######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096878 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين محمد بن عمار بن محمد بن أحمد المصري المالكي المعروف بابن عمار (المتوفى: 844هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 844 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096878 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96878 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96878 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1432 هـ - 2011 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# #
# النص المحقق # PageV01P025 #
# صور من النسخ الخطية # Description: 02Description: 187 # النص المحقق # النص المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم # قال سيدنا وشيخنا العالم العلامة القدوة، شيخ المسلمين، محمد أبو ياسر ~~شمس الدين بن الشيخ الصالح القدوة عمار المالكي [رحمه الله] ونفعنا بعلومه ~~والمسلمين آمين. # الحمد لله الذي خصنا بالكتاب [والسنة] فدفع عنا ببركتهما الخسف الظاهر ~~فجاءت البشرى، وما بقي حديث (1). # والصلاة والسلام على سيدنا محمد الكاشف بميزان ذهب فصاحته عن شريعة طاهرة ~~ميزت لنا الطيب من الخبيث، ورضي الله عن أصحابه الذين كانوا سعد السعود، ~~ففدوه بأنفسهم وأموالهم، وأجابوه في الدركات ... ، ولسان حاله هل من معين. # أما بعد: فإن أجل العلوم بعد علوم الكتاب علم الحديث، وهو كما قال ~~الناظم: خطير وقعه، كثير نفعه، عليه مدار الأحكام، وبه يعرف الحلال ~~والحرام. انتهى. # وسئل بعض العلماء ... : ما بالنا نرى قوما يشتغلون بالقرآن وعلومه ~~وقراءته، وقوما يشتغلون بالحديث وعلومه ونقله، وقوما يشتغلون بالفقه ... ، ~~وقوما يشتغلون بالأدب ومحاسنه، وكل منهم يقبل على الفن الذي هو فيه لا ~~يشتغل بغيره؟ فقال: تلك الطرق إلى الله تعالى ... انتهى. # ولأهل الحديث اصطلاح لابد للطالب من فهمه، فلهذا ندب إلى تقديم ~~PageV01P026 #
# العناية بكتب في علمه، وكان الإمام المحدث تقي الدين [2 - أ] ابن الصلاح ~~صنف مصنفا اعتنى العلماء به بعده فعكفوا عليه، فاختصره اختصارا مفيدا ~~النووي في كتابه المسمى ب «الإرشاد»، ثم اختصر «الإرشاد» في كتابه «التقريب ~~والتيسير» فأجاده، وقرأته قراءة بحث على شيخنا العلامة سراج الدين أبي حفص ~~عمر النحوي (1)، وأجازني، واختصره جماعة آخرهم التاج التبريزي، وقاضي ~~القضاة بدر الدين بن جماعة فما قصر، وشيخنا الناظم أبو المعالي عبد الرحيم ~~بن الحسين العراقي رحمه الله تعالى في هذه المنظومة الألفية، بعد أن كتب ~~عليها نكتا قرأتها على شيخنا وأجازني بها، ثم إنه شرحها شرحين كبيرا ~~ومتوسطا، وكنت قبل أن أقف عليه بحثت على شيخنا الإمام العالم سراج الدين ~~أبي حفص عمر البلقيني طائفة من «مختصره» المترجم ب «محاسن الاصطلاح» ms001 لما ~~قرئ في بحثنا «الألفية» هذه، فقوي العزم، واستخرت الله تعالى في إبراز ~~تعليقة بحاله، موضحة ألفاظه ومعانيه، ومفصحة عن ألفاظه ومبانيه، آما في ذلك ~~شرح الناظم، مع التذييل بفوائد ليس الإهمال مرجعها، راجيا لك النفع ~~والانتفاع، والعون على التذكرة بالمغفرة والرحمة ونفي الابتداع، وسميتها ب ~~«مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية» والله أسأل الغفران والعفو عن ~~زلات القدم، إنه الحاكم بالحق المدبر الحكم. # قوله: ### | 1 - # يقول راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري PageV01P027 #
# [2 - ب] # ش (1): قلت: مقتدر بمعنى قادر على ما أراد، فقال (ن) (2): «المقتدر» دون ~~غيره من الصفات إعلاما بأنه في مقام الرجاء والخوف، مقتديا بقوله تعالى ~~{يرجون رحمته ويخافون عذابه} [الإسراء:57]، وأنه يؤمن بالقدر خيره وشره ~~حلوه ومره، لا غرو أنه بذلك أثري، وفاق قول الزواوي (3): «يقول راجي عفو ~~ربه الغفور» (4). # و «الأثري» بفتح الهمزة والمثلثة نسبة إلى الأثر: الحديث، واشتهر جماعة ~~بذلك ومنهم الخلال الحسين بن عبد الملك (5) وابن منصور عبد الكريم. # وقوله: ### | 2 - # من بعد حمد الله ذي الآلاء ... على امتنان جل عن إحصاء # ش: الآلاء واحده «ألا» بفتح الهمزة والتنوين كرحى: النعم، وقيل: «إلا» ~~كمعا، بكسر أوله [وقيل] (6): كنحى بكسر أوله وسكون العين منونا. ~~PageV01P028 #
# وقوله: ### | 3 - # ثم صلاة وسلام دائم ... على نبي الخير ذي المراحم # ش: قلت هو بجر «صلاة وسلام دائم» عطفا على «حمد» المخفوض ب «بعد». # و «المراحم» واحده مرحمة: الرحمة، وفي «مسلم» (1): «أنا نبي الرحمة» أو ~~«المرحمة» أو «الملحمة»، روايات ثلاث. # وقوله: ### | 4 - # فهذه المقاصد المهمه ... توضح من علم الحديث رسمه # ش: قلت: و «توضح» بضم أوله من أوضح رباعيا. # و «الرسم» لغة: الأثر، ومنه رسم الدار: أثرها اللاصق بالأرض. واصطلاحا: ~~أثر أهل الحديث المبني على أصولهم (2)، وفيه الإشارة بالرسم إلى دروس كثير ~~من علم الحديث، وأنه بقيت منه آثار يهتدى بها. # وقوله: ### | 5 - # نظمتها تبصرة للمبتدي ... تذكرة للمنتهي والمسند # ش: قلت: هو بنصب «تبصرة وتذكرة» على المفعول لأجله، أي: لأجل التبصرة ~~والتذكرة ms002 [3 - أ]. PageV01P029 #
# و «المسند» بكسر النون اسم فاعل من أسند -رباعيا- الحديث إذا رواه ~~بإسناده. والمسندي بفتحها: اسم مفعول، منه عبد الله بن محمد شيخ البخاري ~~(1). # وقوله: ### | 6 - # لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علما تراه موضعه # ش: قلت: «أجمعه» بالنصب توكيدا لقوله «ابن الصلاح» على حذف مضاف أي: كتاب ~~ابن الصلاح، وفيه التأكيد «بأجمع» دون «كل» على حد قوله: # إذن ظللت أبكي أجمعا # وابن الصلاح هو: الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، قرأ على ~~والده ابن الصلاح وكان من جملة مشايخ الأكراد. انتهى. # ويعني أنه في هذه المنظومة لخص كتاب ابن الصلاح مسألة وقسما، وأسقط كثيرا ~~من الأمثلة والتعاليل، ونسبة القول لقائله، والمكرر، وزاد بها زيادات ~~[يعثر] على طريق كونها زيادة على ما نبه عليه في (ش). # وقوله: ### | 7 - # فحيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن له مستور PageV01P030 #
# ش: اصطلح على تعيين ابن الصلاح بما [نقله] (1) من كتابه بعلامات منها: # أن يأتي بفعل مسند لواحد غير مذكور ألبتة مثل: «وقال: بان لي. # ومنها أن يأتي بضمير واحد غير مقيد بما قبله مثل: «كذا له». # ومنها: أن يطلق لفظ الشيخ مثل: «فالشيخ فيما بعد». # وإلى هذا يشير بقوله: ### | 8 - # ك (قال) أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما # ش: مبهما بفتح الهاء وكسرها، اسم فاعل أو اسم مفعول من «أبهم» الرباعي. # وقوله: ### | 9 - # وإن يكن لاثنين نحو (التزما) ... فمسلم مع البخاري هما # ش: يعني إذا كان الفعل والضمير لاثنين فالمراد: البخاري ومسلم، مثل: و ~~«اقطع بصحة لما [3 - ب] قد أسندا». # وقوله: ### | 10 - # والله أرجو في أموري كلها ... معتصما في صعبها وسهلها # ش: قلت هو بنصب اسم الله تعالى هاهنا بوقوع الرجاء على مقدم على القائل ~~فيه لضرب من العناية والاهتمام بالمرجو لا إله إلا هو، والعرب تقدم ما ~~PageV01P031 #
# اهتم ببيانه أعني نحو قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} أي: نعبدك ~~ونستعينك، فقدم المفعول لضرب من العناية بالمعبود ms003 تعالى، ولو أتى به على ~~أصله وقال: «أرجو الله» لجاز إلا أنه يكون خبرا ساذجا فلا تخصيص ولا دلالة ~~على العناية به. # وقد وفق لما وفق له هذا الناظم العلامة قبله جار الله تعالى من ابتداء ~~«المفصل النحوي»: الله أحمد على أن جعلني من علماء العربية، انتهى. # و «الله»: اسم من أسماء الخالق خاص لا يشركه فيه غيره، ولا يدعى به أحد ~~سواه، قبض الله الألسنة عن ذلك. # و «معتصما»: بفتح الصاد اسم مفعول بمعنى الاعتصام، ونصب على المفعول ~~الثاني ل «أرجو» والتقدير: وأرجو الله في أموري كلها اعتصاما. وبكسرها حالا ~~اسم فاعل من اعتصم وزن افتعل. # قوله: # PageV01P032 #
### | أقسام الحديث # ش: هذا أوان شروعه فيما قصده. # وقوله: ### | 11 - # وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن # ش: يعني أن أهل الحديث كما صرح به الخطابي في «المعالم» (1) قسموا الحديث ~~إلى صحيح وحسن وسقيم. # وهو (2) قوله: ### | 12 - # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد # ش: «المتصل الإسناد» أخرج به المنقطع، والمرسل، والمعضل. # و «بنقل عدل» أخرج [4 - أ] به المجهول. # و «ضابط الفؤاد»: أخرج به المغفل وإن عرف صدقا وعدالة. # قلت: والفؤاد بضم الفاء، وبعده واو مهموزة، وآخره دال مهلمة، قال في ~~«الصحاح» (3): القلب، والجمع الأفئدة انتهى. PageV01P033 #
# وقوله: ### | 13 - # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي # ش: فأخرج بهما الشاذ والمعلل بقادحة (1)، وأقحم «ما» بين «غير» وما أضيف ~~إليه. # وقوله: ### | 14 - # وبالصحيح والضعيف قصدوا ... في ظاهر لا القطع، والمعتمد # ش: يعني أن قول المحدثين «حديث صحيح» أو «ضعيف» فقصدهم بالأول عملا بظاهر ~~الإسناد لا القطع بصحته في نفس الأمور (2) لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، ~~خلافا لحسين الكرابيسي وجماعة من المحدثين في حكاية ابن الصباغ في «العدة» ~~أنه يوجب العلم (3) الظاهر، ورده الباقلاني قائلا: إنه قول من لا يحصل علم ~~هذا الباب، وكذا لا يقطع بما أخرجه الشيخان أو أحدهما عند المحققين خلافا ~~لابن الصلاح (4). # ومقصدهم بالثاني كذلك باعتبار الظاهر لا أنه كذب ms004 قطعا لجواز صدق الكاذب ~~وإصابة المخطئ (5). PageV01P034 #
# و (1) قوله: «لا القطع». # قلت: هو بالنصب عطفا على محل «في ظاهر» أي: قصدوا الظاهر لا القطع ~~بقولهم: «صحيح» أو «ضعيف». انتهى. # وقوله: ### | 15 - # إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقا، وقد # ش: قلت هو برفع «إمساكنا» خبرا عن قوله: والمعتمد، انتهى. أي: والمعتمد ~~عند أهل الحديث إمساكهم عن الحكم على إسناد معين بأنه أصح الأسانيد مطلقا ~~لعزة وجود أعلى درجات القبول في كل فرد فرد من ترجمة واحدة بالنسبة إلى ~~جميع الرواة [4 - ب]. # وقوله: ### | 16 - # خاض به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك # ش: يعني أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم، فقائل: ~~أصح الأسانيد ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر الناسك. # قلت: والناسك وصف ثابت لعبد الله بن عمر بعد وصفه بالصالح من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقول الدراوردي (2) عن مالك رضي الله عنه: «أفتى ابن عمر ~~ستين سنة، وحج سبعين حجة، وأعتق ألف رأس، وحبس ألف فرس» كذا PageV01P035 #
# حكاه ابن دحية (1) في «مرج البحرين» (2). # ثم قال: وذكر ابن شعبان عن مالك أنه اعتمر ألف عمرة فكان رضي الله عنه من ~~أعلم الناس بالمناسك. # وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قال (3): اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد ~~الله بنوا الزبير وعبد الله بن عمر فقالوا: تمنوا فقال عبد الله بن الزبير: ~~أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم، ~~وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة ~~بنت الحسين، وقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة فنالوا كلهم ما تمنوا ~~رضي الله عنهم. # وقوله: ### | 17 - # مولاه واختر حيث عنه يسند ... الشافعي قلت: وعنه أحمد # ش: فأراد بمولاه الناسك؛ فإنه مولاه يعني سيده، وخص نافع دون غيره من ~~الرواة عن ابن عمر لأنه أكثر الرواية عنه دون غيره، وإلى هذا القول جنح ~~البخاري. PageV01P036 #
# وقائل: ms005 زاد واحد في الأصح الأول وهو الشافعي فأصح الأسانيد ما أسنده ~~الشافعي عن مالك (خ) (1) وإليه ذهب عبد القاهر التميمي (2) قائلا: لإجماع ~~المحدثين بأنه [5 - أ] لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي. # وقائل: أصح الأسانيد أحمد عن الشافعي عن مالك (خ) لاتفاقهم على أن أجل من ~~أخذ عن الشافعي من المحدثين أحمد. # قال (ش) (3): ووقع لنا بهذه الترجمة حديث واحد وذكره بسنده إلى عبد الله ~~بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثني الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض، ~~ونهى عن النجش، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن المزابنة» الحديث في ~~«البخاري» مفرفا (4) من حديث مالك. # قلت: ووقع لي بهذه الترجمة أثر بالإجازة العامة إلى ابن الصلاح في كتاب ~~«الفتوى» بسنده إلى عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي ~~يقول: سمعت مالكا يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: «إذا أغفل العالم لا أدري ~~أصيبت مقاتله». PageV01P037 #
# وقال: هذا إسناد جليل عزيز جدا لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة فيه بعضهم ~~عن بعض وروى مالك مثله عن ابن عباس، انتهى. # قوله: ### | 18 - # وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي: عن أبيه البر # ش: يعني أن الإمام أحمد ذهب إلى أن أصح الأسانيد محمد بن شهاب الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ووافقه جماعة منهم إسحاق بن راهويه، ~~انتهى. ### | 19 - # وقيل: زين العابدين عن أبه ... عن جده وابن شهاب عنه به # ش: وقيل: أصح الأسانيد الزهري عن زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه عن ~~جده علي بن أبي طالب، وإليه ذهب عبد الرزاق وابن أبي شيبة. # ف «ابن شهاب» [5 - ب] مرفوع بالابتداء، وما بعده الخبر، والجملة منصوبة ~~حالا؛ أي: وابن شهاب عن زين العبادين به، أي: بالحديث في حال كونه راويا ~~الحديث عنه. # وقوله: «عن أبه» قلت هو بحذف الياء من الأب في ms006 لغة النقص، على حد قوله: # بأبه اقتدي عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم # PageV01P038 #
# وزين العابدين هو: ابن الخيرتين (1) أبو الحسن، وليس للحسين عقب إلا من ~~له ولد (2). # قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه. # وقلت: ابن الخيرتين (3) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لله من عباده خيرتان ~~فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس» (4). لا جرم أن أمه سلافة بنت ~~يزدجرد آخر ملوك فارس، انتهى. # وقوله: ### | 20 - # أو فابن سيرين عن السلماني ... عنه أو الأعمش عن ذي الشان # ش: قلت: السلماني بفتح السين، وسكون اللام، وفتح الميم، وبعد الألف نون، ~~نسبة إلى سلمان حي من مراد. # قال ابن الأثير في «الأنساب» (5): وأصحاب الحديث يفتحون اللام، والمراد ~~به عبيدة: صحب عليا وابن مسعود، وروى عنهما وعن غيرهما من الصحابة، ~~PageV01P039 #
# أسلم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين، وروى عنه ابن سيرين ~~وغيره. # ويعني أن أصح الأسانيد إما الزهري (خ) (1) من قوله، وإما ابن سيرين محمد، ~~عن عبيدة السلماني، عن علي - في الضمير المجرور-، يعني: يعود إلى جده في ~~البيت قبله، وهو علي بن أبي طالب. # وذهب إلى هذا القول عمرو بن الفلاس، وعلي بن المديني، وسليمان بن حرب، ~~إلا أن عبارة ابن المديني: «أجود الأسانيد: عبد الله بن عون عن ابن سيرين ~~عنه». # وعبارة بن حرب: «أصحها: أيوب عن ابن سيرين به». # وقيل: أصح الأسانيد: الأعمش [6 - أ] سليمان بن مهران -بكسر الميم-، عن ~~النخعي إبراهيم بن يزيد، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، وهو قول ~~يحيى بن معين. وإلى هذا الإشارة بقوله: ### | 21 - # النخعي عن ابن قيس علقمه ... عن ابن مسعود ولم من عممه # ش: أي من عمم الحكم في أصح الأسانيد في ترجمة لصحابي واحد، بل ينبغي أن ~~تقيد كل ترجمة منها لصحابيها؛ لأن لكل صحابي رواة من التابعين ولهم أتباع ~~وأكثرهم ثقات، فلا يمكن أن يقطع في أصح الأسانيد لصحابي واحد، بل ينبغي أن ~~تقيد كل ms007 ترجمة منها لكن بحسب أسانيد كل واحد لكن (2) PageV01P040 #
# باعتبار الصفات في نظر الحاكم، فيقال: أصح الأسانيد لأهل البيت جعفر بن ~~محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة. # [وأصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن أبي ~~بكر] (1). # وأصح أسانيد (2) عمر: الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن جده. # وأصح أسانيد أبي هريرة: الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. # وأصح أسانيد ابن عمر: مالك به (3). # وأصح أسانيد عائشة: عبيد الله عن القاسم عنها. # وأصح أسانيد ابن مسعود: الثوري [عن منصور] (4) عن إبراهيم به (5). # وأصح أسانيد أنس بن مالك: [مالك] (6) عن الزهري عنه. # وأصح أسانيد المكيين: ابن عيينة، عن ابن دينار، عن جابر. PageV01P041 #
# واليمانيين: معمر، عن همام، عن أبي هريرة. # وأثبت أسانيد المصريين: الليث، عن يزيد عن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ~~عقبة بن عامر. وهذه زيادة على ابن الصلاح نص عليها التبريزي في «مختصره» ~~(1). PageV01P042 #
### | أصح كتب الحديث # وقوله: ### | 22 - # أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح [6 - ب] # ش: يعني أن أول من صنف في جمع الحديث الصحيح البخاري محمد، وهو أرجح من ~~مسلم عند الجمهور، وصوبه النووي وصحح. # قلت: ولبعضهم ووجد على قبر البخاري مكتوب: # ألا أيها الحبر الإمام المفضل ... وعالم قول المصطفى والمحصل # بأخبار إذ قد جمعت صحاحها ... لعلمك بالصديق ممن يحمل # عن المصطفى والتابعين وبعدهم ... كأنهم في نصب عينك مثل # تأملت فيما قد جمعت فما أرى ... سوى مسند مما يصح فيقبل # تركت روايات ضعاف رواتها ... ولم يأت فيها مرسل أو معلل # كتابك قد فاق الجوامع كلها ... فما هو إلا حاكم أو معدل # والمراد ما أسنده دون ما علقه وترجمه. # وقوله: ### | 23 - # ومسلم بعد، وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # ش: يعني أن كتاب مسلم يتلو كتاب البخاري في الصحة، وذهب بعض # PageV01P043 #
# أهل الغرب والحافظ أبو علي الحسين النيسابوري شيخ الحاكم ms008 إلى تفضيل كتاب ~~مسلم عليه، وحكاه عياض عن شيخه أبي مروان الطبني -بضم الطاء المهلمة، ~~وإسكان الموحدة، وبعده نون- وما قبل ذلك منهم فما نفع قول من فضل مسلما. # وقوله: ### | 24 - # ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الاخرم منه قد فاتهما # ش: يعني أن البخاري ومسلما لم يذكرا كل الصحيح في كتابيهما ولم يلتزما ~~ذلك، فإلزام الدارقطني وغيره إياهما بأحاديث لا تلزم. # وذهب الحافظ ابن الأخرم -بفتح الهمزة [7 - أ]، وإسكان الخاء المعجمة، ~~وبعده راء مهملة، فميم- أبو عبد الله محمد شيخ الحاكم إلى أنه قل ما ~~يفوتهما ذلك. # وقوله: ### | 25 - # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر # ش: يعني رد كلام ابن الأخرم وقيل: بل فاتهما كثير، وإنما لم يفت الأصول ~~الخمسة منه إلا قليل، وصوبه النووي في «التقريب»، وصححه ابن جماعة في ~~«مختصره». # والمراد بالخمسة: الأصول الخمسة، التي هي: كتاب البخاري، ومسلم، وأبي ~~داود، والترمذي، والنسائي. # قلت: والبر بفتح الباء الموحدة: كل عمل صالح وقصد به هنا من دأبه # PageV01P044 #
# العمل الصالح، ويحيى النووي لم يزل طول عمره على طريق أهل السنة ~~والجماعة، مواظبا على الخير، لا يصرف ساعة في غير طاعة، ولا دقيقة في شهوة ~~معصية أطاعها فرحمه الله تعالى وأعاد علينا من بركته، انتهى. # وقوله: ### | 26 - # وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عشر ألف ألف # ش: يعني أن كلام النووي فيه نظر؛ لقول البخاري الجعفي: «أحفظ مائة ألف ~~حديث صحيح»، وهي «عشر» ألف الألف بضم العين. # وقوله: ### | 27 - # وعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف وفي البخاري # ش: قلت: «وعلة» لغة في [لعله] (1) حكاها سيبويه وغيره، قال الكسائي: هي ~~لغة بني تيم الله من ربيعة. # ومنه: # لا تهن الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # انتهى. # ويعني: أن لعل البخاري أراد بالأحاديث: المكررة الأسانيد والموقوفات. # وعليه فموقوف بالجر عطفا على التكرار. PageV01P045 #
# وقوله: ### | 28 - # أربعة آلاف والمكرر ... فوق ثلاثة ألوفا ذكروا [7 - ب] # ش: يعني أن عدد أحاديث البخاري بإسقاط المكرر ms009 أربعة آلاف، وبالمكرر سبعة ~~آلاف ومائتان وخمسة وسبعون، ومسلم ذلك في رواية الفربري، وأما رواية حماد ~~بن شاكر فدونها بمائتي حديث، ودون هذه بمائة رواية ابن معقل إبراهيم. # واقتصر الناظم تبعا لابن الصلاح على عدة كتاب البخاري دون كتاب مسلم، ~~وذكر النووي وابن جماعة أنه نحو من أربعة آلاف بلا مكرر. # PageV01P046 #
### | الصحيح الزائد على الصحيحين # قوله: ### | 29 - # وخذ زيادة الصحيح إذ تنص ... صحته أو من مصنف يخص # ش: يعني أن الشيخين لما لم يستوعبا الصحيح فيعرف الصحيح الزائد على ما ~~فيهما حيث ينص على صحته إمام معتمد كالترمذي، والنسائي، والدارقطني، ~~والبيهقي، وأبي داود، والخطابي، وإن لم يكن في مصنفاتهم عند الناظم خلافا ~~لابن الصلاح؛ فإنه قيد ذلك بمصنفاتهم، فلو صححه من لم يشتهر له تصنيف، ~~كيحيى بن سعيد القطان وابن معين ومثلهما فكذلك عند الناظم. # ويؤخذ الصحيح أيضا من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط كصحيح ابن خزيمة، ~~وابن حبان، والمستدرك على الصحيحين للحاكم، والموجود في ### | المستخرجات # عليهما زيادة أو تتمة لمحذوف كذلك، وإليه الإشارة بقوله: ### | 30 - # بجمعه نحو (ابن حبان) الزكي ... (وابن خزيمة) وكالمستدرك # ش: ابن حبان بكسر الحاء وبالباء الموحدة أبو حاتم محمد. # قلت: والزكي بالزاي وصفه بذلك لما زكاه الأمير في «الإكمال» مرتين ~~والخطيب قائلا: «وكان ثقة ثبتا فاضلا فهما». وابن نقطة وأبو سعيد الإدريسي # PageV01P047 #
# قائلا: «وكان من فقهاء الدين [8 - أ]، وحفاظ الآثار المشهورين في الأمصار ~~والأقطار» إلى آخر كلامه والحاكم في «تاريخ نيسابور» قائلا: «كان من أوعية ~~العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال»، إلى آخره، ~~انتهى. # وابن خزيمة: أبو بكر. # وقوله: ### | 31 - # على تساهل-وقال: ما انفرد ... به فذاك حسن ما لم يرد # ش: يعني: نأخذ الصحة من «المستدرك» على تساهل في «المستدرك» لا فيها (1) ~~لقوله: و «كالمستدرك» بإعادة الكاف (2). # قال ابن الصلاح: ما انفرد الحاكم بتصحيحه لا بتخريجه فقط، إن لم يكن ~~صحيحا فهو حسن يحتج به ويعمل إلى أن يظهر فيه علة مضعفة. # وقوله: ### | 32 - # بعلة، ms010 والحق أن يحكم بما ... يليق، والبستي يداني الحاكما # ش: يعني أن الحكم عليه بالحسن فقط تحكم، والحق: ما انفرد بتصحيحه يتتبع ~~بالكشف عنه، ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو PageV01P048 #
# الضعف إلا أن [ابن] (1) الصلاح رأيه أن لا يصحح أحد من هذه الأعصار فقطع ~~النظر عن الكشف عليه، وهذه من زيادات (2) الناظم على ابن الصلاح، وتميز ~~بنفسه لكونه اعتراضا على ابن الصلاح. # وابن حبان يقارب الحاكم في التساهل، والحاكم أشد تساهلا. قال الحازمي: ~~ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم. # قلت: و «البستي» بضم الموحدة، وإسكان السين المهلمة، وبعده مثناة فوق، ~~فمثناة تحت، نسبة إلى مدينة من بلاد كابل، بين هراة وغزنة، وهي مدينة حسنة ~~كثيرة الخضرة والأنهار، خرج منها جماعة من الأئمة منهم أبو حاتم [8 - ب] ~~هذا، والخطابي، وغيرهما. # وقوله: PageV01P049 #
# المستخرجات # الشرح: موضوعه أن يخرج موثق أحاديث البخاري أو مسلم بأسانيد لنفسه من غير ~~طريقهما، فيجتمع إسناد المخرج مع إسنادهما في شيخه أو في من فوقه، كمستخرج ~~الإسماعيلي والبرقاني والأصبهاني أبي نعيم على «البخاري»، ومستخرج أبي ~~عوانة وأبي نعيم أيضا على «صحيح مسلم». # وقوله: ### | 33 - # واستخرجوا على الصحيح (كأبي ... عوانة) ونحوه، واجتنب # ش: يعني أن المستخرج لما لم يلتزم لفظ الصحيح منهما بل رواه بلفظ وقع له ~~عن شيخه مخالفا للفظ الصحيح منهما، فيجتنب أن يعزو لفظ متن المستخرج لهما ~~بقوله (1): «أخرجه البخاري أو مسلم بهذا اللفظ» إلا أن يكون علم أنه في ~~المستخرج بلفظ الصحيح بمقابلته عليه. # وقوله: ### | 34 - # عزوك ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظا ومعنى ربما # ش: يعني أن مخالفة ### | المستخرجات # لألفاظ الصحيحين كثير، ومخالفتهما لهما في المعنى قليل، فيتعلق قوله ~~«ربما» بقوله «ومعنى» لا بما قبله ومعه. PageV01P050 #
# وقوله: ### | 35 - # وما تزيد فاحكمن بصحته ... فهو مع العلو من فائدته # ش: يعني أن المستخرج على الصحيح إذا زاد لفظا عليه من تتمة لمحذوف أو شرح ~~في حديث ونحو ذلك، فاحكم بصحة الزائد؛ لأنها من ms011 مخرج الصحيح، ثم إن ~~المستخرج فائدته الزيادة المذكورة لدلالتها على حكم، وعلو الإسناد لأن ~~المستخرج إذا [9 - أ] روى حديثا من طريق مسلم [لوقع] (1) أنزل (2) من ~~الطريق الذي رواه به في المستخرج، كحديث في مسند [أبي داود الطيالسي فلو ~~رواه أبو نعيم مثلا من طريق مسلم، لكان بينه وبين] (3) أبي داود رجال ~~أربعة: شيخان بينه وبين مسلم، ومسلم وشيخه، وإذا رواه من غير طريق مسلم كان ~~بينه وبين أبي داود رجلان فقط، فإن أبا (4) نعيم سمع المسند على ابن فارس ~~بسماعه من يونس بن حبيب بسماعه منه. # ومن فوائده: القوة بكثرة الطرق للترجيح عند المعارضة، وهي زيادة على ابن ~~الصلاح، حيث لم يذكر إلا الزيادة أو العلو، أو هما عند الناظم تبعا لابن ~~جماعة. # وقوله: ### | 36 - # والأصل يعني البيهقي ومن عزا ... وليت إذ زاد الحميدي ميزا PageV01P051 #
# ش: أي فإن قيل قد منعت فيما تقدم العزو إلى البخاري ومسلم لاختلاف ~~الألفاظ والمعاني، ورأينا البيهقي في «سننه الكبرى» و «المعرفة» وغيرهما، ~~والبغوي في «شرح السنة» يروون الحديث بأسانيدهم ثم يعزونه إلى أحدهما؟ أجاب ~~بأنهم يريدون أصل الحديث لا ألفاظه. # فقوله: «والأصل» منصوب ب «عزا» مفعولا مقدما. # ثم ذكر أن الحميدي في «جمعه بين الصحيحين» زاد الألفاظ (1) وتتمات ليست ~~فيهما من غير تمييز، وذلك كثير، وهو مما أنكر عليه؛ لأنه جمع بين كتابين ~~فمن أين يأتي بالزيادة؟ بخلاف «الجمع بين الصحيحين» لعبد الحق ومختصرات ~~الصحيحين فيجوز أن ينقل منها ويعزوه للصحيح ولو باللفظ لأنهم أتوا بألفاظ ~~الصحيح، بخلاف النقل من زيادات «الجمع» للحميدي. # قلت: و «البيهقي» بفتح الباء الموحدة، وإسكان الياء المثناة تحت، وبعدها ~~مفتوحة [9 - ب]، وقاف، نسبة إلى بيهق قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين ~~فرسخا منها، هو أبو بكر أحمد بن الحسين الفقيه الشافعي الحافظ المشهور، ~~وانفرد زمانه (2) في فنون من العلم، غلب عليه فن الحديث، واشتهر، وهو من ~~كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم ابن البيع، وهو أول من جمع نصوص الشافعي ~~رضي الله عنه في ms012 عشرين مجلدا، ومصنفاته مشهورة، ومن أشهرها «دلائل النبوة» ~~و «السنن والآثار» و «الشعب» و «مناقب الشافعي»، و «الإمام أحمد»، وهو الذي ~~قال إمام الحرمين في حقه: ما من شافعي إلا PageV01P052 #
# وللشافعي عليه منة إلا البيهقي فإن له على الشافعي منة، رحمه الله تعالى. # و «الحميدي» بضم الحاء المهلمة، وبفتح الميم، وسكون الياء المثناة تحت، ~~وبعده دال مهملة، نسبة إلى جده حميد، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي نصر ~~الأندلسي صاحب «الجمع بين الصحيحين» وغيره، كان عالما خيرا ورعا ثقة، أثنى ~~عليه الأمير ابن ماكولا فقال: أخبرني صديقنا أبو عبد الله الحميدي، وهو من ~~أهل العلم والفضل والتيقظ، ولم أر مثله في عفته وزهادته وورعه [وأثنى] (1) ~~عليه بالعلم. # وله: # لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال # فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو لصلاح حال PageV01P053 #
### | مراتب الصحيح # وقوله: ### | 37 - # وأرفع الصحيح مرويهما ... ثم البخاري، فمسلم، فما # ش: يعني [10 - أ] إن درجات الصحيح تتفاوت بحسب تمكن الحديث من شروط الصحة ~~وعدم [تمكنه. # وأصح كتب الحديث] مروي [البخاري] وكذا ما عطف عليه «فمسلم» بالفاء (1)، ~~فالصحيح أقسام سبعة: # أحدها: وهو أصحها ما أخرجه الشيخان وهو المتفق عليه عندهم. # وثانيها: ما انفرد به البخاري. # وثالثها: ما انفرد به مسلم. # ورابعها: ما هو على شروطها ولم يخرجه واحد منهما. # وخامسها: ما هو على شرط البخاري وحده. PageV01P054 #
# وسادسها: ما هو على شرط مسلم وحده. # وسابعها: ما صح عند غيرهما من المعتمدين وليس على شرط واحد منهما. # وقوله: ### | 38 - # شرطهما حوى، فشرط الجعفي ... فمسلم، فشرط غير يكفي # ش: «فشرطهما» مفعول «حوى» أي: فما حوى شرط للبخاري الذي هو الجعفي، فما ~~حوى شرط مسلم، فشرط غير البخاري ومسلم من الأئمة، فهذه الأقسام السبعة. # وقوله في (ش) (1): «واستعمال «غير» غير مضافة قليل» ممنوع بل هي مضافة ~~وعوض عن المضاف إليه للتنوين (2). # والمراد بعلى شرطهما أن يكون رجال إسناده من كتابيهما؛ لأنه ليس لهما شرط ~~في ms013 كتابيهما ولا في غيرهما، كذا قاله النووي وأخذه ابن الصلاح، وعليه عمل ~~القشيري والذهبي في «مختصر المستدرك» وتعقبه الناظم في (ش) (3) بأن الحاكم ~~صرح في خطبة «المستدرك» بخلاف ما فهموه فقال: «وأنا أستعين الله على إخراج ~~أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما» أي: بمثل رواتها لا ~~بهم أنفسهم [10 - ب]، أو بمثل تلك الأحاديث، وذلك إذا PageV01P055 #
# كانت بنفس رواتها، انتهى. # وقوله: ### | 39 - # وعنده التصحيح ليس يمكن ... في عصرنا، وقال يحيى: ممكن # ش: يعني عند ابن الصلاح أنه يتعذر في هذه الأعصار الاستقلال (1) بإدراك ~~الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد إلا وفيه من اعتمد على ~~كتابه عريا عن الضبط والإتقان، فما صح سنده في كتاب أو جزء ولم يصححه فلا ~~نتجاسر على الجزم بصحته لما ذكر، واستظهر النووي جواز ذلك لمن تمكن وقويت ~~معرفته. قال في (ش): «وعليه عمل أهل الحديث، فقد صحح غير واحد من المعاصرين ~~لابن الصلاح وبعده أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحا كأبي الحسن بن ~~القطان والضياء المقدسي والمنذري ومن بعدهم، انتهى. # قلت: وفي المسألة قول ثالث اختاره ابن جماعة وهو التفصيل مع غلبة الظن ~~أنه لو صح لما أهمله أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم واجتهادهم، انتهى. ~~PageV01P056 #
### | حكم الصحيحين والتعليق # قوله: ### | 40 - # واقطع بصحة لما قد أسندا ... كذا له، وقيل ظنا ولدى # ش: قلت: «لدى» بفتح اللام والدال المهلمة لغة في لدن قال الله تعالى: ~~{وألفيا سيدها لدى الباب} [يوسف:25]. # يعني قال ابن الصلاح: ما رواه الشيخان بإسنادهما المتصل فيقطع بصحته تبعا ~~لابن طاهر (1) المقدسي، وأبي نصر عبد الرحيم. وقيل: لا بل يفيد الظن، ~~وتلقيه بالقبول لإيجاب العمل عليهم [11 - أ] بالظن ... (2) [ابن] (3) ~~الصلاح فاشترط الجزم في التعليق (4). ### | 41 - # محققيهم قد عزاه (النووي) ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي PageV01P057 #
### | 42 - # مضعفا ولهما بلا سند ... أشيا فإن يجزم فصحح، أو ورد ### | 43 - # ممرضا فلا، ولكن يشعر ... بصحة الأصل له ك (يذكر) ### | 44 - # وإن ms014 يكن أول الاسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقا عرف # قال في (ش) (1): ووقع في غير الجزم في استعماله جماعة من المتأخرين، ~~ومنهم المزي، كقول البخاري في باب «مس الحرير من غير لبس»: ويروى فيه عن ~~الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره في ~~«الأطراف» وعلم عليه علامة التعليق للبخاري. ### | 45 - # ولو إلى آخره، أما الذي ... لشيخه عزا ب (قال) فكذي ### | 46 - # عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ (لابن حزم) المخالف # يعني أنه لو حذف الإسناد إلى آخره واقتصر على ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المرفوع أو على الصحابي في الموقوف فإنه يسمى تعليقا. كذا قال ابن ~~الصلاح نقلا عن بعضهم وما حكى غيره، ومثاله قول البخاري في العلم: «وقال ~~عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا». # وأما ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم كقوله: قال فلان، وزاد، ~~ونحوه، فليس [حكمه] (2) حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم، بل حكمه حكم ~~الإسناد المعنعن، وحكمه الاتصال بشرط ثبوت اللقاء والسلامة من التدليس وهما ~~موجودان في البخاري، ومثاله قول البخاري: قال PageV01P058 #
# هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ~~حدثنا عطية بن قيس، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثني أبو عامر أو ~~أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليكونن من ~~أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والمعازف» فهذا حكمه الاتصال لأن ابن عمار ~~(1) من شيوخ البخاري [11 - ب] حدث عنه أحاديث، وخالف الظاهري ابن حزم في ~~ذلك فقال في «المحلى»: هذا حديث منقطع لم يتصل ما بين صدقة والبخاري، ولا ~~يصح في هذا الباب شيء أبدا، وكل ما فيه موضوع. وخطأه ابن الصلاح في ذلك بما ~~يوقف عليه في كتابه. # قال في (ش) (2): والحديث اتصل من طريق ابن عمار وغيره فقال الإسماعيلي في ~~«المستخرج»: حدثنا الحسن بن سفيان النسوي الإمام، قال: حدثنا هشام بن عمار ~~... إلى آخره. # وقال الطبراني ms015 في «مسند الشاميين»: حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ~~حدثنا هشام بن عمار، انتهى. PageV01P059 #
### | نقل الحديث من الكتب المعتمدة ### | 47 - # وأخذ متن من كتاب لعمل ... أو احتجاج حيث ساغ قد جعل # ش: يعني إذا أخذ من يسوغ له العمل بالحديث أو الاحتجاج به حديثا من كتاب ~~معتمد لعمل به أو احتجاج، فشرط ابن الصلاح أن يكون ذلك الكتاب بمقابلة ثقة ~~على أصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة. # وقال النووي: إن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه، والإشارة بقوله: ### | 48 - # عرضا له على أصول يشترط ... وقال (يحيى النووي):أصل فقط # ش: فالضمير في «جعل» يعود على ابن الصلاح، وظاهر كلامه في قسم الحسن في ~~قول الترمذي باختلاف النسخ بين حسن أو حسن صحيح (1) أن ذلك ليس بشرط بل ~~يستحب، قال (ن) (2): وهو كذلك. # وقوله: PageV01P060 #
### | 49 - # قلت: (ولابن خير) امتناع ... جزم سوى مرويه إجماع [12 - أ] # هذا تنبيه على اشتراط ابن الصلاح في من أخذ حديثا من معتمد أن يقابل في ~~أن الحافظ ابن خير نص على اتفاق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على ~~أقل وجوه الروايات، لحديث «من كذب علي متعمدا»، وفي بعضها «من كذب علي» ~~مطلقا، ف «امتناع جزم» مبتدأ، و «إجماع» خبره معموله. # قلت: و «ابن خير» بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الياء المثناة تحت، وبعده ~~راء مهملة، هو: الحافظ أبو بكر محمد بن خير من أهل إشبيلية، وكان يقول في ~~نسبه الأموي: بفتح الهمزة، سمع بالمغرب من جماعات كثيرين، ولقي عياضا، وسمع ~~منه، وأجاز له من الأعلام الأندلسيين بن عتاب وغيره، ومن أهل المشرق ~~السلفي، وكان من الإكثار في تقييد الآثار والعناية بتحصيل الرواية بحيث ~~يأخذ عن أصحابه الذين شركهم في السماع من شيوخه، فكان عدد من سمع منه أو ~~كتب إليه نيفا ومائة رجل، قد احتوى على أسمائهم برنامج له ضخم في غاية ~~الاحتفال والإفادة، ms016 ومن برنامجه هذا تلقف (ن) ما نص عنه هنا، تصدر بإشبيلية ~~للإقراء والسماع، وأخذ عنه الناس، وكان مقرئا، مجودا، ضابطا، محدثا، جليلا، ~~متقنا، أديبا، نحويا، لغويا، واسع المعرفة، رضيا، مأمونا، كريم العشرة، ~~خيرا، فاضلا، ما صحب أحدا ولا صحبه أحد إلا وأثنى عليه، انتهى. # PageV01P061 #
### | القسم الثاني: الحسن # [12 - ب] ### | 50 - # والحسن المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد # ش: اختلف في حد الحسن فقال الخطابي: «هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله» قال: ~~«وعليه مدار أكثر الحديث». فبالأول خرج المنقطع والمدلس قبل أن يتبين ~~تدليسه. ### | 51 - # (حمد) وقال (الترمذي):ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم # ش: «حمد» بفتح الحاء المهملة، وإسكان الميم، وبعده دال مهملة، هو أبو ~~سليمان الخطابي، وهو فاعل «حد» في البيت قبله. # وقوله: (خ) (1) وهذا قول آخر في حد الحسن وهو قول (ت) (2) في «العلل» آخر ~~جامعه: «وما ذكرنا في هذا الكتاب فإنما أردنا به ما حسن إسناده عندنا: كل ~~حديث يروضي لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى ~~من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن». # وقوله: ### | 52 - # بكذب ولم يكن فردا ورد ... قلت: وقد حسن بعض ما انفرد PageV01P062 #
# ش: فبكذب يتعلق ب «اتهم»، و «لم يكن» (ح) هو بمعنى (1): ولا يكون الحديث ~~شاذا (خ). # وأورد على الحد المذكور في قوله: «ولم يكن» (خ) بأن الترمذي حسن أحاديث ~~لا تروى إلا من حديث واحد، كحديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ~~من الخلاء قال: غفرانك» فإنه قال فيه: «حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة»، ~~انتهى. # وقوله: [13 - أ] ### | 53 - # وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه، وما بكل ذا حد حصل # هذا قول آخر في الحديث (2) الحسن نص عليه ابن الجوزي في ms017 «العلل ~~المتناهية» و «الموضوعات»: «الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث ~~الحسن». وبه أراد ابن الصلاح: ببعض (3) المتأخرين، واعترضه القشيري. # قال ابن الصلاح [بعد] (4) ما ذكر هذه الحدود الثلاثة: «كل هذا مستبهم لا ~~PageV01P063 #
# يشفي الغليل، وليس في كلام الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح». # وهذا معنى: «وما بكل ذا حد حصل». # وقوله: ### | 54 - # وقال: بان لي بإمعان النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر # ش: أي: وقال ابن الصلاح: «وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، جامعا بين ~~أطراف كلامهم، ملاحظا مواقع استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث قسمان ... ~~» إلى آخر كلامه. # ونزل على القسم الأول كلام الترمذي، وعلى القسم الثاني كلام الخطابي، ~~وإليه الإشارة بقوله «كل»، أي: كل واحد من الترمذي والخطابي. # وقوله: ### | 55 - # قسما، وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا # ش: يعني أنه في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا أو منكرا سلامته ~~من أن يكون معللا. وهذه زيادة [من] (1) ابن الصلاح على ما ذكر. # وقوله: ### | 56 - # والفقهاء كلهم يستعمله ... والعلماء الجل منهم يقبله # (ش): يشير بذلك إلى قول الخطابي في حده الحسن: «وهو الذي يقبله ~~PageV01P064 #
# أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء»، ففرق بين العلماء والفقهاء في ~~ذلك. # قوله: [13 - ب] ### | 57 - # وهو بأقسام الصحيح ملحق ... حجية وإن يكن لا يلحق # ش: يعني أن الحسن ملحق بالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه رتبة، ف ~~«حجية» منصوب على التمييز. # وقوله: ### | 58 - # فإن يقل: يحتج بالضعيف ... فقل: إذا كان من الموصوف ### | 59 - # رواته بسوء حفظ يجبر ... بكونه من غير وجه يذكر ### | 60 - # وإن يكن لكذب أو شذا ... أو قوي الضعف فلم يجبر ذا # ش: هو بضم أول «يقل» مبنيا للمفعول. # لما قرر أن الحسن يحتج به، قيل: كيف يحتج بالضعيف؟ فأجاب بأن الضعف ~~يختلف، فضعيف (1) يزول بمجيئه من وجوه بأن يكون ضعفه نشأ عن ضعف حفظ راويه ~~مع كونه صادقا دينا، فإذا رأينا حديثا جاء من وجه ms018 آخر عرفنا أنه مما حفظه، ~~ولم يختل ضبطه له، وكذا إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كالمرسل ~~الذي أرسله إمام حافظ؛ إذ ضعفه قليل يزول بروايته من وجه آخر. ومنه ضعف لا ~~يزول بنحو ذلك لقوة ضعفه، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، كالضعف ~~الناشئ عن كون الراوي PageV01P065 #
# متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذا (1)، وإلى ذلك الإشارة بقوله: [الموصوف ~~رواته ... ] (2). # ش: ف «رواته» مرفوع مبنيا على الفاعل فيه: «الموصوف» أي: الذي وصف رواته. # وقوله: [14 - أ] ### | 61 - # ألا ترى المرسل حيث أسندا ... أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا # هذا جواب عمن قال: إن الحسن متقاصر عن الصحيح، فكيف يحتج به إذا انضم ~~إليه من لا يحتج به منفردا؟ فيقال: نص الشافعي رضي الله عنه في مراسل ~~التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا، وكذا لو وافقه مرسل ~~آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول (خ) في كلام له ذكر فيه ~~وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر. # وقوله: ### | 62 - # والحسن: المشهور بالعداله ... والصدق راويه، إذا أتى له ### | 63 - # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته ### | ........................ # PageV01P066 #
# ش: يعني أن الحسن الذي رواه مشهور بالصدق والعدالة إذا أتت له طرق أخرى ~~حكم بصحته، كحديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة». # فمحمد بن عمرو من المشهورين بالصدق والصيانة إلا أنه لم يكن من أهل ~~الإتقان حتى ضعف لسوء حفظه ووثق لصدقه وجلالته فحديثه هذا من هذه الجهة ~~حسن، فلما انضم إليه كونه روي من جهة أخرى زال بذلك ما يخشى عليه من سوء ~~حفظه، وانجبر بذلك النقص اليسير، والتحق بدرجة الصحيح. # ف «طرق أخرى» فاعل أتى. # وقوله: ### | ....................... # ... ### | ........ # كمتن (لولا أن أشق) ### | 64 - # إذ تابعوا (محمد بن عمرو) ... عليه فارتقى الصحيح يجري # ش: فقيد قوله: «كمتن» بقوله: ms019 «إذ» (خ) إعلاما بأن التمثيل ليس بمطلق [14 ~~- ب] الحديث، بل بقيد كونه من رواية محمد بن عمرو. # [و] (1) أراد بالمتابعة متابعة شيخ محمد بن عمرو أبي سلمة عليه عن أبي ~~هريرة، فقد تابع أبا سلمة عن أبي هريرة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسعيد ~~المقبري، وأبوه أبو سعيد، وعطاء مولى أم حبيبة (2)، وحميد بن عبد ~~PageV01P067 #
# الرحمن، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، وهو متفق عليه من طريق الأعرج، ~~والمتابعة قد يراد بها متابعة الشيخ، ومتابعة شيخ الشيخ كما يأتي إن شاء ~~الله. ### | 65 - # قال: ومن مظنة للحسن ... جمع (أبي داود) أي في السنن # ش: يعني أن من مظان الحسن «سنن أبي داود السجستاني». كذا قال ابن الصلاح. ### | 66 - # فإنه قال: ذكرت فيه ... ما صح أو قارب أو يحكيه ### | 67 - # وما به وهن شديد قلته ... وحيث لا فصالح خرجته # ش: يعني أن ابن الصلاح قال: روينا عنه أنه قال: «ذكرت فيه الصحيح، وما ~~يشبهه، ويقاربه»، وروينا عنه أيضا ما معناه أنه يذكر في كل باب ما عرفه في ~~ذلك الباب، وقال: «ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم ~~أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصلح من بعض». # قال ابن الصلاح: فعلى هذا ما وجدته في كتابه مذكورا مطلقا، وليس في واحد ~~من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد يميز بين الصحيح والحسن عرفناه، فإنه من ~~الحسن عند أبي داود. # وإلى هذا الإشارة بقوله: ### | 68 - # فما به ولم يصحح وسكت ... عليه عنده له الحسن ثبت # ش: «ولم يصحح» بضم أوله مبنيا على المفعول. # وقوله: [15 - أ] # PageV01P068 #
### | 69 - # و (ابن رشيد) قال -وهو متجه- ... : قد يبلغ الصحة عند مخرجه # ش: هذا اعتراض من أبي عبد الله محمد بن عمر الفهري الأندلسي، عرف بابن ~~رشيد بضم الراء المهلمة، وفتح الشين المعجمة، وإسكان المثناة تحت، وبعده ~~دال مهملة، على ابن الصلاح؛ فإنه لا يلزم من كون الحديث لم ينص عليه أبو ~~داود بضعف، ms020 ولا صححه غيره أن الحديث عند أبي داود حسن، إذ قد يكون [عنده] ~~(1) صحيحا وإن لم يكن عند غيره كذلك، واستحسنه أبو الفتح اليعمري، و [هذا] ~~(2) معنى قوله: «وهو متجه». ### | 70 - # وللإمام (اليعمري) إنما ... قول (أبي داود) يحكي (مسلما) # ش: يعني أن اليعمري محمد بن سيد الناس تعقب كلام ابن الصلاح في شرح ~~الترمذي قائلا: «لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن، وعمله في ذلك شبيه بعمل ~~مسلم الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره، أنه اجتنب الواهي الضعيف، وأتى ~~بالقسمين الأول والثاني، وحديث من مثل به من الرواة من القسمين المذكورين ~~موجود في كتابه دون القسم الثالث، فكان ينبغي أن يلزم أبو عمرو مسلما ما ~~ألزمه أبا داود، فإن معنى كلامهما واحد. # قلت: واليعمري بفتح المثناة تحت، وإسكان العين المهملة، وبعده ميم مفتوحة ~~(3)، فراء مهملة، انتهى. PageV01P069 #
### | 71 - # حيث يقول: جملة الصحيح لا ... توجد عند (مالك) والنبلا # ش: يعني أن قول أبي داود يشبه قول مسلم في الصحة والمقاربة حيث يقول إنه ~~ليس كل الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان. # وقوله: [15 - ب] ### | 72 - # فاحتاج أن ينزل في الإسناد ... إلى (يزيد بن أبي زياد) # ش: يعني فاحتاج أن ينزل -يعني مسلما- إلى (1) مثل حديث ليث بن أبي سليم، ~~وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق ~~وإن تفاوتوا حفظا وإتقانا. # وقوله: ### | 73 - # ونحوه، وإن يكن ذو السبق ... قد فاته، أدرك باسم الصدق # ش: يعني أنه لا فرق بين الطريقين، غير أن مسلما شرط الصحيح فتحرج (2) من ~~حديث الطبقة الثالثة، وأبا داوود ما اشترطه فذكر ما يشتد وهنه والتزم عنده ~~البيان عنه. # وقوله: ### | 74 - # هلا قضى على كتاب (مسلم) ... بما قضى عليه بالتحكم PageV01P070 #
# ش: هذا جواب عن اعتراض اليعمري (1)، وهو أن مسلما التزم الصحة في كتابه ~~فليس لنا أن نحكم على حديث خرجه فيه بأنه حسن عنده لقصور الحسن عن الصحيح، ~~وأبو داود قال: إن ما سكت عنه فصالح. والصالح ms021 قد يكون صحيحا، وقد يكون حسنا ~~عند من يرى الحسن دون الصحيح رتبة، وما نقل عن أبي داود هل يقول بذلك، أو ~~يرى ما ليس بضعيف صحيحا؟ فكان الأحوط ألا يرتفع بما سكت عنه إلى الصحة حتى ~~يعلم أن رأيه هو الثاني، ويحتاج إلى نقل. والضمير المجرور ب «على» يعود إلى ~~كتاب أبي داود. # وقوله: ### | 75 - # و (البغوي) إذ قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا # ش: قلت البغوي نسبة إلى بلد من بلاد خراسان يقال لها «بغ» و «بغشور» وقيل ~~[16 - أ] لأبي القاسم هذا البغوي؛ لأجل جده أحمد بن منيع البغوي، وولد هو ~~ببغداد ونشأ بها، وكان محدث العراق في عصره، وإليه الرحلة من البلاد، ~~انتهى. # يعني أن البغوي رد عليه تسميته في كتاب «المصابيح» ما رواه أصحاب السنن: ~~الحسان؛ إذ في السنن غير الحسن من الضعيف والصحيح إذا قلنا الحسن ليس أعم ~~من الصحيح. PageV01P071 #
# وقوله: ### | 76 - # أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن # ش: ف «أن» بفتح الهمزة بإسقاط «إلى» أي: جانحا «إلى» أن. # وقوله: ### | 77 - # كان (أبو داود) أقوى ما وجد ... يرويه، والضعيف حيث لا يجد # ش: هذا بيان لكون السنن فيها غير الحسن، لقول أبي داوود، يعني أنه يذكر ~~في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب قال ابن منده عنه إنه يخرج الإسناد ~~الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال. # وقوله: ### | 78 - # في الباب غيره فذاك عنده ... من رأي اقوى قاله (ابن منده) # ش: معناه ما تقدم. # وقوله: ### | 79 - # والنسئي يخرج من لم يجمعوا ... عليه تركا، مذهب متسع # ش: قال ابن منده: إنه سمع محمد بن سعد الباوردي -بالباء الموحدة- بمصر ~~يقول: كان مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه. # و «مذهب متسع» خبر مبتدأ محذوف أي: «وهو ... ». # وقوله: [16 - ب] # PageV01P072 #
### | 80 - # ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلا صريحا # ش: يعني أن من ms022 أطلق الصحيح على كتب السنن فقد تساهل كالسلفي، حيث يقول في ~~الكتب الخمسة: اتفق على صحتها المشرق والمغرب. # وكالحاكم حيث يطلق على الترمذي «الجامع الصحيح» وكذا الخطيب أطلق على ~~النسائي: «الصحيح». ### | 81 - # ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد، فيدعى الجفلى # ش: يعني أن دون السنن في رتبة الصحيح المصنف على المسانيد مما أفرد فيه ~~حديث كل صحابي على حدة من غير نظر للأبواب كأبي داوود الطيالسي، ويقال إنه ~~أول مسند صنف، وكمسند الإمام أحمد، والبزار، والبغوي، والدارمي عند ابن ~~الصلاح، ووهم لأنه مرتب على الأبواب. # و «يدعى الجفلا» بضم أول الفعل مبنيا للمفعول. # و «الجفلا» بضم الجيم (1) والفاء مقصور: الدعوة العامة للطعام، والدعوة ~~الخاصة عندهم تسمى النقرى. # قلت: والنقرى بفتح النون، والقاف، والراء المهملة، وبعده ألف. قال ~~الأخفش: يقال: دعي فلان في النقرى لا في الجفلا قال طرفة الشاعر: # نحن في المشتاة ندعو الجفلا ... لا ترى الآدب فينا ينتقر PageV01P073 #
# وكنى بذلك عن [كون] (1) المسانيد [دون السنن في مرتبة الصحة، لأن من جمع ~~مسند الصحابي يجمع] (2) فيه ما يقع له من حديث الصحابي صلح للاحتجاج أم لا. # وقوله: ### | 82 - # كمسند (الطيالسي) و (أحمدا) ... وعده (للدارمي) انتقدا # ش: [17 - أ] فالضمير في «عده» لابن الصلاح. # قلت: «الطيالسي» بفتح الطاء، والياء المثناة تحت، وبعده ألف، فلام ~~مكسورة، فسين مهملة، نسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم، وشهر بهذه ~~النسبة إلى الطيالسة أبو داود سليمان، وأصله من فارس وسكن البصرة، يروي عن ~~الدستوائي وغيره، وعن الإمام أحمد، وابن المديني وغيرهما، ومسنده هذا من ~~حسن الحديث، ولي به رواية، والله أعلم، انتهى. # وقوله: ### | 83 - # والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا # ش: يعني أنهم يرون الحكم (3) بالصحة للإسناد دون المتن، فيقولون: هذا ~~حديث إسناده صحيح، دون قولهم هذا حديث صحيح، وكذلك يقولون في حكمهم على ~~الإسناد بالحسن: هذا إسناده حسن، دون: حديث حسن؛ لأنه PageV01P074 #
# قد يصح الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة. # وقوله: ms023 ### | 84 - # واقبله إن أطلقه من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف ينتقد # ش: يعني أن المعتمد من المصنفين إذا اقتصر على: «صحيح الإسناد»، ولم يذكر ~~له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر الحكم بالصحة في نفس الحديث، لعدم العلة ~~والقادح في الظاهر والأصل، كذا قال ابن الصلاح، وزاد (ن): وكذلك لو اقتصر ~~على قوله: «حسن الإسناد»، ولم يعقبه بضعف فيحكم له بالحسن. # وقوله: ### | 85 - # واستشكل الحسن مع الصحة في ... متن، فإن لفظا يرد فقل: صف [17 - ب] # ش: يعني أن الجماعة استشكلوا قول الترمذي مثلا أو غيره: «هذا حديث حسن ~~صحيح»، كيف يجمع بينهما مع كون الحسن قاصرا عن الصحيح، فيكون جمع إثبات ~~القصور ونفيه في حديث واحد؟ وأجاب ابن الصلاح عنه بجوابين ضعفهما القشيري؛ ~~أحدهما: أن ذلك يرجع إلى الإسناد بأن يكون له إسنادان صحيح وحسن. فأورد (1) ~~عليه القشيري أحاديث قيل فيها ذاك، وليس لها إلا مخرج واحد، كقول الترمذي ~~في مواضع: «هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، كقوله في حديث ~~العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا بقى نصف ~~شعبان فلا PageV01P075 #
# تصوموا» فقال فيه: «حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ». # والثاني: أنه أراد بالحسن معناه اللغوي دون العرفي. # قال القشيري: فيلزم عليه أن يطلق على الموضوع إذا كان حسن اللفظ حسن. # وقد مزج (ن) هذين الجوابين بردهما في هذا البيت وما بعدها بقوله: ### | 86 - # به الضعيف، أو يرد ما يختلف ... سنده، فكيف إن فرد وصف؟ ### | 87 - # و (لأبي الفتح) في الاقتراح ... أن انفراد الحسن ذو اصطلاح # ش: أجاب القشيري أبو الفتح عن ما استشكله في كتابه «الاقتراح» لما رد ~~الجوابين كما رأيت بأن الحسن لا يشترط فيه أن يكون قاصرا عن الصحة إلا إن ~~انفرد فيراد به حينئذ الحسن لا العرفي (1)، وأما إن ارتفع إلى درجة الصحة ~~[18 - أ] فالحسن حاصل تبعا للصحة لا محالة؛ لأن وجود الدرجة العليا وهي ~~الحفظ والإتقان، وذلك ms024 لا ينافي وجود الدنيا كالصدق، فيقال حسن باعتبار ~~الدنيا، صحيح باعتبار العليا، وعلى ذلك فالصحة أخص، فكل صحيح حسن، وأيده ~~قولهم: «حسن» في الأحاديث الصحيحة كما هو في كلام المتقدمين. # وقد قال ابن المواق: كل صحيح عند الترمذي حسن، ولا ينعكس. وإلى هذا أشار ~~بقوله: PageV01P076 #
### | 88 - # وإن يكن صح فليس يلتبس ... كل صحيح حسن لا ينعكس ### | 89 - # وأوردوا ما صح من أفراد ... حيث اشترطنا غير ما إسناد # ش: هذا إيراد أورده ابن سيد الناس على ابن المواق، فقال: قد بقي عليه أنه ~~اشترط في الحسن أن يروي نحوه من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح، فانتفى ~~ما قاله، وعلى هذا فالأفراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي؛ إذ يشترط في ~~الحسن أن يروى من غير وجه، كحديث الأعمال، والسفر قطعة من العذاب، ونهى عن ~~بيع الولاء وهبته. # وأجاب (ن) (1) عن هذا بأن الترمذي إنما يشترط مجيئه من وجه آخر إذا لم ~~يبلغ رتبة الصحيح، فإن بلغها لم يشترط ذلك، كقوله في مواضع: «هذا الحديث ~~حديث حسن صحيح غريب» لما ارتفع إلى درجة الصحة أثبت له الغرابة باعتبار ~~فرديته، انتهى. PageV01P077 #
### | القسم الثالث: الضعيف # قوله: ### | 90 - # أما الضعيف فهو ما لم يبلغ ... مرتبة الحسن، وإن بسط بغي: # ش: يعني أن ما قصر عن رتبة الحسن فهو ضعيف. # وقوله: «وإن بسط بغي» معناه: إذا أردت [18 - ب] أقسام الضعيف باعتبار ~~الانفراد والاجتماع فتنتهي الأقسام إلى اثنين وأربعين قسما أشار إليها (ن) ~~رحمه الله بقوله: ### | 91 - # ففاقد شرط قبول قسم ... واثنين قسم غيره، وضموا ### | 92 - # سواهما فثالث، وهكذا ... وعد لشرط غير مبدو فذا ### | 93 - # قسم سواها ثم زد غير الذي ... قدمته ثم على ذا فاحتذي # ش: قوله: «ففاقد» مبتدأ يسوغ الابتداء به، وهو نكرة اسم فاعل منون عمله ~~النصب في «شرط قبول». وقوله: «قسم» خبره، والجملة في محل الجزم على الجواب. # ش: ومعنى ذلك أن ما فقد فيه شرط من شروط القبول فهو قسم، وشروط القبول هي ~~شروط ms025 الصحيح والحسن وهي ستة: # PageV01P078 #
# أولها: اتصال السند حيث لم ينجبر [المرسل] (1) بما يؤكده كما سيأتي. # وثانيها: عدالة الرجال. # وثالثها: السلامة من كثرة الخطأ والغفلة. # ورابعها: مجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور، لم تعرف ~~أهليته، وليس متهما كثير الغلط. # وخامسها: السلامة من الشذوذ. # وسادسها: السلامة من العلة القادحة. # ففاقد الأول قسم تحته قسمان: منقطع، ومرسل لم ينجبر. # وقوله: «واثنين» هو بالنصب عطفا على «شرط قبول» أي: وفاقد شرطا مضافا إلى ~~الشرط الأول الذي هو الاتصال قسم غير القسم الأول وتحته اثنا عشر قسما إذ ~~فقد العدالة [يدخل] (2) تحته الضعيف والمجهول [وهذه أقسامه] (3). # مرسل في إسناده ضعيف. # منقطع فيه ضعف. # مرسل فيه [19 - أ] مجهول. PageV01P079 #
# منقطع فيه مجهول. # مرسل فيه مغفل كثير الخطأ، وإن كان عدلا. # منقطع فيه مغفل كذلك. # مرسل فيه مستور، لم ينجبر بمجيئه من وجه آخر. # منقطع فيه مستور، لم يجيء من وجه آخر. # مرسل شاذ. # منقطع شاذ. # مرسل معلل. # منقطع معلل. # وقوله: «وضموا سواهما» أي: وإن ضموا إلى فقد الشرطين المتقدمين فقد شرط ~~ثالث فهو قسم ثالث من أصول الأقسام، وتحته عشرة أقسام: # مرسل شاذ فيه عدل مغفل كثير الخطأ. # منقطع شاذ فيه مغفل كذلك. # مرسل معلل فيه مغفل (1). # [منقطع معلل] (2) فيه ضعف. PageV01P080 #
# مرسل معلل فيه مجهول. # منقطع معلل فيه مجهول. # مرسل معلل فيه مغفل كذلك. # منقطع معلل فيه مغفل كذلك. # مرسل معلل فيه مستور، لم ينجبر. # منقطع معلل فيه مستور كذلك. # وقوله: «هكذا» يعني أنك تعد هكذا إلى آخر الشروط الستة، فتأخذ ما فقد فيه ~~الاتصال مع فقد السلامة من الشذوذ (1) والسلامة من العلة [ثم أخذ ما فقد ~~فيه شرط آخر مضموما إلى فقد هذه الشروط الثلاثة] (2) وصورتها (3). # مرسل شاذ معلل. # منقطع شاذ معلل. # [مرسل] (4) شاذ معلل فيه مغفل كثير الخطأ. # منقطع شاذ معلل فيه مغفل كذلك فهذه ثمانية وعشرون قسما. # وقوله: «وعد لشرط» (خ)، معناه: أنك تعود فتبدأ بما فقد منه شرط واحد ms026 ~~PageV01P081 #
# غير الشرط الأول الذي هو الاتصال، وهو عدالة الرجال، وتحته قسمان [ما] ~~(1) في إسناده ضعيف. ما فيه مجهول. # وهذه ثلاثون قسما. # وقوله: «فذا قسم سواها» أي: فهذا القسم [19 - ب] الذي فقد فيه ثقة الرواة ~~قسم آخر من أصول الأقسام سوى الأقسام الأصول المذكورة. # وقوله: «ثم زد» (خ)، معناه: أنك تزيد على فقد عدالة الراوي فقد شرط آخر ~~غير الشرط المبدوء به الذي هو الاتصال، وتحته قسمان: ما فيه ضعف وعلة، ما ~~فيه مجهول وعلة. وهذه اثنان وثلاثون. # وقوله: «على ذا فاحتذي» قلت: احتذي بالحاء المهملة، والتاء المثناة فوق، ~~والذال المعجمة، إذا اقتدى به. قال (ن) في (ش) (2): «وأدخلت الياء في آخره ~~لضرورة القافية». قلت: وهو حذف فصيح لقصد تناسب بعض القوافي مع بعض صرح به ~~ابن الحاجب في «الشافية» (3) التصريفية قائلا: وإثبات الواو والياء في ~~الفواصل والقوافي فصيح، انتهى. # والمعنى كمل العمل الباقي الذي بدأت فيه بفقد الشرط المثنى به كما كملت ~~العمل الأول، وهو أن تضم إلى فقد هذين الشرطين فقد شرط ثالث، ثم تعود فتبدأ ~~بما فقد فيه غير المبدوء به، والمثنى به، وهو سلامة الراوي من PageV01P082 #
# الغفلة. ثم تزيد عليه وجود الشذوذ أو العلة أو هما معا. ثم تعوذ فتبدأ ~~بما فقد فيه شرط رابع وهو عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في إسناده مستور. ~~ثم تزيد عليه وجود العلة. ثم تعود فتبدأ بما فقد فيه الخامس وهو السلامة من ~~الشذوذ. ثم تزيد عليه وجود العلة معه، ثم نختم بفقد السادس. # ويدخل تحت ذلك باقي الأقسام وهي عشرة: شاذ معلل فيه عدل مغفل كثير الخطأ. # ما فيه مغفل [20 - أ] كثير الخطأ. # شاذ فيه مغفل كذلك. # معلل فيه مغفل كذلك. # [شاذ معلل فيه مغفل كذلك] (1). # ما في إسناده مستور لم تعرف أهليته، ولم يرو من وجه آخر. # معلل فيه مستور كذلك. # شاذ. # شاذ معلل. # معلل. # فهذه اثنان وأربعون قسما للضعيف، وله أقسام تختص به لقبا كمقلوب (2) ~~PageV01P083 #
ms027 # وموضوع ومنكر ومضطرب، [سيأتي] (1). # وقوله: ### | 94 - # وعده (البستي) فيما أوعى ... لتسعة وأربعين نوعا # ش: «البستي» قلت بضم الباء الموحدة، وإسكان السين المهملة، وبعده مثناة ~~فوق، هو أبو حاتم محمد بن حبان بكسر الحاء المهملة، وبعده موحدة. # ومعناه: أن البستي فصل أنواع الضعيف إلى تسعة وأربعين نوعا. # و «أوعي» بالعين المهملة رباعيا، أي: جمع وحفظ. PageV01P084 #
# المرفوع # قوله: ### | 95 - # وسم مرفوعا مضافا للنبي ... واشترط (الخطيب) رفع الصاحب # ش: الحديث ### | المرفوع # المشهور فيه أنه: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا له أو فعلا ~~صحابيا، كان المضيف أو تابعيا أو غيرهما، اتصل إسناده أم لا، فتناول: ~~المتصل، والمرسل، والمنقطع، والمعضل. # وقوله: «واشترط الخطيب» (خ)، يعني أن الخطيب حده بأنه ما أخبر به الصاحب ~~عن قول الرسول أو فعله، فيخرج مرسل التابعي وغيره. # وقوله: ### | 96 - # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا اتصال # ش: يعني أن [من] (1) قابل الحديث المرفوع بالمرسل فإنه يعني بالمرفوع: ~~المتصل ### | المسند # . PageV01P085 #
# المسند # قوله: [20 - ب] ### | 97 - # والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقف وهو في هذا يقل # ش: يعني أن الحديث المسند في حده ثلاثة أقوال: # الأول: أنه المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونص أبو عمر في ~~«التمهيد» قائلا: وقد يكون منقطعا. فالمتصل: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمنقطع كمالك عن الزهري عن ابن عباس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فهذا مسند لأنه أسند إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ومنقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس. # وقوله: «أو ما قد وصل» (خ)، هذا هو القول الثاني دل عليه «أو» المنوعة ~~للخلاف مع ما بعده، وهو أن ### | المسند # ما اتصل إسناده نص عليه ابن الصباغ في «العدة» فيدخل تحته المرفوع ~~والموقوف. # وقوله: «لو مع وقف» (خ)، يعني أن المسند ما اتصل إسناده وإن رفع إلى ~~صحابي (1) لكن ذلك قليل بخلافه فيما جاء عن ms028 رسول الله صلى الله عليه ~~PageV01P086 #
# وسلم كثيرا، كذا نص ابن الصلاح. # وقوله: ### | 98 - # والثالث الرفع مع الوصل معا ... شرط به (الحاكم) فيه قطعا # ش: هذا القول الثالث وهو أن المسند مخصوص بما رفع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإسناد متصل، وبه جزم أبو عبد الله الحاكم، وحكاه أبو عمر قولا ~~لهم. # PageV01P087 #
### | المتصل والموصول # وقوله: ### | 99 - # وإن تصل بسند منقولا ... فسمه متصلا موصولا # ش: يعني أن المتصل [21 - أ] والموصول: ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو إلى صحابي موقوف عليه. # وهذا معنى قوله: ### | 100 - # سواء ### | الموقوف # والمرفوع ... ### | ............................... # وقوله: ### | ........................... # ... ولم يروا أن يدخل المقطوع # ش: يعني أن قول التابعي إذا اتصل الإسناد إليه لا يسمى متصلا، وقيد (ن) ~~(1) المنع بحالة الإطلاق بخلاف القيد كقولهم هذا متصل إلى ابن المسيب أو ~~إلى مالك نحوه. PageV01P088 #
# الموقوف # قوله: ### | 101 - # وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحب وصلت أو قطعته # ش: يعني أن ### | الموقوف # هو ما قصرته بصحابي قولا أو فعلا من غير أن يتجاوز به النبي صلى الله ~~عليه وسلم، اتصل إسناده إليه أم لا. # وقوله: ### | 102 - # وبعض أهل الفقه سماه الأثر ... وإن تقف بغيره قيد تبر # ش: يعني أن بعض الفقهاء خص الأثر بالموقوف، والمرفوع بالخبر، نص عليه ~~الفوراني أبو القاسم فيما نقله ابن الصلاح. # قلت: وتأمل قول النووي رحمه الله تعالى في «التقريب»: «وعند فقهاء ~~خراسان» (خ) (1) ففيه نظر. # وقوله: «وإن تقف» (خ)، يعني: أنك إذا استعملت الموقوف عن غير الصحابي ~~تابعيا أو غيره فقيده به كموقوف على عطاء، أو على مالك، أو على الشافعي، ~~ونحو ذلك، وعلى هذا فالصواب أن تقرأ قول (ن) «وإن تقف بغيره» لا بتابع (2)، ~~وكلام ابن الصلاح فيما أشار إليه (ن) يدل على ذلك. PageV01P089 #
# المقطوع # قوله: ### | 103 - # وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله، وقد رأى (للشافعي) [21 - ب] ### | 104 - # تعبيره به عن المنقطع ... قلت: وعكسه اصطلاح (البردعي) # ش: يعني أن ### | المقطوع # هو ما جاء ms029 عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفا عليهم. # وقوله: «وقد رأى» (خ)، يعني: أن ابن الصلاح رأى أن التعبير بالمقطوع عن ~~المنقطع وقع في كلام الشافعي وأبي قاسم الطبراني وغيرهما. # قال (ن) (1): ووجدته في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني انتهى. # وقوله: «قلت» (خ)، يعني: أن اصطلاح البردعي عكس ذلك وهو التعبير بالمنقطع ~~عن المقطوع، وهو أنه جعل المنقطع هو قول التابعي وهذا وإن حكاه ابن الصلاح ~~غير معين (2) فزاد (ن) هنا عزوه. # و «البردعي» قلت: بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء، وفتح الدال ~~المهملتين، وبعده عين مهملة، نسبة إلى بردعه بلدة بأقصى بلاد أذربيجان ~~PageV01P090 #
# نسب إليها جماعة، ومنهم الحافظ هذا أبو بكر أحمد بن هارون، انتهى. # وقوله: ### | فروع ### | 105 - # قول الصحابي (من السنة) أو ... نحو (أمرنا) حكمه الرفع، ولو ### | 106 - # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح، وهو قول الأكثر # ش: هذا تفريع على الموقوف، فالفرع الأول: أن يقول الصحابي: «من السنة ~~كذا»، كما قال علي رضي الله عنه: «من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة ~~تحت» السرة في رواية أبي داود، ومن رواية ابن داسة وابن الأعرابي (1). # وأن يقول: «أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا»، كما قالت أم عطية: «أمرنا أن ~~نخرج [22 - أ] في العيدين العواتق ... » الحديث، وقالت: «نهينا عن اتباع ~~الجنائز» الحديث. # وقوله: «حكمه الرفع» يعني: أنه مرفوع عندهم وعند أكثر العلماء لظهور أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر الناهي، وأنها سنته، وخالف فريق منهم ~~الإسماعيلي أبو بكر فقالوا: ليس بمرفوع. # قال (ن) (2): وجزم به أبو بكر الصيرفي في «الدلائل»، انتهى. PageV01P091 #
# وقوله: «ولو بعد النبي» (خ) يعني: أن حكمه الرفع مطلقا قاله في زمن ~~الرسول أو بعده بمضي أعصر، أما إذا صرح الصحابي به صلى الله عليه وسلم كأن ~~يقول: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقال (ن) (1): لا أعلم فيه ~~خلافا إلا ما حكاه ابن الصباغ في «العدة» عن داود وبعض المتكلمين أنه لا ~~يكون حجة حتى ينقل لنا لفظه، ms030 وضعفه (2)، انتهى. # وقوله: ### | 107 - # وقوله (كنا نرى) إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع # ش: هذا فرع ثان وهو أن يقول الصحابي: «كنا نرى كذا، أو نفعل، أو نقول ~~كذا»، أو نحوه، فإن كان مضافا إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم [كقول ~~جابر: «كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»] (3). # وقوله: «كنا نأكل لحوم الخيل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» في رواية ~~النسائي وابن ماجه، فقطع الحاكم وغيره من أهل الحديث وغيرهم أنه مرفوع، ~~وصححه الأصوليون: الرازي، والآمدي، وأتباعهما. # وذهب الإسماعيلي لما سأله البرقاني عن ذلك إلى أنه موقوف، وأنكر كونه من ~~المرفوع [22 - ب]، وهو بعيد؛ لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليه ~~وقررهم. PageV01P092 #
# قال (ن): أما إذا كان في القصة اطلاعه فمرفوع إجماعا، كقول ابن عمر: «كنا ~~نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل هذه الأمة بعد نبيهم: أبو بكر ~~وعمر وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره» فيما رواه ~~(ط) (1) في أكبر «معاجمه». # قال (ن): والحديث في الصحيح [لكن] (2) ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك صريحا، انتهى. # وقوله: ### | 108 - # وقيل: لا، أو لا فلا، كذاك له ... و (للخطيب) قلت: لكن جعله ### | 109 - # مرفوعا (الحاكم) و (الرازي ... ابن الخطيب)،وهو القوي # ش: يعني أنه قيل بأنه موقوف لا مرفوع كما حكيناه عن الإسماعيلي. # وقوله: «أو لا فلا» يعني: وإن كان قول الصحابي (3) «كنا نرى» غير مضاف ~~إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمرفوع. # وقوله: «كذاك له» يعني أن هذا لابن الصلاح تبعا للخطيب. # وقوله «قلت» (خ)، زاد المؤلف على ابن الصلاح أن الحاكم والرازي وهو ~~الإمام فخر الدين جعلاه مرفوعا وإن [لم] (4) يضفه إلى زمن النبي صلى الله ~~PageV01P093 #
# عليه وسلم كقول عائشة رضي الله عنها: «كانت اليد لا تقطع في الشيء ~~التافه». # وقوله: «وهو القوي»: يعني أن هذا القول قوي كما ms031 قال النووي في «شرح ~~المهذب» أنه قوي من حيث المعنى، وهو ظاهر نص الإمام والآمدي. # قال (ن) (1): وقال به أيضا كثير من الفقهاء، انتهى [23 - أ]. ### | 110 - # لكن حديث (كان باب المصطفى ... يقرع بالأظفار) مما وقفا ### | 111 - # حكما لدى (الحاكم) و (الخطيب) ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب # الشرح: يعني أن الحاكم والخطيب قالا في حديث رواه المغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنه قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه ~~بالأظافير» أنه موقوف. # وقوله: «والرفع» (خ)، يعني: أن الشيخ ابن الصلاح صوب كونه مرفوعا، وأول ~~مرادهما بأنه ليس مرفوعا لفظا بل مرفوعا معنى. # وقوله: ### | 112 - # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # الشرح: هذا فرع ثالث وهو تفسير الصحابي فإنه موقوف ومن عده في المرفوع ~~وهو الحاكم وعزاه للشيخين فحمل على تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به ~~الصحابي أو نحوه، كقول جابر رضي الله عنه: كانت اليهود PageV01P094 #
# تقول: من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: ~~{نساؤكم حرث لكم} [البقرة:223]، الآية. بخلاف سائر تفاسير الصحابة غير مضاف ~~شيء منها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فموقوف. # فقوله: «رفعا» بالنصب بمعنى مرفوع، والعامل فيه «عد» المبتدأ. # قلت: وخبره «فمحمول» انتهى. # وقوله: ### | 113 - # وقولهم (يرفعه) (يبلغ به) ... رواية ينميه رفع فانتبه [23 - ب] # الشرح: هذا فرع رابع وهو إذا قيل عن الصحابي: «يرفعه» أو «يبلغ به» أو ~~«ينميه» أو «رواية» فمرفوع، فعبر برفع عنه، ومثاله حديث الأعرج عن أبي ~~هريرة رواية: «تقاتلون قوما صغار الأعين» الحديث في الصحيحين، وروى مالك في ~~«الموطأ» عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل ~~يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ~~ينمي ذلك. # ورواه البخاري من طريق القعنبي عن مالك فقال: ينمي ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصرح برفعه. # وقوله: ### | 114 - # وإن يقل (عن تابع) فمرسل ... قلت: من ms032 السنة عنه نقلوا ### | 115 - # تصحيح وقفه وذو احتمال ... نحو (أمرنا) منه (للغزالي) # PageV01P095 #
# الشرح: يعني أن هذه الألفاظ إن قيلت عن تابعي يعني فمرسل. # وقوله «قلت» (خ)، يعني أن من الزوائد على ابن الصلاح أن قول التابعي: «من ~~السنة» إلى آخر الباب فهل هو موقوف متصل أو مرفوع مرسل كالذي قبله؟ فهو ~~وجهان للشافعي. ومثاله رواية للبيهقي من قول عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة: السنة: تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل ~~الخطبة تسع تكبيرات. # وقوله: «عنه» أي: عن التابعي. # وقوله: «نقلوا» (خ) [24 - أ]، يعني أن الأصح في مسألة التابعي أنه موقوف، ~~نص على ذلك النووي في «شرح المهذب»، وحكى الداوودي في «شرح مختصر المزني» ~~أن الشافعي كان يرى في القديم أنه مرفوع، ثم رجع عنه قائلا: لأنهم يطلقونه ~~ويريدون سنة البلد. # وقوله: «وذو احتمال» (خ) يعني: أن التابعي إذا قال: «أمرنا بكذا» ونحوه، ~~فهل يكون موقوفا أو مرفوعا مرسلا؟ فيه احتمالان للغزالي في «المستصفى»، ولم ~~يرجح شيئا. # قال (ن) (1): وجزم ابن الصباغ في «العدة» بإرساله، انتهى. # وقوله: ### | 116 - # وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيا حكمه الرفع على PageV01P096 #
### | 117 - # ما قال في المحصول نحو من أتى ... (فالحاكم) الرفع لهذا أثبتا # الشرح: يعني أن ما جاء عن صحابي موقوفا عليه، ومثله لا يقال من قبل الرأي ~~فمرفوع على ما نص عليه الإمام في «المحصول». # وقوله: «نحو: من أتى» (خ)، يعني: كقول ابن مسعود: «من أتى ساحرا أو عرافا ~~فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم». ترجم عليه الحاكم في ~~«العلوم» (1) له: «معرفة المسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم»، وذكر فيه ثلاثة أحاديث هذا أحدها. # قال (ن) (2): ولا يخص ذلك [24 - ب] المحصول بل نص عليه غير واحد من ~~الأئمة كأبي عمر وغيره، وأدخل ابن عبد البر أبو عمر في «التقصي» أحاديث ~~ذكرها مالك في «الموطأ» موقوفة مع ms033 أن موضوع الكتاب لما في «الموطأ» من ~~الأحاديث المرفوعة، منها حديث سهل بن ابي حثمة في صلاة الخوف (خ)، انتهى. # وقوله: ### | 118 - # وما رواه عن (أبي هريرة) ... (محمد) وعنه أهل البصرة ### | 119 - # كرر (قال) بعد، (فالخطيب) ... روى به الرفع وذا عجيب # الشرح: يعني أن ما رواه أهل البصرة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: «قال: ~~قال» فذكر حديثا، ولم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كرر ~~PageV01P097 #
# لفظ «قال» بعد أبي هريرة، كما ذكر في «الكفاية» للخطيب من طريق موسى بن ~~هارون الحمال، بسنده إلى حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: ~~قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه»، فقال الخطيب: إنه مرفوع ~~(1). قال (2): قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين ~~خاصة، فقال: كذا يجب. قال: ويحقق قول موسى ما قال ابن سيرين محمد: كل شيء ~~حدثته عن أبي هريرة فهو مرفوع، انتهى. # قال (ن) (3): ووقع من ذلك رواية البخاري في المناقب [25 - أ]: حدثنا ~~سليمان بن حرب: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال: ~~«أسلم وغفار وشيء من مزينة». الحديث، وهو عند مسلم من رواية ابن علية عن ~~أيوب مصرح فيه بالرفع، انتهى. PageV01P098 #
# المرسل # قوله: ### | 120 - # مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير ### | 121 - # أو سقط راو منه ذو أقوال ... والأول الأكثر في استعمال # الشرح: ### | المرسل # في حده أقوال: # أحدها: أنه ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم كبيرا كان ~~التابعي كعبيد الله بن عدي بن الخيار، وابن المسيب، ومثلهما، أو صغيرا ~~كالزهري، وأبي حازم، ومثلهما، وهذا هو المشهور. # وقوله: «أو قيده» (خ) هذا هو القول الثاني، وهو ما رفعه التابعي الكبير ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مرسل باتفاق، بخلاف مراسيل صغار ~~التابعين فمنقطعة لا مرسلة على هذا القول. # تنبيه: وجعل ابن الصلاح من الصغار الزهري، وقوله (1): «إنه لم يلق من ~~الصحابة ms034 إلا واحدا أو اثنين، رده (ن) فإنه لقي اثني عشر صحابيا فأكثر: ابن ~~عمر، وأنس، وسهل، وربيعة بن عباد -بكسر العين، وتخفيف الموحدة-، [25 - ب] ~~وعبد الله بن جعفر، والسائب بن يزيد، وسنين أبو جميلة، وعبد PageV01P099 #
# الله بن عامر، وأبو الطفيل، ومحمود بن الربيع، والمسور، وعبد الرحمن بن ~~أزهر، انتهى. # وقوله: «أو سقط راو» (خ) هذا هو القول الثالث، وهو: ما سقط راو من إسناده ~~فأكثر، من أي موضع كان، وعليه فاتحد المرسل والمنقطع. # قلت: فقوله: «ذو أقوال» خبر عن قوله «مرسل» انتهى. # وقوله: «والأول» (خ)، يعني أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ~~القول الأول، وقطع الحاكم وغيره من المحدثين بخصوصه بالتابعين. # وقوله: ### | 122 - # واحتج (مالك) كذا (النعمان) ... وتابعوهما به ودانوا # الشرح: يعني أن مالكا وأبا حنيفة وأتباعهما ذهبوا إلى الاحتجاج بالمرسل ~~والتدين به، وهو معنى قوله: «ودانوا». # قلت: والنعمان هو أبو حنيفة بن ثابت الإمام العالم العامل الخواف من الله ~~تعالى. # قال الشافعي رضي الله عنه: قيل لمالك رضي الله عنه: هل رأيت أبا حنيفة؟ ~~فقال: نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته. # ونبهت على ذلك خشية أن يلتبس بأبي حنيفة النعمان صاحب المعز وقاضيه، وكان ~~مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الإمامية، وصنف # PageV01P100 #
# [26 - أ] كتاب «ابتداء الدعوة» للعبيديين، وكتاب «اختلاف الفقهاء» ينتصر ~~فيه لأهل البيت رضي الله عنهم. # وقوله: ### | 123 - # ورده جماهر النقاد؛ ... للجهل بالساقط في الإسناد ### | 124 - # وصاحب التمهيد عنهم نقله ... و (مسلم) صدر الكتاب أصله # الشرح: يعني أن صاحب «التمهيد» ابن عبد البر حكى في مقدمته عن جماعة من ~~أصحاب الحديث عدم الاحتجاج به، وكذا نص مسلم في أول «صحيحه»، قائلا: ~~«المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة»، انتهى. # وقوله: «أصله» قصد به الرد على ابن الصلاح، حيث أطلق نقله عن مسلم، ومسلم ~~إنما ذكره في أثناء كلام خصمه الذي رد عليه اشتراط ثبوت اللقاء فقال: «فإن ~~قال: ms035 قلته .. » إلى آخر كلامه. # وقوله: «للجهل» (خ) اللام تتعلق بقوله «ورده» يعني أن الجماهير ردوا ~~المرسل لما كان في شرط الحديث الصحيح ثقة رجاله، والمرسل سقط منه رجل جهل ~~حاله، فعدم معرفة بعض رواته. # وقوله: ### | 125 - # لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه ### | 126 - # من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله، قلت: الشيخ لم يفصل # PageV01P101 #
# الشرح: يعني أن المرسل يحتج به إذا أسند من وجه آخر، أو [26 - ب] أرسله ~~من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول. # وقوله: «نقبله» قال (ن) (1): مجزوم جوابا للشرط على مذهب الأخفش ~~والكوفيين كقول الشاعر: # إذا تصبك مصيبة فاصبر لها ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # قلت: لا أعرف هذا النحوي (2) ونصوص مشاهير النحويين أن ذلك لا يكون إلا ~~في الشعر، وظاهر كلام ابن مالك بأخرة في نص «التسهيل» أنه يجوز الجزم بها ~~في قليل من الكلام، ولا يختص بالشعر، وهو ظاهر كلام ابنه في الشرح لهذا ~~الموطن انتهى. # وقوله: «قلت» (خ)، يعني أن من الزوائد على الشيخ ابن الصلاح الاعتراض ~~عليه لما حكى كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه فأطلق القول عن الشافعي أنه ~~يقبل مطلق المرسل إذا تأكد بما ذكره، والشافعي إنما يقبل مراسيل كبار ~~التابعين إذا تأكدت مع وجود الشرطين المذكورين في النظم كما نص عليه ~~الشافعي في «الرسالة»، وروى كلام الشافعي كذلك الخطيب في «الكفاية»، ~~والبيهقي في «المدخل» بإسناديهما الصحيحين إليه، تحصل منه أن الشافعي يقبل ~~مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها سواء كان مرسل ابن المسيب ~~أو غيره. PageV01P102 #
# قال البيهقي: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ~~ينضم إليها ما يؤكدها [27 - أ]، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما ~~يؤكدها. # وأما قول القفال المروزي في «شرح التلخيص» قال الشافعي في «الرهن ~~الصغير»: «مرسل ابن المسيب عندنا حجة» فمحمول على ما قاله البيهقي. # وقوله: ### | 127 - # و (الشافعي) بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا ### | 128 - # ومن ms036 إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص لفظ # الشرح: يعني كما قررنا أن الشافعي ما أطلق كما أطلق الشيخ بل قصد ما ~~قررناه. # وقوله: «ومن روى» (ح) يعني: ومن روى ما أرسله عن الثقات، أو من روى مطلقا ~~عن الثقات المراسيل وغيرها، وعبارة الشافعي تحتمل ذلك، ويبقى النظر في ~~أيهما أرجح حملا لكلام (ن) على أرجح محملي كلام الشافعي. # وقوله: «ومن إذا» (خ) يعني: أن الشافعي قيد في لفظه قبول المرسل بأن يكون ~~إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه، ويكون إذا ~~شرك أحدا من الحفاظ في حديثه لم يخالفه، فإن خالفه بأن وجد حديثه أنقص كانت ~~في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، قال: ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى ~~لا يسع أحدا قبول مرسله، إلى آخر كلام الشافعي رضي الله عنه. # PageV01P103 #
# وقوله: ### | 129 - # فإن يقل: فالمسند المعتمد ... فقل: دليلان به يعتضد [27 - ب] # الشرح: يعني إن قيل: المرسل إذا أسند من وجه آخر قبل والاعتماد على كونه ~~مسندا ولا حاجة للإرسال. # فيجاب بأن المسند وسيلة للإرسال، ومصحح له، فصارا دليلين يرجح بهما عند ~~معارضة (1) دليل واحد، والضمير المجرور بالياء يعود إلى «المسند». # وقوله: ### | 130 - # ورسموا منقطعا عن رجل ... وفي الأصول نعته: بالمرسل # الشرح: يعني أنه إذا جاء إسناد عن رجل، أو عن شيخ، ونحوه، فهل هو منقطع ~~أو مرسل؟ فقال الحاكم: منقطع لا مرسل. وكذا قال ابن القطان في كتاب ~~«البيان». # وقال إمام الحرمين في «البرهان»: مرسل، قال وكذلك كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التي لم يسم حاملها. وكذا نص صاحب «المحصول» أنه مرسل. فهذا معنى ~~قوله «وفي الأصول»، أي أصول الفقه. # وحكى (ن) (2) عن غير واحد من أهل الحديث أنه متصل في إسناده مجهول، قال: ~~وحكاه الرشيد العطار في «الغرر المجموعة» عن الأكثرين، PageV01P104 #
# واختاره شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائي في كتاب «جامع التحصيل». انتهى. # وقوله: ### | 131 - # أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل ms037 على الصواب [28 - أ] # الشرح: يعني أن مراسيل الصحابة حكمها حكم الموصول، ولم يذكر ابن الصلاح ~~خلافا في مرسل الصحابي. # قال (ن) (1): ولم يذكر ابن الصلاح خلافا في مرسل الصحابي، وفي بعض كتب ~~الأصول للحنفية أنه لا خلاف في الاحتجاج به، وتعقبه قائلا عن الإسفراييني ~~أبي إسحاق: «إنه لا يحتج به». PageV01P105 #
### | المنقطع والمعضل # قوله: ### | 132 - # وسم بالمنقطع: الذي سقط ... قبل الصحابي به راو فقط # الشرح: يعني أنه اختلف في الحديث المنقطع ما هو؟ والمشهور أنه ما سقط من ~~رواته راو واحد غير الصحابي. # وقوله: ### | 133 - # وقيل: ما لم يتصل، وقالا: ... بأنه الأقرب لا استعمالا # الشرح: هذا قول في صورة المنقطع، وهو ما لم يتصل إسناده، ذكره أبو عمر. # وقوله: «وقالا» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: إن هذا المذهب أقرب، صار ~~إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم. # وقوله: «لا استعمالا» يعني أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ~~«ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وأكثر ما يوصف بالانقطاع: ~~«ما رواه من دون التابعين عن الصحابة» مثل مالك عن ابن عمر ونحوه. # وقوله: [28 - ب] # PageV01P106 #
### | 134 - # والمعضل: الساقط منه اثنان ... فصاعدا، ومنه قسم ثان ### | 135 - # حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا # الشرح: المعضل بفتح الضاد من أعضله رباعيا. # وقول (ن): بحثت فوجدت لهم: «أمر عضيل» أي: مستغلق شديد. # قلت: إنكاره معضل بفتح الضاد لا وجه له؛ إذ هو القياس لاسم المفعول من ~~أفعل الرباعي، وقد ينوب عن «مفعل» بفتح العين «فعيل» سماعا لا قياسا، ومنه ~~قولهم أعقدي العسل فهو عقيد بمعنى معقد، وأعله المرض فهو عليل بمعنى معل، ~~وليس من ذلك عضيل كما ذكر، انتهى. # وحد المعضل ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا من أي موضع كان [سواء] (1) سقط ~~الصحابي والتابعي، أو التابعي وتابعه، أو اثنان قبلهما. # ومثله أبو نصر السجزي بقول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: «للمملوك طعامه وكسوته» الحديث. ms038 # قال ابن الصلاح ومنه قول المصنفين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا. # وقوله: «ومنه» (خ) يعني: ومن المعضل قسم ثان، وهو أن يروي تابع التابعي ~~عن التابعي حديثا موقوفا عليه، وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله ~~عليه [29 - أ] وسلم، كرواية الأعمش عن الشعبي قال: «يقال PageV01P107 #
# للرجل في القيامة: عملت كذا وكذا. فيقول: ما عملته. فيختم على فيه .. » ~~الحديث، فجعله الحاكم نوعا من المعضل، أعضله الأعمش لأن التابع أسقط اثنين: ~~الصحابي والرسول صلى الله عليه وسلم، ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس ~~قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: هل تدرون مما أضحك؟ ~~قلنا: الله ورسوله أعلم. فقال: «من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم ~~تجرني من الظلم؟ فيقول بلى ... » وذكر الحديث، رواه مسلم. # PageV01P108 #
# العنعنة # قوله: ### | 136 - # وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه، واللقا علم # الشرح: ### | العنعنة # فعللة من عنعن الحديث إذا رواه بلفظ «عن» من غير بيان للتحديث والإخبار ~~والسماع. # واختلف في حكمه، والصحيح المعمول به وهو مذهب الجماهير من الأئمة ~~المحدثين وغيرهم، أنه متصل بشرط سلامته (1) من التدليس وإمكان لقائهما. # قلت: والدلسة بضم الدال فعلة من دلس -وهو قياس مصدر فعل بكسر العين- ### | .... # (2) في العيوب. انتهى. # وقوله: ### | 137 - # وبعضهم حكى بذا إجماعا ... و (مسلم) لم يشرط اجتماعا [29 - ب] ### | 138 - # لكن تعاصرا، وقيل: يشترط ... طول صحابة، وبعضهم شرط ### | 139 - # معرفة الراوي بالاخذ عنه، ... وقيل: كل ما أتانا منه PageV01P109 #
### | 140 - # منقطع، حتى يبين الوصل، ... ### | .................................. # الشرح: يعني أن بعضهم وهو أبو عمر (1) وأبو عمرو الداني ادعيا الإجماع ~~على أن المعنعن متصل بشرطه، وزاد الداني أن يكون معروفا بالرواية عنه. # وقوله: «ومسلم» (خ) يعني أن مسلما أنكر في خطبة «صحيحه» اشتراط ثبوت ~~اللقاء، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، وأن القول الشائع المتفق ~~عليه إمكان لقائهما في كونهما في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما ~~اجتمعا. ms039 # وقوله: «وقيل يشترط» (خ) يعني أن السمعاني أبا المظفر شرط طول الصحبة ~~بينهما. # وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني أن الداني شرط ما ذكرناه. # وقوله: «وقيل» (خ) يعني أن بعضهم ذهب إلى أن المعنعن مرسل ومنقطع حتى ~~يتبين اتصاله بغيره. # وقوله: ### | ........................... # ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجل ### | 141 - # سووا، وللقطع نحا (البرديجي) ... حتى يبين الوصل في التخريج # الشرح: هذا تفريع على العنعنة، وهو ما إذا قال الراوي: «أن فلانا قال ~~كذا»، PageV01P110 #
# كقول الزهري: أن سعيد بن المسيب قال [30 - أ] كذا. # فالجمهور سووا بين الرواية بالعنعنة والرواية بلفظ «أن»، وبه قال الإمام ~~مالك رضي الله عنه والجمهور، فيما حكاه أبو عمر في «التمهيد»، وأنه لا ~~اعتبار بالحروف والألفاظ بل باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة. # قلت: و «الجل» بضم الجيم وتشديد اللام انتهى. # وقوله: «وللقطع» (خ) يعني أن البرديجي نحا أي ذهب إلى أن مطلقه محمول على ~~الانقطاع ولا يلحق ب «عن» حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة ~~أخرى. # قلت: والبرديجي بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء، وكسر الدال المهملتين، ~~وبعدهما مثناة تحت ساكنة، فجيم، نسبة إلى برديج بليدة بأقصى أذربيجان، ~~بينها وبين بردعة أربعة عشر فرسخا، وهو أبو بكر البردعي المقدم ذكره، حافظ ~~ثقة إمام انتهى. # وقوله: ### | 142 - # قال: ومثله رأى (ابن شيبه) ... كذا له، ولم يصوب صوبه # الشرح: يعني أن ابن الصلاح قال: «وجدت ما حكاه ابن عبد البر عن البرديجي ~~للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في «مسنده» الفحل». # وقوله: «كذا له» يعني أن ابن الصلاح أقام من قول ابن شيبة في مسنده لما ~~ذكر رواية قيس بن سعد [30 - ب]، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية: أن ~~عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، وجعله مرسلا لقوله # PageV01P111 #
# «أن عمارا» فعل، ولم يقل: «عن عمار» أنه وافق البرديجي فيما قاله. وقوله: ~~«ولم يصوب» (خ) يعني أن ابن الصلاح في هذه الإقامة لم يعرج صوب مقصد بن ~~شيبة، وبيانه أن الذي فعله ms040 ابن شيبة هو صواب من العمل، وهو الذي عليه عمل ~~الناس، وما جعله مرسلا من لفظ «أن» إنما جعله مرسلا من جهة كونه لم يسند ~~حكاية القصة إلى عمار، فلو قال: «إن عمارا قال مررت بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم» لما جعله مرسلا، فلما قال: «أن عمارا فعل» كان ابن الحنفية هو الحاكي ~~لقصة لم يدركها إذ لم يدرك مرور عمار بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكان نقله ~~لذلك مرسلا. # وقوله: ### | 143 - # قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما ### | 144 - # يحكم له بالوصل كيفما روى ... ب (قال) أو (عن) أو ب (أن) فسوا # الشرح: بين بذلك قاعدة يعرف بها المتصل من المرسل فقال من الزيادة على ~~ابن الصلاح: أن الراوي إذا روى حديثا فيه قصة أو واقعة فإن كان أدرك ما ~~رواه [31 - أ] بأن حكى قصة وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين صحابي ~~والراوي لذلك صحابي أدرك الواقعة فهي متصلة، وإن لم يعلم أنه شاهدها. # وإن لم يدرك الواقعة فمرسل صحابي. # وإن كان الراوي تابعيا فمنقطع. # وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلا، وإن لم # PageV01P112 #
# يدركها وأسندها الصحابي كانت متصلة، وإن لم يدركها ولا أسند حكايتها إلى ~~الصحابي فمنقطعة، كرواية ابن الحنفية عن عمار. # وقوله: «بالشرط» (خ) يعني لابد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ~~ومن بعدهم. # وقوله: ### | 145 - # وما حكي عن (أحمد بن حنبل) ... وقول (يعقوب) على ذا نزل # الشرح: يعني أن ما حكاه ابن الصلاح عن الإمام أحمد وعن قول ابن شيبة ~~المتقدم في «مسنده» فنزله على هذه القاعدة التي زادها (ن) على ابن الصلاح، ~~والذي قاله أحمد ما رواه الخطيب في «الكفاية» بإسناده إلى أبي داود، قال: ~~سمعت أحمد قيل له إن رجلا قال: «عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله». «وعن ~~عروة عن عائشة» سواء؟ قال كيف هذا سواء، ليس هذا بسواء. ففرق الإمام بين ~~اللفظين لكون عروة في اللفظ الأول لم [31 ms041 - ب] يسند ذلك إلى عائشة ولا أدرك ~~القصة فكانت مرسلة، بخلاف اللفظ الثاني فإنه أسند ذلك إليها يعني فكانت ~~متصلة. # وقوله: ### | 146 - # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهو بوصل ما قمن # الشرح: يعني إن حمل «عن» على السماع مقيد بالزمن المتقدم بخلاف هذه ~~الأزمان فإنها محمولة على الإجازة، فإذا قال أحد قرأت على فلان عن فلان ~~ونحوه فظن به الرواية إجازة. # PageV01P113 #
# قلت: «وإجازة» منصوب على البيان انتهى. # وقوله: «وهو بوصل» (خ) يعني أن هذا الظن لا يخرجه عن الاتصال؛ لأن ~~الإجازة في حكم الاتصال لا القطع. و «قمن» بفتح القاف والميم، قلت: وبعده ~~نون انتهى، ويجوز كسر الميم إلا أن الفتح هنا يتعين لمناسبة «زمن» (1)، ~~ومعناه حقيق وجدير بذلك. PageV01P114 #
### | تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف # قوله: ### | 147 - # واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل: بل إرساله للأكثر # الشرح: يعني أن الثقات إذا اختلفوا في حديث فرواه بعضهم متصلا، ورواه ~~بعضهم مرسلا، فهل الحكم لمن أوصل، أو لمن أرسل، أو للأكثر، أو للأحفظ؟ ~~أقوال أربعة: # أحدها: -وهو الأظهر- الأول الذي صححه الخطيب. # وقوله: «وقيل» (خ) هذا القول الثاني، وهو الحكم لمن أرسل، وهو قول ~~الأكثر. # قلت: «وإرساله» [32 - أ] بالجر عطفا ب «بل» على «لوصل ثقة» انتهى. # و «للأكثر» خبر مبتدأ محذوف أي: وهذا للأكثر. # وقوله: ### | 148 - # ونسب الأول للنظار ... أن صححوه، وقضى (البخاري) ### | 149 - # بوصل ((لا نكاح إلا بولي)) ... مع كون من أرسله كالجبل ### | 150 - # وقيل الاكثر، وقيل: الاحفظ ... ثم فما إرسال عدل يحفظ ### | 151 - # يقدح في أهلية الواصل، أو ... مسنده على الأصح، ورأوا # PageV01P115 #
### | 152 - # أن الأصح: الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا، كما حكوا # الشرح: يعني أن ابن الصلاح نسب القول الأول من الأربعة للنظار. # قلت: والنظار بضم النون، وتشديد الظاء المشددة، وآخره راء مهملة، وزن ~~فعال، وهو جمع كثرة لما كان على فاعل وفاعلة قياسا، ومنه ناظر ونظار انتهى، ~~وهم أهل الفقه والأصول. # وقوله: «أن صححوه». # قلت: ms042 هو بفتح الهمزة، وتخفيف النون، موصول حرفي مسبوك بتصحيحه منصوبا على ~~البدل من الأول، أي: ونسب ابن الصلاح تصحيح القول الأول للنظار، انتهى. # وقوله: «وقضى» (خ) يعني أن البخاري لما سئل عن حديث: «لا نكاح إلا بولي» ~~رواه إسرائيل وجماعة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ورواه [32 - ب] الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # فحكم البخاري لمن وصله وقال: الزيادة من الثقة مقبولة. هذا مع أن المرسل ~~سفيان وشعبة ودرجتهما في الحفظ والإتقان معلومة. # وقوله: «مع كون من أرسله» (خ) يعني أنهما جبلان حفظا وإتقانا. # وقوله: «الأكثر» هذا القول الثالث من الأربعة: أن الحكم للأكثر من أرسله ~~أو وصله فالحكم له. # PageV01P116 #
# وقوله: «وقيل الأحفظ» هذا قول رابع، وهو الحكم للأحفظ من أرسله أو وصله، ~~فالحكم له. # وقوله: «ثم» (خ) يعني هذا تفريع على القول الرابع، وهو أنه ينبني عليه ~~فيما إذا كان الحكم للأحفظ ما إذا أرسل هل يقدح ذلك في عدالة من وصله وفي ~~أهليته أو لا؟ قولان: أصحهما وبه صدر ابن الصلاح كلامه: لا يقدح، ثم قال: ~~ومنهم من قال: يقدح في مسنده وفي عدالته وفي أهليته. # وقوله: «أو مسنده» أي: وما أسنده من الحديث غير الذي أرسله من هو أحفظ ~~لأن هذا بناء على أن الحكم للأحفظ، وقد أرسل، فلا يشك على القول الثاني في ~~قدحه في هذا المسند. # قلت: فقوله: «فما» (خ) ما نافية حجازية، و «إرسال عدل يحفظ» اسمها وخبرها ~~[33 - أ] جملة «يقدح» إلى آخرها، أي قادحا انتهى. # وقوله: «ورأوا» (خ) إشارة إلى مسألة تعارض الرفع والوقف كما إذا رفع بعض ~~الثقات حديثا ووقفه بعضهم، فقال ابن الصلاح: الحكم على الأصح للرفع؛ لأنه ~~مثبت وغيره ساكت. # وقوله: «ولو» (خ) إشارة إلى ما إذا وقع الاختلاف من راو واحد ثقة في ~~المسألتين معا فوصله في وقت، وأرسله في وقت أو رفعه في وقت، ms043 ووقفه في وقت ~~فالحكم على الأصح به لوصله ورفعه. # PageV01P117 #
# التدليس # قوله: ### | 153 - # تدليس الاسناد كمن يسقط من ... حدثه، ويرتقي ب (عن) و (أن) # الشرح: ### | التدليس # ثلاثة أقسام، ذكر ابن الصلاح قسمين: تدليس الإسناد، وهو أن يروي عن من ~~عاصره أو لقيه ما لم يسمعه منه، موهما أنه سمعه منه وما سمعه إلا من شيخه ~~بسماع شيخه من شيخه أو ممن فوقه (1) بقوله «عن فلان» أو «أن فلانا» أو «قال ~~فلان»، ولا يقول «أخبرنا» ولا ما في معناه ونحوه. # وقوله: ### | 154 - # وقال: يوهم اتصالا، واختلف ... في أهله، فالرد مطلقا ثقف # الشرح: فقوله «وقال» معطوف على قوله ب «عن» و «أن» أي وب «قال». # وقوله: «يوهم» (خ) يفهم الشرط في تدليس الإسناد أن يكون المدلس عاصر ~~المروي عنه أو لقيه؛ لأن الإيهام إنما [33 - ب] يقع مع المعاصرة. ~~PageV01P118 #
# وقوله: «واختلف» (خ) يعني أنه اختلف في أهل هذا القسم من التدليس وهم ~~المعروفون به، فقيل: يرد حديثهم مطلقا بينوا السماع أم لم يبينوا، ومن عرف ~~به مجروح. وحكاه ابن الصلاح عن جماعة من المحدثين والفقهاء. # وقوله: «فالرد» (خ) قلت: «ثقف» بضم المثلثة، وبعده قاف، ففاء، مبني ~~للمفعول أي: وجد عن بعضهم، انتهى. # وقوله: ### | 155 - # والأكثرون قبلوا ما صرحا ... ثقاتهم بوصله وصححا # الشرح: يعني أن الصحيح التفصيل، فما بين فيه الاتصال ب «سمعت» و «حدثنا» ~~ونحوه مقبول محتج به، وإن أتى بلفظ محتمل فمرسل حكمه. # وقوله: «والأكثرون» من الزيادات على ابن الصلاح التي أهمل (ن) فيها لفظ ~~«قلت»، والذي حكاه عن الأكثرين العلائي في كتاب «المراسيل». قال (ن) (1): ~~وهو قول الشافعي وابن المديني وابن معين وغيرهم. # قلت: «وصححا» بضم أوله مبني للمفعول، انتهى. # وقوله: ### | 156 - # وفي الصحيح عدة ك (الاعمش) ... وك (هشيم) بعده وفتش # الشرح: يعني أن في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عدة رواة من ~~المدلسين كمن ذكره. PageV01P119 #
# قلت: [34 - أ] وهشيم بضم الهاء، وفتح الشين المعجمة، وبعده ياء مثناة تحت ~~ساكنة فميم، هو ms044 ابن بشير انتهى. # وقوله: «وفتش» يعني فتش في الصحيح تجد جماعة منهم كقتادة والسفيانين وعبد ~~الرزاق وغيرهم. # ونقل (ن) (1) عن الحلبي عبد الكريم في كتابه «القدح» أن المعنعنات التي ~~في الصحيحين منزلة بمنزلة السماع. # وقوله: ### | 157 - # وذمه (شعبة) ذو الرسوخ ... ودونه التدليس للشيوخ # الشرح: يعني أن تدليس الإسناد مكروه جدا، وفاعله مذموم، وممن ذمه شعبة، ~~فبالغ في ذمه. وروى الشافعي رضي الله عنه عن شعبة قال: «التدليس أخو ~~الكذب». وقال: «لأن أزني أحب إلي من أن أدلس». # قلت: وصف شعبة بالرسوخ، وهو أبو بسطام شعبة ابن الحجاج، كان إماما من ~~أئمة المسلمين، وركنا من أركان الدين، به حفظ الله أكثر الحديث. # قال الشافعي: «لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق». # وروى عنه الخلق، ومنهم سفيان الثوري، وابن المبارك، والطيالسي أبو داود ~~رضي الله عنه. انتهى. # وقوله: «ودونه» (خ) هذا القسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أخف من ~~PageV01P120 #
# الأول. # وقوله: ### | 158 - # أن يصف الشيخ بما لا يعرف ... به، وذا بمقصد يختلف [34 - ب] # الشرح: هو بفتح «أن» مخففة مصدرية والجملة في موضع رفع على البيان لقوله: ~~«التدليس» أو خبر مبتدأ محذوف أي: وهو أن يصف المدلس شيخه الذي سمع منه ذلك ~~الحديث بوصف لا يعرف به من اسم، أو كنية، أو نسبة إلى قبيلة، أو بلد، أو ~~صنعة، ونحو ذلك؛ ليوعر الطريق إلى معرفة السامع له. كقول أبي بكر بن مجاهد ~~أحد أئمة القرآن: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد عبد الله بن أبي ~~داود السجستاني. # وقوله: «وذا» (خ) يعني أن الحال يختلف في كراهة هذا القسم بحسب اختلاف ~~المقصد الحامل على ذلك. # وقوله: ### | 159 - # فشره للضعف واستصغارا ... وك (الخطيب) يوهم استكثارا ### | 160 - # و (الشافعي) أثبته بمرة ... قلت: وشرها أخو التسوية # الشرح: يعني أن شر ذلك إذا كان الحامل عليه كون المروي عنه ضعيفا فيدلسه ~~حتى لا يظهر روايته عن الضعفاء، أو كونه صغيرا في السن، أو تأخرت وفاته ~~وشاركه فيه من هو دونه، أو إيهام كثرة الشيوخ ms045 بأن يروي عن الواحد في مواضع ~~يعرفه في موضع بصفة وفي آخر بأخرى موهما إنه غيره، كما يصنعه كثيرا الخطيب، ~~فإنه أكثر من ذلك في تصانيفه. # PageV01P121 #
# وقوله: [35 - أ] «والشافعي» (خ) يعني: أن الشافعي أثبت أصل التدليس لا ~~هذا القسم الثاني، فلا يقبل (1) من المدلس حتى يبين، قد أجراه الشافعي رضي ~~الله عنه فيمن عرفناه دلس مرة، وممن حكاه عن الشافعي البيهقي في «المدخل». # وقوله: «قلت» (خ) هذا هو القسم الثالث الذي زاده (ن) على ابن الصلاح وهو ~~تدليس التسوية، وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف ~~عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في ~~السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل فيستوي ~~الإسناد كله ثقات. # وهذا شر أقسام التدليس لما فيه من الغرور الشديد، وقد كان يفعل ذلك بقية ~~بن الوليد، والوليد بن مسلم. # أما بقية فقال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل»: سمعت أبي وذكر الحديث الذي ~~رواه ابن راهويه، عن بقية: حدثني أبو وهب الأسدي، عن نافع، عن ابن عمر ~~حديث: «لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه». فقال أبي: هذا الحديث ~~له أمر قل من يفهمه، روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي ~~فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعبيد الله بن ~~عمرو يكنى أبا وهب [35 - ب] وهو أسدي، فكناه بقية ونسبه إلى بني أسد لكي لا ~~يفطن له، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى إليه. ~~PageV01P122 #
# وأما الوليد، فقال أبو مسهر: كان الوليد يحدث بأحاديث الأوزاعي عن ~~الكذابين ثم يدلسها عنهم. # وقال جزرة صالح: سمعت الهيثم بن خارجة يقول [قلت] (1) للوليد: قد أفسدت ~~أحاديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي ~~عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين ms046 ~~نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة، وقرة. ~~قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء. قلت: فإذا روى عن هؤلاء وهم ~~ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف ~~الأوزاعي. فلم يلتفت إلى قولي. PageV01P123 #
# الشاذ # قوله: ### | 161 - # وذو الشذوذ: ما يخالف الثقه ... فيه الملا فالشافعي حققه # الشرح: اختلف في ### | الشاذ # ، فقال الشافعي رضي الله عنه: هو ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الناس. # وحكى الخليلي أبو يعلى عن جماعة من الحجازيين نحو هذا. # وقوله: ### | 162 - # والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط [36 - أ] # الشرح: يعني أن الحاكم حد الشاذ فقال: ما انفرد به الثقة، وليس له أصل ~~بمتابع لذلك الثقة. فلم يشترط الحاكم فيه مخالفة الناس. # وقوله: «وللخليلي» (خ) يعني أن الخليلي حده فقال: الذي عليه حفاظ الحديث ~~أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة أو غير ثقة، فما كان ~~غير ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به. فلم يشترط تفرد ~~الثقة بل مطلق التفرد. # قلت: و «الخليلي» بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام، بينهما ياء مثناة تحت ~~ساكنة، نسبة إلى جده الخليل؛ لأنه أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن # PageV01P124 #
# إبراهيم بن الخليل القزويني الحافظ، وابنه واقد حدث عنه يحيى بن منده. ~~انتهى. # وقوله: ### | 163 - # ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا والهبة ### | 164 - # وقول مسلم: روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي # الشرح: يعني أن ما قاله الحاكم والخليلي رده ابن الصلاح بأفراد الثقات ~~الصحيحة كحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، تفرد به يحيى عن التيمي، والتيمي ~~عن علقمة، وعلقمة عن عمر، وعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وكحديث «النهي عن بيع الولاء» تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر. # وهذان وغيرهما أيضا [36 - ب] مخرجة في الصحيحين، وليس لها إلا إسناد ~~واحد، فليس كما أطلقه الحاكم ms047 والخليلي. # وقوله: «وقول مسلم» (خ) هو بجر «وقول» عطفا على ب «فرد» أي: ورد ما قالاه ~~بقول مسلم: «للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد». # وقوله: ### | 165 - # واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن ### | 166 - # أو بلغ الضبط فصحح أو بعد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورد # PageV01P125 #
# الشرح: يعني أن ابن الصلاح اختار التفصيل فما خالف مفرده أحفظ منه وأضبط ~~فشاذ مردود، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط فصحيح، أو غير ضابط ولا يبعد عن ~~درجة الضابط فحسن، وإن بعد فشاذ منكر. # وقوله: «ورد» فعل أمر، و «رد» معطوف على قوله: «فاطرحه». # قال ابن الصلاح: فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: الحديث الفرد ~~المخالف، والفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه ~~التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. # PageV01P126 #
# المنكر # قوله: ### | 167 - # والمنكر: الفرد كذا البرديجي ... أطلق، والصواب في التخريج ### | 168 - # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر [37 - أ] ### | 169 - # نحو «كلوا البلح بالتمر» الخبر ... ومالك سمى ابن عثمان: عمر ### | 170 - # قلت: فماذا؟ بل حديث «نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه» # الشرح: يعني أن البرديجي حد ### | المنكر # بأنه الحديث الذي تفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من ~~الوجه الذي رواه، ولا من آخر. # قال ابن الصلاح: فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل. # «وكذا» بمعنى: عند. # والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ. # وقوله: «نحو كلوا» (خ) هذا مثال للفرد الذي ليس في راويه من الثقة ~~والإتقان ما يحتمل معه تفرده، وهو رواية النسائي وابن ماجه من رواية أبي ~~زكير -بضم الزاي، وفتح الكاف، وبعده مثناة تحت ساكنة، فراء مهملة- يحيى بن ~~محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: «كلوا البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان» # PageV01P127 #
# الحديث. قال النسائي: حديث منكر. قال ابن الصلاح: تفرد به أبو زكير وهو ~~شيخ صالح أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده ~~انتهى. # قال (ن) (1): وإنما أخرج مسلم في المتابعات. # وقوله: «ومالك» (خ) هذا مثال ثان للفرد المخالف لما رواه الثقات، وهو ما ~~رواه عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة [37 - ب] بن ~~زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر» (ح) (2) ~~فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان بضم العين، وإنما هو عمرو ~~بفتحها، فيما نص عليه مسلم في «التمييز» إذ كل من روى هذا الحديث من أصحاب ~~الزهري إنما يقوله «عمرو»، وذكر أن مالكا كان يشير بيده إلى دار عمر بن ~~عثمان لما علم أنهم يخالفونه، وعمرو وعمر ولدا عثمان، إلا أن الحديث عن ~~عمرو. # وقوله: «فماذا» (خ) يعني أن قول مالك عمر بضم العين ماذا يترتب عليه؟ ~~وغايته أن الإنكار أو الشذوذ في السند لمخالفة الثقات مالكا في ذلك، ولا ~~يلزم من شذوذ السند ونكارته اتصاف المتن بذلك، وقد ذكر ابن الصلاح أن العلة ~~في السند قد تقدح في المتن، وقد لا، ومثل لنفي القدح برواية يعلى بن عبيد، ~~عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: «البيعان بالخيار» (ح) فهذا إسناد معلل غير صحيح والمتن PageV01P128 #
# صحيح. قال: والعلة في قوله: «عمرو بن دينار» وإنما هو «عبيد الله بن ~~دينار»، فقد صح المتن مع الحكم بوهم يعلى بن عبيد فيه. # وقوله: «بل» (خ) إشارة منه إلى مثال صحيح لأحد قسمي المنكر، وهو ما في ~~السنن الأربعة عن همام بن يحيى عن ابن جريج، عن الزهري [38 - أ]، عن أنس ~~قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه». فقال أبو ~~داود بعد تخريجه: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن ms049 زياد بن سعد، ~~عن الزهري، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق، ثم ~~ألقاه. قال: والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. # وقال النسائي بعد تخريجه: هذا حديث غير محفوظ. # قال (ن) (1): وهمام ثقة إلا أنه خالف الناس في روايته عن ابن جريج هذا ~~المتن بهذا السند، والذي رواه الناس عن ابن جريج الحديث الذي أشار إليه (د) ~~(2) انتهى. PageV01P129 #
### | الاعتبار والمتابعات والشواهد # قوله: ### | 171 - # الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل ### | 172 - # عن شيخه، فإن يكن شورك من ... معتبر به، فتابع، وإن ### | 173 - # شورك شيخه ففوق فكذا ... وقد يسمى شاهدا، ثم إذا ### | 174 - # متن بمعناه أتى فالشاهد ... وما خلا عن كل ذا مفارد ### | 175 - # مثاله ((لو أخذوا إهابها)) ... فلفظة ((الدباغ)) ما أتى بها ### | 176 - # عن عمرو الا ابن عيينة وقد ... توبع عمرو في الدباغ فاعتضد ### | 177 - # ثم وجدنا ((أيما إهاب)) ... فكان فيه شاهد في الباب # الشرح: قلت: هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث، فالاعتبار [38 - ب] أنه ~~تأتي إلى حديث لبعض الرواة فتعتبره بروايات غيره منهم، فتسبر طرق الحديث ~~لتعرف هل شاركه في الحديث راو غيره فرواه عن شيخه أم لا، فإن شاركه ممن ~~حديثه معتبر فتسمي حديثه تابعا، وإن لم تجد أحدا تابعه عليه عن شيخه، فانظر ~~هل تابع أحد شيخ شيخه فرواه متابعا له أم لا، فإن وجد فسمه أيضا تابعا ~~وشاهدا، وإن لم تجد فافعل ذلك فيمن فوقه إلى آخر الإسناد حتى في الصحابي، ~~فكل من وجد له متابع فسمه تابعا وشاهدا، فإن لم تجد لأحد # PageV01P130 #
# ممن فوقه متابعا عليه، نظرت هل جاء بمعناه حديث آخر في الباب أم لا، فإن ~~(1)، فسم ذلك الحديث شاهدا، وإن لم تجد حديثا آخر يؤدي معناه فلا متابعة، ~~ولا شاهدا، والحديث إذ فرد. وعلى هذا نزل النظم. # وقوله: «سبرك». قلت: هو بفتح السين المهملة، وإسكان الموحدة، وبعده راء ~~مهملة، من سبرت الجرح أسبره إذا نظرت ما غوره، ms050 وكل أمر رزته (2) فقد سبرته ~~وأسبرته. # وقوله: «ففوق». قلت: هو بضم القاف غير منون مبنيا لما حذف المضاف إليه ~~«فوق» ونوي، ومنه: «ابدأ بهذا أول» (3)، وخذ هذا حسب: قال: «أقب من تحت ~~عريض من عل». انتهى. # ومثال طريق الاعتبار في الأخبار: حديث رواه حماد [39 - أ] بن سلمة مثلا ~~ولم يتابع عليه، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فينظر هل رواه ثقة غير أيوب كذلك، فإن لم يوجد فثقة غير ابن ~~سيرين كذلك، فإن لم يوجد فصحابي غير أبي هريرة، فأي ذلك وجدنا علم أن له ~~أصلا يرجع إليه، وإلا فلا. # ومثاله أعني ما عدمت فيه المتابعات رواية الترمذي برواية حماد بن سلمة ~~بسنده المذكور إلى أبي هريرة أراه رفعه: «أحبب حبيبك هونا ما ... » الحديث، ~~PageV01P131 #
# قال (ت) (1): حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. # قال (ن) (2): أي من وجه يثبت، وقد رواه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث، ~~عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال (3): في «الكامل»: ولا أعلم أحدا قال عن ~~ابن سيرين عن أبي هريرة إلا الحسن بن دينار. ومن حديث أيوب بسنده رواه ~~حماد، ويرويه الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن ابن سيرين عن حميد بن عبد ~~الرحمن الحميري عن علي مرفوعا. # والحسن بن أبي جعفر منكر الحديث فيما نص عليه البخاري انتهى. # وقوله: «مثاله» (خ) هذا مثال لما وجد له تابع وشاهد، وهو رواية مسلم ~~والنسائي من رواية ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم [39 - ب] مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخذوا إهابها ~~فدبغوه فانتفعوا به» رواه ابن جريج عن عمرو ولم يذكر الدباغ إلا ابن عيينة ~~(4). # قلت: و «الإهاب» بكسر الهمزة، وبعده هاء، فألف، فباء موحدة، قيل: هو ~~الجلد مطلقا. وقيل: هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا ms051 يسمى إهابا، انتهى. # وقوله: «وقد توبع» (خ) يعني: أنا نظرنا هل نجد أحدا تابع شيخه عمرو بن ~~PageV01P132 #
# دينار على ذكر الدباغ أم لا فوجدنا أسامة بن زيد الليثي تابع عمرا عن ~~عطاء عن ابن عباس: «ألا نزعتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به» فيما رواه ~~الدارقطني من طريق ابن وهب عن أسامة. # قال البيهقي: وهكذا رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء. ~~وكذا رواه يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء. فهذه متابعات لرواية ابن ~~عيينة. # وقوله: «ثم وجدنا» (خ) يعني: ثم نظرنا أيضا فوجدنا له شاهدا، وهو رواية ~~مسلم والسنن الأربعة عن عبد الرحمن بن وعلة المصري، عن ابن عباس، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». # PageV01P133 #
### | زيادة الثقات # قوله: ### | 178 - # واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم [40 - أ] ### | 179 - # وقيل: لا، وقيل: لا منهم، وقد ... قسمه الشيخ، فقال: ما انفرد ### | 180 - # دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحا فهو رد عندهم ### | 181 - # أو لم يخالف، فاقبلنه، وادعى ... فيه الخطيب الاتفاق مجمعا ### | 182 - # أو خالف الاطلاق نحو ((جعلت ... تربة الارض)) فهي فرد نقلت ### | 183 - # فالشافعي وأحمد احتجا بذا ... ### | ............................... # الشرح: هو فن العناية به مستحسنة، واشتهر بمعرفته الفقيه أبو بكر عبد ~~الله النيسابوري فكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون فيما نص عليه الحاكم ~~عنه، واشتهر به أيضا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوري تلميذ ابن ~~سريج (1) وغير واحد من الأئمة، واختلف في زيادة الثقة على أقوال: # أحدها: القبول، وهو مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين فيما حكاه الخطيب ~~عنهم، سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء ~~أوجبت نقصا من أحكام ثبتت بخبر ليس فيه تلك PageV01P134 #
# الزيادة أم لا، وسواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصا ومرة ~~بزيادة، أو كانت الزيادة من غير من [40 - ب] رواه ناقصا. وهذا معنى قوله ~~«ومن سواهم» أي: ms052 ومن سوى من زادها بشرط كونه ثقة؛ لأن الفصل معقود لذلك، لا ~~أن المراد ومن سوى الثقات. # وقوله: «وقيل لا» هذا قول ثان: لا تقبل مطلقا ممن رواه ناقصا ولا من ~~غيره، حكاه الخطيب في «الكفاية»، وابن الصباغ في «العدة». # وقوله: «وقيل لا» (خ) هذا قول ثالث لا تقبل ممن رواه ناقصا، وتقبل من ~~غيره من الثقات، حكاه الخطيب عن بعض الشافعية. # وزاد (ن) (1) في (ش) حكاية قول رابع، وهو إن كانت الزيادة مغيرة للإعراب ~~كانا متعارضين، وإن لم تغير قبلت، حكاه في «العدة» عن بعض المتكلمين، وقول ~~خامس: أنها لا تقبل إلا إذا أفادت [حكما] (2). # وقول سادس: أنها تقبل في اللفظ دون المعنى حكاهما الخطيب. # وقوله: «وقد قسمه» (خ) يعني ابن الصلاح قسم هذا النوع الذي هو زيادة ~~الثقة إلى أقسام ثلاثة: # أحدها: زيادة تخالف ما رواه الثقات، وحكم هذا الرد كما سبق في الشاذ. # والثاني: زيادة حديث لا يخالف فيه غيره بشيء أصلا، كالحديث الذي تفرد ~~برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، فهذا مقبول، ~~PageV01P135 #
# ونقل الخطيب اتفاق العلماء عليه، وسبق مثاله في نوع الشاذ. # والثالث: زيادة لفظ في حديث لم يذكرها سائر من رواه، كرواية مالك عن [41 ~~- أ] نافع عن ابن عمر في حديث الفطر (1) لفظ «من المسلمين»، فذكر (ت) (2) ~~أن مالكا تفرد بزيادة هذه اللفظة، وأخذ بها غير واحد من الأئمة ومنهم ~~الشافعي وأحمد رضي الله عنهم. وإلى هذا أشار (ن) بقوله: فالشافعي وأحمد ~~احتجا بذا. # وترك (ن) المثال بهذا مخالفا لابن الصلاح قائلا: إن مالكا لم يتفرد ~~بالزيادة كما زعم (ت) بل تابعه عليها عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، ويونس ~~بن يزيد، وابن عمر، وعبد الله (3) والمعلى بن إسماعيل، وكثير بن فرقد، ~~واقتصر على مثال حديث: «جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا» فهذه ~~الزيادة تفرد بها أبومالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها: «جعلت ~~لنا الأرض مسجدا وطهورا» فلذلك قال: «فهي فرد نقلت» ms053 وهو صحيح، تفرد ~~بالزيادة (4) سعد بن طارق الأشجعي المذكور والحديث في صحيح مسلم والنسائي ~~من رواية الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة. PageV01P136 #
# وقوله: ### | ............................. # ... والوصل والارسال من ذا أخذا ### | 184 - # لكن في الإرسال جرحا فاقتضى ... تقديمه ورد أن مقتضى ### | 185 - # هذا قبول الوصل إذ فيه وفي ... الجرح علم زائد للمقتفي # الشرح: يعني أن زيادة الوصل مع الإرسال من راوي الزيادة كما بين الوصل ~~والإرسال من المخالفة، إلا أن الإرسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه ~~من قبيل تقديم الجرح على التعديل، وأجيب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من ~~زيادة العلم، والزيادة هنا مع من وصل، فقدم على الإرسال. هذا معنى قوله: ~~«لكن» (خ). # PageV01P137 #
### | الأفراد # قوله: ### | 186 - # الفرد قسمان، ففرد مطلقا ... وحكمه عند الشذوذ سبقا ### | 187 - # والفرد بالنسبة: ما قيدته ... بثقة، أو بلد ذكرته ### | 188 - # أو عن فلان نحو قول القائل ... لم يروه عن بكر الا وائل ### | 189 - # لم يروه ثقة الا (ضمره) ... لم يرو هذا غير أهل البصره ### | 190 - # فإن يريدوا واحدا من أهلها ... تجوزا، فاجعله من أولها [41 - أ] ### | 191 - # وليس في أفراده النسبيه ... ضعف لها من هذه الحيثيه ### | 192 - # لكن إذا قيد ذاك بالثقه ... فحكمه يقرب مما أطلقه # الشرح: يعني أن الفرد قسمان: أحدهما: فرد عن جميع الرواة وهذا معنى كونه ~~مطلقا. # وقوله: «وحكمه» (خ) يعني أن حكم هذا القسم ومثاله سبق في قسم الشاذ. # وقوله: «والفرد» (خ) هذا هو القسم الثاني، وهو أن يكون مفردا بالنسبة إلى # PageV01P138 #
# جهة خاصة، كتقييد التفرد به بثقة أو بلد معين كمكة والبصرة [فإذا] (1) ~~ذكرته فتقول: تفرد به أهل مكة ونحوه. # وقوله: «أو عن فلان» (خ) يعني أو تقول: تفرد به فلان عن فلان، أو أهل ~~البصرة عن أهل الكوفة. # وقوله: «نحو قول القائل» (خ) ومثاله حديث السنن الأربعة عن سفيان بن ~~عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس: «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولم على ms054 صفية بسويق وتمر». قال ابن طاهر في ~~«أطراف الغرائب»: غريب من حديث بكر بن وائل عنه، تفرد به وائل بن داود، ولم ~~يروه عنه غير سفيان. # وقوله: «لم يروه ثقة» (خ) مثاله حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت الساعة». رواه مسلم والسنن الأربعة من ~~رواية ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله [42 - أ] المازني، ~~عن أبي واقد الليثي، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث لم يروه إلا ~~ضمرة فيما نص عليه علاء الدين التركماني شيخ (ن) في «الدر النقي». # قلت: وضمرة بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم انتهى. # وقوله: «لم يرو هذا» (خ) مثاله رواية أبي داود، عن أبي الوليد الطيالسي، ~~عن همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». PageV01P139 #
# قال الحاكم تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد إلى آخره، ولم ~~يشركهم في هذا اللفظ سواهم. # وحديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح ~~رأسه بماء غير فضل يده، رواه مسلم وأبو داوود والترمذي، قال الحاكم: وهذه ~~سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشركهم فيها أحد. # فقوله: «لم يروه عن بكر» يرجع إلى «أو عن فلان». # وقوله: «لم يروه إلا ضمرة» يرجع إلى قوله: «بثقة». # وقوله: «لم يرو هذا» يرجع إلى قوله: «أو بلد» فهو لف بياني غير مرتب. # وقوله: «فإن يريدوا» (خ) يعني أنهم إن أرادوا بقولهم: «انفرد به أهل ~~البصرة» ونحو ذلك واحدا منها انفرد به متجوزين بذلك فإنه من القسم الأول ~~الفرد والمطلق. # مثاله: حديث: «كلوا البلح» المتقدم. قال الحاكم: «هو من أفراد البصريين ~~عن المدنيين، تفرد به أبو زكير عن هشام بن عروة» [42 - ب]. فجعله من أفراد ~~البصريين وأراد واحدا منهم. فالضمير في «أولها» يعود إلى الأفراد. # وقوله: «وليس» (خ) يعني أنه ليس ms055 في أفراد القسم الثاني ما يقتضي الحكم ~~بضعفها من حيث كونها أفرادا. # وقوله: «لكن» (خ) يعني اللهم إلا أن يكون القيد بالنسبة لرواية الثقة ~~مثل: «لم يروه ثقة إلا فلان» فحكمه قريب من القسم الأول المطلق؛ لأن رواية ~~غير الثقة كلا رواية. # PageV01P140 #
# المعلل # قوله: ### | 193 - # وسم ما بعلة مشمول ... معللا، ولا تقل: معلول # الشرح: يعني أن الحديث إذا شملته علة من علل الحديث يسمى معللا لا معلولا ~~كما هو في عبارة الكثير من المحدثين، والترمذي، وابن عدي، والدارقطني، وأبي ~~يعلى الخليلي، والحاكم، وغيره من الفقهاء في باب القياس حيث قالوا: «العلة ~~والمعلول» قال ابن الصلاح: وهو مرذول عند أهل العربية واللغة، وقال النووي: ~~لحن. واختار (ن) المعل. # وقوله: ### | 194 - # وهي عبارة عن اسباب طرت ... فيها غموض وخفاء أثرت ### | 195 - # تدرك بالخلاف والتفرد ... مع قرائن تضم، يهتدي ### | 196 - # جهبذها إلى اطلاعه على ... تصويب إرسال لما قد وصلا ### | 197 - # أو وقف ما يرفع، أو متن دخل ... في غيره، أو وهم واهم حصل [43 - أ] ### | 198 - # ظن فأمضى، أو وقف فأحجما ... مع كونه ظاهره أن سلما # الشرح: يعني أن ### | المعلل # هو ما فيه سبب قادح غامض مع أن ظاهره السلامة منه، ويتمكن منه أهل الحفظ ~~والخبرة والفهم الثاقب. ويتطرق ذلك إلى # PageV01P141 #
# الإسناد الجامع لشروط الصحة ظاهرا ويدرك ذلك بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره ~~له مع قرائن منضمة إلى ذلك، يهتدي الناقد بذلك إلى اطلاعه على إرسال في ~~الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك ~~بحيث يغلب على ظنه ذلك فأمضاه وحكم به، أو تردد في ذلك فوقف وأحجم عن الحكم ~~بصحة الحديث، وإن لم يغلب على ظنه صحة التعليل بذلك، مع كون الحديث المعلل ~~ظاهره السلامة من العلة. # فقوله: «جهبذها». قلت: هو بكسر الجيم، وإسكان الهاء، وبعده باء موحدة ~~مكسورة، فذال معجمة. # وقوله: «أن سلما»، هو بفتح الهمزة، مخفف النون مصدرية في موضع رفع على ~~الخبر، لقوله: «ظاهره» والجملة من ms056 مبتدأ وخبر في موضع نصب خبر لكونه. # وقوله: «فأحجما». # قلت: هو بالحاء المهملة، وبعده جيم، فميم، أي: كف. انتهى. # ومثال العلة في الحديث: حديث رواه الترمذي وحسنه أو صححه، وابن حبان، ~~والحاكم وصححه [43 - ب]، من رواية ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن ~~أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه» ~~الحديث. # قال الحاكم: في «العلوم» له: هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط ~~الصحيح، وله علة فاجتنبه، ثم روى أن مسلما جاء إلى البخاري فسأله عن # PageV01P142 #
# علته فقال: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا ~~الحديث الواحد، إلا أنه معلول؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: ~~حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله (1). # وقوله: ### | 199 - # وهي تجيء غالبا في السند ... تقدح في المتن بقطع مسند ### | 200 - # أو وقف مرفوع، وقد لا يقدح ... (كالبيعان بالخيار) صرحوا ### | 201 - # بوهم (يعلى بن عبيد): أبدلا ... (عمرا) ب (عبد الله) حين نقلا ### | 202 - # وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راو نفيها فنقله ### | 203 - # وصح أن أنسا يقول: (لا ... أحفظ شيئا فيه) حين سئلا # الشرح: يعني أن العلة تكون غالبا في السند، أي الإسناد، وهو الأكثر، ~~وتكون في المتن. # والتي تكون في الإسناد قد تقدح في صحة المتن، وقد لا تقدح. فالتي تقدح في ~~المتن كالتعليل بالإرسال والوقف، والتي لا تقدح كحديث يعلى بن عبيد، عن ~~الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم [44 - ~~أ]: «البيعان بالخيار» (خ) فوهم فيه يعلى بن عبيد الطنافسي أحد رجال الصحيح ~~على سفيان في قوله: عمرو بن دينار، وإنما PageV01P143 #
# المعروف من حديث سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، هكذا رواه ~~الأئمة من أصحاب سفيان كالفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى العبسي، ومحمد بن ~~يوسف الفريابي، وغيرهم. # فقوله: «بقطع مسند». قلت: لك أن تقرأه بكسر ms057 النون اسم فاعل من أسند ~~رباعيا، وبفتحها اسم مفعول منه، بمعنى: الحديث، أي: الإسناد والمرسل صالح ~~لهما (1). انتهى. # وقوله: «أبدلا» (خ) يعني أن السبب في توهم يعلى كونه ترك عبد الله بن ~~دينار وأتى بعمرو بن دينار، فأدخل الباء على المتروك وهو جائز. # وقوله: «وعلة المتن» (خ) يعني أن مثال علة المتن انفراد مسلم في «الصحيح» ~~من رواية الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن قتادة: أنه كتب إليه يخبره عن ~~أنس بن مالك أنه حدثه قال: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها». # ثم رواه من رواية الوليد، عن الأوزاعي: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك [44 - ب]. # وروى مالك في «الموطأ»، عن حميد، عن أنس قال: «صليت وراء أبي بكر وعمر ~~وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم»، وزاد فيه الوليد: عن ~~مالك: «صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم». PageV01P144 #
# قال أبو عمر: «هو عندهم خطأ»، وحديث أنس أعله الشافعي رضي الله عنه فيما ~~نص عليه البيهقي في «المعرفة» عنه أنه قاله في «سنن حرملة» جوابا لسؤال ~~أورده (1). # وقوله: «إذ ظن» (خ) يعني أن بعض الرواة ظن فهما منه أن معنى قول أنس ~~«يستفتحون بالحمد لله» أنهم لا يبسملون، فرواه على ما فهمه بالمعنى، وأخطأ ~~في فهمه. # وقوله: «وصح» (خ) هذا دليل على قوله: «إذ ظن» (خ)، أي: والدليل على أن ~~أنسا لم يرد بما قاله نفي البسملة: ما صح عنه من رواية أبي مسلمة سعيد بن ~~يزيد قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح ~~بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك لتسألني عن ~~شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك. كذا رواه أحمد في «مسنده»، وابن ~~خزيمة في «صحيحه»، والدارقطني ms058 قائلا: هذا إسناد صحيح. # قال البيهقي في «المعرفة»: وفي هذا دليل على أن مقصود أنس ما ذكره ~~الشافعي. # وقوله: [45 - أ] ### | 204 - # وكثر التعليل بالإرسال ... للوصل إن يقو على اتصال ### | 205 - # وقد يعلون بكل قدح ... فسق، وغفلة، ونوع جرح PageV01P145 #
### | 206 - # ومنهم من يطلق اسم العلة ... لغير قادح كوصل ثقة ### | 207 - # يقول: معلول صحيح كالذي ... يقول: صح مع شذوذ احتذي # الشرح: يعني أنهم قد يعلون بأمور ليست خفية كالتعليل بالإرسال، وفسق ~~الراوي وضعفه، ومالا يقدح أيضا. # قال ابن الصلاح: وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجيء الحديث ~~بإسناد موصول وبإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول. # وقوله: «إن يقو» (خ) أي: إن يقوي الإرسال على الاتصال. # وقوله: «ومنهم» (خ) يعني أن بعضهم يطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من ~~وجوه الخلاف كالحديث الذي وصله الثقة الضابط وأرسله غيره. # وقوله: «يقول» (خ) يعني حتى يقول: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول. ~~والقائل ذلك هو أبو يعلى الخليلي في «الإرشاد» لما قال: «إن أقسام الحديث ~~كثيرة: صحيح متفق عليه، وصحيح معلول، وصحيح مختلف فيه». ثم مثل الصحيح ~~المعلول بحديث رواه إبراهيم بن طهمان، والنعمان بن عبد السلام، عن مالك، عن ~~محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«للمملوك [45 - ب] طعامه وشرابه». رواه أصحاب مالك كلهم في «الموطأ» عن ~~مالك، قال: بلغنا عن أبي هريرة. # قال: الخليلي فقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحا يعتمد عليه، ثم قال: ~~وكان مالك يرسل الأحاديث لا يبين إسنادها، وإذا استقصى عليه من # PageV01P146 #
# يتجاسر سؤاله ربما أجابه بالإسناد. # وقوله: «كالذي» (خ) يعني كما قال بعضهم في الصحيح ما هو صحيح شاذ. # وقوله: ### | 208 - # والنسخ سمى (الترمذي) عله ... فإن يرد في عمل فاجنح له # الشرح: يعني أن الترمذي سمى النسخ علة من علل الحديث. # وقوله: «فإن يرد»، هو من الزوائد على ابن الصلاح، ويعني: إن أراد (ت) أنه ~~علة في العمل بالحديث فهو ms059 كلام صحيح فمل له إلى كلامه، وإن يراد أنه علة في ~~صحة نقله فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة. # فقوله: «فاجنح» بالجيم، والنون، والحاء المهملة، أمر من جنح إلى كذا: إذا ~~مال إليه. انتهى. # PageV01P147 #
# المضطرب # قلت: بكسر الراء اسم فاعل من اضطرب نوع من أنواع الحديث. # وقوله: ### | 209 - # مضطرب الحديث: ما قد وردا ... مختلفا من واحد فأزيدا ### | 210 - # في متن او في سند إن اتضح ... فيه تساوي الخلف، أما إن رجح [46 - أ] ### | 211 - # بعض الوجوه لم يكن مضطربا ... والحكم للراجح منها وجبا ### | 212 - # كالخط للسترة جم الخلف ... والاضطراب موجب للضعف # الشرح: يعني أن ### | المضطرب # من الحديث هو ما اختلف راويه فيه فرواه مرة على وجه ومرة على آخر مخالف ~~له، وكذا إن اضطرب راويان فأكثر فرواه كل واحد على وجه مخالف للآخر. فقوله: ~~«من واحد» صفة لموصوف أي: راو واحد. # وقوله: «في متن» (خ) يعني أن الاضطراب يكون في المتن وفي السند. # وقوله: «إن اتضح» (خ) يعني أنه لا يسمى مضطربا إلا إذا تساوت الروايتان ~~المختلفتان في الصحة، بحيث لم ترجح إحدى الروايتين على الأخرى، أما إذا ~~ترجحت إحداهما بكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من ~~وجوه الترجيح، فإنه لا يطلق على الوجه الراجح وصف الاضطراب، ولا # PageV01P148 #
# حكمه، والحكم للراجح. # وقوله: «كالخط» (خ) مثال الاضطراب في السند رواية أبي داود وابن ماجه من ~~رواية إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي ~~هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل ~~شيئا تلقاء وجهه» الحديث، وفيه: «فإذا لم يجد عصا [46 - ب] ينصبها بين يديه ~~فليخط خطا». # وقوله: «جم الخلف» يعني أنه اختلف فيه على إسماعيل اختلافا كثيرا: # فرواه بشر بن المفضل، وروح بن القاسم عنه هكذا. # ورواه سفيان الثوري عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. # ورواه حميد بن الأسود عنه، ms060 عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، عن جده ~~حريث بن سليم، عن أبي هريرة. # ورواه وهيب بن خالد وعبد الوارث عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث. # ورواه ابن جريج عنه، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة. # ورواه ذواد بن علبة الحارثي عنه، عن أبي عمرو بن محمد، عن جده حريث بن ~~سليمان. # قال أبو زرعة الدمشقي: لا نعلم أحدا بينه ونسبه غير ذواد. # PageV01P149 #
# وفيه من الاضطراب غير ما ذكرت. # قلت: وذواد بفتح الذال المعجمة، وتشديد الواو، وبعده ألف، فدال مهملة. # وقوله: «كالخط» أي: كحديث الخط. «جم الخلف» أي: كثيره. # قلت: و «جم» بفتح الجيم وتشديد الميم. انتهى. # ومثال الاضطراب في المتن حديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- عن الزكاة فقال: «إن في المال لحقا سوى الزكاة». # اضطرب لفظه ومعناه، فرواه (ت) هكذا من رواية شريك، عن أبي حمزة، عن ~~الشعبي، عن فاطمة. ورواه ابن ماجه من هذا [47 - أ] الوجه بلفظ: «ليس في ~~المال حق سوى الزكاة». # قلت: الذي في ابن ماجه بلفظ (ت): «إن في المال لحقا سوى الزكاة» (1) فأين ~~الاضطراب في المتن. انتهى. # وقوله: «والاضطراب» (خ)، يعني أن المضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط ~~راويه ورواته. PageV01P150 #
# المدرج # قوله: ### | 213 - # المدرج: الملحق آخر الخبر ... من قول راو ما، بلا فصل ظهر ### | 214 - # نحو إذا قلت: (التشهد) وصل ... ذاك (زهير) و (ابن ثوبان) فصل # الشرح: ### | المدرج # بضم الميم، وإسكان الدال، وفتح الراء المهملتين، وآخره جيم، نوع من أنواع ~~الحديث. وهو أقسام: # أحدها: ما أدرج في آخر الحديث من قول بعض رواته -الصحابي أو من بعده- ~~موصولا بالحديث من غير فصل بين الحديث وبين ذلك الكلام بذكر قائله فيلتبس ~~على من لا يعلم حقيقة الحال فيتوهم أنه من الحديث. # وقوله: «نحو» (خ) يعني أن أمثاله رواية أبي داود بسنده عن القاسم بن ~~مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود ms061 أخذ بيده، وأن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أخذ بيد عبد الله فعلمنا التشهد في ~~الصلاة. فذكر مثل حديث الأعمش: «إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد [47 - ب] قضيت ~~صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد». # فقوله: «إذا قلت» (خ) وصله زهير بن معاوية بالحديث المرفوع في رواية (د) ~~هذه. # قال الحاكم قوله: «إذا قلت» هذا مدرج في الحديث من كلام ابن مسعود. # PageV01P151 #
# وكذا قال البيهقي في «المعرفة»: قد ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم، وأن قوله ~~«إذا فعلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك» من قول ابن مسعود فأدرج في ~~الحديث. # وكذا قال الخطيب في كتابه «المدرج». وقال النووي في «الخلاصة»: اتفق ~~الحفاظ على أنها مدرجة. # وقوله: «وابن ثوبان» فصل (خ) يعني أن ابن زهير اختلف النقل عنه في الحديث ~~فرواه النفيلي وجماعة عديدة عنه مدرجا. # ورواه شبابة بن سوار عنه ففصله، وبين أنه من قول عبد الله، فقال: قال عبد ~~الله: «فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن ~~شئت أن تقعد فاقعد». كذا رواه الدارقطني قائلا: شبابة ثقة. # وقد فصل آخر الحديث وجعله من قول ابن مسعود وهو أصح ممن أدرج [آخره] (1) ~~والدليل عليه أن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ~~ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # فقوله [48 - أ]: «التشهد» هو بالنصب على البيان، أي أعني التشهد. # و «ابن ثوبان» بفتح المثلثة، وإسكان الواو، وبعده باء موحدة، فألف، فنون، ~~هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. PageV01P152 #
# وقوله: ### | 215 - # قلت: ومنه مدرج قبل قلب ... ك (أسبغوا الوضوء ويل للعقب) # الشرح: هذا من الزيادة على ابن الصلاح؛ لأن ابن الصلاح قيد هذا القسم من ~~المدرج بكونه أدرج عقيب الحديث، والخطيب ذكر في كتابه «المدرج» ما أدخل أول ~~الحديث أو وسطه، فأشار إلى ذلك بقوله: «ومنه» (خ) يعني أتى ms062 به قبل الحديث ~~المرفوع، أو قبل آخره في وسطه. # وقوله: «قلب»، يعني: جعل آخره أوله؛ لأن الغالب في المدرجات ذكرها عقيب ~~الحديث. # ومثاله: رواية الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة، عن شعبة، عن محمد بن ~~زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسبغوا ~~الوضوء، ويل للأعقاب من النار». # فقوله: «أسبغوا الوضوء». قلت: هو بفتح الهمزة أمر من أسبغ رباعيا، وهو من ~~قول أبي هريرة وصل بالحديث أوله. كذا رواه البخاري في «صحيحه» عن آدم بن ~~أبي إياس، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء فإن ~~أبا القاسم صلى الله عليه وسلم [48 - ب] قال: «ويل للأعقاب من النار». # وكذلك الخطيب بينه وأن «أسبغوا الوضوء» كلام أبي هريرة، و «ويل للأعقاب» ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم. # وكذا رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن شعبة، وجعلوا «أسبغوا الوضوء» # PageV01P153 #
# من قول أبي هريرة و «ويل ... » من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. # وقوله: «للعقب» واحد الأعقاب للوزن في «قلب». وكذا هو في رواية الطيالسي ~~عن شعبة: «ويل للعقب من النار». # ومثال المدرج وسط الحديث رواية الدارقطني في «السنن» من رواية عبد الحميد ~~بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ». # قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين ~~والرفع وإدراجه ذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة، كما رواه ~~الثقات عن هشام ومنهم أيوب السختياني بلفظ: «من مس ذكره فليتوضأ»، قال وكان ~~عروة يقول: «إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ». # وكذا نص الخطيب قائلا إنه من قول عروة بن الزبير فأدرجه الراوي في متن ~~الحديث وفيه بحث للقشيري (1) ذكره (ن) في (ش) (2). # وقوله: [49 - أ] ### | 216 - # ومنه جمع ما أتى كل طرف ... منه بإسناد بواحد سلف ### | 217 - # ك (وائل) ms063 في صفة الصلاة قد ... ادرج (ثم جئتهم) وما اتحد PageV01P154 #
# الشرح: يعني أن من القسم الثاني من أقسام المدرج أن يكون الحديث عند من ~~رواه بإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر فيجمع الراوي عنه طرفي ~~الحديث بإسناد الطرف الأول، ولا يذكر إسناد طرفه الثاني. # وقوله: «كوائل» (خ) مثال ذلك وهو حديث رواه أبو داود من رواية زائدة ~~وشريك، والنسائي من رواية ابن عيينة، كلهم عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ~~وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه: «ثم جئتهم ~~بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم ~~تحت الثياب». # قال الحمال موسى بن هارون: وهذا عندنا وهم. # فقوله: «ثم جئتهم» ليس هو بهذا الإسناد، وإنما أدرج عليه، وهو من رواية ~~عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل. # وقوله: «أدرج» بضم أوله مبنيا للمفعول. # وقوله: «وما اتحد» يعني أن إسناد الطرف الأخير ما اتحد مع أول الحديث، بل ~~إسنادهما مختلف. # وقوله: ### | 218 - # ومنه أن يدرج بعض مسند ... في غيره مع اختلاف السند [49 - ب] ### | 219 - # نحو (ولا تنافسوا) في متن (لا ... تباغضوا) فمدرج قد نقلا ### | 220 - # من متن (لا تجسسوا) أدرجه ... (ابن أبي مريم) إذ أخرجه # PageV01P155 #
# الشرح: القسم الثالث من المدرج أن يدرج بعض حديث في حديث آخر يخالفه في ~~السند، كالحديث الذي رواه سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ~~ولا تنافسوا» (خ). # فقوله: «ولا تنافسوا» أدرجها ابن أبي مريم فيه من حديث آخر لمالك، عن أبي ~~الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا .. » ~~وهكذا الحديثان (1) عند رواة «الموطأ» القعنبي ويحيى بن يحيى وغيرهما. # قلت: وابن أبي مريم اسمه سعيد بن ms064 محمد بن الحكم (2) بن أبي مريم، أبو ~~محمد، حافظ مصر، مولى لبني الضبيع (3)، روى عنه البخاري في العلم وغير ~~موضع، وروى عن محمد بن عبد الله عنه في سورة الكهف، وروى عن مالك ونافع ابن ~~عمر، وثقه أبو حاتم انتهى. # وقوله: ### | 221 - # ومنه متن عن جماعة ورد ... وبعضهم خالف بعضا في السند PageV01P156 #
### | 222 - # فيجمع الكل بإسناد ذكر ... كمتن (أي الذنب أعظم) الخبر ### | 223 - # فإن (عمرا) عند (واصل) فقط ... بين (شقيق) و (ابن مسعود) سقط [50 - أ] # الشرح: القسم الرابع من المدرج أن يروي بعض الرواة حديثا عن جماعة وبينهم ~~في إسناده اختلاف، فيجمع الكل على إسناد واحد مما اختلفوا فيه، ويدرج رواية ~~من خالفهم معهم على الاتفاق. كحديث رواه (ت) عن بندار، عن عبد الرحمن بن ~~مهدي، عن الثوري، عن واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، ~~عن عبد الله قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ (خ) وكذا رواه محمد بن ~~كثير العبدي، عن سفيان. # فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش؛ لأن واصلا لا يذكر فيه ~~عمرا بل يجعله عن أبي وائل عن عبد الله. # وقوله: «بين شقيق». # قلت: هو بفتح الشين المعجمة، وكسر القاف، وإسكان المثناة تحت، وبعده قاف، ~~وهو أبو وائل الراوي عن عبد الله بن مسعود. # وقوله: «فإن عمرا». قلت: هو بفتح العين بن شرحبيل بضم الشين المعجمة، ~~وفتح الراء، وإسكان الحاء المهملتين، وبعده موحدة مكسورة، فمثناة تحت ~~ساكنة، فلام، غير منصرف للعلمية والعجمة. # وقوله: ### | 224 - # وزاد (الاعمش) كذا (منصور) ... وعمد الادراج لها محظور # الشرح: يعني أن الأعمش ومنصورا زادا ذكر عمرو بن شرحبيل بين شقيق # PageV01P157 #
# وابن مسعود. # وقوله: «وعمد» (خ) يعني أن الإدراج لا يجوز تعمده في شيء من هذه الأقسام ~~الأربعة. # وقد صنف في هذا النوع الخطيب [50 - ب] كتابا سماه «الفصل للوصل المدرج في ~~النقل» وقفت عليه وهو عندي، شفى فيه وكفى. # PageV01P158 #
# الموضوع # قوله: ### | 225 - # شر الضعيف: الخبر ms065 الموضوع ... الكذب، المختلق، المصنوع ### | 226 - # وكيف كان لم يجيزوا ذكره ... لمن علم، ما لم يبين أمره ### | 227 - # وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف، عن: أبا الفرج # الشرح: هذا نوع من أنواع الحديث وهو شر الأحاديث الضعيفة ويقال له ~~المختلق، بفتح اللام والمصنوع. # وقوله: «وكيف» (خ) يعني أن ### | الموضوع # كيف كان في الأحكام، أو القصص، أو الترغيب والترهيب، وغير ذلك، لم يجيزوا ~~لمن علم أنه موضوع أن يذكره برواية أو احتجاج إلا مع بيان أنه موضوع، بخلاف ~~غيره من الضعيف المحتمل للصدق فإنهم جوزوا روايته في الترغيب والترهيب. # وقوله: «وأكثر» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: ولقد أكثر الذي جمع في هذا ~~العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيها كثيرا منها (1)، لا دليل على ~~وضعه وحقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة. # وعني ابن الصلاح بالجامع المذكور أبا الفرج ابن الجوزي. PageV01P159 #
# وقوله: ### | 228 - # والواضعون للحديث أضرب ... أضرهم قوم لزهد نسبوا ### | 229 - # قد وضعوها حسبة، فقبلت ... منهم، ركونا لهم ونقلت [51 - أ] ### | 230 - # فقيض الله لها نقادها ... فبينوا بنقدهم فسادها ### | 231 - # نحو أبي عصمة إذ رأى الورى ... زعما نأوا عن القران، فافترى ### | 232 - # لهم حديثا في فضائل السور ... عن ابن عباس، فبئسما ابتكر ### | 233 - # كذا الحديث عن أبي اعترف ... راويه بالوضع، وبئسما اقترف ### | 234 - # وكل من أودعه كتابه ... - كالواحدي - مخطيء صوابه # الشرح: يعني أن الواضعين للحديث أصناف بحسب الحامل على الوضع. [فضرب من] ~~(1) الزنادقة فضلوا وأضلوا، كابن أبي العوجاء أمر بضرب عنقه محمد بن ~~سليمان، وبيان قتله خالد القسري وحرقه بالنار. # وروى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال: وضعت الزنادقة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث. # وضرب قصد التقرب للسلطان والأمير بما يوافق فعلهم ورأيهم، كغياث بن ~~إبراهيم لما وضع للمهدي في حديث: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» فزاد ~~فيه «أو جناح»، وكان المهدي يلعب بها ثم تركها بعد وأمر بذبحها، وقال: أنا ~~حملته على ذلك. PageV01P160 #
# وضرب للتكسب والارتزاق في القصص، نقله المدائني أبو سعيد (1) وعمت به ~~البلوى في ديار مصر وريفها. # وضرب قصد إقامة الدليل على ما تفردوا برأيهم في الإفتاء، ونقل عن ابن ~~دحية والله أعلم [51 - أ] بذاك. # وأعظم هؤلاء ضررا قوم ينسبون إلى الزهد والديانة فوضعوه حسبة بزعمهم ~~الباطل، وجهلهم، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم، ولهذا قال يحيى بن سعيد القطان: ~~«ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث»، وأراد -والله تعالى أعلم- من ينسب ~~إلى الصلاح بلا علم، والله تعالى تبرأ من صلاح بجهل، ومن ينسب إلى الصلاح ~~بلا علم يحسن الظن فيحمل كل ما سمعه على الصدق، ولا وازع من العلم عنده ~~يميز به بين الخطأ فيجتنبه، والصواب فيرتكبه. # قلت: ومن ثم منع أصحابنا شهادة من لديه تغفل (2)، فقال ابن عبد الحكم: قد ~~يكون الخير الفاضل ضعيفا لغفلته فلا تقبل شهادته، وأدركت بأخرة من ولي قضاء ~~المالكية بديار مصر ممن أخذنا عنه المعقول وبضاعته مزجاة في الفقه فلم يقبل ~~شهادة شخص بمصر يشار إليه بالديانة والفضل لما نصه ابن عبد الحكم انتهى. # وقوله: «فقيض الله» (خ) يعني أنه وإن خفى على الكثير من الناس وضع من ~~PageV01P161 #
# ينسب إلى الصلاح، فلا يخفى على الجهابذة النقاد في الحديث، فإنهم قاموا ~~بأعباء ما حملوه فتحملوه وكشفوا عوارها ومحوا عارها، حتى روي عن سفيان أنه ~~قال: «ما ستر الله أحدا يكذب في الحديث». ورضي الله عن ابن المبارك فقيل ~~له: هذه الأحاديث [52 - أ] المصنوعة؟ فقال: يعيش لها الجهابذة {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9]. # وقوله: «نحو أبي عصمة» (خ) يعني أن مثال من كان يضع الحديث حسبة ما روي ~~عن أبي عصمة في رواية الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي، أنه قيل لأبي ~~عصمة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند ~~أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه ~~أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا ms067 الحديث حسبة. # قلت: «وأبو عصمة» بكسر العين، وإسكان الصاد المهملتين، وبعده ميم مفتوحة، ~~فهاء تأنيث، هو نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو، وكان يقال له: «نوح ~~الجامع»، فقال ابن حبان: جمع كل شيء إلا الصدق. وهو الواضع حديث فضائل ~~القرآن فيما نص عليه الحاكم. # قال الذهبي في «الميزان»: لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ~~والحديث عن حجاج بن أرطأة، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، والمغازي عن محمد بن ~~إسحاق قال ابن حبان: وهو الذي روى عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع الخبز بالسكين، وقال: ~~أكرموا الخبز فإن الله تعالى أكرمه». وروى عن # PageV01P162 #
# زيد العمي، عن سعيد [52 - ب] بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا: «من ترك الصف ~~الأول مخافة أن يؤذي مسلما ضعف الله له أجر الصف الأول» مات أبو عصمة سنة ~~ثلاث وسبعين ومائة. انتهى. # وقوله: «زعما» بفتح الزاي، وإسكان العين المهملة، وبعده ميم، وهو القول ~~المقرون بالاعتقاد صحيحا كان أو باطلا. # وقوله: «نأوا» بالنون، أي: أعرضوا. # وقوله: «كذا الحديث» (خ) يعني وهكذا حديث أبي الطويل في فضائل قراءة سور ~~القرآن سورة سورة، كما روي عن المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ به فقلت ~~للشيخ: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي. فصرت إليه فقلت: من ~~حدثك؟ فقال: شيخ بواسط وهو حي. فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة. فصرت ~~إليه فقال: حدثني شيخ بعبادان. فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه ~~قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال: هذا الشيخ حدثني. فقلت: يا شيخ من حدثك. ~~فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا ~~الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. # وقوله: «وبئسما اقترف» أي: بئسما اكتسب. # قلت: ويشبه هذا الواضع حسبة من يتصدى الشهادة على هلال رمضان [53 - أ] ~~بالزور زاعما أنه يشغل الناس بالتعبد بالصوم عن مفاسد تقع منهم ذلك اليوم ~~فبئس ما ms068 اقترف، والله تعالى أعلم. # PageV01P163 #
# وقوله: «وكل» (خ) يعني أن كل من أودع حديث أبي المذكور تفسيره كالواحدي، ~~والثعلبي، والزمخشري، يخطئ ذاك طريق الصواب. # والزمخشري أفحش في ذاك حيث أورده بصيغة الجزم غير مبرز لسنده بخلاف ~~الثعلبي والواحدي. # وقوله: ### | 235 - # وجوزالوضع على الترغيب ... قوم ابن كرام، وفي الترهيب # الشرح: يعني أن الكرامية المبتدعة جوزوا الوضع في الترغيب والترهيب وهو ~~خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد بهم. # واستدلوا على ذلك بما روي في بعض طرق الحديث: «من كذب علي متعمدا ليضل به ~~الناس فليتبوأ مقعده من النار». وحمله بعضهم على أي قال: «أنه ساحر أو ~~مجنون» (1). # وأغرب وأفحش بعض من خذله الله تعالى فقال: «من كذب» أي علي، وهم يكذبون ~~له ويقوون شرعه، قبحهم الله تعالى في ذلك. # قلت: «وابن كرام» بفتح الكاف، وتشديد الراء، وبعده ألف، فميم، كذا ضبطه ~~الأمير، وابن السمعاني، وغير واحد، وهو الجاري على الألسنة، وأنكره محمد بن ~~الهيصم وغيره من الكرامية، وحكى ابن الهيصم فيه وجهين: التخفيف وذكر أنه ~~المعروف في ألسنة [53 - ب] مشايخهم، PageV01P164 #
# والتشديد وحكاه عن أهل سجستان. # قال ابن الصلاح: ولا يعدل عن التشديد. وهذا الذي أورده ابن السمعاني في ~~«الأنساب» وقال: كان والده يحفظ الكرم فقيل له الكرام. انتهى. # وتعقب الذهبي في «الميزان» كلام السمعاني هذا قائلا: إنه بلا إسناد وفيه ~~نظر، فإن كلمة كرام علم على والد محمد سواء عمل في الكرم أو لم يعمل، والله ~~تعالى أعلم. انتهى. # وابن كرام هو السجستاني العابد المتكلم شيخ الكرامية، ساقط الحديث لأجل ~~بدعته. قال ابن السراج: شهدت البخاري ودفع إليه كتاب من ابن كرام يسأله عن ~~أحاديث منها الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا: «الإيمان لا يزيد ولا ينقص»، ~~فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس ~~الطويل. انتهى. # وسجن بنيسابور لأجل بدعته ثمانية أعوام، ثم أخرج، وسار إلى بيت المقدس ~~ومات بالشام، وعكف أصحابه على قبره مدة. # ومن بدعته قوله في المعبود: ms069 إنه جسم لا كالأجسام. وله أتباع على ذلك ~~ومريدون يقال لهم الكرامية كما أشار شيخنا (ن) (1)، انتهى. # وقوله: ### | 236 - # والواضعون بعضهم قد صنعا ... من عند نفسه، وبعض وضعا PageV01P165 #
### | 237 - # كلام بعض الحكما في المسند ... ومنه نوع وضعه لم يقصد [54 - أ] ### | 238 - # نحو حديث ثابت (من كثرت ... صلاته) الحديث، وهلة سرت # الشرح: يعني أن الواضعين للحديث منهم من يضع كلاما من قبله ويرويه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ومنهم من يأخذ كلام بعض الحكماء أو بعض الزهاد أو الإسرائيليات فيجعله ~~حديثا نحو حديث: «حب الدنيا رأس كل خطيئة» فإنه من كلام مالك بن دينار. كما ~~رواه ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» بإسناده إليه. أو من كلام عيسى بن ~~مريم صلى الله عليه وسلم، كما رواه البيهقي في «الزهد»، ولا أصل له من حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا من مراسيل الحسن البصري، كما رواه البيهقي في ~~«الشعب» في الباب الحادي والسبعين منه، ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح. # ومثال ذلك: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء» فهذا من كلام بعض ~~الأطباء لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقوله: «ومنه» (خ) يعني من أقسام الموضوع ما لم يقصد وضعه، وإنما وهم فيه ~~بعض الرواة، كالحديث الذي رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، عن ~~ثابت بن موسى الزاهد، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: ~~«من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار». فقيل: الحديث منكر. وقيل: ~~موضوع. # قال ابن عدي: إنه حديث منكر لا يعرف إلا لثابت [54 - ب]، وسرقه منه من # PageV01P166 #
# الضعفاء عبد الحميد بن بحر، وعبد الله بن شبرمة الشريكي، وجماعة منهم. # وروى عن محمد بن عبد الله بن نمير أنه ذكر له هذا الحديث عن ثابت فقال: ~~باطل، شبه على ثابت، وذلك أن شريكا كان مزاحا، وكان ثابت رجلا صالحا، فيشبه ~~أن يكون ثابت دخل على شريك، وكان شريك يقول: حدثنا الأعمش، عن ms070 أبي سفيان، ~~عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالتفت فرأى ثابتا فقال يمازحه: «من ~~كثرت صلاته» (خ) فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام هو متن الإسناد الذي قرأه ~~(فحمله على ذلك. وإنما ذلك قول شريك. انتهى. وشريك غير ثقة، وثابت كذاب. ~~كذا قيل) (1). # وقوله: «وهلة» بفتح الواو، وإسكان الهاء، وبعده لام مفتوحة، فهاء تأنيث: ~~غفلة. # وقوله: ### | 239 - # ويعرف الوضع بالاقرار، وما ... نزل منزلته، وربما ### | 240 - # يعرف بالركة قلت: استشكلا ... (الثبجي) القطع بالوضع على ### | 241 - # مااعترف الواضع إذ قد يكذب ... بلى نرده، وعنه نضرب # الشرح: يعني أن الوضع يعرف بإقرار واضعه، أو معنى إقراره. # وقوله: «وربما» (خ) يعني أنه قد يفهم الوضع من قرينة حال الراوي أو ~~المروي، فقد وضعت أحاديث تشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها. PageV01P167 #
# وعن الربيع بن خثيم: «إن للحديث ضوءا كضوء النهار، تعرفه، وظلمة كظلمة ~~الليل تنكره». # ورحم الله ابن الجوزي قائلا: الحديث [55 - أ] المنكر يقشعر له جلد الطالب ~~للعلم، وينفر منه قلبه غالبا. # و «الركة» بكسر الراء المهملة، وتشديد الكاف، وبعده هاء تأنيث، من رك ~~الشيء إذا رق وضعف. ومنه قولهم: «اقطعه من حيث رك». قال في «الصحاح»: ~~والعامة تقول من حيث رق. يعني بالقاف. انتهى. # وقوله: «قلت» (خ) يعني أن ابن دقيق العيد استشكل الاعتماد على إقرار ~~الراوي بالوضع فقال: هذا كاف في رده لكن ليس بقاطع بوضعه؛ لاحتمال أن يكذب ~~في هذا الإقرار. # و «الثبجي» بفتح المثلثة، والباء الموحدة، وبعده جيم، نسبة ابن دقيق ~~العيد، وبخطه وجدت؛ لأنه ولد بثبج البحر، بساحل ينبع من الحجاز. # وثبج البحر: ظهره أو وسطه. # PageV01P168 #
# المقلوب # قوله: ### | 242 - # وقسموا المقلوب قسمين إلى: ... ما كان مشهورا براو أبدلا ### | 243 - # بواحد نظيره، كي يرغبا ... فيه، للاغراب إذا ما استغربا # الشرح: من أنواع الحديث الضعيف ### | المقلوب # ، وهو قسمان: # أحدهما: أن يكون مشهورا براو فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك ~~غريبا مرغوبا فيه كحديث مشهور عن سالم فيجعل مكانه نافع، فيصير غريبا ~~مرغوبا ms071 فيه. # وفعل ذلك حماد بن عمرو النصيبي الوضاع فيما روى عمرو بن خالد الحراني، عن ~~حماد بن عمرو النصيبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا ~~لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم [55 - ب] بالسلام» الحديث. # فهذا مقلوب قلبه حماد المتروك فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف بسهيل بن ~~أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، هكذا رواه مسلم في «صحيحه» من رواية ~~شعبة، والثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلهم ~~عن سهيل. # PageV01P169 #
# وقوله: ### | 244 - # ومنه قلب سند لمتن ... نحو: امتحانهم إمام الفن ### | 245 - # في مائة لما أتى بغدادا ... فردها، وجود الإسنادا # الشرح: هذا القسم الثاني من المقلوب، وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على ~~متن آخر، ومتن هذا فيجعل بإسناد آخر، وهذا يكون لقصد الإغراب، فيكون ~~كالوضع، ويكون اختبارا لحفظ المحدث كما يرتكبه المحدثون كثيرا، وفي جوازه ~~نظر. وممن فعله شعبة وحماد بن سلمة. # وقوله: «نحو امتحانهم» (خ) يعني بذلك ما رواه (ن) (1) بسنده إلى الرازي ~~أبي أحمد الحسن (2)، قال: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت عدة مشايخ يحكون ~~أن البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث ~~فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا ~~المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس، إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم ~~إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس [56 - أ]، ~~فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن ~~البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن ~~حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه. فسأله عن آخر PageV01P170 #
# فقال: لا أعرفه. فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، و ~~(خ) (1) يقول: لا أعرفه فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ~~ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على (خ) بالعجز والتقصير ~~وقلة ms072 الفهم، ثم انتدب آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ~~المقلوبة فقال (خ): لا أعرفه. فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه. فلم يزل يلقي ~~عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، و (خ) يقول: لا أعرفه. ثم انتدب ~~إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، ~~و (خ) لا يزيدهم على: لا أعرفه. فلما علم (خ) أنهم قد فرغوا التفت إلى ~~الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، على ~~الولاء، حتى أتى على العشرة فرد كل متن على إسناده وكل إسناد إلى متنه، ~~وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها ~~إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. # وقوله: «بغدادا» بدالين مهملتين، أحد لغات جمة فيه [56 - ب]، نبهت عليها ~~في «الكافي» شرحي لمغني ابن هشام، نفع الله تعالى به. # وقوله: ### | 246 - # وقلب ما لم يقصد الرواة ... نحو: (إذا أقيمت الصلاة ... ) ### | 247 - # حدثه - في مجلس البناني - ... حجاج، اعني: ابن أبي عثمان PageV01P171 #
### | 248 - # فظنه - عن ثابت - جرير، ... بينه حماد الضرير # الشرح: من أقسام المقلوب ما انقلب على راويه ولم يقصد قلبه، كالحديث الذي ~~رواه جرير بن حازم، عن ثابت البناني، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني». # فهذا حديث انقلب إسناده على جرير، والحديث مشهور ليحيى بن أبي كثير، عن ~~عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. # هكذا رواه الأئمة الخمسة من طرق تدور على يحيى، وهو عند مسلم والنسائي من ~~رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف، عن يحيى. وأما جرير فما سمعه إلا من حجاج ~~فانقلب عليه. # وقوله: «حدثه» (خ) يعني أن حماد الضرير بن زيد قال: كنت وجرير بن حازم ~~عند ثابت البناني، فحدث حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير بسنده ~~المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، فظن ms073 جرير أنه إنما حدث به ثابت ~~عن أنس قال الطباع إسحاق بن عيسى: حدثنا جرير بن حازم بهذا، فأتيت حماد بن ~~زيد فسألته عن الحديث، فقال: وهم أبو النضر-يعني جريرا- إنما كنا جميعا في ~~مجلس البناني، وذكر [57 - أ] نحوه. # قلت: «والبناني» بضم الباء الموحدة، وبعده نون، فألف، فنون، نسبة إلى ~~بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، وهو أبو محمد ثابت بن أسلم، من تابعي البصرة، ~~صحب أنس بن مالك أربعين سنة. # PageV01P172 #
### | تنبيهات # قوله: ### | 249 - # وإن تجد متنا ضعيف السند ... فقل: ضعيف، أي: بهذا فاقصد ### | 250 - # ولا تضعف مطلقا بناء ... على الطريق، إذ لعل جاء ### | 251 - # بسند مجود، بل يقف ... ذاك على حكم إمام يصف ### | 252 - # بيان ضعفه، فإن أطلقه ... فالشيخ فيما بعده حققه # الشرح: ذكر تنبيهات، باعتبار أنه ذكر ثلاثة: # التنبيه الأول: أشار إليه بقوله: «وإن تجد» (خ) ومعناه: إذا وجدت حديثا ~~بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: «ضعيف» عانيا بذلك الإسناد، ولا تعني بذلك ضعيف ~~مطلقا بناء على ضعف ذلك السند؛ إذ لعل له إسنادا آخر صحيحا يثبت بمثله ~~الحديث، بل سبيلك أن تقف (1) جواز إطلاق ضعفه على حكم إمام من أئمة الحديث ~~بأن ليس له إسناد يثبت به، مع وصف ذلك الإمام بيان وجه ضعفه مفسرا، فإن ~~أطلق ذلك الإمام ضعفه وما فسره، فلابن الصلاح فيه كلام حققه في النوع ~~الثالث والعشرين من كتابه. PageV01P173 #
# وقوله: ### | 253 - # وإن ترد نقلا لواه، أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما ### | 254 - # فأت بتمريض ك (يروى) واجزم ... بنقل ما صح ك (قال) فاعلم [57 - ب] # الشرح: هذا التنبيه الثاني من التنبيهات، وهو: إذا أردت نقل حديث ضعيف أو ~~ما في صحته وضعفه شك بغير إسناد فلا تذكره جازما بصيغته ك «قال» و «فعل» ~~ونحوه، وقل فيه ممرضا: «يروى» و «روي» و «ورد» و «جاء» و «بلغنا» ونحو ذلك. # وقوله: «واجزم» (خ) يعني إذا نقلت حديثا صحيحا بغير إسناد فاذكره جازما ~~ك: «قال»، ونحوه. # وقوله: ### | 255 - # وسهلوا في ms074 غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف، ورأوا ### | 256 - # بيانه في الحكم والعقائد ... عن (ابن مهدي) وغير واحد # الشرح: وهذا التنبيه الثالث من التنبيهات وهو أن الحديث غير الموضوع يجوز ~~التساهل في إسناده وروايته من غير بيان لضعفه إذا كان في غير الأحكام ~~والعقائد: كالترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها. # وقوله: «عن ابن مهدي» (خ) يعني أن ممن نص على ذلك من الأئمة: ابن مهدي، ~~بفتح الميم، وإسكان الهاء، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء، عبد # PageV01P174 #
# الرحمن، والإمام أحمد (1). # «قلت» (2): و «عن» متعلق ب «رأوا» وبتضمينه نقلوا (3)، وهو أولى من ادعاء ~~حذف مبتدأ محذوف مقدر ب «هذا» كما زعم (ن) في (ش) (4)، والله تعالى أعلم. ~~PageV01P175 #
### | معرفة من تقبل روايته ومن ترد # قوله: ### | 257 - # أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر [58 - أ] ### | 258 - # بأن يكون ضابطا معدلا ... أي: يقظا، ولم يكن مغفلا ### | 259 - # يحفظ إن حدث حفظا، يحوي ... كتابه إن كان منه يروي ### | 260 - # يعلم ما في اللفظ من إحاله ... إن يرو بالمعنى، وفي العداله ### | 261 - # بأن يكون مسلما ذا عقل ... قد بلغ الحلم سليم الفعل ### | 262 - # من فسق او خرم مروءة ومن ... زكاه عدلان، فعدل مؤتمن ### | 263 - # وصحح اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد # الشرح: هذا الطرف يتضمن الكلام في الإسناد، وما يتعلق به، والكلام فيه، ~~في أنواع استوفاها (ن)، فالنوع الأول فيه فصول: # الأول: أجمع جماهير أهل العلم بالحديث والفقه والأصول على أنه يشترط فيمن ~~يحتج بحديثه العدالة والضبط. # فقوله «معدلا» بفتح الدال. # وقوله: «يقظا» راعى تقديم الضبط في نظمه على العدالة، فقدم شروطه على ~~شروط العدالة، فالضبط أن يكون متيقظا، حافظا إن حدث من حفظه، # PageV01P176 #
# ضابطا لكتابه إن حدث منه، عارفا بما يحيل المعنى إن روى به. # وقد نص الشافعي رضي الله عنه على اعتبار هذه الأوصاف فيمن يحتج بخبره في ~~«الرسالة» التي أرسل بها إلى عبد الرحمن بن مهدي. # فقوله: «أي يقظا» هو بفتح ms075 الياء المثناة تحت، وضم القاف وكسرها لغتان، ~~وبعده ظاء مشالة. # وقوله: [58 - ب] «ولم يكن مغفلا» زيادة في البيان، وتقدم اشتراط ذلك في ~~الشاهد في المذهب عندنا. # وقوله: «يحوي كتابه» أي: يحتوي عليه. # وقوله: «من إحالة» بكسر الهمزة، من أحال يحيل إحالة. # و «من» لبيان الإبهام في «ما» من قوله: «ما في اللفظ». # وقوله: «إن يرو» بفتح أوله (1) مجزوم ب «إن» وجملة «يعلم» دليل على جواب ~~«إن»، لا جواب «إن» على الصحيح. # وقوله: «وفي العدالة» (خ) إشارة إلى شروط العدالة، وهي خمسة: الإسلام، ~~والبلوغ، والعقل، والسلامة من الفسق، وخرم المروءة. # والفسق: ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة. # وقوله: «ومن زكاه» (خ) هذا الفصل الثاني من فصول النوع الأول، وهو بيان ~~ما تثبت به العدالة، فتعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها كما في الشهادة. ~~PageV01P177 #
# وقوله: «وصحح» (خ) هذا الفصل الثالث من فصول النوع الأول، وهو أنه هل ~~يثبت الجرح والتعديل في الرواية بقول واحد أو لا إلا باثنيين كما في الجرح ~~والتعديل في الشهادة؟ قولان، والصحيح يثبت بالواحد. # قوله: «بالواحد»، يعني العدل، فتدخل المرأة العدل، والعبد العدل وفي ~~تعديل المرأة خلاف فأكثر الفقهاء فيما حكاه القاضي أبو بكر من علمائنا من ~~أهل المدينة وغيرهم أنها لا تعدل مطلقا لا في الرواية ولا في الشهادة. # واختار القاضي أنه يقبل مطلقا فيهما إلا في الحكم الذي لا تقبل شهادتها ~~فيه [59 - أ]. وإن كان الإمام في «المحصول» أطلق القول بتزكيتها من غير ~~تقييد بما نصه القاضي. # وفي تزكية العبد خلاف أيضا. # قال الخطيب: والأصل في هذا الباب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بريرة في ~~قصة الإفك عن حال عائشة وجوابها رضي الله عنها. # وقوله: ### | 264 - # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية، ك (مالك) نجم السنن ### | 265 - # و (لابن عبد البر) كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن ### | 266 - # فإنه عدل بقول المصطفى ... (يحمل هذا العلم) لكن خولفا # الشرح: يعني أن العدالة تعرف أيضا بالاستفاضة فيمن اشتهرت عدالته بين أهل ~~النقل ms076 أو غيرهم من العلماء، أو شاع الثناء عليه بها، فإنه يستغنى فيه بذلك ~~عن بينة شاهد بعدالته تنصيصا. # PageV01P178 #
# قال ابن الصلاح: وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي رضي الله عنه، وعليه ~~الاعتماد في أصول الفقه. # وقوله: «كمالك» رضي الله عنه (خ)، يعني: مثل مالك، وكذا شعبة، ~~والسفيانان، والليث، والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد، ومن هو في ضربهم رضي ~~الله عنهم. # وقوله: «نجم السنن» هكذا قال الشافعي: «إذا ذكر الأثر فمالك النجم». # وقوله: «ولابن عبد البر» (خ) يعني: أن ابن عبد البر، وهو أبو عمر حافظ ~~المغرب. قال: كل حامل علم، معروف بالعناية [به] (1) محمول على العدالة أبدا ~~حتى يتبين جرحه، واستدل [59 - ب] على ذلك بحديث أورده العقيلي في «الضعفاء» ~~في ترجمة معان بن رفاعة وقال: لا يعرف إلا به. والحديث من رواية معان ~~السلامي، عن إبراهيم عن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، ~~وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» ووقع في كتاب «العلل» للخلال أن الإمام ~~أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له: كأنه كلام موضوع. فقال: لا هو صحيح. فقيل ~~له: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد قيل له: من هم؟ قال: حدثني به مسكين، إلا ~~أنه يقول عن معان. قال أحمد: ومعان لا بأس به. ووثقه أيضا ابن المديني، ~~وفيه بحث يطول. # وقوله: «لكن خولفا» يعني ابن عبد البر خولف في اختياره هذا، وفي ~~PageV01P179 #
# استدلاله بالحديث. أما اختياره وإن وافقه عليه من المتأخرين أبو عبد الله ~~بن المواق بفتح الميم، وتشديد الواو، وبعده ألف، فقاف، كذا تلقنته من (ن) ~~رحمه الله تعالى في قراءتي عليه هذا الموطن من «النكت له على ابن الصلاح»، ~~فإنه أعني ابن المواق نص في كتابه «بغية النقاد» على أن أهل العلم محمولون ~~على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك. # قال ابن الصلاح: وفيما قاله يعني ابن عبد البر اتساع غير مرضي، وأما ~~استدلاله ms077 بالحديث فلا يصح من وجهين: # أحدهما [60 - أ]: إرساله وضعفه. والثاني: أن الاستدلال به موقوف على أن ~~لو كان خبرا، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ~~ثقة، فلم يبق له محمل، إلا على الأمر أي إنه أمر الثقات بحمل العلم، قالوا: ~~ويدل على ذلك وقوعه في بعض طرق ابن أبي حاتم «ليحمل هذا العلم» بلام الأمر. # قلت: إن صحت هذه فظاهر ما قالوا، وذكر التخلف (1) في كلام الصادق لا يصح ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قصد المظنة، فاعرفه، والله تعالى أعلم. # وقوله: ### | 267 - # ومن يوافق غالبا ذا الضبط ... فضابط، أو نادرا فمخطي # الشرح: يعني أن الذي يعرف به ضبط الراوي أن يعتبر حديثه بحديث الثقات ~~PageV01P180 #
# الضابطين، فإن وافقهم في رواياتهم لفظا أو معنى ولو غالبا أثبتنا (ح) (1) ~~ضبطه، وإن غلب على حديثه المخالفة لهم وإن وافقهم فنادر، أثبتنا (ح) خطأه ~~وعدم ضبطه والاحتجاج بحديثه. # وقوله: ### | 268 - # وصححوا قبول تعديل بلا ... ذكر لأسباب له، أن تثقلا ### | 269 - # ولم يرو قبول جرح أبهما؛ ... للخلف في أسبابه، وربما ### | 270 - # استفسر الجرح فلم يقدح، كما ... فسره (شعبة) بالركض، فما ### | 271 - # هذا الذي عليه حفاظ الأثر ... ك (شيخي الصحيح) مع أهل النظر [60 - ب] # الشرح: هذا الفصل الرابع من فصول النوع الأول، وهو أنه يقبل التعديل من ~~غير ذكر سبب؛ لأن أسبابه كثيرة فثقل وشق ذكرها؛ لأنه يحوج أن يقول: ليس ~~يفعل كذا، ولا كذا، عادا ما يجب تركه، ويفعل كذا، عادا ما يجب عليه فعله. # وقوله: «أن تثقلا» هو بفتح الهمزة، وتخفيف النون، مصدرية منصوب على ~~العلة، أي: لأجل الثقل. # وقوله: «ولم يروا» (خ) يعني: أن الجرح لا يقبل إلا مفسرا؛ لاختلاف الناس ~~في موجبه، فربما يطلق أحدهم الجرح على معتقده، وليس كذلك في نفس ~~PageV01P181 #
# الأمر، فالبيان برفع ذلك حتى يظهر أهو قادح أم لا، وهذا هو المختار في ~~التعديل والجرح. # وقوله: «وربما» (خ) يعني: أن الدليل على أن الجرح لا ms078 يقبل غير مفسر أنه ~~ربما استفسر الجارح فذكر ما ليس بجرح. # وروى الخطيب بإسناده إلى محمد بن جعفر المدائني قال: قيل لشعبة لم تركت ~~حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، فتركت حديثه. # قلت: ويقرب من ذلك أن النسائي جرح أحمد بن صالح المصري، فأخذ الناس عليه ~~ذلك، فقال ابن يونس: لم يكن أحمد عندنا كما قال النسائي، لم يكن له آفة غير ~~الكبر، وتكلم فيه ابن معين فيما رواه معاوية بن صالح عنه، وفي كلامه ما [61 ~~- أ] يشير إلى الكبر، فقال: كذاب يتفلسف، رأيته يخطر في جامع مصر فنسبته ~~إلى الفلسفة، وأنه يخطر في مشيته انتهى. # وقوله: «فما» (خ) يعني فماذا يلزم من ركضه على برذون. # وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن السماع يكره ممن يقرأ بالألحان. # قلت: وقد نص الإمام مالك رضي الله عنه في «المدونة» على أن القراءة في ~~الصلاة بالألحان والترجيع ترد الشهادة انتهى. # وقوله: «هذا» (خ) يعني أن هذه المسألة في ذكر سبب التجريح والتعديل انتهى ~~الخلاف فيها إلى أقوال أربعة، والقول الأول وهو المذكور هو الذي عليه حفاظ ~~الأثر، ويستحق أن يصحح، وهو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه وصوبه ~~الخطيب، وصححه: أن الجرح لا يقبل إلا مفسرا. # PageV01P182 #
# قال ابن الصلاح: وهو ظاهر مقرر في الفقه وأصوله. # وقوله: ### | 272 - # فإن يقل: (قل بيان من جرح) ... كذا إذا قالوا: (لمتن لم يصح) ### | 273 - # وأبهموا، فالشيخ قد أجابا ... أن يجب الوقف إذا استرابا ### | 274 - # حتى يبين بحثه قبوله ... كمن أولو الصحيح خرجوا له ### | 275 - # ففي (البخاري) احتجاجا (عكرمه) ... مع (ابن مرزوق)، وغير ترجمه ### | 276 - # واحتج (مسلم) بمن قد ضعفا ... نحو (سويد) إذ بجرح ما اكتفى [61 - ب] ### | 277 - # قلت: وقد قال (أبو المعالي) ... واختاره تلميذه (الغزالي) ### | 278 - # و (ابن الخطيب) الحق أن يحكم بما ... أطلقه العالم بأسبابهما # الشرح: لما قرر أن الجرح لا يقبل إلا مفسرا، وكذلك الحديث الضعيف، أورد ~~على ذلك سؤالا سأله ابن الصلاح ملخصه أن يقال: وجدنا ms079 اعتماد الناس في جرح ~~الرواة ورد حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقل أن يتعرضوا فيها لبيان ~~السبب، بل يقتصرون على قولهم: «فلان ضعيف»، «ليس بشيء»، ونحو ذلك، أو: «هذا ~~حديث ضعيف»، أو «غير ثابت»، ونحوه، فاشتراط بيان السبب مفض إلى التعطيل، ~~وسد باب الجرح غالبا كثيرا (1). # وقوله: «فالشيخ» (خ) يعني: أن ابن الصلاح أجاب عن ذلك، ملخصه بأنا ~~PageV01P183 #
# وإن [لم] (1) نعتمد ذلك في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن ~~يوقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناء على إيقاع ريبة عندنا فيهم ~~قوية، يجب في مثلها التوقف. # وقوله: «حتى يبين بحثه» (خ) يعني: أنا نقف حتى تنزاح عنه الريبة بالبحث ~~عن حاله فيظهر البحث عنه قبوله والثقة بعدالته. # فقوله: «حتى يبين» (خ) هو بضم أوله، من «أبان» رباعيا، بمعنى يظهر. و ~~«بحثه» مرفوع على الفاعل ليبين. و «قبوله» منصوب به على المفعول. # وقوله «كمن» (خ) يعني أن الخطيب لما نقل عن أئمة [62 - أ] الحديث أن ~~الجرح لا يقبل إلا مفسرا، قال: إن (خ) (2) احتج بجماعة سبق من غيره الطعن ~~فيهم والجرح لهم، كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين. # قلت: لكن روى له البخاري قليلا مقرونا بغيره، وأعرض عنه مالك إلا في حديث ~~أو حديثين. # وقوله: «ففي البخاري» (خ) قلت: «احتجاجا» منصوب على التفسير. # و «عكرمة» وما بعده خبر عن قوله «ففي البخاري». # و «عكرمة» بكسر العين، وإسكان الكاف، وبعده راء مكسورة، فميم، فهاء ~~تأنيث. PageV01P184 #
# هو أبو عبد الله مولى عبد الله بن عباس الهاشمي المدني، سمع: ابن عباس، ~~والخدري، وأبا هريرة، وابن عمرو، وابن عمر، وعائشة، وتكلم فيه لرأيه لا ~~لحفظه، فاتهم برأي الخوارج، ووثقه جماعة، ومما أنكر عليه ما حدثه حماد بن ~~زيد في آخر يوم مات فيه فقال: أحدثكم بحديث لم أحدث به قط؛ لأني أكره أن ~~ألقى الله تعالى ولم أحدث به: سمعت أيوب يحدث عن عكرمة قال: «إنما أنزل ~~الله متشابه القرآن ليضل به». # قال ms080 الذهبي في «الميزان»: ما أسوأها عبارة، وأخبثها، بل أنزله ليهدي به، ~~وليضل به الفاسقين. انتهى. # وقول بعض المفسرين في قوله: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة:168]، ~~نقلا عنه بسنده أنه سئل عن رجل قال لغلامه: إن لم أجلدك مائة سوط فامرأته ~~طالق. قال: لا يجلد غلامه، ولا تطلق امرأته، هذه من خطوات الشيطان. انتهى ~~[62 - ب]. # و «ابن مرزوق» هو عمرو الباهلي البصري، يروي عن عكرمة بن (1) عمار، ~~وشعبة. وروى عنه (خ) (2) لكن مقرونا بآخر، و (د) (3) والجمحي أبو خليفة (4) ~~وعدة. PageV01P185 #
# قال القواريري: كان يحيى القطان لا يرضاه في الحديث. # وقال ابن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه. # وعن ابن المديني: اتركوا حديث العمرين: عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام. ~~ووثقه أبو حاتم، والإمام أحمد. # كان يحضر مجلسه عشرة آلاف رجل، وأحصن ألف امرأة أو أكثر، لما سئل أتزوجت ~~ألف امرأة؟ فقال: أو أكثر. # وأما عمرو بن مرزوق الواشحي فشيخ صدوق، لا مطعن فيه، قد روى عنه الحوضي ~~ومسلم، فكان حق شيخنا (ن) التنبيه عليه، فاعرفه. انتهى. # وقوله: «وغير ترجمة».قلت: هو بجر «غير» عطفا على المجرور بمع، والتقدير ~~مع ابن مرزوق ومع جماعة أخر لم تحطهم هنا ترجمة. # والترجمة: بفتح الجيم، مصدرية، ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر، ومنه ~~الترجمان بفتح التاء، وضمها. # وقوله: «واحتج» (خ) يعني: وهكذا قول مسلم فإنه احتج بسويد بن سعيد، ~~وجماعة غيرهم، اشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم، وقد سلك أبو داود ~~هذه الطريقة وغير واحد ممن بعده. # قلت: «وسويد» هذا هو: ابن سعيد، أبو محمد الهروي الأنباري. روى عنه ~~البغوي [63 - أ] وخلق، كان صاحب حديث وحفظ؛ إلا أنه عمر وعمى فربما لقن ما ~~ليس من حديثه، وهو صادق في نفسه. وأما ابن معين فكذبه، وسبه لما ذكر له ~~حديثه فيمن عشق وعف وكتم، وقال: لو كان لي فرس # PageV01P186 #
# ورمح لغزوت سويدا. انتهى. # وأما سويد بن سعيد الدقاق فلا يكاد يعرف، فكان حق شيخنا (ن) التنبيه عليه ms081 ~~انتهى. # وقوله: «بجرح» يعني: بمطلق جرح؛ لأن سويدا صدوق في نفسه، كما نص عليه أبو ~~حاتم وغيره، وقد ضعفه البخاري فقال: حديثه منكر. والنسائي فقال: ضعيف. ولم ~~يفسر الجرح، وإنما روى مسلم عن سويد لطلب العلو مهما صح عنده بنزول، ولم ~~يخرج عنه ما تفرد به. # قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في ~~الصحيح؟ قال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟ لأن مسلما لم يرو عن أحد ~~ممن سمع من حفص في الصحيح إلا عن سويد فقط. # وقوله «قلت»: هذا من الزوائد على ابن الصلاح، وهو الرد على السؤال الذي ~~ذكره؛ لأن إمام الحرمين نص في «البرهان» على أن الحق أن المزكي إن كان ~~عالما بأسباب الجرح والتعديل كفانا إطلاقه، وإلا فلا، واختاره الغزالي، ~~والإمام فخر الدين الرازي. # قوله: «تلميذه» [63 - ب]. قلت: هو بالذال المعجمة، أدخله الجواليقي في ~~«المعرب» وذكر أنه غلام الصاغة. # وقوله: «وابن الخطيب» هو الإمام فخر الدين الرازي. # وقوله: ### | 279 - # وقدموا الجرح، وقيل: إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر # PageV01P187 #
# الشرح: هذا فصل خامس من الفصول للنوع الأول، وهو أن يجتمع في شخص جرح ~~وتعديل، فالجرح مقدم لزيادة العلم، ولو كان المعدلون أكثر، ونقله الخطيب عن ~~جمهور العلماء، وصححه ابن الصلاح، والأصوليون كالإمام فخر الدين والآمدي. # وقوله: «وقيل» (خ) هذا قول آخر في المسألة، وهو إن كان عدد المعدلين أكثر ~~ورجح التعديل، حكاه الخطيب في «الكفاية»، والإمام في «المحصول». # وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن الحاجب وأهمله (ن) لما كان كلام الخطيب ~~يقتضي نفيه لقوله: اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان وعدله ~~مثل عدد من جرحه فإن الجرح به أولى. فأنت ترى في هذه الصورة حكاية الإجماع ~~على تقديم الجرح، خلاف ما حكاه ابن الحاجب (1). # وقوله: «الأكثر» هو بالنصب على الحال وعرف كما قرئ شذوذا {ليخرجن الأعز ~~منها الأذل} [المنافقون:8] على أن «يخرج» ثلاثي قاصر، و «الأذل» حال. # وقوله: ### | 280 - # ومبهم التعديل ms082 ليس يكتفي ... به (الخطيب) والفقيه (الصيرفي) # الشرح: هذا الفصل السادس من فصول النوع الأول، وهو أن [64 - أ] ~~PageV01P188 #
# التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل لا يكتفى به في التوثيق، فلو ~~قال: «حدثني الثقة» لم يكف، وبذلك قطع الخطيب والصيرفي أبو بكر، وأبو نصر ~~بن الصباغ من الشافعية، وغيرهم، وهو الصحيح. # وقوله: ### | 281 - # وقيل: يكفي، نحو أن يقالا: ... حدثني الثقة، بل لو قالا: ### | 282 - # جميع أشياخي ثقات لو لم ... أسم، لا يقبل من قد أبهم # الشرح: في التعديل على الإبهام قولان آخران أحدهما: أنه يقبل مطلقا كما ~~لو عينه لأنه مأمون في الحالتين وحكاه في «العدة» عن أبي حنيفة رضي الله ~~عنه، وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل وأولى بالقبول. # وقوله: «بل» (خ) يعني أن الخطيب زاد على القول الأول بأن قال: لو صرح بأن ~~جميع شيوخه ثقات ثم روى عمن لم يسمه أنا لا نعمل بتزكيته له، نعم لو قال ~~العالم: كل من أروي لكم عنه وأسميه فهو عدل رضي مقبول، كان تعديلا لكل من ~~روى عنه وسماه، جزم بذلك الخطيب، وقال: سلك هذه الطريقة عبد الرحمن بن ~~مهدي. قال البيهقي: ومالك بن أنس رضي الله عنه، وقد روى عن عبد الكريم بن ~~أبي المخارق لخفاء حاله عليه. # وقوله: ### | 283 - # وبعض من حقق لم يرده ... من عالم في حق من قلده # الشرح: هذا القول الثالث في التعديل على الإبهام، وحكاه ابن [64 - ب] ~~الصلاح عن اختيار بعض المحققين، وهو أنه إن كان القائل «حدثني الثقة» # PageV01P189 #
# عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، كقول مالك: «أخبرني الثقة»، ~~وقول الشافعي ذلك في مواضع، وحدثني (1) بعض العلماء ما أبهما من ذلك ~~باعتبار شيوخهما. # فحيث قال مالك: حدثني الثقة -عنده- عن بكير بن عبد الله بن الأشج، فالثقة ~~مخرمة بن بكير. وحيث قال: عن الثقة عن عمرو بن شعيب، فقيل الثقة عبد الله ~~بن وهب، وقيل الزهري. هكذا نص أبو عمر. # وإذا قال الشافعي في ms083 كتبه: أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي ~~فديك. # وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان. # وإذا قال: أخبرنا الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد. # وإذا قال: أخبرنا الثقة عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن يحيى، نص ~~على ذلك محمد بن الحسين الأبري السجستاني في «فضائل الشافعي» رضي الله عنه. # وقوله: ### | 284 - # ولم يروا فتياه أو عمله ... -على وفاق المتن- تصحيحا له ### | 285 - # وليس تعديلا على الصحيح ... رواية العدل على التصريح PageV01P190 #
# الشرح: يعني أنه ليس عمل العالم أو فتياه على وفق حديث حكما بصحته، ولا ~~مخالفته له جرحا فيه أو في راويه. # وقوله: «وليس» (خ) يعني أن العدل إذا روى عن شيخ بصريح اسمه فهل [65 - أ] ~~هو تعديل أم لا فيه أقوال ثلاثة: # أحدها: ليس بتعديل، وهو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من المحدثين ~~وغيرهم لجواز روايته عن غير عدل. # والثاني: أنه تعديل مطلقا حكاه الخطيب وغيره، وحكاه الصيرفي بأن الرواية ~~تعريف له، والعدالة بالخبرة. وأجاب الخطيب بأنه قد لا يعلم عدالته ولا ~~جرحه. # والقول الثالث: إن كان لا يروي إلا عن عدل كانت روايته تعديلا وإلا فلا، ~~واختاره السيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما. # قلت: وكذلك إذا حكم بشهادته حاكم يشترط العدالة في الشهادة فهو تعديل له، ~~انتهى. # وقوله: ### | 286 - # واختلفوا: هل يقبل المجهول؟ ... وهو -على ثلاثة- مجعول ### | 287 - # مجهول عين: من له راو فقط ... ورده الاكثر، والقسم الوسط: ### | 288 - # مجهول حال باطن وظاهر ... وحكمه: الرد لدى الجماهر، ### | 289 - # والثالث: المجهول للعداله ... في باطن فقط. فقد رأى له # PageV01P191 #
### | 290 - # حجية -في الحكم-بعض من منع ... ما قبله، منهم (سليم) فقطع ### | 291 - # به، وقال الشيخ: إن العملا ... يشبه أنه على ذا جعلا ### | 292 - # في كتب من الحديث اشتهرت ... خبرة بعض من بها تعذرت ### | 293 - # في باطن الأمر، وبعض يشهر ... ذا القسم مستورا، وفيه نظر # الشرح: هذا الفصل السابع من فصول النوع الأول وهو رواية المجهول هل تقبل ms084 ~~أم لا؟ # وقوله: «وهو» (خ) يعني أن المجهول [65 - ب] أقسامه ثلاثة: مجهول العين، ~~ومجهول الحال ظاهرا أو باطنا، ومجهول الحال باطنا. # وقوله: «مجهول» (خ) هذا القسم الأول وهو مجهول العين فضبطه (ن) بأنه من ~~لم يرو عنه إلا راو واحد، وتبع في ذلك ابن عبد البر. # وقال الخطيب: هو كل من لم تعرفه العلماء، ولم يعرف حديثه إلا من راو ~~واحد. وأهمله (ن) فما عرفه. # وقوله: «ورده» (خ) يعني أن هذا القسم فيه أقوال، والصحيح الذي عليه أكثر ~~العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا تقبل. # والثاني: يقبل مطلقا. # والثالث: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل كابن مهدي، ~~واكتفينا في التعديل بالواحد، قبل وإلا فلا. # PageV01P192 #
# والرابع: يقبل إن اشتهر بالزهد أو النجدة [في] (1) غير العلم، واختاره ~~أبو عمرو. # الخامس: إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا ~~فلا، واختاره أبو الحسن بن القطان في «بيان الوهم والإيهام» له. # وقوله: «والقسم» (خ) هذا القسم الثاني، وهو مجهول الحال ظاهرا وباطنا مع ~~عرفان عينه برواية عدلين عنه. وفيه أقوال: # أحدها -وهو قول الجماهير-: لا تقبل روايته، وعليه اقتصر (ن). # وقوله: «والثالث» (خ) هذا القسم الثالث، وهو مجهول العدالة الباطنة، وهو ~~عدل ظاهر (2) [66 - أ] فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين، وبه قطع من ~~ذكره. # وقوله: «منهم سليم». قلت: هو بضم السين، وهو الإمام ابن أيوب الرازي ~~انتهى. # وقوله: «وقال الشيخ» (خ) يعني ابن الصلاح أن العمل على قول سليم في أكثر ~~كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم عهدهم وتعذرت معرفتهم، وأطلق الشافعي رضي ~~الله عنه كلامه في «اختلاف الحديث» قوله: إنه لا يحتج بالمجهول. # وحكى البيهقي في «المدخل» أن الشافعي لا يحتج بأحاديث المجهولين. ~~PageV01P193 #
# وقوله: «وبعض» (خ) يعني أن ابن الصلاح نقل عن بعض الأئمة أن هذا القسم ~~الأخير هو المستور، وعين (ن) هذا البعض بأنه البغوي نص عليه بحروف ما نقله ~~ابن الصلاح في ms085 «التهذيب» (1) قال: وتبعه عليه الرافعي، وحكى الرافعي في ~~الصوم وجهين في قبول رواية المستور من غير ترجيح، ثم قال: وصحح النووي في ~~«شرح المهذب» قبول رواية المستور. # و «يشهر» بفتح أوله وفتح الهاء من شهر الأمر يشهر شهورا. # وقوله: «وفيه نظر» من الزوائد على ابن الصلاح التي لم تتميز بقلت، ووجه ~~النظر أن الشافعي في عبارته في اختلاف الحديث ما يقضي بأن ظاهري العدالة من ~~يحكم الحاكم بشهادتهما، وعليه فلا يقال لمن يكون عدلا في الظاهر فقط مستور، ~~ونقل الروياني [66 - ب] في «البحر» نص الشافعي في «الأم» أنه لو حضر العقد ~~رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة انعقد النكاح بهما في ~~الظاهر، قال: لأن الظاهر من المسلمين العدالة انتهى. # وقوله: ### | 294 - # والخلف في مبتدع ما كفرا ... قيل: يرد مطلقا، واستنكرا ### | 295 - # وقيل: بل إذا استحل الكذبا ... نصرة مذهب له، ونسبا ### | 296 - # (للشافعي)، إذ يقول: أقبل ... من غير خطابية ما نقلوا PageV01P194 #
### | 297 - # والأكثرون - ورآه الأعدلا - ... ردوا دعاتهم فقط، ونقلا ### | 298 - # فيه (ابن حبان) اتفاقا، ورووا ... عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا # الشرح: الفصل الثامن من فصول النوع الأول: رواية مبتدع لم يكفر في بدعته، ~~وفيه أقوال: # فقيل: يرد مطلقا لأنه فسق ببدعته وإن تأول، فيرد كالفاسق بغير تأويل، كما ~~استوى الكافر متأولا وغير متأول، وهو المروي عن مالك فيما نصه الخطيب عنه. # قلت: ونصوص «المدونة» في غير ما موطن تشهد له، انتهى. # وقوله: «واستنكرا» يعني أن ابن الصلاح استبعد هذا القول بأن كتب المحدثين ~~ملأى بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة. # وقوله: «وقيل» (خ) هذا القول الثاني: أنه يقبل إن لم يكن ممن يستحل الكذب ~~لنصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواء كان [67 - أ] داعية أم لا، وإن كان ممن ~~يستحل لم يقبل. # وقوله: «ونسبا» (خ) يعني أن هذا القول نسبه الخطيب للشافعي، لقوله: أقبل ~~شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور ~~لموافقيهم. # وروى البيهقي في «المدخل» عن الشافعي أنه قال: ms086 ما في أهل الأهواء قوم ~~أشهد بالزور من الرافضة. # وقوله: «من غير خطابية». قلت: الخطابية بفتح الخاء المعجمة، وتشديد # PageV01P195 #
# الطاء المهملة، وبعده ألف، فباء موحدة، فياء مثناة تحت مشددة، نسبة إلى ~~رئيسهم أبي الخطاب، وهم جماعة يزعمون أن الله حل في علي، ثم في الحسن، ثم ~~في الحسين، ثم في زين العابدين، ثم في الباقر، ثم في الصادق، وتوجهوا هؤلاء ~~إلى مكة في زمان جعفر الصادق وكانوا يعبدونه، فلما سمع الصادق بذلك لعنهم ~~فبلغ ذلك أبا الخطاب فزعم أن الله قد انفصل عن جعفر وحل فيه، ثم قتل، لعنه ~~الله، ولعن فريقه، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. انتهى. # وقوله: «والأكثرون» (خ) هذا قول ثالث، وهو: أنه إن كان داعية لمذهبه لم ~~يقبل، وإلا قبل، وهذا الذي عليه الأكثر، وإليه ذهب الإمام أحمد في نص ~~الخطيب، ونقل ابن حبان في اتفاقهم عليه. # وقوله: [67 - ب] «ونقلا فيه ابن حبان» (خ) يعني أن ابن حبان نقل اتفاق ~~العلماء في رد رواية الداعية، وفي قبول غير الداعية أيضا، وإن كان ابن ~~الصلاح قصر ذلك على الصورة الأولى دون الثانية، ويدل على عموم نقل الاتفاق ~~أن ابن حبان نص في «تاريخ الثقات» في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي على أنه ~~ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم ~~يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج ~~بأخباره. # ونقل (ن) (1) في المسألة قولا رابعا زيادة على ابن الصلاح، وهو أنه تقبل ~~أخبارهم مطلقا وإن كانوا كفارا أو فساقا بالتأويل، حكاه الخطيب عن ~~PageV01P196 #
# جماعة من النقلة والمتكلمين. # و «ابن حبان» هذا بكسر الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحدة. # وقوله: «رآه الأعدلا» جملة لا محل لها لاعتراضها بين المبتدأ الذي هو ~~«الأكثرون» وبين الخبر الذي هو «ردوا». # وقوله: «وردوا» (خ) يعني أن في الصحيحين كثيرا من أحاديث المبتدعة غير ~~الدعاة احتجاجا واستشهادا كعمران بن حطان، وداود بن الحصين، ms087 وغيرهما. # ونص الحاكم في «تاريخ نيسابور» في ترجمة محمد بن الأخرم أن كتاب مسلم ~~ملآن من الشيعة. # وقوله: «والخلف» (خ) احترز به عن المبتدع الذي كفر ببدعته كالمجسمة إن ~~قيل بتكفيرهم على الخلاف [68 - أ] في ذلك، خلافا لابن الصلاح. # وقوله: ### | 299 - # و (للحميدي) والإمام (أحمدا) ... بأن من لكذب تعمدا ### | 300 - # أي في الحديث، لم نعد نقبله ... وإن يتب، و (الصيرفي) مثله ### | 301 - # وأطلق الكذب، وزاد: أن من ... ضعف نقلا لم يقو بعد أن ### | 302 - # وليس كالشاهد، و (السمعاني ... أبو المظفر) يرى في الجاني ### | 303 - # بكذب في خبر إسقاط ما ... له من الحديث قد تقدما # الشرح: هذا الفصل التاسع من فصول النوع الأول، وهو: من تعمد الكذب # PageV01P197 #
# في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا تقبل روايته أبدا، وإن تاب ~~وحسنت توبته، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد، ~~والحميدي شيخ البخاري أبو بكر، بخلاف الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب ~~الفسق فإنه تقبل رواية التائب منه. # وقوله: «والصيرفي» (خ) يعني أن الصيرفي نص في «شرح الرسالة» للشافعي على ~~أن كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد نقبله بتوبة ~~تظهر. # وقوله: «وزاد» (خ) يعني أن الصيرفي زاد أيضا فقال: ومن ضعفنا نقله لم ~~نجعله قويا بعد ذلك، وذكر أن ذلك فيما افترقت فيه الرواية والشهادة. # قال شيخنا (ن) رحمه الله قلت: الظاهر أنه إنما أراد [68 - ب] الكذب في ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مطلقا، بدليل قوله: «من أهل النقل» ~~أي: الحديث، ويدل [على ذلك] (1) أنه قيده بالمحدث فيما رأيته في كتاب ~~«الدلائل» و «الإعلام» له، فقال: وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول عمدت ~~الكذب (خ) انتهى. # وقوله: «والصيرفي» هو بالجر عطفا على «وللحميدي». # وقوله: «بعد أن» يعني: بعد أن ضعف فحذفه لدلالة «ضعف» المتقدم عليه. # وقوله: «وليس» (خ) يعني أن هذا مما افترق [فيه] (2) الشاهد من الراوي. ~~PageV01P198 #
# وقوله: «والسمعاني» (خ) يعني أن السمعاني ذكر أن من كذب في خبر واحد وجب ~~إسقاط ما تقدم من حديثه. # قلت: «والسمعاني» بفتح السين المهملة، وإسكان الميم، وبعده عين مهملة، ~~فألف، فنون مكسورة، نسبة إلى سمعان بن تميم، انتسب إليه أبو سعد السمعاني ~~وأهله. # قال أبو سعد: هكذا سمعت سلفي يذكرون ذلك، وهم جماعة أئمة علماء فقهاء ~~محدثون، منهم الإمام أبو منصور محمد كان إماما في العربية وله فيها تصانيف ~~مفيدة، وولده أبو المظفر وهو منصور الفقيه الإمام المشهور له تصانيف في ~~الفقه وأصوله والحديث، وهو صاحب كتاب «الاصطلاح» وكان حنفيا فصار شافعيا ~~سنة اثنين وستين وأربعمائة [69 - أ] سمع أباه وغيره. # وقوله: ### | 304 - # ومن روى عن ثقة فكذبه ... فقد تعارضا، ولكن كذبه ### | 305 - # لا تثبتن بقول شيخه، فقد ... كذبه الآخر، واردد ما جحد ### | 306 - # وإن يرده ب (لا أذكر) أو ... ما يقتضي نسيانه، فقد رأوا ### | 307 - # الحكم للذاكر عند المعظم، ... وحكي الإسقاط عن بعضهم ### | 308 - # كقصة الشاهد واليمين إذ ... نسيه (سهيل) الذي أخذ ### | 309 - # عنه، فكان بعد عن (ربيعه) ... عن نفسه يرويه لن يضيعه # PageV01P199 #
### | 310 - # و (الشافعي) نهى (ابن عبد الحكم) ... يروي عن الحي لخوف التهم # الشرح: الفصل العاشر من فصول النوع الأول أن يروي ثقة عن ثقة حديثا يكذبه ~~المروي عنه صريحا، كقوله: كذب علي، أو بنفي جازم كقوله: ما رويت هذا له. ~~فقد تعارض قولهما، ولا يكون ذلك قادحا في عدالتهما وباقي رواياتهما. # وقوله: «ولكن» (خ) يعني: أنا نرد ما جحده الأصل؛ لأن الراوي عنه فرعه، ~~ولا نثبت كذب فرعه بقول أصله له: «ما قاله» حتى يكون ذلك جرحا له؛ لأنه ~~أيضا يكذب أصله الذي هو شيخه في نفيه لذلك، وليس قبول جرح كل منهما بأولى ~~من الآخر فتساقطا. # و «كذبه» بفتح الكاف، وكسر الذال مخففة، منصوب مفعولا مقدما لقوله «لا» ~~تثبتن من أثبت [69 - ب] الرباعي. # وقوله: «واردد» (خ) يعني اردد من حديث الفرع إذا نفى أصله تحديثه للفرع ~~به خاصة، ولا يرد ms089 من حديث الأصل نفسه إذا حدث به. # وقوله: «وإن يرده» (خ) يعني أن الأصل إذا لم يكذب فرعه صريحا، ولكن قال: ~~لا أذكره، أو لا أعرفه، ونحوه مما يقتضي جواز كونه نسيه فذلك لا يقتضي رد ~~رواية الفرع عنه. # وقوله: «فقد رأوا» (خ) يعني أنه مع ذلك اختلف هل الحكم للذاكر الذي هو ~~الفرع، أو للأصل الناسي؟ فذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين إلى ~~قبول ذلك، وأن نسيان الأصل لا يسقط العمل بما نسيه، # PageV01P200 #
# وصححه ابن الصلاح. # وقوله: «وحكى» (خ) يعني أن بعضهم ذهب إلى إسقاطه بذلك، وحكاه ابن الصباغ ~~في «العدة» عن أصحاب أبي حنيفة. # وقوله: «كقصة» (خ) هذا مثاله وهو الحديث الذي رواه (د) و (ت) و (ق) (1) ~~من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد». # قال (د) في رواية: إن عبد العزيز الدراوردي قال: قد ذكرت ذلك لسهيل، فقال ~~أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: ~~وقد كانت أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل [70 - ~~أ] بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. # وقوله: «فكان بعد» هو بضم الدال مبنيا. # وقوله: «لن يضيعه» هو بفتح أوله من ضاع يضيع. # وقوله: «والشافعي» (خ) يعني أنه روى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال ~~لابن عبد الحكم: إياك والرواية عن الأحياء. # وفي رواية البيهقي في «المدخل»: لا تحدث عن حي، فإن الحي لا يؤمن عليه ~~النسيان. قاله له حين روى عن الشافعي حكاية فأنكرها ثم ذكرها. ### | 311 - # ومن روى بأجرة لم يقبل ... (إسحاق) و (الرازي) و (ابن حنبل) PageV01P201 #
### | 312 - # وهو شبيه أجرة القرآن ... يخرم من مروءة الإنسان ### | 313 - # لكن (أبو نعيم الفضل) أخذ ... وغيره ترخصا، فإن نبذ ### | 314 - - # شغلا به - الكسب أجز إرفاقا، ... أفتى به الشيخ (أبو إسحاقا) # الشرح: الحادي عشر من فصول النوع ms090 الأول وهو قبول رواية من يحدث بالأجر. ~~فذهب الإمام أحمد، وإسحاق، وأبو حاتم الرازي إلى أنه لا يقبل. # وقوله: «وهو شبيه» (خ) هكذا قال ابن الصلاح أنه شبيه بأخذ الأجر على ~~تعليم القرآن وغيره، إلا أن في هذا عرفا الخرم للمروءة، والظن السيء ~~بفاعله. # وقوله: «يخرم». قلت: هو بفتح أوله، وبالخاء المعجمة، وبعدها راء مهملة ~~مكسورة فميم، من خرم منه إذا نقص، ومعناه أن أخذ الأجر على التحديث لا على ~~القرآن ينقص [70 - ب] المروة، ويطرق التهمة. # وعلى هذا فيعرب «وهو» مبتدأ، وقوله: «شبيه» خبره، وقوله «يخرم» خبر بعد ~~خبر. # وحكى السمعاني في «الذيل» عن أبي الغنائم محمد بن علي الدجاجي أنه كان ذا ~~وجاهة وحال واسعة، كريما جوادا، أحنى الزمان عليه، قال: وقصدته في جماعة من ~~الطلبة المبرين وهو موعوك في مرضه، فدخلنا عليه وهو على نارية محرقة وعليه ~~جبة قد أكلت النار أكثرها، وليس في بيته ما يساوي درهما، فحمل على نفسه حتى ~~قرأنا عليه بحسب شره أصحاب الحديث، وأطلنا عليه وهو متحمل المشقة في ~~إكرامنا وبسطنا، فلما خرجنا من داره، # PageV01P202 #
# قلت: هل مع ساداتنا ما يصرفه في نفقة هذا الشيخ، فإنه واقع موقعه، ولا ~~قربة أولى من ذلك، ولا أظن أنا نلقاه بعد فمال الجماعة إلى ذلك، وأخرج كل ~~منهم ما تيسر، واجتمع خمسة مثاقيل، واحتشمته في تسليمها إليه، فلما دخلت ~~عليه وسلمت إليه المبلغ وأعلمته وجه ذلك لطم على وجهه ونادى وافضيحتاه آخذ ~~على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عوضا لا والله لا والله ثلاثا، ونهض ~~حافيا إلى خارج منزله ينادي خلفي بحرمة ما بيننا إلا رجعت، فعدت فبكى وقال: ~~تفضحني مع أصحاب الحديث، الموت أهون من ذلك، وسلمه إلي فأعدته على الجماعة ~~فلم يقبلوه، فنفد [71 - أ] إلى جامع الرصافة ففرق على الفقراء المقيمين به ~~انتهى. # وقوله: «لكن» (خ) يعني أن أبا نعيم الفضل بن دكين رخص في أخذ الأجرة على ~~التحديث. # وقوله: «وغيره» (1). # وقوله: «فإن نبذ» (خ) قلت: «نبذ» ms091 بالنون، والباء الموحدة، والذال ~~المعجمة، من نبذت الشيء إذا ألقيته، ومعناه إن ألقى -لاشتغاله بالتحديث- ~~الكسب لعياله. # ف «شغلا» منصوب على العلة. والضمير المجرور بالباء يعود على التحديث. # و «الكسب» منصوب على المفعول لنبذ. # وقوله: «أجز» جواب الشرط. ويعني أن هذا الذي يحدث بالأجر يلحقه ما ~~PageV01P203 #
# ذكره إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه، مثل ما حدث أبو المظفر ~~السمعاني، عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني: أن أبا الفضل محمد بن ناصر ذكر ~~أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك؛ لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه [71 ~~- ب] بجواز [أخذ] (1) الأجر على التحديث لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن ~~الكسب لعياله. # وقوله: ### | 315 - # ورد ذو تساهل في الحمل ... كالنوم والأدا كلا من أصل، ### | 316 - # أو قبل التلقين، أو قد وصفا ... بالمنكرات كثرة، أو عرفا ### | 317 - # بكثرة السهو، وما حدث من ... أصل صحيح فهو رد، ثم إن ### | 318 - # بين له غلطه فما رجع، ... سقط عندهم حديثه جمع ### | 319 - # كذا (الحميدي) مع (ابن حنبل) ... و (ابن المبارك) رأوا في العمل ### | 320 - # قال: وفيه نظر، نعم إذا ... كان عنادا منه ما ينكر ذا # الشرح: الثاني عشر من فصول النوع الأول رواية من عرف بالتساهل في سماع ~~الحديث وإسماعه، كمن ينام هو أو شيخه في حال السماع، ولا يبالي بذلك. # وكذلك ردوا رواية من عرف [72 - أ] بالتساهل في حالة الأداء للحديث، كأن ~~يؤدي لا من أصل صحيح مقابل على أصله، أو أصل شيخه. PageV01P204 #
# وكذا ردوا رواية من عرف بقبول التلقين في الحديث، وهو أن يلقن الشيء ~~فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه، كموسى بن دينار ونحوه. # وكذلك ردوا حديث من كثرت المناكير والشواذ في حديثه، كما قال شعبة: لا ~~يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ. # وكذلك ردوا رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل ~~صحيح. # وقوله: «وما حدث» (خ) جملة في موضع نصب على الحال، أي: ورد حديث ms092 من عرف ~~بكثرة السهو في حال كونه ما حدثه من أصل صحيح، أما إذا حدث من أصل صحيح ~~فالسماع صحيح، وإن عرف بكثرة السهو؛ لأن اعتماد (ح) (1) على الأصل لا على ~~حفظه. # قال الشافعي في «الرسالة»: من كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب ~~صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته. # وقوله: «فهو رد» يعني: مردود. # وقوله: «ثم إن» (خ) يعني أن من أصر على غلطه بعد البيان، فورد عن ابن ~~المبارك وأحمد والحميدي وغيرهم أن من غلط في حديث وبين له غلطه فلم يرجع ~~عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت رواياته ولم يكتب عنه. PageV01P205 #
# وقوله: «قال» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: في هذا نظر، وهو غير مستنكر ~~إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك. # قال ابن حبان: من بين له خطؤه، وعلم فلم يرجع عنه، وتمادى في ذلك كان ~~كذابا بعلم صحيح. ### | 321 - # وأعرضوا في هذه الدهور ... عن اجتماع هذه الأمور ### | 322 - # لعسرها، بل يكتفى بالعاقل ... المسلم البالغ، غير الفاعل ### | 323 - # للفسق ظاهرا، وفي الضبط بأن ... يثبت ما روى بخط مؤتمن [72 - ب] ### | 324 - # وأنه يروي من اصل وافقا ... لأصل شيخه، كما قد سبقا ### | 325 - # لنحو ذاك (البيهقي)، فلقد ... آل السماع لتسلسل السند # الشرح: الثالث عشر من فصول النوع الأول: أعرض الناس في هذه الأعصار عن ~~مجموع الشروط المذكورة لعسرها وتعذر الوفاء بها، واكتفوا من عدالة الراوي ~~بكونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة ومن ضبطه ~~بوجود سماعه مثبتا بخط ثقة غير متهم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد ~~سبق إلى نحو ذلك البيهقي لما ذكر توسع من توسع من بعض محدثي زمانه الذين لا ~~يحفظون حديثهم، ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم، بعد ~~أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم لتدوين الأحاديث في الجوامع التي ~~جمعها أئمة الحديث. # وقوله: «فلقد» (خ) يعني ms093 أن القصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث ~~مسلسلا بحدثنا وأخبرنا، وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه # PageV01P206 #
# الأمة شرفا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الذي استقر عليه ~~العمل. # قال الذهبي في مقدمة «الميزان»: إن العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل ~~على المحدثين والمقتدين (1) الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء ~~السامعين، ثم من المعلوم [73 - أ] أنه لا بد من صون الراوي وستره. انتهى ~~كلامه. # وقوله: «بأن يثبت». قلت: هو بفتح الهمزة من «أن»، و «يثبت» إن قراءته ~~ثلاثيا (2) فيكون قوله «ما روى» فاعلا وإن قرأته رباعيا (3) فيكون «ما روى» ~~مفعولا. # وقوله: «مؤتمن» بفتح الميم. PageV01P207 #
### | مراتب التعديل # قوله: ### | 326 - # والجرح والتعديل قد هذبه ... (إبن أبي حاتم) إذ رتبه ### | 327 - # والشيخ زاد فيهما، وزدت ... ما في كلام أهله وجدت # الشرح: الألفاظ المستعملة في الجرح والتعديل رتبها عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم في مقدمة كتابه «الجرح والتعديل» فأجاد وأحسن، وقد أوردها ابن الصلاح ~~وزاد فيها ألفاظا من كلام غيره، وزاد هنا (ن) عليها ألفاظا من كلام أهل هذا ~~الشأن غير متميز ب «قلت». # فقوله «هذبه» بالذال المعجمة، أي: نقاه، ومنه رجل مهذب أي: مطهر الأخلاق. # وقوله: ### | 328 - # فأرفع التعديل: ما كررته ... ك (ثقة) (ثبت) ولو أعدته ### | 329 - # ثم يليه (ثقة) أو (ثبت) او ... (متقن) او (حجة) او إذا عزوا ### | 330 - # الحفظ أو ضبطا لعدل ويلي ... (ليس به بأس) (صدوق) وصل ### | 331 - # بذاك (مأمونا) (خيارا) وتلا ... (محله الصدق) رووا عنه إلى ### | 332 - # الصدق ما هو كذا شيخ وسط ... أو وسط فحسب أو شيخ فقط [73 - ب] # PageV01P208 #
### | 333 - # و (صالح الحديث) أو (مقاربه) ... (جيده)، (حسنه)، (مقاربه) ### | 334 - # صويلح صدوق ان شاءالله ... أرجو بأن (ليس به بأس) عراه # الشرح: مراتب التعديل أربع طبقات أو خمس، فالمرتبة الأولى العليا من ~~ألفاظ التعديل أهملها ابن أبي حاتم وابن الصلاح، وهي إذا كرر لفظ التوثقة ~~في هذه المرتبة الأولى، إما بالتباين نحو ثبت ms094 حجة، أو ثبت حافظ، أو ثقة ~~ثبت، أو ثقة متقن، ونحوه. وإما مع إعادة اللفظ الأول نحو: ثقة ثقة، وهو ~~معنى قوله: «ولو أعدته». # وقوله: «ثم يليه» (خ) هذه المرتبة الثانية التي تلي الأولى، وهو أن يقال ~~للواحد: ثقة، أو متقن، أو ثبت، أو حجة. فيحتج بحديثه. # وقوله: «أو إذا عزوا» (خ) يعني: وكذا إذا قيل في العدل: إنه حافظ، أو ~~ضابط. # وقوله: «ويلي» (خ) هذه المرتبة الثالثة: قولهم: ليس به بأس، ولا بأس به، ~~أو صدوق، أو مأمون، أو خيار. # وقوله: «وتلا» (خ) هذه المرتبة الرابعة: قولهم: محله الصدق، أو رووا عنه، ~~أو إلى الصدق ما هو، أو شيخ وسط، أو وسط، أو شيخ، أو صالح الحديث، أو مقارب ~~الحديث بفتح الراء وكسرها على ما نصه ابن العربي في «العارضة على الترمذي»، ~~أو جيد الحديث، أو حسن الحديث، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله تعالى، وأرجو ~~أنه ليس به بأس. # وقوله: «عراه» هو بالعين والراء المهملتين [64 - أ] أي غشيه، ومنه أعراني # PageV01P209 #
# هذا الأمر واعتراني، إذا غشيك. # وقوله: ### | 335 - # و (ابن معين) قال: من أقول: (لا ... بأس به) فثقة ونقلا ### | 336 - # أن ابن مهدي أجاب من سأل: ... أثقة كان أبو خلدة؟ بل ### | 337 - # كان (صدوقا) (خيرا) (مأمونا) ... الثقة (الثوري) لو تعونا ### | 338 - # وربما وصف ذا الصدق وسم ... ضعفا ب (صالح الحديث) إذ يسم # الشرح: يعني أن يحيى بن معين -بفتح الميم- ذكر أن قولهم: ثقة، وليس به ~~بأس سواء في التوثقة فيما نص عنه ابن أبي خيثمة في كلام جرى بينه وبينه، ~~وتعقبه (ن) في (ش) (1) ووافق ابن دحيم ابن معين في التسوية بينهما. قال أبو ~~زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول في علي بن حوشب ~~الفزاري؟ قال: لا بأس به، قال: قلت: ولم لا تقول ثقة، ولا نعلم إلا خيرا؟ ~~قال: قد قلت لك إنه ثقة. # وقوله: «ونقلا» (خ) يعني أن الدال على أن «ثقة» أرفع أن عبد الرحمن بن ~~مهدي قال: ms095 حدثنا أبو خلدة. فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقا، وكان ~~مأمونا، وكان خيرا -وفي رواية: وكان خيارا- الثقة شعبة وسفيان. فوصف أبا ~~خلدة بما يقتضي القبول، ثم ذكر أن هذا اللفظ يقال لمثل شعبة والثوري. # قلت: «وأبو خلدة» بفتح الخاء المعجمة، وإسكان اللام، وبعده دال مهملة، ~~PageV01P210 #
# فهاء تأنيث، هو خالد بن دينار [74 - ب] التميمي السعدي البصري الخياط ~~تابعي من ثقات التابعين، روى عن أنس، وروى عنه يزيد بن زريع ووكيع. انتهى. # وقوله: «لو تعونا» (خ) كمل به وزن البيت، أي: لو تحفظون مراتب الرواة. ~~وتعون من وعا يعي وعيا. # وقوله: «وربما» (خ) يعني: أن ابن مهدي كان ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ~~ضعف وهو رجل صدوق، فيقول: رجل صالح الحديث. # فقوله: «إذ يسم» بفتح الياء المثناة تحت، وكسر السين المهملة، وبعده ميم، ~~من وسم بفتح السين: إذا أثر فيه بسمة وكي. # PageV01P211 #
### | مراتب الجرح # (1) # قوله: ### | 339 - # وأسوأ التجريح: (كذاب) (يضع) ... يكذب وضاع ودجال وضع ### | 340 - # وبعدها متهم بالكذب ... و (ساقط) و (هالك) فاجتنب ### | 341 - # وذاهب متروك او فيه نظر ... و (سكتوا عنه) (به لا يعتبر) ### | 342 - # و (ليس بالثقة) ثم (ردا ... حديثه) كذا (ضعيف جدا) ### | 343 - # (واه بمرة) و (هم قد طرحوا ... حديثه) و (ارم به مطرح) ### | 344 - # (ليس بشيء) (لا يساوي شيئا) ... ثم (ضعيف) وكذا إن جيئا ### | 345 - # بمنكر الحديث أو مضطربه ... (واه) و (ضعفوه) (لا يحتج به) ### | 346 - # وبعدها (فيه مقال) (ضعف) ... وفيه ضعف تنكر وتعرف ### | 347 - # (ليس بذاك بالمتين بالقوي ... بحجة بعمدة بالمرضي) [75 - أ] ### | 348 - # للضعف ما هو فيه خلف طعنوا ... فيه كذا (سيئ حفظ لين) ### | 349 - # (تكلموا فيه) وكل من ذكر ... من بعد شيئا بحديثه اعتبر # الشرح: ألفاظ التجريح أيضا مراتب خمس، وجعلها ابن أبي حاتم وابن ~~PageV01P212 #
# الصلاح تبعا له أربعا: # المرتبة الأولى: أسوأها أن يقال: كذاب، أو يكذب، أو يضع الحديث، أو وضاع، ~~أو وضع حديثا، أو دجال. # وفرق (ن) بين بعض هذه الألفاظ ms096 تبعا للذهبي. # وقوله: «وبعدها» (خ) هذه المرتبة الثانية: فلان متهم بالكذب والوضع، ~~وساقط، وهالك، وذاهب، وذاهب الحديث، ومتروك، أو متروك الحديث، أو فيه نظر، ~~أو سكتوا عنه. # وقوله: «وليس بالثقة» (خ) هذه المرتبة الثالثة: فلان رد حديثه، أو ردوا ~~حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جدا، أو واه بمرة، أو طرحوا حديثه، أو ~~مطرح، أو مطرح الحديث، وارم به، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو لا يساوي شيئا، ~~ونحوه. # وقوله: «ثم ضعيف» (خ): هذه المرتبة الرابعة: فلان ضعيف منكر الحديث حديثه ~~منكر، مضطرب الحديث، واه، ضعفوا، لا يحتج به. # وقوله: «وبعدها» (خ) هذه المرتبة الخامسة: فلان فيه مقال، ضعف، في حديثه ~~ضعف، تعرف وتنكر، ليس بذاك القوي، ليس بالمتين، ليس بالقوي، ليس بحجة، ليس ~~بعمدة، ليس بالمرضي، للضعف ما هو، فيه خلف [75 - ب]، طعنوا فيه، مطعون فيه، ~~سيء الحفظ، لين، لين الحديث، فيه لين، تكلموا فيه. # وقوله: «وكل من ذكر» (خ) يعني أن كل من ذكره من بعد قوله: «شيئا» من ~~قوله: «لا يساوي شيئا» فإنه يخرج حديثه للاعتبار، وهو من ذكر في المرتبة ~~الرابعة والخامسة. # PageV01P213 #
### | متى يصح تحمل الحديث أو يستحب؟ # قوله: ### | 350 - # وقبلوا من مسلم تحملا ... في كفره كذا صبي حملا ### | 351 - # ثم روى بعد البلوغ ومنع ... قوم هنا ورد (كالسبطين) مع ### | 352 - # إحضار أهل العلم للصبيان ثم ... قبولهم ما حدثوا بعد الحلم # الشرح: هذا الطرف الثالث في تحمل الحديث، وطرق نقله، وضبطه، وروايته، ~~وآداب ذلك وما يتعلق به، والكلام فيه، في أنواع: # النوع الأول: في أهلية التحمل: يصح التحمل قبل الإسلام، وروى بعده (1) ~~قبل منه، لحديث جبير بن مطعم المتفق على صحته: أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في المغرب بالطور، وكان جاء في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم، وفي ~~البخاري: «وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي». # وقوله: «كذا صبي» (خ) وكذا تقبل رواية من سمع قبل البلوغ، وروى بعده. # وقوله: «ومنع» (خ) يعني أن بعضهم منع ذلك ms097 في مسألة الصبي، وأخطأوا بذلك، ~~لاتفاق الناس على قبول رواية [76 - أ] الحسن، والحسين، وابني عباس، ~~والزبير، والنعمان بن بشير، وغيرهم. PageV01P214 #
# وقوله: «كالسبطين». قلت: هو تثنية سبط بكسر السين المهملة، وإسكان الباء ~~الموحدة، وبعده طاء مهملة، وهو ولد الولد. انتهى. # وقوله: «مع إحضار» (خ) يعني أن أهل العلم كانوا يحضرون الصبيان مجالس ~~الحديث، ويعتدون بروايتهم لذلك بعد البلوغ. # وقوله: ### | 353 - # وطلب الحديث في العشرين ... عند (الزبيري) أحب حين ### | 354 - # وهو الذي عليه (أهل الكوفه) ... والعشر في (البصرة) كالمألوفه ### | 355 - # وفي الثلاثين (لأهل الشأم) ... وينبغي تقييده بالفهم ### | 356 - # فكتبه بالضبط، والسماع ... حيث يصح، وبه نزاع ### | 357 - # فالخمس للجمهور ثم الحجه ... قصة (محمود) وعقل المجه ### | 358 - # وهو ابن خمسة، وقيل أربعه ... وليس فيه سنة متبعه ### | 359 - # بل الصواب فهمه الخطابا ... مميزا ورده الجوابا # الشرح: قال أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» حكاية عن أبي ~~عبد الله الزبيري: أنه يستحب كتب الحديث في العشرين؛ لأنها مجتمع العقل. # فقوله: «في العشرين» بكسر النون على حد قول الشاعر: # وقد جاوزته حد الأربعين # وقوله: «عند الزبيري». قلت: هو بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، هو أبو # PageV01P215 #
# عبد الله من الفقهاء الشافعية [76 - ب]، واسمه الزبير بن أحمد. # وقوله: «وهو الذي» (خ) يعني أن أهل الكوفة كانوا لا يخرجون أولادهم في ~~طلب الحديث صغارا حتى يستكملوا عشرين سنة. # وقوله: «والعشر» (خ) يعني أن أهل البصرة يثبتون لعشر سنين. # وقوله: «وفي الثلاثين» (خ) يعني وأهل الشام لثلاثين سنة. # قلت: «والشأم» بفتح الشين مقصور مهموز، ومعناه بالسريانية الطيب، سميت ~~بذلك لطيبها وكثرة خصبها، وقيل غير ذلك، ونقل ابن عبد البر أن العرب كانت ~~تقول: «من خرج إلى الشام نقص عمره، وقتله نعيم الشام» وأنشد لثعلب: # إن الشأم يقتل أهله ... فمن لي إن لم آته بخلود # وقوله: «وينبغي» (خ) يعني أن طلب الحديث، وكتابته بالضبط والسماع من حيث ~~يصح. # وقوله: «فكتبه» هو بالرفع عطفا بالفاء على تقييده. وكذا قوله: «والسماع» ~~مرفوع عطفا على ms098 «فكتبه». # وقوله: «وبه نزاع» يعني: أن في الوقت الذي يصح فيه السماع نزاعا بين ~~العلماء انتهى إلى أقوال أربعة: # أحدها: مذهب الجمهور أن أقله خمس سنين، وحكاه عياض في «الإلماع» عن أهل ~~الصنعة قال ابن الصلاح: وهو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين. # PageV01P216 #
# وقوله: «ثم الحجة» (خ) يعني أن حجة الجمهور في ذلك ما رواه البخاري في ~~«صحيحه» [77 - أ]، والنسائي، وابن ماجه، من حديث محمود بن الربيع قال: ~~«عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس ~~سنين» وبوب عليه (خ) «باب متى يصح سماع الصغير». # وقوله: «وقيل أربعة» هو بالتاء، وكذا خمسة، قصد العام، وهو مذكر اقتداء ~~بالقرآن، ### | .... # (1)، ويعني أن سن محمود كان إذ ذاك أربعة، ويشير بذلك إلى قول الحافظ أبي ~~عمر: يحفظ ذلك عن محمود وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين. # وقوله: «وليس» (خ) هذا هو القول الثاني من الأربعة أقوال: أنه يعتبر في ~~صحة سماعه تمييزه، فمتى فهم الخطاب ورد الجواب صح سماعه وإن كان أقل من ابن ~~خمسة، وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن زاد على الخمس، وهذا هو الصواب. # وقوله: ### | 360 - # وقيل: (لابن حنبل) فرجل ... قال: لخمس عشرة التحمل ### | 361 - # يجوز لا في دونها، فغلطه ... قال: إذا عقله وضبطه ### | 362 - # وقيل: من بين الحمار والبقر ... فرق سامع، ومن لا فحضر ### | 363 - # قال: به الحمال وابن المقري ... سمع لابن أربع ذي ذكر PageV01P217 #
# الشرح: يستدل على اعتبار التمييز في صحة سماع الصبي بقول الإمام أحمد ~~وسئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا عقل وضبط. فذكر له عن رجل أنه ~~قال: لا يجوز سماعه حتى يكون [77 - ب] له خمس عشرة سنة فأنكر قوله، وقال: ~~بئس القول. وهذا هو القول الثالث. # وقوله: «إذا عقله». قلت: «عقله» بفتح العين المهملة والقاف، يقال عقل ~~يعقل عقلا. انتهى. # وقوله: «وقيل» (خ) هذا هو القول الرابع، وهو قول موسى بن هارون الحمال ~~وسئل ms099 متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا فرق بين البقرة والدابة، وفي ~~رواية: بين البقرة والحمار. # قلت: والحمال بفتح الحاء المهملة، وتشديد الميم، وبعده ألف، فلام. # وقوله: «ومن لا فحضر» يعني إن من لم يفرق بين البقرة والحمار يكتب له على ~~مذهب الحمال حضر أو أحضر، لا سمع. # وقوله: «وابن المقرئ» مبتدأ خبره «سمع». ومعناه أن ابن المقرئ سمع لابن ~~أربع سنين، وهو القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن اللبان ~~الأصبهاني. # قال الخطيب: سمعته يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر ~~بن المقرئ ولي أربع سنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته، فقال ~~بعضهم: إنه يصغر عن السماع. فقال لي ابن المقري: اقرأ سورة الكافرين. ~~فقرأتها، فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة # PageV01P218 #
# والمرسلات فقرأتها، ولم أغلط فيها. فقال ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة ~~علي. # وقوله: «ذي ذكر». قلت: هو بضم الذال المعجمة، وكسرها، لغتان، حكاهما ~~الجوهري [78 - أ] في «صحاحه». انتهى. # تنبيه على وهم: قول ابن الصلاح بلغنا عن الجوهري أنه قال: «رأيت صبيا ابن ~~أربع سنين حمل إلى المأمون، قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع ~~يبكي». # قال شيخنا (ن): والذي يغلب على الظن عدم صحة هذه الحكاية، وقد رواها ~~الخطيب في «الكفاية» بإسناده، وفي السند أحمد بن كامل القاضي، ومن (1) ~~يعتمد على حفظه فيهم. وقال الدارقطني: كان متساهلا. PageV01P219 #
### | أقسام التحمل، وأولها: سماع لفظ الشيخ # قوله: ### | 364 - # أعلى وجوه الأخذ عند المعظم ... وهي ثمان: لفظ شيخ فاعلم ### | 365 - # كتابا او حفظا وقل: (حدثنا) ... (سمعت)، أو (أخبرنا)، (أنبأنا) ### | 366 - # وقدم (الخطيب) أن يقولا: ... (سمعت) إذ لا يقبل التأويلا ### | 367 - # وبعدها (حدثنا)، (حدثني) ... وبعد ذا (أخبرنا)، (أخبرني) ### | 368 - # وهو كثير و (يزيد) استعمله ... وغير واحد لما قد حمله ### | 369 - # من لفظ شيخه، وبعده تلا: ... (أنبأنا)، (نبأنا) وقللا # الشرح: هذا النوع الثاني في طرق تحمل الحديث، وهي ثمانية، على اتفاق في ms100 ~~بعضها، واختلاف في بعض. # الطريق الأول، وهو أرفعها وأعلاها عند الأكثرين: السماع من لفظ الشيخ، ~~سواء كان إملاء أم تحديثا من غير إملاء، وسواء كان من حفظه أم من كتابه. # وقوله: [78 - ب] «وقد» (خ) قال القاضي عياض لا خلاف أنه يجوز في هذا أن ~~يقول السامع منه إذا روى: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانا يقول، وقال ~~لنا فلان، وذكر لنا فلان. # وقوله: «وقدم» (خ) يعني أن الخطيب قال: أرفع العبارات سمعت، ثم # PageV01P220 #
# حدثنا، وحدثني، ثم أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال، ثم أنبأنا، ونبأنا، ~~وهو قليل في الاستعمال. # وقوله: «إذ لا يقبل التأويلا» يعني أن الخطيب استدل على ترجيح «سمعت» بأن ~~أحدا لم يقلها في الإجازة والمكاتبة والتدليس لما (1) لم يسمعه، واستعمل ~~بعضهم «حدثنا» في الإجازة، ولقول الحسن: «حدثنا أبو هريرة». # قال ابن دقيق العيد: وهذا إذا لم يقم دليل قاطع على أن الحسن لم يسمع من ~~أبي هريرة لم يجز أن يصار إليه. # قلت: قال أبو زرعة وأبو حاتم: من قال عن الحسن: حدثنا أبو هريرة، فقد ~~أخطأ. انتهى. # قال شيخنا: والذي عليه العمل أنه لم يسمع منه شيئا فيما نصه أيوب، و (ت)، ~~و (ن) (2)، والخطيب، وغيرهم، بل قال يونس بن عبيد: ما رآه قط. # وفي «صحيح مسلم» في حديث الذي يقتله الدجال فيقول: «أنت الدجال الذي ~~حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم» دلالة على أن حدثنا ليست نصا في ~~سماع قائلها. # وقوله: «ويزيد» (خ) يعني أن يزيد بن هارون وغيره استعمل «أخبرنا» فيما ~~سمعه من لفظ الشيخ، فإذا رأيت [79 - أ] «حدثنا» فمن خطأ الكاتب، وممن كان ~~يفعل ذلك فيما نصه الخطيب: ابن المبارك، وحماد بن سلمة، وجماعة. ~~PageV01P221 #
# وقوله: ### | 370 - # وقوله: (قال لنا) ونحوها ... كقوله: (حدثنا) لكنها ### | 371 - # الغالب استعمالها مذاكره ... ودونها (قال) بلا مجارره ### | 372 - # وهي على السماع إن يدر اللقي ... لا سيما من عرفوه في المضي ### | 373 - # أن لا يقول ذا بغير ما سمع ... منه (كحجاج) ولكن ms101 يمتنع ### | 374 - # عمومه عند الخطيب وقصر ... ذاك على الذي بذا الوصف اشتهر # الشرح: يعني أن قول الراوي: قال لنا فلان، أو قال لي، أو ذكر لنا، أو ~~ذكر، ونحوه، من قبيل حدثنا فلان في أنه متصل. # وقوله: «لكنها» (خ) يعني إلا أنهم كثيرا ما يستعملون هذا فيما سمعوه حال ~~المذاكرة. # وقوله: «ودونها [قال] (1) بلا مجاورة» هو بالجيم ورائين مهملتين، ومعناه: ~~أن دون هذه العبارة قول الراوي: قال فلان، وذكر فلان، من غير ذكر الجار ~~والمجرور، وهي أوضع العبارات، كما نصه ابن الصلاح. # وقوله: «وهي على السماع» (خ) يعني أن هذه العبارة محمولة على السماع ~~بالشرط في المعنعن، وهو أن يعلم اللقي، ويسلم الراوي من التدليس، لا سيما ~~من عرف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه كحجاج بن محمد الأعور فروى كتب ابن ~~جريج بلفظ «قال ابن جريج» فحملها الناس عنه واحتجوا [79 - ب] PageV01P222 #
# بها. # وقوله: «ولكن يمتنع» (خ) يعني أن الخطيب خص ذلك لمن عرف من عادته مثل ~~ذلك، فأما من لا يعرف بذلك فلا يحمله على السماع. ### | الثاني: القراءة على الشيخ # قوله: ### | 375 - # ثم القراءة التي نعتها ... معظمهم عرضا سوا قرأتها ### | 376 - # من حفظ أو كتاب او سمعتا ... والشيخ حافظ لما عرضتا ### | 377 - # أولا، ولكن أصله يمسكه ... بنفسه، أو ثقة ممسكه ### | 378 - # قلت: كذا إن ثقة ممن سمع ... يحفظه مع استماع فاقتنع # الشرح: الطريق الثاني من الطرق الثمانية في القراءة على الشيخ، ويسميها ~~أكثر قدماء المحدثين «عرضا»؛ لأن القارئ يعرضه على الشيخ، وسواء قرأ هو على ~~الشيخ من حفظه، أو من كتاب، أو سمع بقراءة غيره من كتاب، أو حفظه، وسواء ~~كان الشيخ يحفظه أم لا إذا كان يمسك أصله هو أو ثقة غيره. # وقوله: «قلت» من الزيادة على ابن الصلاح، وهو أن الأمر هكذا إن كان ثقة ~~من السامعين يحفظ ما يقرأ على الشيخ، والحافظ لذلك يستمع لما يقرأ غير غافل ~~عنه. # وقوله: ### | 379 - # وأجمعوا أخذا بها، وردوا ... نقل الخلاف، وبه ما اعتدوا ms102 # PageV01P223 #
### | 380 - # والخلف فيها هل تساوي الأولا ... أو دونه أو فوقه؟ فنقلا ### | 381 - # عن (مالك) وصحبه ومعظم ... (كوفة) و (الحجاز أهل الحرم) [80 - أ] ### | 382 - # مع (البخاري) هما سيان ... و (ابن أبي ذئب) مع (النعمان) ### | 383 - # قد رجحا العرض وعكسه أصح ... وجل (أهل الشرق) نحوه جنح # الشرح: يعني أنهم أجمعوا على صحة الرواية بالعرض، وردوا ما حكي عن بعض من ~~لا يعتد بخلافه أنه كان لا يراها، وهو أبو عاصم النبيل، فيما رواه صاحب ~~«المحدث» (1). # وروى الخطيب عن وكيع قال: ما أخذت حديثا قط عرضا، وأدرك عبد الرحمن بن ~~سلام الجمحي مالكا والناس يقرأون عليه فلم يكتف بالعرض، فقال مالك: أخرجوه ~~عني. # والحق صحة الرواية بالعرض، واستدل البخاري على ذلك بحديث ضمام بن ثعلبة. # وقوله: «والخلف» (خ) يعني أنهم اختلفوا في تساوي هذين الطريقين والترجيح ~~بينهما على ثلاثة أقوال: فمذهب مالك وأصحابه ومعظم علماء الحجاز والكوفة ~~والبخاري التسوية بينهما، وحكاه الصيرفي في «الدلائل» عن الشافعي. ~~PageV01P224 #
# وقوله: «وابن أبي ذئب» (خ) هذا القول الثاني، وهو ترجيح القراءة على ~~الشيخ على السماع من لفظه، وإليه ذهب من ذكر (ن)، وحكاه ابن فارس عن مالك ~~وغيره، وكذا رواه الخطيب عن مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وجماعة عديدة ~~من الأئمة. # قلت: وابن أبي ذئب بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة (1) بعدها هو قبيصة. ~~والنعمان هو أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. # وقوله: [80 - ب] «وجل أهل الشرق» (خ) هذا هو القول الثالث، وهو ترجيح ~~السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه وهو الصحيح. # وقوله: ### | 384 - # وجودوا فيه قرأت أو قرى ... مع و (أنا أسمع) ثم عبر ### | 385 - # بما مضى في أول مقيدا ... (قراءة عليه) حتى منشدا ### | 386 - # (أنشدنا قراءة عليه) لا ... (سمعت) لكن بعضهم قد حللا ### | 387 - # ومطلق التحديث والإخبار ... منعه (أحمد) ذو المقدار ### | 388 - # (والنسئي) و (التميمي يحيى) ... و (ابن المبارك) الحميد سعيا ### | 389 - # وذهب (الزهري) و (القطان) ... و (مالك) وبعده (سفيان) ### | 390 - # ومعظم (الكوفة) و (الحجاز) ... مع ms103 (البخاري) إلى الجواز PageV01P225 #
### | 391 - # وابن جريج وكذا الأوزاعي ... مع (ابن وهب) و (الإمام الشافعي) ### | 392 - # و (مسلم) وجل (أهل الشرق) ... قد جوزوا أخبرنا للفرق ### | 393 - # وقد عزاه صاحب الإنصاف ... (للنسئي) من غير ما خلاف ### | 394 - # والأكثرين وهو الذي اشتهر ... مصطلحا لأهله أهل الأثر # الشرح: هذا تفريع على الطريق الثاني الفرع الأول: إذا روى السامع بهذه ~~الطريقة فله عبارات أحوطها وأجودها أن يقول: «قرأت على فلان» إن كان هو ~~الذي قرأ، و «قرئ عليه وأنا أسمع» إذا سمع عليه بقراءة غيره. # فقوله: «وجودوا» أي: رأوه أجود [81 - أ]. # وقوله: «ثم عبر» (خ) يعني أنه يلي ذلك عبارات السماع من لفظ الشيخ مقيدة ~~بالقراءة عليه فيقول: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا قراءة عليه، ونحوه، حتى إنهم ~~استعملوا ذلك في الإنشاد فقالوا: أنشده فلان قراءة عليه، أو بقراءتي. # قال السبكي تاج الدين رحمه الله تعالى: أنشدني شيخنا أبو حيان بقراءتي ~~عليه: # عداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا # هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا # وقوله: «لا سمعت» (خ) يعني أنهم لم يستثنوا مما يجوز في الطريق الأول إلا ~~لفظ «سمعت» فلم يجوزوها في العرض، وصرح بذلك أحمد بن صالح فقال لا يجوز أن ~~يقول: «سمعت». قال الباقلاني: وهو الصحيح. # PageV01P226 #
# وقوله: «لكن» (خ) يعني أن بعضهم جوزه. قال عياض: وهو قول روي عن مالك، ~~والثوري، وابن عيينة. # وقوله: «مطلق» (خ) يعني أن إطلاق «ثنا» و «أنا» من غير تقييد بقوله: ~~«بقراءتي عليه»، أو «قراءة عليه»، اختلفوا فيه على مذاهب؛ فذهب ابن ~~المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، والإمام أحمد، والنسائي، فيما حكاه عنه ~~ابن الصلاح تبعا لعياض، إلى منع إطلاقهما، وصححه الباقلاني. # وقوله: «الحميد سعيا» قلت: هو صفة لابن المبارك «في سعيه محمود»، ف ~~«سعيا» منصوب على التفسير، ولا شك في ذلك، واجتمع جماعة من أصحابه مثل ~~الفضل بن موسى، ومخلد بن حسين، ومحمد بن النضر [81 - ب]، فقالوا: تعالوا ~~حتى نعد خصال ابن المبارك ms104 من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقه، ~~والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، والورع، والإنصات، ~~وقيام الليل، والعبادة، والشدة في رأيه، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، وقلة ~~الخلاف على أصحابه. # وفي «الكمال» لعبد الغني بسنده إلى ابن القاسم قال: لما قدم الرشيد الرقة ~~أشرفت أم ولد الرشيد من قصر من خشب فرأت الغبرة قد ارتفعت، والنعال قد ~~انقطعت، وانحفل الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم خراسان، يقال له عبد ~~الله بن المبارك. قالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس ~~إلا بالسوط والخشب. انتهى. # فمن هو بهذه الصفات جدير أن يوصف بالحميد سعيا فصدق شيخنا (ن) وبر، وتعدى ~~الذهبي في «الكاشف» فقال: شيخ الإسلام. وشيخ الإسلام # PageV01P227 #
# إنما هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي ثبت الزكاة، وقاتل أهل الردة، ~~فاعرفه، والله تعالى أعلم، وكان ابن المبارك كثيرا ما يتمثل بقوله: # وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ... ذا حياء وعفاف وكرم # قوله للشيء: لا، إن قلت: لا ... وإذا قلت: نعم، قال نعم # رضي الله تعالى عنه، وأرضاه، ونفعنا بخيره، وعلومه، وبركاته. # وقوله: «وذهب الزهري» (خ) هذا المذهب الثاني في [82 - أ] المسألة وهو ~~جواز إطلاقهما، وإليه ذهب الزهري محمد بن شهاب، ومالك تلميذه، والثوري، ~~وأبو حنيفة، وصاحباه، وابن عيينة، والقطان يحيى بن سعيد، ومن ذكره (ن) بعد، ~~ومالك في أحد القولين عنه، وأحمد، وثعلب، والطحاوي، وصنف فيه جزءا، يرويه ~~بالإجازة عنه شيخنا (ن)، سمعه متصلا، وغيرهم من العلماء. # وقوله: «وابن جريج» (خ) هذا المذهب الثالث في المسألة وهو الفرق بين ~~اللفظين، فيجوز إطلاق «أخبرنا» ولا يجوز إطلاق «حدثنا»، وإليه ذهب من ذكره ~~(ن). # وقوله: «وقد عزاه» (خ) يعني أن صاحب كتاب «الإنصاف» وهو محمد بن الحسن ~~التميمي الجوهري عزاه للنسائي ولأكثر أصحاب الحديث. # وقوله: «وهو الذي» (خ) قلت: «هو» بضم الهاء من «وهو» في لغة أهل الحجاز ~~يحركون الهاء من «هو» بعد الواو، والفاء، وثم، واللام. ولغة نجد التسكين، ~~وتسكينها بعد همزة الاستفهام، وكاف الجر مخصوص ms105 بالشعر # PageV01P228 #
# فيما نصه ابن مالك انتهى. يعني أن هذا هو الشائع الغالب على أهل الحديث ~~كما نصه ابن الصلاح. # وقوله: «وبعده سفيان» يريد ابن عيينه لا الثوري؛ لأن الثوري تقدمت وفاته ~~على مالك، وابن عيينة متأخر. # وقوله: ### | 395 - # وبعض من قال بذا أعادا ... قراءة الصحيح حتى عادا ### | 396 - # في كل متن قائلا: (أخبركا) ... إذ كان قال أولا: (حدثكا) [82 - ب] ### | 397 - # قلت وذا رأي الذين اشترطوا ... إعادة الإسناد وهو شطط # الشرح: يعني أن بعض من قال بالفرق بين اللفظين وهو الهروي أبو حاتم محمد ~~بن يعقوب في حكاية البرقاني عنه أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري «صحيح ~~البخاري» وكان يقول له في كل حديث: «حدثكم الفربري»، فلما فرغ من الكتاب ~~سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه فأعاد قراءة ~~الكتاب كله، وقال له في جميعه: «أخبركم الفربري». # وقوله: «قلت» (خ) من الزيادة على ابن الصلاح، يعني أن هذا الذي فعل ذلك ~~لعله يرى أنه لا بد من ذكر السند في كل حديث، وإن كان الإسناد واحدا إلى ~~صاحب الكتاب وهو مذهب شطط في الرواية، والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعادته في ~~كل حديث، والله تعالى أعلم. # PageV01P229 #
### | تفريعات # قوله: ### | 398 - # واختلفوا إن أمسك الأصل رضا ... والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا ### | 399 - # فبعض نظار الأصول يبطله ... وأكثر المحدثين يقبله ### | 400 - # واختاره الشيخ فإن لم يعتمد ... ممسكه فذلك السماع رد # الشرح: يعني أن الشيخ إذا قرئ عليه عرضا لا يحفظ ذلك المقروء عليه، فإن ~~كان أصله بيده صح السماع كما تقدم، وإن كان القارئ يقرأ في أصله فصحيح ~~أيضا، خلافا لمن شذ في [83 - أ] الرواية. # وإن لم تكن القراءة من الأصل ولكن الأصل يمسكه أحد السامعين الثقات، ~~فاختلفوا في صحة السماع؛ فحكي عياض تردد الباقلاني فيه، وأن أكثر ميله إلى ~~المنع، وإليه ذهب الجويني إمام الحرمين، وأجازه بعضهم، وصححه وبه عمل كافة ~~الشيوخ والمحدثون، واختاره ابن الصلاح. # وقوله: «فإن لم ms106 يعتمد» (خ) هو بضم أوله مبنيا للمفعول، ويعني أن الممسك ~~للأصل لا يعتمد عليه، ولا يوثق به، فالسماع مردود لا يعتد به. # وقوله: ### | 401 - # واختلفوا إن سكت الشيخ ولم ... يقر لفظا، فرآه المعظم # PageV01P230 #
### | 402 - # وهو الصحيح كافيا، وقد منع ... بعض أولي الظاهر منه، وقطع ### | 403 - # به (أبو الفتح سليم الرازي) ... ثم (أبو إسحاق الشيرازي) ### | 404 - # كذا (أبو نصر) وقال: يعمل ... به وألفاظ الأداء الأول # الشرح: هذا الفرع الثاني من التفريعات، وهو إذا قرئ على الشيخ «أخبرك ~~فلان» وهو مصغ، فاهم، غير منكر، ولا مكره، صح السماع، وجازت الرواية به، ~~وإن لم ينطق الشيخ على الصحيح. # وقوله: «المعظم» بضم الميم، وفتح الظاء، ويعني به الجمهور من الفقهاء ~~والمحدثين والنظار، كما نصه عياض. # وقوله: «وقد منع» (خ) يعني أن بعضهم شرط نطقه، إليه مال بعض الظاهرية، ~~وبه عمل جماعة من شيوخ المشرق [83 - ب]، وبه قطع من الشافعية من ذكره (ن)، ~~و «أبو نصر» هو ابن الصباغ. # تنبيه: وقوله: «وقد منع بعض أولي الظاهر منه»، فيه الإشارة إلى أن ~~الظاهرية على فرقتين ففرقة تقول: لابد من النطق كما قررنا، وفرقة تقول: ~~يشترط إقراره به عند تمام السماع. هكذا حرره عنهم قاضي القضاة بدر الدين بن ~~جماعة في «مختصره» لابن الصلاح. # وقوله: «أبو الفتح سليم». قلت: هو بضم السين مصغرا. # وقوله: «وألفاظ» (خ) يعني أنه يعبر في الأداء بالرتبة الأولى من الأداء ~~في العرض، وهو ما تقدم من قوله: «وجودوا فيه قرأت أو قرئ» هكذا نص ابن ~~الصباغ، فقال: وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه فليس له أن # PageV01P231 #
# يقول: «حدثني» ولا «أخبرني»، بل يقول: «قرأت عليه» أو «قرئ عليه» وهو ~~يسمع. # فإن أشار الشيخ برأسه أو أصبعه للإقرار به غير متلفظ، فجزم في «المحصول» ~~أنه لا يقول في الأداء «حدثني» ولا «أخبرني» ولا «سمعت». # قال شيخنا (ن) (1): وفيه نظر. # وقوله: ### | 405 - # والحاكم اختار الذي قد عهدا ... عليه أكثر الشيوخ في الأدا ### | 406 - # حدثني ms107 في اللفظ حيث انفردا ... واجمع ضميره إذا تعددا ### | 407 - # والعرض إن تسمع فقل أخبرنا ... أو قارئا (أخبرني) واستحسنا ### | 408 - # ونحوه عن (ابن وهب) رويا ... وليس بالواجب لكن رضيا [84 - أ] # الشرح: هذا الفرع الثالث من التفريعات، وهو: أنه يستحب أن يقول فيما سمعه ~~وحده من لفظ الشيخ: «حدثني»، وفيما سمعه منه مع غيره: «حدثنا»، وفيما قرأه ~~عليه بنفسه: «أخبرني»، وفيما قرئ عليه وهو يسمع: «أخبرنا»، هذا الذي اختاره ~~الحاكم، وحكاه عن أكثر مشايخه وأئمة عصره. # فقوله: «وأجمع ضميره» (خ) يعني يقول: «حدثنا»، «أخبرنا». # وروي عن ابن وهب فيما رواه (ت) في «العلل» عنه قال: ما قلت: «حدثنا» فهو ~~ما سمعت مع الناس، وما قلت: «حدثني» فهو ما سمعت وحدي، وما PageV01P232 #
# قلت: «أخبرنا» فهو ما قرئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت: «أخبرني» فهو ~~ما قرأت على العالم. فهذا معنى قوله: «والعرض» (خ). # وقوله: «وليس بالواجب» (خ) يعني أن هذا التفصيل في الأداء لا يجب إلا أنه ~~مستحب كما قررنا أولا. # وقوله: ### | 409 - # والشك في الأخذ أكان وحده ... أو مع سواه؟ فاعتبار الوحده ### | 410 - # محتمل لكن رأى القطان ... الجمع فيما أو هم الإنسان ### | 411 - # في شيخه ما قال والوحدة قد ... اختار في ذا البيهقي واعتمد # الشرح: يعني أنه إن شك الراوي هل كان وحده حالة التحمل، فالمختار أن ~~يقول: «حدثني»، و «أخبرني»، أو كان معه غيره فيقول: «حدثنا». [و] (1) محتمل ~~أن يؤدي بلفظ الوحدة؛ لأن الأصل عدم غيره [84 - ب]. # وقوله: «لكن» (خ) يعني أن يحيى بن سعيد القطان رأى الإتيان بضمير الجمع. # وقوله: «فيما أوهم» أي: شك. ومنه حديث الخدري: «إذا أوهم أحدكم في صلاته ~~فلم ير زاد أو نقص» (ح) (2). # وقوله: «والوحدة» (خ) يعني أن البيهقي اختار أنه يوحد فيقول: «حدثني». ~~PageV01P233 #
# وقوله: ### | 412 - # وقال (أحمد): اتبع لفظا ورد ... للشيخ في أدائه ولا تعد ### | 413 - # ومنع الإبدال فيما صنفا ... - الشيخ - لكن حيث راو عرفا ### | 414 - # بأنه سوى ففيه ما جرى ... في النقل بالمعنى، ومع ms108 ذا فيرى ### | 415 - # بأن ذا فيما روى ذو الطلب ... باللفظ لا ما وضعوا في الكتب # الشرح: نص الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه على اتباع لفظ الشيخ في قوله: ~~«حدثنا»، و «حدثني»، و «سمعت»، و «أخبرنا» ولا تعده. # فقوله: «ولا تعد» أي: لا تتعده، فحذف إحدى التاءين حذفها في «لا ~~تحاسدوا». # وقوله: «ومنع» (خ) يعني أن ابن الصلاح منع إبدال «أخبرنا» ب «حدثنا» ~~ونحوه في الكتب المصنفة. # وقوله: «لكن» (خ) يعني فإن عرفت أن قائل ذلك سوى بينهما ففيه الخلاف في ~~جواز الرواية بالمعنى. # وقوله: «ومع ذا» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: الذي نراه الامتناع من ~~إجراء مثله فيما وضع في الكتب المصنفة، وما ذكره يعني الخطيب من إجراء ~~الخلاف محمول عندنا على ما يسمعه الطالب [85 - أ] من لفظ الشيخ، غير موضوع ~~في كتاب مؤلف. وفيه بحث للقشيري. # PageV01P234 #
# وقوله: ### | 416 - # واختلفوا في صحة السماع ... من ناسخ، فقال بامتناع ### | 417 - # (الإسفراييني) مع (الحربي) ... و (ابن عدي) وعن (الصبغي) ### | 418 - # لا ترو تحديثا وإخبارا، قل ... حضرت والرازي وهو الحنظلي ### | 419 - # و (ابن المبارك) كلاهما كتب ... وجوز (الحمال) والشيخ ذهب ### | 420 - # بأن خيرا منه أن يفصلا ... فحيث فهم صح، أولا بطلا ### | 421 - # كما جرى للدارقطني حيث عد ... إملاء (إسماعيل) عدا وسرد # الشرح: هذا الفرع الرابع من التفريعات، وهو: إذا كان السامع أو المسمع ~~ينسخ حال القراءة، ففي صحة سماعه خلاف، فذهب من ذكره (ن) وغير واحد من ~~الأئمة إلى منع الصحة مطلقا. # وقوله: «وعن الصبغي» (خ) يعني: أن الصبغي ذهب إلى أنه لا يقول في الأداء: ~~«حدثنا»، ولا «أخبرنا»، بل يقول: «حضرت». # وقوله: «والرازي» (خ) يعني أن الحمال ذهب إلى الصحة مطلقا، وقد كتب ~~الرازي حالة السماع عند عارم، وعند عمرو بن مرزوق، وكتب أيضا عبد الله بن ~~المبارك وهو يقرأ عليه شيئا آخر غير ما يقرأ عليه. # وقوله: «والشيخ» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: وخير من هذا الإطلاق ~~التفصيل، فإن منع النسخ فهمه للمقروء لم يصح، ms109 وإن فهمه صح. # وقوله: «كما جرى» (خ) [85 - ب] يعني كقصة الدارقطني لما حضر في # PageV01P235 #
# حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي، فقال ~~له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ. فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك. ~~ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا. فقال الدارقطني: ~~أملى ثمانية عشر حديثا، فعددت الأحاديث فوجدته كما قال بعددها، ومتونها، ~~وأسانيدها، فتعجب منه. # وقوله: «الإسفرايني». قلت: هو بكسر الألف، وسكون السين المهملة، وفتح ~~الفاء، والراء، وكسر الياء المثناة تحت، نسبة إلى إسفرائين، بليدة بنواحي ~~نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، ~~ومنهم الأستاذ أبو إسحاق هذا إبراهيم الإمام المشهور. # وقوله: «مع الحربي». قلت: هو بفتح الحاء، وإسكان الراء المهملتين، وبعده ~~باء موحدة، نسبة إلى محلة ببغداد غربيها، بها جامع وسوق، وهو الإمام ~~إبراهيم بن إسحاق، إمام فاضل، له تصانيف، يروي عن الإمام أحمد. # وقوله: «وابن عدي» هو بجر «ابن» عطفا على «الحربي». # وقوله: «وعن الصبغي» قلت: هو بكسر الصاد المهملة، وإسكان الباء الموحدة، ~~وبعده غين معجمة، نسبة إلى الصبغ والصباغ هو ما يصبغ به من الألوان، وينسب ~~إليه جماعة، ومنهم الإمام أبو بكر [86 - أ] أحمد بن إسحاق، أحد العلماء ~~المشهورين، له رحلة إلى العراق والحجاز وغيرهما. # وقوله: «وهو الحنظلي»، قلت: هو بفتح الحاء المهملة، وإسكان النون، وبعده ~~ظاء مشالة، فلام، نسبة إلى درب بالري يقال له: درب حنظلة، وهو الإمام أبو ~~حاتم محمد بن إدريس الرازي، روى عنه صاحبا الشافعي يونس، # PageV01P236 #
# والربيع المصريان. # وقوله: «للدارقطني». قلت: هو بفتح الدال، وبعده ألف، فراء مفتوحة، فقاف ~~مضمومة، فطاء ساكنة مهملة، فنون نسبة، إلى دار القطن، محلة كبيرة ببغداد، ~~نسب إليها الحافظ هذا وهو أبو الحسن علي بن عمر، ونسب إلى التشيع لحفظه في ~~الدواوين ديوان السيد الحميري. انتهى. # وقوله: ### | 422 - # وذاك يجري في الكلام أو إذا ... هينم حتى خفي البعض، كذا ### | 423 - # إن ms110 بعد السامع، ثم يحتمل ... في الظاهر الكلمتان أو أقل # الشرح: يعني أن هذا التفصيل جاز فيما إذا كان القارئ يفرط في الإسراع، أو ~~يهينم، أو كان بعيدا من القارئ بحيث لا يفهم كلامه، وما أشبه ذلك. # وقوله: «هينم» بفتح الهاء، وإسكان الياء المثناة تحت، وبعده نون فميم، من ~~الهينمة، وهو الصوت الخفي. # وقوله: «ثم يحتمل» (خ) يعني أنه يعفي في الظاهر في كل ذلك عن القدر ~~اليسير، نحو الكلمة والكلمتين. # وقوله: ### | 424 - # وينبغي للشيخ أن يجيز مع ... إسماعه جبرا لنقص إن يقع [86 - ب] ### | 425 - # قال ابن عتاب ولا غنى عن ... إجازة مع السماع تقرن # الشرح: يعني إذا عزب عن السامع الكلمة والكلمتان لعجلة القارئ أو # PageV01P237 #
# هينمته ونحو ذلك، فيستحب للشيخ أن يجيز للسامعين رواية الكتاب أو الجزء ~~الذي سمعوه وإن شمله السماع؛ لاحتمال وقوع شيء مما تقدم، فينجبر بذلك. # وكذلك ينبغي لكاتب السماع أن يكتب إجازة الشيخ عقيب كتابة السماع. # وأول من كتب الإجازة في طباق السماع الأنماطي أبو طاهر إسماعيل بن عبد ~~المحسن فجزاه الله خيرا فيما استسنه، فلقد حصل به نفع كثير، ولقد انقطع ~~بسبب ترك ذلك وإهماله اتصال بعض الكتب في بعض البلاد، بسبب كون بعضهم كان ~~له فوت ولم يذكر في طبقة السماع إجازة الشيخ لهم، فاتفق أن كان بعض ~~المفوتين آخر من بقي ممن سمع بعض ذلك الكتاب، فتعذر قراءة جميع الكتاب ~~عليه، كأبي الحسن بن الصواف الشاطبي، روى (1) غالب النسائي عن ابن باقا. # وقوله: «قال ابن عتاب» (خ) يعني أن ابن عتاب قال: لا غنى في السماع عن ~~الإجازة؛ لأنه قد يغلط القارئ، ويغفل الشيخ أو يغلط إن كان القارئ ويغفل ~~القسامع فينجبر له ما فاته بالإجازة. # قلت: «وابن عتاب» بفتح العين المهملة [87 - أ]، وتشديد التاء المثناة ~~فوق، وبعده ألف، فباء موحدة، هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب الجذامي ~~القرطبي، أثنى عليه أبو علي الغساني في كتاب رجاله الذين لقيهم، فقال: كان ~~من جلة الفقهاء، وأحد العلماء ms111 الأثبات، وممن عنى بالفقه وسماع الحديث ~~PageV01P238 #
# دهره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علما كثيرا، وكان حسن الخط، جيد التقييد، ~~وتقدم في المعرفة بالأحكام، وكان على سنن أهل الفضل، جزل الرأي، حصيف العقل ~~(1)، على منهاج السلف المتقدم. انتهى. # وكان عالما بالوثائق ومدتها، مدققا لمعانيها، لا يجارى فيها، وكتب ~~الوثائق مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجرا، وحكي عنه أنه لم يكتبها حتى ~~قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفا، وكان يهاب الفتوى، ويخاف عاقبتها في ~~الآخرة، ويقول: من يحسدني فيها جعله الله تعالى مفتيا. # وله في المذهب أقاويل انفرد بها، منها: أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة إذا ~~لم يسمع الإمام بالفاتحة، ومنها أنه كان إذا لم يسمع الخطبة في الجمعة ~~والعيدين لبعده عن الإمام يقبل على الذكر والدعاء والقراءة والاستغفار، ~~ومنها: أنه كان يبدأ بالتكبير في العيدين من مساء ليلتهما إلى خروج الإمام ~~وانقضاء الصلاة رحمه الله تعالى. # وقوله: [87 - ب] ### | 426 - # وسئل (ابن حنبل) إن حرفا ... أدغمه فقال: أرجو يعفى ### | 427 - # لكن (أبو نعيم الفضل) منع ... في الحرف تستفهمه فلا يسع ### | 428 - # إلا بأن يروي تلك الشارده ... عن مفهم، ونحوه عن (زائده) # الشرح: يعني أن الإمام سأله ابنه فقال: قلت لأبي: الحرف يدغمه الشيخ فلا ~~يفهم، وهو معروف، هل يروي ذلك عنه؟ فقال: أرجو أن لا يضيق هذا. PageV01P239 #
# وقوله: «لكن» (خ) يعني: وأما أبو نعيم الفضل بن دكين -بضم الدال المهملة، ~~وفتح الكاف وإسكان المثناة تحته، وبعده نون- فكان يرى فيما سقط عنه من ~~الحرف الواحد والاسم مما سمعه من سفيان والأعمش واستفهم من أصحابه، أن ~~يرويه عن أصحابه، لا يرى غير ذلك واسعا. # فقوله: «تلك الشاردة» أي: تلك الكلمة أو الحرف الذي شرد عنه فلم يفهمه عن ~~شيخه، وإنما فهمه عن الشيخ غيره، والشاردة بالشين المعجمة، والراء والدال ~~المهملتين، من شرد البعير: إذا نفر. # وقوله: «ونحوه» (خ) يعني: أن زائدة بن قدامة جاء عنه هكذا، قال خلف بن ~~تميم: سمعت من الثوري عشرة آلاف ms112 حديث أو نحوها، فكنت أستفهم جليسي، فقلت ~~لزائدة؟ فقال لي: لا تحدث منها إلا بما تحفظ بقلبك، وسمع أذنك. قال: ~~فألقيتها. # وقوله: ### | 429 - # و (خلف بن سالم) قد قال: نا ... إذ فاته حدث من حدثنا [88 - أ] ### | 430 - # من قول سفيان، وسفيان اكتفى ... بلفظ مستمل عن المملي اقتفى ### | 431 - # كذاك (حماد بن زيد) أفتى: ... إستفهم الذي يليك، حتى ### | 432 - # رووا عن (الأعمش): كنا نقعد ... (للنخعي) فربما قد يبعد ### | 433 - # البعض - لا يسمعه - فيسأل ... البعض عنه، ثم كل ينقل ### | 434 - # وكل ذا تساهل، وقولهم: ... يكفي من الحديث شمه، فهم # PageV01P240 #
### | 435 - # عنوا إذا أول شيء سئلا ... عرفه، وما عنوا تسهلا # الشرح: وهذا فرع آخر من التفريعات وهو أن الخطيب قال: بلغني عن خلف بن ~~سالم المخرمي قال: سمعت ابن عيينة يقول: نا عمرو بن دينار، يريد: حدثنا، ~~فإذا قيل له: قل حدثنا عمرو، قال: لا أقول؛ لأني لم أسمع من قوله حدثنا ~~ثلاثة أحرف لكثرة الزحام، وهي (ح د ث). # وقوله: «وسفيان» (خ) يعني أن سفيان بن عيينة قال له أبو مسلم المستملي: ~~إن الناس كثير لا يسمعون. قال: تسمع أنت؟ قال: نعم. قال: فأسمعهم. وهذا هو ~~الذي عليه العمل: أن من سمع المستملي دون سماعه لفظ المملي، يجوز له أن ~~يرويه عن المملي كالعرض سواء، إلا أن الأحوط أن يبين ذلك حال الأداء: أن ~~سماعه كذلك كما فعل ابن خزيمة وغيره من الأئمة. # وقال محمد بن عمار الموصلي: ما كتبت قط من في المستملي، ولا التفت إليه، ~~ولا أدري [أي] (1) شيء [88 - ب] يقول، إنما كنت أكتب عن في المحدث. # وقوله: «كذاك» (خ) يعني أن قول حماد بن زيد لمن استفهمه: كيف قلت؟ فقال: ~~استفهم الذي يليك. وقول الأعمش: كنا نجلس إلى إبراهيم النخعي فتتسع الحلقة، ~~فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضا عما قال، ثم ~~يروونه عنه وما سمعوه منه، فهذا ونحوه تساهل من فاعله. PageV01P241 #
# وقوله: «وقولهم» (خ) يعني أن ms113 عبد الرحمن بن مهدي قال: يكفيك من الحديث ~~شمه. فقال حمزة الكناني: يعني به: إذا سئل عن أول شيء عرفه، وليس يعني ~~التساهل في السماع. # وقوله: ### | 436 - # وإن يحدث من وراء ستر ... - عرفته بصوته أو ذي خبر ### | 437 - # صح، وعن شعبة لا ترو لنا ... إن بلالا، وحديث أمنا # الشرح: هذا فرع آخر من التفريعات، وهو: أنه يصح السماع من وراء حجاب إذا ~~عرف صوت المحدث إن حدث بلفظه، أو اعتمد في معرفة صوته وحضوره على خبر ثقة ~~من أهل الخبرة. هذا قول الجمهور. # وقوله: «وعن شعبة» (خ) يعني أن شعبة شرط رؤيته. وقال: إذا حدث المحدث فلم ~~ير وجهه فلا ترووا عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول: حدثنا ~~وأخبرنا. # وقوله: «لنا» (خ) يعني أن الحجة لنا في صحة السماع من وراء حجاب، [89 - ~~أ] حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ~~بلالا يؤذن بليل» (ح) فأمر بالاعتماد على صوته مع غيبة شخصه عمن سمعه. # وكذلك حديث أم المؤمنين عائشة، وغيرها من أمهات المؤمنين، كن يحدثن من ~~وراء حجاب، وينقل عنهن من سمع ذلك، واحتج به في الصحيح. # PageV01P242 #
# وقوله: ### | 438 - # ولا يضر سامعا أن يمنعه ... الشيخ أن يروي ما قد سمعه ### | 439 - # كذلك التخصيص أو رجعت ... ما لم يقل: أخطأت أو شككت # الشرح: وهذا فرع آخر من التفريعات، وهو: إذا قال الشيخ بعد السماع: لا ~~ترو عني، أو رجعت عن إخبارك به، أو نحو ذلك، ولم يسنده إلى خطأ أو شك أو ~~نحوه، بل منعه جازما بأنه روايته، لم يمنع ذلك روايته. # وقوله: «كذلك» (خ) يعني: ولو خص بالسماع قوما فسمع غيرهم بغير علمه جاز ~~له أن يرويه عنه. قاله الأستاذ الإسفرايني أبو إسحاق. # PageV01P243 #
### | الثالث: الإجازة # قوله: ### | 440 - # ثم الإجازة تلى السماعا ... ونوعت لتسعة أنواعا ### | 441 - # ارفعها بحيث لا مناوله ... تعيينه المجاز والمجاز له ### | 442 - # وبعضهم حكى اتفاقهم على ... جواز ذا، وذهب (الباجي) إلى ### | 443 ms114 - # نفي الخلاف مطلقا، وهو غلط ... قال: والاختلاف في العمل قط [89 - ب] ### | 444 - # ورده الشيخ بأن للشافعي ... قولان فيها ثم بعض تابعي ### | 445 - # مذهبه (القاضي حسين) منعا ... وصاحب (الحاوي) به قد قطعا ### | 446 - # قالا كشعبة ولو جازت إذن ... لبطلت رحلة طلاب السنن ### | 447 - # وعن (أبي الشيخ) مع (الحربي) ... إبطالها كذاك (للسجزي) ### | 448 - # لكن على جوازها استقرا ... عملهم، والأكثرون طرا ### | 449 - # قالوا به، كذا وجوب العمل ... بها، وقيل: لا كحكم المرسل # الشرح: هذا الطريق الثالث من أقسام التحمل والأخذ: الإجازة المجردة، وهي ~~دون السماع. # وقوله: «ونوعت» (خ) يعني أنها على تسعة أنواع، أرفعها وأعلاها إجازة # PageV01P244 #
# معين لمعين، كأجزتك البخاري مثلا، أو أجزت فلانا جميع ما اشتملت عليه ~~فهرستي، ونحو ذلك، فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة. # فقوله: «تعيينه» مرفوع على الخبر لقوله: «أرفعها». وقوله: «المجاز» هو ~~بضم الميم منصوب ب «تعيينه»، وكذا «المجاز له». # وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني أن عياضا حكى عن بعضهم الاتفاق على جواز ~~الرواية بالإجازة. # وقوله: «وذهب» (خ) يعني أن الباجي نقل الاتفاق مطلقا عن السلف والخلف، ~~وادعى فيها الإجماع، ولم يفصل. # وقوله: «والاختلاف» (خ) يعني أن الباجي قصر الخلاف على العمل بها فقط، لا ~~على جواز الرواية [90 - أ] بها. # قلت: «والباجي» بالباء الموحدة، وبعده ألف، فجيم، نسبة إلى باجة مدينة ~~بالأندلس، وهو أبو الوليد سليمان بن خلف المالكي الحافظ الأديب الفقيه ~~الشاعر المتكلم، رحل إلى المشرق، وسمع بمكة من أبي ذر الهروي، وبالعراق من ~~جماعة أبي الطيب الطبري رئيس الشافعية، وأبي إسحاق الشيرازي، ودرس الكلام ~~بالموصل على أبي جعفر السمناني عاما كاملا، فأقام بالمشرق نحو ثلاثة عشر ~~عاما ثم رجع إلى الأندلس، فدرس وألف ونزل بسرقسطة على فقر متقع (1)، وخمول، ~~وكان يكتب الشروط، ثم توسل إلى السلطان وعرفه وأقبل الناس عليه فكان يقول ~~متعجبا من حاله: عجبا للناس PageV01P245 #
# كأنهم لم يعلموا أني من أهل العلم، فلما عرفني السلطان ونهض بي أقبلوا ~~علي، يحق لكل عالم أن يتعرف بالسلطان. # ولي ms115 القضاء في بعض الثغور بالأندلس ثم تضركه، ومن شعره: # إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأن جميع حياتي كساعه # فلم لا أكون ضنينا بها ... واجعلها في صلاح وطاعه # وقوله: «وهو غلط» يعني أن الباجي غلط في ذلك، كما نص ابن الصلاح، وخالفه ~~جماعات من المحدثين والفقهاء والأصوليين، فمنعوا الرواية بها، وهو إحدى ~~الروايتين عن الشافعي، وقطع به من أصحابه [90 - ب] القاضيان حسين ~~والماوردي، وعزاه في «الحاوي» إلى مذهب الشافعي، وقالا جميعا كما قال شعبة: ~~لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة. وأبطلها من المحدثين: إبراهيم الحربي، وأبو ~~الشيخ، والسجزي، والدباس أبو طاهر من الحنفية، والخجندي أبو بكر محمد من ~~الشافعية، وحكاه الآمدي عن أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقوله: «لكن» (خ) يعني أن الذي استقر عليه العمل، وقال به الجماهير من ~~المحدثين وغيرهم: القول بجواز الإجازة، والرواية بها، ووجوب العمل بالمروي ~~بها، خلافا لبعض الظاهرية ومن تابعهم فمنع العمل بها كالحديث المرسل، ~~وأبطله ابن الصلاح. # فقوله: «ولو جازت إذن»، قلت: «إذن» بالنون مرسومة، هو مذهب المبرد ~~والأكثرين، وفيها خلاف أشرنا إليه في كتابنا «الكافي المغنى في شرح المغني» ~~نفع الله تعالى به. # PageV01P246 #
# قال أبو حيان: ووجد بخط الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله تعالى ما ~~نصه: وجدت بخط عالي بن عثمان بن جني: حكى أبو جعفر النحاس قال: سمعت علي بن ~~سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يد من كتب ~~«إذن» بالألف؛ لأنها مثل «أن» و «لن»، ولا يدخل التنوين في الحروف. انتهى. # وقوله: «لبطلت رحلة». قلت: الرحلة بكسر الراء: الارتحال [91 - أ]. # وقوله: «وعن أبي الشيخ» قلت هو بفتح الشين المعجمة، وإسكان المثناة تحته، ~~وبعده خاء معجمة، وهو الإمام عبد الله بن محمد الأصبهاني. # وقوله: «مع الحربي» هو إبراهيم. # وقوله: «كذاك للسجزي». قلت: هو بكسر السين المهملة، وإسكان الجيم، وبعده ~~زاي، نسبة إلى سجستان على غير قياس، وهو أبو نصر الوائلي. # وقوله: «طرا» قلت: هو بضم الطاء، وتشديد الراء المهملتين، أي: جميعا. ms116 # وقوله: ### | 450 - # والثان: أن يعين المجاز له ... دون المجاز، وهو أيضا قبله ### | 451 - # جمهورهم رواية وعملا ... والخلف أقوى فيه مما قد خلا # الشرح: هذا النوع الثاني من أنواع الإجازة، وهو أن يعين الشخص المجاز له ~~دون الكتاب المجاز، فيقول: أجزت لك جميع مسموعاتي، أو مروياتي، ونحوه. # PageV01P247 #
# والجمهور على جواز الرواية بها، ووجوب العمل، ولكن الخلف في هذا النوع ~~أقوى منه في النوع الأول. # وقوله: ### | 452 - # والثالث: التعميم في المجاز ... له، وقد مال إلى الجواز ### | 453 - # مطلقا (الخطيب) (وابن منده) ... ثم (أبو العلاء) أيضا بعده ### | 454 - # وجاز للموجود عند (الطبري) ... والشيخ للإبطال مال فاحذر # الشرح: النوع الثالث من أنواع الإجازة إجازة العموم: كقولك: أجزت ~~المسلمين، أو لمن أدرك زماني، ونحوه. # واختلفوا في هذه [91 - ب]: فجوزها الخطيب مطلقا، وفعله ابن منده أبو عبد ~~الله فقال: أجزت لمن قال: لا إله إلا الله. وحكى الحازمي عمن أدركه من ~~الحفاظ كأبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني وغيره أنهم كانوا يميلون ~~إلى الجواز. # وقوله: «وجاز» (خ) يعني: أن الطبري أبا الطيب جوزها لجميع المسلمين من ~~كان منهم موجودا عند الإجازة. # وقوله: «والشيخ» (خ) يعني ابن الصلاح قال: لم نر ولم نسمع عن أحد ممن ~~يقتدى به استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة المتأخرة الذين ~~سوغوها، والإجازة في أصلها ضعف، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا ~~لا ينبغي احتماله. # PageV01P248 #
# قال ابن جماعة: وفيما قاله نظر. وجهه شيخنا (ن) فقال (1): أجازها جماعة ~~منهم أبو الفضل بن خيرون البغدادي، والقاضي ابن رشد من كبار علماء المذهب ~~عند المالكية، والسلفي، ورجحه ابن الحاجب، وصححه النووي من زياداته في ~~«الروضة» قال: وأفردها بالتصنيف (2) على حروف المعجم لكثرتهم الحافظ أبو ~~جعفر محمد بن أبي البدر الكاتب البغدادي، وحدث بها ابن خير الحافظ ~~الأشبيلي، وبأخرة الدمياطي بإجازته العامة من المؤيد الطوسي. # وسمع بها من الحفاظ: المزي، والذهبي، والبرزالي أبو محمد على الركن ~~الطاووسي بإجازته العامة من الصيدلاني أبي جعفر وغيره. # قال (3): وقرأت ms117 بها عدة أجزاء [92 - أ] على الوجيه عبد الرحمن العوفي ~~بإجازته العامة من عبد اللطيف بن القبيطي وآخرين من البغداديين والمصريين، ~~وفي النفس من ذلك شيء، وأنا أتوقف عن الرواية بها، وأهل الحديث يقولون: إذا ~~كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. # وقوله: ### | 455 - # وما يعم مع وصف حصر ... كالعلما يومئذ بالثغر ### | 456 - # فإنه إلى الجواز أقرب ... قلت (عياض) قال: لست أحسب PageV01P249 #
### | 457 - # في ذا اختلافا بينهم ممن يرى ... إجازة لكونه منحصرا # الشرح: يعني أن الإجازة العامة إذا قيدت بوصف حاصر فهذا إلى الجواز أقرب. ~~كقوله: «أجزت لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد كذا، ولمن قرأ علي قبل هذا». # قال عياض: فما أحسبهم اختلفوا في جوازه ممن تصح عنده الإجازة، ولا رأيت ~~منعه لأحد؛ لأنه محصور موصوف، كقوله: لأولاد فلان، أو أخوة فلان. # وقوله: ### | 458 - # والرابع: الجهل بمن أجيز له ... أو ما أجيز كأجزت أزفله ### | 459 - # بعض سماعاتي، كذا إن سمى ... كتابا أو شخصا وقد تسمى ### | 460 - # به سواه ثم لما يتضح ... مراده من ذاك فهو لا يصح ### | 461 - # أما المسمون مع البيان ... فلا يضر الجهل بالأعيان ### | 462 - # وتنبغي الصحة إن جملهم ... من غير عد وتصفح لهم [92 - ب] # الشرح: النوع الرابع من أنواع الإجازة: الإجازة للمجهول أو بالمجهول، ~~فالأول أن يقول أجزت لجماعة من الناس مسموعاتي، والثاني: أجزت لك بعض ~~مسموعاتي. # وقوله: «كأجزت» (خ) جمع في مثال واحد الجهل فيهما. # و «الأزفلة» بفتح الهمزة، وإسكان الزاي، وفتح الفاء، وبعده لام مفتوحة، ~~فهاء تأنيث: الجماعة من الناس، ومنه إن عائشة أرسلت إلى أزفلة من الناس، # PageV01P250 #
# في قصة خطبة عائشة في فضل أبيها. # وقوله: «كذا» (خ) من أمثلة هذا النوع أن يسمى شخصا تسمى به غير واحد ذلك ~~الوقت: كأجزت لمحمد بن خالد الدمشقي، أو يسمي كتابا: كأجزت فلانا كتاب ~~«السنن» وهو يروي عدة كتب تعرف بالسنن ولم يتضح مراده في المسألتين، فهذه ~~إجازة باطلة لا فائدة فيها. # وقوله: «أما المسمون» ms118 (خ) يعني إذا اتضح مراده بقرينة بأن قيل له: أجزت ~~لمحمد بن خالد بن علي بن محمود الدمشقي؟ -مثلا بحيث لا يلتبس-، فقال: أجزت ~~لمحمد بن خالد الدمشقي. أو قيل له: أجزت لي رواية «السنن» لأبي داود؟ فقال: ~~أجزت لك رواية السنن. فالظاهر صحتها. # وكذا إذا سمى الشيخ المسئول منه المجاز له مع البيان المزيل للاشتباه، ~~إلا أن الشيخ لا يعرف المسئول له بل يجهل عينه، فلا يضر ذلك والإجازة ~~صحيحة. # وقوله: «وتنبغي» (خ) يعني أنه إذا سئل الشيخ الإجازة لجماعة مسمين [93 - ~~أ] مع البيان في الاستدعاء جريا للعادة، فأجاز لهم من غير معرفة بهم، ولم ~~يعرف عددهم، ولا تصفح أسماءهم واحدا واحدا، فينبغي الصحة، كما يصح سماع من ~~سمع منه على هذا الوصف. # وقوله: ### | 463 - # والخامس: التعليق في الإجازه ... بمن يشاؤها الذي أجازه ### | 464 - # أو غيره معينا، والأولى ... أكثر جهلا، وأجاز الكلا # PageV01P251 #
### | 465 - # معا (أبو يعلى) الإمام الحنبلي ... مع (ابن عمروس) وقالا: ينجلي ### | 466 - # الجهل إذ يشاؤها، والظاهر ... بطلانها أفتى بذاك (طاهر) ### | 467 - # قلت: وجدت (ابن أبي خيثمة) ... أجاز كالثانية المبهمة ### | 468 - # وإن يقل: من شاء يروي قربا ... ونحوه (الأزدي) مجيزا كتبا ### | 469 - # أما: أجزت لفلان إن يرد ... فالأظهر الأقوى الجواز فاعتمد # الشرح: هذا النوع الخامس من أنواع الإجازة: الإجازة المعلقة بالمشيئة ~~والتعليق قد يكون مع إبهام المجاز أو تعيينه، وقد يعلق بمشيئة المجاز أو ~~بمشيئة غيره معينا، وقد يكون لنفس الإجازة، وقد يكون للرواية بالإجازة. # فأما تعلقها بمشيئة المجاز مبهما كأن يقول: من شاء أن أجيز له فقد أجزت ~~له. # وأما تعليقها بمشيئة غير المجاز فإن كان المعلق بمشيئته مبهما فهذه باطلة ~~قطعا، نحو: أجزت لمن شاء بعض الناس أن يروي عني. وإن [93 - ب] كان معينا ~~كقوله: من شاء فلان أن أجيز له فقد أجزته. # وقوله: «والأولى» (خ) يعني: أن التعليق بمشيئة المجاز مبهما أكثر في ~~الجهل من التعليق بمشيئة غير المجاز معينا. # وقوله: «وأجاز» (خ) يعني: من ذكر أجاز هذا النوع بأسره؛ ms119 لأن الجهالة ~~ترتفع بالمشيئة. # وأبو يعلى هذا هو الإمام محمد بن الحسين بن الفراء. # PageV01P252 #
# وابن عمروس بفتح العين المهملة، وإسكان الميم، وبعده راء مهملة مضمومة، ~~فواو ساكنة، فسين مهملة، وهو أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن عمروس ~~المالكي، حدث عن المخلص وغيره، وكان إماما في المذهب، ومتقدما في علم ~~الكلام على مذهب الأشعري، وقبلت شهادته، انتهى. # وقوله: «والظاهر» (خ) قال ابن الصلاح: والظاهر أنه لا يصح، وبذاك أفتى ~~القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري لما سأله الخطيب عن ذلك، وعلل ~~بأنه إجازة لمجهول، كقوله: أجزت لبعض الناس. # وقوله: «قلت» (خ) هذا من الزيادة على ابن الصلاح، وهو أن جماعة من أئمة ~~الحديث المتقدمين والمتأخرين استعملوا هذا، ومن المتقدمين: أبو بكر أحمد بن ~~أبي خيثمة زهير بن حرب صاحب ابن معين، وصاحب «التاريخ» فقال ابن الوزان ~~الإمام أبو الحسين محمد: ألفيت بخط ابن أبي خيثمة: قد أجزت لأبي زكريا يحيى ~~بن مسلمة أن يروي [94 - أ] عني ما أحب من كتاب «التاريخ» الذي سمعه مني أبو ~~محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى، كما سمعاه مني، فأذنت له في ~~ذلك، ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت ~~له ذلك بكتابي هذا، وكتب أحمد بن أبي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ~~ومائتين. # وقوله: «وإن يقل» (خ) يعني: إذا كان المعلق هو الرواية، كقوله: أجزت لمن ~~شاء الرواية عني أن يروي عني. # وقوله: «قربا» بضم الراء، معناه: قرب من التصريح بما يقتضيه الإطلاق ~~والحكاية للحال، لا أنه تعليق حقيقة، وبنى على هذا ابن الصلاح إجازة: # PageV01P253 #
# بعتك هذا بكذا إن شئت. فيقول: قبلت. # وفرق بينهما (ن) بتعيين المبتاع هنا، بخلافه في الإجازة، فإنه مبهم ووزان ~~الفرع في الإجازة أن يقول: أجزت لك أن تروي عني إن شئت الرواية عني، بخلاف ~~المثال الذي ذكره، فالتعليق وإن لم يضره فالجهالة تبطله. # وقوله: «الأزدي» (خ) يعني أنه ms120 وجد بخط أبي الفتح الأزدي: أجزت رواية ذلك ~~لجميع من أحب أن يروي عني ذلك. # وقوله: «أما أجزت» (خ) يعني أن تعليق الرواية مع التصريح بالمجاز له ~~وتعيينه كقوله: أجزت لك كذا وكذا إن شئت روايته عني، أو أجزت لك إن شئت أن ~~تروي [94 - ب] عني، ونحو ذلك، فالأظهر الأقوى جوازه. # فقوله: «إن يرد» أي: الرواية، لقوله قبل «من شاء يروي». # قال (ن) (1): ويجوز أن يراد الأمران، أي: إن أراد الرواية أو الإجازة. # وقوله: ### | 470 - # والسادس: الإذن لمعدوم تبع ... كقوله: أجزت لفلان مع ### | 471 - # أولاده ونسله وعقبه ... حيث أتوا أو خصص المعدوم به ### | 472 - # وهو أوهى، وأجاز الأولا ... (ابن أبي داود) وهو مثلا ### | 473 - # بالوقف، لكن (أبا الطيب) رد ... كليهما وهو الصحيح المعتمد PageV01P254 #
### | 474 - # كذا أبو نصر. وجاز مطلقا ... عند الخطيب وبه قد سبقا ### | 475 - # من ابن عمروس مع الفراء ... وقد رأى الحكم على استواء ### | 476 - # في الوقف في صحته من تبعا ... أبا حنيفة ومالكا معا # الشرح: النوع السادس من أنواع الإجازة: الإجازة للمعدوم، وهي على قسمين: # الأول: كقوله: أجزت لمن يولد لفلان، أو لفلان، ولولده، وعقبه ما تناسلوا، ~~ونحوه. وفعله أبو بكر عبد الله بن أبي داود و [قد] (1) سئل الإجازة فقال: ~~أجزت لك، ولأولادك، ولحبل الحبلة. يعني الذين لم يولدوا بعد. # وقوله: «أو خصص» (خ) هذا القسم الثاني من قسمي هذا النوع، وهو: أن يخصص ~~المعدوم بالإجازة من غير عطف عل موجود، كقوله: أجزت لمن يولد لفلان. وهو ~~[95 - أ] أضعف من الأول، والأول أقرب إلى الجواز، وشبه بالوقف على المعدوم، ~~وأجازه الشافعية في الأول دون الثاني. # وقوله: «لكن» (خ) يعني أن الطبري فيما حكاه الخطيب عنه منع صحة الإجازة ~~للمعدوم مطلقا. # وقوله: «كذا أبو نصر» يعني أن ابن الصباغ بين بطلانها. # وقوله: «وجاز مطلقا» (خ) يعني أن الخطيب أجازها مطلقا، وحكاه عن أبي ~~يعلى، وابن عمروس. PageV01P255 #
# قال القاضي عياض: وعليه معظم الشيوخ المتأخرين، وبه استمر عملهم بعد شرقا ~~وغربا. # وقوله: ms121 «وقد» (خ) يعني أن الخطيب حكى عن مالك وأبي حنيفة جواز الوقف على ~~المعدوم وإن لم يكن أصله موجودا حال الإيقاف، كأن يقول: وقفت هذا على من ~~يولد لفلان، وإن لم يكن وقفه على فلان. # وقوله: ### | 477 - # والسابع: الإذن لغير أهل ... للأخذ عنه كافر أو طفل ### | 478 - # غير مميز وذا الأخير ... رأى (أبو الطيب) والجمهور ### | 479 - # ولم أجد في كافر نقلا، بلى ... بحضرة (المزي) تترا فعلا ### | 480 - # ولم أجد في الحمل أيضا نقلا ... وهو من المعدوم أولى فعلا ### | 481 - # و (للخطيب) لم أجد من فعله ... قلت: رأيت بعضهم قد سأله ### | 482 - # مع أبويه فأجاز، ولعل ... ما اصفح الأسماء فيها إذ فعل ### | 483 - # وينبغي البنا على ما ذكروا ... هل يعلم الحمل؟ وهذا أظهر [95 - ب] # الشرح: هذا النوع السابع من أنواع الإجازة: الإجازة لمن ليس بأهل حين ~~الإجازة للأداء والأخذ عنه. # وقوله: «كافر» (خ) لم يذكر ابن الصلاح إلا الصبي، وزاد (ن) هنا الكافر. # فأما الصبي فلا يخلو إما أن يكون مميزا أولا، فإن كان فالإجازة صحيحة ~~كسماعه، وإن كان الثاني فاختلف فيه، فذهب الجمهور والطبري أبو الطيب # PageV01P256 #
# إلى الجواز، وحكى الخطيب عن بعض الشافعية المنع. # وقوله: «ولم أجد في كافر» (خ) يعني: أن الإجازة للكافر لم نجد فيها نقلا ~~وإن صح سماعه، إلا أن شخصا (1) من الأطباء بدمشق ممن رأيته بدمشق ولم أسمع ~~عليه يقال له: محمد بن عبد السيد بن الديان، سمع الحديث في حال يهوديته على ~~أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري، وكتب اسمه في طبقة السماع مع ~~السامعين، وأجاز ابن عبد المؤمن لمن سمع وهو من جملتهم، وكان السماع ~~والإجازة بحضور الحافظ المزي أبي الحجاج يوسف، وبعض السماع بقراءته وذلك في ~~غير ما جزء، فلولا أن المزي يرى جواز ذلك ما أقر عليه، ثم هدى الله اليهودي ~~للإسلام، وحدث، وسمع منه أصحابنا. # وقوله: «لغير أهل» يدخل تحته الإجازة للمجنون وهي صحيحة، وللفاسق ~~وللمبتدع والظاهر جوازها. # وقوله: «ولم أجد في الحمل» (خ) يعني: ms122 أن (ن) رحمه الله تعالى قال (2): لم ~~أجد أيضا [96 - أ] نقلا في الإجازة للحمل غير أن الخطيب قال: لم نرهم ~~أجازوا لمن لم يكن مولودا في الحال. ولم يتعرض لكونه إذا وقع يصح أو لا. # وقوله: «وهو» (خ) يعني: أنه أولى بالصحة من المعدوم، والخطيب يرى صحتها ~~للمعدوم. PageV01P257 #
# وقوله: «قلت» يعني أن (ن) قال (1): رأيت بعض شيوخنا المتأخرين سئل ~~الإجازة لحمل بعد ذكر أبويه قبله وجماعة معهم، فأجاز فيها، وهو الحافظ أبو ~~سعيد العلائي. # وقوله: «ولعل» (خ) يعني أن من عمم الإجازة للحمل وغيره أعلم وأحفظ وأتقن، ~~إلا أنه يقال: لعله ما اصفح أسماء الإجازة حتى يعلم هل فيها حمل أم لا، فقد ~~جوزوا الإجازة ولو لم يتصفح الشيخ المجيز أسماء الجماعة المسئول لهم ~~الإجازة. # وقوله: «وينبغي» يعني أنه ينبغي بناء الحكم في الإجازة للحمل على الخلاف ~~في أن الحمل هل يعلم أم لا، فإن قلنا: لا يعلم، فكالإجازة للمعدوم، وفيه ~~الخلاف، وإن قلنا: يعلم، وهو الأصح -قال (2): كما صححه الرافعي- صحت ~~الإجازة. # قال: ومعنى «يعلم» أن يعامل معاملة المعلوم، قال (3): وإلا فقد قال إمام ~~الحرمين: لا خلاف أنه لا يعلم، وجزم به الرافعي. # وقوله: «وهذا أظهر»، يعني: أن الحمل يعلم. # وقوله: ### | 484 - # والثامن: الإذن بما سيحمله ... الشيخ، والصحيح أنا نبطله PageV01P258 #
### | 485 - # وبعض عصري عياض بذله ... و (ابن مغيث) لم يجب من سأله [96 - ب] ### | 486 - # وإن يقل: أجزته ما صح له ... أو سيصح، فصحيح عمله ### | 487 - # (الدارقطني) وسواه أوحذف ... يصح جاز الكل حيثما عرف # الشرح: النوع الثامن من أنواع الإجازة: إجازة ما سيحمله (1) المجيز مما ~~لم يسمعه قبل ذلك ولم يتحمله، فيرويه المجاز له بعد أن يتحمله المجيز. # وقوله: «وبعض» (خ) يعني أن عياضا قال في «الإلماع»: لم نر من تكلم عليه ~~من المشايخ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه، إلا أني قرأت في ~~«فهرست أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني» قال: كنت عند القاضي ~~بقرطبة أبي الوليد يونس بن مغيث، فجاءه ms123 إنسان فسأله الإجازة له بجميع ما ~~رواه إلى تاريخها، وما يرويه بعد، فلم يجبه إلى ذلك، فغضب السائل، فنظر إلي ~~يونس، فقلت له: يا هذا يعطيك ما لم يأخذ؟ هذا محال. فقال يونس: هذا جوابي. ~~قال عياض: وهذا هو الصحيح. # فقوله: «وابن مغيث» قلت: هو بضم الميم، وكسر الغين المعجمة، وبعده ياء ~~مثناة تحت ساكنة، فثاء مثلثة، هو من ذكر: قاضي الجماعة بقرطبة، وصاحب ~~الصلاة والخطبة بجامعها، ويعرف بابن الصفار، كتب إليه من المشرق الدارقطني ~~وجماعة، وهو من أهل العلم بالحديث والفقه، كثير الرواية، وافر الخط من علم ~~اللغة والعربية، صحب الصالحين، من تواليفه كتاب «التسلي عن [97 - أ] الدنيا ~~بتأمل خبر الآخرة»، رحمه الله، ونفع بعلومه. PageV01P259 #
# والخلاف في ذلك مبني على أن الإجازة هل الإخبار بالمجاز جملة أو إذن؟ ~~فعلى الأول لا يصح إذ لا يخبر بما ليس عنده، وعلى الثاني فمبني على الإذن ~~في الوكالة بما لم يملكه الآذن بعد. # قال (ن) (1): وأجازه بعض الشافعية، والصحيح البطلان، قال: وصوبه النووي. # وقوله: «وإن يقل» (خ) يعني إذا قال: أجزت له ما صح ويصح عنده من مسموعاتي ~~فصحيحة، وفعله الدارقطني وغيره. # وقوله: «أو حذف يصح» (خ) يعني أنه لو قال له: أجزت ما صح عنده من ~~مسموعاتي، ولم يقل: «ويصح» فله الرواية. # وقوله: «جاز الكل» أي: ما عرف حالة الأداء أنه سماعه. # وقوله: «بذله» هو بذال معجمة، أي: أعطاه لمن سأله. # وقوله: ### | 488 - # والتاسع: الإذن بما أجيزا ... لشيخه، فقيل: لن يجوزا ### | 489 - # ورد، والصحيح: الاعتماد ... عليه قد جوزه النقاد ### | 490 - # أبو نعيم، وكذا ابن عقده ... والدارقطني ونصر بعده ### | 491 - # والى ثلاثا بإجازة وقد ... رأيت من والى بخمس يعتمد PageV01P260 #
### | 492 - # وينبغي تأمل الإجازه ... فحيث شيخ شيخه أجازه ### | 493 - # بلفظ ما صح لديه لم يخط ... ما صح عند شيخه منه فقط # الشرح: النوع التاسع من أنواع الإجازة: إجازة المجاز مثل: أجزت [97 - ب] ~~لك مجازاتي ونحوه، فمنع جوازه الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ~~الأنماطي ms124 من شيوخ ابن الجوزي، وصنف جزءا في منع ذلك، وحكاه الحافظ أبو علي ~~البرداني بفتح الموحدة، والدال المهملة، وبعده ألف، فنون، عن بعض منتحلي ~~الحديث وما سماه. # وقوله: «ورد» (خ) يعني القول بالمنع، والصحيح المعتمد عليه جوازه، وقطع ~~به الدارقطني، وأبو نعيم، وابن عقدة، وفعله الحاكم في «تاريخه». # وقوله: «ونصر» (خ) هو بالرفع مبتدأ خبره «والى» أي بين ثلاث أجايز. ويجوز ~~عطف «ونصر» على «الدارقطني». # وقوله: «وقد رأيت» (خ) يعني أن (ن) قال (1): رأيت في كلام غير واحد من ~~الأئمة وأهل الحديث الزيادة على ثلاث أجايز، فرووا بأربع أجايز متوالية، ~~وبخمس. وروى الحلبي عبد الكريم في «تاريخ مصر» عن عبد الغني بن سعيد ~~الأزدي: خمس أجايز متوالية في عدة مواضع. # وقوله: «وينبغي» (خ) يعني أنه ينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن ~~يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه لشيخه ومقتضاها، حتى لا يروي بها ما لم يندرج ~~تحتها، فربما قيدها بعضهم بما صح عند المجاز، أو بما سمعه المجيز ~~PageV01P261 #
# فقط، أو بما حدث من مسموعاته، أو غير ذلك. # وكان ابن دقيق العيد لا يجيز رواية سماعه، بل يقيده بما حدث به من ~~مسموعاته. # قال (ن) (1): هكذا [98 - أ] رأيته بخطه في عدة إجازات، ولم أر له إجازة ~~تشمل مسموعه، و [ذلك] (2) أنه كان يشك في بعض سماعاته فلم يحدث به، ولم ~~يجزه، وهو سماعه على ابن المقير فمن حدث عنه بإجازته منه بشيء مما حدث به ~~من مسموعاته فهو غير صحيح. # وقوله: «وابن عقدة». # قلت: هو بضم العين المهملة، وإسكان القاف، وبعده دال مهملة، فهاء تأنيث، ~~هو أبو العباس، يشتبه بعكب بن عبدة بالباء الموحدة بدل القاف أحد شهود علي ~~يوم الحكمين، انتهى. # وقوله: «ونصر». قلت: بفتح النون، وإسكان الصاد المهملة، هو الفقيه نصر بن ~~إبراهيم المقدسي، قال محمد بن طاهر: سمعته ببيت المقدس يروي بالإجازة عن ~~الإجازة، وربما تابع بين ثلاث منها. PageV01P262 #
### | لفظ الإجازة وشرطها # قوله: ### | 494 - # أجزته (ابن فارس) قد نقله ... وإنما المعروف ms125 قد أجزت له # الشرح: قال ابن فارس: الإجازة في كلام العرب مأخوذة من جواز الماء الذي ~~يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال: استجزت فلانا فأجازني، إذا أسقاك ماء ~~لماشيتك أو أرضك، فكذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيجيز له، وعليه ~~فيجوز أن تعدي الفعل بغير حرف الجر ولا ذكر «رواية» (1) فتقول: أجزت فلانا ~~مسموعاتي. # قلت: «وابن فارس» هو أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي، وألف «المجمل [98 - ~~ب] في اللغة» مختصرا جمع كثيرا من اللغة، له رسائل أنيقة، ومسائل في اللغة ~~يعاني (2) منها الفقهاء، ومنه اقتبس الحريري في «المقامات» ذلك الأسلوب، ~~ووضع المسائل الفقهية في المقامة الطيبية وهي مائة مسألة، ومن شعره: # اسمع مقالة ناصح ... جمع النصيحة والمقه # إياك واحذر أن تبيت ... من الثقات على ثقه # انتهى. PageV01P263 #
# وقوله: «وإنما المعروف» (خ) يعني أن الإجازة إن كانت بمعنى الإذن ~~والإباحة وهو المعروف، فيقول: أجزت له رواية مسموعاتي. وإذا قال: أجزت له ~~مسموعاتي فعلى حذف مضاف. # وقوله: ### | 495 - # وإنما تستحسن الإجازه ... من عالم به، ومن أجازه ### | 496 - # طالب علم (والوليد) ذا ذكر ... عن (مالك) شرطا وعن (أبي عمر) ### | 497 - # أن الصحيح أنها لا تقبل ... إلا لماهر وما لا يشكل ### | 498 - # واللفظ إن تجز بكتب أحسن ... أو دون لفظ فانو وهو أدون # الشرح: يعني أن الإجازة تستحسن إذا كان المجيز عالما بما يجيزه، والمجاز ~~من أهل العلم؛ لأنها توسع يحتاج إليه أهل العلم. # وقوله: «والوليد» (خ) يعني: أن بعضهم بالغ في ذاك فجعله شرطا فيها، وحكاه ~~الوليد بن بكر المالكي عن مالك رحمه الله تعالى. # وقوله: «وعن أبي عمر» (خ) يعني أن ابن عبد البر أبا عمر قال: الصحيح أنها ~~لا تجوز [99 - أ] إلا لماهر بالصناعة، وفي شيء معين لا يشكل إسناده. # وقوله: «واللفظ» (خ) يعني أن الإجازة قد تكون باللفظ من الشيخ، أو بالخط، ~~سواء أجاز ابتداء، أو كتب به على سؤال الإجازة كما جرت العادة، فإن كانت ~~بالخط فالأحسن والأولى التلفظ بالإجازة، فإن اقتصر على الكتابة قاصدا ms126 ~~الإجازة صحت؛ لأن الكتابة كناية، وهي دون الإجازة باللفظ في الرتبة، فإن لم ~~ينو فالظاهر عدم الصحة. # PageV01P264 #
### | الرابع: المناولة # قوله: ### | 499 - # ثم المناولات إما تقترن ... بالإذن أو لا، فالتي فيها إذن ### | 500 - # أعلى الإجازات، وأعلاها إذا ... أعطاه ملكا فإعارة كذا ### | 501 - # أن يحضر الطالب بالكتاب له ... عرضا وهذا العرض للمناوله ### | 502 - # والشيخ ذو معرفة فينظره ... ثم يناول الكتاب محضره ### | 503 - # يقول: هذا من حديثي فاروه ... وقد حكوا عن (مالك) ونحوه ### | 504 - # بأنها تعادل السماعا ... وقد أبى المفتون ذا امتناعا ### | 505 - # إسحاق والثوري مع النعمان ... والشافعي وأحمد الشيباني ### | 506 - # و (ابن المبارك) وغيرهم رأوا ... بأنها أنقص، قلت: قد حكوا ### | 507 - # إجماعهم بأنها صحيحه ... معتمدا، وإن تكن مرجوحه # الشرح: الطريق الرابع من طرق الأخذ والتحمل: المناولة، وهي [99 - ب] ~~نوعان: # أحدهما: المقرونة بالإجازة، وهي أنواع، أعلاها الإجازة (1) كما تقدم، ثم ~~PageV01P265 #
# لها صور: أعلاها أن يناوله شيئا من سماعه أصلا أو فرعا مقابلا به فيقول ~~هذا سماعي، أو روايتي عن فلان فاروه عني، أو أجزت لك روايته، ثم يبقيه في ~~يده تمليكا، أو إلى أن ينسخه. # وقوله: «كذا» (خ) هذه الصورة الثانية: أن يحضر الطالب الكتاب -أصل الشيخ ~~أو فرعه المقابل به- فيعرضه عليه، ويقول: هو حديثي، أو سماعي، أو روايتي، ~~فاروه عني. وسماه غير واحد من الأئمة عرضا فيكون هذا عرض المناولة وذلك عرض ~~القراءة. # وقوله: «والشيخ» (خ) يعني: إذا عرض الطالب الكتاب على الشيخ، تأمله ~~الشيخ، وهو عارف متيقظ، ثم يناوله الطالب ويقول له: هو روايتي أو من حديثي ~~فاروه عني. # وقوله: «وقد حكوا» (خ) يعني: أن هذه المناولة المقرونة بالإجازة حالة محل ~~السماع عند بعضهم، كما حكاه الحاكم عن الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري، ومالك، في جماعة من أهل المدينة، ومكة، والكوفة، والبصرة، ~~والشام، ومصر، وخراسان، وحكاه ابن جماعة عن مجاهد، والشعبي، وعلقمة، ~~وإبراهيم، وابن وهب، وابن القاسم. # وقوله: «وقد أبى» (خ) يعني أن الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم ~~يروه سماعا، ms127 وبه قال الشافعي [100 - أ]، والأوزاعي، والبويطي، والمزني، ~~وأبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وابن المبارك. # PageV01P266 #
# قال الحاكم: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه نذهب. # قلت: «والشيباني» بالشين المعجمة؛ لأن في نسبه ذهل بن شيبان بن ثعلبة إلى ~~عدنان، انتهى. # وقوله: «قلت» (خ) هذا من الزيادة على ابن الصلاح، وهو اتفاق أهل النقل ~~هنا، لما حكى ابن الصلاح الخلاف المتقدم في الإجازة، ولم يحك هنا إلا كونها ~~موازية للسماع أولا، فزاد نقل الاتفاق على صحتها تبعا لنقل عياض في ~~«الإلماع». # وقوله: «محضره». قلت: بضم الميم وكسر الضاد ونصبه «يناول». # وقوله: «معتمدا» ضبطه (ن) بفتح الميم، منصوب على التمييز، أي: اعتمادا. # فقوله: «المفتون».قلت: واحده مفتي، اسم فاعل من أفتى رباعيا، فلما جمع ~~جمع تصحيح بالواو والنون التقى ساكنان الياء التي آخر الكلمة وواو الجمع، ~~فحذفت الياء لالتقائهما، ومثله المهدون ونحوه. # وقوله: «وغيرهم» قلت: هو بالجر عطفا على المجرور ب «مع»، والله تعالى ~~أعلم. # وقوله: ### | 508 - # أما إذا ناول واستردا ... في الوقت صح والمجاز أدى ### | 509 - # من نسخة قد وافقت مرويه ... وهذه ليست لها مزيه # PageV01P267 #
### | 510 - # على الذي عين في الاجازه ... عند المحققين لكن مازه ### | 511 - # أهل الحديث آخرا وقدما ... أما إذا ما الشيخ لم ينظر ما [100 - ب] ### | 512 - # أحضره الطالب لكن اعتمد ... من أحضر الكتاب وهو معتمد ### | 513 - # صح وإلا بطل استيقانا ... وإن يقل: أجزته إن كانا ### | 514 - # ذا من حديثي، فهو فعل حسن ... يفيد حيث وقع التبين # الشرح: من صور المناولة المقرونة بالإجازة أن يناوله الشيخ الكتاب، ويجيز ~~له روايته، ثم يرتجعه منه في الحال، فهي صحيحة، ولكنها دون الصورة المتقدمة ~~لعدم احتواء الطالب عليه وغيبته عنه. # وقوله: «المجاز» (خ) يعني والمجاز له، وهو مبتدأ خبره «أدى» أي: ومن ~~تناول على هذه الصورة فله أن يؤدي من الأصل الذي ناوله الشيخ واسترده إذا ~~ظفر به، مع غلبة ظنه بسلامته من التغيير، أو من فرع مقابل به كذاك، وهذا ~~معنى قوله: «قد وافقت مرويه» أي: الكتاب الذي تناوله، ms128 إما بكونه من الكتاب ~~المناول نفسه مع غلبة السلامة، أو من نسخة موافقة بمقابلته، أو إخبار ثقة ~~بموافقتها، ونحو ذلك. # وقوله: «وهذه» أي: هذه الصورة من صور المناولة لا مزية لها على الإجازة ~~بكتاب معين عند المحققين على ما نقله عياض، وبه رد على ابن الصلاح في ~~حكايته ذلك عن غير أهل التحقيق من الفقهاء والأصوليين. # وقوله: «لكن» (خ) يعني لكن قديما وحديثا شيوخنا [101 - أ] من أهل الحديث ~~يرون لها مزية على الإجازة. # PageV01P268 #
# وقوله: «أما» (خ) من صور المناولة: أن يحضر الطالب الكتاب للشيخ فيقول: ~~هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته، فلا ينظر فيه الشيخ، ولا يتحقق أنه ~~روايته، ولكن اعتمد خبر الطالب، والطالب ثقة يعتمد على مثله، فأجابه إلى ~~ذلك، صحت المناولة والإجازة. # وقوله: «وإلا» (خ) يعني وإن لم يكن الطالب موثوقا به بخبره ومعرفته، فإنه ~~لا تجوز هذه المناولة ولا تصح، ولا الإجازة. # وقوله: «وإن يقل» (خ) يعني: فإن ناوله وأجازه ثم تبين بعد ذلك بخبر ثقة ~~يعتمد عليه أن ذلك كان من سماع الشيخ أو من مروياته، فهل يحكم بصحة ~~المناولة والإجازة السابقتين؟ خلاف، واستظهر (ن) الصحة؛ لأنه تبين بعد صحة ~~سماع الشيخ لما ناوله وأجازه، وزال ما كان يخشى من عدم ثقة المخبر. # وقوله: ### | 515 - # وإن خلت من إذن المناوله ... قيل: تصح والأصح باطله # الشرح: هذا النوع الثاني من نوعي المناولة، وهو المجرد عن الإجازة، كأن ~~يناوله كتابا، ويقول: «هذا سماعي» مقتصرا عليه، ولا يقول له: اروه عني، ولا ~~أجزت لك روايته، ونحوه. # وفيها خلاف، فحكى الخطيب عن طائفة صحتها، والرواية بها، وقال [101 - ب] ~~ابن الصلاح: عابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين ~~أجازوها. # وقوله: «والأصح» (خ) يعني: فلا يجوز الرواية بها. # PageV01P269 #
### | كيف يقول من روى بالمناولة والإجازة؟ # قوله: ### | 516 - # واختلفوا فيمن روى ما نوولا ... (فمالك) و (ابن شهاب) جعلا ### | 517 - # إطلاقه (حدثنا) و (أخبرا) ... يسوغ وهو لائق بمن يرى ### | 518 - # العرض كالسماع بل أجازه ... بعضهم ms129 في مطلق الإجازه ### | 519 - # و (المرزباني) و (أبو نعيم) ... أخبر، والصحيح عند القوم ### | 520 - # تقييده بما يبين الواقعا ... إجازة تناولا هما معا ### | 521 - # أذن لي، أطلق لي، أجازني ... سوغ لي، أباح لي، ناولني ### | 522 - # وإن أباح الشيخ للمجاز ... إطلاقه لم يكف في الجواز # الشرح: هذا كالتفريع على المناولة، وهو أنهم اختلفوا في عبارة الراوي لما ~~تحمله بطريق المناولة. # فعن جماعة منهم الزهري، ومالك، إطلاق: «حدثنا» و «أخبرنا»، وهو مقتضى قول ~~بقية من جعله سماعا (1). PageV01P270 #
# وقوله: «بل» (خ) يعني أنه حكى عن قوم جواز إطلاق «حدثنا» و «أخبرنا» في ~~الرواية بالإجازة مطلقا، وحكاه عياض عن ابن جريج وجماعة من المتقدمين، وحكى ~~الوليد بن بكر أنه مذهب مالك وأهل المدينة، وذهب إليه إمام الحرمين، وخالفه ~~غيره [102 - أ] من الأصوليين. # وقوله: «والمرزباني» (خ) يعني أن من ذكر أطلق في الإجازة «أخبرنا» من غير ~~بيان، وحكى الخطيب أن المرزباني عير بذلك. # فقوله: «أخبرا» أي: أطلقا لفظ أخبر في الإجازة. # وقوله: «والصحيح» (خ) يعني: أن الصحيح المختار الذي عليه الجمهور، ~~واختاره أهل التحري والورع: المنع من إطلاق «حدثنا» و «أخبرنا» ونحوهما، في ~~المناولة والإجازة، وتقييد ذلك بعبارة تبين الواقع في كيفية التحمل، وتشعر ~~به، كحدثنا إجازة، أو مناولة، أو إذنا، أو أجازني، أو ناولني، ونحو ذلك. # وقوله: «وإن أباح» (خ) يعني إن أباح المجيز للمجاز إطلاق «أنا» أو «ثنا» ~~في الإجازة أو المناولة، لم يجز له ذلك، كما يفعله بعض المشايخ على ~~إجازتهم، فيقولون عمن أجازوا له: إن شاء قال: «حدثنا»، وإن شاء قال: ~~«أخبرنا». # قلت: «والمرزباني» بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الزاي، وبعده باء موحدة، ~~منسوب إلى المرزبان، اسم جده، وهو محمد بن أحمد بن محبوب # PageV01P271 #
# بن فضيل المروزي، أحد رواة كتاب (ت) عن (ت) (1)، انتهى. # وقوله: ### | 523 - # وبعضهم أتى بلفظ موهم ... (شافهني) (كتب لي) فما سلم ### | 524 - # وقد أتى ب (خبر) الأوزاعي ... فيها ولم يخل من النزاع ### | 525 - # ولفظ ((أن)) اختاره (الخطابي) ... وهو مع الإسناد ذو ms130 اقتراب [102 - ب] ### | 526 - # وبعضهم يختار في الإجازه ... (أنبأنا) كصاحب الوجازه ### | 527 - # واختاره (الحاكم) فيما شافهه ... بالإذن بعد عرضه مشافهه ### | 528 - # واستحسنوا للبيهقي مصطلحا ... (أنبأنا) إجازة فصرحا ### | 529 - # وبعض من تأخر استعمل عن ... إجازة، وهي قريبة لمن ### | 530 - # سماعه من شيخه فيه يشك ... وحرف (عن) بينهما فمشترك ### | 531 - # وفي البخاري قال لي: فجعله ... حيريهم للعرض والمناوله # الشرح: هذه ألفاظ استعملت في الرواية بالإجازة، منها: «شافهني فلان» أو ~~«مشافهة»، إذا شافهه بالإجازة لفظا، ومنها: «كتب لي» في الإجازة بالكتابة، ~~أو إلى فلان، أو كتابه، أو في كتابه وهذه وإن استعملت فلا يسلم من استعملها ~~من الإبهام، وطرف من التدليس، وهو واضح. # وقوله: «وقد أتى» (خ) ومنها لفظ خبرنا (2) ورد عن الأوزاعي تخصيص ~~PageV01P272 #
# الإجازة بها، والقراءة بأخبرنا. # وقوله: «ولم يخل» (خ) يعني أن معنى خبر وأخبر واحد لغة واصطلاحا متعارفا ~~بينهم. # وقوله: «ولفظ أن» (خ) ومنها لفظ «أن»، يعني: بفتح الهمزة، وتشديد النون، ~~فيقول في الرواية بالسماع عن الإجازة: «أخبرنا فلان أن فلانا حدثه»، أو ~~أخبره، واختاره الخطابي أو حكاه. # وقوله: «وهو» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: إن هذا الذي [103 - أ] اختاره ~~الخطابي فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب، وأجاز له ما رواه قريب، لما كان ~~فيها من الإشعار بوجود أصل الإخبار، وإن أجمل المخبر به. # وقوله: «وبعضهم» (خ) ومنها: «أنبأنا» في الإجازة، فهي عند المتقدمين ~~بمنزلة «أخبرنا» وحكى عياض عن شعبة أنه قال في الإجازة به (1) مرة «أنبأنا» ~~وأخرى «أخبرنا»، ومصطلح قوم من المتأخرين إطلاقها في الإجازة، واختاره صاحب ~~«الوجازة». # وقوله: «واختاره» (خ) يعني أن الحاكم قال: الذي اختاره، وعهدت عليه أكبر ~~مشايخي، وأئمة عصري، أن يقول فيما عرض على المحدث فأجازه شفاها: «أنبأني»، ~~وكان البيهقي يقول في الإجازة: «أنبأنا إجازة»، وفيه التصريح بالإجازة. ~~PageV01P273 #
# وقوله: «وبعض» (خ) ومنها لفظ «عن»، وكثيرا يأتي بها بعض المتأخرين في ~~موضع الإجازة. # وقوله: «وهي قريبة» (خ) قال ابن الصلاح: وذلك قريب فيما إذا كان سمع منه ~~بإجازته ms131 من شيخه إن لم يكن سماعا فإنه شاك. # و «حرف عن» مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهما. # وقوله: «فمشترك». قلت: خبر عن المبتدأ الذي هو «وحرف عن»، ودخلت الفاء ~~على حد قوله: ويحدث ناس والصغير فيكبر، وهو مذهب الأخفش خاصة. # وقول (ن) في (ش) (1) على رأي الكسائي [103 - ب] لا أعرفه، ولعله من طغيان ~~القلم منه، أو من الناسخ، أو سهو، فاعرفه، والله تعالى أعلم. # وقوله: «وفي البخاري» (خ) ومنها «قال لي»، وكثيرا يعبر بها (خ)، كما قال ~~الحيري: كلما قال البخاري: «قال لي فلان» فهو عرض ومناولة، وهي كأخبرنا، ~~وكثيرا تستعمل في المذاكرة، وجعلها بعضهم من التعليق، وابن منده جعلها ~~إجازة. # وقوله: «حيرتهم». قلت: يعني به الحيري بكسر الحاء المهملة، وإسكان الياء ~~المثناة تحت، وبعده راء مهملة، فياء مشددة، نسبة إلى الحيرة التي عند ~~الكوفة، ومنها أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، روى عنه أبو عبد ~~الله الحاكم. PageV01P274 #
### | الخامس: المكاتبة # قوله: ### | 532 - # ثم الكتابة بخط الشيخ أو ... بإذنه عنه لغائب ولو ### | 533 - # لحاضر فإن أجاز معها ... أشبه ما ناول أو جردها ### | 534 - # صح على الصحيح والمشهور ... قال به (أيوب) مع (منصور) ### | 535 - # والليث والسمعان قد أجازه ... وعده أقوى من الإجازه ### | 536 - # وبعضهم صحة ذاك منعا ... وصاحب الحاوي به قد قطعا # الشرح: هذه الطريق الخامس من طرق التحمل للحديث، وهو: المكاتبة، وهو: أن ~~يكتب الشيخ مسموعه لغائب، أو حاضر [104 - أ] بخطه، أو بإذنه. # وهي أيضا قسمان: الأول: الكتابة المقرونة بالإجازة، بأن يكتب إليه ويقول: ~~«أجزت لك ما كتبته لك»، ونحوه، وهي في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة ~~بالإجازة. # وقوله: «أو جردها» (خ) هذا القسم الثاني من قسمي الكتابة، وهي الكتابة ~~المجردة عن الإجازة، فهي صحيحة يجوز الرواية بها على الصحيح المشهور بين ~~أهل الحديث، وقال به الكثير من المتقدمين والمتأخرين: السختياني، ومنصور، ~~والليث، وغيرهم. ومنهم: السمعاني أبو المظفر، وجعلها أقوى من # PageV01P275 #
# الإجازة. # وفي الصحيح أحاديث من هذا النوع: # منها: حديث عامر بن ms132 سعد بن أبي وقاص في مسلم قال: كتبت إلى جابر بن سمرة ~~مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، عشية رجم ~~الأسلمي (ح). # وفي (خ) من كتاب الأيمان والنذور: كتب إلي محمد بن بشار. # وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني أن قوما آخرين منعوا صحة ذلك، وبه قطع الماوردي ~~في «الحاوي». # وقوله: ### | 537 - # ويكتفي أن يعرف المكتوب له ... خط الذي كاتبه وأبطله ### | 538 - # قوم للاشتباه لكن ردا ... لندرة اللبس وحيث أدى ### | 539 - # فالليث مع منصور استجازا ... (أخبرنا)، (حدثنا) جوازا [104 - ب] ### | 540 - # وصححوا التقييد بالكتابه ... وهو الذي يليق بالنزاهه # الشرح: يعني أنه يكتفي في الرواية بالكتابة أن يعرف المكتوب له خط ~~الكاتب، وإن لم تقم البينة عليه. # وقوله: «وأبطله» (خ) يعني: أن منهم من قال: الخط يشبه الخط فلا يجوز ~~الاعتماد على ذلك. # PageV01P276 #
# وقوله: «لكن» (خ) يعني أن هذا القول غير مرضي لندرة الاشتباه، والظاهر أن ~~خط الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه إلباس. # وقوله: «وحيث» (خ) يعني أنهم اختلفوا في اللفظ [الذي] (1) يؤدي به من ~~تحمل الكتابة، فذهب غير واحد ومنهم الليث ومنصور إلى جواز إطلاق «حدثنا» و ~~«أخبرنا». # وقوله: «وصححوا» (خ) يعني أن المختار الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحري ~~والنزاهة، أن يقيد ذلك بالكتابة، فيقول حدثنا أو أخبرنا كتابة، أو مكاتبة ~~ونحو ذلك. # قلت: «والنزاهة» بفتح النون، وبعده زاي، فألف، فهاء تأنيث (2). قال في ~~«الصحاح»: البعد من السوء، انتهى. PageV01P277 #
### | السادس: إعلام الشيخ # قوله: ### | 541 - # وهل لمن أعلمه الشيخ بما ... يرويه أن يرويه؟ فجزما ### | 542 - # بمنعه (الطوسي) وذا المختار ... وعدة (كابن جريج) صاروا ### | 543 - # إلى الجواز و (ابن بكر) نصره ... وصاحب الشامل جزما ذكره ### | 544 - # بل زاد بعضهم بأن لو منعه ... لم يمتنع، كما إذا قد سمعه [105 - أ] ### | 545 - # ورد كاسترعاء من يحمل ... لكن إذا صح، عليه العمل # الشرح: الطريق السادس من طرق [أخذ] ms133 (1) الحديث وتحمله: إعلام الشيخ ~~للطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه من فلان، أو روايته، من غير أن يأذن ~~له في روايته عنه. # وقد اختلف في جواز روايته له بمجرد ذلك؛ فذهب غير واحد من المحدثين ~~وغيرهم إلى المنع من ذلك، و [به] (2) قطع أبو حامد الطوسي من الشافعية. # وقوله: «وعدة» (خ) يعني أنه ذهب الكثير ومنهم ابن جريج إلى الجواز. ~~PageV01P278 #
# وقوله: «وابن بكر» (خ) يعني أن الجواز نصره ابن بكر الوليد الغمري -بفتح ~~الغين المعجمة- في كتاب «الوجازة» له، وبه قطع ابن الصباغ صاحب «الشامل»، ~~وهو مذهب ابن حبيب من المالكية. # وقوله: «بل زاد» (خ) يعني أن بعضهم -وعنى به القاضي أبا محمد بن خلاد ~~الرامهرمزي- زاد على هذا فقال: حتى لو قال له هذه روايتي لكن لا تروها عني، ~~ولا أجيزه لك، لم يضره ذلك. قال عياض: وما قاله صحيح لا نظر سواه (1) كما ~~تقدم في السماع. # وقوله: «ورد» (خ) يعني أن ابن الصلاح رد هذا قياسا على الشاهد يذكر في ~~مجلس الحكم شهادته بشيء، فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته؛ لعدم الإذن له، ~~ولم يشهده على شهادته، وذلك عنده مما تساوت فيه الرواية والشهادة. # ورد ذلك عياض وفرق بينهما [105 - ب] بكون الشهادة لا تصح إلا مع الإشهاد ~~والإذن في كل حال، بخلاف الحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن ~~باتفاق. # وقوله: «كاسترعاء» (خ) يعني أن مسألة استرعاء الشاهد لمن يحمله شهادته لا ~~يكفي فيها إعلامه، بل لابد من الإذن أن يشهد على شهادته، إلا إذا سمعه يؤدي ~~عند الحاكم، فهو نظير ما إذا سمعه يحدث بالحديث، فحينئذ لا يحتاج إلى إذنه ~~في أن يرويه عنه، ولا يضره منعه إذا منعه. PageV01P279 #
# وقوله: «لكن» (خ) يعني هذا كله في الرواية بإعلام الشيخ أما العمل بما ~~أخبره الشيخ أنه سماعه فإنه يجب عليه إذا صح إسناده والله أعلم. # وقوله: «الطوسي»، قلت: هو بضم الطاء، وإسكان الواو، بعده سين مهملة، نسبة ~~إلى طوس ms134 قرية من قرى بخارى والمراد به أبو حامد الغزالي، كذا قرر (ن) (1) ~~لوجود ذلك في نص «المستصفى». # قلت: ولد -رحمه الله- بطوس، وكان والده رحمه الله يغزل الصوف، ويبيعه في ~~دكانه بطوس. قال ابن الصلاح: ومن غرائب الغزالي ما ذكره أخوه على رأس ~~المنبر، قال: سمعت أخي حجة الإسلام يقول: إن الميت من حين يوضع في النعش ~~يوقف في أربعين موقف يسائله ربه عز وجل. انتهى. PageV01P280 #
### | السابع: الوصية بالكتاب # قوله: [106 - أ] ### | 546 - # وبعضهم أجاز للموصى له ... بالجزء من راو قضى أجله ### | 547 - # يرويه أو لسفر أراده ... ورد ما لم يرد الوجاده # الشرح: هذا الطريق السابع من طرق الأخذ والتحمل: الوصية. # وهو: أن الراوي عند موته أو سفره يوصي لشخص بكتاب يرويه، فهل له أن يروي ~~عنه بتلك الوصية؟ # فجوز بعض السلف الموصى له رواية ذلك عن الموصي كالإعلام. # وروى الرامهرمزي من رواية حماد بن زيد عن أيوب قال: قلت لمحمد بن سيرين ~~إن فلانا أوصى لي بكتبه أفأحدث بها عنه؟ قال: نعم. ثم قال لي بعد ذلك: لا ~~آمرك ولا أنهاك. # وقوله: «ورد» (خ) يعني: أن ابن الصلاح رد هذا بأنه إما زلة عالم أو مؤول ~~على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة. # PageV01P281 #
### | الثامن: الوجادة # قوله: ### | 548 - # ثم الوجادة وتلك مصدر ... وجدته مولدا ليظهر ### | 549 - # تغاير المعنى، وذاك أن تجد ... بخط من عاصرت أو قبل عهد ### | 550 - # ما لم يحدثك به ولم يجز ... فقل: بخطه وجدت، واحترز ### | 551 - # إن لم تثق بالخط قل: وجدت ... عنه، أو اذكر (قيل) أو (ظننت) # الشرح: الطريق الثامنة من طرق أخذ الحديث ونقله: الوجادة بكسر الواو، ~~وبعده جيم، فألف، فدال مهملة، فهاء تأنيث، مصدر [106 - ب] مولد ل «وجد، ~~يجد»، وعن المعافى بن زكريا النهرواني: أن المولدين فرعوا قولهم: «وجادة» ~~فيما أخذ من العلم من صحيفة، من غير سماع، ولا إجازة، ولا مناولة، من تفريق ~~العرب بين مصادر «وجد» للتمييز بين المعاني المختلفة. # قال ابن الصلاح: يعني قولهم: وجد ms135 ضالته وجدانا، ومطلوبه وجودا، وفي الغضب ~~موجدة، وفي الغنى: وجدا، وفي الحب: وجدا. وفيه بحث (ن) استوفاه في (ش) (1). # وقوله: «وذاك» (خ) يعني أن الوجادة: أن تجد بخط من عاصرته لقيته أو لم ~~PageV01P282 #
# تلقه، أو لم تعاصره بل كان قبلك، أحاديث يرويها أو غير ذلك مما لم تسمعه ~~منه، ولم يجزه لك، فلك أن تقول: وجدت بخط فلان أخبرنا فلان، وتسوق الإسناد ~~والمتن، أو ما وجدته بخطه ونحو ذلك، هذا إذا وثق بخطه، فإن لم يثق فليحترز ~~عن جزم العبارة فيقول: بلغني عن فلان، أو وجدت عنه، أو وجدت بخط قيل إنه خط ~~فلان، ونحوه من العبارات المفصحة بالمستند في كونه خطه. # وقوله: ### | 552 - # وكله منقطع، والأول ... قد شيب وصلا ما، وقد تسهلوا ### | 553 - # فيه (بعن)، قال: وهذا دلسه ... تقبح إن أوهم أن نفسه ### | 554 - # حدثه به، وبعض أدى ... (حدثنا)، (أخبرنا) وردا [107 - أ] ### | 555 - # وقيل: في العمل إن المعظما ... لم يره، وبالوجوب جزما ### | 556 - # بعض المحققين وهو الأصوب ... و (لابن إدريس) الجواز نسبوا # الشرح: يعني أن كل ما ذكر من الرواية بالوجادة منقطع، سواء وثق بأنه خط ~~من وجده عنه أم لا. # وقوله: «والأول» (خ) يعني: أن الأول وهو ما إذا وثق بأنه خطه أخذ شوبا من ~~الاتصال، بقوله: وجدت بخط فلان. # وقوله: «وقد تسهلوا» (خ) يعني أنه تسهل من أتى بلفظ «عن فلان» في موضع ~~الوجادة. # PageV01P283 #
# قال ابن الصلاح: وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه. # فقوله: «أن نفسه» (خ) يعني نفس من وجد ذلك بخطه حدثه به. # وقوله: «وبعض» (خ) يعني: أن بعضهم جازف فأطلق في الوجادة حدثنا وأخبرنا، ~~فانتقد عليه ذلك. # وقوله: «وقيل: في العمل» (خ) يعني: أن العمل بالوجادة لم يره المعظم من ~~المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم هكذا حكاه عياض في «الإلماع». # وقوله: «وبالوجوب» (خ) يعني: أن بعض المحققين من أصحاب الشافعي في أصول ~~الفقه جزموا بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به، هكذا نقل ابن ms136 الصلاح عنهم. # وقوله: «ولابن إدريس» (خ) يعني أن محمد بن إدريس الشافعي -رضي الله عنه- ~~حكي عنه جواز العمل بها، وهو الذي نصره الجويني، واختاره غيره من المحققين ~~كما قررنا. # وقوله: [107 - ب] ### | 557 - # وإن يكن بغير خطه فقل: ... (قال) ونحوها، وإن لم يحصل ### | 558 - # بالنسخة الوثوق قل: (بلغني) ... والجزم يرجى حله للفطن # الشرح: يعني أنك إذا نقلت شيئا من كتاب مصنف، فإن كانت بخط المصنف ووثقت ~~بأنه خطه، فقل: وجدت بخط فلان واحك كلامه كما تقدم، وإن كانت بغير خطه فإن ~~وثقت بصحة النسخة، بأن قابلها المصنف، أو وثقه غيره بالأصل، أو بفرع مقابل، ~~فقل: قال فلان، أو ذكر، ونحوه من ألفاظ # PageV01P284 #
# الجزم، وإن لم تثق فقل: بلغني عن فلان ونحوه مما لا جزم فيه. # وقوله: «والجزم» (خ) قال ابن الصلاح: إن كان المطالع عالما فطنا لا يخفى ~~عليه مواضع الإسقاط غالبا والسقط، رجونا أن يطلق اللفظ الجازم فيما يحكيه ~~من ذلك، واستروح إليه الكثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم ~~عند الله تعالى. # PageV01P285 #
# كتابة الحديث وضبطه # قوله: ### | 559 - # واختلف الصحاب وألأتباع ... في كتبة الحديث، والإجماع ### | 560 - # على الجواز بعدهم بالجزم ... لقوله: (اكتبوا) وكتب (السهمي) # الشرح: النوع الثالث في ### | كتابة الحديث وضبطه # وفيه فصول: ### | الفصل الأول # اختلف السلف في كتابة [108 - أ] الحديث؛ فكرهها طائفة منهم كعمر، وبن ~~مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي موسى، والخدري، وجماعة من الصحابة والتابعين؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني ~~شيئا غير القرآن فليمحه» أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد. # وجوزه أو فعله جماعة من الصحابة منهم عمرو بن العاص، وأنس، وجابر، وابن ~~عباس، وابن عمر أيضا، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة من التابعين فيما حكاه ~~عياض. # وقوله: «والإجماع» (خ) كذا قال عياض: ثم أجمع المسلمون على جوازها، وزال ~~ذلك الخلاف. ومما يدل على الجواز قوله صلى الله عليه وسلم في «الصحيح»: ~~«اكتبوا لأبي شاة». # PageV01P286 #
# وروى ms137 أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث، وفيه أنه ذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: اكتب. # قلت: وعن الصاحب أبي القاسم بن عباد إسماعيل قال: من لم يكتب الحديث لم ~~يجد حلاوة الإسلام. # وفي (خ) عن أبي هريرة قال: ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا ~~أكتب. فهذان (1) هما المراد [108 - ب] بقول (ن) «وكتب السهمي» يريد عبد ~~الله بن عمرو بن العاص. # قلت: «والسهمي» بفتح السين المهملة، وإسكان الهاء، وبعده ميم، نسبة إلى ~~سهم جمح، ونسب إليه جماعة من العلماء، منهم أبو حذافة السهمي، حدث عن مالك، ~~وحاتم بن إسماعيل، حدث عنه جماعة منهم أبو عبد الله بن ماجه القزويني، لا ~~سهم باهلة، ولا إلى عمل السهم كما نبه على ذلك ابن نقطة في «الذيل» على ~~كتاب أبي موسى وابن طاهر المقدسي. انتهى. # وقوله: «الصحاب»، قلت: هو بكسر الصاد، واحده صاحب، كجائع وجياع، وأنشد ~~على ذلك الجوهري في «الصحاح» قول الشاعر: # وقالت صحابي قد شأوتك فاطلب # انتهى. PageV01P287 #
# وقوله: ### | 561 - # وينبغي إعجام ما يستعجم ... وشكل ما يشكل لا ما يفهم ### | 562 - # وقيل: كله لذي ابتداء ... وأكدوا ملتبس الأسماء ### | 563 - # وليك في الأصل وفي الهامش مع ... تقطعيه الحروف فهو أنفع # الشرح: هذا الفصل الثاني من فصول النوع الثالث، وهو أنه ينبغي للطالب أن ~~يضبط كتابه بالنقط والشكل ليؤديه كما سمعه. # قال (ن) (1): وروينا عن الأوزاعي قال: العجم نور الكتاب. # وقوله: «إعجام»، الإعجام: النقط، وهو أن يبين التاء من الباء، والحاء من ~~الخاء، والشكل تقييد الإعراب. # وقوله: «لا ما [109 - أ] يفهم» يعني أنهم اختلفوا هل يقتصر على ضبط ~~المشكل، أو هو وغيره؟ فقال البغدادي علي بن إبراهيم في كتاب «سمات الخط ~~ورقومه»: أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس. وصوبه عياض، ~~ولا سيما ms138 للمبتدئ وغير المتبحر في العلم، فإنه لا يميز ما يشكل، مما لا ~~يشكل ولا صواب وجه الإعراب للكلمة من خطئه. # وقوله: «وكله» هو بالجر عطفا على «ما يشكل» المخفوض بإضافة وشكل، أي: ~~وينبغي شكل كله. # وقوله: «لذى ابتداء» تعليل لمن يقول بشكل الكل لأجل المبتدئ, فهو ~~PageV01P288 #
# مشكل عليه، وربما ظن أن الشيء غير مشكل لوضوحه، وهو في الحقيقة محل نظر ~~يحتاج إلى الضبط، ووقع من العلماء اضطراب في مسائل مرتبة على إعراب الحديث ~~كحديث ذكاة الجنين ونحوه، والأحاديث التي يترتب الاحتجاج بها على الإعراب. # وقوله: «وكذا» (خ) يعني أنه ينبغي الاعتناء بضبط ما يلتبس من الأسماء قال ~~أبو إسحاق النجيرمي بفتح النون، وكسر الجيم، وإسكان المثناة تحت، وفتح ~~الراء المهملة، وكسر الميم: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس؛ لأنه لا ~~يدخله القياس، ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه. # وذكر النسائي أن عبد الله بن إدريس قال: لما حدثني [109 - ب] شعبة بحديث ~~أبي الحوراء السعدي عن الحسن، كتبنا تحته: «حور عين» لئلا أغلط، فيقرأه ~~بالجيم والزاي. # وقوله: «وليك». قلت: هو بإسكان اللام، بعد الواو، على حد «ولينفق» (1) في ~~قراءة، ومعنى هذا أن صورة ضبط المشكل فيما نصه عياض في «الإلماع» بأنه جرى ~~رسم المشايخ، وأهل الضبط، أن ترسم ذلك الحرف المشكل مفردا في حاشية الكتاب، ~~قبالة الحرف بإهماله أو نقطه، وعلل بأن الانفراد يرفع إشكال اللبس بضبط ما ~~فوقه وما تحته من السطور، لا سيما مع دقة الكتاب وضيق الأسطر. # وقوله: «مع تقطيعه الحروف». قلت: هو بنصب الحروف ب «تقطيعه»، PageV01P289 #
# ومعناه أن حروف الكلمة المشكلة التي تكتب في هامش الكتاب تكتب مقطعة. # قال (ن) (1): ورأيت غير واحد من أهل الضبط يفعله، وهو حسن، وفائدته أنه ~~يظهر شكل الحرف بكتابته مفردا في بعض الحروف، كالنون، والياء المثناة تحت، ~~بخلاف ما إذا كتبت الكلمة كلها، والحرف المذكور في أولها أو وسطها. # قال ابن دقيق العيد في «الاقتراح»: ومن عادة المتقدمين أن يبالغوا في ~~إيضاح المشكل، فيفرقوا ms139 حروف الكلمة في الحاشية، ويضبطوها حرفا حرفا. # وقوله: ### | 564 - # ويكره الخط الرقيق إلا ... لضيق رق أو لرحال فلا [110 - أ] ### | 565 - # وشره التعليق والمشق، كما ... شر القراءة إذا ما هذرما # الشرح: يعني أنه يكره الخط الدقيق؛ لعدم النفع به من نظره ضعيف، وربما ~~ضعف النظر لكاتبه بعد، كما قال الإمام أحمد لابن أخيه حنبل بن إسحاق ورآه ~~يكتب خطا دقيقا: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك. # وقوله: «إلا لضيق» (خ) يعني فإن كان ثم عذر كضيق الورق، أو الرق الذي ~~يكتب فيه، أو كان رحالا في طلب العلم يحمل كتبه معه فيخف الحمل، فلا يكره ~~ذلك. PageV01P290 #
# وقوله: «وشره» (خ) يعني: أنه يستحب تحقيق الخط وتجويده بلا مشق وتعليق. ~~ونقل ابن قتيبة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: شر الكتابة ~~المشق، وشر القراءة الهذرمة، وأجود الخط أبينه. # والمشق: بفتح الميم، وإسكان الشين المعجمة، وبعده قاف: سرعة الكتابة. # وهذرم: بالهاء، والذال المعجمة، والميم: السرعة في القراءة. # وقوله: ### | 566 - # وينقط المهمل لا الحا أسفلا ... أو كتب ذاك الحرف تحت مثلا ### | 567 - # أو فوقه قلامة، أقوال ... والبعض نقط السين صفا قالوا ### | 568 - # وبعضهم يخط فوق المهمل ... وبعضهم كالهمز تحت يجعل # الشرح: بين كيفية ضبط الحرف المهمل. فقال القاضي عياض: وسبيل الناس في ~~ضبطها يختلف، فمنهم من يقلب النقط الذي [110 - ب] فوق المعجم تحت ما شاكلها ~~من المبهمات، فينقط تحت الراء، والصاد، والطاء، والعين، ونحوها من ~~المهملات. # واختلف في كيفية نقط السين المهملة من تحت، فقيل: كصورة النقط من فوق. ~~وقيل: شكلهما يختلف فيجعل النقط فوق المعجمة كالأثافي، وتحت المهملة مبسوطة ~~صفا. # وقوله: «لا الحاء» (خ) استثناء لبعض الحروف المهملة مما ينقط تحته، وهو ~~الحاء وإلا فلو فعل ذلك لاشتبهت بالجيم، فلا يدخل هذا الحرف في عموم هذه ~~العلامة للمهمل. # PageV01P291 #
# والعلامة الأخرى للحرف المهمل: أن يكتب ذلك الحرف المهمل بعينه مفردا تحت ~~الحرف المشار إلى إهماله، فيجعل تحت الحاء حاء مفردة صغيرة، وكذا الدال، ms140 ~~والصاد، والطاء، والعين. # قال القاضي: وهو عمل بعض أهل المشرق والأندلس. # وقوله: «أو فوقه» (خ) العلامة الثالثة: أن يجعل فوق الحرف المهمل صورة ~~هلال كعلامة ظفر مضجعة على قفاها. # وقوله: «وبعضهم» (خ) العلامة الرابعة أن يجعل فوق المهمل خط صغير. # قال ابن الصلاح: ووجد ذلك في كتب من الكتب القديمة، ولا يفطن له كثيرون. # قال شيخنا: وسمعت بعض أهل الحديث يفتح الراء من «رضوان»، فقلت له في ذلك، ~~فقال: ليس لهم رضوان بالكسر [111 - أ]، فقلت: إنما سمي بالمصدر وهو بالكسر، ~~فقال: وجدته بخط فلان بالفتح وسمى من لا يحضرني ذكره الآن ثم إني وجدت بعد ~~ذلك في بعض الكتب القديمة هذا الاسم وفوقه فتحة فتأملت هذا الكتاب فإذا هو ~~يخط فوق الحرف المهمل خطا صغيرا، فعرفت أنه علامة الإهمال لا الفتح، وأن ~~الذي قال الفتح من هاهنا أتي. # وقوله: «وبعضهم» (خ) هذه العلامة الخامسة، وهو أن يجعل تحت الحرف المهمل ~~مثل الهمزة، حكاه ابن الصلاح، وذكر عياض أن منهم من يقتصر على مثال النبرة ~~تحت الحرف المهمل. # فقوله: «أو كتب» هو بالرفع خبرا لمبتدأ محذوف، أي: علامته كتب ذاك. # PageV01P292 #
# وقوله: ### | 569 - # وإن أتى برمز راو ميزا ... مراده واختير أن لا يرمزا # الشرح: جرت العادة عند المحدثين إذا سمعوا الكتاب من طرق أن يبينوا ~~اختلاف الروايات إن اختلفت على ما سنبين، وبينوا عند ذكر لفظ كل رواية منها ~~اسم راويها إما كاملا -وهو الأولى وأدفع للبس-، وإما برمز يدل عليه كحرف أو ~~حروف من اسمه، كما فعل اليونيني في نسخته من صحيح (خ) (1)، فإن بين مراده ~~بتلك العلامات أول كتابه وآخره كما فعل اليونيني فلا بأس، وإلا فيكره لما ~~يوقع غيره من الحيرة في فهم مراده. # وقوله: [111 - ب] ### | 570 - # وتنبغي الدارة فصلا وارتضى ... إغفالها (الخطيب) حتى يعرضا # الشرح: يعني أنه ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة صورة O ويميز بينهما، ~~وروى ابن خلاد من رواية ابن أبي الزناد أن كتاب أبيه كان كذلك، وحكاه عن ms141 ~~أحمد، والحربي، وابن جرير. # وقوله: «وارتضى» يعني أن الخطيب استحب أن تكون الدارات غفلا، فإذا عارض ~~فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة، أو يخط في وسطها ~~خطا، قال: وكان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في ~~معناه. # قلت: والإغفال بالغين المعجمة، والفاء، واللام، من أغفل، والإغفال: ~~PageV01P293 #
# الموات، يقال أرض غفل بضم الغين وإسكان الفاء: لا علم بها، ولا أثر ~~عمارة. # وعن الكسائي: أرض غفل: لم تمطر، ودابة غفل: لا سمة عليها، وقد أغفلتها: ~~إذا لم تسمها، ومنه رجل غفل: لم يجرب الأمور. انتهى. # وقوله: ### | 571 - # وكرهوا فصل مضاف اسم الله ... منه بسطر إن يناف ما تلاه # الشرح: يعني أنه يكره أن يفصل في الخط بين ما أضيف إلى اسم الله تعالى، ~~وبين اسم الله تعالى، في مثل عبد الله بن فلان، وغيره من الأسماء، فيكتب ~~عبد في آخر سطر، ويكتب في السطر الآخر اسم الله، ونص الخطيب على المنع من ~~ذلك، وقبحه، وغلط فاعله نصا عن أبي [112 - أ] عبد الله بن بطه. وعليه فقول ~~(ن) «وكرهوا» تبعا لابن الصلاح محمول على التحريم. # قال الخطيب: ومما أكرهه أن يكتب: «قال رسول» في آخر السطر ويكتب في أول ~~السطر، الذي يليه «الله صلى الله عليه وسلم». # قال (ن) (1): ولا يختص ذلك باسم الله تعالى، بل الحكم كذلك في أسماء ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، كما لو قيل: ساب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كافر، أو قاتل بن صفية في النار، يريد الزبير بن العوام ونحوه، فلا ~~يجوز أن يكتب «ساب» و «قاتل» في سطر، وما بعد ذلك في آخر، فيجتنب ذلك، ولو ~~وقع في غير المتضايفين كقوله في حديث شارب الخمر الذي أتى به النبي ~~PageV01P294 #
# صلى الله عليه وسلم وهو ثمل: فقال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به ~~فلا يجوز أن يكتب «فقال» في آخر سطر، و «عمر» وما بعده في ms142 أول السطر الذي ~~يليه. # وقوله: «إن يناف» (خ) يعني فإذا لم يكن في شيء من ذلك مما بعد الاسم ما ~~ينافيه، بأن يكون الاسم آخر الكتاب، أو آخر الحديث، ونحوه، أو يكون بعده ~~شيء ملائم له، غير مناف له، فلا بأس بالفصل، نحو قوله آخر البخاري: «سبحان ~~الله العظيم»؛ فإنه إذا فصل بين المضاف والمضاف إليه كان أول السطر: «الله ~~العظيم»، ولا منافاة في ذلك، وجمعها في سطر مع ذلك أولى. # وقوله: ### | 572 - # واكتب ثناء (الله) والتسليما ... مع الصلاة للنبي تعظيما [112 - ب] ### | 573 - # وإن يكن أسقط في الأصل وقد ... خولف في سقط الصلاة (أحمد) ### | 574 - # وعله قيد بالروايه ... مع نطقه، كما رووا حكايه ### | 575 - # والعنبري وابن المديني بيضا ... لها لإعجال وعادا عوضا ### | 576 - # واجتنب الرمز لها والحذفا ... منها صلاة أو سلاما تكفى # الشرح: يعني أنه ينبغي أن يحافظ على كتب الثناء على الله تعالى عند ذكر ~~اسمه عز وجل، وكذلك كتابة الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند ذكره، ولا يسأم من تكراره، فالأجر عظيم، وقيل في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة» أنهم أهل الحديث. # قلت: ونقل ابن الأبار في «التكملة» عن ابن القاسم بن بشكوال، قال: قال # PageV01P295 #
# لي أبو الوليد محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن رضا سمعت أبي رحمه الله ~~يقول عن أبي عبد الله بن فرج الفقيه رحمه الله تعالى أنه كان ينشد بيت حسان ~~(1) رضي الله عنه: # هجوت محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك ~~الجزاء # فكان يقال له: ليس يتزن هكذا. فكان يقول: أنا لا أترك الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال ابن بشكوال: لقد كان يعجبني ما كان يفعله، نفعه ~~الله تعالى بنبيه في ذلك. انتهى. # وقوله: «وإن يكن» (خ) يعني أن أصل سماعه إن كان فيه الثناء والصلاة ~~والتسليم فواضح، وإن لم يكن فلا يتقيد به، بل [113 - أ] يتلفظ به ويكتبه. # وقوله: «وقد ms143 خولف» (خ) يعني: أن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وجد في ~~خطه إغفال الصلاة والتسليم، وخالفه غيره من الأئمة المتقدمين، فيما نصه ~~الخطيب. # وقوله: «وعله» يعني: ولعل الإمام أحمد كان يرى التقييد في ذلك بالرواية، ~~وعز عليه اتصالها في جميع من فوقه من الرواة. قال الخطيب: وبلغني أنه كان ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقا لا خطا، ومال إليه القشيري فيما ~~نصه في «الاقتراح» وقال: فينبغي مع ذلك أن يصحبها قرينة تدل على ذلك فيرفع ~~رأسه عن النظر في الكتاب، وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا PageV01P296 #
# [عن] (1) غيره. # وقال عبد الله بن سنان: سمعت عباسا العنبري، وعلي بن المديني يقولان: ما ~~تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه، وربما ~~عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه. قال النووي: وكذا الترضي ~~والترحم على الصحابة، والعلماء، وسائر الأخيار. # قلت: «وابن المديني» بفتح الميم، وكسر الدال، وبعده ياء مثناة تحت ساكنة، ~~فنون، نسبة إما إلى مدينة الرسول، أو إلى مدينة نيسابور، أو إلى مدينة ~~أصبهان. # قال ابن الأثير في «جامع الأصول»: وهذا أحد ما استعمل فيه النسب خارجا عن ~~القياس؛ فإن قياسه المدني. # وقال الجوهري في النسب إلى مدينة الرسول مدني، وإلى مدينة منصور مديني ~~للفرق. انتهى كلامه [113 - ب]، وهو واضح، وعليه ذيل ابن نقطة في كتابه ~~«الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط» وهو كتاب بديع في ~~فنه، ذيل به على كتاب أبي موسى، وابن طاهر. # وابن المديني هذا هو أبو الحسن علي بن عبد الله البصري، مدني الأصل، كان ~~آية من آيات الله تعالى في معرفة الحديث وعلله. # قال أبو حاتم: كان علما في الناس في معرفة الحديث وعلله، وكان ابن عيينة ~~يسميه حية الوادي، وعنه روى الإمام أحمد، وابنه صالح، والبخاري، ~~PageV01P297 #
# وجماعة انتهى. # وقوله: «واجتنب» (خ) يعني: أنه كره الرمز للصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الخط، فيقتصر ms144 على لفظين ونحوه فيكتب: (صلعم)، إشارة إلى الصلاة ~~والتسليم. # وكذا يكره الاقتصار على الصلاة أو (1) التسليم كما فعل الخطيب في كتاب ~~«الموضح» ولم يرتضى. # قال حمزة الكناني: كنت أكتب عند ذكر النبي: «صلى الله عليه»، ولا أكتب ~~«وسلم»، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: مالك لا تتم ~~الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك: «صلى الله عليه»، إلا كتبت: «وسلم». ~~PageV01P298 #
# المقابلة # قوله: ### | 577 - # ثم عليه العرض بالأصل ولو ... إجازة أو أصل أصل الشيخ أو ### | 578 - # فرع مقابل، وخير العرض مع ... أستاذه بنفسه إذ يسمع ### | 579 - # وقيل: بل مع نفسه واشترطا ... بعضهم هذا، وفيه غلطا [114 - أ] ### | 580 - # ولينظر السامع حين يطلب ... في نسخة وقال (يحيى): يجب # الشرح: هذا الفصل الرابع من فصول النوع الثالث، وهو أنه على الطالب ~~مقابلة كتابه بأصل شيخه، وإن كان إجازة. # وقوله: «أو أصل» (خ) يعني: أو بأصل أصل شيخه المقابل به أصل شيخه. # وقوله: «فرع مقابل» (خ) يعني أو بفرع مقابل بأصل السماع ### | المقابلة # المشروطة. # قال الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير: مثل الذي يكتب ولا يعارض مثل الذي يدخل ~~الخلاء ولا يستنجي. # وقوله: «وخير العرض» (خ) يعني: أن أفضل المعارضة أن يعارض كتابه بنفسه مع ~~شيخه بكتابه حال التحديث به. # وقوله: «وقيل» (خ) يعني يعارض مع نفسه. كذا قال أبو الفضل الجارودي: # PageV01P299 #
# أصدق المعارضة مع نفسك. والأول (1) أولى. # وقوله: «واشترطا» (خ) يعني: أن بعضهم قال: لا يصح مقابلته مع أحد غير ~~نفسه، ولا يقلد غيره، حكاه عياض عن بعض المحققين. # وقوله: «وفيه» (خ) قال ابن الصلاح: هذا مذهب متروك. # وقوله: «ولينظر» (خ) يعني أنه يستحب للطالب أن ينظر في نسخته حالة ~~السماع، ومن لا نسخة معه ينظر في نسخة من معه نسخة. # وقوله: «وقال يحيى» (خ) يعني: أن يحيى بن معين أوجب ذلك، وسئل عمن لم ~~ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ، هل يجوز أن يحدث بذلك عنه؟ فقال: أما عندي ~~فلا يجوز، ولكن عامة الشيوخ ms145 [114 - ب] هكذا سماعهم. والصحيح أن ذلك لا ~~يشترط. # وقوله: ### | 581 - # وجوز الأستاذ أن يروي من ... غير مقابل و (للخطيب) إن ### | 582 - # بين والنسخ من اصل وليزد ... صحة نقل ناسخ فالشيخ قد ### | 583 - # شرطه ثم اعتبر ما ذكرا ... في أصل الاصل لاتكن مهورا # الشرح: اختلف في جواز رواية الراوي من كتابه الذي لم يعارض، فقال عياض: ~~لا يحل للمسلم التقي الرواية بما لم يقابل بأصل شيخه، أو نسخة تحقق ووثق ~~بمقابلتها بالأصل، وتكون مقابلته لذلك مع ثقة مأمون على ذلك، PageV01P300 #
# وذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني إلى الجواز. # وقوله: «وللخطيب» (خ) يعني أن الخطيب أجازه بشرط أن تكون نسخته نقلت من ~~أصل، وأنه يبين عند الرواية أنه لم يعارض. # وقوله: «وليزد» (خ) يعني: أن ابن الصلاح زاد شرطا ثالثا، وهو أن يكون ~~ناسخ النسخة من الأصل غير سقيم النقل، بل صحيح النقل، قليل السقط. # وقوله: «ثم اعتبر» (خ) يعني: أنه ينبغي أن يراعى في كتاب شيخه بالنسبة ~~إلى من فوقه مثل ما ذكر أنه يراعيه من كتابه، ولا يكون كمن إذا رأى سماع ~~شيخ لكتاب قرأه عليه من أي نسخة اتفقت. # وقوله: «وجوز الأستاذ». قلت: الأستاذ بالذال المعجمة لفظ معرب. انتهى. # وقوله: «لا تكن مهورا».قلت: هو بضم الميم، اسم فاعل من [115 - أ] هور ~~يهور تهورا، وهو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة. # PageV01P301 #
### | تخريج الساقط # قوله: ### | 584 - # ويكتب الساقط: وهو اللحق ... حاشية إلى اليمين يلحق ### | 585 - # ما لم يكن آخر سطر وليكن ... لفوق والسطور أعلى فحسن ### | 586 - # وخرجن للسقط من حيث سقط ... منعطفا له، وقيل: صل بخط ### | 587 - # وبعده اكتب صح أو زد رجعا ... أو كرر الكلمة لم تسقط معا ### | 588 - # وفيه لبس ولغير الأصل ... خرج بوسط كلمة المحل ### | 589 - # و (لعياض): لا تخرج ضبب ... أو صححن لخوف لبس وأبي # الشرح: الفصل الخامس من فصول النوع الثالث، وهو اللحق بفتح اللام، والحاء ~~المهملة، وبعده قاف: الإلحاق. # وضابطه عندهم: ما سقط من أصل الكتاب فألحق بالحاشية، أو ms146 بين السطور، ووقع ~~في شعر منسوب للإمام أحمد: اللحق بإسكان الحاء، فيما أنشده الشريف أبو علي ~~محمد بن أحمد الهاشمي لأحمد، وهو: # من طلب العلم والحديث فلا ... يضجر من خمسة يقاسيها # دراهم للعلوم يجمعها ... وعند نشر الحديث يفنيها # يضجره الضرب في دفاتره ... وكثرة اللحق في حواشيها # PageV01P302 #
# يغسل أثوابه وبزته ... من أثر الحبر ليس ينقيها [115 - ب] # فسكن الحاء ضرورة، والله تعالى أعلم. # وقوله: «ويكتب» (خ) يعني: أن كيفية كتابة ما سقط من الكتاب: أن تكتب في ~~الحاشية لا بين السطور؛ لأنه يضيقها ويدلس ما يقرأ، لا سيما إن ضاقت السطور ~~متلاصقة. # وقوله: «إلى اليمين» (خ) يعني: أن الساقط لا يخلو إما أن يكون سقط من وسط ~~السطر، أو آخره، فإن كان الأول فيخرج له إلى جهة اليمين. # وقوله: «ما لم يكن» (خ) يعني: وإن كان الذي سقط محله بعد تمام السطر، ~~فقال القاضي عياض: لا وجه له إلا أن يخرجه إلى جهة الشمال بقرب التخريج من ~~اللحق وسرعة لحاق الناظر به، وتبعه ابن الصلاح على ذلك، اللهم إلا أن يضيق ~~ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق لضيقه، أو لضيقه بالتجليد، بأن ~~يكون السقط في الصحيفة اليمنى فلا بأس بالتخريج إلى اليمين. # قال (ن) (1): وقد رأيت ذلك في خط غير واحد من أهل العلم. # وقوله: «وليكن» (خ) يعني: ثم الأولى بكتب الساقط صاعدا لفوق إلى أعلى ~~الورقة من أي جهة كان التخريج الساقط اليمين أو الشمال؛ لاحتمال حدوث سقط ~~آخر فيكتب إلى أسفل. # وقوله: «لفوق». قلت: هو بضم القاف، ضمة بناء كما بيناه فيه. PageV01P303 #
# وقوله: «والسطور» (خ) يعني: الأولى أن يبتدئ السطور من أعلى إلى أسفل، ~~فإن كان التخريج في اليمين انقضت الكتابة إلى [116 - أ] جهة باطن الورقة، ~~وإن كان في جهة الشمال انتهت إلى طرف الورقة، وهذا فيما كتب الساقط لفوق، ~~فإن كانت الكتابة إلى أسفل بأن يكون ذلك في السقط الثاني، أو خالف أولا ~~وخرج إلى أسفل، فينعكس الحال، ms147 فيكون انتهاء الكتابة في الجانب اليمين إلى ~~طرف الورقة، وفي الجانب اليسار إلى باطنها. # فقوله: «والسطور» مرفوعا اسما ل «يكن» أي: وليكن. # وقوله: «فحسن» أي: فحسن هذا الفعل ممن يفعله. # وقوله: «وخرجن» (خ) هذا صفة التخريج للساقط. قال القاضي عياض فيه وجوه ~~أحسنها ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص صاعدا إلى تحت ~~السطر الذي فوقه، ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافا يشير إليه، ~~واختاره ابن الصلاح. # وقوله: «وقيل» (خ) يعني: أن يخرج من موضعه، حتى يلحق به طرف الحرف ~~المبتدأ به في الكلمة الساقطة في الحاشية، وإليه ذهب ابن خلاد. قال عياض: ~~وهذا فيه بيان، إلا أنه تسخيم بالكتاب، وتسويد له، لا سيما إن كثرت ~~الإلحاقات والنقص. # وقوله: «وبعده» (خ) هذا من الزيادة على ابن الصلاح بغير «قلت»، وهو أن ~~اللحق إذا لم يكن قبالة موضع السقوط، بأن لا يكون ما يقابله خاليا، وكتب ~~اللحق في موضع آخر فيتعين حينئذ جر الخط إلى أول اللحق، أو يكتب قباله موضع ~~السقوط يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني [116 - ب]،لزوال اللبس. # ثم إذا انتهت كتابة الساقط كتب بعده «صح» قال القاضي عياض: وبعضهم # PageV01P304 #
# يكتب آخره بعد التصحيح «رجع». # وقوله: «أو كرر الكلمة» (خ) يعني يكتب في الطرف الثاني حرف واحد مما يتصل ~~به الدفتر، ليدل أن الكلام قد انتظم، وإليه مال ابن خلاد. # وقوله: «لم تسقط» أي: التي لم تسقط في الأصل، بل سقط ما قبلها. # وقوله: «وفيه لبس» يعني: أن هذا غير مختار عند عياض لما يوجبه من اللبس، ~~وبيانه أن رب كلمة تجيء في الكلام مكررة مرتين أو ثلاثا لمعنى صحيح، فإذا ~~كرر الحرف لم يؤمن أن يوافق ما يتكرر حقيقة، أو يشكل أمره، فيوجب الريب ~~والإشكال. # وقوله: «ولغير الأصل» (خ) يعني: أن هذا في التخريج الساقط (1)، أما ما ~~يكتب في حاشية الكتاب من غير الأصل من شرح، أو تنبيه على غلط، واختلاف ~~رواية، أو نسخة، ونحو ذلك، فالأولى أن يخرج ms148 له على نفس الكلمة التي من ~~أجلها كتبت الحاشية، لا بين الكلمتين. # وقوله: «ولعياض» (خ) يعني: أن عياضا لا يحب أن يخرج إليه خشية اللبس وأن ~~يحسب أصلا، ولا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل، إلا أنه ربما جعل على الحرف ~~كالضبة أو التصحيح ليدل عليه. # وقوله: «وأبي» قلت: هو بضم أوله مبنيا للمفعول. يعني: أن ابن الصلاح أبى ~~هذا الذي قاله عياض، وقال التخريج أولى وأدل. # وقوله: «بوسط»، [117 - أ] قلت: هو بإسكان السين؛ لأنها هنا بمعنى «بين»، ~~وكل موضع يصح فيه «بين» فوسط فيه بالإسكان. انتهى. PageV01P305 #
### | التصحيح والتمريض، وهو التضبيب # قوله: ### | 590 - # وكتبوا (صح) على المعرض ... للشك إن نقلا ومعنى ارتضي ### | 591 - # ومرضوا فضببوا (صادا) تمد ... فوق الذي صح ورودا وفسد ### | 592 - # وضببوا في القطع والإرسال ... وبعضهم في الأعصر الخوالي ### | 593 - # يكتب صادا عند عطف الأسما ... توهم تضبيبا، كذاك إذ ما ### | 594 - # يختصر التصحيح بعض يوهم ... وإنما يميزه من يفهم # الشرح: هذا الفصل السادس من فصول النوع الثالث، وهو التصحيح، وما عطف ~~عليه، وذلك من شأن المتقنين. # فالتصحيح: كتابته «صح» على كلام صح رواية ومعنى، لكنه عرضة للشك أو ~~الخلاف. # والتضبيب -ويسمى التمريض-: أن يمد خطا أوله كرأس للصاد، ولا يلصق ~~بالممدود عليه، على ثابت نقلا فاسد لفظا أو معنى، أو ضعيف، أو ناقص، وصورته ~~(ص)، ويسمى ذلك الحرف ضبة؛ لأن الحرف مقفل بها لا يتجه لقراءة، كما أن ~~الضبة مقفل بها، وقيل غير ذلك. # واختار (ن) رحمه الله تعالى أنها علامة لكون الرواية هكذا، ولم يتجه # PageV01P306 #
# وجهها، فهي علامة لصحة ورودها؛ لئلا يظن الراوي أنها من غلط فيصلحها [117 ~~- ب]، وقد يأتي بعد من يظهر له وجه ذلك. # وقوله: «وضببوا» (خ) يعني: أن من مواضع التضبيب أن يقع في الإسناد إرسال ~~وانقطاع، فيضببوا موضع الإرسال والانقطاع. # وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني: أنه يوجد في بعض الأصول القديمة في الإسناد ~~الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماءهم بعضها على بعض علامة تشبه الضبة ms149 فيما ~~بين أسمائهم، فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة، وليست بضبة، وكأنها علامة وصل ~~فيما بينهما، أثبتت تأكيدا للعطف، خوفا من أن تجعل «عن» مكان الواو، والعلم ~~عند الله تعالى. # وقوله: «كذاك» (خ) يعني أن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها ~~تشبه صورة التضبيب، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان، والله تعالى أعلم. # PageV01P307 #
### | الكشط والمحو والضرب # قوله: ### | 595 - # وما يزيد في الكتاب يبعد ... كشطا ومحوا وبضرب أجود ### | 596 - # وصله بالحروف خطا أو لا ... مع عطفه أو كتب (لا) ثم إلى ### | 597 - # أو نصف دارة وإلا صفرا ... في كل جانب وعلم سطرا ### | 598 - # سطرا إذا ما كثرت سطوره ... أولا وإن حرف أتى تكريره ### | 599 - # فأبق ما أول سطر ثم ما ... اخر سطر ثم ما تقدما ### | 600 - # أو استجد قولان ما لم يضف ... أو يوصف او نحوهما فألف [118 - أ] # الشرح: الفصل السابع من فصول النوع الثالث في إبطال الزائد المناسب ~~لإلحاق الساقط (1)، فإذا وقع في الكتاب شيء زائد ليس منه فينتفي عنه ~~بالكشط، وهو الحك، أو بالمحو، بأن تكون الكتابة في لوح، أو ورق، أو ورق ~~صقيل جدا، حال طراوة المكتوب. # وعن سحنون: أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه. وإما بالضرب عليه. قال ابن ~~الصلاح: وهو أجود من الحك والمحو. قال ابن خلاد: والحك تهمة. # وقوله: «وصله» (خ) يعني: أن أجود الضرب فيما قاله ابن خلاد أن لا ~~PageV01P308 #
# يطمس الحرف المضروب عليه، بل يخط من فوقه خطا بينا يدل على إبطاله، ويقرأ ~~من تحته ما خط عليه. # وقوله: «أولا» (خ) يعني أن من كيفية الضرب أن لا يخلط الضرب بأوائل ~~الكلمات، بل يكون فوقها منفصلا عنها، لكنه يعطف طرفي الخط على أول المبطل ~~وآخره، وحكاه عياض عن بعضهم. # ومعنى الكلام: أولا تصله بالحروف، بل اعطفه عليها من الطرفين، ومثال ~~الضرب في هذا القول هكذا ... . # وقوله: «أو كتب» (خ) يعني: أن من كيفية الضرب في قول آخر: أن يكتب في أول ~~الزائد «لا»، ms150 وفي آخره «إلى». # فقوله: «كتب» مصدر كتب كتبا. # وقوله: «أو نصف دارة» (خ) يعني أن من كيفية الضرب في قول آخر أن يحوق في ~~أول الكلام الزائد بنصف دائرة، وعلى آخره بنصف دائرة. # فقوله: [118 - ب] «أو نصف دارة (1)»، أي: أوله وآخره. # و «نصف» منصوب عطفا على محل المضاف إليه (مثال ذلك على هذا القول) (2). # وقوله: «وإلا صفرا» (خ) هذا قول آخر في كيفية الضبط: أن يكتب في أول ~~PageV01P309 #
# الزيادة دائرة صغيرة، وكذلك في آخرها دائرة صغيرة، حكاه عياض عن بعض ~~الأشياخ المحسنين لكتبهم، قال: ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب، ~~ومعناها خلو موضعها من عدد، كذلك هنا تشعر بخلو ما بينهما O مثال ذلك O (1) ~~. # وقوله: «وعلم» (خ) هذا مبني على الأقوال الأخيرة، أنه يعلم أول الزائد ~~وآخره، من غير ضرب. # والمعنى: فإذا كثرت سطور الزائد، فاجعل علامة الإبطال أول كل سطر وآخره ~~للبيان إن شئت، أو لا تكرر العلامة، بل اكتف بها في أول الزائد وفي آخره ~~وإن كثرت السطور. # وقوله: «أولا» (خ) يعني: أن بعضهم ربما اكتفى بالتحويق على أول الكلام ~~وآخره وربما كتب عليه «لا» في أوله و «إلى» (2) في آخره. # وقوله: «إن حرف» (خ) يعني: أن هذا فيما إذا كان الزائد غير مكرر، فإن كان ~~حرفا تكرر كتابته، فرأي عياض أنه إن كان تكراره في أول سطر أن يضرب على ~~الثاني لئلا يطمس أول السطر، وإن كان إحدى الكلمتين في آخر سطر والأخرى في ~~أول الذي يليه فيضرب على الأولى، وإن كانت الكلمتان معا في آخر السطر يضرب ~~على الأولى صونا لأوائل السطور وأواخرها، ورعاية أول السطر أولى، وإن كان ~~[119 - أ] التكرار لهما في وسط السطر، فقولان PageV01P310 #
# حكاهما ابن خلاد وغيره في أصل المسألة من غير رعاية لأوائل السطور ~~وأواخرها، أحدهما: أن أولاهما بالإبطال الثاني؛ لأن الأول كتب على صواب ~~فالخطأ أولى بالإبطال. # والقول الثاني: أولاهما بالإبقاء أجودهما صورة، وأدلهما على قراءته، وهذا ~~معنى قوله «أو استجد» أي: ms151 استجد للإبقاء أجودهما. # وقوله: «ما لم يضف» (خ) يعني: أن هذا الخلاف المذكور أطلقه ابن خلاد من ~~غير مراعاة لأوائل السطور وأواخرها، وللفصل بين المضاف والمضاف إليه ونحوه. # قال عياض: وهذا عندي إذا تساوت الكلمتان في المنازل، فأما إن كان كالمضاف ~~والمضاف إليه فتكرر أحدهما ينبغي أن لا يفصل في الخط ويضرب بعد على المتكرر ~~من ذلك، أولا كان أو آخرا، وكذا الصفة مع الموصوف ونحوه، فمراعاة هذا مضطر ~~إليه للفهم، فمراعاة المعاني أولى من مراعاة تحسين الصورة في الخط. # PageV01P311 #
### | العمل في اختلاف الروايات # قوله: ### | 601 - # وليبن أولا على روايه ... كتابه، ويحسن العنايه ### | 602 - # بغيرها بكتب راو سميا ... أو رمزا او يكتبها معتنيا ### | 603 - # بحمرة، وحيث زاد الأصل ... حوقه بحمرة ويجلو # الشرح: إذا كان الكتاب يروى بروايتين أو أكثر، ويقع الاختلاف في بعضها، ~~فلمن أراد الجمع بين الروايتين فأكثر في نسخة واحدة أن يبنى الكتاب أولا ~~على رواية واحدة، ثم الرواية الأخرى يلحقها في الحاشية أو غيرها، مع كتابة ~~اسم راويها معها، أو الإشارة إليها برمز إن كانت زيادة، وإن كان الاختلاف ~~بالنقص أعلم على الزائد أنه ليس في رواية فلان باسمه أو الرمز إليه، وله أن ~~يكتب زيادة الرواية الأخرى بحمرة، والناقص منها يحوق عليه بحمرة، هكذا حكاه ~~عياض عن كثير من الشيوخ وأهل الضبط، كأبي ذر الهروي، والقابسي أبي الحسن، ~~وغيرهما. # وقوله: «ويجلو» مراده (1)، أي: ويوضح مراده بالرمز، أو بالحمرة أول ~~الكتاب أو آخره، غير معتمد على حفظه لذلك فربما نسي. PageV01P312 #
### | الإشارة بالرمز # قوله: ### | 604 - # واختصروا في كتبهم (حدثنا) ... على (ثنا) أو (نا) وقيل: (دثنا) ### | 605 - # واختصروا (أخبرنا) على (أنا) ... أو (أرنا) و (البيهقي) (أبنا) # الشرح: هذا الفصل الثامن من فصول النوع الثالث، وهو: أنه غلب على من يكتب ~~الحديث أن يقتصر على الرمز في «حدثنا» و «أخبرنا»، وشاع بحيث لا يخفى، ~~فيكتبون من «حدثنا»: «ثنا» أو «نا» أو «دثنا» (1) ومن أخبرنا: «أنا» «أبنا» ~~أو «أرنا» (2) أو «دثنا» (3)، رواه ابن الصلاح في ms152 خط الحاكم وأبي عبد ~~الرحمن السلمي، والبيهقي (4). PageV01P313 #
### | معرفة الصحابة # وقوله [120 - ]: ### | 786 - # رائي النبي مسلما ذو صحبة ... وقيل: إن طالت ولم يثبت ### | 787 - # وقيل: من أقام عاما أو غزا ... معه وذا لابن المسيب عزا # [قوله: «مسلما»] (1) أخرج من رآه وهو كافر ثم أسلم بعد وفاته صلى الله ~~عليه وسلم، فليس بصحابي على المشهور، كرسول قيصر، وأخرجه أحمد في «مسنده»، ~~وكعبد الله بن صياد إن لم يكن هو الدجال، وعده في الصحابة كذلك أبو بكر بن ~~فتحون في الذيل على «الاستيعاب». # ومرادهم: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم حال نبوته، أو أعم من ذلك، ~~فيدخل من رآه قبل النبوة ومات قبلها على دين الحنفية كزيد بن عمرو بن نفيل ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم «يبعث أمة وحده» وذكره ابن منده في الصحابة ~~وكذا لو رآه قبل النبوة ثم غاب عنه، وعاش إلى بعد زمن البعثة، وأسلم، ثم ~~مات ولم يره؟ لم يتعرض له، ويدل أن المراد: من رآه بعد النبوة أنهم ترجموا ~~في الصحابة لمن ولد للنبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة كإبراهيم وعبد ~~الله، وما ترجموا لمن ولد قبلها ومات قبلها كالقاسم. # وقوله: «من رآه» هل المراد به من رآه بعقل وتمييز فيخرج الأطفال الذين ~~PageV01P314 #
# حنكهم ولم يروه بعد التمييز، وكذا من رآه وهو لا يعقل، أو المراد أعم من ~~ذلك. # ويدل على اعتبار التمييز عند الرؤية نص العلائي أبي سعيد في كتاب ~~«المراسيل» في ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل: حنكه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودعا له، ولا يعرف له رؤية، بل هو تابعي جليل، وحديثه مرسل [120 - ب]. # وقوله: «وقيل» (خ) هذا القول الثاني في حد الصحابة: أنه من طالت صحبته ~~له، وكثرت مجالسته على طريق التبع له والأخذ عنه، وهو مذهب الأصوليين فيما ~~حكاه عنهم السمعاني أبو المظفر، وحكاه الآمدي، وابن الحاجب، وجزم ابن ~~الصباغ في «العدة» به. # والصحبة أخص من الرؤية فيما نصه أبو زرعة ms153 وأبو داود بأنهما قالا: طارق بن ~~شهاب له رؤية، ولا صحبة له وكذا عبد الله بن سرجس رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا صحبة له فيما نصه عاصم الأحول وفيه بحث. # وقوله: «ولم يثبت».قلت: هو بضم الياء المثناة من تحت، وتشديد الباء ~~الموحدة مفتوحة، وبعده تاء مثناة فوق، أي: وليس هو الثبت الذي عليه العمل ~~عند المحدثين والأصوليين. # وقوله: «وقيل من [أقام عاما أو] (1) غزا» (خ)، هذا القول الثالث، وهو ما ~~روي عن ابن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى ~~PageV01P315 #
# الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. # قال شيخنا (ن) (1): ولا يصح هذا عن ابن المسيب؛ ففي الإسناد إليه محمد بن ~~عمر الواقدي، وهو ضعيف في الحديث، وفي المسألة أقوال أخر بسطها في الشرح. # وقوله: ### | 788 - # وتعرف الصحبة باشتهار او ... تواتر أو قول صاحب ولو [121 - أ] ### | 789 - # قد ادعاها وهو عدل قبلا ... وهم عدول قيل: لا من دخلا ### | 790 - # في فتنة، والمكثرون ستة ... أنس، وابن عمر، والصديقة ### | 791 - # البحر، جابر أبو هريرة ... أكثرهم والبحر في الحقيقة ### | 792 - # أكثر فتوى وهو وابن عمرا ... وابن الزبير وابن عمرو قد جرى ### | 793 - # عليهم بالشهرة العبادله ... ليس ابن مسعود ولا من شاكله ### | 794 - # وهو وزيد وابن عباس لهم ... في الفقه أتباع يرون قولهم # الشرح: أشار بهذه إلى (2) ستة مسائل: # المسألة الأولى: فيما تعرف به الصحبة وذلك إما بالتواتر كأبي بكر، وعمر، ~~وبقية العشرة. وإما بالشهرة كعكاشة بن محصن، وضمام، وغيرهما. وإما ~~PageV01P316 #
# بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي كحممة بن أبي حممة الدوسي، مات بأصبهان ~~مبطونا، فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكم له ~~بالشهادة، نص عليه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان». # قال شيخنا (1): وروينا قصته في «مسند الطيالسي» و «معجم الطبراني» [على] ~~(2) أنه يجوز أن يكون أبو موسى إنما أراد شهادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن قتله ms154 بطنه عموما، وفيهم حممة؛ لا أنه (3) سماه باسمه. # وقوله: «ولو» (خ) يعني بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل ~~إخباره بذلك. # وقيده (ن) (4) بأن يكون ادعاؤه [121 - ب] يقتضيه الظاهر، فلو ادعاه بعد ~~مضي مائة سنة من حين وفاته صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقبل منه، وإن ثبتت ~~عدالته قبل ذلك. # وقوله: «وهم عدول» هذه المسألة الثانية، وهو أن الصحابة كلهم عدول، لقوله ~~[تعالى] (5): {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} الآية، وغير ذلك من الآي. فقيل: إنه ~~وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P317 #
# ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته من حديث ابن مسعود: ~~«خير القرون قرني»، وفي تفسير القرن ستة أقوال حكاها ابن منده فقيل: عشر ~~سنين، وقيل: عشرون، وقيل: ثلاثون، وقيل: أربعون، وقيل: ستون، وقيل: سبعون. # وروى ابن منده في «الصحابة» من حديث عبد الله بن بسر مرفوعا: «القرن مائة ~~سنة». # وقوله: «قيل: لا من دخلا» يعني أن جميع الأمة أجمعت على تعديل من لم ~~يلابس الفتن منهم، وأما من لابسها من حين مقتل عثمان، فأجمع من يعتد به على ~~تعديلهم إحسانا للظن بهم، وحملا على الاجتهاد، وفيه نظر؛ لحكاية ابن الحاجب ~~تبعا للآمدي قولا: أن من لم يلابس الفتن كغيرهم في البحث عن عدالتهم مطلقا. ~~وقولا: أنهم عدول إلى وقوع الفتن، فأما بعد ذلك فلابد من البحث عمن ليس ~~ظاهر العدالة. والحق الذي حكاه أبو عمر في «الاستيعاب» [122 - أ]: إجماع ~~أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن الصحابة كلهم عدول. # وقوله: «والمكثرون» (خ) هذه المسألة الثالثة: المكثرون من الصحابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ستة: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعائشة ~~الصديقة بنت أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، وهو البحر، وجابر بن عبد ~~الله، وأبو هريرة. # وقوله: «أكثرهم» (خ) يعني أن أكثر الستة حديثا أبو هريرة، فيما نصه ~~الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، وابن مخلد؛ لأنه روى ms155 خمسة آلاف وثلاثمائة # PageV01P318 #
# وأربعة وسبعين حديثا، وابن عمر روى ألفي حديث وستمائة وثلاثين، وأنس روى ~~ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثا، وعائشة روت ألفين ومائتين وعشرة، وابن ~~عباس روى ألفا وستمائة وستين حديثا، وجابر روى ألفا وخمسمائة وأربعين ~~حديثا، وليس في الصحابي من يزيد حديثه على ألف إلا هؤلاء، والخدري فإنه روى ~~ألفا ومائة وسبعين حديثا. # وقوله: «والبحر» (خ) هذه هي المسألة الرابعة أكثر الصحابة فتوى: البحر ~~عبد الله بن عباس فيما نص عليه الإمام أحمد. # وقوله: «وهو» (خ) هذه هي المسألة الخامسة: العبادلة من الصحابة في سؤال ~~الإمام أحمد من [122 - ب] العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن ~~عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وقيل: وابن مسعود؟ قال: لا، ~~ليس من العبادلة. # قال البيهقي: لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، وفي ذلك ~~بحث طويل لا يحتمله هذه التعليقة المباركة النافعة إن شاء الله تعالى. # وقوله: «ولا من شاكله»، يعني: أن ابن الصلاح قال: يلتحق بابن مسعود في ~~ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين ~~نفسا فلا يسمون العبادلة اصطلاحا، فالمعنى: ولا من أشبه ابن مسعود في ~~التسمية بعبد الله. # وقوله: «وهو وزيد» (خ) هذه المسألة السادسة: من كان له من الصحابة أتباع ~~يقولون برأيه، وهم ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، كان ~~لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله، ويفتون الناس، كذا نص # PageV01P319 #
# ابن المديني، فقوله: «وهو» أي: ابن مسعود. # وقوله: ### | 795 - # وقال مسروق: انتهى العلم إلى ... ستة أصحاب كبار نبلا ### | 796 - # زيد أبي الدرداء مع أبي ... عمر، عبد الله مع علي ### | 797 - # ثم انتهى لذين والبعض جعل ... الأشعري عن أبي الدردا بدل # الشرح: بين من انتهى إليه العلم من الصحابة الأكابر، وقد نص على ذلك ~~مسروق والشعبي، فقال مسروق: وجدت علم أصحاب [123 - أ] رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، ms156 وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله ~~بن مسعود. # وقوله: «ثم انتهى لذين» (خ) يعني: أنه انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: ~~علي وعبد الله. # وقوله: «والبعض» (خ) يعني: أن بعضهم، وهو: مطرف، روى عن الشعبي، عن ~~مسروق، أنه ذكر أن أبا موسى الأشعري بدل أبي الدرداء. وفيه بحث أشار إليه ~~في الشرح (1). # وقوله: ### | 798 - # والعد لا يحصرهم فقد ظهر ... سبعون ألفا بتبوك وحضر ### | 799 - # الحج أربعون ألفا وقبض ... عن ذين مع أربع آلاف تنض PageV01P320 #
# الشرح: حصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالعد متعذر لتفرقهم في البلدان ~~والبوادي. # وروى البخاري في «صحيحه» أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: ~~«وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ»، يعني ~~الديوان، ولكن جاء ضبطهم في بعض المشاهد، كتبوك، وحجة الوداع، ومن قبض عنه ~~من الصحابة، وعن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة من روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم؟ فقال: ومن يضبط هذا؟! شهد معه حجة الوداع أربعون ألفا، وشهد معه ~~تبوك سبعون ألفا. # وقوله: «وقبض» (خ) يعني أنه صلى الله عليه وسلم قبض عن مائة [123 - ب] ~~ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه. وفي رواية ممن رآه ~~وسمع منه، كذا روي عن الرازي أبي زرعة، وقيل له أليس يقال حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: من قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، ~~هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. # فقوله: «عن ذين» أي: عن مقدار هذين العددين وهما سبعون ألفا وأربعون ألفا ~~مع زيادة أربعة آلاف، فذلك مائة ألف وأربعة عشر ألفا. # وقوله: «تنض» بفتح التاء المثناة فوق، وكسر النون، وتشديد الضاد المعجمة، ~~أي: تيسر، يقال خذ ما نض لك من دين، أي: تيسر. وفيه الاستعارة، فإن الناض ~~والنض منوط حقيقة بالعرضين الدرهم والدينار، فاستعير للصحابة لرواجهم ms157 في ~~النقد، وسلامتهم من الزيف بالعدالة. كذا قرره شخينا (ن) في # PageV01P321 #
# (ش) (1). # قلت: والمحققون على تسمية مثل هذا النحو تشبيها بديعا (2) لا إستعارة ~~(3)؛ لأن المستعار له مذكور وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والاستعارة ~~إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلوا عنه، صالحا لأن ~~يراد به المنقول عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال، أو فحوى الكلام. ~~كقوله [124 - أ]: # لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # وقوله: ### | 800 - # وهم طباق إن يرد تعديد ... قيل: اثنتا عشرة أو تزيد # الشرح: يعني أن الصحابة طبقات باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو ~~شهود المشاهد الفاضلة. # واختلف كلام من اعتنى بذكر طبقاتهم في العدد، فقال الحاكم في «العلوم» ~~له: اثنتا عشر طبقة. ومنهم من زاد عليها. وقال ابن سعد: خمس طبقات. وعد ~~الحاكم أبا هريرة في العاشرة: من هاجر بين الحديبية والفتح لا يصح؛ فإنه ~~هاجر قبل الحديبية عقيب خيبر في أواخرها. PageV01P322 #
# وقوله: ### | 801 - # والأفضل الصديق ثم عمر ... وبعده عثمان وهو الأكثر ### | 802 - # أو فعلي قبله خلف حكي ... قلت: وقول الوقف جا عن مالك ### | 803 - # فالستة الباقون، فالبدريه ... فأحد، فالبيعة المرضيه # الشرح: أفضل الصحابة مطلقا بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر ~~بالإجماع، فيما حكاه أبو العباس القرطبي، وحكي عن الشافعي وغيره إجماع ~~الصحابة والتابعين عليه فيما رواه عنه البيهقي في كتاب «الاعتقاد». # قلت: أخبرنا إجازة المكثر أبو العباس السويدائي، قال: أخبرنا بدر الدين ~~الفارقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن النعمان التلمساني، قال: أنبأنا ~~أبو المعالي بن علي [124 - ب]، عن المبارك بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن ~~عبيد الله بن محمد، قال: أخبرنا جدي أبو بكر أحمد الحافظ: حدثنا أبو عبيد ~~الله الحافظ إملاء: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا موسى بن ~~الحسين: حدثنا عفان بن مسلم: حدثنا السري بن يحيى: حدثنا محمد بن سيرين ~~قال: ذكر رجال على عهد رسول الله صلى ms158 الله عليه وسلم عمر، فكلهم فضلوا عمر ~~على أبي بكر، فبلغ ذلك عمر فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، ~~وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، ~~حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا بكر مالك تمشي ساعة ~~بين يدي وساعة خلفي؟» فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر ~~الرصد فأمشي بين يديك. فقال: «يا أبا بكر لو كان # PageV01P323 #
# شيء أحببت أن يكون بك دوني» قال: نعم، والذي بعثك بالحق ما يكون من مسألة ~~إلا أحببت أن تكون بي دونك. فلما انتهينا من الغار قال أبو بكر مكانك يا ~~رسول الله، حتى أستبرئ لك الغار، فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه ذكر ~~أنه لم يستتم الحجرة، فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الحجرة، قال: ~~أنزل يا رسول الله، فنزل. # قال: عمر والذي نفسه بيده لتلك الليلة خير من آل عمر. # ومذهب الخطابية تفضيل عمر، والشيعة تفضيل علي [125 - أ]، والراوندية ~~تفضيل العباس، وبعضهم أمسك التفضيل. # وقوله: «وبعده» (خ) يعني أن أهل السنة اختلفوا في الأفضل بعد عمر، ~~فالأكثرون كما حكاه الخطابي وغيره: عثمان ثم علي، وهم في الترتيب كالخلافة، ~~وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، فيما رواه عنه (1) البيهقي في «الاعتقاد» عنهما، ~~وهو المشهور عند مالك، والثوري، وكافة الأئمة من المحدثين، والفقهاء، ~~والكثير من المتكلمين، وهو مذهب الأشعري، والباقلاني، وإن اختلفا في ~~التفضيل بين الصحابة هل هو قطعي أو ظني؟ فمال الأشعري إلى أنه قطعي، ويدل ~~عليه قول مالك في «المدونة»، وقال الباقلاني، واختاره إمام الحرمين: أنه ~~ظني. وجزم به القرطبي في «المفهم». # وقوله: «أو فعلي» (خ) يعني أنه يفضل علي على عثمان كما هو مذهب الكوفيين، ~~وبه قال الخطابي، ورواه بإسناده إلى الثوري أنه حكاه عن أهل PageV01P324 #
# السنة من ms159 الكوفيين، وحكي عن أهل السنة من البصريين أفضلية عثمان، فقيل له ~~فما تقول؟ فقال: أنا رجل كوفي ثم قال: وثبت عن سفيان في آخر قوله تقديم ~~عثمان. # وقوله: «قلت» (خ) يعني أنه جاء عن مالك رضي الله تعالى عنه التوقف بين ~~عثمان وعلي على ما حكاه المازني عن نص «المدونة»، سئل مالك عن خير الناس ~~بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أبو بكر، ثم عمر. قال: أو في ذلك شك؟ ~~قيل له: فعلي وعثمان أيضا أيهما أفضل؟ فقال: ما [125 - ب] أدركت أحدا ممن ~~أقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عنهما. # قلت: كذا نص «المدونة» في آخر الديات، في باب ترجمته «باب أفضل أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم»، والذي أجمع المسلمون عليه في العصور السابقة ~~على تقديم عثمان على علي كرم الله تعالى وجهه في رتبة الفضل، فلا خلاف بين ~~أهل الأمصار على رؤوس المنابر في ترتيب الأربعة على هذا الوجه: أبي بكر، ثم ~~عمر، ثم عثمان، ثم علي. قال زيد بن الحسن الموسوي العلوي من أهل طوس، صحيح ~~الاعتقاد، ومجتنب البدع، حسن الوعظ: أنشدني أبو عبد الله الحسن بن محمد بن ~~علي في معرض الامتحان: # أبو بكر على السنة ... وفاروق فتى الجنة # وعثمان به المنة ... علي حبه جنتي # انتهى، ثم نص «المدونة» يشهد بأن الترتيب بين أبي بكر وعمر قطعي لا شك ~~فيه، وأما عثمان وعلي فقد علمت من إطلاقات المسلمين في سائر الأمصار أن ~~عثمان مقدم، دل على إجماع حدث بعد العصر الأول، فبهذا # PageV01P325 #
# تأتلف القواعد وتسلم من التناقض والتعارض، فاعرف ذلك تحز بركته، والله ~~تعالى أعلم. # وممن مال إلى الوقف إمام الحرمين. # واستقر مذهب أهل السنة على تقديم عثمان لما في البخاري و (د) و (ت) من ~~حديث ابن عمر قال [126 - أ]: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل ~~بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان. # ورواه الطبراني بلفظ أصرح في التفضيل، وزاد فيه إطلاعه صلى ms160 الله عليه ~~وسلم، وتقريره لذلك. ولفظه: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: ~~أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فيسمع ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره. # قلت: ويؤيد حديث الطبراني الحديث الذي أخرجه السمعاني في «الذيل» من حديث ~~علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله ~~أبا بكر، زوجني بنته، ونقلني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا من ماله، رحم ~~الله تعالى عمر يقول الحق وإن كان مرا، تركه الحق وما له من صديق، رحم الله ~~تعالى عثمان تستحييه الملائكة، رحم الله تعالى عليا اللهم أدر الحق معه حيث ~~دار» (1). # وفي الحديث، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «إن بحوضي أربعة أركان: ركن عليه أبو بكر، وركن ~~PageV01P326 #
# عليه عمر، وركن عليه عثمان، وركن عليه علي رضوان الله عليهم أجمعين، فمن ~~جاء محبا لهم سقوه، ومن جاء مبغضا لهم لم يسقوه (1). # ثم إن السمعاني في «الذيل» ذكر الحكاية التي جرت بين بعض قضاة الري، وبين ~~اللص في هذه المسألة، أحببت ذكرها في هذا المؤلف؛ إذ الحكايات من ملح ~~[126ب] المؤلفات. # والحكاية (2) بجملتها أن محمد بن الحسين القاضي كان يكثر الإدلاج إلى ~~بساتينه فيصلي الصبح، ثم يعود إلى منزله إذا ارتفعت الشمس وعلا النهار، قال ~~محمد بن مقاتل الماسغوري (3) قاضي الري فسألته عن ذلك فقال: بلغني في حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: حببت إلي الصلاة في الحيطان، وأهل ~~اليمن يسمون البستان: الحائط. # قال محمد بن الحسين: فخرجت إلى حائط لأصلي فيه صلاة الفجر رغبة في الثواب ~~والأجر، فعارضني لص جرئ القلب، خفيف الوثب، في يده خنجر كلسان الكلب، فضرب ~~بيده إلى صدري، ومكن الخنجر في منحري، وقال: انزع ثيابك، واحفظ إهابك، ولا ~~تكثر كلامك، فتلقى حمامك، فقلت: يا سبحان الله أنا شيخ من شيوخ البلد، ~~وقاضي من قضاة المسلمين، ms161 يسمع كلامي، ولا ترد أحكامي، ومع ذلك فإني من نقلة ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعين سنة، ومن علماء الإسلام بكل ~~فريضة وسنة، أما PageV01P327 #
# تستحي من الله أن يراك حيث نهاك، فقال: يا سبحان الله أنت أيضا أما ترى ~~شابا أروق للناظر، وأملأ للخاطر، أوى الكهوف والغيران، وأشرب ماء القيعان ~~والغدران، وأسلك مخوف المسالك، وألقي بيدي إلى المهالك، ومع ذلك أنا وجل من ~~السلطان [127 - أ]، مشرد عن الأهل والأوطان، حتى إذا عثرت في البدرة برجل ~~مثلك (1)، فأتركه يمضي إلى عيش رطب، وماء عذب، وأبقى أنا هاهنا أكابد ~~التعب، وأناصب النصب، وأجاهد العيش الشغب، إن هذا لعجز من الرأي، وضرب من ~~المحال، وأنشد: # ترى عينيك ### | .... # (2) # قال له القاضي: أراك شابا فاضلا، ولصا عاقلا، فهل لك إلى خصلة تعقبك ~~أجرا، وتكسيك شكرا، وتحقبك ذخرا، ولا تهتك مني سترا، ومع ذلك فإني مسلم ~~الثياب إليك، وخالعها عليك: تمضي معي إلى البستان، فأتوارى بالجدران، وأسلم ~~إليك الثياب، وتمضي على المسار والمحاب. # قال اللص: يا سبحان الله تشهد لي بالعقل، وتخاطبني بالجهل، ويحك من ~~يؤمنني أن يكون لك في البستان غلامان علجان، ذوو سواعد شديدة، وقلوب غير ~~رعيدة، فيشتداني ويسلماني إلى السلطان فيحكم في آراءه، ويقضي على ما شاءه، ~~فإما يوردني في الحتف، وإما يسومني الخسف. PageV01P328 #
# قال القاضي: لعمري إنه من لم يفكر في العواقب، فليس له الدهر بصاحب، ~~وسبيل العاقل أن لا يغتر بعدوه وإن كان لا حذر من قدر (1)، ولكنني أحلف لك ~~ألية مسلم، وجهد مقسم، أني لا أوقع بك مكرا ولا غدرا. # قال اللص: لعمري [127 - ب] لقد حسنت عبارتك، وحسنت إشارتك، ونثرت حب ~~خيرك، على فخ غيرك، وقد قيل في المثل السائر: الحر حر ما وعد، ووفى بما ~~عهد، أدرك الأسد من قبل أن تلتقي على الفريسة سحياه، ولا تعجبنك من عدو حسن ~~محياه، وأنشد: # لا تخدشن وجه الحديث فإنا ... قد كشفناه قبل كشفك عنه # وأطلعنا عليه والمستولى ... قطع أذن العيار ms162 أعير منه # ثم قال اللص: ألم يزعم القاضي أنه كتب الحديث ولقي الشيوخ؟ قال: أجل، ~~قال: فأي شيء كتبت في هذا المثل الذي ضربت لك؟ قال القاضي: ما يحضرني في ~~هذا المقام الحرج حديث أسنده، ولا خبر أورده، فقد قطعت هيبتك كلامي، وصدعت ~~قبضتك عظامي. # قال اللص: فليسكن لبك، وليطمئن قلبك، فليست حاجة إلا ثيابك، اسمع هذا ~~الحديث ويكون شأنك حتى لا يذهب منك شيء إلا بفائدة. # قال القاضي: هات ما هذه الفائدة. # قال اللص: حدثني أبي عن جدي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي ~~PageV01P329 #
# الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمين المكره لا ~~يلزمه فإن حلف وحنث فلا شيء عليه» انزع الثياب. # قال القاضي: يا هذا قد أعييتني بأخذك علي الحجج من كل جانب، وجئت بألفاظ ~~كأنها [128 - أ] لسع العقارب، أقم هاهنا حتى أمضي إلى البستان، وأنزع هذه ~~الخلقان، وأدفعها إلى صبي غير بالغ فأمن مكره، ولا أنهتك أنا على هذه ~~الحالة، فيكن في وفيك المقالة. # قال اللص: أيها الشيخ قد أكثرت المحاورة، ونحن على طريق، وأمرنا على خطر، ~~وهذه المراوغة لا تنتج لك نفعا، ولا أستطيع لما أرومه منك دفعا، ومع هذا ~~فتزعم أنك من أهل العلم والرواية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: «الشريعة شريعتي، والسنة سنتي، فمن ابتدع في شريعتي وسنتي فعليه لعنة ~~الله» قال القاضي: ما هاهنا من البدع أشر مما ابتدعت. # قال اللص: نعم اللصوصية بنسيئة بدعة أنزع الثياب. فنزع القاضي ثيابه ~~ودفعها إليه وبقي السراويل، فقال: انزع السراويل حتى تتم الخلعة. # قال القاضي: ما أشرهك، وأشد كلبك، دع الاغتنام، وامضي بسلام، ففيما أخذت ~~كفاية، ودع هذا السراويل فإنه لي ستر ووقاية، لا سيما وهذه صلاة الفجر قد ~~أزف حضورها، وأخاف أن تفوتني فأصليها في غير وقتها، وقد تعمدت تركها رجاء ~~أن أفوز في مكان يحبط فيه وزري ويضاعف أجري، ومتى منعتني من ذلك كنت كما ~~قيل: # إن الغراب ms163 وكان يمشي مشيه ... فيما مضى من سالف الأحوال [128 - ب] # PageV01P330 #
# حسد القطاة فرام يمشي مشيها ... فأصابه ضربة من العقال # فأضل مشيته وأخطأ مشيها ... فلذاك كنوه أبا المرقال # قال اللص: القاضي أيده الله تعالى يرجع إلى خلعة غيرها أحسن منها، وأنا ~~لا أملك سواها، ومتى لم تكن السراويل في جملتها، ذهب حسنها وقل ثمنها، لا ~~سيما والتكة مليحة وسيمة، ولها مقدار وقيمة، فدع عنك ضرب المثال، واقلع عن ~~ترداد (1) المقال، فلست ممن يلين بالمحال، ما دامت الحاجة ماسة إلى ~~السروال، وأنشأ يقول: # دع عنك ضربك سائر الأمثال ... واسمع إذا ما شئت فصل مقال # لا تطلبن مني الخلاص فإنني ... أفتي إذا ما جئتني بسؤال # ولأنت إن أبصرتني أبصرت ذا ... قول وعلم كامل وفعال # جارت عليه يد الليالي فانثنى ... ينفي الأنام بصارم قصال # فالموت في ضنك المواقف دون أن ... ألقى الرجال بذلة التسآل # والعلم ليس بنافع أربابه ... إذ لا تقومه على النقال # ثم قال: ألم يذكر القاضي أنه يتفقه في الدين ويتصرف في فتاوى المسلمين. # قال القاضي: أجل. قال اللص: فمن صاحبك من أئمة الفقهاء أو صدور العلماء؟ ~~قال القاضي: صاحبي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه. PageV01P331 #
# قال اللص: يا لها من نادرة ما أغربها [129 - أ] وحكاية ما أعجبها، أيخفى ~~عليك هذا المقدار، وأنت تعتزي إلى الفقهاء والنظار، إنها لهجنة على ~~الإسلام، ومعرة على الحكام، على أي شيء قال صاحبك في صلاة الفجر وغيرها ~~وأنت عريان؟. # قال القاضي: لا أدري. # قال اللص: اسمع هذا ويكون بالسراويل حتى لا تذهب ثيابك إلا بالفوائد. # قال القاضي: قل. قال اللص: حدثني أبي عن جدي عن محمد بن إدريس الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه يرفعه في إسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «صلاة العريان جائزة، والإعادة عليه»، وتأول في ذلك غرقى البحر إذا ~~عطبوا وسلموا إلى الساحل. # فنزع القاضي السراويل وقال: خذه فأنت أشبه بالقضاء مني، وأنا أشبه ~~باللصوصية منك، يا من درس على أخذ ms164 ثيابي موطأ مالك وكتاب المزني، ومد يده ~~ليدفعه إليه، فرأى الخاتم في أصبعه اليمنى، فقال: انزع الخاتم. # فقال القاضي: إن هذا اليوم عصيب، ما رأيت أثقل منه ولا أنحس صباحا، ولا ~~أقل نجاحا، إذ رماني هذا اليوم المنكر، وقصد لي بأم حبوكر (1)، ويحك ما ~~أشرهك، دع ما أنت فيه فالخاتم لا سبيل لك إليه. قال: ولم؟ قال: لأنه عارية ~~معي فلا تلزمني بأخذك إياه غرامته فأتحمل أكثر من قيمته. قال اللص: أو لم ~~يزعم القاضي أنه شافعي المذهب؟ قال: نعم، هات [129 - ب] ما بقي من ~~PageV01P332 #
# درسك. قال: فلم تختمت في اليمنى وهو شعار المضادين؟ قال القاضي: فليس ذلك ~~بجائز؟ قال: بلى، إلا أنه قد صار التختم في اليمين من شعار المضادين فحصل ~~فرق بين المخالف والمؤالف. قال القاضي: إن أردت الخلاف في المذهب فليس عند ~~صاحب المذهب به من بأس. قال: لا، أردت الخلاف بين السنية والرافضة. # قال القاضي: فأنا أعتقد ولاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وتفضيله على سائر المسلمين، من غير طعن على السلف الماضين الراشدين، ولا ~~عدول عن السنة والدين، وهذا صلب اعتقادي، وعلى مذهب الشافعي في الحكومة ~~اعتمادي، وعليه سائر أهل بلادي. # قال اللص: نعم ما ذهبت إليه، فلو نازعك منازع بما استحق علي عليه السلام ~~أن يكون أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال القاضي: الجواب في ذلك أن عليا إنما استحق الفضل على من سواه من ~~الصحابة والقرابة؛ لأنه أقربهم منه لحمة، وأدناهم حرمة، وأزكاهم مركبا، ~~وأطيبهم منصبا، وكان صهره الناسك، وسيفه الباتك (1)، وهو ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرعان من شجرة. # قال اللص: ذلك الذي أوجب له الفضل على من سواه من المهاجرين السابقين ~~والأولين الصادقين. # قال [130 - أ] القاضي: نعم، قال: فالعباس إذا أفضل منه؛ لأنه أقرب إلى ~~PageV01P333 #
# رسول الله صلى الله عليه وسلم منه؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه ~~{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ms165 كتاب الله} وقد أجمع المسلمون أنه لو ~~أن رجلا هلك وترك عما وابن عم لكان المال للعم دون ابن العم بلا خلاف. # قال القاضي: فإن العباس لا هجرة له، وعلي له هجرة. # قال اللص: فبطلت علة القرابة، وصار الفضل للهجرة. # قال القاضي: نعم. # قال اللص: فجعفر بن أبي طالب له هجرة، وهو ابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلو نازعك منازع في أنه أفضل من علي فما يكون جوابك؟ # قال القاضي: فعلي لم يشرك بالله طرفة عين، ولا علم منه خلف ولا مين، وهو ~~أقدم إيمانا منه ومن العباس بن عبد المطلب. # قال اللص: وأبو بكر رضي الله تعالى عنه أقدم إيمانا من الكل. # قال القاضي: أبو بكر انتقل عن الشرك. # قال اللص: أليس من لم يشرك أفضل عندكم ممن أشرك. # قال القاضي: نعم. # قال اللص: فأيما أفضل عندكم عائشة أو خديجة رضي الله تعالى عنهما، أو ~~غيرهما من نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي لم يشركن بالله؟. # قال القاضي: خديجة أفضل. # قال اللص: فبطلت إذا علة قدم الإيمان. # PageV01P334 #
# قال القاضي: إلا أن [130 - ب] عليا مع قدم إيمانه، وحسن إتقانه، وإيضاح ~~برهانه، له اتصال بنسب، ومواسجة هصب (1)، وقوة سبب. # قال اللص: وكل من قرب هو أفضل؟ # قال القاضي: أجل. # قال اللص: ففاطمة أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم علي؟. # قال القاضي: فاطمة. # قال اللص: فبطلت علة القرابة. # قال القاضي: فإن عليا تقدم إيمانه إيمان فاطمة وله جهاد. # قال اللص: فكذلك إيمان أبي بكر تقدم إيمان علي وله جهاد؛ لأنه أول من آمن ~~بالله عز وجل، وجاهد، وسبق إلى التصديق، ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين لا معين له من أهل بيته وأقاربه وأدنى عشيرته وأصحابه، وهو أول من سارع ~~إلى إجابته، ودعى الناس إلى بيعته، وبذل بين يديه الأموال. # قال القاضي: كيف تقدم أبا بكر على علي وهو يعترف أن له شيطانا يعتريه ~~يقول ألا وإن لي شيطانا ms166 يعتريني، فإذا رأيتم ذلك فلا تقربوني لا أؤثر في ~~أشعاركم وأبشاركم. # قال اللص: لقد قال هذا في ملأ من المهاجرين والأنصار، إلا أنه ليس على ~~وجه الأرض ذو عقل فاضل ولا لب حاصل فرآى أن أبا بكر رضي الله عنه ~~PageV01P335 #
# كان مجنونا، ولو كان على مثل هذه الحال لما خفى أمره عن الصحابة ~~والقرابة، ولا تركوا دفعه عن الخلافة بالاحتجاج بأنه مجنون يحتاج [131 - أ] ~~إلى علاج دون إمامة الأمة، وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا جهل ~~ممن تكلم به، وإنما قال ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد ~~إلا وله شيطان يعتريه. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن ~~الله عز وجل أعانني عليه فأسلم» ألا ترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف أخبر في هذا القول عن جنون وحاشاه من ذلك، وإنما قال ذلك ليتقوا على ~~غلطته. # قال القاضي: أليس صاحبك القائل: «وليتكم ولست بخيركم؟». # قال اللص: في هذا وجوه منها: أنه قال ذلك محتجا على الأنصار لأنه قال: ~~وليتكم بالصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرا، ولعمري إنه لا يجوز ~~أن يكون خير قوم أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنه قال: كيف لا ~~أليكم مع عدمه، وقد وليتكم في وجوده، ولست بخيركم قبيلة إلا (1) بني هاشم ~~أعلى منه في ذروة النسب، وأبعد في الصيت والرهب، فدلهم بهذا أن الأمر لا ~~يستحق بعلو النسب، ولا مقصور على بني هاشم دون غيرهم من قريش لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش». # قال القاضي: كيف تحقق له هذا الأمر وهو يقول: أقيلوني أقيلوني. # قال: قد قال ذلك لما في إقامة الأمر من تحمل ثقل الإمامة، وذلك لفضله، ~~PageV01P336 #
# وعقله، وورعه، وخشيته، إلا لما يبعده [131 - ب] عن ذلك، ولا ينبغي لفاضل ~~إن عرضت عليه أن يظهر المسارعة إليها فإن ذلك يلقيه في الظنة، ويورطه في ~~التهمة. # قال القاضي: كيف ms167 تنسبون له هذا الأمر وعمر رضي الله تعالى عنه يقول على ~~المنبر سمعه الأسود والأحمر: ألا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها، ~~فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. # قال اللص: مهما شككنا في شيء، فأنا لا أشك وإياكم في أن عمر رضي الله عنه ~~كان عاقلا، ولم يكن مجنونا مختلطا، وهذا الكلام إن حمل على ما قلتم صار في ~~حكم الجنون من قائله، لأن عمر يحتج في إثبات إمامته بعقد إمامته، والدعاء ~~إلى صداقته، بعقد عهدي أبي بكر، ودعا الناس إلى اتباعه من بعده، فإذا كانت ~~بيعة أبي بكر باطلا، وجب أن تكون بيعة عمر باطلا، ووجب أن عهده يكون باطلا، ~~ووجب أن يقول له الناس والصحابة والقرابة والأنصار: فأنت أيضا ممن يجب ~~قتلك، ولا يجب العمل على عهدك في الشورى. # والمعنى في هذا القول: أن عمر كان يعتقد أن أبا بكر كان أفضل الناس ~~والأمة، وأنه كان يستحق أخذ الخلافة بالحجة والمناظرة، وأن من بعده ~~يتفاوتون في الرتبة، ولا يستحقونها على ذلك الوجه. # وقوله: كانت فلتة، أي على غير إعمال فكر وروية، واستوسعت فجأة، وقى الله ~~شرها أي: شر الخلاف [132 - أ] عليها، وشق العصا عند تمامها، وقوله من عاد ~~إلى مثلها فاقتلوه، إنما أراد إلى مثل قول الأنصار: «منا أمير ومنكم أمير» ~~أراده رد الأمر إلى قريش، وهذان الأمران حرام، فعلهما في الدين فتنة بين # PageV01P337 #
# المسلمين. # قال القاضي: فإذا كنت قد فضلت أبا بكر على علي فقد غضضت من علي. # قال اللص: من قصد إلى ذلك فهو ضال، وإنما هذا اتباع للسنة، ولو كان على ~~ما تذهب إليه وتضمره في نفسك، لكان لكل من فضل عليا على فاطمة والحسن ~~والحسين، فقد غض منهم، وهذا لا يقوله مسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال وقد حمل الحسن والحسين على عاتقه: «نعم المطي مطيكما، ونعم الراكبان ~~أنتما، وأبوكما خير منكما»، ولم يرد بذلك غضاضة، ولا عدولا بالفضل عنهما، ~~ولكنه تحرى في ذلك الصدق. # قال ms168 له القاضي: فإن النبي صلى الله عليه وسلم حمل عليا يوم قلع الأصنام. # قال اللص: هذه فضيلة لعلي غير مجحودة ولا مردودة، ولكنه قد حمل عائشة وهي ~~صغيرة، وحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع على كتفه. # قال القاضي: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «أنا من علي وعلي مني». # قال اللص: هذا ما لا ندفعه ولكنه قال أيضا للعباس: «أنا من العباس ~~والعباس مني» فأي فضل لعلي [132 - ب] على العباس، في هذا الاختصاص؟ # قال القاضي: فقد قال لعلي أنت أخي. # قال اللص: قال ذلك مرارا، لكن قال ذلك على مذهب الفضل والرفعة لمكانه، أم ~~على طريق الحقيقة؟ # PageV01P338 #
# قال القاضي: على مذهب المجاز. # قال اللص: فنحن وأنتم نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~«واشوقاه إلى أخواني الذين يؤمنون بنبوتي ولم يلحقوني ويتمسكون بشريعتي ~~ويصدقوني»، وقال أيضا لأبي بكر: «أنت أخي ورفيقي وصديقي»، وقال له: «إن ~~الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا، وعليا أخا ومعاضدا، والوالد أفضل من ~~الأخ. ثم قال: وزنت بالأمة فرجحت بها، ووزن أبو بكر بالأمة فرجح بها، وما ~~أراكم توردون فضيلة إلا ولنا أمثالها، ولا تظهرون منقبة إلا وعندنا ~~أشكالها، فإن حلتم الفضل على مثل هذه الأخبار، قلنا: فقد قال في عمر: «لو ~~كان نبي لكان عمر» وإن قلتم: إنما فضل بالشجاعة فقد شهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم للزبير بها وقال في حمزة: «أسد من أسد الله» وفي خالد «سيف ~~الله»، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أنا في ميزان عمي العباس». # فلما سمع القاضي جودة منطقه وقدرته على الكلام، وثباته في الخصام، وقوته ~~في النظر، علم أنه لا يجارى، ولا يبارى، وأنه متكلم لا يصطلي بناره، وأنه ~~إنما حمله [133 - أ] على ذلك ضرورة العلة والإعدام، والأنفة من الخاصة إلى ~~السفلة اللئام، فنزع الخاتم من أصبعه وقال: هاك يا متكلم، يا فقيه، يا ~~شاعر، يا محدث، يا لص، فأخذه منه وحل عقاله، وأوسع مجاله، ونفس خناقه، ms169 ~~وأطلق وثاقه، ومضى القاضي إلى منزله ولبس ثيابه، انتهت. # وقوله: «فالستة»، يعني أن الستة الباقين بعد الخلفاء الأربعة في ~~الأفضلية. # قال الإمام عبد القاهر التميمي البغدادي: أصحابنا مجمعون على ذلك. # وقوله: «فالبدرية» (خ) يعني ثم البدرية بعد الستة الباقين، ثم أصحاب أحد، # PageV01P339 #
# ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية، والتقدير فأهل أحد، فأهل البيعة. # وقوله: ### | 804 - # قال: وفضل السابقين قد ورد ... فقيل: هم، وقيل: بدري وقد ### | 805 - # قيل: بل اهل القبلتين، واختلف ... -أيهم أسلم قبل؟ - من سلف ### | 806 - # قيل: أبو بكر، وقيل: بل علي ... ومدعي إجماعه لم يقبل ### | 807 - # وقيل: زيد وادعى وفاقا ... بعض على خديجة اتفاقا # الشرح: يعني أنه يفضل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. # وقوله: «وقد ورد»، يعني بنص القرآن. # وقوله: «فقيل هم» يعني أنه اختلف من هم؟ فقيل: هم الذين شهدوا بيعة ~~الرضوان. وبه قال الشعبي. # وقوله: «وقيل بدري»، يعني وقيل: أنهم أهل بدر. وبه [133 - ب] قال محمد بن ~~كعب القرظي وعطاء بن يسار. # وقوله: «وقد قيل» (خ) يعني: وقيل أنهم الذين صلوا القبلتين. وبه قال ابن ~~المسيب وطائفة، فهذه ثلاثة أقوال حكاها (ن). # في المسألة رابع رواه سبيد أيضا بإسناد صحيح إلى الحسن قال: فرق ما بينهم ~~فتح مكة. # وقوله: «واختلف» (خ) يعني: أن السلف اختلفوا في أول الصحابة إسلاما على ~~أقوال؛ أحدها: أبو بكر، وبه قال ابن عباس، وحسان بن ثابت، والشعبي، # PageV01P340 #
# والنخعي، وجماعة، ويدل له رواية مسلم في «صحيحه» من حديث عمرو بن عبسة ~~[في] (1) قصة إسلامه، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: من معك على هذا؟ ~~قال: حر وعبد. قال: إن معه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به. # وفي «مستدرك الحاكم» من رواية مجالد: سئل الشعبي: من أول من أسلم؟ فقال: ~~أما سمعت قول حسان: # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا # خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا # والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا # قلت: وفي ms170 هذا القصيد يقول: # وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صاعد الجبلا # فكان حب رسول الله قد علموا ... من الخلائق لم يعدل به بدلا [134 - ب] # وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت: قلت في أبي بكر ~~شيئا، قل حتى أسمع. قال: قلت: وثاني اثنين -البيتين-، فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وذكر ابن إسحاق أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال في دخوله ~~الغار، وسيرهم، وفي طلب سراقة إياهم، هذه الأبيات: # قال النبي ولم أجزع يوقرني ... نحن في سدفة من ظلمة الغار PageV01P341 #
# لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا ... وقد توكل لي منه بإظهار # وإنما كيد من تخشى بوادره ... كيد الشياطين كادته لكفار # والله مهلكهم طرا بما كسبوا ... وجاعل المنتهى منهم إلى النار # وأنت مرتحل عنهم وتاركهم ... إما غدوا وإما مدلجا ساري # وهاجر أرضهم حتى يكون لنا ... قوم عليهم ذوو عز وأنصار # حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وسد من دون من يخشى بأستار # سار الأريقط [بهدينا وأينقه] (1) ... ينعين بالقوم [نعيا] (2) تحت أكوار # حتى إذا قلت قد انحد (3) عارضنا ... من مدلج فارس في منصب واري # فقال كرو فقلنا إن كرتنا ... من دون ذلك نصر الخالق الباري # إن يخسف الله بالأحوى وفارسه ... فانظر إلى أربع في الأرض غوار # فهيل لما رأى أرساغ مهرته ... يرسخن (4) في الأرض لم تحفر [134 - ب] ~~[بمحفار] (5) # فقال هل لكموا أن تطلقوا فرسي ... وتأخذوا موثقا من نصح أسراري # فادعوا الذي كف عنكم أمر عدوتنا ... يطلق جوادي فأنتم خير أبرار # فقال قولا رسول الله مبتهلا ... يا رب إن كان غير إخمار PageV01P342 #
# فنجه سالما من شر دعوتنا ... ومهره مطلقا من كلم آثار # فأظهر الله إذ يدعو حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار # وقوله: وقيل بل على القول الثاني: علي أولهم إسلاما، وروي عن زيد بن ~~أرقم، وأبي ذر، والمقداد بن الأسود، وأبي أيوب، وجماعة من الصحابة ~~والتابعين. # وأنشد المرزباني لخزيمة بن ثابت في ذلك: ms171 # أليس أول من صلى لقبلتهم ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن # قال الحاكم: ولا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما، ~~وإنما اختلفوا في بلوغه. # وقوله: «ومدعي إجماعه» يعني أن هذا الذي ادعاه الحاكم قال ابن الصلاح: لم ~~يقبل، واستنكر هذا من الحاكم. # وقوله: «زيد» هذا القول الثاني: أن أولهم إسلاما زيد بن حارثة، فيما نص ~~عليه معمر عن الزهري. # وقوله: «وادعى» (خ) هذا القول الرابع: أولهم إسلاما خديجة، فيما روي عن ~~ابن عباس، والزهري أيضا، وبه قال قتادة، ومحمد بن إسحاق، في آخرين، وصوبه ~~النووي، عند جماعة من المحققين، وادعى الثعلبي المفسر [135 - أ] إجماع ~~العلماء على ذلك، وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها. # وقوله: «من سلف» فاعل اختلف. و «قبل» بني على الضم، كذا ذكره # PageV01P343 #
# (ن) (1). # وقوله: ### | 808 - # ومات آخرا بغير مرية ... أبو الطفيل مات عام مائة ### | 809 - # وقبله السائب بالمدينة ... أو سهل او جابر او بمكة ### | 810 - # وقيل: الاخر بها: ابن عمرا ... إن لا أبو الطفيل فيها قبرا ### | 811 - # وأنس بن مالك بالبصرة ... وابن أبي أوفى قضى بالكوفة ### | 812 - # والشام فابن بسر او ذو باهله ... خلف، وقيل: بدمشق واثله ### | 813 - # وأن في حمص ابن بسر قبضا ... وأن بالجزيرة العرس قضى ### | 814 - # وبفلسطين أبو أبي ... ومصر فابن الحارث بن جزي ### | 815 - # وقبض الهرماس باليمامة ... وقبله رويفع ببرقة ### | 816 - # وقيل: إفريقية وسلمه ... باديا او بطيبة المكرمه # الشرح: أشار بهذه الأبيات إلى آخر من مات من الصحابة مطلقا [و] (2) مقيدا ~~بالبلدان والنواحي. # فأما آخرهم موتا مطلقا: أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، مات سنة مائة ~~من الهجرة، نص عليه الحاكم في «المستدرك» عن خليفة بن خياط شباب ~~PageV01P344 #
# العصفري، وكذا رواه مسلم في «صحيحه» من رواية ابن سفيان، قال: قال مسلم: ~~مات أبو الطفيل سنة مائة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم [135 - ب]. # وقوله: «عام مائة» هذا هو الصحيح، وقيل: تأخر بعد المائة، وقيل: مات ms172 سنة ~~اثنتين ومائة، وبه جزم ابن حبان، وابن قانع، وابن منده، وصحح الذهبي في ~~«الوفيات» أنه مات سنة عشر ومائة، لما روي وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، ~~قال: كنت بمكة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة فسألت عنها، فقالوا: هذا أبو ~~الطفيل. # وحكى بعض المتأخرين عن ابن دريد أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك، وأنه عاش ~~بعد الجمل مائة سنة. # قال شيخنا (ن) (1): باطلا (2) لا أصل له، أوقع ابن دريد فيه ابن قتيبة في ~~«المعارف» وهو باطل أو مؤول بأنه كمل بعد الجمل مائة سنة، لا أنه بقي بعدها ~~مائة سنة. # وقوله: «وقبله» (خ) يعني: أن آخر من مات مقيدا بالنواحي كالمدينة ~~المشرفة: السائب بن يزيد سنة اثنتين، أو ست، أو ثمان وثمانين، أو إحدى ~~وتسعين خلاف، ومولده [في] (3) الثانية أو الثالثة من الهجرة. PageV01P345 #
# وقوله: «أو سهل» (خ) يعني: وقيل أن آخرهم موتا بالمدينة سهل بن سعد ~~الأنصاري في نص ابن المديني، والواقدي، وابن سعد، وابن حبان، وابن قانع، ~~وابن منده، ومحمد بن سعد، وادعى نفي الخلاف فيه، فقال: ليس بيننا في ذلك ~~اختلاف. # واختلف في وفاة سهل بالمدينة، والجمهور على أنه مات بها، وقال قتادة: ~~بمصر، وقيل: بالإسكندرية. # وقيل: إن آخرهم موتا بالمدينة جابر بن عبد الله، فيما [136 - ب] رواه ~~الإمام أحمد عن قتادة، وصدر به ابن الصلاح. # وقوله: «أو بمكة» يعني: أنه اختلف في الموضع الذي مات فيه جابر، والجمهور ~~أنه بالمدينة، أو بقباء، أو بمكة أقوال. # وقوله: «وقيل الآخر بها» يعني أن آخرهم موتا بمكة جابر بن عبد الله ~~المذكور، والمشهور بالمدينة، كما ذكرنا، وقيل: آخرهم موتا بها عبد الله بن ~~عمر فيما نص عليه أبو الشيخ ابن حيان في «تاريخه». # وقوله: «إن لا» (خ) يعني أن جابرا أو ابن عمر إنما يكون آخر من مات بمكة ~~إن لم يكن ابن الطفيل مات بها كما قيل، والصحيح أن أبا الطفيل مات بمكة. # وقوله: «وأنس بن مالك» (خ) يعني: أن آخرهم موتا ms173 بالبصرة أنس بن مالك فيما ~~نص عليه جماعة ومنهم قتادة. # وقوله: «وابن أبي أوفى» (خ) يعني أن آخرهم موتا بالكوفة عبد الله بن أبي # PageV01P346 #
# أوفى في قول جماعة، ومنهم قتادة، وابن أبي أوفى آخر من بقي ممن شهد بيعة ~~الرضوان. # وقوله: «والشام فابن بسر» (خ) يعني أن آخرهم موتا بالشام: عبد الله بن ~~بسر المازني، في قول جماعة منهم الأحوص بن حكيم، والذهبي بأخرة. # قلت: وبسر: بضم الباء الموحدة، وإسكان السين، وبالراء المهملتين. انتهى. # وقوله: «أو ذو باهلة خلف» (خ) يعني: وقيل: إن آخرهم موتا بالشام أبو ~~أمامة صدي بن عجلان الباهلي، وهو قول جماعة، ومنهم الحسن البصري، وابن ~~عيينة، وبه جزم ابن منده. # قلت: وقوله: خلف: بضم الخاء، وإسكان [136 - ب] اللام، مرفوع على الابتداء ~~المحذوف الخبر، أي: في ذلك اختلاف. # والفاء في قوله: «فابن بسر» وما عطف عليه دخلت عن الخبر عن قوله بالشام ~~أو ذو باهلة في ذلك اختلاف (1). # وقوله: «بدمشق» (خ) هذه طريقة سلكها ابن منده في آخر من بقي في نواحي ~~الشام المنسوبة إلى دمشق وحمص وفلسطين، فقال في الجزء الذي جمعه في آخر ~~الصحابة موتا: آخرهم موتا بدمشق منهم: واثلة بن الأسقع الليثي، وقيل ببيت ~~المقدس، وقال ابن قانع بحمص. PageV01P347 #
# وقوله: «وإن في حمص» (خ) يعني: وقال في هذا الجزء: آخر من مات بحمص، ~~ومنهم: عبد الله بن بسر. # قلت: فقوله: «وإن» (خ) هو بكسر «إن» على الحكاية لقوله: «وقيل» أي: إن. # وقوله: «وأن بالجزيرة» (خ) يعني: وآخر من مات منهم بالجزيرة العرس، قلت: ~~والعرس بضم العين، وإسكان الراء، وبالسين المهملات، وهو ابن عميرة الكندي. # وقوله: «وبفلسطين» (خ) يعني وآخر من مات بفلسطين أبو أبي عبد الله بن أم ~~حرام، وهو ابن امرأة عبادة بن الصامت، واسمه عبد الله بن عمرو بن قيس، ~~وقيل: عبد الله بن أبي، وقيل: بن كعب. # قلت: «وبفلسطين» بكسر الفاء، وفتح اللام، وإسكان السين المهملة، وبعده ~~طاء مهملة، فمثناة تحت ساكنة، فنون، أحد ms174 أقسام الشام الخمسة، وأول حدودها ~~من طريق مصر: «أمج» بفتح الهمزة، والميم، وبعده [137 - أ] جيم، وهي العريش، ~~ثم غزة، ثم الرملة، ومن مدن فلسطين إيلياء، وهي بيت المقدس، بينها وبين ~~الرملة نحو ثمانية عشر ميلا انتهى. # و «أبو أبي» بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد الياء بعده، وهو من ~~ذكرناه. # وقوله: «ومصر» (خ) يعني: آخر من مات بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء ~~الزبيدي، فيما نصه ابن عيينة، وابن منده، وغيرهما. # قلت: وذكر الطحاوي أنه مات بسفط القدور، وهي التي تعرف اليوم بسفط # PageV01P348 #
# أبي تراب. وقيل: مات باليمامة، وهو آخر من شهد بدرا موتا عند ابن منده، ~~قال شيخنا (ن) (1) ولا يصح شهوده بدرا. # و «جزء»، قلت: بفتح الجيم، وإسكان الزاي، وإبدال الهمزة، ياء موافقة ~~للقافية. # وقوله: «وقبض الهرماس» (خ) يعني: وآخرهم موتا باليمامة الهرماس بن زياد ~~الباهلي، وعن عكرمة بن عمار قال: لقيت الهرماس سنة اثنتين ومائة. # قلت: «والهرماس» بكسر الهاء، وإسكان الراء المهملة، وبعده ميم، فألف، ~~فسين مهملة. # وقوله: «وقبله» (خ) يعني: وآخرهم موتا ببرقة: رويفع [بن ثابت الأنصاري، ~~وهو أمير عليها لمسلمة بن] (2) مخلد، وقبره معروف إلى اليوم، وذكر الليث ~~ابن سعد أنه مات بأنطابلس، وقيل: بالشام. # قلت: و «رويفع» بضم الراء المهملة، وفتح الواو، وبعده مثناة تحت ساكنة، ~~ففاء مكسورة، فعين مهملة. # قلت: و «إفريقية» بكسر الهمزة، وإسكان الفاء، وكسر الراء المهملة، وبعده ~~مثناة تحت ساكنة، فقاف مكسورة، فمثناة تحت مفتوحة، فهاء تأنيث [137 - ب]. ~~سميت بإفريقيس بن أبرهة ملك اليمن؛ لأنه أول من افتتحها. وروي أن عمرو بن ~~العاص رضي الله تعالى عنه لما فتح طرابلس كتب إلى عمر بن PageV01P349 #
# الخطاب رضي الله تعالى عنه بما فتح الله عليه، وأنه ليس أمامه إلا ~~إفريقية، فكتب إليه عمر إذا ورد عليك كتابي هذا فاطو دواوينك، ورد علي ~~جندي، ولا تدخل إفريقية في شيء من عهدي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «إفريقية لأهلها غير مجمعة، ماؤها ms175 قاس لا يشربه أحد من المسلمين ~~إلا اختلفت قلوبهم»، فأمر عمر بن العاصي العسكر بالرحيل قافلا. انتهى. # وقوله: «وسلمة» (خ) يعني: وآخرهم موتا بالبادية سلمة بن الأكوع، فيما نص ~~عليه ابن منده، والصحيح أنه مات بطيبة، ورجحه ابن الصلاح. # تنبيه: وذكر ابن منده في هذا الجزء أن آخر من مات بخراسان: بريدة بن ~~الحصيب، وآخر من مات بالرخج العداء بن خالد بن هوذة، والرخج بكسر الخاء ~~المعجمة مشددة، من أعمال سجستان، وذكر بعضهم أن آخر من مات بأصبهان: ~~النابغة الجعدي، نص عليه أبو الشيخ في «طبقات الأصبهانيين»، وأبو نعيم في ~~«تاريخ أصبهان»، وآخر من مات بالطائف: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. # PageV01P350 #
### | معرفة التابعين # قوله: ### | 817 - # والتابعي اللاقي لمن قد صحبا ... وللخطيب حده: أن يصحبا [138 - أ] # الشرح: هذا النوع الثاني من أنواع الطرف الرابع في أسماء الرجال، وفيه ~~فصول: # الأول: في حد التابعي: # فقال الحاكم وغيره: التابعي [من] (1) لقي واحدا من الصحابة فأكثر، وعليه ~~الأكثر، يؤيده عد (2) سليمان بن مهران الأعمش في التابعين (3) لما رأى أنس ~~بن مالك رؤية بمكة يصلي، وليس له رواية في شيء من الكتب الستة عن أحد من ~~الصحابة إلا عن عبد الله بن أبي أوفى في «سنن ابن ماجه» فقط. # وعد يحيى بن كثير لكونه لقي أنسا. # وموسى بن أبي عايشة لكونه لقي عمرو بن حريث. # وجرير بن حازم، لكونه رأى أنسا. PageV01P351 #
# واشترط ابن حبان أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه، وإلا فلا عبرة برؤيته، ~~كخلف بن خليفة، فإنه عده في أتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث؛ ~~لكونه كان صغيرا. # وقوله: «وللخطيب» (خ) يعني أن الخطيب حده بأنه من صحب الصحابي، وقد أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين بقوله: «طوبى لمن رآني ~~وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني» (ح) فاكتفى فيهما بمجرد الرؤية. # وقوله: ### | 818 - # وهم طباق قيل: خمس عشره ... أولهم: رواة كل العشره ### | 819 - # وقيس الفرد بهذا الوصف ms176 ... وقيل: لم يسمع من ابن عوف ### | 820 - # وقول من عد سعيدا فغلط ... بل قيل: لم يسمع سوى سعد فقط ### | 821 - # لكنه الأفضل عند أحمدا ... وعنه قيس وسواه وردا [138 - ب] ### | 822 - # وفضل الحسن أهل البصرة ... والقرني أويسا اهل الكوفة # الشرح: يعني أن التابعين طباق، فجعلهم مسلم في «الطبقات» ثلاث طبقات، ~~وكذا ابن سعد في «الطبقات»، وقال الحاكم في «العلوم»: خمس عشرة طبقة. # وقوله: «أولهم» (خ) يعني: أن الطبقة الأولى منهم: من روى عن العشرة ~~بالسماع منهم، وليس في التابعين أحد سمع منهم إلا قيس بن أبي حازم. # وقوله: «وقيل لم يسمع» (خ) يعني: أن قيسا هذا لم يرو عن ابن عوف. نص # PageV01P352 #
# عليه الآجري أبو عبيد عن أبي داود. # وقوله: «من عد» (خ) يعني أن الحاكم عد ممن أدرك من العشرة سعيد بن ~~المسيب، وهو غلط صريح. # وقوله: «بل قيل» (خ) يعني: أن ابن المسيب لم تصح له رواية عن أحد من ~~العشرة إلا سعد بن أبي وقاص فقط (1). # وقوله: «لكنه» (خ) هذا الفصل الثاني من فصول النوع الثاني، وهو أنهم ~~اختلفوا في أفضل التابعين. # فقال عثمان الحارثي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفضل التابعين سعيد بن ~~المسيب. # فقوله: «لكنه» أي: لكن سعيدا. # وقوله: «وعنه» (خ) القول الثاني وروي عن أحمد أيضا أنه قال: أفضل ~~التابعين قيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، ومسروق. # وقوله: «وفضل» (خ) يعني: أن الحسن البصري أفضل التابعين عند أهل البصرة، ~~وأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون [139 - أ]: أويس ~~القرني، حكي عن الإمام أبي عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي. PageV01P353 #
# قال شيخنا (ن) (1): والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى مسلم في ~~«صحيحه» من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: «خير التابعين رجل يقال له أويس»، قال: ولعل أحمد لم يبلغه ~~الحديث، أو لم يصح عنده، أو أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية، وفرق ms177 بين ~~الأفضليةوالخيرية، فيما نقله الخطابي عن بعض شيوخه. # وقوله: ### | 823 - # وفي نساء التابعين الأبدا ... حفصة مع عمرة أم الدردا # الشرح: يعني أن سيدة (2) التابعيات وأبداهن (3) في الفضل: حفصة بنت ~~سيرين، لما رواه أبو بكر بن أبي داود بسنده إلى إياس بن معاوية. وكذا عمرة ~~بنت عبد الرحمن، وأم الدرداء الصغرى واسمها هجيمة أو جهيمة، وأما أم الدراء ~~الكبرى خيرة فصحابية. # وقوله: ### | 824 - # وفي الكبار الفقهاء السبعه ... خارجة القاسم ثم عروه ### | 825 - # ثم سليمان عبيد الله ... سعيد والسابع ذو اشتباه ### | 826 - # إما أبو سلمة أو سالم ... أو فأبو بكر خلاف قائم PageV01P354 #
# الشرح: يعني وممن عد من أكابر (1) التابعين: الفقهاء السبعة من أهل ~~المدينة. # وعدهم (ن) (2) بقوله: خارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم [139 - ب] بن محمد ~~بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة، وابن المسيب. # وقوله: «والسابع» (خ) يعني أن السابع اختلف فيه، فذكر النووي في «تهذيب ~~الأسماء» أن فيه ثلاثة أقوال؛ فقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام، وقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: هو سالم بن عبد الله ~~بن عمر، وحكاه الحاكم عن ابن المبارك. # وقوله: ### | 827 - # والمدركون جاهلية فسم ... مخضرمين كسويد في أمم # الشرح: الفصل الثاني من التابعين: المخضرمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه. # وقال ابن سيده في «المحكم»: «إذا كان نصف عمره في الجاهلية، ونصفه في ~~الإسلام، فهو مخضرم». وعليه فحكيم بن حزام ونحوه مخضرم، وليس كذلك اصطلاحا. # وفي كلام ابن حبان في «صحيحه» ما يوافق صاحب «المحكم» فإنه قال: ~~PageV01P355 #
# إذا كان في الكفر له ستون سنة، وفي الإسلام ستون سنة يدعى مخضرما. # وقوله: «ومخضرمون» (1). قلت: واحده مخضرم بضم الميم، وإسكان الخاء، ~~وبالضاد المعجمتين، وبعده راء مفتوحة، فميم، وهو من ذكر. # وحكى الحاكم عن بعض مشايخه أنه مشتق من أن أهل الجاهلية كانوا يخضرمون ~~آذان [140 ms178 - أ] الإبل، أي: يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليها أو ~~حوربوا، وعليه فيجوز أن يكون مخضرم بكسر الراء كما حكاه بعض أهل اللغة؛ ~~لأنهم خضرموا آذان الإبل، وأن يكون بالفتح؛ لأنه اقتطع عن الصحابة وإن عاصر ~~لعدم الرؤية. وأغرب صاحب «الوفيات» ابن خلكان فحكى فيه بالحاء المهملة مع ~~كسر الراء. # وقوله: «كسويد» (خ) يعني به ابن غفلة بفتح الغين المعجمة، والفاء، ~~واللام، وبعده هاء تأنيث. # وقوله: «في أمم» أي: في جماعات عدهم مسلم فبلغ بهم عشرين، وأغفل أبا مسلم ~~الخولاني، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن عكيم، وعمرو بن عبد الله بن الأصم، ~~وأبو أمية الشعباني. # وقوله: ### | 828 - # وقد يعد في الطباق التابع ... في تابعيهم إذ يكون الشائع ### | 829 - # الحمل عنهم كأبي الزناد ... والعكس جاء وهو ذو فساد PageV01P356 #
# الشرح: يعني أن بعض من صنف في الطبقات عد بعض التابعين في أتباعهم، لما ~~غلب عليه روايته عن التابعين وحمله عنهم، كأبي الزناد عبد الله بن ذكوان ~~فعد في أتباع التابعين، وهو قد لقي عبد الله بن عمر، وأنسا، وأبا أمامة. # وقوله: «والعكس» (خ) يعني: أن بعضهم عد في التابعين من هو في أتباعهم، ~~وهو صنيع فاسد وخطأ ممن فعله، كالنخعي إبراهيم بن سويد عد في التابعين وما ~~أدرك [140 - ب] أحدا من الصحابة، وهو بخلاف إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، ~~وجماعة ذكرهم (ن) في (ش) (1). # وقوله: ### | 830 - # وقد يعد تابعيا صاحب ... كابني مقرن ومن يقارب # الشرح: يعني أنه قد عد في طبقة التابعين بعض الصحابة، إما غلطا من بعض ~~المصنفين، كما عد الحاكم في الأخوة من التابعين: النعمان وسويد ابني مقرن ~~المزني، وهما صحابيان من جملة المهاجرين، وإما لكونه من صغار الصحابة مقارب ~~التابعين في كونه يروي غالبا عن الصحابة، كما عد مسلم في «الطبقات» يوسف بن ~~عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد في التابعين. PageV01P357 #
### | رواية الأكابر عن الأصاغر # قوله: ### | 831 - # وقد روى الكبير عن ذي الصغر ... طبقة وسنا او في القدر ### | 832 ms179 - # أو فيهما ومنه أخذ الصحب ... عن تابع كعدة عن كعب # الشرح: قلت فائدة حكى هذا النوع أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر سنا ~~وأفضل، لكونه هو الأغلب، فيجهل منزلتهما (1). # وأصل هذا النوع حديث الجساسة في «صحيح مسلم»، وفيه رواية النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن تميم الداري. # وقوله: «وقد روي» (خ) يعني أن هذا النوع أقسام: # أحدها: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه، كرواية الزهري ~~ويحيى بن سعيد عن [141 - أ] مالك. # [والثانية: أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه] (2) لعلمه وحفظه ~~كرواية مالك، وابن أبي ذئب، عن عبد الله بن دينار. ورواية أحمد، وإسحاق عن ~~العبسي عبيد الله بن موسى. PageV01P358 #
# والثالث: أن يكون الراوي أكبر من الجهتين، كرواية العبادلة الأربعة، وأبي ~~هريرة، ومعاوية، وأنس بن مالك، عن كعب الأحبار، وكرواية كثير من العلماء عن ~~تلامذتهم منهم عبد الغني بن سعيد يروي عن محمد بن علي الصوري، وأبو بكر ~~البرقاني يروي عن الخطيب، والخطيب عن ابن ماكولا، ونحوه. # PageV01P359 #
# رواية الأقران # قوله: ### | 833 - # والقرنا من استووا في السند ... والسن غالبا وقسمين اعدد ### | 834 - # مدبجا وهو إذا كل أخذ ... عن آخر وغيره انفراد فذ # الشرح: هذا النوع يعرف ب ### | رواية الأقران # ، وهم: المتقاربون في السن والإسناد غالبا، وربما اكتفى الحاكم فيه ~~بالإسناد دون السن. # فقوله: «غالبا» يتعلق بالسن فقط. # وقوله: «وقسمين» (خ) يعني أن هذا النوع قسمان: # أحدهما: المدبج: بضم الميم، وفتح الدال، وتشديد الموحدة، وبعده جيم. # وضابطه: أن يروي كل من الفريقين عن الآخر، كرواية عائشة عن أبي هريرة، ~~وهو عنها. وكرواية الزهري عن أبي الزبير، وهو عنه. ورواية مالك عن ~~الأوزاعي، وهو عنه. ورواية أحمد عن ابن المديني، وهو عنه. # وقوله: «مدبجا» بذلك سماه الدارقطني [141 - ب]، وجمع فيه كتابا في مجلد. # والثاني: ما ليس بمدبج، وهو أن يروي أحدهما عن صاحبه، ولا يروي الآخر عنه ~~فيما يعلم، كرواية سليمان التيمي عن مسعر. قال الحاكم: ولا # PageV01P360 #
# أحفظ رواية مسعر عن سليمان. # وقد يجتمع جماعة من الأقران في حديث واحد، كالحديث في «مسند أحمد» عن ابن ~~ابي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عبيد الله ~~بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة، عن عائشة ~~قالت: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون ~~كالوفرة، فأحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران. # فقوله: «مدبجا» بالنصب بدلا من قسمين. # وقوله: «وغيره» بالنصب عطفا على «مدبجا»، أي: واعدد ذلك قسمين: مدبجا ~~وغيره. # وقوله: «انفراد» خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو انفراد «فذ». # قلت: و «فذ» بالفاء، والذال المعجمة، أي: انفراد أحد القرينين عن الآخر. # PageV01P361 #
### | الأخوة والأخوات # قوله: ### | 835 - # وأفردوا الأخوة بالتصنيف ... فذو ثلاثة بنو حنيف ### | 836 - # أربعة أبوهم السمان ... وخمسة أجلهم سفيان ### | 837 - # وستة نحو بني سيرينا ... واجتمعوا ثلاثة يروونا ### | 838 - # وسبعة بنو مقرن، وهم ... مهاجرون ليس فيهم عدهم ### | 839 - # والأخوان جملة كعتبة ... أخي ابن مسعود هما ذو صحبة [142 - أ] # الشرح: هذا النوع أفرده بالتصنيف علي بن المديني، ومسلم، وأبو داود، ~~والنسائي، وهو معرفة الأخوة من العلماء والرواة. # وقوله: «فذو ثلاثة» (خ) يعني: أن الأخوة الثلاثة مثالهم: سهل، وعباد، ~~وعثمان، بنو حنيف. # وقوله: «أربعة» (خ) قلت: هو بجر «أربعة» عطفا على ثلاثة، أي: وذو أربعة ~~أولاد أبي صالح السمان: سهيل، ومحمد، وصالح، وعبد الله، الذي يقال له عباد. # قال شيخنا (ن) (1): ومما يستغرب في الأخوة الأربعة بنو راشد أبي إسماعيل ~~PageV01P362 #
# السلمي ولدوا في بطن واحد، وكانوا علماء، وهم محمد، وعمر، وإسماعيل، ولم ~~يسم البخاري والدارقطني الرابع. انتهى. # قلت: وسماه ابن الحاجب في آخر مختصره الفرعي: بعلي، وأفاد أن محمد (1) ~~وعمر بلغوا ثمانين عاما، فقال ما نصه: وعليه يوقف ميراث أربعة ذكور لأنه ~~غاية ما وقع، ولدت أم ولد أبي إسماعيل: محمدا، وعمر، وعليا، وإسماعيل، ~~بلغوا الأولون الثمانين انتهى. وأخذ ذلك من «الزاهي» لابن شعبان فاعرفه ~~والله تعالى ms181 أعلم. # وقوله: «وخمسة» (خ) قلت: أيضا هو بجر خمسة على ما ذكر، ومثاله: سفيان بن ~~عيينة، وأخوته آدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم، وكلهم حدثوا. # وقوله: «أجلهم» (خ) يعني أن سفيان أجلهم في العلم، والمراد بالخمسة [من ~~أبناء] (2) عيينة من روى [142 - ب]، وإلا فأولاد عيينة عشرة. # وقوله: «وستة»، قلت: هو بالجر أيضا، ومثاله: بنو سيرين كلهم تابعيون، ~~وهم: محمد، وأنس، ويحيى، وسعيد، وحفصة، وكريمة. # وقوله: «واجتمعوا» (خ) يعني أنه اجتمع منهم ثلاثة في إسناد حديث واحد، ~~يروي بعضهم عن بعض، ولهذا قيل مطارحة: أي ثلاثة أخوة روى بعضهم عن بعض في ~~حديث واحد؟ # هو رواية الدارقطني في «العلل» بإسناده من رواية هشام بن حسان، عن ~~PageV01P363 #
# محمد بن سيرين، عن أخيه [يحيى] (1) ابن سيرين، عن أخيه [أنس] (2) ابن ~~سيرين، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لبيك حجا ~~حقا تعبدا ورقا». # وقوله: «وسبعة» (خ)، قلت: هو أيضا بالجر، ومثاله بنو مقرن: النعمان، ~~ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وعبد الله، فيما نص عليه ابن ~~فتحون في «ذيل الاستيعاب»، ذكر أنه (3) كان على ميسرة أبي بكر في قتال ~~الردة. # وقوله: «وليس فيهم» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: وسابع لم يسم لنا، وقد ~~علمت تسميته. # وقوله: «والأخوان» (خ) يعني: أن مثال الأخوين كثير في الصحابة ومن بعدهم، ~~كعبد الله بن مسعود، وعتبة بن مسعود، صحابيان. PageV01P364 #
### | رواية الآباء عن الأبناء وعكسه # قوله: ### | 840 - # وصنفوا فيما عن ابن أخذا ... أب كعباس عن الفضل كذا ### | 841 - # وائل عن بكر ابنه والتيمي ... عن ابنه معتمر في قوم [143 - أ] # الشرح: هذا النوع صنف فيه الخطيب مصنفا، وروى فيه من حديث العباس بن عبد ~~المطلب عن ابنه الفضل: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة». # وقوله: «كذا» (خ) يعني ومن رواية الآباء عن الأبناء رواية وائل بن داود ~~عن ابنه بكر بن وائل ثمانية. # ومنها: حديثه في السنن الأربعة، عن أبيه، عن الزهري، ms182 عن أنس: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر. # وقوله: «والتيمي» (خ) يعني: ومنه رواية معمر بن سليمان التيمي، قال حدثني ~~أبي، قال: حدثتني أنت عني، عن أيوب، عن الحسن، قال: ويح كلمة رحمة. # قال ابن الصلاح: وهذا طريق يجمع أنواعا. # وقوله: «في قوم»، أي: في جماعة رووا عن أبنائهم فروى أنس بن مالك عن # PageV01P365 #
# ابنه غير مسمى حديثا، وروى أبو بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم حديثا، وروى ~~أبو داود عن ابنه أبي بكر حديثين، وروى السمعاني أبو سعد عن ابنه عبد ~~الرحيم في «ذيل تاريخ بغداد»، وروى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة عن ابنه ~~قاضي القضاة عز الدين حكاية عجيبة. # وقوله: ### | 842 - # أما أبو بكر عن الحمراء ... عائشة في الحبة السوداء ### | 843 - # فإنه لابن أبي عتيق ... وغلط الواصف بالصديق # الشرح: يعني أن الحديث الذي روي عن أبي بكر الصديق، عن عائشة [143 - ب]، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في الحبة السوداء شفاء من كل ~~داء» فغلط ممن رواه، وإنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق، عن عائشة، وهو عبد ~~الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. # قال شيخنا (ن) (1): وكذا رواه البخاري في «صحيحه» وصرح بأنه ابن أبي ~~عتيق، إلا أن ابن الجوزي في «التلقيح» قال: إن أبا بكر الصديق روى عن ابنته ~~عائشة حديثين، وروت أم رومان عن ابنتها عائشة حديثين. # وقوله: ### | 844 - # وعكسه صنف فيه الوائلي ... وهو معال للحفيد الناقل PageV01P366 #
# الشرح: يعني أن أبا نصر الوائلي صنف في رواية الأبناء عن الآباء ورواية ~~الرجل عن أبيه عن جده من المعالي. # قال شيخنا (ن) (1): كما أخبرني الحافظ أبو سعيد خليل بن العلائي بقراءتي ~~عليه ببيت المقدس: أنا محمد بن يوسف: أنا الإمام أبو عمرو بن الصلاح: حدثني ~~أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعيد السمعاني، عن عبد الرحمن بن عبد ~~الجبار الفامي، قال: سمعت أبا القاسم منصور ms183 بن محمد العلوي، يقول: الإسناد ~~بعضه عوال، وبعضه معالي، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعالي. # وقوله: ### | 845 - # ومن أهمه إذا ما أبهما ... الأب أو جد وذاك قسما ### | 846 - # قسمين عن أب فقط نحو أبي ... العشرا عن أبه عن النبي ### | 847 - # واسمهما على الشهير فاعلم ... أسامة بن مالك بن قهطم [144 - أ] # الشرح: يعني: أن [من] (2) هذا النوع وهو رواية الأبناء عن الآباء ما إذا ~~أبهم اسم الأب أو الجد فلم يسم، بل اقتصر على كونه أبا للراوي، أو جدا له، ~~فيحتاج إلى معرفة اسمه، وهو منقسم قسمان: # أحدهما: أن تكون الرواية عن أبيه فقط دون جده، كرواية أبي العشراء ~~الدارمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في السنن الأربعة، ولم يسم ~~PageV01P367 #
# أباه في طرق الحديث، واختلف في اسم أبي العشراء، واسم أبيه، على أقوال: # أحدها: وهو الأشهر أنه أسامة بن مالك بن قهطم. # قلت: وقهطم بكسر القاف، وإسكان الهاء، وبعده طاء مهملة مفتوحة، فميم ونقل ~~ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره إبدال الهاء حاء مهملة. # وقوله: ### | 848 - # والثان أن يزيد فيه بعده ... كبهز او عمرو أبا أو جده ### | 849 - # والأكثر احتجوا بعمرو حملا ... له على الجد الكبير الأعلى # الشرح: هذا القسم الثاني من رواية الأبناء عن الآباء، وهو أن يزيد فيه ~~بعد ذكر الأب أبا آخر فيكون جدا للأول، أو يزيد جد الأب. # فمثال الأول: رواية بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. فحكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، فالصحابي [144 - ب] هو ~~معاوية، وهو جد بهز. # ومثال الثاني: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وشعيب هو ابن محمد بن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، فالصحابي عبد الله بن عمرو، وهو جد شعيب. # فقوله: «والثاني» فيه لف ونشر، وتقديم وتأخير، والتقدير: والثاني أن يزيد ~~بعد الأب أبا كبهز بن حكيم، أو جدا كعمرو بن شعيب. # وقوله: «والأكثر» (خ) يعني أن نسخة عمرو بن ms184 شعيب عن أبيه عن جده # PageV01P368 #
# نسخة كبيرة. قلت: وأكثرها فقهيات، احتج بها أكثر المحدثين، حملا بجده على ~~عبد الله الصحابي، دون محمد التابعي والد شعيب، لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك، ~~وفيها أقوال أخر نص عليها في الشرح. # وقوله: ### | 850 - # وسلسل الآبا التميمي فعد ... عن تسعة قلت: وفوق ذا ورد # الشرح: يعني أن التميمي عبد الوهاب روى عن آبائه فعد تسعة آباء، فروى ~~الخطيب في «تاريخه» قال: ثنا عبد الوهاب عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن ~~الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي ~~من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: ~~سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي ~~يقول: سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنان المنان فقال: الحنان هو ~~الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. # وقوله: «وفوق» (خ) يعني وقد ورد التسلسل بأكثر من هذا الوجه ومن غيره، ~~فأما الأول أعني من جهة الآباء، فورد باثني عشر أبا في حديث مرفوع من طريق ~~رزق الله بن [145 - أ] عبد الوهاب التميمي المذكور، قال شيخنا (ن) (1): ~~أخبرنا به جماعة منهم: شيخنا العلامة برهان الدين إبراهيم بن لاجين ~~الرشيدي، قال: أنا أحمد بن محمد بن إسحاق الأبرهوقي، قال: أنا أبو بكر ~~PageV01P369 #
# عبد الله بن محمد القلانسي قراءة عليه وأنا حاضر بشيراز: أنا عبد العزيز ~~بن منصور بن محمد الآدمي، قال: ثنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، قال: ~~سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب يقول: سمعت أبي أبا الحسن يقول: سمعت أبي ~~أبا بكر الحارث يقول: سمعت أبي أسدا يقول: سمعت أبي الليث يقول: سمعت أبي ~~سليمان يقول: سمعت أبي الأسود يقول: سمعت أبي سفيان يقول: سمعت أبي يزيد ~~يقول: سمعت أبي أكينة يقول: سمعت أبي الهيثم يقول: سمعت أبي عبد الله يقول: ms185 ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم ~~الملائكة وغشيتهم الرحمة». # قال العلائي في كتاب «الوشي المعلم»: هذا إسناد غريب جدا. # قال (ن) (1): قال وقد وجدت التسلسل في عده أحاديث بأربعة عشر أبا من طريق ~~أهل البيت، منها: ما رواه السمعاني في «الذيل» قال: أنا أبو شجاع عمر بن ~~أبي الحسن البسطامي الإمام بقراءتي، وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني ~~لفظه قالا: أنا السيد أبو محمد الحسين بن علي بن أبي طالب من لفظه ببلخ، ~~قال: حدثني سيدي والدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة ست وستين وأربعمائة، ~~قال: حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبد الله (2) بن علي بن عبد الله [145 - ~~ب] سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، قال: حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن ~~محمد، قال: حدثني أبي محمد بن عبيد الله: حدثني أبي عبيد الله PageV01P370 #
# بن علي: [حدثني أبي ابن محمد] (1) قال: حدثني أبي علي بن الحسن: حدثني ~~أبي الحسن بن الحسين: حدثني أبي الحسين بن جعفر: حدثني أبي جعفر، وهو أول ~~من دخل بلخ من هذه الطائفة الملقب بالحجة (2)، قال: حدثني أبي عبد الله ~~(3): حدثني أبي الحسين الأصغر: حدثني أبي علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، ~~عن جده علي رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«ليس الخبر كالمعاينة»، والله تعالى أعلم. PageV01P371 #
# السابق واللاحق # قوله: ### | 851 - # وصنفوا في سابق ولاحق ... وهو اشتراك راويين سابق ### | 852 - # موتا كزهري وذي تدارك ... كابن دويد رويا عن مالك ### | 853 - # سبع ثلاثون وقرن وافي ... أخر كالجعفي والخفاف # الشرح: يعني أن الخطيب صنف كتابا سماه « ### | السابق واللاحق # »، وموضوعه أن يشترك راويان في الرواية عن شخص واحد، وأحد الراويين ~~متقدم، والآخر متأخر، بحيث أن يكون بين وفاتهما أمد بعيد، وفائدته تقرير ~~حلاوة علو الإسناد في القلوب. # ومثال ذلك: أن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه روى عنه أبو بكر الزهري ~~أحد ms186 شيوخه، وروى عنه أيضا زكريا بن دويد الكندي، وتأخرت وفاة زكريا بعد موت ~~الزهري مائة وسبعا وثلاثين سنة وأكثر، فإن وفاة [146 - أ] الزهري سنة أربع ~~وعشرين ومائة، وتأخر زكريا إلى سنة نيف وستين ومائتين. # قال شيخنا (ن) (1): وزكريا وإن روى عن مالك، فأحد الكذابين، قال ابن ~~حبان: «كان يضع الحديث، بل زاد وادعي أنه سمع من حميد الطويل، وروى عنه ~~نسخة موضوعة» فكان تركه في المثال أولى. PageV01P372 #
# والصواب أن يمثل لذلك بالسهمي أحمد بن إسماعيل فإنه آخر أصحاب مالك، كما ~~نص عليه المزي، وكانت وفاة السهمي سنة تسع وخمسين ومائتين، فبينه وبين وفاة ~~الزهري مائة وخمس وثلاثون سنة، والسهمي وإن كان ضعيفا أيضا فإن أبا مصعب ~~شهد له أنه كان يحضر معهم العرض على مالك. # وقوله: «أخر». قلت: بضم أوله مبنيا للمفعول، ويعني ابن دويد. # قلت: وابن دويد (1) بضم الدال المهملة، وفتح الواو، وبعده مثناة تحت ~~ساكنة، فدال مهملة. # وقوله: «الجعفي» (خ) يعني: كما تقدمت وفاة محمد بن إسماعيل البخاري على ~~وفاة أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري بهذا المقدار، وهو مائة ~~وسبع وثلاثون سنة، واشتركا في الرواية عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج، ~~فروى عنه البخاري في «تاريخه»، وآخر من روى عن السراج: الخفاف، وتوفي ~~البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، وتوفي الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. # قال شيخنا (ن) (2): ومثاله في زمننا أن الفخر بن البخاري سمع منه ~~المنذري، وروى عنه جماعة [146 - ب] موجودون بدمشق في هذه السنة، سنة إحدى ~~وسبعين وسبعمائة، منهم المزي عمر بن الحسن بن مزيد، ونجم الدين بن النجم، ~~وصلاح الدين إمام مدرسة الشيخ أبي عمرو (3)، وتوفي المنذري سنة ست وخمسين ~~وستمائة. PageV01P373 #
# من لم يرو عنه إلا راو واحد # قوله: ### | 854 - # ومسلم صنف في الوحدان ... من عنه راو واحد لا ثان ### | 855 - # كعامر بن شهر او كوهب ... هو ابن خنبش وعنه الشعبي ### | 856 - # وغلط الحاكم حيث زعما ... بأن هذا النوع ليس فيهما ### | 857 - # ففي الصحيح ms187 أخرجا للمسيبا ... وأخرج الجعفي لابن تغلبا # الشرح: من أنواع الحديث معرفة ### | من لم يرو عنه إلا راو واحد # من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وصنف فيه مسلم كتابه المترجم بالمفردات ~~والوحدان. # وقوله: «كعامر» (خ) يعني: مثال ذلك في الصحابة عامر بن شهر الهمداني، ~~ووهب بن خنبش، تفرد الشعبي بالرواية عن كل واحد منهما فيما نصه مسلم وغيره، ~~وحديث عامر في «السنن» لأبي داود، وحديث وهب في (ن) و (ق)، ووقع في (ق) في ~~رواية له هرم بن خنبش، وكذا ذكره الحاكم في «العلوم»، وتبعه عليه أبو نعيم ~~في «العلوم الحديثية» له، وحكاه ابن الصلاح. # وقوله: «وغلط» (خ) يعني أن الحاكم زعم في كتاب «المدخل» بأن أحدا من هذا ~~القبيل لم يخرج عنه الشيخان في «صحيحهما»، وغلطه في ذلك جماعة منهم محمد بن ~~طاهر [147 - أ]، والحازمي، ونقض ذلك عليه بأنهما أخرجا حديث المسيب بن حزن ~~في وفاة أبي طالب، مع أنه لا راوي له غير ابنه # PageV01P374 #
# سعيد بن المسيب، وكذا أخرج الجعفي البخاري حديث عمرو بن تغلب مرفوعا: ~~«إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي» ولم يرو عن عمرو سوى الحسن البصري، ~~فيما نص عليه مسلم في «الوحدان» وغيره. # PageV01P375 #
### | من ذكر بنعوت متعددة # قوله: ### | 858 - # واعن بأن تعرف ما يلتبس ... من خلة يعنى بها المدلس ### | 859 - # من نعت راو بنعوت نحو ما ... فعل في الكلبي حتى أبهما ### | 860 - # محمد بن السائب العلامه ... سماه حمادا أبو أسامه ### | 861 - # وبأبي النضر بن إسحق ذكر ... وبأبي سعيد العوفي شهر # الشرح: ذكر في هذا النوع من عرف من الرواة بأنواع من التعريفات من ~~الأسماء، والكنى، أو الألقاب، أو الأنساب، إما من جماعة من الرواة عنه ~~يعرفه كل واحد بغير ما يعرفه الآخر، أو من راو واحد عنه فتعرفه مرة بهذا، ~~ومرة بذاك، فيلتبس ذلك على من لا معرفة عنده، بل على كثير من أهل المعرفة ~~والحفظ، وإنما يفعل ذلك كثيرا المدلسون، وصنف الحافظ عبد الغني الأزدي ~~كتابا نافعا سماه ms188 «مفتاح الإشكال» وصنف فيه الخطيب كتابا كبيرا سماه ~~«الموضح لأوهام الجمع والتفريق»، بدأ فيه بأوهام البخاري في ذلك. # وقوله: «نحو ما فعل» (خ) يعني مثال ذلك [147 - ب]: ما فعله الرواة عن ~~محمد بن السائب الكلبي العلامة في الأنساب، أحد الضعفاء، وروى عنه أبو ~~أسامة حماد بن أسامة فسماه حماد بن السائب، وروى عنه محمد بن إسحاق بن يسار ~~فسماه مرة وكناه مرة بأبي النضر، ولم يسمه، وروى عنه عطية العوفي وكناه ~~بأبي سعيد ولم يسمه. # وقوله: «من خلة». قلت هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام: الخصلة. # PageV01P376 #
### | أفراد العلم # قوله: ### | 862 - # واعن بالأفراد سما أو لقبا ... أو كنية نحو لبي بن لبا ### | 863 - # أو مندل عمرو وكسرا نصوا ... في الميم أو أبي معيد حفص # الشرح: العلم هو: ما يعرف به من جعل علامة عليه من ### | الأسماء والكنى # والألقاب، فالاسم: ما وضع علامة على المسمى، والكنية ما صدرت بأب أو أم، ~~واللقب ما دل على رفعه أو ضعة. # ومعرفة أفراد الأعلام نوع من أنواع الحديث، صنف فيه جماعة [منهم الحافظ] ~~(1) البرديجي صنف فيه كتابه المترجم ب «الأسماء المفردة» وهو أول كتاب وضع ~~في جمعها مفردة، وإلا فهي مفرقة في «تاريخ البخاري الكبير»، و «الجرح» لأبي ~~حاتم (2). # وقوله: «نحو» (خ) هذا من أمثلة الأفراد الأسماء (3): لبي بن لبا صحابي من ~~بني أسد، وكلاهما باللام، والباء الموحدة، وهو وأبوه فردان، فالأول مصغر ~~PageV01P377 #
# بوزن أبي، والثاني مكبر بوزن فتى. # وقوله: «أو مبدل» [148 - أ] (خ) هذا مثال لأفراد الألقاب، وهو مبدل بن ~~علي العنزي، واسمه عمرو، ومبدل لقب له، وهو بكسر الميم، وإسكان الباء ~~الموحدة (1)، وبعده دال مهملة مفتوحة، فلام. # قال ابن الصلاح: ويقولون كثيرا مبدل بفتح الميم. # قال شيخنا (ن) (2): ورأيت بخط الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي ~~نقلا عن خط الحافظ محمد بن ناصر أن الصواب فيه فتح الميم. # وقوله: «أو أبي معيد» (خ)، هذا مثال الأفراد في الكنى، وهو: أبو معيد بضم ~~الميم، وفتح ms189 العين المهملة، وتشديد المثناة تحت (3)، وبعده دال مهملة، ~~واسمه حفص بن غيلان. # وقوله: «سما» هو: بضم السين، وزن هدى، لغة في الاسم، نصب على التمييز. # وقوله: «أو مبدل» (4) هو مجرور عطفا على «لبي»، وكذا «أبي معيد». # و «عمرو» و «حفص» مرفوعان على الخبر لمبتدأ محذوف، أي: هو عمرو، وهو حفص. # و «كسرا» منصوب بنزع الخافض أي: على كسر الميم. PageV01P378 #
### | الأسماء والكنى # قوله: ### | 864 - # واعن بالاسما والكنى وقد قسم ... الشيخ ذا لتسع او عشر قسم ### | 865 - # من اسمه كنيته انفرادا ... نحو أبي بلال او قد زادا ### | 866 - # نحو أبي بكر بن حزم قد كني ... أبا محمد بخلف فافطن ### | 867 - # والثان من يكنى ولااسما ندري ... نحو أبي شيبة وهو الخدري ### | 868 - # ثم كنى ### | الألقاب # والتعدد ... نحو أبي الشيخ أبي محمد ### | 869 - # وابن جريج بأبي الوليد ... وخالد كني للتعديد [148 - ب] ### | 870 - # ثم ذوو الخلف كنى وعلما ... أسماؤهم وعكسه وفيهما ### | 871 - # وعكسه وذو اشتهار بسم ... وعكسه أبو الضحى لمسلم # الشرح: من أنواع الحديث: معرفة أسماء ذوي الكنى، ومعرفة كنى ذوي الأسماء، ~~والعناية بذلك مطلوبة؛ لأنه ربما يذكر الراوي مرة بكنيته، ومرة باسمه، فيظن ~~من لا معرفة له أنهما رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معا، فيتوهم ~~رجلين كالحديث الذي رواه الحاكم، من رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى ~~بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعا: «من ~~صلى خلف إمام، فإن قراءته له قراءة» فقال الحاكم: # PageV01P379 #
# «عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد»، على ما بينه المديني، قال ~~الحاكم: ومن تهاون بمعرفة هذا النوع أورثه مثل هذا الوهم. # قال شيخنا (ن) (1): ولقد بلغني عن بعض من درس في الحديث ممن رأيته أنه ~~أراد الكشف عن ترجمة أبي الزناد، فلم يهتد إلى معرفة ترجمته من كتب ~~الأسماء، لعدم معرفته باسمه، مع كون اسمه معروفا عند المبتدئين من طلبة ~~الحديث، وهو عبد الله بن ذكوان، وأبو الزناد لقب له، وكنيته ms190 أبو عبد ~~الرحمن، وصنف في ذلك جماعة منهم علي بن المديني، ومسلم، والنيسابوري [149 - ~~أ]، والدولابي أبو بشر، والحاكم أبو أحمد، وأبو عمر، والذين صنفوا في ذلك ~~بوبوا الأبواب على الكنى، وبينوا أصحابها، إلا أن النسائي رتب حروفه عل ~~ترتيب غريب، ليس على ترتيب حروف المعجم على طريق المشارقة والمغاربة، و ~~[لا] (2) على ترتيب [حروف أبجد] (3) ولا على ترتيب «العين» و «المحكم» بل ~~ترتيبها (ل ب ت ث ي ن س ش ر ز د ذ ك ط ظ ص ض ف ق وه م ع غ ج ح خ). # وقد نظمها شيخنا (ن) في بيتين، في أول كل كلمة منها حرف وهي: # إذا لم بي قرح ثوى يوم نأيهم ... سرت شمأل رقب زوت داء ذي كمد # طوت ظئر صدر ضاق في قيد وجده ... هدت من عمى غي جوى حرها خمد PageV01P380 #
# وقوله: «وقد قسم» (خ) يعني: أن ابن الصلاح قسم معرفة الأسماء والكنى إلى ~~عشرة أقسام من وجه، وإلى تسعة من وجه آخر. فقوله: «قسم الشيخ» بفتح السين ~~مخففة. # وقوله: «من اسمه» (خ) هذا القسم الأول، وينقسم إلى قسمين: # من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه. وهذا معنى قوله: «انفرادا» أي: ~~لا كنية له إلا ذاك، كأبي بلال الأشعري، وأبي حصين بن يحيى الرازي؛ فإن كلا ~~منهما اسمه كنيته. وكذا قال أبو بكر بن عياش المقري: ليس لي اسم غير أبي ~~بكر. # وقوله: «أو قد زادا» هذا القسم الثاني من القسم الأول، وهو: من له كنية ~~أخرى زيادة على اسمه الذي هو كنيته كأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري، فاسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد. # وقوله: «بخلف» يعني: أنه اختلف في تكنيته بأبي محمد، فقيل: لا [149 - ب] ~~كنيته لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه. # وقوله: «والثاني» (خ) هذا هو القسم الثاني من أصل التقسيم، وهو من عرف ~~بكنيته، ولم يوقف له على اسم، فلم يدر هل اسمه كنيته كالأول، أو ms191 له اسم ولم ~~نقف عليه؟ كأبي شيبة الخدري من الصحابة، مات في حصار القسطنيطنية، ودفن ~~هناك. # وقوله: «ثم كنى الألقاب» هذا القسم الثالث: من لقب بكنيته (1)، كأبي ~~الشيخ PageV01P381 #
# ابن حيان عبد الله بن محمد، كنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب له. # ومنه أبو تراب: علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. # وقوله: «وابن جريج» (خ) القسم الرابع: من له كنيتان فأكثر، وهذا المراد ~~(1) بقوله: «والتعدد»، فيه لف بياني، والتقدير: ثم كنى الألقاب كأبي الشيخ، ~~وكنى التعدد كابن جريج كنى بأبي الوليد، وأبي خالد، وهو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج. # وقوله: «ثم ذوو الخلف» (خ) هذا القسم الخامس: من اختلف في كنيته على ~~قولين أو أقوال، وعلم اسمه فلم يختلف فيه، وللهروي عبد الله بن عطاء ~~الإبراهيمي من المتأخرين فيه مصنف مختصر، وذلك كأسامة بن زيد الحب أبي زيد، ~~أو أبي محمد، أو أبي عبد الله، أو أبي خارجة، أقوال. # وقوله: «كنى» منصوب على التمييز. # وقوله: «وفيها» هذا القسم السادس: من اختلف في كنيته واسمه معا، مثل: ~~سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لقب له، واسمه [150 - أ] ~~عمير، أو صالح، أو مهران أقوال. وكنيته أبو عبد الرحمن، أو أبو البختري. # والقسم السابع: من اختلف في اسمه، وعرف كنيته بلا خلاف، كأبي هريرة، ~~فاختلف في اسمه على أقوال، ذكر النووي أنها ثلاثون، وصحح أنه عبد الرحمن بن ~~صخر، وصحح الدمياطي أنه عمر بن عامر. # وقوله: «وعكسه» هذا القسم الثامن: من لم يختلف في كنيته ولا اسمه، بل ~~PageV01P382 #
# علما معا، كأئمة المذاهب أبي حنيفة النعمان، وأبي عبد الله سفيان الثوري، ~~ومالك، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ~~ونفعني وولدي بعلومهم وبركاتهم. # وقوله: «وذو اشتهار» (خ) هذا القسم التاسع: من اشتهر باسمه دون كنيته، ~~كطلحة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، كنية كل منهم أبو ~~محمد. # وقوله: «بسم» بضم السين، لغة ms192 في الاسم غير لغة القصر، فيعرف بالحركات. # وقوله: «وعكسه» (خ) هذا القسم العاشر من اشتهر بكنيته دون اسمه، كأبي ~~الضحي مسلم بن صبيح. # PageV01P383 #
# الألقاب # قوله: ### | 872 - # واعن بالالقاب فربما جعل ... الواحد اثنين الذي منها عطل ### | 873 - # نحو الضعيف أي بجسمه ومن ... ضل الطريق باسم فاعل ولن ### | 874 - # يجوز ما يكرهه الملقب ... وربما كان لبعض سبب ### | 875 - # كغندر محمد بن جعفر ... وصالح جزرة المشتهر [150 - ب] # الشرح: من أنواع الحديث ### | الألقاب # ، والعناية به أيضا مطلوبة، فإنه ربما وهم العاطل من معرفة ذلك، فيجعل ~~الرجل الواحد اثنين؛ إذ يكون ذكر مرة باسمه، ومرة بلقبه، كما وقع لجماعة من ~~الأكابر [منهم] (1) علي ابن المديني، فرق بين عبد الله بن أبي صالح أخي ~~سهيل، وبين عباد بن أبي صالح جعلهما اثنين. # قال الخطيب: وعبد الله كان يلقب عبادا، وليس عباد بأخ له. # وقوله: «نحو الضعيف» (خ) يعني: أن مثال ذلك: رجلان جليلان لزمهما لقبان ~~قبيحان، معاوية بن عبد الكريم الضال، ضل في طريق مكة. وعبد الله بن محمد ~~الضعيف، لضعف في جسمه لا في حديثه. # وقوله: «ولن يجوز» (خ) يعني: أن الألقاب تنقسم إلى ما لا يكرهه ~~PageV01P384 #
# الملقب: كأبي تراب، لقب علي رضي الله عنه. قال سهل بن سعد في الحديث ~~المتفق عليه: «ما كان له اسم، أحب إليه منه». # وكبندار، لقب محمد بن بشار. وبهذا لا إشكال في جواز التعريف به. # وإلى (1) ما يكرهه الملقب به فلا يجوز تعريفه به. # وقوله: «وربما» (خ) يعني: أن الألقاب قد لا يعرف سبب التلقيب بها، وذلك ~~موجود في كثير منها (2)، وقد تعرف، ولعبد الغني فيه مؤلف مفيد، نحو غندر ~~وحزرة، فأما غندر فلقب محمد بن جعفر البصري، كان سببه أن ابن جريج قدم ~~البصرة فحدث بحديث عن الحسن البصري، فأنكروه عليه، وشغبوا [151 - أ]، فلقب ~~ابن جريج غندرا من ذلك اليوم لما كان يكثر الشغب عليه، فقال: «اسكت يا ~~غندر»، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا. # وقوله: «وصالح» (خ) فجزرة، قلت: ms193 بفتح الجيم، والزاي، والراء المهملة، ~~وبعده هاء تأنيث، هو لقب أبو (3) [علي] (4) صالح بن محمد البغدادي الحافظ، ~~روى الحاكم أن صالحا سئل لم لقب بجزرة؟ فقال: قدم عمرو بن زرارة بغداد، ~~فاجتمع عليه خلق عظيم، فلما كان عند الفراغ من المجلس، سئلت من أين سمعت؟ ~~فقلت: من حديث الجزرة، فبقيت علي، وذلك الحديث حديث عبد الله بن بسر: «أنه ~~كان يرقى بخرزة» بالخاء المعجمة، وتقديم الراء، فصحفها صالح بجزرة، بالجيم، ~~وتقديم الزاي. انتهى. PageV01P385 #
# المؤتلف والمختلف # قوله: ### | 876 - # واعن بما صورته مؤتلف ... خطا ولكن لفظه مختلف ### | 877 - # نحو سلام كله فثقل ... لا ابن سلام الحبر والمعتزلي ### | 878 - # أبا علي فهو خف الجد ... وهو الأصح في أبي البيكندي ### | 879 - # وابن أبي الحقيق وابن مشكم ... والأشهر التشديد فيه فاعلم ### | 880 - # وابن محمد بن ناهض فخف ... أو زده هاء فكذا فيه اختلف ### | 881 - # قلت: وللحبر ابن أخت خفف ... كذاك جد السيدي والنسفي # الشرح: من أنواع الحديث فن « ### | المؤتلف والمختلف # ». # قلت: وهو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم، لا سيما أهل الحديث، فينبغي ~~الاعتناء [151 - ب] به، وإلا افتضح بين أهله. # وأفرده جماعة بالتصنيف، وأول من صنف فيه عبد الغني بن سعيد، ثم شيخه ~~الدارقطني، وأكمل مصنف فيه «الإكمال» لابن ماكولا، وذيل عليه بن نقطة ذيلا ~~مفيدا، ثم ذيل على ابن نقطة الحافظ جمال الدين بن الصابوني، والحافظ منصور ~~بن سليم بفتح السين، عرف بابن العمادية، وذيل عليهما الحافظ علاء الدين ~~مغلطاي ذيلا كبيرا، وجمع فيه الحافظ الذهبي مجلدا # PageV01P386 #
# أسماه «مشتبه النسبة» فأجحف في الاختصار، واعتمد على ضبط القلم. # و «المؤتلف والمختلف» قسمان: # أحدهما: ما ليس له ضابط يرجع إليه، وإنما يعرف بالنقل والحفظ، وهو ~~الأكثر. # والثاني: ما يدخل تحت الضبط، وذكر منه (ن) (1) هنا جملة، وهذا القسم ~~الثاني قسمان: # أحدهما: على العموم من غير تقييد بتصنيف، وضابطه أن يقال ليس لهم فلان ~~إلا كذا. # والثاني: مخصوص بما في «الصحيحين» و «الموطأ». # فمن الأول: سلام كله بالتشديد إلا خمسة، ms194 وهم سلام والد عبد الله بن سلام ~~الصحابي الحبر. # [و] (2) سلام بن سلام جد أبي علي الجبائي المعتزلي، [وسلام والد محمد بن ~~سلام بن الفرج البيكندي البخاري شيخ البخاري على خلاف فيه] (3)، فجزم غنجار ~~في «تاريخ بخارى» والخطيب، وابن ماكولا بالتخفيف، وهو الصحيح، وذكره ابن ~~أبي حاتم في الجرح، والجياني أبو علي في «التقييد» وصاحب «المشارق» وصاحب ~~«المطالع» بالتشديد. PageV01P387 #
# قال شيخنا (ن) (1): ولعله [152 - أ] اشتبه عليهما بآخر، يسمى: محمد بن ~~سلام بن السكن، حدث عن الحسن بن سوار الخراساني، فأما شيخ البخاري فروينا ~~بالإسناد إليه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، وهذا قاطع للنزاع، ~~انتهى كلام شيخنا. وسلام بن أبي الحقيق اليهودي، وسلام بن مشكم خمارا كان ~~في الجاهلية والمعروف فيه التشديد. # قلت: ومشكم: بكسر الميم، وإسكان الشين المعجمة، وفتح الكاف، وبعده ميم. ~~انتهى. # وقوله: «وابن محمد» (خ) يعني أن بعضهم زاد سلام بن محمد بن ناهض المقدسي، ~~روي عنه الطبراني فسماه سلامة بزيادة هاء آخره، والخلف فيه إنما هو في ~~زيادة الهاء وحذفها، وأما التخفيف فلا خلاف فيه. # وقوله: «قلت» (خ) زاد (ن) (2) ثلاثة أسماء مخففة وهم: سلام بن أخت عبد ~~الله بن سلام، عده في الصحابة ابن فتحون في «ذيله»، ولعبد الله بن سلام أخ ~~يقال له سلمة بن سلام، وجد السيدي [وهو سعد بن جعفر] (3) بن سلام السيدي، ~~روي عنه (4) عن ابن البطي، ومات سنة أربعة عشر وستمائة، وكذلك جد النسفي ~~الأعلى: أبو نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام النسفي، ~~ذكره الذهبي في «المشتبه». PageV01P388 #
# فقوله: «الحبر»، قلت: الحبر بفتح الحاء المهملة، وكسرها، وبعده باء ~~موحدة: العالم. # و «البيكندي» وضبطه (ن) بكسر الباء الموحدة، وسكون الياء المثناة تحت، ~~وفتح الكاف، وسكون النون، وبعده دال مهملة. # و «الحقيق» بضم الحاء المهملة، وفتح القاف [152 - ب]، وبعده مثناة تحت ~~ساكنة، فقاف. # و «ناهض» بالنون، والهاء، والضاد المعجمة. # و «السبدي» بضم السين المهملة، وفتح الموحدة، وبعده دال ms195 مهملة، نسبة إلى ~~سبد بطن من قيس (1). # و «النسفي» ضبطه (ن) بفتح النون، والسين، نسبة إلى نسف بكسر النون فتحت ~~للنسب كالنمر، انتهى. # وقوله: ### | 882 - # عين أبي بن عمارة اكسر ... وفي خزاعة كريز كبر # الشرح: ومن ذلك «عمارة» كله بضم العين، إلا عمارة أبا أبي ابن عمارة، من ~~الصحابة، فبالكسر. # قلت: وأما «عمارة» بفتح العين، وتشديد الميم، فجماعة ذكرهم ابن ~~PageV01P389 #
# ماكولا، وأشار إليهم (ن) في الشرح (1). # وقوله: «وفي خزاعة» يعني بذلك «كريز» بفتح الكاف، وكسر الراء، مكبرا، و ~~[كريز] (2) مصغرا، وكله مصغرا إلا في خزاعة فقط. # وقوله: ### | 883 - # وفي قريش أبدا حزام ... وافتح في الانصار برا حرام # الشرح: من ذلك «حزام» بكسر الحاء المهملة، وبالزاي. و «حرام» بفتح الحاء، ~~وبالراء، ففي قريش الأول، وفي الأنصار الثاني. # قال (ن) (3) شيخنا: والمراد ضبط ما في قريش والأنصار ووقع «حزام» بالزاي ~~في خزاعة، وبني عامر بن صعصعة، وغيرهما، ووقع «حرام» بالراء في خثعم، ~~وجذام، وتميم بن مر، وغير ذلك. # وقوله: ### | 884 - # في الشام عنسي بنون، وببا ... في كوفة والشين واليا غلبا [153 - أ] ### | 885 - # في بصرة وما لهم من اكتنى ... أبا عبيدة بفتح والكنى ### | 886 - # في السفر بالفتح وما لهم عسل ... إلا ابن ذكوان وعسل فجمل # الشرح: يعني أن من ذلك «عنسي» بفتح العين المهملة، وإسكان النون، ~~PageV01P390 #
# وبالسين المهملة، و «عبسى» بالباء الموحدة، و «عيشى» بالمثناة تحت والشين ~~المعجمة. # فالأول في الشاميين، ومنهم عمير بن هانئ التابعي. # والثاني: في الكوفيين، ومنهم عبيد الله بن موسى. # والثالث: في البصريين، ومنهم عبد الرحمن بن المبارك، وهذا في الغالب، ~~وإليه الإشارة بقوله «غلبا»، والنادر المخالف للغالب: عمار بن ياسر فإنه ~~عنسي بالنون، وهو في أعدد الكوفيين. # وقوله: «ومالهم» (خ) يعني: أن من ذلك من اكتنى بأبي عبيدة، فكلهم بضم ~~العين مصغرا. # قال الدارقطني: ولا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بفتح العين. # وقوله: «والكنى» (خ) يعني أن من ذلك: «السفر» بفتح السين المهملة، وإسكان ~~الفاء، بعده مهملة، و «السفر» بفتح الفاء، ms196 فالكنى من ذلك بالفتح، والباقي ~~بالإسكان، ومن المغاربة من يقول في الكنى بالإسكان وهو سعيد يحمد بن محمد ~~بضم الياء المثناة تحت، وإسكان الحاء المهملة، وكسر الميم، وبعده دال ~~مهملة، لا ينصرف للعلمية، ووزن الفعل، ويقال فيه: يحمد بفتح الياء والميم، ~~والمحدثون يقولونه بالفتح، كما نصه عنهم الدارقطني. # وقوله: «ومالهم عسل» (خ) يعني من ذلك: «عسل» بكسر [153 - ب] العين، ~~وإسكان السين المهملتين، وبعده لام، و «عسل» بفتحها فكله بالأول، إلا عسل ~~بن ذكوان الأخباري البصري، فإنه بالثاني، نص عليه الدارقطني # PageV01P391 #
# وغيره، ووجد بخط الزهري أبي منصور وفي كتابه «تهذيب اللغة» عسل بالكسر ~~والإسكان. # وقوله: «فجمل» بضم الجيم، وفتح الميم، جمع جملة أي: فكثير، والله تعالى ~~أعلم. # وقوله: ### | 887 - # والعامري بن علي عثام ... وغيره فالنون والإعجام # الشرح: ومن ذلك «غنام» بفتح الغين المعجمة، وبعده نون مشددة، فألف، فميم. # و «عثام» بفتح العين المهملة، وتشديد المثلثة، فكله بالأول، إلا عثام بن ~~علي العامري الكوفي والد علي بن عثام الزاهد. # وقوله: ### | 888 - # وزوج مسروق قمير صغروا ... سواه ضما ولهم مسور ### | 889 - # ابن يزيد وابن عبد الملك ... وما سوى ذين فمسور حكي # الشرح: ومن ذلك «قمير» بضم القاف، وفتحها، مصغرا ومكبرا، والجميع مصغرا، ~~إلا امرأة مسروق بن الأجدع فمكبر وهي بنت عمرو، ومن ذلك «مسور» بضم الميم ~~وفتحها (1)، وفتح السين، وتشديد الواو مفتوحة، و «مسور» بكسر الميم، وإسكان ~~السين، وفتح الواو. PageV01P392 #
# فالأول ابن يزيد المالكي الكاهلي له صحبة، وابن عبد الملك اليربوعي، وما ~~عداهما فبالثاني. # وقوله: ### | 890 - # ووصفوا الحمال في الرواة ... هارون والغير بجيم ياتي [154 - أ] # الشرح: من ذلك الحمال بالحاء المهملة، والجيم، وكله بالجيم من الصفات إلا ~~هارون بن عبد الله فبالحاء، وكان بزازا، فلما تزهد حمل وقيل كان حمالا ثم ~~تحول إلى البز، وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لقب بذلك لكثرة ما حمل من ~~العلم، ورده ابن الصلاح. # وقوله: «ووصفوا» يعني: أن هذا في الصفات كما قررنا بخلاف الأسماء فإنه ~~بالحاء كأبيض ابن الحمال ms197 المازني صحابي، وحمال بن مالك. # وقوله: «في الرواة» يحترز به عن غيرهم من الفقهاء والزهاد، كرافع بن نصر ~~الحمال الفقيه، صاحب أبي إسحاق، وأيوب الحمال الزاهد ببغداد، وبنان الحمال ~~أحد أولياء مصر وإن روى عن الحسن بن عرفة وغيره، إلا أنه لم يشتهر برواية ~~الحديث. # وقوله: ### | 891 - # ووصفوا حناطا او خباطا ... عيسى ومسلما كذا خياطا # الشرح: من ذلك «الحناط» بالحاء المهملة، والنون، وبالخاء المعجمة، # PageV01P393 #
# والباء الموحدة (1)، وبخاء، وبالمثناة تحت (2)، فهذه العلامة اجتمعت في ~~اسم واحد، وهما اثنان: عيسى بن [أبي] (3) عيسى الحافظ ومسلم بن أبي مسلم ~~الحافظ، في نص الدارقطني، والأمير، إلا أن عيسى اشتهر بالحناط بالحاء ~~المهملة والنون، ومسلم بالمعجمة والموحدة، ورجح الذهبي [في كل واحد] (4) ما ~~اشتهر به. # وقوله: ### | 892 - # والسلمي افتح في الانصارومن ... يكسر لامه كأصله لحن [154 - ب] # الشرح: يعني أن الأنصاري يقال له السلمي بفتح السين، واللام، كجابر بن ~~عبد الله، وغيره، نسبة إلى بني سلمة بفتح السين، كسر اللام، وفتحت في ~~النسب، كنمري وأكثر المحدثين يقولونه على الأصل بكسر اللام، وهو لحن. # واقتصر ابن باطيش في «مشتبه النسبة» على كسر اللام، وجعل مفتوح اللام ~~نسبة إلى «سلمية» من عمل حماة. # وقوله: ### | 893 - # ومن هنا لمالك ولهما ... بشارا افرد أب بندار هما ### | 894 - # ولهما سيار أي أبو الحكم ... وابن سلامة وباليا قبل جم PageV01P394 #
# الشرح: شرع في القسم الثاني في «المؤتلف والمختلف»، وهو ضبط ما في ~~«الموطأ» لمالك، والصحيحين للبخاري ومسلم. # فقوله: «بشارا» (خ) يعني: أن من ذلك «بشارا» بالباء الموحدة، والشين ~~المعجمة. و «سيارا» بالسين المهملة، والمثناة تحت المشددة. # و «يسارا» بالمثناة تحت، والسين المهملة المخففة. # والأول ليس لهم في الصحيحين منه إلا واحد وهو والد بندار، واسمه محمد بن ~~بشار، أحد شيوخهما، وأما في الصحابة فمعدوم، وفي التابعين نادر، كذا نص ~~الذهبي. # وقوله: «ولهما» (خ) يعني: أن الثاني فهو سيار بن أبي سيار، ورد أن كنيته ~~أبو الحكم (1) وسيار بن سلامة، وهما في الصحيحين. # فقوله: «أبو الحكم»، قلت: ms198 هو بفتح الحاء والكاف. # وقوله: «وبالياء» (خ) يعني: أن الثالث كثير فيهما، وفي «الموطأ» سليمان ~~بن يسار، وأخيه [155 - أ] عطاء، وسعيد بن يسار، وغيرهم. # وقولهم: «جم». قلت: بفتح الجيم، وبعده ميم، أي: كثير. # وقوله: ### | 895 - # وابن سعيد بسر مثل المازني ... وابن عبيد الله وابن محجن ### | 896 - # وفيه خلف. وبشيرا اعجم ... في ابن يسار وابن كعب واضمم PageV01P395 #
### | 897 - # يسير بن عمرو او أسير ... والنون في أبي قطن نسير # الشرح: ومن ذلك: «بشر» بكسر الباء الموحدة، وبالشين المعجمة، وبضم ~~الموحدة، وبالسين الموحدة المهملة (1). # فالأولى في الصحيحين و «الموطأ» إلا أربعة فمن الثاني، وهم ابن سعيد، ~~والمازني والد عبد الله، وابن عبيد الله الحضرمي، وابن محجن الديلي. # فقوله: «وابن محجن»، قلت: هو بكسر الميم، وإسكان الحاء المهملة، وفتح ~~الجيم، وبعده نون. # وقوله: «وفيه خلف»، يعني: أنه اختلف في هذا الرابع فذهب مالك والجمهور ~~إلى أنه بالمهملة. # وقال الثوري: بالمعجمة، قال الدارقطني: ورجع عنه الثوري فيما يقال. وابن ~~محجن في «الموطأ» فقط. # وقوله: «وبشيرا» (خ) من ذلك «بشير» بضم الموحدة، وفتح الشين المعجمة، ~~ويسير بضم المثناة تحت، وبالسين المهملة، و «نسير» بضم النون، وفتح السين ~~المهملة، و «بشير» بفتح الموحدة، وكسر الشين المعجمة. # فالأول: ابن يسار الحارثي المدني، حديثه في الصحيحين والموطأ، وابن كعب ~~العدوي عند البخاري. # والثاني: ابن عمرو، يقال فيه أيضا أسير بضم الهمزة. PageV01P396 #
# والثالث: والد قطن. # فقوله: «قطن»، قلت: بفتح القاف، والطاء [155 - ب] المهملة، وبعده نون. # والرابع: جميع ما في الصحيحين و «الموطأ»، ومنهم بشير بن نهيك، وغيره. # وقوله: ### | 898 - # جد علي بن هاشم بريد ... وابن حفيد الأشعري بريد ### | 899 - # ولهما محمد بن عرعره ... بن البرند فالأمير كسره # الشرح: من ذلك «بريد» بفتح الموحدة، وبضمها. و «برند» بكسرها، والراء، ~~وبعد الراء نون ساكنة. و «تزيد» بفتح المثناة تحت، وكسر الزاي. # فالأول: جد علي بن هاشم روى له مسلم. # والثاني: ابن عبد الله بن أبي بردة بن موسى الأشعري، روى له الشيخان، ~~ومنه حديث ms199 مالك بن الحويرث في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~البخاري، وفيه «كصلاة شيخنا أبي بريد عمرو». # وذكر الهروي أبو ذر عن أبي محمد الحموي، [عن الفربري] (1) عن (خ) (2) ~~كذا، وكذا ذكره مسلم في الكنى. # ووقع عند عامة رواة (خ): يزيد، بفتح المثناة تحت، وبالزاي. PageV01P397 #
# قال عبد الغني: ولم أسمعه من أحد بالزاي، ومسلم أعلم. # والثالث: جد محمد بن عرعرة السامي في الصحيحين. # وقوله: «فالأمير» (خ) يعني: أن ابن ماكولا ذكره هكذا بكسر الباء والراء، ~~وفي كتاب «عمدة المحدثين» برند بفتح الباء والراء. # قلت: والأمير هذا هو الحافظ علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن ~~دلف بن أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي أبو نصر المعروف بابن ماكولا، أصله ~~من جرباذقان بلدة من همذان [156 - أ] وأصبهان، ولقب بالأمير، من بيت ~~الوزارة، والقضاء، والرئاسة، نحوي شاعر. # وحدث: سنده إلى أبي هاشم [المذكر] (1) قال: أردت البصرة فجئت إلى سفينة ~~أكتريها، وفيها رجل، ومعه جارية، فقال الرجل: ليس هاهنا موضع. فسألته ~~الجارية أن يحملني فحملني، فلما سرنا دعا الرجل بالغداء فوضع، فقالوا: ~~انزلوا المسكين ليتغدى، فأنزلت على أنني مسكين، فلما تغدينا قال: يا جارية ~~هاتي شرابا، فشرب، وأمرها أن تسقيني، قلت: رحمك الله إن للضيف حقا وقد ~~يؤذيني، قال: فتركني، فلما دب فيه النبيذ قال: يا جارية هاتي العود وهاتي ~~ما عندك فأخذت العود وغنت: # وكنا كغصني بانة ليس واحد ... يزول عن الحالان عن رأي واحد # تبدل لي خلا فخاللت غيره ... وخليته لما أراد تباعدي # فلو أن كفى لم تردني ابنتها ... ولم يصطحبها بعد ذلك ساعدي PageV01P398 #
# ألا قبح الرحمن كل مماذق ... يكون أخا في الحفظ لا في الشدائد # ثم التفت إلي فقال: أتحسن مثل هذا؟ فقلت: أحسن خيرا منه، وقرأت: {إذا ~~الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت} [التكوير:1 - 3]، فجعل ~~يبكي، ولما انتهيت إلى قوله: {وإذا الصحف نشرت} قال: يا جارية اذهبي فأنت ~~حرة لوجه الله، وألقى ما ms200 معه من الشراب في الماء، وكسر العود، ثم اعتنقني، ~~وقال: يا أخي أترى الله يقبل توبتي [156 - ب]؟ فقلت: إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين، فواخيته أربعين سنة حتى مات، فرأيته في المنام، فقلت: إلى ~~ما صرت بعدي؟ فقال: إلى الجنة، فقلت: بما صرت إليها؟ قال: بقراءتك علي ~~{وإذا الصحف نشرت}. # ولما خرج أبو نصر الأمير إلى خراسان في طلب الحديث كتب إلى بغداد بشعره: # قوض خيامك عن دار أهنت بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب # وارحل إذا كانت الأوطان واسعة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب # وله رحمه الله: # علمتني بهجرها الصبر عنها ... فهي مشكورة على التقبيح # ذ # والرابع: كل ما في الصحيحين والموطأ إلا ما ذكر. # وقوله: ### | 900 - # ذو كنية بمعشر والعاليه ... براء أشدد وبجيم جاريه ### | 901 - # ابن قدامة كذاك والد ... يزيد قلت وكذاك الأسود # PageV01P399 #
### | 902 - # ابن العلا وابن أبي سفيان ... عمرو، فجد ذا وذا سيان # الشرح: من ذلك «البراء» بفتح الموحدة، وتشديد الراء ممدودة، وبتخفيفها. # فالأول: أبو معشر يوسف بن يزيد، وحديثه في الصحيحين، وأبو العالية زياد ~~بن فيروز، وحديثه في الصحيحين. # والثاني: جماعة منهم ابن عازب، وجميع ما في الصحيحين و «الموطأ». # وقوله: «وبجيم» (خ) من ذلك «جارية» بالجيم، والتاء المثناة، وبالحاء ~~المهملة [157 - أ] والمثلثة (1). # فالأول ابن قدامة، ووالد يزيد، وهو مذكور في «الموطأ»، وخارجة بن قدامة ~~وقع ذكره في «الفتن» من البخاري. # وقوله: «قلت» (خ) يشير إلى اسمين آخرين زادهما علي بن الصلاح، وهما: ~~الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي، روى له مسلم، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، حديث البئر جبار [الحديث] (2) في الحدود. # وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، روى له البخاري عن أبي ~~هريرة قصة قتل خبيب، وروى له مسلم عن أبي هريرة حديث: «لكل نبي دعوة يدعوا ~~بها» الحديث. PageV01P400 #
# وقوله: «فجد» (خ) يعني: أن جد عمرو الأعلى يساوي جد الأسود وهو والد ~~العلاء والد الأسود، على أنه وقع في البخاري في موضع ms201 منه عمرو بن أسيد بن ~~جارية بدون أبي سفيان فاستويا حقيقة. # فقوله: «بمعشر»، قلت: هو بفتح الميم، وإسكان العين، وبعده شين معجمة. # وقوله: «سيان» هو بكسر السين المهملة، وتشديد المثناة تحت وآخره نون ~~تثنية سي. # وقوله: ### | 903 - # محمد بن خازم لا تهمل ... والد ربعي حراش اهمل ### | 904 - # كذا حريز الرحبي وكنيه ... قد علقت وابن حدير عده # الشرح: من ذاك «خازم» بالخاء المعجمة، والزاي، وبالحاء المهملة (1). # فالأول: محمد بن خازم أبو معاوية الضرير. والثاني: الأعرج أبو حازم. # وقوله: «والد ربعي» (خ) من ذلك «حراش» بكسر الحاء المهملة، وآخره شين ~~[157 - ب] معجمة. وبكسر الخاء المعجمة (2). # فالأول: والد ربعي، وليس في الكتب الثلاثة غيره. # والثاني: جماعة، منهم شهاب بن خراش. PageV01P401 #
# وقوله: «كذا» (خ) من ذلك «حريز» بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء، وبعده ~~مثناة تحت ساكنة، فزاي. وبفتح الجيم، وبرائين مهملتين (1). # فالأول: ابن عثمان الرحبي الحمصي، روى له البخاري، وأبو حريز عبد الله ~~الأزدي قاضي سجستان، علق له البخاري، وهذا أراد بقوله «وكنيته قد علقت». # والثاني: ما عداه، ومنهم جرير بن عبد الله البجلي، وجرير بن حازم. # وقوله: «وابن حدير» (خ) يعي: أنه ربما اشتبه بهذه الترجمة «حدير» بضم ~~الحاء المهملة، وفتح الدال، وآخره راء مهملة، وهم جماعة منهم عمران بن ~~حدير، روى له مسلم، وزيد وزياد ابنا حدير، وقع ذكرهما في «المغازي» من ~~البخاري، من غير رواية. # وقوله: ### | 905 - # حضين اعجمه أبو ساسانا ... وافتح أبا حصين اي عثمانا ### | 906 - # كذاك حبان بن منقذ ومن ... ولده، وابن هلال واكسرن ### | 907 - # ابن عطية مع ابن موسى ... ومن رمى سعدا فنال بؤسا # الشرح: من ذلك: «حضين» بضم (2) الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة، ~~PageV01P402 #
# وبعده مثناة تحت ساكنة، فنون. وبفتحها، وكسر الصاد المهملة (1)، وبضمها ~~(2). # فالأول: ابن المنذر أو ساسان، روى له مسلم. # قال المزي: لا نعلم في رواة العلم من اسمه كذلك سواه. # والثاني: أبو حصين عثمان الأسدي [158 - أ]، حديثه فيهما. # قال الجبائي: ولا أعلم في الكتابين غير هذا. # والثالث: ms202 وهو الواقع في الكتب الثلاثة، ومنهم عمران بن حصين. # وقوله: كذاك «حبان» (خ)، من ذلك «حبان» بفتح الحاء المهملة، وتشديد ~~الموحدة (3). وبكسر الحاء المهملة (4). وبفتح الحاء المهملة، وتشديد ~~المثناة تحت (5). # فالأول: ابن منقذ، له ذكر في «الموطأ» أنه كان عنده امرأتان، وابنه واسع ~~بن حبان، روى له مسلم. وابن هلال الباهلي حديثه فيهما. # والثاني: ابن عطية السلمي، له ذكر في البخاري في قصة حاطب، وابن موسى ~~السلمي المروزي روى عنه الشيخان في «صحيحيهما». PageV01P403 #
# وقوله: «ومن رمى سعدا» (خ) يعني: أن بالكسر أيضا ابن العرقة، له ذكر في ~~الصحيحين، في حديث عائشة أن سعد بن معاذ رماه رجل من قريش يقال حبان بن ~~العرقة هذا هو المشهور، وحكى الأمير أن ابن عقبة ذكر في مغازيه أنه جبار ~~بالجيم، قال: والأول أصح. والعرقة هذه أمه، واختلف في ضبطه، فالمشهور أنه ~~بعين مهملة مفتوحة، فراء مكسورة، فقاف، فهاء تأنيث، وحكى الأمير عن الواقدي ~~أنه بفتح الراء، والأول أشهر، وقيل لها ذلك لطيب رائحتها، واسمها قلابة بنت ~~سعيد -بضم السين- وتكنى أم فاطمة، واسم أبيه حبان بن قيس، أو بن أبي قيس، ~~قولان. # وقوله: ### | 908 - # خبيبا اعجم في ابن عبد الرحمن ... وابن عدي وهو كنية كان ### | 909 - # لابن الزبير ورياح اكسر بيا ... أبا زياد بخلاف حكيا [158 - ب] # الشرح: ومن ذلك «خبيب» بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وإسكان المثناة ~~تحت، وبعده باء موحدة. وبفتح الحاء المهملة (1). # فالأول: ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف -بكسر الياء المثناة تحت، وبعده ~~سين مهملة، وآخره فاء- الأنصاري حديثه فيهما، وفي «الموطأ». # وابن عدي، ذكره البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في سرية ~~عاصم بن ثابت الأنصاري، وقتل خبيب القائل: PageV01P404 #
# ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي # وقوله: «وهو كنية». (خ) يعني: أنه كذلك في الكنية، كنية عبد الله بن ~~الزبير، كنى بابنه خبيب بن عبد الله، وليس لابنه خبيب ذكر في الكتب ~~الثلاثة، وإنما روى ms203 له النسائي حديثا واحدا ولم يسمه، وإنما قال عن ابن عبد ~~الله، وسماه غيره خبيبا. # وقوله: «ورياح» (خ) من ذلك «رياح» بكسر الراء، وبعده مثناة تحت، وفتح ~~الراء، وبعده موحدة (1). # فالأول: والد زياد القيسي البصري، ويكنى أبا رياح لاسم أبيه، أو أبو قيس، ~~وهو تابعي، له في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة حديثان: # أحدهما: حديث من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، والثاني: حديث: بادروا ~~بالأعمال ستا. # وقوله: «بخلاف» (خ) يعني أن كون هذا «رياح» كما ذكره فيه خلاف، فقول ~~الأكثرين وبه جزم عبد الغني والأمير ما ذكر، وحكى صاحب «المشارق» عن ابن ~~[159 - أ] [الجارود] (2) أنه بالموحدة وفتح الراء، وإن البخاري [ذكره] (3) ~~بالوجهين. PageV01P405 #
# وقوله: ### | 910 - # واضمم حكيما في ابن عبد الله قد ... كذا رزيق بن حكيم وانفرد ### | 911 - # زييد بن الصلت واضمم واكسر ... وفي ابن حيان سليم كبر # الشرح: من ذلك «حكيم» بضم الحاء مصغرا، ومكبرا (1)، فالأول ابن عبد الله ~~بن قيس بن مخرمة القرشي المصري، روى له مسلم في «صحيحه» ثلاثة أحاديث، وسمي ~~أيضا الحكيم. قال: وهو كذلك في بعض طرق حديثه. ووالد رزيق بضم الراء ~~-مصغرا- الأيلي، والي أيلة لعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه. وذكر ~~ابن الحذاء أنه كان حاكما بالمدينة. ورزيق له ذكر في «الموطأ» في الحدود، ~~روى مالك عن رزيق بن حكيم أن رجلا يقال له مصباح القصة، وذكره البخاري في ~~باب الجمعة في القرى والمدن. قال يونس كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب، وأنا ~~يومئذ معه بوادي القرى: هل ترى أن أجمع؟ ورزيق يومئذ على أيلة القصة. # وقوله: «زبيد». # (خ): من ذلك «زييد» بضم الزاي وكسرها، وبعده مثناة تحت مصغرا، وبالموحدة ~~مصغرا أيضا (2). # فالأول: ابن الصلت بن معدي كرب الكندي، ذكره في «الموطأ» من رواية هشام ~~بن عروة عنه أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى PageV01P406 #
# الجرف فنظر فإذ هو قد أحتلم وحكى القصة. # وروى مالك أيضا في «الموطأ» عن الصلت بن ms204 زييد عن غير واحد من أهله أن عمر ~~بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة [159 - ب] إلى جنبه كثير بن الصلت، قال ~~عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ القصة. # والصلب بن زييد هذا تولى قضاء المدينة. # وقول ابن الحذاء أن أباه كان قاضي المدينة في زمان هشام. قال: شيخنا (ن) ~~(1): وهم منه، والله تعالى أعلم. # وقوله: «وفي ابن حيان» (خ) من ذلك «سليم» بفتح السين، وكسر اللام مكبرا، ~~وبضمها مصغرا (2). # فالأول: ابن حيان، بفتح الحاء، وتشديد المثناة تحت، حديثه في الصحيحين، ~~وليس فيهما غيره. # وقوله: ### | 912 - # وابن أبي سريج احمد إئتسا ... بولد النعمان وابن يونسا # الشرح: من ذلك «سريج» بضم السين المهملة، وآخره جيم. وبضم الشين المعجمة، ~~وآخره حاء مهملة (3). PageV01P407 #
# فالأول: أحمد بن أبي سريج، روى عنه البخاري في «صحيحه»، واسم أبي سريج: ~~الصباح. # وابن النعمان، روى عنه البخاري أيضا. # وابن يونس حديثه في الصحيحين، وهو آخر من سمع منه مسلم. روى عنه البخاري ~~بواسطة. # قوله: «ائتسا» أي له أسوة بمن ذكر في كونه بالسين المهملة، والجيم. # وقوله: ### | 913 - # عمرو مع القبيلة ابن سلمه ... واختر بعبد الخالق بن سلمه # الشرح: من ذلك «سلمة» بكسر اللام وفتحها (1). # فالأول: عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه، وفي صحبته خلاف. وكذلك القبيلة ~~بنو سلمة الأنصاري. واختلف في عبد الخالق بن سلمة أحد من روى له مسلم [160 ~~- أ]، وليس عنده إلا حديث واحد في قدوم وفد عبد القيس وسؤالهم عن الأشربة، ~~فقال فيه يزيد بن هارون: بفتح اللام، وقال ابن علية بكسرها، وعلى الوجهين ~~الأمير. # وقوله: «واختر» أي: إن شئت كما قررنا (2). PageV01P408 #
# وقوله: ### | 914 - # والد عامر كذا السلماني ... وابن حميد وولد سفيان ### | 915 - # كلهم عبيدة مكبر ... لكن عبيد عندهم مصغر # الشرح: من ذلك عبيدة بفتح العين، وضمها، وفي آخره هاء التأنيث (1). # والأول أربعة في الكتب الثلاثة: # عامر بن عبيدة الباهلي، وضبطه المهلب بضم العين، ووهمه صاحب «المشارق»، ~~ووقع ذكره في البخاري في كتاب «الأحكام». # والثاني: ابن عمرو السلماني، ms205 في حديثه فيهما. # الثالث: ابن حميد، روى له البخاري. # والرابع: ابن سفيان الحضرمي حديثه في «الموطأ» و «صحيح مسلم»، وليس له ~~عندهما إلا حديث واحد، وهو حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ناب من السباع، ~~وفي «صحيح البخاري» أن الزبير قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاصي ~~... الحديث، والمعروف فيه الضم، وذكر في «المشارق» أن البخاري ذكره بالضم، ~~وأنه حكى عنه الحميدي الفتح والضم. # وقوله: «لكن» (خ) من ذلك عبيد بضم العين وفتحها، بلا هاء آخره (2). # فالأول: جميع ما في الكتب الثلاثة حيث وقع، والثاني اسم جماعة من ~~PageV01P409 #
# الشعراء: ابن الأبرص وابن قماص بضم القاف [160 - ب]، وآخره صاد مهملة، ~~وفي الصحابة جماعة نسبوا إلى عوف بن عبيد بن عويج، وليس في الثلاثة شيء ~~منه. # وقوله: ### | 916 - # وافتح عبادة أبا محمد ... واضمم أبا قيس عبادا أفرد # الشرح: من ذلك «عبادة» بفتح العين، والموحدة، وآخره هاء. وبضم العين (1). # فالأول: محمد بن عبادة الواسطي، شيخ البخاري، وليس فيهما غيره. # والثاني بقية الموجود في الكتب الثلاثة. # وقوله: «واضمم» (خ) من ذلك «عباد» بضم العين، وتخفيف الموحدة. وبفتح ~~العين، وتشديد الموحدة (2). # فالأول: قيس بن عباد القيسي الضبعي البصري، حديثه فيهما، وليس فيهما ~~غيره، وقوله: ### | 917 - # وعامر بجالة بن عبده ... كل وبعض بالسكون قيده # الشرح: من ذلك «عبدة» بفتح العين، والموحدة، وآخره هاء. وبإسكان ~~PageV01P410 #
# الباء (1). # فالأول: اسمان عامر بن عبدة البجلي الكوفي، روى له مسلم في مقدمة الصحيح، ~~عن ابن مسعود قوله: «إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم ~~... » الحديث، كذا ذكره ابن المديني، وابن معين، والجياني، والصيرفي (2)، ~~وابن الحذاء، وبه صدر الدارقطني، والأمير كلاميهما، وحكيا أنه قيد بالسكون. # قال صاحب «المشارق»: وحكي لنا عن بعض شيوخنا «عبد» بغير هاء، قال: وهو ~~وهم. # والثاني: بجالة بن عبدة التميمي، ثم العنبري البصري، روى له البخاري في ~~كتاب «الجزية»، قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية [161 - أ] فجاءنا كتاب عمر ~~قبل موته بسنة ... الحديث. وقيده بالفتح ms206 الدارقطني، والجياني، والأمير، ~~وحكى صاحب «المشارق» أنه ذكره كذلك البخاري في «تاريخه»، وأصحاب الضبط، ~~وقال فيه الباجي: عبدة. # والثاني: «عبدة» بالإسكان، بقية ما في الكتب الثلاثة. # وقوله: «وبعض» (خ)، قال (ن) (3): أي في كل واحد من الاسمين جميعا. ~~PageV01P411 #
# وقوله: ### | 918 - # عقيل القبيل وابن خالد ... كذا أبو يحيى وقاف واقد ### | 919 - # لهم كذا الأيلي لا الأبلي ... قال: سوى شيبان والرا فاجعل ### | 920 - # بزارا انسب ابن صباح حسن ... وابن هشام خلفا، ثم انسبن ### | 921 - # بالنون سالما وعبد الواحد ... ومالك بن الأوس نصريا يرد # الشرح: من ذلك «عقيل» بضم العين، وفتح القاف. وبفتح العين، وكسر القاف ~~(1). # فالأول: بنو عقيل القبيلة المعروفة، لهم ذكر في حديث عمران بن حصين عند ~~مسلم: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فذكر حديث العضباء وأنها كانت لرجل من بني ~~عقيل. # وقوله: «وابن خالد» أي: وكذلك عقيل بن خالد الأيلي، حديثه فيهما. # وكذا أبو يحيى بن عقيل الخزاعي البصري، روى له مسلم. # وقوله: «وقاف» (خ) من ذلك «واقد» بالقاف، وبالفاء (2). الأول جميع ما في ~~الكتب الثلاثة، والثاني ليس هو في الكتب الثلاثة. ومنهم وافد بن موسى ~~الذارع. # وقوله: «كذا» (خ) من ذلك الأيلي بفتح الهمزة، وإسكان المثناة تحت. ~~PageV01P412 #
# وضم الهمزة، والموحدة بعدها (1). # فالأول: هارون بن سعيد، ويونس بن يزيد، وجماعة وليس فيها [161 - ب] ~~الثاني. # كذا قال عياض، وتعقبه ابن الصلاح بأن مسلما روى كثيرا عن شيبان بن فروخ، ~~وهو أبلي بالباء الموحدة. # وقوله: «والراء فاجعل» من ذلك البزار براء مهملة آخره، وزاي (2). # فالأول: الحسن بن الصباح، من شيوخ البخاري. وخلف بن هشام، من شيوخ مسلم. # قال ابن الصلاح: لا نعلم فيهما إلا هما. # والثاني جماعة، ومنهم محمد بن عبد الرحيم المعروف بصاعقة. # وقوله: «ثم انسبن» (خ) من ذلك «النصري» بالنون. والباء الموحدة، والصاد ~~المهملة (3). # فالأول: ثلاثة: # سالم مولى النصرييين مولى مالك بن أوس النصري، روى له مسلم. # وعبد الواحد بن عبد الله النصري، له في صحيح البخاري حديث واحد، ~~PageV01P413 #
# عن ms207 واثلة ابن الأسقع في أعظم الفرى. # ومالك بن أوس بن الحدثان النصري، مخضرم، وفي صحبته خلاف، حديثه فيهما. # والثاني بقية ما فيهما. # وقوله: ### | 922 - # والتوزي محمد بن الصلت ... وفي الجريري ضم جيم يأتي ### | 923 - # في اثنين: عباس سعيد وبحا ... يحيى بن بشر بن الحريري فتحا # الشرح: من ذلك «التوزي» بفتح التاء المثناة فوق، وتشديد الواو المفتوحة، ~~وبعده زاي. وبفتح المثلثة، وإسكان الواو وبالراء (1). # فالأول: أبو يعلى محمد بن الصلت من توز [من] (2) بلاد فارس، روى عنه ~~البخاري في كتاب الردة حديث العرنيين، وليس فيها غيره. # والثاني من عداه، ومنهم أبو يعلى الثوري منذر بن يعلى، حديثه فيهما. # وقوله: «وفي الجريري» [162 - أ] (خ)، من ذلك «الجريري» بضم الجيم. وبفتح ~~الحاء المهملة (3). # فالأول: نسبة إلى جرير مصغرا، وهو جرير بن عباد، بضم العين، PageV01P414 #
# وتخفيف الموحدة، وهو عباس من فروخ الجريري، حديثه في الصحيحين. # وكذا إذا أورد فيهما الجريري غير مسمى عن أبي نضرة فالمراد به: سعيد. # والثاني: يحيى بن بشر الحريري، روى عنه مسلم في «صحيحه»، وهو شيخ البخاري ~~ومسلم في ما نصه في «المشارق»، والجياني في «التقييد»، تبعا للحاكم بن عبد ~~الله، وكذا الكلاباذي. # قال شيخنا (ن) (1): ولم يخرج له البخاري شيئا، إنما خرج ليحيى بن بشر ~~البلخي، فجعلهما الجياني والكلاباذي واحدا وهو وهم منهما وممن تبعهما، وهما ~~رجلان اختلفا بلدا ووفاة على ما أشار إلى ذلك أبو حاتم، والخطيب في ~~«المتفق»، وبه جزم المزي في «التهذيب». # وقوله: ### | 924 - # وانسب حزاميا سوى من أبهما ... فاختلفوا والحارثي لهما ### | 925 - # وسعد الجاري فقط وفي النسب ... همدان وهو مطلقا قدما غلب # الشرح: من ذلك «الحزامي» بكسر الحاء المهملة وبعده زاي. وبفتح الحاء ~~والراء (2). # فالأول جماعة منهم: إبراهيم بن منذر الحزامي، والضحاك بن عثمان. # وقوله: «سوى» (خ) من الزيادات علي بن الصلاح، يعني سوى من وقع ~~PageV01P415 #
# في الصحيح وأبهم اسمه فلم يسم، بل فيه فلان الحزامي، فإن فيه خلافا، ففي ~~مسلم آخر الكتاب في حديث أبي اليسر قال ms208 [كان] (1) لي علي فلان بن فلان ~~الحزامي مال، فأتيت أهله ... الحديث، فرواه أكثر الرواة -كما نصه عياض- ~~بحاء مهملة [162 - ب] مفتوحة، وراء، وعند الطبري بكسر الحاء والزاي. # وقوله: «والحارثي» (خ) من ذلك الحارثي بالحاء المهملة، والمثلثة. ~~وبالجيم، والراء، وبعده مثناة تحت (2). # فالأول: جميع ما وقع فيهما، ومنهم: أبو أمامة الحارثي، له صحبة ورواية ~~عند مسلم في كتاب «الإيمان» -بكسر الهمزة- في حديث: «من اقتطع حق امرئ مسلم ~~... » الحديث. # والثاني: «سعد» روى له مالك في «الموطأ» عن زيد بن أسلم، عن سعد الجاري ~~مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: سألت ابن عمر عن الحيتان يقتل ~~بعضهم بعضا (ح). # واختلف في نسبته، وقيل (3) إلى جده فيما نصه صاحب «المشارق»، وقال ابن ~~الصلاح إلى الجار مرفأ السفن بساحل المدينة. # والمرفأ بضم الميم، وإسكان الراء المهملة، وفتح الفاء، مهموز مقصور. # قال في «الصحاح»: أرفأت السفينة إذا قربتها من الشط، قال: وذلك ~~PageV01P416 #
# الموضع مرفأ، وقال الذهبي في «المشتبه» الجار موضع بالمدينة. # وقوله: «في النسب» (خ) من ذلك «الهمداني» بإسكان الميم، وبالدال المهملة. ~~وبفتحها وبالذال المعجمة (1). # فالأول المنسوبون إلى قبيلة همدان، وهو جميع ما في الكتب الثلاثة. # قال ابن الصلاح: «وليس فيهما الهمذاني» يعني: بفتح الميم، وبالذال ~~المعجمة. # قال صاحب «المشارق»: لكن فيها من هو من مدينة همذان ببلاد الجيل غير ~~منسوب، نعم في البخاري ومسلم: ابن سالم الهمداني، وضبطه الأصيلي بسكون ~~الميم بخط يده، وهو الصحيح. # قال: ووجدته في بعض النسخ للنسفي بفتح الميم، وبذال معجمة، وهو وهم، ~~وإنما [163 - أ] نسبه نهدي، ويعرف بالجهني، لأنه كان نازلا فيهم. # والثاني: أبو أحمد المرار بن حمويه، يقال إن البخاري حدث عنه أبي غسان في ~~كتاب «الشروط» قاله الجياني. # قال شيخنا (2): ليس في جميع نسخ البخاري ذكر نسبه، والذي في أكثر ~~الروايات: أبو أحمد، لم يزد على كنيته، وفي رواية أبي ثنا [ذر] (3): أبو ~~أحمد PageV01P417 #
# مرار بن حمويه عن أبي غسان محمد بن يحيى كرواية البخاري (1). وقيل إن أبا ~~أحمد ms209 غير المرار، والله تعالى أعلم. # وقوله: «قدما» (خ) يعني أن الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر، ~~وبفتحها في المتأخرين أكثر. # وقوله: «مطلقا» أي: لا يتقيد بالكتب الثلاثة. # وخرج عن الغالب: أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الهمداني فإنه متأخر، ~~وأبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف الهمداني بعد الخمسمائة، وجعفر بن علي ~~الهمداني، وعلي بن عبد الصمد السخاوي الهمداني، وأبو إسحاق بن أبي الدم ~~الهمداني قاضي حماة، وجماعة ذكرهم في الشرح (2)، والله تعالى أعلم. ~~PageV01P418 #
### | المتفق والمفترق # قوله: ### | 926 - # ولهم المتفق المفترق ... ما لفظه وخطه متفق ### | 927 - # لكن مسمياته لعدة ... نحو ابن أحمد الخليل ستة # الشرح: من أنواع الحديث «المتفق والمفترق»، وهو: ما اتفق خطه ولفظه، ~~وافترق مسمياته. وأفرده الخطيب بمؤلف نفيس فاته فيه بعض تراجم. # وهو أقسام ثمانية: # الأول: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم [163 - ب] كالخليل بن أحمد ستة، ~~ذكر الخطيب منهم اسمين فقط أولهم شيخ سيبويه، وهو أبو عبد الرحمن الأزدي ~~البصري النحوي، صاحب العروض، وأول من استخرجه، وصاحب كتاب «العين» في ~~اللغة. روى عن عاصم الأحول وجماعة. وثقه ابن حبان في «الثقات». وهو أول من ~~سمي في الإسلام أحمد بن الخليل بن أحمد (1). # قال المبرد: فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا صلى الله عليه وسلم من ~~اسمه أحمد قبل أبي الخليل أحمد. # قال شيخنا: واعترض عليه بأبي السفر سعيد بن أحمد فإنه أقدم، وأجيب ~~PageV01P419 #
# بأن أكثر أهل العلم يقولون فيه «محمد»، وقاله بن معين: «أحمد». # والثاني: الخليل بن أحمد المزني، أبو بشر بصري، يروي عن المستنير بن ~~أخضر، روى عنه محمد بن أبي سمينة، والمسندي عبد الله بن محمد، وغيرهما، ~~ذكره أيضا ابن حبان في «الثقات». # والثالث: الخليل بن أحمد، بصري أيضا، يروي عن عكرمة، ذكره الهروي أبو ~~الفضل في «مشتبه أسماء المحدثين» فيما حكاه صاحب «التلقيح» ابن الجوزي عن ~~خط شيخه عبد الوهاب الأنماطي عنه. # قال شيخنا (ن) (1): وأخشى أن يكون هذا النحوي؛ فإنه روي عن غير واحد من ms210 ~~التابعين. # والرابع: أبو سعيد السجزي الفقيه الحنفي، قاضي سمرقند، حدث عن البغوي، ~~وسمع منه الحاكم. # والخامس: أبو سعيد البستي القاضي المهلبي، حدث عنه البيهقي. # والسادس: الفقيه أبو سعيد الشافعي، ذكره الحميدي في «الجذوة»، وابن ~~بشكوال في «الصلة»، وقال: قدم [164 - أ] الأندلس من العراق في سنة اثنتين ~~وعشرين وأربعمائة، وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر، وأبي حامد ~~الإسفرائيني، وابن القصار، والجوهري أبي القاسم [ذكره الخولاني] (2)، وقال: ~~كان أديبا نبيلا ثبتا صدوقا، وذكر عنه بسنده إلى أبي بكر الهذلي، قال: سمعت ~~PageV01P420 #
# الزهري يتمثل بهذين البيتين: # النفس هاربة والموت يطلبها ... وكل عثرة رجل عندها زلل # والمرء يسعى بما يسعى لوارثه ... والقبر وارث ما يسعى له الرجل # انتهى. # قال شيخنا: ووهم ابن الصلاح فأدخل الخليل بن محمد الأصبهاني، وزعم أنه ~~ابن أحمد تبعا لابن الجوزي، وأبي الفضل الهروي، فلذلك أسقطه (ن)، وجعل ~~مكانه في (ش) (1) البصري الراوي عن عكرمة، وزاد (ن)، علي بن الصلاح في (ش) ~~وهم (2): البغدادي، والشاعر المصري (3)، والجوسقي الصرصري. # وقوله: ### | 928 - # وأحمد بن جعفر وجده ... حمدان هم أربعة تعده # الشرح: من القسم الثاني، وهو: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم، ~~مثل أحمد بن جعفر بن حمدان، وهم أربعة متعاصرون، كل منهم يروي عن من اسمه ~~عبد الله. # الأول: القطيعي أبو بكر، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل «المسند». # والثاني: أبو بكر السقطي، عن عبد الله بن أحمد الدورقي، وجاوز المائة. ~~PageV01P421 #
# والثالث: الدينوري، عن عبد الله بن محمد بن سنان. # والرابع: الطرسوسي، عن عبد الله بن جبير (1) الطرسوسي. # وقوله: [164 - ب] ### | 929 - # ولهم الجوني أبو عمرانا ... اثنان والآخر من بغدانا # الشرح: القسم الثالث من اتفق (2) كنيتهم ونسبتهم دون الاسم، مثل: أبي ~~عمران الجوني اثنان: # عبد الملك التابعي البصري المشهور. وأبو عمران موسى بن سهل البصري، متأخر ~~الطبقة سكن بغداد، و «بغدان» بالنون لغة فيه. # وقوله: ### | 930 - # كذا محمد بن عبد الله ... هما من الأنصار ذو اشتباه # الشرح: القسم الرابع من اتفقت أسماؤهم، وأسماء ms211 آبائهم، ونسبتهم. # مثل: محمد بن عبد الله الأنصاري، رجلان متقاربان في الطبقة، وهما: القاضي ~~أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك من ~~شيوخ البخاري، وصاحب الجزء المشهور. # وأبو سلمة محمد، ضعفه العقيلي، والحاكم، وابن حبان، وغيرهم، وجاوز ~~المائة. PageV01P422 #
# وقوله: ### | 931 - # ثم أبو بكر بن عياش لهم ... ثلاثة قد بينوا محلهم # الشرح: القسم الخامس: من اتفقت كناهم، وأسماء آبائهم، وهم: أبو بكر بن ~~عياش ثلاثة: # الأول: ابن سالم الأسدي المقري، راوي قراءة عاصم. # والثاني: الحمصي، ولم يوثق. # والثالث: السلمي، واسمه حسين، يروي عن جعفر بن برقان، وكان فاضلا أديبا، ~~وصنف في غريب الحديث. # وقوله: ### | 932 - # وصالح أربعة كلهم ... ابن أبي صالح أتباعهم # الشرح: القسم السادس عكس الذي قبله: أن تتفق أسماؤهم وكنى [165 - أ] ~~آبائهم، مثل صالح بن أبي صالح، وهم أربعة: # الأول: مولى التوأمة، روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وغيرهم من ~~الصحابة، واختلف في الاحتجاج به. # والثاني: ابن السمان، يروي عن أنس، روى له (م) و (ت) (1) حديثا واحدا. # والثالث: السدوسي، يروي عن عائشة. PageV01P423 #
# والرابع: مولى عمرو بن حريث، يروي عن أبي هريرة، وذكر له (ت) حديثا، ضعفه ~~ابن معين، وجهله (ن) (1). # وقوله: ### | 933 - # ومنه ما في اسم فقط ويشكل ... كنحو حماد إذا ما يهمل ### | 934 - # فإن يك ابن حرب او عارم قد ... أأطلقه فهو ابن زيد أو ورد ### | 935 - # عن التبوذكي أو عفان ... أو ابن منهال فذاك الثاني # الشرح: القسم السابع: من اتفق في الاسم والكنية، وافترق عند الإطلاق، ~~فمثاله في الاسم أن يطلق في الإسناد «حماد» من غير أن ينسب، هل هو ابن زيد ~~أو ابن سلمة؟ ويتميز ذلك بحسب من أطلق الرواية عنه، فإن كان الذي أطلق ~~الرواية عنه سليمان بن حرب أو عارم فهو: ابن زيد، وإن كان أبو سلمة موسى بن ~~إسماعيل التبوذكي فهو ابن سلمة، وكذا إن أطلقه عفان لرواية الذهلي محمد بن ~~يحيى عن عفان أنه ms212 قال: إذا قلت لكم حدثنا حماد ولم أنسبه فهو ابن سلمة. # وكذا إذا أطلق ذلك حجاج بن منهال، فالمراد: ابن سلمة. # وقوله: «فذاك الثاني» يعني به حماد بن سلمة، وقيل له الثاني، يعني: في ~~الذكر، لتقدم ابن زيد عليه قبله، وإلا فابن سلمة أقدم وفاة من ابن زيد ~~والتبوذكي [165 - ب]. PageV01P424 #
# وقوله: ### | 936 - # ومنه ما في نسب كالحنفي ... قبيلا او مذهبا او باليا صف # الشرح: القسم الثامن منه (1): أن يتفقا في النسبة خاصة، وهو كثير، ولمحمد ~~بن طاهر المقدسي في هذا القسم تصنيف حسن، مثل: الحنفي والحنفي، فاللفظ ~~واحد، وأحدهما منسوب إلى القبيلة، وهم بنو حنيفة، منهم: أبو بكر عبد الكبير ~~بن عبد المجيد، وأخوه أبو علي عبيد الله، أخرج لهما الشيخان. # والثاني: منسوب إلى مذهب أبي حنيفة. # وقوله: «أو بالياء صف» يعني: إذا نسبت إلى المذهب فزد ياء، فقل «حنيفي»، ~~تفرقة بين المذهب والقبيلة، وعلى هذا جماعة من المحدثين، ومنهم محمد بن ~~طاهر المقدسي. # قال ابن الصلاح: ولم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن ~~الأنباري نص عليه في «الكافي». PageV01P425 #
### | تلخيص المتشابه # قوله: ### | 937 - # ولهم قسم من النوعين ... مركب متفق اللفظين ### | 938 - # في الاسم لكن أباه اختلفا ... أو عكسه أو نحوه وصنفا ### | 939 - # فيه الخطيب نحو موسى بن علي ... وابن علي وحنان الأسدي # الشرح: هذا النوع مركب من النوعين الذي قبله، وهو أن يتفق الاسمان في ~~اللفظ والخط، ويفترقا في الشخص، ويأتلف أسماء أبويهما في الخط، ويختلفان في ~~اللفظ، أو على العكس بأن يأتلف الاسمان خطا، ويختلفا لفظا، وتتفق أسماء ~~أبويهما أو نحو ذلك، بأن يتفق الاسمان أو [166 - أ] الكنيتان لفظا، وما ~~أشبه ذلك (1)، وقد أفرد [في] (2) ذلك الخطيب كتابه المسمى ب «تلخيص ~~المتشابه»، وهو من أحسن كتبه. # وقوله: «نحو موسى» (خ) هذا مثال الأول: وهو موسى بن علي، وموسى بن علي، ~~فالأول: بفتح العين مكبرا وهم جماعة متأخرون، ليس في الكتب PageV01P426 #
# منهم أحد. # والثاني: ms213 بضم العين مصغرا ابن رباح اللخمي المصري، أمير مصر اشتهر بضم ~~العين، وصحح البخاري وصاحب «المشارق» الفتح، وروي عنه أنه قال من قال لي ~~موسى بن علي لم أجعله في حل. # واختلف في سبب تصغيره، فقيل كان بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه «علي» ~~قتلوه، فبلغ ذلك رباحا فقال هو علي. # وقال ابن حبان في «الثقات»: كان أهل الشام يجعلون كل علي عندهم عليا ~~لبغضهم عليا رضي الله تعالى عنه. # وقوله: «أو عكسه»، يعني عكس الأول. # ومثاله: سريج بن النعمان، وشريح بن النعمان، فالأول: اللؤلؤي البغدادي، ~~روى عنه البخاري، وروى له أصحاب السنن الأربعة. # والثاني: الكوفي التابعي له في السنن الأربعة حديث واحد عن علي بن أبي ~~طالب. # ومثال الثالث: محمد بن عبد الله المخرمي ومحمد بن عبد الله المخرمي، ~~فالأول بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكسر الراء المشددة، وهو محمد بن ~~عبد الله، قاضي حلوان، روى عنه البخاري و (د) و (ن) (1). # والثاني: بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الراء، محمد بن ~~PageV01P427 #
# عبد الله، وروى عن الشافعي. # ومثال الرابع: أبو عمرو الشيباني [166 - ب] بالشين المعجمة، وبالسين ~~المهملة (1). # فالأول جماعة منهم سعيد بن إياس الكوفي التابعي حديثه في الكتب الستة. # والثاني: زرعة التابعي الشامي، عم الأوزاعي، له عند البخاري في كتاب ~~«الأدب» حديث واحد موقوف على عقبة بن عامر. # وقوله: «وحنان» (خ)، هذا مثال الخامس، وهو حنان الأسدي، وحيان الأسدي، ~~فالأول بفتح الحاء المهملة، وتخفيف النون، وآخره نون، البصري، يروي عن أبي ~~عثمان النهدي حديثا مرسلا. # والثاني: بتشديد الياء المثناة تحت، وهو أبو الهياج التابعي الكوفي، له ~~في «صحيح مسلم» حديث عن علي في الجنائز. # ومثال السادس: أبو الرجال الأنصاري وأبو الرحال الأنصاري، فالأول بكسر ~~الراء، [وتخفيف الجيم، اسمه محمد بن عبد الرحمن مدني، روى عن أمه عمرة بنت ~~عبد الرحمن وغيرها، حديثه في الصحيحين. # والثاني: بفتح الراء] (2)، وتشديد الحاء المهملة بصري، واسمه محمد بن ~~خالد، روى له (ت) حديثا واحدا عن أنس، وهو ضعيف. PageV01P428 #
### | المشتبه المقلوب # قوله: ### | 940 - # ولهم المشتبه المقلوب ... صنف فيه الحافظ الخطيب ### | 941 - # كابن يزيد الاسود الرباني ... وكابن الاسود يزيد اثنان # الشرح: هذا النوع في المتشابهين في الاسم واسم الأب المتمايزين في ~~التقديم والتأخير فيقع الاشتباه فيه ذهنا لا خطا، وذلك أن يكون اسم أحد ~~الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظا، واسم الآخر كاسم أبي الأول، فينقلب على ~~بعض أهل الحديث، كما انقلب على البخاري ترجمة مسلم بن الوليد المدني، فجعله ~~الوليد بن مسلم [167 - أ] كالوليد بن مسلم الدمشقي المشهور، وخطأه ابن أبي ~~حاتم في كتابه الذي صنفه في خطأ البخاري في «تاريخه» حكاه عن أبيه، وصنف ~~فيه الخطيب «رافع الارتياب عن المقلوب من الأسماء والأنساب». # مثاله: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود، فالأول النخعي المشهور، وخال ~~إبراهيم النخعي، من كبار التابعين وعلمائهم، حديثه في الستة. # والثاني: يزيد بن الأسود الخزاعي، له صحبة، وله في السنن حديث واحد. # ويزيد بن الأسود الجرشي، تابعي مخضرم، يكنى أبا الأسود، سكن # PageV01P429 #
# الشام، واستسقوا به فسقوا في الوقت، حتى كادوا لا يبلغون منازلهم. # فقوله: «الرباني» هو العالم العامل المعلم. # وقال في «الصحاح»: المتأله والعارف بالله. # وكان الأسود يصلي كل يوم سبعمائة ركعة، وسافر ثمانين حجة وعمرة من الكوفة ~~لم يجمع بينهما. # وقوله: «اثنان» يريد أن يزيد اثنان، كما قررنا. # PageV01P430 #
### | من نسب إلى غير أبيه # قوله: ### | 942 - # ونسبوا إلى سوى الآباء ... إما لأم كبني عفراء ### | 943 - # وجدة نحو ابن منية، وجد ... كابن جريج وجماعة وقد ### | 944 - # ينسب كالمقداد بالتبني ... فليس للأسود أصلا بابن # الشرح: هذا النوع فيمن نسب إلى غير أبيه، وهو أنواع: # الأول: من نسب لأمه كبني عفراء: معاذ، ومعوذ، وعوذ بالذال المعجة، أو ~~بالفاء (1)، وعفراء أمهم بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار، وأبوهم الحارث ~~بن رفاعة [167 - ب] من بني النجار، وشهد بنو عفراء بدرا، قتل منهم بها ~~اثنان: عوف، ومعوذ، وبقي معاذ إلى زمن عثمان، وقيل إلى زمن علي، فقتل ~~بصفين. # وفي ذلك ms215 من الصحابة: بلال بن حمامة. # وفي التابعين: محمد بن الحنفية. # وصنف فيه الحافظ علاء الدين مغلطاي تصنيفا حسنا. PageV01P431 #
# قال شيخنا (ن) (1): هو عندي بخطه في ثلاث وستين ورقة. # (و) قوله: «وجده» القسم الثاني: من نسب إلى جدته، دنيا كانت أو عليا ~~كيعلى بن منية الصحابي المشهور، اسم أبيه أمية، و «منية» بضم الميم، وإسكان ~~النون، وفتح المثناة تحت، وبعده هاء، أم أبيه، وقيل أمه، ورجحه المزي، وذكر ~~ابن وضاح أن منية أبوه وهو وهم فيما حكاه صاحب «المشارق». # ومثال الجدة العليا: بشير بن الخصاصية الصحابي، واسم أبيه معبد، ~~والخصاصية أم الثالث من أجداده، وقيل: هي أمه فيما نصه ابن الجوزي في ~~«التلقيح». # ومن ذلك ابن تيمية مجد الدين صاحب «المنتقى»، فيقال أن جدته من وادي ~~التيم. # (و) قوله: «وجد» القسم الثالث: من نسب إلى جده، كأبي عبيدة بن الجراح ~~عامر بن عبد الله بن الجراح، وحمل بن النابغة [هو] (2) ابن مالك من ~~النابغة. # وفيالأئمة: ابن جريج عبد الملك بن العزيز بن جريج. # ومثله: ابن الماجشون، وجماعات: كابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر ~~بن أبي شيبة، وابن يونس صاحب «تاريخ مصر»، وابن مسكين بمصر اشتهروا ببني ~~مسكين من زمن [168 - أ] النسائي إلى زمننا هذا، وجدهم PageV01P432 #
# الحارث بن مسكين أحد شيوخ النسائي. # وأصل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا (1) ابن عبد المطلب». # وقول الأعرابي في «الصحيح»: أيكم ابن عبد المطلب (2). # وقوله: «وقد ينسب» (خ) القسم الرابع: من نسب إلى غير أبيه نسب تبني ~~ونحوه، كالمقداد بن الأسود، ليس هو بابن الأسود، إنما كان في حجره وتبناه ~~فنسب إليه، واسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي. PageV01P433 #
### | المنسوبون إلى خلاف الظاهر # قوله: ### | 945 - # ونسبوا لعارض كالبدري ... نزل بدرا عقبة بن عمرو ### | 946 - # كذلك التيمي سليمان نزل ... تيما، وخالد بحذاء جعل ### | 947 - # جلوسه، ومقسم لما لزم ... مجلس عبد الله مولاه وسم # الشرح: هذا النوع وهو أن ينسب الراوي إلى مكان، أو وقعة ms216 به، أو قبيلة، أو ~~صنعة، وليس الظاهر تلك النسبة مرادا (1) بل لعارض عرض [من] (2) نزوله ذلك ~~المكان، أو تلك القبيلة، أو نحو ذلك. # مثاله: أبو مسعود البدري ليس ببدري (3) فنسب إليها ولم يشهد وقعتها عند ~~الأكثرين، وعده البخاري [168 - أ] ممن شهدها، وروى في «صحيحه» حديث عروة بن ~~الزبير: «أخر المغيرة بن شعبة ... » الحديث. # وقوله: «كذلك» من ذلك أيضا سليمان التيمي، نزل فيهم وليس منهم. ~~PageV01P434 #
# وقوله: «وخالد» (خ) يعني: أنه يقرب من ذلك خالد الحذاء، وهو خالد بن ~~مهران، واختلف في سبب انتسابه لذلك، فقيل -كما نصه البخاري في «التاريخ» -: ~~ما حذا نعلا قط، إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه. # قلت: والحذاء: بفتح الحاء المهملة، وتشديد الذال المعجمة، أظنه ممدود، ~~انتهى. # وقوله: «ومقسم» (خ) يعني ومن ذلك: مقسم مولى ابن عباس، هو مولى عبيد الله ~~بن الحارث ونسب إلى ابن عباس لملازمته إياه. # PageV01P435 #
### | المبهمات # قوله: ### | 948 - # ومبهم الرواة ما لم يسمى ... كامرأة في الحيض وهي أسما ### | 949 - # ومن رقى سيد ذاك الحي ... راق أبي سعيد الخدري ### | 950 - # ومنه نحو ابن فلان، عمه ... عمته، زوجته، ابن أمه # الشرح: من أنواع الحديث: معرفة الأسماء المبهمة في الحديث، أو الإسناد، ~~من الرجال والنساء، وصنف فيه جماعة من الحفاظ، ومنهم عبد الغني، والخطيب، ~~[وأبو القاسم] (1) ابن بشكوال، وهو أكبر كتاب فيه، جمع فيه ثلاثمائة حديث ~~[و] (2) واحدا وعشرين حديثا، ولم يرتب، ورتب الخطيب كتابه على الحروف في ~~الشخص المبهم، وجملة ما فيه مائة وأحد وسبعون حديثا اختصره [169 - أ] ~~النووي ورتبه على الحروف في راوي الحديث، وهو أسهل للكشف، وزاد فيه بعض ~~أسماء، وهذا النوع يعرف بوروده مسمى في بعض الروايات، أو بتنصيص أهل السير ~~على كثير منهم، وهو أقسام: # الأول: أبهمها رجل أو امرأة، ومنه: حديث عائشة: «أن امرأة سألت النبي ~~PageV01P436 #
# صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض فقال: حدي» الحديث. فهذه المرأة ~~اسمها أسماء، والحجة في ذلك سألت النبي صلى الله ms217 عليه وسلم عن غسل الحيض ~~الحديث. # واختلف من صنف المبهمات في أسماء هذه فقال الخطيب: هي بنت يزيد بن السكن ~~الأنصارية. # وقال ابن بشكوال: بنت شكل، وصوبه شيخنا (ن) لما ثبت ذلك في بعض طرق ~~الحديث. # وفي مسلم قال النووي في «مختصر المبهمات»: ويجوز أن تكون القصة جرت ~~للمرأتين في مجلس أو مجلسين. # وقوله: «ومن رقي» (خ) يعني: أن من ذلك حديث أبي سعيد الخدري أن من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر فمروا بحي من أحياء العرب ... ~~الحديث، وفيه: «فقال رجل منهم: نعم فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ الرجل». # فقال الخطيب: الراقي أبو سعيد الخدري راوي الحديث، وتبعه ابن الصلاح. # قال شيخنا (ن): وفيه نظر إذ في بعض طرقه عند مسلم من حديث أبي سعيد فقام ~~معها رجل منا يحسن رقية فقلنا: أكنت تحسن رقيه فقال: ما رقيته إلا بفاتحة ~~[169 - ب] الكتاب، وهذا ظاهر في أنه غيره، إلا أن يقال وقع ذلك مرتين مرة ~~له ومرة لغيره. # PageV01P437 #
# وقوله: «ومنه» (خ) من ذلك أيضا: ابن فلان مبهم، كرواية أصحاب السنن ~~الأربعة من حديث يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مربع الأنصاري، ونحن بعرفة، ~~فقال: إني رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، فقوله: ابن مربع: بكسر ~~الميم، وإسكان الراء، وبعده موحدة مفتوحة، فعين مهملة، هو يزيد أو زيد أو ~~عبد الله خلاف. # وقوله: «عمه» (خ) من ذلك: عم فلان، كرواية (ن) (1) من رواية علي بن يحيى ~~بن خلاد عن أبيه، عن عم له بدري، في حديث المسيء صلاته، العم هو رفاعة بن ~~رافع الزرقي، كما وقع ذلك مصرحا في سنن (د) وغيرها. # وفي الصحيح حديث رافع بن خديج عن بعض عمومته في النهي عن المخابرة، واسمه ~~ظهير. # وقوله: «عمته» مثاله ما رواه (ن) من رواية حصين بن محصن عن عمة له أنها ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة ... الحديث، اسم عمته هذه أسماء فيما ~~نصه ابن السكن، والأمير، وابن بشكوال. # وقوله: ms218 «زوجته» مثاله: حديث عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا ~~امرأة سوداء ... الحديث. فقال ابن بشكوال: هي غنية بنت أبي إهاب. # وقوله: «ابن أمه» مثاله: حديث أم هاني أنها قالت: زعم ابن أمي ... ~~الحديث، ابن أمها: علي بن أبي طالب، كما صرح بذلك في رواية مالك في ~~«الموطأ». PageV01P438 #
### | تأريخ الرواة والوفيات # قوله: [170 - أ] ### | 951 - # ووضعوا التاريخ لما كذبا ... ذووه حتى بان لما حسبا ### | 952 - # فاستكمل النبي والصديق ... كذا علي وكذا الفاروق ### | 953 - # ثلاثة الأعوام والستينا ... وفي ربيع قد قضى يقينا ### | 954 - # سنة إحدى عشرة، وقبضا ... عام ثلاث عشرة التالي الرضى ### | 955 - # ولثلاث بعد عشرين عمر ... وخمسة بعد ثلاثين غدر ### | 956 - # عاد بعثمان، كذاك بعلي ... في الأربعين ذو الشقاء الأزلي # الشرح: هذا النوع فن مهم في علوم الحديث، به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه، ~~وادعى قوم رواية عن أناس، فنظر في التاريخ، فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم ~~بعد سنين (1)، كإبراهيم بن يزيد في روايته عن الأوزاعي (2). # قال الثوري (3): «فلما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ». # وعن حفص بن غياث القاضي: «إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين -بفتح ~~PageV01P439 #
# النون المشددة، تثنية، سن وهو العمر- يريد: احسبوا سنه وسن من كتب عنه. # وعن الحميدي أبي عبد الله قال: ثلاثة أشياء من علم الحديث يجب تقديم ~~العناية بها: العلل، وأحسن مصنف فيها الدارقطني، والمؤتلف، وأحسن كتاب فيه ~~كتاب الأمير، ووفيات الشيوخ وليس فيه كتاب يستوعبه، وصنف فيه ابن زبر وابن ~~قانع، وذيل قوم على ابن زبر إلى زمننا، فذيل عليه الحافظ الكتاني عبد ~~العزيز، وعلى الكتاني الأكفاني أبو محمد هبة الله ذيلا [170 - ب] صغيرا، ~~وعلى الأكفاني الحافظ ابن المفضل، وعليه المنذري ذيلا كبيرا مفيدا، وعليه ~~الشريف عز الدين بن الحسيني، وعليه بن أيبك الدمياطي إلى الطاعون، سنة تسع ~~وأربعين وسبعمائة، وعليه شيخنا (ن). # وأول من وضع التاريخ الإسلامي الهجري عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~سنة ست عشرة أو سنة عشرين. # وقوله: «ذووه» يعني: الكذب. # وقوله: «فاستكمل النبي» ms219 (خ) يعني أن سن سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسن أبي بكر، وعمر، وعلي، ثلاث وستون سنة، وهذا هو الصحيح من خلاف ~~أشير إليه في (ش) (1) وفي غيره. # وقوله: «وفي ربيع» (خ) يعني أن تاريح وفياتهم: أنه صلى الله عليه وسلم ~~توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، ولا خلاف بين أهل السير في الشهر، ولا ~~خلاف أنه كان يوم الاثنين، ضحى. PageV01P440 #
# وقوله: «وقبضا» (خ) يعني: أنه توفى الصديق أبو بكر سنة ثلاث عشرة في ~~جمادى الأولى في قول الواقدي وغيره، وقيل غير ذلك، وتوفي عمر في آخر يوم من ~~ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. # وقوله: «وخمسة» (خ) يعني: وتوفي عثمان رضي الله تعالى عنه مقتولا شهيدا ~~سنة خمس وثلاثين، في ذي الحجة، يوم الجمعة، الثامن عشر منه، وادعى ابن ناصر ~~الإجماع عليه. # قال شيخنا (ن) (1): وليس بجيد، فقد قيل إنه يوم التروية لثمان خلت منه. # وقوله: «غدر» (خ) يعني: أن قاتله عاد، واختلف فيه فقيل: جبلة، وقيل: ~~سودان، وقيل: رومان [171 - أ]، وقيل: غير ذاك. # وقوله: «كذاك بعلى» (خ) يعني: وتوفي علي رضي الله تعالى عنه مقتولا ~~شهيدا، من شهر رمضان، سنة أربعين، وقتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي، أشقى ~~الآخرين، كما في حديث صهيب. # وذكر (ن) (2) من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~«لعل أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا -ووضع يده على رأسه- ~~حتى تخضب هذه -يعني لحيته-». PageV01P441 #
# وقوله: ### | 957 - # وطلحة مع الزبير جمعا ... سنة ست وثلاثين معا # الشرح: يعني أنه توفي طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، في سنة ~~واحدة، سنة ست وثلاثين، في شهر واحد، في يوم واحد، كلاهما في وقعة الجمل ~~لعشر خلون من جمادى الآخرة. # وقوله: ### | 958 - # وعام خمسة وخمسين قضى ... سعد، وقبله سعيد فمضى ### | 959 - # سنة إحدى بعد خمسين وفي ... عام اثنتين وثلاثين تفي ### | 960 - # قضى ابن عوف، والأمين سبقه ... عام ثماني عشرة محققه # الشرح: ms220 توفي سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين، وشهره المزي (1). # وتوفي سعيد بن زيد سنة إحدى، شهد سعد جنازته، ونزل في حفرته. # وقوله: «وفي عام» (خ) وتوفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين. # وقوله: «الأمين» (خ) توفي أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، واسمه ~~عامر، سنة ثماني عشرة [171 - ب] في طاعون عمواس. # وقوله: ### | 961 - # وعاش حسان كذا حكيم ... عشرين بعد مائة تقوم PageV01P442 #
### | 962 - # ستون في الإسلام ثم حضرت ... سنة أربع وخمسين خلت ### | 963 - # وفوق حسان ثلاثة، كذا ... عاشوا، وما لغيرهم يعرف ذا ### | 964 - # قلت: حويطب بن عبد العزى ... مع ابن يربوع سعيد يعزى ### | 965 - # هذان مع حمنن وابن نوفل ... كل إلى وصف حكيم فاحمل ### | 966 - # وفي الصحاب ستة قد عمروا ... كذاك في المعمرين ذكروا # الشرح: ذكر في هذه الأبيات من عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة، ستين في ~~الجاهلية، وستين في الإسلام، وهما شخصان: حكيم بن حزام، وحسان بن ثابت بن ~~المنذر. # وقوله: «سنة أربع» (خ) يعني أنهما ماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين. # وقوله: «ثلاثة» (خ) يعني أن ثلاثة فوق حسان عاشوا مائة وعشرين سنة: أبوه ~~ثابت، والمنذر أبوه، وحرام أبوه. # قال أبو نعيم: ولا يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم. # وقوله: «قلت» يعني أن شيخنا (ن) (1) زاد علي بن الصلاح أربعة اشتركوا ~~معهما في ذلك، فصاروا ستة يشتركون في هذا الوصف. # فالأول: حسان بن ثابت الأنصاري، فعاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، ~~وستين في الإسلام، وقيل: إن أباه وجده وقع لهم أن عاشوا مائة وعشرين سنة. ~~PageV01P443 #
# والثاني: [172 - أ] حكيم بن حزام بن خويلد، بن أخي خديجة بنت خويلد، أسلم ~~في الفتح، وعاش ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، فيما نصه البخاري. # والثالث: حويطب بن عبد العزى القرشي العامري من مسلمة الفتح، فروى ~~الواقدي عن إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن أبيه، قال: كان حويطب قد بلغ ~~عشرين ومائة سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام. # والرابع: سعيد بن ms221 يربوع القرشي، من مسلمة الفتح. # والخامس: حمنن بن عوف القرشي الزهري، أخو عبد الرحمن بن عوف، وحمنن: بفتح ~~الحاء المهملة، وإسكان الميم، وبعده نون مفتوحة، فنون. # قال الدارقطني في كتاب «الأخوة والأخوات»: أسلم، ولم يهاجر إلى المدينة، ~~وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة. # والسادس: مخرمة بن نوفل القرشي الزهري، والد المسور بن مخرمة، من مسلمة ~~الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، جزم بذلك ~~ابن منده في جزء جمع فيه من عاش مائة وعشرين من الصحابة. # وقوله: «وفي الصحاب» (خ) يعني ابن مندة، فذكر في هذا الجزء جماعة أخر من ~~الصحابة عاشوا مائة وعشرين، لكن لم يعلم كون نصفها في الجاهلية ونصفها في ~~الإسلام، لتقدم وفاتهم على المذكورين، أو تأخرها، أو عدم معرفة التاريخ ~~لموتهم، وهم ستة كما قال. # PageV01P444 #
# الأول: عاصم بن عدي العجلاني، صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان [172 - ~~ب]. # والثاني: المنتجع جد ناجية. # والثالث: اللجلاج العامري. # والرابع: سعد بن جنادة العوفي الأنصاري. # والخامس: عدي بن حاتم الطائي. # والسادس: نافع أبو سليمان العبدي. # وقوله: ### | 967 - # وقبض الثوري عام إحدى ... من بعد ستين وقرن عدا ### | 968 - # وبعد في تسع تلي سبعينا ... وفاة مالك، وفي الخمسينا ### | 969 - # ومائة أبو حنيفة قضى ... والشافعي بعد قرنين مضى ### | 970 - # لأربع ثم قضى مأمونا ... أحمد في إحدى وأربعينا # الشرح: ذكر أصحاب المذاهب الخمسة، فقد كان سفيان الثوري معدودا فيهم، ~~قلده جماعة إلى بعد القرن الخامس، وممن ذكره معهم الغزالي في «الإحياء»، ~~فتوفى أبو عبد الله سفيان الثوري سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، فيما نصه ~~الطيالسي أبو داود، وابن معين، وابن سعد، مدعيا الاتفاق عليه، وقيل غير ~~ذلك. # وقوله: «وبعد» (خ) يعني أنه توفي مالك بن أنس بالمدينة سنة تسع # PageV01P445 #
# وسبعين ومائة، فيما نصه الواقدي وغيره، ومولده سنة تسعين وقيل غير ذلك. # وقوله: «وفي الخمسينا» (خ) يعني أنه توفي أبو حنيفة سنة خمسين ومائة -وهو ~~المحفوظ- ببغداد، ومولده سنة ثمانين. # وقوله: «والشافعي» (خ) ms222 يعني أنه توفي الشافعي سنة أربع ومائتين، آخر يوم ~~من رجب، وقيل غير ذلك، ومولده [173 - أ] سنة خمسين ومائة، فعاش أربعا ~~وخمسين سنة. # وقوله: «ثم قضى» (خ) يعني أنه توفي الإمام أحمد ببغداد أيضا، سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين على الصحيح المشهور، وفي الشهر الذي مات فيه خلاف، ومولده ~~في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة. # وقوله: ### | 971 - # ثم البخاري ليلة الفطر لدى ... ست وخمسين بخرتنك ردى ### | 972 - # ومسلم سنة إحدى في رجب ... من بعد قرنين وستين ذهب ### | 973 - # ثم لخمس بعد سبعين أبو ... داود، ثم الترمذي يعقب ### | 974 - # سنة تسع بعدها وذو نسا ... رابع قرن لثلاث رفسا # الشرح: ذكر أصحاب الكتب الخمسة، فذكر أن البخاري توفي ليلة السبت، عند ~~صلاة العشاء، ليلة الفطر، سنة ست وخمسين، ومولده يوم الجمعة، بعد الصلاة، ~~لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة، وكانت وفاته بخرتنك. # PageV01P446 #
# وقوله: «ومسلم» (خ) يعني: أن مسلما توفي عشية يوم الأحد من رجب، سنة إحدى ~~وستين ومائتين، وفي سنه خلاف، فقيل: خمس وخمسون، وبه جزم ابن الصلاح، وقيل: ~~ستون وبه جزم الذهبي في «العبر». # وقوله: «ثم لخمس» (خ) يعني: أن أبا داود توفي بالبصرة يوم الجمعة، سادس ~~عشر شوال، سنة خمس وسبعين ومائتين. # وقوله: «ثم الترمذي» يعني: أن الترمذي توفي ليلة الاثنين، لثلاث عشرة ~~[173 - ب] ليلة مضت من رجب، سنة تسع وسبعين ومائتين. # وقوله: «وذو نسا» (خ) يعني: أن النسائي توفي بفلسطين في صفر سنة ثلاث ~~وثلاثمائة، ودفن ببيت المقدس، وذكر أبو عبد الله بن مندة عن مشائخه أنه مات ~~بمكة. # فقوله: «بخرتنك»: هو بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الراء المهملة، وفتح ~~المثناة فوق، وبعده نون ساكنة، فكاف، وذكر ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» ~~أنها بكسر الخاء والمعروف فتحها، وكذا ذكر السمعاني. # وما ذكر أنه مات بها هو المعروف الذي جزم به السمعاني وغيره، وذكر ابن ~~يونس في «تاريخ الغرباء» أنه مات بمصر بعد الخمسين ومائتين. # قال شيخنا (ن) (1): ولم أره لغيره ms223 والظاهر أنه وهم، انتهى. # وخرتنك: قرية بقرب سمرقند. PageV01P447 #
# وقوله: «ردى». قلت: هو بفتح الراء، والدال المهملتين، أي: ذهب، ويقال فيه ~~بمعنى الهلاك بكسر الدال. # وقوله: «نسا».قلت: هو بفتح النون من كور نيسابور، وقيل من أرض فارس، ~~والقياس النسوي. # وقوله: «رفسا». قلت: هو بضم الراء المهملة، وكسر الفاء، وبعده سين مهملة، ~~معناه: أن سبب موته فيما حكاه ابن منده عن مشائخه أنه سئل بدمشق عن معاوية، ~~وما روي عن فضائله؟ فقال: ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل، فما زالوا ~~يرفسونه في خصييه حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة ومات بها، وذكر [174 - ~~أ] الدارقطني أن ذلك بالرملة، وعاش ثمانيا وثمانين سنة. # وأما ابن ماجه فأغفله (ن) تبعا لابن الصلاح، وهو في سنة ثلاث وسبعين ~~ومائتين، وقيل غير ذلك، على ما أشرنا إليه في كتابنا «التيسير والتقريب ~~مختصر الترغيب والترهيب» للمنذري، نفع الله تعالى به. # وقوله: ### | 975 - # ثم لخمس وثمانين تفي ... الدارقطني، ثمت الحاكم في ### | 976 - # خامس قرن عام خمسة فني ... وبعده بأربع عبد الغني ### | 977 - # ففي الثلاثين: أبو نعيم ... ولثمان بيهقي القوم ### | 978 - # من بعد خمسين وبعد خمسة ... خطيبهم والنمري في سنة # الشرح: ذكر أصحاب التصانيف بعد الكتب الخمسة، قال ابن الصلاح: # PageV01P448 #
# وهم سبعة أحسنوا التصنيف بعدهم فانتفع بها، وهم: # أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي، توفي بها يوم الأربعاء، لثمان ~~خلون من ذي القعدة، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، فعاش ثمانين سنة. # ثم الحاكم أبو عبد الله صاحب «المستدرك»، توفي سنة خمس وأربعمائة. # ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري، توفي لسبع خلون من صفر، سنة تسع ~~وأربعمائة. # ثم أبو نعيم أحمد الأصبهاني صاحب «الحلية»، توفي بكرة يوم الاثنين، ~~العشرون من المحرم، سنة ثلاث وأربعمائة. # ثم أبو بكر أحمد البيهقي، توفي بنيسابور، عاشر جمادى الأولى، سنة [174 - ~~ب] ثمان وخمسين وأربعمائة، ونقل تابوته إلى بيهق سنة أربع وثمانين ~~وثلاثمائة. # ثم الخطيب أبو بكر أحمد البغدادي، توفي بها في ذي الحجة ms224 سنة ثلاث وستين ~~وأربعمائة، وقيل غير ذلك. # وقوله: «والنمري» (خ) يعني: أن الحافظ ابن عبد البر توفي في السنة التي ~~توفي بها الخطيب بشاطبة من الأندليس، عن خمس وتسعين سنة. # فقوله: «بيهقي القوم». قلت: البيهقي: نسبة إلى بيهق بفتح الباء الموحدة، ~~وسكون الياء المثناة تحت، وبعده هاء مفتوحة، فقاف، وهي قرى مجتمعة بنواحي ~~نيسابور، على عشرين فرسخا منها، وكانت قصبتها خسروجرد، فصارت سبزور، انتهى. # PageV01P449 #
# وقوله: «والنمري». قلت: بفتح النون، والميم، نسبة إلى النمر بن قاسط بن ~~هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، وإلى النمر بن عثمان بن نضر ~~(1) بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نضر (2) بن الأزد، ~~وإلى النمر بن ثعلب بن حلوان بن عمران ... (3) بن قضاعة، وهذه النسبة من ~~شواذ النسب التي تحفظ ولا يقاس عليها، ومن ذلك النسبة إلى أمية بضم الهمزة: ~~أموي بفتحها. انتهى. PageV01P450 #
### | معرفة الثقات والضعفاء # قوله: ### | 979 - # واعن بعلم الجرح والتعديل ... فإنه المرقاة للتفضيل ### | 980 - # بين الصحيح والسقيم واحذر ... من غرض، فالجرح أي خطر [175 - أ] ### | 981 - # ومع ذا فالنصح حق ولقد ... أحسن يحيى في جوابه وسد ### | 982 - # لأن يكونوا خصماء لي أحب ... من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب ### | 983 - # وربما رد كلام الجارح ... كالنسئي في أحمد بن صالح ### | 984 - # فربما كان لجرح مخرج ... غطى عليه السخط حين يحرج # الشرح: هذا النوع من أجل أنواع علوم الحديث، وأهمها، وبه يعرف الصحيح ~~والضعيف، وفيه لأئمة الحديث تصانيف كثيرة، منها ما أفرد في الضعفاء، وأفرده ~~البخاري، والنسائي، والعقيلي، والساجي، وابن حبان، والدارقطني، والأزدي، ~~وابن عدي، إلا أنه ذكر في كتابه «الكامل» من تكلم فيه وإن كان ثقة، وتبعه ~~على ذلك الذهبي في «الميزان»، إلا أنه لم يذكر أحدا من الصحابة والأئمة ~~المتبوعين، وفاته جماعة ذيل عليه بذلك ذيلا في مجلد شيخنا (ن). # ومنها ما أفرد في الثقات، ولابن حبان، وابن شاهين، وابن أيبك السروجي # PageV01P451 #
# من المتأخرين ms225 فيه مصنف. # ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء، ك «تاريخ البخاري» و «تاريخ ابن ~~أبي خيثمة» وهو كثير الفوائد، و «الطبقات» لابن سعد، و «الجرح والتعديل» ~~لابن أبي حاتم. # وقوله: «فإنه المرقاة».قلت: المرقاة بفتح الميم، وإسكان الراء المهملة، ~~وبعده قاف، فألف، فهاء تأنيث. # قال الجوهري في «الصحاح»: والمرقاة بالفتح الدرجة [175 - ب]، ومن كسرها ~~شبهها بالآلة التي يعمل بها، ومن فتح قال: هذا موضع يفعل فيه فجعله بفتح ~~الميم، مخالفا، عن يعقوب، انتهى. # وقوله: «واحذر» (خ) يعني: المتصدي إلى ذلك يحذر الغرض في جانب التوثيق ~~والجرح فالمقام خطر، وأحسن القشيري رحمه الله تعالى في قوله: أعراض ~~المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون ~~والحكام. # وقوله: «ومع ذا» (خ) يعني: ومع كون الجرح خطر فتطلب النصيحة في الدين، ~~وقيل: إن النخشبي قال لأحمد: لا تغتاب العلماء. فقال له أحمد: ويحك هذا ~~نصيحة، وليس غيبة. # وقد أوجب الله تعالى الكشف والتبيين عند خبر الفاسق بقوله: {إن جاءكم ~~فاسق ... الآية} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بئس أخو العشيرة» وقال: ~~«إن عبد الله رجل صالح». # PageV01P452 #
# وقوله: «ولقد» (خ) يعني: أن يحيى بن سعيد القطان أحسن إذ قال له أبو بكر ~~بن خلاد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله تعالى ~~يوم القيامة؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي، أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يقول لي: لم لم تذب الكذب عن حديثي؟ # وقوله: «إذ لم أذب». قلت: هو بفتح الهمزة، وضم الذال المعجمة، وبعده باء ~~موحدة، من ذببت عنه إذا منعته ودفعته، ومنه المذب لما يذب به الذباب، ~~انتهى. # وقوله: «وربما رد» (خ) يعني [176 - أ]: أن الجارح وإن كان إماما معتمدا ~~في ذلك فربما أخطأ فيه، كما جرح النسائي أحمد بن صالح المصري بقوله: «غير ~~ثقة ولا مأمون»، وهو ثقة إمام حافظ، احتج به البخاري في «صحيحه»، وقال: ~~ثقة، ما رأيت أحدا تكلم فيه بحجة، ms226 وكذا وثقه الرازي، والعجلي، وآخرون. # قال الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل، ولا يقدح كلام ~~أمثاله فيه. # وبين ابن عدي سبب كلام النسائي فيه فقال: سمعت محمد بن هارون البرقي ~~يقول: حضرت مجلس أحمد، فطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن يتكلم فيه. # قال في «الميزان»: آذى النسائي نفسه بكلامه فيه. # PageV01P453 #
# قال ابن يونس: لم يكن لأحمد عندنا كما قال النسائي، لم يكن له آفة غير ~~الكبر، وتكلم فيه ابن معين فأشار إلى الكبر، فقال: كذاب يتفلسف، رأيته يخطر ~~في جامع مصر في مشيته. فنسبه إلى الفلسفة وأنه يخطر، ولعل ابن معين لا يدري ~~الفلسفة، فإنه ليس من أهلها. # وقوله: «فربما» (خ) هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو: أنه إذا نسب مثل النسائي ~~وهو إمام حجة في الجرح والتعديل إلى مثل هذا فكيف يوثق بقوله في ذلك؟ فأجاب ~~ابن الصلاح: بأن عين السخط تبدي مساوئ لها في الباطن مخارج صحيحة يعتمي ~~عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بطلانه. # PageV01P454 #
### | معرفة من اختلط من الثقات # قوله: ### | 985 - # وفي الثقات من أخيرا اختلط ... فما روى فيه أو ابهم سقط [176 - ب] ### | 986 - # نحو عطاء وهو ابن السائب ... وكالجريري سعيد، وأبي ### | 987 - # إسحاق، ثم ابن أبي عروبة ... ثم الرقاشي أبي قلابة # الشرح: هذا فن مهم لا يعرف فيه تصنيف مفرد به، وهو جدير بذلك، كذا قال ~~ابن الصلاح، ولأجله أفرده بالتصنيف الشيخ صلاح الدين العلائي في جزء. # قال شيخنا (ن) (1): حدثنا به، ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه، ورتبهم ~~على حروف المعجم. # وقوله: «وفي الثقات» (خ) يعني أن الحكم فيمن اختلط أنه لا يقبل من حديثه ~~ما حدث به حال الاختلاط، وكذا ما أبهم أمره وأشكل فلم يدر حدثه قبل ~~الاختلاط أو بعده، وما حدث به قبله يقبل. # ويتميز ذلك باعتبار الراوة عنهم، فمنهم من سمع منهم قبل الاختلاط فقط، ~~ومنهم من سمع بعده فقط، ومنهم من سمع في ms227 الحالين ولم يتميز. PageV01P455 #
# فممن اختلط آخر عمره: عطاء بن السائب ولم يفحش خطأه، وسمع منه قبل ~~الاختلاط: شعبة وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان. # وممن اختلط أخيرا: أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري، سمع منه قبل [التغير] ~~(1): شعبة، والثوري، وجماعة. وسمع منه بعده: محمد بن أبي عدي، وإسحاق (2) ~~بن الأزرق، والقطان. # وقوله: «وأبي إسحاق»: ممن اختلط أخيرا (3): أبو إسحاق السبيعي عمرو بن ~~عبد الله بعد، احتج به الشيخان، لكن لم [178 - أ] يخرج له من رواية بن ~~عيينة عنه شيئا إنما أخرج له من طريقة الترمذي والنسائي في «عمل اليوم ~~والليلة». # وأنكر في «الميزان» اختلاطه فقال: شاخ ونسي ولم يختلط. # وقوله: «ثم ابن أبي عروبة»، ومنهم: سعيد بن أبي عروبة، واسم أبي عروبة ~~-بفتح العين- مهران -بكسر الميم-، وسعيد ثقة، احتج به الشيخان إلا أنه ~~اختلط وطالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين، فسمع منه قبل اختلاطه ابن المبارك ~~وجماعة وسمع منه فيه (4) جماعة منهم: أبو نعيم الفضل بن دكين. # وقوله: «ثم الرقاشي» (خ) يعني أن منهم أبو قلابة الرقاشي، واسمه عبد ~~الملك، أحد شيوخ ابن خزيمة. PageV01P456 #
# وقوله: ### | 988 - # كذا حصين السلمي الكوفي ... وعارم محمد والثقفي ### | 989 - # كذا ابن همام بصنعا إذ عمي ... والرأي فيما زعموا والتوأمي ### | 990 - # وابن عيينة مع المسعودي ... وآخرا حكوه في الحفيد ### | 991 - # ابن خزيمة مع الغطريفي ... مع القطيعي أحمد المعروف # الشرح: هذا ما زاده (ن) على ابن الصلاح فيمن اختلط فذكر جماعة منهم: حصين ~~بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، أحد الثقات الأثبات، احتج به الشيخان، وثقه ~~أحمد وغيره. # قلت: وحصين هذا بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين، وبعده مثناة تحت ساكنة، ~~فنون. # ومنهم: عارم محمد بن الفضل، أبو النعمان السدوسي، أحد الثقات الأثبات، ~~روى عنه [178 - ب] البخاري في «صحيحه» ومسلم بواسطة. # قال البخاري: تغير آخر عمره فسمع منه قبل اختلاطه: الإمام أحمد وغيره، ~~وبعده: أبو زرعة الرازي، وعمرة. # قلت: «وعارم» بالعين والراء المهملتين مكسورة، وبعده ألف، فميم، لقب عليه ~~انتهى. # ومنهم: ms228 عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، أحد الثقات الذين احتج بهم ~~الشيخان، اختلط آخر عمره. # PageV01P457 #
# ومنهم: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، احتج به الشيخان. # قال أحمد: أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر، من سمع منه بعد ما ذهب ~~بصره فهو ضعيف السماع، وكان يلقن بعد ما عمي، وسمع منه قبل اختلاطه: أحمد ~~وغيره، وبعده جماعة منهم: يحيى بن أحمد الظهراني. # ومنهم -فيما زعموا- ربيعة الرأي شيخ مالك، وهو ربيعة بن عبد الرحمن أحد ~~الأئمة الثقات، احتج به الشيخان. # قال شيخنا (ن): ولم أر من ذكره بالاختلاط إلا ابن الصلاح، ولذا قال فيما ~~زعموا. # ومنهم: صالح مولى التؤمة، اختلف في الاحتجاج به. قال الإمام أحمد: أدركه ~~الإمام مالك وقد اختلط وهو كبير، وما أعلم به بأسا من سمع منه قديما فقد ~~روى عنه أكابر أهل المدينة. # وممن سمع منه بعد الاختلاط: مالك، والسفيانان. # ومنهم: سفيان بن عيينة، أحد الأئمة الثقات، قال القطان: أشهد أنه اختلط ~~سنة سبع وتسعين فمن سمع منه هذه السنة وبعد [179 - أ] هذا فسماعه لا شيء، ~~كذا حكاه عن القطان عنه الموصلي، يحيى بن عبد الله بن عمار. # قال في «الميزان»: وأنا أستبعده وأعده غلطا من ابن عمار، فإن القطان مات ~~في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج، ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز، فمتى ~~يمكن القطان من ابن الصلاح، سمع اختلاط سفيان لم يشهد يشهد بذلك والموت قد ~~نزل به، ثم قال: فلعله بلغه ذلك أثناء سنة سبع. # PageV01P458 #
# ومنهم: المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عيينة بن عبد الله بن مسعود، ~~وثقه ابن سعد إلا أنه اختلط آخر عمره، وسمع منه زمان المهدي فليس سماعه ~~بشيء، ومن سمع منه زمان أبي جعفر المنصور فهو صحيح السماع. # قال شيخنا (ن): توفي المنصور بمكة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين فكانت مدة ~~اختلاطه كما نص أبو حاتم قبل موته بسنة أو سنتين، فإن المسعودي مات سنة ~~ستين ومائة ببغداد، ونص ابن حبان ms229 على أنه اختلط حديثه فلم يتميز، فاستحق ~~الترك. # قال (ن): فميز الأئمة عن جماعة ممن سمع منه في الصحة أو الاختلاط فممن ~~سمع منه قديما قبله وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين، فيما نصه الإمام أحمد، ~~وممن سمع منه أخيرا بعد الاختلاط: أبو النضر هاشم، وعاصم بن علي فيما نصه ~~الإمام أحمد أيضا، وقيل: إن الطيالسي سمع منه بعد [179 - ب] ما تغير. # وقوله: «وآخرا» (خ) يعني: أن من اختلط من المتأخرين جماعة، منهم أبو ~~الطاهر محمد بن الفضل بن خزيمة حفيد الحافظ أبي بكر بن خزيمة، وكذلك أبو ~~أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الغطريفي. # وكذلك الجرجاني أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي (1) الذي روى ~~«مسند الإمام أحمد» و «الزهد» له. # قلت: والغطريفي بكسر الغين المعجمة، وإسكان الطاء المهملة، وكسر ~~PageV01P459 #
# الراء، وبعده مثناة تحت ساكنة، ففاء، نسبة إلى الغطريف، وهو جد المنتسب ~~إليه، واشتهر بهذه النسبة جماعة، منهم أبو أحمد هذا وكان إماما فاضلا يكتب ~~(1) المسند الصحيح على كتاب البخاري، وروى عنه جماعة منهم القاضي أبو الطيب ~~الطبري، وهو آخر من حدث عنه، وروى عنه أبو بكر الإسماعيلي فقال مرة: حدثنا ~~محمد بن أبي حامد النيسابوري، ومرة محمد بن أحمد العبقسي، ومرة محمد بن ~~أحمد الوردي، وانفرد الغطريفي هذا عن ابن سريج الشافعي بأحاديث لم يروها ~~عنه غيره، وتوفي بجرجان في رجب سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. # والقطيعي: بفتح القاف، وكسر الطاء المهملة، وبعده ياء مثناة تحت ساكنة، ~~فعين مهملة، نسبة إلى القطيعة، وهو اسم لعدة محال ببغداد، منها قطيعة ~~الربيع مولى المنصور نسب إليه لأن المنصور أقطعه هذا الموضع، ومن هذه جماعة ~~منهم أبو بكر هذا يروي عن إسحاق [180 - أ] وإبراهيم الحربيين، وعبد الله بن ~~الإمام أحمد، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الحافظ، وكان مكثرا، ~~مات في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. # قال شيخنا (ن) (2): واعلم أن ما كان من هذا القبيل صحيحا بروايته في ~~الصحيحين ms230 أو أحدهما، فإنا نعرف جملة أن ذلك مما تميز، وكان مأخوذا عنه قبل ~~الاختلاط. انتهى. PageV01P460 #
### | طبقات الرواة # قوله: ### | 992 - # وللرواة طبقات تعرف ... بالسن والأخذ، وكم مصنف ### | 993 - # يغلط فيها، وابن سعد صنفا ... فيها ولكن كم روى عن ضعفا # الشرح: من المهمات معرفة طبقات الرواة، فإنه ربما يتفق اسمان لفظا فيظن ~~أن أحدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقتهما إن كانا من طبقتين، فإن كانا من ~~طبقة واحدة فربما يشكل الأمر، وربما يعرف بمن فوقه أو دونه من الرواة، ~~فربما كان أحد المتفقين في الاسم لا يروي عن من روى عنه الآخر، فإن اشتركا ~~في الراوي الأعلى وفيمن روى عنهما فيشتد الإشكال، فيميزه من لديه حفظ ~~ومعرفة. # ويعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في السن، وفي ~~الشيوخ الآخذين عنهم، إما بكون شيوخ هذا [هم شيوم هذا] (1)، أو (2) تقارب ~~شيوخ هذا من شيوخ هذا في الأخذ، كما نص عليه في رواية الأقران [180 - ب]، ~~فإن مدلول الطبقة لغة: القوم المتشابهون، واصطلاحا: التشابه في الأنساب ~~والإسناد، وربما اكتفوا بالمتشابه في الإسناد. PageV01P461 #
# وقوله: «وكم مصنف» (خ) يعني أنه غلط غير واحد من المصنفين بمعرفة ~~الطبقات، فربما زاد راويا آخر غيره. # وقوله: «وابن سعد» (خ) يعني أنه أفرد الطبقات بالتصنيف جماعة منهم: محمد ~~بن سعد في «الطبقات الكبرى»، وله في ذلك ثلاث تصانيف، وكتابه الكبير جليل ~~كثير الفائدة، وابن سعد وثقه (1) جماعة، إلا أنه يكثر الرواية في الكتاب عن ~~الضعفاء كمحمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، ويقتصر كثيرا على اسمه واسم ~~أبيه من غير نسب، وكهاشم بن محمد بن السائب الكلبي، وغيرهما. PageV01P462 #
### | الموالي من العلماء والرواة # قوله: ### | 994 - # وربما إلى القبيل ينسب ... مولى عتاقة وهذا الأغلب ### | 995 - # أو لولاء الحلف كالتيمي ... مالك او للدين كالجعفي ### | 996 - # وربما ينسب مولى المولى ... نحو سعيد بن يسار أصلا # الشرح: من المهمات عرفان الموالي من العلماء والرواة، وأهم ذلك أن ينسب ~~إلى القبيلة مولى لهم مع إطلاق ms231 النسب، فربما ظن أنه منهم صليبة بحكم ظاهر ~~الإطلاق، وربما وقع من ذلك خلل في الأحكام الشرعية في الأمور المشترط فيها ~~النسب كالإمامة العظمى [181 - أ]، والكفاءة في النكاح، ونحو ذلك. # وقد أفرد الموالي بالتصنيف الكندي أبو عمر، ولكن بالنسبة إلى المصريين لا ~~مطلقا. # فالموالي المنسوبون إلى القبائل منهم من يكون المراد به إلى العتاقة، ~~وهذا هو الأغلب كأبي البختري الطائي، والليث بن سعد الفهمي، وعبد الله بن ~~المبارك الحنظلي، وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث. # ومنهم من يكون المراد به ولاء الحلف، كالإمام مالك فهو أصبحي صلبية، وقيل ~~له التيمي لأن نفره أصبح موالي لتيم قريش بالحلف، أو لأن جده مالك # PageV01P463 #
# بن أبي عامر كان أجيرا لطلحة بن عبيد الله التيمي، وطلحة مختلف بالتجارة. # ومنهم من أريد به ولاء الإسلام، كالبخاري، فقيل له الجعفي لأن جده كان ~~مجوسيا فأسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي. # وقوله: «وربما» (خ) يعني أنه ربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي ~~الحباب سعيد بن يسار، قيل له الهاشمي لأنه مولى شقران مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل إنه مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # ومن ذلك عبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري، فإنه مولى يزيد بن رمانة، ~~وابن رمانة مولى يزيد بن أنس الفهري. # PageV01P464 #
### | أوطان الرواة وبلدانهم # قوله: ### | 997 - # وضاعت الأنساب في البلدان ... فنسب الأكثر للأوطان [181 - ب] ### | 998 - # وإن يكن في بلدتين سكنا ... فابدأ بالاولى وبثم حسنا ### | 999 - # وإن يكن من قرية من بلدة ... ينسب لكل وإلى الناحية # الشرح: من المحتاج إليه في هذا الفن العرفان بأوطان الرواة وبلدانهم، ~~فإنه ربما ميز بين الاسمين المتفقين لفظا، فينظر في شيخه وتلميذه الذي روى ~~عنه، فربما كانا أو أحدهما من بلد أحد المتفقين في الاسم، فيغلب على الظن ~~أن بلديهما هو المذكور في السند، لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغير بلده. # وربما يستدل بذكر وطن الشيخ، أو ذكر مكان السماع، ms232 على الإرسال بين ~~الروايتين إذا لم يعرف لهما اجتماع، عند من لا يكتفي بالمعاصرة. # قال شيخنا (ن) (1): وسمعت شيخنا الحافظ أبا محمد عبد الله بن محمد بن أبي ~~القرشي يقول غير مرة: كنت أسمع بقراءة الحافظ أبي الحجاج المزي من كتاب عمل ~~اليوم والليلة للحسن بن علي بن شبيب المعمري، فمر حديث من PageV01P465 #
# رواية يونس بن محمد المؤدب (1)، عن الليث بن سعد، فقلت للمزي: في (2) أين ~~سمع يونس من الليث؟ (3) فقال: لعله سمع منه في الحج، ثم استمر في القراءة، ~~ثم قال: لا الليث ذهب في الرسيلة إلى بغداد فسمع هناك، انتهى. # وإنما حدث للعرب الانتساب إلى البلاد والأوطان لما غلب عليها سكنى القري ~~والمدن، وضاع كثير من أنسابها، فلم يبق لها غير الانتساب إلى البلدان [182 ~~- أ]، وكانت العرب تنسب قبل ذلك إلى القبائل. # فمن سكن في بلدتين وأراد الانتساب إليهما، فليبدأ بالتي سكنها أولا، ثم ~~الثانية التي انتقل إليها، ويحسن أن يأتي بلفظ «ثم» في النسب إلى البلدة ~~الثانية، فيقول: مثلا المصري [ثم] (4) الدمشقي. # وقوله: «ومن يكن» (5) (خ) يعني من كان من أهل قرية من قرى بلدة، فجائز أن ~~ينسب إلى القرية، وإلى البلدة أيضا، وإلى الناحية التي منها تلك البلدة، ~~فمن هو من أهل داريا مثلا، نقول له في نسبه: الداري، والدمشقي، والشامي، ~~فإن أراد الجمع بينهما فليبدأ بالأعم فيقول الشامي، الدمشقي، الداري. ~~PageV01P466 #
# وقوله: ### | 1000 - # وكملت بطيبة الميمونه ... فبرزت من خدرها مصونه ### | 1001 - # فربنا المحمود والمشكور ... إليه منا ترجع الأمور ### | 1002 - # وأفضل الصلاة والسلام ... على النبي سيد الأنام # الشرح: أشار إلى أن هذه الأرجوزة تمت بطيبة مدينة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وبها برزت إلى الخارج. # وقوله: «كملت»، يقال: بفتح الميم في الأفصح، وبكسرها وضمها، وهذا مما جاء ~~فيه، «فعل» بفتح العين، وكسرها، وضمها باتفاق المعنى. # وقوله: «بطيبة» هو بفتح الطاء، وإسكان الياء المثناة تحت، وبعده باء ~~موحدة، فهاء تأنيث، اسم من أسماء المدينة، وتسمى طابة بطاء، فألف، فباء ~~موحدة، ms233 فهاء تأنيث، [182 - ب] لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى ~~سمى المدينة طابة» (1)، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة من الطيب ~~الذي هو الرائحة الحسنة، والطاب والطيب لغتان. # قال النووي في «شرح مسلم» (2): وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء ~~وهو الطاهر لخلوصها من الشرك، وطهارتها، وقيل: من طيب [العيش] (3) بها، ~~انتهى. PageV01P467 #
# وللمدينة أسماء كثيرة استوفاها ابن المنجم في «أخبار النواحي» له، اقتصر ~~البكري منها في كتابه «معجم البلاد» على أربعة عشر اسما ذكرتها مستوفاة في ~~كتابي «غاية الإلهام شرحي لعمدة الأحكام» نفع الله تعالى به، وأعلاها: طابة ~~وطيبة كما تلفظ المؤلف لحسن لفظهما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~الاسم الحسن، ويكره الاسم القبيح، وفي بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتب لعماله: «إذا أبردتم لي بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم» ~~(1)، ويستحب لمن لجأ إلى الله تعالى متوسلا إليه بالصادق الحبيب الأمين في ~~قصة نثرية أو نظمية (2) يرسلها إلى الموضع الشريف الذي ضم أعضاءه الشريفة ~~(3) صلى الله عليه وسلم أن يلقبه بطيبة، تفاؤلا بخلوصه مما وقع فيه وبحصول ~~مطلبه ومراده، كما أنشدني بلفظه بالثغر المحروس الإسكندرية عام واحد وتسعين ~~وسبعمائة شيخنا الرحلة والمعمر بهاء الدين [183 - أ] عبد الله المخزومي ~~الدماميني من قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشكو له من ~~ظلمه مطلعها: # فؤاد لأطلال المحصب شائق ... ونفس لها منه شهيد وسائق # إلى أن قال: # أقمت به جذلان ستون حجة ... وعشرون عاما بالشكاية ناطق ... PageV01P468 #
# ذ ... ذ # فلم أر إلا محسنا متصدقا ... يصدقني في مقولي ويصادق # صحت بشيخ دونهم فاستشرته ... وقلت بأن الشيخ بالرأي صادق # وصرحت بالشكوى وقلت له أشره ... علي فقد ضاقت على الطرائق # فأخبرني أن الشفاء بطيبة ... وسيف رسول الله للبغي ماحق # فقمت مجدا وامتطيت بشمله ... تخد وخلفي فتية وأيانق # إلى أن بدا من جانب القبر شارق ... تبلج منه أفقه والشوارق # مرغت به شيبي وعفرت وجنتي ... فقيرا لأبواب النبوة طارق # قرعت ms234 بذلي بابه قرع حاجة ... أطوف وأشكو ظالمي وأحاقق # وأبديت بالأبواب ما أنا كاتم ... ولا ### | ....... # (1) فيها ولا الباب غالق # وقمت بجاه القبر يسمعني الذي ... له نسب في ذروة المجد شاهق # وقلت أغثني يا أماني فإنني ... بنصرك قلبي في البرية واثق # وقد ذهب الأعداء إلا بما له ... وباطلها في جنب حقك زاهق [183 - ب] # جعلتك قصدي والمهيمن حاكم ... وأنت شفيع الخلق والله رازق # وقلت لخصمي إذ تجردت شاكيا ... تأنى فقد حقت لدينا الحقائق # تأنى فهذا منزل منزل فيه حاكم ... عن الله عن جبريل بالحق ناطق # شكوت ولا شك بانك ناصر ... ولا شك بين الناس أني صادق # ومن يك بالباب المعظم لائذ ... يدور عليه من حلاه المناطق # إلى أن قال: PageV01P469 #
# أتيت رسول الله خاتم رسله ... لواؤك في الدارين فوقك خافق # لك البدر في أفق السماء مشقق ... يشاهده جمهوره والخلائق # لك الشمس من غيبوبة رجعت كما ... لفقدك حن الجدع والجذع شائق # لك انقادت الأشجار لما دعوتها ... تخد عذوقا لم تعقها العوائق # بكفك رويت الجيوش من الظمأ ... وصم الحصا في الذكر بالكف ناطق # وألفا بصاع من شعيرة اكتفوا ... وأنت به في حالة الري باصق # وفي بيتك الأملاك تنزل خدمة ... ودون مقامات الحبيب السرادق # لك ألقاب نزل والتقرب منزل ... لدى نظر دون البرية صادق ... ذذ # بعينيك قد شاهدت ربك جهرة ... حكاه ابن عباس حديث مطابق # تباشرت الآفاق إذ قمت منذر (1) # الأعظم في الشكوى وحصول المراد تبركا بذكره [184 - أ] الشريف، واستغاثة ~~به صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يبلغني مقصودي ومرادي ويغفر لي ~~ويميتني بطيبة المشرفة. # وحامل الهوى تعب ... يستفزه الطرب. # وقوله: «الميمونة» يعني: المباركة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ~~بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم» (2) فقيل: ~~المراد بالبركة الدينية فيما يتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في ~~الزكوات PageV01P470 #
# والكفارات، وقيل الدنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي ~~منه ما لا يكي من غيره في غير المدينة، والذي يظهر ms235 لي والله تعالى أعلم، ~~والشاهد به قائم معاين: عموم البركة دنيا وأخرى، وفي القدر في الأكيال، وفي ~~التصرف بها في التجارات وأرباحها، وفي كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها، ~~وفيما يكال بها لإشباع عيشهم وكثرته بعد ضيقه، لما فتح الله عليهم ووسع ~~عليهم من فضله لهم، وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر ~~وغيرها، حتى كثر الحمل إليها، واتسع عيشهم، حتى صارت هذه البركة في الكيل ~~نفسه، فزاد مدهم. # ومن تأمل ما يحمله الحجيج خصوصا زمن الموسم من اليمن إلى جميع أقطار ~~البلاد شرقيها وغربيها بحيث يفوق [184 - ب] غلات الأمصار، وما يفضل لهم عن ~~ذلك مما يقوم بهم إلى زمن التمر يجد مصداق ذلك، وكل ذلك من ظهور إجابة ~~دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها. # وقوله: «فبرزت» أي: خرجت. # وقوله: «من خدرها» هو بكسر الخاء المعجمة، وإسكان الدال المهملة، وبعدها ~~واو مهملة. # قال في «الصحاح»: الخدر: الستر، وجارية مخدرة: إذا لزمت الخدر، انتهى. # وقوله: «مصونة» هو بفتح الميم، وضم الصاد المهملة، وإسكان الواو، وبعده ~~نون، فهاء تأنيث، ولعله -والميمونة- من أسماء المدينة، وكانت مصونة # PageV01P471 #
# لأن الله تعالى صانها ممن يريد بها سوءا لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا ~~يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله تعالى في النار ذوب الرصاص أو ~~ذوب الملح في الماء» (1). # وقد شوهد من أرادها بسوء أن الله لا يمهله، ولا يمكن له سلطانا، بل قد ~~يذهبه عن قريب، كما انقضى من حاربها أيام بني أمية كمسلمة بن عقبة، فإنه ~~هلك في منصرفه عنها، ثم هلاك يزيد بن معاوية الذي أرسله بأثر ذلك، وغيرهما ~~ممن صنع صنيعهما. # وكفى بذلك ما نصه محمد بن إسحاق عن تبع الآخر وهو أسعد بن كرب حين أقبل ~~من المشرق مر على المدينة ولم يهج أهلها وخلف عندهم ابنا له فقتل غيلة، ~~فجاء مجمعا بخرابها واستئصال [185 - أ] أهلها، فأجمع هذا الحي من الأنصار ~~على قتاله، ورئيسهم عمرو بن الطلة أخو بني النجار، وكان رجل ms236 من بني النجار ~~قد قتل قبل ذلك رجلا من صحابة تبع، وجده يخد عرقا له، فزعم الأنصار أنهم ~~كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فيعجبه ذلك ويقول: إن قومنا هؤلاء ~~لكرام، إذ جاءه حبران من أحبار يهود بني قريظة من أعلم أهل زمانهما فقالا: ~~أيها الملك لا تقاتلهم، فإنا لا نأمن عليك العقوبة، فإنها مهاجر نبي يخرج ~~من هذا الحي من قريش في آخر الزمان هي داره وقراره، فكف عنهم ثم دعواه إلى ~~دينهما فاتبعهما، وقال: PageV01P472 #
# ولقد هبطنا يثربا وصدورنا ... تغلي بلابلها بقتل محصد # فعفوت عنهم عفو غير مترب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد # نفرا يكون النصر في أعقابهم ... أرجو بذاك ثواب رب محمد (1) # ورجع إلى اليمن، انتهى. # لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في سكناها وقال: «لا يدعها ~~أحد رغبة عنها إلا أبدله الله فيها من هو خير منه» (2) وهذا عام في حياته ~~وبعده صلى الله عليه وسلم على الأصح فيما صرح به النووي في «شرح مسلم» تبعا ~~لعياض. # ولما قدم المهدي بعث إلى مالك بألفي دينار [185 - ب] أو بثلاثة آلاف ~~دينار، ثم أتاه الربيع بعد ذلك فقال له: إن أمير المؤمنين يحب أن تعادله ~~إلى مدينة السلام، فقال له مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» (3) والمال عندي على حاله. # وقوله: «فربنا» (خ). قلت: فصدق لا يحمد إلا الله، ولا يشكر إلا الله، ~~وهذا بعين الحقيقة، وأما بعين المجاز فشكر المنعم واجب لحديث: «لا يشكر ~~الله PageV01P473 #
# من لا يشكر الناس» (1) وفي الحديث: «إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة ~~قال لعبد: هل شكرت فلانا؟ فيقول يا رب علمت أنك المنعم فشكرتك، فيقول الله ~~تعالى: لم تشكرني إذ لم تشكر من أجريت ذلك على يديه، من لم يحمد من استحق ~~الحمد فقد عي وحسد، ومن حمد من لم يستحق الحمد فقد ملق» وفي الحديث: ~~«الثناء من غير استحقاق ملق، والتقصير عن الاستحقاق عي وحسد». ms237 # وقوله: «إليه منا ترجع الأمور». # قلت: أشار بذلك أن مرجعنا وأعمالنا إلى الله حسب ما نطق بذلك السماع ~~القرآني، والسماع السني، والشاهد المعاين من خلق السماوات وما فيهن، ~~والأرضين وما فيهن، يؤيد ذلك، لا يعاند ذلك إلا شقي مسلوب من العقل ~~والعاقلة، والله يعيذنا وذريتنا من ذلك إنه على كل شيء قدير [186 - أ]، ~~وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، كل ما ذكره ~~الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. # [وهذا آخر ما لخصناه بحمد الله تعالى وفضله وحوله وقوته من شرح شيخنا ~~الناظم لهذه الأرجوزة المباركة النافعة وأسأل الله العظيم أن ينفع بذلك، ~~وما ألفته، وما ألفه ولدي، والمسلمين، أنصفوا أو لم ينصفوا. # وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # نجزت بحمد الله تعالى وعونه وعز توفيقه على يد فقير رحمة الله ~~PageV01P474 #
# محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد الدالاصي الأنصاري المالكي غفر ~~الله تعالى له ولوالديه ولمن دعا له بالرحمة والمغفرة ولجميع المسلمين ~~والحمد لله وحده. # وذلك في تاسع شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة أربع وثلاثين [ ### | ..... # ] من الهجرة النبوية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم] [186 - ب] ~~PageV01P475 ms238