######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: 2021-02-23 #META#Header#End# ~~============================================================ ### | مقدمة ~~ بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدتا محمد وآله وسلم ، الحمد لله ، مصرف الأمور بحكمته، ~~ومجريها كيف يشاء بقدرته ، انعم على قوم فأوقفهم على ما خفى من بديع صنعته، ووفقهم ~~لاتباع ما درس من شريعته ، وأتاهم بيانا وحكما ، وألهمهم معارف وعلما ، وأيدهم فى ~~اقوالهم ، وسددهم فى أفعالهم ، حتى بينوا للناس أسباب ما تزل من المحن ، وعرفهم كيف ~~االخلاص مما حل بهم من جليل الفتن ، وأضل آخرين فأكثروا في الأرض الفساد ، وأملى لهم ~~حتى أهلكوا بطغيانهم العباد واليلاد ، واستدرجهم من حيث لا يشعرون ، فهم فى ضلالهم ~~مهون، وبباطلهم يفرحون ، ولعباد الله يذلون ، وعن عبادة ريهم يستكبرون . # أححده حمد عيد قدر انعم الله عليه فعجز عن شكرها ، وعلم أن الأمور من الله ومرجعها ~~الى الله ، فاععمد عليه فى تيسير عسرها . # وصلى الله على تيينا مححد الذى هدى الله يه العباد ، وأزال بشرعته الجور والفساد ، ~~وعلى آله وأصحابه ، وأوليائه وأحبابه ، صلاة لا ينقطع مددها ولا يحصى عددها . # ويعد فإنه لما طال أمر هذا البلاء المبين ، وحل فيه بالخلق أنواع العذاب المهين ، ظن ~~اكثير من التاس أن هذه المحن لم يكن فيما مضى مثلها ولا مر فى زمن شبهها . وتجاوزوا الحد ~~فقالوا لا يمكن زوالها ولا يكون أبدا عن الحق انفصالها ، وذلك أنهم قوم لا يفقهون ، ويأسباب PageV00P077 # ============================================================ ~~الحوادث جاهلون ، ومع العوائد واقفون ، ومن روح الله أيسون . ومن تأمل هذا الحادث من ~~يدايته إلى نهايته ، وعرفه من أوله إلى غايته ، علم أن ما بالناس سوى سوء تدبير ~~الزعماء والحكام وغفلتهم عن النظرقى مصالح العياد ، إلا أنه كما مر من ~~الفلوات ، وانقضى من السنوات المهلكات. إلا أن ذلك يحتاج إلى إيضاح وبيان ل ~~ويقتضى إلى شرح وتبيان . فمزمت على ذكر الأسباب التى نشأ منها هذا الأمر الفظيع ل ~~وكيف تمادى بالبلاد والعباد هذا المصاب الشنيع ، وأختم القول بذكر ما يزيل هذا الداء ويرفع ~~البلاء . مع الإلماع بطرف من أسعار هذا الزمن ، وإيراد تيذ ما غبر عن الغلاء والمحن ، راجيا ~~من الله سبحانه أن يوقق ms01 من أستد إليه أمور عياده ، وملكه مقاليد أرضه وبلاده ، إلى ما فيه ~~سداد الأمور ، وصلاح الجمهور ، إذ [ الأمور] كلها - [قلها] وجلها - إذا عزفت ~~أسبابها سهل على الخبير صلاحها . وبالله المستعان على كل ما عز وهان ، [ وهو يقول الحق ~~ويهدى إلى سواء السبيل] . PageV00P078 # ============================================================ ### | مقدمة حكمية تشتمل على قاعدة كلية # اعلم ، أيدك الله بروح منه ، ووفقك إلى الفهم عته ، أنه لم تزل الأمور السالفة كلما كانت ~~أصعب على من شاهدها ، كانت أظرف عند [من] سمعها . وكذلك لا تزال الحال المستقبلة ~~تصور في الوهم غيرا من الحالة الحاضرة ، لأن ملالة الحالة الحاضرة تزين فى الوهم الحالة ~~المستقلة . فلذلك لا يزال الحاضر أيدا منقوصا حقه ، مجحودا قدره ، لأن القليل من شره يرى ~~كثيرا ، إذ القليل من المشاهدة أرسخ من الكثير من الخبر ، وإذ مقاساة اليسير من الشدة أشق ~~على النفس من تذكر الكثير مما سلف منها . مثال ذلك شخص أرقته البراغيث ليلة ، فتذكر ~~بذلك ليالى ماضية أرقته فيها حرارة الحمى : فغير ذى شك أن توهم تلك الحمى ، وتذكر تلك ~~الأيام الماضية ، أخف عليه من دبيب البراغيث علي جمسه ف وقته ذلك . ولا جرم أن هذا ~~االحال ، وإن كان هكذا موقعه في الوقت الحاضر من الحس ، فليس كذلك حكمه فى ~~الحقيقة، لأنه لا يقدر أحد أن يثبت القول بأن دبيب البراغيث على الجسم وقرصها أنكى من ~~حرارة الحمى ، وأن السهر في حال الصحة أشد من السهر على أسباب المنية . # ولما كانت الحالتان هكذا في التمثيل ، وجب علينا أن تسلم للقائلين الذين ضاقوا ذرعا ~~بحوادث زمنهم على ما زعسوه من آن هذه الحوادث صعبة عليهم ، ولا تسلم [لهم4 ما ~~جاوزوا به الحد ، من [ادعائهم أتها في المقارنة والقياس أصعب من التى مضت ~~مشاله] لو أن رجلا قام من فراشه ، وهو بمصر فى أيام الشتاء سحرا ، وبرز إلى رحاب ~~داره فرأى الأمطار نازلة والأرض بالماء قد امتلأت فقال هذا يوم شديد البرد لكان ذلك ~~من قوله غير مردود ولا منكر لأنه قال بما وجد في نفسه بما ms02 جرت عازة الناس أن يقولوه PageV00P079 # ============================================================ ~~فإن عجز عن أحتمال ما وصل إلى جسحه من اليرد ، ورجع إلى فراشه فالتحف ، وقال هذا ~~اليوم برده أشد من البرد الواقع ببلاد الروم والترك ، لم تجز هذه المقالة ، وعد قائلها فى ~~الضعف واللين والغرارة بمنزلة بنيات الخدور ، وربات الحجول . بل تخرجه عن ~~حافه، ونريه الأطفال وكيف يمرون فى تلك المياه ويلعيون بها ، فيعلم إذا رأى ذلك أن الذى ~~أطنب فيه من الشكاية لزمانه ليس لافراط شدة الزمان ، لكته لضعف صيره وقلة احتماله . # وسأذكر ، إن شاء الله تعالى ، من الغلوات الماضية ما يتضح به أنها كانت أشد وأصعب ~~من هذه المحن التى تزلت بالناس فى هذا الزمان بأضعاف مضاعفة ، وإن كاتت هذه المحتة ~~مشاهدة ، وتلك خبرا. # واعلم أن المسموع الماضى لا يكون أبدا موقعه من القلب موقع الموجود الحاضر فى شىء من ~~الأشياء ، وإن كان الماضى كبيرا والحاضر صغيرا ، لأن القليل من المشاهدة أكثر من الكثير ~~بالسماع . والله يؤتى الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ، وما يذكر ~~الا أولو الألياب، [والله يقول الحق وهو يهدى السبيل] . PageV00P080 # ============================================================ ### | الفصل الاول في ايراد ما حل بمصر من الغلوات وحكايات يسيرة من أنباء تلك الستوات ~~اعلم (حاط] الله نعمتك وتولى عصمتك ، أن الغلاء والرخاء مازالا يتعاقيان فى عالم ~~الكون وألفساد ، منذ برأ الله الخليقة في سائر الأقطار وجميع البلدان والأمصار ، ~~وقد دون نقلة الأخبار ذلك ، وسطوا خبره فى كتب التاريخ ، وعزمى إن شاء الله تعالى ، أن ~~افرد كتابا يتضمن ما حل بهذا النوع الإنسانى من المحن والكوارث المجيحة ، منذ آدم ~~عليه السلام ، وإلى هذا الزمن الحاضر ، فإنى لم أر لأحد فى ذلك شيئا مفردا . وأذكر هنا ~~جليل ما حل بمصر خاصة من الغلاء فقط ، على سبيل الاختصار ، والإضراب عن التطويل ~~والإكثار، فأقول وبالله أستعين فهو المعين : ### || غلاء في زمن أفروس بن متاوش ~~قد ذكر الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه فى كتاب* أخبار مصر0 لما قيل الإسلام - وهو ~~كتاب جليل الفائدة رقيع القدر- أن أول غلاء وقع ms03 بمصركان فى زمن الملك السابع عشر من PageV00P081 ~~============================================================ ~~ملوك مصر قبل الطوفان، [ واسمه أفروس بن مناوش الذى كان طوفان) نوح عليه الصلاة ~~والسلام فى زمنه ، على قول ابن هرجيب بن شهلوف . وكان سبب الغلاء ارتفاع ~~الأمطار، وقلة ماء النيل ، فعقمت أرحام اليهائم ، ووقع الموت فيها لما أراده الله سبحانه ~~وتعالى من هلاك العالم بالطوفان. ### || غلاء في زمن فرعان بن مسور ~~ثم وقع فى زمن فرعان بن مسور ، وهو التاسع عشر من ملوك مصر قيل الطوفان . # وسببه أن الظلم والهرج كثرا حتى لم ينكرهما أحد ، فأجدبت الأرض ، وفسدت الزروع ل ~~وجاء بعقب ذلك الطوفان ، فهلك الملك فرعان وهو سكران . وهو أول من يسحى [باسم4 ~~فرعان . PageV00P082 # ============================================================ ### || غلاء في زمن أتريب بن مصريم # ثم وقع غلاء في زمن أتريبل بن مصريم ، ثالث عشر ملوك مصر بعد الطوفان . وكان ~~سببه أن ماء النيل توقف جريه مدة [مائة] وأربعين سنة ، فأكل الناس اليهائم حتى فتيت ~~كلها ، وصار الملك . أتريب، ماشيا ، ثم أضعفه الجوع حتى لم يبق به حركة سوى أن ييسط ~~كفيه ويقبضهسا من الجوع . فلما اشتد الأمر عليه ، وطال احتباس النيل ، وشمل الموت أهل ~~الإقليم ، كتب. أتريب، إلى* لاذو بن سام بن نوح عليه السلام . بذلك ، فكتب" لاذو ~~الى أخيه ، أرقخشد بن سام 0 فلم يجيه بشىء ، حتى بعث الله* هودا عليه السلام، ~~فكتب إليه، أتريب . يلتمس منه الدعاء برفع ما نزل يأرض*مصر0 . فأجابه ~~هود عليه السلام* : إنى أدعو لكم فى يوم كذا فاتتظروا فيه جرى النيل . فلما كان ذلك ~~االيوم جمع* أتريب، من بقى بمصر من الرجال والنساء، وهم قليل عدهم ، فدعوا الله ~~تعالى، وضجوا واستفائوا إليه ، وكان ذلك عند انتصاف النهار فى يوم الجسعة . فأجرى الله ~~سبحانه وتعالى النيل فى تلك الساعة ، إلا أنه لم يكن عندهم ما يزرعونه ، فأوحى الله ~~سيحانه وتعالى إلى هود عليه السلام . أن ابعث إلى* أتريب" بمصر أن يأتى لحف جيلها ، ~~وليحفر بمكان كذا . فكتب * هود. إلى. آتريب ، بعمله ، فجمع قومه وحفروا ، فإذا عقود قد ~~عقدت بالرصاص ، وتحتها ms04 غلال كأنها وضعت حينيذ ، وهى باقية فى سنبلها لم تدرس . # فكشوا ثمانيةشهورفي نقلها ، وزرعرامنها وتقوتوا تحوخمس سنين ، فأخيره أخوه PageV00P083 # ============================================================ ~~صا بن مصريم " أن أولاد قابيل بن آدم عليه السلام لما اتتشروا فى الأرض وملكوها ~~علموا أن حادثة ستحدث فى الأرض ، فينوا هذا البناء ، ووضعوا فيه هذه الغلال ، فزرعت ~~مصر وأخصبت حتى بيع كل أردب بداتق ، ودام الرخاء مدة مائتى سنة . ### || غلاء في زمن نهراوس .. وقيل اسمه الريان بن الوليد بن درمع العمليقى ~~ثم وقع الغلاء في زمن الملك الثانى والثلاثين من ملوك مصر بعد الطوفان . وهو الثانى من ~~ملوك العمالقة ، والثالث من الفراعنة فى قول مؤرخى القيط . واختلف في اسم الملك ، فقيل ~~ا ا ل ا ا لا ال ~~وتضمنته التوراة ، واشتهر ذكره في كتب الأمم الماضية والخالية ، فأغنى عن ذكره . PageV00P084 # ============================================================ ### || غلاء عند مبعت موسى عليه السلام الى فرعون. # ثم وقع غلاء وجدب هلكت فيه الزروع والأشجار ، وفقدت فيه الحبوب والشصار ، ~~وعم الموت الحيوانات كلها ، وذلك عند مبعث موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون . وغير ~~هذا الغلاء مشهور فى كتب الإسرائيليين وغيرهم ، وكفى إشارة إليه ، ودلالة عليه ، قوله ~~سبحانه وتعالى ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون]، ~~وقوله [ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون). # ثم وقع بالأرض ، قبل مبعث النيى ل ، أنواع من البلاء والمحن عمت المعصورة من ~~الأرض، وخص مصر منها كثير من الغلاء ، ذكرناه في موضعه . ### || غلاء في زمن إمارة عبد الله بن عبد الملك ين مروان. # ثم جاء الله سيحانه بالإسلام ، فكان أول غلاء وقع بمصر في سنة سبع وثمانين من الهجرة . ~~ والأمير يومئذ بمصر عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، من قبل أييه ، فتشاعم به الناس ، ~~لأته أول غلاء ، وأول شدة رآها المسلمون بمصر. PageV00P085 # ============================================================ ### || غلاء في زمن إمارة أوتوجور بن الإخشيد ~~ثم وقع غلاء في الدولة الإخشيدية في محرم سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، والأمير ~~يومئذ أبو القاسم وأوتوجور بن الإخشيد ، فشارت الرعية ، ومنعوه من صلاة العتمة ~~فى الجامع العتيق ms05 . # ثم وقع غلاء في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، فكثر الفار فى أعمال مصر ، وأتلف ~~الغلات والكروم وغيرها . ثم قصر[ مد) النيل ، فتزع السعر فى شهر رمضان . وفى سنة ~~ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، عظم الفلاء ، حتى بيع القمح كل ويبتين وتصف بدينار ، ثم ~~طلب قلم يوجد ، وثارت الرعية وكسروا مثبر الجامع بمصر. PageV00P086 # ============================================================ ### || غلاء في زمن إمارة على بن الإخشيد ~~ثم وقع الغلاء في الدولة الإخشيدية أيضا ، واستمر تسع سنين متتابعة . وابتدأ في سنة ~~أنتين وخمسين وثلاثمائة . والأمير إذ ذاك على بن الإخشيد ، وتدبير الأمور إلى الأستاذ ~~ابى المسك كافور الإخشيدى] . وكان سبب الفلاء أن ماء النيل انتهت زيادته إلى ضمسة ~~عشر ذراعا وأربعة أصابع ، فنزع السعر بعد رخص ، فما كان بديتار واحد صار بثلاثة دنانير ، ~~وعز الخبز قلم يوجد ، وزاد الغلاء حتى بلغ القمح كل ويبتين بديتار . وقصر صد النيل فى سنة ~~ثلاث وخمسين ، فلم يبلغ سوى خمسة عشر ذراعا ( وأربعة) أصابع ، واضطرب فزاد مرة ~~ونقص أخرى هتى صار [فى التصف) من [شهر) بابه إلى قريب من ثلاثة عشر ~~ذراعا. ثم زاد قليلا وانحط سريعا ، فعظم البلاء ، واتتقضت الأعمال لكثرة الفتن ، وتهبت ~~الضياع والفلات وماج الناس فى مصر بسبب السعر ، فدخلوا الجامع العتيق بالفسطاط فى ~~يوم جمعة ، وازدحموا عند المحراب ، قمات رجل وامرأة فى الزحام ، ولم تصل الجمعة يومئذ ~~وتمادى الفلاء إلى سنة أربع وخمسين ، وكان مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وأصابع ، [وفى ~~سنة أربع وخمسين نفسها كان مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأصابع ) . وفى سنة خمس ~~خمسين كان مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وأصابع . وقصر مده وقلت PageV00P087 # ============================================================ ~~جريته . وفى سنة ست وخمسين لم يبلغ النيل سوى أثنى عشر ذراعا وأصابع ، ولم يقع ~~مثل ذلك فى الدولة الإسلامية ، وكان على إمارة مصر حينئذ الأستاذ كافور الأخشيدى ، ~~فعظم الأمر من شدة الغلاء . # ثم مات كافور ، فكثر الاضطراب وتعددت الفتن . وكانت حروب كثيرة بين الجند والأمراء ~~تل فيها خلق كثير ، وانتهبت أسواق البلد، وأحرقت مواضع عديدة ، فاشتد خوف التاس ~~وضاعت أموالهم ، وتغيرت نياتهم ، وارتفع ms06 السعر ، وتعذر وجود الأقوات حتى بيع القمح كل ~~وبية بدينار ، واختلف العسكر ، فلحق الكثير منهم بالمحسن بن عبد الله بن طفج وهو ~~يومئذ بالرملة. وكاتب الكثير منهم المعز لدين الله الفاطمى . وعظم الإرجاف بمسير ~~القرامطة إلى مصر . وتوترت الأخبار بمجى عساكر المعز من المغرب وإلى أن دخلت سنة ثمان ~~و خمسين وثلاثماية . ودخل القائد جوهر بعساكر الإمام المعز لدين الله ، وينى القاهرة PageV00P088 # ============================================================ ~~المعزية ، وكان مما نظر قيه أمر الأسعار ، فضرب جماعة من الطحاتين وطيف بهم ، وجمع ~~سماسرة الغلات بمكان واحد ، وتقدم ألا تياع الفلات إلا هناك فقط ، ولم يجعل لمكان اليي ~~ير طريق واحدة . فكان لا يخرج قدح قمح إلا ويقف عليه سليمان بن عزة المحتسب ، ~~واستمر الغلاء إلى سنة ستين ، فاشتد فيها الوباء ، وفشت الأمراض ، وكثر الموت حتى عجز ~~الناس عن تكفين الأموات ودفنهم ، فكان من مات يطرح فى النيل ، قلما دخلت سنة إحدى ~~وستين انحل السعر فيها ، وأخصبت الأرض ، وحصل الرخاء . ### || غلاء في زمن الحاكم بأمر الله ~~ثم وقع الغلاء في أيام الحاكم بأمر الله ، وتدبير [ أبى محمد] الحسن بن عمار ، ~~وفذلك في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . وكان سببه قصور النيل . فإن الزيادة بلغت ستة عشر ~~ذراعا وأصايع ، فنزع السعر ، وطلب القمح قلم يقدر عليه . واشتد خوف الناس ، وأخذت ~~النساء من الطرق ، وعظم الأمر ، وانتهى سعر الخبز إلى أربعة أرطال بدرهم . ومشت ~~الأحوال بانحطاط السعر بعد ذلك. # فلما كانت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، توقف النيل حتى كسر الخليج فى ~~أخر مسرى ، والماء على خمسة عشر ذراعا وسبعة أصابع ، وانتهت الزيادة في ستة عشر PageV00P089 # ============================================================ ~~ذراعا وأصابع ، فارتفعت الأسعار ، ووقفت الأحوال في الصرف. فإن الدراهم المعاملة كانت ~~مى يومئذ بالدراهم المزايدة والقطع . فتعنت الناس فيها، وكان صرف الدينار بستة ~~عشرين درهما منها . فتزايد سعر الدينار [ إلى أن كان قى سنة سبع وتسعين كل أربعة ~~وثلاثين درهما بدينار) ، وارتفع السعر ، وزاد اضطراب الناس ، وكثر عنتهم فى ~~الصرف ، وتوقفت الأحوال من أجل ذلك . فتقدم الأمر بانزال عشرين صندوقا من بيت المال ~~لوءة ms07 دراهم فرقت قى الصيارف ، وتودى فى الناس بالمنع من المعاملة بالدراهم القطع ~~والمزايدة، وأن يحملوا ما بأيديهم منها إلى دار الضرب، وأجلوا ثلاثا . فشق ذلك على PageV00P090 # ============================================================ ~~الناس لإتلاف أموالهم ، فإنه كان يدفع فى الدرهم الواحد من الدراهم الجدد أربعة دراهم من ~~الدراهم القطع والمزايدة . وأمر أن يكون الخبز ، كل اثنى عشر رطلا بدرهم من الدراهم ~~الجدد، وأن يصرف الدينار بثمانية عشر درهما [منها] . وضرب عدة من الطحانين ~~والخبازين بالسياط . وشهروا من أجل ازدحام الناس على الخبز ، فكان لا يباع إلا مبلولا ~~وقصر مد النيل حتى انتهت الزيادة إلى ثلاثة عشر ذراعا وأصابع ، فارتفعت الأسعار . # ورزت الأوامر لمسعود الصقلبى ، متولى الستر ، بالنظر فى أمر الأسعار ، فجمع خزآن الغلال ~~والطحاتين والخبازين . وقبض على ما بالساحل من الفلال ، وأمر أن لا تباع [إلا] ~~الطحانين ، وسعر القمح كل تليس بدينار إلا قيراط ، والشعير عشر ويبات بدينار ، ~~واطب عشر ححلات بديتار ، وسعر سائر احيوب والمبيعات ، وضرب جصاعة بالسياط ~~شهرهم ، نسكن الناس بوجرد الخبز، ثم كثر ازدحامهم عليه ، وتعذر وجوده في العشايا . # أمر أن لا يباع القمح إلا للطحانين ، وشدد في ذلك ، وكبست عدة حواصل ، وفرق ما فيها ~~من القمح على الطحانين بالسعر ، واشتد الأمر ، فبلغ الدقيق كل حملة بدينار ونصف ، والخبز ~~ستة أرطال بدرهم . وتوقف النيل عن الزيادة ، فاستسقى الناس مرتين ؛ وارتفع السعر ، ~~فبلغت الحملة من الدقيق ستة دنانير . وكسر الخليج ، والماء على خمسة عشر ذراعا فاشتد ~~أمر وبلغ القمع كل تليس أربعة دنانير ، والأرز كل ويبة بدينار ، ولحم البقر رطل ونصف ~~بدرهم ، ولحم الضأن رطل بدرهم ، والبصل عشرة أرطال بدرهم ، والجبن ثمانى أواق بدرهم ~~وزيت الاكل ثمانى أوراق بدرهم ، وزيت الوقود رطل بدرهم . PageV00P091 # ============================================================ ~~وبلغت زيادة النيل في سنة ثمان وتسعين ( أربعة عشر ذراعا وأصابع فلحقت الناس من ~~ذلك شدائد . وتمادى الحال إلى سنة تسع وتسعين) . قكسر الخليج فى خامس عشرتوت ، ~~والماء في خمسة عشر ذراعا ، فنقص فى تاسع عشر توت وانحط . فعظم الأمر ، وكظ ~~الناس الجوع ، فاجتمعوا بين القصرين ، واستغائوا بالحاكم قى أن ينظر ms08 لهم ، وسآلوه أن لا ~~هصل أمرهم ، فركب حماره وخرج من ياب اليحر ، ووقف وقال : " أنا ماض إلى جامع ~~رأشدة، فأقسم بالله لثن عدت فوجدت فى الطريق موضعا يطؤه حمارى مكشوفا من الغلة ~~أضرين رقية كل من يقال لى أن عنده شيئا منها ، ولأحرقن داره وأنهين ماله " ثم توجه وتأخر ~~الى أخر النهار ، فما بقى أحد من أهل مصر والقاهرة وعنده غلة حتى حملها من بيته أو منزله ~~وشونها في الطرقات ، وبلغت أجرة الحمار فى حمل النقلة الواحدة دينارا ، فامتلأت عيون ~~الناس ، وشبحت نفوسهم . # وأمر الحاكم بما يحتاج إليه فى كل يوم ، فقرضه على أرياب الغلات بالنسيئة ، وخيرهم ~~فى أن يبيعوا بالسعر الذى يقرره بما فيه الفائدة المحتملة لهم ، ويين أن يمتنعوا فيختم على ~~فلاتهم ولا يمكنهم من بيع شىء منها إلى حين دخول الجديدة ، فاستجابوا لقوله ، وأطاعوا ~~أمره ، وانحل السعر ، وارتفع الضرر ، ولله عاقية الأمور . ### || غلاه في زمن المخليفة المستتصر. # ثم وقع غلاء في خلافة المستنصر ، ووزارة الوزير الناصر لدين الله أبى محمد الحسن بن PageV00P092 # ============================================================ ~~على بن عبد الرحمن اليازورى ، وسببه قصر النيل ، فى سنة أربع وأربعين وأربعمائة ~~وليس بالمخازن السلطانية شيء من الغلات . فاشتدت المسغبة . وكان سبب خلو المخازن أن ~~الوزير لما أضيف إليه القضاء فى وزارة أبى اليركات ، كان ينزل إلى الجامع ال ~~بصر فى يومى السبت والثلاثاء من كل جمعة ، فيجلس فى الزيادة منه للحكم ، على رسم ~~من تقدمه ، وإذا صلى العصر رجع إلى القاهرة . # وكان في كل سوق من أسواق مصر ، على آرباب كل صنعة من الصنائع عريف يتولى ~~أمرهم . والأخبار بمصر فى أزمتة المساغب متى بردت لم يرجع منها إلى شىء لكثرة ما ~~يفش بها ، وكان لعريف الخبازين دكان يييع الخبز بها ، ومحاذيها دكان آخر لصعلوك يبيع ~~الخبز بها أيخا ، وسعره يومئذ أربعة أرطال بدرهم وثمن ، فرأى الصعلوك أن خبزه قد كاد ~~ييرو ، فأشفق من كساده ، فتادى عليه أربعة أرطال بدرهم ، ليرغب الناس فيه ، فانشال ~~الناس عليه حتى بيع كله لتسامحه ، ويقى خبز العريف كاسدا ms09 ، فحنق العريف لذلك ، ووكل ~~به عونين من الحسبة أغرماه عشرة دراهم ، فلما مر قاضى القضاة أبو محمد اليازورى إلى ~~الجامع استغاث به ، فأحضر المحتسب وأنكر عليه ما فعل بالرجل . فذكر المحتسب أن PageV00P093 # ============================================================ ~~العادة جارية باستخدام عرفاء فى الأسواق على أرباب اليضائع ، ويقيل قولهم فيما يذكرونه ~~فحضر عريف الخبازين بسوق كذا ، واستدعى عونين من الحسية ، [ فوقع الظن أته أنكر شيئا ~~اقتضى ذلك ) ، فأحضر الوزير الخباز وأنكر عليه ما فعله ، وأمر بصرفه عن العرافة . # ودقع إلى الصعلوك ثلاثين رباعيا من الذهب ، فكاد عقله يختلط من الفرح . ثم عاد ~~الصعلوك إلى حانوته ، فإذا عجنته قد خبزت ، فتادى عليها خمسة أرطال بدرهم ، فمال ~~االزبون إليه ، وخاف من سواه من الخبازين برد أخبازهم فباعوا كبيعه ، فنادى ستة أرطال ~~بدرهم فآدتهم الضرورة إلى أتياعه . فلما رأى أتباعهم له قصد نكاية العريف وغيظه بما ~~يرخص من سعر الخبز ، فأقبل يزيد رطلا رطلا ، والخبازون يتبعونه في بيعه خوفا من ~~اليوار ، حتى بلغ النداء عشرة أرطال بدرهم . واتتشر ذلك في البلد جميعه ، وتسامع ~~الناس به ، فتسارعوا إليه . فلم يحرج قاضى القضاة من الجامع إلا والخبز في ~~جميع البلد عشرة أرطال يدرهم . وكان يبتاع للسلطان في كل سنة غلة بمائة ألف دينار وتجعل ~~متجرا ، فلما رجع اليازورى إلى القاهرة وداره بها ، مثل بحضرة السلطان ، وعرقه ما من الله ~~به فى يومه من أرخاص السعر، وتوفر الناس على الدعاءله ، وأن الله - جلت قدرته - فعل ~~ف لك وحل أسعارهم بحسن نيته فى عبيده ورعيته ، وإن ذلك بغير موجب ولا قاعلله ، بل ~~لطفه تعالى واتفاق غريب ، وأن المتجر الذي يقام بالغلة فيه مضرة على المسلمين ، ريما انحط ~~السعر عن مشتراها فلا يمكن بيعها ، فتتغير بالمخازن وتتلف ، وأنه يقيم متجرا لا كلفة على ~~الناس قيه ، ويفيد أضعاف فائدة الغلة ، ولا يخشى عليه من تغير ولا اتحطاط سعر ، وهو ~~الخشب والصابون والحديد والرصاص والعسل ، وشبه ذلك ، فأمضى السلطان له ما رآه ، ~~واستمر ذلك ، ودام الرخاء [مدة سنين]. PageV00P094 ~~============================================================ ~~ثم قصر النيل بعد خمس سنوات من نظره ms10 ، فى سنة سبع وأربعين ، وليس فى المخازن الا ~~جرايات من في القصور ، ومطيخ السلطان ، وحواشيه لا غير . فورد على الوزير أبى محمد ~~ما كثر به فكره ، ونزع السعر إلى ثمانية دتانير التليس ، واشتد الأمر على الناس ، وصار ~~الخبز طرفة . فدبر الوزير البلد بما أمسك به رمق الناس ، وهو أن التجار حين إعسار ~~المعاملين، وضيق الحال عليهم في القيام للديوان بما يجب عليهم من الخراج ، ومطالية ~~الفلاحين بالقيام به ، وصاروا يبتاعون متهم غلاتهم قيل إدراكها بسعر فيه ريح لهم ، ثم ~~يحضرون إلى الديوان ويقومون للجهبذ عنهم بما عليهم ، ويثبت ذلك في روزنامج ~~الجهبذ مع مبلغ الغلة وما قاموا به . فإذا صارت الغلال في البيادر حملها التجار إلى ~~مخازنهم ~~فسنع الوزير أبو محمد من ذلك ، وكتب إلى عمال عامة النواحى باستعراض روزنامجات ~~الجهابذة ، وتحرير ما قام به التجار عن المعاملين ومبلغ الغلة الذى وقع الابتياع عليه ، وأن ~~يقوموا للتجاربما وزنوه للديوان ، ويربحونهم في كل دينار ثمن دينار تطييا لنفوسهم ، وأن PageV00P095 # ============================================================ ~~ضعوا ختومهم على المخازن ، ويطالعوا بمبلغ ما يحصل تحت أيديهم ~~فيها ، فلما حصل عنده علم ذلك ، جهز المراكب ، وحصل الغلال من النواحى إلى المخازن ~~السلطاتية بمصر ، وقرر ثمن التليس ثلاثة دنانير بعد أن كان بشساتية دنانير . وسلم إلى ~~الخبازين ما يبتاعونه لعمارة الأسواق ، ووظف ما يحتاج إليه البلدان القاهرة وصصر ، وكان ~~الف تليس دوار في كل يوم، لمصر سبعمائة وللقاهرة ثلاثمائة. فقام بالتدبير أحسن ~~قيام، مدة عشرين شهرا ، إلى أن أدركت غلة السنة الثانية ، فتوسع الناس بها ، وزال عنهم ~~الغلاء ، وما كادوا يتألمون لحسن التدبير. # فقلما قتل الوزير أبو محمد لم ترالدولة صلاحا ، ولا استقام لها أمر وتناقضت عليها ~~امورها ، ولم يستقر لها وزير تحمد طريقته ، ولا يرضى تدبيره ، وكثرت السعاية فيها ، فما ~~هو إلا أن يستخدم الوزير حتى يجعلوه سوقهم ويوقعوا به الظن ، حتى ينصرف ولم تطل ~~مدته، وخالط السلطان الناس ، وداخلوه بكثرة المكاتية . فكان لا ينكر على أحد مكاتبته . # فتقدم منه سفساف ، وحلى عنده عدة أوغاد . وكشروا حتىكانت رقاعهم أرقع ms11 من رقاع ~~الرؤساء والجلة . وتنقلوا في المكاتبة إلى كل قن ، حتى أنه كان يصل إلى السلطان فى كل ~~يوم ثمانمائة رقعة ، فتشبهت عليه الأمور ، وانتقضت الأحوال ، ووقع الاختلاف بين عبيد ~~الدولة ، وضعفت قوى الوزراء عن تدبيرهم لقصر مدتهم . وأن الوزير ، منذ يخلع عليه إلى أن ~~ينصرف ، لا يفيق من التحرز من يسعى عليه عند السلطان ، وتقف عليه الرجال ، فما ~~كون فيه فضل عن الدفاع عن نفسه ، فخربت أعمال الدولة ، وقل ارتفاعها ، وتغلب PageV00P096 # ============================================================ ~~الرجال على معظمها ، واستصفوا تواحى ارتفاعها ، حتى انتهى ارتفاع الأرض السفلى إلى ~~ما لا نسبة له من ارتفاعها الأول ، وكان قيل سنى هذه الفتنة ستمائة ألف دينار تحمل ~~دفعتين ، في غرة رجب وغرة محرم . فاتضع الارتفاع ، وعظمت الواجبات ، ووقع اصطلاح ~~الأضداد على السلطان ، وواصلوا اقتضاءه قيوضهم ، فيوفيهم واجباتهم ~~ولازموا بايه ، ومنعوه لذاته وتجرؤوا على الوزراء، واستخفوا بهم وجعلوهم غرضا لسهامهم ، ~~فكاتت الفترات ، بعد صرف من يتصرف منهم ، أطوله من مدة تظر أحدهم . # فطفى الرجال ، وتجرؤوا حتى خرجوا من طلب الواجبات إلى المصادرة ، فاستتفدوا أموال ~~الخليفة ، وأخلوا منها خزائته ، وأحوجوه إلى بيع أعراضه ، قاشتراها الناس بالقيم العادلة . # وكان الرسل يعترضون ما يباع ، فيأخذ من له درهم واحد ما يساوى عشرة دراهم ، ولا يمكن ~~هطاليته بالشمن. # ثم زادوا في الجرأة حتى صاروا إلى تقويم ما يخرج من الأعراض ، فإذا حضر المقومون ~~أخاقوهم ، فيقومون ما يساوى ألفا يمائة وما دوتها . ويعلم المستنصر وصاحب بيت المال ~~بذلك، ولا يتمكنون من استيفاء الواجب عليهم . فتلاشت الأمور ، واضمحل الملك ، وعلموا ~~آته لم يبق ما يلتمس إخراجه لهم ، فتقاسموا الأعمال ، وأوقعوا التباسهم على ما زاد عن ~~الارتفاع ، وكانوا ينتقلون فيها بحكم غلية من تغلب صاحيه عليها ، ودام ذلك بينهم ~~سنوات خمسا أو ستا . ثم قصرالنيل ، فنزعت الأسعار نزوعا بدد شملهم ، وفرق إلفهم ~~وشتت كلمتهم ، [وأوقع الله العداوة والبفضاء بينهم ] ، فقتل بعضهم بعضا حتى أياد ~~خضراءهم وعفى آثارهم ، (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) . PageV00P097 # ============================================================ ### || غلاء ثان في زمن المسعتصر ~~ثم وقع فى أيام المستنصر الغلاء الذى فحش ms12 أمره ، وشنع ذكره ، وكان أمده سبع ~~ستين . وسببه ضعف السلطنة ، اختلال أحوال المملكة ، واستيلاء الأمراء على الدولة ~~واتصال الفتن بين العريان وقصور النيل ، وعدم من يزرما شمله الرى . وكان ابتداء ذلك ~~فى سنة سبع وخمسين وأربعمائة . فتزع السعر ، وتزايد الغلاء ، وأعقيه الوباء حتى تعطلت ~~الأراضى من الزراعة . وشمل الخوف ، وخيفت السبل برا ويحرا ، وتعذر السير إلى الأماكن ~~الا بالخفارة الكثيرة وركوب الغرر . واستولى الجوع لعدم القوت ، حتى بيع رغيف خبز فى ~~النداء ، بزقاق القناديل من الفسطاط ، كبيع الطرف بخمسة عشر دينارا ، وبيع ~~الأردب من القمع [ بثمانين دينارا ] . وأكلت الكلاب والقطط حتى قلت الكلاب ، فييع ~~كلب ليؤكل بخمسة ونانير ، وتزايد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا . وتحرز الناس، ~~فكانت طوائف تجلس بأعلى ييوتها ومعهم سلب وحبال فيها كلاليب ، فإذا مر بهم أحد ألقوها ~~عليه ، ونشلوه فى أسرع وقت وشرحوا لحمه وأكلوه . ثم آل الأمر إلى أن باع المستنصر كل ما ~~في قصره من ذخائر وثياب [وأثاث] وسلاح وغيره وصار يجلس على حصير وتعطلت ~~دواوينه وذهب وقاره وكانت نساء القصور تخرجن ناشرات شعورهن تصحن: "الجوع! ~~الجوع! " ، تردن المسير إلى العراق ، فتسقطن عند المصلى ، وتمتن جوعا . PageV00P098 # ============================================================ ~~[واحتاج المستنصر حتى باع حلية قبور أبائه] . وجاءه الوزير يوما على بغلته ، ~~فأكلتها العامة ، فشنق طائفة منهم ، فاجتمع عليهم النسا فأكلوهم . وأفضى الأمر إلى عدم ~~المستنصر القوت . وكانت الشريفة بنت صاحب السبيل تبعث إليه في كل [ يوم] من ~~فتيت ، من جملة ما كان لها من الير والصدقات في تلك الفلوة ، حتى أنفقت مالها كله ~~وكان يجل عن الإحصاء ، في سبيل البر ، ولم يكن للممستنصر قوت سوى ما كانت تبعث به ~~إليه ، وهو مرة واحدة في اليوم والليلة . # ومن غريب ما وقع ، أن امرأة من أرباب البيوتات أخذت عقدا لها قيمته ألف دينار لا ~~وعرضته على جماعة في أن يعطوها به دقيقا . وكل يعتذر إليها ويدفعها عن نفسه إلى أن ~~يرحمها بعض الناس ، وباعها به تليس دقيق بصر ، وكانت تسكن بالقاهرة ، فلما أخذته ~~أعطت بعضه لمن يحميه من ms13 النهابة فى الطريق . فلما وصلت إلى باب زويلة تسلمته من الحماة ~~له ومشت قليلا ، فتكاثر الناس عليها وانتهبوه تهبا ، فأخذت هى أيضا مع الناس من الدقيق ~~هلء يديها لم ينيها غيره . ثم عجنته وشوته ، فلما صار قرصة أخذتها معها ، وتوصلت إلى ~~أحد أبواب القصر ، ووقفت على مكان مرتفع ، رقعت القرصة على يدها بحيث يراها الناس ~~وتادت بأعلى صوتها : يا أهل القاهرة ! ادعوا لمولانا المستنصر الذى أسعد الله الناس ل ~~بأيامه، وأعاد عليهم بركات حسن نظره حتى تقومت على هذه القرصة بألف ديتار، ~~. # فلما اتصل به ذلك أمتعض له ، وقدح فيه ، وحرك منه ، وأحضر الوالى وتهدهه ~~وتوعده ، وأقسم له بالله جلت قدرته أنه إن لم يظهر الخبز فى الأسواق ويتحل السعر، ضرب PageV00P099 # ============================================================ ~~رقبته ، وانتهب ماله . فخرج من بين يديه ، وأخرج من الحيس قوما وجب عليهم القعل. # وأفاض عليهم ثيابا واسعة وعمائم مدورة وطيالس سابلة ، وجمع تجار الغلة والخبازين ~~والطحانين . وعقد مجلسا عظيما . وأمر باحضار واحد من القوم ، فدخل فى هيئة عظيمة ~~حتى إذا مثل بين يديه قال له : . ويلك ! أما كفاك أنك خنت السلطان ، واستوليت على مال ~~الديوان ، إلى أن خريت الأعمال ومحقت الغلال ، فأدى ذلك إلى اختلال الدولة وهلاك الرعية؟ # اضرب رقيته !. . قضربت في الحال ، وتركه ملقي بين يديه . نم أمر باحضار أخرمنهم ، ~~فقال له : .كيف جسرت على مخالفة الأمر لما نهى عن احتكار الغلة ، وتماديت فى ارتكاب ~~ما تهيت عنه ، إلى أن تشيه به سواك ، فهلك الناس ؟ أضرب رقيته!0،(فخريت في ~~الحال]. واستدعى آخر ، فقام إليه الحضارون من التجار والطحاتين والخبازين وقالوا : "أيها ~~االأمير ! فى بعض ما جرى كفاية ، ونحن نخرج الغلة ، وندير الطواحين ، وتعمر الآسواق ~~بالخبز، وترخض الأسعار على الناس ، ونييع الخبز رطلا بدرهم، . فقال :"ما يقنع الناس ~~منكم بهذا ، ، فقالوا : .رطلين. ، فأجابهم بعد الضراعة ، ووقوا بالشرط . وتدارك الله ~~الخلق وأجرى النيل ، وسكنت الفتن ، وزرع الناس وتلاحق الخير ، وانكشفت الشدة ، وفرجت ~~الكرية . وخير هذه الغلوات مشهور ، وفى هذا القدر كفاية من التعريف بها ، والله ~~قبض وبسط واليه ترجعون . # ============================================================ ### || غلاء ms14 في زمن الخليفة الآمر بأحكام الله ~~ثم وقع غلاء في أيام الخليفة الآمر بأحكام الله ، ووزارة الأفضل، بلغ القمع فيه كل ~~مائة أردب بمائة وثلاثين دينارا . فتقدم الخليفة إلى القائد أبى عبد الله بن فاتى - الملقب بعد ~~ذلك بالمأمون البطائحى - أن يدبر الحال . فختم على مخازن الغلات ، وأحضر أريايها ~~و خيرهم في أن تيقى غلاتهم تحت الختم إلى أن يصل المفل الجديد ، أو يفرج عنها وتياع ~~بثلاثين دينارا كل مائة أردب . فمن أجاب أفرج عنه ، وباع بالسعر المذكور ~~ومن لم يجب أبقى الختم على حواصله . وقدر ما يحتاج إليه الناس فى كل يوم من الغلة ~~وقدر الغلال التى أجاب التجار إلى بيعها بالسعر المعين ، وما تدعو إليه الحاجة يعد ذلك بيع ~~من غلات الديوان على الطحاتين بالسعر . فلم يزل الأمر على ذلك إلى أن دخلت الغلة ~~الجديدة، فانحلت الأسعار ، واضطر أصحاب الغلة المخزونة إلى بيعها خشية من السوس ، ~~فياعوها بالنزر اليسير ، وندموا على ما فاتهم [ من البيع] بالسعر الأول . PageV00P101 # ============================================================ ### || غلاء في زمن الحافظ لدين الله ~~ثم وقع غلاء شنيع، وقحط ذريع ، فى آيام الحافظ لدين الله ، ووزارة الأفضل بن ~~وحش . ألا أنه لم يستمر ، فإن الأفضل المذكور كان قد ركب إلى الجامع العتيق بمصر ، لا ~~وأحضر كل من يتعلق به ذكر الغلة ، وأدب جماعة من المحتكرين ومن يزيد فى الأسعار ، ~~وظف عليهم القيام بما يحتاج إليه فى كل يوم . وياشر الأمر بنفسه ، وأخذ فيه بالحد ، قلم ~~يسع أحد خلاقه . ولم يزل الحال كذلك إلى أن من الله تعالى بالرخاء ، وكشفت عن الناس ما ~~نزل بهم من البلاء . ( إن ربي لطيف لما يشاء إنه هر العليم الحكيم) . ### || غلاء في زمن الفائز بنصر الله ~~ثم وقع غلاء أيام الفائز ، بوزارة الصالح طلائع بن رزيك ، بلغ فيه الأردب خمسة PageV00P102 # ============================================================ ~~نانير لقصور ماء النيل عن الوفاء . وكان بالأهراء من الغلات ما لا يحصى ، فأخرج ~~جملة كشيرة من الفلال وقرقها على الطحانين ، وأرخص سعرها ، ومنع من احتكارها ، ~~وأمر الناس ببيع الموجود منها ، وتصدق على جماعة ms15 من المتجملين والفقراء بجملة كثيرة ، ~~وتصدق سيف الدين حسين ، وغيره من الأمراء وأرباب الجهات بالقصر ، ما نفس عن ~~التاس ولم يستحر الحال في ذلك سوى مدة يسيرة ، حتى قرج الله ، وهجم الرخاء. ### || غلاء في زمن السلطان العاول الأيوبى ~~ثم وقع الغلاء في الدولة الأيوبية ، وسلطنة العادل آبى بكر بن أيوب ، في سنة [ست ~~و) تسعين وخمسمائة . وكان سببه توقف النيل عن الزيادة وقصوره عن العادة . فانتهت PageV00P103 # ============================================================ ~~ازيادة إلى اثنى عشر ذراعا وأصابع ، فتكائر مجئ الناس من القرى إلى القاهرة من الجوع ~~ودخل فصل الربيع ، فهب هواء أعقبه وياء وفناء وعدم القوت حتى أكل الناس ~~صفغار بنى آدم من الجوع ، فكان الأب يأكل ابنه مشويا ومطبوخا ، والمرأة تاكل ولدها ~~فعوقب جماعة بسبب ذلك ، ثم فشا الأمر وأعيا الحكام . فكان يوجد بين ثياب الرجل والمرأة ~~كتف صغير أو فخذة أو شىء من لحمة ، ويدخل بعضها إلى جاره ، فيجد القدر على النار ، ~~ينظرها حتى تتهيا ، فإذا هى لحم طفل ، وأكثر ما يوجد ذلك في أكابر البيوت . ووجدت ~~لحوم الأطفال بالأسواق والطرقات مع الرجال والنساء مختفية . وغرق في دون شهرين ~~ثلاثون أمرأة بسبب ذلك. # ثم تزايد الأمر حتى صارغذاء الكثير من الناس لحوم بنى آدم بحيث ألفوه ، وقل منعهم ~~منه لعدم القوم من جميع الحبوب وسائر الخضروات وكل ما تنبته الأرض . فلما كان آخر الرييع ~~احترق ماء النيل فى برمودة حتى صار المقياس فى برمصر ، واتحسر الماء عنه إلى بر ~~الجيزة ،. وتغير طعم الماء وريحه . ثم أخذ الماء فى الزيادة قليلا قليلا إلى السادس عشر من ~~سرى، فزاد أصبعا واحدا ، ثم وقف أياما ، وأخذ في زيادة قوية أكثرها ذراع إلى أن بلغ ~~خمسة عشر ذراعا وستة عشر أصبعا ، ثم انحط من يومه . قلم تتتفع به البلاد لسرعة نزوله ~~كان أهل القرى قد فنوا ، حتى أن القرية التى كان فيها خمسمائة نفس لم يتأخربها سوى ~~أنين أو ثلاثة . ولم تعمر الجسور ولا مصالع البلاد لعدم البقر ، فإنها فقدت حتى بيع الرأس ~~الواحد من البقر بسبعين ms16 دينارا ، والهزيل بستين دينارا . وجاقت الطرق كلها ، بمصر ~~والقاهرة ، وسائر دروب النواحى بجميع الأقاليم ، من كثرة الموتان ، وما زرع على قلته ~~أكلته الدودة ، ولم يمكن رده لعدم التقاوى والأبقار. PageV00P104 # ============================================================ ~~واستمر أكل لحوم الأطفال ، وعدم الدجاج جملة . وكانت الأفران إنما يوقد فيها بأخشاب ~~البيوت ، وكانت جماعة من أهل الستر يخرجون فى الليل ويتحطبون من المساكن الخالية ~~فإذا أصبحوا باعوها ، وكانت الأزقة كلها بالقاهرة ومصر لا يرى فيها من الدور المسكونة إلا ~~القليل . وكان الرجل بالريف ، فى أسفل مصر وأعلاها يموت وبيده المحراث ، ~~فيخرج أخر للحرث فيصييه ما أصاب الأول . واستمر الثيل ثلاث ستين متوالية لم يطلع منه ~~الا القليل ، فبلغ الأردب من القمح ثمانية دتانير ، وأطلق العادل للفقراء شيئا من الغلال ~~وقسم الفقراء على أربابالأموال ، وأخذ منهم اثنى عشر ألف نفس ، وجعلهم فى متاخ ~~القصر ، وأفاض عليهم القوت ، وكذلك فعل جميع الأمراء وأرباب السعة والثراء . وكان ~~الواحد من أهل الفاقة إذا امتلأ بطنه بالطعام بعد طول الطوى سقط ميتا ، فيدفن منهم كل ~~يوم العدة الواقرة ، حتى أن العادل قام فى مدة يسيرة بمواراة نحو مائتى ألف وعشرين ألف ~~يت، فإن الناس كانوا يتساقطون في الطرقات من الجوع ، ولا يمضى يوم حتى يؤكل عدة من ~~بني آدم . # وتعطلت الصنائع ، وتلاشت الأحوال ، وفنيته الأقوات والنفوس حتى قيل :سنة سبع ~~افترست أسباب الحياة . فلما أغاث الله الخلق بالنيل ، لم يوجد أحد يحرث أو يزرع ~~فخرج الأجناد بفلمانهم وتولوا ذلك بأنفسهم ، ولم تزرع أثر البلاد لعدم الفلاح . وعدمت ~~الحيوانات جملة ، فييع فروج بدينارين وتصف ، ومع ذلاك كانت المخازن ملومة غلال ~~والخبز متيسر الوجود يياع كل رطل بدرهم ونصف . وزعم كثير من أرباب الأموال أن هذا ~~الغلاء كستى يوسف عليه السلام ، وطع أن يشترى بما عنده من الأقوات أموال أهل مصر ~~ونفوسهم ، قأمس الغلال وامتتع من بيعها ، فلما وقع الرخاء ساست كلها ، ولم يتتفع بها PageV00P105 # ============================================================ ~~[فرماها] . وأصيب كثير من اقتنى المال من الفلال ، فبعضهم مات عقب ذلك شر ميتة ~~وبعضهم أجيح فى ماله ، إن ريك ليالمرصاد ms17 ، [وهو الفعال لما يريد ] . ### || غلاء في زمن السلطان العادل كتبغا ~~ثم وقع غلاء بالدولة التركية ، بسلطنة العادل كتبغا ، في سنة ست وتسعين وستمائة ~~وذلك أن بلاد برقة لم تمطر ، وجفت الأعين منها [ص / 20] ، وعم أهلها الجوع لعدم ~~القوت ، فخرج منها نحو من ثلاثين ألف تفس بعيالهم وأنعامهم يريدون مصر . قهلك ~~معظمهم جوعا وعطشا ، ووصل اليسير منهم فى جهد وقلة ، وتأخر الوسصى بيلاد الشام ~~حتى قات أوان الزرع ، فاستسقوا ثلاثا فلم يسقوا . ثم اجتمع الكافة وخرجوا للاستسقاء . # و ضجوا وابتهلوا إلى الله سبحانه وتعالى ، قأغائهم وسقاهم حتى رجعوا فى المياه إلى اليلد لا ~~وقف النيل بمصر عن الزيادة ، فتحركت الأسعار ، وتأخر المطر ببلاد القدس والساهل حتى ~~فات أوان الزرع، وجفت الآبار ، ونصب ماء عين سلوان [ بالقدس] . وكان مبلغ ماء النيل ~~ى هذه السنة ، أعنى سنة أربع وتسعين ، ستة عشر ذراعا وسبعة عشر أصيعا ، ونزل سريعا، PageV00P106 # ============================================================ ~~وكسر بحر أبى المنجا قبل أوانه بثلاثة أيام خوقا من النقص ، فبلغ كل أردب من القمح إلى ~~مائة درهم، والشعير إلى ستين ، والفول إلى خمسين ، واللحم إلى ثلاثة دراهم الرطل ، ~~فأخرجت الغلال من الأهراء ، وفرقت فى المخابز والجرايات ، لكل صاحب جراية ست جرايات ~~فى شهرين. وكان راتبه البيوت والجرايات لأرباب الرواتم في كل يوم خمسيا وستماتة ~~أردب، ما بين قمح وشعير ، وراتب الحوائج خاناه عشرين ألف رطل لحم في اليوم . # وكان قد ظهر الخلل فى الدولة لقلة المال وكثرة النفقات فتعددت المصادرات للولاة ~~والمباشرين ، وطرحت البضائع بأغلى الأثمان على التجار . # ودخلت سنة خمس وتسعين وبالناس شدة من الغلاء وقلة الواصل ، إلا أنهم يمنون أنفسهم ~~بجى الغلال الجديدة ، وكان قد قرب أوانها . فعند إدراك الغلال هيت ريح سوداء مظلمة من ~~نحو بلاد برقة هبويا عاصفا ، وحملت ترابا أصفر كسا زروع تلك البلاد ، فهافت كلها ولم ~~يكن بها إذ ذاك إلا زرع قليل ، ففسدت بأجمعها . وعمت تلك الريح والتراب إقليم ~~البحيرة والغربية وإقليم الشرقية ، ومرت إلى الصعيد الأعلى ، فهاف الزرع، وفسد الصيفى ~~من الزرع ، كالأرز والسمسم والقلقاس وقصب ms18 السكر ، وسائر ما يزرع على السواقى ل ~~فتزايدت الأسعار. # وأعقبت تلك الريح أمراض وحميات عمت سائر الناس ، فتزع سعر السكر والعسل وما ~~حتاج إليه المرضى ، وعدمت الفواكة ، وييع الفروج بثلاثين درهما ، والبطيخة PageV00P107 # ============================================================ ~~بأربعين ، والرطل من البطيخ بدرهم ، والسفرجل ثلاث حبات بدرهم ، [ والبيض كل ثلاث ~~حبات بدرهم]، وتزايد القمح إلى مائة وتسعين الأردب والشعير إلى مائة وعشرين ، والقول ~~والعدس إلى مائة وعشرة دراهم الأردب ، وأقحطت بلاد القدس والساحل ومدن الشام إلى ~~حلب ، فبلغت الغرارة من القمح إلى مائتى درهم وعشرين ، والشعير بالنصف من ذلك ~~واللحم الرطل إلى عشرة دراهم ، والفاكهة إلى أربعة أمثالها . وكان ببلاد الكرك والشوبك ~~وبلاد الساحل لما يرصد للمهمات والبواكر ما ينيف عن عشرين آلف غرارة، فحصلت إلى ~~الأمصار. # وأقحطت مكة ، قبلة آردب القمح بها إلى تسعمائة درهم ، والشعير إلى سبعمائة ، فرحل ~~أهلها حتى لم ييق بها إلا اليسير من الناس . وتزحت سكان قرى الحجاز ، وعدم القوت ~~بلاد اليمن واشتد الوياء ، فباعوا أولادهم فى شراء القوت ، وقروا إلى تحو حلى بشى ~~يعقوب ، فالتقوا بأهل مكة وضاقت بهم البلاد ، ففنوا كلهم بالجوع إلا طائفة قليلة . وقحطت ~~بلاد الشرق ، وعدمت دوابهم وهلكت مراعيهم ، وأمساك القطر عنهم . وأشتد الأمر بمصر، ~~وكثر الناس بها من أهل الآقاق ، فعظم الجوع ، وانتهب الخبز من الأفران والحوانيت ، حتى ~~كان العجين إذا خرج إلى الفرن أنتهيه الناس فلا يحمل إلى الفرن ، ولا يخرج الخبز منه الا ~~ومعه عدة يحموته بالعصى من النهابة ، فكان من الناس من يلقى تفسه على الخبز ليخطف ~~منه ، ولا يبالى يما ينال رأسه وبدته من الضرب ، لشدة ما نزل به من الجوع . PageV00P108 # ============================================================ ~~قلما تجاوز الأمر الحد أمر السلطان بجمع الفقراء وذوى الحاجات ، وفرقهم على الأمراء ، ~~فأرسل إلى أمير المائة مائة [ققير) ، وإلى أمير الخمسين خمسين ، حتى كان لأمير العشرة ~~عشرة ، فكان من الأمراء من يطعم سهه من الفقراء لحم البقر مثرودا فى مرقة الخبز ، يمده لهم ~~سماطا يأكلون جميعا . ومنهم من يعطى فقراءه رغيفا ، وبعضهم كان يفرق الكعك ، ويعضهم ~~يعطى رقاقا ، فخفف ms19 ما بالناس من الفقر . عظم الوباء في الأرياف والقرى، وفشت الأمراض ~~بالقاهرة ومصر، وعظم الموتان. # وطلبت الأدوية للمرضى ، فباع عطار برأس حارة الديلم من القاهرة فى شهر واحد مبلغ ~~أنين وثلاثين ألف درهم . وبيع من دكان يعرف بالشريف عطوف من سوق السيوفيين بقل ~~لك، وكذلك حانوت بالوزيرية ، [وأخر خارج باب زويلة ، بيع في كل واحد منها بنحو من ~~مثل ذلك] . # وطلب الأطباء ، وبذلت لهم الأموال ، وكثر تحصيلهم ، فكان كسب الواحد منهم فى اليوم ~~مائة درهم . ثم أعيا الناس كثرة الموت ، فبلغت عدة من يرد اسمه في الديوان السلطاتى فى ~~اليوم ما ينيف عن ثلاثة آلاف نفس . # وأما الطرحاء فلم يحصر عددهم بحيث ضاقت الأرض بهم ، وحفرت لهم الآبار والحفائر ~~والقوا فيها ، وجافت الطرق والنواحى والأسواق من الموتى ، وكثر أكل لحوم بنى أدم ~~خصوصا الأطفال ، فكان يوجد الميت وعند رأسه لحم الآدمى ، ويمسك بعضهم فيوجد معه كتف ~~صضير أو قخذه أو شيء من لحمه . # وخلت الضياع من أهلها ، حتى أن القرية التى كان بها مائة نفس لم يتأخر بها إلا تحو ~~العشرين ، وكان أكثرهم يوجد ميتا فى مزارع الفول لا يزال يأكل منه إذا وجده حتى يموت، ولا ~~يستطيع الحراس ردهم لكثرتهم . PageV00P109 # ============================================================ ~~ومع ذلك زكت [ الغلال في الكيل أضعاف المفهوم] . ولقد كان فخر الدين الطنبغا ~~المساحى من جملة زرعه مائة فدان فولأ لم يمنع أحدا من الأكل منها في موضع الزرع ، ولم ~~مكن أحدا أن يحمل منه شيئا . فلما كان أوان الدراس لم يرض بمن وكل إليه أمر الزرع حتى ~~خرج بنفسه ، ووقف على أجران تلك المائة فدان من الفول ، فإذا تل عظيم من القشر الذى أكل ~~الفقراء فوله أخضر ، قطاف به وفتشه فلم يجد به شيئا من الفول ، قأمر به عند اتقضاء شفله ~~أن يدرس لينتقع بتبنه ، فحصل منه سبعمائة وستون أردبا ، فعد ذلك من بركة الصدقة وفائدة ~~أعمال البر ، ( والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) . # وكثرت أرباح التجار والياعة ، وازدادت فوائدهم ، فكان الواحد من الياعة يستفيد فى ~~اليوم ms20 المائتين ، ويصيب الأقل من السوقة ربحا فى اليوم ثلاثين ، وكذلك كانت مكاسب أرباب ~~الصنائع . واكتفوا بذلك طول الغلاء . وأصيب جماعة كثيرة من ربعح فى الغلاء ~~- من الأمراء والجند وغيرهم - فى مدة الغلاء إما فى نفسه بأفة من الآفات ، أو باتلاف ماله ~~التلف الشتيع، حتى لم ينتقع ، فلقد كان لبعضهم ستمائة أردب باعها بسعر مائة وخمسين ~~الأردب وبأزيد من ذلك ، قلما ارتفع السعر عما باع به ندم على ييعه الأول حيث لم ينفعه ~~الندم ، فلما صار إليه ثمن الغلال أنفق معظمه فى عمارة دار ، وزخرفتها وبالغ فى تحصينها ~~وإجادتها حتى إذا فرغت وظن أنه قادر عليها أتاها أمر ربها فاحترقت بأجمعها ، وأصبحت لا ~~شفع بها بشيء. PageV00P110 # ============================================================ ~~وحصلت الفتنة بين السلطان والأمراء ، وتوقفت أحوال الوزير[فخر الدين بن ~~الخليلى] . وازداد ظلم اتباع السلطان ومماليكه . [ وتكاثر جورهم] وعظم طمعهم فى ~~أخذ البراطيل والحمايات ، وكثر عسفهم وغضبهم من الأمراء ، ولعيت الناس فى ~~الفلوس لما ضريت ، فنودى أن يستقر الرطل منها بدرهمين ، وؤنة الفلس درهم ، هذا أولما ~~عرف من وزن الفلوس . واشتد ظلم الوزير - وهو الصاحب فخر الدين [بن] الحنيلى - ~~لتوقف أحوال الدولة من كثرة الكلف ، فأرصد متحصل المواريث للغداء والعشاء ، وأخذ ~~الأموال الموروثة ولوكان الوارث ولدا أو غيره ، فإذا طاليه الولد بميراث أبيه ، أو الوارث بما ~~انجر إليه من الإرث ، كلفه إثبات تسبه أو استحقاقه ، فلا يكاد يثبت ذلك إلا بعد عناء ~~طويل ومشقة . فإذا تم الإثبات أحاله على المواريث ، حتى إذا مات آخر وله مال روارث من ~~ولد ذكر أو غيره فعل معهم كذلك ، فتعجز الورئة من الطلب ، فتترك (المطالية) . PageV00P111 # ============================================================ ~~واشتد الأمر على التجار لرمى البضائع عليهم بزيادة الأثمان والقيم ، وكثرت المصادرات ل ~~فى الولاة وأرباب الأموال ، وعظم الجور على أهل النواحى ، وحملت التقاوى السلطانية من ~~الضياع ، واشتد الأمر علي أهل "مشق وتابلس ويعلبك واليقاع وغيرها ، وكانت أيام في غاية ~~الشدة من الغلاء وكثرة الأمراض [والموت] وعموم الظلم . # وقع بأخر هذا الغلاء أعجوبة في غاية الغرابة لم يسحع يمثلها : وهى أن رجلا من أهل ms21 ~~الفلح بجية عسال - إحدى قرى دمشق الشام - خرج بشور له ليرد الماء ، ~~فإذا عدة من الفلاحين قد وردوا الماء ، قأورد الثور حتى إذا اكتفى نطق بلسان فصصيح ~~اسمع من بالمورد ، وقال : 0 الحمد لله والشكر له ، إن الله تعالى وعد هذه الأمة سبع ستين ~~مجدبة ، فشفع لهم النبى . وأن الرسول أمره أن يبلغ ذلك ، وأنه قال : يا رسول الله فما ~~علامة صدقى عندهم؟ قال : أن تموت بعد تبليغ الرسالة " ، وإنه بعد فراغ كلامه صعد إلى ~~مكان مرتفع وسقط منه ومات ، فتسامع به أهل القرية ، وجاؤوا من كل حدب ينسلون ، ~~فأخذوا شعره وعظامه للتبرك . فكانوا إذا بخروا به موعوكا برئ ، وعمل بذلك محضر مثيوت ~~على قاضى البلد، وحصل إلى السلطان بمصر ، فوقف عليه الأمراء ، واشتهر بين الناس خير ~~وشاع ذكره . # وعقب ذلك انحلت الأسعار ، وجاء الله بالفرج ، ( وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم ~~يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها ~~و تصريف الرياح آيات لقوم يعقلون) . PageV00P112 # ============================================================ ### || غلاء في زمن الملك التاصر محمد بن قلاوون ~~وفى أول شهر رجب سنة ست وثلاثين وسبعمائة وقع الغلاء بالديار المصرية ، فى أيام الملك ~~الناصر محمد بن قلاوون ، وعز القبح ، ووصل كل أردب إلى سبعين درهما ، والفول إلى ~~خمسين ، والخبز كل خمسة أرطال بدرهم ، ولا يكاد يوجد . وعدم القسح من الأسواق . وصار ~~على كل دكان من دكاكين الخبازين عدة من الناس . وصار الخبز كالكسب من السواد . # فزتب الوالى على كل حانوت أربعة من أعوانه معهم المطارق لدقع الناس عن حوانيت الخبز ~~للا ينهب . فضج الناس للسلطان واستفاثوا . فجمع الأمراء وقال لهم : 0 يا أمراء ا شهر ~~عليكم ، وشهر على ، وشهر على الله .. ففتح الأمراء الشون ، وياعوا كل أردب بثلاثين ~~درهما . ففرج عن الناس . وفتح السلطان حواصله فى شعبان . وياع كل آردب بخسسة ~~وعشرين درهما ، ودخل الفول الجديد والشعير ، فأكل الناس منه إلى أن دخل شهر رمضان ، ~~فجاء القمح الجديد ، وانحل السعر. ### || غلاء في أيام الأشرف ms22 شعبان # ثم وقع الغلاء في أيام الأشرف شعيان . وسببه قصور النيل فى سنة ست وسبعين ~~وسبعمائة ، فلم يبلغ ستة عشر ذراعا وكسر الخليج فانحط[ ص225/26 الماء ، وارتفع PageV00P113 ~~============================================================ ~~السعر فبلغ القمح كل أردب إلى مائة وخمسين [ درهما ] والشعير إلى مائة ، والخبز إلى ~~رطل وتصف الدرهم. وعزت الأقوات وقل وجودها ، فمات الكثير من الجوع حتى امتلأت ~~الطرقات ، وأعقب ذلك وياء مات فيه كثير من الناس ، و[ فى هذا الغلاء] بلغ الفروج ~~الى مائة درهم فما فوقها ، والبطيخة إلى مائة وخمسين . وكان السائل يطلب اللبابة ليشمها ~~ويصيح حتى يموت ، فأمر السلطان بجمع الفقراء ، رقرقهم على الأمراء ومياسير التجار. # ودام [هذا] الغلاء نحو سنتين ، ثم أغاث الله الخلق وأجرى النيل ، فرتوت الأراضى ل ~~وهصل الرخاء بعدما خامر اليأس القلوب ، وظن الكثير من الناس "وام تلك الشدة ~~واتستبعد حصول الفرج. وهى حادثة شاهدناها ، ومحنة أدركناها ، [ وهو الذي ينزل الغيث من ~~بعد ما قنطرا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) . PageV00P114 # ============================================================ ### | الفصل الثانى فى بيان الأسباب التى نشأت عنها هذه المحن التى تحن فيها حتى استمرت طول هذه الأزمان التى دفعنا إليها ~~اعلم ، تولى الله أمرك بالحياطة والهداية ، ولا أخلاك من الكفاية والعناية ، أن الغلاء ~~الذى حل بالخلق منذكاتت الخليقة ، فيما نقل من أخبار بسائر اليلاد فى قديم الزمان وحديثه ~~على ما عرف من أحوال الوجود وطبيعة العمران ، وعلم من أخبار اليشر ، إنما يحدث من ~~اقات سحاوية في غالب الأمر : كقصور جرى النيل بمصر ، وعدم نزول المطر بالشام والعراقال ~~والحجاز وغيره ، أو آفة تصيب الغلال من سمائم تحرقها أو رياح تهيفها ، أو جراد يأكلها ~~وما شابه ذلك . هذه عادة الله تعالى فى الخلق ، إذا خالفوا أمره وأتوا محارمه ، أن يصيبهم ~~بذلك جزاء ما كسبت آيديهم . # وأما هذا الأمر الذى حل بمصر فإنه بخلاف ما قدمتاه . وبيانه أن النيل قصر جريه فى سنة ~~ست وتسعين وسبعمائة ، فشرق أكثر الأراضى ، وتعطلت من الزراعة . فارتفعت الأسعارحتى ~~بلغ سعر القمح إلى سبعين درهما الأردب . ثم أغاث الله سبحانه وتعالى الخلق بكثرة ماء ms23 ~~النيل ، حتى عم الإقليم كله ، فأحب الناس لذلك الكثير من البذر ، وكانت الغلات بأيديهم ~~قليلة ، لعدم زراعة أكثر البلاد في سنة ست وتسعين كما مر ، لا جرم أن ~~تزايدت الأسعار ، حتى بلغ سعركل أردب من القمح إلى نحو مانتى درهم والشعير بمائة ~~وخمسة دراهم . هذه عادة بلاد مصر من الزمن القديم : إة تأخر جرى النيل بها أن يمتد الغلاء ~~ستتين . قلما كان أوان مجىء الغلال الجديدة فى سنة ثمان وتسعين انحلت الأسعار إلى أن ~~رجعت تعحوما كانت قبيل حدوث الغلاء ، أو قريبا منه . PageV00P115 # ============================================================ ~~وأستمر الأمر حتى مات الظاهر برقوق فى تصف شوال سنة إحدى وثمانمائة ، ولم يكن ~~ينئذ بالقاهرة [قمح] ، وكان يبلغ ثلاثين درهما الأردب . فبيع فى اليوم الثانى لموته كل ~~اردب من القمح يأربعين درهما . وتزايد حتى بيع فى سنة اثنتين وثمانمائة بيضع وسبعين ~~درهما الأردب . وتمادى الأمر كذلك إلي أن قصر مد النيل فى سنة ست وثمانمائة ، فشنع ~~الأمر، وارتفعت الأسعار حتى تجاوز الأردب من القمح أربعمائة درهم . وسرى ذلك قى كل ما ~~باع من مأكول ومشروب ومليوس . وتزايد أجر الأجراء - كاليناة والفعلة وأرباب الصنائع ~~والمهن - تزايدا لم يسمع يمثله فيما قرب من هذا الزمن ، حتى جاء الفوث من [عند ] ~~اله تعالى فى سنة سبع وثمانمائة ، فكثرت زيادة النيل ، وعم النفع به الإقليم ، فاحتاج الناس ~~الى البذر . وكانت الغلال تحت أيدى أهل الدولة وغيرهم كثيرة جدا لأمرين : أحدهما احتكار ~~الدولة الأقوات ومنع الناس من الوصول إليها إلا بما أحبوا من الأثمان ، والثانى زكا، ~~الفلال في سنة ست وثمائمائة ، فإنه حصل منها ما لم يسحع بمثله فى هذا الزمن . فلأجل هذا ~~وغيره ، ما سيأتى ذكره إن شاء الله تعالى ، تفاقم الأمر وجل الخطب وعظم الرزء . وعمت ~~البلية وطمت ، حتى مات من أهل الإقليم بالجوع والبرد ما ينيف عن تصف الناس . وعم ~~الموتان حتى تفقت الدواب في سنة ست [ وسنة) سبع ، وعز وجودها . وبلغت آثماتها إلى ~~حد تستحى من فكره .. ونحن الآن فى أوائل سنة ثمان وثمانمائة ، والأمر فيها من ms24 أختلاف ~~النقود وقلة ما يحتج إليه ، وسوء التدبير وفساد الرأى ، في غاية لا مرمى ~~وراءها من عظيم البلاء وشنيع الأمر . PageV00P116 # ============================================================ ~~وسبب ذلك كله ثلاثة أشياء لا رابع لها : ~~السبب الأول ، وهو أصل الفساد ، ولاية الخطط السلطاتية والمناصب الدينية بالرشوة : ~~كالوزارة والقضاء ونيابة الأقليم ، وولاية الحسبة، وسائر الأعمال ، بحيث لا يمكن التوصل ~~الى شيء منها إلا بالمال الجزيل . فتخطى ، لأجل ذلك ، كل جاهل ومفسد وظالم وياغ إلى ما ~~لم يكن يؤمله من الأعمال الجليلة والولايات العظيمة ، لتوصله بأحد حواشى السلطان ، ووعده ~~بال للسلطان على ما يريده من الأعمال . فلم يكن بأسرع من تقلده ذلك العمل وتسليمه إياه. # و ليس معه ما وعد به شىء قل ولا جل ، ولا يجد سبيلا إلى أداء ما وعد به إلا باستداتته ~~بحو النصف ما وعد به ، مع ما يحتاج إليه من شارة وزى وخيول وخدم وغيره ، فتتضاعفت ~~من أجل ذلك عليه الديون ، ويلازمه أربابها . لا جرم أنه يغمض عينيه ولا يبالى بما أخذ من ~~اتواع المال ، ولا عليه بما يتلفه في مقابلة ذلك من الأنفس ، ولا بما يريقه من الدماء ولايما ~~يسترقه من الحرائر ، ويحتاج إلى أن يقرر على حواشيه وأعوانه ضرائب ، ويتعجل منهم ~~أموالأ، فيمدون هم أيضا أيديهم إلى أموال الرعايا ، ويشرئبون لأخذها بحيث لا يعفون ولا ~~يكفون . ثم يتيا البائس فى جميع الأموال التى استدانها إذ أتته استدعاءات من الأوامر ~~وحواشى السلطان ، أو نزل به أحد منهم أن كان المتولى متقلدا عملا من أعمال الريف لا ~~فيحتاج له إلى ضيافات سنية وتقادم جليلة من الخيول والرقيق وغير ذلك بحسب الحال ، ~~ولا يشعر مع ذلك إلا وغيره قد تقلد ذلك العمل بما التزم به ، وقد بقيت عليه جملة من PageV00P117 # ============================================================ ~~الديون . فيحاط على ما يوجد له من أثاث وحيوان وغيره . ويشخص في أنحس حال ~~وقد أحيط كما ذكرنا بماله ، ويعاقب العقوبات المؤلمة ، فلم يجد بدا من الالتزام بما آخر ، ليقلد ~~العمل الأول أو غيره من الأعمال . # فلما دهى أهل الريف بكثرة المغارم وتتوع المظالم ، اختلت ms25 أحوالهم ، وتمزقوا كل ~~ ممزق ، وجلوا عن أوطانهم ، فقلت مجابى البلاد ومتحصلها ، لقلة ما يزرع ~~ابها)، ولخلو أهلها ورحيلهم عنها لشدة الوطأة من الولاة عليهم ، وعلى من بقى منهم . # وكان هذا الأمركما قلنا مدة أيام الظاهر [ برقوق] إلى أن حدث غلاء سنة [ست] ~~وتسعين ، كما مر ذكره ، فظهر بعض الخلل لا كله في أحوال عامة الناس لأمرين : أحدهما ~~البقية التى كانت بأيدى الناس فاحتملوا الغلاء لأجلها ، والثانى ، كثرة صلات الظاهر وتوالى ~~بيره مدة الغلاء في سنة سبع وثمان وتسعين ، بحيث لميمت فيه أحد باجوع فيما نعلم . # وانسحب الأمر فى ولاية الأعمال بالرشوة إلى أن مات الظاهر [برقوق] ، فحدث لموته ~~اختلاف بين أهل الدولة ، [ آل] إلى تنازع وحروب قد ذكرتها في كتاب مفرد . # فاقتضى الحال من أجل ذلك ثورة أهل الريف وانتشار الزعار وقطاع الطريق ، فخيفت PageV00P118 # ============================================================ ~~السبل ، وتعذر الوصول إلى البلاد إلأ بركوب الخطر العظيم ، وتزايدت غباوة أهل الدولة ، ~~و أعرضوا عن مصالح العباد ، وانهمكوا فى اللذات لتحق [ عليهم] كلمة العذاب، [ وإذا ~~اردتا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرتاها تدميرا]. # السبب الثانى غلاء الأطيان : وذلك أن قوما ترقوا في خدمة الأمراء ، يتولفون إليهم ما ~~جيوا من الأموال إلى أن استولوا على أحوالهم ، فأحبوا مزيد القربة منهم ، ولا وسيلة أقربا ~~اليهم من المال ، فتعدوا إلى الأراضى الجارية في اقطاعات الأمراء ، واحضروا مستأجريها من ~~الفلاحين ، وزادوا في مقادير الأجر . فثقلت لذلك متحصلات مواليهم من الأمراء، فاتخذوا ~~ذلك يدا يمنون بها إليهم ، ونعمة يعدونها إذا شاؤوا عليهم ، فجعلوا الزيادة ديدنهم كل عام ~~حتى بلغ القدان لهذا العهد تحوا من عشرة أمثاله قيل هذه الحوادث . لا جرم أته لما تضاعفت ~~اجرة الفدان من الطين إلى ما ذكرنا ، وبلغت قيمة الأردب من القمح المحتاج إلى بذره ما تقدم ~~كره ، تزايدت كلفة الحرث والبذر والحصاد وغيره ، وعظمت نكاية الولاة ~~والعمال ، واشتدت وطأتهم على أهل الفلح ، وكثرت المفارم فى عمل الجسور وغيرها . # وكاتت الغلة التى تتحصل من ذلك عظيمة القدر زائدة الشمن على أرباب ms26 الزراعة ، ~~سيما في الأرض منذ كثرت هذه المظالم . ومنعت الأرض زكاتها ، ولم تؤت ما عهد PageV00P119 # ============================================================ ~~من أكلها . والخسارة يأباها كل واحد طبعا ، ولا يأتيها طوعا . ومع أن الغلال معظمها فأهل ~~الدولة ، أولى الجاه وأرباب السيوف ، الذين تزايدت في اللذات رغبتهم ، وعظمت في احتجاز ~~اسباب انحطاطه ، فخرب بما ذكرنا معظم القرى ، وتعطلت أكثر الأراضى من الزراعة : ~~فقلت الفلال وغيرها مما تخرجه الآرض : لموت أكثر الفلاحين تشردهم فى البلاد من شدة ~~السنين وهلاك الدواب ، ولعجز الكثير من أرباب الأراضى عن زرعها : لغلو البذر وقلة ~~المزارعين . وقد أشرف الإقليم لأجل هذا الذى قلنا على البوار والدمار ، ( سنة الله في الذين ~~خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) . # السبب الثالث رواج الفلوس : اعلم جعل الله لك إلى كل خير سبيلا ذلولا ، وعلى كل ~~قضل علما ودليلا ، أنه لم تزل سنة الله في خلقه ، وعادته المستمرة مند كاتت الخليقة إلى أن ~~حدثت هذه الحوادث ، وارتكبت هذه العظائم التى قلناها في جهات الأرض كلها ، عند كل أمة ~~من الأمم كالفرس والروم ويتى إسرائيل واليونان والقبط ، بل والنيط والتبايعة أقيال اليمن لا ~~والعرب العارية والعرب المستعرية ، ثم فى الدولة الإسلامية منذ ظهورها ، على اختلاف دولها ~~التى قامت بدعوتها والتزمت بشريعتها كينى أمية بالشام والأتدلس ، وبنى العباس بالمشرق ~~والعلويين بطيرستان وبلاد المغرب وديار مصر والفام وبلاد اليسن ، ودولةالترك (بنى ~~سلجوق) ، ودولة الديلم والمفول بالمشرق ، ودولة الأكراد بمصر والشام وديار بكر ، ثم ملوك ~~الترك بمصر ، أن النقود التى تكون أثمانا للمبيعات وقيما للأعمال إنما هى ~~الذهب والفضة فقط، ل يعلم فى خبر صحيح ولا سقيم عن أمة من الأمم ولا طائفة من ~~طوائف البشر أنهم اتخذوا أبدا في قديم الزمان ولا حديثه نقدا غيرهما ، حتى قيل [إن] ~~أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه الصلاة والسلام ، وقيل لا تصلح المعيشة إلا بهما ~~رواه الحافظ بن عساكر في تاريخ دمشق . PageV00P120 # ============================================================ ~~وسنتلو عليك من تبأ ذلك ما يوضح لك صحة ما أشرت إليه ، فأقول مستعينا بالله ريى ل ~~فإنه مولاي ms27 وحسبى : اعلم زادك الله علما وآتاك بيائا وفهما ، أن الدراهم التى كانت نقد ~~الناس على وجه الدهر ما زالت ، حتى قيل [ إن] أول من ضرب الدنانير والدراهم ، وصاغ ~~الحلى من الذهب والفضة ، فالغ بن غابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . # وتداول الناس ذلك من زمنه . وأخرما كانت الدراهم على توعين : السوداء الوافية ~~والبطبرية العتق وهما غالب ما يتعامل به البشر ، وكان أيضا لهم دراهم تسمى ~~جوارفية. # وكانت تقود العرب فى الجاهلية التى تدور بينها : الذهب والفضة لا غير ، ترو إليها من ~~الممالك دناتير الذهب قيصيرية من قبل الروم ، ودراهم فضة على نوعين : سوداء واقية ~~و طبرية عتيقة ، وكان وزن الدرهم والدينار فى الجاهلية مثل وزنهما فى الإسلام مرتين . # ويسمى المثقال درهما ، والمثقال دينارا . ولم يكن شىء من ذلك يتعامل به أهل مكة فى ~~جاهليتها ، وإنما كانت تتعامل بالمثاقيل ، وزن الدراهم ووزن الدناتير ، وكانوا يتعاملون PageV00P121 ~~============================================================ ~~بأوزان اصطلحوا عليها فيما بيتهم ، وهى الرطل الذى هو اثنتا عشر أوقية ، والأوقية وهى ~~اربعون درهما ، فيكون الرطل ثماتين وأربعمائة درهم . [ والرطل الآن بمصر اثنتا عشرة أوقية ~~والأوقية اثنا عشر درهما ، فيكون الرطل مائة وأربعة وأربعون درهما ، ورطل دمشق اثنتا ~~عشرة أوقية ، والأوقية خمسون درهما ، فيكون الرطل ستمائة درهم) . والتش وهو ~~صف الأوقية (حولت صاده شيتا فقيل نش) هو عشرون درهما . والنواة وهى خمسة ~~دراهم . والدراهم على قسسين : طيرية ، وزنة الدرهم منها تثمانية دوانيق ، وقيل أربعة ~~دوانيق ، ويغلية ، وزنة الواحد منها آربعة دوانيق ، وقيل ثماتية دواتيق . وزنة الدرهم ~~من الجوارفية أربعة دوانيق وتصف دانق . والدانق زنته ثماتى حبات وخمسا حبة ~~من حبات الشعير المتوسطة التى لم تقسم ، وقد قطع من طرفيها ما امتد . [والدرهم PageV00P122 # ============================================================ ~~اليغلى كان يقال له الوافى ، ووزنه وزن الدينار ، وعلى ذلك وزن دراهم فارس ، والدرهم ~~الجواز ينقص كل عشرة منها عن اليغلية ثلاثة ، فكل سبعة بغلية تكون عشرة بالجواز] ~~وكان الدينار يسمى لوزنه دينارا ، وإنما هو تبر . ويسمى الدرهم لوزنه درهما ، وإنما هو ~~تير. وكانت زنة كل عشرة ms28 دراهم ستة مثاقيل ، والمثقال وزنه اثنان وعشرون قيراطا إلا حية ~~هو أيضا زنته اثتتان وسبعون حية شعير مما تقدم ذكره . # وقيل أن المثقال منذ وضع لم يختلف فى جاهلية ولا إسلام . ويقال أن الذى أخترع ~~الوزن في الزمان القديم بدأ بوضع المثقال ، فجعله ستين حية ، زنة الحية مائة من حب ~~الخردل اليرى المعتدل وإنه ضرب صنجة بزنة المائة الحبة من الخردل ، وجعل بوزنها والماثة ~~الحبة صتجة ثاتية ، ثم صتجة ثالثة ، حتى بلغ مجموع الحنج خمس صتجات . قكاتت صتجة ~~صف سدس مققال ، وأضعف وزنها وصارت صنجة ثلث مثقال ، فركب منها نصف مثقال ~~ثم مثقال، وخمسة ، وعشرة ، وفوق ذلك] ، فعلى ذلك تكون زنة المثقال الواحد ستة ~~الاف حية ، وكاتت الموازين إنما هى الشواهين . PageV00P123 # ============================================================ ~~فلما بعث الله نييه محمدا وللالله أقر أهل مكة على ذلك كله ، وقال الميزان ميزان مكة ~~و في رواية : ميزان المدينة وفرض رسول الله ا زكاة الأموال علي ذلك ، فجعل فى كل ~~مس أوراق من الفضة الخالصة التى لم تغش خمسة دراهم من النواة ، وقرض فى كل عشرين ~~دينارا نصف دينار ، وعمل بذلك أبو بكر رخالكنه أيام خلاقته ، بعد رسول الله لالله ، ولم ~~يفير منه شيئا ، فلما استخلف عمر بن الخطاب رقاللقن، أقر النقود على حالها ، ولم يعرض ~~لها بشىء . حتى كانت سنة ثمانى عشرة من الهجرة ، في السنة السادسة من خلافته . # وأتته الوفود ، وأقبلت أهل البصرة ، فيهم الأحنف بن قيس ، فكلم عمر رخالللنه فى مصالح ~~اهل البصرة ، فوجه معقل بن يسار ، فاحتفر لهم نهر مصقل ووضع اجريب والدرهمين ~~الوزنة قي الشهر . وضرب عمر رخالق الدراهم على نقش الكسروية ، وشكلها ~~بأعيانها ، غير أنه زاد فى بعضها " الحمد لله " ، وفى بعضها " رسول الله" ، ~~وعلى أخر" لا إله إلا الله وحده " ، وعلى أخر " عمر " . والصورة صورة الملك لا صورة ~~عمر . وجعل وزن كل عشرة دراهم ستة مثاقيل . فلما بويع عثمان ( بن عفان] رضاللفنه ~~ضرب دراهم ، ونقشها "الله أكبر " . فلما اجتمع الأمر لمعاوية بن أبى سفيان رخاللقد ، وجمع ~~لزياد بن أبيه الكوفة ms29 والبصرة ، قال له0 يا أمير المؤمنين ، إن العبد الصالح أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب صفر الدرهم وكبر القفيز ، وصار يؤخذ عليه ضريبة أرزاق الجند ، وترزق عليه PageV00P124 # ============================================================ ~~الذرية ، طليا للاحسان إلى الرعية ، فلو جعلت أنت عيارا دون ذلك العيار ازدادت الرعية ل ~~به مرفقا ، ومضت لك به الستة الصالحة.. # ضرب[معاوية) السود الناقصة من ستة واتيق ، تكون خمسة عشر قيراطا غير حية ~~أو حيتين . وضرب منها زياد ، وجعل وزن عشرة دراهم سبعة مفاقيل ، وكتب عليها "زياد"، ~~فكانت تجرى مجرى الدراهم . وضرب معاوية أيضا دناتير عليها تمثاله متقلدا سيفا، ثم قال : ~~يا معاوية ! إنا وجدنا ضربك شرضرب * ، فقال له معاوية : . لأحرمنك عطاك ، ولأكسوتك ~~ ~~القطفة270 ~~فلما قام عبد الله بن الزيير رالله يمكة ضرب دراهم مدورة ، فكان أول من ضرب ~~الدراهم المستديرة ، وإنما كانت قيل ذلك ما ضرب منها فإنه مسوح غليفل قصير ، فدورها ~~عبدالله ونقش بأحد الوجهين " محمد رسول الله " ، وبالآخر " أمر الله بالوفاء والعدل" . # وضرب أخوه مصعب بن الزبير وراهم بالعراق ، وجعل لكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ~~وأعطاها الناس فى العطاء حتى قدم الحجاج بن يوسف الثقفى العراق من قيل عبد الملك بن ~~مروان، فقال : 0 ما يتيفى أن تترك من سنة المناقق شيئا* ، فغيرها . PageV00P125 # ============================================================ ~~فلما استوثق الأمر لعيد الملك بن مروان ، بعد مقتل [عبد الله) ومصعب ، أبنى الزيير ~~بن العوام ، فحص عن النقود والأوزان والمكاييل، وضرب الدتاتير والدراهم ، فى سنةست ~~و سبعين من الهجرة . وسبب ذلك أنه كتب في صدر كتبه إلى الروم (قل هو الله ~~أحد) ، وذكر النبى ة مع التاريخ . فكتب إليه ملك الروم :" إنكم قد أحدثتم كذا ~~و كذا فاتركوه ، وإلا أتاكم في دتاتيرنا من ذكر نبيكم ما تكرهون * ، فعظم ذلك عليه ، وكلم ~~خالد بن يزيد بن معاوية ، فأشار عليه أن يترك دنانير الروم ، وينهى عن المعاملة بها ~~ويضرب للناس دراهم [ ودنانير) فيها ذكر (الله] . قضرب الدينار والدرهم ، فجعل ~~وون الدينار اثنين وعشرين قيراطا سوى (حبة بالشامى ، وجعل وزن الدرهم خمسة عشر ~~قيراطا سواء]، والقيراط آربع حبات ، وكل ms30 داتق قيراطين ونصف . وكتب إلى الحجاج ~~بالعراق أن أضربها قبلك ، قخرب الحجاج الدراهم ، وتقش فيها : " قل هو الله أحد " ونهى ~~أن يضرب أحد غيره . فضرب سمير اليهودى دراهم فأخذه ليقتله ، فقال له :" عيار ~~رهمى أجود من [ عيار] دراهمك، فلم تقتلتى؟0. قأبى إلا قتله . فوضع [ سمير] PageV00P126 # ============================================================ ~~للناس صنج الأوزان ليتركه ، قلم يفعل . وكان الناس لا يعرفون الوزن ، إنما يزنون ~~الدراهم) بعضها بيبعض ، قلما وضع سحير الصنج كف بعضهم عن بعض . فقدمت تلك ~~الدراهم مدينة رسول الله د، و[ بها] بقية من الصحابة ، فلم ينكروا منها سوى نقشها ~~فإن قيه صورة . وكان سعيد بن المسيب يبيع بها ويشترى ، ولا يعيب من أمرها شيئا . # فجعل عبد الملك الذهب الذى ضريه على المثقال الشامى ، وهى الميالة الوازتة زيادة المائة ~~دينارين. # ويقال في سبب ضرب عبد الملك الدنانير والدراهم كذلك ، أن خالد بن يزيد بن معاوية ~~اين أبى سفيان قال له :0يا أمير المؤمتين ، إن العلماء من أهل الكتاب الأول يذكرون أنهم ~~يجدون فى كتيهم أن أطول الخلفاء عمرا من قدس الله فى الدرهم . . فعزم على ذلك ، ووضع ~~السكة الإسلامية . وكان الذى ضرب إذ ذاك الدراهم رجل من اليهود يقال له سمير ~~نسيت الدراهم إليه ، وقيل لها الدراهم السميرية. # ويعث عبد الملك بالسكة إلى الحجاج بالعراق ، قسيرها الحجاج إلى الآفاق لتضرب الدراهم ~~بها . وتقدم إلى الأمصار كلها أن يكتب إليه منها كل شهر بما يجتمع قبلهم من المال كى PageV00P127 # ============================================================ ~~حصيه عندهم ، وأن تضرب الدراهم بالآفاق على السكة الإسلامية ، وتحمل إليه ~~أولأ قأولا. وقدر في كل مائة درهم درهما عن الحطب وأجرة الضرآب ، وتقش [ على أحد] ~~وجهى الدرهم [قل هو الله أحد) ، وعلى الآخر " لا إله إلا الله " ، وطوق الدرهم من وجهيه ~~بطوق، وكتب فى الطوق الواحد " ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا " ، وفى الطوق الآخر "محمد ~~رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" . # وتقل الثقات أن الذى دعا عيد الملك إلى ما صنع من ذلك أن الدراهم على وجه الدهر ms31 ~~سوداء واقية وطبرية عتقا ، فلما نظر عبد الملك فى أمور الأمة قال : إن هذه الدراهم تيقى مع ~~الدهر ، وقد جاء فى الزكاة أن فى كل مائتى - أو في كل خمس أواق - خمسة وراهم . # وأشفق إن جعلها كلها على مثال السود العظام مائتين عددا يكون ذلك بخسا للزكاة ، ~~وأن عملها كلها مثال الطيرية - ويحمل المعنى على أنها إذا بلغت مائتين عددا وجبت الزكاة ~~فيها - كان فى ذلك حيف وشطط على رب المال . فاتخذ (عبد الملك منزلة بين ) منزلتين ~~فيها كمال الزكاة ، من غير بخس ولا إضرار بالناس ، مع موافقة ما سفة رسول الله وحده من ~~ذلك . # وكان المسلمون قبل عبد الملك - وإلى أن صنع ما فكر - يؤدون زكاة أموالهم شطرين من ~~الكيار والصغار . قلما اجتمع الناس مع عيد الملك ما عزم عليه من ذلك ، عمد إلى درهم ~~واف فوزته فإذا هو ثمانية دوانيق ، وإلى الدرهم من الصفار فإذا به يزن أربعة دوانيق . # فجمعها معا وجعل زيادة الأكبر على نقص الأصغر ، وجعلهم درهمين متساويين زنة كل منهما PageV00P128 # ============================================================ ~~ستة دوانيق سواء ، واعتير المثقال أيضا ، فإذا هو ما يرح فى أباد الدهر موفيا محدودا ، كل ~~عشرة من الدرهم التى زنة الواحد منها ستة دوانيق تكون سبعة مثاقيل سواء ، فأقر ذلك ~~وأمضاه ، ولم يعرض لسغييره . # وكان فيما عمل عبد الملك من الدراهم ثلاث فضائل : إحداها أن كل سبعة مثاقيل زنة ~~عشرة دراهم ، وثانيها أنه عدل بين كبارها وصفارها حتى اعتدلت ، وصار الدرهم ~~ستة دوانيق، وثالثها أنه موافق لما سته رسول الله فى فريضة الزكاة بغير وكس ولا ~~اشتطاط. فسضت بذلك السنة ، واجتمعت عليه الأمة، وضيط هذا الدرهم الشرعى المجبع ~~عليه أنه كما مر زنة لعشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وزنة الدرهم منها خمسون حية وخمساحية ~~من الشعير الذى وصف آتفا ، ويقال له درهم الكيل ، فإن الرطل الشرعى منه يتركب ، ومن ~~الطل يتركب المد ، ومن المد يتركب الصاع ، وإنما جعلت العشرة من الدراهم الفضة ل ~~بوزن سبعة مثاقيل من الدهب : لأن الذهب أوزن من الفضة وأثقل . وكأنهم ms32 جربوا حبة من ~~الفضة ، ومثلها من الذهب ، ووزنوهم فكانت زنة الذهب أزيد من زنة الفضة بقدر ثلاثة أسباع ~~الدرهم . فلذلك جعلوا كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل ، لأن ثلاثة أسباع الدرهم إذا PageV00P129 # ============================================================ ~~أضيفت عليه بلغت مشقالا ، والمثقال إذا نقص منه ثلاثة أعشاره بقى درهما ، وكل عشرة ~~شاقيل تزن أربعة عشر درهما وسبعى درهم . وقيل أن واضع الأوزان جعل الدرهم ستين حبة ~~لكنه قال: كل عشرة دراهم تعدل زنة سبعة مثاقيل . فيكون على ذلك زتة الحية سبعين حية من ~~رحب) الخردل ، ومنها ركب الدرهم فما فوقه إلى الألف ، كما تقدم فى المثقال . # وضرب الحجاج الدراهم الييض وتقش عليها " قل هو الله أحد " ، فقال القراء: قاتله ~~اله ! أى شىء صنع للناس ؟ الآن يأخذه الجنب والحائض. . وكانت الدراهم قيل ذلك منقوشة ~~بالفارسية . فكره ناس من القراء مسها وهم على غير طهارة ، فقيل لها المكروهة، وصارت ~~سمةلها وعلامة عليها. # ولقد سئل مالك رضاللف عن تغيير كتابة الدنانير والدراهم ، لما قيها من كتاب الل ه ~~تعالى ، فقال : " أول ما ضربت على عهد عبد الملك بن مروان والناس متوافرون ، فما أتكر ~~أحد ذلك . وما رأيت أهل العلم أنكروه ، ولقد بلغنى أن ابن سيرين كان يكره أن يبيع بها ~~يشترى، ومازال أمر الناس كذلك ، ولم أر أحدا منع ذلك ها هنا 0 . وقيل لعبد ~~الملك رحمه الله تعالى : . هذه الدراهم البيض فيها كتاب الله . يقليها اليهودى والنصرانى PageV00P130 # ============================================================ ~~والجنب والحائض . فإن رأيت أن تأمر بمحوها . . فقال : . أردت آن تحتج عليما الأمم أننا ~~غيرتا توحيد رينا وأسم تبينا * ، ومات عبد الملك بن مروان والأمر على ما تقدم . وخلفه ابته ~~الليد. ثم سليمان بن عبد الملك ، [ ثم عمربن عبد العزيز] . # فلم استخلف يزيد بن عبد الملك ضرب الهبيرية عمربن هبيرة بالعراق على عيارستة ~~دواتيق ، فكان آول من شدد في أمر الوزن ، وخلص الفضة أبلغ [من] تخليص من قبله . # فلما قام هشام بن عبد الملك ، وكان جموعا للمال ، أمرخالد بن عبد الله القسرى فى ~~سنة ست ومائة من الهجرة أن يصير ms33 العيار إلى وزن سبعة ، وأن يبطل السكك من كل پلد ~~الأواسط . فضرب الدراهم بواسط ، وكبر السكة . فكان خالد فى تخليص الفضة أشد ممن ~~قيله ، فضريت الدراهم على السكة الخالدية، حتى عزل خالد فى سنة عشرين [ومائة] . # وتولى يوسف بن عمر التقفى ، فأقرط في الشدة يحيث امتحن يوما العيار فوجد درهما ~~ينقص حية ، فضرب كل صانع ألف سوط ، وكانوا مائةصانع ، قضرب فى حبةمائة آلف ~~سوط. وصفر[ يوسف] السكة وأجراها على وزن سبعة ، وضربها بواسط وحدها ، حتى PageV00P131 # ============================================================ ~~قتل الوليد بن يزيد في سنة ست وعشرين ومائة . فلما استخلف مروان بن محمد الحمار ~~- آخر خلفاء بنى أمية - ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحرآن حتى قتل . وكانت ~~الهييرية ، والخالدية ، واليوسقية ، أجود نقود بنى أمية . # وكانت دولة بنى العباس . فضرب السفاح الدراهم بالأتبار ، وعملها على نقش ~~الدثاتير ، فكتب عليها السكة العباسية ، وقطع منها وتقصها حبة نم تقصها حبتين . فلما ~~قام أبو جعفر المنصور تقصها ثلاث حيات . وسميت تلك الدراهم ثلاثة أرباع قيراط ، لأن ~~القيراط أربع حبات ، كانت الدراهم كذلك . وحدثت الهاشمية على المشقال اليصرى ~~ وكانت تقطع على المثاقيل الميالة الوازنة التامة . فأقامت الهاشمية على المثاقيل ، ~~والعتق على نقصان ثلاثة أرباع قيراط مدة المنصور ، وإلى سنة ثمان وخمسين ومائة . فضرب ~~الملهدى فيها سكة مدورة فيها نقط ، ولم يكن لموسى الهادى بن المهدى سكة تعرف ، ~~وتادى الأمر على ذلك إلى شهر رجب سنة ثمان وسبعين ومائة فصار نقصانها قيراطا غير ربع PageV00P132 # ============================================================ ~~حبة . فلما صير الرشيد السكك إلى جعفر بن يحيى بن خالد البرمكى ، كتب أسمه ~~بمدينة السلام، وبالمحمدية من الرى، على الدنانير والدراهم وضرب دنانير [زنة] كل ~~دينار [منها] مائة مثقال ، كان يفرقها على الناس فى النيروز والمهرجان ، وكتب عليها : # وأصفر من ضرب دار الملوك %~% يلوح على وجهه جعفرا # يزيد على مائة واحد %~% إذا تاله معسر ايسرا # وكان لينى العباس دناتير الخريطة وهي مائة دينار فيها مائتان . مكتوب على كل دينار ~~ضرب الحسنى لخريطة أمير المؤمنين. . وهذه الدتانير هى التى ينعم منها [ أمير المؤمنين] ~~على المغنيين وتحوهم ms34 . ومعنى (احسنى) القحرالحستى الذى هوالأن بمديتة PageV00P133 # ============================================================ ~~بغداد ، وعمره الحسن بن سهل ، وصير نقصان الدراهم قيراطا غير حبة . واستمر الأمر ~~كذلك إلى شهر رمضان سنة أربع وثمانين ومائة ، (فصار النقص أربعة قراريط وحبة وتصف ~~حية] ، وصارت لا تجوز إلا في المجموعة أو بما فيها ويطلت . # لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى ، وتولى الوزارة الفضل بن الرييع . صير السكة إلىي ~~الستدى بن شاهق فضرب الدراهم على مقدار الدنانير ، وسبيل الدناتير فى سائر ما تقدم فكره ~~سبيل الدراهم ، فكان خلاص السندى جيدا أشد الناس خلاصا للذهب والفضة . # فى شهر رجب سنة إحدى وتسعين ومائة نقصت الدنانير الهاشمية نصف حبة ، ومازال ~~الأمر فى ذلك كله عصرا يجوز فيه الدينار جواز المثاقيل . ثم ردت [المثاقيل] إلى وزنها، ~~ه تى كانت أيام الأمير محمد بن هارون الرشيد ، فصير دور الضرب إلى العباس بن الفضل ~~بن الرييع . فنقش في السكة بأعلى السطور" ريى الله " ، ويأسفلها ~~العباس بن الفضل" . فلما قتل الأمين ، واجتمع الناس على عبد الله المأمون ، لم يجد ~~أحدا ينقش الدراهم ، فتقشت بالمخراط كما تنقش الخواتم . PageV00P134 # ============================================================ ~~وكان الناس فى أول الإسلام إنما يزتون بالشواهين ، فلما ولى عبد الله بن عامر ~~اليصرة، سنة تسع وعشرين للمهجرة، وضع فى الميزان لسانا ، وهو أول من صنع لسانا ~~لميزان. ولم يزل الأمرفى التقود على ما تقدم عامة آيام المأمون حتى مات . ثم قام من ~~بعده أبو إسحاق المعتصم ، ثم الوائق ، ثم المتوكل ، إلى أن قتله الأتراك وشركوا ~~ب العباس فى الأمور . وتفتنت الدولة في الترف ، وتقلص نور الهداية ، وتبدلت أوضاع ~~الشريعة ورسوم الدين ، وأحدثوا وابتدعوا ما لم يأذن الله به ، فكان من ذلك غش الدراهم . # ويقال أن أول من غش الدراهم وضريها مغشوشةزيوفا عبيد الله بن زياد . حين فرمن ~~البصرة سنة أربع وستين من الهجرة . ثم ففت فى الأمصار أيام دول العجم الدراهم PageV00P135 # ============================================================ ~~الزيوف، واختلفت آراؤهم بالعراق فيها ، ولم ينضبط حتى الآن أمرها . وأرجو أن يوفقنى ~~ ~~الله على تفصيل ذلك ، [ إن شاء الله تعالى] . PageV00P136 # ============================================================ ### | الفصل الثالث في معاملة مصر ما ms35 زالت بالذهب فقط ~~وأما مصر من بين الأمصار فما يرح نقدها المنسوب إلى قيم الأعمال وأثمان المبيعات ، ل ~~الذهب خاصة ، كل سائر دولها جاهلية وإسلاما . يشهد لذلك بالصحة أن مبلغ خراج مصرفى ~~قديم الدهر حديثه إنما هو الذهب ، كما ستقف إن شاء الله تعالى على تفصيله ، فيما أنا عازم ~~عليه من إفراد تأليف يحتوى على عامة أحوال خراج مصر ، منذ مصرت وعرفت أخبارها إلى ~~هذا الزمن الحاضر . # وكفى من الدلالة على صحة ما تقدم حديث أبى هريرة رخاللنه . قال : قال رسول الل ه ~~لاله: " منعت العراق درهمها وقفيزها . [ومنعت الشام مدها ودينارها ] ، ومنعت مصر ~~أردبها ودينارها " . (أخرجه مسلم وأبو واود) . # فذكر الا كل بلد وما يختص به من كيل ونقد ، وأشار إلى أن نقد مصر الذهب . وكان ~~ف هذا الحديث ما يشهد بصحة فعل عمر بن الخطاب رةاللف فإنه لما افتتح العراق ~~فى سنة ست عشرة من الهجرة بعث عفمان بن حتيف ، ففرض على أرض السواد على كل ~~حريب من الكرم عشرة دراهم ، وعلى كل جريب من النخل ثمانية دراهم ، وعلى جريب القصب PageV00P137 # ============================================================ ~~والشجر ستة دراهم ، وعلى جريب الي أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين ~~وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب] رقاللقمه، [فارتضاه] . # ولما فتحت مصر فى سنة عشرين على الصحيح فرض عمرو بن العاص على جميع ~~من بها من القبط دينارين دينارين ، قجبيت أول عام عشر آلف آلف دينار . ،قيل جبيت ستة ~~عشر ألف ألف دينار . وضريت الجزية على كل علج من علوج مصر الذين أقروا لعمارة ~~الأرض أربعة دنانير فى كل سنة ، سوى غراج الأرض فأقر ذلك عمر بن الخطابفاللفه . وأما ~~أهل السواد فإن عمر رخاللكفنه أقرهم على منزلة أهل الزمة ، وفرض على كل علج منهم أربعين ~~درهحا ، فجييت مائة ألف ألف وسبعة وثمانين ألف ألف درهم ، [ وقيل مائة ألف ألف وستون ~~الفل درهم) ، ومازال خراج السواد دراهم ، ولولا خوف الإطالة لسردت الأخيار التى توضح ~~أن معاملة مصر مازالت بالذهب فقط، وهو ما يقوم [منه) سفرضخم ، [وفوق كلذي ms36 ~~علم عليم). PageV00P138 # ============================================================ ~~وأما الفضة فكانت بمصر تتخذ حليا وأوانى ، وقد يضرب منها الشىء للمعاملات التى ~~يحتاج إليها فى اليوم لنفقات الييوت . وأول ما رأيت للدراهم فكرا بمصر فى أيام الحاكم بأمر ~~اله ، أحد خلايف الفاطميين . قال الأمير المختار عز الملك مححد بن عبيد الله بن أحمد ~~المسيحى ، عفا الله عنه فى تاريخه الكبير : ، وفى شهر ربيع الأول من سنة سبع وتسعين ~~وثلاثمائة ، تزايد أمر الدراهم القطع والمزايدة ، فييعت أربعة وثلاثون درهما بدينار . # وتزع السعر ، واضطريت أمور الناس ، فرفعت الدراهم وأنزل بعشرين صندوقا من بيت المال ~~فيها دراهم جدد ، ففرقت في الصيارف . وقرئ سجل برفعها وألا يتعامل بها ، وأنظر من فى ~~يده شىء منها ثلاثة أيام ، وأن يورد جميع ما تحصل منها إلى دار الضرب . فاضطربت PageV00P139 # ============================================================ ~~الناس، وبلغت [ الدراهم القطع والمزايدة] أربعة دراهم بدرهم [ من الجدد]، وتقرر أمر ~~الدراهم الجدد على ثمانية عشر درهما بدينار . ثم اشتهر في كتب الأخيار[ أن ~~الفضة صارت تضرب تضرب نقودا بمصر ، وأنها سميت) بين الدراهم باسم المسودة . وبها ~~كانت معاملة أهل مصر والقاهرة والإسكتدرية ، (وتعرف بنقد مسصر . وأدركت ~~الاسكندرية) وأهلها لا يتعاملون إلا بها ، وبسموتها الورق ، واختلفت آراء خلفاء مصر ~~وملوكها فى مقدار الدرهم اختلافا لم ينضبط إلى الآن0 . # وحقيقة الدرهم السود النحاس فيه اليسير من الفضة ، ولم تزل المعاملة بها حتى ~~استولت دولة بنى أيوب على ملكتى مصر والشام ، وقلك منهم محمد الكامل بن العادل . # فى ذى القعدة من سنة اثنتين وعشرين وستمائة أمر[ الكامل) بضرب دراهم مستديرة ~~وتقدم إلا يتعامل الناس بالدراهم المصرية العتق ، وهى التى يدعوها أهل مصر الورق . فهجر ~~الناس [الدراهم] الورق ، وتركوا التعامل يها ، إذ الرعية على دين راعيها . وكانت لا ~~الدراهم الكاملية - وهى التى أدركنا الناس يتعاملون بها - ثلثاها فضة والثلث تحاس ~~يضاف على المائة من الفضة الخالصة خمسون درهما من النحاس . # راجت هذه الدراهم فى بقية دولة بنى آيوب ، ثم فى أيام مواليهم الأتراك بمصر والشام ~~رواجا حتى قل الذهب بالنسية إليها ، وصارت المبيعات الجليلة تباع وتقوم بها ms37 ، وإليها تنسب PageV00P140 # ============================================================ ~~عامة أثمان المبيعات وقيم الأعمال ، وبها تؤخذ خراج الأرضين وأجرة المساكن وغير ذلك. و ~~(كان] الدرهم ثمانى عشرة خروية ، والخروية ثلاث قمحات ، والمثقال أربع وعشرين خروية ~~ا، والصنجة تتفاوت بمصر والشام ، فتنقص كل مائة مثقال شامى مثقالا وربعا بمصر ، وكذلك ~~الدراهم. # وأما الفلوس فإنه لما كان فى المبيعات محقرات تقل عن أن تباع بنرهم أو جزء منه ، احتاج ~~الناس. من أجل ذلك في القديم والحديث من الزمان إلى شىء سوى نقدى الذهب والفضة يكون ~~يإزاء تلك المحقرات ، لم يسم أبدا على وجه الدهر ساعة من تهار فيا عرف من أخبار الخليفة ~~تقدا ، لا ولا أقيم قط بمنزلة أحد النقدين . واختلفت مذاهب البشر وأراؤهم فى ما يجعلونه ل ~~ازاء تلك المحقرات ، فلم يزل بمصر والشام وعراقى العرب والعجم وفارس والروم ~~فى أول الدهر وآخره ملوك هذه الأقاليم ، لعظمتهم وشدة بأسهم ونصرة ملكهم ، وكثرة شأوهم ~~وختزوانة سلطانهم ، يجعلن بازاء هذه المحقرات تحاسا يضريون اليسير منه قطعا صغارا ~~سميها العرب فلوسا لشراء ذلك . ولا يكاد يوجد من هذه الفلوس إلا التزر اليسير ، ~~مع أنها لم تقم أبدا في هذه الأقاليم بمنزلة أحد النقدين قط . # وكان سبب ضريها بمصر فى أيام الكامل الأيويى - بعد أن لم تكن - أن امرأة تعرضت ~~فطيب الجامع بمصر ، وهو إذ ذاك أبو الطاهر الكحلى ، تستفتيه : " أيحل شرب الماء أم ~~ فقال : " يا أمة الله اوما يمنع من شرب الماء ؟ " ، فقالت : " أن السلطان ضرب هذه ~~الدراهم ، وأنى اشترى القرية بتصف درهم منها ومعى درهم ، فيرد [السقاء] على نصف ~~درهم ورقا ، فكأتى اشتريت منه ماء وتصف درهم بدرهم * . فأنكر [ أيو الطاهر] ذلك ، ~~واجتع بالسلطان وتكلم معه في ذلك الأمر بضرب الفلوس . PageV00P141 # ============================================================ ~~ولقد كان ببفداد ، التى آريت عمارتها على عامة الأمصار ، يجعل بإزاء غالب ~~البيعات عوضا منها الخبز . يوضح ذلك ما علقته من رسالة الشيخ الرئيس أبى القاسم بن أيى ~~زيد إلى يعض إخوانه يخبره بأخبار البلاد التى سلكها وما هى عليه ، وذلك عند سفره من ~~هصر ونزوله ببغداد ، في سنة ms38 بضع واربعمانة . قال بعد صدر طويل : ~~أما الخبز فيبرز عجينه على باب الدكان ، فيجتمع عليه عددكثير من الذباپ ، ثم ~~يخبزونه في تنانير قد أحميت بالدخان ، ويبالغون فى تجفيف الرغفان ، ويعاملون به فى ~~الأسواق ، ويقيموته مقام الدرهم [ في الإتفاق) ، وبنتقدونه تقدا قد اصطلحوا عليه . # وجعلوا لذلك قانونا يرجعون إليه : قيردون المثلوم والمكرج ، كما يرد الدرهم الزائف ~~والدينار المبهرج ، ويشترون به أكثر الماكولات والمشمومات، [ ويدخلون به الحمامات] ، ~~ويأخذه التياذ والخمار ، ولا يرده البزاز ولا العطار . وللرغيف السميد على غيره صرف ~~قدر ، وحساب عندهم معلوم محرر ، ومع هذه العناية والاحتياط يباع كل ستين رغيفا ~~بقيراط . وكتبت من خطحافظ المغرب محد بن سعيد فى كتابه الذى سماه (جنا النحل ~~وحيا المحل) ما نصه : فأخرج لى أحد هؤلاء التجار - يعنى تجارا رآهم ببغداد لما رحل PageV00P142 # ============================================================ ~~اليها - ورقة فيها خطوط بقلم الخطا ، وذكر أنها من ورق التوت فيها لين وتعمة ، وأن ~~هذه الورقة إذا احتاج إنسان فى خان بالق من بلاد الصين لخمسة درأهم دقعها فيها ، وأن ~~ملكها يختم لهم هذه الأوراق ، ويتتفع بما يأخذ بدلأ عنها 0 ، انتهى . # وأخيرتى من لا أتهم أنه شاهد فى بعض مدن إقليم الصعيد أهلها يتعاملون فى محقرات ~~المبيعات بالكودة ، وتسصى بمصر الودع ، كما يتعامل أهل مصر الآن بالفلوس . وأخيرنى ~~ثقة أن ببعض بلاء الهند يشترى الكثير من الماكل بالعفص واليلح . وأدركت أنا الناس ل ~~من] أهل ثفر إسكتدرية وهم يجعلون فى مقابلة الخضرة والحوامض والبقول ونحو ذلك ~~كسر الخبز ، ولشراء ما يراد منه ، ولم يزل ذلك إلى نحو السبعين والسبعحائة . وأدركتا ريف ~~مصر وأهله يشترون الكثير من الحوائج والماكولات بلبعض الدجاج وبنخال الدقيق ، ويردى ~~مشاق الكتان ، إلى آخر هذه الحوادث . كل هؤلاء أنما يتخذون ما تقدم فكره لشراء الأمور ~~الحقيرة فقط ، ولم يجعل أحد منهم شيقا من ذلك نقدا يخزن ، ولا يشتري به شيء جليل ~~البتة. PageV00P143 # ============================================================ ~~ولما ضريت الفلوس كما مر في أيام الكامل تتابع الملوك فى ضريها حتى كثرت فى ~~الأيدى. ومازالت العامة تتعنت فيها لما يداخلها من ms39 القطع المخالفة للقطع التى يأمر السلطان ~~بالتعامل بها . فتقدم الولاة بصلاح ذلك . # وكانت الفلوس أولأ تعد في الدرهم الكاملى ثمانية وأربعين فلسا ، ويقسم الفلس أربع ~~قطع تقام كل قطعة مقام فلس ، يشترى بها ما يشترى بالفلوس ، فيحصل بذلك من الرفق ~~لذوى الحاجات ما لا يكاد يوصف. # وتمادى الأمر على ذلك إلى بعد الخمسين والستمائة من الهجرة ، قسول بعض العمال ~~لأرباب الدولة حب الفائدة ، وضمن ضرب الفلوس بمال قرره على تفسه ، وجعل كل فلس يزن ~~شقالأ ، والدرهم يعد أربعة وعشرين فلسا . فثقل ذلك على الناس ، وأنكاهم موقعه لما فيه ~~من الخسارة ، لأنه صارما يشتري بدرهم هو ماكان قيل يشتري بنصف درهم . فم توطتت ~~فوس الناس على ذلك ، إذ هم أبناء العوائد . وكانت الفلوس مع ذلك لا يشترى بها شىء من ~~الأمور الجليلة . وإنما هى لنفقات البيوت ، ولأغراض ما يحتاج إليه من الخضر واليقول ~~وتحوها. # فلما كانت سلطنة العادل كتبفا ، وأكثر لوزير فخر الدين عمر بن عبد العزيز الخليلى ~~من المظالم ، وجارت حاشية السلطان وعماليكه على الناس ، وطمعوا فى أخد الأموال ~~والبراطيل والحميات ، وضريت الفلوس ، توقف الناس فيها خفتها . فنودى فى سنة خمس PageV00P144 # ============================================================ ~~وتسعين وستمائة أن توزن بالميزان ، وأن يكون الفلس زنة درهم ، ثم نودى على الرطل منها ~~بدرهمين ، وكان هذا أول ما عرف بمصر من وزن الفلوس والمعاملة بها وزنا لا عددا . # لما كانت أيام الظاهر برقوق ، وتولى محمود [ بن على الأستادار] أمر الأموال ~~السلطانية ، شره إلى الفوائد وتحصيل الأموال ، فكان مما أحدث الزيادة الكبيرة [من ~~الفلوس] ، فيعث إلى بلاء فرئجة لجلب النحاس الأحمر ، وضمن دار الضرب بالقاهرة بجملة ~~من المال ، ودام ضرب الفلوس بها مدة أيامه ، واتخذ بالإسكندرية دار ضرب لعمل الفلوس ، ~~فكثرت [الفلوس] بأيدى الناس كثرة بالغة ، وراجت صارت من أجله هى النقد الغالب في ~~البلد . وقلت الدراهم لأمرين : أحدهما عدم ضربها اليتة ، والثاتى سبك ما بأيدى الناس منها ~~لاتخاذه حليا منذ تفنن أمراء السلطان وأتباعهم فى دواعى الترف ، وتأنقهم في المباهاة بفاخر ~~ازى وجليل الشارة . ووجد مع ذلك ms40 الذهب بأيدى الناس ، بعد أن كان لا يوجد مع كل أحد ، ~~لكثرة ما كان يخرجه الظاهر [ برقوق] في الأنعام على أمراء الدولة ورجالها ، وفى نفقات ~~االحروب والأسفار ، في الصلات زمن الغلاء . فمات الظاهر وللناس ثلاثة نقد أكثرها الفلوس ، ~~وهو النقد الرايج الغالب ، والثانى الذهب وهو أقل وجدانا من الفلوس ، وأما الفضة ~~فقلت حتى بطل التعامل بها لعزتها . وكان يعطى فى الدينار الذهب منها إلى ~~ثلاثين درهما . ثم كثر الذهب بأيدى الناس حتى صار مع أقل السوقة . وعظم رواج الفلوس ، ~~كثرت كثرة بالغة حتى صارت المبيعات وقيم الأعمال كلها تنسب إلى الفلوس خاصة . وبلغ PageV00P145 # ============================================================ ~~الذهب كل مثقال منه إلى مائة وخسين من الفلوس، ( والفضة كل زنة درهم من المضروب ~~منها بخمسة دراهم من الفلوس] التى كان كل درهم منها يعد أربعة وعشرين فلسا . وبلغ ~~المثقال من الذهب بثغر الإسكندرية ثلاثمائة درهم من الفلوس : قدهى الناس بسبب ولك داهية ~~اذهيت المال ، وأوجبت قلة الأوقات ، وتعذر وجود المطلوبات لاختلاف النقود : وإنه ليخشى ~~من تمادى ذلك أن يحول حال أهل الإقليم ، ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ~~دونه من وال] . PageV00P146 # ============================================================ ### | الفصل الرابع في ذكر أقسام الناس وأصتافهم وبيان جمل من أحوالهم وأوصافهم ~~اعلم حرسك الله بعينه التى لا تنام ، وركته الذى لا يرام ، أن الناس بإقليم مصر فى المجملة ل ~~على سبعة أقسام : القسم الأولى [ أهل] الدولة . والقسم الثانى أهل اليسار من التجار ~~وأولى النعمة من ذوى الرقاهية . والقسم الثالث الباعة وهم متوسطو الحال من التجار ، ويقال ~~لهم أصحاب اليز، ويلحق بهم أصحاب المعايش ، وهم السوقة . القسم الرابع أهل الفلح ، ~~(وهم4 أهل الزراعات والحرث ، سكان القرى والريف . والقسم المخامس الفقراء ، وهم جل ~~الفقهاء وطلاب العلم ، والكثير من أجناد الحلقة ونحوهم . والقسم السادس أرباب الصتائع ~~والأجراء أصحاب المهن . والقسم السابع ذوو الحاجة والمسكنة وهم السؤال الذين يتكففون ~~الناس ويعيشون منهم. # قأما القسم الأول ، وهم أهل الدولة ، فحالهم فى هذه المحن على ما يبدو لهم . ولمن لا ~~تأمل عنده ، ولا معرفة ms41 بأحوال الوجود له ، إن الأموال كثرت بأيديهم بالنسية لما كانت قبل ~~هذا المحن ، باعتبار ما يتحصل لهم من خراج الأراضى ، فإن الأرض التى كان مبلغ خراجها ~~من قيل هذه الحوادث مثلا عشرين ألف درهم [صار الآن خراجها مائة ألف درهم] ، وهذا ~~الظن ليس بصحيح بل قلت أموالهم بالنسبة إلى ما كانت عليه أموال أمثالهم من ~~قبل. وبيان ذلك أن العشرين ألف درهم فيما سلف كان مالكها ينفق منها فيما أحب واختار PageV00P147 # ============================================================ ~~ويدخر بعد ذلك ما شاء الله ، لأنها كانت دراهم ، وهى قيمة ألف مققال من الذهب أو قريب ~~منها . والآن إنما يأتيه بدل تلك المائة ألف درهم قلوس ، هى قيمة ستمائة وستين مثقالأ من ~~الذهب ، ينفق ذلك فيما يحتاج إليه فى اليوم من لحم وخضر وتوابل وزيت ونحوه ، وقيما لابد ~~له من كسوته وكسوة عياله ، وما تدعو إليه المحاجة من خبل وسلاح وغيره ، ما كان ~~يشتريه قبل هذه المحن بعشرة آلاف من الفضة ونحوها . ولولا تساوى العالم من الخاصة ~~والعامة بمعرفة تفاوت ما بين سعر المبيعات الآن وبين سعرها قبل هذه المحن ليينا ذلك . ولابد ~~من الإلماع بطرف منه إن شاء الله تعالى : فأهل الدولة لو ألهموا رشدهم ، ونصحوا أتفسهم ل ~~العلصوا أنهم لم ينلهم ريح البتة بزيادة الأطيان ، ولا بغلاء سعر الذهب الذى كان أصل هذا ~~البلاء ، وسبب هذه المحن ، بل هم الخاسرون ، وأن ذلك من تلبيس مباشريهم لنيلهم ما يحيون ~~من أعراضهم ، ( ولا يحيق المكر السيي إلا بأهله) . # وأما القسم الثانى ، وهم مياسير التجار وأولو النعحة والترف ، فإن التاجر إذا استفاد ~~مثلا ثلاثة آلاف درهم فى بضاعته ، فإنما يتعوض عنها فلوسا أو عشرين مثقالا من الذهب ، ~~ويحتاج إلى صرفها فيما ل غنى له عنه من مؤونته ومؤونة عياله ، وكسوته وكسوة عياله ~~فهو لو تأمل لا تضح له أنه لما كان أولا يستفيد فى مثل هذه البضاعة ألف درهم مثلا ، أنها ~~تغنى عنه في كلفته مما تفنى عنه هذه الثلاثة آلاف درهم من الفلوس بكثير . فالبائس لغباوته ~~يزعم أنه ms42 استفاد ، وهو فى الحقيقة إنما خسر، ولسوف عما قليل ينكشف له الغطاء ، ويرى ~~ماله قد أكلته التفقات ، وأتلفه اختلاف النقوذ ، فيعلم فساد ما كان يظن ، وكذب ماكان ~~يزعم ، ( ومن يضلل الله فما له من هاد) . # وأما القسم الثالث ، وهم أصحاب البز وأرباب المعايش ، فإنهم فى هذه المحن ~~يعيشون مما يتحصل لهم من الريح ، فإن أحدهم لا يقنع من الفوائد إلا بالكثير جدا ، وهو PageV00P148 # ============================================================ ~~بعيد ساعات من يومه ينفق ما اكتسبه فيما لابد منه من الكلف ، وحسبه ألا يستدين ليقية ~~حاجته ، ويقنع كما قال الأول : # على أنتى راض بأن أحمل الهوى %~% واخلص منه لا على ولا ليا ~~وأما القسم الرابع، ( وهم) أصجاب الفلاحة والحرث ، قهلك معظمهم لما قدمناه من ~~شدة السنين وتوالى المحن بقلة رى الأراضى . وفيهم من أثرى ، وهم الذين أرتوت أراضيهم ~~فى ستى المحل فنالا من زراعتها أموالأ جزيلة عاشوا بها هذه الأزمتة ، على [ أن] فيهم ~~من عظمت ثروته ، وفخمت نعمته ، ونال ما أريى على مراده وزاد على ما أمله . (والكه ~~قض ويسسط وإليه ترجعون) . # وأما القسم المخامس ، فهم أكثر الفقهاء وطلاب العلم ، ومن يلحق بهم من الشهوو ~~والكفير من أجناد الحلقة ، ومن شايههم من له عقار أو جار من معلوم سلطان أو غيره ، فهم ~~ما يين ميت أو مشتهى الموت : لسوء ما حل بهم . فإن أحدهم إذا أتته مائة درهم مثلا فإن ما ~~أخذ عنها فلوسا أو ثلثى مثقال ينفق ذلك فيما كان ينفق فيه من قبل عشرين درهما من ~~الفضة ، فلحقهم من أجل ذلك القلة والخصاصة ، وساءت أحوالهم . [وما أصابكم من ~~صيبة فبما كسبت أيديكم ريعفو عن كثير) . PageV00P149 # ============================================================ ~~وأما القسم السادس ، فهم أرباب المهن والأجراء والحمالون والخدم والسواس والحاكة والبناة ~~الفعلة ونحوهم ، فإن أجرهم تضاعفت تضاعفا كثيرا ، إلا أنه لم يبق إلا القليل لموت ~~اكثرهم، بحيث لم يوجد منهم الواحد إلا بعد تطلب وعناء ( ولله عاقبة الأمور) . # أما القسم السابع ، فهم أهل الخصاصة والمسكنة ، ففنى معظمهم جوعا ويردا ، ولم يبق ~~الا أقل من القليل . [ لا يسأل عما ms43 يفعل وهم يسألون) . PageV00P150 ~~============================================================ ### | الفصل الخامس في ذكر نبذ من أسعار هذا الزمن وأيراد طرف من أخبار هله المحن ~~اعلم أسعدك الله سعادة الأبد ، وآتاك فوز السرمد، أن الذى استقر أمر الجمهور بأقليم ~~صر عليه فى النقد الفلوس خاصة ، يجعلونها عوضا عن المييعات كلها من أصناف المأكولات ~~وأنواع المشروبات وسائر المبيعات ، ويأخذونها فى خراع الأرضين وعشور أموال التجار ، ~~وعامة مجابى السلطان ، ويصيرونها قيحا عن الأعمال جليلها وحقيرها ، لا تقد لهم سواها ~~ولا مال إلا إياها . على أن كل قنطار منها ، وهو مائة رطل مصرية [وزنا] ، بستمائة ~~رهم [نقدأ) ، حسابا عن كل رطل ، وهو زنة [مائة وأربعة وأربعين درهما وزنا ،ستة ~~دراهم نقدا ، وعن كل درهم منها أوقيتان زنتهما ) أربعة وعشرون درهما ، بدعة أحدثوها ~~وبلية ابتدأوها لا أصل لها فى ملة نبوية ، ولا مستند لفعلها عن طريقة شرعية ، ولا شبهة ~~التدعها في الاقتداء بفعل أحد ممن غير ، ولا اثتناسه بقول واحد من اليشر ، سوى شىء ~~فا عنه ذهاب بهجة الدنيا وزوال زينتها ، وتلاف الأموال وفساد زخرفها ، ومصير الكافة ~~الى القلة ، وشمول الفاقة للجمهور مع الذلة ، ( ليقضي الله أمرا كان مفعرلا) . # وأما أسعار المبيعات فإن الذهب انتهى بحاضرة القاهرة وربعها ، كل مثقال منه إلى ~~مائة وخمسين درهما من الفلوس ، وبلغ بثفر الإسكندرية كل مثقال إلى ثلاثماثة درهم فلوسا. PageV00P151 # ============================================================ ~~وبلغت دراهم المعاملة كل زنة درهم منها خمسة دراهم فلوسا . وانتهى الأردب من القمح إلى ~~اربعمائة وخمسين فلوسا غير الكلفة : وهى عن السمسرة عشرة دراهم ، والحمولة سبعة ~~دراهم ، والغربلة ثلاثة دراهم ، وأجرة الطحن ثلاثون درهما ، فذلك خمسون درهما . ويتحصل ~~عن الأردب قمحا نقيا خمس ويبات ققط ، وينقص منه سدسه غلتا ، فإذا لا يتهيأ كل أردب ~~الا من حساب [ستمائة درهم فلوسا ) . وبلغ كل أردب من الشعير والفول ما ينيف عن ~~ثلاثمائة[درهم] سوى الكلف ، والأردب من اليسلة ثمانمائة درهم ، ومن الحمص ~~خمسمائة درهم ، والرأس الواحد من البقر بمائة مثقال من الذهب - عنها خمسة عشر ألف ~~رهم من الفلوس -، والرطل الواحد من اللحم البقرى النيء بسبعة [دراهم] ms44 ~~فلوسا ، والرطل الواحد من الضأن بخمسة عشر درهما ، والطائر الواحد من الدجاج من مائة ~~درهم ، كل طائر منها إلى عشرين درهما فلوسا ، والطائر الواحد من الأوز من مائتى درهم ~~كل طائر منها إلى خمسين درهما [فلوسا) ، والرأس الواحد من الغنم الضأن بما تاف عن ~~الفى درهم فلوسا . وييع الجمل بسبعة آلاف فلوسا ، والقدح الواحد من لب اليقطين بمائة درهم ~~وعشرين درهما فلوسا ، [والقدح من الأرز بخمسة عشر درهما فلوسا ] ، والأردب الواحد ~~من بذر الجزر بخمسمائة درهم فلوسا ، وكل قدح من بذر الفجل بمائة وخمسين درهما فلوسا ، ~~وكل قدح من بذر اللفت ثلاثمائة درهم فلوسا ، وكل قنطار من الشيرج غير كلفة بألف ومائتى PageV00P152 # ============================================================ ~~درهم فلوسا ، [ والبطيخة الواحدة في أوان البطيخ بعشرين درهما فلوسا ) ، وكل رطل من ~~ ~~العنب فى أوانه بأربعة دراهم فلوسا . وكل قنطار من القرع بمائة درهم فلوسا ، والسكركل ~~طل إلى سبعين درهما (فلوسا ) ، وزيت الزيتون كل قنطار منه يخمسمائة وخسين درهما ~~ ~~(فلوسا) ، والثوب القطن بألف وخمسمائة درهم (فلوسا ] ، والذراع الواحد من ثياب ~~الكتان الذى لم يقصر بيضعة عشر درهما فلوسا ، والبيخة الواحدة من بيض الدجاج بنصف ~~درهم قلوسا ، والليمونة الواحدة بثلاثة دراهم فلوسا ، والرطل الواحد من الكتان الذى[لم ~~ يمشق بعشرين درهما قلوسا . # وبلغ بالاسكندرية وتروجة كل قدح واحد من القمح إلى أربعين درهما فلوسا ، ومن الشعير ~~ثلاثين درهما ، والرطل من الخبز عشرة دراهم ، والرطل منلحم الضأن ستين درهما فلوسا ~~(والطائر المتوسط من الدجاج سبعة وخمسين درهما فلوسا ) ، والييضة الواحدة من بيض ~~2 ~~الدجاج بدرهمين فلوسا ، والأوقية من الزيت بأربعة دراهم فلوسا . # وبلغ كل قدح من بذر الرجلة بالقاهرة إلي ستين درهما قلوسا وسبعين ، والرطل الواحد من ~~الكمثرى إلى بضعة وخمسين درهما ، والقنطار من الشريخشاك إلى ثلاثين ألف درهم ~~قلوسا ، والقتطارمن الترنجبين إلى خمسة عشر ألف درهم فلوسا ، والزهرة الواحدة من PageV00P153 # ============================================================ ~~النيلوفر إلى درهم فلوسا ، والخيارة الواحدة إلى درهم [فلوسا] وتصف . وبيع الفروج ~~الواحد بسبعة وثلاثين درهما فلوسا ، وبيع في تركة ملوطتان غسيلتان من قطن بألفى ~~درهم ومائتى درهم وأربعين ms45 [ درهما] فلوسا . ويقية المبيعات بهذه النسبة . فمن نظر إلى ~~ائمان المبيعات باعتبار الفضة والذهب لا يجدها قد غلت إلا شيئا يسيرا ، وآما ~~باعتبا ما دهى الناس من كثرة الفلوس فأمر لا أشنع من ذكره ، ولا أفظع من هوله ، فسدت ~~به الأمور ، واختلت به الأحوال ، وآل أمر الناس بسببه إلى العدم والزوال ، وأشرف من أجله ~~الإقليم على الدمار والاضمحلال . ولكن (الله يفعل ما يشاء) . PageV00P154 # ============================================================ ### | الفصل السادس فيما يزيل عن العباد هذا الداء ويقوم لمرضى الزمان مقام الدواء ~~وإذ قد تقدم من القول بيان الأسباب التى حصلت منها هذه المحن ، فيقى أن يتعرف من ~~فتق الله ذهنه ، وأزال غشاء بصره ، كيف العحل فى إزالة ما بالناس من هذه البليات ، لتعود ~~أحوالهم إلى مثل ما كانت عليه من قيل . # ففقول : اعلم أرشدك الله إلى صلاح نفسك ، وألهمك مراشد أبناء جنسك ، أن النقود ~~المعتبرة شرعا وعقلا وعادة إنما هى الذهب والفضة فقط ، وما عداهما لا يصلح أن يكون نقدا. # وكذلك لا يستقيم أمر الناس إلا بحملهم على الأمر الطبيعى الشرعى فى ذلك ، وهو تعاملهم ~~فى أئمان مبيعاتهم وأعواض قيم أعمالهم بالفضة والذهب لا غير ، وذلك يسير على من يسره ~~اله له . وهو أن الفضة الخالصة - التى لم تضرب ولم تفش - سعركل مائة درهم منها خمسة ~~مفاقيل من الذهب ، وتحتاج بدار الضرب فى فمن نحاس ، ومكس للسلطان ، وثمن حطب ، ~~وأجرة صتاع وتحو ذلك - بحكم سعر هذا الوقت - إلى ريع دينار : فتصير بهذا العمل تزن ~~مائة وخمسين درهما معاملة ، (عنها من الذهب كما مر أتفا خمسة مثاقيل وربع مثقال] ، ~~بحكم ذلك يكون صرف كل مثقال من الذهب المختوم بأربعة وعشرين درهما من الفضة ~~المماملة . والمثقال من الذهب الآن يؤخذ فيه عن صرفه من النحاس الأحمر المضروب قطعا ~~والمسمى فلوسا ثلاثة وعشرون رطلا وثلث رطل ، حسابها بزعمهم مائة وأربعون درهما فلوسا ، ~~وهو صرف الدينار بالفلوس لعهدئد . PageV00P155 # ============================================================ ~~فإذا وقق الله تعالى من إليه أمر الرعية أن يأخذ [ ذلك القدر] في ضرب الفضة ~~المعاملة ، فإنه يؤول أمر الناس إن ms46 شاء الله تعالى إلى زوال هذا الفساد ، وعودهم إلى ~~رمره السعار ألبعات وقهم الاعمال على ما كانت عليه قبل هذه المعن . فاينه تهين كما فكران ~~المقال من الذهب يصرف بأربعة وعشرين درهما من الفضة المعاملة . ويؤخذ ~~بالأربعة والعشرين درهما من الفضة ثلاثة وعشرون رطلا وثلث رطل من الفلوس التى تعدفى ~~كل درهم من الفضة المعاملة منها نحو مائة وأربعين فلسا ، تصرف فى محقرات المبيعات ~~وتفقات البيوت فيعظم النفع بها تنحط الأسعار وعما قليل لا تكاد توجد لضرب ~~الناس لها أوانى وفي ذلك من الصلاح الأمور واتساع الأحوال ووفور النعم وزيادة الرفه ~~ما لا حد له ، ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون) . PageV00P156 # ============================================================ ### | الفصل السابع في بيان محاسن هذا التدبير العائد تفعه على الجم الغفير ~~اعلم ، جملك الله بالمتاقب ، وصانك من شين المعايب ، أن من ملكته العوائد ، واسترقته ~~المألوفات ، قيدته رعونات تفسه حتى وقف على ما عهد ، ولم يتراء إلى معرفة ما غابعته ~~ولا تصور سوى ما أحس ، فإنه يقول : " لا فائدة فى إتعاب فكرك وإطالة كدذك ، وتضريب ~~رأى نفسك ، وتخطيك فعل غيرك ، والحال بعد طول الغناء أفضى إلي كون الذهب والفلوس ~~على مثل ما كانا عليه سواء ، من غير تغيير شيء من حالهما ، بغير زيادة في سعرهما ~~ولا تقصان منه اليتة" . # فنقول : صدق الله العظيم [ حسيث] قال : (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون) . فإنه لاشك [ أن] في ما ذكرنا فائدتين جليلتين : أحدهما رجوع أحوال العامة ل ~~الى مثل ما كاتت عليه من قبل هذه المحق فى أمور الأسعار وأحوال المبيعات . والفائدة الثاثية ل ~~بقاء ما بأيدى الناس من الذهب والفلوس - اللذين هما النقد الرائج الآن - على ما هما عليه ~~من غير زيادة ولا نقص مع رد الأحوال والرفه والرخض إلى ما كانت عليه أولا قبل هذه المحن. # ولعمرى لا يجهل قدر هاتين الفائدتين الجليلتين ، ويجحد حق هاتين النعمتين ~~العظيمتين ، من له أقل حظ من تمييز ، وأنزر نزر من شعور ، إلا من قصد أن يخون عهد ~~اله وأمانته فيما استرعاه من أمور ms47 عباده باظهار الفساد وإهلاك العباد ، والله لا يهدى كيد ~~الخائتين . فأقول وبالله استعين فهو المعين : PageV00P157 # ============================================================ # وما فاتنى نصركم باللسا %~% ن إذا هو قد فاتنى باليد ~~اعلم ، وفقك الله إلى الإصفاء إلى الحق ، وألهمك نصيحة الخلق ، أنه قد تيين ~~ما تقدم أن الحال في فساد الأمور إنما هو سوء التدبير لا غلاء الأسعار . فلو وفق الله من ~~استد إليه أمر عباده حتى رد المعاملات إلى ما كاتت عليه من قبل من المعاملة بالذهب خاصة ~~ورد قيم السلع ، وعوض الأعمال كلها إلى الدينار ، أو إلى ما حدث بعد ذلك من المعاملة لا ~~بالفضة المضروية، [ ورد قيم الأعمال وأثمان المبيعات إلى الدرهم2 ، لكان في ذلك غياك ~~الأمة وصلاح الأمور ، وتدارك هذا الفساد المؤذن بالدمار . # وييان ذلك أن النقد إذا عاد إلى ما كان عليه أولا ، وصار من يأتيه مال من خراج ~~أرض ، أو أجرة عقار ، أو معلوم سلطان ، أو من وقف أو قيمة عمل ، قإنما يتناول ذلك ذهبا ~~أو فضة بحسب ما يراه من يلى من امور العامة ، فيصرف ذلك فيما عساه يحتاج إليه من ~~ماكول [ ومشروب] أو مليوس أو غيره ، فعلى ما نزل بنا الآن من اختلاف الأحوال ، إذا ~~عمل ذلك لا يجد من صار إليه شىء من التقدين على ما تقرر غينا البتة ، لأن الأسعار ~~تقذ إذا تسبت إلى الدرهم أو الدينار لا يكاد يوجد فيها تفاوت عما كتا نعهد قيل هذه ~~المحن البتة ، إلا أشياء معدودة سبب غلائها أحد أمرين : الأول فساد نظر من أسند إليه النظر ~~فى ذلك ، وجهله بسياسة الأمور، وهو الأكثر فى الغالب ، والثانى الجائحة التى أصابت ~~لك الشىء حتى قل ، كما حصل فى حوم الأبقار بالموت الذريع الذى نزل بها فى سنة ثمان ~~وثماثمائة ، وما حصل فى السكر من قلة زراعة قصبه واعتصاره فى سنتى سبع وثمان ~~(وثمانمائة ] ، وهذا يسير بالنسبة إلى الأول . PageV00P158 # ============================================================ ~~ومع ذلك قلو وجد من أوتى توفيقا وألهم رشدا ، لكان الحال غير ما عليه الآن بخلاف ~~الحال في هذه المحن ، فإن المال الواصل ms48 إلى كل أحد من خراج أو غيره ، إنما هو فلوس منسوبة ~~إلى الأرطال كما تقدم. والذهب والفضة وسائر المبيعات كلها من مأكل وملبوس أو غيره ~~نعم وخراج الأرضين إنما ينسب إلى الفلوس. فيقال كل دينار بحكذا وكذا درهم من الفلوس ~~والفضة كل درهم منها بكذا وكذا درهم من الفلوس ، والثياب والسلع كلها ~~والخراج فى الإقليم كله ، كل كذا من كذا بكذا وكذا درهم من الفلوس . # ويالضرورة يدرى كل فى حس ، وإن بلغ قى الجهل الغاية من الغباوة ، أن المال إنما يؤخذ ~~غالبا عن خراج الأراضى ، أو أثمان المبيعات أو قيم الأعمال ، أو من وجوه البر والصلات ~~و أنه لابد وأن يصرف فى الأمور الحاجية وسائر الأغراض البشرية ، إما على وجه الاقتصاد ، ~~او فى سبيل السرف والتبذير . فإذا صار إلى أحد مبلغ ما من هذه القلوس ، وأنفقه فى سبيل ~~من سبل أغراضه ، فإنه يجد من الفين ما لا غاية وراءه . # وييان ذلك أن السلطان إذا وصل إلى ديوانه ستون ألف درهم من الفلوس ، فإنما يقبض ~~منها متولى ذلك الديوان مائة قنطار من القلوس ، أو ذهيا بحسابه . فإن كان مثلا إنما وردت ~~الى ديوان الوزارة ، فان الوزير ، لما يحتاج إليه من اللحوم السلطانية ، يشترى بهذه الستين ~~الف درهم التى وزنها مائة قنطار من الفلوس ، وعنها من الذهب [ بحسابه ) ، ما زنته من ~~الحم ستة وستون قتطارا وثلث قنطار ، حسابا عن كل قنطار سبعائة درهم . وقيل هذه المحن ~~كان يشترى بالستين ألف درهم ألف قنطار وخمسمائة قنطار من اللحم ، حسابا عن كل قتطار ~~اربعين درهما . وفرق عظيم ، وغبن فاحش ، ما بين الأول والثانى . # واعتبر ذلك فى سائر الأموال السلطاتية ووجوه مصارفها ، وتنزل إلى أموال الأمراء، ثم ~~إلى من دونهم من رؤساء الدولة كالوزراء والقضاة وأعيان الكتاب ومياسير التجار وغيرهم ~~فإنك تحب مثلا الواحد من أهل الطبقة الوسطى إذا كان معلومه في الشهر ثلاثمائة درهم PageV00P159 # ============================================================ ~~حسابا عن كل يوم عشرة دراهم فإنه كان قبل هذه المحن إذا أراد النفقة على عياله يشترى ~~لهم من هذه ms49 العشرة دراهم [الفضة) مغلأ ثلاثة أرطال لحم من لحوم الضأن بدرهمين ~~ولتوابلها مثلا درهمين ، ويقضى غداء ولده وأهله ومن عساه يخدمه بأربعة دراهم . واليوم إنا ~~تصير إليه العشرة قلوسا زنتها عشرون أوقية ، فإذا أراد أن يشترى ثلاثة أرطال ~~لحم فانما يأخذها بسبعة وعشرين درهما فلوسا ، ويصرف في توابلها وما يصلح شأنها على ~~الحالة الوسطى عشرة دراهم ، قلا يتأتى له غداء ولده وعيالاته إلا بسبعة وثلاثين درهما ~~فلوسا . وأنى يستطيع من متحصله عشرة أن ينفق سبعة وثلاثين في غداء واحد؟ سوى ما ~~حتاج إليه من زيت وماء وأجرة مسكن ومؤونة دابة وكسوة ، وغير ذلك رمما يطول سرده ~~ويكفى فيه تساوى العالم من الحضارين بمعرفته] . # فهذا هو سبب زوال النعم التى كانت بمصر وتلاشى الأحوال بها ، وذهاب الرفه ، وظهور ~~الحاجة والمكستة على الجمهور : [ ولو شاء ربك ما فعلوه) . # فلو وفق الله تعالى من أسند إليه أمور العباد إلى رد النقود على ما كانت عليه أولأ ، ~~لكان صاحب هذه العشرة دراهم إذا قيضها فضة رأها على حكم أسعار وقتنا هذا تكفيه ~~وتفضل عنه . فإن الغذاء الذى قلنا أن قيمته الآن سبعة وثلاثون درهما من الفلوس ، يدقع ~~فيه الآن ستة دراهم وسدس درهم من الفضة المعاملة ، حسابا عن كل درهم من الفضة خمسة ~~دراهم من الفلوس ، التى زنتها عشرة أواق . فإذن ليس بالناس غلاء ، إتما نزل بهم سوء ~~التدبير من الحكام ، ليذهب الله غناء الخلق ويبتليهم بالقلة والذلة ، جزاء بما كسيت أيديهم ~~وليذيقهم بعض الذى عملوا ولعلهم يرجعون . PageV00P160 # ============================================================ ~~وهذان المثالان فيهما كفاية لمن أزال الله الطمع عن قلبه ، وهداه إلى إغائة العباد ~~وعمارة البلاد ولله الأمر من قيل ومن بعد . # قال المؤلف رحه الله تعالى : تيسر لى ترتيب هذه المقالة وتهذيبها فى ليلة واحدة من ~~ليالى المحرم سنة ثمان وثمانمائة . والله يهدى من يشاء، والحمد لله وحده ، وصلى الله على ~~من لا نيي بعده . # ووافق الفراغ من تسويدها فى اليوم التاسع عشر من شعبان المكرم سنة 1101ه ، على يد ~~افقر العباد محمد الشهير بالقطرى ms50 ، أمأم جامع الوزير وخطيبه ، ببندر جدة المحروس . PageV00P161 ms51