######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021600 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن، علاء الدين، علي بن خليل الطرابلسي الحنفي (المتوفى: 844هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 844 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021600 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21600 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21600 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [خطبة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي أبدع الموجودات بقدرته، وصنع أنواع ~~المخلوقات بعظمته، وميز كلا من العالمين بطبيعته، أحمده على ما وهب من نوره ~~القدسي، وأجزل من إشراق الضياء الحسي، وأودع مصباح القوة العقلية في مشكاة ~~القوة النظرية، وكملها بالزجاجة الشريفة البالغة التي يكاد زيتها يضيء، ~~وجعلها نورا على نور كأنها الكوكب الدري، متوقدة من شجرة مباركة علوية، لا ~~شرقية ولا غربية. # وأسأله أن يصلي على خير بريته وأتمهم كمالا، وأعظمهم إشراقا وجلالا، محمد ~~المؤيد بالروح الأمين، وعلى من ارتضى من أصحابه أجمعين. # (أما بعد) : فإن الله تعالى أكمل بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - دينه ~~القويم، وهدى به من شاء إلى الصراط المستقيم، وأسس شرعه المطهر على أحسن ~~الطرائق وأجمل القواعد، وشيده بالتقوى والعدل وجلب المصالح ودرء المفاسد، ~~وأيده بالأدلة الموضحة للحق وأسبابه، المرشدة إلى إيصال الحق لأربابه، ~~وحماه بالسياسة الجارية على سنن الحق وصوابه، ولذلك قال سبحانه وتعالى: ~~{وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] فالمراد ~~بالكلمات: القرآن العظيم، تمت دلائله وحججه وأوامره ونواهيه وأحكامه ~~وبشارته ونذارته وأمثاله، وقال تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ~~الآية. # ولما كان علم القضاء من أجل العلوم قدرا وأعزها مكانا وأشرفها ذكرا، لأنه ~~مقام علي ومنصب نبوي، به الدماء تعصم وتسفح، والأبضاع تحرم وتنكح، والأموال ~~يثبت ملكها ويسلب، والمعاملات يعلم ما يجوز منها ويحرم ويكره ويندب، وكانت ~~طرق العلم به خفية المشارب مخوفة العواقب، والحجج التي تفصل بها الأحكام ~~مهامه يحار فيها القطا، وتقصر فيها الخطا، كان الاعتناء بتقرير أصوله ~~وتحرير فصوله من أجل ما صرفت له العناية، وحمدت عقباه في البداية والنهاية، ~~وليس علم القضاء كغيره من العلوم. # قال بعض المجتهدين: ولم يكن بمدينة النبي - عليه الصلاة والسلام - أعلم ~~بالقضاء من أبي بكر بن عبد الرحمن، كان قاضيا لعمر بن عبد العزيز، وكان قد ~~أخذ شيئا من علم القضاء من أبان بن عثمان، وأخذ ذلك أبان من أبيه عثمان بن ~~عفان. والدليل على أن علم القضاء ليس ms001 كغيره من العلوم: قوله تعالى {وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} ~~[الأنبياء: 78] {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] ~~فأثنى على داود باجتهاده في الحكم، وأثنى على سليمان باجتهاده وفهمه وجه ~~الصواب. # وروي عن الحسين - رضي الله عنه - في قوله تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل ~~الخطاب} [ص: 20] قال: هو علم القضاء، ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن ~~فقه فروع المذهب، لأن علم القضاء يفتقر إلى معرفة أحكام # PageV01P003 # تجري مجرى الكليات بأحكام الوقائع الجزئيات، وغالب تلك المقدمات لم يجروا ~~لها في ديوان الفقه ذكرا، ولا أحاط بها الفقيه خبرا، وعليها مدار الأحكام، ~~والجاهل بها يخبط خبط عشواء في الظلام، فمن جعله الله إماما يلجأ إليه ~~ويعول الناس في مسائلهم عليه وجد ذلك حقا، وألفاه ظاهرا وصدقا، ولذلك ألف ~~أصحابنا كتب الوثائق، وذكروا فيها أصول هذا العلم، لكن على وجه الاختصار ~~والإيجاز، ولم أزل باحثا عن أسرار العوالم وحقائق الموجودات، ومنعما أحكام ~~النظر في الحدود والبراهين القاطعات، وصارفا قواي العقلية نحو المدارك ~~الحقيقية، غير مقلد إلا المعقولات اليقينية، ولم أقف على تأليف أغنى فيه ~~باستيعاب الكشف عن غوامض هذا الفن ودقائقه، وتمهيد أصوله وبيان حقائقه، ~~فرأيت نظم مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه، وتتم الفائدة بالوقوف ~~عليه، وجردته عن كثير من أبواب الفقه إلا ما لا ينبغي تركه لتعلقه بأبواب ~~هذا الكتاب إيثارا للاقتصاد، واستغناء بما ألفوه في ذلك؛ لأن الغرض بهذا ~~التأليف ذكر قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجاج، وأحكام ~~السياسة الشرعية وعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر. # وسميته: (معين الحكام، فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام) ورتبته على ~~ثلاثة أقسام: # القسم الأول: في مقدمات هذا العلم التي تنبني عليها الأحكام. # القسم الثاني: فيما تفصل به الأقضية من البينات وما يقوم مقامها. # القسم الثالث: في أحكام السياسة الشرعية: # القسم الأول: يشتمل على أبواب # الأول: في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته. # الباب الثاني: في فضل ولاية القضاء والترغيب ms002 في القيام فيها بالعدل وحكم ~~السعي في طلب القضاء وما يجب من ذلك ويستحب ويكره ويحرم. # الباب الثالث: فيما يستفاد بولاية القضاء من النظر في الأحكام، وما ليس ~~له النظر فيه، وذكر مراتب الولايات. # الباب الرابع: في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات وتعليق القضاء بالشرط. # الباب الخامس: في أركان القضاء، وهي ستة: القاضي، والمقضي به، والمقضي ~~له، والمقضي فيه، والمقضي عليه، وكيفية القضاء. # الركن الأول: يشتمل على فصول. # الأول: في شروط صحة الولاية وما يوجب العزل وما هو شرط كمال. # الثاني: في الأحكام اللازمة للقاضي في خاصة نفسه. # الثالث: فيما يتعلق بمسكنه ومجلسه وما يتصل بذلك. # الرابع: في سيرته في الأحكام. # الخامس: فيما يبتدئ بالنظر فيه. # السادس: في سيرته مع الخصوم. # السابع: في استخلاف القاضي. # الثامن: في التحكيم. # الركن الثاني: المقضي به، وفيه بيان حكم القاضي المقلد وما يتعلق في حقه ~~أن يحكم به من الأقوال والروايات، وبيان ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، ونقض ~~القاضي أحكام نفسه، ونقضه أحكام غيره. # وبيان ما لا يفيد من أحكام القاضي، وبيان ما لا يعتبر من أفعاله إذا عزل ~~أو مات، وحكم الكشف عن القضاة، وجمع السلطان الفقهاء للنظر في حكم القاضي، ~~والنظر في قيام المحكوم عليه يريد فسخ الحكم عنه. # الركن الثالث: المقضي له. # الركن الرابع: المقضي فيه، وفيه ذكر الأحكام التي ينظر فيها القاضي، وما ~~ليس له النظر فيه، وحكم الشيء المتداعى فيه يكون خارج المصر. # الركن الخامس: المقضي عليه، وفيه أنواع: المقضي عليهم، والحكم على الغائب ~~الذي يتعدى إلى غيره، وحيلة إثبات الدين على الغائب، والتصرف في أموال ~~الغائب. # الركن السادس: # PageV01P004 # في كيفية القضاء، ويشتمل على ثمانية أقسام. # القسم الأول: في معرفة تصرفات الحكام وفيه فصول # أولها: في تقريرات الحكام على الوقائع وما هو منها حكم وما ليس بحكم. # وثانيها: في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز تعقبها، ~~والتي ليست بحكم ويجوز تعقبها. # وثالثها: في بيان المواضع التي يدخلها الحكم استقلالا لا تضمنا. # ورابعها: الفرق بين ms003 ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات ~~في قولهم (يسجل بثبوته والحكم بصحته) ، وقولهم (يسجل بثبوته والحكم بموجبه) ~~، وبيان الفروق التي بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب، وبيان ما يجتمع فيه ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب، وقولهم (يسجل بثبوته والحكم بمضمونه) ، ~~وقولهم (يسجل بالحكم بثبوته) ، وقول الحاكم (ثبت عندي قيام البينة بكذا ~~وكذا أو ثبت عندي الإقرار) ، وقولهم (يسجل بثبوته والحكم بما قامت به ~~البينة) ، وقولهم (يسجل بثبوته بما ثبت عنده) ، وقولهم (يسجل بثبوته والحكم ~~به) ، وبيان ما يدل عليه اختلاف هذه التسجيلات. # وخامسها: الفرق بين الثبوت والحكم. # وسادسها: في تنفيذ القاضي حكم نفسه وتنفيذ حكم غيره وما يمتنع تنفيذه. # وسابعها: ما يدل على الحكم من قول أو فعل، وبيان انقسام الحكم إلى كونه ~~تارة يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب، وتارة لا يحتمل ذلك. # وثامنها: ذكر تنبيهات في التسجيل وما ينبغي للقاضي أن يمتنع من التسجيل ~~به والإشهاد على نفسه فيه، وما ينبغي أن ينبه عليه في الإسجال. # القسم الثاني: في بيان المدعي من المدعى عليه. # القسم الثالث: في ذكر الدعاوى وأقسامها، وفيه فصول. # الأول: في الدعوى الصحيحة وشروطها، وكيفية تصحيح الدعوى. # الفصل الثاني: في تقسيم الدعاوى إلى سبعة. # الفصل الثالث: في تقسيم المدعى عليهم إلى أربعة أنواع. # الفصل الرابع: في تقسيم المدعى لهم، وما يسمع لهم من بيناتهم وما لا ~~يسمع، وهو أنواع. # الفصل الخامس: في التنبيه على أحكام تتوقف سماع الدعوى بها على إثبات ~~فصول. # الفصل السادس: في حكم الوكالة على الدعوى. # القسم الرابع: في حكم الجواب عن الدعوى وأقسامه. # القسم الخامس: في ذكر اليمين وصفتها والتغليظ فيها، وفيمن تتوجه عليه ~~اليمين ومن لا تتوجه، وما لا يستحلف فيه. # القسم السادس: في ذكر البينات، وفيه فصول. # الأول: في تعريف حقيقة البينة وموضعها شرعا. # الفصل الثاني: في أقسام مستند علم الشاهد. # الفصل الثالث: في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه. # الفصل الرابع: في صفات الشاهد وذكر موانع قبول الشهادة. # الفصل الخامس: فيما ينبغي للشهود أن ينتبهوا له في ms004 تحمل الشهادة وأدائها ~~وما يحترزون من الوقوع فيه، والأحكام المتعلقة بكاتب الوثائق. # الفصل السادس: فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادات عنده، وفي ~~الإشهاد عليه في التسجيلات. # الفصل السابع: في صفة أداء الشهادة وما يجزئ في ذلك وما لا يجزئ من ~~الألفاظ. # وبتمام هذه الفصول انتهى القسم الأول من الكتاب وهو قسم المقدمات. # القسم الثاني من الكتاب في ذكر أنواع البينات وما يقوم مقامها مما تفصل ~~به الأحكام، وهي أحد وخمسون بابا. # الباب الأول: في القضاء بأربعة شهود. # الباب الثاني: في القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما. # الباب الثالث: في القضاء بشاهدين أو بشاهد وامرأتين. # الباب الرابع: في القضاء بالبينة التامة مع يمين القضاء ويسمى يمين ~~الاستبراء. # الباب الخامس: في القضاء ببينة المدعي بعد فصل القضاء بيمين المدعى عليه. # الباب السادس: في القضاء بقول رجل بانفراده. # الباب السابع: في القضاء بقول امرأة بانفرادها. # الباب الثامن: في القضاء بالنكول عن اليمين وعن حضور مجلس الحاكم، وبيان ~~المواضع التي تجب فيها إجابة دعوة الحاكم وما لا تجب # PageV01P005 # فيه الإجابة. # الباب التاسع: في القضاء ببينة الخارج على ذي اليد إذا أقاما البينة، وفي ~~تاريخ الدعوى والشهادة. # الباب العاشر: في القضاء بالتحالف من الجهتين. # الباب الحادي عشر: في القضاء بأيمان اللعان. # الباب الثاني عشر: في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق. # الباب الثالث عشر. # في القضاء بالشهادات المختلفة، والاختلاف بين الدعوى والشهادة. # الباب الرابع عشر: في القضاء بشهادة السماع. # الباب الخامس عشر: في القضاء بالشهادة على الشهادة. # الباب السادس عشر: في القضاء بشهادة الأبداد. # الباب السابع عشر: في القضاء بشهادة الاستغفال. # الباب الثامن عشر: في القضاء بالشهادة بغلبة الظن. # الباب التاسع عشر: في القضاء بشهادة النفي. # الباب العشرون: في القضاء بالشهادة التي توجب حكما ولا توجب الحق المدعى ~~به. # الباب الحادي والعشرون: في القضاء بالشهادة المجهولة والناقصة التي يتمها ~~غيرهم. # الباب الثاني والعشرون: في القضاء بشهادة غير العدول للضرورة. # الباب الثالث والعشرون: في القضاء بكتاب القاضي إلى القاضي. # الباب الرابع والعشرون: في القضاء بمشافهة ms005 القاضي للقاضي. # الباب الخامس والعشرون: في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله. # الباب السادس والعشرون: في القضاء بالصلح بين الخصمين. # الباب السابع والعشرون: في القضاء بالإقرار. # الباب الثامن والعشرون: في القضاء بالعرف والعادة. # الباب التاسع والعشرون: في القضاء بقول أهل المعرفة. # الباب الثلاثون: في القضاء بالتناقض في الدعوى، وفي دعوى الدفع والتناقض ~~في النسب. # الباب الحادي والثلاثون: في القضاء بشهادة العفاص والوكاء. # الباب الثاني والثلاثون: في القضاء بقيام بعض أهل الحق عن البعض في ~~الدعاوى والخصومات. # الباب الثالث والثلاثون: في القضاء بما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى. # الباب الرابع والثلاثون: في القضاء في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به. # الباب الخامس والثلاثون: في القضاء بالإشارة والنسب والتعريف في الدعوى ~~والشهادة. # الباب السادس والثلاثون: في القضاء بأحكام الشيوع ومسائله. # الباب السابع والثلاثون: في القضاء بدعوى الوقف والشهادة عليه. # الباب الثامن والثلاثون: في القضاء فيمن كتب شهادته في صك ثم ادعاه أو ~~شهد به لغير الأول، وبيان تناقض الشاهد في شهادته وغلطه ورجوعه. # الباب التاسع والثلاثون: في القضاء بالاستحقاق والغرور. # الباب الأربعون: في القضاء ببيع الوفاء وأحكامه وشرائطه وأقسامه. # الباب الحادي والأربعون: في القضاء بدعوى النكاح والمهر والنفقة، ودعوى ~~الجهاز وما يتعلق به. # الباب الثاني والأربعون: في القضاء بموجب الخلع وما يتعلق به. # الباب الثالث والأربعون: في القضاء بموجب تصرفات الفضولي وأحكامها في ~~النكاح. # الباب الرابع والأربعون: في القضاء بالخيارات. # الباب الخامس والأربعون: في القضاء فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا ~~يبطل، وما يصح تعليقه وإضافته وما لا يصح. # الباب السادس والأربعون: في القضاء بأنواع الضمانات الواجبة وكيفيتها، ~~وتضمين الأمين وبراءة الضمين. # الباب السابع والأربعون: في القضاء بأحكام السكوت. # الباب الثامن والأربعون: في القضاء بما يمنع عنه وفيما لا يمنع، وفيما ~~يحل فعله وفيما لا يحل. # الباب التاسع والأربعون: في القضاء بالحائط المتنازع فيه. # الباب الخمسون: في القضاء بكلمات الكفر. # الباب الحادي والخمسون: في القضاء بما يظهر من قرائن الأحوال والأمارات ~~وحكم الفراسة، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة. ms006 # PageV01P006 ### | [القسم الأول من الكتاب] ### | [الباب الأول في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته] # حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته. فحقيقة القضاء: الإخبار عن حكم شرعي ~~على سبيل الإلزام ومعنى قولهم " قضى القاضي " أي: ألزم الحق أهله والدليل ~~على ذلك قوله تعالى {فلما قضينا عليه الموت} [سبأ: 14] أي ألزمناه وحكمنا ~~به عليه وقوله تعالى {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72] أي ألزم بما شئت واصنع ما ~~بدا لك. # وفي المدخل: القضاء: معناه الدخول بين الخالق والخلق ليؤدي فيهم أوامره ~~وأحكامه بواسطة الكتاب والسنة. # وقال القرافي: حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق. فالإلزام: كما إذا حكم ~~بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة ونحو ذلك. فالحكم بالإلزام هو الحكم. ~~وأما إلزام الحس من الترسيم والحبس فليس بحكم؛ لأن الحاكم قد يعجز عن ذلك، ~~وقد يكون الحكم أيضا بعدم الإلزام، وذلك إذا كان ما حكم به هو عدم الإلزام ~~وأن الواقعة يتعين فيها الإباحة وعدم الحجر. # وأما الحكم بالإطلاق: فكما إذا رفعت للحاكم أرض زال الإحياء عنها فحكم ~~بزوال الملك فإنها تبقى مباحة لكل أحد، وكذلك إذا حكم بأن أرض العنوة طلق ~~ليست وقفا على ما قاله جمع من العلماء، والحاكم الشافعي يرى الطلق دون ~~الوقف فإنها تبقى مباحة، وكذلك الصيد والنحل والحمام البري إذا حيز فحكم ~~الحاكم بزوال ملك الحائز صار ملكا للحائز الثاني. فهذه الصورة وما أشبهها ~~كلها إطلاقات، وإن كان يلزمها إلزام الملك عدم الاختصاص، لكن هذا بطريق ~~اللزوم. والكلام إنما هو في المقصود الأول بالذات لا في اللزوم، كما أن ~~المقصود الأول من الأمر الوجوب، وإنما كان يلزمه النهي عن الضد وتحريمه. ~~فالكلام في الحقائق إنما يقع فيها هو في الرتبة الأولى لا فيما بعدها. قال ~~غيره: والحكم فيما دونه بمعنى المنع، ومنه حكمت السفيه: إذا أخذت على يده ~~ومنعته من التصرف، ومنه سمي الحاكم حاكما لمنعه الظالم من ظلمه. ومعنى ~~قولهم حكم الحاكم: أي وضع الحق في أهله ومنع من ليس بأهله. وبذلك سميت ~~الحكمة التي في لجام الفرس؛ لأنها ترد ms007 الفرس عن المعاطب، والعرب تقول: حكم ~~وأحكم بمعنى منع. والحكم في اللغة: القضاء أيضا، فحقيقتهما متقاربة. # وأما حكمه: فهو فرض كفاية، ولا خلاف بين الأمة أن القيام بالقضاء واجب، ~~ولا يتعين على أحد إلا أن لا يوجد منه عوض وقد اجتمعت فيه شرائط القضاء ~~فيجبر عليه وأما حكمته: فرفع التهارج ورد النوائب وقمع الظالم ونصر المظلوم ~~وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ### | [الباب الثاني في فضل القضاء والترغيب في القيام فيه بالعدل] # فضل القضاء والترغيب في القيام فيه بالعدل وبيان محل التحذير منه وحكم ~~السعي فيه. # اعلم: أن أكثر المؤلفين من أصحابنا وغيرهم بالغوا في الترهيب والتحذير من ~~الدخول في ولاية القضاء، وشددوا في كراهية السعي فيها ورغبوا في الإعراض ~~عنها والنفور والهرب منها، حتى تقرر في أذهان كثير من الفقهاء والصلحاء أن ~~من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه وألقى بيده إلى التهلكة ورغب عما هو ~~الأفضل وساء اعتقادهم فيه، وهذا غلط فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة منه. # والواجب تعظيم هذا المنصب # PageV01P007 # ومعرفة مكانته من الدين، فبه بعث الرسل، وبالقيام به قامت السموات ~~والأرض، وجعله النبي - عليه الصلاة والسلام - من النعم التي يباح الحسد ~~عليها. # فقد جاء من حديث ابن مسعود عنه - عليه الصلاة والسلام - «لا حسد إلا في ~~اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله ~~الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها» . # وجاء من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~«هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله أعلم ورسوله، ~~قال: الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا للمسلمين ~~حكموا كحكمهم لأنفسهم.» وفي الحديث الصحيح «سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه» ~~الحديث، فبدأ بالإمام العادل. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على ~~يمين الرحمن، كلتا يديه يمين» وقال عبد الله بن مسعود: لأن أقضي يوما أحب ~~إلي من عبادة سبعين سنة. # ومراده أنه إذا قضى يوما ms008 بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة، فكذلك كان ~~العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر، قال الله تعالى ~~{وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] فأي شيء ~~أشرف من محبة الله تعالى. # واعلم: أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد، فإنما هي في ~~قضاة الجور والعلماء والجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم، ~~ففي هذين الصنفين جاء الوعيد. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» فقد ~~أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء. # وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته، وأن ~~المتولي له مجاهد لنفسه وهواه. # وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له ~~المثوبة امتنانا. # فالقاضي لما استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في ~~خصوماتهم فلم يأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى أمر الحق وكلمة العدل ~~" وكفهم عن دواعي الهوى والعناد جعل ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء ~~الذين لهم الجنة. # وقد ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ~~ومعقل بن يسار - رضي الله عنهم - القضاء فنعم الذابح ونعم المذبوحون. # فالتحذير الوارد من الشرع إنما هو عن الظلم لا عن القضاء، فإن الجور في ~~الأحكام واتباع الهوى فيه من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، قال الله تعالى ~~{وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] وقال - عليه الصلاة والسلام ~~- «إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ~~ولاه الله من أمر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - شيئا ثم لم يعدل بينهم» ~~وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في ~~الجنة، قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة، وقاض علم الحق فجار متعديا ~~فذلك في النار، وقاض قضى بغير علم واستحيا أن يقول لا أعلم فهو في النار» ms009 ~~فصح أن ذلك في الجائر والجاهل الذي لم يؤذن له في الدخول في القضاء. # وأما من اجتهد في الحق على علم فأخطأ فقد قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر» وبمثل ذلك نطق ~~الكتاب العزيز في قوله تعالى {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت ~~فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] {ففهمناها سليمان وكلا ~~آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] فأثنى على داود باجتهاده، وأثنى على ~~سليمان بإصابته وجه الحكم. # وقد قال الله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع ~~المحسنين} [العنكبوت: 69] فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل الجهد في ~~القيام بالحق والعدل، فقد قال بعض أئمة المذهب: القضاء محنة، ومن دخل فيه ~~فقد ابتلي بعظيم؛ لأنه عرض نفسه للهلاك، إذ التخلص على من ابتلي به عسير ~~ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P008 # «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» وفي رواية ابن أبي ذئب " فقد ذبح ~~بالسكين " وقال أبو قلابة: مثل القاضي العالم كالسابح في البحر، فكم عسى أن ~~يسبح حتى يغرق. # قال بعض الأئمة: وشعار المتقين " البعد عن هذا والهرب منه " وقد ركب ~~جماعة ممن يقتدى بهم من الأئمة المشاق في التباعد عن هذا وصبروا على الأذى. # وانظر إلى قضية أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الامتناع منه وصبره على ~~الإيذاء حتى تخلص، وكذا غيره من الأئمة. # وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما طلب للقضاء فلقيه أيوب فأشار إليه ~~بالترغيب فيه، وقال له: لو ثبت لنلت أجرا عظيما، فقال له أبو قلابة: الغريق ~~في البحر إلى متى يسبح. # وكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من التهديد والتخويف إنما هو ~~في حق من علم في نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما يجب عليه، وكذلك من يرى ~~نفسه أهلا للقضاء والناس لا يرونه أهلا لذلك. # وقد قال بعض العلماء: لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس أهلا ~~لذلك، والمراد بالناس: العلماء، فهرب من ms010 كان بهذه الصفة عن القضاء واجب ~~وطلبه سلامة نفسه أمر لازم. # واعلم: أن طلب القضاء والحرص عليه حسرة وندامة في عرصات القيامة. # وروي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «ستحرصون على الإمارة ~~وتكون حسرة وندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئس الفاطمة» فمن طلب ~~القضاء وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك، ومن لم يسأله ~~وامتحن به وهو كاره له خائف على نفسه فيه أعانه الله عليه. # وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من طلب القضاء واستعان عليه ~~وكل إليه، ومن لم يطلبه ولا استعان عليه أنزل الله ملكا يسدده» . # وقال - صلى الله عليه وسلم - «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن ~~تؤتها عن غير مسألة تعن عليها، وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها» . # وأما تحصيل القضاء بالرشوة: قال في الخلاصة: ومن أخذ القضاء برشوة ~~فالصحيح أنه لا يصير قاضيا، ولو قضى لا ينفذ حكمه، وبه يفتي الإمام لو قلد ~~برشوة أخذها هو أو قوم عالما به لم يجز تقليده كقضائه برشوة. # وقال في النوازل: من أخذ القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم، لو رفع حكمه ~~إلى قاض آخر يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله، من أخذ برشوة لا ينفذ حكمه بلا ~~حاجة إلى نقضه، ومن أخذ بشفعاء فهو كمن تقلده بحق القاضي لو ارتشى وحكم نفذ ~~حكمه فيما لم يرتش لا فيما ارتشى. # من المحيط قال في نوادر ابن رستم: نفذ فيهما قال بعض المشايخ: بطل فيهما ~~وبالأول أخذ شمس الأئمة السرخسي. # ولو ارتشى ولده أو بعض أعوانه فلو كان بأمره ورضاه فهو كارتشائه، فقضاؤه ~~مردود، ولو كان بلا علمه نفذ حكمه وعلى المرتشي رد ما قبض. ولو ارتشى فقضى، ~~أو قضى ثم ارتشى أو ارتشى ابنه أو من لا تقبل شهادته لم ينفذ حكمه؛ لأنه ~~عامل لنفسه أو لابنه. # ولو ارتشى فبعث إلى الشافعي أو إلى آخر ليحكم بينهما لم ينفذ حكم الثاني ~~إذ الأول عمل لنفسه لما ارتشى ولو كتب إلى الثاني ليحكم ms011 بينهما وأخذ أجر ~~الكتابة نفذ حكم المكتوب إليه، كذا في الذخيرة. # وعن محمد: إذا جاء كتاب الخليفة إلى عامله بخراسان أن اجمع الفقهاء وسل ~~عن قاضيهم إن لم يرضوا به فاعزله ففعل فلم يرضوا به فأخذ الرشوة فلم يعزله ~~فهو على قضائه؛ لأن عنده لا ينعزل ما لم يعزل، ولم يعزل. # وإن كتب إليه أن اجمع الفقهاء، فمن أجمعوا عليه ورضوا به فوله القضاء، ~~فولى غير من أجمعوا عليه بالرشوة لا يصير قاضيا؛ لأنه ولاه بغير أمر من له ~~ولاية التولية، من شرح التجريد. # وقال أبو العباس من تلامذة ابن شريح الشافعي في كتاب أدب القاضي: من يقبل ~~القضاء بغيا له وأعطى عليه رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود وإن كان قد حكم ~~بحق. # قال: وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى هو مكانه فكذلك أيضا، وإن أعطاها ~~على عزله دون ولاية فعزل الأول برشوة ثم استقضي هو مكانه بغير رشوة نظر في ~~المعزول، # PageV01P009 # فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول باق على ولايته، إلا ~~أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله. # وقضاء المستخلف أيضا باطل إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية ~~فيصح قضاؤه، فإن كان المعزول جائرا لم يبطل قضاء المستخلف انتهى. # ولا ينبغي أن يقدم على ولاية القضاء إلا من وثق بنفسه وتعين لذلك أو ~~أجبره الإمام العدل على ذلك، فللإمام العدل إجباره إذا كان صالحا، وله هو ~~أن يهرب ويمتنع إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول، كذلك إذا تحقق ~~أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه، فلا يجوز له حينئذ الامتناع، ~~بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض عليه، ويدل على ~~ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه {اجعلني على خزائن الأرض إني ~~حفيظ عليم} [يوسف: 55] فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى ~~الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها؛ لأن المتولي لأرزاق العباد ~~تذل له ms012 الرقاب، وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن بابه، فلهذا طلب هذه ~~المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات. # لا يقال: إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه، فإن منزلته أشرف من ~~هذا وأكمل، وإن كان الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية؛ لأنه من لوازم هذه ~~الولاية، أعني: أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده " - صلى ~~الله عليه وسلم - وعلى نبينا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ". ### | [فصل طلب القضاء] # (فصل) : # وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام: واجب، ومباح، ومستحب، ومكروه، وحرام. # فالوجه الأول: إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة، ولا ~~يكون هناك قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته، أو ليس في البلد من يصلح للقضاء ~~غيره، أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته، وكذلك إن كان ~~القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولا سبيل إلى عزله إلا بتصدي هذا إلى ~~الولاية، فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق ~~وجريان الأحكام على وفق الشرع؛ لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية. # الوجه الثاني: أن يكون فقيرا وله عيال، فيجوز له السعي في تحصيله ليسد ~~خلته، وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا. # الوجه الثالث: إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن ~~يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد، أو كان هو خامل الذكر لا ~~يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه فيستحب له ~~تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية. # قال بعضهم: وقد يستحب لمن لم يتعين عليه ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع ~~للمسلمين من آخر تولاه وهو ممن يستحق التولية ولكن مقصر عن هذا. # الوجه الرابع: أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على ~~الناس فهذا يكره له السعي، ولو قيل إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى ~~{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ms013 ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] ويكره أيضا إن كان غنيا عن أخذ الرزق على ~~القضاء وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء. # الوجه الخامس: أن يسعى في طلب القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء، أو ~~يسعى فيه وهو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه، أو كان قصده بالولاية ~~الانتقام من أعدائه أو قبول الرشوة من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد، ~~فهذا يحرم عليه السعي في القضاء. # PageV01P010 ### | [الباب الثالث في ولاية القضاء] # وما يستفاد بها من النظر في الأحكام، وما ليس للقاضي النظر فيه، ومراتب ~~الولاية التي تفيد أهلية القضاء أو شيئا منها أما ولاية القضاء فقال ~~القرافي في كتابه المسمى بالذخيرة: هذه الولاية متناولة للحكم لا يندرج ~~فيها غيره. # وقال أيضا في موضع آخر: وليس للقاضي السياسة العامة لا سيما الحاكم الذي ~~لا قدرة له على التنفيذ كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة، فهو ~~ينشئ الإلزام على الملك العظيم ولا يخطر له تنفيذه لتعذر ذلك عليه، بل ~~الحاكم من حيث إنه حاكم ليس له إلا الإنشاء، وأما قوة التنفيذ: فأمر زائد ~~على كونه حاكما، فقد يفوض إليه التنفيذ، وقد لا يندرج في ولايته، وليس له ~~قسمة الغنائم وتفريق أموال بيت المال على المصالح وإقامة الحدود وترتيب ~~الجيوش وقتال البغاة وتوزيع الإقطاعات وإقطاع المعادن ونحو ذلك، فلا يجوز ~~لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر انتهى. # واعلم: أن ما ذكره من أن القاضي لا يقيم الحدود فيه نظر، والمنقول في ~~المذهب أن له إقامة الحدود إذ هو الأصل؛ لأنه للخلفاء والقضاة. # قال ابن عمر وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة: أربع إلى الولاة: الفيء، ~~والجمعة، والحدود، والصدقات. نعم القتل لا يكون لكل القضاة وبالجملة فإن ~~إقامة الحدود لا تكون لكل أحد، بل ولا لكل وال لما تؤدي إليه المسارعة إلى ~~إقامة الحدود من غيرهم من الفتنة والتهارج. # وروي عن عمر أنه نهى الولاة عن القتل إلا بإذنه، وأيضا فإنه يلزم على ~~إقامة الحدود أحكام ms014 من فسق المحدود وغير ذلك، فيجب التحوط لها بقصرها على ~~بعض الولاة وأما ما ذكره من أن السياسة ليس له فيها مدخل: فليس على إطلاقه. # وقد قال بعض العلماء: إن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا، وإن إليه المرجع في ~~الجليل والحقير بلا تحديد، وإن على القاضي مدار الأحكام وإليه النظر في ~~جميع وجوه القضاء من القليل والكثير، وإنه يختص بالنظر في الجراحات ~~والتدميات، وإن القاضي يباشر كل الأمور إلا أمورا خاصة وسيأتي في أول القسم ~~الثالث ما يدل على أن له النظر في كثير من السياسات الشرعية. # واعلم: أن الذي يعول عليه في ذلك العرف، وقد قال الإمام العلامة شمس ~~الدين محمد بن قيم الجوزية الحنبلي: اعلم أن عموم الولايات وخصوصها وما ~~يستفيد المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حد ~~في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة وفي بعض الأزمنة ما ~~يدخل في ولاية الحرب، وقد يكون في بعض الأمكنة والأزمنة قاصرا على الأحكام ~~الشرعية فقط، فيستفاد من ولاية القضاء في كل قطر ما جرت به العادة واقتضاه ~~العرف، وهذا هو التحقيق في هذه المسألة. ### | [فصل نواب القضاة] # (فصل) : # أما نواب القضاة في عمل من أعمالهم أو مطلقا فقال بعض الفضلاء: هم مساوون ~~للقضاة الأصول من غير زيادة ولا نقصان، ولا فرق إلا كثرة العمل بالنسبة إلى ~~كثرة الأقطار وقلتها، وإن الأصل له أن يعزل الفرع بخلاف عكسه، وهذا فرق لا ~~يزيد في معنى الولاية، وهذا الذي قاله إن كان في النائب المستخلف بإذن ~~الإمام فمسلم، وإلا فالمنقول من كتب أهل المذهب خلافه، وهو أن القاضي إذا ~~استخلف بإذن الإمام فللمستخلف التسجيل، وإلا فيرفع إلى القاضي ما ثبت عنده ~~كما ستقف عليه في محله، إذ للقاضي أن يبيح لمن قدمه النظر في أموال الأيتام ~~والغياب والتسجيل في سائر الحكومات، وله أن يحجر # PageV01P011 # عليهم ذلك فيفعل من ذلك ما رآه باجتهاده، فينبغي أن يحمل كلام ذلك العالم ~~على أنه أذن لنائبه في جميع ما تقلده ms015 عن الإمام. ### | [فصل ولاية الحسبة] # (فصل) : # وأما ولاية الحسبة: فهي تقصر عن القضاء في إنشاء كل الأحكام، بل له أن ~~يحكم في الرواشن الخارجة بين الدور وبناء المصاطب في الطرق؛ لأن ذلك مما ~~يتعلق بالحسبة، وليس له إنشاء الأحكام ولا تنفيذها في عقود الأنكحة ~~والمعاملات، ولا له أن يحكم في عيوب الدور وشبهها إلا أن يجعل له ذلك في ~~منشوره ويزيد المحتسب على القاضي بكونه يتعرض للتفحص عن المنكرات وإن لم ~~تنه إليه. # وأما القاضي فلا يحكم إلا فيما رفع إليه، وموضع الحسبة الرهبة، وموضع ~~القضاء النصفة. ### | [فصل الولاية الجزئية المستفادة من القضاء] # (فصل) : # وأما الولاية الجزئية المستفادة من القضاء كمتولي العقود والفسوخ في ~~الأنكحة فقط، والمتولي النظر فيما يتعلق بالأيتام فقط، فيفوض إليه في ذلك ~~النقض والإبرام على ما يراه من الأوضاع الشرعية، فهذه الولاية شعبة من ~~ولاية القضاء ينفذ حكمه فيما فوض إليه، ولا ينفذ له حكم فيما عدا ذلك. ### | [فصل ولاية التحكيم بين الخصمين] # (فصل) : # وأما ولاية التحكيم بين الخصمين: فهي ولاية مستفادة من آحاد الناس، وهي ~~شعبة من القضاء متعلقة بالأموال دون الحدود والقصاص كما هو مشروح في الفصل ~~الثامن. ### | [فصل ولاية السعاة وجباة الصدقة] # (فصل) : # وأما ولاية السعاة وجباة الصدقة: فلهم إنشاء الحكم في الأموال الزكوية ~~خاصة، فإن حكموا في غير ذلك لم ينفذ لعدم الولاية. ### | [فصل ولاية الخرص] # (فصل) : # وأما ولاية الخرص: فليس لمتوليها إنشاء حكم، وليس له حرز مقادير الثمار ~~وكم يكون مقدارها إذا يبست، وفعله في ذلك بمنزلة الحكم وقد اختلف العلماء ~~فيما لو تبين خطؤه هل يرجع إلى ما تبين أو هو حكم مضى، وهذا عند القائل به. ### | [فصل ولاية الحكمين] # (فصل) : # وأما ولاية الحكمين: فهي شعبة من القضاء في قضية خاصة فينفذ حكمهما فيما ~~فوض إليهما من أمر الزوجين على ما هو مبسوط في محله، ولا ينفذ حكمهما في ~~غير ذلك. ### | [فصل حكم المحكمين في جزاء الصيد] # (فصل) : # وأما حكم المحكمين في جزاء الصيد: فهي ولاية مستفادة من آحاد الناس ms016 ينفذ ~~حكمهما مع اتفاقهما فيما يتعلق بالجزاء فقط. ### | [فصل الولاية على صرف النفقات والفروض المقدرة لمستحقيها] # (فصل) : # وأما الولاية على صرف النفقات والفروض المقدرة لمستحقيها وإيصال الزكاة ~~لأصنافها وقسمة الغنائم وإيصال مال الغنائم إليهم ونحو ذلك مما فيه تنفيذ ~~فقط فأهلوها كالقضاة في التنفيذ لا في الإنشاء. ### | [فصل ولاية القاسم الذي يقيمه القاضي] # (فصل) : # وأما ولاية القاسم الذي يقيمه القاضي والكاتب والترجمان والمقدم ونحو ذلك ~~فهؤلاء ليس لهم أن ينشئوا حكما ولا ينفذوا شيئا. ### | [فصل الولاية التي يندرج القضاء في ضمنها] # (فصل) : # وأما الولاية التي يندرج القضاء في ضمنها فهي أنواع: # النوع الأول: الإمامة الكبرى، وأهلية القضاء جزء من أجزائها، وكذلك أهلية ~~السياسة العامة فهي صريحة في تناول ذلك. # النوع الثاني: الوزارة. # قال بعضهم: يجوز التفويض في جميع الأمور للوزير، ويختص الإمام عنه بثلاثة ~~أشياء: لا يعقد الوزير ولاية العهد ويعقدها الإمام لمن يريد، فيكون إماما ~~للمسلمين بعده كفعل أبي بكر - رضي الله عنه - ولا يستعفي من الولاية ~~وللإمام الاستعفاء من الإمامة. # ولا يعزل من قلده الإمام، # PageV01P012 # ويسمى هذا الوزير وزير تفويض، وهذا مع وجود أهلية القضاء وإلا فهو جاهل ~~لا يجوز له القضاء. # وأما وزير التنفيذ ووزير الاستشارة فليس لهما أهلية الحكم، ووزير التنفيذ ~~هو الذي إذا حكم الإمام بشيء نفذه. # النوع الثالث: الإمارة وهي أربعة أقسام: # القسم الأول: كالملوك مع الخلفاء في الإمارات على بعض الأقاليم فهذه ~~صريحة في إفادة أهلية القضاة إذا صادفت الولاية أهلها ومحلها من العلم، ~~وتشمل أهلية السياسة وتدبير الجيوش وقسم الغنائم وأموال بيت المال. # القسم الثاني: أن يكون الأمير مؤمرا لكنه لم تفوض إليه الحكومة مع ~~الإمرة، وإن فوضت إليه الحكومة مضى حكمه وحكم مقدميه. # القسم الثالث: الإمارة الخاصة على تدبير الجيوش وسياسة الرعية دون تولية ~~القضاء، ففيه خلاف بين العلماء. # القسم الرابع: ولاية النظر في المظالم، وله من النظر ما للقضاة، وهو أوسع ~~منهم مجالا يزيد بشرط العلم. ### | [الباب الرابع في الألفاظ التي تنعقد بها الولاية] # وما يشترط في تمام الولاية، وما ms017 يشترط في تمام الولاية، وما تفسد الولاية ~~باشتراطه، اعلم: أن الألفاظ التي تنعقد بها الولاية صريح وكناية فالصريح ~~أربعة ألفاظ، وهي: وليتك، وقلدتك، واستخلفتك، واستنبتك. # والكناية ثمانية ألفاظ، وهي: اعتمدت عليك، وعولت عليك، ورددت إليك، وجعلت ~~إليك، وفوضت إليك، ووكلت إليك، واستندت إليك وقال بعضهم: وعهدت إليك. # وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي عنها الاحتمال مثل: احكم فيما ~~اعتمدت عليك فيه، وشبه ذلك. ### | [فصل السلطان لو قلد رجلا قضاء فرده] # (فصل) : # السلطان لو قلد رجلا قضاء فرده هل له أن يقبله بعده؟ إن قلده مشافهة ليس ~~له أن يقبل بعد رده، ولو قلده مغايبة فلو بعث إليه منشوره أو رسوله فرده ~~فله قبوله بعده ما لم يعلم السلطان برده كوكيل أو موصى له برسالة، فلو ردا ~~فلهما قبوله ما لم يعلم الموكل والموصي. القاضي قال: عزلت نفسي أو أخرجت ~~نفسي عن القضاء أو كتب به إلى السلطان ينعزل إذا علم لا قبله كوكيل وقيل لا ~~ينعزل القاضي لو عزل نفسه. ### | [فصل تعليق القضاء والإمارة] # (فصل) : # ويجوز تعليق القضاء والإمارة، وكذا يجوز إضافتهما إلى المستقبل، وكذا ~~يجوز تأقيت القضاء بزمان بأن قال: أنت قاضي هذه البلدة هذا الشهر أو هذا ~~اليوم، ويصير قاضيا بقدره، وكذا يجوز تقييده بمكان، حتى لو قيد القاضي ~~إنابة نائبه بمسجد معين يتقيد به، ويجوز استثناء سماع بعض الخصومات أو سماع ~~خصومة رجل بعينه ولا يصير قاضيا في المستثنى. # ولو قال: لا تسمع خصومة فلان حتى أرجع من سفري، لم يجز له سماعه حتى ~~يرجع، من جامع الفصولين. ### | [الباب الخامس في أركان القضاء] ### | [الفصل الأول: في الأوصاف المشترطة في صحة ولاية القاضي] # وهي ستة: القاضي، والمقضي به والمقضي له والمقضي عليه، وكيفية القضاء. # الركن الأول في شروط القضاء، وآداب القاضي واستخلافه، وذكر التحكيم، ~~ويشتمل على فصول: # الأول: في الأوصاف المشترطة في صحة ولاية القاضي وما هو غير شرط، وإذا ~~أراد الإمام تولية أحد اجتهد لنفسه وللمسلمين ولا يحابي، ولا يقصد بالتولية ~~إلا وجه الله تعالى، ms018 فقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ~~ما من أمير أمر أميرا أو استقضى قاضيا محاباة إلا # PageV01P013 # كان عليه نصف ما اكتسب من الإثم، وإن أمره أو استقضاه نصيحة للمسلمين كان ~~شريكه فيما عمل من طاعة الله ولم يكن عليه شيء مما عمل من معصية الله. # وليختر رجلا من أهل الدين والفضل والورع والعلم كما فعل أبو بكر في ~~استخلافه عمر - رضي الله عنه - وأهل القضاء من كان عالما بالكتاب والسنة ~~واجتهاد الرأي لقوله - عليه السلام - لمعاذ حين بعثه قاضيا إلى اليمن «بم ~~تقضي يا معاذ» الحديث. # ولأن القاضي مأمور بالقضاء بالحق، قال الله تعالى {يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] وإنما يمكنه القضاء بالحق ~~إذا كان عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي؛ لأن الحوادث ممدودة والنصوص ~~معدودة، فلا يجد القاضي في كل حادثة نصا يفصل به الخصومة فيحتاج إلى ~~استنباط المعنى من المنصوص عليه، وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد، ~~والعدالة ليست بشرط للأهلية، بل هي شرط الأولوية حتى إن الفاسق يصبح قاضيا، ~~لكن الأفضل أن يكون القاضي عدلا. # وعند الشافعي - رحمه الله - لا يصح قاضيا، وهو رواية الخصاف حتى إن ~~الفاسق لو تقلد القضاء يصير قاضيا، ولو قضى ينفذ قضاؤه عندنا خلافا ~~للشافعي، وهو بناء على أن كل من صلح شاهدا عندنا يصلح قاضيا؛ لأن القضاء ~~يبتنى على الشهادة، من المحيط. # قال بعض الفضلاء: وجمهور المقلدين في هذا الزمان لا تجد عندهم من آثار ~~الصحابة والتابعين كبير شيء، وإنما مصحفهم مذهب إمامهم. # وقد أطال الناس الكلام في صفة من يصلح للقضاء، قال بعضهم: ومن صفته أن ~~يكون غير مستكبر عن مشورة من معه من أهل العلم، ورعا ذكيا فطنا، متأنيا غير ~~عجول، نزها عما في أيدي الناس، عاقلا مرضي الأحوال، موثوقا باحتياطه في ~~نظره لنفسه في دينه وفيما جمل من أمره ومن ولي النظر لهم، غير مخدوع، وقورا ~~مهيبا، عبوسا من غير غضب، متواضعا من غير ضعف، حاكما ms019 بشهادة العدول، لا ~~يطلع الناس منه على عورة، ولا يخشى في الله لومة لائم، ولا ينبغي أن يكون ~~صاحب حديث لا فقه عنده، أو صاحب فقه لا حديث عنده، عالما بالفقه والآثار، ~~وتوجه الفقه الذي يؤخذ منه الحكم. # قال عمر بن عبد العزيز: من راقب الله تعالى فكانت عقوبته أخوف في نفسه من ~~الناس وهبه الله السلامة. # وقال بعضهم: ينبغي للقاضي أن يكون متيقظا كثير التحرز من الحيل، وما يتم ~~مثله على العقل الناقص أو المتهاون، وأن يكون عالما بالشروط عارفا بما لا ~~بد منه من العربية واختلاف معاني العربية والعبارات، فإن الأحكام تختلف ~~باختلاف العبارات في الدعاوى والإقرار والشهادات وغير ذلك؛ ولأن كتاب ~~الشروط هو الذي يتضمن حقوق المحكوم له وعليه، والشهادة تسمع بما فيه، فقد ~~يكون العقد واقعا على وجه يصح أو لا يصح، فيجب أن يكون فيه علم بتفصيل ذلك ~~وبمحله، وينبغي أن يكون غير زائد في الدهاء، وذلك أمر زائد على الفطنة، ~~وإنما نهي عن ذلك لأنه يحمل على الحكم بالفراسة وتعطيل الطرق الشرعية من ~~البينة والأيمان، وقد فسد الزمان وأهله واستحال الحال. ### | [فصل: في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته] # الفصل الثاني: في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته، والآداب التي لا يسعه ~~تركها. # وما جرى عمل الحكام بالأخذ به. ونبدأ برسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - المعروفة برسالة القضاء ومعاني الأحكام، وعليها احتذاء ~~قضاة الإسلام، وقد ذكرها كثير من العلماء وصدروا بها كتبهم، وهذه الرسالة ~~أصل فيما تضمنته من فصول القضاء، وهي: " بسم الله الرحمن الرحيم من عمر ~~أمير المؤمنين إلى أبي موسى الأشعري: سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا ~~إله إلا هو أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا # PageV01P014 # أدلي إليك وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. سو بين ~~الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك، ولا يطمع الشريف ~~في حيفك، والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر، ms020 والصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم ~~راجعت فيه نفسك وهديت فيه رشدك أن تراجع الحق، فإن الحق ومراجعته خير من ~~الباطل والتمادي فيه، والفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما لا يبلغك في ~~الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشكال وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها ~~إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى، اجعل للمدعي حقا غائبا أو بينة أجلا ~~ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت بحقه، وإلا وجهت عليه القضاء فإن ذلك أجلى ~~للعمى وأبلغ في العذر والمسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو ~~مجربا عليه شهادة زور، أو طعينا في ولاء أو نسب، فإن الله تعالى تولى منكم ~~السرائر ورد عنكم بالبينات والأيمان، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس ~~والتنكر للخصوم عند الخصومات في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن ~~بها الذخر، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفيه الله ما ~~بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شانه الله، فما ظنك ~~بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام. ### | [فصل فيما يلزم القاضي في خاصة نفسه] # (فصل) : # فيما يلزمه في خاصة نفسه " واعلم: أنه يجب على من ولي القضاء أن يعالج ~~نفسه على آداب الشرع وحفظ المروءة وعلو الهمة، ويتوقى ما يشينه في دينه ~~ومروءته وعقله، أو يحطه في منصبه وهمته، فإنه أهل لأن ينظر إليه ويقتدى به، ~~وليس يسعه في ذلك ما يسع غيره، فالعيون إليه مصروفة، ونفوس الخاصة على ~~الاقتداء بهديه موقوفة، ولا ينبغي له بعد الحصول في هذا المنصب سواء وصل ~~إليه برغبته فيه وطرح نفسه عليه، أو امتحن به وعرض عليه، أن يزهد في طلب ~~الحظ الأخلص والسنن الأصلح، فربما حمله ذلك على استحقار نفسه لكونه ممن لا ~~يستحق المنصب، أو زهده في أهل عصره ويأسه من استصلاحهم واستبعاد ما يرجو من ~~علاج أمرهم وأمره أيضا لما يراه من عموم الفساد وقلة ms021 الالتفات إلى الخير. # فإنه إن لم يسع في استصلاح أهل عصره فقد أسلم نفسه وألقى بيده إلى ~~التهلكة ويئس من تدارك الله تعالى عباده بالرحمة، فيلجئه ذلك إلى أن يمشي ~~على ما مشى عليه أهل زمانه ولا يبالي بأي شيء وقع فيه لاعتقاده فساد الحال، ~~وهذا أشد من مصيبة القضاء وأدهى من كل ما يتوقع من البلاء، فليأخذ نفسه ~~بالمجاهدة ويسعى في اكتساب الخير ويطلبه ويستصلح الناس بالرهبة والرغبة، ~~ويشد عليهم في الحق، فإن الله تعالى بفضله يجعل له في ولايته وجميع أموره ~~فرجا ومخرجا، ولا يجعل حظه من الولاية المباهاة بالرياسة وإنفاذ الأوامر ~~والتلذذ بالمطاعم والملابس والمساكن فيكون ممن خوطب بقوله تعالى {أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] وليجتهد أن يكون جميل الهيئة ظاهر ~~الأبهة وقور المشية والجلسة حسن النطق والصمت محترزا في كلامه من الفضول ~~وما لا حاجة به، كأنما يعد حروفه على نفسه عدا، فإن كلامه محفوظ وزلله في ~~ذلك ملحوظ، وليقلل عند كلامه الإشارة بيده والالتفات بوجهه، فإن ذلك من عمل ~~المتكلفين وصنع غير المتأدبين، وليكن ضحكه تبسما، ونظره فراسة وتوسما، ~~وإطراقه تفهما، وليلزم من السمت الحسن والسكينة والوقار ما يحفظ به مروءته، ~~فتميل الهمم إليه، ويكبر في نفوس الخصوم من الجرأة عليه، من غير تكبر يظهره ~~ولا إعجاب يستشعره، وكلاهما شين في الدين، وعيب في أخلاق المؤمنين. ### | [فصل يلزم القاضي أمور] # (فصل) : # ويلزم القاضي أمور منها: أنه لا يقبل الهدية من الأجنبي إذا كان لا يهدي ~~إليه قبل القضاء؛ # PageV01P015 # لأنه يحتمل أن الإهداء لأجل القضاء حتى يميل إليه متى وقعت الخصومة، وإذا ~~قبل الهدية ماذا يصنع؟ قالوا: يرد على المهدي إن أمكنه الرد، وإن لم يمكنه ~~الرد على صاحبه يضعه في بيت المال، هكذا ذكر محمد في السير الكبير. # وإن كان يهدى إليه قبل القضاء فإن كان له خصومة لا ينبغي له أن يقبل، نص ~~عليه الخصاف، فإن لم يكن له خصومة فإن كانت هذه الهدية مثل تلك أو أقل فإنه ~~يقبلها؛ لأنه لا يكون ms022 آكلا بقضائه؛ لأن سابقة المهاداة دلت على الإهداء ~~للتودد والتحبب لا للقضاء، وإن كان أكثر يرد الزيادة؛ لأنه إنما زاد لأجل ~~القضاء ليميل إليه متى وقعت الخصومة ويقبل الهدية من ذي الرحم المحرم، من ~~المحيط قلت: والأصوب في زماننا عدم القبول مطلقا لأن الهدية تورث إدلال ~~المهدي وإغضاء المهدى إليه، وفي ذلك ضرر القاضي ودخول الفساد عليه. وقيل إن ~~الهدية تطفئ نور الحكمة. قال ربيعة: " إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة ~~«وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقبل الهدية» وهذا من خواصه والنبي - ~~عليه الصلاة والسلام - معصوم مما يتقى على غيره منها. # ولما رد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له: كان رسول الله يقبلها. فقال: ~~كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته، ونحن يتقرب ~~إلينا للولاية. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت ~~بالهدية والقتل بالموعظة، يقتل البريء ليتعظ به العامة» . # ومنها: أنه لا يبيع ولا يشتري في مجلس القضاء لنفسه لما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه كتب إلى شريح: " لا تسار ولا تضار، ولا تبع ولا تشتر في ~~مجلس القضاء " ويشهد الجنازة، ويعود المريض، ويجيب الدعوة ولكنه لا يطيل ~~مكثه في ذلك المجلس ولا يمكن أحدا يتكلم بشيء من الخصومات؛ لأن الخصم الآخر ~~يتهمه ويجيب الدعوة العامة كالعرس والختان. ومنها: أنه لا يجيب الدعوة ~~الخاصة، العشرة وما دونها خاصة وما فوقها عامة لأن الدعوة العامة ما اتخذت ~~لأجل القاضي بل اتخذت لأجل العامة ولا يصير القاضي آكلا بقضائه. # ومنها: أنه ينبغي له التنزه عن طلب الحوائج من ماعون أو دابة. # ومنها أنه لا ينبغي له أن يأتي إلى أحد من الناس إلا الذي ولاه وحده؛ لأن ~~من دونه رعية. # ومنها: أنه ينبغي له أن يجتنب بطانة السوء؛ لأن أكثر القضاة إنما يأتي ~~عليهم من ذلك ومن بلي بذلك عرفه ومنها أن يختار له كاتبا يكتب له، ويكتب ما ~~يقع في مجلسه بين الخصوم. # ولا يجعل كاتب الحكم صبيا ولا ms023 عبدا ولا مدبرا ولا مكاتبا ولا محدودا في ~~قذف ولا ذميا وقد ذكر بعضهم في أوصافه أربعة وهي: العدالة، والعقل، والرأي، ~~والعفة وإن لم يكن عالما بأحكام الشرع فلا بد أن يكون عالما بأحكام ~~الكتابة. # وقال بعضهم: أن يكون كاتبه عدلا فقيها يكتب بين يديه ثم ينظر هو فيه ~~وظاهر كلام المتقدمين أن ذلك على وجه الاستحباب، ويقعد حيث يرى ما يكتب؛ ~~لأنه أنفى للتهمة والتخليط؛ لأنه ربما يخدع بالرشوة فيزيد أو ينقص فيما ~~يكتب فيؤدي إلى إبطال حقوق الناس. # ويكتب ما جرى في مجلسه من الدعوى والإنكار وقيام البينة لاحتمال أن يقع ~~الاختلاف فيما جرى قبل القضاء فتمس الحاجة إلى المراجعة إليه، فيكتب بحضرة ~~الخصمين لكي لا يتهم بتغرير، ويقرأ ما كتب على الشاهدين، فإن كان فيه خلاف ~~أخبراه به، ثم ينظر فيه القاضي فإن كان كما جرى وقع بخطه أسفل الكتاب شهدا ~~عندي بذلك. # ومنها: أنه ينبغي له أن يتخذ مترجما، وإذا اختصم إليه من لا يتكلم ~~بالعربية ولا يفهم عنه فليترجم عنه ثقة # PageV01P016 # مسلم مأمون، والاثنان أحب إلينا بعد أن يكون عدلا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. # وقال محمد والشافعي: لا يجوز إلا رجلان وامرأتان فكذلك العدل، ورسول ~~القاضي إلى العدل الواحد يكفي عندهما. # " من المحيط ". ومنها: أنه ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة ~~والعدالة والنزاهة ليستعين بهم على ما هو بسبيله ويقوى بهم على التوصل على ~~ما ينويه، ويخففوا عنه فيما يحتاج إلى الاستعانة فيه من النظر في الوصايا ~~والأحباس والقسمة وأموال الأيتام وغير ذلك مما ينظر فيه. # ومنها: أنه يجب أن يكون أعوانه في زي الصالحين، فإنه يستدل على المرء ~~بصاحبه وغلامه، ويأمرهم بالرفق واللين في غير ضعف ولا تقصير، فلا بد للقاضي ~~من أعوان يكونون حوله ليزجروا من ينبغي زجره من المتخاصمين، وينبغي أن يخفف ~~منهم ما استطاع. # وقد كان الحسن - رضي الله عنه - ينكر على القضاة اتخاذ الأعوان، فلما ولي ~~القضاء وشوش عليه ما يقع من الناس عنده قال: لا بد للسلطان ms024 من وزعة، وإن ~~استغنى عن الأعوان أصلا كان أحسن. # قال بعضهم: ولا يكون العوين إلا ثقة مأمونا، لأنه قد يطلع الخصوم على ما ~~لا ينبغي أن يطلع عليه أحد الخصمين، وقد يرشى على المنع والإذن، وقد يخاف ~~منه على النسوان إذا احتجن إلى خصام، فكل من يستعين به القاضي على قضائه ~~ومشورته لا يكون إلا ثقة مأمونا. # (فصل) : # وأرزاق الأعوان الذين يوجههم في مصالح الناس ورفع المدعى عليه وغير ذلك ~~من حقوق الناس يكون من بيت المال كالحكم في أرزاق القضاة، ولا ينبغي للقاضي ~~أن يجعل لهم شيئا في أموال المسلمين، وإذا كان لهم رزق من بيت المال فلا ~~يجوز لهم أخذ شيء على القضايا التي يبعثون فيها كما لا يجوز للقضاة أخذ ~~شيء، فإن لم يصرف لهم شيء من بيت المال وقع القاضي للطالب طابعا يرفع به ~~الخصم إلى مجلس الحكم، فإن لم يرفع واضطر إلى الأعوان فليجعل القاضي لهم ~~شيئا من رزقه إذا أمكنه وقدر عليه، فإن عجز عن ذلك فأحسن الوجوه أن يكون ~~الطالب والمستأجر على النهوض في إحضار المطلوب ورفعه فيتفق مع العوين على ~~ذلك بما يراه، إلا أن يتبين له لدد المطلوب بالطالب، وأنه امتنع من الحضور ~~بعد أن دعاه، فإن أجرة العوين الذي يحضره على المطلوب، فإن لم يتفق العوين ~~والمدعي على شيء وأحضره فقد ذكر في القنية " أن لصاحب المجلس الذي نصبه ~~القاضي لإجلاس الناس وإقعادهم بين يديه أن يأخذ من المدعي شيئا؛ لأنه يعمل ~~له بإقعاد الشهود على الترتيب وغيره، لكن لا يأخذ أكثر من الدرهمين ~~العدليين الدانقين من الدراهم الرائجة في زماننا، وللوكلاء أن يأخذوا ممن ~~يعملون له من المدعين والمدعى عليهم، ولكن لا يأخذوا لكل مجلس أكثر من ~~درهمين، والرجالة يأخذون أجورهم ممن يعملون له وهم المدعون، لكنهم يأخذون ~~في المصر من نصف درهم إلى درهم، وإذا خرجوا إلى الرساتيق لا يأخذون بكل ~~فرسخ أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة، هكذا وضعه العلماء الأتقياء الكبار وهي ~~أجور أمثالهم. # قال في ms025 شرح السرخسي لأدب القاضي: القاضي إذا بعث إلى المدعى عليه بعلامة ~~فعرضت عليه فامتنع وأشهد عليه المدعي على ذلك وثبت ذلك عنده فإنه يبعث إليه ~~ثانيا ويكون مؤنة الرجالة على المدعى عليه، ولا يكون على المدعي شيء بعد ~~ذلك. # قال مجد الأئمة الترجماني: فالحاصل أن مؤنة الرجالة على المدعي في ~~الابتداء، فإذا امتنع فعلى المدعى عليه، وكائن هذا استحسان مال إليه للزجر، ~~فإن القياس أن يكون على المدعي في الحالين لحصول النفع له في الحالين. # ومنها: أنه لا ينبغي أن يبيح للناس الركوب معه إلا في حاجة أو رفع مظلمة، ~~فإنه لا بأس للقاضي أن يركب لينظر إلى شيء مع غيره من الناس فيما قد تشوجر ~~فيه عنده واختلط فيه الأمر وطالت فيه الخصومة # PageV01P017 # ولا يجد سبيلا إلى معرفته إلا بمعاينته، وقد يكثر هذا في باب دعوى الضرر. # وقد ركب عثمان بن عفان في أمر لينظر فيه فذكر له في الطريق أن عمر بن ~~الخطاب وقف عليه وحكم فيه، فانصرف ولم ينظر فيه. # ومنها: أنه لا ينبغي له أن يكثر الدخال عليه والركاب معه ولا من بحضرته ~~في غير حاجة كانت لهم إلا أن يكونوا أهل أمانة ونصيحة وفضل فلا بأس بذلك، ~~وإن كانوا على غير هذا الوجه كبرت نفسه وعظم عنده سلطانه. # ويكفي القاضي في معرفته قبح حال الرجل أن يصحبه في غير حاجة ولا دفع ~~مظلمة ولا خصومة، وحق عليه أن يمنعه من ذلك؛ لأنهم إنما يلزمون ذلك ~~لاستئكال أموال الناس؛ لأنهم يرون الناس أن لهم عند القاضي منزلة ولهذا ~~قالوا: من تردد إلى القاضي ثلاث مرات في غير حاجة فذلك جرحة في عدالته، ~~ويمنع من يجلس في دهليزه لغير حاجة؛ لأن في ذلك مأكلة للناس وحيلة عليهم، ~~ولا يبيح مجلسه لمن يريد أن يتزين فيه لمجالسته أو يتعلم أحكامه، فإن ذلك ~~من خلق المستأكلين، وإنما يجالسه الفقهاء والعدول الذين يحتاج إلى فقههم ~~وشهادتهم. # ومنها: أنه لا يرى أن لأحد عنده منزلة مثل أن يدعو شخصا معينا للتزكية ms026 ~~والتجريح والشهادة والكشف. # ومنها: أنه لا ينبغي أن يصغي بأذنه للناس في الناس فيفتح على نفسه بذلك ~~شرا عظيما، وتفسد عقيدته في أهل الفضل البرآء مما قيل فيهم عنده. # ومنها: أنه ينبغي له أن يتخذ من يخبره بما يقول الناس في أحكامه وأخلاقه ~~وسيرته وشهوده، فإذا أخبره بشيء فحص عنه فإن في ذلك قوة على أمره. ### | [فصل فيما يتعلق بمجلس القاضي ومسكنه] # الفصل الثالث: فيما يتعلق بمجلسه ومسكنه وذلك أمور # منها: أن يجلس للحكم في المسجد مستقبل القبلة؛ لأن الخلفاء الراشدين ~~كانوا يجلسون في المسجد لفصل الخصومات؛ ولأن القضاء في المسجد أنفى للتهمة ~~عن القاضي وأسهل للناس للدخول عليه، فأجدر أن لا يحجب عنه أحد وأما المشرك ~~فالنجاسة في اعتقاده لا على ظاهر بدنه فلا يصيب الأرض منه شيء. # والحائض مسلمة فالظاهر أنها تحترز عن دخول المسجد في حالة الحيض وتخبر ~~أنها حائض، فإذا أخبرت القاضي لا يكلفها دخول المسجد، لكن يخرج إليها أو ~~يأتي إلى باب المسجد فينظر في خصومتها، كما لو وقعت الخصومة في الدابة فإنه ~~لا يمكن إحضارها في المسجد لكن يخرج القاضي لسماع الدعوى والشهادة من ~~الشهود والإشارة إليها، فكذا هذا. # وقال أبو حنيفة (- رحمه الله -) : ينبغي للقاضي أن يجلس للحكم في المسجد ~~الجامع؛ لأن في الخصوم الغرباء وأهل البلدة، والمسجد الجامع أشهر المواضع ~~ولا يخفى ذلك عن أحد. ولا بأس أن يجلس في بيته ويأذن للناس، ولا يمنع أحدا ~~من الدخول عليه، ويجلس معه من كان يجلس معه في المسجد؛ لأنه لو جلس وحده ~~تتمكن فيه تهمة الميل. وإذا دخل القاضي المسجد هل يسلم على الناس؟ قيل إن ~~سلم فلا بأس، وإن ترك وسعه لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة، وبهذا جرى الرسم أن ~~الولاة والأمراء إذا دخلوا لا يسلمون لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة، وإلى هذا ~~مال الخصاف. # وقيل: عليه أن يسلم ولا يسعه الترك، وهكذا الوالي والأمير إذا دخل عليه ~~أن يسلم؛ لأنه سنة، ولا يسعه ترك السنة للعمل فأما إذا جلس ناحية من المسجد ~~للفصل ms027 والحكم لا يسلم على الخصوم ولا يسلمون عليه " انظر المحيط. # (فصل) : # وأما مسكنه فينبغي أن يكون وسط البلد في موضع لا يشق على الناس القصد ~~إليه. # PageV01P018 # ومنها: أن لا يجلس على حال تشويش من جوع أو غضب أو هم؛ لأن الغضب يسرع مع ~~الجوع، والفهم ينطفئ مع الشبع، والقلب يشتغل مع الهم، فمهما عرض له ذلك لم ~~يجلس للقضاء، وإن عرض في المجلس انصرف. # ومنها: أنه لا ينبغي أن يسرع القيام تشاغلا بما يريد أن يؤثر من حوائجه، ~~فإن عرضت له حاجة فلا بأس أن يقوم. # ومنها: أنه لا يقضي ماشيا؛ لأنه يفرق رأيه ويخل فهمه، وينبغي أن يكون ~~جلوسه متربعا في مجلس الأحكام، ولا بأس متكئا؛ لأن الاتكاء يزيد في الفهم. ~~ومنها: أنه لا يتضاحك في مجلسه، ويلزم العبوس من غير غضب، ويمنع من رفع ~~الصوت عنده. # ومنها: أنه لا يتشاغل بالحديث في مجلس قضائه إذا أراد بذلك اجتماع نفسه ~~وإذا وجد الفترة فليقم من مجلسه ويدخل بيته أو يدفع الناس عنه. # منها: أنه لا يكثر من القضاء جدا حتى يأخذه النعاس والضجر، فإنه إذا عرض ~~له ذلك أحدث ما لا يصلح، ويجلس طرفي النهار ما استطاع. ### | [فصل في سيرة القاضي في الأحكام] # الفصل الرابع: في سيرته في الأحكام ويلزمه في ذلك أمور قال أهل المذهب: ~~لا يقضي القاضي حتى لا يشك أن قد فهم فإما أن يظن أنه قد فهم ويخاف أن لا ~~يكون قد فهم لما يجد من الحيرة فلا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد ذلك. # ومنها: أن القضية إذا كانت مشكلة فيكشف عن حقيقتها في الباطن ويستعين ~~بذلك على الوصول إلى الحق. # ومنها: لا يفتي القاضي في مسائل الخصومات لأهل بلده لئلا يحترز الخصم ~~بباطل وأما في غيرها فلا بأس. # ومنها: أنهم قالوا: لا يقضي القاضي إلا بحضرة أهل العلم ومشورتهم؛ لأن ~~الله تعالى يقول لنبيه {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال الحسن ~~البصري: كان - صلى الله عليه وسلم - مستغنيا عن مشاورتهم، ولكنه أراد أن ms028 ~~يصير سنة للحكام. # قال بعضهم: إلا أن يخاف المضرة في جلوسهم ويشتغل قلبه بهم وبالحذر منهم ~~حتى يكون ذلك نقصانا في فهمه فأحب إلي أن لا يجلسوا إليه. # وقال بعض الفضلاء: لا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه من يشغله عن ~~النظر كانوا أهل فقه أو غيرهم، ولكن إذا ارتفع عن مجلس القضاء شاور. # ومنها: أنه إذا أشكل على القاضي أمر تركه وقال بعضهم: لا بأس أن يأمر فيه ~~بالصلح. وقالوا: قد يشكل على القاضي كلام الخصمين، وهذا مانع له من التصور ~~فيأمرهما بالإعادة حتى يفهم عنهما، وقد يفهم عنهما ويشكل عليه وجه الحكم، ~~وهذا هو معنى قولهم: " وإذا أشكل على القاضي أمر تركه، ولا يحل له الإقدام ~~على الحكم باتفاق "، ثم للقاضي حينئذ أن يرشدهما للصلح. # قالوا: والأقرب إن كان هناك قاض غيره صرفهما إليه لاحتمال أن لا يشكل ~~عليه الحكم، وإن لم يكن في البلدة غيره أمرهما بالصلح إن كان من الأحكام ~~المالية وغيرها التي يتأتى فيها الصلح. # وإذا أشكل على القاضي وجه الحق أمرهم بالصلح، فإن تبين له وجه الحكم فلا ~~يعدل إلى الصلح وليقطع به، فإن خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين ~~المتخاصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أقامهما وأمرهما بالصلح. # وقد أقام بعض قضاة العدل من الصدر الأول # PageV01P019 # رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه وقال: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني ~~على سركما. # وقال عمر بن الخطاب: ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن فصل ~~القضاء يورث الضغائن. # قال بعضهم: إنما يجوز للقاضي أن يأمر بالصلح إذا تقارب الحجتان بين ~~الخصمين غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من الآخر، أو تكون الدعوى في أمور ~~درست وتقادمت وتشابهت. # وأما إذا تبين للحاكم موضع الظالم من المظلوم لم يسعه من الله إلا فصل ~~القضاء. # ومنها: أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب فيه فلا بأس للقاضي أن ~~يمزق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم، واستحسنه بعض الأئمة، وقد حدث ذلك ms029 في ~~زمان أبان بن عثمان، وهذا إذا حكم القاضي لرجلين بقضاءين في شيء واحد ~~فيقومان عند قاض غيره كل واحد معه حكم ذلك القاضي في الشيء المتنازع فيه ~~أنه له. # قال: فحائزه منهما أولى به، إلا أن يكون الحائز قد حكم له به أولا وفي ~~قضية الثاني ما ينسخ ذلك، فترد قضية الأول، فإن لم يحزه واحد منهما أو لم ~~يعلم الأول من الآخر، فأعدلهما بينة، فإن تكافأتا والقضيتان مؤرختان ~~فأولاهما أولى، إلا أن يكون في الثانية ما ينسخها، فإن كانت إحداهما مؤرخة ~~دون الأخرى فالمؤرخة أولى، فإن لم يكن تاريخ ولم يكن في يد واحد منهما ~~وأشكل الأمر على الحاكم ورأى أن يقطع القضيتين ويستأنف الحكم فعل، وهذا إذا ~~كانتا جميعا صوابا، فإن كانت إحداهما خطأ فلا إشكال في رد ما كان الحكم فيه ~~خطأ. ### | [فصل فيما يبتدئ القاضي بالنظر فيه] # الفصل الخامس: " فيما يبتدئ بالنظر فيه " ويلزمه من أول ما يبتدئ به ~~الكشف عن الشهود والموثقين فيعرف حال من لا يعرف حاله منهم ويفحص عن ~~عدالتهم، فمن كان عدلا أثبته، ومن فيه جرحة أسقطه وأراح المسلمين من أذيته. # ولا يحل له أن يترك غير المرضي ينتصب للناس فإنها خديعة للمسلمين ووصمة ~~في شعائر الدين، وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء، ويسجل على شاهد الزور كتابا ~~مخلدا. # وكذلك يجب عليه الكشف عن المحبوسين فينظر في أمورهم وفي مدة إقامتهم في ~~الحبس، فقد يكون فيهم من طالت إقامته فتكون إقامته في الحبس ظلما له. # ثم ينظر في الأوصياء وأموال الأيتام، ويأمر من ينادي عن إذنه إنه قد حجر ~~على كل يتيم لا ولي له، وعلى كل سفيه مستوجب الولاية عليه، وأنه من علم ~~منكم أحدا من هذين النوعين فليرفع أمرهما إلينا نول عليه ومن باع منهما بعد ~~النداء فهو مردود. ### | [فصل في سيرة القاضي مع الخصوم] # الفصل السادس في سيرته مع الخصوم وينبغي له أمور. # منها: أنه إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في النظر إليهما ~~والتكلم معهما ما لم ms030 يلد أحدهما فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديبا له ويرفع ~~صوته عليه لما صدر منه من اللدد ونحو ذلك، وهذا إذا علم الله تعالى منه أنه ~~لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثل ذلك، ويحضهما عند ابتداء المحاكمة على ~~التودد والوقار، ويسكن جأش المضطرب منهما، ويؤمن روع الخائف والحصر في ~~الكلام حتى يذهب عنه ذلك، ويقعدهما بين يديه ضعيفين كانا أو قويين، أو ضعيف ~~مع قوي، ولا يقرب أحدهما إليه، ولا يقبل عليه دون خصمه، ولا يميل إلى ~~أحدهما بالسلام فيخصه به ولا بالترحيب، ولا يرفع مجلسه، ولا يسأل أحدهما عن ~~حاله ولا عن خبره، ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك، ولا يسارهما ~~جميعا ولا أحدهما، فإن ذلك يجرئهما عليه ويطمعهما فيه، وما جر إلى التهاون ~~بحدود الله فممنوع. # ويسوي بينهما، فإن كان # PageV01P020 # أحدهما ذميا فإن أبى ذلك المسلم وهو الطالب فلا يحكم له ولا ينظر في أمره ~~حتى يتساويا في المجلس ويرضى بالحق، فإن كان هو المطلوب قال القاضي للمسلم: ~~إما أن تساويه في المجلس وإلا نظرت له وسمعت منه ولم ألتفت إليك ولم أسمع ~~منك، فإن فعل نظر له. # وقيل لا يسوي بينهما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تساووهم في ~~المجلس» واستحسن بعض أشياخي تمييز رتبة المسلم على الذمي لنهيه - عليه ~~الصلاة والسلام - أن يساوى بين المسلم والذمي في المجلس. # وذكر أن عليا - رضي الله عنه - خاصم يهوديا عند القاضي شريح، فجلس علي - ~~رضي الله عنه - في صدر المجلس وجلس شريح والذمي دونه، وقال علي: لولا أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن مساواتهم في المجلس لجلست معه. # قال بعضهم: وأرى أن يجلسا جميعا بين يديه، ويتقدمه المسلم بالشيء اليسير ~~وإلى هذا ذهب بعض العلماء المتقدمين ولا ينبغي للقاضي أن يدخل عليه أحد ~~الخصمين دون صاحبه لا في مجلس قضائه ولا في خلوته ولا وحده ولا في جماعة، ~~وإن كان الذي بينه وبينه خاصا حتى تنقضي خصومتهما إلا أن يجلس خارجا في ~~مجلسه الذي ms031 يجلس الناس معه في غير مجلس قضائه فلا بأس أن يجلس أحد الخصمين ~~فيه إن شاء. # ولا ينبغي أن يضيف أحدهما أو يخلو معه أو يقف معه، فإن ذلك مما يدخل عليه ~~سوء الظن به. # ولا ينبغي أن يجيب أحد الخصمين في غيبة الآخر إلا أن يظهر له اللدد من ~~الخصم الغائب أو لا يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسأله عن ذلك ليعرف ~~حقيقة أمرهما. # ومنها: أنه لا يلقن أحدهما حجته؛ لأنه متى أعان أحدهما يضعف الآخر فيعجز ~~عن الإدلاء بحجته. # ومنها أن يحكم بين الخصوم الأول فالأول، وأن يقدم المسافرين والمضرورين ~~ومن له مهم يخشى فواته، فإن كان يشق عليه معرفة الأول فالأول فإنه يأمر من ~~يكتب أسماءهم على ترتيب وصولهم ويدعو الأول فالأول " انظر التجريد ". # قال بعض الأئمة: وإذا قلنا إنه يبدأ بالأسبق فالأسبق فقد قال بعض أصحاب ~~الشافعي: إن الأول يقدم في خصامه مع واحد فقط لا في سائر مطالبه مع خصومه. # قال: وهذا عندي مما ينظر فيه، فإن سبق بخصمين سائر المتخاصمين ففرغ من ~~طلب أحدهما ثم أراد أن يخاصم الآخر وذلك مما لا يطول ولا يضر بالجماعة ~~الذين بعده فإنه قد يمكن من ذلك، كما لو خاصم الأول وطال خصامه معه فإنه ~~ليس من حق الذين بعده أن يمنعوه وربما كان خصام الاثنين كخصام واحد تطول ~~معه مخاصمته. # ومنها: إذا قرر أحد الخصمين صاحبه على ما يدعيه ألزمه الجواب بالإقرار ~~والإنكار، فإن امتنع من الجواب فسيأتي الكلام عليه. # ومنها: إذا شتم أحد الخصمين صاحبه زجره، فإذا أسرع إليه بغير حجة مثل ~~قوله: " له يا ظالم يا فاجر ونحو ذلك " زجره عنه، ويضرب في مثل هذا إلا أن ~~يكون ظنه من ذي مروءة فينهاه. # ومنها: إذا قال الخصم للشاهد " شهدت علي بالزور " وقصد أذاه نكل بقدر ~~حالهما، وإن كان إنما عني أن الذي شهدت علي باطل لم يعاقب يعني: أنه باطل ~~في نفس الأمر لكونه أدى الدين المشهود به عليه مثلا ولا بينة له ms032 على الأداء ~~ونحو ذلك، وكذلك يؤدب أحد الخصمين إذا أساء على الشهود وأهل الفتوى أو عرض ~~لهم بما يؤذيهم أدبا موجعا. # ويلزمه أن يأمر الخصمين إذا جاء الشهود لأداء الشهادة عليها بالسكوت، وأن ~~لا يتعرضا للشهود بتوبيخ ولا بعيب فإن فعلا ذلك أو فعله أحدهما بعد النهي ~~أدب بحسب القائل والمقول له. # ومنها: إذا نهى الحاكم أحد الخصمين عن الكلام ولم يفعل وأتى بالحجج ليخلط ~~على صاحبه ويمنعه من الكلام ويكثر معارضته في كلامه، أمر القاضي بأدبه. # PageV01P021 # ومنها: أن يمنع ذات الجمال والمنطق الرخيم أن تباشر الخصومة ويأمرها أن ~~توكل وكيلا. # قال بعض الأئمة: إذا كانت الدعوى على امرأة شابة لها جمال ويخاف عليها إن ~~تكلمت أن يؤدي سماع كلامها إلى الشغف بها فإنها تؤمر بأن توكل، ولا يكون من ~~حق الخصم أن يأتي بها إلى مجلس القاضي، وإن احتيج إلى أن يبعث إليها وهي ~~بدارها تخاطب من وراء سترها من بعثه القاضي إليها ممن يؤمن في دينه فعل. # ومنها: أن يجيب الغريم إذا سأله رفع غريمه إن كان في المصر أو فيما قرب ~~منه، فإذا كان بعيدا لم يؤمر برفعه حتى يترجح جانبه ولو بإخبار شاهد. # ومنها: إذا لمزه أحد الخصمين بما يكره فقال له ظلمتني وأراد أذاه فليعزره ~~إن كان القاضي من أهل الفضل، والعقوبة في مثل هذا أمثل من العقوبة، وهذا في ~~اللمز وأما إذا صرح بالإساءة على القاضي فظاهر كلامهم يجب تأديب القائل. # ومنها: أنه إذا أدلى به الخصمان يسألهما، وهو شأن حكام العدل وإليه ذهب ~~الخصاف. # وقال بعضهم: هو بالخيار إن شاء سكت عنهما حتى ينطق أحدهما ويستدعي من ~~القاضي الجواب، وإن شاء سألهما جميعا بلفظ التثنية فقال: مالكما أو ما ~~حاجتكما وهو المذهب، " كذا في المحيط ". # وقال مالك: إنه لا يسأل الخصمين إذا دخلا عليه من المدعي منهما، بل يسكت ~~حتى يبدأ أحدهما بالكلام، ولا يخص أحدهما بسؤال، فإن سؤال أحدهما يشعر ~~بعناية القاضي به وقبوله عليه دون خصمه، والقاضي مأمور بالعدل بينهما في ms033 ~~مدخلهما إليه فلا يأذن لأحدهما قبل الآخر، وفي مخرجهما عنه فلا يصرف أحدهما ~~قبل الآخر، وفي لحظه وقبوله بوجهه عليهما، وفي كلامه لهما. # وقد نزل ضيف بعلي بن أبي طالب فخوصم عنده، فأمر ضيفه أن يتحول عنه من ~~منزله. # وإذا قلنا: إنه يبدؤهما بالسؤال فإن قال كل واحد منهما: لست مدعيا ~~أقامهما حتى يأتي أحدهما بخصمه فيكون هو الطالب، فإن تنازعا فيمن هو المدعي ~~نظر إلى الجالب، فإن لم يعرفه أو لم تقم بينة لأحدهما أنه هو الذي دعا ~~صاحبه إلى الحاكم أمرهما بالانصراف، فمن أبى إلا المحاكمة فهو المدعي، فإن ~~تنازعا معا أقرع بينهما. # ومنها: أن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي، إلا ~~أن يكون من شاهد الحال ما يدل على أنه أراد تحليفه من القاضي. # وقد ذكر عن بعض القضاة أن رجلا ادعى على آخر بثلاثين دينارا فأنكر المدعى ~~عليه، فاستحلفه القاضي فقال الطالب: لم آذن في هذا اليمين ولم أرض بها. ولا ~~بد أن تعاد اليمين، فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين ~~دينارا كراهة أن يكلفه إعادة اليمين التي قضي عليه بها، وإذا استحلفه فلا ~~بد من حضور المحلوف له أو وكيله. # ومنها إذا ذكر المدعي دعواه كلف الخصم الجواب عنها مكانه إن فهمها وأحاط ~~بها علما، وإن كان فيها إشكال أو طول أمهل بحساب ذلك. # ومنها: إذا أقر الخصم كتب إقراره والتاريخ في رقعة وأمر المقر بالخروج ~~عما وجب عليه بإقراره. # ومنها: أنه يستحب للقاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الأداء بالحجج ودعوى ~~الحقوق، فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه بدعوى الباطل إلا ~~أن حجته في الظاهر متجهة وكتاب الحق الذي بيده موافق لظاهر دعواه فليتلطف ~~القاضي في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه، فإن الناس اليوم كثرت ~~مخادعتهم واتهمت أمانتهم، فإن لم ينكشف له ما يقدح في دعواه فحسن أن يتقدم ~~إليه بالموعظة إن # PageV01P022 # رأى لذلك وجها، ويخوفه الله (سبحانه وتعالى) ، ويذكره ms034 قوله تعالى {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] فإن أناب وإلا أمضى الحكم على ~~ظاهره، وإن تزايدت عنده بسبب الفحص عن ذلك شبهة فليقف ويوالي الكشف ويردده ~~الأيام ونحوها، ولا يعجل في الحكم مع قوة الشبهة، وليجتهد في ذلك بحسب ~~قدرته حتى يتبين له حقيقة الأمر في تلك الدعوى أو تنتفي عنه الشبهة. # ومنها: ينبغي للقاضي موعظة الخصمين وتعريفهما بأن من خاصم في باطل فإنه ~~خائض في سخط الله، ومن حلف ليقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من ~~النار، ويعظ الشهود أيضا، كما روي عن شريح أنه كان يقول لمن شهد عنده: إنما ~~يقضي على هذا المسلم أنتما بشهادتكما، وإني متوق بكما من النار، فاتقيا ~~الله والنار. # ومنها: أنه ينبغي أن يسهل إذن البينات ولا يمطلهم فيتفرقوا فيعسر جمعهم، ~~وربما أدى إلى ضجر صاحب الحق، فيترك حقه أو بعضه بالمصالحة عنه لما يدركه ~~من المشقة. # وقال بعض أشياخي: ولهذا رأيت بعض القضاة يأمر أول جلوسه بإدخال البينة ~~ويسمع منها قال: وقد قال لي من حضرني ممن عني بالعلم: كان فلان بن فلان ممن ~~امتحن بالخصومة، وكان يقول: نقل الجبال عنده أيسر من نقل البينة: يعني إلى ~~مجلس الحاكم، فإذا حضروا آنسهم وقربهم وبسطهم وسألهم عن شهادتهم، فإن كانت ~~تامة قيدها، وإن كانت ناقصة سألهم عن بقيتها، وإن كانت مجملة سألهم عن ~~تفسيرها، وإن كانت غير عاملة أعرض عنها إعراضا جميلا، وأعلم المدعي بأنه لم ~~يأت بشيء. # ومنها: أنه لا يسمع الدعوى في الأشياء التافهة الحقيرة التي لا يتشاح ~~العقلاء فيها كقشر سمسمة. # ومنها: أنه يجب على القاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يسأل المدعي عن دعواه ~~ويفهمها عنه، فإن كانت دعوى لا يجب فيها على المدعى عليه حق أعلمه بذلك ولم ~~يسأل المدعى عليه عن شيء وأمرهما بالخروج عنه، وإن نقص من دعواه ما فيه ~~بيان مطلبه أمره بتمامه، إن أتى بإشكال أمره ببيانه، فإذا صحت الدعوى سأل ~~المطلوب عنها، فإن أقر أو أنكر نظر في ذلك، وإن أبهم ms035 جوابه أمره بتفسيره ~~حتى يرتفع الإشكال عنه، وقيد ذلك عنهما إن كان فيه طول والتباس، وإن كان ~~أمرا قريبا لم يحتج إلى تقييده، ولا يدع الحكام أحد الخصوم بذلك. # قال في شرح التجريد: " فإن كانت دعواه صحيحة لا يسأل المدعى عليه عن ~~جوابها في القياس حتى يسأل المدعي منه ذلك لكي لا يكون تهييجا للخصومة. # وفي الاستحسان يسأل لاحتمال أن هيبة المجلس تمنعه، ويكلف بالجواب بلا أو ~~نعم. # وقد ذكر أن عيسى بن أبان لما ولي قضاء البصرة وهو ممن عاصر الشافعي " - ~~رحمه الله - "، قصده أخوان كانا ممن يتوكلان في أبواب القضاة فادعى أحدهما ~~على الآخر بشيء، فقال القاضي للآخر: أجبه فقال له المدعى عليه: ومن أذن لك ~~أن تستدعي مني الجواب؟ فقال له المدعي: لم آذن لك في ذلك، فوجم القاضي، ~~فقال له: إنا أردنا نعلمك مكاننا من العلم. # قال بعض العلماء: وهذه مناقشة ليس تحتها كبير فائدة؛ لأن المفهوم من جهة ~~العوائد وشواهد الحال أن إحضار الخصم والدعوى عليه تغنيه عن النطق بسؤال ~~القاضي. # والأصل أنه لا يجب على القاضي استعلام ما عند المدعى عليه دون إذن من ~~المدعي، لكن العادة في مثل هذا تقوم مقام سؤال القاضي، وهذا هو الظاهر من ~~مذاهب العلماء، وهذا مما يقوي وجه الاستحسان الذي ذكرته عن التجريد، وأن ~~للقاضي أن يسأله وإن لم يقل المدعي للقاضي سله لي الجواب اكتفاء بشاهد ~~الحال ومعلوم أن ذلك مراد المدعي وإن لم ينطق به. # PageV01P023 # ومنها: أن الغريم إذا ادعى غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان عدلا، فإن ~~تغيب شدد القاضي عليه في الطلب، وأجرة الرسول على الطالب، فإن تغيب المطلوب ~~وتبين لدده فالأجرة عليه وقال قوم: لا يلزم المدعى عليه شيء، والمرجح عندهم ~~الأول. # وقال بعضهم: من استهان بدعوة الحاكم ولم يجب ضرب تأديبا. ### | [فصل في استخلاف القاضي] # الفصل السابع: في استخلاف القاضي وإذا نهى الإمام القاضي عن الاستخلاف لم ~~يكن له أن يستخلف، وإن أذن له فيه استخلف على مقتضى الإذن. # ولا يستخلف ms036 القاضي إذا مرض أو سافر إلا بإذن الخليفة؛ لأن الخليفة إنما ~~فوض التصرف إليه برأيه لا برأي غيره، فلا يملك أن يستخلف إلا بإذنه، ~~كالوكيل بالبيع لا يملك أن يوكل غيره إلا بإذن موكله، وكذلك الخليفة إذا ~~أمر القاضي أن يستخلف خليفة يحكم فأمر رجلا يحكم بين الناس جاز. # فإن قضى خليفته ولم يكن أمره الإمام بذلك لم يجز لما قلنا، فإن أجاز ~~القاضي قضاءه فأنفذه نفذ قضاؤه. # وعند زفر لا يجوز، وهذا بناء على أن الوكيل إذا وكل غيره بالتصرف ولم يكن ~~مأذونا فيه فتصرف الوكيل الثاني جاز عندنا خلافا له؛ لأنه لما أجازه فقد ~~حصر هذا التصرف رأي الأول فصار كأن الأول تصرف بنفسه. # ولو استخلف عبدا أو ذميا أو صبيا أو مجنونا فقضى الخليفة فأجازه القاضي ~~لا يجوز؛ لأنه لو أجاز شهادة هؤلاء لا يجوز، فالقضاء أولى؛ لأنه مبني على ~~الشهادة، ولو أن امرأة استقضيت فحكمت بأشياء جاز حكمها إلا في الحدود ~~والقصاص اعتبارا للقضاء بالشهادة. # (فصل) : # ولو أمر الخليفة أن يستخلف رجلا يسمع من الخصوم ويثبتوا عنده البينة ~~ويكتب الإقرار ولا يقطع حكما فأمر القاضي رجلا يقوم بذلك لا يجاوز ذلك؛ لأن ~~الخليفة لو أمر القاضي أن يسمع الدعوى والبينة ويكتب الإقرار ولا يحكم بل ~~يرفع الأمر إلى الخليفة حتى يقضي به الخليفة كان صحيحا، فكذلك في حق ~~الخليفة، فإذا رفع القاضي لا يقضي بتلك البينة حتى يعيدوا الشهادة بحضرة ~~المدعي والمدعى عليه، هكذا نص عليه الخصاف، فإن صحت الشهادة عنده قضى بتلك ~~الشهادة، وهذا فصل قد غفل الناس عنه، فإن نائب القاضي يسمع البينة ويكتب ~~الإقرار ويبعث إلى القاضي والقاضي يقضي بذلك، ولا ينبغي له أن يقضي بتلك ~~البينة بل عليه أن يكلفه إعادة البينة بين يديه؛ لأن من سمع البينة وهو ~~الخليفة لا يستفيد ولاية الحكم بتلك البينة، فمن لم يسمع كيف يستفيد، وكذلك ~~الإقرار يحضر المقر والمقر له حتى يقر عنده بالحق ثم يحكم به. # وإن كان الشهود شهدوا عند خليفته بالحق للمدعي ms037 ثم ماتوا أو غابوا فأعلمه ~~خليفته أنهم شهدوا عنده على كذا لم يقبل ذلك ولم يحكم به. # وكذلك لو أقر المدعى عليه بشيء عند خليفته ثم جحد فأخبره خليفته أنه أقر ~~لهذا بكذا وكذا لم يقبل القاضي ذلك؛ لأن من سمع البينة والإقرار لم يستفد ~~ولاية الحكم بذلك، فمن لم يسمع كان أولى إلا أن يشهد مع خليفته غيره على ~~إقراره فيقبل ذلك على طريق الشهادة " من المحيط ". # (مسألة) : # ولا يشترط في نائب القاضي أن يكون بصفات القضاة المتقدمة إلا إذا كان ~~مستخلفا في جميع الأحكام، فحينئذ لا بد أن يكون عالما بها، وإن استخلف في ~~شيء خاص مثل سماع الشهادة والنقل فلا يشترط فيه إلا معرفته بذلك القدر ~~خاصة. ### | [فصل في التحكيم] # الفصل الثامن {في التحكيم} # ومعناه أن الخصمين إذا حكما بينهما رجلا وارتضياه لأن يحكم بينهما فإن ~~ذلك جائز بالكتاب والسنة # PageV01P024 # وإجماع الأمة، ولأنا متى لم نجز التحكيم لضاق الأمر على الناس؛ لأنه يشق ~~على الناس الحضور إلى مجلس الحكم فجوزنا التحكيم للحاجة. # (فصل) : # فيمن يصلح حكما ومن لا يصلح حكما وكل من تقبل شهادته في أمر جاز أن يكون ~~حكما فيه ومن لا فلا، والمرأة تصلح حكما، والصبي والعبد والمحدود في القذف ~~والأعمى لا يصلح حكما؛ لأن الحكم في حق المحكمين بمنزلة القاضي، وكل من صلح ~~شاهدا صلح قاضيا ومن لا فلا ثم إنما يعتبر كونه أهلا للشهادة في حالتين: ~~حالة التحكيم، ووقت الحكم، حتى إذا لم يكن من أهل الشهادة وقت التحكيم ثم ~~صار من أهل الشهادة وقت الحكم لا يصير حكما بأن حكما عبدا أو ذميا أو صبيا ~~ثم أسلم أو أعتق أو بلغ الصبي ثم حكم لم يجز، وكذا إذا كان شاهدا وقت ~~التحكيم ولم يبق شاهدا وقت الحكم لا يبقى حكما؛ لأن الحكم في حقهما بمنزلة ~~القاضي، وفي القاضي يعتبر لصحة القضاء كونه من أهل الشهادة، فكذا هذا. # (مسألة) : # ولا يصح التحكيم معلقا بالخطب ولا مضافا إلى المستقبل، بأن قال لعبد أو ~~ذمي ms038 إن عتقت أو أسلمت فاحكم بيننا، أو قال لآخر: إذا أهل الهلال فاحكم. لا ~~يصح عند أبي يوسف، وعند محمد يصح. ### | [فصل فيما يصح فيه التحكيم وما لا يصح] # (فصل) : # فيما يصح فيه التحكيم وما لا يصح ويصح التحكيم فيما يملكان فعل ذلك ~~بأنفسهما وهو حقوق العباد، ولا يصح فيما لا يملكان - وهو حقوق الله تعالى - ~~حتى يجوز التحكيم في الأموال والطلاق والعتاق والنكاح والقصاص وتضمين ~~السرقة، ولا يجوز في حد الزنا والسرقة والقذف؛ لأن التحكيم تفويض والتفويض ~~يصح بما يملك المفوض فيه بنفسه ولا يصح فيما لا يملك كالتوكيل. # وذكر الخصاف: ولا يجوز حكم المحكم في حد أو قصاص؛ لأن حكم المحكم بمنزلة ~~الصلح، فكل ما يجوز استحقاقه بالصلح يجوز التحكيم فيه، وما لا فلا، وحد ~~القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما بالصلح وبعقد ما فلا يجوز التحكيم فيهما. # وذكر في الأصل أنه يجوز التحكيم في القصاص؛ لأن التحكيم تفويض وتولية في ~~حقهما وإن كان صلحا في حق غيرهما وهما يملكان استيفاء القصاص فيصح تفويضه ~~إلى غيرهما. # (مسألة) : # وينفذ حكم المحكم في سائر المجتهدات نحو الكنايات والطلاق والعتاق وهو ~~الصحيح، لكن شيوخ المذهب امتنعوا عن الفتوى بهذا لئلا يتجاسر العوام فيه. # ولا يجوز حكمه في الدم الخطأ؛ لأن العاقلة لم ترض به، وحكم المحكم إنما ~~ينفذ على من يرضى بحكمه، وإن قضى بالدية على القاتل لا يجوز؛ لأن هذا الحكم ~~مخالف للشرع، فإن الدية في قتل الخطأ على العاقلة، إلا أن يكون القاتل أقر ~~بالقتل خطأ فيجوز حينئذ حكمه بالدية عليه؛ لأن ما يجب بالاعتراف لا تتحمله ~~العاقلة، وإنما يجب على المقر وكان حكمه موافقا فنفذ. ### | [فصل فيما يصح فيه حكم المحكم وما لا يصح] # (فصل) : # فيما يصح فيه حكم المحكم وما لا يصح # حكما رجلا فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم، ثم حكم بخلاف رأي القاضي لم ~~يجز؛ لأن تحكيمهما لا يتوقف على إجازة القاضي فتكون إجازته باطلة. # وكذلك إجازته حكم المحكم باطلة؛ لأنه إجازة المعدوم، وإذا بطلت إجازته ms039 ~~وقد قضى بخلاف رأيه كان للقاضي نقضه اتفقا على حكمين فحكم أحدهما لم يجز؛ ~~لأن # PageV01P025 # القضاء: أمر يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير، وهما رضيا برأيهما دون رأي ~~أحدهما فلم ينفرد أحدهما بالقضاء كوكيلي البيع والشراء وكالإمام إذا فوض ~~القضاء إلى اثنين لا ينفرد أحدهما به، فكذا هذا. # (مسألة) : # حكما رجلا ما دام في مجلسه فقالا: لم يحكم بيننا، وقال: حكمت، فالحكم ~~مصدق ما دام في مجلسه؛ لأنه حكى ما يملك استئنافه وإنشاءه، فملك الإقرار به ~~وجعل إقراره كأنه إنشاء الحكم، ولا يصدق بعده؛ لأنه لا يملك إنشاء الحكم. ### | [الركن الثاني من أركان القضاء المقضي به] # " المقضي به، واجتهاد القاضي في القضاء " ينبغي للقاضي أن يقضي بما في ~~كتاب الله تعالى من الأحكام التي لم تنسخ، وإن ورد عليه شيء لم يعرفه في ~~كتاب الله تعالى يقضي بما جاء في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لأنا أمرنا باتباعه، قال الله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} [الحشر: 7] الآية، فإن لم يجد نصا يقضي بإجماع الصحابة فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» فإن ~~كان بينهم اختلاف فإن كان القاضي من أهل التمييز والنظر ميز أقاويلهم ورجح ~~قول بعضهم ونظر إلى أشبهها بالحق وأقربها إلى الصواب وأحسنها عنده وقضى به ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» فإن ~~كان شيء لم يأت فيه من الصحابة قول وكان فيه إجماع التابعين قضى به؛ لأن ~~إجماع كل عصر حجة فلا يسعه أن يخالفه، وإن كان فيه اختلاف بينهم يرجح قول ~~بعضهم ويقضي به، وإن لم يجد شيئا من ذلك، فإن كان من أهل الاجتهاد قاسه على ~~ما يشبهه من الأحكام واجتهد برأيه وتحرى الصواب ثم قضى برأيه، وإن لم يكن ~~من أهل الاجتهاد يستفتي في ذلك فيأخذ بفتوى المفتي ولا يقضي بغير علم، ولا ~~يستحيي من السؤال لئلا يلحقه الوعيد المذكور في قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «القضاة ثلاثة» وقد تقدم، فلو ms040 قاس مسألة على مسألة فظهر خلافه يأثم إذ ~~ليس بمجتهد وهو متعد، فالخصومة يوم القيامة للمدعى عليه على القاضي. ### | [فصل تفسير الاجتهاد وأهلية الاجتهاد] # (فصل) : # لا بد من معرفة تفسير الاجتهاد وأهلية الاجتهاد. . # فالاجتهاد: بذل المجهود في طلب المقصود، وأما أهلية الاجتهاد: قال بعض ~~مشايخنا: ينبغي أن يكون عالما بالنصوص من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~هذا هو الشرط في السلف لصيرورة الرجل مجتهدا، ولا يشترط معرفة الفروع التي ~~استخرجها المجتهدون برأيهم. # وقال بعضهم مع هذا: أن يكون عارفا بالفروع المبنية على اجتهاد السلف ~~كفروع أبي حنيفة والشافعي ونحو ذلك، وهذا للتسهيل على الناس، فإن من سمع ~~عامة ذلك وتفقه فيه يصير من أهل الاجتهاد. # وقال شيخ الإسلام شمس الأئمة السرخسي: من حفظ المبسوط ومذهب المتقدمين ~~فهو من أهل الاجتهاد. # وإذا بلغ الرجل هذا الحد يصير مجتهدا، ويجب عليه العمل باجتهاده ويحرم ~~عليه تقليد غيره، ثم إذا اجتهد المجتهد في ذلك وبالغ فيه هل يكون مصيبا على ~~كل حال أو يجوز الخطأ عليه؟ قال أهل الحق بأن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب في ~~الشرعيات. # وقال بعض مشايخنا: إنه مصيب في اجتهاده بكل حال، ولكنه قد يخطئ فيما يؤدي ~~إليه اجتهاده بأن كان عند الله بخلافه، وهو مروي عن أبي حنيفة، فإنه روي ~~عنه أنه قال: كل مجتهد مصيب، والحق عند الله واحد وتفسيره ما ذكرنا. # وقال عامة المعتزلة وأكثر الأشعرية: إن كل مجتهد مصيب في الشرعيات، وهذا ~~بناء على أن موضع الاجتهاد عندهم حقوق، وكل مجتهد أدى اجتهاده إلى شيء يكون ~~صوابا في حقه عند الله تعالى لا في حق صاحبه. # وعند أهل الحق: الحق عند الله واحد، والاجتهاد طلب ذلك الحق، فإن وجده ~~يكن مصيبا، وإن لم يجده يكن مخطئا ضرورة وذلك؛ لأن الشيء الواحد في زمان ~~واحد # PageV01P026 # في حق شخص واحد بجهة واحدة حلال وحرام صحيح وفاسد من باب التناقض، فيجب ~~تنزيه الشرع عن التناقض والخلل متى كان ثابتا في زمان واحد في شيء واحد في ~~حق شخص واحد ms041 لمصلحة معلومة، وتلك المصلحة قائمة في حق الشخص الآخر ظاهرا ~~يكون تناقضا فأما عند اختلاف المصلحة فلا وعند التنصيص بالنقيضين في حق ~~شخصين يعرف بدلالة الحال اختلاف المصلحة. # فأما في غير المنصوص عليه: لا تجوز الحرمة في حق شخص آخر مثله في الحال، ~~فالمصلحة في حقه ظاهرة ولا علم لنا بمصلحة باطنة يكون تناقضا من الشرع. # ثم لا بد من معرفة فصلين [أحدهما] إذا اتفق أصحابنا في شيء قال أبو حنيفة ~~أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله -: لا ينبغي للقاضي أن يخالفهم برأيه؛ لأن ~~الحق لا يعدوهم، فإن أبا يوسف كان صاحب حديث حتى روي أنه قال: أحفظ عشرين ~~ألف حديث من المنسوخ، فإذا كان يحفظ من المنسوخ هذا القدر فما ظنك بالناسخ، ~~وكان صاحب فقه ومعنى أيضا. # ومحمد صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وصاحب فقه ومعنى، ولهذا قل ~~رجوعه في المسائل، وكان مقدما في معرفة اللغة، وله معرفة بالأحاديث أيضا. # وأبو حنيفة - رحمه الله - كان مقدما في ذلك كله، إلا أنه قلت روايته ~~لمذهب خاص له في باب الحديث، وهو أنه إنما تحل رواية الحديث عنده إذا كان ~~يحفظ الحديث من حين سمع إلى أن يروي. # [والثاني] إذا اختلفوا فيما بينهم قال عبد الله بن المبارك: يؤخذ بقول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه كان من التابعين وزاحمهم في الفتوى. # وقال المتأخرون من الشيوخ: إذا اجتمع اثنان منهم على شيء وفيهما أبو ~~حنيفة يؤخذ بقولهما، وإن كان أبو حنيفة في جانب وهما في جانب، فإن كان ~~القاضي من أهل النظر والاجتهاد يتخير في ذلك، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ~~يستفت غيره فيأخذ بقوله بمنزلة العامي. # وذكر الحسن بن زياد في أدب القاضي له: الجاهل بالعلم إذا استفتى فقيها ~~فأفتاه بقول أحد أخذ بقوله ولا يسعه أن يتعدى إلى غيره، وإن كان في المصر ~~فقيهان كلاهما رضا يأخذ عنهما، فإن اختلفا عليه فلينظر أيهما يقع في قلبه ~~أنه أصوبهما وسعه أن يأخذ به، فإن كانوا ثلاثة فقهاء واتفق اثنان أخذ ms042 ~~بقولهما ولا يسعه أن يتعدى إلى قول الثالث، وإن اختلفوا ولم يتفق اثنان ~~منهم على شيء اجتهد هو ورأيه فيما أفتوه فيه، فأيهم كان أصوب عنده قولا عمل ~~بذلك، وليس له أن يعمل بقول غير واحد منهم. # وقال أبو العباس الناطفي: هذا إذا كان المستفتي على مذهب أهل العراق أفتى ~~عالم بقول أبي حنيفة - رحمه الله - وأفتى عالم بقول أبي يوسف. # وأفتى عالم بقول محمد أو بقول زفر فليس له أن يأخذ بقول الشافعي ولا بقول ~~مالك، وله أن يأخذ بقول القاضي إذا حكم عليه بخلاف مذهبه. # وإن كان في المصر قوم من أهل الفقه شاورهم في ذلك؛ لأن الله تعالى أمر ~~رسوله بذلك بقوله تعالى {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] والقاضي لا ~~يكون أفطن في نفسه من الرسول - عليه الصلاة والسلام -، فإن اتفقوا على شيء ~~وكان رأيه كرأيهم فصل الحكم، وإن اختلفوا نظر إلى أقرب الأقوال من الحق ~~وأمضى ذلك، وإن كان من أهل الاجتهاد، ولا يعتبر السن ولا كثرة العدد؛ لأن ~~الأصغر والواحد قد يوفق للصواب في حادثة ما لا يوفق الأكبر والجماعة. # إما لكثرة فطنته وحفظه أو لجودة خاطره وذكاء فهمه - ألا يرى أن عمر - رضي ~~الله عنه - كان يشاور ابن عباس وكان يقول له: غص يا غواص، وكان إذا أصاب ~~يقول له: " شنشنة أعرفها من أخزم "، وهذا مثل تذكره العرب لمن يشبه أباه، ~~وكان يأخذ بقوله، وعمر أكبر سنا، فإذا اجتمع فقهاء البلد على شيء وكان رأيه ~~خلاف ذلك فلا ينبغي أن يعجل بالحكم حتى يكتب فيه إلى غيرهم ويشاورهم # PageV01P027 # ثم ينظر إلى أحسن ذلك فيعمل به؛ لأن المشورة بالكتاب من الغائب بمنزلة ~~المشورة بالخطاب من الحاضر، فإن وافق رأيه رأيهم يقضي به، وإن خالف رأيه ~~رأيهم قضى برأي نفسه؛ لأن رأيه أصوب عنده ورأي غيره ليس بصواب فيقضي بما ~~عنده لا بما عند غيره. # فإن أشكل على القاضي شيء فشاور فيه فقيها ينظر فيه إن لم يكن القاضي من ~~أهل الاجتهاد يسعه أن يأخذ بقوله؛ ms043 لأن الواجب عليه أن يستفتي فيأخذ بقول ~~المفتي، وإن كان من أهل الرأي ورأيه خلاف رأي هذا الفقيه يقضي برأيه؛ لأن ~~رأيه صواب عنده إلا أنه أمر بالمشورة في الابتداء رجاء أن ينضم رأي غيره ~~إلى رأيه، فإن لم ينضم فلا يدع رأيه برأي غيره، فإن قضى برأيه نفذ قضاؤه، ~~وإن قضى برأي الفقيه نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة، وعندهما: لا ينفذ حتى كان ~~للسلطان أن ينقض قضاءه " انظر المحيط. ### | [فصل المقلد والمفتي يأخذ بقول ينسب إلى إمامه] # (فصل) : # قال ابن الصلاح: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد في ~~نقله على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته، وجاز ذلك، كما جاز ~~اعتماد الراوي على كتابه، واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي ويحصل له ~~الثقة بما يجده في النسخة التي هي غير موثوق بها بأن يراه كلاما منتظما وهو ~~خبير فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الاستنباط والتغيير، وإذا لم يجده ~~إلا في موضع لم يثق بصحته نظر، فإن وجده موافقا لأصول المذهب وهو أهل ليخرج ~~مثله على المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به، فإن أراد أن يحكيه عن ~~إمامه فلا يقول: # قال الشافعي مثلا كذا، ولا أبو حنيفة كذا وكذا، وليقل: وجدت عن أبي حنيفة ~~كذا وكذا، أو بلغني عن الشافعي أو ما أشبه ذلك من العبارات. # وأما إذا لم يكن أهلا ليخرج مثله فلا يجوز له ذلك فيه، وليس له أن يذكره ~~بلفظ جازم، فإن سبيل مثله النقل المحض؛ لأنه لم يحصل له ما يجوز له مثل ما ~~جاز للأول، ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول: ~~وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان لا أعرف صحتها، أو وجدت ~~عن فلان كذا وكذا، أو بلغني عنه كذا أو ما أشبه ذلك من عبارات. # وسئل عز الدين بن عبد السلام من الشافعية عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ~~ينسب إلى إمامه ولا يرويه ms044 هذا المفتي عن صاحب مذهبه، وإنما حفظه من كتب ~~المذهب وهي غير مروية ولا مسندة إلى مؤلفها، فهل يسوغ لمن هذه حالته الفتيا ~~أم لا؟ وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة. # فأجاب عن هذا الفصل بأن قال: وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة ~~الموثوق بها فقد اتفق العلماء في العصر على جواز الاعتماد عليها؛ لأن الثقة ~~قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك قد اعتمد الناس على الكتب المشهورة ~~في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بذلك وبعد التدليس. # ومن اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطإ في ذلك فهو أولى بالخطإ منهم، ولولا ~~جواز اعتقاد ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب والنحو واللغة ~~العربية في الشريعة، وقد رجع الشرع إلى أقوال الأطباء في صور، وليست كتبهم ~~في الأصل إلا عن قوم كفار، ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما ~~اعتمد في اللغة على أشعار كفار من العرب لبعد التدليس فيها. # قال ابن الصلاح: قال الصيمري: قلما وجدت التزوير على المفتي، وذلك إن شاء ~~الله حرس أمر الدين فله الحمد والشكر. # (مسألة) : # ومثل هذا ذكره القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ~~فقال: كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما يرويه العدل عن العدل عن ~~المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي كما تصح الأحاديث عند ~~المجتهد؛ لأنه نقل لدين الله في الموضعين، وعلى هذا كان ينبغي أن يحرم غير ~~ذلك، # PageV01P028 # غير أن الناس توسعوا في هذا العصر فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير ~~رواية، وهو خطر عظيم في الدين وخروج عن القواعد، غير أن الكتب المشهورة ~~لأجل شهرتها بعدت بعدا شديدا عن التحريف والتزوير فاعتمد الناس عليها ~~اعتمادا على ظاهر الحال، ولذلك أيضا أهملت رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة ~~عن العدول بناء على بعدها عن التحريف وإن كانت اللغة هي أساس الشرع في ~~الكتاب والسنة، فإهمال ذلك في النحو واللغة والتصريف قديما وحديثا يعضد أهل ~~العصر في إهمال ذلك في ms045 كتب الفقه بجامع بعد الجميع عن التحريف، وعلى هذا ~~تحرم الفتيا من الكتب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر ~~ويعلم صحة ما فيها، وكذلك الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر عزو ما فيها ~~من المنقول إلى الكتب المشهورة، وكذلك حواشي الكتب يحرم الفتيا بها لعدم ~~صحتها والوثوق بها انتهى ومراده إذا كانت الحواشي غريبة النقل. # وأما إذا كان ما فيها موجودا في الأمهات أو منسوبا إلى محله وهي بخط من ~~يوثق به فلا فرق بينها وبين سائر التصانيف، ولم تزل العلماء ينقلون ما على ~~حواشي كتب الأئمة الموثوق بعلمهم المعروفة خطوطهم، وذلك موجود لبرهان الدين ~~صاحب المحيط، وبرهان الدين السمرقندي صاحب الهداية وغيره إذا وجدوا حاشية ~~يعرفون كاتبها نقلوا ذلك عنه ونسبوها إليه وأدخلوا ذلك في مصنفاتهم وأما ~~حيث يجهل الكاتب ويكون النقل غريبا فلا شك فيما قاله - والله أعلم -. ### | [فصل ما ينقض فيه قضاء القاضي] # (فصل) : # ويلحق بهذا الركن بيان ما ينقض فيه قضاء القاضي، وقد نص العلماء على أن ~~حكم الحاكم لا يستقر في أربع مواضع وينقض، وذلك إذا وقع على خلاف الإجماع ~~أو القواعد أو النص الجلي أو القياس، ومثال ذلك كما لو حكم بأن الميراث كله ~~للأخ دون الجد فهذا خلاف الإجماع؛ لأن الأمة على قولين هما: المال كله ~~للجد، أو يقاسم الأخ، أما حرمان الجد بالكلية فلم يقل به أحد، فمتى حكم به ~~حاكم بناء على أن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة، والبنوة مقدمة على ~~الأبوة نقضنا هذا الحكم وإن كان مفتيا لم يقلده. # ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية متى حكم حاكم بتقرير النكاح فيمن ~~قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها ثلاثا أو أقل، فالصحيح ~~عندهم لزوم الطلاق الثلاث، فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم بالتوارث بينهما ~~نقضنا حكمه؛ لأنه على خلاف القواعد؛ لأن من قواعد الشرع صحة اجتماع الشرط ~~مع المشروط؛ لأن حكمته إنما تظهر فيها، فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع ~~مشروطه فلا يصح أن ms046 يكون في الشرع شرطا، فلذلك ينقض حكم الحاكم في المسألة ~~السريجية وهي التي وقع التمثيل بها والموضعان الآخران واضحان لا يحتاج إلى ~~تمثيل فيها. # (تنبيه) : # معنى قول العلماء إن حكم الحاكم ينقض إذا خالف القواعد أو القياس أو ~~النص، فالمراد إذا لم يكن لها معارض راجح عليها، أما إذا كان لها معارض فلا ~~ينقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعا كالقضاء بصحة عقد القراض ~~والمساقاة والسلم والحوالة ونحوها، فإنها على خلاف القواعد والنصوص ~~والأقيسة. ### | [فصل نقض القاضي أحكام نفسه] # (فصل) : # في نقض القاضي أحكام نفسه # وله ذلك إذا ظهر له الخطأ وإن كان قد أصاب قول قائل وذكر القاضي أبو بكر ~~الرازي الخلاف فيما إذا قضى بخلاف مذهبه وقد نسيه. # فأما متى حكم بخلاف مذهبه حال ذكر مذهبه لا يجوز حكمه بالإجماع. # أما إذا لم يكن للقاضي رأي وقت القضاء فقضى برأي غيره ثم ظهر للقاضي رأي ~~بخلاف ما قضى هل ينقض قضاؤه؟ قال محمد: ينقض قضاؤه؛ لأن رأيه في حق وجوب ~~القضاء عليه بمنزلة النص؛ لأنه يوجب القضاء # PageV01P029 # عليه كالنص، ولو قضى برأيه ثم تبين نص بخلافه ينقض قضاؤه، فكذا هذا وقال ~~أبو يوسف: لا ينقض " انظر المحيط ". ### | [فصل نقض القاضي أحكام غيره] # (فصل) : # في نقض القاضي أحكام غيره ونظره في أحكام غيره مختلف. # فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه. # قال أبو حامد: على القاضي أن لا يتعرض لقضية أمضاها الأول إلا على وجه ~~التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة فأما على وجه الكشف لها والتعقيب ~~فلا وإن سأله الخصم ذلك، وهذا فيما جهل من أحكامه هل وافق الحق أو خالفه، ~~فهذا الوجه الذي نفي عنه الكشف والتعقيب، إلا أن يظهر له خطأ بين ظاهر ولم ~~يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن المحكوم به عليه. # وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه فيوجد مخالفا لنص أو ~~إجماع فيوجب فسخه، وكذلك إذا قامت بينة على أنها علمت بقصده بغير ما وقع ms047 ~~وإن كان هذا الحكم وقع منه سهوا أو غلطا فينقضه من بعده كما ينقضه هو. # وأما القاضي العدل الجاهل: فإن أقضيته تكشف، فما كان منها صوابا أمضي، ~~وما كان خطأ بينا لم يختلف في رده. # وأما القاضي الجائر في أحكامه: إذا كان معروفا بذلك وكان غير عدل في حاله ~~وسيرته عالما كان أو جاهلا ظهر جوره أو خفي فينقض منها ما تبين فيه جوره أو ~~استريب ولم يتحقق ويعمل فيه بالكشف كما يصنع بأقضية الجاهل، إلا أن يعرف ~~القاضي فيه بالجور والحيف في أحكامه كلها أو بعضها فترد أحكامه كلها ما عرف ~~بالجور فيها أو جهل. # قال بعض العلماء: لا يجوز للقاضي أن ينظر في أقضية غيره. # وقيل: فإن قام عنده قائم وقال: هذا الكتاب القاضي قد حكم فيه بجور بين ~~قال: أرى أن ينظر فيه، فإن تبين له أنه حكم بجور ووجده في القضاء مفسدا مثل ~~أن يقضي بشهادة نصراني أو مثل أن يبطل المهر من غير بينة ولا إقرار أو بعدم ~~تأجيل العنين وما أشبه ذلك، فأرى أن يفسخه. # وأما إن وجد القضاء بما لم يتبين فيه الجور ولا الخطأ الصراح مثل أن يجد ~~فيه شهدت عندي بذلك بينة فقبلتها ورأيت أن الحق لفلان فقضيت له بما تبين ~~لي، فلا أرى له أن ينظر فيه. # قال بعضهم: ويحمل القضاء على الصحة ما لم يتبين الجور، وفي التعرض لذلك ~~ضرر بالناس ووهن للقضاة. # قال: فإن القاضي لا يخلو من أعداء يرمونه بالجور، فإذا مات أو عزل قاموا ~~يريدون الانتقام منه بنقض أحكامه، فلا ينبغي للسلطان أن يمكنهم من ذلك. # قلت: وما قاله بين إلا قوله " شهدت بذلك بينة فقبلتها، ففيه نظر. # فقد يقبل غير العدول، وإنما الذي ينبغي أن ينظر فإن صرح بأسماء الشهود ~~وهم عدول وبين وجه الحكم فلا ينبغي أن يفسخ، وأما مع الإجمال فلا. ### | [فصل فيما لا ينفذ من أحكام القاضي] # (فصل) : # فيما لا ينفذ من أحكام القاضي وينقض إذا اطلع عليه وفيما ينفذ # ثمانية مواضع ms048 يلزم القاضي أن يرد حكم قاض قبله: عبد بين اثنين أعتقه ~~أحدهما وهو معسر فباع الساكت نصيبه فقضى قاض بجوازه، فإذا رفع إلى قاض حنفي ~~أبطله. # رجل له حق على إنسان لم يطالبه به سنين فقضى قاض ببطلان حقه بتأخيره ~~المطالبة، فرفع قضاءه إلى حنفي أبطله. # امرأة عفت عن دم العمد فأبطل القاضي عفوها وقضى بالقود لورثتها من الرجال ~~باعتبار أنه لا عفو للنساء، فإن القاضي الثاني يبطله. # امرأة أقرت بدين وأوصت بوصية وأعتقت عبدها بغير رضا زوجها فأبطل القاضي ~~تصرفها، فإذا رفع إلى قاض آخر أبطله. # امرأة قبضت نصف صداقها وتجهزت ثم طلقها زوجها قبل الدخول بها فقضى قاض ~~لها # PageV01P030 # بنصف جهازها أبطله قاض آخر إذا رفع إليه. # قاض قضى بشاهد على خط أبيه أو ببطلان المهر من غير بينة ولا إقرار أو ~~بعدم تأجيل العنين أو ببطلان ما زاد الزوج على مهرها بعد الدخول فللحنفي أن ~~يبطل قضاءه " من شرح التجريد ". # ومما ينفذ فيه قضاء القاضي: ذكر في خزانة الفقه اثني عشر موضعا يلزم ~~القاضي فيها تنفيذ قضاء قاض قبله لمصادفته محلا مجتهدا فيه: رجل زنى بامرأة ~~حرمت عليه أمها وابنتها عندنا خلافا للشافعي، ولو رفع الأمر إلى قاض شافعي ~~المذهب فقضى بالحل، ثم رفع إلى قاض حنفي نفذه؛ لأن قضاء الأول صادف فصلا ~~مجتهدا فيه وقضاء الشافعي المذهب إذا قضى ببطلان تعليق الطلاق أو العتاق ~~بالملك فرفع إلى قاض حنفي نفذه. # وكذا في كنايات الطلاق إذا قضى شافعي المذهب بكونها رجعية فرفع إلى قاض ~~حنفي المذهب نفذه. # وكذا في طلاق المكره والسلم في الحيوان ورد المنكوحة بالعيب أو قضى بشاهد ~~ويمين بالقضاء بشهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال وشهادة أهل ~~الذمة على أهل الإسلام والقتل بالقسامة ومتعة النساء بما ذكرنا. # وذكر ظهير السنة والدين الحسن بن سليمان الخجندي في شرح أدب القاضي ~~للخصاف: إذا رفع القضاء بشاهد ويمين والقتل بالقسامة إلى قاض آخر لا ينفذه، ~~وخلاف الشافعي ومالك لا يعتبر، لمخالفة الكتاب والسنة في الشاهد ms049 واليمين، ~~ولمخالفة الإجماع في صورة القسامة، فإن قول مالك لم يكن موجودا في الصحابة. # وأما القضاء بجواز متعة النساء: فإن قال: أتمتع بك شهرا بكذا فإن القاضي ~~يبطله، فإن الصحابة أجمعت على بطلانها، ورجع ابن عباس عنه. # وإن قال تزوجتك شهرا، فعند زفر يلغو التأقيت ويجوز النكاح، فكان مجتهدا ~~فيه، فإذا قضى به نفذ. ### | [فصل كان القضاء مجتهدا فيه عند البعض وعند البعض لا] # (فصل) : # وإن كان القضاء مجتهدا فيه عند البعض وغير مجتهد فيه عند البعض يتوقف ~~نفاذه على اتصال قضاء قاض آخر به؛ لأن قضاءه إذا كان مجمعا على بطلانه عند ~~بعض الفقهاء لم يكن مجتهدا فيه مطلقا فبقي نفس القضاء مختلفا فيه، فيتوقف ~~نفاذه على قضاء آخر به. # وذكر في خزانة الأكمل: القضاء بشاهد ويمين مجتهد فيه عند البعض، وعامة ~~مشايخنا على أنه غير مجتهد فيه عند البعض. # وكذا الحكم بالثبوت بالشهادة على الخط، وهو مذهب المالكية لا ينفذ عندنا ~~إلا بعد اتصال قاض آخر به. ### | [فصل فيما يحله قضاء القاضي وما لا يحله] # (فصل) : # شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته بائنا بزور. ففرق القاضي بينهما، ثم ~~تزوجها أحد الشاهدين أو آخر بعد انقضاء العدة. جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الأول، وحل للزوج الثاني وطؤها سواء كان جاهلا بحقيقة الحال أو عالما. # وعند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد: إن كان جاهلا حل له وطؤها؛ لأنه يتبع ~~الظاهر وليس يكلف بما في الباطن، كما لو اشترى أمة ثم ظهر أن البائع لم يكن ~~مالكها وقد وطئها المشتري لا يوصف وطؤها بكونه حراما، وإن كان عالما بأن ~~كان الزوج أحد الشاهدين لا يحل وأما الزوج الأول: فعند أبي حنيفة لا يحل له ~~وطؤها في الظاهر والباطن وعندهما لا يحل له وطؤها في الظاهر ويحل في الباطن ~~عند محمد وعند أبي يوسف لا يحل. # وهذه المسألة بناء على أن قضاء القاضي بالعقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا ~~عنده، خلافا لهما وهي معروفة. # (مسألة) : # ولو شهد رجلان على أنه ms050 أقر أن أمته هذه ابنته بزور فأعتقها القاضي وجعلها ~~ابنته فإنها ابنته. # ولا يحل له أن يطأها وتستنفق منه وترثه؛ لأن القاضي جعلها بنتا له، وهذه ~~أحكام البنتية، وهل يحل لها أن تأكل ميراثه؟ عند أبي حنيفة يحل، وعندهما ~~لا، بناء على أن قضاء القاضي بالنسب ينفذ ظاهرا وباطنا عنده خلافا # PageV01P031 # لهما. # من مشايخنا من قال: قضاء القاضي بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنا ~~بالإجماع، ونص الخصاف على أنه ينفذ. # (مسألة) : # ولو ادعى حقا في يد رجل وأقام عليه بينة زور فقضى القاضي له لا يحل ~~للمقضي له وطؤها إن كانت جارية، ولا لبسه إن كان ثوبا، ولا أكله إن كان ~~طعاما، ويحل للمقضي عليه ذلك؛ لأن القضاء في الأملاك المرسلة لا ينفذ ~~باطنا؛ لأنه لا يملك القضاء إلا بسبب، وليس تعيين بعض الأسباب بأولى من ~~الآخر فتعذر القضاء بالملك له بخلاف العقود والفسوخ. # (مسألة) : # ولو أقام شاهدي زور أن فلانا باعه هذه الجارية بألف درهم فقضى القاضي بها ~~له فعند أبي حنيفة ينفذ القضاء ظاهرا وباطنا حتى يحل للمشتري غشيانها، ~~وعندهما لا ينفذ باطنا حتى لا يحل له الوطء. # ولو كان البائع هو المدعي والمشتري ينكر وقامت بينة الزور عنده فعند أبي ~~حنيفة هذا والأول سواء، وعندهما إن رضي المشتري بذلك يحل، وإن لم يرض وكان ~~يطلب حجته فلا يحل. # ولو أقام بينة زور على رجل أنه وهب منه هذه الجارية أو تصدق بها عليه ~~وقبضها منه وهي في يده بغير حق لا ينفذ قضاؤه باطنا عندهما، وهل ينفذ عند ~~أبي حنيفة؟ روايتان، " كذا في المحيط ". ### | [فصل فيما لا يعتبر من أفعال القاضي إذا عزل أو مات] # (فصل) : # فيما لا يعتبر من أفعال القاضي إذا عزل أو مات وما يعتبر # ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي بيده بأن المعزول سلمه إليه، ~~فحينئذ يقبل قوله؛ لأن الذي في يده إذا ادعى أنه ملكه يقبل قوله وحكم له به ~~ظاهرا، فكذا إذا أقر أن فلانا سلمه إليه إلا أن ms051 تقوم البينة على خلاف ~~الظاهر. # (مسألة) : # ولو عزل وقال: كنت قضيت لفلان بقصاص أو حق وأنا أشهد عليه لم يصدق حتى ~~يشهد اثنان سواه؛ لأنه حكى أمرا لا يملك استئنافه. # وفي الجامع الصغير: قاض عزل فقال لرجل: أخذت منك ألف درهم ودفعتها إلى ~~هذا قضيت بها له عليك، فقال المأخوذ منه: لا بل أخذته ظلما. # فالقول قول القاضي ولا ضمان على الآخذ؛ لأن المأخوذ منه صدقه في أنه فعله ~~حالة القضاء، وقول القاضي في حال قضائه حجة ودفعه صحيح، بخلاف ما إذا قال ~~المأخوذ منه: أخذته قبل تقليد القضاء أو بعد العزل، فالقول قول القاضي في ~~دفع الضمان عن نفسه دون إبطال الضمان عن غيره، وكذا إذا قال: قضيت بقطع يدك ~~في حق أو أمرت بقطع يدك بحق من الإيضاح. ### | [فصل الكشف عن القضاة] # (فصل) : # في الكشف عن القضاة ينبغي للإمام أن يتفقد أحوال قضاته فإنهم قوام أمره ~~ورأس سلطانه، وكذلك قاضي القضاة ينبغي له أن يتفقد قضاته ونوابه فيتصفح ~~أقضيتهم ويراعي أمورهم وسيرتهم في الناس. # وعلى الإمام والقاضي الجامع لأحكام القضاة أن يسأل الثقات عنهم ويسأل ~~قوما صالحين ممن لا يتهم عليهم ولا يخدع، فإن كثيرا من ذوي الأغراض يلقي في ~~قلوب الصالحين شيئا ليتوصل بذلك إلى ذم الصلحاء له عند ذكره عندهم وسؤالهم ~~عنه، وإذا ظهرت التشكية بهم ولم يعرف أحوالهم سأل عنهم كما تقدم، فإن كانوا ~~على طريق استقامة أبقاهم، وإن كانوا على ما ذكر عنهم عزلهم. # واختلف في عزل من اشتهرت عدالته بظاهر الشكوى. # قال بعضهم: ليس عليه عزل من عرف بالعدالة والرضا إذا اشتكي به وإن وجد ~~منه عوضا، فإن ذلك فساد للناس على قضاتهم، # PageV01P032 # فإن كان المشكو غير مشهور بالعدالة فليعزله إذا وجد منه بدلا وتظاهرت ~~عليه الشكية، فإن لم يجد منه بدلا كشف عن حاله. # ووجه الكشف أن يبعث إلى رجال يوثق بهم من أهل بلده فيسألهم عنه سرا، فإن ~~صدقوا ما قيل فيه من الشكاية عزله ونظر في أقضيته، فما وافق الحق ms052 أمضاه، ~~وما خالفه فسخه، وإن قال الذين سئلوا عنه: ما نعلم إلا خيرا أبقاه، ونظر في ~~أقضيته وأحكامه، فما وافق السنة مضى، وما لم يوافق شيئا من أهل العلم رده ~~وحمل ذلك من أمره على الخطأ وأنه لم يتعمد جورا. # ولا ينبغي أن يمكن الناس من خصومة قضاتهم؛ لأن ذلك لا يخلو من وجهين: إما ~~أن يكون عدلا فيستهان بذلك ويؤذى وإما أن يكون فاسقا فاجرا وهو ألحن بحجته ~~ممن شكاه فيبطل حقه ويتسلط ذلك القاضي على الناس. ### | [فصل عزل القاضي نفسه] # (فصل) : # وأما عزل القاضي نفسه اختيارا لا عجزا ولا لعذر فالظاهر عند بعض العلماء ~~أنه يمكن من ذلك وفي جامع الفصولين وقيل: لا ينعزل القاضي بعزل نفسه؛ لأنه ~~نائب عن العامة، وحق العامة متعلق بقضائه، فلا يملك عزل نفسه. # (مسألة) : # أربع خصال لو حلت بالقاضي ينعزل: ذهاب البصر، والسمع، والعقل، والردة " ~~من الخلاصة ". ### | [فصل في جمع الفقهاء للنظر في حكم القاضي] # (فصل) : # قال بعض العلماء: وإذا اشتكي على القاضي في قضية حكم بها ورفع ذلك إلى ~~الأمير، فإن كان القاضي مأمونا في أحكامه عدلا في أحواله بصيرا بقضائه # فأرى أن لا يتعرض له الأمير في ذلك ولا يقبل شكوى من اشتكاه، ولا يجلس ~~الفقهاء للنظر في قضائه، فإن ذلك من الخطأ إن فعله، ومن الفقهاء إن تابعوه ~~على ذلك، وإن كان عنده متهما في أحكامه أو غير عدل في حاله أو جاهلا بقضائه ~~فليعزله ويول غيره. # قال: ولو جهل الأمير فأجلس فقهاء بلده وأمرهم بالنظر في تلك الحكومة ~~وجهلوهم أيضا أو أكرهوا على النظر فنظروا فرأوا فسخ ذلك الحكم فسخه السلطان ~~أو رد قضيته إلى ما رأى الفقهاء، وأرى لمن نظر في هذا بعد ذلك أن ينظر في ~~الحكم الأول، فإن كان صوابا فلا اختلاف فيه أو كان مما اختلف فيه أهل العلم ~~أو مما اختلف فيه الأئمة الماضون فأخذ ببعض ذلك فحكمه ماض، والفسخ الذي ~~تكلفه الأمير والفقهاء باطل، وإن كان الحكم الأول خطأ بينا أمضى فسخه ms053 وأجاز ~~ما فعله الأمير والفقهاء، ولو كان الحكم الأول خطأ بينا أو لعله قد عرف من ~~القاضي بعض ما لا ينبغي من القضاة ولكن الأمير لم يعزله وأراد النظر في ~~تصحيح ذلك الحكم بعينه فحينئذ يجوز للفقهاء النظر فيه، فإذا تبين لهم أن ~~حكمه خطأ بين فليرده. # قال: وإن اختلفوا على الأمير فرأى بعضهم رأيا، ورأى بعضهم رأيا غيره لم ~~يمل مع أكثرهم ولكن ينظر فيما اختلفوا فيه، فما رآه صوابا قضى به وأنفذه ~~وكذلك ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك، اختلف عليه المشاورون من الفقهاء، وقد ~~تقدم قريبا. # ولو كان القاضي لم يكن فصل في الحكومة بعد فصلا فلما أجلس معه غيره للنظر ~~فيها قال: قد حكمت، لم يقبل ذلك منه؛ لأن المنع عن النظر في تلك الحكومة ~~وحدها قد لزمه بمنزلة ما لو عزل، ثم قال: قد كنت حكمت لفلان على فلان، لم ~~يكن ذلك بقوله إلا ببينة تقوم على ذلك. # قال: ولو كان القاضي المشتكى في غير بلد الأمير الذي هو به وحيث يكون ~~قاضي القضاة، فهذا كما تقدم، فإن كان القاضي معروفا مشهورا بالعدل في ~~أحكامه والصلاح في أحواله أقره ولم يقبل عليه شكوى ولم يكتب بأن يجلس معه ~~غيره، ولا يفعل هذا بأحد من قضاته إلا أن يشتكي منه استبدادا برأي أو ترك ~~رأي من ينبغي له أن يشاوره، فينبغي له أن يكتب إليه أن يشاور في أموره ~~وأحكامه من غير أن يسمي له أحدا أو يجلس معه أحدا. # وإن كان ذلك القاضي غير مشهور # PageV01P033 # بالعدل والرضا وتظاهرت الشكية عليه كتب إلى رجال صالحين من أهل بلد ذلك ~~القاضي فأقر بهم للمسألة عنه والكشف عن حاله، فإن كان على ما يجب أمضاه، ~~وإن كان غير ذلك عزله. # وإن كتب الأمير إلى ناس يأمرهم بالجلوس معه في تلك الحكومة ففعلوا فاختلف ~~رأيهم فيها، فإن كان السلطان كتب إلى ذلك القاضي والأمناء أن يرفعوا إليه ~~ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه ففعلوا ذلك، ثم كان هو منفذ الحكم في ms054 ذلك ~~فذلك له. # وإن كتب إليهم أن ينظروا معه ثم يجتهدوا ويحكم بأفضل ما يراه معهم جاز له ~~أن يحكم بالذي رآه مع بعض من جلس معه، ويكون ذلك لازما لمن حكم به عليه، ~~وإن لم يجتمع من أمر بالنظر معه في ذلك. # وإن كان حكمه مثل ما كان قبل أن يجلسوا معه وقد اجتمعوا على خلافه لم أر ~~أن يحكم بذلك؛ لأنه الآن على مثل ما اشتكي منه، ولكن يكتب بذلك من رأيه ~~ورأي القوم إلى الأمين، فيكون هو الآمر بالذي يراه أو الحكم فيه دونهم. ### | [فصل قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم عنه] # (فصل) : # في قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم عنه # وهو على وجوه: الأول: إن كان قيامه على القاضي العالم العدل لم تسمع ~~دعواه. # الثاني: إن كان لما اتصف به القاضي من جهل أو جور أو نسبة المدعي إليه ~~فقد تقدم حكمه. # الثالث: إن كان قيامه لعداوة بينه وبينه أو بينه وبين ابنه أو بينه وبين ~~الأبوين وجب الفسخ. # الرابع: أن يأتي المحكوم عليه ببينة بعد استحلاف خصمه فتقوم البينة على ~~استحقاق دعوى المدعي ففيها خلاف، ففي قول أبي حنيفة وأصحابه تقبل وينقض ما ~~حكم به أولا، وفي قول محمد وابن أبي ليلى لا تقبل البينة من كتاب النتف ~~لأبي عبد الله القاسم بن الحسن. # الخامس: أن ينسب القاضي إلى التقصير في الكشف عن الشهود ويأتي بما يوجب ~~سقوط شهادة من شهد عليه فإن أثبت تقدم جرحه تدخل تحت الحكم بفسق نقض، وكذا ~~إن أثبت عداوة تدخل تحت الحكم في رواية، وإن أثبت أن أحد الشاهدين عبد أو ~~ذمي انتقض ولزم المقضي له بالمال رده إلا أن يأتي بشاهد آخر. # السادس: أن ينكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي. # وقال القاضي: كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة وحكمت عليك، ~~فالقول قول القاضي إن كان باقيا على ولايته لم ينعزل. # السابع: أن تنكر البينة أن تكون شهدت عند القاضي وادعى القاضي أنهم شهدوا ~~عنده، ولو نازعه ms055 المحكوم عليه وطعن في حكمه بأنه لم يسم في حكمه من شهد ~~عليه فهذا ليس بشيء؛ لأن القاضي مخير إن شاء أظهر في السجل أسماء الشهود ~~وأنسابهم، وإن شاء اكتفى بقوله حكمت بعد ما شهد عندي شهود عدول فقبلتهم " ~~انظر المحيط " في باب كتاب القاضي إلى القاضي. # الثامن: أن يقول المحكوم عليه: كنت أغفلت حجة كذا لم يقبل منه ولم ينقض ~~الحكم. # التاسع: إذا قام المحكوم عليه وادعى أن القاضي حكم عليه بما لا نص فيه ~~فالحكم في ذلك أن القاضي إذا حكم في المسكوت عنها بما هو خلاف القواعد نقض، ~~وإن حكم فيها بما هي قابلة له من الخلاف لم ينقض. # العاشر: إذا قام المحكوم عليه وادعى أن القاضي قضى عليه بقول مهجور فإن ~~كان قد قضى عليه في محل فيه قول مهجور لا ينفذ وينقض؛ لأن القول المهجور ~~ساقط الاعتبار في مقابلة الجمهور، وقوله يكون خلافا لا اختلافا، فمن قضى ~~بقوله كان قاضيا في محل الخلاف والقضاء ينفذ في موضع الاختلاف لا في موضع ~~الخلاف وكان باطلا، مثاله: إذا كان القود بين رجل وامرأة فعفت المرأة عن ~~القود فأبطل ذلك قاض وقضى بالقود للرجل وقال: لا عفو للنساء. # الحادي عشر: إذا ادعى المحكوم عليه أن الشهود قد رجعوا لم ينفعه ذلك ولم ~~ينقض الحكم؛ لأن الحكم ثبت بقول عدول، ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف ~~منهم أنهم فسقة والفاسق لا ينقض الحكم بقوله فبقي الحكم على ما كان عليه. # الثاني عشر: لو ادعى بعد الحكم بالبينة أن المقضي # PageV01P034 # له قد كان أقر أن هذا المحدود ملك عمرو فليس هذا بدفع صحيح ما لم يدع ~~تلقي الملك من جهة عمرو، ولكن ليس للمفتي أن يزيد في الجواب على قوله ليس ~~هذا بدفع صحيح، " من القنية ". ### | [الركن الثالث المقضي له] # ويجوز للقاضي أن يقضي للمقلد أو يقضي عليه - ألا يرى أن عليا قلد شريحا ~~وخاصم عنده؛ ولأن المقلد ليس بنائب عن المقلد بل هو نائب عن جماعة المسلمين ~~ولهذا لا ms056 ينعزل بموته. # (مسألة) : # كذا لو قضى لولد الإمام الذي ولاه أو لوالده أو لزوجته. # (مسألة) : # ولا يجوز قضاؤه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له؛ لأن مبنى القضاء على ~~الشهادة، ولا يصح شاهدا لهؤلاء فلا يصح قاضيا لهم لمكان التهمة، ويجوز أن ~~يقضي عليهم؛ لأنه لو شهد عليهم جاز فكذا القضاء. # (مسألة) : # ومما يجري مجرى القضاء في المنع من الحكم لمن يتهم عليه المفتي يفتي لمن ~~يتهم عليه مما لا تجوز شهادته له فينبغي للمفتي الهرب من هذا متى قدر. # (مسألة) : # ويجوز أن يقضي لمن تقبل شهادته له كالأخ والعم وأولادهما، وكذا لو قضى ~~لامرأته وأمها وإن كانتا قد ماتتا لم يجز قضاؤه لهما إذا كانت امرأته ترث ~~من ذلك شيئا؛ لأنه لو شهد لهما في هذه الصورة لم يجز، فكذا إذا قضى لهما، ~~وإن قضى لامرأة ابنه أو لزوج ابنته والمقضي له حي جاز قضاؤه، وإن كان ميتا ~~لم يجز إذا كان الابن أو البنت يرثان لما قلنا من المحيط. ### | [فصل توكل من لا تقبل شهادة القاضي له] # (فصل) : # توكل من لا تقبل شهادة القاضي له لم يجز حكمه للوكيل، وجاز على الوكيل ~~كما لو كان أصيلا لعدم التهمة، ولو كان ابن القاضي وصي يتيم لم يجز حكمه له ~~في أمر اليتيم، إذ فيما يحكم به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فيصير كحكمه ~~لابنه. # (مسألة) : # أوصى للقاضي بثلث ماله وله وصي لم يجز حكمه بشيء لذلك الميت إذ له نصيب ~~فيما يحكم به للميت، وكذا لو كان الموصى له ابن القاضي أو امرأته؛ ألا يرى ~~أنه لا يصلح للشهادة فيما يدعي للميت، وكذا لا يصلح للقضاء وكذا لو كان على ~~الميت دين للقاضي إذ يمهد بحكمه محل حقه. # ولو وكلت امرأة القاضي وكيلا بخصومة ثم بانت منه ومضت العدة فحكم لوكيلها ~~جاز، وكذا وكيل مكاتبه إذا عتق المكاتب قبل الحكم، والحاصل أن المعتبر وقت ~~الحكم وينبغي أن يتقي التهمة فيه جملة. ### | [الركن الرابع المقضي فيه وهو جميع الحقوق] # اعلم: ms057 أن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا وأجلها خطرا، وعلى القاضي مدار ~~الأحكام وإليه النظر في جميع القضايا من القليل والكثير بلا تحديد. # وقال بعض الناس: للقاضي النظر في جميع الأشياء إلا في قبض الخراج. # وقال القاضي ابن سهل: يختص القاضي بوجوه لا يشاركه فيها غيره من الحكام، ~~وذلك النظر في الوصايا والأحباس والعقد والترشيد والتحجير والتقسيم ~~والمواريث والنظر للأيتام والنظر في أموال الغائب والنظر في الأنساب ~~والجراحات وما أشبهها والإثبات والتسجيل. # قال بعضهم: ولا يجب للقاضي أن يرفع من عنده نظراء إلى غيره من الحكام كما ~~يرفع غيره من الحكام إليه، فهذه الأمور التي قدمنا ذكرها لا ترفع إلا إليه ~~ولا تكون إلا في ديوانه، وإذا ضيع القاضي ذلك كانت منه هجنة. # قال بعض أشياخ أشياخي: هذا الذي أدركت الناس عليه من ترتيب الحكام القضاة ~~في الأمور التي لا ينبغي لغيرهم النظر فيها. # PageV01P035 # فصل) : # وأما غير القاضي فمقصور على ما قدم عليه # (مسألة) : # ولو كان المحكوم فيه خارج البلد كيف يحكم والمصر شرط لجواز القضاء في ~~ظاهر الرواية؟ ، فطريقه أن ينصب واحدا من أعوانه فيسمع الدعوى والبينة ~~ويقضي هناك، ثم بعد ذلك يمضي حكمه. ### | [الركن الخامس المقضي عليه] # وهو كل من توجه عليه الحق، إما بإقراره إن كان ممن يصح إقراره، وإما ~~بالشهادة عليه ويمين الاستبراء إن كان الحق على ميت أو على غائب، وإما ~~بلدده وتغيبه عن حضور مجلس الحكم وقيام البينة عليه، وإما بالشهادة عليه ~~ولدده عن الجواب على طبق الدعوى وسيأتي بيان الحكم في هذه الوجوه، كل مسألة ~~في محلها. # (فصل) : # والمقضي عليهم أنواع: منهم الحاضر المالك أمره، ومنهم الغائب، ومنهم ~~الصغير المحجور عليه، ومنهم السفيه المولى عليه، ومنهم الورثة المدعى عليهم ~~في مال الميت، ومنهم الصغير والكبير فأما الحاضر المالك أمره فقد تقدم في ~~سيرة القاضي مع الخصوم أكثر أحكامه، وسيأتي تمامها في الجواب والنكول ~~والبينة. # وأما الغائب: فقد ذكرت الدعوى عليه في فصل الدعاوى وذكر أنواع المدعى ~~عليهم. # وأما الصغير والسفيه والورثة: فهم مذكورون في ms058 الدعاوى في أنواع المدعى ~~عليهم. # (فصل) : # ولا يحكم على عدوه كما لا تجوز شهادته عليه في رواية. # (مسألة) : # ويجوز للقاضي أن يحكم بين أهل الذمة إذا تظالموا وترافعوا إليه ورضوا ~~بحكمه، وليحكم بينهم بحكم الإسلام لقوله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم} [المائدة: 42] قال بعضهم: وظاهر هذا أنا نحكم بينهم وإن لم ترض ~~أساقفتهم. # وقال بعضهم: وإنما لحاكم المسلمين أن يحكم بينهم في التظالم، مثل أن يمنع ~~وارث وارثا حقه وما أشبه ذلك إذا رضي المتظالمان بذلك وأما الخمر والزنا ~~فلا ينبغي أن يحكم بينهم فيه. ### | [الركن السادس في كيفية القضاء] # ومعرفة ذلك تتوقف على العلم بثمانية أقسام: الأول: معرفة تصرفات الحكام ~~واصطلاحهم في الأحكام، وفيه فصول. # الأول: في تقريرات الحكام على الوقائع وما هو حكم وما ليس بحكم. # الثاني: في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز نقضها، ~~والتي ليست بحكم ويجوز نقضها. # الثالث: في بيان المواضع التي تفتقر إلى حكم وما لا تفتقر وما اختلف فيه، ~~وبيان أبواب الفقه التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا. # الرابع: الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات ~~وبيان أحكامها وما يترتب عليها. # الخامس: في الفرق بين الثبوت والحكم. # السادس: في معنى تنفيذ القاضي حكم نفسه ومعنى تنفيذه حكم غيره. # السابع: في بيان ما يدل على صدور الحكم الثاني: في تنبيهات ينبغي للحاكم ~~التنبه لها فيما يشهد به على نفسه في التسجيلات وما يمتنع الإشهاد به. # [الأول: في تقريرات الحاكم ما رفع إليه] اختلف الناس هل يلزم تقرير ~~الحاكم على الواقعة حكم بالواقع فيها أم لا؟ ، كما لو رفع إليه: امرأة زوجت ~~نفسها بغير إذن وليها ورفع ذلك إلى حنفي فأقره وأجازه ثم عزل، فالمذهب أنه ~~ليس لغيره فسخه وإقراره عليه كالحكم به، واختاره جماعة كثيرة؛ لأن ذلك ~~كالحكم فلا يتعرضه قاض آخر. # وقال أناس خارج المذهب: ليس بحكم ولغيره فسخه، وهذا بخلاف ما لو رفع له ~~فقال لا أجيز # PageV01P036 # النكاح بغير ولي من ms059 غير أن يحكم، فهذا فتوى، ولغيره الحكم في تلك الواقعة ~~بما يراه، وكذا إذا قال: لا أجيز الشاهد واليمين فهو فتوى اتفاقا. # (فرع) : # وإن علق الطلاق أو العتاق على الملك أو تزوج وهو محرم فرفع ذلك إلى حاكم ~~فأقر النكاح على حاله أو أقر المملوك رقيقا ثم رفع إلى غيره فله أن يحكم في ~~ذلك بما يراه، وكذا لو أقام شاهدا على القتل فرفع لمن لا يرى القسامة فلم ~~يحكم بها فلغيره الحكم؛ لأن سكوت الأول عن الحكم ليس بحكم. # (فرع) : # فلو قال الحاكم: لا أسمع بينتك؛ لأنك حلفت قبلها مع قدرتك على إحضارها، ~~أو قال: لا أرى اليمين على المدعى عليه، أو قال: لا أحكم بالشاهد واليمين، ~~أو لا أحلف المدعى عليه؛ لأنها يمين تهمة ومذهبي أنها لا تجب، فهذا كله ليس ~~بحكم شرعي، ولغيره من الحكام أن يفعل ما تركه، ومما نحن فيه قوله: لا أدري ~~لك حقا في هذا ليس بحكم، وكذا قوله بعد الشهادة وطلب الحكم " سلم المحدود ~~إلى المدعي " ليس بحكم، وقيل: إنه حكم؛ لأن أمره إلزام وحكم. # ونص في الذخيرة أن أمر القاضي ليس بحكم إذ قال فيها قوله " ده " ليس ~~بحكم. # وينبغي أن يقول: حكم كردم، ويدل على صحة ما ذكره أنه لو وقف وقفا على ~~فقير واحتاج بعض قرابته فأعطاه القاضي شيئا من الوقف لم يكن هذا قضاء من ~~القاضي، لكنه بمنزلة الفتوى، حتى لو أراد الرجوع في المستقبل فله ذلك بأن ~~يعطي غيرهم من الفقراء جميع الغلة. # أما لو قال: حكمت بأنه لا يعطي غير قرابته نفذ حكمه، إذ فعل القاضي ليس ~~بحكم، " من جامع الفصولين ". ### | [فصل: تصرفات الحكام التي تستلزم الحكم] # الفصل الثاني في تصرفات الحكام التي تستلزم الحكم وما لا تستلزم، ~~والمواضع التي يتعلق حكم الحاكم فيها بما باشر حكمه، وما لا يتناول عوارض ~~تلك الواقعة، وبيان التصرفات التي تشبه الحكم وليست بحكم. # اعلم: أن فعل الحاكم في الواقعة قد يستلزم الحكم وقد يعرى عن الحكم ~~ألبتة. # فالأول: كل ms060 ما حكم فيه بالصحة أو الموجب وذلك مثل أن يقول الحاكم: قد ~~حكمت بصحة بيع العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله إذا كان مذهبه ذلك ~~فالحكم بصحة البيع على سبيل المطابقة، ويدل ذلك بالالتزام على الحكم بإبطال ~~العتق المتقدم على البيع؛ لأنه يلزم من صحة البيع بطلان العتق. # (فرع) : # وكذلك إذا باع الحاكم هذا العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله، فإن ~~إقدامه على البيع حكم ببطلان العتق. # (فرع) : # وكذلك إقدام الحاكم على تزويج امرأة تزوجت زواجا يستحق الفسخ، فإن نفس ~~العقد عليها يستلزم الحكم بفسخ نكاحها المتقدم، يريد أن الحاكم زوجها قبل ~~دخول الأول بها. # (فرع) : # وكذلك بيع الحاكم ملك المدين فإن حكمه ينقل الملك عنه وخروجه من يده؛ لأن ~~نقل الأملاك وفسخ العقود لا شك أنه حكم. # والثاني: كسماع الدعوى والجواب وسماع الشهود وتزويج يتيمة تحت حجره أو ~~بيع سلعة لها، فإن ذلك لا يدل على الحكم ألبتة، بل لغيره من الحكام أن ينظر ~~فيه، فإن كان مختلا في بعض شروطه عند الحاكم الثاني فله فسخه. # فرع منه: اعلم: أن القاضي إذا حكم بفسخ نكاح أو بيع أو إجارة أو شبه ذلك ~~من موجبات الفسخ وذلك في مسألة مختلف فيها ومنشأ الخلاف فيها اجتهادي: أي ~~ليس فيه نص جلي يمنع من الاجتهاد، فإن حكم # PageV01P037 # الحاكم لا يتعدى ذلك الفسخ. # وأما ما يتبع ذلك من الأحكام والعوارض فذلك القاضي بالنسبة إليها ~~كالمفتي، وكذلك لو حدثت قضية أخرى مثل القضية التي حكم فيها بالفسخ في ~~ولاية ذلك القاضي ولم ترفع إليه أو رفعت إليه ولم ينظر فيها حتى عزل أو مات ~~فإنها تحتاج إلى إنشاء نظر آخر من القاضي الأول أو من القاضي الثاني، ولا ~~يكون القاضي الأول متناولا إلا لما باشره بالحكم، وسبب ذلك أن حكم القاضي ~~لا يتعلق إلا بالجزئيات دون الكليات؛ لأن معظم ما ينظر القاضي فيه يحتاج ~~إلى بينة. # والبينة إنما تشهد بما رأته أو شافهته وذلك أمر جزئي، هذا هو غالب ما ~~تشهد به ms061 البينة وتحكم القضاة به. # (فرع) : # إذا ثبت ما قررناه فإن القاضي إذا فسخ نكاحا بين زوجين بسبب أن أحدهما ~~رضع أم الآخر وهو كبير فالفسخ ثابت لا ينقضه أحد، ولكنه إن تزوجها بعد زوج ~~فرفع أمرهما إلى غيره ممن ولي بعده لم يمنعه ذلك الفسخ أن يجتهد ويبيحها له ~~إن أداه اجتهاده إلى أن إرضاع الكبير لا ينشر الحرمة، وكذا لو رفع إليه ~~نفسه وتغير اجتهاده فله أن يبيحها له. # (فرع) : # وكذا من تزوج امرأة في عدتها ورفع ذلك إلى قاض بعد ذلك ورفع أمرهما إلى ~~قاض آخر لا يرى تأبيد التحريم لم يكن القضاء الأول مانعا من أن يبيحها له، ~~ويكون الحكم في حق المرأتين في هذا الفرع والذي قبله حكم امرأتين لم يتقدم ~~عليهما حكم. # (فرع) : # وكذلك لو جمع رجل في عقد النكاح بين النكاح والبيع أو بين النكاح ~~والإجارة ورفع ذلك إلى قاض مالكي فحكم بالفسخ على مشهور مذهبه لرأي رآه أو ~~لتقليده القائل بذلك القول ثم تزوج ذلك الرجل تلك المرأة بعينها على ذلك ~~الوجه الفاسد الذي حكم القاضي بفسخه بينهما فرفع أمرهما إلى القاضي الأول ~~أو إلى قاض غيره، فإن حكم القاضي الأول لا يتناول فساد هذا الفعل الثاني، ~~بل إذا أدى نظر القاضي الثاني إلى خلاف ما أدى إليه اجتهاد الأول إما من ~~إمضاء البيع والنكاح مطلقا كما لو كان حنفيا. # مثاله أن يتزوجها على ألف على أن ترد المرأة عليه عبدا صح النكاح والبيع ~~عنده، أو بشرط أن يبقى للبضع ما يجوز عقد النكاح على ذلك الباقي عند من ~~يقول به. ### | [فصل المواضع التي تصرفات الحكام فيها ليست بحكم] # (فصل) : # قال بعضهم: المواضع التي تصرفات الحكام فيها ليست بحكم ولغيرهم من الحكام ~~تغييرها والنظر فيها على أنواع كثيرة. # وقد التبس أمر ذلك على كثير من الفقهاء، فإن الحكم لا يجوز نقضه وغيره ~~يجوز نقضه وأنا أذكر من جملة ما ذكروه عشرين نوعا وهي عامة تصرفاتهم فيسلم ~~فيها من الغلط. # النوع الأول: العقود كالبيع ms062 والشراء في أموال الأيتام والغائبين ~~والمجانين، وعقد النكاح على من بلغ من الأيتام وعلى من هو تحت الحجر من ~~النساء ومن ليس لها ولي، وعقد الإجارة على أملاك المحجور عليهم ونحو ذلك، ~~فهذه التصرفات ليست حكما ولغيرهم النظر فيها. # فإن وجدها بالثمن البخس أو بدون أجرة المثل أو وجد المرأة مع غير كفء فله ~~نقل ذلك على الأوضاع الشرعية، ولا تكون هذه التصرفات في هذه الأعيان ~~والمنافع حكما في نفسها ألبتة. # نعم قد تكون حكما في غيرها بأن تتوقف هذه التصرفات على إبطال تصرفات ~~متقدمة على هذه التصرفات الواقعة من الحاكم الآن كتزويجها بعد أن تزوجت من ~~غير هذا الزوج والحاكم لم يعلم ذلك، أو بيعت العين من رجل بعد أن بيعت من ~~رجل آخر والحاكم لم يعلم ذلك ونحو ذلك فإن ثبوت هذه التصرفات الأخيرة في ~~هذه العقود يقتضي فسخ تلك العقود السابقة، وقد تقدم ذكر ذلك. # النوع الثاني: إثبات الصفات في الذوات نحو ثبوت العدالة عند حاكم أو ~~الجرح أو أهلية الإمامة للصلاة # PageV01P038 # أو أهلية الحضانة أو أهلية الوصية ونحو ذلك، فجميع إثبات الصفات مما هو ~~من هذا النوع ليس حكما، ولغيره من الحكام أن لا يقبل ذلك، ويعتقد فسقه إن ~~ثبت سببه عنده، ويقبل ذلك المجروح إن ثبت عنده عدالته، وكذلك جميع هذه ~~الصفات. # النوع الثالث: ثبوت أسباب المطالبات، نحو ثبوت مقدار قيمة المتلف في ~~المثليات وإثبات الديون على الغرماء وإثبات النفقات للأقارب والزوجات ~~وإثبات أجرة المثل في منافع الأعيان ونحوه. # فإن إثبات الحاكم لجميع هذه الأسباب ليس حكما، ولغيره من الحكام أن يغير ~~مقدار تلك الأجرة وتلك النفقة وغيرها من الأسباب المقتضية للمطالبة. # النوع الرابع: إثبات الحجاج الموجبة لثبوت الأسباب الموجبة للاستحقاق، ~~نحو كون الحاكم يثبت عنده التحليف ممن تعين عليه الحلف وثبوت إقامة البينات ~~ممن أقامها، وثبوت الإقرارات من الخصوم ونحو ذلك، فإن هذه حجاج توجب ثبوت ~~أسباب موجبة لاستحقاق مسبباتها، ولا يلزم من كون الحاكم أثبتها أن يكون ~~حكما، بل لغيره أن ينظر في ms063 ذلك فيبطل أو لا يبطل، بل إذا اطلع فيها على خلل ~~تعقبه ولا يكون ذلك الإثبات السابق مانعا من تعقب الخلل في تلك الحجاج. # النوع الخامس: إثبات أسباب الأحكام الشرعية نحو الزوال ورؤية الهلال في ~~رمضان وشوال وذي الحجة فيما يترتب عليه الصوم أو وجوب الفطر أو فعل النسك ~~ونحو ذلك، فجميع إثبات ذلك ليس بحكم بل هو إثبات الصفات، وللحنفي أن لا ~~يصوم في رمضان إذا أثبته الشافعي بواحد ولم يكن غيم؛ لأنه ليس بحكم، وإنما ~~هو إثبات سبب، فمن لم يكن ذلك عنده سببا فيلزمه أن يرتب عليه حكما. # النوع السادس: من تصرفات الحكام الفتاوى في العبادات وغيرها من تحريم ~~الأبضاع وإباحة الانتفاع وطهارة المياه ونجاسة الأعيان، فليس هذا بحكم بل ~~لما يعتقد ذلك أن يفتي بخلاف ما أفتى به الحاكم أو الإمام الأعظم، وكذلك ~~إذا أمروا بمعروف أو نهوا عن منكر وهو يعتقده منكرا أو معروفا، فلمن لا ~~يعتقد ذلك أن لا يفعل مثل فعلهم إلا أن يدعوه الإمام للإنكار وتكون مخالفته ~~شقاقا فتجب الطاعة لذلك. # وأما الحاكم فلا يساعده على ما يعتقد نحو خلاف ما هو عليه إلا أن يخشى ~~فتنة نهى الشرع عن المسامحة فيها. # النوع السابع: تنفيذ الأحكام الصادرة عن الحكام فيما تقدم الحكم فيه من ~~غير المنفذ بأن يقول: ثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكام كذا، فهذا ليس ~~بحكم من المنفذ ألبتة. # وكذلك إذا قال: ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا فليس حكما من هذا المثبت، بل ~~لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح منه أن يقول: ثبت عندي أنه ثبت ~~عند فلان كذا وكذا؛ لأن التصرف الفاسد والحرام قد ثبت عند الحاكم ليرتب ~~عليه تأديب ذلك الحاكم أو عزله. # (تنبيه) : # كل تسجيل يتضمن إرجاء الحجة لغائب أو لصغير أو حاضر بعد بينته فللقاضي ~~الثاني أن يتعقبه بما يجب بخلاف التسجيلات المطلقة. # النوع الثامن: تصرفات الحكام بتعاطي أسباب الاستخلاص ووصول الحقوق إلى ~~مستحقيها من الحبس والإطلاق وأخذ الكفلاء الأملياء ms064 وأخذ الرهون لذوي الحقوق ~~وتقدير مدة الحبس بالشهور وغير ذلك. # فهذه التصرفات كيفما تقلبت ليست حكما لازما، ولغير الأول تغيير ذلك ~~وإبطاله بالطرق الشرعية على ما تقتضيه المصلحة شرعا. # PageV01P039 # النوع التاسع: التصرف في أنواع الحجاج بأن يقول: لا أسمع البينة؛ لأنك ~~حلفت قبلها مع علمك بها وقدرتك على إحضارها، فلغيره من الحكام أن يفعل ما ~~تركه، وقد تقدم هذا وما بعده من الصور التي ليست بحكم. # النوع العاشر من التصرفات: تولية النواب في الأحكام ونصب الكتاب والقسام ~~والمترجمين والمقومين وأمناء الحكم للأيتام وإقامة الحجاب والوزعة ونصب ~~الأمناء في أموال الغياب والمجانين، فهذا وما أشبهه ليس بحكم في هذه ~~المواطن، ولغيره من الحكام نقض ذلك وتبديله بالطرق الشرعية لا بمجرد التشهي ~~والغرض. # النوع الحادي عشر: إثبات الصفات في الذوات الموجبة للتصرف في الأموال ~~كالترشيد وإزالة الحجر عن المفلسين والمجانين والمبذرين ونحو ذلك، فليس ذلك ~~بحكم يتعذر نقضه، بل لغيره أن ينظر في تلك الأسباب، ومتى ظهر له وتحقق عنده ~~ضد ما تحقق عند الأول نقض ذلك وحكم بضده، فيطلق من حجر عليه ويحجر على من ~~أطلقه الأول؛ لأنه إثبات صفة لا إنشاء حكم. # النوع الثاني عشر: من تصرفات الأئمة: الإطلاقات من بيت المال وتقدير ~~مقاديرها في كل عطاء، والإطلاقات من الفيء أو الخمس في الجهاد، أو ~~الإطلاقات من أموال الأيتام التي تحت يد الحكام على مصالح الأيتام، ~~والإطلاقات في الأرزاق للقضاة والعلماء وأئمة الصلاة والقسام وأرباب البيوت ~~والصلحاء، وإطلاقات الإقطاعات للأجناد وغيرهم، فهذا كله ليس حكما، ولغيره ~~إذا رفع إليه أن ينظر بما يراه من الطرق الشرعية. # النوع الثالث عشر: اتخاذ الأحمية من الأراضي المشتركة بين عامة المسلمين ~~ترعى فيها إبل الصدقة وغيرها كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فهذا ~~ليس حكما، ولغيره بعده أن يبطل ذلك الحمى ويفعل في تلك الأراضي ما تقتضيه ~~المصلحة الشرعية. # النوع الرابع عشر: تأمير الأمراء على الجيوش والسرايا ليس بحكم، فقد عزم ~~الصحابة - رضي الله عنهم - على رد جيش أسامة وكان النبي - صلى ms065 الله عليه ~~وسلم - جهزه وهو مريض، فنفذه أبو بكر - رضي الله عنه - لما ظهر له تنفيذه ~~هو المصلحة؛ لأن تنفيذه عقيب موت النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على ~~اجتماع كلمة المسلمين وقولهم على ما كانوا عليه واهتمامهم بالجيوش ~~والسرايا، فنفذه لتعذر نقضه. # النوع الخامس عشر: تعيين أحد الخصال في عقوبة المحاربين، وذلك التعيين ~~ليس بحكم، فلو رفع لغيره ممن يرى بالتخيير مطلقا قبل التنفيذ ورأى المصلحة ~~تعيين غير ما عينه الأول كان ذلك له؛ لأن تعيين الأول ليس حكما شرعيا. # النوع السادس عشر تعيين مقدار التعزيرات إذا رفع إلى غير ذلك الحاكم قبل ~~التنفيذ فرأى خلاف ذلك فله تعيين مقداره وإبطال الأول؛ لأنه ليس بحكم شرعي ~~بل اجتهاد في سبب هو الجناية، فإذا ظهر للثاني أنها تقتضي ذلك حكم بما ~~يراه، وهذا بخلاف تعيين الأسارى للرق ونحوه؛ لأنها مسألة خلاف بين العلماء، ~~فقال بعضهم: إن الأسارى يقتلون فقط، ومذهبنا ومذهب الشافعي ومالك جواز ~~الاسترقاق أو ضرب الجزية، فإذا اختار أحدهما فهو حكم منه بالذي اختاره، وهو ~~إنشاء حكم في مختلف فيه، وكذلك كل خصلة من الخصال الخمس التي يختار فيها ~~الإمام من الأسر والمن والفداء وضرب الجزية والقتل والاسترقاق، # PageV01P040 # فاختياره لخصلة من ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه، بخلاف مقادير التعزيرات ~~ليس فيه حكم، وإنما هو بحسب القائل والمقول فيه أو وقع منه فعل، فالتعزير ~~بحسب عظمه وحقارته، وكذلك اختياره لخصلة من عقوبة المحاربين إن وجد من ~~المحاربين القتل وعين الإمام القتل، فليس ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه. # وأما إذا عين القتل في محارب لم يقتل، بل عين القتل لعظم رأيه وذهابه وأن ~~قتله مصلحة للمسلمين، فهذه مسألة خلاف، فإن الشافعي يمنع قتل المحارب إلا ~~إذا قتل ولا يقطعه إلا إذا سرق، فتصير هذه كمسألة الأسرى، فتتعين خصلة من ~~خصال عقوبة المحارب، ويكون على هذا التقدير إنشاء حكم في مختلف فيه لا يجوز ~~لغيره نقضه، وكذلك تعيين أرض العنوة للبيع أو القسم أو الوقف إنشاء حكم في ~~مختلف ms066 فيه. # النوع السابع عشر: الأمر بقتل الجناة وردع الطغاة إذا لم ينفذ هو إنشاء ~~حكم في مختلف فيه كتارك الصلاة وقتل الزنادقة، فإنه إذا عين القتل وحكم به ~~كان هذا إنشاء حكم في مختلف فيه فليس لغيره نقضه، بخلاف قتال البغاة المجمع ~~عليه ونحوه فإنه متفق عليه. # النوع الثامن عشر: عقد الصلح بين المسلمين والكفار ليس من المختلف فيه، ~~بل جوازه عند سببه مجمع عليه؛ لأن الصلح إنما هو التزام لكفاية الشر حالة ~~الضعف، فلغيره بعده أن ينظر هل السبب يقتضي ذلك فيبقيه أو لا فينقضه ~~ويبطله. # النوع التاسع عشر: عقد الجزية للكفار لا يجوز نقضه، لكن ليس لكونه حكما ~~إنشائيا كالقضاء بصحة العقود المختلف فيها بل؛ لأن الشرع وضع هذا العقد ~~موجبا للاستمرار في حق المعقود له ولذريته إلى يوم القيامة، إلا أن يكون ~~وقع على وجه يقتضي النقض كعقده لأهل دين لا يجوز إقرارهم على ذلك، نحو ~~الزنادقة والمرتدين ونحوهم. # النوع العشرون: تقدير الخراج على الأرضين وما يؤخذ من تجار الحربيين ليس ~~بحكم، إنما هو ترتيب ما تقتضيه الأسباب الحاضرة، فإن ظهر لغيره أن السبب ~~على خلاف ما اعتقده كما إذا باع مال اليتيم بالبخس فإنه ينقض. ### | [فصل ما يفتقر إلى حكم الحاكم] # (فصل) : # ومما يفتقر إلى حكم الحاكم تفليس من أحاط الدين بماله؛ لأن من شرط صحة ~~الحجر على المديان القضاء بإفلاسه أولا ثم الحجر بناء عليه، ولهذا لا يصح ~~حجره من غير القضاء بإفلاسه بالإجماع " من الذخيرة ". # وكذلك بيع من أعتقه المديان عند من يراه لتعارض حقوق الله تعالى في العتق ~~وحق الغرماء في المالية، ويلحق بذلك الحدود فإنها تفتقر إلى الحاكم وإن ~~كانت مقاديرها معلومة؛ لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء ~~والقتل وفساد الأنفس والأموال، وكذلك من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه ~~بقية العبد إلا بالحكم لتعارض حق الله في العتق وحق السيد في الملك وحق ~~العبد في تخصيص الكسب وقوة الخلاف في التمليك عليه وكذلك تعجيز المكاتب إذا ~~كان له ms067 مال ظاهر لا يكون إلا بالحكم وكذلك التطليق على الغائبين من ~~المفقودين وغيرهم فلا بد في ذلك من حكم الحاكم. # وكذلك قسمة الغنائم وإن كانت معلومة المقادير، وأسباب الاستحقاقات فلا بد ~~فيها من الحاكم، ولو فرضت لجميع الناس لدخلهم الطمع وأحب كل إنسان لنفسه من ~~كرائم الأموال ما يطلبه غيره، وكان ذلك يؤدي إلى الفتن. # وكذلك جباية الجزية وأخذ الخراجات من أراضي العنوة لو جعلت إلى العامة ~~لفسد الحال فلا بد فيها من الحاكم. # وكذلك ما جرى هذا المجرى كاستيفاء القصاص، وكثير من الأحكام يطول تتبعها. # PageV01P041 # القسم الثاني: لا يحتاج إلى حكم حاكم كتحريم المحرمات المتفق عليها ~~والمختلف فيها بين العلماء كتحريم السباع، وكذلك وفاء الديون ورد الودائع ~~والغصوب وأحكام العبادات، فالمبادرة بها متعينة، ولا تفتقر إلى حكم الحاكم ~~استقلالا، وأما بطريق العرض فيدخلها حكم الحاكم، وسيأتي بيانه. # القسم الثالث: ما اختلف فيه، هل يفتقر إلى حكم أو لا؟ مثال ذلك: فسخ ~~البيع بعد تخالف المتبايعين يجري فيه الخلاف، وكذلك فسخ النكاح بعد ~~التخالف، فيه الخلاف أيضا. # وكذلك اليتيم المحجور عليه بوصي من قبل الأب هل يكفي إطلاقه لليتيم من ~~الحجر دون مطالعة الحاكم في ذلك أو لا بد من استئذان الحاكم في ذلك حتى ~~يكون إطلاق الوصي له بإذن الحاكم؟ فيه خلاف بين العلماء. # وكذلك وقوع الفرقة بين المتلاعنين، قال بعضهم: بتمام التحالف تقع الفرقة ~~دون حكم الحاكم، نص عليه محمد في المنتقى. # وقال بعضهم: لا تقع الفرقة بتمام لعانهما حتى يفرق الإمام بينهما، وهو ~~اختيار جماعة من أهل المذهب. # وكذلك القاضي: هل ينعزل بمجرد فسقه أو لا حتى يعزله الإمام؟ فيه خلاف. # القسم الرابع: في بيان المواضع التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا ~~ملخصا من كلام سراج الدين البلقيني، وبعضه من كلام أهل المذهب، فالطهارة لا ~~يدخلها شيء من الحكم بالصحة ولا بالموجب استقلالا لكن يدخلها الحكم بطريق ~~التضمن كتعليق عتق أو طلاق على طهارة ماء أو نجاسته، فإذا ثبت عند الحاكم ~~وقوع الطلاق لوجود الصفة فحكم بصحة ms068 الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ووجود ~~صفته كان ذلك متضمنا للحكم بالنجاسة أو بالطهارة، والصلاة يدخلها الحكم ~~بالتضمن، مثل من صلى المكتوبة بوضوء خال عن النية، أو مع وجود مس الذكر ~~لاعتقاده صحة الصلاة مع ذلك كما هو المذهب، فإذا حكم حاكم بعدالة من فعل ~~ذلك والحاكم معتقد صحة ذلك كان حكمه متضمنا صحة وضوئه، وعلى هذا قياس ~~الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة أو عن الطمأنينة ونحو ذلك. # ولقد عجبت من قاض حضر عند أمير ووقع الكلام في صحة إقامة الجمعة بجامع ~~بناه ذلك الأمير، فلما تكلموا في الخلاف في ذلك قال القاضي يحكم بصحة إقامة ~~الجمعة فيه. # قلت: وهذا كلام باطل، فلا يتصور أن يدخل ذلك ولا نحوه تحت الحكم استقلالا ~~ولا تضمنا على الإطلاق، لكن يدخل بالنسبة إلى واقعة خاصة من تعليق طلاق أو ~~غيره على صحة إقامة الجمعة في هذا المكان، فالحكم فيه إذا توجه إلى المعلق ~~بما التزمه يتضمن صحة إقامة الجمعة في هذا المكان بالنسبة إلى إلزام الشخص ~~لا مطلقا. # وأما الزكاة فيدخلها الحكم، وذلك مثل ما لو حكم حاكم حنفي بجواز إخراج ~~القيمة في الزكاة بصحة الإخراج أو بموجب الإخراج عنده وهو سقوط الفرض بذلك ~~كان الحكم بالصحة والموجب في ذلك سواء، وليس للساعي إذا كان الحكم مخالفا ~~مذهبه أن يطالب المالك بإخراج الواجب عنده سواء حكم بالصحة أو حكم بالموجب. # وأما الصوم: فيدخله أيضا، وذلك إذا صام الولي الوارث عن الميت وطلب الوصي ~~أن يخرج الطعام فامتنع الوارث منه وترافعا إلى حاكم يرى صحة الصوم عن الميت ~~فحكم بصحته أو بموجبه فليس للوصي أن يخرج الطعام حينئذ ولا أن يطالب الوارث ~~بذلك بخلاف ما قبل الحكم وأما الاعتكاف: فيدخله الحكم استقلالا وتضمنا. # أما استقلالا: ففي مسائل منها: من اعتكفت بغير إذن زوجها فله منعها، ~~وكذلك العبد وكذلك إذا اعتكف المديان هربا من أداء الدين فإن الحاكم يرى ~~فيه رأيه وأما التضمن: فكما تقدم في الطهارة والصلاة وأما الحج: فإنه لو ~~فسخ ms069 حنبلي حجه إلى العمرة حيث يسوغ عنده وله زوجة وليس معتقدها ذلك فامتنعت ~~من تمكينه بعد التحلل فارتفعا إلى حاكم حنبلي فحكم عليها بصحة ما فعل زوجها ~~الحنبلي أو حكم # PageV01P042 # بموجب ذلك عنده فهما متساويان، ولو حكم عليها بالتمكين كان متضمنا للحكم ~~بصحة ما فعله الزوج وهو نفس الموجب. # وأما الأضحية: فهي عبادة لا يدخلها الحكم استقلالا، وقد يدخلها بطريق ~~التضمن في التعليق كما تقدم. # وأما الصيد: فيدخله الحكم استقلالا، فإذا تنازع اثنان في صيد وترافعا إلى ~~الحاكم وتصادقا على فعلين صدرا منهما على الترتيب مثلا أو قامت البينة على ~~ذلك وكان مقتضى مذهب الحاكم أنه للأول أو للثاني فحكم له بأنه المالك كان ~~ذلك حكما مستقلا صحيحا، وإنما دخل الحكم في ذلك؛ لأنه يقتضي الملك، وجميع ~~وجوه الملك يدخلها الحكم. # وأما الذبائح: فيدخلها الحكم من جهة التقصير المقتضي للتغريم. # وكذا دفع الأجرة لو قامت البينة بأنه ذبح صحيح فإنه يحكم له باستحقاق ~~الأجرة. # وكذا لو باع صاحب الذبيحة الذبيحة لشخص ثم ترافعا إلى حاكم وادعى المشتري ~~أنها حرام لأمر ادعاه وظهر للحاكم ذلك بإقرار أو بينة وحكم على البائع برد ~~الثمن كان ذلك حكما منه بتحريم الذبيحة. # وكذا إذا ثبت التقصير في الذبح وحكم بالغرم كان ذلك متضمنا للحكم بحرمة ~~الذبيحة وأما الأطعمة: فيدخلها الحكم استقلالا. # مثاله: إذا نزلت برجل مخمصة ووجد مع رجل طعاما فامتنع من إطعامه ومن ~~مساومته فإن له أن يقاتله فإن مات الجائع وجب القصاص عند من يراه وإن أخذه ~~الجائع قهرا فعليه قيمته وأما النكاح وتوابعه: فدخول الحكم بالصحة والموجب ~~فيهما واضح. # وكذا سائر المعاملات من البيع والقرض والرهن والإجارة والمساقاة والقسمة ~~والشفعة والعارية الوديعة والحبس والوكالة والحوالة والحمالة والضمان وغير ~~ذلك من أبواب المعاملات كلها يدخلها الحكم بالصحة والحكم بالموجب، فلا نطول ~~بالتمثيل. ### | [فصل الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة في التسجيلات] # (فصل) : # في الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة في التسجيلات وهي مراتب في القوة ~~والضعف، فأعلاها " ليسجل بثبوته والحكم بصحته أعني: بصحة ذلك ms070 العقد وقفا ~~كان أو بيعا أو غيرها. # قال البلقيني في حد الحكم بالصحة: هو عبارة عن قضاء من له ذلك في أمر ~~قابل لقضائه ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها أن ذلك الأمر صدر من ~~أهله في محله على وجهه المعتبر عنده في ذلك شرعا، فقولنا عن قضاء يخرج ~~الثبوت فليس بحكم في قول، وسيأتي الكلام عليه. # وقولنا " من له ذلك " يدخل فيه الإمام ونوابه الذين لهم ذلك، والذي لم ~~يبلغه خبر العزل، وحاكم أهل البغي إذا لم يستحل دماء أهل العدل، والكافر ~~حاكم الكفرة والمحكم. # وقولنا " قابل لقضائه " يخرج به ما لا يقبل القضاء من عبادة مجردة، وما ~~لم يكن منه إلزام كالحكم على المعسر، وينجر ذلك إلى الحكم بالدين المؤجل ~~والتدبير والاستيلاد وما قبل القضاء، ولكن لا يقبل الإلزام. # وقولنا " ثبت عنده وجوده " يعم الثبوت بالبينة الكاملة وبالشاهد واليمين ~~عند قوم، وبالإقرار وبعلم القاضي عند الحنفية والشافعية وباليمين المردودة ~~بعد النكول عند المالكية وعند الشافعية، أو ما ينزل منزلة ذلك مما سيأتي ~~ذكره - إن شاء الله تعالى - ويفهم من قوله " وجوده " أن العدم لا يتوجه ~~الحكم إليه. # وقوله " بشرائطه الممكن ثبوتها " يفهم منه أن جميع الشروط لا يعتبر أن ~~تثبت في الحكم بالصحة، فإن من جملة الشروط في البيع مثلا أن يكون المبيع ~~مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع المرهون ويقف على إجازة المرتهن، ولا يصح ~~بيع المكاتب والجاني جناية توجب أرشا متعلقا برقبته، ولا يصح وقف شيء من ~~ذلك ولا هبته، ولا يكلف أحد انتفاء ذلك في الحكم بصحة البيع ولا في الحكم ~~بموجبه؛ لأن انتفاء غير المحصور متعذر. # وإنما طلب ذلك في أن لا وارث للميت سوى القائم من أجل ظهور استحقاق من ~~شهد له بذلك وهو الوارث؛ لأن هذه موانع والأصل عدمها، والذي يعتمد غالبا في ~~التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف # PageV01P043 # ونحوه إثبات الملك والحيازة، واكتفوا بشهرة بلوغ من صدر منه ورشده. # فإن قيل: فإنا نرى الحكام في عقود الأنكحة يطلبون الشهادة بخلو الزوجة من ms071 ~~موانع النكاح من زوج وعدة ونحوها، فهلا طلبوا الشهادة على خلو البيع من رهن ~~وجناية؟ قلنا: سببها الاحتياط في الأبضاع، وأيضا فإن التزويج لو وقع كان ~~مشهورا غالبا، فطلبنا الشهادة بعدمه لإمكان الاطلاع عليه، بخلاف الرهن ~~ونحوه. # وقولنا: إن ذلك صدر من أهله في محله هذا هو محط الحكم بالصحة. # قال السبكي: فإذا تقرر أن الحكم بالصحة أعلى درجات الحكم فمن شرط هذا ~~الحكم ثبوت ملك المالك وحيازته وأهليته وصحة صيغته في مذهب القاضي، يريد إن ~~كان شافعيا، وصحة الصيغة عند المالكية إنما تشترط في موانع معدودة، فإذا ~~وقع الحكم بالصحة وصرح بصحة ذلك أعني: ما تقدم في أول الفصل في قوله أعني ~~بصحة ذلك العقد وقفا كان أو بيعا، فلا سبيل إلى نقضه باجتهاد مثله إن كان ~~في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض فيه قضاء القاضي، ولم يتبين بناؤه ~~على سبب باطل، وقد يعرض لهذه اللفظة أعني: " الحكم بالصحة " الفساد من جهة ~~تبين عدم الملك أو شرط آخر فلا ينافي ذلك ما قصده، فإذا تبين بطلان الحكم ~~لفوات محله نقضه ذلك القاضي نفسه أو غيره؛ لأن الخلل الذي ظهر تبين أنه في ~~محل الحكم لا في الحكم. # ومن الألفاظ المتعارفة في التسجيل ليسجل بثبوته وصحته قال الشيخ تقي ~~الدين: كثيرا ما يكتب هذه اللفظة في التسجيلات، فيحمل عود الضمير في صحته ~~على الثبوت فيراجع فيه الحاكم ولا يكون صريحا، فإن عسرت المراجعة فهو محمول ~~على الحكم بصحة التصرف كما لو صرح به؛ لأنه المتعارف، ومعنى صحته كونه بحيث ~~تترتب آثاره عليه، ومعنى حكم القاضي بذلك إلزامه لكل أحد، فإذا كان في محل ~~مختلف فيه نفذ وصار في حكم الظاهر كالمجمع عليه، ومن شرط هذا الحكم ثبوت ~~الملك والحيازة وأهلية التصرف كما تقدم في اللفظ الأول وصحة الصيغة على ما ~~تقدم بيانه، فكل ما كان مختلفا فيه وعرفه القاضي وحكم به مع علمه بالخلاف ~~ارتفع أثر ذلك الخلاف بالنسبة إلى الواقعة فهي صحة مطلقة في نفس الأمر بحسب ms072 ~~ما ذكر من رفع الخلاف وقد يعرض لها الفساد. # ومن ألفاظ الحكم: ليسجل بثبوته والحكم بموجبه، وهذا من الألفاظ المتعارفة ~~التي غلبت في هذا الزمان، وهذه اللفظة أحط رتبة من الحكم بالصحة؛ لأن الحكم ~~بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء: أهلية التصرف، وصحة صيغته، وكون تصرفه في محله، ~~ولذلك اشترط فيه ثبوت الملك والحيازة. # والحكم بالموجب يستدعي شيئين وهما: أهلية التصرف، وصحة صيغته، فيحكم ~~بموجبها وهو مقتضاها؛ لأن مقتضاها وموجبها ذلك. # وكأنه حكم بصحة تلك الصيغة الصادرة من ذلك الشخص فلا يتطرق إليه نقض من ~~ذلك الوجه، وليس لحاكم آخر يرى خلاف ذلك نقضه، ولا ينقض إلا أن يتبين عدم ~~الملك فيكون نقضه كنقض الحكم بالصحة. # (تنبيه) : # وإنما جاز الحكم بالموجب مع عدم ثبوت الملك لأنه قد يعسر إثبات الملك. # قال تقي الدين السبكي: ولم نجد هذه اللفظة " وهي الحكم بالموجب " في شيء ~~من كتب المذاهب إلا في كتب أصحابنا، وقد تعرض الشيخ العلامة سراج الدين ~~البلقيني لبيان حد هذه اللفظة فقال ما ملخصه: الحكم بالموجب هو قضاء ~~المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما على ~~الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا، فذكر القضاء يخرج به الثبوت، فإنه ليس ~~بحكم عند بعض أئمتنا الحنفية كما سيأتي. # ويفهم من قولنا المتولي الإمام ونوابه الذين لهم ذلك على ما تقدم بيانه ~~في حد الحكم بالصحة، ويجري في قوله ثبت عنده ما تقدم في حد الحكم بالصحة في ~~معنى ذلك. # وقوله بالإلزام إلى آخره: يعني بالإلزام بذلك الأمر الذي ثبت عنده وهو ~~صدور الصيغة في ذلك، فالحكم يتوجه إلى الإلزام بذلك الشيء الخاص لا مطلقا ~~كما تقدم بيانه. # PageV01P044 # ومن ها هنا يظهر بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب فروق. # الأول: أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف بموجب ~~ما صدر منه، ولا يستدعي ثبوت أنه مالك مثلا إلى حين البيع أو الوقف ولا ~~بقية ما تقدم فيما يعتبر في الحكم بالصحة، وهذا بالنسبة إلى البائع ms073 أو ~~الواقف إذا حكم عليه القاضي بموجب ما صدر منه، وهذا غير سالم من الاعتراض، ~~وسيأتي ما يرد عليه. # الثاني أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه ~~فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند الذي حكم بالصحة، ولو حكم ~~فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني، مثال ذلك: ~~التدبير صحيح باتفاق. # وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع، فلو حكم حنفي بصحة ~~التدبير المذكور لم يكن ذلك مانعا من بيعه عند من يرى صحة بيع المدبر. # ولو حكم الحنفي بموجب التدبير امتنع البيع إلا عند من يرى نقض الحكم ~~المذكور لمخالفته السنة الصحيحة، وهذا النقص حرام لمدرك آخر. # الثالث: أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو ~~قامت به البينة فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون ~~بالصحة، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار، وكذا الحكم بحبس ~~المديان حكم بالموجب ولا يدخله الحكم بالصحة. # الرابع: أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته، فإنه ~~يدخله الحكم بالموجب ولا يدخله الحكم بالصحة، ونحوه الحبس، إلا إذا كان ~~مختلفا فيه وطلب فيه الحكم بالصحة بطريقه فإنه يحكم حينئذ بالصحة ويكون ~~الحكم بالموجب، والحال ما ذكرنا متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف فيه، وهذا ~~ضابط ينبغي التنبه له. # الخامس: أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق، ~~وكذلك عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه، فالحكم بموجب الحكم ~~المختلف فيه يكون حكما بالإلزام بالمختلف فيه فيكون حكما بالإلزام بذلك ~~الشيء المحكوم فيه، فيجوز ذلك من الموافق ولا يجوز من المخالف؛ لأنه ابتداء ~~حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول في هذا الحكم الثاني، وذلك لا يجوز ~~عند المخالف. # (تنبيه) : # قوله " لأنه ابتداء حكم " مخالف لما قاله بعضهم؛ لأن التنفيذ عنده ليس هو ~~إنشاء حكم إلا أن ينشئ فيه حكما، وسيأتي ما ذكره في ذلك. # السادس: لو ترافع متبايعان إلى ms074 حاكم شافعي وتنازعا على وجه يقتضي التحالف ~~فحكم بتحالفهما كان منه حكما بالإلزام لا بصحة التحالف، والتحالف قبل وقوعه ~~لا يحكم بصحته، وكذا كل يمين وإلزام فيما لا يقع؛ لأنه لا يحكم فيه ~~بالإلزام وهو موجب الحجة القائمة ولا يحكم فيه بالصحة. # السابع: لو حكم حنفي بموجب البيع بعد ثبوت ملك البائع وأنه من أهل التصرف ~~لم يكن ذلك حكما بصحة البيع. # ولكن يكون بعد قبض المشتري حكما له بالملك؛ لأن موجب البيع الفاسد عنده ~~بعد القبض حصول الملك على ما هو مقرر فيما يفوت به البيع، وعلى هذا فلو عرف ~~الحاكم فساد البيع وحصول قبض المشتري أو فساد البيع وفات المبيع بيده وطلب ~~المشتري من القاضي الحكم بالملك أو بموجب ما جرى فإنه يحكم له بذلك: أعني ~~بالموجب، ولا يحكم له بالصحة أعني: صحة البيع، ولا يصح القبض؛ لأنه لم يقع ~~في الأصل قبضا صحيحا. # PageV01P045 # الثامن: يتصور الفرق بينهما في بعض صور القبض عند الشافعية وفي قبض اختلف ~~في صحته وفساده، كما إذا أذن البائع للمشتري أن يكيل ما اشتراه مكيلا ففعل، ~~فإن في صحة القبض وجهين عند الشافعية، أصحهما أنه لا يصح. # قال الشيخ سراج الدين البلقيني: فلو اشترى قمحا مثلا وشرط فيه الكيل وكان ~~البائع قد اشتراه مكيلا وهو في مكيال البائع فهل يغني ذلك عن التجديد؟ فيه ~~وجهان. # رجح جمع من الأصحاب أنه يكتفي به، وظاهر نص الشافعي عدم الاكتفاء حتى ~~يجري فيه الصاعان، وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، نص عليه في الجامع ~~والمحيط، ومذهب مالك جواز ذلك ذكره اللخمي في التبصرة في السلم الثاني. # فإذا فرعنا على مذهب الشافعي وارتفعت قضية من هاتين أعني هذه المسألة ~~والتي قبلها لحاكم شافعي مثلا فحكم بصحة تصرف المشتري التصرف الذي لا يصح ~~العقد فيه إلا بعد صحة القبض، فإن ذلك يتضمن الحكم بصحة القبض، ولو حكم ~~بصحة القبض بطريقه صح، ولو حكم بموجب القبض على مذهب الشافعي خلافا ~~للمالكية قال: إلا أن يبين الحاكم عقيدته في ms075 القبض ويقول: حكمت بموجب القبض ~~في ذلك على موجب معتقدي، فلو كان معتقد الحاكم أن القبض ليس بصحيح ومعتقده ~~أنه يستقر به عقد البيع كما جزم به الإمام الشافعي وغيره وهو أحد الوجهين ~~كان الحكم بموجب القبض حينئذ مقتضاه استقرار البيع بهذا القبض. # التاسع: أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة. # فمنها: الحكم بإلزامه بمجرد العقد إذا صدر الحكم بذلك. # وبيانه أن الحنفي والمالكي إذا حكما بصحة البيع أعني بمجرد عقد البيع لم ~~يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما بسبب ذلك الحكم؛ ~~لأن الحكم بالصحة يجامع ذلك. # فأما لو حكم الحنفي أو المالكي بموجب البيع والإلزام بمقتضاه فإنه يمتنع ~~على الحاكم الشافعي تمكين المتعاقدين أو أحدهما من الفسخ بخيار المجلس، ~~وليس للمتعاقدين ولا لأحدهما الانفراد بذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض حكم ~~الحاكم في المحل الذي حكم به وهو الإيجاب، وهذا إذا لم ينظر إلى أن بعض ~~القضاة ينفي خيار المجلس، فإذا نظرنا إلى ذلك فذاك لمدرك آخر. # ومنها: القرض فإنه يدخله الحكم بالصحة إذا وجد مقتضيها، ويدخله الحكم ~~بالموجب فينظر فيه حينئذ إلى عقيدة الحاكم في حكمه بالموجب، فإن كان من ~~عقيدته أن القرض يملك بالقبض كما يقول المالكية وأنه لا يرجع المقرض فيما ~~أقرضه، فإن كان الحاكم قد حكم بصحة القرض لم يمتنع على المقرض الرجوع في ~~القيام عند قاض حنفي أو شافعي، فإن كلا منهما يرى الرجوع فيه إذ هو قرض ~~صحيح ويصح الرجوع فيه، فلا ينافي الحكم بالصحة القيام بالرجوع في القرض، ~~وإن حكم بالموجب والإلزام بمقتضى مذهبه امتنع على المقرض الرجوع في العين ~~المقرضة الباقية عند المقرض؛ لأن موجب القرض عند الحاكم المذكور امتناع ~~الرجوع. # ومنها: الرهن فإنه يدخله الحكم بالصحة والحكم بالموجب، والحكم فيه بالصحة ~~لا يمنع المخالف في الآثار من العمل بآثاره على عقيدته، فإنه لا يناقض شيئا ~~من الحكم بالصحة كما تقدم في المسألة الأولى، وإن صدر فيه الحكم بالموجب ~~والإلزام بمقتضاه نظر إلى المختلف فيه، ms076 فإن كان من موجبه عند الحاكم ~~المذكور الإلزام امتنع على المخالف العمل بما يخالف عقيدة الحاكم المذكور. # ومثاله: لو حكم شافعي أو حنفي بصحة الرهن وحصل فيه إعادته إلى الرهن ~~بعارية بعد الحكم بصحة الرهن لم يكن ذلك مانعا لمن يرى فسخ الرهن بالعود ~~إلى الراهن كما هو مذهب مالك على وجه مخصوص، وهو أن يعيده اختيارا ويفوت ~~الحق فيه بإعتاق الراهن مثلا وقيام الغرماء عليه وإذن المرتهن للراهن في ~~الوطء أن يفسخه؛ لأن الحكم بالصحة ليس منافيا للفسخ بما ذكر، بخلاف ما لو ~~حكم حنفي أو شافعي بموجب الرهن عنده والإلزام بمقتضاه # PageV01P046 # فإنه يمتنع على الحاكم المالكي أن يفسخه بما سبق ذكره؛ لأن موجبه عند ~~الحنفي دوام الحق فيه للمرتهن مع العود، فالحكم بالفسخ لأجل العود المذكور ~~مناف لحكم الحنفي بموجبه عنده - والله تعالى أعلم -. # فهذه الفروق التسعة مع الفرق الأول وهو العاشر يحصل بها التمييز بين ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب. ### | [فصل ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب] # (فصل) : # في بيان ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب # وذلك في أمور منها: أنه لا ينقض الحكم بواحد منهما إذا صدر في محال ~~الاجتهاد التي ينقض الحكم فيها، وإنما استويا في ذلك لتضمن الحكم بالموجب ~~الحكم بالصحة، إما عاما عند استيفاء الشروط، أو خاصا بالنسبة إلى المحكوم ~~عليه بذلك، فكما لا يرد النقض على الحكم بالصحة لا يرد على ما يتضمنها إذا ~~أجزناه. # فأما إذا قلنا: لا يجوز مع عدم استيفاء الشروط فيكون الحكم قد وقع مختلا، ~~والحكم المختلف فيه غير الحكم بأمر مختلف فيه، فيسوغ لمن لا يرى الحكم بذلك ~~أن ينقضه إلا إذا حكم حاكم قبله بصحة الحكم الصادر بالموجب وكان الحاكم ممن ~~يرى تسويغ الحكم بالموجب على الوجه المذكور فإنه حينئذ لا ينقض. # ومنها: أنه إذا رفع للقاضي كتاب حكم يسوغ تنفيذه عنده نفذه قربت المسافة ~~بينه وبين الحاكم فيه أو بعدت سواء كان ذلك الحكم بالصحة أو بالموجب، بخلاف ~~كتاب سماع البينة فإنه لا يقبل ms077 إلا إذا كانت المسافة بينه وبين سامع البينة ~~بحيث تقبل في مثلها الشهادة على الشهادة وهو مسافة السفر، كذا قيده الكرخي ~~في التجريد، وغيره. # ومن العلماء من أجاز إمضاء ذلك أيضا بناء على أنه حكم بقيام البينة، ~~ورجحه الإمام الغزالي من الشافعية، والأول مذهب مالك أعني: اشتراط المسافة ~~المذكورة، وسيأتي في باب الشهادة على الشهادة لذلك مزيد بيان - إن شاء الله ~~تعالى -. # ومنها: تغريم الشهود الراجعين بعد الحكم بالصحة أو بالموجب في المواضع ~~التي يثبت فيها التغريم. # (تنبيه) : # إذا كان الحكم بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الحكم بالصحة كان أقوى لوجود ~~الإلزام فيه وتضمنه الحكم بالصحة. # (فصل) : # قد يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة: مثال ذلك: إذا شهد عنده الشهود بأن ~~هذا وقف وذكروا المصرف على وجه معين فحكم القاضي بموجب شهادتهم كان ذلك ~~الحكم متضمنا للحكم بالصحة والحكم بالموجب. # (تنبيه) : # قال الشيخ سراج الدين واعلم: أن الذي تقدم في الحكم بالموجب من أنه لا ~~يقتضي استيفاء الشروط المعتبرة في الحكم بالصحة، وأنه الذي جرى به عمل ~~القضاة بخلاف ما نص عليه الشافعي وما نص عليه المالكية أيضا في القسمة، وهو ~~أنه إذا كان بأيدي جماعة أرض أو غيرها فجاءوا إلى الحاكم وطلبوا منه القسمة ~~ولم يثبتوا أنها ملكهم، فإن الواجب على القاضي أن لا يجيبهم ويقول لهم: إن ~~شئتم فاقسموا بين أنفسكم أو يقسم بينكم من ترضون، وإن شئتم قسمي فأقيموا ~~البينة على أصول حقوقكم منها، وذلك أني إن قسمت بينكم بلا بينة وجئتم بشهود ~~يشهدون أني قسمت بينكم هذه الدار إلى قاض غيري كان ذلك سببا لأن يجعل ذلك ~~حكما مني لكم ولعلها لغيركم ليس لكم منها شيء، فلا يقسم الحاكم إلا ببينة. ~~قال: وقيل يقسم القاضي بينهم ويشهد أنه قسم على إقرارهم. # (تنبيه) : # وعلى هذا فلا يجوز للحاكم أن يحكم بالموجب إلا بعد أن يستوفي الشروط ~~المطلوبة في الحكم # PageV01P047 # بالصحة، وكذا قال الشيخ سراج الدين قال: وعلى هذا فمن أحضر كتاب وقف أو ~~بيع أو أثبت صدوره ولم ms078 يثبت عند الحاكم ما يقتضي الحكم بالصحة، فلا يجوز ~~للقاضي أن يجيبه إلى الحكم بصحته ولا بموجبه؛ لأن الواقف قد يأتي مثلا ~~بشهود يشهدون عند حاكم آخر أن الحاكم الأول حكم بموجب هذا الوقف فيجعله ~~الحاكم الثاني حكما من الأول بنفاذ الوقف ولعله لغير الواقف فعلى هذا لا ~~يجيبه إلى الحكم بالموجب إلا ببينة يشهدون بأنه ملكه حين الوقف. # قال: وهذا مذهب مالك، ويزيدون الحيازة على ما هو عليه مبسوط في محله وما ~~ذكره صحيح فينبغي التنبيه له، وهذا هو الاعتراض الوارد على الفرق الأول من ~~الفروق العشرة. # قال: وهذا عند الحاكم فيما يثبته من صدور وقف أو بيع، وأما الشهادة عند ~~الحاكم بصيغة المصدر أو بصيغة اسم المفعول كقول الشهود: نشهد أن هذا وقف أو ~~هذا مبيع من فلان، أو هذه منكوحة فلان، فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ~~ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه، فليعرف الفقيه الفرق بين الشهادة ~~بالمصدر أو باسم المفعول وليقس على ذلك انتهى. # وعلى هذا فينبغي أن يكتب في الأمر بالتسجيل " ليسجل بثبوته والحكم بموجب ~~ما قامت به البينة " - والله أعلم -. # (تنبيه) : # ولم أقف للمالكية على هذه التفرقة، وظاهر قواعدهم عدم اعتبارها وذكر ~~الشيخ تقي الدين عن المالكية ما ذكرته قبل واستبعده فقال: قال المالكية: ~~ليس للقاضي أن يحكم حتى يثبت عنده الملك والحيازة، يريد إلى حين صدور ~~الوقف. # قال: وهذا بعيد وفيه تعطيل للحقوق، واليد يكتفى بها في المعاملات. ### | [فصل في الحكم بمضمونه] # (فصل) : # في الحكم بمضمونه # هذه اللفظة ذكرها الشيخ تقي الدين استطرادا في كلامه في الحكم بالموجب ~~فقال: وقد عرض في هذه الأزمنة بحث في الحكم بالموجب وشغف به جماعة ممن ~~لقيناهم وعاصرناهم وبحثنا معهم من أصحابنا، وهو أن الموجب عندهم أمر مبهم ~~يحتمل أن يكون الصحة. ويحتمل أن يكون غيرها. # وحكم القاضي ينبغي أن يعين، فإذا لم يعين فلا يصح، ولا يرفع الخلاف من ~~قاض يرى خلاف ذلك. مثال ذلك، وهب شيئا يقسم لرجلين فقبضا ذلك لم يجز في قول ms079 ~~أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد، يجوز. # فلو رفع ذلك إلى قاض حنفي وحكم فيه بالموجب فإذا لم يعين ما أراد فلا يصح ~~ولا يرفع الخلاف ولا يمنع الحكم من قاض يرى خلاف ذلك، ونقضوا بهذا أوقافا ~~كثيرة وأحكاما كثيرة، وتعلقوا في ذلك بما ذكره أبو سعيد الهروي والرافعي عن ~~الشافعي ومال إليه، وهو أن ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو صح وورد هذا ~~الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ليس بحكم لاحتمال أن ~~المراد تصحيح الكتاب وإثبات الحجة. # قال: والذي وقعت عليه في كتاب أبي سعيد وألزمت العمل بمضمونه لا بموجبه ~~ونحن نتكلم عليها فنقول: إذا أعدنا الضمير على الكتاب صح ما قالاه؛ لأن ~~مضمون الكتاب وموجبه معناهما صدور ما تضمنه من إقرار أو إنشاء وأنه ليس ~~بزور، فلذلك صوب الرافعي أنه ليس بحكم ونحن نوافقه في تلك المسألة إذا أريد ~~بهذه اللفظة هذا المعنى أو احتمل أنها مراد الحاكم، أما إذا حكم بموجب ~~الإقرار أو بموجب الوقف فليس موجبه إلا كونه وقفا وكون المقر به لازما. # وقول من قال: موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع فإن اللفظ الصحيح يوجب ~~حكمه، واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا. نعم قد يكون لفظ يحتمل موجبين، فيجب على ~~الحاكم أن يبين في حكمه ما أراده كما ذكرته في مثال الهبة لرجلين، وإبهام ~~ذلك لا يجوز عند القدرة إلا أن يخشى من ظالم ونحوه يريد فيكتب له ليسجل ~~بثبوته والحكم بموجبه أو مضمونه. # ومراده إعادة الضمير في موجبه ومضمونه على الكتاب # PageV01P048 # كما تقدم، فيفعل ذلك موافقة له، فإذا علم ذلك من مراده عمل بمقتضاه، ~~وبدون ذلك لا يحمل حكم القاضي إلا على البيان الواضح، ومتى حصل التردد في ~~موجب اللفظ مثل الهبة هل مجرد القول منها يكفي في اللزوم ونقل الملك أو لا ~~يكفي حتى يكون الواهب صحيحا جائزا، ومثل التبرع في زمن الطاعون هل يكون من ~~الثلث أو من رأس المال أو ما أشبه ذلك. # وقال القاضي: حكمت بموجبه ولم يبين ms080 فينبغي أن لا يصح هذا الحكم، ويحتمل ~~أن يقال: يرجع إلى مذهب القاضي فيحتمل حكمه على ذلك ويبين مقصوده، وليس هذا ~~مما نحن فيه، وكلامنا إذا حكم بموجب وقف أو بيع أو إقرار ونحوها فهو حكم ~~على العاقد بمقتضى قوله وعلى المقر بمقتضى إقراره، وليس لحاكم آخر نقضه ~~لاقتضاء مذهبه بطلانه؛ لأن فيه نقض الاجتهاد بالاجتهاد. # ومن ألفاظ الحكم أن يحكم بالثبوت وحقيقته حكم بتعديل البينة وسماعها ~~وفائدته عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر فيها وجواز التنفيذ في البلد، فإن ~~في تنفيذ الثبوت في البلد من غير اقترانه بحكم خلافا عند الشافعية، فإذا ~~صرح بالحكم كما ذكرنا جاز التنفيذ، فهما فائدتان. # قال: وقد توسع بعض قضاة المالكية في هذا الزمان فعمد إلى أوقاف وقفها ~~واقفون واستمرت في أيديهم يصرفونها على حكم الوقف، ثم بأيدي نظارها كذلك ~~مدة مائة سنة أو أكثر، فأبطلها وردها إلى ملك ورثة الواقف ولم يلتفت إلى ~~اليد المستمرة على حكم الوقف ولا إلى سكوت الوارثين ووارثيهم عن المطالبة. # ومذهب مالك في الجواز إذا طالت المدة وامتناع الدعوى معروف. # وينبغي أن يستحضر هاهنا، وربما كانت تلك الأوقاف قد ثبتت عند حاكم ولكن ~~لم يقل حكمت بصحته فتعلق في إبطالها بعدم الجواز؛ لأن الثبوت ليس بحكم، ~~وربما اقترن بذلك الثبوت حكم ولكن لم يقل حكمت بصحته فتعلق بأنه لا يمنع من ~~الإبطال إلا حكم حاكم بصحة الوقف. # وأنا أذكر هاهنا قاعدة فأقول: القاضي المعتبر حكمه تارة يقتصر على الثبوت ~~وتارة يضيف إليه حكما أو يذكر الحكم مجردا، ومن لوازمه أن يكون قد تقدمه ~~ثبوت. # فالحالة الأولى وهي أن يقتصر فتارة يضيف الثبوت إلى السبب الذي نشأ عنه ~~الحكم، وتارة يضيف الثبوت إلى الحكم نفسه فهما قسمان. القسم الأول: أن ~~يضيفه إلى السبب كإثبات جريان عقد الوقف أو البيع أو الهبة أو النكاح ~~ونحوها هذا غالب ما يقع من الثبوت، وقد يقول القاضي: ثبت عندي قيام البينة ~~بهذه العقود أو ثبت عندي الإقرار بها أو بالدين مثلا، فالبينة والإقرار ms081 ~~ليسا بسببين للحكم بل لإثباته يعني: أنهما سببان لإثبات الحكم لا للحكم. ~~فحقيقة ثبوت قيام البينة تزكيتها وقبولها، وقد تردد الفقهاء في أن الثبوت ~~حكم أو ليس بحكم. # والصحيح عند الشافعية والمالكية أنه ليس بحكم، وعند الحنفية أنه حكم، ولا ~~يتجه في معنى كونه حكما إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك ~~الأمر المشهود به، وأما صحته أو الإلزام بشيء، فإنه لا يوجد الإلزام. # وذكر ذلك الشيخ سراج الدين وقال: هذا هو التحقيق. # قال الشيخ تقي الدين السبكي: وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة؛ ~~لأنه ليس للقاضي أن يثبت باطلا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إني لا أشهد ~~على جور» والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة؛ لأن الحاكم قد يثبت الشيء ~~ثم ينظر في كونه صحيحا أو باطلا، وقد يثبت الشيء الباطل. # وقال القرافي: إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه لينظر غيره فيه، أما إثبات ما ~~يعتقد بطلانه لا لقصد الإبطال ولا لينظر غيره فيه فلا ينبغي للحاكم أن يفعل ~~ذلك. # قال السبكي: والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت، بل غايته أن يكون ~~حكما بثبوته: يعني بجريان العقد وصدوره وسيأتي تحقيق ذلك في الفرق بين ~~الثبوت والحكم. # وقد يقع في ألفاظ الحكام ليسجل بثبوته والحكم بما قامت به # PageV01P049 # البينة، فما إن كانت مصدرية فهو كقوله بقيام البينة، وإن كانت موصولة وهو ~~الظاهر فهو كإثبات جريان العقود المشهود بها وجعل الثبوت حكما فيما إذا كان ~~الثابت هو العقود أقوى منه فيما إذا كان الثابت قيام البينة، وفي مثل قوله ~~" ثبت بما قامت به البينة "، وقد يرجح أحدهما على الآخر والكل ضعيف. # القسم الثاني: أن يضيف الثبوت إلى الحكم كقوله " ثبت عندي أن هذه الدار ~~وقف أو ملك فلان، أو أن هذه المرأة زوجة فلان، فهذا مثل الحكم فلا يمكن ~~التعرض لنقضه إلا أن يتحقق أن مستنده جريان عقد مختلف فيه كقول الحنفي " ~~ثبت عندي أن هذه زوجة فلان زوجت نفسها ونحو ذلك "، فحينئذ يعود الخلاف في ~~أن ms082 الثبوت حكم أو لا، ويقوى جريان الخلاف فيه. # فإن قلنا: إنه حكم امتنع على حاكم آخر إبطاله وإن قلنا: إنه ليس بحكم لم ~~يمتنع. ومن يقول بنقض حكم القاضي بلا ولي لم يمتنع عنده على الوجهين جميعا. # ولو لم يصرح القاضي ببيان السبب واقتصر على قوله " ثبت عندي أنها زوجته " ~~وعلم ببينة أخرى أن مستنده تزويجها نفسها فالظاهر أن الأمر كذلك، لكن العلم ~~بذلك صعب لاحتمال أن يكون جاء وليها فجدد العقد بحضوره في غيبة من شهد عليه ~~بالثبوت المطلق وبتزويجها نفسها وإن كان احتمالا بعيدا. # الحالة الثالثة: أن يقترن بالثبوت حكم، وألفاظ الحكم متعددة وقد تقدم ~~بعضها، وسيأتي ذكر ما بقي - إن شاء الله تعالى - وحينئذ لا سبيل إلى نقضه ~~باجتهاد مثله، فمتى كان في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض قضاء ~~القاضي ولم يكن بناه على سبب باطل لم ينقض بحال، والمقطوع به في ذلك إذا ~~صرح بصحة ذلك التصرف هذا فيما إذا حكم بالصحة، وإن حكم بالموجب فقد تقدم ما ~~فيه. # ومن ألفاظ الحكم " ليسجل بثبوته والحكم بما ثبت عنده " فإن حملناه على ~~الثبوت فالحكم فيه كما تقدم في الحكم بالثبوت، وإن حملناه على الثابت عنده ~~فهو ماض ولا يحكم به إلا بطريق الحقيقة بحكم شرعي من إيجاب أو منع أو ~~إطلاق، فإذا قال حكمت بأن هذا باع أو وهب أو وقف ونحو ذلك فمعناه حكمت بأنه ~~ثبت ذلك عندي فيرجع إلى ما تقدم بالحكم بالثبوت، ومن ألفاظ الحكم " ليسجل ~~بثبوته والحكم به "، وكثيرا ما يوجد في سجلات الحاكم ليسجل بثبوته والحكم ~~به، والضمير يرجع إلى ما تقدم على الاحتمالات المتقدمة فهو غير خارج عنها. # ومن فوائد ذلك غير الفائدتين المتقدمتين في أول الكلام على الحكم بالثبوت ~~وهو أنه هل يمتنع على حاكم آخر نقضه لمعنى يرجع إلى ذات تلك التصرفات إنشاء ~~كان أو إقرارا أو لا يمتنع النقض؟ فيه تفصيل، وهو أنه إن أطلق البيع أو ~~نحوه أو ذكر صيغته أو شروطه وكيف وقع كما ms083 هو العادة في الكتب فيمتنع نقضه؛ ~~لأنه حكم بوقوع ذلك الإنشاء والإقرار، والألفاظ الشرعية إذا أطلقت تحمل على ~~الصحيح، وإنما قيدت بقولي " لمعنى يرجع إلى ذات ذلك التصرف " احترازا من أن ~~ينقض لعدم أهلية العاقد أو لعدم شرط محله حيث لا يطلق كما سنذكره في القسم ~~الثاني، وهو أن يحمل على التصرف المعهود كما في الواقع في الكتب الحكمية، ~~والأمر كذلك إذا قال: ثبت عندي البيع أو الوقف ونحوهما فإنه إنما يحمل على ~~الصحيح، فإذا قال: ليسجل بثبوته والحكم به فالمراد التصرف المشروح في ~~الكتاب فقد يكون صحيحا مجمعا عليه، وقد يكون فاسدا مجمعا عليه، وقد يكون ~~مختلفا فيه. # والقسم الثاني: وهو كونه فاسدا مجمعا عليه ليس للقاضي إثباته إلا إذا قصد ~~إبطاله. # والقسم الثالث: وهو كونه مختلفا فيه فلمن يرى صحته أن يثبته ويحكم بثبوته ~~وبصحته على مذهبه، فإن حكم بالصحة فلا ينقض وإن ثبت ثبوتا مجردا فلغيره ~~نقضه في رواية، وكذا إن حكم بالثبوت فليس لمن يرى فساده أن يثبته إلا لغرض ~~إبطاله أو ينظر غيره فيه، كما لو ماتت شهود الكتاب فأثبته المالكي بالخط ~~لينظر فيه الشافعي. # قال: وإذا رأينا حاكما أثبته أو حكم بثبوته ولم نعلم قصده فيحمل على أنه ~~لم يتضح له حكمه. # PageV01P050 ### | [فصل الفرق بين الثبوت والحكم] # فصل) : # في الفرق بين الحكم والثبوت إن قلت: ما الفرق بين الثبوت والحكم وهل ~~الثبوت حكم أم لا؟ وإذا قلنا بأن الثبوت حكم فهل هو عين الحكم أو يستلزمه ~~ظاهرا، وعلى التقديرين فهل ذلك عام في جميع صور الثبوت أم لا؟ جوابه: أن ~~الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت السبب عند الحاكم، فإذا ثبت بالبينة أن ~~السيد أعتق شقصا له في عبد، أو أن النكاح كان بغير ولي أو بصداق فاسد، أو ~~أن الشريك باع حصته من أجنبي في مسألة الشفعة، أو أنها زوجة للميت حتى ترث ~~ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم، فإن بقيت عند الحاكم ريبة أو لم تبق ولكن ~~بقي عليه أن يسأل الخصم ms084 هل له مطعن أو معارض ونحو ذلك فلا ينبغي أن يختلف ~~في هذا أنه ليس ثبوتا ولا حكما لوجود الريبة أو لعدم الأعذار، وإن قامت ~~الحجة على سبب الحكم أو انتفت الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت فيجب أن ~~يعتقد أنه حكم، فهذا معنى قول الفقهاء من أهل المذهب الصحيح أن الثبوت حكم ~~يريد في هذه الصورة الخاصة، وليس ذلك في جميع صور الثبوت. # قال برهان الدين صاحب المحيط: والصحيح أن قوله حكمت أو قضيت ليس بشرط. # وقوله ثبت عندي يكفي وكذا إذا قال ظهر عندي أو صح عندي أو علمت فهذا كله ~~حكم هو المختار. # وفي الكبرى: لو قال: ثبت عندي أن لهذا على هذا كذا. قال بعض مشايخنا: لا ~~يكون حكما. # وقال بعضهم منهم القاضي أبو عاصم العامري صاحب الهادي وشمس الأئمة ~~الحلواني بأنه حكم والفتوى عليه، ولعله أن يكون في صورة خاصة كما ذكرنا. # وذكر في فتاوى رشيد الدين قوله " ثبت عندي حكم لكن الأولى أن يبين أن ~~الثبوت بالبينة أوبالإقرار؛ لأن الحكم بالبينة يخالف الحكم بالإقرار. # قال القرافي: والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة الثبوت، ومع ~~تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر، إلا أن ~~يجزم بالملازمة، واللزوم غير موثوق به لاحتمال أن يكون عند حصول الآخر غيبة ~~ما علمنا بها فيتوقف حتى يحصل اليقين بالتصريح بأنه حكم هذا في الصور ~~المتنازع فيها التي حكم الحاكم فيها بطريق الإنشاء. # وأما الصور المجمع عليها كثبوت القيمة في الإتلاف والقتل للقصاص وثبوت ~~الدين عنده في الذمة وعقد القراض وثبوت السرقة للقطع فالثبوت الكامل في هذه ~~الصور جميعها لا يستلزم إنشاء حكم من جهة الحاكم، بل أحكام هذه الصور مقررة ~~في الشريعة إجماعا، ووظيفة الحكام في هذه الصور إنما هو التنفيذ، وسيأتي ~~بيان معناه. # وأما فيما عدا التنفيذ: فالحاكم والمفتي فيه سواء، ليس ها هنا حكم استناب ~~صاحب الشرع فيه الحاكم أصلا ألبتة، بل هذه أحكام تتبع أسبابها كان ثم حاكم ~~أم لا، ms085 نعم الذي يقف على الحاكم التنفيذ مع أنه غير مختص به في الدين ~~وشبهه، فلو دفع المتلف القيمة والمدين الدين وسلم البائع المبيع استغني عن ~~منفذ من حاكم أو غيره، وإنما يحتاج إلى الحاكم في الصور المجمع عليها إذا ~~كانت تفتقر إلى نظر واجتهاد وتحرير أسباب، كفسخ الأنكحة إذا كان تفويضها ~~للناس يؤدي إلى التهارج والقتال كالحدود والتعازير، مع أن التعازير من ~~القسم الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد في تقدير التعزير بقدر الجناية والجاني ~~والمجني عليه، فظهر أن الثبوت غير الحكم قطعا، وقد يستلزم الحكم وقد لا ~~يستلزم، وقد تكون الصورة قابلة لاستلزام الحكم وقد لا تكون قابلة كما تقدم ~~بيانه في صور الإجماع، فإن القول بأن الثبوت حكم في جميع الصور خطأ قطعا، ~~وأنه يتعين تخصيص هذه العبارة وتأويل كلام العلماء وحمله على معنى صحيح، ~~وهو بين لمن أنصف. # فائدة: اختلف في الحكم والثبوت هل هما بمعنى واحد أو الثبوت غير الحكم؟ ~~والعجب أن الثبوت # PageV01P051 # يوجد في العبادات والمواطن التي لا حكم فيها بالضرورة إجماعا، فيثبت عند ~~الحاكم هلال رمضان وهلال شوال، وتثبت طهارة الماء ونجاسته، ويثبت عند ~~الحاكم التحريم بين الزوجين بسبب الرضاع، ويثبت التحليل بسبب العقد وليس في ~~ذلك شيء من الحكم. # وإذا وجد الثبوت بدون الحكم كان أعم من الحكم، والأعم من الشيء غيره ~~بالضرورة. # ثم الذي يفهم من الثبوت هو مفهوم من الحجة كالبينة وغيرها السالمة عن ~~المطاعن، فمتى وجد شيء من ذلك فإنه يقال في عرف الاستعمال ثبت عند القاضي ~~ذلك، وعلى هذا التقدير يوجد الحكم بدون الثبوت أيضا كالحكم بالاجتهاد ~~كإعطاء أمير الجيش الأمان للعدو، وكذلك في قسم الجيش بين أهله يجتهد ويفضل ~~أهل الحاجة، وكذا عقد الصلح بين المسلمين والكفار وتقدير نفقة الزوجة ~~والأولاد، وقد أفردت لذلك بابا سيأتي - إن شاء الله -. # فإذا ثبت هذا علم أن كل واحد أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه، ثم ثبوت ~~الحجة مغايرة للكلام النفساني الإنشائي الذي هو الحكم كما تقدم بيانه في ~~التعريف ms086 بحقيقة الحكم فثبت كونهما غيرين بالضرورة، وأن الثبوت هو نهوض ~~الحجة، والحكم إنشاء كلام في النفس هو إلزام أو إطلاق. ### | [فصل في معنى تنفيذ الحكم] # وهو على قسمين: تنفيذ حكم نفسه وتنفيذ حكم غيره فالأول: معناه الإلزام ~~بالحبس وأخذ المال بيد القوة ودفعه لمستحقه وتخليص سائر الحقوق وإيقاع ~~الطلاق على من يجوز له إيقاعه عليه ونحو ذلك، فالتنفيذ غير الثبوت والحكم، ~~فالثبوت هو الرتبة الأولى. والحكم هو الرتبة الثانية. # والتنفيذ هو الرتبة الثالثة، وليس كل الحكام لهم قوة التنفيذ لا سيما ~~الحاكم الضعيف القدرة على الجبابرة، فهو ينشئ الإلزام ولا يحصل له تنفيذه ~~لتعذر ذلك عليه، فالحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء، وأما قوة ~~التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما - ألا يرى أن المحكم ليس له قوة التنفيذ، ~~وقد تقدم هذا في الرتبة السادسة من رتب الولاية. # والقسم الثاني: تنفيذه حكم غيره، وذلك بأن يقول فيما تقدم الحكم فيه من ~~غيره: وثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكام كذا، فهذا ليس بحكم من المنفذ ~~ألبتة، وكذا إذا قال: ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا وكذا، فليس حكما من هذا ~~المثبت، بل لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح منه أن يقول: ثبت ~~عندي أنه ثبت عند فلان كذا وكذا؛ لأن التصرف الفاسد قد يثبت عند الحاكم ~~ليرتب عليه موجب ذلك وقد تقدم هذا في النوع السابع من تصرفات الحكام ~~وبالجملة ليس في التنفيذ حكم ألبتة ولا في الإثبات أن فلانا حكم مساعدة على ~~صحة الحكم السابق، فلا يعتد بكثرة الإثبات عند الحكام، فهذا كله كحكم واحد ~~وهو راجع إلى الحكم الأول، إلا أن يقول الثاني: حكمت بما حكم به الأول ~~وألزمت بموجبه ومقتضاه. # (تنبيه) : # هذا حكم ما إذا كان الحاكم الأول والمنفذ الثاني مذهبهما واحد أما مع ~~اختلاف المذاهب فقال بعض أهل العلم خارج المذهب: إذا ورد على حاكم حكم بأحد ~~المذاهب المشهورة والقاضي الوارد عليه الحكم اعتقاده مذهب آخر فهل يلزمه ~~تنفيذ هذا ms087 الحكم وإلزام المحكوم عليه بدفع المال الذي حكم به عليه القاضي. # أو إلزام الزوجة المحكوم عليها بصحة النكاح وتمكين الزوج منها مع أن ~~مقتضى مذهبه هو خلاف ما نفذ به ذلك الحكم؟ في ذلك قولان: أحدهما أنه يقف عن ~~تنفيذه وإبطاله؛ لأنه إن نفذه وألزم المحكوم عليه بما فيه # PageV01P052 # ألزمه ما لا يرى أنه الحق عنده. # والثاني: أنه ينفذه ويلزم المحكوم عليه ما تضمنه الحكم؛ لأن توقيفه عن ~~إنفاذه كإبطاله، وقد قلنا: إنه ممنوع عن نقض الأحكام المجتهد فيها، وهو ~~الظاهر من المذهب، والقول الآخر لم أجده لأهل المذهب، والله أعلم. ### | [فصل فيما يدل على الحكم] # (فصل) : # فيما يدل على الحكم اعلم: أنه كما يدل القول على الحكم في قول الحاكم: ~~أشهدكم أني حكمت بكذا. فكذا الفعل يدل على الحكم أيضا، وذلك إذا كتب الحاكم ~~إلى حاكم آخر: إني قد حكمت بكذا فهذه الكتابة تدل على الحكم كما هو مشروح ~~في كتاب القاضي إلى القاضي. # وكذلك لو سئل هل حكمت بكذا فأشار برأسه أو غير ذلك مما يدل ويفهم أنه حكم ~~به، وكذلك لو كتب الحكم بيده وقال: اشهدوا علي بمضمونه، فجميع ذلك يدل على ~~صدور الحكم، وسبب ذلك أن حكم الحاكم أمر نفساني لا لساني؛ لأنه تارة يخبر ~~عنه بالقول وتارة بالفعل وتارة بالإشارة، فدل على أن الحكم غير قوله ~~وكتابته وإشارته، وإنما هذه الأمور دالة على الحكم كسائر ما يقوم بالنفس من ~~الأحكام والأخبار وغيرهما. # (فصل) : # ومما يدل على أن الحكم الشرعي أمر قائم بالنفس لا باللسان أنه قد يقترن ~~إنشاء الحكم بما يدل عليه فيوافق إنشاء الحكم وقت الإشهاد عليه. # وقد يفترقان سنين كثيرة بأن يحكم في شيء ولا يشهد بالحكم على نفسه في ذلك ~~إلا بعد مدة طويلة، فتبين أن الحكم الشرعي في نفسه وقائما بذاته من الكلام ~~النفساني لا اللساني. # واعلم: أن الحكم تارة يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب، وتارة يكون إنشاء لا ~~يحتمل الصدق والكذب. # فالأول مثل أن يقول: قد حكمت بكذا في الصورة ms088 الفلانية؛ لأن هذا اللفظ ~~يحتمل الصدق والكذب بحسب ما يطلع عليه من حاله. # والثاني مثل أن يقول: اشهدوا علي بكذا، أو إني ألزمت فلانا بكذا، فهو ~~إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب؛ لأنه إنشاء الطلب من الشهود أن يشهدوا عليه ~~بكذا، وإنما يوصف هذا بالصحة والفساد - والله تعالى أعلم - ### | [القسم الثاني في بيان المدعي من المدعى عليه] # : في بيان المدعي من المدعى عليه # اعلم: أن علم القضاء يدور على معرفة المدعي من المدعى عليه؛ لأنه أصل ~~مشكل، ولم يختلفوا في حكم ما لكل واحد منهما، وأن على المدعي البينة إذا ~~أنكر المطلوب، وأن على المدعى عليه اليمين إذا لم تقم البينة، لكن الشأن في ~~معرفة الدعوى والإنكار والمدعي والمنكر فنقول - وبالله التوفيق -: الدعوى ~~إضافة الشيء إلى نفسه وضعا، وإضافة الشيء إلى نفسه مع مساس حاجته إليه ~~شرعا. # والمدعي وضعا من يضيف الشيء إلى نفسه مع مساس حاجته إليه، ولهذا قلنا: ~~صاحب اليد مدعى عليه والخارج مدع لما كان صاحب اليد غير محتاج إليه؛ لأن ~~الملك ثابت له ظاهرا بدلالة يد التصرف جعلناه منكرا، والخارج لما كان ~~محتاجا إلى إثبات الملك لنفسه ظاهرا وباطنا جعلناه مدعيا شرعيا وجعلنا ~~البينة بينته بالنص. وقيل المدعي من إذا ترك الدعوى يترك: يعني تنقطع ~~الخصومة بتركه، والمدعى عليه من إذا ترك الدعوى لم يترك. وذكر القدوري في ~~مختصره: المدعي من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها، والمدعى عليه من إذا ~~تركها يجبر عليها. وقيل المدعي من يروم إثبات أمر خفي يريد به إزالة أمر ~~جلي، وذكر في التحفة: المدعي من يلتمس إثبات ملك أو حق، والمدعى عليه من ~~ينفيه ويدافعه. # وما ذكرنا من اختلاف الحدين المذكورين لا ينبغي أن يعتمد الفقيه عليه في ~~كل مسألة تعرض، بل ها هنا ما هو آكد واعتباره أنفع مما قدمنا ذكره، فإنها ~~هي الأصل المعتمد عليه في مقتضى النظر، ولا # PageV01P053 # تردد في ذلك ولا إشكال إذا لم يعارض الحال الحال، ولكن قد يعترض حالان، ~~استصحاب أحدهما يضاد استصحاب الحال الآخر، ms089 فهاهنا يقع الإشكال فيختلف أهل ~~النظر من الأئمة في تمييز المدعي من المدعى عليه ويفتقر كل واحد منهما إلى ~~ترجيح الحالة التي استصحبها. # مثاله: رجل قبض من رجل دنانير، فلما طالبه بها دافعها زعم أنه إنما قبضها ~~عن سلف كان أسلفه لدافعها. # وقال دافعها: بل أنا أسلفتك إياها وما كنت أنت أسلفتني شيئا قط، فإن ~~اعتبرنا الفرق بين المدعي والمدعى عليه بأن المدعي من لو سكت لترك لسكوته ~~وجدنا ها هنا الدافع هو المدعي؛ لأنه لو سكت لترك وسكوته، والقابض لو سكت ~~عن جواب الطالب ما ترك وسكوته، وإن بنينا على الأصل الآخر وهو دعوى الأمر ~~الجلي أو الخفي فإنا إن استصحبنا كون الدافع بريء الذمة من سلف هذا القابض ~~صدقنا الدافع وجعلناه هو المدعى عليه السلف الذي الأصل عدمه، وإن اعتبرنا ~~حال القابض هو المدعى عليه فما يعرض الإشكال إلا عند تصادم مقتضى الأحوال ~~فيفتقر إلى ترجيح استصحاب أحد الحالين على الآخر. # وقد ذكر شريح القاضي أنه قال: وليت القضاء وعندي أني لا أعجز عن معرفة ما ~~يتخاصم إلي فيه، فأول ما ارتفع إلي خصمان أشكل علي أمرهما من المدعي ومن ~~المدعى عليه قلت: ولعله أشار إلى هذا الذي نبهنا عليه. ### | [القسم الثالث في ذكر الدعاوى وأقسامها] ### | [الفصل الأول في بيان الدعاوى الصحيحة وشروطها] # : وفيه فصول: وكيفية تصحيح الدعوى. # الفصل الثاني: في تقسيم الدعاوى. # الفصل الثالث: في تقسيم المدعى عليهم. # الفصل الرابع: في تقسيم المدعى لهم، وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع ~~منها. # الفصل الخامس: في بيان ما يتوقف سماع الدعوى به على إثبات أمور. # الفصل السادس: في حكم الوكالة في الدعوى وما يتعلق بها. الفصل الأول: في ~~الدعوى الصحيحة # والدعوى تتنوع إلى صحيحة وفاسدة، والقاضي إنما يسمع الصحيحة دون الفاسدة، ~~وفساد الدعوى إما أن لا تكون ملزمة شيئا على الخصم أو يكون المدعي مجهولا ~~في نفسه، ولا نعلم فيه خلافا إلا في الوصية. # فإن الأئمة الثلاثة يجيزون دعوى المجهول في الوصية، فإن ادعى حقا من وصية ~~أو ms090 إقرار فإنهما يصحان بالمجهول وتصح دعوى الإبراء من المجهول بلا خلاف، ~~فلو قال لي عليه شيء لم تسمع دعواه؛ لأنها مجهولة، ولعله يريد إذا كان يعلم ~~قدر حقه امتنع من بيانه، وقد قال بعض العلماء في هذه الدعوى: وعندي أن هذا ~~الطالب لو أيقن بعمارة ذمة المطلوب بشيء وجهل مبلغه وأراد من خصمه أن ~~يجاوبه عن ذلك بإقراره بما ادعى عليه به على وجه التفصيل وذكر المبلغ أو ~~الجنس لزم المدعى عليه الجواب. # أما لو قال: لي عليه شيء من فضلة حساب لا أعلم قدره وقامت له بينة أنهما ~~تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم لهم بقدرها فدعواه في هذه الصورة مسموعة، ~~وكذا لو ادعى حقا في هذه الدار أو الأرض وقامت له بينة أن له فيها حقا لا ~~يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة. # ثم الدعوى الصحيحة أن يدعي شيئا معلوما على خصم حاضر في مجلس الحكم دعوى ~~تلزم الخصم أمرا من الأمور، وإنما اشترطنا كون المدعى معلوما؛ لأن ما هو ~~المقصود من الدعوى لا يمكن مع جهالته، وإعلامه إن كان عقارا بذكر حدوده ~~وموضعه، وسيأتي في فصل تصحيح الدعوى. # وإنما شرطنا كون الخصم حاضرا؛ لأن القضاء على الغائب وللغائب لا يجوز ~~عندنا، وإنما شرطنا كون الدعوى تلزمه حتى إن من # PageV01P054 # ادعى أنه وكيل فلان وأنكر فلان لا تسمع هذه الدعوى؛ لأنه عقد غير لازم ~~يمكن عزله في الحال فلا تفيد الدعوى فائدتها. # ومثله: لو ادعى رجل على رجل هبة وقلنا إن الهبة لا تلزم بالقول وللواهب ~~الرجوع عنها ما لم تقبض، فإنه لا يلزم المدعى عليه الجواب عن ذلك؛ لأن ~~المسئول عن هذا لو قال ذلك وقال رجعت عنه فإنه لا يلزم مطالبته بشيء ولا ~~فائدة في إلزامه ما لو أقر به لم يلزمه إذا رجع عنه وكذلك الوصايا التي له ~~الرجوع عنها. # وكذلك التدبير على مذهب الشافعي الذي يرى أن له الرجوع عنه، فإن من هذا ~~الأصل ذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يلزم الجواب عنه حتى ms091 يضيف إليه ما يلزم ~~المطلوب بما ادعى عليه، فيقول في هذه الهبة يلزم تسليمها، وكذلك في البيع ~~بخيار المجلس يضيف إليه أنه لم يقع الفسخ بعد العقد. # قال بعض الأئمة: وهذا عندي إنما يتجه على البناء على أن الإنكار لأصل ~~الشيء لا يحل محل الرجوع وعلى أن ما فيه الخيار بين إمضائه أو رده محلول ~~حتى ينعقد برفع السبب الموجب للخيار، فإذا بني الأمر على هذا اتجه ما ~~حكيناه عن بعض الأئمة. # الشرط الثالث من شروط سماع الدعوى: أن تكون مما يتعلق بها حكم أو أمر من ~~الأمور. # مثال ما يتعلق به حكم: أن يدعي رجل على رجل بدين ويقيم البينة على ذلك ~~وعدلت البينة فقال المطلوب للقاضي: استحلف لي الطالب أنه لا يعلم كون شهوده ~~مجروحين، فإن هذا مما اختلف فيه العلماء، هل تجب فيه اليمين أو لا تجب؟ فمن ~~لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر يستخرج من ~~المدعى عليه، وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي شهدت له ~~البينة بحقه. # وكذا اختلفوا في المدعي إذا طلب يمين المدعى عليه، فقال له المطلوب: كنت ~~استحلفتني فاحلف لي أنك لم تستحلفني، فمن ذهب إلى استحلافه رأى أن المعتبر ~~في هذا الأصل أن تكون الدعوى لو أقر بها المدعى عليه لا تنفع المدعي ~~بإقراره، فيجب على هذا أن يحلف من أقام بينة وعدلت على أنه لم يعلم بفسقهم ~~ولا اطلع عليه إذا قال المشهود عليه أنا أعلم بعلمك بفسق شهودك، وكذلك إذا ~~قال له احلف لي أنك لم تستحلفني على هذا الحق فيما مضى، فالقاضي يحلفه؛ ~~لأنه ادعى عليه شيئا لو أقر المدعي لزمه؛ لأن المستحق عليه يمين واحدة ولم ~~يكن للمدعي أن يحلفه يمينا ثانية، ولذا مضى القضاء في هذه المسألة أن ~~المدعى عليه إذا حلف فإن القاضي يبذل له الخط حتى لا يحلف مرة أخرى " انظر ~~المحيط ". # وقاعدة المذهب أيضا أن كل دعوى إذا أقر بها المدعى عليه لا تنفع المدعي ms092 ~~بإقراره، فإنه إذا لم يقر وأنكر تعلقت عليه اليمين على الجملة ما لم يخرج ~~ذلك أصلا عن قواعد الشرع، مثل أن يطلب المحكوم عليه القاضي باليمين أنه ما ~~جار عليه، أو يطلب المشهود عليه يمين الشهود أنهم لم يكذبوا في شهاداتهم، ~~فإن هذا لا يختلف في سقوط الدعوى وكونها لا يلتفت إليها؛ لأنها تفسد قواعد ~~الشرع في الأحكام، ولا يشاء أحد أن يحط منزلة القاضي أو الشهود إلا وادعى ~~مثل ذلك حتى يؤدي ذلك إلي الوقوف عن القضاء والشهادة. # وأما تحليف الشهود: فليس من هذا الباب، وسيأتي ذكره في قسم السياسة. ### | [فصل في تصحيح الدعوى] # (فصل) : # والمدعى به أنواع فإن كانت الدعوى مكيلا لا بد من ذكر جنسه بأنه حنطة أو ~~شعير، ويذكر مع ذلك نوعه أنها سقية أو برية وربيعية، ويذكر مع ذلك صفتها ~~كالحنطة البيضاء والحمراء، ويذكر أنها جيدة أو رديئة، ويذكر قدرها بالكيل ~~بأنها كذا قفيزا بقفيز كذا؛ لأن القفزان تتفاوت في ذاتها، ويذكر سبب ~~الوجوب؛ لأن أحكام الدين تختلف باختلاف أسبابها، فإنه إذا كان سببه السلم ~~يحتاج إلى بيان مكان الإيفاء لينفع التحرز من الاختلاف، ولا يجوز الاستبدال ~~به قبل القبض، وإن كان من بيع يجوز الاستبدال به # PageV01P055 # قبل القبض، ولا يشترط بيان مكان الإيفاء. # وإن كانت الدعوى في شيء من الأعيان وهو بيد المدعى عليه فتصحيح الدعوى أن ~~يبين ما يدعي ويذكر أنه في يد المطلوب بطريق الغصب أو التعدي أو الوديعة أو ~~العارية أو الرهن أو الإجارة أو غير ذلك. # قال بعض القضاة: فإذا نقص المدعي من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره ~~بتمامه، وإن أتى بإشكال أمره ببيانه، فإذا صحت الدعوى سأل الحاكم المطلوب. # وإن كانت الدعوى في المنقولات التي يتعذر نقلها كالرحى ونحوها حضر الحاكم ~~عندها أو بعث أمينا وفي المجتبي قال الإسبيجابي في مسألة سرقة البقرة: لو ~~اختلف في لونها تقبل الشهادة عنده خلافا لهما، وهذه المسألة تدل على أن ~~إحضار المنقول ليس بشرط لصحة الدعوى، ولو شرط لأحضرت ولما وقع ms093 الاختلاف عند ~~المشاهدة ثم قال: والناس عنها غافلون، وإن كانت هالكة ذكر المدعي قيمتها؛ ~~لأن العين لا تعرف بالوصف، إذ ربما توجد أعيان كثيرة بذلك الوصف فلا يكون ~~المدعى معلوما به، والقيمة تعرف بالوصف، فإنه إذا قال مثلا: قيمته عشرة ~~دراهم من الفضة الجيدة أو كذا دينارا من الذهب الركني تصير قيمته معلومة ~~بهذا الوصف، كذا قيل. وفي النهاية: والقيمة شيء تعرف العين بذلك الشيء. # وقال قاضي خان وصاحب الذخيرة: لو كانت العين غائبة وادعى أنها في يد ~~المدعى عليه فأنكر، إن بين المدعي قيمته وصفته تسمع دعواه وتقبل بينته، وإن ~~لم يبين القيمة وقال غصب مني عين كذا ولا أدري أنه هالك أو قائم ولا أدري ~~كم كانت قيمته. ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه؛ لأن الإنسان ربما لا ~~يعرف قيمة ماله، فلو كلف بيان القيمة لتضرر به. وقيل: لا بد من بيان قيمته. # وقال فخر الإسلام: إذا كانت المسألة مختلفا فيها ينبغي للقاضي أن يكلف ~~المدعي بيان القيمة، فإذا كلفه ولم يبين تسمع دعواه وعند الأئمة الثلاثة ~~ذكر المثل أو القيمة في التالفة آكد. # وإن كانت الدعوى في شيء في الذمة فيبين قدره كما تقدم إلا أنه لا يحتاج ~~في هذا إلى ذكر أنه في يده، بل يذكر أنه ترتب في الذمة من بيع أو قرض أو ~~سلم ونحو ذلك. # وإن كانت الدعوى في دار أو عقار من الأراضي فيبين موضعها من البلد ~~والمحلة ثم السكة، فيبدأ أولا بذكر الكورة ثم المحلة اختيارا لقول محمد، ~~فإن مذهبه أن يبدأ بالأعم ثم بالأخص. # وقيل: يبدأ بالأخص ثم بالأعم، فيقول: دار كذا في سكة كذا في المحلة في ~~كورة كذا، وقاسه على النسب حيث يقال: فلان ثم يقال ابن فلان، ثم يذكر الجد، ~~فيبدأ بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد، وقول محمد أحسن والعام يعرف بالخاص ~~لا بالعكس ولا بد من ذكر تحديد الدار والعقار، فلو ذكر حدين لا يكفي في ~~ظاهر الرواية، ولو ذكر الثلاثة كفاه ويجعل الحد ms094 الرابع بإزاء الحد الثالث ~~حتى ينتهي إلى مبدأ الأول. # وإن كانت الدعوى في دخن أو ذرة ذكر أنه دخن أحمر نقي أوسط لا بد أن يذكر ~~أنه خريفي أو ربيعي فلا بد من التعيين، # وإن كانت الدعوى في السلم فيذكر بيان شرائطه من أعلام جنس رأس المال ~~وغيره، ويذكر نوعه وصفته وقدره بالوزن لو كان وزنيا، وانتقاده في المجلس ~~حتى يصح عند أبي حنيفة - رحمه الله - # ولو قال بسبب سلم صحيح ولم يبين شرائطه أفتى شمس الأئمة الأوزجندي بصحة ~~الدعوى، وغيره لم يفتوا بصحتها إذ للسلم شرائط كثيرة ولا يقف عليها إلا ~~الخواص. # وفي دعوى البيع: لو قال بسبب بيع صحيح تصح الدعوى وفاقا، وعلى هذا فكل ~~سبب له شرائط كثيرة لا بد من عدها لصحة الدعوى عند عامة المشايخ، ولا يكتفى ~~بقوله بسبب صحيح، ولو لم يكن له شرائط كثيرة لاكتفى بقوله " بسبب كذا صحيح، # وإن كانت الدعوى في قن تركي ادعاه وبين صفاته وطلب إحضاره ليبرهن فأحضر ~~قنا خالف بعض صفاته بعض ما وصفه فقال المدعي: هذا ملكي وبرهن يقبل. قالوا: ~~وهذا الجواب يستقيم فيما لو ادعى أنه ملكه فقال: هذا ملكي ولم يزد عليه، ~~تسمع دعواه ويجعل كأنه ادعاه ابتداء. # فأما لو قال: هذا # PageV01P056 # هو القن الذي ادعيته أولا، لا تسمع للتناقض، كذا في كتاب الدعاوى ~~والبينات. # وإن كانت في محدود ذكر حدوده، فإن أصاب وقال في تعريفه: وفيه أشجار. وكان ~~خاليا عن الأشجار لا تبطل الدعوى وكذلك لو كان مكان الأشجار حيطان؛ لأنه ~~غير محتاج إلى ذكر الشجر. # ولو قال في تعريفه: ليس فيه شجر ولا حائط. فإذا فيه أشجار عظيمة لا يتصور ~~حدوثها بعد الدعوى بطلت دعواه، قاله قاضي خان. # وإن كانت الدعوى في الوديعة فلا بد من ذكر بلد الإيداع سواء كان له حمل ~~ومؤنة أو لا. # وفي دعوى الغصب لو لم يكن حمل ومؤنة لا يشترط بيان مكان الغصب وفي غصب ~~غير المثلي وإهلاكه ينبغي أن يبين قيمته يوم غصبه في ظاهر الرواية، ms095 وفي ~~رواية يخير المالك بين أخذ قيمته يوم غصبه أو يوم إهلاكه فلا بد من بيان ~~أنها قيمته: أي الثمن. # وإن كانت الدعوى في دنانير بسبب إهلاك الأعيان فلا بد أن يبين قيمتها في ~~موضع الإهلاك، وكذا لا بد من بيان الأعيان، فإن منها ما هو مثلي ومنها ما ~~هو قيمي. # وإن كانت الدعوى في البر وادعاها بوزن قيل: يصح. وقيل: لا وفي الذرة ~~والملح يعتبر العرف، أما الأشياء الستة فالمقدار هو الكيل في الأربعة منها ~~وهو بر وشعير وتمر وملح، وفي الذهب والفضة المقدار هو الوزن. # ولو كانت الدعوى في وزن بين جنسه بأنه ذهب أو فضة، فلو كان مضروبا يقول: ~~كذا دينارا، ويذكر نوعه بخاري الضرب أو نيسابوري الضرب، وينبغي أن يذكر ~~صفته جيدا أو رديئا أو وسطا، وإنما يحتاج إلى ذكر الصفة لو كان في البلد ~~نقود مختلفة لا لو كان في البلد نقد واحد. # وعند ذكر البخاري والنيسابوري لا يحتاج إلى ذكر كونه أحمر، ولا بد من ذكر ~~الجودة عند عامة المشايخ، وذكر النسفي: لو ذكر أحمر خالصا ولم يذكر الجيد ~~كفاه. # وإن كانت الدعوى في العنب وادعى نوعين من العنب بأن ادعى ألفا من العنب ~~الفلاني والورخميني الحلو الوسط لا بد أن يقول: من الفلاني كذا ومن ~~الورخميني كذا، إذ بدونه لا يدري القاضي بأي قدر يقضي من كل نوع. # وإن كانت الدعوى في العنب أيضا وادعى كذا كذا عنبا طائفيا لم يجز ما لم ~~يقل: أحمر أو أبيض وكذا في العنب الحرمازي لم يجز ما لم يقل أحمر أو أبيض. # وإن كانت الدعوى في الديباج والجوهر يشترط ذكر الوزن، فقد قال أهل النظر ~~بالجواهر: إن الجوهرين المتفقين صورة لو تفاوتا وزنا تتفاوت قيمتهما، إذ لا ~~يقل ولا يتسع ثقبه بمرور الزمان، وإنما يشترط ذكر وزنه لو لم يكن حاضرا. # وذكر في الذخيرة: وإن كانت الدعوى في طاحونة وحدها وذكر أدواتها القائمة ~~إلا أنه لم يسم الأدوات ولم يذكر كيفيتها فقد قيل: لا تصح الدعوى، ms096 وقيل: ~~تصح إذا ذكر جميع ما فيها من الأدوات القائمة، والأول أصح. # وإن كانت الدعوى في دين على الميت يكفي حضور وصيه أو الوارث الواحد، ولا ~~حاجة إلى ذكر كل ورثته فلو كان وصيا يقول: إنه أوصى إلى هذا فيجب عليه ~~الأداء من تركته التي في يده. # ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل واحد من ورثته عن مجمع ~~النوازل، # وإن كانت الدعوى في الأعيان والأموال بسبب الإقرار وادعى أنه له لما أقر ~~به ذو اليد أو ادعى عليه دراهم وقال لما أنه أقر بها أو قال ابتداء: إنه ~~أقر أن هذه العين لي أو أقر أن لي عليه كذا قال في الذخيرة قيل: تصح هذه ~~الدعوى، وقيل: لا، وهو قول عامة المشايخ؛ لأن نفس الإقرار لا يصلح سببا ~~للاستحقاق، فإن كان الإقرار كاذبا لا يثبت الاستحقاق للمقر له، فقد أضاف ~~الاستحقاق إلى ما لا يصلح. # وكذا اختلفوا هل تصح دعوى الإقرار من طرق الدفع، حتى لو برهن المدعى عليه ~~أن المدعي أقر أنه لا حق له على المدعى عليه، أو أن المدعى عليه أقر أن هذا ~~ملك المدعي، قيل: لا يقبل، وعامتهم على أنه يصح. # وأجمعوا أنه لو قال: هذا ملكي وهكذا أقر ذو اليد أو قال: لي عليه كذا ~~وهكذا أقر به المدعى عليه، فإنه يصح وتسمع البينة على إقراره، إذ لم يجعل ~~الإقرار سببا للوجوب وفي هذه الصورة لو أنكر هل يحلف على إقراره؟ فيه خلاف. # ولو كانت الدعوى في طلب إرث # PageV01P057 # فادعى أنه عم الميت يشترط لصحته أن يبين أنه عمه لأبيه وأمه أو لأمه، ~~ويشترط قوله هو وارثه لا وارث له غيره، ولا بد لشهوده أن ينسبوا الميت ~~ووارثه حتى يلتقيا إلى أب واحد ويقولوا هو وارثه لا وارث له غيره. # وكذا في الأخ والجد، فإذا شهدوا أنه جد الميت أبو أبيه لا بد أن يقولوا ~~هو وارثه لا وارث له غيره، فلو شهدوا به أو شهدوا أنه أخو الميت لأبيه وأمه ms097 ~~أو لأبيه ووارثه لا نعلم له وارثا غيره جاز، ولا يشترط فيه ذكر الأسماء، ~~قاله قاضي خان. # وقال في فتاوى رشيد الدين: ادعى أنه ابن عم الميت يحتاج إلى أن يذكر نسبة ~~الأب والأم إلى الجد ليصير معلوما؛ لأن انتسابه إلى الجد يصير معلوما؛ لأن ~~انتسابه بهذه النسبة ليس بثابت عند القاضي فيشترط البيان ليعلم المدعي أنه ~~أخوه لأبيه وأمه. # ولو شهدوا ولم يذكروا اسم الأب أو الجد لا تقبل لعدم التعريف وقيل تقبل؛ ~~لأنه ذكر محمد مرة في الكتاب برهن أنه أخوه لأبيه وأمه تقبل، ولم يشترط ذكر ~~الجد وذكر شمس الأئمة السرخسي في الأخ: لا يشترط ذكر اسم الجد وغيره أما لو ~~ادعى أنه ابن عمه لا بد أن يذكر اسم أبيه وجده. ### | [فصل الأصل في دعوى النسب] # (فصل) : # الأصل في دعوى النسب أن ينظر إلى النسب المتنازع فيه، فلو كان مما لا ~~يثبت باعترافهما كأبوة وبنوة وولاء وزوجية فالمدعي خصم لو أنكر المدعى ~~عليه، وتقبل بينته سواء ادعى لنفسه حقا أو لم يدع ولو كان مما لا يثبت ~~باعترافهما كأخوة فهو خصم لو ادعى حقا مع ذلك وإلا فلا، كذا في الجامع. # (مسألة) : # قال صاحب الإيضاح: ادعى أنه أخوه لا تسمع، إلا أن يدعي حقا من إرث أو ~~نفقة أو حق تربية أو حرية في اللقيط وما أشبهه، إلا في الزوجين والأبوين ~~والولد وولاء العتق والموالاة فإنه تقبل بينته وإن لم يدع فيه حقا؛ لأنه ~~مثبت لحق نفسه في ذلك كله. # ولو كانت الدعوى على رجل وقال لي على هذا أحمد ابن محمد بن أحمد كذا ~~درهما وهو هذا فشهد شهوده أن هذا أحمد بن محمد بن أحمد وله عليه كذا يثبت ~~المال لا النسب، إذ المدعي وشهوده ليسوا بخصم في إثبات النسب فلا يثبت ~~المال لوجود الإشارة إليه، كذا وقع في فتاوى رشيد الدين. # ثم قال: وعلى قياس مسألة أخرى، وهي أنه لو ادعى أن لي على فلان دينارا ~~وأنه مات وأنت وارثه وابنه واسم أبيك ms098 كذا واسم جدك كذا وبرهن يقبل ويثبت ~~النسب، ينبغي أن يكون هنا كذلك. ### | [فصل في تقسيم الدعاوى] # الفصل الثاني: في تقسيم الدعاوى # الدعاوى سبعة أنواع: منها ما لا يسمعه الحاكم ولا يلزم المدعي بسبب ما ~~ادعاه شيئا. # ومنها ما لا يسمعه الحاكم ويؤدب المدعي بسبب ما ادعاه ومنها ما يسمع ~~الحاكم الدعوى به ويمكن المدعي من إقامة البينة على صحة ما ادعاه، ولا يلزم ~~الحاكم المدعى عليه بالجواب. # ومنها ما يسمعه الحاكم ولا يلزم المدعى عليه الجواب عنها إلا بشرط ومنها ~~ما يسمعه الحاكم ويمكن المدعي من إقامة البينة بما ادعاه ولا يحكم له بموجب ~~ما شهد له به على الفور. # ومنها ما يسمعه الحاكم ويمكن المدعي من إقامة البينة على دعواه ويلزم ~~المدعى عليه بالجواب ومنها ما يسمعه الحاكم ولا يمكن المدعي من إقامة ~~البينة على صحة ما ادعاه ويغرم ما ادعى عليه به فهذه سبعة أنواع. # النوع الأول: الدعوى الفاسدة، وقد تقدم ذكرها. # النوع الثاني: الدعاوى على أهل الدين والصلاح بما لا يتعلق بهم، وسيأتي ~~ذكرها في أحكام السياسة. # النوع الثالث: الدعوى على الصغير والسفيه، وسيأتي ذكر ذلك قريبا. # النوع الرابع: دعوى الرجل الدار أو العقار على من هو حائز لذلك فلا يلزم ~~المدعى عليه بذلك الجواب إلا بشروط يأتي ذكرها. # النوع الخامس: ما ذكر في المحيط في امرأة ادعت أن زوجها طلقها # PageV01P058 # ثلاثا وأقامت على ذلك بينة والزوج ينكر، فالقاضي لا يسمع البينة ولا ~~يخرجها من بيت الزوج، لكن يجعل معها امرأة ثقة مأمونة تحفظها وتمنع زوجها ~~منه حتى يسأل عن شهودها. # ومنها ما ذكره في باب الوكالة لو وكله في قبض العين، لا يكون وكيلا ~~بالخصومة في قولهم، حتى لو أقام المدعى عليه البينة أنه اشتراها من الذي ~~وكله، لم تقبل بينته في إثبات الشراء وتسمع بينته لدفع الخصومة، فإذا سمعت ~~فلا يحكم له ويتوقف، فيه حتى يحضر الموكل. # ومنها ما إذا ادعى الرجل الإصابة وادعت الزوجة عدمها، فشهدت النساء أنها ~~بكر يؤجل كما في العنين ms099 ويفرق بعد مضي الأجل؛ لأنها تأيدت بمؤيد؛ إذ ~~البكارة أصل. # ومنها شهد أجنبيان على أحد الشريكين أن شريكه الغائب أعتق حصته من هذا ~~العبد، يحال بينه وبين الحاضر ولا يحكم بعتقه حتى يقدم الغائب فتعاد عليه ~~البينة عند أبي حنيفة من المحيط. # النوع السادس: ظاهر التصور. # النوع السابع: كمن ادعي عليه بوديعة فجحدها أصلا فأقيمت عليه البينة بها ~~فادعى أنه ردها وأراد إقامة البينة على ذلك، فلا تسمع دعواه ولا يمكن من ~~إقامة البينة على ما ادعاه، ولها نظائر كثيرة في الفقه. ### | [فصل تقسيم المدعى عليهم] # الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم وهم على أربعة أقسام: دعوى على ~~الحاضر المالك لأمره، ودعوى على الصغير والسفيه المولى عليه ودعوى على ~~الغائب ودعوى في مال اليتيم. # القسم الأول: الدعوى على الحاضر الرشيد، ويشترط في صحة الدعوى عليه ما ~~تقدم وذلك يغني عن إعادته. # القسم الثاني: الدعوى على الصغير والسفيه. # لو ادعي على صبي حجر عليه وله وصي حاضر لا يشترط إحضار الصبي، ولو وجب ~~الدين بمباشرة هذا الوصي لا يشترط إحضار الصبي، ولو وجب لا بمباشرته كإتلاف ~~ونحوه يشترط إحضاره. # (مسألة) : # ادعي على صبي حجر عليه مالا بإهلاك أو غصب لو قال المدعي: لي بينة حاضرة، ~~يشترط حضرة الصبي؛ لأنه مؤاخذ بأفعاله ويحتاج الشهود إلى الإشارة إليه، لكن ~~يحضر معه أبوه أو وصيه ليؤدي عنه ما يثبت، وإن لم يكن له أب أو وصي وطلب ~~المدعي أن ينصب له وصي، ينصب له القاضي وصيا لكن يشترط حضرة الصبي لنصب ~~الوصي. # وقال بعض المتأخرين: حضرة الصبي عند الدعوى شرط، سواء كان الصبي مدعيا أو ~~مدعى عليه والصحيح أنه لا يشترط حضرة الأطفال الرضع، كذا في المحيط وقال في ~~الفتاوى الرشيدية، لا يشترط حضرة الصبي لنصب الوصي بل يشترط أن يكون القاضي ~~عالما بوجود الصبي، وأن يكون الصبي في ولايته. # قال: هذا دليل على أنه لا يشترط حضرته عند الدعوى والقضاء، ولكن المختار ~~أنه يشترط حضرته عند الدعوى. # (مسألة) : # لو شهدا على قن مأذون ms100 بغصب أو بإتلاف وديعة أو بإقراره به، أو شهدا ببيع ~~أو إجارة أو شراء، ومولاه غائب، يقبل. # ولو كان مكان المأذون محجورا والباقي بحاله يقبل عليه لا على المولى، ~~وكذا في إتلاف أمانة يقضى على المولى عند أبي يوسف، وعندهما يقضى على القن ~~لا على مولاه فيؤاخذ به بعد عتقه، وفي الإقرار: لا يقضى على مولاه حضر أو ~~غاب. # وفي الفتاوى الرشيدية: الصبي المأذون لو ادعى على آخر مالا لا يشترط حضرة ~~وصيه. # وكذا قن ادعى على آخر مالا لا يشترط حضرة مولاه؛ إذ يد القن معتبرة. # القسم الثالث: في الدعوى على الغائب، وهو على قسمين: غائب عن مجلس الحاكم ~~حاضر في البلد أو غائب عن البلد. # قال في شرح الحيل: الحكم على الغائب لم يجز عندنا سواء كان غائبا عن مجلس ~~الحاكم # PageV01P059 # حاضرا في البلد أو غائبا عن البلد. # ولو ادعى على غائب شيئا ليس للقاضي أن ينصب عنه وكيلا. # ولو قضى على الغائب بلا خصم عنه ففي نفاذ حكمه روايتان من فتاوى ظهير ~~الدين وقال في الفتاوى الصغرى: والفتوى على نفاذه. # قال خواهر زاده: لا ينبغي للقاضي أن يحكم للغائب بلا خصم كما لا يحكم على ~~الغائب، إلا أنه مع هذا لو وكل وكيلا وأنفذ الخصومة بينهم، جاز وعليه ~~الفتوى. # قال شيخ الإسلام أبو اليسر: قوله " وأنفذ الخصومة بينهم " دليل على أن ~~التوكيل لا ينفذ ما لم يخاصم ويقضي فيما بينهم؛ إذ التوكيل لا يدخل تحت ~~الحكم وما لم يقض القاضي لا يصح. # (مسألة) : # ذكر شمس الأئمة الحلواني في تهذيب القلانسي: للقاضي ولاية بيع مال ~~الغائب، وفيه لو كان المديون غائبا لا يبيع القاضي عروضه بدينه عند أبي ~~حنيفة، وقالا يبيعها. # وأما العقار فلا يبيعه عند أبي حنيفة، وكذا قولهما في الظاهر. # وعنهما أن له بيعه بعروضه، وعلى هذا الخلاف بيع عروضه في نفقة امرأته، ~~وفي العقار عنهما روايتان، انظر جامع الفصولين. # (مسألة) : # القاضي ينصب على الغائب وكيلا ويقبض من المدين فيبرأ، وبه يفتى، كذا في ~~المحيط. # وفيه: ms101 الأصل أن الحكم للغائب وعليه لم يجز إلا أن يخصم عنه حاضرا، إما ~~قصدي وهو بتوكيل الغائب إياه، وإما حكمي وهو أن يكون المدعى على الغائب ~~سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة، أو شرطا له على ما ذكره بعض المشايخ ~~منهم البزدوي وشمس الإسلام الأوزجندي، وعند عامتهم تشترط السببية فقط. # قال خواهر زاده: يجوز بأحد معان ثلاثة: أحدها توكيل الحاضر. # والثاني كون المدعى على الحاضر والغائب شيئا واحدا، وما يدعى على الغائب ~~سببا لما يدعى على الحاضر لا محالة. # والثالث كون المدعى شيئين بينهما سببية لا محالة كما مر. # ففي هذه الصور يحكم على الغائب، سوى خواهر زاده بين الشيء والشيئين، فشرط ~~السببية لانتصاب الحاضر خصما عن الغائب في الفصلين. # وذكر عامة المشايخ أن السببية تشترط فيما لو كان المدعى شيئا واحدا وهو ~~الأشبه والأقرب إلى الفقه هذا في السببية لا محالة، أما لو كان المدعى ~~شيئين وما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر، يحكم في حق الحاضر ~~لا الغائب، حتى لو حضر وأنكر يحتاج إلى إعادة البينة، ولا ينتصب الحاضر ~~خصما عن الغائب في هذه الصورة؛ لأنه جعله خصما عنه في موضع لا ينفك المدعى ~~على الغائب عن المدعى على الحاضر ضرورة، ولا ضرورة فيما ينفك فيعمل ~~بالحقيقة، ولو كان المدعى عليهما شيئين والمدعى على الغائب سبب لما يدعيه ~~على الحاضر باعتبار البقاء إلى وقت الدعوى فظاهر. # وأما الأصل الثاني فبيانه في مسائل منها: إذا ادعى دارا أنه شراه من فلان ~~الغائب وهو يملكه وقال ذو اليد: هو لي. فبرهن المدعي، يحكم على الحاضر ~~والغائب؛ إذ المدعى شيء واحد وهو الدار، والمدعى على الغائب وهو الشراء منه ~~سبب لثبوت ما يدعيه على الحاضر؛ إذ الشراء من المالك سبب لا محالة، كذا في ~~فصول العمادي. # قال عماد الدين: وهنا أعجوبة، ذكر في الفتاوى الصغرى: لو صدقه ذو اليد في ~~ذلك، فالقاضي لا يأمر ذا اليد بالتسليم إلى المدعي؛ لئلا يحكم على الغائب ~~بالشراء بإقراره، وهي عجيبة. # (مسألة) ms102 : # لو طالب الدائن كفيله بدينه فبرهن الكفيل على أداء المدين الغائب يقبل ~~وينتصب الكفيل خصما عن المدين؛ إذ لا يمكنه دفع الدائن إلا بهذا، فكذا يقال ~~هنا، والله أعلم. من فتاوى رشيد الدين. # (مسألة) : # إذا طلب منه الوكيل بالخصومة لا يجبره القاضي عليه، وإن أعطاه كفيلا ~~بالمدعى ووكيلا بالخصومة وطلب أن يعطيه كفيلا بنفسه، أمره القاضي أن يعطيه ~~كفيلا بنفسه أو بنفس الوكيل بالخصومة إلى أن # PageV01P060 # ينقض؛ لأنه إذا غاب بعد التزكية قبل القضاء امتنع القضاء عليه عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ينصب وكيلا عنه فيقضي عليه، بخلاف ما إذا غاب ~~بعد الإقرار حيث يقضي عليه بإقراره لما بينا أن الإقرار حجة في نفسه، فلا ~~ينفى كونه حجة على القضاء فلا تمس الحاجة إلى القضاء حقيقة وإنما تمس ~~الحاجة إلى إيصال الحق إلى المستحق. من شرح التجريد. ### | [فصل إثبات الدين على الغائب] # (فصل) : # في إثبات الدين على الغائب. # وطريقه أن يكفل بكل ماله على الغائب، ويخير المدعي في المجلس فيدعي ~~المدعي على الكفيل مالا مقدرا بسبب الكفالة المطلقة فيقر الكفيل بالكفالة ~~وينكر دينه فيبرهن المدعي بدينه على الغائب فيحكم القاضي على الكفيل بما ~~ادعاه عليه بإقراره بكفالته. # ثم يبرئ المدعي الكفيل فيثبت الدين على الغائب لانتصاب الكفيل خصما عن ~~الغائب، وهذا إذا كانت الكفالة بكل ماله على الغائب، أما لو لم تكن بأن ~~ادعى أن له على فلان الغائب كذا، وهذا الحاضر كفيل به فبرهن فحكم القاضي ~~على الكفيل لم يكن ذلك حكما على الغائب إلا إذا ادعى الكفالة بأمر الغائب. # أما لو كفل بكل ماله فالحكم على الكفيل بمال معين حكم على الغائب، سواء ~~ادعى الكفالة بأمره أو لا. من الذخيرة ومن كلام بعض المشايخ. # القسم الرابع: الدعوى على الميت، ولا تسمع الدعوى في مال الميت إلا بعد ~~ثبوت وفاته وعدد ورثته فإن أقر الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر ~~إلى ثبوتها. # (مسألة) : # ادعى دينا على الميت وله ورثة صغار يكفي حضرة الواحد. من ms103 الذخيرة. # (مسألة) : # امرأة ادعت على زوجها بعد وفاته ألف درهم من مهرها وذلك مهر مثلها، وقالت ~~الورثة: قد علمنا أن أبانا تزوجها ولا ندري ما مهرها. وحلفوا على قول أبي ~~يوسف ومحمد بالله ما يعلمون مهرها، قال: إني أجعل لها أقل الصداق عشرة ~~دراهم؛ لأن ذلك متيقن فيه والزيادة مشكوك فيها. # (فرع) : # لو اشترى رجل من رجل عبدا فمات المشتري والعبد، وادعى البائع الثمن على ~~ورثته فقالت الورثة: ما ندري ما ثمنه. وحلفوا أنهم لا يعلمون ما ثمنه، قال: ~~حبسهم القاضي حتى يقروا بشيء ويحول بينهم وبين المال ويدعه على يد عدل حتى ~~يبينوا ما على أبيهم من الثمن بمنزلة رجل أقر أن لرجل على أبيه دينا، وقال: ~~لا أعلم ما هو. فلا بد من أن يقر بشيء وألا يحل القاضي بينه وبين تركة ~~أبيه، فكذا هذا الكل من المحيط. ### | [الفصل الرابع تقسيم المدعى عليهم وما يسمع من بيناتهم] # في تقسيم المدعى عليهم وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع منها وهي أنواع. # النوع الأول: من يريد إقامتها لصحة ما ادعاه لنفسه. # النوع الثاني: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لموكله. # النوع الثالث: أن يريدوا إقامتها لصحة ما ادعى به لأبيه أو لقريبه بغير ~~وكالة. # النوع الرابع: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته من أب ~~أو وصي. # النوع الخامس: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره. # النوع الأول: من يريد إقامتها لنفسه،. # وقد تقدم أن الدعوى الصحيحة يمكن مدعيها من إقامة البينة على صحتها، وقد ~~يمنع من إقامتها في وجوه. # منها: إذا استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته بعد ما قال: لا بينة ~~لي. وطلب من القاضي تحليف خصمه فحلف المدعى عليه ثم قال: لي بينة حاضرة. لا ~~يسمع عند محمد. من. الحواشي. # ومنها: لو أنكر الوكيل بالبيع قبض الثمن فقامت عليه البينة فقال: تلف. ~~أو: رددته. لم تسمع دعواه ولا بينته؛ لأنه # PageV01P061 # كذبها. انظر القنية. . # وما حكي عن المحيط من هذا ms104 المعنى من أن المقضي له إذا كذب شهوده في بعض ~~ما شهدوا به انتقض القضاء فكذا هذا. # ومنها: لو ادعى عليه أنه أخذ منه مالا وبين نوعه وصفته وأقام المدعى عليه ~~بينة على إقرار المدعي أنه أخذ منه فلان آخر هذا المال المسمى وأنكر المدعي ~~ذلك، لم تقبل هذه البينة ولا يكون ذلك إبطالا للدعوى من الفتاوى الظهيرية. # ومنها: ما ذكره في شرح الزيادات قال: لو ادعى عليه محدودا وأقام بينة ~~وقضى القاضي له ثم مات ادعى المدعى عليه ذلك المحدود ملكا مطلقا، لا تسمع ~~دعواه ولا بينته؛ لأنه صار مقضيا عليه والوارث قام مقام الموروث، من ~~المنية. # النوع الثاني: من يريد إقامة البينة على صحة ما ادعى به لموكله. # (مسألة) : # ادعى رجل عند القاضي أن فلانا وكله بكل حق هو له وأراد إثباته، لا تسمع ~~بينته؛ لأن هذه بينة على الغائب ولم ينتصب عنه خصم إلا أن يريد أن يسمع ~~شهادته ليكتب إلى قاض آخر لأن كتاب القاضي ليس بقضاء بل هو نقل فلا يفتقر ~~إلى حضور الخصم، فإن قبل البينة بغير خصم جاز؛ لأن إنكار الخصم شرط لسماع ~~البينة عندنا. # (مسألة) : # ولو أحضر رجلا وادعى عليه حقا لموكله وأقام البينة على أنه وكله في ~~استيفاء حقوقه والخصومة في ذلك قبلت ويقضى بالوكالة ويكون القضاء قضاء عليه ~~وعلى كافة الناس؛ لأنه ادعى عليه حقا بسبب الوكالة فكان إثبات السبب عليه ~~إثباتا على الكافة، حتى لو أحضر آخر وادعى عليه حقا لا يكلف بإعادة البينة ~~على الوكالة. # (فرع) : # رجل جاء إلى القاضي وقال: أنا فلان بن فلان وكلت هذا الرجل بطلب كل حق ~~لي. والقاضي يعرف الموكل، جاز. # وإن غاب والقاضي لا يعرفه فجاء الرجل بخصم سأله القاضي أن يقيم البينة أن ~~الموكل فلان ابن فلان؛ لأن الوكالة كانت صحيحة بالمعاينة إلا أنه تعذر ~~القضاء بالوكالة بجهالة الموكل، فإذا زالت الجهالة بالبينة. # (مسألة) : # ولو ادعى مسلم أنه وكيل فلان النصراني في حقوقه وأحضر مسلما يدعي عليه ~~حقا وهو ينكر، لم ms105 تقبل شهادة أهل الذمة على ذلك؛ لأن الكافر لا شهادة له ~~على المسلم. # وإن أحضر نصرانيا وادعى عليه حقا قضي بالوكالة عليه بشهادة أهل الذمة ~~ويكون قضاء على الكافر؛ لأن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة. من ~~المحيط ومن شرح التجريد. # (مسألة) : # وإذا وكلت المرأة رجلا على عقد نكاحها من رجل فعقده ثم قام على الزوج ~~يطلبه بالحال من صداقها فطلب مخاصمته في ذلك وأراد إقامة البينة أنه وكيلها ~~في عقد نكاحها، لم تسمع بينته، إلا أن يأتي ببينة تشهد له على التوكيل في ~~قبض الصداق؛ لأن عقد النكاح لا يستلزم قبض الصداق. # النوع الثالث: من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعاه لأبيه أو لقريبه. # (مسألة) : # قدمه إلى القاضي وقال: إن لأبي على هذا ألفا وأبي غائب وأنا أخاف أن ~~يتوارى هذا. فجعله القاضي وكيلا لأبيه وقبل بينة الابن على المال وحكم به، ~~فرفع إلى قاض آخر فإن الثاني لا يجيز حكم الأول؛ إذ بينة الابن لم تقم بحق ~~على الغائب حتى يكون ذلك حكما على الغائب. # وإنما قامت لغائب، وهذا بخلاف المفقود فإن القاضي يجعل ابن المفقود وكيلا ~~في طلب حقوقه؛ إذ المفقود كميت وللقاضي نوع ولاية في ماله. قاله قاضي خان ~~وكذلك الأخ يقوم لأخيه، والجار يقوم لجاره فليس لهما ذلك إلا بوكالة. # PageV01P062 # النوع الرابع: من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته. # مثاله: رجل له ولد صغير وله مال أو عقار وجده في يد رجل بغير طريق فطلبه ~~إلى قاض وادعى عليه وأقام البينة أن ذلك لولده أو لمحجوره، تقبل بينته، ~~وأمثال ذلك كثيرة. # النوع الخامس: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره برهن أن له ~~ولفلان الغائب على هذا ألفا وأقام البينة فحكم له بنصفه فقدم الغائب فلا ~~يأخذ من الغريم شيئا إلا أن يبرهن، وله أن يأخذ من شريكه نصف ما أخذه ~~بإقراره بشركته. من المنتقى. ### | [الفصل الخامس أحكام يتوقف سماع الدعوى بها على إثبات أمور] # في التنبيه ms106 على أحكام يتوقف سماع الدعوى بها على إثبات أمور. . # قال بعضهم: ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح إلا بعد ثبوت ما ~~يتوصل به إلى ذلك، وذلك على ثلاثة أقسام. # الأول: البكر اليتيمة البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها ~~وبكارتها وبلوغها وخلوها من زوج، وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى ~~أحد، ولا أن أحدا من القضاة قدم عليها مقدما، ويثبت أيضا أنه لا ولي نسب ~~لها أو أن لها وليا هو أحق بعقد النكاح وتثبت كفاءة الزوج، وأن الصداق صداق ~~مثلها على مثله، وأنها فوضت للقاضي في نكاحها بذلك، وسماعهم منها حتما. # الثاني: الثيب البلدية منها إذا طلبت الثيب الزواج كلفها أن تثبت أصل ~~الزوجية وطلاق الزوج لها أو وفاته عنها، وأنها لم تختلف زوجا إن تخلل ذلك ~~طول، وأن لا ولي لها، وأن لها وليا، وأنه أحق بعقد نكاحها وتثبت الكفاءة. # الثالث: أن يكون الأب غير معروف ويأتي إلى حاكم ليزوج ابنته، فقد كلفه ~~بعض قضاة العصر أن يثبت أن له ابنة. # (مسألة) : # قال بعضهم: جرت عادة قضاة العصر بمنع المرأة المبتوتة من رجعة مطلقها حتى ~~يثبت دخول الزوج الثاني بها وأنه كان يبيت عندها. # أما لو قدمت امرأة مبتوتة فقالت: قد تزوجت. فأراد الذي طلقها أن يتزوجها ~~فقال ابن المنذر في مراتب الإجماع: لا أعلم أحدا قال إنها لا تصدق. # (مسألة) : # من الدعاوى إذا ادعى رجل على آخر دينا من قبل أبيه الميت أو مورثه فيلزمه ~~أن يثبت موت مورثه وعدة ورثته؛ ليعلم ما يستحقه مما يدعيه، ثم ينظر في صحة ~~دعواه. # وكذلك لو ادعى عليه أن عنده عروضا أو نحوها لمورثه وادعى أنها صارت إليه ~~بالميراث فيلزمه إثبات موت مورثه وعدة ورثته وانتقال الميراث إليهم ثم ينظر ~~في الدعوى. # مسألة من باب الحجر: إذا رفع إلى الحاكم مال يتيم وسألوه أن يبيعه ~~لضرورته لم يجز له ذلك إلا بعد ثبوت ملكه وحيازته والحاجة إلى البيع وكونه ~~أيسر ما يباع عليه، وإن كان الذي ms107 رفع إلى القاضي وصيا فلا بد من إثبات ~~وصيته وإثبات ما تقدم ثم يأمر بالبيع، ولا بد حينئذ من ثبوت الرغبات ~~والسداد في الثمن. ### | [الفصل السادس الوكالة في الدعوى] # في حكم الوكالة في الدعوى. # التوكيل بالخصومة لا يخلو إما أن يوكله بالخصومة والإقرار مطلقا، أو ~~يوكله بالخصومة والإقرار جميعا، أو يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار، أو ~~يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار أما إذا وكله مطلقا وأقر على ~~موكله في مجلس الحكم يصح، وفي غيره لا وعند أبي يوسف يصح فيهما، وعند زفر ~~والشافعي لا يصح فيهما وأما إذا وكله بالخصومة والإقرار يصير وكيلا بهما. # وقال الشافعي: لا يصير وكيلا، وهذا بناء على أن التوكيل بالإقرار عنده ~~يكون إقرارا من الموكل، وعندنا لا يكون إقرارا؛ لأنه لم يقر صريحا ولا ~~مجازا؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى الإقرار بلسان غيره؛ صيانة لعرضه وماء ~~وجهه من جره إلى باب القاضي، وهذا # PageV01P063 # غرض مطلوب فيما بين العقلاء فلا حاجة إلى جعل توكيله عبارة عن التوكيل ~~بالإقرار مجازا. # وأما إذا وكله بالخصومة واستثنى الإقرار لا يصير وكيلا؛ لأنه لما استثنى ~~الإقرار فكأنه قال: وكلتك بالإنكار. ولو صرح بهذا لا يصير وكيلا بالإقرار. # وأما إذا وكله بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار فلا رواية عن أصحابنا ~~المتقدمين وقد اختلف فيه المتأخرون. # قيل لا يصح؛ لأن التوكيل تفويض الأمر إلى من يقوم بتدبيره، وفي هذا ~~التوكيل تعطيل وليس بتفويض؛ لأن جواب الخصم إقرار أو إنكار. # فإذا استثناهما فلم يفوض إليه شيئا. # وقيل يصح التوكيل ويصير وكيلا بالسكوت في مجلس الحكم حتى تسمع البينة ~~عليه؛ لأن مقصود الطالب من الجواب يحصل بالسكوت وهو سماع البينة فإن السكوت ~~من الخصم كاف لسماع البينة عليه كالإنكار، وللوكيل نوع فائدة في قصر ~~الوكالة على هذا القيد. # (فرع) : # والوكيل بالخصومة في حد القذف والقصاص إذا أقر لا يصح؛ لأن التوكيل ~~بالخصومة جعل توكيلا بالجواب مجازا باجتهاد، فتمكنت شبهة العدم في إقرار ~~الوكيل فيورث شبهة درء ما يدرأ بالشبهات. # (مسألة) : # لو وكل وكيلين ms108 بالخصومة فلأحدهما الانفراد بالخصومة، وليس له أن يقبض، ~~وقال زفر: لا ينفرد أحدهما بالخصومة. # (مسألة) : # قال أبو حنيفة: لا تقبل الوكالة في الخصومة من حاضر صحيح في المصر إلا ~~برضا خصمه. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: توكيله صحيح؛ لأنه تصرف في خالص حقه؛ لأنه ~~إن وجد من المدعي فالدعوى خالص حقه وإن وجد من المدعى عليه فالإنكار خالص ~~حقه؛ لأنه ينتفع به. # (مسألة) : # والمرأة كالرجل بكرا كانت أو ثيبا في هذا؛ لأن المعنى يجمعهما. # وقد استحسن المتأخرون من أصحابنا منهم أبو بكر الرازي أنها إن كانت غير ~~برزة جاز لها أن توكل؛ لأنه يلحقها ضرر بالعيب بالخروج والحضور. # (مسألة) : # ولو وكله باستيفاء عين حقه لا يكون وكيلا في الخصومة؛ لأن ما يقبضه يقبض ~~عين حقه، والوكيل بقبض العين وكيل باستيفاء عين حقه فلا يكون وكيلا في ~~الخصومة. # (فرع) : # ولو وكله بقبض بدل حقه يكون وكيلا في الخصومة؛ لأنه وكيل بالتملك فأشبه ~~الوكيل بالشراء فتتعلق به حقوقه. # (مسألة) : # والوكيل بقبض الدين وكيل باستيفاء عين حقه حكما عند أبي يوسف ومحمد. # (فصل) : # ولو وكله بالخصومة في شيء ثم عزله عن ذلك ثم شهد له الوكيل قبل أن يخاصم ~~في ذلك فشهادته جائزة، ولو عزله بعد ما خاصم في ذلك إلى القاضي لم تقبل ~~شهادته، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف: لا تقبل ~~شهادته في الفصلين. # وهذا الخلاف بناء على الخلاف في التجريح من أصل مجمع عليه، وهو أن من ~~انتصب خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها، وإن لم ينتصب خصما حتى عزل تقبل ~~شهادته فيها. # وأبو يوسف يقول: الوكيل صار خصما بالتوكيل، ولهذا إذا أقر في غير مجلس ~~القاضي ينفذ عنده، وإذا شهد بعد العزل قبل المرافعة إلى القاضي أو بعدها لا ~~تقبل شهادته، وعندهما لا يصير خصما ما لم يتخاصم إلى القاضي. # ولو خاصم إلى القاضي وقد وكله بكل حق له لم تجز شهادته فيما كان يوم ~~التوكيل أو حدث بعد ذلك قبل أن يخرجه؛ لأنه ms109 صار خصما فيما كان يوم التوكيل. ### | [فصل للموكل أن يعزل وكيله] # (فصل) : # وللموكل أن يعزل وكيله إلا أن يكون المطلوب وكل بطلب من جهة الطالب فلا ~~يكون له # PageV01P064 # أن يخرجه إلا بمحضر من الخصم؛ لأنه تعلق به حق للطالب فلا يملك أن يطالبه ~~إلا برضاه. من المحيط ومن شرح التجريد ومن الإيضاح ### | [القسم الرابع الجواب عن الدعوى] # في حكم الجواب عن الدعوى. وإذا وقعت الدعوى الصحيحة بشروطها المتقدمة، ~~واستفرغ القاضي كلام المدعي وفهمه حتى لم يبق عنده فيه إشكال ولا احتمال، ~~أمر المدعى عليه بالجواب، وهو أحد ثلاثة أشياء: إما إقرار، أو إنكار، أو ~~امتناع. # الأول: الإقرار. # فإذا أقر فإن القاضي ينبغي له أن يقيد إقراره، فإذا قيده تم الحكم، وصفة ~~تقييد الإقرار أن يقول: أقر بمجلس الحاكم العزيز الفلاني فلان بن فلان ~~بمنازعة فلان بن فلان بأن له في ذمته ما ادعاه عليه وذلك كذا وكذا وجب له ~~من وجه كذا حالة أو مؤجلة شهد عليه بذلك فلان وفلان. # القسم الثاني من أقسام الجواب: الإنكار. # ويشترط في الإنكار أن يكون صريحا فلا يقبل منه أن يقول: ما أظن له عندي ~~شيئا ثم إذا صرح بالإنكار فإن القاضي يقول للقائم: ألك بينة؟ ، فإن أتى بها ~~وقبلها تم الحكم، وإن قال: لا بينة لي. يقول: لك يمينه. # وأصله قضية الحضرمي والكندي فإنهما اختصما في شيء بين يدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام - للمدعي منهما: «ألك ~~بينة؟ فقال: لا، فقال: لك يمينه ليس لك غير ذلك» . . # ولو سكت المدعى عليه ولم يجب بلا أو نعم ولم يكن به آفة سماوية تمنعه من ~~الكلام يجعله القاضي منكرا حتى لو أقام المدعي البينة عليه تسمع، انظر ~~الخلاصة. # الثالث من أقسام الجواب: الامتناع من الإقرار والإنكار. # مثاله: لو قال لا أقر ولا أنكر فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة: لا يستحلف، ~~وقالا: يستحلف؛ لأن كلاميه تعارضا فتساقطا فكان ساكتا والسكوت يكون نكولا ~~حكميا فينزل منزلة النكول الحقيقي، كقوله لا أحلف ms110 إذا لم يكن السكوت عن آفة ~~مانعة عن الكلام. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: إنما يتوجه شرعا على المنكر، وقد صرح ~~بأنه غير منكر فلا يمكن تحليفه، لكن القاضي يقول له: إما أن تصدقه في ~~دعواه، وإما أن تصرح بالإنكار، فإن أصر على إنكاره كان جانيا لترك طاعة ~~أولي الأمر فيؤدبه القاضي بالحبس. # (مسألة) : # اشترى رجل عبدا فمات المشتري والعبد وادعى البائع الثمن على ورثته، فقالت ~~الورثة ما ندري ما ثمنه وحلفوا أنهم لا يعلمون ما ثمنه، قال: حبسهم القاضي ~~حتى يقروا بشيء ويحول بينهم وبين المال ويضعه على يدي عدل حتى يبينوا ما ~~على أبيهم من الثمن، من المحيط وقد تقدمت. ### | [القسم الخامس اليمين وصفتها والتغليظ فيها] # في ذكر اليمين وصفتها، والتغليظ فيها، وفيمن تتوجه عليه اليمين ومن لا ~~تتوجه، وما لا يستحلف فيه، وحكم النكول، وبيان حكم اليمين المردودة. ومن ~~توجه عليه اليمين فالقاضي يحلفه بالله ولا يحلفه بغير الله لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت، فمن كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليذر» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ملعون من حلف بالطلاق وحلف ~~به» ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية؛ لأن التغليظ من حيث اللفظ فكان ~~التغليظ في اليمين أبلغ وأكمل في الزجر من اليمين الكاذبة. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في المجرد: إن لم يتهمه القاضي اقتصر على ~~قوله بالله الذي لا إله إلا هو، وإن اتهمه يغلظ في يمينه. # وليس من شرطه استقبال القبلة ودخول المسجد وعند المنبر كما هو مذهب مالك ~~والشافعي. # (مسألة) : # ويحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام -، ~~واليهودي بالله الذي أنزل # PageV01P065 # التوراة على موسى - عليه السلام -، ولا يحلف بالله مطلقا؛ لأن النصراني ~~يقول المسيح ابن الله؛ واليهودي يقول عزير ابن الله، ولكنهم يقولون بأن ~~الذي أنزل الإنجيل والتوراة هو الله، والمجوسي بالله الذي خلق النار على ~~قول محمد؛ لأنه يعتقد تعظيم النار فيغلظ ms111 في يمينه بما يعتقد تعظيمه وهو ~~النار كما في النصراني واليهودي. # وعندهما يحلفه بالله لا غير؛ لأن تغليظ اليمين بغير الله لا يجوز، إلا أن ~~في حق النصراني واليهودي ورد نص وهو حديث ابن صوريا «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حلفه بالله الذي أنزل التوراة على موسى» . والنص الوارد في ~~التغليظ بكتاب الله وله من الحرمة ما ليس للنار لا يكون واردا في النار ~~دلالة. # وغيرهم من أهل الشرك يحلف بالله، ولا يحلف بالله الذي خلق الوثن والصنم؛ ~~لأن في تغليظ اليمين بالصنم تعظيما له من وجه وقد أمرنا بإهانته؛ لأن بعض ~~الناس اتخذه إلها ولم يؤمر بإهانة النار؛ لأنه لم يتخذها أحد إلها، ولهذا ~~جوز محمد التغليظ بذكر النار ولم يجوزه بذكر الصنم. # (فرع) : # واستحلاف الأخرس أن يقول القاضي: عليك عهد الله إن كان لهذا هذا الحق، ~~ويشير الأخرس أي نعم، ولا يستحلف بالله ما لهذا عليك ألف فيشير الأخرس ~~برأسه أي نعم؛ لأن الإشارة من الأخرس إذا كانت معروفة من النفي والإثبات ~~بمنزلة العبارة من الناطق في سائر الأحكام، فكذا في حق الحلف. # والقاضي لو استحلف الناطق بالله ما لهذا عليك ألف درهم فقال: نعم. لا ~~يكون يمينا؛ لأنه يصير كأنه قال أحلف وذلك لا يكون حلفا، فكذلك الأخرس. # ولو قال عليك عهد الله فقال لهم برأسه أي نعم كان يمينا؛ لأنه يصير كأنه ~~قال علي عهد الله إن كان لهذا علي كذا. ### | [فصل الاستحلاف على قسمين] # (فصل) : # ثم الاستحلاف على قسمين: أحدهما على العقود الشرعية، والآخر على الأفعال ~~الحسية. # أما الأول: وهو أن القاضي يحلفه على الحاصل بالعقد بالله ما له قبلك ما ~~ادعى من الحق ولا يحلفه على السبب وهو البيع والإجارة والكفالة ونحوها. # وروي عن أبي يوسف يحلفه على السبب بالله ما اشتريت ولا استأجرت ولا كفلت ~~ونحوها، إلا أن يعرض القاضي فيقول: كم من مشتر أو مستأجر يفسخ العقد؟ ~~فيحلفه على الحاصل؛ لأن اليمين تجب على حسب الدعوى ورفعه، والدعوى وقعت في ~~العقد ms112 لا في الحاصل به. # وأما القسم الثاني: وهو الاستحلاف على الأفعال الحسية وهي نوعان: نوع ~~يستحلف على الحاصل لا على السبب كالغصب والسرقة إن كان المغصوب والمسروق ~~قائما يحلفه بالله ما هذا الثوب لهذا ولا عليك تسليمه ولا تسليم شيء منه ~~إلى المدعي، وإن كان مستهلكا قيل يستحلف على القيمة لا غير. # وقيل يحلف على الثوب والقيمة جميعا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ~~يحلف على القيمة بناء على أن عندهما الحق في القيمة لا في العين. # وعنده الحق في العين لا في القيمة ما لم يقض القاضي بالقيمة أو يتراضيا ~~عليها، حتى لو اصطلحا على أكثر من قيمته جاز عنده خلافا لهما. # وأما النوع الثاني وهو ما إذا ادعى على رجل أنه وضع على حائطه خشبة، أو ~~بنى عليه بناء، أو أجرى على سطحه أو في داره ميزابا، أو فتح عليه في حقه ~~بابا، أو رمى ترابا في أرضه أو ميتة، ونحو ذلك مما يجب على صاحبه نقله ~~وأراد استحلافه على ذلك فإنه يحلفه على السبب بالله ما فعلت هذا؛ لأنه ليس ~~في التحليف ها هنا ضرر بالمدعى عليه؛ لأنه بعدما ثبت هذا الحق للمدعي وهو ~~استحقاق رفع هذه الأشياء عن أرضه لا يتضرر بسقوطه بسبب من الأسباب، فإنه لو ~~أذن له في الابتداء أن يضع الخشبة على حائطه أو يلقي الميتة في أرضه كان ~~ذلك إعارة منه، فمتى بدا له كان له أن يطالبه برفعه، وإن باع منه ذلك لا ~~يجوز؛ لأن هذا بيع الحق وبيع الحق لا يجوز. ### | [فصل من يتوجه عليه اليمين ومن لا يتوجه] # (فصل) : # وأما من يتوجه عليه اليمين ومن لا يتوجه. # قال أبو حنيفة - رحمه الله - ومحمد: لا يحلف المدعى عليه # PageV01P066 # إلا بطلب المدعي تحليفه. # وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى: يحلفه بدون طلبه، ولا يحلف الأب على تزويج ~~ابنته الصغيرة متى أنكر عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما، وإن كانت ~~البنت كبيرة لا يستحلف بالإجماع، ولا يمين على الأب فيما يدعي ms113 على ابنه ~~الصغير، وكذا لا يمين على الوصي فيما يدعي على ميت مالا أو حقا؛ لأن اليمين ~~إنما كانت لرجاء النكول الذي هو بدل الإقرار، والأب والوصي لا يملكان البدل ~~والإقرار فلا يفيد الاستحلاف. # (مسألة) : # ولا يمين على الوكيل؛ لأنه نائب، والنيابة لا تجري في الاستحلاف؛ حتى لو ~~وكله بقبض الدين وغاب فادعى المطلوب أنه قد أوفى الطالب وأراد يمينه أمر ~~بقضاء الدين وإتباع الطالب باليمين، كذا قاله في شرح التجريد. # (فرع) : ويستحلف العبد المأذون والمحجور والمكاتب؛ لأن فائدة الاستحلاف ~~النكول، ونكول هؤلاء صحيح. # وقال بعض العلماء بأن للمولى أن يمنع المدعي من إشخاص العبد المحجور؛ ~~لأنه يقول لو أشخصته إلى باب القاضي عجزت عن استخدامه فلا تملك إبطال حقي ~~في الاستخدام، كما أن للمولى أن يمنع الأمة المزوجة من الزوج وإن كان للزوج ~~حق الاستمتاع بها؛ كي لا يفوت حق الاستخدام للمولى فكذا هذا. # (مسألة) : # الصبي المأذون هل يستحلف؟ عن محمد فيه روايتان: في رواية كتاب الاستحلاف ~~أنه يستحلف؛ لأن فائدة الاستحلاف النكول، والنكول بذل أو إقرار، وكلاهما ~~منه صحيح إن كان من صنيع التجارة. # وفي رواية لا يستحلف؛ لأنه لا يتعلق بيمينه مغرم وهو الكفارة فلا يبالي ~~أن يحلف كاذبا فلا يفيد تحليفه. # واختلفوا في الدين المؤجل هل تتوجه اليمين على المدعى عليه؟ قيل: تتوجه، ~~واستدلوا بالعبد المحجور. # وقيل: لا تتوجه، واستظهره صاحب المحيط. # (مسألة) : # إذا كان في الورثة صغير أو غائب وقد ادعي على الميت حق يكلف البالغ ~~الحضور ويؤخر الصغير حتى يدرك والغائب حتى يقدم ثم يحلفان؛ لأنه تعذر تحليف ~~الصغير والغائب فيؤخران إلى أن يمكنهما التحليف. ### | [فصل فيما لا يستحلف فيه] # (فصل) : # ولا يستحلف في الحدود إلا في السرقة؛ لأن المقصود من اليمين النكول، ~~والنكول بذل أو قرار فيه شبهة والحد لا يقام لحجة فيها شبهة؛ لأنه يحتال ~~لدرئها، ويستحلف في السرقة إذا طلب المدعي الضمان يحلفه بالله ما له عليك ~~هذا المال ولا شيء منه، فإن نكل يضمنه المال ولا يقطع؛ لأن المال يثبت ms114 ~~بالشبهات فجاز أن يثبت بالنكول. # ولا يستحلف في أشياء مخصوصة عند أبي حنيفة، وهي النكاح والرجعة والإيلاء ~~والنسب والرق والولاء والاستيلاد. # وعندهما يستحلف؛ لأن النكول في باب المال إنما صار حجة لكونه إقرارا؛ لأن ~~الناكل يمتنع عن اليمين الكاذبة عادة فيصير معترفا بالحق دلالة؛ لأن الكاذب ~~في الإنكار مقر ضرورة، والإقرار يصح في هذه الأشياء. واحتج بأن قال: إنا ~~توافقنا على شرع الاستحلاف لفائدة القضاء بالنكول، والقضاء بالنكول ها هنا ~~متعذر، وتمام الحجج في المطولات. ### | [الفصل السابع في ذكر البينات] ### | [الفصل الأول في التعريف بحقيقة البينة] # ، وفيه مقدمة تشتمل على ثمانية فصول. # الفصل الأول في التعريف بحقيقة البينة وموضعها شرعا. ### | الفصل الثاني: في أقسام مستند علم الشاهد. # الفصل الثالث: في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه. # الفصل الرابع: في صفات الشاهد وذكر موانع القبول. # الفصل الخامس: فيما ينبغي للشهود التنبه له في التحمل والأداء، وما ~~يحترزوا من الوقوع فيه، # PageV01P067 # والأحكام المتعلقة بكتابة الوثائق. # الفصل السادس: فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادة عنده. # الفصل السابع: فيما يحدثه الشاهد بعد شهادته فتبطل. # الفصل الثامن: في صفة أداء الشهادة واللفظ الذي يصح به أداؤها. # [الفصل الأول: في التعريف بحقيقتها وموضوعها شرعا] اعلم أن البينة اسم ~~لكل ما يبين الحق ويظهره، وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهود بينة؛ ~~لوقوع البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم، لوقوع البيان بقول الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام -. قاله أحمد بن موسى بن نصر الخويي في كتاب الحسبة. # وقال ابن قيم الجوزية: ولم تأت البينة في القرآن الكريم مرادا بها ~~الشهود. وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان مفردة ومجموعة، ولما ~~كانت البينات مرتبة بحسب الحقوق المشهود فيها والمحتاج إلى إقامتها وما هي ~~عليه من التوسعة والتضييق والتثقيل والتخفيف وإمكان التوثق وتعذره واختلاف ~~مراتبها في القوة والضعف احتجنا إلى ذكرها وعدد أنواعها وتمثيل مسائلها. # فأما؛ أنواعها فثلاثة: شهادة الفرد، وشهادة المثنى # وشهادة الأربع، وسيأتي مفصلا. ### | [الفصل الثاني في أقسام مستند علم الشاهد] # ولا يصح لشاهد شهادة ms115 بشيء حتى يحصل له به علم؛ إذ لا تصح الشهادة إلا بما ~~علم وقطع بمعرفته لا بما شك فيه ولا بما يغلب على الظن معرفته، قال الله ~~تعالى (وما شهدنا إلا بما علمنا) وقد يلحق الظن الغالب باليقين للضرورة في ~~مواضع يأتي ذكرها، كالشهادة في التفليس وحصر الورثة وما أشبه ذلك. # والعلم يدرك بأحد أربعة أشياء. # الأول: العقل بانفراده، فإنه يدرك به بعض العلوم الضرورية مثل أن الاثنين ~~أكثر من الواحد، ويعلم به حال نفسه من صحته وسقمه وإيمانه وكفره، وتصح بذلك ~~شهادته على نفسه وما أشبه ذلك. # الثاني: العقل مع الحواس، حاسة السمع وحاسة البصر وحاسة الشم وحاسة الذوق ~~وحاسة اللمس، فيدرك بالعقل مع حاسة السمع الكلام، ويدرك بالعقل مع حاسة ~~البصر جميع الأجسام والأعراض والمبصرات، ويدرك بالعقل مع حاسة الذوق جميع ~~الطعوم والمذوقات، ويدرك بالعقل مع حاسة اللمس جميع الملموسات، على اختلاف ~~أنواعها. # الثالث: حصول العلم بالأخبار المتواترة، فإنه يحصل به العلم بالبلدان ~~النائية والقرون الماضية وظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ودعائه إلى ~~الإسلام وقواعد الشرع ومعالم الدين، وكذلك تجوز الشهادة الصحيحة في باب ~~النكاح والنسب والموت وولاية القاضي وعزله وما أشبه ذلك، وقد استوعبت ذلك ~~في باب القضاء بشهادة السماع. # الرابع: العلم المدرك بالنظر والاستدلال جائز كما يجوز بما علم من جهة ~~الضرورة، ومن ذلك شهادة الحكماء في قدم العيوب وحدوثها، وشهادة أهل المعرفة ~~في قدم الضرر وحدوثه، ومن هذا المعنى شهادة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~يوم القيامة للنبيين على أممهم بالإبلاغ، وشهادة المؤمن بأن الله وحده لا ~~شريك له، وأنه حي عالم قادر إلى غير ذلك من الصفات التي هو عليها. # والعلم بذلك من جهات النظر أو الاستدلال وهذا باب واسع. ### | [الفصل الثالث في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه] # أما حد الشهادة فهو إخبار يتعلق بمعين، وبقيد التعيين يفارق الرواية. # وفي مجمل اللغة: الشهادة: الخبر بما شهد سمي شهادة؛ لأن به يقع البيان ~~والإظهار؛ لأن المدعى يظهر عند القاضي بالشهادة ms116 أنه يثبت بها؛ لأن الثبوت ~~كان بسبب سابق على الشهادة لكن يظهر. # وأما حكمها فله حالتان: حالة تحمل، وحالة أداء كما سنبين ويجب أن تعلم أن ~~شرطها يتنوع إلى شرط أصلي وشرط زائد، ونعني بالأصلي شرط الوجود وهو صدور ~~الركن من الأهل مضافا إلى المحل لأن قيام ذات التصرف بالأصل وقيام حكمه ~~بالمحل. # فإذا وجد من التصرف ما يقوم بذاته، وحكمه يوجد بذاته، وحكمه # PageV01P068 # حسيا كان أو شرعيا، لكن في الحسي تعتبر الأهلية الحقيقية والمحلية، وفي ~~الشرعي تعتبر الأهلية شرعا، وكذا المحلية، وأهلية الشهادة تتنوع إلى أهلية ~~تحملها وأهلية أدائها، فأهلية التحمل تثبت بالعقل والحواس الخمس، فإن أهل ~~الشيء من يكون قادرا عليه، والقدرة على التحمل تثبت بالعلم بما يتحمله على ~~من يتحمله ولمن يتحمله، والعلم يترتب على سببه وهو العقل والحواس كما بينا، ~~وقد شرط في خزانة الفقه في جواز تحملها معرفة ثمانية: معرفة المقر بعينه ~~واسمه ونسبه؛ لأن به يحصل معرفة من يتحمل عليه الشهادة. # ومعرفة عقله ورشده وكونه طائعا في إقراره؛ لأن به تحصل معرفة شروط صحة ~~الإقرار. # ومعرفة قدر ما يجب ليصير المشهود به معلوما ومن يجب له ليصير المشهود له ~~معلوما. # وإن كان إقراره بالكتاب يشترط قراءة المكتوب عليه من أوله إلى آخره حتى ~~يحصل له العلم بإقراره، وإن كان الشاهد أعجميا يقرأ له بالعجمية ما تضمنه ~~الكتاب، وعلى هذا غير الإقرار من التصرفات، والصبي العاقل أو العبد أو ~~الكافر إذا تحمل الشهادة ثم أداها بعد البلوغ والعتق والإسلام تقبل؛ لأن ~~الحرية والبلوغ والإسلام شرط الأداء لا شرط التحمل فيشترط وجودها عند ~~الأداء، وأهلية الأداء تثبت بما تثبت به أهلية التحمل وبأمور أخر، وهو ~~النطق والحفظ واليقظة؛ لأن بالحفظ يبقى عنده ما تحمله من الشهادة إلى حين ~~أدائها، وبالنطق يقدر على الأداء وباليقظة لا يغفل عن أداء ما يجب أداؤه. # وأما شرط الزائد فسيأتي إن شاء الله تعالى في محل هو أليق به من هذا ~~الموضع. # وطريق التحمل هو أن يدعى ليشهد ويستحفظ الشهادة، فإن ms117 ذلك فرض كفاية تحمله ~~بعض الناس عن بعض حيث يفتقر إلى ذلك ويخشى تلف الحق بعدم الشهادة، فإن كان ~~الرجل في موضع ليس فيه من يحمل ذلك عنه تعين عليه أداء الشهادة، فبالامتناع ~~عنها عند الحاكم يلحقه المأثم؛ لأنه قد صار ذلك في حق المسلم كالعبادة، ~~ومتى لم يتعين ذلك في حقه لا يلحقه المأثم. # (مسألة) : # ذكر في المنتقى عن نوادر هشام عن محمد: رجل له شهود كثيرة، فدعا بعضهم؛ ~~ليقيم الشهادة وهو يجد غيره ممن تقبل شهادته يسعه أن يمتنع، وإن لم يجد ~~غيره ممن تقبل شهادته أو كان ممن تقبل شهادته، ولكن هذا الشاهد ممن تكون ~~شهادته أسرع قبولا لا يسعه الامتناع عن الأداء لما قلنا. # (مسألة) : # ذكر الخصاف في أدب القضاء: ويكره أن يدخل الرجل بين اثنين يقولان: لا ~~تشهد علينا بما تسمع منا، ولا تشهد لأحد الفريقين بشيء يدور بيننا. مع هذا ~~لو دخل وسمع من أحدهما إقرار الآخر وطلب المقر له منه الشهادة. # من العلماء من قال: لا يحل له أن يشهد؛ لأن الشهادة أمانة وقد منعناه عن ~~تحمل الأمانة وعند علمائنا يحل له؛ لأنه حصل له العلم، فلو امتنع عن ~~الشهادة صار كاتما للشهادة، ولا يجوز أن يكتم للشهادة. # وأما الأداء وهو أن يدعى ليشهد بما علمه واستحفظ إياه فإن ذلك واجب عليه؛ ~~لقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] ؛ وقوله تعالى {وأقيموا ~~الشهادة لله} [الطلاق: 2] # وأما حكمتها، قال بعضهم: حكمة مشروعيتها صيانة الحقوق. # وأما ما تجب فيه فالكلام فيه في فصلين. # الأول: في حكم الشهادة في الحقوق كالبيع والإجارة والسلم والقرض وما في ~~معنى ذلك قال الله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ويجري مجرى ~~المبايعة الحقوق على اختلاف أنواعها. # وقد اختلف في هذا الأمر فقال بعض العلماء: هو على الوجوب، وعليه الأكثر ~~وقال مالك: هو على الندب. ### | [الفصل الرابع في صفات الشاهد وذكر موانع القبول] # ، [وفيه فصلان] الأول: في فضل الشاهد وصفته، وقد نطق القرآن العظيم بفضل ~~الشهادة ورفعها ونسبها إلى نفسه وشرف بها ms118 ملائكته ورسله وأفاضل # PageV01P069 # خلقه، فقال تعالى {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون} [النساء: 166] وقال تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] فجعل كل نبي شهيدا على أمته؛ لكونه أفضل ~~خلقه في عصره، وقال تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو ~~العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18] ويكفي ~~الشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته ورفع العدل بقبولها ~~منه، فقال تعالى {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] وقال تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وأخبر سبحانه أن العدل هو المرضي بقوله ~~{ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وعرفنا سبحانه أنهم قوام العالم في ~~الدنيا فقال تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة: ~~251] قال بعضهم: الإشارة إلى ما يدفع الله عن الناس بالشهود في حفظ الأموال ~~والنفوس والدماء والأعراض فهم حجة الإمام وبقولهم تنفذ الأحكام. # وفي الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «أكرموا منازل الشهود، فإن ~~الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويرفع بهم الظلم» واشتق الله تعالى لهم اسما ~~من أسمائه الحسنى وهو الشهيد تفضلا وكرما. # وقد تقدم أن للشاهد حالتين: حالة التحمل، وحالة الأداء، وأن من شرط ~~الأداء الحرية والبلوغ والإسلام، فيشترط وجود ذلك عند الأداء ولا يشترط ذلك ~~عند التحمل. # وأهلية الأداء تثبت بما تثبت به أهلية التحمل وبأمور أخر، وهو النطق ~~والحفظ واليقظة؛ لأن بالحفظ يبقى عنده ما يتحمله من الشهادة إلى حين ~~أدائها، وبالنطق يقدر على الأداء؛ وباليقظة لا يغفل عن أداء ما يجب أداؤه، ~~حتى أنه لا تقبل شهادة تسعة: الصبي الذي لا يعقل، والمجنون لا يصح لعدم ~~عقلهما، والأخرس لعدم نطقه. # والأعمى لعدم البصر، وإن كان بصيرا وقت التحمل أعمى عند الأداء لا تقبل ~~عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف؛ لأنه لا يقدر على تمييز من شهد عليه ~~وبه الفتوى، والصبي الذي يعقل؛ لأن الشرع ألحقه بعديم العقل في حق التصرفات ms119 ~~الضارة والدائرة بين الضرر والنفع، والشهادة من جملة ذلك فلم يبق أهلا ~~شرعا. # والعبد؛ لأن الشرع ألحقه بالعاجز والكافر؛ لأن الشرع أبطل أهليته في حق ~~الشهادة على المسلم. # والمحدود في القذف؛ لأن الشرع أبطل أهليته على التأبيد وألحقه بالأخرس؛ ~~لأنه جنى بلسانه فعاقبه بقطع لسانه معنى. # والمغفل عند محمد فإنه قال: أرجو دعاءه ولا أقبل شهادته، ولهذا إذا شهد ~~الصبي في حادثة فردت ثم أعادها بعد البلوغ تقبل. # وكذا العبد إذا شهد في حادثة فردت ثم أعادها بعد العتق تقبل. # وكذا الذمي إذا شهد على مسلم فردت ثم أعادها بعد الإسلام تقبل، وكذا ~~الأعمى إذا شهد فردت ثم أعادها بعد ما أبصر؛ لأن المردود لم يكن شهادة ~~وإنما حدثت له الشهادة بعد زوال العوارض. # بخلاف ما إذا شهد الفاسق في حادثة فردت لفسقه ثم أعادها بعد التوبة لا ~~تقبل؛ لأن المردود كان شهادة؛ لأن الفاسق أهل للشهادة عندنا، وكذا الذمي ~~إذا شهد على ذمي أو حربي مستأمن فردت لفسقه في دينه ثم أعادها بعد الإسلام؛ ~~لأن له شهادة على جنسه فكان المردود شهادة. # وكذا المحدود في القذف إذا ردت شهادته في حادثة ثم أعادها بعد التوبة، ~~وكذا إذا شهد في حادثة فردت ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم ثم أعادها لا ~~تقبل، لما بينا من أن الشرع أبطل أهلية شهادته على التأبيد بقوله تعالى ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] بخلاف الذمي إذا حد في قذف ثم شهد ~~فردت شهادته ثم أعادها بعد الإسلام حيث تقبل؛ لأنه خص عن هذا النص ~~بالإجماع. وأحد الزوجين إذا شهد لصاحبه فردت فأعادها بعد الإبانة لا تقبل؛ ~~لأن المردود كان شهادة. ### | [فصل حد العدالة] # (فصل) : # قال في فتاوى صاعد: حد العدالة أن يكونوا أحرارا عقلاء بالغين غير ~~مرتكبين كبيرة ولا مصرين على صغيرة ولم يظهر منهم كذب. # قال الطحاوي: قال ما أوعد الله عليه بالنار. # وقال غيره: ما يتعلق الحد أو الزجر به. # وفي فتاوى أبي الليث: شرط العدالة أن يجتنب الأمور المستشنعة وفيه ms120 يقظة، ~~ولا يكون # PageV01P070 # ساهي القلب. # قال بعضهم أيضا: والعدالة هيئة راسخة في النفس تحث على ملازمة التقوى ~~باجتناب الكبائر وتوقي الصغائر والتحاشي عن الرذائل المباحة. # وقال بعضهم: المراد بها الاعتدال في الأحوال الدينية، وذلك بأن يكون ظاهر ~~الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا عن المآثم بعيدا من الريب مأمونا في الرضا ~~والغضب. # الثاني: في موانع القبول. # مانع مطلقا ومانع على جهة: يعني أنه يمنع من قبول الشهادة مع بقاء ~~العدالة. # القسم الأول: يكثر تعداده ويتعذر حصره، ولكن نذكر منه ما تيسر، فمنه كل ~~وصف أو فعل مناف للعدالة أو للمروءة أو لهما، كتعاطي فعل الفاحشة وما ~~أشبهها من الكبائر، والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة، ومنه أن يدعي علم ~~القضاء بالنجوم، فإذا ادعاه واشتهر به وأكل المال به سقطت شهادته، وقد أطال ~~العلماء الكلام على هذه المسألة. # ومن جملته أن المنجم إذا كان مؤمنا بالله عز وجل مقرا بأن النجوم ~~واختلافها في الطلوع والغروب لا تأثير لها في شيء مما يحدث في العالم، وأن ~~الله عز وجل هو الفاعل لذلك كله، إلا أنه جعلها أدلة على ما يفعله الله عز ~~وجل، فحكم هذا أن يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه أبدا حتى يكف عنه ويرجع عن ~~اعتقاده ويتوب عنه؛ لأن ذلك بدعة يجرح بها فتسقط إمامته وشهادته، ولا يحل ~~لمسلم أن يصدقه في شيء مما يقول، ولا يصح أن يجتمع في قلب مؤمن تصديقه مع ~~قول الله تعالى {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: ~~65] وقوله تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ~~ارتضى من رسول} [الجن: 27] وغير ذلك من الآيات والأحاديث. # ومنه شهادة الهاجي؛ لأن الهجو سخف ومجانة. # ومنه من ترك الجمعة والجماعة والعيدين وهو في المصر بغير عذر مجانة، وإن ~~تركها متأولا بأن الإمام صاحب بدعة تقبل؛ لأنه يعتقد دينا فلا تنخرم ~~عدالته. ومنه عصر الخمر وبيعها وكراء داره ممن يبيعها. ومنه من لا يحكم ~~فرائض الوضوء والصلاة. ومنه من سافر واحتاج إلى ms121 التيمم فلم يحسنه. # ومنه من ترك ما استفيد وجوبه بالأمر المطلق لا تقبل شهادته على قول من ~~يرى أن قضية الأمر المطلق عن الوقت الوجوب على الفور، وتقبل على قول من يرى ~~أنه على التراخي. من شرح التجريد. # ومنه اللاعب بالطنبور ومن يلعب بالحمام ويطيرهن، وقيل من يبيع الحمام ولا ~~يطيرهن تقبل؛ لأن تطييره لا يخلو عن مطالعة عورات الناس وهي محرمة. # ومنه من اعتاد دخول الحمام بلا مئزر؛ لأنه كشف للعورة وهو حرام. ومنه ~~شهادة المغني والنائحة والقوال والرقاص ومن يخرق ثوبه في مجلس السماع. وقيل ~~لا يفسق بالقول من غير لعب. ومنه شهادة الأقلف إذا ترك الختان بغير عذر. # ومنه من أكل في السوق بين أيدي الناس، ذكره الكرخي ومنه من مشى في السوق ~~في سراويل لا قميص معه ومنه من يبول على الطريق. # ومنه من يصارع الأحداث في الجمع؛ لأن هذه أمور مستشنعة: وعن سداد لما ولي ~~القضاء لم يقبل شهادة من حاسب أمه في النفقة. # ومنه الفرار من الزحف، وإن فر الإمام من الزحف أن يفر من المثلين ومنه ~~جهل الرجل أحكام قصر الصلاة إذا كان من أهل السفر. # ومنه قبول جوائز العمال المضروب على أيديهم، وكذا إدمان الأكل عندهم، ~~بخلاف الفلتة وبخلاف قبول جوائز الخلفاء من يرضى منهم ومن لا يرضى، وقد ~~قبلها جماعة من العلماء أهل الفضل. # ومنه العصبية وهو أن يبغض الرجل الرجل؛ لأنه من بني فلان أو من قبيلة كذا ~~ومنه النميمة. ومنه الخيانة والرشوة. # ومنه شهادة بائع الأكفان لا تقبل، قيل هذا إذا ترصد لذلك العمل؛ لأنه ~~حينئذ يتمنى الموت والطاعون، أما إذا كان يبيع الثياب هكذا ويشترى منه ~~للكفن تجوز شهادته. من المحيط. # ومنه سكوته عن شيء من حقوق الله تعالى مثل عتق عبده أو أمته يراهما ~~يملكان، وطلاق امرأة يرى زوجها مقيما معها ولا يقوم بذلك وليس له عذر، وقدر ~~سكوته في الحرمة المغلظة بخمسة أيام من غير عذر. انظر القنية. # وقد حكي فيها عن القاضي عبد الجبار وشرف ms122 الأئمة المكي: # PageV01P071 # وركن الضياع: لو شهدوا بعد ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا ~~تقبل إذا كانوا عالمين بعيشهم عيش الأزواج، وإن كان تأخيرهم لعذر تقبل. # ومنه ما حكاه عن شرح الزيادات: مات عن امرأة وورثة فشهد الشهود أنه كان ~~أقر بحرمتها حال صحته ولم يشهدوا بذلك حال حياته، لا تقبل إذا كانت هذه ~~المرأة مع هذا الرجل وسكوته؛ لأنهم فسقوا وشهادة الفاسق لا تقبل. # القسم الثاني: من موانع قبول الشهادة ما يمنع على جهة وهو رد الشهادة مع ~~بقاء العدالة، وله أسباب: # الأول: التغفل. # وقد ذكرنا التغفل في صفات الشاهد، وأنه يشترط في الشاهد أن يكون محترزا ~~يؤمن عليه التحيل. # وقد يكون الخبر الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه الغفلة وأن يلبس عليه، فإذا ~~كان كذلك لم يجز للإمام قبول شهادته. # السبب الثاني: أن يجر لنفسه منفعة أو يدفع عنها مضرة، وأصله أن كل شهادة ~~جرت مغنما أو دفعت مغرما لم تقبل؛ لأنها تمكنت فيها تهمة الكذب، وشهادة ~~المتهم مردودة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا شهادة لمتهم» مثال الجر: ~~شهادة المستأجر للآجر بالمستأجر والمستعير للمعير بالمستعار لا تقبل؛ لأنه ~~يجر إلى نفسه مغنما؛ لأنه يظهر معنى الملك لنفسه وهو ملك الانتفاع. # قال أبو حنيفة في المجرد: ولا ينبغي للقاضي أن يجيز شهادة الأجير لأستاذه ~~والأستاذ لأجيره. # ومثال الدفع: شاة في يد رجل قال لآخر: اذبحها. فذبحها، فأقام رجل شاهدين ~~أحدهما الذابح أن ذا اليد غصبها منه لا تقبل شهادة الذابح؛ لأنه يدفع عن ~~نفسه مغرما؛ لأن الذابح إن لم يكن عالما بكون الآمر غاصبا وقت الذبح فمتى ~~اختار المشهود له تضمين الذابح يرجع بما ضمن على الآمر متى جازت شهادته ~~فيكون دافعا مغرما، وإن كان عالما بكون الآمر غاصبا إن لم يكن له حق الرجوع ~~لكن للمشهود له خيار التضمين يضمن أيهما شاء، وفي التخيير نوع تخفيف للذابح ~~لأنه ربما لا يختار المشهود له تضمينه فكان دافعا مغرما معنى، من المحيط. # (مسألة) : # ثلاثة نفر قتلوا رجلا عمدا، فشهد اثنان لواحد ms123 على الولي أنه قد عفا عنه. # قال محمد: هو جائز؛ لأنهما شهدا على فعل غيرهما. # وقال أبو يوسف: هو باطل؛ لأنهما يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما ~~وهو سقوط القصاص عنهما وانقلابه مالا بعفو الولي عن أحدهما من المنتقى. # (مسألة) : # رجل له على أربعة نفر مال وليس كل واحد منهم كفيلا له على صاحبه، فشهد ~~اثنان أنه قد أبرأهما من المال. # قال محمد: هو جائز، وقال أبو يوسف: هو باطل. # (مسألة) : # شهد اثنان على رجل أنه قال: أيكم طلق امرأته فهو جائز. أو قال أمرها في ~~أيديكم فأيكم طلقها فهو جائز. والزوج لم يجحد لم تجز شهادتهما؛ لأنهم شركاء ~~في الوكالة، فإذا اشتركوا في الوكالة لم أقبل شهادة بعضهم لبعض فيها. # (مسألة) : # ادعى على رجل دينا بعد وفاته وبالتركة وفاء بدينه فقضى القاضي بدينه، ثم ~~شهد المقضى له بالدين لورثة الميت بحق على رجل كان لأبيهم لا تجوز شهادته؛ ~~لأنه يجر بهذه الشهادة إلى نفسه مغنما وهو أنه يتعلق حقه بهذا المال. الكل ~~من المحيط. # (مسألة) : # رجل مات وترك أربع بنين وترك ألف درهم فاقتسموها، ثم جاءت جدة الميت ~~معروفة تطلب حقها فشهد اثنان من الورثة أن التركة ألفا درهم وشهد اثنان أن ~~التركة ألف درهم، فشهادة الاثنين على الألف لا تقبل؛ لأنهما يدفعان عن ~~أنفسهما الزيادة التي حصلت في أيديهما بشهادة الاثنين الآخرين فيصير ذلك ~~تهمة في دفع المشاركة. # PageV01P072 # فرع) : # ولو شهد اثنان أن فلانا أوصى بثلث ماله لفلان وفلان الميت، والميت ابن ~~الشاهد جاز والثلث كله للحي عندهما. # وعند أبي يوسف للحي نصفه، ولو شهد أنه أوصى لهذا الحي والميت بألف درهم ~~لم يجز. # احتج أبو يوسف أنه إذا لم يعلم موت الميت منهما فقد قصد بأن يوصى للحي ~~بنصف الثلث فلا يجوز إيجاب جميعه للحي والموصي لم يقصد ذلك، بخلاف الإقرار ~~فإن الإقرار بالدين جائز للميت كجوازه للحي، فحصلت الشهادة موجبة للشركة ~~فإذا لم تجز في حق أحدهما لم تجز في حق الآخر، وهما يقولان إن الوصية ms124 موجبة ~~للحي، والميت أدخله معه على وجه الشركة، والميت لا تثبت به مزاحمة فوجب ~~إسقاط حكمه فبقي الحي بجميع وصيته. # (مسألة) : # وتجوز شهادة الأخ لأخيه وأخته؛ لأن التهمة بينهما منتفية لظهور التحاسد ~~ولعدم اتصال منافع الأملاك بينهما، وتقبل لولد الرضاع ولأم المرأة وأبيها ~~أو لولدها؛ لأنه ليس بينهما اتصال منافع الأملاك، والقرائن الحاملة على ~~الميل والكذب. # وذكر في المحيط: لا تقبل شهادة رب الدين لمدينه إذا كان مفلسا. # ونقل شمس الأئمة الحلواني عن والد صاحب المحيط: تقبل شهادة رب الدين ~~لمدينه وإن كان مفلسا. # وفي شرح الجامع للعتابي: رب الدين إذا شهد لمديونه بعد موته بمال لا تقبل ~~لتعلق حقه بالتركة، وكذلك الموصى له بألف مرسلة أو بشيء بعينه لا تقبل؛ ~~لأنه يزداد به محل وصيته أو سلامة عينه. # (فرع) : # وشهادة الصديق لصديقه جائزة، وإنما تمنع إذا كانت الصداقة متناهية حيث ~~تثبت لكل واحد منهما بسوطة يد في مال الآخر، وتسلم إذا لم تكن متناهية؛ ~~لأنها لا توجب إطلاق التصرف لكل واحد منهما في مال صاحبه. من شرح التجريد. # السبب الثالث: ولا تقبل شهادة العدو على عدوه إن كان غير عدل، وإن كان ~~عدلا قبلت، وهو الصحيح انظر القنية. # وتقبل له، وشرطها أن تكون العداوة في أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب أو ~~خصام وما في معنى ذلك، بخلاف الدينية إلا أن يؤدي إلى إفراط الأذى من ~~الفاسق المعادى لفسقه لمن غضب عليه وهجره لله؛ لأن ذلك ربما ورث الشحناء. # السبب الرابع: الحرص على تحمل الشهادة وأدائها أو قبولها. # أما التحمل فهي شهادة الاستغفال، وأما الحرص على الأداء فمثل أن يبدأ ~~بالشهادة قبل طلب صاحبها وهو حاضر والحق مالي # ففي القنية عن شرح الزيادات تقبل، وإليه ذهب الطحاوي. # وقال الخصاف: لا تقبل وعليه الأكثر وينبغي أن يعلم صاحبها بها إن علم ~~بأنه غير عالم بها وأما لو كانت في حقوق الله فلا تقدح المبادرة. # وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على صحة شهادته إذا أداها، وذلك قادح ms125 ~~فيها؛ لأن اليمين دليل التعصب وشدة الحرص على نفوذها. # قال بعضهم: إلا أن يكون الشاهد من جملة العوام فإنهم يتسامحون في ذلك، ~~فينبغي أن يعذر، وإما لم تقم قرينة تدل على التعصب. # وكذا لو خاصم الشاهد المشهود عليه فإن ذلك دليل على التعصب، وذلك موجب ~~لافتقاره إلى من يشهد له بصحة ما خاصم فيه، هذا إن كان غير عدل، وإن كان ~~عدلا قبلت. من الواقعات، هذا إذا كان في حق آدمي، فإن كان في حق الله فقد ~~تقدم الحكم فيه. ### | [الفصل الخامس فيما ينبغي للشهود أن يتنبهوا له] # في تحمل الشهادة وأدائها مما يقع فيه الغلط والتساهل اعلم أنه ينبغي ~~التنبه والتحفظ من الغفلة في الشهادة والمسامحة التي جرت بها العادة، وقد ~~شاهدنا من أحوال بعض الشهود من قلة الضبط وغمص الحق ما أوردهم ذلك موارد ~~منكرة، ويظنون أنهم على سواء السبيل اقتداء من بعضهم بمسامحة بعض على غير ~~علم باهتداء ولا أصل باقتداء، واعتيد ذلك حتى وقع الإنكار على من أنكر ~~عليهم، وسنشير من ذلك إلى مواضع، فمن ذلك الاسترسال في تقييد الشهادة على ~~معرفة المشهود عليه، وذلك # PageV01P073 # إنما يصح بعد حصول معرفة العين والاسم معا، ولا يكتفي في ذلك بمعرفة ~~العين: يعني أن يعرف المشهود عليه بعينه ولا يعرف اسمه ولا نسبه فقط؛ لأن ~~ذلك يختل من وجوه؛ إذ من الجائز أن يخدعه فيسمي له باسم غيره؛ ليوجب عليه ~~حقا وهو لا يشعر بذلك، وقد تطول المدة فينسى عين المشهود عليه أو يحكم عليه ~~بتلك الشهادة في غيبته، ويكون قد يسمى المشهود عليه باسم ذلك الغائب فيقدم ~~البينة على الغائب ويحكم وهو لا يشعر وليس هو المشهود على معرفته بالعين، ~~وغير ذلك من الوجوه مما فساده ظاهر وضرره متفاقم، فليست هذه هي المعرفة ~~المقصودة في هذا الباب، بل يجب عليه مع ذلك معرفة الاسم الذي يتميز به، مثل ~~أن يعرف أنه فلان بن فلان أو ما أشبه ذلك مما يزول معه الاشتراك أو يخف، ~~ولا يكفي معرفة اسمه ms126 خاصة دون معرفة اسم أبيه أو ما يقوم مقامه في التعريف ~~والاختصاص. # وقد استحب بعضهم أن يزيد اسم الجد؛ لأنه أضبط وأبعد لما يتوقى من اشتراك ~~الأسماء في المسمى وأبيه؛ لأن التعريف إنما يتم بذكر الجد عنهما خلافا لأبي ~~يوسف. # ، قال بعضهم: وكذلك لو عرف الاسم دون العين، كما لو كان يسمع برجل مشهور ~~ثم يقف على عينه فقيل له: هذا فلان. ولم يتقرر عنده تقريرا يوجب العلم ~~بصحته فلا يقدم على تقييد الشهادة في المعرفة بمجرد شهرة الاسم عنده، فكل ~~ذلك غلط وتدليس، والوهم فيه ممكن فلا بد من معرفة الأمرين جميعا في الاسم ~~والعين. # قال بعض العلماء: ومن لا يعرف نسبه فلا يشهد إلا على عينه، وهو الصحيح ~~لاحتمال أن يضع الرجل اسم غيره على اسمه أو بالعكس، ونحو ذلك أن يتردد عليه ~~رجل يسمى بفلان بن فلان أو يخالطه مرة أو مرتين فلا يعجل بالشهادة بالمعرفة ~~حتى يحصل من التردد واشتهار عينه واسمه بمحضر غيره من الناس وتواطئهم عليه ~~ما يوقع لديه المعرفة التي لا يشك فيها، وهذا باب كبير غلط فيه الجمهور، ~~ولا يشهد على منتقبة حتى يكشف وجهها ليعينها عند الأداء. # قال بعض المشايخ: يصح عند التعريف. قال أبو حنيفة: لا يجوز الشهادة على ~~امرأة إذا لم يعرفها حتى يشهد عنده جماعة. # وقال أبو يوسف: تجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة؛ لأن الشهادة على ~~المجهول باطلة. انظر المحيط. # ولا يشهد على عين امرأة زعمت أنها بنت زيد حتى يشهد عنده شاهدان أنها بنت ~~زيد؛ إذ لعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة. # ولو قال في الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي: إنها فلانة بنت فلان ~~التميمية. لم يجز حتى ينسبانها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة والفخذ آخر ~~القبائل الست، كذا في الصحاح، انظر الهداية في هذا المحل. # ومن ذلك أن يأتيه الرجلان لا يعرف إلا أحدهما فيشهده أني قبضت من هذا ~~ويشير إليه ولا يذكر اسمه حقا لي عليه وهو كذا وكذا، أو أبرأته ms127 أو له علي ~~كذا وما أشبه ذلك مما يتعلق به الحق للمجهول عنده، ثم ينصرف المقر ويريد ~~المشهود له تقييد الشهادة فينبغي للشاهد التوقف إلا أن يكون يعرف المشهود ~~له أيضا، وقد كان سأل عن اسمه وما يتميز به بمحضر المقر له فوافق على ذلك. # وأما إن اعتمد على قول المشهود له في غيبة المقر أن اسمه فلان فلا يصح؛ ~~لأنه ربما سمى له غير نفسه ممن عليه للمشهد الغائب حق كبير ليضعه أو خصام ~~شديد ليقطعه وما أشبه ذلك مما يتأذى به الغائب، ولا ينبغي للشاهد أن يتوهم ~~أن أحدا لا يفعل مثل هذا، فقد يفعل ذلك لوجوه، وإقدام الشاهد على ذلك أمر ~~قادح وغلط واضح، ومن ذلك أن يشهده من لا يعرفه فيريد أن يكتفي بتعريف غيره ~~من الناس، وقد يكون المعرف عنده غير معروف، أو لا يجوز قبول غيره قوله في ~~شيء، وهذا من أعظم الجرأة في الإقدام على المسلمين، والذي ينبغي لمن صح ~~دينه وراقب الله تعالى أن يصرف كل من لا يعرف في الشهادة إلى غيره ممن ~~يعرفه مهما أمكن ذلك. # فإن اضطره إلى الشهادة عليه أمير أو كان لذلك وجه فليكن المعرف رجلين ممن ~~يرضى دينهما ويستجيز شهادتهما ويسميها فيكون كالشهادة # PageV01P074 # على الشهادة أو يتقرر عنده من ترادف التعريف وقرينة الحال ما يأمن ~~التدليس معه، كما لو استظهر سؤال من لا يفهم غرضه في ذلك ولا حضر أول الأمر ~~بحيث يؤمن تواطؤه معهم في ذلك التعريف، فإذا تقرر له الكشف على هذا الوجه ~~وشبهه فلا بأس أن يكتفي به في حكم التعريف وإن لم يكن فيهم عدول؛ لأنه علم ~~استقر عنده بالضرورة ولا بد له مع ذلك من التنبيه على أنه عرف به على وجه ~~كذا وكذا، فيذكر المعرفين إن كانوا عدولا، والوجه الذي تقرر ذلك به عنده، ~~وإن كان التعريف على غير هذين الوجهين فهو باطل؛ لأنها شهادة على قول من لا ~~يقبل، وذلك ضلال مبين وتدليس على أحكام المسلمين، ومن ذلك ما ms128 أهملوه من ~~سؤال المعتدة إذا أرادت النكاح ومباحثتها عن انقضاء العدة بما يفهم به ~~أحكامها من التفصيل وتعيين الأقراء ونحو ذلك من شروط الحيضة في عدة الوفاة، ~~فينبغي الاجتهاد في ذلك ولا يكتفي بقولها: قد انقضت عدتي. على الإجمال، فإن ~~النساء اليوم قد جهلن ذلك جهلا كثيرا، بل جهله كثير ممن يظن به علم ويرى ~~لنفسه حظا وتقدما، وقد عاينت بعض الجهلة من الموثقين يستغني عن سؤال المرأة ~~جملة إذا هو وجد التاريخ للطلاق شهرين فصاعدا، واتخذ اليوم هذا المقدار من ~~المدة كثير من النساء والرجال أصلا في إكمال عدة الطلاق، وما أدري كيف هذا ~~الغلط القبيح. ### | [فصل الشاهد إذا جيء إليه بكتاب يشهد فيه] # (فصل) : # قال بعضهم: وينبغي للشاهد إذا جيء إليه بكتاب يشهد فيه أن يقرأ جميع ما ~~فيه؛ ليعرف الخطأ إن كان فيه من الصواب والصحيح من السقيم فيعرف ما يشهد ~~عليه ولتكن قراءته على المشهود عليه. # وكذلك ينبغي له أن يتجنب الشهادة على النساء اللاتي ليس له بهن خلطة، فلن ~~تنضبط معرفة المعروفة فكيف بالمجهولة والتي لا يراها الشاهد في عمره مرة ~~واحدة وهي متخفية مستترة أو من وراء الحجاب، وقد تقدم شيء من ذلك. # وكذلك ينبغي أن يتجنب الشهادة على شهادة ذي جرحة أو متهم في الشهادة فيما ~~يقبل عنه وما لا يقبل مثله في ذلك الحق خوفا من غلط الحكام فيه إذا انتقلت ~~إليه الشهادة؛ لأن نقلك عنه يوهم عدالته، ولا بأس أن يشهد على شهادة من لا ~~يعلم بجرح ولا تعديل. # وكذلك ينبغي له التحفظ من التزوير عليه في الخط فقد هلك بذلك خلق عظيم. # وكذلك ينبغي له أن يتأمل الأسماء التي تنقلب بإصلاح يسير فيتحفظ من ~~تغييرها نحو " مظفر " فإنه ينقلب " مطهر "، ونحو " بكر " فإنه ينقلب " بكير ~~"، ونحو " صقر " فإنه يجيء " صفر " فيكون في أصل الكتاب " صفر بن ظفر " ~~مثلا فيصلح " ظفر بن مطهر "، ونحو " حبيب " فإنه يجيء منه " حمد " ونحو " ~~عائشة " فإنه يصلح " عاتكة "، ويجيء منه أيضا " فاطمة "، ويجيء من " زاذان ms129 ~~" " شاذان "، ويجيء من " ياقوت " " ياقوب "، ويجيء من " جميل " " كميل "، ~~ويجيء منه أيضا " خليل "، ويجيء من " سار " " يسار "، ويجيء منه أيضا " ~~بكار "، ويجيء منه أيضا " نصار "، ويجيء من " عبد المجيد " " عبد الحميد "، ~~وهذا باب واسع يكفي التنبيه عليه بهذا. # وقد يكون آخر السطر بياض يمكن أن يزاد فيه شيء كما لو كان آخره " بكر " ~~فيزاد " بكران "، أو يكون " عمر " فيجعل " عمران ". # وكذلك ينبغي له أن يحذر من أن تتم عليه زيادة حرف من الكتاب، فقد تغير ~~الألف المعنى إذا زيدت، مثاله أن يقر رجل بألف درهم فيكتب في الوثيقة " أقر ~~أن له عنده ألف درهم "، فإن لم يذكر نصف المبلغ أمكن زيادة ألف فصارت " ~~ألفا درهم "، وكذلك لو كان في الوثيقة أنه أقر بألف درهم لزيد وعمرو فإذا ~~زيدت ألف بين زيد وعمرو صارت لزيد أو عمرو، فبطل الدين من أصله؛ لأن الألف ~~لم يجزم بها لواحد منهما، وقد يكون في الكتاب دينار واحد فيجعل دينارا ~~ونصف؛ لأن الواحد يصلح ونصف. # وكذا ينبغي للشاهد أن يتفقد حواشي الكتب فقد يبقى منها ما يمكن أن يزاد ~~فيه ما يغير حكم الكتاب كله أو بعضه. # PageV01P075 ### | [فصل الشهادة في كتاب فيه ثقب] # فصل) : # إذا شهدت في كتاب فيه ثقب فإن كان مما هو في أصل الورق فتنبه على ذلك ~~فتقول: وفي سطر كذا من هذا الكتاب ثقب قبله كذا وبعده كذا، وكذا يفعل إذا ~~كان في عدة مواضع، ولا تكتب: إن في الكتاب قرض فأر، فإنك لا تدري أقرضه ~~الفأر أو غيره، وإن شهدت في كتاب سليم من الآثار ثم وجدت فيه أثرا حين ~~الأداء فإن كانت مقاصد الكتاب قد سلمت أقمت الشهادة، وإن كان القرض في موضع ~~يحيل معنى من مقاصد الكتاب فلا تشهد أصلا. # وإذا كنت أول من تشهد في كتاب فانظر آخر حرف من الكتاب فاكتب فما يليه ~~بغير فرجة تتركها بين شهادتك وبين آخر حرف من الكتاب؛ لئلا يغير في الكتاب ~~شيء ويصدر عنه في تلك الفرجة، فإن كانت ضيقة ms130 لا تسع الشهادة فسدها ب " ~~حسبنا الله ونعم الوكيل " أو ب " الحمد لله "، وانو ذكر الله ولا تضعها في ~~آخر السطر بلا نية، فقد نص بعض العلماء على النهي عن ذلك. # (فصل) : # إذا شهد قبلك شهود ثم جيء إليك بالكتاب فتأمل شهادة أولهم، فإن كان بينها ~~وبين آخر حرف من الكتاب فرجة يمكن أن يكتب فيها شيء فصحح أنت في تلك الفرجة ~~هكذا " صح، صح، صح " حتى تشتغل تلك الفرجة. # (فصل) : # وإن كانت شهادتك في مسطور وهو من الورق الدمشقي فتأمله قبل أن تؤدي ~~شهادتك فإنه يبشر بشرا خفيفا، وكذلك ما يكتب في بعض القراطيس فإنه يمحى ~~بسرعة ويجعل فيه غير ما محي، لا سيما إن كان الحبر مدادا، واحترز من الحبر ~~الذي ينفض # (فصل) : # وتأمل لعتيق الكتب فإن لهم في ذلك حيلة يجعلون بها الكتاب الطري كأنه ~~عتيق. # (فصل) : # وينبغي للشاهد أن يتأمل تاريخ المسطور وينظر في العدد، فإن ستين تصير ~~بسرعة ثمانين، وتصير سنة ثلاث وثلاثين سنة: ستة وثلاثين فيبطل التاريخ، ~~وتميز الفرق بين سبعة وتسعة، وخمسة عشر تجعل خمسة وعشرين، والسبعين تصير ~~تسعين، وكذلك تأمل عدد الدنانير والدرهم بحسب ما ذكرته، ولقد أجاد من جعل ~~في المسطور كذا وكذا دينارا، نصفها كذا وكذا، وبعضهم يزيد ربعها كذا وكذا. # (فصل) : # وتأمل أسماء من في الكتاب وأنسابهم والمشتري والضامن إذا كتب ما يعرفهم ~~معرفة تامة، ولا يقرأ عليهم الكتاب، وسألهم عن أسمائهم وأنسابهم فقد يكون ~~مرورا فما يعرف الشاهد اسم نفسه أو يجهل نسبه وينسى ما كتب في الكتاب فيضطر ~~عند ذلك، فإن كان شراء سألت البائع عما باعه هل هو كامل أو حصة والملك في ~~أي موضع، وتسأله عن الثمن. # (فصل) : # إذا كتب الشاهد في شهادته: أشهد على إقرار المقرين بما في هذا الكتاب. ~~فذلك غفلة منه؛ لأنه قد يقر بما فيه غير المسمين فيه فلا ينبغي أن يقول: ~~أشهد على إقرارهما بما نسب إليهما؛ لأن تلك شهادة ناقصة، وقوله على ~~إقرارهما إشارة إلى اثنين منكرين، وإنما يتناول ms131 في حقه أنهما المسميان في ~~هذا الكتاب وأنهما معروفان عنده، ويحتمل أنه لا يعرفهما فيجب أن يقول: أشهد ~~على المسمين أو المذكورين؛ لتكون شهادة مفيدة، فإن أتى بما تقدم ذكره ~~فللحاكم أن يستفسره عن المشهود عليهما فربما كانا غير معروفين عند الشاهد. # (فصل) : # وإذا طلب منك ذكر معاينة قبض الثمن في أداء الشهادة فألزمهم بإحضار الثمن ~~ووزنه ونقده وتسليمه حتى يكون موافقا لما ذكر في الكتاب، فإذا صح لك ذلك ~~قلت للبائع: هل قرئ عليك هذا الكتاب # PageV01P076 # ووقفت على ما فيه وأشهد عليك بجميع ما فيه؟ وهذا إذا كان مستيقظا يفهم ما ~~كتب عليه، وإلا فلا تشهد عليه حتى تفهمه مقاصد الكتاب، ثم تقول للمشتري مثل ~~ذلك وتشهد على إقراره بأنه تسلم ما اشترى، وإن اشترط عليه عيب نبهته على ~~ذلك. # (فصل) : # وإذا دعيت إلى الشهادة في النكاح وكانت الشهادة على التعريف وحصلت لك ~~ريبة تريد زوالها فتسأل الولي عن اسمه ونسبه وما هو من الزوجة وما اسمها ~~ونسبها، وتنظر النسب بينهما في الكتاب، ولا تضع شهادتك بأنه ولي حتى يصح ~~ذلك عندك. # (فصل) : # تجنب أن تشهد بموت غائب بتعريف من عرفك فقد يكون بلغه ذلك بلاغا غير ~~موثوق به فتشهد بموته ثم يقدم فتكون فضيحة، وتجنب أن تعرف صحة ما عرفك به ~~العوام ومن لا يضبط ما يقول. # (فصل) : # إذا سئلت عما لا تذكره فقل: ما أذكر، ولا تقل: ما كان ذلك. فإنك قد تذكره ~~فتقول: قد ذكرته، ولو قلت: ما كان ذلك، ثم ذكرته وشهدت به كنت قد خالفت ما ~~كنت عليه أولا، وإن أمسكت عن الشهادة كنت مأثوما، فاضبط هذا المعنى فإنه ~~نافع في أشياء كثيرة. # (فصل) : # تجنب الشهادة على شهادة من لم تصح عدالته، فربما جعلت شهادتك على شهادته ~~تعديلا منك له. # (فصل) : # في أحكام كاتب الوثائق: وينبغي أن يكون فيه من الأوصاف ما نذكره، وهو أن ~~يكون حسن الكتابة قليل اللحن، عالما بالأمور الشرعية، عارفا بما يحتاج إليه ~~من الحساب والقسم الشرعية، متحليا بالأمانة سالكا ms132 طرق الديانة والعدالة، ~~داخلا في سلك الفضلاء ماشيا على نهج العلماء الأجلاء، فهي صناعة جليلة ~~شريفة، وبضاعة غالية منيفة، تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين ~~الشرعية، وحفظ دماء المسلمين وأموالهم والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم، ~~ومجالسة الملوك والاطلاع على أمورهم، وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ~~ولا يسلك هذا المسلك وقال بعضهم: لا ينبغي أن ينتصب لكتابة الوثائق إلا ~~العلماء العدول، ولا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون ~~على ما يكتبه لقوله تعالى {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} [البقرة: 282] وأما ~~من لا يحسن وجوه الكتابة ولا يقف على فقه الوثيقة فلا ينبغي أن يمكن من ~~الانتصاب لذلك؛ لئلا يفسد على الناس كثيرا من معاملتهم. # وكذلك إذا كان عالما بوجوه الكتابة إلا أنه متهم في دينه، فلا ينبغي ~~تمكينه من ذلك. # وإن كان لا يضع اسمه بشهادة فبما يكتب؛ لأن مثل هذا يعلم الناس وجوه الشر ~~والفساد ويلهمهم تحريف المسائل لتوجه الأشهاد، فكثيرا ما يأتي الناس اليوم ~~يستفتون في نوازل من المعاملات الربوية والمشاركة الفاسدة والأنكحة ~~المفسوخة ونحو ذلك مما لا يجوز، فإذا صرفهم عن ذلك أهل الديانة أتوا إلى ~~مثل هؤلاء فحرفوا ألفاظها وتحيلوا لها بالعبارة التي ظاهرها الجواز وهي ~~مشتملة على صريح الفساد فضلوا وأضلوا، وتمالأ كثير من الناس على التهاون ~~بحدود الإسلام والباعث في طرق الحرام {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون} [الشعراء: 227] . # (فصل) : # وفي العالي الرتبة في أحكام الحسبة لأحمد بن موسى الخويي الدمشقي الشافعي ~~فيما يتعلق بالموثق مما لا يخالف قواعد مذهب أبي حنيفة، قال: وإذا كتب ~~الموثق كتابا بدأ بعد البسملة بذكر المقر واسمه واسم أبيه وجده ولقبه، وقد ~~تقدم عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن ذكر الجد من تمام التعريف، ثم يذكر ~~قبيلته وصناعته وسكنه وحليته إن لم يكن معروفا. # وإن كان معروفا كتبت، وشهود هذا الكتاب به عارفون # PageV01P077 # وله محققون وكذلك تفعل في اسم المقر له ثم تؤرخ مكتوبه باليوم والشهر ~~والسنة. # قال: فإذا فرغ الكاتب من ms133 كتابته استوعبه وقرأه وميز ألفاظه، وينبغي أن ~~يميز في خطه بين السبعة والتسعة وإن كان فيه مائة درهم كتب بعدها واحدة، ~~وينبغي أن يذكر نصفها، فإن كانت ألفا كتب واحدة وذكر نصفها؛ دفعا للبس، وإن ~~كانت خمسة آلاف زاد فيها لاما فيصيرها الآلاف؛ لئلا تصلح الخمسة فتصير ~~خمسين ألفا، ويحترز بذكر التنصيف مما يمكن الزيادة فيه كالخمسة عشر تصير ~~خمسة وعشرين والسبعين والتسعين، فإذا لم يذكر الكاتب النصف من المبلغ ~~فينبغي للشهود أن يذكروا المبلغ في شهاداتهم؛ لئلا يدخل عليهم الشك لو طرأ ~~في الكتاب تغيير وتبديل. وقد تقدم شيء من ذلك. # وإن وقع في الكتاب إصلاح أو إلحاق نبه عليه وعلى محله في الكتاب، وينبغي ~~له أن يكمل أسطر المكتوب جميعها؛ لئلا يلحق في آخر السطر ما يفسد بعض أحكام ~~المكتوب أو يفسده كله. # فلو كان في آخر سطر مثلا وجعل النظر في الوقف المذكور وفي أول السطر الذي ~~يليه لزيد وكان في آخر السطر فرجة أمكن أن يلحق فيها لنفسه ثم لزيد فيبطل ~~الوقف عند من لا يرى ذلك جائزا وما أشبه ذلك. # فإن اتفق في آخر السطر فرجة لا تسع الكلمة التي يريد كتابتها لطولها ~~وكثرة حروفها فإنه يسد تلك الفرجة بتكرار تلك الكلمة التي وقف عليها أو كتب ~~فيها " صح " أو " صادا ممدودة " أو " دائرة مفتوحة " ونحو ذلك مما يشغل به ~~تلك الفرجة ولا يمكن إصلاحها بما يخالف المكتوب، وإن ترك فرجة في السطر ~~الأخير كتب فيها " حسبنا الله ونعم الوكيل " أو " الحمد لله " مستحضرا لذكر ~~الله ناويا له، أو يأمر أول شاهد يضع خطه في المكتوب أن يكتب في تلك ~~الفرجة. # وإن كتب في ورقة ذات أوصال كتب علامته على كل وصل وكتب عدد الأوصال في ~~آخر المكتوب، وبعضهم يكتب عدد أسطر المكتوب كما في الكتاب الحكمي. # وإن كان للمكتوب نسخ ذكرها وذكر عدتها وأنها متفقة. # (فصل) : # وإذا حضر عند الموثق رجل وامرأة وادعيا أنهما زوجان بعقد صحيح وأن ~~المكتوب الذي بينهما عدم ويقصدان تجديد ms134 كتاب الصداق، فإن كانا غريبين ~~طارئين فالقول قولهما، وإن رأى ريبة تركهما، وإن كان قدومها مع رفقة يعلمون ~~أنهما زوجان فليكشف أمرهما، وينبغي أن يسأل كل واحد من الزوجين بانفراده ~~ويمتحنهما في المسألة بما يزيل عنه الريبة، وإلا دفعهما عنه، وإن كانا ~~بلديين فلا يكتب لهما حتى يصح عنده أنهما زوجان. # (فصل) : # وإذا حضر رجل بانفراده أو مع امرأة وذكر أنها زوجته وأنه يقصد طلاقها ~~وليس معها كتاب نكاح يدل على الزوجية وأراد كتابة الطلاق في ورقة مجردة ~~فليحترز، فإن بعض الناس يجعل ذلك صورة وليست زوجة له، بل يريد بكتابة ~~الطلاق حتى يحضر عنده شهوده ويراجعهما وتكون ورقة الطلاق تدرأ عنه التهمة، ~~فينبغي التحرز في ذلك. # (فصل) : # وقد تقدم فيما يتعلق بالشاهد أنه لا يشهد على من لا يعرف إلا بعد معرفة ~~اسمه وعينه ونسبه، فكذلك ينبغي للموثق الاحتراز منه، فقد يحضر إلى الموثق ~~رجل يدعي أن اسمه كذا ويسأل أن يكتب عليه مسطورا بألف درهم لفلان فلعل ذلك ~~قد يسمى باسم غيره، ثم بعد مضي زمان يخرج المكتوب ويدعي به على صاحب الاسم، ~~ولعل الكاتب قد نسيه ومات الشهود ويثبت ذلك بالخط عند المالكية فيحكم على ~~ذلك المدعى باسمه وهو بريء، فلا ينبغي أن يكتب إلا لمن عرف اسمه وعينه ~~معرفة تامة، وكذلك الحكم في كل # PageV01P078 # كتاب من مبايعة أو وقف أو تمليك أو عتق أو صداق أو طلاق لا يكتفى بمجرد ~~قول الشخص: أنا فلان، ولا بالحلية على الشهود كما تقدم، فإن الحلية تتغير ~~والناس يتشابهون، فينبغي أن يكون الكاتب ذكيا فطنا عارفا؛ لئلا يدخل الضرر ~~على الناس بجهله بالصناعة. # (فصل) : # وإذا كتب المبايعة فليحدد المكان وليذكر الجدران المختصة به والمشتركة ~~وطرقه ومدخله ويذكر محله من البلد، وينبغي للكاتب إذا سافر إلى جهة لا يعرف ~~اصطلاح أهلها أن لا يتصدى للكتابة بين أهلها إلا بعد أن يعرف سنتهم ومذهبهم ~~ونقودهم ومكيالهم وأسماء الأصقاع والطرق والشوارع، فبمعرفة ذلك يتم له ~~الأمر، وينبغي له أن يقدم اسم المشتري على ms135 البائع لقوله تعالى {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] إلا أن يكون المشتري ~~ذميا والبائع مسلما. ### | [فصل في أجرة الكاتب] # اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثائق، فأجاز ذلك قوم ومنعه ~~آخرون. # ويدل على الجواز قوله تعالى {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] ؛ ~~ولأن من استبيح عمله وكد خاطره كلما احتاج إلى ذلك إنسان، فإن ذلك يضر به ~~ويستغرق مدة حياته من غير عوض على ذلك، وهذا غاية الضرر، وإذا ثبت جواز ~~الأخذ على الكتابة فالأولى لمن قدر واستغنى التنزه عن ذلك واحتساب عمله عند ~~الله تعالى، وإذا لم يكن بد من أخذ الأجرة فنقول: وجه الإجارة أن يسمي ~~الأجرة ويعين العمل، فإن وافق الكاتب المكتوب له على ذلك، وجاء الكتاب على ~~ما اتفق معه عليه فهي إجارة صحيحة، ويجوز بما اتفقا عليه من قليل أو كثير ~~ما لم يكن المكتوب له مضطرا إلى الكاتب، إما أن يكون ذلك مقصورا عليه؛ وإما ~~لأنه لا يوجد في ذلك الموضع غيره ممن يقوم بذلك، فالأولى حينئذ المسامحة، ~~ولا يرفع على الناس فوق ما يستحق لما علم من ضرورتهم إليه، فإن فعل فهي ~~جرحة في حقه؛ لأنه قد تعين عليه القيام بذلك من غير إضرار، أما إن لم يوافق ~~الكاتب المكتوب له على شيء فهاهنا نظر. # وعلى هذا الوجه غالب كتابات الناس اليوم؛ لأن الموثقين يتعففون عن ذكر ~~ذلك من باب الحياء والمروءة؛ ولئلا يتنزلوا منزلة أهل الحرف والصنائع في ~~المكايسة والمسامحة، وهذا غرض حسن ومذهب جميل إن كان فاعل ذلك يقنع بما ~~أعطي على عمله بعد إكماله ولم يصدر منه من المشاحة حينئذ ما هو أقبح حالا ~~مما لو ابتدأ المشارطة، وهذا النوع لا يسمى إجارة حقيقة؛ لأن ما يعاوض به ~~مجهول عند الكاتب؛ لأن عطاء الناس مختلف بحسب أقدارهم ومبلغ مروءتهم، وليس ~~ذلك من الكاتب على سبيل الهبة المطلقة؛ لأنه لا يرد # المعاوضة على عمله، وأن يثاب على ذلك فعمله محمول على طلب الثواب من ~~المكتوب له ms136 بحسب ما أدته مروءته إليه على طريق المكارمة لا على طريق ~~المكايسة والمشاحة، وذلك أصل هبة الثواب، فإذا ثبت هذا فإن أعطاه المكتوب ~~له أجرة المثل أو أكثر لزمه القبول، وإن أعطاه أقل فالكاتب مخير بين القبول ~~واسترجاع ما عمل، كما يكون ذلك في هبة الثواب، إلا أن يكون قد تعلق بذلك حق ~~للمكتوب له لا يمكن معه استرجاع الكتاب لكونه تضمن شهادة الشهود أو ثبت فيه ~~حق فيكون ذلك قوتا ويجبر كل واحد منهما على أجرة المثل كما يفعل في هبة ~~الثواب. ### | [فصل للقاضي أخذ الأجرة على كتب السجلات والمحاضر] # (فصل) : # وللقاضي أخذ الأجرة على كتب السجلات والمحاضر وغيرهما من الوثائق؛ إذ يجب ~~عليه القضاء وإيصال الحق إلى أهله لا الكتبة، ولكن إنما يطيب له لو أخذ ما ~~يجوز أخذه لغيره. # قال في الملتقط: للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره أخذه، وما قيل في كل ألف ~~خمسة دراهم لا نقول به ولا يليق ذلك بالفقه، وأي # PageV01P079 # مشقة للكاتب في كثرة الثمن، وإنما أجر مثله بقدر مشقته وبقدر عمله في ~~صنعته أيضا كحكاك وثقاب مستأجر بأجر كثير في مشقة قليلة. # (فصل) : # وأما أجرة السجل على من تجب؟ قيل على المدعي؛ إذ به إحياء حقه فنفعه له ~~وقيل على المدعى عليه؛ إذ هو يأخذ السجل وقيل على من استأجر الكاتب. # وإن لم يأمره أحد وأمره القاضي فعلى من يأخذ السجل، وعلى هذا أجرة الصكاك ~~على من يأخذ الصك في عرفنا. # وقيل يعتبر العرف، وعلى هذا لو أعطى المقر له أجرة الصكاك يكون الكاغد ~~ملكه فيملك حبسه بعد قضاء الدين، وإليه الإشارة في فتاوى رشيد الدين حيث ~~قال: المدعى عليه لو أخذ خط إقراره فلو كان بالمال يأخذ منه المال، وكذا ~~الخط لو كان ملك المدعي ولو كان منكرا يبرهن على أن خطه في يده ويأخذه جبرا ~~ويدعي عليه المال بحكم الخط. # ولو كان لا بينة على الخط يحلفه أن خطه ليس في يده، فلو نكل يجبر على ~~دفعه ثم يدعي المال ms137 من الخط. # (مسألة) : # إذا قضى دينه فالمقر له لا يجبر على دفع صك الإقرار إليه والجبر على ~~المستكتب في عرفنا قاله في الفتاوى الصغرى. ### | [فصل في النعوت] # (فصل) : # وإذا احتاج الكاتب إلى ذكر نعوت المشهود عليه أو له فينبغي أن يذكر من ~~صفاته أشهرها كالصمم والعمى والعرج والبياض: أعني البرص وآثار الجدري ~~والنمش فيقول: في وجهه آثار جدري أو نمش، وإن كان فيه خال ذكرته وذكرت ~~موضعه، ويذكر قطع الأنامل أو عضو مما هو مشهور ظاهر في الوجه والجسد، ويذكر ~~مع ذلك اسمه ونسبه وصناعته وقبيلته ويحليه تحلية جيدة لا تخل بالمقصود، ~~فإذا كان المنعوت غليظ الشفتين فهو أفوه والمرأة فوهاء، وإن كان الفم غائرا ~~فهو أفقم والمرأة فقماء، وإن كان الأنف طويلا مع نتوء في وسطه فهو أقنى ~~والمرأة قنواء، وإن كان طرفه عريضا فهو أفطس والمرأة فطساء، وإن كان قائما ~~منتصبا معتدلا فهو أشم والمرأة شماء، وإن كان قصيرا بين الشمم والفطس فهو ~~أخنس والمرأة خنساء، ويقال في قصيرة الأنف خلفاء، وإن كان الخد مستطيلا فهو ~~أسيل الخد والمرأة أسيلة الخد. # وإن كان العنق طويلا فهو أغيد والمرأة غيداء، وإن كان العنق قصيرا فهو ~~أوقص والمرأة وقصاء. # وإن كان في العينين غور فهو غائر العينين والمرأة غائرة العينين، وإذا ~~برزتا فهو جاحظ العينين وهي جاحظة العينين، وإن كان الكحل أسود قلت كحلاء ~~والرجل أكحل العينين، وإن كانت أشفار العين كأنها منضمة فهي دعجاء، وإن كان ~~في المقلة إشارة إلى الانتقال فهي حوراء، وإن دخل بعض المقلة في الماق مما ~~يلي الأنف فالعين حولاء، وإن كان بياض العين أكثر من السواد فهي برجاء ~~وتسمى حوراء أيضا. # والنجلاء: العين الواسعة، والدعجاء: التي سواد عينها أكثر من بياضها، ~~والوطفاء: المغمضة العينين. # والسحرة المخمرة: سواد الحدقتين، والشوساء: الضيقة العين، والأقلح ~~والقلحاء: من كان في أسنانه صفرة، وتقول واسع الجبهة أو أصلب الجبهة إذا ~~كانت منبسطة بها غضون، وتقول في شعر الرأس أغم إذا نبت على الجبهة، وأنزع ~~إذا كان له نزعتان في ms138 جانبي رأسه من مقدمه، وأصلع إذا انحسر شعر مقدم رأسه، ~~وأقرع إذا لم يكن في رأسه شعر والمرأة قرعاء، وتقول في الحاجبين مقرون إذا ~~التقيا، وأبلج إذا انفصلا، وتقول في الأسنان أفصم للمكسور نصفها عرضا، ~~وأثرم إذا سقط السن كلها، وإن كان بين الأسنان فرجة قلت مفلج الأسنان، وإن ~~كان فيها رقة وتحدد قلت أشنب الأسنان والأنثى شنباء، وإليه أشار ذو الرمة ~~بقوله: # وفي أنيابها شنب # PageV01P080 # وإن كانت الأسنان بارزة قلت بارز الأسنان، وإن كانت أسنانه العليا قد ~~دخلت والسفلى قد برزت قلت أفقم الأسنان والأنثى فقماء الأسنان، وإن كان ~~الشعر غير متجعد ولا متكسر فهو أسبط الشعر والأنثى سبطاء الشعر، وإن كان ~~فيه جعودة قلت أجعد الشعر والأنثى جعداء الشعر، ولا يقال أجعد ولا جعداء، ~~وإن كان يشوبه شيء من حمرة سمي الشعر أصهب، وإن كان فيه حمرة إلى صفرة قلت ~~في الرجل أشقر الشعر والأنثى شقراء الشعر، وإن كان في الوجنتين نتوء قلت في ~~الرجل ناتئ الوجنتين وفي المرأة وجناء، وإن كان في الأذن صغر قيل جماء، وإن ~~كانت مقطوعة قيل مصلم الأذنين، وإن كان الصدر قد نتأ وبرز فهو أزور والمرأة ~~زوراء، وإن كان في الصدر غور وفي الصلب انحناء قلت في الذكر أحنى وقلت في ~~الأنثى بها حنا. # (فصل) : # والبداءة بذكر السن أولى، فإن كان في المنعوت شيب قلت في الذكر أشمط ~~والأنثى شمطاء، ويقال فيه أيضا كهل، ويقال شيخ لمن غلبه البياض، وإن كان ~~المنعوت صغيرا قلت فيه رضيع أو فطيم أو صبي والأنثى صبية، وإن كانت الجارية ~~يتبعها صغير أو صغيرة قلت متبعا بصبي صغير أو بصبية صغيرة لا بأحدهما نعت ~~لصغيرهما، وإن كان الصبي قدر أربعة أشبار قلت رباعي القد، وإن كان قدر خمسة ~~أشبار قلت خماسي القد، وإن كان قدر ستة أشبار قلت سداسي القد، وإن كان قد ~~قارب البلوغ قلت مراهق في سنه، وإن كان ملتحيا قلت ملتح، فإن كانت لحيته ~~عريضة طويلة قلت مسبل، وإن لم تكن طويلة قلت كث ms139 اللحية، وإن كان في عارضيه ~~خفة قلت خفيف العارضين، وإن لم يكن في عارضيه شيء قلت كوسج، وإن لم يطلع في ~~وجهه لحية أصلا قلت أطلس. # (فصل) : # وأما اللون فقال في عالي الرتبة في أحكام الحسبة تقول في ذلك أسمر أو ~~أبيض أو أحمر أو أسود. # وفي الوثائق المجموعة: وإن كان أبيض قلت فيه أحمر ولا تقل أبيض؛ لأن ~~الأبيض هو البرص، واستدل على ذلك، بقوله في الحديث عن «أويس القرني إنه كان ~~به بياض» أي برص، فدعا الله فأذهبه عنه إلا قدر الدرهم. # قال والعامة تجعل الأحمر دون الأسود وفوق الأصفر وهو وهم يدل على ذلك ~~«قوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة يا حميراء» ، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «بعثت إلى الأحمر والأسود» وأطال في الاستدلال على ذلك، وفيما ~~قاله في البياض نظر لقول العباس يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # وقال زهير: # أغر أبيض قباص # وقال بعضهم: إنه يجوز أن يقال في الأحمر وفي الأبيض أحمر ويقال في بياض ~~الأبيض من غير بني آدم أبيض ناصع، وفي تأكيد الأحمر قاني، وفي تأكيد الأسود ~~من بني آدم ومن غير بني آدم أسود حالك وحانك باللام والنون، وتأكيد صفرة ~~الأصفر بأن يقول أصفر فاقع. # (تنبيه) : # وفي الوثائق المجموعة: قال بعضهم: إن الصفراء السوداء وأنكر ذلك على ~~قائله، وعدت منه وهلة؛ لأن قوله عز وجل {صفراء فاقع لونها} [البقرة: 69] ~~يدل على وهم من قال ذلك؛ إذ لا يجوز أن يقال أسود فاقع، وإنما يجوز ذلك في ~~الإبل، فيجوز أن يقال في الأصفر إنه الأسود من جهة أن سوادها مشوب بشيء من ~~صفرة، وتقول امرأة حذلاء في المائلة الشق، ولطعاء في مبيضة الشفتين، وهو من ~~نعوت السودان، ولعساء حمراء الشفتين، والرجل ألعس واللمى رقتهما تقول رجل ~~ألمى وامرأة لمياء، والمتكاء التي لا تحبس بولها، # PageV01P081 # والضهياء التي لا تحيض، والمفضاة التي صار مسلكها شيئا واحدا: أعني مسلك ~~البول ومسلك الذكر، والزعراء التي لا شعر لها في سوأتها، ms140 والقرناء العظيمة ~~السوأة التي يمنع بها الواطئ من إصابتها. قال بعض الفضلاء والقرن عند ~~الفقهاء أن يكون في المحل عظم شبيه بقرن الشاة، وعند أهل اللغة هي العفلة ~~الصغيرة، قاله الأصمعي. واختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال أقعدوها، ~~فإن أصاب الأرض فهو عيب، وإن لم يصب الأرض فليس بعيب. # والرتقاء التي لها لحمة تمنع الوطء منها. قال بعضهم: هي التي لا يستطاع ~~جماعها لارتقاء ذلك الموضع منها، وهو من الرتق الذي هو ضد الفتق، قال الله ~~تعالى {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} ~~[الأنبياء: 30] قيل وهو في المرأة على نوعين: # أحدهما: أن يكون محل الجماع منسدا بلحم وهذا يمكن علاجه. # والثاني: أن يكون منسدا بعظم ولا يمكن علاجه. # والعفلاء هي التي أصابها العفل، والعفلة بتحرك لفظيهما وهو شيء يخرج من ~~قبل النساء ومن حياء الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال. ويقال امرأة عفلاء، ~~ذكره أهل اللغة وتبعهم الفقهاء، والبخر نتن الفم، والأتك وهو ضيق ~~العرقوبين،. # والفحج اتساع العرقوبين حتى كاد يخرج ذلك من القدر المعتاد. # والطويل القامة يقال فيه شاط القامة وشاطة القامة، وإن شئت قلت عشنق، وإن ~~كان ضد ذلك قلت قصير القامة، وإن كان بين ذلك قلت حسن القامة، وإن كان دون ~~ذلك قلت مربوع القامة، وإن شئت قلت في المرأة مربوعة القامة وربعة القامة. # والأكوع من اعوجت يداه من قبل الكوعين إلى خارج اليدين فتقول فيه أكوع ~~اليدين والأنثى كوعاء اليدين، والكوعان هما أصل اليدين في أول الزندين، ~~والزندان عظمات الذراعين. # وإن كان في أصابع يديه تقبض قلت مقفع اليدين والأنثى مقفعة اليدين؛ وإن ~~كان في عقدتي الذراعين؛؛ وإن كان في عقدتي إبهام قدميه نتوء في جانب ~~القدمين من داخل مع ميل في الإبهام إلى الأصابع التي بينهما من غير تراكب ~~قلت في الرجل أفدع والأنثى فدعاء. # وإن كان إبهاما قدميه قد أقبلت كل واحدة منهما على صاحبتها قلت أحنف ~~الرجلين والأنثى حنفاء. # وإن كان وسط أسفل قدميه لا يلصق بالأرض إذا ms141 كان في وسط حاشيتي قدميه من ~~داخلهما نقيب قلت أخمص القدمين والأنثى خمصاء القدمين. # وإن كان أسفل القدمين معتدلا لاصقا بالأرض قلت أزج القدمين والأنثى زجاء ~~القدمين. ### | [الفصل السادس فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادة عنده] # وفيما يحترز من الإشهاد به على نفسه في التسجيلات وغيرها (فصل) : # وينبغي للقاضي إذا شهد الشاهد عنده ولم يكن القاضي يعرفه أن يكتب اسمه ~~ونسبه ومسكنه وحليته ومسجده الذي يصلي فيه، ويجعل صحيفة الشهادة في ديوانه؛ ~~لئلا يسقط للمشهود له شهادة فيزيد فيها الشاهد أو ينقص. # (مسألة) : # إذا لم يبين الشهود وجه الحق الذي شهدوا به ولا فسروه فليس ذلك بشيء حتى ~~يبينوا أصل الشهادة وكيف كانت، فيقولون أسلفه بمحضرنا أو أقر عندنا المطلوب ~~أنه أسلفه. # وإن كان الدين من بيع فسروا ذلك وقالوا: باع منه كذا وكذا بمحضرنا أو ~~بإقراره عندنا؛ لأن الشهادة مصدقة للدعوى. # (مسألة) : # ذكر الخصاف لو شهد شاهد وفسر الشهادة على وجهها ثم شهد الآخر فقال أشهد ~~على مثل شهادة صاحبي لا يقبل القاضي حتى يتكلم الآخر بشهادته؛ لأن هذا ~~محتمل يحتمل أن يكون المراد منه أشهد # PageV01P082 # على مثل شهادته من أوله أو من آخره أو من خلاله، فيضم الشاهد شيئا في هذه ~~الشهادة فيحترز عن الوبال ولا يلبس على القاضي، والشهادة حجة القضاء، ومع ~~الاحتمال لا يجب القضاء بها. # وقال بعض مشايخنا: المختار أنه ينظر إن كان الشاهد فصيحا يمكنه بيان ~~الشهادة على وجهها لا يقبل منه الإجمال وإن كان أعجميا غير فصيح يقبل منه ~~الإجمال بأن قال الثاني أشهد بما شهد به هذا إذا كان بحال لولا هيبة المجلس ~~يمكنه أن يغير الشهادة بلسانه؛ لأن مبنى شهادته على شهادة صاحبه، والبناء ~~يكون كالمبني. # وقال بعضهم: المختار أنه ينظر إن أحس القاضي بخيانة من الشهود بشهادة ~~الزور كلف كل شاهد أن يفسر شهادته، وإن لم يحس بشيء من الخيانة لا يكلف ~~ويحكم في ذلك برأيه، كما روي عن محمد أن القاضي إذا اتهم الشهود بشهادة ~~الزور ms142 فرق بينهم، وإن لم يتهم لا يتكلف لذلك. # ثم قال: هذا إذا قال الثاني أشهد بمثل ما شهد به الأول، فإن قال أشهد على ~~مثل شهادة الأول لا تقبل؛ لأن هذه شهادة على شهادة؛ وليست بشهادة على الحق؛ ~~لأن مثل قد يكون صلة؛ قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] أي ليس ~~هو كشيء. ### | [فصل الشهادة في الميراث] # لقبول الشهادة على الإرث شرائط. # منها: أن يشهدوا أنه كان لمورثه حتى لو قالوا إنه لمورثه لا تقبل؛ لأنهم ~~شهدوا بإثبات الملك والمالكية للميت للحال وهو محال. # ومنها: أن يشهد على الانتقال إلى الوارث وهو على أربعة أوجه، في ثلاثة ~~أوجه اتفاق فتقبل بالإجماع، وهو ما إذا شهد أنه كان لأبيه مات وتركه ميراثا ~~له، أو أن يشهد أنه مات وتركه ميراثا ولم يقل إنه كان ملكه؛ لأنه إنما ~~يتركه ميراثا للمدعي ما بقي ملكا له يوم الموت، أو يشهد أنه كان في يده يوم ~~الموت تقبل؛ لأن اليد وإن اختلفت فإنها يد ملك عند الموت؛ لأن يده عند ~~الموت أي يد كانت يد ملك أو يد أمانة تنقلب يد ملك إذا مات مجهلا، فكانت ~~الشهادة على اليد شهادة على الملك وقت الموت فيثبت النقل إلى الوارث بطريق ~~الضرورة، وكذلك لو أقام وارث البينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها أو ~~أودعها الذي في يده فإنه يأخذها ولا يكلف البينة على أنه مات وتركها ميراثا ~~له؛ لأن الإعارة والإيداع إثبات اليد من جهة الميت فيصير ذلك إثباتا ليد ~~الميت عند الموت التنصيص على الانتقال إلى الوارث. # ولو شهد والرجل حي أنها كانت في يديه منذ أشهر لم تقبل. وعن أبي يوسف ~~أنها تقبل. # وأما الوجه الرابع اختلفوا فيه، وهو ما إذا شهد أنه كان لأبيه ولم يقل ~~إنه تركه ميراثا لم تقبل عندهما. وقال أبو يوسف: تقبل. # وذكر الحاكم في مختصره: لو أقام البينة أنها لجده مات وتركها ميراثا لم ~~يقض له حتى يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له وارثا غيره ms143 في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف: أقضي للجد وأضعها على يدي عدل حتى يصححوا وراثة الجد. # ومنها أن يشهدوا أنه وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، يدفع المال إلى ~~المدعي ولا يكلف الشهود أن يقولوا إنه لا وارث له على البتات. # وإن شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غيره بأرض كذا قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: تقبل هذه الشهادة، وقالا: لا تقبل حتى يشهدوا على الإطلاق أنهم لا ~~يعلمون له وارثا غيره. # (مسألة) : # رجل مات فأقام رجل شاهدين أن الميت فلان بن فلان الفلاني وأنه ابن عمه ~~ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره فإنه يقضي له بالميراث؛ لأنه ثبت بالبينة ~~كونه وارثا، فإن أقام آخر شاهدين أنه ابن الميت ووارثه لا يعلمون له وارثا ~~غيره فالميراث له؛ لأن الابن مقدم عليه، ولا تنافي بين الثاني والأول، فإن ~~الإنسان يجوز أن يكون له ابن وابن عم أيضا. # ولو أقام الثاني بينة أن الميت فلان بن فلان الفلاني ونسبه إلى أب غير ~~الأب # PageV01P083 # الذي نسبه إليه الأول ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره لم تقبل، ولم يحول ~~النسب من أب إلى أب ومن فخذ إلى فخذ آخر. ### | [فصل العلم بالمشهود به] # (فصل) : # قال في الزيادات أصله أن العلم بالمشهود به شرط لصحة القضاء؛ لأن المقصود ~~من القضاء الإلزام، وذا لا يتصور بدون العلم به، إذا عرفت هذا شهد أن هذا ~~وارث فلان لا يعلمان له وارثا غيره ولم يخبر بسبب يرث به لا تقبل؛ لأن ~~القاضي لا يتمكن من القضاء بالوراثة إلا بعد القضاء بسبب منها مع الجهالة ~~فتعذر القضاء أصلا، وكذلك لو شهد أنه أخوه أو عمه أو مولاه لا تقبل؛ لأن ~~الأخوة والعمومة مختلفة قد يتعلق بها العصوبة، وهو ما إذا كانت لأب وأم أو ~~لأب، وقد يتعلق بها الفرضية وهي ما إذا كانت لأم، وأحكامها مختلفة في ~~الحجب، فلو قضى لهذا ربما يأتي آخر فيدعي الميراث ولا يدري أن هذا حاجب أو ~~محجوب. ### | [فصل في ms144 الشهادة في البيع والشراء] # (فصل) : # شهد شاهدان على دار في يد زيد أن عمرا اشتراها منه ينظر إن سميا الثمن ~~تقبل؛ لأن المشهود به وهو المبيع والثمن معلوم، وإن لم يسميا الثمن واختلفا ~~في الثمن ولم يشهدا باستيفاء الثمن لا تقبل؛ لأن الثمن مقضي به وهو مجهول، ~~وجهالة المقضي به تمنع قبول الشهادة؛ لأنه يمكن للقاضي القضاء به، وإن شهدا ~~بقبض الثمن تقبل. # (مسألة) : # ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أن أباه اشتراها منه بألف وقد مات أبوه ~~والبائع يجحد البيع كلف الابن إقامة البينة على أنهم لا يعلمون له وارثا ~~غيره، ولا يكلف إقامة البينة على أنه مات أبوه وتركها ميراثا له؛ لأن ~~الوارث متى أثبت بالبينة إقرار ذي اليد أن الدار كانت لأبيه لا يحتاج إلى ~~ثبوت الميراث وإنما يحتاج إلى إقامة البينة أنه لا وارث له غيره. # (مسألة) : # اشترى جارية بألف وغاب قبل نقد الثمن ولا يدرى موضعه وأقام البائع البينة ~~على ذلك يبيع القاضي الجارية على المشتري وينقد الثمن للبائع ويستوثق منه ~~بكفيل شرط إقامة البينة من البائع لا للقضاء بالشراء على الغائب، ولكن أنه ~~ادعى إيجاب حفظ مال الغائب على القاضي، وعلى القاضي حفظه؛ لأنه مما يخشى ~~عليه الثوي والتلف فكان للقاضي أن لا يلتزم هذا الحفظ إلا بإقامة البينة ~~على ذلك. ### | [فصل في الشهادة في الوصية بعد الموت] # (فصل) : # الشهادة على الوصية بدون العلم لا تجوز؛ لأن كون المشهود به معلوما ~~للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنص ولم يوجد؛ ولأن الوصية قد تكون عدلا وقد ~~تكون جورا بأن كان مخالفا للشرع، فلا يحل له أن يشهد بها؛ لأنه أعانه على ~~الإثم والعدوان، ولا يتبين الجور من العدل إلا بالعلم، وكذلك لو شهد على ~~وصية لم يقرأه ولم يقرأ عليه. # قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إن كتب الصك أو الوصية بخطه بحضرة الشهود، ~~وقد عرف الشاهد ما كتب يسع له أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد عليه، وإن ~~لم يقل له اشهد لا ms145 يسعه؛ لأن كتاب الصك والإقرار قد يكون للتجربة ~~والامتحان، وقد يكون ليتعلم كيفية الصك أنه كيف يكتب، ومع الاحتمال لا يسعه ~~أن يشهد إلا إذا أمره؛ لأنه بالأمر بالشهادة ظهر أنه كان للاستيثاق على ~~نفسه لا للتجربة والامتحان، وهذا إذا عرف ما في الكتاب، فإن لم يعرف لا ~~يسعه أن يشهد، وإن أشهد على ما في الكتاب إلا رواية عن أبي يوسف انظر ~~المحيط. ### | [فصل رجل قال إن عبدي حر وهو وصي فمات] # (فصل) : # قال في المنتقى: رجل قال إن عبدي حر وهو وصي، فمات فشهد شاهدان بالعتق ~~والوصاية وشهد المعتق وأحد الشاهدين للشاهد الآخر أن الميت وصى له بألف، ~~ينظر إن شهد بتلك الشهادتين معا عند # PageV01P084 # القاضي أبطلها كلها؛ لأن العبد لم يعتق وقت الشهادة، ولو حكم القاضي بعتق ~~الغلام ثم شهد جازت الشهادة؛ لأنه معتق وقت الشهادة الثانية. ### | [فصل في الشهادة بالطلاق] # (فصل) : # شهد أحدهما بالطلاق الرجعي والآخر بالبائن، تقبل على الرجعي؛ لأنهما ~~اتفقا على أصل الطلاق، وتفرد أحدهما بزيادة صفة وهي البينونة فيصح ما اتفقا ~~عليه، ويبطل ما تفرد به أحدهما. # (مسألة) : # شهدا أنه طلق إحدى امرأتيه بعينها وقالا نسيناها لا تقبل؛ لأنهما لم ~~يشهدا بما تحملا، ولكن قالا نسينا وغلطنا ما تحملناه فلا يكون هذا شهادة. # (مسألة) : # شهد واحد على الطلاق قبل الدخول أو على الطلاق البائن وطلبت المرأة من ~~القاضي أن يضعها على يدي عدل، وإن كان الشاهد فاسقا لا يضعها؛ لأنها لا ~~توجب حكما، وإن كان عدلا فإن قالت: الشاهد الآخر غائب. لا يضع؛ # لأنه ربما لا يحضر فلا يبطل حق الزوج بالشك، وإن قالت: حاضر. يضع ~~استحسانا. ### | [فصل في الشهادة في القتل] # (مسألة) : # رجل قتل وله ابنان فأقام الأكبر على الأصغر بينة أنه قتل الأب عمدا وأقام ~~الأصغر بينة أن أجنبيا قتله عمدا، فعند أبي حنيفة - رحمه الله - تقبل ~~البينتان ويقضي لكل واحد منهما بنصف الدية على عاقلة خصمه. # وعندهما بينة الابن أولى، ويقضي على أخيه بالقود وبينة الآخر على الأجنبي ~~باطلة، ثم ms146 عندهما الميراث للمدعي، والصحيح أن عند أبي حنيفة الميراث بينهما ~~نصفان؛ لأن سبب ميراث الأصغر ثابت بيقين وهو النسب. # (مسألة) : # ولو ترك المقتول ابنا وأخا وأقام كل واحد بينة على صاحبه أنه قتله عمدا ~~قضى ببينة الابن على الأخ. # وعليه القود؛ لأن الابن وارث بيقين والأخ ليس بوارث فكان بمنزلة الأجنبي، ~~فكان الابن خصما عن الميت فقبلت بينته، والأخ ليس بخصم فبطلت بينته. ### | [فصل في معرفة العدالة] # (فصل) : # للعدالة شرائط. منها: أن يكون ملازما للجماعة محافظا عليها؛ لأن المخلص ~~إنما يتميز من المنافق بالمحافظة على الجماعات، فكذا العدل من الفاسق. # ومنها: أن يكون معروفا بصحة المعاملة في الدينار والدرهم؛ لأن الرجل إنما ~~يعرف بالمعاملة لقول عمر - رضي الله عنه -: لا يغرنكم طنطنة الرجل في ~~صلاته، انظروا إلى حاله عند درهمه وديناره. # ومنها: أن يكون مؤديا للأمانة غير مخون فيها؛ لأن الشهادة عند الشاهد ~~أمانة فيستدل بأداء سائر الأمانات على أداء هذه الأمانة على وجهها. # ومنها أن يكون صدوق اللسان قليل اللغو والهذيان، حتى إذا اعتاد الكذب ~~وتعود الهذي لا تقبل شهادته؛ لأنه لا يؤمن من أن يكذب في الشهادة متى اعتاد ~~الكذب في المقالة. # فأما إذا كان يقع فيه أحيانا قبلت شهادته؛ لأنه لا يسلم أحد من الذنوب. # ومنها: أن لا يكون معاقرا للنبيذ: يعني مداوما له، وهو أن لا يشرب مع ~~الناس، فأما إذا كان يشرب وحده في السر لاستمراء الطعام لا تسقط عدالته؛ ~~لأن بهذا لا يصير تاركا للمروءة فلا يميل إلى الكذب مخافة ذهاب ماء وجهه. # ومنها: أن لا يلعب بشيء من الملاهي، وهذا ينظر إن كانت مستشنعة بين الناس ~~كالمزامير والطنابير لم تجز شهادته وإن لم تكن مستشنعة نحو الحداء وضرب ~~القضيب جازت شهادته، إلا أن يتفاحش بأن يرقصون به فيدخل في حد المعاصي ~~والكبائر فحينئذ تسقط العدالة. # ومنها: أن لا يكون قاذفا للمحصنات؛ لأن قاذف المحصنات ملعون بالنص، فمن ~~كان ملعونا في الدنيا والآخرة كيف يكون مقبول الشهادة؟ من المحيط. . ### | [فصل في المسألة عن الشهود] ms147 # (فصل) : # التزكية نوعان: تزكية السر، وتزكية العلانية. # أما تزكية السر فينبغي # PageV01P085 # للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود من هو أوثق الناس وأورعهم ديانة ~~وأعظمهم دراية وأكثرهم خبرة وأعلمهم بالتمييز فطنة فيوليه المسألة؛ لأن ~~القاضي مأمور بالتفحص عن العدالة فيجب عليه المبالغة والاحتياط فيه ثم يكتب ~~في رقعة أسماء الشهود جملة بأنسابهم وحلاهم وقبائلهم ومحالهم ومصلاهم حتى ~~لا يتمكن فيه الشبهة؛ لأنه يتوهم أن يتفق في تلك المحلة رجلان في ذلك الاسم ~~والنسبة، وينفذ تلك الرقعة على يد أمينة إلى ذلك المزكى، ولا يطلع أحدا على ~~ما في يد أمينه حتى لا يعلم فيخدع. # وذكر في المنتقى رجل شهد عند القاضي وهو على رأس خمسين فرسخا من بلد ~~القاضي فيبعث أمينا يجعل ليسأل العدول عن الشاهد والجعل على المدعي؛ لأن ~~الأمين عامل له ألا يرى أن الصحيفة التي يكتب فيها قضيتهما عليه ثم ينظر ~~المزكى في ذلك ويتعرف أحوال الشهود ممن يعرف حالهم فيسأل عنهم أهل الثقة ~~والأمانة من جيرانهم وأهل محلاتهم، وإن لم يكن في جيرانهم من يصلح للمسألة ~~عنهم من أهل الثقة يسأل من أهل أسواقهم؛ لأنهم أعرف بحالهم، فإذا قال ~~المسئول عنه: هو عدل عندي جائز الشهادة. كتب في آخر الرقعة أنه عدل مرضي ~~عندي جائز الشهادة، وإن كان بخلاف ذلك كتب إنه غير عدل ورد تلك الرقعة إلى ~~القاضي في السر. ### | [فصل العدالة بقول الواحد] # (فصل) : # والعدد في المزكى ورسول القاضي إلى المزكى والمترجم على الشهادة ليس بشرط ~~عندهما، والواحد يكفي والاثنان أحوط. # وقال محمد: شرط حتى لا تثبت العدالة بقول الواحد، ومنشأ الخلاف هل هو ~~شهادة أم إخبار؟ # (فصل) : # وإذا أتاه كتاب التعديل واحتاط القاضي وأراد أن يسأل غيره أيضا يدفع إليه ~~أسماء الشهود ولا يعلمه أنه يسأل عن حاله غيره؛ لأنه متى أعلمه بذلك ربما ~~يعتمد على قول الأول ولا يبالغ في الفحص عن ذلك، فإن أتى الثاني بمثل ما ~~أتى به الأول أنفذ ذلك. ### | [فصل تزكية العلانية] # (فصل) : # وأما تزكية العلانية قال محمد: ويسأل ms148 العلانية بعد التزكية في السر، وهو ~~أن يحضر القاضي المزكى بعد ما زكى الشهود في السر أن يزكيهم بين يدي القاضي ~~ويشير إليهم فيقول: هؤلاء عدول عندي؛ إزالة للالتباس واحترازا عن التبديل ~~والتزوير، واليوم وقع الاكتفاء بتزكية السر لما في تزكية العلانية من بلاء ~~وفتنة؛ لأنه ربما يكون الشاهد فاسقا فلا يخبر من يعرف حال الشاهد للمزكى ~~أنه فاسق في العلانية، إما سترا عليه حتى لا يؤدي إلى الفضيحة أو اتقاء من ~~شره؛ لأنه ربما يحمله ذلك على الضغينة والعداوة فيما بينهم. # (مسألة) : # ذكر الخصاف في أدب القاضي أن العدد في تزكية العلانية شرط عند الكل؛ لأن ~~هذه في معنى الشهادة وأنها تختص بمجلس القاضي، وتزكية السر ليست في معنى ~~الشهادة ويشترط أهلية الشهادة بتزكية العلانية بخلاف السر. # (فصل) : # لو قال المزكى لا أعلم منه إلا خيرا يقبل منه إذا كان عالما وإلا توقف في ~~ذلك. # قال محمد: غريب نزل بين أظهر قوم ستة أشهر فلم يروا منه إلا خيرا جاز لهم ~~أن يعدلوه؛ لأن حال الرجل في الفسق والعدالة يتبين بمضي مدة ستة أشهر ~~ظاهرا. # وقال أبو يوسف آخرا: إذا مكث سنة فلم يعرفوا منه إلا خيرا جاز لهم أن ~~يعدلوه؛ لأن الوقوف على حال الإنسان إنما يكون بالتجربة والامتحان، والمدة ~~التي تصلح للتجربة السنة كما في العنين. # (مسألة) : # ويقول المزكى في الشاهد المجروح والله أعلم، ولا يزيد على هذا؛ لأن في ~~ذكر فسقه هتك ستره # PageV01P086 # عليه، وقد أمرنا بالستر على المسلم ولا يقول القاضي للمدعي جرح شهودك ~~ولكن يقول: زدني في شهودك، أو يقول: لم تحمد شهودك عندي؛ لأن هذا أقرب إلى ~~الستر. # (مسألة) : # إذا كان المسئول عن الشهود عرفه بعدالة لا يمسك عن الإخبار بما فيه إذا ~~كان القاضي عدلا، وإن كان جائرا أو جاهلا فلا بأس بأن يمسك؛ لأنه إذا عدله ~~ربما يقضي بجور أو جهل، وإن عرفه بفسق ومجانة إن عرف أنه لو لم يخبر القاضي ~~بما فيه أخبره غيره أمسك عن هتكه والله أعلم ms149 به، وإن عرف أنه لو لم يخبر هو ~~يعدله غيره فيقضي به القاضي لا يسعه أن يمسك بل عليه أن يخبر القاضي بما ~~فيه. # (مسألة) : # لو ثبت عدالة الشهود عند القاضي وقضى بشهادتهم ثم شهدوا عند القاضي في ~~حادثة أخرى إن كان العهد قريبا لا يشتغل بتعديله، وإن كان بعيدا يشتغل به. # وفي الحد الفاصل بينهما قولان: أحدهما أنه مقدر بستة أشهر، والثاني أنه ~~مفوض إلى رأي الإمام. # (مسألة) : # قال إسماعيل بن حماد ناقلا عن أبي حنيفة - رحمه الله -: أربعة شهود لا ~~يسأل عن عدالتهم: شاهدا رد الظنة، وشاهدا تعديل العلانية، وشاهدا الغربة، ~~وشاهدا الأشخاص بأن استعدى على الرجل يريد به أن يبعث خارج المصر ويأتي؛ ~~لأن القاضي لو اشتغل بتعديل شهود الغربة أو الأشخاص لانقطع المسافر عن ~~الرفقة ولهرب الخصم فلا يفيد. # وشاهدي رد الظنة، وقال محمد بن سماعة: إذا سأله عن شاهدي رد الظنة ~~والأشخاص؛ لأن فيهما إلزام حق على غيره وفيما فيه إلزام على الغير لا بد من ~~العدالة، وليس في تقديم الغريب وتزكية العلانية إلزام شيء على الغير، والله ~~أعلم. ### | [فصل فيمن يجوز تعديله ومن لا يجوز] # (فصل) : # قال محمد في النوادر: كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله؛ لأنه يحسن ~~أن يؤدي ما سمع ولا يحسن التعديل، ويقبل تعديل الوالد لولده والولد لوالده ~~وكل ذي رحم محرم لرحمه أراد به تعديل السر؛ لأن تعديل السر ليس بشهادة، ~~إنما هو إخبار، وهؤلاء في الإخبار سواء، بخلاف تعديل العلانية؛ لأنه من باب ~~الشهادة. # (مسألة) : # ويقبل تعديل المرأة لزوجها وغيره إذا كانت امرأة برزة تخالط الناس ~~وتعاملهم؛ لأن لها خبرة بأمورهم، فيفيد السؤال والتعديل من أمور الدين ~~فيستوي فيه الرجل والمرأة كرواية الإخبار ورؤية هلال رمضان خصوصا في تعديل ~~عدتها؛ لأن أحوال النساء في بيوتهن لا يعرفها إلا النساء حقيقة، فإن كانت ~~امرأة مخدرة لا تبرز وليس لها خبرة فلا يكون تعديلها معتبرا. # (مسألة) : # وتزكية السر من العبد والأعمى والصبي والمحدود في القذف تقبل عندهما ~~خلافا لمحمد. ms150 # (مسألة) : # وإذا عدل المشهود عليه شهود المدعي إن قال: صدقوا في شهادتهم، أو قال: هم ~~عدول في شهادتهم. يقضي عليه بالمال بإقراره لا بالشهادة؛ لأن ذلك إقرار منه ~~بالمال، وإن قال: هم عدول. ولم يزد عليه، ذكر في الجامع الصغير: أنه لا يصح ~~هذا التعديل؛ لأن من زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه في الجحود ظالم ~~وكاذب فلا تصح تزكيته، وقال في كتاب التزكية: ويجوز تعديل المشهود عليه إذا ~~كان من أهله؛ لأن تعديل المشهود عليه بمنزلة تعديل المزكى، وإقراره بكون ~~الشاهد عدلا لا يكون إقرارا بوجوب الحق على نفسه لا محالة. # (مسألة) : # وإذا عرف القاضي أحد الشاهدين بالعدالة ولم يعرف الآخر فزكى أحدهما ~~الآخر، هل تقبل؟ قيل: تقبل، وقيل: لا تقبل؛ لأنه متهم فيه. # PageV01P087 ### | [فصل في الطعن والجرح في الشهود] # فصل) : # قال في المبسوط: عدله واحد وجرحه آخر، أعاد المسألة. # وهذا قول محمد؛ لأن عنده العدالة والجرح لا يثبت بقول الواحد فصارا سيين، ~~وعندهما الجرح أولى؛ لأن الجرح والتعديل يثبت بقول الواحد عندهما، وترجح ~~الجرح على التعديل؛ لأن الجارح في الجرح اعتمد على الدليل وهو العيان ~~والمشاهدة، فإن سبب الجرح ارتكاب الكبيرة. # (مسألة) : # جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى عدله جماعة وجرحه اثنان فالجرح ~~أولى؛ لأنه لا يثبت الترجيح بزيادة العدد على الاثنين. # (مسألة) : # ذكر الخصاف في أدب القاضي أن الركوب في البحر إلى الهند سبب الجرح؛ لأنه ~~خاطر بدينه ونفسه وسكن دار الحرب وكثر سوادهم وعددهم وتشبه بهم لينال بذلك ~~مالا ويرجع إلى أهله غنيا، فإذا كان لا يبالي أن يخاطر بدينه ونفسه فلا ~~يؤمن أن يأخذ من عرض الدنيا فيشهد بالزور، وكذا التجارة في قرى فارس فإنهم ~~يطعمونهم الربا وهم يعلمون. # (فصل) : # ولا تقبل شهادة الأشراف من أهل العراق؛ لأنهم قوم يتعصبون، وإذا نابت ~~أحدهم نائبة أتى سيد قومه فشهد له سيد قومه وشفع فلا يؤمن من أن يشهد ~~بالزور. # (فصل) : # لو أقام المدعى عليه بينة على جرح الشهود فإن كان جرحا لا يدخل تحت الحكم ~~كما ms151 لو قالوا إنهم فسقوا، أو استأجر المدعي الشهود في هذه الشهادة، أو أقر ~~الشهود أنهم شهدوا بباطل وزور، أو أقروا أن ما يدعيه المدعي بباطل لا تقبل ~~بينته، فإن كان جرحا يدخل تحت الحكم كما لو أقام البينة أنهم آكلو ربا أو ~~شربة خمر أو سراق، أو أنهم عبيد أو محدودون في القذف، أو أنهم شركاء في ~~المشهود به، أو أقر المدعي أن شهوده شهدوا بزور، أو أقر أنه استأجرهم على ~~هذه الشهادة تقبل بينته. # وقال ابن أبي ليلى والشافعي: تقبل في الفصلين، والحجج تعرف في المطولات. # (مسألة) : # قال الخصم: الشاهدان عبدان وقالا نحن حران، إن عرف القاضي حريتهما لا ~~يلتفت إلى قول المشهود عليه؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر، وإن كان لا يعرفهما لا ~~تقبل شهادتهما حتى يأتيا ببينة؛ لأن الناس في الأصل أحرار إلا في أربع ~~مواضع: أحدها هذا؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: الناس أحرار إلا في أربعة: ~~في الشهادة، والحدود، والقتل، والقصاص. فإن أخبر واحد بحريتهما قبلت ~~شهادتهما. # (فصل) : # ذكر في نوادر ابن رستم عن محمد: لو لم تعدل شهود المدعي فسأل المدعى عليه ~~القاضي أن يقضي برد شهادتهم حتى لا يشهدوا عند قاض آخر فإنه يقضي بذلك. # ولو شهد عند قاض آخر بذلك ثم سأل المدعى عليه أن يكتب برد شهادته إلى هذا ~~القاضي فإنه لا يجيبه إلى ذلك. # وقال محمد في الكيسانيات: إذا ردت شهادة شاهد فقال المدعي أنا آتي بعدلين ~~يعدلان شهودي في هذه المسألة لم يقبل ذلك. الكل من المحيط. ### | [الفصل السابع فيما يحدثه الشاهد بعد شهادته فتبطل] # (مسألة) : # لو شهد وليس بأجير ثم صار أجيرا قبل القضاء بشهادته بطلت شهادته، فإن لم ~~ترد شهادته حتى خرج من الإجارة ثم أعاد الشهادة تقبل شهادته. # (مسألة) : في نوادر ابن رستم: لو شهد رجل لامرأة بحق ثم تزوجها قبل ~~القضاء بطلت الشهادة. # (مسألة) : # ذكر في المنتقى لو شهد لامرأته ثم طلقها فانقضت عدتها قبل القضاء ترد ~~شهادته فإنه لا يقضي بها إلا أن يعيدها، فإن ms152 أعادها قضى بها. # PageV01P088 ### | [الفصل الثامن صفة أداء الشهادة] # في صفة أداء الشهادة، واللفظ الذي يصح به أداء الشهادة] اعلم أن أداء ~~الشهادة لا يصح بالخبر ألبتة، فلو قال الشاهد للحاكم: أنا أخبرك أيها ~~القاضي بأن لزيد عند عمرو دينارا عن يقين. فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا ~~الوعد. # ولو قال: قد أخبرتك أيها القاضي بكذا. كان كاذبا؛ لأن مقتضاه تقدم ~~الإخبار منه ولم يقع، والاعتماد على الكذب لا يجوز، فالمستقبل وعد والماضي ~~كذب، وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله: أنا مخبرك أيها القاضي بذلك، ~~فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي وذلك لم يقع في الحال، فالخبر كيف تصرف ~~لا يجوز الاعتماد عليه. # قال في شرح التجريد: وأما شرطه الزائد فنعني به شرط القبول والجواز وأنه ~~أمور أحدهما: لفظ أشهد؛ حتى أنه لو قال: أعلم، أو: أتيقن. لا يقبل ما لم ~~يقل: أشهد؛ لأن الشهادة خبر محتمل للصدق والكذب، وأنه لا يصلح حجة ما لم ~~يتأيد بمؤيد وهو لفظ أشهد؛ لأنه يمين بدلالة قوله عز وجل خبرا عن المنافقين ~~{قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] {اتخذوا أيمانهم جنة} ~~[المنافقون: 2] وبهذا إذا قال الرجل أشهد يكون حالفا بالله عند علمائنا ~~الثلاثة، كما إذا قال: أشهد بالله، انتهى. وهذا من شروطه الزائدة التي ~~وعدناك بالتنبيه عليها. # وثانيها: أن لا يكون منهما بجر غنم أو دفع غرم وقد تقدم. # وثالثها: كون الشهادة صدقا عند القاضي بدليله. # ورابعها: أن تقع الشهادة على خصم حاضر. # وخامسها: أن يتقدمها دعوى صحيحة. # وسادسها: أن تكون موافقة للدعوى معنى. # وسابعها: أن تقع لمعلوم على معلوم. # وثامنها: الاتفاق في لفظ الشهادة. # وتاسعها: عدد أربعة في الشهادة بالزنا. # وعاشرها: الذكورة في العقوبة والله أعلم. # وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد: بأي شيء تشهد؟ فقال: حضرت عند فلان فسمعته ~~يقرأ بكذا، أو أشهدني على نفسه بكذا، أو شهدت بينهما بصدور البيع أو غير ~~ذلك من العقود، لا يكون أداء شهادة، ولا يجوز للحاكم الاعتماد على شيء من ~~ذلك بسبب أن هذا مخبر عن ms153 أمر تقدم فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ذلك على ما ~~منع من الشهادة به من فسخ أو إقالة أو حدوث ريبة للشاهد تمنع الأداء، فلا ~~يجوز لأجل هذه الاحتمالات الاعتماد على شيء من ذلك إذا صدر من الشاهد، بل ~~لا بد من إنشاء الإخبار عن الواقعة المشهود بها، والإنشاء ليس بخبر، ولذلك ~~لا يحتمل التصديق والتكذيب. # فإذا قال الشاهد: أشهد عندك أيها القاضي. كان إنشاء، ولو قال: شهدت. لم ~~يكن إنشاء، وعكسه في البيع لو قال: أبيعك. لم يكن إنشاء للبيع بل إخبارا لا ~~ينعقد به البيع بل هو وعد في المستقبل، ولو قال: بعتك. كان إنشاء للبيع، ~~فالإنشاء في هذه الشهادة بالمضارع وفي العقود بالماضي وفي الطلاق بالماضي، ~~واسم الفاعل نحو " أنت طالق " و " أنت حر " ولا يقع الإنشاء في البيع باسم ~~الفاعل كما تقدم في الشهادة نحو " أنا شاهد عندك بكذا " أو " أنا بائعك ~~بكذا " فهذا ليس إنشاء. # قال القرافي: وسبب الفرق بين هذه المواطن الوضع العرفي، فما وضعه أهل ~~العرف للإنشاء كان إنشاء، وما لا فلا، فإن اتفق أن العوائد تغيرت وصار ~~الماضي موضعا لإنشاء الشهادة والمضارع لإنشاء العقود جاز للحاكم الاعتماد ~~على ما صار موضعا للإنشاء، ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول. # (فصل) : # وللشافعية تفريق في الشهادة بالمصدر واسم المفعول والشهادة بالصدور، فإذا ~~قال الشهود: نشهد أن هذا وقف وهذا مبيع من فلان، أو هذه منكوحة فلان، فإن ~~الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه. # ولو قالوا: نشهد بصدور الوقف أو بصدور البيع. لم يحكم بموجب شهادتهم ~~لاحتمال تغيير تلك العقود كما لو استحق الوقف أو صدرت الإقالة في المبيع ~~ونحو ذلك. # قاله الشيخ سراج الدين البلقيني في بعض تعاليقه. وهو الذي أشار إليه تقي ~~الدين السبكي فيما قدمناه عنه قبل هذا، فينبغي أن يتأمل ذلك. # PageV01P089 ### | [القسم الثاني في أنواع البينات وما يتنزل منزلتها ويجري مجراها] # [الباب الأول في القضاء بأربعة شهود] # وينحصر ذلك في أحد وخمسين بابا ### | الباب الأول ms154 في القضاء بأربعة شهود. # وذلك في الشهادة على إثبات الزنا وهي على وجهين. # الأول: شهادة على رؤية الزنا فهذا الوجه هو المتفق على أنه لا بد من ~~أربعة شهود لقوله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ؛ وقوله ~~تعالى {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] . # الوجه الثاني: الشهادة على الإقرار به. # ولو كان أربع مرات عند غير الإمام لم تقبل الشهادة عليه، ولا يعتبر ذلك ~~الإقرار؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون مقرا أو جاحدا، فإن كان مقرا لم يوجد ~~شرط قبول الشهادة، وإن كان منكرا فهو رجوع عن الإقرار فيسقط به الحد، وهذا ~~خلاف للمالكية فإنهم جوزوا الشهادة على الإقرار به ولو مرة. # واختلفوا هل يكفي شهادة رجلين على المقر أو لا بد من شهادة أربع على ~~الإقرار؟ فهذا خلاف لسنا له. # (فرع) : # والحد لا يتعلق بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس مختلفة من ~~مجالس المقر دون القاضي ولا يسأل في الإقرار متى زنى ويسأل ذلك الشهود؛ لأن ~~التقادم لا يؤثر في الإقرار ويؤثر في الشهادة، ويجوز أن يسأل في الإقرار ~~أيضا؛ لاحتمال أنه زنى حالة الصبا. # (مسألة) : # ولو أقر بالزنا مرتين وشهد عليه أربعة عدول بالزنا ذكر في النوادر أنه لا ~~يحد عند أبي يوسف، وعند محمد يحد. # (مسألة) : # ولا يجوز في تزكية السر في الزنا إلا أربعة عند محمد رحمه الله. من ~~المحيط. # (فرع) : # الشهادة على الشهادة قال في الأصل: لا يجوز على شهادة رجل أقل من شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين: من الخلاصة. # (مسألة) : # اللعان لا يكفي فيه أقل من أربع شهادات؛ لأنها شهادات عندنا مؤكدة ~~بالأيمان؛ لأن الله استثناهم عن الشهداء بقوله {والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] والمستثنى يكون من جنس المستثنى منه ~~ثم قال {أربع شهادات بالله} [النور: 6] والباء للقسم فجعلنا الركن شهادات ~~موكدة بالأيمان، والزوج يصلح شاهدا في إثبات الزنا، ولهذا إذا شهد معه ~~ثلاثة بالزنا عليها لم يكن الزوج قاذفا فتحد المرأة. # (مسألة) : # الشهود الذين يحضرون ms155 عقوبة الزنا أقلهم أربعة. # (مسألة) : # إذا دعي إلى الشهادة على امرأة لا يعرفها فلا يشهد عليها في قول أبي ~~حنيفة حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة أقلها أربعة، وقيل ثلاثة خلافا ~~لصاحبيه. # (مسألة) : # الشهادة المسماة بالعرفية إذا تحملها بالتسامع في النكاح والوقف والنسب ~~والولاء وما أشبه ذلك، # PageV01P090 # وهو أن يشيع على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب قالوا أقلها أربعة ~~ويشهد ولا يفسر، فإن فسر فليست بعرفية فلا تقبل، وقيل تقبل والله أعلم. ### | [الباب الثاني القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما] # في القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما. # وذلك في النكاح والرجعة والطلاق والخلع والعدة والتمليك والمباراة والعتق ~~والإسلام والردة والولاء والنسب والكتابة والتدبير والبيوع والإقالة ~~والخيارات والشركة والحوالة والجعالة والكفالة والوكالة والشرب والقذف ~~والحرابة والإحلال والإحصان وقتل العمد والصلح، فكل هذه الأحكام لا تثبت ~~إلا بشاهدين رجلين عدلين مقبولين، إلا في الزنا، فإن شهد في هذه الأمور ~~شاهد واحد أحدث حكما آخر بيانه لو شهد واحد على الطلاق قبل الدخول أو على ~~الطلاق البائن وطلبت المرأة من القاضي أن يضعها على يدي عدل إن كان الشاهد ~~فاسقا، لا يضعها؛ لأنها لا توجب حكما، وإن كان عدلا فإن قالت: الشاهد الآخر ~~غائب. لا يضع؛ لأنه ربما لا يحضر فلا يبطل حق الزوج بالشك، وإن قالت: حاضر. ~~يضع استحسانا؛ لأن قول الواحد العدل في باب المحرمات مقبول، وأمر البضع ~~يحتاط فيه فيحول بينهما احتياطا، ولكن لا تجب الحيلولة؛ لأن سبب الحل قائم ~~وهو النكاح حتى لو لم يحل بينهما لا بأس به، وكذلك لو شهد شاهدان مستوران ~~له أن يحول بينهما، وإن كان بعد الدخول لا يحول بينهما؛ لأنها إما معتدة أو ~~منكوحة فمسكنها بيت الزوج؛ ولأن مطلق الطلاق لا يحرم الوطء ولا الخلوة، فإن ~~عجزت عن الإتيان بآخر هدرت شهادة الشاهد ولو كان عدلا. # (فرع) : # ثم إذا شهد في باب النكاح شاهد واحد فإن كان الزوجان مقرين أشهدا شاهدا ~~آخر وأجبر الآبي منهما، وإن كان أحدهما منكرا لم يحلف المشهود له ms156 مع الشاهد ~~عند أبي حنيفة؛ إذ لو نكل لا يقضي بنكوله؛ لأن القضاء بالنكول ها هنا ~~متعذر؛ إذ لا يجوز أن يجعل النكول إقرارا؛ لأنه لو صار مقرا لصار إنكاره ~~كذبا والكذب حرام، ولا يجوز أن يجعل النكول بدلا؛ لأن البدل والإباحة لا ~~تجري في الأشياء المخصوصة؛ لأن الأبضاع والنفوس محترمة لعينها حقا لله ~~وللعبد فلا تباح بإباحة العبد، وعندهما يستحلف. # (مسألة) : # وإذا كان الحكم إبطال شهادة الفرد وقلنا بقولهما يستحلف، فإن نكل يقضى ~~بنكوله، وكذلك الحكم فيمن أقام شاهدا على قتل عجز عن الآخر أن يهدر شهادة ~~الشاهد وتتوجه عليه اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن الحلف حبس حتى يقر ~~ويحلف على الطرف، ويقضى بالنكول في القصاص عنده، وعندهما يقضى بالنكول في ~~النفس بالدية. انظر المحيط وشرح التجريد في باب النكول عن اليمين. # (تنبيه) : # فإن أقر بالحق المشهود به عليه بسبب طول السجن أخذ بإقراره ولم يكن السجن ~~في حقه إكراها؛ لأنه سجن بحق بخلاف الإكراه ظلما. ### | [الباب الثالث في القضاء بشاهدين أو بشاهد وامرأتين] # أما القضاء فيما يقضى فيه بشاهدين فقد تقدم بيانه. # وأما شهادة رجل وامرأتين فمقبولة في جميع الأحكام إلا في الحدود والقصاص. # وعند الشافعي لا تقبل إلا في الأموال وتوابعها. # والصحيح قولنا؛ لأن المرأة ساوت # PageV01P091 # الرجل فيما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهو القدرة على المشاهدة والضبط ~~والحفظ والأداء لوجود آلة القدرة وهو العقل المميز المدرك للأشياء واللسان ~~الناطق، فتفيد شهادة النساء حصول غلبة الظن وطمأنينة القلب بصدق الشهود، ~~بخلاف شهادة النساء وحدهن لا تقبل؛ لأن غلبة الظن تحصل بخبرهن، ولكن الشرع ~~لم يعتبرها حجة؛ لأنهن منهيات عن الخروج وذلك سبب الفتنة والفساد. # وسبب الفساد يجب نفيه فروعيت الذكورة في أحد الشرطين حسما لمادة الفساد ~~بالقدر الممكن. # (مسألة) : # ولا تقبل شهادة النساء في الحدود لما روى الزهري أنه قال: مضت السنة من ~~لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر - ~~رضي الله عنهما - أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص؛ ms157 ولأنه تمكنت ~~الشبهة في شهادتهن من حيث غلبة السهو والنسيان، والحدود لا تثبت مع الشبهة. # (مسألة) : # لو شهد رجل وامرأتان أن زيدا نكح زينب أو طلقها أو أعتق عبده أو كاتبه أو ~~رضعها تقبل. # وقال الشافعي: لا مدخل لشهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال؛ لأن عنده ~~النكاح لا يثبت بشهادة رجل وامرأتين؛ لأن في شهادتهن زيادة احتمال لنقصان ~~عقلهن، وقد تقدم الاحتجاج فلا فائدة في الإعادة. # (مسألة) : # عند زفر الإحصان لا يثبت بشهادة رجل وامرأتين؛ لأنه شرط بمعنى العلة فلحق ~~بها؛ لأن معنى العلة من العلة يجري مجرى الشبهة مع الحقيقة، والشبهة في ~~الباب ملحقة بالحقيقة. # وعندنا يثبت لما بينا أن شهادة رجل وامرأتين مثل شهادة رجلين فيما ليس ~~بعقوبة ولا علة عقوبة نقلا وعقلا، والإحصان ليس بعقوبة؛ لأنه عبارة عن خصال ~~حميدة كالحرية؛ إذ الخصال الحميدة لا تصلح علة للعقوبة. # وقوله شرط بمعنى العلة ممنوع بيانه، وهو أن الشرط الذي هو بمعنى العلة ما ~~يفضي إلى حكم العلة بواسطة الإفضاء إلى علته، والإحصان ليس بهذه المثابة؛ ~~لأنه لا يفضي إلى الحد بواسطة الإفضاء إلى علته وهو الزنا؛ لأن الإحصان ~~نعمة والنعمة أثرها من المنعم منع الكفران والزنا كفران فيكون الإحصان ~~مانعا، وما يكون مانعا لا يكون مفضيا والله أعلم. ### | [الباب الرابع في القضاء بالبينة التامة مع يمين القضاء] # ويسمى يمين الاستبراء. # وصورة ذلك أن يشهد شاهدان لرجل بشيء معين في يد آخر فإنه لا يستحق حتى ~~يحلف ما باع ولا وهب ولا خرجت عن يده بطريق من الطرق المزيلة للملك، وهو ~~الذي عليه الفتيا والقضاء، وعلله الأصحاب بأنه يجوز أن يكون باعها من ~~المدعى عليه أو غير ذلك من الاحتمالات، ومع الاحتمالات لا بد من اليمين. # قال في معراج الدراية على شرح الهداية ما نصه: أجمعوا أن المدعي بعد ~~إقامة البينة يحلف أنه ما استوفاه ولا أبرأه، وإن لم يدع الخصم قال: ولا ~~يعلم فيه خلاف ذكره في فصل النكول فانظره. # وقال في التجريد: وإن ادعى رب الدين ms158 أن له مالا باطنا حلفه القاضي بعد ~~شهادة الشهود على الإفلاس؛ لأنه ادعى شيئا خارجا عن علم الشهود، فتأمل ذلك ~~وقابل بين العبارتين. # (مسألة) : # قال بعضهم: ويمين القضاء متوجهة على من يقوم على الميت أو على الغائب أو ~~على اليتيم أو على من يستحق شيئا من الحيوان ولا يتم الحكم إلا بها. # (مسألة) : # ويمين المستحق على البت أنه ما باع ولا وهب. # ويمين الورثة على العلم أنه ما خرج عن ملك # PageV01P092 # مورثهم بوجه من الوجوه كلها، وأن ملك جميعهم: يعني الورثة باق عليه إلى ~~حين يمينهم، وهذه التتمة في اليمين تكون على البت. # (مسألة) : # إذا ادعى رجل بدين على ميت وأقام البينة التامة عليه فإن كان ورثته كبارا ~~ولم يدعوا رفع الدين من وارثهم ولا من أنفسهم لا يلزم رب الدين يمين، وهو ~~يؤيد عبارة التجريد، بخلاف ما لو كانوا صغارا فلا بد من اليمين. # (مسألة) : # قال بعض المتأخرين: وإذا شهد لرجل شاهدان على دين لأبيه حلف أنه ما يعلم ~~أن أباه اقتضى من ذلك شيئا، وإن كان شيئا معينا فاستحقه بشاهدين حلف أنه ما ~~يعلم أن أباه باع ولا وهب ولا خرج من يده وجه من وجوه الملك. # (تنبيه) : # واليمين في ذلك على من يظن به علم ذلك، ولا يمين على من لا يظن به علم ~~ذلك ولا على صغير، ومن نكل ممن تلزمه اليمين منهم سقط من الدين حصته فقط. # (تنبيه) : # من أقام بينة على حاضر بدين فلا يحلف مع بينته على إثبات الحق ولا على ~~أنه ما قبض منه حتى يدعي المطلوب أنه دفعه إليه أو دفعه عنه دافع من وكيل ~~أو غيره فحينئذ يحلف، قاله بعضهم. # ومما يحكم فيه باليمين مع الشاهدين. # إذا قامت بينة للغريم المجهول الحال بأنه معدم فلا بد من يمينه أنه ليس ~~له مال ظاهر ولا باطن، وإن وجد مالا يؤدي حقه عاجلا؛ لأن البينة إنما شهدت ~~على الظاهر ولعله غيب مالا، ومن ذلك المرأة تدعي على وكيل زوجها الغائب ~~النفقة وتقيم ms159 البينة بإثبات الزوجية والغيبة واتصالها وأنهم ما علموه ترك ~~لها نفقة فلا بد من يمينها أنها لم تسقط حقها ولا أرسل لها نفقة ولا أحالها ~~على أحد فاحتالت وعلى جميع المسقط والمبطل، وضابط هذا الباب أن كل بينة ~~شهدت بظاهر فإنه يستظهر بيمين الطالب على باطن الأمر. # (فصل) : # يمين القضاء لا نص على وجوبها لعدم الدعوى على الحالف بما يوجبها، إلا أن ~~أهل العلم رأوا ذلك على سبيل الاستحسان؛ نظرا للميت والغائب؛ وحياطة عليه؛ ~~وحفظا لماله للشك في بقاء الدين عليه. # (تنبيه) : # فإذا حلف مرة وتأخر القضاء لم يصح أن يحلف ثانية بالتوهم المحتمل، ولا ~~يشبه ذلك إذا كان صاحبه حاضرا وادعى عليه أنه قد قضاه بعد ذلك أو وهبه ~~إياه؛ لأن اليمين عليه واجبة في هذا الموضع لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» والله أعلم بالصواب. ### | [الباب الخامس في القضاء ببينة المدعي بعد فصل القضاء بيمين المدعى عليه] # (مسألة) : # إذا قال المدعي لا بينة لي بعدما ادعى مالا أو حقا من الحقوق وأنكر ~~المدعى عليه وسأله القاضي فحلف المدعى عليه ثم قال: لي بينة حاضرة. تقبل ~~عند أبي حنيفة خلافا لمحمد؛ لأنه لا منافاة بين استشهادهم في الإشهاد وبين ~~ما قال في الابتداء لجواز أنه لم يكن يعلم أن هؤلاء شهوده ثم علم، أو لم ~~يكونوا شهوده ثم صاروا بأن أقر المدعى عليه عندهم فلا يكون مناقضا. # (مسألة) : # لو قال: كل شهادة شهد لي بها فلان وفلان بهذا الحق فلا حق لي فيها. ثم ~~ادعى بعد ذلك بشهادتهما، # PageV01P093 # وكذلك لو قال: ليس لي عند فلان وفلان شهادة فيما ادعى قبل هذا. أو قال: ~~كل شهادة يشهد بها فلان لي على فلان فهو زور. أو قال الشهود: كل شهادة شهد ~~بها فلان على فلان فهو زور. ثم طلب من القاضي تحليف خصمه فحلفه ثم قال. لي ~~بينة. فجميع ما مر على هذا الخلاف، فعند أبي حنيفة تسمع ويقضي له بها إذ من ~~حجتهما أن يقولا: ms160 لم نتذكر حيث قلنا ليس لك عندنا شهادة ثم تذكرنا بعد ذلك. ~~وعند محمد: لا تقبل مقتضب من الحواشي والمحيط. . ### | [الباب السادس في القضاء بقول رجل بانفراده] # (مسألة) : # قال بعضهم: ويكفي الشاهد الواحد فيما يبتدئ الحاكم فيه بالسؤال وفيما كان ~~علما يؤديه. # (مسألة) : # وما اختصم فيه من العيوب التي تكون في العبد المبيع فالحاكم إذا تولى ~~الكشف عن ذلك فطريقه أن يرسل بالعبد إلى من يرتضيه أو يثق ببصره ومعرفته ~~بذلك العيب وغوره مثل الشقاق والطحال والبرص المشكوك، وأمثال ذلك كثيرة، ~~فيأخذ فيه بالمخبر الواحد وبقول الطبيب النبيل، كذا نقل عن بعض المتأخرين. # (مسألة) : # وتقبل شهادة الفرد في هلال رمضان إذا كان في السماء علة وفي الجرح ~~والتعديل والرسالة، يريد به رسول القاضي للسؤال عن الشهود، وترجمة الكلام ~~إذا لم يعرف القاضي لسانه وتقدير الأرش وتقويم المتلف والسلم أنه جيد أو ~~رديء، وهذا مذهبهما. # وعند محمد في الجرح والتعديل والترجمة لا تقبل إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين. # (مسألة) : # لو شهدا عند القاضي فقال المدعى عليه: هما عبدان. وقالا: نحن حران. وكانا ~~مجهولين لا تقبل شهادتهما حتى يأتيا ببينة، فإن أتى واحد وشهد بحريتهما ~~قبلت شهادتهما. من المحيط. # (مسألة) : # إذا أخبر واحد ثقة بإعسار المسجون يخرجه من السجن، والخبر الفرد قد يلتحق ~~بالشهادة متى انضمت إليه قرينة لها أثر في إيجاب الصدق، والاثنان أحوط. # (مسألة) : # تثبت الشهرة بالموت بخبر الواحد العدل رجلا كان أو امرأة، ولا يشترط فيه ~~لفظ الشهادة؛ لأن الموت قد يتفق في موضع ولا يحضره إلا الواحد، فلو لم تثبت ~~الشهرة بقول الواحد لضاعت الحقوق المتعلقة بالموت، فلهذه الضرورة يثبت ~~الاشتهار بخبر الواحد؛ ولأن في اشتراط العدد في الموت حرجا؛ لأنه لا يقوم ~~بمباشرة أسبابه من الغسل وغيره إلا واحد. # (مسألة) : # رجل تزوج امرأة رضيعة فغاب عنها، فجاء رجل فأخبره أنها أرضعت من أم الزوج ~~أو أخته، أو أخبره أنها قبلت ابن زوجها أو أباه وهي مشتهاة، ووقع عنده أنه ~~صادق فله أن يتزوج أختها وأربعا سواها ms161 بخلاف ما إذا أخبره بسبق الرضاع ~~والمصاهرة على النكاح؛ لأنه ثمة الزوج ينازعه، أما هاهنا فيدعي أمرا عارضا ~~والزوج لا ينازعه؛ لأنه لا يعلم، والاثنان أحوط به، فإن وقع عنده صدقه وجب ~~قبوله. # (فرع) : لو أخبره رجل أن امرأته ارتدت عن الإسلام، أو أخبرت المرأة أن ~~زوجها ارتد، هل يجب القبول فيه روايتان، ولو أخبرها إنسان أنه طلقها زوجها ~~يحل لها التزويج بزوج آخر انظر الخلاصة. # (مسألة) : # سكوتها عند الاستئذان رضا، وإنما يكون سكوتها رضا بأمور: # أحدها أن تكون عالمة، وطريق # PageV01P094 # العلم أن يبعث الولي رسولا واحدا عدلا أو غير عدل فيخبرها بذلك أو يخبرها ~~بنفسه، أما إذا أخبرها فضولي فلا بد من العدد. # (مسألة) : # ما بطن من العيوب في حيوان وقن وأمة فالطريق هو الرجوع إلى أهل البصر إن ~~أخبر واحد عدل يثبت العيب في حق الخصومة، وإن شهد به عدلان وشهدا أنه كان ~~عند البائع يرد عليه. # قاله قاضي خان. استدلال وتنبيه: القياس أن تكون شهادة الفرد حجة تامة في ~~باب الديانات لرجحان الصدق في خبره باعتبار عقله ودينه، إلا أنه جعل العدد ~~شرطا فيما يطلع عليه الرجال نصا لا قياسا، فبقي هذا على قضية القياس مع أن ~~هاهنا مست الضرورة إلى أنه لا يشترط العدد؛ كي لا يكثر النظر إلى العورات. # وهل يشترط لفظ الشهادة؟ قال مشايخ خراسان: يشترط؛ لأن هذه شهادة محضة؛ ~~لأنها توجب على غيره لا على نفسه. # وقال مشايخ العراق: لا يشترط؛ لأن هذا خبر لم يشترط لقبوله لفظ الشهادة. # وذكر في بعض روايات المبسوط: ولا تقبل في ذلك شهادة رجل واحد، فقد اختلف ~~المشايخ فيه، قيل تقبل؛ لأنه تقبل فيه شهادة امرأة واحدة فلأن تقبل في ذلك ~~شهادة رجل واحد أولى، ولا يقال يفسق بالنظر إلى ما لا يحل؛ لأنه يشكل بما ~~لو شهد على ذلك رجل وامرأتان أو رجلان تقبل، وقيل لا تقبل. انظر كتاب ~~الشهادات من المحيط. # (مسألة) : # قال جمع من العلماء: يجوز تقليد المفتي الواحد إذا كان عدلا بالغا، سواء ms162 ~~كان حرا أو عبدا، ويجوز أن تقلد رسولك إليه. # وكذلك إذا كتب المفتي خطه في رقعة للمستفتي جاز العمل بخطه إذا كان ~~الرسول ثقة. # فإن عرف المستفتي خطه وكان الرسول غير ثقة ففيه نظر. # ووجه هذا ما جرت العادة به في سائر الأعصار والأمصار مع ضرورة الناس إلى ~~ذلك وكانت الخواتيم تجوز على كتب القضاة حتى أحدثت الشهادة على كتاب القاضي ~~لأجل حدوث التهمة على خاتم القاضي. # وأول من أحدث الشهادة على ذلك هارون الرشيد، وقيل ابن المهدي. قاله ~~بعضهم. # (فرع) : # إذا أخبره بعدد ما صلى عدل فهل يكتفي به أم لا بد من اثنين؟ فيه خلاف. # (فرع) : # والمؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغا عاقلا عالما بالأوقات ~~مسلما ذكرا ويعتمد على قوله. ### | [الباب السابع القضاء بقول امرأة بانفرادها] # في القضاء بقول امرأة بانفرادها. # وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والبكارة والثيوبة والحيض ~~والحمل والسقط والاستهلال وعيوب الحرائر والإماء، وفي كل ما تحت ثيابهن. ~~ووجه ذلك أنه لما كانت هذه الأمور مما لا يحضرها الرجال ولا يطلعون عليها ~~أقيم فيها النساء مقام الرجال للضرورة. # (مسألة) : # إذا كانا زوجين ثم أتت بولد فجحد ولادتها حال قيام النكاح فشهدت امرأة ~~واحدة حرة مسلمة، ثبت ذلك، وبه صرح في المبسوط، حتى لو نفاه الزوج يلاعن؛ ~~لأن النسب يثبت بالفراش القائم، واللعان إنما يجب بالقذف، وليس من ضرورته ~~وجود الولد فإنه يصح بدونه. # (مسألة) : # لو قال لزوجته: إن ولدت فأنت طالق. فقالت: ولدت. فأنكر فشهدت به القابلة ~~يقبل قولها عند # PageV01P095 # أبي يوسف ومحمد؛ لأن شهادتهما حجة في ذلك، قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«شهادة النساء جائزة فيما لا يستطاع للرجال النظر إليه» ؛ ولأنها لما قبلت ~~على الولادة تقبل فيما ينبني عليها. # وقال أبو حنيفة: إنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة؛ وهذا لأن ~~شهادتهن ضرورية في الولادة فلا تظهر في حق الطلاق؛ لأنه ينفك عنها. # (فصل) : # وأما شهادتهن على استهلال الصبي فعند أبي حنيفة لا تقبل في حق الإرث؛ ~~لأنه مما ms163 يطلع عليه الرجال إلا في حق الصلاة؛ لأنها من أمور الدين. # وعندهما تقبل في حق الإرث أيضا؛ لأنه صوت عند الولادة ولا يحضرها الرجال ~~عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة. # (فصل) : # وما يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال فعلى القاضي أن يزيد حرة عدلة، ~~والاثنان أحوط، فإن أخبرت أنه لا عيب به فلا خصومة؛ إذ لا بد من ثبوت العيب ~~ليخاصم، وإن أخبرت بالعلم فلا يرد بمجرد قولها؛ إذ مجرد قولها ليس بملزم ~~لكن يحلف البائع فيرد لو نكل وإلا فلا، وعن أبي يوسف أنه يرد بمجرد قولها؛ ~~لأن قولهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال. # وعند محمد أن العقد ينفسخ قبل القبض بقولها لا بعده للحاجة إلى إدخالها ~~في ضمان البائع، ومجرد قولها ليس بحجة فيه. مقتضب من جامع الفصولين. # (مسألة) : # يقبل قول المرأة في إرسال الهدية ويجوز قبولها والإقدام على الأكل ~~بقولها، ويقبل قولها في الإذن في دخول الدار والهجم على العيال. # (مسألة) : # إذا أنكر الزوج ما ادعته عليه المرأة من الاعتراض وكانت بكرا نظر النساء ~~إليها، فإن قلن هي ثيب فالقول قوله مع يمينه؛ لأن قول النساء ليس بحجة فوجب ~~تحليفه، وإنما يثبت بقول النساء الثيوبة لا الوصول. # وفي الأصل أن المرأة الواحدة تجزئ والثنتان أحوط؛ لأن ما لا يضم إليه قول ~~الرجل لا يعتبر فيه العدد؛ لأن اشتراط العدد عرفناه بالنص، بخلاف الأصل فلا ~~يصير متواترا باشتراط هذا العدد، كذا ذكرته في شرحي للوقاية المسمى ~~بالاستغناء. # (مسألة) : # نقل ابن حزم في مراتب الإجماع إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة ~~في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس. ### | [الباب الثامن في القضاء بالنكول عن اليمين وعن حضور مجلس الحاكم] # ، وبيان المواضع التي يجب فيها إجابة دعوة الحاكم، وما لا يجب فيه ~~الإجابة. # (مسألة) : # يجوز القضاء بالنكول في باب الأموال، ولا ترد اليمين إلى المدعي. # وقال الشافعي: لا يقضي بالنكول ولكنه ترد اليمين إلى المدعي، فإن حلف ~~يأخذ المال وإلا فلا، والصحيح قولنا؛ لأن النكول دل على رجحان ms164 الكذب في ~~إنكاره؛ لأنه لو كان صادقا في إنكاره لأقدم على الحلف؛ إذ لو لم يحلف يفوت ~~ماله؛ لأن عندنا يقضى بمجرد النكول، وعنده تنقل اليمين إلى المدعي فيحلف ~~غالبا فيقضي له بالمال، وهذا صارف للمدعى عليه عن النكول لو كان صادقا في ~~إنكاره؛ لأن حب المال يحمله على اليمين الكاذبة فيحلف صيانة للمال، فكيف لا ~~يحمله على اليمين الصادقة، فلما امتنع عن اليمين غلب على ظن القاضي أنه لما ~~امتنع عن اليمين الكاذبة فظهر كونه مبطلا وكون المدعي لا يخفى وجب على ~~القاضي تمكين المدعي من أخذ المال دفعا للظلم عنه. # PageV01P096 # مسألة) : # ويجوز رد اليمين إلى المدعي على وجه الصلح. # وذكر في الجامع الصغير أن الصلح على اليمين جائز حتى لا يكون له أن ~~يستحلفه على ذلك أبدا، فلما جاز الصلح جاز أيضا رد اليمين إلى المدعي على ~~وجه الصلح، وذكر في المنتقى: لو قال لرجل: لي عليك ألف درهم. فقال المدعى ~~عليه: إن حلفت أنها لك علي أديتها إليك.، فحلف وأداها إليه على الشرط الذي ~~اشترط فله أن يستردها منه ما لم يؤدها بغير شرط. ### | [فصل النكول نوعان] # (فصل) : # النكول نوعان: حقيقة، وحكما. # أما حقيقة، أن يقول المدعى عليه: لا أحلف. فالقاضي يقول له: إني أعرض ~~عليك اليمين ثلاث مرات، فإن حلفت وإلا قضيت عليك بالمال. فيقول في كل مرة: ~~احلف وإلا قضيت عليك بالمال. وإنما قدره بثلاث مرات؛ ليكون أجلى للعمى ~~وأبلغ في إبلاغ العذر، فإن قضى القاضي بنكوله في المرة الأولى نفذ قضاؤه؛ ~~لأن نكوله معتبر للتورع عن اليمين الكاذبة فقد وجد دليل القضاء، لكن ~~الإمهال وترك الاستعجال أولى، فإن قال في المرة الأولى: لا أحلف. ثم قال في ~~المرة. # الثانية: أحلف. ثم قال في المرة. # الثالثة: لا أحلف. قضى عليه بالنكول؛ لأن قوله في المرة الثانية أحلف لم ~~يصر موفيا حقه في اليمين، بخلاف ما إذا استمهل المدعى عليه من المدعي ثلاثة ~~أيام بعد ما قال في المرة الأولى لا أحلف، ثم جاء بعد مضي ms165 المهلة وأبى ~~اليمين فالقاضي يستقبل عليه عرض اليمين ثلاث مرات؛ لأن عرض اليمين إنما ~~يبقى معتبرا إذا بقي الاستحلاف حقا مستحقا للمدعي، ففي الأول بقي حقا ~~مستحقا للمدعي فبقي عرض اليمين معتبرا، وفي الثاني لم يبق حقا مستحقا ~~للمدعي في المهلة فلا يبقى عرض اليمين معتبرا. # (فرع) : # ولو قال المدعى عليه بعد ما نكل عن اليمين ثلاث مرات أنا أحلف يحلفه قبل ~~القضاء بالنكول، وبعد القضاء لا يحلفه؛ لأن قبل القضاء أثره في إبطال كلام ~~المدعي فاعتبر، وبعد القضاء أثره في إبطال القضاء فلم يعتبر، وصار كرجوع ~~الشهود قبل القضاء معتبر أو بعده لا، إلا في حق الضمان لما فيه من إبطال ~~القضاء. # وأما النكول حكما: وهو أن يعرض القاضي اليمين عليه ثلاث مرات وسكت في كل ~~مرة ولم يجبه يجعله ناكلا؛ لأنه امتنع عن اليمين المستحقة عليه؛ ألا يرى ~~أنه لو سكت عن جواب الخصم يجعله القاضي مجيبا له، كذا هذا وهذا إذا لم تكن ~~بلسانه آفة، فإن كانت في لسانه آفة تمنعه عن الجواب، أو بأذنه آفة تمنعه من ~~السماع لا يجعل امتناعه عن اليمين نكولا حكما؛ لأنه ما لم يسمع ويقدر على ~~الجواب لا يصير ظالما فلا يجعل نكولا حكما. # (مسألة) : # ولو سأله القاضي عن دعواه فسكت ولم يجبه فالقاضي يأمر المدعي أن يأخذ منه ~~كفيلا حتى يسأل عن حاله هل به آفة تمنعه من السمع والكلام؟ فإن ظهر أنه لا ~~آفة به وأعاده إلى مجلس القاضي فادعى وهو ساكت فالقاضي يعرض عليه اليمين ~~ثلاثا ويقضي عليه بالنكول، والله أعلم. ### | [فصل فيمن نكل عن حضور مجلس الحاكم] # (فصل) : # فيمن نكل عن حضور مجلس الحاكم. # قال الماوردي في تفسير قوله تعالى {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم} [النور: 48] الآية، في الآية دليل على أنه من دعي إلى حاكم فعليه ~~الإجابة ويجرح إن تأخر. . # وروي عن الحسن أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «من دعي إلى حاكم ~~من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له» انتهى. ms166 # قال بعضهم: من ادعى على غيره دعوى فدعاه إلى القاضي فامتنع ختم له خاتما ~~من طين، فإن لم يأت بعث معه بعض أعوانه ليدعوه إليه، فإن امتنع وتوارى عنه ~~في منزله سأل الخصم عن دعواه، فإن ادعى شيئا معلوما فالقاضي يجوز له حينئذ ~~نصب الوكيل عمن اختفى في بيته بعد ما نادى أمين القاضي على باب داره. انظر ~~فصول الأسروشني والمحيط والخلاصة. # PageV01P097 # مسألة) : # قال في الإيضاح: المشتري بخيار أراد الرد فاختفى البائع فطلب المشتري من ~~القاضي أن ينصب خصما عن البائع ليرده عليه قيل ينصب نظرا للمشتري. # وقيل لا؛ لأنه لما شرى ولم يأخذ منه كفيلا مع احتمال غيبته فقد ترك النظر ~~لنفسه فلا ينظر له، وإذا لم ينصب وطلب المشتري من القاضي الإعذار فعن محمد ~~رحمه الله روايتان، يعذر في رواية فيبعث مناديا ينادي على باب البائع أن ~~القاضي يقول: إن خصمك فلانا يريد الرد عليك، فإن حضرت وإلا نقضت البيع. فلا ~~ينقضه القاضي بلا إعذار، وفي رواية لا يعذر القاضي أيضا. # (مسألة) : # قال في الذخيرة: كفل بنفسه على أنه لو لم يوافه غدا فدينه على الكفيل ~~فغاب الطالب في الغد ولم يجده الكفيل حتى مضى الغد لزمه المال، ولو رفع ~~الكفيل الأمر إلى القاضي فنصب وكيلا عن الطالب وسلم إليه المكفول عنه برئ، ~~وهو خلاف ظاهر الرواية، وإنما هو في بعض الروايات عن أبي يوسف - رحمه الله ~~- قال أبو الليث: لو فعل به قاض فاعلم أن الخصم تغيب لذلك فهو حسن. ### | [فصل المواضع التي يجب فيها إجابة الحاكم] # (فصل) : # في بيان المواضع التي يجب فيها إجابة الحاكم. # ذكر الخصاف قال أبو يوسف - رحمه الله -: ادعي على رجل دعوى وأراد عليه ~~دعوى وهو في المصر والقاضي لا يعلم أهو محق أم مبطل؟ فإنه يعديه عليه ويبعث ~~من يحضره استحسانا. # والقياس أن لا يعديه لمجرد الدعوى؛ لأن الدعوى خبر محتمل والمحتمل لا ~~يكون حجة فلا يثبت به ولاية الأعداء. # وجه الاستحسان أن ترك القياس بالآثار المشهورة جائز، وقد جاءت الآثار ms167 عن ~~الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أنهم فعلوا ذلك من غير نكير. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة» . # وروي «أن رجلا من أراش قدم مكة بإبل فباعها من أبي جهل بن هشام فمطله، ~~فقام في المسجد فقال: يا معشر قريش إني رجل غريب ابن سبيل، وإني بعت إبلا ~~من أبي جهل فمطلني وظلمني، فمن رجل يعديني عليه ويأخذ لي بحقي، ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في المسجد جالس. فقالوا: ذلك يعديك عليه، فانطلق ~~إليه فذكر له ذلك، فقام معه وبعثت قريش في أثرهما رجلا، وإنما فعلوا ذلك ~~استهزاء لما قد علموا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أبي جهل ~~لعنه الله من العداوة، فأتى الباب فضربه فقيل: من هذا؟ فقال: محمد، فخرج ~~أبو جهل وما في وجهه رائحة من الذعر أي من الخوف فقال: أعط هذا حقه، فقال: ~~نعم، فدخل فأخرج حقه فأعطاه إياه، فجاء الرسول فأخبرهم وجاء الرجل فوقف ~~عليهم فقال: جزاه الله خيرا أخذ لي حقي، فلم يتفرقوا إلى أن جاء أبو جهل ~~عليه اللعنة فقالوا: ويلك ما صنعت؟ فقال: والله ما هو إلا أن ضرب علي الباب ~~فقال محمد فذهب فؤادي، فخرجت فإذا معه فحل ما رأيت مثل هامته وأنيابه لفحل ~~قط، إن كاد لأكلني لو امتنعت، فوالله ما ملكت حتى أعطيته حقه.» . # في الحديث بيان جواز الإعداء بمجرد الدعوى؛ ألا يرى أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قام بنفسه بمجرد الدعوى، إلا أن اليوم القاضي لا يقوم ~~بنفسه لكثرة الخصوم ولما فيه من الاستخفاف به. # فأما إن كان الخصم خارج المصر قالوا: إن كان قريبا من المصر بأن كان بحيث ~~لو ابتكر من أهله أمكنه أن يحضر مجلس القاضي وبحيث يبيت في منزله يعديه، ~~وإن كان بعيدا من المصر بحيث لا يمكنه أن يعود من المصر ويبيت في منزله لا ~~يعديه، ثم كيف يصنع القاضي؟ اختلف المشايخ فيه، قيل يأمر المدعي بإقامة ~~البينة أن له عليه حقا، ms168 ولا تكون هذه البينة لأجل القضاء بل لأجل الإحضار ~~كما في كتاب القاضي إلى القاضي، فإذا أقام البينة أمر إنسانا أن يحضر خصمه، ~~فإذا أحضره أمر المدعي بإعادة البينة، فإذا أعاد البينة لعادلة قضى بها ~~عليه، وقيل يحلفه القاضي، فإن نكل أقامه من مجلسه، وإن حلف # PageV01P098 # أمر إنسانا أن يحضر خصمه، والأول أصح وعليه أكثر القضاء. # وذكر الخصاف أن القاضي يدفع خاتمه لإحضار الخصم إذا كان في المصر. # ويبعث من يحضره إن كان خارج المصر، والقضاة على عكس هذا فإنهم يبعثون ~~الراجل في المصر ويدفعون العلامة خارج المصر، وبعض القضاة يختارون في ~~العلامة دفع الخاتم وبعضهم دفع الطينة وبعضهم دفع قطعة قرطاس؛ وهذا لأن ~~الخصم ربما يكون بعيدا عن المصر، والمدعي يلحقه مؤنة الراجل ويريد أن يتحمل ~~تلك المؤنة بنفسه فلا يلزمه شيء، فقلنا بأن القاضي يبذل له علامة ليذهب به ~~فيريه خصمه ويشهد على ذلك، فإن أجاب الخصم وحضر مجلس الحكم وإلا بعث القاضي ~~إليه من يحضره. # ومؤنة الشخص تقدمت إذا تقرر ذلك، فمنها أن من دعي من مسافة ما ذكرنا فما ~~دونها وجبت عليه الإجابة؛ لأنه لا يتم عليه مصالح الأحكام وإنصاف المظلومين ~~من الظالمين إلا بذلك، وإن كان أبعد لا يجب. # ومنها: أن يدعوه الخصم إلى حق مختلف في ثبوته وخصمه يعتقد ثبوته فتجب ~~الإجابة؛ لأنها دعوى حق، وإن اعتقد عدم ثبوته لم تجب؛ لأنه مبطل، وإن دعاه ~~الحاكم وجبت الإجابة له؛ لأن المحل قابل للحكم والتصرف والاجتهاد ومنها: ~~النفقات فيجب الحضور فيها عند الحاكم لتقديرها إن كانت للأقارب، وإن كانت ~~للزوجة أو للرقيق فهو مخير بين إبانة الزوجة وعتق الرقيق وبين الإجابة. ### | [فصل امتناع الخصم من الحضور] # (فصل) : # فإذا امتنع الخصم من الحضور عزره؛ لأنه أساء الأدب فيما صنع فاستوجب ~~التعزير فيعزره القاضي إما بالضرب أو بالصفع أو بالحبس على قدر ما يرى، أو ~~يعبس في وجهه فيعزره القاضي على ما يراه تعزيرا وتأديبا، وكذلك إذا سكت ولم ~~يقل: إني أحضر أو لا أحضر. إلا أنه ms169 لم يحضر في الوقت الذي وقت له؛ لأن ~~السكوت في موضع الجواب يكون امتناعا عما دعي إليه. ### | [فصل في بيان ما لا تجب فيه الإجابة] # (فصل) : # وفيما هو مخير فيه بين الإجابة وعدمها فمنها: إذا دعاه ولم يكن له عليه ~~حق لم تجب الإجابة، أو له عليه حق ولكن لا يتوقف على الحاكم فلا تجب ~~الإجابة، فإن كان قادرا على أدائه لزمه أداؤه ولا يذهب إليه. # ومنها: متى علم الخصم إعسار خصمه حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم. # ومنها: إذا دعاه خصمه وعلم أنه يحكم عليه بجور لم تجب الإجابة، وتحرم ~~الإجابة إذا كان الحكم في الدماء والفروج والحدود وسائر العقوبات الشرعية. # ومنها: إذا كان الحق موقوفا على الحاكم كتأجيل العنين فإن الزوج مخير بين ~~الطلاق فلا تجب الإجابة، وبين الإجابة فليس له الامتناع منها. # ومنها: القسمة المتوقفة على الحاكم فيتخير المطلوب بين تمليك حصته لغريمه ~~وبين الإجابة، وليس له الامتناع منها، وقد تقدم ما في نفقة الزوجة والرقيق. # (تنبيه) : # متى طولب بحق يجب عليه أداؤه على الفور كرد المغصوب فلا يحل له أن يقول ~~لخصمه: لا أدفعه لك إلا بالحكم؛ لأن المطل ظلم؛ والوقوف على الحكام صعب من ~~القواعد. ### | [الباب التاسع القضاء ببينة الخارج على ذي اليد إذا أقام البينة] # في القضاء ببينة الخارج على ذي اليد إذا أقام البينة، وفي تاريخ الدعوى ~~والشهادة. اعلم أن الرجلين إذا تداعيا عينا وبرهنا فلا يخلو إما أن يدعيا ~~ملكا مطلقا أو إرثا أو شراء. # وكل قسم ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن يكون المدعي في يد ثالث، أو في يدهما، ~~أو في يد أحدهما. # وكل وجه على أربعة أقسام؛ لأنه إما أن يؤرخا، أو أرخا تاريخا واحدا، أو ~~أرخا وتاريخ أحدهما أسبق، أو أرخ أحدهما لا الآخر. # PageV01P099 # وجملة ذلك ستة وثلاثون فصلا. # أما لو ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا ~~واحدا وبرهنا يقضى بينهما؛ لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا وتاريخ أحدهما ~~أسبق يقضى للأسبق؛ لأنه أثبت ms170 الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضى ~~بالملك له ثم لا يقضى بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه، ومن ينازعه لم ~~يتلق الملك منه فلا يقضى له. # ولو أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا عبرة للتاريخ ~~ويقضى بينهما نصفين، لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه؛ لأنه يجوز أن ~~يكون الآخر أقدم منه. ويحتمل أن يكون متأخرا عنه فجعل مقارنا؛ رعاية ~~للاحتمالين. # وعند أبي يوسف للمؤرخ؛ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت يقينا، ومن لم ~~يؤرخ يثبت للحال يقينا، وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك فلا يعارضه. # وعند محمد: يقضى لمن أطلق؛ لأن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل، ~~ودعوى المؤرخ يقتصر على وقت التاريخ، ولهذا ترجع الباعة بعضهم على بعض ~~وتستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة فكان المطلق أسبق تاريخا فكان أولى، هذا ~~إذا كان المدعى في يد ثالث. # فإن كان في يدهما فكذلك الجواب؛ لأنه لم يترجح أحدهما على الآخر باليد ~~ولم تنحط حاله عن حال الآخر باليد، وإن كان في يد أحدهما فإن أرخا سواء أو ~~لم يؤرخا فهو للخارج؛ لأن بينته أكثر إثباتا، وإن أرخا وأحدهما أسبق فهؤلاء ~~سبقهما لما مر. # وعن محمد أنه رجع عن هذا القول وقال: لا تقبل بينة ذي اليد على الوقت ولا ~~على غيره؛ لأن البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فاستوى ~~التقدم والتأخر فيقضى للخارج. # ولهما أن البينة مع التاريخ يتضمن معنى الدفع، فإن الملك إذا ثبت لشخص في ~~وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي منه، فصارت بينة ذي اليد بذكر ~~التاريخ متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنه لا يصح إلا بعد إثبات التلقي ~~من قبله وبينته على الدفع مقبولة، هذا إذا كانت الدار في أيديهما، فصاحب ~~الوقت الأول أولى عندهما. وعنده يكون بينهما. # وإذا أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي يوسف يقضى للمؤرخ؛ لأن بينته أقدم من ~~المطلق، كما لو ادعيا شراءه من واحد ms171 وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ أولى. # وعند أبي حنيفة ومحمد: يقضى للخارج ولا عبرة للوقت؛ لأن بينة ذي اليد ~~إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع، وهنا وقع الاحتمال في معنى الدفع؛ ~~لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن شهود الخارج لو وقتوا لكان ~~أقدم، فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا يقبل مع الشك والاحتمال، وإذا ~~ادعى كل واحد منهما الإرث من أبيه فلو كانت العين في يد ثالث ولم يؤرخا أو ~~أرخا سواء، فهو بينهما نصفان؛ لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا وأحدهما أسبق ~~فهو لأسبقهما عند أبي يوسف. # وكان أبو يوسف يقول أولا: يقضى به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق، ~~ثم رجع إلى ما قلنا. # وقال محمد في رواية أبي حفص كما قال أبو حنيفة، وقال في رواية أبي ~~سليمان: لا عبرة للتاريخ في الإرث فيقضى بينهما نصفين وإن سبق تاريخ ~~أحدهما؛ لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما ابتداء بل لمورثهما ثم يجرانه إلى ~~أنفسهما، ولا تاريخ لملك المورثين فصار كما لو حضر المورثان وبرهنا على ~~الملك المطلق حتى لو كان لملك المورثين تاريخ يقضى لأسبقهما. # وإن أرخ أحدهما لا الآخر قضي بينهما نصفين إجماعا؛ لأنهما ادعيا تلقي ~~الملك من رجلين فلا عبرة للتاريخ. # وقيل: يقضى للمؤرخ عند أبي يوسف، ولو كانت العين في أيديهما فكذلك ~~الجواب، وإن كانت العين في يد أحدهما ولم يؤرخا أو أرخا سواء، يقضى للخارج، ~~وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما. # وعند محمد للخارج؛ لأنه لا عبرة للتاريخ هنا وإن أرخ أحدهما لا الآخر فهو ~~للخارج إجماعا، وقيل: عند أبي يوسف للمؤرخ. # وإن ادعيا الشراء من أحدهما ولم يؤرخا أو أرخا سواء، فهو بينهما # PageV01P100 # نصفان؛ لاستوائهما في الحجة. # وإن أرخا وأحدهما أسبق يقضى لأسبقهما اتفاقا، بخلاف ما لو ادعيا الشراء ~~من رجلين؛ لأنهما لا يثبتان الملك لبائعهما ولا تاريخ لملك البائعين ~~فتاريخه لملكه لا يعتد به، وصار كأنهما حضرا وبرهنا على الملك بلا تاريخ ~~فيكون بينهما. # أما هنا فقد ms172 اتفقا على أن الملك كان لهذا الرجل وإن اختلفا في التلقي ~~منه، وهذا الرجل أثبت التلقي لنفسه في وقت لا ينازعه فيه صاحبه فيقضى له به ~~ثم لا يقضى به لغيره بعده إلا إذا تلقى منه وهو لا يتلقى منه. وإن أرخ ~~أحدهما لا الآخر فهو للمؤرخ اتفاقا؛ لأنه أثبت شراءه لنفسه في زمان لا ~~ينازعه فيه غيره فيقضى به له حتى يتبين تقدم شراء غيره عليه، بخلاف ما لو ~~ادعيا الشراء من رجلين ووقت أحدهما لا الآخر فإنه يقضى بينهما نصفين؛ لأن ~~كل واحد منهما ثم خصم عن بائعه في إثبات الملك له، وتوقيت أحدهما لا يدل ~~على سبق ملك بائعه، ولعل ملك البائع الآخر أسبق؛ فلهذا قضينا بينهما، وهنا ~~اتفقا على أن الملك لبائع واحد، فحاجة كل واحد منهما إلى إثبات سبب ~~الانتقال إليه لا إلى إثبات الملك للبائع، وسبب الملك في حق من وقت شهوده ~~أسبق فكان هو من المدعي أحق، وإن كان الحق في أيديهما فهو بينهما، إلا إذا ~~أرخا وأحدهما أسبق فحينئذ يقضى لأسبقهما. # وإن كان في يد أحدهما فهو لذي اليد، سواء أرخ أو لم يؤرخ، إلا إذا أرخا ~~وتاريخ الخارج أسبق فيقضى به للخارج انظر الكافي. # وفي الذخيرة: يقضى في الملك المطلق ببينة الخارج لا بينة ذي اليد عندنا ~~لو لم يذكرا تاريخا أو استويا فيه. # لو كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى؛ إذ للتاريخ عبرة عند أبي حنيفة في ~~الملك المطلق، وهو قول أبي يوسف آخرا وقول محمد أولا. # وعلى قول أبي يوسف أولا وقول محمد آخرا، لا عبرة للتاريخ في الملك المطلق ~~فيقضى للخارج. # (مسألة) : # لو أقامت المرأة بينة على دار في يد الزوج أنها لها وقالت: قد غصبتها ~~مني. وأقام الزوج بينة: إنها داري اشتريتها منك. قيل: يقضى بها للمرأة؛ لأن ~~الدار والمرأة في يد الزوج فكانت هي خارجة. # وقيل: يقضى بها للزوج؛ لأنه لا تنافي بين البينتين فيقبلان لثبت الغصب ~~أولا ثم الشراء آخرا من الفتاوى. # (مسألة) : # لو كانت ms173 شاتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء وهما في يد رجل فأقام خارج ~~بينة أن البيضاء شاته ولدتها السوداء في ملكه، وأقام صاحب اليد البينة أن ~~السوداء شاته ولدتها البيضاء في ملكه، قضي لكل واحد بالشاة التي شهد شهوده ~~أنها ولدت في ملكه إذا كان سن الشاتين مشكلا. من الإيضاح. # (مسألة) : # التاريخ في النتاج لغو على كل حال أرخا وهما سواء وأحدهما أسبق أو أرخ ~~أحدهما فقط؛ إذ الغرض من إثبات النتاج زيادة الاستحقاق على خصمه بترجح ~~بينته، وإثبات زيادة الاستحقاق لا يتصور في النتاج؛ لأنه دعوى أولوية الملك ~~انظر جامع الفصولين. # (فصل) : # ولو ادعى رجلان دارا في يد ثالث فادعى أحدهما كل الدار وادعى الآخر نصفها ~~وأقاما جميعا البينة قال أبو حنيفة: يقضى بطريق المنازعة لصاحب الجميع ~~بثلاث أرباعها، ولصاحب النصف بالربع. # وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم أثلاثا بطريق المضاربة، ولو كانت الدار في ~~أيديهما والمسألة بحالها يقضى لصاحب الجميع بالنصف الذي في يد صاحبه وترك ~~النصف الذي في يده بحاله. انظر الإيضاح. # (مسألة) : # لو شهد بملكية الدار للمدعي ولم يشهدا أنها بيد المدعى عليه تقبل عند ~~محمد لا في ظاهر الرواية. # ولو شهدا بالدار للمدعي لا بيد المدعى عليه وشهد آخران بيد المدعي يقبل ~~كلاهما؛ إذ الحاجة إلى الشهادة يده ليصير خصما في إثبات الملك، ولا فرق بين ~~أن يثبت كلا الحكمين بشهادة فريق أو فريقين. # ثم إذا شهدا بيده سألهما القاضي عن سماع هل شهد بيده أو عن معاينة؛ ~~لأنهما ربما سمعا إقراره أنه بيده فظنا أنه يطلق لهما الشهادة # PageV01P101 # وقد اشتبه على كثير من الفقهاء أنه بمجرد إقراره، هل تثبت يده حكما؟ فما ~~لم يذكر أنهما عاينا يده لا تقبل ولا يختص هذا بهذه الحادثة بل في غيرها، ~~حتى لو شهدا ببيع وتسليم يسألهما القاضي: أشهدا على إقرار البائع أو على ~~معاينة البيع والتسليم. والحكم يختلف، فإن الشهادة بالبيع والتسليم شهادة ~~بالملك، والشهادة على إقرار البائع به ليست بشهادة بملك البائع. # انظر شرح ظهير الدين المرغيناني ### | [الباب العاشر ms174 في القضاء بالتحالف من الجهتين] # في القضاء بالتحالف من الجهتين. # إذا اختلفا البائع والمشتري في البيع أو في الثمن تحالفا، فيحلف البائع ~~ما باعه بألف كما ادعاه المشتري، ويحلف المشتري ما اشتراه بألفين كما ادعى ~~البائع، ثم ينفسخ البيع بينهما، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى الآخر، ~~ويبدأ بيمين المشتري في قول أبي يوسف الآخر، وهو قول محمد وهو رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة، وأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة البائع في الثمن. # (مسألة) : # ولو كانت السلعة هالكة في يد المشتري أو خرجت عن ملكه أو صار بحال لا ~~يقدر على الرد بالعيب فالقول قول المشتري مع يمينه، ولا يتحالفان إذا كان ~~الثمن دينا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد والشافعي: يتحالفان ويترادان القيمة. # (فرع) : # ولو اختلفا بعد هلاك الجارية في يد المشتري فادعى البائع أن الثمن عين ~~وهو هذا العبد وادعى المشتري أن الثمن دين، أو ادعى المشتري أن الثمن عين ~~وادعى البائع أن الثمن دين لم ينظر إلى دعوى البائع، وإنما ينظر إلى دعوى ~~المشتري، فإن أقر بالدين فالقول قوله، وإن أقر بالعين تحالفا. # (مسألة) : # ولو تحالفا وقد هلك أحد العوضين في يد الآخر رد مثله إن كان مثليا، ~~وقيمته إن لم يكن له مثل، ولو اشترى عبدين فهلك أحدهما ثم اختلفا فالقول ~~قول المشتري، ولا يتحالفان في قول أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يأخذ ~~الباقي ولا يأخذ من الثمن الهالك فيتحالفان. # وقال أبو يوسف: القول قول المشتري في حصة الهالك، ويتحالفان ويترادان في ~~القائم وقال محمد: يتحالفان فيهما. # (فرع) : # ولو اختلفا في الأجل فقال البائع: حال. وقال الآخر: إلى شهر. أو قال: هذا ~~إلى شهر. # وقال الآخر: إلى شهرين. فالقول قول البائع ولا يتحالفان. # وقال زفر والشافعي: يتحالفان. # (مسألة) : # وإذا اختلف الزوجان في المهر فقال: ألف. وقالت: ألفان. يتحالفان ويبدأ ~~بيمين الزوج ثم يحكم فيه بمهر المثل، فإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل فالقول ~~قول الزوج، وإن كان ms175 ألفين أو أكثر فالقول قولها، وإن كان ألفا وخمسمائة ~~فلها مهر المثل، وهذا عندهما. # وعند أبي يوسف القول قول الزوج إلا إذا قال شيئا مستنكرا، قيل: المنكر ما ~~دون عشرة، وقيل: ما يكون بعيدا عن مهر مثلها وهو الأصح. # (مسألة) : # ولو كان المهر مكيلا أو موزونا بعينه فاختلفا في قدر الكيل والوزن فهو ~~مثل الاختلاف في الألف والألفين؛ لأنه اختلاف في الذات، ألا يرى أن إزالة ~~البعض منه لا تنقص الباقي، ولو اختلفا في جنس المسمى أو صفته أو نوعه أو ~~زرعه إن كان مزروعا والمسمى عين أو اختلفا في قيمته وهو هالك فالقول للزوج ~~ولا يتحالفان؛ لأنهما اتفقا على المسمى فصحت التسمية فانقطع حكم مهر المثل ~~بيقين، إلا أنها تدعي عليه وصفا # PageV01P102 # أو ضمانا زائدا وهو ينكر فيكون القول له، بخلاف ما لو اختلفا في قدر ~~المسمى؛ لأن التسمية فاسدة عندهما في قدر ما اختلفا فيه فوجب بحكم مهر ~~المثل. # (مسألة) : # إذا ادعى الراهن أنه رهن بخمسمائة والمرتهن بألف فالقول قول الراهن مع ~~يمينه؛ لأن تعلق حق المرتهن بالرهن يستفاد من جهة الراهن فكان القول قوله ~~في قدره. # (مسألة) : # ولو قال الراهن: رهنته بجميع الدين الذي لك علي وهو ألف والرهن يساوي ذلك ~~وقال المرتهن: ارتهنته بخمسمائة والرهن قائم، فقد روي عن أبي حنيفة أن ~~القول قول الراهن، ويتحالفان ويترادان؛ لأن الاختلاف وقع في المعقود عليه ~~حال قيامه فيتحالفان كما في البيع، فإن هلك الرهن قبل التحالف كان كما قال ~~المرتهن؛ لأنه ينكر زيادة ضمانه عليه. # (مسألة) : # لو ادعى كل واحد منهما أنه رهن سوى الذي يدعيه الآخر وأقاما البينة ~~فالبينة بينة المرتهن. # (فرع) : # فإن قال الراهن: هلك في يدك. وقال المرتهن: قبضته مني بعد الرهن فهلك في ~~يدك. فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنهما اتفقا على دخوله في ضمان ~~المرتهن، والمرتهن يدعي البراءة من الضمان والراهن ينكر فكان القول قوله ~~والبينة أيضا بينته؛ لأنها تثبت إبقاء الدين؛ وبينة المرتهن تنفيه، ~~فالمثبتة أولى. # (مسألة) : # إذا ادعى المشتري الشراء بألفين ms176 والشفيع بألف فالقول قول المشتري مع ~~يمينه، فإن اختلف البائع معهما والدار في يد البائع أو المشتري والثمن غير ~~منقود فالقول قول البائع، ويتحالفان ويترادان؛ لأن الاختلاف وقع في البيع، ~~والسلعة قائمة فيأخذ الشفيع بما قاله البائع إن شاء؛ لأن الوجوب بإيجاب ~~البائع فكان القول قوله من الإيضاح ومن المحيط ومن الجامع ومن التجريد. . ### | [الباب الحادي عشر في القضاء بأيمان اللعان] # في القضاء بأيمان اللعان. # حقيقته شهادات مؤكدة مزكات بالأيمان موثوقة باللعن والغضب، وسميت أيمانها ~~لعانا؛ لأن فيها ذكر اللعن، وكونها سببا في بعد كل واحد من صاحبه، وصيغتها ~~أن يقول أربع مرات: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنا، ويقول ~~في المرة الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميتها به من ~~الزنا، وتقول المرأة قائمة: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، ~~وتقول في المرة الخامسة: غضب الله عليها إن كان هو من الصادقين فيما رماني ~~به من الزنا. # (مسألة) : # شرط اللعان قيام الزوجية بينهما نكاحا صحيحا حتى لا لعان بينه وبين ~~امرأته نكاحا فاسدا؛ لأن اللعان حكم مختص بقذف الزوجات ولا زوجية في النكاح ~~الفاسد حقيقة، فلا يمكن شرعه حال عدم الزوجية. . # (مسألة) : # ولو التعنا عند الحاكم ولم يفرق حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني يستقبل ~~اللعان بينهما عندهما، وقال محمد: لا يستقبل. # (مسألة) : # في اللعان يبدأ الزوج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين ~~العجلاني وامرأته وبدأ بالزوج، ولو التعنت المرأة أولا ثم الزوج تعيد ~~المرأة؛ لأن الترتيب معتبر حتى يكون على الوجه المنصوص عليه. فإن # PageV01P103 # فرق قبل الإعادة صح خلافا للشافعي؛ لأن أصل اللعان قد وجد وفاتت صفته وهو ~~الترتيب فبقي حكمه لوجود أصله. # (مسألة) : # لاعنها بولد ثم ولدت إلى سنتين لزمه؛ لأنها معتدة بالطلاق حكما فصارت ~~كالمعتدة بالطلاق حقيقة إذا جاءت بولد إلى سنتين يلزمه الولد فكذا هذا. # (مسألة) : # نفى حمل امرأته لا لعان ولا حد عند أبي حنيفة، وعندهما والشافعي يلاعن إن ~~جاءت به لأقل من ms177 ستة أشهر من يوم القذف، وما روي عنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أنه لاعن بين هلال وامرأته وهي حامل إنما كان؛ لأنه قذف امرأته بالزنا ~~صريحا، فإنه قال: إني وجدت رجلا على بطن امرأتي يخبث بها، أو يحتمل أنه ~~قذفها بالزنا صريحا وأنكر الولد أيضا أن يكون منه فلا يكون حجة هنا. # (مسألة) : # روى هشام عن محمد في رجل لاعن امرأته بولد ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ~~بولدها ثم سبيا جميعا فاشتراهما الزوج فالولد حر مسلم؛ لأنه حين ولد ولد ~~على فراشه، والنسب وإن انتفى باللعان لكنه مخلوق من مائه، وذلك يكفي لإثبات ~~العتق لولد الزنا، والمرأة بمنزلة أم الولد لا يجوز له بيعها ولا له أن يقر ~~بها؛ لأنه إذا عتق الولد صارت هي أم ولد له، إلا أنه لا يقر بها؛ لأن حكم ~~اللعان باق؛ لأنه لم يتصل به إلا كذاب، وإن أكذب نفسه لا حد عليه؛ لأنه صار ~~قاذفا لها وهي أمته. عن النوادر. # (مسألة) : # امرأة جاءت بولد فنفاه الزوج فلاعن القاضي بينهما فألزمه أمه فتزوجت بآخر ~~بعد انقضاء العدة ثم ادعى الأول الولد المنفي لزمه ويضرب الحد؛ لأن النسب ~~المستدعي لثبوت النسب قائم وهو الفراش لهذا العلوق، وقد امتنع لمانع وهو ~~اللعان، وارتفع المانع بالإكذاب فعمل النسب. من الجامع. # (مسألة) : # أتت بتوأم فأقر بالأول ونفى الآخر يلزمه الولدان ويلاعن؛ لأن الإقرار ~~بأحدهما إقرار بهما كولد واحد فإنهما خلقا من ماء واحد، ونفي أحدهما نفيهما ~~فصار كأنه أقر بهما ثم نفاهما فلزماه؛ لأنه لا يصدق في النفي بعد الإقرار ~~ويلاعن؛ لأنه قذف امرأته بالزنا حين نفى الولد الثاني. # (مسألة) : # ذكر الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله -: امرأة جاءت بثلاثة أولاد في بطن ~~واحد، فأقر الزوج بالأول ونفى الثاني، وأقر بالثالث، يلاعن وهم بنوه، وإن ~~نفى الأول ثم أقر به، فإنه يحد ويلزمه؛ لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل ~~يكون إقرارا بالكل؛ لأن بعض الحمل لا يختص بالنسب دون البعض، كمن قال: يده ~~مني أو رجله مني. كان إقرارا ms178 بثبوت نسب بعض المولود منه. # وإنما وجب اللعان في الصورة الأولى؛ لأنه صح النفي؛ لأنه بإقراره الأول ~~أثنى عليها، وبالثاني قذفها فصار قاذفا محصنة فيلزمه اللعان كما لو قال ~~لها: ما زنيت، ثم قال لها: زنيت. # وأما إذا نفى الأول وأقر بالثاني فبالنفي الأول صار قاذفا لها وبالإقرار ~~الثاني صار راجعا ومكذبا نفسه فيلزمه الحد، وكذا في الواحد. . ### | [الباب الثاني عشر في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق] # في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق. # (مسألة) : # قال محمد: رجل مات وأوصى لفقراء جيرانه فشهد على ذلك فقيران من جيرانه ~~فشهادتهما جائزة، ولو شهد أنه أوصى لفقراء أهل بيته وهما من أهل بيته ~~فقيران لم تجز الشهادة لهما ولا لغيرهما. انظر الفرق في المحيط. # PageV01P104 # مسألة) : # ذكر هلال في كتاب الوقف: رجل وقف على فقراء جيرانه، فشهد رجلان من ~~الجيران أو أشهد أنه وقف على أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - وهما من أصحابه ~~جازت شهادتها. # (مسألة) : # شهادة الفقهاء على وقفية وقف على مدرسة كذا وهم من تلك المدرسة تقبل. # (مسألة) : # وفي الفتاوى: رجل وقف وقفا على مكتب في قرية وعلى معلم ذلك المكتب، وغصب ~~رجل هذا الوقف فشهد بعض أهل هذه القرية أن هذا وقف فلان بن فلان على مكتب ~~كذا، وليس لهؤلاء الشهود أولاد في المكتب تقبل شهادتهم، فإن كان لهم صبيان ~~في المكتب فكذلك هو الأصح. انظر الخلاصة. # (مسألة) : # قضى القاضي بشيء للعامة كالطريق أو الخاصة أو الموردة ونحوها، فشهد رجلان ~~عدلان من العامة على ذلك جازت الشهادة، فإن قلت: كيف تجوز شهادتهم ولهم في ~~ذلك سهم؟ قلت: هذا مما لا بد منه؛ لأنه لا يوجد أحد ليس له سهم ويشهد عليه. # (فرع) : # أهل سكة شهدوا بشيء من مصالح السكة إن كانت السكة غير نافذة لا تقبل. # وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل. وإن قال: لا آخذ شيئا، تقبل. وكذا ~~في الوقف على المدرسة على هذا. في فتاوى النسفي. وقيل إن كانت السكة نافذة ~~تقبل مطلقا. من الخلاصة. # (مسألة) : # ذكر ms179 في وصايا الأصل لو شهد أربعة نفر شهد اثنان منهم أن للاثنين على ~~الميت ألف درهم، وشهدا الاثنان للشاهدين الأولين أن على الميت ألف درهم، ~~جاز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وعند أبي يوسف: لا يجوز؛ لأنهم يشتركون في قسمة الدين لما عرف في كتاب ~~الوصايا. # (فرع) : # روى بشر بن الوليد إذا شهد رجلان لرجلين بدين على الميت وشهد صاحب الدين ~~للشاهدين بدين لهما على الميت فعن أبي حنيفة - رحمه الله - فيه روايتان. # (مسألة) : # لو شهد رجلان لرجلين بوصية الثلث وشهد الآخران لهما بوصية الثلث أو بعبد ~~بعينه لم تجز شهادتهما. ولو شهد هذان لهذين أنه وصى لشاهديهما بهذه الأمة ~~فشهادتهما جائزة. # وفي المجرد: إذا كانت الوصية في جنس واحد لم تجز شهادتهم، وفي الجنسين ~~جائزة. # (مسألة) : # روى ابن سماعة عن أبي يوسف: لو شهد رجلان لرجلين على رجل بألف درهم وشهد ~~الشهود لهما للشاهدين على هذا الرجل بألف درهم والمشهود عليه حي جاز في ~~قولهم جميعا. # (مسألة) : # رجل سرق من المغنم فشهد رجلان من أهل الغزو أنه سرق هذا المتاع وهو نصاب ~~جازت شهادتهما عليه في حق الغرم. ولا يقطع؛ لأن له فيه نصيبا. # (مسألة) : # رجل سرق نصابا من بيت مال المسلمين فشهد عليه بذلك رجلان من عدول العامة ~~والمال قائم بيد السارق قبلت شهادتهما في حقه وأخذ منه، ولا قطع عليه؛ لأن ~~له حقا في بيت المال درأ عنه القطع. ### | [الباب الثالث عشر في القضاء بالشهادات المختلفة] # والاختلاف بين الدعوى والشهادة اعلم أن الاختلاف لا يخلو إما أن يكون في ~~الإنشاء والإقرار، أو في السبب والجهة، أو في الوقت والمكان. # أما الاختلاف في الإنشاء والإقرار فمثاله: شهد أحدهما بالقتل والآخر ~~بالإقرار بالقتل، أو شهد أحدهما # PageV01P105 # بالغصب أو الإتلاف والآخر بالإقرار به لا تقبل؛ لأن اختلافهما في الإنشاء ~~والإقرار وقع في الفعل فمنع قبول الشهادة. # وكذلك لو شهد أحدهما أنه قتله عمدا بالسيف والآخر أنه قتله بالسكين لم ~~تقبل؛ لأن القتل لا يتكرر باختلاف الآلة. # (مسألة) : # ولو شهد ms180 أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به، أو أحدهما بالإقراض والآخر ~~بالإقرار به تقبل. # وكذلك في الطلاق والعتاق بأن شهد أحدهما بالإيقاع والآخر بالإقرار به؛ ~~لأن صيغة الإنشاء والإقرار في هذه التصرفات واحدة، فإنه يقول في الإنشاء: ~~بعت وأقرضت. وفي الإقرار: كنت بعت وأقرضت. فلم يمنع قبول الشهادة. # (مسألة) : # ولو شهد أحدهما بإنشاء القذف والآخر بالإقرار به لا تقبل وإن كان قولا؛ ~~لأن في القذف صيغة الإنشاء، بخلاف صيغة الإقرار فإنه يقول في الإنشاء: زنيت ~~أو يا زان. وفي الإقرار يقول: قذفته. وهما مختلفان؛ لأن أحدهما قذف مبتدأ ~~والآخر حكاية عن القذف. # (مسألة) : # وأما الاختلاف في السبب بأن شهد أحدهما بالهبة والآخر بالصدقة لا تقبل؛ ~~لأنهما شهدا بعقدين مختلفين. # (مسألة) : # ولو ادعى على رجل ألف درهم فشهد أحدهما على خمسمائة من ثمن عبد قبضه وشهد ~~الآخر على خمسمائة من ثمن متاع قد قبضه فإنه يقضى بخمسمائة، بخلاف ما لو ~~شهد أحدهما أنه اشترى منه هذا العبد ونقده الثمن وشهد الآخر أنه وهبه منه ~~وسلمه إليه لا يقبل. # والفرق أن في حق العين الملك بسبب يخالف الملك بغير سبب، فإن الملك بغير ~~سبب يكون ثابتا من الأصل حتى يستحق بزوائده المنفصلة وترجع الباعة بعضهم ~~على بعض، والملك بسبب لا يكون ثابتا من الأصل حتى لا تستحق الزوائد ~~المنفصلة ولا ترجع الباعة بعضهم على بعض، بل ملكا حادثا فتعذر القضاء ~~بالملك بسبب لاختلافهما فيه، وتعذر القضاء بغير سبب؛ لأنهما لم يشهدا به. # فأما في حق الدين الثابت في المقبوض في الحالين ملك حادث فكان المقصود ~~هاهنا حاصلا بأي سبب ثبت الدين فلم يمنع قبول الشهادة كاختلاف المقر والمقر ~~له في السبب لم يمنع صحة الإقرار في حق العين والدين جميعا؛ لأن الثابت ~~بالإقرار ملك حادث فكذا هذا. # (مسألة) : # عن أبي ذر: ادعى دارا ملكا من الميت وشهد أحدهما بإقرار الميت ببيعها منه ~~والآخر بإقرار الميت أنها داره واختلفا في الوقت ينبغي أن تقبل عن الفتاوى ~~الصغرى. # (مسألة) : # ادعى عليه وديعة عشرة دنانير، فشهد أحدهما ms181 أن المدعي أعطاه عشرة دنانير ~~أمانة وشهد الآخر أنه أعطاه عشرة دنانير ولم يقل: أمانة. لا تقبل، وعدم ~~قبولها على جواب فتاوى النسفي ليس لاختلاف الشاهدين، فإنهما لو شهدا أن ~~المدعى عليه أعطى هذا المدعي مائتي درهم ولم يقولا: من جهة الدين. فعلى ~~جواب فتاوى النسفي لا تقبل أيضا انظر المنية. # (مسألة) : # ادعى المديون إيفاء القرض مائتي درهم، فشهد أحدهما أنه قضاه الدين وشهد ~~الآخر أنه أعطاه مائتي درهم لا تقبل. عن فتاوى النسفي. # (مسألة) : # ادعى مالا فشهد أحدهما أن المحتال عليه احتال عن غريمه بهذا المال، وشهد ~~الآخر أنه كفل عن غريمه بهذا المال يقبل. عن برهان الدين صاحب المحيط. # PageV01P106 # مسألة) : # شهد أحدهما في دعوى الشتم أنه قال له: يا فاجر. وشهد الآخر أنه قال له: ~~يا فاسق. لا تقبل. من الفتاوى البخارية. # (مسألة) : # سرق بقرة واختلفا في لونها، قال أبو حنيفة: تقبل شهادتهما، وقالا: لا ~~تقبل. # عن أبي جعفر أن هذا الخلاف فيما إذا اختلفا في صفتين متضادتين كالسواد ~~والبياض. # وأما في المتقاربتين بأن شهد أحدهما على الصفرة والآخر على الحمرة فإنه ~~يقبل؛ لأن الصفرة المشبعة تضرب إلى الحمرة، والحمرة إذا دقت تضرب إلى ~~الصفرة، وكثير من العوام يميزون بينهما. # وكذلك إذا شهد أحدهما أنها غبراء والآخر أنها بيضاء تقبل بلا خلاف. # وقال في شرح السرخسي عن الكرخي غير هذا، فقال: هذا في لونين يتشابهان ~~كالسواد والحمرة والصفرة، فأما إذا لم يتشابها كالسواد والبياض لا تقبل ~~عندهم جميعا. # (فرع) : لو ادعى ألفي درهم على رجل فأنكر فشهد أحد شاهديه بألفين والآخر ~~بألف لا تقبل شهادتهما أصلا عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه تقبل على ألف؛ ~~لأنهما اتفقا عليه واختلفا فيما زاد، فتقبل شهادتهما فيما اتفقا عليه. # وأبو حنيفة يقول: اختلفا فيما شهدا به فلا تقبل: أي أنه كذلك؛ إذ لفظة ~~ألف تغاير لفظة ألفين، والتغاير في اللفظ دليل التغاير في المعنى؛ لأن ~~الألفاظ وضعت لتعريف المعاني. # (فرع) : # ولو شهدا بالخلع أو البيع أو الهبة أو الصدقة أو الرهن أو ms182 الصلح واختلفا ~~في المكان أو الزمان قبلت؛ لأنه قول وأنه يتكرر وجوده، إلا النكاح فإن ~~الاختلاف بين شاهديه مكانا وزمانا يمنع قبول الشهادة. # (مسألة) : # ولو شهد بالرهن ومعاينة قبضه واختلفا في الأيام والبلدان جازت، وكذلك ~~الهبة والصدقة والشراء. # وقال محمد: لا تجوز إلا أن يشهدوا بإقرار الراهن أو الواهب أو المتصدق ~~بالقبض. # (مسألة) : # لو ادعاه بسبب كشراء أو إرث ونحوه وبرهن على مطلق الملك لا يقبل، وهذا لو ~~ادعى الشراء من معروف بأن يقول شريته من فلان بن فلان الفلاني، أما لو ~~ادعاه من مجهول بأن يقول شريته من محمد أو من أحمد فبرهن على الملك المطلق ~~تقبل؛ لأنه أكثر ما فيه أنه أقر بالملك لبائعه وهو لم يجز؛ لأنه أقر لمجهول ~~وهو باطل، وكأنه لم يذكر الشراء، وهناك تقبل البينة على الملك المطلق، كذا ~~هنا. # وذكر في فتاوى رشيد الدين وقال: قيل لا تقبل في المجهول أيضا؛ لأنهم ~~شهدوا بأكثر مما يدعيه هو؛ ولأنه لما ادعى الشراء أقر أنه ملكه بسبب لا ~~مطلقا فلا تقبل. # ولو ادعى ملكا مطلقا وشهدا بملك بسبب تقبل شهادتهما بأقل مما ادعاه، أو ~~شهد بملك حادث فينبغي هنا للقاضي أن يسأل أنه يدعي الملك بهذا السبب الذي ~~شهدا به أو بسبب آخر، فلو قال: أدعيه بهذا السبب. تقبل البينة ويحكم له ~~بهذا السبب، ولو ذكر سببا آخر وقال: لا أدعيه بهذا السبب. لا تقبل ~~شهادتهما. # (مسألة) : # ادعى مهر أخته خمسين دينارا نيسابورية وشهد شهوده بخمسين محمودية تقبل؛ ~~لأنهم شهدوا بالأقل. قاله عبد الجبار، وكذا عن السايحاني، وعلى العكس لا ~~تقبل. # (مسألة) : # ادعى نتاجا وشهد بسبب ترد. # (مسألة) : # لو ادعى مطلقا وشهد أحدهما بمطلق والآخر بسبب قبلت بخلاف عكسه، يحكم بملك ~~حادث فلا يكون له الزوائد من الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # قال إسماعيل المتكلم: ادعى على آخر دينا على مورثه وشهدوا أنه كان له على ~~الميت دين لا تقبل # PageV01P107 # حتى يشهدوا أنه مات وهو عليه من القنية، وفي المحيط خلافه. # وأفتى برهان الدين بهذا الجواب مدة ms183 ثم رجع عنه بقوله: إنما تقبل إذا ~~شهدوا أنه مات وعليه هذا الدين، مذهب مرجوع عنه وينظر في أول الشهادات من ~~المحيط. # (مسألة) : # ومنها شهدوا على إقرار رجل بدين وقال المشهود عليه: أشهد أن هذا القدر ~~علي الآن. فقال: لا أدري أهو عليك الآن أم لا. لا تقبل شهادته. # (فرع) : # لو أقر بدين عند رجلين ثم شهد عدلان عند الشاهدين أنه قضى دينه فشاهدا ~~إقراره يشهدان أنه كان عليه ولا يشهدان أنه عليه، وكذا لو شهد أحدهما أنه ~~ملكه والآخر أنه كان ملكه لا تقبل شهادتهما؛ لاتفاقهما أنه له في الحال ~~معنى لما مر، وكذا الشهادة على النكاح والإقرار. انظر المحيط. # (فرع) : # ادعت نكاحه فشهد أحدهما أنها امرأته والآخر أنها كانت امرأته تقبل، وكذا ~~لو شهد أحدهما أنه أقر أنها امرأته والآخر أنها كانت امرأته؛ لأن الشهادة ~~بإقراره بنكاح كان شهادة بإقراره بنكاح حالي؛ لأن ما ثبت يبقى، فعلى هذا لو ~~ادعى ملكا مطلقا وشهد أنه ورثه من أبيه ولم يتعرضا للملك في الحال، أو شهد ~~أنه اشتراه من فلان ولم يتعرضا لملكه في الحال بأن لم يقولا هو ملكه في ~~الحال يقبل، لكن ينبغي للقاضي أن يسأل شهوده: هل تعلمون أنه خرج عن ملكه؟ # وكذا لو ادعى أنها امرأتي أو منكوحتي وشهدا أنه كان تزوجها ولم يتعرضا ~~للحال تقبل، وهذا الذي ذكرنا إذا شهد بملك في الماضي. # أما لو شهدا بيد في الماضي بأن ادعى دارا بيد رجل فشهد أنه كان بيد ~~المدعي لا يقبل، ولا يقضى بشيء في ظاهر الرواية؛ لأنهما شهدا بيده في ~~الماضي وقد عرف الخروج من يده بيقين، بخلاف ما لو شهدا بملك في الماضي، وعن ~~أبي يوسف أنه يقبل. # ولو شهدا بإقرار المدعى عليه أنه كان بيد المدعي يقبل، ولو ادعى ملكا في ~~الماضي وشهدا به في الحال بأن قال كان هذا ملكي وشهد أنه له قيل يقبل وقيل ~~لا وهو الأصح، وكذا لو ادعى أنه كان له وشهدا أنه كان له لا يقبل؛ ms184 لأن ~~إسناد المدعي يدل على نفي الملك في الحال؛ إذ لا فائدة للمدعي في الإسناد ~~مع قيام ملكه بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى الماضي؛ لأن إسنادهما لا ~~يدل على النفي في الحال؛ إذ لهم فائدة سوى النفي في الحال وهي أن يشهدا بما ~~عاينه من ملكه بيقين ولا يشهدا ببقاء الملك في الحال؛ لأنهما لا يعرفان ~~بقاءه إلا باستصحاب الحال، والشاهد قد يحترز عن الشهادة بما ثبت باستصحاب ~~الحال لعدم تيقنه، بخلاف المالك؛ لأنه كما يعلم ثبوت ملكه يقينا يعلم بقاءه ~~يقينا انظر فتاوى رشيد الدين. ### | [الباب الرابع عشر في القضاء بشهادة السماع] # قال بعضهم: شهادة السماع لها ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: تفيد العلم وهي ~~المعبر عنها بالتواتر، كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك، فهذه إذا ~~حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم. # المرتبة الثانية: شهادة الاستفاضة، وهي تفيد ظنا قويا يقرب من القطع ~~وترفع عن شهادة السماع، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر، وأن عمر بن ~~الخطاب، وأن عليا ابن أبي طالب وإن لم يعلم لذلك أصلا فيجوز # PageV01P108 # الإسناد إليها. # ومنها: إذا رئي الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع ~~أمره فيهم لزم الصوم أو الفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر المستفيض ~~لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا تعديل قاله بعضهم ومنها: استفاضة ~~التعديل والتجريح عند قوم، وما يستفيض عند الحاكم من ذلك. # قال بعضهم: من الناس من لا يحتاج أن يسأل عنه الحاكم؛ لاشتهار عدالته، ~~ومنهم من يسأل عنه؛ لاشتهار جرحته، وإنما يكشف عمن أشكل. # وقد شهد ابن أبي حازم عند قاضي المدينة أو عاملها فقال: أما الاسم فاسم ~~عدل، ولكن من يعرف أنك ابن أبي حازم؟ فدل هذا على أن عدالة ابن أبي حازم لا ~~يحتاج أن يسأل عنها وهو لا يعرف شخصه لشهرته بالعدالة، بل سأل أن يشهد عنده ~~على عين ابن أبي حازم. # المرتبة الثالثة: شهادة السماع وهي التي يقصد الفقهاء ms185 الكلام عليها، ~~فالشهادة بالشهرة والتسامع تقبل في أربعة أشياء بالإجماع، وهي النكاح ~~والنسب والموت والقضاء؛ لأن هذه الأشياء مما يشتهر ويستفيض، فالشهرة ~~والاستفاضة، أقيمت مقام العيان، والمشاهدة كالإخبار إذا اشتهرت من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كانت بمنزلة السماع منه، ألا يرى أنا نشهد أن نافعا ~~مولى ابن عمر، وعمر بن الخطاب وأن عليا ابن أبي طالب وأن عبد الله ابن ~~مسعود وإن لم ندرك هؤلاء، ثم الشهرة في هذه الأشياء تثبت بطريقتين: إحداهما ~~حقيقية، والأخرى حكمية. # أما الحقيقية بأن يخبره جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب فتتابع الأخبار ~~وتشتهر. # وأما الحكمية أن يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان بلفظة الشهادة في ~~النكاح والنسب والقضاء؛ لأن لفظة الشهادة من اثنين كما تثبت بالمعاينة ولا ~~تثبت بلفظة الخبر، فقامت شهادة اثنين مقام الخبر عن جماعة لا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب في إثبات الشهرة الاستفاضة حكما واعتبارا، ولكن هذا إذا شهد عنده ~~من غير استشهاد الذي قال: أنا فلان بن فلان الفلاني، حتى إذا لقي رجلين ~~عدلين شهدا عنده على نسبه من غير استشهاده وعرفا وسعه أن يشهد. # وإن أقام هذا الرجل شاهدين عنده شهدا على نسبه لم يسعه أن يشهد على نسبه، ~~نص عليه محمد في المبسوط؛ لأنه لما لم يعتد قوله في شهادته لا يعتمد قول من ~~اعتمد هذا الرجل على قوله. # (مسألة) : # الموت يثبت بالشهرة بخبر الواحد العدل رجلا كان أو امرأة، ولا يشترط فيه ~~لفظة الشهادة؛ لأن الموت قد يتفق في موضع لا يحضره إلا الواحد، فلو لم يثبت ~~بالشهرة بقول الواحد لضاعت الحقوق المتعلقة بالموت فلهذه الضرورة يثبت ~~الاشتهار بخبر الواحد؛ لأن في اشتراط العدد في الموت حرجا؛ لأنه لا يقوم ~~بمباشرة أسبابه من الغسل وغيره إلا واحد. # وبالجملة إذا شهد جنازته أو دفنه أو أخبره بموته من يثق به جاز له أن ~~يشهد بموته على البتات، حتى أنه لو قيد بذلك لا تقبل وفي الموت مسألة ~~عجيبة، وهي أنه إذا لم يعاين الموت إلا واحد ms186 ولو شهد عند القاضي لا يقضي ~~بشهادته وحده ماذا يصنع؟ قالوا: يخبر بذلك عدلا مثله، فإذا سمع منه حل له ~~أن يشهد على موته فيشهد مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادتهما. انظر الخلاصة. . # (تنبيه) : # ولو جاء خبر موت إنسان فصنعوا ما يصنع على الميت لم يسعك أن تشهد بموته؛ ~~لأن المصايب قد تتقدم على الموت إما خطأ أو غلطا أو حيلة لقسمة المال، فلا ~~تسمع الشهادة عليه ما لم يثبت بخبر من يثق به، فأما الشهادة في الأملاك ~~والطلاق والعتاق لا تحل بالشهرة والتسامع خلافا لمالك والشافعي، وسنورد ما ~~قالوا به في مذهبهم. # (مسألة) : # لو قال رجل لامرأة رجل: سمعت من الناس أن زوجك فلانا مات. جاز لها أن ~~تتزوج إن كان # PageV01P109 # المخبر عدلا، ولو أن المرأة إذا تزوجت بزوج آخر ثم أخبرها جماعة أن زوجها ~~حي إن صدقت الأول فالنكاح جائز. هذا في فتاوى النسفي وفي المنتقى: لم يشترط ~~تصديق المرأة لكن شرط العدالة في المخبر. . # (فرع) : # لو أخبرها واحد بموت الغائب وأخبرها اثنان بحياته إن كان المخبر بموته ~~شهد أنه عاين موته أو شهد جنازته وكان عدلا وسع للمرأة أن تتزوج بآخر بعد ~~انقضاء العدة. # هذا إذا لم يؤرخا، أما إذا أرخا وتاريخ شاهدي الحياة بعد تاريخ شاهد ~~الموت فشهادة شاهدي الحياة أولى انظر فتاوى الفضلي. # (مسألة النكاح) : # إذا رأى العرس أو الزفاف أوأخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان بأن هذه ~~امرأة فلان جاز له أن يشهد بذلك على البتات، ولو قيدها لا تقبل. # (مسألة النسب) : # لو سمع الناس يقولون هذا ابن فلان أو أخوه أو أخبره بذلك عدلان جاز له أن ~~يشهد به. # (مسألة ولاية الحاكم) : # إذا سمع الناس يقولون هذا قاضي بلد كذا جاز له أن يشهد به؛ لأن العلم ~~بهذه الأشياء يقع بهذه الطريقة؛ ألا يرى أنا نشهد بخلافة الخلفاء الراشدين ~~والقضاة المتقدمين كشريح وغيره. # وأنساب الصحابة - رضي الله عنهم - وإن لم نشهد عقد ولايتهم ولا نسب ~~أنسابهم، فهذه الأربعة تثبت بالشهرة والتسامع بالإجماع. # (فرع) : # وكذا ms187 الولاء على قول أبي يوسف الأخير، وأما على قول أبي حنيفة ومحمد وهو ~~قول أبي يوسف الأول لا يجوز له أن يشهد بالولاء ما لم يعاين # (فرع الوقف) : # إذا اشتهر أنه وقف فلان على كذا جاز له أن يشهد به في قول وهو المختار؛ ~~لأنه لو لم يجز أدى ذلك إلى استهلاك الأوقاف القديمة. # وقيل لا يجوز له أن يشهد؛ لأن الوقف قربة، والإخفاء بالقرب أكثر من ~~الإعلان بها فيصير بمنزلة الأملاك. # والصحيح من الجواب جواز الشهادة بالتسامع على أصل الوقف؛ لأنه يبقى بعد ~~انقضاء قرون، وأنه يشتهر لكن على شرائط الوقف لا يجوز من الخلاصة. # (مسألة) : # وفي المهر عن محمد روايتان: في رواية لا يجوز لهم أن يشهدوا على تسمية ~~الصداق للأمر الظاهر بالسماع إلا أن يشهدوا على شهادة من حضره في رواية ~~هشام: يسعهم أن يشهدوا بالمهر إذا أخبروهم أنها زوجته على كذا وكذا من ~~المهر. # (مسألة) : # وأما الشهادة على الدخول بالشهرة والتسامع اختلفوا فيه قيل يجوز وإليه ~~مال الشيخ الإمام السرخسي - رحمه الله -؛ لأن هذا أمر يشتهر وتتعلق به ~~أحكام مشهورة من النسب والمهر والعدة وثبوت الإحصان انظر المحيط وشرح ~~التجريد هذا ما يتعلق بالمذهب. # وأما شروط شهادة السماع عند المالكية فسبعة. # الأول: أن لا يستخرج بها ما في يد حائز وإنما شهد بها لمن كان الشيء بيده ~~فتصح حيازته. # الثاني: الزمان. # الثالث: السلامة من الريب، فإن شهد اثنان بالسماع وفي القبيلة مائة من ~~أسنانهما لا يعرفون شيئا من ذلك لم تقبل شهادتهما إلا أن يكون علم ذلك ~~فاشيا. # الشرط الرابع: أن يحلف المشهود له. # الشرط الخامس: أن لا يسموا المسموع منهم وإلا كان نقل شهادة فلا تقبل إذا ~~كان المنقول عنهم غير عدول. # الشرط السادس: أن يشهد بذلك اثنان فصاعدا، ويكتفي بهما على المشهور. # الشرط السابع: أن يكون السماع فاشيا من الثقات. # قال ابن عبد السلام: أما كونه فاشيا متفق عليه وأما كونه من الثقات فمنهم ~~من شرطه ومنهم من لم يشترطه. # وأما محل شهادة السماع ms188 فقد ذكر القاضي أبو الوليد بن رشد أن المواطن التي ~~شهد فيها بالسماع أحد وعشرون موطنا، وقد نظمها في هذه الأبيات: # PageV01P110 # أيا سائلي عما ينفذ حكمه ... ويثبت سمعا دون علم بأصله # ففي العزل والتجريح والكفر بعده ... وفي سفه أو ضد ذلك كله # وفي البيع والإحباس والصدقات ... والرضاع وخلع والنكاح وحله # وفي قسمة أو نسبة أو ولاية ... وموت وحمل والمضار بأهله # فقد كملت عشرين من بعد واحد ... تدل على حفظ الفقيه ونبله # وزادها ولده ستة نظمها أيضا في هذه الأبيات: # ومنها هبات والوصية فاعلمن ... وملك قديم قد يظن بمثله # ومنها ولادات ومنها حرابة ... ومنها إباق فليضم لشكله # أبي نظم العشرين من بعد واحد ... وأتبعتها ستا تماما لفعله # وزاد ابن هارون أربعة فقال: # وفي اليسر والإعسار سمع مقرر ... وفي الأسر يروى من يقوم لنقله # أبو الحسن البلخي يقسم قاتلا ... ولاة قتيل بالسماع بقتله # هذا ما يتعلق بمذهب المالكية وبعضها قال به الشافعية. ### | [الباب الخامس عشر في القضاء بالشهادة على الشهادة] # القضاء بالشهادة على الشهادة يتعلق النظر بمعرفة جواز الشهادة ووقتها، ~~وكيفية الإشهاد من الأصل، وكيفية الأداء من الفرع. أما جوازها ثابت ~~استحسانا لا قياسا؛ لأنه لا يقع للفروع العلم بأصل الحق على المطلوب بشهادة ~~الأصول؛ لاحتمال تهمة الكذب في شهادة الأصول. وأما وقتها فحالة العجز عن ~~شهادة الأصل فإنه ذكر في الجامع الأصغر الشهادة على الشهادة لا تجوز حتى ~~يكون شاهد الأصل مريضا أو على مسيرة سفر؛ لأن فيها زيادة تمكن تهمة، وأمكن ~~الاحتراز عنها بجنسه من الشهود، فلا يتحمل إلا عند العجز وذلك بالمرض أو ~~بالسفر، وأقل مدته ثلاثة أيام. # وعن أبي يوسف أنه جوز شهادة الفرع إذا كان الأصل في موضع لو غدا إلى مجلس ~~الحكم لا يمكنه أن يبيت بأهله إحياء للحقوق. # وأما كيفية الإشهاد من الأصل ذكر في الجامعين: ولا تجوز الشهادة حتى يقول ~~الأصل: اشهدوا على شهادتي بذلك، أو اشهدوا أن فلانا أقر عندي أن لفلان عليه ~~ألف درهم فشهدوا على شهادتي بذلك إذا احتيج إليها؛ لأن ms189 الشهادة على الشهادة ~~توكيل وتحميل؛ لأنه لا بد من نقل الشهادة إلى مجلس القاضي، فلما لم يكن بد ~~من النقل لم يكن بد من التحمل، والتحميل لا يصح إلا بالأمر، ولهذا لو نهى ~~الأصول الفروع عن الشهادة بعد الأمر عمل بالنهي. # (فرع) : # لو قال اشهدوا على شهادتي فسمعها رجل آخر، لم يشهد على شهادته، لأن ~~التحمل شرط، ولم يوجد بخلاف القاضي إذا أشهد قوما على قضية فسمع ذلك آخرون ~~منه وسع للسامعين أن يشهدوا؛ لأن قضاءه حجة بمنزلة الإقرار، فيصح التحمل من ~~غير تحميل. # (مسألة) : # ولو قال: اشهدوا علي بكذا، أو قال أشهدكم فاشهدوا، أو فاشهدوا بشهادتي لا ~~يصح، لأنه لم # PageV01P111 # يوجد التحمل لأنه لم يأمرهم بنقل شهادته، بل أمرهم بأن يشهدوا على فلان ~~بأصل الحق، وليس لهم ذلك لأنهم لم يعلموا بوجوب الحق. # وأما كيفية الأداء من الفروع بأن يقول الفرع عند الحاكم " شهد فلان بن ~~فلان على إقرار فلان بن فلان بكذا وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد على ~~شهادته وأنا أشهد على شهادته. " # (مسألة) : # لا تجوز شهادة واحد على واحد؛ لأنها ليست بحجة وإنما تجوز شهادة اثنين ~~على شهادة اثنين، ومعناه أن يشهد اثنان على شهادة كل واحد منهما على الوصف ~~الذي ذكرناه أو يشهد اثنان على شهادة هذا وآخران على شهادة آخر. # (فرع) : # لو شهدا على شهادة رجل وأحدهما يشهد بنفسه أيضا لا يجوز، لأن شهادة الأصل ~~الحاضر على شهادة الأصل الغائب غير مقبولة؛ لأنها لو قبلت أدى إلى أن يثبت ~~بشهادته ثلاثة أرباع الحق، نصف الحق بشهادته وحده، وربع الحق بشهادته مع ~~آخر على شهادة آخر، ولا يجوز أن يثبت بشهادة الواحد ثلاثة أرباع الحق؛ ~~لأنها شطر الحجة. # فبقي على شهادة الأصل الغائب شاهد واحد فلا يثبت شهادة الأصل الغائب. # (مسألة) : # ذكر الناطفي في واقعاته أن الشهادة على الشهادة في الوقف لا تجوز، ~~والصحيح أنها تجوز لما فيها من إحياء الوقف. # (مسألة) : # ولا تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والقصاص خلافا للشافعي # فإن شهد شاهدان ms190 على شهادة شاهدين بأن قاضي بلد كذا ضرب فلانا حدا في قذف ~~تقبل؛ لأن الشهادة قامت على استيفاء الحد لا على إيجابه، لأنهم شهدوا أنه ~~حده حد القذف، والشهادة على الشهادة تقبل على استيفاء الحد وذكر في كتاب ~~الديات أنها لا تقبل. # (مسألة) : # ارتد شاهدا الأصل ثم أسلما فشهد الفرع لا تقبل، لأن بالردة بطل الأمر ~~بالإشهاد فيعتبر بما لو بطل بنهيه، ولو بطل الأمر بنهيه بعد الإشهاد لا ~~تقبل شهادة الفرع، فكذا هذا. # (مسألة) : # شهدا على شهادة فاسقين فرد القاضي لتهمة الأصول، ثم تاب شهود الأصل لم ~~تقبل شهادة الأصل ولا الفرع. # لأن المردود كان شهادة الأصول؛ لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول فيعتبر بما ~~لو شهد الأصل بنفسه فرد القاضي شهادته بتهمة الكذب، لا تقبل شهادته في هذه ~~الحادثة ولا شهادة فرعه أبدا، فكذا هذا. # (مسألة) : # أشهد على شهادته كافرين أو عبدين ثم أسلما أو أعتقا جازت الشهادة؛ لأن ~~الأمر بنقل الشهادة من الأصل قد صح؛ لأنه من أهل الشهادة حالة الأمر ~~بالنقل، وإن لم يكن الفروع أهلا للحال؛ لأنه يتوهم أن يصير أهلا في الثاني ~~فصح التحمل منه؛ لأنه من أهل المعرفة والتمييز. ### | [فصل شهادة الابن على شهادة أبيه] # (فصل) : # ذكر في المنتقى: تجوز شهادة الابن على شهادة أبيه وعلى قضائه وعلى كتابه. # وذكر الخصاف في أدب القاضي: أنه تجوز شهادة الابن على شهادة أبيه ولا ~~تجوز شهادته على قضائه. # فرق بين الشهادة والقضاء، والفرق أن القضية فعل أبيه والابن قائم مقام ~~الأب في الشهادة، والأب لو شهد على الحق يقبل، فكذا الابن، والأب لو شهد ~~على فعل نفسه لا تقبل، فكذا الابن إذا قام مقامه في الشهادة. # وذكر الشيخ الإمام أبو بكر بن سهل السرخسي - رحمه الله - في شرح أدب ~~القاضي: هذا قول أبي يوسف، وعلى قول محمد تقبل هذه الشهادة في الوجهين كما ~~ذكر # في المنتقى؛ لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة، ولا دفع مغرم ولا جلب ~~مغنم. # PageV01P112 ### | [الباب السادس عشر في القضاء بشهادة الأبداد] ms191 # القضاء بشهادة الأبداد. # الأبداد بدالين مهملتين وهم المتفرقون، واحدهم بد مثل مد من التبدد مأخوذ ~~من قولهم بدد الله شمل العدو؛ ولأن الشهود شهدوا في ذلك مفترقين، واحد هنا، ~~وواحد في موضع آخر، وواحد اليوم وواحد غدا، وواحد على معنى، وواحد على آخر. # قال في الوقاية في كتاب النكاح: وحضور حرين مكلفين مسلمين سامعين معا ~~لفظا الزوجين لا عدالتهما، فلا يصح إن سمع أحد الشاهدين دون الآخر، ولا لو ~~أعاد النكاح وسمع من لم يسمعه أولا لا الآخر. ### | [الباب السابع عشر القضاء بشهادة الاستغفال] # في القضاء بشهادة الاستغفال. # وصورتها: إذا كان لرجل على آخر حق فيقر في السر ويجحد في العلانية، وعجز ~~صاحب الحق عن الوصول إلى حقه، فاحتال بأن أدخل قوما من العدول في بيته، ثم ~~استحضر من عليه الحق، فأقر بذلك سرا وخرج فسمعه الشهود، حل لهم أن يشهدوا ~~عند علمائنا؛ لأن العلم قد حصل. # وقيل لا يحل؛ لأن فيه تدلسا وغرورا، ولكن إنما يجوز إذا كان الشهود يرون ~~وجهه ويعرفونه، وإن كانوا لا يرون وجهه ولكن يسمعون كلامه لا يحل لهم أن ~~يشهدوا، فإن شهدوا وفسروا للقاضي شهادتهم لم تقبل شهادتهم، إلا إذا أحاطوا ~~علما به بأن رأوه دخل بيتا وعلموا أنه ليس في البيت غيره، وليس لهذا البيت ~~مسلك آخر، وسمعوا إقراره بحيث لا يشتبه عليهم حاله تحل لهم الشهادة انظر ~~شرح التجريد. # (مسألة) : # وسئل بعض العلماء: هل يجوز للشاهد أن يختفي ليشهد على المقر؟ فأجاب بأنه ~~يتخوف أن لا يحيط بالشهادة علما مما كان بين الخصمين، ثم قال: ولكن إن تحقق ~~الإقرار كما يجب فليشهد. # (تنبيه) : # وحيث أجزنا شهادته فلا يكون من باب الحرص على التحمل. # (تنبيه) : # ينبغي للشاهد التنبه أن يرفع نفسه عن أن يختبئ ليشهد، هذا مما لم يندب ~~إليه ولا فرض عليه، فإن فعل فقد فعل ما لا يليق بالفضلاء ولا يختاره ~~العقلاء. ### | [الباب الثامن عشر القضاء بالشهادة بغلبة الظن] # في القضاء بالشهادة بغلبة الظن. # اعلم أن الشرع لم يعتبر مطلق الظن ms192 في غالب المسائل، وإنما يعتبر ظنونا ~~مفيدة مستفادة من أمارة مخصوصة، وذلك فيما لا سبيل فيه إلى القطع كالشهادة ~~أن المديان معدم فإنهم إنما يشهدون على علمهم وقد يكون الباطن بخلافه، ~~فاستظهر باليمين في ذلك على المشهود له، فبقيام البينة على ذلك مع يمينه ~~استحق حكم العدم وسقط عنه الطلب ما دام على تلك الحالة. # (مسألة) : # وكذلك الشهادة لامرأة غاب زوجها وتركها بغير نفقة؛ لأن الشهادة فيه على ~~العلم دون البت، فإذا قامت بذلك عند الحاكم وشهد بها الشهود استظهر عليها ~~باليمين على صحة ما شهد به الشهود لها، فبمقارنة اليمين للشهادة وجب لها ~~الحكم بذلك. # PageV01P113 # مسألة) : # ومن ذلك الشهادة على عدة الورثة لا بد # أن يقولوا أنه وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، ولا يكلف الشهود أن يقولوا ~~أنه لا وارث له على البتات، وكذلك شهادتهم في الشيء المستحق لا بد أن ~~يقولوا لا نعلم أنه باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرج عن يده بوجه من وجوه ~~انتقالات الأملاك، ولا يشهدون في الاستحقاق ولا في عدة الوراثة على البت، ~~فلو قالوا لا وارث له غيرهم أصلا على البت، أو قالوا نشهد أنه شيء لم يبعه ~~ولا فوته كانت شهادة زور. # وقال ابن أبي ليلى: الشهادة في ذلك على البت. # والصحيح قولنا؛ لأنه لا علم للشاهد بنفي وارث غيره على القطع والبتات؛ ~~لأنه لا يمكنه أن يستصحب جميع عمره بحيث لا يغيب عنه حتى يعلم أنه لا وارث ~~له غيره، فكانت الشهادة بنفي وارث آخر شهادة بما لا علم له فلا تقبل. # قال القرافي: اعلم أن قول العلماء إن الشهادة لا تجوز إلا بالعلم ليس على ~~ظاهره، فإن ظاهره يقتضي أنه لا يجوز أن يؤدي الشاهد إلا ما هو قاطع به وليس ~~كذلك، بل حالة الأداء دائما عند الشاهد الظن الضعيف في كثير من الصور. # بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علما فقط، فلو شهد بقبض الدين جاز أن ~~يكون الذي عليه الدين قد دفعه فتجوز الشهادة عليه ms193 بالاستصحاب الذي لا يفيد ~~إلا الظن الضعيف، وكذلك الثمن في المبيع مع احتمال دفعه، ويشهد في الملك ~~الموروث لوارثه مع جواز بيعه بعد أن ورثه وشهد بالإجارة ولزوم الأجرة مع ~~جواز الإقالة بعد ذلك بناء على الاستصحاب. # والحاصل في هذه الصور كلها وشبهها إنما هو الظن الضعيف، ولا يكاد يوجد ما ~~يبقى فيه العلم إلا القليل من الصور. # فمن ذلك النسب والولاء فإنه لا يقبل النقل فيبقى العلم على حاله، ومن ذلك ~~الشهادة بالإقرار فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي وذلك لا يرفع، ~~ومن ذلك الوقف إذا حكم به حاكم، أما إذا لم يحكم به حاكم، فإن الشهادة إنما ~~فيها الظن فقط، فإذا شهد بأن هذه الدار وقف احتمل أن يكون حاكم حنفي حكم ~~بنقضه. ### | [الباب التاسع عشر القضاء بشهادة النفي] # في القضاء بشهادة النفي. # قال القرافي: اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة، ~~وفيه تفصيل، فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة، أو بالظن الغالب الناشئ عن ~~الفحص، وقد يعرى عنهما. # فهذه ثلاثة أقسام، القسم الأول: تجوز الشهادة به اتفاقا، كما لو شهد أنه ~~ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه، فإنه يقطع بذلك، وكذلك يجوز أن ~~يشهد أن زيدا لم يقتل عمرا بالأمس؛ لأنه كان عنده في البيت لم يفارقه، وأنه ~~لم يسافر لأنه رآه في البلد، فهذه شهادة صحيحة بالنفي. # الثاني: تجوز الشهادة به: أعني بالنفي مستندا إلى الظن الغالب، وذلك في ~~صور منها التفليس، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب؛ لأنه يجوز عقلا ~~حصول المال للمفلس وهو يكتمه. # ومنها الشهادة على حصر الورثة وأنه ليس له وارث غير هذا، فمستند الشاهد ~~الظن، وقد يكون له وارث لم يطلع عليه فهي شهادة على النفي مقبولة. وسيأتي ~~لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى. # الثالث: ما عرى عنهما، مثل أن يشهد أن زيدا لم يوف الدين الذي عليه أو ما ~~باع سلعته ونحو ذلك، فهذا نفي غير منضبط، وإنما تجوز الشهادة ms194 على النفي ~~المنضبط قطعا أو ظنا. # (فرع) : # الشهادة لو قامت على الإثبات وفيها نفي بأن يقول: هذا غلامه نتج عنده، أو ~~هذه دابته نتجت عنده ولم يزل مالكا له هل تقبل؟ اختلف المشايخ فيه، والأصح ~~قبولهما. كذا في الفتاوى. # PageV01P114 # فرع) : # شهدا أنه أقرضه يوم كذا وصنع شيئا في مكان كذا، فبرهن المدعى عليه أنه لم ~~يكن في ذلك اليوم في مكان ذكره الأولان وكان في مكان كذا لا تقبل؛ لأنها ~~قامت على النفي؛ لأن قولهما كان في مكان كذا نفي معنى، ولو كان إثباتا صورة ~~إذ الغرض نفي ما قامت عليه البينة الأولى. # (مسألة) : # لو أمن الإمام أهل مدينة فاختلطوا بأهل مدينة أخرى وقالوا كنا جميعا فشهد ~~شهود من غيرهم أنهم لم يكونوا وقت الأمان فيها تقبل الشهادة له قاله في ~~الواقعات. # (فرع) : # الشرط يجوز إثباته ببينة ولو كان نفيا، كما لو قال لقنه: إن لم أدخل ~~الدار اليوم فأنت حر، فبرهن القن أنه لم يدخل الدار يعتق. # قيل فعلى هذا لو جعل أمرها بيدها إن ضربها بغير جناية ثم ضربها وقال ~~ضربتها بجناية وبرهنت أنه ضربها بغير جناية ينبغي أن تقبل بينتها وإن قامت ~~على النفي لقيامها على الشرط من المبسوط. # (مسألة) : # حلف إن لم تجئ صهرته هذه الليلة فامرأته كذا، فشهدا أنه حلف كذا ولم تجئ ~~صهرته في تلك الليلة وطلقت امرأته تقبل؛ لأنها على النفي صورة على إثبات ~~الطلاق حقيقة. # والعبرة للمقاصد لا الصور، كما لو شهدا أنه أسلم واستثنى، وشهد آخران أنه ~~أسلم ولم يستثن تقبل بينة إثبات الإسلام ولو كان فيها نفي، إذ غرضها إثبات ~~إسلامه انظر الفتاوى الصغرى. # (مسألة) : # قال في الأصل: الوارث لو كان يجب بغيره كجد وجدة وأخ وأخت يعطى شيئا ما، ~~لم يبرهن على جميع الورثة، أو يشهدا أنهما لا يعلمان وارثا غيره؛ لأن إرث ~~الأخ والأخت معلق بشرط الكلالة وهي من ليس له والد ولا ولد، فلم تثبت هذه ~~الشروط بنص من الشهود، لا يرث، ولو قالا: لا وارث له ms195 غيره تقبل عندنا لا ~~عند ابن أبي ليلى، وقد تقدم في القسم الثاني من هذا الباب. احتج ابن أبي ~~ليلى أنهما جازا، فإذا لا طريق لهما إلى معرفة نفي الولد ولنا العرف، فإن ~~مراد الناس به لا نعلم له وارثا غيره، فهذه شهادة على النفي قبلت لما مر ~~أنها تقبل على الشرط ولو كان نفيا، وهذا كذلك لقيامها على شرط الإرث، ولو ~~كان الوارث من لا يحجب بأحد، فلو شهدا أنه وارثه ولم يقولا لا وارث له ~~غيره، أو لا نعلمه، يتلوم القاضي زمانا رجاء أن يحضر وارث آخر، فإن لم يحضر ~~يقضي له بجميع الإرث، ولا يكفل عند أبي حنيفة في المسألتين: يعني فيما قالا ~~لا وارث له غيره أو لا نعلمه، وفيما قالا نعلمه وهو الأصح من مذهبه. # وعندهما يكفل في المسألتين، ومدة التلوم مفوضة إلى رأي القاضي، وقيل حول، ~~وقيل شهر وهذا عند أبي يوسف. # وأما أحد الزوجين لو أثبت الوراثة ببينة ولم يثبت أنه لا وارث له غيره ~~فعند أبي حنيفة ومحمد يحكم لهما بأكثر النصيبين بعد التلوم، للزوج النصف، ~~وللزوجة الربع. وعند أبي يوسف يحكم لها بأقل النصيبين، له الربع، ولها ~~الثمن. # (فرع) : # لو شرط على الظئر الإرضاع بنفسها فأرضعته بلبن شاة فلا أجر لها، ولو ~~اختلفا فالقول لها مع يمينها استحسانا، ولو برهن أهل الصبي على ما ادعوا ~~فلا أجر لها. وتأويل المسألة أن يشهدا أنها أرضعته بلبن شاة لا بلبن نفسها. # أما لو اكتفيا بقولهما ما أرضعته بلبن نفسها لا تقبل شهادتهما لقيامها ~~على النفي مقصودا، بخلاف الأول؛ لأن النفي ثم دخل في ضمن الإثبات، ولو ~~برهنا فبينة النظر أولى. انظر المحيط. ### | [الباب العشرون القضاء بالشهادة التي توجب حكما ولا توجب الحق المدعى به] # في القضاء بالشهادة التي توجب حكما ولا توجب الحق المدعى به # (مسألة) : # لو شهدت الشهود أنه سرق بعد حين، ضمن المال، ولا يقطع؛ لأن التقادم يؤثر ~~في القطع دون المال. # PageV01P115 # مسألة) : # لو شهد واحد عدل على الطلاق قبل الدخول ms196 أو على الطلاق البائن وطلبت ~~المرأة من القاضي أن يضعها على يدي عدل وقالت لي شاهد حاضر يضع استحسانا؛ ~~لأن قول الواحد العدل في باب الحرمات مقبول، وأمر البضع يحتاط فيه فيحول ~~بينهما احتياطا ولكن لا تجب الحيلولة. # (مسألة) : # شاهد عدل وامرأتان على الطلاق أو العتق، فإنها توجب اليمين عند جميعهم، ~~فإن أقامت المرأة شاهدا بالطلاق وأنكر الزوج حلف وحيل بينه وبينها، وإن نكل ~~فعلى ما تقدم. # (مسألة) : # لو ادعي على رجل أنه زنى بامرأة وجاءوا بثلاثة شهداء فشهدوا، فهم قذفة ~~يحدون إذا طلب المشهود عليه، لما روي أنه شهد ثلاثة على المغيرة بالزنا عند ~~عمر فقام الرابع وقال: رأيت أقداما بادية ونفسا عاليا وأمرا منكرا، ولا ~~أعلم ما وراء ذلك، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفضح رجلا من أصحاب محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، وحد الثلاثة. # (فرع) : # لو جاءوا متفرقين يشهدون على الزنا واحدا بعد واحد فهم قذفة يحدون وإن ~~كثروا؛ لأن اتحاد المجلس شرط لصحة الشهادة في باب الزنا؛ لأن كلا منهم ~~متردد بين أن يكون قذفا وبين أن يكون شهادة. # وإنما ينتفي كونه قذفا باتحاد المجلس؛ لأن وقوع شهادتهم دفعة واحدة ~~متعذر، فجعل الشهادة منهم في مجلس واحد كشهادتهم دفعة واحدة ولم يوجد اتحاد ~~المجلس. # وعن محمد: إذا كانوا قعودا في موضع الشهود فجاءوا واحدا بعد واحد ~~فالشهادة جائزة، وإن كانوا خارجين من المسجد ضربوا الحد. ### | [الباب الحادي والعشرون القضاء بالشهادة المجهولة والناقصة] # في القضاء بالشهادة المجهولة والناقصة التي يتمها غيرهم. # (مسألة) : # إذا شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون عدده فاليمين على المدعى عليه، فإن ~~أقر بشيء حلف عليه وبرئ؛ لأنه إنما يحكم بإقراره؛ لأن الشهادة لم يثبت بها ~~الحق حتى يحكم به عليه؛ لأن الشهود لم يعينوا شيئا ولا حدوه فشهادتهم ~~مجهولة لا يحكم بها. ولو قالوا نشهد أن له عليه دراهم لا نعرف عددها فهي ~~ثلاثة، وكذا لو شهدوا أن عليه دريهمات جعلت ثلاثة ثم حلف على شهادتهم؛ لأن ~~الشهود قد بينوا بشهادتهم ms197 شيئا معلوما وهي الدراهم، ويحلف مع شهادتهم لجواز ~~أن يكون أكثر من ذلك. # (فرع) : # لو أن رجلا أقر في وصية أن لفلان عليه حقا ثم مات، ولم يسم ذلك الحق كم ~~هو، فإنه يقال للورثة: كم هو حق هذا؟ إن قالوا لا علم لنا به قيل للمقر له: ~~كم حقك؟ فإن سماه، حلف عليه وأعطيه، وإن قال لا أعرفه وهو كان أحفظ مني، ~~قيل للورثة: لا تصلوا إلى شيء من هذا الميراث حتى تدفعوا إلى هذا حقه منه ~~أو تقروا له بما شئتم، ويحلفون عليه؛ لأن هذا قد ثبت له أن له فيها حقا، ~~فلا بد أن يصل إلى حقه. # (مسألة) : # قال في المحيط: شهود الدار لم يشهدوا أنها في يد المدعى عليه فشهد آخران ~~أنها في يد المدعى عليه يقبلها القاضي، كما لو شهدوا بالملك في المحدود ~~وشهد آخران بالمحدود يقبل جميعا. # وكما لو شهدوا على الاسم والنسب ولم يعرفوا الرجل بعينه فشهد آخران أنه ~~المسمى بذلك الاسم يقبل جميعا ويجعل كما لو ثبت الأمران بشهادة فريق واحد. # (مسألة) : # ولو قالوا نشهد أن الدار التي في أيدي بني فلان ويذكر المدعي حدودها ~~الأربعة ملك المدعي # PageV01P116 # بهذا السبب، ولكنا لا نعرف حدودها ولا نقف عليها، وشهد آخران بحدود الدار ~~المدعى بها لا تقبل وفي عامة الروايات تقبل، وهو الأصح. انظر القنية ~~والخلاصة. ### | [الباب الثاني والعشرون القضاء بشهادة غير العدول للضرورة] # في القضاء بشهادة غير المعدول للضرورة. حكى بعضهم أن أهل البادية إذا ~~شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل، أن يستكثر منهم ويقضي ~~بشهادتهم. # (فرع) : # وسئل بعض العلماء عن القرى البعيدة من المدن على الثلاثين ميلا والأربعين ~~وفيها الثلاثون رجلا، والأكثر من ذلك والأقل، وليس فيهم عدل مشهور بعدالة، ~~وفيهم مؤذنون وأئمة وقوم موسومون بخير غير أن القضاة لا يعرفونهم بعدالة ~~ولا يجدون من يعرفهم يجتمعون على الشهادة عندهم في الأملاك والديون والمهور ~~والنكاح وغير ذلك ولا يخالف منهم أحد، هل تجوز شهادتهم ويقضى بها؟ أو ~~يتركون ms198 من غير أن ينظر في أمرهم؟ فكتب في الجواب لكل قوم عدولهم، ولا بد من ~~معرفة القاضي لهم بنفسه: يعني بذلك التوسم فيهم. # (فرع) : # ومن ذلك أن يحمل كتاب قاض إلى قاض رجلان فيشهدا عند المكتوب إليه على ~~كتاب القاضي وأثنى عليهما القاضي عنده بخير، وإن لم يكن تعديلا بينا أو زكى ~~أحدهما ولم يزك الآخر أو توسم فيهما الصلاح وكان الخط والختم مشهورين عند ~~المكتوب إليه فإني أستحسن إجازة مثل هذا لتعذر العدول، ولما جرى به العمل ~~في صدر السلف الصالح من إجازة الخواتم. # (مسألة) : # قال القرافي في باب السياسة: نص بعض العلماء على أنا إذا لم نجد في جهة ~~إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم، ويلزم ذلك في ~~القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح. # قال: وما أظن أحدا يخالف في هذا، فإن التكليف شرط في الإمكان، وهذا كله ~~للضرورة لئلا تهدر الأموال وتضيع الحقوق. # قال بعضهم: وإذا كان الناس فساقا إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم على ~~بعض، ويحكم بشهادة الأمثل فالأمثل من الفساق، هذا هو الصواب الذي عليه ~~العمل وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم، كما أن العمل على صحة ولاية ~~الفاسق ونفوذ أحكامه وإن أنكروه بألسنتهم، وكذلك العمل على صحة كون الفاسق ~~وليا في النكاح ووصيا في المال، وهذا يؤيد ما نقله القرافي، وإذا غلب على ~~الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها، والله تعالى لم يأمر برد خبر الفاسق ~~فلا يجوز رده مطلقا بل يتثبت فيه حتى يتبين صدقه من كذبه فيعمل على ما تبين ~~وفسقه عليه. # واعلم أن لرد شهادة الفاسق مأخذين: أحدهما عدم الوثوق به وأنه يحمله قلة ~~مبالاته بدينه ونقصان وقار الله تعالى في قلبه على تعمد الكذب. # الثاني هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به، فقبول شهادته فيها إبطال لهذا ~~الغرض المطلوب شرعا، فإذا علم صدق لهجته وأنه من أصدق الناس وأن فسقه بغير ~~الكذب، فلا وجه لرد شهادته. وقد استأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~هاديا يدله على ms199 طريق المدينة وهو مشرك على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله ~~أمنه ودفع إليه راحلته وقبل دلالته. # وقال أصبغ بن الفرج من أئمة المالكية: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب ~~عليه التوقف في القضية، وقد يحتج له بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبإ} [الحجرات: 6] # PageV01P117 # الآية. # وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي: وسر المسألة أن مدار قبول الشهادة وردها ~~على غلبة الصدق وعدمه قال: والصواب المقطوع به أن العدالة تتبعض، فيكون ~~الرجل عدلا في شيء فاسقا في شيء، فإذا تبين للحاكم أنه عدل فبما شهد به ~~قبلت شهادته ولم يضره فسقه في غيره، وأصل هذا ما وقع في المحيط والقنية: ~~إذا كان الرجل يشرب سرا وهو ذو مروءة فللقاضي أن يقبل شهادته. ### | [الباب الثالث والعشرون في كتاب القاضي إلى القاضي] # إذا تقدم رجل إلى القاضي فسأله أن يقبل بينته على حق على رجل في بلد آخر؛ ~~ليكتب له كتابا إلى قاضي ذلك البلد، فالقاضي يسمع من شهوده على حقه الذي ~~يدعى؛ لأن الحاجة ماسة إلى هذا، فإن الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه وبين ~~خصمه والشهود في مجلس القاضي فكان فيه حاجة ماسة إلى تجويز كتاب القاضي إلى ~~القاضي، كما في الشهادة على الشهادة، فجعلت حجة لمساس الحاجة # وذكر الخصاف في أدب القاضي: القاضي يكتب عند شطر الشهادة بأن أقام رجل ~~عند القاضي شاهدا واحدا بحق له قبل رجل، أو شهدت له امرأة أو شهادة على ~~شهادة فالقاضي يكتب له بذلك؛ لأن القاضي إنما يكتب عند كمال النصاب لأجل ~~الضرورة وهو تعذر الجمع بين خصمه وشهوده، وهذا المعنى موجود فيما إذا وجد ~~شطر الشهادة أو نصف الشطر؛ لأن الإنسان ربما يكون بعض شهوده في هذه البلدة ~~وبعضهم في البلد الآخر فيجوز الكتاب كما يجوز عند كمال النصاب. ### | [فصل علم القاضي بإقرار رجل لرجل] # (فصل) : # ولو كان القاضي علم شيئا من إقرار رجل لرجل بحق ما، خلا الحدود والقصاص، ~~فسأله صاحب الحق أن يكتب له بذلك إلى قاضي بلد ms200 آخر، والمطلوب هناك، اختلف ~~المشايخ فيه. # قيل إن كان علم به حالة القضاء يكتب له؛ لأنه يمكنه القضاء بهذا العلم ~~فلأن يمكنه الكتاب أولى، وإن كان علم قبل القضاء عند أبي حنيفة لا يكتب كما ~~لا يقضي، وعندهما يكتب كما يقضي. # وقيل القاضي يكتب في الوجهين جميعا في قولهم جميعا، وفرقوا لأبي حنيفة ~~بين القضاء والكتاب، والصحيح هو الأول. ### | [فصل أراد القاضي أن يكتب إلى قاض آخر] # (فصل) : # وإذا أراد القاضي أن يكتب إلى قاض آخر يكتب في الكتاب اسم المدعي واسم ~~أبيه واسم جده وحليته وينسبه إلى قبيلته وفخذه أو صناعته إن لم يكن من ~~العرب، ويكتب اسم المدعى عليه؛ لأن التعريف يقع بهذه الأشياء؛ لأنه قلما ~~يتفق رجلان في هذه الأشياء الثلاثة وإن ذكر اسمه واسم أبيه واسم جده وترك ~~ما سوى ذلك كفاءة، وإن نسبه إلى فخذه أو إلى تجارة أو إلى صناعة كان ذلك ~~زيادة في التعريف إلا أن يكون شرطا لازما. # وإن ذكر اسمه واسم أبيه ولم يذكر اسم جده أو نسبه إلى قبيلته، أو إلى ~~صناعته وترك اسم الجد فهو على الخلاف المعروف، وسيأتي له مزيد بيان، فإن ~~كان في الفخذ رجلان بذلك الاسم والنسبة والتجارة لم يصح؛ لأن التعريف لم ~~يحصل؛ لأن الشركة لم تنقطع بينه وبين غيره، فإن أقام المدعى عليه بينة أن ~~في القبيلة رجلا آخر بهذا الاسم والنسب. # فإن كان حيا لا يقضى؛ لأن الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة، وإن ~~كان ميتا ينظر، إن كان ميتا قبل شهادة الشهود وكتاب القاضي صح الكتاب؛ لأن ~~التعريف يحصل بهذا لأنه ذكر اسم فلان مطلقا، ومطلق الاسم ينصرف إلى الحي ~~دون الميت، فكأنهم ذكروا في الشهادة فلان بن فلان الحي فتعين الحي # PageV01P118 # مطلوبا، وإن كان حيا وقت الكتابة ثم مات لا تصح؛ لأن التعرف لم يقع لما ~~كانا حيين وقت الكتابة؛ لأن مطلق الاسم يتناولهما فيبقى الاشتباه. # (فرع) : # ثم إن شاء كتب أسماء الشهود الذين شهدوا عنده وأنسابهم وحلاهم ومواضعهم، ~~وإن شاء اكتفى ms201 بقوله شهد عندي بذلك شهود عدول قد عرفتهم وأثبت معرفتهم، كما ~~في القاضي إذا كتب السجل إن شاء أظهر فيه أسماء الشهود وأنسابهم وإن شاء ~~أخفى واكتفى بقوله بعد ما ثبت بشهادة شهود عدول، كذا هذا. # ثم إذا كتب أسماء الشهود كتب فيه عدالتهم إن عرفهم بالعدالة، وإلا سأل ~~عنهم، وإن لم يكتب القاضي عدالة الشهود لا بأس به؛ لأن القاضي المكتوب إليه ~~متى وصل إليه الكتاب يتفحص عن حال الشهود الذين شهدوا عند القاضي بحق، فمتى ~~ظهرت العدالة حينئذ يقضي. # (مسألة) : # وإذا كتب الكتاب يقرأ كتابه على الشهود الذين أشهدهم على الكتاب؛ لأن ~~معرفة ما في الكتاب للشهود شرط عندهما، خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - ~~ويختم الكتاب بحضرتهم؛ لأنه لو لم يختم بحضرتهم يتوهم التغيير والتبديل ~~ويشهدهم أن هذا كتاب إلى فلان بن فلان القاضي ببلد كذا وهذا خاتمه عليه حتى ~~لا يشتبه على الشهود حال المكتوب إليه. ### | [فصل شرائط قبول كتاب القاضي إلي القاضي] # (فصل) : # شرائط قبوله أشياء. # أحدها: أنه لا يقبل القاضي المكتوب إليه حتى يقيم عليه البينة أنه كتاب ~~القاضي عند علمائنا خلافا للشعبي، بخلاف كتاب أهل الحرب إذا جاء إلى إمام ~~المسلمين يكون معتبرا بغير بينة، وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي، ورسول ~~المزكي إلى القاضي؛ لأن القضاء إنما يقع بشهادة الشهود لا بالتزكية. # الثاني: أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه، حتى لو شهدا أنه كتاب ~~القاضي وخاتمه ولم يشهدا بما فيه لا تقبل هذه الشهادة عندهما وعند أبي يوسف ~~تقبل. # الثالث: أن يختم الكتاب بحضرتهم، وإن كان غير مختوم لا يقبل. # وقيل عند أبي يوسف يقبل، وقيل لا يقبل بالاتفاق. # وذكر الخصاف أنه لو انكسر خاتم القاضي الذي على الكتاب يقبله في قولهم ~~جميعا؛ لأن هذا مما يبتلى به الناس. # الرابع أن يكون عليه عنوان بأن كتب هذا الكتاب من فلان بن فلان بن فلان ~~إلى فلان بن فلان بن فلان قاضي بلد كذا، حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا ~~غير، أو ms202 اسمه واسم أبيه لا غير، أو كتب هذا من فلان بن فلان إلى من وصل ~~إليه من قضاة المسلمين وحكامهم لا يصح الكتاب عندهما خلافا لأبي يوسف. # ولو كتب من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا فلان بن فلان وإلى كل من وصل ~~إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم، فإنه يصح بالإجماع # الخامس: أن يكون داخل الكتاب اسم القاضي، الكاتب والمكتوب إليه، واسم ~~أبيهما على عنوان الكتاب حتى لو لم يكتب داخل الكتاب الأسماء، وإن كانت على ~~عنوانه لم يقبله عندهما، خلافا لأبي يوسف رحمه الله. ### | [فصل فيما يفعله القاضي المكتوب إليه بالكتاب] # (فصل) : # وإذا جاء القاضي كتاب قاض ينبغي له أن يجمع بين الذي جاء بالكتاب وبين ~~خصمه ثم سأل الذي جاء به بينة أنه كتابه وخاتمه فإن أقام المدعي بينة على ~~ذلك سألهم: هل قرأه عليكم وختمه بحضرتكم؟ فإن شهدوا على ذلك قبله، ولا يقبل ~~الكتاب إلا بمحضر خصمه؛ لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على ~~الشهادة، ولا يفتحه إلا بمحضر الخصم. # وإن فتح بغير محضره جاز؛ لأن القضاء إنما يقع بالشهادة أن هذا كتاب ~~القاضي فلان فيما فيه لا بالفتح، لكن الفتح سبب لإمكان القضاء فكان بمنزلة ~~أداء الشهادة من وجه، ثم يختمه ويكتب عليه اسم صاحبه؛ لأن هذا الكتاب صار ~~حجة للمدعي فكان بمنزلة السجلات والمحاضر. # PageV01P119 ### | [فصل مات القاضي الكاتب أو عزل قبل أن يصل الكتاب] # فصل) : # لو مات القاضي الكاتب أو عزل قبل أن يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه ~~أو بعد الوصول قبل القراءة لم يقض به، وقال أبو يوسف في الأمالي: يقضي به، ~~وهو قول الشافعي، ولو وصل إليه ثم مات أو عزل قضي به بالإجماع، وإن عمي ~~القاضي الكاتب أو فسق أو ارتد أو صار في حال لا يجوز حكمه بعد وصول الكتاب ~~إليه قبل القضاء به لا ينفذه عندهما، وعند أبي يوسف ينفذه ### | [فصل فيما يقبل فيه كتاب القاضي وفيما لا يقبل] # (فصل) : # فيما يقبل فيه كتاب القاضي ms203 وفيما لا يقبل. # لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص عندنا خلافا لمالك ~~والشافعي؛ لأن قول القاضي لما قام مقام شهادة الشهود أشبه الشهادة على ~~الشهادة، والشهادة على الشهادة لا مدخل لها في الحدود والقصاص؛ لأن فيها ~~زيادة احتمال لا توجد في شهادة الأموال، وهو أنهم هل أخذوا من الأصول أم ~~لا؟ فأشبهت شهادة النساء، وشهادة النساء لا تقبل في الحدود والقصاص، فكذا ~~هذه. # وكذا لا يقبل كتابه في الحيوان والثياب في قول أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: يقبل في العبيد والجواري والدواب لمكان الحاجة. # قلنا: الحاجة إنما يجب دفعها إذا أمكن، ولا يمكن؛ لأن تعريفها لا يحصل ~~بالوصف؛ لأن بعد الاستقصاء في الوصف يبقى بينهما تفاوت كثير ولهذا لم يجز ~~السلم في الحيوان، وفيما لا يضبط بالوصف يشترط إحضاره مجلس الحكم؛ لتقع ~~الشهادة بالإشارة إليه، وكذا الدعوى، ويقبل فيما لا ينقل ويحول كالديون ~~والعقار والنكاح والطلاق والعتاق والوكالة والهبة والوصية؛ لأن العقار ~~يتعرف بذكر حدوده، والدين بذكر قدره ووصفه، وعن محمد رحمه الله أنه رجع عن ~~كتاب القاضي إلى القاضي لما ظهر في زمانه من خيانة القضاة. # وفي بعض الكتب عن محمد: لا يقبل كتاب القاضي في شيء بعينه إلا العقار، ~~وإنما يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في العقار والديون إذا كان من قاضي مصر ~~إلى قاضي رستاق، ولا يقبل من قاضي رستاق أو قرية إلى قاضي مصر؛ لأنه يجري ~~مجرى القضاء فيختص بمكان يختص به القضاء وهو مكان تقام فيه الجمع والأعياد. # [صورة الكتاب في العبد الآبق] أنه إذ أقام مولاه بينة عند الحاكم في مصر ~~أنه كان له عبد فأبق وقد أخذه فلان كتب له القاضي كتابا إلى قاضي المصر ~~الذي فيه الأخذ، أنهم شهدوا عنده أن عبد الله مبارك الهندي حليته كذا ~~وقامته كذا ملكه، وأنه أبق منه، فإذا ورد هذا الكتاب على القاضي المكتوب ~~إليه أحضر العبد مع الذي في يده ثم فك الكتاب فنظر في الغلام والكتاب، فإن ~~وافق حلية الغلام ms204 ما في الكتاب ختم ذلك ويجعل في عنق العبد من رصاص حتى لا ~~يتعرض له في الطريق أحد بدعوى السرقة وغيرها، ويقع الأمن من التبديل ~~والتغيير ويأخذ منه كفيلا ويدفع إليه العبد فيذهب إلى حاكم مصر، فإن شهد ~~عنده شهود أنه عبد قضي به له وكتب إلى ذلك الحاكم ليبرئ كفيله، وينبني على ~~هذا كتاب القاضي في نسب الابن لا يقبل عندهما، خلافا لأبي يوسف - رحمه الله ~~-، وصورته: رجل وامرأة ادعيا ابنا أو بنتا وقالا هو معروف النسب منا وهو في ~~يد فلان بن فلان الفلاني في بلد كذا، سرقه فلان، يقيم البينة على ذلك ويأخذ ~~كتابا بذلك إلى قاضي ذلك البلد لا يكتب لهما عندهما خلافا له، وكذا الزوج ~~يدعي على المرأة، فعلى هذا فرقا بين هذا وبين ما إذا ادعى لك النسب على ~~الأب بأن قال: فلان بن فلان أبي، وهو في بلد كذا وهو يدفع نسبي، ولي بينة ~~هاهنا على أنه أقر لي أني ابنه أو أنه تزوج أمي وأني ولدت منه على فراشه، ~~فأقام بينة على ذلك وسأل كاتبه يكتب له بالإجماع، وليس هذا محلا للفرق. # (مسألة) : # رجل قال للقاضي: كان لفلان بن فلان الفلاني علي كذا كذا درهما وقد دفعها ~~إليه أو أبرأني # PageV01P120 # منها أو وهبها لي وهو من بلد كذا، فأخاف أن يصير إلى ذلك البلد فيأخذ لي ~~بهذا المال ولي شهود هاهنا فاسمع منهم واكتب لي إلى ذلك القاضي، فإنه لا ~~يسمع من شهوده ولا يكتب له عند أبي يوسف، وعند محمد يكتب له، ولو قال ~~يجحدني الاستيفاء ويخاصمني مرة أخرى حتى يستوفي الحق مني مرتين، وأراد ~~إقامة البينة على الوفاء، فإنه يسمع من شهوده ويكتب له. # الكل من المحيط وشرح التجريد، والله أعلم. ### | [الباب الرابع والعشرون القضاء بمشافهة القاضي للقاضي] # في القضاء بمشافهة القاضي للقاضي. # روي عن محمد - رحمه الله - أنه قال: في مصر قاضيان، في كل جانب منه قاض، ~~فكتب أحدهما إلى الآخر كتابا يقبل كتابه، ولو أتى أحدهما إلى صاحبه ms205 فأخبره ~~بالحادثة بنفسه لم يقبل قوله؛ لأن في الوجه الأول جعل كأن الكاتب خاطبه في ~~موضع القضاء، وفي الوجه الثاني كأنه خاطبه في غير موضع القضاء كذا هذا. # (مسألة) : # لو أن قاضيين التقيا في عمل أحدهما أو في مصر ليس من عملهما فقال له: قد ~~ثبت عندي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا على فلان فاعمل به، لم يقبل ذلك ~~ولم ينفذه؛ لأن الخطاب أو السماع وجد في موضع لا ينفذ فيه قضاؤه فصار كخطاب ~~غير القاضي أو كسماعه وهو غير قاض فلا يجوز أن يعتمد في قضائه، بخلاف كتاب ~~القاضي إلى القاضي؛ لأن خطاب الكاتب إنما وجد في موضع ينفذ فيه قضاؤه ويثبت ~~ذلك عند المكتوب إليه في موضع ينفذ فيه قضاؤه أيضا، وهكذا ذكره الكرخي ~~واختلاف العلماء أن كتاب القاضي إلى القاضي يقبل وإن كان في مصر واحد؛ لأن ~~لهذا النقل حكم القضاء بدليل أنه لا يصح هذا النقل إلا من القاضي، ووجب هذا ~~النقل على القاضي الكاتب لسماع البينة، وما يجب على القاضي لسماع البينة ~~يكون قضاء، ويجوز القضاء من القاضيين من مصر واحد. ### | [الباب الخامس والعشرون القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله] # في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله. # القاضي إذا علم بالمعاينة أو سماع الإقرار أو مشاهدة الأقوال فإنه لا ~~يقضي بعلمه في الحقوق الخالصة لله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ~~بالإجماع؛ لأن في قول الله تعالى كل واحد من آحاد المسلمين يساوي القاضي، ~~ثم غير القاضي إذا علم لا يمكنه إقامة الحد، فكذا القاضي إلا في السكران ~~فإنه إذا وجد سكران أو وجد رجلا به أمارات السكر فإنه ينبغي له أن يعزره ~~لأجل التهمة ولا يكون ذلك حدا. # ومن لطائف ما حكي عن بعض قضاة العدل، قال أصحاب هذا القاضي: وكنا معه في ~~بعض الأمور في موكب حافل من وجوه الناس، إذ عرض لنا فتى شاب قد خرج من بعض ~~الأزقة يتمايل سكرا، فلما رأى القاضي هابه وأراد الانصراف فخانته رجلاه ~~فاستند إلى الحائط وأطرق، ms206 فلما قرب القاضي رفع رأسه ثم أنشأ يقول: # ألا أيها القاضي الذي عم عدله ... فأضحى به في العالمين فريدا # قرأت كتاب الله تسعين مرة ... فلم أر فيه للشاربين حدودا # فإن شئت أن تجلد فدونك منكبا ... صبورا على ريب الزمان جليدا # وإن شئت أن تعفو تكن لك منة ... تروح بها في العالمين حميدا # وإن كنت مختار الحد فإن لي ... لسانا على هجو الزمان حديدا # PageV01P121 # فلما سمع القاضي شعره وتبين أدبه أعرض عنه وترك الإنكار عليه ومضى لشأنه. # (مسألة) : # وفي الأقضية القاضي يقضي في حقوق العباد بعلمه بأن علم في حال قضائه في ~~مصره أن فلانا غصب مال فلان أو طلق امرأته. # وفي التجريد في آخر كتاب الحدود عن محمد رحمه الله أنه رجع عن هذا من ~~الخلاصة. وكذلك في القصاص والحقوق المركبة نحو حد القذف. # وهنا أربعة أوجه: في وجه يقضي بعلمه بالإجماع، وهو ما إذا علم بعد تقلد ~~القضاء في المصر الذي هو قاض فيه. # وفي ثلاثة أوجه وهو: ما إذا علم قبل تقلد القضاء، أو بعد تقلد القضاء لكن ~~في غير المصر الذي هو قاض فيه، أو علم في حالة القضاء ثم عزل ثم أعيد إلى ~~القضاء، فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يقضي بذلك العلم، وعندهما ~~والشافعي يقضي. # (فرع) : # ذكر في النوادر: لو خرج القاضي من المصر لتشييع الجنازة أو خرج إلى ضيعته ~~فعلم بسبب الحق اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة. # قيل إن لم يكن مقلدا على القرى لا يقضي بذلك العلم، وإن كان مقلدا على ~~القرى يقضي، وهذا يدل على أن الوالي إذا قلد رجلا قضاء كورة كذا، لا يصير ~~قاضيا في سواد تلك الكورة ما لم يقلد قضاء تلك الكورة ونواحيها. # وقيل لا يقضي بذلك العلم وإن كان مقلدا على القرى. # (مسألة) : # القاضي هل يعمل بما يجد في ديوانه؟ إن كان ذاكرا لتلك الحادثة يقضي، وإن ~~لم يكن ذاكرا لا يقضي، وعندهما يقضي. # وأجمعوا أنه لا يعمل بما يجد في ديوان قاض قبله وإن ms207 كان مختوما من ~~الخلاصة # (مسألة) : # لو دفع القاضي مال اليتيم إلى آخر فجحده قضى عليه من غير بينة؛ لأنه من ~~حقوق الناس. # وللقاضي أن يقضي بعلمه في حقوق العباد إذا أعلمه حالة القضاء. # ولو باع القاضي مالا لميت فعهدته على الذي باع له. ولو جحد من اشترى منه ~~أو باع قضى عليه؛ لأن العهدة لما لم ترجع عليه صار كالمعير لماله. من ~~المحيط. ### | [الباب السادس والعشرون القضاء بالصلح بين الخصمين] # في القضاء بالصلح بين الخصمين. # الصلح مشروع لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح ~~خير} [النساء: 128] ، وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «الصلح بين المسلمين ~~جائز إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» أي إلا شرطا أحل حراما أو حرم ~~حلالا، فإن صالح على خمر لم يجز؛ لأنه أحل حراما، وكذا لو صالح على عبد على ~~أن لا يبيعه ولا يستخدمه فهذا صلح حرم حلالا فكان مردودا؛ ولأن الصلح سبب ~~لدفع الخصومة وقطع المنازعة والمشاجرة، والمنازعة متى امتدت أدت إلى الفساد ~~فكان الصلح دفعا لسبب الفساد، وإطفاء لثائرة الفتن والعناد، وشقيقا لسبب ~~الإصلاح والسداد، وهو الألفة والموافقة فكان حسنا مندوبا إليه شرعا، وركنه ~~الإيجاب والقبول؛ لأنه معارضة. # وشرائط جوازه أن يكون المال المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه ~~بأن صالح على مال في يد المدعى عليه، فمتى كان البدل مجهولا تقع بينهما ~~منازعة مانعة من التسليم، وأن يكون البدل المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض ~~عنه مالا أو لم يكن مالا، كالقصاص معلوما كان أو مجهولا، وأن لا يجوز ~~الاعتياض عنه كحق الشفعة وحد القذف، والكفالة بالنفس لا يجوز الصلح عنه، ~~وحكمه وقوع الملك في البدل وثبوت الملك في المصالح عنه # PageV01P122 # إن كان مما يحتمل التمليك كالمال، ووقوع البراءة عنه للمدعى عليه إن كان ~~لا يحتمل التمليك كالقصاص، هذا إذا كان الصلح على الإقرار، وفي الصلح على ~~إنكار ثبوت الملك في البدل ووقوع البراءة للمدعى عليه من الدعوى، سواء كان ~~المصالح عنه مالا أو لم يكن مالا، وإذا ms208 خشى القاضي من تفاقم الأمر بين ~~المتخاصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم سواه بينهما وأمرهما ~~بالصلح. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى ~~يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن. # (تنبيه) : # ولا يأمر بالصلح إذا تبين له وجه الصلح لأحدها رجاء أن لا يصطلحا، إلا أن ~~يرى لذلك وجها، مثل أن يرى الحكم يوقع فتنة وتهارجا # (فرع) : # قال: وينبغي للإمام أن يندب إلى الصلح إذا أشكل عليه وجه الحكم، فإن أبيا ~~أو أبى أحدهما لم يلح عليهما إلحاحا يشبه الإلجاء، بل يفصل بينهما بالواجب ~~أو يترك الحكم بينهما. # (تنبيه) : # قال بعضهم: إنما يجوز للقاضي أن يأمر بالصلح إذا تقاربت الحجتان بين ~~الخصمين، غير أن أحدهم يكون ألحن بحجته من الآخر، أو تكون الدعوى في أمور ~~درست وتقادمت وتشابهت، وأما إذا تبين للقاضي الظالم من المظلوم لم يسعه من ~~الله إلا فصل القضاء. ### | [فصل الصلح أنواع ثلاثة] # (فصل) : # في معرفة أنواعه وفي الأصل: الصلح أنواع ثلاثة: صلح مع الإنكار، وصلح مع ~~الإقرار، وصلح مع السكوت، وكل ذلك جائز عندنا، لكن معنى الصلح على الإقرار ~~لا يتحقق فيه؛ لأن الصلح قطع المنازعة والمشاجرة ولم يوجد هنا خصومة ~~ومنازعة، وإنما هو إسقاط عن بعض الحق عن طوع ورغبة، وفي الصلح على السكوت ~~لو أقر المطلوب بالدين بعد قبض مال الصلح ليس للطالب عليه شيء، وفي الصلح ~~على الإنكار قال أبو حنيفة: أجوز ما يكون الصلح على الإنكار؛ لأن معنى ~~الصلح يتحقق فيه وهو قطع الخصومة. # وأجمعوا على أن صلح الفضولي جائز بأن قال أجنبي للمدعي إن المدعى عليه ~~أقر معي في السر وأنت محق في دعواك فصالحني على كذا، فضمن له ذلك فصالحه ~~صح. # وصورة ضمان الفضولي بأن يقول الفضولي للمدعي: صالح فلانا من دعواك عليه ~~على كذا على أني ضامن به، أو علي كذا من مالي، أو قال: صالحني من دعواك هذه ~~على فلان، وأضاف العقد إلى نفسه أو إلى ماله نفذ الصلح، والبدل ms209 على الضامن ~~سواء كان بأمره أو بغير أمره، ويرجع بما ادعى على المدعى عليه إن كان الصلح ~~بأمره، والأمر بالصلح والخلع أمر بالضمان. # (مسألة) : # وفي شرح الشافي، رجل ادعى دارا فأنكر المدعى عليه فصالحه على نصف تلك ~~الدار، ثم وجد المدعي بينة فأقامها يأخذ النصف الباقي. # وبه كان يفتي الشيخ الإمام ظهير الدين، وفي النصاب؛ لأن الصلح إسقاط، ~~وإسقاط الحق عن العين لا يصح، وذكر خواهر زاده في نسخته أن هذه رواية ابن ~~سماعة، أما ظاهر الرواية، لا تسمع دعوى الباقي ولا يأخذها، وقد ذكر وجه كلا ~~القولين في الخزانة. # (مسألة) : # وفي فتاوى القاضي الإمام: رجل كفل عن رجل بألف درهم، فصالح الكفيل الطالب ~~من الألف على خمسمائة صح الصلح وبريء الأصيل والكفيل من الخمسمائة الأخرى. # وفي الأصل الكفيل إذا صالح من الكفالة بالنفس على مال على أن يبرئه عنها ~~لم يجز الصلح؛ لأن هذه معاوضة مال بما ليس بمال ولا هو في معنى المال فبطل ~~ولم يبرأ، ولو أداه يرجع فيه، فإن أبرأه من الكفالة على كذا فللكفيل أن ~~يرجع عليه بما قضاه انظر الخلاصة في باب الكفالة. # PageV01P123 # مسألة) : # قال الخجندي: الصلح بعد الحلف لا يصح، وفي الأسرار أنه لا يصح، وهكذا في ~~نكت الشيرازي وقيل يصح. # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يصح. ووجه عدم الصحة أن اليمين ~~بدل عن المدعي، فإذا حلفه فقد استوفى البدل فلا يصح. # قال - رحمه الله -: ورأيت بخط علاء الأئمة الحمامي - رحمه الله -: ادعى ~~على آخر حق التعزير أو حد القذف وأنكر الآخر وتوجهت إليه اليمين فافتدى ~~يمينه بمال، قال الحلواني: فقد اختلف المشايخ فيه، فقيل يحل للآخذ ذلك، ~~وقيل لا يحل قلت: فهذا يدل على أنه يستحلف في دعوى حق التعزير وحد القذف، ~~ولكن نص على أنه لا يمين في حد القذف عندنا فبقي دليلا في حق التعزير، كما ~~نص عليه في الفتاوى الظهيرية. # (تنبيه) : # قيل يستحلف في حد القذف، فإن نكل قيل يحد، وقيل يعزر ذكر في شرح الطحاوي ms210 ~~أنه الأصح وذكر أيضا: يجوز افتداء اليمين عن دعوى التعزير في الصحيح من ~~المذهب، وكذا لو صالح. # (مسألة) : # عن عطاء بن حمزة أن الصلح على الإنكار على دعوى فاسدة لا يصح، ولا بد ~~لصحة الصلح على الإنكار من صحة الدعوى، وفساد الدعوى على وجهين: إما لمعنى ~~في المدعي، أو في المدعي على وجه لا يسمع منه أصلا كالمناقضة فيه ونحوها. # وإما لترك المدعي في دعواه شيئا يمكن تداركه ويعيدها على وجه الصحة، ~~كدعوى المنقول قبل إحضاره ودعوى العقار إذا لم يذكر حدوده، وإنما لا يصح ~~الصلح إذا كان فساد الدعوى لمعنى في نفس الأمر، أما إذا كان لترك المدعي ~~شرطا من شرائط صحته يصح هكذا أشار إليه في شرح خواهر زاده، انظر تمام ذلك ~~في القنية # (فرع) : # ادعى عليه دارا فصالحه على قطعة منها لم يصح، والحيلة فيه أن يزيد درهما ~~في بدل الصلح ليكون عوضا عن الباقي أو يلحق به لفظ البراءة عن دعوى الباقي، ~~كذا في حواشي القنية وفي الهداية كذلك. # وذكر في الفوائد للهداية ناقلا من الذخيرة، أن الصلح على هذا الوجه صحيح ~~هو الأصح. ### | [فصل فيما يمنع جواز الصلح وما لا يمنع] # (فصل) : # فيما يمنع جواز الصلح وما لا يمنع # الصلح على أربعة أوجه: معلوم على معلوم، ومجهول على معلوم وهما جائزان، ~~ومجهول على مجهول، ومعلوم على مجهول وهما فاسدان. # مثال الأول: لو ادعى دينا أو حقا معلوما على إنسان فصالحه على مال جاز؛ ~~لأن بيع المعلوم بالمعلوم جائز. فالصلح أجوز؛ لأنه أوسع. # ومثال الثاني: لو ادعى حقا في دار يد إنسان ولم يسم الحق فاصطلحا على أن ~~يعطي المدعى عليه مالا معلوما جاز؛ لأن هذه الجهالة غير مفضية إلى ~~المنازعة؛ لأنها غير مانعة من التسليم. # ومثال الثالث لو ادعى حقا في دار إنسان في يده ولم يسم وادعى المدعى عليه ~~حقا في أرضه فإن اصطلحا بأن يدفع أحدهما مالا إلى الآخر ليترك دعواه، لا ~~يجوز؛ لأنه يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم، وجهالة البدل مانعة منهما ms211 فتقع ~~المنازعة بينهما، وإن اصطلحا على أن يترك واحد منهما دعواه جاز، وهذا صلح ~~وقع عن مجهول على مجهول وجاز ذلك؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم. # ومثال الرابع: وهو الصلح عن معلوم على مجهول إن كان يحتاج إلى التسليم ~~والتسلم لا يجوز وإلا فجائز لما بيناه. ### | [فصل فيما ينقض الصلح وما لا ينقضه] # (فصل) : # صالحه من دعواه في دار على خدمة عبد سنة فهو على ستة أوجه، أما إن أعتقه ~~المالك أو أعتقه صاحب الخدمة أو قتله المالك أو قتله صاحب الخدمة أو قتله ~~أجنبي أو مات حتف أنفه فإن أعتقه المالك عتق، بخلاف # PageV01P124 # الوارث إذا أعتق العبد الموصى له بالخدمة فإنه يضمن القيمة، وإن أعتقه ~~صاحب الخدمة لا يعتق؛ لأنه لا يملكه، وأما إذا قتله صاحب العبد لا يضمن كما ~~لو أعتقه، ويبطل الصلح فيما لم يستوف من المنفعة. # وإن قتله صاحب الخدمة تلزمه الخدمة؛ لأنه أتلف رقبة هي ملك الغير، وكذا ~~لو قتله أجنبي خطأ وأخذ قيمته لا ينتقض الصلح عند أبي يوسف، وله الخيار إن ~~شاء اشترى بالقيمة عبدا آخر يخدمه سنة، وإن شاء عاد إلى دعواه. # وعند محمد: ينتقض الصلح وعاد إلى دعواه، ولو مات العبد ينتقض الصلح ~~بالإجماع، ولو لم يمت العبد ولكن مات أحد المتصالحين لا يبطل الصلح وتكون ~~الخدمة لورثته. وعند محمد يبطل ويرجع بحصة دعواه. من المحيط. ### | [الباب السابع والعشرون في القضاء بالإقرار] # في القضاء بالإقرار. # اعلم أن الإقرار من أقوى الأحكام وأشدها وهو أقوى من البينة، ووجهه أنه ~~إذا كان يستند القضاء إلى ظن فبأن يستند إلى علم أولى؛ لأن الحكم بالإقرار ~~مقطوع به والحكم بالبينة مظنون؛ ولأن الإقرار خبر صدق، أو يرجع صدقه على ~~كذبه لانتفاء تهمة الكذب وريبة الإفك، وحقيقته إخبار عن كائن سابق فيقتضي ~~ثبوت المخبر به سابقا على إخباره. # وركنه قوله: علي لفلان كذا وما يشبهه؛ لأنه يقوم به ظهور الحق وانكشافه ~~حتى لا يصح شرط الخيار فيه بأن أقر بدين أو عين على أنه ms212 بالخيار ثلاثة أيام ~~فالخيار باطل، وإن صدقه المقر له والمال لازم؛ لأن الخيار مشروط للفسخ، ~~والإقرار لا يحتمل الفسخ؛ لأن حكمه وجوب المقر به وهو الدين. وشرط جوازه ~~العقل والبلوغ؛ لأنه لا يصح بدونهما التصرف أصلا. # والحرية شرط في بعض الأشياء دون البعض حتى لو أقر العبد المحجور بمال لا ~~ينفذ في حق المولى، ولو أقر بالقصاص يصح، وكذا كون المقر به مما يجب تسليمه ~~إلى المقر له شرط، حتى لو أقر أنه غصب كفا من تراب أو حبة من حنطة لا يصح؛ ~~لأن المقر به لا يلزمه تسليمه إلى المقر له. # (مسألة) : # لو قال: لي عليه ألف درهم، قال: نعم. يكون إقرارا؛ لأن قوله: نعم، جواب ~~لكلامه، ولو قال: لي عليه ألف درهم، فقال: اتزنها أو انتقدها أو اقعد ~~فاقبضها أو لم تحل بعد، أو قال: غدا، أو قال: أرسل من يتزنها، فكلها إقرار؛ ~~لأن هذه الكلمات تصلح للبناء لا للابتداء، ولو قال: اتزن، أو انتقد، أو خذ، ~~أو أخر، أو سوف أعطيك ولم يذكر مع حرف الكناية لا يكون إقرارا؛ لأنه لا ~~يصلح للابتداء ولا للبناء فإنه يستقيم أن يقول له المخاطب: ماذا أتزن أو ~~أنتقد؟ فيقول: شيئا آخر. # لو قال: وجدت في كتابي أو تذكرتي أو حسابي أو بخطي، أو كتبت بيدي أن ~~لفلان علي ألف شاهية فهو باطل؛ لأنه أقر بالوجود لا بالوجوب؛ لأنه أخبر ~~بأنه وجد أو فعل هكذا، والوجود لا يدل على الوجوب؛ لأنه قد يجد في كتابه ~~مكتوب غيره وقد يكتب ممتحنا للخط فلا يكون إقرارا بالوجوب. # (مسألة) : # ذكر أبو الليث في نوازله: لو ادعى على آخر مالا وأخرج بذلك خطا بخط يده ~~على إقراره بذلك المال فأنكر المدعى عليه أنه خطه فاستكتب فكتب فكان بين ~~الخطين مشابهة ظاهرة دالة على أنهما خط كاتب واحد قال أئمة بخارى: إنه حجة ~~يقضى بهذا. # ونقل صاحب المحيط عن محمد أنه نص أن ذلك لا يكون حجة؛ لأن هذا لا يكون ~~أعلى حالا مما لو أقر ms213 فقال: هذا خطي وأنا كتبته غير أنه ليس له علي هذا ~~المال، كان القول قوله ولا شيء عليه. # PageV01P125 # فرع) : # وفي العيون في كتاب الدعوى دار في يد رجل ادعاها رجل فأقر الذي هي في يده ~~أنه اشتراها من المدعي، القياس أن تنزع الدار من يده وتدفع إلى المدعي حتى ~~يقيم البينة أنه اشتراها من المدعي. # وفي الاستحسان: تترك في يده ثلاثة أيام ويؤخذ منه كفيل حتى يقيم البينة، ~~وكذا في دعوى الدين إذا ادعى المدعى عليه الإيفاء، يؤمر بالأداء قياسا، ~~والإمام ظهير الدين كان يفتي بوجه القياس في المسألتين. # (مسألة) : # وأئمة بلخي. # - رحمهم الله - قالوا في بادكار الباعة: إذا كان فيه مكتوبا بخط البياع ~~فهي لازمة عليه؛ لأنه لا يكتب في بادكاره إلا ما كان له على الناس. # وما للناس عليه، فعلى هذا إذا قال البياع وجدت في بادكاري أن لفلان علي ~~ألف درهم كان إقرارا، ذكره السرخسي. وخط الصراف والسمسار حجة أيضا كما ~~ذكرنا. # وقيل كان الصدر برهان الأئمة يفتي هكذا في خط الصراف أنه حجة # (فصل) : # اشترى جارية منتقبة، فلما كشف وجهها قال هي جاريتي وادعاها لا يسمع، وكذا ~~لو اشترى ثوبا في جراب فلما نشره قال هذا ثوبي لا يسمع، وأصل هذا في ~~الزيادات في آخر كتاب البيوع في الاستيام؛ لأن الاستيام هل هو إقرار؟ فيه ~~روايتان، على رواية الزيادات يكون إقرارا بكونه ملك البائع، وعلى رواية ~~الجامع لا يكون إقرارا، والأصح رواية الزيادات، وعلى الروايتين لا تسمع ~~دعواه بعد الاستيام، والاستيام من غير البائع كالاستيام من البائع، ~~والاستيداع والاستعارة والاستيهاب والاستئجار إقرار بأنه لذي اليد وسواء ~~يدعي لنفسه أو لغيره بالوكالة. # (فرع) : # ولو أقيمت البينة على أنه ساومه في مجلس القضاء، خرج هو من الخصومة دون ~~الموكل. # (فصل) : # عن أبي يوسف فيمن قال: أقرضني فلان ألف درهم إلا أني لم أقبض، لزمه المال ~~استحسانا. # والقياس أن لا يلزمه؛ لأن الإقراض فعل المقرض، والقبض فعل المستقرض فيوجد ~~بدونه. وجه الاستحسان، وهو أن الإقراض لا يتم بدون القبض ms214 فأشبه أحد شطري ~~العقد، ولو أقر بالبيع وأنكر القبول لا يصدق، وكذا روي عن محمد إذا قال: ~~أعطيتني ألفا وأقرضتني أو أودعتني، أو أسلفتني أو أسلمت إلي، ثم قال: لم ~~أقبض لم يصدق إذا فصل، وإن وصل صدق؛ لأن هذا وإن كان عبارة عن الفعل حقيقة ~~لكن تمامه يتوقف على القبض فكان إنكار القبض استثناء لبعض ما تكلم به، فيصح ~~موصولا لا مفصولا. # (مسألة) : # ولو قال: نقدتني ألفا ولم أقبض أو دفع إلي، لم يصدق في قول أبي يوسف وإن ~~وصل وقال محمد: يصدق. # (فرع) : # ولو قال: بعتني دارك أو أجرتني، ثم قال: لم أقبض، صدق وصل أو فصل؛ لأن ~~البيع أو الإجارة يتم بدون القبض فلم يكن الإقرار بهما إقرارا بالقبض. # (مسألة) : # لو قال: لفلان علي ألف درهم ثمن خمر، وكذا لو أقر بألف ثم قال: هو مال ~~القمار لا يصدق وصل أم فصل عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ولو أقام البينة ~~أنه مال القمار أو ثمن الخمر يقبل وتندفع الخصومة عنه، ولو صدقه المقر له ~~صدق ولا يلزمه شيء. # (فصل) : # وفي العيون، رجل قال: قتلت ابن فلان ثم قال: قتلت ابن فلان، يكون هذا ~~إقرارا بقتل ابن واحد. # وفي فتاوى أهل سمرقند لو قال لآخر: لم قتلت فلانا؟ فقال: كان في اللوح ~~مكتوبا هكذا. # أو قتلت عدوي، فهو إقرار بالقتل وتلزمه الدية في ماله إن لم يقر بالعمد، ~~ولو قال المقدور كائن لا يكون إقرارا. # PageV01P126 # فصل) : # لو قال: لي عليك ألف درهم دين، فقال: الحق أو اليقين أو الصدق، أو قال: ~~حقا أو يقينا أو صدقا كان إقرارا؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل للتصديق غالبا ~~سواء ذكرها بالرفع أو بالنصب، إن ذكره منصوبا كان تقديره كأنه قال: ادعيت ~~أو قلت الحق، وإن ذكره مرفوعا تقديره كأنه قال: ما قلته أو ادعيته الحق، ~~وكذا لو كرر فقال: الحق الحق أو حقا حقا؛ لأن التكرار يوجب التأكيد، ولو ~~قال: الحق حق لم يكن إقرارا؛ لأن قوله الحق مبتدأ؛ وقوله حق خبره ms215 كما يقال: ~~زيد عالم أو قائم، والمعرفة يجوز أن يذكر خبره نكرة، ولو قال: الصلاح والبر ~~لم يكن إقرارا؛ لأن البر المنفرد يستعمل للرد غالبا لا للصدق: أي عليك ~~بالبر فيكون آمرا إياه بالبر ونهيا له عن الكذب. # ولو قال: الحق البر أو اليقين البر أو الصدق البر يكون إقرارا؛ لأن البر ~~المقرون بالحق والصدق يستعمل في التصديق. # ولو قال: الحق الصلاح أو البر الصلاح لم يكن إقرارا. # من الجامع ومن الخلاصة ومن شرح التجريد ومن المحيط ### | [فصل في الإقرار في الصحة والمرض] # (فصل) : # في الإقرار في الصحة والمرض. # الصحيح إذا أقر بديون لأناس إقرارا متفرقا فهو جائز؛ لأنه لم يتعلق بماله ~~حق أحد حتى يحجر عن الإقرار فيما يرجع إلى إبطال حقه، بخلاف المريض إذا أقر ~~بدين حيث لا يصح إقراره في حق غريم الصحة؛ لأن حق غريم الصحة تعلق بماله، ~~وسواء كان المقر له وارثا للمقر أو أجنبيا إذا كان الإقرار واقعا في الصحة، ~~بخلاف ما إذا أقر المريض لوارثه حيث لا يجوز عندنا. # (مسألة) : # ولا يصح إقراره فيما يؤدي إلى إبطال حق الباقين إلا بتصديقهم، بخلاف ~~الإقرار للأجنبي؛ لأن التعلق لم يظهر في الإقرار للأجنبي ضرورة؛ لأنه كان ~~محتاجا إلى معاملة الأجانب حالة الصحة غالبا. # فلو لم يصح إقراره لهم بالدين في المرض لامتنعوا عن معاملته، ولا ضرورة ~~في حق الوارث؛ لأن المعاملة لم تقع معهم غالبا. # (فرع) : # ومن قضى منهم دينه فهو جائز، ولا يشاركه فيه الباقون؛ لأنه ليس في تخصيصه ~~إبطال حق الباقين؛ لأن حقهم لم يتعلق بماله في حالة الصحة، إلا أن يكون أقر ~~لرجلين بدين واحد فما قضاه لأحدهما يشترك فيه الآخر؛ لأن الدين يزداد ~~بالقبض؛ لأن المقبوض خير من غير المقبوض، والزيادة صفة دين مشترك فيحدث على ~~الشركة كثمرة شجرة مشتركة، بخلاف المريض إذا خص بعض غرمائه بالقضاء حيث لا ~~يصح في حق الباقين؛ لأن حق الباقين تعلق بماله في مرض الموت. # (مسألة) : # ولو أقر بدين ثم بوديعة فهما دينان، ولا تقدم ms216 الوديعة؛ لأنه حين أقر ~~بالدين كان ملكه ثابتا ظاهرا بالعين التي في يده فتعلق بها الدين فلا يجوز ~~إقراره بكونها وديعة فيما يرجع إلى إبطال حق الغريم فصار مقرا باستهلاك ~~الوديعة فيكون إقرارا بدين. # (مسألة) : # ولو أقر الوديعة أولا ثم بالدين فالإقرار الوديعة أولى، وكذلك البضاعة ~~والمضاربة حكمها حكم الوديعة سواء، ولو أقر بوديعة ألف درهم ثم مات ولا ~~تعرف بعينها فهي دين في تركته؛ لأنه مات مجهلا للوديعة ### | [فصل في إقرار المريض باستيفاء الدين] # (فصل) : # في إقرار المريض باستيفاء الدين. كل دين وجب في الصحة بدلا عن مال أو عما ~~ليس بمال فإقرار المريض باستيفائه جائز؛ لأنه كما وجب # PageV01P127 # استحق عليه البراءة بالقبض، ولهذا إذا أحضره أجبر على قبوله، وكذا كل دين ~~وجب له في مرضه بدلا عما ليس بمال كأن قتل عبده أو قطعت يده أو قتل عمدا ~~فصالح عن دم العمد على مال فأقر باستيفائه جاز؛ لأن حق الغريم إنما تعلق ~~بمال، وهذا بذل ما ليس بمال. # (فرع) : # ولو أقر لزوجته بدين من مهرها في مرضه صرف إلى مهر مثلها؛ لأنه لا تهمة ~~في هذا القدر، ولو أقرت المرأة المريضة باستيفاء مهرها من زوجها وهو هذا ~~الألف ثم طلقها قبل الدخول بها ثم ماتت قسم الألف بين غرمائها، ولا شيء على ~~الزوج من المهر؛ لأنه لما طلقها قبل الدخول صار أجنبيا عنها فجاز إقرارها ~~له باستيفاء مهرها منه؛ لأن المهر بدل ما ليس بمال، ولو كان دخل بها وأقرت ~~بالاستيفاء ثم طلقها وانقضت عدتها قبل أن تموت صح الإقرار، سواء كان الزوج ~~صحيحا أو مريضا؛ لأن عدتها لما انقضت صار الزوج أجنبيا عنها، ولو لم تنقض ~~عدتها حتى ماتت وقد كان طلقها طلاقا بائنا فأقرت باستيفاء المهر فغرماء ~~الصحة أولى بذلك حتى يستوفوا بالاستيفاء، ومما يصيبه من الميراث؛ لأنها لما ~~ماتت في العدة ماتت والنكاح باق في حق الإرث فصارت مقرة باستيفاء الدين من ~~الوارث، وأنه لا يجوز لمكان التهمة؛ لأنه يحتمل أنهما جعلا هذا طريقا ~~لتصحيح ms217 الإقرار، ولهذا صح إقرارها في حق الأقل؛ لأنه لا تهمة في الأقل، ولا ~~يصح في الزيادة من الإيضاح ومن شرح التجريد. # (فصل) : # ذكر في خزانة الفقه خمسة أقارير لا تجوز من المريض: إقراره بالدين ~~لوارثه، وإقراره باستيفاء الدين من وارثه، وإقراره باستيفاء مهر مضمون على ~~وارثه، وإقراره باستيفاء الدين ووارثه كفيل به؛ لأنه محجور عما ينفع وارثه. # وهذه الأقارير تنفعه؛ لأن في بعضها إسقاط الدين وفي بعضها إبراء عن ~~المطالبة، وإقراره باستيفاء كتابة عبد كاتبه في مرضه يجوز من الثلث لما ~~بينا، واثنان من أقاريره لا تجوز في الحال وتنفذ في المآل: أحدهما إقراره ~~لوارثه بدين في مرض موته ثم صح من ذلك المرض ثم مات. # والثاني إقراره لعبد وارثه بالدين؛ لأن المرض الذي تعقبه الصحة كلا مرض؛ ~~ولأن بالصحة ظهر أنه لم يكن مرض موت، وأربعة من أقاريره لا تجوز في الحال ~~ولا تنفذ في المآل إذا أقر لابنه بدين وهو عبد ثم مات المقر. # وذكر في كتاب الإقرار إن كان عليه دين لا يصح؛ لأن إقراره بالدين وقع ~~لابنه فلم يجز؛ لأنه وارثه، وإن لم يكن عليه دين صح؛ لأن الإقرار وقع ~~للأجنبي. # والثاني إذا أقر لابنه وهو نصراني ثم أسلم ثم مات المقر. # والثالث إذا أقر لامرأته بدين ثم طلقها طلاقا بائنا ثم تزوجها ثم مات. # والرابع إذا أقر لأخيه بدين وله ابن ثم مات الابن ثم مات المقر؛ لأن ~~الإقرار واقع للوارث وإن كان لا يستحق الإرث حالة الإقرار لكن سبب الإرث ~~قائم وهي البنوة والزوجية وأنه يمنع صحة الإقرار. انظر شرح التجريد. ### | [الباب الثامن والعشرون في القضاء بالعرف والعادة] # في القضاء بالعرف والعادة قال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف} ~~[الأعراف: 199] الآية. والعادة غلبة معنى من المعاني على جميع البلاد أو ~~بعضها. # ونقل بعض العلماء الإجماع على أن من باع سلعة بمائة دينار ونقد البلد ~~مختلف أن البيع فاسد، ولو كان مع اختلاف السكك، جرت عادة بالتبايع بسكة ~~معلومة منها لكان البيع صحيحا وقضي بدفع ms218 تلك السكة، ومن ذلك # PageV01P128 # قول المقر له: عندي ومعي، فهذا اللفظ يستعمل في الأمانات؛ لأن كلمة " عند ~~" تستعمل للمقر به و " مع " للمقارنة، والمقارنة هي المقاربة، والدين لا ~~يكون قريبا من إنسان حقيقة، الوديعة تكون قريبة منه؛ ولأن هذه الكلمة في ~~العرف والعادة تستعمل في الأمانات لا في الإيجابات، ومطلق الكلام يحمل على ~~المتعارف. # (مسألة) : # إذا كان الخص بين الدارين فادعاه كل واحد منهما والقمط إلى أحدهما، فهو ~~لمن إليه القمط في قولهما خلافا لأبي حنيفة لأن عندهما ترجح بذلك اعتبار ~~العادة وهو أن الإنسان يجعل وجه البناء إلى صاحب العلو، وكذلك الطاقات ~~فترجح به. # (مسألة) : # وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يعرف للرجال فهو للرجال، وما يعرف ~~للنساء فهو للنساء. وما يصلح لهما فهو للرجال. # (مسألة) : # رجل بعث إلى امرأة شيئا أو اشترى لها أمتعة بعد ما بنى بها، فقال الزوج: ~~هو من المهر. وقالت: هو هدية. ذكر في الجامع الصغير أن القول قول الزوج، ~~إلا فيما يؤكل فالقول لها؛ لأن في غير المأكول يشهد له الظاهر بكذبه والعرف ~~الجاري بخلافه. # قاعدة: كل من له عرف يحمل كلامه على عرفه كقول - عليه الصلاة والسلام - ~~«من حلف فاستثنى عاد كمن لم يحلف» يحمل على الحلف الشرعي. # (فرع) : # لو قال: أيمان البيعة تلزمني. فإنها تتخرج على ما جرت به العادة في الحلف ~~عند الملوك المعاصرة إذا لم يكن له نية، فأي شيء جرت به عادة ملك الوقت في ~~التحليف به في بيعتهم واشتهر عند الناس بحيث صار عرفا ومنقولا متبادرا ~~للذهن من غير قرينة حمل على يمينه، وإن لم يكن الأمر كذلك اعتبرت نيته، فإن ~~لم يكن شيء من ذلك فلا شيء عليه. # وذكر القرافي هذه المسألة في كتاب الأحكام في الفرق بين الفتاوى ~~والأحكام: أما الصحيح في هذه الأحكام في مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ~~المرتبة على العوائد للذين كانا حاصلين حالة جزم العلماء بهذه الأحكام، فهل ~~إذا تغيرت تلك العوائد وصارت تدل على ضد ما كانت تدل عليه ms219 أولا فهل تبطل ~~هذه الفتاوى في الكتب ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة؟ أو يقال: نحن ~~مقلدون وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد، فيفتى بما في الكتب ~~المنقولة عن المجتهدين؟ والجواب أن إجراء هذه الأحكام التي مدركها العوائد ~~متى تغيرت تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في ~~الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغيير العادة إلى ما تقتضيه ~~العادة المتجددة، وليس ذلك تجديدا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط فيه ~~أهلية الاجتهاد، بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها، فنحن ~~نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد ألا يرى أنهم أجمعوا على أن المعاملات ~~إذا أطلق فيها الثمن تحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقدا معينا ~~حملنا الإطلاق عليه، فإذا انقلبت العادة إلى غيره عينا ما انقلبت العادة ~~إليه وألغينا الأول لانتقال العادة عنه، وكذلك الإطلاق في الوصايا والأيمان ~~وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد، وكذلك الدعاوى إذا كان القول قول ~~من ادعى شيئا؛ لأنه العادة ثم تغيرت العادة لم يبق القول قول مدعيه بل ~~انعكس الحال فيه، بل ولا يشترط فيه تغير العادة، بل لو خرجنا نحن من ذلك ~~البلد إلى بلد آخر عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه أفتيناهم ~~بعادة بلدهم ولم نعتبر عادة البلد الذي نحن فيه، وكذلك إذا قدم علينا أحد ~~من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه لم نفته إلا بعادة بلده، ولهذا ~~أمثلة كثيرة في الفقه فلا نطيل بجلبها. # PageV01P129 # (تنبيه) : # قال القرافي في الكتاب المذكور: وينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت لا ~~يعلم أنه من أهل البلد الذي فيه المفتي فلا يفتيه بما عادته يفتي به حتى ~~يسأله عن بلده، وهل حدث له عرف في ذلك البلد في ذلك اللفظ اللغوي أم لا؟ ~~وإن كان اللفظ عرفيا، فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا؟ ~~وهذا أمر متيقن واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين متى كانتا في ~~بلدين ليستا سواء، فإن ms220 حكميهما ليسا سواء، إنما اختلف العلماء في العرف ~~واللغة، هل يقدم العرف على اللغة أم لا؟ فيه خلاف بينهم. # (تنبيه) : # ونقلت من الرحلة لأبي عبد الله رشيد - رحمه الله - فيمن حلف بالأيمان ~~اللازمة وحنث، هل يلزمه الطلاق الثلاث أو واحدة؟ ثم قال: والمعتبر في ذلك ~~عرف الحالف لا عرف المفتي، فلو دخل المفتي بلدا لا يكون عرفهم فيه أنه يراد ~~به الطلاق الثلاث لم يجز له أن يفتي فيه بذلك، ولا يحل للمفتي أن يفتي بما ~~يتوقف على العرف إلا بعد معرفة العرف لغير الجواب، وهذا من الأمر المهم ~~معرفته انتهى. وهذا يعضد كلام القرافي. ### | [الباب التاسع والعشرون في القضاء بقول أهل المعرفة] # في القضاء بقول أهل المعرفة. يجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة من ~~النخاسين في معرفة عيوب الرقيق من الإماء والعبيد وسائر الحيوانات. # (فرع) : # هل يحكم بقول النساء فيما يشهدن فيه من عيوب الإماء أنه قديم قبل تاريخ ~~التبايع أم لا يسمع منهن في ذلك ويشهد في ذلك الحكماء أو النخاسون؟ قال ~~بعضهم: إن كن طبيبات يسمع منهن، وإلا فلا يشهدن به إلا الحكماء، وهذا هو ~~الصحيح. # (تنبيه) : # وطريق الحكم في ذلك ما ذكره بعضهم في رجل ابتاع جارية من رجل ثم قام ~~المشتري يريد رد الجارية وذكر أن بها آثارا يجب بها ردها، لم يكن بينها ~~البائع. # وقال البائع: لم أعلم بها عيبا، فشهد عند القاضي طبيبان أن الآثار التي ~~بساقيها من مرة سوداء دلت على أن ذلك من قروح عظيمة قديمة كانت منذ سنة أو ~~نحوها وأنه عيب يجب به الرد في عملهما، وشاور الحاكم في ذلك بعض المفتين ~~فلم يعترض شهادة الشهود، وفي ذلك مغمر يجب التنبيه له؛ لأن في قوله عن ~~الطبيبين أنهما شهدا في الشقاق أنه مرة سوداء كانت منذ سنة وأنه عيب يجب ~~الرد به في عملهما فصارا هما المفتيان بالرد وهو خطأ من العمل، إنما عليهما ~~أن يشهدا بأنه من داء قديم بها قبل أمد التبايع # ، ثم يشهد أهل البصر ms221 من تجار الرقيق ونخاسيهم بأنه عيب يحط من ثمنها ~~كثيرا، ثم يفتي الفقيه بعد ذلك بجواب الرد، وهذا أبين من أن يحتاج فيه إلى ~~هذا التطويل. # لكني رأيت هذا المعنى قد كثر عند الحكام لا ينكرونه، بل قد بلغني عن ~~بعضهم أنه قال: لم تزل الشهادة تؤدى في هذا المعنى هكذا والشيوخ متوافرون ~~ولا ينكرونه. # وقد رأيت جواب جاهل للاعتناء بالفتيا، وقد أفتى في قناة ظهرت في دار ~~مبيعة بالقرب من بئرها فقال: يقال للشهود: هل يجب بذلك الرد؟ فإن قالوا: ~~يجب. ردت، فليت شعري ما الذي استفتى هو فيه إذا كان الشهود يسألون هل يجب ~~الرد أم لا؟ وهذا نهاية في الغباوة، وإذا فشت الجهالة في الناس ظنت حقا ~~وحسبت سنة. # ووقع لبعضهم أيضا في رجل قام عند القاضي على قوم من النخاسين في خادم ~~باعوها منه وظهرت بها عيوب، قال القاضي: فأمرت من وثقت بها من النساء النظر ~~إليها في تلك العيوب، فاستبان بشهادة المرأة أن العيب قديم بمثله ترد فردت ~~على النخاسين. # قال ابن سهل: فقول القاضي # PageV01P130 # حكاية عن المرأة أنه عيب قديم بمثله يرد، جهل لا خفاء به صارت المرأة ~~عنده شاهدة وطبيبة ومفتية وليس إليها شيء من ذلك، إلا إن كانت طبيبة ماهرة ~~في الطب فليسمع منها في قدمه أو حدوثه. # وأما أن تقول هي: يجب به الرد أو لا يجب، فليس ذلك إليها ولا تسأل عنه، ~~وإنما الحكم إذ ثبت العيب وقدمه بشهادة من تجوز شهادته فيه أن يسأل تجار ~~الرقيق هل هو عيب؟ فإذا شهدا بأنه عيب يحط من الثمن كثيرا أفتى الفقيه ~~حينئذ بالرد، وقد تقدم. ### | [الباب الثلاثون في القضاء بالتناقض] # في القضاء بالتناقض وفي دعوى الدفع والتناقض في النسب. قال أبو الليث: ~~التناقض يمنع الدعوى لغيره كما يمنع لنفسه من أقر بعين لغيره، فكما لا يملك ~~أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره بوكالة أو بوصاية. # (مسألة) : # برهن المدعى عليه على وكيل الخصومة أنه سبقت منه مساومة أو استعارة أو ms222 ~~استخدام أو نحوها، عزل من الوكالة؛ لأنه لو فعله عند القاضي لعزله والموكل ~~على حقه لو شرط أن قراره عليه لا يجوز. # (مسألة) : # الكرخي استأجر ثوبا أو استعاره ثم ادعى أنه لابنه الصغير يقبل. # ذكر قاضي خان مسألة الاستعارة وقال: هذه الرواية التي تكون الاستعارة ~~إقرارا بأن لا ملك للمستعير ولا تكون إقرارا بالملك للمعير، وتبين بهذا أن ~~الإقرار بأن لا ملك له فيه يمنع دعواه لغيره. # بيانه قال في الذخيرة: مسألة الاستعارة عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~المبسوط ادعاه لنفسه ثم لغيره بوكالة تسمع، إذ لا منافاة بين الدعوتين، إذ ~~وكيل الخصومة قد يضيف الملك لنفسه على معنى أن له حق المطالبة، ولو ادعى ~~لغيره بوكالة ثم لنفسه لا يسمع؛ لأن ما هو ملكه لا يضيفه إلى غيره عند ~~الخصومة فيمكن المنافاة، وكذلك لو برهن أنه لفلان آخر وكله بخصومة فيه لا ~~يسمع، إذ وكيل الخصومة من جهة زيد لا يضيفه إلى غيره فيمكن التناقض بين ~~الدعوى على وجه لا يمكن التوفيق. # (مسألة) : # قال في فتاوى رشيد الدين: أقر أنه لا ملك له فيه ثم ادعاه لنفسه يقبل، ~~ولو أقر أنه ملك فلان ثم ادعاه لا يقبل؛ لأنه يبطل ملك الغير، بخلاف الأول. # قال عماد الدين في فصوله في تحقيق هذا البحث: وتلخيصه لو قال ذو اليد: ~~ليس هذا لي أو ملكي أو لا حق لي فيه أو ما كان لي أو نحوه، ولا منازع ثم ~~ادعاه أحد، فقال ذو اليد: هو لي، فالقول له، والتناقض لا يمنع؛ لأن إقراره ~~هذا لم يثبت حقا لأحد، إذ الإقرار للمجهول باطل، والتناقض إنما يمنع إذا ~~تضمن إبطال حق على أحد، فلو كان لذي اليد منازع حين قوله ذلك فهو إقرار ~~بالملك في رواية، لكن القاضي يسأل ذا اليد، أهو ملك المدعي؟ فلو أقر به أمر ~~بتسليمه إليه؛ ولو أنكر يبرهن المدعي ولو أقر بما ذكرناه غير ذي اليد ذكر ~~في شرح الجامع أن قوله: ليس لي، أو كان لي، يمنعه من ms223 الدعوى بعد للتناقض ~~وإنما لم يمنع ذا اليد على ما مر لقيام اليد. # (فصل) : # قال في الفتاوى الصغرى: ما لي في يد فلان دار، ولا حق ولم ينسبه إلى ~~رستاق ولا قرية ثم ادعى أن له قبله حقا بالرمي في قرية، لا تقبل بينته - ~~قال المدعي: لا بينة لي، ثم برهن، هل يقبل؟ فيه روايتان. # قال في الملتقط: يقبل لو وقف، ولو قال المدعي: لا دفع لي ثم أتى بدفع قبل ~~وهو على هاتين الروايتين. # وقيل لا يصح دفعه وفاقا، إذ معناه ليس لي دعوة الدفع، ومن قال: لا دعوى ~~لي قبل فلان ثم ادعى، لا تسمع كذا هنا، والأول أصوب إذ الدفع يحصل بالبينة ~~على الدفع لا بدعوى الدفع، فقوله: لا دفع لي بمنزلة قوله: لا بينة لي. # PageV01P131 # مسألة) : # قال في الفتاوى الظهيرية: لو قال: لا دفع لي ثم جاء به، فقد قيل هو على ~~الخلاف فيما لو قال: لا بينة لي، وحلف خصمه ثم برهن يقبل عند أبي حنيفة لا ~~عند محمد. # (مسألة) : # قال في العدة: الدفع من غير المدعى عليه لا يصح إلا إذا كان المدعى عليه ~~أحد الورثة فبرهن الوارث الآخر أن المدعي قال أنا مبطل يسمع، وفيها أيضا ~~جعل أمر امرأته بيدها على أنه لو لم تصل إليها نفقتها في وقت كذا، فهي تطلق ~~نفسها متى شاءت، فمضى ذلك الوقت فأرادت أن تطلق نفسها فاختلفا في وصول ~~النفقة في ذلك فبرهنت أنه أقر أنه لم تصل إليها نفقتها، قبل وتندفع دعواه. # ولو برهنت أنه أقر أنه لم يدفع إليها نفقتها لا يقبل لجواز أن وكيله دفع ~~إليها. # وقيل يقبل في الوجوب؛ لأن دفع وكيله كدفعه - ألا يرى أنه لو حلف ليعطين ~~فلانا حقه فأمر غيره فأعطاه، بر. # ولو برهنت على طلقات ثلاث وبرهن الزوج أنها أقرت بعد الطلقات الثلاث أنها ~~اعتدت وتزوجت بآخر ودخل بها وطلقها ومضت عدتها وتزوجته وهي امرأته اليوم ~~فقد قيل هذا ليس بدفع، والصحيح أنه دفع. # (فرع) : # الإيضاح قال: أبرأني المدعي ms224 عن هذه الدعوى، فيسأل المدعي: ألك بينة على ~~المال؟ فلو برهن يحلف المدعي على البراءة، وإن لم يبرهن يحلف المدعى عليه ~~أولا على دعواه المال، فلو حلف المدعى عليه ترك، ولو نكل يحلف المدعي على ~~البراءة، ودعوى البراءة إقرار بالمال عند المتأخرين لا عند المتقدمين، وهو ~~الأصح. # (مسألة) : # لو برهن أنه ابن عم فلان الآخر يقبل في حق الدفع لا في إثبات النسب، ~~كعاقلة برهنوا أن القاتل فلان لا ولينا يقبل في دفع الدية عنهم لا في ثبوت ~~القتل من فلان. # قاله في الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # قال في جامع الفتاوى: برهن على أنه ابن عم الميت وذكر النسب، فبرهن خصمه ~~أن جد الميت فلان غير ما بينه المدعي، لو لم يقض بالأول لا يقضي بشيء ~~للتعارض، ولو قضى بالأول لا يقضي بالثاني كمسألة تطليق امرأته يوم النحر ~~بكوفة في هذه السنة وتحرير قنه بمكة يوم النحر في هذه السنة. # (مسألة) : # امرأة محتاجة خاصمت عمها ليفرض لها النفقة عليها، فبرهن العم على رجل أنه ~~أخوها وهو أولى بالنفقة عليها وأنكرت المرأة ذلك، فالقاضي يبرئ العم من ~~النفقة ويقول لها إن شئت فرضتها على الأخ، بخلاف ما إذا أثبت النسب من رجل ~~لا أقبل البينة من الرجل أن الآخر أبوه قاله في المنتقى. # (فرع) : # ادعى على رجل هو محمد بن علي بن عبد الله، ثم ظهر أن اسم جده أحمد بن عبد ~~الله لا تبطل الدعوى لجواز أن يكون لجده اسمان. # من الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # ادعى إرثا وقال لا وارث له غيري، ثم ادعى أن معي وارثا آخر تسمع دعوى ~~الإرث، إذ التناقض على نفسه لا يمنع صحة الدعوى؛ لأنه ادعى كل المال لنفسه ~~ثم ادعى بعضه، فقد ادعى أنقص من الأول فيسمع. # من الواقعات. ### | [الباب الحادي والثلاثون في القضاء بشهادة العفاص والوكاء] # في القضاء بشهادة العفاص والوكاء. إذا جاء إنسان وقال: إن هذه اللقطة لي ~~وسمى عددها وعفاصها ووكاءها وهما المشدود فيه وبه لا يستحقها به عندنا، وإن ~~أصاب لقوله - صلى ms225 الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر» ؛ ولأن به لا يعرف أنها له # PageV01P132 # فإن الأسماء والأوصاف تتشابه. # وقال مالك وأبو عبيدة: يستحقها به لما روينا في حديث أبي بن كعب «اعرف ~~عددها ووكاءها وعفاصها، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه» قلنا: أمر بالدفع إلى ~~مالكها فلا يعرف ذلك إلا بحجة، ونحن لا نشترط قيام البينة على سقوطها منه، ~~وإنما يشترط قيامها على كونه مالكها وهو ممكن. # (مسألة) : # القول قول الملتقط إذا رفع اللقطة ليردها إلى مكانها ثم وضعها في المكان ~~الذي أخذها منه إن هلكت أو استهلكها غيره لم يضمن، هذا إذا لم يبرح عن ~~مكانها، فإن برح عن مكانها ضمن. وعن محمد أنه إذا مشى خطوتين أو ثلاث خطوات ~~ثم أعادها إلى مكانها برئ. # ولو نزع الخاتم من أصبع نائم ثم أعاده في تلك النومة برئ. # انظر الخلاصة. ### | [الباب الثاني والثلاثون في القضاء بقيام بعض أصحاب الحق عن بعض] # . في الدعاوى والخصومات برهن عليه أني وفلانا الغائب اشترينا هذا منه ~~بكذا ونقدنا ثمنه، فعلى قياس قول أبي حنيفة: يحكم للحاضر بنصفه، فإذا قدم ~~الغائب كلف إعادة البينة، وعلى قول أبي يوسف يحكم: بكله للحاضر والغائب ~~ويدفع إلى الحاضر نصفه ويودع الباقي عند ثقة ولا يقسم حتى يحضر الغائب ~~الشراء وإلا بطل نصيبه فيه وصار نصيب الحاضر، وهذا بلا خلاف. # وذكر المسألة في المبسوط وقال: يقبل في حق الحاضر لا في حق الغائب، ولم ~~يذكر خلافا. # (مسألة) : # في المنتقى عن أبي يوسف قال: ذو اليد هو لي ولفلان بغير إرث، وقال المدعي ~~هو لي ولغائب غير من سميته بغير إرث، فبرهن المدعي أن نصفه لي يقضى له ~~بربعه، إذ النصف الذي هو في يد الحاضر هو بين المدعي وبين من زعم أنه شريكه ~~نصفان. # ولو قال المدعي: نصفه لمن سميته ونصفه لي، فبرهن يقضى له بالنصف. # ولو قال ذو اليد: نصفه لفلان وهو دفعه إلي والنصف الآخر لا أدري لمن هو، ~~فقال المدعي: نصفه لمن ذكرته كما قلت ms226 والنصف لآخر، وبرهن لا يقبل حتى يحضر ~~فلان الغائب الدافع. # وفيه عن أبي يوسف - رحمه الله - بيده دار باع نصفه من رجل غير مقسوم ~~وأشهد له بالقبض وباع النصف الآخر من آخر ثم استحق رجل نصف الدار فهو خصم ~~للمشترين جميعا يأخذ من كل واحد نصف ما بيده، وبأيها ظفر فهو خصم يأخذ منه ~~نصف ما بيده، ولو أجاز البيع الأول لم أجعل بينه وبين المستحق خصومة، ولو ~~باع نصفه من رجل غير مقسوم وقبض المشتري فالمدعي خصم للمشتري والبائع، ~~ويأخذ من كل منهما نصف ما بيده، ولو قال البائع أنا أسلم إليك ما بيدي من ~~الدراهم وهو النصف غير مقسوم جاز ذلك، ولا خصومة بينه وبين المشتري، وكذا ~~لو كان هذا في كرين من طعام في يد رجل فباع منهما كرا ودفعه فاستحق رجل ~~نصفه فإنه خصم للبائع والمشتري. # وعن أبي يوسف: لو باع نصف الدار غير مقسوم ولم يقبضه المشتري حتى ادعى ~~النصف فالخصم فيه البائع لا المشتري. ويقضى للمدعي على البائع بنصف الدار، ~~ويقال للبائع سلم للمشتري نصف الدار، كذا في الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # قال في المنتقى: له دين عليهما فبرهن على أحدهما والآخر غائب قال أبو ~~حنيفة: أقضي بالمال، وقال أبو يوسف: أقضي به عليهما لو كانا شريكين فيما ~~عليهما، وذكر هذه المسألة في المحيط، وقال أبو حنيفة: أقضي بالمال عليهما، ~~كذا في الأقضية. # PageV01P133 # فرع) : # لو كفل كل منهما ما على الآخر بأمره ينتصب الحاضر خصما للغائب، إذ ما ~~يدعيه على الكفيل عين ما يثبت على المكفول عنه، إذ يثبت له حق الرجوع به ~~فيكون خصما عن الغائب، لا لو كان بلا أمره، إذ ما يدعيه على الكفيل ليس ~~بسبب لما يدعيه على الغائب؛ ألا يرى أنه لا يرجع به على الغائب فلا ينتصب ~~خصما عنه. # وقوله: أو كان الأصيل كفيلا عن الحاضر والغائب كفيلا عنه فيه نظر، إذ ~~يجوز أن يكون المال على الأصيل دون الكفيل كما قبل الكفالة، بخلاف ما لو ~~كان الأصل على ms227 الغائب، والحاضر كفيل عنه إذ لم يجز أن يكون المال على ~~الكفيل لا الأصيل، وكان من ضرورة وجوب المال على الكفيل وجوبه على الأصيل، ~~فينتصب الحاضر خصما عن الغائب. # ومن جنسه عن محمد رحمه الله فيمن باع منهما بألف على أن كلا منهما كفيل ~~عن الآخر، فبرهن على أحدهما أن له عليه وعلى فلان الغائب ألفا، وكل منهما ~~كفيل عن الآخر بأمره، فإنه يحكم على الحاضر بألف، نصفه أصالة ونصفه كفالة. # ولو حضر الغائب قبل أخذ الألف لم يكن للبائع أن يأخذ ممن حضر إلا الخمس ~~المائة الأصلية، إذ الحكم على كفيله حكم عليه، والحكم على المكفول عنه ليس ~~بحكم على الكفيل، وفيه له عليه ألف، وكفيل به بأمره، فبرهن على الأصيل أن ~~لي عليه كذا وفلان كفل به بأمرك، يقضى على الأصيل ولا يكون هذا قضاء على ~~الكفيل، فلو لقي الكفيل ليس له أن يأخذ منه شيئا قبل أن يعيد البينة، ولو ~~برهن على الكفيل أولا بغيبة الأصيل وأثبت كفالته بأمره ثبت المال عليه وعلى ~~الغائب وينتصب الكفيل خصما عن الأصيل، أما الأصيل فلا ينتصب خصما عن ~~الكفيل. من النوازل. ### | [الباب الثالث والثلاثون في القضاء بما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى] # في القضاء بما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى. # الشهادة بعتق الأمة وبالطلاق تقبل حسبة بلا دعوى، ولا يشترط حضور المرأة ~~والأمة، ولكن يشترط حضور الزوج والمولى. # قال في شروط الحلواني: تحضر المرأة ليشير إليها. # (مسألة) : # لو شهد أنه أبان امرأته فلانة، فقالت: لم يطلقني، وقال: الزوج ليس اسمها ~~فلانة وشهد أن اسمها فلانة، فالقاضي يفرق بينهما. # ويماثله عتق الأمة، فلو شهدا أنه حررها وأن اسمها كذا، وقالت: لم يحررني، ~~فالقاضي يحكم بعتقها. # والشهادة بحرمة المصاهرة والإيلاء والظهار بدون الدعوى تقبل بشرط حضور ~~المشهود عليه. وقيل لا تقبل بدون الدعوى في الإيلاء والظهار. # والشهادة بالوقف بدون الدعوى قيل ترد، وقيل تقبل؛ لأن الوقف حق الله وهو ~~التصدق بالغلة فلا يشترط فيه الدعوى كطلاق وعتق أمة. # أما الشهادة بعتق القن ms228 لا تقبل عند أبي حنيفة بدون دعواه خلافا لهما. # (تنبيه) : # قال في الفتاوى الرشيدية: إن خلاف أبي حنيفة في الشهادة بالعتق الحاصل من ~~جهة مولاه، أما لو شهدا أنه حر الأصل تقبل بلا دعواه وفاقا، إذ الشهادة ~~بحرية الأصل شهادة بحرية أمه، والشهادة بحرية أمه شهادة بحرمة الفرج وهي حق ~~الله فتقبل حسبة كما في الطلاق وعتق الأمة. # قال في شرح الجامع الصغير: الصحيح أن دعوى القن شرط، وعند أبي حنيفة في ~~حرية الأصل أيضا، والتناقض لا يمنع صحة الدعوى والشهادة لا في حرية الأصل ~~ولا في العتق العارض. # (مسألة) : # قال في المحيط: لا يحلف على عتق القن حسبة بدون الدعوى وفاقا. # وفي عتق الأمة والطلاق بدون الدعوى قيل يحلف وقيل لا، فيتأمل عند الفتوى. # وشهادة رمضان بدون الدعوى تقبل عندهما، # PageV01P134 # وينبغي أن يشترط الدعوى عند أبي حنيفة، وقيل يشترط لفظ الشهادة، وقيل لا ~~في شهادة الفطر والأضحى يعتبر لفظ الشهادة، كذا في الفتاوى الظهيرية. ### | [الباب الرابع والثلاثون القضاء في تحديد العقار ودعواه] # في القضاء في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به. # يكتب في الحد " ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا "، ولا يكتب " وأحد حدوده كذا ~~"، قال أبو حنيفة: لو كتب أحد حدوده دخله أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز، ~~ولا تدخل الحدود في البيع إذ قصد الناس إظهار ما يقع عليه البيع، لكن أبو ~~يوسف قال: البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع، فاخترنا " ينتهي " أو " ~~لزيق " أو " يلاصق " تحرزا عن الخلاف؛ ولأن الدار على قول من يقول: يدخل ~~الحد في البيع، هي الموضع الذي ينتهى إليه، فأما ذلك الموضع المنتهى إليه ~~فقد جعل حدا وهو داخل في البيع، وعلى قول من يقول: لا يدخل الحد في البيع، ~~فالمنتهي إلى الدار لا يدخل تحت البيع ذلك عند ذكر قولنا: حدوده تدخل في ~~البيع وفاقا من شروط الحاكم # (مسألة) : # بعد ذكر الحدود يقول بحدوده وحقوقه؛ لأنه لو لم يذكر الحقوق لا يدخل ~~الطريق والمسيل فيتعطل عليه الانتفاع فلا يفيده ms229 استحقاق الدار، ولا ينبغي ~~أن يذكر الدار بطريقه ومسيل مائه لو كان باب الدار والميزاب على طريق ~~العامة يصير مدعيا ذلك الموضع تمليكه لنفسه وهو لم يجز، إذ طريق العامة لا ~~يملكه أحد قاله في الأقضية. # (مسألة) : # لا يكتفي بذكر الحدين ويكتفي بثلاثة فيجعل الرابع بإزاء الثالث حتى ينتهي ~~إلى مبدأ الحد الأول، والشهادة كالدعوى فيما مر من الأحكام. قاله في ~~المحيط. # (فرع) : # لو كان الحد الرابع ملك رجلين لكل منهما أرض على حدة فذكر في الحد الرابع ~~لزيق ملك فلان ولم يذكر الآخر يصح، وكذا لو كان الرابع لزيق أرض ومسجد فذكر ~~الأرض لا المسجد يجوز. # وقيل الصحيح أنه لا يصح الفصلان، إذ جعل الحد الرابع كله لزيق ملك فلان، ~~فإذا لم يكن كله ملك فلان فدعواه لم تتناول هذه الحدود فلا يصح، كما لو غلط ~~في أحد الأربعة، بخلاف سكوته عن الرابع. قاله في الفتاوى الظهيرية. # (مسألة) : # شهدا بحدود ثلاثة وقالا لا نعرف الرابع تجوز شهادتهما، كما لو غلط في ~~الرابع، أحد حدودها، أو كلها متصل بملك المدعي، هل يحتاج إلى ذكر الفاصل؟ ~~قيل لا يحتاج، ولو كان متصلا بملك المدعى عليه. # وقيل لو كان المدعى أرضا فكذلك، وإن بيتا أو منزلا أو دارا فلا حاجة إلى ~~ذكر الفاصل، والجدار فاصل. # ولو شهدا أن الحد الرابع متصل بملك المدعي يفصل ولم يذكر الفاصل في ~~الأراضي أيضا، ولو ذكر الفاصل وحكم بالمدعى، هل يدخل الفاصل في الحكم؟ ففي ~~فوائد شيخ الإسلام برهان الدين إشارة إلى أنه يدخل، وكذا وقعت في الفتاوى: ~~كتب في صك الشراء: أحد حدوده دار البائع والفاصل جدار رهص، فالجدار الفاصل ~~لمن يكون في فوائده إشارة إلى أنه للمشتري، ولو كان المدعى أرضا وذكروا أن ~~الفاصل شجرة لا يكفي، إذ الشجرة لا تحيط بكل المدعى به، والفاصل يجب أن ~~يكون محيطا بكل المدعى به حتى يصير معلوما. # (فرع) : # قال في المحيط: لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه أنه طريق القرية أو ~~البلدة؛ لأن ذكر ms230 الحد لإعلام ما ينتهي إليه المحدود، وقد حصل العلم حيث ~~انتهى إلى الطريق، وفيه الطريق يصلح حدا، ولا # PageV01P135 # حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول شمس الأئمة السرخسي فإنه قال: ~~يبين الطريق بالذراع. # والنهر لا يصلح حدا عند البعض، وكذا السور وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وظاهر المذهب أنه يصلح حدا. # والخندق كالنهر، قال في الفتاوى الرشيدية عند أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~سور المدينة والنهر والطريق لا يصلح حدا؛ لأنه يزيد وينقص وربما يخرب السور ~~ولا يبقى، وعسى يترك السلوك في هذا الطريق وإجراء الماء في هذا النهر ~~وعندهما يصلح حدا واختار شمس الأئمة الأوزجندي قولهما. # (فرع) : # بين حدود الدار ولم يبين أنه كرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا تسمع ~~الدعوى ولا الشهادة وقيل تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع. وقيل ذكر ~~المصر والقرية والمحلة ليس بلازم قاله في الذخيرة. # (مسألة) : # من الجامع الفتاوى: ادعى سكنى دار أو نحوه وبين حدوده لا يصح إذ السكنى ~~نقل فلا يحد. # قال في فتاوى رشيد الدين: وإن كان السكنى نقليا لكن لما اتصل بالأرض ~~اتصال تأبيد كان تعريفه بما به تعرف الأرض، إذ في سائر النقليات إنما لا ~~يعرف بالحدود لإمكان إحضاره، فيستغني بالإشارة إليه عن الحد، أما السكنى ~~فنقله لا يمكن؛ لأنه مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله ~~أصلا. # (مسألة) : # الشاهد لو أخطأ في بعض الحد ثم تدارك وأعاد الشهادة وأصاب قبلت شهادته لو ~~أمكن التوفيق، سواء تدارك في المجلس أو في مجلس آخر # ومعنى إمكان التوفيق أن يقول: كان صاحب الحد فلانا إلا أنه باع داره من ~~فلان آخر وما علمنا به، أو يقول: كان صاحب الحد بهذا الاسم إلا أنه سمي بعد ~~ذلك بهذا الاسم الآخر وما علمنا به وعلى هذا القياس فافهم أصله من شرح ~~الجامع هذا إذا ترك الشاهد أحد الحدود أو غلط، فلو ترك المدعي أحد الحدود ~~أو غلط فحكمه كالشاهد جملة. قاله في المحيط والذخيرة. ms231 وفي فتاوى رشيد ~~الدين: لو غلط الشهود في الحد الرابع ثم ذكروا على وجه الصواب وقالوا هذا ~~هو الشهادة بالدعوى الأولى لا يقبل للتناقض. ### | [الباب الخامس والثلاثون في القضاء بالإشارة والنسب] # في القضاء بالإشارة والنسب، والتعريف في الدعوى والشهادة. # اعلم أن الإشارة في مواضعها من أهم ما يحتاج إليه في الدعوى قطعا ~~للاحتمال حتى قالوا: لو كتب في المحضر حضر فلان مجلس الحكم وأحضر معه فلانا ~~فادعى هذه الدعوى لا يفتى بصحة المحضر، وينبغي أن يكتب على هذا أحضره معه؛ ~~لأنه بدونه يوهم أنه أحضر وادعى على غيره. # وكذا عند ذكر الخصمين في أثناء المحضر لا بد من ذكر هذا فيكتب المدعي هذا ~~والمدعى عليه هذا وكذا لو ذكر الخصمان في المحضر أو السجل باسمهما وأشير ~~إليهما بأن يكتب مثلا، وقضيت لمحمد هذا على أحمد هذا لا يذكر المدعي ~~والمدعى عليه فليكتب قضيت لمحمد هذا المدعي على أحمد هذا المدعى عليه، وإذا ~~كتب عند ذكر شهادة الشهود وأشاروا إلى المتداعيين هذين لا يفتى بصحته، إذ ~~الإشارة المعتبرة هي الإشارة عند الحاجة إليها، ولعلهم أشاروا إلى المدعى ~~عليه عند الحاجة إلى المدعي، وأشاروا عند الحاجة إلى الإشارة إلى المدعى ~~عليه، وذلك إشارة إلى المتداعيين ولكنها غير معتبرة، فلا بد من بيان ذلك ~~بأبلغ الوجوه. # وعن هذا قالوا: لو كتب في صك الإجارة الطويلة أجر فلان من فلان أرضه بعد ~~ما جرت المبايعة الصحيحة بينهما في الأشجار والدارجين التي في هذه الأرض لا ~~يفتى بصحة الصك. # وكذا لو كتب بين المتعاقدين مكان بينهما لا يفتى بصحة الصك لجواز أن # PageV01P136 # الأشجار كانت للمستأجر باعها من المؤجر ثم استأجر الأرض، وعلى هذا ~~التقدير لا يصح إجارة الأرض، وهذه إجارة الأرض بعد ما جرت المبايعة الصحيحة ~~في الأشجار بينهما كما كتب في الصورة الأولى وبعد ما جرت بين المتعاقدين ~~كما كتب في الصورة الثانية؛ لأنهما متعاقدان وينبغي أن يكتب آجر الأرض منه ~~بعدما باع المؤجر الأشجار منه انظر دقائق الإعراب والخلاصة. # (مسألة) : # برهن أنه وارث ms232 فلان الميت لا يحكم بوراثته ما لم يبينوا سبب الوراثة. # ولو أقام بينة وشهدوا أن قاضي بلد كذا أشهدنا على حكمه أن هذا وارث فلان ~~الميت لا وارث له غيره وقالوا: لا ندري بأي سبب حكم فالقاضي الثاني يجعله ~~وارثا؛ لأن حكم القاضي محمول على الصحة وموافقة الشرع، وكذا في السجل وكتاب ~~القاضي. # ولو كتب السجل موجزا ثبت عندي من الوجه الذي تثبت به الحوادث الشرعية ~~والنوازل الحكمية لا يفتى بصحة السجل ما لم يبين الأمر على الوجه وقيل يفتى ~~بصحته. قالوا: وكذا يكتفى بقوله وشهد الشهود على موافقة الدعوى. # وذكر الإمام النسفي في نسخته حكاية شمس الأئمة الحلواني مع قاضي غليسية ~~ورده المحاضر والسجلات بهذا. ونقل عن شمس الأئمة أنه كان يقول: كيف يكتفى ~~بقوله وشهدوا على موافقة الدعوى والمدعي يقول المدعى به ملكي والشاهد يقول ~~المدعى به ملك المدعي فلا يكون بينهما موافقة. # قال: والمختار في هذا الباب أن يكتفي به في السجلات دون المحاضر؛ لأن ~~السجل يرد من مصر آخر فلا يكون في التدارك حرج. # أما في المحاضر فيمكن التدارك. # من الخلاصة. # قالوا: يكتب في محضر الدعوى شهدوا عقيب دعوى المدعي، وكذا يكتب عقيب ~~الجواب بالإنكار من المدعى عليه كي لا يظن أنهم شهدوا قبل الدعوى أو على ~~الخصم المقر إذ الشهادة على المقر لا تسمع إلا في مواضع معدودة. # (مسألة) : # قال في الفتاوى الرشيدية: لو أخبرت امرأة أنها فلانة بنت فلان لا يحل ~~للشاهد أن يشهد باسمها ونسبها؛ لأن تعريف المرأة الواحدة والرجل الواحد لا ~~يكفي، ولو عرفها رجلان وقالا: نشهد أنها فلانة بنت فلان بن فلان، حل له ~~الشهادة وفاقا؛ لأن في لفظ الشهادة من التأكيد ما ليس في لفظ الخبر؛ لأنه ~~يمين بالله معنى. # ولو كان بلفظ الخبر إنما يجوز عند أبي حنيفة لو أخبر جماعة لا يتصور ~~تواطؤهم على الكذب. # وعندهما لو أخبره عدلان أنها بنت فلان بن فلان يحل له الشهادة على النسب، ~~ويصح تعريف من لا يصح شاهدا لها، سواء كانت ms233 الشهادة لها أو عليها وقيل لا ~~يصح فيما لها. واختار النسفي الأول؛ لأن هذا خبر لا شهادة وكذا لا يشترط ~~لفظ الشهادة، وفي الخبر الحاجة إلى من يثق به. كذا في المحيط. # (فرع) : # ذكر رشيد الدين: وتعريف الأب والابن والزوج يجوز، إذ شهادة هؤلاء عليها ~~معتبرة فصح التعريف أيضا لعدم التهمة، بخلاف التعديل، فإن التعديل شهادة ~~والتعريف لا. # قال في الجامع في الفتاوى: تعريفها أن يشهد على معرفتها عدلان أو رجل ~~وامرأتان. # وهل تصح الشهادة على المرأة المنتقبة؟ بعض مشايخنا قالوا: يصح عند ~~التعريف، وقد مرت هذه المسألة في " فصل ما ينبغي للشاهد أن يتنبه له في ~~تحمل الشهادة " وعن ابن مقاتل: لو سمع إقرار امرأة من وراء الحجاب وشهد ~~اثنان أنها فلانة وذكر نسبها لم يجز أن يشهد عليها أطلق الجواب إطلاقا. # وقال أبو الليث: لم يجز أن يشهد عليها إلا إذا رأى شخصها حال إقرارها، ~~فحينئذ يجوز أن يشهد على إقرارها بشرط رؤية شخصها لا رؤية وجهها. # (مسألة) : # حسرت عن وجهها وقالت: أنا فلانة بنت فلان بن فلان وهبت لزوجي مهري فلا ~~يحتاج # PageV01P137 # الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ما دامت حية، إذ يمكن للشاهد ~~أن يشير إليها، فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين بنسبها. # انظر الجامع الصغير. ### | [الباب السادس والثلاثون في القضاء بأحكام الشيوع] # في القضاء بأحكام الشيوع ومسائله. # اعلم أن الشائع ينقسم إلى قسمين: شائع يحتمل القسمة كنصف الدار ونصف ~~البيت الكبير. وشائع لا يحتملها كنصف قن ورحا وحمار وثوب وبيت صغير. ففاصل ~~بينهما حرف واحد، وهو أن القاضي لو أجبر أحد الشريكين على القسمة بطلب ~~الآخر فهو من القسم الأول، ولو لم يجبر فهو من الثاني، إذ الجبر آية ~~القبول. # وأمهات مسائل الشيوع سبع: بيع الشائع، وإجارته، وإعارته، ورهنه، وهبته، ~~وصدقته، ووقعه. # أما بيعه فقسمان: يحتمل القسمة أو لا، وكل قسم على وجهين، أما إن باع من ~~أجنبي أو من شريكه فالوجه الأول وهو البيع من أجنبي على صنفين، أما إن ms234 كان ~~لكل له فباع نصفه أو كان بين اثنين فباع أحدهما نصيبه فالبيع جائز في ~~المواضع كلها. انظر التجنيس. # (مسألة) : # نخل بينهما وعليه ثمر أو أرض بينهما وفيها زرع فباع أحدهما حظه من الكل ~~ينبغي أن يجوز، إذ المشتري لا يجبر على القطع لقيامه مقام البائع انظر ~~الواقعات. # (فرع) : # دار بينهما فباع أحدهما بناءها من أجنبي لم يجز، إذ لا يخلو إما أن باعه ~~بشرط الترك أو بشرط القلع. أما الأول فلا يجوز إذ فيه شرط منفعة للمشتري ~~سوى البيع فصار بمنزلة إجارة في بيع. وأما الثاني فلم يجز لضرر فيه بشريكه ~~وكذا لو ادعى رجل على أحدهما شيئا فصالحه على نصف هذا البناء أو على نصف ~~هذا الزرع المشترك لم يجز. # (مسألة) : # باع بناء بلا أرض على أن يترك المشتري البناء فسد البيع، ولو أن بينهما ~~بئرا وأرضا باع أحدها حظه من البئر من غير شريكه من غير أن يكون له طريق في ~~الأرض جاز، لا لو باعه على أن يكون للمشتري طريق في الأرض ذكره في الفتاوى ~~الصغرى. # (فرع) : # لو باع أحدهما حظه من بيت معين من الدار فللآخر إبطال بيعه من شرح ~~الطحاوي. # (فصل) : # قال في المحيط: دار بينهما فباع أحدهما نصف بيت معين منها شائعا لم يجز ~~عند أبي حنيفة لتضرر شريكه في تقطيعه نصيبه عليه عند القسمة قال: أرأيت لو ~~باع نصف كل بيت منها لم ينقطع نصيب شريكه. # قال: وكذا الأرض وإن بينهما عشرة ثياب هروية مما يقسم فباع أحدهما نصف ~~ثوب بعينه من رجل فإن أبا حنيفة جوزه، وكذا الغنم، وهذا لا يشبه الدار ~~الواحدة وقال أبو يوسف: وينبغي أن يكون هذا والدار سواء في قوله ألا يرى ~~أنه لو باع من كل شاة نصفها من رجل على حدة لم يستطع شريكه أن يجمع له ~~نصيبه فيها فتضرر وانقطع نصيبه فكيف يختلفان. # ولو كان بينهما أرض ونخل وباع أحدهما نصف نخلة معينة بأصلها من رجل لم ~~يجز عند أبي حنيفة - رحمه الله - كما ms235 مر. # ولو باع أحدهما نصف الأرض واستثنى نصف النخل بأصله فهذا مثل ذلك عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -. # وكذا لو باع نصف الدار شائعا إلا بيتا معينا منها لم يدخل في البيع # قال أبو يوسف - رحمه الله -: وأنا أرى كل هذا جائزا ألا أنقض بيعا لقسمة ~~لا يدرى تقع # PageV01P138 # أم لا، ولعلها لو وقعت لا يدخل في القسمة ضرر من هذا البيع. # ولو باع أحد الورثة شيئا من التركة، فلو باع نصيبه من كل شيء، والمشتري ~~يعلم نصيبه جاز، ولو باع شيئا معينا لم يجز لاحتمال أن لا يقع هذا في ~~نصيبه. # ومعنى قوله لم يجز البيع في كل ذلك الشيء أما في نصيبه فيجوز، والله أعلم ~~بالصواب من هذه الروايات. # (مسألة) : # قن بينهما وليسا شريكين في الأشياء، وكل أحدهما صاحبه ببيع حظه من القن ~~فباع المأمور نصفه ولم يبين أي النصفين هو، فمات القن بعد تسليمه فقال ~~البائع: بعت حظي، صدق. من الفتاوى الظهيرية. # (مسألة) : # قال قاضي خان: له دار فباع رجل نصف بنائها بالأرض لم يجز # ولو باع سهما واحدا شائعا بحدود هذا السهم قال النسفي: قال مشايخنا بأنه ~~يوجب الفساد إذ يوهم الإفراز، فالمفرز يكون له الحدود، أما الشائع فلا ~~والصحيح عندي أنه لا يفسد. # وأما إجارة المشاع فلا فرق عند أبي حنيفة بين ما يحتمل القسمة وبين ما لا ~~يحتملها، فجواب الكل واحد عنده. # ثم لو أجر أحد الشريكين نصيبه من شريكه جاز بالإجماع في ظاهر الرواية عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وروي عنه أنه لم يجز، وسواء أجر كل نصيبه من شريكه ~~أو بعضه. # ولو أجر نصيبه من أجنبي جاز عند أبي حنيفة في رواية، ولو كان كله لرجل ~~فأجر نصفه من أجنبي فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز، وعندهما يجوز، ~~ثم عند أبي حنيفة قيل لا ينعقد حتى لا يجب الأجر أصلا، وقيل ينعقد فاسدا ~~فيجب أجر المثل وهو الصحيح. # ولو وكله فأجره من اثنين فإن أجمل وقال أجرت الدار منكما جاز بالاتفاق ms236 # ولو فصل بقوله: نصفه منك ونصفه منك أو نحوه كثلث وربع يجب أن يكون عند ~~أبي حنيفة على اختلاف مر فيما إذا كان كله بينهما وأجر أحدهما النصف من ~~أجنبي ينبغي أن يجوز في رواية لا في رواية، والشيوع الطارئ لا يفسد الإجارة ~~في ظاهر الرواية عند أبي حنيفة، ويفسدها في رواية عنه، كذا قاله الصدر ~~الشهيد. # (فصل) : # إيداع المشاع جائز، وقرض المشاع جائز بالإجماع انظر الهداية. # (مسألة) : # قال في العيون: مضاربة المشاع لم تجز، وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة ~~من شريكه يجوز، ومن غيره وفيما يحتملها لم يجز لا من شريكه ولا من أجنبي، ~~وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق. # ولو وهب الكل من اثنين فإن أجمل بأن قال وهبته منكما لم يجز عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وعندهما يجوز. ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا الخلاف، ~~ولو بالتثليث يجوز عند محمد لا عندهما. # (فصل) : # رهن الشائع لم يجز من شريكه ولا من غيره احتمل القسمة أو لا، وطرو الشيوع ~~كقران، وطروه بأن باع العدل بعض الرهن وقد كان وكيلا ببيعه مجتمعا ومتفرقا ~~بطل الرهن في الباقي أو كان قلبا فانكسر ضمن نصفه فيصير له فبطل الرهن. كذا ~~عن الإيضاح. # (فرع) : # رهنا عينا عند رجلين جاز، إذ لا شيوع في الدين إلا إذا قال كل منهما ~~رهنتك بحقك فحينئذ لا يجوز كذا عن خزانة الفتوى. # (مسألة) : # قال في الهداية: لم يجز رهن تمر على نخيل ولا زرع أو نخل في أرض دونها ~~لاتصال الرهن بغيره خلقة فصار كشيوع، وكذا رهن أرض بلا نخل وزرع أو رهن نخل ~~بلا تمر لما مر، فالأصل أن الرهن لو كان متصلا بغيره لم يجز لتعذر قبضه ~~وحده. # وعن أبي حنيفة أن رهن الأرض بدون الشجر جاز؛ لأن الشجر اسم للنابت فيكون ~~استثناء الأشجار بمواضعها، بخلاف رهن دار دون بناء إذ البناء اسم للمبني # PageV01P139 # فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن. # ولو رهن النخيل بمواضعها جاز إذ هذه تجاوره وهي لا تمنع ms237 الصحة، ويدخل ~~التمر تبعا لاتصاله فيدخل تصحيحا للعقد، بخلاف البيع، إذ بيع النخيل بلا ~~تمر جائز فلا ضرورة إلى إدخاله بلا ذكر، بخلاف متاع في دار حيث لا يدخل في ~~رهن الدار بلا ذكر، إذ لا تبعية. # وكذا يدخل الزرع والرطبة في رهن الأرض لا في بيعها لما مر، ويدخل البناء ~~والغرس في رهن أرض ودار وقرية لما مر. # ولو رهن دارا بما فيه جاز، فلو استحق بعضه فلو جاز رهن الباقي ابتداء بقي ~~رهنا بحصته وإلا بطل كله. ### | [الباب السابع والثلاثون في القضاء بدعوى الوقف] # في القضاء بدعوى الوقف والشهادة عليه. # (مسألة) : # أرض بيده وأرض أخرى بيد آخر، فادعى رجل أن هاتين الأرضين وقف عليه، ~~وقفهما جده على أولاده وأحفاده أبدا ما تناسلوا. وأحد الرجلين غائب فبرهن ~~المدعي على الحاضر لو شهدا أنهما ملك الواقف وقفهما جميعا وقفا واحدا وذكر ~~شرائط الوقف، حكم على الحاضر بكون الأرضين وقفا، إذ الحاضر هنا يصير خصما ~~عن الغائب فصار كأحد الورثة، ولو شهدا أنه وقف وقفين متفرقين يقضي بما في ~~يد الحاضر فقط قاله صاحب الفتاوى الظهيرية. # وفي المسألة إشكال، وينبغي أن يحكم بوقفية بما في يد الحاضر في الوجهين ~~جميعا؛ لأنه ألحق بأحد الورثة، وأحد الورثة إنما يصير خصما عن البقية إذا ~~كانت العين بيده، حتى لو ادعى عينا من التركة على وارث ليس العين بيده لا ~~تسمع وفي مسألتنا أحد الأرضين بيد الغائب فكيف يقضي بوقفيتها على الحاضر. # (مسألة) : # قال في الذخيرة: ادعى دارا فقال ذو اليد أنه وقف على الفقراء وأنا قيمهم ~~صح إقراره ويكون وقفا، فلو أراد المدعي تحليفه ليأخذ الدار لو نكل لا يحلفه ~~وفاقا، إذ العين صار مستهلكا بصيرورته وقفا. # ولو أراد تحليفه ليأخذ القيمة فعلى قياس قول الحسن لا يحلفه بعد إقراره ~~بالوقف؛ لأنهما لا يضمنان قيمة العقار وعلى قياس قول محمد يحلفه وإن نكل ~~يأخذ منه قيمته ويفتي بقول محمد كي لا يحتال بهذه الحيلة لدفع اليمين عن ~~نفسه. # وعلى هذا لو أقر بالدار ms238 لابنه الصغير فقد ذكر في مسائل الاستحلاف وقفه في ~~صحته فمات وادعى أحد أنه له وأقر به ورثته لا يبطل الوقف، وضمنوا قيمته من ~~تركة الميت، ولو أنكروا فله تحليفهم لأخذ القيمة، أي لو أراد تحليفهم ليأخذ ~~الوقف فلا يمين لهم عليه. كذا في التجنيس. # (مسألة) : # ادعى الموقوف عليه أنه وقف عليه لو ادعاه بإذن القاضي يصح وفاقا، وبغير ~~إذنه ففيه روايتان، والأصح أنه لا يصح؛ لأن له حقا في الغلة لا غير، فلا ~~يكون خصما في شيء آخر، ولو كان الموقوف عليه جماعة فادعى أحدهم أنه وقف ~~بغير إذن القاضي لا يصح، رواية واحدة وفيه أن مستحق غلة الوقف لا يملك دعوى ~~غلة الوقف، وإنما يملكه المتولي # ولو كان الوقف على رجل معين قيل يجوز أن يكون هو المتولي بغير إطلاق ~~القاضي، إذ الحق لا يعدوه، ويفتي بأنه لا يصح؛ لأن حقه أخذ الغلة لا التصرف ~~في الغلة، ولو غصب الوقف أحد ليس لأحد من الموقوف عليهم الخصومة بلا إذن ~~القاضي كذا عن الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # ادعى أنه وقف وأنكر ذو اليد فصالحه على مال لم يجز، إذ الصلح كبيع وليس ~~للمتولي بيعه # PageV01P140 # واستبداله. # ولو دفع المتولي شيئا إلى ذي اليد وأخذ الدار للوقف يجوز لو لم يكن له ~~بينة على إثبات الوقف، والموقوف عليه لو فعل ذلك لم يجز؛ لأنه ليس بخصم، ~~والفضولي لو فعل ذلك يجوز إذ الموقوف عليه فعله ليأخذ الدار # أما الفضولي فلو فعله من ماله لاستخلاص الوقف فيدفع ماله ولا يأخذ الدار. # من فتاوى رشيد الدين. ### | [فصل: متول ادعى أنه وقف على كذا ولم يذكر الواقف] # (فصل) : # متول ادعى أنه وقف على كذا ولم يذكر الواقف، قيل يسمع، وقيل لا ما لم ~~يذكر الواقف عندهم، إذ الوقف عندهما حبس أصل الملك عن ملك الواقف فلا بد من ~~ذكره لئلا يكون إثباتا للمجهول. # قال في الفتاوى الظهيرية: الشهادة بالوقف بلا بيان واقف تقبل وفي الفتاوى ~~الرشيدية لا تقبل قال في العدة: ينبغي أن تقبل لو ms239 كان قديما ولو ذكروا ~~الواقف لا المصرف يقبل وإن كان قديما ويصرف للفقراء. # (مسألة) : # وقف مشهور قديم لا يعرف واقفه استولى عليه ظالم فادعى المتولي أنه وقف ~~على كذا مشهور، وشهدا كذلك فالمختار أنه يجوز إذ الشهادة على أصل الوقف ~~بالشهرة تجوز في المختار، ولو كان الوقف على قوم بأعيانهم، وأما على ~~الشرائط فلا، هو المختار كذا في الفتاوى. # (مسألة) : # وفي الفتاوى الرشيدية تقبل الشهادة على الشهادة في الوقف، وكذا شهادة ~~الرجال مع النساء، وكذا الشهادة بصريح لو صرحا به، إذ الشهادة ربما تكون ~~سنة عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فتيقن القاضي أنه شهد بسماع فإذا لا ~~فرق بين سكوت وإفصاح، بخلاف سائر ما تجوز فيه الشهادة بسماع فإنهما لو صرحا ~~أنهما شهدا بسماع لا تقبل، ولو شهدا بوقف على نفسه أو على أحد من أولاده ~~وإن سفلوا أو على آبائه وإن علوا لا تقبل، وكذا لو شهد به على نفسه وعلى ~~أجنبي لا تقبل لا في حقه ولا في حق الأجنبي، ولو شهد أحدهما أنه وقفه على ~~زيد وشهد الآخر أنه وقفه على عمرو تقبل وتصرف غلته إلى الفقراء؛ لأنهما ~~اتفاقا أنه وقف. # (مسألة) : # قال في كتاب الدعاوى والبينات: وقف نصفه أو نحوه مشاعا جاز عند أبي يوسف، ~~ولو قال وقفت حصتي منه ولم يسمها قال أستحسن أن أجيزه لو ثبت الواقف على ~~إقراره بالوقف، وإلا فلو شهدا عليه بالوقف وبقدر حصته ومنه وسمياه تقبل ~~ويحكم بالوقف، ولو شهدا بإقراره ولم يعرفا حصته أخذه القاضي، فإن سمى حصته ~~فالقول قوله فيما سماه ويحكم بوقفيته، ولو مات الواقف فوارثه يقوم مقامه، ~~فما أقر به لزمه إلى أن يثبت الزيادة عند القاضي فيحكم بما ثبت عنده منه. # ولو شهدا أنه أقر أنه وقف جميع حصته وهو الثلث فإذا هو أكثر يصير جميع ~~حصته وقفا، ألا يرى أن أصحابنا قالوا: لو قال أوصيت له بثلث مالي وهو ألف ~~فإذا هو أكثر فله الثلث كله بالغا ما بلغ؛ وألا يرى أنه لو ms240 قال: أوصيت له ~~بحصتي من هذه الدار وهو الثلث فإذا هي النصف فله نصفه، فكذا الوقف كذا في ~~الذخيرة. # (مسألة) : # قال في فتاوى أهل سمرقند: غصب وقفا فنقص فما أخذ بنقصه يصرف إلى مرمته لا ~~إلى أهل الوقف؛ لأنه بدل الرقبة وحقهم في الغلة لا في الرقبة، ولو زاد ~~غاصبه فيه شيئا فلو كان مما ليس بمال ولا له حكم المال يؤخذ منه بلا شيء، ~~ولو كان مالا قائما كغرس وبناء أمر بقلعه إلا إذا أضر بالوقف فيضمن القيم ~~أو القاضي قيمته من غلة الوقف إن كانت، وإلا يؤجر الوقف ويعطي من أجرته كذا ~~في فتاوى الفضلي. # (مسألة) : # قال في النوازل: سئل النسفي عن أرض وقف فيه بناء مملوك، وكان صاحب البناء ~~قد استأجر الأرض بأجر مثله يومئذ فتبدل المتولي بعد زمان وزاد أجر مثله، ~~فأبى مالك البناء إلا بالأجرة الأولى والمتولي الجديد لا يرضى إلا بأجر ~~المثل الآن، هل للمتولي ذلك؟ قال: نعم. # PageV01P141 # مسألة) : # قال في الذخيرة: استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة هي أجر مثلها حتى جازت ~~الإجارة فرخصت أجرتها لا تنفسخ، ولو غلت لا تنفسخ في رواية؛ لأن أجر المثل ~~يعتبر وقت العقد، وتنفسخ في رواية ويجدد العقد، وإلى وقت الفسخ لزمه المسمى ~~الأول، ثم فيما بعده لو رضي المستأجر الأول بالزيادة فهو أولى من غيره، ولو ~~لم يمكن فسخ العقد بأن كان فيها زرع فأتى وقت زيادته لزمه المسمى الأول، ~~وبعد الزيادة يجب أجر مثلها. # وزيادة الأجرة تعتبر لو زادت عند الكل، حتى لو زاد واحد تعنتا لا تعتبر ~~هذه الزيادة # (فرع) : # لو أجر بأجرة مثله ثم زاد أجر مثله لا تنفسخ، ولو أجره بأقل وجب الأقل، ~~فلو زاد آخر فللمتولي أن يخرج الأول إلا أن يستأجر الأول بأجر مثله انظر ~~الجامع الصغير. # ولو بنى المستأجر بإذن المتولي فلما مضت المدة زاد في الأجرة للمستقبل ~~فرضي صاحب السكنى بالزيادة فهو أولى. # (مسألة) : # لو أراد المتولي أن يشتري ضيعة بغلة الوقف لتكون موقوفة على وجه الوقف ~~الأول ms241 فقد وقفت ولم يوجد فيه رواية فقيل يجيزه القاضي، ثم اتفقوا على أنه ~~لم يجز ويضمن المتولي لو فعله؛ لأنه يجوز على الوقف شراء ما يكون فيه عمارة ~~الوقف وزيادة لغلته، وأما ما يكون وقفا على ذلك الوجه فهو وقف آخر لا من ~~مصالح الوقف الأول؛ ألا يرى أن غلته تصرف إلى عمارة نفسه وما فضل يصرف إلى ~~عمارة الوقف الأول انظر شروط الحاكم. # (مسألة) : # اجتمع من مال المسجد شيء فقيل ليس للقيم أن يشتري به دارا للوقف، ولو فعل ~~ووقف يكون وقفه ويضمن، وقيل يجوز استحسانا وبه أفتى محمد بن سلمة. انظر ~~القنية. # (مسألة) : # قيم الوقف لو باع الوقف بأمر القاضي ورأيه جاز، كذا روي عن أبي يوسف. ~~انظر فوائد صاحب المحيط. # (فرع) : # قال في العدة: الواقف لو افتقر إلى الوقف رفع إلى القاضي حتى يفسخ الوقف ~~لو لم يكن مسجلا. # وسئل شمس الأئمة الحلواني عن وقف تعذر استغلاله هل للمتولي أن يبيعه ~~ويشتري بثمنه آخر مكانه قال: نعم، قيل له: لو لم يتعطل ولكن يؤخذ بثمنه ما ~~هو خير منه، قال: لا يبيعه. # وقيل لم يجز بيع الوقف تعطل أو لا، وكذا لم يجز الاستبدال به وفي المنتقى ~~عن محمد: لو تعطل فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره، وليس ذلك إلا ~~للقاضي. وفي الفتاوى الظهيرية: بيع بناء الوقف جائز بعد الهدم لا قبله، ~~وكذا الشجر المثمر الموقوف جاز بيعه بعد القطع لا قبله، ولو كان الشجر غير ~~مثمر جاز بيعه قبل القطع وبعده. # (مسألة) : # في الفتاوى الرشيدية: وقف على أولاده وأولاد أولاده هل يدخل فيه أولاد ~~البنات؟ فيه روايتان، ويفتى بأنهم لا يدخلون، كذا في آخر محاضر فصول ~~الأسروشني # (مسألة) : # رجل في يده ضعيفة جاء رجل وادعى أنها وقف، وجاء بصك فيه خطوط عدول وحكام ~~قد انقرضوا وتفاوتوا وطلب من الحاكم القضاء به، قال: لا يعتمد على الخطوط ~~ولا ينبغي للحاكم أن يحكم بذلك، وكذلك لو كان لوح مضروب على باب دار ينطق ~~بالوقف لا يقضى به ما ms242 لم يشهد الشهود على الوقف. من الخلاصة وقد تقدم شيء ~~منه. ### | [فصل فيمن يصح الوقف عليه ومن لا يصح] # (فصل) : # فيمن يصح الوقف عليه ومن لا يصح. وفي الحاوي قال أبو حنيفة: إذا وقف مالا ~~لبناء القناطر أو لإصلاح الطرق أو لحفر القبور أو لاتخاذ # PageV01P142 # السقايات أو لشراء أكفان فقراء المسلمين لا يجوز، ولأجل المساجد جاز؛ لأن ~~العادة لم تجر بهذا، بخلاف ما إذا وقفه لأجل المساجد فإنه جائز لجريان ~~العرف به. # (مسألة) : # رجل وقف داره على فقراء مكة أو على فقراء قرية معروفة، إن كان الوقف في ~~حياته وصحته وهم لا يحصون لا يجوز الوقف، وإن كان الوقف بعد موته وهم يحصون ~~يجوز؛ لأن الوقف بعد الموت وصية والوصية لقوم يحصون تجوز حتى إذا انقرضوا ~~صار ميراثا عنهم، وإن كانوا لا يحصون لا يجوز، سواء كان الوقف في حال ~~الحياة أو بعد الموت؛ لأنه وقف مؤبد. # وفي وقف الخصاف: لو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة لله تعالى على الناس أو ~~على بني آدم أو على أهل بغداد فإذا انقرضوا فعلى المساكين أو على الزمنى ~~والعميان، فالوقف باطل. # وذكر الخصاف مسألة الزمنى والعميان في موضع آخر وقال: الغلة للمساكين فلا ~~تكون للزمنى والعميان. وكذا لو وقف على قراء القرآن أو على الفقهاء فالوقف ~~باطل. # وفي وقف هلال: الوقف على الزمنى والمنقطعين صحيح، وفي وقف الخصاف الوقف ~~على الصوفية لا يجوز وفي فوائد شمس الإسلام الأوزجندي: الوقف على صوفي خانه ~~لا يجوز. # وعن شمس الأئمة الحلواني أنه يفتي بأنه يجوز الوقف على الصوفية، وأخرج ~~القاضي الأمام السعدي - رحمه الله - الرواية من وقف الخصاف أنه لا يجوز على ~~الصوفية والعميان فرجعوا إلى جوابه. الكل من الخلاصة. ### | [الباب الثامن والثلاثون القضاء فيمن كتب شهادته في صك ثم ادعاه] # في القضاء فيمن كتب شهادته في صك ثم ادعاه أو شهد بغير الأول، وبيان ~~تناقض الشاهد في شهادته وغلطه ورجوعه. # (مسألة) : # أحد الورثة لو باع كرما من التركة قبل القسمة فكتب آخر من الورثة شهد ms243 ~~بذلك أو شهد بما فيه فهو إقرار بأنه للبائع، فلو قال بعده: لم أجز البيع ~~ولم أعرف أنه إقرار بأنه للبائع، اختلف المشايخ، كمن حرر أو طلق أو أبرأ ~~بالعربية وهو لم يعرف لغة العرب، قيل يصح مطلقا، وقيل لا مطلقا، وقيل يصح ~~في تصرف يستوي فيه الجد والهزل ولا يعتبر قوله لا أعرف معناه، ولا يصح في ~~تصرف لا يستويان فيه كبيع، فإن بيع الهازل لا يصح، والهازل من يتلفظ بعقد ~~لا يقصد حكمه أو يتلفظ بكلمة لا يعرف معناها، فلو قال: بعت، ويقول: لم أقصد ~~به الملك، فصدقه المشتري لا يثبت الملك لاتفاقهما على عدم التمليك، إذ ~~التمليك إنما يوجد بتراض ولم يوجد # قال: وإذا كتب في صك البيع " شهد بذلك " إنما كان ذلك إقرارا بأنه لا ~~ملك؛ لأن معناه كواه شديران يفتى بما في الصك والمكتوب في الصك باع ما هو ~~له وملكه بيعا صحيحا جائزا، وإنما يصير شاهدا على ملك البائع، والبيع ~~الصحيح فيما هو جائز وصحيح، ولو كتب " بمشهدي " لم يكن إقرارا به للبائع، ~~ولو كتب " أشهد عليه " أو " أشهدني عليه " فهو إقرار؛ إذ الهاء في عليه ~~كناية عن البيع الجائز، حتى لو كتب " أشهد أني لا غير " لم يكن إقرارا، ~~وفيه كتب في صك " بمشهدي " لم يكن له حق الدعوى؛ إذ الباء للإلصاق، ~~والإلصاق للموجود يكون. # ولو قال لآخر: اكتب شهادتي في هذا الصك، فكتب المأمور " شهد بذلك " لم ~~يكن إقرارا من الآمر بأنه للبائع، كما لو قال له: اكتب طلاق امرأتي، فكتب ~~فهو ليس بإقرار بطلاقها. # وفيه: لو قال للصكاك: اكتب صك الإجارة باسم فلان بهذا الدار، لم يكن ~~إقرارا بإجارة؛ إذ العرف بأنهم يأمرون بكتب الصكوك قبل العقد. # انظر فتاوى رشيد الدين. . # (فصل) : # ذكر محمد في الجامع: شراه فشهد رجل على ذلك وختم فهو ليس بتسليم يريد إذا ~~شهد # PageV01P143 # بالشراء: أي كتب الشهادة في صك الشراء وختم على الصك ثم ادعاه صح دعواه، ~~ولم يكن كتابة الشهادة إقرارا بأنه للبائع؛ وهذا لأن ms244 الإنسان يبيع مال غيره ~~كمال نفسه، فلم تكن شهادته ببيعه إقرارا به للبائع، والشهادة بالبيع لا تدل ~~على صحته ونفاذه؛ لأن له أن يقول: إنما كتبت شهادتي لأرى أن في هذا العقد ~~ضررا أم لا، إذ العقد ورد على ملكي، فإن كان فيه ضرر رددته وإلا أجزته، ~~ولما أمكنه هذا التوفيق لم يكن متناقضا. # قالوا: لو ذكر ما يوجب صحته أو نفاذه باع وهو ملكه أو باعه بيعا بتا وهو ~~كتب شهدا بذلك يبطل دعواه وشهادته لغيره، إلا إذا كتب الشهادة على إقرارهما ~~به فحينئذ لا تبطل دعواه. # (فصل) : # لو باع داره من ابنه الصغير ثم باعه من أجنبي صح لو كان بقيمته، ولو باعه ~~من ابنه البالغ وكتب الصك وأشهد ثم باعه من غيره وكتب الصك وأشهد الشهود ~~الأول وقد كتبوا في صك الابن " شهد بذلك " لا تصح شهادته على المالك ~~الثاني؛ لأنه إقرار من الشهود بصحة الملك للابن # ولو كتب في الصك الأول " أقر البائع بما فيه " صحت شهادة الثاني لو كتب ~~في الثاني " شهد بذلك "، أما لو كتب في الصكين " أقر البائع بما فيه " لم ~~يكن شهادة بملك لا للابن ولا للأجنبي. # وفيه: شرى دارا وكتب الشاهد في الصك " شهد بذلك والمكتوب في الصك " باع ~~بيعا جائزا، ثم غير المشتري ادعاه على المشتري فشهد هذا الشاهد لهذا المدعي ~~بالدار وهو مقر أني كتبت هذه الشهادة لا تقبل شهادته لهذا المدعي؛ لأنه أقر ~~بأنه المشتري فيصير في الشهادة الثانية متناقضا، ولو لم يكتب الشهادة ولكنه ~~قال عند القاضي: أنا شاهد بأنه لذي اليد وهو المشتري، لا تقبل شهادته ~~للخارج. # ولو كتب في الصك " بمشهدي " تقبل شهادته للمدعي، وكذا لو كتب " أقر ~~البائع بذلك ". # وفيه: ادعاه فقال ذو اليد: إما أن تؤخر يده أو تعجز عن البينة فحكم ~~للمدعي، ثم ذو اليد ادعى شراء من ثالث وجاء بصك فيه خط المدعي شهد بذلك ~~وكتب فيه " باعه " ولم يذكر باتا أو جائزا كان ذاك منه إجازة لبيع الثالث ~~ولو كتب ms245 فيه " باع بيعا جائزا " فشهادته إقرار به لذي اليد؛ لأنه أقر أن ~~البيع وقع جائزا. # ولو باعه وسلمه ثم البائع باعه من غيره والمشتري كتب في صك شراء الثاني " ~~شهد بذلك "، فلو كان المكتوب " باع بيعا جائزا " فهو إقرار بفسخ الشراء ~~بينه وبين البائع؛ لأنه أقر أنه باع ملك نفسه ولا يكون ملكا للبائع إلا ~~بالفسخ # وفيه: من ادعى ملكا لنفسه ثم أشهد أنه ملك غيره لا تقبل شهادته، ولو شهد ~~بملك الإنسان ثم شهد به لغيره لا تقبل. # (مسألة) : # قال الشاهد عند القاضي: إن المدعى به ليس هذا، ثم شهد بعد الدعوى أن ~~المدعى به هذا لا تقبل للتناقض، وقيل على قياس ما لو قال: لا ملك لي، ثم ~~ادعى أنه ملكه ينبغي أن تقبل. # (مسألة) : # لو وقف الشاهد وقال حين تحملنا الشهادة كان سنها كذا والآن زاد كذا فشهد ~~بناء عليه تقبل، كما تقبل في مسألة الدار لما قالا حين رأيناها كان كذا ~~فشهدنا بناء عليه الكل من الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # قال في الجامع: شهد أنه أقرضه عام أول ألف درهم فحكم به، ثم برهن المدعى ~~عليه أن المدعي أبرأه قبل شهادتهما بيوم فحكم بالبراءة وبرد المال فلم ~~يضمنا إذ لم يظهر كذبهما لإمكان التوفيق لجوز أنهما عاينا القرض عام أول، ~~فشهدا به ولم يعرفا البراءة فلم يتعرضا للحال، وبمثله لو لم يشهدا بقرض ~~وشهدا أن له عليه ألف درهم، والمسألة بحالها ضمنا، ويخير المدعى عليه ضمن ~~المدعي أو الشاهدين؛ لأنهما حققا عليه إيجاب المال في المآل فظهر كذبهما ~~بخلاف الوجه الأول؛ لأن ثمة لم يحققا المال عليه في الحال بل أخبرا عن شيء ~~مضى فلم يظهر كذبهما. # وأوضح محمد رحمه الله هذه المسألة بمسألة الطلاق، وأن المدعى عليه لو ~~أنكر المال وحلف ثم شهدا بإقراره لم يحنث لما أنه لم يحققا عليه الإيجاب، ~~ولو حققا في الحال حنث فاتضح الفرق، والله أعلم. # PageV01P144 ### | [الباب التاسع والثلاثون في القضاء بالاستحقاق والغرور] # في القضاء بالاستحقاق والغرور. # قال أبو الليث: الاستحقاق ms246 نوعان: مبطل للملك كعتق ونحوه، وناقل للملك ~~كاستحقاق بالملك، فالناقل لا يوجب فسخ العقد في ظاهر الرواية، والمبطل ~~يوجبه في كل الروايات ثم إنهما يتفقان من وجه ويختلفان من وجه وجه الاتفاق ~~أنهما يجعلان المستحق عليه ومن يملك ذلك الشيء من جهته مستحقا عليهم، حتى ~~أن واحدا منهم لو برهن على المستحق بالملك المطلق لا يقبل. # ووجه الاختلاف أن الناقل إذا ورد فإن كل واحد من الباعة لا يرجع على ~~بائعه ما لم يرجع عليه، ولا يرجع على الكفيل ما لم يحكم على المكفول عنه. ~~وفي المبطل يثبت لكل منهم الرجوع على بائعه، وإن لم يرجع عليه يرجع على ~~المكفول عنه. # وقال في الجامع: الاستحقاق ضربان: قديم ومن حقه الرجوع على بائعه بثمنه؛ ~~لأنه يظهر أن البائع باع ملك غيره. # وحادث ومن حقه أن لا يرجع على بائعه؛ لأنه باع ملك نفسه ثم استحق عند ~~المشتري؛ ألا يرى أنه لو اشترى شيئا فمكث عنده سنة ثم برهن آخر أنه له منذ ~~شهر أنه لا يرجع على بائعه بثمنه. # ولو شرى ثوبا فخاطه قميصا فبرهن آخر أن القميص له فالمشتري لا يرجع على ~~بائعه بثمنه؛ إذ المبيع لم يستحق والمستحق لم يبع؛ إذ المبيع كرباس ~~والمستحق قميص؛ ولأنه لما خاطه قميصا لم يجز أن يملكه أحد إلا بسبب حادث ~~بعد الخياطة، إما بشراء ممن خاطه، أو بإقراره. # (مسألة) : # ذكر في الذخيرة أن استحقاق المبيع يوجب توقف العقد على الإجازة لا نقضه ~~في ظاهر الرواية، وذكر رشيد الدين في أن البيع متى ينفسخ؟ قيل: إذا قبض ~~المستحق، وقيل بنفس الحكم. # والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على بائعه بثمنه، فإذا رجع ~~ينفسخ، حتى لو أجاز المستحق بعد ما قبضه قبل أن يرجع المستحق على بائعه ~~يصح. # قال شمس الأئمة الحلواني: الصحيح أن البياعات لا تنفسخ بالاستحقاق ما لم ~~يرجع كل واحد على بائعه بقضاء. أبو الليث عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~لا ينفسخ ما لم يأخذ العين بقضاء دليل ms247 الفسخ فينفسخ حتى لا يحتمل الإجازة ~~بعده. وفي ظاهر الرواية لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصح. # ولو استحق فأراد المشتري نقض البيع بلا قضاء ولا رضا البائع لا يملكه؛ ~~لأن احتمال إقامة البينة على النتاج من البائع أو على التلقي من المستحق ~~ثابت، إلا إذا حكم القاضي فيلزم العجز فينفسخ، والمشتري إنما يرجع بثمنه ~~على بائعه لو ثبت الاستحقاق ببينة، أما لو ثبت بإقرار المشتري أو بنكوله أو ~~بإقرار وكيله بخصومه أو بنكوله فلا يرجع إذ الإقرار ليس به بحجة في حق ~~غيره. كذا في الظهيرية. # (فرع) : # لو استحق بشاهدين وعدلهما المشهود عليه، قال أبو يوسف: اسأل عن الشاهدين ~~فإن عدلا رجع المشهود عليه بثمنه على بائعه، وإن لم يعدلا لا يقضى على ~~المشهود عليه لتعديله إياهما ولا يرجع بثمنه؛ لأنه إقرار انظر الفتاوى ~~الرشيدية. # (مسألة) : # شراه فادعاه آخر فقبل أن يثبت الاستحقاق صالحه المشتري ودفع إليه شيئا ~~وأمسك المبيع يصير هذا شراء للمبيع من المستحق فينبغي أن يثبت له الرجوع ~~على بائعه. من المبسوط. # (مسألة) : # دار بيده ادعى آخر نصفه فصالحه على ألف فادعى آخر نصفه فصالحه على ألف ثم ~~استحق # PageV01P145 # نصفه لا يرجع على واحد منهما بشيء؛ لأن كلا منهما يقول بقي نصفي، ولو ~~استحق ثلاثة أرباعه رجع عليهما بنصف ما أخذ. انظر المنتقى. # (مسألة) : # استحق حمارا فطلب ثمنه من بائعه فقال البائع للمستحق: من كم مدة غاب عنك ~~هذا الحمار؟ فقال منذ سنة، فبرهن البائع أنه كان في يده منذ سنتين لا تندفع ~~الخصومة. من المحيط. # (فرع) : # قال المستحق غابت الدابة عني منذ سنة فقبل الحكم بها للمستحق برهن البائع ~~أنها ملكه منذ عشر سنين يقضى بها للمستحق؛ لأنه أرخ غيبتها لا الملك، ~~والبائع أرخ الملك ودعواه دعوى المشتري لتلقيه من جهته فصار كأن المشتري ~~ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين، غير أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد ~~عند أبي حنيفة فبقي دعوى الملك المطلق فيحكم للمستحق انظر كتاب الدعاوى ~~والبينات. # (فصل) : # المشتري يرجع على وكيل ms248 البيع بقيمة البناء وبقيمة ولد المغرور ولو بنى ~~دارا ثم شرى أرضه فاستحق لم يرجع بقيمة بنائه. # ولو شرى دارا وحفر فيه بئرا أو نقى بالوعة أو رم من الدار شيئا ثم استحق ~~لا يرجع بشيء منها؛ إذ الحكم يوجب الرجوع بقيمة لا بنفقة، حتى لو كتب في ~~الصك فما أنفق المشتري فيه أو رم فعلى البائع يفسد البيع، ولو حفر بئرا ~~وطواها يرجع بقيمة الطي لا بقيمة الحفر، ولو شرطا فسد البيع كذا في الفتاوى ~~الظهيرية. # (مسألة واقعة) : # شرى دارا فبنى فاستحق فجميع ما فيه من البناء يرجع بثمنه إلا بقيمة بنائه ~~لما مر أن الاستحقاق إذا ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع، ~~والبناء ملك المشتري فلا يرجع به؛ ولأنه لما استحق الكل لا يقدر المشتري أن ~~يسلم البناء إلى البائع، وقد مر أنه لا يرجع بقيمة بنائه ما لم يسلمه إلى ~~البائع. # (مسألة) : # ولو عرف المشتري أن الدار لغير البائع ولم يدع البائع وكالته فبنى فاستحق ~~لم يكن مغرورا، ولو لم يعلم أنه بيع بأمره ولكن البائع قال أمرني ببيعه ~~فشراه فبنى ثم استحقه مالكه وأنكر الأمر بالبيع فالمشتري يرجع على بائعه ~~بثمنه وبقيمة بنائه؛ لتحقق الغرور، كما لو شرى أمة ممن يقول أمرني مالكها ~~ببيعها فأولدها المشتري ثم أنكر مالكها الأمر بالبيع فالولد حر بقيمته ~~ويرجع المشتري بالثمن والقيمة على بائعه، والولد والبناء يجريان مجرى واحدا ~~في الغرور. كذا في شرح الجامع. # (مسألة) : # شرى كرما فاستحق أصل الكرم دون الشجر والقضبان والحيطان فللمشتري أن يرد ~~الأشجار على البائع ويسترد جميع الثمن؛ لأنه لو لم يرد يتضرر؛ لأنه يؤمر ~~بالقلع. كذا في الذخيرة. # وقال: وبمثله لو شرى حمارا مع برذعته فاستحق الحمار لا البرذعة ليس ~~للمشتري أن يرد البرذعة ويرجع بكل ثمنه، بل يرجع بحصة الحمار وحده من ~~الثمن، والفرق أنه لو أمر بقلع الشجر فيصير حطبا ويخرج عن هذه الانتفاع ~~الذي شراه لأجله وهذا عيب فاحش فيثبت له حق الرد، بخلاف البرذعة؛ لأنها لا ms249 ~~تخرج عن انتفاع شراها لأجله، والله أعلم. ### | [الباب الأربعون القضاء ببيع الوفاء وأحكامه وشرائطه وأقسامه] # في القضاء ببيع الوفاء وأحكامه وشرائطه وأقسامه. # اعلم أن العقد الذي شرط فيه الإقالة إذا رد البائع الثمن سماه الناس بيع ~~الوفاء. وفي المصفى يسمونه بيع الأمانة فله حكم الرهن عند أكثر الشيوخ، فلا ~~يباح للمشتري أن ينتفع بالمبيع بدون إذن البائع ويسقط الدين # PageV01P146 # بهلاكه، وبعض الناس جعله باطلا اعتبارا بالهازل، وبعضهم جعله في حكم بيع ~~المكره فينقضه المشتري إن شاء؛ لأنه لم يكن راضيا به. # قال نجم الدين النسفي: اتفق في هذا الزمان على جوازه قال صاحب النهاية: ~~وعليه الفتوى. # في الخانية: الصحيح أن العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون ~~رهنا، ثم ينظر، إن ذكر الشرط فيه يفسد، وإن ذكر قبله أو بعده على وجه ~~المواعدة وعقداه خاليا عن الشرط يصح العقد ويلزم الوفاء بالعهد؛ لأن ~~المواعيد قد تكون لازمة لحاجة الناس، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله. # عن فتاوى النسفي قال: البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالا للربا وسموه ~~بيع الوفاء هو رهن في الحقيقة لا يملكه ولا ينتفع به إلا بإذن مالكه، وهو ~~ضامن لما أكل من ثمره وأتلف من شجره، ويسقط الدين بهلاكه لو بقي لا تضمن ~~الزيادة وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن في ~~حكم من الأحكام؛ لأن المتعاقدين وإن سمياه البيع ولكن غرضهما الرهن ~~والاستيثاق بالدين؛ إذ العاقد يقول لكل واحد بعد هذا العقد رهنت ملكي فلانا ~~والمشتري يقول ارتهنت ملك فلان، والعبرة في التصرفات للمقاصد والمعاني لا ~~للألفاظ والمباني، فإن الحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة، والكفالة بشرط ~~البراءة حوالة، وهبة الحرة نفسها بحضرة الشهود مع تسمية المهر نكاح، ~~والاستبضاع الفاسد إذا ضرب فيه الأجل سلم، ونظائره كثيرة. # قال السيد الإمام: قلت للإمام الحسن الماتريدي: قد فشا هذا البيع بين ~~الناس، وفيه مفسدة عظيمة، وفتواك أنه رهن وأنا أيضا على ذلك، فالصواب أن ~~تجمع الأئمة وتتفق على هذا ms250 ويظهر بين الناس، فقال: المعتبر اليوم فتوانا، ~~وقد ظهر ذلك بين الناس، فمن خالفنا فليبرز وليقم دليله، وقيل هو بيع جائز. # وسئل عمن باع نصف كرمه من آخر بيع وفاء وخرج هو في الصيف إلى كرمه بأهله ~~وأخرج هذا المشتري أهله وأدركت الغلات فأخذ البائع نصفها والمشتري نصفها، ~~هل للبائع إذا تقايلا البيع وأعطاه ثمن ما شراه أن يطالبه بما حمل من ~~الغلات؟ قال: لو أخذ بغير رضا البائع فللبائع أن يطالبه به لا لو أخذه ~~برضاه ويكون ذلك هبة منه. # قال: ولا بد من التفصيل فيه، فإن رب الكرم هو الذي نقله إلى كرمه فيحتمل ~~الأخذ برضاه وبغير رضاه، فأما لو شرى كله وقبضه وأخذ غلاته، والأخذ بغير ~~رضا البائع فهو في الحقيقة رهن وليس للمرتهن أن يأكل غلة الراهن، فإذا ~~أكلها ضمنها فأفتينا بالضمان على الاتفاق لذلك. من مجمع النوازل. # قال النسفي: اتفق مشايخ زماننا على صحته بيعا على ما كان عليه بعض السلف؛ ~~لأنهما تلفظا بلفظ البيع بلا ذكر شرط فيه، والعبرة للملفوظ أيضا دون ~~المقصود، فإن من تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها بعد ما جامعها صح العقد. # (مسألة) : # مستفت قال للنسفي: بعت حانوتا بأربعمائة طلب المشتري إقالة البيع ورد ~~الثمن، وهو يقول: بعتني بيع الوفاء، وأنا أقول له: بعتك باتا، فأجاب أن ~~القول قولك، فقال السائل: لو حلفني على ذلك هل يسعني أن أحلف وكان نيتي أن ~~آخذ الحانوت منه وأرد الثمن إليه بعد زمان، وكان قصد المشتري ذلك كما هو ~~العرف لا أني لا أقدر اليوم على أن أنقد الثمن. # أجاب إنما ذكر ذلك قبل العقد، وما كان في القلب عند العقد لا عبرة لذلك ~~لو لم يذكر عند العقد سوى الإيجاب والقبول، ولك أن تحلف أنك بعته بيعا ~~باتا، فدل هذا أن العبرة للملفوظ وقد تلفظا بلفظ البيع لا الرهن، فاعتباره ~~بيعا أولى، إلا أنه يشكل بأن المبيع إذا احتاج إلى العمارة فالبائع يعمره ~~ويؤدي خراجه أيضا. # والجواب أنه يفعل ذلك اختيارا لا ms251 جبرا، حتى لو امتنع لا يجبر فكذا لا ~~يجبر على ترك الوفاء بذلك ويجعل البيع باتا وللمشتري حق طلب الثمن لا غير، ~~فإن انتقض # PageV01P147 # المبيع بأن كان دارا فانهدم لا يجبر البائع على رد الثمن؛ لأنه كبيع ~~جديد، ولو كان المبيع قنا أو دابة فهلك عند المشتري فلا شيء لواحد منهما ~~على الآخر. # (مسألة) : # لو شرطا التلجئة في البيع فسد البيع، ولو تواضعا قبل البيع ثم تبايعا بلا ~~ذكر شرط جاز البيع عند أبي حنيفة، إلا إذا تصادقا أنهما تبايعا على تلك ~~المواضعة، فكذا لو تواضعا الوفاء قبل البيع ثم عقدا بلا شرط الوفاء فالعقد ~~جائز، ولا عبرة للمواضعة السابقة من مختلف الرواية. # (مسألة) : # تبايعا بلا ذكر شرط الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء؛ إذ الشرط اللاحق ~~يلتحق بأصل العقد عند أبي حنيفة. من فوائد شيخ الإسلام برهان الدين. # (مسألة) : # الشرط الفاسد إذا لحق بالعقد يلتحق عند أبي حنيفة لا عندهما. عن مختصر ~~الخصاف. # وهل يشترط الإلحاق في مجلس العقد لصحة الإلحاق؟ اختلف فيه المشايخ، ~~والصحيح أنه لا يشترط. من فوائد صاحب المحيط. # (مسألة) : # باع كرما بيعا جائزا فمضى بعض المدة وخرج الثمر ثم باعه من المشتري جائزا ~~بيعا باتا ولم يذكر الثمر، فالثمر للبائع لا للمشتري # ولو شراه جائزا فأجره من غيره ثم البائع باعه من غيره في أول الشهر مثلا ~~والمشتري جائزا أجازه في نصف الشهر فأجرة نصف الشهر للمشتري جائزا، وأصله ~~أن الفسخ إن كان من المشتري في شراء الوفاء لم يكن عذرا ولا يظهر في حق ~~المستأجر؛ لأنه ليس بمضطر فيه؛ لأنه كالبيع، والبيع ليس بعذر لو لم يكن على ~~البائع دين، وهنا المشتري غير مضطر في إجازة هذا البيع فتبقى الإجارة، وإذا ~~بقيت والعاقد هو المشتري كانت الأجرة له، وعلى هذا أجرة ما بقي من المدة ~~بعد الإجارة تكون للمشتري شراء جائزا. # ولو فسخه البائع، فإن كانت الإجارة مدة متعارفة لم يظهر في حق المستأجر، ~~ولو كانت مدة غير متعارفة بأن أجر عشر سنين لا ms252 تبقى الإجارة # ؛ لأنا لو قلنا بأنه لا تنفسخ يتفاحش الضرر، بخلاف تعارف المدة لقلة ~~الضرر. # ولو طالب المشتري البائع بثمنه فدفع يجب أن لا ينفسخ البيع في حق ~~المستأجر، وله أن يمتنع عن أداء الثمن ما لم تنفسخ الإجارة؛ لأنه ليس بعذر. ~~كذا قاله شيخ الإسلام برهان الدين. # (فرع) : # المؤجر باع المستأجر من أجنبي ثم المشتري دفع ثمنه إلى المستأجر بجهة مال ~~الإجارة فهو متبرع لو كان المؤجر حاضرا وإلا، فلا؛ لأنه مضطر في الأداء ~~ليخلص ملكه كمعير الرهن، وعند حضوره ليس بمضطر فيه؛ لأنه يمكنه أن يدفع ~~الثمن إلى المؤجر ليقضي المؤجر مال الإجارة فيسلم للمشتري ملكه. انظر ~~الذخيرة. # (مسألة) : # قال في العدة: باعه بإذن مستأجره فأدى المشتري مال الإجارة إلى مستأجره ~~بغير أمر المؤجر ليسلم له المبيع، يكون متبرعا بخلاف معير الرهن ولو باعه ~~وفاء فباعه من غيره باتا فباعه المشتري باتا بعضه أو كله فأجاز المشتري ~~شراء جائزا البيع البات لا ينفذ بيع المشتري، فإن المشتري من الغاصب لو باع ~~ثم أجاز مالكه البيع الأول لا ينفذ بيعه. # (فرع) : # الكفالة بمال الوفاء يصح مضافا لا في الحال؛ إذ المال يجب على البائع بعد ~~الفسخ لا في الحال من فتاوى الفضلي. # (مسألة) : # استأجر أرضا فزرعها ثم تفاسخا والزرع بقل هل تترك الأرض في يد المستأجر ~~بأجر مثلها إلى حصاده أم يؤمر بقلعه؟ قال: لا يترك؛ إذ المستأجر رضي ببطلان ~~حقه في الزرع حيث أقدم على الفسخ # PageV01P148 # باختياره، وقيل يترك. # دل عليه مسألة صورتها: دفع أرضه مزارعة فزرع في آخر السنة، ليس لرب الأرض ~~قلعه فيترك بأجر مثل نصف الأرض حكما إلى حصاده؛ صيانة لحق المزارع، وقد رضي ~~المزارع هنا ببطلان حقه في الزرع حيث أخر الزرع إلى آخر السنة ومع ذلك ترك ~~بأجر المثل. # وفي هذا الفصل أيضا لو مضت مدة الإجارة وقد غرس المستأجر فيه شجرا ~~فالصحيح أنه يؤمر المستأجر بقلعه إلا أن يجب على المؤجر قيمة الشجر مقلوعا، ~~بخلاف الزرع فإنه يترك بأجر مثله إلى الإدراك؛ ms253 إذ الزرع له نهاية، بخلاف ~~الغرس انظر أصل المسألة في الذخيرة. ### | [الباب الحادي والأربعون في القضاء بدعوى النكاح والمهر والنفقة] # في القضاء بدعوى النكاح والمهر والنفقة ودعوى الجهاز وما يتعلق به. # قال في الذخيرة: برهن على نكاح امرأة تقول: إن لي زوجا في بلد كذا وسمته ~~أو لا، فإنه يحكم له، وإقرارها لغيره لا يمنع من الحكم ببينة المدعي. # ادعى نكاحها فأنكرت ولكن لم تقر لغيره ثم أقرت لهذا المدعي يسمع إقرارها، ~~ولو أقرت لآخر ثم لهذا المدعي لا يسمع إقرارها لهذا المدعي # ولو تزوجها ثم أنكرت النكاح وتزوجت بآخر وقد مات شهود الأول ليس له أن ~~يخاصمها؛ إذ الخصومة لتحليف يقصد به يكون إقرارا. # ولو أقرت صريحا بنكاح الأول بعد ما تزوجت بالثاني لم يجز إقرارها، ولكن ~~الأولى إن حلف الثاني على العلم فإن نكل صار مقرا ببطلان نكاحه، فالآن يحلف ~~على البتات. # والحاصل أنه لو ادعى نكاح امرأة هي في نكاح غيره ولا بينة للمدعي استحلف ~~الزوج والمرأة، ويبدأ بيمين الزوج على العلم، فإن حلف انقطعت الخصومة فإن ~~نكل يحلف بتاتا، فإن نكلت فهي للمدعي ادعت أنه نكحها فأنكر ثم أقر جاز، ~~وكذا لو ادعى فأنكرت ثم أقرت، وليس إنكار الزوج النكاح كادعائه الفسخ. ~~وتمامه في الذخيرة. # (مسألة) : # ادعى نكاحها فأنكرت وأقرت به لرجل حاضر وصدقها المقر له فإن برهن المدعي ~~يحتاج المقر له إلى البينة على هذا المدعي بحضرة المرأة، فلو برهن المقر له ~~بعد ما برهن المدعي يترجح المقر له بالبينة والإقرار انظر شروط الحلواني. # (فرع) : # وفي المحيط: برهنا على النكاح فلو كانت في بيت أحدهما أو دخل بها فهي له؛ ~~إذ دخوله ونقلها دليل سبق عقده، إلا إذا سبق تاريخ الآخر فحينئذ يسقط ~~اعتبار دليل السبق عند التصريح بالسبق، ولو لم تكن في بيت أحدهما ولا دخل ~~بها فلو وقتا فالأول أولى، ولو لم يؤقتا أو وقتا سواء، فمن زكيت ببينة ~~أولى، ولو زكيتا تسأل المرأة فلو لم تقر لأحدهما فرق بينها وبينهما، ولو ~~أقرت ms254 لأحدهما بالتقدم فهي له، إلا إذا سبق تاريخ بينة الآخر؛ وهذا لأن ~~العمل بالبينتين متعذر فسقطا وبقي تصادق أحدهما معها فيثبت النكاح بينهما ~~بتصادقهما، وهذا كله فيما لو تنازعا حال حياة المرأة، وأما بعد موتها فعلى ~~وجوه، ولا يعتبر فيه الإقرار واليد، فلو أرخا فهي لمن سبق تاريخه، ولو لم ~~يؤرخا أو أرخا سواء، فهي لهما يجب على كل منهما نصف المهر ويرثانها إرث ~~زوج، والفرق بين حياتها وموتها أن الغرض في حياتها هو المرأة وهي لا تقبل ~~الشركة، والغرض في موتها هو الإرث وهو مال يقبل الشركة، فإن ولدت يثبت نسبه ~~منهما ويرث من كل منهما إرث ابن كامل؛ إذ البنوة لا تتجزأ جملة. # PageV01P149 # فصل) : # ادعت نكاحه في ربيع كذا وادعت المهر في تركته والورثة برهنوا أن مورثهم ~~مات في صفر لا تقبل بينتهم؛ لأنهم أثبتوا الموت، والموت لا يدخل تحت الحكم. # (مسألة) : # قال في فتاوى أهل سمرقند: ادعت مهر المثل ثم ادعت المسمى يقبل؛ إذ المسمى ~~يتصور بعد ثبوت مهر المثل في نكاح واحد بأن سمي بعد نكاح بلا تسمية، ولو ~~ادعت المسمى ثم مهر المثل لا يقبل. # (مسألة) : # من النوازل مات فادعت امرأته على ورثته مهرها يصرف إلى مهر مثلها. # قال أبو الليث: لو بنى بها يمنع منها قدر ما جرت العادة في التعجيل به، ~~والقول للورثة فيه، والقول للمرأة فيما زاد عليها ذكره في الذخيرة، وعلله ~~بأن النكاح شاهد على وجوب كل المهر، والعرف شاهد على قبض بعض المهر فيعمل ~~بهما. # وقيل لو صرحت بإنكار القبض وقالت: لم أقبض شيئا، فالقول قولها، إذ النكاح ~~دليل محكم على وجوب كل المهر، والدخول والموت دليلان محكمان على تقرير ذلك ~~الواجب، والبناء بها ليس بدليل محكم على قبض بعضه؛ لأنه قد يبني بها قبل ~~تعجيل شيء من المهر فيكون القول لها، وهذه المسألة تؤيد ما ذكره القاضي ~~ظهير الدين أنها لو ادعت كل مهرها بعد موت الزوج وبرهنت على إقرار الزوج به ~~لا تسمع؛ إذ الظاهر أنها لا تسلم ms255 نفسها إلا بعد قبض بعضه فكذبها الظاهر. # (فصل) : # تزوج كبيرة وطلبت النفقة وهي في بيت الأب بعد، فلها ذلك لو لم يطالبها ~~الزوج بالنقلة؛ إذ النفقة حقها والنقلة حق الزوج، فإذا لم يطالبها بالنقلة ~~فقد ترك حقها وهو لا يبطل حقها وبه يفتى # وقيل لا نفقة لها إذا لم تزف إلى زوجها، ولو امتنعت عن الانتقال بحق كطلب ~~المعجل فلها النفقة، ولو امتنعت بغير حق لكون المهر مؤجلا فلا نفقة لها، ~~وكذا الجواب في صغيرة يجامع مثلها، وإلا فلا نفقة لها حتى تصير بحال تطيق ~~الجماع، سواء كانت في بيت الزوج أو في بيت الأب. # قال في لطائف الإشارات: تصلح للجماع بتسع، وفي الصحيح تعتبر الإطاقة. # (مسألة) : # ولو أبت أن تتحول معه إلى ما يريده من البلدان وقد أوفاها المعجل فلا ~~نفقة لها؛ لأنها مبطلة في هذا المنع فنشزت بخلاف ما لو لم يعطها المهر ~~أولا، وهذا لو لم يدخل بها، ولو دخل فكذا الجواب عند أبي حنيفة. # وعندهما لا نفقة لها، سواء أوفاها المهر أو لا، وهذا بناء على أن المدخول ~~بها لها أن تمنع نفسها للمهر عنده لا عندهما فكانت محقة في هذا لمنع عنده ~~لا عندهما. من تهذيب القلانسي، قال الصدر الشهيد: هذا الخلاف فيما لو دخل ~~بها برضاها وهي بالغة، أما لو دخل بها وهي كارهة أو صغيرة أو مجنونة لا ~~يسقط حقها في منع نفسها. # قال أبو القاسم الصفار: هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا يملك الزوج أن ~~يسافر بها أو في مهرها أولا لفساد الناس، قيل له: هل يخرجها من البلد إلى ~~القرية أو العكس؟ قال: ليس ذلك بسفر. وإخراجها إلى بلد آخر سفر، كذا في ~~الذخيرة. # وفي التجنيس والفتوى على أن له أن يسافر بها إذا أوفاها المعجل لقوله ~~تعالى {أسكنوهن} [الطلاق: 6] الآية، وقال في العدة: ليس له إخراجها إلى بلد ~~آخر ولو أوفاها المهر، كذا اختيار الفقيه ظهير الدين المرغيناني. ### | [فصل في دعوى الجهاز] # (فصل) : # قال في الذخيرة: زوج بنته وجهزها ms256 فماتت فزعم أبوها أن الجهاز أعاره منها ~~ولم يهبه فالقول للزوج وعلى الأب بينة؛ إذ الظاهر أنه إذا جهز بنته يدفع ~~بطريق التمليك، والبينة الصحيحة فيه أن يشهد عند التسليم # PageV01P150 # إلى بنته إني أعطيت هذه الأشياء بنتي عارية، أو يكتب نسخة معلومة وتشهد ~~البينة على إقرارها أن جميع ما في هذه النسخة ملك والدي عارية منه في يدي، ~~لكن هذا يصلح للقضاء لا للاحتياط لجواز أنه شراها لها في صغرها، فبهذا ~~الإقرار لا يصير للأب ديانة، والاحتياط أن يشتري ما في هذه النسخة ثم تبرئه ~~بنته عن الثمن. # وعن السعدي أن القول للأب؛ إذ اليد استفيدت من قبله فهو أعرف؛ ولأن ~~العارية تبرع والهبة تبرع، والعارية أدناهما فحمل على الأدنى، قال الصدر ~~الشهيد: والفتوى أنه لو كان العرف مستمرا أن الأب يدفع ذلك جهازا لا عارية ~~كما في ديارنا فالقول للزوج، ولو كان العرف مشتركا فالقول للأب. قال في ~~الملتقط: القول للزوج مع يمينه على علمه. # قال في الإيضاح: إن كان الأب من الأشراف لا يقبل قوله، وإن كان ممن لا ~~يجهز البنات بمثله قبل قوله. # (فرع) : # كتب نسخة الجهاز وأقر الأب أن هذه الأشياء ملك البنت لكن الشهود لم يروا ~~هذه الأشياء جملة واحدا بعد واحد لم يجز لهم أن يشهدوا بأنها ملكها. من ~~فتاوى رشيد الدين. # (مسألة) : # تزوجها وبعث إليها بهدايا وعوضته وزفت إليه ففارقها فقال: ما بعثته فكله ~~عارية، فالقول له في متاعه؛ لأنه ينكر التمليك ولها أخذ ما بعثته؛ لأنها ~~زعمت أنه عوض للهبة، فلما لم يكن هبة لم يكن ذلك عوضا، فلكل منهما أخذ ما ~~دفع إيضاح: لو صرحت حين بعثت أنه عوض فكذلك، ولو لم تصرح به لكنها نوته كان ~~هبة وبطلت نيتها. # (مسألة) : # لو استهلكت ما بعثه الزوج إليها فأنكر الهبة وحلف ينبغي أن يجوز له ~~التضمين؛ لأن حكم العارية كذلك، وكذا لو أتلف الزوج ما بعثته إليه ينبغي أن ~~يجوز لها التضمين. انظر فصول الأسروشني قال في الذخيرة: بعث إلى امرأة ابنه ms257 ~~ثيابا ثم ادعى أنها عارية، صدق. # (فرع) : # بعث الزوج إلى أهل زوجته أشياء عند زفافها منها ديباج، فلما زفت إليه ~~أراد أن يأخذ منها الديباج ليس له ذلك لو بعث إليها على وجه التمليك من ~~الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # ماتت فاتخذت والدتها مأتما فبعث زوج الميتة بقرة لتذبح وتنفقها ففعلت ~~وطلب الزوج قيمة البقرة فإن اتفقا على شرط الرجوع يرجع لا لو اتفقا على أنه ~~لم يذكر القيمة؛ لأنها فعلت بإذنه بلا شرط القيمة، ولو اختلفا فيه فالقول ~~لأم الميتة؛ لأنها تنكر شرط الضمان. قاله أبو الليث. # (مسألة) : # غره فقال: أزوجك بنتي وأجهزها جهازا عظيما، فتزوج ودفع الدستيمان إلى ~~أبيها ثم أبوها لم يجهزها لا رواية في ذلك وأفتي بأن الزوج يطالب أبا ~~المرأة بالتجهيز، فإن جهز وإلا يسترد ما زاد على دستيمان مثلها، وقدر بعضهم ~~الجهاز بالدستيمان لكل دينار من الدستيمان ثلاثة دنانير من الجهاز أو أربعة ~~دنانير، فالزوج يطالب بهذا القدر وإلا يسترد ما زاد على دستيمان مثلها قاله ~~في فوائد بعض الأئمة. # وقال في فتاوى ظهير الدين: الصحيح أنه لا يرجع بشيء على المرأة، إذ المال ~~في باب النكاح ليس بغرض أصلي، والله أعلم. # PageV01P151 ### | [الباب الثاني والأربعون في القضاء بموجب الخلع] # في القضاء بموجب الخلع وما يتعلق به. الخلع طلاق بائن به ورد الأثر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن جماعة من أصحابه. # وقال الشافعي: فسخ حتى لا ينقص به عدد الطلاق عنده، وهو قول ابن عباس، ~~ولو قضى بكونه فسخا قيل ينفذ وقيل لا وقد مر. # (مسألة) : # قال في الذخيرة: قال لها بعتك لا تطلق ما لم تقل اشتريت، ولو قال خالعتك ~~ونوى الطلاق يقع، ولا يبرأ الزوج من المهر وفاقا، ثم الخلع قد يكون بلفظ ~~الخلع وقد يكون بلفظ البيع والشراء وقد يكون بالفارسية قال أبو الليث: ~~الخلع والطلاق على مال من جانبه يمين على معنى التمليك، كأنه قال: إن قبلت ~~فأنت طالق، فيقتصر على المجلس لو كانت حاضرة، وعلى مجلس العلم لو كانت ~~غائبة. ms258 # (مسألة) : # تعليق الخلع بالشرط يصح منه لا منها، ثم الخلع لو علق بالشرط بأن قال: إن ~~دخلت الدار فقد خالعتك على كذا يعتبر قبولها بعد دخول الدار، وكذا لو قال ~~لامرأته: كل امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها منك بكذا، فالقبول إليها بعد ~~التزويج، حتى لو قبلت بعد التزويج أو قالت: شريت طلاقها تطلق لا لو قبلت ~~قبل التزويج؛ لأن هذا الكلام من الزوج خلع بعد التزويج فشرط القبول بعده ~~ولو شرط الخيار للمرأة جاز عند أبي حنيفة لا عندهما، وخيار الزوج لم يجز ~~وفاقا؛ لأن الخلع من جانبه يمين وهي لا تقبل الخيار، ومن جانبها معاوضة وهي ~~تقبله. # (فرع) : # قال في فوائد نظام الدين: خالعها وقالت: إن لم أرد البدل إلى أربعة أيام ~~يكون الخلع باطلا ولم ترد فهذا خلع بشرط الخيار، مر حكمه قريبا. # (مسألة) : # لو خالعها على مال معلوم ولم يذكر المهر فقبلت سقط المهر عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما. من الفتاوى الصغرى. # (مسألة) : # وفي الصغرى: أن صريح الطلاق بالمسمى من المال، هل يوجب براءة كل منهما من ~~المهر؟ اختلف فيه المشايخ، وأكثرهم على أنه لا يوجب وبه يفتى، ولا يبرأ عن ~~نفقة العدة وفاقا في كل ما ذكرنا إلا بالشرط، وكذا لا يبرأ عن نفقة الولد ~~وأجر الرضاع. والنفقة المفروضة هل تسقط؟ ذكر في شرح الطحاوي: لو اجتمع عليه ~~نفقة بقضاء ثم خالعها تسقط النفقة وفاقا. # (مسألة) : # اختلعت على كل حق يجب للنساء على الأزواج قبل الخلع وبعده ولم يذكر المهر ~~ونفقة العدة يكفي، ويبرأ عن المهر ونفقة العدة؛ إذ المهر يجب قبل الخلع ~~ونفقة العدة تجب بعده انظر فتاوى رشيد الدين، والله أعلم. ### | [الباب الثالث والأربعون في القضاء بموجب تصرفات الفضولي] # وأحكامها في النكاح قال في فتاوى النسفي: المختار في نكاح الفضولي في ~~الطلاق المضاف أنه يحنث بإجازته قولا لا فعلا، سواء كان الحلف بأن قال: إن ~~تزوجت امرأة فطالق ثلاثا، أو قال: كل امرأة تدخل في نكاحي؛ لأن دخولها # PageV01P152 # في نكاحه لا يكون إلا بالتزويج، ms259 فيكون ذكر الحكم ذكر سببه المختص فكأنه ~~قال: إن تزوجتها، وبتزويج الفضولي لا يصير متزوجا، بخلاف قوله كل قن يدخل ~~في ملكي فإنه يحنث حق الفضولي هنا؛ لأن ملك اليمين لا يختص بالشراء بل له ~~أسباب سواه. # قال في شرح الحيل والبزدوي والجامع في الفتاوى: يحنث بنكاح الفضولي في: ~~يدخل في نكاحي وفي تصير حلالا لي. # وقال صاحب المحيط: هما كقوله: أتزوجها في الحكم. # (مسألة) : # قال في المحيط: كل امرأة أتزوجها أو يتزوجها غيري لأجلي وأجيزه فهي طالق ~~ثلاثا لا وجه لجوازه. # قال في الحاوي: فحيلته أن يزوجه فضولي بلا أمرهما فيجيره هو فيحنث قبل ~~إجازة المرأة لا إلى جزاء لعدم الملك ثم تجيز المرأة فإجازتها لا تعمل ~~فيجددان النكاح فيجوز؛ إذ اليمين انعقد على تزويج واحد كذا في المحيط. # وهذه الحيلة إنما يحتاج إليها إذا قال في حلفه " وأجيزه "، أما لو لم يقل ~~" وأجيزه " قال النسفي بتزوج الفضولي لأجله تطلق ثلاثا؛ إذ الشرط تزويج ~~الغير له مطلقا، ولكنها لا تحرم عليه لطلاقها قبل دخولها في ملك الزوج قال: ~~ألا يرى أنه بعد عقد الفضولي لو طلقها الزوج ثلاثا لا تحرم عليه لما مر، ~~كذا هذا إلا أنه لا يقبل الإجازة؛ لأنه صار مردودا فيعقد الفضولي ثانيا ~~لأجله فيجيزه هو فعلا. قال ظهير الدين في فتاواه. # وعندي لا حاجة في المرة الثانية إلى عقد الفضولي، بل لو تزوجها بنفسه لا ~~تطلق؛ إذ اليمين انحلت بتزويج الفضولي لا إلى جزاء؛ ألا يرى أن من قال: إن ~~تزوجت فلانة أو أمرت إنسانا أن يتزوجها لي فكذا فأمره بتزويجها له لم تطلق؛ ~~إذ اليمين انحلت بالأمر لا إلى جزاء. # وكذا لو قال: إن خطبتها أو تزوجتها فكذا فخطبها ثم تزوجها؛ إذ اليمين ~~انحلت بالخطبة لا إلى جزاء. # (مسألة) : # زوج بنته الصغيرة من ابن كبير لرجل بلا إذنه خاطب عنه أبوه فمات أبو ~~الصغيرة قبل إجازة الابن بطل النكاح، ولو كان مكان الصغيرة كبيرة زوجها بلا ~~إذنها، والمسألة بحالها لا يبطل النكاح بموت الأب. ms260 انظر المحيط. # (مسألة) : # عن أبي يوسف زوج بنته الصغيرة من غائب فمات الأب ثم أجازه الزوج جاز في ~~قوله، ثم فصل الكبيرة يدل على أن بقاء الفضولي ليس بشرط لصحة الإجازة في ~~باب النكاح بخلاف البيع. من النوادر. # (فرع) : # زوجه فضولي بأمرها بألف درهم ثم الفضولي والمرأة جددا النكاح لذلك الرجل ~~بخمسين دينارا ينفسخ الأول بالثاني، حتى الزوج لو أجاز النكاح الأول لا ~~تعمل إجازته ولو أجازته، ولو أجاز الثاني صح انظر الذخيرة. ### | [الباب الرابع والأربعون في القضاء بالخيارات] # في القضاء بالخيارات. هي أنواع: منها ما ثبت في تصرفات عقود يحتمل الفسخ ~~لا فيما لا يحتمله كالنكاح والطلاق والعتق. # ومنها: ما ثبت فيما لا يحتمل الفسخ لا فيما يحتمله، أما الخيارات التي لا ~~تثبت فيما لا يحتمل الفسخ فمنها خيار الشرط إذا تزوج بشرط الخيار لهما أو ~~لأحدهما يصح النكاح لا الشرط عندنا. # وقال الشافعي: يبطل به النكاح. ومنها خيار الرؤية لا يثبت في النكاح لا ~~في المرأة ولا في المهر ومنها خيار العيب وهو حق الفسخ بعيب عندنا لا يثبت ~~في النكاح فلا ترد المرأة بعيب ما. # وقال الشافعي: له أن يرد المرأة بأحد العيوب الخمسة بجنون، وجذام، وبرص، ~~وقرن، ورتق. # فإن ردها قبل الدخول سقط كل المهر، وإن ردها بعده فلها # PageV01P153 # كمال المهر، ولا يرد الزوج بجنون وجذام وبرص عند الحسن. # وقال محمد: لها رده، ولا يرد الزوج بعنة وجب، ولها المطالبة بالإرسال ~~بالمعروف والتفريق بناء عليه، ولذا كانت الفرقة بسبب العنة والجب طلاقا ~~بائنا. كذا في قاضي خان. # (مسألة) : # خيار العتق للمنكوحة إذا كانت أمة أو مدبرة أو أم ولد فعتقت قبل دخوله أو ~~بعده فلها حق الفسخ حرا كان زوجها أو قنا. # وقال الشافعي: لا خيار لها في زوج حر، وكذا المكاتبة الصغيرة أو الكبيرة ~~لو زوجها المولى برضاها فعتقت بأداء أو تحرير تتخير عندنا، وهذا الخيار ~~كخيار المخيرة يثبت للأنثى لا للذكر، ووقوع الفرقة به لا يتوقف على القضاء ~~ولا يبطل بسكوت. # ويمتد إلى آخر ms261 المجلس، إلا إذا أبطلته صريحا أو دلالة بأن تمكنه من نفسها ~~وبنحوه، وإنما يفارق هذا الخيار والمخيرة لوجهين: أحدهما أن الفرقة بخيار ~~العتق لا تكون طلاقا بخلاف المخيرة؛ لأنه يثبت بتسليط الزوج وهو أهل ~~للطلاق. انظر قاضي خان. # (مسألة) : # قال في المحيط: خيار البلوغ كشفعة، فإنها كما بلغت ينبغي لها أن تختار ~~نفسها كالشفيع وتشهد على النقض لو كان عندها من تقبل شهادته، وإلا، تخرج ~~إلى الناس وتختار ثانيا، ولو لم تختر في بيتها حتى خرجت إلى الناس بطل ~~خيارها، والإشهاد لا يشترط لاختيارها نفسها لكن شرط لإثباته ببينة ليسقط ~~اليمين عنها، وتحليفها على اختيارها نفسها كتحليف الشفيع على طلب الشفعة، ~~فإن قالت للقاضي: اخترت نفسي حين بلغت، أو حين بلغت طلبت الفرقة، صدقت مع ~~اليمين، ولو قالت: بلغت أمس وطلبت الفرقة، لا يقبل وتحتاج إلى البينة، وكذا ~~الشفيع لو قال: طلبت الشفعة حين علمت، فالقول له، ولو قال: علمت أمس وطلبت، ~~لا يقبل ويكلفه إقامة البينة. # (فرع) : # قال في الأصل: شرط الخيار في الصلح كشرطه في البيع، ثم هو في البيع جائز ~~لهما أو لأحدهما مؤقتا بثلاثة أيام أو أقل، وإن شرط أكثر فسد البيع عند أبي ~~حنيفة، لو شرط أبدا. # وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى: لو ذكرا وقتا معلوما كشهر وسنة أو ~~أكثر يجوز، وزفر والشافعي مع أبي حنيفة قال في فصول الفقه: هو يصح في ~~ثمانية أشياء: في بيع، وإجارة، وقسمة، وصلح من مال بعينه، وكتابة، وخلع، ~~وعتق على مال لو شرط الخيار للمرأة، والقن يصح عند أبي حنيفة. # ولو شرط للزوج والمولى لم يجز وفاقا، ولو شرط للراهن جاز لا للمرتهن إذ ~~له نقض الرهن متى شاء بلا خيار، ولو كفل بنفس أو مال وشرط الخيار للمكفول ~~له أو للكفيل جاز ولو استأجر بخيار له ثلاثة أيام جاز كبيع، فلو فسخ في ~~الثالث، هل يجب على المستأجر أجرة يومين؟ أفتى صاحب المحيط أنه لا يجب؛ ~~لأنه لا يتمكن من الانتفاع بحكم الخيار؛ لأنه لو ms262 انتفع بطل خياره. # (مسألة) : # باع بخيار فوهب أو رهن وسلم أو أجر أو باع لو فعل بالمبيع ما يدل على ~~استيفاء الملك كوطء وقبلة ونظر إلى فرجها بشهوة كان فسخا للبيع علم به ~~المشتري أو لا، والنظر إلى الفرج بلا شهوة لا يبطله، وكذا لو سلمه إلى ~~المشتري ثم غصبه لم يكن ذلك فسخا للبيع ولا إبطالا للخيار. # وكذا لو باع قنه بخيار يوم على أن يغله أو يستخدمه جاز، فإن فعل ذلك لا ~~يبطل خياره. # ولو باع كرما على أن يأكل من ثمره لم يجز البيع؛ إذ الغلة والمنفعة لا ~~يقابلهما الثمن فلم يكن متلفا جزءا من البيع بخلاف الثمن. # باع دارا فيه ساكن بأجر وشرط الخيار للمشتري ورضي به الساكن فطلب المشتري ~~الأجر من الساكن بطل خياره، ولو شرى دارا بخيار فدام على السكنى لا يبطل ~~خياره، ولو ابتدأ السكنى بطل خياره. # PageV01P154 ### | [الباب الخامس والأربعون في القضاء فيما يبطل من العقود بالشرط] # وما لا يبطل، وما يصح تعليقه وإضافته وما لا يصح اعلم أن تعليق النكاح ~~بشرط علم للحال يجوز ويكون تحقيقا كقوله لآخر: زوجني بنتك، فقال: قد زوجتها ~~من فلان قبل هذا، فكذبه الخاطب فقال: إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها ~~منك، وقبل الآخر وظهر كذبه ينعقد هذا؛ إذ التعليق بشرط كائن تحقق؛ ألا يرى ~~أنه لو قال لامرأته: أنت طالق إن كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق ~~للحال. # وذكر محمد أن تعليق البراءة بشرط كائن يصح، حتى لو قال لمديونه: " مال ~~بمن بد " قال: " بفلان داده " أم فقال: " اكرداده بفلان ارشده آن توداده ~~است " صحت البراءة، وذكر لو قال لآخر: إذا جاء يلمسوهن بعت منك هذا بكذا لم ~~يجز؛ ولو قال: بعته منك بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا، ولو قال: ~~بعته منك بكذا إن شئت فقال: قبلت تم البيع، وذكر أن تعليق الإمهال بشرط ~~كائن يصح إن لم يكن المال واجبا بسبب الغرض بأن قال: " أكراين مال أزان ~~منست يك ماه ms263 ترازمان دادم " صح التأجيل، ولو قال لقنه: إذا جاء غد فقد أذنت ~~لك في التجارة صح الإذن، ولو قال: إذا جاء يلمسوهن فأنت طالق صح، لا لو ~~قال: إذا جاء يلمسوهن فقد راجعتك. والقاضي لو قال لرجل: قد حجرت عليك إذا ~~سفهت، لم يكن حكما بحجره، ولو قال لسفيه: قد أذنت لك إذا صلحت جاز. # ولو قال المخير: إن لم أفعل كذا فقد أبطلت خياري لا يبطل خياره، وكذا لو ~~قال: في خيار العيب إن لم أرده اليوم فقد أبطلت خياره ولم يرده اليوم لم ~~يبطل خياره، ولو لم يقل ولكنه قال: أبطلت خياري غدا أو قال: أبطلت خياري ~~إذا جاء يلمسوهن بطل خياره. # وتعليق القبول في البيع بعد ما أوجب الآخر هل يصح؟ ذكر أنه لو قال: " ~~فروختم جون بها يمن رسد " إن دفع الثمن إليه في المجلس جاز البيع استحسانا، ~~ولو قال: إن أديت ثمن هذا فقد بعت منك صح البيع استحسانا إن دفع الثمن ~~إليه. # وقيل هذا خلاف ظاهر الرواية، والصحيح أنه لا يجوز # ويصح تعليق الكفالة بشرط متعارف نحو إذا قدم أو استحق زيد المبيع فأنا ~~ضامن، وإن كان شرطا محضا نحو إن دخل فلان الدار أو إن هبت الريح أو إن جاء ~~المطر تصح الكفالة لا الشرط، وما جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط ~~الفاسدة كطلاق وعتق وحوالة وكفالة، ويبطل الشرط. # ولا يصح تعليق الاعتكاف ولا يلزمه، ويصح تعليق تسليم الشفعة بأن قال: إن ~~اشتريت أنت فقد سلمت الشفعة، فلو اشترى غيره فهو على شفعته ولا يبطل الرهن ~~والإقالة بالشرط الفاسد وتبطل الإجارة به، ولا يجوز تعليق الكتابة بالشرط ~~وتبطل بفاسده. # (مسألة) : # جملة ما يصح إضافته إلى زمان أربعة عشر: إجارة، وفسخها، ومزارعة، ~~ومعاملة، ومضاربة ووكالة، وكفالة، وإيصاء، ووصية، وقضاء، وإمارة، وطلاق، ~~وعتق، ووقف. # وما لا يصح إضافته عشرة: بيع وإجازته، وفسخه، وقسمة، وشركة، وهبة، ونكاح، ~~ورجعة، وصلح عن مال، وإبراء دين. انظر العدة # (مسألة) : # قال في العدة: كفل بنفسه إلى شهر على أنه بريء ms264 بعد الشهر فهو كما قال، ~~والتوكيل إلى عشرة أيام هل ينتهي بمضيها؟ الأصح أنه لا ينتهي، والله أعلم. # PageV01P155 ### | [الباب السادس والأربعون في القضاء بأنواع الضمانات الواجبة وكيفيتها] # وتضمين الأمين وبراءة الضمين. # (مسألة) : # أمره بأخذ مال الغير ضمن الآخذ لا الآمر؛ إذ الأمر لم يصح، وفي كل موضع ~~لم يصح الأمر لا يضمن الآمر قال في الذخيرة: يضمن الآمر لو كان سلطانا لا ~~لو كان غيره؛ إذ أمر السلطان كإكراه؛ إذ المأمور يعلم عادة أنه يعاقبه لو ~~لم يمتثل أمره، بخلاف غير السلطان فيضمن السلطان لا مأموره فتصح الدعوى على ~~الضامن على غيره. # وذكر محمد في السير الكبير أن مجرد أمر الإمام بإكراه لو كان المأمور لا ~~يخاف منه لو لم يمتثل أمره. وفيه: ومن الناس من جعل مجرد أمره إكراها ولو ~~كان المأمور لا يخاف منه لو لم يمتثل. # (مسألة) : # قال: احفر لي في هذا الحائط بابا، ففعل وهو لغيره ضمن الحافر ورجع على ~~آمره، ولو قاله وترك لفظة " لي " لم يرجع، ولو كان الآمر ساكنا في الدار ~~واستأجره على الحفر رجع الحافر على آمره انظر المنتقى. # (فرع) : # الجاني لو أمر العوان بالأخذ ففيه نظر، باعتبار الظاهر ضمن الآخذ لا ~~الجاني، وباعتبار السعي ضمن الجاني. فتأمل فيه عند الفتاوى، هكذا أشار إليه ~~في الفتاوى الصغرى. # وقال قاضي خان: الفتوى على أن الآخذ ضمن على كل حال، ثم لو دفع المأخوذ ~~إلى آمره رجع عليه لا لو تلف عنده، ولو أنفقه في حاجة الآمر فهو كمأمور ~~بالإنفاق من مال نفسه في حاجة الآمر. وقيل رجع لو شرط الرجوع. وقيل الأصح ~~أنه يرجع شرطه أولا. # قال في المحيط: والمختار أن الجاني لا يضمن، وأما الجاني لو أرى الأعوان ~~بيت رب الملك ولم يأمره بشيء أو الشريك أرى العوان بيت شريكه حتى أخذ المال ~~أو أخذ من بيته رهنا بالمال المطلوب لأجل ملكه وضاع الرهن فالجاني والشريك ~~لم يضمنا بلا شبهة، إذ لم يوجد منه أمر ولا حمل، ودفع العوان ممكن بطريقه، ~~وأما ms265 دفع السلطان فلا يمكن. # (مسألة) : # سعى إلى سلطان ظالم حتى غرم رجلا، فلو سعى بحق نحو إن كان يؤذيه وعجز عن ~~دفعه لا يسعه أو فاسقا لا يمتنع بالأمر ففي مثله لا يضمن الساعي. # كذا في العدة قال قاضي خان: لو سعى إليه بأن لفلان مالا كثيرا، أو وجده، ~~أو أصاب ميراثا، أو عنده مال لفلان الغائب، أو أنه يريد الفجور بأهلي، أو ~~ضربني، أو ظلمني فلو كان السلطان ممن يأخذ المال بهذه الأسباب ضمن لو كان ~~كاذبا، وكذا لو كان صادقا إلا أنه غير متظلم ومحتسب في ذلك. الذخيرة لم ~~يضمن المضروب لو سعى. # (فرع) : # السعاية الموجبة للضمان أن يتكلم بكذب يكون سببا لأخذ المال منه أو لا ~~يكون قصده إقامة الحسبة، كما لو قال عند السلطان إنه وجد مالا وقد وجد ~~المال فهذا يوجب الضمان؛ إذ الظاهر أن السلطان يأخذ منه المال بهذا السبب ~~انظر الفتاوى الرشيدية. # (مسألة) : # ادعى عليه سرقة وقدمه إلى السلطان يطلب منه ضربه حتى يقر فضربه مرة أو ~~مرتين فحبسه فخاف من التعذيب والضرب فصعد السطح لينفلت فسقط من السطح فمات ~~وقد غرم في هذا الأمر فظهرت السرقة على يد غيره، فللورثة أخذ مدعي السرقة ~~بدية مورثهم وبغرامة أداها إلى السلطان. انظر فتاوى ظهير الدين. # (فرع) : # لو قال: وجد كنزا أو لقطة، فظهر كذبه ضمن إلا إن كان السلطان عادلا لا ~~يغرم بمثل هذه السعايات، أو قد يغرم وقد لا يغرم برئ الساعي # ولو وقع في قلبه أنه يجيء إلى امرأته أو أمته فرفع إلى السلطان فغرمه ~~فظهر كذبه لم يضمن الساعي عندهما، وضمن عند محمد، وبه يفتى لغلبة السعاة في ~~زماننا من العدة. # PageV01P156 # مسألة) : # أمر قنا بإباق أو قال له اقتل نفسك ففعل ضمن قيمته، ولو أمره بإتلاف مال ~~مولاه فأتلفه لم يضمن الآمر؛ إذ بأمره بإباق وقتل صار غاصبا إذا استعمله في ~~ذلك الفعل، وأما بالأمر بإتلاف مال مولاه لم يصر غاصبا لمال وإنما صار ~~غاصبا لقنه وهو لم يهلك وإنما المتلف ms266 مال المولى بفعل قنه. من فتاوى رشيد ~~الدين. # (مسألة) : # قال في الصغرى: استعمال قن الغير كغصبه فيضمن لو هلك من ذلك العمل. # ولو أودع قنا فبعثه المودع في حاجته صار غاصبا، وإن بينهما قن استخدمه ~~أحدهما بغيبة الآخر فمات في خدمته لم يضمن، وفي الدابة ضمن. # وفي نوادر هشام: وضمن القن أيضا. # (فرع) : # قال في القنية: راد الآبق استعمله في حاجته في الطريق ثم أبق منه يضمن. # (مسألة) : # قال في فوائد صاحب المحيط قال: إني حر فاستعملني فاستعمله وهلك ثم ظهر ~~أنه قن ضمن، علم أو لا، وهذا لو استعمله في عمل نفسه، أما لو استعمله في ~~عمل غيره لم يضمن؛ إذ لا يصير به غاصبا كقوله لقن غيره: ارتق الشجرة وانثر ~~الثمر لتأكله أنت فسقط لم يضمن الآمر، ولو قال: لتأكله أنت وأنا. أفتى قاضي ~~خان أنه ينبغي أن يضمن قيمته كله لو استعمله كله في منفعته كذا على حاشية ~~بعض كتب الذخيرة. # وفيها: قن حمل كوز ماء لينقله إلى بيت مولاه بإذنه فدفع إليه رجل كوزه ~~ليحمل ماءه من الحوض فهلك في الطريق، قال صاحب المحيط مرة: يضمن نصف قيمته، ~~ثم مرة ثانية قال: يضمن كل قيمته؛ إذ فعله نسخ فعل المولي فصار غاصبا كل ~~القن. # (فرع) : # قال في التجريد: استخدم قن غيره بلا أمره أو قاد دابته أو ساقها أو حمل ~~عليها شيئا أو ركبها ضمن، هلك في تلك الخدمة أو غيرها، قال في الذخيرة: لو ~~ركبها ضمن ساقها أو لا، في ظاهر الرواية، وروي إنما ضمن لو ساقها. ### | [فصل في التسبب والدلالة] # (فصل) : # قال في الفتاوى: لو تعلق برجل وخاصمه فسقط من المتعلق به شيء فضاع ضمن ~~المتعلق. هدم بيت نفسه فانهدم بيت جاره لم يضمن إذ لم يتعد. # (مسألة) : # لو ضرب رجلا فسقط المضروب مغشيا عليه وسقط منه شيء قال محمد: يضمن ما معه ~~وما عليه من مال وثياب؛ لأنه مستهلك. من غريب الرواية. # (مسألة) : # قال في القنية: ضربه فسقط ومات ضمن ماله وثيابه إذا ms267 ضاعت # وفيه: ضربه فأغمي عليه ولم يمكنه البراح فأخذ ثوبه لا يضمن. # وفيه: خرقت إحدى المرأتين أذن الأخرى في المشاجرة فسقط القرط فضاع لم ~~تضمن. # (فرع) : # قال أبو بكر الرازي: ألقاه في حوض أو نهر ومعه دراهم فسقطت في الحوض فلو ~~سقطت عند إلقائه ضمن؛ لأنه بفعله، لا لو سقطت وقت خروجه عن الماء؛ لأنه ~~بفعل مالكها. # (مسألة) : # قال في الفتاوى: خرق صك غيره ضمن قيمته مكتوبا، وكذا دفتر الحساب. هذه ~~الجملة في خزانة الفقه. # وفي فوائد ظهير الدين قال له: اسلك هذه الطريق فإنه آمن فسلك فأخذه ~~اللصوص لا يضمن # PageV01P157 # ولو قال له مخوفا: وإن أخذ مالك فأنا ضامن، والمسألة بحالها، ضمن، فصار ~~الأصل أن المغرور قضاء، ولو قال الطحان لبرار: اجعل البر في الدلو، فجعله ~~فيه فذهب من الثقب إلى الماء والطحان كان عالما به يضمن؛ إذ غره في ضمن ~~العقد وهو يقتضي السلامة. # قال في المحيط: ما ذكر في الجواب في قوله: فإن أخذ مالك فأنا ضامن، مخالف ~~لما ذكره القدوري، فقد ذكر أن من قال لغيره: من غصبك من الناس أو من بايعت ~~من الناس فأنا ضامن لذلك، فهو باطل. # (مسألة) : # دفع ثوبه إلى دلال ليبيعه فساومه رب حانوت بثمن معلوم وقال: أحضر رب ~~الثوب لأعطيه الثمن فذهب وعاد فلم يجد الثوب في الحانوت، ورب الحانوت يقول: ~~أنت أخذته وهو يقول: ما أخذته بل تركته عندك، صدق الدلال مع يمينه؛ لأنه ~~أمير، وأما رب الحانوت فلو اتفقا على أنه أخذه رب الحانوت ليشتريه بما سمى ~~من الثمن فقد دخل في ضمانه فلا يبرأ بمجرد دعواه فيضمن قيمته، ولو لم يتفقا ~~على ثمن لم يضمن؛ إذ المقبوض على سوم الشراء إنما يضمن لو اتفقا على ثمن. ~~من كتاب الدعاوى والبينات لصاحب المحيط. # (مسألة) : # لو عرضه الدلال على رب دكان وتركه عنده فهرب رب الدكان فذهب لم يضمن ~~الدلال في الصحيح؛ لأنه أمر لا بد منه في البيع. قاله في بعض الفتاوى. # (فرع) : # قال وكيل البيع بعته من ms268 رجل لا أعرفه وسلمته ولم أقدر عليه ضمن، وهذا ~~بخلاف مسألة القمقمة وهي: دفع إليه قمقمة وقال له ادفعها إلى من يصلحها ~~فدفعها ولا يعلم إلى من دفع لم يضمن، كمن وضع الوديعة في بيته ونسيها وقد ~~هلكت لم يضمن. من فتاوى ظهير الدين. # (فرع) : # وكله ببيع قنه وهو في المصر فأخرجه من المصر وباعه ضمن استحسانا، ولم يجز ~~بيعه على الآمر لتقييد الوكالة بالمصر فخالف بإخراجه ضمن، ووكيل البيع لو ~~خالف بأن استعمله أو دفع الثوب إلى قصار ليقصره حتى صار ضامنا، فلو عاد إلى ~~الوفاق يبرأ المودع، والوكالة باقية في بيعه. وأصل المسألة في كتاب شرح ~~الحيل. # (مسألة) : # قال في العدة: دفع خفه إلى خفاف ليصلحه وتركه في دكانه ليلا فسرق برئ لو ~~كان في الدكان حافظ وفي السوق حارس، وإلا ضمن. # قال في الذخيرة: كان ظهير الدين المرغيناني يفتي بالبراءة مطلقا. وقيل ~~يعتبر العرف لو كان العرف أن يتركوا الأشياء في الحوانيت بلا حارس ولا حافظ ~~يبرأ، لا لو كان العرف بخلافه. # (مسألة) : # سوقي قام من دكانه إلى صلاته وفيه الودائع لم يضمن؛ لأنه غير مضيع؛ إذ ~~جيرانه يحفظونه، ليس هذا إيداع المودع إلى غيره ليقال ليس للمودع أن يودع ~~لكن هذا مودع لم يضيع. من فتاوى ظهير الدين. # (مسألة) : # مات المودع مجهلا ضمن، يعني إذا مات ولم يعلم حال الوديعة، أما إذا عرفها ~~الوارث والمودع يعلم أنه يعرف فمات لم يضمن، فلو قال الوارث: أنا علمتها، ~~وأنكر الطالب لو فسرها بأن قال: كانت كذا وكذا وقد هلكت، صدق لكونها عنده، ~~كذا في العدة وفي الذخيرة. # قال ربها: مات مجهلا، وقال ورثة المودع: كانت قائمة ومعروفة ثم هلكت بعد ~~موته صدق ربها، وهو الصحيح؛ إذ الوديعة صارت دينا في الظاهر في التركة فلا ~~تصدق الورثة. # ولو قال ورثته: ردها في حياته أو تلفت في حياته، لم يصدق بلا بينة كموته ~~مجهلا فتقرر الضمان، ولو برهنوا أن المودع قال في حياته: رددتها، يقبل؛ إذ ~~الثابت ببينة كثابت بعيان. ms269 # PageV01P158 ### | [فصل الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر] # فصل) : # الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر، والمستأجر يؤجر ويعار، والعارية تعار ~~ولا تؤجر. # قيل يودع المستأجر والعارية؛ إذ يصح إعارتها، وهي أقوى من الإيداع ~~المفرد؛ إذ هو الأمر بالحفظ بلا انتفاع فيصح الإذن بطريق الأولى. # وقيل لا؛ لأنها أمانة، وليس للأمين أن يسلم الأمانة إلى من لا يدخل حرزه، ~~وإنما جاز إعارته؛ لأن المعير والمؤجر لإطلاق الإذن بالانتفاع، ومثل هذا ~~الإذن معدوم في الإيداع فهو باق على أصل الحجر فليس له الإيداع فإن قيل: ~~إذا أعار فقد أودع. # قلنا: الإيداع فيه ضمني لا قصدي، والأصل أنه قد يثبت تبعا ما يثبت قصدا ~~ويثبت تضمينا ما يبطل تصريحا؛ ألا يرى أن بيع حمل الأمة صح تبعا لا وحده، ~~وله نظائر كثيرة في الفقه. ### | [فصل في إعارة الدواب وما يتعلق بها] # (فصل) : # قال في الذخيرة استعار دابة أو استأجرها ليشيع جنازة، فلما نزل لصلاة ~~الجنازة دفعها إلى رجل ليصلي وصار الحفظ بنفسه في هذا الوقت مستثنى. # قال في الفتاوى الظهيرية: نزل عن الدابة في الصحراء وأمسكها فانفلتت لم ~~يضمن، دل هذا أن المعتبر أن لا يغيبها عن بصره. # (مسألة) : # قال في فتاوى الفضلي عن محمد: دفعها إلى رجل ليمسكها حتى يصلي ضمن لو شرط ~~ركوب نفسه وإلا فلا. # قال في الذخيرة: نزل في السكة عن دابة إجارة أو إعارة ودخل المسجد عنها ~~ضمن. # منهم من قال: ضمن على كل حال. وإطلاق محمد يدل عليه وبه يفتى. # قال في شرح السرخسي: لأنه بدخول المسجد ضيعها لو غيبها عن بصره؛ ألا يرى ~~أنه لو سرقت في هذه الحالة سقط القطع، ويؤيد ما قال محمد عقيب هذه المسألة: ~~نزل عنها في صحراء يصلي فأمسكها فانفلتت لم يضمن إذ لم يضيعها، وعلى هذا لو ~~دخل بيته وتركها في السكة ضمن ربطها أو لا؛ إذ غيبها عن بصره، فلو تصور أن ~~يدخل مسجدا أو بيتا والدابة لم تغب عن بصره لم يضمن، وبه يفتى. # (مسألة) : # قال في ms270 كتاب الخلاصة للمفتي: سلمها إلى رجل ليسلمها إلى ربها ضمن قال أبو ~~الليث: هذا لو شرط الانتفاع بنفسه، فأما لو أطلق فلا ضمان؛ إذ العارية ~~تودع. # (مسألة) : # استعمل ثورا وفرغ ولم يحل حبله فذهب إلى المرج فاختنق به ضمن. # (مسألة) : # ربط حمار العارية بحبل فاختنق لم يضمن. ### | [فصل في إجارة الدواب ووجوب الضمان] # (فصل) : # لمستأجر الدابة أن يؤجر ويعير ويودع، استأجر حمارا من كش إلى بخارى فعيي ~~الحمار في الطريق ومالكه كان ببخارى فأمر المكتري رجلا لينفق على الحمار كل ~~يوم قدرا معلوما وسمى له الأجر إلى أن يصل إليه مالكه، فأمسك الأجير الحمار ~~أياما وأنفق عليه فهلك في يده قالوا: لو اكتراه لركوب نفسه ضمن، ولو اكتراه ~~ولم يسم الراكب برئ؛ لأنه لو اكتراه لنفسه ليس له أن يعير ولا أن يؤجر فليس ~~له الإيداع أيضا، ولو لم يسم الراكب كان له الإعارة والإجارة فله الإيداع. # (مسألة) : # قال في العدة: استأجر حمارا إلى بخارى فعيي فتركه فضاع لم يضمن، ولو كان ~~مالك الحمار مع الحمار ولم يكن مالك المتاع معه فمرض الحمار في الطريق فترك ~~الحمار والمتاع لم يضمن للضرورة والعذر، # PageV01P159 # ولو عمي الحمار أو عجز عن المضي فباعه المشتري وهلك ثمنه في الطريق فلو ~~كان في موضع لم يصل إلى الحاكم ليأمره ببيعه، يبرأ، ولو أمكن ذلك أو يستطيع ~~إمساكه أو رده أعمى، ضمن قيمته. # واقعة الفتوى: استأجره وحمل عليه وله آخر فسقط حماره في الطريق فاشتغل به ~~فذهب المستأجر وهلك، فلو كان بحال لو اتبع المستأجر لهلك حماره أو متاعه لم ~~يضمن، وإلا ضمن استدلالا بما ذكره في الذخيرة أن الأمين إنما يضمن بترك ~~الحفظ لو كان بلا عذر، أما لو كان بعذر فلا يضمن، حتى أن البقرة لو ندت من ~~المسرح وترك الأجير اتباعها لئلا يضيع الباقي فهلك الذي ند يبرأ. # وفيه: لو كان المستأجر حمارين فاشتغل بحمل أحدهما فضاع الآخر لو غاب عن ~~بصره ضمن. قال عماد الدين في فصوله: فعلى هذا ينبغي أن يضمن ms271 في مسألة ~~الفتوى لو غاب عن بصره، فيتأمل عند الإفتاء ### | [الباب السابع والأربعون في القضاء بأحكام السكوت] # في القضاء بأحكام السكوت. السكوت رضا في مسائل: منها سكوت البكر عند ~~استثمار الولي قبل التزويج وبعده هذا لو زوجها الولي، حتى لو زوج الجد مع ~~قيام الأب لا يكون سكوتها رضا # ومنها سكوتها عند قبض مهرها لو قبض المهر أبوها أو من زوجها فسكتت يكون ~~إذنا بقبضه، إلا أن تقول: لا تقبضه، فإذن لم يجز القبض عليها ولا يبرأ ~~الزوج. # ومنها سكوت الصبية إذا بلغت بكرا يكون رضا ويبطل خيار بلوغها، لا لو بلغت ~~ثيبا. # ومنها قبض هبة وصدقة بحضرة المالك وهو ساكت كان إذنا بقبضه. # ومنها إبراء مديونه فسكت يبرأ ولو رد يرتد برده. ومنها الإقرار يصح، ولو ~~سكت المقر له ويرتد برده. # ومنها الوكالة، وكله بشيء فسكت الوكيل وباشره صح ويرتد برده، فلو وكله ~~ببيع قنه فلم يقبل ولم يرد فباعه جاز ويكون قبولا، وكذا لو أوصى إلى رجل ~~فسكت في حياته فلما مات باع الوصي بعض التركة أو تقاضى دينه فهو قبول ~~للوصاية. ومنها أسر قن لمسلم فوقع في الغنيمة وقسم، ومولاه حاضر فسكت بطل ~~حقه. # ومنها كان المشتري مخيرا فرأى القن يبيع ويشتري فسكت بطل خياره، ولو كان ~~الخيار للبائع لا يبطل خياره. # ومنها للبائع حبس المبيع لثمنه، فلو قبضه المشتري ورآه البائع وسكت كان ~~إذنا في قبضه، الصحيح والفاسد فيه سواء في رواية، وهو رضا بقبض في الفاسد ~~لا في الصحيح في رواية. # ومنها علم الشفيع بالبيع وسكت بطلت شفعته. # ومنها رأى قنه يبيع ويشتري وسكت كان مأذونا في التجارة لا في تلك العين، ~~وهل يحنث به في هبته لو حلف لا يأذن له فيها؟ يحنث في ظاهر الرواية لا في ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -. # ومنها باع القن وهو حاضر علم به وسكت، وفي رواية فانقاد للبيع والتسليم ~~ثم قال أنا حر لا يقبل قوله، وفي نوادر ابن سماعة: وسكت وهو يعقل فهو إقرار ~~برقه، ms272 وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية وهو ساكت، بخلاف ما لو أجره أو عرضه ~~للبيع أو زوجه أو ساومه، فسكوته هنا ليس بإقرار برقه. # ومنها السكوت قبل البيع عند الإخبار بالعيب رضا بالعيب، حتى لو قال رجل ~~لآخر هذا العبد معيب فسمعه وأقدم مع ذلك على شرائه فهو رضا بالعيب أو كان ~~المخبر عدلا لا لو كان فاسقا عند أبي حنيفة، وعندهما هو رضا ولو كان فاسقا. ~~ومنها باع عقارا وامرأته أو ولده أو بعض أقاربه حاضر فسكت ثم ادعاه على ~~المشتري من كان حاضرا وقت البيع، أفتى مشايخ سمرقند أنه لا يسمع وجعل سكوته ~~في هذه الحالة كإقراره دلالة قطعا للأطماع الفاسدة، وأفتى مشايخ بخارى أنه ~~يسمع، فينظر المفتي في ذلك، فلو كان في رواية أنه لا يسمع لاشتهار المدعي ~~بحيلة وتلبيس وأفتى به، كان حسنا سدا لباب التزوير. # PageV01P160 # (مسألة) : # قال في الذخيرة: الحاضر عند البيع لو بعثه البائع إلى المشتري وتقاضاه ~~الثمن لا تسمع دعواه الملك لنفسه بعده؛ لأنه يصير مجيزا للبيع بتقاضيه، كذا ~~في الفصل التاسع من فصول الأسروشني وفي شرح الكنز: رأى غيره يبيع عرضا أو ~~دارا فتصرف فيه المشتري زمانا، وهو ساكت سقطت دعواه. ### | [الباب الثامن والأربعون في القضاء بما يمنع عنه وفيما لا يمنع] # وفيما يحل فعله وفيما لا يحل أراد أن يحدث ظلة في طريق العامة، وهي لا ~~تضر بالعامة، فالصحيح من مذهب أبي حنيفة أن لكل من المسلمين حق المنع ~~والطرح قال محمد رحمه الله -: له حق المنع لا الطرح. # قال أبو يوسف: ليس له كلاهما ولو ضر، ولكل منهما حق المنع والطرح والدفع، ~~وإحداثها في سكة غير نافذة لم يجز بلا إذن أهلها ضر أو لا. # وذكر الطحاوي أن إحداثها على طريق العامة يباح قبل أن يخاصمه أحد لا بعده ~~ولا الانتفاع، ويأثم بتركها. # قال أبو يوسف ومحمد: يباح له الانتفاع لو لم يضرهم. # (مسألة) : # قال في المنتقى: إني أمنع من بناء كنيف أو ظلة على طريق العامة، فلو بنى ~~يقلع ms273 لو ضر وإلا لا. # وقال محمد: لو أخرج كنيفا ولم يدخله في داره ولم يضر تركه، ولو أدخله ~~فيها يمنع عنه، والبينة على من يدعي أنه من الطريق. # وقال محمد: له ظلة في غير نافذة ليس لأهلها هدمها لو لم يعلم كيف كان ~~أمرها، ولو علم أنه بناها على السكة هدمت، ولو كانت نافذة في الوجهين. قال ~~أبو يوسف: يهدم لو يضر، وإلا لا. # ثم الأصل: أن ما على طريق العامة لو لم يعرف حاله يجعل حديثا فللإمام ~~رفعه، وما في غير النافذة لو لم يعلم حاله يجعل قديما فلا يرفع. # (مسألة) : # قال في الأصل: غاب أحد شريكي الدار فأراد الحاضر أن يسكنها رجلا أو ~~يؤجرها لا ينبغي أن يفعل ذلك ديانة؛ إذ التصرف في ملك الغير حرام حقا لله - ~~تعالى - وللمالك، ولا يمنع منه قضاء؛ إذ الإنسان لا يمنع عن التصرف فيما في ~~يده لو لم ينازعه أحد، فلو أجر، وأخذ الأجر يرد على شريكه نصيبه لو قدر، ~~وإلا تصدق به لتمكن الخبث فيه بحق شريكه فكان كغاصب أجر يتصدق بالأجر أو ~~يرده على المالك، وأما نصيبه فيطيب له؛ إذ لا خبث فيه، هذا لو أسكن غيره ~~أما لو سكن بنفسه ليس له ذلك ديانة قياسا، وله ذلك استحسانا؛ إذ له أن ~~يسكنها بإذن شريكه حال حضوره؛ إذ يتعذر عليه الاستئذان في كل مرة. # هذا أمر الدور فيما بين الناس فكان له أن يسكن حال غيبته، بخلاف إسكان ~~غيره؛ إذ ليس له ذلك حال حضرته بلا إذنه فكذا حال غيبته. # (مسألة) : # قال في القنية: دار بينهما غير مقسومة غاب أحدهما وسع الحاضر أن يسكن ~~بقدر حصته فيسكن الدار كلها، وكذا خادم بينهما غاب أحدهما فللحاضر أن ~~يستخدمه بحصته. # وفي الدابة لا يركبها الحاضر لتفاوت الناس في الركوب لا السكنى ~~والاستخدام فيتضرر الغائب بركوبها لا بهما. # قال في النوازل عن محمد: للحاضر أن يسكن كل الدار لو خاف خرابها لو لم ~~يسكنها. # وعن أبي حنيفة ليس للحاضر في الأرض أن ms274 يزرع بقدر نصيبه، وفي الدار أن ~~يسكنها. # قال في التجريد: إن له ذلك في الوجهين، والأصل: أن الدار المشتركة في حق ~~السكنى وتوابعه جعل الملك لكل من الشريكين على الكمال؛ إذ لو لم يجعل كذلك ~~يمنع كل منهما من دخوله وقعوده ووضع أمتعته فيتعطل عليهما منافع ملكهما وهو ~~لم يجز فصار الحاضر ساكنا في ملك نفسه فكيف يلزمه الأجر. # PageV01P161 # فرع) : # قال في النوازل: اتخذ داره حظيرة غنم في سكة غير نافذة ويتأذى جيرانه بين ~~السرقين ولا يأمنون على الرعاة ليس لهم في الحكم منعه. # (مسألة) : # قال في الذخيرة: أراد أن يبني في داره تنورا للخبز الدائم أو رحى للطحن ~~أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضرر جيرانه ضررا فاحشا. # وعن أبي يوسف: لو اتخذ داره حماما ويتأذى الجيران من دخانها فلهم منعه، ~~إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران. # وعن بعضهم: إذا استفتى عن بناء تنور في ملكه للخبز في وسط البزازين تارة ~~كان يفتي بأن له ذلك، وتارة يفتي بأنه ليس له ذلك. # (مسألة) : # قال في النوازل: أراد أن يتخذ رحا حواسا في بيته ويضر ذلك بجاره ضررا ~~بينا بأن علم أن دوران الرحى أو ريحه يوهن بناء جاره يمنع عنه. # فالحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع ~~منه، ولو أضر بغيره، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا. وقيل ~~بالمنع، وبه أخذ كثير من مشايخنا، وعليه الفتوى. # (فرع) : # داران متلاقيتان جعل رب إحداهما في داره إصطبلا وكان في القديم مسكنا، ~~وفيه ضرر برب الأخرى قال أبو القاسم الصفار: لو كان وجوه الدواب إلى الجار ~~لا يمنع، ولو كانت حوافرها إليه يمنع، ثم لو خربت الدواب في الإصطبل جدار ~~الجار بحوافرها قيل: لا يضمن رب الدار؛ إذ لم يباشر؛ إذ لا ينتقل فعل ~~الدواب إليه؛ لأنه جبار، فلو ضمن إنما يضمن بإدخال الدواب في الإصطبل من ~~حيث التسبب إلى التخريب، إلا أنه لم يتعد في هذا التسبب إذا أدخلها ms275 في ~~ملكه، فالتسبب إنما يوجب الضمان عند التعدي، والله أعلم. ### | [فصل في الأشجار المتدلية الأغصان إلى ملك الغير] # (فصل) : # قال في فتاوى أبي الليث: باع ضيعة وللبائع أشجار في ضيعة أخرى بجنب هذه ~~الضيعة أغصانها متدلية في المبيعة فللمشتري أن يأخذه بتفريغ المبيعة من ~~الأغصان المتدلية فيها، وكذا لو ورثها، وفي جانبها ضيعة كذلك؛ لأنه كمورث، ~~وله تفريغ ضيعته من تلك الأغصان، فكذا وارثه. # (فرع) : # قال في التجريد: وقعت شجرة في نصيب أحد المتقاسمين أغصانها متدلية إلى ~~نصيب الآخر يجبر صاحبها على قطع الأغصان في رواية عن محمد، وعنه يترك كذلك. # وفي كتاب الصلح: خرج شعب نخلته إلى جاره فللجار قطعها لتفريغ هوائه. # قالوا: هذا على وجهين، فلو أمكن تفريغه بشد الشعب على النخلة أو تفريغه ~~بشد بعضها فله: أن يأخذ رب النخلة بالشد لا بالقطع فيما أمكن التفريغ بشده. # وأما ما لا يمكن تفريغه إلا بقطعه فالأولى أن يستأذن ربها فيقطع بنفسه أو ~~يأذن له به، ولو أبى يرفع إلى القاضي فيجبره على القطع، ولو لم يفعل الجار ~~كذلك، ولكن قطعها بنفسه ابتداء، فلو قطع من محل ليس القطع من محل آخر أعلى ~~منه أو أسفل أنفع في حق المالك لم يضمن، ولو كان القطع من محل آخر أنفع منه ~~ضمن جملة. ### | [الباب التاسع والأربعون في القضاء بالحائط المتنازع فيه] # اعلم أنه لا يخلو إما أن يتصل ببنائهما أو بناء أحدهما، أو لا يتصل أصلا، ~~ولكنه بين داريهما، والاتصال نوعان: اتصال تربيع، واتصال مجاورة وملازقة، ~~ولا يخلو إما أن يكون لهما عليه جذوع أو لأحدهما # PageV01P162 # جذوع وللآخر هراوى، أو ليس له شيء، أو لهما عليه هراوى أو لأحدهما فقط، ~~أو لا يكون لهما عليه شيء، فلو لم يتصل ببنائهما ولا لهما عليه شيء من جذع ~~وغيره يقضى به بينهما، كذا في الأصل: إذا استويا في الدعوى ولا ينازعهما ~~أحد، وليس أحدهما أولى من الآخر. # ومعنى قوله يقضى بينهما: أنه لو عرف كونه في يديهما يقضى بينهما قضاء ~~ترك، ولو ms276 لم يعرف أنه بيدهما وقد ادعى كل منهما أنه ملكه وفي يده يجعل في ~~يديهما؛ إذ لا منازع لهما لا أنه يقضى بينهما، هذا كدار ادعاه رجلان كل ~~منهما أنه ملكه، وفي يده يترك في يديهما لو عرف كونه بيدهما، وإلا يجعل في ~~يدهما لا أنه يقضى بينهما، كذا هنا. # وكذلك إن كان لأحدهما هراوى عليه أو بواري، ولا شيء للآخر عليه يقضى ~~بينهما؛ إذ بوضع الهراوى لا يثبت على الحائط يد استعمال؛؛ إذ الحائط إنما ~~يبنى للتسقيف، وذلك بوضع الجذوع عليه لا بوضع الهراوى والبواري؛ إذ التسقيف ~~عليهما بلا جذوع لا يمكن، وهما يوضعان للاستظلال والحائط لا تبنى ~~للاستظلال، وهو نظير ما لو كان لأحدهما عليه ثوب مبسوط ولا شيء للآخر وهناك ~~يقضى بينهما به؛ إذ رب الثوب غير مستعمل للحائط بالطريق الذي مر، كذا هنا، ~~وإن لأحدهما عليه جذوع، ولا شيء عليه للآخر يقضى به لرب الجذوع؛ لأنه ~~مستعمله، وللآخر مجرد يد بلا استعمال، واليد المستعملة أولى، كدابة تنازع ~~فيها اثنان أحدهما راكب والآخر آخذ بلجامها فراكبها أولى، وكثوب تنازعا فيه ~~أحدهما لابسه والآخر متعلق بطرفه فلابسه أولى لما مر، وكذا هنا، وجعل ~~الاستعمال مرجحا إذا استويا يدا. # وكذا لو كان للآخر هراوى لما مر أن وضع الهراوى ليس باستعمال للحائط ~~فوجوده وعدمه سواء، وإن لأحدهما جذع واحد وللآخر هراوى أو لا شيء له لم ~~يذكره محمد في ظاهر الرواية. وقد قيل: لا يقضى به له؛ إذ الحائط لا يبنى لو ~~وضع جذع واحد. # وعن محمد: أنه لرب الجذع؛ إذ له مع اليد نوع استعمال؛ إذ وضعه استعمال ~~حتى قضي لرب الجذوع فيكون وضع واحدها استعمالا للحائط بقدره، وليس للآخر ~~ذلك، وقد بني الحائط لوضع جذع واحد إذا كان البيت صغيرا، هذا لو لم يتصل ~~الحائط ببنائهما # فأما المتصل ببنائهما اتصال تربيع أو ملازقة فيقضى به بينهما نصفان إذا ~~استويا، ولو كان اتصال أحدهما تربيعا والآخر ملازقة فالتربيع أولى؛ لأنه ~~مستعمل للحائط؛ إذ تفسير اتصال التربيع إذا كان ms277 الجدار من مدر أو آجر أن ~~تكون أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في أنصاف لبن حائطه داخلة في ~~المتنازع فيه، وإن من خشب فالتركيب تركب ساجة أحدهما في الأخرى، أما لو ثقب ~~وأدخل فيه لم يكن تربيعا، وإذا كان تفسيره هذا كان لذي التربيع مع الاتصال ~~نوع استعمال وللآخر مجرد اتصال فالاتصال مع الاستعمال أولى فصارا كراكب ~~الدابة والمتعلق بلجامها # ولو اتصل بأحدهما ملازقة أو تربيعا، وليس للآخر اتصال ولا جذوع يقضى لذي ~~الاتصال فلا إشكال في التربيع، فكذا الملازقة إذا استويا في الاتصال بالأرض ~~المملوكة ولأحدهما زيادة اتصال تغاير الأول، وهو الاتصال بالبناء فيترجح ~~على الآخر، وكذا لو اتصل بأحدهما وللآخر هراوى يقضى لذي الاتصال. # ، وإن لأحدهما تربيع وللآخر جذوع، فلو كان التربيع في طرفي الحائط فذو ~~التربيع أولى، وعليه عامة المشايخ، وكذا عند أبي يوسف فرجح الاتصال على ~~الجذوع، وإن لكل منهما يد استعمال؛ إذ الاستعمال بالتربيع، وهو بالبناء ~~يسبق على الاستعمال بجذوع وهو وضعها إلا أنه لا يرفع جذوع الآخر، بخلاف ما ~~لو برهن ذو التربيع أن الحائط له يرفع جذوع الآخر؛ إذ البينة حجة مطلقا ~~تصلح للدفع والاستحقاق على الغير، وأما التربيع فهو نوع ظاهر، والملك ثابت ~~بنوع ظاهر. # ولو كان التربيع في طرف واحد قيل: هو أولى، وقيل: الجذوع أولى، ولو في ~~أعلى حائط توزع فيه عود مركب على عمود هو على حائط أحدهما خاصة وللآخر عليه ~~جذوع أولى من اتصال ملازقة؛ إذ رب الجذوع # PageV01P163 # مستعمل للحائط وللآخر مجرد اتصال # وإن لأحدهما عشر خشبات عليه وللآخر عليه ثلاث فهو بينهما نصفان إذا ~~استويا في استعمال ما بني الحائط لأجله؛ لأنه بني للتسقيف، وهو كما يحصل ~~بالعشرة يحصل بما دونها إلى الثلاث فاستويا يدا، هذا ظاهر الرواية. # وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه، وقال: لكل منهما ما تحت خشبته؛ إذ ما تحته في ~~يده وصاحبه خارج فيه، وصدق ذو اليد. # وعن أبي يوسف أنه رجع وقال: الحائط كله لرب العشرة، والصحيح هو الأول، ~~وهو ظاهر ms278 الرواية، وإن لأحدهما عليه خشبة واحدة وللآخر ثلاث أو أكثر فهو ~~بينهما قياسا لا استحسانا، ثم إذا لم يكن بينهما استحسانا قيل: هو لرب ~~العشرة ولا يؤمر الآخر برفع الجذوع وقيل لكل منهما ما تحت خشبته. # وعن أبي يوسف أنه بينهما على أحد عشر سهما بعدد الجذع اعتبارا للاستعمال ~~واليد على الحائط فينقسم على عددها. # وأما ما بين الخشبات فقيل: هو على أحد عشر سهما، وقيل: بينهما نصفان ~~لاستوائهما فيه، وإن لأحدهما خشبتان وللآخر خشبات قيل: هما كثلاث؛ إذ يمكن ~~التسقيف بهما، وقيل كواحدة؛ إذ لا يمكن التسقيف إلا نادرا. # (مسألة) : # قال في الجامع: جذوع أحدهما في أحد النصفين وجذوع الآخر في النصف الآخر ~~فلكل منهما ما عليه جذوعه وما بين النصفين بينهما، والجذوع أولى من السترة ~~فالحائط لرب الجذوع، وكذا السترة لو تنازعا فيها ولو توافقا أن السترة ~~للآخر لا ترفع كمن له سفل وتنازعا في سقفه وما عليه فالكل لذي السفل، ولو ~~توافقا أن العلو للآخر لا يرفع إلا إذا برهن. ### | [فصل في وضع الخشب على الحائط المشترك] # (فصل) : # لو كان لأحدهما عليه خشب فللآخر وضع مثله إذا استويا في أصل الملك ~~فيستويان في الانتفاع بالحائط حيث وضع الخشب عليه إذا بنى للتسقيف، وليس ~~للآخر أن يرفع شيئا من خشب شريكه لتضرر شريكه بهدم بنائه، وإنما له انتفاع ~~بملكه، لا ضرارة غيره. # قالوا: هذا لو احتمل الحائط مثل ذلك الخشب لو وضع عليه، فلو علم أنه لا ~~يحتمل يؤمر شريكه برفع بعض الخشب حتى يبقى ما يحتمل الحائط مثله؛ إذ رب ~~الخشب لو وضعه بإذن شريكه فغاصب، وإن كان بإذنه فالآخر معير لنصيبه من ~~الحائط، وللمعير أن يسترد العارية، وبه أفتى صاحب شرح الحيل. # وسئل أبو بكر عن هذه المسألة فقال: لو كانت حمولة هذا الشريك محدثة ~~فللآخر وضع حمولته. # وعن أبي الليث أنه لم يفصل بين الحديث والقديم قال: ألا ترى أن أصحابنا ~~قالوا: لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه لو يحملهم الحائط، ms279 ~~ولم يفصلوا بين قديم وحديث ### | [فصل في الحائط المشترك لو انهدم أو خيف عليه] # (فصل) : # انهدم حائط بينهما فبنى أحدهما فإنه على وجهين عليه حمولة أو لا، ~~والأحكام ثلاثة: أحدها طلب من أحدهما قسمة عرصة الحائط وأبى الآخر. # وثانيها أراد أن يبني ابتداء بلا طلب القسمة وأبى الآخر. # وثالثها لو بناه بلا إذن شريكه هل يرجع عليه بشيء أم لا؟ أما الوجه الأول ~~وهو عدم الحمولة عليه، وأما الحكم الأول وهو طلب القسمة وأبى الآخر فقد ذكر ~~في بعض المواضع مطلقا أنه لا يجبر، وبه أخذ بعض المشايخ، أما لو لم تكن ~~عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت لا يصيب كل واحد منهما شيء يمكنه أن يبني ~~فيه فظاهر لتعيينه في طلب القسمة، وأما لو كانت عريضة بحيث يصيب ما يمكن ~~البناء فيه فلأن القاضي لو قسم يقرع بينهما وربما يخرج في قرعة كل منهما ما ~~يلي دار شريكه فلا ينتفع به فلا تقع القسمة مفيدة وإليه أشار محمد فيما روى ~~عنه هشام. # PageV01P164 ### | [الباب الخمسون في القضاء بكلمات الكفر] # مسألة) : # الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر، ولم يدر أنها كفر قال بعضهم: لا يكون كفرا ~~ويعذر بالجهل وقال بعضهم: يصير كافرا. # (مسألة) : # إن من أتى بلفظة الكفر وهو لا يعلم أنها كفر إلا أنه أتى بها عن اختيار ~~يكفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل، أما إذا أراد أن يتكلم فجرى على ~~لسانه كلمة الكفر من غير قصد لا يكفر. # (مسألة) : # إن من خطر بباله ما يوجب الكفر لو تكلم به، وهو كاره لذلك، فذلك محض ~~الإيمان. # (مسألة) : # إذا عزم على الكفر ولو بعد مائة سنة يكفر في الحال، وفي النصاب بخلاف ~~الإسلام حيث لا يصير الكافر مسلما بالعزم على الإسلام، ونظير هذا مسألة ~~الزكاة. # ولو نوى أن يصير العبد للتجارة لا يصير العبد للتجارة ما لم يتجر به، ولو ~~نوى أن يكون للخدمة يصير للخدمة بمجرد النية. # المسألة في نسخة الإمام الخيرواني. # وتقرير هذا مع التقريب أن الكفر ترك التصديق ms280 بالقلب، وأنه يحصل بمجرد ~~العزم، أما الإسلام فتصديق بالقلب وإقرار باللسان. # (فرع) : # إن من ضحك عمن تكلم بالكفر يكفر، إلا أن يكون الضحك ضروريا مضحكا، ~~والكلام في الضحك مع الرضا بالكفر. # (مسألة) : # روى الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابنا: لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ~~ما أدخله فيه، ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها، وما شك أنه ردة لا يحكم بها؛ ~~إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو، وينبغي للعالم إذا رفع ~~إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام أهل ~~الكفر. # (مسألة) : # إذا وصف الله - تعالى - بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر من ~~أوامره أو أنكر وعده أو وعيده؛ يكفر. # (مسألة) : # رجل قال: لو كان فلان نبيا لا أومن به، أو قال لو أمرني الله بعشر صلوات ~~لا أصلي، أو قال لو كانت القبلة إلى هذه الجهة لا أصلي، هذا كله كفر. # ولو قال: لو بعث فلان نبيا لا نأتمر بأمره لا يكفر، ولو عنى به في ~~الأولين أن لا يذهب على موجب الأوامر لا يكفر، ولو عنى أن لا يكون نبي من ~~الأنبياء نبيا إن أراد به الاستخفاف بذلك النبي أو عداوته يكفر، ولو عاب ~~نبيا يكفر. # (مسألة) : # وفي الفتاوى رجل قال: أنا مؤمن - إن شاء الله - يكفر إن قال من غير ~~تأويل، ولو قال: لا أدري أخرج من الدنيا مؤمنا أو لا لا يكفر. # (فرع) : # رجل وضع قلنسوة المجوسي على رأسه قال بعضهم: يكفر، وقال بعضهم لا يكفر، ~~وقال بعض المتأخرين: إن كان لضرورة البرد أو لأن البقرة لا تعطيه اللبن لا ~~يكفر، وإلا يكفر. # ولو شد الزنار على وسطه ودخل دار الحرب قال القاضي أبو جعفر الأسروشني: ~~إن فعل لتخليص الأسارى لا يكفر، ولو دخل للتجارة يكفر. # امرأة شدت على وسطها حبلا، وقالت: هذا زنار تكفر. # ولو وضع على رأسه شبه قلنسوة المجوس مع العمامة، المختار أنه لا يكفر. # ولبس السواد والسراغج ms281 وتعليق العائرة لا يوجب الكفر. # PageV01P165 # فرع) : # وفي النصاب: ومن أبغض عالما من غير سبب ظاهر خيف عليه الكفر. # (مسألة) : # وفي نسخة الخيرواني: رجل يجلس على مكان مرتفع ويسألون منه مسائل بطريق ~~الاستهزاء ثم يضربونه بالوسائد، وهم يضحكون يكفرون جميعا، وكذا لو لم يجلس ~~على المكان المرتفع. # الكل من الخلاصة ### | [الباب الحادي والخمسون في القضاء بما يظهر من قرائن الأحوال] # والأمارات وحكم الفراسة، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة وعمل سلف ~~الأمة # قال بعض العلماء: على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت، فما ~~ترجح منها قضى بجانب الترجيح، وهو قوة التهمة، ولا خلاف في الحكم بها، وقد ~~جاء العمل بها في مسائل اتفق عليها الطوائف الأربع من الفقهاء. # الأولى: أن الفقهاء كلهم يقولون بجواز وطء الرجل المرأة إذا أهديت إليه ~~ليلة الزفاف وإن لم يشهد عنده عدلان من الرجال أن هذه فلانة بنت فلان التي ~~عقدت عليها، وإن لم يستنطق النساء أن هذه امرأته اعتمادا على القرينة ~~الظاهرة المنزلة منزلة الشهادة. # الثانية: أن الناس قديما وحديثا لم يزالوا يعتمدون على قول الصبيان ~~والإماء المرسل معهم بالهدايا وأنها مرسلة إليهم فيقبلون أقوالهم ويأكلون ~~الطعام المرسل منه. # الثالثة: أنهم يعتبرون إذن الصبيان في الدخول إلى المنزل. # الرابعة: أن الضيف يشرب من كوز صاحب البيت ويتكئ على وسادته ويقضي حاجته ~~في مرحاضه من غير استئذان، ولا يعد في ذلك متصرفا في ملكه بغير إذنه. # الخامسة: جواز أخذ ما يسقط من الإنسان إذا لم يعرف صاحبه مما لا يتبعه ~~الإنسان كالفلس والتمرة والعصا التافهة الثمن ونحو ذلك. # السادسة: جواز أخذ ما يبقى في الحوائط والأقرحة من الثمار والحب بعد ~~انتقال أهله عنه وتخليته وتسيبه. # السابعة: جواز أخذ ما يسقط من الحب عند الحصاد مما لا يعتني صاحب الزرع ~~بلقطه. # الثامنة: أن صاحب المنزل إذا قدم الطعام للضيف جاز له الإقدام على الأكل، ~~وإن لم يأذن لفظا إذا علم أن صاحب الطعام قدمه له خاصة، وليس ثم غائب ينتظر ~~حضوره اعتبارا بدلالة الحال الجارية مجرى ms282 القطع. # التاسعة: أنه - صلى الله عليه وسلم - جوز للمار بثمر الغير أن يأكل من ~~ثمره، ولا يحمل منه شيئا وحمل ذلك بعضهم على غير المحوط، وما ليس له حارس. # العاشرة: جواز قضاء الحاجة في الأقرحة والمزارع التي فيها الطرقات العظام ~~بحيث لا ينقطع منها المارة، وكذلك الصلاة فيها وإن كانت مملوكة، ولا يكون ~~ذلك غصبا لها ولا تصرفا ممنوعا. # الحادية عشرة: الشرب من المصاقع الموضوعة على الطرقات وإن لم يعلم الشارب ~~إذن أربابها في ذلك لفظا اعتمادا على دلالة الحال، لكن لا يتوضأ منها؛ لأن ~~العرف لا يقتضيه، إلا أن يكون هناك شاهد حال يقتضي ذلك فلا بأس بالوضوء ~~حينئذ. # الثانية عشرة: قولهم في الركاز إذا كان عليه علامة المسلمين ككلمة ~~الشهادة سمي كنزا وهو كاللقطة، وإن كان عليه شكل الصليب أو الصور أو اسم ~~ملك من ملوك الروم فهو ركاز، ونص كلام صاحب الهداية هنا: وإن وجد ركاز: أي ~~كنز وجب الخمس عليه، ثم قال في آخره: ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام ~~كالمكتوب عليه كلمة الشهادة فهو بمنزلة اللقطة وقد عرف حكمه، وإن كان على ~~ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه اسم الصنم ففيه الخمس على كل حال انتهى. # فهذا عمل بالعلامات فتأمل ذلك. # الثالثة عشرة: إذا استأجر دابة جاز له ضربها إذا قصرت في السير وإن لم ~~يستأذن مالكها، وكذلك ركوبها بالمهاميز. # الرابعة عشرة: جواز إذن المستأجر للدار لأضيافه وأصحابه في # PageV01P166 # في الدخول والمبيت وإن لم يتضمن ذلك عقد الإجارة. # الخامسة عشرة: جواز غسل المستأجر الثوب المستأجر إذا اتسخ وإن لم يستأذن ~~المؤجر في ذلك. # السادسة عشرة: إذا وجدنا هديا مشعرا منحورا، وليس عنده أحد جاز الأكل منه ~~للقرينة الظاهرة. # السابعة عشرة: لو شرى طعاما أو حبا في دار رجل فله أن يدخل داره - من ~~الدواب والرجال - من يحول ذلك وإن لم يأذن له المالك. # الثامنة عشرة: القضاء بالنكول واعتباره في الأحكام ليس إلا رجوعا إلى ~~مجرد القرينة الظاهرة فقدمت على أصل براءة الذمة: # التاسعة عشرة: قال ms283 أصحابنا: إذا تنازع الزوجان في متاع البيت فإن للرجل ~~ما يعرف للرجال وللمرأة ما يعرف للنساء، وقد تقدم الكلام على ذلك في بابه. # العشرون: معرفة رضا البكر بصماتها اعتمادا على القرينة الشاهدة بذلك. # الحادية والعشرون: قال أصحابنا: إذا دخل الرجل بامرأته وأرخى الستر عليها ~~ثم طلق، وقال: لم أمسها، وقالت: قد وطئني صدقت، وكان عليه الصداق كاملا. # الثانية والعشرون: إذا وجد في تركة أبيه بخط أبيه أن له عند زيد كذا جاز ~~له الدعوى بذلك اعتمادا منه على صحة ما يكتبه أبوه لما يعلمه من صدقه ~~وتثبته فيما يضع به خطه، وأظن أنها تقدمت في الدعاوى. # الثالثة والعشرون: إذا صاد بازيا في رجليه سامان أو ظبيا في أذنيه قرطان ~~أو في عنقه سلك جوهر فليس لواجده فيه شيء، وعليه أن يعرفه كاللقطة؛ لأن ذلك ~~قرينة على أنه مملوك لغيره. # الرابعة والعشرون: لو اشترى سمكة فوجد في بطنها جوهرة مثقوبة فعليه ~~تعريفها، وإن كانت غير مثقوبة مما يعلم أن الملاك لم تتداولها فقال في ~~المحيط عن النوادر: لو اشترى صدفة أو سمكة فوجد فيها لؤلؤة فهي للمشتري؛ ~~لأنها تتولد من الصدف فصارت كالبيضة في بطن الدجاجة، والسمك يأكل ما في ~~البحر فصار تبعا له، كما لو وجد سمكة في بطن سمكة. # ولو اشترى دجاجة فوجد في بطنها اللؤلؤة فهي للبائع؛ لأنها لا تتولد من ~~الدجاجة بل ابتلعتها ملك الغير. # انظر تمام ذلك في المحيط في باب بيع ما هو على خطر الوجود. # (مسألة) : # ذكرها بعض الحنابلة قال: فإن قيل ما تقولون في كتب العلم يوجد على ظهورها ~~وهوامشها كتابة الوقف هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفا بذلك؟ قيل هذا يختلف ~~باختلاف قرائن الأحوال، فإذا رأينا كتبا مودعة في خزانة مدرسة، وعليها ~~كتابة الوقف، وقد مضى عليها مدة طويلة كذلك، وقد اشتهرت بذلك لم نشك في ~~كونها وقفا، وحكمها حكم المدرسة في الوقفية، فإن انقطعت كتبها أو فقدت ثم ~~وجدت وعليها تلك الوقفية، وشهرة كتب المدرسة في الوقفية معلومة، فيكفي في ~~ذلك ms284 الاستفاضة فإن الوقف يثبت بالاستفاضة والسماع. # وأما إذا رأينا كتابا لا نعلم مقره ولا نعرف من كتب عليه الوقفية، فهذا ~~يجب التوقف في أمره حتى يتبين حاله، وهو عيب يثبت للمشتري به الرد انتهى. # ووقع في الخلاصة: لو كان لوح مضروب على باب دار ينطق بالوقف لا يقضى به ~~ما لم تشهد الشهود على الوقف. # (مسألة) : # ومن هذا الباب حكى بعضهم في القبلة. # قال: إذا دخل رجل بلدا خرابا لا أحد فيها، وقد حضر وقت الصلاة فإن كان من ~~أهل الاجتهاد، ولم تخف عليه دلائل القبلة رجع إلى اجتهاده ولم يلتفت إلى ~~تلك المحاريب، وإن خفيت عليه الدلائل، ولم يكن من أهل الاجتهاد، وكانت ~~القرية للمسلمين صلى إلى تلك المحاريب؛ لأن الظاهر من بلاد المسلمين أن ~~مساجدهم وآثارهم لا تخفى، وأن قبلتهم ومحاريبهم على ما توجبه الشريعة. # وأما إن كانت محاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة في المساجد التي ~~تكثر فيها الصلوات وتتكرر، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها فإن العالم ~~والعامي يصلون إلى تلك القبلة ولا يحتاجون في ذلك إلى اجتهاد؛ لأن من ~~المعلوم أنها لم تبن إلا بعد الاجتهاد في ذلك. # وأما المساجد التي لا تجري هذا المجرى فإن العالم إذا كان من أهل # PageV01P167 # الاجتهاد فسبيله أن يستدل على الجهة، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى تلك ~~المحاريب إذا كان بلدا للمسلمين عامرا؛ لأن هذا أقوى من اجتهاده مع خفاء ~~الدلائل عليه. # فأما العامي فيصلي في سائر المساجد؛ إذ ليس من أهل الاجتهاد. # (تنبيه) : # وهذا بشرط أن لا يشتهر الطعن فيها كمحاريب القرى وغيرها بالديار المصرية ~~فإن أكثرها ما زال العلماء قديما وحديثا ينبهون على فسادها. قاله القرافي. # وللزين الدمياطي في ذلك كتاب، ولغيره: وقد قصد الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام الشافعي تغيير محراب قبة الشافعي والمدرسة ومصلى خولان فعاجله ما ~~منعه من ذلك، وكذلك محراب المحلة مدينة الغربية، والفيوم وهي لا تعد ولا ~~تحصى، ولا يجوز أن يقلدها عالم ولا عامي. # والحاصل أن تتبع الأحكام مما يطول ms285 الكلام عليه، فيقتصر على هذا القدر. ### | [فصل في ذكر الفراسة والمنع من الحكم بها] # (فصل) : # في ذكر الفراسة والمنع من الحكم بها # والأصل في الفراسة قوله تعالى -: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: ~~75] فسر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: للمتفرسين. ذكره ~~الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - " «إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم» ~~وذكرهما الترمذي. # والفراسة ناشئة عن جودة القريحة وحدة النظر وصفاء الفكر. # وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه دخل عليه قوم من مذحج ~~فيهم الأشتر، فصعد عمر فيه النظر وصوبه وقال: أيهم هذا؟ فقيل: مالك بن ~~الحارث، فقال: ما له قاتله الله؟ إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا، فكان ~~منه في الفتنة ما كان. # ودخل المدينة وفد من اليمن وكان عمر والصحابة في المسجد فأشاروا إلى رجل ~~من الوفد وقالوا لعمر: هل تعرف هذا؟ فقال: لعله سواد بن قارب، فكان كذلك. # وكان عمر - رضي الله عنه - يطوف بالبيت فسمع امرأة تنشد في الطواف: # ومنهن من تسقى بعذب مبرد ... نقاخ فتلكم عند ذلك قرت # ومنهن من تسقى بأخضر آجن ... أجاج ولولا خشية الله رنت # فتفرس عمر - صلى الله عليه وسلم - فيما شكت، فبعث عمر إلى زوجها فاستنكهه ~~فإذا هو أبخر الفم، فأعطاه خمسمائة وجارية على أن يطلقها ففعل. # وروي أن بعض الصحابة دخل على عثمان - رضي الله عنه - وقد كان مر بالسوق ~~فنظر إلى امرأة، فلما نظر إليه عثمان قال له: يدخل أحدكم علينا، وفي عينيه ~~أثر الزنا، فقال له الرجل: أوحي بعد رسول الله - رضي الله عنه -؟ فقال: لا، ~~ولكن برهان وفراسة. ومثل هذا كثير عن علي. # ونقل القرطبي في تفسيره عن القاضي أبي بكر بن العربي أنه قال: الفراسة لا ~~يترتب عليها حكم، وقد كان قاضي القضاة الشاشي المالكي ببغداد أيام كونه في ~~الشام يحكم بالفراسة جريا على طريق القاضي إياس بن معاوية، وكان ms286 إياس قاضيا ~~في أيام عمر بن عبد العزيز له أحكام كثيرة بطريق الفراسة. # قال ابن العربي: وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر الشاشي صنف جزءا في الرد ~~عليه كتبه لي بخطه وأعطانيه وذلك صحيح فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا مدركة ~~قطعا وليست الفراسة منها اه. # فالحكم بالفراسة مثل الحكم بالظن والحزر والتخمين، وذلك فسق وجور من ~~الحاكم، والظن يخطئ ويصيب، وإنما أجيزت شهادة التوسم في محل مخصوص للضرورة. # PageV01P168 ### | [القسم الثالث من الكتاب في القضاء بالسياسة الشرعية] # [الفصل الأول في الدلالة على مشروعية ذلك من الكتاب والسنة] # في القضاء بالسياسة الشرعية # اعلم أن السياسة شرع مغلظ. # والسياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشرعية تحرمها. # وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم وتدفع كثيرا من المظالم وتردع أهل ~~الفساد، ويتوصل بها إلى المقاصد الشرعية للعباد. # فالشرعية يجب المصير إليها والاعتماد في إظهار الحق عليها، وهي باب واسع ~~تضل فيه الأفهام وتزل فيه الأقدام، وإهماله يضيع الحقوق ويعطل الحدود ويجزئ ~~أهل الفساد ويعين أهل العناد، والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم الشنيعة ~~ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال الغير الشرعية، ولهذا سلك فيه طائفة مسلك ~~التفريط المذموم فقطعوا النظر عن هذا الباب إلا فيما قل ظنا منهم أن تعاطي ~~ذلك مناف للقواعد الشرعية، فسدوا من طرق الحق سبلا واضحة، وعدلوا إلى طريق ~~من العناد فاضحة؛ لأن في إنكار السياسة الشرعية ردا للنصوص الشرعية وتغليطا ~~للخلفاء الراشدين. # وطائفة سلكت في هذا الباب مسلك الإفراط فتعدوا حدود الله وخرجوا عن قانون ~~الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع السياسية، وتوهموا أن السياسة الشرعية ~~قاصرة عن سياسة الحق ومصلحة الأمة، وهو جهل وغلط فاحش، فقد قال عز من قائل ~~«اليوم أكملت لكم دينكم» فدخل في هذا جميع مصالح العباد الدينية والدنيوية ~~على وجه الكمال. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب ~~الله، وسنتي» وطائفة توسطت وسلكت فيه مسلك الحق وجمعوا بين السياسة والشرع ~~فقمعوا الباطل ودحضوه ونصبوا الشرع ونصروه، والله يهدي من يشاء إلى صراط ms287 ~~مستقيم. # وهذا القسم يشتمل على فصول ### | : الفصل الأول: في الدلالة على مشروعية ذلك من الكتاب والسنة # اعلم أن الله سبحانه - وتعالى - شرع الأحكام، فمنها ما أدركناه، ومنها ما ~~خفي علينا رعيا لمصالح العباد ودرءا لمفاسدهم تفضلا لا وجوبا. # وهي تنقسم إلى خمسة أقسام. # [القسم الأول] : شرع لكسر النفس بالعبادات. # [القسم الثاني] : شرع لبقاء جبلة الإنسان كالإذن في المباحات المحصلة ~~للراحة من الطعام واللباس والمسكن والوطء وشبه ذلك. # [القسم الثالث] : شرع لدفع الضرورات كالبياعات والإجارات والقراض ~~والمساقاة، ولافتقار الإنسان إلى ما ليس عنده من الأعيان واحتياجه إلى ~~استخدام غيره في تحصيل مصالحه. # القسم الرابع: شرع تنبيها على مكارم الأخلاق كالحض على المواساة وعتق ~~الرقاب والهبات والأحباس والصدقات ونحو ذلك من مكارم الأخلاق. # القسم الخامس: وهو المقصود شرع للسياسة والزجر، وهو ستة أصناف. # الصنف الأول: شرع لصيانة الوجود كالقصاص في النفوس والأطراف، فمن ذلك ~~قوله تعالى -: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} [البقرة: ~~179] معناه: أن القصاص الذي كتبته عليكم إذا أقيم ازدجر الناس عن القتل. # قال ابن العربي في أحكام القرآن: في هذه الآية الكريمة تنبيه على الحكمة ~~في شرع القصاص، وبأنه # PageV01P169 # الغرض منه. # وقال قتادة: جعل الله - تعالى - هذا القصاص حياة ونكالا وعظة لأهل الجهل، ~~فكم من رجل هم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ولكن القصاص حجز بعضهم عن ~~بعض، وخص أولي الألباب وإن كان الخطاب عاما؛ لأنهم أصحاب العقول الذين ~~ينظرون في العواقب. # ثم قال (لعلكم تتقون) يعني الدماء. # وأما القصاص في الأطراف فقوله تعالى -: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] الآية ليزدجر الناس عن الإقدام على شيء من ذلك، ومن ~~ذلك قتال الخوارج والمحاربين والكفار قال الله تعالى -: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] الآية. # وفي قتال الكفار زيادة معنى، وهي إعلاء كلمة الحق ومحو الشرك. # الصنف الثاني من الأحكام: شرع لحفظ الأنساب كحد الزنا، قال الله تعالى -: ~~{الزانية ms288 والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وانظر هنا ~~كلام صاحب الوقاية حيث قال: ولا يجمع بين جلد ورجم ولا نفي وجلد إلا أن ~~يكون سياسة. # الصنف الثالث من الأحكام: شرع لصيانة الأعراض؛ لأن صيانتها من أكبر ~~الأغراض، قال الله تعالى -: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وألحق الشرع بذلك التعزير على السب ~~والأذى بالقول على حسب اجتهاد الإمام في ذلك. # الصنف الرابع من الأحكام: شرع لصيانة الأموال كحد السرقة وحد الجناية، ~~قال الله تعالى -: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا ~~من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] . # الصنف الخامس من الأحكام: شرع لحفظ العقل كحد الخمر، وقد نهى الله - ~~تعالى - عنه في قوله تعالى -: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] ثم قال {فهل أنتم منتهون} ~~[المائدة: 91] ووردت السنة بحد الشارب. # الصنف السادس من الأحكام: شرع للردع والتعزير نحو قوله تعالى -: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى قوله تعالى -: ~~{ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] أي: ليذوق جزاء فعله، وقوله تعالى -: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] إلى قوله ~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] ثم شرع كفارة ذلك في ~~قوله تعالى -: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به} [المجادلة: 3] إلى قوله {وتلك حدود الله} ~~[المجادلة: 4] وقوله تعالى -: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع} [النساء: 34] الآية، وقصة الثلاثة الذين خلفوا وغير ذلك مما ورد ~~به القرآن العظيم. # ومما يدل على ذلك من السنة ما وقع في الموطإ وغيره من كتب الحديث قال: ~~حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن أبي مالك الغفاري «أن رجلين من غفار ~~أقبلا يريدان الإسلام، حتى إذا كانا قريبا من المدينة أمسيا فباتا، وأتى ~~أناس بظهر لهم إلى المدينة فباتوا قريبا منهما، فلما كان من السحر قاموا ~~ليذهبوا ففقدوا قرنين من الإبل فاتهموا ms289 الغفاريين، فأخذوهما فأتوا بهما ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحبس الواحد وأرسل الآخر يطلب فوجدوهما ~~قريبا من المكان الذي باتوا فيه فأتوا بهما، فقال الغفاريان: والله يا رسول ~~الله إن كنا لبرآء، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استغفرا ~~لي، فقال أحدهما: غفر الله لك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ولك ~~يغفر الله وقبلك في سبيله، وقال للآخر استغفر لي، فقال: والله إن كنا ~~لبرآء، فقال له الناس: استغفر لرسول الله ويحك، فقال: غفر الله لك، فسكت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # ومن ذلك ما ورد من أخذ الرجل # PageV01P170 # بجريرة غيره. # ففي صحيح مسلم وغيره عن عمران بن حصين «أن ثقيفا كانت حلفاء لبني غفار في ~~الجاهلية، فأصاب المسلمون رجلا من بني غفار ومعه ناقة له، فأتوا به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد بم أخذتني وأخذت سابقة الحجاج، فقال: ~~أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف كانوا أسروا رجلين من المسلمين، وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يمر به، وهو محبوس فيقول: يا محمد إني مسلم، قال: لو كنت ~~قلت ذلك وأنت تملك أمرك أفلحت، ففداه النبي - صلى الله عليه وسلم - برجلين ~~من المسلمين وأمسك الناقة لنفسه» . # ذكره ابن العربي في أحكام القرآن في سورة البقرة في قوله تعالى -: {فإن ~~انتهوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] ومن ذلك «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أجلى يهود بني النضير من المدينة على أن لهم ما حملت الإبل من ~~أموالهم غير الحلقة والسلاح كان لأبي الحقيق مال عظيم بلغ مسك ثور: أي ملء ~~جلد ثور من ذهب وحلي وآنية مصوغة، فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خيبر حاصر الحصن الذي فيه ابن أبي الحقيق، فنزل فصالح على حقن دماء من في ~~الحصن من المقاتلة والذرية على أن يخرجوا بذراريهم ويخلوا بين رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى ترك البيضاء ~~والصفراء والكراع إلا ثوبا على ظهر إنسان، ms290 فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: وبرئت ذمة الله وذمة رسوله منكم إن كتمتموني شيئا، فصالحوه على ~~ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنانة بن الربيع عم حيي بن ~~أخطب: ما فعل مسك حيي الذي فعل به من بني النضير؟ فقال: أذهبته النفقات ~~والحروب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العهد قريب والمال أكثر، ~~أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك؟ قال: نعم، فجاء رجل من اليهود إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال له: إني رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة، ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض ~~كنزهم، ثم سأله عما بقي فأبى أن يؤديه، فأمر به الزبير بن العوام فقال: ~~عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على ~~نفسه، ثم دفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى محمد بن مسلمة فضرب ~~عنقه بأخيه محمد بن مسلمة» . # وإنما فعل ذلك بكنانة؛ لأن الكنز كان عنده وصاحب الكنز مع بني قريظة وقتل ~~معهم في غزوة الأحزاب. # وهذه القصة ذكرها ابن هشام وغيره من أصحاب السير. # ومن ذلك أنه «لما وقعت قصة الإفك وتكلم الناس بها استشار رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة - رضي الله عنهما -، فقال ~~زيد. أهلك يا رسول الله ولا نعلم إلا خيرا، أو لا نعلم منهم إلا خيرا، وهذا ~~لكذب وباطل. وأما علي - رضي الله عنه - فإنه قال: يا رسول الله إن النساء ~~لكثير وإنك لتقدر أن تستخلف، واسأل الجارية فإنها تصدقك، فدعا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بريرة ليسألها، فقام إليها علي فضربها شديدا، وجعل ~~يقول: اصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتقول: والله ما أعلم إلا ~~خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن العجين فآمرها أن ~~تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله» . # فهذا من السياسة؛ لأنه ضربها لتقر بما عندها. # ومن ذلك «أن رسول الله ms291 - صلى الله عليه وسلم - وجد في بعض غزواته رجلا ~~فاتهمه بأنه جاسوس للعدو، فعاقبوه حتى أقر» . # ومن ذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغه أن ناسا من المنافقين يثبطون ~~الناس عنه في غزوة تبوك، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ~~وأمرهم أن يحرقوا عليهم البيت، ففعل طلحة ذلك واقتحم الضحاك بن خليفة من ~~ظهر البيت فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا» . # ومن ذلك ما روي في جامع الخلال أنه حبس في تهمة دم يوما وليلة. # وفي رواية أنه حبس في تهمة ساعة من نهار، وأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~حبس رجلا اتهمه المسروق # PageV01P171 # منه بسرقة وكان صاحبه في السفر. # رواه بعضهم. ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - " «لقد هممت أن آمر ~~بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من ~~حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» رواه أبو هريرة ~~في الصحيح. # وعنه أيضا قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لقد هممت أن ~~آمر فتيانا فيجمعون حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليس لهم عذر ~~فأحرقهم عليهم» واختلف هل هذا في المؤمنين أو المنافقين؟ والظاهر أنه في ~~المؤمنين لقوله - عليه الصلاة والسلام - " في بيوتهم " والمنافقون لا يصلون ~~في بيوتهم، وقد قال تعالى -: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] وفائدة قوله ~~" لقد هممت " تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة؛ لأن الفسدة إذا ارتفعت ~~واندفعت بالأخف من الزواجر لم يعدل إلى الأعلى. # ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال: «قال رجل يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق، فانطلق فأخرج متاعه، ~~فاجتمع الناس إليه فقالوا: ما شأنك؟ فقال: لي جار يؤذيني، فجعلوا يقولون: ~~اللهم العنه اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه فقال: ارجع ms292 إلى منزلك فوالله لا ~~أوذيك» ومن ذلك ما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - قتال أبي بكر - رضي ~~الله عنه - من منع الزكاة واجتهاده في الحكم بقتالهم. # ومن ذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر بتحريق قصر سعد بن أبي ~~وقاص - رضي الله عنه - لما بلغه أنه احتجب عن الخروج للحكم بين الناس، وصار ~~يحكم في داره، وأمر أيضا بتحريق حانوت رويشد الثقفي الذي كان يبيع الخمر ~~فيه وقال له: أنت فويسق ولست برويشد. # ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما خاف على الأمة أن ~~يختلفوا في القرآن ويفترق الناس فيه أمر بتحريق المصاحف وجمع الأمة على ~~مصحف واحد لما رأى لهم من المصلحة في ذلك، ووافقه عليه الصحابة ورأوا ذلك ~~مصلحة للأمة. # ومن ذلك ما فعله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لما بعثه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - هو والزبير بن العوام في أثر المرأة التي كتب معها ~~حاطب بن أبي بلتعة كتابا وجعل لها عليه جعلا على أن توصله إلى قريش يخبرهم ~~في الكتاب بما عزم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المسير إليهم ~~في غزوة الفتح فجاء الخبر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند الله ~~فخرج علي بن أبي طالب والزبير في أثر المرأة حتى أدركاها فاستنزلاها ~~والتمسا في رحلها الكتاب فلم يجدا شيئا، فقال لها علي - رضي الله عنه -: ~~أحلف بالله ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا كذبنا، ولتخرجن ~~هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجد منه استخرجت الكتاب من قرون رأسها ~~وكانت قد جعلته في شعرها وفتلت عليه قرونها فدفعته إليه، فأتى به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - واعتذر حاطب بإنما فعل ذلك مصانعة لهم لما له عندهم ~~من ولد وأهل ومال، فأنزل الله تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] الآية، فالطريق الذي استخرج بها الكتاب ~~من السياسة الشرعية وهي التهديد والإرعاب، ومن ms293 ذلك ما وقع لعلي بن أبي طالب ~~- رضي الله عنه - في بعض الحكومات، وذلك أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة ~~من قريش مائة دينار وديعة وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، ~~فلبثا حولا وجاء أحدهما فقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير، فأبت ~~وقالت: إنكما قلتما لي: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فتشفع إليها ~~بأهلها وجيرانها وتلطف بها حتى دفعتها إليه، ثم جاء الآخر بعد ذلك فقال: ~~ادفعي إلي الدنانير فقالت: إن صاحبك جاء وادعى أنك قد مت ودفعتها إليه، ~~فترافعا إلى # PageV01P172 # علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فعلم أنهما قد مكرا بها، فقال علي: ~~أليس قد قلتما لها: لا تدفعي إلى واحد منا دون صاحبه؟ فقال: بلى، قال: ~~فاذهب فجيء بصاحبك حتى تدفعها إليكما، فذهب، ولم يرجع. # ومن ذلك ما وقع لعلي - رضي الله عنه - أيضا، وذلك أن شابا شكا إلى علي - ~~رضي الله عنه - نفرا فقال: إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد ~~أبي، فسألتهم عنه فقالوا مات، فسألتهم عن ماله فقالوا ما ترك شيئا وكان معه ~~مال كثير، فارتفعا إلى شريح فاستحلفهم وخلى سبيلهم، فدعا علي - رضي الله ~~عنه - بالشرطة فوكل بكل رجل منهم رجلين وأوصاهم أن لا يمكنوا بعضهم يدنو من ~~بعض، ولا يمكنوا أحدا يكلمهم، ودعا كاتبه ودعا أحدهم فقال: أخبرني عن أب ~~هذا الفتى في أي يوم خرج معكم؟ وفي أي منزل نزل معكم؟ وكيف كان سيركم وبأي ~~علة مات؟ وكيف أصيب بماله، وسأله عمن غسله ودفنه؟ ومن تولى الصلاة عليه؟ ~~وأين دفن؟ والكاتب يكتب، ثم كبر علي - رضي الله عنه - وكبر الحاضرون معه، ~~والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم، ثم دعا آخر ~~بعد أن غيب الأول عن مجلسه فسأل كما سأل صاحبه ثم غيبه، وطلب الآخر وسأل ~~حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل واحد يخبر بضد ما أخبر به صاحبه، ثم أمر ~~برد الأول فقال: ms294 يا عدو الله قد عرفت غدرك وكذبك بما سمعت من أصحابك وما ~~ينجيك من العقوبة إلا الصدق ثم أمر به إلى السجن وكبر وكبر الحاضرون ~~بتكبيره، فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقر عليهم، ثم دعا آخر ~~منهم فهدده فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد كنت كارها لما صنعوا ثم دعا ~~الجميع فأقروا بالقصة، واستدعى الأول، وقال له: قد أقر أصحابك ولا ينجيك ~~سوى الصدق، فأقر بمثل ما أقر به أصحابه فأغرمهم المال، وقاد منهم بالقتل، ~~وهذا من السياسة الحسنة. # وقد تقدم حكم تفريق الشهود إذا استراب القاضي منهم، ومن ذلك أن رجلا ضرب ~~رجلا على رأسه فادعى المضروب أنه أخرس ورفعت القضية إلى علي - رضي الله عنه ~~- فقال: يخرج لسانه وينخس بإبرة، فإن خرج الدم أحمر فهو صحيح اللسان، وإن ~~خرج أسود فهو أخرس. # ومن ذلك أن عليا - رضي الله عنه - قضى في مولود ولد وله رأسان وصدران في ~~حقو واحد، وقيل له أيورث ميراث اثنين أو ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ~~ثم يصاح به، فإن انتبها جميعا كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي واحد ~~كان له ميراث اثنين. # وأما ما ذكر من سياسة الخلفاء والملوك والقضاة واستخراجهم الحقوق بالطرق ~~السياسية فيطول الكتاب بذكره. ### | [الفصل الثاني في أحكام هذا الباب] # إذا ثبت قيام الدليل على أن السياسة في الأحكام من الطرق الشرعية فهل ~~للقضاة أن يتعاطوا الحكم بها فيما رفع إليهم من اتهام اللصوص وأهل الشر ~~والتعدي، وهل لهم الكشف عن مجرد الإقرار أو قيام البينات، وهل لهم أن ~~يتهددوا الخصم إذا ظهر أنه مبطل أو ضربه أو سؤاله عن أشياء تدل على صورة ~~الحال؟ والجواب ما ذكره ابن قيم الجوزية الحنبلي من أن عموم الولايات ~~وخصوصها وما يستفيدها المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، ~~وليس لذلك حد في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ~~ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر وبالعكس. # وأما نصوص أهل المذهب ms295 فصريحة بأن لهم تعاطي ذلك على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى. # ونقل القرافي في كتابه المسمى بالذخيرة ما ذكره الماوردي في الأحكام ~~السلطانية في الكلام على ولاية الكشف عن المظالم وفي أحكام الجرائم، وكلامه ~~فيهما يقتضي أن القاضي ليس له أن يتكلم في السياسة، ولا مدخل له فيها، ~~وسأذكر ما ذكره القرافي ثم أتبعه نصوص أهل # PageV01P173 # المذهب إن شاء الله - تعالى - على سبيل الاختصار والاقتصار على ما يحصل ~~به المقصود. # قال القرافي في الولاية السياسية، وهي ولاية الكشف عن المظالم: والفرق ~~بين نظر والي المظالم وبين القضاة من عشرة أوجه. # الأول: له يعني ناظر المظالم من القوة والهيبة ما ليس لهم. # الثاني: أنه أفسح مجالا وأوسع مقالا. # الثالث: أنه يستعمل من الإرهاب وكشف الأشياء بالأمارات الدالة وشواهد ~~الأحوال اللائحة مما يؤدي إلى ظهور الحق بخلافهم. # الرابع: أنه يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب بخلافهم. # الخامس: أنه يتأنى في ترداد الخصوم عند اللبس ليمعن في الكشف بخلافهم إذا ~~سألهم أحد الخصمين فصل الحكم لا يؤخروه. # السادس: له رد الخصوم إذا عضلوا إلى واسطة الأمناء ليفصلوا بينهم صلحا عن ~~تراض، وليس للقضاة إلا برضا الخصمين. # السابع: أن يفسح في ملازمة الخصمين إذا وضحت أمارات التجاحد، ويلزم في ~~إلزام الكفالة فيما شرع فيه التكفيل لينقاد الخصوم إلى التناصف يتركوا ~~التجاحد بخلافهم. # الثامن: أنه يسمع شهادات المستورين بخلافهم. # التاسع: له أن يحلف الشهود إذا ارتاب فيهم بخلاف القضاة. # العاشر: له أن يبتدئ باستدعاء الشهود ويسألهم عما عندهم في القضية، بخلاف ~~القضاة لا يسمعون البينة حتى يريد المدعي إحضارها ولا يسمعونها إلا بعد ~~مسألة المدعي لسماعها. # وهذا ملخص ما ذكره الماوردي الشافعي في الأحكام السلطانية، ونصوص المذهب ~~تقتضي أن القاضي تعاطى أكثر هذه الأمور، فقد قالوا في خصال القاضي: إنه ~~يأخذ نفسه بالمجاهدة، ويسعى في اكتساب الخير ويطلبه، ويستصلح الناس بالرهبة ~~والرغبة، ويشتد عليهم في الحق، ولا يدع من حق الله شيئا، ويلين من غير غضب ~~حتى قال في المحيط: لو سلم عليه أحد الخصمين ms296 في المجلس وسعه أن لا يرد في ~~أحد القولين اتقاء لحرمة المجلس، وهذا نص في استعمال القوة والهيبة. # وأما الأخذ بقرائن الأحوال فللقاضي أن يأخذ بالأمارات والقرائن في وجوه ~~كثيرة يطول ذكرها، وقد أفردت لها بابا سبق ذكره. # وأما مقابلة من ظهر ظلمه بالتأديب فهذا هو المذهب. # قال بعضهم: إن المدعي إذا انكشف للحاكم أنه مبطل في دعواه - فإنه يؤدبه، ~~وأقل ذلك الحبس؛ ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد. # قال في المحيط: وللقاضي أن يحبس الصبي الفاجر على وجه التأديب لا على وجه ~~العقوبة حتى لا يماطل حقوق العباد؛ لأن الصبي يؤدب لينزجر عن الأفعال ~~الذميمة، وكذا إذا آذى أحد الخصمين صاحبه أو تشاتما عنده فله حبسهما ~~وتعزيرهما. وأما تأنيه في تراد الخصوم عند اللبس ليمعن في الكشف فهذا هو ~~المذهب، وقد تقدم بيان هذا في باب الآداب التي ينبغي للقاضي الأخذ بها، ومن ~~ذلك أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب فيه فلا بأس للقاضي أن يمزق ~~كتبهم - إذا رجا بذلك تقارب أمرهم - ويفسخ ما في أيديهم من الحجج ويأمرهم ~~بابتداء الحكومة وأما رد الخصومة إلى واسطة الأمناء ليفصل بينهم بالصلح ~~فقواعد المذهب ومسائله تقتضي ذلك، وقد ذكرنا في باب أدب القاضي أن القاضي ~~إذا خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين الخصمين، أو كانا من أهل الفضل أو ~~بينهما رحم سواه بينهما وأمرهما بالصلح. # وقد أقام بعض قضاة العدل من الصدر الأول رجلين من صالحي جيرانه من بين ~~يديه، وقال: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما، ولا بد في هذا كله ~~من الوسائط. # وقال عمر بن الخطاب: ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن فصل ~~القضاء يورث الضغائن. # وأما كونه يسمع شهادات المستورين فالمذهب أن القاضي يسمعها أيضا في مواطن ~~عديدة، وقد ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة غير العدول. # وأما كونه يحلف الشهود إذا ارتاب منهم فقد فعله قاضي القضاة ابن بشير ~~بقرطبة، حلف الشهود في تركة بالله: إن ما شهدوا به حق. # وقد روي ms297 عن # PageV01P174 # بعض العلماء أنه قال: أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود، وأما كونه ~~يستدعي الشهود ويسألهم عما عندهم فعندنا أن للقاضي أن يفعل ذلك في مواطن ~~إذا استراب ويفرق بينهم أيضا. # (فصل) : # وقال القرافي أيضا في الذخيرة مما نقله عن الماوردي في الفرق بين نظر ~~القاضي ونظر والي الجرائم قال: ويمتاز والي الجرائم عن القضاة بتسعة أوجه. # الأول: سماع قذف المتهومين من أعوان الإمارة من غير تحقيق الدعوى ~~المعتبرة. ويرجع إلى قولهم هل هو من أهل هذه التهمة أم لا، فإن نزهوه ~~أطلقه، أو قذفوه بالغ في الكشف بخلاف القضاة. # الثاني: أنه يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها بأن ~~يكون المتهم بالزنا متصفا بالنساء فتقوى التهمة، أو متهما بالسرقة وفيه ~~آثار ضرب مع قوة بدن وهو من أهل الدعارة فتقوى التهمة، أو لا يكون شيئا من ~~ذلك فتخفى، وليس ذلك للقضاة. # الثالث تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف ومدته شهر أو بحسب ما يراه ~~بخلاف القضاة. # الرابع: يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير لا ضرب حد ليصدق، ~~فإن أقر، وهو مضروب اعتبرت حاله، وإن ضرب ليقر لم يعتبر إقراره تحت الضرب، ~~ولو صدق عن حاله قطع ضربه واستعاد إقراره، فإن أقر بخلاف الإقرار الأول ~~أخذه بالثاني، ويجوز العمل بالإقرار الأول مع كراهته، وليس ذلك للقضاة. # الخامس: أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود استداموا حبسه ~~إذا أضر الناس بجرائمه حتى يموت، ويقوته ويكسوه من بيت المال، بخلاف ~~القضاة. # السادس: أن له إحلاف المتهوم لاختبار حاله. # ويغلظ عليه الكشف ويحلفه بالطلاق والعتاق والصدقة كأيمان بيعة السلطان، ~~ولا يحلف القاضي أحدا في غير حق، ولا يحلف إلا بالله. # السابع: أخذ المجرم بالتوبة قهرا، ويظهر له من الوعيد ما يقوده إليها ~~طوعا، وبتوعده بالقتل فيما لا يجب فيه القتل؛ لأنه إرهاب لا تحقيق. # ويجوز أن يحقق وعيده بالأدب دون القتل، بخلاف القضاة. # الثامن: له سماع شهادة أهل المتهمين إذا كثر عددهم ممن لا يسمعهم القاضي. ms298 # التاسع: أن له النظر في المواثبات وإن لم توجب غرما لأحد، ثم إن لم يكن ~~بواحد منهما أثر سمع قول السابق بالدعوى، وإن كان بأحدهما أثر فقيل: يبدأ ~~بسماع دعوى ذي الأثر. # وقال الأكثرون: يبدأ بسماع السابق والمبتدي بالمواثبة أعظم جرما وتأديبا. # ويختلف تأديبهما باختلافهما في الجرم وباختلافهما في الهيبة والتصاون، ~~وإن رأى المصلحة في قمع السفلة بإشهارهم بجرائمهم فعل فهذه الوجوه التسعة ~~في مجرد الاتهام بالجرائم، ويظهر بها الفرق بين الأمراء والقضاة قبل ثبوت ~~الجرائم، فأما بعد ثبوتها بالإقرار وبالبينة فيستوي في إقامة حدودها ~~الأمراء والقضاة انتهى. # واعلم أن للقضاة تعاطي كثير من هذه الأمور، أما كونه يسمع قذف المتهوم من ~~أعوان الإمارة فقد استحبوا للقاضي أن يتخذ كاشفا قد ارتضاه يكشف له عن ~~أحوال الشهود في السر ويقبل منه ما نقل إليه. # وقالوا: ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة فيستعين بهم على ~~ما هو بسبيله ويقوى بهم على التوصل إلى ما ينويه. # وقد أجازوا التجريح بواحد عدل إذا كان بمنزلة القاضي. # وأجازوا التجريح في السر ويقبل القاضي ذلك من العدل الواحد انظر المحيط. # وهو نحوه في أعوان الإمارة. # وأما كونه يراعي شواهد الحال فيجوز للقاضي مراعاة شواهد الأحوال، وقد ~~ذكرته في باب الحكم بالقرائن والدلائل. # وأما تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف قال بعضهم: من أتى القاضي ~~متعلقا برجل يرميه بدم وليه فإن القاضي إذا جاءه مثل فإن المدعي يحتاج إلى ~~أن يثبت أنه ولي الدم، فإذا أثبت له تعدده من المدعي دمه كشف هل له بينة ~~على دعواه فإن ادعى ثبوت ذلك من يومه أو من الغد يحبس المدعى عليه، وقد ~~«حبس # PageV01P175 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا في تهمة دم يوما وليلة» ، وإن ~~أثبت العدد، ولم يحضره بينة على الدم فهو على ضربين إن كان المدعى عليه ~~متهما أطيل حبسه على ما يراه الحاكم، وإن كان غير متهم فاليومين أو نحوهما ~~فإن أتى طالب الدم في داخل المدة بسبب قوي سقط هذا الحكم ووجبت ms299 الزيادة في ~~حبسه على ما يراه. # وأما كونه يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير فذلك يجوز للقاضي ~~تعاطيه، وسيأتي ذلك قريبا في الدعاوى على أهل التهم والعدوان، ولكن لا يخرج ~~بذلك عن صفة ضرب الحدود ولا يعاقبهم بغير العقوبات الشرعية. # (فصل) : # ومن هذا الفصل ما وقع في الأصل أن المدعى عليه إذا أنكر السرقة قال عامة ~~المشايخ: الإمام يعزره إذا وجده في موضع التهمة بأن رآه الإمام يمشي مع ~~السراق أو رآه مع الفساق جالسا لا يشرب الخمر لكنه معهم في مجلس الفسق. # وعن عصام بن يوسف أنه دخل على حنان بن أبي حبلة وكان أميرا فأتى بسارق ~~فقال الأمير: أي شيء يجب عليه؟ قال: اليمين وعلى المدعي البينة، قال ~~الأمير: هاتوا بالسوط والعقابين، وهما عودان ينصبان مفروقين في الأرض يشج ~~بينهما المضروب أو المصلوب، كذا في المغرب، فما ضرب عشرة أسواط حتى أقر ~~وأتى بسرقته. # قال عصام: سبحان الله، ما رأيت ظلما أشبه بالعدل من هذا. # من الخلاصة وأما قوله: إن له فيمن تكررت منه الجرائم، ولم ينزجر بالحدود ~~- استدامة حبسه فذلك مما يفعله القاضي. # قال في الخلاصة: والدعار يحبسون حتى تعرف توبتهم، ذكره في باب من يحبس. # وأيضا فإن الإغلاظ على أهل الشر والقمع لهم، والأخذ على أيديهم مما يصلح ~~الله به العباد والبلاد. # ويقال: من لم يمنع الناس من الباطل لم يحملهم على الحق. # وأما كونه له إحلاف المتهوم لاختبار حاله وأن له أن يحلفه بالطلاق ~~والعتاق فإن للقاضي أن يحلف المتهم، وهو مشهور المذهب. # قال في القنية ناقلا عن المحيط في باب تصرفات القيم في الأوقاف قال: وإن ~~أخبروا أنهم أنفقوا على اليتيم والضيعة من إنزال الأرض كذا وبقي في أيدينا ~~كذا، فإن عرف بالأمانة يقبل القاضي الإجمال ولا يجبره على التفسير شيئا ~~فشيئا، وإن كان متهما، وهي المسألة يجبره القاضي على التفسير شيئا فشيئا، ~~ولا يحبسه، ولكن يحضره يومين أو ثلاثة ويخوفه ويهدده إن لم يفسر، فهذا نص ~~على أن إحلاف المتهم ms300 مطلقا مع زيادة التهديد والتخويف، وهو من السياسة ~~الحسنة. # وأما كون اليمين بالطلاق ففي الفتاوى الصغرى التحليف بالطلاق والعتاق ~~والأيمان المغلظة لم يجوزها أكثر مشايخنا، فإن مست الضرورة يفتى أن الرأي ~~إلى القاضي. انظر الخلاصة. # وأما كونه يأخذ المجرم بالتوبة قهرا فلم أقف عليه في حق القاضي بعد البحث ~~عنه في مظانه. # وأما كونه له سماع شهادات أهل المهن فإن للقاضي ذلك عند الضرورة، وقد ~~ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة غير العدول للضرورة. # وأما كونه له النظر في المواثبات فمسائل المذهب تدل على أن له ذلك. # وعلى الجملة فقد ذكرت في أول الكتاب عن بعضهم أن على القاضي مدار ~~الأحكام، وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير بلا تحديد، ~~وذكر أنه يختص بالنظر في الجراحات والتدميات، وقد تقدم هذا. # (فصل) : # قال القرافي: واعلم أن التوسعة على الحكام في الأحكام السياسية ليس ~~مخالفا للشرع، بل تشهد له الأدلة المتقدمة، وتشهد له أيضا القواعد الشرعية ~~من وجوه. # أحدها: أن الفساد قد كثر وانتشر بخلاف العصر الأول، ومقتضى ذلك اختلاف ~~الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~ضرر ولا ضرار» ، وترك هذه القوانين يؤدي إلى الضرر، ويؤكد ذلك جميع النصوص ~~الواردة # PageV01P176 # بنفي الحرج. # وثانيها: أن # المصلحة المرسلة # قال بها جمع العلماء، وهي المصلحة التي لم يشهد الشرع باعتبارها ولا ~~بإلغائها، ويؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن الصحابة - رضوان الله عليهم - ~~أجمعين عملوا أمورا لمطلق المصلحة لا لتقدم شاهد بالاعتبار نحو كتابة ~~المصحف، ولم يتقدم فيه أمر ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر - رضي ~~الله عنهما - ولم يتقدم فيها أمر ولا نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى بين ~~ستة، وتدوين الدواوين، وعمل السكة للمسلمين، واتخاذ السجن وغير ذلك مما ~~فعله عمر - رضي الله عنه -، وهدم الأوقاف التي بإزاء المسجد: يعني مسجد ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه، وحرق ~~المصاحف وجمعهم على مصحف واحد، وتجديد أذان في الجمعة بالسوق مما فعله ~~عثمان ms301 - رضي الله عنه -، وغير ذلك كثير جدا فعل لمطلق المصلحة. # وثالثها: أن الشرع شدد في الشهادة أكثر من الرواية لتوهم العداوة، فاشترط ~~العدد والحرية، ووسع في كثير من العقود للضرورة كالعرايا والمساقاة والقراض ~~وغيرها من العقود المستثناة، وضيق في الشهادة في الزنا فلم يقبل فيه إلا ~~أربعة يشهدون بالزنا كالمرود في المكحلة، وقبل في القتل اثنين، والدماء ~~أعظم لكن المقصود الستر، ولم يحوج الزوج الملاعن إلى بينة غير أيمانه، ولم ~~يوجه عليه حد القذف، بخلاف سائر القذفة لشدة الحاجة في الذب عن الإنسان ~~وصون العيال والفرش عن أسباب الارتياب. # وهذه المباينات والاختلافات كثيرة في الشرع لاختلاف الأحوال، فلذلك ينبغي ~~أن يراعى اختلاف الأحوال في الأزمان فتكون المناسبة الواقعة في هذه ~~القوانين السياسية مما شهدت لها القواعد بالاعتبار، فلا تكون من المصالح ~~المرسلة بل أعلى رتبة فتلحق بالقواعد الأصلية. # ورابعها: أن كل حكم في هذه القوانين ورد دليل يخصه أو أصل يقاس عليه كما ~~تقدم في أدلة الباب، وقد تقدم ذكرنا لكلام بعض العلماء، وهو المذهب. # على أنه قال: إن لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا ~~للشهادة عليهم، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح وتتعطل ~~الحقوق والأحكام، وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا، فإن التكليف مشروط ~~بالإمكان، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في ~~الأحكام السياسية لأجل كثرة فساد الزمان وأهله. # وقد قال عمر بن عبد العزيز: سيحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. # قال القرافي: ولا نشك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمناءهم لو كانوا ~~في العصر الأول ما ولوا ولا عرج عليهم، وولاية هؤلاء في مثل ذلك العصر ~~فسوق، فإن خيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان، وولاية الأراذل فسوق، فقد حسن ~~ما كان قبيحا واتسع ما كان ضيقا واختلفت الأحكام باختلاف الأزمان. # وخامسها: أنه يعضد ذلك من القواعد الشرعية أن الشرع وسع للمرضع في ~~النجاسة اللاحقة لها من الصغير مما لم تشاهده كثوب الإرضاع، ووسع ms302 في زمان ~~المطر في طين المطر كما ذكره محمد في طين بخارى على ما فيه من القذر ~~والنجاسة، ووسع لأصحاب القروح في كثير من نجاستها، ووسع لصاحب البواسير في ~~بللها، وجوز الشارع ترك أركان الصلاة وشروطها إذا ضاق الحال كصلاة الخوف ~~ونحوها وذلك كثير في الشرع، ولذلك قال الشافعي: ما ضاق شيء إلا اتسع. # يشير إلى هذا الموطن، فكذلك إذا ضاق علينا الحال في درء المفاسد اتسع كما ~~اتسع في تلك المواطن. # وسادسها: أن أول بدء الإنسان من زمن آدم - عليه السلام - كان الحال ضيقا، ~~فأبيحت الأخت لأخيها وأشياء كثيرة وسع الله - تعالى - فيها، فلما اتسع ~~الحال وكثرت الذرية حرم ذلك في زمن بني إسرائيل، وحرم السبت والشحوم والإبل ~~وأمورا كثيرة، وفرض عليهم خمسون صلاة، وتوبة أحدهم بالقتل لنفسه، وإزالة ~~النجاسة بقطعها إلى غير ذلك من # PageV01P177 # التشديدات. # ثم جاء آخر الزمان وضعف الجسد وقل الجلد، فلطف الله بعباده فأحلت تلك ~~المحرمات وخففت الصلوات وقبلت التوبات. # فقد ظهر أن الأحكام والشرائع بحسب اختلاف الزمان وذلك من لطف الله عز وجل ~~بعباده وسنته الجارية في خلقه، وظهر أن هذه القرائن لا تخرج عن أصول ~~القواعد، وليست بدعا عما جاء به الشرع المكرم. ### | [الفصل الثالث في الدعاوى بالتهم والعدوان] # والمدعى عليه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: [القسم الأول] : أن يكون المدعى ~~عليه بذلك بريئا ليس من أهل تلك التهمة كما لو كان رجلا صالحا مشهورا، فهذا ~~النوع لا تجوز عقوبته اتفاقا، وأما المتهم له بذلك فيعاقب صيانة لسلطة أهل ~~الشر والعدوان على أعراض البرآء الصلحاء، ومما يؤيد ما ذكرنا ما وقع في شرح ~~التجريد في آخر متشابه القذف عن أبي حنيفة فيمن قال لغيره: يا فاسق يا لص، ~~فإن كان من أهل الصلاح ولا يعرف بذلك فعلى القاذف التعزير؛ لأن الشين يلحقه ~~إن كان بهذه الصفة، وإن كان يعرف به لم يعزر اه. # هذا هو النوع الثاني من تقسيم الدعاوى مما لا يسمعه الحاكم ويؤدب المدعي ~~بسبب ما ادعاه الذي وعدناك بالإتيان به في ms303 أحكام السياسة. # [القسم الثاني] : وهو المتهم بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل والزنا، ~~وهذا القسم لا بد أن يكشفوا ويستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك، وربما ~~كان بالضرب وبالحبس دون الضرب على قدر ما اشتهر عنهم. # قال ابن قيم الجوزية الحنبلي: ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول: إن ~~هذا المدعى عليه بهذه الدعاوى وما أشبهها يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، ~~وليس تحليفه وإرساله مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولو حلفنا كل ~~واحد منهم وأطلقناه وخلينا سبيله مع العلم باشتهاره بالفساد في الأرض وكثرة ~~سرقاته وقلنا: إنا لا نؤاخذه إلا بشاهدي عدل كان الفعل مخالفا للسياسة ~~الشرعية. # ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا لنصوص رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولإجماع الأمة، ولأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة ~~على مخالفة الشرع وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة ~~الأمة، فتعدوا حدود الله وخرجوا عن الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع في ~~السياسة على وجه لا يجوز، وسبب ذلك الجهل بالشريعة. # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من تمسك بالكتاب والسنة لن ~~يضل وقد تقدم في أول الباب من أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يدل على عقوبة المتهم وحبسه. # واعلم أن هذا النوع من المتهمين يجوز ضربه وحبسه لما قام على ذلك من ~~الدليل الشرعي. # (مسألة) : # رجل دخل على رجل في منزله فبادره صاحب المنزل فقتله وقال: إنه داعر دخل ~~علي ليقتلني، فإن كان الداخل معروفا بالدعارة لم يجب القصاص، وإن لم يكن ~~معروفا وجب. من الإيضاح. # (مسألة) : # وفي بعض الأحكام إذا وجد عند المتهم بعض المتاع المسروق وادعى المتهم أنه ~~اشتراه ولا بينة له - فهو متهم بالسرقة ولا سبيل للمدعي إلا فيما بيده، فإن ~~كان غير معروف بذلك فعلى السلطان حبسه والكشف عنه، وقد صح عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه حبس في تهمة، وإن كان معروفا بالسرقة فإنه يطال في ~~حبسه حتى يقر. # (مسألة) : # إذا كان ms304 المدعى عليه متهما قال بعضهم: يمتحن بالسجن بقدر رأي الإمام. # وكتب # PageV01P178 # عمر بن عبد العزيز أنه يحبس حتى يموت: يعني إذا لم يقر، وبه قال أبو ~~الليث. # ووقع في بعض الكتب فيمن سرق له متاع فاتهم رجلا معروفا بذلك يحبس؛ لأن ~~حبسه يصرف أذاه عن الناس إذا كان معروفا بذلك لتكرره منه مع إصراره على ~~الإنكار وإتلاف أموال الناس فيجب أن يقبض عنهم بالسجن، وليس بعض الأوقات ~~بأولى بذلك من بعض مع تساوي حاله فيهما. # وقد تقدم عن الخلاصة: أن الدعار يحبسون حتى تعرف توبتهم. # (مسألة) : # إذا رفع للقاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة فادعى عليه بذلك رجل فحبسه ~~لاختبار ذلك فأقر في السجن بما ادعى عليه من ذلك فذلك يلزمه، وهذا الحبس ~~خارج عن الإكراه. # قال في شرح التجريد في مثله: وإن خوفه بضرب سوط أو حبس يوم حتى يقر فليس ~~هذا بإكراه. # قال محمد: وليس في هذا وقت ولكن ما يجيء منه الاغتمام البين؛ لأن الناس ~~متفاوتون في ذلك، فرب إنسان يغتم بحبس يوم، والآخر لا يغتم لتفاوتهم في ~~الشرف والدناءة، فيفوض ذلك إلى رأي كل قاض في زمانه، فينظر إن رأى أن ذلك ~~الإكراه فوت عليه رضاه أبطله، وإلا فلا، هذا في الأموال. # وأما لو أكرهه على الإقرار بحد أو قصاص فلا يجوز إقراره. # (مسألة) : # واختلف فيمن يتولى ضرب هذا المتهم وحبسه فقال جماعة من أهل العلم: إنه ~~يضربه الوالي والقاضي ويحبسه، ويدل على ذلك ما ذكره ابن حبيب من المالكية ~~قال: أتى هشام بن عبد الملك وهو قاضي المدينة برجل متهم خبيث معروف ~~بالصبيان قد لصق بغلام في الزحام، فبعث إلى مالك يستشيره فيه، فأمر مالك ~~القاضي بعقوبته، فضربه أربعمائة سوط. وبه قال أحمد بن حنبل. # وقال بعض الشافعية: يضربه الوالي دون القاضي، وكذلك الحبس راجع إلى ~~الوالي، وذهب إلى ذلك جماعة من الحنابلة، ووجه ذلك عندهم أن الضرب المشروع ~~هو ضرب الحدود والتعزيرات، وذلك إنما يكون بعد ثبوت أسبابهما وتحقيقهما ~~فيتعلق ذلك بالقاضي. # وموضوع ولاية الوالي ms305 المنع من الفساد في الأرض، وقمع أهل الشر والعدوان، ~~وذلك لا يتمكن إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام، بخلاف ولاة ~~الأحكام فإن موضوعها إيصال الحقوق وإثباتها، فكل وال أمر بفعل ما فوض إليه ~~اه من كلام ابن قيم الجوزية الحنبلي. # وهذا الذي نقله عن الشافعية هو كلام الماوردي في الأحكام السلطانية، وهو ~~الذي نقله القرافي. # ومما يناسب قضية هشام بن عبد الملك قاضي المدينة في قضية الرجل المذكورة ~~ما وقع في الخلاصة في رجل خدع امرأة رجل حتى وقعت الفرقة بينها وبين زوجها، ~~وزوجها من غيره، أو خدع صبية وزوجها من رجل يحبس حتى يردها أو يموت، ~~والسجن، وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول بعضهم قوله تعالى: {إلا أن يسجن أو ~~عذاب أليم} [يوسف: 25] أن السجن من العقوبات البليغة؛ لأنه سبحانه - وتعالى ~~- قرنه مع العذاب الأليم، ولا شك أن السجن الطويل عذاب. # واعلم أن الولايات تختلف بحسب العرف والاصطلاح كما تقدم في كلام ابن قيم ~~الجوزية أن عموم الولايات وخصوصها ليس له حد في الشرع، وأن ولاية القضاء في ~~بعض البلاد وبعض الأوقات يتناول ما يتناوله أهل الحرب وبالعكس، وذلك بحسب ~~العرف والاصطلاح والتنصيص في الولايات، فإن كانت ولاية القضاء في قطر آخر ~~يمنع من تعاطي هذه السياسات قضاء أو عرفا فليس للقاضي تعاطي ذلك، وإلا فله ~~أن يفعل ذلك؛ لأنها دعوى شرعية حكمها الاختيار بالحبس والضرب فيسوغ له ~~الحكم فيها كغيرها من الحكومات. # [القسم الثالث] : أن يكون المتهم مجهول الحال عند الحاكم والوالي لا ~~يعرفه ببر ولا فجور، فإذا ادعى # PageV01P179 # عليه تهمة فهذا يحبس حتى ينكشف حاله، هذا حكمه عند عامة علماء الإسلام، ~~والمنصوص عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي. ### | [فصل في بيع الظالم مال نفسه عند المصادرة] # (فصل) : # في بيع الظالم مال نفسه عند المصادرة # قال بعضهم: في العمال يولون بطلب منهم أو كره فيأخذون أموال الناس بغير ~~حق ويسيرون فيهم سيرة الظلم ثم يعزلون عن سخط من الوالي عليهم فيرهقهم ~~ويعذبهم في غرم يغرمهم انتقاما لله - تعالى ms306 - منهم وليرده على أهله الذين ~~أخذ منهم بغير حق، أو يغرمهم لنفسه على غير مجرى الحق والعدالة فيلجئون في ~~ذلك إلى بيع أمتعتهم ورقيقهم، فذلك ماض عليهم سائغ لمن ابتاعه. # قال في التجريد: إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت الملك للمشتري انتهى؛ لأن ~~إغرامهم ذلك كان من الحق للوالي الذي ولاهم، وأن يرد ذلك إلى أربابه، فإن ~~احتبس الوالي ذلك إلى نفسه فإنما هو ظالم للرعية في ذلك، وليس ذلك بنافع ~~أولئك العمال الظلمة فيما باعوه، ولا حجة لهم في قولهم إنما كنا نأخذ ذلك ~~لمن ولانا ويقاد منهم لكل من جلدوا أو قطعوا بغير حق. # (فرع) : # وكذلك العامل الذي يتقبل الكورة والبلدة بشيء معين مضمون في ماله يلزمه ~~نفسه، فإن استوفاه من القوم الذين يتقبل عملهم فله ما زاد وعليه ما نقص ~~فيخرج في عمله على هذا فيأخذ ما شاء من أموالهم، غير أن ذلك بأسباب ووظائف ~~وعلل وبدع وأشياء قد سموها وأمور قد جروا عليها، فربما عزله الوالي للوقت ~~الذي تقبله إليه فيعجز عن تلك القبالة، فما باع من ذلك من متاعه طوعا أو ~~كرها فهو ماض غير مردود، وهو أقبح وبيعه أجوز من الأول. # (مسألة) : # السلطان إذا صادر رجلا فقال المطلوب لرجل ادفع إليه وإلى أعوانه شيئا عن ~~جنايتي فدفع بأمره قال السرخسي والبزدوي: يرجع على الآمر بما دفع بدون شرط ~~الرجوع والضمان كالآمر بقضاء الدين، وقالا: المطالبة الحسية كالشرعية. # وقال عامة المشايخ: لا يرجع بدون شرط الرجوع والضمان. # (مسألة) : # وفي النوازل: قوم وقعت لهم المصادرة فأمروا رجلا أن يستقرض لهم مالا ~~وينفق في هذه المؤنة ففعل، فالمقرض يرجع على المستقرض والمستقرض هل له أن ~~يرجع على الآمر؟ إن شرط الرجوع يرجع، وبدون الشرط هل يرجع؟ اختلف المشايخ ~~فيه. انظر الخلاصة في باب القضاء والوصية. ### | [فصل في الجنايات] ### | [القسم الأول في القتل] # (فصل) : # وهي الجناية على النفس والجناية على العقل والجناية على المال والجناية ~~على النسب والجناية على العرض وجناية المحاربين والجناية على الأديان. # ويندرج في ذلك ms307 حكم الخوارج والردة وحكم من سب الله أو الملائكة أو ~~الأنبياء أو الصحابة، وحكم الساحر وعقوبته والخناق والزنديق، وحكم العائن، ~~والكلام هنا في الجناية على النفس. # ويجب أن تعلم أنه لما كان ملاك الولاية الدينية والدنيوية والرياسة ~~الإحسان والسياسة والعدل فإن بالإحسان يستعبد الإنسان ويرفع التباغض ~~والعدوان، وبالسياسة تنزجر السفهاء عن الطغيان، وبالعدل يستقيم الملك وتعمر ~~البلدان، فكان شرع أحكام الجنايات من معظم معاقد الأمور. # والجناية على النفس على قسمين: الأول في القتل. # والثاني: في الجراح والأطراف. # قال شيخ الإسلام: الجناية على النفس تسمى قتلا، وفيما دون النفس تسمى ~~قطعا وجرحا. # والقتل فعل يضاف إلى العباد بحيث تزول به الحياة، وزوال الحياة بدون فعل ~~العباد يسمى موتا. # ثم قتل النفس المعصومة من أجل الكبائر وأخبثها، وقد شرع فيه # PageV01P180 # القصاص للحكمة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة} [البقرة: 179] الآية. # ثم القتل ينقسم على خمسة أوجه: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أجري مجرى ~~الخطأ، والقتل بسبب، هذا كلام صاحب الهداية. # وفي المبسوط: هذا تقسيم أبي بكر الرازي، أما في الأصل قسم أبو حنيفة - ~~رضي الله عنه - القتل على ثلاثة: عمد، وخطأ، وشبه عمد. # ثم إن القتل لا يخلو إما أن يصدر بسلاح أو بغيره، فإن صدر بسلاح فلا يخلو ~~إما أن يكون به قصد أو لا، فإن كان فهو عمد وإلا فهو خطأ، وإن صدر بغير ~~سلاح فإما أن يكون معه قصد التأديب أو الضرب أم لا، فإن كان فهو شبه العمد، ~~وإلا فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى الخطأ، فإن كان فهو هو، وإن لم يكن ~~فهو القتل بالسبب، وبهذا الانحصار يعرف أيضا تفسير كل واحد منهما، وقيل: ~~وجه الانحصار الاستقراء التام. # (تنبيه) : # العمد هو أن يتعمد ضربه بالسلاح أو ما يجري مجراه مما له حد يقطع ويجرح؛ ~~لأن العمد والقصد عمل القلب ولا يمكن الوقوف عليه، ولكن الضرب بآلة جارحة ~~قاطعة قاتلة دليل عمد القتل فيقام مقام العمد. # ثم آلة القتل على ضربين: آلة ms308 السلاح، وغير السلاح. # أما السلاح فكل آلة هي جارحة كالسيف والسكين ونحوه فقتل به فهو عمد محض، ~~وكذلك لو قتله بحديد لا حدة له نحو أن يضرب بعمود أو صنجة حديد أو صفر. # وعلى رواية الطحاوي: لا يكون عمدا محضا، ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون ~~عمدا؛ لأنه لا يستعمل منه استعمال الحديد وهو السلاح كذا في المحيط. # وإن أصابه بعمود الميزان فقتل، عند أبي حنيفة لا شك أنه لا يجب القصاص، ~~وعندهما كذلك؛ لأنه في معنى العصا الصغيرة، فإن كان عصا عظيمة عند أبي ~~حنيفة: إنه لا يجب القصاص، وهو قول الشافعي، وعندهما يجب. # فروع: رجل أحمى تنورا وألقى فيه إنسانا أو ألقاه في النار لا يستطيع ~~الخروج عنها عليه القصاص بمنزلة السلاح. # وكذا كل ما لا يلبث معه عادة كالسلاح إلا أنه لا تجعل النار كالسلاح في ~~حكم الذكاة، حتى لو توقدت النار على المذبح وانقطع بها العروق لا يحل أكله، ~~ثم كيف يستوفى القصاص؟ قال في نسخة من الجامع الصغير: عندنا يستوفى بالسيف، ~~وعند الشافعي بالنار. # ولو ألقاه من جبل أو سطح عند أبي حنيفة لا يوجب القود خلافا لهما. # فالحاصل: أن عند أبي حنيفة وجوب القصاص متعلق بآلة جارحة قاطعة موجبة ~~مسرعة في نزع الروح أم مبطئة. # وعندهم يتعلق بآلة قاتلة سواء كانت جارحة أو لا، فعلى هذا لو غرقه ~~بالماء، وكان الماء بحال ينجو منه بالسباحة، وهو غير مشدود ولا مثقل، وهو ~~يحسن السباحة فمات يكون خطأ العمد؛ لأنه تعمد الإلقاء ولم يتعمد القتل، وإن ~~كان بحال لا ينجو منه، وهو لا يحسن السباحة أو هو مشدود بمثقل لا يمكنه ~~السباحة فهو عند أبي حنيفة خطأ العمد، وعندهم عمد محض. # ولو خنق رجلا ومات فهو شبه العمد لا قصاص فيه؛ لأن القتل حصل بآلة غير ~~جارحة وقاطعة وإنها غير مفضية إلى القتل لا محالة؛ لأن التخنيق قد لا يفضي ~~إلى القتل فكان شبه العمد، إلا أن يكون معروفا بذلك فيقتل؛ لأنه ساع في ~~الأرض بالفساد، ms309 والساعي في الأرض بفساد يقتل صيانة للمسلمين دفعا لشره؛ لأن ~~شره قلما يندفع بالحبس كما في البغاة وقطاع الطريق. وعندهما إذا دام على ~~الخنق حتى مات يجب القصاص. # (مسألة) : # وفي شرح الطحاوي: إذا شق رجل بطن رجل وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بسيف ~~عمدا فالقاتل هو الذي ضرب العنق بالسيف فيقتص إن كان عمدا، وإن كان خطأ تجب ~~الدية، وعلى الذي شق ثلث الدية، وإن كان الشق نفذ إلى الجانب الآخر فثلثا ~~الدية، هذا إذا كان مما يعيش بعد شق البطن يوما # PageV01P181 # أو بعض يوم، فإن كان لا يعيش ولا يتوهم منه الحياة ولا يبقى منه إلا ~~اضطراب الموت فالقاتل هو الذي شق البطن ويقتص في العمد، وتجب الدية في ~~الخطأ، والذي ضرب العنق يعزر، وكذا لو جرح رجل رجلا جراحة مثخنة لا يتوهم ~~أن يعيش معها وجرح آخر جراحة أخرى فالقاتل هو الذي جرح الجراحة المثخنة هذا ~~إذا كانت الجراحتان على التعاقب، فإن كانتا معا فلا هما قاتلان. من ~~الخلاصة. # (مسألة) : # وفي المنتقى: رجل قمط رجلا وطرحه فقتله سبع لم يكن عليه قود ولا دية ولكن ~~يعزر ويحبس حتى يموت. # وعن أبي حنيفة: عليه الدية، ولو قمط صبيا: أي شده وألقاه في الشمس أو في ~~يوم بارد حتى مات فعلى عاقلته الدية. # رجل قتل آخر وهو في النزع قتل به وإن كان يعلم أنه لا يعيش، ولا قصاص في ~~اللطمة والوكزة والوجأة والدفعة. المسائل في المنتقى. # ولو ضربه بالمسلة فيه القصاص. # (مسألة) : # ولو عضه حتى مات ذكر في الأجناس: كل آلة تتعلق بها الزكاة في البهائم ~~يتعلق بها القصاص في الآدمي، وما لا فلا: يعني لا يجب بالبعض. # (فرع) : # وفي النوازل: رجل قال بعتك دمي بألف درهم أو بفلس فقتله يجب القصاص، ولو ~~قال له اقتلني فقتله لا يجب القصاص وتجب الدية. # وفي التجريد: لا تجب الدية في أصح الروايتين عند أبي حنيفة وهو قولهما، ~~وفي رواية تجب. # ولو قال له اقطع يدي فقط فلا شيء عليه، وكذا ms310 في جميع الأطراف. # (مسألة) : # وفي المنتقى: لو قال لآخر اقطع يدي على أن تعطيني هذا الثوب أو هذه ~~الدراهم ففعل لا قصاص عليه وعليه خمسة آلاف درهم وبطل الصلح. # ولو قال لآخر: اجن علي فرماه بحجر فجرحه جرحا لا يعيش من مثله فهذا قاتل ~~ولا يسمى جانيا وعليه الدية، ولو جرحه بالحجر جرحا يعيش من مثله لا يسمى ~~قاتلا، ولو مات من ذلك لا شيء على الجاني. # ومن هذا الجنس صارت واقعة الفتوى صورتها: رجل قال لآخر: ارم إلي أقبضه ~~وأكسره، فرماه فأصاب عينه فذهب ضوءها لا يضمن شيئا. # (مسألة) : # لو قال لآخر: اقتل ابني وهو صغير فقتله يجب القصاص، وكذا لو قال له: اقطع ~~يدي فقطع يده فعليه القصاص. # وفي العيون: لو قال لآخر: اقتل أخي فقتله وهو وارثه القياس أن يجب القصاص ~~وهو رواية عن أبي يوسف. # وروى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه قال: تجب الدية. # وفي كفاية البيهقي: جعل الأخ كالابن وقال: القياس أن يجب القصاص في الكل، ~~والاستحسان تجب الدية. # وفي الإيضاح بهذه العبارة في الابن يحتمل أن يكون هذا وجه القياس، ولو ~~قال: اقتل أبي فقتله تجب الدية، ولو قال: اقطع يده فقطع يجب القصاص، ولو ~~قال: اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل لا شيء عليه. الكل من الخلاصة. # (فصل) : # وأما شبه العمد أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا يجري مجراه في تفريق ~~الأجزاء، ولا يجب به القصاص في قول أبي حنيفة، وقالا: والشافعي شبه العمد ~~أن يتعمد الضرب بآلة لا يقتل بمثلها في الغالب، فإن كانت الآلة مثقلة فهي ~~بمنزلة السيف فيجب بها القصاص. # (فصل) : # وأما الخطأ فقد يكون في نفس الفعل نحو أن يقصد شيئا فيصيب غيره، وقد يكون ~~في الظن نحو أن يظنه صيدا أو حربيا فيصادفه مسلما أو ذميا، وليس فيه إثم ~~القتل إنما فيه إثم ترك التأمل للقاتل والفحص والتحرز عن الوقوع فيه. # والكفارة شرعت لستر هذا الإثم، وبهذا الإثم انتهض القتل سببا لحرمان # PageV01P182 # الإرث، وفيه الدية ms311 على العاقلة في ثلاث سنين، ونوع آخر يجري مجرى الخطأ، ~~وهو النائم ينقلب على إنسان فيقتله. # تفريع: قال في المنتقى: قال محمد: إذا تعمد شيئا من إنسان فأصاب شيئا منه ~~سوى ما تعمد فهو عمد، وإن أصاب غيره فهو خطأ، وتفسير ذلك: رجل تعمد أن يضرب ~~يد رجل بسيف فأخطأ فأصاب عنقه وأبان رأسه فهو عمد، ولو أراد يد رجل فأصاب ~~عنق غيره فهو خطأ؛ لأنه أصاب غير ما تعمد. # وفي الأولى أصاب ما تعمد؛ لأنه قصد إتلاف طرف ذلك الرجل. # ولو رمى قلنسوة رجل على رأسه فأصاب رجلا فهو خطأ، وكذلك لو قصد القلنسوة ~~فأصاب السيف رأسه فهو خطأ، ولو رمى رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب ~~الرجل فقتله فهو خطأ؛ لأنه أخطأ في إصابة الحائط، ورجوع السهم مبني على ~~إصابة الحائط لا على الرمي السابق؛ لأنه آخر المسببين، والحكم يضاف إلى آخر ~~السببين وجودا. انظر المحيط. # (فصل) : # وأما القتل بطريق التسبب كحفر البئر ووضع الحجر على قارعة الطريق، وذلك ~~يوجب دية على العاقلة ولا تتعلق به الكفارة ولا حرمان الإرث. # وقال الشافعي: يلحق بالخطأ في جميع أحكامه، وليس فيما دون النفس شبه عمد، ~~فما جعل شبه عمد في النفس فهو عمد فيما دون النفس. # (مسألة) : # وفي نسخة الإمام السرخسي: لو ضرب إنسانا ضربة لا أثر لها في النفس لا ~~يضمن شيئا. # وفي مجموع النوازل: رجل صاح على آخر فخاف فمات من صيحته تجب الدية، ولو ~~سلخ جلدة وجهه فمات ففيه الدية. # (فصل) : # لو قتل الرجل عمدا، وله ولي واحد فله أن يقتل القاتل قصاصا سواء قضى ~~القاضي أو لم يقض، ويقتله بالسيف ويضرب علاوته، ولو أراد أن يقتله بغير ~~السيف منع من ذلك، ولو فعل ذلك يعزر إلا أنه لا ضمان عليه وصار مستوفيا ~~حقه، سواء قتله بالعصا أو بالحجر أو ساق عليه دابة أو حفر بئرا فألقاه فيها ~~أو بأي نوع من أنواع القتل، وله أن يقتله بنفسه ويأمر غيره بقتله، فإذا ~~قتله غيره بأمره صار ms312 مستوفيا ولا ضمان على ذلك الرجل، هذا إذا قتل، والأمر ~~ظاهر، أما إذا قتل فقال الولي: كنت أمرته فإنه لا يصدق في ذلك، ويجب القصاص ~~على القاتل. # : رجلان اصطدما فوقعا فماتا، إن وقع كل واحد منهما على وجهه لا شيء على ~~كل واحد منهما من دية صاحبه. # وإن وقع كل واحد منهما على قفاه فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه، ولو ~~وقع أحدهما على وجهه والآخر على قفاه فدم الذي وقع على وجهه هدر ودية الآخر ~~على عاقلة صاحبه. # (فرع) : # منديل في يد رجلين فأخذ أحدهما طرفا، والآخر الطرف الآخر فتجاذبا فوقعا ~~فماتا، فإن وقعا منبطحين تجب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر، ولو وقعا ~~مستلقيين على قفاهما لا يجب شيء لواحد منهما، ولو وقع أحدهما منبطحا والآخر ~~مستلقيا لا تجب دية المستلقي وتجب دية المنبطح. # وفي العيون: لو قطع رجل المنديل فوقعا على أقفيتهما فماتا ضمن القاطع ~~ديتهما والمنديل، كذا روي عن أبي يوسف. # وعن الإمام الفضلي أنه قال: لا يجب على القاطع شيء لا الدية ولا القصاص. # (مسألة) : # صبي في يد أبيه جذبه إنسان من يد أبيه والأب يمسكه حتى مات فدية الصبي ~~على من جذبه ويرثه أبوه، وإن جذبه الرجل وجذبه الأب حتى مات فعليهما الدية ~~ولا يرثه أبوه. # PageV01P183 # مسألة) : # رجل أخذ بيد رجل فجذب الرجل يده فانكسرت يده، إن أخذه بالمصافحة فلا شيء ~~عليه في اليد، وإن عقدها فمدها ضمن القابض دية اليد. # ولو عض ذراع رجل فجذب المعضوض ذراعه من فيه فسقط بعض أسنانه وذهب بعض لحم ~~المعضوض فدية الأسنان هدر، ويضمن العاض أرش ذراع، هذا بخلاف ما إذا كان في ~~يده ثوب فتشبث بالثوب رجل فجذبه صاحب الثوب من يد المتشبث فتخرق الثوب ضمن ~~المتشبث نصف ذلك، وإن كان الذي جذب الثوب من لبس الثوب ضمن جميع الخرق. ~~انظر الخلاصة. ### | [القسم الثاني في الجراح والأطراف والمنافع] # وينقسم إلى عمد وخطأ. # والقصاص فيما دون النفس مشروع بنص الكتاب، والمماثلة معتبرة من حيث سلامة ms313 ~~الأجزاء والشجاج عشرة. # وقد قيل: إن الشجة لا تخلو إما أن تقطع الجلد أم لا، فإن لم تقطع فلا ~~تكون شجة ولا كلام فيه، وإن قطعت فلا يخلو إما أن تظهر الدم أم لا، فإن لم ~~تظهر فهي الحارصة، وإن أظهرت فلا يخلو إما أن يسيل الدم أم لا، فإن لم يسل ~~فهي الدامعة، وإن أسالت فلا يخلو إما أن تكون قطعت بعض اللحم أم لا، فإن لم ~~تقطع فهي الدامية، وإن قطعت فلا يخلو إما أن يكون ذلك البعض أكثر اللحم ~~الذي بينه وبين العظم أم لا، فإن لم يكن أكثر اللحم فهي الباضعة، وإن كان ~~أكثر فلا يخلو إما أن تظهر الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللحم والعظم أم لا؛ ~~فإن لم تظهر فهي المتلاحمة، وإن أظهرت فهي السمحاق. # ثم بعد ذلك إن انحسرت على إظهار العظم فلا يخلو من أن تنحسر على كسر ~~العظم أم لا، فإن انحسرت عليه فالهاشمة، وإن لم تنحسر فلا يخلو إما أن ~~تنحسر على نقل العظم وتحويله من غير وصول إلى الجلدة التي بين العظم ~~والدماغ أم لا؛ فإن انحسرت فهي المنقلة، وإلا فهي الآمة وهي العاشرة. # ولم يذكر محمد ما بعدها، وهي الدامغة بالغين المعجمة، وهي التي تخرج ~~الدماغ؛ لأن النفس لا تبقى بعدها فكان ذلك قتلا لا شجة، والكلام في الشجة ~~لا في القتل، فعلم أن حصر الشجاج في تعاقب أثرها. هكذا قرر في المبسوط. # ففي الموضحة القصاص إذا كان عمدا، ولا يعلم فيه خلاف لا فيما هو أكثر شجة ~~من الموضحة وهو فيما ذكر بعد الموضحة من الهاشمة والمنقلة والآمة لا قصاص ~~فيه ولا يعلم فيه خلاف، وفيما دون الموضحة حكومة على ما هو مفصل في كتب ~~الفقه، وبسط هذا الباب وذكر المقدمات وما فيها وأحكام كل قسم من هذا الباب ~~يخرجنا عن المقصود، والغرض هنا ذكر مسائل تتعلق بالسياسة. ### | [فصل في الجناية على العقل وهو الشرب] # (فصل) : # في الجناية على العقل وهو الشرب # إذا كان شارب الخمر حرا مسلما ms314 مكلفا وشربه مختارا من غير ضرورة ولا عذر ~~فإنه يحد ثمانين سوطا، فإن كان عبدا فيجلد أربعين، فإن كان كافرا ووجد ~~سكران ترك، وإن أعلن بذلك عوقب، وأجمعوا على أن الحد من الخمر يجب بنفس ~~الشرب ولو قطرة، بخلاف غيرها من الأشربة فإنه لا يجب حتى يسكر. # (مسألة) : # لو كانت الرائحة توجد منه عند الأخذ فلما ذهبوا به إلى الإمام انقطعت ~~الرائحة بسبب بعد المسافة لم يبطل؛ لأن هذا موضع العذر، والسكران الذي يحد ~~هو الذي لا يعقل منطقا قليلا ولا كثيرا، ولا يعقل الرجل من المرأة. # وقال محمد: أن يهذي ويخلط كلامه، وهو المذكور في كتاب الأشربة. # (مسألة) : # لو أقر بعد زوال الريح فإنه لا يؤخذ بإقراره حتى يقر، وريحها يوجد منه، ~~وهو قول أبي يوسف، وقال محمد: يؤخذ بإقراره. # وكذلك لو شهدا عليه بعد زوال ريحها لم يحد عندهما، وقال محمد: يحد. # وكذلك لو وجد منه ريحها أو تقايأها لجواز أن يكون شربها مكرها ولأن ~~الرائحة تشتبه. # PageV01P184 # مسألة) : # إذا رجع شارب المسكر أو الخمر عن إقراره لا يحد لاحتمال أنه صادق في ~~الرجوع فأورث شبهة، وكذلك لو أقر سكران لا يحد لجواز كذبه في الإقرار بسبب ~~السكر فتقوم الشبهة، ولا كذلك سائر الحقوق. # (مسألة) : # وجد سكران وتوجد منه الرائحة لا يحد ولكن يعزر بأقل من أربعين سوطا، ولو ~~وجد منه رائحة الخمر دون السكر يعزر ولا يؤخر التعزير حتى يزول السكر. # (مسألة) : # ولو وجد يحمل آنية فيها خمر يعزر. # (مسألة) : # ويضرب المسلم ببيع الخمر ضربا وجيعا بخلاف الذمي حتى يتقدم إليه، فإن باع ~~في المصر بعد التقدم ثم أسلم لم يسقط الضرب، وهذا دليل على أن التعزير لا ~~يسقط بالتوبة. # (فرع) : # وينزع ثوب الشارب عند الضرب، ويفرق على أعضائه كما يأتي في فصل الزنا إن ~~شاء الله - تعالى -، وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف؛ لأن سببه ثابت بيقين، ~~وسبب حد القذف متردد. ### | [فصل حكم الحشيشة] # (فصل) : # وأما الحشيشة ففيها الأدب بقدر اجتهاد الحاكم؛ لأنها تغطي العقل، بخلاف ~~العقاقير ms315 الهندية فإن أكلت لتغطية العقل امتنع أكلها حينئذ. # (فرع) : # والظاهر جواز ما سقي من المرقد لقطع عضو ونحوه؛ لأن ضرر المرقد مأمون، ~~وضرر العضو غير مأمون. ### | [فصل في السرقة] # (فصل) : # السارق كل بالغ عاقل لا شبهة له في المال، وإذا كان في جماعة السراق صبي ~~أو مجنون درئ الحد عنهم في قول أبي حنيفة وزفر. # وقال أبو يوسف: إذا كان الصبي والمجنون وليا إخراج المتاع درئ عنهم، وإن ~~كان الذي ولي سواهما قطعوا إلا الصبي والمجنون # وعن أبي حنيفة في رجلين أقرا بسرقة ثوب يساوي مائة ثم قال أحدهما: الثوب ~~ثوبنا لم نسرقه درئ عنهما القطع. # ولو قال أحدهما سرقنا هذا الثوب من فلان وكذبه الآخر قطع المقر وحده في ~~قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يقطع واحد منهما. # ولو شارك صبي أو ذو رحم محرم من المسروق منه، أو كان شريكا للمسروق منه ~~في المتاع فلا قطع على واحد منهما في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يجب ~~على شريك الصبي والمحرم، ولا يجب إذا كان أحدهما شريكا للمسروق منه، وعلى ~~هذا الاختلاف إذا كان في قطاع الطريق صبي أو مجنون أو أخرس. ### | [فصل النصاب في باب السرقة] # (فصل) : # لا خلاف في أن النصاب في باب السرقة شرط لوجوب القطع وهو مقدر بعشرة ~~دراهم، وقدره الشافعي ومالك بربع دينار، وذكر أبو الحسن أنه يعتبر عشرة ~~دراهم مضروبة حتى لو كانت تبرا لا تبلغ قيمتها عشرة دراهم مضروبة لم يقطع، ~~وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد. # وروي عن أبي حنيفة: إذا سرق عشرة دراهم مضروبة فيما بين الناس قطع، وهذا ~~يدل على أن غير المضروب إذا كان جاريا، وإذا كانت قيمة المسروق كاملة وقت ~~السرقة ثم انتقصت فإن كان النقصان في عينها لم يسقط القطع، وإن كان من طريق ~~السعر سقط. # وعن محمد أنه لا يسقط وهو قول الشافعي. # ولو سرق في بلد ووجد في بلد آخر، والقيمة فيه أنقص لم يقطع حتى تكون ~~القيمة في البلدين عشرة. انظر ms316 الإيضاح. ### | [فصل الحرز في السرقة] # (فصل) : # ولا خلاف أن الحرز معتبر وذلك بأحد أمرين: إما بما يعد للإحراز كالدور ~~والدكاكين # PageV01P185 # وما أشبه ذلك، وإما أن يصير محرزا بالحافظ، فإن من جلس في الطريق أو في ~~المسجد وعنده متاعه فهو محرز به، وما كان حرزا لنوع فهو حرز لسائر الأنواع، ~~حتى قيل شريحة البقال حرز للجوهر، وسواء سرق من ذلك وهو مفتوح الباب أو لا ~~باب له إذا حجز البناء، والمكان الذي لم يوضع للحرز يعتبر فيه الحافظ وسواء ~~كان الحافظ نائما في ذلك المكان أو مستيقظا، وما كان محرزا بالأبنية فأذن ~~له في دخوله فسرق هذا المأذون له في الدخول لم يقطع ولم يكن حرزا في حقه، ~~وإن كان ثمة حافظ أو كان صاحب المنزل نائما عليه. ### | [فصل عقوبة السرقة] # (فصل) : # في عقوبة السرقة # وهو القطع وذلك إلى الإمام، ومحله قطع اليد اليمنى من مفصل الزند وإبهام ~~اليمنى بشرائط، وهي أن تكون اليسرى صحيحة والرجل اليمنى صحيحة، فإن كانت ~~اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام أو ثلاث أصابع سوى الإبهام لم ~~تقطع اليمنى؛ لأن القطع يكون إهلاكا من وجه. # وذكر في الجامع الصغير: إذا سرق وإبهام يده اليسرى مقطوعة أو اثنتان سوى ~~الإبهام لم تقطع اليمنى، وإن كانت واحدة سوى الإبهام تقطع، ولا قطع في اليد ~~اليسرى على كل حال ولا في الرجل اليمنى، وإنما تقطع اليمنى في المرة الأولى ~~والرجل اليسرى في الكرة الثانية، ثم يعزر بعد ذلك ويحبس. # وقال الشافعي ومالك: تقطع يده اليسرى في الكرة الثالثة ورجله اليمنى في ~~المرة الرابعة، فإن سرق بعد ذلك حبس. وقال أبو مصعب: يقتل. # والقطع لوجوبه شروط بعضها في السارق وقد تقدم بعضها. # وبالجملة فهو أن يكون بالغا؛ لأن القطع عقوبة، وأنه يستدعي سابقة جناية، ~~والفعل لا يقع جناية من الصبي والمجنون، وأن لا يكون بينه وبين المسروق منه ~~قرابة ولادة أو قرابة ذي رحم محرم ولا زوجية. # وبعضها في المسروق، وهو كونه نصابا بالإجماع. ### | [فصل باع السارق العين من ms317 غيره] # (فصل) : # ما أوجب القطع فإن السارق لا يضمن إذا قطع، ولا يجتمع القطع والضمان. # وقال الشافعي: يقطع ويضمن ما استهلك، ولو كانت العين قائمة ردت إلى ~~المالك. # ولو سقط القطع بشبهة معترضة نحو أن ملك بعض المسروق ضمن، ولو باع السارق ~~العين من غيره أو وهب ردت على صاحبها والتمليك باطل، فإن هلكت في يد ~~المشتري وقد كان البيع قبل القطع أو بعده فلا ضمان على السارق ولا على ~~القابض. هكذا روي عن أبي يوسف. # ولو غصب إنسان من السارق فهلك في يد الغاصب بعد القطع ولا ضمان على ~~السارق ولا على الغاصب. # قال القدوري: والأولى أن يقال بأن الغاصب يضمن، ولو استهلك السارق المتاع ~~بعد القطع لم يكن عليه ضمان في المشهور من الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يضمن إذا استهلك، ولو هلك أو سرق لم يضمن. # ولو وجده المالك في يد المشتري من السارق كان له أن يأخذ ويرجع المأخوذ ~~منه على السارق بالثمن الذي دفع إليه، وكذلك لو كان المشتري أو الموهوب له ~~استهلك كان للمالك أن يضمنه القيمة ويرجع المشتري على السارق بالثمن دون ~~القيمة. انظر الإيضاح. ### | [فصل في الزنا] # (فصل) : # الحد الواجب بالزنا نوعان: رجم وجلد، والجمع بينهما غير مشروع. # فأما البكر فحده الجلد، والتغريب ليس بحد ولكن الإمام لو فعل ذلك - سياسة ~~- جاز. # وقال الشافعي: يجمع بين الجلد والتغريب سنة، والرجم يجب على المحصن، ~~والإحصان عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والدخول في النكاح الصحيح في ~~الفرج على وجه يوجب الغسل من غير إنزال والإسلام. # وقال الشافعي: الإسلام ليس بشرط، وهو أحد # PageV01P186 # قولي أبي يوسف، وإحصان كل واحد من الزوج شرط ليصير به الآخر محصنا. # وقال أبو يوسف: إسلام المرأة ليس بشرط. ### | [فصل يثبت إحصان الزاني بالإقرار أو بالبينة] # (فصل) : # إذا ثبت إحصان الزاني بالإقرار أو بالبينة فهو سواء ويرجم، وكذلك لو شهد ~~الشهود أنه جامعها أو باضعها ولم يشهدوا أنه دخل بها صار محصنا، كما لو ~~شهدوا أنه جامعها في قول ms318 أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: لا يكتفى بقولهم دخل بها. ### | [فصل في صفة الزنا] # (فصل) : # في صفة الزنا # الزنا علم على الفعل المحظور، والحد يسقط بالشبهة. والشبهة على ضروب: ~~شبهة في العقد؛ فالعقد إذا وجد حلالا كان أو حراما متفقا على تحريمه أو ~~مختلفا فيه علم الواطئ أنه محرم أو جهل لم يجب الحد في قول أبي حنيفة. # وقالا والشافعي: إذا تزوج نكاحا مجمعا على تحريمه كنكاح المحارم والخامسة ~~وأخت المرأة فليس ذلك بشبهة، ويجب الحد على الواطئ إذا علم بالتحريم، وإن ~~كان لا يعلم فلا حد عليه. # (فصل) : # الشبهة في الفعل في سبعة مواطن: جارية الأب، وجارية الأم، والمطلقة ثلاثا ~~ما دامت في العدة، وأم الولد ما دامت معتدة منه، وجارية المنكوحة، والعبد ~~إذا وطئ جارية مولاه، والجارية المرهونة يطؤها المرتهن في رواية كتاب ~~الرهن. # وذكر في كتاب الحدود أنه يحد المرتهن ولا يعتبر ظنه. # وفي هذه المواضع إذا ادعى فقال: ظننت أنها تحل لي لم يجب الحد ولا يثبت ~~نسب الولد، وإن لم يدع الظن وجب الحد، وإن ادعاه أحدهما أو لم يدعه الآخر ~~فلا حد حتى يقرا جميعا بأنهما علما بالحرمة. ### | [فصل الإقرار بالزنا] # (فصل) : # والإقرار بالزنا لا يتعلق به الحد حتى يقر أربع مرات في أربع مجالس ~~مختلفة من مجالس المقر دون مجلس القاضي. وقال شارحنا: يقام بإقراره مرة. # وأما الشهادة على الزنا فلا يقبل أقل من أربعة، وقد تقدم. ### | [فصل كيف يقام الحد في الزنا] # (فصل) : # كيف يقام الحد # وإذا حكم بالرجم أمر الشهود أن يبدءوا بالرجم ثم الإمام ثم الناس، ولا ~~يربط المرجوم ولا يمسك ولا يحفر له إذا كان رجلا ولكنه يقام قائما وينصب ~~للناس ويرجم. # وإن كانت امرأة، فإن شاء حفر لها، وإن شاء لم يحفر، ولا بأس لكل من رمى ~~أن يتعمد مقتله إلا إذا كان ذا رحم محرم من المرجوم فإنه لا يستحب له أن ~~يتعمد مقتله. # ويجرد في التعزير وحد الزنا، وكذا في حد الشرب في الرواية المشهورة. ms319 # وعن محمد: أنه لا يجرد في الشرب، وأما حد القذف فلا يجرد فيه، ولكن ينزع ~~عنه الحشو والفرو. # وأما المرأة فلا ينزع عنها ثيابها في سائر الحدود إلا الحشو والفرو. # وقال أبو حنيفة: الحد في الأعضاء كلها ما خلا الفرج والوجه والرأس. # وقال أبو يوسف: يتقي الصدر والبطن ويضرب الرأس سوطا أو سوطين ويفرق على ~~الكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين. وأما في التعزير فلا يفرق ~~على الأعضاء. # (فصل) : # وينبغي للقاضي إذا ضرب الناس في الحدود كلها أن يضرب الرجال قياما ويأمر ~~الجلاد أن لا يرفع يده بالسوط جدا، ولا يخففها جدا ولكن وسطا من ذلك. # وضرب الشاب والشيخ في الحدود كلها سواء في الإيجاع، وإذا اقتص للناس في ~~جراحاتهم دعا بطبيب رفيق يقتص لهم، وأجرته على المقتص له. # PageV01P187 # ويستحب للسلطان أن يختار رجلا عدلا لإقامة الحدود على أهلها عارفا بوجوه ~~ذلك لما له في ذلك من الحق، فقد كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقيم ~~الحد لأبي بكر وعمر في خلافتهما، ولا تقام الحدود إلا بالسوط ولا تكون ~~بالدرة. # وقال بعضهم: وإنما كانت درة عمر للأدب، فإذا حضرت الحدود قرب السوط، ولا ~~يعاد الحد بالسوط إذا أقيم بالدرة، فقد يكون من الدرة ما هو أوجع من كثير ~~من السياط، فلا يجمع عليه حدان إلا أن تكون الدرة لطيفة لا تؤلم ولا توجع ~~فيعاد الحد بالسوط، ولا يعتمد بضربة مكان ضربة قبلها، بل يفرق عليه الضرب؛ ~~إذ فيه راحة له، ولا يشطط بالأيدي والأرجل ولا يمد بحال، ولا تربط يداه بل ~~تترك له يدفع بها عن نفسه. هذا في الحدود. # وأما العقوبات والتعزيرات فما عظم منها فهو كما تقدم في الحدود، وما خف ~~منها عوقب صاحبه على شأنه، وربما كان بحبس دون ضرب، وسيأتي ذكره إن شاء ~~الله - تعالى -. # ويكون السوط الذي يجلد به متوسطا لا جديدا ولا خلقا، ويكون قد قطعت ثمرته ~~وثمرة السوط عقدة طرفه، كذا قال الجوهري. ### | [فصل في القذف] # (فصل) : # عن أبي يوسف فيمن قال ms320 لغيره في رضا أو غضب: لست لأبيك فهذا قذف. # (مسألة) : # ولو قال ليس هذا أباك، فإن قال في رضا أو على وجه الاستفهام فليس بقاذف، ~~ولو قال في غضب أو على وجه التعزير فهو قذف. # (مسألة) : # ولو قال: لست لأبيك فليس بقذف بالزنا؛ لأن معناه لم تلدك أمك، وإنما ~~الزانية هي التي تلد من الزنا لا التي لا تلد، بخلاف نفيه من الأب؛ لأنه ~~قطع نسبه ونفاه، وإنما ينتفي بزنا الأم فكان قذفا. # (مسألة) : # ولو قال: يا ابن الزانيين، وأمه التي ولدته مسلمة فعليه الحد، وإن كانت ~~كافرة فلا حد عليه ولا يبالي بحال الجدة؛ لأن الأمية حقيقة للولادة، والجدة ~~تسمى بها مجازا. # (فرع) : # ولو قال: يا ابن مائة زانية فإنه يعتبر حال الأم لذلك؛ لأن معناه زنت ~~مائة مرة. # (فرع) : # لو قال: أنت ابن فلان لرجل أجنبي في حال الغضب فهو قاذف للأجنبي ولأم ذلك ~~الذي خاطب؛ لأن حقيقته لنفي النسب لكن يستعمل للتشبيه به في أخلاقه فتحكم ~~الحالة، فإن كان في غضب يجعل قذفا لهما؛ لأن الحالة تدل عليه، وإن كان في ~~رضا يحمل على التشبيه بدلالة حاله، كذا في شرح التجريد. # (فرع) : # ولو قال: لست لآدم أو لإنسان أو لرجل لم يكن قاذفا؛ لأنه ليس فيه معنى ~~نسبة الأم إلى الزنا فلم يكن قذفا. # ولو قال: يا ابن الزنا فهو قاذف. # ولو قال لرجل: يا مقبوح فإنه يعزر، ولا يجب الحد في قول أبي يوسف ومحمد ~~حتى يضيف الفعل إلى السبيل، وعلى قول أبي حنيفة: لا يكون قذفا بحال وعليه ~~التعزير؛ لأن اللواطة عنده وعندهما بمعنى الزنا. # (مسألة) : # ولو قال: يا ابن القحبة يعزر؛ لأن القحبة اسم للمتعرضة للزنا دون ~~الزانية. ### | [فصل شهد رجلان على رجل بالقذف واختلفا في المكان الذي قذفه فيه] # (فصل) : # ولو شهد رجلان على رجل بالقذف واختلفا في المكان الذي قذفه فيه أو في ~~الوقت الذي قذفه فيه وجب الحد عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجب الحد. # ولو شهد أحدهما أنه قذفه يوم ms321 الخميس وشهد الآخر أنه قذفه يوم الجمعة فلا ~~حد عليه في قولهم. # وعن محمد: إذا شهد الشهود فقالوا رأيناه يزني فيما دون الفرج قال لا يحد ~~ولا يحدون. # ولو قالوا: رأيناه يزني ثم قالوا بعد قطع الكلام زنى فيما دون الفرج ~~ضربوا الحد. # انظر الإيضاح. # PageV01P188 # مسألة) : # لو صدق المقذوف القاذف في قذفه أو شهد عليه الشهود بذلك جازت الشهادة ولا ~~حد على القاذف. # (مسألة) : # ولا تجوز الشهادة على القذف إلا بشهادة رجلين، ولا تقبل فيه شهادة النساء ~~مع الرجال والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي. # (مسألة) : # وإذا ادعى القاذف أن المقذوف صدقه جازت على ذلك شهادة رجل وامرأتين ~~والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي. # (فرع) : # ولو ادعى المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر على قذفه فإن أبا حنيفة - ~~رضي الله عنه - قال: أحبس المدعى عليه لقيام الحاكم من مجلسه، يريد بذلك ~~الملازمة ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه وقال أبو يوسف يأخذ الكفيل. # (فرع) : # لو أقام المدعي شاهدا واحدا عدلا أو شاهدين لا يعرفهما القاضي قال أبو ~~حنيفة: يحبسه، وقال أبو يوسف: لا يحبسه بقول الواحد العدل؛ لأن قول الواحد ~~لا يصلح حجة لإثبات الحق، بخلاف الشاهدين فإن قولهما يصلح حجة في ذلك. # وأبو حنيفة يقول: الحجة توجد بالعدد ويعمل بها عند العدالة، وإذا وجد ~~الواحد عدلا وجد الوصف والعمل للشهادة فأورث التهمة، والحبس شرع عند التهمة ~~انظر شرح التجريد. # (مسألة) : # ولو أقام بينة واحدة وادعى أن له بينة أخرى خارج المصر لا يحبس، وكذا إذا ~~ادعى أن شهوده غيب وطلب التأجيل من القاضي لم يؤجله، وكذا إذا ادعى أن ~~شهوده حضور في المصر أجل ما بينه وبين قيام القاضي فيلزمه ويقول: ابعث إلى ~~شهودك وأحضرهم. # وقال أبو يوسف ومحمد: يؤجل يومين أو ثلاثة ويؤخذ منه الكفيل. # وأبو حنيفة يقول: إن التكفيل استيثاق، وإنه لا يلائم الحدود، والتأجيل ~~أكثر من مجلس القاضي منع عن استيفاء الحق بلا حجة فلا يجوز. # (فرع) : # روي عن محمد: أنه إذا ادعى أن ms322 له بينة حاضرة ولم يجد أحدا يبعث به إلى ~~الشهود فإن القاضي يبعث معه من صاحب الشرط من يحفظونه ولا يترك حتى يفر، ~~فإن لم يجد ضرب الحد فإن أقام بينة بعد ذلك على صدق قذفه أطلقت شهادته ~~وأجزتها؛ لأنه ظهر بالبينة أن المقذوف لم يكن محصنا، وكلامه لم يكن قذفا، ~~وأنه جلد خطأ، والله أعلم. ### | [فصل من له المطالبة بحد القذف] # (فصل) : # فيمن له المطالبة بالحد # حد القذف لا يورث ويبطل بموت المقذوف؛ لأن المغلب فيه حق الله - تعالى - ~~والإرث لا يجوز في حقوقه، ولو قذفه بعد الموت فلولده أن يأخذه بالحد، ولابن ~~الابن وبنت الابن، ولا يأخذ الحد للميت إلا والد أو ولد، ولا يأخذ ذلك أخ ~~ولا عم ولا مولى؛ لأن القذف يتناول الولد باعتبار الإيجاد الثابت بالجزئية ~~ولا جزئية بينه وبين غيره. # وقال أبو حنيفة: يستوي في ذلك ولد الابن وولد البنت. # وقال محمد: يأخذ الحد من يرث ومن لا يرث، يريد به ولد الابن دون ولد ~~البنت؛ لأن الإرث بالآباء دون الأمهات، ويجوز للأبعد من الولد أن يطالب ~~بالحد مع بقاء الأقرب، فيكون لابن الابن أن يطالب مع بقاء الابن خلافا ~~لزفر. # (مسألة) : # وليس للولد أن يطالب أباه أو جده وإن علا بحد القذف، ولا جدته؛ لأن الحد ~~عقوبة وليس للولد ولاية عقوبة بجنايته عليه كالقصاص. # (مسألة) : # يستحسن من الحاكم إذا رفعه إليه قبل أن يثبت أن يقول للمدعي: أعرض عن ~~هذا. ### | [فصل في الحرابة وعقوبة المحاربين وقطاع الطريق] # (فصل) : # PageV01P189 # صفة المحارب وهو الخارج عن طاعة الإمام إذا كان به منعة وكل من خرج في ~~غير مصر بسلاح أو خشب فامتنع وقدر أن يدفع عن نفسه فقد حارب، ومن فعل ذلك ~~في المصر فليس ذلك بمحارب ولا يقام عليه الحد في قول أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: يقام عليه؛. لأن هذه جناية فلا تختلف باختلاف الأمكنة، ~~فكذا حكمها. # قلنا: إن الحكم يتعلق بقطع الطريق لا بجناية مطلقة، وإنه لا يتحقق في ~~المصر ولا قريبا ms323 منه؛ لأنه تفويت أمن على وجه يقطع الطريق به وأنه يتحقق ~~خارج المصر؛ لأنه لا يلحقه الغوث. # وقال أبو حنيفة: قطع الطريق بين الكوفة والحيرة لا يقام عليه الحد، وهذا ~~كان في زمانه، وأما الآن فصار بمنزلة البرية يلحقه الغوث فيتعلق به الحد، ~~وإنما سمي محاربا؛ لأن المال محفوظ في الصحراء بحفظ الله، والمتعرض له ~~متصور بصورة المحارب لله ورسوله، وسواء في ذلك من باشر القتل وأخذ المال ~~ومن لم يباشر؛ لأن قطع الطريق مضاف إلى الكل؛ لأن الذي لم يباشر معين ~~للمباشر ومحقق معنى فعله بترصده للدفع عنه والإرهاب فصار كالرد في باب ~~الغنيمة. ### | [فصل في عقوبة قطاع الطريق] # (فصل) : # في عقوبة قطاع الطريق نزل قوله تعالى -: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله} [المائدة: 33] الآية، في قطاع الطريق. # قال أصحابنا: الأحكام المذكورة في الآية على الترتيب، فمن أخاف السبيل ~~ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي، ومن أخذ مالا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ~~ومن قتل ولم يأخذ مالا قتل، ومن قتل وأخذ المال فالإمام فيه مخير فإن شاء ~~قطع يده ورجله وصلبه وإن شاء قتله ولم يقطع وروي عن أبي يوسف أنه قال: لا ~~أعفيه من الصلب. # وقال محمد: يقتل ولا يصلب؛ لأن القطع من الصلب عقوبتان، كل مقيدة بحالة ~~فلا يجمع بينهما. # وذكر أبو الحسن عن أبي يوسف أنه يصلب بعد القتل، ويصلبه الإمام ثلاثة ~~أيام ثم يخلي بينه وبين أهله. # وأما النفي المذكور في الآية وهو أن يأخذه ويحبسه حتى يحدث توبة، فإن تاب ~~قبل الأخذ وثبوت اليد؛ سقط الحد وإن تاب بعد ذلك لم يسقط. # (فصل) : # إذا سقط الحد دفع من قتل منهم بحديدة إلى الأولياء فيقتلون أو يعفون؛ ~~لأنه وإن خرج الفعل من أن يكون قطعا للطريق لكن لم يخرج عن كونه قتلا ~~فيترتب عليه حكمه، وحكم القتل العمد ما ذكرناه. # (فرع) : # وإن كان القتل بعصا أو حجر فعلى عاقلته الدية، وكذا إذا تاب المحاربون ~~قبل القدرة عليهم فالحكم في القصاص وضمان الأموال نحو ما ms324 لو أخذوا من غير ~~قطع الطريق، وكذا إذا أخذوا قبل التوبة ولم يكونوا أخذوا مالا ولا قتلوا ~~ولكن أصابوا جراحات وجب عليهم القصاص فيما يستطاع، ويضمنون ما لا يستطاع ~~ويستودعون الحبس حتى يتوبوا. ### | [فصل في السيرة في البغاة] # (فصل) : # في السيرة في البغاة # قال أبو حنيفة: إذا وقعت الفتنة بين المسلمين ينبغي أن يلزم بيته ولا ~~يخرج إلى الفتنة فإن دعاه الإمام وعنده غنى وقدرة لم يسعه التخلف؛ لأن طاعة ~~الإمام فرض حالة القدرة، وينبغي للإمام إذا بلغه أن الخوارج يتأهبون للقتال ~~أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك؛ لأن دفع الشر قبل وقوعه أسهل من ~~الدفع بعد وقوعه، وإن لم يعلم بهم الإمام حتى تعسكروا وتأهبوا للقتال بعث ~~إليهم من يدعوهم إلى العدل رجاء أن يعودوا إليه، وقد بعث علي كرم الله وجهه ~~إلى أهل حروراء يدعوهم إلى العدل، فإن أبوا قاتلهم وهزمهم، # PageV01P190 # فإن هزمهم ولهم فئة يلجئون إليها فينبغي للإمام العدل أن يتبع مدبرهم ~~ويجهز على جريحهم ويقتل أسيرهم وإن شاء حبسه؛ لأنه لو خلاهم يعودون حربا ~~علينا، وإن لم يكن لهم فئة لم يفعل شيئا من ذلك. # (مسألة) : # ما ظفر أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس أن يستعينوا به على ~~قتالهم، ويجوز للإمام أن يأخذ أسلحة أهل العدل إذا احتاج إليه. # (مسألة) : # ما أصاب الإمام من الخوارج حبس عنهم، فإذا زال بغيهم رد عليهم ما أصاب ~~الخوارج من أهل العدل من دم أو جراحة أو مال استهلكه فذلك موضوع، وما فعلوه ~~قبل التحيز والخروج يؤخذون به، وكذلك ما فعلوه بعد تفرق جمعهم. ### | [فصل في الردة] # (فصل) : # في الردة نعوذ بالله منها، ونسأل الله حسن الخاتمة، وهي الكفر بعد ~~الإسلام، ويكون بصريح وبلفظ يقتضيه وبفعل يتضمنه، فالصريح واضح كقوله: أشرك ~~بالله أو أكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، واللفظ الذي يقتضيه مثل أن ~~ينسب التأثير إلى النجوم ومثل الخطيب يرى كافرا يريد أن ينطق بكلمة الإسلام ~~فيقول له: اصبر حتى أفرغ من خطبتي فإنه يحكم ms325 بكفر الخطيب؛ لأنه يقتضي أنه ~~أراد بقاء الكفر، وهذا رأيته نصا لأهل المذهب، ولكن غاب عني موضعه. # ووقعت مسألة في أيام شهاب الدين القرافي بمصر، وكان أهل العلم - إذ ذاك - ~~متوافرين، وهي أن رجلا قال لآخر: أمات الله البعيد كافرا، فأفتى شرف الدين ~~الكركي بكفره، قال:؛ لأنه أراد أن يكفر بالله. # وأفتى القرافي بعدم كفره، واحتج بأن إرادة الكفر لم تكن مقصودة له، وإنما ~~أراد التغليظ في الشتم وإرادة التكفر شيء يئول إليه الأمر، وما قاله ~~القرافي هو مذهب أبي يوسف حيث قال: لو قال لآخر: قبض الله روحك على الكفر ~~إنه لا يكفر، وتمام ذلك انظره في الخلاصة في الجنس الخامس من كتاب ألفاظ ~~الكفر. # واللفظ الذي يقتضي الكفر كجحده لما علم من الشريعة ضرورة كالصلاة ~~والصيام. # انظر القنية، وما حكي فيها عن نظم الزندوستي وأما الفعل الذي يتضمن الكفر ~~فمثل التردد في الكنائس والتزام الزنار في الأعياد. انظر الخلاصة. # وكتلطيخ الركن الأسود بالنجاسات وإلقاء المصحف في القاذورات، وكذا لو وضع ~~رجله عليه استخفافا. # من القنية. # وهذه الأفعال دالة على الكفر لا أنها كفر لما قام من الأدلة على بطلان ~~التكفير بالذنوب. # (مسألة) : # عن أبي يوسف: أنه إذا طلب الإمهال أجل ثلاثا، وتوبته أن يأتي بكلمة ~~الشهادتين ويتبرأ من الدين الذي انتقل إليه، فإن تاب المرتد ثم رجع فارتد ~~ثم رجع كان حكمه في الدفعة الثانية كالدفعة الأولى، وكذلك الدفعة الثالثة ~~والرابعة، وفي المرة الرابعة إذا تاب يضربه ويخلي سبيله. وقيل: يحبس حتى ~~يرى عليه خشوع التوبة والإخلاص. # (مسألة) : # وأما المرتدة فلا يجب قتلها ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام. # قال الحسن: وإجبارها على الإسلام أن تحبس ثم يخرجها في كل يوم فيعرض ~~عليها الإسلام، فإن أبت ضربها أسواطا ثم يحبسها، هكذا يفعل أبدا. # (مسألة) : # قالت في الغضب أنا يهودية أو كافرة حرمت على الزوج. # من القنية، والله أعلم. # PageV01P191 ### | [فصل من سب الله تعالى أو الملائكة والأنبياء أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم] # فصل) : # فيمن سب الله - تعالى - أو ms326 الملائكة والأنبياء أو أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد استوفى القاضي عياض في كتابه المسمى بالشفاء الكلام في هذا ~~وما أشبهه ولم يترك لغيره مقالا. # وقال - رحمه الله -: لا خلاف أن ساب الله - تعالى - من المسلمين كافر ~~حلال الدم، واختلف أهل العلم في استتابته. # (فصل) : # ومن سب ملكا من الملائكة قتل. # ووقع في الخلاصة: لو قال: لقاؤك علي كلقاء ملك الموت قال الحاكم عبد ~~الرحمن: إن كان قاله لكراهة الموت لا يكفر، ولو قاله لعداوة ملك الموت ~~يكفر. # (فصل) : # وكذلك الحكم في سب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. # قال القاضي عياض في الشفاء: من سب النبي - عليه الصلاة والسلام - أو عابه ~~أو ألحق به نقصا في نسبه أو نفسه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو ~~شبهه بشيء على طريق السب والازدراء عليه أو النقص لشأنه أو الغض منه والعيب ~~له فهو ساب تلويحا كان أو تصريحا، وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة ~~له أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة ~~بسخف من الكلام أو بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو عصمته بشيء من ~~العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه - قتل. # قال: هذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - إلى هلم جرا. # (مسألة) : # لو شهد شاهدان أحدهما عدل أن رجلا سب النبي - عليه الصلاة والسلام - فإنه ~~يلزمه الأدب الوجيع والتنكيل، ويطال سجنه حتى تظهر توبته. ### | [فصل فيمن سب أزواجه أو أصحابه صلى الله عليه وسلم] # (فصل) : # وسبهم ونقصهم حرام ملعون فاعله، ومن شتم أحدا من أصحاب النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أبا بكر أو عمر أو عثمان أو عليا أو معاوية أو عمرو بن ~~العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة ~~الناس نكل نكالا شديدا. # (مسألة) : # الرافضي إن كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر، وإن كان يفضل عليا على ~~أبي بكر وعمر - رضي ms327 الله عنهما - لا يكون كافرا، لكنه مبتدع. # والمعتزلي مبتدع إلا إذا قال باستحالة الرؤية فحينئذ هو كافر. # والمشبه مبتدع، فإن أراد باليد الجارحة فهو كافر. # والمبتدع: صاحب البدعة الكبيرة. # وفي المنتقى: سئل أبو حنيفة عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال: أن تفضل ~~الشيخين وتحب الحسنين وترى المسح على الخفين وتصلي خلف كل بر وفاجر، والله ~~الهادي. من الخلاصة. # وروى مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة - رضي الله عنها - قتل، فقيل ~~له: لم؟ فقال: من رماها فقد خالف القرآن. # (فصل) : # ومن سب غير عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيها خلاف بين ~~أهل العلم: أحدها أن يقتل؛ لأنه سب النبي - عليه الصلاة والسلام - بسب ~~حليلته، والآخر أنها كسائر الصحابة يجلد جلد المفتري ### | [فصل من انتسب إلى آل النبي] # (فصل) : # ومن انتسب إلى آل النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب ضربا وجيعا ويشهر ~~ويحبس طويلا حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف بحق الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام -. ### | [فصل من استخف بالقرآن أو بشيء منه] # (فصل) : # ومن استخف بالقرآن أو بشيء منه أو جحده أو حرفا منه أو كذب بشيء منه أو ~~أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك فهو ~~كافر عند أهل العلم بالإجماع. # وكذا من غير شيئا منه أو زاد فيه كفعل الباطنية والإسماعيلية أو زعم أنه ~~ليس بحجة للنبي - عليه الصلاة والسلام - أو ليس # PageV01P192 # فيه حجة ولا معجزة كقول هشام القرظي ومعمر الضمري إنه لا يدل على الله ~~ولا حجة فيه لرسول الله، ولا يدل على ثواب ولا عقاب ولا حكم فلا محالة في ~~كفرهما بهذا القول. # وكذا نكفرهما بإنكارهما أن يكون في سائر معجزات النبي حجة له، أو في خلق ~~السموات والأرض دليل على الله سبحانه لمخالفتهما الإجماع والنقل المتواتر ~~عن النبي - عليه الصلاة والسلام - باحتجاجه بهذا كله وتصريح القرآن به. ### | [فصل من سب نبيا أو ملكا من الملائكة] # (فصل) : # وقد تقدم أن من سب نبيا ms328 أو ملكا من الملائكة فإن سبيله سبيل من سب النبي ~~- عليه الصلاة والسلام -. # قال صاحب الشفاء: وهذا فيمن حققنا كونه من الملائكة والأنبياء كجبريل ~~وميكائيل وخزنة الجنة وخزنة النار - أعاذنا الله منها - والزبانية وحملة ~~العرش، وكعزرائيل وإسرافيل ورضوان والحفظة ومنكر ونكير من الملائكة المتفق ~~على قبول الخبر الوارد بذكرهم، فأما من لم تثبت الأخبار بتعيينه من ~~الملائكة والرسل كهاروت وماروت من الملائكة والخضر ولقمان وذي القرنين ~~ومريم وآسية وخالد بن سنان - المذكور أنه نبي أهل الرس - وزرادشت الذي تدعي ~~المجوس ويذكر المؤرخون نبوته فليس الحكم في سابهم والكافر بهم كالحكم فيمن ~~قدمناه إذا لم تثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر من نقصهم وآذاهم ويؤدب بحال ~~المقول فيهم لا سيما من عرفت صديقيته وفضله منهم كمريم وإن لم تثبت نبوتها. # وأما إنكار نبوتهم أو كون الآخر من الملائكة؛ فإن كان المتكلم في ذلك من ~~أهل العلم فلا حرج؛ لاختلاف العلماء في ذلك، وإن كان من عوام الناس زجر عن ~~الخوض في مثل هذا، فإن عاد أدب؛ إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا، وقد ذكره ~~السلف في مثل هذا مما ليس تحته عمل لأهل العلم فكيف بالعامة. ### | [فصل في عقوبة الساحر والخناق والزنديق] # (فصل) : # في عقوبة الساحر والخناق والزنديق # قال في النوازل: الخناق والساحر يقتلان إذا أخذا؛ لأنهما ساعيان في الأرض ~~بالفساد، فإن تابا، إن كان قبل الظفر بهما قبلت توبتهما، وبعد ما أخذا لا، ~~ويقتلان كما في قطاع الطريق، وكذا الزنديق المعروف والداعي إليه: يعني إلى ~~مذهب الإلحاد. # قال - رحمه الله -: والإباحي على هذا ولا تقبل توبته، كذا أفتى الشيخ ~~الإمام عز الدين الكندي والخاقان إبراهيم انظر الخلاصة. ### | [فصل في عقوبة العائن] # (فصل) : # في عقوبة العائن # وفي الموطإ وغيره من كتب الحديث «أن سهل بن حنيف اغتسل بالخرار فنزع جبة ~~كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه، وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال: ~~فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، فوعك سهل مكانه ~~واشتد وعكه، ms329 فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلا وعك، ~~وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~علام يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت؟ إن العين حق، توضأ له، فتوضأ له عامر فراح ~~سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس» . وفي رواية أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - دعا عامرا فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه، ~~ألا بركت؟ اغتسل له، فغسل عامر وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل ~~إزاره في قدح. # وروي عن الزهري أنه قال: الغسل الذي أدركنا عليه علماءنا يصفونه أن يؤتى ~~العائن بقدح فيه ماء فيمسك مرتفعا عن الأرض فيدخل فيه كفيه فيتمضمض ثم يمجه ~~في القدح ثم يغسل وجهه في القدح مرة واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها ~~على كفه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على مرفقه الأيسر، ثم يدخل ~~يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب # PageV01P193 # بها على قدمه اليسرى، كل ذلك في القدح، ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ولا ~~يوضع القدح في الأرض، ويصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة. # وقيل يستغفل ويصب عليه ثم يكفأ القدح على الأرض وراءه. # وأما داخلة إزاره فهو الطرف المتدلي الذي يفضي من مئزره إلى جلده. # قال بعض علماء الحديث وغيرهم: فإن امتنع من الوضوء قضي عليه إذا خشي على ~~المعيون الهلاك، وكان وضوء العائن يبرئ عادة ولم يزل الهلاك عنه إلا بهذا ~~الوضوء؛ لأنه من باب إحياء النفس كبذل الطعام عند المجاعة. # وقال بعضهم: يجبر على الوضوء إن امتنع منه، وإن أباه أمر أن يفعله بالأدب ~~الوجيع حتى يفعله بنفسه، ولا يفعله غيره به عند امتناعه، فإن الشفاء منوط ~~بفعله، كما أن المرض النازل كان بسببه فلا يندفع ما نزل إلا بفعله. # (فصل) : # قال بعضهم: وقد ذكر الناس في أمر العين وجوها، أصحها ms330 أن يكون الله - ~~سبحانه وتعالى - قد أجرى العادة عند تعجب الناظر من أمر دون أن يبرك أن ~~يمرض المتعجب منه أو يتلف أو يتغير، إلا أن العائن إذا برك وهو أن يقول ~~بارك الله فيك بطل المعنى الذي يخاف من العين، ولم يكن له تأثير، فإن لم ~~يبرك وقع ما أجرى الله به العادة عند ذلك، وقد يتلافى ذلك بعد وقوعه بما ~~أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال ابن العربي: البارئ سبحانه وتعالى هو الخالق لما في السموات والأرض، ~~فليس فيهما حركة ولا سكنة ولا حكمة ولا لفظة إلا الله سبحانه - وتعالى - ~~خالقها في العبد وهو مقدرها له، وهو - تعالى - رتب أفعاله ورتب أسبابها ~~ورتب العوائد على أسباب. # مثال ذلك العين، فإن النفس إذا رأت صورة تستحسنها فغلب ذلك عليها واستولى ~~ذلك على القلب فإن لم ينطق بحرف لم يخلق الله شيئا، وإن نطقت بالاستحسان ~~والتعجب من الجمال فقد أجرى الله - تعالى - في بدن المعين المرض والهلاك ~~على قدر ما يريد الله - تعالى - فلذلك نهى العائن عن القول، والبارئ - ~~تعالى - وإن كان قد سبق من حكمة الوجود بذلك فقد سبق من حكمته أن العائن ~~إذا برك سقط حكم فعله ولم يظهر له أثر، والبارئ - سبحانه - يرد قضاءه ~~بقضائه. # ومن حكمته أنه جعل وضوء العائن يسقط أثر عينه. # وذلك بخاصة لا يعلمها إلا خالق الخاص والعام. # وكذلك ما يحدث عند قول الساحر وفعله في جسم المسحور وضعه الله - تعالى - ~~في الأرض بمشيئته وحكمته. # ومن فصول الشريعة وفضلها وحكمتها البالغة ما وضع الله - تعالى - من الرقى ~~في إذهاب الأمراض من الأبدان بها وإبطال سحر الساحر ورد عين العائن عند ~~الاسترقاء بها ودفع كل ضرر بإذن الله - تعالى - والبارئ - تعالى - هو الذي ~~خلق الشفاء عند الاسترقاء كما خلق الشفاء من الداء عند استعمال الدواء ولا ~~حظ للدواء في ذلك، ولا يصح في عقل عاقل أن يكون جمادا فاعلا، وكما أن الله ~~- سبحانه - يصرف الأفعال الغريبة داخل البدن بالأدوية، كذلك يصرفها خارج ms331 ~~البدن بالرقى والتعويذ. # وقد شاهدنا ذلك، والمشاهدة أقوى من الدليل النظري. ### | [فصل ومن الزواجر الشرعية التعزير والعقوبة بالحبس] # (فصل) : # والتعزير تأديب استصلاح وزجره عن ذنوب لم تشرع فيها حدود ولا كفارات ~~والأصل في التعزير ما ثبت في سنن أبي داود أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» والأحاديث ~~كثيرة في مثل هذا، وهذا دليل التعزير بالفعل، وأما التعزير بالقول فدليله ~~ما ثبت في سنن أبي داود عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أتي برجل قد شرب فقال: اضربوه، فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب ~~بنعله والضارب بثوبه. وفي رواية بإسناده: ثم قال لأصحابه بكتوه، فأقبلوا ~~عليه يقولون ما اتقيت الله، ما خشيت الله، ما استحيت من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» " وهذا التبكيت من التعزير بالقول. # PageV01P194 # ولما كان الناس لا يرتدعون عن ارتكاب المحرمات والمنهيات إلا بالحدود ~~والعقوبات والزواجر شرع ذلك على طبقات مختلفة فالعقوبة تكون على فعل محرم ~~أو ترك واجب أو سنة أو فعل مكروه، ومنها ما هو مقدر، ومنها ما هو غير مقدر. # وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف الجرائم وكبرها وصغرها، وبحسب ~~حال المجرم في نفسه وبحسب حال القائل والمقول فيه والقول، وهو منقول عن أبي ~~يوسف. # وقال ابن قيم الجوزية: اتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ~~ليس فيها حد، بحسب الجناية في العظم والصغر وحسب الجاني في الشر وعدمه. ### | [فصل التعزير لا يختص بفعل معين] # (فصل) : # والتعزير لا يختص بفعل معين ولا قول معين، فقد عزر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالهجر، وذلك في حق الثلاثة الذين ذكرهم الله - تعالى - في ~~القرآن العظيم، فهجروا خمسين يوما لا يكلمهم أحد، وقصتهم مشهورة في الصحاح. # وعزر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنفي فأمر بإخراج المخنثين من ~~المدينة ونفاهم. وكذلك الصحابة من بعده. # ونذكر من ذلك بعض ما وردت به السنة مما قال ببعضه أصحابنا، وبعضه ms332 خارج ~~المذهب. # فمنها: أمر عمر - رضي الله عنه - بهجر صبيغ الذي كان يسأل عن الذاريات ~~وغيرها ويأمر الناس بالتفقه في المشكلات من القرآن، فضربه ضربا وجيعا ونفاه ~~إلى البصرة أو الكوفة، وأمر بهجره فكان لا يكلمه أحد حتى تاب وكتب عامل ~~البلد إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخبره بتوبته فأذن للناس في ~~كلامه. # ومنها: أن عمر - رضي الله عنه - حلق رأس نصر بن حجاج ونفاه من المدينة ~~لما شبب النساء به في الأشعار وخشي الفتنة به. ومنها: ما فعله - عليه ~~الصلاة والسلام - بالعرنيين. # ومنها: أن أبا بكر - رضي الله عنه - استشار الصحابة في رجل ينكح كما تنكح ~~المرأة فأشاروا بحرقه بالنار، فكتب أبو بكر بذلك إلى خالد بن الوليد، ثم ~~حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك. # انظر الهداية. # ومنها: أن أبا بكر - رضي الله عنه - حرق جماعة من أهل الردة. # ومنها: أمره - عليه الصلاة والسلام - بكسر دنان الخمر وشق ظروفها. # ومنها «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر بكسر القدور التي ~~طبخ فيها لحم الحمر الأهلية ثم استأذنوه في غسلها فأذن لهم» ، فدل على جواز ~~الأمرين؛ لأن العقوبة بالكسر لم تكن واجبة. ومنها: تحريق عمر المكان الذي ~~يباع فيه الخمر. # ومنها تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعية وصار يحكم ~~في داره. # ومنها: مصادرة عمر عماله بأخذ شطر أموالهم فقسمها بينهم وبين المسلمين. ~~ومنها: أنه ضرب الذي زور على نقش خاتمه: وأخذ شيئا من بيت المال مائة، ثم ~~ضربه في اليوم الثاني مائة، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة، وبه أخذ مالك؛ ~~لأن مذهبه التعزير يزاد على الحد. # ومنها: أن عمر - رضي الله عنه - لما وجد مع السائل من الطعام فوق كفايته ~~وهو يسأل، أخذ ما معه وأطعمه إبل الصدقة وغير ذلك مما يكثر تعداده. وهذه ~~قضايا صحيحة معروفة. # قال ابن قيم الجوزية: وأكثر هذه المسائل سائغة في مذهب أحمد. # (مسألة) : # يجوز التعزير بأخذ ms333 المال وهو مذهب أبي يوسف وبه قال مالك، ومن قال: إن ~~العقوبة المالية منسوخة فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا وليس بسهل ~~دعوى نسخها. # وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته - صلى الله عليه وسلم ~~- مبطل لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم سنة ولا إجماع يصحح دعواهم ~~إلا أن يقول أحدهم: مذهب أصحابنا لا يجوز، فمذهب أصحابه عنده عياء على ~~القبول والرد. ### | [فصل أصل التعزير والعقوبة هل يتجاوز به الحد أم لا] # (فصل) : # إذا ثبت أصل التعزير والعقوبة هل يتجاوز به الحد أم لا. # ففي رواية عن أبي يوسف أنه اعتبر أقل الحد في الأحرار، إذ الأصل هو ~~الحرية ثم نقص سوطا وهو قول زفر. وفي رواية نقص خمسة # PageV01P195 # وهو مأثور عن علي. # وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا عند أبي حنيفة، وأقله ثلاث جلدات. # وروي عن بعض الشيوخ أدناه على ما يراه الإمام يقدره بقدر ما يعلم أنه ~~ينزجر به؛ لأنه يختلف باختلاف الناس. # وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل؛ لأنه أصلح ~~تعزيرا. # وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز أن يكتفي به، فجاز أن يضم إليه، ~~ولهذا لم يشرع التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شرع في الحد؛ لأنه من ~~التعزير، وقد تقدم أنه لا يبلغ بالتعزير أربعين، وبه قال الشافعي. # ونقل المازري في المعلم عن مذهب مالك أنه يجيز في العقوبات فوق الحد لما ~~فعل عمر - رضي الله عنه - في ضرب الذي نقش على خاتمه مائة، وقد نبهنا عليه ~~فوق هذا. # ونقل ابن قيم الجوزية ما تقدم أنها ثلاثمائة في ثلاثة أيام، وذكرها ~~القرافي. # وإن صاحب القصة معن بن زياد زور كتابا على عمر ونقش على خاتمه فجلده ~~مائة، فشفع فيه قوم فقال: أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا، فجلده مائة أخرى، ثم ~~جلده بعد ذلك بمائة أخرى ولم يخالفه أحد فكان إجماعا عندهم. # قال المازري: وضرب عمر ضبيعا أكثر من الحد، وقد أخذ أحمد بن حنبل بظاهر ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ms334 يجلد أحد أحدا فوق عشرة أسواط إلا في حد ~~من حدود الله» فلم يزد في العقوبات على عشرة. ### | [فصل في العقوبة بالسجن وذكر حقيقته] # (فصل) : # في العقوبة بالسجن وذكر حقيقته، ومن يحبس ومن لا يحبس. # وفي قدر ما يحبس فيه وفي معاملة القاضي المحبوس، وفي مسائل الملازمة فأما ~~حقيقته فالسجن مشتق من الحصر، قال الله تعالى -: {وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا} [الإسراء: 8] أي سجنا وحبسا، والسجن وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول ~~بعضهم قوله تعالى -: {إلا أن يسجن أو عذاب أليم} [يوسف: 25] أن السجن من ~~العقوبات البليغة؛ لأنه - سبحانه وتعالى - قرنه مع العذاب الأليم، وقد عد ~~يوسف - عليه السلام - الانطلاق من السجن إحسانا في قوله: {وقد أحسن بي إذ ~~أخرجني من السجن} [يوسف: 100] ولا شك أن السجن الطويل عذاب. # وقد حكى الله عن فرعون؛ إذ أوعد موسى {لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: ~~29] ونسأل الله السلامة، ولما استخلف مروان بن الحكم ابنه على بعض المواضع ~~أوصاه أن لا يعاقب في حين الغضب، وحضه أن يسجن حتى يسكن غضبه ثم يرى رأيه. ~~وكان يقول: أول من اتخذ السجن كان حليما، ولم يرد مروان طول السجن، وإنما ~~أراد السجن الخفيف حتى يسكن غضبه. # وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي: اعلم أن الحبس الشرعي ليس هو الحبس في ~~مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه حيث شاء، سواء كان ~~في بيت أو مسجد، أو كان بتوكيل نفس الغريم أو وكيله عليه أو ملازمته له، ~~ولهذا سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أسيرا. # ففي سنن أبي داود وابن ماجه عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال: ~~«أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بغريم لي فقال لي: الزمه، ثم قال لي: ~~يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك؟» وفي رواية ابن ماجه: " مر بي آخر ~~النهار فقال: ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم " وهكذا كان الحبس في زمن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر الصديق ولم يكن له حبس ms335 معد لحبس ~~الخصوم، فلما انتشرت الرعية في زمن عمر ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يسجن ~~فيها. وجاء أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنا ~~وفي هذا دليل على جواز اتخاذ السجن. # (مسألة) : # ونقل ابن الطلاع في كتابه المسمى بأحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: اختلفت الآثار هل سجن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ~~أحدا أم لا؟ فذكر بعضهم أنه لم يكن لهما سجن ولا سجنا أحدا وذكر بعضهم «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجن في المدينة في تهمة دم» رواه عبد ~~الرزاق والنسائي في مصنفيهما # PageV01P196 # وفي غير المصنف أنه - صلى الله عليه وسلم - حبس في تهمة ساعة من نهار ثم ~~خلى عنه. # فثبت بهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجن وإن لم يكن ذلك في سجن ~~متخذ لذلك. # وثبت عن عمر أنه كان له سجن، وأنه سجن الحطيئة على الهجو، وسجن صبيغا على ~~سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن. # وضربه مرة بعد مرة ونفاه إلى العراق، وقيل إلى البصرة، وكتب أن لا يجالسه ~~أحد. # قال المحدث: فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه. # ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته فأمره عمر فخلى بينه وبين ~~الناس. # وسجن عثمان صابئ بن الحارث وكان من لصوص بني تميم وفتاكيهم حتى مات في ~~السجن. # وسجن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الكوفة وسجن عبد الله بن ~~الزبير. # (مسألة) : # ولما كان حضور مجلس الحاكم من جنس الحبس لما فيه من التعويق عن التصرف في ~~مصالح المطلوب؛ لأن الحاكم يطلب الغريم للمدعي بخاتم أو رسول على ما هو ~~مقرر في موضعه فيحصل للغريم تعويق عن مصالحه، ثم إذا حضر مجلس الحاكم فقد ~~يكون الحاكم غير جالس للخصوم في ذلك الوقت، وربما كان مشغولا عنه بغيره فلا ~~يزال معوقا حتى يتفرغ القاضي للفصل بينه وبين غريمه. ### | [فصل حبس المديون] # (فصل) : # وفي كفالة الأصل يحبس في الدرهم وأقل من ذلك ms336 وفي كتاب النفقات لشمس ~~الأئمة الحلواني: يحبس بدانق ويحبس في كل دين ما خلا دين الولد على أحد ~~الأبوين أو الجد أو الجدة، على أنه يحبس في نفقة الولد الصغير، ولا يحبس ~~المكاتب والعبد المأذون بدين المولى، والمولى يحبس بدينهما، هذا إذا كان ~~المأذون مديونا، وفي المكاتب إذا لم يكن الدين من جنس بدل الكتابة، أما إذا ~~كان من جنس بدل الكتابة فقد ظفر المولى بجنس حقه فيلتقيان قصاصا. # (مسألة) : # الكفيل إذا حبس يحبس المكفول عنه، وإذا لازمه الطالب فهو يلازم المكفول ~~عنه إن كانت الكفالة بأمره، ولا يأخذ المال قبل الأداء، وهذا يدل على أن رب ~~المال لو أراد أن يحبس الكفيل له ذلك وهي واقعة الفتوى، وكذا يحبس الكفيل ~~وكفيل الكفيل وإن كثروا، ويحبس في الحدود والقصاص في مدة التزكية. # وفي المنتقى: رجل جرح رجلا هل يحبسه حتى يبرأ؟ إن كان الجرح فيه القصاص ~~حبس، وإن لم يكن فيه القصاص إن برئ لم يحبس ويستوثق منه. # (مسألة) : # المرأة إذا حبست زوجها فقال الزوج للقاضي: احبسها معي فإن لي موضعا في ~~الحبس ولكن تحبس في بيت الزوج. # ونقل عن قاضي لامش أنه كان يحبسها في وقت قضائه لمصلحة رأى في ذلك وهي ~~صيانتها عن الفجور. ### | [فصل لا يضرب المديون ولا يغل ولا يقيد] # (فصل) : # وفي كفالة الأصل: لا يضرب المديون ولا يغل ولا يقيد إلا أن يخاف فراره، ~~كذا في المنتقى. # ولا يخوف ولا يجرد ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة، ولا يؤاجر، ولا ~~يخرج لجمعة ولا عيد ولا حج ولا صلاة جنازة ولا عيادة مريض، ويحبس في موضع ~~وحش، ولا يبسط له فرش ولا غطاء، ولا يدخل عليه أحد ليستأنس به. ذكره ~~السرخسي. # وفي الأقضية أنه لا يمنع من دخول الجيران وأهله عليه؛ لأنه يحتاج إلى ~~المشورة معهم لأجل الدين، ولا يمكنون من المكث معه حتى لا يستأنس بهم. # (مسألة) : # ولو جن المحبوس قال أبو بكر الإسكاف: لا يخرجه الحاكم. # وفي واقعات الناطفي: لو مرض في الحبس ms337 وأضناه ولم يجد من يخدمه يخرجه من ~~الحبس، هكذا روي عن محمد، هذا إذا كان الغالب هو # PageV01P197 # الهلاك: وعن أبي يوسف أنه لا يخرجه، والهلاك في السجن وغيره سواء، ~~والفتوى على رواية محمد، وإنما يطلقه بكفيل فإن لم يجد الكفيل لا يطلقه. # (فرع) : # لو احتاج إلى الجماع ندخل عليه امرأته أو جاريته حتى يجامعها، لكن في ~~موضع لا يطلع عليه أحد، فإن لم يجد مكانا خاليا لا يجامع. # وعن أبي حنيفة أنه يمنع من الجماع بخلاف الأكل للضرورة ثمة. # وهل يمنع من الكسب؟ اختلف الشيوخ فيه، والأصح أنه يمنع. # (فصل) : # ويترك له دستان من الثياب ويباع الباقي في الدين، فإن كان له ثياب حسنة ~~تباع ويشترى له بقدر الكفاية ويصرف الباقي إلى الدين. وعن شريح أنه باع ~~عمامة المحبوس وعن أبي يوسف هكذا. # (مسألة) : # إذا أفلس المشتري إن كان قبل القبض يبيع القاضي المبيع لأجل الثمن وهذا ~~قولهما. # وأما عند أبي حنيفة فلا يبيع العروض ولا العقار بناء على مسألة الحجر على ~~الحر. # ولو قال المديون أبيع عبدي هذا وأقضي الدين منه لا يحبسه القاضي ويؤجله ~~يومين أو ثلاثة، فإن كان له عقار يحبس ليبيع ويقضي الدين، وإن كان لا يشترى ~~إلا بثمن قليل. ### | [فصل إذا حبس القاضي رجلا يسأل عن يساره] # (فصل) : # إذا حبس القاضي رجلا يسأل عن يساره، إن كان موسرا أبدا يحبس حتى يقضي ~~الدين، وإن كان معسرا خلى سبيله. # وفي كفالة الأصل إذا حبس شهرين أو ثلاثة يسأل عن حاله، هذا إذا كان أمره ~~مشكلا، أما إن كان أمره ظاهرا عند الناس وعند القاضي يقبل البينة على ذلك ~~ويخلي سبيله، وإذا كان أمره مشكلا هل تقبل البينة قبل الحبس؟ فيه روايتان، ~~يسأل ويقبل البينة على الإفلاس قبل الحبس وهو اختيار عامة المشايخ. # واختلفت الروايات في المدة التي يجوز القاضي أن يسأل بعد الحبس: في رواية ~~كتاب الكفالة شهرين أو ثلاثة كما ذكرنا، وفي رواية الحسن أربعة أشهر، ~~والصحيح أنه يفوض إلى رأي القاضي. # وفي أدب القاضي ms338 للخصاف: إن رآه القاضي سمحا يأخذ برواية الأقل، وإن رآه ~~متعنتا يأخذ برواية الأكثر ثم يسأل أهل الخبرة من جيرانه ومن يخالطه في ~~المعاملات، والواحد يكفي ولا يشترط لفظ الشهادة # (مسألة) : # فإن أقام المديون البينة على الإفلاس وأقام الطالب البينة على اليسار ~~فبينة الطالب أولى، ولا حاجة إلى بيان ما يثبت به اليسار. # وفي بينة الإفلاس لا يشترط حضرة المدعي. # وفي فتاوى القاضي الإمام: وإذا سأل القاضي عن المحبوس بعد مدة فأخبر بأنه ~~مفلس وصاحب الدين غائب فإن القاضي يأخذ منه كفيلا بنفسه. # (فرع) : # ذكر الخصاف أنه ينبغي أن يقول الشهود: نشهد أنه فقير ولا نعلم له مالا ~~ولا عرضا من العروض يخرج بذلك عن حال الفقر. # وعن أبي القاسم الصفار: ينبغي أن يقول الشهود: نشهد أنه مفلس معدم لا ~~نعلم له مالا سوى كسوته التي عليه وثياب ليله وقد اختبرنا أمره في السر ~~والعلانية. # (مسألة) : # فلو لم يخبر أحد عن حاله لكن قال المديون: أنا معسر وقال رب الدين: إنه ~~موسر، ذكر في التجريد أنه لا يصدق المديون في أنه معسر في كل ما هو بدل مال ~~حصل في يده كثمن بيع أو قرض، وكذا في كل دين وجب بعقده والتزامه كالكفالة ~~والمهر. # وفي الجامع الصغير للصدر الشهيد: لا يصدق في أنه معسر في المهر المعجل، ~~أما في المهر المؤجل فيصدق. # PageV01P198 # مسألة) : # رب الدين إذا ادعى أن له مالا بعد ما أقام المديون البينة على الإفلاس ~~يحلف عند أبي حنيفة، وعندهما لا يحلف بناء على أن الإفلاس لا يتحقق عند أبي ~~حنيفة، وعندهما يتحقق. ### | [فصل في الملازمة وفي الأقضية] # (فصل) : # المحبوس بعد ما أخرج يلازمه المدعي، وتفسير الملازمة أن يدور معه أينما ~~دار ولا يفارقه ولا يلازمه في موضع معين؛ لأنه حبس. # وفي التتمة: المدعي إذا طلب من القاضي أن يأخذ من المدعى عليه كفيلا وأبى ~~المدعى عليه إعطاء الكفيل فالقاضي يأمر المدعي بملازمته ولا يمنع من الدخول ~~في بيته لغائط أو غداء، إلا إذا أعطاه المدعي غداء أو ms339 أعد موضعا للغائط، ~~وإن كان المديون يمكنه العمل، ولا يمنعه اللزوم بأن كان عمله السقي له أن ~~يلازمه إلا إذا أعطاه نفقته ونفقة عياله فحينئذ له أن يمنعه من العمل وله ~~أن يلازمه بنائبه أو أجيره أو غلامه، فلو قال المديون: أنا لا أريد ملازمة ~~الغلام لا أجلس إلا مع المدعي له ذلك. # (فرع) : # وليس للطالب أن يقيم الملزوم في الشمس أو على الثلج أو في موضع يضر به، ~~فلو قال للغريم: احبسني وأبى الغريم إلا الملازمة يلازمه. ### | [فصل ملازمة المرأة] # (فصل) : # وأما ملازمة المرأة فيأمر المدعي امرأة تلازمها، فإن لم يجد امرأة إن شاء ~~جعلها في بيت مع امرأة وهو على بابها أو المرأة في بيت نفسها وهو على ~~بابها، هذا في المنتقى وما تقدم في الأقضية. ### | [فصل في بيان المشروع من الحبس] # (فصل) : # اعلم أن المشروع من الحبس ثمانية أقسام. # الأول: حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص. # الثاني: حبس الآبق. # الثالث: حبس الممتنع من دفع الحق الجائي إليه. # الرابع: حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا لحاله. فإن ظهر حاله ~~حكم عليه بموجبه عسرا أو يسرا، وقد تقدم قريبا. # الخامس: حبس الجاني تعزيرا أو ردعا عن معاصي الله. # السادس: حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا يدخله النيابة كحبس من ~~أسلم على أختين أو على عشر نسوة أو امرأة وابنتها وامتنع من التعيين. # السابع: حبس من أقر بمجهول عين أو في الذمة وامتنع من تعيينه فيحبس حتى ~~يعينه فيقول المقر به: هذا الثوب أو هذه الدابة أو الشيء الذي أقررت به في ~~ذمتي هو دينار. # الثامن: حبس الممتنع من حق الله - تعالى - قال بعضهم: وما عدا هذه ~~الثمانية لا يجوز الحبس فيه. # ويزاد إلى ما ذكروه قسم تاسع وهو حبس المتداعى فيه، وذلك إذا ادعى رجلان ~~نكاح امرأة فإنها توقف عن النكاح حتى يتبين وجه الحق في ذلك، وتكون المرأة ~~عند امرأة صالحة إن أمكن وإلا فالحبس. # وقسم عاشر وهو: من يحبس اختبارا لما ms340 ينسب إليه من السرقة والفساد، ولا ~~يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه، مثل أن يمتنع من دفع ~~الدين ونحن نعرف ماله، فإنا نأخذ منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه فإن في ~~حبسه استمرار ظلمه، ودوام المنكر في المطل وضرره هو مع إمكان أن لا يبقى ~~شيء من ذلك كله. # سؤال: كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم وجب عليه وعجزنا عن أخذه ~~منه؛ لأنها عقوبة عظيمة في جناية حقيرة وقواعد الشرع تقتضي تقدير العقوبات ~~بقدر الجنايات؟ جوابه: أنها عقوبة صغيرة بإزاء جناية صغيرة فلم تخالف ~~القواعد، فإنه في كل ساعة ممتنع من أداء الحق عاص فيقابل في كل ساعة من ~~ساعات الامتناع بساعة من ساعات الحبس، فهي جنايات وعقوبات # PageV01P199 # متكررة متقابلة فاندفع السؤال ولم يخالف القواعد. # قد يجاب بأنها عقوبة عظيمة في مقابلة جناية عظيمة، فإن مطل الغني ظلم، ~~والإصرار على الظلم والتمادي عليه جناية عظيمة فاستحق ذلك، والظالم أحق أن ~~يحمل عليه ### | [فصل في التضمين] # (فصل) : # ومن السياسة الشرعية القضاء بتضمين الصناع، وشبههم الأجير المشترك من ~~يستحق الأجر بعمله، وما هلك في يده من غير صنعه فلا ضمان عليه في قول أبي ~~حنيفة وزفر والحسن وهو القياس، وقالا: هو مضمون عليه إلا من شيء غالب لا ~~يتحفظ منه كالحريق الغالب والعدو والمكابر، وهذا استحسان. # وعند أبي حنيفة: الأجير المشترك إنما لا يضمن إذا لم يشترط عليه الضمان، ~~أما إذا شرط يضمن، وسيأتي ما فيه من الخلاف في محل هو أليق به من هذا. # (مسألة) : # وما هلك في يد صاحبه بدون صنع الأجير فلا ضمان عليه في قولهم، نحو إن كان ~~صاحب المتاع راكبا في السفينة أو على الدابة التي عليها الحمل فعطبت؛ لأنه ~~إذا كان راكبا وحده فالمتاع في يده، وإن كان راكبا مع المكاري أو قائدين أو ~~سائقين فكذا؛ لأن يد الأجير إنما تثبت إذا زالت يد المالك بالكلية ولم تزل ~~فلم يكن المحل مضمونا باليد والفعل. # وأما ما هلك في يد ms341 المالك بصنع الأجير بأن جنحت السفينة بمد الملاح أو ~~انقطع حبلها أو عثرت الدابة من سوق المكاري أو عثر الحمال فهو ضامن. # قال في شرح التجريد:؛ لأنه ضمان استهلاك فلا يفرق بينهما إذا كان في يده ~~أو في غير يده. # (مسألة) : # عن أبي يوسف: إذا سرق المتاع من رأس الحمال، ورب المتاع معه فلا ضمان ~~عليه؛ لأنه لم يوجد من الحمال صنع، والمتاع ليس في يده؛ لأنه في يد مالكه ~~إذا كان معه. # (فرع) : # لو كان الطعام في سفينتين سيرهما معا وحبسهما معا ورب المتاع في أحدهما - ~~فلا ضمان على الملاح فيما هلك بغير صنعه؛ لأن المتاع في يد المالك سواء ~~كانتا مقرونتين أو لا، وكذا الجمال إذا كان عليها الحمولة، ورب الحمولة على ~~بعير فلا ضمان على الحمال لما بينا. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - في الحمال ورب المتاع إذا حملاه ليضعاه على ~~رأس الحمال فوقع وهلك فلا ضمان على الحمال، ولو حمله إلى بيت صاحبه ثم ~~أنزله وصاحب المتاع من رأسه فوقع من أيديهما وهلك فالحمال ضامن في قول أبي ~~يوسف، وهو قول محمد الأول، ثم رجع وقال: لا ضمان على الحمال. ### | [فصل في الصناع التي لا تضمن ما أتى على أيديهم فيها] # (فصل) : # اعلم أن الأجير الخاص من يستحق الأجرة بالوقت دون العمل، ولا يجوز أن ~~يعمل لغيره بغير إذن من استأجره وهو معنى الخاص. # والقسم الأول، وهو الأجير المشترك سمي بذلك؛ لأن له أن يعمل له ولغيره، ~~ولا ضمان على أجير الوحد فيما هلك في يده من غير صنعه بالإجماع أما عند أبي ~~حنيفة فظاهر. # وأما عندهما فلأن تضمين أجير المشترك كان احتياطا كي لا تضيع أموال الناس ~~وهو شرع مغلظ، وقد عرفنا السياسة به في أول الباب، ولا حاجة إلى الاحتياط ~~في أجير الوحد؛ لأنه لا يقبض المال عادة وإنما سلم نفسه، وما هلك من عمله ~~فلا ضمان عليه إذا لم يتعمد الفساد بالإجماع. # وعلى هذا تلميذ القصار وسائر الصناع وأجرائهم لا ضمان عليهم إلا ms342 فيما ~~تعدوا فيه؛ لأنهم أجير الوحد، وأجير الوحد لا يضمن بصنعه إلا بصفة التعدي. # PageV01P200 ### | [فصل استأجر إنسانا ليجيء بعياله فوجد بعضهم ميتا وجاء بالباقي] # فصل) : # لو استأجر إنسانا ليذهب إلى موضع كذا، ويجيء بعياله فوجد بعضهم ميتا وجاء ~~بالباقي فله من الأجر بحسابه؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق الأجر ~~بحسابه. # قيل: هذا إذا كانت عياله معلومة. # (مسألة) : # ولو استأجر ليذهب بكتابه إلى فلان ويجيء بجوابه فوجد المكتوب إليه ميتا ~~فرد الكتاب فلا أجر له في قولهما. # وقال محمد: له الأجر في الذهاب، ولو كان مكانه طعام فعاد به سقط الأجر في ~~قولهم انظر تعليله في شرح التجريد. ### | [فصل فيما يضمنه المستأجر وما لا يضمنه] # (فصل) : # استأجرها بإكاف فأوكفها بإكاف مثله أو أسرجها مكان الإكاف لا يضمن. # ولو استأجرها بسرج فأوكفها بإكاف لا يوكف به مثلها أو بسرج لا يسرج مثله ~~فهلكت ضمن قيمة الدابة. # ولو استأجرها عريانة فأسرجها وركبها ضمن. # قال مشايخنا: إن استأجرها من بلد إلى بلد لا يضمن، وإن استأجرها ليركبها ~~في المصر إن كان المستكري من الأشراف لا يضمن، وإن كان من العوام الذين ~~يركبون عريا ضمن. # ولو تكارى دابة ولم يذكر السرج والإكاف وسلمها عريانة فركبها بهذا أو ~~بهذا، إن كان مثله يركب بسرج يضمن إذا ركبها بإكاف، وإن كان يركب بكل واحد ~~منهما لا يضمن إذا ركبها بهذا أو بهذا، وتأويله إذا ركب من بلد إلى بلد. ### | [فصل استأجر دابة ليركبها فأركب غيره] # (فصل) : # استأجر دابة ليركبها بنفسه فأركب غيره ضمن ولا أجر عليه، ولو استأجرها ~~ليذهب إلى مكان كذا فذهب إلى مكان غيره فسلمت الدابة أو هلكت فلا أجر عليه. # ولو ركب وأردف غيره فعطبت الدابة بعد بلوغها المقصد من ذلك الركوب يضمن ~~نصف قيمته وعليه الأجر كاملا سواء كان أثقل أم أخف. أما الأجر فلاستيفاء ~~المنفعة. # وأما الضمان فلأنها تلفت بركوب اثنين أحدهما غير مأذون. # (مسألة) : # إذا كان الرديف صبيا لا يستمسك نفسه على الدابة أو متاعا ضمن بقدر ثقله، ~~كذا في ms343 أدب القضاء لشمس الأئمة الحلواني. # (فرع) : # ولو خاف من وجه آخر بأن بين له طريقا فسلك طريقا آخر إن كان يسلكه الناس ~~لا يضمن، فإن بلغ فله الأجر. # وفي الفتاوى: زاد على هذا فقال: الطريقان إن كانا في السلوك سواء - لا ~~يضمن، وإن كان أحدهما أبعد بحيث يتفاوت في الطول والعرض والسهولة والصعوبة ~~- ضمن. ### | [فصل في ضمان الراعي] # (فصل) : # اختلف أهل العلم في تأويل الراعي الذي أسقط رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عنه الضمان فعندنا أنه الراعي الخاص، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ~~البصري ومكحول والأوزاعي فقالوا: إنما الذي لا يضمن إلا أن يفرط أو يتعدى ~~إذا كان الراعي لرجل خاص، أما إذا كان مشتركا فهو ضامن حتى يأتي بالمخرج. # فأما مالك وأصحابه فهو عندهم في كل راع كان مشتركا أو غير مشترك لا ضمان ~~عليه إلا أن يتعدى أو يفرط. نقله في الواضحة. # (مسألة) : # وفي الأصل: استأجر راعيا ليرعى غنما معلومة مدة غير معلومة بأجر معلوم ~~فهذا جائز والراعي أجير مشترك إلا إذا قال أن يرعى غنما له معلومة بأجر ~~معلوم - جاز وهو أجير وحد؛ لأنه أوقع العقد على المدة، إلا إذا قال: وترعى ~~غنم غيري مع غنمي فحينئذ يكون أجيرا مشتركا، فلو ماتت شاة منها لا يضمن في ~~الوحد # PageV01P201 # بالإجماع ولا ينقص شيء من الأجر، والأجير المشترك يضمن ما كان من جناية ~~يده من سوق أو سقي بأن استعجل عليها فعثرت وانكسرت رجلها أو وطئ بعضها بعضا ~~من سوقه يضمن في المشترك لا في الخاص. # (فرع) : # لو خلط أغنام الناس بهذه الأغنام إن كان لا يمكن التمييز ضمن قيمة ~~الأغنام يوم الخلط عند أبي حنيفة، واختلف الشيوخ على قولهما، فالمعتبر يوم ~~الخلط على الصحيح. # (مسألة) : # لو ندت شاة فخاف أن يضيع الباقي لا يضمن في ترك طلب ما ند في الخاص ~~بالإجماع، وكذا في المشترك عند أبي حنيفة؛ لأنه أمين. # (مسألة) : # لو خاف الراعي الموت على الشاة فذبحها لا يضمن كذا استحسن بعض الشيوخ إذا ~~كان ms344 بحيث يتحقق موتها، أما إذا كان يرجى حياتها ذكر الصدر الشهيد في ~~واقعاته في الباب الأول من الشركة أن من ذبح شاة إنسان لا يرجى حياتها ~~يضمن، والراعي لا يضمن في مثل هذا، وفرق بين الأجنبي والراعي، والفقيه سوى ~~فقال: لا يضمن الأجنبي كما لا يضمن الراعي، والبقار هو الصحيح، فأما الحمار ~~والبغل فلا يذبح، وكذا الفرس عند أبي حنيفة. # (فصل) : # لو اختلفا قال الراعي: خفت الموت فذبحتها وأنكر المالك فالقول قول ~~المالك. # (فرع) : # وفي المحيط: إذا خالف الراعي فرعاها في غير المكان الذي أمره فعطبت ضمن ~~ولا أجر له، وإن سلمت الغنم فالقياس أن لا أجر له. # وفي الاستحسان: يجب الأجر، ولو اختلفا في مكان الرعي فالقول قول رب ~~الغنم. # (فصل) : # رجل سلم بقرة لرجل يرعاها فجاء الليل فزعم أنه أدخلها القرية فطلبها ~~صاحبها فلم يجدها ثم وجدها بعد أيام قد نفقت في نهر، إن كان أهل القرية ~~رضوا بأن يأتوا بالبقر القرية ولم يكلفوه أن يدخل كل بقرة في منزل صاحبها ~~فالقول قول الراعي: إني قد جئت بالبقرة القرية مع يمينه، فإن حلف برئ وإن ~~أبى ضمن. # (مسألة) : # أهل القرية كانوا يرعون دوابهم بالنوبة فذهب منها بقرة لا يضمن، وكل واحد ~~منهم معين في رعيه، كذا قال الفقيه أبو الليث، بخلاف الأجير المشترك حيث ~~يضمن عندهما. # وفرع المسألة في مجموع النوازل قال: لو كان نوبة أحدهم فلم يذهب هو لكن ~~استأجر رجلا ليحفظها فأخرج الباقورة إلى المفازة ثم رجع إلى الأكل فضاعت ~~بقرة منها ينظر، إن ضاعت بعد ما رجع من الأكل لا يضمن، وإن ضاعت قبل أن ~~يرجع ضمن، ولا ضمان على صاحب النوبة بحال؛ لأن له أن يحفظ بإجرائه. # (فرع) : # راعي البقر إذا أدخل السرح في سكك فأرسل كل بقرة في سكة صاحبها ولم ~~يسلمها إلى صاحبها، وقد كانت الرعاة فعلوا كذلك، وقد كان عرفهم هكذا ففعل ~~هذا الراعي كذلك فضاعت بقرة قبل أن تصل إلى صاحبها. # قال أبو نصر الدبوسي: لا ضمان عليه؛ إذ المعروف ms345 كالمشروط. # (مسألة) : # راع لأهل قرية ولهم مرعى محدق بالأشجار لا يمكنه أن ينظر إلى كل بقرة ~~فضاعت بقرة لا يضمن # (مسألة) : # بقرة مرت على قنطرة فدخلت برجلها في ثقبها فانكسرت أو دخلت الماء، والماء ~~عميق والراعي لم يعلم، وهو لم يسبقها ضمن إذا أمكنه صونها. ### | [فصل راعي الرماك إذا توهق رمكة فوقع في عنقها فماتت] # (فصل) : # راعي الرماك إذا توهق رمكة فوقع في عنقها فجذبها فماتت عامتهم على أنه لا ~~يضمن على كل حال. # PageV01P202 # مسألة) : # وإذا شرط على الراعي إن ماتت يأتي بسمتها وإلا فهو ضامن ليس عليه الإتيان ~~بالسمة ولا يضمن بهذا الشرط. ### | [فصل في ضمان القصار] # (فصل) : # وفي الأصل: إذا هلك الثوب عند القصار بعد الفراغ من العمل لا أجر له؛ ~~لأنه لم يسلم العمل. # وفي التجريد مثله عن محمد في الخياط إذا خاط بأجر نفقته رجل قبل أن يقبض ~~رب الثوب فلا أجر له؛ لأن المعقود هلك قبل التسليم فسقط البدل كما في البيع ~~انتهى. # قال في الخلاصة: ولا يضمن الثوب إن هلك بغير فعله عند أبي حنيفة. وعندهما ~~يضمن صيانة لأموال الناس، وهو مذهب عمر. # ومذهب أبي حنيفة قال به جمع من التابعين منهم عطاء وطاوس ومجاهد وبعض ~~العلماء أخذوا بقولهما احتشاما لقول عمر. # وبعضهم أفتوا بالصلح عملا بالقولين منهم الأوزجندي، وأئمة فرغانة على ~~هذا، وعز الدين الكندي كان يفتي بجواز الصلح وظهير الدين كان يفتي بقول أبي ~~حنيفة، فقلت له يوما: من قال بالصلح لو امتنع الخصم هل يجبر؟ قال: لا، وكنت ~~أفتي بالصلح فرجعت لهذا. # ثم عندهما إن شاء المالك ضمنه مقصورا وأعطاه الأجر، وإن شاء غير مقصور ~~ولا أجر له، فإن هلك بدق القصار وعصره يضمن عند أصحابنا الثلاثة، بخلاف ~~البزاغ والفصاد والحجام على ما تبين. # (مسألة) : # دفع الثوب إلى القصار وقال له: اقصره ولا تضع غير يدك حتى تفرغ منه فهذا ~~ليس بشيء، وكذا لو شرط عليه أن يقصره اليوم أو غدا فلم يفعل وطالب صاحب ~~الثوب مرات حتى سرق لا يضمن. ms346 # وفي المحيط: سئل الأوزجندي عمن دفع ثوبه إلى القصار ليقصره اليوم فلم ~~يفعل حتى هلك. قال: يضمن. # (مسألة) : # لو جفف القصار الثوب على حبل فمرت به حمولة فمزقته فلا ضمان عليه، وإنما ~~الضمان على سائق الحمولة؛ لأن الفساد يحصل بسوقه وأنه مقيد بشرط السلامة # ، وإذا وطئ تلميذ الأجير المشترك على ثوب من القصارة فحرقه ضمن؛ لأنه غير ~~مأذون في الوطء # ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من القصارة فالضمان على الأستاذ دونه، ~~وكذا لو دق التلميذ ثوبا فانقلبت المدقة من يده فخرقت الثوب من القصارة ~~فالضمان على الأستاذ. انظر التجريد. ### | [فصل في ضمان الحجام والبزاغ] # (فصل) : # إذا حجم الحجام أو بزغ البيطار أو ختن الختان فمات لم يضمن بخلاف القصار، ~~لكن هذا إذا لم يجاوز موضع الفعل، فإن جاوز موضع الفعل فقطع الحشفة ذكر في ~~النوازل أنه إن مات فعليه نصف بدل النفس، فإن برئ فكمال بدل النفس؛ لأنه ~~مات بجرحين وهو مأذون في أحدهما. # وفي ديات شرح الطحاوي: فعليه القصاص، ولو قطع بعض الحشفة لا قصاص عليه ~~ولم يذكر ماذا يجب عليه. # وفي الفتاوى الصغرى في كتاب الديات: تجب حكومة العدل. # (مسألة) : # الكحال إذا صب الدواء في عين رجل فذهب ضوءها لا يضمن كالختان إلا إذا ~~غلط، فإن قال رجلان: إنه ليس بأهل وهذا من خرق فعله، وقال رجلان: هو أهل لا ~~يضمن، فإن كان في جانب الكحال واحد وفي الجانب الآخر اثنان ضمن. # PageV01P203 # مسألة) : # حجام قال لآخر: إن في عينك لحما إن لم تزل عميت عينك، فقال: أنا أزيله ~~عنك، فقطع الحجام لحما من عينه، وهو ليس بحاذق في هذه الصنعة فعميت عين ~~الرجل يلزمه نصف الدية انظر المنية. # (فرع) : # سئل نجم الأئمة الحليمي عن صبية سقطت من السطح فانفتح رأسها فقال كثير من ~~الجراحين إن شققتم رأسها تموت وقال واحد منهم: إن لم تشقوه اليوم أنا أشقه ~~وأبرئها فشقه ثم ماتت بعد يوم أو يومين هل يضمن؟ فتأمل مليا ثم قال: لا إذا ~~كان الشق بإذن ms347 وكان معتادا ولم يكن فاحشا خارج الرسم، فقيل له: إنما أذنوا ~~بناء على أنه علاج مثلها، فقال ذلك لا يوقف عليه فاعتبر نفس الإذن، قيل له: ~~فلو قال هذا الجراح: إن ماتت فأنا ضامن هل يضمن؟ قال: لا. # (فرع) : # وفي جنايات مجموع النوازل: لو قال الرجل للكحال: داو بشرط أن لا يذهب ~~البصر فذهب لا يضمن. # (مسألة) : # وفي إجارات الأصل: لو أمر حجاما أن يقلع سنه فقلع ثم اختلفا فقال: أمرتك ~~أن تقلع غير هذا السن وقال الحجام: أمرتني بقلع هذا فالقول قول الآمر. # وزاد القاضي الصدر الشهيد في شرحه: إن على الآمر اليمين إذا ادعى القالع ~~الإذن فيما قلع وأنكر الإذن في ذلك. انظر المنية. # وإليه أشار في شرح التجريد، وعلل بأن الإذن يستفاد من جهته. # (مسألة) : # وسئل صاحب المحيط عن فصاد جاء إليه غلام وقال: أفصدني ففصده فصدا معتادا ~~فمات به قال: يضمن قيمة القن ويكون على عاقلة الفصاد؛ لأنه خطأ، وكذا الصبي ~~تجب ديته على عاقلة الفصاد. # وسئل عمن فصد نائما وتركه حتى مات بسيلانه قال: يقاد منه. ### | [فصل ومن الأفعال الموجبة للضمان] # (فصل) : # ذكر في الأصل: الأستاذ في كل عمل إذا ضرب الصبي أو العبد للتعليم فهلك إن ~~كان بغير إذن الأب أو الوصي ضمن، ولو كان بإذن الأب أو الوصي لا يضمن. # ولو ضرب الأب فمات ضمن، وكذا الوصي؛ لأن الأب يضربه لنفسه؛ لأن منفعة ~~ضربه عائدة إليه، بخلاف المعلم فإنه ضربه بإذن من له الولاية. # وكذا الرجل لو ضرب زوجته. # وفي العيون في الأب إذا ضرب الابن فمات لا يرث منه عند أبي حنيفة. # وعند أبي يوسف لا يضمن ويرث منه، وعليه الكفارة عندهما. ### | [فصل في ضمان الصائغ] # (فصل) : # قال في الإيضاح: دفع إلى صائغ ذهبا ليتخذه سوارا منسوجا، والنسج لا يعمله ~~هذا الصائغ، فأصلح الذهب ودفعه إلى من ينسجه فسرق من الثاني. # قالوا: لو دفع الصائغ الأول بلا إذن المالك ولم يكن الثاني أجير الأول ~~ولا تلميذه ضمن أيهما شاء عندهما. وعند أبي ms348 حنيفة يضمن الأول. # وأما الثاني فلو سرق منه بعد تمام العمل لا يضمن؛ لأنه لما فرغ صار ~~مودعا، فأما ما دام في العمل كان يده يد ضمان لتصرفه بلا إذن مالكه. # وعند أبي حنيفة مودع المودع لا يضمن ما لم يتصرف في الوديعة بلا إذن ~~ربها. ### | [فصل في ضمان الملاح] # (فصل) : # غرقت السفينة، فلو من ريح أصابها أو موج أو جبل صدمها بلا مد ملاح وفعله ~~فلا شيء عليه باتفاق وإن بفعله، فلو خالف بأن جاوز العادة ضمن إجماعا، وكذا ~~لو لم يجاوز عندنا لما مر. # PageV01P204 # مسألة) : # وإذا دخلها الماء فأفسد المتاع فإن كان بفعله ويده ضمن عندنا، وإن بلا ~~فعله ضمن عندهما لا عند أبي حنيفة لو أمكن التحرز وإلا يبرأ وفاقا، وهذا ~~كله لو لم يكن رب المتاع أو وكيله في السفينة، فلو كان فلا ضمان، وقد نبهنا ~~على شيء من ذلك فيما سبق. ### | [فصل في ضمان الإسكاف] # (فصل) : # أخذ خفا لينعله فلبسه ضمن لا لو نزع. # (مسألة) : # خرج إلى القرى للخرز فوضع خفا لرجل في دار فضاع. انظرها في ضمان المودع. # (مسألة) : # دفع صرما إليه للخف ففضل منه شيء فسرق ضمن. # (مسألة) : # دفع إليه جلدا ليخرز له خفا وسمى الأجر والقدر والصفة فأتى به، فإن وافق ~~ما أمر بلا فساد أمر مالكه بقبوله بلا خيار، ولو خالفه ضمن قيمة جلده أو ~~أخذ الخلف وأعطاه أجر مثله. ### | [فصل في ضمان الخياط والنساج] # (فصل) : # رجل قال للخياط: انظر إلى هذا الثوب إن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه ~~فقطعه ثم قال: إنه لا يكفيك يضمن الثوب. # ولو قال: انظر أيكفيني قميصا فقال: نعم فقال: اقطعه فقطعه ثم قال: لا ~~يكفيك لا - يضمن قال في المحيط: ولو قال اقطعه إذن فلما قطعه قال: إذن لا ~~يكفيك لا ذكر لهذه المسألة في الكتاب. # وحكي عن الفقيه أبي بكر البلخي أنه قال: يضمن. # (مسألة) : # دفع إليه ثوبا ليخيط له قميصا فخاطه قميصا فأفسده وعلم به المالك ولبسه ~~ليس له تضمينه؛ إذ لبسه رضا ms349 وعلم منه مسائل كثيرة. # (مسألة) : # لو قال: اقطعه حتى يصيب القدم واجعل كمه خمسة أشبار وعرضه كذا فجاء به ~~ناقصا، فلو كان قدر أصبع ونحوه فليس بشيء، ولو أكثر منه فله تضمينه، كذا في ~~المنتقى والخلاصة. # (مسألة) : # نساج نسج الثوب، وجاء به ليأخذ الأجر فقال له صاحب الثوب: أمسكه حتى أفرغ ~~من العمل فأوفيك الأجر، فأخذ إنسان الثوب من النساج في الزحمة وذهب لا ~~يخلو: إما أن يكون بحال لو أخذه صاحب الثوب منه لا يمنعه عنه أو يمنعه إن ~~كان بحال لا يمنعه عنه لا يخلو إما أن يكون قال له: أمسكه على وجه الرهن أو ~~على وجه الأمانة، فإن كان الأول يهلك الثوب بالأجر، وإن كان على وجه ~~الأمانة يجب الأجر ولا شيء على الحائك، وإن كان في الابتداء لو أراد صاحب ~~الثوب أن يذهب بالثوب لم يكن الحائك يدعه فلذلك ترك صاحب الثوب الثوب عنده، ~~اختلف العلماء فيه. # قال بعضهم: يضمن، وقال بعضهم: لا يضمن، ولو اصطلحا على شيء فحسن. # والنساج إذا أمسك الثوب فتعلق رب الثوب به ليأخذه فمنعه الحائك فمده رب ~~الثوب فتخرق الثوب من مده لا يضمن الحائك، ولو تخرق من مدهما ضمن نصف الثوب ~~انظر مجموع النوازل. # (مسألة) : # ولو سلم غزلا إلى حائك لينسجه ثوبا سبعا في أربع فعمل أكثر من ذلك أو ~~أصغر فهو بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله، وإن شاء أخذه وأعطاه الأجر، إلا في ~~النقصان فإنه يعطيه من الأجر بحسابه؛ لأنه وافقه في الأصل وخالفه في الوصف. ~~انظر تمامها في شرح التجريد. # PageV01P205 # فرع) : # ولو دفع إلى حائك غزلا وأمره أن يزيد من عنده رطلا فقال: زدت وأنكر رب ~~الثوب فالقول قوله مع يمينه على علمه؛ لأن الحائك يدعي عليه زيادة غزل وهو ~~ينكر، وإنما يحلف على علمه؛ لأنه يحلف على فعل غيره، وكذا إذا كان الثوب ~~مستهلكا. ### | [فصل في ضمان الحداد] # (فصل) : # دفع إليه حديدا يصنعه عينا سماه بأجر فجاء به على ما أمر به أمر مالكه ~~بقبوله بلا ms350 خيار، ولو خالفه جنسا بأن أمره بقدوم يصلح للنجار فصنع قدوما ~~يصلح لكسر الحطب يخير مالكه، إن شاء ضمنه مثل حديده، أو أخذ القدوم وأعطاه ~~الأجر، وكذا حكم كل ما يسمى لكل صانع. # (مسألة) : # الحداد إذا أخرج الحديدة من الكير وذلك في حانوته فوضعها على العلاة ~~وضربها بمطرقة فخرج شررها إلى طريق العامة فأحرقت رجلا أو فقأت عينه فديته ~~على عاقلته ولو أحرقت ثوب إنسان فثمنه في ماله، ولو لم يضربها بالمطرقة ~~ولكن الريح أخرجت شررها فأصاب ما أصاب فهو هدر. ### | [فصل في ضمان الحمامي] # (فصل) : # وفي الأصل: رجل لبس ثوبا بمرأى عين الحمامي وظن الحمامي أنه ثوبه فإذا هو ~~ثوب الغير ضمن هو على الأصح. # وفي وديعة النوازل: إذا وضع الثوب بمرأى عين صاحب الحمام إن لم يكن ~~للحمامي ثياب ضمن، وإن كان لا يضمن إلا إذا نص على استحفاظ صاحب الحمام، ~~وإن قال لصاحب الحمام: أين أضع هذه الثياب؟ فحينئذ صار مودعا، وقوله ضمن: ~~يعني ما يضمن المودع. # قال في المحيط: والفتوى على قول أبي حنيفة إن الثيابي لا يضمن إلا بما ~~يضمن المودع. # ولو دفع إلى صاحب الحمام واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف قال الفقيه ~~أبو بكر: يضمن الحمامي إجماعا، وكان يقول: إنما لا يجب عليه الضمان عند أبي ~~حنيفة إذا لم يشترط عليه الضمان، والفقيه أبو جعفر سوى بينهما وكان يقول ~~بعدم الضمان، وبه أخذ أبو الليث. # (مسألة) : # دخل الحمام وقال للحمامي: احفظ الثياب فخرج، ولم يجد ثيابه، فلو أقر ~~الحمامي أن غيره رفعها وهو يراه فظن أنه يرفع ثيابه ضمن إذا ترك الحفظ ولم ~~يمنع القاصد، ولو أقر أني رأيت أحدا رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت ~~لا يضمن إذا لم يترك الحفظ لما ظن أن الرافع هو، ولو سرق وهو لا يعلم به ~~يبرأ لو لم يذهب عن ذلك الموضع ولم يضيع، وهذا قول الكل. انظر تمام ذلك في ~~الذخيرة. # (فرع) : # نزعه بمحضر من الحمامي فخرج فوجد الحمامي نائما ولم يجد ms351 ثوبه، فإن نام ~~قاعدا فلا ضمان، وإن مضطجعا بأن وضع جنبه على الأرض قيل ضمن. وقيل لا. # ؛ إذ نوم المستعير والمودع عند الأمانة مضطجعا يعد حفظا عادة. انظر ~~التجنيس. # (مسألة) : # في النوازل: رجل دخل الحمام وقال لصاحبه: احفظ هذه الثياب. # فلما خرج لم يجد ثيابه لا ضمان على صاحب الحمام إن سرق أو ضاع وهو لا ~~يعلم به، فإن شرط عليه الضمان إذا هلك يضمن في قولهم جميعا. ### | [فصل من الأفعال الموجبة للضمان] # (فصل) : # ومن الأفعال الموجبة للضمان إذا أوقد نارا في أرضه في يوم ريح لإحراق ~~الحشيش فتعدت إلى كدس جاره فأحرقته يضمن إن كانت الريح تهب إلى جانب الكدس ~~وإلا فلا. قاله صاحب المحيط. # PageV01P206 # مسألة) : # رجل أوقد النار في طريق الجادة ثم جاءت الريح وقلبتها إلى دار قوم ~~فأحرقتها لا يضمن، هكذا في الفتاوى. # وفي الجامع الصغير في كتاب الإجارات: رجل استأجر أرضا فأحرق الحصائد ~~فاحترق كدس غيره لا يضمن. # قال السرخسي: يضمن في يوم الريح. # (مسألة) : # قال القاضي عبد الجبار: دار بين شريكين لأحدهما فيها أنعام بإذن شريكه، ~~وأذن الآخر لرجل بالسكنى فيها فسكن وأوقد فيها نارا فاحترقت الدار والأنعام ~~فعليه قيمة الأنعام والدار في الإيقاد المعتاد. # قلت: هكذا وجدته مكتوبا، لكن تقييده بالإيقاد المعتاد أوقع لي شبهة فيه. # قال في فوائد سيف الدين: الظاهر أن الإيقاد المعتاد لا يمنع وجوب الضمان؛ ~~لأن أحد الشريكين لا يملك إسكان الغير في الدار المشتركة، فإذا لم يصح ~~إسكانه لم يصر المأمور بالسكنى مأمورا بإيقاد النار أصلا فيضمن ما تلف من ~~الإيقاد وإن كان معتادا؛ لأنه متعد في الإيقاد في ملك الغير. # (مسألة) : # أحرق كلأ أو حصائد في أرضه فذهبت النار يمينا وشمالا وأحرقت شيئا لغيره ~~لم يضمنه مطلقا. # وفي فتاوى النسفي: رجل أوقد النار في ملك غيره بغير إذنه فتعدت النار إلى ~~كدس حنطة أو شيء آخر من الأموال فأحرقته لا يضمن، ولو أحرقت شيئا في المكان ~~الذي أوقد ضمن، كذا ذكره مجد الأئمة الترجماني في فتاواه. # (فرع) : # لو ms352 مر بنار في ملكه أو ملك غيره فوقعت شرارة من نار على ثوب إنسان قال ~~محمد بن فضل: يضمن؛ لأنه لم يتخلل بين حمل النار والوقوع على الثوب واسطة ~~ليكون مضافا إليه، حتى لو طارت الريح بشرر من النار فألقاه على ثوب إنسان ~~لا يضمن؛ لأنه غير مضاف إليه، وهكذا ذكر في النوازل عن أبي يوسف. # وقال بعض العلماء: إن مر بالنار في موضع له حق المرور فوقعت شرارة في ملك ~~إنسان أو لهبها لا يضمن، وإن لم يكن له حق المرور في ذلك الموضع فالجواب ~~على التفصيل: إن وقعت منه شرارة يضمن، وإن هبت بها الريح لا يضمن، وعليه ~~الفتوى. # (مسألة) : # حمل قطنا إلى النداف فلقيته امرأة في السكة تحمل قبسا من النار فأخذت ~~النار القطن فأحرقته لم يضمن إن كان ذلك من حركة الريح، وإلا نظر إن كانت ~~هي التي مشت إلى القطن ضمنت، وإن مشى صاحب القطن إلى النار لم تضمن. # (مسألة) : # رجلان كانا يدبغان جلودا في حانوت واحد، فأذاب أحدهما شحما في مرجل نحاس ~~فصب فيه ماء ليسكن فالتهب الشحم فأصاب السقف فاحترق متاع صاحبه وأمتعة ~~جيرانه لم يضمن. # (فصل) : # ومن مسائل الضمان صبي ابن ثلاث سنين وحق الحضانة للأم فخرجت وتركت الصبي ~~فوقع في النار تضمن الأم، كذا قاله شرف الأئمة المكي. وقال في المحيط: لا ~~تضمن في ابن ست سنين. # (مسألة) : # قال السمرقندي في مجموعاته: امرأة تصرع أحيانا فتحتاج إلى حفظها لئلا تقع ~~في ماء أو نار وهي في منزل الزوج فعليه حفظها وإن لم يحفظها، حتى لو ألقت ~~نفسها في نار عند الصرع فعلى الزوج ضمانها. # وكذا الصغيرة التي تحتاج إلى الحفظ وهي مسلمة إلى الزوج إن لم يحفظها ~~وضيعها ضمن. # (مسألة) : # قال شرف الأئمة المكي: معلم بعث صبية لتجيء بنار بغير إذن أبيها فاحترقت ~~يضمن إن كان صغرها بحيث لا يمكنها حفظ النفس، وإلا فلا. # (مسألة) : # امرأة تركت ولدها عند امرأة وقالت لها في محبك هجر داري حتى أرجع فذهبت ~~المرأة الثانية ms353 وتركته. فوقع الصغير في النار فعليها الدية للأم وسائر ~~الورثة إن كان ممن لا يحفظ نفسه. # PageV01P207 # (فرع) : # قال في المحيط: أودعت صبية فوقعت في النار فماتت، فإن غابت عن بصرها ضمنت ~~وإلا فلا. # (فرع) : # قال أبو الفضل في صغيرين يلعبان فصرع أحدهما صاحبه فانكسر فخذه ولم ينجبر ~~حتى لا يمكن المشي فعلى أقرباء الصبي من جهة أبيه خمسمائة دينار. # (مسألة) : # قال أبو بكر في النوازل: صبيان يرمون لعبا فأصاب سهم أحدهم عين امرأة وهو ~~ابن تسع سنين ونحوها، وفي فتاوى الولوالجية: والرامي ابن خمس عشرة فالدية ~~في مال الصبي ولا شيء على الأب، وإن لم يكن له فنظرة إلى ميسرة. # قال أبو الليث: وإنما أوجب الدية في مال الصبي؛ لأنه لا يرى للعجم عاقلة ~~قال: وأما إذا كان للصبي عاقلة وثبت بالبينة فعلى عاقلته، ولو شهد الصبيان ~~أو أقر الصبي لم يجب على أحد شيء. # (فرع) : # نزع سن امرأة فتجن يوما وتفيق يوما فحكومة عدل. # (فصل) : # وضع شيئا على طريق العامة فعثر به إنسان فسقط وهلك ذلك الشيء من غير قصد ~~منه يضمن هو الصحيح، قاله القاضي بديع. # (فرع) : # قال القاضي عبد الجبار والعلاء الترجماني: وضع زقا في الطريق فعثر به ~~إنسان فشقه يضمن إن كان وضعه لعذر وإلا فلا. # قال في المحيط: إن أبصره حين عثر عليه يضمن، وإلا فلا، والله أعلم. ### | [فصل في ضمان الراكب والقائد والسائق وما أشبههم] # (فصل) : # إذا سار في الطريق فأوطأت دابته رجلا بيدها أو رجلها أو كدمت أو صدمت فهو ~~ضامن، وكذلك السائق والراكب والرديف سواء؛ لأن سير الدابة مضاف إلى الراكب. # (مسألة) : # وفي شرح الطحاوي: وإن كانت الدابة تسير وعليها رجل فنخسها فألقت الراكب ~~إن كان النخس بإذنه لا يجب على الناخس شيء، وإن كان بغير إذنه فعليه كمال ~~الدية، وإن ضربت الناخس فمات فدمه هدر. # (مسألة) : # الغبار الثائر من حوافر الدواب والحصى الصغار المرتفعة من سنابكها إذا ~~أتلفت لا يضمن؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، بخلاف الحصى الكبار؛ لأن ~~الاحتراز عنها ms354 يمكن؛ لأنه ينشأ من تعنيف صاحب الدابة. # (مسألة) : # ولو نفحت الدابة برجلها وهي تسير أو بذنبها فلا ضمان على الراكب؛ لأنه لا ~~يمكن الاحتراز عن ذلك حالة السير، وكذا ما عطب ببولها وروثها حال سيرها، ~~وكذا على القائد أو السائق. # (مسألة) : # ولو أوقفها صاحبها في الطريق ضمن نفحة الرجل والذنب؛ لأن الإيقاف غير ~~مطلق له في الطريق فصار متعديا في الإيقاف فيضمن ما تولد منه. # (فرع) : # رجل أوقف دابته على باب المسجد، فإن كان الإمام جعل للمسلمين عند باب ~~المسجد موقفا يوقفون فيه دوابهم فلا ضمان عليه فيما أصابت في وقوفها. # (فرع) : # ولو ساقها في هذا الموقف أو قادها فهو ضامن، وكذلك إذا فعل الإمام في ~~الطريق العام المشترك وكذلك إذا كان ذلك الموضع قد أذن الإمام فيه بمنزلة ~~سوق الخيل والدواب فلا ضمان على واقف الدابة فيما كان من نفحة ذنب أو رجل ~~أو بول أو لعاب، وكذلك إذا كان راكبا عليها واقفا فلا ضمان؛ لأن القود ~~والسوق والسير كان ثابتا قبل جعل الإمام فلا يؤثر فيه إذن الإمام وعدمه، بل ~~يبقى مقيدا على حاله بشرط السلامة؛ وكذلك الفلاة من الأرض إذا أوقف فيها ~~دابته، وكذلك طريق مكة إذا كان وقوفه في غير المحجة # PageV01P208 # لأنه بمنزلة الفلاة من الأرض، وإن وقف في المحجة فهو كالوقوف في الطريق، ~~وإن كان سائرا في هذه المواضع فهو ضامن لما بينا. # (مسألة) : # لو كان في ملكه كلب عقور فعقر إنسانا فلا ضمان؛ لأن فعل الكلب هدر لحديث ~~«جرح العجماء جبار» ولو أغرى كلبا حتى عض رجلا لا يضمن، كما لو أرسل بازيا. # وعند أبي يوسف يضمن، سواء كان قائدا أو سائقا أو لا يقوده ولا يسوقه كما ~~إذا أرسل البهيمة. # وعند محمد: إن كان سائقا أو قائدا له يضمن، وإن لم يكن لا، وبه أخذ ~~الطحاوي. # والفقيه أبو الليث كان يفتي بقول أبي يوسف، وهذا اختيار أبي حازم. # وقال الصدر الشهيد: وفي الزيادات إشارة إلى ذلك وعليه الفتوى. # وقال بعضهم: إن كان الكلب ms355 معلما لا يشترط أن يكون هو سائقا له ويضمن ~~مطلقا، وفي غير المعلم يشترط السوق، انظر الخلاصة. # (مسألة) : # إذا قاد الرجل قطارا فما أوطأه - أوله أو آخره - فهو ضامن. # وكذلك إذا صدم إنسانا فقتله؛ لأنه متسبب إلى تلفه بتقريب الدابة إليه، ~~وإن كان معه سائق فالضمان عليهما؛ لأنهما اشتركا في التسبب. # وقال محمد في الإملاء: لو أن رجلا كان يقود قطارا، وآخر من خلف القطار ~~يسوقه، وعلى الإبل قوم في المحامل نيام أو غير نيام فوطئ بعير إنسانا فقتله ~~فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكبين على ذلك والبعير والراكبين ~~الذين قدام البعير على عواقلهم عدد الرءوس؛ لأنهم مشتركون في التسبب، ~~والكفارة على راكب البعير الذي وطئ خاصة. # (مسألة) : # ولو قاد إنسان أعمى فوطئ الأعمى إنسانا فقتله قال أبو الليث: ينبغي أن لا ~~يجب على القائد شيء من الإيضاح ومن شرح التجريد ومن الخلاصة. ### | [فصل في ضمان ما أفسدت المواشي] # (فصل) : # قال يوسف الترجماني: الصغير راع ساق الغنم من الراعي الخاص أو المشترك ~~ليبيتها في ضيعته كما هو المعتاد ففعل وبيتها فيه ونام ونفشت الغنم في زرع ~~جاره لا ضمان على أحد؛ لأن جرح العجماء جبار. # (مسألة) : # قال برهان الدين صاحب المحيط: ربط كبشا على طريق العامة فأشهد عليه فلم ~~ينقله حتى نطح صبيا وكسر ثنيته يضمن. # (فرع) : # رجل أدخل غنما أو ثورا أو حمارا كرما أو بستانا أو أرضا فأفسدها، وصاحبها ~~معها يسوقها - فهو ضامن لما أفسدت، وإن لم يكن يسوقها لا يضمن. # وقيل: يضمن وإن لم يسقها على قياس مسألة البعير المغتلم. # وفي غصب الفتاوى: إذا وجد بقرة في زرعه فأخبر صاحبها ليخرجها فأخرجها ~~صاحبها فأفسدت الدابة الزرع عند الإخراج إن أخبره أن دابته في الزرع، ولم ~~يأمره بالإخراج يضمن، وإن أمره حين أخبر لا يضمن، ولو لم يخبر صاحب الدابة ~~ولكن صاحب الأرض أخرجها من الزرع فجاء ذئب فأكلها. # في غصب المنتقى أنه لا يضمن، وفي غصب الفتاوى: المختار ما قاله أكثر ~~الشيوخ إن أخرجها وساقها ضمن، وإن ms356 أخرجها ولم يسقها لا يضمن. # PageV01P209 # مسألة) : # رجل أدخل دابته في دار رجل فأخرجها صاحب الدار فهلكت لا يضمن كما في ~~الزرع. # (مسألة) : # الراعي إذا وجد في السرج بقرة فطردها قدر ما تخرج لا يضمن، ولو وجد في ~~مربطه دابة فأخرجها فأكلها ذئب أو ضاعت ضمن قيمتها. # (فرع) : # رجل وجد في كرمه أو زرعه دابة وقد أفسدت زرعه فهلكت ضمن صاحب الكرم. # (مسألة) : # استهلك عجول غيره فيبس لبن أمه يضمن نقصان البقرة. # ووقع في باب التسبب إلى التلف من القنية: غصب عجولا فأتلفه حتى يبس ضرع ~~أمه يضمن العجول دون نقصان البقرة. ### | [فصل في الجناية على الدواب] # (فصل) : # شاة لقصاب فقئت عينها ففيها ما نقصها، وفي عين بقرة الجزار وجزوره ربع ~~القيمة، وكذا في عين الحمار والبغل والفرس ربع القيمة. # وفي المنتقى: ما يحمل على ظهره ففي عينه ربع القيمة وكذلك البقرة، وما لا ~~يحمل عليه لصغره كالفصيل والجحش إذا فقئت عين واحد ففيها ربع قيمته. # وفي مجموع النوازل: الدجاجة كالشاة وفيها ما نقصها، ولو قطع أحد قوائم ~~الدابة ضمن جميع قيمتها، ذكره السرخسي في غصب الأصل. # وفي غصب الفتاوى: إن لم يكن مأكول اللحم هكذا، أما إذا كان مأكول اللحم ~~له الخيار إن كان له قيمة بعد قطع اليد إن شاء سلمه إليه وضمنه القيمة، وإن ~~شاء أمسكه وضمن الجاني ما نقصه. # وفي العيون عن أبي حنيفة: إذا استهلك حمار الغير أو بغله بقطع يده أو ~~رجله أو بذبحه إن شاء صاحبه ضمنه قيمته وسلمه إليه، وإن شاء حبسه ولا يضمنه ~~شيئا وعليه الفتوى ولو ضرب رجل حمارا حتى صار أعرج فهو كالقطع. # (مسألة) : # ولو قطع لسان الثور يلزمه كمال القيمة لفوات الاعتلاف. انظر القنية. ### | [فصل في ضمان من وضع شيئا في الطريق] # (فصل) : # إذا حفر الحر بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها رجل أو مات أو أصابه جناية ~~فيما دون النفس بسقوطه فهو ضامن الجناية حيا كان الحافر أو ميتا، ولو كان ~~الحافر عبدا فالجناية كلها في رقبته، ويخاطب ms357 المولى بالدفع أو الفداء بجميع ~~الأرض. # ولو حفر بئرا في الطريق فجاء آخر فحفر في أسفلها ثم وقع فيها إنسان ~~فالضمان على الأول دون الثاني، وهذا قياس وبه نأخذ. # تفريع: لو وسع رجل رأسها فإن كان وضع قدمه في حفرهما فالضمان عليهما ~~نصفان، وإن وسع الثاني كثيرا حتى صار وضع القدم في حفر الثاني دون الأول ~~فالضمان على الثاني. # (فرع) : # ولو عثر بحجر فوقع في البئر فإن كان الحجر وضعه إنسان على الطريق فالضمان ~~على واضع الحجر، وإن لم يضعه أحد وهو حمل السيل فالضمان على الحافر. # (مسألة) : # لو استأجر إنسانا ليحفر في الطريق فإن كان في فناء المستأجر فالضمان عليه ~~دون الأجير. وإن لم يكن في فنائه، فإن علم الأجير بذلك فالضمان على الأجير ~~دون الآمر، وإن لم يعلم فالضمان على الآمر. ### | [فصل استأجر أربعة نفر يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فمات أحدهم] # (فصل) : # استأجر أربعة نفر يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فمات أحدهم فعلى ~~كل واحد من الثلاثة ربع الدية وهدر الربع. # ولو وقع رجل في بئر فتعلق بآخر وتعلق الثاني بثالث فوقعوا وماتوا فإن # PageV01P210 # عرف حال موتهم بأن أخرجوا أحياء فأخبروا فهذا على تسعة أوجه. # أما الأول إن عرف أنه مات بوقوعه فالضمان على الحافر، وإن مات بوقوع ~~الثاني عليه فدمه هدر، وإن مات بوقوع الثالث عليه فالضمان على الثاني، وإن ~~مات بوقوع الثاني والثالث فنصفه هدر ونصفه على الثاني، وإن مات بسقوطه ~~ووقوع الثاني عليه فالنصف على الحافر ونصفه هدر، وإن كان بسقوطه ووقوع ~~الثالث عليه فالنصف على الحافر والنصف على الثاني، وإن مات من كل ذلك ~~فالثلث منه هدر وثلثه على الحافر وثلثه على الثاني. # وأما موت الثاني فإن كان بوقوعه في البئر فديته على الأول، وإن مات بوقوع ~~الثالث عليه فدمه هدر، وإن مات بوقوعه ووقوع الثالث عليه فنصف دمه هدر ~~والنصف على الأول. # وأما موت الثالث فله وجه واحد وهو وقوعه في البئر فديته على الثاني. # (فصل) : # وإن لم ms358 يعرف حال موتهم فالقياس أن دية الأول على الحافر، ودية الثاني على ~~الأول، ودية الثالث على الثاني، وهو قول محمد. # وفي الاستحسان: دية الأول أثلاثا: على صاحب البئر الثلث، وعلى الأوسط ~~الثلث، والثلث هدر. # ودية الثاني نصفان، نصفه هدر، ونصفه على الأول. ودية الثالث على الثاني. ~~انظر الإيضاح. ### | [فصل في ضمان ما يحدثه الرجل في الطريق] # (فصل) : # إذا حفر بئرا في طريق المسلمين أو فنائه أو أخرج جناحا أو نصب فيه ميزابا ~~أو وضع حجرا أو خشبا أو متاعا أو بنى دكانا أو صب ماء أو قعد في الطريق ~~ليستريح أو مرض فقعد فعثر به إنسان أو دابة فهو ضامن لجميع ذلك، وما كان من ~~جناية في بني آدم وبلغ نصف العشر فهو على العاقلة. # وقال أبو حنيفة: إذا مشى في الطريق وهو لابس سيفا أو طيلسانا فسقط منه ~~على إنسان فتلف به أو وقع في الطريق فعثر به إنسان فلا ضمان، ولو كان حاملا ~~له فحدث شيء من ذلك فهو ضامن. # وقال محمد: إذا لبس ما يلبسه الناس فهو ضامن بمنزلة الحامل، ولو وضع ~~كناسة في الطريق فتلف به إنسان ضمن. # (فرع) : # وفي شرح الطحاوي: إذا أخرج الرجل من داره ميزابا إلى الطريق فسقط على رجل ~~فقتله، إن أصابه الطرف الداخل لم يضمن شيئا، وإن أصابه الطرف الخارج ضمن، ~~وكذا وسطه، وإن أصابه الطرفان يضمن النصف والقياس أن لا يضمن شيئا. # (مسألة) : # وفي الفتاوى الصغرى: استأجر رجلا ليخرج له جناحا في فناء داره أو حانوته ~~إن أخبره أن له حق الإشراع في القديم فسقط وقتل إنسانا يجب الضمان على ~~الأجير. # سواء كان قبل الفراغ من البناء أو بعد الفراغ، ويرجع الأجير على الآمر، ~~وإن علم الأجير أن ليس له حق الإشراع بإخباره أو بغير إخباره إن سقط قبل ~~الفراغ من البناء فقتل إنسانا ضمن الأجير ولا يرجع على الآمر قياسا ~~واستحسانا، وإن سقط بعد الفراغ يرجع استحسانا. # (مسألة) : # وفي العيون عن محمد أن الهلاك بالثلج المرمي إذا زلق به ms359 إنسان أو دابة إن ~~لم تكن السكة نافذة لا ضمان على الرامي، وإن كانت نافذة ضمن الرامي. # قال الفقيه أبو الليث: لا يجب الضمان مطلقا نافذة أو غير نافذة: قال: ~~وجواب محمد في ديارهم؛ لأن الثلج يقل هناك أو لا يكون. # PageV01P211 # مسألة) : # لو وضع خشبة في سكة غير نافذة أو رش الماء فعطب به إنسان لم يضمن. وفي ~~الفتاوى: إنه يضمن مطلقا. # وفي باب النون: إنه يضمن إذا رش كل الطريق. # وفي باب السين: إن لم يره يضمن، وإن رآه لا يضمن قال: وعليه الفتوى. # (فرع) : # لو أمر الأجير برش فناء الدكان للآمر فما ترك منه يضمن الآمر، وبغير أمره ~~ضمن الراش. # أما لو أمره بالوضوء في الطريق فتوضأ في الطريق فالضمان على المتوضئ. # (مسألة) : # وفي الفتاوى الصغرى: رجل أمر رجلا بوضع الحجر على الطريق فعطب به الآمر ~~ضمن الواضع، وكذا لو قال له: اشرع جناحا من ذلك أو ابن دكانا على بابك فعطب ~~به الآمر أو غلامه، وكذا إذا بنى الآمر للمأمور بأمره ثم عطب به الآمر ضمن. ~~انظر الإيضاح والخلاصة. ### | [فصل في الحائط المائل إلى الطريق] # (فصل) : # إذا بنى حائطا مائلا إلى ملك غيره أو إلى الطريق فهو ضامن لما عطب بسقوطه ~~سواء طولب بالنقض أم لا، ولو بنى في ملك نفسه فمال الحائط فإن لم يشهد عليه ~~بالنقض حتى سقط فلا ضمان عليه. # ولو أشهد عليه بالنقض ثم سقط في مدة يمكنه النقض بعد الإشهاد فهو ضامن، ~~وإن لم يفرط في النقض وذهب يطلب من ينقضه فسقط الحائط وتلف به إنسان أو ~~متاع فلا ضمان عليه، وإن كان الميلان إلى الطريق صح الإشهاد ممن له المرور، ~~وأهل الذمة والإسلام سواء بعد أن يكون بالغا أو صبيا أذن له وليه بالخصومة ~~أو عبدا أذن له مولاه بالخصومة، فإذا تقدم إلى صاحب الحائط فقال: إن حائطك ~~مائل فارفعه كفاه، والإشهاد للتحرز عن الجحود في مجموع النوازل. # ولو قال له: ينبغي لك أن تهدمه لا يكون إشهادا، وإنما يكون مشورة. ms360 # (فرع) : # وإن كان الميلان إلى دار رجل فالإشهاد إلى صاحب الدار، وإن كان فيها سكان ~~فالإشهاد إليهم. # ولو أشهد عليه في الطريق ثم استمهل من القاضي أو ممن أشهد عليه أياما ~~فأجله فهو باطل انظر التجريد. ### | [فصل في القضاء بنفي الضرر] # (فصل) : # ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ضرر ولا ضرار» قال ~~بعضهم: يحتمل أن يريد بقوله " لا ضرر ": أي لا ضرر على أحد، بمعنى أنه لا ~~يلزمه الصبر عليه ولا يجوز له إضرار بغيره. # وقال بعضهم: الضرر أن تضر نفسك لتضر بذلك غيرك، فإذا منع هذا فكيف بمن ~~يصلح مال نفسه بإفساد مال غيره. ويحتمل عندي أن يكون معنى الضرر أن يضر أحد ~~الجارين بجاره. # والضرار أن يضر كل واحد منهما بصاحبه؛ لأن هذا البناء يستعمل كثيرا بمعنى ~~الفاعلة في القتال والضراب والسباب، وكذا الضرار فنهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يتعمد أحدهما الإضرار بصاحبه، وعن أن يقصدا ذلك جميعا. # وقال بعضهم: الضرر ما ينفعك ويضر صاحبك، والضرار ما يضر صاحبك ولا ينفعك، ~~فيكون الضرر ما قصد به الإنسان منفعة وكان فيه ضرر على غيره، والضرار ما ~~قصد به الإضرار بغيره وبالجملة فلا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يحدث على جاره شيئا يضر به. # PageV01P212 # (مسألة) : # رجل اشترى بيتا من منزل بحدوده وحقوقه، وصاحب المنزل يمنعه من الدخول ~~ويأمره بفتح الباب إلى السكة، إن بين البائع له طريقا ليس له منعه، وإن لم ~~يبين اختلف المتأخرون فيه، والمختار أنه ليس له المنع. # (مسألة) : # رجل أراد أن يهدم داره ولأهل السكة ضرر؛ لأنه يخرب السكة، المختار أنه ~~يمنع، فلو هدم مع هذا، وأنه يضر بالجيران إن كان قادرا على البناء يجبر على ~~البناء، والأصح: أنه لا يجبر. # (مسألة) : # وفي غصب الفتاوى: رجل غرس شجرة الفرصاد في الطريق إن كان لا يضر بالطريق ~~لا بأس به ويطيب للذي غرس فرصاده وورقه، والله - تعالى - أعلم. # هذا تمام الكتاب بعون الله الملك الوهاب، ولقد وفيت فيه ms361 إن شاء الله - ~~تعالى - بضبط الفوائد الكلية وربط القواعد الجملية، ولست أعور حاسدا ولا ~~غمرا جاحدا يقابل سعيي فيه بالطعن والتغيير وينسبني فيه إلى إحدى خطتي ~~القصور والتقصير، فلا يغرنك - يا أخا الإنصاف - كلامه عن الاستيضاء بأنوار ~~الكتاب والبحث عن أغوار هذا الكتاب، ولقد استوفيت فيه على صغر حجمه جميع ~~القوانين، واستقصيت فيه أشكال البراهين، وذللت فيه المسالك المتوغرة، وكشفت ~~عن وجوه الحقائق المستترة، ولقد أسمعت من ناديت وأهديت إلى من نويت، وأنا ~~معتذر إليه إن رأى في بعض قواعده بعض الخلل، أو صادف في بعض أمثلته ما يعد ~~من باب الدغل، فإن حالي ما شرحته في شرح كتاب الوقاية وهو مشهور. # والحمد لله العلي الغفور، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~والتابعين وسلم إلى يوم الدين آمين. PageV01P213 ms362