######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010319 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: المقريزي #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي (المتوفى : 845هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 845 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: تواريخ البلدان والعوائل :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب #META# 030.LibURI :: JK_010319 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الباب الأول # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P001 الحمد لله ذي النعم الجزيلة والآلاء ~~الجمة الجليلة، أحمده على ما علم وفهم هدى إلى الطريق الأرشد الأقوم حمدا ~~كثيرا أثيرا بثيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد المبعوث إلى الكافة ~~أجمعين، والمقدم في الفضل على سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ~~والتابعين صلاة وسلاما باقيين إلى يوم الدين. وبعد فهذه مقالة وجيزة في ذكر ~~من بأرض مصر من طوائف العرب قيدتها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من أبناء ~~جنسي والله أسأل المعونة بمنه. اعلم أن العرب الذين شهدوا فتح مصر قد ~~أبادهم الدهر وجهلت أحوال أكثر أعقابهم، وقد بقيت من العرب بقايا بأرض مصر ~~فمن بقي: ثعلبة وهي بالشام مما يلي أرض مصر إلى الخروبة وهي من طيء ينسبون ~~إلى ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أد بن زيد بن يشجب ~~ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وثعلبة هذه بطن ~~درما وزريق وكانوا يدا مع الفرنج لما ملكوا البلاد في الإسلام. قدرما في ~~يمن فخذ في طيء. هم بنو عمرو بن عوف بن ثعلبة بن سلامان، ودرما هي أم عمرو ~~المذكور. فاعقب درما من أربع أفخاذ لصلبه وهم سلامة والأحمر وعمرو وقصير ~~وأوس أولاد درما وهم بنو عمرو ابن عوف. وزريق هو أخو درما ابني عوف بن ~~ثعلبة بن سلامان. ومن أفخاذ زريق أشعب ولبنى وثعلبة وعنين ونبل. ومن درما ~~البقعة وشبل من ولد نافع بن ثروان والحنابلة والمروانية والحبانيون. ومن ~~زريق بنووهم والطلحيون، وفي الطلحيين آل حجاج وآل عمران والمصافحة وكان ~~مقدمهم شقير بن جرجي، أمر بالبوق والعلم. وفي بني زريق عدة بطون أيضا، وكان ~~مقدمهم عمرو بن عسيلة أمر بالبوق والعلم. وجرم وهم من طيء ثم من بني جرم، ~~واسمه ثعلبة بن عمرو ابن الغوث من طيء. وجرم امرأة حضنت ثعلبة هذا فغلبت ~~عليه وعرف بها ثم جرم هذه هي فخذ بني شمجي وجيان ابني جرم ومن ms001 جرم هذه نفر ~~مع ثعلبة طيء الذين تقدم ذكرهم كانوا يدا مع الأفرنج لما تغلبوا على ~~البلاد. وجرم هذه غير جرم قضاعة. فانهم بنو جرم واسمه علاف بن ربان براء ~~مهملة وباء موحدة مشددة ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وجرم قضاعة ~~ينزلون من الشام ببلاد غزة والد اروم " موضع قريب غزة " مما يلي الساحل إلى ~~بلد الخليل عليه السلام. وفي جرم طي من ينزل الشام أيضأ، ومن جرم قضاعة بنو ~~جشم وبنو قدامة وبنو عوف. وفيهم أيضا جرم بجيلة وجرم عاملة. ومن جرم طي ~~شمجي ويقال شمجان وقمران وجيان. فلما فتح السلطان صلاح الدين بن يوسف بن ~~أيوب بلاد غزة وأعادها الله من أيدي الفرنج إلى المسلمين جاءت ثعلبة وطائفة ~~من جرم إلى مصر وبقيت بقايا جرم مكانها. والمشهور من جرم هذه جذيمة ويقال ~~إن لهم نسبا في قريش وزعم بعضهم أنها ترجع إلى مخزوم، وزعم آخرون أنها ~~جذيمة بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وجذيمة هذه آل عوسجة ~~وآل احمد وآل محمود وكلهم في إمارة شاور بن سنان ثم في بنيه، وكان لسنان ~~أخوان فيهما سؤدد وهما غانم وخضر،ومن جذيمة هؤلاء جمائع الرائدين جماعة ~~منصور بن جابر وجماعة عامر بن سلامة ومنهم بنو أسلم وأسلم هذه من جذام لا ~~من جذيمة وإنما اختلطت مع جذيمة، ومنهم شبل ورضيعة جرم والنمور والقدرة ~~جماعة عليم بن رميح والأحامدة والرفثة وكور من جرم جماعة جابر بن سعيد ~~وموقع وكان كبيرهم مالك الموقعي وكان مقدما عند السلطان صلاح الدين وأخيه ~~العادل أبي بكر. ومنهم بنو غور ويقال هم من جرم ابن جرمز من سنبس، ومن ~~هؤلاء العاجلة والضمان والعبادلة وبنو تمام وبنو حميل ومن بنى حميل بنو ~~مقدام ومن بنى غور آل نادر وبنو غوث وبنو بهي وبنو خولة وبنو هرماس وبنو ~~عيسى وبنو سهيل وأرضهم الداروم، وكانوا سفراء بين الملوك وجاورهم قوم من ~~زبيد يعرف ببنى فهيد ثم اختلطوا بهم وأما جرم طىء ms002 فأنها تنزل من أرض مصر ~~وسنبس وهم من طى ينسبون إلى سنبس بن معاوية ابن جرول بن ثعل بن عمرو بن ~~الغوث بن طى،وفي سنبس أفخاذ وعشائر كبنى لبيد وعمرو وعى وأبان وجرم ~~ومحصبوقنة. فأما بنو عمرو فهم يدعون بنى عقدة وعقدة أمهم وإنما هم بنو عمرو ~~بن سنبس بن معاوية ومنهم الخزاعلة وأصلهم قنة بن جلاد بن حيان بن حميد بن ~~خزعل بن عايد 'إحدى عشائر سنبس بن PageV01P002 معاوية بن جرول. والى قنة ~~هذا ينسب معالى بن فريج مقدم سنبس، كان بالبحيرة وله جوار ومروءة وفيه كرم ~~وشجاعة وقتل صبرا في دار الراحة بالقاهرة. وكانت سبنس تنزل بفلسطين ~~والداروم قريبامن غزة، وكثروا هناك واشتدت وطأتهم على الولاة وصعب أمرهم، ~~فبعث الوزير الناصر للدين أبو محمد الحسن بن على عبد الرحمن اليازورى إليهم ~~في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة يستدعيهم وأقطعهم البحيرة من أراضي مصر. ~~فكانت البحيرة يومئذ منازل بني قرة من بطون ضبيب بن جذام فنجعت سنبس وعدت ~~إلى البحيرة وأوطأهم الوزير ديار بني قرة وأقطعهم أرضهم وديارهم فاتسعت ~~أحوالهم وفخم أمرهم وعظم في أيام الخلفاء الفاطميين شأنهم. ولم يزالوا ~~بالبحيرة إلى أن كانت سلطنة المعز عز الدين أيبك التركماني أول ملوك الترك ~~بديار مصر وأنفت عربان مصر من تملكه عليهم لأنه مملوك من جملة المماليك ~~البحيرة قد مسه الرق فاجتمعوا وأقاموا الشريف حصن الدين ثعلب بن الأمير نجم ~~الدين علي بن الأمير الشريف فخر الدين اسماعيل بن حصن الدولة مجد العرب ~~ثعلب الجعفري في سنة احدى وخمسين وستمائة، فقاتلهم الأتراك وأمسكوا الشريف ~~وأصحابه. ثم مضوا بعد موقعة دروط إلى ناحية سخا بالغربية وقد اجتمع بنو ~~سنبس ولواتة ومن معهم، فأوقعوا بهم وقعة شنيعة قتلوا فيها رجالهم وسبوا ~~حريمهم ونهبوا أموالهم فذلت سنبس بعد ذلك وقلت وصارت متفرقة بالغربية. وكان ~~من حلفاء سنبس عذرة ومدلج، ويجاورهم فرقة من كنانة بن خزيمة كان مقدمهم في ~~خلافة الفائز بنصر الله عيسى بن الظافر ووزارة الصالح طلائع بن رزيك ~~لآخرين. ويجاورهم فرقة من ms003 بني عدي ابن كعب رهط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه ومقدمهم خلف بن نصر بن منصور بن عبيد الله بن علي بن محمد بن ~~أبي بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، العمري، ونزلوا ~~بالبرلس، وكانوا هم والكنانيون من ذوي الأشارة المذكورة في نوبة دمياط. ~~وخلف هذا هو جد بني فضل الله بن المحلى بن دعجان بن خلف بن نصر الذين ولوا ~~كتابة السر لملوك الترك بالقاهرة ودمشق نحو مائة سنة. وجذام، وهم بنو جذام، ~~واسمه عامر ويقال عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن ~~عريب بن زيد بن كهلان. وهم أخوة لخم واسمه مالك وإيما قيل لهما لخم وجذام ~~من أجل أنهما تخاصما، فجذم جذام بفمه اصبع لخم أخيه فقطعها والجذام القطع، ~~ولخم لخم وجه أخيه جذام أي لطمه فخصر عينه فسمي لخما. وقيل سبب تسميتها ~~بذلك غير هذا. وقد اختلف أيضا في نسب جذام فقيل جذام بن عدي بن عمرو بن ~~سبأ. وقيل جذام ولخم ابنا عدي بن عمرو بن الحارث بن مرة، وقيل إن قنص بن ~~معد بن عدنان هو أبو لخم، وأن أسدة بن خزيمة بن أخا أسد بن خزيمة بن مدركة ~~بن الياس بن مضر هو أبو جذام وأن جذام لحقت بالشام فانتمت إلى سبأ ولحقوا ~~باليمن. وفي جذام عدة أبطن وأفخاذ وعشائر كبني ضبيب بن قرط بن حفيدة ابن ~~نبيج. وفي بني ضبيب عدة أفخاذ وهم بنو سويد وبنو زيد وبنو بعجة وهلبا سويد ~~وهلبا مالك وهلبا بعجة وبردعة ورفاعة وناثل وبنو مسعود وبنو الوليد وبنو ~~منظور وبنو قرة الذين كانوا بالبحيرة قبل سنبس وبنوا رداد ومحرمة رهط رفاعة ~~بن زيد جد بني روح من الصحابة. فأما سويد فانهم بنو سويد بن زيد بن مية بن ~~الضبيب المذكور وأما زيد فبنوا زيد بن ms004 أمية بن الضبيب، ومنهم سعد بنو سعد ~~بن أبامة ابن غطفان.ومنهم روح، ومنهم قرط ابن حفيدة ابن نبيج، ومنهم حرام ~~وجشم وغطفان ونبيج، بنو عبيد ابن كعب، وحطمة بنو عوف ابن شبوة بن بديل بن ~~جشم بن جذام، ومنهم طريف بن ثعلبة بن عذرة بن عوف بن طابخة بن مالك بن أسلم ~~بن الهون ابن أسعد بن بكر بن بديل بن جشم بن جذام ويقال طابخة بن الهون بن ~~شبوة بن بديل بن جشم، ومنهم عبيد بنو عبيد بن كعب بن علي بن سعد بن أبامة ~~بن غظفان، منهم بنو صليع وبنو الضبيب وبنو زيد وبنو سويد وبنو رذالة، ويقال ~~رذالة بن نبيج بن عبيد المذكور وهم إخوة بنى حفيدة وصليع، ومنهم بنو شاكر ~~بن الضبيب بن قرط، ومنهم زهير ومالك وأفصى، ومنهم عمرو بنو عمرو بن مالك بن ~~الضبيب بن قرط وبنو عمرو بن سود بن بكر بن بديل بن جشم بن جذام فخذ ~~PageV01P003 بنى حبيس، وبنو عمرو بن مطرود بن كعب بن على بن سعد بن أبامة ~~بن غطفان، ومنهم عايدة وصبرة وجابر، وفى صبرة هذه بنو جذام بن صبرة بن نصرة ~~بن غنم بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام فخذ، وكان من بنى سويد ~~الأمير المقدم زين الدولة طريف بن مكنون أحد الكرام من كبراء الأمراء ~~الحذاميين بمصر كان في مضيفته أيام الغلاء اثنا عشر ألفا تأكل عنده كل يوم. ~~وكان يهشم الثريد في المراكب. ومن أولاده فضل الله شمخ بن كمونه وإبراهيم ~~بن عالي وأمر كل منهما بالبوق والعلم. ومن جذام بنو كعب بن علىبن سعد بن ~~أبامة " وهم " فخذ من الضبيب عشيرة بني زيد وسويد ومية. ومن بني كعب بنو ~~صليع بصاد مهملة وبنو مطرود ونفاثة ورذالة،، ومن جذام بنو كميل بن قرة بن ~~موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد بن زيد بن ضبيب وهم جماعة صلاح وطارف من ~~مقدمي جذام بالحوف، ومساكن جذام بالحوف، وراشد وهم في يمن ويجمعهم ms005 فخذان، ~~وعشيرة في جذام من بني سويد ثم من بني عقبة. فالتي في سويد ولد راشد بن ~~وليد بن سويد بن زيد بن مية من بني الضبيب بن قرط بن حفيدة بن نبيج بن عبيد ~~بن كعب بن علي بن سعد بن أبامة بن غطفان وقيل أبامة بن عبيس بن غطفان بن ~~سعد ابن إياس بن حرام بن جذام، ومن بني راشد هذه بنو حية بن راشد، منهم ~~عروة بن تمام وماضي بن الغريب وبنو عامر بن راشد منهم صخر بن عمارة وبنو ~~حلمة من بني منيع إحدى بنى عامر. وأما العشيرة ففي هلبا سويد بنو راشد بن ~~هلبا بن مالك بن سويد. وأما التي في بنى عقبة فولد راشد بن عقبة أحد بني ~~محرمة من بني مية من بني الضبيب المذكور، منهم بنو حميد بن صالح ابن راشد ~~من عشيرة في عقبة، منهم جؤذر بن حميد وله عقب. ومن بطون الحميديين البراجسة ~~والجواشنة والكعوك وأولاد غانم، ومن جذام هلبا وهي هلبا سويد وهلبا بعجة، ~~فهلبا بعجة هو أبو الفوارس هلبا بن بعجة بن زيد بن الضبيب ابن قرط بن حفيدة ~~" ابن نبيج " وهلبا سويد هو هلبا بن مالك بن سويد بن زيد ابن ضبيب المذكور. ~~فمن هلبا بعجة الذواهبة والجزازرة والنجاد والغياث وبنو منظور والعبسة وبنو ~~ثابت وبنو قبيصة وأمراؤهم أولاد بقر بن نجم ومن هلبا سويد بنو عمرو وفيهم ~~العطويون أولاد شاس ومنهم العطويون والحميديون والجابريون والغتاورة ويقال ~~لهم أولاد طواح المكوس. وبنو عقبة وهم من جذام ينسبون إلى عقبة بن عبيد بن ~~مالك بن سويد بن زيد بن الضبيب وقالوا الضبيب بن قرط بن حفيدة بن عمرو بن ~~صليع بن نبيج بن عبيد بن كعب بن سعد بن أبامة بن غطفان بن سعد بن إياس بن ~~حرام بن جذام. وبعضهم يقول حفيدة بن عمرو بن صليع بن نبيج بن كعب بن سعد بن ~~إياس بن عبيس بن حرام بن جذام، ومنهم من أوصل عقبة جذام بإياد بن ms006 نزار ~~وجعلهم ناقلة من نزار إلى جذام بن عبيس بن عبد عمرو بن وهم بن كعب بن إياد ~~بن نزار. وإلى هذا الفخذ يرجع كل عقبى ببلاد الشام وبحوف مصر وما بين أيلة ~~وحوف مصر. ولبني عقبة من عقبة أيلة إلى داما قريب عينونة. والعايذ بياء آخر ~~الحروف وذال معجمة هم بطن من جذام ينسبون إلى عايذ الله وقيل ينسبون إلى ~~عايذة إحدى بطون جذام، وللعايذ من القاهرة إلى عقبة أيلة، وبنو رداد بن ~~بعجة بن زيد بن مية بن الضبيب بن قرط بن حفيدة ابن نبيج بن عبيد بن كعب بن ~~علي بن سعد بن أبامة بن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام، منهم بنو ~~ذؤيب بن مناة المجرس وبنو ذواد بن سنان وفيهم من يسكن الشام، وبنو زيد مناة ~~بن أفصى بن إياس بن حرام ابن جذام منهم بنو كنانة وبنو روح وبنو كلب، وبنو ~~سعد من جذام. وفي جذام خمس سعود: سعد بن إياس بن حرام بن جذام ، وسعد بن ~~مالك بن زيد بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام وإليه ينسب أكثر ~~السعديين، وسعد بن مالك بن حرام بن جذام، وسعد بن أبامة بن غطفان وقيل سعد ~~بن أبامة بن عبيس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام ابن حذام، وسعد بن مالك ~~بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام والخمسة اختلطت في مصر، وأكثرهم ~~مشايخ البلاد وخفراؤها ولهم مزارع وفسادهم كثير. ومسكنهم من منية غمر إلى ~~زفيتا ومنهم الوزير شاور وإليه ينسب بنو شاور كبار منية غمر ومنهم بنو عبد ~~الظاهر الموقعون ومنهم أهل برهمتوش ومن هؤلاء بنو شاس. ومن سعد هذه بنو ~~الضبيب وبنو زيد وبنو سويد وبنو مية، وفي سويد بني زيد بن PageV01P004 مية ~~بنو قرة وبنو وليد وبنو صبرة بن نصرة ابن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن ~~جذام ويقال صبرة ابن نصرة بن غنم ابن غطفان وسطر أولاد سطر ms007 ابن مالك بن ~~حرام بن جذام وإلى بني صبرة مرة بن الحجاج وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج ~~إلى آخرها ومن بنو سعد بنو شاس وجوشن وعلان.رة وبنو وليد وبنو صبرة بن نصرة ~~ابن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام ويقال صبرة ابن نصرة بن غنم ابن ~~غطفان وسطر أولاد سطر ابن مالك بن حرام بن جذام وإلى بني صبرة مرة بن ~~الحجاج وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج إلى آخرها ومن بنو سعد بنو شاس وجوشن ~~وعلان. PageV01P005 وبنو قرة من قيس في هلال بن عامر، وهم بنو قرة بن عمرو ~~بن ربيعة ابن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن ~~هوازن. وفي نزار بن إياد بنو قرة بن عدي بن نسر بن رذالة بن نبيج بن كعب بن ~~سعد بن إياس بن عبيس ابن عبد عمرو ابن وهم ابن كعب بن إياد ويقال إن هذه ~~الفخذ انقلبت في جذام. ولما قدم الغز صحبه أسد الدين شيركوه إلى مصر كان ~~بأرض مصر من العرب طلحة وجعفروبلى وجهينة وسيبان وعذر وعذرة وطيء وسنبس ~~وحنيفة ومخزوم. وفي جرائد الدولة الفاطمية منهم ألوف. وجذام من قدماء عربان ~~مصر قدموا مع عمرو بن العاص. وكانت لهم عدة إقطاعات منها هربيط وتل بسطه ~~ونوب ورم وغير ذلك. وكان إقطاع ثعلبة جميعه في مناشير جذام وإنما السلطان ~~صلاح الدين وسع لثعلبة في بلاد جذام وكذلك كانت فاقوس وما حولها لهلبا ~~سويد. وأمر جماعة منهم بالبوق والعلم، فممن أمر منهم أبو راشد بن حبشي بن ~~نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف بن واقد بنغدير بن عقيل بن قرة بن موهمب بن ~~عبيد بن مالك بن بن سويد. ودحية ونابت ابنا هانيء بن حوط بن نجم بن ~~إبراهيم. ولم تزل الإمرة في نجم وبنيه. وكانت البرمون للحيادرة ولد حيدرة ~~بن معروف بن معروف بن حبيب ابن الوليد بن سويد وهم طائفة كثيرة. ولبنى ~~عمارة بن الوليد بن سويد ms008 وفيهم عدد. وممن أمر معبد بن منازل وأقطع لمنى أبو ~~جعشم من ولد مالك بن هلبا بن مالك بن سويد. وأمر واقتنى عدة من المماليك ~~الأتراك والروم " وغيرهم " وبلغ من الملك الصالح نجم الدين أيوب منزلة ~~وارتفع من قدره في سلطنة المعز أيبك وقدمه على عرب ديار مصر. ولم يزل على ~~هذا حتى قتله غلمانه، فأقام الملك المعز ابنيه سلمى ودغش عوضه، ثم قدم دغش ~~دمشق فأمره الملك الناصر يوسف ببوق وعلم وأمر الملك المعز أيبك أخاه سلمى ~~كذلك فأبى حتى يؤمر مفرج بن سالم بن راضى من هلبا بعجة " فأمر " ثم أمر " ~~بعدهما " مزروع بن نجم كذلك في جماعة كثيرة من جذام وثعلبة. وخلف بن سالم ~~على إمرته ولده حسان بن مفرج وكان مهيا ابن علوان بن على بن زبير بن حبيب ~~بن ناثل من هلبا جوادا كريما: طرقته ضيوف في شتاء وليس عنده حطب يقده ~~لطعامهم الذي أراد أن يصنعه لهم، فأوقد أحمالا من بر كانت عنده. وكان له ~~كفر برسوط بنواحي مرصفا وكان لبني رديني بن زياد بن حسين بن مسعود ابن مالك ~~بن سويد تل محمد. ومنهم أولاد جياش بن عمران. وكان للشواكرة أولاد شاكر بن ~~راشد بن عقبة ابن محرمة شنبارة بنى خصيب. وكان أدلاء الحاج في أولاد العجار ~~من أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. وحميدة بن صالح بن راشد بن عقبة ~~ذوو عدد يعرفون به . ومهم فرقة بالحجاز من واصل بن عقبة .وكان لبني خليفة ~~وحصن من بني عبيد موضع من حقوق هربيط يعرف بالأحراز. وكانت زهير بالشام ~~وامتزج من كان بديار مصر منهم بولد زيد وهم بحري الحوف إلى مايلي اشموم. ~~وكانت قرارة بنى سعد بد قدوس من تل طنبول إلى نوب طريف، ومنهم بدقدوس ~~ودمريط وضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية. وبالإسكندرية من جذام ولخم جماعة ~~ذوو عدد وعدة وشجاعة وإقدام ولهم أيام معلومة وأخبار معروفة ووقائع مشهورة. ~~وببلاد الصعيد عدة قبائل من العرب، ففي بلاد أسوان وما تحتها بنو هلال، ms009 وفي ~~بلاد إخميم وما تحتها بلى، وفي بلاد منفلوط وأسيوط جهينة، وفي بلاد ~~الأشمونين قريش، وفي معظم بلاد البهنسا لواته، ومنهم طوائف بالجيزة ~~وبالمنوفية وبالبحيرة. وببلاد الفيوم بنو كلاب فأما بنو هلال فإنهم بنو ~~هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن ~~خصفة بن قيس عيلان ويقال قيس ابن عيلان بالعين المهملة ابن مضر ابن نزار بن ~~معد بن عدنان. وبنو هلال بطن من بني عامر وكانوا أهل بلاد الصعيد كلها إلى ~~عيذاب، وباخميم منهم بنو قرة وبساقية قلته منهم بنو عمرو، وفي بني هلال عدة ~~بطون منهم بنو رفاعة وبنو حجير وبنو عزيز، وباصفون وإسنا بنو عقبة وبنو ~~جميلة.وأما بلى فإنها بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن ~~مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان على ما في نسب ~~قضاعة من الخلاف الذي يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. وبلى قبيلة عظيمة ~~فيها بطون كثيرة. وكانت بلى بالشام فنادى رجل من بلى بالشام يال قضاعة، ~~فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي PageV01P006 الله عنه فكتب إلى عامل الشام أن ~~يسير ثلث قضاعة إلى مصر فنظروا فإذا بلى ثلث قضاعة فسيروا إلى مصر. وكانت ~~بلى متفرقة بأرض مصر ثم اتفقت هي وجهينة فصار لبلى من جسر سوهاي غربا إلى ~~قريب غرب قمولة وصار لها من الشرق من عقبة قاو الخراب إلى عيذاب. وكان ~~ببلاد مصر هذه من بطون بلى بنو هنى وبنو هرم وبنو سوادة وبنو خارفة وبنو ~~رايس وبنو ناب وبنو شاد وكان بنو شاد هم الأمراء. وبنو عجيل من الريب وهم ~~العجيلية وفيهم الإمرة أيضا. وزعم بعضهم أن بني شاد من بني أمية وصلوا حين ~~طردوا إلى القصر الخراب المعروف بهم، وكان معهم رجل من ثقيف معه قوس فسموه ~~القوس، وعرفت ذريته بالقوسية والقوسة ودعوتهم لبني شاد وهم بطوخ. وكذلك ~~يدعى أنهم خلق سوى القوسة منهم هذيل ms010 وهم بطوخ أيضا. ومنهم بنو طماخ وبنو ~~فضالة وهم بمنفلوط وبنو خيار وهم بفرشوط. وزعم قوم أن بني شاد من العجيل بن ~~الريب وإنما هم إخوتهم، فان العجيل كان قد تزوج أخت إبراهيم بن شاد فولدت ~~ابنا سمته شاديا فتوهم من لا علم له أن بني شاد من بني العجيل. وزعم آخرون ~~ان ابن الريب من ولد شمس بن ذي الجوشن قاتل الحسين بن علي رحمه الله تعالى ~~ولعن قاتله، وليس كذلك. وأما جهينة فانها من قبائل اليمن وهي جهينة بن زيد ~~بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وهي قبيلة عظيمة وفيها بطون ~~كثيرة وهي أكثر عرب الصعيد وكانت مساكنهم في بلاد قريش فأخرجتها قريش ~~بمساعدة عساكر الخلفاء الفاطميين ونزلوا في بلاد إخميم أعلاها وأسفلها. ~~وروى أن " بليا " وبطونها كانت بهذه الديار وجهينة بالأشمونين جيرانا بمصر ~~كما هم بالحجاز، فوقع بينهم واقع أدى إلى دوام الفتنة، فلما خرج العسكر ~~لإنجاد قريش على جهينة خافت بلى، فانهزمت في أعلى بلاد الصعيد إلى أن أديلت ~~إلى قريش وملكت دار جهينة. ثم حصل بينهم جميعا الصلح على مسألتهم هذه التي ~~تقدم ذكرها وزالت الشحناء. وأما قريش فإنهم ولد مالك بن النضر بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقيل هم من ولد ~~فهر بن مالك ابن النضر، ورجحه الزبير بن بكار وغيره. وقيل هم ولد النضر بن ~~كنانة، فعلى قول الزبير: فهر جمع قريش ومنه افترقت بطون قريش، وإنما قريش ~~جماع نسب ليس بأب ولا أم ولا حاضن ولا حاضنة. والتقرش عند العرب التجمع. ~~فمن بطون قريش الجعافرة بنو جعفر الطيار بن أبي طالب واسمه عبد مناف بن عبد ~~المطلب، واسمه شيبة الحمد ابن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف ابن قصي بن ~~كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ms011 بن معد بن عدنان. ومن الجعافرة ~~الزيانبة أولاد علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأمه زينب بنت علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه، عرف بنو علي هذا بالزيانبة لأن أمه زينب المذكورة. ~~ومن الزيانبة العشيرة المعروفة ببني ثعلب الداوودي الحجازي ينسبون إلى ثعلب ~~الحجازي بن داود بن موسى بن إبراهيم وإسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد ~~بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضى الله تعالى عنهم، فيهم عشيرة ~~نزلت بحرجة ميرمن أعمال سيوط يعرفون بطلحة وجعفر. منهم علاف بفتح العين ~~المهملة وتشديد اللام وحامد ووديعة وإبراهيم أولاد مسلم بضم الميم وفتح ~~السين المهملة وتشديد اللام وفتحها ابن عبد الله بن حسين بن ثعلب المذكور، ~~ويقال فيمن هو في بني ثعلب الجعفري الزينبي. والجعافرة هؤلاء يد مع ~~طلحة،وهم بنو طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر ابن عثمان بن عمرو بن كعب ~~بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، ويقال لطلحة هذا طلحة الجود. وتزوج طلحة هذا ~~المذكور فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب التي أمها كلثوم بنت ~~عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ~~فولدت فاطمة بنت القاسم لطلحة الجود ابراهيم بن طلحة وولدت زينب بنت علي بن ~~ابي طالب رضي الله تعالى عنه لعلي بن عبد الله بن جعفر أولادا عرفوا ~~بالزيانبة، وهم بنو جعفر الذين بمصر بالصعيد الأعلى ومنهم ثعلب. ومن هنا ~~كانت بنو طلحة المذكور يدا مع بني حعفر فقيل طلحة وجعفر، وهم يظنون أنهم ~~بنو طلحة من بني محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالىعنه، وليس كذلك لأن ~~محمد بن أبي بكر ليس في ولده طلحة، وإنما طلحة في ولد PageV01P007 عبد ~~الرحمن بن أبي بكر، واخوه إبراهيم بن طلحة ابن عمر بن عبيد الله بن معمر ~~المذكور من أمه فاطمة بنت القاسم المذكور، وفاطمة هذه أم يحيى وأم أبي بكر ~~ابنى حمزة بن ms012 عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. ومن هذه ~~الأخوة كانت بنو طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي مع بني الزبير ~~ومع الجعافرة أهل الصعيد.ثم إن الجعافرة هؤلاء يجمعهم بطنان هما بنو عبد ~~الله وبنو محمد، وغلب على بني محمد اسم بني إسماعيل وهو إسماعيل بن جعفر بن ~~إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبد الله بن جعفر. وفي بني محمد عدة بطون وهم ~~الخلصيون والصالحيون وبنو على وبنو صالح وبنو قاسم وبنو إدريس وبنو شاكر ~~وبنو عبد الله، بفتح الدال على كل حال، وبنو شعران وبنو داود أولاد بريق ~~وبنو والي وبنو زيد وبنو إباهيم وأولاد الشريف الأمير الكبير حصن الدولة ~~مجد العرب ثعلب بن يعقوب بن مسلم بن يعقوب بن أبي جميل بن جعفر بن موسى بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن أبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن ~~جعفر، وبنو علاق. وفي بني عبد الله الحسنات وهم أولاد أحمد بن سعد الدولة ~~بن حسنة بن سلطان، ويجمعهم بنو عبد الله غير عبد الله الأول. وبنو ابراهيم ~~وبنو عيسى وبنو أحمد وبنو يوسف وبنو سليمان وبنوحبيب وبنو إدريس وبنو مقبل ~~وبنو حسين. ويتبع بني عبد الله هؤلاء من أحلافهم عنزة وفزارة عسكر وبنو ~~ندا. وقيل أن بني من بني جعفر. ومن أحلاف بني محمد أولاد حسين والأنصار ~~ومزينة. وكان لجعفر بن ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر عدة ~~أولاد هم إسماعيل وداود ومحمد وعبد الله وموسى وعيسى ويوسف وكان له سبط ~~اسمه قاسم بن يعقوب بن جعفر، فمن قاسم هذا بنو إبراهيم وهم من إبراهيم بن ~~إسماعيل بن جعفر وقيل هم بنو إبراهيم بن محمد بن علي في بني محمد، فانهم ~~يرجعون إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر. والخلصيون هم ولد ~~عيسى بن جعفر بن إبراهيم هذا. والصالحيون ولد صالح ابن محمد بن جعفر بن ~~ابراهيم هذا. وأما أولاد الشريف ms013 حصن الدولة مجد العرب ثعلب بن يعقوب بن ~~مسلم بن يعقوب بن أبي جميل بن جعفر بن موسى ابن ابراهيم بن اسماعيل بن جعفر ~~بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفرفإنهم فخر الدين إسماعيل ~~ونجم الدين علي وحسام الدين عبد الملك وفارس الدين عز العرب وقطب الدين ~~حسام ونصار، فمن الأمير فخر الدين إسماعيل بن الأمير الشريف حصن الدولة ~~ثعلب جمال الدين مرا ومعين الدين ابن محمد وشهاب الدين إبراهيم والأمير نجم ~~الدين علي وشرف الدين أبو جميل وشهاب الدين عبد الله، ومن نجم الدين علي بن ~~حصن الدولة ثعلب عز الدين قيصر ونصر الدين قسور وتاج الشرف قيس وهمام الدين ~~ابراهيم، ومن حسام الدين عبد الملك بن حصن الدولة ثعلب نور الدين حامد وشرف ~~الدين عيسى، ومن فارس الدين عز العرب بن حصن الدولة ثعلب سابق الدين مودود ~~وناصر الدين صلاح وعلم الدين عزيز والشجاع كليب والشهاب أحمد والجمال مرا ~~والشرف جزي والفخر اسماعيل وسيف الدين سخطة الذي شنق على باب زويلة في سنة ~~اثنين وخمسين وستمائة، ومن قطب الدين حسام بن حصن الدولة ثعلب شهاب الدين ~~بن ثعلب وفلك الدين حامد وعماد الدين مسلم وزين الدين يعقوب ومعين الدين ~~محمد وفخر الدين احمد. وأما نصار بن حصن الدولة ثعلب فلم يكن له غير ابنة ~~واحدة. ومن مشاهير أولاد جمال الدين مرا بن فخر الدين إسماعيل بن حصن ~~الدولة ثعلب الشريف شرف الدين عيسى، ومن ولد معين الدين محمد بن الأمير فخر ~~الدين إسماعيل بن حصن الدولة ثعلب الشريف تقي الدين جعفر. ومن اولاد الأمير ~~الكبير نجم الدين علي بن الأمير فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة ثعلب ~~الأمير حصن الدين ثعلب أمير الجعافرة ورئيس القوم الذي أنف من سلطنة ~~المماليك الأتراك وثار في سلطنة الملك المعز أيبك التركماني وكاتب الملك ~~الناصر يوسف بن العزيز صاحب دمشق، وجمع عربان مصر، فخرجت إليه الأتراك ~~وحاربوه فقبض عليه وسجن بالإسكندرية حتى شنقه الظاهر بيبرس، وقتل معه ~~الأمير ms014 جمال الدولة أبو علاق أحمد بن علم الدين عبد الله بن الحسن بن ثعلب ~~بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن ~~إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر. وأبو علاق هذا من بطن يقال ~~لهم بنو داود. وقيل PageV01P008 ان بني داود هؤلاء ينسبون إلى داود بن يوسف ~~بن جعفر بن إبراهيم، وقيل ينسبون إلى داود بن جعفر بن إبراهيم، وقيل إلى ~~داود بن محمد بن جعفر بن إبراهيم، وهم ثلاثة أثلاث: ثلث لجعفر بن سليمان بن ~~جمال الدولة أبي علاق، وثلث للفارس همام الدولة، وثلث لزماله وهم ينقسمون ~~ايضا إلى الكبر والصغر فالكبر أولاد مسلم وأولاد عمد وأولاد سلمة وأولاد ~~الفارس همام الدولة، والصغر أولاد جعفر بن عز الدولة. وفي الجعافرة أولاد ~~عز الدين على وولده نصير الدين، قتله أبن شهاب الدين على. وفيهم أولاد عز ~~العرب وبنو إدريس النعم وبنو صالح بن محمد بن جعفر بن أبراهيم وهم أخوال ~~الشريف فخر الدين اسماعيل بن ثعلب، وفيهم بنو طي وبنو زيد أولاد يوسف بن ~~جعفربن إبراهيم. وكان الشريف ثعلب صاحب ذروة سربام وكانت مساكن الجعفرة من ~~بحري منفلوط إلى سملوط غربا وشرقا، ولهم بلاد أخرى يسيرة، وبحرجة منفلوط ~~قوم من بني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. وفي سيوط طائفة من ~~أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على بن الحسين بن علي ~~عليهما السلام يعرفون بأولاد الشريف قاسم وكانت بلاد الأشراف التي ينزلون ~~بها هم ومواليهم وأتباعهم وأحلافهم من الأشمونين إلى بحري اتليدم ومعظمهم ~~بالذروة. وكان بالصعيد من قريش بنو طلحة وبنو الزبير وبنو شيبة وبنو مخزوم ~~وبنو أمية وبنو زهرة وبنو سهم. فأما بنو طلحة فهم ينسبون إلى طلحة بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى الله عنه وهم ثلاث فرق: بنو ~~إسحاق ويقال إن إسحاق ليس بجد ولكنه موضع تحالفوا عنده سموه إسحاق كناية، ~~وبنو قصة وهم ms015 بطون كثيرة مشتتون في البلاد، وبنو محمد من ولد محمد بن أبي ~~بكر رضى الله تعالى عنه ومنازل بني طلحة هؤلاء بالبرجين وطحا. وأما ~~العمريون الذين بأرض مصر فإنهم ينسبون إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى ~~الله تعالى عنه. وقال الشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة: وهم يكذبون في ~~ذلك لأن أنسابهم لاتتصل به وقد لقيت منهم جماعة وعرفتهم كذبهم بطريق علمته. ~~وأمابنو الزبير فهم من ولد عبد الله بن الزبير بن العوام رضى الله عنه وهم ~~بنو بدر وبنو مصلح وبنو رمضان، ومنهم بنو مصعب بن الزبير رحمه الله تعالى ~~ويعرفون بجماعة محمد بن رواق، ومنهم بنو عروة بن الزبير رحمه الله تعالى ~~وهم بنوعتى وبلادهم بالبهنسا وما يليها، وصار أكثرهم صاحب معايش وأهل زرع ~~وفلاحة وماشية وضرع. وأما بنو مخزوم فيزعمون أنهم من ولد خالد بن الوليد ~~رضى الله تعالى عنه. وقد اتفق علماء الأنساب على انقراض عقب خالد، ولعلهم ~~من بني مخزوم وهم أكثر قريش بقية وفيهم بأس ونجدة. وبلادهم متاخمة لمن تقدم ~~ذكرهم. وأما بنو شيبة فينسبون إلى شيبة بن الدار بن قصي ويعرفون بجماعة ~~نهار وديارهم نحو سفط. وأما بنو أمية فمنهم ولد أبان عثمان بن عفان رضى ~~الله تعالى عنه، وولد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وبنو مسلمة بن ~~عبد الملك بن مروان وبنو حبيب بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وديارهم ~~تندة وما حولها، ومنهم المروانية أولاد مروان بن الحكم. ومرت الدولة ~~الفاطمية وهم بأماكنهم لم يروع لهم سرب ولم يكدر لهم شرب. وأما بنو سهم فمن ~~ولد عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ~~بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، وكانوا بفسطاط مصر، وفرق منهم أشتات ~~بالصعيد، ولهم حصة في وقف عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه على أهله ~~بفسطاط مصر. وكانت دور بني سهم حول جامع عمرو بن العاص من الفسطاط إلى ms016 أن ~~دثرت. وذكر الزبير بن بكار أن ولد عطاء بن قيس بن عبد قيس بن علي بن سعيد ~~بن سهم بمصر. وكان بصعيد مصر أولاد الكنز أصلهم من ربيعة بن نزار بن معد ~~ابن عدنان، وكانوا ينزلون اليمامة وقدموا مصر في خلافة المتوكل على الله ~~أعوام بضع وأربعين ومائتين في عدد كثير وانتشروا في النواحي. ونزل طائفة ~~منهم بأعالي الصعيد وسكنوا بيوت الشعر في براريها الجنوبية وأوديتها. وكانت ~~البجة تشن الغارات على القرى الشرقية في كل وقت حتى أخربوها، فقامت ربيعة ~~في منعهم من ذلك حتى كفوهم، ثم تزوجوا منهم واستولوا على معدن الذهب ~~بالعلاقى فكثرت أموالهم واتسعوا في احوالهم وصارت لهم مرافق ببلاد البجة ~~واختطوا قرية تعرف بالنماس وحفروا بها آبارا. ورأس عليهم إسحاق ابن بشر ~~PageV01P009 مدة ثم خالف على بعض أهله. وكانت عيذاب لبني يونس من ربيعة ~~ملوكها عند قدومهم من اليمامة فجرى بينهم وبين بني بشرحروب انهزموا فيها ~~ومضوا من عيذاب إلى الحجاز ثم وقعت حروب بين بني بشر قتل فيها إسحاق ~~فأحضروا إليهم من بلبيس الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يوسف ~~المعروف بأبي يزيد بن إسحاق بن إبراهيم بن مسروق وهو ابن عم إسحاق بن بشر ~~المقتول، ويرجع نسبه إلى مسروق بن معدى كرب بن الحارث بن مسلمة بن عبيد بن ~~ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر ~~بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة الفرس بن ~~نزار بن معد بن عدنان. وأم حنيفة صفية بنت كاهل بن أسد بن خزيمة، فولد ~~حنيفة الدول وعدي وعامر وزيد مناة وحجر، وأمهم بنت الحارث ابن الدول بن ~~صباح بن عنزة بن أسد، فولد الدول بن حنيفة مرة وثعلبة وعبد الله وذهلا ~~وأمهم عبلة بنت سدوس بن شيبان، فولد ثعلبة بن الدول ابن حنيفة يربوع ~~ومعاوية، فولد يربوع بن ثعلبة بن الدول ثعلبة وزيد في ms017 آخرين، فولد ثعلبة بن ~~يربوع بن ثعلبة عبيدا، فولد عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة مسلمة وزيدا ~~والحارث قال الجواني وبنو الحارث بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ~~الدول فخذ بني مسروق بن معدي كرب بن الحارث بن مسلمة المذكور. وإلى مسروق ~~هذا ينسب كنز الدولة حامي أسوان وأنشأ مكانه المعروف بساقية شعبان ولم يزل ~~رئيسا على رييعة حتى مات. فقام برياستهم بعده ولده أبو المكارم هبة الله بن ~~الشيخ أبى عبد الله محمد بن علي ويعرف بالأهوج المطاع، وهو الذي ظفر بأبي ~~ركوة الخارج على الحاكم بأمر الله وقبض عليه فأكرمه الحاكم إكراما عظيما ~~ولقبه كنز الدولة وهو أول من لقب بذلك منهم. ولم تزل الإمارة فيهم وكلهم ~~يعرفون بكنز الدولة، حتى كان آخرهم كنز الدولة فقتله الملك العادل أبو بكر ~~بن أيوب في سابع صفر سنة 570سبعين وخمسمائة عندما خالف على السلطان صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب وجمع لحربه وقتل أخاه أبا الهيجاء السمين ودعا للأمير ~~داود بن العاضد، وكان قتله على مدينة طود بعد حروب كثيرة. كنانة هم بنو ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان، وهم ~~بنو الليث وبنو ضمرة أبناء بكر بن عبد مناف بن كنانة، وبنو فراس بن غنم بن ~~ثعلبة بن مالك بن كنانة ولم تمكنهم قريش من التعدية إلى بلادها عند قدومهم ~~من بادية الحجاز إلا بمراسلة بني إبراهيم بن محمد، وكان مع جماعة من أخلاط ~~العرب دخلت في لفيفها. وبنو الليث منهم سكان بساقية قلتة وباقيهم فيما ~~يليها. وبالصعيد أيضا طائفة من الأنصار رضى الله تعالى عنهم. والأنصار قيبل ~~عظيم من قبائل الأزد. وقيل لهم الأنصار من أجل أنهم نصروا رسول الله ( ،وهم ~~الأوس والخزرج أبناء حارثة، وهم العنقا بن عمرو، وهو مزيقيا بن عامر وهو ~~ماء السماء بن حارثة وهو الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن ~~الأزد، هكذا تقول الأنصار. وقال الكلبي وغيره: عمرو مزيقيا ms018 بن عامر بن ~~حارثة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن مازن بن الأرد. ومنهم بأرض مصر بنو محمد ~~وبنو عكومة وديارهم بحري منفلوط. فأما بنو محمد فمن ولد حسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبي ~~الوليد الأنصاري رضي الله عنه. وبنو عكرمة ينسبون إلى سيد الأوس بن معاذ بن ~~النعمان بن امرء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن ~~النبيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي أبو عمرو رضي الله ~~تعالى عنه. وبأرض مصر عوف بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن ~~عيلان وهم بنو عوف بن بهثة بن سليم بن منصور فخذ، وبنو عوف بن بهز ابن ~~امرىء القيس بن بهثة فخذ، وبنو عوف بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن برقة فخذ، ~~وعوف هؤلاء في بلاد الصعيد وفي البحيرة وفي برقة إلى بلاد المغرب منهم أمم ~~لا تحصر كثرة. وبأرض مصر أيضا فزارة قيس وهم بنو فزارة بن ذبيان بضم الذال ~~المعجمة ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، وسمي فزارة ~~واسمه عمرو، لأن سعد بن ذبيان أخاه فزر ظهره فكانت به فزرة فسمى فزارة. وفي ~~فزارة هذه عدة عشائر كبني شمخ وظالم ومرة ومازن وشكم وسعد ولوذان وغير ذلك. ~~وفزارة هذه منها جماعة بالصعيد وجماعة بضواحي PageV01P010 القاهرة في قليوب ~~وما حولها وبهم عرفت البلدة المسماة بخراب فزارة. وبأرض مصر أيضا لواتة، ~~وهم يزعمون أنهم من قيس ثم من ولد لواتة بن بربر بن جابر بن بغيض بن ريث بن ~~غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان وقيل: بر بن قيس بن عيلان، وقيل بر بن معد بن ~~عدنان. وزعموا أن معد بن عدنان تزوج امرأة من بني إسرائيل فولدت له بر بن ~~معد ثم عاد معد إلى الحجاز وترك برا عند أمه فخرج عندما كبر إلى ms019 أبيه معد ~~فتعلم العربية بالحجاز وكان يعرف العبرانية لغة أمه، فلما مات أبوه معد بن ~~عدنان ترك بر أخوته نزار بن معد وغيره ومضى نحو المغرب فتزوج هناك واعقب، ~~وهذا قول باطل. وزعم بعضهم أن برا إنما هو ولد قيذار بن إسماعيل وأنه كان ~~ارتكب ذنبا فطرده أبوه قبذار وقال له البر البر اذهب يا بر فما أنت بر، ~~فأتى فلسطين فتزوج امرأة من العماليق فولدت له لواتة ومزاتة وزنارة وهوارة ~~وزويلة ومغيلة ولمطة وكتامة وعمارة ونفوسة. فلما قتل جالوت على يد نبي الله ~~داود عليه السلام دخلوا إلى بلاد المغرب، وهذا القول أيضا لا يصح. وقيل بل ~~البربر من ولد قبط بن قفط بن بيصر بن حام، وإن إفريقس بن قيس بن صيفي بن ~~زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر افتتح أفريقية فسميت به؛ وقيل ملكها ~~جرجير فسميت حينئذ البرابر برابرا، وذلك أنه قال ما أكثر بربرتكم. والذي ~~يشبه الصواب أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، ثم من ولد بر، ~~ويقال بر بن بديان بن كنعان المذكور وأن ضرى بن زجيك بن مادغس ابن بر ولد ~~له برمادغس وبرنس فولد برنس كتامة وعجيسة ومصمودة وأوربة وورداجة وأوريغة ~~فولد أوريغ بن برنس بن ضرى هوار ولد مادغس بن ضرى بن زجيك، فولد زجيك ضرى ~~ولوى الكبير، وهو لواتة، ونفوس واداس، فتزوج أم اداس هذا أوريغ بن برنس ~~والد هوار فدخل نسبه في هوارة، فولد اداس بن زجيك بن مادغس وشفاتة وأندارة ~~وهتروقة وصنبرة وهراغة وأوطيطة وترهنة فصارت هذه كلها هوارة، وولد ضرى بن ~~زجيك بن مادغس يحيى وتمزيت فولد يحيى بن ضرى بن زجيك زانا وهو أبو زناتة ~~وسمجان وورسطف، فولد زانا أبو زناتة ورسيج والديديت وفريني، فولد فريني ابن ~~زانا بن يحيى برمزتيا ورجله ومنجصه ونمالتة وولد ورسيج بن زانا مسارت بن ~~تاجرة وبني واسين وولد ورسطف بن يحيى مكناسة واوكنة وورنتاج فولد ورنتاج ~~مكنسة وبطالسة وكزنيطة وسدرجة، وولد سمجان ابن يحيى زواغة وزواوة، ms020 وولد ~~تمزيت بن ضري مطماطة وصدفورة ولمايه ومدغرة وصدينة ومغيلة وملزوزة وكشاته ~~ودونة ومديونة، وولد لوى أبو لواتة نفزاو ولوى الصغير بن لوى الكبير تركه ~~أبوه حملا فولد نفزاو بن لوى يطوفت فولد يطوفت الهاصة وومزنيسة وزهيلة ومجر ~~وسوماتة وزيتم وورجول وورغوس وغساسة ووردين ووسيف، وولد الهاص دحية وتير ~~غاسن فولد دحية بن الهاص بن يطوفت بن نفزاو بن لوى: ملين ويعون وورتدين ~~وترير ووريتويت، فولد تيرغاسن بن الهاص ورفجوم فولد ورفجوم وانجن وبورغش ~~وما ايتجدل وكرطيط وونمو وزجال وسبيت، وولد لوى بن لوى ماصلة وينطيطة وكطوف ~~وزائر فولد ماصل بن لوى غنزورة وأكورة وولد كرطيط سدراتة. ويقال إن مغراوة ~~وهو من زناتة تزوج أم سدراته فكان سدراته أخا أولاد مغراوة لأمهم، وولد ~~كطوف جدانة ومغاغة وولد أوريغ بن برنس هوارة وملد ومقر وفلدن، فولد ملد بن ~~أوريغ مليله وستات وورفل وواسنيل ومسراتة. ويقال اهؤلاء لهانة، وولد مقر ~~ماوس وزمور وكبا ومسرات، وولد فلدن بن أوريغ قمصانة وورسطيف وبل وبياتة، ~~ويقال إن صنهاج ولمط إنما هما ابنا امرأة يقال لها تزكى لا يعرف لها أب ~~تزوجها أوريغ فولدت له هوار، فهم إخوة لأم. ولزناتة بطون عظيمة كبني برزال ~~وبني دمر ومغراوة وبني صغمار ويقال إن سدراتة ومزاتة ولواتة من القبط. وفي ~~لواتة عدة بطون كبني بلار وبني مجدول وبني حديرة وقطوفة وبركين ومالو ~~ومزورة. فأما بنو حديرة فإنهم مجمع أولاد قريش وأولاد زعازع وهم أشهر من في ~~الصعيد. وأما في قطوفة فإنها تجمع مغاغة وواهلة. وأما بركين فإنها تجمع بني ~~زيد وبني روحين. وأما مزورة فإنها تجمع بني وركان وبني عرواس. وأما بنو ~~بلار ففرقتان: فرقة بالبهنساوية وفرقة بالجيزية، فالتي بالبهنساوية بنو ~~محمد وبنو علي وبنو نزار ونصف بني شهلان، والتي بالجيزية بنو مجدول وسقارة ~~وبنو أبي كثير وبنو الجلاس ونصف بني شهلان ويقال PageV01P011 لهذه الفرقة ~~التي نزلت بالجيزية " حد وخاص " وللفرقة التي نزلت بالبهنساوية البلارية، ~~ومنهم مغاغة ولهم سملوط إلى الساقية. ولبني بركين أقلوسناوما معها إلى بحري ~~طنبدي. ولبني ms021 حدوخاص الكفور وسفط وجرجة واهريت. وبنو محمد وبنو علي أمراؤهم ~~بنو زعازع. ومزورة فيهم بنو وركان وبنو عرواس وبنو جماز وبنو الحكم وبنو ~~الوليد وبنو الحجاج وبنو الحربية ويقال إن بني الحجاج من بني خماس ولهذا ~~كانوا يؤدون معهم القطائع.وبنو نزار في إمارة بني زعازع وهم من بني زربة، ~~ومنهم نصف بني عامر والخماسنة والضباعنة، وأفرد قوم منهم لإمارة تاج الملك ~~عزيز بن ضبعان ثم ولده. ومنهم بنو زيد وأمراؤهم أولاد قريش ومساكنهم ~~نويرةدلاص. وكان قريش عبدا صالحا كثير الصدقة وهو ولد سعد الملك. وفي ~~المنوفية من لواتة بنو يحيى والوسوة وعبدة ومسلة وبنو مختار ومعهم في ~~البلاد أحلاف من مزاتة وزنارة وهوارة وبني الشعرية في أقوام آخرين. ومن ~~زنارة مرديش وبنو صالح وبنو مسام وزمران وورديغة وعرمان ولقان. ومن هوارة ~~بنو مجريس وبنو سرات وبنو قطران وبنو كبريت. وهوارة يقال إنهم من هوار ~~واسمه مثنى، ويقال هوار بن المثنى ويقال ابن أبي المثنى بن يحصب. وقيل ~~المثنى بن المسور بن المثنى بن خلاع بن أيمن ابن رعين بن سعد بن حمير ~~الأصغر بن سبأ الأصغر، وأنه خرج المسور بن المثنى من مصر في طلب إبل قد ~~فقدها فذهبت نحو المغرب وهو في أثرها، وأنه كان من أجناد مصر الذين أسكنهم ~~التبابعة بها لما طوفوا الأرض. فلما نظر إفريقية قال لغلامه أين نحن، قال ~~بأفريقية، فقال تهورنا، والتهور الحمق. فنزل على قوم من زناتة فتزوج العرجا ~~أم صنهاج ولمط ابني لمط الأكبر وقد مات زوجها فمات عنها وكانت جميلة فكثر ~~نسله فهم الهواريون. وقيل هوارة وكتامة وصنهاجة إخوة وهم أولاد قيس بن زرعة ~~بن زهير بن أيمن بن هميسع ابن حمير الأكبر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان. وقيل بل هوارة وصنهاجة وكتامة ودنهاج وتلكان وتركوت وسيساج وعجيس من ~~أولاد كاهن بن جالوت أحد بني شكلوجيم بن مصرايم بن حام بن نوح عليه السلام. ~~وقيل هوارة من أولاد قبط بن فوط بن حام بن نوح، ويقال جالوت ابن ms022 بربر بن ~~قبط بن مصر بن فوط. وقيل إن مصر هو ابن بيصر بن حام بن نوح وإن تركوت هي ~~أبنة أحد أولاد يمن، وإن بعلها كان يعرف بكاهن بن جالوت وإنه أبو البربر، ~~وإن من ولد تركوت هذه إبراهيم جد علي بن يوسف بن تاشفين بن إبراهيم ملك ~~الملثمين. ومن ولد تركوت أيضا ملوك كزولة الجبل المعروف بجبل الكسه، وهم ~~يزيدون على ثلثمائة قبيلة كل قبيلة نحو ثلاثين ألف نسمة، ومنهم انسكات ~~ومصلات وأرنس وبنو طريف وبنو جابر وبنو وغرده وهشتوكه وارغتان. وقيل إن من ~~ولد صنهاج يكتون وهم الملثمون، وتزكيك ومسوفه ومشطوفه وهم صناع درق اللمط ~~ومنته بنت صنهاج عرفوا بأمهم ومنير وجروم. وهوارة يزعمون أنهم من البربر ~~القدم، وأن مزاتة ولواتة كانوا منهم فانقطعوا عنهم وفارقوا ديارهم وصاروا ~~إلى برقة وغيرها. وتزعم هوارة أيضا أنها من قوم من أهل اليمن جهلوا ~~أنسابهم. وكل هذه الأقوال لا تثبت. والأشبه بالصواب أنهم من ولد هوار ابن ~~أوريغ بن برنس بن ضرى بن زجيك بن مادغس بن بر بن بديان ابن كنعان بن حام بن ~~نوح كما تقدم. وهوارة تتناسب بطونها " كما تنتسب العرب " وأصل ديارها من ~~آخر عمل سرت إلى طرابلس، ثم قدم منهم طوائف إلى أرض مصر ونزلوا بلاد ~~البحيرة وملكوها من قبل السلطان. وهوارة التي ببلاد الصعيد أنزلهم الظاهر ~~برقوق بعد وقعة بدر بن سلام هناك في سنة اثنين وثمانين وسبعمائة تخمينا، ~~وذلك أنه أقطع إسماعيل بن مازن من هوارة ناحية جرجا وكانت خرابا فعمروها، ~~وأقام بها حتى قتله على بن غريب فولى بعده عمر بن عبد العزيز الهواري حتى ~~مات. فولى بعده ابنه محمد المعروف بأبي السنون وفخم أمره وكثرت أمواله، ~~فإنه أكثر من زراعة النواحي وأقام دواليب السكر واعتصاره حتى مات فولى بعده ~~أخوه يوسف ابن عمر. وبصعيد مصر أيضا لخم، واسم لخم بن عدي بن الحارث بن مرة ~~ابن أردد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ms023 بن يعرب ~~بن قحطان وفي لخم هذه بطون كثيرة. منها بالبر الشرقي في أرض مصر بنو سماك ~~وهم بنو مر وبنو مليح وبنو نبهان وبنو عبس وبنو كريم وبنو بكر وديارهم من ~~طارف ببا " بباءين PageV01P012 محدتين " إلى منحدر دير الجميزة في البر ~~الشرقي. ومنهم بنو حدان وهم بنو محمد وبنو علي وبنو سالم وبنو مدلج وبنو ~~وعيس وديارهم من دير الجميزة إلى ترعة صول. ومنهم بنو راشد وهم بنو معمر ~~وبنو واصل وبنو مرا وبنو حبان وبنو معاذ وبنو الفيض وبنو حجرة وبنو أشتوه، ~~وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر ونصف بلاد إتفيح. ولبني الفيض الحي الصغير. ~~ولبني أشتوه من ترعة الشريف إلى معصرة بوش. ومنهم بنو جعد وهم بنو مسعود ~~وبنو جرير وبنو زبير وبنو ثمال وبنو نصار ومسكنهم بساحل إتفيح. ومنهم بنو ~~عدي وهم بنو موسى وبنو محرب ومساكنهم تلي بني جعد. ومنهم بنو بحر وهم بنو ~~سهل وبنو معطار وبنو فهم وبنو عشير وبنو مسند وبنو سباع ومسكنهم الحي ~~الكبير. ومنهم قسيس وسكنهم بلاد أسكر.ولبني غنيم منهم العدوية ودير الطين ~~إلى جسر مصر. ولبني عمرو منهم نصف حلوان. ولبني حجرة النصف الآخر من حلوان ~~ونصف طرا. وبالجيزة والغربية طوائف من مزاتة. وبقليوب طوائف من فزارة وهم ~~بنو نفاية وفيهم أعيان ودارهم أطراف الشرقية. وبالمنوفية فرقة من لواتة ومن ~~مزاتة ومن زنارة ومن هوارة كما تقدم. وبقطيا الأخارسة وبنو بياضة وهم من ~~ثعلبة، ومنهم بنو صدر بالبدرية وهي طريق البر من الشام إلى مصر وإليهم تنسب ~~قلعة صدر. وفي الطينة وهي طينة تنيس عرب كانوا بعمل تنيس يقال لهم بنو عذر ~~بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وهو عذر بن سعد بن دافع ابن مالك بن ~~جشم بن خيران بن نوف بن همدان. وهؤلاء النفر الذين بالطينة قوم لا خلاق لهم ~~ولا ذمام. وبأرض مصر حرام، وحرام في جذام، وهم بنو حرام بن جذام بن عدي وهو ~~إحدى بطني جذام، وفيهم أفخاذ وعشائر، وقليل في عرب مصر من ms024 يعرفها. ومنهم ~~بنو صبرة بن نصرة بن غطفان بن سعد بن إياس بن حرام ابن جذام، وقيل ابن غنم ~~بن غطفان بن مالك بن حرام بن جذام، وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج. وفي ~~الخزرج ثم في سلمة بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن ~~شاردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، منهم جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله ~~عنه. ويقال إن حرام القاطنة بمصر من الخزرج، وبنو حية وبنو ذبيان وهم أشتات ~~منهم مشايخ بلاد وخولة وقضاة وفقهاء وليست لهم دار خاصة ولا مكان معروف. ~~وفي الدقهلية والمرتاحية عرب يدعون الجمارسة قوم ينسبون إلى قريش وهم نفر ~~من بني عذرة وهم من كنانة بن عذرة لا كنانة بن خزيمة، وهم بنو كنانة بن ~~عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ابن ثعلب بن حلوان بن ~~عمران بن الحاف بن قضاعة، ومنهم بنو شهاب وبنو زيد والرواشدة " وهم غير ~~رواشدة هلبا سويد " وبنو عصا وبنو محمد وبنو سنان وبنو حمرة وبنو نياس " ~~وهم بمنية محمود ومنية عدلان " وبنو لأم وليسوا بلأم الحجاز وبنو شمس ~~والفضليون وقرارهم كوم الثعالب. وبها طوائف من عمرو وزهير المقدم ذكرهم ~~والحصنيين ورذالة والأحامدة وليسوا بأحامدة هلبا الحجازية، وهم بنو حجاز ~~وبعضهم أصحاب أقطاع. وفي بني زهير هؤلاء بنو عزيز وبنو شبيب وبنو شبيب وبنو ~~عبد الرحمن وبنو مالك وبنو عبيد غير بني عبيد المقدم ذكرهم، وبنو عبد القوى ~~وبنو شاكر وهم غير شاكر عقبة، وبنو حسن وبنو شما وهم غير شما آل ربيعة. ~~وبنو سليم وهم من قيس، وهم ولد سليم بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس بن ~~عيلان، وإليه يرجع كل سلمى. وكان نزول سليم وعدة قبائل من قيس في أرض مصر ~~سنة تسع ومائة، وأمير مصر إذ ذاك الوليد بن رفاعة بن خالد بن ثابت بن طاعن ~~الفهمي، ولم يكن بأرض مصر أحد من قيس قبل ذلك ms025 إلا من كان من فهم وعدوان ~~فإنهما من قيس في جديلة وهما ابنا عمرو بن قيس عيلان، اسمها جديلة بنت مر ~~أخت تميم بن مر. وفهم هذا قتلة أخوه عدوان واسمه الحارث فسمى عدوان، لأنه ~~عدا على أخيه فهم. فوفد عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول عامل هشام ابن ~~عبد الملك على أخراج مصر على هشام، فسأله أن ينقل إليها من قيس أبياتا، ~~فأذن له هشام في الحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلىمصر، على أن لا ~~ينزلوا بالفسطاط ففرض لهم ابن الحبحاب وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشرقي ~~وفرقهم فيه. وعن الهيثم بن عدي قال: حدثني غير واحد أن عبيد الله بن ~~الحبحاب لما ولاه هشام مصر قال ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من جديلة وهم ~~فهم وعدوان، فكتب إلى هشام: إن PageV01P013 أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ~~قد شرف هذا الحي من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم، وإني قدمت مصر فلم أر لها ~~حظا إلا أبياتا من فهم وفيها كور ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم ~~معهم، ولا يكسر ذلك خراجا، وهي بلبيس. فإن رأى أمير المؤمنين أن ينزلها هذا ~~الحي من قيس فليفعل. فكتب إليه هشام: أنت ورأيك. فبعث إلى البادية فقدم ~~عليه مائة أهل بيت من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، ومائة أهل بيت من ~~بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن ~~قيس عيلان بن مضر، البطن المشهورة التي منها بنو كلاب وجعدة وعقيل وقشير ~~والبكاء وعجلان وعبد الله وربيعة وسواءة وهلال ونمير ، ومائة أهل بيت هوازن ~~بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ومائة أهل بيت من سليم فأنزلهم ~~بلبيس وأمرهم بالزرع ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم، فاشتروا إبلا ~~فكانوا يحملون الطعام إلى القلزم، فكان الرجل يتحصل له في الشهر العشرة ~~دنانير وأكثر وأقل ثم أمرهم باشتراء الخيول، فجعل الذي يشتري المهر فلا ~~يمكث إلا شهرا ms026 حتى يركب، وليس عليهم مؤنة في علف إبلهم ولا خيولهم لجودة ~~مرعاهم. فلما بلغ ذلك عامة قومهم تحمل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية، ~~فكانوا على مثل ذلك، فأقاموا سنة فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت، ومات هشام ~~وببلبيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قيس، حتى إذا كان في زمن محمد بن مروان ~~وولى الحوثرة بن سهل الباهلي مصر انثالت إليه قيس، فمات مروان وبها ثلاثة ~~آلف أهل بيت ثم توالدوا وقدم عليهم من البادية من قدم، فأحصوا في ولاية ~~محمد بن سعيد فوجدوا خمسة آلاف ومائتين ما بين صغير وكبير. وفي هذه القبيلة ~~أي قبيلة سليم بطون وأفخاذ وعشائر كبني ذكوان وهلال وعوف والحارث ورفاعة ~~وعصية وظفر وعميرة وبهز وغيرهم. ومساكن سليم هذه ببرقة مما يلي مصر، وكانت ~~في عالية نجد بالقرب من خيبر ومنها حرة بني سليم وحرة النار بين وادي القرى ~~وتيماء ثم تحولوا إلى مصر وإفريقية ولم يبق لهم عدد ولا بقية ببلادهم وصار ~~لهم بأفرقية عدد عظيم. فمنهم بها بنو الشريد لهم صولة وشوكة، وبنو زغب بن ~~مالك بن بهثة كانوا بين الحرمين فصاروا إلى إفريقية في جوار إخوانهم بني ~~ذباب بن مالك ثم صاروا في جوار بني هيب. ومن بني سليم بني ذباب بن مالك ~~ينزلون ما بين قابس وبرقة. وهم ببرقة بجوار هيب. ومنهم بنو سليمان ابن ذباب ~~في جهة فزان وودان. ورؤساء ذباب الآن ما بين طرابلس وقابس وبيتهم بنو صابر ~~والمحامد بنواحي فاس وبيتهم في بني رحاب بن محمود. ومن سليم بنو عوف بن ~~بهثة ما بين قابس وبلد العناب وهم مرداس وعلاق. وبنو هيب بن بهثة إخوة عوف ~~بن بهثة مابين السدرة من برقة إلى حدود إسكندرية، وبنو أحمد منهم بأجدابية ~~لهم عدد ويرجعون إلى شماخ ولها العزفى هيب. ومن هيب سبال ومحارب ورياستهما ~~في عزاز ولهيب في سليم عزة لاستيلائها على إقلين طويل خربت مدنه وصارت ~~ولايته لأشياخهم، وتحت أيديهم خلق كثير من البربر وفيهم طائفة الأبطال ~~الأنجاد، والإمارة ms027 فيهم في أولاد عزاز بن مقدم، وكان مزيد بن عزاز جليل ~~القدر معظما في الدولة. وبنو زيد وحمدان وزيان كلهم كرام أماجد. أما أبو ~~خالد عطاء الله بن عمر بن عزاز فكان كريما مطاعا في قومه، وبنو معز وعمر، ~~ومنهم علوي بن إبراهيم بن عزاز وسلطان ابن زيان ابن عزاز وعمر بن مشعل بن ~~عزاز وجماعة بن مليح المنصوري أصحاب غازي بن نجم وعليان بن عريف وبليوش، ~~وكان قد هرب من السلطان الملك الظاهر بيبرس فلحقه الجيش فقاتلوه وأخذوه ~~أسيرا فاعتقله مدة ثم أفرج عنه، وهو والد زيد بن بليوش. ومنهم جماعة سعيد ~~بن العريب بن الأحمر وجماعة محمد الهواري. وكانت الإمرة على عربان البحيرة ~~في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون فيهم لفايد بن مقدم وخالد بن سليمان ~~وكانا أميرين سيدين ذوى كر وأمن وشجاعة. وفيما بين الإسكندرية والعقبة ~~الكبرى جماعة فايد وزنارة ومزاتة وخفاجة وهوارة وسمال ولبيد، جماعة سلام، ~~وفزارة ومحارب وقطاب والزعاقبة وبشر والجواشنة والبعاجنة والقبايص وأولاد ~~سلمان والقصاص والعلاونة، ومنازلهم من العقبة الكبيرة إلى سوسة. ثم جماعة ~~جعفر بن عمر وهم المثانية والياسة وعرعرة والعظمة والعكمة والمزايل والمعزة ~~ومن المعزة الجعافرة جماعة ابن PageV01P014 عمر، ومنهم البداري أيضا، ومنهم ~~السهاونة والجلدة وأولاد أحمد، ومنازلهم من سوسة إلى بئر السدرة، وهي آخر ~~حدود ديار مصر، ومسافتها من الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل. واما طريقة ~~مكة المشرفة شرفها الله تعالى فمن القاهرة إلى عقبة أيلة للعايذ، ومن ~~العقبة إلى داما بالقرب من عينونة لبني عقبة، ومن داما إلى أكرى لبلى ومن ~~أكرى إلى تما وهي آخر الوعرات لجهينة. ومن تما إلى نهاية بدر على الفرما ~~وإلى نهاية الصفرا على نقب على لبني حسن أصحاب الينبع، ويليهم من أقاربهم ~~من بني حسن أصحاب بدر إلى رملة عالج في طرف قاع البزوة، ومن الصفرا إلى ~~الجحفة ورابغ لزبيد الحجاز، ومن الجحفة على قديد وما حولها إلى السويق ~~لسليم، ومن عقبة السويق إلى خليص إلى عسفان للشريف جسار من بني حسن، ومن ~~ثنية ms028 عسفان إلى المحاطب لبني جابر وهم في طاعة صاحب مكة، ومن المحاطب لصاحب ~~مكة وبني حسن إلى مكة. وفي برقة أحياء لبني جعفر، وكان شيخهم أبو ديب، ~~وأخوه حامد بن كميل وهم ينسبون في العرب فتارة في بني كعب بن سليم وتارة في ~~فزارة، والصحيح أنهم ينسبون إلى مسراته إحدى بطون هوارة. وفيما بين برقة ~~والعقبة أولاد سلام. وما بين العقبة الكبيرة والإسكندرية أولاد مقدم وهم ~~بطنان: أولاد التركية وأولاد فايد بن مقدم وسلام معا، وهم ينسبون إلى لبيد ~~بن علي بن هبة ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وهم ثلاثة إخوة: لبيد ~~وحديد وزبيد بنو علي بن هبة بن جعفر، ومن حديد محارب. ويقال إن أولاد مقدم ~~من ربيعة ابن نزار، وقيل لبيد بن سليم وفيهم هيب ورواحة وفزارة، وهؤلاء ~~يقال إنهم من غطفان، والله أعلم بالصواب " وإليه المرجع والمآب، وصلى الله ~~على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب ~~العالمين " .داري أيضا، ومنهم السهاونة والجلدة وأولاد أحمد، ومنازلهم من ~~سوسة إلى بئر السدرة، وهي آخر حدود ديار مصر، ومسافتها من الإسكندرية نحو ~~شهر بسير القوافل. واما طريقة مكة المشرفة شرفها الله تعالى فمن القاهرة ~~إلى عقبة أيلة للعايذ، ومن العقبة إلى داما بالقرب من عينونة لبني عقبة، ~~ومن داما إلى أكرى لبلى ومن أكرى إلى تما وهي آخر الوعرات لجهينة. ومن تما ~~إلى نهاية بدر على الفرما وإلى نهاية الصفرا على نقب على لبني حسن أصحاب ~~الينبع، ويليهم من أقاربهم من بني حسن أصحاب بدر إلى رملة عالج في طرف قاع ~~البزوة، ومن الصفرا إلى الجحفة ورابغ لزبيد الحجاز، ومن الجحفة على قديد ~~وما حولها إلى السويق لسليم، ومن عقبة السويق إلى خليص إلى عسفان للشريف ~~جسار من بني حسن، ومن ثنية عسفان إلى المحاطب لبني جابر وهم في طاعة صاحب ~~مكة، ومن المحاطب لصاحب مكة وبني حسن إلى مكة. وفي برقة أحياء لبني جعفر، ~~وكان شيخهم أبو ديب، وأخوه ms029 حامد بن كميل وهم ينسبون في العرب فتارة في بني ~~كعب بن سليم وتارة في فزارة، والصحيح أنهم ينسبون إلى مسراته إحدى بطون ~~هوارة. وفيما بين برقة والعقبة أولاد سلام. وما بين العقبة الكبيرة ~~والإسكندرية أولاد مقدم وهم بطنان: أولاد التركية وأولاد فايد بن مقدم ~~وسلام معا، وهم ينسبون إلى لبيد بن علي بن هبة ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة ~~بن عامر وهم ثلاثة إخوة: لبيد وحديد وزبيد بنو علي بن هبة بن جعفر، ومن ~~حديد محارب. ويقال إن أولاد مقدم من ربيعة ابن نزار، وقيل لبيد بن سليم ~~وفيهم هيب ورواحة وفزارة، وهؤلاء يقال إنهم من غطفان، والله أعلم بالصواب " ~~وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين " . # الباب الثاني # القبائل العربية في أقليم مصر " في العصر الجاهلي " " المرحلة الإعدادية ~~" PageV01P015 ليس في مقدور الباحث أن يعين عددا من الموجات التي دفعت بها ~~بلاد العرب إلى مصر، في العصور الفرعونية، فإن تحديد هذه الهجرات وحصرها في ~~تلك الفترة السحيقة في القدم، أمر عسير المنال إذا عرفنا أن تاريخ مصر ~~القديمة، على الرغم مما وصل إليه العلماء من تقدم في دراسته، لا يزال ينتظر ~~كشوفا تجلي بعض غوامضه. ومع هذا فلا مجال للشك في أن طريق سيناء كانت قنطرة ~~ثابتة مفتوحة للهجرات العربية الى مصر منذ القدم، ونحن نعلم أن هذه القنطرة ~~تصل بين شمال بلاد العرب ووادي النيل الخصيب، وأن التباين في الثروة والغنى ~~بين شمال بلاد العرب والمنطقة الواقعة إلى جانب من سيناء، وهي فقيرة مجدبة، ~~وبين ذلك القطر الغني بزراعته المعروف بعظم خصوبته منذ فجر التاريخ، كان ~~عاملا هاما لاجتذاب البدو إلى مصر. ومن هنا ندرك لماذا أقام قدماء المصريين ~~حصونا قوية متتابعة على حدود الدلتا الشرقية. ولا أدل على أن تأثير ~~الساميين أي العرب في مصر، في تلك العصور، كان فعالا، من أن اللغة المصرية ~~القديمة لا تزال مثار خلاف بين العلماء، أهي سامية ms030 أم حامية أم مزيج بين ~~العنصرين. من الأمثلة التي أنتهت إلينا عن هجرة العرب أو الساميين إلى مصر، ~~في تلك العصور، نلاحظ أن منها هجرات سلمية " يؤخذ فيها رأي حاكم مصر، وما ~~كانت تتم إلا بموافقته، ومثل تلك الهجرات السلمية البسيطة كانت تحدث ~~باستمرار أيام قوة مصروهيبة حكامها... ويعطي ما سبيرو مثلا لهذا، هو صورة ~~من مقابر بني حسن تمثل عددا من هؤلاء البدو يقدمون لفرعون مصر القرابين ~~ليسمح لهم بالسكنى في وادي النيل " . وقد أذن فرعون لبعض قبائل إدوم - وهي ~~سامية - في الإقامة شرقي الدلتا. وورد في سفر التكوين في قصة يوسف أن فرعون ~~قد منح يوسف عليه السلام سلطانا على مصر، وأن يوسف دعا أباه للسكنى في أرض ~~جوشن وهي مقاطعة مصرية تقع شرقي الدلتا. كذلك تحدثنا الكتب المقدسة عن هجرة ~~الكنعانيين واليهود إلى مصر. # 1 - الهكسوس وهل كانوا عربا؟ # ومن الهجرة إلى مصر ما اتخذ صورة عنيفة من الغزو والإغارة " وقد يكون مما ~~شجع عليها ضعف حكام مصر ضعفا أغرى سكان البادية بهم. ولكن العامل الأساسي ~~في حدوث مثل هذه الهجرات الكبيرة إنما كان مرجعه الرئيسي إلى سوء الحالة ~~الاقتصادية في المناطق المجدبة، مما أدى احيانا - كما كان الحال في غارة ~~الهكسوس - إلى هجرة العائلات بجميع أفرادها، تصطحب معها كل ما تملكه من ~~معدات وحيوان مما يدل دلالة صريحة على أن القصد من تلك الغارات إنما كان ~~التماس مناطق تتوافر فيها وسائل المعيشة لتلك العائلات التي اضطرت إلى أن ~~تترك مناطقها الأصلية حين عجزت عن أن تجد القوت فيها " . ولكن هل كان ~~الهكسوس عربا أو ساميين؟ لقد اعتمد جرجي زيدان، منذ اكثر من نصف قرن، على ~~بعض أدلة في إثبات عروبة الهكسوس غير أن تطور الدراسات لم يؤيد نظرية جرجي ~~زيدان تأييدا تاما. فإن معنى اللفظ هكسوس - ملوك الرعاة - لا يدل على أن ~~المقصود بهم شعب سامي أو جنس سامي. ومن الجائز أن يكونوا خليطا من سلالات ~~سامية وغير سامية اندفعت من مكان أو أمكنة بعيدة وتقدمت ms031 بجموعها المختلطة ~~للإغارة على مصر السفلى، فعبرت طريق سيناء، لكونه الطريق الميسور الوحيد ~~للعبور في هذه المنطقة. ويبدو أن الأبحاث الحديثة تميل إلى الربط بين دخول ~~هؤلاء الرعاة إلى مصر، وبين هجرة قبائل مغولية من قلب آسيا نحو الغرب حيث ~~تتدافعت الشعوب التي كانت تسكن هضاب إيران وبلاد الرافدين ونواحي سوريا ~~غربا فغربا، مما أدى إلى الضغط على رعاة بوادي الشام، فنزلوا شبه جزيرة ~~سيناء وصحراء مصر الشرقية وأرض الدلتا، وكانت مصر إذ ذاك في فترة ضعف داخلي ~~في نهاية أيام الأسرة الثالثة عشرة ومما يدل على أن هؤلاء الرعاة قد تأثروا ~~بالهجرات المغولية، أن ما استخدمه الهكسوس من الخيل والعجلات كان من مؤثرات ~~مغولية.فمن الجائز أن يكون الهكسوس عناصر مختلطة سامية وغير سامية، وهذا لا ~~ينفي أن يظهر في لغة هؤلاء بعض آثار سامية، فهذه الآثار اللغوية، إن ثبتت، ~~فإنما تدل على أن جماعة من هؤلاء الرعاة، كانوا يتكلمون لغة سامية، أو لغة ~~متأثرة بها. ومهما يكن فإن الهكسوس قد حكموا مصر فترة تزيد على قرن ونصف، ~~إلا أن نفوذهم لم يتغلغل كثيرا إلى مناطق مصر العليا إذا استثنينا صحراء ~~مصر الشرقية. PageV01P016 2 - الإسماعيلية والأنباط. PageV01P017 ~~والإسماعيلية هو الاسم القديم لعرب البادية في الشمال الغربي من شبه ~~الجزيرة العربية. ويبدو أن منطقة ارتحالهم كانت تبدأ من شمال الحجاز وتمتد ~~شمالا وغربا إلى برزخ السويس. ومن المحتمل أن يكون النبط أو الأنباط فرعا ~~من هؤلاء الإسماعيلية. والأنباط شعب عربي باتفاق العلماء، لا يتجاوز ما وصل ~~إلينا من تاريخهم القرن الرابع قبل ميلاد المسيح، أو سنة 312ق.م على وجه ~~التحديد. أسسوا دولة قوية على رقعة واسعة تقع بين سوريا شمالا وبلاد العرب ~~جنوبا، وبين الفرات شرقا والبحر الأحمر غربا: زحفوا على منطقة شرق الأردن ~~واستولوا عليها، وفي حوالي 85ق.م صار ملكهم الحارث ملكا على دمشق. وفي هذه ~~الفترة كانت دولة النبط منيعة الجانب يخشاها اليهود وسائر أمم الشام وكان ~~يرهبها الرومان. ولم يتخذ الأنباط دمشق قصبة لهم لبعدها عن محور المملكة، ~~فكانت ms032 عاصمتهم " سلع " ، في وادي موسى. ولكن خشية أهل روما من ازدياد نفوذ ~~الأنباط، ومنافستهم إياهم على هذه المنطقة، وخوفهم من أن يمتد سلطان النبط ~~على المشرق كله، قد دفع امبراطور روما إلى إرسال جيش لمحاربة النبط، فخرب ~~مملكتهم سنة 106م، واستولى أهل روما على بلاد حوران التي كانت جزءا من ~~مملكة النبط. لم يكن الأنباط أهل زراعة، بل كانوا في قوانينهم الموروثة ~~يحرمون زراعة الحبوب أو أستثمار الأشجار، ويعاقبون من يخالف ذلك بالقتل ~~ويشددون في العمل بهذه القوانين. وإنما كانت التجارة حرفتهم الرئيسية. وكان ~~عماد ثروتهم الاتجار بالأطياب والمر وغيرها من العطريات يحملونها من اليمن ~~وغيرها إلى مصر وشواطىء البحر المتوسط. ولم تكن تمر تجارة في أيامهم بين ~~الشرق والغرب إلا على يدهم ويحملون إلى مصر على الخصوص " القار " لأجل ~~التحنيط. ومن الطبيعي إذن، أن يدرك الأنباط عظم الأهمية التجارية القديمة ~~لوقع سيناء، وأن يحرصوا على أن يكونوا سادة على هذا الطريق الهام كما كانوا ~~سادة على الطرق التجارية المتفرعة من البطراء إلى دمشق وإلى رينو كولورا - ~~العريش الحالية - حتى يضمنوا بهذا الزعامة التجارية في تلك المنطقة، تلك ~~الزعامة التي احتفظوا بها لعدة قرون، وكان طبيعيا أن يمتد نفوذهم - لضمان ~~هذه الطرق - إلى معظم جهات سيناء. ولقد كان الباحثون - إلى عهد قريب - ~~يعتمدون على أقوال المؤرخين وحدها، في إثبات تسرب آثار النبط إلى مصر، حتى ~~استطاعت الكشوف الأثرية أن تدعم هذه الأقوال، وتزيد عليها، وتعين أماكن ~~كثيرة في منطقة سيناء، وفي الصحراء الشرقية، كانت مراكز لهؤلاء الأنباط. ~~وقد أثبتت الأبحاث الأثرية الأولى وجود نقش نبطي شرقي الفرما عام 1911 وفي ~~تل الشقافية في وادي طميلات عام 1924 ونقوش أخرى تثبت أن تجار النبط كانوا ~~يترددون على الصحراء الشرقية، ثم استطاع الأستاذ إنولتمان أن يعثر على نقوش ~~أخرى نبطية في الصحراء الشرقية ونشرها في سنتي 1953، 1954 في مجلة " BSOAS ~~" ثم جمعها في كتاب، أورد فيه 83 نقشا أو خربشة عثر عليها في ستة عشر موضعا ~~تمتد من سيناء شمالا، وتتجه إلى ms033 الجنوب، في الصحراء الشرقية، حتى تبلغ صعيد ~~مصر الأعلى. هذه المواضع هي: شمالي أبي درق أم دمرانة - بير الدخل - مكان ~~بالقرب من راس جمسه - بير أم ضلفه - بير أم عنب - بير الجضامي - حمامة - ~~قصور البنات " طريق الحمامات " - أبو قويع - محطة الحمرا - شمالي وادي ~~زيدون - منيح - منيح الحير - تل الشقافية - كتيب القلس. ومن دراسة هذه ~~النقوش تبين أن بعض أربابها كانوا من أصحاب القوافل الذين كانوا يتاجرون في ~~مصر، إذ ورد في ثلاثة نقوش منها لفظ يدل على أنهم كانوا من الأبالة أي ~~أصحاب الإبل. وفي نقش أو نقشين ما يدل على أن جماعة من صناع النبط قد ~~استقروا في بعض مناطق الصحراء الشرقية. واتضح - أيضا - أن تجار النبط لم ~~يتخذوا مصر مجرد معبر يمرون منه إلى مناطق أخرى، بل كان لهم مؤسسات ~~ينزلونها، ومعابد يتعبدون فيها. فقد عثر في جهة " قصر الغيط " الذي لا يبعد ~~كثيرا عن الفرما، على أساسات أبنية نبطية لم يظهر فيها إلا آثار أحد ~~المعابد ويذهب الباحث " كليرمو جانو " إلى أن النبط كان لهم مستعمرة في ~~وادي طميلات ينزلون فيها. ومن الملاحظ أن المسافرين الأنباط استخدموا الطرق ~~التي كان قد حصنها أو قام بحراستها الرومان. وكان الرومان حريصين على أن ~~يتخذوا لهم طرقا في الصحراء الشرقية يستخدمونها في تنقلهم من PageV01P018 ~~البحرر PageV01P019 الأحمر خلال التلال إلى نهر النيل. وليس من اليسير أن ~~نحدد تأريخا لإنشاء محطات القوافل التي اتخذها الرومان في الصحراء الشرقية، ~~ولعله من العسير أيضا أن نعرف مدة بقائها، ذلك أن معرفة متى تركت الحاميات ~~الرومانية هذه المحطات، وغادرت الصحراء الشرقية، هو من الصعوبة بمكان. ولكن ~~ربما كان القرن الخامس الميلادي تأريخا لجلاء الرومان عن هذه المحطات ومما ~~يلفت النظر أن نشاط الأنباط التجاري في مصر، كما تدلنا النقوش، كان قد بلغ ~~أشده بعد زوال مملكتهم سنة106م. وليس ببعيد أن يكون القضاء على مملكتهم من ~~العوامل التي دفعتهم إلى بذل أقصى الجهد وتركيز اهتمامهم في توسيع نشاطهم ~~التجاري في بلاد إفريقية بوجه عام، وفي مصر ms034 بنوع خاص. ولا ريب في أن مهارة ~~الأنباط في الرحلة والتجوال قد اكسبهم نفوذا وسلطانا في هذه البلاد. بل ~~تعدى هذا النفوذ إلى أوربا، فقد استطاع أحدهم أن يصبح امبراطورا على روما، ~~وهو فيليب العربي244 - 249م وقد عثر المنقبون على بعض نقوش نبطية في ~~ايطاليا وفي ضوء هذا، نستيطع أن نزعم أن الجاليات النبطية، لم يقتصر نشاطها ~~على سيناء، والصحراء الشرقية وحدها، بل لابد أنه كان منهم جماعات سكنوا على ~~ضفاف النيل، وفي الصحراء الغربية، وفي شمالي إفريقية، ويمكن أن نستأنس في ~~هذا بما ذكره أبو عبيد البكري الأندلسي ت487ه1094م عند الكلام عن " أجدابية ~~" ،بلد بين برقة وطرابلس الغرب، قال وأهلها ذوو يسار أكثرهم أنباط. على أن ~~تأريخ الأنباط ومملكتهم - على ماله أهمية في تأريخ العرب القديم - لم يكن ~~معروفا لدى مؤرخي العرب على وجهه الصحيح، بل إنهم، حين يذكرون الأنباط، في ~~أعلب الأحيان، إنما يقصدون هذه البقايا المتناثرة من الصناع والأجراء الذين ~~عاشوا في العصور الإسلامية، في الشام والعراق وغيرهما، وفي العراق بنوع ~~خاص. وقد أخذ مدلول كلمة " نبطي " عندهم معنى لا يخلو من الذم، ويبدو من ~~خلال حديثهم عن النبط أنهم جنس يختلف عن العرب، يتكلمون لغة فاسدة تشبه ~~الرطانة. ولكن النبط، في حقيقة الأمر، كما سبق أن أشرنا، عرب باتفاق ~~العلماء، ورد من اسمائهم: حارثة ومالك وجذيمة ووائل وقصي وعدي وعميرة وكعب ~~ومعن وسعد ووهب الله وأويس وهاشم وذؤيب، وهي اسماء عربية اصيلة كما لا ~~يخفى. وقد انبعثوا من البادية، وجابت قوافلهم وإبلهم صحارى آسيا وإفريقية، ~~وتكلموا لغة سامية، هي أحدى شقائق اللغة العربية الفصحى، وشاركوا العرب في ~~جاهليتهم في عبادة بعض الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، مثل ذي الشرى ~~واللات والعزى ووصفهم بعض المؤرخين القدامى الذين عاشوا في القرن الأول ~~الميلادي بأنهم عرب. ووصف الرومان الحاكم النبطي " فيليب " الذي حكم روما ~~سنة 244م بأنه عربي، " لإنه كان عربي المولد وكان قد نشأ وترعرع في بصرى، ~~ثم دخل الجيش الروماني وتقدم فيه وأصبحت له مكانة " .لأحمر خلال ms035 التلال إلى ~~نهر النيل. وليس من اليسير أن نحدد تأريخا لإنشاء محطات القوافل التي ~~اتخذها الرومان في الصحراء الشرقية، ولعله من العسير أيضا أن نعرف مدة ~~بقائها، ذلك أن معرفة متى تركت الحاميات الرومانية هذه المحطات، وغادرت ~~الصحراء الشرقية، هو من الصعوبة بمكان. ولكن ربما كان القرن الخامس ~~الميلادي تأريخا لجلاء الرومان عن هذه المحطات ومما يلفت النظر أن نشاط ~~الأنباط التجاري في مصر، كما تدلنا النقوش، كان قد بلغ أشده بعد زوال ~~مملكتهم سنة106م. وليس ببعيد أن يكون القضاء على مملكتهم من العوامل التي ~~دفعتهم إلى بذل أقصى الجهد وتركيز اهتمامهم في توسيع نشاطهم التجاري في ~~بلاد إفريقية بوجه عام، وفي مصر بنوع خاص. ولا ريب في أن مهارة الأنباط في ~~الرحلة والتجوال قد اكسبهم نفوذا وسلطانا في هذه البلاد. بل تعدى هذا ~~النفوذ إلى أوربا، فقد استطاع أحدهم أن يصبح امبراطورا على روما، وهو فيليب ~~العربي244 - 249م وقد عثر المنقبون على بعض نقوش نبطية في ايطاليا وفي ضوء ~~هذا، نستيطع أن نزعم أن الجاليات النبطية، لم يقتصر نشاطها على سيناء، ~~والصحراء الشرقية وحدها، بل لابد أنه كان منهم جماعات سكنوا على ضفاف ~~النيل، وفي الصحراء الغربية، وفي شمالي إفريقية، ويمكن أن نستأنس في هذا ~~بما ذكره أبو عبيد البكري الأندلسي ت487ه1094م عند الكلام عن " أجدابية " ~~،بلد بين برقة وطرابلس الغرب، قال وأهلها ذوو يسار أكثرهم أنباط. على أن ~~PageV01P020 تأريخ الأنباط ومملكتهم - على ماله أهمية في تأريخ العرب ~~القديم - لم يكن معروفا لدى مؤرخي العرب على وجهه الصحيح، بل إنهم، حين ~~يذكرون الأنباط، في أعلب الأحيان، إنما يقصدون هذه البقايا المتناثرة من ~~الصناع والأجراء الذين عاشوا في العصور الإسلامية، في الشام والعراق ~~وغيرهما، وفي العراق بنوع خاص. وقد أخذ مدلول كلمة " نبطي " عندهم معنى لا ~~يخلو من الذم، ويبدو من خلال حديثهم عن النبط أنهم جنس يختلف عن العرب، ~~يتكلمون لغة فاسدة تشبه الرطانة. ولكن النبط، في حقيقة الأمر، كما سبق أن ~~أشرنا، عرب باتفاق العلماء، ورد من اسمائهم: ms036 حارثة ومالك وجذيمة ووائل وقصي ~~وعدي وعميرة وكعب ومعن وسعد ووهب الله وأويس وهاشم وذؤيب، وهي اسماء عربية ~~اصيلة كما لا يخفى. وقد انبعثوا من البادية، وجابت قوافلهم وإبلهم صحارى ~~آسيا وإفريقية، وتكلموا لغة سامية، هي أحدى شقائق اللغة العربية الفصحى، ~~وشاركوا العرب في جاهليتهم في عبادة بعض الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، ~~مثل ذي الشرى واللات والعزى ووصفهم بعض المؤرخين القدامى الذين عاشوا في ~~القرن الأول الميلادي بأنهم عرب. ووصف الرومان الحاكم النبطي " فيليب " ~~الذي حكم روما سنة 244م بأنه عربي، " لإنه كان عربي المولد وكان قد نشأ ~~وترعرع في بصرى، ثم دخل الجيش الروماني وتقدم فيه وأصبحت له مكانة " . ~~تأريخ الأنباط ومملكتهم - على ماله أهمية في تأريخ العرب القديم - لم يكن ~~معروفا لدى مؤرخي العرب على وجهه الصحيح، بل إنهم، حين يذكرون الأنباط، في ~~أعلب الأحيان، إنما يقصدون هذه البقايا المتناثرة من الصناع والأجراء الذين ~~عاشوا في العصور الإسلامية، في الشام والعراق وغيرهما، وفي العراق بنوع ~~خاص. وقد أخذ مدلول كلمة " نبطي " عندهم معنى لا يخلو من الذم، ويبدو من ~~خلال حديثهم عن النبط أنهم جنس يختلف عن العرب، يتكلمون لغة فاسدة تشبه ~~الرطانة. ولكن النبط، في حقيقة الأمر، كما سبق أن أشرنا، عرب باتفاق ~~العلماء، ورد من اسمائهم: حارثة ومالك وجذيمة ووائل وقصي وعدي وعميرة وكعب ~~ومعن وسعد ووهب الله وأويس وهاشم وذؤيب، وهي اسماء عربية اصيلة كما لا ~~يخفى. وقد انبعثوا من البادية، وجابت قوافلهم وإبلهم صحارى آسيا وإفريقية، ~~وتكلموا لغة سامية، هي أحدى شقائق اللغة العربية الفصحى، وشاركوا العرب في ~~جاهليتهم في عبادة بعض الأصنام المعروفة عند عرب الحجاز، مثل ذي الشرى ~~واللات والعزى ووصفهم بعض المؤرخين القدامى الذين عاشوا في القرن الأول ~~الميلادي بأنهم عرب. ووصف الرومان الحاكم النبطي " فيليب " الذي حكم روما ~~سنة 244م بأنه عربي، " لإنه كان عربي المولد وكان قد نشأ وترعرع في بصرى، ~~ثم دخل الجيش الروماني وتقدم فيه وأصبحت له مكانة " . 2 # 3 - أعقاب سبأ قضاعة PageV01P021 نلاحظ في الهجرات ms037 التي أشرنا إليها فيما ~~سبق، أن أصحابها كانوا - قبل نزوحهم إلى مصر، يسكنون في المنطقة التي تقع ~~شمالي صحراء النفود أو في بادية الشام. وهذه المنطقة هي المستودع الذي أمد ~~مصر بالموجات العربية منذ أقدم العصور، وهو نفسه الذي أمد مصر بالموجات ~~العربية للقضاعيين وغيرهم من أعقاب سبأ. غير أن هناك فارقا بين المواطن ~~العربية الأولى لكل من المجموعتين. فالموجات التي ذكرناها في الفصول ~~السابقة كانت مواطنها الأولى - على حسب ما أنتهى إلينا من أخبارها - هذه ~~المنطقة أو المستودع الذي أشرنا إليه. فلا دليل على أن الأنباط - مثلا - ~~كانوا قد نزحزا من أية جهة نائية من جهات شبه الجزيرة العربية قبل أن ~~يستقروا في هذه المنطقة. أما القضاعيون فلم تكن هذه المنطقة، أو هذا ~~المستودع، مواطنهم الأصلية على الراجح - وإنما كانوا في بلاد اليمن، ثم ~~انتقلوا إلى الحجاز، ثم إلى هذه المنطقة في حوالي القرن الأول الميلادي. ~~وأصل قضاعة موضع خلاف واسع بين نسابة العرب ومؤرخيهم. ولامناص من أن نقف ~~قليلا عند هذا الخلاف حتى نتبين وجه الحق فيه. يختلف النسابة في نسب قضاعة ~~أهم من حمير أم من معد بن عدنان. ويظهر أن العصبيات القحطانية والعدنانية ~~قد تدخلت في إيجاد هذا الخلاف. والحق أن أقدم الروايات يفيدنا بأن قضاعة ~~تنتسب إلى حمير بن سبأ، وأن صلتها بجنوب بلاد العرب يمكن أن يؤيد بشواهد ~~كثيرة ومن المحتمل أن هذا النسب قد توارثه القضاعيون منذ أن كانت حمير دولة ~~عزيزة الجانب في اليمن. وقضاعة معناها اللغوي " الفهد " اسم معروف بين ~~أسماء قبائل حمير الجنوبية وورد في حديث نبوي أن عقبة بن عامر الجهني " ~~وجهينة من قضاعة " قال: يا رسول الله ممن نحن قال: أنتم من قضاعة ابن مالك. ~~ويروون رجزا ينسبونه إلى عمرو بن مرة الجهني، وكان صحابيا، يثبت نسب قضاعة ~~في حمير وسمع الهمداني هذا الرجز ينشده بنو نهد " فرع من قضاعة " في بوادي ~~معد بن عدنان، وفي ديار هوازن، ويرتجزون به في حروبهم ويروى ابن اسحاق ~~ت151ه وابن الكلبي ms038 ت206ه وطائفة من أهل النسب أن قضاعة من حمير. إلى أن ~~انتقال قضاعة إلى شمالي بلاد العرب، واتصالهم الوثيق ببلاد معد بن عدنان ~~وكان بعضهم مالا على معد من قبل ملوك حمير، ثم زوال ملك حمير في وقت ظهور ~~الإسلام، وتقادم العهد على سكناهم في الشمال، كل ذلك قد دفع بعض القضاعيين، ~~ومعهم طائفة من النسابة ، إلى أن يترددوا - على الأقل - في التعلق بنسبهم ~~القديم والظاهر أن معاوية بن أبي سفيان - أو ابنه يزيد - كان أول من شجع ~~القضاعيين على التخلي عن نسبهم الحميري، والدخول في نسب معد بن عدنان. ولكن ~~بعض شعراء اليمن، وهو عدي بن الرقاع العاملي، قد عبر عن سخطه على هذه ~~المحاولة، وسخر بها، وأبى أن يبيع قحطان بمعد، وعدها تجارة خاسرة ومن ~~الطريف أن بعض النسابة، إسهاما بدورفي هذه المحاولة، وقد لفق لهم نسبا فجعل ~~حمير التي ينتسب إليها القضاعيون، ليست هي حمير بن سبأ اليمنية وإنما هي ~~حمير بن معد بن عدنان. وجاءت محاولة عكسية من خالد بن يزيد بن معاوية، وكان ~~أخواله من قبيلة كلب، وهي قضاعية، فقد رأى أن من صالح حزبه أن تثبت قضاعة ~~على نسبها القديم، وأن يحالفوا اليمن حتى يكونوا قوة تقهر خصومه بني مروان ~~الذين تحالفوا مع العدنانية فأطاعه بعضهم وعصاه آخرون فكان بعضهم يقول ~~حالفنا اليمن، وبعضهم يقول بل نحن منهم أما الزبيريون، أصحاب عبد الله بن ~~الزبير، فقد كانوا يستميلون العدنايين، ويعيبون بني أمية، في أيام ابن ~~الزبير، بأنهم تحالفوا مع اليمنية، وكان من صالح الزبيريين بطبيعة الحال، ~~أن يجتذبوا القضاعيين إلى صفوفهم، بإثبات نسبهم في معد. وهذا ما صنعه نسابة ~~الزبيرين وكان من الطبيعي أن يتلقى الرواة المتأخرون هذه الأخبار التي تبدو ~~بغير النظرة التاريخية الناقدة، كأنها متضاربة، الأمر الذي جعل ابن خلدون ~~يتوقف في هذه المسألة فلا يرجح قولا على قول، ويحتج لذلك بأن النسب البعيد ~~يخيل الظنون ولا يرجع فيه إلى يقين ولعل هذا هو الذي جعل ابن خلدون يضع ~~قضاعة قسما قائما ms039 بذاته إلى جانب قحطان وعدنان إذ يقول اعلم أن جميع العرب ~~يرجعون إلى ثلاثة أنساب: وهي عدنان وقحطان وقضاعة. فالراجح عندنا أن قضاعة ~~من حمير بن سبأ، أما فروعها فمن الممكن أن نلخص أهمها في الجدول التالي: ~~قضاعة PageV01P022 الحاف عمرو عمران أسلم " بضم اللام " حيدان بلى بهراء ~~سود مهرة سلبح حلوان ليث الضجاعم زيد نهد جهينة كان لدولة حمير في عنفوانها ~~السيطرة على بعض مناطق " معد " في الشمال، في تهامة والحجاز، وكان بعض ~~القضاعيين عمالا لحمير على بلاد معد، كما قلنا، وربما كان هذا من أسباب ~~هجرتهم إلى الشمال. على أننا لاندري إن هنالك صلة مابين هجرة القضاعيين إلى ~~الشمال، حوالي القرن الأول الميلادي، وبين سياسة الروم لتعزيز مطامعهم أو ~~حماية مصالحهم في هذه المنطقة التي كان يسيطر عليها الأنباط في ذلك الحين، ~~وكان الروم يخافون اتساع نفوذهم فيها. ومهما يكن من أمر فإن قضاعة لم تكد ~~تستقر زمنا في مهجرها الجديد، في الشمال، حتى استعملهم الروم على بادية ~~العرب فملكوا ما بين الشام والحجاز إلى العراق. وكان أول الملك فيهم في ~~مجموعة متحالفة منهم سميت باسم تنوخ، ثم غلبهم على أمرهم فرع آخر من قضاعة ~~هو سليح. وقد نزلت تنوخ ثم سليح على حدود سيناء الشرقية، وسكنت أرض النبط، ~~ولايبعد أن من هذه القبائل ما كانت مضاربها تمتد إلى بعض جهات سيناء ~~الشرقية. أما بطون قضاعة التي تشير المراجع إلى أنها كانت تنزل سيناء، فهي ~~قبائل بلى، إذ نفهم من كلام الهمداني أن أرضهم امتدت إلى برزخ السويس وليس ~~ببعيد أن يكون جماعات منهم قد تجاوزا إلى الصحراء الشرقية كما فعل الأنباط. ~~ولاندري أي قبائل من العرب عناهم استرابو 66ق.م - 24 وبلينيوس حوالي70م ~~وهما مؤرخان يونانيان، عاشا في أوائل العصر المسيحي، حين ذكرا أن العرب ~~تكاثروا في أيامهما على العدوة الغربية من البحر الأحمر، حتى شغلوا ما بينه ~~وبين النيل في أعلى الصعيد، وأصبح نصف سكان قفط منهم، وكان لهم جمال ينقلون ~~عليها التجارة والناس بين البحر والنيل لا ms040 ندري ممن كان هؤلاء العرب أ ~~كانوا من بلى من الأنباط أم من قبائل أخرى. # 4 - أعقاب سبأ كهلان بن سبأ # كهلان زيد مالك عريب همدان نبت مذحج طيء مرة الغوث معافر عاملة لخم جذام ~~خولان الأزد " الغساسنة " عمرو بجيلة خثعم PageV01P023 وكهلان بن سبأ هو ~~شقيق حمير، فالصلة بينهما وثيقة، غير أن أبناء حمير كما يفهم من أقواله ~~النسابين كانوا أكثر تحضرا من أبناء كهلان. وتمثل هجرة الكهلانيين ألى ~~الشمال موجة ثانية من موجات هجرة أعقاب سبأ. ولعلها حدثت في فترات بين ~~القرنين الثاني والثالث من ميلاد المسيح. وكان من أسبابها: تقلص ملك حمير ~~في الجنوب، وما أصاب أرضهم على أثر خراب سد مأرب، وتحول مركز الجاذبية ~~السياسية في بلاد العرب من الجنوب إلى الشمال حيث ازدهرت دول عربية على ~~أطراف شبه الجزيرة العربية الشمالية في الشرق والغرب. وقد استطاعت مجموعة ~~متحالفة من الأزد، وهم فرع من كهلان، أن يغلبوا القضاعيين على أمرهم، وأن ~~يسيطروا على هذه المنطقة، هذه المجموعة المتحالفة هي التي سميت غسان لأنها ~~فيما يقال نزلت على أثر نزوحهم من اليمن، في تهامة، ونزلوا بماء يقال له ~~غسان وتحالفوا حوله، فسموا باسمه. فلما غلبوا القضاعيين، وصاروا عمالا ~~للروم، كانوا أقوى القبائل في هذا الجزء، عند ظهور الإسلام. أما الفرع ~~الثاني من قبائل كهلان بن سبأ، فقد اشتهر منهم في تأريخ الهجرات: طيء ~~وفروعها، وبنو مرة وفروعهم ولاسيما لخم وجذام وعاملة وقد سكنت هذه القبائل ~~شمالي الحجاز أولا، ونزلوا في جوار بني أسد، وانتزعوا منهم جبلي أجا ~~وسلمىوهما المعروفان الآن بجبل شمر، وتداخلوا في أرض الغسانيين. أما عن ~~الكهلانيين وصلتهم بمصر في الجاهلية، فيروى أن بعض بطون خزاعة، وهم فرع من ~~الأزد، خرجوا في الجاهلية إلى مصر والشام لأن بلادهم أجدبت وفي عهد عمر بن ~~الخطاب، بعد أن تم فتح الشام، وقبل أن يفتح العرب مصر، تفرق عرب غسان وجذام ~~وعاملة، وكانوا قد اعتنقوا النصرانية، فنزل فريق منهم أرض الجفار في شمالي ~~سيناء، وهي المنطقة الرملية بين مصر ms041 وفلسطين، وأقطعهم حاكم مصر الروماني ~~ولاية تنيس " صان الحجر " وكانوا برئاسة رجل من بني عامر بن صعصعة يقال له ~~أبو ثور من العرب المتنصرة، فلما فتحت دمياط سار إليها المسلمون فبرز إليهم ~~نحو عشرين ألفا من العرب المتنصرة والقبط والروم فكانت بينهم حروب آلت إلى ~~وقوع أبي ثور في أيدي المسلمين وانهزام أصحابه. # 5 - الخلاصة # أ - ندرك مما سبق أن هجرة العرب إلى مصر كانت منذ أقدم العصور، في ~~الجاهلية البعيدة، وأن الهجرة إلى مصر كانت أمرا ميسورا في أي وقت في خلال ~~تلك العصور لوجود قنطرة ثابتة مفتوحة للعبور منذ القدم، وهي طرق سيناء. # ب - بعض الموجات النازحة إلى مصر كانت لا تتجاوز منطقة الوجه البحري أو ~~جزءا منها، وبعضها الآخر، كان يتوغل إلى أن يصل إلى صعيد مصر الأعلى. فلم ~~يكن أثر العرب مقصورا على جهة معينة من مصر بل كان موزعا على جهات مختلفة ~~منها. # ج - غير أن هذه الموجات النازحة، كانت في تلك العهود، أشبه ما تكون ~~بالجاليات، لأنها عاشت حينئذ في كنف حكومات غير عربية، ولأنها كانت تحمل ~~معها ألسنة مختلفة عن اللغة الرسمية لمصر، ولأنها لم يتح لها في تلك العهود ~~الانضواء تحت لغة رئيسة واحدة تجمع بين شتاتها، وتؤلف بين المتكلمين بها، ~~ولأن هذه الجماعات كانت مفرقة الأهواء الدينية والسياسية، لا يجمع بينها ~~منزع ديني واحد ولا وجهة سياسية معينة. # د - ومع هذا كله فلا سبيل إلى إنكار أن هذه الهجرات المتلاحقة، كانت تمثل ~~المرحلة الإعدادية في تعريب مصر. لأن اللغات أو اللهجات التي حملوها معهم ~~إلى مصر، على أختلافها، تعد شقائق للغة العربية التي نعرفها اليوم. ولأن ~~الأسس الحضارية، التي عبروا عنها، ومارسوها، كانت أسسا عربية انبثقت من ~~بيئات شبه الجزيرة العربية. ولأن هذه الجماعات، لا بن أنهم قد امتزجوا بأهل ~~مصر الأقدمين وخلفوا فيهم آثارا سلالية وثقافية. PageV01P024 ه - وللجماعات ~~التي نزحت إلى مصر بعد ميلاد المسيح أعني " أعقاب سبأ " أهمية خاصة في ~~دراسة الهجرات العربية الإسلامية ذاتها، ذلك لآن أعقاب سبأ ms042 الذين بدأت ~~طلائعهم تتسرب إلى مصر في الجاهلية، هم أنفسهم الذين كانوا من جملة القبائل ~~الأولى التي أعتنقت الإسلام ودخلت مصر في ايام الحكم العربي الإسلامي. بل ~~أن أعقاب سبأ الذين نزلوا مصر في أيام الفتح العربي كانوا يمثلون الغالبية ~~من عرب مصر. غير أن وضعهم حينئذ، كان يختلف عن وضعهم في الجاهلية. فعندما ~~فتح العرب مصر، وصار الحكم فيها عربيا، انفسح المجال أمامهم للهجرة إلى ~~مصر، وشجعهم الولاة على النزوح إليها، ودخلوا بأعداد كبيرة في جيوش الفتح، ~~فتكاثروا واستمدوا نفوذهم من نفوذ السلطة العربية الحاكمة. # الباب الثالث # القبائل العربية في إقليم مصرفي عصر الولاة 18 - 254ه " مرحلة متكاملة " ~~1 - دور أعقاب سبأ " القرن الأول الهجري " PageV01P025 إذا ما تتبعنا ما ~~أحصته المصادر من جيوش الفتح العربي وعدد أفرادها الذين دخلوا مصر مع عمرو ~~بن العاص والزبير بن العوام وعبد الله بن سعد وغيرهم، في خلال ربع القرن ~~الأول من الفتح 18 - 43ه وجدنا بضع عشرات من الألوف، نزلوا مصر، وأقاموا في ~~الفسطاط والجيزة والإسكندرية وبعض جهات الصعيد. فقد روت المصادر أن الذين ~~قدموا مع عمرو بن العاص كان عددهم لا يزيد على أربعة ألاف، ثم أتبعه الزبير ~~بن العوام بمدد قدر في بعض الروايات باثنى عشر ألفا. ثم نظمت لهم خطط " أي ~~طرقات " في مدينة الفسطاط في سنة 21ه في الفضاء الواقع شمالي بابليون بين ~~النيل وجبل المقطم، وعرفت كل خطة باسم الجماعة التي نزلت فيها، ثم اتسعوا ~~في البلد فاختطوا على النيل. وبنى عمرو بن العاص بالفسطاط مسجد جامعها، ~~ودار إمارتها المعروفة بدار الرمل، وجعل الأسواق محيطة بالمسجد الجامع في ~~الجانب الشرقي من النيل وجعل لكل قبيلة محرسا وعريفا. كذلك سكنت بعض هذه ~~القبائل منطقة الجيزة وكانت لهم خطط كما في الفسطاط. وبنى عمرو حصن الجيزة ~~في الجانب الغربي من النيل، وجعله مسلحة للمسلمين وأسكنه قوما. وأخذ العرب ~~يفدون على الفسطاط. حتى كان بها في خلافة معاوية أربعون ألفا. أما في ~~الإسكندرية فقد كانت حاميتها إلى سنة 43ه تبلغ ms043 اثنى عشر ألفا، وكتب قائدها ~~إلى والي مصر يشكو قلة العدد، وزاد عددها في أيام خلافة معاوية حتى بلغ 27 ~~ألفا. وكان صعيد مصر يمثل قسما إداريا منفصلا بإدارته عن مصر السفلى، وقد ~~ورث العرب هذا التقسيم الثنائي من عهود الرومان السابقة. وقد أبقى عليه ~~العرب حين فتحوا مصر. فكان على مصر العليا، في أواخر خلافة عمر بن الخطاب ~~عبد الله بن سعد بن أبي السرح. أما عمرو بن العاص فالراجح أنه كان الأمير ~~الأعلى على مصر كلها، وإن كان ابن عبد الحكم قد ذكر في روايته أن عمرا كان ~~حينئذ أميرا على مصر السفلى. وربما كان تنازع السلطة بين الأميرين في ذلك ~~الحين هو الذي جعل عمرو بن العاص، عندما بويع عثمان بن عفان سنة 23ه، يطلب ~~إلى الخليفة أن يعزل عبد الله بن سعد عن صعيد مصر فامتنع من ذلك عثمان وعقد ~~لعبد الله بن سعد على مصر كلها. وفي أيام إمارة عبد الله بن سعد على ~~الصعيد، كان قد اقام به زمنا، والظاهر أن عبد الله بن سعد اتخذ مقره في ~~أقصى الصعيد. في المنطقة التي كان يسكنها نوبة مصر. يقول المقريزي: " لما ~~بعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد فتح مصر إلى النوبة " يقصد نوبة مصر " ~~سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين، في عشرين ألفا، فمكث بها زمانا فكتب إليه ~~عمرو يأمره بالرجوع إليه " . ومن هذا ندرك أن العرب الفاتحين، قد بلغوا ~~أقصى صعيد مصر منذ أيام الفتح الأول. وأن الجيش الذي صحب عبد الله بن سعد ~~إلى الصعيد الأعلى، كان يبلغ عشرين ألفا. على أن هذه الآلاف المعدودة التي ~~سجلت في عداد جيوش الفتح الأول، لا تعطينا، فيما نعتقد، صورة كاملة لعدد ~~الجماعات العربية التي نزلت مصر في هذه الفترة. ومن الممكن أن نفترض أن ~~المصادر التاريخية، ربما أغفلت ذكر جماعات عربية استوطنت مصر في أيام الفتح ~~غير هؤلاء الجنود الذين ورد ذكرهم. ولكن مما يفيد الباحث أن يجد في هذه ~~المصادر إشارات ms044 قد تعينه، على عمومها في هذا المجال. فالمقريزي يحدثنا أن ~~قبائل " بلى " التي كانت تؤلف ثلث المجموعة القضاعية الساكنة في بلاد ~~الشام، قد نقلت كلها بأمر عمر بن الخطاب إلى مصر. وتفرقت بأرض مصر، ولا ~~يبعد أن جزءا كبيرا منهم قد انساحوا إلى الصعيد. ويذكر المقريزي ما يدل على ~~أن جذاما كانوا أقدم من سكن الحوف الشرقي. ويفيدنا في كتابه " الخطط " بأن ~~لخما وجذاما سكنوا بعض مناطق الشرقية في أوائل الفتح، كما يحدثنا أن الفيوم ~~والبهنسا وبوصير وسخا وأتريب وغيرها من بلدان مصر كانت مساكن لقبائل الفتح ~~الأول. يقول " وكانت القرى التي يأخذ فيها معظمهم منوف وسمنود واهناس وطحا. ~~وكان أهل الراية متفرقين. فكان آل عمرو بن العاص وآل عبد الله بن سعد ~~يأخذون في منوف ووسيم. وكانت هديل تأخذ في ببا وبوصير. وكانت عدوان تأخذ في ~~بوصير وقرى عك، والذي يأخذ فيه معظمهم: بوصير ومنوف وسندبيس وأتريب. وكانت ~~بلى تأخذ في منف وطرابية. وكانت حضرموت تأخذ في ببا وعين شمس وأتريب. وكانت ~~مراد تأخذ في منف والفيوم ومعهم عنس بن زوف " فرع من كهلان " . PageV01P026 ~~وكانتت PageV01P027 حميرتأخذ في بوصير وقرى أهناس. وكانت خولان تأخذ في قرى ~~أهناس والقيس " بمديرية المنيا الآن " والبهنسا. وآل وعلة " لعلها وعلان " ~~يأخذون في سفط من بوصير. وآل أبرهة يأخذون في منف. وغفار وأسلم يأخذون مع ~~وائل من جذام. وسعد " من جذام أيضا " في بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار بن ~~ضبة في أتريب. وكانت المعافر تأخذ في أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من ~~تجيب ومراد يأخذون بالبيدقون " ؟ " . وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا ~~في الربيع ولا يوقف في معرفة ذلك على أحد إلا أن معظم القبائل كانوا يأخذون ~~حيث وصفنا. وكان يكتب لهم بالربيع فيربعون ما أقاموا وباللبن. وكان لغفار ~~وليث أيضا مربع بأتريب. قال: وأقامت مدلج بخربتا فاتخذوها منزلا. وكان معهم ~~نفر من حمير حالفوهم فيها. فهى منازلهم. ورجعت خشين وطائفة من لخم وجذام ~~فنزلوا أكناف صان وابليل وطرابية " . وفي سنة 53ه قدم من ms045 العراق جماعة من ~~الأزد ونزلوا بالفسطاط في موضع عرف بسويقة العراقيين. وكان الوالي الذي ~~يعين على مصر ياتي إليها ومعه جماعة من الجنود العرب. وظلت هذه الطريقة ~~متبعة لدى أغلب الولاة الذين حكموا مصر إلى عهد عنبسة بن إسحاق الضبي والي ~~مصر في خلافة المتوكل، وهو آخر وال عربي حكم مصر في عصر الولاة، إذ صار ~~العباسيون بعد ذلك يولون عناصر غير عربية. وإذا تتبعنا القبائل العربية ~~التي وردت في نص المقريزي هذا، وجدنا أن معظمهم كانوا من المجموعة السبئية ~~أو أعقاب سبأ كما أسميناهم. ومن الممكن أن يرجع الباحث أيضا إلى أسماء ~~القبائل التي سكنت خطط الفسطاط والجيزة في أول الفتح، فسيرى ما يؤيد هذه ~~الحقيقة. أما الجماعات القليلة من العدنانية " أي القيسية كما اطلقوا عليهم ~~تجوزا " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم ~~يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات ~~أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر ~~السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية ~~الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا ~~بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في ~~أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب ~~من الإسكندرية في " خربتا " ، وهزم فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل ~~اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيرا من هذه القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، ~~وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن والي علي رفض أن يقاتلهم في " ~~خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " .ميرتأخذ في بوصير وقرى ~~أهناس. وكانت خولان تأخذ في قرى أهناس والقيس " بمديرية المنيا الآن " ~~والبهنسا. وآل وعلة " لعلها وعلان " يأخذون في سفط من بوصير. وآل أبرهة ~~يأخذون في منف. وغفار وأسلم يأخذون مع وائل من جذام. وسعد " من جذام أيضا " ~~في بسطة وقربيط وطرابية. وآل يسار ms046 بن ضبة في أتريب. وكانت المعافر تأخذ في ~~أتريب وسخا ومنوف. وكانت طائفة من تجيب ومراد يأخذون بالبيدقون " ؟ " . ~~وكان بعض هذه القبائل ربما جاور بعضا في الربيع ولا يوقف في معرفة ذلك على ~~أحد إلا أن معظم القبائل كانوا يأخذون حيث وصفنا. وكان يكتب لهم بالربيع ~~فيربعون ما أقاموا وباللبن. وكان لغفار وليث أيضا مربع بأتريب. قال: وأقامت ~~مدلج بخربتا فاتخذوها منزلا. وكان معهم نفر من حمير حالفوهم فيها. فهى ~~منازلهم. ورجعت خشين وطائفة من لخم وجذام فنزلوا أكناف صان وابليل وطرابية ~~" . وفي سنة 53ه قدم من العراق جماعة من الأزد ونزلوا بالفسطاط في موضع عرف ~~بسويقة العراقيين. وكان الوالي الذي يعين على مصر ياتي إليها ومعه جماعة من ~~الجنود العرب. وظلت هذه الطريقة متبعة لدى أغلب الولاة الذين حكموا مصر إلى ~~عهد عنبسة بن إسحاق الضبي والي مصر في خلافة المتوكل، وهو آخر وال عربي حكم ~~مصر في عصر الولاة، إذ صار العباسيون بعد ذلك يولون عناصر غير عربية. وإذا ~~تتبعنا القبائل العربية التي وردت في نص المقريزي هذا، وجدنا أن معظمهم ~~كانوا من المجموعة السبئية أو أعقاب سبأ كما أسميناهم. ومن الممكن أن يرجع ~~الباحث أيضا إلى أسماء القبائل التي سكنت خطط الفسطاط والجيزة في أول ~~الفتح، فسيرى ما يؤيد هذه الحقيقة. أما الجماعات القليلة من PageV01P028 ~~العدنانية " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزا " ففي الفسطاط تنزل جماعة ~~من قريش وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ~~ينفرد بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة ~~واحدة سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها ~~كذلك، فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني ~~مدلج ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من ~~السبئية من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان ~~قامت معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهزم ms047 ~~فيها قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيرا من هذه ~~القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن ~~والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " ~~.ة " أي القيسية كما اطلقوا عليهم تجوزا " ففي الفسطاط تنزل جماعة من قريش ~~وغفار وثقيف ودوس وعبس بن بغيض ولم يكن لكل بطن منهم من العدد ما ينفرد ~~بدعوة من الديوان فأسكنوا هم وفئات أخرى من المجموعة السبئية خطة واحدة ~~سميت بخطة أهل الراية. وغلب العنصر السبئي على الإسكندرية وما حولها كذلك، ~~فقد كانت القبائل السبئية قوية الجانب، وقد رأينا فيما سبق أن بني مدلج ~~ومعهم نفر من حمير قد سكنوا خربتا بالقرب من الإسكندرية. وكان من السبئية ~~من انضم إلى حركة أنصار علي في أواخر خلافة عثمان، فلما قتل عثمان قامت ~~معركة بينهم وبين العثمانية بالقرب من الإسكندرية في " خربتا " ، وهزم فيها ~~قائد العلويين وهو قيس بن حرمل اللخمي سنة 36ه. إلا أن كثيرا من هذه ~~القبائل كانوا يؤازرون العثمانية، وكان لهم شوكة قوية في الإسكندرية حتى إن ~~والي علي رفض أن يقاتلهم في " خربتا " بحجة أنهم " وجوه أهل مصر وأشرافهم " ~~. # 2 - تكافؤ القوى العربية في إقليم مصر " 110 - 254ه728 - 868م " # بدأ التفكير في هجرة العدنانيين " أي القيسية " إلى مصر، منذ أن وليها ~~عبد العزيز ابن مروان، فقد عبر هو عن ذلك في كلمة قالها مرة يخاطب أباه: " ~~يا أمير المؤمنين كيف المقام ببلد ليس به أحد من بني أبي " . ولم يكن في ~~مصر، حينئذ، من القيسية إلا جماعات قليلة. ولقد كان بعض الولاة الذين حكموا ~~مصر في عصر بني امية، ينتمون إلى القيسية، مثل قرة بني شريك " 90 - 96ه " ~~وعبد الملك بن رفاعة الفهمي " 96 - 99ه،109ه " ومن الجائز أن يكونوا قد ~~أقدموا معهم إلى مصر جماعات قيسية. ومع ذلك لم يكن القيسية، إلى ذلك الحين، ~~بالقدر الذي يكفي لإحداث التكافؤ أو التوازن القبلي بين العنصرين الرئيسين ~~اللذين تتألف ms048 منهما المجموعة العربية كلها أعني عنصري سبأ وقيس أو قحطان ~~وعدنان كما يسمونهما. فإلى ذلك الحين، ظل أعقاب سبأ يمثلون الغالبية من عرب ~~مصر، حتى قام عبيد الله بن الحبحاب، عامل الخراج في مصر في زمن خلافة هشام ~~بن عبد الملك " 105 - 125ه " ، وكان عبيد الله من موالي قبيلة سلول ~~القيسية، فطلب إلى الخليفة هشام أن يأذن له في تسيير جماعات من قيس إلى ~~مصر، فأذن له في إلحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلى مصر، على ألا ~~ينزلوا بالفسطاط. فبعث ابن الحبحاب إلى بوادي نجد يستحث أفواجا منهم للهجرة ~~- وقد حدث هذا في فترات تقع بين سنتي 109، 114ه - وأنزلهم في بلبيس، ~~واستمرت أفواجهم تترى إلى ما بعد زمن الحبحاب، إذ نجد منهم قبائل قيسية ~~تتوافد على مصر في ولاية الحوثرة بن سهيل الباهلي " وباهلة من قيس " الذي ~~ولى مصر سنة 128ه. وفي سنة 153ه أحصى عددهم فوجدوا 5200 أهل بيت صغيرا ~~وكبيرا. # ولم يكن تشجيع القيسية الذي أقرته سياسة الدولة، على هذه الصورة، وليد ~~صدفة واتفاق، وإنما كان في الغالب مدفوعا بعوامل أهمها: # أولا الحد من سيطرة العنصر السبئي الذي كان ما زال يمثل الغالبية من عرب ~~مصر، فقد كان إحداث التكافؤ بين العنصرين، في الحوف الشرقي أولا، مما يخفف ~~من الأخطار التي قد تنجم من تفرد أعقاب سبأ واستئثارهم بالنفوذ، ولا سيما ~~وقد ثبت لدى ولاة بني أمية، أنهم على استعداد لإثارة الفتن والوقوف إلى ~~جانب الفئات المناوئة للحكم الأموي، كالزبيرين والعلويين والخوارج. ~~PageV01P029 ثانيا رأي عبيد الله بن الحبحاب، وهو العارف الخبير بشئون ~~الخراج، أن في تعمير منطقة بلبيس فرصة لاستغلالها، فاختار لهم هذه المنطقة، ~~ولم يكن بها أحد، وأمرهم بالزرع. ولعل القيسية هم أول من مارسوا الزراعة من ~~عرب الشرقية. PageV01P030 ثالثا كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قد حرم ~~ملكية الأرض على الجنود الذين فتحوا الأمصار وسكنوها، حتى ينصرفوا إلى ~~واجبهم الحربي وحده، ثم كان القيسية أول من أذن لهم في ملكية الأرض ~~واستغلالها كما أسلفنا، ms049 أما معظم القبائل السبئية، فقد انصرفوا عن الحياة ~~الزراعية زمنا بعد استقرار القيسية في بلبيس ، وربما يعزى هذا إلى ميل هذه ~~القبائل إلى سكنى الأطراف بعيدا عن أرياف مصر وقراها. وهذا قد يفسر لنا ~~لماذا كان انتشار الإسلام في مصر، في المرحلة السابقة، أعني في القرن الأول ~~الهجري، قليلا محدود الأثر، ذلك أن اختلاط أعقاب سبأ بسكان الريف والقرى ~~كان قليلا، ومن الجائز أن تكون حركة توطين القيسية في الحوف الشرقي كانت ~~تستهدف - أيضا - نشر الإسلام وتقوية شوكته في مصر. وسواء أكان هذا مقصودا ~~منذ البداية أم لم يكن، فلا مراء في أن توطين القيسية، واشتغالهم بالزراعة، ~~قد ساعد على اختلاطهم بالأهالي، في المناطق البعيدة والمجاورة، فكان ذلك ~~عاملا من عوامل نشر الإسلام. وفي هذا يقول المقريزي: " ولم ينتشر الإسلام ~~في قرى مصر إلا بعد المائة من تاريخ الهجرة، عندما أنزل عبيد الله بن ~~الحبحاب مولى سلول قيسا بالحوف الشرقي. فلما كان بالمائة الثانية من سني ~~الهجرة كثر انتشار المسلمين بقرى مصر ونواحيها " . ولم يكن تكافؤ القوتين، ~~القيسية والسبئية، مقصورا على الحوف الشرقي وحده. ولم تكن الأفواج المهاجرة ~~من القيسية إلى مصر، هي السبيل الوحدى لإحداث هذا التكافؤ. فقد تواترت ~~الأحداث في خلال هذه المرحلة، وكانت كلها تتجه، قصدا أو أتفاقا، إلى أمرين: ~~نزوح هجرات قيسية جديدة إلى أنحاء مختلفة من مصر. وتفتت الكتل السبئية التي ~~كانت بمصر أو هاجرت إليها في هذه المرحلة. ولسنا بحاجة إلى القول بأن هذا ~~التفتت كان عاملا هاما من عوامل هذا التكافؤ، ولا سيما إذا افترضنا أن ~~السبئية، حتى بعد هجرة القيسية إلى الحوف الشرقي، كانوا ما زالوا يفوقون ~~إخوانهم في القوة والعدد بالنظر إلى أنحاء مصر كلها. ذلك أن هذا التفتت قد ~~أدى بالكتلة الواحدة إلى التفرق على جهات متعددة، وفي ذلك ما يحد من قوتها ~~ويحول دون رجحان كفتها.ففي عهد مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، قضت ~~الظروف السياسية في ذلك الحين أن تقف الدولة من رؤساء السبئية في مصر ~~وغيرها، ms050 موقف العداء، فثار سخطهم، ولجأ مروان إلى القوة، فأرسل إليهم واليا ~~قيسيا، هو حوثرة بن سهيل الباهلي، فدخل مصر في سبعة آلاف رجل من أهل حمص ~~والجزيرة وقنسرين، وتمكن من القبض على رؤساء الثائرين وقتلهم في عام 128ه ~~ولما قدم مروان نفسه ديار مصر، بعد أربع سنوات من هذا التاريخ " أي في سنة ~~132ه " وجد أهل الحوف الشرقي وأهل الإسكندرية، وأهل الصعيد وأسوان، قد ~~أصبحوا من أعوان العباسيين. ويقال إن مروان قد أمر بإحراق بعض جهات الحوف ~~الشرقي، والفسطاط عندما أحس اقتراب العباسيين من حدود مصر. ومن الجائز أن ~~هذه الهزات العنيفة، التي أصابت الجموع السبئية - أو بعضها على الأقل - في ~~هذه الأحداث، قد عرضتها للتفرق والتشتت في أنحاء مصر.على أننا بعد أكثر من ~~نصف قرن من تاريخ هذه الأحداث، حين كان ولاة بني العباس يحكمون مصر، ظهرت ~~جموع كبيرة من قبيلتي لخم وجذام، وكانت لهما الزعامة على السبئية ذلك ~~الحين، وكانتا منافستين قويتين للقيسية في منطقة الحوف الشرقي، وانطلقت هذه ~~الجموع من الحوف إلى منطقة الدلتا، واتجهت غربا إلى الإسكندرية، تاركين ~~أقرباءهم في الحوف الشرقي، حتى أصبحت لخم أقوى القبائل في الإسكندرية. وصار ~~لجذام زعامة قوية تمثلت في شخص عبد العزيز بن الوزير الجروي " نسبة إلى بني ~~جري فرع من جذام " . ومثلت جذام ولخم دورا رئيسيا في النزاع الذي حدث بين ~~الأمين والمأمون في بغداد وكان صداه قويا في مصر. فقد كانوا في بادئ الأمر ~~من أنصار المأمون، ثم تطلع عبد العزيز الجروي إلى الاستئثار بالسلطة ~~الفعلية في مصر، فواصل هو واتباعه من الجذاميين واللخميين الحرب على ~~منافسيهم بضعة عشر عاما، وتمكن عبد العزيز أن ينتزع من خلافة بغداد، ومن ~~السلطة المحلية في مصر التابعة لهذه الخلافة، مناطق معينة، بسط عليه سلطانه ~~في الفترة التي بين سنتي 199، 210ه، فسيطر على الإسكندرية وشرقي الدلتا ~~والصعيد. وهذا يعني أن جذاما ولخما كانت لهم عصبيات في هذه PageV01P031 ~~المناطق التي سيطروا عليها، ولا شك أن الفرصة كانت سانحة لهم حينئذ للتفرق ~~على هذه ms051 المواطن والتوطن بها. وعلى أي حال، فإن المقريزي يحدثنا أن جذاما ~~كانت من قبائل الصعيد. وأن لخما سكنوا الصعيد الأدنى والأوسط. وبقيت جموع ~~كبيرة منهم في الإسكندرية وشرقي الدلتا، إلى أن دارت دورة الأحداث في ~~السنوات التالية فدعت كثيرا منهم إلى التفرق والتشتت. ففي خلافة المعتصم ~~العباسي " 218 - 227ه " حرم العرب من مرتبات الدولة التي كانت تؤدى إليهم ~~باعتبارهم جنودا، وكان في مصر ديوان للجند تدون فيه أسماء العرب وأسراتهم ~~وتقدر لهم مرتباتهم اللازمة لهم. فلما جاء الخليفة المعتصم " استكثر من جند ~~الأتراك وأثبتهم في الديوان وأمر واليه في مصر كيدر بن نصر الصفدي بإسقاط ~~من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم " . " فلما قطع كيدر عطاء أهل ~~مصر، خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام، وقال له: هذا أمر لا ~~يقوم فينا أعضل منه، لأنا منعنا حقنا وفيئنا. واجتمع إليه نحو خمسمائة رجل. ~~ومات كيدر في ربيع الآخر سنة 219ه وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى ~~يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيرا. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار ~~جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه ~~الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثرا من إخوانهم ~~القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي ~~المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة ~~جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير ~~مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة ~~الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ~~ذلك الحين وقفا على جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون ~~الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من ~~سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن ~~الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر ms052 ~~التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش ~~الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من ~~الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير ~~مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد ~~نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ ~~نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح ~~والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ~~ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء ~~الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في ~~مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى ~~وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه ~~جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى ~~وجهينة من جملتهم.ق التي سيطروا عليها، ولا شك أن الفرصة كانت سانحة لهم ~~حينئذ للتفرق على هذه المواطن والتوطن بها. وعلى أي حال، فإن المقريزي ~~يحدثنا أن جذاما كانت من قبائل الصعيد. وأن لخما سكنوا الصعيد الأدنى ~~والأوسط. وبقيت جموع كبيرة منهم في الإسكندرية وشرقي الدلتا، إلى أن دارت ~~دورة الأحداث في السنوات التالية فدعت كثيرا منهم إلى التفرق والتشتت. ففي ~~خلافة المعتصم العباسي " 218 - 227ه " حرم العرب من مرتبات الدولة التي ~~كانت تؤدى إليهم باعتبارهم جنودا، وكان في مصر ديوان للجند تدون فيه أسماء ~~العرب وأسراتهم وتقدر لهم مرتباتهم اللازمة لهم. فلما جاء الخليفة المعتصم ~~" استكثر من جند الأتراك وأثبتهم في الديوان وأمر واليه في مصر كيدر بن نصر ~~الصفدي بإسقاط من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم " . " فلما قطع ~~كيدر عطاء أهل مصر، خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام، وقال ~~له: هذا أمر لا يقوم فينا أعضل منه، لأنا منعنا حقنا وفيئنا. واجتمع إليه ~~نحو خمسمائة رجل. ms053 ومات كيدر في ربيع الآخر سنة PageV01P032 219 - وولى أبنه ~~المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنيس، وأخذه أسيرا. ~~فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم " . ~~ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم سياسة المعتصم، دليل على أنهم ~~كانوا أشد تأثرا من إخوانهم القيسية بقرار الخليفة بحرمان العرب من العطاء، ~~فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد لمعاش الكثيرين منهم. ومن ~~المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ومن على شاكلتهم إلى السعي ~~وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ومن الطبيعي أن تتفرق هذه ~~الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك من ~~المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفا على جماعات من قيس وسكان البلاد ~~السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية وما حولها، فقد ظهر منهم ~~بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم تزعموا حركة اللخميين في ~~سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا الثورة على العباسيين ~~الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، واجتمع إلى جابر كثير من ~~بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم الناس من كل ناحية، وانضم ~~إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط سلطانه على بنا وبوصير ~~وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت المعارك بينهم حتى فرقهم. ~~ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك - أو نزحت جماعات منهم إلى ~~الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون بجوار إخوانهم اللخميين، ~~في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري والصعيد الأدنى إلى الصعيد ~~الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى وجهينة وانتشرت جماعات منهم ~~في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما فرعان من المجموعة السبئية، ~~وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا منها، ونزلت قريش مكانهم، ~~وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، ~~فقد سكنه جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم ms054 في أرض المعادن خلق كثير، وكانت ~~بلى وجهينة من جملتهم. وولى أبنه المظفر مصر من بعده، فسار إلى يحيى وقاتله ~~في بحيرة تنيس، وأخذه أسيرا. فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم ~~والموالي من عهد المعتصم " . ولعل قيام لخم وجذام في وجه الوالي ومقاومتهم ~~سياسة المعتصم، دليل على أنهم كانوا أشد تأثرا من إخوانهم القيسية بقرار ~~الخليفة بحرمان العرب من العطاء، فلعل مرتبات الدولة كانت هي المصدر الوحيد ~~لمعاش الكثيرين منهم. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة جماعات لخم وجذام ~~ومن على شاكلتهم إلى السعي وراء الرزق من مورد آخر غير مورد الجهاد والحرب. ~~ومن الطبيعي أن تتفرق هذه الجماعات على مصر لممارسة الزراعة أو التجارة أو ~~الصناعة أو غير ذلك من المهن والحرف التي كانت في ذلك الحين وقفا على ~~جماعات من قيس وسكان البلاد السابقين. أما اللخميون الذين سكنوا الإسكندرية ~~وما حولها، فقد ظهر منهم بنو مدلج، ولعلهم أقدم من سكنها من اللخميين، ثم ~~تزعموا حركة اللخميين في سنة 252ه بقيادة جابر بن الوليد المدلجي، وأعلنوا ~~الثورة على العباسيين الذين اصطنعوا العناصر التركية، منذ عهد المعتصم، ~~واجتمع إلى جابر كثير من بني مدلج وهزموا جيش الوالي، وقوى أمرهم وأتاهم ~~الناس من كل ناحية، وانضم إليهم رجل علوي من الطالبيين، وتزعم حركتهم، وبسط ~~سلطانه على بنا وبوصير وسمنود، فبعث أمير مصر يجمع من الأتراك وكثرت ~~المعارك بينهم حتى فرقهم. ويظهر أن بني مدلج قد نزحوا على أثر هذه المعارك ~~- أو نزحت جماعات منهم إلى الصعيد الأدنى، إذ نجدهم في عصر المقريزي يسكنون ~~بجوار إخوانهم اللخميين، في بلاد أطفيح والبهنساوية. وندع الوجه البحري ~~والصعيد الأدنى إلى الصعيد الأوسط والأقصى. ففي بلاد الأشمونين، نزلت بلى ~~وجهينة وانتشرت جماعات منهم في الصحراء الشرقية، وبلغوا أقصى الصعيد، وهما ~~فرعان من المجموعة السبئية، وظلوا في مساكنهم إلى زمن الفاطميين، ثم طردوا ~~منها، ونزلت قريش مكانهم، وانهزمت بلى وجهينة إلى الصعيد الأعلى. أما ~~الصعيد الأعلى، في هذه المرحلة، فقد سكنه جموع هائلة من عرب ms055 سبأ، ونزل منهم ~~في أرض المعادن خلق كثير، وكانت بلى وجهينة من جملتهم. PageV01P033 وكان ~~الصعيد الأعلى مركز اهتمام الخلفاء العباسيين وأمرائهم في مصر، لأنه غني ~~بمعادن التبر والزمرد من ناحية، ولأنه يقع على حدود مصر الجنوبية من ناحية ~~أخرى، وتتجلى أهمية هذه المنطقة في نظر العباسيين، في أن الخليفة كان يعين ~~من قبله واليا على أسوان، ولا شك أنه كان مما يهم الوالي الإشراف على منطقة ~~المعادن في قفط وقوص وغيرهما وحماية حدود مصر من الغارات التي كان يشنها ~~البجة والنوبة من حين لآخر. وليس ببعيد أن يكون ولاة أسوان قد رسموا خطة ~~لضمان الإشراف على هذه المنطقة وحمايتها، مؤداها تشجيع القبائل القيسية ~~التي كانت تنزل بادية العراق ونجد وشرقي شبه الجزيرة العربية، على النزوح ~~إلى الصعيد الأعلى بنوع خاص، حتى يحدثوا لونا من التوازن بين العناصر ~~العربية هناك، وحتى يجدوا بين ظهرانيهم من الأعوان والموالين، ما يمكنهم من ~~تنفيذ سياستهم في هذه المنطقة، وقد حدث في أواخر عصر المتوكل العباسي " 232 ~~- 247ه " أن هاجرت إلى مصر جموع كثيرة، من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ~~وكانوا ينزلون اليمامة، فلما هاجروا إلى مصر، استقر فريق حول بلبيس في ~~الحوف الشرقي؛ أما الغالبية منهم، فقد واصلوا رحلتهم جنوبا إلى الصعيد ~~الأعلى، ومعهم أسراتهم، يقول اليعقوبي " وأكثر من بالعلاقي قوم من ربيعة من ~~بني حنيفة من أهل اليمامة انتقلوا إليها بالعيالات والذرية " . ويروي ~~المسعودي، في سنة 332ه قصتهم فيقول: " وسكن في تلك الديار خلق من العرب من ~~ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان، فاشتدت شوكتهم، وتزوجوا من البجة، فقويت ~~البجة بمن صاهرها من ربيعة، وقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها من ~~قحطان وغيرهم من مضر بن نزار ممن سكن تلك الديار " . وكان لربيعة فضل في ~~منع البجة من الإغارة على الصعيد الأعلى وكفهم عن ذلك، وأدت مصاهرتهم إلى ~~البجة، واستيلاؤهم على معدن الذهب بالعلاقي، إلى اتساع نفوذهم وكثرة ~~أموالهم، فصارت لهم مرافق ببلاد البجة، واختطوا قرية تعرف بالنمامس وحفروا ms056 ~~بها آبارا. ولم يكن هناك من القيسية ربيعة وحدها، بل كان في أسوان كثير من ~~قبائل مضر وخلق من قريش، وأكثرهم ناقلة من الحجاز وغيره. وكان في معادن ~~التبر قوم من بني سليم وغيرهم. وهذا يعني أن موجات من القيسية قد استقرت في ~~أرض المعدن واشتغلوا بالتعدين، وكذلك جماعات من السبئية، أسهموا جميعا في ~~هذه المهنة، كما أسهم إخوانهم من هؤلاء وأولئك، في الزراعة والتجارة في ~~أنحاء مصر المختلفة. ولا شك أن إحداث التوازن القبلي بين هذه الجماعات على ~~النحو الذي أشرنا إليه فيما سبق، كان له أثر في ذلك الاستقرار. على أنه لا ~~سبيل إلى إنكار أن جماعات أخرى من عرب مصر آثرت حياة الرحلة والتنقل على ~~طريقة أهل البادية. ولم تكد تنتهي هذه المرحلة التي نتحدث عنها، حتى كان ~~عرب مصر قوى متكافئة، من جهة، متفرقة على ديار مصر بنسب أكثر وأشد تنوعا من ~~ذي قبل، من جهة أخرى، ومنقسمة من حيث طبيعة العمل، إلى فريقين، فريق مستقر ~~أو شبه مستقر، أنصرف إلى أرض يزرعها أو بضاعة يتجر فيها، أو منجم يستخرج ~~منه المعدن، وفريق آخر حياة البداوة، يعيش على الأطراف، يرعى إبله أو يغير ~~على جيرانه، أو يقطع الطريق على المسافرين. ونحن نعتقد أن مرحلة التكافؤ ~~هذه، تمثل في تاريخ العرب في مصر، دورة كاملة قائمة بذاتها، انتهت إلى ~~استقرار أكثرهم في أرياف مصر ونواحيها، وامتزاج كثير منهم بالسكان ~~السابقين. أما المرحلة التالية، وهي دور الأحلاف، فقد كان قوامها بقايا ~~العرب الذين احتفظوا - إلى حد ما - بتنظيمهم القبلي، مضافا إليهم أفواج ~~العرب المهاجرين إلى مصر في الأجيال التالية. ومن المؤسف أن نصيب العرب ~~الذين استقروا في مصر في هذه المرحلة، في مصادر تاريخ مصر، ضئيل جدا، ولعل ~~المقريزي في مقدمة " البيان والإعراب " ، يشير إلى شيء من هذا حين يقول: " ~~إن العرب الذين شهدوا فتح مصر قد أبادهم الدهر، وجهلت أحوال أكثر أعقابهم، ~~وقد بقيت من العرب بقايا بأرض مصر " ، غير أن عبارة المقريزي لم توضح لنا ~~لماذا ms057 جهلت أحوال أكثر هؤلاء؟ ولا شك أن كثيرا من الجماعات الأولى من ~~القيسية والسبئية الذين آثروا حياة الاستقرار، واختلطوا بأهل القرى، لم ~~يجدوا من مؤرخي الأزمنة التي سبقت عهد المقريزي من يتابع أخبارهم، ويتعقب ~~أصولهم العربية، ولهذا تنوسيت أنسابهم، وجهلت PageV01P034 أحوالهم، على مر ~~الأجيال والقرون، وتعذر على مؤرخ متأخر الزمن كالمقريزي " 766 - 845ه 1364 ~~- 1441م " أن يهتدي إلى أخبار هؤلاء وأحوالهم. على أننا لا ننكر أن تتبع ~~أخبار العرب الأولين في مواطنهم التي استقروا فيها، وتعقب ذرياتهم على مر ~~الأجيال والقرون، أمر ليس باليسير. فكثيرا ما كانت الأسر والجماعات ~~العربية، تضطر لعوامل جغرافية أو اجتماعية أو سياسية، إلى التفرق بعد ~~استقرارها فترة من الزمان، فتنتثر مساكنها على بقاع أخرى؛ أضف إلى ذلك أن ~~العربي المستقر كان على مر الزمن في كثير من الأحيان، أميل إلى الانتساب ~~إلى البلد أو الحرفة، لا إلى القبيلة، أو الانتساب إلى جد قريب العهد، وهذا ~~مما يجعل مهمة البحث عن أصول الأسر العربية الأولى أمرا ليس باليسير.م، على ~~مر الأجيال والقرون، وتعذر على مؤرخ متأخر الزمن كالمقريزي " 766 - 845ه ~~1364 - 1441م " أن يهتدي إلى أخبار هؤلاء وأحوالهم. على أننا لا ننكر أن ~~تتبع أخبار العرب الأولين في مواطنهم التي استقروا فيها، وتعقب ذرياتهم على ~~مر الأجيال والقرون، أمر ليس باليسير. فكثيرا ما كانت الأسر والجماعات ~~العربية، تضطر لعوامل جغرافية أو اجتماعية أو سياسية، إلى التفرق بعد ~~استقرارها فترة من الزمان، فتنتثر مساكنها على بقاع أخرى؛ أضف إلى ذلك أن ~~العربي المستقر كان على مر الزمن في كثير من الأحيان، أميل إلى الانتساب ~~إلى البلد أو الحرفة، لا إلى القبيلة، أو الانتساب إلى جد قريب العهد، وهذا ~~مما يجعل مهمة البحث عن أصول الأسر العربية الأولى أمرا ليس باليسير. # جدول القبائل القيسية " أي النزارية أو العدنانية " نزار مضر إياد ربيعة ~~إلياس عيلان أسد قيس سعد خصفة جديلة غطفان عاشور عكرمة فهم عدوان منصور ~~مازن سليم هوازن بكر منبه معاوية ثقيف صعصعة جشم عامر عدي ربيعة هلال ms058 " ~~جدول بنسب قريش " مضر إلياس عيلان مدركة طابخة هذيل خزيمة كنانة أسد النضر ~~مالك عبد مناة مالك قريش غالب محارب الأدرم لؤي سامة كعب مرة عدي هصيص عمرو ~~كلاب يفظة نيم سهم قصي مخزوم عبد العزى عبد مناف " وولداه هاشم وعبد شمس " # الباب الرابع # القبائل العربية في وادي النيل مرحلة الأحلاف في إقليم مصر وأثرها في ~~السودان # 254 - 923ه868 - 1517م # 1 - مرحلة الأحلاف في مصر 254 - 923ه868 - 1517م تشمل هذه المرحلة العصور ~~التالية # 1. - عصر الطولونيين 254 - 292ه 868 - 904م # 2. - عصر التبعية للحكم العباسي في بغداد 292 - 333ه904 - 944م # 3. - عصر الإخشيديين 333 - 357ه 944 - 967م # 4. - عصر الفاطميين 358 - 567ه 968 - 1171م # 5. - عصر الأيوبيين 567 - 648ه 1171 - 1250م # 6. - عصر المماليك البحرية 648 - 784ه 1250 - 1382م # 7. - عصر المماليك الشراكسة 784 - 923ه 1382 - 1517م PageV01P035 تنبه ~~العرب في ديار مصر إلى خطر التيار التركي الذي جعل يستشري على مر الأجيال ~~والعصور. ونعني بالترك - تجوزا - كل الأخلاط التي جلبت إلى مصر من الترك ~~والديلم والطرسوسيين والفراغنة والصقالبة والشركس ومن لف لفهم. وكان من ~~الممكن أن تخف حركات العرب عند حد المرحلة السابقة، بعد أن استقر كثير ~~منهم، وانصرفوا إلى أرزاقهم. ولكن هجرات عربية جديدة قد انتقلت إلى مصر، ~~وكان ما زال بمصر جماعات تعيش على الأطراف، تتطلع إلى نوع من الاستقرار، ~~فلا تجد إليه سبيلا، بل إن فئات من الذين استقروا شبه استقرار لم يسمح لهم ~~بأن يمارسوا أعمالهم في هدوء، فقد ظل التيار التركي يتراءى شبحه منذ عصر ~~الطولونيين، فيقترب شيئا فشيئا إلى أن اصبح في عصر المماليك كابوسا سد على ~~العرب كل منفذ من منافذ الحرية والارتزاق. وكان من الطبيعي أن تقوم في هذه ~~العصور أحلاف عربية معادية للسياسة التركية في مصر. على أنه من الإنصاف أن ~~نستثني من هذا الحكم عصرين من عصور هذه المرحلة الطويلة، أعني عصر ~~الفاطميين وعصر الأيوبيين، فقد كانا أخف على العرب وطأة، وأقرب إلى نفوسهم. ~~ولقد نشأت في هذين العصرين أحلاف عربية، ولكنها كانت أحلافا تحمل طابعا ~~مختلفا ms059 - في أغلب الأحيان - عن الأحلاف المعادية التي قامت في سائر هذه ~~المرحلة. فالفاطميون على الرغم مما قيل في نسبهم، يعتزون بالانتساب إلى ~~قريش، ويجرون على سياسة تشبه سياسة الأمويين في الاعتماد على العناصر ~~العربية والاستعانة بهم في حروبهم، وفي تدعيم قوتهم، وفي استغلال العصبية ~~بينهم أحيانا. ولعل أخبار بني هلال مع الفاطميين مثل واضح على ذلك كله. فقد ~~شجع الفاطميون هجرة بني هلال وهم من القيسية وحلفائهم إلى مصر، فاكتظت بهم ~~أنحاء مصر الشرقية، ثم أدركتهم شريعة الصحراء فجعلوا يشغبون حتى سمح لأ ~~كثرهم بالهجرة إلى بلاد المغرب لمحاربة بني باديس الذين كانوا خصوما ~~للفاطميين. وقبل هذه الحادثة بنصف قرن تقريبا، كانوا بنو قرة الجذاميون ~~يسكنون البحيرة، وقام في ذلك الحين ثائر أموي، لقب بأبي ركوة، نزح من بلاد ~~الأندلس إلى مصر، واستمال إليه عرب برقة والبحيرة، فانضم إليه بنو قرة ~~هؤلاء، فلما هزم أبو ركوة سنة 397ه، وقبض الفاطميون عليه وهو يهم بالهرب ~~إلى بلاد النوبة، تفرق عنه بنو قرة، فتركهم الفاطميون وشأنهم، فعادوا - ~~أوعاد كثير منهم - إلى مساكنهم بالبحيرة، وعاودوا الشغب، وأحسوا من جانب ~~الدولة تراخيا، فوثبوا على الإسكندرية وما حولها، واستولوا عليها. ولما زاد ~~شغبهم، هاجمهم الفاطميون في عام 442ه، فاعتصموا بالجيزة، وأوقعوا بالجيش ~~الفاطمي الهزيمة في باديء الأمر، فعظم الأمر على الخليفة المستنصر بالله، ~~فأوعز إلى جموع من سنبس طيء وكلب لمحاربة بني قرة وأمدهم بجنود من ~~الفاطميين، فتعقبوا بني قرة، إلى البحيرة، وانهزم بنو قرة بعد قتال عنيف في ~~عام 443ه. ورأى الفاطميون أن يطردوا بني قرة من مساكنهم بالبحيرة، فنقلوا ~~إليها سنبس، وربما أراد الفاطميون بهذه النقلة أن يكافئوا جماعات سبنس على ~~موقفهم في محاربة بني قرة، ولا سيما وقد كانت سنبس غير مستقرة تماما في ~~مواطنها بفلسطين والداروم قريبا من غزة. ويظهر أن بني قرة قد انسحبوا إلى ~~الصعيد وربما كانوا هم الذين سكنوا قرية في مديرية أسيوط تحمل اسمهم إلى ~~يومنا هذا. أما عصر الأيوبيين فقد كان عصر بطولات مثل فيها العرب ms060 دورا هاما ~~في الدفاع عن البلاد العربية ضد الصليبين، وكانت في جيش صلاح الدين عشائر ~~من العرب، تحالفت لقتال الإفرنج. وكان لقبائل طيء، التي لمع اسمها في أيام ~~الفاطميين، فضل كبير في محاربة الصليبيين، فأراد صلاح الدين أن يكافئهم، ~~فنقل منهم جرما وثعلبة، إلى الحوف الشرقي، وأسكنهم مساحات واسعة في أرض ~~جذام، في الجانب الشمالي الشرقي من الحوف، وانحسر الجذاميون عن هذا الجانب، ~~ومن المستبعد أن يكونوا قد انتقلوا بجموعهم إلى المناطق الداخلية من الحوف ~~لأنها - فيما نظن - لم تكن تتسع لسكنى هذه الجموع من ناحية، ولأنهم تعودوا ~~حياة الأطراف، من ناحية أخرى. ومن المحتمل أنهم اتجهوا إلى صحارى مصر. وعلى ~~أي حال، فإن الأحداث المتكررة التي هزت الجذاميين في خلال العصور السابقة، ~~وفي هذه المرحلة، قد جعلت ظلهم يتقلص في الحوف الشرقي، فصارت مساكن جذام ~~تكاد تقتصر على الجانب الغربي من PageV01P036 الشرقية، كما يتضح من دراسة ~~الأمكنة التي أوردها المقريزي في البيان والإعراب، فقد ذكر هربيط " بالقرب ~~من أبي كبير " وتل بسطة " الزقازيق " وفاقوس سكنها هلبا سويد من جذام ~~والبرامون سكنها الحيادرة من جذام أيضا. وفي أواخر هذه المرحلة، هاجر إلى ~~بلبيس وما حولها جماعات من العائذ، ويقال إنها من جذام، ولكن تأثيرهم في ~~سكان المنطقة كان محدودا إذ كانوا يؤلفون طبقة منعزلة عن سائر السكان. وكان ~~عرب العائذ حراسا لتأمين الطريق بين القاهرة ومكة إلى أيله وهي العقبة ~~الحالية. وإذا كان قد حدث في عهد الأيوبيين شيء من المناوأة لجماعات عربية ~~معينة، كالجذاميين وبني كنز الدولة، فإن ذلك كان يمثل في أغلب الأحيان ~~حالات فردية لها ظروف خاصة، عرفنا بعضها فيما يتعلق بجذام، وسنعرف - بعد ~~قليل - شيئا منها عند الكلام على بني كنز الدولة. وتفيدنا المصادر بأن ~~القرشيين في مصر كانوا مقربين لبني أيوب. والأيوبيون، فضلا عن هذا، كانوا ~~حريصين على أن يضيفوا إلى تعربهم الثقافي، عروبة سلالية، فعلى الرغم مما ~~قاله المؤرخون في الأكراد ونسبهم، نجد الأيوبيين يعتزون بالأنتساب إلى بني ~~مروان في رواية، أو إلى هوازن ms061 في رواية ثانية، أو إلى الأزد في رواية ~~ثالثة. وهذا إن دل على شيء فأنما يدل على قوة نزعه التعرب في نفوس هؤلاء ~~الحكام مما كان له أثر في توجيه سياستهم والتعاطف مع أهل الأقطار العربية ~~التي حكموها. وصفوة القول أن هذه المرحلة التي نتحدث عنها قد اتسمت بظاهرة ~~واضحة، من وجهة نظر الباحث في تاريخ القبائل العربية في مصر، تلك هي قيام ~~الأحلاف العربية، وهذه الأحلاف، من حيث علاقتها بحكام مصر في خلال هذه ~~المرحلة، كانت - بصفة عامة - إما معادية للسياسة التي برزت في العصور ~~التركية التي أشرنا إليها، وإما مهادنة - نسبيا - للسلطة الحاكمة كالذي حدث ~~في عصري الفاطميين والأيوبيين. وهذا النوع الأخير من التحالف،كان يستخدمه ~~الحكام في تدعيم سياستهم مثل حلف طيء وكلب، والحلف الهلالي في زمن ~~الفاطميين، والحلف الطائي الذي أبلى بلاء حسنا في الحروب الصليبية مع صلاح ~~الدين. أما الأحلاف المعادية، فقد كانت في حقيقة الأمر تعبيرا عن تيار عربي ~~كان يقف في مصر في وجه التيار التركي الذي ارتكز في أساسه على العناصر ~~المجلوبة إلى مصر من الأتراك ومن لف لفهم. أما التيار العربي فكان قوامه ~~هذه الأحلاف الساعية إلى تدعيم مركزها، وإعادة سلطانها، والتماس السبل إلى ~~حياة أفضل. وليس في مقدور الباحث أن يلم بهذه الأحلاف جميعا، بنوعيها، في ~~بحث كهذا، وحسبنا أن نورد في الفقرات التالية، طرفا منها على سبيل ~~المثال:شرقية، كما يتضح من دراسة الأمكنة التي أوردها المقريزي في البيان ~~والإعراب، فقد ذكر هربيط " بالقرب من أبي كبير " وتل بسطة " الزقازيق " ~~وفاقوس سكنها هلبا سويد من جذام والبرامون سكنها الحيادرة من جذام أيضا. ~~وفي أواخر هذه المرحلة، هاجر إلى بلبيس وما حولها جماعات من العائذ، ويقال ~~إنها من جذام، ولكن تأثيرهم في سكان المنطقة كان محدودا إذ كانوا يؤلفون ~~طبقة منعزلة عن سائر السكان. وكان عرب العائذ حراسا لتأمين الطريق بين ~~القاهرة ومكة إلى أيله وهي العقبة الحالية. وإذا كان قد حدث في عهد ~~الأيوبيين شيء من المناوأة لجماعات عربية معينة، كالجذاميين ms062 وبني كنز ~~الدولة، فإن ذلك كان يمثل في أغلب الأحيان حالات فردية لها ظروف خاصة، ~~عرفنا بعضها فيما يتعلق بجذام، وسنعرف - بعد قليل - شيئا منها عند الكلام ~~على بني كنز الدولة. وتفيدنا المصادر بأن القرشيين في مصر كانوا مقربين ~~لبني أيوب. والأيوبيون، فضلا عن هذا، كانوا حريصين على أن يضيفوا إلى ~~تعربهم الثقافي، عروبة سلالية، فعلى الرغم مما قاله المؤرخون في الأكراد ~~ونسبهم، نجد الأيوبيين يعتزون بالأنتساب إلى بني مروان في رواية، أو إلى ~~هوازن في رواية ثانية، أو إلى الأزد في رواية ثالثة. وهذا إن دل على شيء ~~فأنما يدل على قوة نزعه التعرب في نفوس هؤلاء الحكام مما كان له أثر في ~~توجيه سياستهم والتعاطف مع أهل الأقطار العربية التي حكموها. وصفوة القول ~~أن هذه المرحلة التي نتحدث عنها قد اتسمت بظاهرة واضحة، من وجهة نظر الباحث ~~في تاريخ القبائل العربية في مصر، تلك هي قيام الأحلاف العربية، وهذه ~~الأحلاف، من حيث علاقتها بحكام مصر في خلال هذه المرحلة PageV01P037 كانت - ~~بصفة عامة - إما معادية للسياسة التي برزت في العصور التركية التي أشرنا ~~إليها، وإما مهادنة - نسبيا - للسلطة الحاكمة كالذي حدث في عصري الفاطميين ~~والأيوبيين. وهذا النوع الأخير من التحالف،كان يستخدمه الحكام في تدعيم ~~سياستهم مثل حلف طيء وكلب، والحلف الهلالي في زمن الفاطميين، والحلف الطائي ~~الذي أبلى بلاء حسنا في الحروب الصليبية مع صلاح الدين. أما الأحلاف ~~المعادية، فقد كانت في حقيقة الأمر تعبيرا عن تيار عربي كان يقف في مصر في ~~وجه التيار التركي الذي ارتكز في أساسه على العناصر المجلوبة إلى مصر من ~~الأتراك ومن لف لفهم. أما التيار العربي فكان قوامه هذه الأحلاف الساعية ~~إلى تدعيم مركزها، وإعادة سلطانها، والتماس السبل إلى حياة أفضل. وليس في ~~مقدور الباحث أن يلم بهذه الأحلاف جميعا، بنوعيها، في بحث كهذا، وحسبنا أن ~~نورد في الفقرات التالية، طرفا منها على سبيل المثال:ة عامة - إما معادية ~~للسياسة التي برزت في العصور التركية التي أشرنا إليها، وإما مهادنة - ~~نسبيا - للسلطة الحاكمة ms063 كالذي حدث في عصري الفاطميين والأيوبيين. وهذا ~~النوع الأخير من التحالف،كان يستخدمه الحكام في تدعيم سياستهم مثل حلف طيء ~~وكلب، والحلف الهلالي في زمن الفاطميين، والحلف الطائي الذي أبلى بلاء حسنا ~~في الحروب الصليبية مع صلاح الدين. أما الأحلاف المعادية، فقد كانت في ~~حقيقة الأمر تعبيرا عن تيار عربي كان يقف في مصر في وجه التيار التركي الذي ~~ارتكز في أساسه على العناصر المجلوبة إلى مصر من الأتراك ومن لف لفهم. أما ~~التيار العربي فكان قوامه هذه الأحلاف الساعية إلى تدعيم مركزها، وإعادة ~~سلطانها، والتماس السبل إلى حياة أفضل. وليس في مقدور الباحث أن يلم بهذه ~~الأحلاف جميعا، بنوعيها، في بحث كهذا، وحسبنا أن نورد في الفقرات التالية، ~~طرفا منها على سبيل المثال: أ - أحلاف قرشية PageV01P038 ظلت مصر ملجأ آمنا ~~لآل علي بن أبي طالب إلى أن جاء زمن المتوكل العباسي، وكان يبغض العلويين، ~~فأمر واليه في مصر بإخراج آل علي بن أبي طالب منها فأخرجوا من الفسطاط إلى ~~العراق في عام 236ه ثم نقلوا إلى المدينة في العام نفسه، " واستتر من كان ~~بمصر على رأي العلوية " . ثم اشتدت حركة العلويين على مر الزمن، في العلم ~~العربي كله، وازدادت هجرتهم إلى مصر. وإذا كان ابن طولون قد أوى جماعات ~~منهم ولا سيما من لجأوا إليه خوفا من بطش خصومه العباسيين، فقد كان في ~~الوقت نفسه لا يتهاون مع الثائرين منهم الذين اتخذوا من الأطراف الشمالية ~~الغربية، وأقصى الصعيد مسرحا لثوراتهم. وكذلك سائر القرشيين، كان أمراء هذه ~~العهود ينظرون إليهم - في أكثر الأحيان - نظرة ملؤها الريبة، اعتقادا منهم ~~أن لهم أطماعا سياسية، والعرب من قديم يعرفون فضل قريش في الإسلام، ويسعون ~~إلى شرف الانتماء اليهم، والوقوف إلى جانبهم. ولعل أول حركة قامت في مصر في ~~هذه المرحلة وكانت بزعامة قرشية لا تدين برأي العلوية، هي الحركة التي ~~قادها في الصعيد أبو عبد الرحمن عبد الحميد العمري، في سنة 255ه، في أوائل ~~حكم ابن طولون، والعمري ينتسب إلى عمر بن الخطاب رضي ms064 الله عنه، جمع حشودا ~~من ربيعة وجهينة وغيرهما، وزحف إلى الجنوب نحو بلاد النوبة والبجة. وكان ~~المسلمون في هذه المناطق قد ضاقوا ذرعا بغارات البحة على مساكنهم وإفزاعهم ~~المصلين منهم عن صلاتهم كما حدث في يوم صلاة العيد. فخرج العمري وجموعه إلى ~~بلاد البجة " غضبا لله وللمسلمين " كما يقول المؤرخون. وواصل غاراته على ~~البجة والنوبة حتى أخذ من البجة الجزية ولم يفعلها جيش من قبل. ولم يكن ~~لابن طولون علم بهذه الغزوة، فلما علم بخبرها أرسل إليه جيشا لمحاربته. ~~ولولا تدخل ابن طولون من ناحية، وأقسام القبائل التي صحبت العمري وخروج ~~بعضها عليه من ناحية أخرى، لتمكن العمري من تكوين إمارة عربية في بلاد ~~البجة تحت زعامته، ولعلها كانت تكون أول إمارة عربية في سودان وادي النيل. ~~ومن المهم أن نذكر أن هذه الحملة - إلى جانب أسبابها الظاهرة التي أشرنا ~~إليها - كانت تعبيرا عن الضيق الذي أحسه العرب في هذه الفترة، من طغيان ~~التيار التركي في مصر، والتماسا لمهاجر أخرى يدعمون فيها سلطانهم، ويظفرون ~~فيها بحياة أفضل. ومن المحتمل أنهم كانوا يهدفون أيضا إلى الكشف عن مناجم ~~جديدة للذهب في أرض البجة، تتسع لعدد أكبر من الجماعات العربية المهاجرة ~~إلى هناك. ولم يكد يقبل عهد الفاطميين، حتى تدفق على مصر جماعات من بيوت ~~قريش، من الحجاز وغيره، وظهرت جماعات منهم، كانت مستترة بمصر أو متفرقة على ~~نواحيها، وكان بعضها في هيئة أحلاف تجمع بيوتا مختلفة من القرشيين ~~ومواليهم. ورحب الفاطميون بهم، وقريش كما قلنا هم أقرب إليهم نسبا، وهيأوا ~~لهم سبل الاستقرار في ديار مصر، سواء من كان منهم على مذهب الفاطميين أو ~~كان على غير مذهبهم. فرحلت إلى مصر طوائف من العمريين، من سلالة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، في أيام الفائز الفاطمي في وزارة الصالح بن رزيك، ~~ومعهم طائفة من بني عدي، وبني كنانة بن خزيمة " فحلوا محل التكرمة على ~~مباينة الرأي ومخالفة المعتقد " . ونزل جماعة منهم بدمياط والبرلس. كذلك ~~ظهرت جماعات من أقارب الفاطميين، من سلالة ms065 جعفر الصادق، فسكنوا مناطق بين ~~منفلوط وسمالوط، ومنهم السلاطنة والحيادرة والزيانبة والحسينيون. ولهؤلاء ~~قرية بالقرب من منفلوط، لا تزال تحمل اسمهم إلى اليوم " بني حسين " . وظهر ~~حلف قرشي، قوي الشوكة، كان يضم بيوتا من الأمويين وبني هاشم ومواليهم، ~~وآثروا السكنى ببلاد الأشمونين، وكان يسكنها قبل مجيء الفاطميين بلى ~~وجهينة، كما أشرنا من قبل، فأرغمهم جيش الفاطميين على الرحيل، وأسكنوا ~~قريشا محلهم. وهذا الحلف القرشي كان يتألف من " عدة بطون من بني جعفر بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وكانوا بادية أصحاب شوكة، وكان معهم بنو مسلمة بن ~~عبد الملك بن مروان حلفاء لهم، ومعهم بطن آخر يقال لهم بنو عسكر، يقال إن ~~أباهم كان مولى لعبد الملك ابن مروان، ويزعمون أنهم من بني أمية صليبة، ~~وكان معهم أيضا حلفاء بنو خالد ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ينزلون أرض ~~دلجة عند أشمون " . ومنذ ذلك الحين صارت بلاد الأشمونين تسمى في كتب العرب ~~" بلاد قريش " . وظهرت جموع من PageV01P039 الزبيريين، مثل بني مصعب، وبني ~~بدر، وبني مصلح، وبني رمضان، وبني عروة، وسكنوا البهنساوية شمالي ~~الأشمونيين. وجاء بنو طلحة الذين انتسبوا إلى أبي بكر الصديق، فانتشروا في ~~بلاد شتى من صعيد مصر، من بلاد إطفيح والبهنساوية والأشمونين وغيرها. ولما ~~جاء عصر المماليك، بدأت حركة المقاومة بزعامة الجعافرة الأشراف. والتف ~~حولهم عناصر عربية مختلفة. ففي سنة 651ه أي في أوائل حكم المماليك البحرية، ~~قاموا بحركة واسعة للمقاومة، وفيها ثار العرب ببلاد الصعيد وأرض الوجه ~~البحري، " وقام الشريف حصن الدين ثعلب بن الأمير الكبير نجم الدين علي بن ~~الأمير الشريف فخر الدين إسماعيل بن حصن الدولة مجد العرب ... وقال: " نحن ~~أصحاب البلاد " ومنع الأجناد من تناول الخراج، وصرح هو وأصحابه، بأننا أحق ~~بالملك من المماليك " . " واجتمع العرب، وهم يومئذ في كثرة من المال والخيل ~~والرجال، إلى الأمير حصن الدين ثعلب، وهو بناحية دهروط صربان، وأتوا من ~~أقصى الصعيد، وأطراف بلاد البحيرة والجيزة والفيوم، وحلفوا لهم كلهم، فبلغ ~~عدد الفرسان أثنى عشر ألف فارس، وتجاوزت ms066 عدة الرجالة الإحصاء، لكثرتهم، ~~فجهز إليهم الملك المعز أيبك الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار، والأمير ~~فارس الدين أقطاي المستعرب، في خمسة آلاف فارس، فساروا إلى ناحية ذروة... ~~فاقتتل الفريقان " . وانهزم حصن الدين، واتجه المماليك إلى عرب الغربية ~~والمنوفية من قبيلتي سنبس ولواتة، وقد تجمعوا بناحية سخا وسنهور، فأقعوا ~~بهم وسبوا حريمهم، وقتلوا الرجال. وما زال الترك بحصن الدين حتى قبضوا عليه ~~بحيلة انخدع بها. وتفرقت سنبس بعد ذلك في الغربية وكان من حلفائها جماعات ~~من بني مدلج وعذرة وقريش. بيريين، مثل بني مصعب، وبني بدر، وبني مصلح، وبني ~~رمضان، وبني عروة، وسكنوا البهنساوية شمالي الأشمونيين. وجاء بنو طلحة ~~الذين انتسبوا إلى أبي بكر الصديق، فانتشروا في بلاد شتى من صعيد مصر، من ~~بلاد إطفيح والبهنساوية والأشمونين وغيرها. ولما جاء عصر المماليك، بدأت ~~حركة المقاومة بزعامة الجعافرة الأشراف. والتف حولهم عناصر عربية مختلفة. ~~ففي سنة 651ه أي في أوائل حكم المماليك البحرية، قاموا بحركة واسعة ~~للمقاومة، وفيها ثار العرب ببلاد الصعيد وأرض الوجه البحري، " وقام الشريف ~~حصن الدين ثعلب بن الأمير الكبير نجم الدين علي بن الأمير الشريف فخر الدين ~~إسماعيل بن حصن الدولة مجد العرب ... وقال: " نحن أصحاب البلاد " ومنع ~~الأجناد من تناول الخراج، وصرح هو وأصحابه، بأننا أحق بالملك من المماليك " ~~. " واجتمع العرب، وهم يومئذ في كثرة من المال والخيل والرجال، إلى الأمير ~~حصن الدين ثعلب، وهو بناحية دهروط صربان، وأتوا من أقصى الصعيد، وأطراف ~~بلاد البحيرة والجيزة والفيوم، وحلفوا لهم كلهم، فبلغ عدد الفرسان أثنى عشر ~~ألف فارس، وتجاوزت عدة الرجالة الإحصاء، لكثرتهم، فجهز إليهم الملك المعز ~~أيبك الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار، والأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، ~~في خمسة آلاف فارس، فساروا إلى ناحية ذروة... فاقتتل الفريقان " . وانهزم ~~حصن الدين، واتجه المماليك إلى عرب الغربية والمنوفية من قبيلتي سنبس ~~ولواتة، وقد تجمعوا بناحية سخا وسنهور، فأقعوا بهم وسبوا حريمهم، وقتلوا ~~الرجال. وما زال الترك بحصن الدين حتى قبضوا عليه بحيلة انخدع بها. وتفرقت ~~سنبس بعد ذلك في ms067 الغربية وكان من حلفائها جماعات من بني مدلج وعذرة وقريش. # ب - حلف ربيعة PageV01P040 ذكرنا فيما سبق أن ربيعة قد توطدت مكانتها في ~~الصعيد الأعلى، وفي أرض المعدن بنوع خاص،وتحالفوا مع البجة " الحداربة " ~~فقويت البجة بهم، كما قويت ربيعة بالبجة على من ناوأها من اليمن ومضر. وكان ~~صاحب المعدن في زمن المسعودي المؤرخ 332ه أبا مروان بشر بن إسحاق. قال " ~~وهو من ربيعة، يركب في ثلاثة آلاف من ربيعة وأحلافها من مضر واليمن وثلاثين ~~ألف حراب على النجب من البجة بالحجف البجاوية، وهم الحداربة، وهم المسلمون ~~من بين سائر البجة، وباقي البجة كفار يعبدون صنما لهم " ونفهم من هذا أن ~~ربيعة كان لهم خصوم من مضر واليمن كما كان لهم حلفاء من هؤلاء وأولئك أيضا، ~~وكان من حلفائهم - غير مضر واليمن - طائفة من الحداربة، وهم حضارمة أصلا، ~~والحضارمة يلحقون بنسب حمير بن سبأ، ولا يبعد أن يكون الحداربة عناصر شتى ~~من أعقاب سبأ، كان منها قبيلة بلى، نزحوا إلى بلاد البجة قبل مجيء ربيعة ~~بزمن طويل، يربو على ثلاثة قرون، وعندما صار لربيعة نفوذ في بلاد البجة، ~~كان الحداربة قد توطنوها، وصاروا من أهلها، فعدوا طائفة من البجة. وفي عصر ~~الفاطميين، تمكنت ربيعة وأحلافها أن يؤسسوا أول إمارة عربية في أرض المعدن ~~بالعلاقي، وكانت أسوان مقرا لها، وامتد سلطانها جنوبا في أرض " مريس " ، ~~وكان زعيمهم حينئذ هو الذي أشار إليه المسعودي ووصفه بصاحب المعدن، أعني ~~أبا مروان بشر بن إسحاق. وقد أقر الفاطميون هذه الإمارة الناشئة، واستعان ~~الخليفة الفاطمي، الحاكم بأمر الله، بزعيم ربيعة في ذلك الحين في القبض على ~~الثائر الأموي الأندلسي " أبي ركوة " وكان قد لجأ إلى الصعيد وهم بالفرار ~~إلى بلاد النوبة. وسر الحاكم بأمر الله، وكافأ زعيم ربيعة بلقب " كنز ~~الدولة " وتوارث أبناؤه هذا اللقب. ولم تزل الإمارة فيهم، وكلهم يعرفون ~~بكنز الدولة. ويبدو أن الأيوبيين حين قدموا مصر، وتعقبوا الفاطميين للقضاء ~~عليهم، كانوا يتوجسون خيفة من إمارة كنز الدولة، ظنا منهم أنها تتشيع ~~للفاطميين. فهاجم الأيوبيون ms068 بني الكنز، وهزموهم، وانسحب أكثرهم من أسوان ~~إلى الجنوب. واتخذوا بلاد مريس مركزا لنشاطهم، ثم عاودوا الهجوم على أسوان ~~مرات عديدة حتى استولوا عليها بعد سنة 790ه " وكانت لهم مع ولاة أسوان عدة ~~حروب إلى أن كانت المحن منذ سنة 806ه وخرب إقليم الصعيد، فارتفعت يد ~~السلطنة عن ثغر أسوان ولم يبق للسلطان في مدينة أسوان وال " . والجدير ~~بالذكر أن من بني الكنز هؤلاء النواة الأولى التي تألف منها جماعة الكنوز ~~الذين يعيشون في بلاد النوبة في سودان وادي النيل إلى يومنا هذا. # ج - الحلف الهلالي PageV01P041 قام هذا الحلف في فترة تزعزعت فيها القيم ~~والأفكار إلى حد كبير، وكان لحركة القرامطة التي اتخذت مسرحها شرقي شبة ~~جزيرة العرب، أثر في ذلك، إذ أدخلت على المجتمعات الإسلامية في ذلك الحين ~~أفكارا غريبة عنها. وقد انضم إلى القرامطة في شرقي شبة الجزيرة العربية ~~قبيلتا بني هلال وبني سليم، ولم يكن لانضمام هؤلاء البدو إلى حركة كهذه أثر ~~يذكر في عقائدهم، اللهم إلا ما ظهروا به من رغبة في الشغب، وخضوع لإرادة ~~غير موجهة. وكان منهم جماعة تنتشر في طريق الحج المؤدي إلى مكة لقطع الطريق ~~والإغارة.وحدث أن تغلب بنو الأصفر على البحرين في سنة 378ه باسم العباسيين، ~~وطردوا منها بني سليم الذين كانوا أعوانا للقرامطة حينئذ. ورأى الفاطميون ~~أن يستعينوا بهؤلاء الأعراب الأشداء، فشجعوهم على الهجرة إلى مصر، فيقول ~~ابن خلدون: " ولما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدي على مصر والشام، وكان ~~القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشام فانتزعها العزيز منهم وغلبهم عليها ~~وردهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين، ونقل أشياعهم من العرب من بني هلال ~~وسليم، فأنزلهم بالصعيد وفي العدوة الشرقية من نهر النيل، فأقاموا هناك " . ~~كانت هذه الموجات أعدادا هائلة، ولعل بني سليم كانوا أكثر من الهلاليين ~~عددا. تحولوا جميعا إلى مصر ولإفريقية حتى لم يبقى لهم عدد ولا بقية ~~ببلادهم.وأمتلأت بجموعهم الجهات الشرقية من الحوف الشرقي والصحراء الشرقية ~~حتى بلغوا الصعيد الأعلى ولبثوا كذلك زمنا، وانضم إليهم جماعات شتى ms069 من ~~القيسية والسبئية، مثل فزارة " من القيسية " والمعقل " من اليمنية " وبطون ~~أخرى من القيسية. وصار اسم " بني هلال " علما على هذه الجماعات المتنوعة ~~المتحالفة، ولعل السبب في هذه التسمية، ما كان لهلال في ذلك الحين من نصيب ~~في زعامة هذه الجماعات، وربما كان لسهولة الاسم ودورانه على الألسنة دخل في ~~ذلك. ورأى الفاطميون الفرصة السانحة لاستغلال هذه القوة الكبيرة في محاربة ~~دولة بني باديس، بالقيروان والمهدية، من بلاد المغرب، وكان مؤسسها الحقيقي، ~~المعز بن باديس قد أعلن انفصاله عن الفاطميين في ذلك الوقت أبو محمد الحسن ~~بن علي اليازوري على تسيير هذه الجموع الهلالية وحلفائهم إلى المعز لقتاله. ~~ولبثت هذه الجموع تملأ فضاء الجانب الشرقي من مصر عشرات من السنين وكانوا ~~حينئذ كما وصفهم المقريزي " أهل بلاد الصعيد إلى عيذاب " . وكانوا قد شغبوا ~~وأثاروا القلاقل في هذه المنطقة، فأذن اليازوري لهم في عام 442ه للعبور إلى ~~الجانب الغربي من النيل، والانتقال إلى بلاد المغرب لملاقاة المعز بن باديس ~~وكانت لهم هنالك أحداث مثيرة ذكرها المؤرخون. ويهمنا في هذا المقام أن نقرر ~~أن هذه الجموع الهلالية، لم ترحل كلها إلى بلاد المغرب. فقد آثر بعضها ~~البقاء في مصر، والإقامة بالحوف الشرقي شمالا، وبالصعيد الأعلى في أقصى ~~الجنوب. ولا نعرف من الشواهد ما يدل على أنهم سكنوا أيضا الصعيد الأدنى أو ~~الأوسط. ولعل اختيارهم لمنطقة الصعيد الأعلى، يرجع إلى غنى هذه المنطقة في ~~ذلك الحين " فمن المظاهر الواضحة أن وادي الخصيب لا يتسع في الجانب الشرقي ~~للنيل إلا عند الصعيد الأعلى. وهذا دعاهم إلى الإقامة والاستقرار والتطور ~~من البدو الضاربين فيما يشبه الصحراء إلى فلاحين يزرعون الأرض ويتجرون في ~~غلاتها، وإن احتفظوا بإثارة من الفروسية،تبدو في إجادتهم ركوب الخيل،وما ~~يشتجر بينهم من فتن وحروب، ومنها ما يقع بين أحياء القفر " .أما في الحوف ~~الشرقي فلا تزال آثارهم شاخصة إلى يومنا هذا. ومن الهلاليين الذين سكنوا ~~الصعيد الأعلى بطون عدة ذكر منها المقريزي في " البيان " بني رفاعة وبني ~~حجير وبني عزيز وبني قرة ms070 وبني عمرو وبني عقبة وبني جميلة. # د - الحلف العركي PageV01P042 منذ أن حمل القرشيون لواء مقاومة الحكم ~~التركي في عام 651ه، بقيادة الشريف حصن الدين ثعلب، توالت حركات المقاومة، ~~وكان أغلبها يتركز في منطقة أسيوط ومنفلوط. وليس في أسماء القبائل التي ~~وقفت إلى جانب حركة حصن الدين ما يفيدنا بأن بليا وجهينة قد أسهموا فيها ~~بنصيب. ونحن نعلم أن هاتين القبيلتين، منذ أن أرغمهما الفاطميون على إخلاء ~~بلاد الأشمونين، وإحلال قريش محلهم، فد تفرقتا في الصعيد الأعلى، فصار لبلي ~~الرقعة الممتدة من جسر سوهاج غربا إلى غرب قمولة، وصار لجهينة من الشرق من ~~عقبة قاو الخراب إلى عيذاب. وكان بمنفلوط وأسيوط جماعات من جهينة. ولم تقف ~~جهينة مكتوفة الأيدي إزاء المماليك، فقد أسهمت في المقاومة بنصيب بعد أن ~~خمدت حركة حصن الدين. ففي عام 698ه قامت أحلاف من البدو، لم تذكر المصادر ~~أسماء قبائلهم؛ ولكن كان مسرحها منفلوط وأسيوط. وهذا ما يحملنا على الظن ~~بأن جهينة، كان لها نصيب في هذه الحركة، إن لم تكن قد حملت لواءها. وكان ~~الغرض من هذه الحركة السيطرة على منطقة الصعيد " ففرضوا على التجار وأرباب ~~المعايش بأسيوط ومنفلوط فرائض جبوها، واستخفوا بالولاة، ومنعوا الخراج، ~~وتسموا بأسماء الأمراء، وجعلوا لهم كبيرين: أحدهما سموه سلار والآخر بيبرس ~~" وهما اسما أميرين من المماليك كانا معاصرين لهذه الأحداث " ولبسوا ~~الأسلحة وأخرجوا أهل السجون " . واستمرت حركة المقاومة ثلاث سنوات، ثم قضى ~~المماليك عليها، " وخلت بلاد الصعيد من أهلها بحيث صار الرجل يمشي فلا يجد ~~في طريقه أحدا، وينزل القرية فلا يرى إلا النساء والصبيان، ثم أفرج السلطان ~~عن المأسورين وأعادهم إلى بلادهم لحفظ البلاد " . وفي عام 749ه نشب نزاع ~~بين عرك وبني هلال، وتدخل المماليك في هذا النزاع، ومالأوا بني هلال، وقتل ~~عدد كبير من المماليك وأمرائهم في هذا الحادث. وكان هذا إيذانا بحرب عنيفة ~~بين المماليك والعركيين وحلفائهم. أما عرك فهي بطن من جهينة، كانوا في بلاد ~~العرب في الشمال الغربي منها، ومن جبالهم الحت.ثم انتقلوا مع جهينة إلى ms071 ~~الصعيد الأعلى واستمرت حركة المقاومة حوالي خمس سنوات أو أكثر " 749 - 754ه ~~" بزعامة محمد بن واصل العركي الذي كان يلقب بالأحدب، لطوله وانحناء قامته، ~~وبلغ من قوته أن نادى بالسلطة لنفسه، وجلس في جتر، وجعل خلفه المسند، وأجلس ~~العرب حوله، ومد السماط بين يديه، وأنفذ أمره في الفلاحين، فلما عظم أمره ~~عقد أمراء المماليك المشورة في عام 754ه في أمر عرب الصعيد، وقرروا تجريد ~~العسكر لهم. " فحشد محمد بن واصل شيخ عرك جموعه، وصمم على لقاء الأمراء، ~~وحلف أصحابه على ذلك. وقد اجتمع معه عرب منفلوط وعرب الراغة، وبني كلب، ~~وجهينة، وعرك، حتى تجاوزت فرسانه عشرة آلاف فارس تحمل السلاح سوى الرجالة ~~المعدة، فإنها لا تعد ولا تحصى لكثرتهم، وجمع الأحدب مواشي أصحابه كلهم ~~وأموالهم وغلالهم وحريمهم وأولادهم، وأقام ينتظر قدوم العسكر " وشن ~~المماليك الحملة عليهم، وبعث أمراء المماليك " ليؤمن بني هلال أعداء عرك، ~~ويحضرهم ليقاتلوا عرك أعداءهم، فانخدعوا بذلك، وفرحوا به، وركبوا بأسلحتهم، ~~وقدموا في أربعمائة فارس، فما هو إلا أن وصلوا إلى الأمير شيخو " قائد ~~المماليك " حتى أمر بأسلحتهم وخيولهم فأخذت بأسرها ووضع فيهم السيف، ~~فأفناهم جميعا " . وقامت معارك عنيفة بين الحلف العركي والمماليك، وقتل من ~~الجانبين خلق كثير، وطورد العرب إلى بلاد السودان، " ولم يبقى بدوي في صعيد ~~مصر " ووصف ابن إياس نهاية هذه المعركة فقال: " ثم إن الأمراء مشوا وراء ~~العربان الذين هربوا مسيرة سبعة أيام حتى دخلوا أطراف بلاد الزنج، ثم رجع ~~الأمراء والسلطان إلى الديار المصرية " .وصفوة القول أن جهينة في الفترة ~~التي بين 698 - 754ه كان لها نصيب وافر في المقاومة، وأن هذه الحركة انتهت ~~بهجرة كثير منهم إلى بلاد السودان. ومن الممكن أن نربط بين هذه الأحداث ~~وبين ما ذكره ابن خلدون في قوله: وانتشروا " أي جهينة أو جيهنة وبلى معا " ~~ما بين صعيد مصر والحبشة، وكاثروا هنالك سائر الأمم، وغلبوا على بلاد ~~النوبة، وفرقوا كلمتهم وأزالوا ملكهم. وحاربوا الحبشة فأرهقوهم إلى هذا ~~العهد " . ولفظ الحبشة هنا اصطلاح جرى عليه المسعودي وغيره ms072 للدلالة على ~~بلاد السودان بمعناها العام. ومن المحتمل أن تكون جموع من بلى قد اشتركت في ~~هذه الأحداث، كما PageV01P043 يفهم من النصوص السابقة، ولا سيما إذا عرفنا ~~أن منفلوط ومراغة " التابعة لسوهاج " قد سكنهما جماعات من بلى.هم من النصوص ~~السابقة، ولا سيما إذا عرفنا أن منفلوط ومراغة " التابعة لسوهاج " قد ~~سكنهما جماعات من بلى. # ه - بهراء # يقول القلقشندي " بنو بهراء " بطن من قضاعة من القحطانية. قال في العبر، ~~وكانت منازلهم شمالي منازل بلى، من الينبع إلى عقبة إيلياء، ثم جاور بحر ~~القلزم منهم خلق كثير، وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هناك، ~~وغلبوا على بلاد النوبة، وهم يحاربون بلاد الحبشة إلى الآن " أي إلى عهد ~~ابن خلدون المتوفى سنة 808ه1405م " . وكنا نود أن نعرف شيئا مفصلا عن بهراء ~~في مصر، متى هاجروا، ومتى غلبوا على بلاد النوبة، وهل كان معهم جماعات أخرى ~~في هذه الهجرة، وهل كان لها أحداث في مصر؟ كل ذلك لا سبيل إلى معرفته. ~~والظاهر أن هذه الهجرة حدثت في مرحلة الأحلاف التي نتحدث عنها، وأن بلوغهم ~~إلى السودان كان حوالي هذه الفترة التي دفعت الحلف العركي إلى اللجوء ~~ببقاياهم إلى السودان. ومن فروع بهراء: بلى وجيدان ومجيد ومهرة. # و - المغاربة PageV01P044 هجرة المغاربة إلى مصر قديمة العهد. والطريق ~~المغربي الذي يصل بلاد المغرب بمصر؛ كان معبرا مفتوحا منذ أقدم العصور، ~~ولكن بعد نزول العرب المسلمين في بلاد المغرب واختلاطهم بالبربر، قام ~~التعرب الثقافي إلى جانب التعرب السلالي في بلاد المغرب بصورة تلفت النظر، ~~ومثلت قبائل المغرب دورا هاما في تاريخ العروبة في مصر وشمالي إفريقية ~~وبلاد السودان من السنغال في أقصى الغرب إلى الصومال في أقصى الشرق. وكان ~~للفاطميين أثر لا ينكر في هجرة جموع كبيرة من قبائل البربر المتعربة إلى ~~مصر، فمن المعلوم أن الفاطميين قد اعتمدوا في تأسيس دولتهم في المغرب على ~~هذه القبائل، وكان في جيشهم فرق منهم، وكان من الطبيعي أن تنتقل جموع منهم ~~إلى مصر بانتقال الفاطميين إليها. ولهذا يعد ms073 العصر الفاطمي مرحلة هامة في ~~تاريخ الهجرات المغربية إلى مصر، ففي هذا العصر انتقلت موجات كبيرة من ~~المغرب، واستقرت في الجانب الغربي لمصر، في غربي الدلتا، والبحيرة والفيوم، ~~والواحات وسائر الجهات الغربية من صعيد مصر. وربما اتجهت بعض قبائل المغرب ~~شرقا، كما فعلت " لواتة " فتجاوزت شرقا وعبرت منقطع الرمل، ثم نزلت في ~~الجيزة وبلاد البهنسا التي تصاقب الفيوم من جهة الشرق. ومن الملاحظ أن ~~قبائل المغرب المهاجرة، جاءت تحمل أنسابا عربية، وتنقسم في أنسابها إلى ~~الشعبتين العربيتين الأساسيتين، فبعضهم ينتسب إلى القيسية، مثل قبائل لواتة ~~وبعضهم ينتسب إلى السبئية مثل قبائل هوارة. على أن مؤرخي العرب يترددون في ~~نسب لواتة وهوارة، كما صنع المقريزي عند ذكر لواتة وكذلك يختلف المؤرخون في ~~نسب هوارة، فهم من حمير أو من البربر. وليس من العسير أن نفسر هذا الخلاف، ~~فهذه القبائل التي ترجع أصلا إلى البربر، قد اختلطت من غير شك قبل نزوحها ~~إلى مصر بالعرب الساكنين في بلاد المغرب، من طريق الحلف، أو الولاء، أو ~~المصاهرة، أو هذه جميعا، وتجلت ثمرة هذا الاختلاط، في التعرب الثقافي من ~~جهة وفي تمثل قدر من العروبة السلالية في أصولهم البربرية. ومهما يكن من ~~أمر فإن التعرب الثقافي وحده، إذا نظرنا بالمقياس التطوري، كاف للحكم ~~بعروبة هذه الجماعات. قلنا أن لواتة سكنت أعمال الجيزة وبهنسا، وهم - كما ~~يقول المقريزي - فرقتان: البلارية التي اتخذت مساكنها ببلاد البهنسا، و " ~~حدوخاص " التي استوطنت مناطق الجيزة، ومن الملاحظ أن كثيرا من القرى التي ~~نزلتها بطون لواتة في البهنسا - مثلا - قد حملت اسمها فبنو نزار " بنو مزار ~~الآن " ، وبنو علي، ومغاغة، وبنو واهلة كلها أسماء قرى أطلقت عليها أسماء ~~بطون لواتة التي سكنتها. وفي البحيرة سكنت جماعات من لواتة في زمن ~~الفاطميين، وكانت تؤلف حلفا من سنبس الذين نقلهم الفاطميون إلى البحيرة، ~~فلما جاء عصر المماليك، تفرقت سنبس ولواتة بعد أن نكل بهم المماليك أشد ~~تنكيل في عام 651ه، انتقاما منهم لمؤازرتهم الشريف حصن الدين ثعلب. أما ~~هوارة فقد كانت منازلهم ms074 في زمن الفاطميين بالبحيرة من الإسكندرية غربا إلى ~~العقبة الكبيرة من برقة. وظل الأمر على ذلك إلى أيام السلطان الظاهر برقوق، ~~" تولى العرش 784ه1382م " إذ أنزلهم " قبل أن يتولى السلطنة بسنتين " في ~~منطقة الصعيد الأعلى، وأقطع إسماعيل بن مازن شيخ هوارة " وهو جد الموازن " ~~ناحية جرجا وما حولها، وكانت عواصم الصعيد الأعلى حينئذ قوصا وإخميما، ولم ~~تكن جرجا مشهورة شهرة غيرها، حتى نزلت هوارة بالصعيد جهة جرجا فاشتهر أمرها ~~وصارت جرجا فيما بعد ولاية منذ عهد محمد علي. ولم تنتقل هوارة إلى الصعيد ~~إلا بعد انقضاء الأحداث العنيفة التي وقعت بين المماليك وعرب الصعيد، وكان ~~آخرها ما قام به الحلف العركي من حرب اضطرت كثيرا منهم إلى الاختفاء أو ~~الهجرة إلى بلاد السودان حتى قل عدد البدو الضاربين في أرض الصعيد ~~وأطرافها. فلما نزحت هوارة إلى الصعيد، وسكنوا الجانب الغربي منه لم يجدوا ~~مشقة كبيرة في السيطرة على البقاع التي استوطنوها. وعظم أمرهم، واشتد بأسهم ~~، ولا سيما بعد هذه المرحلة التي نتحدث عنها، فانتشروا في معظم الوجه ~~القبلي فيما بين أعمال قوص إلى غربي الأعمال البهنساوية وتشعبت لهم هناك ~~فروع لا سبيل إلى حصرها، وصارت إمرة عربان الصعيد كلهم لأحد رؤساء هوارة، ~~وهو عمر بن عبد العزيز الهواري المتوفي سنة 799ه1396م يقول أبو المحاسن في ~~PageV01P045 2 - النجوم الزاهرة: " وعمر هذا هو والد بني عمر أمراء العربان ~~ببلاد الصعيد في زماننا هذا. ولعله يكون أول من ولى منهم الإمرة " وحدث ~~لهوارة ما حدث لسائر القبائل المهاجرة، فاستقرت طوائف منهم، واشتغلوا في ~~زراعة النواحي بقصب السكر بنوع خاص، والعمل في دواليبه لاعتصاره. وكان محمد ~~بن عمر بن عبد العزيز الهواري، قد عنى بهذه الزراعة، وادخر من ورائها ثروة ~~واسعة. وبقيت جماعات أخرى تعيش حياة تشبه حياة البدو، وتحدثنا المصادر أنهم ~~زحفوا جنوبا، إلى أسوان، وتحالفوا في بادئ الأمر مع بني الكنز الذين دأبوا ~~على مهاجمة أسوان منذ أن أبعدهم جيش صلاح الدين الأيوبي عنها. ثم نجد هوارة ~~في سنة 815ه 1412م تناصب ms075 بني الكنز العداء، وتهاجم أسوان وتخربها. وفي خلال ~~هذه الفترة " 800 - 815ه " زحفت جموع هوارة إلى جنوب الوادي، ودخلت سودان ~~وادي النيل. واستمرت بطون هوارة في نمو مطرد، حتى كان لأولاد همام " فرع من ~~الهوارة " في القرن الثاني عشر الهجري " الثامن عشر الميلادي " شوكة عظيمة ~~في صعيد مصر، وشمالي السودان. ولا تزال أسر من هوارة تسكن إلى يومنا هذا في ~~صعيد مصر، في قرى لا تزال تحمل أسماء فروع من قبائلهم، ولا سيما في أسيوط ~~وما حولها، وفي نجع حمادي. فمن هذه القرى أولاد مؤمن " في طما " ، ~~والدناجلة " بأبي تيج " ، والبلازد " والآن تسمى البلايزة " في أبي تيج، ~~وكذلك الصوامع والغنايم، وأشحوم " مركز سوهاج " والعبابدة " مركز أسيوط " ~~وساحل سلين " نسبة إلى سلين أو أسلين بطن من الهوارة " .نجوم الزاهرة: " ~~وعمر هذا هو والد بني عمر أمراء العربان ببلاد الصعيد في زماننا هذا. ولعله ~~يكون أول من ولى منهم الإمرة " وحدث لهوارة ما حدث لسائر القبائل المهاجرة، ~~فاستقرت طوائف منهم، واشتغلوا في زراعة النواحي بقصب السكر بنوع خاص، ~~والعمل في دواليبه لاعتصاره. وكان محمد بن عمر بن عبد العزيز الهواري، قد ~~عنى بهذه الزراعة، وادخر من ورائها ثروة واسعة. وبقيت جماعات أخرى تعيش ~~حياة تشبه حياة البدو، وتحدثنا المصادر أنهم زحفوا جنوبا، إلى أسوان، ~~وتحالفوا في بادئ الأمر مع بني الكنز الذين دأبوا على مهاجمة أسوان منذ أن ~~أبعدهم جيش صلاح الدين الأيوبي عنها. ثم نجد هوارة في سنة 815ه 1412م تناصب ~~بني الكنز العداء، وتهاجم أسوان وتخربها. وفي خلال هذه الفترة " 800 - 815ه ~~" زحفت جموع هوارة إلى جنوب الوادي، ودخلت سودان وادي النيل. واستمرت بطون ~~هوارة في نمو مطرد، حتى كان لأولاد همام " فرع من الهوارة " في القرن ~~الثاني عشر الهجري " الثامن عشر الميلادي " شوكة عظيمة في صعيد مصر، وشمالي ~~السودان. ولا تزال أسر من هوارة تسكن إلى يومنا هذا في صعيد مصر، في قرى لا ~~تزال تحمل أسماء فروع من قبائلهم، ولا سيما في أسيوط وما حولها، وفي نجع ~~حمادي. ms076 فمن هذه القرى أولاد مؤمن " في طما " ، والدناجلة " بأبي تيج " ، ~~والبلازد " والآن تسمى البلايزة " في أبي تيج، وكذلك الصوامع والغنايم، ~~وأشحوم " مركز سوهاج " والعبابدة " مركز أسيوط " وساحل سلين " نسبة إلى ~~سلين أو أسلين بطن من الهوارة " . # ز - نتائج هذه المرحلة 1 - كان لهذه المرحلة أثر ظاهر في تقارب الشعبتين ~~العربيتين الرئيستين: القيسية والسبئية، وفي القضاء على أثر العصبية ~~القديمة بينهما. فقد كان الحلف يتألف في كثير من الأحيان من عناصر قيسية ~~وسبئية يعملون جميعا تحت لواء واحد. فحلف ربيعة كان يضم ربيعة ومضر ~~والسبئية، وحلف العمري كان يضم ربيعة وجهينة، وحلف الهلاليين كان يضم بطونا ~~من المعقل وهم سبئية. وإذا استثنينا الإشارات القليلة التي قد يعثر عليها ~~القارئ في قصة الهلاليين مما يشعر بشيء من هذه العصبية، فليس فيما نعرفه من ~~المصادر أثر من عصبية قيسية أو سبئية كان لها شأن في توجيه الأحداث التي ~~سردناها في هذه المرحلة. وإذا كان قد حدث نزاع بين جماعات الحلف الواحد كما ~~حدث في حلف العمري، وكما حدث بين هوارة وبني الكنز، وكما حدث بين عرك وبني ~~هلال، فليس لدينا دليل واضح، من المصادر التي بين أيدينا، يشير إلى أن هذا ~~النزاع كان بسبب تعصب قيس على سبأ أو سبأ على قيس. ولعله كان نزاعا كالذي ~~يحدث عادة بين الجماعات والأفراد في مجال التنافس على المرعى والماء، أو ~~الأخذ بالثأر، أو إحراز ثروة أو جاه أو سلطان. PageV01P046 2 - انتهت أحداث ~~هذه المرحلة كما انتهت أحداث المرحلة التي سبقتها، بتفرق البدو على جهات ~~مصر والبلاد المجاورة. # ففريق لجأوا إلى الأطراف حيث واصلوا أعمال الإغارة على طريقة أهل ~~البادية. وهؤلاء كان ينقصهم التوجيه والاستقرار، ولم يجدوا في تلك العصور ~~إلا العنف والتشريد من جانب السلطات الحاكمة، واستمرت حملات العنف والتشريد ~~في العصور التالية، إلى نهاية عصر أسرة محمد علي. على أن بعض الفئات ~~اللاجئة إلى الأطراف قد أسسوا قرى لسكناهم كما فعلوا في الشرقية. ومنهم من ~~تولوا حماية الحجاج العابرين في طريقهم من مكة وإليها. ms077 وفريق آخر استقروا ~~في القرى، وآثروا الاشتغال بالزرع. وهؤلاء تمثلهم البيئة المصرية. وبهذا لم ~~تكد هذه المرحلة تنقضي حتى تمت إحدى دورات التمثل في مصر العربية، أما ~~الدورات السابقة فقد اكتملت في مرحلتي تكافؤ القوى وما قبلها. ومن الملاحظ ~~حين نقلب صفحات المصادر التي أرخت لأحداث العرب في مصر عقب هذه المرحلة ، ~~مرحلة الأحلاف، أن نغمة جديدة تنبعث من كتابة المؤرخين، ففي كثير من ~~الأحيان لا يذكرون العرب بأسماء قبائلهم أو بطونهم، وإنما يقتصرون على ~~إطلاق كلمة " عرب " أو " عربان " ، وقد ينسبونهم إلى المكان الذي استوطنوه، ~~فيقولون مثلا: عرب منفلوط، وعرب الراغة، وعرب الشرقية، وعرب البحيرة، وهذا ~~قد يحمل الدليل على أن هذه القبائل، ومعها بقايا الأحلاف التي رغبت في ~~الاستقرار، قد تداخلت جماعاتها، واندمجت عناصرها، وامتزج بعضها بالسكان ~~السابقين، أو بعبارة أخرى تمثلهم البيئة المصرية، فصارت نسبتهم إلى العروبة ~~عامة، أيسر لدى المؤرخين من نسبة كل جماعة أو أسرة منهم إلى أصل قيسي أو ~~سبئي معين. PageV01P047 3 - وفي هذه المرحلة نلاحظ شيئا من التحول في جهة ~~النسب العربي، فصار كثير من الجماعات العربية يفضلون الوقوف بأنسابهم عند ~~النبي ( وآله، أو الخلفاء الراشدين، أو الصحابة بوجه عام. وظهر ذلك بصورة ~~أوضح، في أنساب القرشيين، فانتمت جماعات منهم إلى أبي بكر وعمر وعثمان ~~والزبير والطالبيين الخ... وأخذ لفظ " الشريف " يتسع في مفهومه أو يضيق ~~تبعا لاختلاف الظروف على مر الأجيال والعصور، فكان شريفا " كل من كان من ~~أهل البيت سواء أكان حسنيا أم علويا، من ذرية محمد بن الحنفية وغيره من ~~أولاد علي بن أبي طالب، أم جعفريا أم عقيليا، أم عباسيا " . ونتج عن ذلك ~~الاتجاه في النسب إلى آل البيت أن أصبح لذوي الأنساب في العصر العباسي ~~نقابة خاصة بهم، وأصبح لهم نقيب اسمه نقيب ذوي الأنساب، أو نقيب الأشراف أو ~~نقيب بني هاشم العباسيين والطالبيين. وظل العباسيون والطالبيون خاضعين ~~لنقيب واحد حتى القرن الرابع الهجري، وفي آخر هذا القرن صار لكل فريق منهما ~~نقيب خاص في بغداد. فلما ولى ms078 الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف على ذرية ~~الحسن والحسين. وصعد نجم العلويين على حين بدأ أمر العباسيين في الضعف. ~~وصار للأشراف في مصر في أيام الفاطميين نقيب خاص. أما أبناء الخلفاء ~~الثلاثة الراشدين - أبي بكر وعمر وعثمان - فقد اندرجوا تحت لواء الأشراف في ~~عصور متأخرة، ونجد اليوم أبناء أبي بكر وعمر إلى جانب أبناء النبي ( هم ~~الذين يتألف منهم الأشراف بمصر، ونجد البكريين منهم بنوع خاص، ويسمون ~~الصديقين، يتولون منذ أوائل القرن التاسع عشر مناصب روحية تعود عليهم ~~بالخير الوفير. ولا شك أن هذه النقابات قد حفظت أنساب هذه الجماعات القرشية ~~من الضياع فقد كانت صيانتها من صميم عملها.غير أن مرحلة الأحلاف كان لها ~~تأثير ما - بطريق مباشر أو غير مباشر - في تعريض بعض الأنساب غير القرشية ~~للضياع والنسيان. ذلك أن ارتباط الجماعات العربية، واندماجها بالحلف أو ~~المجاورة أو المصاهرة، وتبعية الجماعة الصغيرة للجماعة الكبرى، كل ذلك قد ~~أدى إلى إغفال بعض أنساب هؤلاء جملة وتفصيلا. والأمثلة كثيرة أوردها ~~المقريزي في " البيان " ، وعقد لها السويدي في كتابه " سبائك الذهب " بابا ~~خاصا بعنوان " ذكر القبائل التي ذكرها النسابون ولم يلحقوها بقبيلة معينة " ~~. أورد فيه حوالي خمسين قبيلة سكنت الأقطار العربية، ولاسيما مصر والشام، ~~ومعظمها يرجع إلى مرحلة الأحلاف التي نتحدث عنها، وستجد كثيرا من هذه ~~الجماعات لا يعرفهم النسابون بأكثر من أنهم " بطون من العرب من أحلاف بني ~~فلان " مثال ذلك: " الربيعيون: بطن من العرب ذكرهم الحمداني في أحلاف بني ~~زيد بن حرام بن جذام بالحوف، ولم ينسبهم في قبيلة - الرداليون: بطن من ~~العرب، ذكرهم من أحلاف بني زيد بن حرام بن جذام ولم ينسبهم في قبيلة، ~~ومساكنهم مع بني زيد بالحوف - بنو بريد " بضم الباء " بطن من العرب من ~~أحلاف الخزاعلة الخ... " بل نجد بطونا تحمل أسماء متماثلة من أصل واحد ~~تتجمع كلها وتختلط، كما حدث لسعود جذام، وهم خمسة بطون، كل منها يدعى سعدا، ~~وقد اختلطت في مصر. ولعل تشابه أسماء القبائل المتحالفة أو المتجاورة، كان ~~عاملا هاما في ms079 اختلاط أنسابها كما حدث في اختلاط بطون من جرم طيء وقضاعة ~~واختلاط جذيمة وجذام. # 4 - كان من الجماعات العربية، في هذه المرحلة، فريق تجاوز أرض مصر، إلى ~~جنوب وادي النيل، حيث انتشروا في جهات السودان. وقد أشرنا إلى ذلك فيما ~~سبق. وبقى أن نبين أثر هذه الجماعات المهاجرة في سودان وادي النيل، وهو ~~موضوع الفصل التالي. # 2 - القبائل العربية في السودان وأثر مرحلة الأحلاف # أ - يقتصر كلامنا في هذا الفصل على ملاحظات عامة، نحاول فيها متابعة ~~الهجرات، ما أمكن من مصر إلى سودان وادي النيل، ولا سيما في مرحلة الأحلاف، ~~ومن المهم أن نذكر أن الباحثين إلى اليوم قد جروا في دراستهم للقبائل ~~العربية في السودان، على تقسيمها إلى مجموعتين كبيرتين هما: 1. المجموعة ~~الجعلية " أو الجعلية الدنقلاوية " . # 2. - المجموعة الجهنية " نسبة إلى جهينة " . PageV01P048 ولا مانع لدينا ~~من أن نعترف بهذا التقسيم إذا أردنا تيسير البحث في تفاصيل هذه القبائل ~~الكثيرة المتنوعة، كما صنع الباحثون المعاصرون. ولكن هذا التقسيم لن يفيدنا ~~كثيرا في متابعة الموجات العربي المهاجرة إلى السودان من مواطنها الأولى. ~~أضف إلى ذلك أن هذا التقسيم قد يوحي بأنه منبعث عن وجود عصبية قبلية بين ~~قيس ويمن أي بين عدنان وقحطان، في زمن هجرة هذه القبائل إلى السودان. ومصدر ~~هذا الإيحاء آت من أن جهينة تمثل قحطان، والجعليين يمثلون عدنان.ونحن ~~نستبعد أن تكون هناك عصبية كهذه قد حدثت بين عرب السودان، أو بعبارة أدق ~~بين الهجرات التي نزحت إلى السودان في مرحلة الأحلاف. وسنرى أن هذه المرحلة ~~هي التي أمدت السودان بكثير من الموجات العربية - إن لم يكن أكثرها - وكانت ~~نواة للتشكيلات العربية الحديثة في السودان. وفي هذه المرحلة، كما ذكرنا ~~فيما سبق، كانت الجماعات العربية قد خفت فيما بينها صوت العصبية بين عدنان ~~وقحطان، إلا في القليل النادر. زد على ذلك أن الروايات التي توارثها ~~السودانيون في نسب المجموعة الجهنية لا تؤكد دائما أنهم جميعا من قحطان. ~~مرت العروبة في السودان، بمراحل تشبه من بعض النواحي نظائرها في مصر. ms080 فهناك ~~مرحلة إعدادية، حدثت فيها هجرات عربية إلى السودان، في عصور الجاهلية. غير ~~أن تاريخ هذا الشطر الجنوبي من الوادي، في تلك المرحلة لم يكن من الوضوح ~~بحيث نستطيع أن نذكر شيئا مفصلا عنها. ومن المعلوم أن جماعات من السبئين - ~~منذ القرن الخامس قبل الميلاد - قد نزحوا من جنوب بلاد العرب إلى السواحل ~~الغربية للبحر الأحمر، واستقروا في بادئ الأمر في جزر هذا البحر، في سقطرة ~~ودهلك وغيرهما، ثم انتشروا على امتداد شواطئ إفريقية الشرقية. ومن هناك ~~أنشأوا طرق قوافل لتسيير الإبل إلى المناطق الداخلية، وربما كان هدفهم من ~~ذلك مزدوجا: توسيع نشاطهم التجاري، والتخلص من مناخ الساحل القاسي، ولا ~~تزال أسماء أمكنة تقع بجوار مصوع وعصب، شاهدا على تقدم السبئين نحو المناطق ~~الإفريقية. ويقال إن جماعات من بلى نزحت إلى بلاد البجة قبل الإسلام، ولقد ~~أشرنا فيما سبق إلى أن الحضارمة، قد هاجروا إلى بلاد البجة كذلك في القرن ~~السادس الميلادي، ولعلهم امتزجوا ببلى، ثم كانوا في زمن المسعودي المؤرخ هم ~~المسلمون دون سائر البجة. والبجة إلى يومنا هذا يسمون اللغة العربية " ~~بلويت " أي اللغة البلوية نسبة إلى بلى، التي حملت العربية إليهم، فتمثلتها ~~لغة البجة " وهي لغة حامية " ولم تستطع العربية أن تتغلب على لغة البجة ~~حينئذ. نظرا لقلة العرب النازحين بالقياس إلى قبائل البجة الكثيرة ~~المتشعبة. ومهما يكن من أمر، فإن السبئين وأعقابهم كانوا فيما يظهرهم ~~العنصر الغالب على عرب السودان في أزمان الجاهلية، ولا سيما إذا عرفنا أن ~~الرابطة بين ساحلي البحر الأحمر، منذ أقدم العصور، لم تكن ضعيفة يوما ما، ~~وأن العبور من الساحل إلى الساحل ولا سيما من طريق باب المندب، كان أمرا ~~سهلا ميسورا. ومن السهل أن ندرك أن مضيق باب المندب كان للسبئيين معبرا ~~رئيسيا إلى السودان، في تلك العصور الجاهلية؛ فقد كان المضيق متأخما ~~لبلادهم في اليمن، وكانت بلادهم، حينئذ، مكتظة بأهلها، يلم شتاتهم دول ذوات ~~نفوذ وقوة وازدهار، أعني دولة سبأ ثم حمير من بعدها. ولكن عندما انهارت هذه ~~الدول، ms081 وزال نفوذها، اتجه السبئيون وأعقابهم إلى شمالي بلاد العرب، كما ~~رأينا من قبل؛ ثم جاءت الفتوح الإسلامية، فنقلت جموعا هائلة منهم إلى أخصب ~~بقاع الأرض في مصر والشام والمغرب والأندلس والعراق وفارس وغيرها. ومن ~~المتوقع بعد هذا أن يصبح طريق باب المندب معبرا ثانويا للهجرة إلى السودان. ~~فقد تفتحت منافذ أخرى أمام هجرة العرب إلى السودان، وكان المنفذ الرئيسي ~~فيها هو: طريق وادي النيل. وفي مقدور القارئ أن يجد الدليل على هذا فيما ~~سنورده في الفقرات التالية. أما تلك الروايات السودانية التي كثيرا ما تردد ~~أن القبائل العربية، أو عددا منها، قد نزحت إلى السودان من شبه جزيرة العرب ~~من طريق البحر الأحمر مباشرة، في عصور الإسلام، فلعلها أرادت بذلك أن تعبر ~~عن نقاء الأصول العربية التي هاجرت إلى السودان، فجاءت بها من مهدها الأول ~~مباشرة. ولا خلاف بيننا في أن هذه القبائل العربية التي ملأت الأقطار ~~العربية PageV01P049 على اتساع رقعتها قد انبعثت كلها بطبيعة الحال من ~~مهدها الأول وهو شبه الجزيرة العربية، ولكننا نختلف مع هذه الروايات في ~~تحديد طريق الهجرة الرئيسي في العصور الإسلامية. فليس لدينا دليل كاف على ~~نزوح هجرات واسعة، في عصور الإسلام، من بلاد العرب مباشرة إلى السودان. ومع ~~هذا فمن المحتمل جدا أن تكون جماعات قد اتخذت طريق باب المندب معبرا لها، ~~ولكنها،فيما نرجح، لم تكن بالكثرة والضخامة التي تصورها أصحاب هذه ~~الروايات. ولنا من الشواهد التالية ما يؤيد هذا القول. اتساع رقعتها قد ~~انبعثت كلها بطبيعة الحال من مهدها الأول وهو شبه الجزيرة العربية، ولكننا ~~نختلف مع هذه الروايات في تحديد طريق الهجرة الرئيسي في العصور الإسلامية. ~~فليس لدينا دليل كاف على نزوح هجرات واسعة، في عصور الإسلام، من بلاد العرب ~~مباشرة إلى السودان. ومع هذا فمن المحتمل جدا أن تكون جماعات قد اتخذت طريق ~~باب المندب معبرا لها، ولكنها،فيما نرجح، لم تكن بالكثرة والضخامة التي ~~تصورها أصحاب هذه الروايات. ولنا من الشواهد التالية ما يؤيد هذا القول. # ب - غزا عبد الله بن ms082 سعد بن أبي السرح بلاد النوبة، وبلغ دنقلة في عام ~~31ه 651م، وكتب عهدا لأهل النوبة، اشترط فيه صيانة المسجد الذي بناه ~~المسلمون في دنقلة، ولا ندري أكان بناؤه في أثناء الغزوة أو قبلها، واشترط ~~كذلك حماية التجار وغيرهم الذين يطرقون بلادهم. وبذلك وضع عبد الله بن سعد ~~الأساس الذي مهد الطريق لما حدث فيما بعد من تغلغل العرب المسلمين في هذه ~~البلاد.ومنذ عهد بني أمية أخذ العرب الساكنون في أسوان يشترون من أهل ~~النوبة أراضي يستثمرونها، حتى تملكوا ضياعا كثيرة داخلة بأرض النوبة، في ~~المنطقة التي تسمى بلاد مريس، وتنتهي عند الشلال الثاني تقريبا. وعندما زحف ~~العباسيون على مصر، للقضاء على حكم بني أمية فيها، التقى جيش العباسيين ~~بجيش مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، عند قرية بوصير في الصعيد الأدنى ~~بالقرب من الجيزة أو بالفيوم، وأسفرت المعركة عن قتل مروان، وهرب عبد الله ~~وعبيد الله ابنا مروان في جماعة من أتباعهما إلى بلاد النوبة، وتلاحق بهم ~~جماعة من أصحاب مروان؛ فصاروا - في رواية - زهاء أربعة آلاف، أو ألفين في ~~رواية أخرى وأرض النوبة كانت في ذلك الحين تنقسم إلى مملكتين مسيحيتين ~~رئيستين: الشمالية تسمى مملكة المقرة، والجنوبية مملكة علوة. فإذا صح أن ~~المروانين الهاربين قد نزلوا أول مملكة صادفتهم بعد مفارقة حدود مصر، فهي ~~مملكة المقرة، وتحدثنا الأخبار أنهم وافوا ملك النوبة وأقاموا في بلدة فترة ~~من الزمن. ولم تذكر الروايات اسم ملك النوبة هذا، ولكننا بمقارنة التواريخ ~~نفترض أنه كان زكريا بن مرقوريوس الذي تولى عرش المقرة حوالي 744م " 127ه " ~~واستمر على العرش عدة سنوات لانعرف تحديدها على وجه الدقة. وترك المروانيون ~~بلاد النوبة واتجهوا إلى الشرق حتى صاروا في بلاد البجة، ولقوا مقاومة ~~شديدة من البجة، فتفرقوا يريدون ساحل البحر، ولقوا عنتا شديدا وضل بعضهم ~~الطريق، وبلغ بعضهم ميناء الباضع بعد جهد وإعياء ومن المحتمل أن عددا منهم ~~قد عبروا إلى الحجاز، وبقي عدد منهم في ميناء الباضع. ومن الجائز أيضا أن ~~عددا من بني ms083 أمية قد هرب من الحجاز، في أثناء هذه الفترة أو بعدها بقليل، ~~فعبر البحر إلى بعض الموانئ على الساحل الغربي. وقد ذكر احد الباحثين ~~الفرنجة أنه شاهد مقابر جماعة من الأمويين على طول الطريق الذي سلكوه ~~متجهين إلى الباضع. وفي هذا الطريق، في منطقة خور " نبت " الواقعة على ~~مسافة 70ميلا غربي سواكن، عثر الباحثون على شاهد من شواهد القبور مؤرخ في ~~عام149ه " 766م " وقد أبدى الباحث الإنجليزي " بول " دهشه لوجود شاهد قديم ~~لفرد أو لجماعة من العرب عاشوا في منطقة منعزلة كتلك المنطقة، وفي زمن مبكر ~~كهذا،وليس في هذه المنطقة أية علامة تدل على أنها كانت موطنا لاستخراج ~~المعدن، ولم يجد هذا الباحث دليلا يهديه إلى الجهة التي جاءوا منها. أضف ~~إلى ذلك ما أشرنا إليه من قبل وهو تكاثر العرب من ربيعة ومضر وأعقاب سبأ، ~~في أرض المعدن ولاسيما منذ عهد المتوكل العباسي " 232 - 247ه " . ~~PageV01P050 ج - ثم تبدأ مرحلة الأحلاف في مصر، وتبدأ معها ألمع فترة في ~~تاريخ الهجرات العربية إلى جنوب وادي النيل، ولسنا نذهب بعيدا إذا قلنا إن ~~بقايا الأحلاف التي لجأت إلى السودان، كانت هي العمود الفقري الذي التفت ~~حوله المجموعات العربية التي نراها اليوم في السودان.ولا ننتظر - بطبيعة ~~الحال - أن نجد الأحلاف العربية التي تألفت في مصر، قد ظلت بعد هجرتها إلى ~~السودان محتفظة دائما بشكلها وتنظيمها الذي كانت عليه في مصر. فهذا يتوقف - ~~إلى حد كبير - على العوامل التي دفعتهم إلى الهجرة، والظروف التي أحاطت ~~بها، ومدى استقرارهم في مهاجرهم الجديدة في السودان. فالجماعات التي أتيح ~~لها أن تهاجر إلى السودان في فترات السلم والهدوء، فلم يصبهم من قسوة ~~المعارك ما أعجلهم عن ديارهم وأفزعهم إلى مهاجر جديدة، هؤلاء قد احتفظوا في ~~السودان. - فترة من الزمن على الأقل - بتنظيمهم الذي كانوا عليه في مصر. ~~والجماعات التي استقرت في بلاد " مريس " وفي أرض المعدن ببلاد البجة، منذ ~~بداية المرحلة أو قبلها بقليل، لم يطرأ عليها من عوامل التشتت والتفرق ما ~~طرأ على الأحلاف التي وقفت ms084 تقاوم الأتراك وجها لوجه، فلم تستطع الصمود، ولم ~~يكن لديها الوقت الكافي لتنظيم هجرتها إلى السودان، فولت هائمة على وجهها ~~تلتمس للهرب كل سبيل. فهؤلاء قد بلغوا السودان، على دفعات غالبا، وتفرقوا ~~في أنحائه، واندمجوا في جماعات أخرى، وكونوا أحلافا جديدة، وكان من المتعذر ~~عليهم، بطبيعة الحال، أن يلتقوا في السودان على نفس التنظيم الذي كانوا ~~عليه في مصر. كذلك هذه الجماعات التي لقيت في مهاجرها الجديدة عوائق طبيعية ~~أو اجتماعية، فاضطرتهم إلى التفرق على بقاع شتى من السودان. # جذام:لدينا وثيقة تاريخية أوردها القلقشندي في صبح الأعشى، وهي مكاتبة ~~بعث بها سلطان البرنو " في السودان الغربي " إلى سلطان المماليك في مصر، ~~يشكو فيها اجتياح أعراب " جذام وغيرهم " بلاده، وإفسادهم فيها، ويطلب إلى ~~السلطان المملوكي أن يتعقبهم في مصر، وأن يقبض عليهم، ويوقع بهم أشد ~~العقاب. ويظهر أن هذه الجماعات - أو بعضها - قد تدفقوا شرقا، حوالي سنة ~~794ه - 1391م حتى بلغوا شمالي دارفور وقضوا على حكم الزغاوة هناك. وقد ~~ذكرنا فيما سبق أن طوائف من الجذاميين وقرنائهم اللخميين، قد أبعدوا عن ~~مساكنهم في عهود الفاطميين والأيوبيين، ولعلهم اتخذوا أطراف مصر موطنا لهم، ~~ولا سيما الأطراف الغربية، فترة من الزمان، وكانت هذه الأطراف منذ القرن ~~السادس الهجري، مسرحا لحركات الهلالين وأحلافهم عقب الغزوات التي شنوها على ~~شمالي إفريقية، وربما أنضم الجذاميون وجماعتهم إلى الهلالين هؤلاء، ثم ~~تدفقوا على السودان الغربي، ومنه إلى دارفور، وأحدثوا من القلاقل ما دعا ~~سلطان البرنو إلى أن يفزع إلى سلطان المماليك في مصر. على أننا لا نحد أسم ~~جذام، في القبائل التي تعيش اليوم في السودان. ومن الجائز أن جذاما ~~وأحلافهم من لخم وغيرهم قد اندمجوا في قبائل البقارة والكبابيش الذين ~~يمثلون الغالبية من العرب في غرب السودان في الوقت الحاضر. والبقارة ~~والكبابيش ينتسبون اليوم إلى جهينة، ولكنهم في واقع الأمر أحلاف تجمعت على ~~فترات، وتألفت من بطون عدة، لعل أهمها جذام وجهينة والهوارة وبنو هلال ~~وأحلاف هؤلاء وأولئك من فزارة وسليم ولخم وبلى وغيرهم. ومن الجائز ms085 أن بعض ~~هذه البطون قد نزحت من بلاد المغرب، من الطريق الليبي، عقب الغزوات ~~الهلالية لشمال إفريقية، ولكن مما لا شك فيه أن أكثر هذه الجماعات ~~المتحالفة، قد سلكت في هجرتها إلى السودان طريق وادي النيل. وهذا هو ما ~~رجحه ما كما يكل. والبقارة ليس في الأصل اسم علم على قبيلة عربية قديمة، ~~ولكنه وصف يدل على المهنة، فمعناه رعاة البقر، ولعلهم وصفوا بذلك لتمييزهم ~~- في المهنة - عن جيرانهم في الشمال من رعاة الإبل " الكبابيش " . والبقارة ~~يسكنون دارفور وكردفان، والكبابيش معظمهم في كردفان. وينتسب البقارة إلى ~~جنيد بن أحمد الأجدم - في رواية - أو ابن حمد الأجزم في رواية أخرى. ومن ~~فروع البقارة والكبابيش التي نظن أن لها صلة ما بجذام ولخم: أ - بنو هلبة ~~وهم من البقارة، وتمتد بطونهم إلى ما وراء حدود السودان الغربي، ويذكرنا ~~اسمهم ببني هلبة الجذاميين الذين سكنوا الحوف الشرقي في مصر. PageV01P051 ب ~~- الهبانية، من البقارة، ومعظمهم في دارفور، ونجد في مصر الحبانية أو بني ~~حبان بطن من لخم كانت مساكنهم بالبر الشرقي من صعيد مصر فيما بين مسجد موسى ~~وأسكر من أعمال إطفيح. # ج - أولاد عقبى ويروي أهل كردفان أن أولاد عقبة هم النواة الأولى من ~~الكبابيش، وبنو عقبة في مصر، كانوا يسكنون الجزء الجنوبي من شبه جزيرة ~~سيناء، وهم فرع من جذام. وكان منهم قسم كبير نزح إلى طرابلس ثم أندفع جنوبا ~~إلى غرب إفريقية. # د - أولاد سليمان. فرع من الكبابيش ، وفي مصر نجد بني سليمان فرعا من بني ~~عقبة وكان في سيناء أيضا. # ه - بنو واصل: فرع من الكبابيش، وفي مصر نجد بني واصل فرعا من بني عقبة ~~جاءوا إلى سيناء من شمالي بلاد العرب. # و - العطوية " بنو عطية " : فرع من الكبابيش، وهم في مصر ينسبون إلى بني ~~عقبة، نزلوا حول خليج العقبة في القرن الرابع عشر الميلادي. # جهينة والعركيون: يخبرنا ابن خلدون أن جهينة انتشروا ما بين صعيد مصر ~~وبلاد الحبشة وكاثروا هناك سائر الأمم، وغلبوا على بلاد النوبة. ولتفصيل ~~هذه العبارة ms086 المجملة، نود أن نذكر أن دخول جهينة في السودان كان على دفعات ~~غالبا، وفي أزمان مختلفة، فقد رأيناهم في جيش العمري في أيام ابن طولون ~~يغزون النوبة الشمالية وبلاد البجة، ورأيناهم في أرض المعدن يعملون مع ~~ربيعة في زمن مبكر، منذ القرن الثالث الهجري. وفي عام 680ه - 1281م تنازعت ~~جهينة ورفاعة في صحراء عيذاب، ورفاعة من جهينة غالبا. وفي عام 717ه - ~~1317م، طارد المماليك " عرب برية عيذاب " حتى بلغوا سواكن. وإذا عرفنا أن ~~جهينة انتشروا منذ عهد الفاطميين شرقي الصعيد الأعلى إلى عيذاب، أدركنا أن ~~جهينة كانوا يتمثلون في عرب برية عيذاب هؤلاء بنصيب غير قليل. ثم جاءت ~~معارك المماليك مع جهينة والعركيين وأحلافهم في الفترة التي بين 749، 754ه، ~~وأدت إلى لجوء كثير منهم إلى أطراف بلاد الزنج - كما يقول ابن إياس - وبلاد ~~الزنج هي بلاد الصومال في اصطلاح العرب القديم. ومن هذا ندرك أن جهينة قد ~~دخلت السودان في موجات متعددة، واتجه معظمها من طريق وادي النيل إلى الشرق ~~حيث بلاد البجة وساحل البحر الأحمر. واكتظت بهم المنطقة الواسعة التي تأخذ ~~من حلفا الحالية إلى شمال غربي الحبشة، وكان لهم أثر قوي في الضغط على ~~مملكة النوبة المسيحية الشمالية، مملكة المقرة، حتى أزالوها، ثم تدفقوا إلى ~~الغرب ثم إلى الجنوب. فشغلوا بقاعا مترامية من السودان تمتد من الشرق إلى ~~الغرب. # أما العركيون، فهم يدخلون في التقسيم الحالي في مجموعة جهينة، وهم جماعات ~~يسكنون قرى الجزيرة بين النيلين الأبيض والأزرق، ومنهم فئات ما زالوا بغرب ~~السودان؛ وأقدم من عرف منهم في تاريخ السودان، كانوا في أوائل القرن العاشر ~~الهجري " السادس عشر الميلادي " ، وأول من حمل لواء الزعامة الروحية في ~~السودان منهم ثلاثة: أحدهم الشيخ دفع الله بن مقبل بن نافع العركي " عاش ~~حوالي 1550م " وهو جد جماعة أبي حراز بالجزيرة،يقول عنه ودضيف الله مؤلف ~~كتاب الطبقات " ونسبه مشهور بالعركي نسبة عرك قبيلة معروفة " ، ولأولاده ~~الخمسة، حمد النيل، عبد الله، محمد، أبي بكر، المجذوب، شأن في نشر الثقافة ~~الإسلامية في السودان، ms087 وفي منطقة الجزيرة بنوع خاص. أما الثاني فهو الشيخ ~~محمود بن محمد العركي " عاش حوالي 1520م " ولد بالنيل الأبيض، وسافر إلى ~~مصر، وتلقى العلم بالأزهر الشريف على الشيخين الناصر اللقاني، وشمس الدين ~~اللقاني. والظاهر أنه أقام بمصر فترة طويلة، حتى عده بعض المؤرخين عالما ~~مصريا، ثم أرسل سلطان الفونج في طلبه، ولما قدم بنى له قصرا يعرف الآن ~~بقصير محمود بالقرب من النيل الأبيض، ووفد عليه 40 ألف طالب، وانتشرت ~~العلوم على يديه، وعلم الناس مسائل الفقه على مذهب مالك. أما الثالث فهو ~~الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن نافع النويري العركي " عاش حوالي 1570 " ، ~~وكان أحد أجداده من الأشراف الذين تصاهروا إلى العركيين، وقد أنشأ الشيخ " ~~بلدة الفقراء " في الجزيرة بالسودان، وتوارث أحفاده تعليم الدين في هذه ~~البلدة إلى اليوم. PageV01P052 الهلاليون: سكن بنو هلال وحلفاؤهم صعيد مصر ~~الأعلى منذ عهد الفاطميين، كما أشرنا من قبل، وإن مجاورة هذه المنطقة لبلاد ~~السودان هي مما يقوي الاحتمال بأن جماعات منهم قد نزحت إلى السودان في ~~أزمان مختلفة. ولكن يبدو أن هذه الجماعات كانت قليلة متفرقة، ولا سيما في ~~شرق السودان، بحيث لم تستطع أن تحتفظ بكيانها زمنا طويلا، فاندمج معظمها في ~~مجموعات أخرى. وصار الانتساب إليهم قليلا محدود الأثر. أما في غرب السودان ~~فإن التأثير السلالي يظهر بصورة أقوى وأوضح، لسبب سنذكره بعد قليل. ومع هذا ~~فإن ذيوع سيرة الهلالين، وتردد أصداء قصة أبي زيد وتغريبه بني هلال، في ~~المجتمعات العربية في السودان، شرقا وغربا، كان له أثر بالغ في حياة عرب ~~السودان الاجتماعية والثقافية. والراجح أن السودان عرف الهلالين بعد أن ذاع ~~صيتهم، على أثر الغزوات التي قاموا بها في شمالي إفريقية، واشتهار أبي زيد ~~الهلالي في البوادي والقرى العربية. ومن هذا ندرك أن تأثير الهلالين في ~~السودان لم يكن وليد تغلغل النسب الهلالي وحده، بل كان كذلك نتيجة تعلق عرب ~~السودان بسيرة أبي زيد الهلالي والشخصيات التي لعبت دورا فيها، فالتأثير له ~~جانبان: جانب سلالي وجانب قصصي. ومن الطريف ms088 أن معظم روايات غرب السودان، ~~تكاد تتفق على أن الهلالين وفدوا على السودان من طريق الشرق، من بلاد ~~العرب، إلى كسلا، ثم عبروا النيل الأبيض واتجهوا إلى غرب السودان، ثم ~~واصلوا رحلتهم إلى بلاد تونس لمحاربة المغاربة. ومن الواضح أن هذه الروايات ~~هي " محاكاة محلية " لقصة تغريبة بني هلال، أو قل هي تحوير نسجته الروايات ~~لتجعل السودان طريقا لتغريبة بني هلال. وعلى هذا لا نستطيع أن نعتمد على ~~هذه الروايات من الناحية التاريخية، ومن الملاحظ أن معظم الجماعات التي ~~تنتسب إلى الهلالين، أو إلى أبي زيد الهلالي، يعيشون الآن في غرب السودان، ~~فإذا اتجهنا إلى الشرق، وجدنا التأثير القصصي أقوى من التأثير السلالي. ولو ~~أن الهلالين قد دخلوا حقا بجموعهم من طريق الشرق إلى الغرب، وسلكوا هذا ~~الطريق الذي وصفته الروايات، لكان من المنتظر أن نجد لهذه الجموع بقايا في ~~شرق السودان، ينتسبون إلى بني هلال أو إلى أبي زيد. وهذا ما لا نجده إلا في ~~القليل النادر. ومن الراجح لدينا أن الهلالين دخلوا السودان بعد التغريبة ~~بزمن غير قصير، وأنهم اتخذوا طريق وادي النيل، ثم انحرفوا غربا على امتداد ~~وادي الملك إلى كردفان ثم دارفور. ويحدثنا المقريزي أن بني هلال كانوا من ~~جملة عربان الصعيد الذين اشتركوا في حملة السلطان قلاوون في عام 686ه1287م ~~على بلاد النوبة، وأن الحملة انقسمت فرقتين،فرقة منها اتبعت البر الغربي من ~~النيل، والأخرى سارت من البر الشرقي. وليس ببعيد أن يكون بني هلال قد ~~اتخذوا طريق البر الغربي مع الفرقة الأولى ، ثم استقروا في غرب السودان. ~~وفي غرب السودان، نجد عددا من الجماعات تنتسب إلى الهلالين أو إلى أبي زيد، ~~منهم التنجور، والفور، والرزيقات، وهلالية البرقد، والزيادية. بالإضافة إلى ~~التأثير السلالي في هذه الجماعات، نجد التأثير القصصي يتمثل في رواياتهم، ~~وفي بعض الأحيان يمتزج اللونان من التأثير بحيث يصعب على الباحث أن يميز ~~بينهما. ومع هذا فليس هناك ما يدعوا إلى الشك في نسبتهم إلى الهلالية، كما ~~صنع ما كما يكل، إذ أن اختلاط ms089 الجانبين من التأثير - أحيانا - لا يعني بحال ~~الشك في صحة انتساب هذه الجماعات أو أصولها الأولى، إلى الهلالين، جملة ~~وتفصيلا. وإلى جانب هذه الجماعات التي انتسبت إلى بني هلال أو إلى أبي زيد، ~~نجد وحدات من الحلف الهلالي القديم، تنتقل إلى السودان، وتحمل كل وحدة منها ~~اسمها الخاص، مثل بني سليم وبني فزارة الذين كانوا من حلفاء هلال منذ ~~البداية. وفي السودان اليوم قبيلة تعرف باسم بني سليم، تنتمي إلى مجموعة ~~البقارة، وتعيش على النيل الأبيض، من جهة الغرب، في أرض كردفان. أما بنو ~~فزارة فقد أطلق النسابون اسمهم على مجموعة تعيش في الجهات الشرقية والوسطى ~~من كردفان، وهي تتألف من العشائر الآتية: دار حامد - بني جرار - الزيادية - ~~البزعة - الشنابلة - المعاليا.وقد عرفت هذه المجموعة باسم فزارة في القرنين ~~الماضيين. أما اليوم فقد انتثر عقدها فصارت وحدات منفصلة كل وحدة تسمى ~~باسمها الخاص. وفزارة قبيلة قيسية، كان PageV01P053 منهم بطون في صعيد مصر ~~والوجه البحري، ولا تزال قرى تحمل اسمهم في مصر. ففي الصعيد فزارة التابعة ~~لمديرية جرجا، والفزارية التابعة لمنفلوط. ويبدو من دراسة المجموعة ~~الفزارية في السودان أن لبعضها - على الأقل - صلة ببني هلال. ففي روايات ~~دار حامد، أن جدهم حامدا حين قدم إلى غرب السودان، لقي أبا زيد الهلالي، ~~فاستشاره في المكان الذي يتخذه مقاما له، فأشار عليه بسكنى بقعة معينة في ~~كردفان. والزيادية ينتسبون إلى اليوم إلى أبي زيد الهلالي. والبزعة يزعمون ~~أنهم جاءوا أصلا من شمال إفريقية، ولا نعرف إن كانوا من الحلف الهلالي الذي ~~جنح إلى المغرب أو كانوا من غيره، وبنو جرار يربطون نسبهم بالبزعة. أما ~~التأثير القصصي للهلالية في السودان، فهو عام في الشرق والغرب، كما قلنا. ~~ويتمثل فيه أبو زيد مغامرا طوافا، خبيرا بمسالك السودان ومجاهله، بطلا ~~شجاعا يضرب به المثل فيقال " فارس هلاله " ويتمثل به الشعراء في مدح ~~أبطالهم. وله قصص في الحب جعلوا مسرحها في السودان. وربط رواة السودان بين ~~" أحمد سفيان " مؤسس أول سلطنة إسلامية في دارفور، وبين أبي زيد، فزعموا ms090 أن ~~أحمد هو أخو أبي زيد، وأن أباهما هو الأمير رزق الذي لعب دورا في قصة أبي ~~زيد الهلالي، وأن رزقا هذا في بعض الروايات هو جد قبائل الرزيقات، في غرب ~~السودان. وإلى جانب هذا الطابع المحلي في التاثير القصصي، نجد الرواة ~~يعرفون القصة الشائعة في سائر الأقطار العربية، ويقصونها في المجالس. بطون ~~في صعيد مصر والوجه البحري، ولا تزال قرى تحمل اسمهم في مصر. ففي الصعيد ~~فزارة التابعة لمديرية جرجا، والفزارية التابعة لمنفلوط. ويبدو من دراسة ~~المجموعة الفزارية في السودان أن لبعضها - على الأقل - صلة ببني هلال. ففي ~~روايات دار حامد، أن جدهم حامدا حين قدم إلى غرب السودان، لقي أبا زيد ~~الهلالي، فاستشاره في المكان الذي يتخذه مقاما له، فأشار عليه بسكنى بقعة ~~معينة في كردفان. والزيادية ينتسبون إلى اليوم إلى أبي زيد الهلالي. ~~والبزعة يزعمون أنهم جاءوا أصلا من شمال إفريقية، ولا نعرف إن كانوا من ~~الحلف الهلالي الذي جنح إلى المغرب أو كانوا من غيره، وبنو جرار يربطون ~~نسبهم بالبزعة. أما التأثير القصصي للهلالية في السودان، فهو عام في الشرق ~~والغرب، كما قلنا. ويتمثل فيه أبو زيد مغامرا طوافا، خبيرا بمسالك السودان ~~ومجاهله، بطلا شجاعا يضرب به المثل فيقال " فارس هلاله " ويتمثل به الشعراء ~~في مدح أبطالهم. وله قصص في الحب جعلوا مسرحها في السودان. وربط رواة ~~السودان بين " أحمد سفيان " مؤسس أول سلطنة إسلامية في دارفور، وبين أبي ~~زيد، فزعموا أن أحمد هو أخو أبي زيد، وأن أباهما هو الأمير رزق الذي لعب ~~دورا في قصة أبي زيد الهلالي، وأن رزقا هذا في بعض الروايات هو جد قبائل ~~الرزيقات، في غرب السودان. وإلى جانب هذا الطابع المحلي في التاثير القصصي، ~~نجد الرواة يعرفون القصة الشائعة في سائر الأقطار العربية، ويقصونها في ~~المجالس. PageV01P054 الهوارة: تدفقت قبائل الهوارة على صعيد مصر الأعلى في ~~نهاية مرحلة الأحلاف، ودخلت منهم موجات في السودان منذ ذلك الحين إلى عهد ~~قريب. والهوارة الذين يعيشون الآن في شمال السودان هم بقايا هوارة ms091 مصر. ~~والشواهد على ذلك ناطقة، ذكر بعضها ما كما يكل. ويروي هوارة السودان أنهم ~~نزحوا من صعيد مصر، من منطقة إسنا. وهم في معظمهم بدو رحل، وقليل منهم ~~يستقرون على ضفاف النيل في دنقلة. وفي فصل الأمطار ينتقل الهواوير الرحل ~~بقطعانهم إلى الغرب، ويرعون مع الكبابيش من وادي الكلب إلى حدود دارفور، ثم ~~يعودون إلى الشرق في فصل الجفاف. وهناك قسم آخر من الهوارة، يقيمون الآن ~~بالقرب من الأبيض، في كردفان، حول خمى وأم دليكة وغيرهما. ويروون " أنهم ~~بطن من قبيلة الهواوير، وأن أجدادهم عاشوا في صعيد مصر، وأنهم كانوا بيض ~~الألوان، وأول من قدم منهم إلى الجنوب ونزل كردفان، رجل اسمه الحاج عيسى ود ~~محمد ود منصور، كان تاجرا جوالا، من منفلوط، بالقرب من أسيوط، فرحل إلى ~~كردفان، وتبعه آخرون من تجار هوارة، وتجمعت منهم طائفة ممن هاجروا من مصر، ~~فسموا " جلابة هوارة " " ولقى الجيل الأول من هؤلاء بعد الحاج عيسى بعض ~~المتاعب في كردفان، فعزموا على الرحيل إلى مصر بزعامة ابن الحاج عيسى واسمه ~~" الحاج محمد أبو منانة " . وبعد أن قطعوا شوطا في رحلتهم، استغرق يوما ~~كاملا، بلغوا قرية " دوم الخاتراب " بالقرب من " شريم " حيث لقيهم أهل ~~المنطقة وأقنعوهم بالبقاء معهم، وولوا الشيخ محمد فقيها " بلغتهم:فكي " ~~لقريتهم. وبعد وفاة الحاج محمد، رجع قومه إلى خمى وبقوا فيها. وقد ظهرت بعض ~~الفوارق في السحنة بين بدو الهوارة وجلابة الهوارة، على مر الزمن، فقد كان ~~جلابة الهوارة أكثر امتزاجا بالعناصر الزنجية من أقربائهم البدو. ~~PageV01P055 القرشيون: تتمثل قريش، بمختلف فروعها، في عرب السودان، ففيهم ~~البكريون والعمريون والزبيريون والطالبيون والعباسيون والأمويون. ويرى أحد ~~نسابة السودان المعاصرين تقسيم العرب في السودان إلى ثلاثة أقسام هم: جهينة ~~والطالبيون والعباسيون. فالطالبيون أكثرهم في السودان يجتمعون في ركاب ابن ~~غلام الله بن عائذ. والعباسيون تجمعهم قبائل جعل أي الجعليين.ويذكر نعوم ~~شقير " أن أهم الأصول التي يرجع عرب السودان إليها في أنسابهم هي: بنو أمية ~~وبنو العباس وجهينة والزبير بن العوام وجعفر الطيار " ابن أبي طالب " ، وأن ms092 ~~معظمهم ينتسب إلى جهينة وبني العباس إلا أن المنتسبين إلى جهينة أكثر " . ~~ولا شك أن فئات من القرشيين في السودان قد اندمجت في مجموعات أخرى بالحلف ~~أو المصاهرة. وربما كان هذا من أسباب اختلاف النسابين في نسب المجموعة ~~الواحدة أحيانا، فبعضهم ينسبهم إلى قريش، وبعضهم ينسبها إلى جهينة أو ربيعة ~~أو مضر " من غير قريش " . وليس الاختلاف في رواية هذه الأنساب، هو دائما ~~وليد جهل أو خطأ، ولسنا ممن يذهبون إلى الشك في هذه الأنساب جملة وتفصيلا، ~~بل نعدها - إلى حد ما - مادة قد تهدينا إلى " نوع الحلف " الذي تألفت منه ~~القبيلة أو المجموعة. فالشكرية - مثلا - ينسبون في روايات مختلفة إلى جهينة ~~وفزارة أو جعفر بن أبي طالب. وهذا لا يعني أن هذه الروايات غير صحيحة جملة ~~وتفصيلا، وإنما هي في نظرنا علامة قد تفيدنا في احتمال أن يكون هناك جماعات ~~من هذه الأصول الثلاثة قد اندمجت في زمن ما، أو أزمان مختلفة في مجموعة ~~الشكرية. وقد نزحت جماعات من قريش إلى السودان في فترات مختلفة في مرحلة ~~الأحلاف وربما جاء معظمهم من وادي النيل، وقليل منهم جاء من طرق أخرى ~~كالطريق الليبي وطريق البحر الأحمر. ويحدثنا القريزي أن أولاد أبي بكر رضي ~~الله عنه كانوا من جملة العرب الذين اشتركوا في غزو بلاد النوبة أيام ~~السلطان قلاوون وفي السودان " نجد المسلمية " هي القبيلة الوحيدة التي ~~تنتسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكثير منهم يسمون أنفسهم البكرية ~~مبتعدين بنسبهم عن كل من الجعليين والجهنيين، وهم يعيشون في الجزيرة حيث ~~سمي أحد المراكز باسمهم، وعلى ضفتي النيل الأبيض، وأكثرهم مستقرون يمارسون ~~الزراعة، ولهم في " البطانة " شعبة صغيرة تعيش عيشة البداوة. كذلك العمريون ~~أو أولاد عمر، لعلهم دخلوا السودان على فترات، ومنهم طائفة كانت في حملة ~~قلاوون التي أشرنا إليها. وربما دخل فريق منهم في أيام الظاهر بيبرس. فقد ~~ورد في مخطوط قديم لأحد نسابة السودان كلام عن جماعة العواصم قال " وهم آل ~~عاصم بن عامر بن نصير العمري من ms093 بني عمر بن الخطاب، وكان أول سكونهم بمصر، ~~ففروا إلى أرض السودان في أيام الظاهر بيبرس " . أما العباسيون، فكانوا ~~أكثر عددا في السودان. واشتهر الجعليون في السودان بأنهم عباسيون. والظاهر ~~أن هذا اللفظ لم يكن يراد به اتجاه سياسي معين لهذه القبائل المهاجرة، ~~فلعله أريد به مجرد النسب الشريف الذي يميزهم عن الطالبيين خاصة. ففي تلك ~~المرحلة التي غذت السودان بمعظم الهجرات العربية، كان اللفظ في أوساط العرب ~~ولا سيما أهل البادية، أدل وأكثر اشتهارا على إحدى الطائفتين الشريفتين في ~~بني هاشم، ونحن نعلم أنه كانت هنالك نقابة لهما، ثم أصبح لكل فريق منهما ~~نقيب خاص في بغداد. وليس من اليسير أن نرجع المجموعة الجعلية إلى بطونها ~~الأولى في مصر. ولكن موقعها الجغرافي على نهر النيل ما بين الخرطوم وبلاد ~~النوبة، وانتشارها من هذا المركز في شعب وفروع نحو البطانة والنيل الأزرق، ~~ونحو النيل الأبيض جنوب الخرطوم، ونحو الغرب إلى كردفان - كل ذلك يحمل ~~الدليل على أن هذه المجموعة قد دخلت السودان من الشمال من طريق وادي النيل. ~~وليس في أقوال الرواة عن أصل تسمية " جعل " ما يرشدنا إلى معرفة نواة ~~القبيلة أو المجموعة في شمال الوادي. ويختلف النسابة في أصل التسمية على ~~قولين: القول الشائع أن إبراهيم الهاشم، جد الجعليين كان جوادا كريما، وأنه ~~كان يقول للجماعات التي تنضوي تحت لوائه: جعلناكم منا، فسمي لذلك جعلا. وفي ~~مخطوط سوداني يرجع إلى 1277ه 1860م أنه لقب جعلا " بضم الجيم " لسمرته ~~الشديدة ومنظره. والواقع أنه لم يرد لفظ جعل ومشتقاته في أسماء قبائل العرب ~~القديمة إلا في قبيلتين: إحداهما جعال بن ربيعة، حي PageV01P056 أقطعهم م 2 ~~PageV01P057 الرسول ( أرض إرم من ديار جذام. والأخرى بنو حرام بن جعل، بطن ~~من بلا من قضاعة وهم بنو حرام بن عمرو بن جشم . فاللفظ إذن معروف في الجزء ~~الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب، أي في المستودع الأول الذي أمد مصر ~~بموجاته العربية المتلاحقة. بل إن المصادر تحدثنا أن من بين الصحابة الذين ~~نزلوا مصر ms094 حزام بن عوف البلوي، وكان من بني جعل من بلى، وهو ممن بايع رسول ~~الله ( تحت الشجرة في رهط من قومه بني جعل، فقال لهم الرسول(: " لا صخر ولا ~~جعل. أنتم بنو عبد الله " . على أننا لا نستطيع أن نجد صلة ما بين هؤلاء ~~والجعليين في السودان، ولا سيما إذا واجهنا اتفاق جمهور النسابة على أن ~~الجعليين عباسيون، وأن جعلا ليس إلا لقبا لإبراهيم؛ وفي روايات أخرى أن ~~الذي سمى جعلا هو " عبد الله جعل " حفيد إبراهيم جعل أو الجعلي " وقد يخلط ~~بعض الناس فيقول عبد الله جعل، أو إبراهيم جعل، فإن عبد الله حفيد إبراهيم ~~فلا غرابة ولا داعي للجدل " . ويلاحظ أن نسب الجعليين المتفق عليه يشتمل ~~على بعض أجداد من أعقاب سبأ مثل يمن الخزرجي وذي الكلاع الحميري وهو ابن ~~سعد الأنصاري نسبة إلى أمه الأنصارية. إلا أنه يستمر بعد ذلك إلى العباس: " ~~سعد الأنصاري بن الفضل بن عبد الله بن عباس " . أما الطالبيون فمركزهم ~~الرئيسي في وادي الكنوز ووادي النوبة إلى حدود دنقلة، ونحن نعلم أن جيرانهم ~~" الكنوز " من بقايا بني كنز الدولة " ربيعة " الذين كانوا سندا قويا ~~للدولة الفاطمية.ولا يبعد أن يكون الطالبيون قد اختاروا هذه المنطقة لصلة ~~تربطهم بالكنوز. ويبدو أن هذه المنطقة ظلت طالبية حتى وفد إليهم جماعات ~~أخرى مثل الجوابرة والغربية فسكنوا إلى جوارهم. فالركابية يسكنون أواسط ~~بلاد المحس، ومواطنها الرئيسية في مركز دنقلة وهم ينتسبون إلى جد من نسل ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ركاب بن غلام الله بن عائذ. وإن صحت ~~الروايات المتواترة لديهم، تكون هجرتهم من الناحية الشرقية من طريق البحر ~~الأحمر. وقد هاجر منهم كثير إلى غرب السودان وقبيلة الجعافرة نسبة إلى جعفر ~~بن أبي طالب، كانت منهم جماعات تنزل الصعيد الأعلى ومازالت بقاياهم إلى ~~اليوم، بين قوص وأسوان. ثم انتشرت طوائف منهم جنوبا إلى بلاد المحس. ومع ~~ذلك فإن لهم شعبة الآن تعيش في كردفان، وتتصل بالجوامعة. والعليقات عشيرة ~~كانت من جملة العشائر التي تعمل في ms095 وادي العلاقي في أرض المعدن، وبعد أن ~~أصاب الوادي الخراب، نزحوا شمالا إلى بلاد الصعيد وإلى سيناء، والظاهر أن ~~تسميتهم نسبة إلى العلاقي، ومنهم فروع سكنت بين المضيق وكرسكو وهم ينتمون ~~إلى عقيل بن أبى طالب. ومن ذرية عقيل أيضا جماعة الصوادرة في بلاد المحس ~~وفي دنقلة، عاشت أسرة سوار الذهب، وهو الشيخ ساتي محمد ولد عيسى، وفي ~~روايتهم أنه يرجع في نسبه - من جهة أبيه - إلى العباس، ومن جهة أمه إلى ~~الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي بوهين سكنت جماعة من ~~الفادنية ويتصل نسبهم بمحمد بن الحنفية، وأول من ذكر منهم الشريف محمود بن ~~محمد بن سليمان بن جعفر بن عبد الله وفي أنحاء السودان تفرقت جماعات أخرى ~~كثيرة تنسب إلى قريش، وليس من اليسير إحصاؤها، وحسبنا أن نذكر منهم ~~العبابدة، وهم يروون أنهم من نسل الزبير بن العوام، ويربطون نسبهم ~~بالكواهلة. وسنرى أن العبابدة والكواهلة كانوا من قبائل أرض المعدن، ومنها ~~تفرقوا في أنحاء وادي النيل. ومن قريش " البطاحين " وهم يقولون إن اسمهم ~~مشتق من بطحاء مكة، ويلتقون في نسبهم مع أجداد الجعليين. وقد روى لي أحد ~~رواتهم أن هجرتهم كانت من طريق مصر إلى غرب السودان، ولهم في كردفان آثار ~~يعرفونها، " وصاروا ينتجعون المراعي ومعهم أبناء عمهم القنن، فنزلوا بالضفة ~~الشرقية للنيل في المكان الواقع شرقي الجريفات اليوم إلى ما بعد شرقي ~~الحلفاية شمالا " . ومن قريش أيضا ملوك سنار الذين عرفوا باسم الفونج، وهم ~~الذين أسسوا أول سلطنة إسلامية واسعة النفوذ في السودان، وحكموا أكثر من ~~ثلاثمائة سنة، منذ اول القرن العاشر الهجري " السادس عشر الميلادي " . ~~وهؤلاء الفونج ينتسبون إلى بني أمية. ومسألة موطنهم السابق الذي خرجوا منه ~~إلى قلب السودان حيث أسسوا عاصمتهم سنار، هي مثار خلاف واسع بين الباحثين، ~~ففريق يرى أنهم جاءوا من الحبشة، وفريق يرى أنهم من منطقة بحيرة شاد حيث ~~الكانم والبرنو، وآخرون PageV01P058 يزعمونون # أن لهم أصلا زنجيا. ولم يعد للرأي الأخير ما يؤيده في الوقت الحاضر. أما ms096 ~~عن الرأيين السابقين، فلا ينبغي أن يؤدي أحدهما إلى الخلط بين الموطن ~~الأصلي والأصل العربي، وسواء أكان موطنهم السابق بلاد الحبشة أم بلاد ~~البرنو، فإن هذا لا يمنع من أن يكونوا ذوى صلة بأعقاب بني أمية الذين ~~استوطنوا هذه الجهة أو تلك. والجدير بالذكر أن أعقاب بني أمية، قبل قيام ~~سلطنة الفونج، كانت منهم طوائف أموية تحدثنا المصادر أنهم سكنوا بلاد ~~الحبشة والبرنو. ففي الحبشة " كان بنو أحمر، وهم قبيلة من بني أمية انقرض ~~أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل " . وفي منطقة البرنو يحدثنا أبو عبيد ~~البكري، أن الكانم والبرنو يزعمون أن قوما من بني أمية صاروا إليها عند ~~محنتهم ببني العباس، ويؤيد ر. بالمر هذه الرواية بمصادر أهل البرنو أنفسهم. ~~ومن القبائل التي تمت بصلة القربى إلى قريش، قبيلة كنانة بن خزيمة، وكان ~~منها طوائف في صعيد مصر وفي الوجه البحري. وفي سنة 647ه 1249م ألفت كنانة ~~قوة من حرس دمياط واشتهروا بالتفوق في الدفاع عن هذه المدينة ضد هجمات لويس ~~التاسع وجيشه من الصليبيين. ثم نزح قسم من كنانة إلى صعيد مصر، ونزح قسم ~~آخر منهم غربا إلى مراكش،ويحدثنا المقريزي أن كثيرا من كنانة كانوا في ~~إخميم في زمانه. ولعل أول من قدم منهم إلى السودان جماعة بزعامة " منصور " ~~، عبروا طريق النيل من مصر إلى السودان، حوالي سنة 720ه 1320م. ومن منصور ~~تشعبت بطون كنانة الستة ومنهم أول أولاد سوار. وفي زمن ابن بطوطة الرحالة ~~كانت كنانة ممن سكنوا سواكن " في الفترة التي بين 1330 - 1340م " وربما كان ~~كمال بن سوار الذي أشار إليه القلقشندي وذكر أنه أحد زعماء القبائل الذين ~~يكاتبون سلطان مصر في سنة 763ه 1361م - هو شيخ كنانة في ذلك الحين. ويظهر ~~أن كنانة هاجرت بعد ذلك إلى دنقلة، واستقروا هناك زمنا، ثم تفرقوا فذهبت ~~طائفة إلى كرن، جنوبي تقلى في كردفان، ولحق قسم منهم بالكبابيش؛ وبقي قسم ~~كبير شرقي النيل الأبيض إلى اليوم.أن لهم أصلا زنجيا. ولم يعد للرأي الأخير ~~ما يؤيده في الوقت ms097 الحاضر. أما عن الرأيين السابقين، فلا ينبغي أن يؤدي ~~أحدهما إلى الخلط بين الموطن الأصلي والأصل العربي، وسواء أكان موطنهم ~~السابق بلاد الحبشة أم بلاد البرنو، فإن هذا لا يمنع من أن يكونوا ذوى صلة ~~بأعقاب بني أمية الذين استوطنوا هذه الجهة أو تلك. والجدير بالذكر أن أعقاب ~~بني أمية، قبل قيام سلطنة الفونج، كانت منهم طوائف أموية تحدثنا المصادر ~~أنهم سكنوا بلاد الحبشة والبرنو. ففي الحبشة " كان بنو أحمر، وهم قبيلة من ~~بني أمية انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل " . وفي منطقة البرنو ~~يحدثنا أبو عبيد البكري، أن الكانم والبرنو يزعمون أن قوما من بني أمية ~~صاروا إليها عند محنتهم ببني العباس، ويؤيد ر. بالمر هذه الرواية بمصادر ~~أهل البرنو أنفسهم. ومن القبائل التي تمت بصلة القربى إلى قريش، قبيلة ~~كنانة بن خزيمة، وكان منها طوائف في صعيد مصر وفي الوجه البحري. وفي سنة ~~647ه 1249م ألفت كنانة قوة من حرس دمياط واشتهروا بالتفوق في الدفاع عن هذه ~~المدينة ضد هجمات لويس التاسع وجيشه من الصليبيين. ثم نزح قسم من كنانة إلى ~~صعيد مصر، ونزح قسم آخر منهم غربا إلى مراكش،ويحدثنا المقريزي أن كثيرا من ~~كنانة كانوا في إخميم في زمانه. ولعل أول من قدم منهم إلى السودان جماعة ~~بزعامة " منصور " ، عبروا طريق النيل من مصر إلى السودان، حوالي سنة 720ه ~~1320م. ومن منصور تشعبت بطون كنانة الستة ومنهم أول أولاد سوار. وفي زمن ~~ابن بطوطة الرحالة كانت كنانة ممن سكنوا سواكن " في الفترة التي بين 1330 - ~~1340م " وربما كان كمال بن سوار الذي أشار إليه القلقشندي وذكر أنه أحد ~~زعماء القبائل الذين يكاتبون سلطان مصر في سنة 763ه 1361م - هو شيخ كنانة ~~في ذلك الحين. ويظهر أن كنانة هاجرت بعد ذلك إلى دنقلة، واستقروا هناك ~~زمنا، ثم تفرقوا فذهبت طائفة إلى كرن، جنوبي تقلى في كردفان، ولحق قسم منهم ~~بالكبابيش؛ وبقي قسم كبير شرقي النيل الأبيض إلى اليوم. # ربيعة وقبائل أهل المعدن: PageV01P059 تناثرت معادن التبر والزمرد على ms098 ~~مراحل في شرقي النيل من صعيد مصر ومن بلاد البجة في شرق السودان. وكانت كل ~~منطقة معدنية منها بمثابة مركز للعرب والأجراء الذين يعملون في المعادن، ~~وقد ذكر اليعقوبي في القرن الثالث الهجري " التاسع ميلادي " حوالي ثلاثين ~~موقعا من هذه المراكز، ومعظم أسمائها ما زال بحاجة إلى تعريف ودراسة. فمن ~~هذه المواضع في معادن التبر بصعيد مصر: موضع يقال له " الشكري " وموضع يقال ~~له " الكلبي " وموضع يقال له " العجلي " . ومن المحتمل أن تكون هذه المواضع ~~نسبة إلى بعض رؤساء جماعات عربية سكنت هذه المواضع. ولا ندري ماذا كان ~~هنالك صلة ما بين موضع " الشكري " هذا وقبيلة الشكرية التي تسكن البطانة ~~بين النيل الأزرق ونهر العطبرة، ومهما يكن فمن المؤكد أن أرض المعدن ~~بجموعها الهائلة كانت مستودعا أمد السودان بعدد من قبائله. وقد أخذت هذه ~~الجموع في الانتشار على بقاع السودان شرقا وغربا وجنوبا، بعد أن خربت مناطق ~~المعدن أو معظمها في الشطر الأخير من مرحلة الأحلاف. ومن قبائل أرض المعدن ~~خرج الكواهلة، وأغلب الظن أن نواتهم الأولى - على الأقل - كانت من بقايا ~~أحلاف ربيعة الذين هاجروا إلى ارض المعدن بنسائهم وذرياتهم في آلاف كثيرة. ~~واشق من ربيعة وأحلافها فرع بني كنز الدولة الذي آثر السكنى بشمالي بلاد ~~النوبة كما أشرنا من قبل. والكواهلة ينتسبون في أصولهم، إلى كاهل بن أسد بن ~~خزيمة، ولهؤلاء صلة قرابة وثيقة ببني ربيعة. ذلك أن بني ربيعة من نسل بني ~~حنيفة بن لجيم الذين كانوا باليمامة شرقي الجزيرة العربية، ثم نزحوا منها ~~إلى صعيد مصر. وإخوة بني حنيفة هم بنو عجل بن لجيم الذين كان موضع " العجلي ~~" في أرض المعدن منسوبا إليهم.وأم حنيفة - كما يقول المقريزي وسائر ~~المؤرخين - هي صفية بنت كاهل بن أسد ابن خزيمة. والقرائن الدالة على أن ~~الكواهلة كانوا من قبائل أهل أرض المعدن لا تحتمل الشك. فهم أهم قبيلة في ~~السودان اتصلت بالبجة اتصالا وثيقا من ناحيتي الجوار والنسب، وتعلمت ~~لسانهم، واندمج قسم كبير منهم في قبائل البجة حتى أصبحت كل ms099 مجموعة بجاوية ~~تنتسب إلى بني كاهل ثم ترك بقية الكواهلة أوطانهم في أرض البجة واتجهوا إلى ~~وسط السودان وغربيه. ويقول الدكتور محمد عوض: ويكاد أن يكون من المؤكد أن ~~الكواهلة - أو معظمهم - قد دخلوا السودان من الشرق، ووصلوا إليه من الجزيرة ~~العربية مباشرة. وبدأوا حياتهم فيه باحتلال الإقليم الساحلي أو جزء عظيم ~~منه من سواكن إلى عيذاب، حيث اختلطوا بالبجة وتعلموا لسانهم وصاهروهم، ~~وربما كان لهم الأثر الأكبر في نشر الإسلام والثقافة العربية فيهم. ولكن ~~ليس من اليسير أن نؤكد هجرتهم من الشرق مباشرة على نحو ما ورد في هذا النص. ~~فمن الجائز أن يكونوا قد شقوا طريق الصحراء الشرقية من الشمال. ولا سيما ~~إذا رجحنا أن الكواهلة هم بقايا ربيعة الذين هاجروا إلى مصر، وكان منهم من ~~سكنوا الحوف الشرقي، والوجه البحري، ومنهم من سكنوا أرض المعدن في صعيد مصر ~~وبلاد البجة فأذا صح هذا فأن أجداد الكواهلة سكنوا أرض المعدن منذ القرن ~~التاسع الميلادي، واختلطوا بالحداربة وغيرهم من أعقاب سبأ ومضر، وفي زمن ~~الرحالة ابن بطوطة في الفترة بين سنتي 1330،1340م كان البجة قد أقاموا على ~~جزيرة سواكن السلطان الشريف زيد بن أبي نمي، وهم أخواله، وكان عساكره من ~~البجة وأولاد كاهل وعرب جهينة ومن المعروف أن البجة قد جروا على نظام ~~الانتساب إلى الأم وتوريث الملك من طريق الأم. ومن أرض المعدن وبلاد البجة ~~شرقا اتجه الكواهلة في زمن متأخر نسبيا إلى جهات عطبرة وخور القاش وسنار، ~~حيث تمثلوا بأكبر قسم منهم، وواصلت فروع منه الهجرة، فبلغت النيل الأبيض ثم ~~كردوفان وبيوضة وغيرها. وهناك جماعة صغيرة منهم تعيش في الجزء الشمالي من ~~جبال النوبا، أي في أقصى الجنوب من كردوفان، وكان الدافع إلى ذلك تأسيس ~~مملكة تقلى الإسلامية التي هيأت فرصة جديدة لهجرة القبائل العربية وصفوة ~~القول أن النواة الأولى التي التفت حولها المجموعات العربية نجدها اليوم في ~~السودان، كانت تتألف من هجرات متعاقبة، وفد معظمها من طريق وادي النيل، وهي ~~بقايا الأحلاف العربية التي كانت بقيادة ms100 جذام وجهينة والعركيين والهلاليين ~~والهوارة والقرشيين وربيعة. # خاتمة PageV01P060 العرب في العصور الحديثة في إقليم مصر لا نريد أن ~~ننتهي عند المرحلة السابقة دون أن نعرض عرضا سريعا، في هذه الكلمة ~~الختامية، للعرب في العصور الحديثة في مصر؛ وليس في مقدور الباحث أن يفي ~~هذا الموضوع حقه في عجالة كهذه، فهو في حاجة إلى مؤلف بل مؤلفات مفردة. ~~وحسبنا أن نقف فيه على بعض النقاط الأساسية. ففي هذه العصور، نزحت هجرات ~~عربية جديدة إلى مصر وفي أثناء هذه العصور قضت مصر فترة طويلة كانت تعاني ~~فيها حلقات أخرى من سلسلة الحكم التركي، فلم يقف هذا الحكم عند نهاية ~~المرحلة السابقة في مصر، بل استمر على يد العثمانين الذين استولوا على مصر ~~في سنة 923ه " 1517م " ، ولم يكن حكم العثمانين، في حقيقة الأمر، إلا ~~امتدادا لحكم المماليك السابقين، فقد أبقوا على أنظمة الحكم في البلاد ~~المفتوحة بعد أن أجروا عليها تعديلا طفيفا يكفل بقاء السيادة التركية ~~العثمانية عليها. بل إن بكوات المماليك ظلوا في مناصبهم يحكمون الأقاليم، ~~كما كانوا في العصور السابقة. وقد استطاع أحد رؤساء هؤلاء البكوات، وهو على ~~بك الكبير، في القرن الثامن عشر، أن يقبض على زمام الحكم في مصر، وله مع ~~عرب الحبايبة والهنادي، في الوجه البحري، والهوارة، في الوجه القبلي، معارك ~~عنيفة دامية ذكرها الجبرتي في تأريخه. ثم استولى محمد على مصر، فبدأت حلقة ~~جديدة من الحكم التركي، وتناوبت سلالته الحكم في ظل الاستعمار الأوربي، إلى ~~أن قامت الثورة العربية الكبرى في 23يوليو عام 1952 فردت للعرب حقهم ~~المسلوب، وأعادت إليهم حرية طالما تطلعوا إليها عصورا طويلة. # 1 - هجرة بني سليم # في القرن الثامن عشر، نزحت موجات كبيرة من قبائل بني سليم، من شمال ~~إفريقية إلى مصر وكانت جملة هذه القبائل بقايا الحلف الهلالي الذي تدفقت ~~جموعه على شمال إفريقية في زمن الفاطميين، فسكن فريق منهم، وأكثرهم من بني ~~سليم، في الجبل الأخضر في برقة؛ وتوغل الفريق الآخر، وأكثرهم من بني هلال ~~إلى سائر بلاد المغرب. ثم ms101 أخذ بنو سليم بعد بضعة قرون، يعودون إلى مصر، في ~~موجات متوالية، وكانوا حينئذ قد اختلطوا بالبربر. وتعد هجرتهم في القرن ~~الثامن عشر من أكبر الهجرات العربية التي وفدت إلى مصر من طريق الغرب. ~~فملأوا الصحراء الغربية، وبعض جهات من وادي النيل. وإلى الآن ينتسب جميع ~~العرب الساكنين على الساحل غربي الإسكندرية إلى قبيلة بني سليم هؤلاء.ومعظم ~~فروع بني سليم تنتمي إلى السعادى، وهم أولاد أبي الليل، من سليم بن ~~منصور،من القبائل العربية القيسية. ويتفرع السعادى إلى بطون أهمها: أ - ~~البراغيث " أبناء برغوث " : ومنهم الفوايد " ومنهم أسرة لملوم " والرماح " ~~ومنهم أسرة الباسل " والجبارنة " ومنهم الجوازي أولاد أبي جازية " . وقد ~~انتشرت هذه البطون من غرب الإسكندرية إلى مديريات الفيوم والمنيا وبني ~~سويف. # ب - العقاقرة " أبناء عقار " ومنهم الحرابي، وأولاد علي، والهنادي، وبني ~~عونة، والجبالية. وقد انتشروا في أرض الدلتا شرقا وغربا وبعض مناطق الصحراء ~~الغربية، وكان بين الهنادي وأولاد علي على معارك في البحيرة. # 2 - موقف الحكم التركي والأوربي من عرب الصحراء PageV01P061 الواقع أن ~~السياسة التركية التي ظهرت في المرحلة السابقة، واستمرت في مصر في العصور ~~الحديثة على يد الأتراك العثمانيين إلى نهاية أسرة محمد علي، قد وقفت من ~~مصر العربية موقفا يعبر عن مصلحة الحاكم الأجنبي أولا وقبل كل شيء. ذلك أنه ~~لم يكن بينه وبين الشعب الذي وغل عليه أواصر حقيقية تربطه به، وكل ما في ~~الأمر أنه نظر إلى البلد الذي يحكمه على أنه أرض تمتلك، فوثب عليها، وتصرف ~~في بقاعها كيف يشاء، يفرقها على أقربائه والمقربين إليه، وإذا أنعم على بعض ~~الأهالي بشيء منها فليس ذلك أملا في أن يذعنوا لأمره، ويخدموا مصالحه. لقد ~~حاول محمد علي - مثلا - توطين بعض قبائل البدو، ولكن لم يكن هذا في حقيقة ~~الأمر إلا عملا يدور في فلك السياسة التركية، ويخدم أهداف هذه السياسة، ولو ~~أدى ذلك إلى خلق نظام إقطاعي كريه. منح محمد علي أبعاديات ضخمة لأفراد ~~أسرته والرؤساء المقربين إليهم، منحها لعناصر تركية والبانية وشركسية ~~وإغريقية ومورالية " نسبة إلى ms102 شبه جزيرة المورة " واتسع كثير من هذه ~~الأبعاديات حتى أصبحت قرى مثل قرية الإبراهيمية وقرية المحمودية. وكان لا ~~بد لهذه المساحات الواسعة من أيد تتولى زراعتها، فانتقل كثير من البدو إلى ~~العمل هناك. ورأى محمد علي أن بعض القبائل ذات الشوكة لن تتركه ينعم ~~بالحكم، فلم يجد مناصا من أن يمنح رؤساءهم مساحات صالحة للزراعة، وأصدر ~~أمره إليهم أن يزرعوها بأنفسهم وإلا نزع عنهم ملكيتهم. فكان من أثر ذلك أن ~~ترك كثير من البدو حياة البداوة واستقروا لزراعة الأرض. ولما اشتد النزاع ~~بين الهنادي وأولاد على مديرية البحيرة، وأقلقوا راحة السلطان، حول هنادي ~~كلهم إلى مديرية الشرقية، ولم يمنحهم أرضا في بادىء الأمر، ولكن استخدمهم ~~لجمع ضريبة الأرض. وعندما حصرت موارد الدولة، منحوا مساحات واسعة في منطقة ~~وادي طميلات بالشرقية. هذا فيما يتعلق بتوطين بعض عرب الصحراء في البلاد ~~الداخلية. ولكن هناك عدد وافر من القبائل كان لا يزال يعيش في الصحارى، ~~فماذا كان موقف السياسة التركية والأوربية منهم؟ دخلت جيوش الاحتلال ~~البريطاني مصر، وأخذوا بمعاونة أسرة محمد علي يستميلون البدو، ويستغلون ~~الخلاف بين القبائل المتنازعة، ويشجعونهم على التمسك بالنظام القبلي. ~~ونفذوا سياسة " عزل الصحراء عن البلاد الداخلية " فعسكرت قوات الاحتلال في ~~الصحاري المصرية، وجعلوها منطقة مقفلة، حرموا فيها العمل وتملك الأرض ~~والتصرف فيما تنتجه، وكان هدفهم من ذلك: أ - إبعاد سكان الصحارى عن حركات ~~الوعي العربي التي أخذت تنتشر في البلاد الداخلية وكان من أثرها ظهور ~~الثورة العرابية 1882، وقيام الجمعيات السرية العربية في مصر وسائر البلاد ~~العربية، لمقاومة حكم الأتراك والإنجليز. # ب - حرمان البدو من روافد المدينة ومن الأخذ بنصيب من التقدم مع إخوانهم ~~الذين يعيشون في الداخل. # ج - منع سكان الريف من الوصول إلى مناطق المناجم والبترول في الصحراء، ~~حتى لا يتنبهوا إلى خيرات الصحراء ولا يتجهوا ناحية التصنيع. # 3 - الثورة العربية الكبرى ثورة 23 يوليو 1952 # ثم قامت الثورة العربية الكبرى في مصر ، في عام 1952، فحققت - لأول مرة ~~في تاريخ النضال العربي - آمال الأمة العربية التي تعلقت ms103 بها وطمحت إليها ~~منذ أن بدأ الكفاح العربي في التاريخ. فقد أتيح لها - بقيادة البطل العربي ~~جمال عبد الناصر - من الإدراك العميق للإرادة الشعبية الخالصة، والفهم ~~الأصيل لتاريخ النضال العربي وحقيقة مطالبة وأهدافه، ما مكنها من أن تضع ~~يدها على رغبات الشعوب العربية، وتحدد أهدافها، وترسم وسائل الإصلاح، في ~~سياسة عربية مبنية على التوجيه المنهجي، والتنظيم الواضح المرسوم، ~~والمثابرة الجادة في الكفاح. # أ - قضت الثورة على النفوذ الأجنبي في شتى مظاهره، فطردت العناصر المحتلة ~~من مصر، فعادت السلطة الحاكمة عربية كما كانت في العصور العربية الزاهرة. ~~والتزمت موقف الحياد من دول الشرق والغرب، حتى تتحقق حرية العمل على أساس ~~المصلحة العربية وحدها. وعكفت على إصلاح ما خلفته العهود السابقة من آثار ~~التحكم والإقطاع فوضعت نظاما اشتراكيا عربيا. PageV01P062 ب - وأعلنت ~~الثورة أن الوطن العربي رقعة جغرافية واحدة تمتد من الخليج العربي إلى ~~المحيط الأطلسي، وأن بين شعوبه من التقارب والالتقاء ما يؤكد أنهم جميعا ~~أمة واحدة. ولدينا فيما أوردناه في كتابنا هذا مثل حي للأواصر الوثقى التي ~~ربطت بين شطري وادي النيل: مصر والسودان، وهما يؤلفان جزءا من الوطن العربي ~~الأكبر. وليس من شك في أن المستودع الأول، في شبه الجزيرة العربية، الذي ~~أمد شطري الوادي بالعناصر العربية منذ عصور الجاهلية، هو نفسه الذي أمد ~~بلاد المغرب كلها في إفريقية، وبلاد الشام والعراق في آسيا. والملاحظ أن ~~القبيلة الواحدة، كانت تتوزع على هذه المواطن كلها أو معظمها، وأن الأسرة ~~الواحدة كثيرا ما تفرق أفرادها على رقعة هذا الوطن. وهذا يعني أن أواصر ~~القربى قد ربطت بين هذه المواطن ربطا وثيقا. وفوق هذا كله، فإن اللغة بين ~~هذه البلاد واحدة، وجوهر الثقافة مشترك، والإرادة الشعبية واحدة، والكفاح ~~في تاريخه الطويل كان يهدف إلى الحرية العربية في كل مكان. وكانت النتيجة ~~الطبيعية التي لا محيص عنها هي أن العرب جميعا قومية واحدة، هي القومية ~~العربية. غير أن حكام العهود السابقة قد عملوا على تمزيق أوصال الوطن ~~العربي، وتفتيت القومية العربية أو صرف الناس ms104 عنها بوسائل شتى حتى يضللوهم ~~عن حقيقة هي أظهر من فلق الصبح. ولسنا بحاجة إلى القول بأن المؤثرات ~~الدخيلة التي جلبها المستعمرون ودعاة الفرقة إلى الوطن العربي، لم تكن - في ~~حقيقة الأمر - سوى عوائق مؤقتة، لم تلبث أن تزول بزوال أسبابها. ولقد علمنا ~~التاريخ أن إرادة الشعوب لا بد أن تنتصر. وعندما تحررت إرادة الشعبين ~~المصري والسوري من تلك المؤثرات، فسرعان ما التقى الشعبان، في تجاوب عميق ~~وامتزاج رائع. # ج - مضت حكومة الثورة قدما في تصنيع البلاد، وفتح أبواب الصحراء، ونشر ~~الوعي القومي في جميع الأنحاء، وبهذا كله عالجت الثورة مشكلة الصحراء التي ~~خلفها النفوذ الأجنبي في العهود السابقة. ومن المفيد أن ننقل فيما يلي طرفا ~~من حديث للسيد مدير سلاح الحدود في هذا الشأن، قال: ظلت الصحراء بخيرها ~~وكنوزها في عزلة عن الوادي، تسير حياة الناس فيها من سيئ إلى أسوأ، حتى ~~قامت الثورة لتحرير كل شبر من أرض الوطن، ولتحقيق المساواة بين جميع أفراد ~~الوطن، ولاستغلال كل مورد وكل ثروة لخير كل أبناء هذا الوطن، فكان اتجاه ~~الثورة إلى فتح أبواب الصحراء منذ 29 أبريل 1953، حينما صدر مجلس الوزراء ~~قرارا بأن تتسلم كل وزارة من وزارات الدولة اختصاصها في المحافظات ~~الصحراوية، لتؤدي لأهليها نفس الخدمات التي تؤدى لسكان البلاد الداخلية. # " وبدأت التجربة بفتح الطرق إلى الصحراء الجنوبية فتحولت في سنوات قليلة ~~إلى " الوادي الجديد " من أجل زراعة ثلاثة ملايين ونصف مليون فدان، ومن أجل ~~استغلال الفحم والفوسفات في الواحات الخارجة والداخلة، ومن أجل استغلال ~~الحديد في الواحات البحرية " . " ثم امتدت التجربة إلى الصحراء الغربية، ~~فكانت مشروعات المراعي، والتنقيب عن البترول؛ وبدأ تعمير الشاطئ الأبيض من ~~العمرية حتى السلوم " . " ثم كان فتح الطريق من السويس إلى شواطئ البحر ~~الأحمر؛ لتأخذ الشركات العربية الحرة نصيبها من البترول والمعادن، ولتبدأ ~~البلاد في استغلال الثروة السياحية والثروة السمكية الضخمة في هذا الشاطئ ~~المعروف في العالم باسم شاطئ المرجان " . " وقد رأت حكومة الثورة الأخذ ~~بالتدرج في فتح مناطق الصحراء، حتى يستكمل سلاح الحدود ms105 جميع إمكانياته لحفظ ~~الأمن في هذه المناطق، وحتى يتحول من جهاز للحكم إلى جهاز للخدمة، ودليل ~~إلى مراكز الثروة، وداع لكل المواطنين وكل السائحين إلى ارتياد الصحراء " . # 2 1 PageV01P063 ms106