######OpenITI# #META# Open ITI: 0845Maqrizi.ShudhurCuqud #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/print-shudh%C5%ABr-al-%CA%BFuq%C5%ABd-shudh%C5%ABr-al-%CA%BFuq%C5%ABd-f%C4%AB-dhikr-al-nuq%C5%ABd #META# Author: al-Maqrīzī, Taqī al-Dīn Abu l-ʿAbbās Aḥmad b. ʿAlī al-ʿUbaydī #META# Title: Shudhūr al-ʿUqūd fī Dhikr al-Nuqūd #META# Editor: ʿUthmān ʿAbd al-Ḥamīd ʿAshrī #META# Publisher: Jāmiʿat al-Qāhira #META# Place of publication: Cairo #META# Date of publication: 1990 #META# Volumes: 1 #META# Words : 7322 #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Manhal Makhoul MMS-II #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ~~رب يسر يا كريم ~~الحمد الله رب العالمين . وصلى الله ه على سيدنا محمد خاتم الانبياء - ~~والمرسلين وعلى آله وأصحابه التابعين وبعد ~~فقد برز الامر المطاع ، زاده الله علوا وتمكينا بتحرير نبذه لطيفه في ~~أمور النقود الاسلامية . فبادرت ألى امتثال ما أخرج الامر العالى ~~أعلاه الله به من ذلك والله أسال التوفيق بمنة . # فصل فى النقود القديمة ~~ذكر ابو عبيد عن كعب ان أول من ضرب الدينار والدرهم ~~آدم عليها السلام وقال انها لمعيشة العيشة الناس وأعلم أن النقود التى ~~كانت للناس على وجه الدهر على نوعين السودا الوافية والطبرية ~~العتق وهى غالب ما كان البشر يتعاملون به . وكان لهم أيضار دراهم . # تسمى جورافيه ، وكانت نقود العرب فى الجاهلية التى تدور عليها ~~الذهب والفضة لا غير. ترد اليها من الممالك ودنانير الذهب قيصرية ~~من قبل الروم ودراهم فضة على نوعين سودا وافيه وطبريه عتقا ~~فالوافيه وهى البغليه هى دراهم فارس الدرهم وزنه ، زنة المثقال ~~الذهب والدراهم الجواز تنقص في العشرة ثلاثة . فكل سبعة باليغلية ~~عشرة بالجواز ~~وكان وزن الدراهم والدنانير في الجاهلية ، مثل وزنها في الاسلام ~~مرتين ويسمى المثقال من الفضة درهما والمثقال من الذهب ~~دينارا . ولم يكن شىء من ذلك يتعامل به أهل مكة في الجاهلية . # وانما كان يتعامل بالمثاقيل وزن الدراهم وزن الدنانير وكانوا PageV01P0011 ~~يتبايعون بأوزان اصطلحوا عليها فيما بينهم وهى الرطل الذى هو أئنا ~~عشر أوقيه . والاوقيه وهى أربعون درهما . فيكون الرطل ثمانين ~~وأربعمائة درهم . والنش وهو نصف الاوقيه ، حولت صاده شيئا ~~فقيل نش. وهو عشرون درهما . والنواه وهى خمسة دراهم ~~والدرهم الطبرى ثمانية دوانيق والدرهم البغلى أربعة دوانيق ~~وقبل العكس ، والدرهم الجوارافى أربعة دوانيق ونصف ~~والدانق ثمانى حبات وخمسا حبه من حبات الشعير المتوسط التى لم ~~تقشر ، وقطع من طرفيها ما امتد ~~وكان الدينار يسمى لوزنه دينارا وانما هو تبر . ويسمى الدرهم ~~لوزنه درهما ، وانما هو تبر. وكانت زنة كل عشرة دراهم ستة ~~مثاقيل والمثقال زنة اثنين وعشرين قيراطا الا حبه . وهو ms01 أيضا بزنة ~~ثنتى وسبعين حبة شعير مما تقدم ذكره وقيل المثقال منذ وضع ، ~~لم يختلف في جاهلية ولا اسلام ~~" ويقال ، ان الذى اخترع الوزن فى الدهر الاول بدأ بوضع المثقال ~~أولا . فجعله ستي حبة زنة الحبه مائة من حب الخردل البرى ~~المعتدل ثم ضرب صنجه بزنة المائة الحبة الخردل ، وجعل بوزنها ~~مع المائة الحبه صنجة ثانية ثم صنجة ثالثة حتى بلغ مجموع الصنج ~~خمس صنجات فكانت صنجة نصف سدس مثقال ثم أضعف ~~وزنها حتى صارت صنجة ثلث مثقال ، فركب فيها نصف مثقال ، ثم ~~مثقالا وخمسة وعشرة وفوق ذلك فعلى هذا تكون زنة المثقال الواحد ~~ستة الالف حبه ~~ولما بعث الله نبينا محمدا صلى الله ه عليه وسلم أقر أهل مكه ~~على ذلك كله وقال الميزان ة ميزان أهل مكه وفي رواية ميزان ~~المدينة ~~وقد ذكرت طرق هذا الحديث والكلام عليها فى مجاميعى وفرض ~~رسول الله صلى الله ه عليه وسلم ، زكاة الاموال على ذلك . فجعل في كل PageV01P0012 ~~خمس أواقى من الفضة الخالصة التى لم تغش خمسة دراهم وهى ~~النواه وفرض في كل عشرين دينارا نصف دينار كما هو ~~معروف في مظنته من كتب الحديث والفقه والله أعلم ~~فصل في ذكر النقود الاسلامية ~~قد تقدم ما فرضه رسول الله ، صلى الله ه عليه وسلم , في نقود الجاهلية ~~من الزكاة وانه أقر النقود فى الاسلام على ما كانت عليه . فلما استخلف ~~أبو بكر الصديق ، رضى الله عنه ، عمل فى ذلك بسنة رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم « ولم يفير منها شيئا حتى اذا استخلف امير ~~المؤمنين ، أبو حفص عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه وفتح الله على ~~يديه مصر والشام والعراق لم يعرض لشىء من النقود بل ~~اقرها على حالها فلما كانت سنة ثمان عشرة من الهجرة ، وهى السنة ~~الثامنة من خلافته اتته الوفود منهم وفد البصره ، وفيهم الاحنف ~~ابن قيس فكلم عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه في مصالح أهل ~~البصره . فبعث معقل بن يسار فاحتفر نهر معتقل الذى قيل فيه ms02 إذا ~~جاء نهر الله ، بطل نهر معقل ووضع الجريب والدرهمين في ~~الشهر وضرب حينئذ عمر رضى الله عنه الدراهم على نقش ~~الكسرويه وشكلها بأعياهنا غير انه زاد فى بعضها الحمد لله ~~وفي بعضها محمد رسول الله ، وفى بعضها لا اله الا الله وحده ~~وعلى آخر عمر. وجعل وزن كل عشرة دراهم ، سنة مثاقيل. # فلما بويع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه ، في خلافته ~~دراهم ، و نقشها الله أكبر ~~فلما اجتمع الامر لمعاويه بن أبى سفيان رضى الله عنه ~~وجمع لزياد بن ابيه ، والكوفة والبصرة قال يا امير المؤمنين ، ان ~~العبد الصالح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~صفر الدرهم وكبر القفير وصارت تؤخد عليه ضريبة أرزاق ~~الجند ، وترزق عليه الذرية طلبا الى الرعية PageV01P0013 ~~فلو جعلت أنت ، عيارا دون ذلك العيار ازدادت, الرعية به مرفقا ~~ومضت لك به السنة الصالحة . فضرب معاوية رضى الله عنه ، عند ~~ذلك , السود الناقصة ، من سنة دوانيق فيكون خمسة عشر ~~دوانيق قيراطا ، تنقص حبه أو حبتين . وضرب منهم زياد وجعل ~~وزن كل عشرة دراهم ، سبعة مثاقيل ، وكتب عليها فكانت تجرى ~~مجرى الدراهم . وضرب معاوية أيضا ، دنانير عليها تمثاله ، متقلدا ~~سيفا فوقع منها دينار ردىء فى يد شيخ من الجند فجاء به معاويه ~~ورماه به وقال يا معاويه انا وجدنا ضربك شر ضرب . فقال له ~~معاوية لاحرمنك عطاءك ولا كسوتك القطيفة ~~فلما قام أمير المؤمنين ، عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما بمكة ~~ضرب دراهم مدوره . فكان اول من غرب الدراهم المستديرة . وانما ~~كانت قبل ذلك ما ضرب منها ، فانه ممسوح غليظ قصير . فدورها ~~عبد الله ، ونقش بأحد الوجهين محمد رسول الله وبالاخر آمر الله ~~بالوفاء والعدل وضرب اخوه مصعب بن الزبير دراهم بالعراق ~~وجعل كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل , واعطاها للناس في العطاء حتى ~~قدم الحجاج بن يوسف العراق ، من قبل امير اللؤمنين ، عبد الملك ~~ابن مروان . فقال ما ينبغى ان نترك من سنة الفاسق , أو قال المنافق ~~شيئا فغيرها ~~ثم لم ms03 استوثق الامر لعبد الملك بعد مقتل عبد الله ، ومصعب ~~بنى الزبير فحص عن النقود والاوزان والمكاييل. وضرب الدنانير ~~والدراهم في سنة ست وسبعين من الهجرة. فجعل وزن الدينار ~~اثنين وعشرين قيراطا الا حبة بالقيام وجعل وزن الدراهم ، خمسة ~~عشر قيراطا سواء . والقيراط أربع حبات . وكل دانق قيراطين ~~ونصفا وكتب الى الحجاج وهو بالعراق ان اضربها قبلك ~~فضربها وقدمت تلك الدراهم مدينة رسول الله صلى الله ه عليه ~~وسلم وبها بقايا من الصحابة ، رضوان الله عليهم أجمعين فلم شك ينكروا PageV01P0014 ~~منها سوى نقشها فان فيه صورة وكان سعيد بن المسيب رحمه الله ~~يبيع بها ويشترى ولا يعيب من أمرها شيئا . وجعل عبد الملك ، الذهب ~~الذى ضربه دنانير على المثقال الشامى ، وهى الميالة الوازنة ~~بزيادة المائة دينارين ~~وكان سبب ضرب عبد الملك النناتري, والدراهم كذلك ان خالد بن ~~يزيد بن معاوية بن ابى سفيان قال له يا امير المؤمنين ، ان العلماء ~~من أهل الكتاب الاول ، يذكرون اهم يجدون فى كتبهم ع ان أطول ~~الخلفاء عمرا من قدس الله تعالى فى الدرهم فعزم على ذلك . ووضع ~~السكة الاسلامية . وقيل ان عبد الملك كتب في صدر كتابه الى ملك ~~الروم قل هو الله أحد وذكر النبي صلى الله ه عليه وسلم مع ذكر ~~التاريخ فأنكر ملك الروم ذلك وقال ان لم تتركوا هذاء والا ذكرنا ~~نبيكم في دنانيرنا بما تكرهون . فعظم ذلك على عبد المك , واستشار ~~الناس فأشار عليه خالد بن يزيد ، بضرب السكة , وترك دنانيرهم ~~ففعل ~~وكان الذى ضرب الدراهم رجل من يهود تيماء، يقال له ~~سمير. فنسبت الدراهم اذ ذاك اليه . وقيل الدراهم السميرية . # وبعث عبد الملك بالسكة الى الحجاج ، فسيرها الحجاج الى الافاق ليضرب ~~الدراهم بها . وتقدم الى الامصار كلها ، ان يكتب اليه منها فى كل شهر ~~بما يجتمع قبلهم من المال كى يحصه عندهم . وان الدراهم فى ~~الافاق على السكة الاسلامية ، وتجعل اليه أولا ، فأولا وقدر فى كل ~~مائة درهم ، درهما عن ثمن الحطب وآجر الضراب ونقش على أحد ~~وجهى ms04 الدرهم قل هو الله أحد وعلى الوجه الاخر ~~لا اله الا الله وطوق الدرهم من وجهيه بطوق . وكتب فى الطوق ~~الواحد ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا . وفي الطوق الآخر ؟ # محمد رسول الله . أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله PageV01P0015 ~~ولو كره المشركون وقيل أن الذى نقش فيها قل هو الله أحد ~~الحجاج ~~وكان الذى دعا عبد الملك الى ذلك انه نظر للأمة وقال هذه ~~الدراهم السودا الوافيه والدراهم الطبرية القتق نبقى مع الدهر ~~وقد جاء فى الزكاه , أن في كل مائتين , وفى كل خمس أواقى ، خمسة ~~دراهم . واشفق أن جعلها كلها على مثال السودا العظام ، عددا ، . # يكون قد نقص من الزكاة وان عملها كلها على مثال الطبريه ، ~~ويحمل المعنى على انها اذا بلغت مائتين عددا ، وجبت الزكاه فيها , ~~كان فيه حيف وشطط على أرباب الاموال . فاتخذ منزلة ببني منزلتين ~~يجتمع فيها كمال الزكاه من غير بخس ولا اضرار بالناس ~~موافقه ماسنة رسول الله صلى الله ه عليه وسلم وحده من ذلك . # وكان الناس قبل عبد الملك ودون زكاة أموالهم شطرين ~~من الكبار والصغار واف فلما اجتمعوا مع عبد الملك على ما عزم ~~عليه ، عمد الى درهم واف . فوزنه , فاذا هو ثمانية دوانيق + والى ~~الدرهم من الصغار فاذا هو أربعة دوانيق سواء فجمعهما معا ~~وجعل زيادة الأكبر على نقص الاصغر وجعلها درهمين متساويين ~~زنة كل منهما سنة دوانيق سواء واعتبر المثقال أيضا . فاذا هو ~~لم يبرح فى اباد الدهور موفيا محدودا ، كل عشرة دراهم زنة كل ~~درهم منها سنة دوانيق والى الدرهم من الصغار سبعة ~~مثاقيل سواء ه فأقر ذلك وامضاه من غير ان يعرض لتغييره فكان ~~فيما صنع عبد الملك في الدراهم ، ثلاث فضائل ~~الاولى أن كل سبعة مثاقيل زنة عشرة دراهم ~~الثانية ان عدل بني كبارها وصغارها ، حتى اعتدلت وصار الدرهم ~~ستة دوانيق ~~الثالثة: أنه موافق لما سنة رسول الله و صلى الله عليه وسلم في ~~فريضة الزكاة بغير وكس ولا اشتطاط PageV01P0016 ~~فمضت بذلك السنة واجمعت عليه الامة ms05 وضبط هذا الدرهم ~~الشرعى المجمع عليه انه كما مر زنة العشرة منه سبعة مثاقيل وزنة ~~الدرهم الواحد خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير الدى تقدم ~~ذكره آنفا ~~ومن هذه الدراهم تركب الرطل والقدح والصاع وما فوقه ~~ولنلمع من ذلك ، بطرف مما ذكرته فى كتاب الواعظ والاعتبار بذكر ~~الخطط والآثار عند ذكر وزن العيار منه ~~فأقول انما جعلت العشرة من الدراهم الفضة بوزن سبعة مثاقيل ~~من الذهب لان الذهب اوزن من الفضة ، وأثقل وزنا . فأخذت حبة ~~فضة ، وحبة ذهب ووزنتا فرجحت حبة الذهب على حبة الفضة ثلاثة ~~اسباع فجعل من أجل ذلك ، كل عشرة دراهم ، زنة سبعة مثاقيل . # فان ثلاثة الاسباع الدرهم اذا أضيف عليه ، بلغت مثقالا ، والمثقال اذا ~~نقص منه ثلاثة اعشار بقى درهم وكل عشرة مثاقيل تزن ~~أربعة عشر درهما وسبعا درهم . فلما ركب الرطل جعل الدرهم من ~~ستين حبة لكنه ، كل عشرة دراهم تعدل زنة سبعة مثاقيل . فيكون 6 ~~زنة الحبة سبعين حبة من حب الخردل . ومن ذلك تركب الدرهم . # ومن الدرهم تركب الرطل ، ومن الرطل يتركب المد، ومن المد ~~يتركب الصاع وما فوقه . وفي ذلك طرق حسابية مبرهنة بأشكال هندسية ~~ليس هذا موضع ايرادها . # وكان مما ضرب الحجاج الدراهم البيض ونقش عليها ~~قل هو الله أحد فقال القراء قاتل الله الحجاج أى شيء صنع ~~للناس ؟ الان يأخذها الجنب والحائض وكانت الدراهم قبل ذلك ~~منقوشة بالفارسية فكره أناس من القراء مسها وهم على غير طهارة ~~وقيل لا المكروهة فعرفت بذلك ووقع في المدونة ، ان مالكا رحمه الله ~~تعالى سئل عن تغري كتابة الدنانير والدراهم , ما فيها من كتاب PageV01P0017 ~~الله عز وجل فقال أول ماضربت على عهد عبد الملك بن مروان ~~والناس متوافرون ، فيما انكر احد ذلك . وما رأيت أهل العلم أنكروه . # ولقد بلغنى أن ابن سريين كان يكره أن يبيع بها ويشترى . وما زال ~~من أمر الناس ولم أر أحدا منع ذلك ههنا يعنى رحمه الله المدينة ~~النبوية . وقيل لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، هذه ms06 ~~الدراهم البيض فيها كتاب الله تعالى , يقلبها اليهودى والنصرانى والجنب ~~والحائض فإن رأيت ان تأمر بمحوها فقال اردت ان تحتج علينا ~~الامم ان غيرنا توحيد ربنا واسم نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ومات عبد الملك والامر على ما تقدم . فلم يزل من بعده فى خلافة ~~الوليد ثم سليمان بن عبد الملك , ثم عمر بن عبد العزيز الى ان استخلف ~~يزيد بن عبد الملك فضرب الهبيريه بالعراق عمر بن هبيرة على عيار ~~ستة دوانيق ~~فلما قام هشام بن عبد االملك وكان جموعا للمال أمر ~~خالد بن عبد الله القسرى او في سنة ست ومائة من الهجرة ان يعيد ~~العيار الى وزن وأن بطل السكك من كل بلد إلا واسط ~~فضرب الدراهم بواسط وحدها ، حتى قتل فقط. وكبر السكة ~~فضربت الدراهم على السكة الخالدية، حتى عزل خالد في سنة عشرين ~~ومائة وتولى من بعده يوسف بن عمر الثقفى فصغر السكة وأجراها ~~على وزن سبعة وضربها بواسط وحدها ، حتى قتل الوليد بن اليزيد ~~في سنة ست وعشرين ومائة . فلما استخلف مروان بن محمد الجعدى ~~آخر خلايف بنى آمية ، ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحران ، ~~الى ان قتل ~~وأتت دولة بنى العباس ، فضرب امير المؤمنين عبد الله بن محمد ~~السفاح الدراهم بالانبار وعملها على نقش الدنانير ، وكتب عليها ~~السكة العباسية . وقطع منها ونقصها حبة ، ثم نقصها حبتين. فلما ~~قام بعده ، أبو جعفر المنصور نقصها ثلاث حبات وسميت تلك الدراهم PageV01P0018 ~~ثلاثة أرباع قيراط الان القيراط اربع حبات فكانت الدراهم كذلك . # وحدها الهاشمية على المثقال البصرى . فكان يقطع على المثاقيل ~~الميالة الوازنة التامة فاقامت الهاشمية على المثاقيل والعتق على نقصان ~~ثلاثة أرباع قيراط مدة أيام ابى جعفر المنصور والى سنة ثمان وخمسين ~~ومائة . فضرب المهدى محمد بن جعفر فيها سكة مدورة فيها نقطة ~~ولم يكن لموسى الهادى بن محمد الهدى . سكة تعرف وتمادى الامر ~~على ذلك الى شهر رجب من سنة ثمان وسبعين ومائة ، فصار نقصانها ~~قيراطا غرب ربع حبه ~~فلما صير امير المؤمنين ، هرون الرشيد ms07 السكك الى جعفر بن يحيى ~~البرمكى كتب أسمه بمدينة السلام وبالمحمدية من الرى على الدنانير ~~والدراهم . وصير نقصان الدرهم قيراطا الا حبه وضرب المأمون ~~دنانير ودراهم واسقط منها اسم أخيه محمد الأمين فلم تجز مده ~~وسميت الرباعيات . وكان ضربه لذلك وهو بمرو ، قبل قتل أخيه . # وهرون الرشيد أول خليفة ترفع عن مباشرة العيار بنفسه وكان ~~الخلفاء من قبل يتولون النظر فى عيار الدرهم والدنانير بأنفسهم . وكان ~~هذا مما نوه باسم جعفر بن يحيى ، اذا هو شىء لم يتشرف به أحد ~~قبله. واستمر الامر كما ذكر . الى شهر رمضان سنة اربع وثمانين ~~ومائه فصار النقص اربع قراريط وحبه ، ونصف حبه وصارت لا تجوز ~~الا في المجموعة أو بما فيها ثم بطلت ~~فلما قتل هرون الرشيد صير السكك الى ~~السندى فضرب الدراهم على مقدار الدنانير وكان سبيل الدنانير ~~في جميع ما تقدم ذكره سبيل الدراهم وكان خلاص السندى جيدا ~~أشد الناس خلاصا للذهب والفضة . # فلما كان شهر رجب سنة أحدى وتسعين ومائة نقصت الدنانير ~~الهاشمية نصف حبه ومازال المر فى ذلك كله عصرا تجوز جواز ~~المثاقيل ثم ردت الى وزنها . حتى كانت ايام الأمين محمد بن هرون PageV01P0019 ~~الرشيد فصير دور الضرب إلى العباس بن الفضل بن الربيع. فنقش ~~بالسكة بأعلى السطور ربى الله من أسفلها العباس بن الفضل ~~قلما عهد الأمين الئ ابنه موسى ولقبه الناطق بالحق ، المظفر بالله . # ضرب الدنانير والدراهم باسمه وجعل زنة كل واحد عشرة . ونقش ~~عليه كل عز ومفخر لموسى المظفر ملك خص ذكره فى الكتاب ~~المسطر ~~فلما قتل الأمين واجتمع الامر لعبد الله المأمون لم جد أحدا ~~ينقش الدراهم فنقشت بالمخراط كما تنقش الخواتيم . وما يرحت النقود ~~على ما ذكر أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل فلما قتل المتوكل. # وتغلبت المولاى من الاتراك وتناثر سلك الخلافه وتفننت الدولة ~~العاسية فى الترف وقوى عامل كل جهة على ما يليه وكثرت النفقات ~~وقلت المجابى ، يتغلب الولاه. على الاطراف حدثت بدع كثيره من ~~حينئذ ومن جملتها غش الدراهم . ويقال ان أول ms08 من غش الدراهم ~~وضربها زيوفا ، عبيد الله بن زياد ، حين فر من البصره ، فى سنة ~~اربع وستين من الهجرة . ثم فشت فى الامصار أيام دولة العجم من ~~بنى بويه ، وبنى سلجوق والله تعالى أعلى . # فصل فى نفود مصر ~~أما مصر من بني الامصار . فما برح نقدها المنسوب اليه قيم ~~الاعمال , واثمان المبيعات الذهب فقط . فى سائر دولها جاهلية ~~واسلاما شهد لذلك بالصحة ، آن خراج مصر في قديم الدهر وحديثه ~~وانما هو الذهب ، كما قد ذكرته فى كتاب الواعظ والاعتبار بذكر ~~الخطط والاثار . فانى أوردت فيه مبلغ خراج مصر منذ مصرت بعد ~~الطوفان ، والى زماننا هذا. # وكفى من الدلالة على صحة ذلك ما رويناه من طريق مسلم ~~وأبى داود رحمهما الله ، من حديث أبى هريره ، رضى الله عنه ، قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت العراق درهمها وفقيزها PageV01P0020 ~~ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر اردبها ودينارها ~~الحديث . فذكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كل بلد ~~وما تختص به من كيل ونقد واشار الى أن نقد مصر الذهب وكان ~~في هذا الحديث ما يشهد بصحة فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه . # فانه لما افتتح العراق فى سنة ست عشرة من الهجرة ، بعث عثمان بن ~~حنيف ، رضى الله عنه ، ففرض على ارض السواد على كل جريب من ~~الكرم عشرة دراهم وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب ~~القصب والشجر ستة دراهم وعلى جريب اربعة دراهم وعلى ~~جريب الشعير درهمين وكتب بذلك الى عمر رضى الله عنه ~~فارتضاه ~~ولما فتحت مصر في سنة عشرين على القول الراجح فرض ~~عمرو بن العاص رضى الله عنه ، على جميع من بها من القبط البالعين من ~~الرجال دون النساء والصبيان والشيوخ دينارين ,على كل رأس ~~فجبيت أول عام اثنا عشر الف دينار وقد روى أنها جبيت سنة عشر ~~الف الف دينار . وهما روايتان معروفتان . فأقر ذلك عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه ومن أمعن النظر فى أخبار مصر يعرف أن نقدها ~~واثمان مبيعاتها وقيم ms09 أعمالها لم يزل بالذهب فقط الى أن ضعفت ~~مملكتها ، باستيلاء الغز عليها . فحدث حينئذ ، اسم الدراهم وسآبين ~~فيما يأتى طرفا من ذلك . # ومع هذا فان مصر لم تزل منذ فتحت دار اماره وسكتها انما ~~هى سكة الخلافة من بني أميه ثم بنى العباس . الا أن الامير أبا ~~العباس أحمد بن طولون ، رحمه الله ، ضرب بمصر دنانير عرفت ~~بالاحمدية وكان سبب ضربها أنه ركب يوما الى الاهرام ~~فأتاه الحجاب يقوم عليهم ثياب صوف ، ومعهم المساحى والمعاول . # فسالهم عما يعملون فقالوا نحن قوم تتبيع المطالب فقال لهم ~~لا تخرجوا بعد هذا الل بمنشور ، ورجل من قبلى وسألهم عما ~~وقع اليهم من الصفات . فذكروا له أن ى سمت الاهرام مطلبا PageV01P0021 ~~قد عجزوا عنه ألنسم يحتاجون فى اثارته الى جمع كبير وتفقات واسعة ~~فأمر بعض أصحابه أن يكون معهم وتقدم الى عالم معونة الجيزة ~~في دفع جميع ما يحتاجون اليه من الرجال والنفقات وانصرف فأقام ~~القوم عدة يعملون حتى ظهرت لهم العلامات فركب أحمد بن طولون ~~حتى وقف على الموضع وهم يحفرون فجدوا فى الحفر ، وكشفوا ~~عن حوض مملوء دنانير وعلية غطاء مكتوب عليه بالبيزنطية فأحضر ~~من قرأة فقال تفسير ذلك , آن فلان بن فلان الملك الذى ميز الذهب ~~من غشه ودلسة . فمن أراد أن يعلم فضل ملكى على ملكه فلينظر ~~الى فضل عيار ينارى على عيار ديناره . فان مخلص الذهب من ~~الغش مخلص فى حياته وبعد وفاته مي ، فقال أحمد بن طولون ~~الحمد الله ، ما نبهتنى عليه هذه الكتابة أحب الى من المال ثم أمر ~~لكل رجل كان بعمل بمائتى دينار منه وتقدم بأن يوفي الضناع ~~أجرهم . ووهب لكل منهم ، خمسة دنانير واطلق للرجل الذى أقام ~~معهم من اصحابه ثلاثمائة دينارا وقال لغلامه نسيم: خذ ~~لنفسك منه ما شئت فقال: ما أمرنى به مولاى أخذته ~~فقال خذ ملو كفيك جميعا منه، وخذ من بيت المال، مثل ~~ذلك مرتين . فانى أشح على هذا المال. فبسط نسيم كفيه، فحصل ~~له ألف دينار. وحمل أحمد بن ms10 طولون ما بقى، فوجده أجود عيارا ~~من عيار السندى بن شاهك، ومن عيار المعتصم فتشدد حينئذ ~~أحمد بن طولون في العيار، حتى لحق ديناره بالعيار المعروف له، وهو ~~الأحمدى الذى كان لا يطلى بأجود منه ~~ولما دخل القائد أبو الحسين جوهر الكاتب الصقلى الى مصر ~~بعساكر امير المؤمنين الامام المعز لدين الله أبى تميم معد ، فى سنة ~~ثمان وخمسين وثلاثمائة وبنى القاهرة المعزبة ، حيث كان مناخه الذى ~~نزل به صارت مصر من يومئذ دار خلافه ، بعد ما كانت دار ~~امارة وضرب جوهر القائد ، الدينار المعزى ونقش عليه بأحد PageV01P0022 ~~وجهيه ثلاثة أسطر أحدها دعاء الامام معك التوحيد الاحد ~~الصمد وتحته سطر فيه المعز لدين الله أمير المؤمنين ~~وتحته سطر فيه: ضرب هذا الدينار بمصر سنة ثمان وخمسين ~~وثلاثمائة. وفي الوجه الآخر: لا اله إلا الله محمد رسول الله ~~أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ~~على أفضل الوصيين وزير خير المرسلين وكثر ضرب الدينار ~~المعزى. حتى أن المعز. لما قدم الى مصر في سنة ثنتى وستين ~~وثلاثمائة، ونزل بقصره من القاهرة، أقام يعقوب بن كلس ~~وعسلوج بن الحسن ، لقبض الخراج ، فامتنعا أن يأخذا الا دينارا ~~معزيا. فاتضع الدينار الراضى. وانحط ونقص من صرفه أكثر من ~~ربع دينار . وكان صرف المعزى ، خمسة عشر درهما ونصف ~~وفى أيام الأمام الحاكم أمر الله أمير المؤمنين أبى على المنصور ~~بن العزيز تزايد آمر الدراهم ، في شهر, ربيع الاول سنة تسع وتسعين ~~وثلاثمائه و فبلغت أربعا وثلاثين درهما بدينار ونزع السعر ~~واضطربت أمور الناس فرفعت تلك الدراهم وأنزل من القصر ~~بعشرين صندوقا فيها دراهم جدد فرقت في الصيارفة وقرئ سجل ~~بمنع المعاملة بالدراهم الأولى وانظر من في يده منها شيء، ثلاثة أيام ~~وان يورد جميع ما تحصل منها الى دار الضرب. فاضطرب الناس ~~وبلغت أربعة دراهم، بدرهم جديد وتقرر أمر الدراهم الجدد ~~على ثمانية عشر درهما، بدينار ~~فلما زالت الدولة الفاطمية، بدخول العز من الشام الى مصر ~~على يد السلطان الملك الناصر ms11 صلاح الدين يوسف بن أيوب، في سنة ~~سبع وستين وخمسمائة. قررت السكة بالقاهرة باسم أمير المؤمنين ~~المستضيئ بأمر الله وباسم السلطان الملك العادل نور الدين محمود ~~بن زنكى، صاحب بلاد الشام. فنقش اسم كل منهما في وجه PageV01P0023 ~~وفيها عمت بلوى الضائقة بأهل مصر لان الذهب والفضة خرجا ~~منها ، وما رجعا وعدما فلم يوجدا ولهج الناس بما عمهم من ذلك ~~وصاروا اذا قيل دينار أحمر ، فكأنما ذكرت حرمة الغيور له . # وان حصل في يده ، فكأنما جاءت بشارة الجنة له ومقدار ~~ما يحدس أنه خرج من القصر ، ما بين دينار ودرهم ومصاغ وجوهر ~~ونحاس وملبوس وأثاث وقماش وسلاح ما لا يفى به ملك الاكاسره ~~ولا تتصوره الخواطر ، ولا تشتمل على نيله الممالك ولا يقدر على ~~حسابه الا من يقدر على حساب الخلق فى الاخره نقلت ~~هذا بنصه ، من خط القاضى الفاضل عبد الرحيم رحمه الله . # ثم لما استبد صلاح الدين بعد موت الملك العادل نور الدين ~~أمر فى شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة , بأن تبطل نقود مصر ~~وضرب الدينار ذهبا مصريا ، وابطل الدرهم الاسود وضرب الدراهم ~~الناصرية وجعلها من فضة خالصة ، ومن نحاس نصفين بالسواء ~~فاستمر ذلك بمصر والضام الى أن أبطل الملك الكامل ناصر الدين محمد ~~بن العادل أبى بكر محمد بن أيوب ، الدرهم الناصرى . وأمر فى ~~ذى القعدة من سنة اثنتى وعشرين وستمائة. بضرب دراهم ~~مستديره وتقدم أن لا يتعامل الناس بالدراهم المصرية العتق . # وهى التى تعرف فى مصر والاسكندرية بالورق وجعل ~~الدرهم الكاملى ثلاثة اثلاث . ثلثيه من فضة خالصة ، وثلثه من نحاس . # فاستمر ذلك بمصر والشام مدة أيام ملوك بنى أيوب . # فلما انقرضوا ، وقامت مماليكهم الاتراك من بعد ابقوا ~~سائر شعارهم واقتدوا بهم في جميع احوالهم . واقروا نقدهم ~~على حاله من أجل أنهم كانوا يفخرون بالانتماء اليهم حتى أنى ~~شاهدت المراسيم التىي كانت تصدر عن المك المنصور قلاوون وفيها ~~بعد البسمله الملكى الصالحى وتحت ذلك بخطة قلاون PageV01P0024 ~~فلما ولى الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البند قدارى الصالحى ~~النجمى وكان ms12 من أعظم ملوك الإسلام وممن يتعين على كل ~~ملك معرفة سيرته ضرب دراهم ظاهرية وجعلها كل مائة ~~درهم من سبعني درهما فضة خالصة، وثلثين نحاسا وجعل رنكه ~~على الدرهم وهو صورة سبع فلم تزل الدراهم الكاملية ~~والظاهرية بديار مصر وبلاد الشام الى أن فسدت في سنة احدى ~~وثمانين وسبعمائة بدخول الدراهم الحمويه فكثر تعنت الناس ~~فيها وكان في امارة الملك الظاهر برقوق قبل سلطنته فلما ~~تسلطن وأقام الأمير محمود بن على استادارا أكثر من ~~ضرب الفلوس وابطل ضرب الدراهم فتناقصت حتى صارت عرضا ~~ينادى عليه في الأسواق بحراج حراج وغلبت الفلوس ألى ~~أن قدم الملك الؤيد شيخ عز نصره من دمشق في شهر رمضان ~~سنة سبع عشرة وثمانمائة بعد قتل الأمير نوروز الحافظى نائب ~~دمشق فوصل مع العسكر واتباعهم شيء كثير من الدراهم البندقية ~~والدراهم النوروزيه فتعامل الناس به وحسن موقعها لبعد العهد ~~بالدراهم ~~فلما ضرب مولانا السلطان الملك الؤيد أبو النصر شيخ ، عز نصره ~~الدراهم الؤيدية في شوال منها، ونودى في القاهرة، بالمعاملة بها ~~في يوم السبت رابع عشرين صفر سنة ثمان عشرة وثمانمائة فتعامل ~~الناس بها ~~وقد قال مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا مالك، عن ~~يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال قطع الدينار والدرهم من ~~الفساد في الأرض - يعنى كسرهما ~~وقد تقدم أن الدراهم التي عملها عبد الملك بن مروان ، كان فيها ~~ثلاث فضائل وأنا أقول أن في ضرب مولانا السلطان الملك المؤيد ~~الدراهم المؤيدية ست فضائل: PageV01P0025 ~~الاولى موافقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فريضة ~~الزكاه فانه عليه السلام انما فرضها في الفضة الخالصة، لا في ~~المغشوشة ~~الثانية اتباع سبيل المؤمنين وذلك أنه اقتدى ى عملها ، خالصة ~~بالخلفاء الراشدين وقد تقدم بيان ذلك ، فلا حاجة الى اعادته ~~الثالثة أنه لم يتبع سبيل المفسدين الذين نهى الله تعالى عن اتباعم ~~بقو له عز وجل وأصلح ولا تتبع المفسدين و وبيان ذلك ~~أن الدراهم م نغش ، الا عند تغلب المارقين ، الذين اتبعوا اهواء قوم ms13 ~~قد ضلوا كما مر آنفا ~~الرابعة أنه نكنب عن الشره في الدنيا وذلك أن الدراهم لم تغش ~~لا للرغبة في الازدياد منها ~~الخامسة أنه ازال الغش وكفى بقوله عليه السلام من غشنا ~~ليس منا الحديث ~~السادسة أنه فعل ما فيه نصح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد علم من قوله عليه السلام الدين 1 للنصيحة الحديث ~~ويمكن أن يتلمح لها فضائل آخر ~~وأنه ليكثر تعجبى من كون هذه الدراهم المؤيدية ولها من الشرف ~~والفضل ما ذكر ولمولانا السلطان من عظم القدر وفخامة الامر ~~ما هو معروف ومع ذلك تكون مضافة ومنسوبه الى الفلوس التي ~~لم يجعلها الله تعالى قط نقدا في قديم الدهر وحديثه الى أن ~~راجت في أيام أقبح الملوك سيره وارداهم سريره الناصر فرج ~~وقد علم كل من رزق فهما وعلما أنه حدث من رواجها خراب الإقليم ~~وذهاب نعمة أهل مصر أن هذا في الحقيقة لعكس للحقائق. فان ~~الفضة هي نقد شرعى لم تزل في العالم والفلوس انما هي اشبه ~~شيء بلا شيء فيصير المضاف مضافا اليه. PageV01P0026 # اللهم الهم مولانا السلطان بحسن السفاره الكريمة ان يأنف من ~~أن يكون نقده مضافا الى غيره . وان يجعل نقده ، تضاف اليه النقود ، ~~كما جعل الله اسمه اشتري يضاف اليه اسم كل من رعيته ، بل كل ~~ملك من مجاوردى ملكه والمر ى ذلك سهل ان شاء الله تعالى ~~وذلك انه يبرز المرسوم الشريف لمولاينا ، قضاة القضاء اعز ~~الله بهم الدين ، ان يلزموا شهود الحوانيت ، بأن ال بكتب سجل أرض ~~وال اجارة دار < ولا صداق امرأة ، ولا مسطور بدين ويكون المبلغ ~~من الدراهم المؤيديه ~~ويبرز أيضا للناطر الحسبة الشريفة، أن يلزم الدلالين بسائر ~~الأسواق، ان لا ينادوا على شيء من المبيعات سواء قل، أو جل ، الا ~~بالدراهم المؤيدية. # ويبرز أيضا الى الدواوين السلطانية ودواوين الأمراء ~~والأوقاف، أن لا يكتبوا في دفاتر حسباناتهم متحصلا ولا مصروفا ~~الا من الدراهم المؤيدية. فتصير الدراهم المؤيدية ينسب اليها ويضاف ~~لها ماعداها من النقود. كما جعل الله ms14 تعالى مولانا السلطان عز ~~نصره يضاف اليه ويتشرف به كل من انتسب أو انتمى اليه والله ~~الموفق ~~قال أبو عبيد الفلس معروف والجمع افلس وفلوس وبايعه ~~فلاس وافس الرجل صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم. # فصل ~~وأما الفلوس، فانه لم تزل سنة الله في خلقه ، وعادته المستمرة ~~منذ كانت الخليقة الى ان حدثت الحوادث والمحسن بمصر منذ سنة ~~ست وثمانمائة في جهات الأرض كلها، عند كل امة من الأمم. كالفرس ~~والروم وبنى إسرائيل واليونان والقبط النبط والتبابعه وأقيال اليمن ~~والعرب العاربه والعرب المستعربه ثم في الدولة الإسلامية من حين PageV01P0027 ~~ظهورها، على اختلاف دولها التي قامت بدعوتها كبنى امية بالشام ~~والاندلس وبنى العباس بالعراق والعلويين بطبرستات وبلاد المغرب ~~وديار مصر والشام وبلاد الحجاز واليمن ودولة الديلم بنى بويه ~~ودولة الترك بنى سلجوق ودولة الاكراد بمصر والشام. ودولة ~~المغل المغل ببلاد المشرق، ودولة الاتراك بمصر والشام ودولة بنى ~~مرين بالمغرب، ودولة بنى نصر بالاندلس، ودولة بنى أبى حفص بتونس ~~ودولة بنى رسول باليمن، ودولة بنى فيروز شاه بالهند ودولة ~~الحطى بالحبشة، ودولة تيمور لنك بسمرقند، ودولة بنى عثمان بالجانب ~~الشمالى الشرقى، ان النقود التي تكون اثمانا للمبيعات وقيما ~~للأعمال، انما هي الذهب والفضة فقط ~~لا يعلم في خير صحيح ولا سقيم، عن امة من الأمم ولا طائفة من ~~طوائف للبشر انهم اتخذوا ابدا في قديم الزمان ولا حديثه نقدا ~~غيرهما. الا انه لما كانت في المبيعات محقرات تقل عن ان تباع بدرهم ~~أو بجزء منه، احتاج الناس من أجل هذا في القديم والحديث من ~~الزمان الى شيء سوى الذهب والفضة، ويكون بإزاء تلك المحقرات ~~ولم يسم أبدا، ذلك الشيء الذى جعل للمحقرات نقدا البته فيما ~~عرف من أخبار الخليقة ولا أقيم قط، بمنزلة احد النقدين واختلفت ~~مذاهب البشر واراؤهم فيما يجعلونه بإزاء تلك المحقرات ولم يزل ~~بمصر والشام وعراقى العرب والعجم وفارس والروم في أول الدهر ~~وآخره ملوك هذه الأقاليم لعظمهم وشدة بأسهم ونعرة ملكهم ~~وحنزوانة سلطانهم يجعلون بإزاء هذه ms15 المحقرات نحاسا يضربون منه ~~اليسير قطعا صغارا تسمى فلوسا لشراء ذلك ولا يكاد يؤخذ ~~منها الا اليسير ومع ذلك فانها لم تقم ابد في شيء من هذه الأقاليم ~~بمنزله أحد النقدين قط ~~وقد كانت للأمم في الإسلام وقبله أشياء يتعاملون بها بدل ~~الفلوس كالبيض والخبز والورق ولحاء الشجر والودع الذي PageV01P0028 ~~يستخرج من البحر ، ويقال له الكوذه وغير ذلك . وقد استقصيت ~~ذكره قى كتاب اغاثة الامة بكشف الغمه وكانت الفلوس لا ~~يشترى بها أي شيء من الأمور الجليلة وانما هي لنفقات الدور ~~ومن أمعن النظر فى أخبار الخليقة عرف ما كان الناس فيه بمصر والشام ~~والعراق من رخاء الأسعار فيصرف الواحد العدد اليسير من الفلوس ~~في كفاية يومه. # فلما كانت أيام محمود بن على ، استادار الملك الظاهر برقوق رحمه ~~الله استكثر من الفلوس .. وصارت الفرنج تحمل النحاس الاحمر ~~رغبة في فائدته واستمر الضرب فى الفلوس عدة أعوام ~~والفرنج تأخذ ما بمصر من الدراهم الى بلادهم وأهل الله تسبكها ~~لطلب الفائدة حتى عزت وكادت تنفد وراجت الفلوس رواجا عظيما ~~حتى نسب اليها سائر المبيعات . وصار بقال كل دينار بكذا محن ~~الفلوس ~~وتالله أن هذا الشيء يستحى من ذكره لما فيه من عكس الحقائق ~~الا ان الناس . لطول تمرنهم عليه ألفوه اذ هم أبناء العوايد والا ~~فهو في غاية القبح . # والمرجو أن يزيل الله عن بلاد مصر ، هذا العار ، بحسن السفارة ~~الكريمة . وأرجو ان شاء اهل تعالى ، ان يكون الامر فيه هينا وذلك ~~أن ينظر الى النحاس الاحمر ، للغرض المجلوب من بلاد المرنج ، كم ~~سعر القنطار منه ويضاف الى ثمن القنطار جملة ما يصرف عليه بدار ~~الضرب الى أن يصير فلوسا فاذا أجمل ذلك عرف كم يصرف لكل ~~دينار من الفلوس . واذا عرف كم كل دينار منها ، عرف بكم يصرف ~~لكل درهم مؤيدى وفى هذا شىء شريف. وهو انه من ~~استقرىء سير فضلاء الملوك ، فانه يجدهم يأنفون يبقى لغيرهم ذكر . # ويحرصون على تفردهم بالمجد . فاذا ضربت هذه الفلوس صار ~~نقد الناس ما بين ms16 درهم مؤيدى وفلوس مؤيدية PageV01P0029 ~~وكفاك إشارة وتنبيها على شرف بقاء الذكر مدا الدهر قوله تعالى ~~عن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه واجعل لى لسان صدق ~~في الآخرين وقوله تعالى في معرض الامتنان على نبينا محمد ~~عليه السلام وانه لذكر لك ولقومك واستدل بهذه الآهية ~~الكريمة على اختصاص قريش بالخلافة وقوله سبحانه وتعالى ~~ورفعنا لك ذكرك وهذه رتبه، لا يرغب عنها إلا خسيس ~~القدر وضيع النفس ومقام الملوك يجل عن أن يشاركهم أحد في رتبة ~~عز أو منصب رفعه ~~وانى لأرجو أن يصلح الله بحسن سفارتكم ما قد فسد ان شاء ~~الله ولولا خوف الاطالة لذكرت ما كان من ضرب الملوك ~~للفلوس وانما لم تزل بالعدد الى ان أمر الأمير يلبغا السالمى، رحمه ~~الله أن تكون بالميزان وذلك في سنة ستة وثمانمائة وللبلاد ~~قوانين وعوايد، متى اختلت فسد نظامها ~~والله تعالى يديم بقائكم ويزيد ارتقاءكم بمنه وكرمه ~~والحمد لله رب العالمين PageV01P0030 ~~ملحق رقم ~~تقى الدين المقريزى عند معاصريه ~~من كتاب ابناء الغمر بابناء العمر لابن حجر العسقلاني ~~هو احمد بن عبد القادر بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن تميم ~~ابن عبد الصمد الشيخ تقى الدين المقريزي . واسلهم من بعلبك ، ثم ~~تحول ابوه الى القاهرة وولى بها بعض ولايات من متغلقات القضاه . # وولى التوقيع فى ديوان الانشاء . وكان مولده فى سنة ست وستين ~~وسبعمائة . ونشأ نشأة حسنة وحفظ كتابا فى مذهب ابى حنيفة تبعا ~~لجده لامه الشيخ شمس الدين بن الصائغ الاديب المشهور ثم لما ~~ترعرع وجاوز العشرين ، ومات أبوه سنة ست وثمانين تحول ~~شافعيا . واحب اتباع الحديث فواظب على ذلك ، حتى كان يتهم ~~بمذهب ابن حزم . ولكنه كن لايعرف به . ونظر في عدة فنون ~~واولع بالتاريخ ، فجمع منه شيئا كثيرا وصنف فيه كتبا ، وسمع من ~~شيوخنا وممن قبلهم قليلا ، كالطبردار وحدث ببعض مسموعاته ~~وكان لكثرة ولعه بالتاريخ يحفظ كثيرا منه . وكان اماما بارعا متفنا ~~دينا خيرا ، محبا لاهل السنة ، يميل الى الحديث والعمل به ، حسن ~~الصحبة ، حلو المحاضرة . وحج كثيرا ms17 وجاور مرات . وقد رأيت بعض ~~المكيين قرأ عليه شيئا من تصانيفه ، فكتب فى أوله نسبة الى تميم ~~ابن المعز بن المنصور بن القائم ان عبيد اهل الهدى القائم بالمغرب ~~قبل الثلاثمائة . والمعز هو الذى بنيت له القاهرة وهو أول من ملك من ~~العبيديين فالله أعلم . ثم انه مشط ماكتبه ذلك المكى من أول المجلد ، ~~وكان فى تصانيفه لايتجاوز فى نسبة عبد الصمد بن تميم ووقفت على ~~ترجمة جده عبد القادر بخط الشيخ تقى الدين بن رافع ، وقد نسبة ~~انصاريا ، فذكرت ذلك له ، فانكر ذلك على ابن رافع وقال من ~~اين له ذلك ؟ وذكر لى ناصر الدين اخوه انه بحث عن مستند أخيه PageV01P0031 ~~تقى الدين فى الانتساب الى العبيديين - فذكر له انه انه دخل مع والده ~~جامع الحاكم فقال له وهو معه في وسط الجامع يا ولدى .... # هذا جامع جدك. مات الشيخ تقى الدين في يوم الخميس سابع عشرى ~~شهر رمضان - سنة 845 ه PageV01P0032 ~~الدرهم والمثقال في كتاب الاموال ~~للامام الحافظ أبى عبيد القاسم بن سلام ~~قال ابو عبيد سمعت شيخا من أهل العلم بأمر الناس كان معنيا ~~بهذا الشأن يذكر قصة الدراهم وسبب ضربها فى السلام , وقال ~~أن الدراهم التى كانت نقد الناس على وجه الدهر لم تزل نوعين ~~هذه السود الوافيه وهذه الطبرية العتق . فجاء السلام وهى كذلك . # فليما كانت بنواميه وأرادوا ضرب الدراهم ، نظروا ى العواقب . فقالوا ~~ان هذه تبقى مع الدهر وقد جاء فرض الزكاه ان فى كل مائتين ~~أو فى كل خمس أواقى خمسة دراهم والاوقية أربعون . فأشفقوا ~~ان جعلوها كلها على مثال السود . ثم قد فشوا فشوا بعد ، لا يعرفون ~~غيرها ان يحملوا معنى الزكاة على انها لا تجب حتى بلغ تلك السود ~~العظام مائتين عدد فصاعدا . فيكون فى هذا بخس للزكاة ، واشفقوا ~~ان جعلوها كلها على مثال الطبرية ان يحملوا المعنى على انها اذا بلغت ~~مائتين عدد حلت فيها الزكاة ، فيكون فيها اشتطاطا على رب المال . فأرادوا ~~منزلة بينهما يكون فيها كمال الزكاه من ms18 غير اضرار بالناس وان يكون ~~مع هذا موافقا وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ف الزكاة . # قال وانما كانوا قبل ذلك يزكونها شطرين من الكبار والصغار . # فلما اجمعوا على ضرب الدراهم ، نظروا الى درهم واف فاذا هو ثمانية ~~دوانيق والى درهم من الصغار ، فكان أربعة دوانيق . فحملوا زيادة ~~الاكبر على نقص الاصغر فجعلوهما درهمين متساويين ، كل واحده ~~سنة دوانيق ، ثم اعتبروها بالمثاقيل . ولم يزل المثقال فى آباد الدهر ~~مؤقتا محدودا . فوجدوا عشرة من هذه الدراهم التى واحدها ستة ~~دوانيق ثم اعتبروها بالمثاقيل ، تكون وزان سبعة مثاقيل سواء PageV01P0033 ~~فاجتمعت فيه وجوه ثلاثة أهل وزن سبعة وانه عدل بني الصغار ~~والكبار وانه موافق لسنة رسول اهل صلى الله علية وسلم في الصدقة ~~ولا و كس فيه ، ولا شطط ~~فمضت سنة الدرهم على هذا ، واجتمعت عليه الامة، فلم تختلف ~~ان الدراهم التام هو سنة دوانيق فما زاد أو نقص قيل درهم زائد ~~وناقص ه فالناس في زكاتهم بحمد الله ونعمته على الاصل الذى ~~هو السنة والهدى لم يزيغوا عنه ولا التباس فيه . # وكذلك المبايعات والديات على أهل الورق . وكل ما يحتاج الى ~~ذكرها فيه . هذا كما بلغنا أو كلاما هذا معناه ~~قال أبو عبيد وكانت الدراهم هذا وزن كذلك جاء ذكرها ~~فى بعض الحديث . # قال أبو عبيد حدثت عن شريك ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ ~~بن نباتة عن على رضى الله تعالى عنه قال زوجنى رسول الله صلى ~~عليه وسلم , فاطمة عليها السلام ، على اربعمائة وثماني درهما وزن ستة ~~قال أبو عبيد فلم تزل عليها حتى نقلت الى السبعة ، كما اعلمتك ~~1- الامام أبو عبيد القاسم بن سلام ت 224 ه. # كتاب الأموال 629 - 631 ~~تحقيق محمد خليل هراس بيروت 1975 PageV01P0034 ~~ملحق رقم 3 ~~وأما السكة فهى النظر فى النقود المتعامل بها بني الناس وحفظها مما ~~بداخلها من الف أو النقص ان كان يتعامل بها عددا أو ما بتعلق بذلك ~~ويوصل اليه من جميع الاعتبارات ثم في وضع علامة السلطان على تلك ms19 ~~النقود بالاستجادة والخلوص برسم تلك العلامة فيها من خاتم حديد ~~اتخذ لذلك ونقش فيه نقوش خاصة به ، فيوضع على الدينار بعد أن ~~يقدر ويضرب عليه بالمطرقة حتى ترسم فيه تلك النقوش وتكون علامة ~~على جودته بحسب الغاية التى وقف عندها السبك والتخليص في متعارف ~~أهل القطر ومذاهب الدولة الحاكمة و فان السبك والتخليص في النقود ~~لا يقف عند غاية ، وأنما ترجع غايته الى الاجتهاد فاذا وقف أهل أفق ~~أو قطر على غاية من التخليص وقفوا عندها وسموها اماما وعيارا ~~يعتبرون به نقودهم وينتقدونها بمماثلته ، فان نقص عن ذلك كان زيفا ~~والنظر فى ذلك كله لصاحب هذه الوظيفة وهى دينية بهذا الاعتبار ~~فتندرج تحت الخلافة . وقد كانت تندرج فى عموم ولاية القاضى ثم ~~أفردت لهذا العهد كما وقع فى الحسبة PageV01P0035 ~~ملحق رقم 4 ~~( السكة ) وهى الختم على الدنانير والدراهم المتعامل بها بني الناس ~~بطابع حديد ينقش فيه صور أو كلمات مقلوبة ، ويضرب بها على الدينار ~~أو الدرهم فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة بعد ~~أن يعتبر عيار النقد من ذلك الجنس في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى ~~وبعد تقدير أشخاص الدراهم والدنانير بوزن معني صحيح يصطلاح عليه ~~فيكون المتعامل بها عددا ، وان لم تقدر أشخاصها يكون المتعامل بها ~~وزنا ولفظ السكة كأن اسما للطابع وهى الحديدة المتخذة لذلك ~~ثم نقل الى أثرها وهى النقوش المائلة على الدنانير والدراهم ، ثم نقل ~~الى القيام على ذلك والنظر فى استيفاء حاجاته وشروطه ، وهى الوظيفة ، ~~فصار علما عليها فى عرف الدول . وهى وظيفة ضرورية للملك اذ بها ~~يتميز الخالص من المغشوش بين الناس فى النقود عند المعاملات , ويتقون ~~فى سلامتها الغش بختم السلطان عليها بتلك النقوش المعروفة . وكان ~~ملوك العجم يتخذونها وينقشون فيها تماثيل تكون مخصوصة بها ~~مثل تمثال السلطان لعهدها أو تمثيل حصن أو حيوان أو مصنوع أو ~~غير ذلك ، ولم يزل هذا الآن عند العجم الى آخر أمرهم . # ولما جاء الاسلام أغفل ذلك لسذاجة الدين وبداوة العرب ~~وكانوا يتعاملون بالذهب والفضة وزنا ms20 وكانت دنانير الفرس ودراههم ~~بين أيديهم يردونها في معاملتهم الى الوزن ويتصارفون بها بينهم الى ~~أن تفاحش الغش فى الدنانير و الدراهم لغفله الدولة عن ذلك ، وأمر ~~عبد الملك الحجاج على ما نقل, سعيد بن المسيب وأبو الزناد بضرب. # الدراهم وتمييز المغشوش من الخالص وذلك سنة أربع وسبعين وقال PageV01P0036 ~~المداينى سنة خمس وسبعين ثم أمر بصرفها فى سائر النواحى سنة ~~ست وسبعين ، وكتب عليها الله أحد الله الصمد ثم ولى ابن هبيرة ~~العراق أيام يزيدين عبد المك فجود السكة ، ثم بالغ خالد القسرى ~~فى تجويدها ثم يوس بن عمر بعده وقيل أول من ضرب الدنانير ~~الدراهم مصعب بن الزبير بالعراق سنة سبعين بأمر أخيه عبد الله لما ~~ولى الحجاز وكتب عليها فى أحد الوجهين بركة الله وفي الآخر ~~اسم الله ثم غيرها الحجاج بعد ذلك بسنة ، وكتب عليها اسم ~~الحجاج وقدر وزنها على ما كانت استقرت أيام عمر وذلك آن الدرهم ~~كان وزنه أول الاسلام سنة دوانق ، والمثقال وزنه درهم وثلاثة أسباع ~~درهم فتكون عشرة دراهم بسبعة مثاقيل وكان السبب في ذلك أن ~~أوزان الدرهم أيام الفرس كانت مختلفة وكان منها على وزن المثقال ~~عشرون قيراطا ومنها اثنا عشر ومنها عشرة فلما احتيج الى تقديره ~~فى الزكاة آخذ الوسط وذلك اثنا عشر قيراطا ، فكان المثقال درهما ~~وثلاثة أسباع درهم وقيل كان منها البغلى يثمانية دوانق ، والطبرى ~~أربعة دوانق والمغريى ثمانية دوانق واليمنى ستة دوانق ، فأمر عمر ~~أن ينظر الاغلب فى التعامل فكان البغلى والطبرى وهما اثنا عشر دانقا . # وكان الدرهم سنة دوانق ، وان زدت ثلاثة أسباعه كان مثقالا ، واذا ~~انقضت ثلاثة أعشار المثقال كان درهما فلما رأى عبد الملك اتخاذ ~~السكة لصيانة النقدين الجاريين فى معادلة المسلمين من الغش عني مقدارها ~~على هذا الذى استقر لعهد عمر رضى الله عنه ، واتخذ طابع الحديد واتخذ ~~فيه كلمات لا صورا ، لان العرب كان الكلام والبلاغة أقرب مناحيمم ~~وأظهرها، مع أن الشرع ينهى عن الصور . فلما فعل ذلك استمر بين ~~الناس في أيام ms21 الملة كلها ، وكان الدينار والدرهم على شكلين مدورين ~~والكتابة عليهما فى دوائر متوازية يكتب فيها من أحد الوجهين أسماء ~~الله تهليلا وتحميدا وصلاة على النبى وآله ، وفى الوجه الثانى التاريخ ~~واسم الخليفة . وهكذا أيام العباسيين والعبيديين والأمويين PageV01P0037 ~~وأما صنهاجة فلم يتخذوا سكة لا آخر الامرا اتخذها منصور ~~صاحب بجاية ذكر ذلك ابن حماد في تاريخه. ولما جاءت دولة ~~الموحدين كان مما سن لهم المهدي اتخاذ سكة الدرهم مربع الشكل ~~وأن يرسم الدينار شكل مربع في وسطه، يملأ من أحد الجانبين تهليلا ~~وتجميدا ومن الجانب الآخر كتبا في السطور باسمه واسم الخلفاء من ~~بعده ففعل ذلك الموحدون وكانت سكتهم على هذا الشكل لهذا ~~العهد ولقد كان المهدى فيما ينقل ينعت قبل ظهوره بصاحب الدرهم ~~المربع نعته بذلك المتكلمون بالحدثان من قبله المخبرون في ~~ملاحمهم عن دولته ~~وأما أهل المشرق لهذا العهد فسكتهم غير مقدرة ، وانما يتعاملون ~~بالدنانير والدراهم وزنا بالصنجات المقدرة بعدة منها ولا يطبعون ~~عليها. بالسكة نقوش الكلمات بالتهليل والصلاة واسم السلطان كما ~~يفعله أهل المغرب ذلك تقدير العزيز العليم ~~ولنختم الكلام السكة بذكر حقيقة الدرهم والدينار الشرعيين ~~وبيان حقيقة مقدارهما ~~وذلك أن الديار والدرهم مختلفا السكة فى المقدار والموازين بالافاق ~~والامصار وسائر العمال والشرع قد تعرض لذكرهما وعلق كثيرة ~~من الاحكام بهما فى الزكاة والانكحة والحدود وغيرها . فلا بد ~~فلا بدلهما عنده من حقيقة ومقدار معني منذ تقدير تجرى عليهما أحكامه ~~دون غير الشرعى منهما فاعلم أن الاجماع متعقد منذ صدر الاسلام ~~وعهد الصحابة والتابعين أن الدرهم الشرعى هو الذى تزن العشرة منه ~~سبعة مثاقيل من الذهب والاوقية منه أربعين درهما ، وهو على هذا ~~سبعة أعشار الدينار ووزن المثقال من الذهب اثنتان وسبعون من ~~الشعري فالدرهم الذى هو سبعة أعشاره خمسون حبة وخمسا حبة ~~وهذه المقادير كلها ثابتة بالاجماع . فان الدرهم الجاهلى كان بينهم على PageV01P0038 ~~أنواع أجودها الطبرى وهو أربعة دوانق , والبغلى وهو ثمانية دوانق ~~فجعلوا الشرعى بينهما وهو ستة دوانق. فكانوا يوجبون الزكاة في ~~مائة درهم بغلية ومائة ms22 طبرية خمسة دراهم وسطا ~~وقد اختلفت الناس هل كان ذلك من وضع عبد الملك ~~واجماع الناس يعبد عليه كنا ذكرناه ، ذكر ذلك الخطام في كتاب ~~معالم السنن والماوردى في الاحكام السلطانية وأنكره المحققون ~~المتأخرين، لما يلزم عليه آن يكون الدينار والدرهم الشرعيان مجهولين ~~فى عهد الصحابة ومن بعدهم مع تعلق الحقوق الشرعية بهما الزكاة ~~والانكحة والحدود وغيرها كما ذكرناه . والحق أنهما كانا معلومى ~~المقدار في ذلك العصر الجريان الاحكام يومئذ بما يتعلق بهما من الحقوق . # وكان مقدارهما غير مشخص في الخارج وانما كان متعارفا بينهم بالحكم ~~الشرعى على المقدر فى مقدارهما وزنتهما حتى استفحل الاسلام ~~وعظمت الدولة ، ودعت الحال الى تشخيصهما فى المقدار والوزن كما ~~هو عند الشرع ليستريحوا من كلفة التقدير . وقارن ذلك أيام عبد الملك ~~فشخص مقدارها وعينهما فى الخارج كما هو فى الذهن , ونقش عليهما ~~السكة باسمه وتاريخه أثر الشهادتين الايمانيتين ، وطرح النقود الجاهلية ~~رأسا حتى خلصت ونقش عليها سكة وتلاشى وجودها . فهذا هو الحق ~~الدى لا محبذ عنه . # ومن بعد ذلك وقع اختيار أهل السكة فى الدول على مخالفة المقدار ~~الشرعى فى الدينار والدرهم واختلفت فى كل الاقطار والافاق ، ورجع ~~الناس الى تصور مقاديرهما الشرعية ذهنا كما كان في الصدر الاول ~~وصار أهل كل أفق يستخرجون الحقوق الشرعية من سكتهم بمعرفة ~~النسبة التى بينها وبين مقاديرها الشرعية ~~وأما وزن الدينار باثنتين وسبعين حبة من الشعير الوسط فهو الذي ~~نقله المحققون وعليه الاجماع الا ابن جزم خالف ذلك، ورغم ~~PageV01P0039 ~~أن وزنه أربعة وثمانون حبة ، نقل ذلك عنه القاضى عبد الحق ، ورده ~~المحققون ، وعده وهما وغلطا ، وهو الصحيح . والله يحق الحق ~~بكلماته . # وكذلك تعلم ان الأوقية الشرعية ليست هي المتعارفة بين الناس ~~لان المتعارفة مختلفة باختلاف الأقطار والشرعية متحددة ذهنا ~~لا اختلاف فيه. والله خلق كل شيء فقدره تقديرا. PageV01P0040 ms23