######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006975 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجر العسقلاني #META# 010.AuthorNAME :: ابن حجر(م) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النكت على كتاب ابن الصلاح(م) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: النكت على ابن الصلاح #META# 030.LibURI :: JK_006975 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # @ 221 $ خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد الله الذي لا تنفذ مع كثرة الإنفاق خزائنه # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك يؤازره ولا نظير له يعاونه وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة فقد فاز متابعه ومعاونه وخسر مضاده ~~ومباينه صلى الله عليه وعلى آل محمد وصحبه الذين جمعت لهم غرر الدين القويم ~~ومحاسنه # أما بعد # فإن الإشتغال بالعلوم الدينية النافعة أولى ما صرفت فيها فواضل الأوقات ~~وأحرى بأن يهجر لها الملاذ والشهوات ولم آل جهدا منذ اشتغلت بطلب الحديث ~~النبوي في تعرف صحيحه من معلوله ومنقطعه من موصوله ولم آلو عنانا ~~PageV01P221 @ 222 عن الجري في ميدان نقلته والبحث عن أحوال حملته لأن ذلك ~~هو المرقاة إلى معرفة سقيمه من صحيحه وتبيين راجحه من مرجوحه ولكل مقام ~~مقال ولكل مجال رجال # وكنت قد بحثت على شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل ابن الحسين الفوائد ~~التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو ابن الصلاح وكنت ~~أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض ~~القوي طورا والضعيف مع الجواب عنه أخرى ربما علقت بعض ذلك على هامش الأصل ~~وربما أغفلته # فرأيت الآن أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك وضم ما يليق به ويلتحق بهذا ~~الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح فجمعت ما وقع لي من ذلك في هذه ~~الأوراق # ورقمت على أول كل مسألة إما ( ص ) وإما ( ع ) الأولى لابن الصلاح أو ~~الأصل والثانية للعراقي أو الفرع # وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد والأعمال ~~بالنيات PageV01P222 @ 223 # 1 - قوله ( ص ) في الخطبة الواقي # بالقاف وهو مشتق من قوله تعالى ( ^ فوقاه الله ) عملا بأحد المذهبين في ~~الأسماء الحسنى والأصح عند المحققين أنها توقيفية # وأما قوله سبحانه وتعالى ^ وما لهم من الله من واق ^ فلا توقيف فيه على ~~ذلك لكن اختار الغزالي أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات وهو اختيار ~~الإمام فخر الدين أيضا ms001 # وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الإئمة # 2 - قوله ص حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه # اعترض عليه بأن هذه دعوى لا تصح وكيف يتخيل شخص أنه يمكنه أن يحمد الله ~~حمدا يبلغ منتهى التمام # والفرض أن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من ~~الحمد فضلا عن تمامه # والنبي صلى الله عليه وسلم يقول # لا أحصي ثناء عليك مع ما صح عنه في حديث الشفاعة أن الله يفتح عليه ~~بمحامد لم يسبق إليها PageV01P223 @ 224 # والجواب أن المصنف لم يدع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك وإنما أخبر أن ~~الحمد الذي يجب لله هذه صفته وكأنه أراد أن الله مستحق لتمام الحمد وهذا ~~بين من سياق كلامه # ومن هذا قول الشيخ محيي الدين في خطبة المنهاج وغيره أحمده أبلغ حمد ~~وأكمله فمراده بذلك أنسب إلى ذاته المقدسة أبلغ المحامد وليس مراده أن حمدي ~~أبلغ الحمد وقد قال الأصحاب إن أجل المحامد أن يقول المرء الحمد لله حمدا ~~يوافي نعمه ويكافئ مزيده # وهو راجع لما قلناه # 3 - قوله ص على نبينا # اعترض عليه بأن النبي أعم مطلقا من الرسول البشري والرسول البشري أخص فلم ~~عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة # والجواب عنه أنه اعتمد ذلك لتحصل المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه وهو ~~قوله والنبيين والتعبير في النبيين بالصيغة الدالة على التعميم أولى # وأيضا فلو قال على رسولنا لم يكن لائقا لأن هذه الإضافة تصح على ما إذا ~~كان المرسل هو القائل PageV01P224 @ 225 # وقد يدفع السؤال من أصله # بأن يقال المقام مقام تعريف لا وصف # ومقام التعريف يحصل الإكتفاء فيه بأي صفة كانت # 4 - قوله ص وآل كل # إضافة إلى الظاهر خروجا من الخلاف لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر # 5 - قوله ص هذا وأن علم الحديث . . . . الخ # هو فاصل عن الكلام السابق للدخول في غرض آخر # ومثاله في التخلص قوله سبحانه وتعالى ( ^ هذا وان للطاغين لشر مآب ) # فإن قلت لم لم يأت بقوله أما بعد ms002 مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأتي بها في خطبه # قلت لا حجر في ذلك بل هو من التفنن $ تعريف علم الحديث # وأولى التعاريف لعلم الحديث معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال ~~الراوي والمروي PageV01P225 @ 226 # 6 - قوله ص ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم # وهو بضم الراء بعدها ذال معجمة والرذالة ما انتفى جيده فكأنه هنا وصف ~~محذوف أي طائفة رذالة # والرذال بغير تاء الدون الخسيس والرديء من كل شيء فيحتمل أن تكون التاء ~~في هذا للمبالغة ولم أر في جمع رذل رذالة وإنما ذكروا أرذال ورذول ورذلاء ~~وأرذلون ورذال والله أعلم # 7 - قوله ص وسفلتهم بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام # وزن فرح جمع سفلة بكسر السين وسكون الفاء ويجوز أن يقرأ كذلك على إرادة ~~الجنس PageV01P226 @ 227 # قوله ص وهو من أكثر العلوم تولجا أي دخولا في فنونها # والمراد بالعلوم هنا الشرعية وهي # التفسير والحديث والفقه # وإنما صار أكثر لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه # أما الحديث فظاهر وأما التفسير فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى ما ~~ثبت عن نبيه - صلى الله عليه وسلم ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت ~~مما لم يثبت # وأما الفقه فلاحتياج الفقيه إلى الإستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم ~~يثبت ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث # 9 - قول ص وأفنان فنونه # الأفنان جمع فنن بفتحتين وهو الغصن # والفنون جمع فن وهو ضرب من الشيء أي النوع ويجمع أيضا على أفنان # لكن المراد هنا بالأفنان جمع فنن كما تقدم # 10 - قوله ص غضة أي طرية # وهي استعارة مناسبة للفنن وفيه الجناس بين أفنان وفنون PageV01P227 @ 228 # 11 - قوله ص ومغانيه بأهله آهلة # المغاني بالغين المعجمة جمع مغنى مقصور وهو المكان الذي كان مسكونا ثم ~~انتقل أهله عنه فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل إليه الأمر وكان قبل ~~ذلك مسكونا بأهله المستحقين له لا بغيرهم # وفيه جناس خطي في قوله بأهله آهلة بوزن فاعلة # 12 - قوله ms003 صلى الله عليه وسلم شرذمة بالذال المعجمة # وحكى ابن دحية جواز إهمالها وشذ بذلك # 13 - قوله ص من سماعه غفلا بضم الغين المعجمة وسكون الفاء # وهي استعارة يقال أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة فكأنه شبه الكتاب ~~بالأرض والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران # وقوله ص عطلا العاطل ضد الحالي $ تقسيم أبي شامة علوم الحديث إلى ثلاثة # وقد ذكر أبو شامة في كتاب المبعث شيئا ينبغي تحريره PageV01P228 @ 229 ~~فقال يقال علوم الحديث الآن ثلاثة # 1 - أشرفها حفظ متونها ومعرفة غريبها وفقهها # 2 - والثاني حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها وهذا ~~كان مهما وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف وألف من الكتب فلا فائدة تدعو ~~إلى تحصيل ما هو حاصل # 3 - والثالث جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى ~~البلدان # والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة فضلا عن العمل الذي ~~هو المطلوب الأول وهو العبادة # إلا أنه لا بأس للبطالين لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف ~~البشر . . . إلى آخر كلامه $ رد الحافظ على أبي شامة # قلت وفي كلامه مباحث من أوجه # الأول قوله وهذا كفيه المشتغل بالعلم بما صنف فيه # يقال عليه إن كان التصنيف في الفن يوجب الإتكال على ذلك وعدم الإشتغال به ~~فالقول كذلك في الفن الأول PageV01P229 @ 230 # فإن فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم صنف في ذلك بل لو ادعى مدع أن التصانيف ~~التي جمعت في ذلك أجمع من التصانيف التي جمعت في تمييز الرجال وكذا في ~~تمييز الصحيح من السقيم لما أبعد بل ذلك هو الواقع # فإن كان الإشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم لأنه المرقاة إلى ~~الأول فمن أخل به خلط الصحيح بالسقيم والمعدل بالمجروح وهو لا يشعر وكفى ~~بذلك عيبا بالمحدث # فالحق أن كلا منهما في علم الحديث مهم لا رجحان لأحدهما على الآخر نعم لو ~~قال الاشتغال بالفن الأول أهم كان مسلما مع ما فيه # ولا شك أن من جمعهما حاز القدح المعلى ومن ms004 أخل بهما فلا حظ له في اسم ~~المحدث # ومن حرر الأول وأخل بالثاني كان بعيدا من اسم المحدث عرفا # هذا لا ارتياب فيه # بقي الكلام في الفن الثالث وهو السماع وما ذكر معه ولا شك أن من جمعه مع ~~الفن الأول كان أوفر قسما وأحظ قسما لكن وإن كان من اقتصر عليه كان أنحس ~~حظا وأبعد حفظا PageV01P230 @ 231 # فمن جمع الأمور الثلاثة كان فقيها محدثا كاملا ومن انفرد باثنين منها كان ~~دونه وان كان ولا بد من الاقتصار على اثنين فليكن الأول والثاني # أما من أخل بالأول واقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا نزاع في ~~ذلك # ومن انفرد بالأول فلا حظ له في اسم المحدث كما ذكرنا # هذا تحرير المقال في هذا الفصل والله أعلم # 14 - قوله ص فهرست أنواعه # الصواب أنها بالتاء المثناة وقوفا وإدماجا وربما وقف عليها بعضهم بالهاء ~~وهو خطأ # قال صاحب تثقيف اللسان # فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية ومعناها في اللغة جملة العدد للكتب ~~لفظة فارسية قال واستعمل الناس منها فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل دحرج ~~وإنما الفهرست اسم جملة العدد # والفهرسة المصدر كالفذلكة يقال فذلكت الحساب إذا وقفت على جملته ~~PageV01P231 @ 232 # 15 - قوله ص هذا آخر أنواعه وليس بآخر الممكن لأنه قابل للتنويع # فيه أمور # أحدها أنه اعترض عليه بأن كثيرا من هذه الأنواع متداخل لصدق رجوع بعضها ~~إلى بعض كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح وكالمنقطع والمعضل والمعنعن والمرسل ~~والشاذ والمنكر والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف # والجواب عن هذا أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزيئات انتفى التداخل ~~لاختلاف حقائقها في أنفسها إلى الإصطلاح وإن كانت قد ترجع إلى قدر مشترك # وقد أشار هو إلى ذلك في آخر الكلام على نوع الضعيف كما سيأتي # وثانيهما انه لم يرتب الجميع على نسق واحد في المناسبة فكان يذكر ما ~~يتعلق بالإسناد خاصة وحده وما يتعلق بالمتن خاصة وحده وما يجمعهما وحده # وما يختص بهيئة السماع والأداء وحده وما يختص بصفات الرواة وأحوالهم وحده # والجواب ms005 عن ذلك أنه جمع متفرقات هذا الفن من كتب مطولة في هذا الحجم ~~اللطيف ورأى أن تحصيله وإلقاءه إلى طالبيه أهم من صرف العناية إلى حسن ~~ترتيبه فإنني رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين عمر بن PageV01P232 @ 233 ~~يحيى الكرجي ما يصرح بأن الشيخ كان إذا حرر نوعا من هذه الأنواع واستوفى ~~التعريف به وأورد أمثلته وما يتعلق به أملاه ثم انتقل إلى تحرير نوع آخر ~~فلأجل هذا احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب لأنه صنفها بعد فراغه من ~~إملاء الكتاب ليكون عنوانا للأنواع ولو كانت محررة الترتيب على الوجه ~~المناسب ما كان في سرده للأنواع في الخطبة كثير فائدة # ثالثها أنه أهمل أنواعا أخر # قال الحازمي في كتاب العجالة له # اعلم أن علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع وكل نوع منها ~~علم مستقل لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته # وقد فتح الله تعالى بتحرير أنواع زائدة على ما حرره المصنف تزيد على خمسة ~~وثلاثين نوعا فإذا أضيفت إلى الأنواع التي ذكرها المصنف تمت مائة نوع كما ~~أشار إليه الحازمي وزياده PageV01P233 @ 234 # وقد ذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني منها في محاسن الإصلاح له ~~خمسة أنواع # وزاد عليه بعض تلامذته ممن أدركناه ومات قديما ثمانية أنواع # وفتح الله بباقي ذلك من تتبع مصنفات أئمة الفن كما سنسردها إن شاء الله ~~تعالى عند فراغ هذه النكت ونتكلم على كل نوع منها بما لا يقصر إن شاء الله ~~تعالى عن طريقة المصنف والله المستعان $ تعريف الحديث الصحيح # 16 - قوله ص وأما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده إلى ~~آخره # اعترض عليه بأنه لو قال المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد # والجواب عن ذلك أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع لأنه الأصل الذي يتكلم ~~عليه والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه الحديث الذي يرفعه الصحابي ~~مع ظهور الإتصال في باقي الإسناد فعلى هذا لا بد من التعرض لاتصال الإسناد ~~في شرط ms006 الصحيح والله أعلم PageV01P234 @ 235 # 17 - قوله ص في حد الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا # اعترض عليه بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد القدح بأن يقول ولا معللا ~~بقادح # وقد ذكره بعد هذا في قوله وفي هذه / الأوصاف احتراز عن ما فيه علة قادحة ~~فكان يتعين أن يذكره في نفس الحد لأن من مسمى العلل ما لا يقدح كما سيأتي # ومن هنا اعترض الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد عليه بأن قال وفي قوله ولا ~~شاذا ولا معللا نظر على مقتضى مذاهب الفقهاء فإن كثيرا من العلل التي يعلل ~~بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء انتهى # فقوله إن كثيرا يدل على أن من العلل ما يجري على أصول الفقهاء وهي العلل ~~القادحة # وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة # 1 - منها أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلا عن صحابي حديثا فيرويه عدل ~~ضابط غيره مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك ~~التابعي بعينه عن صحابي آخر فإن مثل هذا يسمى علة عندهم لوجود الإختلاف على ~~ذلك التابعي في شيخه PageV01P235 @ 236 # ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من الصحابيين معا من هذا ~~جملة كثيرة # والجواب عن المصنف أنه لم يخل باحتراز ذلك بل قوله ولا يكون معللا إنما ~~يظهر من تعريفه المعلل وقد عرف فيما بعد أنه الحديث الذي اطلع في إسناده ~~الذي ظاهره السلامة على علة خفية قادحة . . . # فلما اشترط انتفاء المعلل دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه علة خفية قادحة # فلهذا قال فيه احتراز عما فيه علة قادحة # ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا ~~للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع لأن بعض المحدثين يرد الحديث ~~بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة ومع ذلك فاختياره أن لا يرد إلا ~~بقادح بدليل قوله بعد كلامه وفيه احتراز عما فيه علة قادحة فوصفه للعلة ~~بالقادح ms007 يخرج غير القادح # هكذا أجاب به شيحنا في شرح منظومته والأول أوضح والله أعلم $ تنبيهات # الأول مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما ~~فسره الشافعي لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي PageV01P236 @ 237 # فافهم ذلك # وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة # الثاني / سنبينه في الكلام على الحسن على موضع يتبين منه ان هذا التعريف ~~للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ولا الشيخين # وذلك عند قوله إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة والله الموفق # الثالث إنما لم يشترط نفي النكارة لأن المنكر على قسميه عند من يخرج ~~الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح ~~فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة # كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة ولم يتفطن الشيخ تاج الدين ~~التبريزي لهذا وزاد في حد الصحيح / أن لا يكون شاذا ولا منكرا PageV01P237 ~~@ 238 # الرابع زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح ان يكون راويه مشهورا ~~بالطلب وهذه الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة # واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون ~~قال لا يؤحذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب # والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك # إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله ~~أعلم - $ اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين # 1 - قوله ع وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني فنبه على أنه لا ~~يعرف عن أهل الحديث # يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل ~~مثنى مثمنى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وهذا إن كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف / التصريح به من أحد من أهل الحديث ~~فصحيح وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله ~~الحافظ في ms008 المدخل PageV01P238 @ 239 # وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساما وأعلاما شرط ~~البخاري ومسلم وهي الدرجة الأولى من الصحيح وهو أن يرويه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم ~~يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان ثم يرويه ~~عنه من اتباع التابعين حافظ متقن وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة ثم يكون ~~شيخ البخاري أو مسلم حافظا مشهورا بالعدالة في روايته # وله رواة ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة # وقال في كتاب علوم الحديث له وصفة الحديث الصحيح أن يرويه ثم ساق نحو ذلك ~~لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين PageV01P239 @ 240 # وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا ~~يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة فنقض عليه بغرائب الصحيحين # والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة ~~فمن بعدهم يشترط أن يكون له راويان في الجملة لا أنه يشترط أن يتفقا في ~~رواية ذلك الحديث بعينه عنه إلا أن قوله في آخر الكلام ثم يتداوله أهل ~~الحديث كالشهادة على الشهادة # إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة من كل وجه فيقوي اعتراض الحازمي # و إن أراد به تشبيهها بها في الإتصال / والمشافهة فقد ينتقض عليه ~~بالإجازة والحاكم قائل بصحتها # وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الإتصال والإجازة عند المحدثين لها حكم ~~الاتصال والله أعلم # ولا شك أن الإعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الإعتراض عليه بما في ~~المدخل لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين # وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة # وقد جزم أبو حفص الميانجي بزيادة على ما فهمه الحازمي من كلام الحاكم ~~PageV01P240 @ 241 $ زعم الميانجي أن الشيخين يشترطان العدد في صحة الحديث ~~في كتابيهما # فقال في كتاب مالا يسع المتحدث جهله ان شرط الشيخين في صحيحيهما ان لا ~~يدخلا ms009 فيه إلا ما صح عندهما وذلك ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اثنان فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابه اربعه من التابعين فأكثر وأن ~~يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة # فهذا الذي قاله الميانجي مستغن بحكايته عن الرد عليه فإنهما لم يشترطا ~~ذلك ولا / واحد منهما # وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد وكم فيهما من حديث / لم ~~يروه إلا تابعي واحد # وقد صرح مسلم في صحيحه ببعض ذلك # وإنما حكيت كلام الميانجي هنا لأتعقبه لئلا يغتر به $ اشتراط ابن علية ~~وغيره العدد في صحة الحديث # وأما اشتراط العدد في الحديث الصحيح فقد قال به قديما إبراهيم بن اسماعيل ~~بن علية وغيره # وعقد الشافعي في الرسالة بابا محكما لوجوب العمل بخبر الواحد PageV01P241 ~~@ 242 وخبر الواحد عندهم هو ما لم يبلغ درجة المشهور سواء رواه شخص واحد أو ~~أكثر # ورأيت في بعض تصانيف الجاحظ أحد المعتزلة أن الخبر لا يصح عندهم إلا إن ~~رواه أربعة # وعن أبي علي الجبائي أحد المعتزلة أيضا فيما حكاه أبو الحسين البصري في ~~المعتمد أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل الواحد إلا اذا انضم إليه خبر عدل ~~آخر أو عضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر خبر آخر أو يكون منتشرا بين ~~الصحابة أو عمل به بعضهم # وأطلق الأستاذ أبو منصور التميمي عنه أنه يشترط الإثنين عن الإثنين ~~PageV01P242 @ 243 والحق عنه التفصيل الذي حكيناه # واحتج على ذلك # 1 - بقصة ذي اليدين وكون النبي صلى الله عليه وسلم توقف في خبره حتى ~~تابعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما # 2 - وقصة أبي بكر رضي الله عنه حين توقف في حديث المغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنه في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة PageV01P243 @ 244 # 3 - وقصة عمر رضي الله عنه في توقفه في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله ~~عنه في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغير ذلك # 4 - وقول ms010 علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنت اذا حدثني رجل استحلفته فإن ~~حلف لي صدقته PageV01P244 @ 245 # والجواب عن ذلك كله واضح # أما قصة ذي اليدين فإن / النبي صلى الله عليه وسلم إنما توقف فيه للريبة ~~الظاهرة لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل نفسه وكان ثم جماعة من ~~أكابر الصحابة رضي الله عنهم ولم يذكره أحد منهم سواه فكان موجب التوقف ~~قويا وقد قبل خبر غيره على انفراده عند انتفاء الريبة في جملة من الوقائع / # وأما قصة المغيرة رضي الله عنه فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه إنما ~~توقف فيه لأنه أمر مشهور فأراد أن يتثبت فيه وقد قبل أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه حديث عائشة رضي الله عنها وحدها في القدر الذي كفن فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الأخبار # وأما عمر رضي الله عنه فإن أبا موسى رضي الله عنه أخبره PageV01P245 @ ~~246 بذلك الحديث عقب انكاره عليه رجوعه فأراد عمر رضي الله عنه الإستثبات ~~في خبره لهذه القرينة # وقد قبل عمر رضي الله عنه حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وحده في ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر # وحديثه وحده رضي الله عنه في النهي عن الفرار من الطاعون وعن دخول البلد ~~التي وقع بها # وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها # وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع # وأما صنيع علي رضي الله عنه في الاستحلاف فقد أنكر البخاري PageV01P246 @ ~~247 صحته وعلى تقدير ثبوته فهو مذهب تفرد به والحامل له على ذلك المبالغة ~~في الاحتياط والله أعلم # 18 - قوله ص ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على ~~الإطلاق على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك انتهى # أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا اصح ~~الأسانيد # وأما الحديث / فلا يحفظ عن أحد ms011 من أئمة الحديث أنه قال حديث كذا اصح ~~الأحاديث على الإطلاق لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن ~~PageV01P247 @ 248 يكون المتن المروي به أصح من المتن المروى بالإسناد ~~المرجوح لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول # أو كثرة / المتابعات وتوافرها على الثاني دون الأول فلأجل هذا ما خاض ~~الإمة إلا في الحكم على الإسناد خاصة وليس الخوض فيه يمتنع لأن الرواة قد ~~ضبطوا وعرفت أحوالهم وتفاريق مراتبهم فأمكن الإطلاع على الترجيح بينهم وسبب ~~الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادا كانت أوصاف رجال ذلك ~~الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه فاختلفت أقوالهم لاختلاف اجتهادهم # وتوضيح هذا أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده ~~وذلك لشدة اعتنائه # فروينا في الجامع للخطيب من طريق أحمد بن سعيد الدرامي قال سمعت محمود بن ~~غيلان يقول قيل لوكيع ابن الجراح # هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها PageV01P248 @ 249 # وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها # وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أيهم أحب ~~إليك # قال لا نعدل بأهل بلدنا أحدا # قال أحمد بن سعيد الدرامي فأما أنا فأقول هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها أحب إلي هكذا رأيت أصحابنا يقدمون # ولكن يفيد مجموع ما نقل عنهم في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها ~~بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم PageV01P249 @ 250 # وللناظر المتقن في ذلك ترجيح بعضها على بعض / ولو من حيث رجحان حفظ ~~الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره # وقد ذكر المصنف من ذلك / خمسة تراجم # ومما لم يذكره قال حجاج / بن الشاعر أو غيره # أصح الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن شيوخه # 2 - وقال يحيى بن معين عبد الرحمن بن القاسم عن PageV01P250 أبيه عن ~~عائشة ليس إسناد أثبت من هذا # 3 - وقال ms012 سليمان بن داود الشاذكوني أصح الأسانيد يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه # 4 - وقال النسائي أصح الأسانيد التي تروى أربعة منها غير / ما تقدم ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه ~~PageV01P251 # 5 - وقال ابن معين أيضا عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله ~~عنها ترجمة مشبكة بالدر وفي رواية بالذهب # 6 - وقال أبو حاتم الرازي يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كأنك تسمعها من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # 7 - وكذا رجح أحمد بن حنبل عبيد الله بن عمر عن نافع عن أبن عمر رضي الله ~~عنهما على مالك وأيوب PageV01P252 @ 253 # 8 - وقال ابن المبارك ووكيع كما تقدم والعجلي أرجح الأسانيد وأحسنها ~~سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه # وروينا في الجامع للخطيب من طريق أبي العباس أحمد بن محمد البرقاني قال ~~سمعت خلف بن هشام البزار يقول سألت أحمد بن حنبل أي الأسانيد أثبت # 9 - قال أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فإن كان من حديث ~~حماد بن زيد عن أيوب فيالك . PageV01P253 # قلت فعلى هذا فقد اختلف اجتهاد أحمد بن حنبل في هذه الترجمة # وكذا رجحها النسائي / # 10 - نعم وأخرج الترمذي عن محمد بن أبان عن وكيع قال الأعمش احفظ لإسناد ~~إبراهيم من منصور # 11 - وقال علي بن المديني من أصح الأسانيد حماد بن زيد عن أيوب عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه # 12 - وقال البخاري فيما ذكره الحاكم عنه أيضا أصح الأسانيد PageV01P254 @ ~~255 أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه # 13 - وروى ابن شاهين في الثقات عن أحمد بن صالح المصري قال من أثبت ~~أسانيد أهل المدينة اسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان ms013 - يعني عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه # 14 وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ليس بالكوفة أصح من هذا ~~الإسناد يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التميمي عن الحارث ~~بن سويد عن علي - رضي الله عنه PageV01P255 @ 256 # وروى عن يحيى بن معين نحوه # 15 - وفي الترمذي في الدعوات عن سليمان بن داود الهاشمي أنه قال في حديث ~~الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي - رضي الله عنه - هذا مثل الزهري / ~~عن سالم عن أبيه ذكره عقب حديث الإفتتاح قبل باب ما يقول في سجود القرآن # وقال الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث له أصح أسانيد أهل البيت ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي - رضي الله ~~عنه - إذا كان الراوي عن جعفر ثقة # وأصح أسانيد الصديق - رضي الله عنه اسماعيل بن أبي خالد عن PageV01P256 @ ~~257 قيس بن أبي حازم عن أبي بكر - رضي الله عنه # وأصح أسانيد الفاروق - رضي الله عنه - الزهري عن سالم عن أبيه عن جده - ~~رضي الله عنهم # وأصح أسانيد عائشة رضي الله عنها الزهري عن عروة عنها # واصح أسانيد أنس بن مالك - رضي الله عنه - مالك عن الزهري عنه # واصح اسانيد اليمانيين معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~PageV01P257 @ 258 # وأصح اسانيد / المكيين - سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر - رضي ~~الله عنه # وأثبت أسانيد المصريين - الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر رضي الله عنه # وأثبت أسانيد الشاميين - الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة - رضي الله ~~عنهم PageV01P258 @ 259 # وأثبت أسانيد الخراسانيين - الحسن بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~- رضي الله عنه # قلت وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه ولا سيما في اسانيد أنس - ~~رضي الله تعالى عنه # فإن قتادة وثابتا البناني أقعد وأسعد بحديثه من الزهري ولهما ms014 من الرواة ~~جماعة فأثبت أصحاب ثابت البناني حماد بن زيد وأثبت أصحاب قتادة شعبة و قيل ~~غيره # وإنما جزمت بشعبة لأنه كان لا يأخذ عن أحد ممن وصف بالتدليس إلا ما صرح ~~فيه ذلك المدلس بسماعه من شيخه # وقد تقدم النقل عن أحمد بن سعيد الدرامي في ترجيح هشام بن عروة عن أبيه ~~PageV01P259 @ 260 # وكذا قوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر فإن جماعة من أئمتهم رجحوا رواية ~~سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر - ~~رضي الله عنه # فهذه / بقية أقوال الإئمة في أصح الأسانيد # وذكر البزار في مسنده أن رواية علي بن الحسين بن علي عن سعيد بن المسيب ~~عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أصح / إسناد يروى عن سعد - رضي الله ~~عنه PageV01P260 @ 261 # وقال ابن حزم أصح طريق يروى في الدنيا عن عمر - رضي الله عنه - رواية ~~الزهري عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه # فإذا أضيفت إلى ما ذكره المصنف أفادت ترجيح ما نص على أصحيته إذا عارضه ~~ما لم ينص فيه على الأصحية وإن كان صحيحا # فإن عارضه من نص - ايضا على اصحيته نظر إلى المرجحين فأيهما كان ارجح حكم ~~بقوله وإلا فيرجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره ~~والله أعلم # تنبيه # الذي رجح رواية أيوب عن ابن سيرين هو سليمان بن حرب # تذييل # قال البرديجي أجمع أهل النقل على صحة حديث الزهري عن سالم PageV01P261 @ ~~262 عن أبيه وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من رواية ~~مالك وابن عيينة ومعمر والزبيدي وعقيل ما لم يختلفوا فإذا اختلفوا توقف فيه # والذي رجح رواية ابن عون عن ابن سيرين - هو ابن المديني وعين الراوي عن ~~أيوب فقال هو حماد بن زيد # تنبيه لم يذكر المصنف أوهى الأسانيد وقد ذكره الحاكم وأظنه حذفه لقلة ~~جدواه بالنسبة إلى مقابله وسأشير إليه في الكلام على الحديث الموضوع إن شاء ~~الله تعالى # 19 - قوله ms015 ( ص ) وبنى الإمام أبو منصور التميمي على ذلك ان اجل الأسانيد ~~رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله PageV01P262 @ 263 ~~عنهما - واحتج بإجماع أصحاب الحديث على انه لم يكن في الرواة عن مالك اجل ~~من الشافعي انتهى # وقد اعترض الشيخ علاء الدين مغلطاي على ذلك برواية أبي حنيفة عن مالك ~~وبأن ابن وهب والقعنبي عند المحدثين أوثق وأتقن من جميع من روى عن مالك ~~انتهى # فأما اعتراضه بأبي حنيفه فلا يحسن لأن أبا حنيفه لم تثبت روايته عن مالك ~~وإنما أورده الدارقطني والخطيب في الرواة عنه لروايتين وقعت لهما عنه ~~بإسنادين فيهما مقال وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة وعلى تقدير الثبوت ~~PageV01P263 @ 264 فلا يحسن أيضا - الإيراد لإن من يروي عن رجل حديثا أو ~~حديثين على سبيل المذاكرة لا يفاضل في الرواية عنه بينه / وبين من روى عنه ~~ألوفا # وقد قال الإمام أحمد انه سمع الموطأ من الشافعي عن مالك - رضي الله عنه - ~~بعد ان كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي # ولا يشك أحد ان ابن مهدي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي فما ادري من ~~أين له هذا النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي اثبت اصحاب مالك # نعم قال بعضهم إن القعنبي أثبت الناس في الموطأ هكذا اطلقه على ابن ~~المديني والنسائي وكلاهما محمول على اهل عصره فإنه عاش بعد الشافعي بضع ~~عشرة سنة # و يحتمل ان يكون تقديمه عند من قدمه باعتبار انه سمع كثيرا من الموطأ من ~~لفظ مالك بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه ~~PageV01P264 @ 265 # واما ابن وهب فقد قال غير واحد انه كان غير جيد التحمل فكيف ينقل هذا ~~الرجل أنه أوثق أو أتقن أصحاب مالك على أنه لا يحسن الإيراد على كلام أبي ~~منصور أصلا لإنه عبر بأجل ولايشك أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء من أجل ما ~~اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو ~~متغافل - والله ms016 الموفق # وعلى تسليم ما ذكره أبو منصور التميمي فبنى العلامه صلاح الدين العلائي ~~وغيره على ذلك أن أجل الأسانيد رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن ~~نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما PageV01P265 @ 266 # وقد جمع الحافظ أبو بكر الحازمي في ذلك جزءا سماه سلسلة الذهب لكنه في ~~مطلق رواية / أحمد عن الشافعي وفيه عدة احاديث رواها أحمد عن سليمان بن ~~داود الهاشمي عن الشافعي وهو جزء كبير مسموع لنا # وليس في مسند أحمد على كبره من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - سوى اربعة احاديث - جمعها في موضع واحد ~~وساقها سياق الحديث الواحد # وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته # وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد ~~بنافع في جزء مفرد فما بلغت عشرة - والله الموفق # | تعذرالتصحيح في هذة الأعصار بمجرد اعتبار الأسانيد في نظر ابن الصلاح # 20 - قوله ( ص ) فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد ~~اعتبار الاسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في ~~روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان ~~فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الإعتماد على ما نص عليه ائمة ~~الحديث في تصانيفهم المعتمدة إلى آخر كلامه PageV01P266 @ 267 # | رد الحافظ على ابن الصلاح # وفيه أمور # الأمر الاول قوله عما يشترط في الصحيح من الحفظ فيه نظر لأن الحفظ لم ~~يعده أحد من ائمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكى عن بعض المتقدمين من ~~الفقهاء كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال سمعت أشهب يقول سئل مالك عن ~~الرجل / الغير فهم يخرج كتابه ويقول هذا سمعته # قال لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه أو يعرف # ورواها الحاكم في علوم الحديث من طريق ابن عبد الحكم عن أشهب بلفظ آخر ~~قال سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة ms017 صحيح قال لا ~~PageV01P267 @ 268 # قيل فإن أتى بكتب فقال سمعتها وهو ثقة # قال لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل # هذا وإن كان صريحا في أنه لايؤخذ عمن لا يحفظ فإن العمل في القديم ~~والحديث على خلافه لاسيما منذ دونت الكتب وقد ذكر المؤلف في النوع السادس ~~والعشرين أن ذلك من مذاهب أهل التشديد هذا إن أراد المصنف بالحفظ حفظ ما ~~يحدث به الراوي بعينه وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظا فللحافظ في عرف ~~المحدثين شروط إذا اجتمعت في الرواي سموه حافظا # | شروط التسميه بالحافظ # 1 - وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف 2 - والمعرفة ~~بطبقات الرواة ومراتبهم 3 - والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من ~~السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير ~~من المتون # فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا # ولم يجعله أحد من ائمة الحديث شرطا للحديث الصحيح # نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح لم يتعرض للحفظ أصلا فما باله يشعر هنا ~~بمشروطيته PageV01P268 @ 269 # ومما يدل على أنه إنما أراد حفظ ما يحدث به بعينه أنه قابل به من اعتمد ~~على ما في كتابه فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر ~~قلبه # والمعروف عن ائمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك # الأمر الثاني أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه / لا يعاب بل هو وصف ~~أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابه وكبار التابعين لأن الرواة الذين للصحيح ~~على قسمين ( أ ) قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم فكان الواحد منهم يتعاهد ~~حديثه ويكرر عليه فلا يزال مبينا له وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما ~~عند الواحد منهم من المتون حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه ~~بالأصابع ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من ~~السهو والنسيان ( ب ) وقسم كانو يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا ~~يخرجونه من أيديهم ms018 و يحدثون منه # وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من اهل القسم الأول إلا من تساهل منهم # كمن حدث من غير كتابه أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفي ~~عليه فتكلم الائمه فيمن وقع له ذلك منهم # وإذا / تقرر هذا فمن كان عدلا لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب PageV01P269 ~~@ 270 واعتمد على ما في كتابه فحدث منه فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه ~~الصورة صحيح بلا خلاف # فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به هذا مردود والله ~~سبحانه وتعالى اعلم # الأمر الثالث قوله فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في ~~تصانيفهم المعتمدة المشتهرة إلى آخره فيه نظر لأنه يشعر بالاقتصار على ما ~~يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من ~~الأئمة المتقدمين # فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها ~~المتقدمون / اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة ولا ~~سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح / والحسن # فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة ~~الحسن # وكذا في كتاب ابن حبان بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع PageV01P270 ~~@ 271 أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن لكنه قد يخفى على الحافظ بعض ~~العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحه بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها غيره فيرد ~~بها الخبر # وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما ~~يقتضيه الانصاف ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المنصف سد بابه ~~والله تعالى أعلم # الامر الرابع كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما ~~حكموا بصحته في كتبهم المعتمدة المشتهرة # والطريق التي وصل الينا بها كلامهم على الحديث بالصحة وغيرها هي الطريق ~~التي وصلت إلينا بها أحاديثهم # فإن افاد الإسناد صحه المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ms019 ~~ويبقى النظر إنما هو في الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره # الأمر الخامس ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الاعصار المتأخرة بما ~~ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ ~~والاتقان ليس بدليل ينهض لصحه ما ادعاه من التعذر لأن الكتاب المشهور الغني ~~بشهرته عن اعتبار الأسناد منا إلى مصنفه كسنن النسائي مثلا لايحتاج في صحة ~~نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه PageV01P271 ~~@ 272 $ مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الإعصار المتأخرة # فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع ~~فيه على علة ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من ~~المتقدمين ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح # هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن # وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو # ان المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في ~~الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد وهو مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على ~~الصحيحين واسع الحفظ كثير الإطلاع غزير الرواية فيبعد كل البعد أن يوجد ~~حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه # وهذا في الظاهر مقبول إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر ثم الاستدلال ~~على صحة دعوى التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد فقد بينا أن الخلل إذا ~~سلم إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين # أما من المصنفين فصاعدا فلا - والله الموفق # واما ما استدل به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محيي الدين ~~PageV01P272 @ 273 من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته بأن من ~~عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد ~~من المتقدمين الحكم بتصحيحها # فليس بدليل ينهض على رد ما اختار ابن الصلاح لأنه مجتهد وهم مجتهدون فكيف ~~ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وما أوردناه في نقض ms020 دعواه أوضح فيما يظهر والله ~~أعلم 2 - # قوله / ( ع ) صحح المنذري حديثا في غفران ما تقدم وتأخر والدمياطي حديثا ~~في ماء زمزم لما شرب له # فيه نظر وذلك أن المنذري أورد في الجزء المذكور عدة أحاديث بين ضعفها ~~PageV01P273 @ 274 # وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر / عن ابن وهب عن مالك ويونس عن ~~الزهري عن سعيد وأبي سلمه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - # وقال بعده بحر بن نصر ثقة وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في الصحيحين # قلت ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد ~~به صحيحا الاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو عله وقد وجد هذا الاحتمال هنا فإنها ~~رواية شاذة وقد بينت ذلك بطرقه والكلام عليه في جزء مفرد ولخصته في كتاب ~~بيان المدرج # وأما الدمياطي فلفظه هذا على رسم الصحيح لأن سويدا احتج به مسلم وعبد ~~الرحمن بن أبي الموالي احتج به البخاري هذا لفظه PageV01P274 @ 275 # وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لايلزم من كون الإسناد ~~محتجا برواته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروى به صحيحا لما يطرأ عليه ~~من العلل # وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح مسلم فقال من حكم لشخص بمجرد رواية ~~مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ بل ذلك يتوقف ~~على النظر في أنه كيف روي عنه وعلى أي وجه روي عنه # قلت وذلك موجود هنا فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه ~~لا فيما تفرد به # وقد اشتد إنكار أبي زرعه الرازي على مسلم في تخريجه لحديثه فاعتذر إليه ~~من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به وكان / سويد بن سعيد مستقيم ~~الأمر ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير كثيرة حتى قال ~~يحيى بن معين لو كان لي فرس ورمح لغزوته PageV01P275 @ 276 # فليس ما ينفرد به على هذا صحيحا ms021 فضلا عن أن يخالف فيه غيره بل قد اختلف ~~عليه هو في هذا الإسناد فروى / عنه عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل ~~على ما هو المشهور # تنبيه # 3 - قول شيخنا إن المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر ~~كما رواه ابن ماجه # وقع منه سبق قلم وإنما هو عند ابن ماجه وغيره من طريق ابن المؤمل عن أبي ~~الزبير - والله المستعان # وأخرجه الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد الرازي عن إبراهيم البرانسي عن ~~عبد الرحمن بن المغيره عنه $ # أول من صنف الصحيح 21 - # قوله ( ص ) أول من صنف في الصحيح البخاري انتهى # اعترض عليه الشيخ علاء الدين مغلطاي فيما قرأت بخطه بأن مالكا أول من صنف ~~في الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدرامي قال وليس لقائل PageV01P276 @ ~~277 أن يقول لعله أراد الصحيح المجرد فلا يرد كتاب مالك لأن فيه البلاغ ~~والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري انتهى $ ~~رد العراقي على مغلطاي # 4 - وقد أجاب شيخنا رضي الله عنه - عما يتعلق بالموطأ بما نصه أن مالكا ~~لم يفرد الصحيح بل ادخل في كتابه المرسل والمنقطع إلى آخر كلامه # وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي # وإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبه إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث ~~المعلقة وبعضها ليس على شرطه # بل وفي بعضها مالايصح كما سيأتي التنبيه عليه عند ذكر تقسيم التعليق فقد ~~مزج الصحيح بما ليس / منه كما فعل مالك $ رد الحافظ على مغلطاي # وكأن مغلطاي خشي أن يجاب عن اعتراضه بما أجاب به شيخنا من التفرقة فبادر ~~إلى الجواب عنه لكن الصواب في الجواب عن هذه المسألة أن يقال ما الذي أراده ~~المؤلف بقوله أول / من صنف الصحيح هل أراد الصحيح من حيث هو أو أراد الصحيح ~~المعهود الذي فرغ من تعريفه # الظاهر أنه لم يرد إلا المعهود وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكره في الموطأ ~~PageV01P277 @ 278 وغيره لأن الموطأ وإن كان عند من ms022 يرى الإحتجاج بالمرسل ~~والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحا # فليس / ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث والفرق بين ما فيه من ~~المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاري من ذلك واضح لأن الذي في الموطأ من ~~ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب وهو حجة عنده وعند من تبعه # والذي في البخاري من ذلك قد حذف البخاري أسانيدها عمدا ليخرجها عن موضوع ~~الكتاب وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيها واستشهادا واستئناسا وتفسيرا ~~لبعض الآيات وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعا لأبواب الفقه وغير ذلك من ~~المعاني التي قصد جمعه فيها وقد بينت في كتاب تغليق التعليق كثيرا من ~~الأحاديث التي يعلقها البخاري في الصحيح فيحذف إسنادها أو بعضها وتوجد ~~موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح # والحاصل من هذا ان أول من صنف في الصحيح يصدق على مالك باعتبار انتقائه ~~وانتقاده للرجال فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من اهل عصره وما ~~قاربه / كمصنفات سعيد بن أبي عروبة وحماد بن PageV01P278 @ 279 سلمه ~~والثوري وابن إسحاق ومعمر وابن جريج وابن المبارك وعبد الرزاق وغيرهم ولهذا ~~قال الشافعي ما بعد كتاب الله عز وجل اصح من كتاب مالك # فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن / يحتج بالمرسل والموقوف # وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند ائمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ~~ذلك من الأوصاف # فأول من جمعه البخاري ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح # واما قول القاضي أبي بكر ابن العربي في مقدمة شرح الترمذي والموطأ هو ~~الأصل الاول والبخاري هو الاصل الثاني وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم ~~والترميذي وغيرهما PageV01P279 @ 280 # فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم ~~وان اراد الأصل في الصحه فهو كذلك لكن على التأويل الذي أولناه / # واما قول مغلطاي إن أحمد افرد الصحيح فقد اجاب الشيخ عنه في التنبيه ~~السادس من الكلام على الحديث الحسن # وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه الشيخ بأن فيه الضعيف والمنقطع ms023 لكن بقي ~~مطالبة مغلطاي بصحة دعواه بأن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي كونه صحيحا ~~فإني لم أرى ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى ~~بخط الحافظ أبي محمد المنذري ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح الجامع # وليس كما زعم فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري وهي اصل سماعنا ~~للكتاب المذكور والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري بل هو ~~بخط أبي الحسن ابن أبي الحصني وخطه قريب من خط المنذري فاشتبه ذلك على ~~مغلطاي وليس الحصني من أحلاس هذا الفن حتى PageV01P280 @ 281 يحتج بخطه في ~~ذلك كيف ولو أطلق ذلك عليه من / يعتمد عليه لكان الواقع يخالفه لما في ~~الكتاب المذكور من الاحاديث الضعيفة والمنقطعة / والمقطوعة # والموطأ في الجملة أنظف أحاديث وأتقن رجالا منه ومع ذلك كله فلست أسلم أن ~~الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما ومن ادعى ذلك فعليه ~~البيان - والله أعلم # تنبيه # 22 - قوله ص ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ # أملى المصنف حاشية على الأصل أنه روى عن الشافعي أنه قال ما بعد كتاب ~~الله تعالى أصح من موطأ مالك # وروينا في جزء أبي بكر محمد بن إبراهيم الصفار من طريق هارون / بن سعيد ~~الايلي قال سمعت الشافعي يقول ما بعد كتاب الله تعالى أنفع من موطأ مالك # | تفضيل بعض المغاربه صحيح مسلم على صحيح البخاري # 23 - قوله ص ثم أن كتاب البخاري أصح صحيحا الخ PageV01P281 @ 282 # أقول قد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من الإحتمال عن بعض المغاربه فذكر ~~أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي في فهرسته عن أبي محمد بن حزم أنه كان ~~يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد # وقال القاضي عياض كان أبو مروان الطبني حكى عن بعض شيوخه أنه كان يفضل ~~صحيح مسلم على صحيح البخاري انتهى # قلت وما فضله به بعض المغاربه ليس راجعا إلى الأصحيحه بل هو لأمور # ( أ ) أحدها ما تقدم عن ms024 ابن حزم # ( ب ) والثاني أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع ~~الحديث من غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم والسبب في ذلك أمران ~~PageV01P282 @ 283 # 1 - احدهما ان البخاري صنف كتابه في طول رحلته فقد روينا عنه أنه قال رب ~~حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان فكان ~~لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق / ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ~~ويسوقه بمعناه ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه ~~فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق # 2 - الثاني أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن ~~الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به ~~على ذلك الحكم الذي استنبطه منه / لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمته لطال ~~الكتاب # ومسلم لم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا عاطفا بعضها على بعض ~~في موضوع واحد ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام فإنه يذكره في أمس ~~المواضع وأكثرها دخلا فيه ويسوق المتون تامه محررة فلهذا ترى كثيرا ممن صنف ~~في الاحكام بحذف الأسانيد من المغاربه إنما يعتمدون على كتاب مسلم في نقل ~~المتون هذا ما يتعلق بالمغاربه ولا يحفظ عن أحد منهم أنه صرح بأن صحيح مسلم ~~أصح من صحيح البخاري فيما يرجع إلى نفس الصحه PageV01P283 @ 284 # وأما ما قاله أبو علي النيسابوري فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب مسلم ~~أصح من صحيح البخاري # وإنما قال ما حكاه المؤلف / من أنه نفى الأصحيه على كتاب مسلم ولايلزم من ~~ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري لأن قول القائل فلان أعلم أهل ~~البلد بفن كذا ليس كقوله ما في البلد أعلم من فلان بفن كذا لأنه / في الأول ~~أثبت له الأعلميه و في الثاني نفى أن يكون في البلد أحد أعلم منه فيجوز أن ~~يكون فيها من يساويه فيه وإذا كان لفظ أبي علي محتمل ms025 الكل من الأمرين فلم ~~نجد ممن اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن أبا علي قال صحيح مسلم أصح من صحيح ~~البخاري فقد رأيت هذه العباره في كلام الشيخ محيي الدين النووي والقاضي بدر ~~الدين بن جماعة والشيخ تاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة # وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه PageV01P284 @ 285 # على أني رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي / ما يدل على أن أبا علي ~~النيسابوري ما رأى صحيح البخاري # وفي ذلك بعد عندي # أما اعتبار أبي علي بكتاب مسلم فواضح لأنه بلديه وقد خرج هو على كتابه ~~لكن قوله في وصفه معارض بقول من هو مثله علم # فقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري وهو عصري أبي علي واسناد الحاكم أبي عبد ~~الله - أيضا - ما رويناه عنه في كتاب الإرشاد للخليلي بسنده عنه - قال رحم ~~الله تعالى محمد بن اسماعيل فإنه ألف الأصول وبين للناس وكل من عمل بعده ~~فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج فإنه فرق أكثر كتبه في كتابه وتجلد ~~فيه غاية الجلادة حيث لم ينسبه اليه # إلى أن قال فإن عاند الحق معاند فليس يخفي صورة ذلك على أولي الألباب # ويؤيد هذا ما رويناه عن الحافظ الفريد أبي الحسن الدارقطني أنه قال في ~~PageV01P285 @ 286 كلام جرى عنده في ذكر الصحيحين وأي شيء صنع مسلم إنما ~~اخذ كتاب البخاري وعمل عليه مستخرجا وزاد فيه زيادات # وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي في اول كتابه المفهم ~~في شرح صحيح مسلم # وقال أبو عبد الرحمن النسائي وهو من مشايخ أبي علي النيسابوري ما في هذه ~~الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل # ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري يكثر # ويكفي من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم # وأن مسلما كان يتعلم منه ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره # فهذا من حيث الجملة # وأما من حيث التفصيل فيرتجح كتاب البخاري على كتاب مسلم فإن الإسناد ~~الصحيح مداره على اتصاله وعدالة الرواة كما ms026 بيناه غير مرة وكتاب البخاري / ~~أعدل رواة وأشد اتصالا من كتاب مسلم والدليل على ذلك من أوجه # 1 - أحدها ان الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أبعمائة وخمسة ~~وثلاثون رجلا # المتكلم فيهم بالضعيف منهم نحو من ثمانين رجلا PageV01P286 @ 287 # والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا # المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري ولا ~~شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عن من تكلم فيه ولو ~~كان ذلك غير سديد # 2 - الوجه الثاني ان الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكن يكثر ~~من تخريج أحاديثهم وليس أحاديثهم وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها أو ~~أكثرها إلا نسخة عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # بخلاف مسلم فإنه يخرج أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه كأبي ~~الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه وسهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي PageV01P287 @ 288 الله تعالى ~~عنه والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ونحوهم # 3 - والوجه الثالث أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من ~~شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم فميز جيدها من رديها ~~بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه من المتقدمين وقد ~~أخرج أكثر نسخهم كما قدمنا ذكره # ولا شك / أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعفه ممن تقدم ~~عن عصرهم 4 # الوجه الرابع أن أكثر هؤلاء الرجل الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج ~~البخاري أحاديثهم غالبا في الاستشهادات والمتابعات والتعليقات بخلاف مسلم ~~فإنه يخرج لهم كثير في الأصول والاحتجاج ولا يعرج البخاري في الغالب على من ~~أخرج لهم مسلم في المتابعات فأكثر من يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج ~~بهم مسلم وأكثر من يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج عليهم البخاري ms027 # فهذا وجه من وجوه الترجيح ظاهر # والأوجه الأربعة المتقدمة كلها تتعلق بعدالة الرواة # وبقي ما يتعلق بالاتصال وهو الوجه الخامس PageV01P288 @ 289 # وهو أن مسلما كان مذهبه بل نقل الإجماع في أول صحيحه أن الإسناد المعنعن ~~له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما # والبخاري لا يحمله على الإتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة وقد ~~أظهر البخاري هذا المذهب في التأريخ وجرى عليه في الصحيح وهو مما يرجح به ~~كتابه لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم / من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط ~~البخاري أوضح في الاتصال # وبهذا يتبين أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا وأشد تحريا والله أعلم # 24 - قوله ص ثم ان الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها ~~مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة . . . إلى أن قال PageV01P289 @ 290 ~~ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح فيما جمعه / كابن خزيمة وكذلك ما ~~يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين ككتاب أبي عوانة انتهى # ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ممن ~~اشترط الصحيح بالتسليم وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين وفي كل ~~ذلك نظر # أما الأول فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في كتابيها أن يخرجا الصحيح ~~الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين ~~الصحيح والحسن بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه وقد صرح ابن حبان ~~بشرطه # وحاصله أن يكون راوي الحديث عدلا مشهورا بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه ~~إلى أن ينتهي # فإن كان يروي من حفظه فليكن عالما بما يحيل المعاني فلم يشترط على ~~الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ ~~والعلة وهذا وإن لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا ~~فهو ماش على ما أصل لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه PageV01P290 @ ~~291 # وسمى ابن خزيمه كتابه المسند الصحيح المتصل بنقل ms028 العدل عن العدل من غير ~~قطع في السند ولا جرح في النقلة # وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء لأن ابن حبان تابع لابن خزيمه مغترف من ~~بحره ناسج على منواله # ومما لا يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمه وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة ~~الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن اسحاق وأسامة بن زيد ~~الليثي ومحمد بن / عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وغير هؤلاء # فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمه وابن حبان ~~صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها ~~علة قادحة # وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة انها جمعت الشروط المذكورة في حد ~~الصحيح فلا والله أعلم # وأما الثاني وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر أيضا لأن كتاب أبي عوانة ~~وإن سماه بعضهم مستخرجا على مسلم فإن له فيه أحاديث كثيرة PageV01P291 @ ~~292 مستقلة في أثناء الأبواب نبه هو على كثير منها ويوجد فيها الصحيح ~~والحسن والضعيف أيضا والموقوف # وأما كتاب الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة وإنما تحصل الزيادة ~~في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها فرب حديث أخرجه ~~البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه مثلا فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من ~~طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه وذلك الآخر ممن تكلم فيه فلا يحتج ~~بزيادته # وقد ذكر المؤلف بعد أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ~~ألفاظ الحديث بعينها # والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة / البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف الحكم ~~بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب ~~المستخرج وبين ما اجتمع مع صاحب الأصل الذي استخرج عليه وكلما كثرت الرواة ~~بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة التنقير وكذا كلما ~~بعد عصر المستخرج من عصر صاحب الأصل كان الإسناد كلما كثرت رجاله احتاج ~~الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم فإذا روى البخاري مثلا عن علي بن ~~المديني عن ms029 سفيان بن عيينة عن الزهري حديثا ورواه الإسماعيلي مثلا عن بعض ~~مشايخه عن PageV01P292 @ 293 الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~عن الزهري واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة توقف الحكم ~~بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي وسماع الأوزاعي من الزهري لأن ~~الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه # وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي وقس على هذا جميع ما في ~~المستخرج # وكذا الحكم في باقي المستخرجات # فقد رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط في ~~رواته # بل رأيت في مستخرج أبي نعيم وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء لأن أصل ~~مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات ~~وإنما وقعت اتفاقا والله اعلم # ومن هنا يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سد باب النظر عن التصحيح ~~غير مرضي لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد التي جمعت شروط PageV01P293 @ 294 ~~الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح فكان الأولى ترك باب النظر ~~والنقد مفتوحا ليحكم على كل حديث بما يليق به والله الموفق # | ادعاء العراقي تفاوت العدد بين روايات البخاري # 5 - قوله ع والمراد بهذا العدد يعني عدد أحاديث صحيح البخاري رواية محمد ~~بن يوسف الفربري فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث وأنقص ~~الروايات رواية إبراهيم بن معقل النسفي فإنها تنقص عن رواية الفربري ~~ثلاثمائة حديث انتهى # وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا من ~~أثنائه لأنه اعترض على ابن الصلاح في اطلاقه هذه العدة من غير تمييز قاعدة # | رد الحافظ على العراقي ادعاءه # وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاثة في العدد سواء # وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل لما ~~PageV01P294 @ 295 سمعا الصحيح على البخاري فاتهما من أواخر الكتاب شيء ~~فروياه بالإجازة عنه # وقد نبه على ذلك الحافظ أبو الفضل ابن طاهر ms030 وكذا نبه الحافظ أبو علي ~~الجياني في كتاب تقييد المهمل على ما يتعلق بإبراهيم بن معقل فروى بسنده ~~إليه قال / # وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري قال أبو علي ~~الجياني وكذا فاته من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك في باب قوله ~~تبارك وتعالى ( ^ يريدون أن يبدلوا كلام الله ) إلى آخر الباب # وأما / حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فتبين ~~أن النقص في رواية حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل إنما حصل من طريان الفوت ~~لا من أصل التصنيف # فظهر أن العدة في الروايات كلها سواء PageV01P295 @ 296 # وغايته أن الكتاب جميعه عن الفربري بالسماع # وعند هذين بعضه بسماع وبعضه بإجازه # والعدة عند الجميع في أصل التصنيف سواء # فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء مما أطلقه والله أعلم # 6 - قوله ع ولم يذكر عدة كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب ~~البخاري بكثرة طرقه انتهى # وذكر الشيخ في شرح الألفية عن أحمد بن سلمة أن عدة كتاب مسلم بالمكرر ~~اثنا عشر ألف حديث # وعن الشيخ محيي الدين النووي أن عدته بغير المكرر نحو اربعة آلاف قلت ~~وعندي في هذا نظر وإنما لم يعترض المؤلف لذلك لأنه لم يقصد ذكر عدة ما في ~~البخاري حتى يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم بل السبب في ذكر المؤلف لعدة ~~ما في البخاري أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين ~~غير قليل خلافا لقول ابن الأخرم PageV01P296 @ 297 # لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين # ( أ ) إحداهما أن البخاري قال احفظ مائة ألف حديث صحيح # ( ب ) والأخرى أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة ~~وسبعون حديثا فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما أخرجه # والجواب عن هذا حاصل عند المؤلف من قوله # انهم قد يطلقون هذه العبارة على الموقوفات والمقطوعات والمكررات فباعتبار ~~ذلك يمكن صحة دعوى ابن الأخرم # ويزيد ذلك وضوحا ms031 أن الحافظ أبا بكر محمد بن عبد الله الشيباني المعروف ~~بالجوزقي ذكر في كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين ~~حديثا حديثا فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا ~~فإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر ~~فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ هذا القدر أيضا أو ~~يزيد وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا ~~القدر أيضا أو يقرب منه فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء من الصحابة والتابعين ~~تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها PageV01P297 @ 298 # بل ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم # ان الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل يعني مما يبلغ شرطهما بالنسبة إلى ~~ما خرجاه والله أعلم وأما قول النووي # لم يفت الخمسة إلا القليل فمراده من أحاديث الأحكام خاصة أما غير الأحكام ~~فليس بقليل # ومما يتعلق بالفائدة التي ذكرها الشيخ وهي عدة كتاب مسلم المكرر ما ذكر ~~الجوزقي أيضا في المتفق أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من المتون في ~~كتابيهما ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثا # فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث وخمسون حديثا ~~تقريبا هذا على مذهب الجوزقي لأنه بعد المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو من ~~حديث صحابيين حديثا واحدا كما إذا خرج البخاري المتن من طريق أبي هريرة رضي ~~الله عنه وخرجه مسلم من طريق أنس رضي الله عنه وهذا غير جار على اصطلاح ~~جمهور المحدثين لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ما اتفقا على إخراج إسناده ~~ومتنه معا وعلى هذا فتنقص العدة كما ذكر الجوزقي قليلا ويزيد عدد الصحيحين ~~في الجملة فلعله يقرب من سبع آلاف بلا تكرير والله أعلم PageV01P298 @ 299 # وهذه الجملة تشتمل على الأحكام الشرعية وغيرها من ذكر الأخبار عن الأحوال ~~الماضية من بدء الخلق وصفة المخلوقات وقصص الأنبياء والأمم وسياق المغازي ~~والمناقب والفضائل والأخبار عن الأحوال الآتية ms032 من الفتن والملاحم وأشراط ~~الساعة والبرزخ والبعث وصفة النار وصفة الجنة وغير ذلك والأخبار عن فضائل ~~الأعمال وذكر الثواب والعقاب وأسباب النزول وكثير من هذا قد يدخل في ~~الأحكام # وكثير منه لا يدخل فيها # فأما ما يتعلق بالأحكام خاصة فقد ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي ~~في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد ~~بن حنبل وغيرهم أن جملة الأحادث المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~الصحيحة بلا تكرير أربعة آلاف وأربعمائة حديث # وعن اسحاق بن راهوية أنه سبعة آلاف ونيف # وقال أحمد بن حنبل وسمعت ابن مهدي يقول الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة ~~حديث # وكذا قال اسحاق بن راهوية عن يحيى بن سعيد PageV01P299 # وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي أن الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام ~~نحو ألفي حديث # وقال أبو داوود السجستاني عن ابن المبارك تسعمائة ومرادهم بهذه العدة ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من / أقواله الصريحة في الحلال والحرام ~~والله أعلم # وقال كل منهم بحسب ما يصل إليه ولهذا اختلفوا # | زعم العراقي أن الحميدي لم يذكر اصطلاحا في الزيادات # 7 - قوله ع والزيادات الموجودة في كتاب الحميدي ليست في واحد من الكتابين ~~ولم يرويها الحميدي بإسناده فيكون حكمها حكم المستخرجات ولا أظهر لنا ~~اصطلاحا أنه يزيد في زوائد إلتزم فيها الصحة فيقلد فيها انتهى # وقد اعتمد شيخنا رحمه الله تعالى هذا في منظومته فقال # ( وليت إذ زاد الحميدي ميزا % ) # وشرح ذلك بمعنى الذي ذكره هنا أن الحميدي لم يميز الزيادات التي ~~PageV01P300 زادها في الجمع ولا اصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح فيقلد في ~~ذلك وكان شيخنا رضي الله عنه قلد في هذا غيره وإل افلو راجع كتاب الجمع بين ~~الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها # ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات ~~وتبعه على ذلك الشيخ سراج الدين النحوي فألحق في ms033 كتابه المقنع ما صورته هذه ~~الزيادات ليس لها حكم الصحيح لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه ~~يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك # وقال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في محاسن الاصطلاح في هذا ~~الموضع ما صورته وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي تتمات لا وجود لها في ~~الصحيحين وهو كما قال ابن الصلاح إلا أنه كان ينبغي التنبيه على حكم تلك ~~التتمات لتكمل الفائدة # والدليل على ما ذهبنا إليه من أن الحميدي أظهر اصطلاحه لما يتعلق بهذه ~~الزيادات موجود في خطبة كتابه إذ قال في أثناء المقدمة ما نصه وربما أضفنا ~~إلى ذلك نبذا مما نبهنا له من كتب أبي الحسن الدارقطني وابي بكر الاسماعيلي ~~وأبي بكر الخوارزمي يعني البرقاني وأبي مسعود PageV01P301 @ 302 الدمشقي ~~وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين من تنبيه على غرض ~~أو تتميم لمحذوف أو زيادة من شرح أو بيان لاسم ونسب أو كلام على إسناد أو ~~تتبع لوهم # فقوله تتميم لمحذوف أو زيادة هو غرضنا هنا وهو يختص بكتابي الاسماعيلي ~~والبرقاني لأنهما استخرجا على البخاري واستخرج البرقاني على مسلم # وقوله من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم أو ~~نسب يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود ذاك في كتاب التتبع وهذا في كتاب ~~الأطراف # وقوله مما يتعلق بالكتابين احترز به عن تصانيفهم التي لا تتعلق بالصحيحين ~~فإنه لم ينقل منها شيئا هنا # فهذا الحميدي قد اظهر اصطلاحه في خطبة كتابه ثم انه فيما تتبعته من كتابه ~~إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن زادها من اصحاب المستخرجات وغيرها فإن ~~عزاها لمن استخرج أقرها وإن عزاها لمن لم يستخرج تعقبها غالبا PageV01P302 ~~@ 303 لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول مثلا زاد ~~فيه فلان كذا # وهذا لا إشكال فيه وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعا في نسق واحد ثم يقول ~~في عقبه مثلا اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه الاسماعيلي كذا ms034 وهذا يشكل ~~على الناظر غير المميز لأنه إذا نقل منه حديثا برمته وأغفل كلامه بعده وقع ~~في المحذور الذي حذر منه ابن الصلاح لأنه حينئذ يعزو إلى أحد الصحيحين ما ~~ليس فيه فهذا الحامل لابن الصلاح على الاستثناء المذكور حيث قال عن الحميدي ~~إلى آخره # 1 - فمن أمثلة ذلك أنه قال في مسند العشرة في حديث طارق بن شهاب عن أبي ~~بكر رضي الله عنه في قصة وفد بزاخة من أسد وغطفان وأن أبا بكر رضي الله عنه ~~خيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فساق الحديث بطوله وقال في آخره ~~اختصره البخاري فأخرج طرفا منه وأخرجه بطوله أبو بكر البرقاني PageV01P303 ~~@ 304 # 2 - ومن ذلك قوله في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن أبي صالح عن ~~أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل ~~النبيين كمثل رجل بنى دارا وأتمها إلا لبنة قال فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة ~~) # قال الحميدي أحال به مسلم على حديث أبي هريرة رضي الله عنه في هذا المعنى ~~ولم يسق من حديث أبي سعيد رضي الله عنه إلا قوله مثلي ومثل النبيين ثم قال ~~فذكر نحوه # قال الحميدي وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أحال عليه أزيد ~~لفظا وأتم معنى ومتن حديث أبي سعيد رضي الله عنه هو الذي أوردناه بينه أبو ~~بكر البرقاني # 3 - ومنها ما ذكره في مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في إفراد ~~البخاري عن هزيل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن أهل الإسلام لا يسيبون ~~وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون # قال الحميدي اختصره البخاري ولم يزد على هذا وأخرجه بطوله أبو بكر ~~البرقاني من تلك الطريق عن هزيل قال جاء رجل إلى عبد الله PageV01P304 @ ~~305 رضي الله عنه فقال إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات وترك مالا ولم يدع ~~وارثا فقال عبد الله رضي الله عنه إن أهل الإسلام لا يسيبون كأهل الجاهلية ~~فإنهم كانوا يسيبون ms035 فأنت ولي نعمته ولك ميراثه فإن تأثمت أو تحرجت في شيء ~~فنحن نقبله ونجعله في بيت المال # 4 - ومنها ما ذكره في مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال الحديث ~~الحادي والثلاثون يعني من أفراد / البخاري عن أبي سعيد المقبري كيسان عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم ~~يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه # قال الحميدي أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث أحمد بن يونس عن ~~ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه فزاد ~~فيه والجهل بعد قوله والعمل به انتهى PageV01P305 @ 306 # فانظر كيف لم يسامح بزيادة لفظة واحدة في المتن حتى بينها وأوضح أنها ~~مخرجة من الطريق التي أخرجها البخاري فمن يفصل هذا التفصيل كيف يظن به أنه ~~لا يميز بين ألفاظ الصحيحين اللذين جمعهما وبين الألفاظ المزيدة في رواية ~~غيرهما # 5 - ومنها ما ذكره في مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في أفراد ~~البخاري عن أبي السفر سعيد بن يحمد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ~~يا ايها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم واسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا ~~فتقولوا قال ابن عباس من طاف بالبيت فليطف مني وراء الحجر ولا تقولوا ~~الحطيم فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه لم يزد ~~يعني البخاري # وزاد البرقاني في الحديث بالإسناد المخرج به وأيما صبي حج به أهله فقد ~~قضت حجته عنه ما دام صغيرا فإذا بلغ فعليه حجة أخرى # وأيما عبد حج به أهله فقد قضت حجته عنه ما دام عبدا فإذا أعتق فعليه حجة ~~أخرى PageV01P306 @ 307 # ومن المواضيع التي تعقبها على غير أصحاب المستخرجات ما حكاه في مسند جابر ~~عن أبي مسعود الدمشقي أنه قال - في الاطراف حديث أبي خثيمة زهير بن معاوية ~~عن ابن الزبير عن جابر رضي الله عنه قال ms036 جاء سراقة فقال يا رسول الله بين ~~لنا ديننا كأنا خلقنا الأن ارأيت عمرتنا هذه لعامنا أو للأبد # قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم بل للأبد # قالوا يا رسول الله فبين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيم العمل اليوم ~~الحديث # قال أبو مسعود رواه مسلم عن أحمد يعني ابن يونس ويحيى يعني ابن يحيى يعني ~~كلاهما عن زهير # قال الحميدي كذا قال أبو مسعود والحديث عند مسلم في القدر كما قال عن ~~أحمد ويحيى وليس فيه هذه القصة التي في العمرة PageV01P307 @ 308 # قال الحميدي والحديث في الاصل أطول من هذا وإنما أخرج مسلم منه ما أراد ~~وحذف الباقي # وقد أورده بطوله أبو بكر البرقاني في كتابه بالإسناد من حديث زهير ثم ~~ساقه الحميدي من عند البرقاني بتمامه وهذا غاية في التمييز والتبيين ~~والتحري 6 - # ونظير هذا سواء قال أبو مسعود أيضا في ترجمة قرة بن خالد عن أبي الزبير ~~عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم من لقي الله ~~تعالى لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار # قال ودعا رسول الله صلى الله وعليه وسلم بصحيفة عند موته فأراد أن يكتب ~~لهم كتابا لا يضلوا بعده فكثر اللغط وتكلم عمر رضي الله تعالى عنه فرفضها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P308 @ 309 # قال الحميدي من قوله ودعا رسول الله صلى الله وعليه وسلم إلى آخره ليس ~~عند مسلم وهو الحديث أخرجه بطوله البرقاني من حديث قرة ولكن مسلما اقتصر ~~على ما أراد منه 7 - # ومن ذلك ما ذكره في حديث ابن عباس عن علي رضي الله عنهم قال نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع والسجود قال وزاد في الأطراف ~~في رواية ابن عباس عن علي رضي الله عنهم النهي عن خاتم الذهب وليس ذلك ~~عندنا في أصل كتاب مسلم # قال الحميدي ولعله قد وجد في نسخة أخرى 8 - # وقال في مسند أبي ms037 هريرة رضي الله عنه في الحديث الثالث عن انس بن مالك عن ~~أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ~~إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه ~~باعا وإذا أتاني يمشي اتيته هرولة # لفظ حديث مسلم زاد أبو مسعود - رضي الله عنه وإن هرول سعيت إليه والله ~~تعالى اسرع بالمغفرة # قال الحميدي لم أر هذه الزيادة في الكتابين PageV01P309 @ 310 # قلت والزيادة المذكورة تفرد بها محمد بن أبي السرى العسقلاني ولم يخرجا ~~له وقد بينت ذلك في تغليق التعليق # فهذه الأمثلة توضح أن الحميدي يميز الزيادات التي يزيدها هو أو غيره ~~خلافا لمن نفى ذلك والله اعلم # وقد قرأت في كتاب الحافظ أبي سعيد العلائي في علوم الحديث له قال لما ذكر ~~المستخرجات ومنها الستخرج على البخاري للاسماعيلي والمستخرج على الصحيحين ~~للبرقاني وهو مشتمل على زيادات كثيرة في تضاعيف متون الأحاديث وهي التي ~~ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين منبها عليها # هذا لفظه بحروفه وهو عين المدعى ولله الحمد 25 - # قوله ص فليس لك ان تنقل حديثا منها وتقول هو على هذا الوجه في كتاب ~~البخاري ومسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري ~~بهذا اللفظ # قلت محصل هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو ~~إما أن يصرح بالمرادفة أو بالمساواة أو لا يصرح إن صرح فذاك وإن لم يصرح ~~كان على الاحتمال PageV01P310 @ 311 # فإذا كان على الإحتمال فليس لأحد أن ينقل الحديث منها ويقول هو على هذا ~~الوجه فيهما لكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما أطلق هذا محل بحث وتأمل $ ~~فائدة # استنكر ابن دقيق العيد عزو المصنفين على أبواب الأحكام والأحاديث إلى ~~تخريج البخاري ومسلم مع تفاوت المعنى لأن من شأن من هذه حاله أن يستدل على ~~صحة ما بوب فإذا ساق الحديث بإسناده ثم عزاه لتخريج أحدهما أوهم الناظر فيه ~~أنه عند ms038 صاحب الصحيح كذلك ولو كان ما أخرجه صاحب الصحيح لا يدل على مقصود ~~التبويب فيكون فيه تلبيس غير لائق ثم أن فيه مفسدة أيضا من جهة أخرى وهو ~~احتمال أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به كما بيناه غير مرة ~~فإذا ظن الظان أن صاحب الصحيح أخرجه بلفظه قطع نظره عن البحث عن أحوال ~~رواته اعتمادا على صاحب الصحيح والحال أن صاحب الصحيح لم يخرج ذلك فيوهم ~~فاعل ذلك ما ليس بصحيح صحيحا هذا معنى كلامه # ثم قال ولا ينكر هذا على من صنف على غير الأبواب كأصحاب المعاجم ~~والمشيخات فإن مقصودهم أصل الإسناد لا الإستدلال بألفاظ المتون والله أعلم ~~PageV01P311 @ 312 # قوله ص وبخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإن مصنفها نقلوا فيها ألفاظ ~~الصحيحين أو احدهما # محصله أن اللفظ إن كان متفقا فذاك / وأن كان مختلفا فتارة يحكيه على وجهه ~~وتاره يقتصر على لفظ احدهما ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جمله ~~لم يخرجها الأخر فهل للمختصر أن يسوق الحديث مساقا واحدا وينسبه إليهما ~~ويطلق ذلك أو عليه ان يبين # هذا محل تأمل ولا يخفي الجواز وقد فعله غير واحد والله اعلم 27 - # قوله ص في ذكر المستدرك للحاكم وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في ~~القضاء به فالأولى أن نتوسط في أمره إلى آخر كلامه # | زعم الماليني أنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشيخين # اقول حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي عن أبي مسعود الماليني أنه ~~PageV01P312 @ 313 قال طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من ~~أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثا على شرطهما # وقرأت بخط بعض / الائمه أنه رأى بخط عبد الله بن زيدان المسكي قال أملى ~~علي الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي سنه ~~خمس وتسعين وخمسمائة قال نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد ~~حديثا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث # 1 - حديث انس يطلع ms039 عليكم الآن رجل من أهل الجنة # 2 - وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم PageV01P313 @ 314 # 3 - وحديث علي - رضي الله عنه لايؤمن العبد حتى يؤمن بأربع انتهى # وتعقب الذهبي قول الماليني فقال هذا غلو وإسراف وإلا ففي المستدرك جملة ~~وافرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما وهو قدر النصف وفيه نحو الربع ~~مما سنده اوحسن # وفيه بعض العلل وباقيه مناكير وواهيات وفي بعضها موضوعات قد أفردتها في ~~جزء انتهى كلامه # وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين # من الايضاح أنه ليس جميعه كما قال فنقول # ( أ ) ينقسم المستدرك أقساما كل قسم منها يمكن تقسيمه # 1 - الأول أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجا برواته في الصحيحين أو ~~أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل واحترزنا بقولنا على صورة ~~الاجتماع عما احتجا برواته على صورة الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري ~~فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن ~~الزهري لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه # فإذا وجد حديث من رواته عن الزهري لايقال على شرط الشيخين PageV01P314 @ ~~315 لأنهما احتجا بكل منهما بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل منهما ~~على صورة الاجتماع وكذا كان الاسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج ~~بآخر منه كالحديث الذي يروى عن طريق شعبه مثلا عن سماك بن حرب عن عكرمه عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما فإن مسلما احتج بحديث سماك إذا كان من رواية ~~الثقات عنه ولم يحتج بعكرمه واحتج البخاري بعكرمة دون سماك فلا يكون ~~الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع وقد صرح بذلك ~~الإمام أبو الفتح القشيري وغيره # واحترزت بقولي أن يكون سالما من العلل بما إذا احتجا بجميع رواته على ~~صورة الاجتماع إلا أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره فإننا ~~نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما ~~تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى وكذا ms040 لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع ~~منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الإختلاط فإذا كان ~~كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد ~~اختلاطه بأنه على شرطهما وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه # إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح أن الراوي سمع PageV01P315 @ ~~316 من شيخه قبل اختلاطه فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط ~~أحدهما # ولا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو أصلا إلا ~~قليل كما قدمناه # نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما ~~استدركها الحاكم واهما في ذلك ظانا أنهما لم يخرجاها # ب القسم الثاني أن يكون اسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل ~~الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره ويلتحق بذلك ~~ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه كما أخرج مسلم من نسخة ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما لم يتفرد ~~به # فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخة على شرط مسلم لأنه ما خرج بعضها إلا بعد ~~أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به فما كان بهذه المثابة لا يلتحق افراده ~~بشرطهما # وقد عقد الحاكم في كتاب المدخل بابا مستقلا ذكر فيه من أخرج له الشيخان ~~في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك ثم أنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث ~~هؤلاء في المستدرك زاعما أنها على شرطهما # ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف ~~لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن PageV01P316 @ 317 # والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحا ~~تبعا لماشيخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان فإنما يناقش في دعواه أن ~~أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو احدهما وهذا القسم هو عمدة الكتاب ms041 # ج القسم الثالث أن يكون الاسناد لم يخرجا له لا في الاجتماع ولا في ~~المتابعات وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسو في الكتابين ~~ويصححها لكن لا يدعى انها على شرط واحد منهما وربما ادعى ذلك على سبيل ~~الوهم وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض روانها كالحديث ~~الذي أخرجه من طريق الليث عن اسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين ~~للعيد قال في اثره # لولا جهالة اسحاق لحكمت بصحته وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه اصلا # ومن هنا دخلت الآفة كثيرا فيما صححه وقل أن تجد في هذا القسم حديثا ~~PageV01P317 @ 318 يلتحق بدرجة الصحيح فضلا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين ~~والله أعلم # ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال بعد ~~روايته # هذا صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن مع أنه قال في كتابه ~~الذي جمعه في الضعفاء # عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى / عن أبيه أحاديث موضوعه لا يخفي على من ~~تأملها من اهل الصنعه أن الحمل فيها عليه # وقال في آخر هذا الكتاب فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم لأن الجرح ~~لا استحله تقليدا انتهى PageV01P318 @ 319 # فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة # ومن هنا يتبين صحه قول ابن الأخرم التي قدمناها # وأن قول المؤلف أنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد بل هو قليل بالنسبه ~~إلى أحاديث الكتابين لأن المكرر يقرب من ستة آلاف # والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي ~~حررناه دون الألف فهو قليل بالنسبه إلى ما في الكتابين والله اعلم # وقد بالغ ابن عبد البر فقال ما معناه أن البخاري ومسلما إذا اجتمعا على ~~ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحه وإن وجدت فهي معلولة # وقال في موضع آخر وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئا منه وحسبك بذلك ~~ضعفا # هذا وإن ms042 كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم والله أعلم 8 - # قوله ع # وكلام الحاكم مخالف لما فهموه يعني ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي ~~من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما بأن PageV01P319 @ ~~320 البخاري مثلا ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى ~~يتعقب به عليه # قلت لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما شيخنا رحمه الله ~~تعالى فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته قال صحيح على ~~شرط الشيخين أو أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال صحيح الإسناد ~~حسب # ويوضح ذلك قوله في باب التوبة لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه مرفوعا لا تنزع الرحمه إلا من شقي قال هذا حديث صحيح الاسناد وأبو ~~عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين # فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لايحكم به على شرطهما وهو ~~عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره PageV01P320 @ 321 # وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان فيصحح على شرطهما بعض مالم ~~يخرجا لبعض رواته فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه ~~الاعتراض والله اعلم # | فوائد المستخرجات # 28 - # قوله ص ثم إن التخاريج على الكتابين يستفاد منها فائدتان فذكرهما قال ~~شيخنا في التعقب عليه لو قال إن هاتين الفائدتين من فوائد المستخرجات لكان ~~أولى # ثم زاد عليه فائدة ثالثه وهي تكثر طرق الحديث ليرجع بها عند المعارضة ~~وهذه الفائدة قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له # وتلقاها عنه الشيخ محيي الدين النووي فاستدركها عليه في مختصره في علوم ~~الحديث # وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها 1 - # أحدها الحكم بعدالة من أخرج له فيه لأن المخرج على شرط الصحيح يلزم أن ~~لايخرج إلا عن ثقة عنده # فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما منهم ( أ ) من ثبتت عدالته قبل ~~هذا المخرج فلا ms043 كلام فيهم PageV01P321 @ 322 # ب ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا ~~قادحا فيقدم وإلا افلا # ج ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح فتخريج من ~~يشترط / الصحه لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثوق ~~فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك ~~المستخرج والله اعلم # 2 - الثانية ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في الصحيح ~~العنعنة فقد قدمنا انا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه ~~المدلس من شيخه لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ~~ينفي أحد الاحتمالين # 3 - الثالثة ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاخطلاط ~~وهو في الصحيح في الحديث من سمع منهم قبل ذلك والحال فيها كالحال في التي ~~قبلها سواء بسواء # 4 - الرابعة ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح ~~في الإسناد أو في المتن # 5 - الخامسة ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال ~~عليه وذلك في كتاب مسلم كثير جدا فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض PageV01P322 ~~@ 323 الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده فتارة ~~يقول مثله فيحمل على أنه نظير سواء # وتارة يقول نحوه أو معناه فتوجد بينهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ذلك ~~من الفوائد ما لا يخفي 6 - # السادسة ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث ~~ويكون في الصحيح غير مفصل # 7 - السابعة ما يقع فيها من الاحاديث المصرح برفعها وتكون في اصل الصحيح ~~موقوفة أو كصورة الموقف كحديث ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال اللهم بارك لنا في يمننا الحديث أخرجه البخاري في أواخر ~~الاستسقاء هكذا موقوفا ورواه الاسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا ~~الوجه مرفوعا بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ms044 في أمثلة كثيرة بذلك # وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة التي ذكرناها عشر فوائد ~~والله الموفق # 29 - قوله ص لما ذكر التعليق الممرض وليس في شيء منه حكم PageV01P323 @ ~~324 منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر ~~بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه # وقال في ذكر التعليق الجازم # ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في ~~مواضع من تراجم الابواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه انتهى # أقول بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ليس بالقليل إلا أن يريد بالقلة ~~قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب فيتجه بل جزم أبو الحسن ابن القطان بأن ~~التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ليست على شرطه وإن كان ذلك لا يقبل ~~من ابن القطان على ما سنوضحه # وأما قول ابن الصلاح - في التعليق الممرض # ليس في شيء منه حكم بالصحة على من علقه عنه فغير مسلم لأن جميعه صحيح ~~عنده وإنما يعدل عن الجزم لعله تزحزحه عن شرطه # وهذا بشرط أن يسوقه مساق الاحتجاج به فأما ما أورده من ذلك على سبيل ~~التعليل له والرد أو صرح بضعفه فلا # وقد بينت ذلك على وجوهه وأقسامه في كتابي تغليق التعليق # واشير هنا إلى طرف من ذلك يكون أنموذجا لما وراءه فأقول # | PageV01P324 @ 325 # تقسيم التعليق في البخاري $ # الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه # منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه # ب منها ما لا يوجد إلا معلقا # فأما الأول فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لايكرر ~~شيئا إلا لفائدة فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحبسها أو ~~قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى ومع ذلك ~~فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله اما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك # فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له الاسناد واحد واشتمل على أحكام واحتاج ~~إلى تكريرها فإنه ms045 والحالة هذه اما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد # وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر # وأما الثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا فهو على صورتين # إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض # فأما الأول فهو صحيح إلى من علقه عنه وبقي النظر فيما ابرز من رجاله ~~فبعضه يلتحق بشرط # والسبب في تعليقه له إما لكونه لم يحصل له مسموعا وإنما أخذه على ~~PageV01P325 @ 326 طريق المذاكرة أو الإجازة أو كان قد خرج ما يقوم مقامه ~~فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك وبعضه ~~يتقاعد عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع ~~خاصة # وأما الثاني وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا يوجد ~~فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها ~~بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله تعالى عنه # نعم فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود ~~علة فيه عنده ومنه ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين # أحدهما ما ينجبر بأمر آخر وثانيهما ما لايرتقي عن مرتبة الضعيف وحيث يكون ~~بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه ولنذكر أمثلة لما ~~ذكرناه # فمثال التعليق الجازم الذي يبلغ شرطه ولم يذكره في موضع آخر # قوله في كتاب الصلاة وقال إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله PageV01P326 @ 327 تعالى عنهما قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ~~ظهر مسير ويجمع بين المغرب والعشاء # وهو حديث صحيح على شرط البخاري فقد رويناه من طريق أحمد ابن حفص ~~النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان هكذا وأحمد وأبوه ومن فوقهما قد ~~أخرج لهم البخاري في صحيحه محتجا بهم # ب وقوله في الوكالة وغيرها وقال ms046 عثمان بن الهيثم ثنا عوف ثنا محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال # وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان الحديث بطوله وقد أورده ~~في مواضع مطولا ومختصرا PageV01P327 @ 328 # وعثمان من مشايخه الذين سمع منهم الكثير ولم يصرح بسماعه منه لهذا الحديث ~~فالله أعلم هل سمعه أم لا # ومن الأحاديث التي علقها بحذف جميع الاسناد وهي على شرطه ولم يخرجها في ~~موضع آخر ج # قوله في الصيام وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء # وأخرجه النسائي قال ثنا محمد بن يحيى ثنا بشر بن عمر ثنا PageV01P328 @ ~~329 مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريره رضي الله عنه ~~بهذا # وأصل هذا الحديث عند البخاري بلفظ آخر من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال # لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة # د ومثال التعليق الجازم الذي لايبلغ شرطه إن كان صحيحا قوله في الطهارة ~~وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أحق ان ~~يستحي منه من الناس # وهو حديث مشهور أخرجه اصحاب السنن الأربعة من حديث بهز PageV01P329 @ 330 ~~وبهز وابوه وثقهما جماعة وصحح حديث بهز غير واحد من الأئمة نعم وتكلم في ~~بهز غير واحد لكنه لم يتهم ولم يترك # وقد علق البخاري حديثا آخر من نسخة بهز بن حكيم فلم يذكر إلا الصحابي وهو ~~معاوية بن حيدة جد بهز فأتى بصيغة التمريض وقوله في الطهارة أيضا وقالت ~~عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل ~~أحيانه وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق خالد بن سلمه عن عبد الله البهي ~~عن عروة عن PageV01P330 @ 331 عائشة رضي الله تعالى عنها واستغربه الترمذي # وخالد تكلم فيه بعض الإئمه وليس هو من ms047 شرط البخاري وقد تفرد بهذا الحديث ~~والله # اعلم # ه ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع # قوله في كتاب الزكاة وقال طاووس قال معاذ يعني ابن جبل رضي الله عنه لاهل ~~اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة اهون ~~عليكم وخير لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم # والإسناد صحيح إلى طاووس قد رويناه في كتاب الخراج ليحيى بن آدم عن سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة عن PageV01P331 @ 332 طاووس ~~لكنه منقطع لأن طاووسا لم يسمع من معاذ رضي الله عنه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم $ فائدة # سمى الدمياطي ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة فقال في كلامه على حديث ~~أبي أيوب في الذكر أخرجه البخاري حوالة فقال قال موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ~~عن داود عن عبد الرحن بن PageV01P332 @ 333 أبي ليلى عن أبي أيوب # و ومثال التعليق الممرض الذي يصح أسناده ولا يبلغ شرط البخاري لكونه لم ~~يخرج لبعض رجاله # قوله في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤمنين في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون ~~عليهما الصلاة والسلام أو ذكر عيسى عليه السلام أخذته سعلة فركع # وهو حديث صحيح رواه مسلم من طريق محمد بن عباد بن جعفر عن أبي سلمة بن ~~سفيان وعبد الله بن عمرو القاري وعبد الله بن PageV01P333 @ 334 المسيب ~~ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنه به # ولم يخرج البخاري بهذا الإسناد شيئا سوى مالم يبلغ شرطه لكونه معللا ~~PageV01P334 @ 335 # وقوله في الصيام ويذكر عن أبي خالد يعني الأحمر عن الأعمش عن الحكم ومسلم ~~البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ان أختي ماتت الحديث ~~PageV01P335 @ 336 # وهذا الإسناد صحيح # إلا انه معلل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده ولتفرد أبي خالد بهذه ~~السياقة وقد ms048 خالفه فيها من هو احفظ واتقن فصار حديثه شاذا / للمخالفة ~~PageV01P336 @ 337 # وقد أخرجه مع ذلك ابن خزيمة / في صحيحه واصحاب السنن وأخرجه مسلم في ~~المتابعات ولم يسق لفظه # ( ز ) ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده حسنا قوله في الزكاة ويذكر ~~عن سالم عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق # وهذا الحديث وصله هكذا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في حديث ~~طويل في الزكاة PageV01P337 @ 338 # وقد قدمنا أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح لأنه ~~ضعيف فيه وإن كان كل منهما ثقة # لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه وغيره فاعتضد ~~به حديث سفيان بن حسين وصار حسنا # وقوله - في كتاب البيوع ويذكر عن عثمان - رضي الله عنه ان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وهذا الحديث رواه أحمد ~~والبزار وابن ماجه من طريق ابن لهيعه عن موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب ~~عن عثمان بن عفان - رضي الله PageV01P338 @ 339 عنه - وابن لهيعه ضعيف لكنه ~~اعتضد برواية يحيى بن أيوب المصري وهو من رجال البخاري # عن عبيد الله بن المغيرة وهو ثقة عن منقذ مولى ابن سراقة وهو مستور ولم ~~يضعفه أحد عن عثمان - رضي الله تعالى عنه # كذلك رويناه في فوائد سمويه وفي سنن الدارقطني # فاعتضد هذا الإسناد بهذا الإسناد فصار حسنا ح # ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده ضيعفا فردا لكنه انجبر بأمر آخر # قوله في الوصايا ويذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل ~~الوصية PageV01P339 @ 340 # وهذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن ~~علي رضى الله تعالى عنه والحارث ضعيف جدا وقد استغربه الترمذي ثم حكى إجماع ~~أهل العلم على القول بذلك فاعتضد الحديث بالاجماع والله اعلم ( ط ) # ومثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن ms049 درجة الضعيف ولم ينجز بأمر آخر ~~وعقبه البخاري بالتضعيف - قوله في الصلاة # ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ~~ولم يصح # وكأنه اشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم ~~PageV01P340 @ 341 عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن اسماعيل عن أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه - نحوه وليث بن أبي سليم ضعيف وقد تفرد به وشيخ شيخه ~~لايعرف # وقوله - في كتاب الهدية - # ويذكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا # ان جلساءه وشركاؤه ولم يصح # وهذا الحديث لا يصح رفعه فقد رويناه في مسند عبد بن حميد وفي كتاب الحلية ~~وغيرها من طريق مندل بن علي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اهديت ~~له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها PageV01P341 @ 342 # ومندل بن علي ضعيف والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - موقوفا كذلك رويناه في مصنف عبد الرزاق وفي فوائد الحسن بن رشيق من ~~طريقة عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار موقوفا # وروى عن عبد الرزاق مرفوعا ولم يثبت عنه # ومحمد بن مسلم الطائفي فيه مقال ولكنه ارجح من مندل # وقد صحح كونه موقوفا أبو حاتم الرازي / فيما ذكره ابنه عنه في العلل فقال ~~إن رفعه منكر # فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح / أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق ~~الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج ~~والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف ~~عنده وقد بينا أنه يبين ضعيفا - والله الموفق # وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة PageV01P342 @ 343 # أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان ~~فيه ضعف وانقطاع # وإذا علق عن شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان مما يصح أحدهما ms050 ويضعف الآخر ~~فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض - والله اعلم # وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى أصحابه # أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل وهي الاحاديث التي يوردها في تراجم ~~الابواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث # فمنهما ما يكون صحيحا وهو الأكثر # ومنها ما يكون ضعيفا كقوله في باب اثنان فما فوقهما جماعة ولكن ليس شيء ~~من ذلك ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث وهي ~~قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه والكلام عليه وبه وبالتعليق يظهر كثرة ما ~~اشتمل عليه جامع البخاري من الحديث ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث ~~الأحكام جملة وتفصيلا رحمه الله تعالى PageV01P343 @ 344 $ تنبيه # 30 - قول ابن الصلاح في هذه المسألة وأما الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد ~~أو اكثر ففي بعضه نظر # إنما خص النظر ببعضه لأنه كما أوضحته على قسمين # أحدهما / ما أورده موصلا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو موضعين / ~~فهذا لا نظر فيه لان الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهدا له # ثانيهما ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا / فهذا هو موضع النظر وقد افردته ~~بتأليف مستقل لطيف الحجم جم الفوائد ولله الحمد 9 - # قوله ( ع ) وفيه بقية اربعة عشر موضعا رواه متصلا ثم عقبه بقوله ورواه ~~فلان وقد جمعها الرشيد العطار في الغرر المجموعه وقد بينت ذلك كله في جزء ~~مفرد انتهى # وفيه امور # الأول فيه بقية أربعة عشر ليس فيه عند الرشيد إلا ثلاثة PageV01P344 @ ~~345 عشر والذي أوقع الشيخ في ذلك ان أبا علي الجياني - وتبعه المازري - ذكر ~~أنها أربعة عشر لكن لما سردها أورد منها حديثا مكررا وهو حديث ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - أرأيتكم ليلتكم هذه هذا هو الذي كرر فصارت العدة ~~ثلاثة عشر كما سأذكرها مفصلة # وقد نبه على هذا الموضع ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم وتبعه النووي # ( ب ) والثاني قوله إنه يرويه متصلا ثم عقبه بقوله ورواه فلان ليس ذلك في ~~جميع ms051 الأحاديث المذكورة وإنما وقع ذلك منه في ستة أحاديث منها PageV01P345 ~~@ 346 # ( 1 ) احدها في حديث أبي جهيم كما ذكره الشيخ # ( 2 ) ( 3 ) الثاني والثالث في حديثي الليث كما ذكرهما الشيخ وأن مسلما ~~وصلهما / من طريق أخرى PageV01P346 @ 347 # ( 4 ) والرابع في حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في قصة ماعز قال ~~ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بعد أن أورده من طريق غيره # ( 5 ) والخامس في حديث البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنهما - في ~~الصلاة / الوسطى قال ورواه الأشجعي عن سفيان عن الأسود بن قيس بعد أن أورده ~~من طريق أخرى عن البراء / بن عازب - رضي الله تعالى عنه PageV01P347 @ 348 # ( 6 ) والسادس في حديث عوف بن مالك حديث خيار أئمتكم الذين تحبونهم # قال ورواه معاوية بن صالح # وأما السبعة الثانيه # 1 - فأحدها في الجنائز في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في خروجه - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع # قال - فيه 4 حدثني من سمع حجاجا الأعور ثنا ابن / جريج أورده عقب حديث ~~ابن وهب عن ابن جريج PageV01P348 @ 349 # 2 - وثانيها في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثت عن أبي أسامه وممن ~~روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري وهذا وصله الجلودي صاحب ابن سفيان قال ~~ثنا محمد بن المسيب ثنا إبراهيم بن سعيد # 3 - وثالثها في باب السكوت بين التكبير والقراءة حديث أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه PageV01P349 @ 350 # قال حدثت عن يحيى بن حسان ويونس بن محمد وغيرهما قالوا ثنا عبد الواحد # أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد 4 - # رابعها في باب وضع الجوائح من حديث عمرة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم بالباب الحديث قال فيه حدثني غير ~~واحد من أصحابنا قالوا ثنا اسماعيل بن أبي أويس وهذا لم يورده إلا من طريق ~~عمرة PageV01P350 @ 351 # 5 - خامسها في باب احتكار الطعام في / حديث معمر العدوي قال حدثني بعض ~~أصحابنا عن عمرو بن عون ms052 وقد وصله من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب # 6 - سادسها في آخر كتاب القدر في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - لتركبن ~~سنن من كان قبلكم # قال حدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن زيد بن ~~أسلم # وقد وصله من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم PageV01P351 @ 352 # 7 - سابعها / في كتاب الصلاة في حديث كعب بن عجرة قال فيه ثنا صاحب لنا ~~ثنا إسماعيل بن زكريا كذا ذكر الجياني أنه وقع في روايته # وأما الذي في رواية الجلودي عند المشارقة فقال مسلم فيه ثنا محمد بن بكار ~~ثنا إسماعيل بن زكريا # والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه فعلى هذا فهي اثنا ~~عشر حديثا فقط PageV01P352 @ 353 # ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال لكن أبهم في كل واحد ~~منها اسم من حدثه فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقوله الجياني ومن ~~تبعه فكان حق العبارة أن يقول وفيه بقية ثلاثة عشر موضعا منقطعة لا كما قال ~~إنه يقول ورواه فلان # وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو ~~به في موضع آخر فكان حق العبارة أن يقول وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلا ثم ~~عقبه بقوله ورواه فلان وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست بمنقطعة # 3 - الثالث قوله إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله من طريق ~~أخرى إلا حديث أبي الجهيم هذا صحيح بقيد التعليق لكن قد بينا أن الذي بصيغة ~~التعليق إنما هو ستة لا أكثر # أما على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعا فإن فيها حديثين ~~آخرين لم يوصلهما في مكان آخر # 1 - أحدهما حديث عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها في الجوائح كما بيناه ~~فإنه ما أورده إلا من تلك الطريق # 2 - وثانيهما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه الذي قال فيه ~~حدثت عن أبي أسامة ms053 رضي الله عنه وقد تقدم أن الجلودي وصله وعندي أنه ملتحق ~~بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن الصلاح فإن مسلما قال حدثت عن أبي ~~أسامة # فلو اقتصر على هذا لكان متصلا في إسناده مبهم على ما قررناه منقطع على ~~رأي الجياني لكن زاد بعد ذلك فقال وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن PageV01P353 ~~@ 354 سعيد الجوهري وإبراهيم هذا من شيوخ مسلم قد سمع منه غير هذا وأخرج ~~عنه مما سمعه في صحيحه غير هذا مصرحا به # وقد قرر ابن الصلاح ان المعلق إذا سمي بعض شيوخه وكان غير مدلس حمل على ~~أنه سمعه منه كما ذكر ذلك في حديث هشام بن عمار الذي أخرجه البخاري في ~~تحريم المعازف ولا فرق بين أن يقول المعلق قال أو روى أو ذكر أو ما أشبه ~~ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة # فهذا منها والله الموفق # وقد عثرت في صحيح مسلم على شيء غير هذا مما يلتحق بهذا وبينته فيما كتبته ~~من النكت على شرح مسلم للنووي والله أعلم # 10 - قوله ع بل أزيد على هذا وأقول الظاهر أن البخاري لم يرد برد الصدقة ~~حديث جابر رضي الله تعالى عنه المذكور في بيع المدبر وإنما أراد والله أعلم ~~حديث جابر رضي الله تعالى عنه في الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه . . . الحديث PageV01P354 @ 355 # وهو حديث ضعيف رواه الدارقطني وغيره انتهى # فيه أمور # 1 - أحدها أن الدارقطني لم يرو قصة الداخل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أصلا وإنما رواه ~~من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه # وسبب هذا الاشتباه في هذا أن القصة شبيهة بحديث جابر رضي الله تعالى عنه ~~في قصة سليك الغطفاني التي أخرجها أصحاب الحديث الصحيح والدارقطني وغيرهم ~~من حديث جابر رضي الله تعالى عنه لكن ليس فيها قصة المتصدق ورد الصدقة عليه # 2 - ثانيها أن الحديث المذكور عند الدارقطني مع كونه ms054 ليس من حديث جابر ~~رضي الله تعالى عنه إنما هو من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ~~ليس ضعيفا بل هو الصحيح أخرجه النسائي وابن PageV01P355 @ 356 ماجه وصححه ~~ابن حبان في صحيحه والحاكم كلهم من حديث محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل يوم ~~الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بهيئة بذة فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصليت قال لا قال صلى الله عليه وسلم صل ركعتين # وحث الناس على الصدقة قال فألقى أحد ثوبيه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاء هذا يوم الجمعة يعني التي قبلها بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة ~~فألقوا ثيابا فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى ~~أحدهما فانتهزه وقال خذ ثوبك لفظ النسائي # 3 - ثالثها نفيه أن يكون البخاري أراد بحديث جابر رضي الله تعالى عنه ~~حديثه في بيع المدبر ليس بجيد # بل الظاهر أنه أراده وقد سبق مغلطاي إلى ذلك ابن بطال في شرح البخاري ~~وعبد الحق في أواخر الجمع بين الصحيحين وغيرهما ولا PageV01P356 @ 357 ~~يلزمه به منه ما الزمه المعترض الذي تعقب الشيخ كلامه على ما سنبينه # وبيان ذلك أن حديث جابر رضي الله تعالى عنه في بيع المدبر قد اتفق ~~الشيخان على تخريجه من طرق عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار عنه وأخرجه ~~البخاري من طريق محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه PageV01P357 @ ~~358 # وليس في رواية واحد منهم زيادة على قصة بيعه وإعطائه الثمن لصاحبه # ورواه مسلم منفردا من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه فزاد ~~فيه زيادة ليست عند البخاري # ولفظه أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ألك مال غيره قال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يشتريه مني ms055 فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي رضي الله عنه بثمانمائة درهم ~~فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال صلى الله ~~عليه وسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء ~~فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا # فهذه الزيادة من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه في قصة ~~المدبر فيها إشعار بمعنى ما علقه البخاري من أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رد على المتصدق صدقته قبل النهي ثم نهاه لكن ليس في هذا تصريح بالنهي # فإن كان هو الذي أراده البخاري فلا حرج عليه في عدم جزمه به لأن راوي ~~الزيادة وهو أبو الزبير ليس ممن يحتج به على شرطه وعلى تقدير صلاحيته ~~PageV01P358 @ 359 عنده للحجة فقد تقدم أنه ربما علق الحديث بالمعنى أو ~~بالاختصار فلا يجزم به بل يذكره بصيغة التمريض للاختلاف في ذلك كما قرره ~~الشيخ فعلى كل تقدير لا يتم للمعترض اعتراضه # 4 - رابعها ظهر لي مراد البخاري بالتعليق السابق عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه حديث آخر غير حديث المدبر # وهو ما أخبرني به إبراهيم بن محمد المؤذن بمكة أن أحمد بن أبي طالب ~~أخبرهم أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت انا أبو الحسن بن داود أنا عبد ~~الله بن أحمد أنا إبراهيم بن خريم أنا عبد بن حميد ثنا يعلى بن عبيد ثنا ~~محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال # بينما نحن عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل البيضة ~~من الذهب أصابها في بعض المعادن فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P359 @ 360 من ركنه الأيمن فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خذها ~~مني صدقة فوالله مالي مال غيرها فأعرض صلى الله عليه وسلم عنه ثم جاء من ~~ركنه الأيسر فقال ms056 مثل ذلك فجاءه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال صلى الله ~~عليه وسلم هاتها مغضبا فحذفه بها فلو أصابه بها لعقره أو أوجعه ثم قال صلى ~~الله عليه وسلم يأتي أحدكم بماله كله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ~~ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى خذه لا حاجة لنا به قال فأخذ الرجل ~~ماله فذهب # وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده والدارمي وأبو داود في السنن وابن خزيمة ~~وابن حيان في صحيحهما والحاكم في مستدركه كلهم من طريق محمد بن إسحاق به # يزيد بعضهم على بعض في سياقه ورواة إسناده ثقات ومحمد بن إسحاق مشهور ولم ~~أره من حديثه إلا معنعنا ثم رأيته في مسند أبي يعلى مصرحا فيه بالتحديث ~~PageV01P360 @ 361 # وسياقه أنسب وأشبه بمراد البخاري من الذي قبله # والمتن الذي أورده الشيخ مناسب للمراد إلا أنه ليس من حديث جابر رضي الله ~~تعالى عنه كما بيناه والله أعلم # لطيفة # الرجل الذي جاء بالبيضة هو الحجاج بن علاط السهمي رضي الله تعالى عنه ~~رواه عبد الغني بن سعيد الأزدي من رواية بعض أحفاده عن أبيه عن جده إلى أن ~~انتهى إلى الحجاج بن علاط رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلبنة من ذهب أصابها من كنز فذكر الحديث # 11 - قوله ع وأما الإتيان بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا ~~يظن بالبخاري . . . الخ # أقول هذا يكاد أن يكون مصادرة على المطلوب لأن الخصم ينكر أن يكون ~~البخاري التزم أن لا يأتي باللفظ الجازم إلا في الطرق الصحيحة يستدل على ~~ذلك بالمثال الذي ذكره لأنه اخرج حديثا باللفظ الجازم وهو معلول كما ذكره ~~أبو مسعود # فكيف يكون جوابه لا يظن ذلك بالبخاري ولا يأتي البخاري باللفظ الجازم إلا ~~فيما لا علة له PageV01P361 # فالجواب السديد عن ذلك أن يقول # ما ادعاه أبو مسعود من كون ذلك الحديث لا يعرف إلا من رواية عبد الله بن ~~الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة ms057 رضي الله تعالى عنه مردود # فإن الحديث المذكور معروف من رواية عبد الله بن الفضل أيضا عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه كما علقه البخاري فقد رواه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الله بن فضل ~~فبهذا يتضح أن لعبد الله بن فضل فيه شيخين كما ذكره الشيخ احتمالا # | عادة البخاري في الاسانيد المختلفه # ومن عادة البخاري أنه إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتج بها خلاف ~~PageV01P362 @ 363 على بعض رواتها ساق الطريق الراجحه عنده مسنده متصله ~~وعلق الطريق الاخرى إشعارا بأن هذا الاختلاف لا يضر لأنه إما أن يكون ~~للراوي فيه طريقان فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا فلا يكون ذلك اختلافا ~~يلزم منه اضطراب يوجب الضعف وإما أن لا يكون له فيه إلا طريق واحدة والذي ~~أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه ولا يضر الطريق الصحيحة الراجحة وجود ~~الطريق الضعيفة المرجوحة والله أعلم # 31 - قوله ص عند ذكر أقسام الصحيح أولها صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا # اعترض عليه بأن الأولى أن يكون القسم الأول ما بلغ مبلغ التواتر أو قاربه ~~في الشهرة والاستقامة # والجواب عن ذلك أنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في ~~الصحيحين أو أحدهما # وقد رد شيخنا اعتراض من قال الأولى أن القسم الأول ما رواه أصحاب الكتب ~~الستة من له فيه نظر # والحق ان يقال أن القسم الأول وهو ما اتفقا عليه يتفرع فروعا # أ أحدها ما وصف بكونه متواترا # ب ويليه ما كان مشهورا كثير الطرق PageV01P363 @ 364 # ج ويليه ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين خرجوا ~~السنن والذين انتقوا المسند # د ويليه ما وافقهما عليه بعض ما ذكر # ه ويليه ما انفردا بتخريجه # فهذه الأنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ يصدق على كل منها أنهما ~~اتفقا على تخريجه # وكذا نقول في ما انفرد به احدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب فيتبين بهذا ms058 ~~أن ما اعترض به عليه أولا وآخرا مردود والله أعلم $ تنبيه # جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو ما اتفقا على تخريجه من حديث ~~صحابي واحد # أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي ~~أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه فهل يقال في هذا أنه من ~~المتفق فيه نظر على طريقة المحدثين # والظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق إلا أن الجوزقي منهم ~~استعمل ذلك في كتاب المتفق له في عدة أحاديث وقد قدمنا حكاية ذلك عنه وما ~~يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ولننظر مأخذ ذلك PageV01P364 @ 365 # وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له ~~فائدتان # 1 - احداهما أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيد قوة فحينئذ ~~ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من ~~رواية من انفرد به أحدهما # 2 - والثاني أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد ~~الذي انفرد به واحد منهما # ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث ~~صحابي واحد # نعم قد يكون في ذلك الجانب أيضا قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي تتعدد ~~طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة فالذي يظهر من هذا أن لا ~~يحكم لاحد الجانبين بحكم كلي # بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى ~~مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر وقد يكون ~~العكس إذا كان ما اتفقا عليه من صحابي واحد فردا غريبا فيكون ذلك أقوى منه ~~والله أعلم # | تنبيه آخر # هذه الأقسام التي ذكرها المصنف للصحيح ماشية على قواعد الأئمة ~~PageV01P365 @ 366 ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد لأن الحديث الذي ~~ينفرد به مسلم مثلا إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر ms059 أو الشهرة ~~القوية ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة مثلا لا يقال فيه ان ما انفرد ~~البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك فليحمل ~~إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأغلب الأكثر والله أعلم # | أقسام الحديث الصحيح # وأما ما ذكره الحاكم في كتاب المدخل له أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة ~~أقسام خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها # 1 - فالأول من المتفق عليها اختيار البخاري ومسلم فذكر ما نقلناه عنه في ~~أوائل هذه الفوائد # 2 - الثاني أن لا يكون للصحابي إلا راو واحد قال ولم يخرجا هذا النوع في ~~الصحيح # 3 - الثالث أن لا يكون للتابعي إلا راو واحد # 4 - الرابع الأحاديث الافراد الغرائب التي يتفرد بها ثقة من الثقات # 5 - الخامس أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لم يأت عن آبائهم إلا عنهم # قال فهذه الخمسة الأقسام مخرجة في كتب الأئمة محتج بها ولم يخرج منها في ~~الصحيحين غير القسم الأول PageV01P366 وأم الأقسام المختلفة فيها فهي # 1 - المراسيل # 2 - وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا السماع # 3 - والمختلف في وصله وإرساله بين الثقات # 4 - وروايات الثقات غير الحفاظ # 5 - ورواية المبتدعة إذا كانوا صادقين # هذا حاصل ما ذكره الحاكم مبسوطا مطولا في كتاب المدخل إلى معرفة الاكليل # وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول # ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول ~~تلقوا كلامه فيها بالقبول لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى ~~تقليد المتقدم دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا فإن حكايته ~~خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب # فأقول أما القسم الأول الذي ادعى انه شترط الشيخين فمنقوض بأنهما لم ~~يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في كتابيهما # وأما زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد ~~فمردود بأن البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي رضي الله PageV01P367 @ 368 ~~عنه وليس له راو إلا قيس بن ms060 أبي حازم في أمثلة كثيرة مذكورة في اثناء ~~الكتاب # وأما قوله بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد ~~فمردود أيضا فقد خرج البخاري حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم ~~ولم يرو عنه غير الزهري في أمثلة قليلة لذلك # وأما قوله إن الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس كذلك بل ~~فيهما قدر مائتي حديث قد جمعهما الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء مفرد # وأما قوله إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن ~~بذلك عن أبيه فمنتقص برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن PageV01P368 @ 369 ~~جده وبرواية عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك # وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو احدهما # وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء ~~فالأول كما قال نعم قد يخرجان منه في الشواهد # وفي الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس # وأما ما اختلف في إرساله ووصله بين الثقات ففي الصحيحين منه جملة وقد ~~تعقب الدارقطني بعضه في كتاب التتبع له وأجبنا عن أكثره # وأما روايات الثقات غير الحفاظ ففي الصحيحين منه جملة أيضا لكنه حيث يقع ~~مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه وأما PageV01P369 @ 370 ~~روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك لكنهم ~~من غير الدعاة ولا الغلاة وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير الأحكام # نعم وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان وعباد بن يعقوب وغيرهما ~~إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه وقد فات الحاكم من الأقسام ~~المختلفة فيها قسم آخر نبه عليه القاضي عياض رحمه الله تعالى وهو رواية ~~المستورين فإن رواياتهم مما اختلف في قبوله ورده ولكن يمكن الجواب عن ~~الحاكم في ذلك بأن هذا القسم وإن كان مما اختلف في قبول حديثهم ورده إلا ~~أنه ms061 لم يطلق أحد على حديثهم اسم الصحة بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن ~~بشرطين # 1 - أحدهما أن لا تكون رواياتهم شاذة # 2 - وثانيهما أن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه # فقبولهم حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية كما قرر في الحسن والله أعلم ~~PageV01P370 @ 371 $ دعوى ابن عبد السلام والنووي أن أخبار الصحيحين لا ~~تفيد إلا الظن # 12 - قوله ع # وقد عاب ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض المعتزلة يرون ان ~~الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته # وقال النووي خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم ~~يتواتر وقال في شرح مسلم لا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما ~~إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي رد الحافظ على النووي وابن عبد ~~السلام # أقول أقر شيخنا هذا من كلام النووي وفيه نظر وذلك أن ابن الصلاح لم يقل ~~إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما وكيف يسوغ له ان يطلق ذلك والأمة لم ~~تجمع على العمل بما فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل لأن فيهما ~~أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص # وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة ~~ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما صورته PageV01P371 @ 372 # ما اتفقا عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة له بالقبول وذلك يفيد العلم ~~النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري ~~وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري # ثم حكى عن إمام الحرمين مقالته المشهورة أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته ~~أن ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لأجماع علماء المسلمين على صحتهما # فهذا يؤيد ما قلنا أنه ما أراد أنهم اتفقوا على العمل وإنما اتفقوا على ~~الصحة وحينئذ فلا بد لاتفاقهم من مزية لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما ms062 في ~~الصحيحين بالقبول ولو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله فاتفاقهم على تلقي ~~ما صح سنده ماذا يفيد # فأما متى قلنا يوجب العمل فقط لزم تساوي الضعيف والصحيح فلا بد للصحيح من ~~مزية وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في البرهان عن الاستاذ أبي بكر محمد ~~بن الحسن بن فورك ما يصرح بهذا التفصيل الذي أشرت PageV01P372 @ 373 إليه ~~فإنه قال في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته # ثم فصل ذلك فقال إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على ~~اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد # وإن تلقوه بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا وحكى أبو نصر القشيري عن ~~القاضي أبي بكر الباقلاني أنه بين في كتاب التقريب أن الأمة إذا اجتمعت أو ~~اجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير ان يظهر منهم ذلك ~~التواطؤ على أن الخبر صدق كان ذلك دليل على الصدق قال أبو نصر وحكى إمام ~~الحرمين عن القاضي ان تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق # ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول ولكن يحصل إجماع على تصديق الخبر فهذا ~~وجه الجمع بين كلامي القاضي # وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما إذا ~~تلقوه بالقبول قال وإنما اختلفوا فيما إذا أجتمعت على العمل بخبر المخبر هل ~~يدل ذلك على صحته أم لا # على قولين # قال وكذلك إذا عمل بموجبه أكثر الصحابة رضي الله عنهم وأنكروا على من عدل ~~عنه فهل يدل على صحته وقيام الحجة به PageV01P373 @ 374 # ذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك # وذهب عيسى بن أبان إلى أنه يدل على صحته انتهى # فقول الشيخ محيي الدين النووي خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون غير ~~متجه # بل تعقبه شيخنا شيخ الاسلام في محاسن الاصلاح فقال هذا ممنوع فقد نقل بعض ~~الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة أنهم ~~يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول # قلت وكأنه عني بهذا الشيخ تقي الدين ابن تيمية فإني ms063 رأيت فيما حكاه عنه ~~بعض ثقات اصحابه ما ملخصه الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا ~~بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف وهو الذي ذكره جمهور ~~المصنفين في أصول الفقه كشمس الأئمة السرخسي وغيره من الحنفية والقاضي عبد ~~الوهاب وأمثاله من المالكية PageV01P374 @ 375 # والشيخ أبي حامد الاسفرائيني والقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي اسحاق ~~الشيرازي وسليم الرازي وأمثالهم من الشافعية # وأبي عبد الله ابن حامد والقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية ~~وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم كأبي إسحاق PageV01P375 @ 376 ~~الاسفرائيني وأبي بكر ابن فورك وأبي منصور التميمي وابن السمعاني وابي هاشم ~~الجباني وأبي عبد الله البصري قال وهو مذهب أهل الحديث قاطبة وهو معنى ما ~~ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث فذكر ذلك استنباطا وافق فيه ~~هؤلاء الأئمة وخالفه في ذلك من ظن أن الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف ~~إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي وابن ~~عقيل وغيرهم لأن هؤلاء يقولون إنه لا يفيد العلم مطلقا وعمدتهم أن خبر ~~الواحد لا يفيد العلم بمجرده والأمة إذا عملت بموجبه فلوجوب العمل بالظن ~~عليهم وأنه لا يمكن جزم الأمة بصدقه في الباطن لأن هذا جزم بلا علم # والجواب أن إجماع الأمة معصوم عن الخطأ في الباطن وإجماعهم على ~~PageV01P376 @ 377 تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به والواحد منهم ~~وإن جاز عليه أن يصدق في نفس الأمر من هو كاذب أو غالط فمجموعهم معصوم عن ~~هذا كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه بمجرده الكذب والخطأ ومع انضمامه إلى ~~أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق انتهى كلامه # وأصرح من رأيت كلامه في ذلك ممن نقل الشيخ تقي الدين عنه ذلك فيما نحن ~~بصدده الأستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني فإنه قال أهل الصنعة مجمعون على أن ~~الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع وإن حصل الخلاف ~~في بعضها فذلك خلاف في ms064 طرقها ورواتها # كأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ # وقد احترز ابن الصلاح عنه # وأما قول الشيخ محيي الدين لا يفيد العلم إلا أن تواتر فمنقوض بأشياء # 1 - احدها الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري وممن صرح به إمام ~~الحرمين والغزالي والرازي والسيف الآمدي وابن الحاجب ومن تبعهم PageV01P377 ~~@ 378 # 2 - ثانيهما الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها يفيد ~~العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن # وممن ذهب إلى هذا الأستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني والأستاذ أبو منصور ~~التميمي والأستاذ أبو بكر بن فورك # وقال الأبياري شارح البرهان بعد أن حكى عن إمام الحرمين أنه ضعف هذه ~~المقالة بأن العرف وإطراد الاعتبار لا يقتضي الصدق قطعا بل قصاراه غلبة ~~الظن لغلبة الإسناد أراد أن النظر في أحوال المخبرين من أهل الثقة والتجربة ~~يحصل ذلك ومال إليه الغزالي وإذا قلنا أنه يفيد العلم فهو نظري لا ضروري ~~وبالغ أبو منصور التميمي في الرد على من أبى ذلك فقال المستفيض وهو الحديث ~~الذي له طرق كثيرة صحيحة لكنه لم يبلغ مبلغ التواتر يوجب العلم المكتسب لا ~~عبرة بمخالفة أهل الأهواء في ذلك # 3 - ثالثها ما قدمنا نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول ~~ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى من إفادة العلم من ~~القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق # ثم بعد تقرير ذلك كله جميعا لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه أن ~~PageV01P378 @ 379 هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر ~~لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك وما عداه مما ذكر ~~يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك ولهذا تخلفت إفادة العلم عن الأحاديث ~~التي عللت في الصحيحين والله أعلم # وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح والعلم اليقيني النظري حاصل به لو اقتصر ~~على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام # أما اليقيني فمعناه القطعي فلذلك أنكر عليه من أنكر لأن المقطوع به لا ~~يمكن الترجيح بين آحاده وإنما يقع الترجيح ms065 في مفهوماته ونحن نجد علماء هذا ~~الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتابين على بعض بوجوه من الترجيحات ~~النقلية فلو كان الجميع مقطوعا به ما بقي للترجيح مسلك وقد سلم ابن الصلاح ~~هذا القدر فيما مضى لما رجح بين صحيحي البخاري ومسلم فالصواب الاقتصار في ~~هذه المواضع على أنه يفيد العلم النظري كما قررناه والله أعلم # 13 - قوله ع ما ادعاه من أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته قد سبقه إليه ~~أبو الفضل بن طاهر وأبو نصر بن يوسف PageV01P379 @ 380 # أقول أراد الشيخ بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث وإلا فقد قدمنا ~~من كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح # نعم وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كأبي بكر الجوزقي ~~وأبي عبد الله الحميدي بل نقله ابن تيمية كما تقدم عن أهل الحديث قاطبة # 14 - قوله ع إن ما استثناه من المواضع قد اجاب العلماء عنها ومع ذلك ليست ~~يسيرة بل هي كثيرة جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف # أقول كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن ~~يخرجها لي فلم أظفر بها ثم حكى ولده أنه ضاع منها كراسان أولان فكان ذلك ~~سبب إهمالها وعدم انتشارها # فقلت وينبغي الاعتناء بمقاصد ما لعلها اشتملت عليه # فأقول أولا اعتراض الشيخ على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ~~ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها واجاب عنها لا يمنع استثناءها # أما كونها ليست يسيرة فهذا أمر نسبي نعم هي بالنسبة إلى ما لا مطعن فيه ~~من الكتابين يسيرة جدا # وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها لأن من تعقبها من ~~جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي PageV01P380 @ 381 # | تعين استثناء الأحاديث المنتقدة في الصحيحين من تلقيها بالقبول # فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناؤها وقد اعتنى أبو ~~الحسن الدارقطني بتتبع ما فيهما من الأحاديث المعللة فزادت على المائتين ~~ولأبي مسعود الدمشقي في أطرافه انتقاد عليهما ms066 ولأبي الفضل ابن عمار تصنيف ~~لطيف في ذلك وفي كتاب التقييد لأبي علي الجياني جملة في ذلك # والكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه # منها ما هو مندفع بالكلية # ومنها ما قد يندفع # 1 - فمنها الزيادة التي تقع في بعض الاحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات ~~ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد ~~وغايتها أنها زيادة ثقة فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي ~~مقبولة # 2 - ومنها الحديث المروى من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه فيعلل ~~بكونه روى عنه بواسطة كالذي يروى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه # ويروى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة # وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون ذلك ~~الواسطة PageV01P381 # ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي فيروى من روايته عن صحابي آخر فإن ~~هذا يكون سمعه منهما فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا # كما قال علي بن المديني في حديث رواه عاصم عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن ~~شداد بن أوس # ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي الله ~~تعالى عنه PageV01P382 # قال ما أرى الحديثين إلا صحيحين لإمكان أن يكون أبو قلابة سمعه من كل ~~منهما # قلت هذا إنما يطرد حيث يحصل الاستواء في الضبط والاتقان # 3 - ومنها ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير إلى ~~أنه يروى مرسلا فذلك مصير منه إلى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله # 4 - ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات ~~متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا # ومسألة التعليل بالإنقطاع وعدم اللحاق قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه ~~معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء وإذا ~~اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت ms067 عليهما لم يبق بعد ذلك مما ~~انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطلع المقدمة التي ~~كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بيانا شافيا بحمد الله تعالى ~~PageV01P383 @ 384 # 15 - قوله ع وما اشترطه المصنف من المقابلة باصول متعددة قد خالفه فيه ~~الشيخ محيي الدين ثم قال وفي كلام ابن الصلاح في موضع آخر ما يدل على عدم ~~اشتراط ذلك # أقول ليس بين كلاميه مناقضة بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم ~~الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه علل صحة ذلك بأنه ما ~~من إسناد إلا ونجد فيه خللا فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدهما بل يعتمد على ~~مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء ~~الأسانيد # وأما قوله في الموضع الآخر ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا ينافي قوله ~~المتقدم لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا والله أعلم PageV01P384 @ ~~385 # | النوع الثاني الحسن # 32 - قوله ص قال الخطابي . . . الخ # نازعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال # إنما هذا اصطلاح للترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح ~~وضعيف والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح ثم قد يكون متروكا وهو أن يكون ~~راويه متهما أو كثير الغلط وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب قال وهذا معنى ~~قول أحمد العمل بالضعيف أولى من القياس # قال وهذا كضعف المريض فقد يكون ضعفه قاطعا فيكون صاحب فراش عطاياه من ~~الثلث وقد يكون لضعف غير قاطع له فيكون عطاؤه من رأس المال كوجع الضرس ~~والعين ونحو ذلك انتهى PageV01P385 @ 386 # ويؤيده قول البيهقي في رسالته إلى أبي محمد الجويني الأحاديث المروية ~~ثلاثة أنواع # 1 - نوع اتفق أهل العلم على صحته # 2 - نوع اتفقوا على ضعفه # 3 - ونوع اختلفوا في ثبوته فبعضهم صححه وبعضهم يضعفه لعلة تظهر له بها ~~أما أن يكون خفيت العلة على من صححه واما أن يكون لايراها معتبرة قادحه # قلت وأبو الحسن بن ms068 القطان في الوهم والإيهام يقصر نوع الحسن على هذا كما ~~سيأتي البحث فيه في قول المصنف أن الحسن يحتج به # 23 - قوله ص وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر ~~مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل . . . الخ PageV01P386 @ 387 # أقول بين الخطابي والترمذي في ذلك فرق وذلك أن الخطابي قصد تعريف الأنواع ~~الثلاثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف # وأما الذي سكت عنه وهو حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه ~~لأنه ليس عنده من قبيل الحسن # فقد صرح بأن رواية المجهول من قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم يفصل المستور قسم ~~من المجهول # وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالانواع المذكورة عند أهل الحديث بدليل ~~أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنا بل ~~المعرف به عنده وهوحديث المستور على ما فهمه المصنف - لا يعده كثير من أهل ~~الحديث من قبيل الحسن وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورا على رواية ~~المستور بل يشترك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ وحديث ~~المختلط بعد اختلاطة والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف فكل ذلك ~~عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي 1 - أن لا يكون فيهم من يتهم ~~بالكذب 2 - ولا يكون الإسناد شاذا 3 - وأن يروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من ~~وجه آخر فصاعدا وليس كلها في المرتبة على حد سواء بل أقوى من بعض ~~PageV01P387 @ 388 # ومما يقوي / هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلا بل ~~أطلق ذلك فلهذا وصف كثيرا من الأحاديث المنقطعة بكونها حسانا $ # أمثلة لما يحسنه الترمذي # ولنذكر لكل نوع من ذلك مثلا من كلامه ويؤيد ما قلناه فأما أمثله ما وصفه ~~بالحسن وهو من رواية المستور فكثيرة لا نحتاج إلى الإطالة بها وإنما نذكر ~~أمثله لما زدناه على ما عند المصنف - رحمه الله - 1 - فمن أمثله ما وصفه ~~بالحسن وهو من رواية الضعيف السيء الحفظ ms069 ما رواه من طريق شعبة عن عاصم بن ~~عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال # إن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم - أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم قال فأجازه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال الترمذي هذا حديث حسن PageV01P388 @ 389 # وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حدرد - رضي الله عنهم # وذكر جماعة غيرهم وعاصم بن عبيد الله قد ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ ~~وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه # وقد حسن الترمذي / حديثه / هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط - والله اعلم 2 ~~- ومن أمثله ماوصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ما ~~أخرجه من طريق عيسى بن يونس عن مجالد عن أبي PageV01P389 @ 390 الوداك عن ~~أبي سعيد - رضي الله عنه قال # كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت إنه ليتيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهريقوه # قال هذا حديث حسن # قلت ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من ~~غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس وغيره - رضي الله ~~تعالى عنهم # وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش / عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن ~~عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه في الأمر بقتل PageV01P390 @ 391 الكلاب ~~وغير ذلك قال هذا حديث حسن # قلت وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ لكنه عضده بأن ~~قال # روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله # - يعني لمتابعة اسماعيل بن مسلم عن الحسن # ومثله ما رواه من طريق علي بن مسهر عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت # كنا نحيض عبد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نطهر PageV01P391 @ ~~392 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء ~~الصلاة # قال هذا حديث ms070 حسن # قلت وعبيدة ضعيف جدا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه ~~بالكذب # ولحديثه أصل من حديث معاذة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها مخرج في ~~الصحيح فلهذا وصفه بالحسن # ويؤيد هذا ما رويناه عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح كاتب الليث ~~فقال # لم يكن ممن يتعمد الكذب ولكنه كان يغلط وهو عندي حسن الحديث PageV01P392 ~~@ 393 # - ومن / أمثله ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد اختلاطه ~~ما رواه من طريق يزيد بن هارون عن المسعودي عن زياد بن علاقة قال # صلى بنا المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - فلما صلى ركعتين قام فلم ~~يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاتة سلم وسجد ~~سجدتي السهو وسلم # وقال هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم # قال هذا حديث حسن # قلت والمسعودي اسمه عبد الرحمن وهو ممن وصف بالأختلاط وكان سماع يزيد منه ~~بعد أن اختلط PageV01P393 @ 394 # وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضها عند المصنف أيضا - رحمه الله ~~تعالى عليه - والله اعلم # 4 - ومن أمثله ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق ~~يحيى بن سعيد عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - ~~رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال المؤمن يموت ~~بعرق الجبين # قال هذا حديث حسن # وقد قال بعض أهل العلم لم يسمع قتادة من عبد الله بن بريدة - رضي الله ~~تعالى عنه - قلت وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل البصرة ولو صح انه سمع منه ~~فقتادة مدلس معروف بالتدليس وقد روى هذا نصيغة العنعنة PageV01P394 @ 395 ~~وإنما وصفه بالحسن لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود وغيره رضي الله ~~عنهم # ومن ذلك ما رواه من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن البراء بن عازب رضي الله ms071 تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة وليمس احدهم من طيب ~~أهله فإن لم يجد فالماء له طيب # قال هذا حديث حسن # قلت وهشيم موصوف بالتدليس لكن عنده أبو يحيى التيمي وللمتن شواهد من حديث ~~أبي سعيد الخدري وغيره رضي الله عنهم PageV01P395 @ 396 # 5 - ومن أمثله ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد - ما رواه من طريق عمرو ~~بن مرة عن أبي البختري عن علي رضي الله تعالى عنه قال # إن النبي - صلى الله عليه وسلم قال لعمر في العباس - رضي الله تعالى عنه ~~أن عم الرجل صنو أبيه وكان عمر رضي الله عنه تكلم في صدقته وقال هذا حديث ~~حسن # قلت أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز ولم يسمع من علي رضي الله تعالى عنه # فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة ~~وغيره وأمثله ذلك عنده كثيرة # وقد صرح هو ببعضها PageV01P396 @ 397 # فمن ذلك ما رواه من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~إسحاق بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت # ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه ~~الله عز وجل # قال هذا حديث حسن وليس إسناده بمتصل PageV01P397 @ 398 # وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة الاسلمي وغيره # وقد حسن عدة أحاديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وهو ~~لم يسمع منه عند الجمهور # وحديثا من رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال ~~بعده لم يسمع أبو قلابة عن عائشة رضي الله تعالى عنها # ورأيت لأبي عبد الرحمن النسائي نحو ذلك فإنه روى حديثا من رواية أبي ~~عبيدة عن أبيه ثم قال أبو عبيدة لم يسمع من أبيه إلا أن هذا الحديث جيد ~~PageV01P398 @ 399 # وكذا قال في حديث رواه من رواية عبد الجبار بن وائل بن ms072 حجر عبد الجبار لم ~~يسمع من أبيه لكن الحديث في نفسه جيد # إلى غير ذلك من الأمثله # وذلك مصير منهم إلى ان الصورة الاجتماعية لها تأثير في التقوية # وإذا تقرر ذلك كان من رأيه أي الترمذي أن جميع ذلك إذا اعتضد لمجيئه من ~~وجه آخر أو اكثر نزل منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه غيره على هذا الرأي أو ~~يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما إسناده منقطع بكونه ~~حسنا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن مقصده فيه ولهذا أطلق ~~الحسن لما عرف به فلم يقيده بغرابة ولا غيرها ونسبه إلى نفسه وإلى أن يرى ~~رأيه فقال عندنا كل حديث إلى آخر كلامه الذي ساقه شيخنا بلفظه PageV01P399 ~~PageV01P400 @ 401 # و إذا تقرر ذلك بقي وراءه أمر آخر # وذلك أن المصنف وغير واحد نقلوا الاتفاق على أن الحديث الحسن يحتج به كما ~~يحتج بالصحيح وإن كان دونه في المرتبه # فما المراد على هذا بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك هل هو القسم ~~الذي حرره المصنف وقال ان كلام الخطابي ينزل عليه وهو رواية الصدوق المشهور ~~بالأمانه إلى آخر كلامه أو القسم الذي ذكرناه آنفا عن الترمذي مع مجموع ~~أنواعه التي ذكرنا أمثلتها أو ما هو أعم من ذلك # لم أر من تعرض لتحرير هذا والذي يظهر لي ان دعوى الاتقان إنما تصح على ~~الأول دون الثاني وعليه ايضا يتنزل المصنف أن كثيرا من PageV01P401 @ 402 ~~أهل الحديث لا يفرق بين الصحيح والحسن كالحاكم كما سيأتي وكذا قول المصنف ~~ان الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحه كما سيأتي إن شاء الله تعالى # فأما ما حررنا عن الترمذي انه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع ~~إذا اعتضد فلا يتجه إطلاق الاتقان على الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحه ~~فيه إذا أتى من طريق # ويؤيد هذا قول الخطيب أجمع أهل العلم أن الخبر لايجب قبوله إلا من العاقل ~~الصدوق المأمون على ما يخبر به # وقد صرح ms073 أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه ~~بيان الوهم والإيهام بأن هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل ~~الأعمال ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال ~~عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن # وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفا يأباه والله الموفق ويدل على أن الحديث ~~إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم عنده أن يحتج به أنه أخرج حديثا من طريق ~~خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن حصين - رضي PageV01P402 @ 403 الله ~~تعالى عنه وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك # وقال في كتاب العلم بعده أن أخرج حديثا في فضل العلم هذا حديث حسن قال ~~وإنما لم نقل لهذا الحديث صحيح لأنه يقال ان الأعمش دلس فيه فرواه بعضهم ~~عنه قال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه انتهى # فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك لكن ~~في كل المثالين نظر لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما كونهما جاءا من وجه ~~آخر كما تقدم تقريره # لكن محل بحثنا هنا هل يلزم من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا # هذا الذي يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل والله أعلم ~~PageV01P403 @ 404 # 16 - قوله ع حكاية عن أبي الفتح القشيري أنه قال ليس في عبارة الخطابي ~~كثير تلخيص والصحيح - أيضا - قد عرف مخرجه واشتهر رجاله # أقول أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك فقال إنما يتوجه الاعتراض على ~~الخطابي أن لو كان عرف بالحسن فقط أما وقد عرف بالصحيح أولا ثم عرف بالحسن ~~فيتعين حمل كلامه على انه اراد بقوله ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ما لم يبلغ ~~درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه # قلت وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما أن القرب الذي ~~في كلام ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - غير منضبط فيصح ما قال القشيري ms074 انه ~~على غير صناعة الحدود والتعريفات وقد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن كلاما ~~يقتضي انه الحديث الذي في رواته مقال لكن لم يظهر فيه مقتضى الرد / فيحكم / ~~على حديثه بالضعيف ولا يسلم من غوائل الطعن فيحكم لحديثه بالصحة # وقال ابن دحية الحديث الحسن هو ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن ~~راو لا ينتهي إلى درجه العداله ولا ينحط إلى درجه الفسق # قلت وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعا ~~لحال الراوي فقط بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ ~~والنكارة فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من PageV01P404 @ ~~405 الشذوذ والإنكار كان من احسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور ~~على رأي الترمذي والله اعلم # تنبيه # فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون من رواية راو قد ~~اشتهر برواية حديث أهل بلده كقتادة في البصريين وأبي إسحاق السبيعي في ~~الكوفيين وعطاء في المكيين وأمثالهم فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن ~~قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا والله ~~أعلم # 17 - قوله ع حكاية عن التاج التبريزي أنه تعقب على ابن دقيق العيد قوله ~~إن الصحيح أخص من الحسن فإن من لازم ذلك أن يدخل الصحيح في حد الحسن لأن ~~دخول الخاص في حد العام ضروري # أقول بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه وذلك بين واضح لمن تدبره فلا ~~يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون ~~أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في الحسن # وقد سألت شيخنا إمام الائمة عنه والله الموفق PageV01P405 @ 406 # 18 - قوله ع حكاية عن بعض المتأخرين أنه زعم أن قول الترمذي ولا يكون ~~شاذا زيادة لا حاجة إليها لأن قوله يروى من غير وجه يغني عنه ثم قال فكأنه ~~كرره بلفظ مباين # أقول ليس في كلامه تكرار بل الشاذ عنده ما ms075 خالف فيه الراوي من هو أحفظ ~~منه أو أكثر سواء انفرد به أو لم ينفرد كما صرح به الشافعي رضي الله عنه # وقوله يروى من غير وجه شرط زايد على ذلك وإنما يتمشى ذلك على رأي من يزعم ~~أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقا وحمل كلام الترمذي على الأول أليق لأن ~~الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد ولا سيما في التعاريف والله ~~أعلم # 19 - قوله ع حكاية عن بعض المتأخرين أنه يرد على ابن الصلاح في القسم ~~الأول يعني الذي نزل كلام الترمذي عليه المنقطع والمرسل الذي في رجاله ~~مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر # أقول المتأخر المذكور هو القاضي بدر الدين بن جماعة كذلك قال في مختصره ~~وأقر شيخنا وهو غير وارد لما قدمنا ذكره أن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي ~~من وجه آخر بالحسن # | تعريف ابن جماعة للحسن # وأما قول ابن جماعة الأحسن في حد الحسن أن يقال هو ما في إسناده المتصل ~~مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الاتقان وخلا من العلة والشذوذ ~~PageV01P406 @ 407 # | رد الحافظ على ابن جماعة # فليس يحسن في حد الحسن فضلا عن أن يكون أحسن لأوجه # أحدها أن قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام ~~الضبط والإتقان وهذا هو الحسن لذاته وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه بخلاف ~~القسم الثاني الذي وصفه فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه # 2 - ثانيها اقتصاره على رواية المستور مشعر بأن رواية الضعيف السيء الحفظ ~~ومن ذكرناه معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانا إذا تعددت طرقها وليس ~~الأمر في تصرف الترمذي كذلك فلا يكون الحد الذي ذكره جامعا # 3 - ثالثها اشتراط نفي العلة لا يصلح هنا لأن الضعف في الراوي علة في ~~الخبر والإنقطاع في الإسناد علة في الخبر وعنعنة المدلس علة في الخبر ~~وجهالة حال الراوي علة في الخير ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن ~~إذا جمع الشروط الثلاثة التي ms076 ذكرها فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك والله ~~أعلم PageV01P407 # 4 - رابعها القصور الذي ذكر غير منضبط فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي ~~والله أعلم # 34 - قوله ص وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص ~~الشافعي رضي الله عنه في قبول مراسيل التابعين إلى آخره # أقول إنما اقتصر على الشافعية دون غيرهم لأنهم هم الذين يردون المرسل دون ~~غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي رضي الله تعالى عنه لا يرده مطلقا ولكن ~~اقتصاره على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب فإن جمهور المحدثين لا يقبلون ~~رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم وإنما ~~يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي فلا معنى لتخصيص ذلك ~~بالفقهاء # 35 - قوله ص ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد ~~الجابر عن جبره ومقاومته كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو ~~كون الحديث شاذا وهذه جملة يدرك تفاصيلها بالمباشرة PageV01P408 @ 409 # أقول لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا ~~والتحرير فيه أن يقال أن يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث ~~يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو ~~الذي لا ينجبر # وأما إذا رجح جانب القبول فليس من هذا بل ذاك في الحسن الذاتي والله أعلم # وقوله قبل ذلك إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد ~~كثيرة # ثم مثل ذلك بحديث الأذنان من الرأس # وقد تعقب ذلك عليه الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح الإلمام فقال ~~هذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه فقد ذكرنا رواية ابن ماجه وأن رواتها ثقات ~~وراوية الدارقطني وأن ابن القطان حكم لها بالصحة وعلى الجملة فإن كان الحكم ~~له بالقبول متوقفا على طريق لا علة لها ولا كلام في أحد من رواتها فقد ~~يتوقف ذلك هنا لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما صححوه أو حسنوه ~~ولو ms077 شرط ذلك لما كان لهم حاجة إلى الحكم بالحسن فمقتضى المتابعة والمجيء من ~~طرق للإسناد الضعيف لأن الضعف علة والله أعلم # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في التمثيل بذلك نظر لأن الحديث المشار ~~إليه ربما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن PageV01P409 @ 410 # وذكر شيخنا في كلامه على هذا الموضع أن أبا ابن الجوزي ذكر طرقه في العلل ~~المتناهية وضعفها كلها # قلت وقد راجعت كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي فلم أره تعرض لهذا ~~الحديث بل رأيته في كتاب التحقيق له قد احتج به وقواه فينظر في هذا # وقد جمعت طرقه فيما كتبته على جامع الترمذي فرأيت في الحاشية أمثلها حديث ~~عبد الله بن زيد وحديث عبد الله بن عباس وحديث عبد الله بن عمر وأبي إمامة ~~رضي الله تعالى عنهم وفي كل واحد منها مع ذلك مقال والله أعلم # أما حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه فرواه ابن ماجه قال ثنا سويد بن ~~سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن ~~تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأذنان من الرأس PageV01P410 @ 411 # قال المنذري هذا الإسناد متصل ورواته محتج بهم وهو أمثل أسناد في هذا ~~الباب قلت هذا الإسناد رجاله رجال مسلم إلا أن له علة فإنه من رواية سويد ~~بن سعيد كما ترى وقد وهم فيه وذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري ~~عن هذا الحديث فضعف سويدا # قلت وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه فقد ضعفه الأئمة واعتذر مسلم عن تخريج ~~حديثه بأنه ما اخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره وقد كان مسلم لقيه وسمع ~~منه قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه وإنما كثرت المناكير في روايته بعد ~~عماه # قد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب فرواه البيهقي من ~~رواية عمران بن موسى السختياني عن سويد ms078 بسنده إلى عبد الله بن زيد رضي الله ~~تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد وجعل ~~يدلك قال الأذنان من الرأس انتهى # وقوله قال والأذنان من الرأس هو من قول عبد الله بن زيد رضي الله تعالى ~~عنه والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك # وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم من حديث أبي كريب عن ~~ابن أبي زائدة دون الموقوف PageV01P411 @ 412 # وقد أوضحت ذلك بدلائله وطرقه في الكتاب الذي جمعته في المدرج # وأما حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فرواه أبو بكر البزار ~~في مسنده والحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة كلاهما عن أبي كامل ~~الجحدري قال ثنا بندر ثنا ابن حريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأذنان من الرأس # ومن هذا الوجه رواه الدارقطني وهذا رجاله رجال مسلم أيضا إلا أن له عله ~~فإن أبا كامل تفرد به عن غندر وتفرد به غندر عن ابن جريج وخالفه من هو أحفظ ~~منه وأكثر عددا # فرووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلا ~~والعلة فيه من جهتين PageV01P412 @ 413 # أحداهما أن / سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة وابن جريج لما حدث ~~بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها وسماع من سمع منه بمكة أصح # 2 ثانيهما أن أبا كامل قال فيما رواه أبو أحمد بن عدي عنه لم أكتب عن ~~غندر إلا هذا الحديث أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس انتهى والأفطس ~~ضعيف جدا فلعله ادخله على أبي كامل وقد مال أبو الحسن ابن القطان إلى الحكم ~~بصحته لثقه رجاله واتصاله وقال ابن دقيق العيد لعله أمثل إسناد في هذا ~~الباب # وقلت وليس بجيد لأن فيه العله التي وصفناها والشذوذ فلا يحكم له بالصحه ~~كما تقرر والله أعلم # وأما حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما فرواه البيهقي في الخلافيات ms079 من ~~طريق ضمرة بن ربيعة عن اسماعيل بن عياش عن PageV01P413 @ 414 يحيى بن سعيد ~~عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ورجاله ثقات إلا أن رواية اسماعيل ~~بن عياش عن الحجازيين فيها مقال وهذا منها والمحفوظ من حديث نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما من قوله # وكذا رواه عبد الرزاق وأبو بكر ابن أبي شيبة من طرق عنه # وكذا رواه ابن أبي شيبة أيضا من رواية سعيد بن مرجانة وهلال بن أسامة ~~كلاهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما موقوفا وأما حديث أبي إمامة رضي ~~الله تعالى عنه فقد اشار إليه شيخنا وقوله إن ابن حبان أخرجه في صحيحه من ~~رواية شهر عن أبي أمامة رضي الله عنه فيه نظر بل ليس هو في صحيح ابن حبان ~~البتة لا من PageV01P414 @ 415 طريق أبي امامة ولا من طريق غيره بل لم يخرج ~~ابن حبان في صحيحه لشهر شيئا # وقد ذكرت طرق حديث شهر هذا في كتاب المدرج بدلائله وكيفية الأدراج فيه ~~بحمد الله تعالى # وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلا وأنه ليس مما ~~يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه والله أعلم $ تنبيهان # الأول معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا انهما جزء ~~من الرأس بدليل أنه لا يجزئ المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح ~~بعض الرأس بالانفاق وكذلك لا يجزئ المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر ~~بالاجماع والله الموفق # فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه مع كثرة طرقه والله أعلم ~~PageV01P415 @ 416 # 36 - قوله ص إذا كان راويالحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والاتقان غير ~~أنه من المشهورين بالصدق والستر وروي حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة ~~من الجهتين وذلك يرقى حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح # مثاله حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~إلى آخر كلامه ms080 # وفيه أمور # 1 - احدها أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظا متقنا وقد ~~بينا ما فيه فيما سبق # 2 - وثانيهما ان وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان ~~PageV01P416 @ 417 على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف ~~الذي عرف به الصحيح أولا # فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضا يسمى صحيحا وإما أن لا ~~يسمى هذا صحيحا والحق أنه من طريق النظر أنه يسمى صحيحا وينبغي أن يزاد في ~~التعريف بالصحيح فيقال هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط ~~أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا # وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم ~~الحكم عليها بالصحة إلا بذلك # ومن ذلك حديث أبي بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن PageV01P417 @ 418 ~~جده رضي الله تعالى عنه في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم # وأبي هذا قد ضعفه لسوء حفظه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي ولكن ~~تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس أخرجه ابن ماجه من طريقه وعبد ~~المهيمن أيضا فيه ضعف فاعتضد # وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام فلهذه الصورة المجموعية حكم ~~البخاري بصحته PageV01P418 @ 419 # وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت النبي صلى النبي عليه وسلم عن الجهاد ~~فقال صلى الله عليه وسلم # وجهادكن الحج والعمرة # ومعاوية ضعفه أبو زرعة ووثقه أحمد والنسائي # وقد تابعه عليه عنده حبيب بن أبي عمرة فاعتضد # في أمثلة كثيرة قد ذكرت الكثير منها في مقدمة شرح البخاري # ويوجد في كتاب مسلم منها أضعاف ما في البخاري والله أعلم $ الحسن قسمان # وقياس ما ذكر ابن الصلاح أن الحسن قسمان # أحدهما ما هو لذاته والآخر ما هو لجابره # وكون الصحيح كذلك ويكون القسم الذي هو صحيح ms081 أو حسن لذاته أقوى من الآخر ~~فائدة ذلك عند التعارض وكذلك أقول في الضعيف PageV01P419 @ 420 إذا روي ~~بأسانيد كلها قاصرة عن درجة الاعتبار حيث لا يجبر بعضها ببعض أنه أمثل من ~~ضعيف روي بإسناد واحد كذلك وتظهر فائدة ذلك في جواز العمل به أو منعه مطلقا ~~والله أعلم # 3 - ثالثها أنه اعترض عليه في المثال الذي مثل به وهو حديث لولا أن أشق . ~~. . من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه بأن الحكم بصحته إنما جاء من جهة أنه روي من طريق أخرى صحيحة لا ~~مطعن فيها منها في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه والمثال اللائق هنا ان يذكر حديث له أسانيد كل منها لا يرتقي عن درجة ~~الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق # والجواب عن المصنف أن المثال الذي أورده مستقيم والذي طولب به قسم من ~~المسألة # وذلك أن الحديث الذي يروى بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فردا أو له ~~متابع # الثاني لا يخلو المتابع إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه فإن كان دونه ~~فإنه لا يرقيه عن درجته PageV01P420 @ 421 # قلت قد يفيده إذا كان عن غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن ~~آخر بإسناد غريب # وإن كان مثله أو فوقه فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة # فذكر المصنف مثالا لما فوقه ولم يذكر مثالا لما هو مثله # وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة عنه وأمثلة كثيرة قد ذكرنا ~~منها الحديثين اللذين أوردناهما من الصحيح قبل هذا # ومنها ما رواه الترمذي من طريق اسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه قال # إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته # تفرد به عامر بن شقيق وقد قواه البخاري والنسائي وابن حبان ولينه ابن ~~معين وأبو حاتم وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل PageV01P421 @ 422 ~~بأن ms082 حديثه حسن وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود أحسن شيء في هذا الباب ~~حديث عثمان رضي الله تعالى عنه # وصححه مطلقا الترمذي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وغيرهم # وذلك لما عضده من الشواهد كحديث أبي المليح الرقي عن الوليد بن زوران عن ~~أنس - رضي الله عنه PageV01P422 @ 423 # أخرجه أبو داود وإسناده حسن لأن الوليد وثقة ابن حبان ولم يضعفه أحد ~~وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس - رضي الله عنه # أخرجه الطبراني في الكبير / من رواية عمر بن إبراهيم العبدي عنه وعمر لا ~~بأس به # ورواه الذهلي في / الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس - رضي الله ~~عنه إلا أن له علة غير قادحة كما قال ابن القطان # ورواه الترمذي والحاكم من طريق قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر ~~وهو معلول وله شواهد أخرى دون ما ذكر في الرتبة وبمجموع PageV01P423 @ 424 ~~ذلك حكموا على أصل الحديث بالصحه وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة ~~الصحيح والله اعلم $ إطلاق لفظ الحسن قبل شيوخ الترمذي # 20 - قوله ع وقد وجد التعبير بالحسن في كلام شيوخ الطبقة التي قبل ~~الترمذي كالشافعي # أقول قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي # قال إبراهيم النخعي كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه # وقيل لشعبة كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان # قال من حسنها فررت # ووجد هذا من أحسن الأحاديث إسنادا في كلام علي بن المدني وأبي زرعة ~~الرازي وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وجماعة # لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي # ومنهم من لايريده فأما ما وجد ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي ~~عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي بل ظاهر ~~عبارتهم خلاف ذلك PageV01P424 @ 425 # فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في استقبال بيت ~~المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنا خلاف الاصطلاح بل هو صحيح متفق على صحته ~~وكذا قال الشافعي رضي الله ms083 تعالى عنه في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في السهو # وأما أحمد فإنه سئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر ~~فقال أصح ما فيها حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها # قال وسئل عن حديث بسرة رضي الله عنها فقال صحيح # قال الخلال حدثنا أحمد بن أصرم أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة رضي الله ~~عنها في مس الذكر فقال هو حديث حسن PageV01P425 @ 426 # فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي لأن الحسن لا يكون اصح من الصحيح # وأما أبو حاتم فذكر ابنه في كتابه الجرح والتعديل في باب من اسمه عمرو من ~~حرف العين وعمرو بن محمد روى عن سعيد بن جبير وأبي زرعة بن عمر بن جرير روى ~~عنه إبراهيم بن طهمان سألت أبي عنه فقال هو مجهول والحديث الذي رواه عن ~~سعيد بن جبير حسن # قلت وكلام أبي حاتم هذا محتمل فإنه يطلق المجهول على ما هو أعم من ~~المستور وغيره فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر ~~فيوافق كلام الترمذي ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي أي أن ~~متنه حسن والله أعلم # وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده ~~وفي علله فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي وكأنه الإمام السابق لهذا ~~الاصطلاح وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد # وعن البخاري اخذ الترمذي # فمن ذلك ما ذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن PageV01P426 ~~@ 427 أحاديث التوقيت في المسح على الخفين فقال حديث صفوان بن عسال صحيح ~~وحديث أبي بكرة رضي الله عنه حسن وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود في ~~شرائط الصحة # وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه رواه ابن ماجه من رواية المهاجر أبي مخلد ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه به والمهاجر قال وهيب إنه ~~غير حافظ PageV01P427 @ 428 # وقال ابن معين صالح ms084 وقال الساجي صدوق # وقال أبو حاتم لين الحديث يكتب حديثه # فهذا على شرط الحسن لذاته كما تقرر # وإن كان ابن حبان أخرجه في صحيحه فذاك جري على قاعدته في عدم التفرقة بين ~~الصحيح والحسن فلا يعترض به وذكر الترمذي أيضا في الجامع أنه سأله عن حديث ~~شريك بن عبد الله النخعي عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج ~~رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV01P428 @ 429 # من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته # وهو من افراد شريك عن أبي اسحاق فقال البخاري هو حديث حسن انتهى # وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي اسحاق مع كثرة الرواة عن أبي اسحاق مما ~~يوجب التوقف عن الاحتجاج به لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضا من طريق عقبة ~~بن الأصم عن عطاء بن رافع رضي الله عنه فوصفه بالحسن لهذا وهذا على شرط ~~القسم الثاني فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري ولكن ~~الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر به من غيره ~~والله أعلم # 21 - قول ع ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي # أقول فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب بن شيبة فقط فإنه من طبقة شيوخ الترمذي ~~وهو أقدم سنا وسماعا وأعلى رجالا من البخاري إمام الترمذي وإن تأخرت وفاته ~~بعده ست سنين PageV01P429 @ 430 # وذكر الخطيب أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك ~~ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة # فكيف يقال إنه صنف كتابه بعد الترمذي # ظاهر الحال يأبى ذلك 3 واما قوله حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بان ~~أبا علي الطوسي كان شيخا لأبي حاتم الرازي فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة ~~علاء الدين مغلطاي في مواضع كثيرة / من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي ~~الطوسي إلا ويصفه بأنه شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب ms085 ~~العكس وأبو حاتم شيخ أبي علي وأن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئا فذلك من ~~باب رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإرشاد روى عنه أبو حاتم ~~الرازي أحد شيوخه حكايات وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم ~~والبخاري من طبقة واحدة كما ان الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة / وهذا بين ~~من معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم فسماع أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين ~~سنة ومات أبو حاتم قبل أبي علي بنحو من هذا القدر # وكانت رحلة أبي علي الطوسي بعد رحلة الترمذي فلم يلق عوالي شيوخه كقتيبة ~~ولكنه شاركه في اكثر مشايخه واستخرج على كتابه كما قال شيخنا وسمى كتابه ~~كتاب الاحكام PageV01P430 @ 431 # والدليل على صحة كون كتابه مستخرجا على الترمذي انه يحكم على كل حديث ~~بنظير ما يحكم عليه الترمذي سواء إلا أنه يعبر بقوله يقال هذا حديث حسن ~~يقال حديث حسن صحيح لا يجزم بشيء من ذلك # وهذا مما يقوي انه نقل كلام غيره فيه وهو الترمذي لأنها عبارتة بعينها # وإذا تقرر ذلك فقول ابن الصلاح إن كتاب الترمذي اصل في معرفة الحديث ~~الحسن لا اعتراض عليه فيه لأنه نبه مع ذلك على انه يوجد في متفرقات كلام من ~~تقدمة # وهو كما قال والله اعلم # | تنبيه # أبو علي الطوسي المذكور اسمه الحسن بن علي بن نصر الحافظ له تصانيف ورحلة ~~الحاكم في تاريخ نيسابور وأثنى عليه وأبو علي الخليلي في الارشاد وقال سمعت ~~من عشرة من اصحابه وله تصانيف تدل علي معرفته # وابو أحمد الحاكم في الكنى وقال إنه سمع منه وغيرهم # وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة والله اعلم # 27 - قوله ص ومن مظانه # أي من مظان الحسن والمظان جمع مظنة - بكسر الظاء وهي مفعلة من الظن ~~PageV01P431 @ 432 # وقال المطرزي المظنة العلم من ظن بمعنى علم # 22 - قوله ع ( ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك يعني الحسن ~~الاصطلاحي أم لا # أقول حكى ابن كثير في مختصره ms086 أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما ~~نصه وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح من بعض # فهذه النسخه أن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع فيتعين المصير اليه ~~ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا والله ~~الموفق # 23 - قوله ع # في الجواب من اعتراض أبي الفتح اليعمري إذ زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم ~~إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها - بأن مسلما شرط الصحيح فليس لنا ~~أن نحكم على حديث في كتابه بأنه حسن وأبو داود إنما قال # ما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن يكون صحيحا وأن يكون حسنا فالاحتياط ~~أن يحكم عليه بالحسن PageV01P432 @ 433 # اقول اجاب الحافظ صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح اليعمري بجواب ~~أمتن من هذا فقال ما نصه # هذا الذي قاله ضعيف وقول ابن الصلاح اقوى لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت ~~فلا نعني بالحسن ألا الدرجه الدنيا منها # والدرجه الدنيا منها لم يخرج مسلم منها شيئا في الأصول وإنما يخرجها في ~~المتابعات والشواهد # # | الرواة عند مسلم ثلاثه أقسام # قلت وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الائمة فيه وهو قول مسلم ~~ما معناه أن الرواة ثلاثه اقسام # الاول كمالك وشعبة وأنظارهما # الثاني مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وأمثالهما وكل من القسمين ~~مقبول لما يشمل الكل من اسم الصدق # والطبقة الثالثة أحاديث المتروكين # فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره # إن مسلما أخرج أحاديث القسمين الأولين ولم يخرج شيئا من احاديث القسم ~~الثالث # وقال الحاكم والبيهقي وغيرهما لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط ~~فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين PageV01P433 @ 434 # ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب ~~مسلم قال # صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها هذا الذي قرأه على الناس يعني الصحيح والثاني ~~يدخل فيه عكرمة وابن اسحاق وأمثالهما والثالث يدخل فيه الضعفاء # قلت وإنما اشتبه الأمر ms087 على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن اهل ~~القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض المسأله هل احتج بهم كما احتج بأهل ~~القسم الأول أم لا # والحق أنه لم يخرج شيئا مما انفرد به الواحد منهم وإنما احتج باهل القسم ~~الأول سواء تفردوا أم لا # ويخرج من احاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم ~~الأول وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا ~~فإنه قد يخرج ذلك # وهذا ظاهر بين في كتابه ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في ~~الأصول بل وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه # ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين ومع ذلك فما ~~له عنده سوى مواضع يسيرة PageV01P434 @ 435 # وكذا محمد بن اسحاق وهو من بحور الحديث وليس له عنده في المتابعات إلاستة ~~أو سبعة # ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد إلا ~~مقرونا # وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجا بها ولأجل ~~ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة وفي قول أبي داود # وما كان فيه وهن شديد بينته ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه ~~لا يبينه # ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عيه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن ~~الاصطلاحي بل هو على اقسام # 1 - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة # 2 - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته # 3 - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد # وهذان القسمان كثير في كتابه جدا # 4 - ومنه ما هو ضعيف لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبا وكل هذه ~~الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها PageV01P435 @ 436 # كما نقل ابن منده عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ~~وأنه أقوى عنده من رأي الرجال # وكذلك قال ابن عبد البر # كل ما سكت عليه ms088 أبو داود فهو صحيح عنده لا سيما إن كان لم يذكر في الباب ~~غيره # ونحو هذا ما روينا عن الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله ابن المنذر عنه أنه ~~كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره ~~PageV01P436 @ 437 # وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما حكاه أبو العز بن كادش أنه قال لابنه لو ~~أردت أن أقتصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ~~ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف إلا إذا كان في ~~الباب شيء يدفعه # ومن هذا ما روينا من طريق عبد الله بن الامام أحمد بن حنبل بالإسناد ~~الصحيح إليه قال سمعت أبي يقول # لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل والحديث الضعيف أحب إلي ~~من الرأي # قال فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه ~~من سقيمه وصاحب رأي فمن يسال # قال يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي # فهذا نحو مما حكي عن أبي داوود ولا عجب فإنه كان من تلامذة الامام أحمد ~~فغير مستنكر أن يقول قوله PageV01P437 @ 483 # بل حكى النجم الطوفي عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال اعتبرت مسند ~~أحمد فوجدته موافقا لشرط أبي داود # وقد أشار شيخنا في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا ومن هنا يظهر ~~ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من ~~الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل # ابن لهيعة وصالح مولى التوأمة وعبد الله بن محمد بن عقل PageV01P438 @ ~~339 وموسى بن وردان وسلمة بن الفضل ودلهم بن صالح وغيرهم # فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على احاديثهم ويتابعه في الاحتجاج ~~بهم بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف ~~فيه # ولا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط ms089 إلى قبيل المنكر ~~وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه وصدقة الدقيقي وعثمان ~~بن واقد العمري ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني وأبي PageV01P439 @ 440 جناب ~~الكلبي وسليمان بن ارقم واسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وأمثالهم من ~~المتروكين # وكذلك ما فيه من الاسانيد المنقطعة وأحاديثهم المدلسين بالعنعنة ~~والاسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن ~~من أجل سكوت أبي داود لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ~~ذلك الراوي في نفس كتابه وتارة يكون لذهول منه # وتارة بكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته # كأبي الحويرث ويحيى بن العلاء وغيرهما PageV01P440 @ 441 # وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر # فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه من الكلام على جماعة من الرواة ~~والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي وإن كانت روايته أشهر # ومن أمثلة ذلك ما رواه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حديث # إن تحت كل شعرة جنابة . . . الحديث # فإنه تكلم عليه في بعض الروايات فقال هذا حديث ضعيف والحارث حديثه منكر ~~وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام # وفي بعضها لم يتكلم فيه وقد يتكلم على الحديث بالتضعيف البالغ خارج السنن ~~ويسكت عنه فيها PageV01P441 @ 442 # ومن أمثلته ما رواه في السنن من طريق محمد بن ثابت العبدي عن نافع قال # انطلقت مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في حاجة إلى ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما فذكر الحديث في الذي سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد ~~عليه حتى تيمم ثم رد السلام وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن ~~على طهر # لم يتكلم عليه في السنن ولما ذكره في كتاب التفرد قال # لم يتابع أحد محمد بن ثابت على هذا # ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال # هو ms090 حديث منكر PageV01P442 @ 443 $ كثرة الانقطاع والابهام في سنن أبي ~~داوود # وأما الأحاديث التي في إسنادها انقطاع أو ابهام ففي الكتاب من ذلك أحاديث ~~كثيرة # منها وهو ثالث حديث في كتابه ما رواه من طريق أبي التياح قال حدثني شيخ ~~قال لما قدم ابن عباس البصرة كان يحدث عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه فذكر ~~حديث إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله # لم يتكلم عليه في جميع الروايات وفي هذا الشيخ مبهم # إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمنع من الاحتجاج بها ما فيها من العلل # فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا أنه يحتج بالأحاديث ~~الضعيفة ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه # والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى الاحتجاج بذلك فكيف يقلده فيه ~~PageV01P443 @ 444 # وهذا جميعه إن حملنا قوله وما لم أقل فيه شيئا فهو صالح على أن مراده أنه ~~صالح للحجة وهو الظاهر # وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو ~~للمتابعة فلا يلزم منه انه يحتج بالضعيف # ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها افراد أم ~~لا # إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني وعلى كل ~~تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للإحتجاج مطلقا # وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى فقال في سنن ~~أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها فلابد من ~~تأويل كلامه # ثم قال والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه ~~أحد ممن يعتمد فهو حسن وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما ~~يقتضي الضعف ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود # قلت وهذا هو التحقيق لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب PageV01P444 @ ~~445 وغيره من تصانيفه فاحتج باحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا ~~يغتر ms091 بذلك والله أعلم # 38 - قوله ص ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين ~~الصحاح والحسان إلى أن قال فهذا اصطلاح غير معروف وتبعه الشيخ محيي الدين ~~في مختصره هذا الكلام من البغوي ليس بصواب # وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في مختصره هذا الكلام فقال ليس من ~~العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه من نص الجمهور على أن من اصطلح ~~في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب # والبغوي قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة وأعني بالصحاح ما أخرجه ~~الشيخان إلى آخره PageV01P445 @ 446 # ثم قال وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة إلى ~~آخره # ثم قال وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عما كان منكرا أو ~~موضوعا هذه عبارته ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا ~~قال ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين يعني ابن الصلاح والنووي إياه وجه # قلت ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحا خاصا له أن يقول في ~~مواضع من قسم الحسان هذا صحيح تارة وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك # ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع ~~الثلاثة وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق فذلك يكون ~~لأمر خارجي حتى يرجع إلى الذهول ولا يضر فيما نحن فيه والله أعلم # 39 - قوله ص كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في ~~الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره . . . إن ان ~~قال فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين ~~بأن يكون حديثا محتجا به أم لا # قلت هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين فإن ظاهر حال من يصنف على الأبواب ~~أنه ادعى على أن الحكم في المسألة التي بوب عليها PageV01P446 @ 447 ما بوب ~~به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه والاستدلال إنما ينبغي ان يكون بما يصلح أن ms092 ~~يحتج به وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على ~~حدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا # وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك لكن جماعة من المصنفين في كل من ~~الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف الأبواب قد أخرج ~~فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة إما لذهول عن ضعفها وإما لقلة معرفة ~~بالنقد # وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من ~~حديثه كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من ~~حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق فإنه يخرجه ونحى ~~بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك وكذا صنع أبو بكر البزار قريبا من ذلك وقد ~~صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج الإسناد الذي فيه مقال ويذكر ~~علته ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه # وأما الإمام أحمد فقد صنف أبو موسى المديني جزءا كبيرا ذكر فيه أدلة ~~كثيرة تقتضي ان أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه عن ~~الضعفاء إنما هو في المتابعات وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك لكنه ~~لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالا من غيره # وهذا يدل على أنه انتخبه PageV01P447 @ 448 # ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي ~~يستنكرها # وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن أسحاق قال جمعنا أحمد أنا ~~وابناه عبد الله وصالح وقال انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا ~~فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه ~~فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة # فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة ~~فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى لأن هذه أمور نسبية بل هذا كاف فيما قلناه أنه ms093 ~~لم يكتف بمطلق جمع حديث كل صحابي # وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها يحتج بها ~~جميعها وليس كذلك فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به بل وفيها ما لا ~~يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين وليست الأحاديث الزايدة في مسند أحمد ~~على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن ~~أبي داود وجامع الترمذي PageV01P448 @ 449 # وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث من ~~المسانيد واحد إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة فهذا ~~المحتج إن كان متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره فليس له أن يحتج بحديث من ~~السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج ~~بحديث من المسانيد حتى يحيط علما بذلك # وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في ~~الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته فله أن يقلد في ذلك # وإن لم يجد احدا صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون ~~كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر # ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا ولو كان ~~اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب لكنه قال مع ذلك وما جرى ~~مجراها # فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ~~ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرازق وغيرهم فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما ~~أوردناه والله أعلم # 24 - قوله ع لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه # أقول حرف الجواب أن المراد بصحة ماذا # إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا يمكن دعوى ذلك في المسند مع ~~ما فيه من الأحاديث المعللة والمضعفة PageV01P449 @ 450 # وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم ~~يكن ضعفها شديدا كما تقدم في ms094 الكلام على أبي داود فهذا يمكن دعواه # 25 - قوله ع على أن ثمة أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد # أقول أجاب بعضهم عن هذا بأن الاحاديث الصحيحة التي خلا عنها المسند لابد ~~أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها # قلت فعلى هذا إنما يتم النقض ان لو وجد حديث محكوم بصحته سالم من التعليل ~~ليس هو في المسند وإلا فلا والله أعلم # | أحاديث منتقدة في مسند أحمد # 26 - قوله ع بل فيه أي المسند أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء # أقول ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية أن أصل هذه القصة أن الحافظين أبا ~~العلاء الهمذاني وأبا الفرج ابن الجوزي سئلا هل في المسند احاديث موضعة أم ~~لا # فأنكر ذلك أبو العلاء أشد الإنكار PageV01P450 @ 451 # وأثبت ذلك أبو الفرج وبين ما فيه من ذلك بحسب ما ظهر له # قلت ثم انتدب أبو موسى المديني فانتصر لشيخه أبي العلاء الهمذاني وصنف ~~الجزء الذي أشار إليه شيخنا # وأما الجزء المذكور فهو مشتمل على تسعة احاديث وهي الستة التي ساقها ~~الشيخ من المسند والحديثان المساقان من زيادات عبد الله والتاسع حديث ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما مثل حديث أنس رضي الله عنه فيمن عمر أربعين سنة ~~PageV01P451 @ 452 # والحكم على الأحاديث التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ثم إنها كلها في ~~الفضائل أو الترغيب والترهيب # ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك # وفي الجملة لا يتأتى الحكم على جميعها بالوضع # 1 - فمن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما في احتكار الطعام . . . الحديث # فقد ذكر شيخنا أن في الحكم بوضعه نظرا وأن الحاكم صححه وهو كما قال شيخنا # فقد رواه الإمام أحمد قال حدثنا يزيد بن هارون ثنا أصبغ بن زيد ثنا أبو ~~بشر عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى ms095 ~~PageV01P452 @ 453 # وهكذا رواه أبو يعلى في مسنده عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن يزيد به # ومن طريقهما أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين # وأما الحاكم فإنه أخرجه من طريق عمرو بن الحصين عن أصبغ وعمرو بن الحصين ~~أحد المتروكين المتهمين فالمعتمد عليه فيه هو يزيد بن هارون ولم يعله ابن ~~الجوزي إلا بأصبغ بن زيد وقد ساق ابن عدي له ثلاثة أحاديث هذا منها وقال ~~إنها غير محفوظة وأنه لم يرو عنه غير يزيد بن هارون PageV01P453 @ 454 # وقد وهم ابن عدي في ذلك فإنه روى عنه عشرة أنفس غيره ووثقه يحيى بن معين ~~وأبو داود وغيرهما # وقال النسائي ليس به بأس وكذا قال أحمد وزاد ما أحسن رواية يزيد عنه وقال ~~الدارقطني تكلموا فيه وهو ثقة عندي # قلت لم أر للمتقدمين فيه كلاما سوى لابن سعد وهو محجوج كما تقدم والله ~~أعلم # وللمتن شواهد تدل على صحته # فإن قيل إنما حكم عليه بالوضع نظرا إلى لفظ المتن وكون ظاهره مخالفا ~~للقواعد # قلنا ليست هذه وظيفة المحدث وعلى التنزل فالجواب عنه أنه من جملة ~~الأحاديث التي سيقت في معنى الزجر الشديد والتغليظ ولفظ البراءة وإن كان ~~مستشكلا فقد صحت بمثله أحاديث أخر ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا بريء ممن سلق ~~وحلق وخرق فمهما أجيب عنه فهو جوابنا PageV01P454 @ 455 # 2 - ومنها حديث عمر رضي الله تعالى عنه وليكونن في هذه الأمة رجل يقال له ~~الوليد . . . الحديث # رواه أحمد قال حدثنا أبو المغيرة ثنا اسماعيل بن عياش ثنا الأوزاعي وغيره ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال ولد ~~لأخي أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم سميتموه باسماء ~~فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على هذه الأمة من ~~فرعون لقومه # ورجال إسناده ثقات واسماعيل بن ms096 عياش صدوق إنما تكلموا في حديثه عن غير ~~الشاميين ولم يعله ابن الجوزي إلا بقول ابن حبان هذا خبر باطل ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا ولا عمر رضي الله عنه ولا سعيد ولا الزهري حدث ~~به ولا هو من حديث الأوزاعي قال وكان اسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته ~~فلما كبر تغير حفظه PageV01P455 @ 456 فما حفظه في صباه حدث به على جهته ~~وما حفظ به على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه # قلت وليس هذا الحديث مما حفظه حديث اسماعيل من حديث الغرباء بل هو من ~~حديثه عن الشاميين وقد قال جمع من الإئمة إن حديث اسماعيل عن الشاميين قوي ~~وصحح الترمذي وغيره من ذلك عدة أحاديث # على أنه لم ينفرد بهذا فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن محمد بن ~~خالد بن عباس السكسكي قال ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو الأوزاعي فذكره ~~إلا أنه لم يذكر عمر في إسناده وزاد قال الأوزاعي فكانوا يرون أنه أبو ~~الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا ~~عليه فقاتلوه فانفتحت الفتن على الأمه والهرج PageV01P456 @ 457 # قلت وتابع الوليد على إرساله بشر بن بكر أخرجه البيهقي في الدلائل عن ~~الحاكم وغيره عن أبي العباس وهو الأصم عن سعيد بن عثمان التنوخي عن بشر بن ~~بكر قال حدثني الزهري فذكره وزاد في المتن غيروا اسمه فسموه عبد الله # وازد أيضا أنه ولد لاخي أم سلمة رضي الله عنها من أمها قال البيهقي هذا ~~مرسل حسن وهو كما قال بل هو على شرط الصحيح لولا إرساله # وكذا أرسله معمر عن الزهري بسنده في الجزء الثاني من أمالي عبد الرزاق عن ~~معمر PageV01P457 @ 458 # فبان بهذا أن قول ابن حيان إن ابن المسيب ما حدث به قط ولا ابن شهاب ما ~~حدث به ايضا ولا الأوزاعي # ولا يخلو من مجازفة # وقد صرحت رواية بشر بن بكر بسماع الأوزاعي له من الزهري فأمن ما ms097 يخشى من ~~أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية # على أن الأوزاعي لم ينفرد به فقد رواه الزبيدي عن الزهري مثله وفي الباب ~~عن أم سلمه رضي الله تعالى عنها # رواه ابن اسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها رضي ~~الله تعالى عنها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي غلام من آل ~~المغيرة اسمه الوليد فقال صلى الله عليه وسلم من هذا قلت الوليد قال صلى ~~الله عليه وسلم قد اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة ~~فرعونا يقال له الوليد PageV01P458 @ 459 # ورواه محمد بن سلام الجمحي عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعا # 3 - ومنها حديث أنس رضي الله تعالى عنه # ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من ~~البلاء الجنون والجذام . . . حديث # قال الإمام أحمد ثنا أنس بن عياض قال ثنا يوسف بن أبي ذرة عن جعفر بن ~~عمرو بن أمية عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاث أنواع ~~PageV01P459 @ 460 من البلاء الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين لين ~~الله عليه الحساب . . . الحديث # ورواه أبو يعلى وغيره من حديث أبي ضمرة أنس بن عياض به # ورواه أحمد أيضا عن أبي النضر عن فرج بن فضالة عن محمد بن عامر عن محمد ~~بن عبد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس رضي الله عنه موقوفا وهو معروف بيوسف ~~بن أبي ذرة # ورواه عنه أيضا الحارث بن أبي الزبير النوفلي ويوسف ضعفه يحيى بن معين ~~ولم ينفرد به # فقد رواه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن جعفر بن عمرو بن أمية ~~الضمري # كذا رويناه في مسند أبي يعلى رواية ابن المقري # وفي تفسير ابن مردويه أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن ~~PageV01P460 @ 461 ms098 محمد بن موسى بن أبي عبيدة الزمعي عن محمد بن عبد الله ~~بن عمرو بن عثمان به # وما وقع في رواية أحمد الموقوفة عن عمرو بن جعفر وهم من فرج بن فضالة ~~انقلب اسمه وإنما هو جعفر بن عمرو # ولم ينفرد به جعفر بن عمرو فقد رويناه من طريق عبد الواحد بن راشد وأبي ~~طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم وعبيد الله بن أنس وزيد بن ~~أسلم وغيرهم كلهم عن أنس رضي الله عنه وفي الباب عن عثمان بن عفان وعبد ~~الله بن أبي بكر الصديق وأبي هريرة رضي الله عنهم # وأجودها أسنادا طريق زيد بن أسلم وقد أوردها البيهقي في كتاب PageV01P461 ~~@ 462 الزهد له عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل عن عبد الله بن محمد بن ~~رمح عن عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة عنه به # وليس في إسناده من ينظر في أمره إلا بكر بن سهل فقد ضعفه النسائي وقواه ~~غيره ولم يتهمه أحد بالكذب وقد رويناه من وجه آخر عن حفص بن ميسرة # وفي الجملة فالحكم على هذا الحديث بالوضع مردود وقد جمعت طرقه بأسانيدها ~~وعللها في الجزء الذي جمعته فيما ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب ~~غفر الله ذنوبنا كلها بمنه وكرمه # 4 - ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما في سد الأبواب إلا باب علي رضي ~~الله تعالى عنه وهو في المسند من رواية الإمام أحمد عن وكيع عن هشام بن سعد ~~عن عمرو بن أسيد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال PageV01P462 @ 463 # كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر رضي الله تعالى عنهما ولقد أوتي ابن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر ~~النعم # زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ابنته # وولدت له وسد ms099 الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر ~~PageV01P463 @ 464 # ورواته ثقات إلا أن هشام بن سعد قد ضعف من قبل حفظه وأخرج له مسلم فحديثه ~~في رتبة الحسن لا سيما مع ما له من الشواهد وقد تبين أنه من رواية أحمد لا ~~من رواية ابنه # وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أورده النسائي في الخصائص ~~بسند صحيح عن أبي اسحاق عن العلاء بن عرار قال قلت لعبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أخبرني عن علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما فقال # أما علي رضي الله عنه فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من الرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه # والعلاء وثقه ابن معين PageV01P464 @ 465 # ورواه ابن أبي عاصم من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن ~~أبي اسحاق سألت ابن عمر رضي الله عنهما فذكره وأما حديث سعيد بن مالك في ~~ذلك فهو من رواية أحمد أيضا لا من رواية ابنه وإسناده حسن أيضا PageV01P465 ~~@ 466 # وأما ادعاء ابن الجوزي أنهما من وضع الرافضة فكلامه في ذلك دعوى عرية عن ~~البرهان # وقد أخرج النسائي في خصائص علي رضي الله عنه حديث سعد رضي الله عنه وأخرج ~~فيه أيضا حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه بإسناد صحيح PageV01P466 @ 467 # قلت وأخرج أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال وسد ابواب المسجد ~~غير باب علي رضي الله عنه قال فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق ~~غيره في حديث طويل وقد أخرج أحمد في مسنده أيضا هذين الحديثين # وكذا أخرجهما الترمذي لكنه قال في حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعد أن ~~أخرجه عن محمد بن حميد عن إبراهيم بن المختار عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو ~~بن ميمون عنه غريب لا نعرفه عن شعبة إلا من هذا الوجه PageV01P467 @ 468 # وتعقبه الحافظ الضياء في المختارة بأن الحاكم والطبراني روياه من طريق ms100 ~~مسكين بن بكير عن شعبة وهي أصح من طريق الترمذي ورواية أحمد هي من طريق أبي ~~عوانة عن أبي بلج # وأبو بلج وثقه يحيى بن معين وابو حاتم # وقال البخاري فيه نظر انتهى # والحديث الذي أشار إليه من رواية الحاكم رويناه أيضا في المجلس الرابع من ~~أمالي أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري # قال ثنا أبو الأصبع القرقساني ثنا أبو جعفر PageV01P468 @ 469 النفيلي ~~ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة به # ويشهد له حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعلي لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك رواه الترمذي # ذلك أن بيت علي رضي الله عنه كان من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~يحتاج إلى استطراق المسجد وشاهد ذلك ما أخرجه اسماعيل القاضي في أحكام ~~القرآن قال PageV01P469 @ 470 # ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أذن لأحد أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه ~~وهو جنب إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأن بيته كان في المسجد وهذا ~~مرسل قوي # وإذا تقرر ذلك فهذا هو السبب في استثنائه ودعوى كون هذا المتن يعارض حديث ~~أبي سعيد لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت خوخة أبي بكر المخرج في الصحيحين ~~ممنوعة # وبيانه أن الجمع ممكن لأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب وقد بينا سببه ~~ولاآخر فيما يتعلق بالخوخ ولا سبب له إلا الاختصاص المحض # فلا تعارض ولا وضع # ولو فتح الناس هذا الباب لرد الأحاديث لادعي في كثير من أحاديث الصحيحين ~~البطلان ولكن يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون PageV01P470 @ 471 # 5 - ومنها حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو # وهو حديث تفرد به حفيده سهل بن عبد الله بن بريدة # وتكلم الناس فيه بسببه ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع ثم إنه ليس من ~~أحاديث الأحكام فيطلب المبالغة في التنقيب عنه PageV01P471 @ 472 # 6 - وكذا ms101 حديث أنس رضي الله عنه في فضل عسقلان مشتمل على ترغيب في ~~المرابطة وليس فيه ولا في الذي قبله ما يحيله الشرع ولا العقل # وما بقي من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~تعالى عنه والجواب عنه ممكن لكن كفانا المؤنة شهادة PageV01P472 @ 473 أحمد ~~بكونه كذاب فقد أبان علته فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علته ولعله مما ~~أمر بالضرب عليه لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون شديدة النكارة يأمر ~~بالضرب عليها من المسند وغيره # أو يكون مما غفل عنه وذهل لأن الإنسان محل السهو والنسيان والكمال لله ~~تعالى # وإذا انتهى القول إلى هذا المقام ينبغي أن ينشد هذا الإمام # ( شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ % من شر أعينهم بعيب واحد ) وقد روينا عن ~~العلامة تقي الدين ابن تيمية قال # ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين شيء بل ليس فيه من الدعاة إلى البدع ~~شيء فإن أريد بالموضوع ما يتعمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في ~~مسنده ومتى وقع منه شيء فيه ذهولا أمر بالضرب عليه حال القراءة # وإن أريد بالموضوع ما يستدل على بطلانه بدليل منفصل فيجوز والله أعلم # قلت وما حررنا من الكلام على الأحاديث المتقدمة يؤيد صحة هذا التفصيل ~~ولله الحمد # وقد تحرر من مجموع ما ذكر أن المسند مشتمل على أنواع الحديث لكنه مع مزيد ~~انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها ~~والله أعلم PageV01P473 @ 474 # 40 - قوله ص السابع قولهم هذا صحيح الاسناد دون قولهم حديث صحيح لأنه قد ~~يقال صحيح الاسناد ولا يصح أي المتن لكونه أي الاسناد شاذا أو معللا قال ~~غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح فيه فالظاهر منه ~~الحكم له بأنه صحيح لأن عدم العلة والقادح هو الأصل # قلت لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في ~~شرط الصحيح فإذا كان قولهم صحيح ms102 الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم ~~يتحقق عدم العلة فكيف يحكم له بالصحة # وقوله إن المصنف المعتمد إذا اقتصر الخ يوهم أن التفرقة التي فرقها أولا ~~مختصة بغير المعتمد وهو كلام ينبو عنه السمع لأن المعتمد هو قول المعتمد ~~وغير المعتمد لا يعتمد # والذي يظهر لي إن الصواب التفرقة بين من يفرق في وصفه الحديث بالصحة بين ~~التقييد والاطلاق وبين من لا يفرق # فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على ~~الإسناد والمتن معا وتقييده على الاسناد فقط ومن عرف من حاله أنه لا يصف ~~الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف ~~آخرا والله أعلم PageV01P474 @ 475 # 41 - قوله ص الثامن في قول الترمذي وغيره عنى بالغير البخاري فقد وقع ذلك ~~في كلامه # 27 - قوله ع ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني # يعني قوله أنه غير مستنكر أن بعض من قال ذلك أراد معناه اللغوي بأنه يلزم ~~عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن وذلك لا يقوله ~~أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم إلى آخر الفصل # قلت وهذا الإلزام عجيب لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل ~~حسن صحيح فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا # وأما قول الشيخ بعد ذلك أن بعض المحدثين أطلق الحسن وأراد به معناه ~~اللغوي دون الاصطلاحي ثم أورد الحديث الذي ذكره ابن عبد البر إلى آخر كلامه ~~عليه وهو عجيب فإن ابن دقيق العيد قد قيد كلامه بقوله إذا جروا على ~~اصطلاحهم وهنا لم يجر ابن عبد البر في ذلك الحكم على اصطلاح المحدثين ~~باعترافه بعدم قوة إسناده فكيف يحسن التعقب بذلك على ابن دقيق العيد ~~PageV01P475 @ 476 # وأما قول ابن المواق إن الترمذي لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح وما ~~اعترض به أبو الفتح اليعمري من أنه اشترط في الحسن أن يجيء من غير وجه ولم ~~يشترط ذلك في الصحيح # قلت وهو ms103 تعقب وارد ورد واضح على زاعم التداخل بين النوعين وكأن ابن ~~المواق فهم التداخل من قول الترمذي وأن لا يكون راويه متهما بالكذب وذلك ~~ليس بلازم للتداخل فإن الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب فقط بل ~~بانضمام أمر آخر وهو ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به ~~الترمذي # فبان التباين بينهما # وأما جواب الشيخ عماد الدين ابن كثير وقول شيخنا أنه تحكم لا دليل عليه ~~فقد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله أن الجمع بين الحسن والصحة ~~رتبة متوسطة PageV01P476 @ 477 # فللقبول ثلاث مراتب # الصحيح أعلاها والحسن أدناها # والثالثة ما يتشرب من كل منهما فإن كل ما كان في شبه من شيئين ولم يتمحض ~~لأحدهما اختص برتبة مفردة كقولهم للمز وهو ما فيه حلاوة وحموضة هذا حلو ~~حامض # قلت لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به ثم إنه يلزم عليه أن لا ~~يكون في كتاب الترمذي حديث صحيح غلا النادر لأنه قل ما يعبر إلا بقوله حسن ~~صحيح # وإذا أردت تحقيق ذلك فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من ~~الصحيحين كيف يقول فيها حسن صحيح غالبا # وأجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث ~~بالنسبة إلى احوال رواته عند أئمة الحديث فإذا كان فيهم من يكون حديثه ~~صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك # ويتعقب هذا بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول حسن وصحيح أو ~~أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال حسن أو صحيح ثم ان الذي يتبادر إلى ~~الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى ~~غيره فهذا يقدح في هذا الجواب ويتوقف أيضا على اعتبار الأحاديث التي جمع ~~الترمذي فيها بين الوصفين فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في ~~صحته فيقدح في الجواب أيضا لكن لو سلم هذا PageV01P477 @ 478 الجواب من ~~التعقب لكان أقرب إلى المراد من ms104 غيره وإني لأميل إليه وأرتضيه # والجواب عما يرد عليه ممكن والله أعلم # وقيل يجوز أن يكون مراده أن ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد ~~والحكم فيجوز أن يكون قوله حسن أي باعتبار إسناده صحيح أي باعتبار حكمه ~~لأنه من قبيل المقبول وكل مقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة # وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح بل يسمي الكل صحيحا لكن ~~يرد عليه ما أوردناه أولا من أن الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث ~~الصحيحة الإسناد # واختار بعض من أدركنا أن اللفظين عنده مترادفان ويكون إتيانه باللفظ ~~الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد كما يقال صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ~~ذلك # وهذا قد يقدح فيه القاعدة بأن الحمل على التأسيس خير من الحمل على ~~التأكيد لأن الاصل عدم التأكيد لكن قد يندفع القدح بوجود القرينة الدالة ~~على ذلك # وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني هذا حديث صحيح ثابت # وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن دقيق العيد والله أعلم ~~PageV01P478 @ 479 # 42 - قوله ص من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن # وهنا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح وهو قوله ~~الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف # 43 - قوله ص وهو الظاهر من تصرف الحاكم وإليه يومئ في تسميته كتاب ~~الترمذي بالجامع الصحيح # إنما جعله يوميء إليه لأن ذلك مقتضاه وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على ~~الأنواع الثلاثة لكن المقبول فيه وهو الصحيح والحسن أكثر من المردود فحكم ~~للجميع بالصحة بمقتضى الغلبة # فلو كان ممن يرى التفرقة بين الصحيح والحسن لكان في حكمه ذلك مخالفا ~~للواقع لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن والضعيف فلا يعتذر عنه بأنه ~~اراد الغالب فاقتضى توجيه كلامه أن يقال أنه لا يرى التفرقة بين الصحيح ~~والحسن ليصح ما إدعاه من التسمية # وقد وجدت في المستدرك له أثر حديث أخرجه قال أخرجه أبو داود في كتاب ~~السنن الذي هو صحيح ms105 على شرطه PageV01P479 @ 480 # وهذا أيضا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن ولم ~~يعتبر الضعيف الذي فيه لقلته بالنسبة إلي النوعين # ومن هنا أجاب بعض المتأخرين عن الإشكال الماضي وهو قول الترمذي حسن صحيح ~~أنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين النوعين لقصور رتبة راوية عن درجة ~~الصحة المصطلحة صحيح على طريقة من لايفرق ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق # | أكثر أهل الحديث لايفرقون بين الحسن والصحيح # واعلم أن أكثر أهل الحديث لايفردون الحسن من الصحيح فمن ذلك ما رويناه عن ~~الحميدي شيخ البخاري قال الحديث الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~أن يكون متصلاغير مقطوع معروف الرجال # وروينا عن محمد بن يحيى الذهلي قال ولا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث المتصل ~~غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح # فهذا التعريف يشمل الصحيح والحسن معا PageV01P480 @ 481 # وكذا شرط ابن خزيمة وابن حيان في صحيحهما لم يتعرضا فيه لمزيد أمر آخر ~~على ما ذكره الذهلي # 44 - قوله ص أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي # قلت وقد أطلق عليه أيضا اسم الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد بن عدي ~~وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي ~~وغيرهم # وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتابي أبي داود والترمذي كما سبق ~~PageV01P481 @ 482 # وقال أبو عبد الله ابن مندة الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي # وأشار إلي مثل ذلك أبو علي ابن السكن # وما حكاه ابن الصلاح عن الباوردي أن النسائي يخرج أحاديث من لم يجمع على ~~تركه فإنما أراد بذلك إجماعا خاصا # طبقات النقاد # وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لاتخلو من متشدد ومتوسط # فمن الأولى شعبة وسفيان الثوري وشعبة أشد منه # ومن الثانية يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى أشد من عبد الرحمن # ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد ويحيى أشد من أحمد # ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري وأبو حاتم أشد من البخاري ms106 # وقال النسائي لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه # فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلا فإنه لايترك لما عرف من ~~تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد # وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في ~~الرجال مذهب متسع ليس كذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب ~~النسائي إخراج حديثه كالرجال الذين ذكرنا قيل أن أبا داود يخرج PageV01P482 ~~@ 483 أحاديثهم وأمثال من ذكرنا بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال ~~الصحيحين # وحكى أبو الفضل ابن طاهر / قال سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه ~~فقلت له إن النسائي لم يحتج به فقال يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في ~~الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم # وقال أبو بكر البرقاني الحافظ في جزء له معروف هذه أسماء رجال تكلم فيهم ~~النسائي ممن أخرج له الشيخان في صحيحهما سألت عنهم أبا الحسن الدارقطني ~~فدون كلامه في ذلك وقال أحمد بن محبوب الرملي سمعت النسائي يقول لما عزمت ~~على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض ~~الشيء فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها عنهم # وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر شيخ الدارقطني # من يصبر على ما يصبر عليه النسائي كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة ~~فما حدث منها بشيء PageV01P483 # قلت وكان عنده عاليا عن قتيبة عنه ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها # وقال محمد بن معاوية الأحمر الراوي عن النسائي ما معناه قال النسائي كتاب ~~السنن كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته والمنتخب منه المسمى ~~بالمجتبى صحيح كله # وقال أبو الحسن المعافري إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه ~~النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره # وقال ابن رشد كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا وأحسنها ~~ترصيفا وكأن كتابه جامع بين طريقتي ms107 البخاري ومسلم مع حظ كبير من بيان العلل # وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصيحيحين حديثا ضعيفا ورجلا ~~مجروحا ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ويقابله PageV01P484 في الطرف ~~الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب ~~وسرقة الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي ~~حبيب كاتب مالك والعلاء بن زيدل وداود بن المحبر وعبد الوهاب بن الضحاك ~~واسماعيل بن زياد السكوني وعبد السلام بن أبي الجنوب وغيرهم PageV01P485 @ ~~486 # وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال لعله لا يكون ~~فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف # فهي حكاية لا تصح لانقطاع إسنادها وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من ~~الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا ~~القدر # وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة ~~وذلك محكي في كتاب العلل لابن أبي حاتم وكان الحافظ صلاح الدين العلائي ~~يقول ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسا للكتب الخمسة بدل كتاب ابن ماجه فإنه ~~قليل الرجال الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة وإن كانت فيه أحاديث ~~مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه # قلت وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ كما صنع رزين السرقسطي ~~وتبعه المجد ابن الأثير في جامع الأصول PageV01P486 @ 487 # | أول من أضاف ابن ماجه إلى الأصول # وكذا غيره وحكى ابن عساكر أن أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو ~~الفضل ابن طاهر وهو كما قال فإنه عمل أطرافه معها وصنف جزءا آخر في شروط ~~الأئمة الستة فعده معهم ثم عمل الحافظ عبد الغني كتاب الكمال في أسماء ~~الرجال الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي فذكره فيهم # وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عد الموطأ إلى عد ابن ماجه لكون زيادات ~~الموطأ على الكتب الخمسة من الأحاديث المرفوعة يسيرة جدا بخلاف ms108 ابن ماجه ~~فإن زياداته أضعاف زيادات الموطأ فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى الخمسة ~~تكثير الأحاديث المرفوعة والله أعلم # ومن هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من الكتب ~~المذكورة كأبي البركات ابن تيمية فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها ~~من غير بيان صحته أو ضعفه # وأعجب من ذلك أن الحديث يكون في الترمذي وقد ذكر علته فيخرجونه ~~PageV01P487 @ 488 منه مقتصرين على قولهم رواه الترمذي معرضين عما ذكر من ~~علته وقد تتبع أبو الحسن ابن القطان الأحاديث التي سكت عبد الحق في أحكامه ~~عن ذكر عللها بما فيه مقنع وهو وإن كان قد تعنت في كثير منه فهو مع ذلك جم ~~الفائدة والله سبحانه الموفق # 28 قوله ع وإنما قال السلفي والحكم بصحة أصولها والا يلزم من كون الشيء ~~له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا # قلت / وحاصله توهيم ابن الصلاح في نقله لكلام السلفي وهو في ذلك تابع ~~للعلامة مغلطاي وما تضمنه من الإنكار ليس بجيد إذ العبارتان جميعا موجودتان ~~في كلام السلفي لكن ما نقله مغلطاي وتبعه شيخنا سابق # ثم عاد السلفي وقال ما نقله ابن الصلاح عنه بزيادة ولفظه وأما السنن ~~فكتاب له صدر في الآفاق ولا نرى مثله على الاطلاق وهو أحد الكتب الخمسه ~~التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب والمخالفين لهم كالمتخلفين عنهم ~~بدار الحرب إذ كل من رد ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتلقه ~~بالقبول قد ضل وغوى إذ كان صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ~~PageV01P488 @ 489 # وإذا تقرر هذا ينبغي حمل كلام السلفي على نحو ما حملنا عليه كلام الحاكم ~~وقد سبق إلى نحو ذلك الشيخ محي الدين فقال إثر كلام السلفي مراده بهذا أن ~~معظم الكتب الثلاثة يحتج به أي صالح لأن يحتج به لئلا يرد على إطلاق عبارته ~~المنسوخ أو المرجوح عند المعارضة والله أعلم # | تنبيه # السلفي بكسر السين نسبة إلي جده وهو لقب له # قال منصور بن سليم الحافظ ms109 كانت إحدى شفتيه عريضة مفروقة فكان له ثلاث ~~شفاه # فقيل له بالفارسية سي لبه أي ثلاث شفات ثم عرب فقيل له سلفة ووهم أبو ~~محمد بن حوط الله وهما شنيعا فقال في فهرسته هو منسوب إلى سلفة قرية من قرى ~~أصبهان # وكذا رأيته في فهرست ابن بشكوال نقلا عن بعض مشايخه رحمة الله عليهم ~~PageV01P489 @ 490 $ خاتمه # للكلام على الحديث الصحيح والحسن # وقد قررنا أنهما في حيز القبول وقد وجدنا في عبارة جماعة من أهل الحديث ~~ألفاظا يوردونها في مقام القبول ينبغي الكلام عليها وهي # الثابت والجيد والقوي والمقبول والصالح وسنستوفي الكلام على هذه الأنواع ~~في آخر الكتاب إن شاء الله كما وعدنا في الخطبة والله أعلم PageV01P490 @ ~~491 # | النوع الثالث الضعيف # 45 - قوله ص كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحسن فهو ~~ضعيف # اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخصر لأن نفي صفات ~~الحسن مستلزم لنفي صفات الصحيح وزيادة وأجاب بعض من عاصرناه بأن مقام ~~التعريف يقتضي ذلك إذ لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح ~~إذ الصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنا فالترديد متعين قال ونظيره قول النحوي ~~إذا عرف الحرف بعد تعريف الاسم والفعل الحرف مالا يقبل شيئا من علامات ~~الاسم ولا علامات الفعل انتهى # وأقول والتنظير غير مطابق لأنه ليس بين الاسم والفعل والحرف عموم ولا ~~خصوص بخلاف الصحيح والحسن فقد قررنا فيما مضى أن بينهما عموما وخصوصا وأنه ~~يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما بخلاف الاسم والفعل والحرف PageV01P491 @ ~~492 # والحق أن كلام المصنف معترض وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه ~~صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا وليس كذلك لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق ~~أن صفات الصحيح لم تجتمع ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ~~ضعيفا # $ تعريف الحافظ للضعيف # وما من صفة منت صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا ولو عبر ~~بقوله كل حديث لم تجتمع ms110 فيه صفات القبول لكان أسلم من الأعتراض وأخصر والله ~~اعلم # 46 - قوله ص وأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه إلى آخره # اقول لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك # وتجاسر بعض من عاصرناه فقال هو في اول كتابه في الضغفاء ولم يصب في ذلك ~~فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء له تقسيم الاسباب الموجبة ~~لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف ثم انه ابلغ الأسباب المذكورة عشرين ~~قسما لاتسعة واربعين والحاصل أن الموضع الذي ذكر ابن حبان فيه ذلك ما عرفنا ~~مظنته والله الموفق # 47 - قوله ص وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معينة إلى آخره ~~PageV01P492 @ 493 # أقول شرح هذا شيخنا في شرح منظومته ولم يتعرض له هنا فرأيت الإشارة إلى ~~ذلك هنا # | صفات القبول # قال - رضي الله عنه صفات القبول ستة # 1 - اتصال السند / # - 2 وعدالة الرجال # - 3 والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة # قلت بل التعبير هنا باشتراط الضبط أولى انتهى 4 - قال ومجىء الحديث من ~~وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته وليس متهما كثير الغلط # قلت وكذا إذا كان فيه ضعيف بسبب سوء الحفظ أو كان في الإسناد انقطاع خفيف ~~أو خفي أو كان مرسلا كما قررنا ذلك في الكلام على الحسن المجبور انتهى 5 - ~~قال والسلامة من الشذوذ 6 - والسلامة من العلة القادحة # قلت وتلخيص التقسيم المطلوب إن فقد الأوصاف راجع إلى ما في روايه طعن أو ~~في سنده سقط فالسقط إما أن يكون في أوله أو في آخره أو في PageV01P493 @ ~~494 أثنائه ويدخل تحت ذلك المرسل والمعلق والمدلس والمنقطع والمعضل وكل ~~واحد من هذه إذا انضم إليه وصف من أوصاف الطعن وهي تكذيب الراوي أو تهمته ~~بذلك أو فحش غلطه أو مخالفته أو بدعته أو جهالة عينه أو جهالة حاله ~~فباعتبار ذلك يخرج منه أقسام كثيرة مع الاحتراز من التداخل المفضي إلى ~~التكرار فإذا فقد ثلاثة أوصاف من مجموع ما ذكر حصلت منها أقسام أخرى مع ms111 ~~الاحتراز مما ذكر ثم إذا فقد أربعة أوصاف فكذلك ثم كذلك إلى آخره فكلما ~~عدمت فيه صفة واحده يكون أخف مما عدمت فيه صفتان بشرط أن لا تكون الصفة ~~المتقدمة قد جبرتها صفة قوية وهكذا إلى أن ينتهي الحديث إلى درجة الموضوع ~~المختلق بأن تنعدم فيه شروط القبول ويوجد فيه ما يشترط انعدامه من جميع ~~أسباب الطعن والسقط # لكن قال شيخنا انه لا يلزم من ذلك ثبوت الحكم بالموضوع وهو متجه لكن مدار ~~الحكم في الأنواع على غلبة الظن وهي موجودة هنا والله اعلم # تنبيهات # الأول قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف على ما تقدم في قولهم صحيح ~~الإسناد وصحيح ولا فرق # الثاني من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على ~~العمل بمدلول حديث فإنه يقبل حتى يجب العمل به # وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول # ومن أمثلته قول الشافعي رضي الله عنه # وما قلت من أنه إذا غير طعم الماء وريحه ولونه ويروى عن النبي ~~PageV01P494 @ 495 صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت اهل الحديث مثله ~~ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا وقال في حديث لا وصية للوارث # لايثبته اهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى ~~جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث # | أوهى الأسانيد # الثالث لم يتعرض المصنف للكلام على أوهى الأسانيد كما تكلم على أصح ~~الأسانيد مع أن الحاكم قد ذكر الفصلين معا وتبعه أبو نعيم فيما خرجه على ~~كتابه والأسناد أبو منصور البغدادي وأورده الشيخ تقي الدين القشيري في ~~الاقتراح وغير واحد ممن تأخر عنه وليس هو عريا عن PageV01P495 @ 496 ~~الفائدة بل يستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح ~~للاعتبار مما لا يصلح # قال الحاكم أوهى أسانيد الصديق رضي الله عنه صدقة الدقيقي عن فرقد السبخي ~~عن مرة الطيب عن أبي بكر رضي الله عنه # وأوهى أسانيد العمريين محمد بن القاسم بن عبدالله بن عمر عن حفص بن عاصم ~~بن عمر ms112 عن أبيه عن جده فإن محمدا والقاسم وعبدالله لم يحتج بهم PageV01P496 ~~@ 497 # وأوهى أسانيد أهل البيت عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث الأعور عن ~~علي رضي الله عنه # واوهى اسانيد أبي هريرة رضي الله عنه السري بن اسماعيل عن داود بن يزيد ~~الأودي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه # وأوهى أسانيد عائشة - رضي الله تعالى عنها - الحارث بن شبل عن أم النعمان ~~عن عائشة رضي الله عنها # وأوهى أسانيد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه شريك عن PageV01P497 @ 498 ~~أبي فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه # وأوهى أسانيد أنس رضي الله عنه داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه عن أبان ~~عن أنس رضي الله عنه # وأوهى اسانيد المكيين عبد الله بن ميمون القداح عن شهاب بن خراش عن ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عكرمة عن أبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~PageV01P498 @ 499 # وأوهى أسانيد اليمانيين حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما # وأوهى أسانيد المصريين أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد عن أبيه ~~عن جده عن قرة بن عبد الرحمن عن شيوخه # وأوهى أسانيد الشاميين محمد بن سعد المصلوب عن عبيد الله بن PageV01P499 ~~@ 500 زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي امامه رضي الله تعالى عنه # وأوهى أسانيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة وابراهيم عن ~~نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # قلت وهذا الذي ذكره الحاكم وتبعه من ذكر عليه غالبه لا تنتهي نسخته إلى ~~الوصف بالوضع وإنما هو بالنسبة إلى اشتمال الترجمة على اثنين فأزيد من ~~الضعفاء PageV01P500 @ 501 # ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي اولى بإطلاق أوهى الأسانيد كنسخ ~~أبي هدبة إبراهيم بن هدبة ونعيم بن سالم بن قنبر ودينار أبي مكيس وسمعان ~~وغير هؤلاء من الشيوخ المتهمين بالوضع كلهم عن أنس رضي الله تعالى عنه ms113 ~~ونسخة يرويها بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن الشيوخ ومبشر متهم ~~بالكذب والوضع # ونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي عن أبيه عن PageV01P501 @ ~~502 عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه وابراهيم متهم ~~بالوضع وأبوه متروك الحديث # ونسخة رواها أبو سعيد أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي حنيفة ~~وهي نحو ثلاثمائة حديث # ما حدث أبو حنيفة منها بحديث وفي سردها كثرة # ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي لسان الميزان الذي اختصرت فيه كتاب ~~الذهبي في أحوال الرواة المتكلم فيهم وزدت فيه تحريرا وتراجم على شرطه - ~~والله الموفق PageV01P502 @ 503 # 48 - قوله ص وهلم جرا # قرأت بخط أبي يعقوب النجيرمي أن اصله مأخوذ من سوق الإبل يعني سيروا على ~~هينتكم لا تجهدوا أنفسكم أخذا من الجر في السوق وهو أن تترك الإبل ترعى في ~~السير # $ إعراب هلم جرا # أما إعرابها فقال ابن الأنباري في نصبه ثلاثة أوجه # 1 - الأول هومصدر في موضع الحال أي هلم جارين أي متأنين كقولهم جاء عبد ~~الله مشيا وأقبل ركضا # 2 - والثاني هو مصدر على بابه لأن هلم جرا بمعنى جروا جرا 3 - والثالث ~~أنه منصوب على التمييز # قال ويقال - للرجل هلم جرا وللرجلين هلما جرا وللجمع هلموا جرا والاختيار ~~الافراد في الجميع لأن هلم ليست فعلا تتصرف وبه جاء القرآن في قوله تبارك ~~وتعالى ( @QB@ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا @QE@ ) PageV01P503 @ 504 # 49 - قوله ص والملحوظ فيما نورده أي فيما يأتي عموم أنواع علوم الحديث لا ~~خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا منه الآن # وهذا جواب عن سؤال مقدر وهو أنه ذكر في أول الكتاب أن الحديث ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام ثم سمى الأقسام الثلاثة انواعا ثم ذكر بعد ذلك اشياء أخر سماها ~~انواعا فأين صحة دعوى الحصر في الثلاثة # والجواب بأن هذه الانواع التي يذكرها بعد الثلاثة المراد بها انواع علم ~~الحديث لا انواع اقسام الحديث # وحاصله ان هذه الأنواع في الحقيقة ترجع إلى تلك الثلاثة ms114 # منها ما يرجع إلى أحدها # ومنها ما يرجع إلى المجموع وذلك واضح والله أعلم PageV01P504 @ 505 # | النوع الرابع السند # 29 - قوله ع وإنما حكى يعني ابن الصلاح كلام الخطيب ثم قال وأكثر ما ~~يستعمل في ذلك إلى آخر كلامه # أقول مقتضاه أن يكون في السياق ادراجا وعند التأمل يتبين أن الامر بخلاف ~~ذلك لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها # وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية # وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده يتصل متصل بين راوية وبين من ~~أسند عنه إلا أن اكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتهى # فذكر هذا كله ابن الصلاح بالمعنى # وقوله وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ما ~~جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم # هو معنى قول الخطيب إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة PageV01P505 @ 506 $ المسند عند الخطيب # فالحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط فيه ~~الاتصال وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في ~~الاستعمال فمن لازم ذلك أن الموقوف إذا اتصل سنده قد يسمى مسندا ففي ~~الحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط # # | المرسل عند ابن عبد البر # وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقا فيلزم على ~~قوله أن يتحد المرسل والمسند # وهو مخالف للمستفيض من عمل ائمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند ~~فيقولون أسنده فلان وأرسله فلان # وأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع بأن المرفوع ينظر ~~إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد فحيث صح إضافته إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان مرفوعا سواء اتصل سنده أم لا # ومقابله المتصل فإنه ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن ~~سواء كان مرفوعا أو موقوفا PageV01P506 @ 507 # وأما المسند فينظر ms115 فيه على الحالين معا فيجتمع شرطا الاتصال والرفع فيكون ~~بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق فكل مسند مرفوع وكل مسند ~~متصل ولا عكس فيهما # على هذا رأي الحاكم وبه جزم أبو عمرو الداني وأبو الحسن ابن الحصار في ~~المدارك له والشيخ تقي الدين في الاقتراح والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام ~~أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليه بسند ظاهره الاتصال # | تعريف المسند # فمن سمع أعم من أن يكون صحابيا أو تحمل كفره وأسلم بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم # لكنه يخرج من لم يسمع كالمرسل والمعضل PageV01P507 @ 508 # وبسند يخرج ما كان بلا سند # كقول القائل من المصنفين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فإن هذا من ~~قبيل المعلق وظهور الاتصال يخرج المنقطع لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي ~~كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن كون الحديث ~~يسمى مسندا ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه ~~الأمور # وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته والمسند ما رواه المحدث عن ~~شيخ يظهر سماعه منه لسن يحتمله وكذلك سماع شيخه من شيخه متصلا إلى صحابي ~~مشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يشترط حقيقة الاتصال بل اكتفى ~~بظهور ذلك كما قلته تفقها ولله الحمد # وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها إذ ~~الأصل عدم الترادف والاشتراك والله أعلم # وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة من ذلك # قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن خالد بن كثير يروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P508 فقال ليست له صحبه قال فقلت أن أحمد بن سنان أخرج ~~حديثه في المسند فقال أبي خالد بن كثير من أتباع التابعين فكيف يخرج حديثه ~~في المسند # وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا حديث غير مسند ms116 PageV01P509 @ 510 # | النوع / الخامس المتصل # 50 - قوله ( ص ) ويقال له الموصول # قلت ويقال له المؤتصل بالفك والهمز # وهي عبارة الشافعي في الأم في مواضع # وقال ابن الحاجب في التصريف له هي لغة الشافعي وهي عبارة عن ما سمعه كل ~~راو من شيخه قي سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه فهو أعم من المرفوع كما ~~قررناه وسيأتي شرح صيغ ذلك إن شاء الله تعالى # تنبيه # اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فيه إلى الإسناد والمتن معا وهو المسند ~~ثم تلاه بما ينظر فيه إلى الإسناد فقط وهو الاتصال فكان ينبغي أن يتلوه بما ~~ينظر فيه الإسناد فقط أيضا وهو الانقطاع ولكنه كما قلنا غير مرة إنه لم ~~يراع فيه تحسين الترتيب PageV01P510 @ 511 # | النوع السادس المرفوع # 51 - قوله ص هو والمسند عند قوم سواء # يعني ابن عبد البر كما تقدم في الكلام على المسند فكان ينبغي أن يذكر ~~نظير هذا في المتصل ولا فرق # 52 - قوله ص حكاية عن الخطيب المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفعله فخصه بالصحابه رضي الله عنهم فيخرج عنه مرسل ~~التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم # قلت يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد ~~فلا يخرج عنه شيء وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا فالذي يخرج عنه أعم ~~من مرسل التابعي بل يكون كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمى ~~مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي رضي الله عنه والحق خلاف ذلك بل الرفع كما ~~قررنا إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد والله اعلم PageV01P511 @ 512 # | النوع السابع الموقوف # 53 - قوله ص وهو ما يروى عن الصحابة رضي الله تعالي عنهم من أقوالهم ~~وأفعالهم # أما أقوالهم فالمراد به هنا ما خلت عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع ~~كما سيأتي # وأما أفعالهم المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي رضي الله ~~عنه أم لا ms117 # فيه نظر ثم إنه سكت عما يعمل أو يقال بحضرتهم فلا ينكرونه والحكم فيه أنه ~~إذا نقل في مثل ذلك حضور أهل الاجماع فيكون نقلا للاجماع وإن لم يكن فإن ~~خلا عن سبب مانع من السكوت والانكار فحكمه حكم الموقوف والله أعلم # | تنبيه # شرط الحاكم في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلي الصحابي رضي الله ~~عنه / وهو شرط لم يوافقه عليه أحد والله أعلم PageV01P512 @ 513 # قوله ص وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر # | ( ما المراد بالأثر ) # هذا قد وجد في عبارة الشافعي رضي الله تعالى عنه في مواضع والأثر في ~~الأصل العلامة والبقية والرواية ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون ~~الأثر على المرفوع والموقوف معا # ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه تهذيب الآثار وهو مقصور على ~~المرفوعات وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا # وأما كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف أيضا ~~والله تعالى الموفق PageV01P513 $ النوع الثامن : المقطوع # 55 قوله ص يقال فى جمعه المقاطيع والمقاطع # يعنى كالمسانيد والمساند # والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن الكوفيين ~~والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ابن مالك # وذكر الخطيب أن الفائدة فى كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا ~~يخرج عن جملتهم والله أعلم # 56 قوله ص وغيرهما عنى به الدارقطنى والحميدي # فقد وجد التعبير في كلامهما بالمقطوع فى مقام المنقطع # وأفاد شيخنا في منظومته أنه وجد التعبير بالمنقطع في كلام البرديجي فى ~~مقام المقطوع على عكس الأول وسيأتي نقل المصنف لذلك مبهما لقائله والله ~~أعلم PageV02P514 # 57 قوله ص قول الصحابي رضي الله عنه كنا نفعل إلى آخره # حاصل كلامه حكاية قولين # 1 أحدهما أنه موقوف جزما # 2 وثانيهما التفصيل بين أن يضيفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ~~مرفوعا وبه صرح الجمهور # ويدل عليه احتجاج أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه على جواز العزل ~~بفعلهم له في زمن نزول الوحي فقال كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيء ينهى ms118 ~~عنه لنهى عنه القرآن # وهو استدلال واضح لأن الزمان كان زمان التشريع # وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف $ مذاهب العلماء في قول الصحابي كنا نفعل ~~كذا # وأهمل المصنف مذاهب # الأول أنه مرفوع مطلقا وقد حكاه شيخنا وهو الذى اعتمده الشيخان فى ~~صحيحهما وأكثر منه البخاري PageV02P515 # والثاني التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا فيكون مرفوعا ~~أو يخفى فيكون موقوفا # وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي # وزاد ابن السمعاني فى كتاب القواطع فقال # إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا وأضافه إلى عصر النبى صلى الله عليه ~~وسلم وكان مما لا يخفى مثله فيحمل على تقرير النبى صلى الله عليه وسلم ~~ويكون شرعا # وإن كان مثله يخفى فإن تكرر منهم حمل أيضا على تقريره لأن الأغلب فيما ~~يكثر أنه لا يخفى والله أعلم # الثالث إن أورده الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا فموقوف حكاه ~~القرطبي # قلت وينقدح أن يقال إن كان قائل كنا نفعل من أهل الإجتهاد ب 154 احتمل أن ~~يكون موقوفا وإلا فهو مرفوع ولم أر من صرح بنقله # قلت ومع كونه موقوفا فهل هو من قبيل نقل الاجماع أو لا فيه خلاف مذكور في ~~الأصول جزم بعضهم بأنه إن كان في اللفظ ما يشعر به مثل كان الناس يفعلون ~~كذا فمن قبيل نقل الإجماع وإلا فلا PageV02P516 # تنبيهات # الأول قول الصحابي رضي الله عنه كنا نرى كذا ينقدح ي 128 فيها من ~~الاحتمال أكثر مما ينقدح في قوله كنا نقول أو نفعل لأنها من ه 75 ب الرأي ~~ومستنده قد يكون تنصيصا أو استنباطا # الثاني قوله كان يقال كذا # قال الحافظ المنذري اختلفوا هل يلتحق بالمرفوع أو الموقوف ? # قال والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبى صلى الله عليه وسلم يكون ~~مرفوعا # قلت ومما يؤيد أن حكمها الرفع مطلقا ما رواه النسائي من حديث عبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه قال # كان يقال صائم رمضان فى السفر كالمفطر في الحضر # فإن ابن ماجه ms119 رواه من الوجه الذى أخرجه منه النسائى بلفظ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P517 # فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع والله أعلم # الثالث لا يختص جميع ما تقدم بالاثبات بل يلتحق به النفى كقولهم كانوا لا ~~يفعلون كذا ومنه قول عائشة رضي الله عنها كانوا لا يقطعون اليد فى الشئ ~~التافه والله أعلم # 58 قوله ص وذكر الخطيب نحو ذلك في جامعه يعنى حديث المغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنه كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير # اعترض عليه مغلطاي بأن الخطيب إنما رواه من حديث أنس رضي الله عنه # قلت وهو اعتراض ساقط لأن المصنف إنما قصد أن الحاكم والخطيب ذكر أن ذلك ~~من قبيل الموقوف وإن ذكر النبى صلى الله عليه وسلم فيه PageV02P518 # وقد حقق المصنف المناط فيه بما حاصله أن له جهتين # أ جهة الفعل وهو صادر من الصحابة رضي الله عنهم فيكون موقوفا # ب وجهة التقرير وهي مضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث أن فائدة ~~قرع بابه أنه يعلم أنه قرع # ومن لازم علمه بكونه قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله التقرير على ذلك ~~الفعل فيكون مرفوعا # لكن يخدش في كلام المصنف أنه يلزمه أن يكون جميع قسم التقرير يجوز أن ~~يسمى موقوفا لأن فاعله غير النبي صلى الله عليه وسلم قطعا وإلا فما اختصاص ~~حديث القرع بهذا الاطلاق ? # تنبيه # الظاهر أنهم إنما كانوا يقرعونه بالأظافير تأدبا وإجلالا PageV02P519 # وقيل إن بابه لم يكن له حلق يطرق بها قاله السهيلي والأول أولى والله ~~أعلم # 59 قوله ص وخالف في ذلك فريق منهم الاسماعيلي يعني في كون قول الصحابي ~~رضي الله عنه أمرنا بكذا ونحوه مرفوعا # قلت من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي من الحنفية # وعلل ذلك بأنه متردد بين كونه مضافا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى ~~أمر القرآن أو الأمة أو بعض الأئمة أو القياس أو الاستنباط وسوغ إضافته إلى ~~صاحب الشرع بناء على ms120 أن القياس مأمور باتباعه من ب 156 الشارع قال وهذه ~~الاحتمالات تمنع كونه مرفوعا # وأجيب بأن هذه الاحتمالات بعيدة لأن أمر الكتاب ظاهر للكل فلا يختص ~~بمعرفته الواحد دون غيره # وعلى تقدير التنزل فهو مرفوع لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P520 # وأمر الأمة لا يمكن الحمل عليه لأنهم لا يأمرون أنفسهم # وبعض الأئمة إن أراد الصحابة فبعيد لأن قوله ليس بحجة على غيره منهم # وإن أراد من الخلفاء فكذلك لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام ~~فيجب حمله على من صدر عنه الشرع # قلت إلا أن يكون قائل ذلك ليس من مجتهدي الصحابة فيحتمل أن يريد بالأمر ~~أحد المجتهدين منهم والله أعلم # وأما حمله على القياس والاستنباط فبعيد لأن قوله أمرنا بكذا يفهم منه ~~حقيقة الأمر لا خصوص الأمر باتباع القياس # تنبيهات # الأول قيل محل الخلاف في هذه المسألة فيما إذا كان قائل ذلك من الصحابة ~~غير أبي بكر رضي الله عنه وعنهم # أما إذا قال أبو بكر رضي الله عنه فيكون مرفوعا قطعا # لأن غير النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمره ولا ينهاه لأنه تأمر بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووجب على غيره امتثال أمره # حكى هذا المذهب أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول وهو مقبول ~~PageV02P521 @ 522 # الثاني لا اختصاص لذلك بقوله أمرنا أو نهينا # بل يلحق به ما إذا قال أمر فلان بكذا أو نهى فلان عن كذا أو أمر أو نهى ~~بلا إضافة وكذا مثل قول عائشة رضي الله تعالى عنها كنا نؤمر ب 157 بقضاء ~~الصوم الحديث # وأما إذا قال الصحابي رضي الله عنه أوجب علينا كذا أو حرم علينا كذا أو ~~أبيح لنا كذا فهو مرفوع ويبعد تطرق الاحتمالات المتقدمة إليه بعدا قويا جدا # الثالث إذا قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو سمعته يأمر ~~بكذا فهو مرفوع بلا خلاف لانتفاء الاحتمال المتقدم لكن حكى القاضي أبو ~~الطيب وغيره عن داود وبعض ms121 المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف ~~الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليس ~~كذلك في نفس الأمر # وأجيب بأن الظاهر من حال الصحابي رضي الله عنه مع عدالته ومعرفته بأوضاع ~~اللغة أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفيا ~~للتلبيس عنه بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ~~ولا نهي # الرابع نفي الخلاف المذكور عن أهل الحديث فقال البيهقي لا خلاف ~~PageV02P522 # بين أهل النقل أن الصحابي رضي الله تعالى عنه إذا قال أمرنا أو نهينا أو ~~من السنة كذا أنه يكون حديثا مسندا والله أعلم # قول الصحابي من السنة كذا # 60 قوله ص وهكذا قول الصحابي رضي الله عنه من السنة كذا فالأصح أنه مرفوع ~~إلى آخره # قال القاضي أبو الطيب هو ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه لأنه احتج على ~~قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على ~~جنازة وقراءته بها وجهره # وقال إنما فعلت لتعلموا أنها سنة # وكذا جزم ابن السمعاني بأنه مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه # وقال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي رضي الله تعالى عنه السنة فالمراد ~~بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم مالم يضفها إلى صاحبها كقولهم سنة ~~العمرين # ومقابل الأصح خلاف الصيرفي من الشافعية والكرخي والرازي من الحنفية وابن ~~حزم الظاهري بل حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين PageV02P523 # وجرى عليه ابن القشيري وجزم ابن فورك وسليم الرازي وأبو الحسين بن القطان ~~والصيدلاني من الشافعية بأنه الجديد من مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه # وكذا حكاه المازري في شرح البرهان # وحكوا كلهم أن الشافعي رضي الله تعالى عنه كان في القديم يراه مرفوعا ~~وحكوا تردده في ذلك في الجديد لكن نص الشافعي رضي الله عنه في الأم وهو من ~~الكتب الجديدة على ذلك # فقال في باب عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضحاك ms122 بن قيس رضي الله عنهما ~~رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولان السنة إلا لسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وروى في الأم أيضا عن سفيان عن أبي الزناد قال # سئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته ? # قال يفرق بينهما # قال أبو الزناد فقلت سنة ? # فقال سعيد سنة PageV02P524 # قال الشافعي الذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون أراد سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # وحينئذ فله في الجديد قولان وبه جزم الرافعي # ومستندهم أن اسم السنة متردد بين سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة غيره ~~كما قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين # وأجيب بأن احتمال إرادة النبي صلى الله عليه وسلم أظهر لوجهين # 1 أحدهما أن إسناد ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو المتبادر إلى ~~الفهم فكان الحمل عليه أولى # 2 الثاني أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أصل # وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته # والظاهر من مقصود الصحابي رضي الله تعالى عنه إنما هو بيان الشريعة ~~ونقلها فكان إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل أولى من إسناده إلى التابع والله ~~أعلم # ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما PageV02P525 # ان الحجاج عام نزل بابن الزبير رضي الله تعالى عنهما سأل عبد الله يعني ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كيف يصنع في الموقف يوم عرفة فقال سالم رضي ~~الله تعالى عنه إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة # فقال ابن عمر رضي الله عنهما صدق # قال الزهري فقلت لسالم أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ? # قال وهل يتبعون في ذلك إلا سنته صلى الله عليه وسلم ? # واستدل ابن حزم على أن قول الصحابي رضي الله عنه # من السنة كذا ليس بمرفوع بما في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما # قال أليس حسبكم ms123 سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم في الحج فطاف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شئ حتى يحج قابلا فيهدي أو يصوم إن لم ~~يجد هديا # قال ابن حزم لا خلاف بين أحد من الأمة أنه صلى الله عليه وسلم إذ صد عن ~~البيت لم يطف به ولا بالصفا والمروة بل حل حيث كان PageV02P526 # بالحديبية وإن هذا الذى ذكره ابن عمر رضي الله تعالى عنه لم يقع منه قط # قلت إن أراد بأنه لم يقع من فعله فمسلم ولا يفيده وإن أراد أنه لم يقع من ~~قوله فممنوع # وما المانع منه بل الدائرة أوسع من القول أو الفعل وغيرهما وبه ينتقض ~~استدلاله ويستمر ما كان على ما كان # تنبيهات # أحدها إذا أضاف الصحابي رضي الله عنه السنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمقتضى كلام الجمهور أنه يكون مرفوعا قطعا # وفيه خلاف ابن حزم المذكور # ونقل أبو الحسين ابن القطان عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : قد يجوز ~~أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك بقول ~~عمر رضي الله عنه للصبي بن معبد هديت لسنة نبيك # وجزم شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح أنها على مراتب في احتمال ~~الوقف قربا وبعدا PageV02P527 # قال فارفعها مثل قول ابن عباس رضي الله عنهما الله أكبر سنة بأبي القاسم ~~صلى الله عليه وسلم ودونها قول عمرو بن العاص رضي الله عنه : # لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد كذا # ودونها قول عمر رضي الله عنه لعقبة بن عامر رضي الله عنه أصبت السنة # إذ الأول أبعد احتمالا والثاني أقرب احتمالا والثالث لا إضافة فيه # ثانيها نفي البيهقي الخلاف عن أهل النقل في ذلك كما تقدم قبل وسبقه إلى ~~ذلك الحاكم فقال في الجنائز من المستدرك أجمعوا على أن قول الصحابي رضي ~~الله عنه السنة كذا حديث مسند PageV02P528 # | حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان # ثالثها ms124 لم يتعرض ابن الصلاح إلى بيان حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى ~~الكفر أو العصيان كقول ابن مسعود رضي الله عنه من أتى عرافا أو كاهنا أو ~~ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم # وفي رواية بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم # وكقول أبي هريرة رضي الله عنه # ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم # وقوله في الخارج من المسجد بعد الأذان # أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم PageV02P529 @ 530 # وقول عمار بن ياسر رضي الله عنه # من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم # فهذا ظاهره أن له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز إحالة الإثم على ~~ما ظهر من القواعد # والأول أظهر بل حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه مسند # وبذلك جزم الحاكم في علوم الحديث والإمام فخر الدين في المحصول # | ما يعد مسندا من تفسير الصحابي # 61 قوله ص ما قيل من أن تفسير الصحابي رضي الله عنه مسند إنما هو في ~~تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحو ذلك # قلت تبع المصنف في ذلك الخطيب وكذا قال الأستاذ أبو منصور البغدادي إذا ~~أخبر الصحابي رضي الله عنه عن سبب وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~أخبر عن نزول آية له بذلك مسند PageV02P530 # لكن أطلق الحاكم النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي رضي الله عنه ~~الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند # والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي رضي الله عنه إن كان مما لا مجال ~~للاجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا كالاخبار عن ~~الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية # كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والاخبار عن عمل يحصل به ثواب ~~مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع # قال أبو عمرو ms125 الداني : # قد يحكي الصحابي رضي الله عنه قولا يوقفه فيخرجه أهل الحديث في المسند ~~لامتناع أن يكون الصحابي رضي الله عنه قاله إلا بتوقيف كما روى أبو صالح ~~السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ~~لا يجدن عرف الجنة الحديث لأن مثل هذا لا يقال بالرأي فيكون من جملة المسند ~~PageV02P531 # وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعن القواعد فلا يجزم برفعه وكذا إذا فسر مفردا فهذا ~~نقل عن اللسان خاصة فلا يجزم برفعه وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق ~~كثير من كبار الأئمة كصاحبي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري وأبي ~~جعفر الطحاوي وأبي بكر ابن مردويه في تفسيره المسند والبيهقي وابن عبد البر ~~في آخرين $ إذا كان الصحابي ينظر في الإسرائيليات فلا يعطى تفسيره حكم ~~الرفع # إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة رضي الله تعالى عنهما ~~من عرف بالنظر في الإسرائيليات كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ~~وغيره # كعبد الله بن عمرو بن العاص PageV02P532 # فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر ~~بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له حدثنا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا تحدثنا عن الصحيفة فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به ~~من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع لقوة الاحتمال والله أعلم # تنبيه # إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكما يحتاج إلى شرح فشرحه الصحابي رضي ~~الله عنه سواء كان من روايته أو من رواية غيره هل يكون ذلك مرفوعا أم لا # ذهب الحاكم إلى أنه مرفوع فقال : # عقب حديث أورده عن عائشة رضي الله عنها في تفسير التميمة هذا ليس بموقوف ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر التميمة في أحاديث كثيرة فإذا فسرتها ~~عائشة رضي الله تعالى عنها كان ذلك حديثا ms126 مسندا PageV02P533 # والتحقيق أنه لا يجزم بكون جميع ذلك يحكم برفعه # بل الاحتمال فيه واقع فيحكم برفع ما قامت القرائن الدالة على رفعه وإلا ~~فلا والله أعلم # وهكذا إذا كان للفظ معنيان فحمله الصحابي رضي الله عنه على احدهما كتفسير ~~ابن عمر رضي الله عنه التفرق بالأبدان دون الأقوال # وقال القاضي أبو الطيب يجب قبوله على المذهب # وكذا حمل عمر رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم : الذهب بالذهب ربا ~~إلا هاء وهاء على القبض في المجلس PageV02P534 # وتردد في ذلك الشيخ أبو إسحاق والله أعلم # 62 قوله ص من قبيل المرفوع ما قيل عند ذكر الصحابي رضي الله عنه يرفعه أو ~~يبلغ به أو ينميه أو رواية # قلت وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعا أو يسنده # وكذا قوله رواه # روينا في أمالي المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن ~~أبي سعيد رضي الله تعالى عنه رواه قال : # قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ~~في كذباته الثلاث # ورواه أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه فقال عن أبي سعيد رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره PageV02P535 # وأمثلة باقي ما ذكرنا مشهورة فلا نطيل بذكرها # ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة مع الحكم بالرفع بالقرينة كالحديث الذي رويناه ~~من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال احفظوا عني ~~ولا تقولوا قال ابن عباس رضي الله عنه أيما عبد حج به أهله ثم أعتق فعليه ~~حجة أخرى الحديث رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه فزعم أبو الحسن ابن القطان ~~أن ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس رضي الله عنهما لهم عن إضافة القول ~~إليه # فكأنه قال لهم لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع # لكن يعكر عليه أن البخاري رواه من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد قال سمعت ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول يا أيها الناس اسمعوا مني ms127 ما أقول لكم ~~واسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس فذكر ~~الحديث # وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أن يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أن ~~يزيدوا فيه أو ينقصوا والله أعلم PageV02P536 # تنبيهان # أحدهما قد يقال ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي رضي الله عنه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها إلى يرفعه وما ذكر معها # قال الحافظ المنذري يشبه أن يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم شك في الصيغة بعينها فلما لم يمكنه ~~الجزم بما قاله له أتى بلفظ يدل على رفع الحديث # قلت وإنما ذكر الصحابي رضي الله عنه كالمثال وإلا فهو جار في حق من بعده ~~ولا فرق ويحتمل أن يكون من صنع ذلك صنعه طلبا للتخفيف وإيثارا للاختصار # ويحتمل أيضا أن يكون شك في ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يجزم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا بل كنى عنه تحرزا وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى في النوع الحادي والعشرين # وما أجاب به المنذري انتزعه من قول أبي قلابة الجرمي لما روى عن أنس رضي ~~الله عنه قال من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا PageV02P537 # قال أبو قلابة لو شئت لقلت أنسا رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم # فإن معنى ذلك أنني لو قلت رفعه لكنت صادقا بناء على الرواية بالمعنى لكنه ~~تحرز عن ذلك لأن قوله من السنة إنما يحكم له بالرفع بطريق نظري كما تقدم ~~وقوله رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص غير ~~محتمل # ثانيهما ذكر المصنف ما إذا قال التابعي عن الصحابي رضي الله عنه يرفعه ~~ولم يذكر ما إذا قال الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل # ومثاله الحديث الذي رواه الدراوردي عن ms128 عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه PageV02P538 # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعه إن المؤمن عندي بمنزلة كل ~~خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه # حديث حسن رواته من أهل الصدق أخرجه البزار في مسنده وهو من الأحاديث ~~الإلهية وقد افردها جمع بالجمع والله الموفق PageV02P539 # | النوع التاسع : المرسل # 63 قوله ص تعريف المرسل وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير ~~الذي لقى جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن ~~المسيب وأمثالهما إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره # ليس المراد حصر ذلك في القول بل ذكر الفعل أو التقرير بأي صيغة كان داخلا ~~فيه # وإنما خص القول لكونه أكثر # والأولى فيما أرى التعبير بالإضافة لكونها أشمل والله الموفق # 30 قوله ع لأن عبيد الله بن عدي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم ينقل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم # قلت عدي بن الخيار مات قبل فتح مكة بمدة وابنه عبيد الله كان بمكة لما ~~دخلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجد في منقولات كثيرة أن الصحابة من ~~النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي صلى الله عليه PageV02P540 # وسلم يتبركون بذلك وهذا منهم لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة ~~لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة أن يكون ما يرويه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يعد مرسلا ? # هذا محل نظر وتأمل والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أن ~~مرسله كمرسل غيره وأن قولهم مراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم مقبولة ~~بالاتفاق إلا عند بعض من شذ إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع أما ~~من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # وبالجملة فتمثيل ابن الصلاح بعبيد الله بن عدي معترض لأنه كان ms129 يمكنه أن ~~يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو تابع في ذلك لابن عبد البر فإنه قال ~~لما ذكر المرسل : # هذا الاسم واقع بالاجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن الخيار أو أبو امامة بن سهل ومن كان ~~مثلهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب إلى آخر كلامه # قلت ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما الذي PageV02P541 # ما أدرك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أشهر لكان أولى ~~وقول شيخنا لكونهم عاصروه على القول الضعيف في حد الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم سيأتي لنا إن شاء الله تعالى في معرفة الصحابة رضي الله عنهم قدح في ~~ثبوت هذا القول عن أحد من الأئمة مطلقا إن شاء الله تعالى # 64 قوله ص والمشهور التسوية بين التابعين # أقول لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في حده ~~والتفريع عليه # | جمع الحافظ لأقوال أهل العلم في المرسل # وقد جمعت كثيرا من أقوال أهل العلم فيه يحتاج إليها المحدث وغيره # أما أصله فقيل مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع كقوله تعالى ( ^ انا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين ) # فكأن المرسل أطلق الاسناد # وقيل مأخوذ من قولهم جاء القوم ارسالا أي متفرقين لأن بعض الإسناد منقطع ~~عن بقيته # وقيل مأخوذ من قولهم ناقة رسل أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع فيه ~~فحذف بعض إسناده PageV02P542 # | حد المرسل اصطلاحا # وأما حده فاختلفت عباراتهم فيه على أربعة أوجه # الأول هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج ~~بذلك ما أضافه صغار التابعين ومن بعدهم # والثاني هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير تقييد ~~بالكبير # وهذا الذي عليه جمهور المحدثين ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد لكن ~~نقله ابن عبد البر عن قوم بخلاف ما يوهمه كلام المصنف نعم قيد ms130 الشافعي ~~المرسل الذي يقبل إذا اعتضد بأن يكون من رواية التابعي الكبير ولا يلزم من ~~ذلك أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا # والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله : # ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار ~~التابعين بدلائل ظاهرة # والثالث ما سقط منه رجل وهو على هذا هو والمنقطع سواء وهذا مذهب أكثر ~~الأصوليين # قال الأستاد أبو منصور : المرسل ما سقط من إسناده واحد فإن سقط أكثر من ~~واحد فهو معضل PageV02P543 # وقال أبو الحسين ابن القطان : # المرسل أن يروي بعض التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا أو يروي ~~رجل عمن لم يره # قلت وهذا اختيار أبي داود في مراسيله والخطيب وجماعة لكن الذي قبله أكثر ~~في الاستعمال # والرابع قول غير الصحابي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبهذا التعريف أطلق ابن الحاجب وقبله الآمدي والشيخ الموفق وغيرهم فيدخل في ~~عمومه كل من لم تصح له صحبة ولو تأخر عصره # وقال الغزالي وصورة المرسل أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~لم يعاصره # وهذا أخص قليلا من الذي قبله لأنه يدخل فيه من سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حال الكفر ثم استمر كافرا فلم يسلم إلا بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن هذا لا تصح له صحبة وهو على تعريف الغزالي لا يكون حديثه ~~مرسلا PageV02P544 # وقال الحافظ العلائي : # إطلاق ابن الحاجب وغيره يظهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم لا ~~يريدونه بل إنما مرادهم ما سقط منه التابعي مع الصحابي أو ما سقط منه اثنان ~~بعد الصحابي ونحو ذلك ويدل عليه قول إمام الحرمين في البرهان مثاله أن يقول ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا # قال ولم أر من صرح بحمله على إطلاقه إلا بعض المتأخرين من غلاة الحنفية ~~وهو اتساع غير مرضي لأنه يلزم منه بطلان ms131 اعتبار الاسناد الذي هو من خصائص ~~هذه الأمة وترك النظر في أحوال الرواة والاجماع في كل عصر على خلاف ذلك ~~فظهور فساده غنى عن الاطالة فيه # قلت ويؤيده قول الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني في كتابه في الأصول المرسل ~~رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو تابع التابعي عن الصحابي ~~فأما إذا قال تابع التابعي أو واحد منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلا يعد شيئا ولا يقع به ترجيح فضلا عن الاحتجاج به # وهذا ظاهر كلام ابن برهان أيضا # وممن قيد الاطلاق الاستاذ أبو بكر ابن فورك فقال PageV02P545 # المرسل قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا # نقله عنه المازري # فإن قيل ما احترز به الغزالي رحمه الله تعالى كما قدمته قد ينقدح منه قدح ~~في صحة التعريف الذي أخبرت أنه قول الجمهور وذلك لأن قولهم المرسل ما أضافه ~~التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيه ما سمعه بعض الناس في حال ~~كفره من النبي صلى الله عليه وسلم ثم اسلم بعده وحدث عنه بما سمعه منه فإن ~~هذا والحالة هذه تابعي قطعا وسماعه منه صحيح متصل وهو داخل في حد المرسل ~~الذي ذكرته # | تعريف الحافظ للمرسل # قلت وهذا عندي نقض صحيح واعتراض وارد لا محيد عنه ولا انفصال منه إلا أن ~~يزاد في الحد ما يخرجه وهو أن يقول المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم مما سمعه من غيره # | أقوال العلماء في حكم المرسل # وأما حكم المرسل : فاختلفوا في الاحتجاج به على أقوال # أحدها الرد مطلقا حتى لمراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وحكي ذلك عن ~~الأستاذ أبي اسحاق الاسفرائيني PageV02P546 # وظن قوم أنه تفرد بذلك فاحتجوا عليه بالاجماع وليس بجيد لأن القاضي أبا ~~بكر الباقلاني قد صرح في التقريب بأن المرسل لا يقبل مطلقا حتى مراسيل ~~الصحابة رضي الله عنهم لا لأجل الشك في عدالتهم بل لأجل أنهم قد يروون عن ~~التابعين قال إلا أن يخبر عن ms132 نفسه بأنه لا يروي إلا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو عن صحابي فحينئذ يجب العمل بمرسله # قلت نقل عنه الغزالي في المنخول أن المختار عنده أن الأمام العدل إذا قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أخبرني الثقة قبل فأما الفقهاء ~~والمتوسعون في كلامهم فقد يقولونه لا عن تثبت فلا يقبل منهم لأن الرواية قد ~~كثر وطال البحث واتسعت الطرق فلا بد من ذكر اسم الرجل # قال الغزالي والأمر كما ذكر لكن لو صادفنا في زماننا متقنا في نقل ~~الأحاديث مثل مالك قبلنا قوله ولا يختلف ذلك بالاعصار يعني أن الحكم لا ~~يختلف جوازا وأن الواقع أن أهل الأعصار المتأخرة ليس فيهم من هو بتلك ~~المثابة وقد قال القاضي عبد الجبار مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الصحابي ~~رضي الله تعالى عنه إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قبل إلا ~~أن علم أنه أرسله # وهذا النقل مخالف للمشهور من مذهب الشافعي # فقد قال ابن برهان في الوجيز مذهب الشافعي إن المراسيل لايجوز الاحتجاج ~~بها إلا مراسيل الصحابة رضي الله عنهم ومراسيل سعيد بن المسيب وما انعقد ~~الإجماع على العمل به PageV02P547 # وكذا ما نقله ابن بطال في أوائل شرح البخاري عن الشافعي أن المرسل عنده ~~ليس بحجة حتى مرسل الصحابة # ثم أغرب ابن برهان فقال في الأوسط إن الصحيح أنه لا فرق بين مراسيل ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومراسيل غيرهم # فتلخص من هذا أن الأستاذ أبا اسحاق لم ينفرد برد مراسيل الصحابة رضي الله ~~عنهم وأن مأخذه في ذلك احتمال كون الصحابي رضي الله عنه أخذه عن تابعي # وجوابه أن الظاهر فيما رووه أنهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~من صحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم # وأما روايتهم عن التابعي فقليلة نادرة فقد تتبعت وجمعت لقلتها # قلت وقد سردها شيخنا رحمه الله في النكت فأفاد وأجاد # ثانيها القبول مطلقا في جميع الأعصار والأمصار كما قدمنا حكايته ورده ms133 # ثالثها قبول مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فقط ورد ما عداها مطلقا حكاه ~~القاضي عبد الجبار في شرح كتاب العمدة # قلت وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث PageV02P548 # واحتجوا بأن العلماء قد أجمعوا على طلب عدالة المخبر # وإذا روى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة # ولم يتقيد التابعون بروايتهم عن الصحابة رضي الله عنهم بل رووا عن ~~الصحابة وغيرهم # ولم يتقيدوا بروايتهم عن ثقات التابعين بل رووا عن الثقات والضعفاء # فهذه النكتة في رد المرسل قاله بمعناه ابن عبد البر # وقال صاحب المحصول الحجة في رد المرسل أن عدالة الأصل غير معلومة لأنه لم ~~يوجد إلا من رواية الفرع عنه ورواية الفرع عنه لا تكون بمجردها تعديلا ~~لأنهم قد أرسلوا عمن سئلوا عنه فجرحوه أو توقفوا فيه # قال وعلى تقدير أن يكون تعديلا فلا يقتضي أن يكون عدلا في نفس الأمر ~~لأحتمال أنه لو سماه لعرف بالجرح فتبين أن العدالة غير معلومة # فإن قيل إن أردتم نفي العلم القطعي فالعلم القطعي بثبوت عدالة الراوي غير ~~مشروط بل يكفي غلبة الظن وهي حاصلة لأن ظاهر حال الراوي أنه لما روى عنه ~~وسكت كان عدلا عنده وإلا كان ذلك قدحا فيه وإذا كان معتقدا عدالة من أرسل ~~عنه فالظاهر أنه كذلك في نفس الأمر # والجواب المنع بانه إذا اعتقد عدالته يكون عدلا في نفس الأمر وسنده عدم ~~التلازم بينهما بل الواقع خلافه # قال القاضي أبو بكر من المعلوم المشاهد أن المحدثين لم يتطابقوا على أن ~~لا يحدثوا إلا عن عدل بل نجد الكثير منهم يحدثون عن رجال فإذا سئل ~~PageV02P549 # الواحد منهم عن ذلك الرجل قال لا أعرف حاله بل ربما جزم بكذبه فمن أين ~~يصح الحكم على الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده انتهى كلامه # فقد اختار رد المرسل مع كونه مالكيا لكن تعليله يقتضي أن من عرف من عادته ~~أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقه أنه يقبل وسيأتي تقرير هذا المذهب ~~آخرا # وما ms134 قاله القاضي صحيح فإن كثيرا من الأئمة وثقوا خلقا من الرواة بحسب ~~اعتقادهم فيهم وظهر لغيرهم فيهم الجرح المعتبر وهذا بين واضح في كتب الجرح ~~والتعديل # فإذا كان مع التصريح بالعدالة فكيف مع السكوت عنها # وقد فتشت كثير من المراسيل فوجدت عن غير العدول # بل سئل كثير منهم عن مشايخهم فذكروهم بالجرح كقول أبي حنيفة ما رأيت أكذب ~~من جابر الجعفي وحديثه عنه موجود # وقول الشعبي حدثني الحارث الأعور وكان كذابا وحديثه عنه موجود فمن أين ~~يصح الحكم على الراوي أنه لايرسل إلا عن ثقة عنده على الاطلاق PageV02P550 # رابعها قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين # ويقال انه مذهب أكثر المتقدمين وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه لكن شرط في ~~مرسل كبار التابعين أن يعتضد بأحد الأوجه المشهورة # خامسها كالرابع لكن من غير قيد بالكبار وهو قول مالك وأصحابه واحدى ~~الروايتين عن أحمد # سادسها كالخامس لكن بشرط أن يعتضد ونقله الخطيب عن أكثر الفقهاء # سابعها إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع إليهم في التعديل ~~والتجريح قبل مرسله وإلا فلا وهو قول عيسى بن ابان من الحنفية واختاره أبو ~~بكر الرازي منهم وكثير من متأخريهم والقاضي عبد الوهاب من المالكية بل جعله ~~أبو الوليد الباجي شرطا عند من يقبل المرسل مطلقا # ثامنها قبول مراسيل الصحابة رضي الله عنهم وبقية القرون الفاضلة دون ~~غيرهم وهو محكي عن محمد بن الحسن ويشير أليه تمثيل إمام الحرمين بما قال ~~فيه الشافعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # تاسعها كالثامن بزيادة من كان من أئمة النقل أيضا PageV02P551 # عاشرها يقبل مراسيل من عرف منه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية ~~عنهم دون من لم يعرف منه ذلك # حاذي عشرها لا يقبل المرسل إلا إذا وافقه الاجماع فحينئذ يحصل الاستغناء ~~عن السند ويقبل المرسل قاله ابن حزم في الأحكام # ثاني عشرها إن كان المرسل موافقا في الجرح والتعديل قبل مرسله وإن كان ~~مخالفا في شروطها لم يقبل # قاله ابن برهان وهو غريب # ثالث عشرها إن ms135 كان المرسل عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لايرسل إلا عن ~~ثقة قبل وإلا فلا # قال الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة كتاب الأحكام ما حاصله إن هذا ~~المذهب الأخير أعدل المذاهب في هذه المسألة فإن قبول السلف للمراسيل مشهور ~~إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن عدل وقد بالغ ابن عبد البر فنقل اتفاقهم على ~~ذلك فقال لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ~~ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء # ونقل أبو الوليد الباجي الاتفاق في الشق الآخر فقال لا خلاف أنه لا يجوز ~~العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن الثقات وعن غير الثقات ~~PageV02P552 # وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر فإن قبول مثل ذلك عن ~~جمهورهم مشهور وكذا مقابله ففي مقدمة صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال كانوا ~~لا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة سألوا عنه ليتجنبوا رواية أهل البدع # وفيها أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أنكر على بشير بن كعب ~~أحد التابعين أحاديث أرسلها وقال : # كنا نقبل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل أحد فلما ركب ~~الناس الصعب والذلول لم نقبل منه إلا ما نعرف # وكذا أنكر الزهري على اسحاق بن أبي فروة أحاديث أرسلها فقال تأتينا ~~بأحاديث لا خطم لها ولا أزمة ألا تسند حديثك ? # ونقل إمام الحرمين أن ذلك مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أعني التفصيل ~~السابق فقال PageV02P553 # إذا كان المرسل من كبار التابعين وعادته الرواية عن العدل وغيره فليس ~~بحجة وإن لم يرو إلا عن العدل فحجة # قال ولذلك قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب لأنه انفرد بهذه المزية # قلت وهذا مقتضى ما علل به الشافعي قبوله لمراسيل سعيد فإنه قال في جواب ~~سائل سأله فقال له : # كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره فقال لأنا لا نحفظ ~~لسعيد منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن ms136 أحد عرفنا عنه إلا ~~عن ثقة معروف # فمن كان بمثل حاله أحببنا قبول مرسله # فهذا يدل على أنه قبل مراسيل سعيد بن المسيب لكونه كان لا يسمي إلا عن ~~ثقة وأما غيره فلم يتبين له ذلك منه فلم يقبله مطلقا وأحال الأمر في قبوله ~~على وجود الشرط المذكور # وقال الغزالي في المستصفى : # المختار على قياس رد المرسل أن التابعي إذا عرف بصريح خبره أو عادته أنه ~~لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإلا فلا لأنهم قد يروون عن غير الصحابة ~~رضي الله عنهم PageV02P554 # قلت ويؤيد ذلك نقل ابن حبان الاتفاق على قبوله عنعنة سفيان بن عيينة مع ~~أنه كان يدلس لكنه كان مع ذلك لا يدلس إلا عن ثقة فقبلوا عنعنته لذلك # وقد تقدم عن القاضي أبي بكر وغيره ما يعضد ذلك والله أعلم # وبهذا المذهب يحصل الجمع بين الأدلة لطرفي القبول والرد والله أعلم # | أسباب الإرسال # فإن قيل فما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة على الإرسال # قلنا إن لذلك أسبابا منها : # أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسله اعتمادا على صحته عن ~~شيوخه # كما صح عن إبراهيم النخعي أنه قال # ما حدثتكم عن ابن مسعود رضي الله عنه فقد سمعته من غير واحد وما حدثتكم ~~فسميت فهو عمن سميت # ومنها أن يكون نسى من حدثه به وعرف المتن فذكره مرسلا لأن أصل طريقته أنه ~~لا يحمل إلا عن ثقة # ومنها أن لا يقصد التحديث بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة ~~الفتوى فيذكر المتن لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند ولا سيما إن كان ~~السامع عارفا بمن طوى ذكره لشهرته أو غير ذلك من الأسباب # وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن ثقة PageV02P555 # وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإرسال ضعف من حدثه ~~لكن هذا يقتضي القدح في فاعله لما تترتب عليه من الخيانة والله أعلم # فإن قيل فهل عرف أحد ms137 غير ابن المسيب كان لا يرسل إلاعن ثقة قلنا نعم فقد ~~صحح الإمام أحمد مراسيل إبراهيم النخعي لكن خصه غيره بحديثه عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه كما تقدم # وأما مراسيله عن غيره فقال يحيى القطان كان شعبة يضعف مرسل إبراهيم ~~النخعي عن علي رضي الله عنه # وقال يحيى بن معين مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين ~~وحديث القهقهة # قلت وحديث القهقهة مشهور رواه الدارقطني وغيره من طريقه وقد أطنب البيهقي ~~في الخلافيات في ذكر طرقه وعلله PageV02P556 # وأما حديث تاجر البحرين فأشار به إلى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال ان رجلا قال يا رسول الله ~~إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين # وقال البيهقي من المعلوم أن إبراهيم ما سمع من أحد من الصحابة فإذا حدث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يكون بينه وبينه اثنان أو أكثر فيتوقف في ~~قبوله من هذه الحيثية وأما إذا حدث عن الصحابة فإن كان ابن مسعود رضي الله ~~عنه فقد صرح هو بثقة شيوخه عنه وأما عن غيره فلا والله أعلم # وصحح ابن عبد البر مراسيل محمد بن سيرين قال # لأنه كان يتشدد في الأخذ ولا يسمع إلامن ثقة # وقوى يحيى القطان مراسيل سعيد بن جبير ومراسيل عمرو بن دينار والمحفوظ عن ~~كثير من الأئمة في مقابل ذلك شيء كثير لا يسعه هذا المختصر ومن أراد التبحر ~~في ذلك فليراجع مختصري لتهذيب الكمال والله الموفق # | هل يجوز تعمد الإرسال # فإن قيل هل يجوز تعمد الإرسال أو يمنع قلنا لا يخلو المرسل أن يكون شيخ ~~من أرسل الذي حدث به # أ عدلا عنده وعند غيره PageV02P557 # ب أو غير عدل عنده وعند غيره # ج أو عدلا عنده لا عند غيره # د أو غير عدل عنده عدلا عند غيره # هذه أربعة أقسام # الأول جائز بلا خلاف # والثاني ممنوع بلا خلاف # وكل من الثالث والرابع يحتمل الجواز وعدمه # وتردد بينهما ms138 بحسب الأسباب الحاملة عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # 31 قوله ع وما ذكر في حق من سمى من صغار التابعين أنهم لم يلقوا من ~~الصحابة رضي الله عنهم إلا الواحد والاثنين ليس بصحيح بالنسبة إلى الزهري # قلت تمثيله بالزهري في صغار التابعين صحيح # فإنه لا يلزم من كونه لقي كثيرا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن يكون ~~من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين فإن جميع من سموه ~~من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغار الصحابة أو ممن لم يلقهم الزهري ~~وإن كان روى عنهم أو ممن لم تثبت له صحبة وإن ذكر في الصحابة أو من ذكر ~~فيهم بمقتضى مجرد الرؤية ولم يثبت له سماع فهذا PageV02P558 حكم جميع من ~~ذكر من الصحابة في مشايخ الزهري إلا أنس بن مالك رضي الله عنه وإن كان من ~~المكثرين فإنما لقيه لأنه عمر وتأخرت وفاته # ومع ذلك فليس الزهري من المكثرين عنه ولا أكثر ايضا عن سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه فتبين أن الزهري ليس من كبار التابعين # وكيف يكون منهم وإنما جل روايته عن بعض كبار التابعين لا كلهم لأن أكثرهم ~~مات قبل أن يطلب هو العلم # وهذا بين لمن نظر في أحوال الرجال والله الموفق # 65 قوله ص وأبي حازم # اعترض عليه مغلطاي وتبعه شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح بأنه ليس ~~من صغار التابعين فإنه سمع من الحسن بن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد ~~الله بن عمر وغيرهم رضي الله تعالى عنهم # قلت وهو اعتراض فيه نظر لأن ابن الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة بن دينار ~~المدني وهو لم يلق من الصحابة سوى سهل بن سعد وأبي امامة ابن سهل رضي الله ~~تعالى عنهما فقط وأرسل عن من لم يلقه من الصحابة وجل روايته عن التابعين ~~وأما الذي سمع من الحسن بن علي PageV02P559 رضي الله عنهما فهو أبو حازم ~~الأشجعي مولى عزة واسمه سلمان وهو من مشايخ الزهري ms139 وإنما حصل الاشتباه لأن ~~المصنف لم يذكر أبا حازم سلمة بصفة تميزه عن أبي حازم سلمان لكن قرائن ~~الحال تقضي أنه إنما عناه ولو لم يكن إلا في تقديمه الزهري عليه في الذكر ~~فإن أبا حازم الأشجعي في منزلة شيوخ الزهري في الطبقة والله أعلم # 66 قوله ص وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع مرسلا # يعنى مذهب من يعد رواية صغار التابعين منقطعة # اعترض عليه شيخنا شيخ الإسلام فقال # هذا فيه نظر بل هو أصل يتفرع عليه ما ذكر أنه يتفرع منه # وأقول وهذا من مشترك الإلزام # ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين من المحدثين بأن المنقطع ~~لا يسمى مرسلا لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منه سقوط الصحابي فقط جعل قول ~~من قال منهم إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعا عنه ~~لأنه مما يظن أنه سقط منه الصحابي والتابعي ايضا PageV02P560 # فإن قيل فعلى هذا كان ينبغي لهم تسميته معضلا لا منقطعا كما سيأتي في ~~تعريف المعضل أنه الذي سقط منه اثنان فصاعدا # قلنا ذاك حيث يتحقق ذلك أما مع الاحتمال فلا يسمى معضلا والتحرير أنه لا ~~يسمى منقطعا أيضا فرجع إلى قول جمهورهم أنه لا فرق بين التابعي الكبير ~~والصغير في إطلاق اسم الإرسال على مروي كل منهما والله أعلم # | هل سمي الإسناد منقطعا إذا كان فيه مبهم # 67 قوله ص إذا قيل في الإسناد عن رجل أو عن شيخ ونحوه فالذي ذكره الحاكم ~~أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا # فيه أمران # أحدهما أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد وذلك أن كلام ~~الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو إن كان لا يروى إلامن طريق واحدة مبهمة فهو ~~يسمى منقطعا وإن روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة فلا تسمى منقطعة لمكان ~~الطريق المفسرة # وذلك لأنه قال في نوع المنقطع # وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس بمسمى فلا يدخل في المنقطع مثاله ~~رواية سفيان الثوري عن ms140 داود بن أبي هند قال حدثنا شيخ عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P561 يأتي على الناس ~~زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز # قال ورواه وهب بن خالد وعلي بن عاصم عن داود بن أبي هند قال حدثني رجل من ~~جديلة يقال له أبو عمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه به # قال الحاكم فهذا النوع الوقوف عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين # قلت فتبين بهذه الرواية المفسرة أنه لا انقطاع في رواية سفيان وأما إذا ~~جاء في رواية واحدة مبهمة فلم يتردد الحاكم في تسميته منقطعا وهو قضية صنيع ~~أبي داود في كتاب المراسيل وغيره # والثاني لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي أما لو قال ~~التابعي عن رجل فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أم لا إن لم يصفه بالصحبة فلا ~~يكون ذلك متصلا لاحتمال أن يكون تابعيا آخر بل هو مرسل على بابه وإن وصفه ~~بالصحبة فقد حكى شيخنا كلام أبي بكر الصيرفي في ذلك وأقره وفيه نظر لأن ~~التابعي إذا كان سالما من التدليس حملت عنعنته على PageV02P562 السماع وإن ~~قلت هذا إنما يتاتى في حق كبار التابعين الذين جل روايتهم عن الصحابة بلا ~~واسطة وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين فلا بد من تحقق ~~إدراكه لذلك الصحابي والفرض أنه لم يسمه حتى يعلم هل أدركه أم لا ? # فينقدح صحة ما قال الصيرفي # قلت سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي ~~حاصلة في هذا المقام والله أعلم # 32 قوله ع بل زاد البيهقي فجعل ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يسم ~~مرسلا وليس هذا بجيد منه اللهم إلا إن كان يسميه مرسلا ويجعله حجة كمراسيل ~~الصحابة رضي الله عنهم فهو قريب # قلت يريد شيخنا أن يجعل الخلاف من البيهقي لفظيا وهو توجيه جيد وقد صرح ~~البيهقي بذلك في ms141 كتاب المعرفة في الكلام على القراءة خلف PageV02P563 ~~الإمام لكنه خالف ذلك في كتاب السنن فقال : # في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في النهي عن الوضوء بفضل المرأة هذا حديث مرسل # أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وهذا مصير ~~منه إلى أن عدم تسمية الصحابي يضر في اتصال الإسناد # فإن قيل هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كل ما هذا سبيله ? # قلت لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة غير هذا لبينها لأنه ~~في مقام البيان # وقد بالغ صاحب الجوهر النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك وهو إنكار ~~متجه والله أعلم PageV02P564 # 68 قوله ص حكم المرسل حكم الحديث الضعيف # اعترض عليه بأنه قرر في النوع الأول أن البخاري إذا علق الحديث جازما على ~~من علقه عنه دل ذلك على صحة الإسناد بينه وبين من علقه عنه # وقضية ذلك أن من يجزم من أئمة التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحديث يستلزم صحة ما بينه وبينه فكيف أطلق الحكم بالضعف على جميع المراسيل ~~? # والجواب أن يقال إنما اختص البخاري بذلك لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف ~~غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك فلا يقال لم يطرد المصنف ذلك ~~في حق البخاري لأنه قال فيما أورده في كتابه بصيغة التمريض أن ليس فيه حكم ~~بالصحة على من علقه عنه لأنا لا نسلم ذلك له بل كل ما أورده البخاري في ~~كتابه مقبول إلا أن درجاته متفاوتة في الصحة ولتفاوتها خالف بين العبارتين ~~في الجزم والتمريض إلا في مواضع يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو ~~التوقف في صحتها كما سبق موضحا والله أعلم PageV02P565 # 69 قوله ص إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر إلى آخره # قد استنكر هذا جماعة من الحنفية ومال معهم طائفة من الأصوليين كالقاضي ~~أبي بكر وطائفة من الشافعية # وحجتهم أن الذي يأتي من ms142 وجه إما أن يكون مرسلا أو مسندا إن كان مرسلا ~~فيكون ضعيف انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفا # وجواب هذا ظاهر على قواعد المحدثين على ما مهدناه في الكلام على الحديث ~~الحسن # وحاصله أن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده فإن حالة ~~الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن لكل ضعيفين اجتمعا كما تقدم # ونظيره خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد العلم عند قوم كما تقدم # ومع أنه لا يفيد ذلك بمجرده ولا القرائن بمجردها قالوا وإن كان مسندا ~~فالاعتماد عليه فيقع المرسل لغوا وقد قوى ابن الحاجب الإيراد الثاني # وقد أجاب عنه المصنف بقوله أنه بالمسند يتبين صحة الإسناد الذي فيه ~~الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بكونه صحيحا # وأجاب عنه الشيخ محي الدين بجواب آخر ذكره شيخنا وهو أنه يفيد قوة عند ~~التعارض PageV02P566 # قلت وظهر لي جواب آخر وهو أن المراد بالمسند الذي يأتي من وجه آخر ليعضد ~~المرسل ليس هوالمسند الذي يحتج به على انفراده بل هو الذي يكون فيه مانع من ~~الاحتجاج به على انفراده مع صلاحيته للمتابعة # فإذا وافقه مرسل لم يمنع من الاحتجاج به إلا إرساله عضد كل منهما الآخر ~~وتبين بهذا أن فائدة مجيء هذا المسند لا يستلزم أن يقع المرسل لغوا والله ~~الموفق # وقد كنت أتبجح بهذا الجواب وأظن أنني لم أسبق إلى تحريره حتى وجدت نحوه ~~في المحصول للإمام فخر الدين فإنه ذكر هذه المسألة ثم قال # هذا في سند لم تقم به الحجة في إسناده # قلت فازددت لله شكرا على هذا الوارد والله الموفق # 70 قوله ص وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر ~~عليه آراء جماهير حفاظ أهل الحديث إلى آخره # اعترض عليه مغلطاي بأن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر أن التابعين ~~أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة ~~بعدهم إلى رأس المائتين # قال ابن عبد البر يشير أبو جعفر بذلك إلى الشافعي رضي الله ms143 تعالى عنه ~~انتهى # وكذا نقل ابن الحاجب في مختصره إجماع التابعين على قبول المرسل ~~PageV02P567 لكنه مردود على مدعيه فقد قال سعيد بن المسيب وهو من كبار ~~التابعين إن المرسل ليس بحجة # نقله عنه الحاكم وكذا تقدم نقله عن محمد بن سيرين وعن الزهري وكذا كان ~~يعيبه شعبة وأقرانه والآخذون عنه كيحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغير ~~واحد وكل هؤلاء قبل الشافعي # ونقله الترمذي عن أكثر أهل الحديث # وكذا ما وقع في رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن قال وأما ~~المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك ~~والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره # قلت فبان أن دعوى الإجماع مطلقا أو إجماع التابعين مردودة وغايته أن ~~الاختلاف كان من التابعين ومن بعدهم # وما نقله أبو داود عن مالك ومن معه معارض بما نقلناه عن شعبة ومن معه ولم ~~يزل الخلاف موجودا لكن المشهور عن أهل الحديث خاصة عدم القول بالمرسل والله ~~أعلم $ تنبيه # تقدم النقل عن ابن عبدالبر وغيره أن من قال بالمرسل لا يقول به على ~~الإطلاق بل شرطه أن يكون المرسل ممن يحترز في الرواية أما من كان يكثر ~~PageV02P568 الرواية عن الضعفاء أو عرف من شأنه أنه يرسل عن الثقات ~~والضعفاء فلا يقبل مرسله مطلقا # وممن حكاه أيضا أبو بكر الرازي من الحنفية # وهذا وارد على إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلون ~~المرسل مطلقا وكذا نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجة وهو نقل ~~مستغرب والمشهور خلافه والله أعلم # ثم لا يخفى أن محل قبول المرسل عند من يقبله إنما هو حيث يصح باقي ~~الإسناد أما إذا اشتمل على علة أخرى فلا يقبل فهذا واضح ولم يذكر المصنف ~~مذهب أحمد بن حنبل في المرسل والمشهور عنه الاحتجاج به لأنه في رسالة أبي ~~داود كما ترى أن أحمد وافق الشافعي على عدم الاحتجاج به واقتضى إطلاق ~~المصنف النقل عن المالكية والحنفية ms144 أنهم يقبلونه مطلقا وليس كذلك فإن عيسى ~~بن أبان وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية وابن الحاجب ومن تبعه من ~~المالكية لا يقبلون منه إلا ما أرسله إمام من أئمة النقل بل رده القاضي ~~الباقلاني مطلقا ونازع في قبوله إذا اعتضد أيضا # وقال الصواب رده مطلقا وهو من أئمة المالكية والله أعلم # 33 قوله ع بل الصواب أن يقال لأن أكثر رواياتهم يعني PageV02P569 # الصحابة عن الصحابة رضي الله عنهم إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعد ~~التابعين # قلت وهو تعقب صحيح لكن ألزم بعض الحنفية من يرد المرسل بأنه يلزم على ~~أصلهم عدم قبول مراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم # وتقرير ذلك أنه إذا لم يعلم أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم احتمل ~~أن يكون سمعه منه أو من صحابي آخر أو من تابعي ثقة أو من تابعي ضعيف فكيف ~~يجعل حجة والاحتمال قائم # والانفصال عن ذلك أن يقال قول الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ظاهر في أنه سمعه منه أو من صحابي آخر فالاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ~~ضعيف نادر جدا لا يؤثر في الظاهر بل حيث رووا عن من هذا سبيله بينوه ~~وأوضحوه # وقد تتبعت روايات الصحابة رضي الله عنهم عن التابعين وليس فيها من رواية ~~صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت فهذا يدل على ندور أخذهم عن من ~~يضعف من التابعين والله أعلم # 34 قوله ع فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فإنهم لم ~~يختلفوا في الاحتجاج بها PageV02P570 # قلت في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر فإن أبا الحسن ابن القطان صاحب ~~بيان الوهم والإيهام منهم وقد رد أحاديث من مراسيل عن الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم ليست لها علة إلا ذلك # منها حديث جابر في صلاة جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وغير ذلك والله أعلم # 35 قوله ع ودعوى الاتفاق مردود بقول الأستاذ أبي إسحاق رحمه الله # قلت قد صرح غيره ms145 بأن الاتفاق كان حاصلا قبل الأستاذ فجعل الأستاذ محجوجا ~~بذلك # وفي ذلك نظر فقد قدمنا قبل في الكلام على المرسل عن جماعة من أئمة الأصول ~~بما يقتضي موافقة الأستاذ وفيهم من هو قبله فلم ينفرد بذلك في الجملة والله ~~أعلم PageV02P571 # | النوع العاشر المنقطع # 71 قوله ص بعد أن ذكر أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن الثوري عن أبي ~~اسحاق الحديث # فهذا الإسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا إلى آخره وفيه أمران # 1 أحدهما أن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس لأن كل راو من رواته قد ~~لقي شيخه فيه وسمع منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس # والأولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء كمالك عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما والثوري عن إبراهيم النخعي وأمثال ذلك # 2 الثاني قوله أن الحديثي إذا تأمله ظنه متصلا يريد بقوله الحديثي ~~المبتدي في طلب الحديث # وقد ظن بعضهم أنه أراد به المحدث فقال # كان ينبغي أن يقول غير الحديثي لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد ~~عنعنه لم يحمله على الاتصال من أجل التدليس فالأليق حمل كلامه على أنه أراد ~~بقوله الحديثي المبتدي والله أعلم PageV02P572 # 72 قوله ص ومنها ما حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما ~~روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه # قلت والمبهم المذكور هو الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم البرديجي ذكر ذلك ~~في جزء له لطيف تكلم فيه على المرسل والمنقطع # وفات المصنف من حكاية في المنقطع ما قاله أبو الحسن ألكيا الهراسي في ~~تعليقه فإنه ذكر فيه أن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إسناد أصلا # والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل # قال أبن الصلاح في فوائد رحلته هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن ~~غيرهم وإنما هو من كيسه والله أعلم # ثم إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع ms146 كما تعرض لحكم المرسل وحكاية الخلاف ~~في قبوله ورده # وقد قال ابن السمعاني من منع من قبول المرسل فهو أشد منعا لقبول ~~المنقطعات ومن قبل المراسيل اختلفوا # قلت وهذا على مذهب من يفرق بين المرسل والمنقطع أما من يسمي الجميع مرسلا ~~على ما سبق تحريره فلا والله أعلم PageV02P573 # وكذلك لم يذكر المصنف مدارك الانقطاع وقد ذكر منه شيئا في النوع الثامن ~~والثلاثين وهو المراسيل الخفي إرسالها وسأذكر بسط ذلك هناك إن شاء الله ~~والله أعلم PageV02P574 # | النوع الحادي عشر المعضل # 73 قوله ص المعضل اصطلاحا وهو عبارة عما سقط منه اثنان فصاعدا إلى آخره # قلت وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط ~~منه شيء البتة # فمن ذلك ما قال محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات # حدثنا أبو صالح الهراني ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف قال الذهلي هذا حديث معضل لا وجه له ~~إنما هو فعل عائشة رضي الله تعالى عنها ليس للنبي فيه ذكر والوهم فيما نرى ~~من ابن لهيعة PageV02P575 # ومن ذلك قال النسائي في اليوم والليلة # ثنا يزيد بن سنان نا مكي بن إبراهيم عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال # متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # قال النسائي هذا حديث معضل لا أعلم من رواه غير مكي لا بأس به لا أدري من ~~أنبأني به # ومن ذلك قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في ترجمة ضبارة بن عبد ~~الله أحد الضعفاء روى حديثا معضلا وهو متصل الإسناد PageV02P576 # وقال ابن عدي في ترجمة زهير بن مرزوق في الكامل # قال ابن معين لا أعرفه # قال وإنما قال ابن معين ذلك لأنه ليس له إلا حديث واحد معضل وساقه ~~وإسناده متصل # وقال الحاكم أبو أحمد في ms147 ترجمة الوليد بن محمد الموقري : # كتبنا له عن المسيب بن واضح أحاديث مستقيمة ولكن حاجب PageV02P577 ابن ~~الوليد وعلي بن حجر حدثا عنه بأحاديث معضلة # وقال ابن عبد البر في حديث رواه عبد الجبار بن أحمد السمرقندي عن محمد بن ~~عبدالله المنقري عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه مرفوعا : # من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه # لا مدخل لسعيد ولا لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث وإنما ~~رواه الزهري عن علي بن الحسين رضي الله عنهما وهذا مما أخطأ فيه عبد الجبار ~~وأعضله PageV02P578 # قال أبو الفتح الأزدي في ترجمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري روى عن ~~مالك بن دينار معاضيل # ونسخة هذا الرجل هي عن مالك بن دينار عن أنس رضي الله تعالى عنه وغيره ~~ولا انقطاع فيها # فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين أو يكون المعضل الذي ~~عرف به المصنف وهو المتعلق بالاسناد بفتح الضاد وهذا الذي نقلناه من كلام ~~هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد وفي الجملة فالتنبيه ~~على ذلك كان متعينا # فإن قيل فمن سلف المصنف في نقله أن هذا النوع يختص بما سقط من إسناده ~~اثنان فصاعدا # قلنا سلفه في ذلك علي بن المديني ومن تبعه # وقد حكاه الحاكم في علوم الحديث عنهم # فإنهم قالوا المعضل أن يسقط بين الرجل وبين النبي صلى الله عليه ~~PageV02P579 وسلم أكثر من رجل والفرق بينه وبين المرسل أن المرسل مختص ~~بالتابعين دون غيرهم والله الموفق # 74 قوله ص ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد # اعترض عليه مغلطاي بناء على ما فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز استعمال ~~معضل بكسر الضاد فقال : # كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربيا # وليس كذلك فإن صاحب الموعب حكاها # وفي الأفعال عضل الشيء عضلا اعوج يعني فهو معضل # قلت ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا وإنما أراد أنه لا يؤخذ ms148 منه معضل ~~بفتح الضاد لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي ~~متعد # وعضيل يدل عليه لأن فعيلا بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي وقد فسر ~~عضيل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة قولنا معضل ~~بفتح الضاد وهو المقصود # هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام # ثم قال وفي الجملة فالأحسن أن يكون من أعضلته إذا صيرت أمره معضلا ~~PageV02P580 # قلت فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله فصار معضلا وبهذا ~~التقرير يندفع الاشكال والله أعلم # 75 قوله ص وإذا روى تابع عن التابع حديثا موقوفا وهو متصل مسند إلى آخره # مراده بذلك تخصيص هذا القسم الثاني من قسمي المعضل بما اختلف الرواة فيه ~~على التابعي بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا وبعضهم وقفه على التابعي بخلاف ~~القسم الأول فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا $ تنبيه # قال الجوزجاني في مقدمة كتابه في الموضوعات : # المعضل أسوأ حالا من المنقطع والمنقطع أسوأ حالا من المرسل والمرسل لا ~~تقوم به حجة PageV02P581 # قلت وإنما يكون المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع ~~واحد من الاسناد وأما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه يساوي المعضل في سوء ~~الحال والله تعالى أعلم # 36 قوله وقد استشكل كون هذا الحديث معضلا لجواز أن يكون الساقط بين مالك ~~وبين أبي هريرة رضي الله تعالى عنه واحدا إلى آخره # أقول بل السياق يشعر عدم السقوط لأن معنى قوله بلغني يقتضي ثبوت مبلغ ~~فعلي هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا أنه منقطع # وقول الشيخ في الجواب إنا عرفنا منه سقوط اثنين فيه نظر على اختياره لأنه ~~يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعا كما صرح به فعلى هذا لم يسقط ~~من الإسناد بعد التبين سوى واحد # وأما أبو نصر الذي نقل أنه يسمى معضلا فجرى على طريقة من يسمي الإسناد ~~إذا كان فيه مبهم منقطعا والله أعلم PageV02P582 # 37 قوله أ ع # في ms149 الإسناد المعنعن والصحيح أنه من قبيل الاسناد المتصل وكاد أبو عمرابن ~~عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك # إنما عبر هنا بقوله كاد لأن ابن عبد البر إنما جزم بإجماعهم على قبوله ~~ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل # 76 قوله ب ص فيه وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على قبوله # قلت إنما أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه من ~~أئمة الحديث وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه فالعجب كيف ~~نزل عنه إلى النقل عن الداني # قال الحاكم الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة ~~النقل # وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية التي هي معول المصنف في هذا ~~المختصر فقال : # أهل العلم مجمعون على أن قول المحدث حدثنا فلان عن فلان صحيح معمول به ~~إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه ولم ~~يكن هذا المحدث مدلسا PageV02P583 # ولا يعلم أنه يستجيز إذا حدثه شيخه عن بعض من أدركه حديثا نازلا فسمي ~~بينهما في الاسناد من حدثه به أن يسقط شيخ شيخه ويروي الحديث عاليا بعد أن ~~يسقط الواسطة # قلت ومراد الخطيب بهذا الاحتراز أن لا يكون المعنعن مدلسا ولا مسويا لكن ~~في نقل الاجماع بعد هذا كله نظر فقد ذكر الحارث المحاسبي وهو من أئمة ~~الحديث والكلام في كتاب له سماه فهم السنن ما ملخصه : # أن أهل العلم اختلفوا فيما يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال : # 1 الأول أنه لا بد أن يقول كل عدل في الاسناد حدثني أو سمعت إلى أن ينتهي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله بعضهم ~~فلا يثبت لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه # 2 الثاني التفرقة بين المدلس وغيره فمن عرف لقيه وعدم تدليسه قبل وإلا ~~فلا # 3 الثالث من عرف لقيه وكان يدلس لكن كان لا ms150 يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا # ففي حكاية القول الأول خدش في دعوى الاجماع السابق إلا أن يقال أن ~~PageV02P584 الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض الخلاف ~~السابق فيخرج على المسألة الأصولية في قبول الوفاق بعد الخلاف # ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني : # إذا قال الصحابي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا أو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كذا لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بل هو محتمل لأن يكون قد سمعه منه أو من غيره عنه # فقد حدث جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأحاديث ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة رضي الله عنهم # قلت وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي رضي الله تعالى عنه وقد قدمت ما ~~فيه وأن الجمهور على جعله حجة # وإنما الكلام هنا في أن العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي السماع ~~أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول والأول ~~والله أعلم $ تنبيه # حاصل كلام المصنف أن للفظ عن ثلاثة أحوال : # 1 أحدها أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق PageV02P585 # 2 الثاني انها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان الحالتان ~~مختصتان بالمتقدمين # وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للاجازة ~~فهي بمنزلة أخبرنا لكنه إخبار جملي كما سيأتي تقريره في الكلام على الاجازة ~~وهذه هي الحالة الثالثة # ولأجل هذا قال المصنف لا يخرجها ذلك من قبيل الاتصال إلا أن الفرق بينها ~~وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والاجازة لكون السماع ~~أرجح والله أعلم # وإذا تقرر هذا فقد فات المصنف حالة أخرى لهذه اللفظة وهي خفية جدا قل من ~~نبه عليها بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث ms151 مع شدة الحاجة ~~إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد ~~بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون هناك شيء محذوف مقدر ~~ومثال ذلك : # ما أخرجه ابن أبي خيثمة في تأريخه عن أبيه قال ثنا أبو بكر بن ~~PageV02P586 عياش ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه # فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء ~~محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي الأحوص أو ما أشبه ذلك لأنه ~~لا يمكن أن يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله # ونظير ذلك ما رواه ابن مندة في المعرفة في ترجمة معاوية بن معاوية الليثي ~~قال : # أنا محمد بن يعقوب ثنا ابن أبي داود ثنا يونس بن محمد ثنا صدقة بن أبي ~~سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية رضي الله تعالى عنه قال ~~: # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غازيا بتبوك فأتاه PageV02P587 ~~جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية ? # قال صلى الله عليه وسلم نعم # فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هكذا بيده ففرج له عن الجبال والآكام ~~فذكر الحديث # قال ابن مندة هكذا قال يونس بن محمد عن معاوية والصواب مرسل # قلت ووجه الإشكال فيه ان معاوية رضي الله تعالى عنه مات في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما ترى فكيف يتهيأ للحسن أن يسمع منه قصة موته ويحدث ~~بها عنه # وما المراد إلا ما ذكرت انه لم يقصد بقوله عن معاوية الرواية وإنما يحمل ~~على محذوف تقديره عن قصة معاوية بن معاوية رضي الله عنه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى آخره فيظهر حينئذ الإرسال # ونظير ذلك ما ذكره موسى بن هارون الحمال ونقله عنه أبو عمر ابن عبد البر ~~في كتاب التمهيد فقال روى مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن ms152 ~~إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي قال : ~~PageV02P588 # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان ~~بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي ~~وهو صاحبه فقال شأنكم به الحديث # هكذا رواه مالك وتابعه غيره # وظاهر هذا يعطي ان عمير بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك بل عمير بن ~~سلمة حضر القصة وشاهدها كلها فقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ~~محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال بينما نحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث # وكذا رواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم # وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك PageV02P589 # قال موسى بن هارون والظاهر ان قوله عن البهزي من زيادة يحيى بن سعيد كان ~~أحيانا يقولها وأحيانا لايقولها وكان هذا جائزا عند المشيخة الأولى ان ~~يقولوا عن فلان ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه عن قصة فلان انتهى ~~كلام موسى بن هارون ملخصا # وهو صريح فيما قصدناه # وقال ابن عبد البر في حديث بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله تعالى عنه في قصة الاستئذان ثلاثا : ليس المقصود من هذا ~~رواية أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه لهذا الحديث عن أبي موسى لأن أبا ~~سعيد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وشهد بذلك لأبي موسى عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه وانما وقع هذا على سبيل التحرز والمراد عن أبي سعيد عن قصة ~~أبي موسى رضي الله تعالى عنهما # قلت وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب ~~المسانيد ومصنفي الأطراف في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من ~~المراد بهذه العنعنة ms153 والله أعلم # 77 قوله ص فروينا عن مالك انه كان يرى عن فلان وأن فلانا سواء وعن أحمد ~~بن حنبل أنهما ليسا سواء # قلت ليس كلام كل منهما على اطلاقه وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك ~~PageV02P590 # أما مالك فانه سئل عن قول الراوي عن فلان انه قال كذا وأن فلانا قال كذا # فقال هما سواء وهذا واضح # وأما أحمد فإنه قيل له إن رجلا قال عن عروة عن عائشة وعن عروة أن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل هما سواء فقال كيف ~~يكونان سواء ? # ليسا سواءا # فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد # وحاصله أن الراوي إذا قال عن فلان فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل ~~في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق # وإذا قال إن فلانا ففيه فرق # وذلك أن ينظر فإن كان خبرها قولا لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم عن ~~بلا خلاف # كأن يقول التابعي ان أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت كذا فهو نظير ما لو ~~قال عن أبي هريرة أنه قال سمعت كذا # وإن كان خبرها فعلا نظر إن كان الراوي أدرك ذلك التحقت بحكم عن وإن كان ~~لم يدركه لم تلتحق بحكمها # فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية أن عمارا مر بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا مرسل # إنما هو من جهة كونه أضاف إلى الصيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية ~~وهو مرور عمار PageV02P591 # إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار فكلاهما سواء في ظهور الإرسال ولو ~~كان أضاف إليها القول كأن يقول عن ابن الحنفية أن عمارا قال مررت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لكان ظاهر الاتصال # وقد نبه شيخنا على هذا الموضع فأردت زيادة إيضاحه ثم أنه نقل عن ابن ~~المواق تحرير ذلك واتفاق المحدثين على الحكم ms154 بانقطاع ما هذا سبيله وهو كما ~~قال لكن في نقل الاتفاق نظر # وقد قال ابن عبد البر في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله ~~قال ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر الحديث قال قال قوم هذا منقطع ~~لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقال قوم بل هو ~~متصل لأن عبيد الله لقى أبا واقد PageV02P592 # قلت وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر فإنه يخدش في نقل الاتفاق وقد نص ابن ~~خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا # ونظيره ما رواه ابن خزيمة أيضا قال حدثنا محمد بن حسان ثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال رضي الله عنه أنه قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : # لا تسبقني بآمين # قال ابن خزيمة هكذا أملاه علينا والرواة يقولون في هذا الإسناد عن أبي ~~عثمان أن بلالا رضي الله تعالى عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم فإن كان ~~محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب وأمثلة ذلك كثيرة PageV02P593 # 78 قوله ص عن أبي بكر البرديجي # قال المصنف في حاشية كتابه : # برديج على وزن فعليل بفتح أوله بليدة بينها وبين بردعة نحو أربعة عشر ~~فرسخا ولهذا يقال لهذا الحافظ البرديجي والبردعي قال ومن نحا بها نحو أوزان ~~كلام العرب كسر أولها نظرا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل بفتح الفاء وكأنه ~~يشير بذلك إلى ما وقع في العباب للصاغاني # فإنه قال فيه برديج بكسر أوله بليدة بأقصى أذربيجان والعامة يفتحون باءها # فأراد المصنف أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على ~~الحكاية ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء والله أعلم # 79 قوله ص حكاية عن ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي # سواء قال فيه قال رسول الله صلى الله ms155 عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أو سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول # قلت حذف ابن الصلاح فيه كلام ابن عبد البر PageV02P594 # 80 قوله ص وقد قيل إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم ~~علي بن المديني والبخاري وغيرهما # قلت ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة ~~وأخطأ في هذه الدعوى بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري فقد أكثر من ~~تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك # وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه فإنه قال في ~~الرسالة في باب خبر الواحد : # فإن قيل فما بالك قبلت ممن لا تعرفه بالتدليس أن يقول عن وقد يمكن فيه أن ~~يكون لم يسمعه ? # فقلت له المسلمون العدول أصحاء الأمر وحالهم في أنفسهم غير حالهم في ~~غيرهم ألا ترى أني إذا عرفتهم بالعدالة في أنفسهم قبلت شهادتهم وإذا شهدوا ~~على شهادة غيرهم لم أقبل حتى أعرف حاله وأما قولهم عن أنفسهم فهو على الصحة ~~حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك فنحترس منهم في الموضع الذي خالف فعلهم ~~فيه ما يجب عليهم # ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو ~~عن فلان إلا فيمن دلس فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة ~~فقد أبان لنا عورته فلا نقبل منه حديثا حتى يقول حدثني أو سمعت إلى آخر ~~كلامه PageV02P595 # فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس وإنما يقول ~~عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت ~~عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا ~~والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن ~~مدلسا وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ms156 ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير ~~مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترط أن يثبت أنه ~~لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنه على السماع لأنه لو لم يحمل على ~~السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس # فتبين رجحان مذهبه # وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ~~ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فلا يلزم ~~من نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر # وقد ذكر علي بن المديني في كتاب العلل أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن ~~مسعود وغيرهما وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض حديثه حدثني أبي بن كعب ~~انتهى # وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع ~~منه # وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه من ذلك قوله : ~~PageV02P596 # وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ثلاثة أحاديث ~~وقال في آخر كلامه فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة رضي ~~الله عنهم الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها ~~ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه انتهى # وقد روى في صحيحه في كتاب المناقب من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله عنه قال : # سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : # أنا فرطكم على الحوض الحديث إلى أن قال : # ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدث ~~بهذا الحديث فقال : # أهكذا سمعت سهلا يقول فقلت نعم # قال فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لسمعته يقول إنهم مني ~~فيقال إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي PageV02P597 # وأخرج أيضا في كتاب صفة الجنة في صحيحه من طريق أبي حازم أيضا عن سهل بن ~~سعد رضي ms157 الله عنه قال : # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : # إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما يتراءون الكوكب في السماء قال ~~فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى ~~عنه يقول كما ترون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي # وأخرج أيضا عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه في الكتاب ~~المذكور حديث إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها # فقال النعمان حدثني أبو سعيد رضي الله تعالى عنه بلفظ يسير الراكب الجواد ~~المضمر السريع # فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحا فيها ~~بالسماع فكيف لا يجوز ذلك في غيرها وإنما كان يتم له النقض والإلزام لو رأى ~~في صحيح البخاري حديثا معنعنا لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه فكان ذلك واردا ~~عليه وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه والله أعلم # 81 قوله ص وهذا الحكم لا أراه يستمر بعض المتقدمين فيما وجد من المصنفين ~~إلى آخره PageV02P598 # يعني بالمصنفين غير المحدثين فتبين أن ما وجد في عبارات المتقدمين من هذه ~~الصيغ فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث ~~فلا والله أعلم # 82 قوله ص في الكلام على التعليق والبخاري قد يفعل ذلك لكون ذلك الحديث ~~معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه # اعترض عليه مغلطاي بأن هذا الكلام يحتاج إلى تثبت فيه فإني لم أره لغيره # قلت قد سبقه إلى الاسماعيلي ومنه نقل ابن الصلاح كلامه فإنه قال في ~~المدخل إلى المستخرج الذي صنفه على صحيح البخاري ما نصه كثيرا ما يقول ~~البخاري قال فلان وقال فلان عن فلان فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح ~~بالتحديث لأوجه # | أوجه تعليقات البخاري # 1 أحدها أن لا يكون قد سمعه عاليا وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروى ~~عنه فيقول قال فلان مقتصرا على صحته وشهرته من غير جهته # 2 ms158 الثاني أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث فاكتفى عن إعادته ثانيا # 3 والثالث أن يكون سمعه ممن ليس هو على شرط كتابه فنبه على الخبر المقصود ~~بذكر من رواه لا على وجه التحديث به عنه # قلت ومن تأمل تعاليق البخاري حيث لم تتصل لم يجدها تكاد أن PageV02P599 ~~تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الاسماعيلي ولكن بقي عليه أن يذكر السبب ~~الحامل له على إيراد ما ليس على شرطه في أثناء ما هو على شرطه وقد بينت ~~مقاصده في ذلك في مقدمة تغليق التعليق وأشرت في أوائل هذه الفوائد إلى طرف ~~من ذلك وحاصله أنه أيضا على أوجه : # 1 أحدها أن يكون كرره وهذا قد تداخل مع الأوجه التي ذكرها الاسماعيلي # 2 وثانيها أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد لا على سبيل ~~الاحتجاج ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول وإنما يعلقها ~~وإن كانت عنده مسموعة لئلا يسوقها مساق الأصول # 3 وثالثها أن يكون إيراده لذلك منبها على موضع يوهم تعليل الرواية التي ~~على شرطه كأن يروي حديثا من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس رضي الله عنه ~~ويقول بعده قال يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا رضي الله عنه فمراده بهذا ~~التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا يتوهم متوهم أن الحديث معلول بتدليس ~~حميد فإن قيل فلم لم يسقه من طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه العلة ويقتصر ~~عليه ? # قلنا لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ فنزل كلا ~~منهما منزلته التي يستحقها # ذاك في الاحتجاج به وهذا في المتابعة القوية والله أعلم # 83 قوله ص وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من ~~التعليق ثانيا وأضاف إليه مثل قول البخاري وقال لي فلان فوسم ذلك بالتعليق ~~المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى إلى آخر كلامه PageV02P600 # قلت لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله قال فلان وبين قوله قال لي ms159 ~~فلان فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإن قال لي مثل التصريح في ~~السماع وقال المجردة ليست صريحة أصلا # وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول قال لي ~~في العرض والمناولة ففيه نظر فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها قال ~~لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا # ووجدت في الصحيح عكس ذلك # وفيه دليل على أنهما مترادفان # والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في ~~الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق ~~الكتاب # ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك والله الموفق # 37 قوله ع والبخاري ليس مدلسا # أقول لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد ~~تصنيفه أن يكون مدلسا # ومن هذا الذي صرح أن استعمال قال إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه ~~مستعملا لها فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا # لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة # وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم إن حكم عن وأن وقال وذكر واحد ~~PageV02P601 # وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة كيف وقد نقل ~~ابن الصلاح عن الخطيب أن كثيرا من أهل الحديث لا يسوون بين قال وعن في ~~الحكم # فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحدا # وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق # فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا # وأما قول ابن مندة أخرج البخاري قال وهو تدليس فإنما يعني أن حكم ذلك ~~عنده هو حكم التدليس ولا يلزم أن يكون كذلك حكمه عند البخاري # وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره ~~البخاري عن شيوخه تعليقا إلا أنه وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم ~~به وهو موافق لما قررناه على أن الحميدي لم يخرج ذلك فقد سبقه إلى نحوه أبو ~~نعيم شيخ شيخه ms160 فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده البخاري عن شيوخه بصيغة ~~قال فلان كذا ذكره البخاري بلا رواية والله الموفق $ تنبيه # قال ابن حزم في كتاب الإحكام : # أعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء ~~قال أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان فكل ذلك محمول على السماع منه ~~انتهى PageV02P602 # فيتعجب منه مع هذا في رده حديث المعازف ودعواه عدم الاتصال فيه والله ~~الموفق # 84 قوله ص وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق ونحوه ~~لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال # تعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن أخذه من تعليق الجدار ظاهر قال وأما تعليق ~~الطلاق ونحوه فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال بل لتعليق أمر على أمر ~~بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما # ثم قال إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا # قلت وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف فيكون فيه تشبيه أمر معنوي بأمر ~~معنوي أو يكون مراده بالقطع الدفع لا الرفع فإن التعليق منع من الاتصال كما ~~أن الطلاق منع من الوصلة # ويأتي هذا أيضا في تعليق الجدار فإنه منع من اتصاله بالأرض ووجه مناسبته ~~أن سقوط الراوي منه منع من الحكم باتصاله والله أعلم # 85 قوله ص في ذكر الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا فحكى ~~الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل إلى آخر ~~كلامه # وقد تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع PageV02P603 ~~أو الوصل مطلقا وتعقبه أبو الفتح ابن سيد الناس قائلا بأن هذا ليس بعيدا من ~~النظر إذا استويا في رتبة الثقة والعدالة أو تقاربا لأن الرفع زيادة على ~~الوقف وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول فإن كان ابن القطان قال هذا على سبيل ~~النظر فهو صحيح وإن كان قال نقلا عمن تقدمه فليس لهم في ذلك عمل مطرد # قلت قد صرح ابن القطان بأنه قال ذلك على ms161 سبيل الاختيار فإنه حكى هذا ~~المذهب وقرره ثم قال : # هذا هو الحق في هذا الأصل وهو اختيار أكثر الأصوليين وكذا اختاره من ~~المحدثين طائفة منهم : # أبو بكر البزار لكن أكثرهم يعني المحدثين على الرأي الأول يعني تقديم ~~الارسال على الوصل # وما اختاره ابن سيد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد فقال في ~~مقدمة شرح الإلمام : # من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع ~~وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا الاطلاق فإن ذلك ليس ~~قانونا مطردا وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول # وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال : # كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد ~~القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه ~~المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند ~~أحدهم في كل حديث حديث PageV02P604 # قلت وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح وأما ~~ما لا يظهر فيه الترجيح فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة وعلى هذا فيكون ~~في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد وسيكون لنا عودة إلى هذا في ~~الكلام على زيادة الثقة إن شاء الله تعالى والله الموفق # 86 قوله ص الحديث الذي رواه بعض الثقات متصلا وبعضهم مرسلا إلى آخره # ما أدري ما وجه إيراد هذا في تفاريع المعضل بل هذا قسم مستقل وهو تعارض ~~الإرسال والاتصال والرفع والوقف # نعم لو ذكره في تفاريع الحديث المعلل لكان حسنا وإلا فمحل الكلام فيه في ~~زيادة الثقات كما أشار إليه # وقد أجبت عنه بأنه لما قال تفريعات أراد أنها تنعطف على جميع الأنواع ~~المتقدمة ومن جملتها الموصول والمرسل والمرفوع والموقوف فعلى هذا فالتعارض ~~بين أمرين فرع عن أصلهما والله أعلم # 87 قوله ص مثاله لا نكاح إلا بولي # اعترض عليه بأن التمثيل بذلك لا يصح لأن الرواة لم تتفق على PageV02P605 ~~إرسال ms162 شعبة وسفيان له عن أبي إسحاق بل رواه النعمان بن عبد السلام عن شعبة ~~وسفيان جميعا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه موصولا # أخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه # والجواب أن حديث النعمان هذا شاذ مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة ~~وسفيان والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه لكن الاستدلال بأن الحكم للواصل دائما ~~على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري ~~لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة وإنما حكم له بالاتصال لمعان ~~أخرى رجحت عنده حكم الموصول # منها أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق ~~موصولا # ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم # ووافقهم على ذلك أبو عوانة وشريك النخعي وزهير بن معاوية وتمام ~~PageV02P606 العشرة من أصحاب أبي إسحاق مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه ~~وسماعهم إياه من لفظه # وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس ~~واحد # فقد رواه الترمذي قال : # حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود حدثنا شعبة قال سمعت سفيان الثوري ~~يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا نكاح إلا بولي فقال نعم # فشعبة وسفيان إنما أخذاه معا في مجلس واحد عرضا كما ترى ولا يخفى رجحان ~~ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضا في محل واحد # هذا إذا قلنا حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي رضي ~~الله عنه يقول : # العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد # فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن ~~الواصل معه زيادة ليست مع المرسل بل بما يظهر من قرائن الترجيح # ويزيد ذلك ظهورا تقديمه الارسال في مواضع أخر PageV02P607 # مثاله ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن ms163 عن أبيه عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن شئت سبعت لك # ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأم سلمة رضي الله عنها : PageV02P608 # قال البخاري في تأريخه : # الصواب قول مالك مع إرساله # فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه وصوب المتصل هناك لقرينة ظهرت له ~~فيه # فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك والله أعلم # 38 قوله ع والذي صححه الأصوليون هو أن الاعتبار بما وقع منه أكثر إلى ~~آخره # هذا قول بعض الأصوليين كالإمام فخرالدين وقد ذكر البيضاوي المسألة في ~~المنهاج ومال إلى ترجيح القبول مطلقا PageV02P609 # ونقل الماوردي عن مذهب الشافعي في مسألة الوقف والرفع أن الوقف يحمل على ~~أنه رأي الراوي # والمسند على أنه روايته # قلت ويختص هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر # وما نقله الماوردي عن مذهب الشافعي قد جزم به أبو الفرج ابن الجوزي وأبو ~~الحسن ابن القطان وزاد أن الرفع يترجح بأمر آخر وهو تجويز أن يكون الواقف ~~قد قصر في حفظه أو شك في رفعه # قلت وهذا غير ما فرضناه في أصل المسأله والله أعلم # ثم إنه يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة وسلك ~~الجادة # ومثال ذلك ما رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالحزورة والله اني لأعلم أنك ~~خير أرض الله الحديث PageV02P610 # ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله تعالى ~~عنه وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به # وقد سمعه الزهري أيضا من محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عدي رضي ~~الله عنه وسلك محمد بن عمرو الجادة فقال عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه # واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن ms164 سند واحد # أما إذا كان له سندان فلا يجرى فيه هذا الخلاف # وقد روى البخاري في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس الحديث وعن ابن جريج عن ~~ابن كثير عن مجاهد موقوفا # فلم يتعارض الوقف والرفع هنا لاختلاف الإسنادين والله أعلم PageV02P611 # 88 قوله ص وما صححه أي الخطيب فهو الصحيح في الفقه وأصوله # أقول الذي صححه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا # وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك من العدل مطلقا وبين الأمرين فرق ~~كثير # وهنا شيء يتعين التنبيه عليه وهو أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا ~~وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم ~~قالوا تقبل الزيادة من الثقة مطلقا # وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقا # فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل ~~أيقبلونه أم لا # أم هل يسمونه شاذا أم لا ? # لا بد من الاتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض PageV02P612 # والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما ومن أطلق ذلك عن الفقهاء ~~والأصوليين فلم يصب وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم ~~لنفيها لفظا ولا معنى # وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأبياري شارح البرهان وغيرهما وقال ~~ابن السمعاني إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على ~~نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس ~~واحدا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي انتهى # وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول مطلقا بل ~~الخلاف بينهم # وسأحكي إن شاء الله تعالى كلام أئمة الحديث وغيرهم في ذلك في النوع ~~السادس عشر حيث تكلم المصنف على زيادات ms165 الثقات والله أعلم PageV02P613 # | النوع الثاني عشر معرفة التدليس # 89 قوله ص التدليس قسمان : # قلت هو مشتق من الدلس وهو الظلام # قاله ابن السيد # وكأنه أظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه # 90 قوله ص وهو أن يروي عن من لقيه ما لم يسمعه منه موهما انه سمعه منه أو ~~عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه انتهى # وقوله عمن عاصره ليس من التدليس في شيء وإنما هو المرسل الخفي كما سيأتي ~~تحقيقه عند الكلام عليه # وقد ذكر ابن القطان في أواخر البيان له تعريف التدليس بعبارة غير معترضة ~~قال : # ونعني به أن يروي المحدث عمن قد سمع منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكر ~~أنه سمعه منه والفرق بينه وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع ~~منه ولما كان في هذا قد سمع منه جاءت روايته عنه بما لم يسمعه منه كأنها ~~إيهام سماعه ذلك الشيء فلذلك سمي تدليسا انتهى PageV02P614 # وهو صريح في التفرقة بين التدليس والإرسال # وأن التدليس مختص بالرواية عمن له عنه سماع بخلاف الإرسال والله أعلم # وابن القطان في ذلك متابع لأبي بكر البزار # وقد حكى شيخنا كلامهما ثم قال : # إن الذي ذكره المصنف في حد التدليس هو المشهور عن أهل الحديث وأنه إنما ~~حكى كلام البزار وابن القطان لئلا يغتر به # قلت ولا غرور هنا بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة بين ~~التدليس والمرسل الخفي وإن كانا مشتركين في الحكم # هذا ما يقتضيه النظر # وأما كون المشهور عن أهل الحديث خلاف ما قالاه ففيه نظر فكلام الخطيب في ~~باب التدليس من الكفاية يؤيد ما قاله ابن القطان # قال الخطيب التدليس متضمن للإرسال لا محالة لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة ~~وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط وهو الموهن لأمره ~~فوجب كون التدليس متضمنا للإرسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يقتضي ~~إيهام السماع ممن لم يسمعه منه # ولهذا لم يذم العلماء ms166 من أرسل وذموا من دلس والله أعلم # 91 قوله ص في تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ينسبه ~~أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف # قلت ليس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه ~~لم يشتهر به كان ذلك تدليسا كقول الخطيب : PageV02P615 # أخبرنا علي بن أبي علي البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي علي ~~المحسن بن علي التنوخي وأصله من البصرة فقد ذكره بما يعرف به لكنه لم يشتهر ~~بذلك وإنما اشتهر بكنيته واشتهر أبوه باسمه واشتهرا بنسبتهما إلى القبيلة ~~لا إلى البلد ولهذا نظائر كصنيع البخاري في الذهلي فإنه تارة يسميه فقط ~~بقوله : # حدثنا محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده وتارة يقول حدثنا محمد ابن خالد ~~فينسبه إلى والد جده # وكل ذلك صحيح إلا أن شهرته إنما هي محمد بن يحيى الذهلي والله الموفق # 39 قوله ع ترك المصنف قسما ثالثا من أنواع التدليس وهو شر الأقسام إلى ~~آخره # أقول فيه مشاحة وذلك أن ابن الصلاح قسم التدليس إلى قسمين : # 1 أحدهما تدليس الإسناد # 2 والآخر تدليس الشيوخ # والتسوية على تقدير تسليم تسميتها تدليسا هي من قبيل القسم الأول هو ~~تدليس الإسناد # فعلى هذا لم يترك قسما ثالثا إنما ترك تفريع القسم الأول أو أخل بتعريفه ~~ومشى على ذلك العلائي فقال تدليس السماع نوعان فذكره PageV02P616 # وقد فاتهم معا من تدليس الإسناد فرع آخر وهو تدليس العطف وهو أن يروي عن ~~شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون ~~الأخر فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه فيوهم أنه حدث عنه بالسماع ~~أيضا وإنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال وفلان أي حدث فلان # مثاله ما رويناه في علوم الحديث للحاكم قال : # اجتمع أصحاب هشيم فقالوا لا نكتب عنه اليوم شيئا مما يدلسه ففطن لذلك ~~فلما جلس قال : # حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم ms167 فحدث بعدة أحاديث فلما فرغ قال هل دلست لكم ~~شيئا ? # قالوا لا فقال بلى كل ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي ولم أسمع من مغيرة من ~~ذلك شيئا # وفاتهم أيضا فرع آخر وهو تدليس القطع مثاله ما رويناه في الكامل لأبي ~~أحمد ابن عدي وغيره # عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول حدثنا ثم يسكت ينوي القطع ثم يقول ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها # | التسوية أعم من التدليس # وقد يدلسون بحذف الصيغ الموهمة فضلا عن المصرحة كما كان ابن عيينة يقول ~~عمرو بن دينار سمع جابرا رضي الله عنه ونحو ذلك ولكن هذا كله داخل في ~~التعريف الذي عرف به ابن الصلاح وهو قوله أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه ~~موهما أنه سمعه بخلاف التسوية وهي أعم من أن يكون هناك تدليس أو لم يكن # فمثال ما يدخل في التدليس فقد ذكره الشيخ PageV02P617 # ومثال ما لا يدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن مالكا سمع من ~~ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم حدث بها عن ثور ~~عن ابن عباس وحذف عكرمة لأنه كان لا يرى الاحتجاج بحديثه # فهذا مالك قد سوى الاسناد بإبقاء من هو عنده ثقة وحذف من ليس عنده بثقة ~~فالتسوية قد تكون بلا تدليس وقد تكون بالارسال فهذا تحرير القول فيها # وقد وقع هذا لمالك في مواضع أخرى : # 1 فإنه روى عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما في الصائم يصبح جنبا وإنما رواه عبد ~~ربه عن عبد الله بن كعب الحميري عن أبي بكر بن عبد الرحمن رضي الله عنه كذا ~~جزم به ابن عبد البر وكذا أخرجه PageV02P618 النسائي من رواية عمر بن ~~الحارث عن عبد ربه # 2 وروى مالك عن عبد الكريم الجزري عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي ms168 ~~الله عنه في الفدية وإنما رواه عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى كذا ~~قال ابن عبد البر أيضا # 3 وروى مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء رضي الله عنه ~~في الأضاحي وإنما رواه عمرو عن PageV02P619 سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد ~~كذا رواه ابن وهب عن عمرو بن عمرو بن الحارث وهو مشهور من حديث سليمان ~~المذكور حدث به عنه شعبة والليث وابن لهيعة وغيرهم # فلو كانت التسوية تدليسا لعد مالك في المدلسين وقد أنكروا على من عده ~~فيهم # قال ابن القطان ولقد ظن بمالك على بعده عنه عمله # وقال الدارقطني أن مالكا ممن عمل به وليس عيبا عندهم # وإذا تقرر ذلك فقول شيخنا في تعريف التسوية : # وصورة هذا القسم ان يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ ثقة وقد سمعه ~~ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف وقد سمعه ذلك الشيخ الضعيف عن شيخ ثقة فيسقط ~~المدلس الشيخ الضعيف ويسوقه بلفظ محتمل فيصير الاسناد كلهم ثقات ويصرح هو ~~بالاتصال عن شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الاسناد ما يقتضي رده ~~إلى آخر كلامه # تعريف غير جامع بل حق العبارة أن يقول : PageV02P620 # أن يجئ الراوي ليشمل المدلس وغيره إلى حديث قد سمعه من شيخ وسمعه ذلك ~~الشيخ من آخر عن آخر فيسقط الواسطة بصيغة محتملة فيصير الإسناد عاليا وهو ~~في الحقيقة نازل ومما يدل على أن هذا التعريف لا تقييد فيه بالضعيف أنهم ~~ذكروا في أمثلة التسوية ما رواه هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ~~عن عبد الله بن الحنفية عن أبيه عن علي رضي الله عنه في تحريم لحوم الحمر ~~الأهلية # قالوا ويحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري إنما أخذه عن مالك عن الزهري # هكذا حدث به عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد ~~عن مالك فأسقط هشيم ذكر مالك منه وجعله عن يحيى ابن سعيد عن الزهري # ويحيى فقد سمع ms169 من الزهري فلا إنكار في روايته عنه إلا أن هشيما قد سوى ~~هذا الإسناد وقد جزم بذلك ابن عبد البر وغيره # فهذا كما ترى لم يسقط في التسوية شيخ ضعيف وإنما سقط شيخ ثقة فلا اختصاص ~~لذلك بالضعيف والله أعلم PageV02P621 # | تنبيه # قسم الحاكم في علوم الحديث وتبعه أبو نعيم التدليس إلى ستة أقسام : # 1 الأول من دلس عن الثقات # 2 الثاني من سمى من دلس عنه لما حوقق وروجع فيه # 3 الثالث من دلس عن من لا يعرف # 4 الرابع من دلس عن الضعفاء # 5 الخامس من دلس القليل عن من سمع منه الكثير # 6 السادس من حدث من صحيفة من لم يلقه # قلت وليست هذه الأقسام متغايرة بل هي متداخلة وحاصلها يرجع إلى القسمين ~~اللذين ذكرهما ابن الصلاح # لكن أحببت التنبيه على ذلك # لئلا يعترض به من لا يتحقق # | تنبية آخر # ذكر شيخنا ممن عرف بالتسوية جماعة وفاته أن ابن حبان قال في ترجمة بقية ~~إن أصحابه كانوا يسوون حديثه # وقال في ترجمة إبراهيم بن عبد الله المصيصي كان يسوي الحديث والله أعلم # 40 قوله ع وما ذكره المصنف في حد التدليس هو المشهور بين أهل الحديث يعني ~~أن من جملة التدليس أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما أي سواء كان ~~قد لقيه أو لم يلقه PageV02P622 # قلت والذي يظهر من تصرفات الحذاق منهم أن التدليس مختص باللقي فقد أطبقوا ~~على أن رواية المخضرمين مثل قيس بن أبي حازم وأبي عثمان النهدي وغيرهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل المرسل لا من قبيل المدلس # وقد قال الخطيب في باب المرسل من كتابه الكفاية : # لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس وهو رواية الرواي ~~عن من لم يعاصره أو لم يلقه ثم مثل للأول بسعيد بن المسيب وغيره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وللثاني بسفيان الثوري وغيره عن الزهري # ثم قال والحكم في الجميع عندنا واحد انتهى # فقد بين الخطيب في ms170 ذلك أن من روى عمن لم يثبت لقيه ولو عاصره أن ذلك مرسل ~~لا مدلس # والتحقيق فيه التفصيل وهو أن من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكر بالصيغة ~~الموهمة عمن لقيه فهو تدليس أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي أو عمن ~~لم يدركه فهو مطلق الإرسال # واعلم أن التعريف الذي ذكرناه للمرسل ينطبق على ما يرويه الصحابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعوه منه وإنما لم يطلقوا عليه اسم ~~التدليس أدبا على أن بعضهم أطلق ذلك # روى أبو أحمد ابن عدي في الكامل عن يزيد بن هارون عن شعبة قال كان أبو ~~هريرة رضي الله عنه ربما دلس PageV02P623 # والصواب ما عليه الجمهور من الأدب في عدم إطلاق ذلك والله الموفق # 92 قوله ص وإنما يقول قال فلان أو عن فلان إلى آخره # قد تقدم ما في قال من الخلاف # وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها كما في المثال الذي ذكره المصنف وإنما ~~نبهت عليه لأنه ليس داخلا في عبارته والله أعلم # 93 قوله ص وإن ما رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل # اعترض عليه بأن البزار الحافظ ذكر في الجزء الذي جمعه فيمن يترك ويقبل أن ~~من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا # وبذلك صرح أبو الفتح الأزدي وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في شرح ~~الرسالة # وجزم بذلك أبو حاتم ابن حبان وأبو عمر ابن عبد البر وغيرهما في حق سفيان ~~بن عيينة وبالغ ابن حبان في ذلك حتى قال إنه لا يوجد له تدليس قط إلا وجد ~~بعينه قد بين سماعه فيه من ثقة PageV02P624 # وفي سؤالات الحاكم للدارقطني أنه سئل عن تدليس ابن جريج فقال يجتنب وأما ~~ابن عيينة فإنه يدلس عن الثقات # | تنبيه # قال أبو الحسن ابن القطان إذا صرح المدلس قبل بلا خلاف وإذا لم يصرح فقد ~~قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه ورده آخرون ما لم يتبين ~~أنه ms171 سمعه # قال فإذا روى المدلس حديثا بصيغة محتملة ثم رواه بواسطة تبين انقطاع ~~الأول عند الجميع # قلت وهذا بخلاف غير المدلس فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك ~~على أنه سمعه من الشيخ الأعلى وثبته فيه الواسطة # لكن في اطلاق ابن القطان نظر لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز كما يقول ~~مثلا حدثنا وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا ونحو ذلك # وقد ذكر الطحاوي منه أمثله من ذلك : # حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # انا وإياكم ندعى بني عبد مناف الحديث PageV02P625 # قال وأراد بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه وأما هو فلم ير النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وقال طاووس قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن # وطاووس لم يدرك معاذا رضي الله عنه وإنما أراد قدم بلدنا # وقال الحسن خطبنا عتبة بن غزوان # يريد أنه خطب أهل البصرة والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة # قلت ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني : # خطبنا عمران بن حصين رضي الله عنه # وقوله خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما والله أعلم # 41 قوله ع حكاية عن أبي نصر ابن الصباغ وان كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية ~~عن مجهول # فيه نظر لأنه لا يصير بذلك مجهولا إلا عند من لا خبرة له بالرجال ~~وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم وكناهم وكذا الحال ~~في آبائهم # فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا فمن أحاط علما بذلك لا يكون الرجل ~~المدلس عنده مجهولا # وتلك أنزل مراتب المحدث PageV02P626 # وقد بلغنا أن كثيرا من الأئمة الحفاظ امتحنوا طلبتهم المهرة بمثل ذلك ~~فشهد لهم بالحفظ لما يسرعوا بالجواب عن ذلك # وأقرب ما وقع من ذلك أن بعض أصحابنا كان ينظر إلى كتاب العلم لأبي بكر بن ~~أبي عاصم فوقع في أثنائه حدثنا الشافعي حدثنا ابن عيينة فذكر حديثا فقال ~~لعله سقط منه شيء ثم التفت إلي ms172 فقال ما تقول ? # فقلت الاسناد متصل وليس الشافعي هذا محمد بن إدريس الإمام بل هو ابن عمه ~~إبراهيم بن محمد بن العباس # ثم استدللت على ذلك بأن ابن أبي عاصم معروف بالرواية عنه وأخرجت من ~~الكتاب المذكور روايته عنه وقد سماه # ولقد كان ظن الشيخ في السقوط قويا لأن مولد ابن أبي عاصم بعد وفاة الإمام ~~الشافعي بمدة # وما أحسن ما قال ابن دقيق العيد : # ان في تدليس الشيخ الثقة مصلحة وهي امتحان الأذهان في استخراج ذلك ~~وإلقائه إلى من يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه مفسدة من جهة أنه قد ~~يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلا ~~في نفس الأمر PageV02P627 # قلت وقد نازعته في كونه يصير مجهولا عند الجميع لكن من مفسدته أن يوافق ~~ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فيصير الحديث من أجل ~~ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي أمره ~~فينتقل عن رتبة من يرد خبره مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه فإن صادف شهرة راو ~~ثقة يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد كما وقع لعطية العوفي في تكنيته ~~محمد بن السائب الكلبي أبا سعيد فكان إذا حدث عنه يقول حدثني أبو سعيد ~~فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي رضي الله عنه لأن عطية كان لقيه وروى ~~عنه # وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ # وأما ما عدا ذلك من تدليس الشيوخ فليس فيه مفسدة تتعلق بصحة الإسناد ~~وسقمه بل فيه مفسدة دينية فيما إذا كان مراد المدلس إيهام تكثير الشيوخ لما ~~فيه من التشبيع والله أعلم # ونظيره في تدليس الإسناد أن يوهم العلو وهو عنده بنزول والله أعلم # 95 قوله ص وكان شعبة من أشدهم ذما له إلى آخره # هو معروف بذلك قال القاضي أبو الفرج المعافى النهرواني في كتاب الجليس ~~والأنيس له في المجلس الثالث والخمسين منه كان شعبة ينكر التدليس ويقول فيه ~~ما ms173 يتجاوز الحد مع كثرة روايته عن المدلسين PageV02P628 ومشاهدته من كان ~~مدلسا من الأعلام كالأعمش والثوري وغيرهما إلى أن قال ومع ذلك فقد وجدنا ~~لشعبة مع سوء قوله في التدليس تدليسا في عدة أحاديث رواها وجمعنا ذلك في ~~موضع آخر انتهى # وما زلت متعجبا من هذه الحكاية شديد التلفت إلى الوقوف على ذلك ولا أزداد ~~إلا استغرابا لها واستبعادا إلى أن رأيت في فوائد أبي عمرو بن أبي عبيد ~~الله بن مندة وذلك فيما قرأت على أم الحسن بنت المنجا عن عيسى بن عبد ~~الرحمن بن مغالى قال قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع عن أبي الخير ~~الباغيان أنا أبو عمرو بن أبي عبيد الله بن مندة ثنا أبو عمر عبد الله بن ~~محمد بن أحمد بن عبد الوهاب إملاء حدثنا أبو عبد الله أحمد بن موسى بن ~~إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ثنا النفيلي ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة ~~قال سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي عند رؤية البيت فقال قال أبو قزعة ~~حدثني مهاجر المكي أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه أكنتم ترفعون ~~أيديكم عند رؤية البيت فقال قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل ~~فعلنا ذلك ? # قال الأصفر ألقيته على أحمد بن حنبل فاستعادني فأعدته عليه فقال ما كنت ~~أظن أن شعبة يدلس # حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي قزعة بأربعة أحاديث هذا أحدها يعني ~~ليس فيه عمرو بن دينار PageV02P629 # قلت هذا الذي قاله أحمد على سبيل الظن وإلا فلا يلزم من مجرد هذا أن يكون ~~شعبة دلس في هذا الحديث لجواز أن يكون سمعه من أبي قزعة بعد أن حدثه عمرو ~~عنه ثم وجدته في السنن لأبي داود عن يحيى بن معين عن غندر عن شعبة قال سمعت ~~أبا قزعة فذكره فثبت أنه ما دلسه والظاهر الذي زعم المعافى أنه جمعه كله من ~~هذا القبيل وإلا فشعبة من أشد الناس تنفيرا عنه # وأما ms174 كونه كان يروي عن المدلسين فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه ~~المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه فقد روينا من طريق يحيى القطان عنه أنه ~~كان يقول : # كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال سمعت وحدثنا حفظته وإذا قال عن فلان ~~تركته رويناه في المعرفة للبيهقي وفيها عن شعبة أنه قال كفيتكم تدليس ثلاثة ~~الأعمش وأبو إسحاق وقتادة PageV02P630 # وهي قاعدة حسنة تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها # وألحق الحافظ الاسماعيلي بشعبة في ذلك يحيى بن سعيد القطان فقال في كتاب ~~الطهارة من مستخرجه عقب حديث يحيى القطان عن زهير عن أبي إسحاق عن عبد ~~الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالأحجار : # يحيى القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعا لأبي إسحاق هذا أو معناه # وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه ~~فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير كما هو معروف في قصة مشهورة # وقال البخاري لا يعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن ~~كهيل ولا عن منصور ولا عن كثير من مشايخه تدليس ما أقل تدليسه # وقد ذم التدليس جماعة من أقران شعبة وأتباعه # فروينا عند عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه قال التدليس ذل PageV02P631 # حكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال دلس ~~للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا # رويناه في علوم الحديث للحاكم وروينا في أدب المحدث لعبد الغني بن سعيد ~~عن وكيع قال لا يحل تدليس الثوب فكيف تدليس الحديث # وعن أبي عاصم النبيل قال أقل حالات المدلس عندي أنه يدخل في حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم : # المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور والله الموفق # 42 قوله ع وقد حكاه الخطيب عن فريق من الفقهاء # قلت حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص فقال : # التدليس جرح وإن من ثبت أنه كان يدلس ms175 لا يقبل حديثه مطلقا قال وهو الظاهر ~~من أصول مالك # وقال ابن السمعاني في القواطع : # إن كان إذا استكشف لم يخبر باسم من يروى عنه فهذا يسقط الاحتجاج بحديثه ~~لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن كان يخبر ~~فلا PageV02P632 # هكذا قال والصواب الذي عليه جمهور المحدثين خلاف ذلك # قال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له ~~فيكون المدلس حجة فيما روى قال لا يكون حجة في ما دلس # وأورد الخطيب هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم ~~يستعملها في غير السماع # وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع والحمل على غيره مجاز والحمل على ~~الظاهر أولى # وماأجاب به جيد فيمن لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ أيضا فقد ثبت عن أبي ~~نعيم الأصبهاني أنه كان يقول في الإجازة أخبرنا وفي السماع حدثنا # وكذا يصنع كثير من حفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه لذلك # ومثل ماأجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام # ثم قال ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال # أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم # لأن الكلام إنما هو حيث كان السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين ~~الحمل على المجاز بالقرينة PageV02P633 # كقول أبي طلحة إني سمعت الله تعالى يقول ( ^ لن تنالوا البر ) الآية فإن ~~مراده سمعت كلام الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم # وقد حكى القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الشافعي أنه لا يقبل من المدلس ~~إلا إذا صرح بقوله حدثني أو سمعت دون قوله عن أو أخبرني # وهو ظاهر نقل ابن السمعاني لكن نصه في الرسالة # فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول حدثني أو سمعت هذا نصه وهو محتمل ~~أن يريد الاقتصار على هاتين الصيغتين كما فهم القاضي عبد الوهاب وغيره ~~ويحتمل أن يكون ذكرها على سبيل المثال ليلحق بهما ما أشبههما من الصيغ ~~المصرحة وهذا هو الصحيح ms176 # وقد حكى المعافى في الجليس عن الشافعي رضي الله عنه أنه كان لا يرى رواية ~~المدلس حجة إلا أن يقول في روايته حدثنا أو أخبرنا أو سمعت انتهى # وهذا يؤيد ما صححناه # قوله ص وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير ~~جدا إلى آخره # أورد المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم ~~PageV02P634 أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث ~~المدلسين مصرح في جميعه وليس كذلك بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثيرة من ~~أحاديث المدلسين بالعنعنة وقد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه النووي وغيره ~~بأن ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول ~~على ثبوت سماعه من جهة أخرى وتوقف في ذلك من المتأخرين الإمام صدرالدين ابن ~~المرحل وقال في كتاب الانصاف إن في النفس من هذا الاستثناء غصة لأنها دعوى ~~لا دليل عليها ولا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت ~~في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها # وكذلك استشكل ذلك قبله العلامة ابن دقيق العيد فقال # لا بد من الثبات على طريقة واحدة إما القبول مطلقا في كل كتاب أو الرد ~~مطلقا في كل كتاب # وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه فغاية ما يوجه به أحد ~~أمرين # إما أن يدعي أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها قال وهذا ~~إحالة على جهالة وإثبات أمر بمجرد الاحتمال وإما أن يدعي أن الإجماع على ~~صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث وإلا لكان أهل ~~الإجماع مجمعين على الخطا وهو ممتنع PageV02P635 # قال لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر ~~خلاف مقتضاه # قال وهذا فيه عسر قال ويلزم على هذا أن لا يستدل بما جاء من رواية المدلس ~~خارج الصحيح ولا يقال هذا على شرط مسلم مثلا لأن الإجماع الذي يدعى ليس ~~موجودا في الخارج انتهى ملخصا ms177 # وفي أسئلة الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي وسألته عن ما ~~وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا هل نقول انهما اطلعا على اتصالها # فقال كذا يقولون وما فيه إلا تحسين الظن بهما # وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في ~~الصحيح # قلت وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في ~~الاحتجاج فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط # أما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح في تخريجها كغيرها # وكذلك المدلسون الذين خرج حديثهم في الصحيحين ليسوا في مرتبة واحدة في ~~ذلك بل هم على مراتب # الأولى من لم يصف بذلك إلا نادرا وغالب رواياتهم مصرحة بالسماع والغالب ~~أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من الإرسال إلى التدليس PageV02P636 # ومنهم من يطلق ذلك بناء على الظن ويكون التحقيق بخلافه كما بينا ذلك في ~~حق شعبة قريبا وفي حق محمد بن اسماعيل البخاري في الكلام على التعليق والله ~~أعلم # فمن هذا الضرب 1 أيوب السختياني 2 وجرير بن حازم 3 والحسين بن واقد 4 ~~وحفص بن غياث 5 وسليمان التيمي 6 وطاووس 7 وأبو قلابة 8 وعبد الله بن وهب 9 ~~وعبد ربه بن نافع أبو شهاب PageV02P637 10 والفضل بن دكين أبو نعيم 11 ~~وموسى بن عقبة 12 وهشام بن عروة 13 وأبو مجلز لاحق بن حميد 14 ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري # رحمة الله عليهم # الثانية من أكثر الأئمة من إخراج حديثه إما لإمامته أو لكونه قليل ~~التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير أو أنه كان لا يدلس إلا عن ثقة # فمن هذاالضرب : # 15 إبراهيم بن يزيد النخعي # 16 واسماعيل بن أبي خالد # 17 وبشير بن المهاجر # 18 والحسن بن ذكوان # 19 والحسن البصري PageV02P638 # 20 والحكم بن عتيبة # 21 وحماد بن أسامة # 22 وزكريا بن أبي زائدة # 23 وسالم بن أبي الجعد # 24 وسعيد بن أبي عروبة # 25 وسفيان الثوري # 26 وسفيان ms178 بن عيينة # 27 وشريك القاضي # 28 وعبدالله بن عطاء المكي # 29 وعكرمة بن خالد المخزومي # 30 ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير # 31 ومخرمة بن بكير PageV02P639 # 32 ويونس بن عبيد # رحمة الله تعالى عليهم # الثالثة من أكثروا من التدليس وعرفوا به وهم : # 33 بقية بن الوليد # 34 وحبيب بن أبي ثابت # 35 وحجاج بن أرطأة # 36 وحميد الطويل # 37 وسليمان الأعمش # 38 وسويد بن سعيد # 39 وأبو سفيان المكي # 40 وعبد الله بن أبي نجيح # 41 وعباد بن منصور # 42 وعباد الرحمن المحاربي PageV02P640 # 43 وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد # 44 وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج # 45 وعبد الملك بن عمير # 46 وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف # 47 وعكرمة بن عمار # 48 وعمر بن عبيد الطنافسي # 49 وعمر بن علي المقدمي PageV02P641 # 50 وعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي # 51 وعيسى بن موسى غنجار # 52 وقتادة # 53 ومبارك بن فضالة # 54 ومحمد بن إسحاق # 55 ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي # 56 ومحمد بن عجلان # 57 ومحمد بن عيسى بن الطباع # 58 ومحمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير # 59 ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري PageV02P642 # 60 ومروان بن معاوية الفزاري # 61 والمغيرة بن مقسم # 62 ومكحول الشامي # 63 وهشام بن حسان # 64 وهشيم بن بشير # 65 والوليد / بن مسلم الدمشقي # 66 ويحيى بن أبي كثير # 67 وأبو حرة الرقاشي # رحمة الله تعالى عليهم أجمعين PageV02P643 # فهذه أسماء من ذكر بالتدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا أو أحدهما له ~~أصلا أو استشهادا أو تعليقا / على مراتبهم في ذلك وهم بضعة وستون نفسا # وإذا سردنا ذلك فلا بأس بسرد أسماء باقي الموصوفين بالتدليس من باقي رواة ~~الحديث لتمام الفائدة ولتمييز أحاديثهم # فقد سرد المصنف أسامي من ذكر بالاختلاط ليتميز حديثه وقد ذكرتهم على ~~قسمين : # أحدهما من وصف بذلك مع صدقه # وثانيهما من ضعف منهم بأمر آخر غير التدليس والله الموفق # فمن الاول : # 68 ms179 جنيد بن العلاء بن أبي وهرة PageV02P644 # 69 وحميد بن الربيع الخزاز # 70 واسماعيل بن عياش # 71 وسلمة بن تمام الشقري # 72 وشباك الضبي # 73 وشعيب بن أيوب الصيرفيني # 74 وعبد الله بن مروان الحراني # 75 وعبد العزيز بن عبد الله البصري # 76 وعبد الجليل بن عطية القيسي # 77 وعبيدة بن الأسود PageV02P645 # 78 وعثمان بن عمر الحنفي # 79 وعطية العوفي # 80 وعلي بن غراب # 81 ومحمد بن الحسين البخاري # 82 ومحمد بن صدقة الفدكي # 83 ومحمد بن عبد الملك الواسطي أبو اسماعيل # 84 ومحمد بن عيسى بن سميع # 85 ومحمد بن يزيد بن خنيس العابد # 86 ومحرز بن عبد الله الجزري أبو رجاء PageV02P646 # 87 ومصعب بن سعيد أبو خيثمة # 88 وميمون بن موسى المرئي # 89 ويزيد بن أبي زياد # 90 ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك # 91 ويزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني # 92 ومن المتأخرين محمد بن محمد بن سليمان الباغندي # 93 والحسن بن مسعود أبو علي ابن الوزير الدمشقي # 94 وعمر بن علي بن أحمد بن الليث أبو مسلم البخاري رحمه الله تعالى عليهم ~~PageV02P647 # ومن القسم الثاني : # 95 إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى # 96 واسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي # 97 وبشير بن زاذان # 98 وتليد بن سليمان # 99 وجابر بن يزيد الجعفي # 100 والحسن بن عمارة # 101 والحسين بن عطاء بن يسار # 102 وخارجة بن مصعب # 103 وسعيد بن المرزبان أبو سعيد البقال # 104 وعبد الله بن معاوية بن عاصم الزبيري PageV02P648 # 105 وعبد الله بن زياد بن سمعان # 106 وعبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني # 107 وعبد الله بن لهيعة المصري # 108 وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم # 109 وعلي بن غالب البصري # 110 ومالك بن سليمان الهروي # 111 والهيثم بن علي الطائي # 112 ويحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي # رحمة الله تعالى عليهم PageV02P649 # هذه أسماء من وقفت عليه ممن وصف بالتدليس أي تدليس الاسناد أما تدليس ~~الشيوخ فلا تحصى أسماء أهله مع ms180 أنهم ليسوا من غرضنا هنا وقد أفرد الحافظ ~~صلاح الدين العلائي أسماء المدلسين في كتابه جامع التحصيل وسردهم على حروف ~~المعجم مبينا أحوالهم وجملة من اجتمع عنده منهم سبعون نفسا وقد زدت عليه ~~منهم أربعين نفسا # فكل من عليه صورة ز فهو زائد على من ذكر وقد افردتهم بالتصنيف في جزء ~~لطيف بينت فيه أحوالهم بيانا شافيا ولله الحمد على ذلك # وقد أفردهم بالتصنيف من المتقدمين الحسين بن علي الكرابيسي صاحب الشافعي ~~وابو عبد الرحمن النسائي وأبو الحسن الدارقطني رحمهم الله تعالى فجمعت ما ~~ذكروه وزدت عليه ما وقع لي من كلام غيرهم بعون الله تعالى # وكل من ذكر هنا فهو بحسب ما رأيت التصريح بوصفه بالتدليس من أئمة هذا ~~الشأن على التفصيل PageV02P650 # وإلا فلو أخذنا به من حيث الجملة لتضاعف هذا العدد جدا فقد روينا عن يزيد ~~بن هارون أنه قال : # لم أر أحدا من أهل الكوفة إلا وهو يدلس إلا مسعرا وشريكا # قلت وقد ذكر شريك في المدلسين أيضا # فما سلم منهم على رأي يزيد بن هارون إلا مسعرا ولكن هذا بحسب ما رآهم هو # وقال الحاكم أكثر أهل الكوفة يدلسون والتدليس في أهل الحجاز قليل جدا وفي ~~أهل بغداد نادر والله أعلم # | تنبيه # ويلتحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد كما إذا قال المصري حدثني فلان ~~بالأندلس وأراد موضعا بالقرافة # أو قال بزقاق حلب وأراد موضعا بالقاهرة # أو قال البغدادي حدثني فلان بما وراء النهر وأراد نهر دجلة # أو قال بالرقة وأراد بستانا على شاطئ دجلة # أو قال الدمشقي حدثني بالكرك وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق # ولذلك أمثلة كثيرة وحكمه الكراهة لأنه يدخل في باب التشبع وإيهام الرحلة ~~في طلب الحديث إلا إن كان هناك قرينة تدل على عدم إرادة التكثير فلا كراهة ~~والله الوفق PageV02P651 # | النوع الثالث عشر قوله معرفة الشاذ # قلت هو في اللغة التفرد قال الجوهري شذ يشذ بضم الشين وكسرها أي تفرد عن ~~الجمهور # 97 قوله ص روينا عن يونس بن عبد الأعلى ms181 قال قال لي الشافعي رضي الله عنه ~~إلى آخره # أسنده الحاكم من طريق ابن خزيمة عن يونس والحاصل من كلامهم أن الخليلي ~~يسوي بين الشاذ والفرد المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير ~~الصحيح فكلامه أعم وأخص منه كلام الحاكم لأنه PageV02P652 يقول إنه تفرد ~~الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير ~~الشاذ وأخص منه كلام الشافعي لأنه يقول إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح ~~منه ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح وأن ~~الرواية الراجحة أولى لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة محل توقف ~~قد قدمت التنبية عليه في الكلام على نوع الصحيح # وقول المصنف لا إشكال فيه فيه نظر لما أبديته آخرا وعلى المصنف إشكال أشد ~~منه وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا كما تقدم ويقول إنه لو تعارض ~~الوصل والإرسال قدم الوصل مطلقا سواء كان رواة الارسال أكثر أو أقل حفظ أم ~~لا ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه وإذا كان ~~راوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل PageV02P653 مع اشتراكهما في الثقة فقد ~~ثبت كون الوصل شاذا فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا ~~? # هذا في غاية الاشكال ويمكن أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط ~~الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض ~~الوصل والإرسال والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك والمصنف قد صرح ~~باختيار ترجيح الوصل على الارسال ولعله يرى بعدم اشتراط نفي الشذوذ في شرط ~~الصحيح لأنه هناك لم يصرح عن نفسه باختيار شيء بل اقتصر على نقل ما عند ~~المحدثين # وإذا انتهى البحث إلى هذا المجال ارتفع الاشكال وعلم منه أن مذهب أهل ~~الحديث أن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذا وأن من أرسل من الثقات إن كان ~~أرجح ممن وصل من الثقات قدم وكذا بالعكس ms182 ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي وهو ~~أن الشذوذ يقدح في الاحتجاج لا في التسمية والله أعلم # 43 قوله ع ولكن الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذا صحيحا # فيه نظر فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة بل صرح بأنه يتوقف فيه ولا يحتج ~~به والله أعلم # 98 قوله ص وحديث مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال # إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك عن ~~الزهري انتهى PageV02P654 # تعقبه شيخنا بأنه قد روي من غير طريق مالك فرواه البزار من رواية ابن اخي ~~الزهري وابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي أويس # قال وذكر ابن عدي في الكامل أن معمرا رواه وذكر المزي في الأطراف أن ~~الأوزاعي رواه ثم حكى الشيخ قصة القاضي أبي بكر ابن العربي وأنه قال رويته ~~من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وأنه وعد أصحابه بتخريجها فما اخرج لهم ~~شيئا # وان ابن مسدي تعقب هذه الحكاية بأن شيخه فيها كان متعصبا على أبن العربي ~~يعني فلا يقبل قوله فيه PageV02P655 # قلت وهو تعقب غير مرضي بل هو دال على قلة اطلاع ابن مسدي وهو معذور لأن ~~أبا جعفر ابن المرجي راويها في الأصل كان مستبعدا لصحة قول ابن العربي بل ~~هو وأهل البلد حتى قال قائلهم : % يا أهل حمص ومن بها أوصيكم % بالبر ~~والتقوى وصية مشفق % # | % فخذوا عن العربي أسمار الدجى % وخذوا الرواية عن إمام متقي % # % إن الفتى ذرب اللسان مهذب % إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق % $ # وعنى بأهل حمص أهل أشبيلية فلما حكاها أبو العباس البناني لابن مسدي على ~~هذه الصورة ولم يكن عنده اطلاع على حقيقة ما قاله ابن العربي احتاج من أجل ~~الذب عن ابن العربي أنه يتهم البناني حاشا وكلا ما علمنا عليه من سوء بل ~~ذلك مبلغهم من العلم # وقد تتبعت طرق هذا الحديث فوجدته كما قال ابن العربي من ثلاثة عشر طريقا ~~عن الزهري غير طريق مالك بل أزيد ms183 فرويناه من طريق الأربعة الذين ذكرهم ~~شيخنا # 5 ومن رواية عقيل بن خالد # 6 ويونس بن يزيد # 7 ومحمد بن أبي حفصة # 8 وسفيان بن عيينة # 9 وأسامة بن زيد الليثي # 10 وابن أبي ذئب # 11 12 وعبد الرحمن ومحمد ابني عبد العزيز الأنصاريين # 13 ومحمد بن إسحاق PageV02P656 # 14 وبحر بن كنيز السقا # 15 وصالح بن أبي الأخضر # 16 ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي # أما رواية ابن أخي الزهري التي عزاها شيخنا لتخريج البزار فقد أخرجها أبو ~~عوانة في صحيحه عن أبي إسماعيل محمد بن اسماعيل هو الترمذي حدثنا إبراهيم ~~بن يحيى الشجري حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الله بن شهاب عن ~~عمه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر ورواه الخطيب ~~في تاريخه من طريق أبي بكر النجاد عن الترمذي ورواه النسائي في مسند مالك ~~عن محمد بن نصر والبزار في مسنده عن عبد الله بن شبيب كلاهما عن إبراهيم بن ~~يحيى وابراهيم مدني قد أخرج له البخاري في الأدب المفرد من روايته عن أبيه ~~ولم يذكر في تاريخه فيهما جرحا PageV02P657 # وتكلم فيهما بعضهم من قبل حفظهما والله أعلم # وأما رواية أبي أويس فقرأت على العماد أبي بكر الفرضي عن القاسم ابن مظفر ~~أن محمد بن هبة الله الفارسي أنبأهم قال أنبأ علي بن الحسين الحافظ أنا أبو ~~الفرج بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر ابن المقري في ~~معجمه ثنا السلم بن معاذ الدمشقي حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا اسماعيل بن ~~أبان ح ورواه ابن عدي في الكامل عن محمد بن أحمد بن هارون عن أحمد بن موسى ~~البزار عن اسماعيل بن أبان عن أبي أويس عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال ~~: # إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة حين افتتحها وعلى رأسه مغفر من حديد # قال ابن عدي هذا يعرف بمالك ms184 عن الزهري وقد روي عن أبي أويس كما ذكرته وعن ~~ابن أخي الزهري ومعمر # قلت وقد وقع من وجه آخر قرئ على عبد الله عمر بن علي وأنا شاهد أن محمد ~~بن أحمد بن خالد أخبرهم قال أنا عبد الولي البعلي أنا حماد بن أبي العميد ~~أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر أنا منصور بن بكر بن محمد بن ~~علي بن حميد أنا جدي أبو بكر بن محمد بن علي ثنا أبو العباس الأصم ثنا أبو ~~جعفر بن PageV02P658 المنادي ثنا يونس بن محمد ثنا أبو أويس عن ابن شهاب عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الفتح دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه صلى الله عليه وسلم أتاه رجل ~~فقال يا رسول الله هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقتلوه # قلت ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات إلا أن في أبي أويس بعض كلام وقد جزم ~~جماعة من الحفاظ منهم البزار أنه كان رفيق مالك في السماع وعلى هذا فهذا ~~اللفظ الثاني أشبه أن يكون محفوظا على أن بعض الرواة عن مالك قد رواه عنه ~~باللفظ الأول كما بينه الدارقطني في غرائب مالك رحمة الله تعالى عليهما ~~والله الموفق # وأما رواية معمر التي لم يعزها شيخنا فرواها أبو بكر بن المقرئ في معجمه ~~قال ثنا سعيد بن قاسم عن مرثد ثنا مؤمل بن اهاب ثنا عبد الرزاق ح قال ابن ~~المقريء وحدثنا محمد بن حاتم بن طيب ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني ثنا ~~أبو داود السنجي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أنس رضي الله عنه ~~قال : # إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر # أخبرنيه أبو بكر ابن إبراهيم الفرضي بالإسناد الذي قدمته آنفا إلى ابن ~~المقريء # ورواه داود بن الزبرقان عن معمر فأدخل بينه وبين الزهري فيه PageV02P659 ~~مالكا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك ms185 والخطيب في الرواة عن مالك والحاكم في ~~المستدرك بأسانيد ضعيفة إليه # ورواه الواقدي عن معمر فلم يذكر مالكا وسيأتي إسناده إن شاء الله تعالى # وأما رواية الأوزاعي فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من ~~فوائده قال : # أنا أبو القاسم ابن علي بن يعقوب من أصل كتابه قال أنا أبو عمرو محمد بن ~~خلف الاطرويشي الصرار # وقال أبو عبد الله بن مندة ثنا جمح بن أبان المؤذن ثنا هشام بن خالد ثنا ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر # لفظ تمام ورواته ثقات لكني أظن أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية ~~لأن الدارقطني ذكر في كتاب الموطآت أن جماعة من الأئمة الكبار رووه عن مالك ~~فعد فيه الأوزاعي وابن جريج وابن عيينة وغيرهم ثم وجدته في المديح ~~للدارقطني أخرجه من طريق المؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم قال ثنا ~~الأوزاعي عن مالك عن الزهري # وهكذا رواه أبو الشيخ في الاقران من طريق محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ~~مالك فترجح أن الوليد دلسه PageV02P660 # وقد وجدته من رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي أيضا قال الخطيب في تاريخه ~~: # أنا الحسن بن محمد الخلال أنا علي بن عمرو بن سهل الحريري ثنا محمد بن ~~الحسن بن مقسم من أصل كتابه ثنا موسى بن الحسن بن أبي عباد ثنا محمد بن ~~مصعب القرقساني ثنا الأوزاعي عن الزهري فذكره قال الخطيب هذا وهم على محمد ~~بن مصعب فإنه إنما رواه عن مالك لا عن الأوزاعي # قلت فكأن الراوي عنه سلك الجادة لأنه مشهور بالرواية عن الأوزاعي لا عن ~~مالك والله أعلم # وأما رواية عقيل بن خالد فرواها أبو الحسين بن جميع الحافظ في معجمه قال ~~ثنا محمد بن أحمد هو الخولاني ثنا أحمد بن رشدين هو أحمد بن محمد بن الحجاج ~~بن رشدين حدثني أبي عن أبيه عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب ms186 عن أنس رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P661 أنه دخل مكة عام الفتح ~~وعلى رأسه المغفر فلما نزعه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال ابن خطل ~~متعلق بأستار الكعبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوه # قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما # رواته معروفون إلا أن فيهم من تكلم فيه وليسوا في حد الترك بل يخرج ~~حديثهم في المتابعات والله الموفق # وأما رواية يونس بن يزيد فقال أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد له حدثني ~~جعفر بن محمد الأندلسي حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل المهندس بمصر ~~حدثني أبي حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنا عمي عبد الله ~~بن وهب عن مالك ويونس بن يزيد عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال : # إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه مغفر # قال الخليلي رواه الحفاظ عن عبد الله بن وهب عن مالك وحده ليس فيه يونس # قال لي جعفر حدثنا به أحمد من أصل كتابه العتيق قال وأبوه من الثقات ~~PageV02P662 # قلت كلامه يشعر بتفرد ابن أخي ابن وهب عن عمه به وهو كذلك لكن له طريق ~~أخرى عن يونس كما سيأتي إن شاء الله تعالى # وقرأت بخط الحافظ أبي علي البكري قال قرأت بخط الحافظ أبي الوليد بن ~~الدباغ أنا أبو محمد بن عتاب أنا أبو عبد الله بن عائذ اجازة قال أنا أبو ~~بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل فذكره # وأما رواية محمد بن أبي حفصة فقال الخطيب في الرواة عن مالك أنا أبو بكر ~~محمد بن الفرج بن علي البزار أنا محمد بن إسحاق القطيعي الحافظ PageV02P663 # حدثني عبدان بن هشيم بن عبدان ثنا النضر بن هارون السيرافي ثنا أحمد بن ~~داود بن راشد البصري القرشي ثنا مهدي بن هلال الراسبي ثنا مالك بن أنس ~~ويونس بن يزيد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه ms187 قال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه صلى الله عليه وسلم ~~مغفر فقيل له إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة قال صلى الله عليه وسلم ~~اقتلوه # لكن مهدي بن هلال ضعيف جدا # وأشار إلى ذلك الحافظ أبو الوليد الدباغ فقال : # لم ينفرد به مالك بل وقع لي من رواية يونس وابن أبي حفصة ومعمر كلهم عن ~~الزهري # وأما رواية سفيان بن عيينة فقال أبو يعلى في مسنده ثنا محمد بن عباد ~~المكي ثنا سفيان هو ابن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال : # إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه مغفر # هكذا رويناه في مسند أبي يعلى روايتي ابن المقريء وابن حمدان # وكذا رويناه في فوائد بشر بن أحمد الاسفرائيني عن أبي يعلى ورجاله رجال ~~مسلم # لكن رواه النسائي من طريق الحميدي عن ابن عيينة عن مالك عن PageV02P664 ~~الزهري فيحتمل أن يكون ابن عيينة دلسه حين حدث به محمد بن عباد أو سواه ~~محمد بن عباد فقد قدمنا عن الدارقطني أنه عد ابن عيينة في الأكابر الذين ~~رووه عن مالك # وأما رواية أسامة بن زيد الليثي فرواها الحاكم في تاريخ نيسابور وابن ~~حبان في الضعفاء من طريق عبد السلام بن أبي فروة النصيبي عن عبد الله بن ~~موسى عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : # إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر لكن عبد السلام ~~ضعيف جدا # وأما رواية ابن أبي ذئب فرواها ابن المقري في معجمه وأبو نعيم في الحلية ~~عنه عن عمرو بن أحمد بن جابر الرملي عن محمد بن يعقوب الفرجي عن أحمد بن ~~عيسى عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري مثله والله تعالى أعلم # لكن أحمد بن عيسى أبو الطاهر ضعيف PageV02P665 # وأما رواية عبد الرحمن ومحمد ابني عبد العزيز فرويناه في فوائد أبي محمد ~~عبد الله بن إسحاق الخراساني قال : # ثنا أحمد ms188 بن الخليل بن ثابت ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا معمر ومالك ~~ومحمد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن عبد العزيز سمعوا الزهري يخبر عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه به # والواقدي ضعيف وعبد الرحمن ضعفه أبو حاتم # وأما رواية محمد بن إسحاق وبحر بن كنيز السقا فذكر الحافظ أبو محمد جعفر ~~الأندلسي نزيل مصر فيما خرجه من حديث أحمد بن محمد بن عمر الجيزي من روايته ~~عن شيوخه المصريين قال بعد أن أخرج هذا الحديث من رواية ابن أخي الزهري ~~اشتهر أن مالكا تفرد به وقد وقع لنا من رواية بضعة عشر نفسا رووه غير مالك ~~منهم أبو أويس ومحمد بن إسحاق وبحر بن كنيز السقا وذكر بعض من ذكرنا # قلت ولم يقع لي روايتها إلى الآن وأخبرني بعض الحفاظ أنه وقف على رواية ~~ابن إسحاق له عن الزهري في مسند مالك لأبي أحمد بن عدي PageV02P666 # قلت وقد تقدم في ذكر رواية ابن أخي الزهري أن ابن إسحاق رواه عنه عن عمه ~~فالله أعلم # ثم وقع لي من طريق ابن وهب عن ابن إسحاق عن الزهري لكنه قال عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها # رويناه في فوائد أبي اسماعيل الهروي الحافظ بإسناد ضعيف # وأما رواية صالح بن أبي الأخضر فذكرها الحافظ أبو ذر الهروي عقب رواية ~~البخاري له عن يحيى بن قزعة عن مالك # قال أبو ذر لم يرو حديث المغفر أحد عن الزهري إلا مالك وقد وقع لنا عن ~~صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وليس صالح بذاك # قلت ولم تقع لي هذه الرواية إلى الآن # وأما رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي فرواها الدارقطني في ~~الافراد وموسى بن عيسى السراج في فوائده كلاهما عن عبد الله بن PageV02P667 ~~أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل العنسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ~~الموالي عن الزهري عن أنس رضي الله تعالى عنه # قال الدارقطني تفرد به عثمان بن عبد الرحمن عن ابن أبي الموالي ms189 واسمه ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي # قلت وعثمان هو الوقاصي ضعيف جدا # ورويناه أيضا من طريق يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه متابعا للزهري # رويناه في فوائد أبي الحسن الفراء الموصلي نزيل مصر ويزيد ضعيف # وروينا هذه القصة أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كما تقدم قريبا # ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما ~~وحديثهما في السنن للدارقطني # ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو في المشيخة الكبرى لأبي ~~محمد الجوهري # ومن طريق سعيد بن يربوع والسايب بن يزيد رحمة الله تعالى PageV02P668 ~~عليهما وهما في مستدرك الحاكم وألفاظهم مختلفة # فهذه طرق كثيرة غير طريق مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه فكيف يجمل ~~ممن له ورع أن يتهم إماما من أئمة المسلمين بغير علم ولا اطلاع # ولقد أطلت في الكلام على هذا الحديث وكان الغرض منه الذب عن أعراض هؤلاء ~~الحفاظ والإرشاد إلى عدم الطعن والرد بغير اطلاع # وآفة هذا كله الإطلاق في موضع التقييد # فقول من قال من الأئمة إن هذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري ليس على ~~إطلاقه وإنما المراد به بشرط الصحة # وقول ابن العربي إنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة ~~سواء صح أو لم يصح فلا اعتراض ولا تعارض # وما أجود عبارة الترمذي في هذا فإنه قال بعد تخريجه لا يعرف كبير أحد ~~رواه عن الزهري غير مالك # وكذا عبارة ابن حبان لا يصح إلا من رواية مالك عن الزهري فهذا التقييد ~~أولى من ذلك الإطلاق PageV02P669 # وهذا بعينه حاصل في الكلام على حديث الأعمال بالنيات والله الموفق # | تنبيه # مثل الحاكم للشاذ بمثال يتجه عليه من الاعتراض أشد مما اعترض به على ~~المصنف فإنه أخرج من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان منزلة قيس ~~بن ms190 سعد رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من ~~الأمير # قال الحاكم هذا الحديث شاذ فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه ولا عن غيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بإسناد آخر # قلت وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من هذا الوجه والحاكم موافق على ~~صحته إلا أنه يسميه شاذا PageV02P670 # ولا مشاحة في التسمية # وفي الجملة فالأليق في حد الشاذ ما عرف به الشافعي والله أعلم # 45 قوله ع وقد رواه غير يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما فذكر رواية يونس بن عبيد عن نافع من عند ابن عدي # قلت ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله وقد وجدت له متابعا # قال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن يحيى الأموي عن ~~أبيه عن عبيد الله عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته # قال فقال أبي هكذا قال وإنما أخذه نافع عن عبد الله بن دينار # وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أن أبا حاتم الرازي رواه أيضا عن قبيصة ~~بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~وقد وهم فيه قبيصة فقد خرجه الشيخان في PageV02P671 الصحيحين من حديث ~~الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على المحفوظ # وعلى تقدير أن يكون محفوظا فقد سقط منه عبد الله بن دينار بين نافع وابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما كما أشار إليه أبو حاتم قبل # وقد رويناه من غير طريق نافع أيضا # قال الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا أبي عن ~~أبيه عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه يقول ~~فذكره # قال الطبراني ms191 لم يروه عن سفيان عن عمرو إلا يحيى بن حمزة تفرد به ولده ~~عنه # قلت وهو وهم والمحفوظ من حديث الثوري عن عبد الله بن دينار كما تقدم ~~والله أعلم # 99 قوله ص وقد قال مسلم للزهري نحو تسعين حرفا إلى آخره # هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور منه واختلفت النسخ في العدد ~~والأكثر تقديم التاء على السين والله أعلم PageV02P672 # 100 قوله ص وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما أنفرد به وكان من قبيل الشاذ ~~المنكر إلخ # هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان # والتحقيق خلاف ذلك على ما سنبينه بعد إن شاء الله تعالى PageV02P673 # | النوع الرابع عشر المنكر # 101 قوله ص وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في ~~كلام كثير من أهل الحديث # قلت وهذا مما ينبغي التيقظ له فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد ~~من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من ~~يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده # وأما قول المصنف والصواب التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ فليس في ~~عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر نعم هما مشتركان في كون كل منهما على ~~قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة فالصدوق إذا تفرد بشيء لا متابع له ~~ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن فهذا أحد ~~قسمي الشاذ فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشد في شذوذه وربما سماه بعضهم ~~منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة ~~والضبط فهذا القسم الثاني من الشاذ وهو المعتمد في تسميته PageV02P674 # وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه ~~دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي يوجد في ~~إطلاق كثير من أهل الحديث # وإن خولف في ذلك فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين # فبان بهذا فصل ms192 المنكر من الشاذ وان كلا منهما قسمان يجمعهما مطلق التفرد ~~أو مع قيد المخالفة والله أعلم # وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه : # وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره ~~من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها فإذا كان ~~الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعملة # قلت فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون # فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة # وهذا هو المختار والله أعلم PageV02P675 # 44 قوله ع وقد خالف مالكا في ذلك ابن جريج وابن عيينة وهشيم إلى آخره # أقول في رواية هشيم مخالفة في المتن شديدة أشد من مخالفة مالك في اسم أحد ~~رواة الإسناد فكان التمثيل به أولى لو سلمنا أن مخالفة الثقة توجب النكارة ~~وإنما توجب عندنا الشذوذ كما حققناه # وبيان مخالفة هشيم أنه رواه عن الزهري بالإسناد المذكور بلفظ لا يتوارث ~~أهل ملتين # وقد حكم النسائي وغيره على هشيم بالخطأ فيه # وعندي أنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معناه فلم يصب فإن اللفظ الذي ~~أتى به أعم من اللفظ الذي سمعه وسبب ذلك أن هشيما سمع من الزهري بمكة ~~أحاديث ولم يكتبها وعلق بحفظه بعضها فلم يكن من الضابطين عنه ولذلك لم يخرج ~~الشيخان من روايته عنه شيئا والله أعلم # 46 قوله ع ولنذكر مثالا للمنكر ثم أورد حديث همام عن ابن جريج عن الزهري ~~عن أنس رضي الله عنه في وضع الخاتم عند دخول الخلاء PageV02P676 # وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أن رجاله من رجال الصحيح # والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا لأن هماما تفرد به عن ابن جريج ~~وهما وإن كانا من رجال الصحيح فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن ~~جريج شيئا لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة والذين سمعوا من ابن ~~جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله والخلل في هذا الحديث من جهة ms193 أن ابن ~~جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد ووهم همام في لفظه على ~~ما جزم به أبو داود وغيره هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا وحكم النسائي عليه ~~بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح ~~لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا # وأما متابعة يحيى بن المتوكل له عن ابن جريج فقد تفيد لكن قول ~~PageV02P677 يحيى بن معين لا أعرفه أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه فلا ~~يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله # وأما ذكر ابن حبان له في الثقات فإنه قال فيه مع ذلك كان يخطئ وذلك مما ~~يتوقف به عن قبول أفراده # على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث ~~الزهري عن أنس رضي الله عنه في اتخاذ الخاتم # ولا مانع أن يكون هذا متن أخر غير ذلك المتن وقد مال إلى ذلك ابن حبان ~~فصححهما جميعا ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج فإن وجد عنه التصريح ~~بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي والله أعلم # وإذا تقرر كون هذا أيضا لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا للمنكر غيره # وقد ذكر الحافظ العلائي في هذا المقام حديث هشام بن سعد عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفطر في رمضان فذكر حديث المواقع أهله في رمضان وذكر فيه الكفارة وقوله علي ~~أفقر مني وزاد في آخر المتن وصم يوما مكانه واستغفر الله # قال العلائي تفرد به هكذا هشام بن سعد وهو متكلم فيه سيء الحفظ وخالف فيه ~~عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة لا عن أبي PageV02P678 سلمة وليست عندهم هذه الزيادة # قلت وذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال غلط هشام بن ms194 سعد # وأورده ابن عدي في مناكير هشام بن سعد # وقال أبو يعلى الخليلي : # أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي سلمة ~~وقالوا إنما رواه الزهري عن حميد # قال ورواه وكيع عنه عن الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه منقطعا قال أبو ~~زرعة الرازي : # أراد وكيع الستر على هشام بن سعد بإسقاط أبي سلمة # | تنبيه # قول العلائي الذي أسلفناه أن الزيادة التي في آخر المتن تفرد بها هشام بن ~~PageV02P679 # سعد ليس كما قال فقد تابعه عليها الليث بن سعد وعبد الجبار بن عمر الأيلي ~~كما أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبيهقي والله أعلم # وأما حديث أبي زكير في أكل البلح بالتمر فقد أورده الحاكم في المستدرك ~~لكنه لم يحكم له بالصحة ولا غيرها # وأما ابن الجوزي أبو الفرج فذكره في الموضوعات # والصواب فيه ما قال النسائي وتبعه ابن الصلاح إنه منكر باعتبار تفرد ~~الضعيف به على إحدى الروايتين # وقد جزم ابن عدي بأنه تفرد به # وقول الخليلي إنه شيخ صالح أراد به في دينه لا في حديثه لأن من عادتهم ~~إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك فقالوا صالح الحديث ~~فإذا أطلقوا الصلاح فإنما يريدون به في الديانة والله أعلم PageV02P680 # | النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار # 102 قوله ص معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد # قلت هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك بل ~~الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد # وعلى هذا فكان حق العبارة أن يقول معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد وما ~~أحسن قول شيخنا في منظومته : % الاعتبار سبرك الحديث هل % تابع راو عيره ~~فيما حمل % $ # فهذا سالم من الاعتراض والله أعلم # 103 قوله ص مثال للمتابع والشاهد فذكر حديث سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما حديث لو أخذوا اهابها # وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث ~~أيما اهاب دبغ فقد طهر PageV02P681 وهذا فيه أمران : # أحدهما أنه ms195 ليس مثالا للمتابعة التامة إذ من شرط التامة عنده أن يتابع ~~نفس الراوي لا شيخه كما قال أولا أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير ~~حماد # قال فهذه المتابعة التامة وأن شيخ الراوي إذا توبع أو شيخ شيخه قد يطلق ~~اسم المتابعة لكن تقصر عن الأولى بحسب البعد # وإذا تقرر هذا فالمثال ليس مطابقا للمتابعة التامة # لأن سفيان بن عيينة لم يتابعه أحد عن عمرو على ذكر الدباغ وإنما توبع ~~شيخه عمرو عن عطاء # الثاني أنه ليس بمطابق أيضا لما تقدم من أن المتابعة لمن دون الصحابي # وأن الشاهد أن يروي حديث آخر بمعناه يعني من حديث صحابي آخر وان إطلاق ~~الشاهد على غير ذلك قليل لأن كلا من المتابع والشاهد اللذين أوردهما من ~~حديث صحابي واحد وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وفي الحقيقة عبد الرحمن بن وعلة قد تابع عطاء في روايته عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما هذا الحكم # وإذا تقرر هذا فلنذكر مثالا للمتابعة والشاهد سالما من هذا الاعتراض وهو ~~ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~PageV02P682 رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر ~~تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين # فإن الحديث المذكور في جميع الموطآت عن مالك بهذا الإسناد بلفظ فإن غم ~~عليكم فاقدروا له # فأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك فنظرنا فإذا ~~البخاري قد روى الحديث في صحيحه فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ~~حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما فساقه باللفظ ~~الذي ذكره الشافعي سواء فهذه متابعة تامة في غاية الصحة لرواية الشافعي رضي ~~الله عنه والعجب من البيهقي كيف خفيت عليه ? # ودل هذا على أن مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معا ~~PageV02P683 # وقد توبع عليه عبد الله بن دينار من ms196 وجهين عن ابن عمر رضي الله عنهما # 1 أحدهما أخرجه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر فذكر الحديث وفي آخره فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين # 2 والثاني أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين # فهذه متابعة أيضا لكنها ناقصة # وأما شاهده فله شاهدان : # | شاهد لحديث الشافعي # 1 أحدهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري عن آدم عن شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه فإن غمي عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين # 2 وثانيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه النسائي من رواية عمرو ~~بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس PageV02P684 رضي الله عنهما بلفظ ~~حديث ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما # فهذا مثال صحيح بطرق صحيحة للمتابعة التامة والمتابعة الناقصة والشاهد ~~باللفظ والشاهد بالمعنى والله الموفق سبحانه PageV02P685 # | النوع السادس عشر معرفة زيادات الثقات # 104 قوله ص وقد كان أبو بكر النيسابوري وذكر غيره مذكورين بمعرفة زيادات ~~الألفاظ الفقهية في الأحاديث إلى آخره # مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء ~~دون المحدثين في الأحاديث فإن تلك تدخل في المدرج لا في هذا # وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على ~~المصنف ودل على أنه ما فهم مغزاه فيه والله تعالى أعلم # | تنبيه # قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة ~~السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في الخبر ثقة حتى ~~كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط والله تعالى أعلم ~~PageV02P686 # 105 قوله ص وقد رأيت تقسيم الزيادات إلى ثلاثة أقسام : # 1 أحدها ما يقع منافيا لما رواه الثقات وهذا حكمه الرد يعني لأنه يصير ms197 ~~شاذا # 2 والثاني أن لا يكون فيه منافاة فحكمه القبول لأنه جازم بما رواه وهو ~~ثقة ولا معارض لروايته لأن الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى لأن مجرد ~~سكوته عنها لا يدل على أن راويها وهم فيها # 3 والثالث ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ~~سائر من روى ذلك الحديث # يعنى وتلك اللفظة توجب قيدا في إطلاق أو تخصيصا لعموم ففيه مغايرة في ~~الصفة ونوع مخالفة الحكم بها # فهو يشبه القسم الأول من هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا ~~منافاة في الصورة # قلت لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء # والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول ~~والرد بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال # على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا قد نوزع فيه وجزم ~~ابن حبان والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء ~~اتحد المجلس أو تعدد سواء أكثر الساكتون أو تساووا PageV02P687 # وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول وجرى على هذا الشيخ محيى الدين ~~النووي في مصنفاته # وفيه نظر كثير لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من ~~الحفاظ الاثبات على وجه ويريه ثقة دونهم في الضبظ والاتقان على وجه يشتمل ~~على زيادة تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد فكيف تقبل زيادته ~~وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم ولا سيما إن كان شيخهم ~~ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته كالزهري وأضرابه بحيث يقال إنه لو رواها ~~لسمعها منه حفاظ أصحابه ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها والذي ~~يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة وقد نص الشافعي في الأم ~~على نحو هذا فقال في زيادة مالك ومن تابعه في حديث فقد عتق منه ما عتق إنما ~~يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من ms198 لم يحفظه ~~عنه وهم عدد وهو منفرد # فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون ~~مردودة # وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر ~~عددا فتقبل وقد ذكر الشافعي رضي الله عنه هذا في مواضع وكثيرا ما يقول ~~العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد # وقال ابن خزيمة في صحيحه : PageV02P688 # لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ ولكنا نقول إذا تكافأت ~~الرواة في الحفظ والإتقان فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت ~~زيادته # فإذا تواردت الأخبار فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة ~~مقبولة # وقال الترمذي في أواخر الجامع : # وإنما تقبل الزيادة ممن يعتمد على حفظه # وفي سؤالات السهمي للدارقطني : # سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات ? # قال ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته أو ما جاء بلفظة زائدة فتقبل ~~تلك الزيادة من متقن ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه # قلت وقد استعمل الدارقطني ذلك في العلل السنن كثيرا فقال في حديث رواه ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في النهي عن ~~بيع الرطب بالتمر نسيئة : # قد رواه مالك واسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد والضحاك بن PageV02P689 ~~عثمان عن أبي عياش فلم يقولوا نيسئة واجتماعهم على خلاف ما رواه يحيى يدل ~~على ضبطهم ووهمه # وقال ابن عبد البر في التمهيد إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه ~~وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ لأنه كأنه حديث آخر مستأنف # وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها وسيأتي ~~إن شاء الله كلام الخطيب بنحو هذا # فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظا متقنا حيث ~~يستوي مع من زاد عليهم في ذلك فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو ~~أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا ms199 فإن زيادته لا تقبل # وهذا مغاير لقول من قال زيادة الثقة مقبولة وأطلق والله أعلم # واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد ~~بالحديث من أصله كان مقبولا فكذلك انفراده بالزيادة وهو احتجاج مردود لأنه ~~ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا كما سبق بيانه في نوع الشاذ ~~PageV02P690 # ثم إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر ~~لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ ~~لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه ~~حفظا وأكثر عددا فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته # ومبني هذا الأمر على غلبة الظن # واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت فيسمعه ~~شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول ويؤدي كل منهما ما سمع وبتقدير ~~اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع ناقصا ويضبظه الآخر ~~تاما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر وبتقدير حضورها فقد ~~يذهل أحدها أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا ~~يعرض لمن حفظ الزيادة ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت # والجواب عن ذلك أن الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو في ~~زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم # أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا ~~يختلفون في قبولها كحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في PageV02P691 ~~الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار وان الله تعالى يقول له بعد أن يتمنى ~~ما يتمنى لك ذلك ومثله معه وقال أبو سعيد الخدري أشهد لسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لك ذلك وعشرة أمثاله # وكحديث ابن عمر رضي الله عنهما الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء متفق ~~عليه وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري ms200 فأبردوها بماء زمزم # وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في ~~الحديث الذي يتحد مخرجه كمالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا روى ~~الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض ~~رواته بزيادة فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها # فتفرد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه ~~يقتضي ريبة توجب التوقف عنها PageV02P692 # وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء ~~وأصحاب الحديث فقد خالف في اختياره فقال بعد ذلك والدي نختاره أن الزيادة ~~مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا # قلت وهو توسط بين المذهبين فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقبلها ~~مطلقا وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر إن الزيادة إنما ~~تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه # | تنبيه # سبق المؤلف إلى التفصيل الذي فصله إمام الحرمين في البرهان فقال بعد أن ~~حكى عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما قبول زيادة الثقة فقال هذا عندي ~~فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان اطلاعهم ~~فهذا يوهن قول قائل الزيادة # وفصل أبو نصر ابن الصباغ في العدة تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس فيعمل ~~بهما لأنهما كالخبرين أو يتحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون ~~جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة وإن كان بالعكس وكان كل من ~~الفريقين جماعة فالقبول وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان وإلا ~~فرواية الضابط منهما أولى بالقبول PageV02P693 # وقال الإمام فخر الدين إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا ~~تقبل وكذا إن صرح بنفيها وإلا قبلت # وقال الآمدي وجرى عليه ابن الحاجب : # إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة ~~غفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها واحد فهي مردودة وإن ms201 لم ينتهوا إلى هذا ~~الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من ~~المحدثين # قلت وللأصوليين تفاصيل غير هذه فقال بعضهم تقبل إن كانت غير مغيرة ~~للاعراب # وقال بعضهم تقبل ممن لم يكن مشتهرا برواية الزيادة في الوقائع # وقال بعضهم تقبل الزيادة إن لم تشتمل على حكم شرعي ويفصل فيها إن اشتملت # وقال أبو نصر ابن القشيري : # إن رواه مرة ثم نقله أخرى وزاد فلا تقبل زيادته وأما إذا أسند زيادة ~~دائما فتقبل PageV02P694 # | فائدة # حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما إذا تعارض الوصل والإرسال ان الأكثر من ~~أهل الحديث يرون أن الحكم لمن أرسل # وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى ~~بالزيادة إذا كان ثقة # وهذا ظاهره التعارض ومن أبدى فرقا بين المسألتين فلا يخلو من تكلف وتعسف # وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد فقال وإذا أسند الحديث وأرسلوه أو ~~رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه فحكمه حكم الزيادة في التفصيل السابق # ويمكن الجواب عن الخطيب بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل ~~الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية عنهم ~~وعن أهل الفقه والأصول صار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك دعوى فرق ~~بين المسألتين والله أعلم # ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض ~~الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل ~~وليس الرفع زيادة في المتن فتكون عله وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيا ~~له لأن دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P695 # قال العلائي وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض فأما إذا كان ~~الخلاف في الوقف والرفع على ms202 الصحابي بأن يرويه عنه تابعي مرفوعا ويوقفه ~~عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه أفتى بذلك ~~الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس واحد فيفزع ~~حينئذ إلى الترجيح والله أعلم # 106 قوله ص فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة ~~قوله من المسلمين # | اعتراض النووي على ابن الصلاح # اعترض عليه الشيخ محيى الدين بقوله : # لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به بل وافقه في الزيادة عمر بن ~~نافع بن عمر والضحاك بن عثمان # والأول في صحيح البخاري والثاني في صحيح مسلم # | تعقب التبريزي على النووي # وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محيى الدين بقوله إنما مثل به ~~حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه شيء انتهى # | تعقب الحافظ على التبريزي # وهذا التعقب غير مرضي لأن الإيراد على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال ~~للمسألة المفروضة ولو كان حاكيا لأنه أقره فرضية وعلى تقدير عدم الورود من ~~هذه الحيثية فيرد عليه من جهة تعبيره لعبارة الترمذي لأن الترمذي لم يطلق ~~تفرد مالك به كما بينه شيخنا عنه PageV02P696 # ثم راجعت كتاب الترمذي فوجدته في كتاب الزكاة قد أطلق كما حكاه عنه ~~المصنف ولفظه حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما نحو حديث أيوب وزاد فيه من المسلمين ورواه غير واحد عن نافع ~~ولم يذكر فيه من المسلمين # وفي كتاب العلل المفرد قد قيد كما حكاه عنه شيخنا # فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل ~~والله أعلم # وأما قول شيخنا اختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وعلى أيوب وأحال ~~في بيان ذلك على شرح الترمذي فقد رأيت بيان ذلك هنا قال ابن عبد البر : # ذكر أحمد بن خالد أن بعض أصحابه حدثه عن يوسف بن يعقوب القاضي عن سليمان ~~بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب وقال فيه ms203 من المسلمين # وقال ابن عبد البر وهو خطأ على أيوب والمحفوظ فيه عنه من رواية الحمادين ~~وابن علية وسلام بن أبي مطيع PageV02P697 # وعبد الوارث وعبد الله بن شوذب وغيرهم ليس فيه من المسلمين # قلت بل رواية عبد الله بن شوذب عن أيوب قال فيها من المسلمين # كذلك رواه ابن خزيمة في صحيحه عن الحسن بن عبد الله بن منصور الأنطاكي عن ~~محمد بن كثير عنه # ثم قال ابن عبد البر : # ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~فزاد فيه من المسلمين ثم ساقه من طريقه بإسناده وقال رواه يحيى القطان وبشر ~~بن المفضل وأبو أسامة وغيرهم عن عبيد الله فلم يذكروها # قلت وصلها الدارقطني في السنن أيضا والحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن ~~عبد الرحمن # وقد أشار أبو داود في السنن إلى رواية سعيد بن عبد الرحمن هذه وقال ~~المشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين # وقد رواه الدارقطني في السنن عن أبي محمد بن صاعد عن PageV02P698 محمد بن ~~عبد الملك بن زنجويه عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما وقال فيه على كل مسلم ثم رواه عن محمد بن اسماعيل الفارسي عن إسحاق ~~الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله بن عمر وابن أبي ليلى كلاهما ~~عن نافع مثله # قلت ولم يذكر شيخنا رواية ابن أبي ليلى هذه # وقد روى أيضا ممن لم يذكره شيخنا عن أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري هكذا عزاه العلامة مغلطاي لتخريج البيهقي ولم أر ذلك في ~~السنن الكبير ولا في المعرفة ولا في السنن الصغرى ولا في الخلافيات # فإن كان لذلك صحة فتكون رويت عنهم من طرق غريبة والمشهور عنهم بدون هذه ~~الزيادة والله أعلم $ تنبيه # ذكر أبو بكر الرازي الحنفي أن هذه الجملة ليست زيادة في الحديث ~~PageV02P699 وإنما هما حديثان قالهما النبي صلى الله عليه وسلم في وقتين : # أحدهما بالاطلاق للعموم ms204 # والآخر بتخصيص بعض أفراده بالذكر # وفيه نظر وإنما يتأتى هذا إذا كان الاختلاف من الصحابة رضي الله عنهم ~~الرواة للحديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم # وأما هذا الحديث فإن مخرجه واحد بترجمة واحدة فلا يتأتى ما ذكره والله ~~أعلم # 107 قوله ص ومن أمثلة ذلك حديث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا ~~طهورا # فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك انتهى # وهذا التمثيل ليس بمستقيم ايضا لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ~~ربعي بن حراش رضي الله عنه كما تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة رضي الله ~~عنه PageV02P700 # فإن أراد أن لفظة تربتها زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في ~~الجملة فإنه يرد عليه أنها في حديث علي رضي الله تعالى عنه أيضا كما نبه ~~عليه شيخنا وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها وان رفقته عن ربعي رضي الله عنه ~~لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه فليس بصحيح # وأما اعتراض العلامة مغلطاي بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض لا التراب ~~فلا يبقى فيه زيادة فقد أجاب عنه شيخنا شيخ الإسلام فقال حمل التربة على ~~التراب هو المتبادر إلى الفهم لأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها ~~هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لنا الأرض مسجدا ~~وجعلت تربتها لنا طهورا # قلت وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت ~~أرض الأرض لنا طهورا # وفي هذا من الفساد ما لا يخفى والله أعلم $ خاتمة # قياس تفريق ابن حبان في مقدمة الضعفاء بين المحدث والفقيه في PageV02P701 ~~الرواية بالمعنى أن يأتي هنا فيقال يفرق أيضا في قبول الزيادة في الإسناد ~~أو المتن بين الفقيه والمحدث فإن كانت الزيادة من محدث في الإسناد قبلت أو ~~في المتن فلا لأن اعتناءه بالإسناد أكثر وإن كانت من فقيه في المتن قبلت أو ~~في الإسناد فلا لأن اعتناءه بالمتن أكبر # فإن تعليل ابن حبان للتفرقة المذكورة يأتي هنا سواء بل سياق كلامه يرشد ms205 ~~إليه والله أعلم PageV02P702 # | النوع السابع عشر معرفة الافراد # 108 قوله ص الافراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة ~~إلى جهة خاصة انتهى $ اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح : # اعترض عليه العلامة مغلطاي بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكره هذا النوع ~~قال فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام # قلت وهو اعتراض عجيب فإن الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحاكم داخلة في ~~القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح ولا سبيل إلى الإتيان بالثالث لأن الفرد ~~إما مطلق وإما نسبي وغاية ما في الباب أن المطلق ينقسم إلى نوعين : # أحدهما تفرد شخص من الرواة بالحديث # والثاني تفرد أهل بلد بالحديث دون غيرهم # والأول ينقسم أيضا إلى نوعين : # أحدهما يفيد كون المنفرد ثقة والثاني لا يفيد # وأما أمثلة الأول فكثيرة وقد ذكر شيخنا في منظومة له حديث PageV02P703 ~~ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد في القراءة في الأضحى # قال شيخنا لم يروه أحد من الثقات إلا ضمرة بن سعيد وله طريق أخرى من حديث ~~عائشة رضي الله عنها سندها ضعيف # وأما أمثلة الثاني فكثيرة جدا ومنها في الصحيحين حديث ابن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في حصار الطائف ~~تفرد به ابن عيينة عن عمرو وعمرو عن أبي العباس وأبو العباس عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما كذلك # ومثال النوع الثاني حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة النبي PageV02P704 ~~صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء رضي الله عنه له طريقان عنها رواتهما ~~كلهم مدنيون # قال الحاكم تفرد أهل المدينة بهذه السنة # وأما النسبي فيتنوع أيضا أنواعا : # 1 أحدهما تفرد شخص عن شخص # 2 ثانيها تفرد أهل بلد عن شخص # 3 ثالثها تفرد شخص عن أهل بلد # 4 رابعها تفرد أهل بلد عن أهل بلد أخرى # مثال الأول حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر ms206 رضي الله عنه في قصة ~~الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق PageV02P705 # أخرجه البخاري وقد تفرد به عبد الواحد عن أبيه وقد روي من غير حديث جابر ~~رضي الله عنه # وأمثلة ذلك في كتاب الترمذي كثيرة جدا بل ادعى بعض المتأخرين أن جمع ما ~~فيه من الغرائب من هذا القبيل # وليس كما قال لتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق # ومثال الثاني حديث القضاة ثلاثة # تفرد به أهل مرو عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه وقد جمعت ~~طرقه في جزء # وكذا حديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني في اللقطة تفرد به ~~أهل المدينة عنه PageV02P706 # ومثال الثالث وهو عكس الذي قبله فهو قليل جدا وصورته أن ينفرد شخص عن ~~جماعة بحديث تفردوا به # ومثال الرابع ما رواه أبو داود من حديث جابر رضي الله عنه في قصة المشجوج ~~إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة # قال ابن أبي داود فيما حكاه الدارقطني في السنن : # هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها عنهم أهل الجزيرة # وقول ابن الصلاح إلا أن يطلق قائل قوله تفرد به أهل مكة على ما لم يروه ~~إلا واحد من أهلها # قلت وهذا الاطلاق هو الأكثر فجميع الأمثلة التي مثل بها الحاكم كذلك ~~كحديث خالد الحذاء عن سعيد بن عمرو عن الشعبي عن داود عن المغيرة بن شعبة ~~في النهي عن قيل وقال تفرد به البصريون عن الكوفيين وإنما تفرد به خالد ~~الحذاء وهو واحد # وحديث الحسين بن داود عن الفضيل بن عياض وعن منصور عن PageV02P707 ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : # يقول الله تبارك وتعالى يا دنيا اخدمي من خدمني # قال تفرد به الخراسانيون عن المكيين وإنما انفرد به الحسين ولم يروه غيره ~~وهو معدود في مناكيره # وكذلك غالب ما أطلقه أبو داود في كتاب التفرد وكذا ابنه أبو بكر بن أبي ~~داود والله أعلم # وقد يطلقون تفرد الشخص بالحديث ms207 ومرادهم بذلك تفرده بالسياق لا بأصل ~~الحديث # وفي مسند البزار من ذلك جملة نبه عليها $ تنبيه # من مظان الأحاديث الافراد مسند أبي بكر البزار فإنه أكثر فيه من إيراد ~~ذلك وبيانه وتبعه أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط ثم الدارقطني في ~~كتاب الأفراد وهو ينبئ على اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقب فيه كثيرا بحسب ~~اتساع الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه # وأعجب من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه فقد تتبع العلامة ~~مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد PageV02P708 # وإنما يحسن الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق أو حيث يكون ~~المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئا من ذلك بإطلاقهم والذي يرد ~~على الطبراني ثم الدارقطني من ذلك أقوى مما يرد على البزار لأن البزار حيث ~~يحكم بالتفرد إنما ينفي علمه فيقول : # لا نعلمه يروي عن فلان إلا من حديث فلان # وأما غيره فيعبر بقوله : # لم يروه عن فلان إلا فلان وهو وإن كان يلحق بعبارة البزار على تأويل ~~فالظاهر من الاطلاق خلافه والله أعلم PageV02P709 # | النوع الثامن عشر معرفة العلل # 109 قوله ص فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته ~~مع أن ظاهره السلامة منه # قلت وهذا تحرير لكلام الحاكم في علوم الحديث فإنه قال : # وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل فإن حديث المجروح ساقط ~~واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم ~~علته والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة $ متى يسمى الحديث معلولا : # فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا ولا الحديث الذي راويه ~~مجهول أو مضعف معلولا وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع ~~كونه ظاهر السلامة من ذلك # وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود # وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف ~~عن الخطيب أن يجمع طرقه فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته PageV02P710 # وإن اختلفوا ms208 أمكن ظهور العلة فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف ~~وسأوضحه في النوع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا الفن أغمض أنواع ~~الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصا ~~واطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة ولهذا لم يتكلم فيه إلا ~~أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من ~~معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك # وقد تقصر عبارة المعلل منهم فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى ~~الروايتين على الأخرى كما في نقد الصيرفي سواء فمتى وجدنا حديثا قد حكم ~~إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في ~~تصحيح الحديث إذا صححه # وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول وفيه ~~حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث # وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل وحيث يصرح بإثبات العلة فأما إن ~~وجد غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما # وكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى ~~الروايتين فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح والله أعلم PageV02P711 # قال الحافظ العلائي بعد أن ذكر ما هذا ملخصه : # فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد أو كان من أسنده ~~أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم ~~فههنا مجال النظر واختلاف إئمة الحديث والفقهاء $ مسلك أهل الحديث عند ~~تكافؤ المختلفين الرجوع إلى الترجيح : # فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة من الحكم ~~بصحة الحديث مطلقا فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى فمتى ~~اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها وإلا توقفوا عن ~~الحديث وعللوه بذلك ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى ~~جميع الأحاديث بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص وإنما ينهض بذلك ms209 الممارس الفطن ~~الذي أكثر من الطرق والروايات ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم ~~كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده ~~والله أعلم $ اعتبار أئمة الفقه والأصول إسناد الحديث ورفعه من باب الزيادة ~~: # قال وأما أئمة الفقه والأصول فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه كالزيادة في ~~متنه يعني كما تقدم تفصيله عنهم # ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ كما تقدم # ومن المواضع الخفية في الأحاديث المعللة ما ذكره ابن أبي حاتم قال سألت ~~أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من باع عبدا وله مال الحديث PageV02P712 # فقال قد كنت أستحسن هذا الحديث من ذي الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات ~~عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر رضي الله عنهما فعاد الحديث إلى ~~الزهري والزهري إنما رواه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله ~~تعالى عنهم PageV02P713 # وهو معلول يعني لأن نافعا رواه عن ابن عمر رضي الله عنهما فجعل مسألة بيع ~~العبد عن عمر رضي الله عنه ومسألة بيع النخل عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال النسائي سالم أجل من نافع ولكن القول في هذا قول نافع وكذا قال علي ~~بن المديني والدارقطني # قال العلائي وبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد ~~أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها # قلت وسبب الخفاء في هذا المثال أن عكرمة بن خالد أكبر من الزهري وهو ~~معروف بالرواية عن ابن عمر رضي الله عنهما فلما وجد الحديث من رواية حماد ~~بن سلمة عنه كان ظاهره الصحة وكان يعتضد بها ما رواه الزهري عن سالم عن ~~أبيه ويرجح على رواية نافع خلافا لما قال ابن المديني والنسائي وغيرهما # لكن لما فتشت الطرق تبين أن عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه وهو الزهري ~~والزهري ms210 لم يسمعه من ابن عمر رضي الله عنهما إنما سمعه من سالم فوضح أن ~~رواية حماد بن سلمة مدلسة أو مسواة ورجع هذا الإسناد الذي كان يمكن ~~الاعتضاد به إلى الإسناد الأول الذي حكم عليه بالوهم وكان سبب حكمهم عليه ~~بالوهم كون سالم أو من دونه سلك الجادة لأن العادة والغالب أن الإسناد إذا ~~انتهى إلى الصحابي رضي الله تعالى عنه قيل بعده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله كان الظن ~~غالبا على أن من ضبطه هكذا أتقن ضبطا والله أعلم PageV02P714 # قال العلائي وهذا كله إذا كان الإسناد واحدا من حيث المخرج غير مختلف في ~~الحالات أما إذا اختلف في الوصل والإرسال كأن يروي بعضهم عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثا مرفوعا فيرويه بعضهم عن الزهري ~~عن أبي سلمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # أو يرويه بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثا ~~مرفوعا فيرويه بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه ~~موقوفا # ففي مثل هذه الصيغة يضعف تعليل أحدهما بالآخر لكون كل منهما إسنادا برأسه ~~ولقوة احتمال كونهما إسنادين عند الزهري أو عند الأعمش كل واحد منهما على ~~وجه # قلت وإنما يقوى هذا إذا أتى بهما الراوي جميعا في وقت واحد وحينئذ ينتفي ~~التعليل وشرط هذا كله التساوي في الحفظ أو العدد # فأما إذا كان راوي الوصل أو الرفع مرجوحا فلا كما تقرر غير مرة والله ~~أعلم # 47 قوله ع هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية والغالب على ~~الظن عدم صحتها وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم إلى ~~آخره # قلت الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة وكذا ~~رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب كما سنوضحه لأن المنكر منها إنما هو ~~قوله : PageV02P715 # ان البخاري ms211 قال لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد ~~المعلول والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري # والحق أن البخاري لم يعبر بهذه العبارة # وقد رأيت أن أسوق لفظ هذه الحكاية من الطريق التي ذكرها الحاكم وضعفها ~~الشيخ ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن فيها ولا نكارة ثم ~~أبين حال الحديث ومن أعله أو صححه لتتم الفائدة فأقول : # قال الحاكم في علوم الحديث : # الجنس الأول من أجناس علل الحديث # مثاله ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا ~~حجاج بن محمد قال قال أبن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له كان في مجلسه ذلك PageV02P716 # قال الحاكم هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة ~~وهي ما حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون ~~القصار يقول : # سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلي محمد بن اسماعيل البخاري فقبل بين عينيه ~~وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث ~~في علله حدثك محمد بن سلام ثنا مخلد بن يزيد الحراني أنا ابن جريج عن موسى ~~بن عقبة عن سهيل عن أبيه أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة ~~المجلس فما علته قال محمد بن اسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في ~~هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه ~~معلول ثنا به موسى بن اسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله # قال محمد بن اسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى سماع من سهيل ms212 انتهى ~~PageV02P717 @ 718 فيا عجباه من الحاكم كيف يقول هنا إن له علة فاحشة ثم ~~يغفل فيخرج الحديث بعينه في المستدرك ويصححه # ومن الدليل على أنه كان غافلا في حال كتابته له في المستدرك عما كتبه في ~~علوم الحديث أنه عقبه في المستدرك بأن قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم إلا ~~أن البخاري أعله برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب ~~الأحبار انتهى # وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري وإنما الذي أعله البخاري في جميع ~~طرق هذه الحكاية هو الذي ذكره الحاكم أولا # وذلك من طريق وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله لا ذكر لكعب فيه البتة ~~وبذلك أعله أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم كما سأوضحه وعندي أن ~~الوهم فيها من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث لأنه رواها خارجا عنه ~~على الصواب رواها عنه البيهقي في المدخل ومن طريقه الحافظ أبو القاسم ابن ~~عساكر في تاريخه عن أبي المعالي الفارسي عنه قال أنا أبو عبد الله الحافظ ~~يعني الحاكم قال : # سمعت أبا نصر الوراق فذكر الحكاية إلى قوله في كفارة المجلس وزاد فقال ~~قال البخاري : # وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قال ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ~~حدثني موسى بن عقبة وساق الحديث ثم قال : PageV02P718 # قال محمد بن اسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير ~~هذا إلا معلول وذكر باقي القصة # فقوله لا أعلم بهذا الإسناد لا اعتراض فيه بخلاف تلك الرواية التي فيها ~~لا أعلم في الباب فإنه يتجه عليه ما اعترض به الشيخ من أن في الباب عدة ~~أحاديث غير هذا الحديث # وقد وقعت لي هذه الحكاية من وجه آخر رويناها في كتاب الإرشاد للحافظ أبي ~~يعلي الخليلي قال : # أنا أبو محمد المخلدي في كتابه أنا أبو حامد الأعمش هو أحمد بن حمدون ~~الحافظ قال كنا عند محمد بن اسماعيل البخاري بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج ~~فسأله ms213 عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر في قصة العنبر # قال فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى ابن عقبة عن ~~سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~كفارة المجلس PageV02P719 # فقال مسلم في الدنيا أحسن من هذا تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير ~~هذا ? # فقال محمد بن اسماعيل لا إلا أنه معلول # فقال مسلم لا إله إلا الله وارتعد أخبرني به فقال استر ما ستر الله فألح ~~عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي فقال اكتب إن كان ولا بد حدثنا موسى ثنا وهيب ~~ثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله فقال له مسلم لا يبغضك إلا حاسد وأشهد ~~أن ليس في الدنيا مثلك # قلت وهكذا رواها الخطيب في تأريخه عن أبي حازم العبدري عن الحسن بن أحمد ~~الزنجوني عن أحمد بن حمدون مثله # فهذا اللفظ أولى بأن يعزى إلى البخاري من اللفظ المعزو له في كلام الحاكم ~~في علوم الحديث # على أن بعض المتأخرين من الحفاظ أول الكلام الذي في علوم الحديث فقال ~~الذي ينبغي أن يحمل عليه كلامه في هذه الرواية وغيرها أن يكون مراده بالباب ~~رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالحديث طريق ~~ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي هريرة رضي الله عنه PageV02P720 # قلت وهو حمل متعسف ظاهر التكلف ثم انه يرد عليه ما فر منه فإنه روى من ~~رواية أبي هريرة رضي الله عنه من غير هذا الوجه وذلك فيما رواه أبو داود في ~~سننه من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد ~~المقبري عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا نحو هذا الحديث # قال عمرو بن الحارث وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ms214 عليه وسلم # وأخرجه ابن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء من طريق ابن وهب هذه # ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في كتاب الدعوات من جامعه ~~عن أبي عبيدة بن أبي السفر عن حجاج قال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من ~~حديث سهيل إلا من هذا الوجه انتهى PageV02P721 # وهو متعقب أيضا وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه فرويناه في ~~الخلعيات مخرجا من أفراد الدارقطني من طريق الواقدي ثنا عاصم ابن عمر ~~وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به # ورويناه في كتاب الذكر لجعفر الفريابي قال ثنا هشام بن عمار ثنا اسماعيل ~~بن عياش ثنا سهيل # ورويناه في الدعاء للطبراني من طريق ابن وهب قال : # حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل # فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير الوجه الذي أخرجه الترمذي فلعله إنما ~~نفي أن يكون يعرفه من طريق قوية لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من ~~مقال # أما الأولى فالواقدي متروك الحديث # وأما الثانية فاسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين ولو صرح ~~بالتحديث # وأما الثالثة فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنيا لكنه ضعيف أيضا وقد سبق ~~الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل فقال فيما حكاه ~~ابنه عنه في العلل : # لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من طرق أبي ~~هريرة رضي الله عنه # قال وأما رواية اسماعيل بن عياش فما أدري ما هي ? # إنما روى عنه اسماعيل أحاديث يسيرة PageV02P722 # فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون اسماعيل حدث به لأن هشام بن عمار تغير في ~~آخر عمره فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه ولكن أورد ابن أبي حاتم على إطلاق ~~أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها ثم اعتذر عنه بقوله كأنه ~~لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري # وهذا يدلك على أنهم قد يطلقون النفي ويقصدون به ms215 نفي الطرق الصحيحة فلا ~~ينبغي أن يورد على إطلاقهم مع ذلك الطرق الضعيفة والله الموفق # وذكر الدارقطني هذا الحديث في كتاب العلل وحكى عن أحمد بن حنبل أنه قال ~~حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة وهم قال والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن ~~عبد الله قال أحمد وأخشى أن يكون ابن جريج دلسه على موسى بن عقبة أخذه عن ~~بعض الضعفاء عنه قال الدارقطني والقول قول أحمد # وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل : # سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن جريج يعني هذا فقالا هذا خطأ رواه وهيب ~~عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوفا وهذا أصح قلت لأبي فالوهم ممن هو ? # قال يحمل أن يكون من ابن جريج ويحتمل أن يكون من سهيل قال وأخشى أن يكون ~~ابن جريج دلسه عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء PageV02P723 # وقال في موضع آخر لم يذكر فيه ابن جريج الخبر فأخشى أن يكون أخذه عن ~~إبراهيم بن أبي يحيى $ إتفاق جماعة من الأئمة على وجود الوهم في هذه ~~الرواية : # قلت فاتفق هؤلاء الأئمة على أن هذه الرواية وهم لكن لم يجزم أحد منهم ~~بوجه الوهم فيه بل اتفقوا على تجويز أن يكون ابن جريج دلسه وزاد أبو حاتم ~~تجويز أن يكون الوهم فيه من سهيل # فأما الخشية الأولى فقد أمناها لوجودنا هذا الحديث من طرق عدة عن ابن ~~جريج قد صرح فيها بالسماع من موسى $ الطرق التي صرح فيها ابن جريج بالتحديث ~~: # منها ما تقدم عن البخاري في مساق البيهقي عن الحاكم # ومنها ما رويناه في معجم أبي الحسين بن جميع قال : # ثنا جعفر بن محمد الهمداني ثنا هلال بن العلاء ثنا حجاج بن محمد ثنا ابن ~~جريج أخبرني موسى بن عقبة # وكذا رويناه في أمالي الضبي من طريق الزعفراني ثنا حجاج قال قال ابن جريج ~~أخبرني موسى PageV02P724 # وكذا أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زيادات البر والصلة قال أنا حجاج ~~بن محمد به # وكذا رواه ms216 الطبراني عن أحمد بن زياد الرقي عن حجاج به أخرجه أبو نعيم في ~~علوم الحديث عنه # وقال الطحاوي ثنا أبو بشر الرقي ثنا حجاج بن محمد كذلك لكن المحفوظ عن ~~حجاج ليس فيه الخبر كذا هو في رواية الجم الغفير عنه نعم رويناه في فوائد ~~سمويه قال : # ثنا سليمان بن داود وهو الهاشمي ثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد ابن عبد ~~الملك ثنا ابن جريج حدثني موسى بن عقبة فذكره وكذا رويناه في فوائد الدسكري ~~من طريق أسد بن موسى عن سعيد بن سالم عن ابن جريج أخبرني موسى # ورويناه في المعجم الأوسط من طريق سفيان عن ابن جريج أخبرني موسى # فزال ما خشيناه من تدليس ابن جريج بهذه الروايات المتظافرة عنه بتصريحه ~~بالسماع من موسى # وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه # وذلك أن سهيلا كان قد أصابته علة نسي من أجلها بعض حديثه ولأجل هذا قال ~~فيه أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به $ ترجيح رواية وهيب على رواية موسى بن ~~عقبة : # فإذا اختلف عليه ثقتان في إسناد واحد أحدهما أعرف بحديثه وهو وهيب ~~PageV02P725 من الآخر وهو موسى بن عقبة قوي الظن بترجيح رواية وهيب لاحتمال ~~أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي وسلك فيه الجادة ~~فقال عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه كما هي العادة في أكثر أحاديثه ~~ولهذا قال البخاري في تعليله لا نعلم لموسى سماعا من سهيل # يعني أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه ووقعت عنه رواية واحدة خالفه فيها ~~من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة # وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم وقوة ~~بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم ~~فيه وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي ~~كما تقدم وكأبي حاتم ابن حبان فإنه أخرجه في صحيحه وهو معروف بالتساهل ms217 في ~~باب النقد ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال والله أعلم # وأما قول شيخنا إنه ورد في حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فذكر ~~منهم ثمانية وهم : # 1 أبو برزة الأسلمي # 2 ورافع بن خديج # 3 والزبير بن العوام # 4 وعبد الله بن مسعود # 5 وعبد الله بن عمرو PageV02P726 # 6 والسائب بن يزيد # 7 وأنس # 8 وعائشة رضي الله تعالى عنهم # وأنه بين أحاديثهم في تخريج أحاديث الأحياء # فهو كما قال رضي الله تعالى عنه # لكنه إنما بينها في التخريج الكبير الذي مات عن أكثر وهو مسودة فقد لا ~~يصل إلى الفائدة منه كل أحد فرأيت عزوها إلى من خرجها على طريق الاختصار ~~بزيادة كثيرة جدا في العزو إلى المخرجين # 1 أما حديث أبي برزة ورافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما # فهما حديث واحد اختلف فيه على الراوي عنهما أخرجه الدارمي وأبو داود ~~والنسائي من طريق أبي هاشم الرماني عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي رضي ~~الله عنه ورجال إسناده ثقات إلا أنه اختلف فيه على أبي العالية فرواه ~~الطبراني في الصغير والحاكم في المستدرك من PageV02P727 طريق مقاتل بن حيان ~~عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن رافع بن خديج رضي الله عنه وعلى أبي ~~العالية فيه اختلاف آخر فقد ذكر أبو موسى المديني أن الربيع بن أنس رواه ~~أيضا عن أبي عالية عن أبي بن كعب وعلى أبي العالية فيه اختلاف آخر فقد رواه ~~زياد بن الحصين عن أبي العالية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # وذكر أبو موسى المديني أن جريرا رواه عن فضيل بن عمرو عن زياد بن حصين عن ~~معاوية كذا قال وكأنه تصحيف وإنما هو عن زياد بن حصين عن أبي العالية # وكذا رويناه في فوائد ابن عمشليق من طريق أبي نعيم إلى زيادات البر ~~والصلة للحسين بن الحسن المروزي عن مؤمل بن اسماعيل كلاهما عن سفيان الثوري ~~عن منصور عن فضيل بن عمرو عن زياد عن أبي ms218 العالية مرسلا وذكر ابن أبي حاتم ~~في العلل عن أبيه وأبي زرعة أن المرسل أشبه والله أعلم $ حديث الزبير : # وأما حديث الزبير بن العوام فرواه الطبراني في الصغير في ترجمة ~~PageV02P728 محمد بن علي الطرائفي من طريق عبد العزيز بن صهيب عن حبة مولى ~~الزبير عن الزبير بن العوام قال قلنا يا رسول الله إنا إذا قمنا من عندك ~~أخذنا في أحاديث الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : # إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند قيامكم ~~سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك يكفر عنكم ~~ما أصبتم فيها # قال الطبراني لا يروى عن الزبير بن العوام إلا بهذا الإسناد $ حديث ابن ~~مسعود : # وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه ذكر الخطيب في المؤتلف من طريق ~~الطبراني وعن العتيقي عن شيخ شيخ الطبراني وهو أبو الفضل الشيباني وهو ضعيف # وفي رواية العتيقي فإنها كفارات الخطايا والقاذورات # ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة يحيى بن كثير صاحب البصري من روايته عن ~~عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ~~كفارة المجلس أن يقول العبد فذكره PageV02P729 # وهذا من جملة مناكير يحيى بن كثير المذكور وهو ضعيف عندهم لكنه إنما تفرد ~~برفعه رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر له قال ثنا خلف بن هشام ثنا خالد ~~بن عبد الله هو الطحان أحد الاثبات عن عطاء بن السائب فذكره موقوفا # وكذا أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زيادات البر والصلة له عن سعيد بن ~~سليمان عن خالد $ حديث عبد الله بن عمرو : # وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فرواه الطبراني من ~~طريق محمد بن جامع العطار وفيه مقال عن حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحمن ~~عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكره PageV02P730 وخالفه محمد بن فضيل فرواه في كتاب الدعاء عن ms219 حصين بن ~~عبد الرحمن موقوفا # وكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن ادريس الأودي وغير واحد ~~عن حصين موقوفا # وله طريق أخرى موقوفة من رواية سعيد المقبري تقدم ذكرها $ حديث السائب : # وأما حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه فرويناه في الآثار للطحاوي ومعجم ~~الطبراني الكبير وفوائد سمويه من حديث الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ~~اسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فذكر مثل حديث ابن جريج المبدأ بذكره # قال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث يزيد بن خصيفة فقال : PageV02P731 ~~هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاله ثقات ~~اثبات والسائب قد صح سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم # فالحديث صحيح والعجب أن الحاكم لم يستدركه مع احتياجه إلى مثله وإخراجه ~~لما هو دونه $ حديث أنس : # وأما حديث أنس بن مالك فرواه الطحاوي والطبراني في الأوسط وسمويه في ~~فوائده كلهم من طريق عثمان بن مطر عن ثابت البناني عنه نحو لفظ ابن مسعود ~~رضي الله عنه وعثمان ضعيف # وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه : # هذا خطأ رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي الصديق الناجي قوله # وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زيادات البر والصلة عن سعيد بن سليمان ~~عن فلان بن غياث حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : # جاء جبريل عليه الصلاة والسلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~كفارات المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك $ حديث عائشة : # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فأخرجه النسائي في اليوم PageV02P732 ~~والليلة من طريق خلاد بن سليمان الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت ما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا ولا ~~تلا قرآنا ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تقول ~~هذه الكلمات فقال صلى الله عليه ms220 وسلم نعم من قال خيرا كن طابعا له على ذلك ~~الخير ومن قال شرا كانت كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ~~أستغفرك وأتوب إليك إسناده صحيح أيضا # وله طريق أخرى عن عائشة رضي الله عنها أخرج الحاكم في الدعوات من ~~المستدرك من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد عن ~~زرارة بن أوفى عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقوم من مجلس إلا قال سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك ~~وأتوب إليك فقلت له يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت ~~قال صلى الله عليه وسلم : PageV02P733 # لا يقولهن أحد يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس وقال ~~صحيح الاسناد ولم يخرجاه # وروي عن عائشة رضي الله عنها بلفظ آخر أخرجه أبو أحمد العسال في كتاب ~~الأبواب من طريق عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه قال سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقلت يا رسول الله إن هذا ~~لمن أحب الكلام إليك قال صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن لا يقولها عبد ~~إذا قام من مجلسه إلا غفر له وإسناده حسن # ورويناه من وجه آخر عن الليث عن يزيد بن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زرارة ~~أو ابن زرارة عن عائشة رضي الله عنها وأخرجه الطحاوي عن محمد بن خزيمة وفهد ~~كلاهما عن عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد عن زرارة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا ~~قال فذكره فقلت له يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات فذكره # | حديث جبير بن مطعم # وأما حديث جبير بن مطعم رضي الله ms221 عنه فرواه النسائي في اليوم PageV02P734 ~~والليلة وابن أبي عاصم في كتاب الدعاء من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن ~~مسلم بن أبي حرة وداود بن قيس عن نافع بن جبير عن أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : # من قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ~~في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في غير مجلس ذكر كانت كفارة # رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله فقال ابن صاعد تفرد به عبد ~~الجبار بن العلاء عن ابن عيينة بقوله عن نافع بن جبير عن أبيه # قلت ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان فلم يقل عن أبيه جعله عن نافع بن ~~جبير مرسلا # وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة له عن ابن عيينة ~~وعلي بن غراب كليهما عن ابن عجلان عن مسلم بن أبي حرة عن نافع بن جبير نحوه ~~مرسلا PageV02P735 # ورويناه في فوائد علي بن حجر عن اسماعيل بن جعفر عن داود بن قيس عن نافع ~~بن جبير مرسلا أيضا # لكن رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير من طريق أخرى عن داود ~~بن قيس موصولا # ووقع لأبي عمر بن عبد البر في هذا الحديث خطأ شديد وتبعه عليه شيخنا في ~~محاسن الاصطلاح فإنه قال في حرف النون في الاستيعاب : # نافع بن صبرة فخرج حديثه عن أهل المدينة مثل حديث أبي هريرة في كفارة ~~المجلس # هذا كلامه والذي أوقعه في هذا الخطأ التصحيف فإنه صحف جبير صبرة وهي ~~زيادة الهاء كانت علامة الإهمال على الراء # ونقل شيخنا كلامه من الاستيعاب مقلدا له فيه ولم ينقده والله سبحانه ~~وتعالى الموفق # فهذا تخريج الطرق التي ذكرها شيخنا $ حديث أبي بن كعب ومعاوية : # ووقع لي في الباب أحاديث لم يذكرها شيخنا منها : # 1 2 حديث أبي بن كعب ومعاوية كما تقدم في تضاعيف الكلام على طريق أبي ~~برزة رضي الله عنه PageV02P736 # | حديث ابن عمر # : # 3 ومنها حديث ms222 ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه الحاكم في الدعوات من ~~المستدرك من طريق الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما # إنه لم يكن يجلس مجلسا إلا قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الحديث # وفيه وبارك لي في سمعي وبصري إلى قوله ولا تسلط علي من لا يرحمني وفيه ~~فسئل ابن عمر رضي الله عنهما عنهن فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يختم بهن مجلسه $ حديث أبي امامة : # 4 ومنها حديث أبي امامة الباهلي رضي الله تعالى عنه # وقد رواه أبو يعلى في مسنده وابن السنى في اليوم والليلة من طريق جعفر بن ~~الزبير عن القاسم عنه مرفوعا ما جلس قوم في مجلس فخاضوا في حديث فاستغفروا ~~الله عز وجل قبل أن يتفرقوا إلا غفر لهم ما كانوا فيه # وجعفر بن الزبير المذكور متروك الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV02P737 # | حديث أبي سعيد # : # 5 ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه رويناه في كتاب الذكر ~~لجعفر الفريابي قال ثنا عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا أبو ~~هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : # من قال في مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك ~~وأتوب إليك ختمت بخاتم فلم تكسر إلى يوم القيامة إسناده صحيح وهو موقوف لكن ~~له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي # | حديث علي # 6 ومنها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه أبو علي ابن الأشعث في ~~كتاب السنن بإسناده المشهورعن أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم وهو ضعيف # حديث رجل من الصحابة : # 7 ومنها حديث رجل من الصحابة رضي الله عنهم لم يسم PageV02P738 @ 739 $ ~~رويناه في فوائد ابن خرشيد قوله من طريق أبي الأحوص عن أبي فروة عن عروة بن ~~الحارث الهمداني عن أبي معشر وهو زياد بن كليب قال : # حدثنا رجل من ms223 اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جلس مجلسا فلما أراد أن يقوم قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا ~~إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك # فقال رجل من القوم ما هذا ? # فقال صلى الله عليه وسلم كلمات علمنيهن جبريل كفارات لما في المجلس ~~إسناده صحيح # وأخرجه ابن أبي شيبة في سننه عن أبي الأحوص وقال الفريابي ثنا سفيان عن ~~أبي إسحاق عن أبي الأحوص أنه كان إذا أراد أن يقوم قال سبحان الله وبحمده $ ~~حديث أبي أيوب : # 8 ومنها حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه رويناه في الذكر ايضا لجعفر ~~قال ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري ثنا ابن PageV02P739 أبي مريم ثنا ابن ~~لهيعة أخبرني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير أخبره عن أبي رهم أنه سمع أبا ~~أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول : # أنه ليس من أهل مجلس يذكرون فيه من اللغو والباطل حتى يلتزم بعضهم بعضا ~~بالرؤوس ثم يقومون فيقولون نستغفر الله ونتوب إليه إلا غفر الله لهم ما ~~أحدثوه في المجلس وابن لهيعة ضعيف يقوى حديثه بالشواهد # وفي الإسناد ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض أولهم يزيد بن أبي حبيب # وروى الفريابي في كتاب الذكر عن قتيبة عن خلف بن خليفة عن داود بن أبي ~~هند عن الشعبي قال كفارة المجلس أن تقول حين تقوم سبحان الله وبحمده أشهد ~~أن لا إله إلا الله أستغفره وأتوب إليه # ورويناه في الكنى لأبي بشر الدولابي قال حدثني عبد الصمد بن عبد الوهاب ~~ثنا يحيى بن صالح ثنا عبيد الله بن PageV02P740 عمرو عن عبد الكريم وهو ~~الجزري أي عن يزيد الفقير قال : # إن جبريل عليه الصلاة والسلام علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في ~~مجلس وأراد أن يقوم أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ~~وحدك لا شريك لك أستغفرك اللهم وأتوب إليك # هذا مرسل صحيح سنده إلى يزيد الفقير وهو تابعي مشهور # وفي ms224 الكنى للنسائي والمرزبان من طريق معمر سمعت الحكم بن أبان حدثني جعفر ~~أبو سلمة قال جاء الروح الأمين عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد ألا أخبرك ~~بكفارة المجلس إذا قمت تقول سبحانك اللهم وبحمدك صل على محمد عبدك ورسولك ~~اللهم أغفر لنا # وأخرج الحسين بن الحسن المروزي في زيادات البر والصلة عن الهيثم بن جميل ~~عن حسام بن مصك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال حق المجلس إكراما أن تستغفر ~~الله تعالى وتسبحه وتحمده PageV02P741 # وعن الفضل بن موسى ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء في قوله تعالى ( ^ وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم ) # قال من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة ~~له # وعن مؤمل عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال من قال في ~~مجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك غفر له أو كلمة نحو هذه # وهذا أخرجه الفريابي في تفسيره عن سفيان عن حبيب بن PageV02P742 أبي ثابت ~~عن يحيى بن جعدة من قال في مجلسه سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ~~غفر له ما أحدث في مجلسه # وقال أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية من الحلية : # ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ~~بن عبد الواحد عن الأوزاعي ثنى حسان قال ما جلس قوم مجلس لغو فختموا ~~باستغفار إلا كتب مجلسهم ذلك استغفار كله # رجاله ثقات # هذا آخر طرق حديث كفارة المجلس على طريق الاختصار أوردتها هنا تبركا بها # وأما قول شيخنا أنا أتهم بها أحمد بن حمدان القصار ففي إطلاق التهمة عليه ~~نظر فإنه من كبار الحفاظ # وهو أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم النيسابوري الأعمشي وإنما ~~قيل له الأعمشي لأنه كان يعتني بجمع حديث الأعمش PageV02P743 وحفظه وكان ~~يلقب أبا تراب فاجتمع له لقبان في كنيته وفي نسبته ذكره الحاكم في التأريخ ~~وقال : # كان من الحفاظ سمع بنيسابور وبمرو وهراة ms225 وجرجان والري وبغداد والكوفة ~~والبصرة قال : # وكان مزاحا سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يقول حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت ~~الرواية عنه # فقلت له يوما هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون الذي كان فيه أو ~~لشيء أنكرته منه في الحديث ? # قال في الحديث فقلت له ما الذي أنكرت عليه ? # فذكر أحاديث حدث بها غير معروفة # فقلت له أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته # ثم لقيت أبا الحسين الحجاجي فحدثته بمجلسي مع أبي علي فقال القول ما قلته # قال الحاكم فأما أنا فقد تأملت أجزاء كثيرة بخطه كتبها لمشايخنا فلم أجد ~~فيها حديثا يكون الحمل فيه عليه وأحاديثه كلها مستقيمة سمعت أبا أحمد ~~الحافظ يقول حضرت مجلس أبي بكر ابن خزيمة إذ دخل أبو تراب الأعمشي فقال له ~~أبو بكر يا أبا حامد كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ? # فأخذ أبو تراب يذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر يتعجب من مذاكرته # ثم ساق له الحاكم عدة حكايات مما كان يمزح فيه ثم قال : PageV02P744 # وإنما ذكرت هذه الحكايات لتعلم أن الذي أنكر عليه إنما هو المجون فأما ~~الانحراف عن رسم أهل الصدق فلا # قال وقرأت بخط أبي الفضل الهاشمي : # مات أبو تراب الأعمشي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة # قلت فإذا كان هذا حال الرجل فلا ينبغي إطلاق التهمة عليه أصلا حتى ولو ~~قلدنا أبا علي الحافظ فيه فإنما أشار إلى أنه أنكر عليه أحاديث وهم فيها ~~فراجعه الحاكم بأنها لو كانت وهما ما عاود روايتها مرارا مع تيقظه وضبطه ~~فوضح أنه لم يتهم يكذب أصلا ورأسا والله أعلم # وفي الجملة اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال لا أعلم في ~~الباب غير هذا الحديث وهي من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث كما ~~قدمناه في كتب أحد عشرة فيها وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال لا ~~أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث وهو ms226 كلام مستقيم والله أعلم # 110 قوله ص وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل إلى آخره # أقول ليس هذا من قبيل المعلول على اصطلاحه وإن كانت علة في الجملة إذ ~~المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والإرسال أو الانقطاع ليست علتها بخفية ~~PageV02P745 # وقد أفرط بعض المتأخرين فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول فقرأت في ~~المقنع للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال ذكر ابن حبيش في كتاب علوم الحديث ~~أن المعلول أن يروي عمن لم يجمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه ~~أو تختلف جهتهما كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي ولا ينقل أن أحدهما ~~رحل عن بلده # قلت وهو تعريف ظاهر الفساد لأن هذا لا خفاء فيه وهو بتعريف مدرك السقوط ~~في الإسناد أولى والله أعلم # ثم إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ~~ليس على إطلاقه بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الأخر ~~بالقرائن التي تحفه كما قررناه قبل والله الموفق # 111 قوله ص ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن إلى ~~آخره # قلت إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت فقد تخصه ~~وقد تستلزم القدح في المتن وكذا القول في المتن سواء PageV02P746 $ الأقسام ~~التي تقع فيها العلة : # فالأقسام على هذا ستة : # 1 فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا ما يوجد مثلا من حديث ~~مدلس بالعنعنة فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد ~~صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة # وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه ~~فإن أمكن الجمع بينها على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين ~~أن تلك العلة غير قادحة $ مثال العلة القادحة في الإسناد : # 2 ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به ~~المصنف من إبدال راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب أليق ms227 فإن أبدل راو ضعيف ~~براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضا إن لم يكن له طريق ~~أخرى صحيحة # ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في نعته # ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب PageV02P747 ~~عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن ~~يزيد بن تميم وهو من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال ~~عبد الرحمن بن يزيد فظن أبو أسامة أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من ~~قبل نفسه فيقول حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوقعت المناكير في رواية ~~أبي اسامة عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد فميزوا ذلك ~~ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد $ العلة قد تكون في المتن وهي غير ~~قادحة : # 3 ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما ما وقع من ~~اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد ~~فإن القدح ينتفي عنها وسنزيد ذلك أيضاحا في النوع الآتي إن شاء الله تعالى # 4 ومثال ما وقعت العلة فيه في المتن واستلزمت القدح في الإسناد ما يرويه ~~راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك فإن ذلك يستلزم ~~القدح في الراوي فيعلل الإسناد # 5 ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من أحد ~~الألفاظ الواردة في حديث أنس رضي الله عنه وهي قوله لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها فإن أصل الحديث في الصحيحين فلفظ ~~البخاري كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين PageV02P748 # ولفظ مسلم في رواية له نفي الجهر وفي رواية أخرى نفي القراءة وقد تكلم ~~شيخنا على هذا الموضع بما لا مزيد في الحسن عليه إلا أن فيه مواضع تحتاج ~~إلى ms228 التنبيه عليها # 48 أ فمنها قوله ع : # إن ترك قراءة البسملة في حديث أنس رضي الله عنه ورد من ثلاث طرق وهي : # 1 رواية حميد # 2 ورواية قتادة # 3 ورواية إسحاق بن أبي طلحة # قد يتوهم منه أن باقي الروايات عن أنس رضي الله عنه ليس فيها تعرض لتركها ~~وليس كذلك بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا : # 1 من رواية ثابت البناني PageV02P749 # 2 والحسن بن أبي الحسن البصري # 3 ومنصور بن زاذان # 4 وأبي نعامة قيس بن عباية # 5 وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي # 6 وثمامة بن عبد الله بن أنس # رحمة الله تعالى عليهم # 1 أما حديث ثابت فرواه أحمد بن حنبل وابن خزيمة في صحيحه والطحاوي من ~~طريق الأعمش عن شعبة عنه بلفظ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فلم يجهروا ب بسم الله الرحمن الرحيم # 2 وأما حديث الحسن البصري فرواه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني والطحاوي ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا ~~يسرون ب بسم الله الرحمن الرحيم # وأخرجه الطبراني والخطيب من وجه آخر عن الحسن بلفظ نفي الجهر # 3 وأما حديث منصور بن زاذان فرواه النسائي بلفظ : # صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن ~~الرحيم بوب عليها النسائي باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV02P750 # 4 5 وأما حديث أبي قلابة وأبي نعامة فروى ابن حبان في صحيحه من طريق ~~هارون بن عبد الله الحمال عن يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء ~~عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم # وذكر الخلال في العلل أن مهنا بن يحيى سأل أحمد عنه فقال هو وهم حدثني ~~يحيى بن آدم يعني بهذا الإسناد فقال عن أبي نعامة قيس بن عباية ms229 عن أنس رضي ~~الله عنه بدل أبي قلابة # قال وكذا هو في كتاب الأشجعي عن سفيان # قال وكذلك بلغني عن العدني عن سفيان # قلت ورواية العدني أخرجها البيهقي من طريقه # وكذا قال علي بن المديني في العلل إن يحيى بن آدم حدثه به على الوهم ولم ~~يخرجه أحمد في مسنده من هذا الوجه PageV02P751 # وهو في معجم الطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان على الصواب ~~وكذا أخرجه البيهقي من طريق الحسين بن حفص عن سفيان بنفي الجهر وقال أبو ~~نعامة وثقه يحيى بن معين ولم يخرج له الشيخان # ثم فيه اختلاف آخر على أبي نعامة رواه عثمان بن غياث وسعيد بن أياس عن ~~ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه # ولا يمتنع أن يكون لأبي نعامة فيه شيخان # 6 وأما حديث ثمامة فرواه الخطيب في كتاب الجهر بالبسملة نحو حديث ثابت # فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر بالبسملة وسنزيد ذلك إيضاحا بعد ~~قليل إن شاء الله $ شرط الحكم بالاضطراب : # 49 ب ومنها قوله ع : # إن ابن عبد البر قال إن حديث أنس رضي الله عنه مضطرب المتن # وتقريره لذلك وليس بجيد لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع ~~بين مختلفها كما سيأتي # أما مع إمكان الجمع بين ما اختلفت من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا ~~يستلزم اضطرابا وهذا في هذا الحديث موجود لأن الجمع بين الروايات الثابتة ~~منه ممكن PageV02P752 # فقوله منهم من يذكر عثمان رضي الله عنه ومنهم من لا يذكر ليس بقادح # وقوله وقال بعضهم كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم # وقال بعضهم كانوا يجهرون لم تثبت واحدة من هاتين الروايتين وقد استوعب ~~الخطيب طرق حديث أنس رضي الله عنه وأورد هذين اللفظين من أوجه واهية أو ~~منقطعة وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم فلم يبق من ~~الألفاظ التي ذكر أبو عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ وهي : # 1 نفي الجهر بها # 2 أو نفي قراءتها # 3 أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد ms230 لله رب العالمين # والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر كما سنذكره إن شاء ~~الله بعد قليل # 50 ج ومنها قوله ع : # إن رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي التي أخرجها مسلم معلولة لأن الوليد ~~يدلس تدليس التسوية # أقول لا يتجه تعليله بتدليس الوليد لأنه صرح بسماعه من الأوزاعي وصرح بأن ~~الأوزاعي ما سمعه من قتادة وإنما كتب إليه وقتادة فقد سمعه PageV02P753 من ~~أنس رضي الله عنه كما رويناه في كتاب القراءة خلف الإمام للبخاري قال ثنا ~~محمد بن يوسف هو الفريابي ثنا الأوزاعي قال كتب إلي قتادة قال حدثني أنس ~~رضي الله عنه وكذا رويناه في السنن الكبير للبيهقي من طريق العباس بن ~~الوليد بن مزيد حدثني أبي حدثنا الأوزاعي مثله سواء وكذا رويناه من طريق ~~الهقل بن زياد عن الأوزاعي قال كتبت إلى قتاده أسأله عن الجهر ب بسم الله ~~الرحمن الرحيم فكتب إلي يذكر قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا ~~يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~القراءة ولا في آخرها # فهذه متابعة للوليد بن مسلم عن الأوزاعي # وكذا رويناها في فوائد إسماعيل بن قيراط العذري قال : # ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا الهقل فذكره نقلته من خط الحافظ السلفي ~~PageV02P754 # وكذلك رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي فذكر ~~المتن مثله سواء ولم يذكر القصة التي في السند وتابعه أبو المغيرة عن ~~الأوزاعي # قال أحمد في مسنده ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي قال : # كتب إلي قتادة قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال صليت خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون ~~بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ~~ولا في آخرها # وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم # وأبو المغيرة من ms231 ثقات الحمصيين أخرج عنه البخاري في صحيحه محتجا به فبان ~~أن تعليله بتدليس الوليد لا وجه له لكن لو أعله الشيخ بأن قول الأوزاعي إن ~~قتادة كتب إليه فيه مجاز لأن قتادة كان أكمه لا يكتب فيكون قد أمر بالكتابة ~~عنه غيره وحينئذ فذلك الغير مجهول الحال عندنا حتى ولو كان قتادة يثق به ~~فلا يكفي ذلك في ثبوت عدالته إلا عند من يقبل التزكية على الإيهام # وهو مرجوح عند الشيخ لاحتمال أن يكون مضعفا عند غيره بقادح وستأتي ~~المسألة مفصلة إن شاء الله # فرجعت رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص مجهول كتب إليه بإذن قتادة عن ~~قتادة عن أنس رضي الله عنه PageV02P755 # فهذه العلة أشد من تدليس الوليد الذي حصل الأمن منه بتصريحه بالسماع ~~وبمتابعة من تابعه من أصحاب الأوزاعي # 51 ومنها قوله ع إن رواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير عن الأوزاعي ~~بلفظ الافتتاح أرجح من رواية الوليد عنه في طريق إسحاق ابن أبي طلحة التي ~~أحال بها على رواية قتادة لأنه لم يصرح عند مسلم بسماعه له من الأوزاعي # أقول الوليد بن مسلم أحفظ من محمد بن كثير بكثير ومع ذلك فقد صرح بسماعه ~~له فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق دحيم وهشام بن عمار عنه قال ~~حدثني الأوزاعي وكذا أخرجه الدارقطني من طريق هشام ثنا الوليد ثنا الأوزاعي # وأما تردد الشيخ في لفظ إسحاق هل هو مثل حديث قتادة بلفظه أو بمعناه فقد ~~بينه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام فرواه عن محمد بن مهران شيخ مسلم ~~فيه ولفظه مثل رواية قتادة سواء إلا أنه لم يقل الزيادة التي زادها الوليد ~~وكذلك بينه أبو عوانة في صحيحه بيانا شافيا فإنه رواه كما قدمناه من طريق ~~بشر بن بكر عن الأوزاعي قال كتب إلي قتادة فذكره بتمامه PageV02P756 # ثم أخرجه من طريق دحيم عن الوليد وعن يوسف بن سعيد عن محمد بن كثير ~~كلاهما عن الأوزاعي عن إسحاق عن أنس رضي الله عنه ms232 قال مثله إلى قوله الحمد ~~لله رب العالمين يعني ولم يذكر اللفظ الزائد في حديثه عن قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه وهو قوله لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ~~ولا في آخرها # ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل ولفظه ~~يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيما يجهر به # ومسلم لما ساق حديث الأوزاعي عن كتاب قتادة وعطف عليه حديث الأوزاعي عن ~~إسحاق قال فذكر ذلك لم يزد فقوله فذكر ذلك محتمل أن يكون يريد ذكره باللفظ ~~أو بالمعنى # وقد تبين بما حررناه أنه إنما رواه بالمعنى لأن في إحدى الروايتين ما ليس ~~في الأخرى والله أعلم PageV02P757 $ تنبيه # قد قدمنا أن رواية محمد بن كثير رواها أبو عوانه في صحيحه وكذلك أخرجها ~~أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار وأبو بكر الجوزقي في المتفق فعزوها ~~إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر زمانه والله الموفق # 52 ومنها قوله ع لما ذكر حميدا : # وقد ورد التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي عدي عن حميد عن ~~قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة # قلت هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس رضي الله تعالى عنه أصلا وإنما ~~دلسه عنه وليس كذلك فإن حميدا كان قد سمعه من أنس رضي الله تعالى عنه لكن ~~موقوفا بلفظ : فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم # وهذا في رواية مالك كما هو في الموطآت وقد رفعه بعضهم عنه وهو وهم كما ~~بينه الدارقطني في غرائب مالك وابن عبد البر في التمهيد وهكذا رواه عن حميد ~~حفاظ أصحابه كعبد الوهاب الثقفي ومعاذ بن معاذ ومروان بن PageV02P758 ~~معاوية الفزاري وغير واحد موقوفا إلا أنه عندهم بلفظ كانوا يفتتحون القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين # ورواه المزني عن الشافعي عن ابن عيينة عن حميد سمعت أنسا رضي الله تعالى ~~عنه به # وشذ بعض أصحاب ms233 حميد فرفع هذا اللفظ عنه أيضا وقد بين يحيى بن معين الصواب ~~في ذلك بيانا شافيا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه ثنا محمد بن اسحاق ~~الصاغاني ثنا يحيى بن معين عن ابن أبي عدي عن حميد عن قادة عن أنس رضي الله ~~عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى ~~عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين # قال ابن معين قال ابن أبي عدي وكان حميد إذا قال عن قتادة عن أنس رضي ~~الله عنه رفعه وإذا قال عن أنس لم يرفعه $ تنبيه # لم يعز الشيخ رواية ابن أبي عدي وقد عزوناها وأخرجها أيضا ابن حبان في ~~صحيحه من طريق محمد بن هشام السدوسي ثنا ابن أبي عدي عن سعيد وحميد جميعا ~~عن قتادة # وأخرجها السراج عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن حميد وحده دون القصة ~~التي ذكرها ابن معين فلم يذكرها عمرو ولا محمد بن هشام PageV02P759 # 53 ومنها قوله ع والجواب ما أجاب به أبو شامة أنها مسألتان # فسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورة # وفي صحيح مسلم أن قتادة قال نحن سألناه عنه # قلت وفيه نظر لأنه يوهم أن الحمل المذكور في صحيح مسلم وليس كذلك فإن ~~مسلما قال في صحيحه ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت ~~قتادة يحدث عن أنس رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم # ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو داود هو الطيالسي ثنا شعبة وزاد قال شعبة ~~فقلت لقتادة أسمعته من أنس رضي الله عنه ? # قال نعم نحن سألناه # فهذا اللفظ صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة لا عن سماع ~~الاستفتاح بأي سورة # وقد روى الخطيب في الجهر بالبسملة هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة ولفظه ms234 : # إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا ~~لا يستفتحون القراءة ب بسم الله الرحمن الرحيم # قال شعبة قلت لقتادة أسمعته من أنس ? PageV02P760 # قال نعم نحن سألناه عنه # وقال أبو يعلى في مسنده ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو داود عن ~~شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : # صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وخلف عثمان رضي ~~الله تعالى عنهم فلم يكونوا يستفتحون القراءة ب بسم الله الرحمن الرحيم # قال شعبة فقلت لقتادة أسمعته من أنس رضي الله عنه ? # قال نعم ثم سألت أنسا رضي الله تعالى عنه # وهكذا رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من حديث أبي داود الطيالسي # وكذا أخرجه الاسماعيلي عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن المثنى وبندار عن ~~أبي داود # وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق مسند أبي PageV02P761 داود وكذلك ~~رواه عمرو بن مرزوق عن شعبة بلفظ : # يستفتحون بالحمد لله رب العالمين # وفيه نحن سألناه عن ذلك # أخرجه أبو نعيم في المستخرج أيضا # فوضح بذلك أن سؤال قتادة ليس مخالفا لسؤال أبي سلمة فطريق الجمع بينهما ~~أن يقال إن سؤال أبي سلمة كان متقدما على سؤال قتادة بدليل قوله في روايته ~~لم يسألني عنه أحد قبلك فكأنه كان إذ ذاك ذاك غير لذلك فأجاب بأنه لا يحفظه ~~ثم سأله قتادة عنه فتذكر ذلك وحدثه بما عنده فيه # وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه البخاري ~~عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وجواب أنس رضي الله تعالى عنه أنها كانت ~~مدا حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يجهر بالبسملة في قراءته # ففيه نظر لأنه يحتمل أن يكون ذكر أنس للبسملة عل سبيل المثال لقراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينتهض الدليل على ذلك # 54 وأما قوله فيتناول ms235 الصلاة وغير الصلاة # ففيه نظر لأن الأعم لا دلالة له على الأخص والمراد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد ~~PageV02P762 الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها ~~في الصلاة # وقول أبي شامة أيضا لو كانت قراءته تختلف لقال له عن أي قراءتيه تسأل عن ~~التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة فلما لم يستفصله دل أن حاله في ذلك ~~لم يختلف ففيه نظر لأنه لا يستلزم من ترك الاستفصال في هذا التعميم في ~~الصفات وإنما يستلزم التعميم في الأحوال فيستفاد منه أنه كان يقرأ هكذا ~~داخل الصلاة وخارجها وأما كونه يجهر ببعض ذلك أو لا يجهر بجميع ذلك أولا ~~فلا دلالة في الحديث على ذلك وعلى تقدير أنه يدل فيعارضه ما أخرجه أحمد ~~بإسناد صحيح عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال نافع بن عمر الجمحي ~~راويه أراها حفصة بنت عمر رضي الله عنها أنها سئلت عن قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت رضي الله عنها إنكم لا تستطيعونها فقيل لها أخبرينا بها ~~قال فقرأت قراءة ترسلت فيها الحمد لله رب العالمين ثم قطع الرحمن الرحيم ثم ~~قطع مالك يوم الدين # فهذا الحديث إن دل حديث أنس رضي الله تعالى عنه وأم سلمة PageV02P763 رضي ~~الله عنها على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل حديث حفصة رضي ~~الله عنها على سقوطها منها وإذا جمع بينهما بأنه كان يقرأ البسملة فيها ~~يعني لا يجهد يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة رضي الله تعالى عنها قراءته ~~داخل الصلاة وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة كان ذلك ممكنا غير بعيد من ~~الصواب وهو أولى من دعوى التعارض # 55 قوله ع وما أوله به الشافعي رضي الله تعالى عنه مصرح به في رواية ~~الدارقطني # لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي وظاهر السياق يشعر بأنها من رواية ~~قتادة عن أنس رضي الله عنه وليس ms236 كذلك فإنها عنده من رواية الوليد عن ~~الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس رضي الله تعالى عنه # وقد رواها راويها بالمعنى بلا شك فإن رواية الوليد كما بيناها من عند ~~البخاري في جزء القراءة ومن عند غيره بلفظ كانوا يفتتحون بالحمد لله رب ~~العالمين PageV02P764 # فرواها بعض الرواة عنه بلفظ بدأ بأم القرآن بدل بالحمد لله رب العالمين ~~فلا تنتهض الحجة بذلك # قلت وقد صح تسمية أم الكتاب بالحمد لله رب العالمين وذلك فيما رواه ~~البخاري في صحيحه في أول التفسير من رواية أبي سعيد بن المعلى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : # الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي ~~الحديث قصة # فهذا يرد على من طعن على تأويل الشافعي رضي الله تعالى عنه وزعم أن أم ~~الكتاب إنما تسمى بالحمد لله فقط لا الحمد لله رب العالمين وأن سياق الآية ~~بتمامها دل على أنه أراد أن يفتتح بهذا اللفظ لأنه لو قصد أن يسمي السورة ~~لسماها الحمد # فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد وتسمى الحمد لله رب العالمين ~~أيضا فبطل ما أدعاه من نفي الاحتمال الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه ممكنا ~~والله أعلم # ط قوله ع ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع إلخ PageV02P765 # وللمخالف أن يقول لكن التوفيق بين الروايتين أن يحمل نفيه للقراءة على ~~عدم سماعه لها فتلتئم الروايتان في عدم الجهر # 112 قوله ص فعلل قوم رواية اللفظ المذكور يعني نفي القراءة لما رأوا ~~الأكثرين إنما قالوا فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ~~إلى آخره # يعني بذلك الدارقطني فإنه السابق إلى ذلك فقال إن المحفوظ عن قتادة من ~~رواية عامة أصحابه عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين # قال وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس رضي الله عنه وتبعه الخطيب ~~والبيهقي # وفي ذلك نظر لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع إمكان الجمع ~~بينهما وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي ms237 رواتها عن قتادة مثل ~~شعبة ? # قال أحمد في مسنده ثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ فكانوا لا ~~يجهرون ب بسم الله الرحمن الرحيم # وكذا أخرجه مسلم وابن خزيمة في صحيحه من طريق غندر عن PageV02P766 شعبة ~~ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~ولفظه إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ولا ~~أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله عنه # وقال ابن حبان في صحيحه ثنا الصوفي وغيره ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة ~~وشيبان عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعثمان رضي الله عنه فلم أسمع أحدا منهم يجهر ~~ب بسم الله الرحمن الرحيم # ورواهن الدارقطني عن البغوي عن علي بن الجعد بهذا PageV02P767 # وبوب عليه ابن حبان في صحيحه باب الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر ~~لم يسمعه قتادة من أنس رضي الله عنه # وكذا رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه ورواه آخرون عنه بلفظ الأفتتاح ورواه ~~عن شعبة جماعة حفاظ أصحابه هكذا ورواه آخرون عنه بلفظ الافتتاح فيظهر أن ~~قتادة كان يرويه على الوجهين وكذلك شعبة ومن أدل دليل على ذلك أن يونس بن ~~حبيب رواه في مسند أبي داود الطيالسي عنه عن شعبة بلفظ الافتتاح # ورواه محمد بن المثنى ويحيى بن أبي طالب عنه بلفظ عدم الجهر فالله أعلم $ ~~شاهد لحديث أنس : # ويشهد لحديث أنس رضي الله عنه المذكور حديث عبد الله بن مغفل رضي الله ~~تعالى عنه الذي حسنه الترمذي ولفظه صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقولها # ورواه النسائي بلفظ كان عبد الله بن مغفل رضي الله عنه إذا سمع أحدا يقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم يقول صليت خلف النبي صلى الله PageV02P768 عليه ~~وسلم وخلف أبي بكر وخلف عمر ms238 رضي الله عنهما فما سمعت أحدا منهم يقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم # وهو حديث حسن لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بأن ابن عبد الله بن مغفل ~~مجهول لم يسم # فقد ذكره البخاري في تأريخه فسماه يزيد ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم ~~جرحا فهو مستور اعتضد حديثه وقد احتج أصحابنا وغيرهم بما هو دون ذلك # ويعضد ذلك أيضا ما رواه الاسماعيلي في مسند زيد بن أبي أنيسة بسنده ~~الصحيح إليه عن عمرو بن مرة عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال صلينا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة يجهر فيها بالقراءة فلما صف الناس كبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ~~من همزه ونفخه ونفثه ثم قرأ بفاتحة الكتاب ولم يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم وأصل الحديث في السنن وغيرها بغير هذا السياق ومما يدل على ثبوت أصل ~~البسملة في أول القراءة في الصلاة ما وراه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في ~~صحيحهما وغيرهم من رواية نعيم المجمر قال : PageV02P769 # صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن فذكر ~~الحديث وفي آخره فلما سلم قال : # والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~حديث صحيح لا علة له # ففي هذا رد على من نفاها البتة وتأييد لتأويل الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~لكنه غير صحيح في ثبوت الجهر لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه حال مخافتته لقربه منه فبهده تتفق الروايات كلها $ ~~تنبيه # استدل ابن الجوزي على أن البسملة ليست من أول السورة بحديث رواه أحمد ~~وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من طريق عباس الجشمي عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن سورة من القرآن ثلاثون آية ~~شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك # قال ابن ms239 الجوزي لا يختلف العادون أنها ثلاثون آية من غير البسملة # هكذا استدل به ولا دلالة فيه لأن من عادة العرب حذف الكسور وقد ورد ذلك ~~في حديث مصرح به في المسند أيضا هو حديث ابن PageV02P770 مسعود رضي الله ~~عنه قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من آل حم قال يعني ~~الأحقاف قال وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت ثلاثين # 113 قوله ص ثم اعلم أنهم قد يطلقون اسم العلة على غير ما ذكرنا إلى آخره # مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول قد يقع في كلامهم ما يخالفه ~~وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة إذا ~~أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا # إذ المعلول ما علته قادحة خفية والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة ~~خفية أو واضحة ولهذا قال الحاكم وإنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح ~~مدخل # وأما قوله وسمى الترمذي النسخ علة هو من تتمة هذا التنبيه وذلك أن مراد ~~الترمذي أن الحديث المنسوخ مع صحته إسنادا ومتنا طرأ عليه ما أوجب عدم ~~العمل به وهو الناسخ ولا يلزم من ذلك أن يسمى المنسوخ معلولا اصطلاحا كما ~~قررته والله أعلم PageV02P771 @ 772 $ النوع التاسع عشر المضطرب # 114 قوله ص ومن أمثلته : # فذكر حديث الخط للمصلي إذا لم يجد سترة واستدرك عليه شيخنا ما فاته من ~~وجوه الاختلاف فيه وبقيت وجوه أخرى لم أر الإطالة بذكرها ولكن بقي أمر يجب ~~التيقظ له # وذلك أن جميع من رواه عن اسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف ~~بينهم في اسمه أو كنيته وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هريرة بلا ~~واسطة وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب PageV02P772 $ حقيقة ~~الاضطراب : # لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا # واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة ms240 فلا ~~ضير وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف ~~الثقات في اسمه فتأمل ذلك # ومع ذلك كله فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها ~~على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا $ ~~تنبيه # قول ابن عيينة لم نجد شيئا يشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه ~~فيه نظر فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري وفي إسناده أبو هارون ~~العبدي وهو ضعيف $ شاهدان للحديث : # ولكنه وارد على الاطلاق ثم وجدت له شاهدا آخر وإن كان موقوفا أخرجه مسدد ~~في مسنده الكبير قال ثنا هشيم ثنا خالد الحذاء عن أياس بن معاوية عن سعيد ~~بن جبير قال : PageV02P773 # إذا كان الرجل يصلي في فضاء فليركز بين يديه شيئا فإن لم يستطيع أن يركزه ~~فليعرضه فإن لم يكن معه شيء فليخط خطا في الأرض # رجاله ثقات وقول البيهقي إن الشافعي رضي الله عنه ضعفه فيه نظر فإنه احتج ~~به فيما وقفت عليه في المختصر الكبير للمزني والله أعلم # ولهذا صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان والحاكم وغيرهما # وذلك مقتضى لثبوت عدالته عند من صححه # فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته والله تعالى أعلم $ ~~أمثلة للمضطرب : # ووجدت أمثلة للمضطرب في علل الدارقطني # منها حديث شيبتني هود وأخواتها # اختلف فيه على أبي اسحاق السبيعي # ( أ ) فقيل عنه عن عكرمة عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه # ( ب ) ومنهم من زاد فيه ابن عباس رضي الله عنهما PageV02P774 # ( ج ) وقال علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن أبي بكر رضي الله ~~عنه # ( د ) وقال العلاء عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنهما # ( ه ) وقال زكريا بن اسحاق وعبد الرحمن بن سليمان عن أبي إسحاق عن أبي ~~ميسرة عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه # ( و ) وقيل عن زكريا عن أبي إسحاق عن مسروق عن أبي بكر ms241 رضي الله تعالى ~~عنه PageV02P775 # ( ز ) وقال محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن مسروق عن عائشة عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه # ( ح ) وقيل عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن علقمة عن أبي بكر # ( ط ) وقال عبد الكريم الخزاز عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه # ( ي ) وقيل عنه عن عامر بن سعد عن أبيه عن أبي بكر رضي الله عنه # ( ك ) وقال أبو شيبة النخعي عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه عن أبي ~~بكر رضي الله عنه # ( ل ) وقال أبو المقدام عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه PageV02P776 # 115 قوله ص ثم قد يقع الاضطراب في المتن وقد يقع في الاسناد وقد يقع ذلك ~~من راو واحد وقد يقع من رواة انتهى $ كلام العلائي على الحديث المعلول : # قسم المصنف الاضطراب إلى إربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد وقد تكلم ~~الحافظ العلائي في مقدمة الأحكام على الحديث المعلول بكلام طويل مفيد نقلت ~~منه ما يتعلق بما نحن فيه هنا ملخصا لأنه شامل لكل ما يتعلق بتعليل الحديث ~~من اضطراب وغيره قال وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم به ~~إلا من منحه الله فهما غايصا واطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ~~ثاقبة # ولهذا لم يتكلم فيه إلا افراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم كابن المديني ~~والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأمثالهم # وإنما يقوى القول بالتعليل يعني فيما ظاهره الصحة عند عدم المعارض وحيث ~~يجزم المعلل بتقديم التعليل أو أنه الأظهر فأما إذا اقتصر على الإشارة إلى ~~العلة فقط بأن يقول مثلا في الموصول رواه فلان مرسلا أو نحو ذلك ولا يبين ~~أي الروايتين أرجح فهذا هو الموجود كثيرا في كلامهم ولا يلزم منه رجحان ~~الارسال على الوصل # قال والاختلاف تارة في السند وتارة في المتن $ أقسام الاختلاف في السند : # فالذي في السند يتنوع أنواعا : PageV02P777 # 1 أحدها ms242 تعارض الوصل والارسال # 2 ثانيها تعارض الوقف والرفع # 3 ثالثها تعارض الاتصال والانقطاع # 4 رابعها أن يروي الحديث قوم مثلا عن رجل عن تابعي عن صحابي ويرويه غيرهم ~~عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه # 5 خامسها زيادة رجل في أحد الاسنادين # 6 سادسها الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددا بين ثقة وضعيف # فأما الثلاثة الأول فقد تقدم القول فيها # وأن المختلفين إما أن يكونوا متماثلين في الحفظ والاتقان أم لا ~~فالمتماثلون إما أن يكون عددهم من الجانبين سواء أم لا فإن استوى عددهم مع ~~استواء أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن فمتى ~~اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم لها ووجوه الترجيح كثيرة لا ~~تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث بل كل حديث يقوم به ترجيح ~~خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي اكثر من جمع الطرق # ولأجل هذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره وإن كان أحد المتماثلين ~~أكثر عددا فالحكم لهم على قول الأكثر # وقد ذهب قوم إلى تعليله وإن كان من وصل أو رفع أكثر والصحيح خلاف ذلك ~~PageV02P778 # وأما غير المتماثلين فإما أن يتساووا في الثقة أو لا فإن تساووا في الثقة ~~فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم له ولا يلتفت إلى تعليل من علله بذلك ~~أيضا إن كان العكس فالحكم للمرسل والواقف # وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة ولا يلتفت إلى تعليل من علله ~~برواية غير الثقة إذا خالف # هذه جملة تقسيم الاختلاف وبقي إذا كان رجال أحد الاسنادين احفظ ورجال ~~الآخر أكثر # فقد أختلف المتقدمون فيه # فمنهم من يرى قول الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه # ومنهم من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم عن الوهم # قال عمرو بن علي الفلاس سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى بن سعيد في حديث ~~سفيان عن أبي الشعثاء عن يزيد بن معاوية العبسي عن علقمة عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه في قوله ms243 تبارك وتعالى ( ^ ختامه مسك ) # فقال يا أبا سعيد خالفه أربعة # قال من هم ? PageV02P779 # قال زائدة وأبو الأحوص وإسرائيل وشريك # فقال يحيى لو كان أربعة آلاف مثل هؤلاء كان الثوري أثبت منهم # قال الفلاس وسمعته يسأل عن عبد الرحمن بن مهدي عن هذا فقال عبد الرحمن ~~هؤلاء قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم والانصاف لا بأس به فأشار عبد الرحمن ~~إلى ترجيح روايتهم لاجتماعهم ولا شك أن الاحتمال من الجهتين منقدح قوي لكن ~~ذاك إذا لم ينته عدد الأكثر إلى درجة قوية جدا بحيث يبعد اجتماعهم على ~~الغلط أو يندر أو يمتنع عادة فإن نسبة الغلط إلى الواحد وإن كان أرجح من ~~أولئك في الحفظ والاتقان أقرب من نسبته إلى الجمع الكثير # ومما يقوي القول بالتعليل فيه بالوقف ما إذا كان قد زيد في الاسناد عوضا ~~عن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صحابي آخر كحديث ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ~~ولا يوهبن الحديث # هكذا رواه الدارقطني في السنن من رواية يونس بن محمد المؤدب عن عبد ~~العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما # وخالفه يحيى بن اسحاق السالحيني فرواه عن عبد العزيز عن PageV02P780 عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر من قوله فحكم الدارقطني ~~وغيره من الأئمة أن الموقوف هو الصحيح وعللوا المرفوع به ووجهه غلبة الظن ~~بغلط من رفعه حيث اشتبه عليه قول ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما بأنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء هنا بعد الصحابي صحابي آخر والحديث هو ~~قوله اشتبه ذلك على الراوي فإذا انضم إلى ذلك أن فليح بن سليمان رواه أيضا ~~عن عبد الله بن دينار بموافقة يحيى بن إسحاق وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوي القول بتعليله بالوقف قوة ظاهرة ولا ~~يقال قد ms244 رواه عبد الله بن جعفر المديني عن عبد الله بن دينار مرفوعا ~~بمتابعة يونس بن محمد لأنها متابعة ضعيفة جدا لضعف عبد الله بن جعفر ~~PageV02P781 # ومشى أبو الحسن ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام على ظاهر ~~الإسناد الأول فصحح الحديث فلم يصب فالله أعلم # ومما يقوي القول بتقديم الانقطاع على الاتصال أن يكون في الإسناد مدلس ~~عنعنه # ومن خفايا ذلك ما ذكره ابن أبي حاتم قال : # سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال ~~الحديث # فقال كنت أستحسن هذا الحديث من ذي الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن ~~عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما # قال العلائي : # فبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث ~~دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها # وأما النوع الرابع وهو الاختلاف في السند فلا يخلوا إما أن يكون الرجلان ~~ثقتين أم لا فإن كانا ثقتين فلا يضر الاختلاف عند الأكثر لقيام الحجة بكل ~~منهما فكيفما دار الإسناد كان عن ثقة وربما احتمل أن يكون PageV02P782 ~~الراوي سمعه منهما جميعا وقد وجد ذلك في كثير من الحديث لكن ذلك يقوى حيث ~~يكون الراوي ممن له اعتناء بالطلب وتكثير الطرق # ومن أمثلة ذلك حديث أبي هريرة في المهجر إلى الجمعة رواه يونس ومعمر وابن ~~أبي ذئب عن الزهري عن الأغر # ورواه ابن عيينة عن الزهري عن سعيد # ورواه يزيد بن الهاد عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة وسعيد كلهم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه # فتبين صحة كل الأقوال فإن الزهري كان ينشط تارة فيذكر جميع شيوخه وتارة ~~يقتصر على بعضهم PageV02P783 # ومنه حديث أفطر الحاجم والمحجوم # رواه جماعة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس ورواه ~~آخرون عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي ms245 عن ثوبان رضي الله تعالى عنه # ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة بالطريقين جميعا # قال الترمذي سألت محمدا عنه فصححه # فقلت وكيف ما فيه من الاضطراب ? # قال كلاهما عندي صحيح PageV02P784 # وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث من أن الاختلاف دليل على عدم ضبطه ~~في الجملة فيضر ذلك ولو كانت رواته ثقات إلا أن يقوم دليل على أنه عند ~~الراوي المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقين جميعا فهو رأي فيه ضعف لأنه ~~كيفما دار كان على ثقة وفي الصحيحين من ذلك جملة أحاديث لكن لا بد في الحكم ~~بصحة ذلك سلامته من أن يكون غلطا أو شاذا # وأما إذا كان أحد الراويين المختلف فيهما ضعيفا لا يحتج به فههنا مجال ~~للنظر وتكون تلك الطريق التي سمي ذلك الضعيف فيها وجعل الحديث عنه كالوقف ~~أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجئ ~~هنا # ويمكن أن يقال في مثل هذا يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثرا قد سمعه ~~منهما أيضا كما تقدم # فإن قيل إذا كان الحديث عنده عن الثقة فلم يرويه عن الضعيف ? # فالجواب يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه أو طلع عليه ولكن ذكره اعتمادا ~~على صحة الحديث عنده من الجهة الأخرى # وأما النوع الخامس وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله ~~في النوع السابع والثلاثين إن شاء الله تعالى فهو مكانه # وأما النوع السادس وهو الأختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة ~~: PageV02P785 # 1 الأول أن يبهم في طريق ويسمى في أخرى فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه لأنه ~~يكون المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى وعلى تقدير أن يكون ~~غيره فلا تضر رواية من سماه وعرفه إذا كان ثقة رواية من أبهمه # 2 القسم الثاني أن يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعنى بها في الكل ~~واحد فإن مثل هذا لا يعد اختلافا أيضا ولا يضر إذا كان الراوي ثقة # قلت وبهذا يتبين أن ms246 تمثيل المصنف للمضطرب بحديث أبي عمرو بن حريث ليس ~~بمستقيم انتهى # والقسم الثالث أن يقع التصريح باسم الراوي ونسبه لكن مع الاختلاف في سياق ~~ذلك # ومثال ذلك حديث ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه في سؤال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو والفضل بن العباس PageV02P786 رضي الله عنهما ~~أن يؤمرهما على الصدقة رواه مالك عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل # ورواه ابن أسحاق عنه عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ورواه يونس ~~عن الزهري عن عبد الله بن الحارث بن نوفل فمثل هذا الاختلاف لا يضر والمرجع ~~فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال فيحقق ذلك الراوي ويكون الصواب فيه من ~~أتى به على وجهه # والصحيح هنا هو قول مالك قاله أبو داود وغيره # ويمكن الجمع بين روايتي يونس ومالك بأن يونس نسبه إلى جده # وأما رواية ابن إسحاق فوهم في تسميته محمدا # 4 القسم الرابع أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين ~~: # أحدهما ثقة والآخر ضعيف # أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال كما قدمنا ذلك في غير ~~PageV02P787 رواية أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حيث ظن أنه عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر # ومن خفى ذلك ما حكاه ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن حديث رواه ~~أحمد بن حنبل وفضل الأعرج عن هشام بن سعيد الطالقاني عن محمد بن مهاجر عن ~~عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال : # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا أولادكم أسماء الانبياء وأحسن ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ~~وارتبطوا الخيل وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار # قال فقال أبي سمعته من فضل الأعرج وفاتني عن أحمد بن حنبل وأنكرته في ~~نفسي وكان يقع في نفسي أنه أبو وهب الكلاعي صاحب مكحول وكان أصحابنا ~~يستعملون هذا الحديث ولا يمكنني أن ms247 أقول فيه شيئا لكون أحمد رواه فلما قدمت ~~حمص حدثنا ابن الصفي عن أبي المغيرة حدثني محمد بن المهاجر حدثني عقيل بن ~~سعيد عن أبي وهب الكلاعي قال قال PageV02P788 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أبو حاتم وحدثني به هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن سليمان ~~بن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فعلت أن ذلك باطل وأبو وهب ~~الكلاعي من طبقة الأوزاعي وهو دون التابعي فبقيت متعجبا من أحمد بن حنبل ~~كيف خفي عليه فإني انكرته حين سمعته قبل أن أقف على علته # قال وعقيل بن شبيب أو ابن سعيد مجهول لا أعرفه # قلت وقد رواه أبو داود في السنن مفرقا عن هارون بن عبد الله والنسائي عن ~~محمد بن رافع كلاهما عن هشام بن سعيد كما رواه أحمد بن حنبل زاد أبو داود ~~فروى حديثا آخر بالإسناد المذكور متنه عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر ~~الحديث # ثم رواه عن محمد بن عوف عن أبي المغيرة عن محمد بن مهاجر حدثني عقيل بن ~~شبيب أو ابن سعيد عن أبي وهب فذكر نحوه ولم ينسبه ولم يقل وكانت له صحبة ~~PageV02P789 # ووقع لابن القطان في هذا الحديث تعقب على ابن أبي حاتم في ترجمة أبي وهب ~~رددناه على ابن القطان في مختصر التهذيب والله الموفق # فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل وقد تبين كيفية التصرف فيها وما ~~عداها إن وجد لم يخف إلحاقه بها # | التعليل بالاختلاف في المتن # وأما الاختلاف الذي يقع في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من ~~الأحاديث كما تقدم لشيخنا عن ابن عبد البر في حديث البسملة وكما تقدم في ~~نوع المنكر في حديث ابن جريج في وضع الخاتم وكما روى عن أحمد في رده حديث ~~رافع بن خديج في النهي عن المخابرة للاضطراب PageV02P790 # | الحافظ يضع قاعدة ويضرب لها الأمثلة : # وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ~~ليصير ذلك قاعدة يرجع ms248 إليها فنقول : # إذا احتلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان سياق الحديث في حكاية ~~واقعة يظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين # مثال الأول حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة السهو يوم ذي اليدين وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين ثم قام صلى الله عليه وسلم إلى ~~خشبة في المسجد فاتكأ عليها فأدركه ذو اليدين بسهوه فسأل صلى الله عليه ~~وسلم الصحابة رضي الله عنهم فقالوا نعم فصلى صلى الله عليه وسلم الركعتين ~~اللتين سها عنهما # وحديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P791 صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل صلى الله عليه وسلم منزله فجاء ~~الخرباق وكان في يديه طول فناداه صلى الله عليه وسلم فأخبره بصنيعه فخرج ~~صلى الله عليه وسلم وهو غضبان فسأل الناس فأخبروه فأتم صلى الله عليه وسلم ~~صلاته # وحديث معاوية بن حديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ~~المغرب فسلم من ركعتين ثم انصرف فأدركه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ~~فاخبره بصنيعه صلى الله عليه وسلم فرجع صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة # فإن هذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة واحدة بل سياقها يشعر بتعددها وقد ~~غلط بعضهم فجعل حديث أبي هريرة وعمران بن حصين رضي الله عنهما بقصة واحدة ~~ورام الجمع بينهما على وجه من التعسف الذي يستنكر # وسببه الاعتماد على قول من قال أن ذا اليدين اسمه الخرباق وعلى تقدير ~~ثبوت أنه هو فلا مانع أن يقع ذلك له في واقعتين لا سيما وفي حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين وفي حديث عمران أنه صلى ~~الله عليه وسلم سلم من ثلاث إلى غير ذلك من الاختلاف المشعر بكونهما ~~واقعتين PageV02P792 # وكذا حديث معاوية بن حديج ظاهر في أنه قصة ثالثة لأنه ذكر أن ذلك في ~~المغرب وأن المنبه على السهو طلحة بن عبيد الله رضي ms249 الله عنه # ومثال الثاني حديث علي بن رباح قال : # سمعت فضالة بن عبيد رضي الله عنه يقول أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم لهم : # الذهب بالذهب وزنا بوزن # وحديث حنش الصنعاني عن فضالة رضي الله عنه قال : # ( أ ) اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر دينارا فيها أكثر من ~~اثني عشر دينارا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله ~~عليه وسلم : # لا تباع حتى تفصل PageV02P793 # ( ب ) وفي لفظ له كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية الذهب بالدينارين ~~والثلاثة فقال صلى الله عليه وسلم : لا تبيعوا الذهب إلا وزنا بوزن # ( ج ) وفي رواية له أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة ~~فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة فقال صلى الله عليه وسلم ~~لا حتى يميز بينه وبينها الحديث # ( د ) وفي رواية لحنش قال كنا مع فضالة في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة ~~بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة رضي الله عنه : # أنزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا ~~بمثل # وهذه الروايات كلها في صحيح مسلم # فقال البيهقي وغيره هذه الروايات محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة ~~رضي الله عنه فأداها كلها وحنش أداها متفرقة # قلت بل هما حديثان لا أكثر رواهما جميعا حنش بألفاظ مختلفة وروى عن علي ~~بن رباح أحدهما PageV02P794 # وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه برواية حنش الثالثة وليست بينهما ~~مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر فهذا حديث واحد ~~اتفقا فيه على ذكر القلادة وأنها مشتملة على ذهب وخرز # وأن النبي صلى الله عليه وسلم منع ms250 من بيعها حتى يميز بين الذهب وغيره # فأما رواية حنش الأولى فليس فيها إلا ذكر المفاضلة في كون القلادة كان ~~فيها أكثر من اثني عشر والثمن كان اثني عشر فنهاهم عن ذلك # وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا أنها عامة في النهي عن بيع الذهب متفاضلا ~~وتلك فيها بيان القصة فقط # والأخيرة شبيهة بالثانية والقصة التي وقعت فيها إنما هي للتابعي لا ~~للصحابي فوضح أنهما حديثان لا أكثر والله أعلم # ثم إن هذا كله لا ينافي المقصود من الحديث فإن الروايات كلها متفقة على ~~المنع من بيع الذهب بالذهب ومعه شيء آخر غيره فلو لم يمكن الجمع لما ضر ~~الاختلاف والله أعلم # فهذان المثالان واضحان فيما يمكن تعدد الواقعة وفيما يبعد # فأما إذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحدا فلا ينبغي سلوك ~~تلك الطريق المتعسفة PageV02P795 # مثاله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا في قصة ذي اليدين فإن في ~~بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر وفي اخرى في صلاة العصر وفي أكثر ~~الروايات قال إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر # فمن زعم أن رواية أبي هريرة رضي الله عنه لقصة ذي اليدين كانت متعددة ~~وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف ارتكب طريقا وعرا بل ~~هي قصة واحدة # وأدل دليل على ذلك الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر فإنها ~~مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما # ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به # وكذا وقع في بعض طرقه يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس ما ~~يقول ذو اليدين قالوا صدق # وفي أخرى أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم PageV02P796 # وفي أخرى فأومئوا أن نعم # فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم ~~من ذلك تعدد الواقعة # قال العلائي : # وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محيى الدين توصلا إلى تصحيح كل من الروايات ~~صونا للرواة الثقاة أن يتوجه الغلط إلى بعضهم ms251 حتى أنه قال في حديث ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما : # إن عمر رضي الله عنه كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فأمره صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره وفي رواية ~~اعتكاف يوم وكلاهما في الصحيح # فقال الشيخ محيي الدين هما واقعتان كان على عمر نذران ليلة بمفردها ويوما ~~بمفرده فسأل عن هذا مرة وعن الآخر أخرى # وفي هذا الحمل نظر لا يخفي لأنه من البعيد أن لا يفهم عمر رضي ~~PageV02P797 الله عنه من الإذن بالوفاء بنذر اليوم الوفاء بنذر الآخر حتى ~~يسأل عنه مرة أخرى لا سيما والواقعة في أيام يسيرة يبعد النسيان فيها جدا ~~لأن في كل من الروايات أن ذلك كان في أيام تفرقة السبي عقب وقعة حنين ففي ~~هذا الحمل من أجل تحسين الظن بالرواة يطرق الخلل إلى عمر رضي الله عنه # أما بالنسيان في المدة اليسيرة أو بأن يخفى عليه إلحاق اليوم بالليلة في ~~حكم الوفاء بنذره في الاعتكاف # وهو من الأمر البين الذي لا يخفى على من هو دونه فضلا عنه لأن سبب سؤاله ~~إنما هو عن كون نذره صدر في الجاهلية فسأل هل يفي في الإسلام بما نذر في ~~الجاهلية فحيث حصل له الجواب عن ذلك كان عاما في كل نذر شرعي $ التحقيق في ~~الجمع بين الروايتين : # ولكن التحقيق في الجمع بين هاتين الروايتين أن عمر رضي الله تعالى عنه ~~كان عليه نذر اعتكاف يوم بليلته سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأمره ~~بالوفاء به فعبر بعض الرواة عنه بيوم وأراد بليلته وعبر بعضهم بليلة وأراد ~~بيومها PageV02P798 # والتعبير بكل واحد من هذين عن المجموع من المجاز الشائع الكثير الاستعمال ~~فالحمل عليه أولى من جعل القصة متعددة # وأغرب من ذلك وأعجب ما ذكره الشيخ محيي الدين أيضا في حديث بني الإسلام ~~على خمس لأنه جاء في الصحيح من رواية ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : # بني الإسلام ms252 على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت فقال رجل وحج البيت وصوم رمضان ~~فقال له ابن عمر رضي الله عنهما لا وصوم رمضان وحج البيت هكذا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ثم جاء الحديث في الصحيح أيضا من طريق أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~ولفظه وحج البيت وصوم رمضان # فقال الشيخ محيي الدين هذا محمول على أن ابن عمر رضي الله عنهما سمع ~~الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين # ولا شك في أن مثل هذا هنا بعيد جدا # فإنه لو سمعه على الوجهين لم ينكر على من قال أحدهما إلا أن يكون حينئذ ~~ناسيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على الوجه الذي أنكره # والظاهر القوي أن أحد رواة هذه الطريق التي قدم فيها الحج على الصيام ~~رواه بالمعنى فقدم وأخر ولم يبلغه نهي ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك ~~محافظة على كيفية ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P799 # فهذا الحمل وهو رواية بعض الرواة لهذه الطريق على المعنى أولى من تطرق ~~النسيان إلى ابن عمر رضي الله عنهما أو الإنكار والرد للفظ الذي سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ومما يبعد فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن الجمع فيه بين الروايات ولو ~~اختلفت المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث عمر رضى ~~الله عنه المتقدم أو بتقييد في الاطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في النهي عن مس الذكر باليمين فإن بعض ~~الرواة عن يحيى أطلق وبعضهم قيده بحالة البول # أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في ~~زكاة الفطر وقوله فيه من المسلمين PageV02P800 # وقد تقدم الكلام عليه # أو بتفسير المبهم وتبيين المجمل كما في حديث وائل بن حجر رضي الله ms253 عنه في ~~قصة صاحب التسعة فإن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه عند الترمذي إبهام ~~كيفية القتل وفي حديث وائل عند مسلم بيانها # وكحديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ~~كفارة الوقاع في رمضان فإن مالكا وطائفة رووه عنه PageV02P801 بلفظ ان رجلا ~~أفطر في رمضان ولم يبينوا ما أفطر به ورواه جمهور أصحاب الزهري فبينوا أن ~~الفطر كان بالجماع # وأما ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد أيضا فيه الجمع بين الروايات فهو ~~على قسمين : # أحدهما ما لا يتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا يقدح ذلك ~~في الحديث وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذ رووه بالمعنى ~~متصرفين بما يخرجه عن أصله # مثاله حديث جابر رضي الله عنه في وفاء دين أبيه فإنه مخرج في الصحيح من ~~عدة طرق وفي سياقه تباين لا يتأتى الجمع فيه إلا بتكلف شديد لأن جميع ~~الروايات عبارة عن دين كان على أبيه ليهود فأوفاهم من نخله ذلك العام # ففي رواية وهب بن كيسان أنه كان ثلاثين وسقا وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلمه في الصبر فأبى فدخل النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P802 النخل ~~فمشى فيها ثم قال لجابر رضي الله عنه جدله فجدله بعد ما رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وفي حديث عبد الله بن كعب عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سألهم أن يقبلوا ثمر الحائط ويحللوه فأبوا # وفي رواية الشعبي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له اذهب فبيدر كل ثمر على ناحية وانه صلى الله عليه وسلم طاف في ~~أعظمها بيدرا ثم جلس صلى الله عليه وسلم فقال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم ~~حتى أدى الله تعالى أمانة والدي وفي آخره فسلم الله البيادر كلها # ففي حمل هذه الروايات اختلاف شديد كما ترى وفي حملها على PageV02P803 ~~التعدد بعد وتكلف والأقرب حملها على ما أشرنا ms254 إليه أن المقصود من جميعها ~~البركة في التمر بسبب النبي صلى الله عليه وسلم وأن الاختلاف وقع من بعض ~~الرواة # وكذا حديث جابر رضي الله عنه في قصة الجمل فإن الروايات اختلفت في قدر ~~الثمن وفي الاشتراط وعدمه وقد ذكر البخاري ذلك مبينا في موضعين من صحيحه ~~وقال إن قول الشعبي بوقية أرجح وأن الاشتراط أصح PageV02P804 # وهو ذهاب منه إلى ترجيح بعض الروايات على بعض وأما دعوى التعدد فيها فغير ~~ممكن # ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في ضياع العقد ونزول آية التيمم # ففي رواية القاسم أن المكان كان البيداء أو ذات الجيش وفيها انقطع عقد لي ~~وفيها أنهم باتوا على غير ماء وفيها فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا ~~العقد تحته # وفي رواية عروة أنها سقطت في الأبواء # وفي رواية عنه في مكان يقال له الصلصل وفيه أن القلادة استعارتها عائشة ~~من أسماء رضي الله عنها وفيها انسلت القلادة من عنقها # وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلين يلتمسانها فوجداها وحضرت ~~الصلاة فلم يدريا كيف يصنعان PageV02P805 # وفي رواية أرسل صلى الله عليه وسلم ناسا وعين في رواية منهم أسيد بن حضير # وفيها أن الذين أرسلوا حضرتهم الصلاة فصلوا على غير وضوء # قال ابن عبد البر : ليس اختلاف النقلة في العقد ولا في القلادة ولا في ~~الموضع الذي سقط ذلك فيه لعائشة رضي الله عنها ولا في كونها لعائشة رضي ~~الله عنها أو لأسماء رضي الله عنها ما يقدح في الحديث ولا يوهنه لأن المعنى ~~المراد من الحديث والمقصود هو نزول آية التيمم ولم يختلفوا في ذلك # قلت وكلامه يشعر بتعذر الجمع بين الروايتين وليس كذلك بل الجمع بينهما ~~ممكن بالتعبير عن القلادة بالعقد # وبأن إضافتها إلى أسماء رضي الله عنها إضافة ملك وإلى عائشة إضافة يد ~~وبأن انسلالها كان بسبب انقطاعها وبأن الإرسال في طلبها كان في ابتداء ~~الحال ووجدانها كان في آخره بعد أن بعثوا البعير # وأما قوله أن الذين ذهبوا في طلبها هم الذين ms255 وجدوها فلا بعد فيه أيضا ~~لاحتمال أن يكون وجدانهم إياها بعد رجوعهم # وإذا تقرر ذلك كانت القضية واحدة وليس فيها مخالفة إلا أن في رواية عروة ~~زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة المبعوثين في طلبها بغير وضوء ~~ولا اختلاف ولا تعارض # ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له وحصل من ذلك ~~الغلط لبعض الفقهاء بسببه ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : PageV02P806 # كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج الحديث # ورواه عنه سفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر وروح بن القاسم وعبد العزيز ~~الدراوردي وطائفة من أصحابه # وهكذا رواه عنه شعبة في رواية حفاظ أصحابه وجمهورهم وانفرد وهب بن جرير ~~عن شعبة بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب حتى زعم بعضهم أن ~~هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث وأنه عدم الاجزاء # وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا PageV02P807 # فأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه فتكون رواية ~~وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة لاتفاقهم دونه على اللفظ ~~الأول لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمعه باللفظين ثم ~~نقل عنه ذلك فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشعبة ثم لم ~~يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير # ومن ذلك حديث الواهبة نفسها فإن مداره على أبي حازم عن سهل بن سعد رضى ~~الله عنه # واختلف الرواة على أبي حازم فقال مالك وجماعة معه فقد زوجتكها ~~PageV02P808 # وقال ابن عيينه أنكحتكها وقال ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن ملكتكها # وقال الثوري أملكتكها # وقال أبو غسان امكناكها # وأكثر هذه الروايا في الصحيحين فمن البعيد جدا أن يكون سهل بن سعد رضي ~~الله عنه شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا عديدة فسمع ms256 في كل مرة ~~لفظا غير الذي سمعه في الأخرى # بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع أيضا فالمقطوع به أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك PageV02P809 الساعة فلم يبق ~~إلا أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظا منها وعبر عنه بقية ~~الرواة بالمعنى والله أعلم # ثم إن الاختلاف في الإسناد إذا كان بين ثقات متساوين وتعذر الترجيح فهو ~~في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته لأنه عن ثقة في الجملة # ولكن يضر وذلك في الأصحية عند التعارض مثلا # فحديث لم يختلف فيه على رواية أصلا أصح من حديث اختلف فيه في الجملة وإن ~~كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح والله أعلم ~~PageV02P810 # | النوع العشرون المدرج # 116 قوله ص وهو أقسام منها ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من كلام بعض رواته إلى آخره # لم يذكر المصنف من أقسام المدرج إلا أربعة : # قسم في المتن وثلاثة في الإسناد # وقد قسمه الخطيب الذي صنف فيه إلى سبعة أقسام # وقد لخصته ورتبته على الأبواب والمسانيد وزدت على ما ذكره الخطيب أكثر من ~~القدر الذي ذكره # | مواضع الإدراج : # وحاصله أن الإدراج تارة يقع في المتن وتارة يقع في الإسناد # فأما الذي في المتن فتارة أن يدرج الراوي في حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا من كلام غيره مع إيهام كونه من كلامه وهو على ثلاث مراتب : ~~PageV02P811 $ مراتب الإدراج : # 1 أحدها أن يكون ذلك في أول المتن وهو نادر جدا # 2 ثانيها أن يكون في آخره وهو الأكثر # 3 ثالثها أن يكون في الوسط وهو القليل # ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي أو التابعي أو من بعده # | وجوه معرفة المدرج : # والطريق إلى معرفة ذلك من وجوه : # 1 الأول أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم # 2 الثاني أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله ~~عليه ms257 وسلم # 3 الثالث أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه بأن ~~يضيف الكلام إلى قائله # مثال الأول وهو ما لا تصح إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن ~~المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قال : # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # للعبد المملوك أجران # والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت ~~وأنا مملوك PageV02P812 # رواه البخاري عن بشر بن محمد عن ابن المبارك # فهذا الفصل الذى في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا وأيضا فلم يكن له أم ~~يبرها بل هذا من قول أبي هريرة رضي الله عنه أدرج في المتن # وقد بينه حيان بن موسى عن ابن المبارك فساق الحديث إلى قوله أجران فقال ~~فيه والذي نفس أبي هريرة بيده إلى آخره # وهكذا هو في رواية ابن وهب عند مسلم وهذا من فوائد المستخرجات كما قدمناه # ومثال الثاني حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # من مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة # ومن مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار # هكذا رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن أبي بكر ابن عياش بإسناده ووهم ~~فيه PageV02P813 # فقد رواه الأسود بن عامر شاذان وغيره عن أبي بكر بن عياش بلفظ : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من جعل لله عز وجل ندا دخل النار ~~وأخرى أقولها ولم أسمعها منه صلى الله عليه وسلم # من مات لا يجعل لله ندا أدخله الجنة # والحديث في صحيح مسلم من غير هذا الوجه عن ابن مسعود رضي الله عنه ولفظه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى فذكره # فهذا كالذي قبله في الجزم بكونه مدرجا PageV02P814 # ومثال الثالث ما ذكره المصنف من حديث ابن مسعود رضي ms258 الله تعالى عنه وقوله ~~فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك # ومنه أيضا حديث عبد الله بن خيران عن شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما يقول طلقت امرأتي وهي حائض فذكر عمر رضي الله ~~تعالى عنه ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها فإذا طهرت ~~فليطلقها قال فتحتسب بالتطليقه ? # قال فمه ? # قال الخطيب هذا مدرج والصواب أن الاستفهام من قول ابن سيرين وأن الجواب ~~من ابن عمر رضي الله تعالى عنهما PageV02P815 # بين ذلك محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان والنضر بن شميل في روايتهم عن ~~شعبة # قلت وكذا فصله خالد بن الحارث وبهز بن أسد وسليمان بن حرب عن شعبة وحديث ~~بعضهم في الصحيحين # وكذلك رواه مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين # قال الخطيب ورواه بشر بن عمر الزهراني عن شعبة فوهم فيه وهما فاحشا فإنه ~~قال فيه قال عمر رضي الله عنه : # يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة ? # قال صلى الله عليه وسلم نعم # قلت والحكم على هذا القسم الثالث بالإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث ~~الحافظ الناقد ولا يوجب القطع بذلك خلاف القسمين الأولين PageV02P816 وأكثر ~~هذا الثالث يقع تفسيرا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث كما في أحاديث ~~الشغار والمحاقلة والمزابنة PageV02P817 # والزهو والقزع والنفخ والبعث والغرة وغيرهما PageV02P818 # والأمر في ذلك سهل لأنه إن ثبت رفعه فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما ~~روى من غيره # فأما ما وقع في المتن من كلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم مدرجا في كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكرنا أمثلته # وربما وقع الحكم بالإدراج في حديث ويكون ذلك اللفظ المدرج ثابتا من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن من رواية أخرى كما في حديث أبي موسى : # إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ويظهر فيها الهرج والهرج القتل # فصله بعض الحفاظ من الرواة وبين أن قوله : والهرج القتل من كلام أبي موسى # ومع ذلك فقد ms259 ثبت تفسيره بذلك من وجه آخر مرفوعا في حديث PageV02P819 سالم ~~بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم عن أبي هريرة رضي الله عنه # ومثل ذلك حديث أسبغوا الوضوء كما سيأتي إن شاء الله تعالى # وأما ما وقع من كلام التابعين فمن بعدهم فمنه حديث عد الأسماء الحسنى ~~فيما رواه الترمذي واستغربه من طريق الوليد بن مسلم عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه # فإن الحديث في الصحيح من طريق شعبة عن أبي الزناد دون ذكر الأسماء ~~PageV02P820 # فأما سياق الأسماء فيقال إنها مدرجة في الخبر من كلام الوليد بن مسلم كما ~~ذكرت ذلك بشواهده في الكتاب الذي جمعته فيه # | ما أدرج في الحديث من كلام بعض التابعين : # وأما ما أدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة رضي الله ~~عنهم فمنه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قصة مرضه بمكة واستئذان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية وفيه : # لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات ~~بمكة فإن قوله يرثي له إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر إذ رواه عن ~~عامر بن سعد عن أبيه # وكذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي رواه مسلم من PageV02P821 ~~طريق زهير وغيره عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عنها رضي الله عنها ~~قالت كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان للشغل ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قوله للشغل إلى آخره من كلام يحيى بن ~~سعيد # كذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد وقال في آخره ~~فظننت ان ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم يحيى بن سعيد يقوله # ورواه عبد الرزاق عن الثوري بدون الزيادة التي في آخره # وكذا هو في مسلم من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي # ومنه أيضا حديث مالك عن ابن شهاب ms260 عن ابن أكيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : PageV02P822 # إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة جهر فيها بالقراءة فلما انصرف صلى ~~الله عليه وسلم قال : # هل جهر معي أحد منكم فقال رجل منهم نعم أنا يا رسول الله قال صلى الله ~~عليه وسلم إني أقول ما لي أنازع القرآن # فانتهى الناس عن القراءة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه من ~~الصلوات # بين محمد بن يحيى الذهلي وغيره من الحفاظ أن قوله فانتهى الناس إلى آخره ~~من كلام الزهري أدرج في الخبر PageV02P823 # | الإدراج في أول الخبر # : # وأما ما وقع من الإدراج في أول الخبر فقد ذكر شيخنا مثاله وهو قول أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه : أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار # على أن قوله أسبغوا الوضوء قد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح # وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه منه فلم أجد له مثالا ~~آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار عن هشام ~~بن حسان PageV02P824 # | الإدراج في وسط الحديث # : # وأما ما وقع في وسطه فقد نقل شيخنا عن ابن دقيق العيد أنه ضعف الحكم ~~بالإدراج على مثل ذلك # وقد وقع منه قول الزهري والتحنث التعبد في حديثه عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها في بدء الوحي في قولها فيه وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو ~~التعبد الليالي ذوات العدد إلى آخر الحديث بطوله فإن قوله وهو التعبد من ~~كلام الزهري أدرج في الحديث من غير تمييز كما أوضحته في الشرح # وكذلك حديث إبراهيم بن علي التميمي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى ~~رأسه المغفر وهو غير محرم فقيل له إن PageV02P825 ابن خطل متعلق بأستار ~~الكعبة فقال صلى الله عليه وسلم ms261 اقتلوه فإن قوله وهو غير محرم من كلام ~~الزهري أدرجه هذا الراوي في الخبر # وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة وبين بعضهم أنها كلام الزهري # ومن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل # رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم عن ~~زر بن حبيش عن عبد الله فذكره # قال هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة وقد رواه شعبة عن سلمة ~~PageV02P826 # قال وسمعت محمدا يقول كان سليمان بن حرب يقول في هذا وما منا إلا هذا ~~عندي من قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه # قلت رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة مثل حديث وكيع ورواه علي بن ~~الجعد وغندر وحجاج بن محمد ووهب بن جرير والنضر بن شميل وجماعة عن شعبة فلم ~~يذكروا فيه وما منا إلا # وهكذا رواه إسحاق بن راهويه عن أبي نعيم عن سفيان الثوري # قلت والحكم على هذه الجملة بالإدراج متعين وهو يشبه ما قدمناه في المدرك ~~الأول للإدراج وهو ما لا يجوز أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاستحالة أن يضاف إليه شيء من الشرك # ومن ذلك حديث فضالة بن عبيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : # أنا زعيم والزعيم الحميل ببيت في ربض الجنة لمن آمن بي وهاجر الحديث # أشار ابن حبان إلى أن قوله والزعيم الحميل مدرج ومن ذلك PageV02P827 قوله ~~في حديث عكرمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صفة نزول الوحي تنزل ~~الملائكة في العنان والعنان السحاب الحديث فإن قوله والعنان السحاب مدرج # وكذا قوله في حديث لقيط بن صبرة في قصة وفادته # قال فيه فأتينا بقناع من رطب والقناع الطبق الحديث # فقوله والقناع الطبق مدرج في الخبر # وقد ذكرت شواهد ذلك جميعه في الكتاب المذكور # وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك ms262 فيه نظر فإنه إذا ثبت بطريقه ~~أن ذلك من كلام بعض الرواة لا مانع من الحكم عليه بالإدراج # وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ~~PageV02P828 ذلك فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر فإن سبب ذلك ~~الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه ~~مدمجا من غير تفصيل فيقع ذلك # فقد روينا في كتاب الصلاة لأبي حاتم ابن حبان قال : # ثنا عمر بن محمد الهمداني قال ثنا أبو بكر الأثرم قال قال أبو عبد الله ~~أحمد بن حنبل كان وكيع يقول في الحديث يعني كذا وكذا وربما حذف يعني وذكر ~~التفسير في الحديث # وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض ~~أقرانه ربما يقول له افصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم # وقد ذكرت كثيرا من هذه الحكايات وكثيرا من أمثلة ذلك في الكتاب المذكور ~~واسمه تقريب المنهج بترتيب المدرج أعان الله على تكميله وتبييضه إنه على كل ~~شيء قدير $ تنبيه # استدرك شيخنا على الخطيب قوله : # أن عبد الحميد بن جعفر تفرد عن هشام بزيادة ذكر الانثيين والرفغين ~~PageV02P829 في حديث بسرة بأن يزيد بن زريع رواه أيضا عن أيوب وهو كما قال ~~إلا أنه مدرج أيضا # والذي أدرجه هو أبو كامل الجحدري راويه عن يزيد # وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري وأبو الأشعث أحمد بن المقدام وأحمد ~~بن عبيد الله العنبري وغير واحد فرووه عن يزيد بن زريع مفصولا # ولفظ الدارقطني من طريق أبي الأشعث عن بسرة أنها سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : من مس ذكره فليتوضأ قال فكان عروة يقول إذا مس رفغه أو ~~أنثييه أو ذكره فليتوضأ # وذكر شيخنا أن الدارقطني زاد فيه ذكر الأثنيين من رواية ابن جريج أيضا عن ~~هشام وهو كما قال إلا أنه مدرج أيضا كما بينه الدارقطني وكذا أخرجه ~~الطبراني من رواية ابن جريج وله طريقان آخران عن هشام بن عروة مدرجان ms263 ~~يستدرك بهما على الخطيب أيضا PageV02P830 # 1 أحدهما من طريق محمد بن دينار عن هشام عن أبيه عن بسرة رضي الله عنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فلا ~~يصلي حتى يتوضأ # 2 ثانيهما رواه ابن شاهين في كتاب الأبواب عن ابن أبي داود ويحيى بن صاعد ~~قالا ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الأعلى ثنا هشام بن حسان ثنا هشام بن عروة ~~عن أبيه فذكر الحديث : # إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فليعد الوضوء # وسيأتي لفظه في النوع الثاني والعشرين إن شاء الله تعالى ومما يدل على ~~أنه لم يتقنه ان ابن شاهين رواه أيضا عن البغوي ه عن الدقيقي عن يزيد بن ~~هارون عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة بلفظ : PageV02P831 # إذا مس أحدكم ذكره أو قال فرجه أو قال أنثييه فليتوضأ فتردده يدل على أنه ~~ما ضبطه # وقد فصله حماد بن زيد وأيوب وغير واحد عن هشام واقتصر على المرفوع منه ~~فقط وشعبة والثوري وتمام عشرين من الحفاظ كما بينته في الكتاب المذكور ولله ~~الحمد # ومن أمثلته أيضا حديث ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه رواه الخطيب من ~~طريق شبل بن عباد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا وبين أنه لا أصل له من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من ~~كلام يزيد بن هارون دخل لبعض الرواة فيه إسناد في إسناد # قلت وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام : # 1 أحدها أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته فيرويه راو ~~واحد عنهم فيحمل بعض رواياتهم على بعض ولا يميز بينها # 2 ثانيها أن يكون المتن عند الراوي له بالإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده ~~بإسناد آخر فيرويه بعضهم عنه تاما بالإسناد الأول # 3 ثالثها أن يكون متنان مختلفي الإسناد فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما ~~في الآخر ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي ms264 ومن هذه الحيثية فارق ~~القسم الذي قبله # وهذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها ابن الصلاح PageV02P832 # وذكر مثلها عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه # إلا أن الأول قد يقع فيه إيهام وصل مرسل أو إيصال منقطع # مثاله ما رواه عثمان بن عمر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي وعبد الله بن حلام عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت سودة رضي الله عنها فإذا امرأة على ~~الطريق قد تشوفت ترجو أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # وفيه إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها # فظاهر هذا السياق يوهم أن أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن ~~حلام جميعا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه # وليس كذلك وإنما رواه أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا وعن أبي إسحاق عن عبد الله بن حلام PageV02P833 عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه متصلا بينه عبيد الله بن موسى وقبيصة ومعاوية بن ~~هشام عن الثوري متصلا # 4 رابعها أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا به فإنه لم يسمعه من شيخه ~~فيه وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه فيدرجه بعض الرواة عنه فلا تفصيل # وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس # مثال ذلك حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه في قصة ~~العرنيين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : لو خرجتم إلى إبلنا ~~فشربتم من ألبانها وأبوالها ولفظه وأبوالها إنما سمعها حميد من قتادة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه # بينه يزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية وآخرون ~~PageV02P834 # كلهم يقول فيه فشربتم من ألبانها قال حميد قال قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه وأبوالها فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج وتسوية والله أعلم # 5 خامسها أن ms265 لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط ثم يقطعه قاطع ~~فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد # ومثاله في قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي كما مثل به ابن الصلاح ~~لشبه الوضع وجزم ابن حبان بأنه من المدرج PageV02P835 # هذه أقسام مدرج الإسناد والطريق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية ~~مفصلة للرواية المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا ~~على إحدى الجملتين كما روى أحمد من طريق روح بن عبادة عن شعبة عن قتادة عن ~~مطرف عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح # ورواه أيضا عن سليمان بن حرب وعفان بن مسلم عن شعبة فبين أن قوله وسجوده ~~سمعه شعبة عن هشام عن قتادة # ورواه أيضا عن بهز بن أسد عن شعبة عن قتادة فلم يذكر سجوده # وهكذا رواه جماعة عن شعبة مقتصرين على ذكر الركوع وهم يزيد بن ~~PageV02P836 # زريع والنضر بن شميل وابن أبي عدي وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد وغيرهم # قلت رواه مسلم من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة وهشام جميعا عن قتادة ~~ولم يذكر لفظه لكنه عطفه على حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وحديث سعيد ~~فيه ذكرالركوع أيضا فلم يقع التفصيل في رواية مسلم كما ينبغي # وهذا مثال القسم الرابع الذي ذكرناه أيضا والله سبحانه وتعالى الموفق ~~PageV02P837 # | النوع الحادي والعشرون الموضوع # 117 قوله ص هذا تفسير بحسب الاصطلاح وأما من حيث اللغة فقد قال أبو ~~الخطاب ابن دحية : # الموضوع الملصق وضع فلان على فلان كذا أي ألصقه به # وهو أيضا الحط والإسقاط # والأول أليق بهذه الحيثية والله أعلم # 118 قوله ص اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة # هذه العبارة سبقه إليها الخطابي واستنكرت لأن الموضوع ليس من الحديث ~~النبوي إذ أفعل التفضيل إنما يضاف إلى بعضه ويمكن الجواب بأنه أراد بالحديث ~~القدر المشترك وهو ms266 ما يحدث به # وقوله إنه شر الأحاديث الضعيفة تقدم ما فيه في قسم الضعيف PageV02P838 # 119 قوله ص ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ~~ببيان وضعه إلى آخره # يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد ~~الكاذبين # ويرى مضبوطة بضم الياء بمعنى يظن # وفي الكاذبين روايتان : # إحداهما بفتح الباء على إرادة التثنية # والأخرى بكسرها على صيغة الجمع # وكفي بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث فيظن أنه كذب فضلا عن ~~أن يتحقق ذلك ولا يبينه لأنه صلى الله عليه وسلم جعل المحدث بذلك مشاركا ~~لكاذبه في وضعه وقال مسلم في مقدمة صحيحه : # اعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات ~~الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ~~ناقليه وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع وكلامه ~~موافق لما دل عليه الحديث المذكور PageV02P839 # وقول ابن الصلاح بخلاف الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن # يريد جعل احتمال صدقها قيدا في جواز العمل بها # لكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويا بحيث يفوق احتمال كذبها أو ~~يساويه أو لا ? # هذا محل نظر والذي يظهر من كلام مسلم ربما دل عليه الحديث المتقدم بأن ~~احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا أنه لا يعتد به # وقال الترمذي سألت أبا محمد يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن هذا ~~الحديث يعني حديث سمرة المذكور فقلت له من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده ~~خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث وإذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده ~~بعضهم أو قلب إسناده ? # فقال لا إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا يعرف لذلك الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلا فحدث ms267 فأخاف أن يكون دخل في هذا الحديث # 56 قوله ع وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم على الحديث بالوضع بإقرار من ~~ادعى أنه وضعه لأن فيه عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع فقال في ~~الاقتراح : # هذا كاف في رده ليس بقاطع إلى آخره # قلت كلام ابن دقيق العيد ظاهر في أنه لا يستشكل الحكم لأن PageV02P840 ~~الأحكام لا يشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد أنه يقطع بكون الحديث موضوعا ~~بمجرد الإقرار إلا أن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم العمل بقوله ~~وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعا بمجرد إقرار الراوي ~~بأنه وضعه فقط فلم يعترض لتعليل ذلك ولم يعلل بأنه يلزم العمل بقوله بعد ~~اعترافه لأنه لا مانع من العمل بذلك لأن اعترافه بذلك يوجب ثبوت فسقه وثبوت ~~فسقه لا يمنع العمل بموجب إقراره كالقاتل مثلا إذا اعترف بالقتل عمدا من ~~غير تأويل فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك فنقتله عملا بموجب إقراره مع احتمال ~~كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك الإقرار بعينه # ولهذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد الزور بمقتضى اعترافه # وهذا كله مع التجرد أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تقتضي صدقه في ذلك ~~الإقرار كمن روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث الأعمال ~~بالنيات فإنا نقطع بأنه ليس من رواية مالك ولا نافع ولا ابن عمر مع ترددنا ~~في كون الراوي له على هذه الصورة كذب أو غلط فإذا أقر أنه غلط لم نرتب في ~~ذلك ولا سيما إن كان إخباره لنا بذلك بعد توبته # وقد حكى مهنا بن يحيى أنه سأل أحمد عن حديث إبراهيم بن موسى المروزي عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه العلم فريضة على كل مسلم # فقال أحمد هذا كذب # يعني بهذا الإسناد # ثم إن شيخنا رضي الله عنه مثل لقول ابن الصلاح : أو ما يتنزل منزلة ~~إقراره PageV02P841 # بما إذا حدث محدث عن شيخ ثم ذكر ms268 أن مولده في تأريخ يعلم تأخره عن وفاة ~~ذلك الشيخ ولم يتعقبه بما تعقب به الأول والاحتمال يجري فيه كما يجري في ~~الأول سواء فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في التأريخ ويكون ~~في نفس الأمر صادقا # والأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم ~~اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله الجويباري في سماع الحسن من أبي هريرة رضي ~~الله عنه فروى لهم حديثا بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمع ~~الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه # وأن يمثل بالتأريخ لقول ابن الصلاح أو من قرينة حال الراوي # وقد استشكل بعضهم الحكم على الحديث بالوضع لركاكة لفظه ولم يتعرض شيخنا ~~له فأفردته كما سيأتي # 102 قوله ص وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي PageV02P842 # قلت هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر # قال ابن دقيق العيد : وكثيرا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي ~~وألفاظ الحديث # وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه وما لا يجوز ~~كما سئل بعضهم كيف يعرف أن الشيخ كذاب قال إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى ~~تذبحوها علمت أنه كذاب ثم مثل لقرينة حال الراوي بقصة غياث بن إبراهيم مع ~~المهدي # وهذا أولى من التسوية بينهما فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكبر ~~من قرينة حال الراوي # ومن جملة القرائن الدالة على الوضع الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر ~~اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير وهذا كثير موجود في حديث ~~PageV02P843 القصاص والطرقية والله أعلم # 121 قوله ص وقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها انتهى # اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى ~~نعم إن صرح الراوي بأن هذا صيغة لفظ الحديث وكانت تخل بالفصاحة أو لا وجه ~~لها في الإعراب دل على ذلك والذي يظهر أن ms269 المؤلف لم يقصد أن ركاكة اللفظ ~~وحده تدل ركاكة المعنى بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين ركاكة ~~اللفظ والمعنى معا # لكن يرد عليه أنه ربما كان اللفظ فصيحا والمعنى ركيكا إلا أن ذلك يندر ~~وجوده ولا يدل بمجرده على الوضع بخلاف اجتماعهما تبعا للقاضي أبي بكر ~~الباقلاني # وقد روى الخطيب وغيره من طريق الربيع بن خثيم التابعي الجليل PageV02P844 ~~قال إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل تنكر $ تنبيه # أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما يدل على الوضع من غير إقرار الواضع ~~$ دلائل الوضع : # منها جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل تأويلا لأنه ~~لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل # وقد حكى الخطيب هذا في أول كتابه الكفاية تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني ~~وأقره فإنه قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام : # 1 ما يعرف صحته # 2 وما يعلم فساده # 3 وما يتردد بينهما # ومثل للثاني بما تدفع العقول صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو ~~الاخبار عن قدم الأجسام وما أشبه ذلك # ويلتحق به ما يدفعه الحسن والمشاهدة كالخبر عن الجمع بين الضدين وقول ~~الإنسان أنا الآن طائر في الهواء أو أن مكة لا وجود لها في الخارج # ومنها أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت ثم لا ينقله ~~منهم إلا واحد لأن العادة جارية بتظاهر الاخبار في مثل ذلك PageV02P845 # ومنها ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ~~أو تقليد بعضهم بعضا # ومنها أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي # ومنها أن يكون فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه فينفرد به واحد ~~وفي تقييده السنة المتواترة احتراز من غير المتواترة فقد أخطأ من حكم ~~بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا وأكثر من ذلك الجوزقاني في كتاب الأباطيل ~~له # وهذا لا يتأتى إلا حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه أما مع إمكان الجمع ~~فلا كما زعم بعضهم أن ms270 الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه لا يؤمن عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد ~~خانهم موضوع لأنه صلى الله عليه وسلم قد صح عنه أنه كان يقول اللهم باعد ~~بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب وغير ذلك لأنا نقول يمكن ~~حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه ~~بخلاف ما لم يؤثر # وكما زعم ابن حبان في صحيحه أن قوله صلى الله عليه وسلم إني لست كأحدكم ~~إني أطعم وأسقي دال على أن الأخبار التي فيها أنه كان يضع الحجر على بطنه ~~من الجوع باطلة PageV02P846 # وقد رد عليه ذلك الحافظ ضياء الدين فشفى وكفى # ومنها ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روي في زمان قد ~~استقرت فيه الأخبار فإذا فتش عنه فلم يوجد في بطون الكتب ولا في صدور ~~الرجال علم بطلانه # وأما في عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم حين لم تكن الأخبار استقرت فإنه ~~يجوز أن يروي أحدهم ما لا يوجد عند غيره # قال العلائي وهذا إنما يقوم به أي بالتفتيش عليه الحافظ الكبير الذي قد ~~أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه كالامام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن ~~معين ومن بعدهم كالبخارى وأبى حاتم وأبى زرعة # ومن دونهم كالنسائى ثم الدارقطنى لأن المأخذ الذى يحكم به غالبا على ~~الحديث بأنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق والاطلاع ~~على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة ~~مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه ~~للحديث بأنه موضوع هذا ما يأباه تصرفهم فالله أعلم # 122 قوله ص ولقد أكثر الذى جمع فى هذا العصر الموضوعات فى نحو مجلدين إلخ ~~PageV02P847 # قال شيخنا في شرح منظومته عنى ابن الصلاح بذلك أبا الفرج بن الجوزي # وقال العلائي : # دخلت على ابن الجوزي الآفة من التوسع في الحكم ms271 بالوضع لأن مستنده فى غالب ~~ذلك بضعف راويه # قلت وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض ~~الرواة الساقطين بها ويكون كلامهم محمولا على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك ~~الوجه ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة ~~التصنيف فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها # فذكر فى كتابه الحديث المنكر والضعيف الذى يحتمل في الترغيب والترهيب ~~وقليل من الأحاديث الحسان # كحديث صلاة التسبيح PageV02P848 وكحديث قراءة آية الكرسى دبر الصلاة فإنه ~~صحيح رواه النسائي وصححه ابن حبان وليس فى كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب ~~سوى أحاديث قليلة جدا PageV02P849 # وأما من مطلق الضعف ففيه كثير من الأحاديث # نعم أكثر الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك تصنيفا أشير إلى مقاصده فمما فيه ~~من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة حديث صلاة التسبيح وقراءة آية الكرسى كما ~~تقدم وحديث # ولابن الجوزي كتاب آخر سماه العلل المتناهية فى الأحاديث الواهية أورد ~~فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة # كما أورد في كتاب الموضوعات كثيرا من الأحاديث الواهية # وفاته من كل النوعين قدر ما كتب في كل منهما أو أكثر والله الموفق # | أصناف الوضاعين الزنادقة # 123 قوله ص والواضعون للحديث أصناف # قلت لم يبين ذلك وسائقهم إلى ذلك والهاجم عليه منهم PageV02P850 # أولا الزنادقة حملهم على وضعها الاستخفاف بالدين كمحمد بن سعيد المصلوب ~~والحارث الكذاب الذي ادعى النبوة والمغيرة بن سعيد الكوفى وغيرهم # حتى قال حماد بن زيد # وضعت الزنادقة على النبى صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث رواه ~~العقيلى # ومن بلايا محمد بن سعيد الدالة على زندقته روايته أنا خاتم النبيين لا ~~نبى بعدى إلا أن يشاء الله # | أصحاب الأهواء # الصنف الثانى أصحاب الأهواء كالخوارج والروافض ومن عمل بعملهم من متعصبي ~~المذاهب كما روى ابن أبى حاتم فى مقدمة كتابه الجرح والتعديل PageV02P851 ~~عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب انظروا عمن تأخذون دينكم فإنا ~~كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا ms272 # ومن خفى ذلك ما حكاه ابن عدي أن محمد بن شجاع الثلجى كان يضع الأحاديث ~~التي ظاهرها التجسيم وينسبها إلى أهل الحديث بقصد الشناعة عليهم لما بينه ~~وبينهم من العداوة المذهبية وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم : # استجاز بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية فيقول في ذلك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة ~~لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولأنهم لا يقيمون لها سندا # | من رق دينه : # الصنف الثالث من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع من رق دينه من ~~المحدثين فيجعل بعضهم للحديث الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا كمن يدعي سماع من ~~لم يسمع وهذا داخل في قسم المقلوب # | من حمله التدين الناشئ عن الجهل : # الصنف الرابع من حمله على ذلك التدين الناشئ عن الجهل وقد ذكره المصنف ~~وتعلقوا بشبه باطلة PageV02P852 # الشبهة الأولى أن الحديث الوارد في وعيد من كذب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما ورد في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليهم يحكم في دمائهم وأموالهم فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه ~~وسلم فأمر بقتله # وقال هذا الحديث # والجواب عن هذه الشبهة أن السبب المذكور لم يثبت إسناده ولو ثبت لم يكن ~~لهم فيه متمسك لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # الشبهة الثانية أن هذا الحديث في حق من كذب على نبينا يقصد به عيبه أو ~~شين الإسلام # وتعلقوا لذلك بما روي عن أبى أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم قال فشق ذلك على أصحابه ~~رضي الله عنهم حتى عرف في وجوههم وقالوا يا رسول الله قلت هذا ونحن نسمع ~~منك الحديث فنزيد وننقص ونقدم ونؤخر فقال صلى PageV02P853 الله عليه وسلم ~~لم أعن ذلك ولكن عنيت من كذب علي يريد ms273 عيبي وشين الإسلام # قال الحاكم هذا الحديث باطل وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية اتفقوا على ~~تكذيبه وقال صالح جزرة : كان يضع الحديث # وقد تجاسر أبو جعفر محمد بن عبد الله الفانتي السلمي فزعم أنه رأى مناما ~~طويلا ساقه في نحو من كراس وفيه قلت يا رسول الله فهذه الأخبار التي وضعوها ~~عليك قال من تعمد علي كذبا يريد به إصلاحا لأمتي أو رفع لهم درجة في الآخرة ~~فأنا أرحم الخلق به فلا أخاصمه وأشفع له والله أرحم مني ومن قصد بذلك الكذب ~~وإفساد أمتي وإبطال حقهم فأنا خصمه ولا أشفع له انتهى # وهو كلام في غاية السقوط إنما أوردته لئلا يغتر به لأنني رأيته في كلام ~~العلامة مغلطاي أورده وقال ينظر فيه : # الشبهة الثالثة قال الكرامية أو من قال منهم : # إذا كان الكذب في الترغيب والترهيب فهو كذب للنبي صلى الله عليه وسلم لا ~~عليه # وهو جهل منهم باللسان لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإن PageV02P854 ~~المندوب قسم منها وتضمن ذلك الاخبار عن الله تعالى في الوعد على ذلك العمل ~~بذلك الثواب # الشبهة الرابعة قالوا ورد في بعض الطرق من حديث ابن مسعود والبراء بن ~~عازب وغيرهما رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : # من كذب علي متعمدا ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار # قالوا فلتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة كما تعين حمل ~~الروايات المطلقة على الروايات المقيدة بالتعمد # والجواب أن قوله ليضل به الناس # اتفق أئمة الحديث على أنها زيادة ضعيفة # وأقوى طرقها ما رواه الحاكم وضعفه من طريق يونس بن بكير عن الأعمش عن ~~طلحة بن مصرف عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود رضي الله عنه PageV02P855 # قال وهم يونس في موضعين # 1 أحدهما أنه اسقط بين طلحة وعمرو رجلا وهو أبو عمار # 2 الثاني أنه وصله بذكر ابن مسعود رضي الله عنه وإنما هو مرسل وعلى تقدير ~~قبول هذه الزيادة فلا تعلق بها لهم ولأن لها وجهين صحيحين : # أحدهما أن ms274 اللام في قوله ليضل ليست للتعليل وإنما هي لام العاقبة كما ~~قوله تعالى ( ^ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) وهم لم يلتقطوه ~~لقصد ذلك # وثانيهما أن اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله عز وجل ( ^ فمن ~~أظلم ممن أفترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) # لأن افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقا سواء قصد به الإضلال أو لم ~~يقصده والله تعالى أعلم # الصنف الخامس أصحاب الأغراض الدنيوية كالقصاص والسؤال في الطرقات وأصحاب ~~الأمراء وأمثلة ذلك كثيرة # الصنف السادس من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلام بعض الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم كما أشار إليه المصنف في قصة ~~ثابت بن موسى PageV02P856 # وكمن ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه كما وقع ذلك لحماد بن سلمة مع ~~ربيبه وكما وقع لسفيان بن وكيع مع وراقه ولعبد الله بن صالح كاتب الليث مع ~~جاره ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع خالد بن نجيح المدائني # وكمن تدخل عليه آفة في حفظه أو في كتابه أو في نظره فيروي ما ليس في ~~حديثه غالطا # قال العلائي : فأشد الأصناف ضررا أهل الزهد كما قال ابن الصلاح وكذا ~~المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأما باقي الأصناف كالزنادقة فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك PageV02P857 ~~الأحاديث كذبا لا يخفى إلا على الأغبياء وكذا أهل الأهواء من الرافضة ~~والمجسمة والقدرية في شد بدعهم # وأما أصحاب الأمراء والقصاص فأمرهم أظهر لأنهم في الغالب ليسوا من أهل ~~الحديث # قلت وأخفى الأصناف القسم الأخير الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق فإن ~~الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد والله الموفق $ ~~تنبيه # الكرامية بتشديد الراء نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني وكان عابدا زاهدا ~~إلا أنه خذل كما قال ابن حبان : # فالتقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها وصحب أحمد بن عبد الله ~~الجويباري فكان يضع له ms275 الحديث على وفق مذهبه # قال أبو العباس السراج : # شهدت محمد بن اسماعيل البخاري ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن ~~أحاديث منها : سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رفعه الايمان يزيد ولا ينقص ~~PageV02P858 # قال فكتب على ظهر كتابه من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل # وقد ذكر الحاكم لمحمد بن كرام ترجمة جيدة وذكر أن ابن خزيمة اجتمع به غير ~~مرة وكان يثني عليه # وكرام المشهور بتشديد الراء ضبطه الخطيب وابن ماكولا وابن السمعاني وأبي ~~ذلك متكلم الكرامية أبو عبد الله محمد بن الهيصم في كتابه مناقب محمد بن ~~كرام فقال : # المعروف في ألسنة المشايخ كرام بالفتح والتخفيف # وزعم أنه بمعنى كرامة أو كريم قال : # ويقال بكسر الكاف على لفظ جمع كريم قال # وهو الجاري على ألسنة أهل سجستان # قلت وفي ذلك يقول أبو الفتح البستي فيما أنشده الثعالبي عنه وكذا أنشده ~~عنه العتبي في الكتاب اليميني : PageV02P859 % إن الذين بجهلهم لم يقتدوا % ~~بمحمد بن كرام غير كرام % # | % الفقه فقه أبي حنيفة وحده % والدين دين محمد بن كرام % # وحكى الصلاح الصفدي في ترجمة العلامة صدر الدين بن الوكيل عن قاضي القضاة ~~تقي الدين السبكي أن ابن الوكيل قال محمد بن كرام بالتخفيف وأنكر ذلك سعد ~~الدين الحارثي وقال إنما هو بالتثقيل فاستشهد ابن الوكيل على صحة قوله ~~بالبيت الثاني المذكور قال فاتهموه بأنه ارتجله في الحال لاقتداره على ~~النظم ثم تبين بعد مدة طويلة أن الأمر بخلاف ذلك وأنه صادق فيما نقله # فقرأت بخط تاج الدين السبكي قال قرأت بخط ابن الصلاح أن أبا الفتح البستي ~~الشاعر قال في ابن كرام فذكر الشعر أيضا والله أعلم # 57 قوله ع وقال ابن عدي لا يعرف إلا بثابت بن موسى PageV02P860 # وسرقه جماعة منهم من الضعفاء عبد الحميد بن بحر وعبد الله بن شبرمة ~~الشريكي انتهى # اعترض بعض المعاصرين ممن تكلم على ابن الصلاح على كلام شيخنا هذا بأن عبد ~~الله بن شبرمة الكوفي الفقيه رواه عن شريك أيضا فيما ms276 رواه أبو نعيم في ~~تأريخه قال ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا محمد بن عبد السلام ثنا عبد ~~الله بن شبرمة الكوفي قال ثنا شريك به # قال هذا المتأخر عبد الله بن شبرمة هو الفقيه الكوفي أحد الأعلام احتج به ~~مسلم # قلت وأخطأ هذا المتأخر خطأ فاحشا لا مستند له فيه ولا عذر لأن عبد الله ~~بن شبرمة المذكور هو الشريكي وهو كوفي أيضا وأما الفقيه فانه قديم على هذه ~~الطبقة ولا يمكن أن يكون بين أبي نعيم وبينه أقل من ثلاثة رجال وقد وقع ~~بينه وبين الشريكي هنا رجلان فقط مع التصريح بالتحديث فظهرت صحة كلام ابن ~~عدي وسقط الأعتراض على شيخنا بحمد الله تعالى # 124 قوله ص بحث باحث عن مخرجه حتى أنتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه ~~PageV02P861 # أبهم المصنف الباحث المذكور احتصارا وقد ذكره الخطيب من طريق مؤمل بن ~~اسماعيل قال حدثني شيخ بحديث أبي بن كعب الطويل في فضائل القرآن فقلت له من ~~حدثك فقال # حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت من حدثك فقال حدثني شيخ بواسط ~~وهو حي فصرت إليه فقال حدثني شيخ بالبصرة وهو حي فصرت إليه فقال حدثني شيخ ~~بعبادان فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم ~~شيخ فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ من حدثك قال لم يحدثني أحد ولكنا ~~رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى ~~القرآن # 125 قوله ص ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه ~~تفاسيرهم انتهى # قال شيخنا في شرح منظومته : # لكن من أبرز أسناده من المفسرين أعذر ممن حذف إسناده لأن ذاكر إسناده ~~يحيل ناظره على الكشف عن سنده وأما من لم يذكر سنده وأورده بصيغة الجزم ~~فخطؤه أشد كالزمخشري والله أعلم PageV02P862 # قلت والاكتفاء بالحوالة على النظر في الاسناد طريقة معروفة لكثير من ~~المحدثين وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث الساقطة ~~معرضين عن بيانها ms277 صريحا وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة وكان ذكر ~~الاسناد عندهم من جملة البيان والله أعلم PageV02P863 # | النوع الثاني والعشرون معرفة المقلوب # 126 قوله ص هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع # أقول هذا تعريف بالمثال # وحقيقته إبدال من يعرف برواية بغيره # فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر من راو حتى الإسناد كله # وقد يقع ذلك عمدا إما بقصد الاغراب أو لقصد الامتحان # وقد يقع وهما فأقسامه ثلاثة : # وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعا # فممن كان يفعل ذلك عمدا لقصد الاغراب على سبيل الكذب حماد بن عمرو ~~النصيبي وهو من المذكورين بالوضع PageV02P864 # من ذلك روايته عن الأعمش عن أبى صالح عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم ~~بالسلام الحديث فإن هذا الحديث قال العقيلي # لا يعرف من حديث الأعمش وإنما يعرف من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه # قلت كذلك أخرجه مسلم وغيره # فجعل حماد بن عمرو الأعمش موضع سهيل ليغرب به # هذا في الإسناد # وأما في المتن فكمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنا أو ~~متونا ليست فيها # كنسخة معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد زاد ~~فيها PageV02P865 # وكنسخة مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زاد فيها جماعة عدة ~~أحاديث ليس منها # منها القوي والسقيم وقد ذكر جلها الدارقطنى في غرائب مالك # وممن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان كان شعبة يفعله كثيرا لقصد اختبار حفظ ~~الراوي فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط # وقد أنكر بعضهم على شعبة ذلك لما يترتب عليه من تغليط من يمتحنه فقد ~~يستمر على روايته لظنه أنه صواب وقد يسمعه من لا خبرة له فيرويه ظنا منه ~~أنه صواب لكن مصلحته أكثر من مفسدته # | اختبار ms278 ابن معين لأبي نعيم # وممن فعل ذلك يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن دكين بحضرة أحمد بن حنبل # وروى الخطيب من طريق أحمد بن منصور الرمادي قال : # خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبدالرزاق فلما عدنا إلى الكوفة ~~قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل أريد أن أمتحن أبا نعيم فنهاه أحمد فلم ~~ينته فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم PageV02P866 وجعل ~~على رأس كل عشرة أحاديث حديثا ليس من حديثه ثم أتينا أبا نعيم فخرج إلينا ~~فجلس على دكان حذاء بابه وأقعد أحمد عن يمينه ويحيى عن يساره وجلست أسفل ~~فقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث وهو ساكت ثم الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس هذا ~~من حديثي فاضرب عليه ثم قرأ العشرة الثانية وقرأ الحديث الثاني فقال هذا ~~أيضا ليس من حديثي فاضرب عليه ثم قرأ العشرة الثالثة وقرأ الحديث الثالث ~~فتغير أبو نعيم ثم قبض على ذراع أحمد فقال أما هذا فورعه يمنعه عن هذا # وأما هذا وأومأ إلي فأصغر من أن يعمل هذا ولكن هذا من عملك يا فاعل ثم ~~أخرج رجله فرفس يحيى بن معين وقلبه عن الدكان وقام فدخل داره فقال له أحمد ~~ألم أنهك وأقل لك أنه ثبت # فقال له يحيى هذه الرفسة أحب إلي من سفري # ومن ذلك ما فعله أصحاب الحديث مع البخاري وقد أشار إليه المصنف مختصرا ~~فأحببت إيراد القصة على وجهها وقد رويناها في المشايخ البخاري لابن عدي وفي ~~التاريخ للخطيب في غير موضع أخبرني بها الحافظ أبو الفضل بن الحسين رحمه ~~الله قال أخبرني محمد بن محمد قال أنا أبوالفرج الحراني أنا أبو الفرج ابن ~~الجوزي وأخبرني الحافظ أبو الفضل PageV02P867 أيضا قال أخبرني محمد بن ~~إبراهيم أنا يوسف بن يعقوب الشيباني كتابة واللفظ له # ح وقرأت على أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي قال أنا ~~الشناني قال أنا أبو اليمن الكندي قال أنا أبو منصور القراد قال أنا ms279 الحافظ ~~أبو بكر الخطيب ح وأنا غالب ابن محمد اليسابوري بمكة إجازة عن أبي أحمد ~~الطبري قال أن علي بن الحسين كتب إليهم أنا الفضل بن سهل إجازة عن الخطيب ~~حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي أنا أحمد بن الحسن الرازي قال سمعت أبا ~~أحمد ابن عدي يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم ~~بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها ~~وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ~~ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة PageV02P868 أحاديث وأمروهم إذا ~~حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس ~~جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما ~~اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك ~~الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا اعرفه فما زال يلقي ~~عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه فكان الفقهاء ~~ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل # ومن منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب ~~إليه رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال ~~البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه ~~فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد واحد فلما فرغ من عشرته والبخاري يقول لا ~~أعرفه ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من ~~الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه # فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك ~~الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى ~~على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين ~~مثل ذلك رد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر ~~الناس له بالحفظ وأذعنوا له ms280 بالفضل # سمعت شيخنا غير مرة يقول ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في ~~الأحاديث لاتساع معرفته PageV02P869 # وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من مرة ~~واحدة # قلت وممن كان معروفا بمعرفة ذلك يحيى بن معين قال العجلي ما خلق الله ~~أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى أحد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت فيقول ~~هذا كذا وهذا كذا كما قال # وممن امتحنه تلاميذه الحافظ الجليل أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي # فقرأت في كتاب الصلة لمسلمة بن قاسم الأندلسي قال : PageV02P870 # ووقع ذلك لمحمد بن عجلان روينا في المحدث الفاصل لأبي محمد الرامهرمزي ~~قال حدثنا عبد الله بن القاسم بن نصر ثنا خلف بن سالم حدثني يحيى بن سعيد ~~القطان قال : # قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها ممن يطلب الحديث مليح بن الجراح أخو ~~وكيع وحفص بن غياث ويوسف بن خالد السمتي فقلنا نأتي ابن عجلان فقال يوسف ~~السمتي هل نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه قال ففعلوا فما كان عن سعيد جعلوه ~~عن أبيه وما كان عن أبيه جعلوه عن سعيد قال يحيى فقلت لهم لا أستحل هذا ~~فدخلوا عليه فأعطوه الجزء فمر فيه فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ ~~فقال أعد فعرض عليه فقال : # ما كان عن أبي فهو عن سعيد وما كان عن سعيد فهو عن أبي ثم أقبل على يوسف ~~فقال : # إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الإسلام وقال لحفص ابتلاك الله في ~~دينك ودنياك PageV02P871 # وقال لمليح لا نفعك الله بعلمك # قال يحيى فمات مليح قبل أن ينتفع بعلمه وابتلى حفص في بدنه بالفالج وفي ~~دينه بالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة # وأما من وقع منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان ما وقع لهم من ~~ذلك في الكتب المصنفة في العلل # وقد ذكر ابن الصلاح منه حديث جرير بن حازم عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه وهو مقلوب الإسناد # ووقع لجرير بن حازم هذا ms281 أيضا عن ثابت عن أنس رضي الله عنه حديث انقلب ~~عليه متنه وهو ما ذكره الترمذي من طريقه عن ثابت PageV02P872 عن أنس رضي ~~الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر ~~قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث جرير وسألت محمدا عنه فقال وهم جرير في ~~هذا # والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : # أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى ~~نعس بعض القوم # قال محمد والحديث هو هذا وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء $ تنبيه # حديث حجاج بن أبي عثمان الذي ذكره المصنف أخرجه مسلم والنسائي من طريقه ~~وما حكاه عن إسحاق بن عيسى رواه الخطيب في الكفاية بسنده إليه ورواه أيضا ~~أبو داود في كتاب المراسيل # عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن حماد بن زيد به PageV02P873 # | تنبيه آخر # 127 قول ابن الصلاح عند ذكر هذا المثال ويصلح مثالا للمعلل # لا يختص هذا بهذا المثال بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا لأنه ~~إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف ~~فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ والله أعلم # ومن أمثلته في الإسناد ما رواه ابن حبان في صحيحه من طريق مصعب بن ~~المقدام عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه # قال أبو حاتم في العلل : هذا وهم فيه مصعب وإنما حدث به الثوري عن هشام ~~عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه PageV02P874 # ومنها ما رواه من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن منصور عن مقسم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال ساق النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها ~~جمل لأبي جهل # قال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه ms282 فقال هذا خطأ إنما هو الثوري عن ~~ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما فالخطأ فيه من ~~يعلى بن عبيد # فإن قيل إذا كان الراوي ثقة فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند شيخه ~~حدث بأحدهما مرويا وبالآخر مرارا ? # قلنا هذا التجويز لا ننكره لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن PageV02P875 ~~وللحفاظ طريق معروفة في الرجوع إلى القرائن في مثل هذا وإنما يعول في ذلك ~~منهم على النقاد المطلعين منهم كما مضى ويأتي ولهذا كان كثير منهم يرجعون ~~عن الغلط إذا نبهوا عليه كما روينا في تاريخ العباس بن محمد الدوري عن يحيى ~~بن معين قال حضرت مجلس نعيم بن حماد بمصر فجعل يقرأ كتابا من تصنيفه قال ~~فقرأ ساعة ثم قال ثنا ابن المبارك عن ابن عون فذكر أحاديث فقلت له ليس هذا ~~عن ابن المبارك فغضب وقال ترد علي ? # قلت نعم أريد بذلك زينك فأبى أن يرجع # فقلت والله ما سمعت أنت هذه الأحاديث من ابن المبارك من ابن عون فغضب هو ~~وكل من كان عنده وقام فدخل البيت فأخرج صحائف فجعل يقول نعم يا مبارك ما ~~غلطت وكانت هذه صحائف يعني مجموعة فغلطت فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ~~ابن عون وإنما رواها لي عن ابن عون غير ابن المبارك قال فرجع عنها # وكما روينا في ترجمة البخاري تصنيف وراقه محمد بن أبي حاتم أنه سمعه يقول ~~: PageV02P876 # خرجت من الكتاب ولي عشر سنين فجعلت أختلف إلى الداخلي يعني فقال يوما وهو ~~يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت له يا أبا فلان إن الزبير ~~لم يروه عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل إن كان عندك # فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي كيف قلت يا غلام فقلت هو الزبير بن عدي عن ~~إبراهيم فقال صدقت وأخذ القلم مني فأحكم كتابه قال وكان للبخاري يومئذ أحدى ~~عشرة سنة # ومن أمثلته في المتن ما رواه الحاكم من ms283 طريق محمد بن محمد بن حبان عن أبي ~~الوليد عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : # ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط الحديث قال الحاكم انقلب ~~على ابن حبان وإنما روى أبو الوليد بهذا الإسناد حديث ما ضرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيده PageV02P877 # ومما وقع فيه القلب في المتن دون الإسناد ما رواه أبو داود في السنن من ~~حديث أبي عثمان عن بلال رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين # فإن الحاكم رواه في مستدركه من هذا الوجه بلفظ إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : # لا تسبقني بآمين والمحفوظ الأول # وذكر شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الأصطلاح له من أمثلته ما رواه ابن ~~خزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : PageV02P878 # إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال وكان بلال لا ~~يؤذن حتى يرى الفجر # قال شيخنا هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن بلالا رضي ~~الله عنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وكان رجلا ~~أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت # قال شيخنا وما تأوله ابن خزيمة من أنه بحوز أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل الأذان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما بعيد وأبعد ~~منه جزم ابن حبان بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # قلت وهذا الحديث بالسياق الأول أخرجه ابن خزيمة من طريق # وله طريق أخرى أخرجها أحمد في مسنده وابن خزيمة أيضا PageV02P879 وابن ~~حبان من طريق # خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا ~~تأكلوا ولا تشربوا فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول ~~لبلال أمهل حتى ms284 أفرغ من سحوري # قال ابن الجوزي في جامع المسانيد كأن هذا مقلوب # قلت ورواه شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن على الشك قال عن أنيسة أن ابن أم ~~مكتوم أو بلال PageV02P880 @ 881 # وإذا كان شعبة وهو أتقن من غيره حفظ عن خبيب فيه الشك فذاك دليل على أن ~~خبيبا لم يضبطه فلا يحتاج إلى تكلف الجمع الذي جمعه ابن خزيمة ثم هجم ابن ~~حبان فجزم به والله الموفق للصواب # ومن هذا الباب ما رواه البزار من طريق ابن عيينة عن سالم أبي النضر عن ~~بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي ~~المصلي PageV02P881 @ 882 # فإن الحديث في الصحيحين وغيرهما من طريق مالك عن أبي النضر بلفظ : # أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم # ومنها ما وقع في الصحيح من رواية يحيى بن سعيد عن هشام عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه # فذكر منهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ~~كذا رواه والمحفوظ من طرق أخرى في الصحيح حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ~~PageV02P882 @ 883 # فاليمين آلة الإنفاق لا الشمال لكن حمل بعضهم هذا على ما إذا كان الإنفاق ~~باليمين مستلزما إظهار الصدقة والإنفاق بالشمال يستلزم إخفاءها فإن الإنفاق ~~بالشمال والحالة هذه يكون أفضل من الإنفاق باليمين # ومن ذلك ما وقع في صحيح ابن حبان # مستقبل الكعبة مستدبر الشام # ومن ذلك ما روى مسلم في صحيحه قال : # ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ووكيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال وكيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~ابن نمير في حديثه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : PageV02P883 @ ~~884 # من مات يشرك بالله شيئا دخل النار # وقلت أنا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة # فرواه أبو عوانة في صحيحه المستخرج على مسلم قال حدثنا ms285 علي بن حرب ثنا ~~وكيع وأبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت أنا من مات يشرك بالله شيئا ~~دخل النار # قال أبو عوانة لفظ أبي معاوية # وهذا مقلوب فإن الحديث في صحيح البخاري من طريق حفص بن غياث وأبي حمزة ~~السكرى وكذا رواه النسائي من طريق شعبة وابن خزيمة أيضا من حديث ابن نمير ~~كلهم عن الأعمش وأخرجه ابن خزيمة أيضا عن سلم بن جنادة وأبي موسى محمد بن ~~المثنى كلاهما عن أبي معاوية كما ساق أبو عوانة قال ابن خزيمة : ~~PageV02P884 # قلبه أبو معاوية والصواب حديث شعبة # قلت وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان من طريقين آخرين غير طريق الأعمش # أما ابن خزيمة فمن طريق سيار أبي الحكم # وأما ابن حبان فمن طريق المغيرة بن مقسم كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة ~~وهو الصواب # ومثال ما وقع فيه القلب في الإسناد والمتن معا ما رواه الحاكم من طريق ~~المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا افتتح الصلاة قال : # سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك الحديث PageV02P885 @ 886 # قال الحاكم : # وهم فيه المنذر والصحيح ما رواه الجماعة عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله ~~تعالى عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال وجهت ~~وجهي للذي فطر السماوات والأرض الحديث # قلت وهو في صحيح مسلم وغيره من هذا الوجه على الصواب # فهذه أمثلة أقسام المقلوب فقد أتيت على شرحها بحمد الله تعالى والله ~~الموفق # 128 قوله ص قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة PageV02P886 ~~@ 887 # قلت يشير بذلك إلى قوله في آخر الكلام على نوع الضعيف والذي له ms286 لقب خاص ~~من ذلك الموضوع والمقلوب في أنواع سيأتي عليها الشرح # وإذا كان كذلك فلا يعترض عليه بأن بعض الأنواع التي أوردها من بعد نوع ~~الضعيف وهلم جرا فيها ما لا يستلزم الضعف لأنا نقول إنما قال المصنف إنه ~~يشرح أنواع الضعيف وهو قد فعل ولم يقل إنه لا يشرح إلا الأنواع الضعيفة حتى ~~يعترض عليه بمثل المسند والمتصل وما أشبه ذلك مما لا يستلزم الضعف # 129 قوله ص إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعني أنه ~~بذلك الإسناد ضعيف وليس لك أن تعني به ضعيف المتن بناء على مجرد ذلك ~~الإسناد إلى آخره # قلت إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن ~~من مظانه فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم ~~بالضعيف بناء على غلبة ظنه وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم ~~بأن فلانا تفرد به وعرف المتأخر أن فلانا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح فما ~~الذي يمنعه من الحكم بالضعف والظاهر أن المصنف مشى على أصله في تعذر ~~استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به والحق خلافه كما قدمناه # وقول المصنف فإن أطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي # يعني به في النوع الذي يليه في آخر الفائدة الثالثة منه # قوله يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى ~~الموضوع إلى أن قال : PageV02P887 @ 888 # وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد ~~بن حنبل وغيرهما # قلت لفظ أحمد في ذلك ما رواه الميموني عنه أنه قال : # الأحاديث الرقائق تحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم # وقال أبو الفضل العباس بن محمد الدوري : # سئل أحمد بن حنبل وهو على باب النضر هاشم بن القاسم فقيل له يا أبا عبد ~~الله ما تقول في موسى بن عبيدة ومحمد بن إسحاق فقال أما موسى بن عبيدة فلم ~~يكن به بأس ولكن حدث بأحاديث ms287 مناكيرعن عبد الله بن دينار # وأما محمد بن إسحاق فرجل تكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها فأما ~~إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا وقبض أصابع يديه الأربع # قال ناسخ ر هذا آخر ما وجد بخطه رحمه الله PageV02P888 ضي الله عنه رضي ~~الله عنه @ 889 # وافق الفراغ من رقم هذه النسخة عصر يوم الخميس لعله خامس وعشرين شهر ~~شعبان أحد شهور سنة 1157 # وقال في الهامش موضحا قوله هذا آخر ما وجد بخطه أي الحافظ ابن حجر حمه ~~الله ثم كتب في الهامش أيضا في الأم ما لفظه بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب ~~من أصل المصنف أه وبلغ بحمد الله مقابلة على الأم المذكورة على يد مالكه ~~الفقير إلى الله حامد بن حسن شاكر عفا الله عنهما آمين # ثم كتب أيضا بعناية مالكه الفقير إلى الله الفقيه الفاضل حامد بن حسن ~~شاكر حماه الله تعالى وأفهمه معانيه # وقال ناسخ ( ه ) هذا آخر ما وجد بخطه رحمه الله وافق الفراغ من نقله لآخر ~~يوم الاثنين ثامن عشر شهر ربيع الآخر عام 1164 بمحروس مدينة صنعاء وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وسلم # ثم كتب في الهامش بلغ مقابلة على الأصل والأصل قال فيها بلغ مقابلة على ~~الأصل الذي كتب المصنف كتبه عبد الرحيم بن شاه واد اللاهوري ثم المدني ~~حامدا مصليا مسلما سنة 1071 ولله الحمد على منه وبلوغ تمامه # وفي آخر ( ر / ب ) انتهى الموجود من النكات على النسخة المنقولة على الأم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ PageV02P889 ms288