######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096277 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفتاوى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096277 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96277 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96277 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1428 هـ - 2007 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الإمام أحمد للنشر والتوزيع والصوتيات، القاهرة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ~~وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ~~[آل عمران: 102]. # {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا} [النساء: 1]. # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 70 - ~~71]. # أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ~~ضلالة في النار. # PageV01P005 #
# وبعد، فإن من طرق التعليم النافعة طرح الأسئلة على أهل العلم للإجابة ~~عنها عملا بقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: ~~43]، # وقد ثبت في الصحيح (1) أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسأله ~~عن الإسلام والإيمان والإحسان، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك، وقال في الأخير: "إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". # وقد دأب على هذا أهل العلم، فكان تلاميذهم حريصين على سؤال مشايخهم في ~~مختلف أبواب العلم، وتدوين ذلك في كراريس لتحفظ فتاويهم، ويعم نفعها. # ومن هؤلاء الأعلام، شيخ الإسلام أحمد بن علي بن محمد الكناني المصري ~~الشافعي، الشهير بابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 ه، فريد عصره، وإمام ~~وقته، فقد كان قبلة يتوجه إليه العلماء من كل الأمصار والأقطار، حتى ذاع ~~صيته، واشتهر في الآفاق، وقد أذن له بالإفتاء بعض شيوخه كالحافظ العراقي ~~والحافظ البلقيني وولده (2)، ثم تولى منصب الإفتاء بدار العدل سنة إحدى ~~عشرة وثمانمائة (811 ه) (3)، وقد وصف فتاويه تلميذه الحافظ السخاوي رحمه ~~الله فقال: "وأما ms01 فتاويه فإليها النهاية في الإيجاز، مع حصول الغرض، لا ~~سيما المسائل التي لا نقل فيها، فإنه كان من أحسن علماء عصره فيها تصرفا، ~~لا يجارى فيها، ولا يمارى، يجرجها على PageV01P006 #
# القوانين المحررة بالدلائل المعتبرة، وهو فقيه النفس، وكان يكتب في كل ~~يوم غالبا على أكثر من ثلاثين فتيا" (1)، وقال # البقاعي: "وكانت فتاويه وأماليه كالشمس في الإشراق" (2)، ولهذا كان الناس ~~لا يعولون إلا على فتاويه، قال القاضي قطب الدين الخيضري: "المعول عند ~~المشكلات عليه، ولا تركن النفس إلا إلى كلامه، ولا يعتمد الناس إلا على ~~فتواه" (3)؛ ومع ذلك لم تجمع هذه الفتاوى في مؤلف مفرد، بل بقيت منثورة في ~~مكتبات تلاميذه، لا سيما تلميذه البار الحافظ السخاوي رحمه الله، فقد نقل ~~بعض هذه الفتاوى في بعض مصنفاته" بل عقد فصلا في ذكر نبذة من فتاويه ~~المهمة، في كتابه "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، وكان قد ~~هم بإفرادها في مصنف مفرد. # وقد رام أ. د. عبد الرحيم بن محمد أحمد القشقري -الأستاذ بقسم الحديث، ~~بكلية الحديث الشريف، بالجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية- جمع هذه ~~الفتاوى من مكتبات العالم، كمكتبات العربية السعودية، وسوريا، وتركيا، ~~ومصر، والمغرب، وتونس، ومكتبات إسبانيا، فتمكن من جمع عشرين مجموعة مختلفة، ~~في الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، وشيئا من التفسير والعقيدة، طبع منها عشر ~~مجموعات بمكتبة أضواء السلف - الرياض، فجزاه الله خيرا؛ PageV01P007 #
# ولكنه لم يهتد إلى الجزائر ليقف على كنوزها، ويطلع على أسرارها. # وقد وقفت -فضل الله وتوفيقه- على نسخة خطية من فتاوى الحافظ ابن حجر رحمه ~~الله بالمكتبة الوطنية بالجزائر، وهي برقم: (2632)، وتقع ضمن مجموعة برقم ~~(10)، وكتبت بخط مغربي، مع استعمال اللون الأحمر. # ولا يشك أحد في صحة نسبة هذه الرسالة إلى الحافظ، ويدل عليه أمور، منها: # أنه ورد اسم الحافظ ابن حجر في الجواب الأول، حيث قال: قاله وكتبه أحمد ~~بن علي بن حجر الشافعي عفا الله عنه. # الثاني: الجواب الثاني، كتب بخط الشريف الجزري، ونقله هو من خط الحافظ. # الثالث: نقل ms02 بعض هذه الفتاوى تلميذه الحافظ السخاوي في كتابيه: "الجواهر ~~والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، و"المقاصد الحسنة"، وقد نبهت على ~~ذلك في موضعها. # الرابع: أحال الحافظ رحمه الله بعض هذه الفتاوى إلى بعض كتبه، فقال: وقد ~~بسطته في الكلام على كتاب الأذكار. وهو كتاب: "نتائج الأفكار في تخريج ~~أحادث الأذكار"، طبع منه ثلاثة أجزاء، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ~~بمطبعة دار ابن كثير. دمشق - بيروت. # هذا، وقد قمت بنسخ الرسالة حسب قواعد الإملاء المعمول بها، وخرجت ~~أحاديثها، وعلقت عليها، ونبهت على التصحيف الواقع فيها، بحسب بضاعتي ~~المزجاة، والله المستعان، وعليه التكلان. # PageV01P008 #
# وفي الختام، أسأل الله العظيم أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم. # وكتب # أبو عبد الرحمن عبد المجيد جمعة # الجزائر: 22 ربيع الأول 1426 ه # PageV01P009 #
# الورقة الأولى من المخطوط # PageV01P010 #
# الحمد لله # سئل حافظ عصره، وإمام وقته، الشيخ شهاب الدين بن حجر الشافعي العسقلاني ~~(1) عن رجل قال: ورد "الظالم عدل الله في أرضه، ينتقم من الناس، ثم ينتقم ~~الله منه" (2)، فقال له آخر: الذي سمعناه ورد: "الظالم عبد الله في أرضه، ~~ينتقم من الناس، ثم ينتقم الله منه"، فقال الطالب: كيف يوصف بالظلم، وينسب ~~الظلم إلى أنه عدل PageV01P011 #
# منه تعالى؟ # قال السائل: فهل ورد في الأخبار شيء من هذين اللفظين؟ وإذا لم يرد فهل ~~يجوز إطلاق مثل هذا؟ # فأجاب: الحمد لله، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك. # هذا الحديث لا استحضره، ومعناه دائر على الألسنة، [و] (1) على تقدير ~~وجوده فلا إشكال فيه، بل الرواية بلفظ: "عدل الله" أظهر في المعنى من ~~الرواية (2) بلفظ: "عبد الله". # وأما قول القائل: كيف يجوز وصفه بالظلم، وينسب إلى أنه عدل [من الله ~~تعالى] (3)؟ فجوابه: أن المراد بالعدل هنا ما يقابل الفضل، فالعدل أن يعامل ~~كل أحد بفعله: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، والفضل أن يعفو فضلا (4) عن ~~المسيء، وهذا على طريق أهل السنة، بخلاف المعتزلة، فإنهم يوجبون عقوبة ms03 ~~المسيء، ويدعون أن ذلك هو العدل، ومن ثم سموا أنفسهم أهل العدل والعدلية. # وإلى ما صار (5) عليه أهل السنة يشير قوله تعالى: {قال رب احكم بالحق} ~~[الأنبياء: 112]، أي: لا تمهل الظالم، ولا تتجاوز عنه، بل عجل عقوبته، لكن ~~الله تعالى PageV01P012 #
# يمهل من شاء، [ويتجاوز عمن يشاء] (1)، ويعطي من شاء، ويمنع من شاء، لا ~~يسأل عما يفعل سبحانه. # هذا الذي فتح الله به من الجواب عن هذا الإشكال، وربنا الرحمن المستعان. # قاله، وكتبه: أحمد بن علي بن حجر الشافعي عفا الله عنه. PageV01P013 #
# وسئل عن قول الشيخ زين الدين بن رجب المقدسي في كتاب "طبقات الحنابلة" ~~(1) في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني: "وقد جمع الشيخ أبو الحسين المقرئ ~~الشطنوفي (2) المصري في أخباره -يعني الشيخ عبد القادر- ثلاث مجلدات، [وهي ~~المسمات بالبهجة] (3)، وقد قرأت بعض الكتاب، فلا يطيب على قلي أن أعتمد عل ~~شيء مما فيه بالنقل منه إلا ما كان مشهورا معروفا من غيره، [وذلك لكثرة ما ~~فيه] (4) من الرواية عن الجهولين (5)، وفيه من الشطح، والطامات، والدعاوي، ~~والكلام الباطل، ما لا يحصى، ولا يجوز نسبة مثل ذلك للشيخ عبد القادر. # ثم وجدت الكمال جعفر الأدفوي (6) # ذكر: أن الشيخ الشطنوفي (7) PageV01P014 #
# نفسه (1) كان متهما فيما يحكيه في هذا الكتاب بعينه. وادعى ابن رجب أيضا ~~أن كتابي: "الغنية" (2)، و"فتوح الغيب" من تصانيف الشيخ، فهل صح ذلك أم ~~لا؟. # وقال الذهبي (3): كان الشطنوفي (4) مغرما ببهجة الشيخ عبد القادر، فراج ~~عليه فيها حكايات مكذوبة. # والمسؤول من صدقات شيخ الإسلام إشباع الكلام في ذلك، وأن يبين ما تبين من ~~حال "البهجة" ما يزيل اللبس، وما معنى قوله: وقدمي هذه على رقبة كل ولي ~~لله؟ # فأجاب: أما ما يتعلق بالبهجة فقد طالعت أكثرها، فما رأيت [الأمر كما ذكره ~~الحافظ ابن رجب] (5) على إطلاقه، بل هي مشتملة على أقسام: # القسم الأول: ما لا منابذة لقاعدة الشريعة فيه بحسب الظاهر، بل هو جائز ~~شرعا وعقلا، وهذا معظم الكتاب، فإن ظهور الخوارق على البشر ms04 واقعة في ~~الوجود، ولا ينكرها إلا معاند. # القسم الثاني: منابذ لقوانين الشريعة في الظاهر، فإن أمكن حمله بالتأويل ~~على PageV01P015 #
# أمر [ظاهر سائغ] (1) فذاك، وإلا، فينبغي اجتنابه؛ وتحسين الظن بقائله ~~يحتاج إلى أن يدعي أن ذلك [صدر] (2) في حال غيبة له من غير اختيار. # القسم الثالث: ما تردد بين الأمرين، فهذا ينبغي الجزم بحمله على المحمل ~~الصحيح، ولو بالتأويل، بخلاف الذي قبله، فإنه يجوز أن يكون غير ثابت. # ولا شك أن من ليست له بصيرة بنقد الرواة ثم قصد الإكثار فإنه يصير حاطب ~~ليل، يجمع الغث والسمين، وهو لا يدري، وهذا حال جامع "البهجة". # وقد ذكر أئمتنا لما يظن (3) من الخوارق ضابطا يتميز به المقبول من ~~المردود، فقالوا: إن كان الواقع ذلك له أو منه على المنهاج المستقيم فهي ~~كرامة، كالشيخ عبد القادر، وقد قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: ما ~~وصلت إلينا كرامات أحد بطريق التواتر مثل ما وصلت إلينا # كرامات الشيخ عبد القادر، وروينا هذا الكلام بمعناه (4) بسند صحيح عن ~~الحافظ شرف الدين علي بن محمد اليونيني، أنه سمع ابن عبد السلام يقوله، وفي ~~رواية الذهبي عنه (5)، قيل له: -مع ما عرف من اعتقاده، يعني من المسائل ~~التي يخالف فيها الحنابلة والشيخ منهم، والأشاعرة، وابن عبد السلام منهم-، ~~فقال: نعم، إذ (6) لازم PageV01P016 #
# المذهب ليس بلازم (1)؛ وإن كانت الواقعة منه أوله على الوجه المباين ~~للشريعة المطهرة فليست فيها دلالة على الولاية والكرامة (2)؛ فهذا هو الحد ~~الفارق بين الكرامة الدالة على الولاية، والخارق الذي لا يدل عليها، بل ~~ربما دل على ضدها، كما يظهر في كثير من أحوال المبتدعة المتمسكين بما يباين ~~الأمور الشرعية، فإنها أمور (3) شيطانية، لا يغتر بها إلا الجهلة، وربما ~~ظهرت من أناس في حال غيبتهم وذهولهم، وهم على قسمين: # من كان قبل ذلك على المنهج القويم، فتلك كرامة، ولكن لا يقتدى (4) # بأقوال من كان هذا سبيله (5)، ولا بأفعاله، بل يعذر على ما يصدر منه ~~لكونه في حال غيبة عقله ms05 الذي هو مناط التكليف، والأولى منع جهلة العامة من ~~ملازمة مثل هذا لئلا يظن (6) أن الذي يصدر منه في حال غيبته هو الحق، ~~فيقتدى (7) به، ومن هنا ضل كثير منهم، وبالله التوفق. # وإذا عرف ذلك فالشيخ عبد القادر لم يكن من هؤلاء، بل كان حاضر الحس، ~~PageV01P017 #
# يتمسك بقوانين الشريعة، ويدعو إليها، وينفر من مخالفتها، ويشغل (1) الناس ~~فيها، مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة، ومزج ذلك بمخالطة الشاغل غالبا (2) ~~عنها كالأزواج والأولاد، ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره، لأن هذه صفة ~~صاحب الشريعة، ومن هنا قال تلك الكلمة المشهورة، لأنه لا يعرف في عصره من ~~كان يساويه في الجمع بين هذه الكمالات. # وإذا تقرر هذا، فلا يضر ما وقع في هذه "البهجة" مما ينسب (3) إليه، لأنه ~~إن كان على قانون الشريعة فنسبته إليه جائزة، وما عدا ذلك، إن كان ثابتا ~~عنه حمل على أنه صدر (4) # منه في حال غيبته (5)، وإن كانت أحواله الغالبة لم تكن له فيها غيبة، وإن ~~لم يكن ثابتا فالعهدة على ناقله؛ والغرض تعظيم شأنه؛ وهو بلا شك يستحق ~~التعظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (6). # قاله وكتبه أحمد بن علي بن حجر الشافعي حامدا مصليا مسلما، ومن خط تلميذه ~~الشريف الجزري نقلت، وهو نقل من خطه، والله الموفق. # ... PageV01P018 #
# وسئل الشيخ شهاب الدين بن حجر - رضي الله عنه -، هل قال أحد من المسلمين ~~بجواز إهانة الخبز، وما سقط منه من اللباب؟ وبجواز وطئه بالأقدام؟ وما يجب ~~على فاعل ذلك؟ وهل يجوز إلقاؤه في الأرض؟ وما قيل في تعظيمه: "عظموا الخبز، ~~فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع" (1)؟ # وهل هذا الحديث صحيح؟ وهل ما قيل: "إن النبي صلى الله عليه وسلم تسليما ~~دخل على سيدتنا عائشة، فوجد كسرة ملقاة في الأرض، فأخذها، وقبلها، ووضعها ~~على رأسه، ثم قال: يا عائشة! أجلي نعم الله، فإنها قل ما نفرت عن قوم وعادت ~~إليهم" (2)؟ وهل هذا حديث أم لا؟ PageV01P019 #
# فأجاب بما ms06 نصه: لا أعلم أحدا من العلماء قال بجواز إهانة الخبز، كإلقائه ~~تحت الأرجل، وطرح ما تناثر منه في المزبلة مثلا أو نحو ذلك، ولا نص أحد من ~~العلماء على المبالغة في إكرامه، كتقبيله مثلا، بل نص أحمد رضي الله عنه ~~على كراهة تقبيله (1)، ومع عدم القائل بجواز الإهانة فيضاف إلى من أهانه ~~استلزام ارتكاب عموم النهي عن إضاعة المال، فيمنع من طرحه تحت الأرجل، لأن ~~الغير قد يتقذر بعد ذلك، فيمتنع من أكله، مع الاحتياج إليه. # وأما الأحاديث الواردة في ذلك فمنها حديث: "أكرموا الخبز، فإن الله ~~أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله " أخرجه الطبراني (2) من حديث # أبي سكينة، وسنده ضعيف، وفي لفظ: "فإن الله أنزل له من بركات السماء، ~~وسخر له من بركات الأرض" أخرجه البزار والطبراني وابن نافع (3) من حديث عبد ~~الله بن أم حرام، وسنده ضعيف جدا. PageV01P020 #
# ومنها حديث أبي هريرة: "أن النيي صلى الله عليه وسلم تسليما نهى عن قطع ~~الخبز بالسكين" أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء (1)، # وسنده واه، وأخرجه الطبراني (2) من حديث أم سلمة، وسنده ضعيف أيضا. ~~PageV01P021 #
# ومنها حديث: "أكرموا الخبز، فإن كرامة الخبز أن لا ينظر به الأدم" أخرجه ~~الحاكم في المستدرك (1) من حديث عائشة، وأخرج ابن ماجه (2) # من وجه آخر عن عائشة قالت: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم تسليما علي ~~فرأى كسرة ملقاة فأخذها يمسحها، ثم أكلها وقال: يا عائشة! أكرمي نعم الله، ~~فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليهم" وسنده ضعيف، ولم أر في شيء من طرقه ~~أنه قبلها، ومداره على PageV01P022 #
# الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف جدا. # وبالجملة لا ينبغي مع ورود هذه الأحاديث إهانة الخبز احتياطا، ولا ~~تعظيمه. وأما بأن يجعل فوق الرأس أو يقبل، فلا يشرع، والله سبحانه أعلم ~~بالصواب. # ... # PageV01P023 #
# وسئل أيضا (1) عن حديث معاذ في الترمذي (2) في دخول أهل الجنة جردا مردا ~~أبناء ثلاث وثلاثين سنة، وفي بعض الكتب الفارسية: أن # لإبراهيم الخليل ms07 [عليه السلام] (3) ولأبي بكر لحية في الجنة، فما الحكمة ~~في ذلك؟ وهل صح ذلك أم لا؟ # فأجاب: أنه لم يصح أن للخليل، ولا للصديق لحية في الجنة، ولا أعرف ذلك في ~~شيء من كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وعلى تقدير ورود ذلك ~~(4) فيظهر لي أن الحكمة في ذلك: أما في حق الخليل [عليه السلام] (5) ~~[فلكونه] (6) منزلا PageV01P024 #
# منزلة الوالد للمسلمين، لأنه الذي سماهم [بهذا] (1) الاسم، وأمروا باتباع ~~ملته (2). # وأما في حق الصديق [رضي الله عنه] (3)، فينتزع من نحو ما ذكر في حق ~~الخليل [عليه السلام] (4)، فإنه كالوالد للمسلمين؛ إذ هو الفاتح لهم باب ~~الدخول إلى الإسلام. # لكن أخرج الطبراني (5) PageV01P025 #
# من حديث ابن مسعود [رضي الله عنه] (1) بسند ضعيف (2): "أهل الجنة (3) جرد ~~مرد إلا موسى عليه السلام، فإن له لحية تضرب إلى سرته"، وذكر القرطبي في ~~تفسيره (4). PageV01P026 #
# أن ذلك ورد في حق هارون [عليه السلام] (1) [أخيه] (2) أيضا، ورأيت بخط ~~بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم (3) [عليه السلام] (4)، ولا أعلم شيئا من ~~ذلك ثابتا، والله أعلم. PageV01P027 #
# وسئل أيضا رضي الله عنه عن الدعاء الذي ذكره الغزالي في بعض كتبه: "اللهم ~~إني أسألك من النعمة تمامها، ومن العصمة دوامها"، هل له أصل أم لا؟ فأجاب، ~~لا أعرف له أصلا في الأحاديث النبوية. # *** # PageV01P028 #
# وسئل أيضا رحمه الله عن الدعاء الذي ذكره الحكيم الترمذي في كتاب نوادر ~~الأصول (1): أن يقال قبل قراءة آية الكرسي: "اللهم إني أقدم إليك بين يدي ~~كل أنيس، ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض، وكل شيء هو ~~في علمك كائن أو قد كان، أقدم إليك بين يدي ذلك كله، {الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم} الآية"، حديث صحيح أم لا؟ # فأجاب بأن الحديث أورده الحكيم الترمذي ومحمد بن علي بن بشر في الكتاب ~~المذكور في أثناء الأصل السادس بعد الخمسين والمائتين، من حديث ابن عباس ~~بسند واه جدا إليه إلى ms08 ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما: ~~"أن موسى بن عمران لقي جبريل عليهما السلام فقال: ما لمن قرأ آية الكرسي ~~كذا وكذا مرة، وذكر أن فيها من الأجر ما لم يقو عليه موسى، فسأل ربه أن لا ~~يضعفه عن ذلك، ثم أتاه جبريل مرة قال: إن ربك يقول: من قرأ دبر كل صلاة ~~مكتوبة مرة واحدة: اللهم إني أقدم إليك بين يديك، وكل نفس ولمحة ولحظة إلى ~~آخرها". # ... PageV01P029 #
# وسئل أيضا عن حديث عبد الرحمن بن عوف: "ثلاثة تحت العرش يوم القيامة: ~~القرآن يجيء، يحاج للعباد، له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم، تنادي: ألا من ~~وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". # فأجاب، هذا الحديث أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب (1) له عن مسلم ~~بن إبراهيم عن كثير (2) بن عبد الله قال حدثني [الحسن] (3) بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن أبيه به، ولم يسمه، فذكر نحوه، وقال: إنه تفرد به. # قلت: وكثير [اليشكري] (4)، ذكره (5) ابن أبي حاتم (6) وقال: روى عنه أيضا ~~القواريري والصلة بن مسعود ومحمد بن أبي بكر المقدسي، وذكره العقيلي في ~~الضعفاء، وساق حديث هذا من طريق مسلم بن إبراهيم عنه، وقال: لم يتابع عليه ~~(7). PageV01P030 #
# وسئل أيضا رضي الله عنه عن حديث: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تسليما عن ثمن الكلب، وكسب الزمارة". # فأجاب: أخرجه أحمد بن عدي في الكامل في الضعفاء (1) من طريق سليمان بن ~~أبي سليمان القافلاني (2) البصري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وقال: ~~سليمان متروك، وساقه البغوي (3) من طريق التمام (4) حدثنا خالد بن أبي يزيد ~~(5) حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد عن أبي هريرة، والتمام (6): اسمه ~~أحمد بن غالب، أحد الحفاظ، وفيه كلام، وشيخه خالد بن أبي يزيد (7) ما عرفته ~~(8). PageV01P031 #
# وسئل عن حديث أنس: "أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم تسليما: أوصني! ~~قال: جرد الأمر بالتدبير" الحديث. # فأجاب: أخرجه البغوي في شرح السنة (1) بلفظه من ms09 طريق أبان بن أبي عياش ~~عنه، وأبان متروك، وهو في مصنف عبد الرزاق (2) عن معمر عن أبان به. # ... PageV01P032 #
# وسئل عن قول سفيان الثوري: "كان المال فيما مضى يكره، أما اليوم فهو ترس ~~المؤمن، وقال: لولا هؤلاء الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك". # فأجاب: أخرجه أبو نعيم في الحلية (1)، في ترجمة سفيان رضي الله عنه. # ... PageV01P033 #
# وسئل عن حديث أبي سعيد الخدري: "يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم ~~السيجان". # فأجاب: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1) عن معمر عن أبي هارون العبدي (2) ~~عنه، [وأخرجه] (3) بهذا البغوي في شرح السنة (4)، وأخرجه أحمد ومسلم (5) من ~~حديث أنس بن مالك بلفظ: "عليهم الطيالسة"، وأخرجه أبو يعلى (6) من وجه آخر ~~عن أنس رفعه: "يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون من اليهود عليهم ~~السيجان"، والسيجان: -بالمهملة والجيم- هي الطيالسة الخضر. # ... PageV01P034 #
# وسئل عن حديث أنس: "مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام ~~إلا بالملح". # فأجاب: أخرجه ابن المبارك في الزهد (1) عن إسماعيل بن مسلم المكي عن ~~الحسن، وأخرجه البغوي في شرح السنة (2) من طريق الحسن البصري - رضي الله ~~عنه -، وإسماعيل هذا ضعيف (3)، وقد تفرد به عن الحسن. # ... PageV01P035 #
# وسئل عن حديث عمر، وأنه ذكر عنده أبو بكر يوما، فبكى وقال: "وددت أن عملي ~~كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه، وليلة واحدة من لياليه". # فأجاب: أخرجه البيهقي في الدلائل (1) من طريق محمد بن سيرين قال: "ذكر ~~رجال على عهد عمر، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر، # فلما بلغ عمر فقال: "والله لليلة من أبي بكر خير من عمر" الحديث، وهذا ~~فيه انقطاع، وأخرجه أيضا من طريق ضبة (2) بن محصن عن عمر مطولا (3)، وأخرجه ~~الحاكم في الإكليل (4) من هذا الوجه PageV01P036 #
# أتم منه، وفي قصة ضبة (1) مع أبي موسى ثم مع عمر، لكن السند الذي قبله ~~أمتن منه، والله أعلم. PageV01P037 #
# وسئل عن حديث نبيشة: "من أكل في قصعة ثم لحسها، تقول ms10 له القصعة: أعتقك ~~الله من النار كما أعتقتني من الشيطان". # فأجاب: أخرجه أحمد في مسنده (1) من رواية أم عاصم عن رجل من هذيل، يقال ~~له: نبيشة عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليما. PageV01P038 #
# وسئل عن حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليما أنه ~~قال: "ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض، فيتزوج ويولد له، ويمكث خمسا وأربعين ~~سنة، ثم يموت، ويدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى بن مريم من قبر واحد بين ~~أبي بكر وعمر"، ذكره هكذا ابن الجوزي في كتاب الرجاء في سيرة المصطفى. # فأجاب: هذا الحديث ذكره يونس بن بكير راوي السيرة النبوية الكبرى (1) عن ~~PageV01P039 #
# محمد بن إسحاق من زياداته على ابن إسحاق قال: حدثنا # هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال ابن عدي (1): ~~وهذا الحديث يعرف بيونس عن هشام، قلت: ويونس صدوق له أوهام، والباقون من ~~رجال الصحيحين. # ... PageV01P040 #
# وسئل عن قول بعض الناس: "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة"، هذا حديث مرفوع ~~أم لا؟ # فأجاب: لا استحضره مرفوعا (1). # ... PageV01P041 #
# وسئل عن حديث أنس - رضي الله عنه -: "خلق الورد من عرقي ليلة المعراج ~~والورد الأحمر من عرق جبريل والورد الأصفر (1) من عرق البراق (2) "، # وقال: "لقد أصابني في المعراج صعوبة شديدة، فقطر مني على الأرض، فأنبت ~~الله منه ريحان البنفسج (3) ". # فأجاب: هما موضوعان. # ... PageV01P042 #
# وسئل عن حديث: "من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى ~~الله له مائة حاجة عجل له منها ثلاثين حاجة، وأخر له سبعين، وفي المغرب مثل ~~ذلك. قالوا: كيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: {إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]، ~~اللهم صل عليه حتى يعد مائة"، ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام (1) بإسناد ~~أحمد بن موسى الحافظ (2)، فلو أن العامل بهذا الحديث سلم عليه أحد في تلك ~~الحالة أيجب ms11 عليه رد # السلام أم يجعل كالمستقل بالدعاء؟ وقد قال النووي في الأذكار (3): الأظهر ~~عندي في هذا -أي فيما إذا كان مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مجتمع القلب- أنه ~~يكره السلام عليه، لأنه يتنكد عليه، ويشق به أكثر من مشقة الأكل. انتهى ~~كلامه، فلا يجب، هذا جوابه، لأن من سلم في حال لا يستحب فيها السلام لم ~~يستحق جوابا كما صرح به في الروضة (4)، وإن رد السلام أيضا، فهل يبطل ثوابه ~~بهذا أم ينقص أم لا؟ وهل يكون رد السلام من التكلم الذي يخل بهذا الثواب، ~~-كما قاله النووي وغيره في شرح حديث (5): توبة PageV01P043 #
# كعب بن مالك، وسلامه على أبي قتادة، وتركه رد السلام عليه (1)، أن السلام ~~من التكلم، لأنه صلى الله عليه وسلم تسليما كان قد نهى المسلمين عن كلامهم- ~~أم يجعل رد السلام من قبيل الذكر والتسبيح ونحوهما لاشتراكهما في كونهما ~~طاعة، ومزية رد السلام بالوجوب فلا يكون من قبيل التكلم كما هو جوابه في ~~كتاب الإيمان، وقوله صلى الله عليه وسلم تسليما في آخر الحديث: "اللهم صل ~~عليه" حتى يعد مائة، المراد به أن يقول: "اللهم صل عليه" حتى يتم مائة من # غير ذكر السلام، وقال النووي في الأذكار: إذا صلى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فليجمع بين الصلاة والسلام لا يقتصر على أحدهما، هل قول النووي ~~محمول على ما إذا اخترع صلاة من عند نفسه دون ما ورد به النص، فإن ذلك لا ~~يزاد عليه ولا ينقص منه أم لا؟ # فأجاب: الحمد لله، يجب على الذي يصلي المائة رد السلام في أثنائها، ولا ~~يقطع ذلك رد السلام إذا نوى برد السلام الدعاء، أو تلفظ في الرد بلفظ ~~الدعاء، كأن يقول: اللهم سلم فلانا أو سلم عليه مثلا، والتنظير بمسألة ~~الداعي غير موجه للتعليل بالاستغراق والتوجه، وظاهر اللفظ أن يقول: اللهم ~~صل عليه، بعد أن يقدم ذكره ليعود الضمير، كأن يبدأ فيقول: اللهم صل عليه، ~~اللهم صل عليه، ولا يشترط اقترانها بالسلام، ومحل الكراهة التي ذكر النووي ms12 ~~في حق من لم يسلم أصلا؛ أما من صلى في محل، PageV01P044 #
# وسلم في محل، فلا مانع منه، ولا دليل على المنع، وقد بسطته في الكلام على ~~كتاب الأذكار (1). # ... PageV01P045 ms13