######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003726
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: المقريزي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 845
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: فضل آل البيت
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003726
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3726_فضل-آل-البيت-المقريزي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد علي عاشور
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# * مقدمة المؤلف الحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد رسوله وعبده، وآله
~~وصحبه، وأتباعه وجنده.
# وبعد، فإني لما رأيت أكثر الناس في حق آل البيت مقصرين، وعما لهم من الحق
~~معرضين، ولمقدارهم مضيعين، وبمكانتهم من الله تعالى جاهلين، أحببت أن أقيد
~~في ذلك نبذة تدل على عظيم مقدارهم، وترشد المتقي لله تعالى على جليل
~~أقدارهم، ليقف عند حده، ويصدق بما وعدهم الله ومن [به] (1) عليهم من صادق
~~وعده.
# والله [سبحانه] أسأل الهداية، وأعوذ به من الضلال والغواية إنه قريب
~~مجيب.
# (هامش) * (1) - سقط من (س). PageV00P013
# [الآية الأولى قال تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا) (1)
# PageV00P015
# قال الأستاذ أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده (1) رحمه الله: الرجس:
# القذر (2).
# PageV00P019
# قال ابن دريد: رجل مرجوس ورجس: نجس [ورجس: نجس] (1).
# وأحسبهم قد قالوا: رجس نجس، وهي الرجاسة والنجاسة، والرجس:
# العذاب، كالرجز، ورجس الشيطان: وسوسته.
# وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله: (يقول الله تعالى:
# (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس). أي: السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد،
~~ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا (2).
# وذكر بسنده عن [سعيد عن] (3) قتادة قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم
~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء،
# PageV00P020
# وخصهم برحمته منه (1).
# وعن ابن وهب قال نقلا عن [ابن] (2) زيد قال: الرجس ها هنا الشيطان، وسوى
~~ذلك من الرجس: الشرك (3).
# * واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: (أهل البيت)، فقال بعضهم: عني
~~به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي
~~الله عنهم.
# ثم ذكر [الطبري] من حديث مندل عن الأعمش عن عطية، عن أبي سعيد الخدري رضي
~~الله عنه (4)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [129 /
# PageV00P021
# 1]، (نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وحسن، وحسين، وفاطمة: (إنما
~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (10).
# و (ذكر الطبري) من حديث زكريا عن مصعب بن ms01 شيبة عن صفية بنت (2).
# PageV00P022
# شيبة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~ذات يوم غداة، وعليه مرط مرحل (1) من شعر أسود، فجاء الحسن، فأدخله معه.
# ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
~~(2).
# ومن حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر ببيت فاطمة [عليها السلام (3)] ستة أشهر
~~(4) كلما خرج إلى الصلاة فيقول: (الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب
# PageV00P023
# عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1).
# ومن حديث زيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة رضي الله عنها.
# قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندي، وعلي، وفاطمة، والحسن،
~~والحسين، فجعلت لهم خزيرة (1) فأكلوا، وناموا، وغطى عليهم كساء أو قطيفة.
# ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (2).
# ومن حديث يونس بن أبي إسحاق (3) قال: أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء
~~قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
# PageV00P026
# قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي
~~وفاطمة رضي الله عنهما فقال: الصلاة [الصلاة] (1) (إنما يريد الله ليذهب
~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2).
# ومن حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم
~~المحاربي عن أبي عمار قال: إني لجالس عند واثلة بن الأسقع (3) إذ ذكروا
~~عليا رضي الله عنه، فشتموه، فلما قاموا (4)، قال: اجلس حتى أخبرك عن هذا
~~الذي شتموه، إني عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه علي وفاطمة
~~وحسن وحسين [:]، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي،
~~اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
# قلت يا رسول الله: وأنا؟ [129 / ب].
# قال: (وأنت).
# قال: فوالله إنها لمن أوثق عمل عندي (5).
# PageV00P027
# ومن حديث الوليد بن مسلم قال حدثنا ابن عمرو (1) قال: حدثني شداد أبو
~~عمار قال: ms02 سمعت واثلة بن الأسقع يحدث قال: [سألت] (2) عن علي بن أبي طا لب
~~رضي الله عنه في منزله؟ فقالت فاطمة رضي الله عنها: قد ذهب يأتي برسول الله
~~عليهم بثوبه، وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
~~تطهيرا). (اللهم هؤلاء أهلي، [اللهم أهلي] (3) أحق).
# قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك.
# قال: (وأنت من أهلي).
# قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجي (4).
# PageV00P028
# ومن حديث وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب [عن فضيل بن
~~مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري] (1) عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت:
~~لما نزلت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
~~تطهيرا). دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا،
~~وحسينا فجلل عليهم (2) بكساء خيبري (3)، وقال:
# (اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
# قالت أم سلمة: ألست منهم؟
# قال: (أنت إلى خير) (4).
# ومن حديث سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه،
~~عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق،
~~فوضعتها (5) بين يديه، فقال: أين ابن عمك وابناك؟.
# فقالت: في البيت.
# فقال: ادعيهم، فجاءت عليا، فقالت: أجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت
~~وابناك.
# فقال: ادعيهم، فجاءت عليا، فقالت: أجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
# PageV00P029
# وبسطه، فأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق
~~رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه [تعالى ذكره] (1) [130 / ا].
# ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل البيت، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (2).
# ومن حديث ابن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم، أن هذه الآية نزلت في بيتها: (إنما يريد الله ليذهب
~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
# قالت: وأنا جالسة ms03 على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله ألست من أهل
~~البيت؟.
# قال: (إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي).
# قالت: وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة، والحسن
~~والحسين رضي الله عنهم (3).
# ومن حديث هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب ابن زمعة
~~قال: أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~جمع عليا وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهما، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم
~~جأر إلى الله تعالى وقال: (هؤلاء أهل بيتي).
# فقالت أم سلمة: يا رسول الله أدخلني معهم.
# PageV00P030
# قال: (إنك من أهلي) (1).
# ومن حديث محمد بن سليمان [بن] (2) الأصبهاني، عن يحي بن عبيد المكي عن
~~عطاء [بن أبي رباح] (3) عن عمر بن أبي سلمة [ربيب النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم] (4) قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في
~~بيت أم سلمة: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)،
~~فدعا حسنا، وحسينا، وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا عليا فأجلسه خلفه، فتجلل
~~هو وهم بالكساء، ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم
~~تطهيرا).
# قالت أم سلمة: أنا معهم؟.
# قال: (أنت على مكانك، وأنت على خير) (5).
# ومن طريق السدي، عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين، رحمه الله، لرجل
~~من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا)؟
# PageV00P031
# قال: ولأنتم هم!!
# قال: نعم (1).
# ومن حديث بكير بن أسماء (2) قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا،
~~وابنيه، وفاطمة، فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال:
# (رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي) (3).
# ومن حديث [130 / ب] عبد الله بن عبد القدوس عن [الأعمش عن] (4) حكيم بن
~~سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب [عليه السلام عند أم سلمة رضي الله عنها
~~فقالت: ms04 في بيتي نزلت: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
~~تطهيرا).
# قالت أم سلمة: جاء النبي إلى بيتي، فقال: (لا تأذني لأحد).
# فجاءت فاطمة رضي الله عنها فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن
~~رضي الله عنه فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، ثم جاء الحسين رضي
~~الله عنه فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وآله
# PageV00P032
# وسلم على بساط فجللهم النبي بكساء كان عليه، ثم قال: (هؤلاء أهل بيتي
~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
# فنزلت الآية حين اجتمعوا على البساط.
# قالت [أم سلمة] (1): فقلت: يا رسول الله، وأنا؟
# قالت: فوالله ما أنعم (2)، وقال: (إنك إلى خير) (3).
# وقال آخرون: بل عنى بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4).
# ثم ذكر [الطبري] من طريق الأصبغ عن (5) علقمة، قال: كان عكرمة رضي الله
~~عنه ينادي في السوق: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
~~تطهيرا)، قال: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة (6).
# * وقال العلامة أبو محمد بن عطية: (7) والرجس اسم يقع على الإثم وعلى
# PageV00P033
# العذاب، وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب الله تعالى جميع ذلك عن أهل البيت
~~(ونصب أهل البيت) (1) على المدح، أو على النداء للمضاف، أو بإضمار: أعني.
# واختلف الناس في أهل البيت من هم؟:
# فقال عكرمة، ومقاتل، وابن عباس [رضي الله عنهم] (2): هم زوجاته خاصة [لا
~~يدخل معهن رجل] (3)، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم (4).
# قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم: (نزلت هذه الآية في خمسة: في، وفي علي وفاطمة، والحسن والحسين رضي
~~الله عنهم) (5).
# ومن حجة الجمهور قوله: (عنكم)، و (يطهركم) بالميم، ولو كان للنساء خاصة
~~لكان: (عنكن).
# قال ابن عطية: والذي يظهر [لي] (6) أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة،
# PageV00P034
# فأهل البيت: زوجاته، وبنته [وبنوها] (1) وزوجها، وهذه [131 / ا] الآية
~~تقتضي أن الزوجات من أهل البيت، ms05 لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن.
# أما [أن] (2) أم سلمة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فدخل معهم
~~تحت كساء خيبري، وقال: (هؤلاء أهل بيتي)، وقرأ الآية، وقال: (اللهم أذهب
~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
# قالت أم سلمة: فقلت وأنا يا رسول الله؟.
# فقال: (أنت من أزواجي (3) وأنت إلى خير (4)).
# [فشئ جاء في الأخبار وهو لا يستلزم خروجهن] (5).
# PageV00P035
# وقال الثعلبي (1): قيل: هم بنو هاشم - فهذا على أن البيت يراد به بيت
~~النسب، فيكون العباس وأعمامه [وبنو أعمامه] (2) منهم.
# وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه (3).
# PageV00P037
# [انتهى كلامه] (1) * وقال الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم
~~القرطبي: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
# قال الزجاج: قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# وقيل يراد به نساؤه، وأهله: الذين هم أهل بيته، وأهل [البيت] (1) نصب على
~~المدح.
# قال: وإن شئت على البدل [حيث] قال: ويجوز الرفع والخفض.
# وقال النحاس: إن خفض على أنه بدل من الكاف والميم لم يجز عند أبي العباس
~~محمد بن يزيد [حيث] قال: لا يبدل من المخاطب (2)، ولا من المخاطب لأنهما لا
~~يحتاجان إلى تبيين.
# [وقوله]: (ويطهركم تطهيرا) مصدر فيه معنى التوكيد.
# قوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) (3) هذه الألفاظ
~~تعطي أن أهل البيت نساؤه.
# PageV00P038
# واذكرن ما يتلى في بيوتكن.
# وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم؟
# فقال عطاء، وعكرمة، وابن عباس (1): هم زوجاته خاصة لا رجل معهن، وذهبوا
~~إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى:
~~وقال فرقة منهم الكلبي (2): هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا
~~أحاديث [كثيرة] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واحتجوا بقوله تعالى:
# PageV00P039
# هذا أحاديث [كثيرة] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واحتجوا بقوله
~~تعالى (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) بالميم، ولو ms06 كان للنساء
~~خاصة لكان: (عنكن) و (يطهركن)، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل،
~~ويقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي امرأتك، ونساؤك فيقول: هم بخير. قال
~~تعالى:
# (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته [131 / ب] عليكم أهل البيت) (1).
# [والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت] (2) من الأزواج
~~وغيرهم (3)، وإنما قال: (ويطهركم تطهيرا) لأن رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV00P045
#
# PageV00P045
# وسلم، وعليا - [وفاطمة]، وحسنا، وحسينا، كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر
~~والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية
~~فيهم، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله [سبحانه وتعالى] أعلم.
# أما أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فدخل معهم تحت
~~(1) كساء خيبري.
# وقال: " هؤلاء أهل بيتي "، وقرأ الآية، وقال: " اللهم أذهب عنهم الرجس
~~وطهرهم تطهيرا: فقالت أم سلمة، وأنا معهم يا نبي الله؟.
# قال: " أنت على مكانك، وأنت إلى خير ". أخرجه الترمذي وغيره (2).
# PageV00P054
# وقال: هذا حديث غريب، وفي رواية [قال القشيري:] (1) قالت أم سلمة: أدخلت
~~رأسي في الكساء، وقلت: وأنا منهم يا رسول الله.
# قال: (نعم).
# وقال الثعلبي: هم بنو هاشم، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب،
~~فيكون العباس، وأعمامه وبنو أعمامه منهم.
# وروي نحوه عن زيد بن أرقم (2).
# وعلى قول الكلبي يكون قوله (واذكرن) [ابتداء مخاطبة الله تعالى، أي
~~مخاطبة أمر الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جهة
~~الموعظة، وتعديد النعمة بذكر] (3) ما يتلى في بيوتكن من آيات الله تعالى
~~والحكمة.
# قال أهل العلم بالتأويل: آيات الله: القرآن [الكريم]، والحكمة: السنة.
# والصحيح أن قوله (واذكرن) منسوق على ما قبله، وقال: (عنكم)، لقوله: (أهل)
~~فالأهل مذكر، فسماهن - وإن كن إناثا - باسم التذكير، فلذلك صا ر (عنكم).
# .
# PageV00P055
# ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء من هذا التفسير ما
~~[لو] كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ms07 ذلك وحجروا عليه.
# فالآيات كلها من قوله: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله: ﴿إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ (1)،
~~منسوق بعضها على بعض، فكيف صار في الوسط كلام منفصل لغيرهن؟ (2).
# PageV00P056
# إنما هذا شئ جرى في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما
~~نزلت هذه الآية دعا عليا (1) وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، فعمد
~~إلى كساء فلفها عليهم، ثم ألوى (2) بيده إلى السماء فقال:
# (اللهم هؤلاء أهل بيتي (3) اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) (4).
# فهذه دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [132 / ا] بعد نزول الآية
~~أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها (5).
# PageV00P057
# فذهب الكلبي وطائفة (1) أنها لهم خاصة، وإنما هي دعوة لهم خارجة عن
~~التنزيل. والله أعلم (2).
# [انتهى كلامه] (3)
# PageV00P058
# [كلام العلامة الطوفي في الآية] وقال العلامة نجم الدين سليمان بن عبد
~~القوي بن عبد الكريم الطوفي (1) في كتاب (الإشارات الإلهية في المباحث
~~الأصولية) (2)، قوله عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا).
# احتج بها الشيعة (3) على أن أهل البيت معصومون، ثم على أن إجماعهم حجة.
# أما أنهم معصومون (4) فلأنهم طهروا، وأذهب الرجس عنهم، وكل من كان كذلك
~~فهو معصوم.
# أما الأولى فلنص هذه الآية.
# وأما الثانية فلأن الرجس اسم جامع لكل شر ونقص، والخطأ وعدم العصمة
# PageV00P059
# - بالجملة (1) - شر ونقص، فيكون ذلك مندرجا تحت عموم الرجس الذاهب عنهم،
~~فتكون الإصابة في القول، والفعل، والاعتقاد، والعصمة - بالجملة - ثابتة
~~لهم.
# وأيضا فلأن الله عز وجل طهرهم، وأكد تطهيرهم بالمصدر حيث قال:
# (ويطهركم تطهيرا) أي ويطهركم من الرجس وغيره تطهيرا، إذ هي تقتضي عموم
~~تطهيرهم [من كل ما] (2) ينبغي التطهير منه عرفا، أو عقلا، أو شرعا، والخطأ
~~وعدم العصمة داخل تحت ذلك، فيكونون مطهرين منه، ويلزم من ذلك عموم إصابتهم
~~وعصمتهم.
# ثم أكدوا دليل عصمتهم من الكتاب والسنة في علي رضي الله عنه [وحده] (3)،
~~وفي فاطمة عليها السلام وحدها، وفي جميعهم.
# أما دليل (4) العصمة في علي رضي الله ms08 عنه، فلما ثبت أن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم
# PageV00P060
# لما أرسله إلى اليمن قاضيا، قال (1) [علي عليه السلام]: يا رسول الله،
~~كيف تبعثني قاضيا ولا علم لي بالقضاء؟.
# قال صلى الله عليه وآله وسلم: [إذهب] فإن الله سيهدي قلبك ويسدد لسانك،
~~ثم ضرب صدره وقال: (اللهم (2) اهد قلبه وسدد لسانه) (3).
# قالوا: قد دعا له بهداية القلب وسداد اللسان، وأخبره بأن سيكونان له،
~~ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب، وخبره حق وصدق، ونحن لا نعني
~~بالعصمة إلا هداية القلب للحق، ونطق اللسان بالصدق، فمن كان عنده للعصمة
# PageV00P061
# معنى غير هذا، أو ما يلازمه فليذكره.
# وأما دليل العصمة (1) في فاطمة رضي الله عنها [132 / ب] فقوله صلى الله
~~عليه وآله وسلم: (فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) (2)
~~والنبي
# PageV00P062
# صلى الله عليه وآله وسلم معصوم، فبضعته - أي جزؤه، والقطعة منه يجب أن
~~تكون معصومة.
# وأما دليل العصمة في جميعهم - أعني عليا، وفاطمة، وولديهما (1)، فلقوله
~~صلى الله عليه وآله وسلم:
# PageV00P066
# (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي،
~~وإنهما لن يفترقا (1) حتى يردا علي الحوض)، رواه الترمذي [وغيره] (2).
# ووجه دلالته أنه لازم بين أهل بيته، والقرآن [الكريم] المعصوم، وما لازم
# PageV00P067
# ووجه دلالته أنه لازم بين أهل بيته، والقرآن [الكريم] المعصوم، وما لازم
~~PageV00P069
# المعصوم فهو معصوم (1).
# قالوا: وإذا ثبت عصمة أهل البيت وجب أن يكون إجماعهم (2) حجة لامتناع
~~الخطأ والرجس عليهم بشهادة السمع المعصوم، وإلا لزم وقوع الخطأ فيه وأنه
~~محال.
# واعترض الجمهور بأن قالوا: لا نسلم أن أهل البيت في الآية من ذكرتم، بل
~~هم نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل سياقها وانتظام ما استدللتم
~~به معه، فإن الله تعالى قال: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
~~اتقيتن) الآية (3).
# ثم استطردها إلى أن قال: (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله،
~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى
~~في بيوتكن من آيات الله ms09 والحكمة) الآية.
# PageV00P070
# فخطاب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مكتنفا لذكر أهل البيت قبله،
~~وبعده منتظم له، فاقتضى أنهن المراد به، وحينئذ لا يكون لكم في الآية متعلق
~~أصلا، ويسقط الاستدلال بها بالكلية.
# سلمناه، لكن لا نسلم أن المراد بالرجس ما ذكرتم، بل المراد به رجس الكفر،
~~أو نحوه من المسميات الخاصة.
# وأما ما أكدتم به عصمتهم من السنة فأخبار آحاد لا تقولون بها (1)، مع أن
~~دلالتها ضعيفة.
# وأجاب الشيعة بأن قالوا: الدليل على أن أهل البيت في الآية [هم] (2) من
~~ذكرنا: النص والإجماع.
# أما النص فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بقي بعد نزول هذه
~~الآية ستة أشهر (3) يمر وقت صلاة الفجر على بيت فاطمة رضي الله عنها [133 /
~~ا] فينادي الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا). رواه الترمذي وغيره (4).
# وهو تفسير منه لأهل البيت بفاطمة ومن في بيتها رضي الله عنها، وهو نص.
# وأنص منه حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم
# PageV00P071
# أرسل خلف علي، وفاطمة، وولديهما رضي الله عنهم، فجاؤوا فأدخلهم تحت
~~الكساء، ثم جعل يقول: (اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، اللهم هؤلاء
~~أهل بيتي وخاصتي - وفي رواية حامتي (1) اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم
~~تطهيرا).
# قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله، ألست من أهل بيتك؟
# قال: (أنت إلى خير). رواه أحمد (2).
# وهو نص في أهل البيت، وظاهر في أن نساءه لسن منهم، لقوله لأم سلمة:
# (أنت إلى خير)، ولم يقل: بلى أنت منهم (3).
# PageV00P072
# وأما الإجماع (1) فلأن الأمة اتفقت على أن لفظ أهل البيت إذا أطلق إنما
# PageV00P074
#
# PageV00P074
# ينصرف إلى من ذكرناه دون النساء [ولو] (1) لم يكن إلا شهرته فيهم كفى.
# وإذا ثبت ما ذكرناه من النص والإجماع أن أهل البيت علي وزوجته وولده، فما
~~استدللتم به من سياق الآية، ونظمه على خلافه لا يعارضه لأنه مجمل يحتمل
~~الأمرين، وقصاراه أنه ظاهر فيما ادعيتم، لكن الظاهر لا ms10 يعارض النص
~~والإجماع.
# PageV00P082
# ثم إن الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض، وهو تخلل الجملة
~~الأجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب، كقوله تعالى ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها
~~أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم بهدية﴾ (١)، فقوله [تعالى]:
~~(وكذلك يفعلون) جملة معترضة من جهة الله تعالى [بين] (٢) كلام بلقيس (٣).
# وقوله تعالى ﴿فلا أقسم بمواقع
~~النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن..﴾ (4). أي فلا أقسم
~~بمواقع النجوم، إنه لقرآن كريم، وما بينهما اعتراض (5) [على اعتراض] (6).
# وهو كثير في القرآن [الكريم] وغيره من كلام العرب (7)، فلم لا يجوز أن
~~يكون قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) جملة معترضة
# PageV00P083
# متخللة لخطاب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم [133 / ب] على هذا
~~النهج، وحينئذ يضعف اعتراضكم.
# وأما الرجس فإنما يجوز حمله على الكفر، أو على مسمى خاص لو كان له معهود،
~~ولكن لا معهود له، فوجب حمله على عمومه إذ هو اسم جنس معرف باللام، وهو من
~~أدوات العموم.
# وأما ما ذكرناه من أخبار الآحاد (9) فإنما أكدنا به دليل الكتاب، ثم هي
~~لازمة لكم، فنحن أوردناها إلزاما لا استدلالا.
# قال الطوفي: واعلم أن الآية ليست نصا ولا قاطعا في عصمة آل البيت وإنما
~~قصاراها أنها ظاهرة في ذلك بطريق الاستدلال الذي حكيناه عنهم، والله أعلم.
# PageV00P084
# [كلام ابن عربي في حقيقة آل محمد عليهم السلام] * وقال العارف محي الدين
~~أبو عبد الله محمد بن عربي (1) رحمه الله تعالى: ( كل عبد إلهي توجه لأحد
~~عليه حق من المخلوقين، فقد نقص من عبوديته لله تعالى بقدر ذلك الحق (2)،
~~فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به، فلا يكون عبدا محضا خالصا
~~لله تعالى، وهذا هو الذي رجح عند المنقطعين إلى الله انقطاعهم عن الخلق،
~~ولزومهم السياحات والبراري، والسواحل، والفرار من الناس، والخروج عن ملك
~~الحيوان، فإنهم يريدون بذلك الحرية من جميع الأكوان.
# ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ms11 وسلم عبدا محضا قد طهره الله
~~تعالى وأهل بيته تطهيرا، وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم، فإن الرجس هو
~~القذر عند العرب، كذا قال الفراء: قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب
~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
# فلا يضاق إليهم إلا مطهر ولا بد، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم (3)
~~فما
# PageV00P085
# يضيفون لأنفسهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس.
# فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان الفارسي رضي الله
~~عنه، بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم: (سلمان منا أهل البيت) (1) وشهد الله لهم بالتطهير، وذهاب الرجس
~~عنهم، وإذا كان لا يضاف (2) إليهم إلا مقدس مطهر، وحصلت له العناية الإلهية
~~بمجرد الإضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم فهم المطهرون، بل هم عين
~~الطهارة (3).
# فهذه الآية تدل على أن الله تبارك وتعالى قد شرك أهل البيت مع [134 / ا]
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: (ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما
~~تأخر) (4).
# وأي وسخ وقذر أقذر من الذنوب وأوضح؟!!!
# PageV00P086
# فطهر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالمغفرة مما هو ذنب
~~بالنسبة إلينا، لو وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم لكان ذنبا في الصورة لا
~~في المعنى، لأن الذم لا يلحق به من الله تعالى ولا منا شرعا، فلو كان حكمه
~~حكم الذنب لصحبه ما يصحب الذنب من المذمة، ولم يكن يصدق قوله: (ليذهب عنكم
~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
# فدخل الشرفاء أولاد فاطمة: كلهم [ومن هو من أهل البيت مثل سلمان الفارسي]
~~(1) إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران، فهم المطهرون باختصاص من
~~الله تعالى، وعناية بهم لشرف محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عناية الله
~~سبحانه به (2).
# فينبغي لكل مسلم [مؤمن بالله وبما أنزله] (3) أن يصدق الله تعالى في
~~قوله:
# (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فيعتقد في جميع ما يصدر [من
~~أهل البيت] (4) رضي الله عنهم ms12 أن الله تعالى قد عفا عنهم فيه.
# ولا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة، ولا ما يشنأ أعراض من قد شهد الله تعالى
~~بتطهيرهم وإذهاب الرجس لا بعمل عملوه، ولا بخير قدموه، بل سابق عناية
~~واختصاص إلهي (5) (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (6).
# PageV00P087
# وإذا صح الخبر الوارد في سلمان رضي الله عنه، فله هذه الدرجة، فإنه لو
~~كان سلمان على أمر يشنؤه (1) الله، وتلحقه المذمة من الله تعالى بلسان
~~الذنب عليه (2) لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس، فيكون لأهل
~~البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم، وهم المطهرون بالنص، فسلمان منهم بلا شك.
# وإذا كانت مرتبة مخلوق عند الله بهذه المثابة أن يشرف المضاف إليهم
~~بشرفهم، وشرفهم ليس لأنفسهم، وإنما الله تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلل
~~الشرف، فكيف بمن له المجد والشرف التام لنفسه، فهو المجيد سبحانه وتعالى،
~~فالمضاف إليه من عباده الذين هم عباده، وهم الذين لا سلطان ولا ملك لمخلوق
~~عليهم [في الآخرة، قال تعالى لإبليس: (إن عبادي) فأضافهم إليه (ليس لك
# PageV00P091
# عليهم سلطان) (١).
# وما تجد في القرآن [الكريم] عبادا مضافين إليه سبحانه إلا السعداء خاصة،
~~وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد، فما ظنك بالمعصومين [المحفوظين منهم] (٢)
~~القائمين بحقوق سيدهم، الواقفين عند مراسمه وحدوده، فشرفهم أعلى، وهؤلاء هم
~~أقطاب هذا المقام [١٢٤ / ب]، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سليمان رضي الله عنه
~~شرف مقام هذا البيت، فكان رضي الله عنه من أعلم [الناس بما لله على عباده
~~من الحقوق، وما لأنفسهم والخلق عليهم من الحقوق] (٣) وأقواهم على أدائها
~~(٤)، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس) وأشار إلى سلمان الفارسي
~~(٥) فسر سلمان [الذي] ألحقه بأهل البيت مما أعطاه النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم من أداء كتابته فهو عتيقه صلى الله عليه وآله وسلم و ﴿مولى القوم منهم﴾ (1).
# PageV00P092
# وبعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند الله تعالى، ms13 وأنه لا ينبغي لمسلم أن
~~يذمهم [بما يقع منهم] (1) أصلا فإن الله تعالى طهرهم، فليعلم الذام لهم أن
~~ذلك يرجع إليه، ولو ظلموه فذلك الظلم في زعمه [ظلم] (2) لا في نفس الأمر
~~[وإن حكم عليه ظاهر الشرع بإدائه] (3)، بل حكم ظلمهم إيانا (4) في نفس
~~الأمر يشبه جري المقادير على العبد في ماله [ونفسه] بغرق [أو بحرق، وغير
~~ذلك من الأمور المهلكة] (5) أو يقع في النار فيحترق أو يموت له أحد أحبابه،
~~أو يصاب هو في نفسه، وهذا كله مما لا يوافق غرضه [ولا يجوز له أن يذم قدر
~~الله ولا قضاءه] (6)، ولكن ينبغي أن يقابل ذلك كله بالرضا والتسليم، وإن
~~نزل عن هذا المقام فبالصبر، وإن ارتفع [عن تلك المرتبة] (7) فبالشكر، فإن
~~في طي ذلك نعمة (8) من الله تعالى، وليس وراء ما ذكرناه خير، فإنه ما وراءه
~~إلا الضجر والتسخط.
# ولذلك ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه من [أهل البيت] (9)
# PageV00P093
# رضي الله عنهم في ماله وفي أهله، وفي عرضه وفي نفسه أن يقابله بالرضى
~~والتسليم والصبر، ولا يلحق بهم المذمة أصلا، وإن توجهت عليهم الأحكام
~~الشرعية من إقامة الحدود المشروعة (1)، فذلك لا يقدح في هذا، وإنما نمتنع
~~من إلحاق الذم بهم وسبهم إذ قد ميزهم الله تعالى عنا بما ليس لنا معهم فيه
~~قدم، وأما أداء الحقوق المشروعة فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~يقترض من اليهود، وإذا طالبوه بحقوقهم أداها على أحسن ما يمكن وقد قال صلى
~~الله عليه وآله وسلم: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (2)، فذلك حق
~~الله تعالى، ومع هذا لم يذمهم الله تعالى، وإنما كلامنا في حقوقكم، وفيما
~~لكم أن تطالبوهم به فلكم ذلك، وليس لكم ذمهم ولا الكلام في أعراضهم [153 /
~~ا]، ولا سبهم، وإن نزلتم عن طلب حقوقكم، وعفوتم عنهم فيما أصابوه منكم، كان
~~لكم بذلك عند الله [اليد العظمى والمكانة] (3) الزلفى، فإن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم ما سأل منكم إلا المودة في القربى، ومن ms14 لم يقبل سؤال نبيه
~~فيما هو قادر عليه فبأي وجه يلقاه غدا أو يرجو شفاعته، وهو ما أسعف نبيه
~~فيما سأله من المودة في قرابته.
# ثم إنه جاء بلفظ المودة وهي الثبوت على المحبة، فإن من ثبت على محبته
~~استصحب المودة في كل حال، وإذا استصحب المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل
# PageV00P094
# البيت فيما يطرأ منهم في حقه مما لا يوافق غرضه... (1).
# ألا ترى ما قال المحب وما ذكر المودة التي هي أتم:
# * وكل ما يفعل المحبوب محبوب * وقال الآخر:
# * أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب * وكانت الكلاب [السود]
~~(2) تناوشه، وهو يتحبب إليها، فهذا فعل المحب في حب من لا تسعده (3) محبته
~~عند الله تعالى، ولا تورثه القربة (4) عند الله تعالى، فهل هذا إلا من صدق
~~الحب، وثبوت الود في النفس، فلو أحببت الله تعالى ورسوله صلى الله عليه
~~وآله وسلم أحببت أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ورأيت كل ما يصدر
~~منهم في حقك [مما لا يوافق طبعك ولا غرضك] (5) أنه جمال محض تتنعم [بوقوعه
~~منهم] (6).
# وتعلم أن لك عناية عند الله تعالى حيث ذكرك من يحبه، وهم أهل بيت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو ذكروك بذم وسب، فتقول: الحمد لله الذي
# PageV00P095
# أجراني على ألسنتهم، وتزيد الله تعالى شكرا على هذه النعمة، فإنهم ذكروك
~~بألسنة طاهرة قد طهرها الله تعالى بطهارة لم يبلغها علمك.
# وإذا رأيناك على ضد هذه الحالة مع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم الذي أنت محتاج إليه، وله عليك المنة حيث هداك به، فكيف أثق أنا بودك
~~إذ تزعم أنك شديد الحب في والرعاية لجانبي، وما ذاك على الحقيقة إلا من نقص
~~إيمانك، ومن مكر الله تعالى، واستدراجه بك حيث لا تعلم، وصورة المكر فيه أن
~~تقول [135 / ب] وتعتقد أنك في ذلك ذاب عن دين الله تعالى وشرعه، وإني ما
~~طلبت إلا ما أباح الله تعالى لي طلبه، ويندرج الذم في ذلك الطلب ms15 المشروع،
~~والبغض والمقت، وأنت لا تشعر.
# والدواء الشافي من هذا الداء العضال أنك لا ترى [لنفسك معهم حقا] (1) بل
~~تنزل عن حقك لئلا يندرج فيه ما ذكرت لك، وما أنت من حكام المسلمين حتى تقيم
~~فيهم حدود الله تعالى، فلو كشف لك عن منازلهم في الآخرة عند الله تعالى
~~لوددت أن تكون [مولى من مواليهم] (2) والله يلهمنا رشد أنفسنا). [انتهى
~~كلام ابن عربي] (3).
# قال جامع هذه النبذة: ويؤيد مقالة الشيخ محي الدين هذه ما أخرجه الحاكم
~~في مستدركه من حديث معاوية بن هشام قال: حدثنا عمر بن غياث (4) عن
# PageV00P096
# عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار) (1).
# وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه (2).
# وذكر الفقيه الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري في كتاب (ذخائر
~~العقبى في مناقب ذوي القربى) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي، فأعطانا ذلك) أخرجه الملا
~~في سيرته (3).
# PageV00P097
# ومن حديث [أمير المؤمنين] علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله لفاطمة
~~رضي الله عنها: يا فاطمة تدرين لم سميت فاطمة؟
# قال علي رضي الله عنه: لم سميت؟
# قال: (إن الله عز وجل، قد فطمها وذريتها من النار يوم القيامة) (1)،
~~أخرجه الحافظ الدمشقي.
# وقد رواه الإمام علي بن موسى الرضا NoteV00P098N08 بسنده ولفظه: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (إن الله فطم ابنتي فاطمة وولدها (2) ومن أحبهم من النار) (3).
# وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه
# PageV00P098
# وآله وسلم: (من أبغض أهل البيت فهو منافق) (1).
# وروى أبو الفرج الأصبهاني (2) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، قال:
~~حدثنا يحي بن سعيد، عن سعيد بن أبان القرشي قال: دخل عبد الله بن حسن ms16 [136
~~/ 1] على عمر بن عبد العزيز، وهو حديث السن له وفرة، فرفع مجلسه وأقبل
~~عليه، وقضى حوائجه ثم أخذ عكنة (3) من عكنه فغمزها حتى أوجعه (4)، وقال:
~~اذكرها عندك للشفاعة.
# فلما خرج لامه قومه، وقالوا: فعلت هذا بغلام حدث؟!.
# فقال: إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من في رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم: (إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها) (5).
# وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرها ما فعلت بابنها.
# قالوا: فما معنى غمزك بطنه، وقولك ما قلت؟.
# PageV00P099
# قال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة (1) فرجوت أن أكون في شفاعة
~~هذا (2).
# * * *
# PageV00P100
# [الآية الثانية] * وقال تعالى ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم
~~وما ألتناهم من عملهم من شئ﴾ (1).
# قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله
~~ابن عباس، ومجاهد، وطلحة، والحسن، وقتادة، وأهل مكة: (واتبعتهم) - بالتاء -
~~(ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) على الأفراد (2).
# وقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن مسعود بخلاف عنه، وأبو عمرو بخلاف عنه، وشيبة
~~والجحدري، وعيسى: (واتبعتهم) بالتاء (ذريتهم) ألحقنا بهم (ذرياتهم) على
~~إفراد في الأولى وجمع في الثانية (3).
# وروى خارجة عنه مثل قراءة حمزة.
# وقرأ ابن عامر، وابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك:
# (واتبعتهم) بالتاء (ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) جمعا في
~~الموضعين.
# PageV00P101
# وقرأ أبو عمرو، والأعرج، وأبو رجاء، والشعبي، وابن جبير، والضحاك:
# (واتبعناهم) بالنون، (ذرياتهم) (بهم) جمعا في الموضعين.
# فكون الذرية جمعا في نفسه حسن الأفراد في هذه القراءات.
# وكون المعنى يقتضي انتشارا وكثرة حسن جمع الذرية في قراءة من قرأ:
# (ذرياتهم)، (والذين آمنوا) مبتدأ و (اتبعناهم) خبره، (واتبعتهم) فعل متعد
~~إلى مفعول، و (أتبعناهم) معدى بالهمزة إلى مفعولين، والذريات التي كانت
~~فاعلة صارت مفعولا ثانيا، وهكذا في جميع موارد هذا الفعل حيث وردت، كقوله
~~تعالى: ﴿لا يتبعون ما أنفقوا
~~منا ولا أذى﴾ (1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (واتبعه ستا من شوال) (2) [136 / ب]. ms17
# وقوله: (واتبع السيئة الحسنة تمحها) (3).
# وقوله: (واتبع أهل القليب لعنة) (4) في جميع هذه، أخر الذي كان فاعلا،
~~ولم يقدم على قياس قوله تعالى: (ولنسكننكم الأرض) (5)، وقوله: (وأورثنا
# PageV00P102
# القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) (1)، ونحو ذلك.
# والظاهر أنه يجوز العكس في الموضعين، بأن يقول: (أتبعت الذرية أباهم) و
~~(أسكنت الأرض إياكم)، ولعل اختيار العكس للبدأة بالأهم، وإنما عرف هذا
~~بالقرينة، ولو قلت: (أتبعت زيدا وعمرا، وأورثت سالما غانما) احتمل، والحمل
~~على ما ورد من نظائرها يقتضي أن عمرا تابع، وسالما وارث.
# وقوله: (بإيمان) متعلق (باتبعنا).
# وقال الزمخشري (2): [متعلق] (3) (بألحقنا)، وهل هو إيمان الذرية فيراد
~~بهم الكبار البالغون، أو إيمان الآباء فيراد بهم الصغار؟
# فيه خلاف، والصحيح أنه يراد بهم الصغار، وعلى هذا فالتنكير في الإيمان
~~يراد به التعظيم تنبيها على أنه إيمان خالص عظيم المنزلة، وعلى الأول يكون
~~التنكير للتقليل، كأنه قال: شئ من الإيمان لا يوصلهم لدرجة الآباء أتبعناهم
~~آباءهم.
# وهل التبع في الدخول أو في رفع الدرجة؟
# قال أبو علي الفارسي: إن حملت الذرية على الصغار، كان قوله: (بإيمان) في
~~موضع نصب على الحال من المفعول، أي اتبعتهم بإيمان من الآباء ذريتهم.
# يعني على قراءة الجمهور، وكلا القولين مروي عن ابن عباس رضي الله عنه.
# وقال الواحدي: والوجه أن تحمل الذرية على الصغير والكبير (4)، لأن
# PageV00P103
# الكبير يتبع الأب بإيمان [نفسه والصغير يتبع الأب بإيمان (1)] الأب،
~~والذرية تقع على الصغير والكبير (2).
# وقد اختلف الناس في معنى الآية على ثلاثة أقوال:
# * أحدها: قال ابن عباس رضي الله عنه، وابن جبير، والجمهور: أخبر الله
~~تعالى أن المؤمنين الذين تتبعهم ذريتهم في الإيمان، فيكونون مؤمنين
~~كآبائهم، وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالآباء، فإنه يلحق الأبناء
~~بمراتب أولئك الآباء كرامة للآباء.
# وقد ورد في هذا المعنى حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجعلوا
~~الحديث تفسير الآية، وهو ما رواه جبارة [137 / ا] بن المغلس، حدثنا قيس عن
~~(3) عمرو بن مرة عن (4) سعيد بن جبير عن ابن عباس (5) رضي الله عنه ms18 قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه
~~في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه، ثم قرأ: (والذين آمنوا
~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ).
# قال: ما أنقصنا الآباء بما أعطيناه البنين " (6).
# PageV00P104
# قال ابن عطية: وكذلك وردت أحاديث تقتضي أن الله تعالى رحم الآباء رعيا
~~للأبناء الصالحين.
# * ثانيها: قال ابن عباس رضي الله عنه أيضا والضحاك: معنى هذه الآية أن
~~الله تعالى ألحق الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين، يعني الموارثة
~~والدفن في قبور المسلمين، وفي أحكام الآخرة، وفي الجنة.
# ومعنى هذا القول أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم، وأولادهم الصغار
~~تبعوهم بإيمان الآباء، لأن الولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالديه.
# فيكون معنى الآية على هذا: واتبعتهم ذرياتهم بإيمان، أي إن بلغت أن آمنت
~~ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان (١).
# * ثالثها: ذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا
~~يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو ما هو في قوله تعالى:
~~﴿أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾
~~(2).
# وقال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنه: إن كان الآباء أرفع درجة من
~~الأبناء رفع الله [تعالى الأبناء إلى درجة الآباء، وإن كان الأبناء أرفع
~~درجة من الآباء رفع الله] (3) الآباء إلى درجة الأبناء (4).
# PageV00P105
# وهذا القول اختيار الفراء، والآباء على هذا القول داخلون في اسم الذرية،
~~ويجوز ذلك، كما قيل في قوله تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك
~~المشحون).
# قال ابن عطية: وفي هذا نظر.
# وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال: الآية في الكبار من الذرية، وليس فيها
~~من الصغار شئ.
# وقال القاضي منذر بن سعيد البلوطي: هي في الصغار لا في الكبار.
# وحكى الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قولا معناه أن الضمير في قوله:
~~(بهم) عائد على الذرية، والضمير الذي بعده [137 / ب] في (ذريتهم) عائد على ms19
~~(الذين آمنوا)، أي اتبعتهم الكبار. وألحقنا نحن بالكبار الصغار (1).
# قال ابن عطية: وهذا القول مستنكر.
# وعن ابن عباس رضي الله عنه أيضا أنه فسر الذين آمنوا: بالمهاجرين
~~والأنصار، والذرية: بالتابعين (2).
# قال ابن عطية: وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول (3) بمعنى أن
~~الصغار والكبار المقصرين يلحقون الآباء، لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله
~~تعالى إلى أهل الجنة، فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسئ ولفظة
# PageV00P106
# (ألحقنا) تقتضي أن للملحق بعض التقصير في الأعمال (1).
# قال جامعه: أخرج الحاكم من حديث عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن
~~مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ( ألحقنا
~~بهم ذريتهم) قال: إن الله عز وجل يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة،
~~وإن كانوا دونه في العمل، ثم قرأ: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان
~~ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ).
# يقول: وما أنقصناهم (2).
# وروى شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: يدخل الرجل الجنة فيقول: أين
~~أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجي؟!
# فيقال له: لم يعملوا مثل عملك.
# فيقول: كنت أعمل لي ولهم.
# فيقال لهم: ادخلوا الجنة. ثم قرأ: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم،
~~وأزواجهم وذرياتهم) الآية (3)، (4).
# PageV00P107
# * وقال جامعه (١): فإذا أكرم الله تعالى المؤمن لأيمانه، فجعل ذريته
~~الذين لم يستحقوا درجته [معه] (٢) في الجنة لتقصيرهم، فالمصطفى صلى الله
~~عليه وآله وسلم أكرم على ربه تبارك وتعالى من أن يهين ذريته بإدخالهم النار
~~في الآخرة، وهو عز وجل يقول: ﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ (3).
# بل من كمال شرفه صلى الله عليه وآله وسلم ورفيع قدره، وعظيم منزلته عند
~~الله عز وجل أن يقر الله سبحانه وتعالى عينه بالعفو عن جرائم ذريته،
~~والتجاوز عن معاصيهم، ومغفرة ذنوبهم وأن يدخلهم الجنة من غير عذاب جهنم.
# PageV00P108
# [الآية الثالثة] * وقال تعالى:
# ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في
~~المدينة، ms20 وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا﴾ (1) [138 / ا].
# قال سفيان عن مسعر عن عبد الملك، عن (2) ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن
~~عباس، رضي الله عنه، في قوله: (وكان أبوهما صالحا) [قال: حفظا لصلاح
~~أبيهما، وما ذكر عنهما صلاحا] (3).
# قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (4).
# PageV00P109
# وكان السابع (1) من آبائهما (2).
# * قال جامعه: فإذا صح أن الله سبحانه قد حفظ غلامين لصلاح أبيهما فيكون
~~قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف، وإن طالت الأحقاب.
# ومن ذلك ما جاء في الأثر أن حمام الحرم من حمامتين عششتا على فم الغار
~~الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) فلذلك حرم حمام
~~الحرم، وإذا كان كذلك فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أحرى وأولى وأحق،
~~وأجدر أن يحفظ الله تعالى ذريته (4)، فإنه إمام الصلحاء، وما أصلح الله
~~فساد خلقه إلا به،
# PageV00P110
# ومن جملة حفظ الله تعالى لأولاد فاطمة عليها السلام أن لا يدخلهم النار
~~يوم القيامة (1).
# وقد أخرج أبو داود الطيالسي [قال:] حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله
~~بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: خطب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
# (ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع، والذي نفسي بيده إن رحمي لموصولة
~~في الدنيا والآخرة، وإني فرطكم (2) على الحوض.
# أيها الناس ألا وسيجئ قوم يوم القيامة، فيقول القائل منهم: يا رسول الله
~~أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت (3)، ولكنكم ارتددتم (4)
~~بعدي، ورجعتم (5) القهقرى) (6).
# ورواه شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب وحمزة
# PageV00P111
# ابن أبي سعيد [عن أبي سعيد] (1) الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم فذكره، قيل لشريك: يا أبا عبد الله علام حملتم هذا الحديث؟
# قال: على أهل الردة (2).
# ورواه قتيبة، وعبد الرحمن بن شريك، عن شريك.
# PageV00P112
# [الآية الرابعة] وقال تعالى:
# ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم،
~~وأزواجهم وذرياتهم﴾ (1).
# قال أبو جعفر الطبري ms21 (2): [يقول الله تعالى: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين
~~وصف صفتهم] (3) وهم الذين يوفون بعهد الله، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل،
~~ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال
~~التي ذكرها الله تعالى [138 / ب] في هذه الآيات الثلاث ومن صلح من آبائهم
~~وأزواجهم [وهم] (4) نساؤهم، وأهلوهم، وذرياتهم، وصلاحهم: إيمانهم بالله
~~تعالى، وأتباعهم أمره، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
# ثم ذكر عن مجاهد: (ومن صلح من آبائهم) من آمن في الدنيا (5).
# وقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي: (ومن صلح) موضع
# PageV00P113
# (من) رفع عطف على الواو في: (يدخلونها).
# وقال أبو إسحاق: وجائز أن يكون نصبا، كما تقول: (دخلوا وزيدا) أي مع زيد.
# وقال ابن عباس رضي الله عنه: (ومن صلح من آبائهم) يريد: من صدق بما صدقوا
~~به، وإن لم يعمل مثل أعمالهم.
# وقال أبو إسحاق: إعلم أن الأنساب لا تنفع بغير أعمال صالحة (1).
# فعلى قول ابن عباس، رضي الله عنه: معنى صلح: صدق، وآمن، ووحد، وعلى ما
~~ذكره أبو إسحاق معناه: صلح في عمله.
# [قال الواحدي:] والصحيح ما قال ابن عباس، رضي الله عنه، لأن الله تعالى
~~جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء،
~~فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل، ولا فائدة للتبشير والوعد إلا
~~بهذا، إذ كل مصلح في عمله قد وعد دخول الجنة (2).
# وقال القرطبي (3): (ومن صلح من آبائهم) يجوز أن يكون معطوفا على (أولئك)،
~~والمعنى: أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار، ويجوز
~~أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في: (يدخلونها)، وحسن العطف لما حال (4)
~~الضمير المنصوب بينهما، ويجوز أن يكون المعنى: فيدخلها من
# PageV00P114
# صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب.
# ويجوز أن يكون موضع (من) نصبا على تقدير: يدخلونها مع من صلح من آبائهم:
~~أي وإن لم يعملوا مثل أعمالهم يلحقهم الله تعالى بهم كرامة لهم.
# وقال ابن عباس رضي الله عنه: هذا ms22 الصلاح: الإيمان بالله والرسول، ولو كان
~~لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية.
# قال القشيري: وفي هذا نظر لأنه لا بد من الإيمان [فالقول في اشتراط العمل
~~الصالح كالقول في اشتراط الإيمان] (1).
# فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال، والمعنى أن النعمة غدا [139 / ا]
~~تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة، وإن كان لا يدخلها كل
~~إنسان بعمل نفسه، بل برحمة الله تعالى.
# قال جامعه: فإذا جاز أن يكرم الله تعالى عباده المؤمنين بالذين عملوا
~~بطاعته، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بأن يدخل معهم الجنة من أهاليهم، وذوي
~~قراباتهم من كان مؤمنا قد قصر في عبادة ربه، وخالف بعض ما نهي عنه بطريق
~~التبعية لهم، لا أنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في
~~أيام الحياة الدنيا، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين
~~وإمام المتقين لولي بهذه الكرامة أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة تبعا
~~له، ويرضى عنهم أخصامهم (2).
# PageV00P115
# الآية الخامسة وقال تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ (1)
~~(2).
# PageV00P117
# قال الطبري (1): يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قل
~~يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك: قل لا أسألكم أيها القوم
~~على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به، والنصيحة التي
~~أنصحكم - ثوابا وجزاء [وعوضا من أموالكم تعطونيه] (2) إلا المودة في
~~القربى.
# فاختلف أهل التأويل ما يعني بقوله: (إلا المودة في القربى):
# PageV00P118
# فقال بعضهم: معناه: إلا أن تودوني في قرابتي [منكم] (1) وتصلوا رحمي بيني
~~وبينكم.
# ثم ذكر [الطبري] من طريق الشعبي عن ابن عباس، رضي الله عنه قال: لم يكن
~~بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم
~~قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني
~~وبينكم (2).
# وعن طاووس في قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). ms23
# فقال: سئل عنها ابن عباس رضي الله عنه فقال سعيد بن جبير: هي قربى آل
~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم (3).
# فقال: عجل أبو عبد الله (4)، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم
~~يكن
# PageV00P119
# بطن من بطون قريش إلا وله فيه قرابة.
# قال: فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال: إلا
~~القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها (1).
# وفي رواية عن ابن عباس، رضي الله عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم قرابة في جميع قريش، فلما كذبوه، وأبوا أن يتابعوه قال: (يا قوم
~~إ ن أبيتم (6) أن [139 / ب] تتابعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، لا يكن غيركم من
~~العرب أولى أن يحفظني وينصرني (3) منكم) (4).
# وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنه: يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم
~~قال لقريش: (لا أسألكم من أموالكم شيئا، ولكن لا تؤذوني لقرابة ما بيني
~~وبينكم، فإنكم قومي وأحق من أطاعني، وأجابني) (5).
# وعن عكرمة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان واسطا في
~~قريش، وكان له في كل بطن من قريش نسبا فقال: لا أسألكم عليه أجرا على ما
# PageV00P120
# أدعوكم إليه إلا أن تحفظوني في قرابتي (1).
# وعن أبي مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بني هاشم، وأمه
~~من بني زهرة، وأم أبيه من بني مخزوم، فقال: (احفظوني في قرابتي) (2).
# وعن عكرمة قال: تعرفون قرابتي وتصدقوني فيما جئت به وتمنعوني (3).
# وعن قتادة: إن الله أمر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يسأل الناس
~~على هذا القرآن أجرا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون
~~قريش قد ولدته، وبينه وبينهم قرابة (4).
# وعن مجاهد قوله: (إلا المودة في القربى) أن يتبعوني، ويصدقوني، ويصلوا
~~رحمي (5).
# وعن السدي قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا لرسول الله صلى الله
# PageV00P121
# عليه وآله وسلم، فيهم ولادة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني
~~لقرابتي منكم (1).
# وعن ms24 الضحاك في قوله (إلا المودة في القربى)، يعني قريشا، يقول: إنما أنا
~~رجل منكم فأعينوني على عدوي، واحفظوا قرابتي، وإن الذي جئتكم به لا أسألكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى أن تودوني لقرابتي، وتعينوني على عدوي.
# وعن ابن زيد (2) يقول: إلا أن تودوني لقرابتي كما توادوني في قرابتكم،
~~وتواصلون بها، ليس هذا الذي جئت به يقطع عني، فلست ابتغي على الذي جئت به
~~أجرا آخذه على ذلك منكم.
# وعن قتادة قال: كل قريش قد كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم قرابة، فقال: (لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني بالقرابة التي بيني
~~وبينكم) (3).
# وعن عطاء بن دينار يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوني
~~في قرابتي منكم، وتمنعوني من الناس.
# وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لمن اتبعك من المؤمنين لا أسألكم على ما
~~جئتكم به أجرا إلا أن تودوا قرابتي (4).
# ثم ذكر [الطبري] عن السدي عن أبي الديلم قال: لما جئ بعلي بن الحسين
# PageV00P122
# أسيرا، وأقيم على درج (1) دمشق قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله
~~الذي قتلكم، واستأصلكم، وقطع قرن الفتنة.
# فقال له علي: (أقرأت القرآن؟) قال: نعم.
# قال: قرأت (آل حم)؟
# قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ (آل حم).
# قال: ما قرأت: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)؟
# قال: فإنكم لأياهم (2)؟
# قال: نعم (3).
# وعن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قالت الأنصار فعلنا وفعلنا -
~~فكأنهم فخروا - فقال ابن عباس - أو العباس - لنا الفضل عليكم.
# فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاهم في مجالسهم فقال:
# (يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# PageV00P123
# قال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: أفلا تجيبوني؟
# قالوا: ما نقول يا رسول الله؟
# قال: ألا تقولون: أولم يخرجك قومك فآويناك؟ أولم يكذبوك فصدقناك؟
# أولم يخذلوك فنصرناك؟
# قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، ms25 وقالوا أموالنا، وما في أيدينا
~~لله ولرسوله.
# قال: فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1).
# وعن أبي العالية، عن سعيد بن جبير: (إلا المودة في القربى) قال: هي قربى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2).
# وعن أبي إسحاق: سألت عمرو بن شعيب، عن قول الله تعالى: (قل لا أسألكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى).
# قال: قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (3).
# * وقال آخرون (4): بل معنى ذلك: قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم به
~~أجرا إلا أن توددوا إلى الله، وتتقربوا إليه بالعمل الصالح، والطاعة (5).
# PageV00P124
# ثم ذكر [الطبري] من طريق قزعة بن سويد عن ابن أبي نجيح] (1)، عن مجاهد،
~~عن ابن عباس، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
# (قل لا أسألكم على ما جئتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن تودوا
~~الله، وتتقربوا إليه بطاعته) (2).
# وعن الحسن (3): (إلا المودة في القربى) قال: القربى إلى الله (4)، وفي
~~رواية: (إلا التقرب إلى الله تعالى، والتودد إليه بالعمل الصالح).
# وفي رواية [أخرى]: (قل لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا المودة في
~~القربى.. إلا أن توددوا إلى الله تعالى بما يقربكم إليه من عمل بطاعته)
~~(5).
# وعن قتادة، عن الحسن، بنحوه.
# * وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تصلوا قرابتكم.
# ثم ذكر [عن] (6) عبد الله بن القاسم في قوله: (إلا المودة في القربى).
# قال: أمرت أن تصل قرابتك.
# PageV00P125
# قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من
~~قال: معناه قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش إلا أن تودوني في قرابتي
~~منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم، ثم استدل لذلك (1).
# وقال ابن عطية: (اختلف الناس في معناه - يعني قوله تعالى: (قل لا أسألكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) - فقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره:
# هي آية مكية نزلت في صدر الإسلام، ومعناها: استكفاف (2) شر الكفار، ودفع
~~أذاهم، أي [إني (3)] ما أسألكم على القرآن والدين، ms26 والدعاء إلى الله تعالى
~~إلا أن تودوني لقرابة هي بيني وبينكم، فتكفوا عني أذاكم.
# قال ابن عباس، وابن إسحاق، وقتادة: لم يكن في قريش بطن إلا ولرسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم فيهم (4) نسب أو صهر، والآية على هذا هي استعطاف
~~ما، ودفع أذى، وطلب سلامة منهم، وذلك كله منسوخ بآية السيف.
# ويحتمل على هذا التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم، أي لا أسألكم
~~غرامة ولا شيئا إلا أن تودوني لقرابتي منكم، وأن يكونوا أولى بي من غيركم.
# وقال مجاهد: المعنى إلا أن تصلوا رحمي باتباعي.
# وقال ابن عباس أيضا ما يقتضي أنها مدنية، وسببها أن قوما من شباب
# PageV00P126
# الأنصار فأخروا المهاجرين، وطالوا (1) بالقول على قريش، فنزلت الآية في
~~ذلك على معنى: إلا أن تودوني فتراعونني في قرابتي، وتحفظونني فيهم.
# وقال (2) بهذا المعنى في هذه الآية علي بن الحسين [بن علي بن أبي طالب]
~~(3) رضي الله عنهما [140 / ا]، واستشهد [بهذه] (4) الآية حين سيق إلى الشام
~~أسيرا (5)، وهو تأويل سعيد ابن جبير، وعمرو بن شعيب.
# وعلى هذا التأويل قال ابن عباس رضي الله عنه، قيل يا رسول الله من قرابتك
~~الذين أمرنا [بمودتهم] (6)؟
# فقال: (علي وفاطمة وابناهما) (7).
# PageV00P127
# وقيل: هم ولد عبد المطلب.
# قال ابن عطية: وقريش كلها عندي قربى، وإن كانت تتفاضل.
# وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
# (من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على بغضهم لم يشم رائحة
~~الجنة) (1).
# وقال ابن عباس أيضا - في كتاب الثعلبي - سبب نزول هذه [الآية] (2) أن
~~الأنصار جمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مالا، وساقته إليه. فرده
~~عليهم،
# PageV00P128
# ونزلت الآية في ذلك.
# وقال ابن عباس أيضا: معنى الآية: [من] (1) قربى الطاعة والتزلف إلى الله
~~تعالى [كأنه] (2)، قال: إلا أن تودوني لأني أقربكم من الله، وأريد هدايتكم،
~~وأدعوكم إليها.
# وقال الحسن بن أبي الحسن (3): معناه إلا أن تتوددوا (4) إلى الله تعالى
~~بالتقرب إليه (5).
# وقال عبد الله بن القاسم في كتاب الطبري: معنى ms27 الآية، إلا أن تتوددوا
~~بعضكم إلى بعض، وتصلوا قراباتكم، فالآية على هذا [أمر] (6) بصلة الأرحام
~~(7).
# وذكر النقاش (8)، عن ابن عباس، ومقاتل، والكلبي، والسدي (9) أن الآية
# PageV00P129
# منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (1).
# والصواب أنها محكمة (2).
# وعلى كل قول فالاستثناء منقطع و (إلا) بمعنى (لكن) [ويقترف: معناه يكتسب،
~~ورجل قرفة إذا كان محتالا كسوبا] (3)، والله أعلم. [انتهى كلامه] (4).
# * قال جامعه: [ويظهر لي] (5) أن الخطاب في الآية عام لجميع من آمن، وذلك
~~أن العرب بأسرها قوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين هو منهم،
~~فيتعين على من سواهم من العجم أن يوادوهم، ويحبوهم.
# وقد ورد في الأمر بحب العرب أحاديث (6)، وأن قريشا أقرب إلى رسول
# PageV00P130
# الله صلى الله عليه وآله وسلم من اليمن كلهم، فإنهم كلهم أبناء إسماعيل
~~بن إبراهيم 8.
# فعلى كل يماني من العرب أن يود قريشا ويحبهم من أجل أنهم قرابة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم وبنو أبيه إبراهيم خليل الرحمن 7.
# وقد وردت أحاديث [140 / ب] في تفضيل قريش، وفي تقديمها على غيرها (1)،
~~وأن بني هاشم (2) رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسرته، فيجب
~~ويتعين على من عداهم من قريش محبتهم ومودتهم، وأن عليا،
# PageV00P131
# وفاطمة، وحسنا، وحسينا، وذريتهما أقرب [العرب] (1) من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم، فتتأكد مودتهم [ويجب على بني هاشم، بل وجميع قريش إكرامهم
~~لما يجب من أكيد مودتهم] (2) ويتعين من فضائلهم، وفوق كل ذي علم عليم (3).
# PageV00P132
# وقال الطوفي (1): اختلف في القربى، فقيل: هي قربى كل مكلف أوصى بمودتها،
~~فهي كالوصية بصلة الرحم.
# وقيل: هي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# ثم اختلف فيها:
# فقيل: هي جميع بطون قريش كما فسره ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه
~~البخاري (2) وغيره.
# وقيل هي قرابته الأدنون وهم أهل بيته: علي، وفاطمة، وولداهما أوصى
~~بمودتهم.
# وعند هذا استطالت الشيعة، وزعموا أن الصحابة، رضي الله عنهم خالفوا هذا
~~الأمر، ونكثوا هذا العهد بأذاهم أهل البيت بعد النبي ms28 صلى الله عليه وآله
~~وسلم،
# PageV00P133
# مع أنه سأل مودتهم، ونزلها منزلة الأجر [على ما [لا] (1) يجوز الأجر] (2)
~~عليه.
# وإلى هذه الآية أشار الكميت بن زيد الأسدي (3) وكان شيعيا حيث يقول:
# (وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقي ومعرب) (4).
# أي المجاهر، ومن يحب التقية جميعا، فتأولناها جميعا على أنكم المراد بها.
# وأجاب الجمهور بمنع أن القربى فيها من ذكرتم.
# ثم بمنع أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم آذاهم أو نكث العهد فيهم.
# PageV00P134
# [قصص وكرامات في إكرام بني فاطمة عليها السلام وأثره] (1) * حدثني الشيخ
~~الفقيه الحنفي الصوفي جمال الدين أبو المحاسن بن إبراهيم بن أحمد المرشدي
~~المكي رحمه الله بالمحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة، قال: أخبرني الإمام
~~العلامة مفتي المسلمين زين الدين عبد الرحمن الخلال (1) البغدادي، وقد جاور
~~بمكة شرفها الله تعالى، أن بعض أمراء تيمورلنك أخبره أنه لما مرض تيمورلنك
~~مرض الموت اضطرب ذات يوم اضطرابا كثيرا، واسود وجهه وتغير لونه، ثم أفاق،
~~فذكروا له ذلك، فقال: إن ملائكة العذاب أتته، فجاء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم فقال لهم: اذهبوا عنه، فإنه كان يحب [141 / ا] ذريتي ويحسن إليهم
~~[فذهبوا] (2)، (3).
# PageV00P135
# وقد حدثني بهذا الخبر عن الخلال أيضا تلميذه الفاضل شرف الدين أحمد ابن
~~إسماعيل بن عثمان الشهرزوري الكوراني الشافعي، والشيخ جمال الدين المرشدي،
~~وللشيخ زين الدين الخلال، وللشيخ شرف الدين الكوراني عندي ترجمة في كتاب
~~(درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة).
# وكتب إلي المحدث الفاضل أبو حفص بن محمد الهاشمي، وشافهني به غير مرة،
~~قال: أخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن حسن الخالدي، قال: رأى عندي بعض
~~أصحابنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ورأى عنده تيمورلنك فقال
~~له:
# وصلت إلى هنا يا عدو.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إليك يا محمد فإنه كان يحب
~~ذريتي).
# * وحدثني الشيخ الفاضل يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد القرشي المكناسي
~~قال: أخبرني أبو عبد الله محمد الفاسي قال: كنت أبغض بني حسين ms29 (1) أشراف
~~المدينة المنورة لما كان يظهر لي من تعصبهم على أهل السنة [بالمدينة،
~~وتظاهرهم بالبدع مدة مجاورتي بالمدينة] (2).
# فنمت مرة بالنهار بالمسجد النبوي تجاه القبر المقدس، فرأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم [وهو] يقول لي: يا فلان [مالي] أراك تبغض أولادي؟!
# PageV00P136
# فقلت حاشا لله يا رسول الله، ما أكرههم وإنما كرهت منهم ما رأيت من
~~تعصبهم على أهل السنة.
# فقال لي: مسألة فقهية، أليس الولد العاق يلحق بالنسب؟ قلت: بلى يا رسول
~~الله، فقال: هذا ولد عاق. فانتبهت، وقد زال بغضي لهم، وصرت لا ألقى أحدا من
~~بني حسين أشراف المدينة إلا بالغت في إكرامه. ولله الحمد والمنة (1).
# وقد ذكرت المذكور في كتاب: (درر العقود) ونعم الرجل هو.
# وحدثني قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن عبد العزيز بن عبد المحمود
~~البكري البغدادي الحنبلي قال: رأيت في المنام كأني بمسجد رسول صلى الله
~~عليه وآله وسلم، وقد انفتح القبر المقدس، وخرج منه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، وجلس، وعليه أكفانه، وأشار بيده المقدسة أن تعال.
# فقمت وجئت حتى دنوت منه، فقال لي: قل للمؤيد يفرج عن عجلان.
# فانتبهت، وصعدت على عادتي إلى مجلس السلطان المؤيد شيخ، وأخذت أحلف
~~أيمانا حرجة [141 / ب] أني ما رأيت عجلان قط، ولا بيني وبينه معرفة، ثم
~~قصيت (2) عليه رؤياي، فسكت، وقمنا حتى انفض المجلس، فقام وخرج من مجلسه إلى
~~دركاه (3) القلعة، ووقف عند مرماة نشاب (4) استجدها، ثم استدعى الشريف
~~عجلان من سجنه، وأفرج عنه (5).
# PageV00P137
# ولما حدثني القاضي عز الدين بهذا الخبر أقسم بالله أني ما كنت قبل رؤياي
~~هذه أعرف الشريف [عجلان بل ولا رأيته قط.
# قلت: عجلان هذه هو الشريف عز الدين عجلان] (1) بن نعير بن منصور ابن جماز
~~بن شيخة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم ابن عبد
~~الله بن طاهر بن يحي بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن
~~حسين بن علي بن أبي ms30 طالب رضي الله عنهم.
# ولي المدينة النبوية بعد وفاة أخيه ثابت بن نعير، ثم عزل، ثم أعيد، ثم
~~عزل ثانيا بعزيز بن هيازع بن هبة بن جماز بن منصور في ذي الحجة سنة إحدى
~~وعشرين وثمانمائة، وحمل في الحديد من المدينة إلى القاهرة، وسجن في برج
~~بقلعة الجبل حنى أفرج عنه عندما ذكر القاضي عز الدين المنام للملك المؤيد
~~شيخ، وأعيد بعد ذلك إلى إمارة المدينة. ثم عزل عنها بخشرم بن دوفان بن جعفر
~~بن هبة بن جماز، وقتل في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثمنمائة في حرب بينه
~~وبين مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز، واتفق أن الشريف سرواح بن مقبل
~~بن نخبار بن مقبل بن محمد بن رابح بن إدريس بن حسن بن أبي عزيز قتادة بن
~~إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسن بن سليمان بن علي بن عبد الله
~~بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن
~~علي بن أبي
# PageV00P138
# طالب رضي الله عنهم، قبض على أبيهم مقبل أمير ينبع في سنة خمس وعشرين
~~وثمانمائة وأقيم عوضه في إمرة ينبع بن أخيه عقيل بن زبير بن نخبار، وحمل
~~حتى سجن بالإسكندرية، ومات في سجنه.
# وكحل ابنه سرواح هذا حتى سالت حدقتاه وورم دماغه ونتن، وأقام خارج
~~القاهرة مدة وهو أعمى، ثم مضى إلى المدينة النبوية، ووقف تجاه قبر جده
~~المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وشكا ما به [142 / ا] وبكى ودعا الله
~~تعالى، ثم انصرف، وبات تلك الليلة فرأى في منامه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، وقد مسح بيده المقدسة على عينيه فانتبه، وقد رد الله عليه بصره،
~~فاشتهر خبره عند أهل المدينة، وأقام عندهم مدة، ثم عاد إلى القاهرة، فبلغ
~~السلطان الملك الأشر ف برسباي قدومه، وأنه يبصر فقبض عليه، وطلب المزنيين
~~اللذين أكحلاه، وضربهما ضربا مبرحا فأقاما عنده بينة يرتضيها من أتباعه
~~بأنهم شاهدوا الميل، وقد ms31 أحمي بالنار، ثم كحل به سرواح فسالت حدقتاه
~~بحضورهم، فعند ذلك كف عن قتلهما، لأنه ظن أنهما تمالأ على عدم إكحاله.
# وكذلك أخبر أهل المدينة النبوية أنهم شاهدوا سرواح وهو ذاهب الحدقتين، ثم
~~إنه أصبح عندهم، وقد أبصر بعد عماه، وقص عليهم رؤياه، فأفرج عن سرواح،
~~وأقام حتى مات بالطاعون في آخر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة
~~شهيدا غريبا مقلا (1).
# PageV00P139
# * وحدثني الرئيس شمس الدين محمد بن عبد الله العمري قال: سرت يوما في
~~خدمة القاضي جمال الدين محمود العجمي محتسب القاهرة من منزله حتى جاء إلى
~~بيت الشريف عبد الرحمن الطباطبي (1) المؤذن، ومعه نوابه وأتباعه، فاستأذن
~~عليه، فخرج من منزله، وعظم عليه مجئ المحتسب إليه، وأدخله إلى منزله،
~~فدخلنا معه، وجلسنا بين يديه على مراتبنا، فلما اطمأن به الجلوس، قال
~~للشريف:
# يا سيد حاللني. قال: لم أحاللك يا مولانا؟
# قال: لما صعدت البارحة إلى القلعة، وجلست بين يدي مولانا السلطان - يعني
~~الظاهر برقوق - فجئت أنت وجلست فوقي في المجلس، فقلت في نفسي: كيف يجلس هذا
~~فوقي بحضرة السلطان؟ ثم لما قمنا وكان الليل، ونمت رأيت في نومي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (يا محمود تأنف أن تجلس تحت ولدي)؟!.
# فبكى عند ذلك الشريف عبد الرحمن، وقال: يا مولانا ومن أنا حتى يذكرني
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! فبكى الجماعة، وسألوه الدعاء،
~~وانصرفنا (2). والله أعلم.
# * تتبعه مؤلفه أحمد بن علي المقريزي، فصح ذلك في ذي القعدة سنة 841 ه،
~~والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده (3).
# PageV00P140 ms32