقين ولا يأمنون على الرعاة ليس لهم في الحكم ~~منعه . PageV02P278 ( مسألة ) : قال في الذخيرة : أراد أن يبني في داره ~~تنورا للخبز الدائم أو رحى للطحن أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضرر جيرانه ~~ضررا فاحشا . # وعن أبي يوسف : لو اتخذ داره حماما ويتأذى الجيران من دخانها فلهم منعه ، ~~إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران . # وعن بعضهم : إذا استفتى عن بناء تنور في ملكه للخبز في وسط البزازين تارة ~~كان يفتي بأن له ذلك ، وتارة يفتي بأنه ليس له ذلك . PageV02P279 ( مسألة ) ~~: قال في النوازل : أراد أن يتخذ رحا حواسا في بيته ويضر ذلك بجاره ضررا ~~بينا بأن علم أن دوران الرحى أو ريحه يوهن بناء جاره يمنع عنه . # فالحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع ~~منه ، ولو أضر بغيره ، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا . # وقيل بالمنع ، وبه أخذ كثير من مشايخنا ، وعليه الفتوى . PageV02P280 ( ~~فرع ) : داران متلاقيتان جعل رب إحداهما في داره إصطبلا وكان في القديم ~~مسكنا ، وفيه ضرر برب الأخرى قال أبو القاسم الصفار : لو كان وجوه الدواب ~~إلى الجار لا يمنع ، ولو كانت حوافرها إليه يمنع ، ثم لو خربت الدواب في ~~الإصطبل جدار الجار بحوافرها قيل : لا يضمن رب الدار ؛ إذ لم يباشر ؛ إذ لا ~~ينتقل فعل الدواب إليه ؛ لأنه جبار ، فلو ضمن إنما يضمن بإدخال الدواب في ~~الإصطبل من حيث التسبب إلى التخريب ، إلا أنه لم يتعد في هذا التسبب إذا ~~أدخلها في ملكه ، فالتسبب إنما يوجب الضمان عند التعدي ، والله أعلم . ~~PageV02P281 ( فصل ) : قال في فتاوى أبي الليث : باع ضيعة وللبائع أشجار في ~~ضيعة أخرى بجنب هذه الضيعة أغصانها متدلية في المبيعة فللمشتري أن يأخذه ~~بتفريغ المبيعة من الأغصان المتدلية فيها ، وكذا لو ورثها ، وفي جانبها ~~ضيعة ms271 كذلك ؛ لأنه كمورث ، وله تفريغ ضيعته من تلك الأغصان ، فكذا وارثه . ~~PageV02P282 ( فرع ) : قال في التجريد : وقعت شجرة في نصيب أحد المتقاسمين ~~أغصانها متدلية إلى نصيب الآخر يجبر صاحبها على قطع الأغصان في رواية عن ~~محمد ، وعنه يترك كذلك . PageV02P283 وفي كتاب الصلح : خرج شعب نخلته إلى ~~جاره فللجار قطعها لتفريغ هوائه . # قالوا : هذا على وجهين ، فلو أمكن تفريغه بشد الشعب على النخلة أو تفريغه ~~بشد بعضها فله : أن يأخذ رب النخلة بالشد لا بالقطع فيما أمكن التفريغ بشده ~~. # وأما ما لا يمكن تفريغه إلا بقطعه فالأولى أن يستأذن ربها فيقطع بنفسه أو ~~يأذن له به ، ولو أبى يرفع إلى القاضي فيجبره على القطع ، ولو لم يفعل ~~الجار كذلك ، ولكن قطعها بنفسه ابتداء ، فلو قطع من محل ليس القطع من محل ~~آخر أعلى منه أو أسفل أنفع في حق المالك لم يضمن ، ولو كان القطع من محل ~~آخر أنفع منه ضمن جملة . PageV02P284 اعلم أنه لا يخلو إما أن يتصل ~~ببنائهما أو بناء أحدهما ، أو لا يتصل أصلا ، ولكنه بين داريهما ، والاتصال ~~نوعان : اتصال تربيع ، واتصال مجاورة وملازقة ، ولا يخلو إما أن يكون لهما ~~عليه جذوع أو لأحدهما جذوع وللآخر هراوى ، أو ليس له شيء ، أو لهما عليه ~~هراوى أو لأحدهما فقط ، أو لا يكون لهما عليه شيء ، فلو لم يتصل ببنائهما ~~ولا لهما عليه شيء من جذع وغيره يقضى به بينهما ، كذا في الأصل : إذا ~~استويا في الدعوى ولا ينازعهما أحد ، وليس أحدهما أولى من الآخر . # ومعنى قوله يقضى بينهما : أنه لو عرف كونه في يديهما يقضى بينهما قضاء ~~ترك ، ولو لم يعرف أنه بيدهما وقد ادعى كل منهما أنه ملكه وفي يده يجعل في ~~يديهما ؛ إذ لا منازع لهما لا أنه يقضى بينهما ، هذا كدار ادعاه رجلان كل ~~منهما أنه ملكه ، وفي يده يترك في يديهما لو عرف كونه بيدهما ، وإلا يجعل ~~في يدهما لا أنه يقضى بينهما ، كذا هنا . PageV02P285 وكذلك إن كان لأحدهما ~~هراوى عليه أو بواري ، ولا شيء للآخر ms272 عليه يقضى بينهما ؛ إذ بوضع الهراوى ~~لا يثبت على الحائط يد استعمال ؛ ؛ إذ الحائط إنما يبنى للتسقيف ، وذلك ~~بوضع الجذوع عليه لا بوضع الهراوى والبواري ؛ إذ التسقيف عليهما بلا جذوع ~~لا يمكن ، وهما يوضعان للاستظلال والحائط لا تبنى للاستظلال ، وهو نظير ما ~~لو كان لأحدهما عليه ثوب مبسوط ولا شيء للآخر وهناك يقضى بينهما به ؛ إذ رب ~~الثوب غير مستعمل للحائط بالطريق الذي مر ، كذا هنا ، وإن لأحدهما عليه ~~جذوع ، ولا شيء عليه للآخر يقضى به لرب الجذوع ؛ لأنه مستعمله ، وللآخر ~~مجرد يد بلا استعمال ، واليد المستعملة أولى ، كدابة تنازع فيها اثنان ~~أحدهما راكب والآخر آخذ بلجامها فراكبها أولى ، وكثوب تنازعا فيه أحدهما ~~لابسه والآخر متعلق بطرفه فلابسه أولى لما مر ، وكذا هنا ، وجعل الاستعمال ~~مرجحا إذا استويا يدا . # وكذا لو كان للآخر هراوى لما مر أن وضع الهراوى ليس باستعمال للحائط ~~فوجوده وعدمه سواء ، وإن لأحدهما جذع واحد وللآخر هراوى أو لا شيء له لم ~~يذكره محمد في ظاهر الرواية . # وقد قيل : لا يقضى به له ؛ إذ الحائط لا يبنى لو وضع جذع واحد . # وعن محمد : أنه لرب الجذع ؛ إذ له مع اليد نوع استعمال ؛ إذ وضعه استعمال ~~حتى قضي لرب الجذوع فيكون وضع واحدها استعمالا للحائط بقدره ، وليس للآخر ~~ذلك ، وقد بني الحائط لوضع جذع واحد إذا كان البيت صغيرا ، هذا لو لم يتصل ~~الحائط ببنائهما PageV02P286 فأما المتصل ببنائهما اتصال تربيع أو ملازقة ~~فيقضى به بينهما نصفان إذا استويا ، ولو كان اتصال أحدهما تربيعا والآخر ~~ملازقة فالتربيع أولى ؛ لأنه مستعمل للحائط ؛ إذ تفسير اتصال التربيع إذا ~~كان الجدار من مدر أو آجر أن تكون أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في ~~أنصاف لبن حائطه داخلة في المتنازع فيه ، وإن من خشب فالتركيب تركب ساجة ~~أحدهما في الأخرى ، أما لو ثقب وأدخل فيه لم يكن تربيعا ، وإذا كان تفسيره ~~هذا كان لذي التربيع مع الاتصال نوع استعمال وللآخر مجرد اتصال فالاتصال مع ~~الاستعمال أولى فصارا كراكب الدابة والمتعلق بلجامها ms273 PageV02P287 ولو اتصل ~~بأحدهما ملازقة أو تربيعا ، وليس للآخر اتصال ولا جذوع يقضى لذي الاتصال ~~فلا إشكال في التربيع ، فكذا الملازقة إذا استويا في الاتصال بالأرض ~~المملوكة ولأحدهما زيادة اتصال تغاير الأول ، وهو الاتصال بالبناء فيترجح ~~على الآخر ، وكذا لو اتصل بأحدهما وللآخر هراوى يقضى لذي الاتصال . ~~PageV02P288 ، وإن لأحدهما تربيع وللآخر جذوع ، فلو كان التربيع في طرفي ~~الحائط فذو التربيع أولى ، وعليه عامة المشايخ ، وكذا عند أبي يوسف فرجح ~~الاتصال على الجذوع ، وإن لكل منهما يد استعمال ؛ إذ الاستعمال بالتربيع ، ~~وهو بالبناء يسبق على الاستعمال بجذوع وهو وضعها إلا أنه لا يرفع جذوع ~~الآخر ، بخلاف ما لو برهن ذو التربيع أن الحائط له يرفع جذوع الآخر ؛ إذ ~~البينة حجة مطلقا تصلح للدفع والاستحقاق على الغير ، وأما التربيع فهو نوع ~~ظاهر ، والملك ثابت بنوع ظاهر . # ولو كان التربيع في طرف واحد قيل : هو أولى ، وقيل : الجذوع أولى ، ولو ~~في أعلى حائط توزع فيه عود مركب على عمود هو على حائط أحدهما خاصة وللآخر ~~عليه جذوع أولى من اتصال ملازقة ؛ إذ رب الجذوع مستعمل للحائط وللآخر مجرد ~~اتصال PageV02P289 وإن لأحدهما عشر خشبات عليه وللآخر عليه ثلاث فهو بينهما ~~نصفان إذا استويا في استعمال ما بني الحائط لأجله ؛ لأنه بني للتسقيف ، وهو ~~كما يحصل بالعشرة يحصل بما دونها إلى الثلاث فاستويا يدا ، هذا ظاهر ~~الرواية . # وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه ، وقال : لكل منهما ما تحت خشبته ؛ إذ ما تحته ~~في يده وصاحبه خارج فيه ، وصدق ذو اليد . # وعن أبي يوسف أنه رجع وقال : الحائط كله لرب العشرة ، والصحيح هو الأول ، ~~وهو ظاهر الرواية ، وإن لأحدهما عليه خشبة واحدة وللآخر ثلاث أو أكثر فهو ~~بينهما قياسا لا استحسانا ، ثم إذا لم يكن بينهما استحسانا قيل : هو لرب ~~العشرة ولا يؤمر الآخر برفع الجذوع وقيل لكل منهما ما تحت خشبته . # وعن أبي يوسف أنه بينهما على أحد عشر سهما بعدد الجذع اعتبارا للاستعمال ~~واليد على الحائط فينقسم على عددها . # وأما ما بين الخشبات فقيل : هو ms274 على أحد عشر سهما ، وقيل : بينهما نصفان ~~لاستوائهما فيه ، وإن لأحدهما خشبتان وللآخر خشبات قيل : هما كثلاث ؛ إذ ~~يمكن التسقيف بهما ، وقيل كواحدة ؛ إذ لا يمكن التسقيف إلا نادرا . ~~PageV02P290 ( مسألة ) : قال في الجامع : جذوع أحدهما في أحد النصفين وجذوع ~~الآخر في النصف الآخر فلكل منهما ما عليه جذوعه وما بين النصفين بينهما ، ~~والجذوع أولى من السترة فالحائط لرب الجذوع ، وكذا السترة لو تنازعا فيها ~~ولو توافقا أن السترة للآخر لا ترفع كمن له سفل وتنازعا في سقفه وما عليه ~~فالكل لذي السفل ، ولو توافقا أن العلو للآخر لا يرفع إلا إذا برهن . ~~PageV02P291 ( فصل ) : لو كان لأحدهما عليه خشب فللآخر وضع مثله إذا استويا ~~في أصل الملك فيستويان في الانتفاع بالحائط حيث وضع الخشب عليه إذا بنى ~~للتسقيف ، وليس للآخر أن يرفع شيئا من خشب شريكه لتضرر شريكه بهدم بنائه ، ~~وإنما له انتفاع بملكه ، لا ضرارة غيره . # قالوا : هذا لو احتمل الحائط مثل ذلك الخشب لو وضع عليه ، فلو علم أنه لا ~~يحتمل يؤمر شريكه برفع بعض الخشب حتى يبقى ما يحتمل الحائط مثله ؛ إذ رب ~~الخشب لو وضعه بإذن شريكه فغاصب ، وإن كان بإذنه فالآخر معير لنصيبه من ~~الحائط ، وللمعير أن يسترد العارية ، وبه أفتى صاحب شرح الحيل . # وسئل أبو بكر عن هذه المسألة فقال : لو كانت حمولة هذا الشريك محدثة ~~فللآخر وضع حمولته . # وعن أبي الليث أنه لم يفصل بين الحديث والقديم قال : ألا ترى أن أصحابنا ~~قالوا : لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه لو يحملهم الحائط ~~، ولم يفصلوا بين قديم وحديث PageV02P292 ( فصل ) : انهدم حائط بينهما فبنى ~~أحدهما فإنه على وجهين عليه حمولة أو لا ، والأحكام ثلاثة : أحدها طلب من ~~أحدهما قسمة عرصة الحائط وأبى الآخر . # وثانيها أراد أن يبني ابتداء بلا طلب القسمة وأبى الآخر . # وثالثها لو بناه بلا إذن شريكه هل يرجع عليه بشيء أم لا ؟ أما الوجه ~~الأول وهو عدم الحمولة عليه ، وأما الحكم الأول وهو طلب القسمة وأبى الآخر ~~فقد ذكر ms275 في بعض المواضع مطلقا أنه لا يجبر ، وبه أخذ بعض المشايخ ، أما لو ~~لم تكن عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت لا يصيب كل واحد منهما شيء يمكنه أن ~~يبني فيه فظاهر لتعيينه في طلب القسمة ، وأما لو كانت عريضة بحيث يصيب ما ~~يمكن البناء فيه فلأن القاضي لو قسم يقرع بينهما وربما يخرج في قرعة كل ~~منهما ما يلي دار شريكه فلا ينتفع به فلا تقع القسمة مفيدة وإليه أشار محمد ~~فيما روى عنه هشام . PageV02P293 مسألة ) : الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر ، ~~ولم يدر أنها كفر قال بعضهم : لا يكون كفرا ويعذر بالجهل وقال بعضهم : يصير ~~كافرا . PageV02P294 ( مسألة ) : إن من أتى بلفظة الكفر وهو لا يعلم أنها ~~كفر إلا أنه أتى بها عن اختيار يكفر عند عامة العلماء ، ولا يعذر بالجهل ، ~~أما إذا أراد أن يتكلم فجرى على لسانه كلمة الكفر من غير قصد لا يكفر . ~~PageV02P295 ( مسألة ) : إن من خطر بباله ما يوجب الكفر لو تكلم به ، وهو ~~كاره لذلك ، فذلك محض الإيمان . PageV02P296 ( مسألة ) : إذا عزم على الكفر ~~ولو بعد مائة سنة يكفر في الحال ، وفي النصاب بخلاف الإسلام حيث لا يصير ~~الكافر مسلما بالعزم على الإسلام ، ونظير هذا مسألة الزكاة . # ولو نوى أن يصير العبد للتجارة لا يصير العبد للتجارة ما لم يتجر به ، ~~ولو نوى أن يكون للخدمة يصير للخدمة بمجرد النية . # المسألة في نسخة الإمام الخيرواني . # وتقرير هذا مع التقريب أن الكفر ترك التصديق بالقلب ، وأنه يحصل بمجرد ~~العزم ، أما الإسلام فتصديق بالقلب وإقرار باللسان . PageV02P297 ( فرع ) : ~~إن من ضحك عمن تكلم بالكفر يكفر ، إلا أن يكون الضحك ضروريا مضحكا ، ~~والكلام في الضحك مع الرضا بالكفر . PageV02P298 ( مسألة ) : روى الطحاوي ~~عن أبي حنيفة وأصحابنا : لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه ، ~~ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها ، وما شك أنه ردة لا يحكم بها ؛ إذ الإسلام ~~الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو ، وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا ~~أن لا يبادر بتكفير أهل ms276 الإسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام أهل الكفر . ~~PageV02P299 ( مسألة ) : إذا وصف الله - تعالى - بما لا يليق به أو سخر ~~باسم من أسمائه أو بأمر من أوامره أو أنكر وعده أو وعيده ؛ يكفر . ~~PageV02P300 ( مسألة ) : رجل قال : لو كان فلان نبيا لا أومن به ، أو قال ~~لو أمرني الله بعشر صلوات لا أصلي ، أو قال لو كانت القبلة إلى هذه الجهة ~~لا أصلي ، هذا كله كفر . # ولو قال : لو بعث فلان نبيا لا نأتمر بأمره لا يكفر ، ولو عنى به في ~~الأولين أن لا يذهب على موجب الأوامر لا يكفر ، ولو عنى أن لا يكون نبي من ~~الأنبياء نبيا إن أراد به الاستخفاف بذلك النبي أو عداوته يكفر ، ولو عاب ~~نبيا يكفر . PageV02P301 ( مسألة ) : وفي الفتاوى رجل قال : أنا مؤمن - إن ~~شاء الله - يكفر إن قال من غير تأويل ، ولو قال : لا أدري أخرج من الدنيا ~~مؤمنا أو لا لا يكفر . PageV02P302 ( فرع ) : رجل وضع قلنسوة المجوسي على ~~رأسه قال بعضهم : يكفر ، وقال بعضهم لا يكفر ، وقال بعض المتأخرين : إن كان ~~لضرورة البرد أو لأن البقرة لا تعطيه اللبن لا يكفر ، وإلا يكفر . # ولو شد الزنار على وسطه ودخل دار الحرب قال القاضي أبو جعفر الأسروشني : ~~إن فعل لتخليص الأسارى لا يكفر ، ولو دخل للتجارة يكفر . # امرأة شدت على وسطها حبلا ، وقالت : هذا زنار تكفر . # ولو وضع على رأسه شبه قلنسوة المجوس مع العمامة ، المختار أنه لا يكفر . # ولبس السواد والسراغج وتعليق العائرة لا يوجب الكفر . # فرع ) : وفي النصاب : ومن أبغض عالما من غير سبب ظاهر خيف عليه الكفر . # ( مسألة ) : وفي نسخة الخيرواني : رجل يجلس على مكان مرتفع ويسألون منه ~~مسائل بطريق الاستهزاء ثم يضربونه بالوسائد ، وهم يضحكون يكفرون جميعا ، ~~وكذا لو لم يجلس على المكان المرتفع . # الكل من الخلاصة PageV02P303 والأمارات وحكم الفراسة ، والدليل على ذلك ~~من الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة قال بعض العلماء : على الناظر أن يلحظ ~~الأمارات والعلامات إذا تعارضت ، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح ، وهو ~~قوة التهمة ، ولا خلاف ms277 في الحكم بها ، وقد جاء العمل بها في مسائل اتفق ~~عليها الطوائف الأربع من الفقهاء . # الأولى : أن الفقهاء كلهم يقولون بجواز وطء الرجل المرأة إذا أهديت إليه ~~ليلة الزفاف وإن لم يشهد عنده عدلان من الرجال أن هذه فلانة بنت فلان التي ~~عقدت عليها ، وإن لم يستنطق النساء أن هذه امرأته اعتمادا على القرينة ~~الظاهرة المنزلة منزلة الشهادة . PageV02P304 الثانية : أن الناس قديما ~~وحديثا لم يزالوا يعتمدون على قول الصبيان والإماء المرسل معهم بالهدايا ~~وأنها مرسلة إليهم فيقبلون أقوالهم ويأكلون الطعام المرسل منه . ~~PageV02P305 الثالثة : أنهم يعتبرون إذن الصبيان في الدخول إلى المنزل . ~~PageV02P306 الرابعة : أن الضيف يشرب من كوز صاحب البيت ويتكئ على وسادته ~~ويقضي حاجته في مرحاضه من غير استئذان ، ولا يعد في ذلك متصرفا في ملكه ~~بغير إذنه . PageV02P307 الخامسة : جواز أخذ ما يسقط من الإنسان إذا لم ~~يعرف صاحبه مما لا يتبعه الإنسان كالفلس والتمرة والعصا التافهة الثمن ونحو ~~ذلك . PageV02P308 السادسة : جواز أخذ ما يبقى في الحوائط والأقرحة من ~~الثمار والحب بعد انتقال أهله عنه وتخليته وتسيبه . PageV02P309 السابعة : ~~جواز أخذ ما يسقط من الحب عند الحصاد مما لا يعتني صاحب الزرع بلقطه . ~~PageV02P310 الثامنة : أن صاحب المنزل إذا قدم الطعام للضيف جاز له الإقدام ~~على الأكل ، وإن لم يأذن لفظا إذا علم أن صاحب الطعام قدمه له خاصة ، وليس ~~ثم غائب ينتظر حضوره اعتبارا بدلالة الحال الجارية مجرى القطع . ~~PageV02P311 التاسعة : أنه صلى الله عليه وسلم جوز للمار بثمر الغير أن ~~يأكل من ثمره ، ولا يحمل منه شيئا وحمل ذلك بعضهم على غير المحوط ، وما ليس ~~له حارس . PageV02P312 العاشرة : جواز قضاء الحاجة في الأقرحة والمزارع ~~التي فيها الطرقات العظام بحيث لا ينقطع منها المارة ، وكذلك الصلاة فيها ~~وإن كانت مملوكة ، ولا يكون ذلك غصبا لها ولا تصرفا ممنوعا . PageV02P313 ~~الحادية عشرة : الشرب من المصاقع الموضوعة على الطرقات وإن لم يعلم الشارب ~~إذن أربابها في ذلك لفظا اعتمادا على دلالة الحال ، لكن لا يتوضأ منها ؛ ~~لأن العرف لا يقتضيه ، إلا أن يكون هناك شاهد ms278 حال يقتضي ذلك فلا بأس ~~بالوضوء حينئذ . PageV02P314 الثانية عشرة : قولهم في الركاز إذا كان عليه ~~علامة المسلمين ككلمة الشهادة سمي كنزا وهو كاللقطة ، وإن كان عليه شكل ~~الصليب أو الصور أو اسم ملك من ملوك الروم فهو ركاز ، ونص كلام صاحب ~~الهداية هنا : وإن وجد ركاز : أي كنز وجب الخمس عليه ، ثم قال في آخره : ثم ~~إن كان على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة الشهادة فهو بمنزلة اللقطة ~~وقد عرف حكمه ، وإن كان على ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه اسم الصنم ففيه ~~الخمس على كل حال انتهى . # فهذا عمل بالعلامات فتأمل ذلك . PageV02P315 الثالثة عشرة : إذا استأجر ~~دابة جاز له ضربها إذا قصرت في السير وإن لم يستأذن مالكها ، وكذلك ركوبها ~~بالمهاميز . PageV02P316 الرابعة عشرة : جواز إذن المستأجر للدار لأضيافه ~~وأصحابه في في الدخول والمبيت وإن لم يتضمن ذلك عقد الإجارة . PageV02P317 ~~الخامسة عشرة : جواز غسل المستأجر الثوب المستأجر إذا اتسخ وإن لم يستأذن ~~المؤجر في ذلك . PageV02P318 السادسة عشرة : إذا وجدنا هديا مشعرا منحورا ، ~~وليس عنده أحد جاز الأكل منه للقرينة الظاهرة . PageV02P319 السابعة عشرة : ~~لو شرى طعاما أو حبا في دار رجل فله أن يدخل داره - من الدواب والرجال - من ~~يحول ذلك وإن لم يأذن له المالك . PageV02P320 الثامنة عشرة : القضاء ~~بالنكول واعتباره في الأحكام ليس إلا رجوعا إلى مجرد القرينة الظاهرة فقدمت ~~على أصل براءة الذمة : PageV02P321 التاسعة عشرة : قال أصحابنا : إذا تنازع ~~الزوجان في متاع البيت فإن للرجل ما يعرف للرجال وللمرأة ما يعرف للنساء ، ~~وقد تقدم الكلام على ذلك في بابه . PageV02P322 العشرون : معرفة رضا البكر ~~بصماتها اعتمادا على القرينة الشاهدة بذلك . PageV02P323 الحادية والعشرون ~~: قال أصحابنا : إذا دخل الرجل بامرأته وأرخى الستر عليها ثم طلق ، وقال : ~~لم أمسها ، وقالت : قد وطئني صدقت ، وكان عليه الصداق كاملا . PageV02P324 ~~الثانية والعشرون : إذا وجد في تركة أبيه بخط أبيه أن له عند زيد كذا جاز ~~له الدعوى بذلك اعتمادا منه على صحة ما يكتبه أبوه لما يعلمه من صدقه ~~وتثبته فيما يضع به خطه ، وأظن أنها ms279 تقدمت في الدعاوى . PageV02P325 ~~الثالثة والعشرون : إذا صاد بازيا في رجليه سامان أو ظبيا في أذنيه قرطان ~~أو في عنقه سلك جوهر فليس لواجده فيه شيء ، وعليه أن يعرفه كاللقطة ؛ لأن ~~ذلك قرينة على أنه مملوك لغيره . PageV02P326 الرابعة والعشرون : لو اشترى ~~سمكة فوجد في بطنها جوهرة مثقوبة فعليه تعريفها ، وإن كانت غير مثقوبة مما ~~يعلم أن الملاك لم تتداولها فقال في المحيط عن النوادر : لو اشترى صدفة أو ~~سمكة فوجد فيها لؤلؤة فهي للمشتري ؛ لأنها تتولد من الصدف فصارت كالبيضة في ~~بطن الدجاجة ، والسمك يأكل ما في البحر فصار تبعا له ، كما لو وجد سمكة في ~~بطن سمكة . # ولو اشترى دجاجة فوجد في بطنها اللؤلؤة فهي للبائع ؛ لأنها لا تتولد من ~~الدجاجة بل ابتلعتها ملك الغير . # انظر تمام ذلك في المحيط في باب بيع ما هو على خطر الوجود . PageV02P327 ~~( مسألة ) : ذكرها بعض الحنابلة قال : فإن قيل ما تقولون في كتب العلم يوجد ~~على ظهورها وهوامشها كتابة الوقف هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفا بذلك ؟ قيل ~~هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال ، فإذا رأينا كتبا مودعة في خزانة مدرسة ، ~~وعليها كتابة الوقف ، وقد مضى عليها مدة طويلة كذلك ، وقد اشتهرت بذلك لم ~~نشك في كونها وقفا ، وحكمها حكم المدرسة في الوقفية ، فإن انقطعت كتبها أو ~~فقدت ثم وجدت وعليها تلك الوقفية ، وشهرة كتب المدرسة في الوقفية معلومة ، ~~فيكفي في ذلك الاستفاضة فإن الوقف يثبت بالاستفاضة والسماع . # وأما إذا رأينا كتابا لا نعلم مقره ولا نعرف من كتب عليه الوقفية ، فهذا ~~يجب التوقف في أمره حتى يتبين حاله ، وهو عيب يثبت للمشتري به الرد انتهى . # ووقع في الخلاصة : لو كان لوح مضروب على باب دار ينطق بالوقف لا يقضى به ~~ما لم تشهد الشهود على الوقف . PageV02P328 ( مسألة ) : ومن هذا الباب حكى ~~بعضهم في القبلة . # قال : إذا دخل رجل بلدا خرابا لا أحد فيها ، وقد حضر وقت الصلاة فإن كان ~~من أهل الاجتهاد ، ولم تخف عليه دلائل القبلة رجع إلى اجتهاده ولم يلتفت ~~إلى تلك ms280 المحاريب ، وإن خفيت عليه الدلائل ، ولم يكن من أهل الاجتهاد ، ~~وكانت القرية للمسلمين صلى إلى تلك المحاريب ؛ لأن الظاهر من بلاد المسلمين ~~أن مساجدهم وآثارهم لا تخفى ، وأن قبلتهم ومحاريبهم على ما توجبه الشريعة . # وأما إن كانت محاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة في المساجد التي ~~تكثر فيها الصلوات وتتكرر ، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها فإن العالم ~~والعامي يصلون إلى تلك القبلة ولا يحتاجون في ذلك إلى اجتهاد ؛ لأن من ~~المعلوم أنها لم تبن إلا بعد الاجتهاد في ذلك . # وأما المساجد التي لا تجري هذا المجرى فإن العالم إذا كان من أهل ~~الاجتهاد فسبيله أن يستدل على الجهة ، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى تلك ~~المحاريب إذا كان بلدا للمسلمين عامرا ؛ لأن هذا أقوى من اجتهاده مع خفاء ~~الدلائل عليه . # فأما العامي فيصلي في سائر المساجد ؛ إذ ليس من أهل الاجتهاد . # ( تنبيه ) : وهذا بشرط أن لا يشتهر الطعن فيها كمحاريب القرى وغيرها ~~بالديار المصرية فإن أكثرها ما زال العلماء قديما وحديثا ينبهون على فسادها ~~. # قاله القرافي . # وللزين الدمياطي في ذلك كتاب ، ولغيره : وقد قصد الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام الشافعي تغيير محراب قبة الشافعي والمدرسة ومصلى خولان فعاجله ما ~~PageV02P329 منعه من ذلك ، وكذلك محراب المحلة مدينة الغربية ، والفيوم وهي ~~لا تعد ولا تحصى ، ولا يجوز أن يقلدها عالم ولا عامي . # والحاصل أن تتبع الأحكام مما يطول الكلام عليه ، فيقتصر على هذا القدر . ~~PageV02P330 ( فصل ) : في ذكر الفراسة والمنع من الحكم بها والأصل في ~~الفراسة قوله تعالى - : { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } فسر ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : للمتفرسين . # ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول . # وقال صلى الله عليه وسلم { اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله } ~~وقال صلى الله عليه وسلم " { إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم } " ~~وذكرهما الترمذي . # والفراسة ناشئة عن جودة القريحة وحدة النظر وصفاء الفكر . # وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل عليه قوم من مذحج فيهم ~~الأشتر ، فصعد عمر ms281 فيه النظر وصوبه وقال : أيهم هذا ؟ فقيل : مالك بن ~~الحارث ، فقال : ما له قاتله الله ؟ إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا ، ~~فكان منه في الفتنة ما كان . # ودخل المدينة وفد من اليمن وكان عمر والصحابة في المسجد فأشاروا إلى رجل ~~من الوفد وقالوا لعمر : هل تعرف هذا ؟ فقال : لعله سواد بن قارب ، فكان ~~كذلك . # وكان عمر رضي الله عنه يطوف بالبيت فسمع امرأة تنشد في الطواف : ومنهن من ~~تسقى بعذب مبرد نقاخ فتلكم عند ذلك قرت ومنهن من تسقى بأخضر آجن أجاج ولولا ~~خشية الله رنت فتفرس عمر صلى الله عليه وسلم فيما شكت ، فبعث عمر إلى زوجها ~~فاستنكهه فإذا هو أبخر الفم ، فأعطاه خمسمائة وجارية على أن يطلقها ففعل . # وروي أن بعض الصحابة دخل على عثمان رضي الله عنه وقد كان مر بالسوق فنظر ~~إلى امرأة ، فلما نظر إليه عثمان قال له : يدخل أحدكم علينا ، وفي ~~PageV02P331 عينيه أثر الزنا ، فقال له الرجل : أوحي بعد رسول الله رضي ~~الله عنه ؟ فقال : لا ، ولكن برهان وفراسة . # ومثل هذا كثير عن علي . # ونقل القرطبي في تفسيره عن القاضي أبي بكر بن العربي أنه قال : الفراسة ~~لا يترتب عليها حكم ، وقد كان قاضي القضاة الشاشي المالكي ببغداد أيام كونه ~~في الشام يحكم بالفراسة جريا على طريق القاضي إياس بن معاوية ، وكان إياس ~~قاضيا في أيام عمر بن عبد العزيز له أحكام كثيرة بطريق الفراسة . # قال ابن العربي : وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر الشاشي صنف جزءا في ~~الرد عليه كتبه لي بخطه وأعطانيه وذلك صحيح فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا ~~مدركة قطعا وليست الفراسة منها ا ه . # فالحكم بالفراسة مثل الحكم بالظن والحزر والتخمين ، وذلك فسق وجور من ~~الحاكم ، والظن يخطئ ويصيب ، وإنما أجيزت شهادة التوسم في محل مخصوص ~~للضرورة . PageV02P332 في القضاء بالسياسة الشرعية اعلم أن السياسة شرع ~~مغلظ . # والسياسة نوعان : سياسة ظالمة فالشرعية تحرمها . # وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم وتدفع كثيرا من المظالم وتردع أهل ~~الفساد ، ويتوصل بها إلى المقاصد الشرعية ms282 للعباد . # فالشرعية يجب المصير إليها والاعتماد في إظهار الحق عليها ، وهي باب واسع ~~تضل فيه الأفهام وتزل فيه الأقدام ، وإهماله يضيع الحقوق ويعطل الحدود ~~ويجزئ أهل الفساد ويعين أهل العناد ، والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم ~~الشنيعة ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال الغير الشرعية ، ولهذا سلك فيه ~~طائفة مسلك التفريط المذموم فقطعوا النظر عن هذا الباب إلا فيما قل ظنا ~~منهم أن تعاطي ذلك مناف للقواعد الشرعية ، فسدوا من طرق الحق سبلا واضحة ، ~~وعدلوا إلى طريق من العناد فاضحة ؛ لأن في إنكار السياسة الشرعية ردا ~~للنصوص الشرعية وتغليطا للخلفاء الراشدين . # وطائفة سلكت في هذا الباب مسلك الإفراط فتعدوا حدود الله وخرجوا عن قانون ~~الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع السياسية ، وتوهموا أن السياسة الشرعية ~~قاصرة عن سياسة الحق ومصلحة الأمة ، وهو جهل وغلط فاحش ، فقد قال عز من ~~قائل { اليوم أكملت لكم دينكم } فدخل في هذا جميع مصالح العباد الدينية ~~والدنيوية على وجه الكمال . # وقال صلى الله عليه وسلم { تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب ~~الله ، وسنتي } وطائفة توسطت وسلكت فيه مسلك الحق وجمعوا بين السياسة ~~والشرع فقمعوا الباطل PageV02P333 ودحضوه ونصبوا الشرع ونصروه ، والله يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم . # وهذا القسم يشتمل على فصول : الفصل الأول : في الدلالة على مشروعية ذلك ~~من الكتاب والسنة اعلم أن الله سبحانه - وتعالى - شرع الأحكام ، فمنها ما ~~أدركناه ، ومنها ما خفي علينا رعيا لمصالح العباد ودرءا لمفاسدهم تفضلا لا ~~وجوبا . # وهي تنقسم إلى خمسة أقسام . # [ القسم الأول ] : شرع لكسر النفس بالعبادات . # [ القسم الثاني ] : شرع لبقاء جبلة الإنسان كالإذن في المباحات المحصلة ~~للراحة من الطعام واللباس والمسكن والوطء وشبه ذلك . # [ القسم الثالث ] : شرع لدفع الضرورات كالبياعات والإجارات والقراض ~~والمساقاة ، ولافتقار الإنسان إلى ما ليس عنده من الأعيان واحتياجه إلى ~~استخدام غيره في تحصيل مصالحه . # القسم الرابع : شرع تنبيها على مكارم الأخلاق كالحض على المواساة وعتق ~~الرقاب والهبات والأحباس والصدقات ونحو ذلك من مكارم الأخلاق . # القسم الخامس : وهو المقصود شرع للسياسة والزجر ، وهو ms283 ستة أصناف . # الصنف الأول : شرع لصيانة الوجود كالقصاص في النفوس والأطراف ، فمن ذلك ~~قوله تعالى - : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } معناه ~~: أن القصاص الذي كتبته عليكم إذا أقيم ازدجر الناس عن القتل . # قال ابن العربي في أحكام القرآن : في هذه الآية الكريمة تنبيه على الحكمة ~~في شرع القصاص ، وبأنه الغرض منه . # وقال قتادة : جعل الله - تعالى - هذا القصاص حياة ونكالا وعظة لأهل الجهل ~~، فكم من رجل هم بداهية لو PageV02P334 لا مخافة القصاص لوقع بها ولكن ~~القصاص حجز بعضهم عن بعض ، وخص أولي الألباب وإن كان الخطاب عاما ؛ لأنهم ~~أصحاب العقول الذين ينظرون في العواقب . # ثم قال ( لعلكم تتقون ) يعني الدماء . # وأما القصاص في الأطراف فقوله تعالى - : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس } الآية ليزدجر الناس عن الإقدام على شيء من ذلك ، ومن ذلك قتال ~~الخوارج والمحاربين والكفار قال الله تعالى - : { إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف } الآية . # وفي قتال الكفار زيادة معنى ، وهي إعلاء كلمة الحق ومحو الشرك . # الصنف الثاني من الأحكام : شرع لحفظ الأنساب كحد الزنا ، قال الله تعالى ~~- : { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وانظر هنا كلام ~~صاحب الوقاية حيث قال : ولا يجمع بين جلد ورجم ولا نفي وجلد إلا أن يكون ~~سياسة . # الصنف الثالث من الأحكام : شرع لصيانة الأعراض ؛ لأن صيانتها من أكبر ~~الأغراض ، قال الله تعالى - : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } وألحق الشرع بذلك التعزير على السب والأذى ~~بالقول على حسب اجتهاد الإمام في ذلك . # الصنف الرابع من الأحكام : شرع لصيانة الأموال كحد السرقة وحد الجناية ، ~~قال الله تعالى - : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم } . # الصنف الخامس من الأحكام : شرع لحفظ العقل كحد الخمر ، وقد PageV02P335 ~~نهى الله - تعالى - عنه في قوله تعالى - : { إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } ثم ms284 قال { فهل أنتم منتهون } ووردت ~~السنة بحد الشارب . # الصنف السادس من الأحكام : شرع للردع والتعزير نحو قوله تعالى - : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } إلى قوله تعالى - : { ليذوق ~~وبال أمره } أي : ليذوق جزاء فعله ، وقوله تعالى - : { الذين يظاهرون منكم ~~من نسائهم ما هن أمهاتهم } إلى قوله { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~} ثم شرع كفارة ذلك في قوله تعالى - : { والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به } إلى قوله ~~{ وتلك حدود الله } وقوله تعالى - : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع } الآية ، وقصة الثلاثة الذين خلفوا وغير ذلك مما ورد ~~به القرآن العظيم . # ومما يدل على ذلك من السنة ما وقع في الموطإ وغيره من كتب الحديث قال : ~~حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن أبي مالك الغفاري { أن رجلين من غفار ~~أقبلا يريدان الإسلام ، حتى إذا كانا قريبا من المدينة أمسيا فباتا ، وأتى ~~أناس بظهر لهم إلى المدينة فباتوا قريبا منهما ، فلما كان من السحر قاموا ~~ليذهبوا ففقدوا قرنين من الإبل فاتهموا الغفاريين ، فأخذوهما فأتوا بهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحبس الواحد وأرسل الآخر يطلب فوجدوهما ~~قريبا من المكان الذي باتوا فيه فأتوا بهما ، فقال الغفاريان : والله يا ~~رسول الله PageV02P336 إن كنا لبرآء ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : استغفرا لي ، فقال أحدهما : غفر الله لك ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ولك يغفر الله وقبلك في سبيله ، وقال للآخر استغفر لي ، فقال : ~~والله إن كنا لبرآء ، فقال له الناس : استغفر لرسول الله ويحك ، فقال : غفر ~~الله لك ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم } . # ومن ذلك ما ورد من أخذ الرجل بجريرة غيره . # ففي صحيح مسلم وغيره عن عمران بن حصين { أن ثقيفا كانت حلفاء لبني غفار ~~في الجاهلية ، فأصاب المسلمون رجلا من بني غفار ومعه ناقة له ، فأتوا به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد بم ms285 أخذتني وأخذت سابقة الحجاج ، ~~فقال : أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف كانوا أسروا رجلين من المسلمين ، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمر به ، وهو محبوس فيقول : يا محمد إني مسلم ، ~~قال : لو كنت قلت ذلك وأنت تملك أمرك أفلحت ، ففداه النبي صلى الله عليه ~~وسلم برجلين من المسلمين وأمسك الناقة لنفسه } . # ذكره ابن العربي في أحكام القرآن في سورة البقرة في قوله تعالى - : { فإن ~~انتهوا فإن الله غفور رحيم } ومن ذلك { أنه صلى الله عليه وسلم لما أجلى ~~يهود بني النضير من المدينة على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم غير ~~الحلقة والسلاح كان لأبي الحقيق مال عظيم بلغ مسك ثور : أي ملء جلد ثور من ~~ذهب وحلي وآنية مصوغة ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر حاصر ~~الحصن الذي فيه ابن أبي الحقيق ، فنزل فصالح PageV02P337 على حقن دماء من ~~في الحصن من المقاتلة والذرية على أن يخرجوا بذراريهم ويخلوا بين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى ترك البيضاء ~~والصفراء والكراع إلا ثوبا على ظهر إنسان ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : وبرئت ذمة الله وذمة رسوله منكم إن كتمتموني شيئا ، فصالحوه على ذلك ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة بن الربيع عم حيي بن أخطب : ما ~~فعل مسك حيي الذي فعل به من بني النضير ؟ فقال : أذهبته النفقات والحروب ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العهد قريب والمال أكثر ، أرأيت إن ~~وجدناه عندك أقتلك ؟ قال : نعم ، فجاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له : إني رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة ، فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم ~~سأله عما بقي فأبى أن يؤديه ، فأمر به الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى ~~تستأصل ما عنده ، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم ~~دفعه رسول الله صلى الله عليه ms286 وسلم إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمد ~~بن مسلمة } . # وإنما فعل ذلك بكنانة ؛ لأن الكنز كان عنده وصاحب الكنز مع بني قريظة ~~وقتل معهم في غزوة الأحزاب . # وهذه القصة ذكرها ابن هشام وغيره من أصحاب السير . # ومن ذلك أنه { لما وقعت قصة الإفك وتكلم الناس بها استشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي PageV02P338 طالب وزيد بن حارثة رضي الله عنهما ~~، فقال زيد . # أهلك يا رسول الله ولا نعلم إلا خيرا ، أو لا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا ~~لكذب وباطل . # وأما علي رضي الله عنه فإنه قال : يا رسول الله إن النساء لكثير وإنك ~~لتقدر أن تستخلف ، واسأل الجارية فإنها تصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بريرة ليسألها ، فقام إليها علي فضربها شديدا ، وجعل يقول : ~~اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقول : والله ما أعلم إلا خيرا ، ~~وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن العجين فآمرها أن تحفظه ~~فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله } . # فهذا من السياسة ؛ لأنه ضربها لتقر بما عندها . # ومن ذلك { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في بعض غزواته رجلا ~~فاتهمه بأنه جاسوس للعدو ، فعاقبوه حتى أقر } . # ومن ذلك { أنه صلى الله عليه وسلم بلغه أن ناسا من المنافقين يثبطون ~~الناس عنه في غزوة تبوك ، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ~~وأمرهم أن يحرقوا عليهم البيت ، ففعل طلحة ذلك واقتحم الضحاك بن خليفة من ~~ظهر البيت فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا } . # ومن ذلك ما روي في جامع الخلال أنه حبس في تهمة دم يوما وليلة . # وفي رواية أنه حبس في تهمة ساعة من نهار ، وأنه صلى الله عليه وسلم حبس ~~رجلا اتهمه المسروق منه بسرقة وكان صاحبه في السفر . # رواه بعضهم . # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " { لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم ~~آمر رجلا PageV02P339 فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى ~~قوم لا يشهدون ms287 الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار } رواه أبو هريرة في ~~الصحيح . # وعنه أيضا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { لقد هممت أن ~~آمر فتيانا فيجمعون حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليس لهم عذر ~~فأحرقهم عليهم } واختلف هل هذا في المؤمنين أو المنافقين ؟ والظاهر أنه في ~~المؤمنين لقوله عليه الصلاة والسلام " في بيوتهم " والمنافقون لا يصلون في ~~بيوتهم ، وقد قال تعالى - : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون } وفائدة قوله " لقد هممت " ~~تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة ؛ لأن الفسدة إذا ارتفعت واندفعت بالأخف ~~من الزواجر لم يعدل إلى الأعلى . # ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : { قال رجل يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فانطلق فأخرج متاعه ، فاجتمع ~~الناس إليه فقالوا : ما شأنك ؟ فقال : لي جار يؤذيني ، فجعلوا يقولون : ~~اللهم العنه اللهم أخرجه ، فبلغه ذلك فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك فوالله ~~لا أوذيك } ومن ذلك ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم قتال أبي بكر رضي الله ~~عنه من منع الزكاة واجتهاده في الحكم بقتالهم . # ومن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بتحريق قصر سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه لما بلغه PageV02P340 أنه احتجب عن الخروج للحكم بين الناس ، ~~وصار يحكم في داره ، وأمر أيضا بتحريق حانوت رويشد الثقفي الذي كان يبيع ~~الخمر فيه وقال له : أنت فويسق ولست برويشد . # ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه لما خاف على الأمة أن ~~يختلفوا في القرآن ويفترق الناس فيه أمر بتحريق المصاحف وجمع الأمة على ~~مصحف واحد لما رأى لهم من المصلحة في ذلك ، ووافقه عليه الصحابة ورأوا ذلك ~~مصلحة للأمة . # ومن ذلك ما فعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه رسول الله صلى ms288 ~~الله عليه وسلم هو والزبير بن العوام في أثر المرأة التي كتب معها حاطب بن ~~أبي بلتعة كتابا وجعل لها عليه جعلا على أن توصله إلى قريش يخبرهم في ~~الكتاب بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسير إليهم في غزوة ~~الفتح فجاء الخبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله فخرج علي بن ~~أبي طالب والزبير في أثر المرأة حتى أدركاها فاستنزلاها والتمسا في رحلها ~~الكتاب فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي رضي الله عنه : أحلف بالله ما كذب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ، ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك ، ~~فلما رأت الجد منه استخرجت الكتاب من قرون رأسها وكانت قد جعلته في شعرها ~~وفتلت عليه قرونها فدفعته إليه ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واعتذر حاطب بإنما فعل ذلك مصانعة لهم لما له عندهم من ولد وأهل ومال ، ~~فأنزل الله تعالى - : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا PageV02P341 عدوي ~~وعدوكم أولياء } الآية ، فالطريق الذي استخرج بها الكتاب من السياسة ~~الشرعية وهي التهديد والإرعاب ، ومن ذلك ما وقع لعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه في بعض الحكومات ، وذلك أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة من قريش مائة ~~دينار وديعة وقالا لها : لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه ، فلبثا حولا ~~وجاء أحدهما فقال : إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير ، فأبت وقالت : ~~إنكما قلتما لي : لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه ، فتشفع إليها بأهلها ~~وجيرانها وتلطف بها حتى دفعتها إليه ، ثم جاء الآخر بعد ذلك فقال : ادفعي ~~إلي الدنانير فقالت : إن صاحبك جاء وادعى أنك قد مت ودفعتها إليه ، فترافعا ~~إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعلم أنهما قد مكرا بها ، فقال علي : ~~أليس قد قلتما لها : لا تدفعي إلى واحد منا دون صاحبه ؟ فقال : بلى ، قال : ~~فاذهب فجيء بصاحبك حتى تدفعها إليكما ، فذهب ، ولم يرجع . # ومن ذلك ما وقع لعلي رضي الله عنه أيضا ، وذلك ms289 أن شابا شكا إلى علي رضي ~~الله عنه نفرا فقال : إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد أبي ، ~~فسألتهم عنه فقالوا مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا ما ترك شيئا وكان معه مال ~~كثير ، فارتفعا إلى شريح فاستحلفهم وخلى سبيلهم ، فدعا علي رضي الله عنه ~~بالشرطة فوكل بكل رجل منهم رجلين وأوصاهم أن لا يمكنوا بعضهم يدنو من بعض ، ~~ولا يمكنوا أحدا يكلمهم ، ودعا كاتبه ودعا أحدهم فقال : أخبرني عن أب هذا ~~الفتى في أي يوم خرج معكم ؟ وفي PageV02P342 أي منزل نزل معكم ؟ وكيف كان ~~سيركم وبأي علة مات ؟ وكيف أصيب بماله ، وسأله عمن غسله ودفنه ؟ ومن تولى ~~الصلاة عليه ؟ وأين دفن ؟ والكاتب يكتب ، ثم كبر علي رضي الله عنه وكبر ~~الحاضرون معه ، والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم ~~، ثم دعا آخر بعد أن غيب الأول عن مجلسه فسأل كما سأل صاحبه ثم غيبه ، وطلب ~~الآخر وسأل حتى عرف ما عند الجميع ، فوجد كل واحد يخبر بضد ما أخبر به ~~صاحبه ، ثم أمر برد الأول فقال : يا عدو الله قد عرفت غدرك وكذبك بما سمعت ~~من أصحابك وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق ثم أمر به إلى السجن وكبر وكبر ~~الحاضرون بتكبيره ، فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقر عليهم ، ~~ثم دعا آخر منهم فهدده فقال : والله يا أمير المؤمنين لقد كنت كارها لما ~~صنعوا ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة ، واستدعى الأول ، وقال له : قد أقر ~~أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق ، فأقر بمثل ما أقر به أصحابه فأغرمهم المال ، ~~وقاد منهم بالقتل ، وهذا من السياسة الحسنة . # وقد تقدم حكم تفريق الشهود إذا استراب القاضي منهم ، ومن ذلك أن رجلا ضرب ~~رجلا على رأسه فادعى المضروب أنه أخرس ورفعت القضية إلى علي رضي الله عنه ~~فقال : يخرج لسانه وينخس بإبرة ، فإن خرج الدم أحمر فهو صحيح اللسان ، وإن ~~خرج أسود فهو أخرس . # ومن ذلك أن عليا رضي الله عنه قضى في ms290 مولود ولد وله رأسان وصدران في حقو ~~واحد ، وقيل له أيورث ميراث PageV02P343 اثنين أو ميراث واحد ؟ فقال : يترك ~~حتى ينام ثم يصاح به ، فإن انتبها جميعا كان له ميراث واحد ، وإن انتبه ~~واحد وبقي واحد كان له ميراث اثنين . # وأما ما ذكر من سياسة الخلفاء والملوك والقضاة واستخراجهم الحقوق بالطرق ~~السياسية فيطول الكتاب بذكره . PageV02P344 إذا ثبت قيام الدليل على أن ~~السياسة في الأحكام من الطرق الشرعية فهل للقضاة أن يتعاطوا الحكم بها فيما ~~رفع إليهم من اتهام اللصوص وأهل الشر والتعدي ، وهل لهم الكشف عن مجرد ~~الإقرار أو قيام البينات ، وهل لهم أن يتهددوا الخصم إذا ظهر أنه مبطل أو ~~ضربه أو سؤاله عن أشياء تدل على صورة الحال ؟ والجواب ما ذكره ابن قيم ~~الجوزية الحنبلي من أن عموم الولايات وخصوصها وما يستفيدها المتولي ~~بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ، وليس لذلك حد في الشرع ، فقد ~~يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ما يدخل في ولاية الحرب في ~~زمان ومكان آخر وبالعكس . # وأما نصوص أهل المذهب فصريحة بأن لهم تعاطي ذلك على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى . # ونقل القرافي في كتابه المسمى بالذخيرة ما ذكره الماوردي في الأحكام ~~السلطانية في الكلام على ولاية الكشف عن المظالم وفي أحكام الجرائم ، ~~وكلامه فيهما يقتضي أن القاضي ليس له أن يتكلم في السياسة ، ولا مدخل له ~~فيها ، وسأذكر ما ذكره القرافي ثم أتبعه نصوص أهل المذهب إن شاء الله - ~~تعالى - على سبيل الاختصار والاقتصار على ما يحصل به المقصود . # قال القرافي في الولاية السياسية ، وهي ولاية الكشف عن المظالم : والفرق ~~بين نظر والي المظالم وبين القضاة من عشرة أوجه . # الأول : له يعني ناظر المظالم من القوة والهيبة ما ليس لهم . # الثاني : أنه أفسح مجالا وأوسع مقالا . # الثالث : أنه يستعمل من الإرهاب وكشف الأشياء PageV02P345 بالأمارات ~~الدالة وشواهد الأحوال اللائحة مما يؤدي إلى ظهور الحق بخلافهم . # الرابع : أنه يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب بخلافهم . # الخامس : أنه يتأنى في ترداد الخصوم عند اللبس ms291 ليمعن في الكشف بخلافهم ~~إذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم لا يؤخروه . # السادس : له رد الخصوم إذا عضلوا إلى واسطة الأمناء ليفصلوا بينهم صلحا ~~عن تراض ، وليس للقضاة إلا برضا الخصمين . # السابع : أن يفسح في ملازمة الخصمين إذا وضحت أمارات التجاحد ، ويلزم في ~~إلزام الكفالة فيما شرع فيه التكفيل لينقاد الخصوم إلى التناصف يتركوا ~~التجاحد بخلافهم . # الثامن : أنه يسمع شهادات المستورين بخلافهم . # التاسع : له أن يحلف الشهود إذا ارتاب فيهم بخلاف القضاة . # العاشر : له أن يبتدئ باستدعاء الشهود ويسألهم عما عندهم في القضية ، ~~بخلاف القضاة لا يسمعون البينة حتى يريد المدعي إحضارها ولا يسمعونها إلا ~~بعد مسألة المدعي لسماعها . # وهذا ملخص ما ذكره الماوردي الشافعي في الأحكام السلطانية ، ونصوص المذهب ~~تقتضي أن القاضي تعاطى أكثر هذه الأمور ، فقد قالوا في خصال القاضي : إنه ~~يأخذ نفسه بالمجاهدة ، ويسعى في اكتساب الخير ويطلبه ، ويستصلح الناس ~~بالرهبة والرغبة ، ويشتد عليهم في الحق ، ولا يدع من حق الله شيئا ، ويلين ~~من غير غضب حتى قال في المحيط : لو سلم عليه أحد الخصمين في المجلس وسعه أن ~~لا يرد في أحد القولين اتقاء لحرمة المجلس ، وهذا نص في استعمال القوة ~~والهيبة . # وأما الأخذ بقرائن PageV02P346 الأحوال فللقاضي أن يأخذ بالأمارات ~~والقرائن في وجوه كثيرة يطول ذكرها ، وقد أفردت لها بابا سبق ذكره . # وأما مقابلة من ظهر ظلمه بالتأديب فهذا هو المذهب . # قال بعضهم : إن المدعي إذا انكشف للحاكم أنه مبطل في دعواه - فإنه يؤدبه ~~، وأقل ذلك الحبس ؛ ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد . # قال في المحيط : وللقاضي أن يحبس الصبي الفاجر على وجه التأديب لا على ~~وجه العقوبة حتى لا يماطل حقوق العباد ؛ لأن الصبي يؤدب لينزجر عن الأفعال ~~الذميمة ، وكذا إذا آذى أحد الخصمين صاحبه أو تشاتما عنده فله حبسهما ~~وتعزيرهما . # وأما تأنيه في تراد الخصوم عند اللبس ليمعن في الكشف فهذا هو المذهب ، ~~وقد تقدم بيان هذا في باب الآداب التي ينبغي للقاضي الأخذ بها ، ومن ذلك ~~أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب ms292 فيه فلا بأس للقاضي أن يمزق كتبهم ~~- إذا رجا بذلك تقارب أمرهم - ويفسخ ما في أيديهم من الحجج ويأمرهم بابتداء ~~الحكومة وأما رد الخصومة إلى واسطة الأمناء ليفصل بينهم بالصلح فقواعد ~~المذهب ومسائله تقتضي ذلك ، وقد ذكرنا في باب أدب القاضي أن القاضي إذا خشي ~~من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين الخصمين ، أو كانا من أهل الفضل أو بينهما ~~رحم سواه بينهما وأمرهما بالصلح . # وقد أقام بعض قضاة العدل من الصدر الأول رجلين من صالحي جيرانه من بين ~~يديه ، وقال : استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما ، ولا بد في هذا ~~كله من الوسائط . # وقال عمر بن الخطاب : ردوا القضاء بين ذوي PageV02P347 الأرحام حتى ~~يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورث الضغائن . # وأما كونه يسمع شهادات المستورين فالمذهب أن القاضي يسمعها أيضا في مواطن ~~عديدة ، وقد ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة غير العدول . # وأما كونه يحلف الشهود إذا ارتاب منهم فقد فعله قاضي القضاة ابن بشير ~~بقرطبة ، حلف الشهود في تركة بالله : إن ما شهدوا به حق . # وقد روي عن بعض العلماء أنه قال : أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم ~~الشهود ، وأما كونه يستدعي الشهود ويسألهم عما عندهم فعندنا أن للقاضي أن ~~يفعل ذلك في مواطن إذا استراب ويفرق بينهم أيضا . # ( فصل ) : وقال القرافي أيضا في الذخيرة مما نقله عن الماوردي في الفرق ~~بين نظر القاضي ونظر والي الجرائم قال : ويمتاز والي الجرائم عن القضاة ~~بتسعة أوجه . # الأول : سماع قذف المتهومين من أعوان الإمارة من غير تحقيق الدعوى ~~المعتبرة . # ويرجع إلى قولهم هل هو من أهل هذه التهمة أم لا ، فإن نزهوه أطلقه ، أو ~~قذفوه بالغ في الكشف بخلاف القضاة . # الثاني : أنه يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها بأن ~~يكون المتهم بالزنا متصفا بالنساء فتقوى التهمة ، أو متهما بالسرقة وفيه ~~آثار ضرب مع قوة بدن وهو من أهل الدعارة فتقوى التهمة ، أو لا يكون شيئا من ~~ذلك فتخفى ، وليس ذلك للقضاة . # الثالث تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف ومدته ms293 شهر أو بحسب ما يراه ~~بخلاف القضاة . # الرابع : يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير لا ضرب حد ليصدق ، ~~PageV02P348 فإن أقر ، وهو مضروب اعتبرت حاله ، وإن ضرب ليقر لم يعتبر ~~إقراره تحت الضرب ، ولو صدق عن حاله قطع ضربه واستعاد إقراره ، فإن أقر ~~بخلاف الإقرار الأول أخذه بالثاني ، ويجوز العمل بالإقرار الأول مع كراهته ~~، وليس ذلك للقضاة . # الخامس : أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود استداموا حبسه ~~إذا أضر الناس بجرائمه حتى يموت ، ويقوته ويكسوه من بيت المال ، بخلاف ~~القضاة . # السادس : أن له إحلاف المتهوم لاختبار حاله . # ويغلظ عليه الكشف ويحلفه بالطلاق والعتاق والصدقة كأيمان بيعة السلطان ، ~~ولا يحلف القاضي أحدا في غير حق ، ولا يحلف إلا بالله . # السابع : أخذ المجرم بالتوبة قهرا ، ويظهر له من الوعيد ما يقوده إليها ~~طوعا ، وبتوعده بالقتل فيما لا يجب فيه القتل ؛ لأنه إرهاب لا تحقيق . # ويجوز أن يحقق وعيده بالأدب دون القتل ، بخلاف القضاة . # الثامن : له سماع شهادة أهل المتهمين إذا كثر عددهم ممن لا يسمعهم القاضي ~~. # التاسع : أن له النظر في المواثبات وإن لم توجب غرما لأحد ، ثم إن لم يكن ~~بواحد منهما أثر سمع قول السابق بالدعوى ، وإن كان بأحدهما أثر فقيل : يبدأ ~~بسماع دعوى ذي الأثر . # وقال الأكثرون : يبدأ بسماع السابق والمبتدي بالمواثبة أعظم جرما وتأديبا ~~. # ويختلف تأديبهما باختلافهما في الجرم وباختلافهما في الهيبة والتصاون ، ~~وإن رأى المصلحة في قمع السفلة بإشهارهم بجرائمهم فعل فهذه الوجوه التسعة ~~في مجرد الاتهام بالجرائم ، ويظهر بها PageV02P349 الفرق بين الأمراء ~~والقضاة قبل ثبوت الجرائم ، فأما بعد ثبوتها بالإقرار وبالبينة فيستوي في ~~إقامة حدودها الأمراء والقضاة انتهى . # واعلم أن للقضاة تعاطي كثير من هذه الأمور ، أما كونه يسمع قذف المتهوم ~~من أعوان الإمارة فقد استحبوا للقاضي أن يتخذ كاشفا قد ارتضاه يكشف له عن ~~أحوال الشهود في السر ويقبل منه ما نقل إليه . # وقالوا : ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة فيستعين بهم ~~على ما هو بسبيله ويقوى بهم على ms294 التوصل إلى ما ينويه . # وقد أجازوا التجريح بواحد عدل إذا كان بمنزلة القاضي . # وأجازوا التجريح في السر ويقبل القاضي ذلك من العدل الواحد انظر المحيط . # وهو نحوه في أعوان الإمارة . # وأما كونه يراعي شواهد الحال فيجوز للقاضي مراعاة شواهد الأحوال ، وقد ~~ذكرته في باب الحكم بالقرائن والدلائل . # وأما تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف قال بعضهم : من أتى القاضي ~~متعلقا برجل يرميه بدم وليه فإن القاضي إذا جاءه مثل فإن المدعي يحتاج إلى ~~أن يثبت أنه ولي الدم ، فإذا أثبت له تعدده من المدعي دمه كشف هل له بينة ~~على دعواه فإن ادعى ثبوت ذلك من يومه أو من الغد يحبس المدعى عليه ، وقد { ~~حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في تهمة دم يوما وليلة } ، وإن أثبت ~~العدد ، ولم يحضره بينة على الدم فهو على ضربين إن كان المدعى عليه متهما ~~أطيل حبسه على ما يراه الحاكم ، وإن كان غير متهم فاليومين أو نحوهما فإن ~~أتى طالب الدم في داخل PageV02P350 المدة بسبب قوي سقط هذا الحكم ووجبت ~~الزيادة في حبسه على ما يراه . # وأما كونه يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير فذلك يجوز للقاضي ~~تعاطيه ، وسيأتي ذلك قريبا في الدعاوى على أهل التهم والعدوان ، ولكن لا ~~يخرج بذلك عن صفة ضرب الحدود ولا يعاقبهم بغير العقوبات الشرعية . ~~PageV02P351 ( فصل ) : ومن هذا الفصل ما وقع في الأصل أن المدعى عليه إذا ~~أنكر السرقة قال عامة المشايخ : الإمام يعزره إذا وجده في موضع التهمة بأن ~~رآه الإمام يمشي مع السراق أو رآه مع الفساق جالسا لا يشرب الخمر لكنه معهم ~~في مجلس الفسق . # وعن عصام بن يوسف أنه دخل على حنان بن أبي حبلة وكان أميرا فأتى بسارق ~~فقال الأمير : أي شيء يجب عليه ؟ قال : اليمين وعلى المدعي البينة ، قال ~~الأمير : هاتوا بالسوط والعقابين ، وهما عودان ينصبان مفروقين في الأرض يشج ~~بينهما المضروب أو المصلوب ، كذا في المغرب ، فما ضرب عشرة أسواط حتى أقر ~~وأتى بسرقته . # قال عصام : سبحان ms295 الله ، ما رأيت ظلما أشبه بالعدل من هذا . # من الخلاصة وأما قوله : إن له فيمن تكررت منه الجرائم ، ولم ينزجر ~~بالحدود - استدامة حبسه فذلك مما يفعله القاضي . # قال في الخلاصة : والدعار يحبسون حتى تعرف توبتهم ، ذكره في باب من يحبس ~~. # وأيضا فإن الإغلاظ على أهل الشر والقمع لهم ، والأخذ على أيديهم مما يصلح ~~الله به العباد والبلاد . # ويقال : من لم يمنع الناس من الباطل لم يحملهم على الحق . # وأما كونه له إحلاف المتهوم لاختبار حاله وأن له أن يحلفه بالطلاق ~~والعتاق فإن للقاضي أن يحلف المتهم ، وهو مشهور المذهب . # قال في القنية ناقلا عن المحيط في باب تصرفات القيم في الأوقاف قال : وإن ~~أخبروا أنهم أنفقوا على اليتيم والضيعة من إنزال الأرض كذا وبقي في أيدينا ~~كذا ، فإن عرف بالأمانة يقبل القاضي الإجمال ولا يجبره PageV02P352 على ~~التفسير شيئا فشيئا ، وإن كان متهما ، وهي المسألة يجبره القاضي على ~~التفسير شيئا فشيئا ، ولا يحبسه ، ولكن يحضره يومين أو ثلاثة ويخوفه ويهدده ~~إن لم يفسر ، فهذا نص على أن إحلاف المتهم مطلقا مع زيادة التهديد والتخويف ~~، وهو من السياسة الحسنة . # وأما كون اليمين بالطلاق ففي الفتاوى الصغرى التحليف بالطلاق والعتاق ~~والأيمان المغلظة لم يجوزها أكثر مشايخنا ، فإن مست الضرورة يفتى أن الرأي ~~إلى القاضي . # انظر الخلاصة . # وأما كونه يأخذ المجرم بالتوبة قهرا فلم أقف عليه في حق القاضي بعد البحث ~~عنه في مظانه . # وأما كونه له سماع شهادات أهل المهن فإن للقاضي ذلك عند الضرورة ، وقد ~~ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة غير العدول للضرورة . # وأما كونه له النظر في المواثبات فمسائل المذهب تدل على أن له ذلك . # وعلى الجملة فقد ذكرت في أول الكتاب عن بعضهم أن على القاضي مدار الأحكام ~~، وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير بلا تحديد ، وذكر أنه ~~يختص بالنظر في الجراحات والتدميات ، وقد تقدم هذا . # ( فصل ) : قال القرافي : واعلم أن التوسعة على الحكام في الأحكام ~~السياسية ليس مخالفا للشرع ، بل تشهد له الأدلة المتقدمة ، وتشهد ms296 له أيضا ~~القواعد الشرعية من وجوه . # أحدها : أن الفساد قد كثر وانتشر بخلاف العصر الأول ، ومقتضى ذلك اختلاف ~~الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية لقوله صلى الله عليه وسلم " { لا ~~ضرر ولا ضرار } ، وترك هذه PageV02P353 القوانين يؤدي إلى الضرر ، ويؤكد ~~ذلك جميع النصوص الواردة بنفي الحرج . # وثانيها : أن المصلحة المرسلة قال بها جمع العلماء ، وهي المصلحة التي لم ~~يشهد الشرع باعتبارها ولا بإلغائها ، ويؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عملوا أمورا لمطلق المصلحة لا لتقدم شاهد ~~بالاعتبار نحو كتابة المصحف ، ولم يتقدم فيه أمر ولا نظير ، وولاية العهد ~~من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما ولم يتقدم فيها أمر ولا نظير ، وكذلك ترك ~~الخلافة شورى بين ستة ، وتدوين الدواوين ، وعمل السكة للمسلمين ، واتخاذ ~~السجن وغير ذلك مما فعله عمر رضي الله عنه ، وهدم الأوقاف التي بإزاء ~~المسجد : يعني مسجد النبي عليه الصلاة والسلام والتوسعة بها في المسجد عند ~~ضيقه ، وحرق المصاحف وجمعهم على مصحف واحد ، وتجديد أذان في الجمعة بالسوق ~~مما فعله عثمان رضي الله عنه ، وغير ذلك كثير جدا فعل لمطلق المصلحة . # وثالثها : أن الشرع شدد في الشهادة أكثر من الرواية لتوهم العداوة ، ~~فاشترط العدد والحرية ، ووسع في كثير من العقود للضرورة كالعرايا والمساقاة ~~والقراض وغيرها من العقود المستثناة ، وضيق في الشهادة في الزنا فلم يقبل ~~فيه إلا أربعة يشهدون بالزنا كالمرود في المكحلة ، وقبل في القتل اثنين ، ~~والدماء أعظم لكن المقصود الستر ، ولم يحوج الزوج الملاعن إلى بينة غير ~~أيمانه ، ولم يوجه عليه حد القذف ، بخلاف سائر القذفة لشدة الحاجة في الذب ~~عن PageV02P354 الإنسان وصون العيال والفرش عن أسباب الارتياب . # وهذه المباينات والاختلافات كثيرة في الشرع لاختلاف الأحوال ، فلذلك ~~ينبغي أن يراعى اختلاف الأحوال في الأزمان فتكون المناسبة الواقعة في هذه ~~القوانين السياسية مما شهدت لها القواعد بالاعتبار ، فلا تكون من المصالح ~~المرسلة بل أعلى رتبة فتلحق بالقواعد الأصلية . # ورابعها : أن كل حكم في هذه القوانين ورد دليل يخصه أو أصل يقاس عليه ms297 كما ~~تقدم في أدلة الباب ، وقد تقدم ذكرنا لكلام بعض العلماء ، وهو المذهب . # على أنه قال : إن لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم ~~فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح ~~وتتعطل الحقوق والأحكام ، وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا ، فإن التكليف ~~مشروط بالإمكان ، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في ~~الأحكام السياسية لأجل كثرة فساد الزمان وأهله . # وقد قال عمر بن عبد العزيز : سيحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور ~~. # قال القرافي : ولا نشك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمناءهم لو كانوا ~~في العصر الأول ما ولوا ولا عرج عليهم ، وولاية هؤلاء في مثل ذلك العصر ~~فسوق ، فإن خيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان ، وولاية الأراذل فسوق ، فقد ~~حسن ما كان قبيحا واتسع ما كان ضيقا واختلفت الأحكام باختلاف الأزمان . # وخامسها : أنه يعضد ذلك من القواعد الشرعية أن الشرع وسع للمرضع في ~~النجاسة اللاحقة لها من PageV02P355 الصغير مما لم تشاهده كثوب الإرضاع ، ~~ووسع في زمان المطر في طين المطر كما ذكره محمد في طين بخارى على ما فيه من ~~القذر والنجاسة ، ووسع لأصحاب القروح في كثير من نجاستها ، ووسع لصاحب ~~البواسير في بللها ، وجوز الشارع ترك أركان الصلاة وشروطها إذا ضاق الحال ~~كصلاة الخوف ونحوها وذلك كثير في الشرع ، ولذلك قال الشافعي : ما ضاق شيء ~~إلا اتسع . # يشير إلى هذا الموطن ، فكذلك إذا ضاق علينا الحال في درء المفاسد اتسع ~~كما اتسع في تلك المواطن . # وسادسها : أن أول بدء الإنسان من زمن آدم عليه السلام كان الحال ضيقا ، ~~فأبيحت الأخت لأخيها وأشياء كثيرة وسع الله - تعالى - فيها ، فلما اتسع ~~الحال وكثرت الذرية حرم ذلك في زمن بني إسرائيل ، وحرم السبت والشحوم ~~والإبل وأمورا كثيرة ، وفرض عليهم خمسون صلاة ، وتوبة أحدهم بالقتل لنفسه ، ~~وإزالة النجاسة بقطعها إلى غير ذلك من التشديدات . # ثم جاء آخر الزمان وضعف الجسد وقل الجلد ، فلطف الله بعباده فأحلت تلك ~~المحرمات وخففت ms298 الصلوات وقبلت التوبات . # فقد ظهر أن الأحكام والشرائع بحسب اختلاف الزمان وذلك من لطف الله عز وجل ~~بعباده وسنته الجارية في خلقه ، وظهر أن هذه القرائن لا تخرج عن أصول ~~القواعد ، وليست بدعا عما جاء به الشرع المكرم . PageV02P356 والمدعى عليه ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام : [ القسم الأول ] : أن يكون المدعى عليه بذلك بريئا ~~ليس من أهل تلك التهمة كما لو كان رجلا صالحا مشهورا ، فهذا النوع لا تجوز ~~عقوبته اتفاقا ، وأما المتهم له بذلك فيعاقب صيانة لسلطة أهل الشر والعدوان ~~على أعراض البرآء الصلحاء ، ومما يؤيد ما ذكرنا ما وقع في شرح التجريد في ~~آخر متشابه القذف عن أبي حنيفة فيمن قال لغيره : يا فاسق يا لص ، فإن كان ~~من أهل الصلاح ولا يعرف بذلك فعلى القاذف التعزير ؛ لأن الشين يلحقه إن كان ~~بهذه الصفة ، وإن كان يعرف به لم يعزر ا ه . # هذا هو النوع الثاني من تقسيم الدعاوى مما لا يسمعه الحاكم ويؤدب المدعي ~~بسبب ما ادعاه الذي وعدناك بالإتيان به في أحكام السياسة . PageV02P357 [ ~~القسم الثاني ] : وهو المتهم بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل والزنا ، ~~وهذا القسم لا بد أن يكشفوا ويستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك ، ~~وربما كان بالضرب وبالحبس دون الضرب على قدر ما اشتهر عنهم . # قال ابن قيم الجوزية الحنبلي : ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول : إن ~~هذا المدعى عليه بهذه الدعاوى وما أشبهها يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره ، ~~وليس تحليفه وإرساله مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ، ولو حلفنا ~~كل واحد منهم وأطلقناه وخلينا سبيله مع العلم باشتهاره بالفساد في الأرض ~~وكثرة سرقاته وقلنا : إنا لا نؤاخذه إلا بشاهدي عدل كان الفعل مخالفا ~~للسياسة الشرعية . # ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا لنصوص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولإجماع الأمة ، ولأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة على ~~مخالفة الشرع وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة ~~الأمة ، فتعدوا حدود الله وخرجوا عن الشرع إلى أنواع من الظلم ms299 والبدع في ~~السياسة على وجه لا يجوز ، وسبب ذلك الجهل بالشريعة . # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من تمسك بالكتاب والسنة لن يضل ~~وقد تقدم في أول الباب من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ~~عقوبة المتهم وحبسه . # واعلم أن هذا النوع من المتهمين يجوز ضربه وحبسه لما قام على ذلك من ~~الدليل الشرعي . PageV02P358 ( مسألة ) : رجل دخل على رجل في منزله فبادره ~~صاحب المنزل فقتله وقال : إنه داعر دخل علي ليقتلني ، فإن كان الداخل ~~معروفا بالدعارة لم يجب القصاص ، وإن لم يكن معروفا وجب . # من الإيضاح . PageV02P359 ( مسألة ) : وفي بعض الأحكام إذا وجد عند ~~المتهم بعض المتاع المسروق وادعى المتهم أنه اشتراه ولا بينة له - فهو متهم ~~بالسرقة ولا سبيل للمدعي إلا فيما بيده ، فإن كان غير معروف بذلك فعلى ~~السلطان حبسه والكشف عنه ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه حبس في تهمة ~~، وإن كان معروفا بالسرقة فإنه يطال في حبسه حتى يقر . PageV02P360 ( مسألة ~~) : إذا كان المدعى عليه متهما قال بعضهم : يمتحن بالسجن بقدر رأي الإمام . # وكتب عمر بن عبد العزيز أنه يحبس حتى يموت : يعني إذا لم يقر ، وبه قال ~~أبو الليث . # ووقع في بعض الكتب فيمن سرق له متاع فاتهم رجلا معروفا بذلك يحبس ؛ لأن ~~حبسه يصرف أذاه عن الناس إذا كان معروفا بذلك لتكرره منه مع إصراره على ~~الإنكار وإتلاف أموال الناس فيجب أن يقبض عنهم بالسجن ، وليس بعض الأوقات ~~بأولى بذلك من بعض مع تساوي حاله فيهما . # وقد تقدم عن الخلاصة : أن الدعار يحبسون حتى تعرف توبتهم . PageV02P361 ( ~~مسألة ) : إذا رفع للقاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة فادعى عليه بذلك رجل ~~فحبسه لاختبار ذلك فأقر في السجن بما ادعى عليه من ذلك فذلك يلزمه ، وهذا ~~الحبس خارج عن الإكراه . # قال في شرح التجريد في مثله : وإن خوفه بضرب سوط أو حبس يوم حتى يقر فليس ~~هذا بإكراه . # قال محمد : وليس في هذا وقت ولكن ما يجيء منه الاغتمام البين ؛ لأن الناس ms300 ~~متفاوتون في ذلك ، فرب إنسان يغتم بحبس يوم ، والآخر لا يغتم لتفاوتهم في ~~الشرف والدناءة ، فيفوض ذلك إلى رأي كل قاض في زمانه ، فينظر إن رأى أن ذلك ~~الإكراه فوت عليه رضاه أبطله ، وإلا فلا ، هذا في الأموال . # وأما لو أكرهه على الإقرار بحد أو قصاص فلا يجوز إقراره . PageV02P362 ( ~~مسألة ) : واختلف فيمن يتولى ضرب هذا المتهم وحبسه فقال جماعة من أهل العلم ~~: إنه يضربه الوالي والقاضي ويحبسه ، ويدل على ذلك ما ذكره ابن حبيب من ~~المالكية قال : أتى هشام بن عبد الملك وهو قاضي المدينة برجل متهم خبيث ~~معروف بالصبيان قد لصق بغلام في الزحام ، فبعث إلى مالك يستشيره فيه ، فأمر ~~مالك القاضي بعقوبته ، فضربه أربعمائة سوط . # وبه قال أحمد بن حنبل . # وقال بعض الشافعية : يضربه الوالي دون القاضي ، وكذلك الحبس راجع إلى ~~الوالي ، وذهب إلى ذلك جماعة من الحنابلة ، ووجه ذلك عندهم أن الضرب ~~المشروع هو ضرب الحدود والتعزيرات ، وذلك إنما يكون بعد ثبوت أسبابهما ~~وتحقيقهما فيتعلق ذلك بالقاضي . # وموضوع ولاية الوالي المنع من الفساد في الأرض ، وقمع أهل الشر والعدوان ~~، وذلك لا يتمكن إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام ، بخلاف ولاة ~~الأحكام فإن موضوعها إيصال الحقوق وإثباتها ، فكل وال أمر بفعل ما فوض إليه ~~ا ه من كلام ابن قيم الجوزية الحنبلي . # وهذا الذي نقله عن الشافعية هو كلام الماوردي في الأحكام السلطانية ، وهو ~~الذي نقله القرافي . # ومما يناسب قضية هشام بن عبد الملك قاضي المدينة في قضية الرجل المذكورة ~~ما وقع في الخلاصة في رجل خدع امرأة رجل حتى وقعت الفرقة بينها وبين زوجها ~~، وزوجها من غيره ، أو خدع صبية وزوجها من رجل يحبس حتى يردها أو يموت ، ~~والسجن ، وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول بعضهم قوله تعالى : { إلا أن يسجن ~~أو PageV02P363 عذاب أليم } أن السجن من العقوبات البليغة ؛ لأنه سبحانه - ~~وتعالى - قرنه مع العذاب الأليم ، ولا شك أن السجن الطويل عذاب . # واعلم أن الولايات تختلف بحسب العرف والاصطلاح كما تقدم في كلام ابن قيم ~~الجوزية أن عموم ms301 الولايات وخصوصها ليس له حد في الشرع ، وأن ولاية القضاء ~~في بعض البلاد وبعض الأوقات يتناول ما يتناوله أهل الحرب وبالعكس ، وذلك ~~بحسب العرف والاصطلاح والتنصيص في الولايات ، فإن كانت ولاية القضاء في قطر ~~آخر يمنع من تعاطي هذه السياسات قضاء أو عرفا فليس للقاضي تعاطي ذلك ، وإلا ~~فله أن يفعل ذلك ؛ لأنها دعوى شرعية حكمها الاختيار بالحبس والضرب فيسوغ له ~~الحكم فيها كغيرها من الحكومات . PageV02P364 [ القسم الثالث ] : أن يكون ~~المتهم مجهول الحال عند الحاكم والوالي لا يعرفه ببر ولا فجور ، فإذا ادعى ~~عليه تهمة فهذا يحبس حتى ينكشف حاله ، هذا حكمه عند عامة علماء الإسلام ، ~~والمنصوص عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي . PageV02P365 ( فصل ) ~~: في بيع الظالم مال نفسه عند المصادرة قال بعضهم : في العمال يولون بطلب ~~منهم أو كره فيأخذون أموال الناس بغير حق ويسيرون فيهم سيرة الظلم ثم ~~يعزلون عن سخط من الوالي عليهم فيرهقهم ويعذبهم في غرم يغرمهم انتقاما لله ~~- تعالى - منهم وليرده على أهله الذين أخذ منهم بغير حق ، أو يغرمهم لنفسه ~~على غير مجرى الحق والعدالة فيلجئون في ذلك إلى بيع أمتعتهم ورقيقهم ، فذلك ~~ماض عليهم سائغ لمن ابتاعه . # قال في التجريد : إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت الملك للمشتري انتهى ؛ ~~لأن إغرامهم ذلك كان من الحق للوالي الذي ولاهم ، وأن يرد ذلك إلى أربابه ، ~~فإن احتبس الوالي ذلك إلى نفسه فإنما هو ظالم للرعية في ذلك ، وليس ذلك ~~بنافع أولئك العمال الظلمة فيما باعوه ، ولا حجة لهم في قولهم إنما كنا ~~نأخذ ذلك لمن ولانا ويقاد منهم لكل من جلدوا أو قطعوا بغير حق . # ( فرع ) : وكذلك العامل الذي يتقبل الكورة والبلدة بشيء معين مضمون في ~~ماله يلزمه نفسه ، فإن استوفاه من القوم الذين يتقبل عملهم فله ما زاد ~~وعليه ما نقص فيخرج في عمله على هذا فيأخذ ما شاء من أموالهم ، غير أن ذلك ~~بأسباب ووظائف وعلل وبدع وأشياء قد سموها وأمور قد جروا عليها ، فربما عزله ~~الوالي للوقت الذي تقبله إليه فيعجز ms302 عن تلك القبالة ، فما باع من ذلك من ~~متاعه طوعا أو كرها فهو ماض غير مردود ، وهو أقبح وبيعه أجوز من الأول . ~~PageV02P366 ( مسألة ) : السلطان إذا صادر رجلا فقال المطلوب لرجل ادفع ~~إليه وإلى أعوانه شيئا عن جنايتي فدفع بأمره قال السرخسي والبزدوي : يرجع ~~على الآمر بما دفع بدون شرط الرجوع والضمان كالآمر بقضاء الدين ، وقالا : ~~المطالبة الحسية كالشرعية . # وقال عامة المشايخ : لا يرجع بدون شرط الرجوع والضمان . PageV02P367 ( ~~مسألة ) : وفي النوازل : قوم وقعت لهم المصادرة فأمروا رجلا أن يستقرض لهم ~~مالا وينفق في هذه المؤنة ففعل ، فالمقرض يرجع على المستقرض والمستقرض هل ~~له أن يرجع على الآمر ؟ إن شرط الرجوع يرجع ، وبدون الشرط هل يرجع ؟ اختلف ~~المشايخ فيه . # انظر الخلاصة في باب القضاء والوصية . PageV02P368 ( فصل ) : وهي الجناية ~~على النفس والجناية على العقل والجناية على المال والجناية على النسب ~~والجناية على العرض وجناية المحاربين والجناية على الأديان . # ويندرج في ذلك حكم الخوارج والردة وحكم من سب الله أو الملائكة أو ~~الأنبياء أو الصحابة ، وحكم الساحر وعقوبته والخناق والزنديق ، وحكم العائن ~~، والكلام هنا في الجناية على النفس . # ويجب أن تعلم أنه لما كان ملاك الولاية الدينية والدنيوية والرياسة ~~الإحسان والسياسة والعدل فإن بالإحسان يستعبد الإنسان ويرفع التباغض ~~والعدوان ، وبالسياسة تنزجر السفهاء عن الطغيان ، وبالعدل يستقيم الملك ~~وتعمر البلدان ، فكان شرع أحكام الجنايات من معظم معاقد الأمور . # والجناية على النفس على قسمين : الأول في القتل . # والثاني : في الجراح والأطراف . # قال شيخ الإسلام : الجناية على النفس تسمى قتلا ، وفيما دون النفس تسمى ~~قطعا وجرحا . # والقتل فعل يضاف إلى العباد بحيث تزول به الحياة ، وزوال الحياة بدون فعل ~~العباد يسمى موتا . # ثم قتل النفس المعصومة من أجل الكبائر وأخبثها ، وقد شرع فيه القصاص ~~للحكمة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى : { ولكم في القصاص حياة } ~~الآية . # ثم القتل ينقسم على خمسة أوجه : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجري مجرى ~~الخطأ ، والقتل بسبب ، هذا كلام صاحب الهداية . # وفي المبسوط : هذا تقسيم أبي بكر الرازي ، أما في الأصل ms303 قسم أبو حنيفة ~~رضي الله عنه القتل على ثلاثة : عمد ، وخطأ ، وشبه عمد . # ثم إن القتل لا PageV02P369 يخلو إما أن يصدر بسلاح أو بغيره ، فإن صدر ~~بسلاح فلا يخلو إما أن يكون به قصد أو لا ، فإن كان فهو عمد وإلا فهو خطأ ، ~~وإن صدر بغير سلاح فإما أن يكون معه قصد التأديب أو الضرب أم لا ، فإن كان ~~فهو شبه العمد ، وإلا فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى الخطأ ، فإن كان فهو ~~هو ، وإن لم يكن فهو القتل بالسبب ، وبهذا الانحصار يعرف أيضا تفسير كل ~~واحد منهما ، وقيل : وجه الانحصار الاستقراء التام . # ( تنبيه ) : العمد هو أن يتعمد ضربه بالسلاح أو ما يجري مجراه مما له حد ~~يقطع ويجرح ؛ لأن العمد والقصد عمل القلب ولا يمكن الوقوف عليه ، ولكن ~~الضرب بآلة جارحة قاطعة قاتلة دليل عمد القتل فيقام مقام العمد . # ثم آلة القتل على ضربين : آلة السلاح ، وغير السلاح . # أما السلاح فكل آلة هي جارحة كالسيف والسكين ونحوه فقتل به فهو عمد محض ، ~~وكذلك لو قتله بحديد لا حدة له نحو أن يضرب بعمود أو صنجة حديد أو صفر . # وعلى رواية الطحاوي : لا يكون عمدا محضا ، ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون ~~عمدا ؛ لأنه لا يستعمل منه استعمال الحديد وهو السلاح كذا في المحيط . # وإن أصابه بعمود الميزان فقتل ، عند أبي حنيفة لا شك أنه لا يجب القصاص ، ~~وعندهما كذلك ؛ لأنه في معنى العصا الصغيرة ، فإن كان عصا عظيمة عند أبي ~~حنيفة : إنه لا يجب القصاص ، وهو قول الشافعي ، وعندهما يجب . # فروع : رجل أحمى تنورا وألقى فيه إنسانا أو ألقاه في النار لا يستطيع ~~الخروج عنها عليه القصاص بمنزلة السلاح . # وكذا PageV02P370 كل ما لا يلبث معه عادة كالسلاح إلا أنه لا تجعل النار ~~كالسلاح في حكم الذكاة ، حتى لو توقدت النار على المذبح وانقطع بها العروق ~~لا يحل أكله ، ثم كيف يستوفى القصاص ؟ قال في نسخة من الجامع الصغير : ~~عندنا يستوفى بالسيف ، وعند الشافعي بالنار . # ولو ألقاه من جبل ms304 أو سطح عند أبي حنيفة لا يوجب القود خلافا لهما . # فالحاصل : أن عند أبي حنيفة وجوب القصاص متعلق بآلة جارحة قاطعة موجبة ~~مسرعة في نزع الروح أم مبطئة . # وعندهم يتعلق بآلة قاتلة سواء كانت جارحة أو لا ، فعلى هذا لو غرقه ~~بالماء ، وكان الماء بحال ينجو منه بالسباحة ، وهو غير مشدود ولا مثقل ، ~~وهو يحسن السباحة فمات يكون خطأ العمد ؛ لأنه تعمد الإلقاء ولم يتعمد القتل ~~، وإن كان بحال لا ينجو منه ، وهو لا يحسن السباحة أو هو مشدود بمثقل لا ~~يمكنه السباحة فهو عند أبي حنيفة خطأ العمد ، وعندهم عمد محض . # ولو خنق رجلا ومات فهو شبه العمد لا قصاص فيه ؛ لأن القتل حصل بآلة غير ~~جارحة وقاطعة وإنها غير مفضية إلى القتل لا محالة ؛ لأن التخنيق قد لا يفضي ~~إلى القتل فكان شبه العمد ، إلا أن يكون معروفا بذلك فيقتل ؛ لأنه ساع في ~~الأرض بالفساد ، والساعي في الأرض بفساد يقتل صيانة للمسلمين دفعا لشره ؛ ~~لأن شره قلما يندفع بالحبس كما في البغاة وقطاع الطريق . # وعندهما إذا دام على الخنق حتى مات يجب القصاص . # ( مسألة ) : وفي شرح الطحاوي : إذا شق رجل بطن رجل وأخرج أمعاءه ثم ضرب ~~رجل عنقه بسيف عمدا PageV02P371 فالقاتل هو الذي ضرب العنق بالسيف فيقتص إن ~~كان عمدا ، وإن كان خطأ تجب الدية ، وعلى الذي شق ثلث الدية ، وإن كان الشق ~~نفذ إلى الجانب الآخر فثلثا الدية ، هذا إذا كان مما يعيش بعد شق البطن ~~يوما أو بعض يوم ، فإن كان لا يعيش ولا يتوهم منه الحياة ولا يبقى منه إلا ~~اضطراب الموت فالقاتل هو الذي شق البطن ويقتص في العمد ، وتجب الدية في ~~الخطأ ، والذي ضرب العنق يعزر ، وكذا لو جرح رجل رجلا جراحة مثخنة لا يتوهم ~~أن يعيش معها وجرح آخر جراحة أخرى فالقاتل هو الذي جرح الجراحة المثخنة هذا ~~إذا كانت الجراحتان على التعاقب ، فإن كانتا معا فلا هما قاتلان . # من الخلاصة . # ( مسألة ) : وفي المنتقى : رجل قمط رجلا وطرحه فقتله سبع لم يكن ms305 عليه قود ~~ولا دية ولكن يعزر ويحبس حتى يموت . # وعن أبي حنيفة : عليه الدية ، ولو قمط صبيا : أي شده وألقاه في الشمس أو ~~في يوم بارد حتى مات فعلى عاقلته الدية . # رجل قتل آخر وهو في النزع قتل به وإن كان يعلم أنه لا يعيش ، ولا قصاص في ~~اللطمة والوكزة والوجأة والدفعة . # المسائل في المنتقى . # ولو ضربه بالمسلة فيه القصاص . # ( مسألة ) : ولو عضه حتى مات ذكر في الأجناس : كل آلة تتعلق بها الزكاة ~~في البهائم يتعلق بها القصاص في الآدمي ، وما لا فلا : يعني لا يجب بالبعض ~~. # ( فرع ) : وفي النوازل : رجل قال بعتك دمي بألف درهم أو بفلس فقتله يجب ~~القصاص ، ولو قال له اقتلني فقتله لا يجب القصاص وتجب الدية . # وفي التجريد : لا تجب الدية في أصح PageV02P372 الروايتين عند أبي حنيفة ~~وهو قولهما ، وفي رواية تجب . # ولو قال له اقطع يدي فقط فلا شيء عليه ، وكذا في جميع الأطراف . # ( مسألة ) : وفي المنتقى : لو قال لآخر اقطع يدي على أن تعطيني هذا الثوب ~~أو هذه الدراهم ففعل لا قصاص عليه وعليه خمسة آلاف درهم وبطل الصلح . # ولو قال لآخر : اجن علي فرماه بحجر فجرحه جرحا لا يعيش من مثله فهذا قاتل ~~ولا يسمى جانيا وعليه الدية ، ولو جرحه بالحجر جرحا يعيش من مثله لا يسمى ~~قاتلا ، ولو مات من ذلك لا شيء على الجاني . # ومن هذا الجنس صارت واقعة الفتوى صورتها : رجل قال لآخر : ارم إلي أقبضه ~~وأكسره ، فرماه فأصاب عينه فذهب ضوءها لا يضمن شيئا . # ( مسألة ) : لو قال لآخر : اقتل ابني وهو صغير فقتله يجب القصاص ، وكذا ~~لو قال له : اقطع يدي فقطع يده فعليه القصاص . # وفي العيون : لو قال لآخر : اقتل أخي فقتله وهو وارثه القياس أن يجب ~~القصاص وهو رواية عن أبي يوسف . # وروى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه قال : تجب الدية . # وفي كفاية البيهقي : جعل الأخ كالابن وقال : القياس أن يجب القصاص في ~~الكل ، والاستحسان تجب الدية . # وفي الإيضاح بهذه العبارة في الابن يحتمل ms306 أن يكون هذا وجه القياس ، ولو ~~قال : اقتل أبي فقتله تجب الدية ، ولو قال : اقطع يده فقطع يجب القصاص ، ~~ولو قال : اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل لا شيء عليه . # الكل من الخلاصة . # ( فصل ) : وأما شبه العمد أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا يجري مجراه ~~في تفريق الأجزاء ، ولا يجب به القصاص في قول PageV02P373 أبي حنيفة ، ~~وقالا : والشافعي شبه العمد أن يتعمد الضرب بآلة لا يقتل بمثلها في الغالب ~~، فإن كانت الآلة مثقلة فهي بمنزلة السيف فيجب بها القصاص . # ( فصل ) : وأما الخطأ فقد يكون في نفس الفعل نحو أن يقصد شيئا فيصيب غيره ~~، وقد يكون في الظن نحو أن يظنه صيدا أو حربيا فيصادفه مسلما أو ذميا ، ~~وليس فيه إثم القتل إنما فيه إثم ترك التأمل للقاتل والفحص والتحرز عن ~~الوقوع فيه . # والكفارة شرعت لستر هذا الإثم ، وبهذا الإثم انتهض القتل سببا لحرمان ~~الإرث ، وفيه الدية على العاقلة في ثلاث سنين ، ونوع آخر يجري مجرى الخطأ ، ~~وهو النائم ينقلب على إنسان فيقتله . # تفريع : قال في المنتقى : قال محمد : إذا تعمد شيئا من إنسان فأصاب شيئا ~~منه سوى ما تعمد فهو عمد ، وإن أصاب غيره فهو خطأ ، وتفسير ذلك : رجل تعمد ~~أن يضرب يد رجل بسيف فأخطأ فأصاب عنقه وأبان رأسه فهو عمد ، ولو أراد يد ~~رجل فأصاب عنق غيره فهو خطأ ؛ لأنه أصاب غير ما تعمد . # وفي الأولى أصاب ما تعمد ؛ لأنه قصد إتلاف طرف ذلك الرجل . # ولو رمى قلنسوة رجل على رأسه فأصاب رجلا فهو خطأ ، وكذلك لو قصد القلنسوة ~~فأصاب السيف رأسه فهو خطأ ، ولو رمى رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب ~~الرجل فقتله فهو خطأ ؛ لأنه أخطأ في إصابة الحائط ، ورجوع السهم مبني على ~~إصابة الحائط لا على الرمي السابق ؛ لأنه آخر المسببين ، والحكم يضاف إلى ~~آخر السببين وجودا . # انظر المحيط . # ( فصل ) : وأما القتل بطريق التسبب PageV02P374 كحفر البئر ووضع الحجر ~~على قارعة الطريق ، وذلك يوجب دية على العاقلة ولا تتعلق به الكفارة ولا ~~حرمان الإرث ms307 . # وقال الشافعي : يلحق بالخطأ في جميع أحكامه ، وليس فيما دون النفس شبه ~~عمد ، فما جعل شبه عمد في النفس فهو عمد فيما دون النفس . # ( مسألة ) : وفي نسخة الإمام السرخسي : لو ضرب إنسانا ضربة لا أثر لها في ~~النفس لا يضمن شيئا . # وفي مجموع النوازل : رجل صاح على آخر فخاف فمات من صيحته تجب الدية ، ولو ~~سلخ جلدة وجهه فمات ففيه الدية . PageV02P375 ( فصل ) : لو قتل الرجل عمدا ~~، وله ولي واحد فله أن يقتل القاتل قصاصا سواء قضى القاضي أو لم يقض ، ~~ويقتله بالسيف ويضرب علاوته ، ولو أراد أن يقتله بغير السيف منع من ذلك ، ~~ولو فعل ذلك يعزر إلا أنه لا ضمان عليه وصار مستوفيا حقه ، سواء قتله ~~بالعصا أو بالحجر أو ساق عليه دابة أو حفر بئرا فألقاه فيها أو بأي نوع من ~~أنواع القتل ، وله أن يقتله بنفسه ويأمر غيره بقتله ، فإذا قتله غيره بأمره ~~صار مستوفيا ولا ضمان على ذلك الرجل ، هذا إذا قتل ، والأمر ظاهر ، أما إذا ~~قتل فقال الولي : كنت أمرته فإنه لا يصدق في ذلك ، ويجب القصاص على القاتل ~~. PageV02P376 : رجلان اصطدما فوقعا فماتا ، إن وقع كل واحد منهما على وجهه ~~لا شيء على كل واحد منهما من دية صاحبه . # وإن وقع كل واحد منهما على قفاه فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه ، ~~ولو وقع أحدهما على وجهه والآخر على قفاه فدم الذي وقع على وجهه هدر ودية ~~الآخر على عاقلة صاحبه . PageV02P377 ( فرع ) : منديل في يد رجلين فأخذ ~~أحدهما طرفا ، والآخر الطرف الآخر فتجاذبا فوقعا فماتا ، فإن وقعا منبطحين ~~تجب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر ، ولو وقعا مستلقيين على قفاهما لا ~~يجب شيء لواحد منهما ، ولو وقع أحدهما منبطحا والآخر مستلقيا لا تجب دية ~~المستلقي وتجب دية المنبطح . # وفي العيون : لو قطع رجل المنديل فوقعا على أقفيتهما فماتا ضمن القاطع ~~ديتهما والمنديل ، كذا روي عن أبي يوسف . # وعن الإمام الفضلي أنه قال : لا يجب على القاطع شيء لا الدية ولا القصاص ~~. PageV02P378 ( مسألة ) : صبي ms308 في يد أبيه جذبه إنسان من يد أبيه والأب ~~يمسكه حتى مات فدية الصبي على من جذبه ويرثه أبوه ، وإن جذبه الرجل وجذبه ~~الأب حتى مات فعليهما الدية ولا يرثه أبوه . PageV02P379 مسألة ) : رجل أخذ ~~بيد رجل فجذب الرجل يده فانكسرت يده ، إن أخذه بالمصافحة فلا شيء عليه في ~~اليد ، وإن عقدها فمدها ضمن القابض دية اليد . PageV02P380 ولو عض ذراع رجل ~~فجذب المعضوض ذراعه من فيه فسقط بعض أسنانه وذهب بعض لحم المعضوض فدية ~~الأسنان هدر ، ويضمن العاض أرش ذراع ، هذا بخلاف ما إذا كان في يده ثوب ~~فتشبث بالثوب رجل فجذبه صاحب الثوب من يد المتشبث فتخرق الثوب ضمن المتشبث ~~نصف ذلك ، وإن كان الذي جذب الثوب من لبس الثوب ضمن جميع الخرق . # انظر الخلاصة . PageV02P381 القسم الثاني : في الجراح والأطراف والمنافع ~~وينقسم إلى عمد وخطأ . # والقصاص فيما دون النفس مشروع بنص الكتاب ، والمماثلة معتبرة من حيث ~~سلامة الأجزاء والشجاج عشرة . # وقد قيل : إن الشجة لا تخلو إما أن تقطع الجلد أم لا ، فإن لم تقطع فلا ~~تكون شجة ولا كلام فيه ، وإن قطعت فلا يخلو إما أن تظهر الدم أم لا ، فإن ~~لم تظهر فهي الحارصة ، وإن أظهرت فلا يخلو إما أن يسيل الدم أم لا ، فإن لم ~~يسل فهي الدامعة ، وإن أسالت فلا يخلو إما أن تكون قطعت بعض اللحم أم لا ، ~~فإن لم تقطع فهي الدامية ، وإن قطعت فلا يخلو إما أن يكون ذلك البعض أكثر ~~اللحم الذي بينه وبين العظم أم لا ، فإن لم يكن أكثر اللحم فهي الباضعة ، ~~وإن كان أكثر فلا يخلو إما أن تظهر الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللحم ~~والعظم أم لا ؛ فإن لم تظهر فهي المتلاحمة ، وإن أظهرت فهي السمحاق . # ثم بعد ذلك إن انحسرت على إظهار العظم فلا يخلو من أن تنحسر على كسر ~~العظم أم لا ، فإن انحسرت عليه فالهاشمة ، وإن لم تنحسر فلا يخلو إما أن ~~تنحسر على نقل العظم وتحويله من غير وصول إلى الجلدة التي بين العظم ~~والدماغ ms309 أم لا ؛ فإن انحسرت فهي المنقلة ، وإلا فهي الآمة وهي العاشرة . # ولم يذكر محمد ما بعدها ، وهي الدامغة بالغين المعجمة ، وهي التي تخرج ~~الدماغ ؛ لأن النفس لا تبقى بعدها فكان ذلك قتلا لا شجة ، والكلام في الشجة ~~لا في القتل ، فعلم أن حصر الشجاج في تعاقب أثرها . # هكذا قرر في المبسوط . # ففي الموضحة القصاص PageV02P382 إذا كان عمدا ، ولا يعلم فيه خلاف لا ~~فيما هو أكثر شجة من الموضحة وهو فيما ذكر بعد الموضحة من الهاشمة والمنقلة ~~والآمة لا قصاص فيه ولا يعلم فيه خلاف ، وفيما دون الموضحة حكومة على ما هو ~~مفصل في كتب الفقه ، وبسط هذا الباب وذكر المقدمات وما فيها وأحكام كل قسم ~~من هذا الباب يخرجنا عن المقصود ، والغرض هنا ذكر مسائل تتعلق بالسياسة . ~~PageV02P383 ( فصل ) : في الجناية على العقل وهو الشرب إذا كان شارب الخمر ~~حرا مسلما مكلفا وشربه مختارا من غير ضرورة ولا عذر فإنه يحد ثمانين سوطا ، ~~فإن كان عبدا فيجلد أربعين ، فإن كان كافرا ووجد سكران ترك ، وإن أعلن بذلك ~~عوقب ، وأجمعوا على أن الحد من الخمر يجب بنفس الشرب ولو قطرة ، بخلاف ~~غيرها من الأشربة فإنه لا يجب حتى يسكر . PageV02P384 ( مسألة ) : لو كانت ~~الرائحة توجد منه عند الأخذ فلما ذهبوا به إلى الإمام انقطعت الرائحة بسبب ~~بعد المسافة لم يبطل ؛ لأن هذا موضع العذر ، والسكران الذي يحد هو الذي لا ~~يعقل منطقا قليلا ولا كثيرا ، ولا يعقل الرجل من المرأة . # وقال محمد : أن يهذي ويخلط كلامه ، وهو المذكور في كتاب الأشربة . ~~PageV02P385 ( مسألة ) : لو أقر بعد زوال الريح فإنه لا يؤخذ بإقراره حتى ~~يقر ، وريحها يوجد منه ، وهو قول أبي يوسف ، وقال محمد : يؤخذ بإقراره . # وكذلك لو شهدا عليه بعد زوال ريحها لم يحد عندهما ، وقال محمد : يحد . # وكذلك لو وجد منه ريحها أو تقايأها لجواز أن يكون شربها مكرها ولأن ~~الرائحة تشتبه . PageV02P386 مسألة ) : إذا رجع شارب المسكر أو الخمر عن ~~إقراره لا يحد لاحتمال أنه صادق في الرجوع فأورث شبهة ، وكذلك لو أقر ms310 سكران ~~لا يحد لجواز كذبه في الإقرار بسبب السكر فتقوم الشبهة ، ولا كذلك سائر ~~الحقوق . PageV02P387 ( مسألة ) : وجد سكران وتوجد منه الرائحة لا يحد ولكن ~~يعزر بأقل من أربعين سوطا ، ولو وجد منه رائحة الخمر دون السكر يعزر ولا ~~يؤخر التعزير حتى يزول السكر . PageV02P388 ( مسألة ) : ولو وجد يحمل آنية ~~فيها خمر يعزر . PageV02P389 ( مسألة ) : ويضرب المسلم ببيع الخمر ضربا ~~وجيعا بخلاف الذمي حتى يتقدم إليه ، فإن باع في المصر بعد التقدم ثم أسلم ~~لم يسقط الضرب ، وهذا دليل على أن التعزير لا يسقط بالتوبة . # ( فرع ) : وينزع ثوب الشارب عند الضرب ، ويفرق على أعضائه كما يأتي في ~~فصل الزنا إن شاء الله - تعالى - ، وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف ؛ لأن ~~سببه ثابت بيقين ، وسبب حد القذف متردد . PageV02P390 ( فصل ) : وأما ~~الحشيشة ففيها الأدب بقدر اجتهاد الحاكم ؛ لأنها تغطي العقل ، بخلاف ~~العقاقير الهندية فإن أكلت لتغطية العقل امتنع أكلها حينئذ . PageV02P391 ( ~~فرع ) : والظاهر جواز ما سقي من المرقد لقطع عضو ونحوه ؛ لأن ضرر المرقد ~~مأمون ، وضرر العضو غير مأمون . PageV02P392 ( فصل ) : السارق كل بالغ عاقل ~~لا شبهة له في المال ، وإذا كان في جماعة السراق صبي أو مجنون درئ الحد ~~عنهم في قول أبي حنيفة وزفر . # وقال أبو يوسف : إذا كان الصبي والمجنون وليا إخراج المتاع درئ عنهم ، ~~وإن كان الذي ولي سواهما قطعوا إلا الصبي والمجنون PageV02P393 وعن أبي ~~حنيفة في رجلين أقرا بسرقة ثوب يساوي مائة ثم قال أحدهما : الثوب ثوبنا لم ~~نسرقه درئ عنهما القطع . # ولو قال أحدهما سرقنا هذا الثوب من فلان وكذبه الآخر قطع المقر وحده في ~~قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف : لا يقطع واحد منهما . PageV02P394 ولو ~~شارك صبي أو ذو رحم محرم من المسروق منه ، أو كان شريكا للمسروق منه في ~~المتاع فلا قطع على واحد منهما في قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف : يجب على ~~شريك الصبي والمحرم ، ولا يجب إذا كان أحدهما شريكا للمسروق منه ، وعلى هذا ~~الاختلاف إذا كان في قطاع الطريق صبي أو مجنون أو أخرس . PageV02P395 ( فصل ms311 ~~) : لا خلاف في أن النصاب في باب السرقة شرط لوجوب القطع وهو مقدر بعشرة ~~دراهم ، وقدره الشافعي ومالك بربع دينار ، وذكر أبو الحسن أنه يعتبر عشرة ~~دراهم مضروبة حتى لو كانت تبرا لا تبلغ قيمتها عشرة دراهم مضروبة لم يقطع ، ~~وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد . # وروي عن أبي حنيفة : إذا سرق عشرة دراهم مضروبة فيما بين الناس قطع ، ~~وهذا يدل على أن غير المضروب إذا كان جاريا ، وإذا كانت قيمة المسروق كاملة ~~وقت السرقة ثم انتقصت فإن كان النقصان في عينها لم يسقط القطع ، وإن كان من ~~طريق السعر سقط . # وعن محمد أنه لا يسقط وهو قول الشافعي . PageV02P396 ولو سرق في بلد ووجد ~~في بلد آخر ، والقيمة فيه أنقص لم يقطع حتى تكون القيمة في البلدين عشرة . # انظر الإيضاح . PageV02P397 ( فصل ) : ولا خلاف أن الحرز معتبر وذلك بأحد ~~أمرين : إما بما يعد للإحراز كالدور والدكاكين وما أشبه ذلك ، وإما أن يصير ~~محرزا بالحافظ ، فإن من جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فهو محرز ~~به ، وما كان حرزا لنوع فهو حرز لسائر الأنواع ، حتى قيل شريحة البقال حرز ~~للجوهر ، وسواء سرق من ذلك وهو مفتوح الباب أو لا باب له إذا حجز البناء ، ~~والمكان الذي لم يوضع للحرز يعتبر فيه الحافظ وسواء كان الحافظ نائما في ~~ذلك المكان أو مستيقظا ، وما كان محرزا بالأبنية فأذن له في دخوله فسرق هذا ~~المأذون له في الدخول لم يقطع ولم يكن حرزا في حقه ، وإن كان ثمة حافظ أو ~~كان صاحب المنزل نائما عليه . PageV02P398 ( فصل ) : في عقوبة السرقة وهو ~~القطع وذلك إلى الإمام ، ومحله قطع اليد اليمنى من مفصل الزند وإبهام ~~اليمنى بشرائط ، وهي أن تكون اليسرى صحيحة والرجل اليمنى صحيحة ، فإن كانت ~~اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام أو ثلاث أصابع سوى الإبهام لم ~~تقطع اليمنى ؛ لأن القطع يكون إهلاكا من وجه . # وذكر في الجامع الصغير : إذا سرق وإبهام يده اليسرى مقطوعة أو اثنتان سوى ~~الإبهام لم تقطع اليمنى ، وإن ms312 كانت واحدة سوى الإبهام تقطع ، ولا قطع في ~~اليد اليسرى على كل حال ولا في الرجل اليمنى ، وإنما تقطع اليمنى في المرة ~~الأولى والرجل اليسرى في الكرة الثانية ، ثم يعزر بعد ذلك ويحبس . # وقال الشافعي ومالك : تقطع يده اليسرى في الكرة الثالثة ورجله اليمنى في ~~المرة الرابعة ، فإن سرق بعد ذلك حبس . # وقال أبو مصعب : يقتل . # والقطع لوجوبه شروط بعضها في السارق وقد تقدم بعضها . # وبالجملة فهو أن يكون بالغا ؛ لأن القطع عقوبة ، وأنه يستدعي سابقة جناية ~~، والفعل لا يقع جناية من الصبي والمجنون ، وأن لا يكون بينه وبين المسروق ~~منه قرابة ولادة أو قرابة ذي رحم محرم ولا زوجية . # وبعضها في المسروق ، وهو كونه نصابا بالإجماع . PageV02P399 ( فصل ) : ما ~~أوجب القطع فإن السارق لا يضمن إذا قطع ، ولا يجتمع القطع والضمان . # وقال الشافعي : يقطع ويضمن ما استهلك ، ولو كانت العين قائمة ردت إلى ~~المالك . # ولو سقط القطع بشبهة معترضة نحو أن ملك بعض المسروق ضمن ، ولو باع السارق ~~العين من غيره أو وهب ردت على صاحبها والتمليك باطل ، فإن هلكت في يد ~~المشتري وقد كان البيع قبل القطع أو بعده فلا ضمان على السارق ولا على ~~القابض . # هكذا روي عن أبي يوسف . # ولو غصب إنسان من السارق فهلك في يد الغاصب بعد القطع ولا ضمان على ~~السارق ولا على الغاصب . # قال القدوري : والأولى أن يقال بأن الغاصب يضمن ، ولو استهلك السارق ~~المتاع بعد القطع لم يكن عليه ضمان في المشهور من الرواية . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضمن إذا استهلك ، ولو هلك أو سرق لم يضمن . # ولو وجده المالك في يد المشتري من السارق كان له أن يأخذ ويرجع المأخوذ ~~منه على السارق بالثمن الذي دفع إليه ، وكذلك لو كان المشتري أو الموهوب له ~~استهلك كان للمالك أن يضمنه القيمة ويرجع المشتري على السارق بالثمن دون ~~القيمة . # انظر الإيضاح . PageV02P400 ( فصل ) : الحد الواجب بالزنا نوعان : رجم ~~وجلد ، والجمع بينهما غير مشروع . # فأما البكر فحده الجلد ، والتغريب ليس بحد ولكن الإمام ms313 لو فعل ذلك - ~~سياسة - جاز . # وقال الشافعي : يجمع بين الجلد والتغريب سنة ، والرجم يجب على المحصن ، ~~والإحصان عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والدخول في النكاح الصحيح في ~~الفرج على وجه يوجب الغسل من غير إنزال والإسلام . # وقال الشافعي : الإسلام ليس بشرط ، وهو أحد قولي أبي يوسف ، وإحصان كل ~~واحد من الزوج شرط ليصير به الآخر محصنا . # وقال أبو يوسف : إسلام المرأة ليس بشرط . PageV02P401 ( فصل ) : إذا ثبت ~~إحصان الزاني بالإقرار أو بالبينة فهو سواء ويرجم ، وكذلك لو شهد الشهود ~~أنه جامعها أو باضعها ولم يشهدوا أنه دخل بها صار محصنا ، كما لو شهدوا أنه ~~جامعها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : لا يكتفى بقولهم دخل بها . PageV02P402 ( فصل ) : في صفة ~~الزنا الزنا علم على الفعل المحظور ، والحد يسقط بالشبهة . # والشبهة على ضروب : شبهة في العقد ؛ فالعقد إذا وجد حلالا كان أو حراما ~~متفقا على تحريمه أو مختلفا فيه علم الواطئ أنه محرم أو جهل لم يجب الحد في ~~قول أبي حنيفة . # وقالا والشافعي : إذا تزوج نكاحا مجمعا على تحريمه كنكاح المحارم ~~والخامسة وأخت المرأة فليس ذلك بشبهة ، ويجب الحد على الواطئ إذا علم ~~بالتحريم ، وإن كان لا يعلم فلا حد عليه . # ( فصل ) : الشبهة في الفعل في سبعة مواطن : جارية الأب ، وجارية الأم ، ~~والمطلقة ثلاثا ما دامت في العدة ، وأم الولد ما دامت معتدة منه ، وجارية ~~المنكوحة ، والعبد إذا وطئ جارية مولاه ، والجارية المرهونة يطؤها المرتهن ~~في رواية كتاب الرهن . # وذكر في كتاب الحدود أنه يحد المرتهن ولا يعتبر ظنه . # وفي هذه المواضع إذا ادعى فقال : ظننت أنها تحل لي لم يجب الحد ولا يثبت ~~نسب الولد ، وإن لم يدع الظن وجب الحد ، وإن ادعاه أحدهما أو لم يدعه الآخر ~~فلا حد حتى يقرا جميعا بأنهما علما بالحرمة . PageV02P403 ( فصل ) : ~~والإقرار بالزنا لا يتعلق به الحد حتى يقر أربع مرات في أربع مجالس مختلفة ~~من مجالس المقر دون مجلس القاضي . # وقال شارحنا : يقام بإقراره مرة . # وأما الشهادة على الزنا فلا يقبل أقل ms314 من أربعة ، وقد تقدم . PageV02P404 ~~( فصل ) : كيف يقام الحد وإذا حكم بالرجم أمر الشهود أن يبدءوا بالرجم ثم ~~الإمام ثم الناس ، ولا يربط المرجوم ولا يمسك ولا يحفر له إذا كان رجلا ~~ولكنه يقام قائما وينصب للناس ويرجم . # وإن كانت امرأة ، فإن شاء حفر لها ، وإن شاء لم يحفر ، ولا بأس لكل من ~~رمى أن يتعمد مقتله إلا إذا كان ذا رحم محرم من المرجوم فإنه لا يستحب له ~~أن يتعمد مقتله . # ويجرد في التعزير وحد الزنا ، وكذا في حد الشرب في الرواية المشهورة . # وعن محمد : أنه لا يجرد في الشرب ، وأما حد القذف فلا يجرد فيه ، ولكن ~~ينزع عنه الحشو والفرو . # وأما المرأة فلا ينزع عنها ثيابها في سائر الحدود إلا الحشو والفرو . # وقال أبو حنيفة : الحد في الأعضاء كلها ما خلا الفرج والوجه والرأس . # وقال أبو يوسف : يتقي الصدر والبطن ويضرب الرأس سوطا أو سوطين ويفرق على ~~الكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين . # وأما في التعزير فلا يفرق على الأعضاء . # ( فصل ) : وينبغي للقاضي إذا ضرب الناس في الحدود كلها أن يضرب الرجال ~~قياما ويأمر الجلاد أن لا يرفع يده بالسوط جدا ، ولا يخففها جدا ولكن وسطا ~~من ذلك . # وضرب الشاب والشيخ في الحدود كلها سواء في الإيجاع ، وإذا اقتص للناس في ~~جراحاتهم دعا بطبيب رفيق يقتص لهم ، وأجرته على المقتص له . # ويستحب للسلطان أن يختار رجلا عدلا لإقامة الحدود على أهلها عارفا بوجوه ~~ذلك لما له في ذلك من الحق ، فقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقيم ~~الحد لأبي بكر PageV02P405 وعمر في خلافتهما ، ولا تقام الحدود إلا بالسوط ~~ولا تكون بالدرة . # وقال بعضهم : وإنما كانت درة عمر للأدب ، فإذا حضرت الحدود قرب السوط ، ~~ولا يعاد الحد بالسوط إذا أقيم بالدرة ، فقد يكون من الدرة ما هو أوجع من ~~كثير من السياط ، فلا يجمع عليه حدان إلا أن تكون الدرة لطيفة لا تؤلم ولا ~~توجع فيعاد الحد بالسوط ، ولا يعتمد بضربة مكان ضربة قبلها ، بل يفرق عليه ~~الضرب ms315 ؛ إذ فيه راحة له ، ولا يشطط بالأيدي والأرجل ولا يمد بحال ، ولا ~~تربط يداه بل تترك له يدفع بها عن نفسه . # هذا في الحدود . # وأما العقوبات والتعزيرات فما عظم منها فهو كما تقدم في الحدود ، وما خف ~~منها عوقب صاحبه على شأنه ، وربما كان بحبس دون ضرب ، وسيأتي ذكره إن شاء ~~الله - تعالى - . # ويكون السوط الذي يجلد به متوسطا لا جديدا ولا خلقا ، ويكون قد قطعت ~~ثمرته وثمرة السوط عقدة طرفه ، كذا قال الجوهري . PageV02P406 ( فصل ) : عن ~~أبي يوسف فيمن قال لغيره في رضا أو غضب : لست لأبيك فهذا قذف . # ( مسألة ) : ولو قال ليس هذا أباك ، فإن قال في رضا أو على وجه الاستفهام ~~فليس بقاذف ، ولو قال في غضب أو على وجه التعزير فهو قذف . # ( مسألة ) : ولو قال : لست لأبيك فليس بقذف بالزنا ؛ لأن معناه لم تلدك ~~أمك ، وإنما الزانية هي التي تلد من الزنا لا التي لا تلد ، بخلاف نفيه من ~~الأب ؛ لأنه قطع نسبه ونفاه ، وإنما ينتفي بزنا الأم فكان قذفا . ~~PageV02P407 ( مسألة ) : ولو قال : يا ابن الزانيين ، وأمه التي ولدته ~~مسلمة فعليه الحد ، وإن كانت كافرة فلا حد عليه ولا يبالي بحال الجدة ؛ لأن ~~الأمية حقيقة للولادة ، والجدة تسمى بها مجازا . PageV02P408 ( فرع ) : ولو ~~قال : يا ابن مائة زانية فإنه يعتبر حال الأم لذلك ؛ لأن معناه زنت مائة ~~مرة . PageV02P409 ( فرع ) : لو قال : أنت ابن فلان لرجل أجنبي في حال ~~الغضب فهو قاذف للأجنبي ولأم ذلك الذي خاطب ؛ لأن حقيقته لنفي النسب لكن ~~يستعمل للتشبيه به في أخلاقه فتحكم الحالة ، فإن كان في غضب يجعل قذفا لهما ~~؛ لأن الحالة تدل عليه ، وإن كان في رضا يحمل على التشبيه بدلالة حاله ، ~~كذا في شرح التجريد . PageV02P410 ( فرع ) : ولو قال : لست لآدم أو لإنسان ~~أو لرجل لم يكن قاذفا ؛ لأنه ليس فيه معنى نسبة الأم إلى الزنا فلم يكن ~~قذفا . PageV02P411 ولو قال : يا ابن الزنا فهو قاذف . PageV02P412 ولو قال ~~لرجل : يا مقبوح فإنه يعزر ، ولا يجب الحد في قول أبي يوسف ومحمد حتى ms316 يضيف ~~الفعل إلى السبيل ، وعلى قول أبي حنيفة : لا يكون قذفا بحال وعليه التعزير ~~؛ لأن اللواطة عنده وعندهما بمعنى الزنا . PageV02P413 ( مسألة ) : ولو قال ~~: يا ابن القحبة يعزر ؛ لأن القحبة اسم للمتعرضة للزنا دون الزانية . ~~PageV02P414 ( فصل ) : ولو شهد رجلان على رجل بالقذف واختلفا في المكان ~~الذي قذفه فيه أو في الوقت الذي قذفه فيه وجب الحد عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~لا يجب الحد . # ولو شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفه يوم الجمعة فلا ~~حد عليه في قولهم . PageV02P415 وعن محمد : إذا شهد الشهود فقالوا رأيناه ~~يزني فيما دون الفرج قال لا يحد ولا يحدون . # ولو قالوا : رأيناه يزني ثم قالوا بعد قطع الكلام زنى فيما دون الفرج ~~ضربوا الحد . # انظر الإيضاح . PageV02P416 مسألة ) : لو صدق المقذوف القاذف في قذفه أو ~~شهد عليه الشهود بذلك جازت الشهادة ولا حد على القاذف . PageV02P417 ( ~~مسألة ) : ولا تجوز الشهادة على القذف إلا بشهادة رجلين ، ولا تقبل فيه ~~شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي . # ( مسألة ) : وإذا ادعى القاذف أن المقذوف صدقه جازت على ذلك شهادة رجل ~~وامرأتين والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي . PageV02P418 ( ~~فرع ) : ولو ادعى المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر على قذفه فإن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه قال : أحبس المدعى عليه لقيام الحاكم من مجلسه ، يريد ~~بذلك الملازمة ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه وقال أبو يوسف يأخذ الكفيل . ~~PageV02P419 ( فرع ) : لو أقام المدعي شاهدا واحدا عدلا أو شاهدين لا ~~يعرفهما القاضي قال أبو حنيفة : يحبسه ، وقال أبو يوسف : لا يحبسه بقول ~~الواحد العدل ؛ لأن قول الواحد لا يصلح حجة لإثبات الحق ، بخلاف الشاهدين ~~فإن قولهما يصلح حجة في ذلك . # وأبو حنيفة يقول : الحجة توجد بالعدد ويعمل بها عند العدالة ، وإذا وجد ~~الواحد عدلا وجد الوصف والعمل للشهادة فأورث التهمة ، والحبس شرع عند ~~التهمة انظر شرح التجريد . PageV02P420 ( مسألة ) : ولو أقام بينة واحدة ~~وادعى أن له بينة أخرى خارج المصر لا يحبس ، وكذا إذا ادعى أن شهوده غيب ms317 ~~وطلب التأجيل من القاضي لم يؤجله ، وكذا إذا ادعى أن شهوده حضور في المصر ~~أجل ما بينه وبين قيام القاضي فيلزمه ويقول : ابعث إلى شهودك وأحضرهم . # وقال أبو يوسف ومحمد : يؤجل يومين أو ثلاثة ويؤخذ منه الكفيل . # وأبو حنيفة يقول : إن التكفيل استيثاق ، وإنه لا يلائم الحدود ، والتأجيل ~~أكثر من مجلس القاضي منع عن استيفاء الحق بلا حجة فلا يجوز . PageV02P421 ( ~~فرع ) : روي عن محمد : أنه إذا ادعى أن له بينة حاضرة ولم يجد أحدا يبعث به ~~إلى الشهود فإن القاضي يبعث معه من صاحب الشرط من يحفظونه ولا يترك حتى يفر ~~، فإن لم يجد ضرب الحد فإن أقام بينة بعد ذلك على صدق قذفه أطلقت شهادته ~~وأجزتها ؛ لأنه ظهر بالبينة أن المقذوف لم يكن محصنا ، وكلامه لم يكن قذفا ~~، وأنه جلد خطأ ، والله أعلم . PageV02P422 ( فصل ) : فيمن له المطالبة ~~بالحد حد القذف لا يورث ويبطل بموت المقذوف ؛ لأن المغلب فيه حق الله - ~~تعالى - والإرث لا يجوز في حقوقه ، ولو قذفه بعد الموت فلولده أن يأخذه ~~بالحد ، ولابن الابن وبنت الابن ، ولا يأخذ الحد للميت إلا والد أو ولد ، ~~ولا يأخذ ذلك أخ ولا عم ولا مولى ؛ لأن القذف يتناول الولد باعتبار الإيجاد ~~الثابت بالجزئية ولا جزئية بينه وبين غيره . # وقال أبو حنيفة : يستوي في ذلك ولد الابن وولد البنت . # وقال محمد : يأخذ الحد من يرث ومن لا يرث ، يريد به ولد الابن دون ولد ~~البنت ؛ لأن الإرث بالآباء دون الأمهات ، ويجوز للأبعد من الولد أن يطالب ~~بالحد مع بقاء الأقرب ، فيكون لابن الابن أن يطالب مع بقاء الابن خلافا ~~لزفر . # ( مسألة ) : وليس للولد أن يطالب أباه أو جده وإن علا بحد القذف ، ولا ~~جدته ؛ لأن الحد عقوبة وليس للولد ولاية عقوبة بجنايته عليه كالقصاص . # ( مسألة ) : يستحسن من الحاكم إذا رفعه إليه قبل أن يثبت أن يقول للمدعي ~~: أعرض عن هذا . PageV02P423 ( فصل ) : صفة المحارب وهو الخارج عن طاعة ~~الإمام إذا كان به منعة وكل من خرج في غير مصر بسلاح أو خشب ms318 فامتنع وقدر أن ~~يدفع عن نفسه فقد حارب ، ومن فعل ذلك في المصر فليس ذلك بمحارب ولا يقام ~~عليه الحد في قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : يقام عليه ؛ . # لأن هذه جناية فلا تختلف باختلاف الأمكنة ، فكذا حكمها . # قلنا : إن الحكم يتعلق بقطع الطريق لا بجناية مطلقة ، وإنه لا يتحقق في ~~المصر ولا قريبا منه ؛ لأنه تفويت أمن على وجه يقطع الطريق به وأنه يتحقق ~~خارج المصر ؛ لأنه لا يلحقه الغوث . # وقال أبو حنيفة : قطع الطريق بين الكوفة والحيرة لا يقام عليه الحد ، ~~وهذا كان في زمانه ، وأما الآن فصار بمنزلة البرية يلحقه الغوث فيتعلق به ~~الحد ، وإنما سمي محاربا ؛ لأن المال محفوظ في الصحراء بحفظ الله ، ~~والمتعرض له متصور بصورة المحارب لله ورسوله ، وسواء في ذلك من باشر القتل ~~وأخذ المال ومن لم يباشر ؛ لأن قطع الطريق مضاف إلى الكل ؛ لأن الذي لم ~~يباشر معين للمباشر ومحقق معنى فعله بترصده للدفع عنه والإرهاب فصار كالرد ~~في باب الغنيمة . PageV02P424 ( فصل ) : في عقوبة قطاع الطريق نزل قوله ~~تعالى - : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } الآية ، في قطاع الطريق ~~. # قال أصحابنا : الأحكام المذكورة في الآية على الترتيب ، فمن أخاف السبيل ~~ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي ، ومن أخذ مالا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ~~ومن قتل ولم يأخذ مالا قتل ، ومن قتل وأخذ المال فالإمام فيه مخير فإن شاء ~~قطع يده ورجله وصلبه وإن شاء قتله ولم يقطع وروي عن أبي يوسف أنه قال : لا ~~أعفيه من الصلب . # وقال محمد : يقتل ولا يصلب ؛ لأن القطع من الصلب عقوبتان ، كل مقيدة ~~بحالة فلا يجمع بينهما . # وذكر أبو الحسن عن أبي يوسف أنه يصلب بعد القتل ، ويصلبه الإمام ثلاثة ~~أيام ثم يخلي بينه وبين أهله . # وأما النفي المذكور في الآية وهو أن يأخذه ويحبسه حتى يحدث توبة ، فإن ~~تاب قبل الأخذ وثبوت اليد ؛ سقط الحد وإن تاب بعد ذلك لم يسقط . ~~PageV02P425 ( فصل ) : إذا سقط الحد دفع من قتل منهم بحديدة إلى الأولياء ~~فيقتلون ms319 أو يعفون ؛ لأنه وإن خرج الفعل من أن يكون قطعا للطريق لكن لم يخرج ~~عن كونه قتلا فيترتب عليه حكمه ، وحكم القتل العمد ما ذكرناه . # ( فرع ) : وإن كان القتل بعصا أو حجر فعلى عاقلته الدية ، وكذا إذا تاب ~~المحاربون قبل القدرة عليهم فالحكم في القصاص وضمان الأموال نحو ما لو ~~أخذوا من غير قطع الطريق ، وكذا إذا أخذوا قبل التوبة ولم يكونوا أخذوا ~~مالا ولا قتلوا ولكن أصابوا جراحات وجب عليهم القصاص فيما يستطاع ، ويضمنون ~~ما لا يستطاع ويستودعون الحبس حتى يتوبوا . PageV02P426 ( فصل ) : في ~~السيرة في البغاة قال أبو حنيفة : إذا وقعت الفتنة بين المسلمين ينبغي أن ~~يلزم بيته ولا يخرج إلى الفتنة فإن دعاه الإمام وعنده غنى وقدرة لم يسعه ~~التخلف ؛ لأن طاعة الإمام فرض حالة القدرة ، وينبغي للإمام إذا بلغه أن ~~الخوارج يتأهبون للقتال أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ؛ لأن دفع ~~الشر قبل وقوعه أسهل من الدفع بعد وقوعه ، وإن لم يعلم بهم الإمام حتى ~~تعسكروا وتأهبوا للقتال بعث إليهم من يدعوهم إلى العدل رجاء أن يعودوا إليه ~~، وقد بعث علي كرم الله وجهه إلى أهل حروراء يدعوهم إلى العدل ، فإن أبوا ~~قاتلهم وهزمهم ، فإن هزمهم ولهم فئة يلجئون إليها فينبغي للإمام العدل أن ~~يتبع مدبرهم ويجهز على جريحهم ويقتل أسيرهم وإن شاء حبسه ؛ لأنه لو خلاهم ~~يعودون حربا علينا ، وإن لم يكن لهم فئة لم يفعل شيئا من ذلك . PageV02P427 ~~( مسألة ) : ما ظفر أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس أن ~~يستعينوا به على قتالهم ، ويجوز للإمام أن يأخذ أسلحة أهل العدل إذا احتاج ~~إليه . PageV02P428 ( مسألة ) : ما أصاب الإمام من الخوارج حبس عنهم ، فإذا ~~زال بغيهم رد عليهم ما أصاب الخوارج من أهل العدل من دم أو جراحة أو مال ~~استهلكه فذلك موضوع ، وما فعلوه قبل التحيز والخروج يؤخذون به ، وكذلك ما ~~فعلوه بعد تفرق جمعهم . PageV02P429 ( فصل ) : في الردة نعوذ بالله منها ، ~~ونسأل الله حسن الخاتمة ، وهي الكفر بعد الإسلام ، ويكون بصريح وبلفظ ~~يقتضيه ms320 وبفعل يتضمنه ، فالصريح واضح كقوله : أشرك بالله أو أكفر بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ، واللفظ الذي يقتضيه مثل أن ينسب التأثير إلى النجوم ومثل ~~الخطيب يرى كافرا يريد أن ينطق بكلمة الإسلام فيقول له : اصبر حتى أفرغ من ~~خطبتي فإنه يحكم بكفر الخطيب ؛ لأنه يقتضي أنه أراد بقاء الكفر ، وهذا ~~رأيته نصا لأهل المذهب ، ولكن غاب عني موضعه . # ووقعت مسألة في أيام شهاب الدين القرافي بمصر ، وكان أهل العلم - إذ ذاك ~~- متوافرين ، وهي أن رجلا قال لآخر : أمات الله البعيد كافرا ، فأفتى شرف ~~الدين الكركي بكفره ، قال : ؛ لأنه أراد أن يكفر بالله . # وأفتى القرافي بعدم كفره ، واحتج بأن إرادة الكفر لم تكن مقصودة له ، ~~وإنما أراد التغليظ في الشتم وإرادة التكفر شيء يئول إليه الأمر ، وما قاله ~~القرافي هو مذهب أبي يوسف حيث قال : لو قال لآخر : قبض الله روحك على الكفر ~~إنه لا يكفر ، وتمام ذلك انظره في الخلاصة في الجنس الخامس من كتاب ألفاظ ~~الكفر . # واللفظ الذي يقتضي الكفر كجحده لما علم من الشريعة ضرورة كالصلاة والصيام ~~. # انظر القنية ، وما حكي فيها عن نظم الزندوستي وأما الفعل الذي يتضمن ~~الكفر فمثل التردد في الكنائس والتزام الزنار في الأعياد . # انظر الخلاصة . # وكتلطيخ الركن الأسود بالنجاسات وإلقاء المصحف في القاذورات ، وكذا لو ~~وضع رجله عليه PageV02P430 استخفافا . # من القنية . # وهذه الأفعال دالة على الكفر لا أنها كفر لما قام من الأدلة على بطلان ~~التكفير بالذنوب . PageV02P431 ( مسألة ) : عن أبي يوسف : أنه إذا طلب ~~الإمهال أجل ثلاثا ، وتوبته أن يأتي بكلمة الشهادتين ويتبرأ من الدين الذي ~~انتقل إليه ، فإن تاب المرتد ثم رجع فارتد ثم رجع كان حكمه في الدفعة ~~الثانية كالدفعة الأولى ، وكذلك الدفعة الثالثة والرابعة ، وفي المرة ~~الرابعة إذا تاب يضربه ويخلي سبيله . # وقيل : يحبس حتى يرى عليه خشوع التوبة والإخلاص . PageV02P432 ( مسألة ) ~~: وأما المرتدة فلا يجب قتلها ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام . # قال الحسن : وإجبارها على الإسلام أن تحبس ثم يخرجها في كل يوم فيعرض ~~عليها الإسلام ، فإن أبت ضربها أسواطا ms321 ثم يحبسها ، هكذا يفعل أبدا . ~~PageV02P433 ( مسألة ) : قالت في الغضب أنا يهودية أو كافرة حرمت على الزوج ~~. # من القنية ، والله أعلم . PageV02P434 فصل ) : فيمن سب الله - تعالى - أو ~~الملائكة والأنبياء أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد استوفى القاضي ~~عياض في كتابه المسمى بالشفاء الكلام في هذا وما أشبهه ولم يترك لغيره ~~مقالا . # وقال - رحمه الله - : لا خلاف أن ساب الله - تعالى - من المسلمين كافر ~~حلال الدم ، واختلف أهل العلم في استتابته . # ( فصل ) : ومن سب ملكا من الملائكة قتل . # ووقع في الخلاصة : لو قال : لقاؤك علي كلقاء ملك الموت قال الحاكم عبد ~~الرحمن : إن كان قاله لكراهة الموت لا يكفر ، ولو قاله لعداوة ملك الموت ~~يكفر . # ( فصل ) : وكذلك الحكم في سب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . # قال القاضي عياض في الشفاء : من سب النبي عليه الصلاة والسلام أو عابه أو ~~ألحق به نقصا في نسبه أو نفسه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه ~~بشيء على طريق السب والازدراء عليه أو النقص لشأنه أو الغض منه والعيب له ~~فهو ساب تلويحا كان أو تصريحا ، وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له ~~أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة بسخف ~~من الكلام أو بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو عصمته بشيء من ~~العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه - قتل . # قال : هذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله ~~عليهم إلى هلم جرا . PageV02P435 ( مسألة ) : لو شهد شاهدان أحدهما عدل أن ~~رجلا سب النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يلزمه الأدب الوجيع والتنكيل ، ~~ويطال سجنه حتى تظهر توبته . PageV02P436 ( فصل ) : وسبهم ونقصهم حرام ~~ملعون فاعله ، ومن شتم أحدا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكر أو ~~عمر أو عثمان أو عليا أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال : كانوا على ضلال ~~وكفر قتل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا . ~~PageV02P437 ( مسألة ) : الرافضي ms322 إن كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر ، ~~وإن كان يفضل عليا على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا يكون كافرا ، لكنه ~~مبتدع . # والمعتزلي مبتدع إلا إذا قال باستحالة الرؤية فحينئذ هو كافر . # والمشبه مبتدع ، فإن أراد باليد الجارحة فهو كافر . # والمبتدع : صاحب البدعة الكبيرة . # وفي المنتقى : سئل أبو حنيفة عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال : أن تفضل ~~الشيخين وتحب الحسنين وترى المسح على الخفين وتصلي خلف كل بر وفاجر ، والله ~~الهادي . # من الخلاصة . # وروى مالك : من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة رضي الله عنها قتل ، فقيل ~~له : لم ؟ فقال : من رماها فقد خالف القرآن . # ( فصل ) : ومن سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففيها ~~خلاف بين أهل العلم : أحدها أن يقتل ؛ لأنه سب النبي عليه الصلاة والسلام ~~بسب حليلته ، والآخر أنها كسائر الصحابة يجلد جلد المفتري PageV02P438 ( ~~فصل ) : ومن انتسب إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب ضربا وجيعا ويشهر ~~ويحبس طويلا حتى تظهر توبته ؛ لأنه استخفاف بحق الرسول عليه الصلاة والسلام ~~. PageV02P439 ( فصل ) : ومن استخف بالقرآن أو بشيء منه أو جحده أو حرفا ~~منه أو كذب بشيء منه أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك ، ~~أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بالإجماع . # وكذا من غير شيئا منه أو زاد فيه كفعل الباطنية والإسماعيلية أو زعم أنه ~~ليس بحجة للنبي عليه الصلاة والسلام أو ليس فيه حجة ولا معجزة كقول هشام ~~القرظي ومعمر الضمري إنه لا يدل على الله ولا حجة فيه لرسول الله ، ولا يدل ~~على ثواب ولا عقاب ولا حكم فلا محالة في كفرهما بهذا القول . # وكذا نكفرهما بإنكارهما أن يكون في سائر معجزات النبي حجة له ، أو في خلق ~~السموات والأرض دليل على الله سبحانه لمخالفتهما الإجماع والنقل المتواتر ~~عن النبي عليه الصلاة والسلام باحتجاجه بهذا كله وتصريح القرآن به . ~~PageV02P440 ( فصل ) : وقد تقدم أن من سب نبيا أو ملكا من الملائكة فإن ms323 ~~سبيله سبيل من سب النبي عليه الصلاة والسلام . # قال صاحب الشفاء : وهذا فيمن حققنا كونه من الملائكة والأنبياء كجبريل ~~وميكائيل وخزنة الجنة وخزنة النار - أعاذنا الله منها - والزبانية وحملة ~~العرش ، وكعزرائيل وإسرافيل ورضوان والحفظة ومنكر ونكير من الملائكة المتفق ~~على قبول الخبر الوارد بذكرهم ، فأما من لم تثبت الأخبار بتعيينه من ~~الملائكة والرسل كهاروت وماروت من الملائكة والخضر ولقمان وذي القرنين ~~ومريم وآسية وخالد بن سنان - المذكور أنه نبي أهل الرس - وزرادشت الذي تدعي ~~المجوس ويذكر المؤرخون نبوته فليس الحكم في سابهم والكافر بهم كالحكم فيمن ~~قدمناه إذا لم تثبت لهم تلك الحرمة ، ولكن يزجر من نقصهم وآذاهم ويؤدب بحال ~~المقول فيهم لا سيما من عرفت صديقيته وفضله منهم كمريم وإن لم تثبت نبوتها ~~. # وأما إنكار نبوتهم أو كون الآخر من الملائكة ؛ فإن كان المتكلم في ذلك من ~~أهل العلم فلا حرج ؛ لاختلاف العلماء في ذلك ، وإن كان من عوام الناس زجر ~~عن الخوض في مثل هذا ، فإن عاد أدب ؛ إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا ، وقد ~~ذكره السلف في مثل هذا مما ليس تحته عمل لأهل العلم فكيف بالعامة . ~~PageV02P441 ( فصل ) : في عقوبة الساحر والخناق والزنديق قال في النوازل : ~~الخناق والساحر يقتلان إذا أخذا ؛ لأنهما ساعيان في الأرض بالفساد ، فإن ~~تابا ، إن كان قبل الظفر بهما قبلت توبتهما ، وبعد ما أخذا لا ، ويقتلان ~~كما في قطاع الطريق ، وكذا الزنديق المعروف والداعي إليه : يعني إلى مذهب ~~الإلحاد . # قال - رحمه الله - : والإباحي على هذا ولا تقبل توبته ، كذا أفتى الشيخ ~~الإمام عز الدين الكندي والخاقان إبراهيم انظر الخلاصة . PageV02P442 ( فصل ~~) : في عقوبة العائن وفي الموطإ وغيره من كتب الحديث { أن سهل بن حنيف ~~اغتسل بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه ، وكان سهل ~~رجلا أبيض حسن الجلد قال : فقال له عامر بن ربيعة : ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~عذراء ، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبر أن سهلا وعك ، وأنه غير رائح معك ms324 يا رسول الله ، فأتاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : علام يقتل أحدكم أخاه ، ألا بركت ؟ إن العين حق ، توضأ له ~~، فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس } . # وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام دعا عامرا فتغيظ عليه وقال : علام ~~يقتل أحدكم أخاه ، ألا بركت ؟ اغتسل له ، فغسل عامر وجهه ومرفقيه وركبتيه ~~وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح . # وروي عن الزهري أنه قال : الغسل الذي أدركنا عليه علماءنا يصفونه أن يؤتى ~~العائن بقدح فيه ماء فيمسك مرتفعا عن الأرض فيدخل فيه كفيه فيتمضمض ثم يمجه ~~في القدح ثم يغسل وجهه في القدح مرة واحدة ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها ~~على كفه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على مرفقه الأيسر ، ثم يدخل ~~يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على ~~قدمه اليسرى ، كل ذلك في القدح ، ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ولا يوضع ~~القدح في الأرض ، ويصب PageV02P443 على رأس المعين من خلفه صبة واحدة . # وقيل يستغفل ويصب عليه ثم يكفأ القدح على الأرض وراءه . # وأما داخلة إزاره فهو الطرف المتدلي الذي يفضي من مئزره إلى جلده . # قال بعض علماء الحديث وغيرهم : فإن امتنع من الوضوء قضي عليه إذا خشي على ~~المعيون الهلاك ، وكان وضوء العائن يبرئ عادة ولم يزل الهلاك عنه إلا بهذا ~~الوضوء ؛ لأنه من باب إحياء النفس كبذل الطعام عند المجاعة . # وقال بعضهم : يجبر على الوضوء إن امتنع منه ، وإن أباه أمر أن يفعله ~~بالأدب الوجيع حتى يفعله بنفسه ، ولا يفعله غيره به عند امتناعه ، فإن ~~الشفاء منوط بفعله ، كما أن المرض النازل كان بسببه فلا يندفع ما نزل إلا ~~بفعله . # ( فصل ) : قال بعضهم : وقد ذكر الناس في أمر العين وجوها ، أصحها أن يكون ~~الله - سبحانه وتعالى - قد أجرى العادة عند تعجب الناظر من أمر دون أن ms325 يبرك ~~أن يمرض المتعجب منه أو يتلف أو يتغير ، إلا أن العائن إذا برك وهو أن يقول ~~بارك الله فيك بطل المعنى الذي يخاف من العين ، ولم يكن له تأثير ، فإن لم ~~يبرك وقع ما أجرى الله به العادة عند ذلك ، وقد يتلافى ذلك بعد وقوعه بما ~~أمر به النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال ابن العربي : البارئ سبحانه وتعالى هو الخالق لما في السموات والأرض ~~، فليس فيهما حركة ولا سكنة ولا حكمة ولا لفظة إلا الله سبحانه - وتعالى - ~~خالقها في العبد وهو مقدرها له ، وهو - تعالى - رتب أفعاله ورتب أسبابها ~~ورتب العوائد على أسباب . # مثال ذلك العين ، PageV02P444 فإن النفس إذا رأت صورة تستحسنها فغلب ذلك ~~عليها واستولى ذلك على القلب فإن لم ينطق بحرف لم يخلق الله شيئا ، وإن ~~نطقت بالاستحسان والتعجب من الجمال فقد أجرى الله - تعالى - في بدن المعين ~~المرض والهلاك على قدر ما يريد الله - تعالى - فلذلك نهى العائن عن القول ، ~~والبارئ - تعالى - وإن كان قد سبق من حكمة الوجود بذلك فقد سبق من حكمته أن ~~العائن إذا برك سقط حكم فعله ولم يظهر له أثر ، والبارئ - سبحانه - يرد ~~قضاءه بقضائه . # ومن حكمته أنه جعل وضوء العائن يسقط أثر عينه . # وذلك بخاصة لا يعلمها إلا خالق الخاص والعام . # وكذلك ما يحدث عند قول الساحر وفعله في جسم المسحور وضعه الله - تعالى - ~~في الأرض بمشيئته وحكمته . # ومن فصول الشريعة وفضلها وحكمتها البالغة ما وضع الله - تعالى - من الرقى ~~في إذهاب الأمراض من الأبدان بها وإبطال سحر الساحر ورد عين العائن عند ~~الاسترقاء بها ودفع كل ضرر بإذن الله - تعالى - والبارئ - تعالى - هو الذي ~~خلق الشفاء عند الاسترقاء كما خلق الشفاء من الداء عند استعمال الدواء ولا ~~حظ للدواء في ذلك ، ولا يصح في عقل عاقل أن يكون جمادا فاعلا ، وكما أن ~~الله - سبحانه - يصرف الأفعال الغريبة داخل البدن بالأدوية ، كذلك يصرفها ~~خارج البدن بالرقى والتعويذ . # وقد شاهدنا ذلك ، والمشاهدة أقوى من الدليل النظري . PageV02P445 ( فصل ) ~~: والتعزير تأديب استصلاح ms326 وزجره عن ذنوب لم تشرع فيها حدود ولا كفارات ~~والأصل في التعزير ما ثبت في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : { لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله } والأحاديث كثيرة ~~في مثل هذا ، وهذا دليل التعزير بالفعل ، وأما التعزير بالقول فدليله ما ~~ثبت في سنن أبي داود عن أبي هريرة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ~~برجل قد شرب فقال : اضربوه ، فقال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده والضارب ~~بنعله والضارب بثوبه . # وفي رواية بإسناده : ثم قال لأصحابه بكتوه ، فأقبلوا عليه يقولون ما ~~اتقيت الله ، ما خشيت الله ، ما استحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم } ~~" وهذا التبكيت من التعزير بالقول . # ولما كان الناس لا يرتدعون عن ارتكاب المحرمات والمنهيات إلا بالحدود ~~والعقوبات والزواجر شرع ذلك على طبقات مختلفة فالعقوبة تكون على فعل محرم ~~أو ترك واجب أو سنة أو فعل مكروه ، ومنها ما هو مقدر ، ومنها ما هو غير ~~مقدر . # وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف الجرائم وكبرها وصغرها ، وبحسب ~~حال المجرم في نفسه وبحسب حال القائل والمقول فيه والقول ، وهو منقول عن ~~أبي يوسف . # وقال ابن قيم الجوزية : اتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ~~ليس فيها حد ، بحسب الجناية في العظم والصغر وحسب الجاني في الشر وعدمه . ~~PageV02P446 ( فصل ) : والتعزير لا يختص بفعل معين ولا قول معين ، فقد عزر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجر ، وذلك في حق الثلاثة الذين ذكرهم ~~الله - تعالى - في القرآن العظيم ، فهجروا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ، ~~وقصتهم مشهورة في الصحاح . # وعزر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفي فأمر بإخراج المخنثين من ~~المدينة ونفاهم . # وكذلك الصحابة من بعده . # ونذكر من ذلك بعض ما وردت به السنة مما قال ببعضه أصحابنا ، وبعضه خارج ~~المذهب . # فمنها : أمر عمر رضي الله عنه بهجر صبيغ الذي كان يسأل عن الذاريات ~~وغيرها ويأمر الناس بالتفقه في المشكلات من القرآن ، فضربه ضربا وجيعا ~~ونفاه إلى ms327 البصرة أو الكوفة ، وأمر بهجره فكان لا يكلمه أحد حتى تاب وكتب ~~عامل البلد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بتوبته فأذن للناس في ~~كلامه . # ومنها : أن عمر رضي الله عنه حلق رأس نصر بن حجاج ونفاه من المدينة لما ~~شبب النساء به في الأشعار وخشي الفتنة به . # ومنها : ما فعله عليه الصلاة والسلام بالعرنيين . # ومنها : أن أبا بكر رضي الله عنه استشار الصحابة في رجل ينكح كما تنكح ~~المرأة فأشاروا بحرقه بالنار ، فكتب أبو بكر بذلك إلى خالد بن الوليد ، ثم ~~حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته ، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك . # انظر الهداية . # ومنها : أن أبا بكر رضي الله عنه حرق جماعة من أهل الردة . # ومنها : أمره عليه الصلاة والسلام بكسر دنان الخمر وشق ظروفها . # ومنها { أمر رسول الله PageV02P447 صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بكسر ~~القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأهلية ثم استأذنوه في غسلها فأذن لهم } ، ~~فدل على جواز الأمرين ؛ لأن العقوبة بالكسر لم تكن واجبة . # ومنها : تحريق عمر المكان الذي يباع فيه الخمر . # ومنها تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعية وصار يحكم ~~في داره . # ومنها : مصادرة عمر عماله بأخذ شطر أموالهم فقسمها بينهم وبين المسلمين . # ومنها : أنه ضرب الذي زور على نقش خاتمه : وأخذ شيئا من بيت المال مائة ، ~~ثم ضربه في اليوم الثاني مائة ، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة ، وبه أخذ ~~مالك ؛ لأن مذهبه التعزير يزاد على الحد . # ومنها : أن عمر رضي الله عنه لما وجد مع السائل من الطعام فوق كفايته وهو ~~يسأل ، أخذ ما معه وأطعمه إبل الصدقة وغير ذلك مما يكثر تعداده . # وهذه قضايا صحيحة معروفة . # قال ابن قيم الجوزية : وأكثر هذه المسائل سائغة في مذهب أحمد . ~~PageV02P448 ( مسألة ) : يجوز التعزير بأخذ المال وهو مذهب أبي يوسف وبه ~~قال مالك ، ومن قال : إن العقوبة المالية منسوخة فقد غلط على مذاهب الأئمة ~~نقلا واستدلالا وليس بسهل دعوى نسخها . # وفعل الخلفاء الراشدين ms328 وأكابر الصحابة لها بعد موته صلى الله عليه وسلم ~~مبطل لدعوى نسخها ، والمدعون للنسخ ليس معهم سنة ولا إجماع يصحح دعواهم إلا ~~أن يقول أحدهم : مذهب أصحابنا لا يجوز ، فمذهب أصحابه عنده عياء على القبول ~~والرد . PageV02P449 ( فصل ) : إذا ثبت أصل التعزير والعقوبة هل يتجاوز به ~~الحد أم لا . # ففي رواية عن أبي يوسف أنه اعتبر أقل الحد في الأحرار ، إذ الأصل هو ~~الحرية ثم نقص سوطا وهو قول زفر . # وفي رواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي . # وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا عند أبي حنيفة ، وأقله ثلاث جلدات . # وروي عن بعض الشيوخ أدناه على ما يراه الإمام يقدره بقدر ما يعلم أنه ~~ينزجر به ؛ لأنه يختلف باختلاف الناس . # وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل ؛ لأنه أصلح ~~تعزيرا . # وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز أن يكتفي به ، فجاز أن يضم إليه ، ~~ولهذا لم يشرع التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شرع في الحد ؛ لأنه من ~~التعزير ، وقد تقدم أنه لا يبلغ بالتعزير أربعين ، وبه قال الشافعي . # ونقل المازري في المعلم عن مذهب مالك أنه يجيز في العقوبات فوق الحد لما ~~فعل عمر رضي الله عنه في ضرب الذي نقش على خاتمه مائة ، وقد نبهنا عليه فوق ~~هذا . # ونقل ابن قيم الجوزية ما تقدم أنها ثلاثمائة في ثلاثة أيام ، وذكرها ~~القرافي . # وإن صاحب القصة معن بن زياد زور كتابا على عمر ونقش على خاتمه فجلده مائة ~~، فشفع فيه قوم فقال : أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا ، فجلده مائة أخرى ، ثم ~~جلده بعد ذلك بمائة أخرى ولم يخالفه أحد فكان إجماعا عندهم . # قال المازري : وضرب عمر ضبيعا أكثر من الحد ، وقد أخذ أحمد بن حنبل بظاهر ~~قوله عليه الصلاة والسلام { لا يجلد أحد أحدا فوق عشرة PageV02P450 أسواط ~~إلا في حد من حدود الله } فلم يزد في العقوبات على عشرة . PageV02P451 ( ~~فصل ) : في العقوبة بالسجن وذكر حقيقته ، ومن يحبس ومن لا يحبس . # وفي قدر ما يحبس فيه وفي معاملة القاضي المحبوس ms329 ، وفي مسائل الملازمة ~~فأما حقيقته فالسجن مشتق من الحصر ، قال الله تعالى - : { وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا } أي سجنا وحبسا ، والسجن وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول ~~بعضهم قوله تعالى - : { إلا أن يسجن أو عذاب أليم } أن السجن من العقوبات ~~البليغة ؛ لأنه - سبحانه وتعالى - قرنه مع العذاب الأليم ، وقد عد يوسف ~~عليه السلام الانطلاق من السجن إحسانا في قوله : { وقد أحسن بي إذ أخرجني ~~من السجن } ولا شك أن السجن الطويل عذاب . # وقد حكى الله عن فرعون ؛ إذ أوعد موسى { لأجعلنك من المسجونين } ونسأل ~~الله السلامة ، ولما استخلف مروان بن الحكم ابنه على بعض المواضع أوصاه أن ~~لا يعاقب في حين الغضب ، وحضه أن يسجن حتى يسكن غضبه ثم يرى رأيه . # وكان يقول : أول من اتخذ السجن كان حليما ، ولم يرد مروان طول السجن ، ~~وإنما أراد السجن الخفيف حتى يسكن غضبه . # وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي : اعلم أن الحبس الشرعي ليس هو الحبس في ~~مكان ضيق ، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه حيث شاء ، سواء كان ~~في بيت أو مسجد ، أو كان بتوكيل نفس الغريم أو وكيله عليه أو ملازمته له ، ~~ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسيرا . # ففي سنن أبي داود وابن ماجه عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال : { ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال لي : الزمه ، ثم قال لي ~~PageV02P452 : يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟ } وفي رواية ابن ~~ماجه : " مر بي آخر النهار فقال : ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم " وهكذا ~~كان الحبس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق ولم يكن له ~~حبس معد لحبس الخصوم ، فلما انتشرت الرعية في زمن عمر ابتاع بمكة دارا ~~وجعلها سجنا يسجن فيها . # وجاء أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنا وفي ~~هذا دليل على جواز اتخاذ السجن . PageV02P453 ( مسألة ) : ونقل ابن الطلاع ~~في كتابه المسمى بأحكام رسول الله صلى الله ms330 عليه وسلم قال : اختلفت الآثار ~~هل سجن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أحدا أم لا ؟ فذكر بعضهم أنه ~~لم يكن لهما سجن ولا سجنا أحدا وذكر بعضهم { أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سجن في المدينة في تهمة دم } رواه عبد الرزاق والنسائي في مصنفيهما ~~وفي غير المصنف أنه صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ساعة من نهار ثم خلى ~~عنه . # فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سجن وإن لم يكن ذلك في سجن متخذ ~~لذلك . # وثبت عن عمر أنه كان له سجن ، وأنه سجن الحطيئة على الهجو ، وسجن صبيغا ~~على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن . # وضربه مرة بعد مرة ونفاه إلى العراق ، وقيل إلى البصرة ، وكتب أن لا ~~يجالسه أحد . # قال المحدث : فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه . # ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته فأمره عمر فخلى بينه وبين ~~الناس . # وسجن عثمان صابئ بن الحارث وكان من لصوص بني تميم وفتاكيهم حتى مات في ~~السجن . # وسجن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الكوفة وسجن عبد الله بن الزبير . ~~PageV02P454 ( مسألة ) : ولما كان حضور مجلس الحاكم من جنس الحبس لما فيه ~~من التعويق عن التصرف في مصالح المطلوب ؛ لأن الحاكم يطلب الغريم للمدعي ~~بخاتم أو رسول على ما هو مقرر في موضعه فيحصل للغريم تعويق عن مصالحه ، ثم ~~إذا حضر مجلس الحاكم فقد يكون الحاكم غير جالس للخصوم في ذلك الوقت ، وربما ~~كان مشغولا عنه بغيره فلا يزال معوقا حتى يتفرغ القاضي للفصل بينه وبين ~~غريمه . PageV02P455 ( فصل ) : وفي كفالة الأصل يحبس في الدرهم وأقل من ذلك ~~وفي كتاب النفقات لشمس الأئمة الحلواني : يحبس بدانق ويحبس في كل دين ما ~~خلا دين الولد على أحد الأبوين أو الجد أو الجدة ، على أنه يحبس في نفقة ~~الولد الصغير ، ولا يحبس المكاتب والعبد المأذون بدين المولى ، والمولى ~~يحبس بدينهما ، هذا إذا كان المأذون مديونا ، وفي المكاتب إذا لم يكن الدين ms331 ~~من جنس بدل الكتابة ، أما إذا كان من جنس بدل الكتابة فقد ظفر المولى بجنس ~~حقه فيلتقيان قصاصا . PageV02P456 ( مسألة ) : الكفيل إذا حبس يحبس المكفول ~~عنه ، وإذا لازمه الطالب فهو يلازم المكفول عنه إن كانت الكفالة بأمره ، ~~ولا يأخذ المال قبل الأداء ، وهذا يدل على أن رب المال لو أراد أن يحبس ~~الكفيل له ذلك وهي واقعة الفتوى ، وكذا يحبس الكفيل وكفيل الكفيل وإن كثروا ~~، ويحبس في الحدود والقصاص في مدة التزكية . # وفي المنتقى : رجل جرح رجلا هل يحبسه حتى يبرأ ؟ إن كان الجرح فيه القصاص ~~حبس ، وإن لم يكن فيه القصاص إن برئ لم يحبس ويستوثق منه . PageV02P457 ( ~~مسألة ) : المرأة إذا حبست زوجها فقال الزوج للقاضي : احبسها معي فإن لي ~~موضعا في الحبس ولكن تحبس في بيت الزوج . # ونقل عن قاضي لامش أنه كان يحبسها في وقت قضائه لمصلحة رأى في ذلك وهي ~~صيانتها عن الفجور . PageV02P458 ( فصل ) : وفي كفالة الأصل : لا يضرب ~~المديون ولا يغل ولا يقيد إلا أن يخاف فراره ، كذا في المنتقى . # ولا يخوف ولا يجرد ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة ، ولا يؤاجر ، ولا ~~يخرج لجمعة ولا عيد ولا حج ولا صلاة جنازة ولا عيادة مريض ، ويحبس في موضع ~~وحش ، ولا يبسط له فرش ولا غطاء ، ولا يدخل عليه أحد ليستأنس به . # ذكره السرخسي . # وفي الأقضية أنه لا يمنع من دخول الجيران وأهله عليه ؛ لأنه يحتاج إلى ~~المشورة معهم لأجل الدين ، ولا يمكنون من المكث معه حتى لا يستأنس بهم . ~~PageV02P459 ( مسألة ) : ولو جن المحبوس قال أبو بكر الإسكاف : لا يخرجه ~~الحاكم . # وفي واقعات الناطفي : لو مرض في الحبس وأضناه ولم يجد من يخدمه يخرجه من ~~الحبس ، هكذا روي عن محمد ، هذا إذا كان الغالب هو الهلاك : وعن أبي يوسف ~~أنه لا يخرجه ، والهلاك في السجن وغيره سواء ، والفتوى على رواية محمد ، ~~وإنما يطلقه بكفيل فإن لم يجد الكفيل لا يطلقه . PageV02P460 ( فرع ) : لو ~~احتاج إلى الجماع ندخل عليه امرأته أو جاريته حتى يجامعها ، لكن في موضع لا ~~يطلع ms332 عليه أحد ، فإن لم يجد مكانا خاليا لا يجامع . # وعن أبي حنيفة أنه يمنع من الجماع بخلاف الأكل للضرورة ثمة . # وهل يمنع من الكسب ؟ اختلف الشيوخ فيه ، والأصح أنه يمنع . PageV02P461 ( ~~فصل ) : ويترك له دستان من الثياب ويباع الباقي في الدين ، فإن كان له ثياب ~~حسنة تباع ويشترى له بقدر الكفاية ويصرف الباقي إلى الدين . # وعن شريح أنه باع عمامة المحبوس وعن أبي يوسف هكذا . PageV02P462 ( مسألة ~~) : إذا أفلس المشتري إن كان قبل القبض يبيع القاضي المبيع لأجل الثمن وهذا ~~قولهما . # وأما عند أبي حنيفة فلا يبيع العروض ولا العقار بناء على مسألة الحجر على ~~الحر . # ولو قال المديون أبيع عبدي هذا وأقضي الدين منه لا يحبسه القاضي ويؤجله ~~يومين أو ثلاثة ، فإن كان له عقار يحبس ليبيع ويقضي الدين ، وإن كان لا ~~يشترى إلا بثمن قليل . PageV02P463 ( فصل ) : إذا حبس القاضي رجلا يسأل عن ~~يساره ، إن كان موسرا أبدا يحبس حتى يقضي الدين ، وإن كان معسرا خلى سبيله ~~. # وفي كفالة الأصل إذا حبس شهرين أو ثلاثة يسأل عن حاله ، هذا إذا كان أمره ~~مشكلا ، أما إن كان أمره ظاهرا عند الناس وعند القاضي يقبل البينة على ذلك ~~ويخلي سبيله ، وإذا كان أمره مشكلا هل تقبل البينة قبل الحبس ؟ فيه روايتان ~~، يسأل ويقبل البينة على الإفلاس قبل الحبس وهو اختيار عامة المشايخ . # واختلفت الروايات في المدة التي يجوز القاضي أن يسأل بعد الحبس : في ~~رواية كتاب الكفالة شهرين أو ثلاثة كما ذكرنا ، وفي رواية الحسن أربعة أشهر ~~، والصحيح أنه يفوض إلى رأي القاضي . # وفي أدب القاضي للخصاف : إن رآه القاضي سمحا يأخذ برواية الأقل ، وإن رآه ~~متعنتا يأخذ برواية الأكثر ثم يسأل أهل الخبرة من جيرانه ومن يخالطه في ~~المعاملات ، والواحد يكفي ولا يشترط لفظ الشهادة PageV02P464 ( مسألة ) : ~~فإن أقام المديون البينة على الإفلاس وأقام الطالب البينة على اليسار فبينة ~~الطالب أولى ، ولا حاجة إلى بيان ما يثبت به اليسار . # وفي بينة الإفلاس لا يشترط حضرة المدعي . # وفي فتاوى القاضي الإمام : وإذا سأل القاضي ms333 عن المحبوس بعد مدة فأخبر ~~بأنه مفلس وصاحب الدين غائب فإن القاضي يأخذ منه كفيلا بنفسه . # ( فرع ) : ذكر الخصاف أنه ينبغي أن يقول الشهود : نشهد أنه فقير ولا نعلم ~~له مالا ولا عرضا من العروض يخرج بذلك عن حال الفقر . # وعن أبي القاسم الصفار : ينبغي أن يقول الشهود : نشهد أنه مفلس معدم لا ~~نعلم له مالا سوى كسوته التي عليه وثياب ليله وقد اختبرنا أمره في السر ~~والعلانية . PageV02P465 ( مسألة ) : فلو لم يخبر أحد عن حاله لكن قال ~~المديون : أنا معسر وقال رب الدين : إنه موسر ، ذكر في التجريد أنه لا يصدق ~~المديون في أنه معسر في كل ما هو بدل مال حصل في يده كثمن بيع أو قرض ، ~~وكذا في كل دين وجب بعقده والتزامه كالكفالة والمهر . # وفي الجامع الصغير للصدر الشهيد : لا يصدق في أنه معسر في المهر المعجل ، ~~أما في المهر المؤجل فيصدق . PageV02P466 مسألة ) : رب الدين إذا ادعى أن ~~له مالا بعد ما أقام المديون البينة على الإفلاس يحلف عند أبي حنيفة ، ~~وعندهما لا يحلف بناء على أن الإفلاس لا يتحقق عند أبي حنيفة ، وعندهما ~~يتحقق . PageV02P467 ( فصل ) : المحبوس بعد ما أخرج يلازمه المدعي ، وتفسير ~~الملازمة أن يدور معه أينما دار ولا يفارقه ولا يلازمه في موضع معين ؛ لأنه ~~حبس . # وفي التتمة : المدعي إذا طلب من القاضي أن يأخذ من المدعى عليه كفيلا ~~وأبى المدعى عليه إعطاء الكفيل فالقاضي يأمر المدعي بملازمته ولا يمنع من ~~الدخول في بيته لغائط أو غداء ، إلا إذا أعطاه المدعي غداء أو أعد موضعا ~~للغائط ، وإن كان المديون يمكنه العمل ، ولا يمنعه اللزوم بأن كان عمله ~~السقي له أن يلازمه إلا إذا أعطاه نفقته ونفقة عياله فحينئذ له أن يمنعه من ~~العمل وله أن يلازمه بنائبه أو أجيره أو غلامه ، فلو قال المديون : أنا لا ~~أريد ملازمة الغلام لا أجلس إلا مع المدعي له ذلك . # ( فرع ) : وليس للطالب أن يقيم الملزوم في الشمس أو على الثلج أو في موضع ~~يضر به ، فلو قال للغريم ms334 : احبسني وأبى الغريم إلا الملازمة يلازمه . ~~PageV02P468 ( فصل ) : وأما ملازمة المرأة فيأمر المدعي امرأة تلازمها ، ~~فإن لم يجد امرأة إن شاء جعلها في بيت مع امرأة وهو على بابها أو المرأة في ~~بيت نفسها وهو على بابها ، هذا في المنتقى وما تقدم في الأقضية . ~~PageV02P469 ( فصل ) : اعلم أن المشروع من الحبس ثمانية أقسام . # الأول : حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص . # الثاني : حبس الآبق . # الثالث : حبس الممتنع من دفع الحق الجائي إليه . # الرابع : حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا لحاله . # فإن ظهر حاله حكم عليه بموجبه عسرا أو يسرا ، وقد تقدم قريبا . # الخامس : حبس الجاني تعزيرا أو ردعا عن معاصي الله . # السادس : حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا يدخله النيابة كحبس من ~~أسلم على أختين أو على عشر نسوة أو امرأة وابنتها وامتنع من التعيين . # السابع : حبس من أقر بمجهول عين أو في الذمة وامتنع من تعيينه فيحبس حتى ~~يعينه فيقول المقر به : هذا الثوب أو هذه الدابة أو الشيء الذي أقررت به في ~~ذمتي هو دينار . # الثامن : حبس الممتنع من حق الله - تعالى - قال بعضهم : وما عدا هذه ~~الثمانية لا يجوز الحبس فيه . # ويزاد إلى ما ذكروه قسم تاسع وهو حبس المتداعى فيه ، وذلك إذا ادعى رجلان ~~نكاح امرأة فإنها توقف عن النكاح حتى يتبين وجه الحق في ذلك ، وتكون المرأة ~~عند امرأة صالحة إن أمكن وإلا فالحبس . # وقسم عاشر وهو : من يحبس اختبارا لما ينسب إليه من السرقة والفساد ، ولا ~~يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه ، مثل أن يمتنع من دفع ~~الدين ونحن نعرف ماله ، فإنا نأخذ منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه فإن ~~في حبسه استمرار ظلمه ، ودوام المنكر في المطل وضرره هو مع إمكان أن لا ~~يبقى شيء من ذلك كله . # سؤال : PageV02P470 كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم وجب عليه ~~وعجزنا عن أخذه منه ؛ لأنها عقوبة عظيمة في جناية حقيرة وقواعد الشرع تقتضي ~~تقدير العقوبات بقدر ms335 الجنايات ؟ جوابه : أنها عقوبة صغيرة بإزاء جناية ~~صغيرة فلم تخالف القواعد ، فإنه في كل ساعة ممتنع من أداء الحق عاص فيقابل ~~في كل ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات الحبس ، فهي جنايات وعقوبات ~~متكررة متقابلة فاندفع السؤال ولم يخالف القواعد . # قد يجاب بأنها عقوبة عظيمة في مقابلة جناية عظيمة ، فإن مطل الغني ظلم ، ~~والإصرار على الظلم والتمادي عليه جناية عظيمة فاستحق ذلك ، والظالم أحق أن ~~يحمل عليه PageV02P471 ( فصل ) : ومن السياسة الشرعية القضاء بتضمين الصناع ~~، وشبههم الأجير المشترك من يستحق الأجر بعمله ، وما هلك في يده من غير ~~صنعه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وزفر والحسن وهو القياس ، وقالا : هو ~~مضمون عليه إلا من شيء غالب لا يتحفظ منه كالحريق الغالب والعدو والمكابر ، ~~وهذا استحسان . # وعند أبي حنيفة : الأجير المشترك إنما لا يضمن إذا لم يشترط عليه الضمان ~~، أما إذا شرط يضمن ، وسيأتي ما فيه من الخلاف في محل هو أليق به من هذا . # ( مسألة ) : وما هلك في يد صاحبه بدون صنع الأجير فلا ضمان عليه في قولهم ~~، نحو إن كان صاحب المتاع راكبا في السفينة أو على الدابة التي عليها الحمل ~~فعطبت ؛ لأنه إذا كان راكبا وحده فالمتاع في يده ، وإن كان راكبا مع ~~المكاري أو قائدين أو سائقين فكذا ؛ لأن يد الأجير إنما تثبت إذا زالت يد ~~المالك بالكلية ولم تزل فلم يكن المحل مضمونا باليد والفعل . # وأما ما هلك في يد المالك بصنع الأجير بأن جنحت السفينة بمد الملاح أو ~~انقطع حبلها أو عثرت الدابة من سوق المكاري أو عثر الحمال فهو ضامن . # قال في شرح التجريد : ؛ لأنه ضمان استهلاك فلا يفرق بينهما إذا كان في ~~يده أو في غير يده . PageV02P472 ( مسألة ) : عن أبي يوسف : إذا سرق المتاع ~~من رأس الحمال ، ورب المتاع معه فلا ضمان عليه ؛ لأنه لم يوجد من الحمال ~~صنع ، والمتاع ليس في يده ؛ لأنه في يد مالكه إذا كان معه . PageV02P473 ( ~~فرع ) : لو كان الطعام في سفينتين سيرهما معا وحبسهما معا ورب ms336 المتاع في ~~أحدهما - فلا ضمان على الملاح فيما هلك بغير صنعه ؛ لأن المتاع في يد ~~المالك سواء كانتا مقرونتين أو لا ، وكذا الجمال إذا كان عليها الحمولة ، ~~ورب الحمولة على بعير فلا ضمان على الحمال لما بينا . # وعن أبي يوسف - رحمه الله - في الحمال ورب المتاع إذا حملاه ليضعاه على ~~رأس الحمال فوقع وهلك فلا ضمان على الحمال ، ولو حمله إلى بيت صاحبه ثم ~~أنزله وصاحب المتاع من رأسه فوقع من أيديهما وهلك فالحمال ضامن في قول أبي ~~يوسف ، وهو قول محمد الأول ، ثم رجع وقال : لا ضمان على الحمال . ~~PageV02P474 ( فصل ) : اعلم أن الأجير الخاص من يستحق الأجرة بالوقت دون ~~العمل ، ولا يجوز أن يعمل لغيره بغير إذن من استأجره وهو معنى الخاص . # والقسم الأول ، وهو الأجير المشترك سمي بذلك ؛ لأن له أن يعمل له ولغيره ~~، ولا ضمان على أجير الوحد فيما هلك في يده من غير صنعه بالإجماع أما عند ~~أبي حنيفة فظاهر . # وأما عندهما فلأن تضمين أجير المشترك كان احتياطا كي لا تضيع أموال الناس ~~وهو شرع مغلظ ، وقد عرفنا السياسة به في أول الباب ، ولا حاجة إلى الاحتياط ~~في أجير الوحد ؛ لأنه لا يقبض المال عادة وإنما سلم نفسه ، وما هلك من عمله ~~فلا ضمان عليه إذا لم يتعمد الفساد بالإجماع . # وعلى هذا تلميذ القصار وسائر الصناع وأجرائهم لا ضمان عليهم إلا فيما ~~تعدوا فيه ؛ لأنهم أجير الوحد ، وأجير الوحد لا يضمن بصنعه إلا بصفة التعدي ~~. PageV02P475 فصل ) : لو استأجر إنسانا ليذهب إلى موضع كذا ، ويجيء بعياله ~~فوجد بعضهم ميتا وجاء بالباقي فله من الأجر بحسابه ؛ لأنه أوفى بعض المعقود ~~عليه فيستحق الأجر بحسابه . # قيل : هذا إذا كانت عياله معلومة . PageV02P476 ( مسألة ) : ولو استأجر ~~ليذهب بكتابه إلى فلان ويجيء بجوابه فوجد المكتوب إليه ميتا فرد الكتاب فلا ~~أجر له في قولهما . # وقال محمد : له الأجر في الذهاب ، ولو كان مكانه طعام فعاد به سقط الأجر ~~في قولهم انظر تعليله في شرح التجريد . PageV02P477 ( فصل ) : استأجرها ~~بإكاف فأوكفها بإكاف مثله أو ms337 أسرجها مكان الإكاف لا يضمن . # ولو استأجرها بسرج فأوكفها بإكاف لا يوكف به مثلها أو بسرج لا يسرج مثله ~~فهلكت ضمن قيمة الدابة . # ولو استأجرها عريانة فأسرجها وركبها ضمن . # قال مشايخنا : إن استأجرها من بلد إلى بلد لا يضمن ، وإن استأجرها ~~ليركبها في المصر إن كان المستكري من الأشراف لا يضمن ، وإن كان من العوام ~~الذين يركبون عريا ضمن . # ولو تكارى دابة ولم يذكر السرج والإكاف وسلمها عريانة فركبها بهذا أو ~~بهذا ، إن كان مثله يركب بسرج يضمن إذا ركبها بإكاف ، وإن كان يركب بكل ~~واحد منهما لا يضمن إذا ركبها بهذا أو بهذا ، وتأويله إذا ركب من بلد إلى ~~بلد . PageV02P478 ( فصل ) : استأجر دابة ليركبها بنفسه فأركب غيره ضمن ولا ~~أجر عليه ، ولو استأجرها ليذهب إلى مكان كذا فذهب إلى مكان غيره فسلمت ~~الدابة أو هلكت فلا أجر عليه . # ولو ركب وأردف غيره فعطبت الدابة بعد بلوغها المقصد من ذلك الركوب يضمن ~~نصف قيمته وعليه الأجر كاملا سواء كان أثقل أم أخف . # أما الأجر فلاستيفاء المنفعة . # وأما الضمان فلأنها تلفت بركوب اثنين أحدهما غير مأذون . # ( مسألة ) : إذا كان الرديف صبيا لا يستمسك نفسه على الدابة أو متاعا ضمن ~~بقدر ثقله ، كذا في أدب القضاء لشمس الأئمة الحلواني . PageV02P479 ( فرع ) ~~: ولو خاف من وجه آخر بأن بين له طريقا فسلك طريقا آخر إن كان يسلكه الناس ~~لا يضمن ، فإن بلغ فله الأجر . # وفي الفتاوى : زاد على هذا فقال : الطريقان إن كانا في السلوك سواء - لا ~~يضمن ، وإن كان أحدهما أبعد بحيث يتفاوت في الطول والعرض والسهولة والصعوبة ~~- ضمن . PageV02P480 ( فصل ) : اختلف أهل العلم في تأويل الراعي الذي أسقط ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه الضمان فعندنا أنه الراعي الخاص ، وبه ~~قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والأوزاعي فقالوا : إنما الذي لا ~~يضمن إلا أن يفرط أو يتعدى إذا كان الراعي لرجل خاص ، أما إذا كان مشتركا ~~فهو ضامن حتى يأتي بالمخرج . # فأما مالك وأصحابه فهو عندهم في كل راع كان مشتركا ms338 أو غير مشترك لا ضمان ~~عليه إلا أن يتعدى أو يفرط . # نقله في الواضحة . PageV02P481 ( مسألة ) : وفي الأصل : استأجر راعيا ~~ليرعى غنما معلومة مدة غير معلومة بأجر معلوم فهذا جائز والراعي أجير مشترك ~~إلا إذا قال أن يرعى غنما له معلومة بأجر معلوم - جاز وهو أجير وحد ؛ لأنه ~~أوقع العقد على المدة ، إلا إذا قال : وترعى غنم غيري مع غنمي فحينئذ يكون ~~أجيرا مشتركا ، فلو ماتت شاة منها لا يضمن في الوحد بالإجماع ولا ينقص شيء ~~من الأجر ، والأجير المشترك يضمن ما كان من جناية يده من سوق أو سقي بأن ~~استعجل عليها فعثرت وانكسرت رجلها أو وطئ بعضها بعضا من سوقه يضمن في ~~المشترك لا في الخاص . # ( فرع ) : لو خلط أغنام الناس بهذه الأغنام إن كان لا يمكن التمييز ضمن ~~قيمة الأغنام يوم الخلط عند أبي حنيفة ، واختلف الشيوخ على قولهما ، ~~فالمعتبر يوم الخلط على الصحيح . PageV02P482 ( مسألة ) : لو ندت شاة فخاف ~~أن يضيع الباقي لا يضمن في ترك طلب ما ند في الخاص بالإجماع ، وكذا في ~~المشترك عند أبي حنيفة ؛ لأنه أمين . PageV02P483 ( مسألة ) : لو خاف ~~الراعي الموت على الشاة فذبحها لا يضمن كذا استحسن بعض الشيوخ إذا كان بحيث ~~يتحقق موتها ، أما إذا كان يرجى حياتها ذكر الصدر الشهيد في واقعاته في ~~الباب الأول من الشركة أن من ذبح شاة إنسان لا يرجى حياتها يضمن ، والراعي ~~لا يضمن في مثل هذا ، وفرق بين الأجنبي والراعي ، والفقيه سوى فقال : لا ~~يضمن الأجنبي كما لا يضمن الراعي ، والبقار هو الصحيح ، فأما الحمار والبغل ~~فلا يذبح ، وكذا الفرس عند أبي حنيفة . PageV02P484 ( فصل ) : لو اختلفا ~~قال الراعي : خفت الموت فذبحتها وأنكر المالك فالقول قول المالك . ~~PageV02P485 ( فرع ) : وفي المحيط : إذا خالف الراعي فرعاها في غير المكان ~~الذي أمره فعطبت ضمن ولا أجر له ، وإن سلمت الغنم فالقياس أن لا أجر له . # وفي الاستحسان : يجب الأجر ، ولو اختلفا في مكان الرعي فالقول قول رب ~~الغنم . PageV02P486 ( فصل ) : رجل سلم بقرة لرجل يرعاها فجاء الليل فزعم ~~أنه أدخلها ms339 القرية فطلبها صاحبها فلم يجدها ثم وجدها بعد أيام قد نفقت في ~~نهر ، إن كان أهل القرية رضوا بأن يأتوا بالبقر القرية ولم يكلفوه أن يدخل ~~كل بقرة في منزل صاحبها فالقول قول الراعي : إني قد جئت بالبقرة القرية مع ~~يمينه ، فإن حلف برئ وإن أبى ضمن . PageV02P487 ( مسألة ) : أهل القرية ~~كانوا يرعون دوابهم بالنوبة فذهب منها بقرة لا يضمن ، وكل واحد منهم معين ~~في رعيه ، كذا قال الفقيه أبو الليث ، بخلاف الأجير المشترك حيث يضمن ~~عندهما . # وفرع المسألة في مجموع النوازل قال : لو كان نوبة أحدهم فلم يذهب هو لكن ~~استأجر رجلا ليحفظها فأخرج الباقورة إلى المفازة ثم رجع إلى الأكل فضاعت ~~بقرة منها ينظر ، إن ضاعت بعد ما رجع من الأكل لا يضمن ، وإن ضاعت قبل أن ~~يرجع ضمن ، ولا ضمان على صاحب النوبة بحال ؛ لأن له أن يحفظ بإجرائه . ~~PageV02P488 ( فرع ) : راعي البقر إذا أدخل السرح في سكك فأرسل كل بقرة في ~~سكة صاحبها ولم يسلمها إلى صاحبها ، وقد كانت الرعاة فعلوا كذلك ، وقد كان ~~عرفهم هكذا ففعل هذا الراعي كذلك فضاعت بقرة قبل أن تصل إلى صاحبها . # قال أبو نصر الدبوسي : لا ضمان عليه ؛ إذ المعروف كالمشروط . PageV02P489 ~~( مسألة ) : راع لأهل قرية ولهم مرعى محدق بالأشجار لا يمكنه أن ينظر إلى ~~كل بقرة فضاعت بقرة لا يضمن PageV02P490 ( مسألة ) : بقرة مرت على قنطرة ~~فدخلت برجلها في ثقبها فانكسرت أو دخلت الماء ، والماء عميق والراعي لم ~~يعلم ، وهو لم يسبقها ضمن إذا أمكنه صونها . PageV02P491 ( فصل ) : راعي ~~الرماك إذا توهق رمكة فوقع في عنقها فجذبها فماتت عامتهم على أنه لا يضمن ~~على كل حال . PageV02P492 مسألة ) : وإذا شرط على الراعي إن ماتت يأتي ~~بسمتها وإلا فهو ضامن ليس عليه الإتيان بالسمة ولا يضمن بهذا الشرط . ~~PageV02P493 ( فصل ) : وفي الأصل : إذا هلك الثوب عند القصار بعد الفراغ من ~~العمل لا أجر له ؛ لأنه لم يسلم العمل . # وفي التجريد مثله عن محمد في الخياط إذا خاط بأجر نفقته رجل قبل أن يقبض ~~رب الثوب فلا أجر ms340 له ؛ لأن المعقود هلك قبل التسليم فسقط البدل كما في ~~البيع انتهى . # قال في الخلاصة : ولا يضمن الثوب إن هلك بغير فعله عند أبي حنيفة . # وعندهما يضمن صيانة لأموال الناس ، وهو مذهب عمر . # ومذهب أبي حنيفة قال به جمع من التابعين منهم عطاء وطاوس ومجاهد وبعض ~~العلماء أخذوا بقولهما احتشاما لقول عمر . # وبعضهم أفتوا بالصلح عملا بالقولين منهم الأوزجندي ، وأئمة فرغانة على ~~هذا ، وعز الدين الكندي كان يفتي بجواز الصلح وظهير الدين كان يفتي بقول ~~أبي حنيفة ، فقلت له يوما : من قال بالصلح لو امتنع الخصم هل يجبر ؟ قال : ~~لا ، وكنت أفتي بالصلح فرجعت لهذا . # ثم عندهما إن شاء المالك ضمنه مقصورا وأعطاه الأجر ، وإن شاء غير مقصور ~~ولا أجر له ، فإن هلك بدق القصار وعصره يضمن عند أصحابنا الثلاثة ، بخلاف ~~البزاغ والفصاد والحجام على ما تبين . PageV02P494 ( مسألة ) : دفع الثوب ~~إلى القصار وقال له : اقصره ولا تضع غير يدك حتى تفرغ منه فهذا ليس بشيء ، ~~وكذا لو شرط عليه أن يقصره اليوم أو غدا فلم يفعل وطالب صاحب الثوب مرات ~~حتى سرق لا يضمن . # وفي المحيط : سئل الأوزجندي عمن دفع ثوبه إلى القصار ليقصره اليوم فلم ~~يفعل حتى هلك . # قال : يضمن . PageV02P495 ( مسألة ) : لو جفف القصار الثوب على حبل فمرت ~~به حمولة فمزقته فلا ضمان عليه ، وإنما الضمان على سائق الحمولة ؛ لأن ~~الفساد يحصل بسوقه وأنه مقيد بشرط السلامة PageV02P496 ، وإذا وطئ تلميذ ~~الأجير المشترك على ثوب من القصارة فحرقه ضمن ؛ لأنه غير مأذون في الوطء ~~PageV02P497 ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من القصارة فالضمان على ~~الأستاذ دونه ، وكذا لو دق التلميذ ثوبا فانقلبت المدقة من يده فخرقت الثوب ~~من القصارة فالضمان على الأستاذ . # انظر التجريد . PageV02P498 ( فصل ) : إذا حجم الحجام أو بزغ البيطار أو ~~ختن الختان فمات لم يضمن بخلاف القصار ، لكن هذا إذا لم يجاوز موضع الفعل ، ~~فإن جاوز موضع الفعل فقطع الحشفة ذكر في النوازل أنه إن مات فعليه نصف بدل ~~النفس ، فإن برئ فكمال بدل النفس ؛ لأنه مات ms341 بجرحين وهو مأذون في أحدهما . # وفي ديات شرح الطحاوي : فعليه القصاص ، ولو قطع بعض الحشفة لا قصاص عليه ~~ولم يذكر ماذا يجب عليه . # وفي الفتاوى الصغرى في كتاب الديات : تجب حكومة العدل . PageV02P499 ( ~~مسألة ) : الكحال إذا صب الدواء في عين رجل فذهب ضوءها لا يضمن كالختان إلا ~~إذا غلط ، فإن قال رجلان : إنه ليس بأهل وهذا من خرق فعله ، وقال رجلان : ~~هو أهل لا يضمن ، فإن كان في جانب الكحال واحد وفي الجانب الآخر اثنان ضمن ~~. PageV02P500 مسألة ) : حجام قال لآخر : إن في عينك لحما إن لم تزل عميت ~~عينك ، فقال : أنا أزيله عنك ، فقطع الحجام لحما من عينه ، وهو ليس بحاذق ~~في هذه الصنعة فعميت عين الرجل يلزمه نصف الدية انظر المنية . PageV03P001 ~~( فرع ) : سئل نجم الأئمة الحليمي عن صبية سقطت من السطح فانفتح رأسها فقال ~~كثير من الجراحين إن شققتم رأسها تموت وقال واحد منهم : إن لم تشقوه اليوم ~~أنا أشقه وأبرئها فشقه ثم ماتت بعد يوم أو يومين هل يضمن ؟ فتأمل مليا ثم ~~قال : لا إذا كان الشق بإذن وكان معتادا ولم يكن فاحشا خارج الرسم ، فقيل ~~له : إنما أذنوا بناء على أنه علاج مثلها ، فقال ذلك لا يوقف عليه فاعتبر ~~نفس الإذن ، قيل له : فلو قال هذا الجراح : إن ماتت فأنا ضامن هل يضمن ؟ ~~قال : لا . PageV03P002 ( فرع ) : وفي جنايات مجموع النوازل : لو قال الرجل ~~للكحال : داو بشرط أن لا يذهب البصر فذهب لا يضمن . PageV03P003 ( مسألة ) ~~: وفي إجارات الأصل : لو أمر حجاما أن يقلع سنه فقلع ثم اختلفا فقال : ~~أمرتك أن تقلع غير هذا السن وقال الحجام : أمرتني بقلع هذا فالقول قول ~~الآمر . # وزاد القاضي الصدر الشهيد في شرحه : إن على الآمر اليمين إذا ادعى القالع ~~الإذن فيما قلع وأنكر الإذن في ذلك . # انظر المنية . # وإليه أشار في شرح التجريد ، وعلل بأن الإذن يستفاد من جهته . ~~PageV03P004 ( مسألة ) : وسئل صاحب المحيط عن فصاد جاء إليه غلام وقال : ~~أفصدني ففصده فصدا معتادا فمات به قال : يضمن قيمة القن ويكون على عاقلة ~~الفصاد ms342 ؛ لأنه خطأ ، وكذا الصبي تجب ديته على عاقلة الفصاد . PageV03P005 ~~وسئل عمن فصد نائما وتركه حتى مات بسيلانه قال : يقاد منه . PageV03P006 ( ~~فصل ) : ذكر في الأصل : الأستاذ في كل عمل إذا ضرب الصبي أو العبد للتعليم ~~فهلك إن كان بغير إذن الأب أو الوصي ضمن ، ولو كان بإذن الأب أو الوصي لا ~~يضمن . PageV03P007 ولو ضرب الأب فمات ضمن ، وكذا الوصي ؛ لأن الأب يضربه ~~لنفسه ؛ لأن منفعة ضربه عائدة إليه ، بخلاف المعلم فإنه ضربه بإذن من له ~~الولاية . # وكذا الرجل لو ضرب زوجته . # وفي العيون في الأب إذا ضرب الابن فمات لا يرث منه عند أبي حنيفة . # وعند أبي يوسف لا يضمن ويرث منه ، وعليه الكفارة عندهما . PageV03P008 ( ~~فصل ) : قال في الإيضاح : دفع إلى صائغ ذهبا ليتخذه سوارا منسوجا ، والنسج ~~لا يعمله هذا الصائغ ، فأصلح الذهب ودفعه إلى من ينسجه فسرق من الثاني . # قالوا : لو دفع الصائغ الأول بلا إذن المالك ولم يكن الثاني أجير الأول ~~ولا تلميذه ضمن أيهما شاء عندهما . # وعند أبي حنيفة يضمن الأول . # وأما الثاني فلو سرق منه بعد تمام العمل لا يضمن ؛ لأنه لما فرغ صار ~~مودعا ، فأما ما دام في العمل كان يده يد ضمان لتصرفه بلا إذن مالكه . # وعند أبي حنيفة مودع المودع لا يضمن ما لم يتصرف في الوديعة بلا إذن ربها ~~. PageV03P009 ( فصل ) : غرقت السفينة ، فلو من ريح أصابها أو موج أو جبل ~~صدمها بلا مد ملاح وفعله فلا شيء عليه باتفاق وإن بفعله ، فلو خالف بأن ~~جاوز العادة ضمن إجماعا ، وكذا لو لم يجاوز عندنا لما مر . PageV03P010 ~~مسألة ) : وإذا دخلها الماء فأفسد المتاع فإن كان بفعله ويده ضمن عندنا ، ~~وإن بلا فعله ضمن عندهما لا عند أبي حنيفة لو أمكن التحرز وإلا يبرأ وفاقا ~~، وهذا كله لو لم يكن رب المتاع أو وكيله في السفينة ، فلو كان فلا ضمان ، ~~وقد نبهنا على شيء من ذلك فيما سبق . PageV03P011 ( فصل ) : أخذ خفا لينعله ~~فلبسه ضمن لا لو نزع . PageV03P012 ( مسألة ) : خرج إلى القرى للخرز فوضع ~~خفا لرجل في ms343 دار فضاع . # انظرها في ضمان المودع . PageV03P013 ( مسألة ) : دفع صرما إليه للخف ~~ففضل منه شيء فسرق ضمن . PageV03P014 ( مسألة ) : دفع إليه جلدا ليخرز له ~~خفا وسمى الأجر والقدر والصفة فأتى به ، فإن وافق ما أمر بلا فساد أمر ~~مالكه بقبوله بلا خيار ، ولو خالفه ضمن قيمة جلده أو أخذ الخلف وأعطاه أجر ~~مثله . PageV03P015 ( فصل ) : رجل قال للخياط : انظر إلى هذا الثوب إن ~~كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقطعه ثم قال : إنه لا يكفيك يضمن الثوب . # ولو قال : انظر أيكفيني قميصا فقال : نعم فقال : اقطعه فقطعه ثم قال : لا ~~يكفيك لا - يضمن قال في المحيط : ولو قال اقطعه إذن فلما قطعه قال : إذن لا ~~يكفيك لا ذكر لهذه المسألة في الكتاب . # وحكي عن الفقيه أبي بكر البلخي أنه قال : يضمن . PageV03P016 ( مسألة ) : ~~دفع إليه ثوبا ليخيط له قميصا فخاطه قميصا فأفسده وعلم به المالك ولبسه ليس ~~له تضمينه ؛ إذ لبسه رضا وعلم منه مسائل كثيرة . PageV03P017 ( مسألة ) : ~~لو قال : اقطعه حتى يصيب القدم واجعل كمه خمسة أشبار وعرضه كذا فجاء به ~~ناقصا ، فلو كان قدر أصبع ونحوه فليس بشيء ، ولو أكثر منه فله تضمينه ، كذا ~~في المنتقى والخلاصة . PageV03P018 ( مسألة ) : نساج نسج الثوب ، وجاء به ~~ليأخذ الأجر فقال له صاحب الثوب : أمسكه حتى أفرغ من العمل فأوفيك الأجر ، ~~فأخذ إنسان الثوب من النساج في الزحمة وذهب لا يخلو : إما أن يكون بحال لو ~~أخذه صاحب الثوب منه لا يمنعه عنه أو يمنعه إن كان بحال لا يمنعه عنه لا ~~يخلو إما أن يكون قال له : أمسكه على وجه الرهن أو على وجه الأمانة ، فإن ~~كان الأول يهلك الثوب بالأجر ، وإن كان على وجه الأمانة يجب الأجر ولا شيء ~~على الحائك ، وإن كان في الابتداء لو أراد صاحب الثوب أن يذهب بالثوب لم ~~يكن الحائك يدعه فلذلك ترك صاحب الثوب الثوب عنده ، اختلف العلماء فيه . # قال بعضهم : يضمن ، وقال بعضهم : لا يضمن ، ولو اصطلحا على شيء فحسن . # والنساج إذا أمسك الثوب فتعلق رب الثوب به ليأخذه فمنعه ms344 الحائك فمده رب ~~الثوب فتخرق الثوب من مده لا يضمن الحائك ، ولو تخرق من مدهما ضمن نصف ~~الثوب انظر مجموع النوازل . PageV03P019 ( مسألة ) : ولو سلم غزلا إلى حائك ~~لينسجه ثوبا سبعا في أربع فعمل أكثر من ذلك أو أصغر فهو بالخيار إن شاء ~~ضمنه مثل غزله ، وإن شاء أخذه وأعطاه الأجر ، إلا في النقصان فإنه يعطيه من ~~الأجر بحسابه ؛ لأنه وافقه في الأصل وخالفه في الوصف . # انظر تمامها في شرح التجريد . PageV03P020 فرع ) : ولو دفع إلى حائك غزلا ~~وأمره أن يزيد من عنده رطلا فقال : زدت وأنكر رب الثوب فالقول قوله مع ~~يمينه على علمه ؛ لأن الحائك يدعي عليه زيادة غزل وهو ينكر ، وإنما يحلف ~~على علمه ؛ لأنه يحلف على فعل غيره ، وكذا إذا كان الثوب مستهلكا . ~~PageV03P021 ( فصل ) : دفع إليه حديدا يصنعه عينا سماه بأجر فجاء به على ما ~~أمر به أمر مالكه بقبوله بلا خيار ، ولو خالفه جنسا بأن أمره بقدوم يصلح ~~للنجار فصنع قدوما يصلح لكسر الحطب يخير مالكه ، إن شاء ضمنه مثل حديده ، ~~أو أخذ القدوم وأعطاه الأجر ، وكذا حكم كل ما يسمى لكل صانع . # ( مسألة ) : الحداد إذا أخرج الحديدة من الكير وذلك في حانوته فوضعها على ~~العلاة وضربها بمطرقة فخرج شررها إلى طريق العامة فأحرقت رجلا أو فقأت عينه ~~فديته على عاقلته ولو أحرقت ثوب إنسان فثمنه في ماله ، ولو لم يضربها ~~بالمطرقة ولكن الريح أخرجت شررها فأصاب ما أصاب فهو هدر . PageV03P022 ( ~~فصل ) : وفي الأصل : رجل لبس ثوبا بمرأى عين الحمامي وظن الحمامي أنه ثوبه ~~فإذا هو ثوب الغير ضمن هو على الأصح . # وفي وديعة النوازل : إذا وضع الثوب بمرأى عين صاحب الحمام إن لم يكن ~~للحمامي ثياب ضمن ، وإن كان لا يضمن إلا إذا نص على استحفاظ صاحب الحمام ، ~~وإن قال لصاحب الحمام : أين أضع هذه الثياب ؟ فحينئذ صار مودعا ، وقوله ضمن ~~: يعني ما يضمن المودع . # قال في المحيط : والفتوى على قول أبي حنيفة إن الثيابي لا يضمن إلا بما ~~يضمن المودع . # ولو دفع إلى صاحب الحمام ms345 واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف قال الفقيه ~~أبو بكر : يضمن الحمامي إجماعا ، وكان يقول : إنما لا يجب عليه الضمان عند ~~أبي حنيفة إذا لم يشترط عليه الضمان ، والفقيه أبو جعفر سوى بينهما وكان ~~يقول بعدم الضمان ، وبه أخذ أبو الليث . PageV03P023 ( مسألة ) : دخل ~~الحمام وقال للحمامي : احفظ الثياب فخرج ، ولم يجد ثيابه ، فلو أقر الحمامي ~~أن غيره رفعها وهو يراه فظن أنه يرفع ثيابه ضمن إذا ترك الحفظ ولم يمنع ~~القاصد ، ولو أقر أني رأيت أحدا رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت لا ~~يضمن إذا لم يترك الحفظ لما ظن أن الرافع هو ، ولو سرق وهو لا يعلم به يبرأ ~~لو لم يذهب عن ذلك الموضع ولم يضيع ، وهذا قول الكل . # انظر تمام ذلك في الذخيرة . # ( فرع ) : نزعه بمحضر من الحمامي فخرج فوجد الحمامي نائما ولم يجد ثوبه ، ~~فإن نام قاعدا فلا ضمان ، وإن مضطجعا بأن وضع جنبه على الأرض قيل ضمن . # وقيل لا . # ؛ إذ نوم المستعير والمودع عند الأمانة مضطجعا يعد حفظا عادة . # انظر التجنيس . # ( مسألة ) : في النوازل : رجل دخل الحمام وقال لصاحبه : احفظ هذه الثياب ~~. # فلما خرج لم يجد ثيابه لا ضمان على صاحب الحمام إن سرق أو ضاع وهو لا ~~يعلم به ، فإن شرط عليه الضمان إذا هلك يضمن في قولهم جميعا . PageV03P024 ~~( فصل ) : ومن الأفعال الموجبة للضمان إذا أوقد نارا في أرضه في يوم ريح ~~لإحراق الحشيش فتعدت إلى كدس جاره فأحرقته يضمن إن كانت الريح تهب إلى جانب ~~الكدس وإلا فلا . # قاله صاحب المحيط . PageV03P025 مسألة ) : رجل أوقد النار في طريق الجادة ~~ثم جاءت الريح وقلبتها إلى دار قوم فأحرقتها لا يضمن ، هكذا في الفتاوى . # وفي الجامع الصغير في كتاب الإجارات : رجل استأجر أرضا فأحرق الحصائد ~~فاحترق كدس غيره لا يضمن . # قال السرخسي : يضمن في يوم الريح . PageV03P026 ( مسألة ) : قال القاضي ~~عبد الجبار : دار بين شريكين لأحدهما فيها أنعام بإذن شريكه ، وأذن الآخر ~~لرجل بالسكنى فيها فسكن وأوقد فيها نارا فاحترقت الدار والأنعام فعليه قيمة ~~الأنعام ms346 والدار في الإيقاد المعتاد . # قلت : هكذا وجدته مكتوبا ، لكن تقييده بالإيقاد المعتاد أوقع لي شبهة فيه ~~. # قال في فوائد سيف الدين : الظاهر أن الإيقاد المعتاد لا يمنع وجوب الضمان ~~؛ لأن أحد الشريكين لا يملك إسكان الغير في الدار المشتركة ، فإذا لم يصح ~~إسكانه لم يصر المأمور بالسكنى مأمورا بإيقاد النار أصلا فيضمن ما تلف من ~~الإيقاد وإن كان معتادا ؛ لأنه متعد في الإيقاد في ملك الغير . PageV03P027 ~~( مسألة ) : أحرق كلأ أو حصائد في أرضه فذهبت النار يمينا وشمالا وأحرقت ~~شيئا لغيره لم يضمنه مطلقا . # وفي فتاوى النسفي : رجل أوقد النار في ملك غيره بغير إذنه فتعدت النار ~~إلى كدس حنطة أو شيء آخر من الأموال فأحرقته لا يضمن ، ولو أحرقت شيئا في ~~المكان الذي أوقد ضمن ، كذا ذكره مجد الأئمة الترجماني في فتاواه . # ( فرع ) : لو مر بنار في ملكه أو ملك غيره فوقعت شرارة من نار على ثوب ~~إنسان قال محمد بن فضل : يضمن ؛ لأنه لم يتخلل بين حمل النار والوقوع على ~~الثوب واسطة ليكون مضافا إليه ، حتى لو طارت الريح بشرر من النار فألقاه ~~على ثوب إنسان لا يضمن ؛ لأنه غير مضاف إليه ، وهكذا ذكر في النوازل عن أبي ~~يوسف . # وقال بعض العلماء : إن مر بالنار في موضع له حق المرور فوقعت شرارة في ~~ملك إنسان أو لهبها لا يضمن ، وإن لم يكن له حق المرور في ذلك الموضع ~~فالجواب على التفصيل : إن وقعت منه شرارة يضمن ، وإن هبت بها الريح لا يضمن ~~، وعليه الفتوى . PageV03P028 ( مسألة ) : حمل قطنا إلى النداف فلقيته ~~امرأة في السكة تحمل قبسا من النار فأخذت النار القطن فأحرقته لم يضمن إن ~~كان ذلك من حركة الريح ، وإلا نظر إن كانت هي التي مشت إلى القطن ضمنت ، ~~وإن مشى صاحب القطن إلى النار لم تضمن . PageV03P029 ( مسألة ) : رجلان ~~كانا يدبغان جلودا في حانوت واحد ، فأذاب أحدهما شحما في مرجل نحاس فصب فيه ~~ماء ليسكن فالتهب الشحم فأصاب السقف فاحترق متاع صاحبه وأمتعة جيرانه لم ~~يضمن . PageV03P030 ( فصل ) : ومن مسائل ms347 الضمان صبي ابن ثلاث سنين وحق ~~الحضانة للأم فخرجت وتركت الصبي فوقع في النار تضمن الأم ، كذا قاله شرف ~~الأئمة المكي . # وقال في المحيط : لا تضمن في ابن ست سنين . PageV03P031 ( مسألة ) : قال ~~السمرقندي في مجموعاته : امرأة تصرع أحيانا فتحتاج إلى حفظها لئلا تقع في ~~ماء أو نار وهي في منزل الزوج فعليه حفظها وإن لم يحفظها ، حتى لو ألقت ~~نفسها في نار عند الصرع فعلى الزوج ضمانها . # وكذا الصغيرة التي تحتاج إلى الحفظ وهي مسلمة إلى الزوج إن لم يحفظها ~~وضيعها ضمن . PageV03P032 ( مسألة ) : قال شرف الأئمة المكي : معلم بعث ~~صبية لتجيء بنار بغير إذن أبيها فاحترقت يضمن إن كان صغرها بحيث لا يمكنها ~~حفظ النفس ، وإلا فلا . PageV03P033 ( مسألة ) : امرأة تركت ولدها عند ~~امرأة وقالت لها في محبك هجر داري حتى أرجع فذهبت المرأة الثانية وتركته . # فوقع الصغير في النار فعليها الدية للأم وسائر الورثة إن كان ممن لا يحفظ ~~نفسه . # ( فرع ) : قال في المحيط : أودعت صبية فوقعت في النار فماتت ، فإن غابت ~~عن بصرها ضمنت وإلا فلا . PageV03P034 ( فرع ) : قال أبو الفضل في صغيرين ~~يلعبان فصرع أحدهما صاحبه فانكسر فخذه ولم ينجبر حتى لا يمكن المشي فعلى ~~أقرباء الصبي من جهة أبيه خمسمائة دينار . PageV03P035 ( مسألة ) : قال أبو ~~بكر في النوازل : صبيان يرمون لعبا فأصاب سهم أحدهم عين امرأة وهو ابن تسع ~~سنين ونحوها ، وفي فتاوى الولوالجية : والرامي ابن خمس عشرة فالدية في مال ~~الصبي ولا شيء على الأب ، وإن لم يكن له فنظرة إلى ميسرة . # قال أبو الليث : وإنما أوجب الدية في مال الصبي ؛ لأنه لا يرى للعجم ~~عاقلة قال : وأما إذا كان للصبي عاقلة وثبت بالبينة فعلى عاقلته ، ولو شهد ~~الصبيان أو أقر الصبي لم يجب على أحد شيء . PageV03P036 ( فرع ) : نزع سن ~~امرأة فتجن يوما وتفيق يوما فحكومة عدل . PageV03P037 ( فصل ) : وضع شيئا ~~على طريق العامة فعثر به إنسان فسقط وهلك ذلك الشيء من غير قصد منه يضمن هو ~~الصحيح ، قاله القاضي بديع . # ( فرع ) : قال القاضي عبد الجبار والعلاء الترجماني : وضع ms348 زقا في الطريق ~~فعثر به إنسان فشقه يضمن إن كان وضعه لعذر وإلا فلا . # قال في المحيط : إن أبصره حين عثر عليه يضمن ، وإلا فلا ، والله أعلم . ~~PageV03P038 ( فصل ) : إذا سار في الطريق فأوطأت دابته رجلا بيدها أو رجلها ~~أو كدمت أو صدمت فهو ضامن ، وكذلك السائق والراكب والرديف سواء ؛ لأن سير ~~الدابة مضاف إلى الراكب . PageV03P039 ( مسألة ) : وفي شرح الطحاوي : وإن ~~كانت الدابة تسير وعليها رجل فنخسها فألقت الراكب إن كان النخس بإذنه لا ~~يجب على الناخس شيء ، وإن كان بغير إذنه فعليه كمال الدية ، وإن ضربت ~~الناخس فمات فدمه هدر . PageV03P040 ( مسألة ) : الغبار الثائر من حوافر ~~الدواب والحصى الصغار المرتفعة من سنابكها إذا أتلفت لا يضمن ؛ لأنه لا ~~يمكن الاحتراز عنه ، بخلاف الحصى الكبار ؛ لأن الاحتراز عنها يمكن ؛ لأنه ~~ينشأ من تعنيف صاحب الدابة . PageV03P041 ( مسألة ) : ولو نفحت الدابة ~~برجلها وهي تسير أو بذنبها فلا ضمان على الراكب ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عن ~~ذلك حالة السير ، وكذا ما عطب ببولها وروثها حال سيرها ، وكذا على القائد ~~أو السائق . PageV03P042 ( مسألة ) : ولو أوقفها صاحبها في الطريق ضمن نفحة ~~الرجل والذنب ؛ لأن الإيقاف غير مطلق له في الطريق فصار متعديا في الإيقاف ~~فيضمن ما تولد منه . PageV03P043 ( فرع ) : رجل أوقف دابته على باب المسجد ~~، فإن كان الإمام جعل للمسلمين عند باب المسجد موقفا يوقفون فيه دوابهم فلا ~~ضمان عليه فيما أصابت في وقوفها . # ( فرع ) : ولو ساقها في هذا الموقف أو قادها فهو ضامن ، وكذلك إذا فعل ~~الإمام في الطريق العام المشترك وكذلك إذا كان ذلك الموضع قد أذن الإمام ~~فيه بمنزلة سوق الخيل والدواب فلا ضمان على واقف الدابة فيما كان من نفحة ~~ذنب أو رجل أو بول أو لعاب ، وكذلك إذا كان راكبا عليها واقفا فلا ضمان ؛ ~~لأن القود والسوق والسير كان ثابتا قبل جعل الإمام فلا يؤثر فيه إذن الإمام ~~وعدمه ، بل يبقى مقيدا على حاله بشرط السلامة ؛ وكذلك الفلاة من الأرض إذا ~~أوقف فيها دابته ، وكذلك طريق مكة إذا كان وقوفه في غير ms349 المحجة لأنه بمنزلة ~~الفلاة من الأرض ، وإن وقف في المحجة فهو كالوقوف في الطريق ، وإن كان ~~سائرا في هذه المواضع فهو ضامن لما بينا . PageV03P044 ( مسألة ) : لو كان ~~في ملكه كلب عقور فعقر إنسانا فلا ضمان ؛ لأن فعل الكلب هدر لحديث { جرح ~~العجماء جبار } ولو أغرى كلبا حتى عض رجلا لا يضمن ، كما لو أرسل بازيا . # وعند أبي يوسف يضمن ، سواء كان قائدا أو سائقا أو لا يقوده ولا يسوقه كما ~~إذا أرسل البهيمة . # وعند محمد : إن كان سائقا أو قائدا له يضمن ، وإن لم يكن لا ، وبه أخذ ~~الطحاوي . # والفقيه أبو الليث كان يفتي بقول أبي يوسف ، وهذا اختيار أبي حازم . # وقال الصدر الشهيد : وفي الزيادات إشارة إلى ذلك وعليه الفتوى . # وقال بعضهم : إن كان الكلب معلما لا يشترط أن يكون هو سائقا له ويضمن ~~مطلقا ، وفي غير المعلم يشترط السوق ، انظر الخلاصة . PageV03P045 ( مسألة ~~) : إذا قاد الرجل قطارا فما أوطأه - أوله أو آخره - فهو ضامن . # وكذلك إذا صدم إنسانا فقتله ؛ لأنه متسبب إلى تلفه بتقريب الدابة إليه ، ~~وإن كان معه سائق فالضمان عليهما ؛ لأنهما اشتركا في التسبب . # وقال محمد في الإملاء : لو أن رجلا كان يقود قطارا ، وآخر من خلف القطار ~~يسوقه ، وعلى الإبل قوم في المحامل نيام أو غير نيام فوطئ بعير إنسانا ~~فقتله فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكبين على ذلك والبعير ~~والراكبين الذين قدام البعير على عواقلهم عدد الرءوس ؛ لأنهم مشتركون في ~~التسبب ، والكفارة على راكب البعير الذي وطئ خاصة . PageV03P046 ( مسألة ) ~~: ولو قاد إنسان أعمى فوطئ الأعمى إنسانا فقتله قال أبو الليث : ينبغي أن ~~لا يجب على القائد شيء من الإيضاح ومن شرح التجريد ومن الخلاصة . ~~PageV03P047 ( فصل ) : قال يوسف الترجماني : الصغير راع ساق الغنم من ~~الراعي الخاص أو المشترك ليبيتها في ضيعته كما هو المعتاد ففعل وبيتها فيه ~~ونام ونفشت الغنم في زرع جاره لا ضمان على أحد ؛ لأن جرح العجماء جبار . ~~PageV03P048 ( مسألة ) : قال برهان الدين صاحب المحيط : ربط كبشا على طريق ~~العامة فأشهد عليه فلم ينقله ms350 حتى نطح صبيا وكسر ثنيته يضمن . PageV03P049 ( ~~فرع ) : رجل أدخل غنما أو ثورا أو حمارا كرما أو بستانا أو أرضا فأفسدها ، ~~وصاحبها معها يسوقها - فهو ضامن لما أفسدت ، وإن لم يكن يسوقها لا يضمن . # وقيل : يضمن وإن لم يسقها على قياس مسألة البعير المغتلم . # وفي غصب الفتاوى : إذا وجد بقرة في زرعه فأخبر صاحبها ليخرجها فأخرجها ~~صاحبها فأفسدت الدابة الزرع عند الإخراج إن أخبره أن دابته في الزرع ، ولم ~~يأمره بالإخراج يضمن ، وإن أمره حين أخبر لا يضمن ، ولو لم يخبر صاحب ~~الدابة ولكن صاحب الأرض أخرجها من الزرع فجاء ذئب فأكلها . # في غصب المنتقى أنه لا يضمن ، وفي غصب الفتاوى : المختار ما قاله أكثر ~~الشيوخ إن أخرجها وساقها ضمن ، وإن أخرجها ولم يسقها لا يضمن . PageV03P050 ~~مسألة ) : رجل أدخل دابته في دار رجل فأخرجها صاحب الدار فهلكت لا يضمن كما ~~في الزرع . PageV03P051 ( مسألة ) : الراعي إذا وجد في السرج بقرة فطردها ~~قدر ما تخرج لا يضمن ، ولو وجد في مربطه دابة فأخرجها فأكلها ذئب أو ضاعت ~~ضمن قيمتها . PageV03P052 ( فرع ) : رجل وجد في كرمه أو زرعه دابة وقد ~~أفسدت زرعه فهلكت ضمن صاحب الكرم . PageV03P053 ( مسألة ) : استهلك عجول ~~غيره فيبس لبن أمه يضمن نقصان البقرة . # ووقع في باب التسبب إلى التلف من القنية : غصب عجولا فأتلفه حتى يبس ضرع ~~أمه يضمن العجول دون نقصان البقرة . PageV03P054 ( فصل ) : شاة لقصاب فقئت ~~عينها ففيها ما نقصها ، وفي عين بقرة الجزار وجزوره ربع القيمة ، وكذا في ~~عين الحمار والبغل والفرس ربع القيمة . # وفي المنتقى : ما يحمل على ظهره ففي عينه ربع القيمة وكذلك البقرة ، وما ~~لا يحمل عليه لصغره كالفصيل والجحش إذا فقئت عين واحد ففيها ربع قيمته . # وفي مجموع النوازل : الدجاجة كالشاة وفيها ما نقصها ، ولو قطع أحد قوائم ~~الدابة ضمن جميع قيمتها ، ذكره السرخسي في غصب الأصل . # وفي غصب الفتاوى : إن لم يكن مأكول اللحم هكذا ، أما إذا كان مأكول اللحم ~~له الخيار إن كان له قيمة بعد قطع اليد إن شاء سلمه إليه وضمنه القيمة ms351 ، ~~وإن شاء أمسكه وضمن الجاني ما نقصه . PageV03P055 وفي العيون عن أبي حنيفة ~~: إذا استهلك حمار الغير أو بغله بقطع يده أو رجله أو بذبحه إن شاء صاحبه ~~ضمنه قيمته وسلمه إليه ، وإن شاء حبسه ولا يضمنه شيئا وعليه الفتوى ولو ضرب ~~رجل حمارا حتى صار أعرج فهو كالقطع . PageV03P056 ( مسألة ) : ولو قطع لسان ~~الثور يلزمه كمال القيمة لفوات الاعتلاف . # انظر القنية . PageV03P057 ( فصل ) : إذا حفر الحر بئرا في طريق المسلمين ~~فوقع فيها رجل أو مات أو أصابه جناية فيما دون النفس بسقوطه فهو ضامن ~~الجناية حيا كان الحافر أو ميتا ، ولو كان الحافر عبدا فالجناية كلها في ~~رقبته ، ويخاطب المولى بالدفع أو الفداء بجميع الأرض . PageV03P058 ولو حفر ~~بئرا في الطريق فجاء آخر فحفر في أسفلها ثم وقع فيها إنسان فالضمان على ~~الأول دون الثاني ، وهذا قياس وبه نأخذ . PageV03P059 تفريع : لو وسع رجل ~~رأسها فإن كان وضع قدمه في حفرهما فالضمان عليهما نصفان ، وإن وسع الثاني ~~كثيرا حتى صار وضع القدم في حفر الثاني دون الأول فالضمان على الثاني . ~~PageV03P060 ( فرع ) : ولو عثر بحجر فوقع في البئر فإن كان الحجر وضعه ~~إنسان على الطريق فالضمان على واضع الحجر ، وإن لم يضعه أحد وهو حمل السيل ~~فالضمان على الحافر . PageV03P061 ( مسألة ) : لو استأجر إنسانا ليحفر في ~~الطريق فإن كان في فناء المستأجر فالضمان عليه دون الأجير . # وإن لم يكن في فنائه ، فإن علم الأجير بذلك فالضمان على الأجير دون الآمر ~~، وإن لم يعلم فالضمان على الآمر . PageV03P062 ( فصل ) : استأجر أربعة نفر ~~يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فمات أحدهم فعلى كل واحد من الثلاثة ~~ربع الدية وهدر الربع . # ولو وقع رجل في بئر فتعلق بآخر وتعلق الثاني بثالث فوقعوا وماتوا فإن عرف ~~حال موتهم بأن أخرجوا أحياء فأخبروا فهذا على تسعة أوجه . # أما الأول إن عرف أنه مات بوقوعه فالضمان على الحافر ، وإن مات بوقوع ~~الثاني عليه فدمه هدر ، وإن مات بوقوع الثالث عليه فالضمان على الثاني ، ~~وإن مات بوقوع الثاني والثالث فنصفه هدر ونصفه على ms352 الثاني ، وإن مات بسقوطه ~~ووقوع الثاني عليه فالنصف على الحافر ونصفه هدر ، وإن كان بسقوطه ووقوع ~~الثالث عليه فالنصف على الحافر والنصف على الثاني ، وإن مات من كل ذلك ~~فالثلث منه هدر وثلثه على الحافر وثلثه على الثاني . # وأما موت الثاني فإن كان بوقوعه في البئر فديته على الأول ، وإن مات ~~بوقوع الثالث عليه فدمه هدر ، وإن مات بوقوعه ووقوع الثالث عليه فنصف دمه ~~هدر والنصف على الأول . # وأما موت الثالث فله وجه واحد وهو وقوعه في البئر فديته على الثاني . # ( فصل ) : وإن لم يعرف حال موتهم فالقياس أن دية الأول على الحافر ، ودية ~~الثاني على الأول ، ودية الثالث على الثاني ، وهو قول محمد . # وفي الاستحسان : دية الأول أثلاثا : على صاحب البئر الثلث ، وعلى الأوسط ~~الثلث ، والثلث هدر . # ودية الثاني نصفان ، نصفه هدر ، ونصفه على الأول . # ودية الثالث على الثاني . # انظر الإيضاح . PageV03P063 ( فصل ) : إذا حفر بئرا في طريق المسلمين أو ~~فنائه أو أخرج جناحا أو نصب فيه ميزابا أو وضع حجرا أو خشبا أو متاعا أو ~~بنى دكانا أو صب ماء أو قعد في الطريق ليستريح أو مرض فقعد فعثر به إنسان ~~أو دابة فهو ضامن لجميع ذلك ، وما كان من جناية في بني آدم وبلغ نصف العشر ~~فهو على العاقلة . PageV03P064 وقال أبو حنيفة : إذا مشى في الطريق وهو ~~لابس سيفا أو طيلسانا فسقط منه على إنسان فتلف به أو وقع في الطريق فعثر به ~~إنسان فلا ضمان ، ولو كان حاملا له فحدث شيء من ذلك فهو ضامن . PageV03P065 ~~وقال محمد : إذا لبس ما يلبسه الناس فهو ضامن بمنزلة الحامل ، ولو وضع ~~كناسة في الطريق فتلف به إنسان ضمن . PageV03P066 ( فرع ) : وفي شرح ~~الطحاوي : إذا أخرج الرجل من داره ميزابا إلى الطريق فسقط على رجل فقتله ، ~~إن أصابه الطرف الداخل لم يضمن شيئا ، وإن أصابه الطرف الخارج ضمن ، وكذا ~~وسطه ، وإن أصابه الطرفان يضمن النصف والقياس أن لا يضمن شيئا . ~~PageV03P067 ( مسألة ) : وفي الفتاوى الصغرى : استأجر رجلا ليخرج له جناحا ~~في فناء داره ms353 أو حانوته إن أخبره أن له حق الإشراع في القديم فسقط وقتل ~~إنسانا يجب الضمان على الأجير . # سواء كان قبل الفراغ من البناء أو بعد الفراغ ، ويرجع الأجير على الآمر ، ~~وإن علم الأجير أن ليس له حق الإشراع بإخباره أو بغير إخباره إن سقط قبل ~~الفراغ من البناء فقتل إنسانا ضمن الأجير ولا يرجع على الآمر قياسا ~~واستحسانا ، وإن سقط بعد الفراغ يرجع استحسانا . PageV03P068 ( مسألة ) : ~~وفي العيون عن محمد أن الهلاك بالثلج المرمي إذا زلق به إنسان أو دابة إن ~~لم تكن السكة نافذة لا ضمان على الرامي ، وإن كانت نافذة ضمن الرامي . # قال الفقيه أبو الليث : لا يجب الضمان مطلقا نافذة أو غير نافذة : قال : ~~وجواب محمد في ديارهم ؛ لأن الثلج يقل هناك أو لا يكون . PageV03P069 مسألة ~~) : لو وضع خشبة في سكة غير نافذة أو رش الماء فعطب به إنسان لم يضمن . # وفي الفتاوى : إنه يضمن مطلقا . # وفي باب النون : إنه يضمن إذا رش كل الطريق . # وفي باب السين : إن لم يره يضمن ، وإن رآه لا يضمن قال : وعليه الفتوى . ~~PageV03P070 ( فرع ) : لو أمر الأجير برش فناء الدكان للآمر فما ترك منه ~~يضمن الآمر ، وبغير أمره ضمن الراش . PageV03P071 أما لو أمره بالوضوء في ~~الطريق فتوضأ في الطريق فالضمان على المتوضئ . PageV03P072 ( مسألة ) : وفي ~~الفتاوى الصغرى : رجل أمر رجلا بوضع الحجر على الطريق فعطب به الآمر ضمن ~~الواضع ، وكذا لو قال له : اشرع جناحا من ذلك أو ابن دكانا على بابك فعطب ~~به الآمر أو غلامه ، وكذا إذا بنى الآمر للمأمور بأمره ثم عطب به الآمر ضمن ~~. # انظر الإيضاح والخلاصة . PageV03P073 ( فصل ) : إذا بنى حائطا مائلا إلى ~~ملك غيره أو إلى الطريق فهو ضامن لما عطب بسقوطه سواء طولب بالنقض أم لا ، ~~ولو بنى في ملك نفسه فمال الحائط فإن لم يشهد عليه بالنقض حتى سقط فلا ضمان ~~عليه . # ولو أشهد عليه بالنقض ثم سقط في مدة يمكنه النقض بعد الإشهاد فهو ضامن ، ~~وإن لم يفرط في النقض وذهب يطلب من ينقضه فسقط ms354 الحائط وتلف به إنسان أو ~~متاع فلا ضمان عليه ، وإن كان الميلان إلى الطريق صح الإشهاد ممن له المرور ~~، وأهل الذمة والإسلام سواء بعد أن يكون بالغا أو صبيا أذن له وليه ~~بالخصومة أو عبدا أذن له مولاه بالخصومة ، فإذا تقدم إلى صاحب الحائط فقال ~~: إن حائطك مائل فارفعه كفاه ، والإشهاد للتحرز عن الجحود في مجموع النوازل ~~. # ولو قال له : ينبغي لك أن تهدمه لا يكون إشهادا ، وإنما يكون مشورة . # ( فرع ) : وإن كان الميلان إلى دار رجل فالإشهاد إلى صاحب الدار ، وإن ~~كان فيها سكان فالإشهاد إليهم . # ولو أشهد عليه في الطريق ثم استمهل من القاضي أو ممن أشهد عليه أياما ~~فأجله فهو باطل انظر التجريد . PageV03P074 ( فصل ) : ثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال { لا ضرر ولا ضرار } قال بعضهم : يحتمل أن يريد ~~بقوله " لا ضرر " : أي لا ضرر على أحد ، بمعنى أنه لا يلزمه الصبر عليه ولا ~~يجوز له إضرار بغيره . # وقال بعضهم : الضرر أن تضر نفسك لتضر بذلك غيرك ، فإذا منع هذا فكيف بمن ~~يصلح مال نفسه بإفساد مال غيره . # ويحتمل عندي أن يكون معنى الضرر أن يضر أحد الجارين بجاره . # والضرار أن يضر كل واحد منهما بصاحبه ؛ لأن هذا البناء يستعمل كثيرا ~~بمعنى الفاعلة في القتال والضراب والسباب ، وكذا الضرار فنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتعمد أحدهما الإضرار بصاحبه ، وعن أن يقصدا ذلك جميعا . # وقال بعضهم : الضرر ما ينفعك ويضر صاحبك ، والضرار ما يضر صاحبك ولا ~~ينفعك ، فيكون الضرر ما قصد به الإنسان منفعة وكان فيه ضرر على غيره ، ~~والضرار ما قصد به الإضرار بغيره وبالجملة فلا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يحدث على جاره شيئا يضر به . # ( مسألة ) : رجل اشترى بيتا من منزل بحدوده وحقوقه ، وصاحب المنزل يمنعه ~~من الدخول ويأمره بفتح الباب إلى السكة ، إن بين البائع له طريقا ليس له ~~منعه ، وإن لم يبين اختلف المتأخرون فيه ، والمختار أنه ليس له المنع . ~~PageV03P075 ( مسألة ) : رجل أراد أن يهدم ms355 داره ولأهل السكة ضرر ؛ لأنه ~~يخرب السكة ، المختار أنه يمنع ، فلو هدم مع هذا ، وأنه يضر بالجيران إن ~~كان قادرا على البناء يجبر على البناء ، والأصح : أنه لا يجبر . ~~PageV03P076 ( مسألة ) : وفي غصب الفتاوى : رجل غرس شجرة الفرصاد في الطريق ~~إن كان لا يضر بالطريق لا بأس به ويطيب للذي غرس فرصاده وورقه ، والله - ~~تعالى - أعلم . # هذا تمام الكتاب بعون الله الملك الوهاب ، ولقد وفيت فيه إن شاء الله - ~~تعالى - بضبط الفوائد الكلية وربط القواعد الجملية ، ولست أعور حاسدا ولا ~~غمرا جاحدا يقابل سعيي فيه بالطعن والتغيير وينسبني فيه إلى إحدى خطتي ~~القصور والتقصير ، فلا يغرنك - يا أخا الإنصاف - كلامه عن الاستيضاء بأنوار ~~الكتاب والبحث عن أغوار هذا الكتاب ، ولقد استوفيت فيه على صغر حجمه جميع ~~القوانين ، واستقصيت فيه أشكال البراهين ، وذللت فيه المسالك المتوغرة ، ~~وكشفت عن وجوه الحقائق المستترة ، ولقد أسمعت من ناديت وأهديت إلى من نويت ~~، وأنا معتذر إليه إن رأى في بعض قواعده بعض الخلل ، أو صادف في بعض أمثلته ~~ما يعد من باب الدغل ، فإن حالي ما شرحته في شرح كتاب الوقاية وهو مشهور . # والحمد لله العلي الغفور ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~والتابعين وسلم إلى يوم الدين آمين . PageV03P077 ms356