######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008316 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النكت على كتاب ابن الصلاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008316 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8316 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8316 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ربيع بن هادي عمير المدخلي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1404هـ/1984م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # المجلد الأول ### | مقدمة # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ~~صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون، وليخرج الناس من الظلمات إلى النور. # من ظلمات الشرك والجهل والكفر والظلم إلى نور التوحيد والإيمان والعلم ~~والعدل. # جاء بأعظم رسالة وأعلاها مكانة، وأشملها لمصالح البشر، وأحقها بالبقاء ~~والخلود. # ولهذا تعهد الله تعالى فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} 1. # وتنفيذا وتحقيقا لهذا الوعد الصادق الأكيد كان كل ما قامت به الأمة ~~الإسلامية من جهود عظيمة واهتمام بالغ - لا يعرف الأقل منه لأمة من الأمم ~~ولا PageV01P007 # عنه: "وكان أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ~~ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورث فقال: ما أجد ~~لك في كتاب الله شيئا، ثم سأل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: "حضرت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيها السدس فقال: هل معك أحد، فشهد محمد بن ~~مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر"1 وإذا فنشوء هذا العلم بدأ من عهد ~~الصحابة ولا يزال ينمو وتتسع دائرته في أذهان أهل هذا العلم. # ثالثا: حتى جاء عصر التدوين فبدأ يساير تدوين الحديث، ويواكبه جنبا إلى ~~جنب وإن كان في دائرة ضيقة، وموزعا هنا وهناك. # قال الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة - رحمه الله -2: "هذا وقد كتب العلماء ~~فيه من عصر التدوين إلى يومنا هذا نفائس ما يكتب، من ذلك ما تجده في أثناء ~~مباحث (الرسالة) للإمام الشافعي وفي ثنايا (الأم) له، وما نقله تلاميذ ~~الإمام أحمد في أسئلتهم له ومحاورته معهم وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج ~~في مقدمة صحيحه، ورسالة الإمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في بيان ~~طريقته في سننه ms001 الشهيرة، وما كتبه الحافظ أبو عيسى الترمذي في كتابه (العلل ~~المفرد) في آخر جامعه وما بثه في الكلام على أحاديث جامعه في طيات الكتاب ~~من تصحيح وتضعيف وتقوية وتعليل، وللإمام البخاري التواريخ الثلاثة ولغيره ~~من علماء الجرح والتعديل من معاصريه ومن بعدهم: بيانات وافية لقواعد هذا ~~الفن تجيء منتشرة في تضاعيف كلامهم حتى جاء من بعدهم فجرد هذه القواعد في ~~كتب مستقلة ومصنفات عدة أشار إلى أشهرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فاتحة ~~شرحه لنخبة الفكر3 فقال: PageV01P008 # "فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي (الحسن بن عبد الرحمن ~~الذي عاش إلى قريب سنة (360) في كتابه (المحدث الفاصل) لكنه لم يستوعب". # والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم ~~الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب. # ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه ~~(الكفاية) وفي آدابها كتابا سماه (الجامع لآداب الشيخ والسامع) وقل فن من ~~فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن ~~نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه، ثم جاء بعدهم ~~بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب، فجمع القاضي عياض كتابا ~~لطيفا سماه (الإلماع) وأبو حفص الميانجي جزءا سماه (ما لا يسع المحدث جهله) ~~وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها، واختصرت ليتيسر ~~فهمها، إلى أن جاء الحافظ الفقيه أبو عمرو عثمان بن صلاح عبد الرحمن ~~الشهرزوري نزيل دمشق فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه ~~المشهور، فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع ~~المناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة، فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من ~~غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه ~~وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ~~ومنتصر. # فنحن نرى أن التأليف لم يقف عند ms002 كتاب ابن الصلاح وإن كان على صغر حجمه قد ~~جمع شتات ما قبله، بل كان هذا الكتاب حافزا للعلماء على السير قدما في ~~مضمار التأليف في هذا الفن ما بين مختصر ومطول فمما ألف في هذا الفن بعده: # PageV01P009 ### | 1- # الإرشاد للنووي (ت 676) اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح. ### | 2- # التقريب للإمام النووي لخص فيه كتاب الإرشاد. ### | 3- # اختصار علوم الحديث للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير (ت 884) . ### | 4- # الخلاصة للطيبي (ت 743) لخص فيه مقدمة ابن الصلاح. ### | 5- # المنهل الروي لبدر الدين بن جماعة (ت 733) لخص فيه مقدمة ابن الصلاح ~~(مخطوط) . ### | 6- # محاسن الإصلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخ الإسلام البلقيني (ت 805) ~~مطبوع. ### | 7- # النكت للزركشي (ت 794) على مقدمة ابن الصلاح. مخطوط. ### | 8- # التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح للحافظ زين الدين ~~عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806) مطبوع. ### | 9- # المقنع لابن الملقن (ت 802) وهو تلخيص لمقدمة ابن الصلاح. ### | 10- # ألفية الحديث للحافظ عبد الرحيم العراقي وشرحاه وهما مطبوعان. ### | 11- # النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح، والتقييد والإيضاح للعراقي، وهو ~~الكتاب الذي نحن بصدد خدمته وتحقيقه. ### | 12- # النكت الوفية في شرح الألفية للبقاعي (ت 885) مخطوط. ### | 13- # فتح المغيث للحافظ السخاوي (ت 903) وهو شرح لألفية العراقي مطبوع. ### | 14- # فتح الباقي شرح ألفية العراقي للشيخ زكريا الأنصاري (ت 928) مطبوع. # PageV01P010 # لدين من الأديان - بحفظ القرآن العظيم في الصدور والمصاحف والعناية ~~الفائقة بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار في البيوت والمساجد والمعاهد ~~والاهتمام بدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه والاعتبار بقصصه وأمثاله وعظاته ~~والتأليف في شتى العلوم التي تخدمه وتبين بلاغته وإعجازه من لغوية وبلاغية ~~وتاريخية وغيرها. # فما من سورة من سوره ولا آية من آياته ولا كلمة من كلماته إلا وقد دار ~~حولها بحث وكان لها شأن ونبأ. # وقد شرف الله محمدا خاتم النبيين وأكرم الرسل صلوات الله وسلامه عليه ~~وأعلا مكانته وأنزله المنزلة الكريمة التي يستحقها فأسند إليه مهمة بيان ما ~~في القرآن من إجمال وشرح ما يحتاج إلى شرح وتفصيل. # قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} 1 الآية. # فقام - بما أسند ms003 إليه من واجب أكمل قيام بأقواله وأفعاله وأحواله وجهاده ~~العظيم وسيرته العطرة حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا ~~يزغ عنها إلا هالك. # وأسند تلك الرسالة العظيمة إلى خير أمة أخرجت للناس فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "بلغوا عني ولو آية" 2. "فليبلغ الشاهد منكم الغائب" 3. # فقام الصحابة الكرام بتبليغ تلك الرسالة وأداء تلك الأمانة عل أحسن ~~الوجوه وأقومها وتلقت ذلك الأمة الإسلامية جيلا عن جيل حتى وصلت إلينا تلك ~~الرسالة الغراء غضة طرية، ولن تزال كذلك حتى يأذن الله لهذا العالم بالزوال ~~ولشمس حياة البشرية بالأفول. PageV01P011 # ولقد حظيت السنة المطهرة ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرحه ~~للقرآن بحظها الوافر من وعد الله لتنزيله وذكره بالحفظ، فإنها والقرآن ~~الكريم من مشكاة واحدة. وضياع شيء منها – وهي بيانه وشرحه – ينافي ما وعد ~~الله به من حفظ للقرآن الكريم. # وإذن فالسنة المطهرة داخلة في ذلك الوعد الصادق بالحفظ والضمان الأكيد. # فكان من مظاهر تنفيذ ذلك ما نراه ونلمسه من جهود بذلت لحفظها وصيانتها ~~والذود عن حياضها والتأليف في العلوم التي تخدمها، سرح طرفك في ذلك التراث ~~العظيم، وقلب صفحاته تر العجب العجاب وما يدهش الألباب وخذ ما شئت من نصوص ~~هذه السنة المطهرة، وتابعه في عشرات الكتب فستجد أنه ما من نص إلا وله شأن ~~وأي شأن ودراسة وتحليل واستنباط وتمحيص وتحقيق وأخذ وإعطاء. # ولقد أعد الله لحفظ هذه السنة المطهرة وصيانتها رجالا صنعهم على عينه ~~وأمدهم بشتى المواهب النفسية والعقلية والذكاء المتوقد والحفظ المستوعب ~~والقدرة الهائلة على الإطلاع ما يبهر العقل ويستنفد العجب ويجعل في المطلع ~~على أخبارهم وأحوالهم ما يملأ قلبه يقينا بأن هؤلاء العباقرة ما أعدوا هذا ~~الإعداد العجيب إلا لغاية سامية هي إنفاذ وعد الله الكريم: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} 1. # فكان من آثار هؤلاء العظماء ما تزخر به المكتبات الإسلامية اليوم وقبل ~~اليوم من مؤلفات قيمة مختلفة المناهج والمواضيع، متحدة الغاية وهي خدمة ~~السنة المطهرة. # فمؤلفات وضعت على المسانيد وجوامع وسنن على الأبواب ms004 العقائدية والتاريخية ~~والفقهية، ومستخرجات، وأجزاء وتخريجات، وشروح وتأليف وأنواع علوم الحديث، ~~وفي الموضوعات والناسخ والمنسوخ، وفي تواريخ الرجال وجرحهم PageV01P012 # وتعديلهم، وأخرى في غريب الحديث، وفي علل الأسانيد من حيث الإرسال والوصل ~~والرفع والوقف. وكان من هؤلاء الأئمة الأفذاذ أمير المؤمنين في الحديث ~~الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني الذي ساهم في خدمة السنة وعلومها بحظ ~~وافر وله الباع الطويل في العلوم الإسلامية وعلوم السنة المطهرة بالأخص ~~وكان من آثاره العظيمة في ميدان علوم السنة (كتاب النكت على ابن الصلاح ~~والعراقي) الذي نحن بصدد خدمته وتحقيقه وإخراجه لطلاب علوم السنة لينهلوا ~~من نميره. # ولما كان الكتاب في علوم الحديث ومصطلحه فلابد من إعطاء القارئ لمحة عن ~~تاريخه ونشئه. # نشأة علوم الحديث وتطورها: # كان الصحابة رضوان الله عليهم أول من احتاط لحفظ السنة وصيانتها من أن ~~يشوبها شائبة من غيرها أو يتطرق إليها خطأ أو خلل فاتخذوا للرواية عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - منهجا يضمن عدم تسرب أي خلل إليها من طريق ~~السهو أو العمد. فمن ذلك: # أولا: تقليل الرواية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خوفا من الوقوع في ~~الخطأ والنسيان مما يؤدي إلى شبهة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من حيث لا يشعرون. # فكان أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود والزبير بن العوام وغيرهم من الصحابة ~~رضي الله عنهم يقلون من الرواية ويحذرون الناس من الإكثار منها1. # ثانيا: التثبت من الرواية عند أخذها وأدائها. # قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة أبي بكر رضي الله تعالى ~~PageV01P013 ### | 15- # الاقتراح لابن دقيق العيد (ت 702) مطبوع. ### | 16- # تدريب الراوي للحافظ السيوطي (ت 911) وهو شرح التقريب للنووي مطبوع. ### | 17- # نخبة الفكر للحافظ ابن حجر وشرحها نزهة النظر طبعا بمصر والهند. ### | 18- # شرح النخبة لملا علي قاري (المتوفى سنة 1014) طبع في تركيا. ### | 19- # اليواقيت والدرر للمناوي (المتوفى سنة 1031) وهو شرح على نخبة الفكر، ~~مخطوط توجد منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم 6663. ### | 20- # حاشية نزهة النظر لابن قطلوبغا (ت 879) خطوط. ### | 21- # تنقيح الأنظار لابن الوزير (ت840) وشرحه توضيح ms005 الأفكار لمحمد بن إسماعيل ~~الأمير الصنعاني (ت 1182) وقد طبعا في مصر. # وغير هذه من المؤلفات الكثيرة في هذا الفن. # أسباب اختياري للعمل في كتاب النكت لابن حجر: ### | 1- # قيمة الكتاب العلمية. إذ الكتاب غزير في مادته، أضاف جديدا إلى ما سبقه ~~من مؤلفات في علوم الحديث. ### | 2- # حبي لعلم الحديث وما يتصل به من علوم خصوصا مصطلح الحديث؛ إذ بقواعده ~~يعرف الصحيح من الحديث السقيم، ويتميز به المقبول من المردود. ### | 3- # مكانة مؤلفه الحافظ ابن حجر بين علماء السنة ودوره العظيم في خدمة علوم ~~السنة وسعة اطلاعه ومنهجه الفذ في البحث. فدراسة مؤلف من # PageV01P014 # مؤلفاته يفتح آفاقا رحبة للدارس في ميادين المعرفة خصوصا علم الحديث ~~ومؤلفاته ورجال الحديث. ### | 4- # الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي ونفض الغبار عن كنوزه ~~الثمينة التي خلفها لنا علماء الإسلام. ### | 5- # الرغبة في اكتساب الخبرة والحنكة في مجال تحقيق المخطوطات لعلي أن أقوم ~~مستقبلا ببعض الواجب من تحقيق المخطوطات الإسلامية ونشرها. ### | 6- # وأول هذه الأسباب وآخرها أنني كنت في أثناء دراستي في السنوات المنهجية ~~وقبلها وبعدها أقرأ في تدريب الراوي للسيوطي، وفتح المغيث للسخاوي وتوضيح ~~الأفكار للصنعاني، وكنت أقف في الكتب المذكورة على نصوص منقولة عن الحافظ ~~ابن حجر خصوصا توضيح الأفكار الذي يحافظ على حرفية تلك النصوص ويفصح بعزوها ~~إلى الحافظ ابن حجر وأحيانا إلى كتابه النكت. وكانت تلك النصوص تتسم بعمق ~~الفكرة ونضجها فكانت تلك النصوص في الكتب المذكورة كالدرر اللامعة تشد ~~القارئ إليها شدا وتجذبه جذبا قويا. ولم يكن لدي أي نسخة من نسخ الكتاب ~~فكانت الأماني تداعب مخيلتي والأشواق تحدوني إلى رؤية هذا الكتاب للاستفادة ~~منه والقيام بتحقيقه. # ولما قدمت رسالة الماجستير إلى جامعة الملك عبد العزيز تحققت أمنيتي ~~برؤية نسخة من الكتاب، فشرعت في مطالعته وازددت إعجابا به غير أن نفسي كانت ~~تنازعني إلى البحث عن مواضيع أخرى ما بين موضوع مبتكر ومخطوط ثمين لم ينشر، ~~فكنت أبحث في فهارس المخطوطات وأقلب الفكر في عدد من الموضوعات وأستشير ~~أساتذة فضلاء وأصدقاء نبلاء أحيانا في هذا ms006 اللون وأخرى في ذلك، ما بين مشجع ~~على بعضها وما بين صارف عنها، وموضوعي الأول النكت يلاحقني ويداعب فكري ~~كلما عرض لي هذا الموضوع أو ذاك. وأخيرا لم # PageV01P015 # أجد بدا من الاستسلام إلى تلك الرغبة الملحة، فقوي العزم وصممت الإرادة ~~على العمل في ذلك الكتاب الذي فرض علي العمل فيه فرضا فاستشرت فيه أستاذي ~~الكبير الدكتور محمد محمد أبا شهبة، فأعجبه ذلك فوافق عليه متقبلا الإشراف ~~عليه جزاه الله عني خير الجزاء. # فحينئذ شرعت في العمل فيه، فكان موضوع رسالتي للدكتوراه هو كتاب النكت ~~لبن حجر على ابن الصلاح. # تحقيق ودراسة. # واستلزم العمل فيه أن أجعله على قسمين: قسم الدراسة، وقسم للتحقيق ... # قسم الدراسة: # ويشتمل: على مقدمة وبابين. # المقدمة: فيما حظيت به السنة من عناية وخدمة وحفظ في نشأة علوم الحديث ~~وتطورها والمؤلفات فيها ثم ذكرت فيها أسباب اختياري للعمل في كتاب النكت. # أما البابان: فالأول يشتمل على ثلاثة فصول: # الفصل الأول: في التعريف بالحافظ ابن الصلاح. # الفصل الثاني: في التعريف بالحافظ العراقي. # الفصل الثالث: في التعريف بالحافظ ابن حجر. # والباب الثاني: في دراسة الكتاب ويشتمل على أربعة فصول: # الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح. # الفصل الثاني: في تنكيت الحافظ ابن حجر على العراقي. # الفصل الثالث: في مناهج الأئمة الثلاثة. # الفصل الرابع: في تعقباتي على الحافظ. # PageV01P016 # قسم التحقيق: # ويشتمل على بابين: # الباب الأول: وفيه ثلاثة فصول. # الفصل الأول: وفيه تحقيق اسم الكتاب. # الفصل الثاني: وفيه إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف. # الفصل الثالث: وفيه وصف مخطوطات الكتاب وبيان أماكن كل منها. # الباب الثاني: وفيه تحقيق نصوص الكتاب، وعملي فيه كالآتي: ### | 1- # حققت نصوص الكتاب بالاعتماد على خمس نسخ بعضها منقول عن نسخة المصنف ~~وبعضها عن نسخ منقولة عن أصل المصنف، وقد حاولت قدر المستطاع أن يخرج نص ~~الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف. # ثم أشرت إلى بدء الصفحات لكل نسخة بوضع خط مائل بعد الكلمة الأولى من أول ~~كل صفحة، ثم أكتب في محاذاتها في الهامش رمز ms007 تلك النسخة وذلك ليسهل الرجوع ~~إلى الأصول لمن أراد ذلك. ### | 2- # ميزت بين تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح والعراقي – بالإضافة إلى ~~رمزيهما اللذين وضعهما الحافظ ابن حجر (ص) لابن الصلح، (ع) للعراقي – بأن ~~وضعت لكل منهما أرقاما متسلسلة فلما يخص ابن الصلاح أرقامه ولما يخص ~~العراقي أرقامه. ### | 3- # عرفت بالأعلام المذكورين في الكتاب تعريفا موجزا يتناول درجة الشخص ~~المعرف به واسمه ونسبه ووفاته إلا من عجزت على الوقوف على ترجمته. ### | 4- # خرجت الأحاديث الواردة في الكتاب إلا ما لم أجده، وتكلمت عليها # PageV01P017 # تصحيحا وتضعيفا موافقا تارة للحافظ، وتارة مخالفا له إذا ظهر لي أن ~~الصواب في خلاف ما قاله. ### | 5- # خرجت الآثار الواردة في الكتاب. ### | 6- # أرجعت النصوص والأقوال التي استقاها الحافظ عن غيره من العلماء إلى ~~أصولها مبينا مواضعها من الأجزاء والصفحات إلا ما لم أجده. ### | 7- # أشرت إلى كثير من النصوص التي استفادها منه من بعده من العلماء خصوصا ~~الصنعاني في توضيح الأفكار. ### | 8- # شرحت المفردات اللغوية والاصطلاحية. ### | 9- # ناقشت المؤلف في بعض آرائه وأيدت ما ظهر لي أنه الصواب. # وختمت الكتاب بالفهارس العلمية الضرورية وهي: # أ- فهرس مصادر الكتاب ومراجع التحقيق. # ب- فهرس الأعلام المترجم لهم. # ج- فهرس الأحاديث. # د- فهرس الآثار. # ه- فهرس المواضيع. # PageV01P018 ### | الباب الأول: في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر، على ابن الصلاح ### | الفصل الأول: في التعريف بالحافظ ابن الصلاح # التعريف بالإمام ابن الصلاح1: # هو الإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي ~~عبد الرحمن صلاح الدين بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي أحد أئمة ~~المسلمين علما ودينا. # ولد سنة (557) في شرخان قرية قريبة من شهرزور2 التابع لإربل شمالي العراق ~~فنسب إليها لكن اشتهرت نسبته إلى شهرزور. وكان والده عبد الرحمن يلقب صلاح ~~الدين فنسب إليه وعرف بابن الصلاح. # ونشأ في بيت علم ورئاسة فكان أبوه صلاح الدين من العلماء الأجلاء فقيها ~~متبحرا في فقه الإمام الشافعي تولى الإفتاء وعرف بالعلم والنبل والفضل. ~~PageV01P021 # في عهد الملوك الأيوبيين عاش ابن الصلاح، وهو عهد لقي من الملوك والأمراء ~~تشجيعا على العلم ms008 بإنشاء المدارس والمكتبات ورصد الأوقاف على المؤسسات ~~العلمية وعلى طلاب العلم والعلماء كما أنها تهيئ للعلماء الجو وتفسح أمامهم ~~المجال ليتبوؤوا أرقى المناصب فتنافس العلماء في تحصيل العلوم، في هذا ~~الوسط عاش ابن الصلاح فشمر عن ساعد الجد لا يألوا جهدا في تحصيل العلوم. # ولقي عناية فائقة وتشجيعا من أبيه الفاضل العالم يعلمه ويربيه ويوجهه ~~ويدفعه لأن يرتحل في طلب العلم بعد أن درس عليه المهذب مرتين. أرسله في ~~ريعان شبابه إلى الموصل فحصل العلوم بأنواعها الفقه والحديث والتفسير ~~والأصول. # ثم واصل رحلته العلمية إلى بلدان العالم الإسلامي فارتحل إلى بغداد فسمع ~~من أبي أحمد بن سكينة وعمر بن طبرزد، وإلى همذان ونيسابور ومرو فتلقى من ~~العلوم الكثير خاصة علوم الحديث على أيدي كثير من العلماء ثم رجع أدراجه ~~إلى البلاد العربية حلب وحران ودمشق فأخذ عن علمائها ما يروي ظمأه ويصل به ~~إلى مرحلة التكامل والنضج وما يبلغ درجة الأستاذ العالم الموجه. # وانتهى به المطاف إلى أن استقر في بلاد الشام مع أبيه وأسرته ويستقبل ~~عهدا جديدا؛ عهد المسؤولية ونشر العلم فتولى التدريس بالمدرسة الأسدية بحلب ~~(نسبة إلى أسد الدين شيركوه) ودرس بالمدرسة الناصرية بالقدس (نسبة إلى ~~الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب) وأقام بها مدة. واشتغل عليه الناس ~~وانتفعوا به. # ثم انتقل إلى دمشق وتولى التدريس بالمدرسة الرواحية التي أنشأها أبو ~~القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي. # ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب دار الحديث بدمشق فوض ~~تدريسها إليه. # PageV01P022 # ثم تولى التدريس بمدرسة ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب فكان يقوم بوظائفه ~~في هذه المدارس من غير إخلال أو تقصير1. # شيوخه: # رأينا أن الإمام ابن الصلاح قام برحلات واسعة ولم تنص المصادر التي وقفت ~~عليها إلا على عدد يسير من شيوخه فمنهم: ### | 1- # والده صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري أخذ عليه ~~المهذب مرتين. توفي صلاح الدين سنة 618. ### | 2- # ومنهم عماد الدين أبو حامد ابن يونس2 الفقيه الأصولي (ت ms009 608) . ### | 3- # ومنهم عبيد الله السمين. ### | 4- # ونصر الله بن سلامة. ### | 5- # ومحمد بن علي الموصلي. ### | 6- # وعبد المحسن بن الطوسي. ### | 7- # وأبو أحمد عبد الوهاب بن عبد الله البغدادي3 كان حجة علما فقيها محدثا ~~(ت607) . ### | 8- # وأبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني4 (ت 618) . ### | 9- # ومنهم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة (ت 620) . PageV01P023 # تلاميذه1: # منهم: ### | 1- # فخر الدين عمر الكرخي. ### | 2- # ومجد الدين ابن المهتار. ### | 3- # والشيخ تاج الدين عبد الرحمن. ### | 4- # وزين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان الفارقي (ت 703) . ### | 5- # والقاضي شهاب الدين الجوري. ### | 6- # والخطيب شرف الدين الفراوي. ### | 7- # والشهاب محمد بن شرف الدين. ### | 8- # والصدر محمد بن حسن الأرموي. # مزاياه وثناء العلماء عليه: # قال الذهبي: "كان سلفيا حسن الاعتقاد كافا عن تأويل المتكلمين مؤمنا بما ~~ثبت من النصوص غير خائض ولا متعمق. وكان وافر الجلالة حسن البزة كثير ~~الهيبة موقرا عند السلطان والأمراء تفقه به الأئمة"2. # وقال ابن خلكان: "وكان من العلم والدين على قدم حسن. ولم يزل أمره جاريا ~~على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال والنفع"3. PageV01P024 # وقال السخاوي: "وكان إماما بارعا حجة متبحرا العلوم الدينية بصيرا ~~بالمذهب ووجوهه خبيرا بأصوله عارفا بالمذاهب جيد المادة في اللغة العربية ~~حافظا للحديث متفننا حسن الضبط وافر الحرمة عديم النظير في زمانه مع الدين ~~والعبادة والنسك والصيانة والورع والتقوى. انتفع به خلق وعولوا على ~~تصانيفه". # وفاته: # توفي رحمه الله في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة بدمشق وكثر التأسف لفقده وحمل نعشه على الرؤوس وكان على جنازته ~~هيبة وخشوع ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله وغفر له1. # مؤلفاته: # له رحمه الله مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم استفاد منها العلماء بعده ~~فكانت من أهم مراجعهم ومصادرهم التي يعتمدون عليها. # فمنها: ### | 1- # أدب المفتي والمستفتي2. ### | 2- # الأمالي3. مخطوط. ### | 3- # شرح الوسيط4 في الفقه الشافعي، أبدى فيه انتقادات علمية واجتهادات فقهية ~~دقيقة. ### | 4- # صلة الناسك في صفة المناسك5. جمع فيه جملة من المسائل النافعة التي يحتاج ~~إليها الناس في مناسك الحج. مخطوط. PageV01P025 ### | 5- # طبقات الشافعية1. ### | 6- # علوم الحديث. أجمع الكتب في هذا الفن2، ms010 ولقي حظا كبيرا من العلماء. ### | 7- # الفتاوى3. جمعه بعض أصحابه وطبع في مجلد فيه له اجتهادات. ### | 8- # فوائد الرحلة4. كتاب ممتع جمع فيه فوائد في علوم متنوعة قيدها في رحلته ~~إلى خراسان. مخطوط. ### | 9- # مشكل الوسيط5. في مجلد كبير. ### | 10- # المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال6. ### | 11- # النكت على المهذب7. # هذا من آثاره النافعة تغمده الله برحمته. PageV01P026 ### | الفصل الثاني: تعريف بالحافظ العراقي # 1 # هو الحافظ الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن ~~الحسين بن عبد الرحمن بن ابي بكر بن إبراهيم العراقي الكردي حافظ عصره. # ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر. وكان أصل أبيه من ~~بلدة يقال لها رازيان من أعمال إربل ثم قدم القاهرة وهو صغير فنشأ بها ~~وتزوج وأنجب المترجم له2. # توفي والده وعمره ثلاث سنين فنشأ يتيما وكان كثير التردد على صديق والده ~~الشيخ تقي الدين العناني فيحنو ويعطف عليه ويكرمه واتجهت همته لحفظ القرآن ~~وهو ابن ثمان سنين واشتغل بعلم القراءات والعربية فأخذ ذلك عن جماعة منهم: # 1 له ترجمة في: # - لحظ الألحاظ ص220- 239. # - الضوء اللامع 4/171- 178. # - ذيل الطبقات للسيوطي ص 370- 372. # - شذرات الذهب 7/55- 57. # - حسن المحاضرة 1/204. # - الأعلام للزركلي 4/119. # 2 لحظ الألحاظ ص220- 221. الضوء اللامع 4/171. # PageV01P027 # الشيخ ناصر الدين محمود بن شمعون1 وانهمك انهماكا بينا في القراءات فنهاه ~~عن ذلك القاضي عز الدين ابن جماعة قائلا له إنه علم كثير التعب قليل ~~الجدوى، وأشار عليه بالاشتغال بعلم الحديث لما رأى من قوة ذكائه وتوقد ~~ذهنه2. # وأقدم سماع وجد له سنة (737) وكان عمره إذا ذاك اثنتي عشرة سنة وأقبل ~~بهمة عالية وجد ونشاط على طلب الحديث فأخذ عن علاء الدين ابن التركماني ~~الحنفي وبه تخرج وانتفع به فسمع عليه وعلى ابن شاهد الجيش صحيح البخاري ~~وسمع على ابن عبد الهادي صحيح مسلم وأخذ عن جماعة من مشايخ مصر والقاهرة ~~منهم: # محمد بن علي القطرواني، ومحمد بن إسماعيل بن الملوك، ومحمد بن عبد الله ~~بن أبي البركات النعماني وغيرهم3. # رحلاته: # ثم اتجهت همته إلى أن يرتحل تأسيا بمن سلفه من أئمة ms011 الحديث وعلمائه فقام ~~برحلة إلى دمشق وسمع من عدة من علمائها منهم تقي الدين السبكي ومحمد بن ~~إسماعيل الحموي. # وإلى حلب فسمع عن جماعة من علمائها. # وإلى حماة فسمع عن جماعة من علمائها. # وإلى طرابلس وبعلبك وبيت المقدس وغزة ومكة والمدينة شرفهما الله وسمع عن ~~عدد كبير من علماء هذه البلدان التي جال فيها ومن وقت أن ارتحل إلى الشام ~~في سنة أربع وخمسين وسبعمائة مكث مدة لا تخلو له سنة في PageV01P028 # الغالب1 من الرحلة في الحج أو طلب الحديث وفي مدة إقامته في وطنه لو يكن ~~له هم سوى السماع والتصنيف والإفادة فتوغل في ذلك حتى أن غالب أوقاته أو ~~جميعها لا يصرفها في غير الاشتغال في العلوم وكان له ذكاء مفرط وسرعة ~~حافظة، حفظ من الإلمام أربعمائة سطر في يوم واحد2. # شيوخه: # للحافظ العراقي كثرة كاثرة من الشيوخ في بلده، والبلدان التي كان يرتحل ~~إليها، منهم غير من ذكرنا سابقا: # عماد الدين ابن كثير، ومحمد بن موسى الشقراوي، وعبد الله بن محمد بن ~~المهندس، وابن قيم الضيائية عبد الله بن إبراهيم المقدسي، وأبو بكر بن عبد ~~العزيز بن أحمد بن رمضان، ومحمد بن محمد بن عبد الغني الحراني3. # تلاميذه: # انفرد الحافظ العراقي في عصره بالإملاء فقصده لأجل ذلك ولغيره الناس من ~~أقطار العالم الإسلامي للسماع عليه والأخذ عنه الجم الغفير والعدد الكثير ~~حتى أن بعض شيوخه كان يأخذ عنه. # ونكتفي بذكر بعضهم فمنهم: # ولده القاضي أبو زرعة ولي الدين العراقي4. PageV01P029 # ومنهم الحافظ الإمام علي بن أحمد بن حجر لازمه عشر سنين1. # ومنهم الحافظ نور الدين أبو بكر الهيثمي لازمه أكثر حياته2. # صفاته وثناء العلماء عليه: # قال ابن فهد المكي: "وكان رحمه الله صالحا دينا ورعا عفيفا صينا متواضعا ~~حسن النادرة، والفاكهة منجمعا ذا أخلاق حسنة منور الشيبة جميل الصورة كثير ~~الوقار قليل الكلام إلا في محل الضرورة فإنه يكثر الانتصار، تاركا لما لا ~~يعنيه طارحا للتكلف شديد الاحتراز في الطهارة ولم يكن ذلك يخرجه إلى ~~الوسوسة. # وكان - رحمه ms012 الله - شديد التواضع لا يرى له على أحد فضلا، كثير الحياء، ~~ليس بينه وبين أحد شحناء حليما واسع الصدر لا يغضب إلا لأمر عظيم ويزول في ~~الحال. ليس عنده حقد ولا غش ولا حسد لأحد، لا يواجه أحدا بما يكره ولو آذاه ~~وعاداه مع صدعه بالحق وقوة نفسه فيه لا يأخذه في الله لومة لائم، لا يهاب ~~أميرا ولا سلطانا في قول الحق، وكان - رحمه الله - كثير التلاوة وافر ~~الحرمة والمهابة، نقي العرض ماشيا على طريقة السلف الصالح من المواظبة على ~~قيام الليل وصيام الأيام البيض من كل شهر والست من شوال والجلوس في محله ~~بعد صلاة الصبح مع الصمت إلى أن ترتفع الشمس فيصلي الضحى، وعلى الاستماع ~~والإقراء والتدريس والتصنيف وكان - رحمه الله - ذا فضائل جمة من مكارم ~~الأخلاق ومحاسن الشيم والآداب"3. # وكان الإمام جمال الدين الأسنوي وهو من شيوخه يستحسن كلامه ويصغي إليه ~~ويقول: إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ، وكان يثني على فهمه PageV01P030 # ويمدحه بذلك. وكان يحث الناس على الاشتغال عليه وعلى كتابة مؤلفاته وينقل ~~عنه في مصنفاته1. # وقال التقي الفاسي في ذيل التقييد: "كان حافظا متقنا عارفا بفنون الحديث ~~والفقه والعربية وغير ذلك كثير الفضائل والمحاسن متواضعا ظريفا ومسموعاته ~~وشيوخه في غاية الكثرة وأخذ عنه علماء الديار المصرية وغيرهم وأثنوا عليه ~~خيرا"2. # وفاته: # توفي - رحمه الله - في ليلة أو يوم الأربعاء ثامن شعبان سنة ست وثمانمائة ~~بالقاهرة وله إحدى وثمانون سنة ورثاه جماعة من تلاميذه منهم الحافظ ابن حجر ~~في قصيدة أطال فيها النفس منها: # مصاب لم ينفس للخناق ... أصاد الدمع جار للمآقي # فيا أهل الشام ومصر فابكوا ... على عبد الرحيم بن العراقي # على الحبر الذي شهدت قروم ... له بالانفراد على اتفاق # ومن فتحت له قدما علوم ... غدت عن غيره ذات انفلاق3 # مؤلفاته: # للحافظ العراقي مؤلفات كثيرة أذكر منها ما يتسع له المقام منها: ### | 1- # الأحاديث المخرجة في الصحيحين التي تكلم فيها بضعف أو انقطاع4. ~~PageV01P031 ### | 2- # الأربعون تساعية1. ### | 3- # أربعون عشارية2 ومنها نسخة بالخزانة الكتانية3. ### | 4- # أربعون بلدانية4. ### | 5- # الاستعاذة بالواحد ms013 من إقامة جمعتين في مكان واحد5. ### | 6- # ألفية مصطلح الحديث6 طبعت مجردة بالرباط وبالهند ومع تعليق من شرح ~~المصنف. ### | 7- # ألفية غريب القرآن7. ### | 8- # تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد8. ### | 9- # التقييد والإيضاح في مصطلح الحديث. ويسمى النكت على ابن الصلاح9. ### | 10- # الدرر السنية في نظم السيرة الزكية طبعت برباط المغرب10. PageV01P032 ### | 11- # الذيل على ذيل العبر للذهبي1. ### | 12- # شرح ألفية الحديث له2 طبع بالمطبعة الجديدة بطالعة فاس سنة (1354) ?. ### | 13- # المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار3 ~~(يعني إحياء علوم الدين للغزالي) . PageV01P033 ### | الفصل الثالث: تعريف بالحافظ ابن حجر # 1 # عصر الحافظ ابن حجر: # كانت الفترة التي عاش فيها الحافظ ابن حجر العسقلاني - في أخريات القرن ~~الثامن والنصف الأول من القرن التاسع - من أحفل الفترات التاريخية بالعلماء ~~وأزخرها بالمدارس ودور الكتب وحلقات الدروس ورغم ما في هذا العصر من اضطراب ~~سياسي واجتماعي فإن الحكام والأمراء قد عنوا بتشييد المدارس والمكتبات ~~وتشجيع العلماء وإغرائهم بالمال والمناصب مما سبب تنافسا عظيما بين العلماء ~~في نشر العلم بالتعليم والتأليف في مختلف ميادين المعرفة. # اسمه ونسبه: # هو شيخ الإسلام الأستاذ إمام الأئمة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن ~~PageV01P035 # علي بن محمد بن على بن أحمد الكناني1 العسقلاني2 المصري القاهري الشافعي ~~يعرف بابن حجر وهو لقب لبعض آبائه. # مولده: # كان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطئ النيل بمصر ~~القديمة. # ونشأ الحافظ ابن حجر يتيما؛ إذ مات أبوه في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة. # وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل. وكان أبوه قد أوصى به إلى رجلين ممن كانت ~~بينه وبينهم مودة هما: # زكي الدين أبو بكر ابن نور الدين علي الخروبي (ت 787) وكان تاجرا كبيرا ~~بمصر. # وثانيهما: العلامة شمس الدين ابن القطان (ت 813) الذي كان له بوالده ~~اختصاص. # فنشأ في كنف الوصاية في غاية العفة والصيانة، ولم يأل زكي الدين الخروبي ~~جهدا في رعايته والعناية به وبتعليمه، فكان يستصحبه معه عند مجاورته في ~~مكة، وظل يرعاه إلى أن مات سنة (787) . وكان الحافظ قد راهق ولم تعرف له ~~صبوة ms014 ولم تضبط له زلة. حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، وصلى بالناس التراويح ~~إماما في المسجد الحرام وهو ابن اثنتي عشرة سنة إبان مجاورته مع وصيه ~~الخروبي بمكة المكرمة سنة (785) . PageV01P036 # وحفظ بعد رجوعه إلى مصر سنة (786) عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي ~~والحاوي الصغير للقزويني، ومختصر ابن الحاجب الأصلي، والملحة وغيرها. # وكان قد أعطي حافظة قوية، فكان يحفظ كل يوم نصف حزب من القرآن، وكان في ~~غالب أيامه يصحح الصحيفة من الحاوي الصغير، ثم يقرأها مرة أخرى ثم يعرضها ~~في الثالثة حفظا، ثم لازم كثيرا من الشيوخ من المحدثين والفقهاء والقراء ~~واللغويين والأدباء، واستفاد من علومهم. # وحبب إليه الحديث النبوي، فأقبل بكليته عليه وأخذ عن مشايخ عصره وقد بقي ~~منهم بقايا وواصل الغدو بالرواح إليهم. # ولازم الحافظ العراقي عشر سنين وتخرج به، وانتفع بملازمته كما لازم شيوخا ~~آخرين في الحديث وفي فنون أخرى. # وجد في طلب العلوم منقولها ومعقولها حتى بلغ الغاية. وصار كلامه مقبولا ~~لا يعدو الناس مقالته لشدة ذكائه وطول باعه في العلوم. # رحلاته في طلب العلم: # كانت الرحلة في طلب العلم سنة متبعة منذ فجر الإسلام، فكان الصحابة ~~يرحلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتلقوا عنه مبادئ الإسلام ~~وتوجيهاته. ورحل الصحابة والتابعون بعضهم إلى بعض، ثم تتابعت الأجيال ~~الإسلامية على هذا النهج لا سيما أهل الحديث، فقد كانوا يرحلون زرافات ~~ووحدانا يضربون في جنبات العالم الإسلامي شرقا وغربا ارتيادا للحديث وأهله، ~~واستمروا على هذه الحال إلى عهد الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فكان واحدا ~~من هؤلاء الأفاضل الشغوفين بالعلم والتضلع منه، فأخذ بحظ وافر في هذا ~~المجال فجال في مصر والشام والحجاز واليمن والتقى بعدد كبير من العلماء في ~~هذه البلدان وحمل عنهم شيئا كثيرا من العلم واستفاد منهم وأفاد. # PageV01P037 # شيوخ الحافظ: # اهتم الحافظ ابن حجر بذكر شيوخه وردد أسماءهم في كثير من كتبه وأعطى عنهم ~~معلومات قيمة إلى جانب ذلك، فقد أفرد ذكرهم في كتابين عظيمين مازالا ~~مخطوطين1 هما: # الأول: المجمع المؤسس للمعجم المفهرس ترجم ms015 فيه لشيوخه وذكر مروياتهم ~~بالسماع أو الإجازة أو الإفادة عنهم. # والثاني: المعجم المفهرس وهو فهرس لمرويات الحافظ ذكر فيه شيوخه خلال ~~ذكره لأسانيده في الكتب والأجزاء والمسانيد. # وقسم السخاوي2 شيوخ الحافظ إلى ثلاثة أقسام: # الأول: من سمع منه الحديث ولو حديثا واحدا. # الثاني: من أجازوا ولو في استدعاءات بنيه. # الثالث: من أخذ عنه مذاكرة أو إنشادا أو سمع خطبته أو تصنيفه أو شهد له ~~ميعادا، وربما يكون من كل من القسمين تتلمذ له وعنه واستفاد على جاري عادة ~~الحفاظ. # وبلغ مجموع شيوخه ستمائة وزيادة على أربعين شيخا، وقسمهم ابن خليل ~~الدمشقي في جمان الدرر3 إلى ثلاثة أقسام أيضا وأوصل عددهم إلى ستمائة وتسعة ~~وثلاثين شيخا. # ونكتفي هنا بذكر بعض شيوخه وهم الذين كان لهم أثر في حياته نظرا أولا ~~لكثرتهم، وثانيا أنه تكفل بذكرهم في كتابيه سالفي الذكر. PageV01P038 # كما تكفل بذكرهم تلميذه السخاوي في كتابه الجواهر والدرر، ثم ابن خليل ~~الدمشقي في جمان الدرر. # فمن شيوخه الذين لازمهم وكان لهم أثر واضح في نبوغه وحياته: ### | 1- # إبراهيم1 بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن علوان التنوخي البعلي ~~الأصل، الدمشقي المنشأ، الشيخ برهان الدين الشامي، بلغ عدد شيوخه ستمائة ~~بالسماع والإجازة يجمعهم معجمه الذي خرجه له الحافظ ابن حجر. نزل أهل مصر ~~بموته درجة قرأ عليه الحافظ شيئا من القرآن ثم قرأ عليه الشاطبية وصحيح ~~البخاري وبعض المسانيد والكتب والأجزاء وخرج له المائة العشارية ثم ~~الأربعين التالية لها ووأذن له بالإقراء سنة (796) - توفي التنوخي سنة ~~(800) . ### | 2- # عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني الأصل، ثم البلقيني2 ~~المصري الشافعي أبو حفص سراج الدين، مجتهد حافظ للحديث من أكابر العلماء ~~أفتى ودرس وهو شاب وناظر الأكابر وظهرت فضائله وبهرت فوائده وطار في الآفاق ~~صيته. # سمع الحديث من جماعة من مشايخ عصره، وأجاز له الذهبي والمزي وغيرهما وكان ~~معظما عند الأكابر عظيم السمعة عند العوام، وقد لازمه الحافظ ابن حجر وقرأ ~~عليه الكثير من الروضة ومن كلامه على حواشيها، وكتب له بخطه ms016 بالإذن ~~بالإعادة وهو أول من أذن له في PageV01P039 # التدريس والإفتاء وتبعه غيره. له مؤلفات منها: محاسن الاصطلاح في ~~المصطلح، وحواشي على الروضة، مات سنة (805) . ### | 3- # عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصري ~~المعروف بابن الملقن1 كان أكثر أهل عصره تصنيفا. فشرح المنهاج عدة شروح ~~وخرج أحاديث الرافعي في ست مجلدات وشرح صحيح البخاري في عشرين مجلدة. توفي ~~سنة 804. ### | 4- # محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة ~~الكناني الحموي الأصل المصري الشافعي، ويعرف بابن جماعة2 عز الدين، فقيه ~~أصولي محدث متكلم أديب نحوي لغوي مشارك في غير ذلك وكان يقول: "أعرف خمسة ~~عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها". # وصنف التصانيف الكثيرة التي جمع أسماؤها في جزء مفرد. # قال السخاوي: "ضاع أكثرها منها: النصف الأول من حاشية العضد وشرح جمع ~~الجوامع وشرح علوم الحديث لابن الصلاح". أخذ عنه الحافظ ابن حجر ولازمه في ~~غالب العلوم التي كان يقرؤها من سنة 790 إلى أن مات سنة 819. # تلاميذ الحافظ ابن حجر: # إن المكانة الرفيعة التي تبوأها الحافظ ابن حجر بعلمه الواسع وأخلاقه ~~الكريمة وبعد صيته وطريقته المثلى في التدريس والتربية قد لفتت أنظار الناس ~~من PageV01P040 # علماء وطلاب فتنافسوا في الرحلة إليه والأخذ عنه لينهلوا من علومه ~~الغزيرة وليفيدوا من آدابه وأخلاقه الرفيعة فكثر عددهم وأصبح رؤساء العلماء ~~من كل مذهب وفي كل قطر إسلامي من تلاميذه. # ولقد سرد السخاوي في الجواهر والدرر1 أسماء جماعة من الذين أخذوا عنه ~~رواية ودراية فبلغ عددهم خمسمائة شخص. وفي جمان الدرر2 أورد ابن خليل ~~الدمشقي حوالي ثلاثمائة وخمسين نفسا من تلاميذه والآخذين عنه. # والمجال هنا لا يتسع إلا لذكر قليل منهم.. فمنهم: ### | 1- # إبراهيم بن علي بن الشيخ بن برهان الدين بن ظهيرة3 المكي الشافعي قرأ على ~~الحافظ النصف الأول من شرح النخبة وقطعة من الحاوي الصغير، ولي قضاء مكة ~~نحو ثلاثين سنة، وإليه انتهت رياسة العلم في الحجاز توفي سنة (891) . ### | 2- # أحمد بن عثمان ms017 بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني الأصل القاهري ~~الحنفي ويعرف بالكلوتاني4 (شهاب الدين أبو الفتح) محدث. قرا على الحافظ ~~تغليق التعليق بكماله وغيره من تآليفه والاقتراح لابن دقيق العيد. من ~~تصانيفه: مختصر الناسخ والمنسوخ للحازمي، ومختصر في علوم الحديث. توفي سنة ~~(835) . ### | 3- # أحمد بن محمد بن علي بن حسن الأنصاري الخزرجي شهاب الدين5 PageV01P041 # المعروف بالحجازي من شيوخ الأدب في مصر، نظم الشعر وقرأ الحديث والفقه ~~واللغة وتصدر للتدريس، أخذ عن الحافظ ابن حجر وغيره من علماء عصره. من ~~مؤلفاته "قلائد النحور من جواهر البحور" والكنس الجواري. توفي سنة (875) . ### | 4- # زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري1 عالم مشارك في الفقه والأصول والفرائض ~~والتفسير والقراءات والتجويد والحديث. # أخذ عن الحافظ ابن حجر وغيره من أعيان عصره. من مصنفاته الكثيرة: "شرح ~~صحيح مسلم" و"شرح مختصر المزني في الفقه الشافعي" و"شرح ألفية العراقي" في ~~علوم الحديث. مات سنة (926) . ### | 5- # محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي2 الأصل القاهري ~~الشافعي (شمس الدين أبو الخير) فقيه مقرئ محدث مؤرخ مشارك في الفرائض ~~والحساب والتفسير والأصول. أخذ عن جماعة لا يحصون يزيدون على أربعمائة نفس ~~وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس والإملاء، وسمع الكثير على شيخه الحافظ ~~ابن حجر ولزمه أشد الملازمة وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره. من مؤلفاته ~~الكثيرة: # "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" في التراجم، و"الجواهر والدرر في ترجمة ~~الحافظ ابن حجر" و"فتح المغيث في ألفية الحديث" مات سنة (902) . ~~PageV01P042 ### | 6- # محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد1 الهاشمي العلوي المكي ~~الشافعي، أخذ عن كثير من العلماء منهم الحافظ ابن حجر وكتب عمن دب ودرج ~~وبرع في الحديث، وفاق أقرانه وصار المعول عليه في هذا الشأن. له مؤلفات ~~منها: # "لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ" و"الإشراف على جمع النكت الظراف وتحفة ~~الأشراف". توفي سنة871. # صفاته وأخلاقه: # قال ابن تغري بردى في بيان صفاته: "شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب أمير ~~المؤمنين في الحديث، علامة الدهر شيخ مشايخ الإسلام ms018 حامل لواء سنة سيد ~~الأنام، قاضي القضاة أوحد الحفاظ والرواة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن حجر ~~المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة العسقلاني الأصل الشافعي، قاضي قضاة ~~الديار المصرية وعالمها وحافظها وشاعرها ... لم يخلف بعده مثله شرقا ولا ~~غربا، ولا نظر هو في مثل نفسه في علم الحديث. # وكان - رحمه الله تعالى - إماما عالما حافظا شاعرا أديبا مصنفا مليح ~~الشكل منور الشيبة حلو المحاضرة إلى الغاية والنهاية، عذب المذاكرة مع وقار ~~وأبهة وعقل وسكون وحلم وسياسة ودربة بالأحكام ومداراة للناس، قل أن كان ~~يخاطب الرجل بما يكره بل كان يحسن إلى من يسيء إليه ويتجاوز عن من قدر ~~PageV01P043 # عليه هذا مع كثرة الصوم ولزوم العبادة والبر والصدقات، وبالجملة فإنه أحد ~~من أدركنا من الأفراد"1. # "وكان ورعا شديد التحري والتحرز في مأكله ومشربه وملبسه فلا يأكل إلا من ~~الحلال الطيب، فلقد قدم إليه مرة طعام من جهة لا يحب أن يأكل منها لما سأل ~~عنه وعرف مصدره استدعى بطست وقال: أفعل ما فعله أبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - ثم استقاء ما في بطنه"2. # وكان يمتاز بالتواضع والبعد عن التباهي بما منحه الله من مواهب وطاقات ~~عقلية وعلمية. فلقد سئل مرة هل رأيت مثل نفسك؟ فأجاب3 قال تعالى: {فلا ~~تزكوا أنفسكم} 4. # قال ابن فهد: " ... لم تر العيون مثله ولا رأى مثل نفسه"5. وكان ضابطا ~~للسانه واسع الصدر واسع الحلم، يغض عمن يؤذيه مع قدرته على الانتقام منه. ~~بل يحسن إلى من أساء إليه ويتجاوز على من قدر عليه بطيء الغضب ما لم يكن في ~~حق الله تعالى. وكان في غاية السماحة والسخاء والبذل مع قصده إخفاء ذلك. ~~وكان بارا بشيوخه وأبنائهم بل بطلبته وأصحابه وخدمه"6. وكان شديد الحرص ~~والمحافظة على الوقت. PageV01P044 # فكانت همته المطالعة والقراءة والسماع والعبادة والتصنيف والإفادة بحيث ~~لم يخل لحظة من أوقاته عن شيء من ذلك حتى في أكله"1. # "وكان متبعا للسنة شديد التمسك بها جميع أحواله، ويدعو إليها بلسانه ~~وقلمه ويحذر من مخالفتها شديد الإنكار للبدع. # وكان ms019 يجهر بالإنكار على ابن عربي ومن نحى نحوه، وينكر مذهبه القبيح في ~~تفضيل الولي على النبي إذ يقول: # مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي # وسأله شيخه البلقيني عن ابن عربي فكفره. # ثم سأله عن ابن الفارض فتردد في تكفيره فأنشده قصيدته التائية أبياتا ~~فقال: هذا كفر هذا كفر"2. # ثناء العلماء على الحافظ ابن حجر مكانته بينهم: # إن مكانة ابن حجر العلمية وسمو آدابه وأخلاقه جعلت العلماء من شيوخه ~~وأقرانه وتلاميذه ومن بعدهم تفيض ثناء عليه وتشيد بمكانته ورسوخ قدمه في ~~العلم والفضل، سجل من ذلك تلميذه السخاوي الشيء الكثير لشيوخه وأقرانه ~~وتلاميذه وسجل ذلك المؤرخون وغيرهم وسوف أجتزئ من ذلك بما يسمح به المقام ~~هنا. # فمن ذلك الثناء ما كتبه شيخه الإمام سراج الدين البلقيني تقريظا لكتاب ~~الحافظ "تغليق التعليق" قال: PageV01P045 # "جمع الشيخ الحافظ المحدث المتقن المحقق شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن ~~الفقير إلى الله نور الدين الشهير بابن حجر"1. # وكتب العلامة برهان الدين الأبناسي في تقريظة للمائة العشارية تأليف ~~الحافظ: "وكان ممن لاحظته عيون السعادة وسبقت له في الأزل الإرادة الشيخ ~~الإمام العالم المحدث المتقن شهاب الدين أحمد بن الشيخ الإمام العالم صدر ~~المدرسين مغني المسلمين أبي الحسن علي الشهير بابن حجر نور الدين الشافعي، ~~لما عنيت به عناية التوفيق ورعاية التحقيق، نظر في العلوم الشرعية وأتقن ~~جلها وحل مشكلها وكشف قناع معضلها وصرف همته العالية إلى أشرفها علم الحديث ~~وهو أفضلها فاجتمع عليه المشايخ الجلة وكل مسند ورحلة فاستفاد منهم وأفاد ~~فانتقى الأسانيد الجياد"2. # وكتب شيخه العلامة عبد الرحيم بن الحسين العراقي: "ولما كان الشيخ العالم ~~الكامل الفاضل الإمام المحدث المفيد المجيد الحافظ المتقن الضابط الثقة ~~المأمون شهاب الدين أبو الفضل ابن الشيخ الإمام العالم الأوحد نور الدين ~~علي العسقلاني المصري الشهير بابن حجر نفع الله به وبلغه غاية أربه ممن ~~وفقه الله لطلبه ... إلى أن قال: فجمع الرواة والشيوخ وبين الناسخ والمنسوخ ~~وجمع الموافقات والأبدال، وميز بين الثقات والضعفاء من الرجال وأفرط بجده ~~الحثيث ms020 حتى انخرط في مسلك أهل الحديث، وحصل في الزمن اليسير على علم ~~غزير"3. # قال السخاوي: "وبلغني عن شيخنا أبي العباس الحناوي قال: "كنت أكتب ~~الإملاء عن شيخنا العراقي فإذا جاء ابن حجر ارتج له المجلس، وعند عرض ~~الإملاء قل أن يخلو من إصلاح يفيده ابن حجر"4. PageV01P046 # وكتب تلميذه السخاوي سفرا ضخما في حياته، وترجم له في عدد من مؤلفاته ومن ~~قوله فيه إضافة إلى ما أسلفناه عنه بعد أن ذكر وظائفه وأعماله الجليلة التي ~~قام بها: "وأملى ما ينيف عن ألف مجلس من حفظه، واشتهر ذكره وبعد صيته، ~~وارتحل الأئمة إليه، وتبجح الأعيان بالوفود عليه، وكثرت طلبته حتى كان رؤوس ~~العلماء من كل مذهب تلامذته، وأخذ الناس عنه طبقة أخرى وألحق الأبناء ~~بالآباء والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد، ولم يجتمع عند أحد مجموعهم وقهرهم ~~بذكائه وتفوق تصوره وسرعة إدراكه واتساع نظره ووفور آدابه وامتدحه الكبار ~~وتبجح فحول الشعراء بمطارحته، وطارت فتواه التي لا يمكن دخولها تحت العصر ~~في الآفاق ... مع شدة تواضعه وحلمه وبهائه وتحريه في مأكله ومشربه وملبسه ~~وصيامه وقيامه وبذله وحسن عشرته ورضى أخلاقه وميله إلى الفضائل وإنصافه في ~~البحث ورجوعه إلى الحق وخصاله التي لم تجتمع لأحد من أهل عصره، فقد شهد له ~~القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة والذهن الوقاد والذكاء ~~المفرط وسعة العلم في فنون شتى"1. # وفاته: # بعد تلك الحياة الحافلة بالنشاط الواسع في خدمة العلم ورفع مناره والجهاد ~~في نشره وإشاعته بمختلف السبل من تدريس وإملاء وتأليف وفتاوى وغيرها ذلك ~~النشاط الذي استغرق ما يقرب من ستين عاما فأنجب جيلا من أفذاذ العلماء وسد ~~فراغا كبيرا في المكتبة الإسلامية بالمؤلفات الكثيرة الواسعة الناضجة مما ~~لاغني للمكتبة الإسلامية ولا لرواد العلم عنها. # بعد كل هذا وافاه الأجل المحتوم - سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا - ~~على إثر مرض بدأ به من ذي القعدة من سنة (852) فكان - رحمه الله - يكتم ذلك ~~المرض ويؤدي واجبه من تدريس وإملاء، ولكن المرض ازداد به فتردد إليه ~~الأطباء، وهرع إليه الناس ms021 من أمراء وقضاة لعيادته، دام به ذلك المرض أكثر ~~PageV01P047 # من شهر ثم أصيب بإسهال شديد مع رمي الدم1. قال السخاوي "ولا أستبعد أنه ~~أكرمه الله بالشهادة فقد كان الطاعون ظهر"2 ثم أسلم الروح إلى باريها في ~~أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة يوم السبت الموافق ~~للثامن عشر من الشهر المذكور3. # وحضر جنازته الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس وازدحموا في الصلاة ~~عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان ~~وواروا جثمانه بتربة بني الخروبي بالقرب من الإمام الشافعي4. # كان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على أهل الذمة، ورثاه عدد من ~~الشعراء منهم الشهاب الحجازي بقصيدة تضم أكثر من خمسين بيتا مطلعها: # كل البرية للمنية صائرة ... وقفولها شيئا فشيئا سائرة # والنفس إن رضيت بذا ربحت وإن ... لم ترض كانت عند ذلك خاسرة5 # ورثاه تلميذه البقاعي بقصيدة مطلعها: # رزء ألم فقلت الدهر في وهج ... وأعقل الناس منسوب إلى الهوج6 # ورثاه أغلب شعراء عصره بأمهات القصائد7. ولا يتسع المجال لذكرها - رحمه ~~الله - وأكرم مثواه. PageV01P048 # مؤلفات الحافظ ابن حجر: # لقد جال الحافظ ابن حجر بقلمه في كل مجال من مجالات العلوم الإسلامية ~~والعربية، وزاحم بفكره ونشاطه وعبقريته أئمة الحديث والتفسير واللغة والأدب ~~والشعر. # وقدم خدمة جلى للأمة الإسلامية لا سيما في الحديث الشريف وعلومه فألف - ~~رحمه الله -: # في علوم القرآن وعلوم الحديث وشرحه وعلل الحديث ونقده وطرقه وتخريجه ~~والعشاريات والأربعينيات وكتب الأطراف والزوائد والأبدال والموافقات والفقه ~~وأصوله والعقائد والمعاجم والمشيخات والفهارس وكتب الرجال والتراجم ~~والمناقب والتاريخ والأدب واللغة ودواوين الشعر. # وما من نوع من هذه الأنواع إلا وله فيه مؤلف أو مؤلفات. وأصبح من العسير ~~أن يحيط أحد بنشاطه أو يحصي مؤلفاته. لذا نرى بعضا ممن ترجموا له يكتفي أن ~~يقول في عدد مؤلفاته أنها تزيد عن مائة وخمسين مؤلفا1. # ومنهم من يقول أنها تزيد على المائة. # قال صاحب اليواقيت والدرر وصاحب بدائع الزهور: "أنها بلغت نحوا من مائة ~~كتاب". # وذكر السخاوي في ms022 الضوء اللامع أن مصنفاته زادت على مائة وخمسين، وفي ~~الجواهر والدرر2 ذكر ما يقرب من الواقع فأبلغها ما يزيد على 270 عنوانا، ~~وقال أن الحافظ جمعها في كراسة وأوصلها الدكتور شاكر محمود في رسالته ~~"الحافظ ابن حجر ودراسة مصنفاته" 282 كتابا وأضاف ثمانية وثلاثين مؤلفا ~~نسبت للحافظ. PageV01P049 # هذا وليس من الممكن هنا استيفاؤها لكثرتها، ولأن مؤلفين ومترجمين للحافظ ~~قد قاموا بهذا الواجب كالسخاوي في الجواهر والدرر وابن خليل الدمشقي في ~~جمان الدرر والدكتور شاكر محمود عبد المنعم في رسالته "الحافظ ابن حجر ~~ودراسة مصنفاته" التي نال بها شهادة الدكتوراه. وقد بذل جهدا مشكورا في هذه ~~الرسالة لاسيما في إحصاء مؤلفاته، فقد أطال النفس فيذكرها وبيان المصادر ~~التي تذكرها ودراسة بعضها دراسة وافية وبيان أهميتها ثم ترتيبها على حسب ~~المواضيع وقد بلغت ما يقرب من ثلاثمائة مؤلف واستغرقت في رسالته اثنتين ~~وثلاثين وأربعمائة صفحة من ص 252- 687 لأجل هذا سأكتفي بالإشارة إلى بعضها ~~فمنها: ### | 1- # إتحاف المهرة بأطراف العشرة. والمقصود بالعشرة: الموطأ ومسند الشافعي ~~ومسند أحمد وجامع الدارمي وصحيح ابن خزيمة والمنتقى لابن جارود وصحيح ابن ~~حبان ومستخرج أبي عوانة ومستدرك الحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي وسنن ~~الدارقطني، وهو مخطوط ومنه نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية وأخرى في ~~مكتبة لصديق بمنى. ### | 2- # الإصابة في تمييز الصحابة. وهو من أشهر مصنفات الحافظ وأعظمها بعد فتح ~~الباري، مطبوع ويقع في أربعة مجلدات. ### | 3- # إنباء الغمر بأبناء العمر. رتبه على السنين، أورد في كل سنة أحوال الدول ~~وأحداثها ووفيات الأعيان مستوعبا لرواة الحديث. مطبوع. ### | 3- # بلوغ المرام من أدلة الأحكام في مجلد لطيف وهو مطبوع ومشهور. ### | 5- # تبصير المنتبه وتحرير المشتبه، حرر فيه كتاب المشتبه للذهبي فضبط فيه ~~الأسماء بالحروف واستدرك فيه ما فات الذهبي من أسماء. مطبوع. ### | 6- # تجريد الأسانيد للكتب المشهورة والأجزاء المنثورة المسمى بالمعجم ~~المفهرس، مخطوط منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم 331. # PageV01P050 ### | 7- # تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. يعني رجال الموطأ ومسند أبي ~~حنيفة ومسند الشافعي ومسند أحمد مطبوع. ### | 8- # تغليق التعليق يقع في مجلد ضخم يشتمل على ms023 وصل الأحاديث المعلقة المرفوعة ~~والآثار الموقوفة والمقطوعة الواقعة في صحيح البخاري. مخطوطة ومنه صورة في ~~مكتبة الحرم المكي. ### | 9- # تقريب التهذيب مختصر تهذيب التهذيب له يشتمل على تراجم رجال الكتب الستة ~~مطبوع في مجلدين. ### | 10- # التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. وهو تلخيص للبدر المنير ~~لابن الملقن. وأضاف إليه زوائد وفوائد مهمة. مطبوع في مجلدين. ### | 11- # تهذيب التهذيب لخص فيه تهذيب الكمال في الرجال للمزي مع زيادات كثيرة ~~أضافها إليه. مطبوع في اثني عشر جزءا. ### | 12- # الحواشي على تلخيص المستدرك. ### | 13- # الدراية في تلخيص تخريج أحاديث الهداية. لخص فيه الحافظ نصب الراية في ~~تخريج أحاديث الهداية للزيلعي مطبوع في مجلد. ### | 14- # الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. وهو من كتب التراجم جمع فيه ~~أعيان القرن الثامن مرتبين على حروف المعجم. مطبوع في خمس مجلدات. ### | 15- # فتح الباري بشرح صحيح البخاري وهو أجل شروح البخاري ومن أجل تصانيف ~~الحافظ وأشهرها وأكثرها نفعا. مطبوع في ثلاثة عشر جزءا. ### | 16- # لسان الميزان. يشتمل على تراجم من ليس في تهذيب الكمال من # PageV01P051 # الميزان مع زيادات كثيرة جدا في أحوالهم من ناحية الجرح والتعديل، وأضاف ~~أسماء رجال فاتت صاحب الميزان. مطبوع. ### | 17- # المطالب العلية بزوائد المسانيد الثمانية. وهي ومسند ابن منيع ومسند ابن ~~أبي شيبة ومسند عبد ابن حميد ومسند أبي أسامة ومسند، الطيالسي ومسند ~~الحميدي ومسند ابن أبي عمر ومسند مسدد ثم أضاف إليها مسند إسحاق ابن ~~راهويه. مطبوع. ### | 18- # نخبة الفكر وشرحها نزهة النظر. حوى على صغر حجمه كل أنواع علوم الحديث. ~~طبع مرارا. ### | 19- # نزهة الألباب في الألقاب. مخطوط توجد منه نسخ كثيرة مخطوطة منها بدار ~~الكتب نسختان تحت رقم 166، 336 مصطلح. ومنها نسخة بمكتبة الحرم المكي. ### | 20- # هدي الساري مقدمة فتح الباري تقع في مجلد ضخم وتشتمل على جميع مقاصد ~~الشرح (فتح الباري) سوى الاستنباط. مطبوع. # PageV01P052 ### | الباب الثاني: في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ### | الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح # المراحل التي تكونت فيها نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ونكت العراقي: ### | 1- # قرأ ms024 الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي الفوائد التي جمعها على مصنف ابن ~~الصلاح (المقدمة) وكان في أثناء قراءته على شيخه وبعد ذلك إذا وقعت له ~~النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض قويا كان أو ضعيفا ربما علق ذلك ~~على هامش الأصل وربما أغفله. ### | 2- # ثم رأى - فيما بعد - أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك لإكمال التنكيت على ~~كتاب ابن الصلاح فشرع في تنفيذ رأيه بتأليف كتابه هذا "النكت على ابن ~~الصلاح والعراقي". ### | 3- # وقد بين الحافظ غرضه من هذا العمل فقال: وغرضي بذلك جمع ما تفرق من ~~الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد. هذا وقد بلغت نكته على ابن الصلاح مائة ~~وتسعا وعشرين نكتة اتخذ منها منطلقا لإبراز كثير من القواعد والفوائد ~~والعلوم الغزيرة في ثنايا هذا الكتاب المبارك. # PageV01P055 # ويتلخص عمله في: # أ- الدفاع عن ابن الصلاح. # ب- الاعتراض عليه ومناقشته. # ج- شرح بعض الأمور اللغوية والاصطلاحية. # د- إضافة أشياء هامة وغزيرة من الفوائد والبحوث القيمة واستطرادات واسعة ~~ومفيدة. # وفي الصفحات التالية دراسة وعرض ملخص لعمله العظيم في هذا الكتاب القيم ~~الذي بلغ فيه جهده الجبار الذي دل على طول باعه وسعة اطلاعه وأنه باحث ناقد ~~من الدرجة الأولى بل لا يلحق في هذا المضمار. # كلامه على خطبة ابن الصلاح # وفيها ثلاثة عشرة نكتة: # (1) النكتة الأولى (ص223) : # كانت شرحا لكلمة (الواقي) بين أنها مشتقة من قوله تعالى: {فوقاه الله} ثم ~~بين أن هنالك مذهبين في أسماء الله الحسنى. # الأول: أنها مشتقة. # والثاني: أنها توقيفية. # وقال: "وهو الأصح عند المحققين". # (2) النكتة الثانية (ص223) : # كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه في قوله (حمدا بالغا أمد التمام ~~ومنتهاه) بأن هذه دعوى لا تصح، لأن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ~~ما يستحقه تعالى من الحمد فضلا عن تمامه. # PageV01P056 # أجاب الحافظ بأن الحافظ لم يدع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك وإنما أخبر ~~أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته. # (3) النكتة الثالثة (ص224) : # كانت ردا على اعتراض على قول ابن الصلاح (على نبينا) بأن النبي أعم من ms025 ~~الرسول البشري فلم عدل عن الوصف بالرسالة؟ أجاب الحافظ بجوابين: أحدهما أن ~~المقام مقام تعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت. # (4) النكتة الرابعة (ص225) : # عبارة عن اعتذار وتوجيه لقول ابن الصلاح (وآل كل) قال الحافظ: "إضافة إلى ~~الظاهر خروجا من الخلاف، لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر". # (5) النكتة الخامسة (ص225) : # إجابة عن سؤل صوره الحافظ نفسه لم لم يأت ابن الصلاح في خطبته الأولى ~~بقول: "أما بعد) مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي في خطبه؟ ثم ~~أجاب الحافظ: بأنه لا حجر في ذلك بل هو من التفنن. # ثم إن ابن الصلاح تعرض هنا لفضل علم الحديث فعرفه الحافظ بأنه معرفة ~~القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الرواي والمروي. # (6) النكتة السادسة (ص226) : # كانت شرحا وضبطا (رذالة) الواردة في كلام ابن الصلاح. قال الحافظ: هي بضم ~~الراء وبعدها ذال معجمة. والرذالة ما انتفى جيده ... الخ. # (7) النكتة السابعة (ص226) : # كانت ضبطا لغويا لقول ابن الصلاح) وسفلتهم". قال: هو بفتح السين وكسر ~~الفاء وفتح اللام وزن فرح جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء. # (8) النكتة الثامنة (ص227) : # كانت شرحا لقول ابن الصلاح في مزايا علم الحديث: "وهو من أكثر العلوم ~~تولجا) أي دخولا. # PageV01P057 # قال الحافظ: "والمراد من العلوم هنا الشرعية وهي التفسير والحديث ~~والفقه"، ثم بين الحافظ حاجة كل علم من هذه إلى علم الحديث. # (9) ، (10) النكتة التاسعة والعاشرة (ص227) : # كانت شرحا لقول ابن الصلاح: "وأفنان فنونه - يعني علم الحديث - غضة) قال ~~الحافظ: "الأفنان جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن. والفنون جمع فن وهو ضرب ~~من الشيء أي النوع. وقوله: غضة: هي استعارة مناسبة للفنن وفيه الجناس بين ~~أفنان وفنون". # (11) النكتة الحادية عشرة (ص228) : # كانت شرحا لقول ابن الصلاح: "ومغانيه بأهله آهلة". # قال الحافظ: "المغاني - بالغين - جمع مغنى: مقصور: وهو المكان الذي كان ~~مسكونا ثم انتقل أهله عنه". # (12) النكتة الثانية عشرة (ص228) : # كانت ضبطا لغويا لقول ابن الصلاح في بقايا من أهل الحديث: "إنما هم ~~شرذمة، قال الحافظ: "بالذال المعجمة - ثم انتقادا ms026 لابن دحية حيث جوز ~~إهمالها قال الحافظ: وشذ بذلك". # (13) النكتة الثالثة عشرة (ص228) : # كانت شرحا وضبطا لقول ابن الصلاح: "من سماعه غفلا ... وعطلا". # قال الحافظ - بضم الغين المعجمة وسكون الفاء - استعارة يقال أرض غفل لا ~~علم بها. # فكأنه شبه الكتاب بالأرض والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران. وقوله: ~~"عطلا": العاطل ضد الحالي. # PageV01P058 # النوع الأول: الصحيح # وفيه ست عشرة نكتة. # (14) النكتة الأولى (ص234) : # كانت جوابا على اعتراض على تعريف ابن الصلاح للحديث الصحيح بأنه الحديث ~~المسند الذي يتصل إسناده ... الخ. # اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد. # فأجاب الحافظ بأنه إنما أراد الحديث المرفوع لأنه الأصل الذي يتكلم عليه. # (15) النكتة الثانية (ص235) : # كانت جوابا على اعتراض على ابن الصلاح في اشتراطه في حد الصحيح بأنه لا ~~يكون شاذا ولا معللا. بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد القدح بأن يقول: ولا ~~معللا بقادح. # أجاب الحافظ بأنه لم يخل باحتراز ذلك بل قوله: "ولا يكون معللا إنما يظهر ~~من تعريفه المعلل وقد عرفه فيما بعد بأنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ~~ظاهره السلامة على علة قادحة فلهذا قال فيه احتراز عما فيه علة قادحة ... " # ثم عقب الحافظ هذه النكتة بأربعة تنبيهات تدور كلها حول تعريف الصحيح ~~وشروطه. # PageV01P059 # (16) النكتة الثالثة: (ص247) : # كانت تعقبا على قول ابن الصلاح: "ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو ~~حديث بأنه الأصح على الإطلاق" ثم ذكر ابن الصلاح خمس تراجم مما قيل فيه أصح ~~الأسانيد. # قال الحافظ: "أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن ~~إسناد كذا أصح الأسانيد. # وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح ~~الأحاديث على الإطلاق ... " # ثم بين الحافظ أسباب اختلاف الأئمة في أصح الأسانيد ومنها: أن كثيرا ممن ~~نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده وذلك لشدة اعتنائه بذلك. # ثم ذكر فائدة ذلك فقال: "ولكن يفيد مجموع ما نقل عنهم في ذلك ترجيح ~~التراجم التي ms027 حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم". # ثم أضاف الحافظ سبعا وعشرين ترجمة مما قيل فيه أصح الأسانيد ونقل عن ~~الحاكم بعضها وتعقبه في بعض التراجم. # ثم نبه الحافظ إلى أن ابن الصلاح لم يذكر أوهى الأسانيد وقال: أظنه حذفه ~~لقلة جدواه ووعد بأنه سيشير إلى ذلك في الكلام على الموضوع. # (17) النكتة الرابعة (ص262) : # كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث قال: "وبنى الإمام أبو منصور التميمي على ~~ذلك - يعني على قولهم أصح الأسانيد كذا - أن أجل الأسانيد رواية الشافعي عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -. # PageV01P060 # فاعترض عليه مغلطاي برواية أبي حنيفة عن مالك، وبأن ابن وهب والقعنبي عند ~~المحدثين أتقن من جميع من روى عن مالك. # أجاب الحافظ بأن اعتراضه بأبي حنيفة لا يحسن لأن روايته عن مالك لم تثبت ~~وعلى فرض ثبوتها فلا تحسن المفاضلة بين من روى رجل حديثا أو حديثين على ~~سبيل المذاكرة وبين من روى عنه ألوفا. # وبالنسبة لابن وهب القعنبي قال: فما أدري من أين له هذا النقل ... " # (18) النكتة الخامسة (ص66) : # فيها اعتراضات على رأي ابن الصلاح حيث ذهب إلى سد باب التصحيح والتحسين ~~للأحاديث في الأعصار المتأخرة بمجرد اعتبار الأسانيد. ناقشه الحافظ في ذلك ~~وذهب إلى جواز في ذلك. # (19) النكتة السادسة (ص276) : # فيها دفاع عن ابن صلاح حيث حكى أن أول من صنف في الصحيح البخاري. # فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكا هو أول من صنف في الصحيح وتلاه آخرون ~~كالإمام أحمد والدارمي. # فذكر الحافظ لشيخه العراقي جوابا لم يرضه. # ثم قال: الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده المصنف بقوله: "أول من ~~صنف الصحيح؟ " هل أراد الصحيح من حيث هو، أو أراد الصحيح المعهود ورجح أنه ~~لم يرد إلا المعهود قال: حينئذ لا يرد عليه ما ذكره من الموطأ وغيره. # ثم ذهب يفرق بينما يوجد في الموطأ والبخاري من المقطوع والمنقطع والمرسل ~~وقصد البخاري من إيرادها. # PageV01P061 # ثم قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح ms028 يصدق على مالك بالنظر إلى ~~المصنفين في عصره، أما الصحيح المعتبر عند المحدثين الموصوف بالاتصال وغير ~~ذلك من الأوصاف فأول من جمعه البخاري ثم مسلم". # أما مسند أحمد فقال: "إن أحمد لم يشترط فيه الصحة ووجود الضعيف فيه محقق. ~~وأما مسند الدارمي ففيه الضعيف والمنقطع ثم ناقش مغلطاي في إطلاق الصحة على ~~مسند الدارمي وفي أسبقيته لصحيح البخاري". # (20) النكتة السابعة (ص281) : # فيها تكميل وتأكيد لكلام ابن الصلاح حيث نقل قول الشافعي: "ما أعلم في ~~الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك" ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ. # فنقل الحافظ قول الشافعي: "ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك" ونقل عنه ~~أيضا معناه بلفظ آخر. # (21) النكتة الثامنة (ص281) : # كانت بمثابة شرح وتوضيح لقول ابن الصلاح: "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا" ~~ثم ردود على من فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري مع ذكر مزايا كل من ~~الكتابين بصفة إجمالية. # ثم تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم بصورة تفصيلية تدور حول اتصال ~~الإسناد وعدالة الرواة. # (22) النكتة التاسعة (ص289) : # تتضمن تعقبا على قول ابن الصلاح: "ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في ~~الكتابين - يعني الصحيحين - يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات ~~المعتمدة ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح كابن خزيمة وكذلك ما ~~يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين ككتاب أبي عوانة. # PageV01P062 # قال الحافظ ما ملخصه: "إن في هذا الكلام نظرا، لأن ابن خزيمة وابن حبان ~~لم يلتزما أن يخرجا الحديث الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف ~~ولأنهما لم يفرقا بين الصحيح والحسن ثم ذكر شرط ابن خزيمة وابن حبان وأنهما ~~لم يشترطا نفي الشذوذ والعلة". # وأما المستخرجات فبالنسبة لكتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على ~~صحيح مسلم فإن فيه أحاديث كثيرة مستقلة يوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف ~~والموقوف. وأما مستخرج الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة وإنما تحصل ~~الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها فقد ~~يكون في رواتها من تكلم فيه، وكذا ms029 الحكم في باقي المستخرجات. # (23) النكتة العاشرة (ص310) : # تعتبر شرحا وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "فليس لك أن تنقل حديثا منها (يعني ~~المستخرجات) وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري ومسلم إلا أن تقابل ~~لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري ... ". # قال الحافظ: "قلت: محصل هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض ~~المصنفين فلا يخلو إما أن يصرح بالمرادفة أو المساواة أو لا يصرح، إن صرح ~~فذاك، وإن لم يصرح كان على الاحتمال فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ~~ينقل منها ويقول: هو على هذا الوجه فيهما، ولكن هل له أن ينقل ويطلق كما ~~أطلق؟ # هذا محل بحث وتأمل. # ثم نقل عن ابن دقيق العيد استنكاره عزو المصنفين على الأبواب الأحاديث ~~إلى تخريج الشيخين مع تفاوت المعنى. # لأن في هذا العمل مفسدتين: # PageV01P063 # إحداهما: أنه يوهم الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك، والواقع بخلافه. # الثانية: أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به ... ". # (24) النكتة الحادية عشرة (ص312) : # كانت شرحا وبيانا لقول ابن الصلاح: "بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين ~~فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما". # قال الحافظ: "محصله أن اللفظ إذا كان متفقا فذاك، وإن كان مختلفا فتارة ~~يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما". # ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل ~~للمختصر أن يسوق الحديث مساقا واحدا وينبه إليها ويطلق ذلك، أو عليه أن ~~يبين؟ هذا محل تأمل، ولا يخفى الجواز، وقد فعله غير واحد. # (25) النكتة الثانية عشرة (ص312) : # فيها تفصيل وتوضيح لقول ابن الصلاح - فيما يتعلق بمستدرك الحاكم: "وهو ~~واسع الخطو في شرح الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره ~~... الخ". # ذكر الحافظ هنا آراء العلماء في المستدرك. # فمنهم: أبو سعد الماليني فإنه ادعى أنه ليس في المستدرك حديث واحد على ~~شرط الشيخين. # ومنهم: عبد الواحد المقدسي فإنه ذهب إلى أنه ليس في المستدرك إلا ثلاثة ~~أحاديث فقط على شرط ms030 الشيخين. # ومنهم الحافظ الذهبي فإنه يرى أن في المستدرك: # PageV01P064 # أ- جملة وافرة على شرط الشيخين. # ب- وجملة كثيرة على شرط أحدهما - وهو قدر النصف. # ج- وفيه الربع مما صح أو حسن. ويرى الذهبي أن في قول الماليني غلوا ~~وإسرافا. # ويتعقب الحافظ كلام الذهبي بأنه كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح، ويتبين من ~~الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال الذهبي. # ثم قسم الحافظ المستدرك إلى ثلاثة أقسام: # القسم الأول: أن يكون الإسناد الذي يخرجه محتجا برواته في الصحيحين أو ~~أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل، ثم شرح هذا الكلام وبين محترزات ~~القيود فيه. ثم انتهى إلى القول بأنه لا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط ~~لم يخرجا له نظيرا أو أصلا. # ثم استدرك بأنه يوجد في المستدرك جملة مستكثرة بهذه الشروط ولكنها مما ~~أخرجه الشيخان أو أحدهما استدركه الحاكم واهما ظانا أنهما لم يخرجاها. # القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل ~~الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره. # ثم انتهى إلى القول بأن هذا القسم هو عمدة الكتاب. # القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في ~~المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ~~ويصححها لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل ~~الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها وكثير منها ~~لا يتعرض للكلام عليه أصلا، ومن هنا دخلت # PageV01P065 # الآفة كثيرا فيما صححه. وقل أن تجد في هذا القسم حديثا يلتحق بدرجة ~~الصحيح. # (26) النكتة الثالثة عشرة (ص321) : # تعتبر إضافة وتكميلا لما يستفاد من المستخرجات فإن ابن الصلاح ذكر لها ~~فائدتين: # إحداهما: علو الإسناد. # ثانيهما: الزيادة في قدر الصحيح. # فأضاف الحافظ إليهما ثمان فوائد: # منها الحكم بعدالة الرواة ممن أخرج له في المستخرج لأن المخرج على شرط ~~الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده. # (27) النكتة الرابعة عشرة (ص323) : # عبارة عن تعقب على ابن الصلاح ثم ms031 توضيح وتكميل لكلامه في تعليقات البخاري ~~ما كان منها بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، قسم الحافظ كلا منهما وبين ما ~~يصح من أنواعهما وما لا يصح ومثل لذلك بعدد من الأمثلة. # ثم قرر النتيجة الآتية: في ضوء هذه الأمثلة وهي: # أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي ~~علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن ~~أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده. # هذا فيما يتعلق بالأحاديث المرفوعة. # ثم تكلم أيضا عن التعليقات الموقوفة فإنه يجزم بما صح عنده ويمرض ما كان ~~فيه ضعف وانقطاع. # PageV01P066 # (28) النكتة الخامسة عشرة (ص344) : # تتضمن شرحا لقول ابن الصلاح: "وأما الذي حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر ~~... ففي بعضه نظر". # قال الحافظ: "إنما خص النظر على بعضه لأنه - كما أوضحته - على قسمين: # أحدهما: ما أورده موصولا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو موضعين ~~فهذا لا نظر فيه، فإن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهدا. # وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا فهذا هو موضع النظر". # (29) النكتة السادسة عشرة (ص363) : # فيها رد على اعتراض على قول ابن الصلاح - عند ذكر أقسام الصحيح -: ~~"أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا" # قال المعترض: "الأولى أن يكون القسم الأول ما بلغ مبلغ التواتر". # فأجاب الحافظ: "إنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس له أصل في ~~الصحيحين أو أحدهما. ثم قسم الحافظ ما اتفق عليه الشيخان إلى خمسة أنواع ~~منها: ما كان متواترا، ويليه ما كان مشهورا. # وذكر أن ما انفرد به واحد منهما يتفرع على هذا الترتيب. ثم أتبع ذلك ~~بتنبيهين وفائدتين تتعلق بالمتفق عليه ما هو؟ وعن القوة التي يفيدها الحديث ~~المتفق عليه. # ثم ذكر تقسيم الحاكم للصحيح إلى عشرة أقسام؛ خمسة متفق عليها، وخمسة ~~مختلف فيها، ثم سردها الحافظ". # وتعقب الحاكم بقوله: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها الحاكم في المدخل ~~مدخولا". # ثم فندها واحدا بعد الآخر. # PageV01P067 # النوع الثاني: ms032 الحسن # وفيه ثلاث عشرة نكتة: # (30) النكتة الأولى (ص385) : # تشتمل على اعتراض على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطابي أنه قال: "إن الحديث ~~ينقسم عند أهله إلى ثلاثة أقسام" وذكر الحسن. # فقال الحافظ: "نازعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال: "إنما هذا اصطلاح ~~للترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا الصحيح والضعيف. والضعيف ~~عندهم ما انحط عن درجة الصحيح". # ثم نقل الحافظ عن البيهقي ما يؤيد كلام ابن تيمية. # (31) النكتة الثانية (ص386) : # هي اعتراض على قول ابن الصلاح (وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر ~~الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل ... ". # فبين الحافظ أن هناك فرقا بين مقصود الترمذي والخطابي؛ إذ إن الخطابي قصد ~~تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف. # وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة بل المعرف به عنده هو ~~حديث المستور على ما فهمه المصنف. # PageV01P068 # ثم ذكر الحافظ أنواعا أخرى يشملها تعريف الترمذي منها: # حديث الضعيف بسبب سوء الحفظ. والموصوف بالغلط والخطأ. # ثم ذكر شروط الترمذي للحسن ثم أمثلة لكل الأنواع التي ذكرها. ولي عليه ~~ملاحظات ذكرتها في محلها. # (32) النكتة الثالثة (ص408) : # فيها توضيح ثم تعقب على ابن الصلاح حيث قال: "وإذا استبعد ذلك (يعني قبول ~~الحسن مع قصوره عن درجة الصحيح) مستبعد من فقهاء الشافعية ذكرنا له نص ~~الشافعي في مراسيل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا ... ~~". # بين الحافظ السبب في تخصيص الشافعية دون غيرهم لأنهم هم الذين يردون ~~المرسل دون غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي لا يرده مطلقا. # ثم تعقبه بقوله: "لكن الاقتصار على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب؛ فإن ~~جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته ~~بمفردها ليست بحجة عندهم إنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها ~~الترمذي فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء" # (33) النكتة الرابعة (ص 408) : # تضمنت توضيحا لكلام ابن الصلاح الآتي ثم تعقبا عليه حيث قال: # "ومن ذلك ضعف لا يزول ms033 بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن ~~جبره ومقاومته كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث ~~شاذا" # قال الحافظ: "لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو ~~لا. # PageV01P069 # والتحرير أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث ~~يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو ~~الذي لا ينجبر. وأما إذا رجح جانب القبول فليس من هذا بل ذلك في الحسن ~~الذاتي. وكان ابن الصلاح قد مثل للذي ضعفه لا ينجبر بحديث (الأذنان من ~~الرأس) ". # فتعقبه الحافظ بأن ابن القطان قد حكم له بالصحة. # وبأن ابن دقيق العيد قال: "إن رجال رواية ابن ماجه لهذا الحديث ثقات. وأن ~~العلائي قال في التمثيل بهذا الحديث نظر لأنه ينتهي ببعض طرقه إلى درجة ~~الحسن". # ثم ذكر الحافظ: "أنه قد جمع طرق هذا الحديث فيما كتبه على جامع الترمذي ~~فرأى أمثلها: ### | 1- # حديث عبد الله بن زيد. ### | 2- # وحديث ابن عباس. ### | 3- # وحديث ابن عمر. ### | 4- # وحديث أبي أمامة. # وقال: "وفي كل واحد منها مع ذلك مقال". # ثم ذكرها حديثا حديثا بأسانيدها وبين ما في كل حديث من مقال. ثم قال ~~الحافظ في نهاية الكلام: "وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن ~~للحديث أصلا وأنه ليس مما يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون ~~هذه والله أعلم". # PageV01P070 # (34) النكتة الخامسة (ص 416) : # ضمت تعقبا على ابن الصلاح: "إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل ~~الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي حديثه من غير وجه ~~فقد اجتمعت له القوة من جهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة ~~الصحيح". # ومثل لذلك بحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: "لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. # تعقبه الحافظ من وجوه: # أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظا متقنا، قال وقد ~~بينا ما فيه ms034 فيما سبق. # الثاني: أن وصف الحديث بالصح إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان على شرط الحسن ~~إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح فإما أن يزيد في ~~حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضا يسمى صحيحا وإما أن، لا يسمي هذا صحيحا ثم ~~رجح أنه يسمى صحيحا ثم أتى بتعريف جامع يشمل الصحيح بنوعيه فقال: هو الحديث ~~الذي يتصل إسناده بنقل العدل ذي الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى ~~منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا (. # ثم قال: "وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرا من أحاديث الصحيحين فوجدتها ~~لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك". # ثم مثل لذلك بحديثين من صحيح البخاري وبين أنه إنما حكم لهما بالصحة ~~باعتبار الصورة المجموعية. # ثم ذكر أن هناك أمثلة كثيرة من البخاري ويوجد في مسلم أكثر. # PageV01P071 # والثالث: حكى الحافظ اعتراضا على ابن الصلاح في تمثيله بالحديث السابق ~~بأنه غير صالح للتمثيل. فدفع الحافظ هذا الاعتراض وبين صلاحيته للتمثيل. # (35) النكتة السادسة (ص431) : # شرح فيها كلمة (مظان) من قول ابن الصلاح: "ومن مظانه (أي الحسن) قال: ~~والمظان جمع مظنة وهي مفعلة من الظن. ونقل عن الطرزي أن المظنة العلم من ظن ~~بمعنى علم". # (37) النكتة السابعة (ص445) : # أورد فيها تعقبا للتبريزي على ابن الصلاح والنووي حيث انتقدا صاحب ~~المصابيح في تقسيم الحديث إلى نوعين: الصحاح والحسان وقالا: إن هذا ~~الاصطلاح غير معروف. # فتعقبهما التبريزي بأنه ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح مع نص الجمهور ~~على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس بعيد عن الصواب. # والبغوي قد قال: وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان. وبالحسان ما أورده أبو ~~داود والترمذي وغيرهما من الأئمة، وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه. # وقد أيد الحافظ كلام التبريزي بقوله: قلت: "ومما يشهد لصحة كونه أراد ~~بقوله: الحسان اصطلاحا خاصا له أنه يقول: في مواضع من قسم الحسان هذا صحيح ~~تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك ولو أراد ms035 بالحسان الاصطلاح ~~العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة". # (37) النكتة الثامنة (ص446) : # أوردها الحافظ استدراكا على قول ابن الصلاح: # PageV01P072 # "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في الاحتجاج بها ~~والركون إلي ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره ... فهذه عادتهم أن ~~يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا ~~محتجا به أم لا". # قال الحافظ: "هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين ... لكن جماعة من ~~المصنفين في كل خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف على الأبواب ~~أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة. # وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من ~~حديثه، ثم ذكر من هؤلاء إسحاق بن راهويه وبقي بن مخلد والبزار وأن أحمد ~~انتقى مسنده ولا يشك منصف أنه أنقى أحاديث وأتقن رجالا من غيره وهذا يدل ~~أنه انتخبه". # ثم قال: "فظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في كتب الخمسة يحتج بها ~~جميعا وليس كذلك؛ فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به، بل وفيها ما لا ~~يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين) قال: "ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ~~ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا ولو اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من ~~حيث الأغلب لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها) فيدخل في عبارته غيرها من ~~الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق وغيرهم فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه". # (38) النكتة التاسعة (ص474) : # حوت تعقبا على قول ابن الصلاح: "قولهم هذا حديث صحيح الإسناد، دون قولهم ~~حديث صحيح لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح المتن لكونه، أي الإسناد، ~~شاذا أو معللا.. غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح ~~فيه فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل". # PageV01P073 # قال الحافظ قلت: "لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل؛ إذ لو ms036 كان هو الأصل ما ~~اشترط عدمه في شرح الصحيح، وإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع ~~وجود العلة لم يتحقق عدم العلة فكيف يحكم له بالصحة". # (39) النكتة العاشرة: # بيان لما أبهم ابن الصلاح في قوله: "في قول الترمذي وغيرهك حسن صحيح ~~إشكال" قال الحافظ: عنى بما لغير البخاري. # (40) النكتة العاشرة (ص479) : # تعتبر ربطا بين قولين سابق ولاحق من كلام ابن الصلاح حيث قيد إطلاق ~~أحدهما بالثاني وهذان القولان حكاهما ابن الصلاح عن أهل الحديث: # أحدهما: قوله: الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف. # وثانيهما: قوله: "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في ~~أنواع الصحيح". # قال الحافظ: "هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح ~~- يعني القول الأول –". # (41) النكتة الثانية عشرة (ص479) : # تعد توجيها وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "وهو (أي إدراج الحسن في الصحيح) ~~الظاهر من تصرف الحاكم، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي (بالجامع ~~الصحيح". # قال الحافظ: "إنما جعله يومئ إليه لأن ذلك مقتضاه وذلك أن كتاب الترمذي ~~مشتمل على الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه - وهو الصحيح والحسن - أكثر من ~~المردود فحكم للجميع بمقتضى الغلبة فلو كان ممن يرى التفرقة بين الصحيح ~~والحسن # PageV01P074 # لكان في حكمه ذلك مخالفا للواقع، لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن ~~والضعيف، فلا يعتذر عنه، بأنه أراد الغالب فاقتضى توجيه كلامه أن يقال: إنه ~~لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ليصح ما ادعاه من تسمية". # ثم ذكر أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، وذكر تعريفا ~~للحميدي والذهلي يشمل كلا من الحسن والصحيح. # (42) النكتة الثالثة عشرة (ص481) : # تضمنت إضافة وتكميلا لقول ابن الصلاح: "أطلق الخطيب والسلفي الصحة على ~~كتاب النسائي". # قال الحافظ: "وقد أطلق عليه - أيضا - الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ~~بن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى ~~الخليلي وغيرهم". # وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي. # ثم تكلم عما يروى ms037 عن النسائي أنه يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه أن ~~النسائي إنما أراد إجماعا خاصا. # وذلك أن كل من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط. # فمن الأولى: شعبة وسفيان، وشعبة أشد منه؟ # ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد منه. # ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد منه. # ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري. # وقال النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه فإذا وثقه ~~ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن ~~هو مثله في النقد". # PageV01P075 # قال: "وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن أن مذهب النسائي في ~~الرجال متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي ~~إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج أحاديث جماعة من رجال الصحيحين وقال ~~سعد بن علي الزنجاني: إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط ~~البخاري ومسلم". # وفي الجملة كتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا ~~مجروحا. # PageV01P076 # النوع الثالث: الضعيف # وفيه خمس نكت: # (43) النكتة الأولى: "ص491) : # جاءت دفعا لاعتراض أورد على ابن الصلاح، في تعريف الحديث الضعيف: "كلما ~~لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح أو الحسن - فهو ضعيف". # قال الحافظ: "اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخص؛ لأن ~~نفي صفات الحسن مستلزم لنفي صفات الصحيح وزيادة". # قال الحافظ: "وأجاب بعض من عاصرناه بأن مقام التعريف يقتضي ذلك؛ إذ لا ~~يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وصف الصحيح؛ إذ الصحيح بوصفه السابق لا ~~يسمى حسنا فالترديد متعين. فلم يرض الحافظ هذا الجواب وقال: "والحق أن كلام ~~المصنف معترض وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات ~~الصحيح يسمى ضعيفا وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات ~~الصحيح لم تجتمع، ويسمى ذلك الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ~~ضعيفا، وما ms038 من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا، ولو ~~عبر بقوله: كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من الاعتراض وأخص". # (44) النكتة الثانية: "ص492) : # تعتبر تخطئة لمن عين مصدر ابن الصلاح للكلام الآتي: "وأطنب أبو حاتم ابن ~~حبان في تقسيمه (أي الضعيف". # PageV01P077 # قال الحافظ: "وتجاسر بعض من عاصرناه فقال: هو في أول كتابه الضعفاء ولم ~~يصب في ذلك، فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء إنما هو تقسيم ~~الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم أنه أبلغ ~~الأسباب المذكورة عشرين قسما لا تسعة وأربعين. والحاصل أن الموضع الذي ذكر ~~فيه ابن حبان ذلك ما عرفنا مظنته". # (45) النكتة الثالثة (ص494) : # تعد شرحا وتوضيحا ثم إضافة وذلك أن ابن الصلاح أشار إلى طريقة بسط الضعيف ~~وتصوير إعداده بأن يعمد من يريد ذلك إلى صفة معينة فيجعل ما عدمت فيه قسما ~~ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا وهكذا. # فزاد الحافظ هذا شرحا وتوضيحا. # ثم أضاف الحافظ تنبيهات: # الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف. # الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا (يعني العراقي) أن ~~يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل ويجب العمل به. # قال: وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ومثل لذلك بمثالين: # أحدهما: حديث "لا وصية لوارث". # وثانيهما: حديث "الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه". يصير نجسا لم ~~يثبت إسناداهما إلا أن العلماء لم يختلفوا في قبولهما. # وقال: الثالث: لم يتعرض المصنف (يعني ابن الصلاح) للكلام على أوهى ~~الأسانيد كما تكلم على أصح الأسانيد مع أن جماعة منهم الحاكم قد ذكروهما ~~معا. # ثم نبه على الفائدة من ذلك فقال: # PageV01P078 # "ويستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح للاعتبار ~~مما لا يصلح". # ثم نقل عن الحاكم مجموعة مما قيل فيه: أوهى الأسانيد. # (46) النكتة الرابعة (ص503) : # تضمنت شرحا وإعرابا لقول ابن الصلاح (وهلم جرا". # (47) النكتة الخامسة ms039 (ص504) : # جواب عن سؤال قد يوجه إلى تصرف ابن الصلاح حيث قال في أول كتابه: "إن ~~الحديث ينقسم على ثلاثة أقسام) ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعا ثم ذكر بعد ~~ذلك أشياء أخرى سماها أنواعا. # فكأن سائلا قال: أين دعوى الحصر في الثلاثة. # قال الحافظ: "والجواب أن هذه الأنواع التي يذكرها بعد الثلاثة المراد بها ~~أنواع علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث". # وحاصله: أن هذه الأنواع في الحقيقة ترجع على تلك الثلاثة، منها ما يرجع ~~إلى أحدها ومنها ما يرجع إلى المجموع. # PageV01P079 # النوع الربع: المسند # لم ينكت فيه الحافظ على ابن الصلاح. # PageV01P080 # النوع الخامس: المتصل # وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح: # (48) وهذه النكتة فيها بيان اللغات في كلمة (متصل) الواردة في كلام ابن ~~الصلاح (ص510) : # قال الحافظ: "قلت: ويقال له الموتصل وهي عبارة الشافعي ثم قال: وهو عبارة ~~عما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه". # فهو أعم من المرفوع. # ثم قال: "اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فبه إلى الإسناد والمتن معا ~~وهو المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه إلى الإسناد فقط وهو الاتصال، فكان ينبغي ~~أن يتلوه بما ينظر فيه إلى الإسناد وهو الانقطاع؟ ولكنه كما قلنا غير مرة ~~إنه لم يراع فيه تحسين الترتيب". # PageV01P081 # النوع السادس: المرفوع # وفيه نكتتان فقط: # (49) النكتة الأولى (ص511) : # وفيها بيان ثم تعقب على قول ابن الصلاح في المرفوع: "وهو والمسند عند قوم ~~سواء". # قال الحافظ: "ويعني ابن عبد البر، فكان ينبغي أن يذكر نظير هذا في ~~(المتصل) ولا فرق. # (50) النكتة الثانية (ص511) : # اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب: أن المرفوع ما أخبر ~~فيه الصحابي عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، ثم قال: فخصه ~~بالصحابة - رضي الله عنهم -، فخرج عنه مرسل التابعي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال الحافظ: "يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل ~~التقييد، فلا يخرج عنه بشيء، وعلى تقدير أن يكون ms040 أراد جعل ذلك قيدا، فالذي ~~يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي صلى الله علي ~~وسلم لا يسمى مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي. والحق خلاف ذلك. بل الرفع - ~~كما قررنا - إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد. # PageV01P082 # النوع السابع: الموقوف # وفيه نكتتان فقط: # (51) النكتة الأولى (ص512) : # فيها توضيح وتكميل لقول ابن الصلاح في الموقوف: "هو ما يروى عن الصحابة - ~~رضي الله عنهم - من أقوالهم وأفعالهم". # قال الحافظ: "المراد بالأقوال والأفعال ما خلت به عن قرينة تدل على أن ~~حكم ذلك الرفع". # وأما الأفعال المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي أم لا؟ ~~ثم إنه سكت عما يقال أو يعمل بحضرتهم فلا ينكرونه. # (52) النكتة الثانية (ص513) : # تضمنت شرحا لغويا وتوضيحا وتكميلا لقول ابن الصلاح: (وموجود في اصطلاح ~~الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر". # قال الحافظ: "هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع، والأثر في الأصل ~~العلامة والبقية والرواية". # ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا. # PageV01P083 # النوع الثامن: المقطوع # وفيه ثمان نكت: # (53) النكتة الأولى (ص514) : # فيها ضبط لغوي لكلمتي مقاطع ومقاطيع الواردتين في قول ابن الصلاح ثم ~~إضافة فائدة كتابة المقاطيع. # قال الحافظ: "والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن ~~الكوفيين جواز إسقاطها". # وذكر الخطيب أن فائدة كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا يخرج ~~عن جملتهم. # (54) النكتة الثانية (ص514) : # فيها بيان لمن أبهمهم ابن الصلاح في قوله: "وقد وجد التعبير بالمقطوع عن ~~المنقطع غير الموصول وفي كلام الإمام الطبراني والشافعي وغيرهما". # قال الحافظ: "عنى بغيرهما الدارقطني والحميدي، فقد وجد التعبير في ~~كلامهما بالمقطوع في مقام المنقطع". # (55) النكتة الثالثة (ص515) : # فيها استدراك على قول ابن الصلاح: "قول الصحابي: كنا نفعل هذا" وذكر ابن ~~الصلاح في اعتباره موقوفا أو مرفوعا مذهبين. # قال الحافظ: "وقد أهمل مذاهب) ثم ذكر ثلاثة مذاهب: # أولها أنه مرفوع مطلقا. والثاني والثالث فيهما تفصيل. # PageV01P084 # ثم أعقب ذلك بثلاثة تنبيهات كلها تدور ms041 حول مواقف الصحابة وتصرفاتهم من ~~أقوال وأفعال وأحكام ذلك. # (56) النكتة الرابعة (ص 518) : # دفع لاعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح: "وذكر الخطيب نحو ذلك ~~(يقصد حديث المغيرة كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرعون ~~بابه بالأظافير) قال مغلطاي: "إنما رواه الخطيب من حديث أنس". # قال الحافظ: "هو اعتراض ساقط؛ لأن المصنف قصد أن الحاكم والخطيب ذكرا ذلك ~~من قبيل الموقوف، وأن ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وقد حقق ~~المناط فيه بما حاصله أن له جهتين: # أ- جهة الفعل وهو صادر من الصحابة فيكون موقوفا. # ب- جهة التقرير وهي مضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون ~~مرفوعا. # (57) النكتة الخامسة (ص520) : # اشتملت على بيان ثم تكميل لقول ابن الصلاح: "وخالف في ذلك (يعني قول ~~الصحابي أمرنا بكذا ونحوه يكون مرفوعا) فريق منهم الإسماعيلي". # قال الحافظ: "من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي من الحنفية ثم ذكر ~~الحافظ شبهته وردها". # ثم أتبع الحافظ ذلك بأربعة تنبيهات تدور حول هذه الصيغ وأحكامها. # (58) النكتة السادسة (ص523) : # تضمنت بيانا لمذاهب العلماء في قول الصحابي: من السنة كذا. حيث قال ابن ~~الصلاح: "الأصح أنه مرفوع". # PageV01P085 # نقل الحافظ أنه مذهب الشافعي وغيره. # قال: "ومقابل الأصح خلاف الصيرفي والكرخي والرازي وابن حزم وجماعة من ~~العلماء وعزاه إمام الحرمين إلى المحققين، ومستندهم: أن اسم السنة متردد ~~بين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة غيره". # قال الحافظ: "وأجيب بأن احتمال إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر ~~لوجهين" فذكرهما. # ثم أضاف الحافظ ثلاثة تنبيهات اثنان منها حول إضافة الصحابي السنة إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الجمهور يرون ذلك مرفوعا قطعا. # وحكى الحاكم الإجماع على ذلك ونفى البيهقي الخلاف فيه. # والثالث: حول حكم ما نسب الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان. # قال فهذا ظاهره أن له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز حوالة الإثم ~~على ما ظهر له من القواعد. # (59) النكتة السابعة (ص530) : # فيها تفصيل لقول ابن الصلاح: "ما قيل إن تفسير الصحابي - رضي الله ms042 عنه - ~~مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول الآية أو نحو ذلك". # ذكر الحافظ أن ابن الصلاح تبع في ذلك الخطيب. # أما الحاكم فأطلق النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي الذي شهد ~~الوحي حديث مسند. # قال الحافظ: "والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي إن كان مما لا مجال ~~للاجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا. كالإخبار عن ~~الأمور الماضية ... وعن الأمور الآتية، والإخبار عن عمل له ثواب مخصوص أو ~~عقاب # PageV01P086 # (60) النكتة الثامنة (ص535) : # تضمنت إضافة إلى قول ابن الصلاح (من قبيل المرفوع ما قيل عند ذكر ~~الصحابي: يرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية". # أضاف: قوله: يرويه أو يرفعه أو مرفوعا أو يسنده. وكذا قوله رواه ... وضرب ~~مثالا للأخير. ثم أتبع ذلك بتنبيهين: # أحدهما: سؤال وهو ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ونحوه. # ثانيهما: قوله: سكت ابن الصلاح عن قول الصحابي: عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل. وضرب لذلك مثلا. # PageV01P087 # النوع التاسع: المرسل # وفيه ثمان نكت: # (61) النكتة الأولى (ص540) : # فيها توجيه ونوع نعقب ثم إضافة حول قول ابن الصلاح - في تعريف المرسل – ~~"وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة ~~وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم ابن المسيب وأمثالهما". # قال الحافظ: "ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير ~~بأي صيغة كان داخلا فيه. # وإنما خص القول لكونه أكثر. # والأولى تعبير بالإضافة لكونها أشمل". # (62) النكتة الثانية (ص542) : # فيها استدراك وإضافات على قول ابن الصلاح بعد أن عرف المرسل مخصصا إياه ~~في هذا التعريف بكبار التابعين: "والمشهور التسوية بين التابعين) # قال الحافظ: "لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في ~~حده والتفريع عليه وقد جمعت كثيرا من أقوال أهل العلم يحتاج إليها المحدث ~~وغيره". # ثم ذكر الحافظ: أن أصل المرسل مأخوذ من ms043 الإطلاق وعدم المنع، وذكر قولين ~~آخرين في مأخذه. # ثم قال: "وأما حده فاختلفت عباراتهم فيه على أربعة أوجه". # PageV01P088 # فذكرها ومنها: "هو ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~غير تقييد بالكبير. قال وهو مذهب الجمهور". # ثم تعرض لذكر المرسل هل يحتج به أو لا؟ # أبلغ الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا. # منها: أنه يقبل مطلقا. # ومنها: أنه يرد مطلقا. # وبقيتها فيها شروط وتقييدات للقبول. # ثم تعرض لبعض الأسباب التي تحمل المرسلين على الإرسال عن الثقة. # ثم تساءل هل يجوز تعمد الإرسال أو يمنع؟ # فأجاب بأنه إذا كان شيخ المرسل عدلا جاز بلا خلاف. وإذا كان غير عدل منع ~~بلا خلاف ثم ذكر صورتين أخريين محتملتين للجواز والمنع. # (63) النكتة الثالثة (ص559) : # تضمنت ردا على اعتراض وجهه مغلطاي والبلقيني على ابن الصلاح حيث عد أبا ~~حازم من صغار التابعين. # فاعترضا عليه بأن أبا حازم ليس من صغار التابعين، فقد سمع من الحسن بن ~~علي وأبي هريرة وغيرهما. # قال الحافظ: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ابن الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة ~~بن دينار المدني وهو لم يلق من الصحابة غير سهل بن سعد وأبي أمامة - رضي ~~الله عنهما - فقط. وأما الذي سمع من الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فهو ~~أبو حازم الأشجعي وهو من مشايخ الزهري. # PageV01P089 # (64) النكتة الرابعة (ص560) : # فيها اعتذار عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه البلقيني في قوله: "وهذا ~~المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع مرسلا". # بأن هذا أصل يتفرع عليه ما ذكر أنه يتفرع منه. # قال الحافظ: "ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين من المحدثين ~~بأن المنقطع لا يسمى مرسلا، لأن المرسل عندهم يختص بما ظن منه سقوط الصحابي ~~فقط جعل قول من قال منهم ان رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا ~~مرسلة مفرعا عنه". # (65) النكتة الخامسة (ص561) : # فيها تعقب على ابن الصلاح حيث قال: "إذا قيل في الإسناد عن رجل أو عن شيخ ~~ونحوه فالذي ذكره الحاكم أنه لا ms044 يسمى مرسلا بل منقطعا". # تعقبه الحافظ قائلا: فيه أمران: # أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد وذلك أن كلام ~~الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو: # إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعا وإن روي من طريق ~~مبهمة وطريق مفسرة فلا تسمى منقطعة لمكان المفسرة. ثم نقل عن الحاكم مثالا ~~لذلك في نفس الموضوع. # الثاني: لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي ثم فصل فيه ~~الحافظ تفصيلا لا يتسع المقام لذكره. # PageV01P090 # (66) النكتة السادسة (ص565) : # ضمنها الحافظ جوابا على اعتراض على قول ابن الصلاح: "حكم المرسل حكم ~~الحديث الضعيف". # كيف يقول هذا فيما يرسله أئمة التابعين وقد قرر في تعليقات البخاري ~~الجازمة بأنها صحيحة على من علقها عنهم؟ # أجاب الحافظ عن ابن الصلاح: بأن البخاري اختص بذلك لأنه التزم الصحة في ~~كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا بذلك. ثم اتبع الجواب ~~بشيء كمن التعليل والتفصيل. # (67) النكتة السابعة (ص566) : # أوردها الحافظ دفاعا عن مذهب الشافعي في عدم الاحتجاج بالمرسل إلا أن يصح ~~بمجيئه من وجه آخر. ذكر ذلك ابن الصلاح في كتابه. # فحكى الحافظ اعتراضا على هذا المذهب نسبه لجماعة من الحنفية وغيرهم وقال ~~حجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلا أو مسندا. إن كان مرسلا فيكون ~~ضعيفا انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفا. # ثم أجاب: أن هذا ظاهر على قواعد المحدثين، وحاصله أن المجموع حجة لا مجرد ~~المرسل وحده ولا المنضم وحده؛ فإن حالة الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن ~~لكل ضعيفين اجتمعا، ونظر ذلك بخبر الواحد إذا احتفت به القرائن فإنه يفيد ~~العلم مع أنه لا يفيد العلم بمجرده ولا القرائن بمجردها. # ثم أضاف تفاصيل ترتبط بهذه النكتة. # (68) النكتة الثامنة (ص567) : # حوت ردا على اعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح: # PageV01P091 # "إن سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه جماهير حفاظ ~~الحديث". # الاعتراض بأن ابن جرير الطبري ذكر أن التابعين بأسرهم ms045 أجمعوا على قبول ~~المرسل حتى جاء الشافعي فأنكره. # قال الحافظ: "لكنه مردود على مدعيه (يعني الإجماع) ثم نقل عن جماعة من ~~أئمة التابعين وأتباعهم كابن المسيب وابن سيرين وشعبة وأقرانه التصريح بعدم ~~الاحتجاج بالمرسل وكلهم قبل الشافعي. قال ونقله الترمذي عن أكثر أهل ~~الحديث، ثم ذكر الحافظ تفاصيل أخرى تدور حول قبول المرسل مطلقا ورده مطلقا ~~وقبول بعضهم له بشروط". # PageV01P092 # النوع العاشر: المنقطع # وفيه نكتتان فقط: # (69) النكتة الأولى (ص572) : # أودعها الحافظ انتقادا لابن الصلاح من جهة ثم دفاعا عنه من جهة أخرى وذلك ~~أن ابن الصلاح ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن الثوري عن أبي ~~إسحاق عن حذيفة حديث: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين ... " الحديث. # ثم قال: "فهذا الإسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا". # فتعقبه الحافظ بأن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس؛ لأن كل راو من ~~رواته قد لقي شيخه فيه وسمعه منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس. # ثم ذكر الحافظ أن بعضهم ظن أن ابن الصلاح أراد بقوله: "حديثي) المحدث، ~~فكان ينبغي أن يقول غير الحديثي لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد ~~عنعنه لم يحمله على الاتصال. # قال الحافظ: "إنما أراد بقوله: الحديثي المبتدئ وهذا هو اللائق بأن يحمل ~~كلامه عليه". # (70) النكتة الثانية (ص573) : # عبارة عن استدراك على قول ابن الصلاح: "ومنها ما روي عن التابعي أو من ~~دونه موقوفا عليه". # PageV01P093 # قال الحافظ: "فات المصنف من حكاية الخلاف في المنقطع ما قاله الكيا ~~الهراسي: "إن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من غير إسناد أصلا والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن ~~رجل". # ثم قال الحافظ: قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: "وهذا لا يعرف عن أحد من ~~المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو من كيسه". # أقول: "الظاهر أن هذا هو السبب في إهمال ابن الصلاح لنقل قول الكيا ~~الهراسي هذا. # ثم إن الحافظ لاحظ على ابن الصلاح أنه لم يتعرض ms046 لحكم المنقطع والخلاف في ~~قبوله ورده وأشار إلى بعض الأقوال فيه". # PageV01P094 # النوع الحادي عشر: المعضل # وفيه سبع عشرة نكتة: # (71) النكتة الأولى (ص575) : # تضمنت تعقبا على ابن الصلاح حيث ذكر تعريف المعضل فقال: "هو عبارة عن ~~الإسناد الذي سقط منه اثنان فصاعدا". # فنقل الحافظ عن جماعة من أئمة الحديث إطلاق المعضل على ما ليس فيه سقط ~~البتة. # ثم عقب تلك النقول بقوله: "فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل ~~لمعنيين أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح ~~الضاد، والذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق ~~الشديد، وبالجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا". # (72) النكتة الثانية (ص580) : # تضمنت ردا لاعتراض أورده مغلطاي على ابن الصلاح حينما تكلم عن كلمة معضل ~~- بفتح الضاد - واستشكل مأخذها من حيث اللغة ثم فرق بينها وبين كلمة معضل - ~~بكسر الضاد - فقال: "ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد - وإن كان ~~مثل عضل في المعنى". # قال الحافظ: "اعترض عليه مغلطاي فقال: "كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ~~ليس عربيا". # PageV01P095 # فتعقبه الحافظ بقوله: "ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا وإنما أراد أنه ~~لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد لأن معضل - بكسر الضاد - من رباعي قاصر ~~والكلام إنما هو في رباعي متعد". # (73) النكتة الثالثة (ص581) : # كانت توضيحا لقول ابن الصلاح: "وإذا روى تابع تابعي حديثا موقوفا وهو ~~حديث متصل الإسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جعله الحاكم ~~نوعا من المعضل". # قال الحافظ: "مراده بذلك تخصيص القسم الثاني من قسمي المعضل بما اختلف ~~الرواة فيه على التابعي بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا وبعضهم وقفه على ~~التابعي بخلاف القسم الأول فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا". # (74) النكتة الرابعة (ص583) : # فيها توجيه لقول ابن الصلاح فيما يتعلق بالإسناد المعنعن: "وكاد ابن عبد ~~البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك". يعني على أنه متصل كما هو ظاهر ~~سياقه. # قال الحافظ: "إنما عبر ابن الصلاح ms047 بقوله: "كاد) ؛ لأن ابن عبد البر إنما ~~جزم بإجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل". # (75) النكتة الخامسة (ص583) : # كانت انتقادا على ابن الصلاح حيث نقل عن أبي عمرو الداني إجماع أئمة ~~النقل على قبول الإسناد المعنعن. # قال الحافظ: "إنما أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عن الحاكم ~~أولى، لأنه من أئمة الحديث وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من ~~كتابه فكيف نزل عنه إلى النقل عن الداني". # PageV01P096 # وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية التي هي معول المصنف في هذا ~~المختصر. # وهذا يدل على أن أسلافنا من علماء المسلمين ما كانوا يقتصرون على العلو ~~في الإسناد من الأشخاص فحسب بل حتى من الكتب، فينبغي في نظرهم أن يكون ~~استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية ولا سيما كتب أهل الاختصاص بالفن الذي ~~تؤخذ منه تلك المعلومات. # ثم لخص الحافظ كلام ابن الصلاح فيما يتعلق بالعنعنة في ثلاث حالات ثم ~~أضاف حالة رابعة خفية جدا قال: لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم ~~الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال أو ~~انقطاع بل يكون المراد بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون ~~هناك شيء محذوف مقدر تقديره عن قصة فلان أو شأن فلان ثم ضرب لذلك أربعة ~~أمثلة. # (76) النكتة السادسة (ص590) : # فيها تقييد ثم إيضاح لما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه يسوي بين (عن) و ~~(أن) وأن أحمد يفرق بينهما. # قال الحافظ: "ليس كلام كل منهما على إطلاقه وذلك يتبين من نص سؤال كل ~~منهما عن ذلك". # ثم ذكر صيغة السؤال الموجه إلى كل واحد منهما، ثم ذكر للفظة (أن) حالتين ~~تتفق إحداهما مع (عن) وتنفرد عنها في الحالة الثانية ثم ضرب لذلك أمثلة. # (77) النكتة السابعة (ص594) : # كانت ضبطا لغويا للفظة (البرديجي) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان أصل ~~نسبتها وأنها إلى قرية برديج نقل ضبطها عن حاشية للمصنف وعن # PageV01P097 # (العباب) ms048 للصاغاني، وبين أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح ~~الباء على الحكاية ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء. # (78) النكتة الثامنة (ص594) : # تضمنت ملاحظة على ابن الصلاح حيث نقل عن ابن عبد البر كلاما يتعلق ~~بالإسناد المتصل عن الصحابي إذا رواه الصحابي بأي لفظ: "سمعت) أو غيرها ~~فكلها عند العلماء سواء. # قال الحافظ: "إن ابن الصلاح حذف فيه كلام ابن عبد البر لكني رجعت إلى ~~التمهيد مقارنا بينه وبين ما نقله ابن الصلاح فوجدت أنه حذف جملة واحدة من ~~آخر الكلام كله". # والذي يبدو لي أن الحافظ قال: "حذف فيه من كلام ابن عبد البر فحصل تصرف ~~من النساخ يخل بكلام الحافظ" - والله أعلم. # (79) النكتة التاسعة (ص595) : # تضمنت ردا على اعتراض أورد على قول ابن الصلاح: "وقد قيل: أن القول الذي ~~رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي ابن المديني والبخاري وغيرهما ~~(يعني اشتراط اللقاء وعدم الاكتفاء بالمعاصرة بين الراوي وشيخه". # قال الحافظ: "ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل ~~الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة فقد أكثر تعليل ~~الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي، ثم نقل ~~من الرسالة للشافعي من كلامه ومن نقله عن العلماء ما يؤيد مذهب البخاري ومن ~~معه ويرجحه على مذهب مسلم". # (80) النكتة العاشرة (ص598) : # فيها توضيح لقول ابن الصلاح: "وهذا الحكم لا أراه يستمر - بعد # PageV01P098 # المتقدمين فيما وجد من المصنفين مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر ~~فلان قال فلان ونحو ذلك". # قال الحافظ: "يعني بالمصنفين غير المحدثين فتبين أن ما وجد في عبارات ~~المتقدمين من هذه الصيغ فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته ~~استعمال اصطلاح حادث فلا". # (81) النكتة الحادية عشرة (ص599) : # فيها رد لاعتراض على ابن الصلاح ثم إضافة وتفصيل لقول ابن الصلاح فيما ~~يتعلق بتعليقات البخاري: "والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة ~~الثقات". # قال الحافظ: "فاعترض ms049 عليه مغلطاي بأن هذا الكلام يحتاج إلى تثبت، فإني لم ~~أجده لغيره". # قال الحافظ: "قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي ومنه نقل ابن الصلاح كلامه". ~~ونقل الحافظ من كتاب المدخل إلى المستخرج للإسماعيلي ثلاثة أوجه لتعليقات ~~البخاري منها: أن لا يكون قد سمعه عاليا وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك ~~المروي عنه فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته عنه وشهرته من جهته". # قال الحافظ: "من تأمل تعليقات البخاري حيث لم تتصل لم يجدها تكاد أن تخرج ~~عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي" # ثم ذكر الحافظ بعد ذلك الأسباب التي حملت البخاري على التعليق منها: أن ~~يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد، وأحال على كتابه (تغليق التعليق) ~~في تفاصيل ذلك. # (82) النكتة الثانية عشرة (ص601) : # تضمنت تأييدا لانتقاد ابن الصلاح لأحد علماء المغرب وذلك أن ابن الصلاح ~~حكى عن هذا العالم أنه سوى بين قول البخاري (قال فلان) و (قال لي فلان) في ~~أن كلا منهما ظاهر في التعليق ثم رد عليه. # PageV01P099 # فأضاف الحافظ إلى قول ابن الصلاح قوله: "ولم يصب هذا المغربي في التسوية ~~بين قوله (قال فلان) وقوله (قال لي فلان) ، لأن قال لي مثل التصريح بالسماع ~~و (قال) المجردة ليست صريحة أصلا". # (83) النكتة الثالثة عشرة (ص386) : # حوت دفاعا عن قول ابن الصلاح: "وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار ~~أو تعليق الطلاق فتعقبه البلقيني بأن أخذه من تعليق الجدار ظاهر أما تعليق ~~الطلاق ونحوه فليس من هذا الباب بل لتعليق أمر على أمر" # ثم قال: "لا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا". # قال الحافظ: "وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف". # (84) النكتة الرابعة عشرة (ص388) : # فيها تعقب عن ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب مذاهب العلماء في تعارض الوصل ~~والإرسال وأن المحدثين يرون أن الحكم للإرسال، وعن بعض العلماء أن الحكم ~~للأكثر، وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ. # فتعقبه الحافظ بنقول عن جماعة من العلماء منهم ابن دقيق العيد والعلائي ~~بأنه ليس لأئمة الحديث في هذا ms050 قانون مطرد، بل عملهم في ذلك دائر مع ~~الترجيح. قال الحافظ: "وعلى هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع ~~التقييد". # (85) النكتة الخامسة عشرة (ص605) : # تضمنت استشكالا من الحافظ على ابن الصلاح حيث أورد البحث في تعارض الوصل ~~والإرسال والرفع والوقف في تفاريع المعضل مع أنه قسم مستقل قال: ولو أنه ~~ذكره في تفاريع المعلل لكان حسنا وإلا فمحله زيادة الثقات. ثم اعتذر عن ابن ~~الصلاح بكلام له شيء من الوجاهة. # (86) النكتة السادسة عشرة (ص605) : # قام الحافظ بدفع اعتراض من جهة وتعقب من جهة أخرى على ابن الصلاح # PageV01P100 # حيث مثل لما تعارض فيه الوصل والإرسال بحديث: "لا نكاح إلا بولي". حيث ~~وصله جماعة عن أبي إسحاق السبيعي وأرسله شعبة وسفيان الثوري. # فاعترض عليه بعض العلماء بأن التمثيل بهذا الحديث لا يصح؛ لأن الرواة لم ~~تتفق على إرساله عن شعبة وسفيان عن أبي إسحاق بل رواه النعمان بن عبد ~~السلام عن شعبة وسفيان موصولا. # قال الحافظ: "والجواب أن حديث النعمان هذا شاذ مخالف للحفاظ الأثبات من ~~أصحاب شعبة وسفيان، والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه". # ثم حكى ابن الصلاح أن البخاري رجح فيه الوصل على الإرسال، لأنه زيادة من ~~ثقة. # فتعقبه الحافظ بأن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن ~~لمجرد أن الواصل معه زيادة ثقة ليست مع المرسل بل بما ظهر له من قرائن ~~الترجيح وذكر الحافظ بعض تلك القرائن. # (87) النكتة السابعة عشرة (ص391) : # اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب أنه رجح الوصل على ~~الإرسال عند التعارض إذا كان الراوي عدلا ضابطا ... ثم قال وما صححه هو ~~الصحيح في الفقه وأصوله. # فتعقبه الحافظ بأن الذي رجحه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا، ~~وأما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقا وبين الأمرين فرق ~~كبير. # ثم انتقد من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسر الشاذ بأنه ما رواه ~~الثقة فخالفه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا منه ثم قالوا: تقبل الزيادة من ms051 ~~الثقة مطلقا في المتن أوالإسناد. قال الحافظ: "وفي هذا تناقض واضح". # ثم وضح أن زيادة الثقة لا تقبل دائما. ومن أطلق ذلك من الأصوليين ~~والفقهاء فلم يصب. # PageV01P101 # النوع الثاني عشر: معرفة التدليس # وفيه سبع نكت: # (88) النكتة الأولى (ص614) : # كانت شرحا لكلمة (التدليس) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان لاشتقاقها، ~~وأنها من الدلس وهو الظلام ثم بيان لوجه تسميته بالتدليس: # (89) النكتة الثانية (ص614) : # فيها اعتراض على تعريف ابن الصلاح لتدليس الإسناد بقوله: "أن يروي الراوي ~~عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما سماعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه ~~قد لقيه وسمع منه". # اعترض الحافظ على قوله: "أو عمن عاصره) بأنه ليس من التدليس في شيء، ~~وإنما هو المرسل الخفي. # ثم نقل عن ابن القطان صاحب الوهم والإيهام بأنه فرق بين التدليس والإرسال ~~الخفي بأن التدليس مختص بالرواية عمن له منه سماع بخلاف الإرسال الخفي، وقد ~~سبق القطان إلى التفرقة بينهما البزار. # ثم إن العراقي حكى كلم البزار وابن قطان وصوب تعريف ابن الصلاح وقال: ~~"إنه هو المشهور عن أهل الحديث". # فتعقبه الحافظ وصوب تعرفهما وتفرقتهما بين المرسل الخفي والتدليس، وأنكر ~~ما ادعاه العراقي بأن التدليس الذي ذكره ابن الصلاح هو المشهور عند ~~المحدثين، ونقل عن الخطيب ما يؤيد كلام ابن قطان ومن معه. # PageV01P102 # (90) النكتة الثالثة (ص615) : # فيها لفت نظر إلى ما يوهم التقييد في تعريف ابن الصلاح لتدليس الشيوخ حيث ~~قال: "وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو ~~يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف". # قال الحافظ: "ليس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به ~~إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا، ثم ضرب مثالا لذلك من تصرف الخطيب. # (91) النكتة الرابعة (ص624) : # ضمت تعقبا على قول ابن الصلاح فيما يتعلق بتدليس الإسناد: "ومن شأنه أن ~~لا يقول في ذلك: أخبرنا فلان وحدثنا فلان وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان ~~ونحو ذلك". # فتعقبه ms052 الحافظ بقوله: "وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها كما في المثال ~~الذي ذكره المصنف وإنما نبهت عليه لأنه ليس داخل في عبارته". # والمثال الذي ذكره المصنف هو أن ابن عيينة قال عند أصحابه (الزهري) فقيل ~~له: حدثكم الزهري؟ فأعاد فأعيد السؤال فقال: "م أسمعه من الزهري ولا ممن ~~سمعه من الزهري. حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # (92) النكتة الخامسة (ص624) : # اشتملت على تأييد لاعتراض أورد على ابن الصلاح حيث قال: "أن ما رواه ~~المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل". # قال المعترض: "إن البزار قال: إن من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان ~~تدليسه عند أهل العلم مقبولا، وأيد الحافظ قول هذا المعترض بأن أبا الفتح # PageV01P103 # الأزدي وابن حبان وابن عبد البر قد صرحوا بمثل ما نقل عن البزار خصوصا في ~~تدليس ابن عيينة" # ثم اتبع الحافظ ذلك بتنبيه حول اختلاف العلماء في تصريح المدلس بالتحديث ~~وعدم عدم تصريحه، نقل ذلك عن ابن القطان. # وتعقبه في إطلاقه القبول عند التصريح بالسماع بأن المدلس قد يدلس الصيغة ~~فيرتكب المجاز كما يقول مثلا: حدثنا وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا، ثم ذكر ~~لذلك أمثلة. # (93) النكتة السادسة (628) : # كانت ردا على المعافى النهرواني حيث اتهم شعبة بالتدليس. # وذلك عندما ذكر ابن الصلاح أن شعبة كان من أشد الناس ذما للتدليس، فذكر ~~الحافظ: أن المعافى النهرواني اتهم شعبة بالتدليس رغم تشدده وذمه له، فرد ~~ذلك عليه الحافظ وأقام الأدلة على وهم المعافى وخطئه في حق شعبة - رحمه ~~الله -. # (94) النكتة السابعة (ص634) : # تضمنت تعقبا على ابن الصلاح حيث ذكر حكم ما رواه المدلس وأن حكمه القبول ~~إذا رواه بلفظ مبين للاتصال نحو (سمعت) و (حدثنا". # وذكر جماعة من المحدثين الثقات الذين خرج لهم في الصحيحين وغيرهما. # قال الحافظ: "أورد المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح ~~وهو يوهم أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين ~~مصرح في جميعه وليس كذلك، بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثير من أحاديث ms053 ~~المدلسين بالعنعنة". # ثم قال: "قد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه النووي وغيره بان # PageV01P104 # ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول عل ~~ثبوت سماعه من جهة أخرى" # وذكر أنه توقف في ذلك بعض المتأخرين، صدر الدين بن المرحل وابن دقيق ~~العيد وساق كلامهما بهذا الصدد. # ونقل عن المزي بأنه ليس لمن يدعي ذلك حجة إلا حسن الظن بالشيخين. # ثم قال: "وليس الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في ~~الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط، وأما ما كان ~~في المتابعات فيحتمل أنه حصل التسامح في تخريجها" # ثم ذكر بعد ذلك مراتب المدلسين الذين روى لهم البخاري ومسلم وجعلهم في ~~ثلاث مراتب، ثم ألحق بها قسمين لمن دلس في خارج الصحيحين وسرد أسماء ~~الجميع. # وفي نهاية ذلك نبه على أنه يلحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلدان، كما ~~إذا قال المصري: "حدثني فلان بالأندلس، وأراد موضعا بالقرافة وحكم هذا ~~النوع عنده الكراهة؛ لأنه يدخل في التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث" # PageV01P105 # النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ # وفيه أربعة نكت: # (95) النكتة الأولى (ص652) : # فيها اعتراض على ابن الصلاح ثم اعتذار عنه حيث ذكر ابن الصلاح تعريفات ~~الشافعي والخليلي والحاكم للشاذ. # فبين الحافظ وجوه التفاوت بين تعريفاتهم من حيث العموم والخصوص، كما بين ~~امتياز تعريف الشافعي على الأخيرين، ثم قال ابن الصلاح: "أما حكم الشافعي ~~عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه". # قال الحافظ: "فيه نظر وعلى المصنف إشكال أشد منه؛ وذلك أنه يشترط في ~~الصحيح أن لا يكون شاذا ويقول: إنه لو تعارض الوصل والإرسال قدم الوصل ~~مطلقا وإن كان رواة الإرسال أكثر أو أقل أحفظ أم لا" # ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه، وإذا كان ~~راوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل مع اشتراكهما في الثقة فقد ثبت كون الوصل ~~شاذا فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا؟ # قال: "هذا غاية في الإشكال ms054 ثم قال: يمكن أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي ~~الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ ~~إذا تعارض الوصل والإرسال. # والمصنف يأخذ بقول الفقهاء والأصوليين وذلك أنهم لا يشترطون نفي الشذوذ ~~في شرط الصحيح وبهذا يرتفع الإشكال". # PageV01P106 # (96) النكتة الثانية (ص654) : # وافق فيها شيخه العراقي في اعتراض أورده على دعوى ابن الصلاح أن مالكا ~~تفرد عن الزهري بحديث دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وعلى رأسه ~~مغفر. # فتعقبه العراقي بأنه روى الحديث غير مالك عن الزهري كمعمر وابن أخي ~~الزهري وذكر آخرين، ثم حكى عن ابن العربي أنه قال: رويته من ثلاث عشرة ~~طريقا غير طريق مالك. فأقره الحافظ على هذا التعقب. ثم أورده من خمس عشرة ~~طريقا ذاكرا مراتبها وما فيها من العلل، ثم أردف ذلك بقوله: "وقول ابن ~~العربي أنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو ~~لم يصح فلا اعتراض عليه". # (97) النكتة الثالثة (ص672) : # كانت دلالة على موضع كلام لمسلم نقله ابن الصلاح حيث قال: # (قال مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-". # قال الحافظ: "هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور". # (98) النكتة الرابعة (ص673) : # تضمنت اعتراضا أورده الحافظ على رأي ابن الصلاح حيث قال: في الكلام على ~~رواية الشخص إذا انفرد برواية: "وإن كان بعيدا عن ذلك (يعني من درجة الحافظ ~~الضابط) رددنا ما تفرد به وكان من قبيل الشاذ والمنكر". # قال الحافظ: "هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان، والتحقيق خلاف ~~ذلك". # PageV01P107 # النوع الرابع عشر: المنكر # وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح (ص674) : "99) وفي هذه النكتة توضيح ~~لكلام ابن الصلاح ثم عقب عليه في قوله: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو ~~الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث، والصواب فيه التفصيل الذي بيناه ~~آنفا في شرح الشاذ". # قال الحافظ: "وهذا ما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي ~~وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد ms055 التفرد ولكن حيث لا يكون المتفرد ~~في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. # وأما قول المصنف والصواب التفصيل ... الخ، فليس في عبارته ما يفصل أحد ~~النوعين عن الآخر، نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين، ثم ذكر ~~القسمين وفصل فيهما". # PageV01P108 # النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار # وفيه نكتتان فقط: # (100) النكتة الأولى (ص681) : # فيها اعتراض أورده على ابن الصلاح حيث قال: # معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد". # قال الحافظ: "هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس ~~كذلك، بل الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد، فكان ~~حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد". # (101) النكتة الثانية (ص681) : # تضمنت اعتراضا أورده الحافظ على ابن الصلاح إذ ذكر مثالا للمتابع وهو ~~حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس: # (لو أخذوا إهابها) وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس: ~~"أيما إهاب دبغ فقد طهر". # قال الحافظ: "فيه أمران: أحدهما: أنه ليس مثالا للمتابعة التامة إذ من ~~شرطها أن يتابع نفس الراوي لا شيخه. # PageV01P109 # الثاني: أنه ليس بمطابق لما عرف من أن المتابعة لمن دون الصحابي، وأن ~~الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه من حديث صحابي آخر. # ثم ذكر مثالا للمتابع والشاهد سالما من الاعتراض، وهو حديث الشافعي عن ~~مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر (الشهر تسع وعشرون ... على قوله ~~فأكملوا العدة ثلاثين) ومتابعاته وشواهده". # PageV01P110 # النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات # وفيه أربع نكت: # (102) النكتة الأولى (ص686) : # تضمنت شرحا ودفاعا عن ابن الصلاح حيث قال: "وكان أبو بكر النيسابوري وذكر ~~غيره مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث ... ". # قال الحافظ: "مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما ~~زاده الفقهاء ... وإنما نبهت على هذا، لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على ~~المصنف ودل على أنه ما فهم مغزاه فيه". # ثم أضاف الحافظ ما قاله ابن حبان: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن ~~صناعة الحديث ويحفظ الصحاح ms056 بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة حتى كأن السنن ~~بين عينيه إلا ابن خزيمة". # (103) النكتة الثانية (ص687) : # تضمنت تفصيلا وتعقبا على تقسيم ابن الصلاح لزيادة الثقة إلى ثلاثة أقسام: # وقد ذكر كثيرا من أقوال العلماء في هذه النكتة. # (104) النكتة الثالثة (ص696) : # تعد تأييدا للنووي ثم ردا على التبريزي الذي دافع عن ابن الصلاح. # وذلك أن ابن الصلاح نقل عن الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات # PageV01P111 # بزيادة قوله: "من المسلمين) في حديث ابن عمر في صدقة الفطر فاعترض عليه ~~النووي بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به وذكر من تابع ~~مالكا". # قال التبريزي رادا على النووي: "إنما مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد ~~عليه شيء". # قال الحافظ: "وهذا التعقب غير مرض؛ لأن الإيراد على المصنف من جهة عدم ~~مطابقة المثال للمسألة المفروضة، ولو كان حاكيا؛ لأنه أقر فرضيته، ثم بين ~~سبب الخلل في كلام ابن الصلاح ثم تكلم الحافظ على هذه الزيادة ونقل أقوال ~~العلماء فيها وفيمن زادها من أصحاب نافع ومن لم يذكرها". # (105) النكتة الرابعة (ص700) : # تعتبر اعتراضا على ابن الصلاح ثم مدافعة عنه حيث قال: "ومن أمثلة ذلك ~~حديث: "جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا" فهذه الزيادة تفرد ~~بها أبو مالك". # قال الحافظ: "وهذا التمثيل ليس بمستقيم، لأن أبا مالك قد تفرد بجملة ~~الحديث عن ربعي بن حراش، وتفرد ربعي بجملته عن حذيفة". # ثم حكى الحافظ اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح في تمثيله بهذه الزيادة، وهو ~~بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض فلا يبقى زيادة". # قال الحافظ: "فقد أجاب شيخنا شيخ الإسلام فقال: "حمل التربة على التراب ~~وهو المتبادر إلى الفهم، ولأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا ~~لسبق ذكر الأرض، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت الأرض لنا مسجدا ~~وجعلت تربتها لنا طهورا". # قال الحافظ: "وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ ~~يكون وجعلت أرض الأرض طهورا". # PageV01P112 # النوع السابع عشر: معرفة الأفراد # وفيه على ابن الصلاح ms057 نكتة واحدة فقط (ص703) : # (106) وهذه النكتة اشتملت على مدافعة عن ابن الصلاح ثم إضافة أشياء مهمة. # فالمدافعة كانت على اعتراض وجهه مغلطاي على قول ابن الصلاح: "الأفراد ~~منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة". # حيث قال مغلطاي: "بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكر هذا النوع فكان ينبغي ~~له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام". # قال الحافظ: "وهو اعتراض عجيب فإن الأقسام التي ذكرها الحاكم داخلة في ~~القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح ولا سبيل إلى الإتيان بالثالث". # ثم قسم الحافظ - إضافة إلى ما سبق - الفرد المطلق إلى نوعين وضرب لهما ~~مثالين. # وقسم الفرد النسبي إلى أربعة أقسام وضرب لها أمثلة. # ثم ذكر مظان الأفراد من الكتب، كالتفرد لأبي داود ومسند البزار والأفراد ~~للدارقطني. # PageV01P113 # النوع الثامن عشر: معرفة المعلل # وفيه خمس نكت: # (107) النكتة الأولى (ص710) : # تضمنت شرحا وتوضيحا وإضافة فوائد مهمة. أما الشرح فهو لتعريف ابن الصلاح ~~للحديث المعلل حيث قال: "فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة ~~تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منه". # وضح الحافظ هذا التعريف وبين أنه تحرير لتعريف الحاكم. # وأما الإضافات فهي متمثلة فيما يأتي: # أ- ذكر الحافظ أن الحديث المنقطع رواية والمجهول والمضعف لا يسمى واحدا ~~منها معللا إلا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك. # ب- ثم بين السبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة وهو: أن تجتمع طرقه، ~~فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته، وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار ~~التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف. # ج- ثم بين أهمية هذا الفن وأنه لا يقوم به إلا النقاد الأفذاذ، وأن إليهم ~~المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك. # فإذا وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى ~~اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. وهذا حيث لم يختلفوا ~~فإذا اختلفوا فلا بد من الترجيح. # PageV01P114 # د- ثم نقل عن العلائي ms058 أن مذهب غالب المحدثين عند تعارض الوصل والإرسال ~~والرفع والوقف في روايات الثقات هو التعليل بالإرسال والوقف. أما الفقهاء ~~والأصوليون فإنهم يجعلون الوصل والرفع من قبيل زيادة الثقة، قال: "ويلزم ~~على ذلك قبول الحديث الشاذ". # ?- ثم ذكر مثالا للمعلل الذي تخفى علته على كثير من المحدثين، وهو حديث ~~ابن عمر (من باع عبدا له مال ... (الحديث حيث اختلف فيه نافع وسالم ابن عبد ~~الله فوقفه نافع على عمر ورفعه سالم. فرجح النسائي وابن أبي حاتم وغيرهما ~~الوقف، ثم بين سبب الخطأ في إسناد هذا الحديث. # (108) النكتة الثانية (ص745) : # تضمنت اعتراضا على قول ابن الصلاح: "إن المحدثين كثيرا ما يعللون الموصول ~~بالمرسل والمنقطع". # قال الحافظ: "هذا ليس من قبيل المعلول على اصطلاحه وإن كانت علة في ~~الجملة؛ إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والانقطاع والإرسال ليست ~~علتهما بخفية". # (109) النكتة الثالثة (ص746) : # تعتبر شرحا لقول ابن الصلاح: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر، ~~وقد تقع في المتن ... ". # قال الحافظ: "قلت: إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا ~~قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن، وكذا القول في الإسناد فالأقسام ~~على هذا ستة. ثم مثل لكل هذه الأقسام الستة". # (110) النكتة الرابعة (ص766) : # كانت تعقبا على ابن الصلاح حيث قال: # PageV01P115 # "فعلل قوم رواية اللفظ المذكور - يعني نفي قراءة البسملة - لما رأوا ~~الأكثرين إنما قالوا فيه: "كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين". # قال الحافظ: "وفيه نظر؛ لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع ~~إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي رواتها عن ~~قتادة مثل شعبة". # ثم ذكر رواية شعبة وغيره عن قتادة بأسانيدها. # ثم قال: "ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة ما ~~رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من رواية نعيم المجمر قال: "صليت ~~خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن فذكر الحديث ~~وفي آخره فلما سلم قال: "والذي نفسي بيده ms059 لأنا أشبهكم صلاة برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم –". وهو حديث صحيح لا علة له. # ففي هذا رد على من نفاها البتة، وتأييد لتأويل الشافعي لكنه غير صريح في ~~ثبوت الجهر لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~حال مخافتته لقربه منه فبهذا تتفق الروايات كلها. # (111) النكتة الخامسة (ص771) : # وقعت شرحا لقول ابن الصلاح: "ثم اعلم أنهم قد يطلقون العلة على غير ما ~~ذكرنا". # قال الحافظ: "مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول قد يقع في كلامهم ~~ما يخالفه، # PageV01P116 # وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة ~~إذا أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا؛ إذ المعلول ~~ما علته خفية قادحة"، ولهذا قال الحاكم: "إنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها ~~للجرح مدخل". # PageV01P117 # النوع التاسع عشر: المضطرب # وفيه نكتتان فقط وفوائد: # (112) النكتة الأولى (ص772) : # تضمنت تعقبا على ابن الصلاح والعراقي حيث مثل ابن الصلاح للمضرب بحديث ~~الخط للمصلي إذا لم يجد سترة، وذكر بعض وجوه الاضطراب فيه. # فأقره العراقي وأضاف وجوها أخر. # قال الحافظ: "وبقيت وجوه أخرى لم أر الإطالة بذكرها، ولكن بقي أمر يجب ~~التيقظ له، ذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع ~~الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي ~~هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب، لأن ~~الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا، واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ~~ذلك؛ لأنه إن كان الرجل ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو ~~من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك، ومع ذلك فالطرق ~~التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها ~~يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا". # ثم الاضطراب نقله عن العلل للدارقطني وهو حديث أبي بكر ms060 (شيبتني هود". ذكر ~~الحافظ الاختلاف فيه على أبي إسحاق من اثني عشر وجها. # PageV01P118 # (113) النكتة الثانية (ص777) : # تضمنت تعقبا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد. # أما التعقب فعلى قول ابن الصلاح: "إن الاضطراب قد يقع في الإسناد وقد يقع ~~في المتن، وقد يقع من راو وقد يقع من رواة". # قال الحافظ: "قسم المصنف المضطرب إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم ~~واحد". # وأما الإضافة: # أ- فذكر أن العلائي تكلم كلاما مفيدا في الحديث المعل فنقله الحافظ هنا ~~لأن المضطرب قسم من أقسام المعل، ومن كلام العلائي أن الاختلاف في الإسناد ~~ينقسم إلى ستة أقسام، فذكرها ثم ضرب الحافظ أمثلة لكل الأقسام الستة. # ب- ثم قال: وأما الاختلاف في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا ~~من الأحاديث، وأشار إلى أمثلة سبقت في المعلل والمنكر. # ج- ثم قال: وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما ~~وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول: ### | 1- # إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان الحديث في سياق واقعة ~~وظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين ثم مثل لذلك ~~بحديث أبي هريرة في قصة السهو يوم ذي اليدين، وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سلم من ركعتين". # وحديث عمران بن حصين: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم العصر ~~فسلم من ثلاث". # PageV01P119 # وحديث معاوية بن خديج: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم المغرب ~~فسلم من ركعتين ثم انصرف". # ثم قال: فهذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها واحدة بل سياقها يشعر ~~بتعددها. ### | 2- # ثم مثل للقسم الثاني وهو: ما كان في حكاية واقعة وظهر تعددها بحديث فضالة ~~بن عبيد في (القلادة) ساقه من وجوه، ثم عن البيهقي وغيرهأن هذه الروايات عن ~~فضالة محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها ~~متفرقة، وحنش هو الراوي عن فضالة. # ثم رجح الحافظ أنهما حديثان فقط رواهما حنش بألفاظ مختلفة، ثم ذكر الحافظ ~~وجهة نظره في هذا الترجيح. # د- ثم قال: فإذا بعد الجمع ms061 بين الروايات بأن يكون المخرج واحد فلا ينبغي ~~سلوك تلك الطريق المتعسفة، ثم أشار إلى محاولات بعضهم أن يجعل حديث أبي ~~هريرة في قصة ذي اليدين قصصا متعددة. # ثم مثل بحديث أبي هريرة في القصة المذكورة وقال: وأدل دليل على ذلك - أي ~~على أنها قصة واحدة - الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر؟ ~~فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما، ثم ذكر اختلاف الرواة في سياق ~~الحديث، ثم قال: "فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة ~~الجواب. ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة". # ه- ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال تعدد القصة الواقعة، ويمكن الجمع فيه بين ~~الروايات وقسمه إلى أقسام منه ما يكون الحمل فيه على المجاز. # ومنه ما يكون فيه بتقييد الإطلاق. # PageV01P120 # ومنه ما يكون بتخصيص العام. # ومنه ما يكون بتفسير المبهم وتبيين المجمل. # ومثل لكل من ذلك بمثال. # و ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات ~~ومثل له بعدد من الأمثلة. # PageV01P121 # النوع العشرون: المدرج # وفيه نكتة واحدة: # (114) وهذه النكتة تضم استدراكا ثم إضافة فوائد (ص811) : "أما الاستدراك ~~فإن ابن الصلاح كان قد اقتصر على ذكر أربعة من أقسام المدرج". # فتعقبه الحافظ بأن الخطيب الذي ألف فيه قد قسمه إلى سبعة أقسام قال: "وقد ~~لخصته ثم رتبته على مسانيد الأبواب والمسانيد". # أما الإضافة: # أ- فذكر أنه أضاف إلى عمل الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره. # ب- ثم قسم المدرج إلى مدرج المتن وإلى مدرج الإسناد. # وذكر أن مدرج المتن على ثلاث مراتب: ### | 1- # في أول المتن. ### | 2- # وفي وسطه. ### | 3- # وفي آخره وهو الأكثر. # ج- ثم قال: "والطريق إلى معرفة ذلك (يعني الإدراج) من وجوه". فذكر ثلاثة ~~أوجه مع أمثلتها وأطال النفس في ذلك. # د- ثم قال: "وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام. وأشار إلى أن ثلاثة ~~منها ذكرها ابن الصلاح مع أمثلتها. # PageV01P122 # وذكر القسمين الآخرين ومثل لهما". # ?- وأشار إلى طريق معرفة مدرج الإسناد. وذلك بأن تأتي رواية مفصلة ~~للرواية المدرجة. وضرب لذلك ms062 أمثلة. # PageV01P123 # النوع الحادي والعشرون: الموضوع # وفيه تسع نكت: # (115) النكتة الأولى ص (838) : # كانت شرحا لغويا لتعريف ابن الصلاح للموضوع حيث قال: "وهو المختلق ~~المصنوع". # قال الحافظ: "وهذا تفسير بحسب الاصطلاح، وأما من حيث اللغة فقد قال أبو ~~الخطاب ابن دحية: "الموضوع الملصق، وضع فلان على فلان كذا أي ألصقه به". # (116) النكتة الثانية (ص839) : # تضمنت ردا لاعتراض على قول ابن الصلاح: "اعلم أن الموضوع شر الأحاديث ~~الضعيفة". # قال المعترض: "الموضوع ليس من الحديث النبوي إذ أفعل التفضيل إنما يضاف ~~إلى بعضه". # أجاب الحافظ بقوله: "ويمكن الجوب بأنه أراد بالحديث القدر المشترك، وهو ~~ما يحدث به". # (117) النكتة الثالثة (ص839) : # تضمنت استدلالا لقول ابن الصلاح: "ولا تحل روايته (يعني الموضوع". لأحد ~~علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه". # PageV01P124 # استدل الحافظ على ذلك بحديث سمرة مرفوعا: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ~~فهو أحد الكاذبين". # ثم شرح الحديث ونفل عن مسلم ما يؤيد شرحه. # (118) النكتة الرابعة (ص842) : # تعد تفصيلا وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال ~~الراوي أو المروي". # قال الحافظ: "قلت: هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر، ثم نقل عن ابن ~~دقيق العيد ما يؤيد ما ذهب إليه". # ثم ذكر بعض القرائن الدالة على الوضع. # (119) النكت الخامسة (ص844) : # تضمنت ردا لاعتراض على قول ابن الصلاح: "وقد وضعت أحاديث يشهد لوضعها ~~ركاكة ألفاظها ومعانيها". حيث قال المعترض: "إن ركاكة اللفظ لا تدل على ~~الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى". # قال الحافظ: "والذي يظهر أن المؤلف لم يقصد أن ركاكة اللفظ وحده تدل كما ~~تدل ركاكة المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين". # ثم إن الحافظ استدرك على ابن الصلاح أشياء أخل بها فلم يذكرها في علامات ~~الوضع. # منها: أن يخالف الحديث العقل ولا يقبل تأويلا. # ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحجاج عن البيت ثم لا ينقله ~~منهم إلا واحد. # PageV01P125 # ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على ms063 الكذب ~~أو تقليد بعضهم بعضا. # ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. ~~وذكر أشياء أخر. # (120) النكتة السادسة (ص847) : # تعتبر تأكيدا لقول ابن الصلاح في نقد ابن الجوزي: "ولقد أكثر الذي جمع في ~~هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيهما كثيرا مما لا دليل على ~~وضعه". # قال الحافظ (يعني ابن الجوزي) ، ثم نقل عن العلائي قوله: "دخلت الآفة على ~~ابن الجوزي من التوسع في الحكم بالوضع؛ لأن مستنده في غالب ذلك ضعف راويه". # قال الحافظ: "قلت: ويعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث ~~بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمول على قيد أن تفرده إنما ~~هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم ~~يستحضره حالة التصنيف، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها". # فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي يحتمل فيه الترغيب والترهيب ~~وقليلا من الأحاديث الحسان، كحديث صلاة التسبيح وكحديث قراءة آية الكرسي ~~دبر الصلاة فهو صحيح. # وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جدا وأما مطلق ~~الضعف ففيه أحاديث كثيرة. # PageV01P126 # نعم أكثر الكتاب موضوع". # ثم ذكر (كتاب العلل المتناهية) لابن الجوزي وقال: "أورد فيه كثيرا من ~~الأحاديث الموضوعة كما أورد في (الموضوعات) كثيرا من الأحاديث الواهية". # (121) النكتة السابعة (ص850) : # تضمنت استدراكا وتكميلا لقول ابن الصلاح: "والواضعون للحديث أصناف". # قال الحافظ: "قلت: لم يبين ذلك وسائقهم إلى ذلك، والهاجم عليه منهم فذكر: ### | 1- # الزنادقة. ### | 2- # أصحاب الأهواء، كالخوارج والروافض. ### | 3- # من حمله محبة الظهور ممن رق دينه من أهل الحديث. ### | 4- # من حملة التدين الناشئ عن الجهل. ثم ذكر لهذا الصنف أربعة شبه تعلقوا ~~بها، ثم رد على كل هذه الشبه. ### | 5- # والصنف الخامس: أصحاب الأغراض الدنيوية كالقصاص، والسؤال في الطرق وأصحاب ~~الأمراء. ### | 6- # من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام ~~بعض الصحابة أو غيرهم. وكمن ابتلي بمن يدس عليه الحديث. # ثم ذكر أن أشد ms064 هذه الأصناف ضررا أهل الزهد. # وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # PageV01P127 # ثم ذكر محمد بن كرام زعيم الكرامية ومذهبه الرديء، ومن كان يضع له الحديث ~~وضبط كلمة (كرام) وفيها قولان التشديد والتخفيف. # (122) النكتة الثامنة (ص861) : # تضمنت توضيحا لمن أبهمه ابن الصلاح في قوله: "بحث باحث عن مخرجه حتى ~~انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه - يعني حديث أبي بن كعب في فضائل ~~القرآن سورة سورة –". # قال الحافظ: "أبهم المصنف الباحث المذكور اختصارا، ثم نقل عن الخطيب أن ~~المؤمل بن إسماعيل هو الذي قام برحلة واسعة في البحث عن مصدر الحديث ~~المذكور". # (123) النكتة التاسعة (ص862) : # تضمنت استدراكا على قول ابن الصلاح: "ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره ~~من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم". # فنقل الحافظ عن شيخه العراقي قوله: "لكن من أبرز إسناده من المفسرين أعذر ~~ممن حذف إسناده". # قال الحافظ: "قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة معروفة ~~لكثير من المحدثين، وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث ~~الساقطة معرضين عن بيانها صريحا، وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة وكان ~~ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان". # PageV01P128 # النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب # وفيه أربعة نكت: # (142) النكتة الأولى (ص864) : # تضمنت استدراكا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد. # أما الاستدراك فعلى تعريف ابن الصلاح للمقلوب حيث قال: "وهو نحو حديث ~~مشهور عن سالم جعل عن نافع". # قال الحافظ: "هذا تعريف بالمثال، وحقيقته إبدال من يعرف برواية غيره ~~فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر حتى الإسناد كله". # وأما الفوائد فقوله: وقد يقع ذلك عمدا إما لقصد الإغراب أو لقصد ~~الامتحان. وقد يقع وهما. فأقسامه ثلاثة. # ويقع في الإسناد والمتن، ثم مثل لمن كان يفعل ذلك عمدا على سبيل الكذب ~~بحماد بن عمرو النصيبي. # ثم مثل للقلب في المتن بمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها ~~متنا أو متونا ليست منها. # ومثل لمن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان بشعبة فإنه ms065 كان يفعل ذلك كثيرا لقصد ~~الامتحان واختبار حفظ الراوي. # وذكر قصة اختبار يحي بن معين لأبي نعيم. # وقصة امتحان أهل بغداد للبخاري، وساقها بإسناده إلى الخطيب ثم إلى # PageV01P129 # ابن عدي. وذكر امتحان العقيلي إذ امتحن تلاميذه. وقصة امتحان جماعة لابن ~~عجلان. # ثم قال: وأما من حدث منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان ما وقع ~~لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل. # (125) النكتة الثانية (ص874) : # تعتبر تكميلا وإضافة إلى قول ابن الصلاح في حديث جرير بن حازم عن ثابت بن ~~أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني". # وهذا يصلح مثالا للمعل. ثم بين وجه علته. # فقال الحافظ: "لا يختص هذا بهذا المثال بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه ~~معللا أو شاذا؛ لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومن ~~معرفة من يوافق ومن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ". # ثم ذكر مثالين لمقلوب الإسناد. # ثم ذكر قصة يحيى بن معين مع نعيم بن حماد حين قلب نعيم أسانيد بعض ~~الأحاديث فرد عليه ابن معين، ثم رجوع نعيم عن أخطائه في النهاية. # وقصة البخاري مع شيخه الداخلي حيث نبهه البخاري على وهم وقع فيه في إسناد ~~حديث إلى غير راويه، فرجع الداخلي عنه بعد أن تبين خطأه. # ونقل عن الحاكم مثالا آخر لمقلوب الإسناد أيضا. # ثم تعرض لمقلوب المتن فذكر له أمثلة كثيرة. # منها حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال" والصحيح ~~أن بلالا يؤذن بليل ... ". # PageV01P130 # (126) النكتة الثالثة (ص886) : # فيها إشارة إلى اعتراض وجه إلى ابن الصلاح ثم رد هذا الاعتراض. وذلك أن ~~ابن ابصلاح قال: "وقد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة". # فبين الحافظ مقصود ابن الصلاح ثم قال: "وإذا كان كذلك فلا يعترض عليه بأن ~~بعض الأنواع التي أوردها من بعد نوع الضعيف وهلم جرا ms066 فيها ما لا يستلزم ~~الضعف، لأنا نقول: "إنما قال المصنف إنه يشرح أنواع الضعيف، وهو قد فعل ولم ~~يقل إنه لا يشرح إلا الأنواع الضعيفة حتى يعترض عليه بمثل المسند والمتصل ~~وما أشبه مما لا يستلزم الضعف". # (127) النكتة الرابعة (ص887) : # فيها تعقب على قول ابن الصلاح: "إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول ~~هذا ضعيف وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تعني به ضعيف المتن بناء ~~على مجرد ضعف الإسناد". # قال الحافظ: "إذا بلغ المتأهل المجتهد، وبذل الوسع في التفتيش على ذلك ~~المتن من مظانه فلم يجدله إلا تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم ~~بالضعف بناء على غلبة ظنه". # ثم إن ابن الصلاح قال: ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد، ~~ورواية ما سوى الموضوع. ونسب ذلك إلى أمثال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن ~~حنبل وغيرهما. # PageV01P131 # فنقل الحافظ قصة عن أحمد ذكر فيها أنه يجوز التساهل في المغازي ونحوها ~~وأنه يجب التشدد والتثبت في الحلال والحرام. # وإلى هنا انتهى المطاف بالحافظ ابن حجر - رحمه الله - مع ابن الصلاح ~~وانتهت نكته الغراء وفوائده العزيزة، ووقفت سفينته التي خاض بها غمار بحار ~~هذا العلم، فأخرج لنا من درره الثمينة ما لا يستطيع إبرازها إلا أمثاله من ~~أفذاذ العلماء النقاد. وليته واصل السير حتى النهاية ولو تم له ذاك لكان ~~كتابه هذا فتحا آخر في مجال علوم الحديث يضاهي كتابه العظيم فتح الباري في ~~شروح البخاري، بل في شروح كتب السنة كلها. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... # PageV01P132 ### | الفصل الثاني في تنكيت الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي # بلغت نكت الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي سبعا وخمسين نكتة كلها تعقبات ~~على شيخه ما خلا سبعا منها، فإن من هذه السبع خمسا فيها تأييد لرأيه ومنها ~~ما فيه دفاع عنه وهي واحدة، ومنها ما فيه شرح لبعض ألفاظه وهي واحدة أيضا. ~~وسوف أسوق الجميع فيما يلي: # النوع الأول: الصحيح # وفيه خمس عشرة نكتة: ms067 # (1) النكتة الأولى (ص238) : # تضمنت تعقبا على شيخه العراقي حيث قال: فيما يتعلق باشتراط العدد في ~~الحديث المقبول: "وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني فنبه على أنه ~~لا يعرف عن أهل الحديث". # قال الحافظ: "وهذا إن كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف التصريح به من أحد من ~~أهل الحديث وإلا فذاك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في المدخل. # ثم ناقش الحافظ القائلين باشتراط العدد في الحديث الصحيح من المعتزلة ~~والجهمية ورد على شبههم التي تعلقوا بها. # PageV01P133 # (2) 2- النكتة الثانية (ص273) : # فيها اعتراض على قول العراقي: "صحح المنذري حديثا في غفران ما تقدم ~~وتأخر، والدمياطي حديثا في ماء زمزم". # قال الحافظ: "فيه نظر؛ وذلك أن المنذري أورد في الجزء المذكور عدة أحاديث ~~بين ضعفها وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب ... وقال ~~بعده: بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقهم محتج بهم في الصحيحين". # قال الحافظ: قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون ~~الحديث الوارد به صحيحا لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة وقد وجد هذا ~~الاحتمال هنا فإنها رواية شاذة". # (3) النكتة الثالثة (ص276) : # تضمنت تنبيها على وهم وقع فيه الحافظ العراقي في قوله: "إن المعروف رواية ~~عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما رواه ابن ماجة" (يعني حديث ماء ~~زمزم) . # قال الحافظ: "وقع منه سبق قلم، وإنما هو عند ابن ماجة وغيره من طريق ~~المؤمل عن أبي الزبير". والأمر كما قال الحافظ. # (4) النكتة الرابعة (ص277) : # أبدى الحافظ فيها عدم قناعته بجواب شيخه على اعتراض وجهه مغلطاي على ابن ~~الصلاح، وذلك أن ابن الصلاح قال: "أول من صنف في الصحيح البخاري" فاعترض ~~عليه مغلطاي بأن مالكا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه ~~الدارمي" ثم قال: "فإن قيل إن في الموطأ المرسل والمنقطع قلنا وفي البخاري ~~كذلك فأجابه العراقي بأن مالكا لم يفرد الصحيح بل أدخل في كتابه المرسل ~~والمنقطع". # PageV01P134 # وكأن شيخنا ms068 لم يستوف النظر في كلام مغلطاي وإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبة ~~إلى ما ذكره البخاري من الأحاديث المعلقة وبعضها ليس على شرطه. # ثم أجاب الحافظ على دعوى مغلطاي في أولية الموطأ على الصحاح بما يرى أنه ~~الصواب. # (5) النكتة الخامسة (ص295) : # فيها تعقب على العراقي ودفاع عن ابن الصلاح، وذلك أن ابن الصلاح ذكر أن ~~عدة أحاديث البخاري سبعة آلاف حديث. # فتعقبه العراقي بقوله: "هكذا أطلق ابن الصلاح عدة أحاديثه والمراد بهذا ~~العدد الرواية المشهورة وهي رواية محمد بن يوسف الفربري أما رواية حماد بن ~~شاكر فهي دونها بمائتي حديث. وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل، فإنها ~~تنقص عن رواية الفربري بثلاثمائة". # فتعقب الحافظ شيخه العراقي: بأن كلامه يفيد أن هذا النقص واقع في أصل ~~التصنيف، لكن الأمر بخلاف ذلك، فكتاب البخاري في جميع الروايات الثلاث سواء ~~في العدد ثم بين الحافظ أن التفاوت إنما حصل في أصل السماع إذ أن الفربري ~~سمع جميع الصحيح من البخاري، والآخران سمعا معظم الكتاب والباقي أخذاه ~~بالإجازة من البخاري، فلا اعتراض على ابن الصلاح فيما أطلقه. # (6) النكتة السادسة (ص296) : # تضمنت دفاعا عن ابن الصلاح حيث انتقده العراقي في إهمال عدة كتاب مسلم ثم ~~ذكر أن عدته اثنا عشر ألف حديث بالمكرر. # فأجاب الحافظ: عن ابن الصلاح بأنه لم يقصد ذكر عدة البخاري حتى يستدرك ~~عليه عدة ما في كتاب مسلم، بل السبب في ذكره لعدة ما في البخاري # PageV01P135 # أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين غير قليل ~~خلافا لقول ابن الأخرم. # ثم استطرد الحافظ البحث حول قول البخاري: "أحفظ مائة ألف حديث)) ، فذكر ~~عن الجوزقي أنه استخرج في كتابه ((المتفق)) على جميع ما في الصحيحين حديثا ~~حديثا فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا". # قال الحافظ: "فإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما ~~بالمكرر هذا القدر فما لم يخرجا من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ ~~هذا القدر - أيضا – ويزيد، وما لم ms069 يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ ~~شرطهما لعله يبلغ هذا القدر أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء عن ~~الصحابة والتابعين تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها، بل ربما زادت ~~على ذلك". # (7) النكتة السابعة (ص300) : # كانت تعقبا على العراقي حيث ادعى أن الحميدي زاد زيادات في كتابه: الجمع ~~بين الصحيحين، ولم يميز هذه الزيادات ولم يصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح ~~فيقلد في ذلك. # تعقبه الحافظ بقوله: "إن شيخنا قلد في هذا غيره، وإلا فلو راجع كتاب ~~الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ما ذكره لاصطلاحه في هذه ~~الزيادات وغيرها، ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من ~~أصحاب المستخرجات". # ثم ذكر أن شيخه البلقيني وقع فيما وقع فيه العراقي كما تبع سراج الدين ~~ابن النحوي في كتابه ((المقنع)) العراقي في هذا الزعم، ثم نقل الحافظ نص ~~كلام الحميدي الذي أبدى فيه اصطلاحه فيما يتعلق بهذه الزيادات. # PageV01P136 # ثم ساق الحميدي تسعة أمثلة بين الحميدي فيها الزيادات. # (8) النكتة الثامنة (ص318) : # فيها تأييد من الحافظ لشيخه العراقي في انتقاده لكل من ابن الصلاح وابن ~~دقيق العيد والذهبي، وذلك بأنهم يعترضون على الحاكم في تصحيحه على شرط ~~الشيخين أو أحدهما بأن البخاري مثلا ما أخرج لفلان. # قال العراقي: "وكلام الحاكم مخالف لما فهموه". # قال الحافظ: "وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه". # ثم ذكر الحافظ أن الحديث إذا كان الشيخان قد أخرجا لرواته أو أحدهما قال ~~الحاكم: صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما. # وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد فحسب ثم وضح ذلك بمثال ~~من النوع الثاني قال الحاكم عقبه صحيح الإسناد. # قال الحافظ: "فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به ~~على شرطهما". # (9) النكتة التاسعة (344) : # انتقد الحافظ فيها شيخه العراقي حيث قال في معرض الكلام على صحيح مسلم: ~~"وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا)) ثم عقبه ms070 بقوله: "ورواه فلان، وقد ~~جمعها الرشيد العطار في ((الغرر المجموعة)) . # قال الحافظ متعقبا عليه: وفيه أمور وناقشه من وجوه ... # منها: قوله: "فيه بقية أربعة عشر" بين الحافظ أنه أخطأ في هذا العدد ~~مقلدا غيره في هذا الخطأ، وصوب الحافظ أنها اثنا عشر. # PageV01P137 # ولكن الحافظ نفسه لم يسلم من الخطأ في عد هذه الأحاديث. # (10) النكتة العاشرة (ص354) : # كانت اعتراضا من الحافظ على العراقي وبيانا للصواب في خطأ وقع فيه وذلك ~~أن العراقي قال في خلال مدافعته عن ابن الصلاح ورده على اعتراض لمغلطاي. ~~قال: "الظاهر أن البخاري لم يرد برد الصدقة حديث جابر المذكور في بيع ~~المدبر، وإنما أراد – والله أعلم – حديث جابر في الرجل الذي دخل والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب فأمرهم بالصدقة عليه ... وهو حديث ضعيف. فتعقبه ~~الحافظ من وجوه منها: # أن الدارقطني لم يرو هذا الحديث من جابر وإنما رواه من حديث أبي سعيد ومع ~~كون هذا الحديث ليس من حديث جابر عند الدارقطني فهو صحيح وليس بضعيف. # (11) النكتة الحادية عشرة (ص361) : # كان العراقي قد رد اعتراضا لمغلطاي على ابن الصلاح فيما يتعلق بتعليقات ~~البخاري واستبعد أن يكون البخاري يأتي بصيغة الجزم في الأحاديث الضعيفة فلم ~~يستصوب الحافظ هذا الرد وأتى برد آخر يرى أنه الصواب. # (12) النكتة الثانية عشرة (ص371) : # تضمنت ردا على العراقي حيث اعترض على ابن الصلاح في قوله: # "إن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته". # فنقل العراقي عن ابن عبد السلام أن هذا قول بعض المعتزلة إذ يرون أن ~~الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته ونقل عن النووي أنه لا يفيد ~~إلا الظن. # PageV01P138 # فأجاب الحافظ: "عن ابن الصلاح بأنه لم يقل إن الأمة أجمعت على العمل بما ~~فيهما وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما إلا من ~~حيث الجملة لا من حيث التفصيل ... وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على ~~تلقيهما بالقبول من حيث الصحة". # ثم نقل الحافظ عن جماعة من العلماء كإمام الحرمين وابن فورك ms071 وعبد الوهاب ~~المالكي والبلقيني وعن جمع من علماء المذاهب ما يؤيد مذهب ابن الصلاح. # بل نقل عن ابن تيمية أن الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا ~~بموجبه أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف وهو الذي ذكره جمهور ~~المصنفين في أصول الفقه فذكر جماعة منهم من الحنفية والمالكية والشافعية ~~والحنابلة ثم قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم ... ومذهب ~~أهل الحديث قاطبة. ثم نقض قول النووي: إن الخبر لا يفيد العلم إلا أن ~~يتواتر بأدلة، منها: الخبر المحتف بالقرائن فإنه يفيد العلم النظري، والخبر ~~المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها وما تلقته الأمة بالقبول. # (13) النكتة الثالثة عشرة: (ص379) . # تضمنت استدراكا على العراقي حيث قال معلقا على قول ابن الصلاح: "إن ما ~~أخرجه الشيخان مقطوع بصحته". # "قد سبقه إلى ذلك أبو الفضل ابن طاهر وأبو نصر ابن يوسف". # قال الحافظ: "أقول: أراد بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث، وإلا ~~فقد قدمنا كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح. # PageV01P139 # نعم، وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كالجوزقي والحميدي ~~بل نقله ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة". # (14) النكتة الرابعة عشرة (ص380) : # تضمنت ردا لتعقب العراقي على ابن الصلاح في قوله: "إن أخبار الصحيح قد ~~تلقيت بالقبول إلا أحرفا يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد". # فقال العراقي: "إن ما استثناه من المواضع قد أجاب عليها العلماء ومع ذلك ~~ليست يسيرة بل هي كثيرة ... ". # أجاب الحافظ: "بأن كونها ليست يسيرة فهذا أمر نسبي أو هي بالنسبة إلى ما ~~لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جدا، وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ~~استثناءها؛ لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي ~~فالمواضع المذكورة مختلفة عن التلقي فيتعين استثناؤها. ثم ذكر الحافظ ~~النقاد الذي تتبعوا الأحاديث المعللة في الصحيحين وهم الدارقطني وأبو مسعود ~~الدمشقي والجياني ثم قال: "والكلام على هذه الانتقادات من وجوه: # منها: ما هو مندفع ms072 بالكلية. # ومنها: ما قد يندفع. ثم ذكر منها أربعة أوجه وانتهى إلى القول بأن هذه ~~الأمور إذا اعتبرت في جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما ~~انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ثم أحال القارئ على الجواب عنها في مقدمة ~~فتح الباري وأنه قد بين ذلك فيها بيانا شافيا. # (15) النكتة الخامسة عشرة (ص384) : # كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث ادعى العراقي التناقض في كلام البن الصلاح ~~وذلك أن ابن الصلاح اشترط المقابلة بأصول متعددة لمن أراد العمل أو ~~الاحتجاج بالحديث في موضع، وفي موضع آخر من كتابه لم يشترط ذلك في ~~المقابلة. # PageV01P140 # فأجاب الحافظ على هذا الاعتراض بأنه ليس بين كلامي ابن الصلاح مناقضة بل ~~كلام ابن الصلاح الذي فيه الاشتراط مبني على مذهبه، وهو عدم الاستقلال ~~بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد ~~إلا ونجد فيه خللا، فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدها بل يعتمد على مجموع ما ~~تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء ~~الأسانيد. # وأما قوله في الموضع الآخر ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا ينافي قوله ~~المتقدم؛ لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا. # PageV01P141 # النوع الثاني: الحسن # وفيه اثنتا عشرة نكتة: # (16) النكتة الأولى (ص385) : # وفيه تعقب على العراقي والعلائي وذلك أن العراقي نقل انتقاد ابن دقيق ~~العيد تعريف الخطابي للحسن "بأنه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله". # قال ابن دقيق العيد: "ليس فيه كبير تلخيص، والصحيح - أيضا – قد عرف مخرجه ~~واشتهر رجاله". # ونقل الحافظ دفاع العلائي عن الخطابي بأنه عرف الصحيح أولا ثم عرف بالحسن ~~فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله ما عرف مخرجه ... الخ على الحسن. # ثم تعقب الحافظ كلام العلائي هذا "بأن هذا القدر غير منضبط، فيصح كلام ~~ابن دقيق العيد أنه على غير صناعة الحدود. # (17) النكتة الثانية (ص405) : # كانت ردا لتعقب التبريزي على ابن دقيق العيد، وذلك أن ابن دقيق العيد في ~~انتقاده لتعريف الخطابي السابق الذي نقله ms073 العراقي قال: "إن الصحيح أخص من ~~الحسن". # فألزمه التبريزي بأن دخول الخاص في العام ضروري، لكن الحافظ تعقب ~~التبريزي بأن بين الحسن والصحيح عموم وخصوص وجهي، فلا يلزم من كون # PageV01P142 # الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في حد ~~الحسن". # إلا أنه قد سبق للحافظ كلام في هذا الكتاب يفيد أن بين الحسن والصحيح ~~عموم مطلق حيث قال: فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح، فكما يلزم ~~من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من انتفاء الشذوذ انتفاء ~~النكارة، فعلى هذا يكون اعتراض التبريزي وما قرره صحيحا. # (18) النكتة الثالثة (ص406) : # تضمنت ردا لاعتراض نقله العراقي عن ابن جماعة حيث قال: "يرد على ابن ~~الصلاح في القسم الأول (يعني الذي نزل كلام الترمذي عليه في تعريف الحسن) ~~المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور، وروي مثله أو نحوه من وجه آخر". # فأجاب الحافظ: "بأن كلامه غير وارد؛ لأن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من ~~وجه آخر بالحسن". # ثم نقل الحافظ تعريف ابن جماعة الحسن بقوله: "الأحسن في حد الحسن أن ~~يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة ~~الإتقان وخلا عن العلة والشذوذ". # قال الحافظ متعقبا له: "هذا لا يحسن في حد الحسن فضلا عن أن يكون أحسن". # ثم رده من أربعة أوجه بين فيها عدم استقامة هذا التعريف وهي في نظري غير ~~واردة وتعريف ابن جماعة مستقيم ويشمل الحسن لذاته والحسن لغيره. وقد ألزم ~~الحافظ ابن الصلاح بأن تعريفه للصحيح غير شامل للصحيح لغيره ثم أتى بتعريف ~~يشمل النوعين. # PageV01P143 # (19) النكتة الرابعة (ص204) : # تضمنت استدراكا على قول العراقي: "وقد وجدت التعبير بالحسن في كلام شيوخ ~~الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي". # قال الحافظ: "أقول وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي" ~~وذكر إبراهيم النخعي وشعبة ثم قال: "ووجد هذا من أحسن الأحاديث إسنادا في ~~كلام ابن المديني وأبي زرعة وأبي حاتم ويعقوب بن ms074 شيبة وجماعة، ولكن منهم من ~~يريد المعنى الاصطلاحي ومنهم من لا يريده". # ثم ذكر مثالين عن الشافعي وأحمد أطلقا فيهما لفظ الحسن ولكنهما لا يريدان ~~المعنى الاصطلاحي. # وذكر مثالا لأبي حاتم يحتمل المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي ثم قال: ~~"وأما علي بن المديني، فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده ~~وعلله، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي وكأمه الإمام السابق لهذا ~~الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد". # ثم ذكر مثالين من جامع الترمذي والعلل الكبير له حكم البخاري عليهما ~~بالحسن أحدهما لذاته والآخر لغيره. # ثم قال: "فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري، ولكن الترمذي ~~أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر من غيره". # (20) النكتة الخامسة (ص220) : # اشتملت على تعقب على العراقي حيث قال: "ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما ~~صنفا كتابيهما بعد الترمذي". قال الحافظ: "فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب فقط؛ ~~فإنه من طبقة شيوخ الترمذي وهو أقدم سنا وسماعا وأعلى رجالا من البخاري ~~إمام الترمذي # PageV01P144 # .. ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة فكيف يقال: إنه صنف كتابه بعد ~~الترمذي، ظاهر الحال يأبى ذلك". # (21) النكتة السادسة (ص432) : # فيها تعقب على العراقي حيث قال: "ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك ~~(يعني الحسن الاصطلاحي) أم لا". # قال الحافظ: "أقول حكى ابن كثير في مختصره أنه رأى في بعض النسخ من رسالة ~~أبي داود ما نصه: "وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح من بعض" فهذه النسخة إن ~~كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع، ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة ~~التي وقفنا عليها ليس فيها هذا". # (22) النكتة السابعة (ص432) : # حكى فيها الحافظ تعقبين للعراقي والعلائي على ابن سيد الناس، ففضل فيه ~~تعقب العلائي على تعقب العراقي وأضاف فوائد أخرى. وذلك أن ابن سيد الناس ~~زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها. # فأجابه العراقي: "بأن مسلما شرط الصحيح فليس لنا أن نحكم على حديث في ~~كتابه ms075 أنه حسن، وأبو داود إنما قال: "وما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن ~~يكون صحيحا وأن يكون حسنا فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن". # قال الحافظ: "فأجابه العلائي بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه: "هذا الذي ~~قاله ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت، فلا نعني ~~بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا لم يخرج مسلم منها شيئا في ~~الأصول. وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد". # قال الحافظ: "وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه وهو ~~قول مسلم ما معناه: # PageV01P145 # أن الرواة ثلاثة أقسام: # أ- المتقنون. # ب- أهل الصدق والستر. # ج- المتروكون. # وهل أخرج مسلم عن القسمين الأولين أو عن الأول فقط ... ؟ # فذكر رأي القاضي عياض ومن تبعه بأنه أخرج عنهما، ورأى الحاكم والبيهقي ~~بأنه لم يخرج إلا عن القسم الأول. # ثم رجح ما ذهب إليه الحاكم والبيهقي وبين سبب الاشتباه على القاضي عياض ~~ومن تبعه ووضح ذلك توضيحا شافيا. # ثم تكلم على شرط أبي داود وأنه دون شرط مسلم وأنه يخرج لأهل القسم الثاني ~~محتجا بهم. # ثم تكلم على ما سكت عليه أبو داود فبين أن منه الصحيح ومنه الحسن لذاته ~~والحسن لغيره ومنه الضعيف الذي لم يجمع على تركه. # ثم ذكر أن كلا من أبي داود وأحمد يقدم الضعيف على رأي الرجال ثم تكلم على ~~شرط الإمام أحمد في مسنده ونقل عن ابن تيمية أنه اعتبر المسند فوجد أن شرطه ~~موافق لشرط أبي داود.. # ثم قال: "ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود؛ فإنه ~~يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها، مثل ابن لهيعة وصالح ~~مولى توأمة، وذكر آخرين من هذا النوع ثم قال: وقد يخرج لأضعف من هؤلاء وذكر ~~الحارث بن وجيه وصدقة الدقيقي وآخرين من المتروكين ... ". # ثم قال: "وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين والأسانيد ~~التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل ~~سكوت أبي داود". # PageV01P146 # (23) النكتة ms076 الثامنة (ص449) : # ضمت تعقبا على العراقي حيث قال: "لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه". # قال الحافظ: "إن كان باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا يمكن دعوى ذلك ~~في المسند وإن كان باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ~~ضعيفة ما لم يكن ضعفها شديدا فهذا يمكن دعواه". # قلت: "ولا يخفى أن مقصود العراقي هو الأول. ولعله يرد على أبي موسى ~~المديني حيث ادعى الصحة لمسند أحمد، وأقام ما يراه من أدلة على دعواه". # (24) النكتة التاسعة (ص450) : # تضمنت تعقبا على قول العراقي ((على أن ثمة أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح ~~وليست في مسند أحمد. # قال الحافظ: "أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها ~~المسند لا بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها". # قال الحافظ: "فعلى هذا إنما يتم النقض أن لو وجد حديث محكوم بصحته، سالم ~~من التعليل ليس هو في المسند وإلا فلا". # (25) النكتة العاشرة (ص450) : # فيها اعتراض على قول العراقي: "بل فيه (يعني المسند) أحاديث موضوعة وقد ~~جمعتها في جزء". # أجاب الحافظ بأن الجزء المذكور قد اشتمل على تسعة أحاديث منها: # حديثان من زيادة عبد الله، والحكم على هذه التسعة بكونها موضوعة محل نظر ~~وتأمل ثم إن كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب. # PageV01P147 # ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك، وفي الجملة لا يأتي الحكم على ~~جميعها بالوضع. # ثم ذكر الحافظ هذه الأحاديث وهي: ### | 1- # حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في احتكار الطعام. ### | 2- # وحديث عمر - رضي الله عنه - ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو ~~شر على هذه الأمة من فرعون لقومه. ### | 3- # حديث أني - رضي الله عنه - ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة. ### | 4- # حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في سد الأبواب إلا باب علي. ### | 5- # حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو. ### | 6- # حديث أنس في فضل عسقلان. # والثلاثة الباقية متداخلة مع بعض هذه الستة. # ثم بين الحافظ خلال بحثه ومناقشته بعد ms077 أن تكون هذه الأحاديث موضوعة وأنه ~~ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيلها. # ثم قال: "وما بقي من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف، ~~يعني حديث: "أنه يدخل الجنة حبوا".والجواب عنه ممكن، لكن كفانا المؤنة ~~شهادة أحمد بكونه كذبا فقد أبان علته، فلا حرج عليه في إيراده مع بيان ~~علته. # ولعله مما أمر بالضرب عليه، لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون شديدة ~~النكارة. # (26) النكتة الحادية عشرة (ص475) : # تضمنت تعقبا على العراقي حيث قال ابن الصلاح – في سياق توجيه # PageV01P148 # قول الترمذي وغيره ((حسن صحيح)) -: "على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من ~~قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي – وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه ~~القلب – دون المعنى الاصطلاحي". # فحكى العراقي عن ابن دقيق العيد أنه رد هذا الكلام بأنه يلزم عليه أن ~~يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن وذلك لا يقوله أحد من ~~المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم". # قال الحافظ: "وهذا الإلزام عجيب، لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث ~~يقول القائل: ((حسن صحيح)) فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا". # ثم ذكر توجيهات لبعض العلماء واعتراضات كلها تدور حول قول الترمذي حسن ~~صحيح. منها: قول بعض المتأخرين أنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة ~~على أحوال رواته عند المحدثين، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحا عند قوم ~~وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك. # وتعقبه الحافظ بثلاثة أمور: ### | 1- # أنه (أي الترمذي) لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن وصحيح ~~أو أتى ب ((أو)) التي هي للتخيير أو التردد. فقال: حسن أو صحيح. ### | 2- # وثانيهما: أن الذي يتبادر إلى الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث ~~بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غير. فهذا ما ينقدح في هذا الجواب. ### | 3- # ثالثها: بأنه يتوقف على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين ~~الوصفين فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته فيقدم في ~~الجواب ms078 أيضا، لكن لو سلم هذا الجواب من التعقب لكان أقرب إلى المراد من ~~غيره، وأني لأميل إليه وأرتضيه والجواب عما يرد عليه ممكن. # PageV01P149 # وتعقبت الحافظ بقولي: كيف يرتضيه مع أنه يتوقف على الاعتبار المذكور، ~~فهذه المبادرة إلى ارتضاء هذا الرأي قبل الاعتبار اللازم الذي يتوقف عليه ~~الحكم الفاصل تعتبر غريبة من الحافظ. # (27) النكتة الثانية عشرة (ص488) : # فيها رد على اعتراض العراقي على تعقب ابن الصلاح للسلفي في قوله: "في شأن ~~الكتب الخمسة ... اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب". # قال ابن الصلاح: "وهذا تساهل؛ لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكر أو ~~نحو ذلك من أوصاف الضعف". # قال العراقي: "وإنما قال السلفي: والحكم بصحة أصولها. ولا يلزم من كون ~~الشيء له أصل صحيح أن يكون صحيحا". # قال الحافظ: قلت: "وحاصله توهيم ابن الصلاح في نقله كلام السلفي، وهو في ~~ذلك تابع للعلامة مغلطاي، وما تضمنه من الإنكار ليس بجديد، إذ العبارتان ~~جميعا موجودتان جميعا في كلام السلفي لكن ما نقله مغلطاي وتبعه شيخنا سابق، ~~ثم عاد السلفي وقال ما نقله ابن الصلاح بزيادة ولفظه: "وأما السنن فكتاب له ~~صدر في الآفاق. ولا نرى مثله على الإطلاق، وهو أخد الكتب الخمسة التي اتفق ~~على صحتها علماء الشرق والغرب، والمخالفون لهم كالمتخلفين بدار الحرب)) ~~وإذا تقرر هذا ينبغي حمل كلام السلفي على نحو ما حملنا عليه كلام الحاكم ~~يعني أن معظم الكتب الثلاثة يحتج به ... لئلا يرد على إطلاق عبارته المنسوخ ~~والمرجوح عند المعارضة". # النوع الثالث: معرفة الضعيف # لم ينكت فيه الحافظ على العراقي. # PageV01P150 # النوع الرابع: المسند # وفيه نكتة واحدة (ص55) : # (28) وهذه النكتة تعتبر ردا على اعتراض أورد على ما نقله ابن الصلاح عن ~~الخطيب أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ~~وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما ~~جاء عن الصحابة وغيرهم. # فقال العراقي: "اعترض عليه بأنه ليس في كلام الخطيب دون ما جاء عن ~~الصحابة وغيرهم ms079 لا في الكفاية ولا في الجامع". # ثم أجاب العراقي: "بأنه ليس في كلام ابن الصلاح التصريح بنقله عنه، وإنما ~~حكى كلام الخطيب ثم قال: "وأكثر ما يستعمل ذلك ... " إلى آخر كلامه. # فلم يقتنع الحافظ بجواب شيخه وقال: "مقتضاه أن يكون في سياق إدراج، وعند ~~التأمل يتبين أن الأمر بخلاف ذلك، لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطي ~~بلفظها، وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية: وصفهم للحديث بأنه مسند ~~يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم ~~هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ابن ~~الصلاح كلامه بالمعنى، ثم استطرد الحافظ في الكلام فبين ما هو المسند ~~والمتصل والمرفوع عند العلماء، وذكر اختلاف أقوالهم فيها ثم اختار الحافظ ~~أن المسند هو ما أضافه من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند ظاهره ~~الاتصال. # PageV01P151 # النوع الخامس: معرفة المتصل # النوع السادس: معرفة المرفوع # النوع السابع: معرفة الموقوف # النوع الثامن: معرفة المقطوع # هذه الأنواع الأربعة لم ينكت فيها الحافظ ابن حجر على العرقي.. # النوع التاسع: معرفة المرسل # وفيه ست نكت: # (29) النكتة الأولى (ص540) : # كانت اعتراضا على ابن الصلاح والعراقي وتأييدا لرأي مغلطاي. حيث عد ابن ~~الصلاح عبيد الله بن عدي بن الخيار في كبار التابعين الذين يعد قولهم عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، فاعترض عليه مغلطاي بأن عبيد الله ~~قد عد في الصحابة، فرجح العراقي عدم صحبته. # فتعقبه الحافظ ورجح إثبات صحبته بناء على أنه وجد في منقولات كثيرة أن ~~الصحابة كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبركون ~~بذلك، وعبيد الله منهم، لكن هل هذا النوع من الصحبة تعد روايته من مراسيل ~~الصحابة المقبولة، رجح الحافظ أنها ليست من النوع المقبول. # وبين أن قولهم مراسيل الصحابة مقبولة إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل ~~والسماع. وأما من لم يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم ~~يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P152 # (30) النكتة الثانية ms080 (ص558) : # تعتبر ردا لتعقب العراقي على ابن الصلاح حيث عد الزهري في صغار التابعين ~~الذين لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين. # فقال العراقي: "هذا ليس بصحيح بالنسبة للزهري، فتعقبه الحافظ بأن تمثيل ~~ابن الصلاح بالزهري صحيح؛ لأنه لا يلزم من كونه لقي كثيرا من الصحابة أن ~~يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين؛ لأن جميع من ~~سموه من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغارهم أو ممن لم يلقهم الزهري ~~وإن روى عنهم أو ممن لم يثبت له صحبة". # (31) النكتة الثالثة (ص563) : # تضمنت تقوية لانتقاد العراقي للبيهقي في جعله ما رواه التابعي عن رجل من ~~الصحابة مرسلا. # قال العراقي: "وليس هذا بجيد اللهم إلا أن يسميه مرسلا ويجعله حجة ~~كمراسيل الصحابة فهو قريب". # قال الحافظ: "يريد شيخنا ألا يجعل الخلاف من البيهقي لفظيا، وقد صرح ~~البيهقي بذلك في "كتاب المعرفة في الكلام على القراءة خلف الإمام". لكنه ~~خالف ذلك في كتاب السنن فقال في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري: "حدثني ~~رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن الوضوء بفضل ~~المرأة" هذا حديث مرسل، أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله ~~إلا بذلك، وقد بالغ صاحب الجوهر النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك وهو ~~إنكار متجه". # (32) النكتة الرابعة (ص569) : # فيها موافقة لتعقب العراقي على ابن الصلاح حيث ذكر ابن الصلاح أنه # PageV01P153 # لم يعد مراسيل الصحابة في جملة المراسيل التي يحكم عليها بالضعف. لأن ~~الصحابة لا يروون إلا عن الصحابة، وهم كلهم عدول. # فتعقبه العراقي بقوله: "بل الصواب أن يقال: لأن أكثر رواياتهم (يعني ~~الصحابة) إذ قد سمع جماعة من الصحابة عن بعض التابعين". # قال الحافظ: "وهو تعقب صحيح". # ثم أتبع الحافظ هذا الكلام بأن بعض الحنفية ألزم من يرد المرسل أنه يرد ~~على أصله مراسيل الصحابة لاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ضعيف. ثم رد الحافظ ~~هذه الشبهة بأن هذا الاحتمال ضعيف لندرة أخذ ms081 الصحابة عن التابعي الضعيف. # (33) النكتة الخامسة (ص570) : # كانت تعقبا على العراقي حيث قال: "فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة ~~فإنهم لم يختلفوا في الاحتجاج بها". # قال الحافظ: "في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر؛ فإن أبا الحسن ابن ~~القطان صاحب بيان الوهم والإيهام منهم، وقد رد أحاديث من مراسيل الصحابة - ~~رضي الله عنهم - ليست لها علة إلا ذلك، ثم ضرب الحافظ لذلك مثالا". # (34) النكتة السادسة (ص571) : # تضمنت مدافعة عن قول العراقي: "وفي بعض شروح المنار في الأصول الحنفية ~~دعوى الاتفاق على الاحتجاج (يعني بمراسيل الصحابة) ، ونقل الاتفاق مردود ~~بقول الأستاذ أبي إسحاق". # قال الحافظ: "وقد صرح غيره بأن الاتفاق كان حاصلا قبل الأستاذ فجعل ~~الإسناد محجوجا بذلك، وفي ذلك نظر، فإن جماعة من أهل الأصول يوافقون ~~الأستاذ في رأيه، وفيهم من هو قبله، فلم ينفرد بذلك في الجملة". # PageV01P154 # النوع العاشر: المنقطع # لم ينكت فيه الحافظ على العراقي. # النوع الحادي عشر: المعضل # وفيه ثلاث نكت: # (35) النكتة الأولى (ص572) : # تضمنت تعقبا على العراقي حيث أجاب عن إشكال أورد على نقل ابن الصلاح عن ~~أبي نصر السجزي: "أن نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "للمملوك طعامه وكسوته ... " الحديث يسميه المحدثون ~~معضلا". # قال العراقي: "وقد استشكل أن يكون هذا الحديث معضلا لجواز أن يكون الساقط ~~بين مالك وأبي هريرة واحدا ... " # والجواب: أن مالكا قد وصل هذا الحديث خارج الموطأ، فرواه عن محمد بن ~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة فقد عرفنا سقوط اثنين منه فلذلك سموه معضلا". # فتعقب ابن حجر شيخه العراقي بقوله: "أقول: بل السياق يشعر بعدم السقوط؛ ~~لأن معنى قوله بلغني يقتضي ثبوت مبلغ، فعلى هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا ~~أنه منقطع". # PageV01P155 # وقول الشيخ في الجواب أنا عرفنا منه سقوط اثنين فيه نظر على اختياره، ~~لأنه يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعا، فعلى هذا لم يسقط من ~~الإسناد بعد التبين سوى واحد". # (36) النكتة الثانية (ص601) : # تضمنت تأكيدا لمدافعة ms082 العراقي عن البخاري حيث اتهم بالتدليس. # فقال العراقي: "حول ما يقول البخاري في صحيحه ((وقال فلان)) وهل يكون ~~تدليسا أو لا؟ وساق مثالين من هذا النوع قد صرح البخاري فيهما بالسماع في ~~موضعين آخرين: "وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقدير ~~تدليسا". # قال الحافظ: "لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل ~~مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا ومن هذا الذي صرح بأن استعمال قال إذا عبر بها ~~المحدث عما رواه أحد مشايخه مستعملا لها فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا، لم ~~نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة. ثم أضاف الحافظ أن هناك فرقا بين عن وقال، ~~ونقل عن الخطيب أن كثيرا من المحدثين لا يسوون بين قال وعن في الحكم، فمن ~~أين يلزم أن يكون قال وعن حكمهما عند البخاري سواء. وفيما قاله الحافظ نظر ~~من أن قال إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه مستعملا لها فيما لم ~~يسمعه منه لا يكون تدليسا. فهذا شيخه العراقي يقول في ألفيته تدليس الإسناد ~~بأن يسقط من حدثه ويرتقي بعن وأن. وقال يوهم اتصالا ... فقد سوى بين عن وأن ~~وقال؛ لأنها كلها من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه وليست صريحة فيه ... أقول ~~هذا مع اعتقادي بأن البخاري يتصرف تصرفا يخرجه عن وصمة التدليس حيث إذا جاء ~~بقال أو عن في موضع من كتابه في إسناد ما فإنه يصرح بسماعه في موضع آخر ~~تبعا لمقاصد كتابه كما أشار إليه الحافظ والعراقي، لكن غيره إذا عبر بقال ~~عما لم يسمعه من شيخه ولم يلتزم مثل منهج البخاري فإنه حتما يكون مدلسا". # PageV01P156 # (37) النكتة الثالثة (ص609) : # فيها تعقب على العراقي حيث حكى عن الأصوليين فيما يتعلق بتعارض الوصل ~~والإرسال والرفع والوقف أن الاعتبار يكون بالكثرة، فإذا كانت الكثرة في ~~جانب الرفع أو الوصل رجح جانبهما، وإذا كانت في جانب الإرسال والوقف رجح ~~جانبهما. # فتعقب الحافظ هذا التعميم وقال: "هذا قول بعض الأصوليين كالرازي وأن ~~البيضاوي مال إلى القبول ms083 مطلقا". # ثم نقل عن الماوردي وابن الجوزي وأبي الحسن ابن القطان مذهب الشافعي في ~~مسألة الرفع والوقف أن الوقف يحمل على أنه رأي الراوي والمسند على أنه ~~روايته. وزاد ابن القطان أن الرفع يترجح بأمر آخر وهو تجويز أن يكون الواقف ~~قصر في حفظه أو شك في رفعه. # ورد عليه الحافظ بأن هذا يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع ~~تبع العادة وسلك الجادة وضرب لذلك مثلا بين فيه رجحان الوقف على الرفع. # PageV01P157 # النوع الثاني عشر: المدلس # وفيه أربع نكت على العراقي: # (28) النكتة الأولى (ص614) : # تضمنت ردا على شيخه العراقي حيث استدرك على ابن الصلاح بأنه ترك من أقسام ~~التدليس قسما ثالثا وهو تدليس التسوية وهو شر الأقسام ... الخ. # قال الحافظ: "فيه مشاحة، وذلك أن ابن الصلاح قسم التدلي إلى تدليس ~~الإسناد وتدليس الشيوخ، والتسوية على تقدير تسميتها تدليسا من قبيل القسم ~~الأول، فعلى هذا لم يترك قسما ثالثا. وإنما ترك تفريع القسم الأول أو أخل ~~بتعريفه". # قال الحافظ: "ومشى العلائي على ذلك فقال تدليس السماع نوعان، فذكره، ثم ~~نبه الحافظ إلى أنهم فاتهم جميعا من تدليس الإسناد تدليس العطف وتدليس ~~القطع، ثم استطرد في بحث التسوية وما يسمى منها تدليسا، وضرب لذلك أمثلة". # وذكر الحاكم أنه قسم التدليس إلى ستة أقسام وتبعه أبو نعيم في ذلك. # ثم ذكر الحافظ أن حاصل هذه الأقسام يرجع إلى القسمين اللذين ذكرهما ابن ~~الصلاح. # PageV01P158 # (39) النكتة الثانية (ص622) : # فيها تعقب على ابن الصلاح والعراقي في تعريف التدليس حيث قال ابن الصلاح: ~~"أن يروي الراوي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما سماعه سواء لقيه أو لم ~~يلقه" فأيده العراقي وقال: أنه المشهور بين أهل الحديث ... # فتعقبهما الحافظ: "بأن الذي يظهر من تصرفات الحذاق منهم أن التدليس مختص ~~باللقى، فقد أطبقوا على أن رواية المخضرمين مثل: قيس بن أبي حازم وأبي ~~عثمان النهدي وغيرهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبيل المرسل لا ~~من قبيل المدلس. ونقل الخطيب ما يؤيد هذا الرأي". # (40) النكتة ms084 الثالثة (ص626) : # فيها تعقب على العراقي حيث نقل عن ابن الصباغ حكم تدليس الشيوخ ومنه: # "وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى يعرف". # قال الحافظ: "وفيه نظر، لا يصير بذلك مجهولا إلا عند من لا خبرة له ~~بالرجال وأحوالهم وأنسابهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم وكناهم، فتدليس الشيوخ ~~دائر بين ما وصفنا، فمن أحاط بذلك علما لا يكون الرجل المدلس عنده مجهولا، ~~وتلك أنزل مراتب المحدث". # ثم أردف ذلك بذكر مصلحة التدليس ومفسدته وامتحان المحدثين طلبتهم به؛ ~~ليتبين حفظهم وفهمهم أو عدم ذلك. # (41) 4- النكتة الرابعة (ص632) : # كانت شرحا وتوضيحا لما نقله العراقي عن الخطيب من ثبوت الخلاف في رواية ~~المدلس الثقة إذا صرح بالسماع. # PageV01P159 # قال الحافظ: "حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص فقال التدليس جرح، وأن من ~~ثبت أنه كان يدلس لا يقبل حديثه مطلقا". # قال: "وهو الظاهر من أصول مالك". # ونقل نحو ذلك عن يحيى بن معين. # PageV01P160 # النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ # وفيه على العراقي نكتتان: # (42) النكتة الأولى (ص654) : # تضمنت اعتراضا على العراقي إذ قال: "ولكن الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذا ~~صحيحا". # فتعقبه الحافظ بقوله: "فيه نظر فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة بل صرح ~~بأنه يتوقف فيه ولا يحتج به". # (43) النكتة الثانية (ص671) : # اشتملت على تعقب على العراقي حيث ذكر عن حديث ابن عمر في النهي عن بيع ~~الولاء وهبته، أنه رواه غير يحيى بن سليم (يعني عن عبيد الله بن عمر) . # فتعقبه الحافظ بقوله: "ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله، وقد ~~وجدت له متابعا، فذكر سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن عبيد الله، وقبيصة عن ~~سفيان الثوري عن عبيد الله، ثم بين أن قبيصة قد وهم، لأن الشيخين قد خرجاه ~~من حديث الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر". # PageV01P161 # النوع الرابع عشر: المنكر # وفيه نكتتان: # (44) النكتة الأولى (ص676) : # تضمنت تعقبا على العراقي حيث ذكر أن جماعة من أصحاب الزهري خالفوا مالكا ~~في قوله في إسناد حديث ms085 أسامة بن زيد: "لا يرث المسلم الكافر ... " عمر بن ~~عثمان بدل عمرو بن عثمان. # فتعقبه الحافظ بقوله: "في رواية هشيم مخالفة في المتن أشد من مخالفة مالك ~~في اسم أحد رواة الإسناد، فكان التمثيل به أولى (يعني للمنكر) ". ثم بين ~~الحافظ مخالفة هشيم في المتن وأشار إلى سبب الخطأ. # (45) النكتة الثانية (ص676) : # فيها تعقبا على العراقي في تمثيله للمنكر بحديث أنس في وضع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الخاتم عند دخول الخلاء من طريق ابن جريج عن الزهري عن ~~أنس، ونقل عن أبي داود حكمه عليه بالنكارة، ثم بين علة ذلك. فأورد الحافظ ~~احتمالا يبعد هذا الحديث أن يكون منكرا. # وأورد مثالا رأى أنه هو الصالح للتمثيل به. # النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد # PageV01P162 # النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات # النوع السابع عشر: معرفة الأفراد # وهذه الثلاثة الأنواع لم ينكت فيها الحافظ على العراقي. # النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل # وفيه عشرة نكت: # (46) النكتة الأولى (ص715) : # كانت تعقبا على العراقي حيث ذكر حديث ((كفارة المجلس)) وسؤال مسلم ~~للبخاري عن هذا الحديث من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه ~~عن أبي هريرة مرفوعا، فأجاب البخاري هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في ~~هذا الباب غير هذا الحديث الواحد إلا أنه معلول. # قال العراقي: "هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية والغالب ~~على الظن عدم صحتها، وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم، ~~فقد تكلم فيه، وهذا الحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم". # فتعقبه الحافظ بقوله: "قلت: الحكاية صحيحة قد رواها الحاكم على الصحة من ~~غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب، لأن المنكر إنما هو ~~قوله: إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث ~~الواحد المعلول، والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على ~~البخاري". # PageV01P163 # والحق أن البخاري لم يعبر بهذه العبارة. # قال الحافظ: "وقد رأيت أن أسوق لفظ الحكاية ms086 هذه من الطرق التي ذكرها ~~الحاكم وضعفها الشييخ". # ثم أسوقها من الطرق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن فيها ولا نكارة، ثم أبين ~~حال الحديث ومن أعله أو صححه لتتم الفائدة. ثم وفى الحافظ بما وعد وأطال ~~النفس في ذلك. # هذا وقد ذكر العراقي أن الحديث ورد من حديث جماعة من الصحابة، فذكر منهم ~~ثمانية وهم: ### | 1- # أبو برزة. ### | 2- # رافع بن خديج. ### | 3- # الزبير بن العوام. ### | 4- # عبد الله بن مسعود. ### | 5- # عبد الله بن عمرو. ### | 6- # السائب بن يزيد. ### | 7- # أنس بن مالك. ### | 8- # عائشة. # وأنه بين أحاديثهم في تخريج الإحياء. # فقال الحافظ: "إنما بينها في التخريج الكبير فقد لا يصل إلى الفائدة منه ~~كل أحد، فرأيت عزوها إلى من خرجها على طريق الاختصار بزيادة كبيرة جدا في ~~العزو إلى المخرجين". # ثم ذكر الحافظ ما وعد به، وتوسع في تخريجها وعزوها إلى مصادر كثيرة، وبين ~~اختلاف الطرق عندما يوجد اختلاف على بعض الرواة. # PageV01P164 # ثم زاد على أحاديث الصحابة السابق ذكرهم حديث: ### | 1- # أبي بن كعب. ### | 2- # حديث معاوية. ### | 3- # حديث ابن عمر. ### | 4- # حديث أبي أمامة. ### | 5- # حديث أبي سعيد الخدري. ### | 6- # حديث علي. ### | 7- # حديث رجل من الصحابة. ### | 8- # حديث أبي أيوب. # ثم عزا الحافظ هذه الأحاديث كلها إلى مصادرها وبين عللها وخرج بعض الآثار ~~في الموضوع. ثم ترجم لأحمد بن حمدون القصار، وذكر من جرحه ومن عدله، ونفى ~~عنه التهم وقرر أنه لا يدفع عن الصدق ولا ينبغي اتهامه، ورحج أن الخطأ في ~~احكاية من الحاكم وهو قوله: # "لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث". # وأن الثابت إنما هو "لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث" وهو ~~كلام مستقيم. # (47) النكتة الثانية (ص749) : # فيها تكميل واستدراك على العراقي وذلك أن الحافظ: مثل لما وقعت العلة فيه ~~في المتن دون الإسناد بحديث أنس: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~القراءة ولا في آخرها"، ثم قال: وقد تكلم شيخنا على هذا الموضع بما لا مزيد ~~عليه في الحسن، إلا أن فيه مواضع تحتاج إلى تنبيه عليها فمنها قوله: "إن ms087 ~~ترك قراءة البسملة في حديث أنس ورد من ثلاث طرق وهي: # PageV01P165 # أ- رواية حميد. # ب- رواية قتادة. # ج- رواية إسحاق بن أبي طلحة. # قال الحافظ: "قد يتوهم منه أن باقي الروايات عن أنس ليس فيها تعرض ~~لتركها، وليس كذلك بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا # أ- من رواية ثابت. # ب- والحسن ابن أبي الحسن # ج- ومنصور بن زاذان. # د- وأني نعامة قيس بن عباية. # ?- وأبي قلابة. # و وثمامة بن عبد الله بن أنس. # ثم ذكر الحافظ طرقها والكتب التي أخرجتها. # ثم قال: "فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر". # (48) 3- النكتة الثالثة (ص752) : # اشتملت على تعقب على العراقي وابن عبد البر، حيث نقل العراقي ادعاء ابن ~~عبد البر الاضطراب في حديث أنس في نفي الجهر بالبسملة، وأقرن على هذا ~~الادعاء. # قال الحافظ: "وليس بجيد؛ لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع ~~بين مختلفها أما مع إمكان الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت ~~وجوهها، فلا يستلزم اضطرابا، وهذا في الحديث موجود وأشار إلى كيفية الجمع ~~بينها؟ " # (49) النكتة الرابعة (ص533) : # فيها اعتراض على العراقي حيث ذكر أن رواية الوليد بن مسلم عن # PageV01P166 # الأوزاعي التي أخرج بها مسلم حديث أنس في نفي الجهر بالبسملة معلولة ~~بتدليس الوليد تدليس التسوية. # قال الحافظ: "لا يتجه تعليله بتدليس الوليد؛ لأنه صرح بسماعه وصرح بأن ~~الأوزاعي ما سمعه من قتادة وإنما كتب به إليه، وقتادة سمعه من أنس". # ثم ساق الإسناد الذي صرح فيه قتادة بسماعه من أنس وبين أنه كان الأولى ~~بالعراقي أن يعلل هذا الإسناد بجهالة كاتب قتادة. # (50) النكتة الخامسة (ص756) : # تضمنت تعقبا على العراقي حيث رجح رواية ابن عبد البر لحديث أنس: "كانوا ~~يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" من طريق محمد بن كثير على رواية الوليد ~~بن مسلم عن الأوزاعي التي فيها نفي البسملة. # قال الحافظ: "أقول: الوليد بن مسلم أحفظ من محمد بن كثير بكثير، ومع ذلك ~~فقد صرح الوليد بسماعه فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق دحيم وهشام ~~بن عمار عنه، وكذا أخرجه الدارقطني من ms088 طريق هشام ثنا الوليد ثنا الأوزاعي ~~... # ثم الحافظ تنبيها تعقب فيه العراقي حيث عزا رواية محمد بن كثير إلى ابن ~~عبد البر في حين أنه رواها أبو عوانة في صحيحه، والطحاوي في شرح معاني ~~الآثار والجوزقي في المتفق. # قال الحافظ: "فعزوها إلى أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر ~~زمنه". # (51) النكتة السادسة (ص758) : # كانت تعقبا على العراقي حيث ذكر أن حميدا صرح بذكر قتادة في روايته لحديث ~~نفي الجهر بالبسملة فيما رواه ابن أبي عدي. # قال الحافظ: "هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس أصلا، وإنما دلسه # PageV01P167 # عنه كذلك، فإن حميدا كان قد سمعه من أنس، لكن موقوفا وهذا في رواية مالك ~~كما في الموطآت، ورواه عنه حفاظ أصحابه موقوفا". # (52) النكتة السابعة (ص760) : # فيها تعقب على العراقي وأبي شامة وذلك أن كلا من قتادة وأبي سلمة سألا ~~أنسا عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجابهما بجوابين مختلفين، ~~فنقل العراقي عن أبي شامة أنهما سؤالان. # فسؤال فتادة عن الاستفتاح بأي سورة، وفي صحيح مسلم أن قتادة قال: نحن ~~سألناه عنه، وسؤال أبي سلمة عن البسملة وتركها. # قال الحافظ: "وفيه نظر؛ لأنه يوهم أن اللفظ المذكور في صحيح مسلم – يعني ~~الاستفتاح – وليس كذلك بل الذي فيه ((فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم". # فهذا لفظ صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة لا عن الاستفتاح بأي ~~سورة. # ثم نقل سؤال قتادة من عدد من المصادر ثم عقبه بقوله فوضح بذلك أن سؤال ~~قتادة ليس مخالفا لسؤال أبي سلمة.. # ثم جمع بين بين الإجابتين عن هذا السؤال بأن سؤال أبي سلمة كان متقدما ~~وفي حال نسيان أنس، وسؤال قتادة كان متأخرا، وفي حال كان فيها متذكرا ~~فأجابه بأنه لم يسمع قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا منأحد من الخلفاء في حال الصلاة. # (53) النكتة الثامنة (762) : # تضمنت اعتراضا على دعوى العراقي أن جواب أنس حين سئل عن قراءة النبي - ~~صلى الله ms089 عليه وسلم - قال مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم أن ذلك يشمل ~~حال الصلاة وخارجها ... # PageV01P168 # قال الحافظ: "فيه نظر؛ لأن الأعم لا دلالة له على الأخص والمراد أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ~~ويمد الرحمن ويمد الرحيم فأين له من هذه الأحاديث أنه كان يجهر بها في ~~الصلاة". # (54) 9- النكتة التاسعة (ص764) : # فيها تعقب على العراقي حيث ساق حديث قتادة عن أنس "كانوا يفتتحون القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين" ثم حكى عن الشافعي أنه أوله بمعنى يبدأون بقراءة ~~أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن ~~الرحيم. قال العراقي: "ما أوله به الشافعي مصرح به في رواية الدارقطني ... ~~" # فتعقبه الحافظ بقوله: "لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي؟ "وظاهر ~~السياق يشعر بأنها من رواية قتادة عن أنس - رضي الله عنه - وليس كذلك، ~~فإنها عنده من رواية الوليد عن الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس - رضي ~~الله عنه -، وقد رواها راويها بالمعنى بلا شك، فإن رواية الوليد بلفظ ~~يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، فرواها بعض الرواة بلفظ بدأ بأم القرآن ~~بدل الحمد لله رب العالمين فلا تنتهض الحجة بذلك. # (55) النكتة العاشرة (ص765) : # تضمنت تعقبا على العراقي حيث قال بعد سياقه لحديث قتادة عن أنس: "فلم ~~أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" قال: "ولا يلزم من نفي السماع ~~نفي الوقوع". # قال الحافظ: "وللمخالف أن يقول: لكن التوفيق بين الروايتين أن يحمل نفيه ~~للقراءة على عدم سماعه لها، فتلتئم الروايتين في عدم الجهر". # PageV01P169 # النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب # النوع العشرون: معرفة المدرج # هذان النوعان لم ينكت فيهما الحافظ على العراقي. # النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع # وفيه نكتتان على العراقي: # (56) النكتة الأولى (ص840) : # تضمنت تعقبا على قول العراقي: "وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم على ~~الحديث بالوضع بإقرار واضعه لأن فيه عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه ~~بالوضع فقال – في الاقتراح -: "هذا كاف برده ليس ms090 بقاطع ... الخ". # قال الحافظ متعقبا لشيخه ومبينا لمقصود ابن دقيق العيد من كلامه هذا: ~~"كلام ابن دقيق العيد ظاهر في أنه لم يستشكل الحكم لأن الأحكام لا يشترط ~~فيها القطعيات، ولم يقل أحد إنه يقطع بكون الحديث موضوعا بمجرد الإقرار، ~~وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعا بمجرد إقرار الراوي ~~بأنه وضعه ... وثبوت فسقه لا يمنع العمل بموجب إقراره كالقاتل مثلا إذا ~~اعترف بالقتل عمدا من دون تأويل، فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك # PageV01P170 # فنقتله عملا بموجب إقراره مع احتمال كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك ~~الإقرار بعينه". # (57) 2- النكتة الثانية (ص860) : # ضمنت ردا على اعتراض أورده على قول العراقي في شأن حديث ثابت بن موسى: ~~"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار". # قال ابن عدي: "لا يعرف إلا بثابت بن موسى، وسرقه جماعة منه من الضعفاء ~~عبد الحميد بن بجر وعبد الله بن شبرمة الشريكي". # فادعى المعترض على العراقي بأن عبد الله بن شبرمة الكوفي الفقيه رواه عن ~~شريك أيضا فيما رواه أبو نعيم في تاريخه، وعبد اله بن شبرمة هو الفقيه ~~الكوفي أحد الأعلام احتج به مسلم". # قال الحافظ: "وأخطأ هذا المتأخر خطأ فاحشا لا مستند له ولا عذر؛ لأن عبد ~~الله بن شبرمة المذكور هو الشريكي وهو كوفي أيضا وأما الفقيه فإنه قديم على ~~هذه الطبقة، ثم ساق كلاما يدعم به ما يقول. # وهنا انتهت تعقبات الحافظ على شيخه العراقي ... # وهناك انتقادات للحافظ على علماء آخرين يوردها خلال بحوثه واستطراداته في ~~هذا الكتاب. # PageV01P171 ### | الفصل الثالث: في مناهج الحفاظ الثلاثة ابن حجر وابن الصلاح والعراقي # أ- منهج الحافظ ابن حجر: ### | 1- # لقد سلك الحافظ ابن حجر في نكته على كل من الإمام ابن الصلاح والحافظ ~~العراقي وغيرهما مسلك الناقد البصير الشجاع الصريح في آرائه وتعقباته مع ~~الأدب والإجلال والتقدير، غير أن الحق أكبر في نظره من الأشخاص، فهو يقول ~~ما يعتقده أنه الحق حينما ينتقد ويقيم الأدلة على صواب رأيه، وحينما يدافع ~~يقول ما يرى أنه الحق مع ms091 إقامة حججه على ما يرى. ### | 2- # ويمتاز الحافظ على كثير من الباحثين والناقدين بتقصي الأقوال في المسائل ~~المختلف فيها والتوسع في ذلك وإطالة النفس فيه وعرض الأدلة لكل جانب بأسلوب ~~علمي رصين يروي ظمأ المتعطش للاطلاع. # فمثلا إذا ذكر ابن الصلاح أو العراقي أو غيرهما رأيا أو مثالا لأي نوع من ~~أنواع الحديث كالمرسل أو الشاذ أو المعل أو المعضل أو المضطرب أو غيرها من ~~أنواع علوم الحديث، وكان هناك مجال للأخذ والرد والتصحيح والتعليل فإن ~~الحافظ يورد كل الطرق لذلك الحديث الممثل به ويناقش أسانيده ناقلا أقوال ~~العلماء ومبديا رأيه في كل طريق وينفذ في الأخير إما إلى الجمع بين تلك ~~الطرق التي استعصى فيها الجمع على غيره # PageV01P173 # وإما إلى الترجيح وأحيانا يصل إلى دفع الاضطراب أو نفي الشذوذ والنكارة ~~أو الضعف إذا حكم غيره على حديث من الأحاديث بشيء من ذلك. ويسوق ما يرى أنه ~~يصلح للتمثيل. ### | 3- # ويمتاز بالإنصاف في ملاحظاته وتعقباته سواء كان ناقدا أو مدافعا، فهناك ~~علماء تعقبوا ابن الصلاح، وآخرون دافعوا عنه، فينقل الحافظ أقوال المدافعين ~~أو المتعقبين ويناقشها ثم لا يتردد في إعلان رأيه بالصواب سواء في هذا ~~الجانب أو ذاك. ### | 4- # يمتاز الحافظ بالاستقراء التام والتتبع الوافر للمسائل والقضايا التي ~~يريد أن يعطي فيها أحكاما، فيصل فيها بتوفيق الله إلى نتائج حاسمة، ربما ~~خاض غيره في تلك القضايا ولم يحالفه التوفيق، فمن تلكم القضايا الأحاديث ~~المعلقة في صحيح البخاري وشرط مسلم في صحيحه، وهل استوفى روايات الطبقات ~~الثلاث التي ذكرها في مقدمته. وشرط أبي داود في سننه، وما يسكت عنه في ~~سننه، هل يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد، وأقسام هذا النوع الذي يسكت عنه. وما ~~يحسنه الترمذي فقط أو يقول فيه حسن صحيح، وشرط النسائي، وهل هو متشدد أو ~~متساهل؟ ومتى يترك وكيف يترك الرواية عن الرجل؟ وشرط ابن ماجة ومكانته، ~~وشرط الحاكم في المستدرك، وهل فيه أحاديث على شرط الشيخين؟ وتقييم أحاديثه ~~وتقسيمها والمستخرجات وأحكامها وفوائدها، والمسانيد ودرجاتها، كل هذه ~~الأمور خاض فيها العلماء وأبدوا ms092 فيها آراءهم، فمنهم من يبعد النجعة، ومنهم ~~منن يقارب الحقيقة ويحوم حولها ولا يبديها واضحة، فيأتي الحافظ ويكشف عن ~~الحقيقة كشفا كاملا، ويعطي كل موضوع حقه من التوضيح والتفصيل القائمين على ~~الدراسة المستوعبة والاستقراء الكامل، مما يجعل القارئ يرى الصواب أمام ~~عينيه ويلمس الحقيقة بيديه. # PageV01P174 ### | 5- # ومن منهجه الرجوع إلى المصادر الأصلية والأخذ منها مباشرة والعزو إليها ~~غالبا والتنصيص على الأبواب أحيانا، في تلك الكتب التي ينقل عنها، ولا ينقل ~~النص من كتاب تأخر زمانه إذا كان في كتاب متقدم. ويحاسب غيره إذا خرج عن ~~هذا السنن، حاسب على ذلك الحافظ ابن الصلاح حينما نقل عن أبي عمرو الداني ~~إجماع أئمة النقل على قبول الإسناد المعنعن فقال الحافظ ناقدا له: "إنما ~~أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عن الحاكم أولى، لأنه من أئمة ~~الحديث، وقد صنف في علومه، وابن الصلاح كثير النقل من كتابه"، فكيف نزل عنه ~~إلى النقل عن الداني. وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية التي هي معول ~~المصنف في هذا المختصر. وحاسب على ذلك شيخه العراقي حيث عزا إحدى الروايات ~~المتعلقة بالبسملة إلى ابن عبد البر فتعقبه الحافظ قائلا: # "رواها أبو عوانة في صحيحه وأبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو ~~بكر الجوزقي في المتفق، فعزوها إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد ~~البر لتأخر زمانه". # والحق يقال: "إن هذا المنهج وهو منهج عزو الأقوال إلى قائليها والنصوص ~~إلى مصادرها خصوصا الأصلية منها وتقديم أهل الاختصاص على غيرهم هو منهج ~~علماء الأمة الإسلامية، وهم أساتذة الدنيا في هذا الميدان، خصوصا علماء ~~الحديث وعليهم تتلمذ وتتطفل أهل الغرب والشرق من الكتاب والمؤلفين من غير ~~المسلمين، فإذا اعتقد أحد أن هذا ما أسدته إلينا الحضارة الغربية، وأن ~~المستشرقين المبشرين هم الذين علمونا هذا الأسلوب في دقة النقل فإنما أتي ~~من جهله بالتراث الإسلامي وتأريخ أسلافه العظماء. ولو وجدت المطابع في ~~عهدهم لكانوا أسبق الناس إلى الإشارة إلى الأجزاء والصفحات من الكتب التي ms093 ~~ينقلون منها النصوص". # PageV01P175 # والحاصل أن الحافظ لم ينتقد هذين الشيخين في هذا التصرف إلا لأنهما خرجا ~~عن المألوف وعن منهج معروف أخذه اللاحق من علماء المسلمين عن السابق، وهذه ~~مؤلفاتهم أكبر شاهد على ذلك وإن كانوا يتفاوتون في دقة الالتزام في ذلك، ~~والحافظ من أكثرهم التزاما به، وقد يكون في علماء المسلمين من يفوق الحافظ ~~في ذلك كأبي الحجاج المزي في أطرافه. ### | 6- # يمتاز الحافظ بضبطه للتعاريف وتحريرها تحريرا دقيقا بحيث يطمئن إلى ~~سلامتها من الإيرادات والانتقادات التي اعتاد العلماء توجيهها إلى التعاريف ~~والحدود. ### | 7- # الدقة في التعبير عن المعاني؛ فإذا كان في عبارة غير غموض أو قصور قال ~~الحافظ: إذا كان يريد كذا فحق التعبير أن يكون كذا وكذا. ### | 8- # ومن عادة الحافظ الاستفادة من مصنفاته، فينقل من مصنف إلى مصنف عند ~~المناسبة ما يرى أن المقام يتطلبه وما يرى أنه يفيد القارئ، فنقل في كتابه ~~هذا كثيرا من مؤلفاته كفتح الباري وتغليق التعليق وتهذيب التهذيب. وإذا كان ~~البحث طويلا لخصه، وإذا كان الكتاب صغيرا ذكر خلاصته ككتاب ترتيب المدرج. ~~كما نقل من كتابه هذا وأحال عليه في فتح الباري في عدد من المواضع، وذكره ~~وأحال عليه في كتابه نزهة النظر. # وأخيرا فابن حجر باحث عظيم وجولاته الواسعة في هذا الكتاب وفي مؤلفاته ~~الكثيرة الخصبة تشهد له وتدل على سعة أفقه وسعة اطلاعه وعبقريته. # ب- منهج ابن الصلاح: # أترك المجال هنا للأستاذ نور الدين العتر ليتحدث عن منهج ابن الصلاح حيث ~~يقول: "وامتاز في منهجه - يعني ابن الصلاح - على ما سبقه من التصانيف ~~بمزايا جعلته عمدة هذا الفن نذكر منها: # PageV01P176 ### | 1- # الاستنباط الدقيق لمذاهب العلماء وقواعدهم من النصوص والروايات المنقولة ~~عن أئمة الحديث في مسائل علوم الحديث، والاكتفاء بذكر حاصلها، ولم يذكر من ~~تلك الأخبار غلا القدر المناسب للمقام. ### | 2- # ضبط التعاريف التي سبق بها، ووضع تعاريف لم يصرح بها من قبله. ### | 3- # تهذيب عبارات السابقين والتنبيه على مواضع الاعتراض فيها. ### | 4- # التعقب على أقوال العلماء بتحقيقاته واجتهاده، ويصدر ذلك عادة ب (قلت) ~~ويشعر القارئ الكتاب أن ms094 مصنفه قد رصد مسائل العلم بدقة تحقيقا جعل شخصيته ~~تطغى على كل ما سبق؛ إذ لا يكاد يمر بصفحة إلا ويجد للمؤلف كلاما واجتهادا ~~يبدؤه بعبارة قلت. # ويلاحظ أن التواضع والاحتياط غلب عليه رحمه الله، فختم كل فقرة من كتابه ~~بقوله - والله أعلم –"1. # ج- أما العراقي فنتركه ليحدثنا عن عمله في نكته على ابن الصلاح: # قال رحمه الله: "وبعد فإن أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب ~~علوم الحديث لابن الصلاح، جمع فيه غرر الفوائد فأوعى، ودعا له زمر الشوارد ~~فأجابت طوعا، إلا أن فيه غير موضع قد خولف فيه، وأماكن أخر تحتاج على تقييد ~~وتنبيه، فأردت أن أجمع عليه نكتا تقيد مطلقه، وتفتح مغلقه، وقد أورد عليه ~~غير واحد من المتأخرين إيرادات ليست بصحيحة، فأردت أن أذكرها وأبين تصويب ~~كلام الشيخ وترجيحه لئلا يتعلق بها من لا يعرف مصطلحات القوم، وينفق من ~~مزجى البضاعات ما لا يصلح للسوم" فعمله يتمثل في امرين: PageV01P177 ### | 1- # في شرحه لكثير من كلام ابن الصلاح. ### | 2- # في الدفاع عنه وترجيح كلامه، وهذا هو غالب عمله. # وغلى جانب هذا له انتقادات وتعقبات على ابن الصلاح وإضافات تكميلية لبعض ~~البحوث التي رأى العراقي أن المقام يقتضيها. # رحم الله الجميع وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرا. # PageV01P178 ### | الفصل الرابع: في تعقباتي على الحافظ # ... # الفصل الرابع: في تعقيباتي على الحافظ # هناك مناقشات وتعقبات يسيرة على الحافظ ابن حجر لاحظتها خلال عملي ~~ودراستي لكتابه النكت، رأيت أن أقدم بعضها للقارئ، وإن كنت وأمثالي في بادئ ~~الرأي في مستوى لا يؤهل لتعقب أمثاله، ولكن الإسلام الذي يقدس الحق ويعلي ~~شأنه ويرفعه فوق كل الاعتبارات، وتاريخنا الإسلامي حافل بمناقشات الصغار ~~للكبار ولفت أنظارهم إلى الصواب وإذعان الكبار للحق ورجوعهم عما كانوا ~~عليه، ومنهج أهل الحديث في نقد اللاحق للسابق، بل لماذا أذهب بعيدا ولدينا ~~الحافظ ابن حجر وكتبه حافلة بالنقد ومنها كتابه هذا. # كل ذلك شجعني أن أقدم للقراء الكرام بعض هذه الملاحظات في حدود إدراكي، ~~ولا أدعي أني على الصواب فيها بل أرجو ms095 ممن يقف عليها ويتبين له فيها أو ~~بعضها خطأ أن يبين لي وجه الصواب، فمن تلكم التعقبات: # أنه في كثير من المواضع التي ينكت فيها على ابن الصلاح والعراقي يأتي إلى ~~كلام مترابط فيأخذ قطعة منه ويقول: قوله كذا ويكون فهم المراد منها متوقفا ~~على ما قبلها أو على ما بعدها وهذا التصرف من الحافظ لا يصلح إلا إذا كان ~~كتابه هذا هامش على الكتابين لكي يرجع القارئ عند الحاجة والاستشكال إلى ~~الأصل عن كثب. # لكن الحافظ - رحمه الله - قد فصل كتابه عن أصليه وجعله كتابا مستقلا ومن ~~هنا نشأت الإشكالات. # PageV01P179 # لذا اضطررت إلى أن أسوق ما يتوقف عليه فهم الكلام من كلام ابن الصلاح ~~والعراقي، سواء كان ذلك الكلام سابقا أو لاحقا حتى يفهم القارئ كل مواضع ~~النقد، ومواضع الأخذ والرد. # وكان عمل العراقي أفضل وأسلم من هذه الناحية، وكتابه يصلح أن يكون مستقلا ~~عن أصله (كتاب ابن الصلاح) وذلك أنه يسوق النص الذي يريده كاملا ثم يبدي ما ~~يراه من تعقب أو دفاع. # هذا ما رأيته فيما يتعلق بوضع الكتاب وتأليفه بصفة عامة وهناك تعقبات ~~تتعلق بمسائل الكتاب، فمنها: ### | 1- # قال الحافظ - رحمه الله - في خلال كلامه على مفردات مقدمة كتاب ابن ~~الصلاح متعقبا عليه: "ولم أر في جمع رذل رذالة، وإنما ذكروا أرذال ورذول ~~ورذلاء وأرذلون ورذال". # ولكني وجدت في لسان العرب 1/ 1158 وفي القاموس المحيط 3/ 384 "وهم رذالة ~~الناس ورذالتهم" فابن الصلاح إذن كان على الصواب. ### | 2- # قال الحافظ قوله ص: "وسفلتهم - بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام - وزن ~~فرحة جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء - وفيه نظر فإن في القاموس 3/396 ~~وفي لسان العرب 2/159 وسفلة الناس وكفرحة أسلافهم وغوغائهم". فأنت ترى ~~أنهما اعتبرا اللفظين بمعنى واحد، وليس أحدهما مفردا والآخر جمعا، ~~واعتبرهما في أساس البلاغة ص299 جمعا لسفيل كعلية جمع لعلي. ### | 3- # قال الحافظ في التنبيه الأول التابع للنكتة السابعة عشرة: مراده (يعني ~~ابن الصلاح) بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر ms096 كما ~~فسره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقة كما فسره الخليلي. # وفيه أمران: # الأول: أن ابن الصلاح ذكر أن الشاذ المردود قسمان: # PageV01P180 # أحدهما: الحديث الفرد المخالف. # الثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه ~~التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. # الثاني: أن الخليلي لم يفسر الشاذ بمطلق تفرد الثقة وإنما هذا تفسير ~~الحاكم للشاذ. أما الخليلي فقال: "الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس ~~له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان غير ثقة ~~فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به" ولعل الحافظ أراد ~~مطلق التفرد. ### | 4- # ذكر الحافظ مثالا للتعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ شرط البخاري ~~لكونه لم يخرج لبعض رجاله. # والمثال هو: قال البخاري: ويذكر عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: ~~قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى ~~وهارون، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع. # (قال الحافظ هو حديث صحيح رواه مسلم وذكر إسناده) . # ثم قال الحافظ: "ولم يخرج البخاري بهذا الإسناد شيئا سوى ما لم يبلغ شرطه ~~لكونه معللا". # ثم إن ما أشار إليه الحافظ هنا من كونه معللا قد بينه في الفتح 2/256 ~~بقوله: "واختلف في إسناده على ابن جريج فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي ~~مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه ابن ماجة. وقال أبو عاصم النبيل عنه - ~~يعني ابن جريج - عن محمد بن عباد عن أبي سلمة ابن سفيان أو سفيان بن أبي ~~سلمة. وكان البخاري علقه بصيغة "ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم ~~به الحجة". # أقول: "الظاهر أن البخاري ما علق هذا الحديث إلا لأنه ليس # PageV01P181 # على شرطه لكونه لم يخرج لبعض رجاله كأبي سلمة ابن سفيان، لا من أجل ~~الاختلاف على ابن جريج؛ لأن الاختلاف ليس محصورا بين ابن عيينة وأبي عاصم ~~كما صوره الحافظ إذ قد وافق أبا عاصم ms097 ثلاثة من الأئمة الحفاظ" وهم: ### | 1- # خالد بن الحارث ثقة ثبت روايته في س. ### | 2- # وحجاج بن محمد المصيصي ثقة ثبت وروايته في حم. ### | 3- # وعبد الرزاق في مصنفه. # فهؤلاء الربعة من الأئمة الحفاظ خلفوا ابن عيينة وإن كان إماما حافظا لكن ~~مخالفته لكثرة من الحفاظ تجعل روايته شاذة كما هو معلوم من علوم الحديث من ~~أن الشاذ هو أن يخلف الثقة من هو أوثق منه أو أكثر، وإذا - والله أعلم - ~~إنه ليس سبب تعليق البخاري لهذا الحديث هو الاختلاف على ابن جريج، وإنما هو ~~قصور بعض رجال الإسناد عن شرطه، إذ لو كان الإسناد كله على شرطه لما صده ~~هذا الاختلاف إخراجه من الجانب الراجح عن أبي عاصم أو حجاج أو غيرهما؛ لأنه ~~قد خرج أحاديث في صحيحه مع وجود الاختلاف في أسانيدها، وقد يكون الاختلاف ~~فيها شديدا كحديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ~~عبد الله بن مسعود قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ... " ~~الحديث في خ رقم 156 مع الاختلاف الشديد فيه أخرجه من الطريق الراجحة في ~~نظره وله نظائر. ### | 5- # قال الحافظ: "سمى الدمياطي ما علقه البخاري عن شيوخه حوالة، فقال في ~~كلامه على حديث أبي أيوب في الذكر: # أخرجه البخاري حوالة فقال: قال موسى بن إسماعيل: # ثنا وهيب عن داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب وفيما قاله ~~الحافظ نظر، لأن الدمياطي إنما سماه حوالة لأن البخاري ذكره أولا من حديث # PageV01P182 # أبي هريرة، ثم عقبه بأسانيد مرجعها أبو أيوب، ولم يذكر متن تلك الأسانيد ~~إلى أبي أيوب ركونا إلى ما سبق ذكره عن أبي هريرة، فهو حوالة حقيقية وعلى ~~هذا الأساس سماه الدمياطي حوالة، لا لأنه جاء معلقا. ### | 6- # ذكر العراقي: أن الأحاديث المعلقة في (صحيح مسلم) تبلغ أربعة عشر. # فتعقبه الحافظ بأنها لا تبلغ إلا ثلاثة عشر، بل الواقع أنها اثنتا عشر، ~~وأن الذي أوقع العراقي في الوهم في عدد هذه الأحاديث متابعته للجياني ~~والمازري، وذلك أن الجياني ms098 ذكر أنها أربعة عشر، ولكن لما سردها أورد منها ~~حديثا مكررا وهو حديث ابن عمر: "أرأيتكم ليلتكم هذه" ثم عد الحافظ الأحاديث ~~المذكورة ووقع في وهمين: # الأول: أنه أسقط حديث ابن عمر سهوا فلم يعده في هذه الأحاديث. # والثاني: أنه كرر واحدا من هذه الأحاديث التي عدها وهو حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه في قصة ماعز في اعترافه بالزنا، فعلى هذا ما عده الحافظ لا ~~يزيد على أحد عشر موضعا، ولا يبلغ اثني عشر إلا بحديث ابن عمر الذي كرره ~~غيره وأسقطه هو سهوا. ### | 7- # ذكر الحافظ أن الأحاديث المنتقدة من الصحيحين يتعين استثناؤها ما تلقته ~~الأمة بالقبول المفيد للعلم النظري. وفيما قاله نظر، والصواب في نظري فيه ~~التفصيل، فإذا كان الحديث المنتقد من الكتابين ليس له إلا إسناد واحد، ~~وتوجه إليه النقد، فإنه والحالة هذه يستثنى مما تلقي بالقبول ولا يفيد ~~العلم النظري، وإن كان له طريق أو طرق أخرى في الصحيحين أو أحدهما وسلمت من ~~الانتقاد فإنه والحالة هذه داخل فيما تلقي بالقبول والعلم النظري حاصل به ~~كسائر أحاديث الصحيحين المتلقاة بقبول سواء بسواء. # PageV01P183 ### | 8- # ذكر الحافظ أمثلة لما يصفه الترمذي بالحسن وهو حديث المستور والضعيف بسبب ~~سوء الحفظ، والموصوف بالغلط والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس ~~إذا عنعن، وما في إسناده انقطاع خفيف قال: فكل ذلك عنده من قبيل الحسن ~~بالشروط الثلاثة وهي: ### | 1- # أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب. ### | 2- # وأن لا يكون الإسناد شاذا. ### | 3- # وأن يروى ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعدا. # وقد درست هذه الأمثلة التي مثل بها الحافظ فوجدت فيها مجالا للنظر، ولا ~~يصح أن يؤخذ منها قاعدة في اصطلاح الترمذي في هذا اللفظ، وذلك أن من هذه ~~الأمثلة ما قال فيه الحافظ إن الترمذي وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه فوجدت ~~أن الترمذي وصفه بأنه حسن صحيح واتفقت فيه كل النسخ الموجودة لجامع ~~الترمذي. # ومنها: ما قال الحافظ أن الترمذي وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه، فوجدت - ~~أيضا - أن الترمذي قد وصفه ms099 بأنه حسن صحيح في معظم النسخ وفي بعضها موجود ~~وصف الحسن فقط، ولكن الأدلة قائمة على أن الحكم الذي يستحقه ذلك الحديث ~~إنما هو حسن صحيح. # من تلك الأدلة أن يكون الحديث خرجه مسلم في صحيحه، ويكون الترمذي قد ~~أورده في موضع آخر من جامعه وقال إنه حديث صحيح. # ومنها: ما قال الحافظ: "أن الترمذي وصفه بالحسن ثم وجدت أن نسخ الترمذي ~~قد اختلفت فيه ... " # فمنها: ما فيه حسن وغريب ومنها: ما فيه غريب فقط، ومع أن كلا من الحكمين ~~مخالف لما قاله الحافظ فإن الذي يترجح إنما هو الحكم عليه بأنه غريب، وذلك ~~بأن يكون الحافظ نفسه قد حكم عليه في موضع آخر بأنه غريب ثم # PageV01P184 # يشاركه غيره من العلماء في هذا الحكم على الحديث، وللتأكيد واستيفاء ~~البحث في هذا الموضوع يرجع إلى ما علقته على هذه الأمثلة في موضعه من ~~الرسالة. من ص183- 197. ### | 9- # ذكر الحافظ مثالا للحسن لذاته وهو حديث أبي بكرة في توقيت المسح على ~~الخفين رواه ابن ماجة من طريق المهاجر أبي مخلد، وقد قال فيه في التقريب: ~~مقبول، وقد قرر في التقريب أن من يصفه بهذا اللفظ فذلك حيث يتابع وإلا فهو ~~لين. ومن هذا حاله فبالمتابعة يكون حديثه حسنا لغيره لا لذاته. ### | 10- # دافع الحافظ ابن حجر عن حديث ابن عمر رضي الله عنهما: " ... سدوا الأبواب ~~إلا باب علي" الذي رواه الإمام أحمد في المسند وأورد له شواهد تؤيده في ~~نظره، ورد على ابن الجوزي الذي أوردها في (الموضوعات) ثم قال في النهاية: ~~"وإذا تقرر ذلك فهذا هو السبب في استثنائه، ودعوى كون هذا المتن يعارض حديث ~~أبي سعيد لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر" المخرج في ~~الصحيحين ممنوعة. وبيانه أن الجمع ممكن لأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب وقد ~~بينا سببه (يعني أنه ليس له طريق غيره) والأخر فيما يتعلق بالخوخ ولا سبب ~~له إلا الاختصاص المحض، فلا تعارض ولا وضع، ولو فتح الناس هذا الباب لرد ~~الأحاديث لادعي في كثير ms100 من أحاديث الصحيحين البطلان، ولكن يأبى الله تعالى ~~ذلك والمؤمنون. # فتعقبت الحافظ بقولي: "إن نقض هذه الأحاديث ليس قائما على دعوى التعارض ~~فحسب بل هو قائم على مطاعن وقوادح في الرواة الذين جاءت هذه الأحاديث عن ~~طريقهم فهم رواة قد أنهكهم التشيع الغالي ففضحهم، وكشف عوراتهم لا يضر ~~بأحاديث الصحيحين لا من قريب ولا من بعيد وهذا العمل إنما هو من باب ~~النصيحة في الدين والقيام بالواجب وعلي رضي الله عنه قد ثبت له من الفضائل ~~والمناقب ما يغنيه عن مثل هذه الأحاديث الواهية. ثم عن الجمع الذي رآه ~~الحافظ غير سليم لأن الأحاديث التي دار الكلام حولها إنما هي إثبات خصوصية ~~لعلي رضي الله عنه، انظر الحديث المنسوب إلى # PageV01P185 # ابن عمر رضي الله عنه" حيث يقول فيه: "ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال ~~لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ... " وإحداهن سد الأبواب إلا ~~بابه ألا ترى الخصوصية فيها واضحة وقد خرجت في خصائص علي ومناقبه. ### | 11- # ذكر الحافظ عن شيخه العراقي أن البيهقي يجعل ما رواه التابعي عن رجل من ~~الصحابة لم يسم مرسلا. فأقر الحافظ قول شيخه وضرب لذلك مثالا من تصرف ~~البيهقي حيث قال في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري حدثني رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا حديث مرسل. # قال الحافظ: " ... لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك، ولو كان له علة غير ~~هذه لبينها لأنه في مقام البيان". # أقول أن البيهقي قد علله بعلتين أخريين: ### | 1- # بمخالفته للأحاديث الثابتة. ### | 2- # وبكون داود الأودي أحد رجال إسناد هذا الحديث لم يحتج به الشيخان. ### | 12- # حكم الحافظ على رواية النعمان بن عبد السلام لحديث لا نكاح إلا بولي ~~موصولا بالشذوذ لأنه في نظره خالف الثقات الأثبات من أصحاب شعبة وسفيان وفي ~~حكمه هذا نظر. فإن الحاكم روى هذا الحديث في المستدرك من طريق النعمان وقال ~~عقبه: "قد جمع النعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث ~~ووصله عنهما. وقد رواه ms101 جماعة من الثقات عن الثوري على حدة وعن شعبة على حدة ~~فوصلوه، وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني أصحابي ... " وأقره الذهبي. ### | 13- # قال الحافظ: "روينا من طريق يحيى القطان عنه - يعني # PageV01P186 # شعبة - أنه كان يقول: كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال: سمعت وحدثنا ~~حفظته، وإذا قال عن فلان تركته، رويناه في المعرفة للبيهقي". # فرجعت إلى كتاب المعرفة للبيهقي فإذا بالبيهقي يروي هذا الكلام بدون ~~إسناد، ثم رجعت على الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فإذا به يرويه في ثلاثة ~~مواضع من كتابه كلها من طريق عبد الرحمن بن المهدي عن شعبة، ولم أجده من ~~رواية يحيى القطان عن شعبة ولعل ذكر يحيى القطان سبق قلم من الحافظ. ### | 14- # رتب الحافظ المدلسين في كتابه النكت على طبقات بناء على قواعد تتفق مع ~~القواعد التي وضعها لكتابه طبقات المدلسين، لكنه عندما وزع أسماءهم وقع في ~~الوهم في نظري في أمرين: # أ- وذلك أنه لما ذكر أهل المرتبة الثالثة في كتاب النكت وعددهم خمسة ~~وثلاثون رجلا وقع في شيء من المخالفة لما في كتابه الطبقات حيث أوردهم من ~~طبقات مختلفة فبعضهم من الثالثة، نفسها وبعضهم من الرابعة، وبعضهم من ~~الثانية، وبعضهم من الخامسة. # ب- أفرد الحافظ المدلسين من رجال الصحيحين في ثلاث مراتب سواء أخرج لهم ~~الشيخان أو أحدهما أصلا أو استشهادا أو تعليقا، وفاته ثلاثة منهم فلم ~~يذكرهم في هذه المراتب الخاصة بهم بل ذكرهم في غيرها وهم: # (أ) شباك الضبي/ م د س ق. # (ب) الحسن بن عمارة/ خت ت ق. # (ج) يزيد بن أبي زياد/ م. ### | 15- # ذكر الحافظ اختلاف العلماء وآراءهم في تعارض الوصل والإرسال والرفع ~~والوقف، ثم اختار أن اختلافهم إنما يجري فيما إذا كان للمتن إسناد واحد أما ~~إذا كان للمتن إسنادان فلا يجري، فيه هذا الخلاف، وضرب لذلك مثلا وهو أن ~~البخاري روى في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن # PageV01P187 # عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا ms102 اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس ... " الحديث وعن ابن ~~جريج عن ابن كثير عن مجاهد موقوفا. # وقال: فلم يتعارض الوقف هنا والرفع لاختلاف الإسنادين فتعقبته بأن ~~البخاري لم يرو مسندا إلا حديث ابن عمر. # وأما أثر مجاهد فلم يروه البخاري بالإسناد الذي ذكره الحافظ. # وقال الحافظ نفسه في الفتح 2/432 في الكلام على حديث ابن عمر: "هكذا ~~أورده البخاري مختصرا، وأحال على قول مجاهد، ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر ~~من كتابه فأشكل الأمر فيه ... ". # ثم ذكر أن الإسماعيلي قد أخرج أثر مجاهد الموقوف. ### | 16- # ذكر الحافظ في النكت حديث الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما: "الشهر تسع وعشرون" وفيه "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين". # قال الحافظ: "أشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك، ~~فنظرنا فإذا البخاري قد روى الحديث في صحيحه فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ~~القعنبي حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما فساقه ~~باللفظ الذي ذكره الشافعي سواء، فهذه متابعة تامة للشافعي، والعجب من ~~البيهقي كيف خفيت عليه. # أقول إن تعجب الحافظ في غير محله، ولم تخف هذه المتابعة على البيهقي بل ~~عرفها ورواها في سننه الكبرى 4/204- 206. # فقال بعد أن روى الحديث المذكور من طرق مدارها على نافع وسالم: "ورواه ~~البخاري في الصحيح عن القعنبي عن مالك إلا أنه قال: "فأكملوا العدة ~~ثلاثين". # PageV01P188 # ثم رواه من طريق الشافعي عن مالك به، وفيه "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين". # ثم قال: "ورواية الجماعة عن مالك على اللفظ الأول - يعني: (فاقدروا له) - ~~ثم قال: "وإن كانت رواية الشافعي والقعنبي من جهة البخاري محفوظة فيحتمل أن ~~يكون مالك رواه على اللفظين جميعا". # ومن هنا يظهر لنا أن رواية القعنبي في البخاري لم تخف على البيهقي ولا ~~سيما وقد ساق لروايتي الشافعي والقعنبي متابعات وشواهد من حديث أبي هريرة ~~وابن عباس وجابر وأبي بكر وعائشة. ### | 17- # ذكر الحافظ مثالا للحديث الضعيف الذي يتكلم ms103 عليه أبو داود خارج السنن ~~ويسكت عليه فيها بحديث نافع عن ابن عمر في الرجل الذي سلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى تيمم والواقع أن أبا داود تكلم عليه في ~~السنن. # قال أبو داود: سمعت أحمد ابن حنبل يقول روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في ~~التيمم وقال ابن داسة قال أبو داود لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ~~ضربتين عن النبي صلى الله عليه وسلم ورووه من فعل ابن عمر انظر د: 1- كتاب ~~الطهارة ... حديث 330. ### | 18- # نقل الحافظ عن المنذري اختلاف العلماء في قول الصحابي (كما يقال: كذا) ~~وأن الجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم يكون ~~مرفوعا. ثم قال الحافظ: ومما يؤيد أن حكها الرفع مطلقا ما رواه النسائي من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: "كان يقال: صائم رمضان في السفر ~~كالمفطر في الحضر" فإن ابن ماجه رواه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي ~~بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع ~~- والله أعلم". # PageV01P189 # فرجعت إلى الحديث في النسائي وابن ماجه فوجدت أن مداره على الزهري، وقد ~~اختلف عليه ابن أبي ذئب وأسامة بن زيد، أما ابن أبي ذئب فرواه عن الزهري عن ~~أبي سلمة ثم عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيهما عبد الرحمن بن عوف موقوفا ~~عليه من قوله. # وأما أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي رواية ابن ماجه، وأسامة بن زيد ~~متفق على ضعفه وقد خالف ابن أبي ذئب وهو ثقة ضابط، فرواية أسامة على هذا ~~تعتبر منكرة ومنه يتضح أن الرفع في روايته لم يأت بناء على هذه الصيغة (كان ~~يقال كذا) من صيغ الرفع كما فهم الحافظ وإنما سبب ذلك وهم وخطأ أسامة بن ~~زيد حيث رفع رواية المحفوظ فيها عن الزهري الوقف على ms104 عبد الرحمن بن عوف ثم ~~إنها بعد هذا لا تصلح لأن يحتج بها ولو سلمت من هذه العلة؛ لأنها رواية ~~منقطعة لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يدرك أباه، والعجب كيف غاب كل هذا عن ~~ذهن الحافظ وهو يقرر هذه القاعدة. # وهناك مناقشات أخر كتضعيف حديث حسنه أو تحسين حديث صححه وغير ذلك من ~~المناقشات مما يراه القارئ في التعليقات على نص الكتاب. # PageV01P190 ### | الباب الثالث: قسم التحقيق ### | الفصل الأول: تحقيق اسم الكتاب # الذي توفر لي من نسخ كتاب (النكت) هو خمس نسخ ولم تتفق على عنوان الكتاب، ~~إذ على واحدة منها وهي اليمنية: # (النكت على كتاب ابن الصلاح) لكاتبه أحمد بن علي بن حجر عفا الله تعالى ~~عنه آمين هكذا مكتوب بخط المؤلف على أصله الذي هو أصل هذا الكتاب وجميعه ~~بخطه - رحمه الله تعالى -. # أما النسخ الأربع الباقية وهي النسخة الهندية ونسختا الرياض والنسخة ~~الباكستانية فقد اشتركت كلها على التسمية الآتية: # (النكت على كتاب ابن الصلاح وألفية العراقي) فإضافة (وألفية العراقي) خطأ ~~مؤكد لم يقله ابن حجر أبدا، والدليل على أنه خطأ ومن تصرف النساخ مقلدا ~~بعضهم بعضا أن الحافظ لم ينكت في هذا الكتاب على الألفية وإنما نكت على ~~العراقي في كتابه (التقييد والإيضاح) وقد جاوزت نكته على التقييد خمسين ~~نكتة أشرت إلى صفحاتها من التقييد صفحة صفحة في الهوامش التي عملتها على ~~النكت. وليس فيها نكتة واحدة على ألفية العراقي فالواقع إذا يرفض هذه ~~الإضافة. # PageV01P193 # والظاهر أن الحافظ إنما سمى كتابه هذا بالنكت على ابن الصلاح كما أفاده ~~قول ناسخ اليمنية: (هكذا مكتوب بخط المؤلف على أصله) . # وإن كان للحافظ تنكيت على التقييد والإيضاح للعراقي فإنه والله أعلم راعى ~~في التسمية أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل، ثم راعى الأغلب؛ فإن معظم التنكيت ~~إنما هو على ابن الصلاح ويؤيده قول الحافظ في نزهة النظر طبعة الحلبي (وقد ~~أوضحت ذلك في النكت على ابن الصلاح) وقوله في عدد من المواضع في الفتح ~~(فيما علقته على ابن الصلاح) ms105 واقتصاره في التحويل على ما علقه على ابن ~~الصلاح يؤيد اقتصاره في التسمية على ابن الصلاح ملاحظا بذلك أنه الأصل ~~والأغلب. وقوله في (النكت الظراف على الأطراف للمزي 1/389 في الكلام على ~~حديث المغفر: وقد ذكرت ذلك مبسوطا في زوائد النكت على علوم الحديث لابن ~~الصلاح) فنراه خص الاسم بعلوم الحديث لابن الصلاح. هذا، وقد أطلق عليه ~~السيوطي في نظم العقيان ص47: الإيضاح بنكت ابن الصلاح، والكتاني في الرسالة ~~المستطرفة ص174 (الإفصاح على نكت ابن الصلاح) والصواب من هذا كله ما كتبه ~~المصنف الحافظ ابن حجر بخطه على الكتاب نفسه، وما كتبه في مؤلفاته الأخر. ~~وبناء على هذا فسأجعل عنوان الكتاب (النكت على كتاب ابن الصلاح) كما وضعه ~~المؤلف، كما تقتضيه الأمانة العلمية والله الموفق ... # PageV01P194 ### | الفصل الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه الحافظ ابن حجر # هناك عدد وفير من الدلائل لإثبات نسبة كتاب النكت إلى الحافظ ابن حجر: # أولا: أن خمس نسخ لهذا الكتاب قد اتفقت على نسبة الكتاب إلى الحافظ ابن ~~حجر وقد يكون هناك نسخ أخرى للكتاب لم نطلع عليها تشارك هذه النسخ في نفس ~~الدلالة. # ثانيا: أن الحافظ قد ذكر هذا الكتاب في كتابه العظيم فتح الباري في عدد ~~من المواضع. # منها: أنه ذكره في الفتح 1/386 في الكلام على حديث بهز في ستر العورة وفي ~~13/545 و546 حيث قال فيما يتعلق بحديث كفارة المجلس (وقد تتبعت طرقه ... ~~وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وقال مرة أخرى في الكلام على بعض ~~روايات الحديث المذكور: وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ ~~متونها فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث ~~المعلول) . # وهذا الذي قاله موجود في النكت في نوع المعلل. # ثالثا: ذكر الحافظ بعض مؤلفاته في هذا الكتاب، كأن يحيل على هذا بحث فيها # PageV01P195 # أو استيفاء ترجمة ونحو ذلك فقد ذكر عددا من كتبه فيه كتغليق التعليق وشرح ~~البخاري وترتيب المدرج وغفران ما تقدم من الذنوب وتهذيب التهذيب. # رابعا: أن الذين ترجموا للحافظ ms106 ابن حجر قد ذكروا هذا الكتاب في عداد ~~مؤلفاته كالسخاوي في الجواهر والدرر ل 155 والسيوطي في نظم العقيان ص47 وفي ~~ذيل الطبقات ص381 وكذلك الذين ألفوا كتبا في فنون العلم مثل كشف الظنون ذكر ~~النكت في مؤلفات الحافظ وذكر قطعة من مقدمتها على عادته وكذلك ذكرها ~~الكتاني في الرسالة المستطرفة. # خامسا: هناك كتب ألفت في علوم الحديث قد عولت كثيرا على هذا الكتاب ~~واستقت منه معلومات كثيرة أعطت هذه الكتب قيمة وفي نفس الوقت حفظت هذه ~~البحوث التي استقتها منه. ومن تلك الكتب فتح المغيث للسخاوي وتدريب الروي ~~للسيوطي وتوضيح الأفكار للصنعاني وقد أشرت في التعليقات على نص النكت إلى ~~كثير من المواضع من هذه الكتب المستفيدة من النكت خصوصا توضيح الأفكار. # هل كمل الحافظ تأليف هذا الكتاب؟ # والجواب: أن الحافظ لم يكمله. # فالنسخ الموجودة تنتهي بالنوع الثاني والعشرين وهو المقلوب بل النسخة ~~اليمنية لم تصل إلا إلى أثناء النوع العشرين وهو المدرج. بل قد نص على عدم ~~إكماله تلميذه العليم بمؤلفاته وهو الحافظ السخاوي قال في الجوهر والدرر ~~ل155/أفي أثناء عد مؤلفات الحافظ: (النكت على ابن الصلاح وعلى النكت التي ~~عملها على شيخه العراقي لم يكمل) قال: (وهو في مجلد ضخم مسود زيادة على نكت ~~شيخه العراقي ومباحثه معه وهو نحو حجم الأصل بيض منه إلى المقلوب) ونص ~~السيوطي في نظم العقيان ص47 على أن الحافظ لم يكمل هذا الكتاب. # PageV01P196 # ويفهم من كلام السخاوي أن تأليف الحافظ قد تجاوز نوع المقلوب وإن كان لم ~~يكمل الكتاب، ولا ندري إلى أي حد وصل وعلى كل حال فمن المؤكد أنه وصل إلى ~~النوع الثاني والعشرين المقلوب وهو الذي تمكن الحافظ من تبييضه. # ولعل من أهم أسباب عدم إكمال الكتاب اشتغال الحافظ بالكتابة في عدد من ~~التآليف استغرقت جهوده وهو يكتب في هذا الكتاب وذاك موزعا أوقاته عليها فلم ~~يتوفر له من الوقت ما يسمح له بإنجاز هذا الكتاب. والله أعلم. # PageV01P197 ### | الفصل الثالث: وصف نسخ الكتاب # بحثت عن نسخ النكت لابن ms107 حجر على مقدمة ابن الصلاح في فهارس المخطوطات ~~للمكتبات الإسلامية وفي نشرات بعض المكتبات فانتهيت إلى معرفة النسخ ~~الآتية: ### | 1- # نسخة في مكتبة جامع صنعاء باليمن. # 2، 3- نسختان في مكتبة جامعة الرياض. ### | 4- # نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند. ### | 5- # نسخة مصورة من باكستان. # وقد حصلت على صور لكل هذه النسخ وهي إن شاء الله كافية لإخراج النصوص على ~~الصورة التي وضعها عليها المصنف إلا ما لا يخلو منه عمل الإنسان من هنات. # وهذا وصف موجز للنسخ المذكورة. # النسخة الأولى: # مصورة عن مخطوط بمكتبة جامع صنعاء وتقع في 277 صفحة، ومتوسط مسطرتها 19 ~~سطرا. وهي صحيحة بل أصح النسخ كلها ومقابلة، ويبدو أن الذي قابلها هو نفس ~~الناسخ، والظاهر أنه من أفاضل العلماء إذ له تعليقات ومناقشات مع الحافظ ~~ابن حجر تدل على علمه وفهمه. # PageV01P199 # إلا أن هذه النسخة ناقصة عن باقي النسخ حيث انتهت في أثناء النوع العشرين ~~وهو المدرج. # بينما النسخ الأخرى تنتهي بنهاية النوع الثاني والعشرين وهو المقلوب ~~والظاهر أن هذا النقص طارئ عليها. # وكما قلت أنها أصل النسخ فهي من الناحية التاريخية فيما يظهر لي أنها ~~أقدم النسخ كلها لأنها نسخت من نسخة المؤلف نفسه - رحمه الله – فإنه مكتوب ~~على هوامش عدد من الصفحات هذه العبارة: (بلغ مقابلة بأصله خط المصنف) . كما ~~في ص24، 42، 80، 110، 113، 148، 179, 222، وعلى الورقة الأولى منها: (النكت ~~على كتاب ابن الصلاح لكاتبه أحمد بن علي بن حجر عفا الله تعالى عنه هكذا ~~مكتوب بخط المؤلف - رحمه الله – على أصله الذي هو أصل هذا الكتاب وجميعه ~~بخطه - رحمه الله تعالى –. # وعلى هذه الورقة تملكان: # الأول: ونصه (من كتب الفقير إلى عفو الله تعالى يحيى بن الحسين صار إلي ~~باليد الصحيح من قبل مالكه) . # والثاني: ونصه (الحمد لله ثم صار ليد محمد بن الولي وفقه الله، وعلى ~~الورقة الثانية: (هذه النسخة نسخت على نسخة بخط المصنف كما أفاده المحشي) ، ~~ص 24، 42، والأمر كما ذكر كما في الصفحات التي أشرنا إليها سابقا. ورمزت ~~لهذه النسخة ب (ي) . # النسخة الثانية: # مصورة على ms108 مخطوطة بمكتبة جامعة الرياض تحت رقم 1099 ويرجع نسخها لعام ~~1157? ومقاسها 22× 15 سم ومتوسط مسطرتها 23 سطرا وخطها نسخ، وتقع في 167 ~~ورقة. # وهي نسخة صحيحة مصححة ومقابلة مقابلة دقيقة كما أشار إلى ذلك في عدد من ~~الصفحات بقوله: (بلغ) يعني مقابلة. وعلى الصفحة الأخيرة: (هذا # PageV01P200 # آخر ما وجد بخطه – رحمه الله – وافق الفراغ من رقم هذه النسخة عصر يوم ~~الخميس لعله خامس وعشرين شهر شعبان أحد شهور سنة 1157 وفي هامش هذه الصفحة: ~~(في الأم ما لفظه: بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب من أصل المصنف انتهى) . # وبلغ مقابلة على الأم المذكورة على يد مالكه الفقير إلى الله حامد حسن ~~شاكر1 عفا الله عنهما آمين وعلى هذه الصفحة تملك، هذا نصه: # "بعناية مالكه الفقير إلى الله الفقيه الفاضل حامد بن حسن شاكر، حماه ~~الله وأفهمه معانيه". # وعلى الصفحة الأولى: (استكتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده الفقير إلى ~~عفوه وكرمه حامد حسن شاكر عفا الله عنهما آمين) . # ورمز هذه النسخة (ر/ أ) وقد أرمز لها ب (ر) فقط أحيانا. # النسخة الثالثة: # عن مخطوطة بجامعة الرياض – أيضا – برقم 1294 وعدد أوراقها 167 ورقة، ~~ومقاسها 10× 15 سم ومسطرتها 23 سطرا وهي نسخة يبدو أنها قديمة ولكن لا يعرف ~~تاريخ نسخها ولا اسم الناسخ وهي صحيحة ومقابلة، وعلى هوامشها تعليقات قيمة. # وعلى الصفحة الأخيرة وهي بخط مغاير لخط النسخة (انتهى الموجود من النكات ~~نقلا عن النسخة المنقولة عن الأم – وسبحانه وتعالى أعلم وأحكم) ورمزها (ر/ ~~ب) 2. PageV01P201 # النسخة الرابعة: # مصورة على مخطوطة بالمكتبة السعيدية بحيدر آباد الهند تحت رقم 5 أصول ~~الحديث وتقع في 176 ورقة. # ومقاس الصفحة 22× 18 ومتوسط مسطرتها 23 سطرا بخط جميل ويرجع تاريخ نسخها ~~لعام 1164 وهي صحيحة ومقابلة مقابلة دقيقة على يد الشيخ عبد الرحيم بن شاه ~~واد اللاهوري ثم المدني. # إذ على الصفحة الأخيرة: بلغ مقابلة بحمد الله على الأصل، والأصل قال فيه: ~~والأصل قال فيه: بلغ مقابلة على الأصل الذي كتب المصنف، كتبه عبد الرحيم بن ms109 ~~شاه اللاهوري، ثم المدني حامدا مصليا مسلما. وفيها: وافق الفراغ من نقله ~~لآخر يوم الإثنين ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة 1164 بمحروس مدينة صنعاء. # وعلى الصفحة الأولى تملكات لعدد من الأشخاص، ففي أعلى الصفحة تملك لم ~~يظهر لي، ثم يليه: (من مجاز أقل الورى محمد بن محمد) . # ثم يليه: (من كتب المفتقر إلى الله محمد بن عبد الله بن صبغة الله عفا ~~الله عنهما) . # وبعده: (ثم نقلت إلى محمد بن سعيد صبغة الله عفا الله عنهما) . ورمز هذه ~~النسخة (?) . # النسخة الخامسة: # نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية عن نسخة باكستانية، وعدد صفحاتها ~~ثلاثمائة وإحدى وستين صفحة ومسطرها ثمانية عشر سطرا وهي مخطوطة حديثة النسخ ~~إذ كتب ناسخها على الصفحة الأخيرة: (هذا آخر ما وجد بخطه – رحمه الله رحمة ~~واسعة. # وقد وقع الفراغ والاختتام عشية يوم الأربعاء بقي اثنان من شهر جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وثمانين مضت من المائة الرابعة عشرة من الهجرة على صاحبها ~~التحية ألوف ألوف الصلوات والتسليمات) . # PageV01P202 # ثم كتب عقبه: (وأيضا قد كتب على يد فتح الرسول بن فتح محمد النظامي ~~سترهما الله) وهي نسخة كثيرة الأخطاء وأظنها لم تقابل. ورمز هذه النسخة (ب) ~~. # هذا وقد عرفت قيمة النسخ من حيث الصحة، وأن أصحها النسخة اليمنية والراجح ~~أنها أقدم النسخ تاريخا لأنها كتبت عن أصل المصنف. # ولأجل اعتقادي هذا كنت حريصا على أن أجعلها هي الأصل، ولكن حال دون ذلك ~~صعوبة الحصول عليها إذ لم تصلني إلا بعد سنتين من بدء عملي في الكتاب رغم ~~محاولاتي المستمرة في الحصول عليها. بل لم تصلني إلا بعد أن بيضت الكتاب ~~مما اضطرني إلى إعادة التبييض لكثير مما كنت قد فرغت منه. كما واجهت صعوبات ~~في الحصول على بعض النسخ الأخرى، فبعضها لم يصلني إلا بعد سنة من بدء العمل ~~وبعضها بعد سنتين مما ألجأني أن أعتبر الأصل هو صحة النص سواء كانت هذه ~~الصحة تستند إلى واحدة من النسخ أو إلى أكثر من ذلك. بل ولو كانت صحته ~~تستند إلى ms110 خارج هذه النسخ كلها. # هذا وقد بذلت جهدا كبيرا في إخراج نصوص هذا الكتاب على الصورة التي وضعها ~~عليها المؤلف، فقابلتها على النسخ كلها كلمة كلمة. وقد استغرقت هذه ~~المقابلة وقتا طويلا، ولكن ذلك لم يزدني ولله الحمد إلا غبطة وطمأنينة وإلى ~~صحة عملي. # والله أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم. # PageV01P203 # الرموز المستعملة في هوامش الرسالة # حيث عولت في كثير من التراجم وتخريج الأحاديث على الكاشف للحافظ الذهبي ~~وتحفة الأشراف والمغني والضعفاء له والتقريب للحافظ ابن حجر وتهذيب التهذيب ~~له والميزان للذهبي واللسان للحافظ ابن حجر والخلاصة للخزرجي. ولهذه الكتب ~~رموز إلى الكتب التي وضعت لتراجم رواتها وغيرهم فقد استخدمت تلك الرموز في ~~الهوامش على كتاب النكت لتراجم الرجال ولتخريج الأحاديث. # وأحب أن أوضحها هنا لمن قد تخفى عليه من القراء وهي: # خ: إشارة إلى البخاري في صحيحه. # خت: إشارة إلى البخاري في صحيحه تعليقا. # بخ: إشارة إلى البخاري في الأدب المفرد. # عخ: إشارة إلى البخاري في خلق أفعال العباد. # ز: إشارة إلى البخاري في جزء القراءة. # ي: إشارة إلى البخاري في رفع اليدين. # م: إشارة إلى مسلم في صحيحه. # د: إشارة إلى أبي داود في سننه. # مد: إشارة إلى أبي داود في المراسيل. # صد: إشارة إلى أبي داود في فضائل الأنصار. # خد: إشارة إلى أبي داود في الناسخ والمنسوخ. # قد: إشارة إلى أبي داود في القدر. # ف: إشارة إلى أبي داود في التفرد. # ل: إشارة إلى أبي داود في المسائل. # كد: إشارة إلى أبي داود في مسند مالك. # PageV01P204 # ت: إشارة إلى الترمذي في جامعه. # تم: إشارة إلى الترمذي في الشمائل. # س: إشارة إلى النسائي في سننه. # عس: إشارة إلى النسائي في مسند علي. # كن: إشارة إلى النسائي في مسند مالك. # ق: إشارة إلى ابن ماجه في سننه. # فق: إشارة إلى ابن ماجه في التفسير. # ع: إشارة إلى أصحاب الكتب الستة. # 4: إشارة إلى أصحاب السنن الأربعة في سننهم. # وهناك رموز أخرى لمخطوطات النكت لابن حجر على ابن الصلاح وذلك ms111 أنني أكتب ~~خطا مائلا عند بداية كل صفحة من كل نسخة وأضع في محاذاته إلى اليسار رمز ~~النسخة التي أشرت إلى بداية صفحتها ورقم الصفحة أو اللوحة ... # فحرف ي: رمز إلى نسخة اليمن. # وحرف ر/أأو ر/ب: رمز إلى نسختي الرياض. # وحرف ?: رمز للنسخة الهندية. # وحرف ب: رمز للنسخة الباكستانية. # وهناك في الهامش يأتي رمز (ل) ويعني لوحة ورمز (ق) ويعني ورقة و (حم) ~~ويعني مسند أحمد و (دي) ويعني مسند الدارمي. # والله الموفق. # PageV01P205 # فهرس قسم الدراسة # المقدمة # نشأة علوم الحديث # أول من صنف في علوم الحديث # نبذة من المؤلفات في هذا الفن # أسباب اختيار المحقق للعمل في النكت # تقسيم العمل إلى قسمين: قسم دراسة، وقسم تحقيق # قسم الدراسة # الباب الأول # الفصل الأول: تعريف بابن الصلاح # شيوخ ابن الصلاح # تلاميذه # مزاياه وثناء العلماء عليه # مؤلفاته # الفصل الثاني: تعريف بالحافظ العراقي # رحلات الحافظ العراقي # شيوخه # تلاميذه # صفاته وثناء العلماء عليه # وفاته # مؤلفاته # PageV01P206 # الفصل الثالث: تعريف بالحافظ ابن حجر # عصر الحافظ ابن حجر # اسمه ونسبه # مولده ونشأته # رحلاته # شيوخه # تلاميذه # صفاته وأخلاقه # ثناء العلماء عليه ومكانته # وفاته # مؤلفاته # الباب الثاني: في دراسة كتاب النكت # الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح # المراحل التي تكونت فيها النكت # خلاصة عمل الحافظ # كلامه على خطبة ابن الصلاح وفيها ثلاث عشرة نكتة # النوع الأول: الصحيح وفيه ست عشرة نكتة # النوع الثاني: الحسن، وفيه ثلاث عشرة نكتة # النوع الثالث: الضعيف، وفيه خمس نكت # النوع الرابع: المسند، ولم ينكت فيه الحافظ على ابن الصلاح # النوع الخامس: المتصل، وفيه نكتة واحدة # النوع السادس: المرفوع، وفيه نكتتان # النوع السابع: الموقوف، وفيه نكتتان # النوع الثامن: المقطوع، وفيه ثمان نكت # النوع التاسع: المرسل، وفيه ثمان نكت # النوع العاشر: المنقطع، وفيه نكتتان # النوع الحادي عشر: المعضل، وفيه سبع عشرة نكتة # النوع الثاني عشر: معرفة التدليس، وفيه سبع نكت # PageV01P207 # النوع الثالث عشر: في معرفة الشاذ، وفيه أربع نكت # النوع الرابع عشر: المنكر، وفيه نكتة واحدة # النوع الخامس عشر: في معرفة الاعتبار والمتابعات ms112 والشواهد، وفيه نكتتان # النوع السادس عشر: في معرفة زيادات الثقات، وفيه أربع نكت # النوع السابع عشر: معرفة الأفراد، وفيه نكتة واحدة # النوع الثامن عشر: معرفة المعلل، وفيه خمس نكت # النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب، وفيه نكتتان # النوع العشرون: المدرج، وفيه نكتة واحدة # النوع الحادي والعشرون: الموضوع، وفيه تسع نكت # النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب، وفيه أربع نكت # الفصل الثاني: في تنكيت الحافظ ابن حجر على العراقي # النوع الأول: الصحيح، وفيه خمس عشرة نكتة # النوع الثاني: الحسن، وفيه اثنتا عشرة نكتة # النوع الثالث: لضعيف، لم ينكت فيه الحافظ على العراقي # النوع الرابع المسند: وفيه نكتة واحدة # النوع الخامس: معرفة المتصل # النوع السادس: معرفة المرفوع # النوع السابع: معرفة الموقوف # النوع الثامن: معرفة المقطوع # هذه الأنواع لم ينكت فيها الحافظ على شيخه العراقي # النوع التاسع: معرفة المرسل، وفيه ست نكت # النوع العاشر: المنقطع، لم ينكت الحافظ فيه على العراقي # النوع الحادي عشر: المعضل: وفيه ثلاث نكت # النوع الثاني عشر: المدلس، وفيه أربع نكت # النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ، وفيه على العراقي نكتتان # النوع الرابع عشر: المنكر، وفيه نكتتان # النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار # النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات # PageV01P208 # النوع السابع عشر: معرفة الأفراد، لم ينكت الحافظ # في هذه الأنواع الثلاثة على شيخه العراقي # النوع الثامن عشر: معرفة المعلل، وفيه عشر نكت # النوع التاسع عشر: معرفة المضطرب # النوع العشرون: معرفة المدرج، وهذان النوعان لم ينكت فيهما الحافظ على ~~شيخه العراقي # النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع، وفيه نكتتان # الفصل الثالث: في مناهج الحفاظ الثلاثة ابن حجر، وابن الصلاح، والعراقي # منهج الحافظ ابن حجر # منهج ابن الصلاح # منهج العراقي # الفصل الرابع: في تعقباتي على الحافظ ابن حجر # قسم التحقيق # الفصل الأول: في تحقيق اسم الكتاب # الفصل الثاني: في نسبة الكتاب إلى مؤلفه # الفصل الثالث: في وصف نسخ الكتاب # الرموز المستعملة في هوامش الرسالة # صورة اللوحة الأولى من النسخة اليمنية صورة الصفحة الأخيرة من النسخة ~~اليمنية صورة اللوحة الأولى من نسخة الرياض صورة اللوحة الأخيرة من ms113 نسخة ~~الرياض الأولىصورة اللوحة الأولى من نسخة الرياض الثانية صورة اللوحة ~~الأخيرة من نسخة الرياض الثانية صورة اللوحة الأولى من نسخة الهند صورة ~~اللوحة الأخيرة من نسخة الهندصورة اللوحة الأولى من نسخة الباكستانية صورة ~~اللوحة الأخيرة من نسخة الباكستانية # PageV01P209 ### | الباب الرابع: النص المحقق # النكت على كتاب ابن الصلاح # للحافظ ابن حجر العسقلاني ### | 773- 852 # ه # تحقيق ودراسة # الدكتور ربيع بن هادي عمير # خطبة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم1 وبه نستعين # الحمد لله الذي لا تنفد مع كثرة الإنفاق خزائنه. وأشهد ألا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له يؤازره، ولا نظير له2 يعاونه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~إلى الناس كافة، فقد فاز متابعه ومعاونه، وخسر مضاده3 ومباينه صلى الله ~~عليه وعلى آل محمد وصحبه الذين جمعت لهم غرر الدين القويم ومحاسنه. # أما بعد: # فإن الاشتغال بالعلوم الدينية النافعة أولى ما صرفت فيها فواضل الأوقات، ~~وأحرى بأن يهجر لها الملاذ والشهوات، ولم آل جهدا منذ اشتغلت بطلب الحديث ~~النبوي في تعرف صحيحه من معلوله، ومنقطعه من موصوله، ولم آلو4 عنانا5 ~~PageV01P221 # عن1 الجري في ميدان نقلته والبحث2 عن أحوال حملته؛ لأن ذلك هو المرقاة ~~إلى معرفة سقيمه من صحيحه وتبيين راجحه من مرجوحه. ولكل مقام مقال. ولكل ~~مجال رجال. # وكنت قد بحثت على3 شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل ابن الحسين الفوائد ~~التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو ابن الصلاح، ~~وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة، والنادرة العجيبة، ~~والاعتراض القوي طورا، والضعيف مع الجواب عنه أخرى، ربما4 علقت بعض ذلك على ~~هامش الأصل، وربما أغفلته. # فرأيت الآن أن الصواب/ (ب3) الاجتهاد في جمع ذلك، وضم ما يليق به ويلتحق ~~بهذا الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فجمعت ما وقع لي من ذلك ~~في هذه الأوراق. # ورقمت على أول كل مسألة إما (ص) وإما (ع) : الأولى لابن الصلاح أو الأصل. ~~والثانية للعراقي أو الفرع5. # وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما ms114 لاح من الشوارد6 والأعمال ~~بالنيات. PageV01P222 ### | 1- # قوله (ص) في الخطبة: (الواقي) : # بالقاف وهو مشتق من قوله تعالى: {فوقاه الله} 1 عملا/ (ي3) بأحد المذهبين ~~في الأسماء الحسنى. والأصح عند لمحققين أنها توقيفية. # وأما قوله سبحانه وتعالى: {وما لهم من الله من واق} 2 فلا توقيف فيه على ~~ذلك، لكن اختار الغزالي3 أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات. وهو اختيار ~~الإمام فخر الدين4 أيضا. # وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة. ### | 2- # قوله (ص) : (حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه) 5: # اعترض عليه بأن هذه دعوى لا تصح وكيف يتخيل شخص أنه يمكنه أن يحمد الله ~~حمدا يبلغ منتهى التمام. # والفرض أن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من ~~الحمد فضلا عن تمامه. # والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا أحصي ثناء عليك" 6. مع ما صح ~~عنه في حديث الشفاعة: "أن الله يفتح عليه بمحامد لم يسبق إليها"7. ~~PageV01P223 # والجواب: أن المصنف لم يدع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك، وإنما أخبر أن ~~الحمد الذي يجب لله هذه صفته، وكأنه أراد أن الله مستحق لتمام الحمد، وهذا ~~بين من سياق كلامه. # ومن هذا قول الشيخ محي الدين في خطبة المنهاج وغيره (أحمده أبلغ حمد ~~وأكمله) 1 فمراده بذلك أنسب إلى ذاته المقدسة أبلغ المحامد. وليس مراده أن ~~حمدي أبلغ حمد، وقد قال الأصحاب: "إن أجل المحامد - أن يقول المرء - الحمد ~~لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده". # وهو راجع لما قلناه. ### | 3- # قوله (ص) : (على نبينا) 2: # اعترض عليه بأن النبي أعم مطلقا من الرسول البشري، والرسول البشري أخص ~~(فلم عدل) 3 عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة. # والجواب عنه: أنه اعتمد ذلك لتحصل المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه ~~وهو قوله: والنبيين4، والتعبير5 في النبيين بالصيغة الدالة على التعميم ~~أولى. # وأيضا فلو قال: على رسولنا لم يكن لائقا؛ لأن هذه الإضافة تصح على ما إذا ~~كان المرسل هو القائل. PageV01P224 # وقد يدفع السؤال من أصله. # بأن يقال: المقام مقام تعريف لا وصف. # ومقام التعريف ms115 يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت. ### | 4- # قوله/ (ي4) (ص) : (وآل كل) # إضافة إلى الظاهر خروجا من الخلاف؛ لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر. ### | 5- # قوله (ص) : (هذا وأن علم الحديث2 ... الخ) : # هو فاصل عن الكلام السابق للدخول في غرض آخر. # ومثاله في التخلص قوله سبحانه وتعالى: {هذا وإن للطاغين لشر مآب} 3. # فإن قلت: لم لم يأت بقوله: أما بعد مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأتي بها في خطبه4؟ # قلت: "لا حجر في ذلك بل هو من التفنن". # [تعريف علم الحديث:] # وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال ~~الراوي والمروي5. PageV01P225 ### | 6- # قوله (ص) : (ولا يكرهه من الناس/ (ب5) إلا رذالتهم) : # وهو بضم الراء بعدها ذال معجمة - والرذالة - ما انتفى جيده، فكأنه هنا ~~وصف محذوف1 أي طائفة رذالة. # والرذال بغير تاء: الدون الخسيس، والردئ من كل شيء فيحتمل أن تكون التاء ~~في هذه للمبالغة. ولم أر في جمع رذل2 رذالة. وإنما ذكروا أرذال ورذول ~~ورذلاء وأرذلون ورذال3. والله أعلم. ### | 7- # قوله (ص) : (وسفلتهم) ، بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام: # وزن فرح4 جمع سفلة5 - بكسر السين وسكون الفاء - ويجوز6 أن يقرأ كذلك على ~~إرادة الجنس. PageV01P226 ### | 8- # قوله (ص) : (وهو من اكثر العلوم تولجا) ، أي دخولا في فنونها: # والمراد بالعلوم هنا الشرعية وهي: # التفسير، والحديث، والفقه. # وإنما صار أكثر1، لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه. # أما الحديث فظاهر. وأما التفسير، فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى - ~~ما ثبت عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - "ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ~~ثبت مما لم يثبت"2. # وأما الفقه فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم ~~يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث. ### | 9- # قوله/ (ي5) (ص) : (وأفنان فنونه) 3: # الأفنان: جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن. # والفنون: جمع فن وهو الضرب من الشيء، أي النوع ويجمع أيضا على أفنان. لكن ~~المراد هنا4 بالأفنان: جمع فنن5 كما تقدم. ### | 10- # قوله (ص) : (غضة أي طرية) : # وهي استعارة مناسبة لفنن6 وفيه ms116 الجناس7 بين أفنان وفنون. PageV01P227 ### | 11- # قوله (ص) : (ومغانيه بأهله آهلة) : # المغاني - بالغين المعجمة - جمع مغنى مقصور، وهو المكان الذي كان مسكونا، ~~ثم انتقل أهله عنه، فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل إليه الأمر، وكان ~~قبل ذلك مسكونا بأهله المستحقين له لا بغيرهم. # وفيه جناس خطي1 في قوله: (بأهله آهلة) . بوزن فاعلة. ### | 12- # قوله (ص) : (شرذمة) بالذال المعجمة: # وحكى ابن دحية 2 جواز إهمالها، وشذ بذلك. ### | 13- # قوله (ص) : (من سماعه غفلا) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء: وهي استعارة ~~يقال: أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة، فكأنه شبه الكتاب بالأرض، ~~والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران. # وقوله (ص) : (عطلا) العاطلة: ضد الحالي3. # [تقسيم أبي شامة علوم الحديث إلى ثلاثة:] # وقد ذكر أبو شامة4 - في كتاب المبعث - شيئا ينبغي تحريره PageV01P228 # فقال1: يقال علوم الحديث الآن ثلاثة: # أشرفها: حفظ متونها2 ومعرفة غريبها وفقهها. # والثاني: حفظ أسانيدها3 ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها وهذا كان ~~مهما/ (?3ب) وقد كفيه المشتغل بالعلم بما4 صنف وألف من الكتب/ (ر3/ب) فلا ~~فائدة إلى تحصيل ما هو حاصل. # والثالث: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى ~~البلدان. # والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة، فضلا/ (ي6) عن العمل ~~الذي هو مطلوب الأول وهو العبادة. # إلا أنه لا بأس للبطالين5 لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف ~~البشر ... (إلى آخر كلامه) . # [رد الحافظ على أبي شامة:] # قلت: وفي كلامه مباحث من أوجه: # الأول: قوله: "وهذا كفيه المشتغل بالعلم بما6 صنف فيه". # يقال عليه: إن كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال ~~به، فالقول كذلك في الفن الأول. PageV01P229 # فإن فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم صنف في ذلك، بل لو ادعى مدع () / (ب7) ~~أن التصانيف التي1 جمعت في ذلك أجمع من التصانيف التي جمعت في تمييز الرجال ~~وكذا في تمييز الصحيح من السقيم لما أبعد بل ذلك هو الواقع. # فإن كان الاشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم؛ لأنه المرقاة إلى ~~الأول. فمن أخل ms117 به خلط الصحيح بالسقيم والمعدل بالمجروح وهو لا يشعر وكفى ~~بذلك عيبا بالمحدث. # فالحق أن كلا منهما في علم الحديث مهم، لا رجحان لأحدهما على الآخر. # نعم لو قال: الاشتغال بالفن الأول أهم كان مسلما مع ما فيه. # ولا شك أن من جمعهما حاز القدح المعلى. ومن أخل بهما، فلا حظ له في اسم ~~المحدث. # "ومن حرر2 الأول، وأخل بالثاني كان بعيدا من اسم المحدث عرفا3". # هذا لا ارتياب فيه. # بقي الكلام في الفن الثالث: وهو السماع وما ذكر معه، ولا شك أن من جمعه ~~مع الفن الأول كان أوفر قسما وأحظ قسما4، لكن وإن كان من اقتصر عليه كان ~~أنحس5 حظا وأبعد حفظا. PageV01P230 # فمن جمع الأمور الثلاثة كان فقيها محدثا كاملا، "ومن انفرد باثنين منها ~~كان دونه. وإن كان ولا بد من الاقتصار على اثنين"1 فليكن الأول والثاني. # أما من أخل بالأول واقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا نزاع في ~~ذلك. # ومن انفرد بالأول، فلا حظ له في اسم المحدث كما ذكرنا. # هذا تحرير المقال في هذا الفصل. والله أعلم. ### | 14- # قوله/ (ي7) (ص) : (فهرست أنواعه) 2: # الصواب أنها بالتاء المثناة وقوفا وإدماجا، وربما وقف عليها بعضهم بالهاء ~~وهو خطأ. # قال صاحب3 تثقيف اللسان: "فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية"، ومعناها ~~في اللغة: جملة العدد للكتب/ (ب8) لفظة فارسية، قال4: "واستعمل الناس منها ~~فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل: دحرج، وإنما الفهرست: اسم جملة العدد". # والفهرسة5 المصدر: كالفذلكة يقال: فذلكت6 الحساب إذا وقفت7 على جملته. ~~PageV01P231 ### | 15 - # قوله (ص) : (هذا آخر أنواعه وليس بآخر الممكن، لأنه قابل للتنويع) 1: # فيه أمور: # أحدها: أنه اعترض عليه بأن كثيرا من هذه الأنواع متداخل، لصدق رجوع بعضها ~~إلى بعض2: كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح، وكالمنقطع والمعضل والمعنعن والمرسل ~~والشاذ والمنكر والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف. # والجواب عن هذا أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل ~~لاختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى الاصطلاح، وإن كانت قد ترجع إلى قدر ~~مشترك. # وقد أشار هو إلى ms118 ذلك في آخر الكلام على نوع الضعيف كما سيأتي. # وثانيهما: أنه لم يرتب3 الجميع على نسق واحد في المناسبة، فكان يذكر ما ~~يتعلق بالإسناد خاصة وحده، وما يتعلق بالمتن خاصة وحده، وما يجمعهما وحده. # وما يختص بهيئة السماع والأداء وحده/ (?3/ب ر4/ب) ، وما يختص بصفات ~~الرواة وأحوالهم وحده. # والجواب عن ذلك: أنه جمع متفرقات هذا4 الفن من كتب مطولة في هذا الحجم ~~اللطيف، ورأى أن تحصيله وإلقاءه على طالبيه أهم من صرف العناية إلى حسن ~~ترتيبه، فإنني رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين: عمر PageV01P232 # بن يحيى الكرجي1 ما يصرح بأن الشيخ كان إذا حرر نوعا من هذه الأنواع/ ~~(ب9) واستوفى2 التعريف به وأورد أمثلته وما يتعلق به3 أملاه، ثم انتقل إلى ~~تحرير نوع آخر، فلأجل4/ (ي8) هذا احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب، ~~لأنه صنفها بعد فراغه من إملاء الكتاب، ليكون عنوانا للأنواع، ولو كانت ~~محررة الترتيب على الوجه المناسب ما5 كان سرده للأنواع في الخطبة كثير ~~الفائدة. # ثالثها: أنه أهمل أنواعا أخر. # قال الحازمي6 في كتاب العجالة له7: "اعلم أن علم الحديث يشتمل على أنواع ~~كثيرة تقرب من مائة نوع، وكل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه8 عمره ~~لما أدرك نهايته" ا?. # وقد فتح الله تعالى بتحرير أنواع زائدة على ما حرره المصنف تزيد على خمسة ~~وثلاثين نوعا. فإذا أضيفت إلى الأنواع التي ذكرها المصنف تمت مائة نوع كما ~~أشار إليه الحازمي وزيادة. PageV01P233 # وقد ذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني1 منها في محاسن الإصلاح له ~~خمسة أنواع2. # وزاد عليه بعض3 تلامذته - ممن أدركناه ومات قديما - ثمانية أنواع. # وفتح الله بباقي ذلك من تتبع مصنفات أئمة الفن كما سنسردها إن شاء الله ~~تعالى عند فراغ هذه النكت، ونتكلم على كل نوع منها بما لا يقصر إن شاء الله ~~تعالى عن طريقة المصنف. والله المستعان4. PageV01P234 ### | النوع الأول: الصحيح # [تعريف الحديث الصحيح:] ### | 16- # قوله (ص) : (أما الحديث الصحيح فهو الحديث1 المسند الذي يتصل إسناده ... ~~) 2، إلى آخره: # اعترض عليه بأنه ms119 لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد. # والجواب عن ذلك أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع. لأنه الأصل الذي يتكلم ~~عليه. والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه3 الحديث الذي يرفعه ~~الصحابي مع ظهور الاتصال (في باقي الإسناد) 4 فعلى هذا لا بد من التعرض ~~لاتصال الإسناد في شرط الصحيح. والله أعلم. PageV01P234 ### | 17- # قوله (ص) في حد الصحيح: (أن لا يكون شاذا ولا معللا) : # اعترض عليه، بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد1 القدح بأن يقول: ولا معللا ~~بقادح. # وقد ذكره بعد هذا القول في قوله: وفي هذه/ (ي9) الأوصاف احتراز عن ما فيه ~~علة قادحة فكان يتعين أن يذكره في نفس الحد؛ لأن من مسمى العلل ما لا يقدح ~~كما سيأتي. # ومن هنا2 اعترض الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد3 عليه4 بأن قال: وفي ~~قوله: "ولا شاذا ولا معللا" نظر على مقتضى مذاهب الفقهاء؛ فإن كثيرا من ~~العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء5. انتهى. # فقوله: "إن كثيرا" يدل على أن من العلل ما يجري على أصول الفقهاء، وهي ~~العلل القادحة. # وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة. ### | 1- # منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلا عن صحابي/ (ب11) حديثا فيرويه ~~عدل ضابط غيره مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك ~~التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى علة عندهم لوجود الاختلاف ~~على ذلك التابعي في شيخه. PageV01P235 ### | 2- # ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من صحابيين معا من هذا جملة ~~كثيرة/ (ر5/ب، ?5/ب) . # والجواب عن المصنف: أنه لم يخل باحتراز ذلك، بل قوله: (ولا يكون/ (?5/ب) ~~معللا) إنما يظهر من تعريف المعلل (وقد عرف) 1 فيما بعد أنه الحديث الذي ~~اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة خفية2 قادحة ... # فلما اشترط انتفاء المعلل3 دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه من علة خفية ~~قادحة. # فلهذا قال: "وفيه احتراز عما فيه ms120 علة قادحة". # ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا ~~للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد الحديث ~~بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة، ومع ذلك فاختياره أن لا يرد إلا ~~بقادح، بدليل قوله: بعد كلامه (وفيه4 احتراز عما فيه علة قادحة) فوصفه ~~للعلة بالقادح يخرج غير القادح. # هكذا أجاب به شيخنا في شرح منظومته5، والأول أوضح. والله أعلم. # تنبيهات: # الأول: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما ~~فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي. PageV01P236 # فافهم ذلك1. # وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة. # الثاني/ (ب12) : سنبينه في/ (ي10) الكلام على الحسن على موضع2 يتبين منه ~~أن هذا التعريف للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ولا ~~الشيخين. # وذلك عند قوله: "إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة"3 - والله ~~الموفق -. # الثالث: إنما لم يشترط نفي النكارة، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج ~~الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح ~~فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة، كذا يلزم من انتفاء ~~الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي4 لهذا وزاد ~~في حد الصحيح/ (?6/أ) ، أن لا يكون شاذا ولا منكرا. PageV01P237 # الرابع: زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا ~~بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد1 على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. ~~واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون ~~قال: "لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب"2. والظاهر من تصرف صاحبي ~~الصحيح اعتبار ذلك. # إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله ~~أعلم -. # [اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين:] ### | 1- # قوله ع: (وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني، فنبه على أنه لا ~~يعرف ms121 عن أهل الحديث) 3: # يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل ~~السند مثنى مثنى برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انتهى. # وهذا إن4 كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف/ (ب13) التصريح به5 من أحد من أهل ~~الحديث فصحيح6، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد ~~الله7 الحافظ في المدخل. PageV01P238 # وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساما وأعلاها شرط ~~البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صحابي/ (ي11) زائل عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه ~~تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله ~~راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين حافظ متقن، وله رواة ثقات من ~~الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا مشهورا بالعدالة في ~~روايته، وله رواة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى1 وقتنا كالشهادة على ~~الشهادة"2. # وقال في كتاب/ (ر6/ب) علوم الحديث/ (?6/ب) له3 (وصفة الحديث الصحيح أن ~~يرويه) ثم ساق نحو ذلك4 لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين. ~~PageV01P239 # وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا ~~يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين. # الظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة ~~فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في ~~رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام: "ثم يتداوله أهل ~~الحديث كالشهادة على الشهادة". إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة1 من كل ~~وجه فيقوى اعتراض الحازمي، وإن أراد به تشبيهها2 بها في الاتصال/ (ب14) ~~والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائل بصحتها. # وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإجازة عند المحدثين لها ~~حكم الاتصال) 3 - لله أعلم - # ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من ms122 الاعتراض عليه بما في ~~المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين. # وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة. # وقد جزم أبو حفص الميانجي4 بزيادة على فهمه الحازمي من كلام الحاكم. ~~PageV01P240 # [زعم الميانجي أن الشيخين يشترطان العدد في صحة الحديث في كتابيهما:] # فقال في كتاب (ما لا يسع المحدث جهله) 1: "إن شرط الشيخين في صحيحهما - ~~أن لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اثنان فصاعدا، وما نقله عن/ (ي12) كل واحد من الصحابة أربعة من ~~التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة". # فهذا الذي قاله الميانجي مستغن بحكايته عن الرد عليه فإنهما لم يشترطا ~~ذلك ولا/ (ر7/أ) واحد منهما. # وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد، وكم فيهما من حديث2/ ~~(?7/أ) لم يروه إلا تابعي واحد. # وقد صرح مسلم في صحيحه3ببعض ذلك. # وإنما حكيت كلام الميانجي هنا لأتعقبه لئلا يغتر به # [اشتراط ابن علية وغيره العدد في صحة الحديث:] # وأما اشتراط العدد في الحديث الصحيح، فقد قال به قديما إبراهيم بن ~~إسماعيل بن علية4 وغيره. # وعقد الشافعي في (الرسالة) 5 بابا محكما لوجوب العمل بخبر الواحد، ~~PageV01P241 # وخبر الواحد عندهم هو: ما لم يبلغ درجة المشهور1 سواء رواه شخص واحد أو ~~أكثر. # ورأيت في بعض تصانيف الجاحظ2 أحد3 المعتزلة أن الخبر لا يصح عندهم إلا إن ~~رواه أربعة. # وعن أبي علي الجبائي4أحد المعتزلة - أيضا - فيما حكاه أبو الحسين البصري5 ~~في المعتمد6 "أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه ~~خبر عدل آخر. أو عضده7 موافقة ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آخر. أو يكون ~~منتشرا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم". # وأطلق الأستاذ أبو منصور التميمي8 عنه أنه يشترط الاثنين عن الاثنين. ~~PageV01P242 # والحق عنه التفصيل الذي حكيناه. # واحتج على ذلك: ### | 1- # بقصة1 ذي اليدين2 وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - توقف في خبره حتى ~~تابعه أبو بكر وعمر - رضي الله ms123 عنهما - وغيرهما. ### | 2- # وقصة3أبي بكر - رضي الله عنه - حين توقف في حديث المغيرة بن شعبة - رضي ~~الله عنه - في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة. PageV01P243 ### | 3- # وقصة1 عمر2 - رضي الله عنه - في توقفه في حديث أبي موسى الأشعري - رضي ~~الله عنه - في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وغير ~~ذلك. ### | 4- # وقول3 علي بن أبي طالب4 - رضي الله عنه – "كنت إذا حدثني رجل استحلفني ~~فإن حلف لي صدقته". PageV01P244 # والجواب عن ذلك كله واضح. # أما قصة ذي اليدين: فإن/ (ر7/ب) النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما توقف ~~فيه للريبة/ (ي13) الظاهرة، لأنه أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فعل ~~نفسه/ (?7/ب) وكان ثمة جماعة من أكابر الصحابة - رضي الله عنهم، ولم يذكره ~~أحد منهم سواه، فكان موجب التوقف قويا. وقد قبل خبر غيره على انفراده عند ~~انتفاء الريبة في جملة من الوقائع/ (ب16) . # وأما قصة المغيرة1 رضي الله عنه فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه إنما ~~توقف فيه، لأنه أمر مشهور فأراد أن يتثبت فيه، وقد قبل أبو بكر رضي تعالى ~~الله عنه حديث عائشة2 رضي الله عنها وحدها في القدر الذي كفن3فيه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى غير ذلك من الأخبار. # وأما عمر رضي الله عنه فإن أبا موسى4 - رضي الله عنه - أخبره PageV01P245 # بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد عمر - رضي الله عنه - ~~الاستثبات في خبره لهذه القرينة. # وقد قبل عمر - رضي الله عنه - حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ~~وحده في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر1. # وحديثه وحده - رضي الله عنه - في النهي عن الفرار من الطاعون، وعن دخول ~~البلدة التي وقع بها2. # وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها3. # وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع. # وأما صنيع علي - رضي الله عنه - في الاستحلاف4 فقد أنكر البخاري ~~PageV01P246 # صحته1 وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ms124 ذلك هو ~~المبالغة في الاحتياط، والله أعلم. ### | 18- # قوله (ص) : (ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على ~~الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك) 2. انتهى. # أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح ~~الأسانيد. # وأما الحديث/ (ب17) فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا ~~أصح الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن ~~PageV01P247 # يكون المتن المروي به أصح من المتن المروي بالإسناد المرجوح1، لاحتمال ~~انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول. # أو كثرة/ (ي14) المتابعات وتوافرها على الثاني دون الأول. فلأجل هذا ما ~~خاض الأئمة إلا في الحكم على الإسناد خاصة. وليس الخوض فيه يمتنع، لأن ~~الرواة قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم وتفاريق2 مراتبهم، فأمكن الاطلاع على ~~الترجيح بينهم. وسبب الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادا ~~كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت ~~أقوالهم، لاختلاف اجتهادهم. # وتوضيح هذا أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل ~~بلده، وذلك لشدة اعتنائه3. # فروينا في الجامع4 للخطيب من طريق أحمد بن سعيد الدارمي 5 قال: "سمعت ~~محمود بن غيلان6 يقول قيل لوكيع ابن جراح7: # هشام بن عروة8يحدث عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها PageV01P248 # وأفلح بن حميد1 عن القاسم2 عن عائشة - رضي الله عنها -. # وسفيان3 عن منصور4 عن إبراهيم5 عن الأسود6 عن عائشة - رضي الله عنها -. ~~أيهم أحب إليك؟ # قال: "لا نعدل7 بأهل بلدنا أحدا". # قال أحمد بن سعيد الدارمي: "فأما أنا فأقول8: هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أحب إلي هكذا رأيت أصحابنا يقدمون". # ولكن يفيد9 مجموع ما نقل عنهم10في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها ~~بالأصحية. على ما لم يقع له حكم من أحد منهم. PageV01P249 # وللناظر1 المتقن في ذلك ترجيح بعضها على2 بعض/ (ب18) ولو من حيث رجحان ~~(حفظ) 3 الإمام ms125 الذي رجح ذلك الإسناد على غيره. # وقد ذكر المصنف من ذلك/ (?8/ب) خمسة4تراجم. # ومما لم يذكره. ### | 1- # قال حجاج/ (ر8/ب) بن الشاعر5 أو غيره6: "أصح الأسانيد شعبة 7عن قتادة8 عن ~~سعيد بن المسيب9 عن شيوخه". ### | 2- # وقال يحيى بن معين10: عبد الرحمن بن القاسم11 عن PageV01P250 # أبيه1 عن عائشة، ليس إسناد أثبت من هذا. ### | 3- # وقال سليمان بن داود الشاذكوني2: "أصح الأسانيد: يحيى بن أبي كثير3 عن ~~أبي سلمة4 عن أبي هريرة5 - رضي الله عنه –"6. ### | 4- # وقال النسائي7: "أصح8 الأسانيد التي تروى أربعة منها - غير/ (ي15) ما ~~تقدم - الزهري9 عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة10 عن ابن عباس11 عن عمر12 ~~- رضي الله عنه –". PageV01P251 ### | 5- # وقال ابن معين أيضا: "عبيد الله بن عمر1 عن القاسم عن عائشة - رضي الله ~~عنها - ترجمة مشبكة بالدر وفي رواية بالذهب"2. ### | 6- # وقال أبو حاتم الرازي3: "يحيى بن سعيد القطان4 عن عبيد الله بن عمر بن ~~نافع5 عن ابن عمر6 - رضي الله عنهما - كأنك تسمعها من في رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - –". ### | 7- # وكذا رجح أحمد بن حنبل7 عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - على مالك وأيوب. PageV01P252 ### | 8- # وقال ابن المبارك1 ووكيع - كما تقدم - والعجلي: "أرجح الأسانيد وأحسنها: ~~سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة2 عن عبد الله بن مسعود3 - رضي ~~الله عنه –". # وروينا في الجامع للخطيب من طريق أبي العباس أحمد بن محمد البرقاني4 قال: ~~"سمعت خلف بن هشام البزار5 يقول: "سألت6 أحمد بن حنبل: أي الأسانيد أثبت؟ ~~"9- قال: "أيوب7 عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فإن كان من ~~حديث حماد بن زيد8 عن أيوب فيالك"9. PageV01P253 # قلت: "فعلى هذا فقد اختلف اجتهاد أحمد بن حنبل في هذه الترجمة". # وكذا رجحها النسائي/ (19/ب) . ### | 10- # نعم، وأخرج الترمذي1 عن محمد بن أبان2 عن وكيع. قال: "الأعمش3 أحفظ ~~لإسناد إبراهيم من4 منصور5. ### | 11- # وقال علي بن المديني6: "من أصح الأسانيد حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن ~~سيرين7 عن أبي هريرة - رضي الله عنه –"8. ### | 12- # وقال ms126 البخاري9 - فيما ذكره الحاكم عنه أيضا – "أصح الأسانيد PageV01P254 # أبو الزناد1 عن الأعرج2 عن أبي هريرة - رضي الله عنه –"3 ### | 13- # وروى ابن شاهين4 في الثقات عن أحمد بن صالح المصري5 قال: "من أثبت أسانيد ~~أهل المدينة إسماعيل بن أبي حكيم6 عن عبيدة7 بن سفيان - يعني عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه –"8. ### | 14- # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل9 عن أبيه: "ليس بالكوفة أصح من هذا ~~الإسناد: يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي10 عن ~~الحارث بن سويد11 عن علي - رضي الله عنه –"12. PageV01P255 # وروى عن يحيى بن معين نحوه. ### | 15- # وفي الترمذي في الدعوات (عن سليمان بن داود الهاشمي1 أنه قال: في حديث ~~الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع2 عن علي - رضي الله عنه - هذا مثل الزهري/ ~~(ي16) عن سالم عن أبيه) 3، ذكره عقب حديث الافتتاح قبل باب ما يقول في سجود ~~القرآن. # وقال الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث4 له: "أصح أسانيد أهل ~~البيت: جعفر بن محمد5 بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه6 عن جده7 عن علي - ~~رضي الله عنه - إذا كان الراوي عن جعفر ثقة"8. # وأصح أسانيد الصديق - رضي الله عنه -: إسماعيل بن أبي خالد9 عن ~~PageV01P256 # قيس بن أبي حازم1 عن أبي بكر - رضي الله عنه -. # وأصح أسانيد الفاروق - رضي الله عنه - الزهري عن سالم2 عن أبيه عن جده3 - ~~رضي الله عنهم -. # وأصح أسانيد عائشة/ (ب20) - رضي الله عنها - الزهري عن عروة4 عنها. # وأصح أسانيد أنس بن مالك5 - رضي الله عنه - مالك6 عن الزهري عنه. # وأصح أسانيد اليمانيين: معمر7 عن همام بن منبه8 عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه -. PageV01P257 # وأصح أسانيد/ (ر9/ب) المكيين - سفيان بن عيينة1 عن عمرو بن دينار2 عن ~~جابر3 - رضي الله عنه -. # وأثبت أسانيد المصريين - الليث بن سعد4 عن يزيد بن أبي حبيب5 عن أبي ~~الخير6 عن عقبة بن عامر7 - رضي الله عنه -8. # وأثبت أسانيد الشاميين - الأوزاعي9 عن حسان بن عطية10 عن الصحابة - رضي ~~الله عنهم -11. PageV01P258 # وأثبت أسانيد الخراسانيين - الحسن ms127 بن واقد1 عن عبد الله2 بن بريدة عن ~~أبيه3 - رضي الله تعالى عنه -. # قلت: "وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه، ولا سيما في أسانيد أنس - ~~رضي الله تعالى عنه -." # فإن قتادة وثابتا البناني4 أقعد5 وأسعد بحديثه من الزهري، ولهما من ~~الرواة جماعة، فأثبت أصحاب ثابت البناني حماد بن زيد6، وأثبت أصحاب قتادة ~~شعبة وقيل غيره7. # وإنما جزمت بشعبة، لأنه كان لا يأخذ عن أحد ممن وصف بالتدليس إلا ما صرح ~~فيه ذلك المدلس بسماعه من شيخه. # وقد تقدم النقل عن أحمد بن سعيد الدارمي8 في ترجيح هشام بن عروة عن ~~أبيه9. PageV01P259 # وكذا قوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر. فإن جماعة من أئمتهم رجحوا رواية ~~سعيد بن عبد العزيز1 عن ربيعة بن يزيد2 عن أبي إدريس الخولاني3 عن أبي ذر4 ~~- رضي الله عنه -. # فهذه/ (ي17) بقية أقوال الأئمة في أصح الأسانيد. # وذكر البزار5 في مسنده أن رواية علي بن الحسين بن علي عن6 سعيد بن المسيب ~~عن سعد بن أبي وقاص7 - رضي الله عنه - أصح/ (ب21) إسناد يروى عن سعد - رضي ~~الله عنه -8. PageV01P260 # وقال ابن حزم1: "أصح طريق يروى في الدنيا عن عمر - رضي الله عنه - رواية ~~الزهري عن السائب بن يزيد2 - رضي الله عنه -". # فإذا أضيفت إلى ما ذكره المصنف أفادت ترجيح ما نص على أصحيته إذا عارضه ~~ما لم ينص فيه على الأصحية3 وإن4 كان صحيحا. # فإن عارضه من نص - أيضا على أصحيته نظر إلى المرجحين؛ فأيهما كان أرجح ~~حكم بقوله وإلا فيرجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على ~~غيره5 - والله أعلم. # تنبيه: # الذي رجح رواية أيوب عن ابن سيرين هو سليمان بن حرب6. # تذييل # قال البرديجي7: "أجمع أهل النقل على صحة حديث الزهري عن سالم PageV01P261 # عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من مالك ~~وابن عيينة ومعمر والزبيدي1 وعقيل2ما لم (يختلفوا3) ، فإذا اختلفوا توقف ~~فيه. # والذي رجح رواية ابن عون عن ابن سيرين هو ابن المديني وعين4 ms128 الراوي عن ~~أيوب فقال هو حماد بن زيد. # تنبيه: # لم يذكر المصنف أوهى الأسانيد، وقد ذكره الحاكم5 وأظنه حذفه لقلة جدواه ~~بالنسبة إلى مقابله، وسأشير وسأشير إليه في الكلام على الحديث الموضوع6 إن ~~شاء الله تعالى. ### | 19- # قوله (ص) : (وبنى7 الإمام منصور التميمي8 على ذلك أن أجل الأسانيد رواية ~~الشافعي9 عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله PageV01P262 # عنهما -، واحتج بإجماع أصحاب الحديث أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من ~~الشافعي) 1. انتهى. # وقد اعترض الشيخ علاء الدين مغلطاي2على ذلك برواية أبي حنيفة3 (? 10/ب) ~~عن مالك وبأن ابن وهب4 والقعنبي5 عند المحدثين أوثق وأتقن من جميع من روى ~~عن مالك، انتهى. # فأما اعتراضه بأبي حنيفة، فلا يحسن، لأن/ (ي 18) أبا حنيفة لم تثبت ~~روايته عن مالك وإنما أورده الدارقطني6 والخطيب7 في الرواة عنه، لروايتين ~~وقعت لهما عنه بإسنادين فيهما مقال. وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة، ~~وعلى تقدير الثبوت PageV01P263 # فلا يحسن أيضا - الإيراد. لأن من يروي عن1 رجل حديثا أو حديثين على سبيل ~~المذاكرة، لا يفاضل في الرواية عنه بينه/ (ر10/ب) وبين من2 روى عنه ألوفا. # وقد قال الإمام أحمد: "أنه سمع الموطأ من الشافعي عن مالك - رضي الله عنه ~~- بعد أن كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي"3. # ولا يشك أحد أن ابن مهدي أعلم4 بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من ~~أين له هذا النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك5. # نعم قال بعضهم6: "إن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، هكذا أطلقه على ابن ~~المديني7 والنسائي8، وكلاهما محمول على أهل عصره؛ فإنه عاش بعد الشافعي بضع ~~عشرة سنة". # ويحتمل أن يكون تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من ~~لفظ مالك9، بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه. ~~PageV01P264 # وأما ابن وهب فقد قال غير واحد أنه كان غير جيد التحمل1، فكيف ينقل هذا ~~الرجل أنه أوثق أو أتقن أصحاب مالك، على أنه لا يحسن الإيراد على ms129 كلام أبي ~~منصور أصلا، لأنه عبر بأجل. ولا يشكم أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء. من أجل ~~ما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل ~~أو متغافل. والله الموفق. # وعلى تسليم ما ذكره أبو منصور التميمي فبنى العلامة صلاح الدين العلائي2/ ~~(ب23) وغيره3 على ذلك أن أجل الأسانيد رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -. PageV01P265 # وقد جمع الحافظ أبو بكر الحازمي في ذلك جزءا سماه (سلسلة الذهب) لكنه في ~~مطلق رواية/ (ي19) أحمد عن الشافعي، وفيه عدة أحاديث رواها أحمد عن سليمان ~~بن داود الهاشمي عن الشافعي وهو جزء كبير مسموع لنا. # وليس في مسند أحمد على كبره1 من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد ~~وساقها سياق الحديث الواحد2. # وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته3. # وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد ~~بنافع في جزء مفرد فما بلغت العشرة. والله الموفق. # [تعذر التصحيح في هذه الأعصار بمجرد اعتبار الأسانيد في نظر ابن الصلاح:] ### | 20- # قوله (ص) : (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد ~~اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في ~~روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان ~~فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة ~~الحديث في تصانيفهم المعتمدة ... إلى آخر كلامه) 4. PageV01P266 # [رد الحافظ على ابن الصلاح:] # وفيه أمور: # الأمر الأول: قوله: "عما يشترط في الصحيح من الحفظ" فيه نظر، لأن الحفظ ~~لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكي عن بعض المتقدمين من ~~الفقهاء. كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى1 قال: سمعت أشهب2 يقول: سئل مالك ~~عن الرجل/ (?12/ب) الغير3 فهم يخرج كتابه ويقول: هذا/ ms130 (ب24) سمعته. # قال: "لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه ويعرف"4. # ورواها الحاكم في (علوم الحديث) 5 من طريق ابن عبد الحكم6 عن أشهب بلفظ ~~آخر، قال: "سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح؟. قال: ~~(لا) . PageV01P267 # قيل فإن أتى بكتب فقال: سمعتها وهو ثقة. # قال: لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل. # هذا1 وإن كان صريحا في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ، فإن العمل في القديم ~~والحديث2 على خلافه، لا سيما منذ دونت الكتب، وقد ذكر المؤلف/ (ر11/ب) في ~~(النوع السادس والعشرين) 3 أن ذلك من مذاهب أهل التشديد. هذا4 إن/ (ي20) ~~أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي بعينه، وإن أراد أن الراوي شرطه ~~أن يعد حافظا، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه ~~حافظا. # [شروط التسمية بالحافظ:] ### | 1- # وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف. ### | 2- # والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم. ### | 3- # والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما ~~يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون. # فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا. # ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح. # نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح5 لم يتعرض للحفظ أصلا، فما باله يشعر هنا ~~بمشروطيته. PageV01P268 # ومما يدل على أنه إنما أراد حفظ ما يحدث به بعينه أنه قابل به من اعتمد ~~على ما في كتابه، فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر ~~قلبه. # والمعروف أن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك1. # الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه/ (ب 25) لا يعاب، ~~بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين، لأن الرواة ~~الذين للصحيح على قسمين: # أ- قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم، فكان الواحد منهم يتعاهد حديثه ~~ويكرر عليه فلا يزال مبينا له، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما عند ~~الواحد منهم من المتون ms131 حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه بالأصابع. ~~ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو ~~النسيان. # ب- وقسم كانوا يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا يخرجونه من أيديهم ~~ويحدثون منه2. # وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم. ~~كمن حدث3 من غير كتابه، أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفي ~~عليه. فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك منهم. وإذا تقرر هذا، فمن كان عدلا, # لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب،/ (ي 21) PageV01P269 # واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه ~~الصورة صحيح بلا خلاف1، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث ~~به. هذا مردود. والله سبحانه وتعالى أعلم. # الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث ~~في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة ... إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار ~~على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على ~~صحته من الأئمة المتقدمين. # فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها ~~المتقدمون/ (ب 26) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ~~ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (? 12/ب) والحسن. # فكم في كتاب ابن خزيمة2 من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة ~~الحسن3. # وكذا في كتاب ابن حبان4 بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع ~~PageV01P270 # أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن، لكنه قد خفي على الحافظ بعض ~~العلل في الحديث فيحكم (عليه) بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها/ ~~(ر12/ب) غيره فيرد بها الخبر. # وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما ~~يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد ~~بابه، والله تعالى أعلم1. # الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين ms132 فيما2 ~~حكموا بصحته في كتبهم3 المعتمدة المشتهرة. والطريق التي وصل إلينا بها ~~كلامهم على الحديث، بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم. # فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ~~ويبقى النظر إنما هو الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره4. # الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ~~ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ ~~والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر، لأن الكتاب [المشهور] 5 ~~الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه: كسنن النسائي مثلا لا يحتاج ~~في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه. ~~PageV01P271 # [مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الأعصار المتأخرة:] # فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع ~~فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من ~~المتقدمين، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح. # هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن1. # وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو: # أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في ~~الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد، وهو مع حرصه على جمع2 الصحيح الزائد على ~~الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير3 الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد ~~حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه. # وهذا في الطاهر مقبول، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم ~~الاستدلال4 على صحة دعوى5 التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد. فقد بينا أن ~~الخلل - إذا سلم - إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين. # أما المصنفين فصاعدا فلا. والله الموفق. # وأما ما استدل6 به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين7 ~~PageV01P272 # من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، بأن من عاصر ابن الصلاح ~~قد خالفه ms133 فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين ~~الحكم بتصحيحها. (فليس بدليل ناهض) 1 على رد ما اختار ابن الصلاح، لأنه ~~مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. وما أوردناه في نقض ~~دعواه أوضح فيما يظهر2. والله أعلم. ### | 2- # قوله/ (ي23) (ع) : "صحح المنذري3حديثا في غفران ما تقدم وتأخر" ~~"والدمياطي4 حديثا في ماء زمزم لما شرب له"5. # فيه نظر: وذلك أن المنذري أورد في الجزء6 المذكور عدة أحاديث7 بين ضعفها. ~~PageV01P273 # وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر1/ (? 13/ب) عن ابن وهب عن مالك ~~ويونس عن الزهري عن سعيد2 وأبي سلمة3 عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. # وقال بعده: "بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في الصحيحين". # قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث ~~الوارد به صحيحا، لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة، وقد وجد هذا الاحتمال ~~هنا، فإنها رواية شاذة وقد بينت ذلك بطرقه والكلام عليه في جزء مفرد، ~~ولخصته في كتاب بيان المدرج"4. # وأما الدمياطي/ (ر13/ب) فلفظه: "هذا على رسم الصحيح؛ لأن سويدا5 احتج به ~~مسلم، وعبد الرحمن بن أبي الموالي6 احتج به البخاري" هذا لفظه PageV01P274 # وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لا يلزم من كون ~~الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروي به صحيحا؛ لما ~~يطرأ عليه من العلل1. # وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح صحيح مسلم فقال: "من حكم لشخص ~~بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه: بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل ~~وأخطأ، بل ذلك يتوق على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه"2. # قلت: وذلك موجود هنا، فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه ~~لا فيما تفرد به. # وقد اشتد إنكار أبي زرعة الرازي3 على مسلم في تخريجه لحديثه4، فاعتذر ~~إليه من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به، ms134 وكان/ (ب29) سويد بن ~~سعيد مستقيم الأمر، ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير ~~كثيرة حتى قال يحي بن معين: "لو كان لي فرس ورمح لغزوته"5. PageV01P275 # فليس ما ينفرد به على هذا صحيحا فضلا عن أن يخالف فيه غيره، بل قد اختلف ~~عليه هو في ذلك الإسناد، فروي/ (ي 24) عنه عن ابن المبارك عن عبد الله بن ~~المؤمل على ما هو المشهور1. # تنبيه: ### | 3- # قول شيخنا: "إن المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما ~~هو رواية ابن ماجه"2. # وقع منه سبق قلم، وإنما هو عند ابن ماجه وغيره من طريق ابن المؤمل عن أبي ~~الزبير3. والله المستعان. # [ ... وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم ~~البرانسي، عن عبد الرحمن بن المغيرة عنه4] . # [أول من صنف الصحيح:] ### | 21- # قوله (ص) : أول من صنف الصحيح البخاري5 انتهى. # اعترض عليه الشيخ علاء الدين مغلطاي فيما قرأت بخطه بأن مالكا أول من صنف ~~الصحيح، وتلاه أحمد بن حنبل، وتلاه الدارمي6 قال: "وليس لقائل PageV01P276 # أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد، فلا يرد كتاب مالك؛ لأن فيه البلاغ ~~والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري". ~~انتهى. # [رد العراقي على مغلطاي:] ### | 4- # وقد أجاب1 شيخنا - رضي الله عنه - عما يتعلق بالموطأ بما نصه: "أن مالكا ~~لم يفرد الصحيح وإنما أدخل في كتابه المرسل والمنقطع ... " إلى آخر كلامه2. # وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي. # وإلا فظاهر مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، ~~وبعضها ليس على شرطه، بل وفي بعضها ما لا يصح كما سيأتي التنبيه عليه عند ~~ذكر تقسيم التعليق، فقد مزج الصحيح بما ليس/ (ب30) منه كما فعل ذلك3. # [رد الحافظ على مغلطاي:] # وكأن مغلطاي خشي أن يجاب عن اعتراضه بما أجاب به شيخنا من التفرقة، فبادر ~~إلى الجواب عنه، لكن الصواب في الجواب عن هذه المسألة أن يقال: ما الذي ~~أراده المؤلف بقوله: "أول/ (? 14/ب) من صنف الصحيح". هل ms135 أراد الصحيح من حيث ~~هو؟ أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟ # الظاهر أنه لم يرد إلا المعهود. وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكره في الموطأ ~~PageV01P277 # وغيره؛ لأن الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال ~~الصحابة صحيحا. (فليس/ (ي25) ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث) ~~والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاري من ذلك واضح؛ ~~لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده ~~وعند من تبعه. # والذي في البخاري من ذلك قد حذف في البخاري/ (ر14/ب) أسانيدها عمدا ~~ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيها واستشهادا ~~واستئناسا وتفسيرا لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعا لأبواب ~~الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعه فيها) 1، وقد بينت في كتاب تغليق ~~التعليق كثيرا من الأحاديث التي يعلقها البخاري في الصحيح فيحذف إسنادها أو ~~بعضها، وتوجد موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح2. # (والحاصل من هذا أن أول من صنف في الصحيح) 3 يصدق على مالك باعتبار ~~انتقائه وانتقاده4 للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل ~~عصره وما قاربه/ (ب 31) كمصنفات سعيد بن أبي عروبة5، وحماد بن PageV01P278 # سلمة1، والثوري، وابن إسحاق2، ومعمر وابن جريج3، وابن المبارك وعبد ~~الرزاق4 وغيرهم، ولهذا قال الشافعي: "ما بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"5. # فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن/ (? 15/أ) يحتج بالمرسل والموقوف. # وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ~~ذلك من الأوصاف. # فأول من جمعه البخاري، ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح. # وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي: "والموطأ هو ~~الأصل الأول والبخاري هو الأصل الثاني. وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم ~~والترمذي وغيرهما6. PageV01P279 # فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما ~~تقدم. وإن أراد الأصل في الصحة ms136 فهو كذلك، لكن على التأويل الذي أولناه/ ~~(ر15/أ) . # وأما قول مغلطاي: "إن/ (ي 26) أحمد أفرد الصحيح"، فقد أجاب الشيخ1 عنه في ~~التنبيه السادس من الكلام على الحديث الحسن. # وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه الشيخ بأن فيه الضعيف والمنقطع2، لكن بقي ~~مطالبة مغلطاي بصحة دعواه بأن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي كونه صحيحا، ~~فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه. ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى ~~بخط الحافظ أبي محمد المنذري ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح الجامع. # وليس كما زعم، فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري، وهي أصل سماعنا ~~للكتاب المذكور، والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري، بل هو3 ~~بخط أبي الحسن ابن أبي الحصني4، وخطه قريب من خط المنذري، فاشتبه ذلك على ~~مغلطاي وليس الحصني من أحلاس5 هذا الفن حتى PageV01P280 # يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو1 أطلق ذلك عليه من/ (ب 32) يعتمد عليه لكان ~~الواقع يخالفه2 لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة/ (? ~~15/ب) والمقطوعة. # والموطأ في الجملة أنظف أحاديث وأتقن رجالا منه، ومع ذلك كله فليست أسلم ~~أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما3، ومن ادعى ذلك ~~فعليه البيان والله أعلم. # تنبيه: ### | 22- # قوله (ص) : "ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ"4. # أملى المصنف حاشية على الأصل أنه روي عن الشافعي أنه قال: "ما بعد كتاب ~~الله تعالى أصح من موطأ مالك". # وروينا في جزء أبي بكر محمد بن إبراهيم الصفار5 من طريق هارون6/ (ر15/ ب) ~~بن سعيد الأيلي قال: سمعت الشافعي يقول: "ما بعد كتاب الله تعالى أنفع من ~~موطأ مالك". # [تفضيل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري:] ### | 23- # قوله (ص) : "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا ... "7 الخ. PageV01P281 # أقول قد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من الاحتمال عن بعض المغاربة، فذكر ~~أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي1 في فهرسته عن أبي محمد بن حزم: "أنه ~~كان يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأنه/ (ي 27) ليس فيه بعد خطبته إلا ms137 ~~الحديث السرد"2. # وقال القاضي عياض3كان أبو مروان الطبني4حكى عن بعض شيوخه أنه كان يفضل ~~صحيح مسلم على صحيح البخاري5. انتهى. # قلت: "وما فضله به بعض المغاربة ليس راجعا إلى الأصحية، بل هو لأمور: # أحدها: ما تقدم عن ابن حزم. # والثاني: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث ~~من غير تنصيص على اختصاره6 بخلاف7 مسلم والسبب في ذلك أمران: PageV01P282 # أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال: رب ~~حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخرسان1. ~~فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق/ (? 16/أ) ألفاظه برمتها ~~بل بتصرف فيه ويسوقه بمعناه. ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة ~~كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق. # الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن ~~الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به ~~على ذلك الحكم الذي استنبط منه/ (ر 16/أ) ، لأنه لو ساقه في المواضع كلها ~~برمته لطال الكتاب. # ومسلم لم يعتمد ذلك، بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا عاطفا بعضها على بعض ~~في موضع واحد2، ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس3 ~~المواضع وأكثرها دخلا فيه ويسوق المتون تامة محررة، فلهذا ترى كثيرا ممن ~~صنف في الأحكام بحذف الأسانيد (من المغاربة) إنما يعتمدون على كتاب مسلم في ~~نقل المتون، هذا ما يتعلق بالمغاربة ولا يحفظ عن أحد منهم أنه صرح بأن صحيح ~~مسلم أصح من صحيح البخاري فيما يرجع إلى نفس الصحة. PageV01P283 # وأما ما قاله أبو علي النيسابوري1 فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب مسلم ~~أصح من صحيح البخاري. # وإنما قال: "ما حكاه المؤلف/ (ي 28) من أنه نفى الأصحية على كتاب مسلم، ~~ولا يلزم من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري"؛ لأن قول القائل: ~~"فلان أعلم أهل البلد بفن كذا ليس كقوله: "ما ms138 في البلد أعلم من فلان بفن ~~كذا"، لأنه/ (ب 34) في الأول أثبت له الأعلمية، وفي الثاني نفى أن يكون في ~~البلد اعلم منه، فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه، وإذا كان لفظ أبي علي ~~محتملا لكل من الأمرين فلم نجد2 ممن اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن أبا ~~علي قال: صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري/ (? 15/ب) فقد رأيت هذه العبارة في ~~كلام الشيخ محي الدين النووي3 والقاضي بدر الدين بن جماعة4 والشيخ تاج ~~الدين التبريزي وتبعهم جماعة. وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه"5. PageV01P284 # على أني رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي1/ (ر15/ب) ما يدل على أن ~~أبا علي النيسابوري ما رأى صحيح البخاري. # وفي ذلك بعد عندي. # أما اعتبار أبي علي بكتاب مسلم فواضح، لأنه بلديه وقد خرج هو على كتابه2، ~~لكن قوله في وصفه3معارض بقول من هو مثله أو أعلم. # فقال الحاكم أبو أحمد/ النيسابوري4 وهو عصري أبي علي وأستاذ الحاكم أيضا ~~أبي عبد الله - أيضا – ما رويناه عنه في كتاب الإرشاد5 للخليلي6 بسنده عنه ~~قال: "رحم الله تعالى محمد بن إسماعيل فإنه ألف الأصول وبين للناس، وكل من ~~عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج فإنه فرق أكثر كتابه في ~~كتابه، وتجلد فيه غاية الجلادة حيث لم ينسبه إليه ... ". # إلى أن قال: فإن عاند الحق معاند فليس يخفى صورة ذلك على أولي الألباب. # ويؤيد هذا ما رويناه عن الحافظ الفريد أبي الحسن الدارقطني أنه قال في ~~PageV01P285 # كلام جرى عنده في ذكر الصحيحين: "وأي شيء صنع مسلم، إنما أخذ كتاب ~~البخاري وعمل عليه مستخرجا وزاد فيه زيادات". # وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي1 في/ (ب 35) أول ~~كتابه"المفهم في شرح صحيح مسلم". # وقال أبو عبد الرحمن النسائي وهو/ (ي 29) من مشايخ أبي علي النيسابوري: ~~"ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل"2. # ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري يكثر. # ويكفي من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن ms139 من مسلم. # وأن مسلما كان يتعلم منه، ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره. # فهذا من حيث الجملة. # وأما من حيث التفصيل فيترجح كتاب البخاري على كتاب مسلم فإن الإسناد ~~الصحيح مداره على اتصاله وعدالة الرواة كما بيناه غير مرة، وكتاب البخاري/ ~~(ر17/أ) أعدل رواة وأشد اتصالا من كتاب مسلم والدليل على ذلك من أوجه: # أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وخمسة ~~وثلاثون رجلا3. # المتكلم فيهم بالضعف (نحو من ثمانين رجلا) 4. PageV01P286 # والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا. # المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري. ~~ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عن من تكلم ~~فيه، ولو كان ذلك غير سديد. # الوجه الثاني: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكن يكثر1 من ~~تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها أو أكثرها إلا نسخة ~~عكرمة2 عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. # بخلاف مسلم فإنه يخرج أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه كأبي ~~الزبير3 عن جابر - رضي الله تعالى عنه - وسهيل4 عن أبيه5 عن أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه -، وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي PageV01P287 # الله تعالى عنه - والعلاء بن عبد الرحمن1 عن أبيه2 عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - ونحوهم. # الوجه الثالث: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه ~~الذين لقيهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم فميز جيدها من رديها بخلاف ~~مسلم، فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه من المتقدمين، وقد خرج ~~أكثر نسخهم/ (? 17/ب) كما قدمنا ذكره. # ولا شك/ (ي 30) أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعيفه ~~ممن تقدم عن عصرهم. # الوجه الرابع: أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج ~~البخاري أحاديثهم غالبا في الاستشهادات، والمتابعات/ (ر17/ب) والتعليقات3 ~~بخلاف مسلم، فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج، ms140 ولا يعرج البخاري ~~في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات (فأكثر من يخرج لهم البخاري ~~في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج ~~عليهم البخاري) 4. # فهذا وجه من وجوه الترجيح ظاهر. # والأوجه الأربعة المتقدمة كلها تتعلق بعدالة الرواة. # وبقي ما يتعلق بالاتصال: وهو الوجه الخامس: PageV01P288 # وهو أن مسلم كان مذهبه بل نقل الإجماع في أول صحيحه أن الإسناد المعنعن ~~له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما1. # والبخاري لا يحمله على حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة. وقد أظهر ~~البخاري هذا المذهب في التأريخ، وجرى عليه في الصحيح، وهو مما يرجح كتابه ~~به، لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم/ (ب 37) من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن ~~شرط البخاري أوضح في الاتصال. # وبهذا يتبين أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا وأشد تحريا2. - والله أعلم -. ### | 24- # قوله (ص) 3: "ثم عن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها ~~مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة ... " إلى أن قال: PageV01P289 # "ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح فيما جمعه/ (? 18/أ) كابن ~~خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين: ككتاب أبي عوانة1، ~~انتهى. # ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما - ممن ~~اشترط الصحيح - بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين وفي ~~كل ذلك نظر. # أما الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في/ (ي 31) كتابيهما/ (ر18/أ) ~~أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا ~~يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا ~~قسيمه. وقد صرح2 ابن حبان بشرطه. # وحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلا مشهورا بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه ~~إلى أن ينتهي. # فإن كان يروي من حفظه فليكن عالما بما يحيل3 المعاني4 فلم يشترط على ~~الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ ~~والعلة. وهذا وإن ms141 لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا ~~فهو ماش على ما أصل، لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه. PageV01P290 # وسمى ابن خزيمة كتابه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من ~~غير1/ (ب38) قطع في السند ولا جرح في النقلة". # وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف ~~من بحره ناسج على منواله. # ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة ~~الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن إسحاق وأسامة بن زيد ~~الليثي2 ومحمد بن/ (?18/ب) عجلان3 ومحمد بن عمرو بن علقمة4 وغير هؤلاء. # فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي5 في كتاب ابن خزيمة وابن حبان ~~صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها ~~علة قادحة6. # وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط7 المذكورة/ (ر18/ب) ~~في حد الصحيح فلا. - والله أعلم -. # وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر – أيضا – لأن كتاب أبي ~~عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على مسلم فإن له8 فيه أحاديث كثيرة ~~PageV01P291 # مستقلة في أثناء الأبواب (نبه1 هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح ~~والحسن والضعيف – أيضا -/ (ي32) والموقوف) . # وأما كتاب الإسماعيلي2 فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة وإنما تحصل الزيادة ~~في أثناء بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. فرب حديث ~~أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه – مثلا – فاستخرجه الإسماعيلي ~~وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه وذلك الآخر ممن تكلم فيه فلا ~~يحتج بزيادته. # وقد ذكر المؤلف – بعد – أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين ~~في ألفاظ الحديث بعينها. # والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة/ (ب39) البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف ~~الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة3 في الصحيح للرواة الذين بين ~~صاحب المستخرج وبين من اجتمع4 مع صاحب الأصل/ (?19/أ) الذي استخرج عليه، ~~وكلما كثرت الرواة بينه وبين من5 اجتمع مع صاحب الأصل ms142 فيه افتقر إلى زيادة ~~التنقير6، وكذا كلما بعد عصر المستخرج من عصر صاحب الأصل كان الإسناد كلما ~~كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم. فإذا روى البخاري - ~~مثلا –عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثا، ورواه ~~الإسماعيلي - مثلا – عن بعض مشايخه عن PageV01P292 # الحكم بن موسى1 عن الوليد بن مسلم2/ (ر19/أ) عن الأوزاعي عن الزهري ~~واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة توقف الحكم بصحتها على ~~تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري؛ لأن الوليد بن ~~مسلم من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه. # وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي وقس على هذا جميع ما في ~~المستخرج. # وكذا الحكم في باقي المستخرجات. # فقد3 رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط ~~في رواته. # بل رأيت في مستخرج أبي نعيم4 وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل ~~مقصودهم/ (ي22) بهذه5 المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه ~~الزيادات وإنما وقعت اتفاقا. والله أعلم. # ومن هنا/ (ب40) يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سد باب النظر عن ~~التصحيح غير مرضي، لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد التي جمعت شروط ~~PageV01P293 # الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح، فكان الأولى ترك باب ~~النظر والنقد مفتوحا، ليحكم على كل حديث بما يليق به. - والله الموفق -. # [ادعاء العراقي تفاوت العدد بين روايات البخاري:] ### | 5- # قوله/ (? 19/ب) ع: "والمراد بهذا العدد (يعني عدد أحاديث صحيح البخاري) ~~رواية محمد بن يوسف الفربري1 فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي ~~حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل النسفي2، فإنها تنقص عن رواية ~~الفربري ثلاثمائة حديث"3. انتهى. # وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا من ~~أثنائه، لأنه اعترض/ (ر ل 19/ب) على ابن الصلاح في إطلاقه هذه العدة من غير ~~تمييز قاعدة4. # [رد الحافظ على العراقي ادعاءه:] # وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع ms143 الروايات الثلاثة في العدد سواء. # وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماد بن شاكر5 وإبراهيم بن معقل لما ~~PageV01P294 # سمعا الصحيح على البخاري فاتهما1 من أواخر الكتاب شيء، فروياه بالإجازة ~~عنه. # وقد نبه على ذلك الحافظ أبو الفضل ابن الطاهر2 وكذا نبه الحافظ أبو علي ~~الجياني3 في كتاب تقييد المهمل، على ما يتعلق بإبراهيم بن معقل فروى بسنده ~~إليه قال: ""وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري"4. # قال أبو علي الجياني: "وكذا فاته من حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة ~~الإفك في باب قوله تبارك وتعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} 5 إلى آخر ~~الباب"6. # وأما/ (ب 41) حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب ~~فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل إنما حصل من طريان ~~الفوت لا من أصل التصنيف. # فظهر أن/ (ي 34) العدة في الروايات كلها سواء. PageV01P295 # وغايته أن الكتاب جميعه عن الفربري بالسماع. # وهند هذين بعضه بسماع بعضه بإجازة1. # والعدة في أصل التصنيف سواء. # فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء مما أطلقه/ (?20/أ) . والله أعلم. ### | 6- # قوله ع: "ولم يذكر عدة كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري ~~بكثرة طرقه"2. انتهى. # وذكر الشيخ في شرح الألفية عن أحمد بن سلمة أن عدة كتاب مسلم بالمكرر ~~اثنا عشر ألف حديث3. # وعن الشيخ محي الدين النووي أن عدته بغير المكرر نحو أربعة آلاف4/ ~~(ر20/أ) قلت: وعندي في هذا نظر. وإنما لم يتعرض المؤلف لذلك، لأنه لم يقصد ~~ذكر عدة ما في البخاري حتى يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم، بل السبب في ~~ذلك ذكر المؤلف لعدة ما في البخاري أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح ~~الذي ليس في الصحيحين غير قليل خلافا لقول ابن الأخرم5. PageV01P296 # لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين: # إحداهما: أن البخاري قال: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح"1. # والأخرى: أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ~~حديثا. ms144 فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما أخرجه. # والجواب عن هذا حاصل عند المؤلف من قوله: "إنهم قد يطلقون هذه العبارة ~~على الموقوفات والمقطوعات والمكررات"2/ (ب42) فباعتبار ذلك يمكن صحة دعوى ~~ابن الأخرم. # ويزيد ذلك وضوحا أن الحافظ أبا بكر محمد بن عبد الله الشيباني المعروف ~~بالجوزقي3 ذكر في كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين ~~حديثا حديثا، فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا ~~فإذا كان الشيخان مع ضيق4 شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا ~~القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ هذا القدر - ~~أيضا – أو يزيد/ (?20/ب) وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ ~~شرطهما لعله يبلغ هذا القدر - أيضا – أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما ~~جاء من الصحابة والتابعين تمت/ (ر20/ب) العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها. ~~PageV01P297 # بل/ (ي35) ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم: # أن الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل (يعني مما يبلغ شرطهما) بالنسبة ~~إلى ما خرجاه. - والله أعلم -. # وأما قول النووي: "لم يفت الخمسة إلا القليل"1. فمراده من أحاديث الأحكام ~~خاصة أما غير الأحكام فليس بقليل2. # ومما يتعلق بالفائدة التي ذكرها الشيخ وهي عدة كتاب مسلم المكرر ما ذكر ~~الجوزقي - أيضا – في المتفق. أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من المتون ~~في كتابيهما ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثا3. # فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث وخمسون حديثا ~~تقريبا [هذا] 4 على مذهب الجوزقي، لأنه بعد المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو ~~من حديث صحابيين حديثا واحدا، كما: إذا خرج البخاري المتن من طريق أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - وخرجه مسلم/ (ب43) من طريق أنس - رضي الله عنه - ~~وهذا غير جار5 على اصطلاح جمهور المحدثين، لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ~~ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معا. وعلى هذا فتنقص العدة كما6 ذكر ~~الجوزقي قليلا ويزيد ms145 عدد7الصحيحين في الجملة فلعله: يقرب من سبعة آلاف بلا ~~تكرير. - والله اعلم -. PageV01P298 # وهذه الجملة تشتمل على الأحكام الشرعية وغيرها من ذكر الأخبار عن الأحوال ~~الماضية من بدء الخلق وصفة المخلوقات/ (?/2/أ) وقصص الأنبياء والأمم وسياق ~~المغازي والمناقب والفضائل والأخبار عن الأحوال الآتية من الفتن والملاحم ~~وأشراط الساعة والبرزخ والبعث وصفة النار وصفة الجنة وغير ذلك، والأخبار عن ~~فضائل الأعمال وذكر الثواب والعقاب/ (ر21/أ) وأسباب النزول. وكثير من هذا ~~قد يدخل في الأحكام، وكثير منه لا يدخل فيها. # فأما ما يتعلق بالأحكام خاصة. فقد ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي1 ~~في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد ~~بن حنبل وغيرهم: أن جملة الأحاديث المسندة عن/ (ي36) النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعني الصحيحة بلا تكرير - أربعة آلاف وأربعمائة حديث. # وعن إسحاق بن راهويه2 أنه سبعة آلاف ونيف. # وقال أحمد بن حنبل: وسمعت ابن مهدي يقول: الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة ~~حديث. # وكذا قال إسحاق بن راهويه عن يحيى بن سعيد. PageV01P299 # (وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي) 1 أن الذي في الصحيحين من أحاديث ~~الأحكام نحو ألفي حديث. # وقال أبو داود السجستاني2 عن ابن المبارك: "تسعمائة، ومرادهم بهذه العدة ~~ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من/ (ب44) أقواله الصريحة في ~~الحلال والحرام. - والله أعلم –". # وقال: "كل منهم بحسب ما يصل إليه. ولهذا اختلفوا"3. # [زعم العراقي أن الحميدي لم يذكر اصطلاحا في الزيادات:] ### | 7- # قوله ع: "والزيادات الموجودة في كتاب الحميدي ليست في واحد من الكتابين، ~~ولم يروها الحميدي بإسناده فيكون حكمها حكم المستخرجات ولا أظهر لنا ~~اصطلاحا أنه يزيد زوائد التزم فيها الصحة فيقلد فيها"4. انتهى. # وقد اعتمد شيخنا رحمه الله تعالى هذا منظومته فقال: "وليت إذ زاد الحميدي ~~ميزا5/ (? 21/ب) ### | .... # وشرح ذلك بمعنى الذي ذكره هنا: أن الحميدي6 لم يميز الزيادات التي ~~PageV01P300 # زادها في الجمع1 ولا اصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح فيقلد في ذلك. وكان ~~شيخنا – رضي الله عنه ms146 – قلد في هذا غيره وإلا فلو راجع كتاب الجمع بين ~~الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها. # ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات/ ~~(ر21/ب) وتبعه على ذلك الشيخ سراج الدين النحوي، فألحق في كتابه "المقنع"2 ~~ما صورته: "هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح، لأنه ما رواها بسنده ~~كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك". # وقال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في "محاسن الاصطلاح" في هذا ~~الموضع ما صورته: وفي "الجمع بين الصحيحين" للحميدي تتمات لا وجود لها في ~~الصحيحين، وهو كما قال ابن الصلاح. إلا أنه كان ينبغي التنبيه على حكم تلك ~~التتمات لتكمل الفائدة. # والدليل على ما ذهبنا إليه من أن الحميدي أظهر/ (ي37) اصطلاحه لما يتعلق ~~بهذه الزيادات موجود في خطبة كتابه إذ قال في أثناء المقدمة ما نصه: "وربما ~~اضفنا إلى ذلك نبذا مما نبهنا له من كتب/ (ب45) أبي الحسن الدارقطني، وأبي ~~بكر الإسماعيلي وأبي بكر الخوارزمي3 (يعني البرقاني) وأبي مسعود ~~PageV01P301 # الدمشقي1 وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين من ~~تنبيه على غرض أو تتميم لمحذوف أو زيادة من2 شرح أو بيان لاسم ونسب أو كلام ~~على إسناد أو تتبع لوهم3. # فقوله: "تتميم لمحذوف أو زيادة" هو غرضنا هنا/ (?22/أ) وهو يختص بكتابي ~~الإسماعيلي والبرقاني، لأنهما استخرجا على البخاري. واستخرج البرقاني على ~~مسلم. # وقوله: "من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم ~~أو نسب"، يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود، ذاك في "كتاب التتبع" وهذا في ~~"كتاب الأطراف". # وقوله: "مما يتعلق بالكتابين"، احترز به عن تصانيفهم التي لا تتعلق ~~بالصحيحين، فإنه لم ينقل منها شيئا هنا. # فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في خطبة كتابه. ثم إنه فيما تتبعته من ~~كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن4 زادها من أصحاب المستخرجات ~~وغيرها/ (ر22/أ) فإن عزاها لمن استخرج أقرها وإن عزاها ms147 لمن لم يستخرج ~~تعقبها غالبا، PageV01P302 # لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول: مثلا: زاد فيه ~~فلان كذا. وهذا لا إشكال فيه وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعا في نسق واحد ~~ثم يقول في عقبه مثلا: اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه الإسماعيلي كذا ~~وهذا يشكل على الناظر غير المميز، لأنه إذا نقل منه حديثا برمته وأغفل ~~كلامه بعده وقع في المحذور الذي حذر منه ابن الصلاح، لأنه حينئذ يعزو على ~~أحد الصحيحين ما ليس فيه، فهذا1 الحامل لابن الصلاح على الاستثناء المذكور. ~~حيث قال عن الحميدي/ (ب46) ... إلى آخره2. ### | 1- # فمن أمثلة ذلك: أنه قال في مسند العشرة في حديث طارق/ (ي38) بن شهاب عن ~~أبي بكر - رضي الله عنه - في قصة وفد بزاخة3 من أسد وغطفان وأن أبا بكر - ~~رضي الله عنه - خيرهم بين الحرب المجلية4 والسلم المخزية فساق الحديث بطوله ~~وقال في آخره: "اختصره البخاري فأخرج طرفا منه"5. وأخرجه بطوله أبو بكر ~~البرقاني"6. PageV01P303 ### | 2- # ومن ذلك: قوله في مسند أبي سعيد الخدري/ (?22/ب) - رضي الله عنه - عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا وأتمها إلا لبنة قال فجئت أنا فأتممت ~~تلك اللبنة". # قال الحميدي: "أحال به مسلم على حديث أبي هريرة1 - رضي الله عنه - في هذا ~~المعنى ولم يسق حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - إلا2 قوله: مثلي ومثل ~~النبيين ثم قال، فذكر نحوه". # قال الحميدي: "وحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - الذي أحال عليه ~~أزيد لفظا وأتم معنى، ومتن حديث أبي سعيد3 - رضي الله عنه - هو الذي ~~أوردناه بينه أبو بكر البرقاني". ### | 3- # ومنها: ما ذكره في مسند عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في/ (ر22/ب) ~~إفراد البخاري عن هزيل4 عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "إن أهل ~~الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون"5. # قال الحميدي: "اختصره البخاري ولم يزد على هذا". وأخرجه بطوله ms148 أبو بكر ~~البرقاني من تلك الطريق عن هزيل قال: "جاء رجل إلى عبد الله PageV01P304 # - رضي الله عنه - فقال: إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات وترك مالا ولم يدع ~~وارثا". فقال عبد الله - رضي الله عنه -: "إن أهل الإسلام لا يسيبون كأهل ~~الجاهلية، فإنهم كانوا يسيبون، فأنت ولي نعمته ولك ميراثه، فإن تأثمت1 أو ~~تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال"2. ### | 4- # ومنها ما ذكره في مسند أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: "الحديث ~~الحادي والثلاثون (يعني من أفراد/ (ي39) البخاري) عن أبي سعيد المقبري ~~كيسان3 عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من/ (?23/أ) لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن ~~يدع طعامه وشرابه". # قال الحميدي4: "أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث أحمد بن يونس5 ~~عن ابن أبي ذئب6 عن سعيد المقبري عن أبيه وهو الذي أخرجه البخاري7 من طريقه ~~فزاد فيه والجهل بعد قوله والعمل به". انتهى. PageV01P305 # فانظر كيف لم يسامح بزيادة لفظة واحدة في المتن حتى بينها وأوضح أنها ~~مخرجة من الطريق التي خرجها البخاري. فمن يفصل هذا التفصيل كيف يظن به أنه ~~لا يميز بين ألفاظ الصحيحين اللذين جمعهما وبين الألفاظ المزيدة في رواية ~~غيرهما. ### | 5- # ومنها: ما ذكره في مسند عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - في أفراد ~~البخاري عن أبي السفر سعيد بن يحمد1 قال: سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون ولا ~~تذهبوا/ (ر23/أ) فتقولوا قال ابن عباس: "من طاف بالبيت، فليطف من وراء ~~الحجر، ولا تقولوا الحطيم2، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو ~~نعله أو قوسه"3 لم يزد (يعني البخاري) 4. # وزاد البرقاني في الحديث بالإسناد المخرج به: "وأيما صبي حج به أهله فقد ~~قضت حجته عنه ما دام صغيرا، فإذا بلغ فعليه حجة أخرى. # وأيما/ (ب48) عبد حج به أهله، فقد قضت [حجته] 5 ms149 عنه ما دام عبدا فإذا ~~أعتق فعليه حجة أخرى. PageV01P306 # ومن المواضع التي1 تعقبها على غير أصحاب المستخرجات ما حكاه في مسند جابر ~~عن أبي مسعود الدمشقي أنه قال – في الأطراف -: حديث أبي خثيمة زهير بن ~~معاوية2 عن أبي الزبير عن/ (?23/ب) جابر - رضي الله عنه - قال: جاء سراقة3 ~~فقال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. أرأيت عمرتنا هذه ~~لعامنا/ (ي40) أو للأبد؟ # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل للأبد". # قالوا يا رسول الله! فبين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. فيم العمل اليوم ~~... ؟ الحديث. # قال أبو مسعود: رواه مسلم عن أحمد (يعني ابن يونس) ويحيى (يعني ابن يحيى) ~~يعني كلاهما عن زهير. # قال الحميدي: "كذا قال أبو مسعود. والحديث عند مسلم في القدر4 كما قال عن ~~أحمد ويحيى5، وليس فيه هذه القصة التي في العمرة". PageV01P307 # قال الحميدي: "والحديث في الأصل أطول من هذا، وإنما أخرجه مسلم منه ما ~~أراد وحذف الباقي. # وقد أورده بطوله أبو بكر البرقاني في كتابه بالإسناد من حديث زهير، ثم ~~ساقه الحميدي1 من عند البرقاني بتمامه. وهذا غاية في التمييز والتبيين ~~والتحري. ### | 6- # ونظير هذا سواء. قال أبو مسعود أيضا في ترجمة قرة بن خالد2 عن أبي الزبير ~~عن جابر - رضي الله عنه - قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~لقي الله تعالى لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل ~~النار"3/ (ر23/ب) . # قال: ودعا4 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحيفة عند موته، فأراد أن ~~يكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده، فكثر اللغط وتكلم عمر - رضي الله عنه - ~~فرفضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P308 # قال الحميدي: من قوله: "ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" إلى آخره ~~ليس عند مسلم1 وهو في الحديث أخرجه بطوله البرقاني من حديث قرة ولكن/ (ب49) ~~مسلما اقتصر على ما أراد منه2. ### | 7- # ومن ذلك: ما ذكره في حديث ابن عباس عن علي - رضي الله عنهم - قال: "نهاني ~~رسول الله - صلى ms150 الله عليه وسلم - عن القراءة في الركوع والسجود"3/ (? ~~24/أ) قال زاد في الأطراف في روية ابن عباس عن علي - رضي الله عنهم - النهي ~~عن خاتم الذهب وليس ذلك عندنا في أصل كتاب مسلم. # قال الحميدي: "ولعله وجد في نسخة أخرى"4. ### | 8- # وقال في مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - في الحديث الثالث: عن أنس بن ~~مالك عن/ (ي 41) عن أبي هريرة - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "قال الله عز وجل: إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت منه ذراعا، ~~وإذا تقرب مني ذراعا تفربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة" 5. # لفظ6 حديث مسلم، زاد ابن مسعود - رضي الله عنه -: "وإن هرول سعيت إليه، ~~والله تعالى أسرع بالمغفرة". # قال الحميدي: "لم أر هذه الزيادة في الكتابين"7. PageV01P309 # قلت: والزيادة المذكورة تفرد بها محمد بن أبي السري العسقلاني1 ولم يخرجا ~~له. وقد بينت ذلك في تغليق التعليق. # فهذه الأمثلة توضح أن الحميدي يميز الزيادات التي يزيدها هو أو غيره ~~خلافا لمن نفى ذلك, - والله أعلم -. # وقد قرأت في كتاب (الحافظ أبي سعيد) 2 العلائي في علوم الحديث له3 قال – ~~لما ذكر المستخرجات -: ومنها: المستخرج على البخاري للإسماعيلي. والمستخرج ~~على الصحيحين للبرقاني وهو مشتمل على/ (ر24/أ) زيادات كثيرة في تضاعيف متون ~~الأحاديث، وهي التي ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين منبها عليها. # هذا لفظه بحروفه وهو عين المدعى ولله الحمد. ### | 25- # قوله (ص) :/ (ب 50) "فليس لك أن تنقل حديثا منها4 وتقول: هو على هذا ~~الوجه في كتاب البخاري ومسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال: ~~أخرجه البخاري"5 بهذا اللفظ. # قلت محصل هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو ~~إما أن يصرح6/ (? 24/ب) بالمرادفة أو بالمساواة أو لا يصرح. إن صرح فذاك، ~~وإن لم يصرح كان على الاحتمال. PageV01P310 # فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل الحديث منها ويقول هو على هذا ~~الوجه فيها، لكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما أطلق؟ ms151 هذا محل بحث وتأمل. # فائدة: # استنكر ابن دقيق العيد عزو المصنفين على أبواب الأحكام الأحاديث إلى ~~تخريج البخاري ومسلم مع تفاوت المعنى؛ لأن من1 شأن من هذه حاله أن يستدل ~~على صحة/ (ي42) ما بوب فإذا ساق الحديث بإسناده ثم عزاه لتخريج أحدهما أوهم ~~الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك، ولو كان ما أخرجه صاحب الصحيح لا يدل ~~على مقصود التبويب فيكون فيه تلبيس غير لائق ثم إن فيه (مفسدة2 أيضا) من ~~جهة أخرى وهو احتمال أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به كما ~~بيناه غير مرة، فإذا ظن الظان أن صاحب الصحيح أخرجه بلفظه قطع نظره عن ~~البحث عن أحوال رواته اعتمادا على صاحب الصحيح، والحال أن صاحب الصحيح لم ~~يخرج ذلك، فيوهم فاعل ذلك ما ليس بصحيح صحيحا، هذا معنى كلامه. # ثم قال: "ولا/ (24/ب) ينكر هذا على من صنف على غير الأبواب كأصحاب ~~المعاجم3 والمشيخات4، فإن مقصودهم أصل الإسناد لا الاستدلال بألفاظ المتون" ~~والله أعلم. PageV01P311 ### | 26- # قوله (ص) : "بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ~~ألفاظ الصحيحين أوأحدهما"1. # محصله/ (ب51) أن اللفظ إن كان متفقا فذاك/ (? 25/أ) وإن كان مختلفا فتارة ~~يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما. ويبقى ما إذا كان كل منهما ~~أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل للمختصر أن يسوق الحديث مساقا ~~واحدا وينسبه إليهما ويطلق ذلك أو عليه أن يبين؟. # هذا محل تأمل، ولا يخفى الجواز وقد فعله غير واحد والله أعلم. ### | 27- # قوله (ص) : في ذكر المستدرك للحاكم: "وهو واسع الخطو في شرط الصحيح ~~متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره ... " إلى آخر كلامه2. # [زعم الماليني أنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشيخين:] # أقول: حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي3 عن أبي سعد الماليني4 أنه ~~PageV01P312 # قال: "طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم ~~أر فيه حديثا على شرطهما"1. # وقرأت بخط بعض/ (ي 43) الأئمة أنه رأى بخط عبد ms152 الله بن زيدان المسكي2 ~~قال: أملى علي الحافظ أبو محمد عبد الغني3 بن عبد الواحد بن علي بن سرور ~~المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: "نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا ~~الكلام فلم أجد حديثا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث: ### | 1- # حديث أنس "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"4. ### | 2- # وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم5. PageV01P313 ### | 3- # وحديث علي - رضي الله عنه - "لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع"1، انتهى. # وتعقب الذهبي قول الماليني فقال: هذا غلو وإسراف وإلا ففي المستدرك جملة ~~وافرة/ (ر25/أ) على شرطهما، وجملة كثيرة على شرط أحدهما، وهو قدر النصف، ~~وفيه نحو الربع مما صح سنده أو حسن. # وفيه بعض العلل. وباقيه مناكير وواهيات/ (?25) وفي بعضها موضوعات قد ~~أفردتها2 في جزء/ (ب52) . انتهى كلامه. # وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين. # من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال، فنقول: # أ- ينقسم المستدرك أقساما كل قسم منها يمكن تقسيمه: # الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجا برواته3 في الصحيحين أو ~~أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل، واحترزنا بقولنا على صورة ~~الاجتماع عما احتجا برواته على صورة الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، ~~فإنهما احتجا بكل منهما، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين4 عن الزهري؛ لأن ~~سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه. # فإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين PageV01P314 # ؛ لأنهما احتجا بكل منهما. بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل ~~منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ~~ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلا عن سماك بن حرب1 ~~عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، فإن مسلما احتج بحديث ~~سماك/ (ي44) إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاري ~~بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما فلا يجتمع فيه ~~صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره. ms153 # واحترزت بقولي أن يكون سالما من العلل بما2 إذا احتجا بجميع رواته على ~~صورة الاجتماع إلا/ (ر25/ب) أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره، ~~فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا/ (?26/أ) من رواية المدلسين ~~بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى/ (ب/53) ، وكذا3 لم يخرجا ~~من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح ~~حديثهم قبل الاختلاط. فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه4 مدلس قد ~~عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه، بأنه على شرطهما، وإن كانا5 قد ~~أخرجا ذلك الإسناد بعينه. # إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح6 أن الراوي سمع PageV01P315 # من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط ~~أحدهما. # ولا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو1 أصلا إلا ~~القليل كما قدمنا. # نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما ~~استدركها الحاكم واهما في ذلك ظنا أنهما لم يخرجاها. # (ب) القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على ~~سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره. ويلحق ~~بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه. كما أخرج مسلم ~~من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~ما لم يتفرد به. # فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه2 ما خرج بعضها إلا ~~بعدما تبين له أن ذلك مما لم ينفرد به. فما كان بهذه المثابة لا يلحق ~~أفراده بشرطهما. # وقد عقد/ (ر26/أ) الحاكم في كتاب المدخل بابا مستقلا3/ (ي45) ذكر فيه من ~~أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد4 ما أخرجا من ذلك، ثم أنه مع هذا ~~الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك/ (? 26أب) زاعما أنها على شرطهما. # ولا شك في نزول أحاديثه عن درجة الصحيح ms154 بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، ~~لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن/ (ب54) . PageV01P316 # والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحا ~~تبعا لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن ~~الحديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهذا القسم هو عمدة الكتاب. # (ج) القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في ~~المتابعات. وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في ~~الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك ~~على سبيل الوهم. وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها. ~~كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج1 عن الحسن بن علي2 في ~~التزيين للعيد3. قال في أثره: # "لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته" وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلا. # ومن هنا دخلت الآفة كثيرا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثا ~~PageV01P317 # يلتحق بدرجة الصحيح فضلا عن1 أن يرتفع إلى درجة الشيخين - والله أعلم -. # ومن العجيب2 ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم3. وقال ~~بعد روايته: # "هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن"4. مع أنه قال في ~~كتابه الذي جمعه في الضعفاء: # "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى/ (ر26/ب) عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى ~~على5 من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه". # وقال في آخر هذا الكتاب: "فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأن ~~الجرح/ / (ب55) (?27/أ) لا أستحله تقليدا. انتهى. PageV01P318 # فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة. # ومن هنا يتبين صحة (قول ابن الأخرم التي قدمناها) 1. # وأن قول المؤلف أنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد، بل هو قليل بالنسبة ~~إلى أحاديث الكتابين؛ لأن2 المكرر يقرب من ستة آلاف. # والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي ~~حررناه دون الألف، فهو ms155 قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين - والله أعلم -. # وقد بالغ ابن عبد البر فقال: ما معناه أن البخاري ومسلما إذا اجتمعا على ~~ترك/ (ي46) إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة وإن وجدت فهي ~~معلولة. # وقال في موضع آخر: "وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئا منه وحسبك3 ~~بذلك ضعفا". # هذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم والله أعلم4. ### | 8- # قوله (ع) : "وكلام الحاكم مخالف لما فهموه"5 (يعني ابن الصلاح وابن دقيق ~~العيد والذهبي) من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما، بأن ~~PageV01P319 # البخاري – مثلا - ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى ~~يتعقب به عليه. # قلت: لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين1 اللذين ذكرهما شيخنا - رحمه ~~الله تعالى- فإنه إذا كان عنده الحديث قد2 أخرجا أو أحدهما لرواته قال: ~~"صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح ~~الإسناد حسب3/ (ر27/أ) . # ويوضح ذلك قوله – في باب التوبة – لما أورد حديث أبي عثمان4عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - مرفوعا: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". قال: هذا حديث صحيح ~~الإسناد "وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان هو النهدي لحكمت5 بالحديث ~~على شرط الشيخين"6. # فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما ~~وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره. PageV01P320 # وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان، فيصحح على شرطهما بعض ما ~~لم يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه ~~الاعتراض. - والله أعلم -. # [فوائد المستخرجات:] ### | 28- # قوله/ (ي47) (ص) : "ثم إن التخاريج على الكتابين يستفاد منها فائدتان" ~~فذكرهما1 قال شيخنا في التعقب عليه: "لو قال: إن هاتين الفائدتين من فوائد ~~المستخرجات لكان أولى"2. # ثم زاد عليه فائدة ثالثة هي تكثر طرق الحديث ليرجح بها عند المعارضة3. ~~وهذه الفائدة قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له4. # وتلقاها عنه الشيخ ms156 محي الدين النووي، فاستدركها عليه في مختصره في علوم ~~الحديث5. # وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها: # أحدها6: الحكم بعدالة من أخرج له فيه، لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه ~~أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده. # فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما منهم: # أ- من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج, فلا كلام فيهم PageV01P321 # ب- ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا ~~قادحا فيقدم (وإلا فلا) 1. # ج- ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تخرج فتخريج من ~~يشترط/ (ر27/ب) الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو ~~موثوق. فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي/ (?28/أ) يروونها بهذا الإسناد ~~ولو لم يكن في ذلك المستخرج والله أعلم. # الثانية: ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في الصحيح ~~بالعنعنة, فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه ~~المدلس من شيخه, لكن ليس اليقين كالاحتمال، فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ~~ينفي أحد الاحتمالات. # الثالثة: ما يقع فيها2 من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط (وهو ~~في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك) 3 والحال فيها كالحال في التي ~~قبلها سواء بسواء4. # الرابعة: ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في ~~الإسناد أو في المتن. # الخامسة: ما يقع فيها من التميز للمتن المحال به على المتن المحال عليه5 ~~وذلك في "كتاب مسلم/ (ي48) كثير جدا, فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض ~~PageV01P322 # الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: ~~مثله فيحمل على أنه نظير سواء. # وتارة يقول: نحوه أو معناه, [فتوجد] 1 بينهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ~~ذلك من الفوائد ما لا يخفى. # السادسة: ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في ~~الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل. # السابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح ms157 ~~موقوفة أو كصورة الموقوف، كحديث ابن عون2 عن نافع عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - قال: "اللهم بارك لنا في يمننا/ (ر28/أ) ... الحديث أخرجه ~~البخاري3 في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفا، ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعا بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه, في ~~أمثلة كثيرة لذلك. # وكملت/ (?28/ب) فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة4 التي ذكرناها عشر ~~فوائد - والله الموفق - ### | 29- # قوله (ص) - لما ذكر التعليق الممرض -: "وليس5 في شيء منه حكم PageV01P323 # منه بصحة ذلك عمن1 ذكره عنه ... ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر ~~بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه"2. # وقال - في ذكر التعليق الجازم -: "ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح ~~قليل3 يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب ~~وموضوعه"4 ... انتهى. # أقول: بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ليس بالقليل إلا أن يريد ~~بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب فيتجه، بل جزم أبو الحسن ابن ~~القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ليست على شرطه، وإن كان ~~ذلك لا يقبل من ابن القطان على ما سنوضحه. # وأما قول ابن الصلاح - في التعليق الممرض -: "ليس في شيء منه حكم بالصحة ~~على من علقه عنه" فغير مسلم لأن جميعه صحيح عنده، وإنما/ (ي49) يعدل عن ~~الجزم لعلة تزحزحه عن شرطه. # وهذا بشرط أن يسوقه مساق الاحتجاج به، فأما ما أورده من ذلك على سبيل ~~التعليل له والرد أو صرح بضعفه، فلا. # وقد بينت ذلك على وجوهه وأقسامه في كتابي تغليق التعليق5. # وأشير هنا إلى طرف من ذلك يكون أنموذجا لما وراءه فأقول: PageV01P324 # [تقسيم التعليق في البخاري:] # الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه. # أ- منها: ما يوجد في موضع آخر من كتابه/ (ر28/ب) . # ب- ومنها: ما لا يوجد إلا معلقا. # فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر ~~شيئا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام ms158 كرره في الأبواب بحسبها، ~~أو قطعة في الأبواب إذا كانت الجملة/ (ب59) يمكن انفصالها من الجملة ~~الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ ~~شيوخه ونحو ذلك. # فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، واشتمل على أحكام ~~واحتاج إلى تكريرها، فإنه والحالة والحالة هذه أما أن يختصر المتن أو يختصر ~~الإسناد. # وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر1. # وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا، فهو على صورتين: # إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض. # فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما2 أبرز من رجاله، ~~فبعضه3 يلتحق بشرطه. # والسبب في تعليقه له إما كونه4 لم5 يحصل له مسموعا، وإنما أخذه على ~~PageV01P325 # طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن ~~إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك، [وبعضه] 1يتقاعد عن ~~شرطه، وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة. # وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا/ ~~(ي50) يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة ~~لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله عنه. # نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو ~~لوجود علة فيه عنده/ (ر29/أ) ، ومنه2: ما هم حسن، ومنها: ما هو ضعيف وهو ~~على قسمين: # أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر. وثانيهما: ما لا يرتقي عن رتبة الضعيف/ ~~(?29/ب) وحيث يكون بهذه المثابة، فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في ~~كتابه3. # ولنذكر أمثلة لما ذكرناه: # فمثال التعليق الجازم الذي يبلغ شرطه ولم يذكره في موضع آخر: # أ- قوله في كتاب الصلاة4: وقال إبراهيم بن طهمان5 عن حسين المعلم6 عن ~~يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله PageV01P326 # تعالى عنهما قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يجمع ms159 بين صلاة ~~الظهر والعصر إذا كان على ظهر مسير ويجمع بين المغرب والعشاء". # وهو حديث صحيح1 على شرط البخاري، فقد رويناه من طريق أحمد بن حفص2 ~~النيسابوري عن أبيه3 عن إبراهيم بن طهمان هكذا4. وأحمد وأبوه ومن فوقهما5 ~~قد أخرج لهم البخاري في صحيحه محتجا بهم. # ب- وقوله في الوكالة وغيرها: "وقال عثمان بن الهيثم6 ثنا عوف7 ثنا محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "وكلني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -بزكاة رمضان ... الحديث بطوله8 وقد أورده في مواضع مطولا ~~ومختصرا"9. PageV01P327 # وعثمان من مشايخه الذين سمع منهم الكثير ولم يصرح بسماعه منه1 لهذا ~~الحديث فالله أعلم هل سمعه أم2 لا. # ومن الأحاديث التي علقها بحذف جميع الإسناد وهي على شرطه ولم يخرجها في ~~موضع آخر: # ج- قوله/ (ي51) في الصيام3: "وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء". # وأخرجه4 النسائي قال: ثنا محمد بن يحيى5 ثنا بشر بن عمر6 ثنا PageV01P328 # مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن1/ (ر29/ب) عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - بهذا2. # وأصل3 هذا الحديث عند البخاري بلفظ آخر من/ (?30/أ) حديث الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم / (ب/61) بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة" 4. # د- ومثال التعليق الجازم الذي لا يبلغ شرطه وإن كان صحيحا قوله - في ~~الطهارة - وقال بهز (بن حكيم) 5 عن أبيه عن جده (عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) 6 "الله أحق أن يستحيى منه من الناس"7. # وهو حديث مشهور أخرجه أصحاب السنن الأربعة8 من حديث بهز، PageV01P329 # وبهز1 وأبوه2 وثقهما جماعة. وصحح حديث بهز غير واحد من الأئمة. نعم وتكلم ~~في بهز غير واحد، لكنه لم يتهم ولم يترك. # وقد علق البخاري حديثا من نسخة بهز بن حكيم فلم يذكر إلا الصحابي وهو ~~معاوية بن حيدة جد بهز، فأتى بصيغة التمريض3 وقوله في ms160 الطهارة4 أيضا وقالت ~~عائشة رضي الله عنها: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى ~~على كل أحيانه". # وقد اخرج مسلم5 هذا الحديث من طريق خالد بن سلمة6 عن عبد الله البهي7 عن ~~عروة PageV01P330 # عن عائشة رضي الله تعالى عنها واستغربه الترمذي1. # وخالد تكلم فيه بعض الأئمة وليس هو من شرط البخاري وقد تفرد بهذا الحديث ~~والله أعلم. # ?- ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع: # قوله في كتاب الزكاة2 وقال طاووس3: قال معاذ (يعني ابن جبل رضي الله عنه) ~~لأهل/ (ي52) اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص4 أو لبيس5 في الصدقة مكان ~~الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. # والإسناد صحيح إلى طاووس، قد رويناه في كتاب الخراج ليحيى بن آدم6 عن/ ~~(ر30/أ) سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة7 عن ~~PageV01P331 # طاووس، لكنه منقطع؛ لأن طاووسا لم يسمع من معاذ1 رضي/ (?30/ب) الله عنه - ~~والله سبحانه وتعالى أعلم -. # فائدة: # سمى الدمياطي2 ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة، فقال في كلامه في حديث ~~أبي أيوب3 في الذكر4: "أخرجه البخاري حوالة فقال: "قال موسى بن إسماعيل5: ~~ثنا وهيب6 عن داود7 عن عبد الرحمن بن PageV01P332 # أبي ليلى1 عن أبي أيوب". # و ومثال التعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ شرط البخاري لكونه لم ~~يخرج لبعض رجاله. # قوله في الصلاة2: "ويذكر ع عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: "قرأ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى ~~وهارون عليهما السلام أو ذكر عيسى عليه السلام أخذته سعلة فركع". # وهو حديث صحيح رواه مسلم3 من طريق محمد بن عباد بن جعفر4 عن أبي سلمة بن ~~سفيان5 وعبد الله بن عمرو القاري6 وعبد الله بن PageV01P333 # المسيب1 - ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب2 - رضي الله تعالى عنه - به. # ولم يخرج البخاري بهذا الإسناد شيئا سوى ما لم3 يبلغ شرطه، لكونه معللا4. ~~PageV01P334 # وقوله - في الصيام - "ويذكر عن أبي خالد1 (يعني الأحمر) عن الأعمش ms161 عن ~~الحكم2 ومسلم البطين3 وسلمة بن كهيل4 عن سعيد بن جبير5 وعطاء6 ومجاهد7 عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قالت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن أختي ماتت ... "8 الحديث. PageV01P335 # وهذا الإسناد صحيح1. # إلا أنه معلل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده2 ولتفرد أبي خالد بهذه ~~السياقة/ (ي3) وقد خالفه فيها من هو أحفظ وأتقن3 فصار حديثه شاذا/ (ر30) ~~للمخالفة. PageV01P336 # وقد أخرجه مع ذلك ابن خزيمة/ (ب63) في صحيحه1 وأصحاب السنن2 وأخرجه مسلم3 ~~في المتابعات ولم يسق لفظه. # ز- ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده حسنا قوله في الزكاة: "ويذكر ~~عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق" 4. # وهذا الحديث وصله هكذا5 سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في حديث ~~طويل في الزكاة. PageV01P337 # وقد قدمنا1 أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح؛ لأنه ~~ضعيف فيه وإن كان كل منهما ثقة. # لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق2 رضي الله تعالى عنه وغيره3 فاعتضد ~~به حديث سفيان بن حسين وصار حسنا. # وقوله في كتاب البيوع: "ويذكر عن عثمان رضي الله عنه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: "إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل" وهذا الحديث4 رواه ~~أحمد5 والبزار وابن ماجه6 من طريق ابن لهيعة7 عن موسى بن وردان8 عن سعيد بن ~~المسيب عن عثمان بن عفان9 رضي الله PageV01P338 # عنه وابن لهيعة ضعيف، لكنه اعتضد برواية يحيى بن أيوب المصري1 وهو من ~~رجال البخاري عن عبيد الله2 بن المغيرة3 وهو ثقة عن منقد مولى ابن سراقة4 ~~وهو مستور ولم يضعفه أحد عن عثمان رضي الله عنه. # كذلك رويناه في فوائد سمويه5 وفي سنن الدارقطني6. # فاعتضد هذا الإسناد بهذا الإسناد فصار حسننا. # ح- ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده ضعيفا فردا لكنه انجبر بأمر ~~آخر. # قوله/ (ي54) في الوصايا7: "ويذكر أن/ (ر31/أ) النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قضى بالدين ms162 قبل الوصية". PageV01P339 # وهذا الحديث رواه الترمذي1 وغيره2 من رواية أبي إسحاق السبيعي3 عن ~~الحارث4 عن علي - رضي الله تعالى عنه -، والحارث ضعيف/ (? ل 31: ب) جدا وقد ~~استغربه الترمذي5 ثم حكى إجماع أهل العلم على القول بذلك فاعتضد الحديث ~~بالإجماع - والله أعلم -. # (ط) ومثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن درجة الضعيف ولم ينجبر بأمر ~~آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف - قوله في الصلاة: # "ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - رفعه "لا يتطوع الإمام في ~~مكانه". ولم يصح6. # وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود7 من طريق ليث بن أبي سليم ~~PageV01P340 # عن الحجاج بن عبيد1 عن إبراهيم بن إسماعيل2 عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - نحوه. وليث بن أبي سليم3 ضعيف وقد تفرد به وشيخ شيخه لا يعرف. # وقوله - في كتاب الهدية -: "ويذكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~مرفوعا. "إن جلساءه شركاؤه" ولم يصح"4. # وهذا الحديث لا يصح رفعه، فقد رويناه في مسند5 عبد6 بن حميد وفي كتاب ~~الحلية7 وغيرها - من طريق مندل بن علي8 عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها". PageV01P341 # ومندل بن علي ضعيف. والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - موقوفا كذلك رويناه في مصنف عبد الرزاق1 وفي فوائد الحسن بن رشيق ~~من طريقه، عن محمد بن مسلم الطائفي2 عن عمرو بن دينار موقوفا. # وروي عن عبد الرزاق مرفوعا3 ولم يثبت عنه. # ومحمد بن مسلم الطائفي فيه مقال ولكنه أرجح من مندل. # وقد صحح كونه موقوفا أبو حاتم الرازي/ (ي 55) فيما ذكره ابنه عنه في ~~العلل4 فقال: إن رفعه منكر. # فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح/ (ر31/ب) أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من ~~التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض ~~الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن ms163 أورده في معرض الرد ~~فهو ضعيف عنده، وقد بينا أنه يبين كونه ضعيفا - والله الموفق -5. # وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة. PageV01P342 # أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان ~~فيه ضعف وانقطاع. # وإذا علق عن شخصين وكان لهما (إسنادان مختلفان) 1 مما يصح أحدهما ويضعف ~~الآخر، فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض - والله أعلم -. # وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -2 وإلى ~~أصحابه. # أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل، وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم ~~الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث. # فمنها: ما يكون صحيحا وهو الأكثر. # ومنها: ما يكون ضعيفا. كقوله3، في باب اثنان فما فوقهما جماعة، ولكن ليس ~~شيء من ذلك ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق ~~الأحاديث، وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه4 والكلام عليه وبه/ (ب 66) ~~وبالتعليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه جامع البخاري من الحديث، ويوضح سعة ~~اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة وتفصيلا - رحمه الله تعالى5 -. ~~PageV01P343 # تنبيه: ### | 30- # قول ابن الصلاح، في هذه المسألة: "وأما1 الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد ~~أو أكثر ... ففي بعضه نظر"2. # إنما خص النظر ببعضه، لأنه كما أوضحته على قسمين: # أحدهما/ (?32/ب) : ما أورده موصولا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو ~~موضعين/ (ر32/ب) ، فهذا لا نظر فيه، لأن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق ~~شاهدا له. # وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا/ (ي 56) فهذا هو موضع النظر، ~~وقد أفردته بتأليف مستقل لطيف الحجم جم الفوائد3 ولله الحمد. ### | 9- # قوله (ع) 4: وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا ثم عقبه بقوله: "ورواه ~~فلان". وقد جمعها الرشيد العطار5 في الغرر المجموعة وقد بينت ذلك كله في ~~جزء مفرد" انتهى6. # وفيه أمور: # الأول: فيه بقية أربعة عشر. ليس فيه عند الرشيد إلا ثلاثة PageV01P344 # عشرة. والذي أوقع الشيخ في ذلك أن أبا علي الجياني1 - وتبعه المازري -– ~~ذكر أنها أربعة عشر لكنه لما سردها2 أورد منها ms164 حديثا مكررا وهو حديث ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - "أرأيتكم ليلتكم هذه"3 هذا الذي كرر، فصارت ~~العدة ثلاثة عشر كما سأذكرها مفصلة. # وقد نبه على هذا الموضع ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم4، وتبعه النووي5. # والثاني: قوله: إنه يرويه متصلا ثم عقبه بقوله "ورواه فلان". ليس ذلك في ~~جميع الأحاديث المذكورة، وإنما وقع ذلك منه في ستة أحاديث منها. ~~PageV01P345 # أحدها: في حديث أبي جهيم1 كما ذكره الشيخ2. # الثاني3 والثالث4 في حديثي الليث كما ذكرهما الشيخ وأن مسلما وصلهما/ ~~(ب67) من طريق أخرى5. PageV01P346 # والرابع1: في حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في قصة ماعز قال: ~~ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد2 بعد أن أورده من طريق غيره. # والخامس3: في حديث البراء بن عازب4 - رضي الله تعالى عنهما - في الصلاة/ ~~(?33/أ) الوسطى قال: ورواه الأشجعي5 عن سفيان عن الأسود بن قيس6 بعد أن ~~أورده من طريق أخرى7 عن البراء/ (ر33/أ) بن عازب - رضي الله تعالى عنه -. ~~PageV01P347 # والسادس1: في حديث عوف بن مالك2 حديث "خيار أئمتكم الذين تحبونهم" 3. # قال: ورواه معاوية بن صالح4. # وأما السبعة الثانية: # فأحدها: في الجنائز في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في خروجه - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع5. # قال - فيه - حدثني من سمع حجاجا الأعور6 ثنا ابن/ (ي57) جريج. أورده عقب ~~حديث ابن وهب عن ابن جريج7. PageV01P348 # وثانيها1: في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثت عن أبي أسامة2، وممن ~~روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري3 وهذا وصله الجلودي4 صاحب ابن سفيان ~~قال: ثنا محمد بن المسيب5 ثنا إبراهيم بن سعيد6. # وثالثها7: في باب السكوت بين التكبير والقراءة حديث أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه -. PageV01P349 # قال: حدثت عن يحيى بن حسان1 ويونس بن محمد2 وغيرهما، قالوا: ثنا عبد ~~الواحد3. # أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري4 عن عبد الواحد. # رابعها5: في باب وضع الجوائح من حديث عمرة عن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت6: "سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم بالباب ... " الحديث ~~قال ms165 فيه حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس7 وهذا ~~لم يورده إلا من طريق عمرة8. PageV01P350 # خامسها1: في باب احتكار الطعام في/ (ب 68) حديث معمر العدوي2 قال: حدثني ~~بعض أصحابنا عن عمرو بن عون3 وقد وصله من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب4. # سادسها5: في آخر كتاب القدر6 في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - "لتركبن ~~سنن من كان قبلكم". # قال: حدثني عدة من/ (?32/ب) أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم7 عن أي غسان8 ~~عن9 زيد بن أسلم. # وقد وصله من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم. PageV01P351 # سابعها:/ (ر33/ب) في كتاب الصلاة في حديث كعب بن عجرة1 قال فيه: ثنا صاحب ~~لنا: ثنا إسماعيل بن زكريا كذا ذكر الجياني أنه وقع في روايتهم2. # وأما الذي في رواية الجلودي3 عند المشارقة فقال مسلم فيه: ثنا محمد بن ~~بكار4 ثنا إسماعيل بن زكريا5. # والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه6. فعلى هذا فهي اثنا ~~عشر حديثا فقط7. PageV01P352 # ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل منها ~~اسم من حدثه، فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقول الجياني ومن تبعه/ ~~(ي58) ، فكان حق العبارة أن يقول: "وفيه بقية ثلاثة عشر موضعا منقطعة. لا ~~كما قال: إنه يقول: ورواه فلان". # وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو ~~به في موضع آخر، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلا ~~ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست ~~بمنقطعة. # الثالث: قوله "إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله من طريق ~~أخرى إلا حديث أبي الجهيم"1. هذا صحيح بقيد التعليق، لكن قد بينا أن الذي ~~بصيغة التعليق إنهما هو ستة لا أكثر. # أما/ (ب69) على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعا فإن فيها ~~حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر. # أحدهما: حديث عمرة ms166 عن عائشة - رضي الله عنها - في الجوائح/ (?34/أ) كما ~~بيناه2 فإنه ما أورده إلا من تلك الطريق. # وثانيهما: حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - الذي قال فيه: ~~حدثت عن أبي أسامة - رضي الله عنه - وقد تقدم أن الجلودي/ (ر34/أ) وصله، ~~وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن الصلاح؛ فإن ~~مسلما قال: "حدثت عن أبي أسامة". # فلو اقتصر على هذا لكان متصلا في إسناده مبهم على ما قررناه، منقطع على ~~رأي الجياني. لكن زاد بعد ذلك فقال: وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن ~~PageV01P353 # سعيد الجوهري"1 وإبراهيم هذا من شيوخ مسلم، قد سمع منه غير هذا وأخرج عنه ~~مما سمعه في صحيحه غير هذا مصرحا به. # وقد قرر ابن الصلاح أن المعلق إذا سمى بعض شيوخه وكان غير مدلس حمل على ~~أنه سمعه منه2 كما ذكر ذلك في حديث هشام بن عمار3 الذي أخرجه البخاري4 في ~~تحريم المعازف، ولا فرق بين أن يقول المعلق: قال أو روى أو ذكر أو ما أشبه ~~ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة. فهذا منها - والله الموفق -. # وقد عثرت في صحيح مسلم على/ (ي59) شيء غير هذا مما يلحق بهذا وبينته فيما ~~كتبته من النكت على شرح مسلم للنووي والله أعلم. ### | 10- # قوله (ع) : "بل أزيد على هذا وأقول: الظاهر أن البخاري لم يرد برد الصدقة ~~حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - المذكور في بيع المدبر/ (ب70) وإنما أراد ~~والله أعلم حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في الرجل الذي دخل والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه ... " الحديث. PageV01P354 # وهو حديث ضعيف رواه الدارقطني وغيره1 انتهى. # فيه أمور: # أحدها: أن الدارقطني لم يرو قصة الداخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أصلا، وإنما ~~رواه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -. # وسبب هذا الاشتباه في هذا أن القصة شبيهة بحديث جابر - رضي الله تعالى ~~عنه - في قصة/ (ر34/ب) ms167 سليك الغطفاني2 التي أخرجها أصحاب الحديث3 الصحيح4 ~~والدارقطني5 وغيرهم من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - لكن ليس فيها قصة ~~المتصدق ورد الصدقة عليه. # ثانيها: أن الحديث المذكور عند الدارقطني مع كونه ليس من حديث جابر - رضي ~~الله تعالى عنه - وإنما هو من حديث أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - ليس ~~ضعيفا، بل هو صحيح6 أخرجه النسائي7 PageV01P355 # وابن ماجه1 والترمذي2 وصححه ابن حبان في صحيحه والحاكم3 كلهم من حديث ~~محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري - ~~رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخطب - بهيئة بذة4 فقال له رسو الله - صلى الله عليه وسلم - أصليت؟ قال: ~~لا. قال - صلى الله عليه وسلم -: "صل ركعتين". # وحث الناس على الصدقة قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: جاء هذا يوم الجمعة (يعني التي قبلها) بهيئة بذة، فأمرت الناس ~~بالصدقة (فألقوا ثيابا فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت الناس ~~بالصدقة5 فألقى/ (ي60) أحدهما فانتهزه وقال: خذ ثوبك) لفظ النسائي. # ثالثها: نفيه أن يكون البخاري أراد بحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~حديثه في بيع المدبر ليس بجيد. # بل الظاهر أنه أراده. وقد سبق مغلطاي إلى ذلك ابن بطال6/ (?35/أ) في شرح ~~البخاري7 وعبد الحق8 في أواخر الجمع بين الصحيحين9 وغيرهما ولا PageV01P356 # يلزمه1 به منه ما ألزمه المعترض الذي تعقب الشيخ كلامه على ما سنبينه. # وبيان ذلك: أن حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في بيع المدبر قد2 اتفق ~~الشيخان على تخريجه من طرق عن عطاء بن أبي رباح3 وعمرو بن دينار4 عنه5، ~~وأخرجه البخاري من طريق محمد بن المنكدر6 عن جابر - رضي الله تعالى عنه -. ~~PageV01P357 # وليس في رواية واحد منهم زيادة على قصة بيعه وإعطائه الثمن لصاحبه1. # ورواه مسلم2 منفردا من طريق أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~فزاد فيه زيادة ليست عند البخاري. # ولفظه: "أعتق رجل من ms168 بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "ألك مال غيره؟ " قال: لا. فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي - ~~رضي الله عنه - بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فدفعها إليه، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "ابدأ بنفسك فتصدق ~~عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي ~~قرابتك شيء فهكذا وهكذا". # فهذه الزيادة من حديث أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - في قصة ~~المدبر فيها إشعار بمعنى ما علقه البخاري من أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رد على المتصدق/ (ب72) صدقته قبل النهي ثم نهاه، لكن ليس في هذا تصريح ~~بالنهي. # فإن كان هو الذي أراده البخاري فلا حرج عليه3 في عدم جزمه به لأن راوي ~~الزيادة وهو أبو الزبير ليس ممن يحتج به على شرطه وعلى تقدير/ (ي61) ~~صلاحيته PageV01P358 # عنده للحجة/ (?5) فقد تقدم1 أنه ربما علق الحديث بالمعنى أو بالاختصار ~~فلا يجزم به بل يذكره بصيغة التمريض للاختلاف في ذلك كما قرره2 الشيخ، فعلى ~~كل تقدير لا يتم للمعترض اعتراضه. # رابعها: ظهر لي مراد البخاري بالتعليق السابق عن جابر - رضي الله تعالى ~~عنه - حديث آخر غير حديث المدبر3. # وهو ما اخبرني به إبراهيم بن محمد المؤذن بمكة أن أحمد بن أبي طالب ~~أخبرهم أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود (أنا عبد ~~الله بن أحمد أنا إبراهيم بن خريم) 4 أنا عبد5 بن حميد، ثنا يعلى بن عبيد6 ~~ثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة7 عن محمود بن لبيد8 عن جابر بن ~~عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: "بينما نحن عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن، ~~فجاء بها إلى رسول الله - صلى PageV01P359 # الله عليه ms169 وسلم - من ركنه الأيمن فقال لرسول1 الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: خذها مني صدقة فوالله ما لي مال غيرها، فأعرض - صلى الله عليه وسلم - ~~عنه ثم جاء من ركنه الأيسر فقال مثل ذلك، فجاءه من بين يديه فقال مثل ذلك ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: هاتها مغضبا فحذفه بها، فلو أصابه بها لعقره ~~أو أوجعه، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "يأتي أحدكم بماله كله لا يملك ~~غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس". "إنما الصدقة عن ظهر غني خذه ~~لا حاجة لنا به" [قال] 2 فأخذ الرجل ماله فذهب". # وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده والدارمي3 وأبو داود في السنن4 وابن ~~خزيمة وابن حبان5 في صحيحهما والحاكم في مستدركه6 كلهم من طريق محمد بن ~~إسحاق به. يزيد بعضهم على بعض في سياقه ورواة إسناده ثقات ومحمد7 محمد بن ~~إسحاق مشهور8 ولم أره من حديثه إلا معنعنا ثم رأيته في مسند9 أبي يعلى10 ~~مصرحا فيه بالتحديث. PageV01P360 # وسياقه أنسب وأشبه بمراد البخاري من الذي قبله. # والمتن الذي أورده الشيخ مناسب للمراد إلا أنه ليس من/ (ي62) حديث جابر - ~~رضي الله تعالى عنه - كما بيناه - والله أعلم -. # لطيفة: # الرجل الذي/ (ر36/أ) جاء بالبيضة هو حجاج بن علاط السهمي - رضي الله ~~تعالى عنه - رواه عبد الغني بن سعيد الأزدي1 من رواية2 بعض أحفاده عن أبيه ~~عن جده إلى أن انتهى إلى الحجاج بن علاط - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بلبنة من ذهب أصابها من كنز فذكر الحديث. ### | 11- # قوله ع: "وأما الإتيان بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا يظن ~~بالبخاري 3 ... " الخ. # أقول: هذا يكاد أن يكون مصادرة4 على المطلوب، لأن الخصم ينكر أن يكون ~~البخاري التزم أن لا يأتي باللفظ الجازم إلا في الطرق الصحيحة يستدل على ~~ذلك بالمثال الذي ذكره، لأنه أخرج حديثا باللفظ الجازم وهو معلول كما ذكره ~~أبو مسعود. # فكيف يكون جوابه: لا يظن ذلك بالبخاري ولا يأتي البخاري باللفظ ms170 الجازم ~~إلا فيما لا علة له. PageV01P361 # فالجواب السديد عن/ (ب74) ذلك أن يقول: "ما ادعاه أبو مسعود من كون ذلك ~~الحديث لا يعرف إلا من رواية عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه - مردود. # فإن الحديث المذكور معروف من رواية عبد الله بن الفضل1 - أيضا - عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - كما علقه البخاري2. فقد رواه أبو ~~داود الطيالسي في مسنده3/ (?36/ب) عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون4 عن ~~عبد الله بن الفضل، فبهذا يتضح أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين كما ذكره ~~الشيخ احتمالا. # [عادة البخاري في الأسانيد المختلفة:] # ومن عادة البخاري أنه إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتج بها خلاف ~~PageV01P362 # على بعض رواتها ساق الطريق الراجحة عنده مسندة متصلة، وعلق الطريق الأخرى ~~إشعارا بأن هذا الاختلاف لا يضر، لأنه/ (ر36/ب) إما أن يكون للراوي فيه ~~طريقان فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، فلا يكون ذلك اختلافا يلزم1 منه/ ~~(ي63) اضطراب يوجب الضعف، وإما أن لا يكون له فيه إلا طريق واحدة، والذي ~~أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه ولا يضر الطريق الصحيحة الراجحة وجود ~~الطريق الضعيفة المرجوحة. والله أعلم. ### | 31- # قوله (ص) : عند ذكر أقسام الصحيح - "أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم ~~جميعا"2: # اعترض عليه بأن الأولى أن يكون القسم الأول: ما بلغ مبلغ التواتر أو ~~قاربه في الشهرة والاستقامة. # والجواب عن ذلك أنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في ~~الصحيحين أو أحدهما. # وقد رد شيخنا3 اعتراض من قال: الأولى أن القسم الأول ما رواه أصحاب الكتب ~~الستة (من له فيه نظر) 4. # والحق أن يقال: إن القسم الأول وهو: ما اتفقا عليه يتفرع فروعا: # أ- أحدها: ما وصف بكونه متواترا. # ب- ويليه: ما كان مشهورا كثير الطرق. PageV01P363 # ج- ويليه: ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين خرجوا ~~السنن/ (?37/أ) والذين انتقوا المسند. # د- ويليه: ما وافقهما عليه بعض من ذكر. # ?- ويليه: ما انفردا بتخريجه. ms171 # فهذه أنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ1 يصدق على كل منها2 أنهما ~~اتفقا على تخريجه3. # وكذا نقول فيما انفرد به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب فيتبين بهذا ~~أن ما اعترض به عليه أولا وآخرا مردود - والله أعلم -. # تنبيه: # جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو: ما اتفقا على تخريجه من حديث ~~صحابي واحد/ (ر37/أ) . # أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي/ (ب75) غير الصحابي ~~الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه. فهل يقال في هذا أنه من ~~المتفق؟ فيه نظر على طريقة4 المحدثين. # والظاهر: من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق، إلا أن الجوزقي منهم ~~استعمل ذلك في "كتاب المتفق" له في عدة أحاديث، وقد قدمنا حكاية ذلك عنه5 ~~وما/ (ي64) يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ولننظر مأخذ ذلك. ~~PageV01P364 # وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له ~~فائدتان: # إحداهما: أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة، فحينئذ ما ~~يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من ~~رواية من انفرد به أحدهما. # والثاني1: أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد ~~الذي انفرد به واحد منهما. # ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما/ (?37/ب) إذا أخرجا الحديث ~~من حديث صحابي واحد. # نعم، قد يكون في ذلك الجانب2 - أيضا - قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي ~~تتعدد طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة3، فالذي يظهر من هذا ~~أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي. # بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى ~~مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون ~~العكس إذا كان ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد فردا غريبا، فيكون ذلك ~~أقوى منه - والله أعلم -. # تنبيه آخر: # هذه الأقسام ms172 التي ذكرها المصنف للصحيح ماشية على قواعد الأئمة ~~PageV01P365 # ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد، لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم/ ~~(ر37/ب) - مثلا - إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر أو الشهرة ~~القوية ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة - مثلا - لا يقال فيه: إن ما انفرد ~~البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فليحمل ~~إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأغلب الأكثر1 - والله أعلم -. # أقسام الحديث الصحيح: # وأما ما ذكره الحاكم في كتاب المدخل له أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة ~~أقسام: خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها: # فالأول - من المتفق عليها - اختيار البخاري ومسلم فذكر ما نقلناه عنه في ~~أوائل هذه الفوائد2. # الثاني: أن لا يكون للصحابي إلا راو واحد. قال: "ولم يخرجا هذا النوع في ~~الصحيح". # الثالث: (أن لا يكون للتابعي إلا راو واحد) 3. # الرابع/ (?38/أ) : الأحاديث الأفراد الغرائب التي4 يتفرد بها ثقة من ~~الثقات. # الخامس/ (ب77) : أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لم يأت عن آبائهم إلا ~~عنهم. # قال: فهذه الخمسة الأقسام5 مخرجة في كتب الأئمة محتج بها ولم يخرج منها ~~في الصحيحين غير القسم الأول. PageV01P366 # وأما الأقسام المختلف فيها فهي: ### | 1- # المراسيل. ### | 2- # وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا السماع. ### | 3- # والمختلف في وصله وإرساله بين الثقات. ### | 4- # وروايات الثقات غير الحفاظ1. ### | 5- # ورواية المبتدعة إذا كانوا صادقين. # هذا حاصل ما ذكره الحاكم مبسوطا مطولا في "كتاب المدخل إلى معرفة ~~الإكليل"2. # وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول. # ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد بن الأثير في مقدمة جامع الأصول3 ~~تلقوا كلامه فيها بالقبول، لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى ~~تقليد المتقدم/ (ر38/أ) دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا؛ فإن ~~حكايته خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب. # فأقول: أما القسم [الأول] 4 الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم ~~يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في كتابيهما. # وأما زعمه: بأنه ليس في الصحيحين ms173 شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد ~~فمردود بأن البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي - رضي الله PageV01P367 # عنه - وليس له راو إلا قيس بن أبي حازم في أمثلة كثيرة مذكورة في أثناء ~~الكتاب1. # وأما قوله: بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد ~~فمردود - أيضا -[فقد] 2 خرج/ (ي66) البخاري حديث الزهري عن عمر بن محمد بن ~~جبير بن مطعم3 ولم يرو عنه غير/ (?39/أ) الزهري في أمثلة قليلة لذلك. # وأما قوله:/ (ب78) "إن الغرائب4 الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس ~~كذلك بل فيهما قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي5 في جزء ~~مفرد. # وأما قوله: إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن ~~بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن PageV01P368 # جده1 وبرواية عبد الله2 والحسن3 ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ~~ذلك. # وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما. # وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء ~~فالأول كما قال، نعم، قد يخرجان منه في الشواهد. # في الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس4. # وأما ما اختلف في إرساله ووصله بين الثقات، ففي الصحيحين منه جملة/ ~~(ر38/ب) وقد تعقب الدارقطني بعضه في كتاب التتبع5 له وأجبنا عن أكثره6. # وأما روايات الثقات غير الحفاظ، ففي الصحيحين منه جملة - أيضا - لكنه7 ~~حيث يقع مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه. # وأما PageV01P369 # روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين، ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك، ~~لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم من غير ~~الأحكام. نعم، وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان1 وعباد بن ~~يعقوب2 وغيرهما، إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه. # وقد فات الحاكم من الأقسام المختلف فيها قسم آخر نبه عليه القاضي عياض3 - ~~رحمه الله تعالى - وهو: رواية ms174 المستورين، فإن رواياتهم مما اختلف في قبوله/ ~~(?39/أ) ورده. ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأن هذا القسم وإن كان ~~مما اختلف في قبول حديثهم ورده، إلا أنه لم يطلق أحد/ (ب79) على حديثهم اسم ~~الصحة. بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين: # أحدهما: أن لا تكون رواياتهم شاذة. # وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم/ (ي67) على رواية ما رووه. # فقبولها حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية - كما قرر في الحسن - والله ~~أعلم -. PageV01P370 # [دعوى ابن عبد السلام والنووي أن أخبار الصحيحين لا تفيد إلا الظن:] ### | 12- # قوله ع: "وقد عاب ابن عبد السلام1 على ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض ~~المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته". # وقال النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون". فقالوا: "يفيد الظن ~~ما لم يتواتر، وقال في شرح مسلم: لايلزم من إجماع الأمة على العمل بما ~~فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -"2. # [رد الحافظ على النووي وابن عبد السلام:] # أقول أقر شيخنا هذا من كلام النووي، وفيه نظر/ (ر: ل 39/أ) وذلك أن ابن ~~الصلاح لم يقل: إن الأمة أجمعت على العمل (بما فيهما) 3، وكيف يسوغ له أن ~~يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما4 فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث ~~التفصيل، لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض من ناسخ أو ~~مخصص. # وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة، ~~ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما صورته: PageV01P371 # "ما اتفقا عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة له بالقبول وذلك يفيد العلم ~~النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري، ~~وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري1. # ثم حكى عن إمام الحرمين2 مقالته المشهورة أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته ~~أن ما في/ (?ل39:ب) "كتاب البخاري ومسلم" مما حكم بصحته من قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما ألزمته الطلاق ولا حنثته ms175 لإجماع/ (ب80) علماء3 ~~المسلمين على صحتهما4. # فهذا يؤيد ما قلنا أنه ما أراد أنهم اتفقوا على العمل وإنما اتفقوا على ~~الصحة. وحينئذ فلابد لاتفاقهم من مزية، لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في ~~الصحيحين بالقبول، ولو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله. فاتفاقهم على ~~تلقي ما صح سنده ماذا يفيد؟ # فأما متى قلنا يوجب/ (ي68) العمل فقط لزم تساوي الضعيف والصحيح، فلابد ~~للصحيح من مزية. وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في البرهان عن الأستاذ ~~أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك5 ما يصرح بهذا التفصيل الذي أشرت ~~PageV01P372 # إليه؛ فإنه قال1 في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته. # ثم فصل ذلك فقال: "إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على ~~اعتقادهم وجوب العمل بخبر. وإن تلقوه/ (ر39/ب) بالقبول قولا وفعلا حكم ~~بصدقه قطعا وحكى أبو نصر القشيري2 عن القاضي أبي بكر الباقلاني3 أنه بين في ~~"كتاب التقريب" أن الأمة إذا اجتمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ ~~على الكذب من غير أن يظهر منهم ذلك التواطؤ على أن الخبر صدق، كان ذلك ~~دليلا على الصدق". # قال أبو نصر وحكى إمام الحرمين عن القاضي أن تلقي الأمة لا يقتضي القطع ~~بالصدق. # ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول، ولكن يحصل إجماع على تصديق الخبر فهذا ~~وجه الجمع بين كلامي القاضي. # وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في "كتاب الملخص"/ (?40/أ) ~~بالصحة فيما إذا تلقوه بالقبول. قال: وإنما اختلفوا فيما إذا أجمعت على ~~العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟. على قولين: قال: "وكذلك إذا ~~عمل بموجبه أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - وأنكروا على من عدل عنه فهل يدل ~~على صحته وقيام الحجة به؟ PageV01P373 # ذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك". # وذهب عيسى بن أبان1 إلى أنه يدل على صحته، انتهى. # فقول الشيخ محيي الدين النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون". ~~غير متجه. # بل تعقبه شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح2 فقال: ms176 "هذا ممنوع فقد نقل ~~بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة ~~أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول". # قلت: وكأنه عني بهذا الشيخ تقي الدين بن تيمية فإني3 رأيت فيما حكاه عن ~~بعض ثقات/ (ي69) أصحابه4 ما ملخصه: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا ~~له وعملا بموجبه أفاد/ (ر40/أ) العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف ~~وهو الذي ذكره جمهور المصنفين في أصول الفقه كشمس الأئمة السرخسي5 وغيره من ~~الحنفية والقاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية، PageV01P374 # والشيخ أبي حامد الإسفرائيني1 والقاضي أبي الطيب الطبري2 والشيخ أبي ~~إسحاق الشيرازي3 وسليم الرازي4 وأمثالهم من الشافعية، وأبي عبد الله بن ~~حامد5 والقاضي أبي يعلى6 وأبي الخطاب7 وغيرهم من الحنبلية وهو قول أكثر أهل ~~الكلام من الأشاعرة وغيرهم كأبي إسحاق PageV01P375 # الإسفرائيني1 وأبي بكر ابن فورك وأبي منصور التميمي وابن السمعاني2 وأبي ~~هاشم الجبائي3 وأبي عبد الله البصري4 قال/ (?40/ب) : وهو مذهب أهل الحديث ~~قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث - فذكر ذلك ~~استنباطا وافق فيه هؤلاء الأئمة وخالفه في ذلك من ظن أن الجمهور على خلاف ~~قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر ~~الباقلاني والغزالي5 وابن عقيل6 وغيرهم، لأن هؤلاء يقولون إنه لا يفيد ~~العلم مطلقا. وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده، والأمة إذا عملت ~~بموجبه فالوجوب العمل بالظن عليهم وأنه لا يمكن جزم الأمة بصدقه في الباطن، ~~لأن هذا جزم بلا علم. # والجواب: أن إجماع الأمة معصوم عن الخطأ في الباطن.. وإجماعهم على ~~PageV01P376 # تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم وإن جاز عليه أن ~~يصدق في نفس الأمر من هو كاذب أو غالط فمجموعهم معصوم عن هذا كالواحد من ~~أهل التواتر يجوز عليه بمجرده الكذب والخطأ، ومع انضمامه إلى/ (ر45/ب) أهل ~~التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق، (انتهى كلامه) . # وأصرح من رأيت كلامه في ذلك ممن نقل الشيخ تقي الدين عنه ms177 ذلك فيما نحن ~~بصدده - الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني فإنه قال: "أهل الصنعة مجمعون على ~~أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن/ (ي70) صاحب الشرع وإن ~~حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها ورواتها"1. # كأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ. # وقد احترز ابن الصلاح عنه. # وأما قول الشيخ محي الدين: "لا يفيد العلم إلا أن تواتر" فمنقوض بأشياء: # أحدها: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري/ (?41/أ) وممن صرح به ~~إمام الحرمين والغزالي2 والرازي3، والسيف الآمدي4 وابن الحاجب5 ومن تبعهم. ~~PageV01P377 # ثانيها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها يفيد العلم ~~النظري للمتبحر في هذا الشأن. # وممن ذهب إلى هذا الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني1 والأستاذ أبو منصور ~~التميمي والأستاذ أبو بكر بن فورك. # وقال الأبياري2 - شارح البرهان - بعد أن حكى عن إمام الحرمين أنه ضعف هذه ~~المقالة: "بأن العرف واطراد الاعتبار لا يقتضي الصدق قطعا بل قصاراه غلبة ~~الظن لغلبة الإسناد". أراد أن النظر في أحوال المخبرين من أهل الثقة ~~والتجربة يحصل ذلك، ومال إليه الغزالي. وإذا قلنا أنه يفيد العلم فهو نظري ~~لا ضروري، وبالغ أبو منصور التميمي في الرد على من أبى ذلك، فقال: المستفيض ~~وهو الحديث الذي له طرق كثيرة صحيحة لكنه لم يبلغ مبلغ التواتر، يوجب العلم ~~المكتسب ولا عبرة بمخالفة أهل الأهواء في ذلك. # ثالثها: ما قدمنا/ (ر41/أ) نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة ~~بالقبول. ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى من إفادة العلم ~~من القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق. # ثم بعد تقرير ذلك كله جميعا لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه3 أن ~~PageV01P378 # هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر لأن المتواتر ~~يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم ~~النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تخلفت إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت ~~في الصحيحين - والله أعلم -/ (?41/ب) . # وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح "والعلم اليقيني النظري ms178 حاصل به" (ي71) ~~لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام. # أما اليقيني فمعناه القطعي، فلذلك أنكر عليه من أنكر، لأن المقطوع به لا ~~يمكن الترجيح بين آحاده، وإنما/ (ب84) يقع الترجيح في مفهوماته. ونحن نجد ~~علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتابين على بعض بوجوه من ~~الترجيحات النقلية، فلو كان الجميع مقطوعا به (ما بقي للترجيح مسلك وقد سلم ~~ابن الصلاح هذا القدر فيما مضى) 1 لما رجح بين صحيحي البخاري ومسلم، ~~فالصواب الاقتصار في هذه2 المواضع على أنه يفيد العلم النظري كما قررناه - ~~والله أعلم. ### | 13- # قوله ع3: "ما ادعاه من أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته قد سبقه إليه أبو ~~الفضل بن طاهر4 وأبو نصر بن يوسف5". PageV01P379 # أقول: أراد الشيخ بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث وإلا فقد قدمنا ~~من كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح. # نعم، وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كأبي بكر الجوزقي ~~وأبي عبد الله الحميدي/ (رل41/ب) بل نقله ابن تيمية1 كما تقدم عن أهل ~~الحديث قاطبة. ### | 14- # قوله ع2: "إن ما استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها، ومع ذلك ليست ~~يسيرة بل هي كثيرة جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف". # أقول: "كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت3 وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ ~~أن يخرجها لي فلم أظفر بها، ثم حكى ولده/ (?42/أ) أنه ضاع منها كراسان ~~أولان فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها". # قلت: وينبغي الاعتناء بمقاصد ما لعلها اشتملت عليه. # فأقول: أولا اعتراض4 الشيخ على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ~~ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها لا يمنع استثناءها. # أما كونها ليست يسيرة فهذا/ (ي72) أمر نسبي. نعم هي بالنسبة إلى ما لا ~~مطعن فيه من الكتابين يسيرة جدا/ (ب85) . # وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها، لأن من تعقبها من ~~جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي. PageV01P380 # [تعين استثناء الأحاديث ms179 المنتقدة في الصحيحين من تلقيها بالقبول:] # فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناؤها 1 وقد اعتنى ~~أبو الحسن الدارقطني بتتبع ما فيهما من الأحاديث المعللة فزادت على ~~المائتين. # ولأبي مسعود الدمشقي في أطرافه انتقاد عليهما. ولأبي الفضل بن عمار تصنيف ~~لطيف في ذلك وفي كتاب التقييد لأبي علي الجياني جملة في ذلك. # والكلام على هذه الإنتقادات من حيث التفصيل من وجوه: # منها: ما هو مندفع بالكلية. # ومنها: ما قد يندفع: ### | 1- # فمنها: الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات ~~ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد ~~وغايتها أنها زيادة ثقة/ (ر42/أ) فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر ~~فهي مقبولة. ### | 2- # ومنها: الحديث المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه. فيعلل بكونه ~~روي عنه بواسطة كالذي يروى عن سعيد المقبري/ (?42/ب) عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه -. # ويروى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. # وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون ذلك ~~الواسطة. PageV01P381 # ويلتحق بذلك ما يرويه التابعي عن الصحابي، فيروى من روايته عن صحابي آخر، ~~فإن هذا يكون سمعه منهما فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا. # كما قال علي بن المديني في حديث رواه عاصم1 عن أبي قلابة2 عن أبي الأشعث3 ~~عن شداد بن أوس4. # ورواه/ (ب86) يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء5 عن ثوبان6 - ~~رضي الله تعالى عنه - PageV01P382 # قال ما أرى الحديثين إلا صحيحين لإمكان أن يكون أبو قلابة سمعه من كل ~~منهما # قلت هذا إنما يطرد حيث يحصل الاستواء في الضبط والاتقان ### | 3 - # ومنها ما يشير صاحب الصحيح الى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير الى أنه ~~يروى مرسلا فذلك مصير منه الى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله ### | 4 - # ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة الى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات ~~متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ms180 ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا # ومسألة التعليل بالإنقطاع وعدم اللحاق قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه ~~معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء وإذا ~~اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما ~~انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطلع المقدمة التي ~~كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بيانا شافيا بحمد الله تعالى # PageV01P383 ### | 15- # قوله ع: "وما اشترطه المصنف من المقابلة بأصول متعددة - قد خالفه فيه ~~الشيخ محيي الدين1 - ثم قال: وفي كلام ابن الصلاح في موضع آخر ما يدل على ~~عدم اشتراط ذلك2". # أقول: "ليس بين كلاميه مناقضة. بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم ~~الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علل صحة ذلك بأنه ما ~~من إسناد إلا ونجد فيه خللا، فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدهما بل يعتمد ~~على مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في ~~أثناء الأسانيد". # وأما قوله في الموضع الآخر3 "ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول" فلا ينافي ~~قوله المتقدم، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا - والله أعلم -. ~~PageV01P384 ### | النوع الثاني: الحسن ### | 32- # قوله (ص) : "قال الخطابي1 ... الخ". # نازعه الشيخ تقي الدين بن تيمية فقال: "إنما هذا اصطلاح/ (ي74) للترمذي، ~~وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما ~~انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكا وهو أن يكون راويه متهما أو كثير ~~الغلط، وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب"، قال: "وهذا معنى قول أحمد العمل ~~بالضعيف أولى من القياس". # قال: "وهذا كضعف المريض فقد يكون ضعفه قاطعا فيكون صاحب فراش عطاياه من ~~الثلث، وقد يكون ضعف غير قاطع له فيكون عطاؤه من رأس المال/ (?43/ب) كوجع ~~الضرس والعين. ونحو ذلك2 ... " انتهى. PageV01P385 # ويؤيده قول البيهقي1 - في رسالته إلى أبي محمد الجويني2 -: "الأحاديث ~~المروية ثلاثة أنواع: ### | 1- # نوع اتفق أهل العلم على صحته. ### | 2- # ونوع اتفقوا على ms181 ضعفه. ### | 3- # ونوع اختلفوا في/ (ر ل43/أ) ثبوته، فبعضهم صححه وبعضهم يضعفه لعلة تظهر ~~له بها إما3 أن يكون خفيت العلة على من صححه، وإما أن يكون لا يراها معتبرة ~~قادحة"4 # قلت: وأبو الحسن ابن القطان5 في الوهم والإيهام يقصر نوع الحسن على هذا ~~كما سيأتي/ (ب88) البحث فيه في قول المصنف أن الحسن يحتج به6. ### | 33- # قوله (ص) : "وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر ~~مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل7 ... الخ". PageV01P386 # أقول بين الترمذي والخطابي في ذلك فرق، وذلك أن الخطابي قصد تعريف ~~الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث، فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف. # وأما الذي سكت عنه وهو: حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه ~~لأنه ليس عنده من قبيل الحسن. # فقد صرح بأن رواية المجهول من قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم يفصل، والمستور1 ~~قسم من المجهول2. # وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث، بدليل ~~أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنا/ ~~(ي75) بل المعرف به عنده وهو حديث المستور - على ما فهمه المصنف - لا يعده ~~كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن3 وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورا ~~على رواية المستور، بل يشترك/ (?44/أ) معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف ~~بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد اختلاطه والمدلس إذا عنعن وما في إسناده ~~انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي: ### | 1- # أن لا يكون فيهم من يتهم4 بالكذب. ### | 2- # ولا يكون الإسناد شاذا. ### | 3- # وأن يروى مثل ذلك الحدي أو نحوه من وجه آخر فصاعدا5 وليس كلها في المرتبة ~~على حد السواء بل بعضها أقوى من بعض. PageV01P387 # ومما يقوي/ (ر43/ب) هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد ~~أصلا، بل أطلق ذلك فلهذا وصف كثيرا من الأحاديث المنقطعة بكونها حسانا. # [أمثلة لما يحسنه الترمذي:] # ولنذكر لكل نوع من ذلك مثلا من كلامه، يؤيد ما قلناه. فأما أمثلة ما وصفه ms182 ~~بالحسن وهو من رواية المستور فكثير لا نحتاج إلى الإطالة بها، وإنما نذكر ~~أمثلة لما زدناه على ما عند المصنف - رحمه الله -. ### | 1- # فمن أمثلة ما وصف بالحسن وهو من رواية الضعيف السيئ الحفظ ما رواه من ~~طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله1 عن عبد الله بن عامر بن ربيعة2 عن أبيه3 ~~قال: "إن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم. قال: فأجازه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -". قال الترمذي: هذا حديث حسن4. PageV01P388 # وفي الباب عن عمر1 وأبي هريرة2 وعائشة3 وأبي حدرد4 رضي الله عنهم. # وذكر جماعة غيرهم. وعاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ ~~وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه. # وقد حسن الترمذي/ (ي76) حديثه/ (?44/ب) هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط ~~والله أعلم. ### | 2- # ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ما ~~أخرجه من طريق عيسى بن يونس5 عن مجالد6 عن أبي PageV01P389 # الوداك1, عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: "كان عندنا خمر ليتيم, فلما نزلت ~~المائدة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "إنه ليتيم", فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أهريقوه". قال: هذا حديث حسن2. # قلت: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه ~~من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس3 وغيره رضي الله ~~عنهم. وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش/ (ر/44/أ) عن إسماعيل بن مسلم4 ~~عن الحسن5 عن عبد الله بن المغفل6 رضي الله عنه في الأمر بقتل PageV01P390 # الكلاب وغير ذلك. قال: "هذا حديث حسن"1. # قلت: "وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ لكنه عضده ~~بأن قال: "روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله". # يعني لمتابعة إسماعيل بن مسلم عن الحسن2. # ومثله ما رواه من طريق علي بن مسهر3 عن عبيد بن معتب4 عن إبراهيم عن ~~الأسود5 عن عائشة ms183 رضي الله عنها قالت: "كنا نحيض عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم نطهر فيأمرنا PageV01P391 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء ~~الصلاة"1. قال "هذا حديث حسن". # قلت: "وعبيدة ضعيف جدا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه ~~بالكذب"./ (?45/أ) # ولحديثه أصل من حديث معاذة، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - مخرج في ~~الصحيح2، فلهذا وصفه بالحسن. # ويؤيد هذا ما رويناه عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح3 كاتب ~~الليث، فقال: "لم يكن ممن يتعمد الكذب، ولكنه كان يغلط وهو عندي حسن ~~الحديث"4. PageV01P392 ### | 3- # ومن/ (ي77) أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد ~~اختلاطه، ما رواه من طريق يزيد بن هارون1 عن المسعودي2 عن زياد بن علاقة3 ~~قل: "صلى بنا المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - فلما صلى ركعتين قام ~~فلم يجلس فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم ~~وسجد سجدتي السهو وسلم". # وقال: "هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - –". قال: هذا حديث ~~حسن4. # قلت: "والمسعودي اسمه: عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان سماع يزيد ~~منه بعد أن اختلط. PageV01P393 # وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضها عند المصنف1 أيضا - رحمة ~~الله تعالى عليه - والله أعلم./ (ر44/ب) ". ### | 4- # ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق ~~يحيى بن سعيد عن المثنى بن سعيد2 عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - ~~رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤمن يموت ~~بعرق الجبين". قال: "هذا حديث حسن"3. # وقد قال بعض أهل العلم: "لم يسمع قتادة من عبد الله بن بريدة - رضي الله ~~تعالى عنه - قلت: وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل/ (?45/ب) البصرة ولو صح ~~أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس وقد روى هذا بصيغة العنعنة، ~~PageV01P394 # وإنما وصفه بالحسن لأن له شواهد من حديث عبد ms184 الله بن مسعود1 وغيره - رضي ~~الله عنهم -. # ومن ذلك ما رواه من طريق هشيم2 عن يزيد عن أبي زياد3 عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن/ (ب92) البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ~~وليمس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب". قال: "هذا حديث حسن"4. # قلت: "وهشيم موصوف بالتدليس، لكن تابعه عنده أبو يحيى التيمي"5. # وللمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري6 وغيره - رضي الله تعالى عنهم -. ~~PageV01P395 ### | 5- # ومن/ (ي78) أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد - ما رواه من طريق ~~عمرو بن مرة1 عن أبي البختري عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في العباس - رضي الله تعالى عنه -: "إن عم ~~الرجل صنو أبيه". وكان عمر - رضي الله عنه - تكلم في صدقته. وقال: هذا حديث ~~حسن2. # قلت: "أبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز3 ولم يسمع من علي - رضي الله ~~تعالى عنه –". # فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة4 ~~وغيره/ (ر45/أ) وأمثلة ذلك عنده كثيرة. # وقد صرح هو ببعضها. PageV01P396 # فمن ذلك ما رواه من طريق الليث عن خالد بن يزيد1 عن سعيد بن أبي هلال2 عن ~~إسحاق بن عمر3 عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: "ما صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاة لوقتها الآخر مرتين4/ (?46/أ) حتى قبضه الله عز ~~وجل". # قال: "هذا حديث حسن"5 وليس إسناده بمتصل. PageV01P397 # وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة الأسلمي1 وغيره. # وقد حسن عدة أحاديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود2 عن أبيه ~~وهو لم يسمع منه عند الجمهور3. وحديثا من رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - وقال بعده: "لم يسمع أبو قلابة عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها –". # ورأيت لأبي عبد الرحمن النسائي نحو ذلك، فإنه روى ms185 حديثا من رواية أبي ~~عبيدة عن أبيه، ثم قال: أبو عبيدة لم يسمع/ (ب93) من أبيه إلا4 أن هذا ~~الحديث جيد5. PageV01P398 # وكذا قال - في حديث رواه من رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر1: عبد ~~الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث في نفسه جيد. # إلى غير ذلك من الأمثلة. # وذلك مصير منهم إلى أن الصورة الاجتماعية لها تأثير في التقوية. # وإذا تقرر ذلك كان من رأيه - أي الترمذي - أن جميع ذلك إذا اعتضد لمجيئه ~~من وجه آخر أو أكثر نزل منزلة الحسن احتمل ألا يوافقه/ (ي79) غيره على هذا ~~الرأي أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما إسناده ~~منقطع بكونه حسنا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن مقصده2 ~~فيه ولهذا أطلق الحسن لما عرف به فلم يقيده بغرابة ولا غيرها ونسبه إلى ~~نفسه ومن يرى رأيه فقال: "عندنا كل حديث" إلى آخر كلامه الذي ساقه شيخنا/ ~~(ر45/ب) بلفظه3. PageV01P399 # وإذا تقرر ذلك بقي وراءه أمر آخر. # وذلك أن المصنف وغير واحد نقلوا الاتفاق على/ (?46/ب) أن الحديث الحسن ~~يحتج به كما يحتج بالصحيح وإن كان دونه في المرتبة. # فما المراد على هذا بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك هل هو القسم ~~الذي حرره المصنف وقال: إن كلام الخطابي ينزل عليه. وهو رواية الصدوق ~~المشهور بالأمانة1 ... إلى آخر كلامه، أو القسم الذي ذكرناه آنفا عن ~~الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها، أو ما هو أعم من ذلك؟ # لم أر من تعرض لتحرير هذا، والذي يظهر لي أن دعوى الاتفاق إنما تصح على ~~الأول دون الثاني وعليه أيضا يتنزل قول المصنف أن كثيرا من أهل PageV01P401 # الحديث لا يفرق/ (ب94) بين الصحيح والحسن1 كالحاكم كما سيأتي وكذا قول ~~المصنف2: "إن الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة" كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. # فأما ما حررناه عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع ~~إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على ms186 الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحة3 ~~فيه إذا أتى4 من طرق. # ويؤيد هذا قول الخطيب5: "أجمع أهل العلم أن الخبر لا يجب قبوله إلا من ~~العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به". # وقد صرح أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه ~~"بيان الوهم والإيهام" بأن هذا القسم لا يحتج به كله، بل يعمل به في فضائل ~~الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه وعضده اتصال عمل ~~أو موافقة شاهد صحيح/ (ي80) أو ظاهر القرآن. # وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفا/ (?47/أ) يأباه والله الموفق. ويدل/ ~~(ر46/أ) على أن الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم [عنده] 6 أن يحتج ~~به؛ لأنه أخرج حديثا من طريق خثيمة البصري عن الحسن عن عمران بن حصين - رضي ~~PageV01P402 # الله تعالى عنه - وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك1. # وقال في كتاب العلم بعده: بعد أن أخرج حديثا في فضل العلم: "هذا حديث ~~حسن2 قال: وإنما لم نقل لهذا الحديث: صحيح، لأنه يقال: أن الأعمش دلس فيه ~~فرواه بعضهم عنه، قال: "حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه –" ~~انتهى. # فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه، وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك، ~~لكن في كل المثالين نظر، لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما كونهما جاءا3 من ~~وجه4 آخر كما تقدم تقريره. # لكن محل بحثنا هنا هل يلزم5 من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا؟. # (هذا الذي يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن قطان أميل) 6 - والله أعلم ~~-. PageV01P403 ### | 16- # قوله (ع) : حكاية عن أبي الفتح القشيري أنه قال: "ليس في عبارة الخطابي ~~كثير تلخيص، والصحيح - أيضا - قد عرف مخرجه واشتهر رجاله"1. # أقول: "أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك فقال: "إنما يتوجه الاعتراض ~~على الخطابي أن لو كان عرف بالحسن فقط، أما وقد عرف بالصحيح أولا ثم عرف ~~بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ~~"ما ms187 لم يبلغ درجة الصحيح، ويعرف هذا من مجموع كلامه". # قلت: "وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما/ (?47/أ) أن ~~القرب الذي في كلام ابن الجوزي2 - رحمه الله تعالى - غير منضبط فيصح ما قال ~~القشيري أنه على غير صناعة الحدود والتعريفات. وقد رأيت لبعض المتأخرين في ~~الحسن كلاما يقتضي أنه الحديث الذي في رواته مقال، لكن لم يظهر فيه مقتضى ~~الرد/ (ر46/أ) فيحكم/ (ي81) على حديثه بالضعف ولا يسلم من غوائل الطعن، ~~فيحكم لحديثه بالصحة". # وقال ابن دحية: "الحديث الحسن هو: ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل ~~عن راو لا3 ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق". # قلت: "وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس ~~تابعا لحال الراوي فقط، بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم ~~الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من ~~PageV01P404 # الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور ~~على رأي الترمذي - والله أعلم. # تنبيه: # فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون من رواية راو قد ~~اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في ~~الكوفيين، وعطاء في المكيين وأمثالهم1. فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن ~~قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا - ~~والله أعلم -. ### | 17- # قوله (ع) - حكاية عن التاج التبريزي: أنه تعقب على ابن دقيق العيد قوله: ~~"إن الصحيح أخص من الحسن، فإن من لازم ذلك أن يدخل الصحيح في حد2 الحسن/ ~~(ل48/أ) ، لأن دخول الخاص في حد العام ضروري3. # أقول: بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بين واضح لمن تدبره، ~~فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن ~~يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في الحسن4. # وقد سألت شيخنا إمام الأئمة5 عنه - والله الموفق. PageV01P405 ### | 18- # قوله (ع) : حكاية عن بعض ms188 المتأخرين أنه زعم أن قول الترمذي: ولا يكون/ ~~(ر47/أ) شاذا "زيادة لا حاجة إليها، لأن قوله يروي من غير وجه يغني عنه، ثم ~~قال: فكأنه كرره بلفظ/ (ي82) مباين"1. # أقول: ليس في كلامه تكرار بل الشاذ عنده ما خالف فيه الراوي من هو أحفظ ~~منه أو أكثر سواء انفرد به أو لمن ينفرد، كما صرح به الشافعي - رضي الله ~~عنه -. # وقوله: يروى من غير وجه شرط زايد على ذلك. وإنما يتمشى ذلك على رأي من ~~يزعم أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقا. وحمل/ (ب97) كلام الترمذي على ~~الأول أليق، لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد، ولا سيما في ~~التعاريف - والله أعلم. ### | 19- # قوله (ع) 2: حكاية عن بعض المتأخرين أنه يرد على ابن الصلاح في القسم ~~الأول (بعني الذي نزل كلام الترمذي عليه) المنقطع والمرسل الذي في3 رجاله ~~مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر. # أقول: المتأخر المذكور هو القاضي بدر الدين بن جماعة، كذلك قال في مختصره ~~وأقر شيخنا كلامه، وهو غير وارد لما قدمنا ذكره أن الترمذي يحكم للمنقطع ~~إذا روي من وجه آخر بالحسن. # [تعريف ابن جماعة للحسن:] # وأما قول/ (?48/ب) ابن جماعة: "الأحسن في حد الحسن أن يقال: هو ما في ~~إسناده المتصل مستور، له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من ~~العلة والشذوذ"4 PageV01P406 # [رد الحافظ على ابن جماعة:] # فليس يحسن في حد الحسن فضلا1عن أن يكون أحسن2، لأوجه: # أحدها: أن قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام ~~الضبط والإتقان، وهذا هو الحسن لذاته، وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه. ~~بخلاف القسم الثاني الذي وصفه، فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما ~~قررناه. # ثانيهما: اقتصاره على رواية المستور مشعر بأن رواية الضعيف السيئ الحفظ ~~ومن وذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانا إذا/ (ر47/ب) تعددت ~~طرقها، وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك، فلا يكون الحد الذي ذكره جامعا. # ثالثها: اشتراط نفي العلة3 لا يصلح هنا؛ ms189 لأن الضعف في/ (ي83) الراوي علة ~~في الخبر والانقطاع في الإسناد علة الخبر/ (ب98) ، وعنعنة المدلس علة في ~~الخبر، وجهالة حال4 الراوي علة5 في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك ~~كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ~~ذلك والله أعلم. PageV01P407 # (رابعها: القصور1 الذي ذكر غير منضبط، فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي) ~~2 - والله أعلم -. ### | 34- # قوله (ص) : "وإذا استبعد ذلك3 من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص ~~الشافعي - رضي الله عنه - في قبول مراسيل التابعين" ... إلى آخره4. # أقول إنما اقتصر على الشافعية دون غيرهم، لأنهم هم الذين يردون المؤسل ~~دون غيرهم من الفقهاء، ومع ذلك فالشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يرده ~~مطلقا/ (?49/أ) ولكن اقتصاره على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب، فإن جمهور ~~المحدثين لا يقبلون رواية المستور، وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ~~ليست بحجة عندهم وإنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي، فلا ~~معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء. ### | 35- # قوله (ص) : "ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد ~~الجابر عن جبره ومقاومته، كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو ~~كون الحديث شاذا، وهذه جملة يدرك تفاصيلها بالمباشرة"5. PageV01P408 # أقول لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا، ~~والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد، فحيث ~~يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو ~~الذي لا ينجبر. # وأما إذا رجح جانب القبول/ (ر48/أ) فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي ~~- والله أعلم -. # وقوله قبل ذلك: "إنا نجد أحاديث محكوما/ (ب99) بضعفها مع كونها قد رويت ~~بأسانيد/ (ي48) كثيرة1. # ثم مثل ذلك بحديث الأذنان من الرأس"2. # وقد تعقب ذلك عليه الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح الإلمام فقال: ~~"هذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه، فقد ذكرنا رواية ابن ماجه وأن رواتها ~~ثقات، ورواية الدارقطني وأن ابن القطان ms190 حكم لها بالصحة، وعلى الجملة فإن ~~كان الحكم له بالقبول متوقفا على طريق لا علة لها ولا كلام في أحد من ~~رواتها، فقد يتوقف ذلك هنا، لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما ~~صححوه أو حسنوه. ولو شرط ذلك لما/ (?49/ب) كان لهم حاجة إلى الحكم بالحسن ~~فمقتضى3 المتابعة والمجيء من طرق للإسناد الضعيف؛ لأن الضعف علة - والله ~~أعلم. # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: "في التمثيل بذلك نظر، لأن الحديث ~~المشار إليه ربما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن". PageV01P409 # وذكر شيخنا - في كلامه على هذا الموضع - أن أبا الفرج ابن الجوزي ذكر ~~طرقه في العلل المتناهية وضعفها كلها1. # قلت: وقد راجعت "كتاب العلل المتناهية" لابن الجوزي، فلم أره تعرض لهذا ~~الحديث، بل رأيته في كتاب التحقيق له2 قد احتج به وقواه فينظر في هذا. # وقد جمعت طرقه فيما كتبته على جامع الترمذي، فرأيت في الحاشية: أمثلها ~~حديث عبد الله بن زيد وحديث عبد الله بن عباس وحديث عبد الله بن عمر وأبي ~~أمامة - رضي الله تعالى عنهم - وفي كل واحد منها مع ذلك مقال - والله أعلم. # أما حديث عبد الله بن زيد3 - رضي الله عنه/ (ب100) - فرواه ابن ماجه4 ~~قال: ثنا سويد بن سعيد. ثنا يحيى بن زكريا5 بن أبي زائدة عن/ (ر48/ب) شعبة ~~عن حبيب بن زيد6 عن عباد بن تميم7 عن عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأذنان من الرأس". ~~PageV01P410 # قال المنذري: "هذا الإسناد متصل ورواته محتج بهم وهو أمثل إسناد في هذا ~~الباب [قلت هذا الإسناد] 1 رجاله رجال مسلم، إلا/ (ي85) أن له علة فإنه من ~~رواية سويد بن سعيد كما ترى، وقد وهم فيه، وذكر الترمذي في العلل الكبير ~~أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فضعف سويدا. # قلت: وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه فقد ضعفه الأئمة/ (?50/أ) واعتذر ~~مسلم عن تخريج حديثه، بأنه ما أخرج له إلا ما له أصل من ms191 رواية غيره. وقد ~~كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه، وإنما كثرت ~~المناكير في روايته بعد عماه. # وقد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. فرواه البيهقي2 من ~~رواية عمران بن موسى السختياني عن سويد بسنده إلى عبد الله بن زيد - رضي ~~الله تعالى عنهما - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي ~~مد وجعل يدلك. قال: "والأذنان من الرأس"، انتهى. # وقوله: قال والأذنان من الرأس هو من قول عبد الله بن زيد - رضي الله ~~تعالى عنه - والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك. # وكذا أخرجه ابن خزيمة3 وابن حبان في صحيحهما، والحاكم4 من حديث أبي كريب ~~عن ابن أبي زائدة دون الموقوف. PageV01P411 # وقد أوضحت ذلك بدلائله وطرقه في الكتاب الذي جمعته في المدرج1. # وأما حديث/ (ب/101) عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فرواه أبو ~~بكر البزار في مسنده، والحسن بن علي المعمري2 في "اليوم والليلة"، كلاهما ~~عن أبي كامل الجحدري قال: ثنا غندر ثنا ابن جريج/ (ر49/أ) عن عطاء عن ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الأذنان من الرأس". # ومن هذا الوجه رواه الدارقطني3 وهذا رجاله رجال مسلم أيضا - إلا أن له ~~علة، فإن أبا كامل تفرد به عن غندر وتفرد به غندر عن ابن جريج. وخالفه من ~~هو أحفظ منه وأكثر عددا4. # فرووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى5 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~معضلا - والعلة فيه/ (?50/ب) من جهتين: PageV01P412 # إحداهما: أن/ (ي86) سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة وابن جريج لما حدث ~~بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها1، وسماع من سمع منه بمكة أصح. # ثانيهما: أن أبا كامل قال - فيما رواه أحمد بن عدي عنه -: "لم أكتب عن ~~غندر إلا هذا الحديث أفادنيه2 عنه عبد الله بن سلمة الأفطس"3 انتهى. # والأفطس ضعيف جدا، فلعله أدخله على أبي كامل4. # وقد مال أبو الحسن ابن القطان إلى ms192 الحكم بصحته لثقة رجاله واتصاله5 وقال ~~ابن دقيق العيد: لعله أمثل إسناد في هذا الباب. # قلت: وليس بجيد، لأن فيه العلة التي وصفناها، والشذوذ، فلا يحكم له ~~بالصحة. كم تقرر - والله أعلم -. # وأما حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فرواه البيهقي في الخلافيات ~~من طريق ضمرة بن ربيعة6 عن إسماعيل بن عياش7 عن PageV01P413 # يحيى بن سعيد1 عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -/ (ب102) ~~ورجاله ثقات، إلا أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال وهذا ~~منها، والمحفوظ من حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - من قوله. # وكذا رواه عبد الرزاق2 وأبو بكر بن أبي شيبة3 من طرق عنه. # وكذا رواه ابن أبي شيبة - أيضا - من رواية سعيد بن مرجانة4 وهلال بن ~~أسامة5 كلاهما عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - موقوفا. # وأما حديث: أبي أمامة6 - رضي الله تعالى عنه - فقد أشار إليه (ر49/ب) ~~شيخنا7 وقوله: إن ابن حبان أخرجه في صحيحه من رواية شهر عن أبي أمامة - رضي ~~الله عنه - فيه نظر، بل ليس هو في صحيح ابن حبان البتة، لا من PageV01P414 # طريق أبي أمامة ولا من طريق غيره، بل/ (?51/أ) لم يخرج ابن حبان في صحيحه ~~لشهر شيئا. # وقد ذكرت طرق حديث شهر هذا في "كتاب المدرج"1 بدلائله وكيفية الإدراج فيه ~~بحمد الله تعالى. # / (ي87) وإذا نظر المنصف2 إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلا، وأنه ~~ليس مما يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله ~~أعلم -. # تنبيهان: # الأول: معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا أنهما ~~جزء من الرأس، بدليل أنه لا يجزئ المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ ~~بمسح بعض الرأس بالاتفاق. وكذلك لا يجزئ المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر ~~بالإجماع - والله الموفق -. # الثاني: ينبغي أن يمثل في هذا المقام بحديث من حفظ على أمتي أربعين ~~حديثا. # فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه مع كثرة طرقه3 ms193 - والله أعلم -. ~~PageV01P415 ### | 36- # قوله (ص) : "إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة/ أهل الحفظ والإتقان غير ~~أنه من المشهورين (بالصدق والستر) 1، وروي حديثه من غير وجه، فقد اجتمعت له ~~القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح. # مثاله: حديث (محمد بن عمرو بن علقمة) 2 عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه" ... إلى آخر كلامه3. # وفيه أمور: # أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظا متقنا وقد بينا ~~ما فيه فيما سبق4. # وثانيها: أن وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان PageV01P416 # على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح ~~أولا1. # فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضا يسمى صحيحا، وإما أن لا ~~يسمى/ (?51/ب) هذا صحيحا، والحق أنه من طريق النظر أنه يسمى صحيحا، وينبغي ~~أن يزاد في التعريف بالصحيح فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل ~~[التام] 2 الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ~~ولا معللا3. # وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم ~~الحكم عليها بالصحة/ (ي88) إلا بذلك. # ومن ذلك حديث أبي بن العباس بن سهل بن سعد4 عن أبيه5 عن PageV01P417 # جده1 رضي الله تعالى عنه في ذكر خيل2 النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأبي هذا قد ضعفه لسوء حفظه أحمد بن حنبل ويحي بن معين والنسائي، ولكن ~~تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس3؛ أخرجه ابن ماجه4 من طريقه. وعبد ~~المهيمن أيضا فيه ضعف5، فاعتضد. # وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام، فلهذه الصورة المجموعية حكم ~~البخاري بصحته6. PageV01P418 # وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة1 عن عمته عائشة بنت طلحة2 عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجهاد ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: "جهادكن الحج والعمرة"3. # ومعاوية ضعفه أبو زرعة ووثقه أحمد والنسائي. ms194 # وقد تابعه عليه عنده حبيب ابن أبي عمرة4 فاعتضد. # في أمثلة كثيرة قد ذكرت الكثير منها في مقدمة شرح البخاري5. # ويوجد في كتاب مسلم منها أضعاف ما في البخاري. والله أعلم # [الحسن قسمان:] # وقياس ما ذكر ابن الصلاح أن الحسن قسمان: # أحدهما ما هو لذاته. والآخر ما هو لغيره. # وكون الصحيح كذلك. ويكون القسم الذي هو صحيح أو حسن لذاته أقوى من الآخر، ~~وتظهر فائدة ذلك عند/ (?52/أ) التعارض وكذلك أقول في الضعيف PageV01P419 # إذا روي بأسانيد كلها قاصرة عن/ (ر50/ب) درجة الاعتبار حيث لا يجبر بعضها ~~ببعض أنه أمثل من ضعيف روي بإسناد واحد كذلك، وتظهر فائدة ذلك في جواز ~~العمل به أو منعه مطلقا - والله أعلم -. # ثالثها: أنه اعترض عليه في المثال الذي مثل به وهو حديث: "لولا أن أشق ~~... " من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة1 عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - بأن الحكم بصحته إنما جاء من جهة أنه روي من طريق2 أخرى صحيحة ~~لا مطعن فيها. منها في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي/ (ي89) هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - والمثال اللائق هنا أن يذكر حديث له أسانيد كل منها لا ~~يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق. # والجواب عن المصنف أن المثال الذي أورده مستقيم والذي طولب به قسم من ~~المسألة. # وذلك أن الحديث الذي يروى بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فردا أو له ~~متابع. # الثاني لا يخلو المتابع إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه فإن كان دونه ~~فإنه لا يرقيه عن درجته. PageV01P420 # قلت1: "قد يفيده إذا كان عن غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه ~~حسن آخر بإسناد غريب". # وإن كان مثله أو فوقه فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة. # فذكر المصنف مثالا لما فوقه ولم يذكر مثالا لما هو مثله. # وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة2 عنه وأمثلة كثيرة قد ذكرنا ~~منها الحديثين اللذين أوردناهما من الصحيح ms195 قبل هذا3. # ومنها: ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل4 عن عامر بن/ (?52/ ب) شقيق5 عن ~~أبي وائل6 عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخلل لحيته". # تفرد به عامر بن شقيق، وقد قواه البخاري والنسائي7/ (ر51/أ) وابن حبان ~~ولينه ابن معين8 وأبو حاتم9 وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل ~~PageV01P421 # بأن حديثه هذا حسن1، وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في ~~هذا الباب حديث عثمان2 - رضي الله تعالى عنه -. # وصححه مطلقا الترمذي3 والدارقطني4 وابن خزيمة5 والحاكم6 وغيرهم7. # وذلك لما عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي8 عن الوليد بن زوران9 ~~عن أنس - رضي الله عنه -. PageV01P422 # أخرجه أبو داود1 وإسناده حسن، لأن الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد ~~وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس - رضي الله عنه -. # أخرجه الطبراني2 في الكبير/ (ب106) من رواية عمر بن إبراهيم العبدي3 عنه، ~~وعمر لا بأس به. # ورواه الذهلي في/ (ي90) الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس - رضي ~~الله عنه - إلا أن له علة غير قادحة، كما قال ابن القطان. # ورواه الترمذي4 والحاكم5 من طريق قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر ~~وهو معلول وله شواهد أخرى6 دون ما ذكر في المرتبة، وبمجموع PageV01P423 # ذلك حكموا على أصل الحديث بالصحة وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة ~~الصحيح - والله أعلم -. # [إطلاق لفظ الحسن قبل شيوخ الترمذي:] ### | 20- # قوله (ع) : "وقد وجد التعبير بالحسن في كلام شيوخ الطبقة التي قبل ~~الترمذي كالشافعي"1. # أقول قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي. # قال إبراهيم النخعي/ (?53/أ) : "كانوا إذا اجتمعوا كره الرجل أن يخرج ~~حسان حديثه"2. # وقيل لشعبة كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان؟ # قال: "من حسنها فررت"3. # ووجد "هذا من أحسن الأحاديث إسنادا" في كلام علي بن المديني وأبي زرعة ~~الرازي4/ (ر51/ب) وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة5 وجماعة. # لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي. # ومنهم من لا ms196 يريده. فأما ما وجد في ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي ~~عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر ~~عبارتهم خلاف ذلك. PageV01P424 # فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في استقبال ~~بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنا1 خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق ~~على صحته. وكذا قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في حديث منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في السهو. # وأما أحمد: فإنه سئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر ~~فقال: "أصح ما فيها حديث أم حبيبة2 - رضي الله تعالى عنها –". # قال: "وسئل عن حديث بسرة3 - رضي الله عنها –" فقال: "صحيح". # قال الخلال4: حدثنا أحمد بن أصرم5 أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة - رضي ~~الله عنها - في مس/ (ي91) الذكر فقال: "هو حديث حسن". PageV01P425 # فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي، لأن الحسن لا يكون أصح من ~~الصحيح. # وأما أبو حاتم، فذكر ابنه في كتاب الجرح والتعديل1 في باب من اسمه عمرو ~~من حرف العين: "عمرو بن محمد - روى عن سعيد بن جبير وأبي زرعة بن عمرو بن ~~جرير - روى عنه إبراهيم/ (?53/ب) بن طهمان سألت أبي عنه فقال: هو مجهول، ~~والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن". # قلت: وكلام أبي حاتم هذا محتمل، فإنه يطلق المجهول على ما هو أعم من ~~المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر، ~~فيوافق كلام/ (ر52/أ) الترمذي، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى ~~اللغوي [أي] 2 أن متنه حسن - والله أعلم -. # وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده ~~وفي علله3، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا ~~الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد. # وعن البخاري أخذ الترمذي. # فمن ذلك: ما ذكر الترمذي4 في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن ~~PageV01P426 # أحاديث ms197 التوقيت في المسح على الخفين، فقال: "حديث صفوان بن عسال صحيح، ~~وحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - حسن/ (ب108) وحديث صفوان الذي أشار إليه ~~موجود في شرائط الصحة1. # وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه - رواه ابن ماجة2 من رواية المهاجر3 أبي ~~مخلد4 عن عبد الرحمن بن أبي بكرة5 عن أبيه6 - رضي الله عنه - به والمهاجر ~~قال وهيب7: إنه كان غير حافظ. PageV01P427 # وقال ابن معين: "صالح". وقال الساجي1: "صدوق". # وقال أبو حاتم: "لين الحديث يكتب حديثه". # فهذا على شرط الحسن لذاته2. كما تقرر. # وإن كان ابن حبان أخرجه في "صحيحه"3، فذاك جري على قاعدته في عدم التفرقة ~~بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به. وذكر الترمذي - أيضا - في "الجامع"4/ ~~(?54/أ) أنه سأله5 عن حديث شريك بن عبد الله النخعي6، عن أبي إسحاق، عن/ ~~(ي92) عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج7 - رضي الله عنه - قال: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: PageV01P428 # "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته". # وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، قال البخاري: هو حديث حسن، انتهى. # وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق (مع كثرة الرواة) 1 عن/ (ر52/ب) ~~أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي - ~~أيضا - من طريق عقبة بن الأصم2، عن عطاء بن رافع - رضي الله عنه - فوصفه ~~بالحسن لهذا. وهذا على شرط القسم الثاني فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما ~~هو من البخاري ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار ~~أشهر به3 من غيره - والله أعلم -. ### | 21- # قوله (ع) : "ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي"4. # أقول: فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب/ (ب109) بن شيبة (فقط) 5 فإنه من طبقة ~~شيوخ الترمذي وهو أقدم سنا6 وسماعا وأعلى رجالا من البخاري إمام الترمذي ~~وإن تأخرت وفاته بعده ست سنين. PageV01P429 # وذكر الخطيب1 أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك ~~ومات ms198 قبل الترمذي بنحو عشرين سنة. # فكيف يقال إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟ # ظاهر الحال يأبى ذلك. # وأما قوله حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بأن أبا علي الطوسي كان شيخا ~~لأبي حاتم الرازي، فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة علاء الدين2 مغلطاي في ~~مواضع كثيرة/ (?54/ب) من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي الطوسي إلا ~~ويصفه بأنه3 شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب العكس. وأبو ~~حاتم شيخ أبي علي وإن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئا، فذلك من باب رواية ~~الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإرشاد4: روى عنه أبو حاتم الرازي ~~أحد شيوخه حكايات. وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم والبخاري ~~من طبقة واحدة كما أن الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة/ (ر53/أ) وهذا بين من ~~معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم، فسماع أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين سنة. ~~ومات أبو حاتم5 قبل أبي علي بنحو من هذا القدر. # وكانت رحلة أبي علي الطوسي بعد رحلة الترمذي، فلم يلق عوالي شيوخه ~~كقتيبة، ولكنه شاركه في أكثر مشايخه واستخرج على كتابه كما قال شيخنا وسمى ~~كتابه كتاب الأحكام6. PageV01P430 # والدليل على صحة كون كتابه مستخرجا/ (ب110) على الترمذي أنه يحكم على كل ~~حديث بنظير1 ما يحكم عليه الترمذي سواء إلا أنه يعبر بقوله: يقال: (هذا ~~حديث حسن) 2 يقال: حديث حسن صحيح لا يجزم بشيء من ذلك. # وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه وهو الترمذي، لأنها عبارته بعينها. # وإذا تقرر ذلك، فقول ابن الصلاح: إن "كتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث ~~الحسن" لا اعتراض عليه فيه، لأنه نبه مع ذلك على أنه يوجد في متفرقات كلام ~~من تقدمه. وهو كما قال - والله أعلم -. # تنبيه: # أبو علي الطوسي المذكور: اسمه الحسن بن علي بن نصر الحافظ له تصانيف ~~ورحلة ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور/ (?55/أ) وأثنى عليه، وأبو علي الخليلي ~~في الإرشاد وقال: سمعت من عشرة من أصحابه3 وله ms199 تصانيف تدل على معرفته. # وأبو أحمد الحاكم في الكنى وقال: "إنه سمع منه وغيرهم"4. # وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة - والله أعلم -. ### | 37- # قوله (ص) : "ومن مظانه"5: # أي من مظان الحسن والمظان جمع مظنة - بكسر الظاء وهي مفعلة من الظن. ~~PageV01P431 # وقال المطرزي1: "المظنة العلم من ظن2 بمعنى علم". ### | 22- # قوله (ع) : "ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك (يعني الحسن ~~الاصطلاحي) أم لا3"؟. # أقول: حكى ابن كثير في مختصره4 أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ~~ما/ (ي49) نصه: "وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح/ (ر53/ب) من بعض". # فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع، فيتعين المصير إليه، ~~ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا. - والله ~~الموفق -. ### | 23- # قوله (ع) 5: "في/ (ب111) الجواب من اعتراض أبي الفتح اليعمري؛ إذ زعم أن ~~شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين أبو داود ضعفها6 - بأن ~~مسلما شرط الصحيح - فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه بأنه حسن وأبو داود ~~إنما قال: # "ما سكت عنه فهو صالح". والصالح يجوز أن يكون صحيحا وأن يكون حسنا ~~فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن". PageV01P432 # أقول: أجاب الحافظ صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح اليعمري بجواب ~~أمتن من هذا فقال ما نصه: # "هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى؛ لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت ~~(فلا نعني بالحسن إلا) 1 الدرجة الدنيا منها. # والدرجة الدنيا منها لم يخرج مسلم منها شيئا في الأصول وإنما يخرجها في ~~المتابعات والشواهد. # [الرواة عند مسلم ثلاثة أقسام:] # قلت: وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ~~ما معناه أن الرواة ثلاثة أقسام: # الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما. # الثاني: مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وأمثالهما. # وكل من القسمين مقبول، (لما يشمل الكل) 2 من اسم الصدق. # والطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين. # فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره: "إن مسلما أخرج أحاديث القسمين ~~الأولين ms200 ولم يخرج شيئا من أحاديث القسم الثالث"3. # وقال الحاكم والبيهقي وغيرهما: "لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط ~~فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين"4. PageV01P433 # ويؤيد هذا/ (ر54/أ) ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن ~~سفيان صاحب مسلم1 قال: "صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها/ (ي95) هذا الذي قرأه على ~~الناس (يعني الصحيح) والثاني يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما والثالث ~~يدخل فيه الضعفاء. # قلت: وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل ~~القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض2 المسألة هل احتج (بهم كما احتج) 3 ~~بأهل القسم الأول أم لا؟ # والحق: أنه لم يخرج شيئا مما انفرد به الواحد منهم وإنما احتج بأهل القسم ~~الأول سواء تفردوا أم لا؟ # ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم ~~الأول. وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا ~~فإنه قد يخرج ذلك. # وهذا ظاهر بين في كتابه ولو/ (?56/أ) كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم ~~الثاني في الأصول بل وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه. # ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب4 في المتابعات وهو من المكثرين، فما له ~~عنده سوى مواضيع يسيرة. PageV01P434 # وكذا محمد بن إسحاق وهو من بحور1 الحديث وليس له عنده في المتابعات إلا ~~ستة أو سبعة. # ولم يخرج لليث بن أبي سليم2 ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد ~~إلا مقرونا. # وهذا بخلاف أبي داود، فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجا بها، ولأجل ~~ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة وفي/ (ر54/ب) قول أبي داود: "وما كان فيه وهن ~~شديد بينته" (ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد) 3 أنه لا يبينه. # ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن4 ~~الاصطلاحي. بل هو على أقسام: ### | 1- # منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة. ### | 2- # ومنه ms201 ما هو من قبيل الحسن لذاته. ### | 3- # ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد. # وهذان القسمان كثير في كتابه جدا. ### | 4- # ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبا. وكل هذه ~~الأقسام عنده/ (ي96) تصلح للاحتجاج بها5. PageV01P435 # كما نقل ابن منده1 عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ~~وأنه أقوى من رأي الرجال2. # وكذلك قال ابن عبد البر3: "كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده لاسيما ~~إن كان لم يذكر في الباب غيره".ونحو هذا ما روينا عن الإمام أحمد بن حنبل ~~فيما نقله ابن المنذر4 عنه أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا ~~لم يكن في الباب غيره5. PageV01P436 # وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما حكاه أبو العز بن كادش1/ (?56/ب) أنه ~~قال -لابنه-2: "لو أردت أن أقتصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا ~~الشيء بعد الشيء، لكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف ~~إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه"3. # ومن هذا ما روينا من طريق عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل بالإسناد ~~الصحيح إليه قال: "سمعت أبي يقول: "لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي ~~قلبه دغل والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي"4. # [موقف أحمد من الرأي:] # قال: "فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري ~~صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل؟ # قال: "سأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي". # فهذا نحو مما حكي عن أبي داود. ولا عجب، فإنه كان من تلامذة الأمام أحمد ~~فغير مستنكر أن يقول بقوله. PageV01P437 # بل حكى النجم الطوفي1 عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال: "اعتبرت ~~مسند أحمد، فوجدته موافقا لشرط أبي داود"2. # وقد أشار شيخنا في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا/ (ب114) ومن هنا ~~ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج ms202 أحاديث جماعة من ~~الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل: ابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة3، وعبد ~~الله بن محمد بن عقيل4، PageV01P438 # وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل1، ودلهم بن صالح2 وغيرهم. # فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على/ (ي97) أحاديثهم ويتابعه في ~~الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو غريب ~~فيتوقف فيه؟ # ولا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل ~~المنكر وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه3 وصدقه ~~الدقيقي4 وعثمان بن واقد العمري5 ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني6 وأبي ~~PageV01P439 # جناب الكلبي1 وسليمان بن أرقم2 وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة3 وأمثالهم ~~من المتروكين. # وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين بالعنعنة والأسانيد ~~التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل ~~سكوت أبي داود؛ لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك/ ~~(ر55/ب) الراوي في نفس كتابه وتارة يكون لذهول منه. # وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته4. # كأبي الحويرث5 ويحيى بن العلاء6 وغيرهم. PageV01P440 # وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر. # فإن في رواية أبي الحسن ابن العبد1 عنه من الكلام على جماعة من الرواة ~~والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي2 وإن كانت روايته3 أشهر. # ومن أمثلة ذلك ما رواه من طريق الحارث بن وجيه4 عن مالك بن دينار5 عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - حديث: "إن تحت كل شعرة ~~جنابة ... " الحديث6. # فإنه تكلم عليه في بعض الروايات فقال: "هذا حديث ضعيف والحارث حديثه ~~منكر" وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام. # وفي بعضها لم يتكلم فيه وقد يتكلم7 على الحديث بالتضعيف البالغ خارج ~~السنن ويسكت8 عنه فيها. PageV01P441 # ومن أمثلته1: ما رواه في السنن من طريق محمد بن ثابت العبدي2 عن نافع ~~قال: "انطلقت مع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في ms203 حاجة إلى ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما -/ (?57/ب) فذكر الحديث في الذي سلم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلم/ (ي98) يرد عليه حتى تيمم، ثم رد السلام وقال: "إنه ~~لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر"3. # لم يتكلم عليه في السنن، ولما ذكره في "كتاب التفرد" قال: "لم يتابع أحد ~~محمد بن ثابت على هذا". # ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو حديث منكر"4. PageV01P442 # [كثرة الانقطاع والإبهام في سنن أبي داود:] # وأما الأحاديث التي في إسنادها انقطاع أو إبهام ففي الكتاب من ذلك أحاديث ~~كثيرة. # منها: وهو ثالث حديث في كتابه - ما رواه من طريق أبي التياح1 قال: حدثني ~~شيخ قال: لما قدم ابن عباس البصرة كان يحدث2 عن أبي موسى - رضي الله تعالى ~~عنه - فذكر حديث "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"3. # لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيخ المبهم. # إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمنع من الاحتجاج بها ما فيها من العلل. # فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما/ (ب116) وصفنا أنه يحتج ~~بالأحاديث الضعيفة، ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه. # والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى الاحتجاج4 بذلك فكيف يقلده فيه؟ ~~PageV01P443 # وهذا جميعه إن حملنا قوله: "وما لم أقل فيه شيئل فهو صالح". على أن مراده ~~أنه صالح للحجة. وهو الظاهر. # وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك - وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو ~~للمتابعة - فلا يلزم منه أنه يحتج بالضعيف. # ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها إفراد أم ~~لا؟ # إن وجد فيها إفراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني، وعلى كل ~~تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقا/ (?58/أ) . # وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - فقال/ ~~(ر56/أ) : "في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ~~ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه". # ثم قال: ms204 "والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو ~~حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن1، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في ~~سنده ما يقتضي/ (ي99) الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي ~~داود". # قلت: "وهذا هو التحقيق، لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب ~~PageV01P444 # وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا ~~يغتر بذلك1 - والله أعلم –". ### | 38- # قوله (ص) : "ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: ~~الصحاح والحسان/ (ب117) إلى أن قال: فهذا اصطلاح غير معروف"2. وتبعه الشيخ ~~محيي الدين في مختصره فقال: "هذا الكلام من البغوي ليس بصواب"3. # وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في مختصره هذا الكلام فقال: "ليس من ~~العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح ~~في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب. # والبغوي4 قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة: "وأعني بالصحاح ما ~~أخرجه الشيخان ... إلى آخره". PageV01P445 # ثم قال: "وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة ~~... إلى آخره"1. # ثم قال: "وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عما كان/ (?58/ب) ~~منكرا أو موضوعا". هذه عبارته ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا ~~وبالحسان كذا. قال: "ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين (يعني ابن الصلاح ~~والنووي) إياه وجه". # قلت: ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحا خاصا له أن يقول في ~~مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ~~ذلك. # ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع ~~الثلاثة وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق، فذلك ~~يكون لأمر خارجي حتى يرجع إلى الذهول ولا يضر فيما نحن فيه - والله أعلم -. ### | 39- # قوله (ص) : "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في ~~الاحتجاج/ (ي100) بها والركون إلى ms205 ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره ... ~~" إلى أن قال: "فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه ~~غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به أم لا"2. # قلت: هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين، فإن ظاهر حال من يصنف على ~~الأبواب أنه3 ادعى/ (ر56/ب) على أن الحكم في المسألة التي بوب عليها ~~PageV01P446 # ما بوب به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه1 والاستدلال إنما ينبغي أن يكون ~~بما يصلح أن يحتج به، وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل ~~صحابي على حدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا. # وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في كل من ~~الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط وارتفع، فإن/ (?59/أ) بعض من صنف الأبواب قد ~~أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة إما لذهول عن ضعفها وإما2 لقلة ~~معرفة بالنقد. # وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من ~~حديثه. كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من ~~حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق، فإنه يخرجه. ~~ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك. وكذلك صنع أبو بكر البزار قريبا من ذلك ~~وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج الإسناد الذي فيه مقال ويذكر ~~علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه. # وأما الإمام أحمد، فقد صنف أبو موسى المديني3/ (ب119) جزءا كبيرا ذكر فيه ~~أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه ~~عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن/ (ي101) كان أبو موسى قد ينازع في ~~بعض ذلك، لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديثا وأتقن رجالا من غيره. # وهذا يدل على أنه انتخبه. PageV01P447 # ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي ~~يستنكرها1. # وروى ms206 أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق قال: "جمعنا أحمد أنا ~~وابناه عبد الله وصالح وقال: انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا ~~فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارجعوا ~~إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة"2. # فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة ~~والمنكرة، فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأن هذه الأمور نسبية بل هذا كاف ~~فيما3 قلناه أنه لم يكتف بمطلق جمع حديث كل صحابي. # وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها/ (?59/ب) ~~يحتج بها جميعها، وليس كذلك؛ فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به بل ~~وفيها ما لا يصلح للاستشهاد به4 من حديث/ (ر57/أ) المتروكين وليست الأحاديث ~~الزايدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة ~~على الصحيحين من سنن أبي داود وجامع الترمذي. PageV01P448 # وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث1 من ~~المسانيد واحد؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، فهذا ~~المحتج إن كان متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من ~~السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج ~~بحديث من المسانيد حتى يحيط علما بذلك. # وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في ~~الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك. # وإن لم يجد أحدا صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون ~~كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل/ (ي102) وهو لا يشعر. # ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا، ولو ~~كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: ~~"وما جرى مجراها". # فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ms207 ~~ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما ~~أوردناه - والله أعلم -. ### | 24- # قوله (ع) : "لا نسلم أن أحمدا اشترط الصحة في كتابه"2. # أقول: حرف3 الجواب أن المراد بصحة ماذا؟ # إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها، فلا يمكن دعوى ذلك في المسند مع ~~ما فيه من الأحاديث المعللة والمضعفة. PageV01P449 # وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم ~~يكن ضعفها/ (ب121) شديدا. كما تقدم في الكلام على أبي داود فهذا يمكن ~~دعواه. ### | 25- # قوله (ع) : "على أن ثمة1 أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند ~~أحمد"2. # أقول: أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها المسند لا ~~بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها3. # قلت: فعلى هذا إنما يتم النقض أن لو وجد حديث محكوم بصحته سالم من ~~التعليل ليس هو4 في المسند وإلا فلا - والله أعلم. # [أحاديث منتقدة في مسند أحمد:] ### | 26- # قوله (ع) : "بل فيه (أي المسند) أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في جزء"5. # أقول: ذكر الشيخ تقي الدين بن تيمية6 أن أصل هذه القصة أن الحافظين أبا ~~العلاء الهمذاني وأبا الفرج ابن الجوزي سئلا هل في المسند أحاديث موضوعة أم ~~لا؟. # فأنكر ذلك أبو العلاء أشد الإنكار. PageV01P450 # وأثبت ذلك أبو الفرج وبين ما فيه من ذلك بحسب/ (ي103) ما ظهر له. # قلت: ثم انتدب أبو موسى المديني فانتصر لشيخه أبي العلاء الهمذاني1 وصنف ~~الجزء الذي أشار إليه شيخنا. # وأما الجزء المذكور فهو مشتمل على تسعة أحاديث وهي الستة التي ساقها ~~الشيخ هنا من المسند2 والحديثان المساقان من زيادات عبد الله والتاسع حديث ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مثل حديث أنس - رضي الله عنه - فيمن عمر ~~أربعين سنة. PageV01P451 # والحكم على الأحاديث التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ثم إنها كلها في ~~الفضائل أو الترغيب والترهيب. # ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك. # وفي الجملة لا يتأتى الحكم على جميعها بالوضع. ms208 ### | 1- # فمن ذلك: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في احتكار الطعام1 ... الحديث. # فقد ذكر شيخنا أن في الحكم بوضعه نظرا وأن الحاكم صححه وهو كما قال ~~شيخنا. # فقد رواه الإمام أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون ثنا أصبغ بن زيد2 ثنا أبو ~~بشر3 عن أبي الزاهرية4 عن كثير بن مرة5، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من ~~الله تعالى" 6. PageV01P452 # وهكذا رواه أبو يعلى في مسنده1 عن أبي خيثمة زهير بن حرب2 عن يزيد به. # ومن طريقهما أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين. # وأما الحاكم3 فإنه أخرجه من طريق عمرو بن الحصين عن أصبغ، وعمرو بن حصين4 ~~أحد المتروكين المتهمين، فالمعتمد عليه فيه هو يزيد بن هارون ولم يعله ابن ~~الجوزي5 إلا بأصبغ بن زيد6، وقد ساق ابن عدي له ثلاثة أحاديث هذا منها. ~~وقال: إنها غير محفوظة وأنه لم يرو عنه غير يزيد بن هارون7. PageV01P453 # وقد وهم ابن عدي في ذلك فإنه روى عنه عشرة أنفس ووثقه يحيى بن معين وأبو ~~داود وغيرهما. # وقال النسائي: "ليس به بأس". وكذا قال أحمد وزاد "ما أحسن رواية يزيد ~~عنه" وقال الدارقطني: "تكلموا فيه وهو ثقة عندي"1. # قلت لم أر للمتقدمين2 فيه كلاما سوى لابن سعد/ (ي104) وهو محجوج بما ~~تقدم. - والله أعلم -. # وللمتن شواهد تدل على صحته. # فإن قيل: إنما حكم عليه بالوضع نظرا إلى لفظ المتن وكون/ (?61/أ) ظاهره ~~مخالفا للقواعد. # قلنا: ليست هذه وظيفة المحدث3، وعلى التنزل، فالجواب عنه أنه من جملة ~~الأحاديث التي سيقت في معنى الزجر الشديد والتغليظ ولفظ البراءة وإن كان ~~مستشكلا فقد صحت بمثله أحاديث أخر. ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ~~- رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا بريء ~~ممن سلق وحلق وخرق" 4. فمهما أجيب عنه فهو جوابنا. PageV01P454 ### | 2- # ومنها حديث عمر - رضي الله تعالى عنه -: "ليكونن في هذه الأمة ms209 رجل يقال ~~له الوليد ... " الحديث. # رواه أحمد قال: حدثنا أبو المغيرة1، ثنا إسماعيل بن عياش ثنا الأوزاعي ~~وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه ~~- قال: ولد لأخي أم سلمة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "سميتموه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو ~~شر على2 هذه الأمة من فرعون لقومه"3. # ورجال إسناده ثقات، وإسماعيل بن عياش، صدوق؛ إنما تكلموا4 في/ (ر58/أ) ~~حديثه عن غير الشاميين، ولم يعله ابن الجوزي5 إلا بقول ابن حبان: "هذا خبر ~~باطل، ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ولا عمر - رضي الله عنه ~~- ولا سعيد ولا الزهري حدث به ولا هو من حديث الأوزاعي [قال] 6: وكان ~~إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه PageV01P455 # فما حفظه في/ (ب124) صباه حدث به على جهته، وما حفظ به1 على الكبر من ~~حديث الغرباء خلط فيه2. # قلت: وليس هذا الحديث مما حفظه إسماعيل من حديث الغرباء بل هو من حديثه ~~عن الشاميين/ (?61/ب) وقد قال جمع من الأئمة: إن حديث إسماعيل عن الشاميين ~~قوي وصحح الترمذي3 وغيره من/ (ي105) ذلك عدة أحاديث. # على أنه لم ينفرد بهذا. # فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه4 عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي5 ~~قال: ثنا الوليد بن مسلم. ثنا أبو عمرو الأوزاعي، فذكره إلا أنه لم يذكر ~~عمر في إسناده. وزاد قال الأوزاعي: فكانوا يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ~~ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقاتلوه، ~~فانفتحت الفتن على الأمة والهرج. PageV01P456 # قلت: وتابع الوليد على إرساله بشر بن بكر1، أخرجه البيهقي في الدلائل عن ~~الحاكم وغيره عن أبي العباس (وهو الأصم) 2 عن سعيد بن عثمان التنوخي3 عن ~~(بشر بن بكر) 4 قال حدثني الزهري فذكره وزاد في المتن غيروا اسمه فسموه عبد ~~الله. # وزاد - أيضا - أنه ولد لأخي أم سلمة - رضي الله عنها ms210 - من أمها. قال ~~البيهقي: "هذا مرسل حسن" وهو كما قال، بل هو على شرط الصحيح لولا إرساله. # وكذا أرسله معمر عن الزهري بسنده في الجزء الثاني من أمالي عبد الرزاق عن ~~معمر5. PageV01P457 # فبان بهذا أن قول ابن حبان: "إن ابن المسيب ما حدث به قط ولا ابن شهاب ما ~~حدث به - أيضا - ولا الأوزاعي" لا يخلو من مجازفة. # وقد صرحت (رواية بشر بن بكر) 1 بسماع الأوزاعي له من الزهري فأمن ما ~~يخشى/ (ب125) من أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية2. # على أن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه الزبيدي عن الزهري مثله. وفي ~~الباب عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -. # رواه ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء3، عن زينب بنت أم سلمة4 عن أمها ~~- رضي الله تعالى عنها - قالت/ (?62/أ) : "دخل علي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من هذا؟ " قلت: "الوليد". قال - صلى الله عليه وسلم -: "قد اتخذتم ~~الوليد حنانا 5 غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد" ~~6. PageV01P458 # ورواه محمد بن سلام الجمحي1 عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعا. ### | 3- # ومنها: حديث أنس - رضي الله تعالى عنه -: "ما من معمر يعمر في الإسلام/ ~~(ي106) أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء: الجنون والجذام ... ~~" الحديث. # قال الإمام أحمد2: ثنا أنس بن عياض3، قال: ثنا يوسف بن أبي ذرة4 عن جعفر ~~بن عمرو بن أمية5 عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: قال/ (ر58/ب) ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة ~~إلا صرف الله عن ثلاثة أنواع PageV01P459 # من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين لين الله عليه ~~الحساب ... " الحديث1. # ورواه أبو يعلى2 وغيره من حديث أبي ضمرة أنس بن عياض به. # ورواه أحمد3 - أيضا - عن أبي النضر، عن فرج بن فضالة4 عن محمد بن عامر عن ~~محمد بن ms211 عبد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس - رضي الله عنه - موقوفا5. وهو ~~معروف بيوسف بن أبي ذرة. # ورواه عنه - أيضا - الحارث بن أبي الزبير النوفلي6، ويوسف ضعفه يحيى بن ~~معين7 ولم ينفرد به. # فقد رواه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان8، عن جعفر بن عمرو بن أمية ~~الضمري. # كما رويناه في مسند أبي يعلى9 رواية ابن المقري/ (ب126) . # وفي تفسير ابن مردويه - أيضا - من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن ~~PageV01P460 # محمد بن موسى بن أبي عبيدة الزمعي عن محمد بن/ (?62/ب) عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان به. # وما وقع في رواية أحمد الموقوفة عن عمرو بن جعفر وهم من فرج بن فضالة، ~~انقلب اسمه وإنما هو جعفر بن عمرو. # ولم ينفرد به جعفر بن عمرو، فقد رويناه من طريق عبد الواحد بن راشد1 وأبي ~~طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم2 وعبيد الله بن أنس3 وزيد بن ~~أسلم وغيرهم كلهم عن أنس - رضي الله عنه –، وفي الباب عن عثمان بن عفان ~~وعبد الله بن أبي بكر الصديق وأبي هريرة - رضي الله عنهم -4. # وأجودها إسنادا طريق زيد بن أسلم5 وقد أوردها البيهقي في كتاب ~~PageV01P461 # الزهد له عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل عن عبد الله بن محمد بن رمح1 ~~عن عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة عنه به. # وليس في إسناده من ينظر في أمره إلا بكر بن سهل2، فقد ضعفه النسائي وقواه ~~غيره. ولم يتهمه/ (ي107) أحد بالكذب. وقد رويناه من وجه آخر عن حفص بن ~~ميسرة. # وفي الجملة فالحكم على هذا الحديث بالوضع مردود، وقد جمعت أسانيده بطرقها ~~وعللها في الجزء3 الذي جمعته فيما ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب ~~- غفر الله ذنوبنا كلها بمنه وكرمه. ### | 4- # ومنها: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في سد الأبواب إلا باب علي - رضي ~~الله تعالى عنه - وهو في المسند من رواية الإمام أحمد، عن وكيع، عن هشام ms212 بن ~~سعد، عن عمرو بن أسيد4 عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~PageV01P462 # "كنا نقول في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~ولقد أوتي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال/ (?63/أ) لأن يكون لي ~~واحدة منهن1 أحب إلي من حمر النعم: # زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته/ (ر59/أ) ، وولدت له، وسد ~~الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر"2. PageV01P463 # ورواته ثقات إلا أن هشام بن سعد1 قد ضعف من قبل حفظه وأخرج له مسلم ~~فحديثه في رتبة الحسن لاسيما مع ما له من الشواهد وقد تبين أنه من رواية ~~أحمد لا من رواية ابنه2. # وله شاهد من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضا، أورده النسائي في ~~الخصائص3 بسند صحيح عن أبي إسحاق عن العلاء بن عرار قال: قلت لعبد الله بن ~~عمر - رضي الله عنهما -: أخبرني عن علي وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - ~~فقال: "أما علي - رضي الله عنه - فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه". # والعلاء4 وثقه ابن معين. PageV01P464 # ورواه ابن أبي عاصم1 من2 طريق عبيد الله بن عمرو3 عن زيد بن أبي أنيسة4 ~~عن أبي إسحاق سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - فذكره. # وأما حديث سعد بن مالك في ذلك فهو من رواية أحمد5 أيضا لا من رواية ابنه، ~~وإسناده حسن - أيضا -. PageV01P465 # وأما ادعاء ابن الجوزي أنهما من وضع الرافضة1، فكلامه في/ (ي108) ذلك ~~دعوة عرية عن البرهان. # وقد أخرج النسائي في خصائص2 علي - رضي الله عنه - حديث سعد - رضي الله ~~عنه -، وأخرج فيه أيضا حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - بإسناد صحيح3. ~~PageV01P466 # قلت وأخرج أيضا من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: وسد أبواب ~~المسجد غير باب علي - رضي الله عنه - قال: فيدخل المسجد ms213 جنبا وهو طريقه ليس ~~له طريق غيره، في حديث طويل وقد أخرج أحمد في مسنده أيضا هذين الحديثين1. # وكذا أخرجهما الترمذي2، لكنه قال حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - بعد ~~أن أخرجه عن محمد بن حميد3 عن إبراهيم بن المختار4 عن شعبة عن أبي بلج عن ~~عمرو بن ميمون عنه: غريب لا نعرفه عن شعبة إلا من هذا الوجه. PageV01P467 # وتعقبه الحافظ الضياء في المختارة بأن الحاكم1 والطبراني روياه من طريق ~~مسكين بن بكير عن شعبة وهي أصح2 من طريق الترمذي، ورواية أحمد هي من طريق ~~أبي عوانة عن أبي بلج. # وأبو بلج3 وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم. # وقال البخاري فيه نظر. انتهى. # والحديث الذي أشار إليه من رواية الحاكم رويناه أيضا ... في المجلس ~~الرابع من أمالي أبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري4. # قال ثنا أبو الأصبع القرقساني5 ثنا أبو جعفر PageV01P468 # النفيلي1، ثنا مسكين2 بن بكير، ثنا شعبة به. # ويشهد له حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لعلي: "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك". رواه ~~الترمذي3. # ذلك / (ر59/أ) أن بيت علي - رضي الله عنه - كان مع بيوت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فكان يحتج إلى استطراق المسجد. وشاهد ذلك ما أخرجه إسماعيل ~~القاضي في أحكام القرآن4 قال: PageV01P469 # ثنا إبراهيم بن حمزة1 ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -- لم يكن أذن لأحد أن يمر بالمسجد ولا يجلس ~~فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ لأن بيته كان في المسجد ~~وهذا/ (ي109) مرسل قوي. # وإذا تقرر ذلك، فهذا هو السبب في استثنائه، ودعوى كون هذا المتن يعارض ~~حديث أبي سعيد: "لا يبقين في/ (ب129) المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي ~~بكر" المخرج في الصحيحين2 ممنوعة. # وبيانه أن الجمع ممكن؛ لأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب، وقد بينا سببه، ~~والآخر فيما يتعلق بالخوخ3، ولا سبب له إلا ms214 الاختصاص المحض. # فلا تعارض ولا وضع. # ولو فتح الناس هذا الباب لرد الأحاديث لادعي في [كثير من] 4 أحاديث ~~الصحيحين البطلان5، ولكن يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون. PageV01P470 ### | 5- # ومنها: حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو1. # وهو حديث تفرد به حفيده سهل بن عبد الله بن بريدة2. # وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع. ثم إنه ليس من ~~أحاديث الأحكام فيطلب المبالغة في التنقيب عنه. PageV01P471 ### | 6- # وكذا حديث أنس - رضي الله عنه - "في فضل عسقلان"1 مشتمل على ترغيب في ~~المرابطة، وليس فيه ولا [في] 2 الذي قبله ما يحيله الشرع ولا العقل. # وما بقي من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن بن عوف3 - رضي ~~الله تعالى عنه -، والجواب عنه ممكن، لكن كفانا المؤنة شهادة PageV01P472 # أحمد بكونه كذبا فقد أبان علته، فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علته ~~ولعله مما أمر بالضرب عليه؛ لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون شديدة ~~النكارة يأمر بالضرب عليها من المسند وغيره. # أو يكون مما غفل عنه وذهل؛ لأن الإنسان محل السهو والنسيان والكمال لله ~~تعالى. # وإذا انتهى القول إلى هذا المقام ينبغي أن ينشد هذا الإمام/ (?64/ب) # شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ # من شر أعينهم بعيب واحد # وقد روينا عن العلامة تقي الدين ابن تيمية قال: # "ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين شيء/ (ي109) بل ليس فيه من الدعاة ~~إلى البدع شيء، فإن أريد بالموضوع، ما يتعمد صاحبه الكذب، فأحمد لا يعتمد ~~رواية هؤلاء في "المسند" ومتى وقع منه شيء فيه ذهول أمر بالضرب عليه حال ~~القراءة. # وإن أريد بالموضوع ما يستدل1 على بطلانه/ (ر60/أ) بدليل منفصل فيجوز2 ~~والله أعلم. # قلت ما حررنا من الكلام على الأحاديث المتقدمة يؤيد صحة هذا التفصيل ولله ~~الحمد. # وقد تحرر من مجموع [ما ذكر] 3 أن المسند مشتمل على أنواع الحديث لكنه مع ~~مزيد انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في ~~جميعها - والله أعلم -. PageV01P473 ### | 40- # قوله (ص) 1: "السابع: قولهم2: ms215 هذا حديث صحيح الإسناد دون قولهم حديث ~~صحيح؛ لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح [أي] 3 المتن لكونه أي الإسناد ~~شاذا أو معللا ... قال: غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم ~~يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل". # قلت: لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه ~~في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة ~~لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم بالصحة؟ # وقوله: إن المصنف المعتمد إذا اقتصر ... الخ يوهم أن التفرقة التي فرقها ~~أولا مختصة4 بغير المعتمد، وهو كلام ينبو5 عنه السمع؛ لأن المعتمد هو قول ~~المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد. # والذي يظهر لي أن الصواب التفرقة بين/ (?65/أ) من يفرق في وصفه الحديث ~~بالصحة بين التقييد والإطلاق وبين من لا يفرق. # فمن عرف من حاله بالاستقراء6 التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه ~~على الإسناد والمتن معا/ (ي110) وتقييده على الإسناد فقط، ومن عرف من حاله ~~أنه لا يصف الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال ~~المصنف آخرا. والله أعلم. PageV01P474 ### | 41- # قوله (ص) : "الثامن في قول الترمذي وغيره"1. عنى بالغير البخاري فقد وقع ~~ذلك في كلامه. ### | 27- # قوله (ع) : "ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني". # (يعني قوله أنه غير مستنكر أن بعض من قال ذلك أراد معناه اللغوي) # بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن. ~~وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم2 ... إلى آخر الفصل. # قلت: وهذا الإلزام3 عجيب؛ لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول ~~القائل حسن صحيح، فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا. # وأما قول الشيخ بعد ذلك: "أن بعض المحدثين أطلق الحسن وأراد به معناه ~~اللغوي دون الاصطلاحي". ثم أورد الحديث الذي ذكره/ (ر60/ب) ابن عبد البر ~~... إلى آخر كلامه4 عليه وهو عجيب، فإن ابن دقيق ms216 العيد قد/ (ب132) قيد ~~كلامه بقوله إذا جروا على اصطلاحهم، وهنا لم يجر ابن عبد البر في ذلك الحكم ~~على اصطلاح المحدثين باعترافه بعدم قوة إسناده، فكيف يحسن التعقب5 بذلك على ~~ابن دقيق العيد. PageV01P475 # وأما قول ابن المواق1: "إن الترمذي لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح" ~~وما اعترض به أبو الفتح اليعمري2 من/ (?65/ب) أنه اشترط في الحسن أن يجيء ~~من غير وجه ولم يشترط ذلك في الصحيح. # قلت: وهو تعقب وارد [ورد] 3 واضح على زاعم التداخل بين النوعين وكأن ابن ~~المواق فهم التداخل من قول الترمذي: "وأن يكون راويه متهما بالكذب". وذلك ~~ليس بلازم للتداخل فإن الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب فقط، ~~بل بانضمام أمر آخر وهو/ (ي111) : ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن ~~الذي عرف به الترمذي. # فبان التباين بينهما. # وأما جواب الشيخ عماد الدين ابن كثير4 وقول شيخنا أنه تحكم لا دليل عليه. ~~فقد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله: أن بين الحسن والصحة رتبة ~~متوسطة. PageV01P476 # فللقبول ثلاث مراتب: # الصحيح أعلاها، والحسن أدناها. # والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإن كل ما كان فيه شبه1 من شيئين ولم ~~يتمحض لأحدهما اختص برتبة مفردة2 كقولهم للمز وهو: ما فيه حلاوة وحموضة: ~~هذا حلو حامض. # قلت لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به. ثم إنه يلزم عليه أن يكون ~~في/ (ب133) كتاب الترمذي حديث صحيح إلا النادر؛ لأنه قل ما يعبر إلا بقوله ~~حسن صحيح. # وإذا أردت تحقيق ذلك، فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من ~~الصحيحين كيف يقول فيها حسن صحيح غالبا. # وأجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث ~~بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث، فإذا كان فيهم من يكون حديثه ~~صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك. # ويتعقب هذا/ (?66/أ) بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن ~~وصحيح أو أتى بأو التي هي للتخيير ms217 أو التردد فقال حسن أو صحيح، ثم إن الذي ~~يتبادر إلى/ (ر61/أ) الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما ~~عنده لا بالنسبة إلى غيره، فهذا يقدح في الجواب، ويتوقف أيضا على اعتبار ~~الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين، فإن كان في بعضها ما لا ~~اختلاف فيه عند جميعهم في صحته، فيقدح في الجواب - أيضا - لكن لو سلم هذا ~~PageV01P477 # الجواب من التعقيب لكان أقرب إلى المراد من غيره، وإني لأميل إليه ~~وأرتضيه1. # والجواب عما يرد عليه ممكن والله أعلم. # وقيل: يجوز أن يكون مراده أن ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد ~~والحكم، فيجوز أن يكون قوله حسن أي باعتبار إسناده، صحيح أي باعتبار حكمه2، ~~لأنه قبيل المقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة. # وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح، بل يسمي الكل صحيحا، لكن ~~يرد عليه ما أوردناه أولا من أن الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث ~~الصحيحة الإسناد. # واختار بعض من أدركنا أن اللفظين عنده مترادفان، ويكون إتيانه باللفظ ~~الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد. كما يقال صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ~~ذلك. # وهذا قد يقدح فيه القاعدة بأن الحمل على التأسيس خير من الحمل على ~~التأكيد؛ لأن الأصل عدم التأكيد، لكن قد يندفع القدح بوجود القرينة الدالة ~~على ذلك. # وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني: هذا حديث صحيح ثابت. # وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن/ (?66/ب) دقيق العيد3، والله ~~أعلم. PageV01P478 ### | 42- # قوله (ص) : "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن"1. # هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح، وهو قوله: ~~"الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف"2. ### | 43- # قوله (ص) : "وهو الظاهر من تصرف الحاكم، وإليه يومئ في تسميته كتاب ~~الترمذي بالجامع الصحيح"3. # إنما جعله يومئ إليه؛ لأن ذلك مقتضاه، وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على ~~الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه هو الصحيح والحسن أكثر من المردود، فحكم ~~للجميع بالصحة بمقتضى ms218 الغلبة. # فلو كان ممن يرى التفرقة بين/ (ي113) الصحيح والحسن لكان في حكمه ذلك ~~مخالفا للواقع؛ لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن والضعيف/ (ب135) ~~فلا يعتذر عنه بأنه أراد الغالب، فاقتضى توجيه كلامه أن يقال: إنه لا يرى ~~(ر61/ب) التفرقة بين الصحيح والحسن، ليصح ما ادعاه من التسمية. # وقد وجدت في "المستدرك" له إثر حديث أخرجه قال: "أخرجه أبو داود في كتاب ~~السنن الذي هو صحيح على شرطه". PageV01P479 # وهذا أيضا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولم ~~يعتبر الضعيف1 الذي فيه لقلته بالنسبة إلى النوعين. # ومن هنا أجاب بعض المتأخرين عن الإشكال الماضي وهو قول الترمذي "حسن ~~صحيح"، أنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين النوعين لقصور رتبة راويه عن ~~درجة الصحة المصطلحة، صحيح على طريقة من لا يفرق. ويرد عليه ما أوردناه ~~فيما سبق2. # [أكثر أهل الحديث لا يفرقون بين الحسن والصحيح:] # واعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، فمن ذلك ما رويناه ~~عن الحميدي شيخ البخاري قال: "الحديث/ (?67/أ) الذي ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (وهو) 3 أن يكون متصلا غير مقطوع معروف الرجال"4. # وروينا عن محمد بن يحيى الذهلي قال: "ولا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث ~~المتصل غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح"5. فهذا التعريف ~~يشمل الصحيح والحسن معا. PageV01P480 # وكذا شرط ابن خزيمة1 وابن حبان2 في صحيحهما لم يتعرضا فيه لمزيد أمر آخر ~~على ما ذكره الذهلي. ### | 44- # قوله (ص) 3: "أطلق الخطيب والسلفي4 الصحة على كتاب النسائي". # قلت: وقد أطلق عليه - أيضا - اسم الصحة أبو علي النيسابوري/ (ب136) 5. ~~وأبو أحمد بن عدي6 وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو ~~يعلى الخليلي وغيرهم. # وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتابي أبي داود والترمذي7 كما سبق. ~~PageV01P481 # وقال أبو/ (ي114) عبد الله بن مندة: "الذين خرجوا الصحيح أربعة: البخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي". # وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن1. # وما حكاه ms219 ابن الصلاح2 عن الباوردي أن النسائي يخرج أحاديث من لم يجمع على ~~تركه، فإنما أراد بذلك إجماعا خاصا. # [طبقات النقاد:] # وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط. # فمن الأولى: شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه. # ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن. # ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد. # ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري. # وقال النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه". # فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان/ (ر62/أ) مثلا/ (?67/ب) فإنه ~~لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد. وإذا تقرر ذلك ظهر أن ~~الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، ~~فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه. كالرجال ~~الذين ذكرنا قبل أن أبا داود PageV01P482 # يخرج أحاديثهم1 وأمثال من ذكرنا، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من ~~رجال الصحيحين. # وحكى أبو الفضل بن طاهر/ (ب137) قال: "سألت سعد بن علي الزنجاني2 عن رجل ~~فوثقه فقلت له: إن النسائي لم يحتج به فقال: يا بني! إن لأبي عبد الرحمن ~~شرط في الرجال شرط أشد من شرط البخاري ومسلم"3. # وقال أبو بكر البرقاني الحافظ في جزء له معروف: "هذه أسماء رجال تكلم ~~فيهم النسائي ممن أخرج له الشيخان في صحيحيهما سألت عنهم أبا الحسن ~~الدارقطني فدون كلامه في ذلك" # قال أحمد بن محجوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن ~~استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت ~~الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت/ (ي115) أعلو فيها عنهم"4. # وقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر5 شيخ الدارقطني: "من يصبر على ما يصبر ~~عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث منها بشيء"6. ~~PageV01P483 # قلت وكان عنده عاليا عن ms220 قتيبة1 عنه ولم يحدث به لا في السنن ولا في ~~غيرها. # وقال محمد بن معاوية الأحمر2 الراوي عن النسائي ما معناه قال النسائي: ~~"كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول" إلا أنه لم يبين علته والمنتخب منه ~~المسمى بالمجتبى صحيح/ (?68/أ) كله. # وقال أبو الحسن المعافري3: "إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه ~~النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره". # وقال ابن رشيد4: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا ~~وأحسنها ترصيفا5 وكأن كتابه جامع بين طريقتي البخاري ومسلم مع حظ كبير من ~~بيان العلل"6. # وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين (حديثا) 7 ضعيفا ورجلا ~~مجروحا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ويقابله في PageV01P484 # الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه1 بإخراج أحاديث عن رجال متهمين ~~بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن ~~أبي حبيب كاتب مالك2 والعلاء بن زيدل3 وداود بن المحبر4 وعبد الوهاب بن ~~الضحاك5 وإسماعيل بن زياد السكوني6 وعبد السلام بن أبي الجنوب7 وغيرهم. ~~PageV01P485 # وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه1 فقال لعل لا يكون ~~فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف2. # فهي حكاية لا تصح لانقطاع إسنادها3، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه ~~من الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه ~~هذا القدر. # وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، ~~ذلك محكي في/ (ي116) كتاب العلل لابن أبي حاتم وكان الحافظ صلاح الدين ~~العلائي يقول: "ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسا للكتب الخمسة بدل كتاب ابن ~~ماجه فإن قليل الرجال الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة وإن كانت فيه ~~أحاديث مرسلة وموقوفة فهو/ (?68/ب) مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه. # قلت: وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ؛ كما صنع رزين السرقسطي4 ~~وتبعه المجد ابن الأثير5 في جامع الأصول. PageV01P486 # [أول من أضاف ابن ms221 ماجه إلى الأصول:] # وكذا غيره. وحكى ابن عساكر1 أن أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو ~~الفضل ابن طاهر، وهو كما قال؛ فإنه عمل أطرافه معها وصنف جزء آخر في شروط ~~الأئمة الستة فعده منهم، ثم عمل الحافظ عبد الغني2 كتاب الكمال في أسماء ~~الرجال الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي فذكره فيهم. # وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عد الموطأ إلى عد ابن ماجه لكون زيادات ~~الموطأ على الكتب الخمسة من الأحاديث المرفوعة يسيرة جدا بخلاف ابن ماجه، ~~فإن زياداته أضعاف زيادات الموطأ فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه الخمسة تكثير ~~الأحاديث المرفوعة والله أعلم. # ومن هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد المذكورة، كأبي ~~البركات ابن تيمية3، فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها من غير بيان ~~صحته أو ضعفه. # وأعجب من ذلك أن الحديث يكون في الترمذي وقد ذكر علته فيخرجونه ~~PageV01P487 # منه مقتصرين على قولهم رواه الترمذي، معرضين عما ذكر من علته. وقد تبع ~~أبو الحسن ابن القطان1 الأحاديث التي/ (ر63/أ) سكت عبد الحق2 في أحكامه عن ~~ذكر عللها بما فيه مقنع. وهو وإن كان قد تعنت في كثير منه فهو مع ذلك جم ~~الفائدة والله سبحانه الموفق. ### | 28- # قوله (ع) / (ي117) : "وإنما قال السلفي: "والحكم بصحة أصولها ولا يلزم من ~~كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا"3. # قلت:/ (?69/أ) وحاصله توهيم ابن الصلاح في نقله لكلام السلفي وهو في ذلك ~~تابع للعلامة مغلطاي، وما تضمنه من الإنكار ليس بجيد إذ العبارتان جميعا ~~موجودتان في الكلام السلفي، لكن ما نقله مغلطاي وتبعه شيخنا سابق"4. # ثم عاد السلفي وقال: "ما نقله ابن الصلاح عنه بزيادة"، ولفظه "وأما ~~السنن" فكتاب له صدر في الآفاق ولا نرى مثله على الإطلاق وهو أحد الكتب ~~الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب والمخالفين5 لهم كالمتخلفين ~~عنهم بدار الحرب إذ كل من رد ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يتلقه بالقبول قد ضل ms222 وغوى إذ كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن ~~الهوى6. PageV01P488 # وإذا تقرر هذا ينبغي حمل كلام السلفي على نحو ما حملنا عليه كلام ~~الحاكم1. وقد سبق إلى نحو ذلك الشيخ محي الدين فقال إثر كلام السلفي: ~~"مراده بهذا أن معظم الكتب الثلاثة يحتج به أي صالح لأن يحتج به لئلا يرد ~~على إطلاق عبارته المنسوخ أو المرجوح عند المعارضة والله أعلم. # تنبيه: # السلفي بكسر السين نسبة إلى جده وهو لقب له. # قال منصور بن سليم الحافظ2: "كانت إحدى شفتيه عريضة مفروقة فكان له ثلاث ~~شفاه، فقيل له بالفارسية "سي لبه" أي ثلاث شفات3، ثم عرب فقيل له: سلفة. ~~ووهم أبو محمد بن حوط الله4 وهما شنيعا فقال في فهرسته: هو منسوب إلى سلفة ~~قرية من قرى أصبهان". # وكذا رأيته في فهرست ابن باشكوال5 نقلا عن بعض مشايخه رحمه الله عليهم. ~~PageV01P489 # خاتمة: # للكلام على الحديث الصحيح والحسن. # قد قررنا أنهما في حيز القبول، وقد وجدنا في عبارة جماعة من أهل/ (?69/ب) ~~الحديث ألفاظا يوردونها في مقام القبول ينبغي الكلام عليها وهي: # الثابت والجيد والقوي والمقبول والصالح وسنستوفي الكلام على/ (ي118) هذه ~~الأنواع في آخر الكتاب إن شاء الله كما وعدنا في الخطبة -والله أعلم -1. ~~PageV01P490 ### | النوع الثالث: الضعيف # / (ر63/ب) ### | 45- # قوله (ص) : "كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحسن فهو ~~الضعيف"1. # اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخصر؛ لأن نفي صفات ~~الحسن مستلزم لنفي2 صفات الصحيح وزيادة، وأجاب بعض من عاصرناه3 بأن مقام ~~التعريف يقتضي ذلك؛ إذ4 لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف ~~الصحيح؛ إذ الصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنا، فالترديد متعين، قال: ونظيره ~~قول النحوي إذا عرف الحرف بعد تعريف الاسم والفعل: الحرف ما لا يقبل شيئا ~~من علامات الاسم ولا علامات الفعل. انتهى. # وأقول: والتنظير5 غير مطابق؛ لأنه ليس بين الاسم والفعل والحرف عموم ولا ~~خصوص بخلاف الصحيح والحسن، فقد قررنا فيما مضى أن بينهما عموما وخصوصا، ms223 ~~وأنه يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما بخلاف الاسم والفعل والحرف. ~~PageV01P491 # والحق أن كلام المصنف معترض؛ وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه ~~صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا، وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف ~~صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه ~~حسنا لا ضعيفا. # [تعريف الحافظ للضعيف:] # وما/ (?70/أ) من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا، ~~ولو عبر بقوله: [كل] 1 حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من ~~الاعتراض وأخصر - والله أعلم -. ### | 46- # قوله (ص) : "وأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه ... " إلى آخره2. # أقول: لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك. # وتجاسر بعض من عاصرناه فقال: هو في أول كتابه في الضعفاء ولم يصب ذلك، ~~فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء له تقسيم الأسباب الموجبة/ ~~(ي119) لتضعيف الرواة، لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم أنه أبلغ الأسباب ~~المذكورة عشرين قسما3 لا تسعة وأربعين، والحاصل (أن الموضع) 4 الذي ذكر ابن ~~حبان فيه ذلك ما عرفنا مظنته والله الموفق. ### | 47- # قوله (ص) : " وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة/ (ب143) معينة ... " ~~إلى آخره5. PageV01P492 # أقول: شرح هذا شيخنا في شرح منظومته1، ولم يعترض له هنا فرأيت الإشارة ~~إلى ذلك هنا. # [صفات القبول:] # قال - رضي الله عنه -: "صفات القبول ستة: ### | 1- # اتصال السند/ (ر67/أ) . ### | 2- # وعدالة الرجال. ### | 3- # والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة. # قلت: بل التعبير هنا باشتراط الضبط أولى. انتهى. ### | 4- # قال: ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته ~~وليس متهما كثير الغلط. # قلت: وكذا إذا كان فيه ضعيف بسبب سوء الحفظ، أو كان في الإسناد انقطاع ~~خفيف أو خفي، أو كان مرسلا. كما قررنا ذلك في الكلام على الحسن المجبور. ~~انتهى. ### | 5- # قال: والسلامة من الشذوذ. ### | 6- # والسلامة من العلة القادحة". # قلت: وتلخيص التقسيم المطلوب أن فقد الأوصاف راجع/ (?70) إلى ما في راويه ~~طعن أو في سنده سقط، فالسقط إما أن ms224 يكون في أوله أو في آخره أو في ~~PageV01P493 # أثنائه، ويدخل تحت ذلك المرسل والمعلق والمدلس والمنقطع والمعضل، وكل ~~واحد من هذه إذا انضم إليه وصفا من أوصاف الطعن وهي: تكذيب الراوي أو تهمته ~~بذلك أو فحش غلطه أو مخالفته أو بدعته أو جهالة عينه أو جهالة حاله ~~فباعتبار ذلك يخرج منه أقسام كثيرة مع الاحتراز من التداخل المفضي إلى ~~التكرار، فإذا فقد ثلاثة أوصاف من مجموع ما ذكر حصلت منها أقسام أخرى مع ~~الاحتراز مما ذكر، ثم إذا فقد أربعة أوصاف، فكذلك ثم كذلك إلى آخره، فكل ما ~~عدمت فيه صفة واحدة يكون أخف مما عدمت فيه صفتان بشرط أن لا تكون الصفة ~~المتقدمة/ (ي120) قد جبرتها صفة قوية، وهكذا إلى أن ينتهي الحديث إلى درجة ~~الموضوع المختلق بأن تنعدم فيه شروط القبول، ويوجد فيه ما يشترط انعدامه من ~~جميع أسباب الطعن والسقط. # لكن قال شيخنا: إنه لا يلزم من ذلك ثبوت الحكم بالوضع وهو متجه، لكن مدار ~~الحكم في الأنواع على غلبة الظن، وهي موجودة هنا - والله أعلم -. # تنبيهات: # الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف. على ما تقدم في قولهم ~~صحيح الإسناد وصحيح، ولا فرق. # الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء ~~على العمل بمدلول حديث، فإنه يقبل حتى يجب العمل به. # وقد صرح بذلك جماعة من أئمة1 الأصول. # ومن أمثلته قول الشافعي - رضي الله عنه -: "وما قلت من أنه إذا غير طعم ~~الماء وريحه ولونه يروى عن النبي PageV01P494 # - صلى الله عليه وسلم -من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله1، ولكنه قول ~~العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا". # وقال في حديث: "لا وصية لوارث": "لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكن ~~العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث"2. # [أوهى الأسانيد:] # الثالث: لم يتعرض المصنف للكلام على أوهى الأسانيد كما تكلم على أصح/ ~~(ر64/ب) الأسانيد، مع أن الحاكم قد ذكر الفصلين معا3، وتبعه/ (ب145) أبو ~~نعيم فيما خرجه على ms225 كتابه والأستاذ أبو منصور البغدادي، وأورده تقي الدين ~~القشيري في الاقتراح4 وغير واحد ممن تأخر عنه5، وليس هو عريا عن ~~PageV01P495 # الفائدة، بل يستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح ~~للاعتبار مما لا يصلح. # قال الحاكم: "أوهى أسانيد الصديق - رضي الله عنه -: صدقة الدقيقي1 عن ~~فرقد السبخي2 عن مرة الطيب3 عن أبي بكر - رضي الله عنه -. # وأوهى أسانيد العمريين: محمد بن القاسم بن عبد الله بن عمر عن حفص بن ~~عاصم4 بن عمر5 عن أبيه6 عن جده7، فإن محمدا والقاسم وعبد الله لم يحتج بهم. ~~PageV01P496 # وأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر1 عن جابر الجعفي2 عن الحارث الأعور3 ~~عن علي - رضي الله تعالى عنه -. # (وأوهى/ (ي121) أسانيد أبي هريرة - رضي الله عنه -: السري بن إسماعيل4 عن ~~داود بن يزيد الأودي5 عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -) 6. # وأوهى أسانيد عائشة - رضي الله تعالى عنها -: الحارث بن شبل7 عن أم ~~النعمان عن عائشة - رضي الله عنها -. # وأوهى أسانيد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: شريك8 عن PageV01P497 # أبي فزارة1 عن أبي زيد2 عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -. # (وأوهى أسانيد أنس - رضي الله عنه -: داود بن المحبر بن قحذم3 عن أبيه4 ~~عن أبان 5 عن أنس - رضي الله عنه -) 6 وأوهى أسانيد المكيين: عبد الله بن ~~ميمون القداح7 عن شهاب بن خراش8 عن إبراهيم بن يزيد الخوزي9 عن عكرمة، عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. # وأوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر العدني10 عن الحكم بن أبان11 عن ~~عكرمة عن بن عباس - رضي الله عنهما PageV01P498 # وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد1 عن ~~أبيه2 عن جده3 عن قرة بن عبد الرحمن4 عن شيوخه. # وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن سعيد المصلوب5، عن عبيد الله بن ~~PageV01P499 # زحر1 عن علي بن زيد2 عن القاسم3 عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه -. # وأوهى أسانيد الخراسانيين: عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة4 وإبراهيم عن ~~نهشل بن ms226 سعيد5 عن الضحاك6 عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. # قلت: وهذا7 الذي ذكره الحاكم وتبعه من ذكر عليه غالبه لا تنتهي نسخته إلى ~~الوصف بالوضع، وإنما هو بالنسبة إلى اشتمال8 الترجمة على اثنين فأزيد من ~~الضعفاء. PageV01P500 # ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد كنسخة ~~أبي هدبة إبراهيم بن هدبة1 ونعيم بن سالم بن قنبر2 ودينار أبي مكيس3 ~~وسمعان4 وغير هؤولاء من الشيوخ المتهمين بالوضع كلهم عن أنس - رضي الله ~~تعالى عنه -. ونسخة يرويها بقية5 عن مبشر بن عبيد6 عن حجاج بن أرطاة7 عن ~~الشيوخ ومبشر/ (65/أ) متهم بالكذب والوضع. # ونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي8 عن أبيه9 عن PageV01P501 # عبد العزيز بن أبي رواد1 عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~وإبراهيم متهم بالوضع/ (?72/أ) وأبوه/ (ي122) متروك الحديث. # ونسخة رواها أبو سعيد2 أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي ~~حنيفة وهي نحو ثلاثمائة حديث، ما حدث أبو حنيفة منها بحديث، وفي سردها ~~كثرة. # ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي لسان الميزان3 الذي اختصرت فيه كتاب ~~الذهبي في أحوال الرواة المتكلم فيهم وزدت فيه تحريرا وتراجم على شرطه - ~~والله الموفق -. PageV01P502 ### | 48- # قوله (ص) : "وهلم جرا"1. # قرأت بخط أبي يعقوب النجيرمي: أن أصله مأخوذ من سوق الإبل (يعني سيروا ~~على هينتكم لا تجهدوا أنفسكم) أخذا من الجر في السوق وهو أن تترك الإبل ~~ترعى في السير. # [إعراب هلم جرا:] # أما إعرابها فقال ابن الأنباري2: في نصبه ثلاثة أوجه: # الأول: هو مصدر في موضع الحال أي هلم جارين أي متأنين كقولهم: جاء عبد ~~الله مشيا وأقبل ركضا. # والثاني: هو مصدر على بابه لأن هلم جرا [بمعنى] 3 جروا جرا. # والثالث: أنه منصوب على التمييز. # قال: ويقال للرجل: هلم جرا وللرجلين هلما جرا وللجمع هلموا جر. والاختيار ~~الإفراد في الجميع؛ لأن هلم ليست [فعلا] 4 تتصرف، وبه جاء القرآن في قوله ~~تبارك وتعالى: {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} 5. PageV01P503 ### | 49- # قوله (ص) 1: "والملحوظ فيما نورده (أي فيما يأتي) ms227 عموم أنواع علوم الحديث ~~لا خصوص2 أنواع التقسيم الذي فرغنا منه الآن". # وهذا جواب عن سؤال مقدر وهو أنه ذكر في أول الكتاب أن الحديث ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام، ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعا، ثم ذكر بعد ذلك أشياء أخر ~~سماها أنواعا، فأين صحة دعوى الحصر في الثلاثة3. # والجواب: بأن هذه الأنواع التي يذكرها بعد4 الثلاثة المراد/ (?72/ب) بها ~~أنواع علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث. # وحاصله: أن الأنواع في الحقيقة ترجع/ (ر65/ب) إلى تلك الثلاثة: # منها ما يرجع إلى أحدها. # ومنها ما يرجع إلى المجموع وذلك واضح - والله أعلم -. PageV01P504 ### | النوع الرابع: المسند # ... # النوع / (ي123) الرابع: المسند ### | 29- # قوله (ع) : "وإنما حكى (يعني ابن الصلاح) كلام الخطيب، ثم قال: وأكثر ما ~~يستعمل في ذلك ... "1 إلى آخر كلامه. # أقول: مقتضاه أن يكون في السياق إدراجا، وعند التأمل يتبين أن الأمر ~~بخلاف ذلك؛ لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها. # وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية: "وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن ~~إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه ~~العبارة هو فيما أسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"2. انتهى # فذكر [هذا] 3 كله ابن الصلاح بالمعنى. # وقوله: "وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دون ما جاء عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -". # هو معنى قول الخطيب: "إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة"4. PageV01P505 # [المسند عند الخطيب:] # فالحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط فيه ~~الاتصال، وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في ~~الاستعمال، فمن لازم ذلك أن الموقوف إذا اتصل سنده يسمى مسندا، ففي الحقيقة ~~لا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط. # [المرسل عند ابن عبد البر:] # وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقا1 فيلزم على ~~قوله أن ms228 يتحد المرسل والمسند2. # وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند، ~~فيقولون: "أسنده فلان وأرسله فلان". # وأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع، بأن المرفوع ينظر ~~إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد، فحيث/ (ب149) صح إضافته إلى النبي- ~~صلى الله عليه وسلم -كان مرفوعا سواء اتصل سنده أم لا. # ومقابله المتصل؛ فإنه ينظر إلى حال السند مع قطع النظر عن المتن سواء كان ~~مرفوعا أو موقوفا. PageV01P506 # وأما المسند فينظر فيه/ (ي124) إلى الحالين معا، فيجتمع شرطا1 الاتصال ~~والرفع، فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق، فكل مسند ~~مرفوع وكل مسند متصل ولا عكس فيهما. # على هذا رأي الحاكم وبه جزم أبو عمرو الداني2، وأبو الحسن ابن الحصار3 في ~~(المدارك) له والشيخ تقي الدين في الاقتراح والذي يظهر لي بالاستقراء من ~~كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي- صلى الله ~~عليه وسلم -[إليه] 4 بسند ظاهره الاتصال. # [تعريف المسند:] # فمن سمع أعم من أن يكون صحابيا أو تحمل كفره وأسلم بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # [لكنه يخرج] 5 من لم يسمع كالمرسل (والمعضل) 6. PageV01P507 # وبسند يخرج ما كان بلا سند. # كقول القائل من المصنفين قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -فإن هذا من ~~قبيل المعلق، وظهور الاتصال يخرج المنقطع، لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي ~~كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن كون الحديث ~~يسمى مسندا ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه ~~الأمور. # وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت/ (?73/ب) عبارته: "والمسند ما رواه ~~المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه (لسن يحتمله) 1 وكذا سماع شيخه من شيخه متصلا ~~إلى صحابي [مشهور] 2 إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -3، فلم يشترط ~~حقيقة الاتصال4 بل اكتفى بظهور ذلك. كما قلته تفقها، والحمد لله. # وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها إذ ~~الأصل عدم الترادف ms229 والاشتراك، والله أعلم5. # وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة من ذلك: # قل ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن خالد بن كثير يروي عن النبي صلى ~~PageV01P508 # الله عليه وسلم؟ " فقال: "ليست له صحبة". قال: فقلت: "إن أحمد بن سنان ~~أخرج حديثه في المسند". فقال [أبي] 1: "خالد بن كثير من أتباع التابعين، ~~فكيف يخرج حديثه في المسند؟ ". # وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن عن عطاء عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - – "هذا حديث غير مسند". PageV01P509 ### | النوع الخامس: المتصل ### | 50- # قوله (ص) : "ويقال له: الموصول"1. # قلت: ويقال له المؤتصل - بالفك والهمز -. # وهي عبارة الشافعي في الأم في مواضع2. # وقال ابن الحاجب في التصريف له: "هي لغة الشافعي وهي عبارة عن ما سمعه كل ~~راو من شيخه في سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه". فهو أعم من المرفوع، كما ~~قررناه وسيأتي شرح صيغ ذلك إن شاء الله تعالى. # تنبيه: # اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فيه إلى الإسناد والمتن معا وهو ~~المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه/ (ر66/ب) إلى الإسناد فقط وهو الاتصال فكان ~~ينبغي أن يتلوه بما ينظر فيه إلى الإسناد فقط أيضا وهو الانقطاع، ولكنه كما ~~قلنا غير مرة إنه لم يراعي فيه تحسين/ (ب151) الترتيب. PageV01P510 ### | النوع السادس: المرفوع ### | 51- # قوله (ص) 1: "هو والمسند عند قوم سواء". # يعني ابن عبد البر كما تقدم في الكلام على المسند فكان ينبغي أن يذكر ~~نظير هذا في المتصل ولا فرق. ### | 52- # قوله (ص) 2: حكاية عن الخطيب: "المرفوع: ما أخبر في الصحابي عن قول ~~النبي- صلى الله عليه وسلم -وفعله3" فخصه بالصحابة - رضي الله عنهم -، ~~فيخرج عنه مرسل التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قلت: يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد ~~فلا يخرج عنه شيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا فالذي يخرج عنه ~~أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يسمى مرفوعا إلا إذا ms230 ذكر فيه الصحابي - رضي الله عنه -. # والحق خلاف ذلك بل الرفع كما قررناه إنما ينظر فيه إلى المتن دون ~~الإسناد، - والله أعلم -. PageV01P511 ### | النوع السابع: الموقوف ### | 53- # قوله/ (ي126) (ص) : "وهو ما يروى عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من ~~أقوالهم وأفعالهم"1. # أما أقوالهم فالمراد به هنا ما خلت2 عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع ~~كما سيأتي. # وأما أفعالهم المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي - رضي ~~الله عنه - أم لا؟ فيه نظر، ثم إنه سكت عما يعمل أو يقال بحضرتهم فلا ~~ينكرونه والحكم فيه أنه إذا نقل في مثل ذلك حضور أهل الإجماع فيكون نقلا ~~للإجماع، وإن لم يكن فإن خلا عن سبب مانع من/ (ب152) السكوت والإنكار فحكمه ~~حكم الموقوف، والله أعلم. # تنبيه: # شرط الحاكم3 في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي - رضي الله ~~عنه -/ (?74/ب) وهو شرط لم يوافقه عليه أحد والله أعلم. PageV01P512 ### | 54- # قوله (ص) : "وموجود في اصطلاح الفقهاء الخرسانيين تعريف الموقوف باسم ~~الأثر"1. # [ما المراد بالأثر:] # هذا قد وجد في عبارة الشافعي - رضي الله عنه - في مواضع2. والأثر في ~~الأصل العلامة والبقية والرواية ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون ~~الأثر على المرفوع والموقوف معا3. # ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه (تهذيب الآثار) وهو مقصور/ (ر67/أ) ~~على المرفوعات وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا. # وأما كتاب (شرح معاني الآثار) للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف - ~~أيضا - والله تعالى الموفق. PageV01P513 # المجلد الثاني # تابع الباب الرابع (النص المحقق) ### | النوع الثامن: المقطوع # ... # النوع الثامن: المقطوع ### | 55- # قوله (ص) : "يقال- في جمعه -: المقاطيع والمقاطع"1. # (يعني كالمسانيد والمساند) . # والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن الكوفيين ~~والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ابن مالك. # وذكر الخطيب أن الفائدة في كتابة المقاطيع ليختير المجتهد من أقوالهم ولا ~~يخرج عن جملتهم - والله أعلم -. ### | 56- # قوله (ص) : "وغيرهما"2 عنى به الدارقطني والحميدي. # فقد وجد التعبير في كلاهما بالمقطوع/ (ي127) في مقام المنقطع3. # وأفاد شيخنا في منظومته 4 أنه وجد التعبير بالمنقطع (في ms231 كلام البرديجي) 5 ~~في مقام المقطوع على عكس الأول، وسيأتي نقل المصنف لذلك مبها لقائله - ~~والله أعلم -. PageV02P514 ### | 57- # قوله (ص) : "قول الصحابي - رضي الله عنه -: كنا نفعل"1 إلى آخره. # حاصل كلام حكاية قولين: # أحدهما: أنه موقفا جزما. # وثانيهما: التفصيل بين أن يضيفه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيكون/ (?75/أ) مرفوعا. وبه صرح الجمهور 2 # ويدل عليه احتجاج أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - على جواز العزل ~~بفعلهم له في زمن نزول الوحي فقال: "كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيء ينهى ~~عنه لنهى عنه القرآن"3. # وهو الاستدلال واضح، لأن الزمان كان زمان التشريع. # وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف. # [مذاهب العلماء في قول الصحابي كنا نفعل كذا:] # وأهمل المصنف مذاهب: # الأول: أنه مرفوع مطلقا وقد حكاه شيخنا 4 وهو الذي اعتمده الشيخان في ~~صحيحيهما وأكثر منه البخاري. PageV02P515 # الثاني: التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا فيكون مرفوعا ~~أو يخفى فيكون موقوفا. # وبه 1 قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي 2. # وزاد ابن السمعاني في كتب القواطع 3 فقال: "إذا قال الصحابي: كانوا ~~يفعلون كذا وأضافه إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان مما لا يخفى ~~مثله، فيحمل على تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكونا شرعا". # وإن كان مثله يخفى فإن تكرر منهم حمل أيضا - على تقريره لأن الأغلب فيما ~~يكثر أنه لا يخفى - والله أعلم -. # الثالث: إن أورده الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا فموقوف حكاه ~~القرطبي 4. # قلت: وينقدح أن يقال إن كان قائل "كنا نفعل"/ (ب154) أهل الاجتهاد احتمل ~~أن يكون موقوفا وإلا فهو مرفوعا ولم أر من صرح بنقله. # قلت: ومع كونه موقوفا فهل هو من قبيل نقل الإجماع أو لا؟ فيه خلاف مذكور ~~في الأصول جزم بعضهم بأنه إن كان في اللفظ ما يشعر به مثل: كان الناس ~~يفعلون كذا فمن قبيل نقل الإجماع وإلا فلا. PageV02P516 # تنبيهات: # الأول: قول الصحابي - رضي الله عنه - كنا/ (ي128) نرى كذا - ينقدح فيها1 ~~من الاحتمال ms232 أكثر مما ينقدح في قوله/ (?75/ب) كنا نقول أو نفعل لأنها2 من ~~الرأي ومستنده قد يكون تنصيصا 3 أو استنباطا. # الثاني: قوله: كان يقال: كذا. # قال الحافظ المنذري: اختلفوا هل يلتحق بالمرفوع أو الموقوف؟ # قال: والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يكون مرفوعا. # قلت: ومما يؤيد أن حكمها الرفع مطلقا ما رواه النسائي 4 من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: # "كان يقال: صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر". # فإن5 ابن ماجه 6 رواه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي بلفظ "قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -". PageV02P517 # فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع - والله أعلم -. # الثالث: لا يختص جميع ما تقدم بالإثبات، بل يلتحق به النفي كقولهم: كانوا ~~لا يفعلون كذا. ومنه قول عائشة - رضي الله عنها - "كانوا لا يقطعون اليد في ~~الشيء التافه" - والله أعلم -. ### | 58- # قوله (ص) 1: "وذكر الخطيب نحو ذلك في جامعه (يعني حديث المغيرة بن شعبة - ~~رضي الله عنه -) كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / (ب 155) ~~يقرعون بابه بالأظافير". # اعترض عليه مغلطاي، بأن الخطيب، إنما رواه من حديث أنس بن مالك رضي الله ~~عنه. # قلت: وهو اعتراض ساقط، لأن المصنف إنما قصد أن الحاكم2 والخطيب 3 ذكرا أن ~~ذلك من قبيل الموقوف، وإن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه/ (ر 68/أ) ~~. PageV02P518 # وقد حقق المصنف المناط فيه بما حاصله: أن له جهتين: # أ - جهة الفعل وهو صادر من الصحابة - رضي الله عنهم - فيكون موقوفا. # ب - وجهة التقرير وهي مضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث أن ~~فائدة قرع ه 76/أبابه أنه يعلم أنه قرع. # ومن لازم علمه بكونه قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله - التقرير على ذلك ~~الفعل فيكون مرفوعا. # لكن يخدش في كلام المصنف أنه/ (ي 129) يلزمه أن يكون جميع قسم التقرير أن ~~يسمى موقوفا، لأن فاعله غير النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعا وإلا فما ~~اختصاص حديث القرع ms233 بهذا الإطلاق1؟ # تنبيه: # الظاهر أنهم إنما كانوا يقرعونه بالأظافير تأدبا وإجلالا. PageV02P519 # وقيل: إن بابه لم يكن له حلق يطرق بها قاله السهيلي1. والأول أولى - ~~والله أعلم -. ### | 59- # قوله (ص) 2: "وخالف في ذلك فريق منهم: الإسماعيلي" (يعني في كون قول ~~الصحابي - رضي الله عنه - أمرنا بكذا ونحوه مرفوعا) . # قلت: من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي 3 من الحنفية. # وعلل ذلك بأنه متردد بين كونه مضافا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~إلى أمر القرآن أو الأمة أو بعض الأئمة أو القياس أو الاستنباط 4 وسوغ5 ~~إضافته إلى صاحب الشرع بناء على أن القياس مأمور باتباعه/ (ب 156) من ~~الشارع. قال: وهذه الاحتمالات تمنع كونه مرفوعا. # وأجيب بأن هذه الاحتمالات بعيدة، لأن أمر الكتاب ظاهر للكل فلا يختص ~~بمعرفته الواحد دون غيره. # وعلى التقدير التنزل فهو مرفوع، لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. PageV02P520 # وأمر الامة لا يمكن الحمل عليه لأنهم لا يأمرون أنفسهم. # وبعض الأئمة إن أراد الصحابة فبعيد، لأن قوله ليس بحجة 1 على غيره منهم2. # وإن أراد من الخلفاء فكذلك، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام ~~فيجب/ (? 76/ب) حمله على من صدر عنه الشرع. # قلت: إلا أن يكون قائل ذلك ليس مجتهدي الصحابة فيحتمل أن يريد بالأمر أحد ~~المجتهدين/ (ر 68/ب) منهم - والله أعلم -. # وأما حمله على القياس والاستنباط فبعيد، لأن قوله: أمرنا بكذا يفهم منه ~~حقيقة الأمر (لا خصوص الأمر باتباع القياس) 3. # تنبيهات: # الأول: قيل: محل الخلاف في هذه المسألة فيما إذا كان قائل ذلك من الصحاية ~~غير/ (ي 130) أبي بكر رضي الله عنه وعنهم. # أما إذا قال أبو بكر رضي الله عنه فيكون مرفوعا قطعا. # لأن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمره ولا ينهاه، لأنه تأمر بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجب على غيره امتثال أمره. # حكى هذا المذهب أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول 4. وهو ~~مقبول. PageV02P521 # الثاني: لا اختصاص لذلك بقوله: أمرنا أو نهينا. # بل يلحق ms234 به ما إذا قال: أمر فلان بكذا أو نهى فلان عن 1 كذا أو أمر أو ~~نهي بلا إضافة وكذا ب 157 مثل قول عائشة - رضي الله عنها - "كنا نؤمر بقضاء ~~الصوم ... "2 الحديث. # وأما إذا قال الصحابي - رضي الله عنه - أوجب علينا كذا أو حرم علينا كذا ~~أو أبيح لنا كذا، فهو مرفوع. ويبعد تطرق الاحتمالات المتقدمة إليه بعدا ~~قويا جدا. # الثالث: إذا قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا أو سمعته ~~يأمر بكذا، فهو مرفوع بلا خلاف، لانتفاء الاحتمال المتقدم. لكن حكى القاضي ~~أبو الطيب وغيره عن داود وبعض المتكلمين أنه لا حجة حتى ينقل لفظه لاختلاف ~~الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون صيغة ظنها أمرا أو نهيا وليس ~~كذلك في نفس الأمر 3. # وأجيب بأن الظاهر/ (77/أ) من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة ~~أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك نفيا للتلبيس عنه ~~بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي. # الرابع: نفي الخلاف المذكور عن أهل الحديث، فقال البيهقي: "لا خلاف ~~PageV02P522 # بين أهل النقل أن الصحابي - رضي الله عنه - إذا قال: أمرنا أو نهينا أو ~~السنة كذا أنه يكون حديثا مسندا - والله أعلم". # [قول الصحابي من السنة كذا:] ### | 60- # قوله (ص) : "وهكذا قول الصحابي - رضي الله عنه- "من السنة كذا فالأصح أنه ~~مرفوع ... "1 إلى آخره. # قال القاضي أبو الطيب: "هو ظاهر مذهب الشافعي - رضي الله عنه- لأنه/ ~~(ي131) اجتمع على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - على جنازة وقراءته بها وجهره". # وقال: "إنما فعلت لتعلموا أنها سنة"2. # وكذا جزم السمعاني بأنه مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه. # وقال ابن عبد البر: "إذا أطلق الصحابي - رضي الله تعالى عنه - السنة ~~فالمراد بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يضفها إلى صاحبها ~~كقولهم: سنة العمرين". # ومقابل الأصح خلاف الصيرفي 3 من الشافعية والكرخي 4 ms235 والرازي من الحنفية ~~وابن حزم الظاهري 5. بل حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين. ~~PageV02P523 # وجرى عليه ابن القشريري1، وجزم ابن فورك وسليم الرازي وأبو الحسين بن ~~القطان والصيدلاني 2 من الشافعية - بأنه الجديد من مذهب الشافعي - رضي الله ~~عنه-. # وكذا حكاه المازري في شرح البرهان. # وحكوا كلهم أن الشافعي - رضي الله عنه - كان في القديم يراه مرفوعا وحكوا ~~تردده في ذلك [في] 3 الجديد، لكن نص الشافعي - رضي الله عنه - في الأم 4 ~~وهو من الكتب الجديدة على ذلك. # فقال - في باب عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضحاك بن قيس - رضي الله ~~عنهما-: "رجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم --: لا يقولون السنة ~~إلا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم --". # وروى في الأم عن سفيان عن أي الزناد قال: # سئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟ # قال: يفرق بينهما. # قال أبو الزناد: "فقلت: سنة؟ ". # فقال سعيد: "سنة". PageV02P524 # قال الشافعي: "الذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون أراد سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم --"1. انتهى. # وحينئذ فله في الجديد قولان. وبه جزم الرافعي2. # ومستندهم أن اسم السنة متردد بين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -- وسنة ~~غيره. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بسنتي وسنة ب159 ~~الخلفاء الراشدين" 3. # وأجيب بأن احتمال إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم -- أظهر لوجهين: ### | 1- # أحدهما ي 132: أن إسناد ذلك إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ~~المتبادر إلى الفهم، فكان الحمل عليه أولى. ### | 2- # الثاني: أن السنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل. # وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته. # والظاهر من مقصود الصحابي - رضي الله عنه - إنما هو بيان الشريعة ونقلها، ~~فكان إسناد ما قصد بيانه إلى/ (ر69/ب) الأصل أولى من إسناده إلى التابع - ~~والله أعلم-. # ومما يؤيد مذهب الجمهور: ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-. PageV02P525 # أن الحجاج 1 عام 2 نزل بابن الزبير - رضي الله ms236 عنهما - سأل عبد الله ~~(يعني ابن عمر –رضي الله تعالى عنهما) كيف/ (78 /أ) يصنع في الموقف يوم ~~عرفة، فقال سالم - رضي الله تعالى عنه -: "إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة ~~يوم عرفة". # فقال ابن عمر - رضي الله عنهما-: "صدق". # قال الزهري: فقلت لسالم: أفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # قال: "وهل يتبعون في ذلك (إلا سنته) 3 - صلى الله عليه وسلم -؟ "4. # واستدل ابن حزم على أن قول الصحابي - رضي الله عنه -: # من السنة كذا ليس بمرفوع بما في البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما -. # قال: أليس حسبكم سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم في الحج ~~فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج قابلا فيهدي أو يصوم ~~إن لم يجد هديا 5. # قال ابن حزم: "لا خلاف بين أحد من الأمة أنه - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا والمروة، بل حل حيث كان PageV02P526 # بالحديبية، وإن هذا الذي ذكره ابن عمر - رضي الله عنه- لم يقع/ (ب 160) ~~منه قط 1. # قلت: إن أراد بأنه لم يقع من فعله، مسلم ولا يفيده وإن أراد أنه لم يقع ~~من قوله فممنوع. # وما المانع منه؟ بل دائرة أوسع من القول أو الفعل وغيرهما، وبه ينتقض ~~استدلاله ويستمر ما كان على ما كان. # تنبيهات: # أحدها: إذا أضاف الصحابي - رضي الله عنه - السنة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -- فمقتضى كلام الجمهور أنه/ (ي 133) يكون مرفوعا قطعا. # وفيه خلاف ابن حزم المذكور. # ونقل أبو الحسين ابن القطان عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال: "قد ~~يجوز أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -- ومثل ~~ذلك بقول عمر - رضي الله عنه - للصبي2/ (78/ب) بن معبد هديت لسنة نبيك"3 # وجزم شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح 4 أنها على مراتب في احتمال ~~الوقف قربا وبعدا. PageV02P527 # قال: فأرفعها مثل قول ابن عباس - رضي الله عنهما-: الله أكبر سنة ms237 بأبي ~~القاسم - صلى الله عليه وسلم -1. ودونها قول عمرو بن العاص - رضي الله عنه ~~-: "لا تلبسوا علينا نبينا سنة - صلى الله عليه وسلم - عدة أم الولد كذا"2. # ودونها قول عمر - رضي الله عنه - لعقبة بن عامر - رضي الله عنه: "أصبت ~~السنة"3. # إذ الأول أبعد احتمالا والثاني أقرب احتمالا، والثالث لا إضافة فيه. # ثانيها: نفى البيهقي الخلاف، عن أهل النقل في ذلك كما تقدم قبل وسبقه إلى ~~ذلك الحاكم فقال: في الجنائز من المستدرك4 أجمعوا على أن قول الصحابي - رضي ~~الله عنه - سنة كذا حديث مسند. PageV02P528 # [حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان] : # ثالثها: لم يتعرض ابن الصلاح إلى بيان حكم ما ينسب ر70/أالصحابي فاعله ~~إلى الكفر أو العصيان، كقول ابن مسعود - رضي الله عنه: "من أتى عرافا أو ~~كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما انزل على [قلب] 1 محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -"2. # وفي رواية: "بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -". # وكقول أبي هريرة - رضي الله عنه -: "ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ~~ورسوله - صلى الله عليه وسلم -"3. # وقوله- في الخارج من المسجد بعد الأذان: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ~~صلى الله عليه وسلم -"4. PageV02P529 # وقول عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: "من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد ~~عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -"1. # فهذا ظاهره أن له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز إحالة الإثم ~~على ما ظهر/ (79/أ) من القواعد. # والأول أظهر بل حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه مسند. # وبذلك جزم الحاكم في علوم ي 134 الحديث2 والغمام فخر الدين في المحصول3. # [ما يعد مسندا من تفسير الصحابي:] ### | 61- # قوله (ص) : "ما قيل من أن تفسير الصحابي - رضي الله عنه - مسند إنما هو ~~في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحو ذلك"4. # قلت: تبع المصنف في ذلك الخطيب، كذا قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: ~~"إذا اخبر الصحابي - رضي الله عنه - عن سبب وقع في عهد النبي - صلى ms238 الله ~~عليه وسلم -- أو أخبر عن نزول آية له بذلك - مسند". PageV02P530 # لكن أطلق الحاكم النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي - رضي الله عنه ~~- الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند1. # والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - رضي الله عنه - إن كان مما لا مجال ~~للاجتهاد [فيه] 2 ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا، فلا كالأخبار ~~عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية: # كالملاحم3 والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب ~~نخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للإجتهاد [فيها] 4 فيحكم لها ~~بالرفع. # قال أبو عمرو الداني: "قد يحكى الصحابي - رضي الله عنه - قولا يوقفه، ~~فيخرجه أهل الحديث في المسند، لامتناع أن يكون الصحابي - رضي الله عنه - ~~قاله إلا بتوفيق. كما روى أبو صالح السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن عرف الجنة ... "5.الحديث. ~~لأن مثل هذا لا يقال: بالرأي، فيكون من جملة المسند". PageV02P531 # وأما إذا فسر/ (79/ب) آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند القواعد، فلا يجزم برقعه وكذا إذا فسر ~~مفردا فهذا نقل عن اللسان خاصة فلا يجزم برفع وهذا التحرير الذي حررناه هو ~~معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر ~~الطبري1 وأبي جعفر الطحأوي2 وأبي بكر ابن مردويه3 في تفسير المسند والبيهقي ~~وابن/ (ي 135) عبد البر في آخرين. # [إذا كان الصحابي ينظر في الإسرائيليات فلا يعطى حكم الرفع:] # إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم- من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن ~~سلام4 وغيره. # وكعبد الله بن عمرو بن العاص5. PageV02P532 # فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثير من (كتب) 1 أهل الكتاب فكان ~~يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن ~~النبي - صلى ms239 الله عليه وسلم - ولا تحدثنا عن الصحيفة، فمثل هذا لا يكون حكم ~~ما يخبر (به) 2 من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال - والله ~~أعلم -. # تنبيه: / (ب163) # إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما يحتاج إلى شرح، فشرحه الصحابي ~~- رضي الله عنه - سواء كان من روايته أو من3 رواية غيره هل يكون ذلك مرفوعا ~~أم لا؟ # ذهب الحاكم إلى أنه مرفوع، فقال: (عقب) 4 حديث أورده عن عائشة - رضي الله ~~عنها - في تفسير التميمة: "هذا ليس بموقوف، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد ذكر التميمة في أحاديث كثيرة، فإذا فسرتها عائشة - رضي الله عنها- كان ~~ذلك حديثا مسندا"5. PageV02P533 # والتحقيق أنه لا يجزم بكون جميع ذلك يحكم برفعه. # بل الاحتمال فيه واقع، فيحكم برفع ما قامت القرائن الدالة على رفعه وإلا ~~فلا/ (80/أ) - والله أعلم -. # وهكذا إذا كان للفظ معنيان فحمله الصحابي - رضي الله عنه - على أحدهما ~~كتفسير ابن عمر- رضي الله عنه - التفرق بالأبدان1 دون الأقوال. # وقال القاضي أبو الطيب: "يجب قبوله على المذهب". # وكذا حمل عمر - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب ~~بالذهب ربا إلا هاء وهاء"2 على القبض في المجلس. PageV02P534 # وتردد في ذلك الشيخ أبو إسحاق - والله أعلم. ### | 62- # قوله (ص) : "من قبيل المرفوع (ما قيل) 1 عند ذكر الصحابي - رضي الله عنه ~~- يرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية"2 # قلت: وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعا أو يسنده. # وكذا/ (ي 136) قوله رواه. # روينا في أمالي3 المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة4 ~~عن أبي سعيد - رضي الله عنه - رواه قال: "قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ~~{والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} 5 في كذباته الثلاث6. # ورواه أبو يعلى في مسنده/ (ب 164) من هذا الوجه، فقال عن أبي سعيد - رضي ~~الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذكره. PageV02P535 # وأمثلة باقي ما ذكرنا/ (ر71/أ) مشهورة، فلا نطيل بذكرها1. # ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة مع الحكم ms240 بالرفع بالقرينة كالحديث الذي رويناه ~~من طريق الأعمش عن أبي ظبيان 2 عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أيما عبد حج به ~~أهله، ثم أعتق فعليه حجة اخرى.." الحديث. رواه ابن أبي شيبة3 من هذا الوجه ~~فزعم أبو الحسن ابن القطان أن ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - لهم عن/ (80/ب) إضافة القول إليه4. # فكأنه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع. # لكن يعكر5 عليه أن البخاري رواه من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد قال: ~~سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما- يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني أقول لكم ~~واسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس"، فذكر ~~الحديث 6. # وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أن يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أن ~~يزيدوا فيه أو ينقصوا7 - والله أعلم -. PageV02P536 # تنبيهان: # أحدهما: قد يقال: ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي - رضي الله ~~عنه - "سمعت رسول الله" - صلى الله عليه وسلم - ونحوها إلى "يرفعه" وما ذكر ~~معها. # قال الحافظ المنذري: "يشبه أن يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع ~~الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -- شك في الصيغة بعينها فلما لم ~~يمكنه الجزم بما قاله له أتى بلفظ على رفع الحديث". # قلت: وإنما ذكر الصحابي - رضي الله عنه - كالمثال وإلا / (ي 137) فهو جار ~~في حق/ (ب165) من بعده ولا فرق، ويحتمل أن يكون من صنع ذلك صنعه طلبا ~~للتخفيف وإيثارا للإختصار. # ويحتمل - أيضا - أن يكون شك في ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-- فلم يجزم1 بلفظ "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- كذا" بل كنى عنه ~~تحرزا 2 وسياتي إن شاء الله تعالى في النوع الحادي والعشرين. # وما أجاب به المنذري انتزعه من قول أبي قلابة الجرمي/ (71/ب) لما روى عن ~~أنس - رضي الله عنه - قال: "من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا"3. ~~PageV02P537 # قال/ ms241 (81/أ) أبو قلابة: "لو شئت لقلت: أنسا - رضي الله عنه - رفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -"1. # (فإن معنى ذلك أنني لو قلت رفعه) 2 لكنت صادقا، بناء على الرواية بالمعنى ~~لكنه تحرز عن ذلك، لأن قوله: من السنة إنما يحكم له بالرفع بطريق نظري. كما ~~تقدم. وقوله رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص ~~غير محتمل. # ثانيهما3: ذكر المصنف ما إذا قال التابعي عن الصحابي - رضي الله عنه - ~~يرفعه ولم يذكر ما إذا4 قال الصحابي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يرفعه وهو في الحكم قوله (عن الله) 5 عز وجل. # ومثاله: الحديث الذي رواه الدراوردي6 عن عمرو بن أبي عمرو 7 عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه. PageV02P538 # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعه: "إن المؤمن عندي ~~بمنزلة كل خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه". # حديث حسن رواته من أهل الصدق. أخرجه البزار في مسنده وهو من الأحاديث ~~الإلهية، وقد أفردها جمع بالجمع - والله الموفق -. # PageV02P539 ### | النوع التاسع: المرسل ### | 63- # قوله (ص) : "تعريف المرسل وصورته التي لا خلاف فيها (حديث التابعي الكبير ~~الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد ~~بن المسيب وأمثالهما إذا قال) 1: قال - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ### | .... # إلى آخره"2. # ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير بأي صيغة كان ~~داخلا فيه. # وإنما/ (ي 138) خص القول، لكونه أكثر. # والأولى- فيما أرى - التعبير بالإضافة، لكونها أشمل. والله الموفق. ### | 30- # قوله (ع) : "لأن عبيد الله بن عدي ولد في حياة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم ينقل أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - –"3. # قلت: عدي بن الخيار مات قبل فتح مكة بمدة وابنه عبيد الله4 كان بمكة لما ~~دخلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجد في منقولات كثيرة/ (? 81/ب) ~~الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي ms242 - صلى الله عليه ~~PageV02P540 # وسلم - يتبركون بذلك وهذا منهم1، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة ~~لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يعد مرسلا؟ # هذا محل نظر وتأمل. والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي 2 وغيره من الأئمة ~~أن مرسله كمرسل غيره، وأن قولهم: مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم- مقبولة ~~بالاتفاق إلا عند بعض من شذ، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما ~~من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم -. # وبالجملة فتمثيل ابن الصلاح بعبيد الله بن عدي معترض، لأنه كان يمكنه أن ~~يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو/ (ر72/أ) تابع في ذلك لابن عبد ~~البر فإنه قال- لما ذكر المرسل -: "هذا الاسم واقع بالإجماع على حديث ~~التابعي الكبير عن النبي/ (ب167) - صلى الله عليه وسلم - مثل أن يقول عبيد ~~الله بن عدي بن الخيار أو أبو أمامة بن سهل ومن كان مثلهما قال 3 رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -4. # وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب ... "5 إلى آخر كلامه. # قلت: ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق 6 - رضي الله عنهما - الذي ~~PageV02P541 # ما أدرك من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثة أشهر لكان ~~أولى وقول شيخنا: "لكونهم عاصروه على القول الضعيف في حد الصحابة - رضي ~~الله تعالى عنهم-"1. سيأتي لنا إن شاء الله تعالى في معرفة الصحابة - رضي ~~الله عنهم - قدح/ (ي 139) في ثبوت هذا القول عن أحد من الأئمة مطلقا - إن ~~شاء الله تعالى -. ### | 64- # قوله (ص) : "والمشهور التسوية بين التابعين"2. # أقول: لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في حده ~~والتفريع عليه. # [جمع الحافظ لأقوال أهل العلم في المراسيل] : # وقد جمعت كثيرا من أقوال أهل العلم فيه يحتاج إليها المحدث وغيره. # أما أصله: فقيل مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع كقوله تعالى: {أنا ms243 أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين} 3. # فكأن المرسل أطلق الإسناد. # وقيل: مأخوذ من قولهم: "جاء القوم أرسالا" أي متفرقين؛ لأن بعض الإسناد ~~منقطع عن بقيته. # وقيل: مأخوذ من قولهم: "ناقة رسل" أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع ~~فيه فحذف بعض إسناده4. PageV02P542 # [حد المرسل اصطلاحا:] # وأما حده: فاختلف عباراتهم فيه على أربعة أوجه: # الأول: هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيخرج بذلك ما أضافه صغار التابعين ومن بعدهم. # والثاني/ (ب168) : هو إضافة لتابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~غير تقييد بالكبير. # وهذا الذي عليه جمهور المحدثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد، لكن ~~نقله ابن عبد البر عن قوم1، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف. نعم قيد الشافعي ~~المرسل الذي يقبل - إذا اعتضد - بأن يكون من رواية التابعي الكبير. # ولا يلزم من ذلك، أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا. # والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله: ~~"ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين ~~بدلائل ظاهرة"2. # والثالث: ما سقط منه رجل وهو على هذا هو والمنقطع سواء/ (? 82/ب) وهذا ~~مذهب أكثر الأصوليين3. # قال الأستاذ أبو منصور: "والمرسل: ما سقط من إسناده واحد، فإن سقط أكثر ~~من واحد فهو معضل". PageV02P543 # وقال أبو الحسين ابن القطان1: "المرسل: أن/ (ي 140) يروي بعض التابعين عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا أو يروي رجل عمن لم يره"2. # قلت: وهذا اختيار أبي داود في مراسيله3، والخطيب4 وجماعة، لكن الذي قبله ~~أكثر/ (ر72 /ب) في الاستعمال. # والرابع: قول غير الصحابي - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وبهذا التعريف أطلق ابن الحاجب5 وقبله الآمدي6 والشيخ الموفق7 ~~وغيرهم، فيدخل في عمومه كل من لم تصح له صحبة ولو تأخر عصره. # وقال الغزالي: "وصورة المرسل: أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -- من لم يعاصره"8. # وهذا أخص قليلا من الذي قبله، لأنه يدخل فيه ms244 من سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -- في حال الكفر، ثم استمر كافرا فلم يسلم إلا بعد موت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم --فإن هذا لا تصح له صحبة وهو على تعريف الغزالي لا ~~يكون حديثه مرسلا. PageV02P544 # وقال الحافظ العلائي: "إطلاق ابن الحاجب وغيره، يظهر عند التأمل في أثناء ~~استدلالهم أنهم لا يريدونه، بل إنما مرادهم ما سقط منه التابعي مع الصحابي ~~أو ما سقط منه اثنان بعد الصحابي ونحو ذلك، ويدل عليه قول إمام الحرمين في ~~"البرهان": مثاله: أن يقول الشافعي - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كذا1. # قال: ولم أر من صرح بحمله على إطلاقه إلا بعض المتأخرين من غلاة الحنفية ~~2. وهو اتساع غير مرضي، لأنه يلزم منه بطلان اعتبار الإسناد الذي هو من ~~خصائص هذه الأمة، وترك النظر في أحوال الرواة، والإجماع في كل عصر على خلاف ~~ذلك فظهور فساده (غني) 3 عن الإطالة فيه". # قلت: ويؤيد قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني - في كتابه [في الأصول]-4: ~~"المرسل رواية التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تابع التابعي ~~(عن الصحابي) 5، فأما إذا قال تابع التابعي أو واحد منا قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا يعد شيئا، ولا يقع به ترجيح [فضلا] 6 عن الاحتجاج ~~به". # وهذا ظاهر كلام ابن برهان - أيضا -. # وممن قيد الإطلاق الأستاذ/ (ي 141) أبو بكر ابن فورك، فقال: PageV02P545 # "المرسل: قول التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا"1. نقله ~~عنه المازري. # فإن قيل ما احترز به الغزالي - رحمه الله تعالى - كما قدمته، قد ينقدح2 ~~منه قدح في صحة التعريف الذي أخبرت أنه قول الجمهور، وذلك لأن قولهم: ~~المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل/ (ر73/أ) ~~فيه ما سمعه بعض الناس في حال كفره من النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم ~~أسلم) 3 بعده وحدث عنه بما سمعه منه، فإن هذا والحالة4 هذه تابعي قطعا ~~وسماعه منه صحيح متصل وهو داخل في حد المرسل ms245 الذي ذكرته. # [تعريف الحافظ للمرسل] : # قلت: وهذا عندي نقض صحيح واعتراض وارد لا محيد عنه ولا انفصال منه إلا أن ~~يزاد في الحد ما يخرجه، وهو: أن يقول: المرسل: ما أضافه التابعي إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مما سمعه من غيره. # [أقوال العلماء في حكم المرسل] : # وأما حكم المرسل: # فاختلفوا في الاحتجاج به على أقوال: # أحدها: الرد مطلقا حتى لمراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وحكي ذلك ~~عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني. PageV02P546 # وظن قوم أنه تفرد بذلك، واحتجوا عليه بالإجماع، وليس بجيد لأن القاضي أبا ~~بكر/ (?83/ب) الباقلاني قد صرح في التقريب بأن المرسل لا يقبل مطلقا حتى ~~مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - لا لأجل الشك في عدالتهم، بل لأجل أنهم ~~قد يروون عن التابعين. قال: إلا أن يخبر عن نفسه بأنه لا يروي إلا عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي فحينئذ يجب العمل بمرسله1. # قلت: نقل عنه الغزالي في المنخول أن المختار عنده، أن الإمام العدل إذا ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أخبرني الثقة قبل. فأما ~~الفقهاء والمتوسعون في كلامهم فقد يقولونه لا عن تثبت فلا يقبل منهم، لأن ~~الرواية قد كثر وطال البحث واتسعت الطرق، فلا بد من ذكر اسم الرجل2. # قال الغزالي: "والأمر كما ذكر، لكن لو صادفنا في زماننا متقنا في نقل ~~الأحاديث مثل مالك قبلنا قوله ولا يختلف ذلك بالأعصار (يعني أن الحكم/ (ي ~~142) لا يختلف جوازا) وأن الواقع أن أهل / (ب 171) الأعصار المتأخرة ليس ~~فيهم من هو بتلك المثابة. وقد قال القاضي عبد الجبار: مذهب الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - أن الصحابي - رضي الله تعالى عنه - إذا قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كذا قبل إلا أن علم أنه أرسله"3. # وهذا النقل مخالف للمشهور من مذهب الشافعي. # فقد قال ابن برهان في الوجيز: "مذهب الشافعي: أن المراسيل/ (ر73/ب) لا ~~يجوز الاحتجاج بها إلا مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنه - ومراسيل سعيد ~~بن المسيب، وما ms246 انعقد الإجماع على العمل به. PageV02P547 # وكذا ما نقله ابن بطال في أوائل شرح البخاري عن الشافعي أن المرسل عنده ~~ليس بحجة حتى مرسل الصحابة. # ثم أغرب ابن برهان فقال في الأوسط: "إن الصحيح أنه لا فرق بين مراسيل ~~الصحابة - رضي الله عنهم - ومراسيل/ (? 84/أ) غيرهم". # فتلخص من هذا أن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني لم ينفرد برد مراسيل ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنه - وأن1 مأخذه في ذلك احتمال كون الصحابي - ~~رضي الله تعالى عنه - أخذه عن تابعي. # وجوابه: أن الظاهر فيما رووه أنهم سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو من صحابي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما روايتهم عن2 التابعي فقليلة نادرة، فقد تتبعت وجمعت لقلتها. # قلت: وقدر سردها شيخنا- رحمه الله - في النكت3 فأفاد وأجاد4. # ثانيها: القبول مطلقا في جميع الأعصار والأمصار. كما قدمنا حكايته ورده5. # ثالثها: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فقط ورد ما عداها6 ~~مطلقا حكاه القاضي عبد الجبار في شرح كتاب العمدة. # قلت: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث. PageV02P548 # واحتجوا بأن العلماء قد أجمعوا على طلب عدالة المخبر. # وإذا روى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة. # ولم يتقيد التابعون بروايتهم عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بل رووا ~~عن الصحابة وغيرهم. # (ولم/ (ي143) يتقيدوا) 1 بروايتهم عن ثقات التابعين/ (ب 172) بل رووا عن ~~الثقات والضعفاء. # فهذه النكتة في رد المرسل قاله بمعناه ابن عبد البر 2. # وقال صاحب المحصول: "الحجة في رد المرسل أن عدالة الأصل غير معلومة، لأنه ~~لم يوجد إلا من رواية الفرع عنه. ورواية الفرع عنه لا تكون بمجردها تعديلا، ~~لأنهم قد أرسلوا عمن سئلوا عنه فجرحوه أو توقفوا فيه. # قال: وعلى تقدير أن يكون تعديلا، فلا يقضي أن يكون عدلا في نفس الأمر، ~~لاحتمال أنه لو سماه لعرف بالجرح/ (? 84/ب) فتبين/ (ر74/أ) أن العدالة غير ~~معلومة"3. # فإن قيل: إن أردتم نفي العلم القطعي، فالعلم القطعي بثبوت عدالة الراوي ~~غير مشروط، بل يكفي غلبة الظن وهي ms247 حاصلة لأن ظاهر حال الراوي أنه لما روى ~~عنه سكت كان عدلا عنده وإلا كان ذلك قدحا فيه. وإذا كان معتقدا عدالة من ~~أرسل عنه فالظاهر أنه كذلك في نفس الأمر. # والجواب: المنع بأنه إذا اعتقد عدالته يكون عدلا في نفس الأمر وسنده عدم ~~التلازم بينهما، بل الواقع خلافه. # قال القاضي أبو بكر: "من المعلوم المشاهد أن المحدثين لم يتطابقوا على أن ~~لا يحدثوا إلا عن عدل. بل نجد الكثير منهم يحدثون عن رجال، فإذا سئل ~~PageV02P549 # الواحد منهم عن ذلك الرجل قال: لا أعرف حاله بل ربما جزم بكذبه فمن أين ~~يصح الحكم على الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده"1. انتهى كلامه. # فقد اختار رد المرسل مع كونه مالكيا، لكن تعليله يقتضي أن من عرف من ~~عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة أنه يقبل 2. وسيأتي تقرير هذا ~~المذهب آخرا. # وما قاله القاضي صحيح فإن كثيرا من الأئمة وثقوا3 خلقا من الرواة بحسب ~~اعتقادهم/ (ب/173) فيهم4 وظهر لغيرهم فيهم5 الجرح المعتبر، وهذا بين واضح ~~في كتب6 الجرح والتعديل. # فإذا كان مع7 التصريح بالعدالة فكيف مع السكوت عنها. # وق فتشت كثيرا من المراسيل فوجدت عن غير العدول. # بل سئل كثير منهم عن مشايخهم، فذكروهم/ (ي144) بالجرح كقول أبي حنيفة: ~~"ما رأيت أكذب من جابر الجعفي8 وحديثه عنه موجود". # وقول الشعبي: "حدثني الحارث الأعور وكان كذابا9/ (?85/أ) وحديثه عنه ~~موجود". # فمن أين يصح حكم (على) 10 الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده على ~~الإطلاق 11. PageV02P550 # رابعها: قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين. # ويقال: إنه مذهب أكثر المتقدمين. وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - لكن ~~شرط في مرسل كبار التابعين أن يعتضد بأحد الأوجه المشهورة1. # خامسها: كالرابع لكن من غير قيد بالكبار وهو قول مالك وأصحابه وإحدى ~~الروايتين عن أحمد2. # سادسها: كالخامس، ولكن بشرط (/34/ب) أن يعتضد، ونقله الخطيب عن أكثر ~~الفقهاء. # سابعها: إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع3 إليهم في التعديل ~~والتجريح قبل مرسله وإلا ms248 فلا. وهو قول عيسى بن أبان4 من الحنفية، واختاره ~~أبو بكر الرازي منهم، وكثير من متأخريهم، والقاضي عبد الواهب من المالكية، ~~بل جعله أبو الوليد الباجي شرطا عند من يقبل المرسل مطلقا5. # ثامنها: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وبقية القرون ~~الفاضلة دون غيرهم وهو محكي عن محمد بن الحسن ويشير إليه تمثيل إمام ~~الحرمين بما قال - فيه - الشافعي/ (ب 174) : قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -6. # تاسعها: كالثامن بزيادة من كان من أئمة النقل –أيضا-. PageV02P551 # عاشرها: يقبل مراسيل من عرف منه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية ~~عنهم دون من لم يعرف منه ذلك. # حادي عشرها: لا يقبل المرسل إلا إذا وافقه الإجماع فحينئذ يحصل الاستغناء ~~عن السند ويقبل المرسل قاله ابن حزم في الإحكام1. # ثاني عشرها: إن كان المرسل موافقا في الجرح/ (?87/ب) والتعديل قبل مرسله ~~كان مخالفا في شروطهما لم يقبل. # قاله ابن برهان وهو غريب2. # ثالث عشرها: إن كان المرسل عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا ~~عن ثقة قبل وإلا فلا. # قال/ (ي 145) الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة كتاب الأحكام3 ما ~~حاصله: "إن هذا المذهب الأخير اعدل المذاهب في هذه المسألة، فإن قبول السلف ~~للمراسيل مشهور إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن عدل. وقد بالغ ابن عبد البر ~~فنقل اتفاقهم على ذلك فقال: لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر ~~المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء". # ونقل أبو الوليد الباجي4 الاتفاق في الشق الآخر فقال: "لا خلاف أنه لا ~~يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن الثقات وعن غير ~~الثقات"5. PageV02P552 # وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر فإن قبول مثل ذلك عن ~~جمهورهم مشهور، وكذا مقابله ر 75/أففي مقدمة صحيح مسلم عن محمد بن سيرين ~~قال: "كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما ب 175 وقعت الفتنة سألوا عنه 1 ~~ليجتنبوا رواية أهل البدع"2. # وفيها3 - أيضا - عن ابن عباس ms249 - رضي الله تعالى عنهما - أنه أنكر على بشير ~~بن كعب4 أحد التابعين أحاديث أرسلها وقال: # "كنا نقبل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كل أحد، فلما ~~ركب الناس الصعب والذلول لم نقبل منه5 إلا ما نعرف". # كذا أنكر الزهري على ابن إسحاق بن أبي وفرة6 أحاديث أرسلها فقال: "تأتينا ~~بأحاديث لا خطم لها ولا أزمة ألا تسند حديثك؟ " 7. # ونقل إمام/ (?86/أ) الحرمين أن ذلك مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~أعني التفصيل السابق فقال: PageV02P553 # "إذا كان المرسل من كبار التابعين وعادته الرواية عن العدل وغيره فليس ~~بحجة، وإن لم يرو إلا عن العدل فحجة. # قال: "ولذلك قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب، لأنه انفرد بهذه ~~المزية". # قلت: وهذا مقتضى ما علل1 به الشافعي قبوله لمراسيل2 سعيد فإنه قال - في ~~جواب سائل سأله3 - فقال له: "كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن ~~غيره؟ فقال: "لأنا لا نحفظ لسعيد/ (ي 146) منقطعا إلا وجدنا ما يدل على ~~تسديده ولا أثره عن أحد عرفنا عنه إلا عن ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله ~~أحببنا قبول مرسله"4. # فهذا يدل على أنه قبل مراسيل سعيد بن المسيب، لكونه كان لا يسمي إلا (عن) ~~5 ثقة، وأما غيره، فلم يتبين له ذلك منه، فلم يقبله مطلقا وأحال الأمر في ~~قبوله على وجود الشرط المذكور. # وقال الغزالي في "المستصفى"6: "المختار على قياس رد المرسل أن التابعي ~~إذا عرف بصريح خبره أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإلا فلا، ~~لأنهم قد يروون عن غير/ (ب176) الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -". ~~PageV02P554 # قلت: (ويؤيد) 1 ذلك نقل ابن حبان الاتفاق على قبوله عنعنة سفيان بن ~~عيينة، مع أنه كان يدلس، لكنه كان مع ذلك لا يدلس إلا عن ثقة، فقبلوا ~~عنعنته لذلك. # وقد تقدم عن القاضي أبي بكر وغيره ما يعضده ذلك - والله أعلم -. # وبهذا المذاهب يحصل الجمع بين الأدلة (لطرفي) 2 القبول والرد - والله ~~أعلم -. # [أسباب الإرسال] : # فإن قيل/ (? 86/ب) : فما ms250 الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة على الإرسال؟ # قلنا: إن لذلك أسبابا منها: # أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده، فيرسله اعتمادا على صحته عن ~~شيوخه. # كما صح عن إبراهيم النخعي أنه قال: "ما حدثتكم عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - فقد سمعته من غير واحد وما حدثتكم فسميت فهو من سميت"3. # ومنها: أن يكون نسي من حدثه به وعرف المتن، فذكره مرسلا لأن أصل طريقته ~~أنه لا يحمل إلا عن ثقة. # ومنها: أن لا يقصد التحديث بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة ~~الفتوى، فيذكر المتن، لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند، ولا سيما إن ~~كان السامع عارفا بمن طوى ذكره لشهرته أو غير ذلك من الأسباب. # وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن ثقة. PageV02P555 # وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإرسال ضعف من ~~حدثه، لكن هذا يقضي القدح في فاعله لما تترتب عليه من الخيانة - والله أعلم ~~– # فإن/ (ي 147) قيل: فهل1 عرف أحد غير ابن المسيب كان لا يرسل إلا عن/ (ب ص ~~177) ثقة. # قلنا: نعم، فقد صحح الإمام أحمد مراسيل إبراهيم النخعي لكن خصه غيره ~~بحديثه عن ابن مسعود2 - رضي الله تعالى عنه - كما تقدم3. # وأما مراسيله عن غيره، فقال يحيى القطان: "كان شعبة يضعف مرسل إبراهيم ~~النخعي عن علي4 - رضي الله تعالى عنه –". # وقال يحيى بن معين: "مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين ~~وحديث القهقهة". # قلت: وحديث القهقهة مشهور رواه الدارقطني5 وغيره من طريقه. # وقد أطنب البيهقي في الخلافيات في ذكر طرقه وعلله6. PageV02P556 # وأما حديث تاجر البحرين، فأشار به إلى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~"مصنفه"1 عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي قال: "إن رجلا قال يا رسول ~~الله! إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلى ركعتين". # وقال البيهقي: "من المعلوم أن إبراهيم ما سمع من أحد من الصحابة، فإذا ~~حدث عن ms251 النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون بينه وبينه اثنان أو أكثر فيتوقف ~~في قبوله من هذه الحيثية، وأما إذا حدث عن الصحابة، فإن كان ابن مسعود- رضي ~~الله تعالى عنه - فقد صرح هو بثقة شيوخه عنه وأما عن غيره فلا - والله أعلم ~~–". # وصحح ابن عبد البر مراسيل محمد بن سيرين قال: "لأنه كان يتشدد في الأخذ ~~ولا يسمع إلا من ثقة"2. # وقى يحيى القطان مراسيل سعيد بن جبير/ (ر76/أ) ومراسيل عمرو بن دينار. # والمحفوظ عن كثير من الأئمة في مقابل ذلك شيء كثير لا يسعه هذا المختصر ~~ومن أراد التبحر فليراجع مختصري لتهذيب الكمال/ (ب 178) - والله الموفق -. # [هل يجوز تعمد الإرسال] : # فإن قيل: هل يجوز تعمد الإرسال أو يمنع3؟ # قلنا: لا يخلو المرسل أن يكون شيخ من أرسل الذي حدث به: # أ- عدلا عنده وعند غيره. PageV02P557 # ب- أو غير عدل عنده وعند غيره1. # ج- أو عدلا عنده لا عند غيره. # د- أو غير عدل عنده عدلا عند غيره. # هذه أربعة أقسام: # الأول: جائزة بلا خلاف. # والثاني: ممنوع بلا خلاف. # وكل من الثالث والرابع يحتمل/ (ي 148) الجواز وعدمه. # وتردد2 بينهما بحسب الأسباب الحاملة عليه - والله سبحانه وتعالى أعلم -. ### | 31- # قوله (ع) : "وما ذكر في حق من سمى من صغار التابعين أنهم لم يقلبوا من ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - إلا الواحد والاثنين ليس بصحيح بالنسبة ~~إلى الزهري"3. # قلت: تمثيله بالزهري في صغار التابعين صحيح. # فإنه لا يلزم من كونه لقي كثيرا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أن ~~يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين فإن جميع من ~~سموه من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغار الصحابة أو ممن لم يلقهم ~~الزهري وإن كان روى عنهم أو ممن لم تثبت له صحبة، وإن ذكر في الصحابة أو من ~~ذكر فيهم بمقتضى مجرد الرؤية مجرد الرؤية ولم يثبت4 له سماع، فهذا ~~PageV02P558 # حكم1 جميع من ذكر من الصحابة في مشايخ الزهري إلا أنس بن مالك - رضي الله ~~تعالى عنه - وإن كان من المكثرين ms252 فإنما لقيه، لأنه عمر وتأخرت وفاته. # ومع ذلك فليس الزهري من المكثرين عنه، ولا أكثر - أيضا - عن سهل بن سعد ~~الساعدي - رضي الله تعالى عنه -/ (76/ب) فتبين أن الزهري ليس من كبار ~~التابعين. # وكيف يكون منهم وإنما جل روايته/ (ب 179) عن كبار التابعين لا كله؛ لأن ~~أكثرهم مات قبل أن يطلب هو العلم. # وهذا بين لمن نظر في أحوال الرجال2 - والله الموفق -. ### | 65- # قوله: "وأبي حازم"3. # اعترض عليه مغلطاي وتبعه شيخنا شيخ الإسلام في "محاسن الاصطلاح"4 بأنه ~~ليس من صغار التابعين، فإنه سمع من الحسن بن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، ~~وعبد الله بن عمر وغيرهم- رضي الله عنهم -. # قلت: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ان الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة بن ~~دينار المدني5، وهو لم يلق من الصحابة سوى سهل بن سعد وأبي أمامة ابن سهل - ~~رضي الله عنهما- فقط، وأرسل عن من لم يلقه من الصحابة، وجل روايته عن ~~التابعين وأما الذي سمع من الحسن بن علي PageV02P559 # - رضي الله عنهما - فهو أبو حزم الأشجعي/ (ي 149) مولى عزة واسمه: ~~سلمان1. وهو من مشايخ الزهري، وإنما حصل الاشتباه لأن المصنف لم يذكر أبا ~~حازم سلمة بصفة تميز عن أبي حازم سلمان لكن قرائن الحال (تقضي) 2 أنه إنما ~~عناه ولو لم يكن إلا في تقديمه الزهري عليه في الذكر، فإن أبا حازم الأشجعي ~~في منزلة شيوخ الزهري في الطبقة - والله أعلم -. ### | 66- # قوله (ص) : "وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمى المنقطع مرسلا"3. # لا يعني مذهب من يعد رواية صغار التابعين منقطعة. # اعترض عليه شيخنا الإسلام فقال: "هذا فيه نظر بل هو أصل يتفرع ما ذكر انه ~~يتفرع منه"4. # وأقول: وهذا من (مشترك الإلزام) 5. # ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين/ (ب 180) من المحدثين/ (ر ~~77/أ) بأن المنقطع لا يسمى مرسلا، لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منه السقوط ~~الصحابي فقط جعل قول من قال منهم: إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى ~~منقطعة لا مرسلة مفرعا 6 عنه، لأنه مما ms253 يظن (أنه سقط) 7 منه الصحابي ~~والتابعي - أيضا -. PageV02P560 # فإن قيل: فعلى هذا كان ينبغي لهم تسميته معضلا لا منقطعا كما سيأتي في ~~تعريف المعضل أنه الذي سقط منه اثنان فصاعدا. # قلنا1: ذاك حيث يتحقق ذلك أم مع الاحتمال فلا يسمى معضلا. # والتحرير أنه لا يسمى منقطعا - أيضا - فرجع إلى قول جمهورهم أنه لا فرق ~~بين التابعي الكبير والصغير في إطلاق اسم الإرسال على مروي كل منهما- والله ~~أعلم -. # [هل سمي الإسناد منقطعا إذا كان فيه مبهم] : ### | 67- # قوله (ص) : "إذا قيل في الإسناد عن رجل أو عن شيخ ونحوه, فالذي ذكره ~~الحاكم أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا"2. # فيه أمران: # أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد/ (88/ب) وذلك ~~أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو: إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة ~~مبهمة فهو يسمى منقطعا، وإن روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة/ (ي150) ، فلا ~~تسمى منقطعة 3 لمكان الطريق المفسرة. # وذلك لأنه قال في نوع المنقطع4: "وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس ~~بمسمى5 فلا يدخل في المنقطع مثاله: رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند ~~قال: حدثنا شيخ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV02P561 # "يأتي على الناس زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك ~~الزمان/ (ب181) 1 فليختر العجز". # قال رواه وهب بن خالد2 وعلي بن عاصم3 عن داود بن أبي هند قال: حدثني رجل ~~من جديلة/ (ر77/ب) يقال له: أبو عمرو عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به". # قال الحاكم: "فهذا النوع الوقوف4 عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين". # قلت: فتبين بهذه الرواية المفسرة أنه لا انقطاع في رواية سفيان، وأما إذا ~~جاء في رواية واحدة مبهمة فلم يتردد الحاكم في تسميته منقطعا وهو قضية صنيع ~~أبي داود في "كتاب المراسيل" وغيره. # الثاني: لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي، أما لو قال ~~التابعي عن ms254 رجل، فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أم لا، إن لم يصفه بالصحبة ~~فلا يكون ذلك متصلا لاحتمال أن يكون تابعيا آخر، بل هو مرسل على بابه. # وإن وصفه بالصحبة، فقد حكى شيخنا كلام أبي بكر الصيرفي في ذلك وأقره5. ~~وفيه نظر؛ لأن التابعي إذا كان سالما من التدليس حملت عنعنته على ~~PageV02P562 # السماع وإن قلت هذا إنما يتأتى في [حق] 1 كبار التابعين الذين جل روايتهم ~~عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين، ~~فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي والفرض أنه لم يسمع حتى يعلم هل أدركه ~~أم لا 2؟ # فينقدح3 صحة ما قال الصيرفي. # قلت: سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي ~~حاصلة في هذا المقام - والله أعلم -32- قوله/ (ي 151) (ع) 4: "بل زاد ~~البيهقي، فجعل ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يسم مرسل/ (ب182) وليس ~~هذا بجيد منه، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلا، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة - ~~رضي الله عنهم- فهو قريب". # قلت: يريد شيخنا أن يجعل الخلاف من البيهقي لفظيا، وهو توجيه جيد وقد صرح ~~البيهقي بذلك في "كتاب المعرفة"5 في الكلام على القراءة خلف PageV02P563 # الإمام، لكنه خالف ذلك في "كتاب السنن"1 فقال: # - في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري - حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في النهي عن الوضوء بفضل المرأة. "وهذا حديث مرسل". # أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وهذا مصير ~~منه2 إلى أن عدم تسمية الصحابي يضر في اتصال الإسناد. # فإن قيل: هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كل ما هذا سبيله؟ # قلت: لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة غير هذا لبينها، ~~لأنه في مقام البيان3. # وقد بالغ صاحب الجوهر4 النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك، وهو إنكار ~~متجه5 - والله أعلم -. PageV02P564 ### | 68- # قوله (ص) : "حكم المرسل حكم الحديث الضعيف". # اعترض عليه بأنه قرر في النوع ms255 الأول أن البخاري إذا علق/ (89/ب) الحديث ~~جازما1 على2 من علقه عنه دل ذلك على صحة الإسناد بينه وبين من علقه عنه. # وقضية ذلك أن من يجزم من أئمة التابعين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحديث يستلزم صحة ما بينه وبينه، فكيف أطلق الحكم بالضعف على جميع ~~المراسيل؟ # والجواب: أن يقال: إنما اختص البخاري بذلك، لأنه التزم الصحة في كتابه ~~بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك، فلا3 بقال: لم يطرد ~~المصنف ذلك في حق البخاري، لأنه قال-فيما أورده في/ (ي152) كتابه بصيغة ~~التمريض أن ليس فيه حكم بالصحة على من علقه عنه 4، لأنا لا5 نسلم ذلك له6، ~~بل كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن درجاته متفاوتة في الصحة، ~~ولتفاوتها خالف بين العبارتين/ (ر78/ب) في الجزم والتمريض إلا في مواضع ~~يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها كما سبق موضحا - ~~والله اعلم -. PageV02P565 ### | 69- # قوله (ص) : "إلا أن يصح مخرجة بمجيئه من وجه آخ" 1 ... إلى آخره. # قد استنكر هذا جماعة من الحنفية ومال معهم طائفة من الأصويين كالقاضي أبي ~~بكر وطائفة من الشافعية. # وحجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلا أو مسندا. إن كان مرسلا ~~فيكون ضعيف انضم إلى ضعيفا فيزداد ضعفا2. # وجواب هذا ظاهر على قواعد المحدثين على ما مهدناه في الكلام على الحديث ~~الحسن. # وحاصله: أن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده، فإن حالة ~~الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن لكل 3 ضعيفين اجتمعا كما تقدم. # ونظيره خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد العلم عند/ (90/أ) قوم كما ~~تقدم. # ومع أنه لا يفيد ذلك بمجرده ولا القرائن بمجردها. قالوا: وإن كان مسندا ~~فالاعتماد عليه، فيقع المرسل لغوا، وقد قوى ابن الحاجب الإيراد الثاني. # وقد أجاب عنه المصنف بقوله: إنه بالمسند يتبين صحة الإسناد الذي فيه ~~الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بكونه صحيحا/ (ب184) 4. # وأجاب عنه الشيخ محي الدين بجواب آخر5 ذكره شيخنا، وهو ms256 أنه يفيد [قوة] 6 ~~عند التعارض. PageV02P566 # قلت: وظهر لي جواب آخر وهو: أن المراد بالمسند الذي يأتي من وجه آخر ~~ليعضد المرسل ليس هو المسند الذي يحتج به على انفراده بل هو الذي يكون فيه ~~مانع من الاحتجاج به على انفراده مع صلاحيته للمتابعة. # فإذا وافقه مرسل لم يمنع من الاحتجاج به إلا إرساله عضد كل منهما الآخر ~~1، تبين/ (ي 153) بهذا أن فائدة مجيء هذا المسند لا يستلزم أن يقع المرسل ~~لغوا - والله الموفق -. # وقد كنت أتبجح بهذا الجواب وأظن أنني لم أسبق إلى تحريره حتى وجدت نحوه ~~في المحصول للإمام فخر الدين. فإنه ذكر هذه المسألة ثم قال: "هذا في سند لم ~~تقم به الحجة في إسناده"2. # قلت: فازددت لله شكرا على هذا الوارد - والله الموفق -. ### | 70- # قوله (ص) : "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر ~~عليه آراء جماهير حفاظ أهل الحديث" ... إلى آخره 3 # اعترض عليه مغلطاي بأن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر أن التابعين ~~أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة ~~بعدهم إلى رأس المائتين. # قال ابن عبد البر: "يشير أبو جعفر بذلك إلى الشافعي4 - رضي الله عنه –" ~~انتهى. # وكذا نقل ابن الحاجب في مختصره إجماع التابعين/ (? 90/ب) على قبول المرسل ~~PageV02P567 # لكنه مردود على مدعيه، فقد قال سعيد بن المسيب - وهو من كبار التابعين-: ~~إن المرسل ليس بحجة. # نقله عنه الحاكم، وكذا تقدم نقله عن محمد بن سيرين وعن الزهري وكذا كان ~~يعيبه شعبة وأقرانه والآخذون عنه كيحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغير ~~واحد1 وكل هؤلاء قبل الشافعي. # ونقله الترمذي2 عن أكثر أهل الحديث. # وكذا ما وقع في رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن قال: "وأما ~~المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك ~~والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه تابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره"3. # قلت: فبان أن دعوى الإجماع مطلقا أو إجماع التابعين مردودة. وغايته ms257 أن ~~الاختلاف كان من التابعين ومن بعدهم. # وما نقله أبو داود عن/ (ر79/ب) مالك ومن معه معارض بما نقلناه عن / ~~(ي154) شعبة ومن معه، ولم يزل الخلاف موجودا، لكن المشهور عن أهل الحديث ~~خاصة عدم القول بالمرسل- والله أعلم -. # تنبيه: # تقدم النقل عن ابن عبد البر وغيره4 أن من قال بالمرسل لا يقول به على ~~الإطلاق، بل شرطه أن يكون المرسل ممن يحترز في الرواية، أما من كان يكثر ~~PageV02P568 # الرواية عن الضعفاء أو عرف من شأنه أنه يرسل عن الثقات والضعفاء، فلا ~~يقبل مرسله مطلقا. # وممن حكاه - أيضا- أبو بكر الرازي من الحنفية. # وهذا وارد على إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلون ~~المرسل مطلقا، وكذا نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجة1، وهو نقلم ~~(?91/أ) مستغرب، والمشهور خلافه 2 - والله أعلم -. # ثم لا يخفى أن محل قبول المرسل عند من يقبله إنما هو حيث يصح باقي ~~الإسناد، أما إذا أشتمل على علة أخرى فلا يقبل، فهذا واضح ولم يذكر المصنف ~~مذهب أحمد بن حنبل في المرسل، والمشهور عنه الاحتجاج به3 لأنه4 في رسالة ~~أبي داود كما ترى أن أحمد وافق الشافعي على عدم الاحتجاج به. واقتضى إطلاق ~~المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم (يقبلونه) 5 مطلقا وليس كذلك، فإن ~~عيسى بن أبان وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية وابن الحاجب ومن تبعه من ~~المالكية لا يقبلون منه إلا ما أرسله إمام من أئمة النقل، بل رده القاضي ~~الباقلاني6 مطلقا ونازع في قبوله إذا اعتضد - أيضا -. # وقال: الصواب رده مطلقا وهو من أئمة المالكية- والله أعلم -. ### | 33- # قوله (ع) : "بل الصواب أن يقال: لأن أكثر رواياتهم- يعني/ (ر80/أ) ~~PageV02P569 # الصحابة - عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - إذ قد سمع جماعة من ~~الصحابة من بعد التابعين"1. # قلت: وهو تعقب صحيح، لكن ألزم بعض الحنفية من يرد المرسل بأنه يلزم على ~~أصلهم عدم قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -. # وتقرير ذلك أنه إذا لم/ (ي155) يعلم أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - احتمل ms258 أن يكون سمعه منه، أو من صحابي آخر، أو من تابعي ثقة، أو من ~~تابعي ضعيف، فكيف يجعل حجة والاحتمال قائم؟ # والانفصال عن ذلك أن يقال: قول الصحابي: قال2 - رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ظاهر في أنه سمعه منه أو من صحابي آخر، فالاحتمال أن يكون سمعه ~~من تابعي ضعيف نادرا جدا لا يؤثر في الظاهر، بل حيث رووا عن من هذا سبيله ~~بينوه 3 وأوضحوه. # وقد تتبعت روايات الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - عن التابعين/ (91/ب) ~~وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت. فهذا يدل على ~~ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم -. ### | 34- # قوله (ع) : "فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة- رضي الله عنهم - ~~فإنهم/ (ب187) لم يختلفوا في الاحتجاج بها"4. PageV02P570 # قلت: في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر، فإن أبا الحسن ابن القطان صاحب ~~"بيان الوهم والإيهام" منهم وقد رد أحاديث من مراسيل عن الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - ليست لها علة إلا ذلك. # منها: حديث جابر في صلاة جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -1 وغير ذلك - والله أعلم -. ### | 35- # قوله (ع) : "ودعوى الاتفاق مردود بقول الأستاذ أبي إسحاق - رحمه الله ~~–"2. # قلت: قد صرح غيره بأن الاتفاق ر80/ب كان حاصلا قبل الأستاذ فجعل الأستاذ ~~محجوبا بذلك. # وفي ذلك نظر، فقد قدمنا قبل3 في الكلام على المرسل عن جماعة من أئمة ~~الأصول بما يقتضي موافقة الأستاذ وفيهم من هو قبله، فلم ينفرد بذلك في ~~الجملة - والله أعلم -. PageV02P571 ### | النوع العاشر: المنقطع ### | 71- # قوله/ (ي156) (ص) 1: "بعد أن ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن ~~الثوري عن أبي إسحاق"2 ... الحديث. # فهذا الإسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا إلى آخره، وفيه أمران: # أحدهما: أن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس لأن كل راو من رواته قد ~~لقي شيخه فيه وسمع منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس. # والأولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء - كمالك ~~عن ms259 ابن عمر - رضي الله عنه -، والثوري عن إبراهيم النخعي/ (?92/أ) وأمثال ~~ذلك. # الثاني: قوله: أن الحديثي إذا تأمله ظنه متصلا، يريد بقوله الحديثي ~~المبتدى في طلب الحديث. # وقد ظن بعضهم أنه أراد به المحدث، فقال: "كان ينبغي أن يقول: غير ~~الحديثي، لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد عنعنه لم يحمله على ~~الاتصال من أجل التدليس، فالأليق3 حمل كلامه على أنه أراد بقوله الحديثي ~~المبتدي - والله أعلم -. PageV02P572 ### | 72- # قوله: (ص) 1: "ومنها 2: ما حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن ~~المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه"3. # قلت: والمبهم المذكور هو: الحافظ أبو بكر: أحمد بن إبراهيم البرديجي، ذكر ~~ذلك في جزء له لطيف تكلم فيه على المرسل والمنقطع. # وفات المصنف/ (ر81/أ) من حكاية في المنقطع ما قاله أبو الحسن إلكيا ~~الهراسي4 في تعليقه، فإنه ذكر فيه: أن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول ~~فيه الشخص: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير إسناد أصلا. # والمرسل: ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل. # قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: "هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن ~~غيرهم، وإنما هو من كسبه5 - والله أعلم –". # ثم إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع كما تعرض لحكم المرسل وحكاية الخلاف ~~في قبوله ورده. # وقد قال ابن/ (ي157) السمعاني: "من منع من قبول المرسل، فهو أشد منعا ~~لقبول المنقطعات، ومن قبل المراسيل اختلفوا". # قلت: وهذا على مذهب من يفرق بين المرسل والمنقطع، أما من يسمي الجميع ~~مرسلا على ما سبق تحريره 6، فلا - والله أعلم -. PageV02P573 # وكذلك/ (92/ب) لم يذكر المصنف مدارك الانقطاع، وقد ذكر منه1 شيئا في ~~"النوع الثامن والثلاثين"2 وهو: المراسيل الخفي إرسالها، وسأذكر بسط ذلك ~~هناك إن شاء الله - والله أعلم -. PageV02P574 ### | النوع الحادي عشر: المعضل ### | 73- # قوله/ (ب 189) (ص) : "المعضل اصطلاحا: وهو عبارة عما سقط منه اثنان ~~فصاعدا 1 ... إلى آخره". # قلت: وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط ~~منه شيء البتة. ms260 # فمن ذلك: ما قال محمد بن يحيى الذهلي - في الزهريات -: # حدثنا أبو صالح الهراني2 ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف". # قال/ (ر82/ب) الذهلي: "هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة - رضي ~~الله عنها - ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ذكر والوهم فيما نرى من ~~ابن لهيعة"3. PageV02P575 # ومن ذلك: قال النسائي - في اليوم الليلة -: ثنا يزيد بن سنان1 نا مكي بن ~~إبراهيم2، عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~"متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.." الحديث. # قال النسائي:" هذا حديث معضل لا أعلم من رواه غير مكي، لا بأس به، لا ~~أدري من أنبأني به". # ومن ذلك قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني3 - في ترجمة ضبارة بن ~~عبد الله4 أحد الضعفاء -: "روى حديثا معضلا"5 وهو متصل الإسناد. ~~PageV02P576 # وقال ابن عدي - في ترجمته زهير بن مرزوق - في "الكامل": # قال ابن معين: "لا أعرفه". # قال:/ (ي 158) "وإنما قال ابن معين ذلك لأنه ليس له إلا حديث معضل وساقه، ~~وإسناده متصل1 / (? 93/أ) ". # وقال الحاكم أبو أحمد - في ترجمة الوليد بن محمد الموقري -2: "كتبنا له ~~عن المسيب بن واضح3 أحاديث مستقيمة، ولكن حاجب4 PageV02P577 # ابن الوليد/ (ب190) وعلي بن حجر1 حدثا2 عنه بأحاديث معضلة. # وقال ابن عبد البر: "في حديث رواه عبد الجبار بن أحمد السمرقندي عن محمد ~~بن عبد الله المنقري عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". # لا مدخل لسعيد ولا لأبي هريرة - رضي الله عنه - في هذا الحديث، وإنما ~~رواه الزهري عن علي بن الحسين - رضي الله عنه -3 / (ر82/أ) وهذا مما أخطأه ~~فيه عبد الجبار وأعضله. PageV02P578 # قال أبو الفتح الأزدي1- في ترجمته محمد ms261 بن عبد الله بن زياد الأنصاري - ~~2: "روى عن ملك بن دينار معاضيل"3. # ونسخة هذا الرجل هي عن مالك بن دينار عن أنس- رضي الله عنه - وغيره، ولا ~~انقطاع فيها. # فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين، أو يكون المعضل ~~الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، وهذا 4 الذي نقلناه 5 ~~من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد. وفي الجملة ~~فالتنبيه على ذلك كان متعينا. # فإن قيل: فمن سلف المصنف - في نقله - أن هذا النوع يختص بما سقط من ~~إسناده اثنان فصاعدا؟ # قلنا: سلفه في ذلك علي بن المديني ومن تبعه. # وقد حكاه الحاكم في علوم الحديث عنهم. # فإنهم قالوا: المعضل: أن يسقط بين الرجل وبين النبي - صلى الله عليه ~~PageV02P579 # وسلم - أكثر من رجل والفرق بينه وبين المرسل أن/ (93/ب) المرسل مختصر ~~التابعين دون غيرهم1 - والله الموفق -. ### | 74- # قوله (ص) : "ولا التفات في ذلك إلى معضا بكسر الضاد"2. # اعترض عليه مغلطاي/ (ي 159) بناء على فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز ~~استعمال معضل - بكسر الضاد - فقال: "كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس ~~عربيا3. وليس كذلك فإن صاحب الموعب حكاها. وفي الأفعال: عضل الشيء عضلا: ~~أعوج - يعني - فهو معضل". # قلت: ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا، وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه معضل ~~بفتح الضاد، لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصرة، والكلام إنما هو في رباعي ~~متعد4. # وعضيل: يدل عليه، لأن فعيلا بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي. # وقد فسر عضيل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة ~~قولنا معضل بفتح الضاد، وهو المقصود. # هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام. # ثم قال: "وفي الجملة فالأحسن أن يكون من أعضلته إذا صيرت أمره معضلا"5. ~~PageV02P580 # قلت: فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله فصار معضلا، وبهذا ~~التقرير يندفع الإشكال1 - والله أعلم-. ### | 75- # قوله (ص) : "وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا وهو متصل مسند" ### | .... # 2 إلى آخره. # مراده بذلك تخصيص ms262 هذا القسم الثاني من قسمي المعضل- بما اختلف الرواة فيه ~~على التابعي، بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا، وبعضهم وقفه على التابعي، بخلاف ~~القسم الأول، فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا. # تنبيه: # قال الجوزجاني3- في/ (? 94/أ) مقدمة كتابه في الموضوعات: # "المعضل أسوأ حالا من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل والمرسل لا ~~تقوم به حجة"4. PageV02P581 # قلت: وإنما يكون المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع ~~واحد من الإسناد، وأما إذا كان في موضعين أو أكثر، فإنه يساوي المعضل في ~~سوء/ (ي 160) الحال/ (ب192) - والله تعالى أعلم -. ### | 36- # قوله (ع) : "وقد استشكل كون هذا الحديث معضلا لجواز أن يكون الساقط بين ~~مالك وبين أبي هريرة - رضي الله عنه - واحدا ### | .... # 1" إلى آخره. # أقول: بل السياق يشعر عدم السقوط، لأن (معنى) 2 قوله بلغني يقتضي ثبوت ~~مبلغ، فعلى هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا أنه منقطع. # وقول الشيخ في الجواب: "إنا عرفنا منه سقوط اثنين" 3 فيه نظر على ~~اختياره، أنه يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعا كما صرح به، ~~فعلى هذا لم يسقط من الإسناد بعد التبين سوى واحد. # وأما أبو نصر4 الذي نقل أنه يسمى معضلا، فجرى على طريقة من يسمى الإسناد ~~إذا كان فيه مبهم منقطعا - والله أعلم -. PageV02P582 ### | 37- # قوله /أ (ع) : "في الإسناد المعنعن والصحيح أنه من قيبل الإسناد المتصل ~~وكاد أبو عمر ابن عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك"1. # إنما عبر هنا بقوله: كاد؛ لأن ابن عبد البر إنما جزم إجماعهم على قبوله، ~~ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل. ### | 76- # قوله: ب (ص) : فيه "وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على قبوله" 2. # قلت: إنما أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه من ~~أئمة الحديث، وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه، فالعجب 3 ~~كيف نزل عنه إلى النقل/ (94/ب) عن الداني. # قال الحاكم: "الأحاديث المعنعنة التي ليس ms263 فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة ~~النقل"4. # وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية5 التي هي6 معول المصنف في هذا ~~المختصر، فقال: # "أهل العلم مجمعون7 على أن قول المحدث: حدثنا فلان عن فلان صحيح معمول به ~~إذا كان شيخه الذي ذكره/ (ب ص 193) يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه/ (ر ~~83/ب) ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث مدلسا. PageV02P583 # (ولا يعلم أنه يستجيز) 1 إذا حدثه شيخه عن بعض من أدركه حديثا/ (ي161) ~~نازلا فسمى بينهما في الإسناد من حدثه به - أن يسقط شيخ شيخه ويروي الحديث ~~عاليا بعد أن يسقط الواسطة. # قلت: ومراد الخطيب بهذا الاحتراز أن لا يكون المعنعن مدلسا ولا مسويا2، ~~ولكن في نقل الإجماع بعد هذا كله نظر، فقد ذكر الحارث المحاسبي 3 - وهو من ~~أئمة الحديث والكلام - في كتاب له سماه "فهم السنن" ما4 ملخصه: "أن أهل ~~العلم اختلفوا فيما يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال: # الأول: أنه لا بد أن يقول كل عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت إلى أن ينتهي ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله ~~بعضهم، فلا يثبت لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه. # الثاني: التفرقة بين المدلس وغيره، فمن عرف لقيه وعدم تدليسه قبل وإلا ~~فلا. # الثالث: من عرف لقيه وكان يدلس لكن لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا. # ففي حكاية القول الأول خدش في دعوى الإجماع السابق إلا أن يقال إن ~~PageV02P584 # الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض/ (95/أ) الخلاف السابق ~~فيخرج على المسألة الأصولية في قبول1 الوفاق بعد الخلاف. # ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني: "إذا قال الصحابي - رضي ~~الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا أو عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال كذا أو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(ر84/أ) قال كذا، لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي ms264 - صلى الله عليه ~~وسلم - هو محتمل لأن قد سمعه منه أو من غيره عنه. # فقد حدث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأحاديث، ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة - رضي الله عنهم –"2. # قلت: وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي3- رضي الله عنهم - وقد قدمت ما ~~فيه4، وأن الجمهور على جعله حجة. # وإنما الكلام هنا في أن/ (ي162) العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي ~~السماع أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول ~~الأول - والله أعلم -. # تنبيه: # حاصل كلام المصنف أن الفظ (عن) ثلاثة أحوال: # أحدها: أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق. PageV02P585 # الثاني: إنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان (الحالتان) 1 ~~مختصتان بالمتقدمين. # وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة، ~~فهي بمنزلة أخبرنا، لكنه إخبار جملي كما سيأتي تقريره في الكلام على ~~الإجازة وهذه الحالة الثالثة. # ولأجل هذا قال المصنف2: "لا يخرجها ذلك (من) 3 قبيل الاتصال4إلا أن الفرق ~~بينهما وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والإجازة، لكون ~~السماع أرجح - والله أعلم –". # وإذا تقرر هذا فقد فات المصنف حالة أخرى/ (95/ب) لهذه اللفظة وهي خفية ~~جدا قل من نبه عليها، بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع ~~شدة الحاجة إليها وهي إنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل ~~يكون المراد بها سياق القصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون/ ~~(ر84/ب) هناك شيء محذوف مقدر/ (ب 195) ومثال ذلك: # ما أخرجه ابن أبي خيثمة5 في "تأريخه" عن أبيه6 قال: ثنا أبو بكر بن ~~PageV02P586 # عياش. ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص 1 أنه خرج عليه خوارج فقتلوه. # فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء ~~محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي الأحوص أو ما أشبه ذلك، لأنه ~~لا يمكن أن يكون أبو ms265 الأحوص حدثه بعد قتله. # ونظير ذلك: ما رواه ابن مندة في المعرفة في ترجمة معاوية بن معاوية ~~الليثي قال: # أنا محمد بن يعقوب2: ثنا ابن أبي داود3 ثنا يونس بن محمد ثنا صدقة بن أبي ~~سهل4، عن يونس بن عبيد5 عن الحسن عن معاوية بن معاوية - رضي الله عنه - ~~قال: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان/ (ي163) غازيا بتبوك، فأتاه ~~PageV02P587 # جبريل عليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن ~~معاوية؟ # قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم. فقال جبريل عليه السلام: هكذا بيده، ~~ففرج له عن الجبال والآكام" فذكر الحديث. # قال ابن مندة: "هكذا قال يونس بن محمد عن معاوية والصواب مرسل". # قلت: ووجه الإشكال فيه أن معاوية - رضي الله عنه - مات في حياة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (كما ترى) 1، فكيف يتهيأ للحسن أن يسمع منه قصة موته، ~~ويحدث بها عنه. # وما المراد إلا ما ذكرت أنه لم يقصد/ (96/أ) بقوله: "عن معاوية" الرواية ~~وإنما يحمل على محذوف تقديره عن قصة معاوية بن معاوية - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخره. فيظهر حينئذ الإرسال. # ونظير ذلك: ما ذكره موسى بن هارون/ (ر85/أ) الحمال ونقله عنه أبو عمر ابن ~~عبد البر في كتاب التمهيد/ (ب ص 196) فقال: روى مالك عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي2 عن عيسى بن طلحة34 عن عمير بن سلمة5 ~~عن البهزي6 قال: PageV02P588 # "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان ~~بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ~~فجاء البهزي وهو صاحبه، فقال: شأنكم به" 1.. الحديث. # هكذا رواه مالك2 وتابعه غيره3. # وظاهر هذا يعطي أن عمير4 بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك بل عمير بن ~~سلمة حضر القصة وشاهدها كلها، فقد رواه الليث بن سعد عن ms266 يزيد بن الهاد5 عن ~~محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال: "بينما نحن مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - " فذكر هذا الحديث. # وكذا رواه عبد ربه بن سعيد6 عن محمد بن إبراهيم. # وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك. PageV02P589 # قال موسى بن هارون: "والظاهر أن قوله: عن البهزي من زيادة يحيى بن سعيد ~~كان أحيانا يقولها، وأحيانا لا يقولها، وكان هذا جائزا عند المشيخة/ (ي ~~164) الأولى أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه1 عن ~~قصة فلان". انتهى كلام موسى بن هارون ملخصا2. # وهو صريح فيما قصدناه. # وقال ابن عبد البر - في حديث - بسر بن سعيد3 عن أبي سعيد الخدري عن أبي ~~موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثا: "ليس المقصود ~~من هذا/ (ر85/ب) رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - لهذا الحديث ~~عن أبي موسى لأن أبا موسى سمعه/ (ب197) من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وشهد بذلك لأبي سعيد عند عمر - رضي الله عنه - وإنما وقع هذا على سبيل ~~التحرز، والمراد عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى4- رضي الله عنه –". # قلت: وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب ~~المسانيد، ومصنفي الأطراف، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من ~~المراد بهذه العنعنة - والله أعلم -. ### | 77- # قوله (ص) : "فروينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أن فلانا" سواء وعن ~~أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء"5. # قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ~~ذلك. PageV02P590 # أما مالك، فإنه سئل عن قول الراوي: "عن فلان أنه قال: كذا" و"أن فلانا ~~قال: كذا"1. # فقال: "هما سواء", وهذا واضح. # وأما أحمد، فإنه قيل له: إن رجلا قال: عن عروة عن عائشة، وعن عروة أن ~~عائشة - رضي الله عنها - سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هما سواء؟ ~~فقال: "كيف يكونان سواء؟ ليسا ms267 سواءا"2. # فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد. # وحاصله أن الراوي إذا قال: "عن فلان" فلا فرق أن يضيف إليه القول أو ~~الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق3. # وإذا قال إن فلانا ففيه فرق # وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولا لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم "عن" ~~بلا خلاف. # كأن/ (97/أ) يقول التابعي: أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال/ (ي 165) : ~~"سمعت كذا"، فهو نظير ما لو قال: "عن/ (ر86/أ) أبي هريرة أنه قال: "سمعت ~~كذا". # وإن كان خبرها فعلا نظر إن كان/ (ب 198) (الراوي) 4 أدرك ذلك التحقت بحكم ~~"عن" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها. # فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية: أن عمارا مر ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا مرسل. # إنما هو من جهة كونه أضاف إلى صيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية، وهو ~~مرور عمار. PageV02P591 # إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور ~~الإرسال، ولو كان أضاف إليها القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن عمارا قال: ~~مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكان ظاهر الاتصال. # وقد نبه شيخنا على هذا الموضع1 فأردت زيادة إيضاحه، ثم إنه نقل عن ابن ~~المواق تحرير ذلك2، واتفاق المحدثين على الحكم بانقطاع ما هذا سبيله، وهو ~~كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر. # وقد قال ابن عبد البر - في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبد ~~الله قال: "إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأل أبا واقد الليثي ماذا ~~كان يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر"3 ... الحديث. ~~قال: قال قوم: هذا منقطع؛ لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - وقال قوم: بل هو متصل؛ لأن عبيد الله لقي أبا واقد. PageV02P592 # قلت: وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر، فإنه ms268 يخدش في نقل الاتفاق. # وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا 1. # ونظيره: ما رواه ابن خزيمة2 - أيضا –/ (97/ب) قال: حدثنا محمد بن حسان ~~ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان، عن بلال -رضي الله ~~عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبقني بآمين"3. # قال ابن خزيمة/ (ب199) : "هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا ~~الإسناد: عن أبي عثمان أن بلالا - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب. وأمثلة ~~ذلك كثيرة". PageV02P593 ### | 78- # قوله/ (ي166) : (ص) : "عن أبي بكر البرديجي"1. # قال المصنف في حاشية كتابه: # "برديج على وزن فعليل - بفتح أوله - بليدة بينها وبين بردعة نحو أربعة ~~عشر فرسخا، ولهذا يقال لهذا الحافظ البرديجي والبردعي قال: ومن نحا بها نحو ~~أوزان كلام العرب كسر أولها نظرا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل - بفتح الفاء ~~- وكأنه يشير بذلك إلى ما وقع في العباب للصاغاني. # فإنه قال - فيه -: "برديج بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان والعامة ~~يفتحون باءها". # فأراد المصنف أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على ~~الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء –والله أعلم. ### | 79- # قوله (ص) : "حكاية عن ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل ~~بالصحابي2. سواء قال فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال أو سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"3. # قلت: حذف ابن الصلاح فيه كلام ابن عبد البر4. PageV02P594 ### | 80- # قوله (ص) : "وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم/ (?98/أ) هو الذي عليه أئمة ~~هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما"1. # قلت: ادعى بعضهم2 أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، ~~وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري/ (ب ص 200) ، ~~فقد أكثر من ms269 تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك. # وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي - رضي الله عنه - فإنه/ (ر87/أ) قال ~~في "الرسالة"3 في باب خبر الواحد: # "فإن قيل: فما بالك قبلت ممن لا تعرفه بالتدليس أن يقول: "عن" وقد يمكن ~~فيه أن يكون لم يسمعه؟ # فقلت له: المسلمون العدول أصحاء الأمر4 وحالهم في أنفسهم غير حالهم في ~~غيرهم، ألا ترى أني5 إذا عرفتهم بالعدالة في/ (ي 167) أنفسهم قبلت شهادتهم، ~~وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل حتى أعرف حاله. وأما قولهم عن أنفسهم، ~~فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترس6 منهم في [الموضع] ~~7 الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم. # ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو ~~عن فلان إلا فيمن دلس، فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة، ~~فقد أبان لنا عورته، فلا نقبل منه حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت" ... إلى ~~آخر كلامه8. PageV02P595 # فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس، وإنما يقول ~~عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت ~~عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا، ~~والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن ~~مدلسا، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه، لأنه وإن كان غير ~~مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم، فاشترط أن يثبت أنه ~~لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع، لأنه لو لم يحمل ~~على السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس. # فتبين رجحان مذهبه. # وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها، ~~ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في/ (ر87/ب) خبر قط أن بعض رواتها لقي ~~شيخه، فلا يلزم من نفى ذلك عنده نفيه في ms270 نفس الأمر. # وقد ذكر علي بن المديني في "كتاب العلل" أن أبا عثمان النهدي لقي عمر ~~وابن مسعود وغيرهما، وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض1 حديثه: حدثني أبي بن ~~كعب، انتهى. # وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع ~~منه. # وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه. من ذلك: قوله/ ~~(ي 168) 2: PageV02P596 # "وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ثلاثة ~~أحاديث". وقال: في آخر كلامه: "فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا1 روايتهم2 ~~عن الصحابة - رضي الله عنهم - الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه3 ~~منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه" انتهى. # وقد/ (?99/أ) روى في صحيحه في كتاب المناقب4 من طريق أبي حازم5، عن سهل ~~بن سعد 6 - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"أنا فرطكم على الحوض ... " الحديث إلى أن قال: "ثم يحال بيني وبينهم" قال ~~أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش7 وأنا أحدث بهذا الحديث فقال: "أهكذا ~~سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم". # قال: "فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - لسمعته/ (ب202) ~~يقول: إنهم مني فيقال: "إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن ~~بدل بعدي". PageV02P597 # وأخرج - أيضا - في كتابه صفة الجنة في صحيحه1 من طريق أبي حازم أيضا عن ~~سهل بن سعد - رضي الله عنه -/ (ر88/أ) قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما يتراءون الكوكب في ~~السماء". # قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري - رضي ~~الله عنه - يقول: "كما ترون2 الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي". # وأخرج أيضا عن أبي حازم عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في الكتاب ~~المذكور3 حديث "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا ~~يقطعها". # فقال النعمان: حدثني أبو ms271 سعيد - رضي الله عنه - بلفظ: "يسير الراكب ~~الجواد المضمر السريع". # فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحا فيها ~~بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها. وإنما كان يتم له النقض والإلزام لو ~~رأى في صحيح البخاري حديثا معنعنا/ (ي 169) لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، ~~فكان ذلك/ (?99/ب) واردا عليه، وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه- ~~والله أعلم -. ### | 81- # قوله (ص) 4: "وهذا الحكم لا أراه يستمر- بعض المتقدمين فيما5 وجد من ~~المصنفين ... " إلى آخره. PageV02P598 # يعني بالمصنفين غير المحدثين، فتبين أن ما وجد1 في عبارات المتقدمين من ~~هذه الصيغ، فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح ~~حادث، فلا - والله أعلم -. ### | 82- # قوله (ص) 2: في الكلام على التعليق: "والبخاري قد يفعل3 ذلك، لكون ذلك ~~الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص علقه عنه". # اعترض عليه مغلطاي بأن الكلام يحتاج إلى تثبيت فيه فإني لم أره لغيره. # قلت: قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي، ومنه نقل ابن الصلاح كلامه فإنه قال - ~~في المدخل إلى المستخرج الذي صنفه على صحيح البخاري - ما نصه: "كثيرا ما ~~يقول البخاري: قال فلان وقال فلان عن فلان" فيحتمل أن يكون إعراضه عن ~~التصريح بالتحديث لأوجه. # [أوجه تعليقات البخاري] : # أحدها: أن لا يكون قد سمعه عاليا4 وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي ~~عنه، فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته وشهرته من غير جهته. # الثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانيا. # والثالث: أن يكون سمعه ممن ليس هو على شرط كتابه فنبه على الخبر المقصود ~~بذكر من رواه لا على وجه التحديث به عنه. # قلت: ومن تأمل تعاليق البخاري حيث لم5 تتصل لم يجدها تكاد أن PageV02P599 # تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي/ (100/أ) ولكن بقي عليه، أن ~~يذكر السبب الحامل له على إيراد ما ليس على شرطه في أثناء ما هو على شرطه ~~وقد/ (ي170) بينت مقاصده في ذلك في مقدمة تغليق التعليق1 وأشرت في ms272 أوائل ~~هذه الفوائد إلى طرف من ذلك وحاصله أنه أيضا على أوجه: # أحدها: أن يكون كرره، وهذا قد تداخل مع الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي. # ثانيها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد لا على سبيل ~~الاحتجاج ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول، وإنما ~~يعقلها وإن كانت عنده مسموعة، لئلا يسوقها مساق الأصول. # وثالثها: أن يكون إيراده لذلك منبها على موضع يوهم تعليل الرواية التي ~~على شرطه، كأنه يروي حديثا من طريق سفيان الثوري عن حميد 2 عن أنس - رضي ~~الله عنه - ويقول بعده: قال يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا - رضي الله عنه ~~- فمراده بهذا التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا يتوهم متوهم أن الحديث ~~معلول بتدليس حميد. فإن قيل: فلم يسقه من طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه ~~العلة ويقتصر عليه؟ # قلنا: لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ فنزل كلا ~~منهما منزلته التي يستحقها، ذاك في الاحتجاج به، وهذا في المتابعة القوية - ~~والله أعلم -. ### | 83- # قوله (ص) : "وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من ~~التعليق ثانيا وأضاف إليه مثل قول البخاري: وقال/ (?100/ب) لي فلان فوسم ~~ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى ... "3 إلى آخر ~~كلامه. PageV02P600 # قلت: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: "قال فلان" وبين قوله "قال ~~لي فلان"، فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإن "قال لي" مثل ~~التصريح في السماع و"قال" المجردة ليست صريحة أصلا. # وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول "قال ~~لي"/ (ي171) - في العرض والمناولة - ففيه نظر؛ فقد رأيت في الصحيح عدة ~~أحاديث قال فيها ب ص 205 قال لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ ~~حدثنا. # ووجدت في الصحيح عكس ذلك. # وفيه دليل على أنمها مترادفان. # والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في ~~الأحاديث الموقوفة ms273 أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق ~~الكتاب. # ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك - والله الموفق -. ### | 37- # قوله (ع) : "والبخاري ليس مدلسا"1. # أقول: لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد ~~تصنيفه أن يكون مدلسا. # ومن هذا الذ/ (1ي) صرح أن استعمال "قال" إذا عبر بها المحدث عما رواه ~~أحد2 مشايخه [مستعملا لها] 3 فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا. # لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة. # وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم: "إن حكم عن وأن وقال وذكر ~~-واحد". PageV02P601 # وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة، كيف وقد نقل ~~ابن الصلاح عن الخطيب أن كثيرا من أهل الحديث/ (101/أ) لا يسوون بين "قال" ~~و"عن" في الحكم. # فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحدا. # وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق. # فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا. # وأما قول ابن مندة: "أخرج البخاري"1 قال: وهو تدليس، فإنما يعني به أن ~~حكم ذلك عنده هو2 حكم التدليس ولا يلزم/ (ر89/ب) أن يكون كذلك حكمه عند ~~البخاري وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره ~~البخاري عن شيوخه تعليقا إلا أنه (وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم ~~به وهو) 3 موافق لما قررناه على أن الحميدي/ (ب 206) لم يخرج4 ذلك فقد/ ~~(ي172) سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه، فقال في المستخرج عقب كل حديث ~~أورده البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا: "ذكره البخاري بلا رواية" - ~~والله الموفق -. # تنبيه: # قال ابن حزم في كتاب الإحكام5: "اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من ~~العدول، فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو6 عن فلان أو ~~قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه".انتهى. PageV02P602 # فيتعجب منه مع 1 هذا في رده حديث المعازف ودعواه 2 عدم الاتصال فيه - ~~والله الموفق -. ### | 84- # قوله (ص) : "وكأن هذا التعليق ms274 مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق ~~ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال"3. # تعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن/ (101/ب) أخذه من تعليق الجدار ظاهر وأما ~~تعليق الطلاق ونحوه فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق أمر على ~~أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما. # ثم قال: إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا4. # قلت: وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف فيكون فيه تشبيه أمر معنوي [بأمر ~~معنوي] 5 أو يكون مراده بالقطع الدفع6 لا الرفع، فإن التعليق منع من ~~الاتصال كما ان الطلاق منع من الوصلة. # ويأتي هذا أيضا/ (ر90/أ) في تعليق الجدار، فإنه منع من اتصاله بالأرض ~~ووجه مناسبته أن سقوط الراوي منه منع من الحكم باتصاله - والله أعلم -. ### | 85- # قوله (ص) : "في ذكر الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا - ~~فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل ... "7 ~~إلى آخر كلامه8. # وقد9 تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع ~~PageV02P603 # أو الوصل مطلقا. وتعقبه أبو الفتح ابن سيد الناس قائلا بأن هذا ليس بعيدا ~~من النظر إذا استويا في رتبة الثقة/ (ي173) والعدالة أو تقاربا؛ لأن الرفع ~~زيادة على الوقف وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، فإن كان ابن القطان قال هذا ~~على سبيل النظر فهو صحيح وإن كان قال نقلا عمن تقدمه، فليس لهم في ذلك عمل ~~مطرد. # قلت: قد صرح ابن القطان بأنه قال ذلك على سبيل الاختيار فإنه حكى هذا ~~المذهب وقرره، ثم قال: "هذا هو الحق في هذا الأصل، وهو اختيار أكثر ~~الأصوليين وكذا اختاره من المحدثين طائفة منهم: # أبو بكر البزار لكن أكثرهم (يعني المحدثين) على الرأي الأول (يعني تقديم ~~الإرسال على الوصل". # وما اختاره ابن سيد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد فقال في ~~مقدمة شرح الإلمام: "من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية ~~مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص ms275 وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا ~~الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا وبمراجعة1 أحكامهم الجزئية/ (ر90/ب) ~~صواب ما نقول". # وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال: "كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد ~~الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم ~~يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي (ب 208) بل عملهم في ذلك ~~دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث"2. ~~PageV02P604 # قلت: وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح وأما ~~ما لا يظهر فيه الترجيح، فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة1 وعلى2 هذا ~~فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد3 وسيكون لنا عودة إلى هذا ~~في الكلام على زيادة الثقة إن شاء الله تعالى - والله الموفق -. ### | 86- # قوله (ص) : "الحديث الذي رواه بعض الثقات متصلا وبعضهم مرسلا ... "4 إلى ~~آخره. # ما أدري/ (ي174) ما وجه إيراد هذا في تفاريع المعضل. بل هذا قسم مستقل ~~وهو: تعارض الإرسال والاتصال والرفع والوقف. # نعم، لو ذكره في تفاريع الحديث المعلل، لكان حسنا وإلا فمحل الكلام [فيه] ~~5 في زيادة الثقات كما أشار إليه. # وقد أجبت عنه بأنه لما قال: "تفريعات" أراد أنها تنعطف على جميع الأنواع ~~المتقدمة/ (102/ب) ومن جملتها: الموصول والمرسل والمرفوع والموقوف، فعلى ~~هذا فالتعارض بين أمرين فرع عن 6 أصلهما - والله أعلم -. ### | 87- # قوله (ص) 7: "مثاله: لا نكاح إلا بولي"8. # اعترض عليه: بأن التمثيل بذلك لا يصح، لأن الرواة لم تتفق على ~~PageV02P605 # إرسال شعبة وسفيان له عن أبي إسحاق، بل رواه النعمان بن عبد السلام1 عن ~~شعبة وسفيان جميعا عن/ (ر91/أ) أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى - رضي ~~الله عنه - موصولا. # أخرجه الحاكم في المستدرك2 من طريقه. # والجواب: أن حديث النعمان هذا شاذ3 مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة ~~وسفيان/ (ب 209) والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه لكن الاستدلال بأن الحكم ~~للواصل دائما على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم؛ ms276 ~~لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة وإنما حكم له ~~بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول. # منها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق ~~موصولا. # ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم. # ووافقهم على ذلك أبو عوانة4 وشريك النخعي وزهير بن معاوية5 وتمام ~~PageV02P606 # العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه ~~من لفظه. # وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس ~~واحد. # فقد رواه الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان. ثنا أبو داود1- حدثنا شعبة ~~قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق/ (ي 175) أسمعت أبا بردة - رضي الله ~~عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي" ~~فقال: "نعم" 2. # فشعبة وسفيان إنما أخذاه (معا) 3 في مجلس واحد عرضا كما ترى ولا يخفى ~~رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضا في محل ~~واحد. # هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين4 مع أن الشافعي - ~~رضي الله عنه - يقول: "العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد". # فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن ~~الواصل5 معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن الترجيح. # ويزيد ذلك/ (ب ص 210) ظهورا تقديمه الإرسال في مواضع أخر6. PageV02P607 # مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم 1 عن عبد الملك2 بن أبي ~~بكر3 بن عبد الرحمن، عن أبيه 4، عن أم سلمة5 - رضي الله عنها - قالت: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن شئت سبعت لك"6. # ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث 7 أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لأم سلمة8 - رضي الله عنها -: PageV02P608 # قال البخاري - في تأريخه: "الصواب قول مالك" مع إرساله. # فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل1 هناك لقرينة ظهرت له ms277 ~~فيه. # فتبين أنه ليس له عمل2 مطرد في ذلك3 - والله أعلم. ### | 38- # قوله (ع) : "والذي صححه الأصوليون هو: أن الاعتبار بما وقع منه أكثر ... ~~"4 إلى آخره. # هذا قول بعض الأصوليين كالإمام فخر الدين، وقد ذكر البيضاوي المسألة في ~~المنهاج5 ومال إلى ترجيح القبول6 مطلقا. PageV02P609 # ونقل الماوردي1 عن مذهب الشافعي/ (?103/ب) في مسألة الوقف والرفع أن ~~الوقف يحمل على أنه رأي الراوي. # والمسند على أنه روايته. # قلت: ويختص هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى ~~نظر. # وما نقله الماوردي عن مذهب الشافعي قد جزم به أبو الفرج ابن الجوزي2 وأبو ~~الحسن/ (ي 176) ابن القطان، وزاد أن الرفع/ (ر92/أ) يترجح بأمر آخر وهو ~~تجويز أن يكون الواقف قد قصر في حفظه أو شك في رفعه. # قلت: وهذا غير ما فرضناه في أصل المسألة - والله أعلم -. # ثم إنه يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة وسلك ~~الجادة/ (ب 211) . # ومثال ذلك ما رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بالحزورة: "والله إني ~~لأعلم أنك خير أرض الله ... " 3 الحديث. PageV02P610 # ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء1 - رضي الله عنه ~~- وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به. # وقد سمعه الزهري أيضا من محمد بن جبير بن مطعم2 عن عبد الله بن عدي - رضي ~~الله عنه -3 وسلك محمد بن عمرو الجادة فقال عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه -. # واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد. # أما إذا كان له سندان، فلا يجري فيه هذا الخلاف. # وقد روى البخاري في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~اختلطوا فإنما هو التكبير/ (? 104/أ) والإشارة بالرأس ... " الحديث وعن ابن ~~جريج عن ابن كثير، عن مجاهد موقوفا. # فلم ms278 يتعارض الوقف والرفع هنا، لاختلاف الإسنادين - والله أعلم -4. ~~PageV02P611 ### | 88- # قوله (ص) : "وما صححه (أي الخطيب) 1 فهو الصحيح في الفقه وأصوله"2. # أقول: الذي صححه الخطيب - شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا. # أما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقا، وبين الأمرين فرق ~~كثير 3. # وهنا شيء يتعين التنبيه/ (ر92/ب) عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا ~~يكون شاذا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر ~~عددا ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا. # وبنوا على ذلك أن من فسر معه زيادة (ب/ص212) ، فينبغي تقديم خبره على من ~~أرسل مطلقا، فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على ~~من وصل أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا؟ # لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض. PageV02P612 # والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء ~~والأصوليين، فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض ~~بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى. # وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين1 وابن الأبياري2 - شارح البرهان - ~~وغيرهما. وقال ابن السمعاني3: "إذا كان راوي الناقصة لا يغفل4 أو كانت ~~الدواعي5 تتوفر6 على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك ~~الزيادة وكان المجلس واحدا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة/ (104/ب) 7 ~~هذا الذي ينبغي". انتهى. # وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول8 مطلقا، ~~بل الخلاف بينهم. # وسأحكي إن شاء الله تعالى كلام أئمة الحديث وغيرهم في ذلك في النوع ~~السادس عشر حيث تكلم المصنف على زيادات الثقات - والله أعلم -. PageV02P613 ### | النوع الثاني عشر: معرفة التدليس ### | 89- # قوله (ص) : "التدليس قسمان"1. # قلت: هو مشتق من الدلس وهو: الظلام. قاله ابن السيد. # وكأنه اظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه. ### | 90- # قوله (ص) :2 "وهو أن يروي عن من لقيه ما لم يسمعه منه موهما3 أنه سمعه ~~منه أو عمن (ب ص213) عاصره ولم ms279 يلقه، موهما أنه قد لقيه وسمعه منه". انتهى. # وقوله: عمن عاصره ليس من التدليس في شيء، وإنما هو المرسل الخفي. كما ~~سيأتي تحقيقه عند الكلام عليه. # وقد ذكر ابن القطان في أواخر البيان4 له تعريف التدليس بعبارة غير معترضة ~~قال: "ونعني به أن يروي المحدث عمن [قد] 5 سمع منه ما لم يسمعه منه من غير ~~أن يذكر أنه سمعه منه. والفرق بينه وبين الإرسال هو: أن الإرسال روايته عمن ~~لم يسمع منه، ولما كان في (ي 178) هذا قد سمع منه جاءت روايته عنه بما لم ~~يسمعه منه كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سمي تدليسا" انتهى. ~~PageV02P614 # وهو صريح في التفرقة بين التدليس والإرسال. # وأن التدليس مختص بالرواية عمن له عنه سماع، بخلاف الإرسال - والله أعلم. # وابن القطان في ذلك متابع لأبي بكر البزار. # وقد حكى شيخنا كلامهما ثم قال: "إن الذي ذكره المصنف/ (105/أ) في حد ~~التدليس هو المشهور عن أهل الحديث، وأنه إنما حكى كلام البزار وابن القطان ~~لئلا يغتر به"1. # قلت: لا غرور هنا، بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة بين ~~التدليس والمرسل الخفي، وإن كانا مشتركين في الحكم. # هذا ما يقتضيه النظر. # وأما كون المشهور عن أهل الحديث خلاف ما قالاه ففيه نظر. فكلام الخطيب في ~~باب التدليس من "الكفاية" يؤيد ما قاله ابن القطان. # قال الخطيب2: "التدليس متضمن الإرسال لا محالة؛ لإمساك المدلس عن ذكر ~~الواسطة، وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه قط وهو ~~الموهن لأمره، فوجب كون التدليس متضمنا للإرسال والإرسال لا يتضمن التدليس ~~لأنه لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمعه منه"3. # ولهذا لم يذم العلماء من أرسل وذموا من دلس - والله أعلم -. ### | 91- # قوله (ص) : - في تدليس الشيوخ -: "وهو أن يروي عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ~~ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف"4. # قلت: ليبس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه ~~لم يشتهر به ms280 كان ذلك تدليسا كقول الخطيب. PageV02P615 # أخبرنا علي بن أبي علي البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي علي ~~المحسن بن علي التنوخي1، وأصله من البصرة فقد ذكره بما يعرف به ولكنه لم ~~يشتهر بذلك وإنما اشتهر بكنيته واشتهر أبوه باسمه واشتهر بنسبتهما إلى ~~القبيلة لا إلى البلد، ولهذا نظائر كصنيع البخاري في/ (ي 179) الذهلي فإنه ~~تارة يسميه فقط فيقول: # حدثنا محمد بن عبد الله 2 فينسبه إلى جده، وتارة يقول: حدثنا/ (105/ب) ~~محمد ابن خالد فينسبه إلى والد جده. # وكل ذلك صحيح إلا أن شهرته إنما هي: محمد بن يحيى الذهلي - والله أعلم. ### | 39- # قوله (ع) : "ترك المصنف قسما ثالثا من أنواع التدليس وهو شر الأقسام3 ... ~~" إلى آخره. # أقول: فيه مشاحة وذلك أن ابن الصلاح قسم التدليس إلى قسمين4: # أحدهما: تدليس الإسناد. # والآخر: تدليس الشيوخ. # والتسوية على تقدير تسليم تسميتها تدليسا هي من قبيل القسم الأول وهو ~~تدليس الإسناد. # فعلى هذا لم يترك قسما ثالثا، إنما ترك تفريع القسم الأول5. أو أخل ~~بتعريفه ومشى على ذلك العلائي فقال: "تدليس السماع نوعان" (فذكره) 6. ~~PageV02P616 # وقد فاتهم/ (ر94/أ) معا من تدليس الإسناد فرع آخر وهو تدليس العطف وهو: ~~أن يروي عن الشيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع ذلك ~~من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه فيوهم أنه ~~حدث عنه بالسماع - أيضا - وإنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال: ~~فلان أي حدث فلان. # مثاله1: ما رويناه في "علوم الحديث" للحاكم قال2: # "اجتمع أصحاب هشيم فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئا مما يدلسه ففطن لذلك ~~فلما جلس قال: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم فحدث بعدة أحاديث فلما فرغ قال ~~هل دلست لكم شيئا؟ # قالوا: لا فقال: بلى كل ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي ولم أسمع من مغيرة ~~من ذلك شيئا؟ # وفاتهم أيضا فرع آخر وهو تدليس القطع مثاله ما رويناه في "الكامل" لأبي ~~أحمد ابن عدي وغيره./ (106/أ) . # عن عمر بن عبيد ms281 الطنافسي أنه كان يقول: حدثنا ثم يسكت ينوي القطع، ثم ~~يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -. # [التسوية أعم من التدليس:] # وقد يدلسون بحذف الصيغ الموهمة فضلا عن المصرحة، كما كان ابن عيينة يقول: ~~عمرو بن دينار سمع جابرا/ (ي180) - رضي الله عنه - ونحو ذلك، ولكن هذا كله ~~داخل في التعريف الذي عرف به ابن الصلاح وهو قوله أن يروي عمن لقيه ما ~~يسمعه3 منه موهما أنه سمعه بخلاف التسوية وهي أعم من أن يكون هناك تدليس أو ~~لم يكن. # فمثال: ما يدخل في التدليس، فقد ذكره الشيخ. PageV02P617 # ومثال: ما لا يدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن/ (ب 216) ~~مالكا سمع/ (ر94/ب) من ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - ثم حدث بها عن ثور عن ابن عباس، وحذف عكرمة، لأنه كان لا يرى ~~الاحتجاج بحديثه1. # فهذا مالكا2 قد سوى الإسناد (بإبقاء) 3 من هو عنده ثقة وحذف من ليس عنده ~~بثقة، فالتسوية قد تكون بلا تدليس وقد تكون بالإرسال فهذا4 تحرير القول ~~فيها. # وقد وقع هذا لمالك في مواضع أخرى: ### | 1- # فإنه روى عن عبد ربه بن سعيد5 عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنها - في الصائم يصبح جنبا6 وإنما رواه ~~عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري عن أبي بكر بن عبد الرحمن - رضي الله ~~عنه - كذا جزم به ابن عبد البر7 وكذا أخرجه PageV02P618 # النسائي1 من رواية عمر بن الحارث عن عبد ربه2. ### | 2- # روى مالك عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة - رضي ~~الله عنه - في الفدية3 وإنما رواه عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى كذا ~~قال ابن عبد البر أيضا4. ### | 3- # وروى مالك عن عمرو بن الحارث5، عن عبيد بن فيروز6، عن البراء - رضي الله ~~عنه - في الأضاحي7، وإنما رواه عمرو، عن PageV02P619 # سليمان بن عبد الرحمن1 عن عبيد. كذا ms282 رواه ابن وهب2، عن عمرو بن عمرو بن ~~الحارث وهو مشهور من حديث سليمان المذكور، حدث به عنه شعبة3، والليث وابن ~~لهيعة4 وغيرهم. # فلو كانت التسوية تدليسا لعد مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عده ~~فيهم. # قال ابن القطان: "ولقد ظن بمالك على بعده عنه عمله"5. # وقال/ (ب ص 217) الدارقطني: "أن/ (ي181) مالكا/ (ر95/أ) ممن عمل به وليس ~~عيبا عندهم"6. # وإذا تقرر ذلك، فقول شيخنا - في تعريف التسوية -: "وصورة هذا القسم أن ~~يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ ثقة وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ~~ضعيف، وقد سمعه ذلك الشيخ الضعيف عن شيخ ثقة، فيسقط المدلس الشيخ الضعيف، ~~ويسوقه بلفظ محتمل، فيصير الإسناد كلهم ثقات، ويصرح هو بالاتصال عن شيخه ~~لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي رده ... "7 إلى آخر ~~كلامه. # تعريف غير جامع، بل حق العبارة أن يقول: PageV02P620 # أن يجيء الراوي - ليشمل المدلس وغيره - إلى حديث قد سمعه من شيخ وسمعه ~~ذلك الشيخ/ (?107/أ) من آخر عن آخر، فيسقط الواسطة محتملة، فيصير الإسناد ~~عاليا وهو في الحقيقة نازل، ومما يدل على أن هذا التعريف لا تقييد فيه ~~بالضعيف أنهم ذكروا في أمثلة التسوية: ما رواه هشيم1 عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن الزهري، عن عبد الله2 بن الحنفية، عن أبيه عن علي - رضي الله ~~عنه - في تحريم لحوم الحمر الأهلية. # قالوا: ويحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري، إنما أخذه عن مالك عن الزهري. # هكذا حدث به عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد ~~عن مال3، فأسقط هشيم ذكر مالك منه وجعله عن يحيى ابن سعيد عن الزهري. # ويحيى فقد سمع من الزهري، فلا إنكار في روايته عنه إلا أن هشيما قد سوى ~~هذا الإسناد، وقد جزم بذلك ابن عبد البر/ (ب 218) وغيره. # فهذا كما ترى لم يسقط في التسوية شيخ/ (ر95/ب) ضعيف، وإنما سقط شيخ ثقة4، ~~فلا اختصاص لذلك بالضعيف - والله أعلم -. PageV02P621 # تنبيه: # قسم ms283 الحاكم في علوم الحديث1 - وتبعه أبو نعيم - التدليس إلى ستة أقسام: # الأول: من دلس عن الثقات. # الثاني: من سمى من دلس عنه لما حوقق وروجع فيه. # الثالث: من دلس عن من لا يعرف. # الرابع/ (ي182) : من دلس عن الضعفاء. # الخامس: من دلس القليل عن من سمع منه الكثير. # السادس: من حدث من صحيفة من لم يلقه. # قلت: وليست هذه الأقسام متغايرة، بل هي متداخلة، وحاصلها يرجع إلى قسمين ~~اللذين ذكرهما ابن الصلاح، لكن أحببت التنبيه على ذلك، لئلا يعترض به من لا ~~يتحقق. # تنبيه آخر: # ذكر شيخنا2 ممن عرف بالتسوية جماعة، وفاته أن ابن حبان قال - في ترجمة ~~بقية - أن أصحابه كانوا يسوون حديثه3 # وقال: - في ترجمة إبراهيم بن عبد الله المصيصي -: كأن يسوي الحديث4 - ~~والله أعلم -. ### | 40- # قوله (ع) : "وما ذكره المصنف في حد التدليس (هو: المشهور بين أهل الحديث ~~- يعني أن من جملة التدليس - أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما أي ~~سواء كأن قد لقيه أو لم يلقه"5. PageV02P622 # قلت: والذي يظهر من تصرفاته الحذاق منهم أن التدليس مختص باللقي فقد ~~أطبقوا على أن رواية المخضرمين مثل: قيس بن أبي حازم وأبي عثمأن النهدي ~~وغيرهما (عن) 1 النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبيل المرسل لا من قبيل ~~المدلس. # وقد قال الخطيب - في باب المرسل من كتابه الكفاية -2: # "لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس 3 بمدلس وهو: رواية ~~الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه/ (ب 219) ، ثم مثل للأول بسعيد بن المسيب ~~وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وللثاني بسفيان الثوري وغيره عن ~~الزهري. # ثم قال: "والحكم في الجميع عندنا واحد". أنتهى. # فقد (بين) 4 الخطيب في ذلك أن من روى عمن لم يثبت لقيه ولو عاصره أن ذلك ~~مرسل لا مدلس. # والتحقيق فيه التفصيل وهو: أن من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكر5 بصيغة ~~الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي، أو ~~عمن لم يدركه ms284 فهو مطلق الإرسال. # واعلم أن التعريف الذي ذكرناه للمرسل ينطبق على ما يرويه الصحابة عن/ (ي ~~183) النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لم يسمعوه منه وإنما لم يطلقوا عله ~~اسم التدليس أدبا على أن بعضهم أطلق ذلك. # روى أبو أحمد ابن عدي في الكامل عن يزيد بن هارون عن شعبة قال: "كأن أبو ~~هريرة - رضي الله عنه - ربما دلس"6. PageV02P623 # والصواب ما عليه الجمهور من الأدب في عدم إطلاق ذلك - والله أعلم. ### | 92- # قوله (ص) : "وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان ### | .... # "1 إلى آخره. # قد نقدم ما في "قال" من الخلاف. # وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها. كما في المثال الذي ذكره المصنف2 وإنما ~~نبهت عليه، لأنه ليس داخلا في عباراته - والله أعلم. ### | 93- # قوله (ص) : " (وإن ما) 3 رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل"4. # اعترض عليه بأن البزار الحافظ ذكر في الجزء الذي جمعه فيمن يترك ويقل: أن ~~من كأن لا يدلس إلا عن الثقات كأن تدليسه عند أهل العلم مقبولا/ (ر96/ب) . # وبذلك صرح أبو الفتح الأزدي، وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في "شرح ~~الرسالة". # وجزم بذلك أبو حاتم ابن حبان وأبو عمر ابن عبد البر5 وغيرهما في حق سفيان ~~بن عيينة وبالغ ابن حبان في ذلك حتى قال: "إنه لا يوجد له تدليس قط إلا وجد ~~بعينه، وقد بين سماعه فيه من ثقة"6. PageV02P624 # وفي سؤالات الحاكم للدارقطني: أنه سئل عن تدليس ابن جريج فقال: يجتنب، ~~وأما ابن عيينة فأنه يدلس عن الثقات. # تنبيه: # قال أبو الحسن ابن القطان: "إذا صرح المدلس قبل بلا خلاف، وإذا لم يصرح ~~فقد قبله ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين ~~أنه سمعه". # قال: "فإذا روى المدلس حديثا بصيغة محتملة، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع ~~الأول عند الجميع". # قلت: وهذا بخلاف غير المدلس، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك ~~على أنه سمعه من الشيخ الأعلى/ (ي 184) ، وثبته فيه الواسطة. # لكن في إطلاق ms285 ابن القطأن نظر، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب 1 المجاز، كما ~~يقول مثلا: حدثنا وينوي حديث قومنا 2 أو أهل قريتنا ونحو ذلك. وقد ذكر ~~الطحاوي منه أمثلة من ذلك: # حديث مسعر3 عن عبد الملك بن ميسرة4 عن النزال بن سبرة5 قال قال لنا6 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا وإياكم ندعي بني عبد مناف ... " الحديث. ~~PageV02P625 # قال وأراد بذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لقومه وأما هو فلم ير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال طاووس1: "قدم علينا معاذبن جبل - رضي الله عنه - اليمن". # وطاووس لم يدرك معاذا - رضي الله عنه - وإنما أراد قدمنا بلدنا. # وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان"2. # يريد/ (ر97/أ) أنه خطب أهل البصرة والحسن لم يكن بالبصرة/ (ب ص 221) لما ~~خطب عتبة. # قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني3: "خطبنا عمرأن بن حصين - رضي الله ~~عنه -" وقوله: "خطبنا ابن عباس - رضي الله عنهما -" - والله أعلم -. ### | 41- # قوله (ع) : "حكاية عن أبي نصر بن الصباغ: وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك ~~رواية عن مجهول"4. # فيه نظر؛ لأنه لا يصير بذلك مجهولا إلا عند من لا خبرة له بالرجال ~~وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدأنهم، وحرفهم وألقابهم وكناهم وكذا ~~الحال في آبائهم. # فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا فمن أحاط علما بذلك لا يكون/ (?109) ~~الرجل المدلس عنده مجهولا. # وتلك أنزل مراتب المحدث. PageV02P626 # وقد بلغنا أن كثيرا من الأئمة الحفاظ امتحنوا طلبتهم المهرة (بمثل ذلك) 1 ~~فشهد لهم الحفظ لما يسرعوا بالجواب عن ذلك. # وأقرب ما وقع من ذلك أن بعض أصحابنا كأن ينظر إلى "كتاب العلم" (لأبي يكر ~~بن أبي العاصم) 2 فوقع في أثنائه حدثنا الشافعي حدثنا ابن عيينة فذكر حديثا ~~فقال: لعله سقط منه شيء ثم التفت إلي فقال: ما تقول؟ # فقلت: الإسناد متصل، وليس الشافعي هذا هو محمد بن إدريس الإمام/ (ي185) ~~بل هو ابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس3. # ثم استدللت على ذلك بأن ابن أبي عاصم معروف بالرواية عنه وأخرجت من ~~الكتاب ms286 المذكور روايته عنه وقد سماه. # (ولقد كان) 4 ظن الشيخ في السقوط قويا5، لأن مولد ابن أبي عاصم بعد وفاة ~~الإمام الشافعي بمدة6. # وما أحسن ما قال ابن دقيق العيد: "إن في تدليس الشيوخ الثقة مصلحة وهي ~~امتحان الأذهان في استخراج ذلك وإلقائه/ (ر97/ب) إلى من/ (ب222) يراد ~~اختبار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه مفسدة من جهة أنه قد يخفى فيصير الراوي ~~المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلا في نفس الأمر7. ~~PageV02P627 # قلت: وقد نازعته في كونه يصير مجهولا عند الجميع، لكن من مفسدته أن يوافق ~~ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه، فيصير الحديث من أجل ~~ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح، وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي ~~أمره فينتقل عن رتبة من يرد خبره مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه، فإن صادف ~~شهرة راو ثقة يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد، كما وقع لعطية العوفي ~~في تكنيته ممد بن السائب الكلبي أبا سعيد، فكان إذا حدث عنه يقول: حدثني ~~أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي - رضي الله عنه - لأن عطية كان ~~لقيه وروى عنه1. # وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ. # وأما ما عدا ذلك من تدليس الشيوخ فليس فيه مفسدة تتعلق بصحة الإسناد ~~وسقمه بل فيه مفسدة دينية فيما إذا كان مراد المدلس إيهام تكثير الشيوخ لما ~~فيه من التشيع - والله أعلم -. # ونظيره في تدليس الإسناد أن يوهم العلو وهو عنده بنزول - والله أعلم -. ### | 95- # قوله (ص) 2: "وكان شعبة من أشدهم ذما (له) 3 ### | .... # " إلى آخره. هو: معروف بذلك قال القاضي أبو الفرج المعافى النهرواني4 - ~~في "كتاب الجليس والأنيس" له، في المجلس الثالث/ (ي 186) والخمسين منه: كان ~~شعبة ينكر التدليس ويقول فيه ما يتجاوز الحد - مع كثرة روايته عن المدلسين/ ~~(ر98/أ) . PageV02P628 # ومشاهدته من كأن مدلسا/ (ب ص 223) من الأعلام1، كالأعمش والثوري وغيرهما ~~إلى أن قال ومع ذلك فقد وجدنا لشعبة مع سوء قوله في التدليس ms287 تدليسا في عدة ~~أحاديث رواها 2 وجمعنا ذلك في موضع آخر. انتهى. # وما زلت متعجبا من هذه الحكاية شديد التلفت إلى الوقوف على ذلك ولا أزداد ~~إلا استغرابا لها واستبعادا إلى أن رأيت في "فوائد أبي عمرو بن أبي عبيد ~~الله بن مندة" وذلك فيما قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن عيسى بن عبد ~~الحمن بن مغالى3، قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع عن أبي ~~الخير الباغيان أنا أبو عمر بن أبي عبيد الله بن مندة ثنا أبو عمر عبد الله ~~بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب إملاء حدثنا أبو عبد الله أحمد بن موسى بن ~~إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ثنا النفيلي4 ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة ~~قال: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي عند رؤية البيت فقال: قال أبو قزعة ~~حدثني مهاجر المكي 5 أنه سأل جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أكنتم ~~ترفعون أيديكم عند رؤية البيت؟ فقال: "قد كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فهل فعلنا ذلك؟ " # قال الأصفر: ألقيته على أحمد بن حنبل فاستعادني، فأعدته عليه فقال: ما ~~كنت أظن أن شعبة يدلس. # حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي قزعة بأربعة أحاديث هذا أحدها يعني ~~ليس فيه عمرو بن دينار. PageV02P629 # قلت: هذا الذي قاله أحمد على سبيل الظن وإلا فلا يلزم من مجرد هذا أن ~~يكون شعبة دلس في هذا الحديث، لجواز أن يكون سمعه من أبي قزعة بعد أن حدثه ~~عمرو عنه، ثم/ (ب 2249وجدته في السنن1 لأبي داود/ (ر98/ب) عن يحيى بن معين ~~عن غندر عن شعبة قال: سمعت أبا قزعة2..فذكره فثبت أنه ما دلسه والظاهر: ~~الذي زعم المعافى أنه جمعه كله من هذا القبيل وإلا فشعبة من أشد الناس ~~تنفيرا عنه. # وأما كونه: كان يروي عن المدلسين، فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه ~~المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه فقد/ (ي 187) روينا من طريق يحيى القطان ~~عنه ms288 أنه كان يقول: "كنت أنظر إلى فم/ (110/أ) قتادة، فإذا قال: سمعت وحدثنا ~~حفظته وإذا قال: عن فلأن تركته3، وروينا في المعرفة4 للبيهقي وفيها عن شعبة ~~أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة". PageV02P630 # وهي قاعدة حسنة تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها. # وألحق الحافظ الإسماعيلي بشعبة في ذلك يحيى بن سعيد القطان فقال في كتاب ~~الطهارة من (مستخرجه) عقب حديث القطان عن زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن ~~بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالأحجار: "يحيى ~~القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعا لأبي إسحاق". # هذا أو معناه. # وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله ~~عنه - فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير كما هو معروف في قصة مشهورة1. # وقال البخاري: "لا يعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة ~~بن كهيل، ولا عن منصور ولا عن كثير من مشايخه تدليس ما أقل تدليسه". # وقد ذم التدليس جماعة من أقرأن شعبة وأتباعه. # فروينا عن عبد الصمد2 بن عبد الوارث/ (ر99/أ) عن أبيه3 قال: "التدليس ~~ذل"4. PageV02P631 # وحكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال: ~~"دلس للناس أحاديثه، والله لا يقبل تدليسه". # روينا في "علوم الحديث للحاكم"1 وروينا في أدب المحدث لعبد الغني بن سعيد ~~عن وكيع قال: "لا يحل تدليس الثوب، فكيف تدليس الحديث"2. # وعن/ (111/أ) أبي عاصم النبيل قال: أقل حالات المدلس عندي أنه يدخل في ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" 3 ~~والله الموفق. ### | 42- # قوله (ع) : "وقد حكاه الخطيب عن فريق من الفقهاء"4. # قلت: حكاه القاضي عبد الوهاب ي 188 في الملخص فقال: "التدليس جرح وأن من ~~ثبت أنه كان يدلس لا يقبل حديثه مطلقا - قال-: وهو الظاهر من أصول مالك". # وقال ابن السمعاني في "القواطع": "إن كان إذا استكشف لم يخبر ms289 باسم من ~~يروي عنه، فهذا يسقط الاحتجاج بحديثه، لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا ~~حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن كان يخبر فلا". PageV02P632 # هكذا قال: والصواب الذي عليه جمهور المحدثين خلاف ذلك. # قال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له: ~~فيكون المدلس حجة فيما روى؟ قال: "لا يكون حجة في ما دلس"1. # وأورد الخطيب2 هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم ~~يستعملها في غير السماع. # وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع، والحمل على غيره مجاز، والحمل على ~~الظاهر أولى، وما أجاب به جيد فيمن3 لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ - أيضا - ~~فقد ثبت عن أبي نعيم الأصبهاني أنه كان يقولك في الإجازة: "أخبرنا"/ ~~(ر99/ب) وفي السماع "حدثنا". # وكذا يصنع كثير من الحفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه4 لذلك. # ومثل ما أجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام5. # ثم قال: ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال: "أنت الدجال الذي ~~أخبرنا عنك رسول الله- صلى الله عليه وسلم -"6. لأن الكلام إنما هو حيث كان ~~السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين الحمل على المجاز بالقرينة. ~~PageV02P633 # كقول أبي طلحة: إني سمعت الله تعالى يقول: {لن تنالوا البر} 1 الآية، فإن ~~مراده سمعت كلام الله عز وجل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -. # وقد حكى القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الشاقعي أنه لا يقبل من المدلس ~~إلا إذا صرح بقوله: "حدثني" أو "سمعت" دون قوله: "عن" أو "أخبرني". # وهو ظاهر نقل ابن السمعاني لكن نصه في الرسالة 2: # "فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت". # هذا نصه، وهو/ (ي 189) محتمل أن يريد الاقتصار على هاتين الصيغتين كما ~~فهم القاضي عبد الوهاب وغيره، ويحتمل أن يكون ذكرها على سبيل المثال ليلحق ~~بهما ما أشبههما من الصيغ المصرحة وهذا هو الصحيح. # وقد حكى المعافى في "الجليس" عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه كان لا يرى ~~رواية المدلس حجة ms290 إلا أن يقول في روايته حدثنا أو أخبرنا أو سمعت، انتهى. ~~وهذا يؤيد ما صححناه. ### | 96- # قوله (ص) : "وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب ~~كثير جدا ### | .... # "3 إلى آخره. # أورده المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم ~~PageV02P634 # أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين/ ~~(ر100/أ) مصرح في جميعه وليس كذلك بل في الصحيحين (وغيرهما) 1 جملة كثيرة ~~من أحاديث المدلسين بالعنعنة وقد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه/ (ب ص 227) ~~النووي2 (وغيره بأن ما كان في الصحيحين وغيرهما) 3 من الكتب الصحيحة عن ~~المدلسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وتوقف في ذلك من المتأخرين ~~الإمام صدر الدين ابن المرحل4، وقال في "كتاب الأنصاف": "أن في النفس من ~~هذا الاستثناء غصة، لأنها دعوى لا دليل عليها، لا سيما أنا قد وجدنا كثيرا ~~من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها". # وكذلك استشكل ذلك قبله العلامة ابن دقيق العيد فقال5: "لا بد من الثبات ~~على طريقة واحدة، إما القبول مطلقا في كل كتاب أو الرد مطلقا في كل كتاب. # وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه، فغاية ما يوجه به أحد ~~أمرين: # إما أن يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها، قال: وهذا ~~إحالة على جهالة، وإثبات أمر بمجرد الاحتمال، وإما أن يدعى أن الإجماع على ~~صحة/ (ي190) ما في الكتابين دليل على وقع السماع في هذه الأحاديث وإلا لكان ~~أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع. PageV02P635 # قال1: "لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر ~~خلاف مقتضاه". # قال: وهذا فيه عسر. قال: ويلزم على هذا أن يستدل بما جاء من رواية المدلس ~~خارج الصحيح ولا يقال2: هذا على شرط مسلم - مثلا - لأن الإجماع الذي يدعى ~~ليس موجودا في الخارج" انتهى ملخصا. # وفي أسئلة/ (ر100/ب) الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج ms291 المزي: ~~وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا هل نقول: أنهما اطلعا ~~على اتصالها؟ # فقال: "كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما. وإلا ففيهما أحاديث من ~~رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح"3. # قلت: وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في ~~الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط. # أما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح4 في تخريجها كغيرها. # وكذلك المدلسون الذين5 خرج حديثهم في الصحيحين ليسوا في مرتبة واحدة في ~~ذلك، بل هم على مراتب: # الأولى: من لم يصف بذلك إلا نادرا وغالب رواياتهم مصرحة بالسماع، ~~والغالب: أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من الإرسال إلى التدليس. ~~PageV02P636 # ومنهم من يطلق ذلك بناء على الظن، فيكون التحقيق بخلافه كما بينا ذلك في ~~حق شعبة قريبا1 وفي حق محمد بن إسماعيل البخاري في الكلام على التعليق 2 - ~~والله أعلم -. # فمن هذا الضرب: ### | 1- # أيوب السختياني. ### | 2- # وجرير بن حازم3. ### | 3- # والحسين بن واقد. ### | 4- # وحفص بن غياث4. ### | 5- # وسليمان التيمي. ### | 6- # وطاووس. ### | 7- # وأبو قلابة. ### | 8- # وعبد الله بن وهب. ### | 9- # وعبد ربه بن نافع أبو شهاب5. PageV02P637 ### | 10- # والفضل/ (ي191) بن دكين أبو نعيم. ### | 11- # وموسى بن عقبة. ### | 12- # وهشام بن عروة. ### | 13- # وأبو مجلز لاحق بن حميد1. ### | 14- # ويحيى بن سعيد الأنصاري. رحمة الله عليهم2. # الثانية: من أكثر الأئمة من إخراج حديثه إما لإمامته أو لكونه قليل ~~التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير أو أنه كأن لا يدلس إلا عن ثقة. # فمن هذا الضرب: ### | 15- # إبراهيم بن زيد النخعي/ (ر101/أ) . ### | 16- # وإسماعيل بن أبي خالد. ### | 17- # وبشير بن مهاجر3. ### | 18- # والحسن بن ذكوان4. ### | 19- # والحسن البصري. PageV02P638 ### | 20- # والحكم بن عتبة. ### | 21- # وحماد بن أسامة. ### | 22- # وزكريا بن أبي زائدة1. ### | 23- # وسالم بن أبي الجعد2. ### | 24- # وسعيد بن أبي عروبة. ### | 25- # وسفيان الثوري. ### | 26- # وسفيان بن عيينة. ### | 27- # وشريك القاضي. ### | 28- # وعبد الله بن عطاء المكي3. ### | 59- # وعكرمة بن خالد المخزومي4. ### | 30- # ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير. ### | 31- # ومخرمة بن بكير5. PageV02P639 ### | 32- # ويونس بن عبيد # رحمة الله تعالى عليهم1. # الثالثة: من ms292 أكثروا من التدليس وعرفوا به وهم: ### | 33- # بقية بن الوليد. ### | 34- # وحبيب بن أبي ثابت. ### | 35- # وحجاج بن أرطأة. ### | 36- # وحميد الطويل. ### | 37- # وسليمان الاعمش. ### | 38- # وسويد بن سعيد. ### | 39- # وأبو سفيان المكي2. ### | 40- # وعبد الله بن أبي نجيح3. ### | 41- # وعباد بن منصور4. ### | 42- # وعبد الرحمن المحاربي5. PageV02P640 ### | 43- # وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد1. ### | 44- # وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ### | 45- # وعبد الملك بن عمير2. ### | 46- # وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف3. ### | 47- # وعكرمة بن عمار4. ### | 48- # وعمر بن عبيد الطنافسي5. ### | 49- # وعمر بن علي المقدمي6. PageV02P641 ### | 50- # وعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي. ### | 51- # وعيسى بن موسى غنجار1. ### | 52- # وقتادة. ### | 53- # ومبارك بن فضالة2. ### | 54- # ومحمد بن إسحاق. ### | 55- # ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي3. ### | 56- # ومحمد بن عجلان. ### | 57- # ومحمد بن عيسى بن الطباع4. ### | 58- # ومحمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير5. ### | 59- # ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري6. PageV02P642 ### | 60- # ومروان بن معاوية الفزاري1. ### | 61- # والمغيرة بن مقسم/ (ي 192) . ### | 62- # ومكحول الشامي2. ### | 63- # وهشام بن حسان3. ### | 64- # هشام بن بشير. ### | 65- # والوليد/ (113/ب) بن مسلم الدمشقي. ### | 66- # ويحيى بن أبي كثير/ (ب 230) . ### | 67- # وأبو حرة الرقاشي4. # رحمة الله تعالى عليهم أجمعين5. PageV02P643 # فهذه الأسماء من ذكر بالتدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا أو أحدهما له ~~أصلا أو استشهادا أو تعليقا/ (ر101/ب) على مراتبهم في ذلك وهم بضعة وستون ~~نفسا. # (وإذا سردنا) 1 ذلك فلا بأس بسرد2 أسماء باقي الموصوفين بالتدليس من باقي ~~رواة الحديث لتمام الفائدة ولتمييز أحاديثهم. # فقد سرد المصنف أسامي3 من ذكر بالاختلاط ليتميز حديثه وقد ذكرتهم على ~~قسمين: # أحدهما: من وصف بذلك مع صدقه. # وثانيهما: من ضعف منهم بأمر آخر غير التدليس - والله الموفق -. # فمن الأول: ### | 68- # جنيد بن العلاء بن أبي وهرة4. PageV02P644 ### | 69- # وحميد بن الربيع الخزار1. ### | 70- # وإسماعيل بن عياش. ### | 71- # وسلمة بن تمام الشقري2. ### | 72- # وشباك الضبي3. ### | 73- # وشعيب بن أيوب الصيرفيني4. ### | 74- # وعبد الله بن مروان الحراني5. ### | 75- # وعبد العزيز بن عبد الله البصري6. ### | 76- # وعبد الجليل بن عطية القيسي7. ### | 77- # وعبيدة بن الأسود8. PageV02P645 ### | 78- # وعثمان بن عمر الحنفي1. ### | 79- # وعطية العوفي2. ### | 80- # وعلي بن غراب3 ### | 81- # ومحمد بن الحسين البخاري4. ### | 82- # ومحمد بن صدقة الفدكي5. ### | 83- # ومحمد بن عبد الملك الواسطي أبو إسماعيل6. ### | 84- # ومحمد ms293 بن عيسى بن سميع7. ### | 85- # ومحمد بن يزيد بن خنيس8 العابد. ### | 86- # ومحرز بن عبد الله الجزري أبو رجاء9. PageV02P646 ### | 87- # ومصعب بن سعيد أبو خيثمة1. ### | 88- # وميمون بن موسى المرئي2. ### | 89- # ويزيد بن أبي زياد3. ### | 90- # ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك4. ### | 91- # ويزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني5. ### | 92- # ومن المتأخرين محمد بن محمد بن سليمان الباغندي6. ### | 93- # والحسن بن مسعود أبو علي ابن الوزير الدمشقي7. ### | 94- # وعمر بن علي بن أحمد بن/ (ب 231) الليث أبو مسلم البخاري8 - رحمة الله ~~تعالى عليهم -. PageV02P647 # ومن القسم الثاني: ### | 95- # إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى1. ### | 96- # وإسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي2. ### | 97- # وبشير بن زاذان3. ### | 98- # وتليد بن سليمان4. ### | 99- # وجابر بن يزيد الجعفي5. ### | 100- # والحسن/ (ر102/أ) بن عمارة6. ### | 101- # والحسين بن عطاء/ (ي193) بن يسار7. ### | 102- # وخارجة بن مصعب8. ### | 103- # وسعيد بن المرزبان أبو سعيد البقال9. ### | 104- # وعبد الله بن معاوية بن عاصم الزبيري10. PageV02P648 ### | 105- # وعبد الله بن زياد بن سمعان1. ### | 106- # وعبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني2. ### | 107- # وعبد الله بن لهيعة المصري3. ### | 108- # وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم4. ### | 109- # وعلي بن غالب البصري5. ### | 110- # ومالك بن سليمان الهروي6. ### | 111- # والهيثم بن علي الطائي7. ### | 112- # ويحيى بن أبي حية أبو جناب8 الكلبي - رحمة الله تعالى عليهم -. ~~PageV02P649 # هذه أسماء من وقفت عليه ممن وصف بالتدليس (أي تدليس الإسناد) . # أما تدليس الشيوخ فلا تحصى أسماء أهله مع أنهم ليسوا من غرضنا هنا. وقد ~~أفرد الحافظ صلاح الدين العلائي أسماء المدلسين في كتابه "جامع التحصيل" ~~وسردهم على حروف المعجم مبينا أحوالهم وجملة من اجتمع عنده مكنهم سبعون ~~نفسا، وقد زدت عليه منهم أربعين نفسا. # فكل من عليه صورة (ز) فهو زائد على من ذكر وقد أفردتهم بالتصنيف في جزء ~~لطيف1، بينت فيه أحوالهم بيانا شافيا، ولله الحمد على ذلك. # وقد أفردهم بالتصنيف من المتقدمين الحسين بن علي الكرابيسي2 صاحب ~~الشافعي، أبو عبد الرحمن النسائي، أبو الحسن الدارقطني - رحمهم الله تعالى ~~- فجمعت ما ذكروه، وزدت عليه ما وقع لي من كلام غيرهم، بعون/ (?114/ب) الله ~~تعالى. # وكل من ذكرنا هنا، فهو بحسب ما رأيت التصريح بوصفه بالتدليس ms294 من أئمة هذا ~~الشأن، على التفصيل. PageV02P650 # وإلا فلو أخذنا به من حيث الجملة لتضاعف هذا العدد جدا فقد روينا عن يزيد ~~بن هارون أنه قال1: "لم أر أحدا من أهل الكوفة إلا هو يدلس إلا مسعرا ~~وشريكا". # قلت: وقد ذكر شريك/ (ر102/ب) في المدلسين - أيضا -. # فما سلم منهم علي رأي يزيد بن هارون إلا مسعرا2، لكن هذا بحسب ما رآهم ~~هو. # وقال الحاكم: "أكثر أهل الكوفة يدلسون3، التدليس في أهل الحجاز قليل ~~جدا"4 وفي أهل بغداد نادر - والله أعلم -. # تنبيه: # ويلتحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد، كما إذا قال/ (ي194) المصري ~~"حدثني فلأن بالأندلس" وأراد موضعا بالقرافة. # أو قال "بزقاق حلب" وأراد موضعا بالقاهرة. أو قال البغدادي "حدثني فلان ~~بما وراء النهر" وأراد نهر دجلة. أو قال "بالرقة" وأراد بستانا على شاطئ ~~دجلة. # أو قال الدمشقي "حدثني بالكرك" وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق5. # ولذلك أمثلة كثيرة، حكمه الكراهة لأنه يدخل في باب التشبع وإيهام الرحلة ~~في طلب الحديث إلا إن كان هناك قرينة تدل على عدم إرادة التكثير. فلا ~~كراهة. والله الموفق ... PageV02P651 ### | النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ # ... # النوع الثالث عشر: قوله/ (ب 223) معرفة الشاذ # قلت: هو في اللغة التفرد، قال الجوهري: شذ يشذ - بضم الشين وكسرها - أي ~~تفرد عن الجمهور1. ### | 97- # قوله (ص) : "روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي - رضي الله ~~عنه - ### | .... # "2 إلى آخره. # أسنده الحاكم من طريق ابن خزيمة عن يونس3، والحاصل من كلامهم أن الخليلي4 ~~يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون [في] 5 الشاذ الصحيح ~~وغير الصحيح، فكلامه أعم6، وأخص منه الكلام الحاكم؛ لأنه PageV02P652 # يقول: إنه تفرد الثقة، فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم1 على قوله أن يكون في ~~الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي، لأنه يقول: "إنه تفرد ~~الثقة بمخالفة من هو أرجح منه" ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم/ ~~(ر103/أ) لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح، وأن الرواية الراجحة أولى لكن هل ~~يلزم من ذلك ms295 عدم الحكم عليه بالصحة؟ محل توقف قد قدمت التنبيه عليه الكلام ~~على نوع الصحيح. # وقول المصنف: "لا إشكال فيه" فيه2 نظر لما أبديته آخرا، وعلى المصنف ~~إشكال أشد منه، وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا كما تقدم ويقول/ ~~(ي195) : إنه لو تعارض الوصل والإرسال (قدم الوصل مطلقا سواء كان رواة ~~الإرسال) 3 أكثر أو أقل، حفظ أم لا، ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف ~~روايه من هو4 أرجح منه. وإذا كان الراوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل ~~PageV02P653 # مع اشتراكهما في الثقة، فقد ثبت كون الوصل فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه ~~في الصحة أن لا يكون شاذا؟ # هذا في غاية الإشكال، ويمكن/ (ب ص 234) أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي ~~الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ ~~إذا تعارض الوصل/ (?115/ب) والإرسال، والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك ~~والمصنف قد صرح باختيار ترجيح الوصل على الإرسال، ولعله يرى بعدم1 اشتراط ~~نفي الشذوذ في شرط الصحيح لأنه هناك لم يصرح عن نفسه باختيار شيء (بل ~~اقتصر) 2 على نقل ما عند المحدثين. # وإذا3 انتهى البحث إلى هذا المجال ارتفع الإشكال وعلم منه أن مذهب أهل ~~الحديث أن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذا، وأن من أرسل من الثقات إن ~~كان أرجح ممن وصل من الثقات قدم وكذا بالعكس، ويأتي فيه الاحتمال عن ~~القاضي، وهو أن الشذوذ يقدح في الاحتجاج لا في التسمية - والله أعلم-. ### | 43- # قوله (ع) : "ولكن الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذا صحيحا"4. # فيه نظر/ (ر103/ب) فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة، بل صرح بأنه يتوقف فيه ~~ولا يحتج به - والله أعلم -. ### | 98- # قوله (ص) 5: "وحديث مالك عن الزهري، عن أنس - رضي الله عنه - قال: "إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر"6 تفرد به مالك عن ~~الزهري" انتهى. PageV02P654 # تعقبه1 شيخنا بأنه قد روى من غير طريق مالك فرواه البزار2 من رواية ابن ~~أخي الزهري وابن سعد في الطبقات3 ms296 وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي ~~أويس. # قال/ (ي 196) : "ذكر ابن عدي في الكامل4 أن معمرا رواه وذكر المزي في ~~الأطرف أن الأوزاعي رواه5 ثم حكى الشيخ قصة القاضي أبي بكر ابن العرب 6 ~~وأنه قال: "رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك" أنه وعد أصحابه ~~بتخريجيها فما أخرج لهم شيئا. # وأن ابن مسدي7 تعقب هذه الحكاية بأن شيخه فيها كان متعصبا على ابن العربي ~~(يعني فلا يقبل قوله فيه) . PageV02P655 # قلت: وهو تعقب غير مرضي، بل هو دال على قلة اطلاع ابن مسدي، وهو معذور ~~لأن أبا جعفر ابن المرجي راويها في الأصل كان مستبعدا لصحة قول ابن العربي، ~~بل هو1 وأهل البلد. حتى قال قائلهم: # يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق # فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي # إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق # وعنى بأهل حمص أهل إشبيلية، فلما حكاها أبو العباس البناني لابن مسدي على ~~هذه الصورة ولم يكن عنده اطلاع على حقيقة ماقاله ابن العربي، احتاج من أجل ~~الذب عن ابن العربي أن يتهم البناني، حاشا وكل ما علمانه عليه من سوء، بل ~~ذلك مبلغهم من العلم. # وقد تتبعت طرق هذا الحديث، فوجدته كما قال ابن العربي من ثلاثة/ (104/أ) ~~عشر طريقا عن الزهري غير طريق مالك، بل أزيد فرويناه من طريق الأربعة الذين ~~ذكرهم شيخنا. ### | 5- # ومن رواية عقيل بن خالد. ### | 6- # وينس بن يزيد. ### | 7- # ومحمد بن أبي حفصة2. ### | 8- # وسفيان بن عيينة. ### | 9- # وأسامة بن زيد الليثي. ### | 10- # وابن أبي ذئب. ### | 11-12- # عبد الرحمن 3 ومحمد ابني عبد العزيز الأنصاريين/ (ب ص 236) . ### | 13- # ومحمد بن إسحاق. PageV02P656 ### | 14- # وبحر بن كنيز السقا. ### | 15- # وصالح بن أبي الأخضر. ### | 16- # ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي. # أما رواية ابن أخي الزهري التي عزاها شيخنا لتخرج البزار/ (?116/ب) فقد/ ~~(ي197) أخرجهما أبو عوانة في صحيحه، عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل1 هو: ~~الترمذي، حدثنا إبراهيم بن يحيى الشجري2، حدثني أبي عن ابن ms297 إسحاق حدثني ~~محمد بن عبد الله بن شهاب عن عمه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر" ورواه الخطيب ~~في تاريخه3 من طريق أبي بكر النجاد4 عن الترمذي، ورواه النسائي في "مسند ~~مالك" عن محمد بن نصر، والبزار في مسنده5 عن عبد الله بن شبيب كلاهما عن ~~إبراهيم بن يحيى، وإبراهيم مدني قد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد" من ~~روايته عن أبيه ولم يذكر في تاريخه فيهما جرحا6. PageV02P657 # وتكلم فيهما بعضهم من قل حفظهما - والله أعلم -. # وأما رواية أبي أويس1 فقرأت على العماد أبي بكر الفرض عن القاسم ابن ~~المظفر أن محمد بن هبة الله الفارسي أنباهم قال: أنبأ علي بن الحسين الحافظ ~~أنا أبو الفرج بن أبي الرجاء. أنا أبو طاهر بن محمود. أنا أبو بكر ابن ~~المقري2 في "معجمه" ثنا السلم بن معاذ الدمشقي حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ~~ثنا إسماعيل بن أبان ح ورواه ابن عدي في الكامل3 عن محمد بن احمد بن هارون، ~~عن أحمد/ (ر104/ب) بن موسى البزار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس عن ~~الزهري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل مكة حين افتتحها وعلى رأسه مغفر من حديد". # قال ابن عدي: "هذا يعرف بمالك، عن الزهري، وقد روي عن أبي أويس كما ذكرته ~~وعن ابن أخي الزهري ومعمر"4. # قلت: وقد وقع من وجه/ (?117/أ) آخر قرئ على عبد الله بن عمر بن علي وأنا ~~شاهد أن محمد بن أحمد بن خالد أخبرهم قال: أنا عبد الولي البعلي5، أنا حماد ~~بن أبي العميد، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر6، أنا منصور بن ~~بكر بن محمد بن علي بن حميد أنا جدي أبو بكر بن محمد بن علي، ثنا أبو ~~العباس الأصم، ثنا أبو جعفر بن PageV02P658 # المنادي ثنا يونس بن محمد. ثنا أبو أويس عن ابن شهاب عن ms298 أنس - رضي الله ~~عنه - قال: إنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح دخل مكة ~~وعلى رأسه المغفر فلما نزعه - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل فقال يا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اقتلوه". # قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلا أن في أبي أويس بعض كلام، وقد ~~جزم جماعة من الحفاظ منهم: البزار أنه كان رفيق مالك في السماع، وعلى هذا ~~فهذا اللفظ الثاني أشبه أن يكون محفوظا على أن بعض الرواة عن مالك قد رواه ~~عنه باللفظ الاول، كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" - رحمة الله تعالى ~~عليهما- والله الموفق. # وأما رواية معمر - التي يعزها شيخنا - فرواها أبو بكر بن المقرئ في معجمه ~~قال: ثنا سعيد بن قاسم، عن مرثد. ثنا مؤمل بن إهاب ثنا عبد الرزاق ح قال ~~ابن المقرئ: وحدثنا محمد بن حاتم بن طيب. ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني ~~1 ثنا أبو داود السنجي2. ثنا عبد/ (ر105/أ) الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~أنس - رضي الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى ~~رأسه المغفر". # أخبرنيه أبو بكر (ابن إبراهيم) 3 الفرضي بالإسناد الذي/ (ب ص 238) قدمته ~~آنفا إلى ابن المقريء. # ورواه داود بن الزبرقان، عن معمر فأدخل بينه وبين الزهري فيه PageV02P659 # مالكا اخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" والخطيب في "الرواة عن مالك" ~~والحاكم في "المستدرك" بأسانيد ضعيفة إليه. # ورواه الواقدي عن معمر، فلم يذكر مالكا، وسيأتي إسناده - إن شاء الله ~~تعالى -. # وأما رواية الأوزاعي: فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من ~~فوائده قال: "أنا أبو القاسم ابن علي بن يعقوب من أصل كتابه قال: انا أبو ~~عمرو محمد بن خلف الاطرويشي الصرار"1. # وقال أبو عبد الله بن مندة/ (ي 199) : ثنا جمح بن أبان المؤذن ثنا هشام ~~بن خالد ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس قال: "إن النبي ~~- صلى ms299 الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر". # لفظ تمام ورواته ثقات، لكني أظن أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس ~~التسوية، لأن الدارقطني ذكر في "كتاب الموطآت" أن جماعة من الأئمة الكبار ~~رووه عن مالك فعد فيه2 الأوزاعي وابن جريج وابن عيينة وغيرهم. ثم وجدته في ~~"المديح" للدارقطني أخرجه من طريق مؤمل بن الفضل3، عن الوليد بن مسلم قال ~~ثنا الأوزاعي عن مالك، عن الزهري. # وهكذا رواه أبو الشيخ4 في "الأقران" من طريق محمد بن كثير5 عن الأوزاعي، ~~عن مالك، فترجح أن الوليد دلسه. PageV02P660 # وقد وجدته من رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي - أيضا - قال الخطيب/ ~~(ر105/ب) في تاريخه: أنا الحسن بن محمد الخلال1 أنا علي بن عمرو بن سهل ~~الحريري. ثنا محمد بن الحسن بن مقسم من أصل كتابه ثنا موسى بن الحسن بن أبي ~~عباد2 ثنا محمد بن مصعب القرقساني/ (ب ص 239) 3. ثنا الأوزاعي عن الزهري ~~فذكره، قال الخطييب: هذا وهم على محمد بن مصعب، فإنه إنما رواه عن مالك لا ~~عن الأوزاعي. # قلت: فكأن الراوي عنه سلك الجادة، لأنه مشهور يالرواية عن الأوزاعي لا عن ~~مالك - والله أعلم -. # وأما رواية عقيل بن خالد فرواها أبو الحسين بن جميع الحافظ4 في "معجمه" ~~قال: ثنا محمد بن أحمد هو الخولاني ثنا أحمد بن رشدين (هو أحمد بن محمد بن ~~الحجاج بن رشدين) حدثني أبي عن أبيه عن ابن لهيعة، عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - – PageV02P661 # "أنه دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه - صلى الله عليه وسلم ~~- جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "اقتلوه". # قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ محرما. # رواته معروفون إلا أن فيهم من تلكم فيه، وليسوا في حد الترك بل يخرج ~~حديثهم في المتابعات - والله الموفق -. # وأما رواية يونس بن يزيد1 فقلا أبو يعلى الخليلي في "كتاب الإرشاد" ms300 له ~~حدثني جعفر بن محمد الأندلسي حدثني أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل ~~المهندس2 بمصر, حدثني أبي حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ~~أنا عمي عبد الله بن وهب عن مالك وينس بن يزيد، عن الزهري عن أنس - رضي ~~الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة/ (?118/ب) وعليه ~~مغفر". # قال الخليلي: "رواه/ (ر106/أ) الحفاظ عن (عبد الله) 3 بن وهب عن مالك ~~وحده ليس فيه يونس"4. # قال لي جعفر: "حدثنا به أحمد من أصل كتابه العتيق قال/ (ب 240) : وأبوه ~~من الثقات". PageV02P662 # قلت: كلامه يشعر بتفرد ابن أخي ابن وهب عن عمه به وهو كذلك لكن له طريق ~~أخرى عن يونس كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وقرأت بخط الحافظ أبي علي البكري، قال: قرات بخط الحافظ أبي الوليد بن ~~الدباغ1 أنا أبو محمد بن عتاب2 أنا أبو عبد الله بن عائذ إجازة قال: أنا ~~أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل فذكره. # وأما رواية محمد بن أبي حفصة3، فقال الخطيب: "في رواة عن مالك" أنا أبو ~~بكر محمد بن الفرج بن علي البزار4. أنا محمد بن إسحاق القطيعي الحافظ5. ~~PageV02P663 # حدثني عبدان بن هشيم بن عبدان. ثنا النضر بن هارون السيرافي ثنا أحمد بن ~~داود بن راشد البصري القرشي، ثنا مهدي بن هلال الراسبي ثنا مالك بن أنس ~~ويونس بن يزيد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أنس - رضي الله عنه - قال: ~~"إن النبي - صلى الله عليه وسلم -دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه - صلى الله ~~عليه وسلم - المغفر فقيل له: إن ابن الخطل متعلق بأستارالكعبة قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اقتلوه". # لكن مهدي بن هلال ضعيف جدا 1. # وأشار إلى ذلك الحافظ/ (ي 201) أبو الوليد الدباغ فقال: "لم ينفرد به ~~الملك بل وقع لي من رواية يونس وابن أبي حفصة ومعمر كلهم عن الزهري". # وأما رواية سفيان بن عيينة فقال أبو يعلى في مسنده2 ثنا محمد بن عباد ~~المكي3 ثنا سفيان ms301 وهو ابن عيينة عن/ (? 119/أ) الزهري عن أنس - رضي الله ~~عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعليه مغفر/ (ر106/ب) ~~. # هكذا رويناه في مسند أبي يعلى - روايتي ابن المقرئ وابن حمدان. # وكذا رويناه في فوائد بشر بن أحمد الإسفرائيني4، عن أبي يعلى ورجاله رجال ~~مسلم. # لكن رواه النسائي5 من طريق الحميدي عن ابن عيينة عن مالك عن PageV02P664 # الزهري، فيحتمل أن يكون ابن عيينة دلسه حين حدث به محمد/ (ب 241) بن عباد ~~أو سواه محمد بن عباد فقد قدمنا عن الدارقطني أنه عد ابن عيينة في الأكابر ~~الذين رووه عن مالك. # وأما رواية أسامة بن زيد الليثي، فرواه الحاكم في "تاريخ نيسابور" وابن ~~حبان في "الضعفاء"1 من طريق عبد السلام بن أبي فروة النصيبي2 عن عبد الله3 ~~بن موسى عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر" لكن عبد السلام ~~ضعيف جدا. # وأما رواية ابن أبي ذئب، فرواها ابن المقري في "معجمه" وأبو نعيم في ~~"الحلية"4 عنه (عن عمرو5 بن أحمد بن جابر الرملي) عن محمد بن يعقوب الفرجي ~~عن أحمد بن عيسى، عن ابن أبي فديك 6 عن ابن أبي ذئب عن الزهري مثله - والله ~~تعالى أعلم -. # لكن أحمد بن عيسى أبو الطاهر ضعيف7. PageV02P665 # وأما/ (ي 202) رواية عبد الرحمن ومحمد ابني عبد العزيز فرويناه 1 في ~~فوائد أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني2، قال: # ثنا أحمد بن الخليل بن ثابت ثنا محمد بن عمر الواقدي3 ثنا معمر ومالك ~~ومحمد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن عبد العزيز سمعوا الزهري يخبر عن أنس - ~~رضي الله تعالى عنه به4. # والواقدي ضعيف وعبد الرحمن ضعفه أبو حاتم. # وأما رواية محمد بن إسحاق وبحر بن كنيز السقا5، فذكر الحافظ أبو محمد ~~جعفر الأندلسي نزيل مصر فيما خرجه من حديث أحمد بن محمد بن عمر الجيزي/ ~~(ر107/أ) من روايته عن شيوخه المصريين قال- بعد أن أخرج ms302 هذا الحديث من ~~رواية ابن أخي الزهري -: "اشتهر أن مالكا تفرد به وقد وقع لنا من رواية ~~بضعة عشر نفسا رووه غير ذلك، منهم أبو أويس ومحمد بن إسحاق وبحر بن كنيز6 ~~السقا وذكر بعض من ذكرنا". # قلت: ولم يقع لي روايتها إلى الآن/ (ب 242) وأخبرني بعض الحفاظ انه وقف ~~على رواية ابن إسحاق له عن الزهري في "مسند مالك" لأبي أحمد بن عدي. ~~PageV02P666 # قلت: وقد تقدم في ذكر رواية ابن أخي الزهري أن ابن إسحاق رواه عنه عن عمه ~~1 - فالله أعلم -. # ثم وقع لي من طريق ابن وهب عن ابن إسحاق عن الزهري لكنه قال عن عروة عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها -. # رويناه في "فوائد" أبي إسماعيل الهروي2 الحافظ بإسناد ضعيف. # وأما رواية صالح3 بن أبي الاخضر، فذكرها الحافظ أبو ذر الهروي4 عقب رواية ~~البخاري له عن يحيى بن قزعة عن مالك. # قال أبو ذر: "لم يرو حديث المغفر أحد عن الزهري إلا مالك وقد وقع لنا عن ~~صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وليس صالح بذاك"5. # قلت: ولم تقع لي هذه الرواية إلى الآن. # وأما/ (ي203) رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي، فرواها الدارقطني ~~في "الأفراد"6 وموسى بن عيسى السراج في "فوائده" كلاهما عن عبد الله/ ~~(?120/أ) بن PageV02P667 # أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل العنسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا ابن ~~أبي الموالي، عن الزهري، عن أنس - رضي الله تعالى عنه -. # قال الدارقطني: "تفرد به عثمان بن عبد الرحمن عن ابن أبي موالي واسمه: ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي". # قلت: وعثمان هو الوقاصي1- ضعيف جدا. # ورويناه - أيضا - من طريق يزيد الرقاشي2، عن أنس - رضي الله عنه - متابعا ~~للزهري. # روينا في الفوائد أبي الحسن الفراء الموصلي، نزيل مصر ويزيد ضعيف. # وروينا هذه/ (ر107/ب) القصة - أيضا - من حديث عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - كما تقدم قريبا. # ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي3 - رضي الله تعالى عنه - ~~وحديثهما في "السنن" للدار قطني ms303 ومن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى ~~عنه - في "المشيخة الكبرى" لأبي محمد الجوهري4. # ومن طريق/ (ب ص 243) سعيد بن يربوع5، والسايب بن يزيد - رحمة الله تعالى ~~PageV02P668 # عليهما - وهما في مستدرك الحاكم وألفاظهم1 مختلفة. # فهذه طرق كثيرة غير طريق مالك، عن الزهري عن أنس - رضي الله عنه - فكيف ~~يجمل ممن له ورع أن يتهم إماما من أئمة المسلمين بغير علم ولا إطلاع. # ولقد أطلت2 في الكلام على هذا الحديث، وكان الغرض منه الذب عن أعراض3 ~~هؤلاء الحفاظ، والإرشاد إلى عدم الطعن والرد بغير اطلاع. # وآفة هذا كله الإطلاق في موضع التقييد. # فقول من قال من الأئمة: إن هذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري ليس على ~~إطلاقه، إنما المراد به بشرط الصحة. # وقول ابن العربي: إنه رواه/ (?120/ب) من طرق غير طريق مالك إنما المراد ~~به في الجملة سواء صح أو لم يصح، فلا اعتراض ولا تعارض. # وما أجود عبارة الترمذي في هذا فإنه قال - بعد تخريجه -: "لا يعرف (كبير ~~أحد) 4 رواه عن الزهري غير مالك"5. # وكذا عبارة ابن حبان: "لا يصح إلا من رواية مالك، عن الزهري"6. # فهذا التقييد أولى من ذلك الإطلاق. PageV02P669 # وهذا/ (ي 204) بعينه حاصل الكلام على حديث: "الأعمال بالنيات" والله ~~الموفق. # تنبيه: # مثل الحاكم للشاذ بمثال يتجه عليه من الاعتراض أشد مما اعترض به على ~~المصنف، فإنه أخرج من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري1 قال: حدثني أبي2، عن ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس3، عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~"كان منزلة قيس بن سعد - رضي الله عنه - من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير"4. # قال الحاكم: "هذا لحديث شاذ، فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - ولا عن غيره من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بإسناد ~~آخر"5. # قلت:/ (ب ص 244) وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه6 من هذا الوجه، ~~والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذا PageV02P670 # ولا مشاحة1 ms304 في التسمية. # وفي الجملة فالأليق في حد "الشاذ" ما عرف به الشافعي - والله أعلم -. ### | 45- # قوله (ع) 2: "وقد رواه غير يحيى بن سليم3، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - فذكر رواية يونس بن عبيد عن نافع من عند ابن عدي". # قلت: ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله وقد/ (121/أ) وجدت له ~~متابعا4. # قال ابن أبي حاتم في العلل5: سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن يحيى الأموي، ~~عن أبيه عن عبيد الله، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته". # قال: فقال: أبي: هكذا قال، وإنما أخذه نافع عن عبد الله بن دينار. # وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أن أبا حاتم الرازي - رواه أيضا - عن ~~قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - وقد وهم فيه قبيصة فقد خرجه الشيخان في PageV02P671 # الصحيحين1 من حديث الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - على المحفوظ. # وعلى تقدير أن يكون محفوظا، فقد سقط منه عبد الله بن دينار ن نافع وابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - كما أشار إليه أبو حاتم قبل. # وقد وقد رويناه من غير طريق نافع أيضا/ (ي205) # قال الطبراني في "الأوسط"2: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا أبي، ~~عن أبيه عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن/ (ر 108/ب) عمر - ~~رضي الله عنه - يقول: فذكره. # قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان عن عمرو إلا يحيى بن حمزة تفرد به ولده ~~عنه". # قلت: وهو وهم والمحفوظ من حديث الثوري، عن عبد الله بن دينار كما تقدم - ~~والله أعلم -. ### | 99- # (ص) : "وقد قال مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا ... "3. إلى آخره. # هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور منه، واختلف النسخ في العدد ~~والأكثر تقديم التاء على السين - والله أعلم -. PageV02P672 ### | 100- # قوله ms305 (ص) : "وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به، وكان من قبيل الشاذ ~~المنكر ### | .... # "1الخ. # هذا يعطي الشاذ والمنكر عنده مترادفان2. # والتحقيق خلاف ذلك على3 ما سنبينه بعد - إن شاء الله تعالى. PageV02P673 ### | النوع الرابع عشر: المنكر ### | 101- # قوله (ص) : "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود ~~في كلام كثير من أهل الحديث"1. # قلت: وهذا ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من ~~النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من ~~يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. # وأما قول المصنف: والصواب التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ2، فليس ~~في عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر. نعم هما مشتركان في كون كل منهما ~~على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة فالصدوق3 إذا تفرد بشيء لا ~~متابع4 له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن، ~~فهذا أحد قسمي الشاذ فإن/ (ي 206) خولف من هذه صفته/ (ب ص 246) مع ذلك كان ~~أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنه ~~خالف من هو أرجح منه/ (ر109/أ) في الثقة والضبط، فهذا القسم الثاني من ~~الشاذ وهو المعتمد في تسميته. PageV02P674 # وأما ما انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه ~~دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي/ (?122/أ) المنكر، وهو ~~الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث. # وإن خولف في1 ذلك، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين. # فبان بهذا فصل2 المنكر من الشاذ وأن كلا منهما قسمان يجمهما مطلق التفرد ~~أو مع قيد المخالفة3 - والله أعلم -. # وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه: "وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ~~ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته ~~روايتهم، أو4 لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور ~~الحديث غير مقبوله ولا مستعمله"5. ms306 # قلت: فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون. # فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة6. وهذا هو المختار - والله ~~أعلم -. PageV02P675 ### | 44- # قوله (ع) : "وقد خالف مالكا في ذلك في ذلك ابن جريج وابن عيينة وهشيم1 ~~إلى آخره". # وأقول: في رواية هشيم مخالفة في المتن شديدة أشد من مخالفة مالك في اسم ~~أحد الرواة الإسناد، فكان التمثيل به أولى لو سلمنا أن مخالفة الثقة توجب ~~النكارة، وإنما توجب عندنا الشذوذ، كما حققناه. # وبيان مخالفة هشيم أنه رواه عن الزهري بالإسناد المذكور بلفظ: "لا يتوارث ~~أهل ملتين"2/ (ب 247) . # وقد حكم النسائي وغيره على هشيم بالخطأ فيه. # وعندي أنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معناه، فلم يصب، فإن اللفظ الذي ~~أتى به أعم من الفظ الذي سمعه، وسبب ذلك أن هشيما سمع من الزهري بمكة ~~أحاديث ولم/ (ر109/ب) يكتبها، وعلق بحفظه بعضها فلم/ (122/ب) يكن من ~~الضابطين عنه، ولذلك لم يخرج الشيخان من روايته عنه شيئا - والله أعلم ### | 46- # قوله/ (ي 207) (ع) : "ولنذكر مثالا للمنكر"3، ثم أورد حديث همام، عن ابن ~~جريج عن الزهري عن أنس - رضي الله عنه - "في وضع الخاتم عند دخول الخلاء"4. ~~PageV02P676 # وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة1 مع أن رجاله من رجال الصحيح. # والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأن هماما تفرد به عن ابن ~~جريج وهما2 وإن كانا من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام ~~عن ابن جريج شيئا، لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين ~~سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من ~~جهة أن ابن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام ~~في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا 3 وجه حكمه عليه بكونه منكرا، ~~وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب4 فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد ~~به من شرط الصحيح5 لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا. # وأما متابعة يحيى بن المتوكل ms307 له6 عن ابن جريج، فقد تفيد لكن قول ~~PageV02P677 # يحيى بن معين: لا أعرفه، أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه، فلا يعترض ~~عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله. # وأما ذكر ابن حبان له في الثقات، فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطئ وذلك مما ~~يتوقف به عن قبول أفراده. # على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام، أنه/ (123/أ) مبني على أن أصله ~~حديث الزهري، عن أنس - رضي الله عنه - في اتخاذ الخاتم. # ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن وقد مال/ (ر110/أ) إلى ذلك ~~ابن حبان1 فصححهما جميعا، ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه ~~التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي - والله أعلم -. # وإذا تقرر كون هذا - أيضا - لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا للمنكر ~~غيره. # وقد ذكر الحافظ العلائي في هذا المقام حديث هشام بن سعد عن الزهري، عن أم ~~سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال/ (ي 208) : "جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أفطر في رمضان ... " فذكر حديث المواقع أهله في ~~رمضان، وذكر فيه الكفارة وقوله: "على أفقر مني" وزاد في آخر المتن "وصم ~~يوما مكانه واستغفر الله"2. # قال العلائي: "تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيء الحفظ، ~~وخالف في عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم، فإنه عندهم عنه عن ~~حميد بن عبد الرحمن3، عن أبي هريرة لا عن أبي PageV02P678 # سلمة1 وليست عندهم هذه الزيادة". # قلت: وذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال غلط هشام بن ~~سعد. # وأورده ابن عدي 2 في مناكير هشام بن سعد. # وقال أبو يعلى الخليلي3: "أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث ~~الزهري عن أبي سلمة وقالوا: إنما رواه الزهري عن حميد". # قال ورواه وكيع عنه عن الزهري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - منقطعا قال ~~أبو زرعة الرازي:"أراد وكيع الستر على ms308 هشام بن سعد بإسقاط/ (123/ ب) أبي ~~سلمة". # تنبيه / (ب 149) : # قول العلائي الذي أسلفناه أن الزيادة التي في آخر المتن تفرد بها هشام بن ~~PageV02P679 # سعد ليس كما قال، فقد تابعه عليها الليث بن سعد وعبد الجبار بن عمر ~~الأيلي كما/ (ر110/ب) أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبيهقي1- والله أعلم -. # وأما حديث أبي زكير2 في أكل البلح بالتمر، فقد أورده الحاكم في المستدرك3 ~~لكنه لم يحكم له بالصحة ولا غيرها. # وأما ابن الجوزي أو الفرج، فذكره في "الموضوعات"4. # والصواب فيه ما قال النسائي5- وتبعه ابن الصلاح6-: "إنه منكر". باعتبار ~~تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين. # وقد جزم ابن عدي بأنه تفرد به. # وقول الخليلي7: إنه شيخ صالح أراد به في دينه لا في حديثه؛ لأن من عادتهم ~~إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح ~~الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون له/ (ي 209) في الديانة. - والله ~~أعلم. PageV02P680 ### | النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار ### | 102- # قوله (ص) : "معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد"1. # قلت: هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل ~~الاعتبار هو2: الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد, # وعبى هذا فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد. # وما أحسن قول شيخنا في منظومته: # الاعتبار سبرك الحديث هل # تابع رأو غيره فيما حمل # فهذا سالم من الاعتراض. - والله أعلم -. ### | 103- # قوله (ص) 3: "مثال للمتابيع والشاهد" فذكر/ (? 124أ) حديث سفيان عن عمرو ~~عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - حديث "أو أخذوا إهابها/ (ب250") 4. # وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة 5 عن ابن عباس - رضي الله عنه - ~~حديث "أيما إيهاب دبغ فقد طهر"6. PageV02P681 # وهذا فيه أمران: # أحدهما: أنه ليس مثالا للمتابعة التامة إذ (من شرط التامة عنده أن يتابع ~~نفس الراوي لا شيخه كما/ (ر 111/أ) قال) 1 أولا أن يروي ذلك الحديث بعينه ~~عن أيوب غير حماد. # قال: فهذه المتابعة التامة، وأن شيخ الراوي إذا توبع أو شيخ شيخه، قد ~~يطلق اسم المتابعة، لكن تقصر الأولى بحسب ms309 البعد. # وإذا تقر هذا، فالمثال ليس مطابقا2 للمتابعة التامة. # لأن سفيان بن عيينة لم يتابعه أحد عن عمرو على ذكر الدباغ وإنما توبع ~~شيخه عمرو عن عطاء. # الثاني: أنه ليس بمطابق - أيضا - لما تقدم من أن المتابعة (لمن) 3 دون ~~الصحابي. # وأن الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه يعني من حديث صحابي آخر وإن إطلاق4 ~~الشاهد على غير ذلك قليل، لأن كلا من المتابع والشاهد اللذين أوردهما من ~~حديث صحابي واحد وهو ابن عباس - رضي الله عنهما -. # وفي/ (ي 210) الحقيقة عبد الرحمن بن وعلة5 قد تابع عطاء في روايته عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - هذا الحكم. # وإذا تقرر هذا، فلنذكر مثالا للمتابعة والشاهد سالما من هذا الاعتراض وهو ~~ما رواه الشافعي في "الأم"6 عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~PageV02P682 # - رضي الله عنهما - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال/ (?124 ~~/ب) : "الشهر تسع وعشرون فلا تصموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، ~~فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". # فإن الحديث المذكور في جميع الموطآت1 عن مالك بهذا الإسناد بلفظ، "فإن غم ~~عليكم فاقدروا له". # فأشار البيهقي2 إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك فنظرنا فإذا ~~البخاري3 قد روى الحديث في صحيحه/ (ب 251) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ~~القعنبي، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي سواء فهذه متابعة تامة في غاية الصحة. ~~لرواية/ (ر111/ب) الشافعي - رضي الله عنه - والعجب كيف خفيت عليه؟ # ودل [هذا] 4 على أن مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معا. ~~PageV02P683 # وقد توبع عليه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر - رضي الله عنهما ~~-: # أحدهما: أخرجه مسلم1 من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر - فذكر الحديث وفي آخره: "فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين". # والثاني: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 2 من طريق عاصم بن محمد ms310 بن زيد عن ~~أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - بلفظ: "فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين". # فهذه متابعة - أيضا - لكنها ناقصة. # وأما شاهده فله شاهدان: # شاهد لحديث الشافعي: # أحدهما: من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - رواه البخاري3 عن آدم عن ~~شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ولفظه: "فإن غمي4 ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". # وثانيهما: من/ (125/أ) حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- أخرجه النسائي5 ~~من رواية عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن/ (ي211) ابن عباس PageV02P684 # - رضي الله عنهما - بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر - رضي الله عهما -. # فهذا مثال صحيح بطرق صحيحة للمتابعة التامة، والمتابعة الناقصة. والشاهد ~~باللفظ والشاهد بالمعنى - والله الموفق سبحانه -. # PageV02P685 ### | النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات ### | 104- # قوله/ (ب 252) (ص) : " (وقد كان أبو كبر النيسابوري) 1 - وذكره غيره - ~~مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث"2. إلى آخره. # مراده بذلك الألفاظ التي3 يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده ~~الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث، فإن تلك تدخل في المدرج لا في هذا. # وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على ~~المصنف، ودل أنه ما فهم مغزاه فيه، - والله تعالى أعلم -. # تنبيه: # قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء4: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن ~~صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في خبر ثقة5 ~~حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط"6. - والله ~~تعالى أعلم -. PageV02P686 ### | 105- # قوله (ص) 1: "وقد رأيت تقسيم الزيادات إلى ثلاثة أقسام": # أحدها: ما يقع منافيا لما رواه الثقات، وهذا حكمه الرد - يعني لأنه يصير ~~شاذا -. # والثاني: أن لا كيون فيه منافاة، فحكمه2 القبول، لأنه جازم بما رواه وهو ~~ثقة ولا معارض لروايته، لأن الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى/ (?125/ب) ~~. لأن مجرد سكوته عنها لا يدل على أن3 راويها وهم فيها. # والثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث ms311 لم يذكرها ~~سائر من روى ذلك الحديث. # يعني وتلك اللفظة توجب قيدا في إطلاق أو تخصيصا لعموم ففيه مغايرة في ~~الصفة ونوع مخالفة يختلف الحكم بها. # "فهو يشبه القسم الاول من/ (ي212) هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث ~~أنه لا منافاة في الصورة"4. # قلت: لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء5. # والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول ~~والرد، بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال. # على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا، قد نوزع في وجزم ~~ابن حبان6 والحاكم7 وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء ~~اتحد المجلس أو تعدد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا. PageV02P687 # وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيى الدين ~~النووي في "مصنفاته". # وفيه نظر كثير؛ لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من ~~الحفاظ الأثبات على وجه، ويريه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه (يشمل ~~على زيادة) 1 تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد، فكيف تقبل ~~زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إن/ ~~(? 126/أ) كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتنى بمروياته كالزهري وأضرابه2 بحيث ~~يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما ~~تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي ~~الزيادة، وقد نص الشافعي في "الأم"3 على نحو هذا فقال - في زيادة مالك ومن ~~تابعه في حديث: "فقد عتق منه ما عتق"/ (ب254) : "إنما يغلط الرجل بخلاف من ~~هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه4، وهم عدد وهو ~~منفرد". # فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون ~~مردودة. # وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر ~~عددا فتقبل، وقد ذكر الشافعي - رضي الله عنه - هذا في ms312 مواضع كثيرا ما يقول: ~~"العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد". # وقال ابن خزيمة في/ (ي 213) صحيحه5: PageV02P688 # "لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت ~~الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت ~~زيادته. # فإذا توارت الأخبار، فزاد1 وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة ~~مقبولة". # وقال/ (ر113/أ) الترمذي في أواخر الجامع2: "وإنما تقبل الزيادة ممن تعتمد ~~على حفظه". # وفي سؤالات السهمي3 للدارقطني: سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟. # قال: "ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظة زائدة، ~~فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه". # قلت: وقد استعمل الدارقطني ذلك في "العلل" و"السنن" كثيرا فقال: في حديث ~~رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش4 عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ~~في النهي عن بيع الرطب بالتمر5 نسيئة: # "قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية 6 وأسامة بن زيد والضحاك بن PageV02P689 # عثمان1 عن أبي عياش، فلم يقولوا: نسيئة، واجتماعهم على خلاف مارواه يحيى ~~يدل على ضبطهم ووهمه"2. # وقال ابن عبد البر في "التمهيد": "إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت3 ~~عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه/ (ب255) كأنه4 حديث ~~آخر مستأنف. # وما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنها لا يلتفت إليها. # وسيأتي إن شاء الله كلام الخطيب بنحو هذا. # فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكن حافظا متقنا حيث ~~يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو ~~أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل. # وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق - والله أعلم. # واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد ~~بالحديث من أصله كان مقبولا، فكذلك/ (ي214) انفراده بالزيادة5 / (ر113/ب) ~~وهو احتجاج مردود، لأنه ms313 ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا كما ~~سبق بيانه في نوع الشاذ6 PageV02P690 # ثم/ (127/أ) إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده ~~بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه1 تطرق السهو والغفلة على ~~غيره من الثقات إذ مخالفة في روايته لهم - بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم ~~يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا فالظن غالب بترجيح 2 روايتهم على ~~روايته. # ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن. # واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت، ~~فيسمعه3 شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منها ما سمع ~~(وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع) 4 ناقصا ~~ويضبطه الآخر تماما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر، وبتقدير ~~حضورها فقد يذهل أحدها أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من ~~الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة5، ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت. # والجواب عن ذلك ان الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في ~~زيادة (بعض الرواة) 6 من التابعين فمن بعدهم. # أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا ~~يختلفون في قبولها (كحديث) 7 أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي في ~~PageV02P691 # الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن ~~يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: "أشهد لسمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله1 / (ر 114/أ) ~~. # وكحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: "الحمى/ (127/ب) من فيح جهنم فأبردها ~~بالماء" متفق عليه2. وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عند البخاري: ~~"فأبردوها بماء زمزم"3. # وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في ~~الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا ~~روى الحديث ms314 جماعة/ (ي 215) من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ ~~وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من ~~رواته عنها. # فتفرد واحد عنه بها4 دونهم مع توفر (دواعيهم) 5 على الأخذ عنه وجمع حديثه ~~يقتضي ريبة توجب التوقف عنها6. PageV02P692 # وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء ~~وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره فقال: بعد ذلك: "والذي نختاره أن ~~الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا". # قلت: وهو توسيط بين/ (ب 257) المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ~~ولا نقلبها مطلقا. وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن ~~الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه. # تنبيه: # سبق المؤلف إلى التفصيل الذي فصله إمام الحرمين في البرهان 1 فقال: بعد ~~أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهما -: قبول زيادة الثقة فقال: ~~"هذا عندي فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع ~~إمكان إطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة"2. # وفصل أبو/ (128/أ) نصر ابن الصباغ3في "العدة" تفصيلا آخر بين أن يتعدد ~~المجلس، فيعمل بهما، لأنهما/ (ر114/ب) كالخبرين أو يتحد، فإن كان الذي نقل ~~الزيادة واحدا والباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، وإن كان ~~بالعكس، وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا ~~حيث يستويان وإلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول4. PageV02P693 # وقال الإمام فخر الدين: "إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها ~~فلا تقبل. وكذا إن صرح بنفيها، وإلا قبلت"1. # وقال الآمدي2 وجرى عليه ابن الحاجب 3: "إن اتحد المجلس فإن كان من لم ~~يروها، قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة غفلة مثلهم عن سماعها والذي ~~رواها/ (ي 216) واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد جماعة الفقهاء ~~والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين". # قلت: وللأصوليين تفاصيل غير هذه، فقال بعضهم: تقبل إن كانت غير مغيرة ms315 ~~للإعراب4. # وقال بعضهم: تقبل ممن لم يكن مشتهرا برواية الزيادة في الوقائع. # وقال بعضهم: تقبل الزيادة إن لم تشتمل على حكم شرعي ويفصل فيها إن ~~اشتملت/ (ب 258) . # وقال أبو نصر ابن القشيري: "إن رواه مرة، (ثم نقله) 5 أخرى وزاد فلا تقبل ~~زيادته وأما إذا أسند زيادة دائما فتقبل". PageV02P694 # فائدة: # حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من ~~أهل الحديث يرون أن الحكم لمن أرسل. # وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى ~~بالزيادة إذا كان ثقة1. # وهذا ظاهره التعارض ومن أبدى/ (128/ب) فرقا بين المسألتين فلا يخلو من ~~تكلف وتعسف. # وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد، فقال: "وإذا أسند الحديث وأرسلوه ~~أو رفعه ووقفوه / (ر115/أ) أو وصله وقطعوه، فحكمه حكم الزيادة على التفصيل ~~السابق"2. # ويمكن الجواب عن الخطيب، بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل ~~الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك، ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية ~~عنهم وعن أهل الفقه والأصول وصار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك ~~دعوى فرق بين المسألتين- والله أعلم -. # ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض ~~الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل ~~وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار ~~منافيا له لأن دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه ي 217 من ~~كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P695 # قال العلائي: "وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا ~~كان الخلاف في الوقف والرفع على الصحابي بأن يرويه عنه تابعي/ (ب ص 259) ~~مرفوعا ويوقفه عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه ~~أفتى بذلك ms316 الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس ~~واحد فيفزع/ (129/أ) حينئذ إلى الترجيح.- والله أعلم -. ### | 106- # قوله (ص) : "فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة ~~قوله من المسلمين"1. # [اعتراض النووي على ابن الصلاح] : # اعترض عليه الشيخ محيى الدين بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث بقوله؛ ~~لأنه لم ينفرد به، بل واقفه في الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك بن ~~عثمان"2. # والأول في صحيح البخاري3، والثاني في صحيح مسلم4. # [تعقب التبريزي على النووي:] # وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محي الدين بقوله: "إنما مثل ~~به حكاية على الترمذي، فلا يرد عليه شيء". انتهى. # [تعقب الحافظ على التبريزي:] # وهذا التعقب غير مرضي؛ لأن الإيراد5 على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال ~~للمسألة المفروضة ولو كان حاكيا، لأنه أقره فرضيه وعلى تقدير عدم الورود من ~~هذه الحيثية، فيرد عليه من جهة تعبيره لعبارة الترمذي، لأن الترمذي لم يطلق ~~تفرد مالك به كما بينه شيخنا6 عنه. PageV02P696 # ثم راجعت كتاب الترمذي1 فوجدته في كتاب الزكاة قد أطلق كما حكاه عنه ~~المصنف. ولفظه: "حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - رواه مالك عن نافع عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - نحو حديث أيوب، وزاد فيه، "من المسلمين"، ورواه غير ~~واحد عن نافع ولم يذكر فيه "من المسلمين". # وفي "كتاب العلل المفرد"2 قد قيد كما حكاه عنه شيخنا3. # فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل ~~والله أعلم. # وأما/ (ب 260) قولنا شيخنا: اختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وعلى ~~أيوب وأحال في بيان ذلك/ (ي 218) على شرح الترمذي4، فقد رأيت بيان ذلك هنا. # قال ابن عبد البر: "ذكر ابن أحمد بن/ (?129/ب) خالد أن بعض أصحابه حدثه ~~عن يوسف بن يعقوب القاضي5 عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب وقال ~~فيه: "من المسلمين". # وقال ابن عبد البر: "وهو خطأ على أيوب والمحفوظ فيه عنه من رواية ~~الحمادين وابن ms317 علية6 وسلام بن أبي مطيع"7. PageV02P697 # وعبد الورث وعبد الله بن شوذب1 وغيرهم ليس فيه: "من المسلمين". # قلت: بل رواية عبد الله بن شوذب عن أيوب قال فيها: "من المسلمين". # كذلك رواه ابن خزيمة في صحيحه عن الحسن بن عبد الله بن منصور الانطاكي عن ~~محمد بن كثير عنه. # ثم قال ابن عبد البر: "ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي2 عن عبيد الله3 ~~بن عمر - رضي الله عنهما فزاد فيه: "من المسلمين". ثم ساقه من طريقه ~~بإسناده وقال: رواه يحيى القطان وبشر بن المفضل وأبو أسامة وغيرهم عن عبيد ~~الله فلم يذكروها". # قلت: وصلها الدارقطني في السنن4 - أيضا - والحاكم في "المستدرك"5 من طريق ~~سعيد بن عبد الرحمن. # وقد أشار أبو داود في السنن6 إلى رواية سعيد بن عبد الرحمن هذه وقال: ~~المشهور عن عبيد اله ليس في "من المسلمين". # وقد رواه الدارقطني في "السنن"7 عن أبي محمد بن صاعد8، عن PageV02P698 # محمد بن عبد الملك بن زنجويه1 عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله بن ~~عمر - رضي الله عنهما - وقال فيه: "على كل مسلم"، ثم رواه عن محمد بن ~~إسماعيل الفارسي عن إسحاق الديري2، عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله ~~بن عمر/ (130/أ) وابن أبي ليلى كلاهما عن نافع مثله3. # قلت: ولم يذكر شيخنا4 رواية ابن أبي ليلى هذه. # وقد روى - أيضا - ممن لم يذكره شيخنا عن أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري هكذا عزاه العلامة مغلطاي لتخريج البيهقي، ولم أر ~~ذلك في السنن الكبير ولا في المعرفة ولا في السنن الصغرى ولا في الخلافيات. # فإن كان لذلك صحة، فتكون رويت عنهم من طرق غريبة، والمشهور/ (ي 219) عنهم ~~بدون هذه الزيادة - والله أعلم -. # تنبيه: # ذكر أبو بكر الرازي الحنفي5 أن هذه الجملة ليست زيادة في الحديث، ~~PageV02P699 # وإنما هما حديثان قالهما النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقتين: # أحدهما: بالإطلاق للعموم. # والآخر: بتخصيص بعض أفراده بالذكر. # وفيه نظر 1، وإنما يتأتى هذا إذا كان الاختلاف من الصحابة ms318 - رضي الله ~~عنهم - الرواة للحديثين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما/ (ر116/ب) هذا الحديث، فإن مخرجه واحد بترجمة2 واحدة فلا يتأتى (ما) ~~3 ذكره - والله أعلم -. ### | 107- # قوله (ص) 4: "ومن أمثله ذلك حديث: "جعلت لنا الأرض [مسجدا] 5 وجعلت ~~تربتها لنا6 طهورا". فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك" انتهى. # وهذا التمثيل ليس مستقيم - أيضا -؛ لأن أبا مالك7 قد نفرد بجملة الحديث ~~عن ربعي بن حراش 8 - رضي الله عنه - كما تفرد بروايته جملته ربعي عن حذيفة ~~9- رضي الله عنه -. PageV02P700 # فإن أراد أن لفظة "تربتها" زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في ~~الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديث علي - رضي الله عنه -1 أيضا كما نبه ~~عل/ (130/ب) شيخنا2، وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها، وأن رفقته، عن ربعي - ~~رضي الله عنه - لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيح3. # وأما اعتراض العلامة مغلطاي بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض لا التراب، ~~فلا يبقى فيه زيادة، فقد أجاب عنه شيخنا شيخ الإسلام فقال: "وحمل التربة ~~على التراب هو المتبادر إلى الفهم، لأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج ~~لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - جعلت لنا الأرض ~~مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا"4. # قلت: وهذا5 يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت ~~أرض الأرض لنا طهورا. # وفي هذا من الفساد ما لا يخفى - والله أعلم -. # خاتمة/ (220) : # قياس تفريق ابن حبان في مقدمة الضعفاء 6 بين المحدث والفقيه في ~~PageV02P701 # الرواية بالمعنى أن ياتي هنا، فيقال: يفرق أيضا في قبول الزيادة في ~~الإسناد أو المتن بين الفقيه والمحدث، فإن كانت الزيادة من محدث في الإسناد ~~قبلت أو في المتن فلا، لأن/ (ر117/أ) اعتناءه بالإسناد أكثر وإن كانت من ~~فقيه في المتن قبلت أو في الإسناد فلا، لأن اعتناءه 1 بالمتن أكبر. # فإن تعليل ابن حبان للتفرقة المذكورة يأتي هنا سواء، بل سياق كلامه يرشد ~~إليه - والله أعلم -. PageV02P702 ### | النوع السابع عشر: معرفة الأفراد ms319 ### | 108- # قوله (ص) : "الأفراد منقسمة إلى هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى ~~جهة خاصة"1، انتهى. # [اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح:] # اعترض عليه العلامة مغلطاي بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكره هذا النوع ~~(قال) 2: فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام. # قلت: وهو اعتراض عجيب، فإن الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحاكم داخلة في ~~القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، ولا سبيل إلى الإتيان بالثالث: لأن ~~الفرد إما مطلق وإما نسبي وغاية ما في الباب أن المطلق ينقسم إلى نوعين: # أحدهما: تفرد3 شخص من الرواة بالحديث. # والثاني: تفرد أهل البلد بالحديث دون غيرهم. # (والأول ينقسم أيضا إلى نوعين) 4: # أحدهما: يفيد كون المنفرد ثقة، والثاني لا يفيد5. # وأما أمثلة الأول فكثيرة، وقد ذكرنا شيخنا في منظومة6 له حديث ~~PageV02P703 # ضمرة بن سعيد1 عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد2 "في القراءة في ~~الأضحى". # قال شيخنا: "لم يروه أحد من الثقات إلا ضمرة بن سعيد، وله طريق أخرى من ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - سندها ضعيف". # وأما أمثلة الثاني، فكثيرة جدا ومنها في الصحيحين3 حديث ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار، وعن أبي العباس 4 عن/ (ي 221) عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - في حصار الطائف تفرد به ابن عيينة عن عمرو، وعمرو عن أبي العباس5 ~~وأبو العباس عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كذلك. # ومثال النوع الثاني: حديث عائشة - رضي الله عنها - "في صلاة النبي ~~PageV02P704 # - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء - رضي الله عنه -" له طريقان 1 ~~عنها رواتها كلهم مدنيون. # قال الحاكم: "تفرد أهل المدينة بهذه السنة"2. # وأما النسبي فيتنوع - أيضا - أنواعا: # أحدهما: تفرد شخص عن شخص. # ثاتيها: تفرد أهل بلد عن شخص. # ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد. # رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى. # مثال الأول: حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر - رضي الله عنه - ~~في قصة الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق. ms320 PageV02P705 # أخرجه البخاري1، وقد تفرد به عبد الواحد عن أبيه. وقد روي من غير حديث ~~جابر - رضي الله عنه -. # وأمثلة ذلك في كتاب الترمذي كثيرة جدا، بل ادعى بعض المتأخرين أن جميع ما ~~فيه من الغرائب من هذا القبيل. # وليس كما قال لتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق. # ومثال الثاني: حديث "القضاة ثلاثة"2. # تفرد به أهل مرو، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - وقد ~~جمعت طرقه في جزء. # وكذا حديث يزيد مولى المنبعث3، عن زيد بن خالد الجهني في "اللقطة"4. تفرد ~~به أهل المدينة. عنه PageV02P706 # ومثال الثالث: وهو عكس الذي قبله، فهو قليل جدا وصورته أن ينفرد شخص عن ~~جماعة بحديث تفردوا به. # ومثال الرابع: ما رواه أبو دواد1 من حديث جابر - رضي الله عنه - في قصة ~~المشجوج: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويصعب على جرحه خرقة". # قال ابن أبي داود: فيما حكاه الدارقطني في "السنن"2: "هذه سنة/ (ر118/أ) ~~تفرد بها أهل مكة، وحملها عنهم أهل الجزير". # وقول ابن الصلاح: "إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة على ما لم ~~يروه إلا واحد من أهلها"3. # قلت: وهذا الإطلاق هو الأكثر، فجميع الأمثلة التي/ (ي 222/أ) مثل بها ~~الحاكم4 كذلك، كحديث خالد الحذاء، عن سعيد بن عمرو، عن الشعبي عن داود عن ~~المغيرة/ (132/أ) بن شعبة في النهي عن قيل وقال: تفرد به البصريون عن ~~الكوفين وإنما تفرد به خالد الحذاء وهو واحد. # وحديث الحسين بن داود5 عن الفضيل ب 265 بن عياض، وعن منصور، عن ~~PageV02P707 # إبراهيم 1 عن علقمة، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "يقول تبارك وتعالى: "يا دنيا اخدمي من خدمني"2. # قال: تفرد به الخراسانيون عن المكيين، وإنما انفرد به الحسين3 ولم يروه ~~غيره، وهو معدود في مناكيره. # وكذلك غالب ما أطلقه أبو داود في كتاب التفرد4 وكذا ابنه أبو بكر بن أبي ~~داود. - والله أعلم -. # وقد يطلقون تفرد الشخص بالحديث ومرادهم بذلك تفرده بالسياق لا ms321 بأصل ~~الحديث. # وفي مسند البزار من ذلك جملة نبه عليها. # تنبيه: # من مظان الأحاديث الأفاد مسند أبي بكر البزار، فإنه أكثر فيه من إيراد ~~ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في "المعجم الأوسط" ثم الدارقطني في ~~"كتاب الأفراد"5. وهو ينبئ على6 اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقب فيه كثيرا ~~بحسب اتساع7 الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه. # وأعجب من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه فقد تتبع العلامة ~~مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد/ (ر118/ب) . PageV02P708 # وإنما يسحن الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق أو حيث يكون ~~المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئا من ذلك بإطلاقهم، والذي يرد ~~على الطبراني، ثم الدارقطني/ (132/ب) من ذلك أقوى مما يرد على البزار (لأن ~~البزار) 1 حيث يحكم بالتفرد إنما ينفي علمه، فيقول: # "لا نعلمه يروي عن فلان إلا من حديث 2 فلان". # وأما غيره، فيعبر بقوله3: "لم يروه عن فلان إلا فلان". وهو وإن كان يلحق ~~بعبارة البزار على تأويل، فالظاهر4 من الإطلاق خلافه- والله أعلم -. ~~PageV02P709 ### | النوع الثامن عشر: معرفة العلل # ... # النوع/ (ي223) الثامن عشر: معرفة العلل ### | 109- # قوله (ص) : "فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في ~~صحته مع أن ظاهره السلامة منه"1. # قلت: وهذا تحرير لكلام الحاكم في "علوم الحديث"2 فإنه قال: # "وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط ~~واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى3 ~~عليهم علته، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة". # [متى يسمى الحديث معلولا:] # فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولا، ولا الحديث الذي راويه ~~مجهول معلولا أو ضعيف وإنما يسمى معلولا4 إذ آل أمره إلى شيء من ذلك مع ~~كونه ظاهر السلامة من ذلك. # وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود. # وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف ~~عن الخطيب أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت ms322 سلامته. PageV02P710 # وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان ~~الاختلاف وسأوضحه في/ (ر119/أ) النوع الذي بعد هذا [إن شاء الله تعالى] 1 ~~وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله ~~تعالى فهما غايصا2 وإطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ~~ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم3 وإليهم المرجع في ~~ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم ~~يمارس ذلك. # وقد تقصر عبارة المعلل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح [إحدى] ~~4 الروايتين على الأخرى [كما] 5 في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا حديثا قد ~~حكم إمام من الأئمة6 المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى إتباعه في ذلك كما ~~نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. # وهذا الشافعي/ (ي 224) مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه ~~فيقول: "وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث"7. # وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرح بإثبات العلة فأما ~~إن وجد8 غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما. # وكذلك إذا9 أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى ~~الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح- والله أعلم -. PageV02P711 # قال الحافظ العلائي بعد أن ذكر ما هذا ملخصه: "فأما إذا كان رجال ~~الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد أو كان1 من أسنده أو رفعه دون من ~~أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم فههنا مجال النظر ~~واختلاف أئمة الحديث والفقهاء. # [مسلك أهل الحديث عند تكافؤ المختلفين الرجوع إلى الترجيح:] # فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم2 جعل ذلك علة مانعة من الحكم ~~بصحة الحديث مطلقا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى/ (133/ب) الروايتين على ~~الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى/ (ر119/ب) الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا ~~لها وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ~~ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل ms323 كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ~~ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات ولهذا لم يحكم ~~المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف/ (ب ص 268) نظرهم ~~بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده -والله أعلم. # [اعتبار أئمة الفقه والأصول إسناد الحديث ورفعه من باب الزيادة:] # قال: وأما أئمة الفقه والأصول، فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه كالزيادة ~~في متنه (يعني كما تقدم تفصيله عنهم) # ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ كما تقدم4. # ومن المواضع الخفية في الاحاديث المعللة - ما ذكره ابن أبي حاتم قال: ~~سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "من باع عبدا وله مال ... " الحديث. PageV02P712 # فقال: "قد كنت أستحسن هذا الحديث من/ (ي 225) ذي1 الطريق حتى رأيت من ~~حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر - رضي اله عنهما - ~~فعاد الحديث إلى الزهري، والزهري إنما رواه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه - رضي الله عنهم -2. PageV02P713 # وهو المعلول (يعني لأن نافعا عن ابن عمر - رضي الله عنهما -) فجعل مسألة ~~بيع العبد عن عمر - رضي الله عنه - ومسألة بيع النخل عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال النسائي1: "سالم اجل من نافع ولكن القول في هذا القول نافع وكذا قال ~~علي بن المديني والدارقطني"2. # قال العلائي: "وبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا ~~نقاد أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها". # قلت: وسبب الخفاء في هذا المثال أن عكرمة بن خالد أكبر من الزهري وهو ~~معروف بالرواية عن ابن عمر- رضي الله عنهما - فلما وجد الحديث من رواية ~~حماد بن سلمة عنه كان ظاهره الصحة وكان يعتضد بها ما رواه الزهري عن سالم ~~عن أبيه ويرجح على رواية نافع خلافا لما قال ابن المديني والنسائي وغيرهما. # لكن لما فتشت الطرق تبين أن ms324 عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه وهو الزهري، ~~والزهري لم يسمعه من ابن عمر - رضي الله عنهما - إنما سمعه من سالم فوضح أن ~~رواية حماد بن سلمة مدلسة أو مسواة، ورجع هذا الإسناد الذي كان يمكن ~~الاعتضاد به إلى الإسناد الأول الذي حكم عليه بالوهم وكان سبب حكمهم عليه ~~بالوهم كون سالم أو من دونه سلك الجادة؛ لأن العادة والغالب أن الإسناد إذا ~~انتهى إلى الصحابي - رضي الله تعالى عنه - قيب بعده: عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله -كان ~~الظن غالبا على أن من ضبطه هكذا أتقن ضبطا - والله أعلم -. PageV02P714 # قال العلائي: "وهذا كله إذا كان الإسناد واحدا من حيث المخرج غير مختلف ~~في الحالات، أما إذا اختلف في الوصل والإرسال كأن يروي ي 226 بعضهم عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب/ (?134/ب) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - حديثا ~~مرفوعا فيرويه بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # أو يرويه بعضهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~حديثا مرفوعا، فيرويه بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد - رضي ~~الله عنه - موقوفا. # ففي مثل هذه الصيغة يضعف تعليل أحدهما بالآخر؛ لكون كل منهما إسنادا ~~برأسه، ولقوة احتمال/ (ر120/ب) كونهما إسنادين عند الزهري أو عند الأعمش كل ~~واحد منهما على وجه. # قلت: وإنما يقوى هذا إذا أتى بهما الراوي جميعا في وقت واحد وحينئذ ينتفي ~~التعليل، وشرط هذا كله التساوي في الحفظ أو العدد. # فأما إذا كان راوي الوصل أو الرفع/ (ب270) مرجوحا، فلا، [كما] 1 تقرر غير ~~مرة - والله أعلم -. ### | 47- # قوله (ع) 2: "هكذا أعل الحاكم في [علومه] 3 هذا الحديث بهذه الحكاية ~~والغالب على الظن عدم صحتها وأنا4 أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن ~~مسلم ... " إلى آخره. # قلت: الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة، وكذا ~~رواها ms325 البيهقي عن الحاكم على الصواب كما سنوضحه، لأن المنكر منها إنما هو ~~قوله: PageV02P715 # "إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد ~~المعلول"، والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري". # والحق أن البخاري لم يعبر بهذه العبارة. # وقد رأيت أن أسوق لفظ الحكاية/ (135/أ) من الطريق التي ذكرها الحاكم ~~وضعفها الشيخ ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن ولا نكارة، ~~ثم أبين حال الحديث ومن أعله أو صححه لتتم الفائدة فأقول: # قال الحاكم - في علوم الحديث1: "الجنس الأول من أجناس علل الحديث". # مثاله: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب2. ثنا/ (ي 227) محمد بن إسحاق ~~الصاغاني3 ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، عن موسى بن عقبة4، عن سهيل ~~بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ~~مجلسه ذلك"5. PageV02P716 # قال الحاكم1: هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة ~~فاحشة، وهي ما حدثني أبو نصر: أحمد بن محمد الوراق قال: سمعت أبا حامد: ~~أحمد بن حمدون القصار2 يقول: # سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه ~~وقال: دعني [حتى] 3 أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين، وطبيب ~~الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام 4، ثنا مخلد بن يزيد الحران 5، أنا ابن ~~جريج، عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في "كفارة المجلس" فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: "هذا حديث ~~مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، ثنا ~~به موسى بن إسماعيل ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون ه 135/ب عبد الله6 قوله". # قال محمد ms326 بن إسماعيل: هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى سماع من سهيل، انتهى. ~~PageV02P717 # فيا عجباه من الحاكم كيف يقول هنا: إنه له علة فاحشة ثم يغفل، فيخرج ~~الحديث بعينه في "المستدرك" ويصححه. # ومن الدليل على أنه كان غافلا في حال كتابته له في "المستدرك" (عما) 1 ~~كتبه في علوم الحديث أنه عقبه في "المستدرك"2 بأن قال: "هذا حديث صحيح على ~~شرط مسلم، إلا أن البخاري أعله برواية وهيب، وعن موسى بن عقبة عن سهيل، عن ~~أبيه عن كعب الأحبار" انتهى. # وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعله البخاري في جميع ~~طرق هذه الحكاية - هو الذي ذكره الحاكم أولا. # وذلك من طريق وهيب3 عن/ (ي 228) سهيل، عن عون بن عبد الله لا ذكر لكعب ~~فيه البتة، وبذلك أعله أحمد بن حنبل4 وأبو حاتم5 وأبو زرعة6 وغيرهم كما ~~سأوضحه، وعندي أن الوهم فيها7 من الحاكم في حال كتابته في "علوم الحديث"، ~~لأنه رواها خارجا عنه على الصواب/ (ر121/ب) رواها عنه البيهقي في "المدخل" ~~ومن طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخه" عن أبي المعالي الفارسي ~~عنه قال: أنا أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) قال: "سمعت أبا نصر الوراق ~~فذكر الحكاية إلى قوله: "في كفارة المجلس". وزاد فقال: قال البخاري: # وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج ~~حدثني موسى بن عقبة ... " وساق الحديث، ثم قال: PageV02P718 # قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير ~~هذا إلا أنه معلول ... وذكر باقي القصة. # فقوله: "لا أعلم بهذا الإسناد" لا اعتراض فيه بخلاف تلك الرواية التي ~~فيها "لا أعلم في الباب"، فإنه يتجه1 عليه ما اعترض به الشيخ من أن في ~~الباب عدة أحاديث غير هذا الحديث. # وقد وقعت لي هذه الحكاية من وجه آخر رويناها في "كتاب الإرشاد"2 للحافظ ~~أبي يعلى الخليلي قال: "أنا أبو محمد المخلدي3 في كتابه - أنا أبو حامد ~~الاعمش هو أحمد بن حمدون ms327 الحافظ قال: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري ~~بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله 4 بن عمر عن أبي ~~الزبير عن جابر في قصة العنبر"5. # قال: فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى ابن عقبة عن ~~سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في "كفارة المجلس". PageV02P719 # فقال مسلم1: "في الدنيا أحسن من هذا؟ تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا ~~غير هذا؟ ". # فقال محمد بن إسماعيل: "لا إلا أنه معلول". # فقال مسلم: "لا إله إلا الله وراتعد أخبرني/ (ي 229) به فقال: "استر ما ~~ستر الله فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي" فقال: "اكتب إن كان ولا بد ~~حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة2 عن عون بن عبد الله. فقال له مسلم ~~لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك". # قلت: وهكذا رواها الخطيب في تأريخه3 عن أبي حازم العبدري4 عن الحسن بن/ ~~(136/ب) أحمد الزنجوني5 عن أحمد بن حمدون مثله. # فهذا اللفظ أولى بان يعزى إلى البخاري من اللفظ المعزو له في كلام الحاكم ~~في "علوم الحديث". # على أن بعض المتأخرين من الحفاظ أول الكلام الذي في "علوم الحديث" فقال: ~~"الذي ينبغي أن يحمل عليه كلامه في هذه الرواية وغيرها أن يكون مراده ~~بالباب رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبالحديث طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه -. PageV02P720 # قلت: وهو حمل متعسف1 ظاهر التكلف، ثم إنه2 يرد عليه ما فر منه فإنه روي ~~من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - من غير هذا الوجه. وذلك فيما رواه أبو ~~داود في سننه3 من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال عن ~~سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا نحو هذا الحديث. # قال عمرو بن الحارث: وحدثني بنحو ذلك ms328 عبد الرحمن بن أبي عمرو 4 عن ~~المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأخرجه ابن حبان في صحيحه5 والطبراني في الدعاء من طريق ابن وهب هذه. # ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في "كتاب الدعوات"6 من ~~جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن حجاج قال: هذا حديث حسن [صحيح] 7 غريب ~~لا نعرفه من8 حديث سهيل إلا من هذا الوجه" انتهى. PageV02P721 # وهو متعقب - أيضا - وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه/ (ر122/ب) ~~فرويناه في الخلعيات مخرجا من أفراد الدارقطني من طريق الواقدي/ (ي230) ثنا ~~عاصم/ (ب ص 274) ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به. # ورويناه في/ (137/أ) كتاب الذكر1 لجعفر الفريابي قال: ثنا هشام بن عمار: ~~ثنا إسماعيل بن عياش. ثنا سهيل. # ورويناه في "الدعاء" للطبراني من طريق ابن وهب قال: حدثني محمد بن أبي ~~حميد عن سهيل. # فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير الوجه الذي أخرجه الترمذي فلعله إنما ~~نفى ان يكون يعرفه من طريق قوية، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد من من ~~مقال. # أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث. # وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين ولو صرح ~~بالتحديث. # وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد2 وإن كان مدنيا، لكنه ضعيف - أيضا - وقد ~~سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل، فقال: ~~فيما حكاه ابنه عنه في "العلل"3: # "لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من طرق ~~أبي هريرة - رضي الله عنه -. # قال: وأما رواية إسماعيل بن عياش، فما أدري ما هي؟، إنما روى عنه إسماعيل ~~أحاديث يسيرة"4. PageV02P722 # فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به، لأن هشام بن عمار تغير في ~~آخر عمره، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه، ولكن أورد ابن أبي حاتم عى إطلاق ~~أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها، ms329 ثم اعتذر عنه بقوله: ~~كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري 1. # وهذا يدلك على انهم قد يطلقون النفي، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة، فلا ~~ينبغي أن يورد على إطلاقهم مع/ (ر123/أ) ذلك الطرق الضعيفة - والله الموفق ~~-. # وذكر الدارقطني هذا الحديث في "كتاب العلل"2 وحكى/ (?137/ب) عن أحمد بن ~~حنبل أنه قال: حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة وهم قال: والصحيح قول وهيب عن ~~سهيل عن عون بن عبد الله قال أحمد: وأخشى أن يكون ابن جريج دلسه على3 موسى ~~بن عقبة أخذه عن بعض الضعفاء عنه. قال/ (ي 231) الدارقطني: والقول قول ~~أحمد. # وقال ابن أبي حاتم - في كتاب العلل4: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن ~~جريج (يعني هذا) فقالا 5: "هذا خطأ رواه وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله ~~موقوفا وهذا أصح. قلت لأبي: فالوهم ممن هو؟ # قال: يحتمل أن يكون من ابن جريج (ويحتمل أن يكون من سهيل قال: وأخشى أن ~~يكون ابن جريج دلسه) 6 عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء". PageV02P723 # وقال في موضع آخر1: " ولم يذكر فيه ابن جريج الخبر فأخشى أن يكون أخذه عن ~~إبراهيم بن أبي يحيى"2. # [إتفاق جماعة من الأئمة على وجود الوهم في هذه الرواية:] # قلت: فاتفق هؤلاء الأئمة على أن هذه الرواية وهم، ولكن لم يجزم احد مهم ~~بوجه الوهم فيه، بل اتفقوا على تجويز أن يكون ابن جريج دلسه، وزاد أبو حاتم ~~تجويز أن يكون الوهم فيه من سهيل. # فاما الخشية الاولى، فقد أمناها لوجودنا هذا الحديث من طرق عدة عن ابن ~~جريج قد صرح فيها بالسماع من موسى. # [الطرق التي صرح فيها ابن جريج بالتحديث:] # منها: ما تقدم 3 عن البخاري في مساق البيهقي، عن الحاكم. # ومنها: ما رويناه في "معجم أبي الحسين بن جميع"4 قال: "ثنا جعفر بن محمد ~~الهمداني ثنا هلال بن العلاء5 ثنا حجاج بن محمد ثنا ابن جريج أخبرني موسى ~~بن عقبة". # وكذا رويناه في "أمالي الضب ms330 " من طريق الزعفراني6: ثنا حجاج قال: قال ابن ~~جريج أخبرني موسى. PageV02P724 # وكذا أخرجه الحسين/ (138/أ) بن الحسن المروزي في1 زيادات البر والصلة ~~قال: أنا حجاج ب ص 276 بن محمد به/ (ر123/ب) . # وكذا رواه الطبراني، عن أحمد بن زياد الرقي، عن حجاج به أخرجه أبو نعيم ~~في علوم الحديث عنه. # وقال الطحاوي2: ثنا أبو بشر الرقي. ثنا حجاج بن محمد كذلك لكن المحفوظ عن ~~حجاج ليس فيه الخبر كذا هو في رواية الجم الغفير عنه نعم رويناه في "فوائده ~~سموية" قال: "ثنا سليمان بن داود - وهو الهاشمي - ثنا أبو صفوان: عبد الله ~~بن سعيد ابن عبد الملك. ثنا ابن جريج حدثني موسى بن عقبة ... " فذكره, وكذا ~~رويناه في "فوائد الدسكري" من طريق أسد بن موسى، عن سعيد بن سالم، عن ابن ~~جريج أخبرني موسى. # وروريناه في المعجم الأوسط من طريق/ (ي 232) سفيان، عن ابن جريج أخبرني ~~موسى". # فزال ما خشيناه منن تدليس ابن جريج بهذه الروايات المتظافرة عنه بتصريحه ~~بالسماع من موسى. # وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه. # وذلك أن سهيلا كان قد أصابته علة نسي من أجلها بعض حديثه ولأجل هذا قال ~~فيه أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به". # [ترجيح رواية وهيب على رواية موسى بن عقبة:] # فإذا اختلف عليه ثقتان في إسناد واحد أحدهما أعرف بحديثه وهو وهيب ~~PageV02P725 # من الآخر - وهو موسى بن عقبة - قوي الظن بترجيح رواية وهيب، لاحتمال أن ~~يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي وسلك فيه الجادة فقال: ~~عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -كما هي العادة في أكثر أحاديثه، ~~ولهذا قال البخاري في تعليله "لا نعلم لموسى سماعا من سهيل". # (يعني) أنه إذا كان معروف/ (138/ب) بالأخذ عنه ووقعت عنه رواية واحدة ~~خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك ~~الرواية/ (ب ص277) المنفردة. # وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم (ر124/أ) ~~وقوة بحثهم وصحة نظرهم ms331 وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك ~~والتسليم لهم فيه وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر ~~الإسناد كالترمذي كما تقدم1 وكأبي حاتم ابن حبان2 فإنه أخرجه في صحيحه3 وهو ~~المعروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل ~~الاعمال - والله أعلم -. # وأما قول شيخنا 4: إنه ورد في حديث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~فذكر منهم ثمانية وهم: ### | 1- # أبو برزة الأسلمي. ### | 2- # ورافع بن خديج. ### | 3- # والزبير بن العوام. ### | 4- # وعبد الله بن مسعود. ### | 5- # وعبد الله بن عمرو. PageV02P726 ### | 6- # والسائب بن يزيد. ### | 7- # وأنس. ### | 8- # وعائشة - رضي الله عنها - # وأنه بين أحاديثهم في تخريج أحاديث الأحياء. فهو كما قال - رضي الله ~~تعالى عنه -. # لكنه إنما بينهما في التخريج الكبير الذي مات عن أكثره وهو مسودة فقد لا ~~يصل إلى الفائدة منه كل أحد فرأيت/ (ي 233) عزوها إلى من خرجها على طريق ~~الاختصار بزيادة كثيرة جدا في العزو إلى المخرجين. ### | 1- # أما حديث أبي برزة ورافع بن خديج - رضي الله عنهما -، فهما حديث واحد ~~اختلف فيه على الراوي عنهما أخرجه الدارمي1 وأبو داود2 والنسائي3 من طريق ~~أبي هاشم الرماني4، عن أبي العالية 5 عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - ~~ورجال/ (139/أ) إسناده ثقات إلا انه اختلف فيه على أبي العالية - فرواه ~~الطبراني6 في الصغير والحاكم في المستدرك7 من PageV02P727 # طريق مقاتل بن حيان عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن رافع بن خديج - ~~رضي الله عنه - وعلى أبي العالية فيه اختلاف آخر، فقد ذكر أبو موسى المديني ~~أن الربيع بن أنس1 - رواه أيضا - عن أبي العالية، عن أبي بن كعب وعلى أبي ~~العالية فيه اختلاف آخر، فقد رواه زياد بن الحصين 2 عن أبي العالية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # وذكر أبو موسى المديني أن جريرا رواه عن فضيل بن عمرو3، عن زياد بن حصين ~~عن معاوية، كذا قال وكأنه تصحيف وإنما هو عن زياد بن حصين عن أبي العالية. # وكذا رويناه في فوائد ابن ms332 عمشليق من طريق أبي نعيم إلى زيادات البر ~~والصلة للحسين بن الحسن المروزي عن مؤمل بن إسماعيل كلاهما عن سفيان الثوري ~~عن منصور عن فضيل بن عمرو عن زياد عن أبي العالية مرسلا وذكر ابن أبي حاتم ~~في "العلل"4 عن أبيه وأبي زرعة أن المرسل أشبه - والله أعلم -. # [حديث الزبير:] # وأما حديث الزبير بن العوام- فرواه الطبراني في "الصغير"5 في ترجمة ~~PageV02P728 # محمد بن علي الطرائفي من طريق عبد العزيز بن صهيب1 عن حبة2 مولى الزبير ~~(عن الزبير) 3 بن العوام قال: قلنا يا رسول الله إنا إذا قمنا من عندك ~~أخذنا في أحاديث الجاهلية، فقال: - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جلستم تلك ~~المجالس / (ي 234) التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند قيامكم: سبحانك ~~اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك يكفر عنكم ما ~~أصبتم فيها". # قال الطبراني: "لا يروي عن الزبير (بن العوام) 4 إلا بهذا/ (?139/ب) ~~الإسناد". # [حديث ابن مسعود:] # وأماحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ذكر الخطيب في "المؤتلف" من طريق ~~الطبراني، وعن العتيقي، عن شيخ (شيخ) 5 الطبراني: وهو أبو الفضل الشيباني، ~~وهو ضعيف. # وفي رواية العتيقي: فإنها كفارات الخطايا والقاذورات. # ورواه ابن عدي في الكامل6 في ترجمة يحيى بن كثير صاحب البصري من روايته ~~عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- مرفوعا "كفارة المجلس/ (ب 279) أن يقول العبد7 ... " فذكره. PageV02P729 # وهذا من جملة مناكير يحيى بم كثير المذكور وهو ضعيف1 عندهم لكنه إنما ~~تفرد برفعه فقد رواه ابن أبي الدنيا 2 في "كتاب الذكر" له قال: "ثنا خلف بن ~~هشام، ثنا خالد بن عبد الله3 - هو الطحان - أحد الأثبات، عن عطاء بن السائب ~~... " فذكره موقوفا. # وكذا أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في " زيادات البر والصلة" له عن سعيد ~~بن سليمان عن خالد. # [حديث عبد الله بن عمرو:] # وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - فرواه الطبراني من ~~طريق محمد بن جامع العطار4 ms333 - وفيه مقال- عن حصين بن نمير5 عن حصين بن عبد ~~الرحمن 6، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكره. PageV02P730 # وخالفه محمد بن فضيل، فرواه في "كتاب الدعاء" عن حصين بن عبد الرحمن ~~موقوفا. # وكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن إدريس الأودي1 وغير ~~واحد عن حصين موقوفا. # وله طريق2 أخرى موقوفة من رواية سعيد المقبري/ (ي235) تقدم ذكرها3. # [حديث السائب:] # وأما حديث السائب ه140/أبن يزيد - رضي الله عنه - فرويناه 4 في "الآثار"5 ~~للطحاوي، ومعجم الطبراني الكبير6، و"فوائد سموية"7 من حديث الليث بن سعد عن ~~يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال بلغني أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال، فذكر مثل حديث ابن جريج المبدأ بذكره. # قال يزيد بن الهاد: فحدثت بهذا الحديث يزيد بن ر 125/ب خصيفة 8 فقال: ~~PageV02P731 # "هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجاله ~~ثقات أثبات والسائب قد صح سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فالحديث صحيح، والعجب أن الحاكم لم يستدركه مع احتياجه إلى مثله وإخراجه ~~لما هو دونه. # [حديث أنس:] # وأما حديث أنس بن مالك -فرواه الطحاوي 1 والطبراني في "الأوسط2" وسمويه ~~في "فوائده" كلهم من طريق عثمان بن مطر، عن ثابت البناني عنه نحو لفظ ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - وعثمان ضعيف3. # وقال ابن أبي حاتم في العلل4 عن أبيه: "هذا خطأ رواه حماد بن سلمة، عن ~~ثابت، عن أبي الصديق الناجي قوله". # وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "زيادات البر والصلة" عن سعيد بن ~~سليمان، عن فلان بن غياث 5، حدثنا ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: "جاء ~~جبريل عليه السلام، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن كفارات ~~المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك". # [حديث عائشة:] # وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فأخرجه النسائي في "اليوم PageV02P732 # والليلة" من طريق خلاد بن سليمان الحضرمي1 عن خالد بن أبي ms334 عمران2 عن ~~عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما جلس رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مجلسا/ (ي236) ولا تلا قرآنا ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا ~~رسول الله! ما أكثر ما تقول هذه الكلمات فقال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم ~~من قال: خيرا كن طابعا له على ذلك الخير، ومن قال شرا كانت كفارة له سبحانك ~~الله وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". إسناده صحيح3 - أيضا -. # وله طريق أخرى عن عائشة - رضي الله عنها - أخرج الحاكم في الدعوات من ~~المستدرك4 من طريق يحيى بن بكير5 عن الليث، عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد، ~~عن زرارة بن أوفى6 عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس إلا قال: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". فقلت له: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء ~~الكلمات إذا قمت؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: PageV02P733 # "لا يقولهن أحد يقوم من مجلسه (إلا غفر له) 1 ما كان منه في ذلك المجلس" ~~وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. # وروي عن عائشة - رضي الله عنها - بلفظ آخر أخرجه أبو أحمد2 العسال في ~~"كتاب الأبواب" من طريق عمرو بن قيس3 عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة - ~~رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من ~~مجلسه قال: "سبحانك اللهم وبحمدك (لا إله إلا أنت) 4 أستغفرك وأتوب إليك" ~~فقلت: يا رسول الله! إن هذا لمن أحب الكلام إليك قال: - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إني لأرجو أن لا يقولها عبد إذا قام من مجلسه إلا غفر له" وإسناده حسن. # وروينا من وجه آخر عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن ~~زرارة أو ابن زرارة، عن عائشة - رضي الله عنها - وأخرجه الطحاوي5، عن محمد ~~بن خزيمة وفهد6 كلاهما عن عبد الله/ (141/أ) بن صالح عن الليث عن يحيى بن ~~سعيد، ms335 عن زرارة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقوم من مجلس إلا قال ... فذكره، فقلت له: يا رسول الله ~~ما أكثر/ (ي 237) ما تقول هؤلاء الكلمات ... " فذكره. # [حديث جبير بن مطعم:] # وأما حديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - فرواه النسائي في " اليوم ~~PageV02P734 # والليلة"1 وابن أبي عاصم في "كتاب الدعاء" من طريق ابن عيينة عن ابن ~~عجلان عن مسلم عن أبي حرة2، وداود بن قيس، عن نافع بن جبير3، عن أبيه4، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع ~~عليه، ومن قالها في غير مجلس ذكر كانت كفارة". # رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فقال ابن صاعد: تفرد به عبد ~~الجبار بن العلاء5، عن ابن عيينة بقوله: عن نافع بن جبير، عن أبيه. # قلت: ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان فلم يقل عن أبيه جعله عن نافع بن ~~جبير مرسلا. # وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "كتاب البر والصلة" عن ابن عييينة ~~وعلي بن غراب6 كليهما7 عن ابن عجلان عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير ~~نحوه مرسلا PageV02P735 # ورويناه في "فوائد علي بن حجر" 1، عن إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، ~~عن نافع بن جبير مرسلا - أيضا -. # لكن رواه الحاكم في "المستدرك"2 والطبراني في "الكبير"3 من طريق4 أخرى عن ~~داود بن قيس موصولا. # ووقع لأبي عمر بن عبد البر في هذا الحديث خطأ شديد، وتبعه عليه شيخنا في ~~"محاسن الاصطلاح"5، فإنه قال - في حرف النون في الاستيعاب6: # "نافع بن صبرة فخرج حديثه، عن أهل المدينة مثل حديث أبي هريرة في كفارة ~~المجلس". # هذا كلامه، والذي أوقعه في هذا الخطأ التصحيف، فإنه صحف جبير صبرة وهي ~~زيادة الهاء كانت علامة الإهمال على الراء. # ونقل شيخنا كلامه من الاستيعاب مقلدا/ (ر127/أ) له فيه ولم ينقده، - ~~والله سبحانه وتعالى ms336 الموفق -. # فهذا/ (ي 238) تخريج الطرق التي ذكرها شيخنا. # [حديث أبي بن كعب ومعاوية:] # ووقع لي في الباب أحاديث لم يذكرها شيخنا منها: # (1) ، (2) حديث أبي بن كعب ومعاوية كما تقدم7 في تضاعيف الكلام على طريق ~~أبي برزة - رضي الله عنه -. PageV02P736 # [حديث ابن عمر:] ### | 3- # ومنها: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أخرجه الحاكم في الدعوات من ~~"المستدرك"1 من طريق الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران، عن نافع عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما -: # إنه لم يكن (يجلس) 2 مجلسا إلا قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... ~~" الحديث. # وفيه: "وبارك لي في سمعي وبصري ... " إلى قوله: "ولا تسلط علي من لا ~~يرحمني" وفيه: فسئل ابن عمر - رضي الله عنهما - عنهن فقال: " (كان) 3 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يختم بهن مجلسه". # [حديث أبي أمامة:] ### | 4- # ومنها: حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - وقد رواه أبي يعلى في ~~"مسنده" وابن السني4، في "اليوم والليلة"5 من طريق جعفر بن الزبير6، عن ~~القاسم عنه مرفوعا: "ما جلس قوم في مجلس فخاضوا في حديث فاستغفروا الله عز ~~وجل قبل أن يتفرقوا إلا غفر لهم ما كانوا فيه". # وجعفر بن الزبير المذكور متروك الحديث - والله سبحانه وتعالى أعلم -. ~~PageV02P737 # [حديث أبي سعيد:] ### | 5- # ومنها: حديث أبي سعيد الخدري - رضي/ (142/أ) الله تعالى عنه - رويناه في ~~"كتاب الذكر" لجعفر الفريابي1 قال: ثنا عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد ثنا ~~شعبة ثنا أبو هاشم عن أبي مجلز2، عن قيس بن عباد 3، عن أبي سعيد الخدري - ~~رضي الله عنه -قال: " من قال في مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ختمت (بخاتم) 4 فلم تكسر إلى يوم القيامة". ~~إسناده صحيح وهو موقوف، لكن له حكم ر127/ب المرفوع، لأن مثله لا يقال ~~بالرأي. # [حديث علي:] ### | 6- # ومنها/ي 239) : حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رواه أبو علي ابن ~~الأشعث في "كتاب السنن" بإسناده المشهور عن أهل البيت رضوان الله تعالى ~~عليهم وهو ms337 ضعيف. # [حديث رجل من الصحابة:] ### | 7- # ومنها: حديث رجل من الصحابة - رضي الله عنهم - لم يسم PageV02P738 # رويناه في "فوائد ابن خرشيد"1 قوله من طريق أبي الأحوص2 عن أبي (فروة، عن ~~عرو) 3 بن الحارث الهمداني، عن أبي معشر - وهو زياد بن كليب 4- قال: # حدثنا رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جلس مجلسا، فلما أراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". فقال رجل من القوم: ما ~~هذا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "كلمات علمنيهن جبريل، كفارات لما في ~~المجلس" إسناد صحيح. # وأخرجه ابن أبي شيبة في سننه عن أبي الأحوص وقال الفريابي: ثنا سفيان (عن ~~أب 5 إسحاق) ، عن أبي الأحوص أنه كان إذا أراد أن يقوم قال: "سبحان الله ~~وبحمده". # [حديث أبي أيوب:] ### | 8- # ومنها: حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - رويناه في الذكر - أيضا- ~~لجعفر قال: ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري ثنا ابن PageV02P739 # أبي مريم1، ثنا ابن لهيعة/ (142/ب) أخبرني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير ~~أخبره، عن أبي رهم2 أنه سمع أبا أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - يقول: "إنه ~~ليس من أهل مجلس يذكرون فيه من اللغو والباطل حتى يلتزم بعضهم بعضا ~~بالرؤوس، ثم يقومون، فيقولون: نستغفر الله ونتوب إليه إلا غفر الله لهم ما ~~أحدثوه في المجلس". وابن لهيعة ضعيف يقوي حديثه بالشواهد. # وفي الإسناد ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض أولهم يزيد بن أبي حبيب. # وروى/ (ر128/أ) 3 الفريابي في "كتاب الذكر" عن قتيبة، عن خلف بن خليفة4 ~~عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: كفارة المجلس أن تقول حين تقوم: "سبحان ~~الله وبحمده، أشهد أن لا إله الله أستغفره وأتوب إليه". # ورويناه في " الكنى"5 لأبي بشر الدولابي قال: حدثني عبد الصمد بن عبد ~~الوهاب6 ثنا يحيى بن صالح7 ثنا/ (ي240) عبيد الله بن PageV02P740 # عمرو1 عن عبد الكريم - وهو الجزري2 - أي عن يزيد الفقير3 قال: # إن ms338 جبريل عليه السلام علم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في مجلس ~~وأراد أن يقوم أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك ~~لا شريك لك أستغفرك اللهم وأتوب إليك". # هذا مرسل صحيح الإسناد إلى يزيد الفقير- وهو تابعي مشهور. # وفي الكنى للنسائي والمرزبان من طريق معمر سمعت الحكم بن أبان حدثني جعفر ~~أبو سلمة قال: "جاء الروح الأمين - عليه الصلاة والسلام - فقال: يا محمد! ~~ألا أخبرك بكفارة المجلس إذا قمت تقول:/ (?143/أ) سبحانك اللهم وبحمدك صلى ~~على محمد عبدك ورسولك اللهم اغفر لنا". # وأخرج الحسين بن الحسن المروزي4 في "زيادات البر والصلة" عن الهيثم بن ~~جميل5 عن حسام بن مصك6 عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "حق المجلس إكراما ~~أن تستغفر الله تعالى وتسبحه وتحمده". PageV02P741 # وعن الفضل بن موسى1 ثنا طلحة بن عمرو2، عن عطاء في قوله تعالى: {وسبح ~~بحمد ربك حين تقوم} 3. # قال: "من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة ~~له". # وعن مؤمل4، (عن سفيان) ، عن حبيب بن أبي ثابت5 عن يحيى بن جعدة6 قال: "من ~~قال في مجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك [غفر له] 7 أو كلمة ~~نحو هذه". # وهذا أخرجه الفريابي/ (ر128/ب) في تفسيره (عن سفيان) 8 عن حبيب بن ~~PageV02P742 # أبي ثابت عن يحيى بن جعدة/ (ب286) "من قال في مجلسه: سبحان الله وبحمده ~~أستغفر الله وأتوب إليه، غفر له ما أحدث في مجلسه". # وقال أبو نعيم [في ترجمة] 1 حسان بن عطية من الحلية2: # "ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود. ثنا محمود بن خالد3. ثنا ~~عمر بن عبد الواحد4 عن الأوزاعي ثني5 حسان قال: ما جلس6 قوم مجلس لغو ~~فختموا باستغفار إلا كتب مجلسهم ذلك استغفار كله". # رجاله ثقات. # هذا آخر طرق حديث كفارة المجلس على طريق الاختصار أوردتها هنا (تبركا ~~بها) 7. # وأما قول شيخنا: "أنا أتهم بها/ (ي241) أحمد بن حمدون القصار" ففي إطلاق ~~التهمة ms339 عليه نظر، فإنه من كبار الحفاظ. # وهو أبو حامد: أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم النيسابوري الأعمشي، وإنما ~~قيل له الأعمشي لأنه كان يعتني بجمع حديث الأعمش PageV02P743 # وحفظه وكان يلقب أبا تراب فاجتمع له لقبان في كنيته وفي نسبته ذكره ~~الحاكم في "التأريخ" وقال: # كان من الحفاظ سمع بنيسابور1 وبمرو2 وهراة3 وجرجان4 والري5 / (143/ب) ~~وبغداد والكوفة والبصرة قال: # "وكان مزاحا، سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إن ~~حلت الرواية عنه". # فقلت له يوما: هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون الذي كان فيه أو ~~لشيء أنكرته منه في الحديث؟ قال: في الحديث، فقلت له: ما الذي أنكرت عليه؟ ~~فذكر أحاديث حدث بها غير معروفة. فقلت له: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته. ~~ثم لقيت أبا الحسين الحجاجي6، فحدثته بمجلسي مع أبي علي فقال: القول ما ~~قلته. قال الحاكم: فأما أنا، فقد تأملت أجزاء كثيرة بخطه كتبها لمشايخنا ~~فلم أجد فيه حديثا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة، سمعت أبا ~~أحمد الحافظ يقول: حضرت مجلس أبي/ (ب 287) بكر ابن خزيمة إذ دخل أبو تراب ~~الأعمشي فقال له أبو بكر: "يا أبا حامد! كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~سعيد؟ " فأخذ أبو تراب يذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر يتعجب من ~~مذاكرته7. # ثم ساق له الحاكم عدة حكايات مما كان يمزح فيها، ثم قال: PageV02P744 # "وإنما ذكرت هذه الحكايات لتعلم أن الذي أنكر عليه إنما هو المجون 1 فأما ~~الانحراف عن رسم أهل الصدق فلا". # قال: وقرأت بخط/ (ي 242) أبي الفضل الهاشمي: "مات أبو تراب الأعمشي في ~~ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة". # قلت: فإذا كان هذا حال هذا الرجل، فلا ينبغي إطلاق التهمة عليه أصلا، حتى ~~ولو قلدنا أبا علي الحافظ فيه، فإنما أشار إلى أنه أنكر عليه أحاديث وهم ~~فيها، فراجعه الحاكم بأنها لو كانت وهما ما عاود2 روايتها3 مرارا مع تيقظه ~~وضبطه/ (?144/أ) فوضح أنه لم ms340 يتهم بكذب أصلا ورأسا - والله أعلم -. # وفي الجملة اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال: "لا أعلم ~~في الباب غير هذا الحديث" وهي من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث كما ~~قدمناه (في كتب أحد عشرة فيها) 4 وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال: ~~" لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث وهو كلام مستقيم" - والله ~~أعلم -. ### | 110- # قوله (ص) : "وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل5 ### | .... # " إلى آخره. # أقول: ليس هذا من قبيل المعلول على اصطلاحه- وإن كانت علة في الجملة- إذ ~~المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والإرسال أو الانقطاع / (ب ص 288) ليست ~~علتها بخفية6. PageV02P745 # وقد أفرط بعض المتأخرين ر 129/ب فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول ~~فقرأت في " المقتع "1 للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال: ذكر ابن حبيش2 في ~~كتاب علوم الحديث أن المعلول: أن يروي عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ~~ميلاد من يروي عنه أو تختلف جهتهما كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي ولا ~~ينقل أن أحدهما رحل عن بلده. # قلت: وهو تعريف ظاهر الفساد، لأن هذا لا خفاء فيه وهو3 بتعريف مدرك ~~السقوط في الإسناد أولى - والله أعلم -. # ثم إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ~~ليس على إطلاقه، بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الآخر ~~بالقرائن التي تحفه. كما قررناه قبل - والله الموفق -. ### | 111- # قوله ي 243: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن ~~... "4 إلى آخره. # قلت: إذا/ (144/ب) وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت، ~~فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن. وكذا القول في المتن سواء. ~~PageV02P746 # [الأقسام التي تقع فيها العلة:] # فالأقسام على هذا ستة: ### | 1- # فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا: ما يوجد1 مثلا من حديث ~~مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن2 قبوله فإذا وجد من طريق أخرى ~~قد صرح بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. # وكذا إذا اختلف ms341 في الإسناد على بعض رواته3، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف ~~عنه، فإن أمكن الجمع بينهما 4 على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف ~~الإسناد تبين أن تلك ب289 العلة غير قادحة. # [مثال العلة القادحة في الإسناد:] ### | 2- # ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به ~~المصنف من إبدال 5/ (ر130/أ) راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب أليق فإن ~~أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن ~~لم يكن له طريق أخرى صحيحة. # ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في نعته. # ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي6 أحد الثقات، عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر7 - وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب ~~PageV02P747 # عنه1 أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن ~~يزيد بن تميم 2وهو من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه ~~فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، فصار يحدث عنه ~~وينسبه من/ (?145/أ) قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ~~فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة، عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك ~~إلا أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد. # [العلة قد تكون في المتن وهي غير قادحة:] ### | 3- # ومثال/ (ي 244) ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما ما ~~وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى ~~واحد، فإن القدح ينتفي عنها. وسنزيد ذلك إيضاحا في النوع الآتي إن شاء الله ~~تعالى. ### | 4- # ومثال ما وقعت العلة فيه المتن واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه راو ~~بالمعنى الذي ظنه يكون3 خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم ~~القدح في الراوي، فيعلل الإسناد. ### | 5- # ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من (أحد ~~الألفاظ) 4 الواردة في حديث أنس- رضي الله ms342 عنه - وهي قوله: "لا يذكرون/ ~~(ي130) بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" فإن أصل الحديث ~~في الصحيحين، فلفظ البخاري5 "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين". ~~PageV02P748 # ولفظ مسلم1 في روايته له نفى الجهر وفي رواية أخرى نفى القراءة2 وقد تكلم ~~شيخنا على هذا الموضع بما لا مزيد في الحسن عليه، إلا أن فيه مواضع تحتاج ~~إلى التنبيه عليها3. ### | 48- # (أ) فمنها: قوله (ع) : "إن ترك قراءة البسملة في حديث أنس- رضي الله عنه ~~- ورد من ثلاث طرق وهي4: ### | 1- # رواية حميد. ### | 2- # ورواية قتادة5. ### | 3- # ورواية إسحاق ن أبي طلحة"6. # قد توهم منه أن باقي الروايات عن أنس - رضي الله عنه - ليس فيها تعرض ~~لتركها وليس كذلك بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا: ### | 1- # من رواية ثابت البناني. PageV02P749 ### | 2- # والحسن بن أبي الحسن البصري. ### | 3- # ومنصور بن زاذان. ### | 4- # وأبي نعامة قيس بن عباية. ### | 5- # وأبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي. ### | 6- # وثمامة بن عبد الله بن أنس. - رحمة الله تعالى عليهم -. ### | 1- # أما حديث ثابت - فرواه أحمد بن حنبل1 وابن خزيمة في صحيحه2 والطحاوي3 من ~~طريق الأعمش عن شعبة عنه لفظ ي 245 "صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلم يجهروا ب (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~". ### | 2- # وأما حديث الحسن البصري- فرواه ابن خزيمة في صحيحه4 والطبراني5 والطحاوي6 ~~/ (?145/ب) بلفظ "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - كانوا يسرون ب: (بسم الله الرحمن الرحيم) . # وأخرجه الطبراني والخطيب من وجه آخر، عن الحسن بلفظ نفي الجهر. ### | 3- # وأما حديث منصور بن زاذان - فرواه النسائي7 بلفظ: # "صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم/ (ر131/أ) يسمعنا قراءة بسم ~~الله الرحمن الرحيم" بوب عليها النسائي باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. PageV02P750 # 5،4- وأما حديث أبي قلابة وأبي نعامة1 - فروى ابن حبان في صحيحه من طريق ~~هارون بن عبد الله الحمال2، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري عن خالد ~~الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ms343 - قال: "كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يجهرون ~~ببسم الله الرحمن الرحيم". # وذكر الخلال في العل أن مهنا بن يحيى3 سأل أحمد عنه فقال: هو وهم. حدثني ~~يحيى بن آدم (يعني بهذا الإسناد) فقال: عن أبي نعامة (قيس) 4 بن عباية، عن ~~أنس بن مالك - رضي الله عنه - بدل أبي قلابة. # قال: "وكذا هو في كتاب الأشجعي عن سفيان". # قال: وكذلك بلغني عن العدني، عن سفيان. # قلت: ورواية العدني أخرجها البيهقي5 من طريقه. # وكذا قال علي بن المديني في "العلل": إن يحيى بن آدم حدثه به على الوهم ~~ولم يخرجه احمد في مسنده من هذا الوجه. PageV02P751 # وهو في معجم الطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان على ~~الصواب, وكذا أخرجه البيهقي1 من طريق/ (ي246) الحسين بن حفص عن سفيان بنفي ~~الجهر. وقال: أبو نعامة وثقه يحيى بن معين ولم يخرج له الشيخان. # ثم فيه اختلاف آخر على أبي نعامة رواه عثمان بن غياث وسعيد بن أياس عن ~~ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه 2. # ولا يمتنع أن يكون لأبي نعامة فيه/ (?146/أ) شيخان. ### | 6- # وأما حديث ثمامة فرواه الخطيب في كتاب الجهر بالبسملة نحو حديث ثابت. # فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر بالبسملة وسنزيد ذلك إيضاحا بعد ~~قليل- إن شاء الله -. # [شرط الحكم بالاضطراب:] ### | 49- # (ب) ومنها قوله (ع) : "إن ابن عبد البر قال3: إن حديث أنس/ (ب ص 292) - ~~رضي الله عنه - مضطرب المتن". وتقريره لذلك. # وليس بجيد، لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع بين مختلفها ~~كما سيأتي. # وأما مع إمكان الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا ~~يستلزم اضطرابا، وهذا في هذا الحديث موجود؛ لأن الجمع بين الروايات الثابتة ~~منه ممكن. PageV02P752 # فقوله1: "منهم من يذكر عثمان - رضي الله عنه - ومنهم من لا يذكر " ليس ~~بقادح. # وقوله 2: "وقال بعضهم: كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم" # وقال بعضهم3: "كانوا يجهرون" لم يثبت واحدة من هاتين الروايتين. # وقد استوعب الخطيب ms344 طرق حديث أنس - رضي الله عنه - وأورد هذين اللفظين من ~~أوجه واهية أو منقطعة، وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم ~~فلم يبق من الألفاظ التي ذكر أبو عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ وهي: ### | 1- # نفي الجهر بها. ### | 2- # أو نفي قراءتها. ### | 3- # أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد لله رب العالمين. # والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر، كما سنذكره - إن شاء ~~الله - بعد قليل. ### | 50- # (ج) ومنها قوله (ع) 4: "إن رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي التي ~~أخرجها مسلم معلومة لأن الوليد/ (ي 247) يدلس تدليس التسوية". # أقول: لا يتجه تعليله بتدليس الوليد، لأنه صرح بسماعه من الأوزاعي (وصرح ~~بأن الأوزاعي) 5 ما سمعه من قتادة وإنما/ (ر132/أ) كتب إليه قتادة فقد سمعه ~~PageV02P753 # من أنس - رضي الله عنه - كما رويناه في " كتاب القراءة خلف الإمام"1 ~~للبخاري قال: ثنا محمد بن يوسف - هو الفريابي2 - ثنا الأوزاعي قال: كتب إلي ~~قتادة قال: حدثني أنس/ (ب 293) - رضي الله عنه - وكذا رويناه في "السنن ~~الكبير"3 للبيهقي من طريق العباس بن/ (?146/ب) الوليد بن المزيد4 حدثني ~~أبي5 حدثنا الأوزاعي مثله سواء، وكذا رويناه من طريق الهقل بن زياد6، عن ~~الأوزاعي قال: كتبت إلى قتادة أسأله عن الجهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~فكتب إلي يذكر قال: حدثني أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه صلى خلف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فكانوا ~~يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~القراءة ولا في آخرها. # فهذه المتابعة للوليد بن مسلم، عن الأوزاعي. # [وكذا] 7 رويناها في فوائد إسماعيل بن قيراط العذري قال: ثنا سليمان بن ~~عبد الرحمن. ثنا الهقل، فذكره، نقلته من خط الحافظ السلفي. PageV02P754 # وكذلك رواه أبو عوانة في صحيحه1 من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، فذكر ~~المتن مثله سواء، ولم يذكر القصة التي في السند وتابعه أبو المغيرة، عن ~~الأوزاعي. # قال أحمد في "مسنده"2 ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي ms345 قال: # كتب إلي قتادة قال: "حدثني أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: صليت خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ~~فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ~~في أول القراءة ولا في آخرها". # وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم. # وأبو المغيرة من ثقات الحمصيين أخرج عنه البخاري في صحيحه محتجا به. فبان ~~أن تعليله بتدليس الوليد (لا وجه) 3 له لكن لو أعله الشيخ/ (ي 248) بأن قول ~~الأوزاعي: إن قتادة كتب إليه فه مجاز ب ص 294 لأن قتادة كان أكمه لا يكتب، ~~فيكون قد أمر بالكتابة عنه غيره وحينئذ4، فذلك الغير مجهول الحال عندنا حتى ~~ولو كان قتادة يثق به فلا يكفي ذلك في ثبوت عدالته إلا عند من يقبل التزكية ~~على الإبهام. # وهو مرجوح عند الشيخ لاحتمال أن يكون مضعفا عند غيره بقادح. # وستأتي المسألة مفصلة - إن شاء الله -. # فرجعت رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص/ (147/أ) مجهول كتب إليه بإذن ~~قتادة (عن قتادة) 5 عن أنس - رضي الله عنه -. PageV02P755 # فهذه العلة أشد من تدليس الوليد الذي حصل الأمن منه بتصريحه بالسماع ~~وبمتابعة من تابعه من أصحاب الأوزاعي. ### | 51- # ومنها قوله (ع) : "إن رواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير، عن ~~الأوزاعي بلفظ الافتتاح أرجح من رواية الوليد عنه في طريق إسحاق ابن أبي ~~طلحة التي أحال بها على رواية قتادة، لأنه لم يصرح عند مسلم بسماعه من ~~الأوزاعي"1. # أقول: الوليد بن مسلم أحفظ من محمد بن كثير بكثير، ومع ذلك فقد صرح ~~بسماعه له فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه2 من طريق دحيم وهشام بن عمار عنه ~~قال: حدثني الأوزاعي، وكذا أخرجه الدارقطني3 من طريق هشام ثنا الوليد ثنا ~~الأوزاعي. # وأما تردد الشيخ في لفظ إسحاق هل هو مثل حديث قتادة بلفظه أو بمعناه، فقد ~~بينه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام4 فرواه عن محمد بن مهران شيخ مسلم ~~فيه ولفظة مثل/ (ر133/أ) رواية ms346 قتادة سواء، إلا أنه لم يقل الزيادة التي ~~زادها الوليد. وكذلك بينه أبو عوانة في صحيحه5 بيانا شافيا/ (ب 295) فإنه ~~رواه كما قدمناه من طريق بشر بن بكير6، عن الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة ~~فذكره بتمامه. PageV02P756 # ثم أخرجه من طريق دحيم، عن الوليد، وعن يوسف بن سعيد عن/ (ي 249) محمد بن ~~كثير كلاهما، عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن أنس - رضي الله عنه -قال مثله إلى ~~قوله: الحمد لله رب العالمين. يعني ولم يذكر اللفظ الزائد في حديثه عن ~~قتادة، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وهو قوله: لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. # ورواه ابن حبان في صحيحه1 من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل2 ولفظه ~~"يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيما يجهر به". # ومسلم لما ساق حديث الأوزاعي، عن كتاب قتادة وعطف عليه حديث الأوزاعي، عن ~~إسحاق قال: "فذكر ذلك3 لم يزد فقوله: "فذكر ذلك" محتمل أن يكون يريد ذكره ~~باللفظ أو بالمعنى. # وقد تبين بما/ (?147/ب) حررناه أنه إنما رواه بالمعنى، لأن في إحدى ~~الروايتين ما ليس في الأخرى - والله أعلم -. PageV02P757 # تنبيه: # قد قدمنا1 أن رواية محمد بن كثير رواها أبو عوانة في "صحيحه" وكذلك ~~أخرجها أبو جعفر في "شرح معاني الآثار"2 وأبو بكر الجوزقي في "المتفق" ~~فعزوها إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر زمانه - ~~والله الموفق -52- ومنها قوله (ع) 3- لما ذكر حميدا-: "وقد ورد4 التصريح ~~بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي 5 عدي عن حميد، عن قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه- قال: فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة". # قلت: هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس - رضي الله عنه - أصلا وإنما ~~دلسه عنه وليس كذلك، فإن حميدا كان ب 296 قد سمعه من أنس - رضي الله عنه - ~~لكن موقوفا بلفظ: "فكلهم/ (ر133/ب) كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". # وهذا في رواية مالك كما هو في الموطآت، وقد رفعه بعضهم عنه ms347 وهو هم كما ~~بينه الدارقطني في "غرائب مالك" وابن عبد البر في "التمهيد"6 وهكذا رواه عن ~~حميد حفاظ أصحابه كعبد الوهاب الثقفي ومعاذ بن معاذ، مروان بن PageV02P758 # معاوية الفزاري وغير/ (ي 250) واحد موقوفا، إلا أنه عندهم بلفظ "كانوا ~~يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين". # ورواه المزني، عن الشافعي، عن ابن عيينة، عن حميد سمعت أنسا- رضي الله ~~عنه - به. # وشذ بعض أصحاب حميد، فرفع هذا اللفظ عنه- أيضا - وقد بين يحيى بن معين ~~الصواب في ذلك بيانا شافيا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه"1 ثنا محمد ~~بن إسحاق الصاغاني ثنا يحيى بن معين، عن ابن أبي عدي، عن حميد عن قادة، عن ~~أنس - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ~~وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. # قال ابن معين: قال ابن أبي عدي، وكان حميد إذا قال: عن قتادة عن أنس - ~~رضي الله عنه - رفعه، وإذا قال: عن أنس لم يرفعه. # تنبيه: # لم يعز الشيخ رواية/ (?148/أ) ابن أبي عدي: وقد عزوناها. وأخرجها - أيضا ~~- ابن حبان في صحيحه2 من طريق محمد بن هشام السدوسي ثنا ابن أبي عدي عن ~~(سعيد وحميد) 3 جميعا عن قتادة. # وأخرجهما السراج عن عمرو بن علي عن ابن (أبي) 4 عدي عن حميد وحده. دون ~~القصة التي ذكرها ابن معين - فلم يذكرها عمرو ولا محمد بن هشام. ~~PageV02P759 ### | 53- # ومنها قوله (ع) 1: "والجواب ما أجاب به أبو شامة أنها مسألتان". # فسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورة. # وفي "صيحيح مسلم" أن قتادة قال: "نحن سألناه عنه". # قلت: وفيه نظر؛ لأنه يوهم أن الحمل2 المذكور في صحيح مسلم وليس كذلك، فإن ~~مسلما قال- في صحيحه3. "ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر. ثنا شعبة ~~قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس - رضي الله عنه - قال: صليت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - فلم أسمع ~~أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". # ثنا ms348 محمد بن المثنى. ثنا أبو داود - هو الطيالسي - ثنا شعبة وزاد قال ~~شعبة فقلت لقتادة: أسمعته من أنس - رضي الله عنهم -؟ # قال/ (ي 251) : نعم نحن سألناه. # فهذا اللفظ صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة لا عن [سماع] 4 ~~الاستفتاح بأي سورة. # وقد روى الخطيب في "الجهر بالبسملة" هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي داود ~~الطيالسي، عن شعبة ولفظه: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ~~وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا لا يستفتحون القراءة ب" بسم الله الرحمن ~~الرحيم". # قال شعبة: قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ PageV02P760 # قال: نعم نحن سألناه عنه. # وقال أبو يعلى في مسنده1: ثنا احمد بن إبراهيم الدورقي2 ثنا أبو داود عن ~~شعبة، عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - قال: "صليت خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وخلف عثمان رضي الله عنهم فلم يكونوا ~~يستفتحون القراءة ب (بسم الله الرحمن الرحيم) ". # قال شعبة: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس - رضي الله عنه؟ # قال: نعم ثم سألت أنسا - رضي الله عنه - # وهكذا رواه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند"3 من حديث/ (?148/ب) أبي ~~داود الطيالسي. # وكذا أخرجه/ (ب 298) الإسماعيلي عن عبد الله بن ناحية، عن محمد بن ~~المثنى4 وبندار5، عن أبي داود. # وكذا أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه"6 من ر 134/ب طريق "مسند أبي ~~PageV02P761 # داود"1 وكذلك رواه عمر بن مرزوق، عن شعبة بلفظ: "يستفتحون بالحمد لله رب ~~العالمين". # وفيه: "نحن سألناه عن ذلك". # أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" - أيضا -. # فوضح بذلك أن سؤال قتادة، ليس مخالفا لسؤال أبي سلمة فطريق الجمع بينهما ~~أن يقال: إن سؤال أبي سلمة كان متقدما على سؤال قتادة بدليل قوله- في ~~روايته -: "لم يسألني عنه أحد قبلك" فكأنه كان إذ ذاك غير ذاكر لذلك، فأجاب ~~(بأنه) 2 لا يحفظه، ثم سأله قتادة عنه فتذكر ذلك، وحدثه بما عنده فيه. # وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه ~~البخاري3 ms349 عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواب/ (ي252) أنس - رضي ~~الله عنه - أنها كانت مدا حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل ~~على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالبسملة في قراءته4. # ففيه نظر، لأنه يحتمل أن يكون ذكر أنس للبسملة على سبيل المثال لقراءة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينتهض الدليل على ذلك. ### | 54- # وأما قوله: "فيتناول الصلاة وغير الصلاة". # ففيه نظر؛ لأن الأعم لا دلالة له على الأخص، والمراد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله ويمد ~~PageV02P762 # الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها في ~~"الصلاة". # وقول أبي شامة - أيضا -: "لو كانت قراءته تختلف لقال له: عن أي قراءتيه1 ~~تسأل، عن التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة2؟ فلما لم يستفصله دل أن ~~حاله في ذلك لم يختلف" ففيه نظر، لأنه لا يستلزم من ترك الاستفصال في هذا ~~التعميم [في الصفات، إنما يستلزم التعميم] 3 في الاحوال، فيستفاد/ (ر135/ب) ~~منه أنه كان يقرأ هكذا داخل الصلاة وخارجها ب299، وأما كونه يجهر ببعض ذلك ~~أو لا يجهر بجميع ذلك أولا4، فلا دلالة في الحديث على ذلك، وعلى تقدير أنه ~~يدل، فيعارضه ما أخرجه أحمد 5 بإسناد صحيح، عن بعض أزواج النبي/ (149/أ) - ~~صلى الله عليه وسلم -قال نافع بن عمر الجمحي روايه6: أراها7 حفصة بنت عمر - ~~رضي الله عنها - أنها سئلت عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت - ~~رضي الله عنها -: "إنكم لا تستطيعونها" فقيل لها: أخبرينا بها: قال: فقرأت ~~قراءة ترسلت فيها الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع8 ~~مالك يوم الدين. # فهذا الحديث إن دل حديث أنس - رضي الله تعالى عنهما - وأم سلمة9 ~~PageV02P763 # - رضي الله عنها - على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل ~~حديث حفصة - رضي الله عنها - على سقوطها منها، وإذا/ (ي253) جمع بينهما ~~بأنه كان يقرأ البسملة فيها- يعني لا ms350 يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة - رضي ~~الله عنها - قراءته داخل الصلاة، وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة 1، كان ~~ذلك ممكنا غير بعيد من الصواب، وهو أولى من دعوى التعارض. ### | 55- # قوله (ع) : "وما أوله به الشافعي - رضي الله عنه - مصرح به في رواية ~~الدارقطني"2. # لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي؟ وظاهر السياق يشعر بأنها من رواية ~~قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - وليس كذلك فإنها عنده من رواية الوليد عن ~~الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس3 - رضي الله عنه -. # وقد رواها راويها بالمعنى، بلا شك، فإن رواية الوليد، كما بيناها من عند ~~البخاري في "جزء القراءة"4 ومن عند غيره بلفظ: "كانوا يفتتحون بالحمد لله ~~رب العالمين". PageV02P764 # (فرواها بعض الرواة عنه بلفظ: "بدأ بأم القرآن بدل بالحمد لله رب ~~العالمين) 1 فلا تنتهض الحجة بذلك/ (ر135/ب) . # قلت 2: وقد صح تسمية أم الكتاب بالحمد لله رب العالمين وذلك فيما رواه/ ~~(ب ص 300) البخاري في صحيحه3 في أول التفسير من رواية أبي سعيد بن المعلى4، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحمد لله رب العالمين هي: السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"، وفي الحديث قصة". # فهذا يرد على من طعن على لتأويل الشافعي- رضي الله عنه - وزعم أن أم ~~الكتاب / (149/ب) إنما تسمى بالحمد لله فقط لا الحمد لله رب العالمين. وأن ~~سياق الآية بتمامها دل على أنه أراد أن يفتتح بهذا اللفظ لأنه لو قصد أن ~~يسمى السورة لسماها الحمد. # فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد وتسمى الحمد لله رب العالمين - ~~أيضا فبطل ما ادعاه من نفي الاحتمال الذي ذكره الشافعي - رضي الله عنه - ~~ممكنا 5 - والله أعلم -. # (ط) قوله (ع) 6: "ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع ... " الخ. ~~PageV02P765 # وللمخالف ان يقول: لكن ي 254 التوفيق بين الروايتين أن 1 يحمل نفيه ~~للقراءة على عدم سماعه لها فلتئم الروايتان في عدم الجهر. ### | 112- # قوله (ص) : "فعلل قوم رواية اللفظ المذكور (يعني نفي القراءة) لما رأوا ~~الاكثرين إنما قالوا فيه: ms351 فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ### | ....... # "2 إلى آخره. # يعني بذلك الدارقطني3، فإنه السابق إلى ذلك فقال:: إن المحفوظ عن قتادة ~~من رواية عامة أصحابه عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. # قال: "وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس- رضي الله عنه - وتبعه الخطيب ~~والبيهقي"4. # وفي ذلك نظر، لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الاخرى مع/ (ر 136/أ) ~~إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي روايتها عن ~~قتادة مثل شعبة؟ # قال أحمد - في مسنده - ثنا وكيع, ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ: فكانوا ~~"لا يجهرون ب "بسم الله الرحمن الرحيم". # وكذا أخرجه مسلم5 وابن خزيمة/ (ب 301) في صحيحه6 من طريق غندر، عن ~~PageV02P766 # شعبة ورواه ابن خزيمة1 وابن حبان في صحيحهما من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة ولفظه: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر ب "بسم الله ~~الرحمن الرحيم" ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان - رضي الله عنهم -. # وقال ابن حبان في صحيحه2: ثنا الصوفي3 وغيره. ثنا علي بن الجعد4 ثنا شعبة ~~وشيبان5، عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول: "صليت خلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر/ (?150/أ) وعمر رضي الله عنهما وعثمان - رضي الله ~~عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يجهر ب: "بسم الله الرحمن الرحيم". # ورواهن الدارقطني6، عن البغوي7 عن علي بن الجعد بهذا. PageV02P767 # وبوب عليه ابن حبان في صحيحه "باب الخبر المدحض" قول من زعم أن هذا الخبر ~~لم يسمعه قتادة/ (ي 255) من أنس1 - رضي الله عنه -. # وكذا رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه ورواه آخرون عنه بلفظ الافتتاح، ~~ورواه عن شعبة جماعة حفاظ أصحابه هكذا ورواه آخرون عن بلفظ الافتتاح، فيظهر ~~أن قتادة كان يرويه على الوجهين وكذلك شعبة ومن أدل دليل على ذلك أن يونس ~~بن حبيب رواه في مسند2 أبي داود الطيالسي عنه عن شعبة بلفظ الافتتاح. # ورواه محمد بن المثنى ويحيى بن أبي طالب عنه/ (ر136/ب) بلفظ عدم الجهر- ~~فالله أعلم ms352 -. # [شاهد لحديث أنس:] # ويشهد لحديث أنس - رضي الله عنه - المذكور حديث عبد الله بن مغفل3 - رضي ~~الله عنه - الذي حسنه الترمذي4 ولفظه طليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يقولها. # ورواه النسائي5 بلفظ: كان عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - إذا سمع ~~أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يقول: "صليت خلف النبي - صلى الله ~~PageV02P768 # عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر - رضي الله عنهم - فما سمعت أحدا منهم ~~يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". # وهو حديث حسن، لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بان ابن عبد الله بن مغفل ~~مجهول لم يسم. # فقد ذكره البخاري في "تأريخه"1 فسماه: يزيد ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي ~~حاتم جرحا، فهو مستور اعتضد حديثه، وقد احتج أصحابنا وغيرهم بما هو دون ~~ذلك. # ويعضد ذلك - أيضا - ما رواه الإسماعيلي في مسند زيد بن أبي أنيسة بسنده ~~الصحيح إليه، عن عمرو بن مرة، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: صلينا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلما صف ~~الناس/ (?150/ب) كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "اللهم إني ~~أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه، ثم قرأ بفاتحة الكتاب ولم ~~يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". وأصل الحديث في "السنن"2 وغيرها بغير هذا ~~السياق. ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة ما رواه ~~النسائي/ (ي 257) 3 وابن خزيمة4 وابن حبان5 في صحيحيهما وغيرهم من رواية ~~نعيم المجمر قال: PageV02P769 # "صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ~~فذكر الحديث وفي آخره فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم -" - وهو حديث صحيح لا علة فيه. # ففي هذا رد على من نفاها البتة وتأييد لتأويل الشافعي - رضي الله عنه - ~~لكنه غير صحيح في ثبوت الجهر، لاحتمال ms353 أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - حال مخافته لقربه منه، فبهذه تتفق الروايات كلها. # تنبيه: # استدل ابن الجوزي على أن البسملة ليست من أول السورة بحديث رواه أحمد1 ~~وأصحاب السنن2 وابن حبان والحاكم3 من طريق عباس الجشمي4، عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن سورة القرآن ~~ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي "تبارك الذي بيده الملك". # قال ابن الجوزي: لا يختلف العادون أنها ثلاثون آية من غير بسملة. # هكذا استدل به، ولا دلالة فيه، لأن من عادة العرب حذف الكسور، وقد ورد ~~ذلك في حديث مصرح به في "المسند"5 - أيضا - هو حديث ابن PageV02P770 # مسعود - رضي الله عنه - قال: "أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-سورة من آل حم قال: يعني الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ~~ثلاثين آية سميت ثلاثين". ### | 113- # قوله (ص) : "ثم اعلم أنهم قد يطلقون اسم العلة على غير ما ذكرنا ... "1 ~~إلى آخره. # مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم ما يخالفه، ~~وطريق التوفيق/ (ر137/ب) بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم ~~العلة إذا / (?151/أ) أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا ~~اصطلاحا. # إذ المعلول ما علته قادحة/ (ي 258) خفية والعلة أعم من أن تكون قادحة او ~~غير قادحة خفية أو واضحة, ولهذا قال الحاكم: "وإنما يعل الحديث من أوجه ليس ~~فيها للجرح مدخل". # وأما قوله: وسمى الترمذي النسخ علة هو من تتمة هذا التنبيه، وذلك أن مراد ~~الترمذي أن الحديث المنسوخ مع صحته إسنادا ومتنا طرأ عليه ما أوجب عدم ~~العمل به وهو الناسخ، ولا يلزم من ذلك أن يسمى المنسوخ معلولا اصطلاحا كما ~~قررته - والله أعلم -. PageV02P771 ### | النوع التاسع عشر: المضطرب ### | 114- # قوله (ص) "ومن أمثلته1": # فذكر حديث الخط للمصلي2 إذا لم يجد سترة واستدرك عليه شيخنا ما فاته من ~~وجوه الاختلاف فيه وبقيت (فيه) 3 وجوه ms354 أخرى لم أر الإطالة بذكرها، ولكن بقي ~~أمر يجب التيقظ له. # وذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية، عن هذا الرجل إنما وقع ~~الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي ~~هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر لم يكن فيه حقيقة الاضطراب. PageV02P772 # [حقيقة الاضطراب:] # لأن الاضطراب هو: الاختلاف الذي يؤثر قدحا. # واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك، لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة فلا ~~ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف ~~الثقات في اسمه فتأمل ذلك. # ومع ذلك كله فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح، ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها ~~على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها بينها فينتفي الاضطراب أصلا ~~ورأسا. # تنبيه: # قول ابن عيينة: لم نجد شيئا يشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا ~~الوجه1 فيه نظر، فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري وفي إسناده ~~أبو هارون العبدي2 وهو ضعيف. # [شاهدان للحديث:] # ولكنه وارد3 على الإطلاق4، ثم وجدت له شاهدا آخر وإن كان موقوفا. أخرجه ~~مسدد في "مسنده الكبير" قال: ثنا هشيم/ (ي 259) ثنا خالد الحذاء عن إياس بن ~~معاوية، عن سعيد بن جبير قال: PageV02P773 # "إذا كان الرجل يصلي في فضاء فليركز بين يديه شيئا فإن لم يستطيع أن ~~يركزه، فليعرضه، فإن لم يكن معه شيء، فليخلط خطا في الأرض"1. # رجاله ثقات وقول البيهقي2: "إن الشافعي - رضي الله عنه - ضعفه". فيه نظر، ~~فإنه/ (ب 305) احتج به فيما وقفت عليه، في المختصر الكبير للمزني - والله ~~أعلم -. # ولهذا صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان3 والحاكم4 وغيرهما. # وذلك مقتضى لثبوت عدالته عند من صححه. # فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته - والله تعالى أعلم -. # [أمثلة للمضطرب:] # ووجدت أمثلة للمضطرب في "علل الدارقطني"5. # ومنها: حديث: "شيبتي هود وأخواتها". # اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي. # (أ) فقيل عنه عن عكرمة، عن أبي بكر - رضي الله ms355 عنه -. # (ب) ومنهم من زاد فيه ابن عباس - رضي الله عنهما -. PageV02P774 # (ج) وقال علي بن صالح1: عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة 2، عن أبي بكر - رضي ~~الله عنه -. # (د) وقال العلاء3: عن أبي إسحاق، عن البراء عن أبي بكر - رضي الله عنهما ~~-. # (ه) وقال زكريا بن إسحاق4 وعبد الرحمن بن سليمان، عن أبي إسحاق عن أبي ~~ميسرة5، عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -. # (و) وقيل عن زكريا عن أبي إسحاق عن مسروق 6 عن أبي بكر - رضي الله عنه -. ~~PageV02P775 # (ز) وقال محمد بن سلمة 1 عن أبي إسحاق عن مسروق عن عائشة عن أبي بكر - ~~رضي الله عنه -. # (ح) وقيل عن يونس بن أبي إسحاق عن علقمة عن أبي بكر. # (ط) وقال عبد الكريم الخزاز2: عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي3 عن ~~أبي بكر - رضي الله عنه -. # (ي) وقيل: عنه عن عامر بن سعد عن أبيه عن أبي بكر - رضي الله عنه -. # (ك) وقال أبو شيبة النخعي: عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد4 عن أبيه عن أبي ~~بكر - رضي الله عنه -. # (ل) وقال أبو المقدام5: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص6 عن عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله عنه -. PageV02P776 ### | 115- # قوله/ (ي260) (ص) : "ثم قد يقع الاضطراب في المتن وقد يقع في الإسناد، ~~وقد يقع ذلك من راو واحد يقع من رواة"1. انتهى. # [كلام العلائي على الحديث المعلول:] # قسم المصنف الاضطراب/ (152/أ) إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد. # وقد تكلم الحافظ العلائي في مقدمة الأحكام على الحديث المعلول بكلام طويل ~~مفيد نقلت منه ما يتعلق بما نحن فيه هنا ملخصا لأنه شامل (ب ص 306) لكل ما ~~يتعلق بتعليل الحديث من اضطراب وغيره. قال: وهذا الفن أغمض2 أنواع الحديث ~~وأدقها مسلكا ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غايصا3 واطلاعا حاويا ~~وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة. # ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وذاقهم كابن المديني ~~والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأمثالهم. # وإنما ms356 يقوي القول بالتعليل - يعني فيما ظاهره الصحة- عند عدم المعارض، ~~وحيث يجزم المعلل بتقديم/ (ر139/أ) التعليل أو أنه الأظهر، فأما إذا اقتصر ~~على الإشارة إلى العلة فقط بأن القول - مثلا - في الموصول: رواه فلان مرسلا ~~أو نحو ذلك، ولا يبين أي الروايتين أرجح، فهذا هو الموجود كثيرا في كلامهم، ~~ولا يلزم منه رجحان الإرسال على الوصل. # قال: والاختلاف تارة في السند، وتارة في المتن. # [أقسام الاختلاف في السند:] # فالذي في السند يتنوع أنواعا: PageV02P777 # أحدها: تعارض الوصل والإرسال. # ثانيها: تعارض الوقف والرفع. # ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع. # رابعها: أن يروي الحديث قوم - مثلا- عن رجل عن تابعي عن صحابي، ويرويه ~~غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه. # خامسها: زيادة رجل في أحد الإسنادين. # سادسها: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددا بين ثقة وضعيف. # فأما الثلاثة الأول: فقد تقدم القول فيها. # وأن المختلفين إما يكونوا متماثلين في الحفظ والإتقان (أم لا) 1 ~~فالمتماثلون إما يكون عددهم من الجانبين سواء أو لا، فإن استوى عددهم مع ~~استواء/ (ي 261) أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد الطريقين بقرينة من ~~القرائن فمتى اعتضدت إحدى/ (ب 307) الطريقين بشيء/ (ب 307) من وجوه الترجيح ~~حكم لها، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا2 ضابط لها بالنسبة إلى جميع ~~الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي ~~أكثر من جمع الطرق. # ولأجل هذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره، وإن كان أحد المتماثلين ~~أكثر عددا فالحكم لهم على قول الأكثر. # وقد ذهب قوم/ (ر 139/ب) إلى تعليله - وإن كان من وصل أو رفع أكثر. # والصحيح خلاف ذلك. PageV02P778 # وأما غير المتماثلين، فإما أن يتساووا في الثقة أو لا، فإن تساووا في ~~الثقة فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم له، ولا يلتفت إلى تعليل من علله ~~بذلك - أيضا- إن 1 كان العكس، فالحكم للمرسل والواقف. # وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة، ولا يلتفت إلى تعليل من علله، ~~برواية غير الثقة إذا ms357 خالف. # هذه جملة تقسيم الاختلاف، وبقي إذا كان رجال أحد الإسنادين أحفظ ورجال ~~الآخر أكثر. # فقد اختلف المتقدمون فيه: # فمنهم: من يرى قول الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه. # فمنهم: من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم عن الوهم2. # قال عمرو بن علي الفلاس3: سمعت سفيان بن زياد4 يقول ليحيى بن سعيد في ~~حديث سفيان، عن أبي الشعثاء عن يزيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبد ~~الله - رضي الله عنه - في قوله تبارك وتعالى: {ختامه مسك} 5. فقال: يا أبا ~~سعيد خالفه أربعة. قال: "من هم؟ " PageV02P779 # قال: "زائدة وأبو الاحوص، وإسرائيل وشريك". فقال يحيى: "لو كان أربعة ~~آلاف مثل هؤلاء كان الثوري أثبت منهم". # قال الفلاس: "وسمعته يسأل عن عبد الرحمن بن مهدي عن هذا" فقال/ (ب ص 308) ~~1 عبد الرحمن: "هؤلاء قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم والإنصاف لا بأس به ~~فأشار عبد الرحمن إلى ترجيح روايتهم لاجتماعهم ولا شك (أن) 2 الاحتمال من ~~الجهتين منقدح قوي، لكن ذاك إذا لم ينته/ (ي 262) عدد الأكثر إلى درجة ~~قوية/ (?153/أ) جدا بحيث يبعد اجتماعهم على الغلط أو يندر أو يمتنع عادة 3 ~~فإن نسبة الغلط إلى الواحد وإن كان أرجح من أولئك في الحفظ والإتقان أقرب ~~(من نسبته) 4 إلى جمع الكثير. # ومما يقوي بالتعليل فيه بالوقف ما إذا كان قد زيد في الإسناد عوضا عن ذكر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا ~~يوهبن ... " الحديث. # هكذا رواه الدارقطني في السنن5 من رواية يونس بن محمد المؤدب، عن عبد ~~العزيز بن مسلم6 عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنه -. # وخالفه يحيى بن إسحاق السالحين 7- فرواه عن عبد العزيز عن PageV02P780 # عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما -[عن عمر] 1 من وقله فحكم ~~الدارقطني2 وغيره من الأئمة أن الموقوف هو الصحيح، وعللوا المرفوع به، ~~ووجهه غلبة الظن بغلط ms358 من رفعه حيث اشتبه عليه قول ابن عمر عن عمر - رضي ~~الله عهما - بأنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاء هنا3 بعد ~~الصحابي صحابي آخر والحديث هو قوله اشتبه ذلك على الراوي، فإذا انضم إلى ~~ذلك أن فليح بن سليمان رواه أيضا عن عبد الله بن دينار بموافقة يحيى بن ~~إسحاق، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~قوي القول بتعليله بالوقف (قوة) 4 ظاهرة، ولا يقال قد رواه عبد الله بن ~~جعفر المديني، عن عبد الله بن دينار مرفوعا بمتابعة يونس بن محمد؛ لأنها ~~متابعة ضعيفة جدا لضعف عبد الله بن جعفر5. PageV02P781 # ومشى أبو الحسن بن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" على ظاهر ~~الإسناد الأول، فصحح الحديث، فلم يصب فالله أعلم. # ومما يقوي/ (ر140/ب) القول بتقديم الانقطاع على الاتصال أن يكون في ~~الإسناد مدلس عنعنه. # ومن/ (?153/ب) خفايا ما ذكره ي 263 ابن أبي حاتم 1 قال: سألت أبي عن حديث ~~رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من باع عبدا وله مال ... " الحديث. # فقال: كنت أستحسن هذا الحديث من ذي طريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن ~~عكرمة بن خالد، عن الزهري عن ابن عمر - رضي الله عنهما -. # قال العلائي: "فبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا ~~نقاد أئمة الحديث دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها". # وأما النوع الرابع: وهو الاختلاف في السند - فلا يخلو إما أن يكون ~~الرجلان ثقتين أم لا. فإن كانا ثقتين، فلا يضر الاختلاف عند الأكثر، بقيامك ~~الحجة بكل منهما، فكيفما دار الإسناد كان عن ثقة وربما احتمل أن يكون ~~PageV02P782 # الراوي (سمعه منهما جميعا وقد وجد ذلك في كثير من الحديث، لكن ذلك يقوى ~~حيث يكون الراوي) 1 ممن له اعتناء بالطلب وتكثير الطرق2. # ومن أمثلة ذلك حديث أبي هريرة في المهجر إلى ms359 الجمعة (رواه يونس3 ومعمر4 ~~وابن أبي ذئب5، عن الزهري عن الأغر) . # ورواه ابن عيينة6 عن الزهري، عن سعيد. # ورواه يزيد بن الهاد7، عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة وسعيد كلهم عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه -. # فتبين صحة كل الأقوال، فإن8 الزهري كان ينشط تارة، فيذكر جميع شيوخه ~~وتارة يقتصر على بعضهم. PageV02P783 # ومنه حديث "أفطر الحاجم والمحجوم"1. # رواه جماعة، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني2، عن شداد بن أوس. # ورواه آخرون، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان3 رضي الله ~~تعالى عنه. # ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة بالطريقين جميعا4. # قال الترمذي5: "سألت محمدا عنه فصححه". # فقلت: "وكيف ما فيه من الاضطراب؟ " # قال: "كلاهما عندي صحيح". PageV02P784 # وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث - من أن الاختلاف دليل على عدم ضبطه ~~في الجملة، فيضر1 ذلك ولو كانت رواته ثقات إلا أن يقوم دليل، على أنه عند ~~الراوي المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقين جميعا - فهو رأي فيه ضعيف، ~~لأنه كيفما دار كان على ثقة، وفي الصحيحين من (ذلك) 2 جملة أحاديث، لكن لا ~~بد في الحكم بصحة ذلك من سلامته من أن يكون غلطا أو شاذا. # وأما إذا كان أحد (الراويين) 3 المختلف فيهما ضعيفا لا يحتج به فههنا ~~مجال للنظر وتكون تلك الطريق التي سمي ذلك الضعيف فيها (وجعل الحديث عنه ~~كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى) فكل ما ذكر هناك من ~~الترجيحات يجيء هنا. # ويمكن أن يقال - في مثل هذا يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثرا قد سمعه ~~منهما أيضا كما تقدم. # فإن قيل: إذا كان الحديث عنده عن الثقة، فلم يرويه عن الضعيف4؟ # فالجواب يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه أو طلع عليه ولكن ذكره اعتمادا ~~على صحة الحديث عنده من الجهة الأخرى. # وأما النوع الخامس: وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله ~~في النوع السابع والثلاثين5 إن شاء الله تعالى فهو مكانه. # وأما النوع السادس: ms360 وهو الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام ~~أربعة: PageV02P785 # الأول: أن يبهم في طريق ويسمى في أخرى1، فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه؛ ~~لأنه2 يكون/ (ر141/ب) المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى، وعلى ~~تقدير أن يكون غيره، فلا تضر رواية من سماه وعرفه - إذا كان ثقة - رواية من ~~أبهمه. # القسم3 الثاني: أن يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعنى بها في الكل ~~واحد، فإن مثل هذا لا يعد اختلافا أيضا، ولا يضر إذا كان الراوي ثقة. # قلت: وبهذا يتبين أن تمثيل المصنف للمضطرب بحديث أبي عمرو بن حريث ليس ~~بمستقيم. انتهى. # والقسم4 الثالث: أن يقع التصريح باسم الراوي ونسبه/ (? 154/ب) لكن مع ~~الاختلاف في سياق ذلك5. # ومثال ذلك: حديث ربيعة/ (ي265) بن الحارث بن عبد المطلب6 - رضي الله عنه ~~- في سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو والفضل بن العباس7 PageV02P786 # - رضي الله عنهما - أن يؤمرهما على الصدقة، رواه مالك1 عن الزهري عن عبد ~~الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل. # ورواه ابن إسحاق2 عنه عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل3 ورواه ~~يونس4، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، فمثل هذا الاختلاف لا ~~يضر، والمرجع فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال، فيحقق ذلك الراوي، ويكون ~~الصواب فيه من أتى به على وجهه. # والصحيح هنا هو قول مالك قاله أبو داود وغيره. # ويمكن الجمع بين روايتي يونس ومالك بأن يونس نسبه إلى جده. # وأما رواية ابن إسحاق فوهم في تسميته محمدا. # القسم الرابع: أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين: # أحدهما ثقة والآخر ضعيف. # أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال كما قدمنا ذلك5 في غير6 ~~PageV02P787 # رواية (أبي) أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حيث ظن أنه عبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر. # ومن خفي ذلك ما حكاه ابن أبي حاتم في العلل1 أنه سأل أباه عن حديث رواه ~~أحمد بن حنبل وفضل الأعرج2 عن هشام بن ms361 سعيد الطالقاني3 عن محمد بن مهاجر، ~~عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء عبد ~~الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة، وارتبطوا الخيل ~~وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار". # قال: فقال أبي سمعته من فضل الأعرج وفاتني عن أحمد بن حنبل، وأنكرته في ~~نفسي، وكان يقع في نفسي4 أنه أبو وهب الكلاعي5 صاحب مكحول، وكان أصحابنا ~~يستعملون هذا الحديث، ولا يمكنني أن أقول فيه شيئا لكون أحمد رواه، فلما ~~قدمت حمص حدثنا ابن الصفي6 عن أبي المغيرة حدثني محمد بن المهاجر7 حدثني ~~عقيل/ (? 155/أ) (ي266) بن سعيد عن أبي وهب الكلاعي قال: قال PageV02P788 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو حاتم: وحدثني به هشام بن عمار ~~عن يحيى بن حمزة1 عن أبي وهب عن سليمان بن موسى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. قال: "فعلمت أن ذلك باطل، وأبو وهب الكلاعي من طبقة الأوزاعي وهو ~~دوت التابعي، فبقيت متعجبا من أحمد كيف خفي عليه، فإني أنكرته حين سمعته ~~قبل أن أقف على علته". # قال: وعقيل بن شبيب/ (ب313) أو ابن سعيد مجهول لا أعرفه. # قلت: وقد رواه أبو داود2 في السنن مفرقا، عن هارون بن عبد الله والنسائي3 ~~عن محمد بن/ (ر142/أ) رافع كلاهما عن هشام بن سعيد. كما رواه أحمد بن حنبل. ~~زاد أبو داود فروى حديثا آخر بالإسناد المذكور متنه: "عليكم بكل كميت أغر ~~محجل أو أشقر ... "4 الحديث. # ثم رواه عن محمد بن عوف5 عن أبي المغيرة عن محمد بن مهاجر حدثني عقيل بن ~~شبيب أو ابن سعيد6 عن أبي وهب، فذكر نحوه ولم ينسبه ولم يقل: وكانت له ~~صحبة. PageV02P789 # ووقع لابن القطان في هذا الحديث تعقب على ابن أبي حاتم في ترجمة أبي وهب ~~رددناه على ابن القطان في مختصر التهذيب1 - والله الموفق -. # فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل وقد تبين كيفية التصرف، ms362 وما ~~عداها2 إن وجد لم يخف إلحاقه بها. # [التعليل بالاختلاف في المتن:] # وأما الاختلاف الذي يقع في المتن، فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من ~~الأحاديث. كما تقدم3 لشيخنا ابن عبد البر في حديث البسملة، وكما تقدم في ~~نوع المنكر4 في حديث ابن جريج في وضع الخاتم، وكما روي عن أحمد في رده حديث ~~رافع بن خديج في النهي عن المخابرة للاضطراب5. PageV02P790 # [الحافظ يضع قاعدة ويضرب لها أمثلة:] # وأمثلة ذلك كثيرة، وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ~~ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها، فنقول: # إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان سياق الحديث في حكاية/ ~~(ي267) واقعة/ (?155/ب) ، يظهر تعددها، فالذي يتعين القول به أن يجعلا ~~حديثين مستقلين. # مثال الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة1 السهو يوم ذي ~~اليدين، وأن النبي2 - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين ثم قام - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى خشبة في3 المسجد فاتكأ عليها فأدركه4 ذو اليدين بسهوه ~~فسأل/ (ر143/أ) - صلى الله عليه وسلم -الصحابة رضي الله عنهم فقالوا: نعم. ~~فصلى - صلى الله عليه وسلم - الركعتين اللتين سها عنهما. # وحديث عمران بن حصين5- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله PageV02P791 # عليه وسلم - صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - منزله ~~فجاء الخرباق، وكان في يده طول فناداه - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ~~بصنيعه فخرج - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبان فسأل الناس فأخبروه فأتم - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاته1. # وحديث معاوية بن حديج2 - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى بهم المغرب، فسلم من ركعتين، ثم انصرف، فأدركه طلحة بن عبيد الله - رضي ~~الله عنه - فأخبره بصنيعه - صلى الله عليه وسلم - فرجع - صلى الله عليه ~~وسلم - فأتم الصلاة3. # فإن هذه الأحاديث الثلاثة (ليس الواقعة واحدة) 4 بل سياقها يشعر بتعددها، ~~وقد غلط بعضهم، فجعل حديث أبي هريرة وعمران بن حصين رضي الله عنهما بقصة ~~واحدة، ورام الجمع بينهما على وجه من التعسف ms363 الذي يستنكر. # وسببه الاعتماد على قول من قال: إن ذا اليدين اسمه الخرباق وعلى تقدير ~~ثبوت أنه هو، فلا مانع أن يقع ذلك له في واقعتين لاسيما وفي حديث أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين، وفي حديث ~~عمران أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ثلاث إلى غير ذلك من الاختلاف ~~المشعر بكونهما واقعتين. PageV02P792 # وكذا حديث معاوية بن خديج ظاهر في أنه قصة ثالثة؛ لأنه ذكر أن ذلك في ~~المغرب، وأن المنبه على/ (ي268) السهو طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -. # (ومثال الثاني/ (ر143/أ) : حديث على بن رباح) 1 قال2: # سمعت فضالة بن عبيد3 - رضي الله عنه - يقول: أتي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها4 خرز وذهب وهي من المغانم تباع فأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم ~~قال - صلى الله عليه وسلم - لهم: "الذهب بالذهب وزنا بوزن" 5. # وحديث حنش الصنعاني6 عن فضالة - رضي الله عنه - قال: # أ- "اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر دينارا فيها أكثر من اثني ~~عشر دينارا، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تباع حتى تفصل". PageV02P793 # ب- وفي لفظ له "كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية الذهب بالدينارين ~~والثلاثة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الذهب إلا وزنا بوزن". # ج- وفي رواية له: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر بقلادة ~~فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا حتى يميز بينه وبينها ... " الحديث. # د- وفي رواية لحنش قال: "كنا مع فضالة في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة ~~بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة - رضي الله عنه -: "انزع ~~ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا ~~بمثل". # وهذه الروايات ms364 كلها في صحيح مسلم1. # فقال/ (144/أ) البيهقي وغيره: "هذه الروايات محمولة على أنها كانت بيوعا ~~شهدها فضالة - رضي الله عنه - فأداها كلها وحنش أداها متفرقة"2. # قلت: بل هما حديثان لا أكثر رواهما جميعا حنش بألفاظ مختلفة وروى عن علي ~~بن رباح أحدهما. PageV02P794 # وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه/ (ي269) برواية حنش الثالثة، وليست ~~بينهما مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر، فهذا حديث ~~واحد اتفقا فيه على القلادة، وأنها مشتملة على ذهب وخرز. # وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من بيعها/ (ب316) حتى يميز بين ~~الذهب وغيره. # فأما رواية حنش الأولى، فليس فيها إلا ذكر المفاضلة في كون (القلادة) 1 ~~كان فيها أكثر من اثني عشر والثمن كان اثني عشر (فنهاهم2 عن ذلك) . # وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا أنها عامة في النهي عن بيع الذهب ~~متفاضلا، وتلك بيان القصة فقط. # والأخيرة شبيهة بالثانية، والقصة التي وقعت فيها، إنما هي للتابعي لا ~~للصحابي، فوضح أنهما حديثان لا أكثر - والله أعلم -. # ثم إن هذا كله لا ينافي المقصود من الحديث، فإن الروايات كلها متفقة على ~~المنع من بيع الذهب بالذهب ومعه شيء [آخر] 3 غيره، فلو لم يمكن الجمع لما ~~ضر الاختلاف. - والله أعلم -. # فهذان المثالان واضحان4 فيما يمكن5 تعدد الواقعة وفيما يبعد. # فأما إذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحدا فلا ينبغي سلوك ~~تلك الطريق المتعسفة. PageV02P795 # مثاله: حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أيضا في قصة ذي اليدين فإن ~~في بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر1، وفي أخرى في صلاة العصر2 وفي أكثر ~~الروايات قال: "إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر"3. # فمن زعم أن رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - لقصة ذي اليدين كانت ~~متعددة، وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف ارتكب طيرا ~~وعرا، بل هي قصة واحدة. # وأدل دليل على ذلك الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر فإنها ~~مشعرة ms365 بأن الراوي كان يشك في أيهما. # ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به. # وكذا وقع في بعض طرقه يذكر/ (ي270) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للناس: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق4. # وفي أخرى: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم5. PageV02P796 # وفي أخرى فأومئوا أن نعم1. # فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم ~~من ذلك تعدد الواقعة. # قال العلائي: "وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محي الدين توصلا إلى تصحيح كل ~~من الروايات صونا للرواة/ (?157/أ) الثقاة أن يتوجه الغلط إلى بعضهم حتى ~~أنه قال في حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: إن عمر - رضي الله عنه ~~- كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يفي بنذره، وفي رواية: "اعتكاف يوم". ~~وكلاهما في الصحيح2. # فقال الشيخ محيي الدين: "هما واقعتان كان على عمر نذران، ليلة بمفرها ~~ويوما بمفرده فسأل عن هذا مرة وعن/ (145/أ) الآخر أخرى"3. # وفي هذا الحمل نظر لا يخفى؛ لأنه من البعيد أن لا يفهم عمر - رضي ~~PageV02P797 # الله عنه - من الإذن بالوفاء1 بنذر اليوم الوفاء بنذر الآخر حتى يسأل عنه ~~مرة أخرى، لاسيما والواقعة في أيام يسيرة يبعد النسيان فيها جدا؛ لأن في كل ~~من الروايات أن ذلك كان في أيام تفرقة السبي عقب وقعة2 حنين3، ففي هذا ~~الحمل من أجل تحسين الظن بالرواة يطرق الخلل إلى عمر - رضي الله عنه -. إما ~~بالنسيان في المدة اليسيرة أو بان يخفى عليه إلحاق اليوم بالليلة في حكم ~~الوفاء بنذره في الاعتكاف. وهو من الأمر البين الذي لا يخفى على من هو دونه ~~فضلا عنه؛ لأن سبب سؤاله إنما هو عن كون نذره صدر في الجاهلية فسأل هل يفي ~~في الإسلام بما نذر في الجاهلية، فحيث حصل له الجواب عن ذلك كان عاما في كل ~~نذر شرعي. # [التحقيق في الجمع بين الروايتين:] # ولكن التحقيق في الجمع بين هاتين الروايتين ms366 أن عمر - رضي الله عنه - كان ~~عليه نذر اعتكاف يوم بليلته سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -عنه فأمره ~~بالوفاء به، فعبر بعض الرواة/ (ي371) عنه بيوم وأراد بليلته، وعبر بعضهم ~~بليلة وأراد بيومها. PageV02P798 # والتعبير بكل واحد من هذين على المجموع من المجاز الشائع الكثير ~~الاستعمال، فالحمل عليه أولى من جعل القصة متعددة. # وأغرب من ذلك وأعجب ما ذكره الشيخ محيي الدين أيضا في حديث "بني الإسلام ~~على خمس"؛ لأنه جاء في الصحيح من رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة ألا ~~إله إلا الله، وأن/ (ر145/ب) محمدا رسول الله وإقام/ (?157/ب) الصلاة ~~وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت". فقال رجل: "وحج البيت وصوم رمضان" ~~فقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "لا، وصوم رمضان وحج البيت. هكذا سمعته ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"1. # ثم جاء الحديث في الصحيح أيضا من طرق أخرى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~ولفظه: "وحج البيت وصوم رمضان"2. # فقال الشيخ محيي الدين: "هذا محمول على أن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~سمع الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجهين"3. # ولا شك في أن مثل هذا هنا بعيد جدا. # فإنه لو سمعه على الوجهين لم ينكر على من قال أحدهما إلا أن يكون حينئذ ~~ناسيا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله على الوجه الذي أنكره. # والظاهر القوي أن أحد رواة هذه الطريق التي قدم فيها الحج على الصيام ~~رواه بالمعنى فقدم وأخر، ولم يبلغه نهي ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ذلك ~~محافظة على كيفية ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -4. PageV02P799 # فهذا الحمل وهو رواية بعض الرواة لهذه الطريق على المعنى أولى من تطرق ~~النسيان إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - أو الإنكار والرد للفظ الذي سمعه ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -/ (ب319) . # ومما يبعد فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن الجمع فيه بين الروايات ولم ~~اختلفت ms367 المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث عمر - ~~رضي الله عنهما - المتقدم. أو بتقييد في الإطلاق كما في حديث يحيى بن أبي ~~كثير عن عبد الله بن/ (ي272) أبي قتادة1 عن أبيه2 في النهي عن/ مس الذكر ~~باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق3 وبعضهم قيده بحالة البول4. # أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~في زكاة الفطر وقوله فيه من "المسلمين". PageV02P800 # وقد تقدم الكلام عليه1. # أو بتفسير المبهم وتبيين المجمل كما في حديث وائل بن حجر - رضي الله عنه ~~- في قصة صاحب النسعة، فإن في رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - عند ~~الترمذي2 إبهام كيفية القتل، وفي حديث وائل عند مسلم3 بيانها. # وكحديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في ~~قصة كفارة الوقاع في رمضان، فإن مالكا4 وطائفة5 رووه عنه PageV02P801 # بلفظ: "أن رجلا أفطر في رمضان، ولم يبينوا ما أفطر به، ورواه جمهور ~~أصحاب1 الزهري فبينوا أن الفطر كان بالجماع. # وأما ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد - أيضا - فيه الجمع بين الروايات، ~~فهو على قسمين: # أحدهما: ما لا يتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا يقدح ذلك ~~في الحديث، وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذ رووه بالمعنى ~~متصرفين بما يخرجه عن أصله. # مثاله: حديث جابر- رضي الله عنه - في وفاء دين أبيه، فإنه مخرج في الصحيح ~~من عدة طرق، وفي سياقه تباين لا يتأتى الجمع فيه إلا بتكلف شديد، لأن جميع ~~الروايات عبارة عن دين كان على أبيه ليهود فأوفاهم من نخله/ (ب320) ذلك ~~العام. # ففي رواية وهب بن كيسان2 أنه كان ثلاثين وسقا3 وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كلمه في الصبر فأبى، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P802 # النخل فمشى فيها ثم قال لجابر - رضي الله عنه - جدله1 فجدله بعد/ ~~(ر146/ب) ما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم -2. # وفي حديث عبد الله بن كعب3 عن ms368 جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سألهم أن يقبلوا ثمر الحائط ويحللوه، فأبوا ... "4. # وفي رواية الشعبي، عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: "اذهب فبيدر كل ثمر على ناحية"، وأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- طاف في أعظمها بيدرا5، ثم جلس - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ادع أصحابك" ~~فما زال يكيل لهم حتى أدى الله تعالى أمانة والدي، وفي آخره، فسلم الله ~~البيادر كلها 6. ففي حمل7 هذه الروايات اختلاف شديد8، كما ترى، وفي حملها ~~على PageV02P803 # التعدد بعد وتكلف، والأقرب حملها على ما أشرنا إليه أن المقصود من جميعها ~~البركة في التمر بسبب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الاختلاف وقع من ~~بعض الرواة. # وكذا حديث جابر1 - رضي الله عنه - في قصة الجمل، فإن الروايات اختلفت في ~~قدر الثمن وفي الاشتراط وعدمه وقد ذكر البخاري ذلك مبينا في موضعين من ~~صحيحه وقال: "إن قول الشعبي بوقية أرجح وأن الاشتراط أصح". PageV02P804 # وهو ذهاب منه إلى ترجيح بعض الروايات على بعض وأما دعوى التعدد فيها فغير ~~ممكن. # ومن ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - في ضياع العقد ونزول آية التيمم. # ففي رواية القاسم1 أن المكان كان بيداء2 أو ذات الجيش3 وفيها انقطع عقد ~~لي، وفيها أنهم باتوا على غير ماء، وفيها فبعثنا البعير الذي كنت عليه، ~~فوجدنا العقد تحته. # وفي رواية/ (ب321) عروة4 "أنها سقطت في الأبواء"5. # وفي رواية عنه في مكان يقال له الصلصل، وفيه "أن القلادة استعارتها عائشة ~~من أسماء - رضي الله عنها -" وفيها: "انسلت القلادة من عنقها". # وفيها "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل رجلين يلتمسانها فوجداها ~~وحضرت الصلاة، فلم يدريا كيف يصنعان". PageV02P805 # وفي رواية "أرسل - صلى الله عليه وسلم - ناسا" وعين في رواية منهم أسيد ~~بن حضير. # وفيها أن الذين أرسلوا حضرتهم الصلاة، فصلوا على غير وضوء". # قال ابن عبد البر: "ليس اختلاف النقلة في العقد، ولا في القلادة ولا في ~~الموضع الذي سقط ذلك فيه لعائشة - رضي الله ms369 عنها - ولا في كونها لعائشة رضي ~~الله عنها أو لأسماء - رضي الله عنها - ما يقدح في الحديث، ولا يوهنه لأن ~~المعنى المراد من الحديث والمقصود/ (ي274) هو نزول آية التيمم ولم يختلفوا ~~في ذلك". # قلت: كلامه يشعر بتعذر الجمع بين الروايتين، وليس كذلك بل الجمع بينهما ~~ممكن بالتعبير عن القلادة بالعقد. # وبأن إضافتها لأسماء رضي الله عنها إضافة ملك وإلى عائشة إضافة يد، وبأن ~~انسلالها كان بسبب انقطاعها، وبأن الإرسال في طلبها كان في ابتداء الحال، ~~ووجدانها كان في آخره بعد أن بعثوا البعير. # وأما قوله إن الذين ذهبوا في طلبها هم الذين وجدوها فلا بعد فيه أيضا ~~لاحتمال أن يكون وجدانهم إياها بعد رجوعهم. # وإذا تقرر ذلك كانت القضية واحدة وليس فيها مخالفة إلا أن في رواية عروة ~~زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة المبعوثين في طلبها بغير وضوء، ~~ولا/ (? 159/أ) اختلاف ولا تعارض. # ومن/ (ر147/ب) الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له وحصل ~~من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه، ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، ~~عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV02P806 # "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج 1 ... " 2 الحديث. # ورواه عنه سفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر وروح بن القاسم وعبد العزيز ~~الداروردي، وطائفة من أصحابه. # وهكذا رواه عنه شعبة في رواية حفاظ أصحابه وجمهورهم. وانفرد وهب بن جرير ~~عن شعبة بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"3. حتى زعم بعضهم ~~أن هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء4. # وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا. PageV02P807 # فأما السند واحد متحد، فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية ~~وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة، لاتفاقهم دونه على اللفظ ~~الأول؛ لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة - رضي الله عنه - سمعه ~~باللفظين ثم نقل عنه ذلك ms370 فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم/ ~~(ي275) 1 إلا لشعبة، ثم لم يذكره شعبة2 لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب ~~بن جرير3. # ومن ذلك حديث الواهبة نفسها، فإن مداره على أبي حازم عن سهل بن سعد - رضي ~~الله عنه -. # واختلف الرواة عن أبي حازم، فقال مالك4 وجماعة5 معه: # "فقد زوجتكها". PageV02P808 # وقال ابن عيينة: "أنكحتكها"1 وقال ابن أبي حازم2 ويعقوب بن عبد الرحمن3: ~~"ملكتكها". # وقال الثوري/ (ر148/أ) : "أملكتكها"4. # وقال أبو غسان: "أمكناكها"5. # وأكثر هذه الروايات في الصحيحين/ فمن البعيد جدا أن يكون سهل بن سعد - ~~رضي الله عنه - شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا عديدة، فسمع في كل ~~مرة لفظا غير الذي سمعه في الأخرى. # بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع - أيضا - فالمقطوع به أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يقل هذه الألفاظ كلها/ (?159) في مرة واحدة تلك PageV02P809 # الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفظا ~~منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى، والله أعلم1. # ثم إن الاختلاف في الإسناد إذا كان بين ثقات متساويين، وتعذر الترجيح، ~~فهو في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته، لأنه عن ثقة في ~~الجملة. # ولكن يضر؛ و2ذلك في الأصحية عند التعارض - مثلا -. # فحديث لم يختلف فيه على رواية - أصلا - أصح من حديث اختلف فيه في الجملة، ~~وإن كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح3، - والله أعلم ~~-. PageV02P810 ### | النوع العشرون: المدرج ### | 116- # قوله (ص) : "وهو أقسام منها: ما أدرج في حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من كلام بعض رواته ... "1 إلى آخره. # ?لم يذكر المصنف من أقسام المدرج إلا أربعة: # قسم في المتن وثلاثة في الإسناد. # وقد قسمه الخطيب الذي صنف فيه إلى سبعة أقسام. # وقد لخصته ورتبته على (الأبواب والمسانيد) 2 [وزدت] 3 على ما ذكره الخطيب ~~أكثر من القدر الذي ذكره4. # [مواضع الإدراج:] # وحاصله/ (ي276) أن الإدراج تارة يقع في المتن وتارة يقع في الإسناد. فأما ~~الذي ms371 في المتن فتارة/ (ب324) أن يدرج الراوي في حديث النبي/ (ر148/ب) - صلى ~~الله عليه وسلم - شيئا من كلام غيره مع إيهام كونه من كلامه. وهو على ~~ثلاث5مراتب: PageV02P811 # [مراتب الإدراج:] # أحدها: أن يكون ذلك في أول المتن وهو نادر جدا. # ثانيها: أن يكون في آخره، وهو الأكثر. # ثالثها: أن يكون في الوسط، وهو قليل. # ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي أو التابعي أو من بعده. # [وجوه معرفة المدرج:] # والطريق إلى معرفة ذلك من وجوه: # الأول: أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # الثاني: أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه بأن ~~يضيف الكلام إلى قائله. # مثال الأول: وهو ما لا تصح إضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للعبد المملوك ~~أجران / (?160/أ) ، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر ~~أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" 1. PageV02P812 # رواه البخاري عن بشر بن محمد عن ابن المبارك. # فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا - وأيضا فلم يكن له أم ~~يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - أدرج في المتن. # وقد بينه حيان بن موسى عن ابن المبارك، فساق الحديث إلى قوله "أجران" ~~فقال فيه: "والذي نفس أبي هريرة بيده.." إلى آخره. # وهكذا هو في رواية ابن وهب عند مسلم وهذا/ (ر149/أ) من فوائد المستخرجات ~~كما قدمناه. # ومثال الثاني: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: # "من/ (ي277) مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة"، "ومن مات وهو يشرك ~~بالله شيئا دخل النار". # هكذا رواه أحمد بن ms372 عبد الجبار العطاردي1، عن أبي بكر ابن عياش بإسناده ~~ووهم فيه. PageV02P813 # فقد رواه الأسود بن عامر شاذان1 وغيره عن أبي بكر بن عياش بلفظ: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من جعل لله عز وجل ندا دخل النار" ~~وأخرى أقولها - ولم أسمعها منه - صلى الله عليه وسلم -2: "من مات لا يجعل ~~لله ندا أدخله الجنة". # والحديث في "صحيح مسلم"3 من غير هذا الوجه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمة وقلت أخرى فذكره. # فهذا كالذي قبله في الجزم بكونه مدرجا. PageV02P814 # ومثال الثالث: ما ذكره المصنف1 من حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~وقوله: "فإذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك"2. # ومنه - أيضا - حديث عبد الله بن خيران3، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، أنه ~~سمع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - يقول: "طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مره ~~فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها" قال: فتحسب تطليقة؟ # قال: فمه؟ # قال الخطيب: "هذا مدرج والصواب أن الاستفهام من قول ابن سيرين، وأن ~~الجواب من ابن/ (?160/ب) عمر - رضي الله تعالى عنهما". PageV02P815 # بين ذلك محمد بن جعفر1 ويحيى بن سعيد القطان2، والنضر بن شميل3 وفي ~~روايتهم عن شعبة. # قلت: وكذا فصله خالد بن الحارث4، وبهز بن أسد5 وسليمان بن حرب6 عن شعبة، ~~وحديث بعضهم في الصحيحين. # وكذلك رواه مسلم7 من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين. # قال الخطيب: "ورواه بشر بن عمر الزهراني8، عن شعبة فوهم فيه وهما فاحشا، ~~فإنه قال فيه: "قال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله.. أفتحتسب بتلك ~~التطليقة؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم". # قلت: والحكم على هذا القسم الثالث بالإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث ~~الحافظ الناقد، ولا يوجب القطع/ (ي278) بذلك خلاف القسمين الأولين، ~~PageV02P816 # وأكثر هذا الثالث يقع تفسيرا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث كما في ~~أحاديث الشغار1 والمحاقلة2 والمزابنة3. PageV02P817 # والزهو1 ms373 والقزع2 والنفخ3 والبعث4 والغرة5 وغيرهما. PageV02P818 # والأمر في ذلك سهل لأنه إن ثبت رفعه فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما ~~روى من غيره. # فأما ما وقع في المتن من كلام الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مدرجا في ~~كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكرنا أمثلته. # وربما وقع الحكم بالإدراج في حديث ويكون ذلك اللفظ المدرج ثابتا من كلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن من رواية أخرى كما في حديث أبي موسى: "إن ~~بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ويظهر فيها الهرج، والهرج القتل". # فصله بعض الحفاظ من الرواة وبين أن قوله: "والهرج القتل من كلام أبي ~~موسى"1. # ومع ذلك، فقد ثبت تفسيره بذلك من وجه آخر مرفوعا في حديث PageV02P819 # سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم عن أبي هريرة1 - رضي الله عنه -. # ومثل ذلك حديث أسبغوا الوضوء. كما سيأتي2 إن شاء الله تعالى. # وأما/ (ر150/أ) ما وقع من كلام التابعين، فمن بعدهم، فمنه حديث عد ~~الأسماء الحسنى فيما رواه الترمذي3، واستغربه من/ (?161/أ) طريق الوليد بن ~~مسلم، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. # فإن الحديث الصحيح4 من طريق شعبة5 عن أبي الزناد دون ذكر الأسماء. ~~PageV02P820 # فأما سياق الأسماء فيقال: إنها مدرجة في الخبر من كلام الوليد بن مسلم1 ~~كما ذكرت ذلك بشواهده في الكتاب الذي جمعته فيه. # [ما أدرج في الحديث من كلام بعض التابعين:] # وأما ما أدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة/ (ب327) ~~- رضي الله عنه - فمنه حديث2 سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في قصة مرضه ~~بمكة واستئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوصية، وفيه: # لكن البائس سعد بن خولة - يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~مات بمكة فإن قوله: "يرثي له.." إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر إذ ~~رواه عن عامر بن سعد، عن أبيه3. # وكذلك حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - الذي رواه مسلم4 من ms374 ~~PageV02P821 # طريق زهير وغيره عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عنها - رضي الله ~~عنها - قالت: "كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في ~~شعبان للشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قوله: "للشغل ... " إلى ~~آخره من كلام يحيى بن سعيد. # كذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه1 عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد وقال في ~~آخره: "فظننت: أن ذلك لمكانها من النبي - صلى الله عليه وسلم - يحيى بن ~~سعيد يقوله". # ورواه عبد الرزاق2عن الثوري بدون الزيادة التي في آخره. # وكذا هو في مسلم3 من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي/ (150/ب) . # ومنه أيضا حديث مالك عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة4 عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال: PageV02P822 # "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة جهر فيها بالقراءة فلما انصرف ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "هل جهر معي أحد منكم؟ " فقال رجل منهم: "نعم! ~~أنا يا رسول الله". قال - صلى الله عليه وسلم -: "إني أقول: ما لي أنازع ~~القرآن". # فانتهى الناس عن القراءة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه ~~من الصلوات1. # بين محمد بن يحيى الذهلي2 وغيره3 من الحفاظ أن قوله: "فانتهى الناس ... " ~~إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر. PageV02P823 # [الإدراج في أول الخبر:] # وأما ما وقع من الإدراج في أول الخبر فقد ذكر/ (?161/ب) شيخنا1 مثاله وهو ~~قول أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: "أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من ~~النار"2. # على أن قوله: "أسبغوا الوضوء" قد ثبت من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من حديث عبد الله بن عمرو في "الصحيح"3. # وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه منه فلم أجد له مثالا ~~آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار، عن ~~هشام بن حسان. PageV02P824 # [الإدراج في وسط الحديث:] # وأما ما وقع في وسطه، فقد نقل شيخنا1عن ابن دقيق العيد أنه ضعف الحكم ~~بالإدراج على مثل ذلك. ms375 # وقد وقع منه قول الزهري: "والتحنث: التعبد"2 في حديثه عن عروة، عن عائشة ~~- رضي الله عنها - في بدء الوحي في قولها فيه: "وكان يخلو بغار حراء فيتحنث ~~فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد ... " إلى آخر الحديث بطوله فإن ~~قوله:"وهو التعبد" من كلام الزهري أدرج في الحديث من غير تمييز/ (151/أ) ~~كما أوضحته في الشرح3. # وكذلك حديث إبراهيم بن علي التميمي4 عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس ~~بن مالك - رضي الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~يوم الفتح وعلى رأسه المغفر - وهو غير محرم فقيل له: إن PageV02P825 # ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "اقتلوه" فإن ~~قوله: "وهو غير محرم" من كلام الزهري1 أدرجه هذا الراوي في الخبر. # وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة، وبين بعضهم2 أنها كلام الزهري. # ومن ذلك حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" # رواه الترمذي3 من طريق وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم، ~~عن زر بن حبيش عن عبد الله فذكره. # قال: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة وقد رواه شعبة عن ~~سلمة". PageV02P826 # قال: "وسمعت محمدا1 يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا "وما منا إلا": ~~هذا عندي من قول ابن مسعود - رضي الله عنه -2. # قلت:/ (?162/أ) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده3 عن شعبة مثل حديث وكيع ~~ورواه علي بن الجعد وغندر وحجاج بن محمد ووهب بن جرير والنضر بن شميل ~~وجماعة عن شعبة فلم يذكروا فيه "وما منا إلا". # وهكذا رواه إسحاق بن راهويه عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري. # قلت: والحكم على هذه الجملة بالإدراج متعين وهو يشبه (ما قدمناه) 4 في ~~المدرك الأول للإدراج وهو ما لا يجوز أن يضاف إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لاستحالة/ (ر151/ب) أن يضاف إليه شيء من الشرك. ms376 # ومن ذلك حديث فضالة بن عبيد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -يقول: # "أنا زعيم - والزعيم الحميل - ببيت في ربض الجنة لمن آمن بي وهاجر ... " ~~5 الحديث. # أشار ابن حبان6 إلى أن قوله: "والزعيم الحميل" مدرج ومن ذلك PageV02P827 # قوله - في حديث عكرمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: في صفة نزول ~~الوحي: "تنزل الملائكة في العنان - والعنان السحاب ... " الحديث1 فإن قوله: ~~"والعنان السحاب" مدرج. # وكذا قوله: في حديث لقيط بن صبرة2 في قصة وفادته3. # قال فيه: "فأتينا بقناع/ (ب330) من رطب - والقناع الطبق ... " الحديث. # فقوله: "والقناع الطبق" مدرج في الخبر. # وقد ذكرت شواهد ذلك جميعه في الكتاب المذكور. # وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر فإنه إذا ثبت بطريقه ~~أن ذلك من كلام بعض الرواة لا مانع4 من الحكم عليه بالإدراج. # وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ~~PageV02P828 # ذلك فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر، فإن سبب ذلك الاختصار من بعض ~~الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير ~~تفصيل فيقع ذلك. # فقد روينا في كتاب الصلاة لأبي حاتم ابن حبان قال: "ثنا عمر بن محمد ~~الهمداني قال: ثنا أبو بكر الأثرم1 قال: قال أبو عبد الله: أحمد بن حنبل ~~كان وكيع يقول في الحديث - يعني كذا وكذا - وربما حذف2 يعني وذكر التفسير ~~في الحديث. # وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض ~~أقرانه ربما3 يقول له: افصل كلامك/ (ر152/أ) من كلام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقد ذكرت كثيرا من هذه الحكايات وكثيرا من أمثلة ذلك في الكتاب المذكور، ~~واسمه "تقريب المنهج بترتيب المدرج" أعان الله على تكميله وتبييضه إنه على ~~كل شيء قدير. # تنبيه: # استدرك شيخنا4 على الخطيب قوله: "إن عبد الحميد بن جعفر تفرد عن هشام ~~بزيادة (ذكر الأنثيين والرفغين) PageV02P829 # في حديث بسرة بأن يزيد بن زريع رواه أيضا عن أيوب1 وهو كما قال إلا أنه ms377 ~~مدرج - أيضا -. # والذي أدرجه هو أبو كامل الجحدري راويه عن يزيد. # وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري وأبو الأشعث أحمد بن المقدام وأحمد ~~بن عبيد الله العنبري2 وغير واحد فرووه عن يزيد بن زريع مفصولا. # ولفظ الدارقطني من طريق أبي الأشعث3 عن بسرة أنها سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "من مس ذكره فليتوضأ" قال فكان عروة يقول: "إذا مس رفغه ~~أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ". # وذكر شيخنا4 أن الدارقطني5 زاد فيه ذكر الأنثيين من رواية ابن جريج - ~~أيضا - عن هشام وهو كما قال، إلا أنه مدرج - أيضا - كما بينه الدارقطني، ~~وكذا أخرجه الطبراني من رواية ابن جريج. وله طريقان آخران عن هشام بن عروة ~~مدرجان يستدرك بهما على الخطيب أيضا. PageV02P830 # أحدهما: من طريق محمد بن دينار1 عن هشام عن أبيه عن بسرة - رضي الله عنها ~~-قالت: قال2 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من مس رفغيه أو أنثييه أو ~~ذكره، فلا يصلي حتى يتوضأ". # ثانيهما: رواه ابن شاهين في كتاب الأبواب عن ابن أبي داود ويحيى بن صاعد ~~قالا: ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الأعلى ثنا هشام بن حسان3 ثنا هشام بن عروة ~~عن أبيه فذكر الحديث: "إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فليعد الوضوء". # وسيأتي لفظه في النوع الثاني والعشرين إن شاء الله تعالى، ومما يدل على ~~أنه لم يتقنه4 أن ابن شاهين رواه أيضا عن البغوي (?) عن الدقيقي، عن يزيد ~~بن هارون، عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة بلفظ: PageV02P831 # "إذا مس أحدكم ذكره أو قال فرجه أو قال أنثييه فليتوضأ". فتردده يدل على ~~أنه ما ضبطه. # وقد فصله حماد بن زيد وأيوب وغير واحد عن هشام، واقتصر على المرفوع منه ~~فقط وشعبة والثوري وتمام عشرين من الحفاظ. كما بينته في الكتاب المذكور1 ~~ولله الحمد. # ومن أمثلته أيضا حديث: "ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه" رواه الخطيب2 ~~من طريق شبل بن عباد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله ms378 عنه ~~- مرفوعا وبين أنه لا أصل له من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما ~~هو من كلام يزيد بن هارون دخل لبعض الرواة فيه إسناد في إسناد. # قلت: وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام: # أحدها: أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راو ~~واحد عنهم، فيحمل بعض رواياتهم على بعض ولا يميز بينها. # ثانيها: أن يكون المتن عند الراوي له/ (ر153/أ) بالإسناد إلا طرفا منه ~~فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تاما بالإسناد الأول. # ثالثها: أن يكون متنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما ~~في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي، ومن هذه الحيثية، فارق ~~القسم الذي قبله. # وهذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها ابن الصلاح3. PageV02P832 # (وذكر مثلها عن حميد عن أنس - رضي الله تعالى عنه -) 1. # إلا أن الأول قد يقع فيه إيهام وصل مرسل أو إيصال منقطع. # مثاله: ما رواه عثمان بن عمر2 عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي3 وعبد الله بن حلام4 عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من بيت سودة رضي الله عنها فإذا ~~امرأة على الطريق قد تشوفت ترجو أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ### | .... # " الحديث. # وفيه: "إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه/ (?163/ب) ، فليأت أهله فإن معها مثل ~~الذي معها". # فظاهر هذا السياق يوهم أن أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن ~~حلام جميعا عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه. # وليس كذلك، وإنما/ (ب333) رواه أبو إسحاق، عن أبي عبد الرحمن عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مرسلا وعن أبي إسحاق5 عن عبد الله بن حلام، ~~PageV02P833 # عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - متصلا بينه عبيد الله بن موسى ~~وقبيصة1 ومعاوية بن هشام عن الثوري متصلا. # رابعها: أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا منه فإنه لم يسمعه من شيخه ~~فيه وإنما سمعه ms379 من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه فلا تفصيل. # وهذا مما يشترك2 فيه الإدراج والتدليس. # مثال ذلك حديث إسماعيل بن جعفر3، عن حميد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ~~في قصة العرنيين وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: "لو خرجتم إلى ~~إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها" 4. ولفظة: "وأبوالها" إنما سمعها حميد ~~من قتادة عن أنس - رضي الله تعالى عنه -. # بينه يزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي5 ومروان بن معاوية وآخرون6. ~~PageV02P834 # كلهم يقول فيه: "فشربتم من ألبانها" قال حميد: قال قتادة عن أنس رضي الله ~~عنه "وأبوالها". فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج وتسوية1 والله أعلم. # خامسها: أن لا يذكر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يقطعه ~~قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد. # ومثاله: في قصة ثابت بن موسى الزاهد2 مع شريك القاضي كما مثل به ابن ~~الصلاح لشبه الوضع3، وجزم ابن حبان4 بأنه من المدرج. PageV02P835 # هذه أقسام المدرج الإسناد، والطرق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية ~~مفصلة للرواية المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة، بأن يرويه بعض الرواة ~~مقتصرا على إحدى الجملتين كما روى أحمد من طريق روح بن عبادة1، عن شعبة عن ~~قتادة عن مطرف2 عن عائشة رضي الله عنها قالت/ (ب334) : "إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح/ (ح164/أ) قدوس رب ~~الملائكة والروح"3. # ورواه أيضا عن سليمان بن حرب4 وعفان بن مسلم5 عن شعبة فبين أن قوله: ~~"وسجوده" سمعه شعبة من هشام عن قتادة. # ورواه أيضا عن بهز بن أسد عن شعبة عن قتادة فلم يذكر سجوده6. # وهكذا رواه جماعة عن شعبة مقتصرين على ذكر الركوع وهم: يزيد بن ~~PageV02P836 # زريع، والنضر بن شميل، وابن أبي عدي1، وخالد بن الحارث2، ويحيى بن سعيد3، ~~وغيرهم. # قلت: رواه مسلم4 من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة وهشام جميعا عن ~~قتادة ولم يذكر لفظه، لكنه عطفه على حديث سعيد بن أبي عروبة، ms380 عن قتادة، ~~وحديث سعيد فيه ذكر الركوع - أيضا - فلم يقع التفصيل في رواية مسلم كما ~~ينبغي5. # وهذا مثال القسم الرابع الذي ذكرناه - أيضا - والله سبحانه وتعالى ~~الموفق. PageV02P837 ### | النوع الحادي والعشرون: الموضوع ### | 117- # قوله (ص) : "وهو المختلق المصنوع"1. # قلت: هذا تفسير بحسب الاصطلاح، وأما من حيث اللغة، فقد قال أبو الخطاب ~~ابن دحية: "الموضوع: الملصق، وضع فلان على فلان كذا: أي ألصقه به". # وهو - أيضا - الحط2 والإسقاط. # والأول أليق بهذه الحيثية، - والله أعلم -. ### | 118- # قوله (ص) : "اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة"3. # هذه العبارة سبقه إليها الخطابي واستنكرت، لأن الموضوع ليس من الحديث ~~النبوي، إذ أفعل4 التفضيل إنما يضاف إلى بعضه، ويمكن الجواب بأنه أراد ~~بالحديث القدر المشترك، وهو ما يحدث به. # وقوله: "إنه شر الأحاديث الضعيفة" تقدم ما فيه في قسم/ (ب335) الضعيف5. ~~PageV02P838 ### | 119- # قوله (ص) : "ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ~~ببيان وضعه ... "1 إلى آخره. # يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - ~~قال: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حدث عني بحديث يرى أنه ~~كذب فهو أحد الكاذبين" 2. # ويرى - مضبوطة بضم الياء - بمعنى/ (?164/ب) يظن. # وفي "الكاذبين" روايتان: # إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية. # والأخرى: بكسرها على صيغة الجمع. # وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث فيظن أنه كذب فضلا عن ~~أن يتحقق ذلك ولا يبينه، لأنه/ (ر154/ب) - صلى الله عليه وسلم - جعل المحدث ~~بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه، وقال مسلم في مقدمة صحيحه: "اعلم أن الواجب ~~على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من ~~المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي ~~منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع". وكلامه موافق لما دل ~~عليه الحديث المذكور. PageV02P839 # وقول ابن الصلاح1: "بخلاف الأحاديث الضعيفة التي يحتمل2 صدقها في ~~الباطن". # يريد جعل احتمال صدقها قيدا في جواز العمل ms381 بها. # لكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويا بحيث يفوق احتمال كذبها أو ~~يساويه أو لا؟ # هذا محل نظر، والذي يظهر من كلام مسلم ربما دل عليه الحديث المتقدم، بأن ~~احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا أنه لا يعتد به. # وقال الترمذي3: "سألت أبا محمد (يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي) عن ~~هذا الحديث (يعني حديث سمرة المذكور) فقلت له: "من روى حديثا وهو يعلم أن ~~إسناده خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث وإذا روى الناس حديثا مرسلا ~~فأسنده بعضهم أو قلب إسناده؟ " # فقال: "لا، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا يعرف لذلك ~~الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلا فحدث فأخاف أن يكون دخل في ~~هذا الحديث". ### | 56- # قوله (ع) 4: "وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم على الحديث بالوضع بإقرار ~~من ادعى أنه وضعه، لأن فيه عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع" فقال ~~في الاقتراح5: # "هذا كاف في رده ليس بقاطع ... " إلى آخره. # قلت/ (ر155/أ) : كلام ابن دقيق العيد ظاهر في أنه لا يستشكل الحكم لأن ~~PageV02P840 # الأحكام لا يشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد/ (?165/أ) أنه يقطع بكون ~~الحديث موضوعا بمجرد الإقرار، إلا أن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب ~~الحكم العمل بقوله، وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعا ~~بمجرد إقرار الراوي بأنه وضعه فقط، فلم يعترض لتعليل ذلك ولم يعلل بأنه ~~يلزم العمل بقوله بعد اعترافه، لأنه لا مانع من العمل بذلك، لأن اعترافه ~~بذلك يوجب ثبوت فسقه وثبوت فسقه لا يمنع العمل بموجب إقراره كالقاتل - مثلا ~~- إذا اعترف بالقتل عمدا من غير تأويل، فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك فنقتله ~~عملا بموجب إقراره مع احتمال كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك الإقرار ~~بعينه. # ولهذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد الزور بمقتضى اعترافه. # وهذا كله مع التجرد، أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تقتضي صدقه في ذلك ~~الإقرار كمن روى عن مالك، عن ms382 نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - حديث ~~الأعمال بالنيات، فإنا نقطع1 بأنه ليس من رواية مالك ولا نافع ولا ابن عمر ~~مع ترددنا في كون الراوي له على هذه الصورة كذب أو غلط فإذا أقر أنه غلط لم ~~نرتب في ذلك، ولا سيما إن كان إخباره لنا بذلك بعد توبته. # وقد حكى مهنا بن يحيى أنه سأل أحمد عن حديث إبراهيم بن موسى المروزي، عن ~~مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - رفعه "العلم فريضة على ~~كل مسلم". # فقال أحمد: "هذا كذب"2. # يعني بهذا الإسناد. # ثم إن شيخنا - رضي الله عنه - مثل لقول ابن الصلاح: "أو ما يتنزل منزلة ~~إقراره"3. PageV02P841 # بما إذا حدث محدث عن شيخ، ثم ذكر أن مولده في تأريخ يعلم تأخره، عن وفاة ~~ذلك الشيخ1 ولم يتعقبه بما تعقبه به الأول2 والاحتمال يجري فيه كما يجري في ~~الأول سواء، فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في التأريخ ~~ويكون في نفس الأمر صادقا". # والأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم ~~اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله3 الجويباري4 في/ (?165/ب) سماع الحسن من ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - فروى لهم حديثا بسنده إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -قال: "سمع الحسن من أبي هريرة - رضي الله عنه -"5. # وأن يمثل بالتأريخ لقول ابن الصلاح: "أو من قرينة حال الراوي". # وقد استشكل بعضهم الحكم على الحديث بالوضع لركاكة لفظه. ولم يتعرض شيخنا ~~له، فأفردته كما سيأتي. ### | 102- # قوله (ص) 6: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي". ~~PageV02P842 # قلت: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول فنادر. # قال ابن دقيق العيد1: "وكثيرا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي ~~وألفاظ الحديث". # وحاصله يرجع/ (ب338) إلى أنه حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه ~~وما لا يجوز كما سئل بعضهم كيف يعرف أن الشيخ كذاب قال: "إذا ms383 روى لا تأكلوا ~~القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب". ثم مثل لقرينة حال الراوي بقصة غياث بن ~~إبراهيم2 مع المهدي. # وهذا أولى من التسوية بينهما، فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكبر ~~من قرينة حال الراوي. # ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط3 بالوعيد الشديد على الأمر ~~اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير4/ (ر156/أ) وهذا كثير موجود في ~~حديث PageV02P843 # القصاص والطرقية1، والله أعلم. ### | 121- # قوله (ص) : "وقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها"، ~~انتهى. # اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى. ~~نعم إن صرح الراوي بأن هذا صيغة لفظ الحديث وكانت تخل بالفصاحة أو لا وجه ~~لها في الإعراب دل على2 ذلك. # والذي يظهر أن المؤلف (لم يقصد ركاكة اللفظ) 3 وحده تدل كما تدل ركاكة ~~المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين: ركاكة اللفظ والمعنى ~~معا. # لكن يرد عليه أنه ربما كان اللفظ فصيحا والمعنى/ (?166/أ) ركيكا إلا أن ~~ذلك يندر وجوده، ولا يدل بمجرده على الوضع بخلاف اجتماعهما تبعا للقاضي أبي ~~بكر الباقلاني. # وقد روى الخطيب4 وغيره من طريق الربيع بن خثيم5 التابعي الجليل ~~PageV02P844 # قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر1. # تنبيه: # أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما يدل على الوضع من غير إقرار ~~الواضع. # [دلائل الوضع:] # منها جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل تأويلا، لأنه ~~لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل. # وقد حكى الخطيب هذا في أول كتابه الكفاية2 تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني ~~وأقره. فإنه قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام: ### | 1- # ما يعرف صحته. ### | 2- # وما يعلم فساده. ### | 3- # وما يتردد بينهما. # ومثل للثاني بما تدفع العقول صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو ~~الإخبار عن قدم الأجسام وما أشبه ذلك. # ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالخبر عن الجميع بين/ (ر156/ب) ~~الضدين وقول الإنسان: أنا الآن طائر في الهواء أو أن مكة لا وجود لها في ms384 ~~الخارج. # ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت، ثم لا ينقله ~~منهم إلا واحد؛ لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك. PageV02P845 # ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ~~أو تقليد بعضهم بعضا. # ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. # ومنها: أن يكون فيما يلزم المكلفين عمله وقطع العذر فيه فينفرد به واحد، ~~وفي تقييده السنة المتواترة، احتراز من غير المتواترة فقد أخطأ من حكم ~~بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا وأكثر من ذلك الجوزقاني في (كتاب ~~الأباطيل) له. # وهذا لا يأتي إلا حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه/ (?166/ب) أما مع ~~إمكان الجمع، فلا كما زعم بعضهم أن الحديث الذي رواه الترمذي1 وحسنه من ~~حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: "لا يؤمن عبد قوما فيخص نفسه بدعوة ~~دونهم فإن فعل فقد خانهم" موضوع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه ~~أنه كان يقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" ~~وغير ذلك/ (ب340) ، لأنا نقول يمكن حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية؛ ~~لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه بخلاف ما لم يؤثر. # وكما زعم ابن حبان في صحيحه2 أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لست ~~كأحدكم إني أطعم وأسقى" دل على أن الأخبار التي فيها أنه كان يضع الحجر على ~~بطنه من الجوع باطلة. PageV02P846 # وقد رد عليه ذلك الحافظ ضياء الدين فشفى وكفى. # ومنها ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روي في زمان قد ~~استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه فلم يوجد في/ (ر157/أ) بطون الكتب، ولا ~~في صدور الرجال علم بطلانه. # وأما في عصر الصحابة رضي الله عنهم حين لم تكن الأخبار استقرت فإنه يجوز ~~أن يروي أحدهم ما لا يوجد عند غيره1. # قال العلائي: "وهذا إنما يقوم به (أي بالتفتيش عليه) الحافظ الكبير الذي ~~قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه ms385 كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى ~~بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة. # ومن دونهم كالنسائي، ثم الدارقطني؛ لأن2 المأخذ3 الذي يحكم به4 غالبا على ~~الحديث بأنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق والاطلاع ~~على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة ~~مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه ~~للحديث بأنه موضوع، هذا ما يأباه تصرفهم5 6/ (?167/أ) فالله أعلم. ### | 122- # قوله (ص) : "ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين ~~... "7 إلخ. PageV02P847 # قال شيخنا في شرح منظومته1: "عنى ابن الصلاح بذلك أبا الفرج ابن الجوزي". # وقال العلائي: "دخلت على ابن الجوزي الآفة من التوسع في الحكم بالوضع لأن ~~مستنده2 في غالب ذلك بضعف3 راويه". # قلت: وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض ~~الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمولا على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك ~~الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة ~~التصنيف4، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها. # فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي/ (ر157/ب) يحتمل في الترغيب ~~والترهيب وقليل من الأحاديث الحسان. # كحديث صلاة التسبيح5. PageV02P848 # وكحديث قراءة أية الكرسي دبر الصلاة، فإنه صحيح رواه النسائي1 وصححه ابن ~~حبان وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جدا. ~~PageV02P849 # وأما من مطلق الضعف فيفه كثير من الأحاديث. # نعم أكثر الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك تصنيفا أشير إلى مقاصده. فمما فيه ~~من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة حديث صلاة التسبيح وقراءة آية الكرسي كما ~~تقدم وحديث ... 1. # ولابن/ (?167/ب) الجوزي كتاب آخر أسماه (العلل المتناهية) 2 في الأحاديث ~~الواهية أوردة فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة. # كما أورد في كتابه الموضوعات كثيرا من الأحاديث الواهية. # وفاته من كل النوعين قدر ما كتب في كل منها أو كثيرا والله الموفق. # [أصناف الوضاعين الزنادقة:] ms386 ### | 123- # قوله (ص) : "والواضعون للحديث أصناف"3. # قلت لم يبن ذلك وسائقهم إلى ذلك والهاجم عليه منهم. PageV02P850 # أولا: الزنادقة1 حملهم على وضعها الاستخفاف بالدين كمحمد بن سعيد ~~المصلوب2، والحارث الكذاب3 الذي ادعى النبوة، والمغيرة بن سعيد الكوفي4 ~~وغيرهم. # حتى قال حماد بن زيد: "وضعت الزنادقة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أربعة عشر ألف حديث" رواه العقيلي5. # من بلايا محمد بن سعيد الدالة على زندقته روايته: "أنا خاتم النبيين لا ~~نبي بعدي إلا أن يشاء الله"6. # [أصحاب الأهواء:] # الصنف الثاني: أصحاب الأهواء كالخوارج والروافض ومن عمل بعملهم من متعصبي ~~المذاهب كما روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل7 PageV02P851 # عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعدما تاب: "انظروا عمن تأخذون دينكم، ~~فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا". # ومن خفي ذلك ما حكاه ابن عدي1 أن محمد بن شجاع الثلجي2 كان يضع الأحاديث ~~التي ظاهرها التجسيم وينسبها إلى أهل الحديث بقصد الشناعة عليهم لما بينه ~~وبينهم من العداوة المذهبية. وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم: "استجاز ~~بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي القياس إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نسبة قولية. فيقول في ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كذا، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها ~~تشبه فتاوى الفقهاء ولأنهم ل يقيمون لها سندا." # [من رق دينه:] # الصنف الثالث: من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع من رق دينه من ~~المحدثين فيجعل/ (ه168/أ) بعضهم للحديث3 الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا كمن ~~يدعي سماع من لم يسمع. وهذا داخل في قسم المقلوب. # [من حمله التدين الناشئ عن الجهل:] # الصنف الرابع/ (ر158/ب) : من حمله التدين الناشئ/ عن الجهل وقد ذكره ~~المصنف وتعلقوا4 بشبه5 باطلة. PageV02P852 # الشبهة الأولى: أن الحديث الوارد في وعيد من كذب على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما ورد في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول1 رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إليهم2 يحكم في دمائهم وأموالهم، فبلغ ذلك النبي - ~~صلى ms387 الله عليه وسلم - فأمر بقتله3 وقال هذا الحديث. # والجواب عن هذه الشبهة أن السبب المذكور لم يثبت إسناده، ولو ثبت لم يكن ~~لهم فيه متمسك؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # الشبهة الثانية: أن هذا الحديث في حق من كذب على نبينا يقصد به عيبه أو ~~شين الإسلام. # وتعلقوا لذلك بما روي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم" ~~قال: فشق ذلك على أصحابه رضي الله عنهم حتى عرف في وجوههم، وقالوا يا رسول ~~الله قلت هذا ونحن نسمع منك الحديث فنزيد وننقص ونقدم ونؤخر فقال - صلى ~~PageV02P853 # الله عليه وسلم -: "لم أعن ذلك، ولكن عنيت من كذب علي يريد عيبي وشين ~~الإسلام" 1. # قال الحاكم: "هذا الحديث باطل وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية2 اتفقوا ~~على تكذيبه وقال صالح جزرة: "كان يضع الحديث"3. # وقد تجاسر أبو جعفر محمد بن عبد الله الفاتني السلمي فزعم أنه رأى مناما ~~طويلا ساقه في نحو من كراس وفيه قلت: "يا رسول الله فهذه الأخبار التي ~~وضعوها عليك قال: "من تعمد علي كذبا يريد به إصلاحا لأمتي أو فع لهم درجة ~~في الآخرة، فأنا أرحم الخلق به فلا أخاصمه وأشفع له والله أرحم مني, ومن ~~قصد بذلك الكذب وإفساد أمتي وإبطال حقهم, فأنا خصمه ولا أشفع له" انتهى. # وهو كلام في غاية السقوط, إنما أوردته لئلا يغتر به لأنني رأيته في كلام ~~العلامة مغلطاي أورده وقال ينظر فيه. # الشبهة الثالثة: قال الكرامية أو من قال منهم: "إذا كان الكذب في الترغيب ~~والترهيب، فهو كذب للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا عليه". # وهو4 جهل منهم باللسان، لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإن PageV02P854 # المندوب قسم منها، وتضمن ذلك الإخبار عن الله تعالى في الوعد على ذلك ~~العمل بذلك الثواب. # الشبهة الرابعة: قالوا: ورد في بعض الطرق من حديث ابن مسعود1 والبراء بن ~~عازب2 وغيرهما3 - رضي الله عنهم - أن النبي ms388 - صلى الله عليه وسلم -قال: "من ~~كذب علي متعمدا ليضل الناس فليتبوأ مقعده من النار". # قالوا: فلتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة كما تعين حمل ~~الروايات المطلقة على المقيدة بالتعمد. # والجواب أن قوله: "ليضل الناس". # اتفق أئمة الحديث على أنها زيادة ضعيفة. # وأقوى طرقها ما رواه الحاكم4 وضعفه من طريق يونس بن بكير5 عن الأعمش عن ~~طلحة بن مصرف6، عن عمرو بن شرحبيل7، عن ابن مسعود8 - رضي الله عنه -. ~~PageV02P855 # قال: "وهم يونس في موضعين". # أحدهما: أنه أسقط بين طلحة وعمرو رجلا وهو أبو عمار. # الثاني: أنه وصله بذكر ابن مسعود - رضي الله عنه - وإنما هو مرسل1. وعلى ~~تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها وجهين صحيحين: # أحدهما: أن اللام في قوله: "ليضل" ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة ~~كما في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} 2 وهم لم ~~يلتقطوه لقصد ذلك. # وثانيهما: أن اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله عز وجل: {فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم} 3. # لأن افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقا سواء قصد به الإضلال أو لم ~~يقصده، والله تعالى أعلم. # الصنف الخامس: أصحاب/ (?169/أ) الأغراض الدنيوية كالقصاص4 والسؤال في ~~الطرقات وأصحاب الأمراء5 وأمثلة ذلك كثيرة. # الصنف السادس: من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كلام بعض الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم كما أشار إليه ~~المصنف6 في قصة ثابت بن موسى. PageV02P856 # وكمن1 ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه كما وقع ذلك لحماد بن سلمة مع ~~ربيبه2 وكما وقع لسفيان بن وكيع3 مع وراقه ولعبد الله بن صالح كاتب الليث ~~مع جاره4 ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع خالد بن نجيح ~~المدائني5. # وكمن تدخل عليه آفة6 في حفظه أو في كتابه أو في نظره فيروي ما ليس في ~~حديثه غالطا. # قال العلائي: "فأشد7 الأصناف ضررا أهل الزهد كما قال ابن الصلاح8 وكذا ms389 ~~المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # وأما باقي9 الأصناف كالزنادقة، فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك PageV02P857 # الأحاديث كذبا لا يخفى إلا على الأغبياء وكذا أهل الأهواء من الرافضة ~~والمجسمة والقدرية في شد بدعهم. # وأما أصحاب الأمراء والقصاص، فأمرهم أظهر؛ لأنهم في الغالب ليسوا من أهل ~~الحديث1. # قلت: وأخفى الأصناف القسم الأخير2 الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق، ~~فإن/ (ر159/أ) الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد - ~~والله الموفق -. # تنبيه: # الكرامية - بتشديد الراء - نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني3 وكان عابدا ~~زاهدا إلا أنه خذل كما قال ابن حبان: "فالتقط من المذاهب أرداها ومن ~~الأحاديث أوهاها وصحب أحمد بن عبد الله الجويباري، فكان يضع له الحديث على ~~وفق مذهبه"4. # قال أبو العباس السراج: "شهدت محمد بن إسماعيل البخاري ودفع إليه كتاب من ~~محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها: سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رفعه: ~~"الإيمان يزيد ولا ينقص"5. PageV02P858 # قال فكتب على ظهر كتابه: "من حدث بهذا استوجب الضرب/ (?169/ب) الشديد ~~والحبس الطويل". # وقد ذكر الحاكم لمحمد بن كرام ترجمة جيدة وذكر أن ابن خزيمة اجتمع به غير ~~مرة وكان يثني عليه. # وكرام المشهور - بتشديد الراء - ضبطه الخطيب وابن ماكولا وابن السمعاني ~~وأبى ذلك متكلم الكرامية أبو عبد الله محمد بن الهيصم في كتابه (مناقب محمد ~~بن كرام) فقال: "المعروف في ألسنة المشايخ كرام بالفتح والتخفيف". # وزعم أنه بمعنى كرامة أو كريم، قال: "ويقال بكسر الكاف على لفظ جمع كريم" ~~قال: "وهو الجاري على ألسنة أهل سجستان"1. # قلت: وفي ذلك يقول أبو الفتح البستي2 فيما أنشده الثعالبي3 عنه وكذا ~~أنشده عنه العتبي4 في كتاب اليميني5: PageV02P859 # إن الذين بجهلهم لم يقتدوا ... بمحمد بن كرام غير كرام # الفقه فقه أبي حنيفة وحده ... والدين دين محمد بن كرام # وحكى الصلاح الصفدي1 في ترجمة العلامة صدر الدين/ (ر160/ب) بن الوكيل2 عن ~~قاضي القضاة تقي/ (ب347) الدين السبكي أن ابن الوكيل قال: محمد ms390 بن كرام ~~بالتخفيف وأنكر ذلك سعد الدين الحارثي وقال: إنما هو بالتثقيل، فاستشهد ابن ~~الوكيل على صحة قوله بالبيت الثاني المذكور، قال: فاتهموه بأنه ارتجله في ~~الحال لاقتداره على النظم، ثم تبين بعد مدة طويلة أن الأمر بخلاف ذلك وأنه ~~صادق فيما نقله3. # فقرأت بخط تاج الدين السبكي4 قال: قرأت بخط ابن الصلاح أن أبا الفتح ~~البستي الشاعر قال في ابن كرام فذكر الشعر - أيضا - والله أعلم -. ### | 57- # قوله (ع) 5: "وقال ابن عدي6 لا يعرف إلا بثابت7 بن موسى PageV02P860 # (وسرقه جماعة منهم من الضعفاء عبد الحميد بن بحر) 1 وعبد الله بن شبرمة ~~الشريكي"2. انتهى. # اعترض بعض المعاصرين ممن تكلم على ابن الصلاح - على كلام شيخنا هذا بأن ~~عبد الله بن شبرمة الكوفي الفقيه - رواه عن شريك - أيضا - فيما رواه أبو ~~نعيم في تأريخه3 قال: ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا محمد بن عبد السلام، ~~ثنا عبد الله بن شبرمة الكوفي قال: ثنا شريك به". # قال هذا المتأخر: "عبد الله بن شبرمة هو الفقيه الكوفي أحد الأعلام احتج ~~به مسلم". # قلت4: وأخطأ هذا المتأخر خطأ فاحشا لا مستند له فيه ولا عذر لأن (?170/أ) ~~عبد الله بن شبرمة المذكور - هو الشريكي وهو كوفي أيضا وأما الفقيه فإنه ~~قديم على هذه الطبقة ولا يمكن أن يكون بين أبي نعيم وبينه أقل من ثلاثة ~~رجال. وقد وقع بينه وبين الشريكي هنا رجلان فقط مع التصريح بالتحديث فظهرت ~~صحة كلام ابن عدي وسقط الاعتراض على شيخنا بحمد الله تعالى. ### | 124- # قوله (ص) : "بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة ~~وضعوه"5. PageV02P861 # أبهم المصنف الباحث المذكور اختصارا، وقد ذكره الخطيب1 من طريق (ب348) ~~مؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ بحديث أبي بن كعب الطويل في فضائل القرآن، ~~فقلت له من حدثك، فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فصرت إليه، فقلت: من ~~حدثك فقال: حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه، فقال حدثني شيخ بالبصرة وهو ~~حي فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان ms391 فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني ~~بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا ~~شيخ من حدثك؟ قال: لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ~~فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. ### | 125- # قوله (ص) 2: "ولقد أخطأ الواحدي3 المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه ~~تفاسيرهم". انتهى. # قال شيخنا في شرح منظومته4: "لكن من أبرز إسناده من المفسرين أعذر ممن ~~حذف إسناده لأن ذاكر5 إسناده يحيل ناظره على6 الكشف عن سنده وأما من لم ~~يذكر سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أشد كالزمخشري7، - والله أعلم -. ~~PageV02P862 # قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة1 معروفة لكثير من ~~المحدثين وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من/ (?170/ب) إيراد الأحاديث ~~الساقطة معرضين عن بيانها صريحا وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة، وكان/ ~~(ر161/ب) ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان، - والله أعلم -. PageV02P863 ### | النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب ### | 126- # قوله (ص) : "هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع"1. # أقول: هذا تعريف بالمثال. # وحقيقته2: إبدال من يعرف برواية بغيره3. # فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر من راو حتى الإسناد/ (ب349) كله. # وقد يقع ذلك عمدا إما بقصد الإغراب أو لقصد الإمتحان. # وقد يقع وهما فأقسامه4 ثلاثة: # وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن، وقد يقع فيهما جميعا. # فممن5 كان يفعل ذلك عمدا لقصد الإغراب على سبيل الكذب: حماد بن عمرو ~~النصيبي6 وهو من المذكورين بالوضع. PageV02P864 # من ذلك روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا لقيتم المشركين في طريق، ~~فلا تبداهم بالسلام ... " الحديث فإن هذا الحديث قال العقيلي1: "لا يعرف من ~~حديث الأعمش وإنما يعرف من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه". # قلت: كذلك أخرجه مسلم2 وغيره. # فجعل حماد بن عمرو الأعمش موضع سهيل3 ليغرب به. # هذا في الإسناد. # وأما في المتن فكمن يعمد ms392 إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنا أو ~~متونا ليست فيها. # كنسخة معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - (وقد ~~زاد فيها) 4. PageV02P865 # وكنسخة مالك، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زاد فيها جماعة ~~عدة أحاديث ليست منها. # منها القوي والسقيم، وقد ذكر جلها الدارقطني في غرائب مالك. # وممن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان كان شعبة يفعله كثيرا لقصد اختبار حفظ ~~الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط. # وقد أنكر بعضهم على شعبة/ (171/أ) ذلك لما يترتب عليه من تغليط من ~~يمتحنه1. فقد يستمر على روايته لظنه أنه صواب، وقد يسمعه من لا خبرة له ~~فيرويه ظنا منه أنه صواب، لكن مصلحته أكثر من مفسدته. # [اختبار ابن معين لأبي نعيم:] # وممن فعل ذلك يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن2 دكين بحضرة أحمد بن ~~حنبل. # وروى الخطيب3 من طريق أحمد بن منصور الرمادي4 قال: "خرجت مع أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق، فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين ~~لأحمد بن حنبل: أريد أن أمتحن أبا نعيم فنهاه أحمد، فلم ينته، فأخذ ورقة5 ~~فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم، PageV02P866 # وجعل على (رأس كل) 1 عشرة أحاديث حديثا ليس من حديثه، ثم أتينا أبا نعيم ~~فخرج إلينا فجلس على دكان حذاء بابه وأقعد أحمد عن يمينه ويحيى عن يساره ~~وجلست أسفل، فقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث وهو ساكت ثم الحادي عشر، فقال أبو ~~نعيم: "ليس هذا من حديثي فاضرب عليه"، ثم قرأ العشرة الثانية وقرأ الحديث ~~الثاني، فقال: "هذا أيضا ليس من حديثي فاضرب عليه"، ثم قرأ العشرة الثالثة ~~وقرأ الحديث الثالث2، فتغير أبو نعيم، ثم قبض على ذراع أحمد فقال: "أما هذا ~~فورعه يمنعه عن هذا". # "وأما هذا" وأومأ إلي "فأصغر من أن يعمل هذا/ (ر162/ب) ولكن هذا من عملك ~~يا فاعل" ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن ms393 معين وقلبه عن الدكان وقام فدخل داره، ~~فقال له أحمد: "ألم أنهك؟ وأقل لك أنه ثبت؟ " # فقال له يحيى: هذه الرفسة أحب إلي من سفري. # ومن ذلك ما فعله أصحاب الحديث مع البخاري وقد أشار إليه المصنف3 مختصرا ~~فأحببت إيراد القصة على وجهها، وقد رويناها في "مشايخ البخاري" لابن عدي ~~وفي التاريخ4 للخطيب في غير موضع أخبرني بها الحافظ أبو الفضل بن الحسين ~~رحمه الله قال: "أخبرني محمد بن محمد5 قال: أنا أبو الفرج الحراني6/ أنا ~~أبو الفرج ابن الجوزي ح وأخبرني/ الحافظ أبو الفضل PageV02P867 # - أيضا - قال: أخبرني محمد بن إبراهيم1 أنا يوسف بن يعقوب الشيباني2 ~~كتابة واللفظ له. # ح وقرأت على أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي3 قال: أنا ~~الشناني4 قال: أنا أبو اليمن الكندي قال: أنا أبو منصور القراد قال: أنا ~~الحافظ أبو بكر الخطيب ح وأنا غالب5 بن محمد النيسابوري بمكة إجازة عن أبي ~~أحمد الطبري قال: إن علي بن الحسين كتب إليهم أنا الفضل بن سهل إجازة عن ~~الخطيب حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي أنا أحمد بن الحسن الرازي6 قال ~~سمعت أبا أحمد ابن عدي7 يقول: "سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل ~~البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث، ~~فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا ~~المتن لمتن آخر ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة PageV02P868 # أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون1 ذلك البخاري، وأخذوا الموعد ~~للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خرسان وغيرهم من ~~البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن ~~حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري: "لا أعرفه"، فسأله عن آخر فقال: "لا ~~أعرفه" فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول ~~لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: "فهم ~~الرجل". # ومن منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز ms394 والتقصير وقلة الحفظ، ثم انتدب ~~إليه رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال ~~البخاري: لا أعرفه. فسأله عن آخر/ (ب352) ، فقال: "لا أعرفه"، (فسأله عن ~~آخر فقال: "لا أعرفه") 2 فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد/ (?172/أ) واحد فلما ~~فرغ من عشرته والبخاري يقول: "لا أعرفه" ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى ~~تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على ~~"لا أعرفه". # فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: "أما حديثك ~~الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى ~~على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين ~~مثل ذلك رد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر ~~الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل. # سمعت شيخنا غير مرة يقول: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في ~~الأحاديث لاتساع معرفته. PageV02P869 # وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من مرة ~~واحدة. # قلت: وممن كان معروفا بمعرفة ذلك يحيى بن معين، قال العجلي1: # ما خلق الله أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى أحد2 كان يؤتى بالأحاديث قد ~~خلطت وقلبت فيقول: هذا كذا وهذا كذا كما قال. وممن امتحنه تلاميذه3 الحافظ ~~الجليل أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي4. # فقرأت في كتاب الصلة لمسلمة بن قاسم الأندلسي5 قال6: PageV02P870 # ووقع/ (ه172/ب) ذلك لمحمد بن عجلان روينا في المحدث الفاصل لأبي محمد ~~الرامهرمزي1 قال حدثنا عبد الله بن القاسم بن نصر ثنا خلف بن سالم2 حدثني ~~يحيى بن سعيد القطان: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها3 ممن يطلب الحديث ~~مليح بن الجراح أخو وكيع وحفص بن غياث ويوسف بن خالد السمتي4، فقلنا5 نأتي ~~ابن عجلان، فقال يوسف السمتي: هل نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه قال: ~~ففعلوا فما كان عن سعيد جعلوم عن أبيه وما كان عن أبيه جعلوه عن سغيد قال ~~يحيى فقلت لهم: لا ms395 أستحل هذا، فدخلوا عليه فأعطوه الجزء فمر/ (ر163/أ) فيه ~~فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ، فقال: أعد فعرض ليه، فقال: "ما كان ~~عن أبي فهو عن سعيد وما كان عن سعيد فهو عن أبي ثم أقبل على يوسف فقال: إن ~~كنت أردت شيني6 وعيبي، فسلبك الله الإسلام وقال لحفص ابتلاك الله في دينك ~~ودنياك". PageV02P871 # وقال لمليح: "لا نفعك الله بعلمك". # قال يحيى: "فمات مليح قبل أن ينتفع بعلمه، وابتلي حفص في بدنه بالفالج ~~وفي دينه بالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة"1. # وأما2 من وقع منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان ما وقع لهم من ~~ذلك في الكتب المصنفة في العلل. # وقد ذكر ابن الصلاح3 منه حديث جرير بن حازم4، عن ثابت عن أنس - رضي الله ~~عنه - وهو من مقلوب افسناد. # ووقع لجرير هذا - أيضا - عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - حديث انقلب ~~عليه متنه وهو ما ذكره الترمذي5 من طريقه عن ثابت PageV02P872 # عن أنس - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكلم1 ~~بالحاجة إذا نزل عن المنبر". قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من حديث/ (ب345) ~~جرير وسألت محمدا عنه فقال: "وهم جرير في هذا الحديث". # والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: # "أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فما/ (?173/أ) ~~زال يكلمه حتى نعس بعض القوم"2. # قال محمد: "والحديث3 هو هذا وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء"4. # تنبيه: # حديث حجاج بن أبي عثمان الذي ذكره المصنف أخرجه مسلم5 والنسائي6 من ~~طريقه7، وما حكاه عن إسحاق بن عيسى رواه الخطيب في الكفاية بسنده إليه، ~~ورواه أيضا أبو داود في كتاب المراسيل. # عن أحمد بن صالح عن يحيى عن حماد بن زيد به. PageV02P873 # تنبيه آخر: ### | 127- # قول ابن الصلاح عند1 ذكر هذا المثال: "ويصلح مثالا للمعلل"2. # لا يخص هذا بهذا المثال، بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا؛ ~~لأنه إنما يظهر أمره بجمع ms396 الطرق واعتبار3 بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن ~~يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ والله أعلم. # ومن أمثلته في الإسناد ما رواه ابن حبان في صحيحه4 من طريق مصعب بن ~~المقدام5 عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - قال: ~~"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمس الرجل ذكره بيمينه". # قال أبو حاتم في العلل6: "هذا وهم فيه مصعب، وإنما حدث به الثوري عن هشام ~~عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. PageV02P874 # ومنها ما رواه1 من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن منصور عن مقسم ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما: "قال ساق رسول - صلى الله عليه وسلم - مائة ~~بدنة فيها جمل لأبي جهل". # قال ابن أبي حاتم2: "سألت أبا زرعة عنه فقال: هذا خطأ إنما هو الثوري عن ~~ابن أبي ليلى3 عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما فالخطأ فيه من ~~يعلى بن عبيد". # فإن قيل: إذا كان الراوي ثقة فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند ~~شيخه حدث بأحدهما (مرويا وبالآخر مرارا) 4؟ # قلنا هذا التجويز لا ننكره؛ لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن ~~PageV02P875 # وللحفاظ طريق معروفة في الرجوع في مثل هذا وإنما/ (ه173/ب) يعول1 في/ ~~(ر164/أ) ذلك منهم2 على النقاد المطلعين3 منهم كما مضى ويأتي ولهذا كان ~~كثير منهم يرجعون عن الغلط إذا نبهوا عليه كما رويناه في تاريخ عباس بن ~~محمد الدوري4 عن يحيى بن معين قال: حضرت مجلس نعيم بن حماد5 بمصر، فجعل ~~يقرأ كتابا من تصنيفه، قال فقرأ ساعة، ثم قال: ثنا ابن المبارك عن ابن عون، ~~فذكر أحاديث، فقلت له: "ليس هذا عن ابن المبارك فغضب وقال: ترد علي؟ " # قلت: "نعم أريد زينك، فأبى أن يرجع". # فقلت: "والله ما سمعت أنت هذه الأحاديث من ابن المبارك من6 ابن عون"، ~~فغضب هو وكل من كان عنده، وقام فدخل البيت فأخرج صحائف، فجعل يقول: "نعم يا ~~مبارك ms397 ما غلطت"7 وكانت هذه الصحائف يعني مجموعة، فغلطت، فجعلت أكتب من حديث ~~ابن المبارك عن ابن عون وإنما رواها لي عن ابن عون غير ابن المبارك. قال ~~فرجع عنها8. # وكما روينا في ترجمة البخاري تصنيف وراقه محمد بن أبي حاتم أنه سمعه ~~يقول: PageV02P876 # "خرجت من الكتاب ولي عشر سنين فجعلت أختلف إلى الداخلي يعن فقال يوما وهو ~~يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير [عن إبراهيم] 1 فقلت له/ (ب356) : يا أبا ~~فلان إن أبا الزبير لم يروه عن إبراهيم فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل ~~إن كان عندك. # فدخل ونظر فيه، ثم خرج فقال لي: "كيف قلت يا غلام فقلت: هم الزبير بن عدي ~~عن إبراهيم". فقال: "صدقت وأخذ القلم مني فأحكم كتابه"2 قال: "وكان للبخاري ~~يومئذ إحدى عشرة سنة". # ومن أمثلته في المتن ما رواه الحاكم3 من طريق محمد بن محمد بن حبان، عن ~~أبي الوليد4 عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ~~"ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما قط/ (ر164/ب) ... " ~~الحديث. قال الحاكم: "انقلب على ابن حبان، وإنما روى أبو الوليد بهذا ~~الإسناد حديث: "ما ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده"5. PageV02P877 # ومما وقع فيه قلب في المتن دون الإسناد ما رواه/ (ه173/أ) أبو داود1 في ~~السنن من حديث أبي عثمان عن بلال - رضي الله عنه - أنه قال: "يا رسول الله ~~لا تسبقني بآمين". # فإن الحاكم رواه في مستدركه2 من هذا الوجه بلفظ: "إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "لا تسبقني بآمين". والمحفوظ الأول. # وذكر شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح3 له، من أمثلته ما رواه ابن ~~خزيمة4 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: PageV02P878 # "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال". وكان بلال لا ~~يؤذن حتى يرى الفجر. # قال شيخنا: هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: "أن بلالا - ~~رضي الله عنه ms398 - يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، ~~وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت"1. # قال شيخنا: وما تأوله ابن خزيمة من أنه يجوز أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل الأذان نوبا بين بلال وابن/ (ب357) أم مكتوم2 رضي الله ~~عنهما بعيد وأبعد منه جزم ابن حبان بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ~~ذلك3. # قلت: وهذا الحديث بالسياق الأول أخرجه ابن خزيمة من طريق4. # وله طريق أخرى أخرجها أحمد في مسنده5 وابن خزيمة6 - أيضا - PageV02P879 # وابن حبان من طريق1. # خبيب بن2 عبد الرحمن عن عمته أنيسة3 رضي الله عنها قالت: قال رسول الله/ ~~(ر165/أ) - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أذن ابن أم مكتوم، فكلوا واشربوا، ~~وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا "، فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها4 ~~شيء من سحورها، فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري5. # قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: "كأن هذا مقلوب". # قلت: ورواة شعبة6 عن خبيب بن عبد الرحمن على الشك قال: عن أنيسة أن ابن ~~مكتوم أو بلال7. PageV02P880 # وإذا كان شعبة أتقن - وهو من غيره - حفظ عن خبيب فيه الشك فذاك دليل على ~~أن خبيبا لم يضبطه، فلا يحتاج إلى تكلف الجمع الذي جمعه ابن خزيمة، ثم هجم1 ~~ابن حبان فجزم به، والله الموفق للصواب. # ومن هذا الباب ما رواه البزار2 من طريق ابن عيينة، عن سالم أبي النضر3، ~~عن بسر بن سعيد قال: "أرسلني أبو جهيم4 إلى زيد بن خالد5 أسأله عن المار ~~بين يدي المصلي". PageV02P881 # فإن الحديث في الصحيحين1 وغيرهما2 من طريق مالك عن أبي النضر بلفظ: ~~"أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم". # ومنها ما وقع في الصحيح3 من رواية يحيى بن سعيد، عن هشام عن محمد، عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه.. # فذكر منهم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله". ~~كذا رواه، والمحفوظ من طرق أخرى في الصحيح4 "حتى لا ms399 تعلم شماله ما تنفق ~~(ب358) يمينه". PageV02P882 # فاليمين آلة الإنفاق لا الشمال، لكن حمل بعضهم هذا على ما إذا كان ~~الإنفاق باليمين مستلزما إظهار الصدقة، والإنفاق بالشمال يستلزم إخفاءها، ~~فإن الإنفاق بالشمال والحالة هذه يكون أفضل من الإنفاق باليمين. # ومن ذلك ما وقع في صحيح ابن/ (ر165/ب) حبان1. # "مستقبل الكعبة مستدبر الشام". # ومن ذلك ما روى مسلم في صحيحه2 قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير3 ثنا ~~أبي ووكيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله - رضي الله عنه - قال [وكيع] 4 ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن نمير في حديثه سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: PageV02P883 # "من مات يشرك بالله شيئا دخل النار". # وقلت أنا: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". # فرواه أبو عوانة في صحيحه1 المستخرج على مسلم قال: حدثنا علي بن حرب2 ثنا ~~وكيع وأبو معاوية3 عن الأعمش بهذا الإسناد قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة"، وقلت أنا: "من مات ~~يشرك بالله شيئا دخل/ (ه175/أ) النار". # قال أبو عوانة: "لفظ أبي معاوية". # وهذا مقلوب، فإن الحديث في "صحيح البخاري"4 من طريق حفص بن غياث وأبي ~~حمزة السكري5، وكذا رواه النسائي6 من طريق شعبة وابن خزيمة7 أيضا من حديث ~~ابن نمير كلهم عن الأعمش، وأخرجه ابن خزيمة8 أيضا عن سلم بن جنادة9 وأبي ~~موسى محمد بن المثنى كلاهما عن أبي معاوية كما ساق أبو عوانة. قال ابن ~~خزيمة: PageV02P884 # "قلبه أبو معاوية والصواب حديث شعبة". # قلت: وقد رواه ابن خزيمة1 وابن حبان من طريقين آخرين غير طريق الأعمش. # وأما ابن خزيمة فمن طريق/ (ب359) سيار أبي الحكم2. # وأما ابن حبان3 فمن طريق المغيرة بن مقسم4 كلاهما عن أبي وائل شقيق بن ~~سلمة وهو الصواب5. # ومثال ما وقع في القلب في الإسناد والمتن معا. ما رواه الحاكم6 من طريق ~~المنذر بن عبد الله الحزامي7، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد ms400 ~~الله بن/ (ر166/أ) دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك ~~اسمك ... " الحديث. PageV02P885 # قال الحاكم1: "وهم فيه المنذر، والصحيح ما رواه الجماعة عن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن ~~علي - رضي الله تعالى عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -كان إذا ~~افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض.." 2 الحديث. # قلت: وهو في صحيح مسلم3 وغيره4 من هذا الوجه على الصواب. # فهذه أمثلة أقسام المقلوب، فقد أتيت على شرحها بحمد الله تعالى، والله ~~الموفق. ### | 128- # قوله (ص) : "قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة"5. ~~PageV02P886 # قلت: يشير بذلك على قوله في آخر الكلام على نوع الضعيف: "والذي له لقب ~~خاص.. من ذلك الموضوع والمقلوب ... في أنواع سيأتي عليها الشرح"1. # وإذا كان كذلك، فلا يعترض عليه بأن بعض الأنواع التي أوردها من بعد نوع ~~الضعيف وهلم جرا/ (?175/ب) فيها ما لا يستلزم الضعف، لأنا نقول إنما قال ~~المصنف: إنه يشرح أنواع الضعيف وهو قد فعل ولم يقل: إنه لا يشرح إلا ~~الأنواع الضعيفة حتى يعترض عليه بمثل المسند والمتصل وما أشبه ذلك مما لا ~~يستلزم الضعف. ### | 129- # قوله (ص) : "إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف/ (ب360) فلك أن تقول: هذا ضعيف، ~~وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تعني به ضعف المتن بناء على مجرد ~~ذلك الإسناد" إلى آخره. # قلت: إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن ~~من مظانه، فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة، فما المانع له من الحكم ~~بالضعف بناء على غلبة ظنه، وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم ~~بأن فلانا تفرد به، وعرف المتأخر أن فلانا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح، فما ~~الذي يمنعه من الحكم بالضعف، والظاهر أن المصنف مشى على أصله في تعذر ~~استقلال المتأخرين ms401 بالحكم على الحديث بما يليق به والحق خلافه كما قدمناه. # وقول المصنف: "فإن أطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي". # يعني به النوع الذي يليه في آخر الفائدة الثالثة منه. # قوله: "يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى ~~الموضوع ... "2 إلى أن قال: PageV02P887 # "وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي ~~وأحمد بن حنبل وغيرهما"1. # قلت: لفظ أحمد في ذلك ما رواه الميموني عنه أنه قال: "الأحاديث الرقائق ~~تحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم"2. # وقال أبو الفضل العباس بن محمد الدوري: "سئل أحمد بن حنبل وهو على باب ~~النضر بن هاشم بن القاسم فقيل له: # يا أبا عبد الله! ما تقول في موسى بن عبيدة3 ومحمد بن إسحاق؟ فقال: "أما ~~موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكن حدث بأحاديث مناكير4 عن عبد الله بن ~~دينار. # وأما محمد بن إسحاق فرجل تكتب عنه هذه الأحاديث - يعني المغازي - ونحوها. ~~فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما5 هكذا وقبض أصابع يديه الأربع"6. # قال ناسخ (ر) "هذا آخر ما وجد بخطه - رحمه الله -". PageV02P888 # وافق الفراغ من رقم هذه النسخة عصر يوم الخميس لعله خامس وعشرين شهر ~~شعبان أحد شهور سنة (1157) . # وقال في الهامش موضحا قوله: "هذا آخر ما وجد بخطه": "أي الحافظ ابن حجر ~~رحمه الله". ثم كتب في الهامش أيضا: "في الأم ما لفظه بلغ مقابلة على الأصل ~~الذي كتب من أصل المصنف، أه. وبلغ بحمد الله مقابلة على الأم المذكورة على ~~يد مالكه الفقير إلى الله حامد بن حسن شاكر عفا الله عنهما آمين". # ثم كتب أيضا: "بعناية مالكه الفقير إلى الله الفقيه الفاضل حامد بن حسن ~~شاكر حماه الله تعالى وأفهمه معانيه". # وقال ناسخ (ه) : "هذا آخر ما وجد بخطه رحمه الله وافق الفراغ من نقله ~~لآخر يوم الإثنين ثامن عشر شهر ربيع الآخر عام 1164 بمحروس مدينة صنعاء ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم". # ثم كتب في ms402 الهامش "بلغ مقابلة على الأصل، والأصل قال فيها بلغ مقابلة على ~~الأصل الذي كتب المصنف، كتبه عبد الرحيم بن شاه واد اللاهوري ثم المدني ~~حامدا مصليا مسلما سنة 1071 ولله الحمد على منه وبلوغ تمامه". # وفي آخر (ر/ب) "انتهى الموجود من النكات على النسخة المنقولة على الأم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم" ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. # PageV02P889 ### | مصادر ومراجع # ... # فهرس مراجع الكتاب ومراجع التحقيق # (أ) المخطوطات: # (أ) # الأباطيل، لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني. منه صورة بمكتبة ~~الجامعة برقم 437. # الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان، للأمير علاء الدين الفارسي (ت 739) منه ~~صورة بمكتبة الحرم المكي. # أحكام القرآن، للقاضي إسماعيل. # الأحكام، لأبي علي الطوسي (ت312) مخطوط في مكتبة الظاهرية بدمشق. # أدب المحدث، لعبد الغني بن سعيد (ت409) . # الإرشاد، للخليلي الخليل بن عبد الله (ت446) . مصورة في الجامعة ~~الإسلامية وفي مكتبة الصديق بمنى. # إصلاح ابن الصلاح، لعلاء الدين مغلطاي (ت762) . # الأطراف، لأبي مسعود الدمشقي (ت400) . يوجد منه الجزء الرابع في المكتبة ~~الظاهرية حديث 372, # الأفراد، للدارقطني علي بن عمر (ت385) . يوجد منه بعض الأجزاء بدار الكتب ~~المصرية والمكتبة الظاهرية بدمشق. # الاقتراح، لابن دقيق العيد محمد بن علي القشيري (ت702) . توجد منه صورة ~~بمكتبة الصديق بمنى وطبع حديثا ببغداد. # PageV02P893 # إكمال المعلم، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت544) مخطوط بدار الكتب ~~المصرية. # الأمالي، لأبي جعفر محمد بن عمر النجيرمي، يوجد منه سبعة مجالس في ~~المكتبة الظاهرية بدمشق. # الأمالي، للضبي الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت330) ، يوجد منه أجزاء بدار ~~الكتب المصرية وفي الظاهرية. # الإنصاف، لابن المرحل محمد بن عمر بن مكي صدر الدين (ت716) . # الإمام شرح الإلمام، لابن دقيق العيد (702) . # (ب) # البرهان، لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت478) ، بمكتبة ~~الأزهر برقم (913) . # بيان الوهم والإيهام، لابن القطان علي بن محمد الكتامي (ت628) مصور ~~بمكتبة جامعة الملك عبد العزيز برقم (1110- 1113) . # (ت) # التاريخ، لابن أبي خيثمة أحمد بن زهير (ت279) مصور بجامعة الملك عبد ~~العزيز ms403 برقم (477) . # التاريخ، للحاكم أبي عبد الله (405) . # التاريخ، لابن عساكر أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الدمشقي (ت571) مصور ~~في مكتبة الصديق بمنى والجامعة الإسلامية بالمدينة. # ترجمة البخاري، لوراق محمد بن أبي حاتم. # تصنيف أبي الفضل بن عمار. # التفرد، للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث (ت275) . # تفسير ابن مردويه، أحمد بن موسى الأصبهاني (ت410) . # التقريب، لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت403) . # تقريب المنهج وترتيب المدرج، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852) . # تقييد المهمل، لأبي علي الحسين بن محمد الجياني (ت498) ، توجد نسخة منه ~~بمكتبة جامعة الرياض برقم (1321) ، ومصورة بمكتبة الحرم المكي. # PageV02P894 # تغليق التعليق، للحافظ ابن حجر العسقلاني منه مصورة بمكتبة الحرم المكي. # التمييز، لأبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي. # (ج) # جامع المسانيد، لأبي الفرج ابن الجوزي (ت597) ، يوجد منه الجزء الأول ~~بدار الكتب المصرية برقم (191) . # جزء في غفران ما تقدم وتأخر، للحافظ عبد العظيم المنذري (ت656) . # الجزء الذي ألفه أبو بكر البزار (ت292) في من يقبل ويترك. # جزء البرديجي، أحمد بن هارون (ت301) في المرسل والمنقطع. # جزء أبي بكر، محمد بن إبراهيم الصفار، لعله المراكشي (ت761) . # جزء البرقاني، أبي بكر (ت425) في الرجال المتكلم فيهم. # الجليس والأنيس، للمعافي النهرواني (ت390) . يوجد منه المجلس الخمسون في ~~المكتبة الظاهرية عام رقم (4554) . # الجمع بين الصحيحين، للحميدي محمد بن فتوح الأندلسي (ت488) ، مصور في ~~مكتبة الصديق بمنى ويوجد منه 4 أجزاء في دار الكتب المصرية برقم (608) . # جمان الدرر، لابن خليل الدمشقي مصورة عن نسخة بدار الكتب المصرية برقم ~~(726) . # الجواهر والدرر، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت902) مصور عن ~~مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (4768) . # الخلعيات، لعلي بن الحسن الخلعي الموصلي (ت492) مصورة في مكتبة الصديق ~~بمنى. # الخلافيات، للإمام البيهقي (ت458) مصورة في مكتبة الصديق بمنى. # (د-ذ) # الدعاء، لأبي القاسم الطبراني (ت360) . # الذكر، لأبي جعفر الفريابي. # الذكر، لابن أبي الدنيا (ت2781) . # (ر) # الرواة عن مالك، للخطيب البغدادي. # روايات الصحابة عن التابعين. # (ز) # الزهد، للإمام البيهقي (ت458) مصور في مكتبة الصديق بمنى وفي مكتبة ~~الجامعة ms404 الإسلامية تحت رقم (53) . # PageV02P895 # الزهريات، للإمام محمد بن يحيى الذهلي (ت258) . # زيادات البر والصلة، لأبي الحسين بن الحسن المروزي. في المكتبة الظاهرية. ~~مجمع (76) ومصور في مكتبة الصديق بمنى. # (س- ش) # سؤالات الحاكم أبي عبد الله للدارقطني. سراي أحمد الثالث. # سؤالات أبي القاسم السهمي، مصور في الجامعة الإسلامية ضمن مجموع (56) . # شرح البرهان، للأبياريعلي بن إسماعيل (ت616) . # شرح البرهان، للمازري، أبي عد الله محمد بن مسلم (ت530) . # شرح ابن بطال علي بن خلف (ت449) للبخاري. # شرح الرسالة، لأبي بكر محمد بن عبد الله الصيرفي (ت330) . # شرح الترمذي، لابن سيد الناس اليعمري (ت734) . مصور في مكتبة الصديق ~~ومكتبة الجامعة. # شرح البخاري، للحافظ مغلطاي علاء الدين (ت762) . # (ص) # الصلة، لمسلم بن قاسم القرطبي (ت353) . # (ع) # العباب للصاغاني. # العجالة، لأبي بكر الحازمي (ت584) . في مكتبة الرباط (367) (انظر فهرس ~~معهد المخطوطات ص286) . # العدة، لأبي نصر ابن الصباغ (ت477) . # العلل، لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال (ت311) . # العلل، للإمام الدارقطني (ت385) ، دار الكتب المصرية برقم (394) ، وعندي ~~منه صورة. # PageV02P896 # العلم لابن أبي عاصم (ت287) . في جامعة الملك عبد العزيز منه صورة برقم ~~(729) . # علوم الحديث، لأبي نعيم الأصبهاني (ت430) . # علوم الحديث، لابن حبيش. # غرائب مالك، للإمام الدارقطني (385) ، مصورة في مكتبة الصديق بمنى. # (ف) # فهرست ابن باشكوال، خلف بن عبد الملك (ت478) . # فهرست القاسم بن القاسم التجيبي. # فهرست ابن محمد بن حوط الله (ت612) . # فهم السنن، للحارث المحاسبي. # فوائد إسماعيل بن قيراط العذري. # فوائد أبي إسماعيل الأنصاري الهروي (ت481) . # فوائد بشر بن أحمد الإسفرائيني. # فوائد تمام بن محمد الرازي (ت414) ، في برستون تركيا وفي المكتبة ~~الظاهرية. # فوائد الحسن بن رشيق القيرواني (ت463) . # فوائد أبي الحسين الفراء (ت526) . # فوائد الدسكري. # فوائد سمويه إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني (ت267) . يوجد منه في ~~الظاهرية دمشق بعض الجزء الثالث ضمن مجموع (124) . # فوائد محمد بن عبد الله بن إسحاق. # فوائد موسى بن عيسى السراج. # (ق) # القواطع، لابن السمعاني (ت489) . # (ك) # الكامل، لابن عدي (ت365) ، منه صورة في مكتبة الحرم المكي وفي الجامعة ~~الإسلامية. # كتاب الأبواب، للحافظ عمر ms405 بن أحمد بن شاهين (ت385) . # كتاب الأقران، لأبي الشيخ. # PageV02P897 # كتاب الجوزجاني في أحوال الرجال (ت259) . # كتاب الجهر بالبسملة للخطيب البغدادي (ت463) . مختصره للذهبي في المكتبة ~~الظاهرية في مجموع 55 حديث. # كتاب الدعاء، لابن أبي عاصم (ت287) . # كتاب السنن، لابن أبي الأشعث (ت516) . # كتاب الصلاة، لابن أبي حاتم (ت327) . # كتاب المطرزي، والظاهر أنه شرح المصباح، وهو مخطوطات جامعة الرياض، برقم ~~(47) . # (م) # المبعث، لأبي شامة (ت665) . # المجمع المؤسس لحافظ ابن حجر، مصور بمكتبة الصديق بمنى. # المحصول، لفخر الدين الرازي (ت606) . في المكتبة الأحمدية بسوريا رقم ~~416، وفي المكتبة المحمودية بالمدينة برقم 23. ثم طبعته جامعة الإمام محمد ~~بن سعود. # المختارة، للضياء المقدسي (ت643) . في المكتبة الظاهرية ومنه صورة في ~~مكتبة الصديق بمنى. # مختصر التبريزي تاج الدين (ت746) . # مختصر منتهى السول لابن حاجب المالكي (ت646) ، يوجد بمكتبة الحرم المكي. # المدارك، لابن الحصار (ت611) . # المدخل إلى الإكليل، للحاكم أبي عبد الله (ت405) ، يوجد في المكتبة ~~الأحمدية برقم (308) ، وطبع في حلب. # المدخل إلى معرفة الصحيحين، للحاكم أبي عبد الله. يوجد في مكتبة شهيد علي ~~بتركيا برقم (646) . ويطبع الآن بتحقيقي. # المدخل، للبيهقي (ت463) ، في جامعة الدول العربية. # المدخل إلى علوم الحديث، لابن الصلاح (ت643) . # المدخل إلى المستخرج للإسماعيلي أبي بكر (ت371) . # المستخرج، لأبي نعيم الأصبهاني (ت430) . # مسند إسحاق بن راهوية (ت238) . مصور في مكتبة الحرم المكي وفي الجامعة ~~السلامية. # PageV02P898 # مسند عبد بن حميد (ت249) . في مكتبة أيا صوفيا بتركيا برقم (894) ، ومن ~~مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية. # مسند البزار (ت292) ، في المكتبة الأزهرية ج2، 3برقم (924) ، ومنه مصورة ~~في مكتبة الصديق بمنى. # المسند، لعلي بن المديني (ت234) . # مسند مالك، لأبي أحمد بن عدي (ت365) . # مسند مالك، للإمام النسائي (ت303) . # مسند أبي يلعلى الموصلي (ت307) . منه مصورة في مكتبة الحرم المكي. # مشايخ البخاري، لأبي أحمد بن عدي (ت365) . # المشيخة الكبرى، لأبي محمد الجوهري. # معجم أبي الحسن ابن جميع (402) في لاندبرج – بريل (37) ، بروكلمان ~~(3/161) . # معجم ابن الأعرابي (ت340) . ظاهرية حديث (280) ومصورة في مكتبة الصديق ~~بمنى. # المعجم الكبير للطبراني (ت360) . مصور في مكتبة ms406 الصديق بمنى وطبع بتحقيق ~~حمدي السلفي إلى (22) جزءا. # المعجم الأوسط له في كوبرلي 454. # معجم ابن المقري في دار الكتب المصرية (27) . # المعرفة لابن منده (ت395) . مصورة في مكتبة الصديق بمنى، وفي المكتبة ~~الظاهرية، برقم (323، حديث. # المفهم شرح صحيح مسلم، لأبي العباس القرطبي (ت671) ، في مكتبة الحرم ~~بالمدينة المنورة. # مقدمة شرح مسلم، لابن الصلاح (ت643) . مصورة في مكتبة الصديق. # مقدمة الترمذي، لابن العربي المالكي (ت543) . # المقنع، لابن الملقن (ت804) . مصور بدار الكتب المصرية برقم (399) . وحقق ~~بمكة. # الملخص، للقاضي عبد الوهاب المالكي (ت422) . # (و- ي) # الوجيز، لابن برهان. # اليوم والليلة، للإمام النسائي، مكتبة جامعة الرياض برقم (264) . وطبع ~~حديثا. # PageV02P899 # (ب) المطبوعات: # (أ) # الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي (ت631) . تصحيح ابن غديان، ط الرياض، ~~سنة 1387. # إحكام الأحكام لابن حزم (ت456) . مطبعة الإمام في القاهرة. # أسئلة تقي الدين السبكي، للمزي. # الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852) . ط مطبعة ~~مصطفى محمد بمصر سنة 1358. # الأصول للسرخسي، محمد بن أحمد (ت490) . نشر دار المعارف 1393? # الأم، للإمام الشافعي (ت204) ، نشر مكتبة الكليات الأزهرية. # الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224) ، نشر مكتبة الكليات الأزهرية ~~سنة 1388. # إنباء الغمر، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852) . # (ب) # البداية والنهاية، لابن الكثير (ت774) ، مطبعة السعادة بمصر. # البدر الطالع، لمحمد بن علي الشوكاني (ت1250) ، مطبعة السعادة 1348. # (ت) # التاريخ، لمحمد بن إسماعيل البخاري الإمام (256) ، ط دائرة المعارف ~~العثمانية حيدر أباد الهند سنة 1360. # تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي (ت277) ، طبع منه مجلدان ط مطبعة الإرشاد ~~ببغداد سنة 1396?، بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري. # التاريخ، لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430) ، مطبعة بريل سنة 1934م, # تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (403) ، نشر دار الكتاب العربي. # التاريخ، ليحيى بن معين (233) . حققه د. أحمد نور سيف طبع سنة 1399. # تحفة الأحوذي شرح الترمذي، لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري (ت1353) . ~~نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة 1385. # PageV02P900 # تحفة الأشراف، للحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت742) . نشر ~~الدار القيمة بمباي الهند 1374- 1397. # تذكرة الحفاظ، لشمس الدين الذهبي (ت748) . نشر دار التراث العربي ببيروت. # تعجيل المنفعة، للحافظ ms407 ابن حجر العسقلاني (ت852) ، تحقيق عبد الله هاشم ~~اليماني. # التعريفات، للشريف علي بن محمد الجرجاني (ت816) ، ط مطبعة الحلبي سنة ~~1357. # تهذيب الأسماء واللغات، للإمام النووي (ت676) ، ط إدارة الطباعة المنيرية ~~ببيروت. # تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ط دائرة المعارف العثمانية ~~حيدر أباد الهند سنة 1325. # تنزيه الشريعة، لابن عراق (ت963) . نشر مكتبة القاهرة. # التوسل والوسيلة، للإمام ابن تيمية (ت728) ، ط دار العربية بيروت. # توضيح الأفكار، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني (1182) . نشر مكتبة الخانجي ~~مصر سنة 1366. # (ج) # جامع الأصول، لابن الأثير الجزري (ت606) . نشر مطبعة الملاح. # جامع التحصيل، للعلائي (ت761) ، ط دار العربية بغداد العراق بتحقيق حمدي ~~عبد المجيد السلفي، وقد حققه أيضا د. محمد حسن فلاتة (رسالة ماجستير بمكة) ~~. # الجامع الصحيح، للإمام البخاري (ت256) مع فتح الباري، تحقيق محمد فؤاد ~~عبد الباقي ومحب الدين الخطيب. # الجامع الصحيح، للإمام مسلم (ت261) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط دار ~~الحلبي سنة 1374. # الجامع الصحيح، للإمام الترمذي (ت279) ، ط الحلبي، القاهرة سنة 1356- ~~1385. # الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (ت327) ، ط بمجلس دائرة المعارف العثمانية ~~بحيدر أباد الدكن الهند سنة 1372?. # جزء القراءة، للبخاري (ت256) ، ط دائرة المعارف العثمانية حيدر أباد ~~الهند سنة 1371. # جمع الجوامع، لعبد الوهاب السبكي (ت771) وشرحه. # PageV02P901 # (ح) # حاشية السعد (ت816) على شرح العضد على، للمنتهى الأصولي، نشر مكتبة ~~الكليات الأزهرية سنة 1394. # حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني (ت430) ، نشر دار الكتاب العربي ~~بيروت سنة 1387. # (خ) # الخراج، ليحيى بن آدم (ت203) ، ط المطبعة السلفية. # خصائص علي، للإمام النسائي (ت303) . # خصائص المسند، لأبي موسى المديني (591) ، طبع دار المعارف بمصر سنة 1373. # الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ط ~~إدارة الطباعة المنيرية ضمن مجموعة الرسائل المنيرية. # الخلاصة، للطيبي (ت743) ، تحقيق صبحي السامرائي. # (د- ر) # الدلائل، للإمام البيهقي (ت458) ، نشر عبد المحسن الكتبي سنة 1384. # رسالة الإمام أبي داود إلى أهل مكة، تحقيق محمد زاهد الكوثري. # الرسالة، الإمام الشافعي (204) ، ط الحلبي القاهرة سنة 1358. # رسالة البيهقي للجويني، ط إدارة الطباعة المنيرية ضمن مجموعة الرسائل ~~المنيرية. # الروضة في الأصول، لابن قدامة ms408 (ت620) ط المطبعة السلفية ومكتبتها. # (س) # السنن، للإمام سليمان بن الأشعث أبي داود (ت275) ، نشر محمد علي سيد حمص ~~سنة 1388. # السنن، الإمام أحمد بن شعيب النسائي (ت303) ، ط الحلبي القاهة سنة 1372. # السنن، للإمام ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني (ت273) ، ط الحلبي القاهرة ~~سنة 1372. # السنن، للإمام علي بن عمر الدارقطني (ت 385) ، ط دار المحاسن للطباعة ~~القاهرة سنة 1386. # PageV02P902 # السنن، للإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت255) ، ط شركة الطباعة ~~الفنية بالمدينة المنورة سنة 1387. # السنن الكبرى، للإمام البيهقي (ت458) ، ط دائرة المعارف العثمانية حيدر ~~أباد الهند سنة 1356. # سؤلات أبي القاسم السهمي للدارقطني، مصور بالجامعة الإسلامية ضمن مجموع ~~56. # (ش) # شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي (ت1028) ، نشر المكتب التجاري للطباعة ~~بيروت. # شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، لأحمد بن إدريس القرافي (ت684) . # شرح صحيح مسلم، للإمام النووي (776) . # شرح السنة، للإمام البغوي (ت516) ، نشر المكتب الإسلامي بيروت. # شرح معاني الآثار، للإمام الطحاوي (ت321) ، مطبعة الأنوار القاهرة. # شروط الأئمة الستة، لابن طاهر، تحقيق الكوثري. # شروط الأئمة الخمسة، للحازمي، تحقيق الكوثري. # (ص- ض) # الصحيح الإمام أبي بكر بن خزيمة (311) ، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، نشر ~~المكتب الإسلامي بيروت. # الضعفاء، للإمام النسائي (ت303) ، نشر المكتبة الأثرية سانكلة هل ~~باكستان. # الضعفاء، للإمام البخاري (256) ، نشر المكتبة الأثرية سانكلة هل باكستان. # (ط) # طبقات الحفاظ، للحافظ السيوطي (ت119) ، نشر مكتبة وهبة القاهرة. # طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين السبكي (ت771) ، ط الحلبي وشركاه، ~~القاهرة. # طبقات الشافعية، لجمال الدين الأسنوي (ت772) ، ط الإرشاد بغداد سنة 1391. # الطبقان الكبرى، لابن سعد (ت230) ، نشر دار صادر بيروت، 1377. # طبقات المدلسين، للحافظ ابن حجر، نشر مكتبة القدسي. # (ع) # العلل، لعلي بن المديني (ت234) . تحقيق محمد مصطفى الأعظمي. # PageV02P903 # العلل، لابن أبي حاتم (ت327) ، نشر مكتبة المثنى بغداد. # (ف) # فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852) ، المطبعة السلفية القاهرة. # (ق) # القاموس المحيط، لمجد الدين الفيروز آبادي (ت817) ، نشر المكتبة التجارية ~~بمصر. # القراءة خلف الإمام، للبيهقي (458) ، إدارة إحياء السنة. # القول المسدد، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852) ، ط دائرة المعارف بحيدر ~~أباد الهند سنة ms409 1386. # (ك) # الكاشف، لشمس الدين الذهبي (ت748) ، ط دار التأليف بمصر. # كتاب المجروحين، للإمام ابن حبان (ت354) ، ط دار الوعي حلب. # كشف الظنون، لمصطفى حاجي خليفة، ط مكتبة المثنى بغداد العراق. # الكنى، لأبي أحمد الحاكم (ت378) . # الكنى، للإمام النسائي (ت303) . # الكنى، للدولابي محمد بن أحمد أبو بشر (ت320) . # الكفاية للخطيب البغدادي (ت463) ، ط دائرة المعارف العثمانية. # (ل) # اللآلئ المصنوعة، لجلال الدين السيوطي (911) ، نشر المكتبة التجارية ~~بمصر. # اللباب في الأنساب، لعز الدين ابن الأثير، نشر دار صادر بيروت. # لحظ الألحاظ، لابن فهد. # لسان العرب، لابن منظور (711) ، ط بيروت. # لسان الميزان، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852) ، نشر مؤسسة الأعلمي ~~للمطبوعات بيروت. # (م) # ما لا يسع المحدث جهله، لأبي حعفر الميانجي (ت579) ، ط. # مجمع الزوائد، لأبي بكر الهيثمي (ت708) ، نشر دار الكتاب بيروت سنة 1967. # PageV02P904 # المجموع، للإمام النووي (ت676) ، مطبعة العاصمة القاهرة. # مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت728) ، ط مطابع الرياض سنة ~~1381. # محاسن الاصطلاح، للإمام البلقيني (ت805) ، ط دار الكتب المصرية، القاهرة ~~سنة 1394. # المحدث الفاصل، للقاضي الرامهرمزي (ت360) ، دار الفكر. # مختصر ابن كثير (ت774) ، وهو الباعث الحثيث. ط مطبعة محمد علي صبيح بمصر. # المختصر الكبير للمزني (ت264) , مطبوع بهامش الأم شركة الطباعة الفنية ~~المتحدة بمصر. # المراسيل, لأبي داود (ت275) ط. # المستدرك, للحاكم أبي عبد الله (ت405) , ط دائرة المعارف العثمانية سنة ~~1342. # المسند، للإمام أحمد بن حنبل (241) ، نشر دار صادر. # المسند، للإمام أحمد, تحقيق أحمد شاكر, ط دار المعارف بمصر. # مشكل الآثار، للإمام الطحاوي (321) ط دائرة المعارف العثمانية، حيدر ~~آبادن الهند سنة 1333. # المسودة لآل تيمية، ط المدني. # المصابيح للبغوي. # المصنف، للإمام عبد الرزاق الصنعاني (ت211) , نشر المكتب الإسلامي, بيروت ~~سنة 1390. # المصنف لابن أبي شيبة (ت225) , مطبعة العلوم الشرقية, حيدر آباد, الهند ~~سنة 1387. # المعتمد لأبي الحسين البصري. # معجم البلدان, لياقوت الحموي (ت626) , نشر دار صادر بيروت. # المعجم الصغير للطبراني, ط دار النصر للطباعة القاهرة سنة 1388. # المعرفة, للإمام البيهقي (ت458) , تحقيق السيد أحمد صقر. # معرفة علوم الحديث، للحاكم أبي عبد الله، نشر المكتب التجاري للطباعة ~~والتوزيع بيروت. ms410 # المنخول، للغزالي (ت505) ، دار الفكر للطباعة والنشر. # المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق الدكتور أكرم العمري، ~~مطبعة الإرشاد بغداد سنة 1975م. # PageV02P905 # المغني، للحافظ الذهبي (ت748) ، مطبعة البلاغ حلب. # المغني، لابن قدامة الجنبلي (ت620) ، ط الفجالة الجديدة القاهرة. # مفتاح كنوز السنة، للدكتور أ. ي فينسك، ترجمة محمد فؤاد عبد الباقي. # مقدمة ابن الصلاح (ت643) ، ط الأصيل حلب. # المنهل الروي مختصر في علوم الحديث النبوي، لبدر الدين بن جماعة (ت733) ، ~~تحقيق الدكتور محي الدين عبد الرحمن، رمضان سنة 1395، ومنه مصورة في مكتبة ~~الصديق بمنى. # المنهل العذب المورود، لمحمود خطاب السبكي (ت1352) ، مطبعة الاستقامة، ~~القاهرة سنة 1351. # مقدمة الكامل، لأبي أحمد ابن عدي (ت365) ، مطبعة سليمان الأعظمي بتحقيق ~~صبحي السامرائي. # الموضوعات، لابن الجوزي. # الموطأ، للإمام مالك (ت 179) ط دار إحياء الكتب العربية، تحقيق محمد فؤاد ~~عبد الباقي. # ميزان الاعتدال، للحافظ الذهبي (ت748) ، ط الحلبي القاهرة سنة 1382. # (ن) # النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي (ت874) ، ط دار الكتب المصرية القاهرة ~~سنة 1369. # نزهة النظر، للحافظ ابن حجر (ت852) ، ط الحلبي 1352. # نظم العقيان، للسيوطي (ت911) . # النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات ابن الأثير (ت606 (، تحقيق ~~محمود الطناحي، ط الحلبي القاهرة. # (و- ي) # وفايات الأعيان، لابن خلكان (ت681) ، نشر دار صادر. # اليميني، للعتبي محمد بن عبد الجبار. # اليوم والليلة، لابن السني، نشر الكليات الأزهرية. PageV02P906 ms411