######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012115 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012115 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12115 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12115 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1422هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة سفير بالرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # هذه الطبعة # من أحسن طبعات النزهة، فقد اعتمد الدكتور الرحيلي في تحقيق الكتاب على ~~نسخة خطية نفيسة بخط ابن الأخصاصي وهو أحد تلامذة الحافظ ابن حجر وقد فرغ ~~من نسخها في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وثمانمائة أي قبل ~~وفاة الحافظ بسنة وثلاثة أشهر تقريبا، زد على هذا أن هذه النسخة مقروءة ~~بكاملها على الحافظ ابن حجر وعليها خطه وهذا مما يميز هذه النسخة. # فطبعة الشيخ الرحيلي من أجود الطبعات وأمثلها في ضبط نص الكتاب إضافة إلى ~~أن الشيخ وفقه الله حلى كتابه بتعليقات ماتعة نافعة # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # التحقيق # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ~~نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والمهتدين بهديه إلى يوم الدين. # أما بعد: فبعد سنوات قضيتها مع "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح ~~أهل الأثر"، للإمام الحافظ أبي الفضل على بن أحمد ابن حجر العسقلاني، وبعد ~~أن درستها لطلابي أكثر من مرة = قد خلصت إلى نتيجة لا أتردد فيها، وهي أن ~~هذه الرسالة أعظم كتاب ألف في علوم الحديث، وأنفعه. # ومن ثم فهي جديرة بالعناية، والتحقيق، والتوضيح، والدرس، والتدريس. # وبعد أن اشتغلت فيها، وانشغلت بها عددا من السنين، رأيت أن أخرجها للناس، ~~لعل طالب علم ينتفع بها، وأنشرها بصورة تليق بها؛ فلعل الله يكتب لي بذلك ~~أجرا، إنه غفور شكور، سبحانه وتعالى. # وفيما يلي: # - ترجمة موجزة للمؤلف، رحمه الله تعالى. # - لمحة عن "النزهة" وميزاتها. # -المآخذ على الطبعات السابقة، وأسباب توجهي إلى تحقيق النزهة. # PageV01P003 # - وصف النسخة الخطية الأصل. # - عملي ومنهجي في التحقيق. # وقد رتبت عملي على الوجه الآتي: # - متن "النزهة" مع التحقيق والتعليق عليه. # - متن "النزهة" مع وضع العناوين عليه. # - الاستدراكات على "النزهة". # - فهرس المصطلحات الواردة في النزهة. # - متن "نخبة الفكر". # - فهرس المصادر والمراجع. # - فهرس المحتويات. # وأسأل الله تعالى التوفيق والقبول، والتجاوز عن الزلات، إنه هو الغفور ~~الرحيم، لا إله غيره، ولا رب سواه، ولكن الظالمين بربهم يعدلون!. # عبد الله بن ضيف الله الرحيلي # 5/2/1422ه ms001 # PageV01P004 # ترجمة المؤلف1 PageV01P005 # نسبه: # هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الأصل، المصري ~~المولد والمنشأ، نزيل القاهرة، عرف ب"ابن حجر" - وهو لقب لبعض آبائه-. # ميلاده: # ولد في مصر، وذلك في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة 773ه، على شاطئ نيل ~~مصر القديمة، ومات أبوه وأمه وهو طفل؛ فنشأ يتيما. # حفظه القرآن الكريم: # وحفظ القرآن الكريم، وله تسع سنين، فكان له ذكاء نادر، وحفظ كامل، وسرعة ~~بديهة، فحفظ "الحاوي" و"مختصر ابن الحاجب"، وغيرهما. # رحلاته: # سافر إلى مكة المكرمة فسمع بها، ثم حبب إليه الحديث الشريف فاشتغل بطلبه ~~على يد كبار شيوخه في البلاد الحجازية، والشامية، والمصرية، ولا سيما ~~الحافظ العراقي، وتفقه على البلقيني، وابن الملقن، وغيرهما، فأذنوا له ~~بالتدريس والإفتاء. PageV01P006 # وأخذ اللغة عن المجد الفيروز آبادي، وقرأ بعض القرآن بالسبع على التنوخي، ~~وجد في الفنون حتى بلغ فيها الغاية، ثم تصدى لنشر الحديث الشريف، وعكف عليه ~~مطالعة، وقراءة، وتدريسا، وتصنيفا. # مصنفاته: # قد زادت مصنفاته على مئة وخمسين مصنفا، وقل فن من فنون الحديث إلا وله ~~فيه مؤلفات، ومن أشهر تلك المصنفات: ### | 1- # الإصابة في أسماء الصحابة. ### | 2- # تهذيب التهذيب. ### | 3- # تقريب التهذيب. ### | 4- # تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. ### | 5- # نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. ### | 6- # نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. ### | 7- # بلوغ المرام من أدلة الأحكام. ### | 8- # فتح الباري بشرح صحيح البخاري. ### | 9- # تغليق التعليق. ### | 10- # والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة. # ولو لم يكن له إلا كتابه "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" لكفاه فخرا ~~ودلالة على رفيع رتبته في الحديث وعلومه، وفي مختلف فنون العلم، ودلالة على ~~جلالة قدره في الفهم والتحقيق والتواضع، والحلم، والورع، # PageV01P007 # وسائر الصفات الحميدة. # ولو لم يكن له إلا "نزهة النظر" لكفاه سبقا وشرفا في هذا الفن. # وفاته: # توفي ابن حجر بعد عشاء ليلة السبت ثامن ذي الحجة سنة 852ه، رحمه الله ~~تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزي به عباده الصالحين من ~~العلماء العاملين. # مكانته في هذا العلم: # الإمام الحافظ ابن حجر، رحمه الله ms002 تعالى، لم يكن في "نزهة النظر" مجرد ~~ناقل، وإنما كان ناقلا ناقدا؛ فينقل ويقبل ويرد؛ وكان يرد بالحجة والبرهان، ~~وكم من رأي فنده، وكم من قائل بدا قوله تحقيقا فكشف ابن حجر عن أسباب ضعفه. # وكان الحافظ مثالا للأدب والخلق الإسلامي في رده على العلماء ومناقشته ~~لآرائهم، فكان يوجز في بيان خطأ المخطئ، ويعبر عن ذلك بعبارة لطيفة، وفي ~~"النزهة" أمثلة عديدة لهذا بإمكان القارئ ملاحظتها. # ولم يكن ابن حجر مقلدا، وإنما كان إماما مجتهدا، وكان في اجتهاده إماما ~~محققا، فتميزت آراؤه بالدقة والابتكار في كثير من الأحيان. # ولعل "النزهة" من أوضح الأمثلة الدالة على صفات الإمام ابن حجر العلمية ~~هذه؛ إذ جاءت "النزهة": مختصرة، شاملة، مبتكرة في طريقة عرضها لعلوم الحديث ~~وتقسيمات علوم الحديث عند المحدثين، كما أنها عني فيها # PageV01P008 # المؤلف بالتحقيق والترجيح العلمي الرصين في مختلف مسائل هذا العلم. # وكان ابن حجر واسع الاطلاع، صاحب باع طويل في المشاركة في مختلف أنواع ~~علوم الحديث، ومن الأدلة على هذا: أنه قل أن يذكر في "النزهة" فنا من فنون ~~علوم الحديث إلا ويذكر أنه قد كتب فيه، وسأورد فيما يلي المواضع من ~~"النزهة" التي أشار فيها إلى مؤلفاته؛ ليرى القارئ الكريم أن القضية ليست ~~قضية دعوى، وإنما هي حقيقة رائعة تشهد لهذا الإمام بأنه حقا إمام!. # وبذلك يتبين، أيضا، كم استدرك الإمام ابن حجر على غيره، وكم ألف، وكم عمل ~~على مصنفات غيره من الأئمة. # إسهاماته في علوم الحديث من خلال إشاراته إليها في "النزهة": # سأترك ابن حجر يحدثك-بطريقة غير مباشرة -من خلال "النزهة"، وذلك فيما ~~يلي: # يتضح من "النزهة" أن ابن حجر ألف مؤلفات عديدة، كما حقق عدة تحقيقات ~~علمية في عدد من المصطلحات والآراء، وضمن "النزهة" الإشارة إلى عدد من ذلك؛ ~~حيث أوضح أنه ألف: ### | 1 - # "نخبة الفكر" التي ذكر في مقدمة "نزهة النظر"، أنها تلخيص ل"علوم ~~الحديث"، لابن الصلاح. ### | 2 - # "نزهة النظر شرح نخبة الفكر"، التي شرح فيها النخبة. فقال في مقدمة ~~النزهة: # "فسألني بعض الإخوان أن ms003 ألخص له المهم من ذلك، فلخصته في أوراق لطيفة، ~~سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، على ترتيب # PageV01P009 # ابتكرته، وسبيل انتهجته، مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد ~~الفوائد. فرغب إلي، ثانيا، أن أضع عليها شرحا يحل رموزها، ويفتح كنوزها، ~~ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء الاندراج في تلك ~~المسالك، فبالغت في شرحها، في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خفايا زواياها؛ ~~لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، وظهر لي أن إيراده على صورة البسط أليق، ~~ودمجها ضمن توضيحها أوفق، فسلكت هذه الطريقة القليلة السالك". ### | 3 - # وقال في حديثه عن الحديث المعلق: "وقد أوضحت أمثلة ذلك في النكت على ابن ~~الصلاح". ### | 4 - # وقال في موضع: "وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا، ولخصته، وزدت عليه قدر ~~ما ذكر مرتين، أو أكثر، ولله الحمد". ### | 5 - # وقال في موضع في حديثه عن مشتبه النسبة: "وقد يسر الله تعالى بتوضيحه في ~~كتاب سميته "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه"، وهو مجلد واحد؛ فضبطته بالحروف ~~على الطريقة المرضية، وزدت عليه شيئا كثيرا مما أهمله، أو لم يقف عليه، ~~ولله الحمد على ذلك". ### | 6 - # وقال في موضع في حديثه عن المصنفات في التراجم: "ورجال الستة: الصحيحين، ~~وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، لعبد الغني المقدسي في كتابه ~~"الكمال"، ثم هذبه المزي في "تهذيب الكمال"، وقد لخصته، وزدت عليه أشياء ~~كثيرة وسميته "تهذيب التهذيب"، وجاء مع ما اشتمل عليه من الزيادات، قدر ثلث ~~الأصل". # PageV01P010 ### | 7 - # وقال في موضع في حديثه عن الصحابة: "وقد حررت ذلك في كتابي في الصحابة". ### | 8 - # وقال في موضع: "وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا،.. ~~وبين ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه، وقد لخصت كتابه المذكور ~~وزدت عليه تراجم كثيرة جدا". ### | 9 - # وقال في موضع في كلامه عن المتفق والمفترق: "وفائدة معرفته: خشية أن يظن ~~الشخصان شخصا واحدا، وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا، وقد لخصته وزدت عليه ~~شيئا كثيرا". # أرأيت كم أسهم ابن حجر ms004 وكم حقق! على أن هذه مجرد إشارات عابرة، وليست ~~حصرا لأعماله؛ إذ لم يذكر إلا النزر اليسير من مؤلفاته الكثيرة التي عمر ~~بها المكتبة الحديثية في مختلف فنون هذا العلم!. # وقد تركت تتبع المواطن في "النزهة" التي حقق فيها تحقيقات علمية، ووضح ~~فيها بعض المصطلحات، أو الآراء. وبإمكان القارئ أن يلحظها من خلال قراءته ~~ل"النزهة"؛ ليشعر حقا أنه في نزهة!. # لمحة عن "نزهة النظر" ومميزاتها # مميزاتها: # لنزهة النظر هذه محاسن -بحيث أصبحت اسما مطابقا لمسماه-ومنها ما يلي: ### | 1- # شمولية هذه الرسالة لمختلف أنواع علوم الحديث. ### | 2- # الطريقة التي اتبعها المؤلف-رحمه الله-في عرضه لأنواع علوم الحديث # PageV01P011 # هذه، حيث أوردها على طريقة الاستقراء والتتبع، وهي طريقة عقلية منطقية ~~مبتكرة في طرق هذا العلم، و"تحاشي المآخذ التي وردت على المؤلفين السابقين، ~~بأنهم لم يتبعوا نظاما معينا في تصنيف كتبهم وترتيب أنواع الحديث فيها، ~~فجاء هذا الكتاب بطريقة السبر والتقسيم ليلتزم نظاما دقيقا، يستوعب كل ~~مجموعة من علوم الحديث في ظل قسم واحد يجمعها في موضع واحد"1. ### | 3- # ما اشتملت عليه من تحقيقات علمية رصينة لا توجد في سواها من مؤلفات هذا ~~الفن، و"تمحيص المسائل المختلف فيها، والقضايا الشائكة، واستخراج زبدة ~~التحقيق فيها، وذلك كثير في هذا الكتاب على إيجازه واختصاره"2. ### | 4- # مجيئها مختصرة. # فجمعت بين: الابتكار، والتحقيق، والاختصار. # ولهذا فإنني لا أتردد في القول بأن "نزهة النظر" هي أجل كتاب في علوم ~~الحديث وأنفعه. # تاريخ تأليف "نزهة النظر": # وقد فرغ المؤلف -رحمه الله- من تأليفها سنة 818ه بطلب جماعة من طلاب ~~الحديث، منهم شمس الدين الزركشي، أي أن تأليفها جاء بعد نضجه PageV01P012 # العلمي. وكان قد ألف أصلها نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، وهو مسافر، في ~~سنة 812ه1. # ولكل من نزهة النظر، وأصلها: نخبة الفكر شروح ومختصرات، وشروح لبعض تلك ~~المختصرات، ونظم لهما، وشروح للنظم، وهي مؤلفات كثيرة جدا، وهي تدل على ~~أهمية هاتين الرسالتين، وعلى مكانتهما عند علماء هذا الفن، وعلى قبولهم ~~لهما إلى هذا الحد. ولا داعي للإطالة بذكر تلك المؤلفات؛ إذ من السهل على ~~من ms005 أرادها أن يرجع إليها في مظانها. # طبعات "النزهة": # من الطبعات السابقة للنزهة ما يلي: ### | 1- # طبعة، بتعليق وشرح صلاح محمد عويضة، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة ~~الأولى 1409ه-1989م. ### | 2- # طبعة، بتعليق د. نور الدين عتر، بيروت، دار الخير، ط. الثانية، 1414ه- ~~1992م. ### | 3- # النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، بقلم علي بن حسن الحلبي، دار ~~ابن الجوزي ط2، 1414ه. ### | 4- # طبعة بتحقيق عبد الكريم الفضلي، القاهرة، الدار الثقافية للنشر، الطبعة ~~الأولى، 1418ه- 1998م. ### | 5- # طبعة بتحقيق حمدي الدمرداش، مكة المكرمة، مكتبة نزار مصطفى PageV01P013 # الباز، الطبعة الأولى، 1421ه-2000م. # وسواها من الطبعات. جزى الله خيرا كل من بذل جهدا في تقديم هذا العلم ~~للناس مبتغيا وجهه تعالى. # المآخذ على الطبعات السابقة وأسباب توجهي إلى تحقيق النزهة: # تلك الطبعات وسواها مما اطلعت عليه ليست طبعات سليمة؛ إذ يكثر فيها عدم ~~التدقيق في مقابلة النسخ المخطوطة، وعدم الدقة في قراءة المخطوطة، وإهمال ~~علامات الترقيم، أو التقصير في استخدامها في مواضعها، وكثرة الأخطاء ~~المطبعية. # إلا أن أمثل وأجود ما اطلعت عليه من طبعات النزهة هو طبعة د. نور الدين ~~عتر، جزاه الله خيرا؛ وذلك لكونها اعتمد فيها مخطوطة الظاهرية، وهي نسخة ~~صحيحة فريدة-وهي النسخة التي اعتمدت عليها في هذه الطبعة-. ولقد كنت قد ~~عملت على تحقيق النزهة وقابلتها على مخطوطات متعددة؛ فلما رأيت طبعة د. نور ~~الدين عتر توقفت عن العمل، وسررت بها، وقلت: الحمد لله قد كفيت المهمة، ~~فلما قرأتها؛ للتأكد، تبين لي أن هذا العمل-على جودته- لا يغني عن ما أردت؛ ~~فلا بد من المضي في عملي؛ وذلك للأسباب التالية: ### | 1- # لبعض الملحوظات على ط. عتر، التي تتمثل في بعض الأخطاء المطبعية، وبعض ~~الأخطاء في ضبط بعض الكلمات القليلة، وقلة العناية بعلامات الترقيم، ~~ولإخراجها في الطباعة على طريقة تختلف عن الطريقة التي أتوخاها في طبعتي، ~~إضافة إلى بعض المواضع التي كان ينبغي التعليق عليها، في نظري. # PageV01P014 ### | 2- # لرغبتي في توضيح بعض النقاط في النزهة، أو الإشادة ببعض الآراء المحققة ~~تحقيقا فريدا لدى الإمام ابن حجر في النزهة، إضافة إلى بعض المواضع ms006 التي ~~رغبت في استدراكها، والتعليق عليها؛ لبيان الرأي الصائب، من وجهة نظري؛ ~~وذلك إعمالا لمنهج إمامنا الإمام ابن حجر، رحمه الله تعالى، ألا وهو منهج ~~البحث عن الحق بصدق وتجرد؛ إذ ليس المهم الأشخاص والأسماء، وإنما أن يرتفع ~~العمل إلى السماء. # لكنني بعد أن وصلتني نسخة الظاهرية عدلت من خطتي في مقابلة النسخ الخطية؛ ~~حيث رجعت فحذفت كل الحواشي التي وضعتها لبيان فوارق ثلاث نسخ مخطوطة محفوظة ~~بمكتبة الملك عبد العزيز، بالمدينة المنورة، كنت قد قابلتها ببعض، فرأيت ~~-بعد أن انتهيت من تلك المقابلة- التوقف عن نشر الكتاب؛ لما ظهر لي من سقم ~~تلك النسخ، وكثرة الأخطاء الواضحة فيها، الأمر الذي يقتضي عدم إشغال الناس ~~بها، وبعد الاطلاع على هذه النسخة المخطوطة تأكد صواب هذا، ولاسيما أن الله ~~قد أغنانا عن هذه النسخ، وأن الحواشي وصلت بسبب المقابلة على تلك النسخ إلى ~~نحو 224 حاشية، في فوارق النسخ فقط!. فحذفت هذه الحواشي إلا أشياء قليلة أو ~~نادرة أبقيتها. # ومن ثم اعتمدت على النسخة الأصل التي أغنانا الله بها عن سواها، وله ~~الحمد والشكر، "ومن قصد البحر استقل السواقيا". # ويعلم الله أنني كنت أبحث عن تلك الطبعات مؤملا أن أجد فيها ما يغني عن ~~طباعتها من جديد، لكنني لم أجد بغيتي؛ فعند ذلك تأكدت عزيمتي، وجزى الله كل ~~من ساهم في إيصال الخير وهذا العلم إلى الناس، ولست متنقصا جهد # PageV01P015 # أحد سبقني في هذا الباب، وإنما هو البحث عن الحقيقة، وما من شك عندي في ~~أن الأصل هو أن الذين سعوا في إخراج الطبعات السابقة للكتاب قد قصدوا ~~النفع، وبذلوا الوسع، لكنني أقول: لم أر طبعة يمكن الاعتماد عليها تماما، ~~وإن كانت طبعة د. نور الدين عتر قد قاربت، جزاه الله خيرا. والله هو ~~الموفق. # وصف النسخة الخطية الأصل # اعتمدت في التحقيق على النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب الظاهرية، برقم ~~4895، مكتبة الأسد الوطنية، حاليا، وهي النسخة التي اعتمد عليها د. نور ~~الدين عتر في طبعته للنزهة. # وقد وصف د. نور الدين عتر ms007 هذه النسخة، في تقديمه لطبعته، فقال: المخطوطة ~~المحفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم 4895، وعدد أوراقها 31 ورقة، ~~أسطر صفحاتها 20 سطرا أو 18، بخط نسخ واضح جيد، ثبت عنوان الكتاب على ظهر ~~الورقة الأولى هكذا "كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل ~~الأثر". # وهكذا ثبت العنوان بهذا اللفظ في كل المخطوطات الصحيحة التي وقفنا عليها ~~من هذا الكتاب، مما يدل على أن ما زعم محققا من الطبعات الموجودة الآن ليس ~~محققا. # وقد أدمج المتن مع الشرح في هذه النسخة لم يميز عنه بشيء إطلاقا، وكتبت ~~على حواشيها تعليقات لبعض العلماء، وهذه النسخة قد كتبت في آخر عهد المؤلف، ~~وقرئت عليه قراءة بحث وأثبت خطه عليها بذلك في # PageV01P016 # مواضع كثيرة تبلغ خمسا وعشرين، بل أثبت خطه مرتين على الصفحة الواحدة في ~~بعض الأحيان. # وجاء في آخرها بخط الناسخ نفسه ما يلي: # "علق ذلك لنفسه الفقير المذنب العاصي أحمد بن محمد بن الأخصاصي الشافعي، ~~اللهم أحسن إليه ولوالديه ولجميع المسلمين، ووافق الفراغ من نسخها في العشر ~~الأوسط من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وثمانمائة". # وبإزاء ذلك في الحاشية بخط المصنف: "بلغ صاحبه قراءة علي، كتبه ابن حجر". # وعلى آخر النسخة تحت هذا في الطرف الأيسر من أسفل الصفحة بلاغ قراءة ~~النسخة إلى آخرها على الشيخ عبد القادر الصفوري سنة 1077ه، وبجانبه إلى ~~اليمين: "وقف على طلبة العلم مؤرخ بسنة 1246ه". # وابن الأخصاصي المذكور هو الفقيه المحدث شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد ~~الدمشقي الشافعي ويعرف بابن الأخصاصي ولد سنة 818ه بدمشق ونشأ فيها، وقرأ ~~الفقه على العلماء وسمع الحديث على ابن ناصر الدين. قال السخاوي: ارتحل ~~فقرأ على شيخنا شرح النخبة له بحثا، وأذن له، وكتب بخطه أشياء كالبخاري ~~وشرحه لشيخنا. # وسمعت من نظمه وفوائده وكان الغالب عليه الخير والانجماع والتواضع ~~والتودد والرغبة في الصالحين مات سنة 889ه بدمشق. # له في الوعظ "حادي الأسرار" في عشر مجلدات، وشرح أبي شجاع في الفقه1. ~~PageV01P017 # وهذا التعريف مهم يدلنا على أمور ms008 في غاية الأهمية، منها: ### | 1- # أن ابن الأخصاصي كان من أهل العلم وخصوصا الفقه والحديث، وهذا يجعل نسخه ~~في غاية الإتقان. ### | 2- # أنه كان من خواص الحافظ ابن حجر، وأنه كان عمدة عنده في النسخ حتى نسخ له ~~شرح البخاري، أي فتح الباري. ### | 3- # الأهمية البالغة لنسخته من شرح النخبة، حتى ذكرها السخاوي وأنه قرأها على ~~مؤلفها بحثا، أي: قراءة تدقيق وشرح لها، وذلك يوجب تدقيق المصنف لها كلمة ~~كلمة. # وهكذا جاءت هذه النسخة أما في الصحة والثبوت، تغني عن غيرها، وجعلناها ~~الأصل في إثبات نص الكتاب، واكتفينا بها عن غيرها من النسخ الصحيحة ~~المتعددة التي وقفنا عليها، وصورنا جملة منها1. # عملي ومنهجي في تحقيق الكتاب # يتلخص عملي في تحقيق "النزهة" فيما يلي2: ### | 1- # اعتمدت على النسخة المخطوطة، المحفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، مكتبة ~~الأسد الوطنية، حاليا برقم 4895، المقروءة قراءة بحث على مؤلفها، المدققة ~~تدقيقا لا مزيد عليه. PageV01P018 ### | 2- # نقلت الحواشي المثبتة على الأصل كلها، ما عدا ما لم يظهر لي، أو لم أستطع ~~قراءته بسبب التصوير. ولم تسعفني في قراءة هذه الحواشي طبعة عتر؛ لأنها لم ~~تذكر فيها هذه الحواشي أصلا، على الرغم من قربه من الأصل، وإمكان قراءته ~~بدون تصوير. # وهذه الحواشي على نوعين: فبعضها من المؤلف-ابن حجر-في أثناء قراءة النسخة ~~عليه، أو نقلا من بعض كتبه، وهذه لم يفتني إثبات شيء منها. والبعض الآخر ~~حواش توضيحية من بعض العلماء الذين قرئت عليهم، وليست كلها في الأهمية ~~بدرجة واحدة، وهذه هي التي وافق أن بعضها لم يظهر في التصوير، وهو قليل ~~جدا، نحو أربع حواش. ### | 3- # عنيت بقراءة النسخة قراءة صحيحة، والتدقيق في ذلك غاية الجهد. ### | 4- # التزمت بالمحافظة على ما جاء في النسخة الخطية من ضبط لعدد كبير من ~~الكلمات؛ إذ لم أترك شيئا من ذلك الضبط بالحركات، واعتبرته من قبيل أمانة ~~الاعتماد على الأصل، وروايته كما هو. ### | 5- # عنيت بضبط الكلمات التي ينبغي ضبطها، إضافة إلى الضبط الوارد في المخطوطة ~~الأصل. ### | 6- # عنيت بعلامات الترقيم، وتفقير النص إلى فقرات بحسب التقسيمات الكثيرة في ~~الكتاب، وما يقتضيه ms009 هذا الأمر لتوضيح المعنى، وتسهيل قراءته وفهمه وحفظه. ### | 7- # رقمت الأقسام والأنواع المعرفة في الكتاب بأرقام متسلسلة لكل فئة من هذه ~~المعدودات. # PageV01P019 ### | 8- # علقت على الكتاب في الحواشي، بحسب الحاجة؛ وذلك لأحد الأغراض التالية: # - إما لإثبات اختلاف في اللفظة. # - أو بيان خطأ. - أو توضيح. - أو تعليق. - أو استدراك. ### | 9- # التزمت بإخراج نص "النزهة" كما هو بحسب الأصل المعتمد نسخة الظاهرية، ولم ~~أخرج عن ذلك إلا في موضع أو موضعين تبين لي فيه خطأ الأصل، ونبهت في ~~الحواشي على ما رأيته من صواب على خلاف ما جاء في الأصل في المواضع التي ~~ظهر لي فيها ذلك. ### | 10- # ولم أشر إلى فوارق النسخ الخطية الأخرى، على الرغم من أني كنت قد قابلت ~~الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وأثبت الفوارق فيما بينها، ثم رأيت صرف النظر عن ~~هذا؛ وذلك لما يأتي: # أولا: لما رأيته من كثرة الخلاف فيما بينها، وكثرة الأخطاء الواضحة التي ~~لا قيمة لها، ولا داعي لإشغال القارئ بها، وتطويل الحواشي بها، وصرف القارئ ~~أو دارس الكتاب عن نص الكتاب الأصلي. # ثانيا: لوصول صورة من النسخة الخطية الأصل إلي، ومعرفة قيمتها العلمية، ~~وتدقيقها على يد المؤلف ابن حجر، رحمه الله. وقراءتها عليه قراءة بحث. ### | 11- # أضفت العناوين في مواضعها المناسبة مميزة بين حاصرتين، هكذا: [] ، مهما ~~كثرت؛ لما في هذا من تسهيل وتوضيح. وقد اخترت هذه العناوين من بين العناوين ~~الواردة في: "تسهيل شرح نخبة الفكر"، لمحمد أنور البدخشاني، وعناوين طبعة ~~نور الدين عتر، أو عناوين من عندي. # PageV01P020 ### | 12- # عملت فهرسا تفصيليا بموضوعات الكتاب، ليساعد الدارس والقاريء على الرجوع ~~للموضوع الذي يريده بيسر. ومن ذلك فهرس على حروف الهجاء للمصطلحات الواردة ~~في الكتاب. ### | 13- # اعتمدت في الترجمة للأعلام في الحاشية، على حواشي التراجم للأعلام من ~~طبعة د. نور الدين عتر للنزهة؛ فعنه نقلت الترجمة للأعلام، مع الاختصار ~~والتصرف فيها في الأغلب، وقد أخرج عن هذا النقل في النادر؛ واعتمدت عليها ~~لإيجازها ووفائها بالمقصود؛ ولست مع الاتجاه الذي يعنى بإثقال الكتاب ~~بحواشي التراجم الطويلة، التي قد تخرج بالكتاب عن الأصل ms010 من غرضه، وإنما ~~سلكت هذا المسلك للإيضاح المختصر. كما أنني نقلت حواش قليلة عن عتر، ~~وعزوتها إليه. # وختاما: # أقول: الله يعلم كم قضيت من السنوات والأوقات بصحبة "نزهة النظر"؛ أرجع ~~إليها، وأراجعها ما بين فترة وأخرى، وكم قضيت من الوقت، وكم بذلت من الجهد ~~في المقابلة، والتصحيح، والتوضيح؛ حتى أخرجتها-بفضل الله أولا وآخرا-بهذه ~~الصورة التي آمل أن تكون في غاية الصحة والوضوح والتحقيق. ولست أزعم كمال ~~العمل، ولا براءته من النقص والخطأ، إذ لم يزل عمل الإنسان يعتريه ذلك، ~~مهما كان التدقيق والاجتهاد، لاسيما في مثل هذه الأعمال العلمية. # ولقد كان من نتائج هذه الصحبة للنزهة أنني كلما مرت الأيام ازددت قناعة ~~بهذه الرسالة النفيسة الفريدة، وأيقنت أن غيرها من المؤلفات في علوم # PageV01P021 # الحديث لا يغني عنها، وكان هذا هو السبب الأساس في توجهي إلى تحقيقها ~~وإخراجها بهذه الصورة. # وفي فترة من فترات العمل في النزهة تجدد عندي رأي، يتلخص في إخراج الكتاب ~~في صياغة جديدة تختلف عن صياغة المؤلف؛ بحيث تكون صياغة ميسرة سهلة على ~~الدارسين المعاصرين، على وفق خطة عندي؛ وذلك لصعوبة أسلوب الكتاب عليهم؛ ~~لبعدهم عن أساليب العلماء المتقدمين-زمنا وعلما وأسلوبا-ولكثرة التقسيمات ~~والتعريفات والتداخلات في الكتاب. # لكن رأيت تأجيل الفكرة، وتعجيل النزهة. ثم إن بقي في الأجل فسحة، وأراد ~~الله، جل جلاله، نشرتها في الصياغة الجديدة في طبعة أخرى، إلى جانب ~~المحافظة على عبارات المؤلف فيها، رحمه الله تعالى. # وقبل أن أضع القلم لابد أن أشكر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات ~~الإسلامية على تفضله علي بتصوير المخطوطة، كما أشكر الأخ العزيز المهندس ~~الأستاذ محمد بن ناصر بن محمود على ما يبذله من جهود أخوية، كما أشكر الأخ ~~العزيز الأستاذ عبد الله المحمدي على قراءته لتجربة الطبع، كما أشكر ابني ~~معاذا على مساعدتي في بعض المراجعة. أسأل الله أن يجزيهم جميعا خير الجزاء. # وختاما: أسأله تعالى أن يتقبل هذا الجهد، وهذه الرسالة في هذه الطبعة، ~~وأن يكتب لها القبول عند عباده، كحالها لما كانت بخط مؤلفها. # والحمد لله ms011 أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وسرا وجهرا، وصلى الله وسلم على ~~سيد ولد آدم وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV01P022 ### | الباب الأول: النص المحقق ### | مدخل ### | مقدمة المؤلف # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # قال الشيخ العلامة الرحلة1 شيخ الإسلام علم الأعلام شهاب الدين أبو الفضل ~~أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشهير بابن حجر، الشافعي، فسح الله في ~~مدته2، وأعاد على المسلمين من بركته: # [مقدمة المؤلف] # الحمد لله الذي لم يزل عالما3 قديرا، حيا قيوما سميعا بصيرا، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأكبره تكبيرا، وصلى الله على سيدنا محمد ~~الذي أرسله إلى الناس كافة4 بشيرا ونذيرا وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا. PageV01P029 ### | المؤلفون في مصطلح الحديث ومؤلفاتهم # أما بعد: فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث، قد كثرت للأئمة في القديم ~~والحديث. # فمن أول من صنف في ذلك1: PageV01P029 # PageV01P030 ### | 1- # القاضي أبو محمد الرامهرمزي1 في كتابه: "المحدث الفاصل"2، لكنه ~~PageV01P031 # لم يستوعب ### | 2- # والحاكم أبو عبد الله النيسابوري1، لكنه لم يهذب، ولم يرتب. ### | 3- # وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجا2 وأبقى أشياء للمتعقب. ### | 4- # ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي3 فصنف في قوانين الرواية كتابا ~~سماه: "الكفاية"4، وفي آدابها كتابا سماه: "الجامع لآداب الشيخ والسامع"5، ~~وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا؛ PageV01P032 # فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة1: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد ~~الخطيب عيال على كتبه2. # ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب: ### | 5- # فجمع القاضي عياض3 كتابا لطيفا سماه: "الإلماع"4. ### | 6- # وأبو حفص الميانجي5 جزءا سماه: "ما لا يسع المحدث جهله"6. PageV01P033 # وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت، وبسطت؛ ليتوفر علمها، واختصرت؛ ~~ليتيسر فهمها، إلى أن جاء: ### | 7- # الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح بن1 عبد الرحمن ~~الشهرزوري نزيل دمشق2 فجمع -لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية- كتابه ~~المشهور3، فهذب فنونه، وأملاه شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على ~~الوضع المتناسب4، ms012 واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم ~~إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف ~~الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ~~ومقتصر، ومعارض له ومنتصر. PageV01P034 ### | سبب تصنيف نزهة النظر # فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فلخصته في أوراق لطيفة، ~~سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، على ترتيب ابتكرته، وسبيل ~~انتهجته، مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد الفوائد. فرغب إلي، ~~ثانيا، أن أضع عليها شرحا يحل رموزها، ويفتح كنوزها، ويوضح ما خفي على ~~المبتدئ من ذلك، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء الاندراج في تلك المسالك، فبالغت ~~في شرحها، في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خفايا زواياها؛ لأن صاحب البيت ~~أدرى بما فيه، وظهر لي أن إيراده على صورة البسط1 أليق، ودمجها ضمن توضيحها ~~أوفق، فسلكت هذه الطريقة القليلة السالك2. فأقول طالبا من الله التوفيق ~~فيما هنالك: PageV01P035 ### | الفرق بين الخبر والحديث ### | 1- # الخبر: عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. ### | 2- # وقيل: الحديث: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر: ما جاء عن ~~غيره، ومن ثمة قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: "الإخباري"1، ولمن ~~يشتغل بالسنة النبوية: "المحدث". PageV01P035 ### | 3- # وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق1: فكل حديث خبر، من غير عكس2، وعبر هنا ~~ب"الخبر" ليكون أشمل3. PageV01P036 ### | أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا ### | تعريف المتواتر # ... # [أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا] # فهو باعتبار وصوله إلينا: # [1- تعريف المتواتر] # إما أن يكون له طرق، أي أسانيد كثيرة-لأن طرقا جمع طريق، # و"فعيل" في الكثرة يجمع على "فعل" بضمتين، وفي القلة على "أفعل"- والمراد ~~بالطرق الأسانيد. # والإسناد: حكاية طريق المتن. # PageV01P037 ### | [عدد التواتر] : # وتلك الكثرة أحد شروط التواتر، إذا وردت- بلا حصر عدد معين، بل تكون ~~العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذا وقوعه1 منهم اتفاقا من غير قصد- ~~فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح. # ومنهم من عينه في الأربعة. PageV01P037 # وقيل: في الخمسة. # وقيل: في السبعة. # وقيل: في العشرة. # وقيل: في الاثني عشر. # وقيل: في الأربعين. # وقيل: ms013 في السبعين. # وقيل غير ذلك. # وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد؛ فأفاد العلم. وليس بلازم أن ~~يطرد في غيره؛ لاحتمال الاختصاص1. # فإذا ورد الخبر كذلك، وانضاف إليه أن يستوي الأمر فيه في الكثرة المذكورة ~~من ابتدائه إلى انتهائه -والمراد بالاستواء: أن لا تنقص الكثرة المذكورة في ~~بعض المواضع، لا أن لا تزيد؛ إذ الزيادة مطلوبة هنا من باب الأولى- وأن ~~يكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع، لا ما ثبت بقضية العقل ~~الصرف، كالواحد نصف الاثنين. [فهذا هو المتواتر] 2. PageV01P038 ### | شروط المتواتر وتعريفه # ] : # فإذا جمع هذه الشروط الأربعة، وهي: # PageV01P038 ### | 1- # عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم، أو توافقهم، على الكذب. ### | 2- # رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء. ### | 3- # وكان مستند انتهائهم الحس. ### | 4- # وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. # فهذا هو المتواتر. # وما تخلفت إفادة العلم1 عنه كان مشهورا فقط، فكل متواتر مشهور من غير ~~عكس2. PageV01P039 ### | هذه الشروط الأربعة تفيد حصول العلم غالبا # ] : # وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم1، وهو كذلك في ~~الغالب، لكن، قد يتخلف عن البعض لمانع. # وقد وضح بهذا تعريف المتواتر. # وخلافه2 قد يرد: # أ- بلا حصر، أيضا، لكن، مع فقد بعض الشروط. # ب- أو مع حصر: ### | 2- # بما فوق الاثنين، أي بثلاثة فصاعدا، ما لم تجتمع شروط التواتر. ### | 3- # أو بهما، أي: باثنين فقط. ### | 4- # أو بواحد. # والمراد بقولنا: أن يرد باثنين: أن لا يرد بأقل منهما، فإن ورد بأكثر في ~~بعض المواضع من السند الواحد لا يضر؛ إذ الأقل في هذا يقضي على الأكثر. # فالأول: 3 [وهو الذي ورد بلا حصر عدد معين هو] المتواتر. PageV01P040 ### | [حكم المتواتر] : # وهو المفيد للعلم اليقيني1 -فأخرج النظري، على ما يأتي تقريره- بشروطه ~~التي تقدمت. # واليقين: هو الاعتقاد الجازم المطابق. # وهذا هو المعتمد أن خبر التواتر يفيد العلم الضروري. PageV01P041 ### | مفهوم العلم الضروري # وهو: الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه. # وقيل: لا يفيد العلم إلا نظريا. وليس بشيء؛ لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ~~ليس له أهلية النظر كالعامي؛ إذ النظر: ms014 ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل ~~بها إلى علوم أو ظنون، وليس في العامي أهلية ذلك، فلو كان نظريا لما حصل ~~لهم1. PageV01P041 ### | الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري # ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري: ### | 1- # إذ الضروري يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده، لكن، مع الاستدلال ~~على الإفادة. ### | 2- # وأن الضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه # أهلية النظر. # وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل1؛ لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث ~~علم الإسناد2. PageV01P042 ### | تعريف علم الإسناد # ] : # إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه؛ ليعمل به أو يترك من ~~حيث: صفات الرجال وصيغ الأداء1، والمتواتر لا يبحث عن رجاله، PageV01P042 # بل يجب العمل به من غير بحث1. PageV01P043 # PageV01P044 # PageV01P045 # PageV01P046 # فائدة: # ذكر ابن الصلاح أن مثال المتواتر على التفسير المتقدم يعز وجوده، إلا أن ~~يدعى ذلك في حديث: "من كذب علي" 1. وما ادعاه من العزة ممنوع، PageV01P047 # وكذا ما ادعاه غيره من العدم؛ لأن ذلك نشأ عن قلة اطلاع على كثرة الطرق ~~وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤا على كذب، أو يحصل ~~منهم اتفاقا. # PageV01P048 ### | الدليل على وجود الحديث المتواتر # ] : # ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث: أن ~~الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا، المقطوع عندهم بصحة ~~نسبتها إلى مصنفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث، وتعددت طرقه تعددا تحيل ~~العادة تواطؤهم على الكذب، إلى آخر الشروط، أفاد العلم اليقيني بصحته إلى ~~قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير1. PageV01P048 # [أقسام الآحاد] # [2- ### | تعريف الحديث المشهور # والثاني -وهو أول أقسام الآحاد-: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو ~~المشهور عند المحدثين1. PageV01P049 ### | الفرق بين المشهور والمستفيض # ] : # سمي بذلك لوضوحه، وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء، سمي بذلك ~~لانتشاره، من: فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور، ~~بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء1، والمشهور أعم من ذلك. # ومنهم من غاير على كيفية أخرى، وليس من مباحث هذا الفن. ms015 PageV01P049 ### | أقسام المشهور # ] : # ثم المشهور يطلق: ### | 1- # على ما حرر هنا. ### | 2- # وعلى ما اشتهر على الألسنة؛ فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدا، بل ما لا ~~يوجد له إسناد أصلا1. PageV01P050 ### | تعريف العزيز # ] : # والثالث: العزيز: وهو أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين1. PageV01P050 # وسمي بذلك إما لقلة وجوده، وإما لكونه عز، أي قوي بمجيئه من طريق أخرى. # وليس شرطا للصحيح، خلافا لمن زعمه، وهو أبو علي الجبائي1 من المعتزلة، ~~وإليه يومئ كلام الحاكم أبي عبد الله في علوم الحديث، حيث قال: الصحيح أن ~~يرويه الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة؛ بأن يكون له راويان، ثم يتداوله أهل ~~الحديث إلى وقتنا، كالشهادة على الشهادة. PageV01P051 ### | دعوى ابن العربي: بأن العزيز من شرط البخاري في صحيحه # ] : # وصرح القاضي أبو بكر بن العربي1 في شرح البخاري بأن ذلك شرط البخاري، ~~وأجاب عما أورد عليه من ذلك بجواب فيه نظر؛ لأنه قال: فإن قيل: حديث: ~~"الأعمال بالنيات"2 فرد3؛ لم يروه عن عمر إلا علقمة؟ PageV01P051 # قال: قلنا: قد خطب به عمر على المنبر بحضرة الصحابة؛ فلولا أنهم يعرفونه ~~لأنكروه. -كذا قال-. PageV01P052 ### | الرد على جواب ابن العربي # ] : # وتعقب بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأن ~~هذا لو سلم في عمر منع في تفرد علقمة ثم تفرد محمد بن إبراهيم به عن علقمة، ~~ثم تفرد يحيى بن سعيد به عن محمد، على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين، ~~وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها1، وكذا لا يسلم جوابه في غير حديث عمر. # قال ابن رشيد2: ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري ~~أول حديث مذكور فيه. PageV01P053 ### | دعوى لابن حبان # ] : # وادعى ابن حبان1 نقيض دعواه، فقال: إن رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي ~~لا توجد أصلا. PageV01P053 ### | الرد على ابن حبان # ] : # قلت: إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط1 لا يوجد أصلا فيمكن أن ~~يسلم، وأما صورة العزيز التي حررناها فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن ~~أقل من ms016 اثنين. PageV01P053 ### | مثال العزيز # ] : # مثاله: ما رشواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ~~والده وولده"1 الحديث. ورواه عن أنس: قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن ~~قتادة: شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز: إسماعيل بن علية وعبدالوارث، ~~ورواه عن كل جماعة. PageV01P054 ### | تعريف الغريب # ] : # والرابع: الغريب: وهو ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد ~~به من السند. # على ما سنقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسبي1. # وكلها أي الأقسام الأربعة المذكورة سوى الأول -وهو المتواتر- آحاد، ويقال ~~لكل منها خبر واحد. PageV01P054 ### | تعريف الآحاد # وأقسامها وحكمها] # [تعريفها] : # وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد. # وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط التواتر1. PageV01P055 ### | أقسام الآحاد من حيث القبول والرد # ... # [أقسامها من حيث القبول والرد] : # وفيها، أي الآحاد: # أ - المقبول1: وهو ما يجب العمل به عند الجمهور. # ب- وفيها المردود: وهو الذي لم يرجح صدق المخبر به؛ لتوقف الاستدلال بها ~~على البحث عن أحوال رواتها، دون الأول، وهو المتواتر، فكله مقبول؛ لإفادته ~~القطع بصدق مخبره، بخلاف غيره من أخبار الآحاد. PageV01P055 ### | [صور القبول والرد وأساسهما] # 1: PageV01P056 # لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها لأنها إما: ### | 1- # أن يوجد فيها أصل صفة القبول، وهو ثبوت صدق الناقل. ### | 2- # أو أصل صفة الرد، وهو ثبوت كذب الناقل. ### | 3- # أو لا. # فالأول: يغلب على الظن صدق الخبر؛ لثبوت صدق ناقله؛ فيؤخذ به. # والثاني: يغلب على الظن كذب الخبر؛ لثبوت كذب ناقله؛ فيطرح. # والثالث: إن وجدت قرينة تلحقه بأحد القسمين التحق، وإلا فيتوقف ~~PageV01P057 # فيه، فإذا توقف عن العمل به صار كالمردود، لا لثبوت صفة الرد، بل لكونه ~~لم توجد فيه صفة توجب القبول، والله أعلم1. PageV01P058 ### | حكم أخبار الآحاد # ] : # وقد يقع فيها-أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى: مشهور، وعزيز، وغريب- ما ~~يفيد العلم النظري بالقرائن1 على المختار، خلافا لمن أبى PageV01P058 # ذلك1. والخلاف في التحقيق لفظي2، لأن من جوز إطلاق العلم قيده بكونه ~~نظريا، وهو الحاصل عن الاستدلال، ومن ms017 أبى الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر3، ~~وما عداه عنده ظني، لكنه، لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها. ~~PageV01P059 ### | [أنواع الخبر المحتف بالقرائن] : # والخبر المحتف بالقرائن أنواع: # أ - منها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ1 التواتر، فإنه ~~احتفت به قرائن، منها: # - جلالتهما في هذا الشأن. # - وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما. # - وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة ~~العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر. PageV01P060 ### | [الشرط في تلقي حديث الصحيحين بالقبول] : # إلا أن هذا: ### | 1- # يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين1. ### | 2- # وبما لم يقع التخالف2 بين مدلوليه مما وقع في الكتابين، حيث لا ترجيح؛ ~~لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما ~~PageV01P060 # على الآخر1، وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته. # فإن قيل: إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته، منعناه، وسند ~~المنع: أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح، ولو لم يخرجه الشيخان؛ فلم ~~يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى ~~نفس الصحة. # وممن صرح بإفادة ما خرجه الشيخان العلم النظري: ### | 1- # الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني2. ### | 2- # ومن أئمة الحديث: أبو عبد الله الحميدي3. ### | 3- # وأبو الفضل بن طاهر4، وغيرهما5. ويحتمل أن يقال: المزية PageV01P061 # المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح. # ب - ومنها:1 المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة ~~والعلل، وممن صرح بإفادته العلم النظري الأستاذ أبو منصور البغدادي2، ~~والأستاذ أبو بكر بن فورك3، وغيرهما. # ج - ومنها: المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، حيث لا يكون غريبا، كالحديث ~~الذي يرويه أحمد بن حنبل4، مثلا، ويشاركه فيه غيره عن PageV01P062 # الشافعي1 ويشاركه فيه غيره عن مالك بن أنس2، فإنه يفيد العلم عند سامعه ~~بالاستدلال من جهة جلالة رواته وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ~~ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم، ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم ~~وأخبار الناس أن مالكا، مثلا، لو شافهه بخبر3 أنه صادق فيه، ms018 فإذا انضاف ~~إليه من هو في تلك الدرجة ازداد قوة4، وبعد ما يخشى عليه من السهو. ~~PageV01P063 ### | القرائن إنما تفيد العلم بصدق الحديث عند المختصين # ... # [القرائن هذه إنما تفيد العلم بصدق الحديث عند المختصين] : # وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم ~~بالحديث المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة، المطلع على العلل. وكون غيره لا ~~يحصل له العلم بصدق ذلك -لقصوره عن الأوصاف المذكورة التي ذكرناها1- لا ~~ينفي حصول العلم للمتبحر المذكور. PageV01P063 # ومحصل1 الأنواع الثلاثة التي ذكرناها أن: # الأول: يختص بالصحيحين. # والثاني: بما له طرق متعددة. # والثالث: بما رواه الأئمة. # ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد، ولا يبعد حينئذ القطع بصدقه2، والله ~~أعلم. PageV01P064 ### | أقسام الغريب # ثم الغرابة إما أن تكون: ### | 1- # في أصل السند1: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت ~~الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي. ### | 2- # أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي2 أكثر ~~من واحد، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. PageV01P064 ### | الفرد المطلق وأمثلته # ] : # فالأول: الفرد المطلق: # كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر، وقد ينفرد به راو عن ذلك المنفرد، كحديث شعب الإيمان، تفرد به أبو ~~صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر ~~التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. وفي مسند البزار1، والمعجم الأوسط، ~~للطبراني2 أمثلة كثيرة لذلك. PageV01P065 ### | الغريب النسبي والفرق بينه وبين الفرد # ] : # والثاني: الفرد النسبي: # سمي بذلك لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في ~~نفسه مشهورا، ويقل إطلاق الفردية عليه، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة ~~واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، ~~فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على ~~الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم ~~الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به ms019 فلان، أو أغرب ~~به فلان. # PageV01P066 ### | الفرق بين المنقطع والمرسل # وقريب من هذا اختلافهم في المنقطع1 والمرسل هل هما متغايران أو لا؟ فأكثر ~~المحدثين على التغاير2، لكنه عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل ~~المشتق فيستعملون الإرسال فقط، فيقولون: أرسله فلان، سواء كان PageV01P066 # ذلك مرسلا أم منقطعا، ومن ثم أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم ~~على كثير من المحدثين أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع، وليس كذلك؛ لما ~~حررناه، وقل من نبه على النكتة في ذلك، والله أعلم. # PageV01P067 ### | أقسام الخبر المقبول ### | الصحيح لذاته # ] : # وخبر الآحاد: بنقل عدل1 تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ هو ~~الصحيح لذاته2. # وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع؛ لأنه إما أن يشتمل من صفات ~~القبول على: ### | 1- # أعلاها. 2- أو لا. # الأول: الصحيح لذاته3. PageV01P067 # والثاني: إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق، فهو الصحيح أيضا1، لكن، ~~لا لذاته. ### | 3- # وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته. ### | 4- # وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن، أيضا، لا لذاته. # وقدم الكلام على الصحيح لذاته لعلو رتبته. PageV01P068 ### | العدالة # والمراد بالعدل1: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة2. والمراد ~~بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. PageV01P069 ### | أقسام الضبط وتعريفها # والضبط: # أ - ضبط صدر: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. # ب- وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وقيد ~~بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك. # PageV01P069 ### | تعريف الحديث المتصل # ] : # والمتصل: ما سلم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك ~~المروي من شيخه. والسند تقدم تعريفه. # PageV01P070 ### | تعريف الحديث المعلل # ] : # والمعلل لغة: ما فيه علة، واصطلاحا: ما فيه علة خفية قادحة. # PageV01P070 ### | تعريف الحديث الشاذ # ] : # والشاذ لغة: المنفرد، واصطلاحا: ما يخالف فيه الراوي1 من هو أرجح منه. ~~وله تفسير آخر سيأتي. PageV01P070 ### | تنبيه: [حول القيود في تعريف الصحيح لذاته] : # أ - قوله: وخبر الآحاد: كالجنس، 1 وباقي قيوده كالفصل2. PageV01P070 # ب- وقوله: بنقل عدل: احتراز عما ms020 ينقله غير عدل. # ج- وقوله: هو: يسمى فصلا1 يتوسط بين المبتدإ والخبر، يؤذن بأن ما بعده ~~خبر عما قبله، وليس بنعت له. # د- وقوله: لذاته: يخرج ما يسمى صحيحا بأمر خارج عنه، كما تقدم. ~~PageV01P071 ### | تفاوت مراتب الصحيح لتفاوت أوصاف الرواة # وتتفاوت رتبه، أي الصحيح، بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في ~~القوة، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة = اقتضت أن ~~يكون لها درجات، بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية، وإذا كان كذلك فما ~~تكون رواته في الدرجة العليا من: العدالة، والضبط، وسائر الصفات التي توجب ~~الترجيح = كان أصح مما دونه. # فمن الرتبة العليا في ذلك: ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد1. ~~PageV01P071 ### | مراتب أصح الأسانيد وأمثلته # ] : # أ - كالزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. # وكمحمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، عن علي. # وكإبراهيم النخعي1، عن علقمة، عن ابن مسعود. # ب- ودونها في الرتبة: # كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، عن أبيه، أبي موسى. # وكحماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. # ج- ودونها في الرتبة: # كسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. # وكالعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. # فإن الجميع شملهم اسم "العدالة والضبط"، إلا أن المرتبة الأولى فيهم من ~~الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها، وفي التي تليها من ~~قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة، وهي -أي الثالثة- مقدمة على رواية ~~من يعد ما ينفرد به حسنا: # كمحمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن جابر. # وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. # وقس على هذه المراتب ما يشبهها. PageV01P072 # والمرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد. # والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها. # نعم يستفاد من مجموع ما أطلق عليه الأئمة ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه. # ويلتحق بهذا التفاضل1 ما اتفق الشيخان على تخريجه2 بالنسبة إلى ما انفرد ~~به أحدهما، وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به ms021 مسلم؛ لاتفاق ~~العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول، واختلاف بعضهم في أيهما أرجح. ~~فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه. PageV01P073 ### | المفاضلة بين الصحيحين # وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحة، ولم يوجد عن أحد التصريح ~~بنقيضه1. # وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري2، أنه قال: ما تحت أديم PageV01P073 # السماء أصح من كتاب مسلم، فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري؛ لأنه إنما ~~نفى وجود كتاب أصح من كتاب مسلم؛ إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة "أفعل"، ~~من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة، يمتاز بتلك الزيادة عليه، ~~ولم ينف المساواة. # وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري فذلك ~~فيما يرجع إلى حسن السياق، وجودة الوضع والترتيب، ولم يفصح أحد منهم بأن ~~ذلك راجع إلى الأصحية، ولو أفصحوا به لرده عليهم شاهد الوجود1. # فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب ~~PageV01P074 # مسلم وأشد، وشرطه فيها أقوى وأسد. # أما رجحانه من حيث الاتصال: فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من ~~روى عنه، ولو مرة، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة. # وألزم البخاري بأنه يحتاج أن لا يقبل العنعنة أصلا، وما ألزمه به ليس ~~بلازم؛ لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء مرة لا يجري في رواياته احتمال أن لا ~~يكون سمع؛ لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدلسا، والمسألة مفروضة في غير ~~المدلس. # وأما رجحانه من حيث العدالة1 والضبط: فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من ~~رجال مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن ~~البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم، ~~ومارس حديثهم، بخلاف مسلم في الأمرين. # وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال: فلأن ما انتقد على البخاري من ~~الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم، هذا مع اتفاق العلماء على أن ~~البخاري كان أجل من مسلم في العلوم، وأعرف بصناعة الحديث ms022 منه، وأن مسلما ~~تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ويتبع2 آثاره، حتى لقد قال الدارقطني3: ~~لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء4. PageV01P075 ### | مراتب الصحيح بحسب مصدره # ومن ثم، أي: ومن هذه الحيثية -وهي أرجحية شرط البخاري على غيره- قدم صحيح ~~البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث. # ثم صحيح مسلم، لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه ~~بالقبول، أيضا، سوى ما علل. # ثم يقدم في الأرجحية، من حيث الأصحية، ما وافقه شرطهما؛ لأن المراد به ~~رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم ~~بطريق اللزوم1، فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه ~~إلا بدليل2. # فإن كان الخبر على شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله3. ~~PageV01P076 # وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعا ~~لأصل كل منهما. # فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في الصحة. # وثم قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا، وهذا التفاوت ~~إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة. # PageV01P077 ### | [قد يقدم الأدنى على ما فوقه لأمور خارجية] : # أما لو رجح قسم على ما هو فوقه1 بأمور أخرى تقتضي الترجيح؛ فإنه يقدم على ~~ما فوقه؛ إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا. # كما لو كان الحديث عند مسلم، مثلا، وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكن، ~~حفته قرينة صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري ~~إذا كان فردا مطلقا. # وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح الأسانيد، ~~كمالك عن نافع عن ابن عمر، فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما، مثلا، لا ~~سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال2. PageV01P077 ### | الحسن لذاته # فإن خف الضبط، أي قل -يقال: خف القوم خفوفا: قلوا- والمراد مع بقية ~~الشروط المتقدمة في حد الصحيح = فهو الحسن لذاته، لا لشيء خارج، وهو الذي ~~يكون حسنه بسبب الاعتضاد، نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه1. وخرج باشتراط ~~باقي ms023 الأوصاف الضعيف. # وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه، ومشابه ~~له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض. PageV01P078 ### | الصحيح لغيره # وبكثرة طرقه يصحح، وإنما نحكم له بالصحة عند تعدد الطرق، لأن للصورة ~~المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح، ومن ~~ثم1 تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته - لو تفرد - إذا تعدد. ~~وهذا حيث ينفرد الوصف. PageV01P078 ### | [معنى قولهم: "حديث حسن صحيح"] : # فإن جمعا، أي الصحيح والحسن، في وصف واحد، كقول الترمذي وغيره: "حديث حسن ~~صحيح"، فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل: هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو ~~قصر عنها، وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية. # وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين؛ فقال: الحسن قاصر عن ~~الصحيح؛ ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه!. # ومحصل الجواب: أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا ~~يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار ~~وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد؛ لأن حقه أن يقول: "حسن ~~أو صحيح"، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده1. PageV01P079 # وعلى هذا فما قيل فيه: "حسن صحيح" دون ما قيل فيه صحيح؛ لأن الجزم أقوى ~~من التردد، وهذا حيث التفرد1. # وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار ~~إسنادين: أحدهما صحيح، والآخر حسن. # وعلى هذا فما قيل فيه: "حسن صحيح" فوق ما قيل فيه: "صحيح" فقط # -إذا كان فردا- لأن كثرة الطرق تقوي. PageV01P080 ### | الحسن عند الترمذي # فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه1؛ فكيف يقول ~~في بعض الأحاديث: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"؟. # فالجواب: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا، وإنما عرف نوعا خاصا منه وقع ~~في كتابه، وهو ما يقول فيه: "حسن"، من غير صفة أخرى؛ وذلك أنه: # يقول في بعض الأحاديث: "حسن". # وفي بعضها: "صحيح". # وفي ms024 بعضها: "غريب". # وفي بعضها: "حسن صحيح". PageV01P080 # وفي بعضها: "حسن غريب". # وفي بعضها: "صحيح غريب". # وفي بعضها: "حسن صحيح غريب". # وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك؛ حيث قال في آخر ~~كتابه: وما قلنا في كتابنا: "حديث حسن"، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: ~~كل حديث يروى، لا يكون راويه متهما بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا ~~يكون شاذا = فهو عندنا حديث حسن 1. # فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه: "حسن"، فقط، أما ما يقول فيه: ~~"حسن صحيح"، أو: "حسن غريب"، أو: "حسن صحيح غريب"، فلم يعرج على تعريفه، ~~كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه: "صحيح"، فقط، أو: "غريب"، فقط، وكأنه ~~ترك ذلك استغناء، لشهرته2 عند أهل الفن. واقتصر على تعريف ما يقول فيه في ~~كتابه: "حسن"، فقط؛ إما لغموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد؛ ولذلك قيده بقوله: ~~عندنا، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي3. # وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يسفر ~~وجه توجيهها، فلله الحمد على ما ألهم وعلم. PageV01P081 ### | زيادة الثقة و ### | أقسامها # # أقسامها # ... # [زيادة الثقة وأقسامها] # وزيادة راويهما، أي: الصحيح والحسن، مقبولة1، ما لم تقع منافية لرواية من ~~هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة؛ لأن الزيادة: ### | 1 - # إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها؛ فهذه تقبل مطلقا؛ ~~لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره. ### | 2 - # وإما أن تكون منافية، بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى؛ فهذه التي ~~يقع الترجيح بينها وبين معارضها؛ فيقبل الراجح ويرد المرجوح. # واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا، من غير تفصيل، ولا ~~يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا، ثم ~~يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه. # والعجب ممن أغفل ذلك منهم، مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد ~~الحديث الصحيح، وكذا الحسن!. PageV01P082 ### | [رأي الأئمة في قبول ms025 الزيادة المنافية لرواية الأوثق] : # والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين: كعبد الرحمن بن مهدي1، ويحيى ~~PageV01P082 # القطان1، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين2، وعلي بن المديني3، والبخاري4، ~~وأبي زرعة5، وأبي حاتم6، والنسائي7، والدارقطني، وغيرهم، اعتبار الترجيح ~~فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة. # وأعجب من ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة، مع أن نص ~~الشافعي يدل على غير ذلك، فإنه قال -في أثناء كلامه على ما يعتبر ~~PageV01P083 # به حال الراوي في الضبط ما نصه-: ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم ~~يخالفه، فإن خالفه فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه. ~~ومتى خالف ما وصفت أضر ذلك بحديثه، انتهى كلامه، ومقتضاه أنه إذا خالف فوجد ~~حديثه أزيد أضر ذلك بحديثه، فدل على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها ~~مطلقا، وإنما تقبل من الحفاظ، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من ~~حديث من خالفه من الحفاظ، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته؛ ~~لأنه يدل على تحريه، وجعل ما عدا ذلك مضرا بحديثه؛ فدخلت فيه الزيادة؛ فلو ~~كانت عنده مقبولة مطلقا لم تكن مضرة بحديث1 صاحبها2. PageV01P084 ### | المحفوظ والشاذ # فإن خولف بأرجح منه: لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من وجوه ~~الترجيحات، فالراجح يقال له: "المحفوظ". # ومقابله، وهو المرجوح، يقال له: "الشاذ". # PageV01P084 # مثال ذلك: ما رواه الترمذي1، والنسائي، وابن ماجة2، من طريق ابن عيينة، ~~عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس: "أن رجلا توفي على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه ... "3، الحديث، وتابع ~~ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد؛ فرواه عن عمرو بن ~~دينار، عن عوسجة. ولم يذكر ابن عباس. قال أبو حاتم: "المحفوظ حديث ابن ~~عيينة". انتهى. # فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك، رجح أبو حاتم رواية من هم ~~أكثر عددا منه. # وعرف من هذا التقرير أن ms026 الشاذ: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، ~~وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ، بحسب الاصطلاح. PageV01P085 ### | المعروف والمنكر ### | تعريفه # ... # [المعروف والمنكر] # وإن وقعت المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له: "المعروف"، ومقابله يقال ~~له: "المنكر"1. # مثاله: ما رواه ابن أبي حاتم2 من طريق حبيب بن حبيب3 -وهو أخو حمزة بن ~~حبيب الزيات المقرئ- عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ~~وحج4، وصام، وقرى الضيف = دخل الجنة"5. # قال أبو حاتم: هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو ~~المعروف. PageV01P086 ### | [الفرق بين الشاذ والمنكر] : # وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه1؛ لأن بينهما ~~اجتماعا في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن الشاذ رواية2 ثقة، أو صدوق3، ~~والمنكر رواية ضعيف. وقد غفل من سوى بينهما، والله تعالى أعلم. PageV01P087 ### | المتابعة ### | أقسامها # ... # [المتابعة] # وما تقدم ذكره من الفرد النسبي، إن وجد -بعد ظن كونه فردا- قد وافقه غيره ~~فهو المتابع بكسر الموحدة. # والمتابعة على مراتب: # - إن حصلت للراوي نفسه فهي التامة. # - وإن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة. # ويستفاد منها التقوية1. PageV01P087 ### | أمثلة المتابعة التامة والقاصرة # ] : # مثال المتابعة: ما رواه الشافعي في "الأم"، عن مالك، عن عبد الله بن ~~دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع ~~وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم1 عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين"2. PageV01P088 # فهذا الحديث، بهذا اللفظ، ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في ~~غرائبه؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: "فإن غم عليكم فاقدروا ~~له"1. لكن وجدنا للشافعي متابعا، وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي2، كذلك ~~أخرجه البخاري عنه، عن مالك3، وهذه متابعة تامة. # ووجدنا له، أيضا، متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد، ~~عن أبيه -محمد بن زيد- عن جده عبد الله بن عمر، بلفظ: "فكملوا ثلاثين"4، ~~وفي ms027 صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: ~~"فاقدروا ثلاثين"5. # ولا اقتصار في هذه المتابعة -سواء كانت تامة أم قاصرة- على اللفظ، بل لو ~~جاءت بالمعنى كفى، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي. PageV01P089 ### | الشاهد ومثاله # وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى، أو في ~~المعنى فقط = فهو "الشاهد". ومثاله في الحديث الذي قدمناه: ما رواه ~~النسائي1 من رواية محمد بن حنين، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء، فهذا باللفظ. # وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة، ~~بلفظ: "فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"2. # وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، ~~والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك. # وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل3. PageV01P090 ### | الاعتبار # واعلم أن تتبع الطرق: من الجوامع1، والمسانيد، والأجزاء، لذلك الحديث ~~الذي يظن أنه فرد؛ ليعلم: هل له متابع أم لا؟ هو "الاعتبار". # وقول ابن الصلاح: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قد يوهم أن ~~PageV01P090 # الاعتبار قسيم لهما1، وليس كذلك، بل هو هيئة التوصل إليهما. # وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند ~~المعارضة2، والله أعلم. PageV01P091 ### | المحكم ### | تعريفه # ... # [المحكم] # ثم المقبول: ينقسم، أيضا، إلى معمول به وغير معمول به؛ لأنه إن سلم من ~~المعارضة، أي: لم يأت خبر يضاده، فهو "المحكم"، وأمثلته كثيرة. # وإن عورض فلا يخلو: إما أن يكون معارضه مقبولا مثله، أو يكون مردودا. # فالثاني لا أثر له لأن القوي لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف. # PageV01P091 ### | مختلف الحديث، وطرق دفع التعارض بين الحديثين المتعارضين في الظاهر ### | تعريفه ومثاله # ... # [مختلف الحديث، وطرق دفع التعارض بين الحديثين المتعارضين في الظاهر] # وإن كانت المعارضة بمثله؛ فلا يخلو: إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما ~~بغير تعسف، أو لا، فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمى: مختلف الحديث. # PageV01P091 # ومثل ms028 له ابن الصلاح بحديث: "لا عدوى ولا طيرة"1، مع حديث: "فر من المجذوم ~~فرارك من الأسد"2 وكلاهما في الصحيح وظاهرهما التعارض. # ووجه الجمع بينهما: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها3، لكن الله سبحانه ~~وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك ~~عن سببه4 كما في غيره من الأسباب. كذا جمع بينهما ابن PageV01P092 # الصلاح، تبعا لغيره1. # والأولى في الجمع أن يقال: إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على ~~عمومه2، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يعدي شيء شيئا"3، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة ~~فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه بقوله: "فمن أعدى الأول؟! "4. يعني أن الله ~~سبحانه وتعالى ابتدأ بذلك في الثاني PageV01P093 # كما ابتدأه1 في الأول2. # وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع، لئلا يتفق للشخص الذي ~~يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية3؛ فيظن أن ~~ذلك بسبب مخالطته4؛ فيعتقد صحة العدوى؛ فيقع في الحرج5؛ فأمر بتجنبه حسما ~~للمادة. والله أعلم. PageV01P094 ### | [الكتب المؤلفة في مختلف الحديث] : # وقد صنف في هذا النوع الشافعي كتاب "اختلاف الحديث"1، لكنه لم يقصد ~~استيعابه، وصنف فيه بعده ابن قتيبة2، PageV01P094 # والطحاوي1، وغيرهما. # وإن لم يمكن الجمع فلا يخلو: إما أن يعرف التاريخ، أو لا، فإن عرف وثبت ~~المتأخر -به2، أو بأصرح منه- فهو الناسخ، والآخر المنسوخ3. PageV01P095 ### | النسخ وعلاماته ### | تعريفه وبما يعرف # ... # [النسخ وعلاماته] # والنسخ: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. # والناسخ: ما دل على الرفع المذكور. # وتسميته ناسخا مجاز؛ لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى. # ويعرف النسخ بأمور: # PageV01P095 ### | 1- # أصرحها ما ورد في النص، كحديث بريدة في صحيح مسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور، فزوروها فإنها تذكر الآخرة"1. ### | 2- # ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر2، كقول جابر: "كان آخر الأمرين من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار "3، أخرجه أصحاب السنن. ### | 3- # ومنها ما يعرف بالتاريخ، وهو كثير. # - وليس منها ما ms029 يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه؛ ~~لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور، أو مثله ~~فأرسله، لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم فيتجه ~~أن يكون ناسخا، بشرط أن يكون لم يتحمل عن4 النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~قبل إسلامه. PageV01P096 # وأما الإجماع فليس بناسخ، بل يدل على ذلك1. # وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو: إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر، بوجه ~~من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن، أو بالإسناد، أو لا. # فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه، وإلا فلا. # فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب: ### | 1- # الجمع إن أمكن. 2- فاعتبار الناسخ والمنسوخ. 3- فالترجيح إن تعين. ### | 4- # ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين2. والتعبير بالتوقف أولى من التعبير ~~بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في ~~الحالة الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه. والله أعلم. ~~PageV01P097 ### | المردود وأقسامه ### | موجب الرد # ... # [المردود وأقسامه] # ثم المردود1: # وموجب الرد: إما أن يكون لسقط من إسناد، أو طعن في راو، 2 على اختلاف ~~وجوه الطعن 1، أعم من أن يكون لأمر يرجع إلى ديانة الراوي، أو إلى ضبطه. ~~PageV01P097 ### | المردود للسقط # فالسقط إما أن يكون: ### | 1- # من مبادئ السند من تصرف مصنف. ### | 2- # أو من آخره، أي الإسناد، بعد التابعي. ### | 3- # أو غير ذلك. # PageV01P098 ### | [المعلق] # فالأول1: المعلق، سواء كان الساقط واحدا، أم أكثر. PageV01P098 ### | الفرق بين المعلق والمعضل # ] : # وبينه وبين المعضل، الآتي ذكره، عموم وخصوص من وجه: فمن حيث تعريف المعضل ~~بأنه: سقط منه اثنان فصاعدا؛ يجتمع مع بعض صور المعلق، ومن حيث تقييد ~~المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق منه؛ إذ هو أعم من ذلك. # ومن صور المعلق: أن يحذف جميع السند ويقال مثلا: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # PageV01P098 # ومنها: أن يحذف إلا الصحابي، أو إلا التابعي والصحابي معا. # ومنها: أن يحذف من حدثه، ويضيفه إلى من هو فوقه. # فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف فقد اختلف ms030 فيه: هل يسمى تعليقا، أو ~~لا؟، والصحيح في هذا: التفصيل1؛ فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك ~~مدلس قضي به، وإلا فتعليق. # وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف2. PageV01P099 ### | [قد يكون المعلق صحيحا] : # وقد يحكم بصحته إن عرف، بأن يجيء مسمى من وجه آخر. # فإن قال: جميع من أحذفه ثقات، جاءت مسألة التعديل على الإبهام1، ~~والجمهور: لا يقبل حتى يسمى2. PageV01P099 # لكن، قال ابن الصلاح هنا: إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته، كالبخاري، ~~فما أتى فيه بالجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده، وإنما حذف لغرض من ~~الأغراض، وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال1، وقد أوضحت أمثلة ذلك في النكت ~~على ابن الصلاح2. PageV01P100 ### | [المرسل ومثاله] # والثاني: وهو ما سقط من آخره من بعد التابعي1، هو "المرسل". PageV01P100 # وصورته: أن يقول التابعي -سواء كان كبيرا أم صغيرا1-: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا، ونحو ذلك. # وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا. # وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني2 ~~يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني ~~فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد. أما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له، ~~وأما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين ~~عن بعض. PageV01P101 ### | حكم المرسل # ] : # فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين ~~إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد، وثانيهما- وهو قول ~~المالكيين والكوفيين-: يقبل مطلقا، وقال الشافعي: يقبل إن اعتضد بمجيئه من ~~وجه آخر يباين الطريق الأولى1، مسندا أو مرسلا، ليرجح PageV01P101 # احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر. # ونقل أبو بكر الرازي1 من الحنفية، وأبو الوليد الباجي2 من المالكية: أن ~~الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا. PageV01P102 # والقسم الثالث من أقسام السقط من ms031 الإسناد: ### | المعضل # إن كان باثنين فصاعدا، مع التوالي، فهو "المعضل". # PageV01P102 ### | المنقطع # وإلا، فإن كان الساقط1 باثنين2 غير متواليين، في موضعين مثلا، فهو ~~المنقطع، وكذا إن سقط واحد، فقط، أو أكثر من اثنين، لكن، 3 يشترط4 عدم ~~التوالي. PageV01P102 ### | أقسام السقط # ثم إن السقط من الإسناد قد: ### | 1- # يكون واضحا يحصل الاشتراك في معرفته، ككون الراوي، مثلا، لم يعاصر من روى ~~عنه. ### | 2- # أو يكون خفيا فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل ~~الأسانيد. # فالأول: وهو الواضح، يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه، بكونه لم يدرك ~~عصره، أو أدركه لكن1، لم يجتمعا، وليست له منه إجازة، ولا وجادة. # ومن ثم، احتيج إلى التاريخ؛ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم، وأوقات ~~طلبهم وارتحالهم. # وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم2 ~~PageV01P103 ### | [المدلس] # والقسم الثاني: وهو الخفي: المدلس -بفتح اللام- سمي بذلك لكون الراوي لم ~~يسم من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به. # واشتقاقه من الدلس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام1، سمي بذلك لاشتراكهما في ~~الخفاء. PageV01P103 # ويرد المدلس بصيغة من صيغ الأداء تحتمل وقوع اللقي بين المدلس ومن أسند ~~عنه، ك "عن"، وكذا "قال". ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا. # PageV01P104 ### | [حكم رواية المدلس] : # وحكم من ثبت عنه التدليس-إذا كان عدلا-: أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه ~~بالتحديث، على الأصح. # PageV01P104 # [المرسل الخفي] # وكذا المرسل الخفي، إذا صدر من معاصر1 لم يلق من حدث عنه، بل بينه وبينه ~~واسطة. PageV01P104 ### | [الفرق بين المدلس والمرسل الخفي] # والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق، حصل تحريره بما ذكر هنا: وهو أن ~~التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه. # فأما إن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه، فهو المرسل الخفي. # ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي، لزمه دخول المرسل ~~الخفي في تعريفه. والصواب التفرقة بينهما. # ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس -دون المعاصرة وحدها- لابد منه # PageV01P104 # إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين، كأبي عثمان النهدي1، ~~وقيس بن أبي ms032 حازم2، عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال، لا من ~~قبيل التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء ~~مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، ولكن لم يعرف: هل ~~لقوه أم لا. PageV01P105 ### | القائلون باشتراط اللقاء في التدليس # ] : # وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي، وأبو بكر البزار، ~~وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه، وهو المعتمد. # ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك، أو بجزم إمام مطلع. # ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو1 بينهما؛ لاحتمال أن يكون من ~~المزيد، ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي، أي: جازم2؛ لتعارض احتمال ~~الاتصال والانقطاع. PageV01P105 ### | المؤلفات في معرفة المرسل والمزيد في متصل الأسانيد # ] : # وقد صنف فيه الخطيب كتاب "التفصيل لمبهم المراسيل"، وكتاب "المزيد في ~~متصل الأسانيد". # وانتهت هنا أقسام حكم الساقط من الإسناد. # PageV01P105 ### | الطعن في الراوي وأسبابه ### | أسباب الطعن في الراوي # ... # [الطعن في الراوي وأسبابه] # ثم الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض: خمسة منها تتعلق ~~بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط. # ولم يحصل الاعتناء بتمييز أحد القسمين من الآخر؛ لمصلحة اقتضت ذلك، وهي ~~ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد على سبيل التدلي؛ لأن الطعن إما أن ~~يكون: ### | 1- # لكذب الراوي في الحديث النبوي: بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يقله، # متعمدا لذلك. ### | 2- # أو تهمته بذلك: بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا ~~للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك ~~في الحديث النبوي، وهذا دون الأول1. PageV01P106 ### | 3- # أو فحش غلطه، أي: كثرته. ### | 4- # أو غفلته عن الإتقان. ### | 5- # أو فسقه: أي: بالفعل أو القول، مما لم يبلغ الكفر. وبينه وبين الأول ~~عموم، وإنما أفرد الأول لكون القدح به أشد في هذا الفن، وأما الفسق ~~بالمعتقد فسيأتي بيانه. ### | 6- # أو وهمه: بأن يروي على سبيل التوهم. ### | 7- # أو مخالفته، أي للثقات. ### | 8- # أو جهالته: بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين. ### | 9- # أو بدعته: وهي اعتقاد ms033 ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لا بمعاندة، بل بنوع شبهة. ### | 10- # أو سوء حفظه: وهي عبارة عمن يكون1 غلطه أقل من إصابته2. PageV01P107 # [1- ### | الموضوع # فالقسم الأول: -وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي- هو الموضوع. # والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب، لا بالقطع1؛ إذ قد ~~PageV01P107 # يصدق الكذوب1، لكن، لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك2، وإنما ~~يقوم بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما، وذهنه ثاقبا، وفهمه قويا، ومعرفته ~~بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة. # وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه، قال ابن دقيق العيد3: لكن لا يقطع ~~PageV01P108 # بذلك، لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار"، انتهى. وفهم منه بعضهم أنه ~~لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفي القطع بذلك، ولا ~~يلزم من نفي القطع نفي الحكم؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب، وهو هنا كذلك1، ~~ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل، ولا رجم المعترف بالزنى؛ لاحتمال أن ~~يكونا كاذبين فيما اعترفا به2. # ومن القرائن، التي يدرك بها الوضع، ما يؤخذ من حال الراوي. # كما وقع للمأمون بن أحمد3 أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن4 سمع من ~~أبي هريرة أو لا، فساق في الحال إسنادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: سمع الحسن من أبي هريرة. PageV01P109 # وكما وقع لغياث بن إبراهيم1، حيث دخل على المهدي2 فوجده يلعب بالحمام؛ ~~فساق في الحال إسنادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لا سبق إلا ~~في نصل أو خف أو حافر أو جناح"، فزاد في الحديث: "أو جناح"؛ فعرف المهدي ~~أنه كذب لأجله فأمر بذبح الحمام3. # ومنها ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضا لنص القرآن، أو السنة ~~المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو صريح العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك ~~التأويل. PageV01P110 ### | طرق الوضع # ثم المروي: ### | 1- # تارة يخترعه الواضع. ### | 2- # وتارة يأخذ كلام غيره: كبعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو ~~الإسرائيليات. ### | 3- # أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج. # PageV01P110 ### | دوافع ms034 الوضع # والحامل للواضع على الوضع: ### | 1- # إما عدم الدين كالزنادقة. ### | 2- # أو غلبة الجهل كبعض المتعبدين. ### | 3- # أو فرط العصبية، كبعض المقلدين. ### | 4- # أو اتباع هوى بعض الرؤساء. ### | 5- # أو الإغراب لقصد الاشتهار. # PageV01P111 ### | [حكم الوضع] : # وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به، إلا أن بعض الكرامية1، وبعض المتصوفة ~~نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خطأ من فاعله، نشأ عن جهل، ~~لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية، واتفقوا على أن تعمد الكذب ~~على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر2، وبالغ3 أبو محمد PageV01P111 # الجويني1 فكفر من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. PageV01P112 ### | [حكم رواية الموضوع] : # واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"، أخرجه مسلم1. ~~PageV01P112 # [2- ### | المتروك # والقسم الثاني من أقسام المردود: -وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب- ~~هو المتروك. # PageV01P112 # [3، 4، 5- المنكر] 1 # والثالث: المنكر2 -على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة- ~~PageV01P112 # وكذا الرابع، والخامس، فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، فحديثه ~~منكر1. PageV01P113 # [6- ### | الوهم # ثم الوهم: -وهو القسم السادس، وإنما أفصح به لطول الفصل- إن اطلع عليه، ~~أي الوهم، بالقرائن الدالة على وهم راويه -من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال ~~حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة، وتحصل معرفة ذلك بكثرة ~~التتبع وجمع الطرق- فهذا هو ### | المعلل. # PageV01P113 ### | [المعلل] # وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله ~~تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية ~~بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي # PageV01P113 # ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة1، وأبي حاتم، وأبي ~~زرعة، والدارقطني. # وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد ~~الدينار والدرهم2. PageV01P114 # [7- ### | المخالفة # ثم المخالفة، وهي القسم السابع: # PageV01P114 # [أ- المدرج] # إن كانت واقعة بسبب: ### | 1- # تغير السياق، أي: سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج ~~الإسناد1. PageV01P114 ### | أقسام المدرج باعتبار الإسناد # ] : # وهو أقسام: ms035 # الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو فيجمع الكل ~~على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف. # الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، ~~فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول. # ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه ~~راو عنه تماما بحذف الواسطة. # الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما ~~راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، ~~لكن، يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول. # الرابع: أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن ~~بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد؛ فيرويه عنه كذلك. # هذه أقسام مدرج الإسناد. # PageV01P115 ### | أقسام المدرج باعتبار المتن # ] : # وأما مدرج المتن: فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه. فتارة يكون في أوله، ~~وتارة في أثنائه، وتارة في آخره، وهو الأكثر؛ لأنه يقع بعطف جملة على جملة، ~~أو بدمج موقوف من كلام الصحابة، أو من بعدهم، بمرفوع من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم، من غير فصل، فهذا هو مدرج المتن. # PageV01P115 ### | [ما يعرف به الإدراج] : # ويدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج فيه. أو بالتنصيص على ذلك ~~من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين، أو باستحالة كون النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك. # PageV01P116 ### | المؤلفات في المدرج # ] : # وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا، ولخصته، وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين، أو ~~أكثر، ولله الحمد1. PageV01P116 # [ب- ### | المقلوب ### | 2- # أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء كمرة بن كعب، وكعب بن ~~مرة؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو المقلوب، وللخطيب فيه كتاب: ~~"رافع الارتياب"1. وقد يقع القلب في المتن، أيضا، كحديث أبي هريرة عند مسلم ~~في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه، ففيه: "ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا ~~تعلم يمينه ما تنفق شماله"2. فهذا مما انقلب على أحد الرواة، وإنما ms036 هو: ~~"حتى لا تعلم شماله ما تنفق PageV01P116 # يمينه"1 كما في الصحيحين. PageV01P117 # [ج- ### | المزيد في الأسانيد ### | 3- # أو إن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ممن ~~زادها، فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد. # وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنا، ~~مثلا، ترجحت الزيادة. # PageV01P117 # [د- ### | المضطرب ### | 4- # أو كانت المخالفة بإبداله، أي: الراوي، ولا مرجح لإحدى الروايتين على ~~الأخرى، فهذا هو المضطرب. # وهو يقع في الإسناد غالبا. وقد يقع في المتن. # لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث باضطراب بالنسبة إلى اختلاف في المتن ~~دون الإسناد. # وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه، امتحانا من فاعله، كما # PageV01P117 # وقع للبخاري1، والعقيلي2، وغيرهما. # وشرطه أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدا، ~~لا لمصلحة، بل للإغراب، مثلا، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو من ~~المقلوب، أو المعلل. PageV01P118 # [ه ### | - المصحف] ### | 5- # أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف، أو حروف، مع بقاء صورة الخط في السياق: ~~فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف. # PageV01P118 # وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف. # ومعرفة هذا النوع مهمة. # وقد صنف فيه العسكري1، والدارقطني، وغيرهما. # وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد. # ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقا، ولا الاختصار منه بالنقص، ولا ~~إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له، إلا لعالم بمدلولات الألفاظ، وبما ~~يحيل المعاني، على الصحيح في المسألتين. PageV01P119 ### | اختصار الحديث # أما اختصار الحديث: فالأكثرون على جوازه، بشرط أن يكون الذي يختصره ~~عالما؛ لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، ~~بحيث لا تختلف الدلالة، ولا يختل البيان، حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة ~~خبرين، أو يدل ما ذكره على ما حذفه، بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما له تعلق، ~~كترك الاستثناء. # PageV01P119 ### | الرواية بالمعنى # وأما الرواية بالمعنى1: فالخلاف فيها شهير: ### | 1- # والأكثر على الجواز أيضا، ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز PageV01P119 # شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، فإذا جاز ms037 الإبدال بلغة أخرى فجوازه ~~باللغة العربية أولى. ### | 2- # وقيل: إنما تجوز1 في المفردات دون المركبات. ### | 3- # وقيل: إنما تجوز لمن يستحضر اللفظ؛ ليتمكن من التصرف فيه. ### | 4- # وقيل: إنما تجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه وبقي معناه مرتسما في ~~ذهنه، فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه، بخلاف من كان مستحضرا ~~للفظه. # وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه، ولا شك أن الأولى إيراد الحديث ~~بألفاظه، دون التصرف فيه. ### | 5- # قال القاضي عياض: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى؛ لئلا يتسلط من لا يحسن، ~~ممن يظن أنه يحسن، كما وقع لكثير من الرواة، قديما وحديثا2. والله الموفق. ~~PageV01P120 ### | غريب الحديث # فإن خفي المعنى، بأن كان اللفظ مستعملا بقلة، احتيج إلى الكتب المصنفة في ~~شرح الغريب. # PageV01P120 ### | 1- # ككتاب أبي عبيد القاسم بن سلام1، وهو غير مرتب، وقد رتبه الشيخ موفق ~~الدين بن قدامة2 على الحروف. ### | 2- # وأجمع منه كتاب أبي عبيد الهروي3، وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى ~~المديني4، فنقب عليه واستدرك. ### | 3- # وللزمخشري5 كتاب اسمه "الفائق" حسن الترتيب. PageV01P121 ### | 4- # ثم جمع الجميع ابن الأثير1، في "النهاية"، وكتابه أسهل الكتب تناولا، مع ~~إعواز قليل فيه. # وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة، لكن، في مدلوله دقة، احتيج إلى الكتب ~~المصنفة في شرح معاني الأخبار، وبيان المشكل منها2. PageV01P122 # وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر1 ~~وغيرهم. PageV01P123 # [8- ### | الجهالة وسببها # ثم الجهالة بالراوي: -وهي السبب الثامن في الطعن- وسببها أمران: # أحدهما: أن الراوي قد تكثر نعوته: من اسم، أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو ~~حرفة، أو نسب، فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما اشتهر به، لغرض من الأغراض ~~فيظن أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله1. # وصنفوا فيه أي في هذا النوع "الموضح لأوهام الجمع والتفريق"، أجاد فيه ~~الخطيب2، وسبقه إليه عبد الغني هو ابن سعيد المصري، وهو الأزدي، أيضا، ثم ~~الصوري3. PageV01P123 ### | الوحدان # ومن أمثلته: محمد بن السائب بن بشر الكلبي1، نسبه بعضهم إلى جده، فقال: ~~محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: ~~أبا سعيد، وبعضهم: ms038 أبا هشام؛ فصار يظن أنه جماعة، وهو واحد، ومن لا يعرف ~~حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئا من ذلك2. # والأمر الثاني: أن الراوي قد يكون مقلا من الحديث؛ فلا يكثر الأخذ عنه. # وقد صنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ولو سمي. # فممن جمعه: مسلم3، والحسن بن سفيان4، وغيرهما. PageV01P124 # [المبهم] # أو لا يسمى الراوي، اختصارا من الراوي عنه. # كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. # ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى. # وصنفوا فيه: المبهمات. # ولا يقبل حديث المبهم، ما لم يسم، لأن شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومن ~~أبهم اسمه لا يعرف عينه؛ فكيف عدالته1. # وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي عنه: أخبرني ~~الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحا عند غيره. وهذا على الأصح في المسألة، ~~ولهذه النكتة لم يقبل المرسل، ولو أرسله العدل جازما به؛ لهذا الاحتمال ~~بعينه. وقيل: يقبل تمسكا بالظاهر؛ إذ الجرح على خلاف الأصل، وقيل: إن كان ~~القائل عالما أجزأه ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، وهذا ليس من مباحث علوم ~~الحديث، والله تعالى الموفق. PageV01P125 ### | مجهول العين # فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين، ~~كالمبهم، إلا أن يوثقه غير من ينفرد به عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه ~~إذا كان متأهلا لذلك. # PageV01P125 # [مجهول الحال] # أو إن روى عنه اثنان فصاعدا، ولم يوثق1 فهو مجهول الحال، وهو المستور. # وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور. # والتحقيق أن رواية المستور، ونحوه، مما فيه الاحتمال؛ لا يطلق القول ~~بردها، ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام ~~الحرمين، ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر. PageV01P126 # [9- ### | البدعة ورواية المبتدع # ثم البدعة1: وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي: وهي PageV01P126 # إما أن تكون بمكفر: ### | 1- # كأن يعتقد ما يستلزم الكفر. ### | 2- # أو بمفسق. # فالأول: لا يقبل صاحبها الجمهور. # وقيل: يقبل ms039 مطلقا. # وقيل: إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل. # والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة1؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها ~~مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير ~~جميع الطوائف. # فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من ~~الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ~~ذلك ضبطه لما يرويه، مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله. # والثاني: وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا، وقد اختلف، أيضا، في قبوله ~~ورده: # فقيل: يرد مطلقا. وهو بعيد، وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا ~~لأمره وتنويها بذكره، وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه ~~غير مبتدع. # وقيل: يقبل مطلقا، إلا إن اعتقد حل الكذب، كما تقدم. PageV01P127 # وقيل: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته؛ لأن تزيين بدعته قد يحمله على ~~تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا في الأصح. # وأغرب ابن حبان؛ فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية، من غير تفصيل. # نعم، الأكثر على قبول غير الداعية، إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد، على ~~المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني1، ~~شيخ أبي داود والنسائي، في كتابه "معرفة الرجال"، فقال في وصف الرواة: ~~ومنهم زائغ عن الحق -أي عن السنة- صادق اللهجة؛ فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ ~~من حديثه ما لا يكون منكرا، إذا لم يقو به بدعته انتهى. # وما قاله متجه؛ لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ~~ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع، ولو لم يكن داعية، والله أعلم2. ~~PageV01P128 # [10- ### | سوء الحفظ والشاذ والمختلط # ثم سوء الحفظ: وهو السبب العاشر من أسباب الطعن، والمراد به: من لم يرجح ~~جانب إصابته على جانب خطئه، وهو على قسمين: ### | 1- # إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ، على رأي بعض أهل الحديث. ### | 2- # أو إن كان سوء الحفظ طارئا ms040 على الراوي؛ إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو ~~لاحتراق كتبه أو عدمها، بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء فهذا هو ~~المختلط. # والحكم فيه أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل1، وإذا لم يتميز توقف ~~فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه، وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه2. ~~PageV01P129 ### | الحسن لغيره # ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر1: كأن يكون فوقه، أو مثله، لا دونه، ~~PageV01P129 # وكذا المختلط الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا ~~لم يعرف المحذوف منه = صار حديثهم حسنا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار ~~المجموع، من المتابع والمتابع؛ لأن1 كل واحد منهم احتمال أن تكون روايته ~~صوابا، أو غير صواب، على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة ~~لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث ~~محفوظ؛ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول. ومع ارتقائه إلى درجة ~~القبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن ~~عليه. # وقد انقضى ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد. # ثم الإسناد: وهو الطريق الموصلة إلى المتن2. # والمتن: هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام. PageV01P130 ### | المرفوع تصريحا أو حكما ### | تعريفه # ... # [المرفوع تصريحا أو حكما] # وهو: # 1 إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم1 ويقتضي لفظه-: # أ- إما تصريحا. # ب- أو حكما-أن المنقول بذلك الإسناد من قوله صلى الله عليه وسلم، أو من ~~فعله، أو من تقريره. # مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول كذا، أو: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو ~~يقول، هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، ونحو ذلك. # ومثال المرفوع من الفعل تصريحا: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل كذا، أو يقول، هو أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل كذا. ms041 # ومثال المرفوع من التقرير تصريحا: أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا، أو يقول، هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك. PageV01P131 # ومثال المرفوع من القول، حكما لا تصريحا: أن1 يقول الصحابي الذي لم يأخذ ~~عن الإسرائيليات- ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح ~~غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، أو ~~الآتية2: كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار3 عما يحصل ~~بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص4. PageV01P132 # PageV01P133 # وإنما كان له حكم المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له، وما لا مجال ~~للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة1؛ فلهذا وقع الاحتراز عن القسم ~~الثاني. # فإذا كان كذلك، فله حكم ما لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه، أو عنه بواسطة. # ومثال المرفوع من الفعل حكما: أن يفعل ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزل ~~على أن ذلك عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الشافعي في صلاة علي ~~في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين. # ومثال المرفوع من التقرير حكما: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في ~~زمان النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن ~~الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ لتوفر دواعيهم على سؤاله عن ~~أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي؛ فلا يقع من الصحابة فعل شيء ~~ويستمرون عليه إلا وهو # PageV01P134 # غير ممنوع الفعل. # وقد استدل جابر وأبو سعيد رضي الله عنهما على جواز العزل بأنهم كانوا ~~يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن. # PageV01P135 ### | الألفاظ الدالة على الرفع حكما # ] : ### | 1- # ويلتحق بقوله "حكما" ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة ~~إليه صلى الله عليه وسلم، كقول التابعي ms042 عن الصحابي: يرفع الحديث، أو يرويه، ~~أو ينميه، أو رواية، أو يبلغ1 به، أو رواه. ### | 2- # وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل. ويريدون به النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال: "تقاتلون قوما ... "، ~~الحديث2، وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة. PageV01P135 ### | [قول الصحابي: "من السنة كذا"] : ### | 3- # ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي: من السنة كذا: # أ- فالأكثر أن ذلك مرفوع، ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق، قال: وإذا ~~قالها غير الصحابي فكذلك، ما لم يضفها إلى صاحبها، كسنة العمرين، وفي # PageV01P135 # نقل الاتفاق نظر؛ فعن الشافعي في أصل المسألة قولان. # ب-وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي1 من الشافعية، وأبو بكر الرازي ~~من الحنفية، وابن حزم2 من أهل الظاهر، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين غيره. # وأجيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيد، وقد روى ~~البخاري في صحيحه في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في ~~قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب: ~~فقلت لسالم: أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا ~~سنته؟!، فنقل سالم -وهو أحد الفقهاء السبعة3 من أهل المدينة، وأحد الحفاظ ~~من التابعين- عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما قول بعضهم: إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟. PageV01P136 # فجوابه: إنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا1، ومن هذا قول أبي قلابة2 ~~عن أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا أخرجاه في ~~الصحيح3. # قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~أي: لو قلت لم أكذب؛ لأن قوله: "من السنة" هذا معناه، لكن إيراده بالصيغة ~~التي ذكرها الصحابة أولى. PageV01P137 ### | [قول الصحابي: "أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا"] : ### | 4- # ومن ms043 ذلك قول الصحابي: "أمرنا بكذا"، أو "نهينا عن كذا"، فالخلاف فيه ~~كالخلاف في الذي قبله؛ لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي، ~~وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. # وخالف في ذلك طائفة تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره، كأمر القرآن، أو ~~الإجماع، أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط؟ وأجيبوا: بأن الأصل هو الأول، وما ~~عداه محتمل، لكنه بالنسبة إليه مرجوح، وأيضا، فمن كان في طاعة رئيس إذا ~~قال: أمرت، لا يفهم عنه أن آمره إلا رئيسه. # وأما قول من قال: يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا1، فلا اختصاص له بهذه ~~المسألة، بل هو مذكور فيما لو صرح؛ فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكذا، وهو احتمال ضعيف؛ لأن الصحابي عدل عارف باللسان؛ فلا يطلق ذلك ~~إلا بعد التحقيق. PageV01P138 ### | قول الصحابي: "كنا نفعل كذا" # ] : ### | 5- # ومن ذلك قوله: كنا نفعل كذا، فله حكم الرفع، أيضا، كما تقدم. ### | 6- # ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله، أو # PageV01P138 # لرسوله، أو معصية1، كقول عمار: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم". فهذا حكمه2 الرفع، أيضا؛ لأن الظاهر أن ذلك ~~مما تلقاه عنه صلى الله عليه وسلم3. PageV01P139 ### | الموقوف # 2 أو ينتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك1، أي: مثل ما تقدم في كون ~~اللفظ يقتضي التصريح بأن المنقول2 هو من قول الصحابي، أو من فعله، أو من ~~تقريره3، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم4، بل PageV01P139 # معظمه، والتشبيه1 لا تشترط فيه المساواة من كل جهة. # ولما2 كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث3 استطردت منه إلى ~~تعريف الصحابي ما4 هو؛ فقلت: PageV01P140 ### | تعريف الصحابي ### | تعريفه # ... # [تعريف الصحابي] # وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام، ولو ~~تخللت ردة # في الأصح1. # والمراد باللقاء: ما هو أعم: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى ~~الآخر، وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أم ~~بغيره. # والتعبير ms044 باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم؛ لأنه PageV01P140 # يخرج1 ابن أم مكتوم، ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد. PageV01P141 ### | شرح التعريف # ] : # و"اللقي" في هذا التعريف كالجنس. ### | 1- # وقولي: "مؤمنا به" كالفصل، يخرج من حصل له اللقاء المذكور، لكن، في حال ~~كونه كافرا. ### | 2- # وقولي: "به". فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا، لكن، بغيره من الأنبياء. لكن، ~~هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟. فيه نظر2. ### | 3- # وقولي: "ومات على الإسلام"، فصل ثالث يخرج من ارتد، بعد أن لقيه مؤمنا، ~~ومات على الردة، كعبيد الله بن جحش، وابن خطل. ### | 4- # وقولي: "ولو تخللت ردة"، أي: بين لقيه له مؤمنا به، وبين موته على ~~الإسلام، فإن اسم الصحبة باق له، سواء رجع إلى الإسلام في حياته صلى الله ~~عليه وسلم، أم بعده، سواء لقيه ثانيا أم لا. ### | 5- # وقولي: "في الأصح" إشارة إلى الخلاف في المسألة، ويدل على رجحان الأول ~~قصة الأشعث بن قيس؛ فإنه كان ممن ارتد، وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا؛ ~~فعاد إلى الإسلام فقبل منه وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة، ~~ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها. PageV01P141 # تنبيهان: # لا خفاء برجحان1 رتبة من لازمه صلى الله عليه وسلم وقاتل معه أو قتل تحت ~~رايته على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه يسيرا، أو ~~ماشاه قليلا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولية2، وإن كان شرف الصحبة ~~حاصلا للجميع. # ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل3 من حيث الرواية، وهم مع ذلك ~~معدودون في الصحابة؛ لما نالوه من شرف الرؤية4. # ثانيهما 5: يعرف كونه صحابيا. ### | 1- # بالتواتر. PageV01P142 ### | 2- # أو الاستفاضة أو الشهرة. ### | 3- # أو بإخبار بعض الصحابة. ### | 4- # أو بعض ثقات التابعين1. ### | 5- # أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي، إذا كانت دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان2. # وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال: أنا ~~عدل، ويحتاج إلى تأمل3. PageV01P143 ### | التابعي ### | تعريفه # ... # [التابعي] # 3 ms045 أو تنتهي غاية الإسناد إلى التابعي. # وهو من لقي الصحابي كذلك. وهذا متعلق باللقي وما ذكر معه، إلا قيد ~~الإيمان به، فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المختار، خلافا ~~لمن اشترط في # PageV01P143 # التابعي طول الملازمة، أو صحة السماع أو التمييز1. PageV01P144 ### | المخضرمون ### | تعريفه # ... # [المخضرمون] # وبقي1 بين الصحابة والتابعين طبقة أخرى، اختلف في إلحاقهم بأي القسمين، ~~وهم: المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # فعدهم ابن عبد البر في الصحابة، وادعى عياض، وغيره، أن ابن عبد البر ~~يقول: إنهم صحابة، وفيه نظر؛ لأنه أفصح في خطبة كتابه بأنه إنما أوردهم ~~ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول. # والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين، سواء عرف أن الواحد منهم كان ~~مسلما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا، لكن، إن ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء كشف له عن جميع من في الأرض فرآهم؛ ~~فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به في حياته إذ ذاك، وإن لم يلاقه، في الصحابة، ~~لحصول الرؤية في حياته صلى الله عليه وسلم2. PageV01P144 ### | ### | تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع # # تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع # ... # [تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع] # فالقسم الأول مما تقدم ذكره، من الأقسام الثلاثة -وهو ما تنتهي إليه غاية ~~الإسناد- هو المرفوع، سواء كان ذلك الانتهاء بإسناد متصل أم لا. # والثاني الموقوف -وهو: ما انتهى إلى الصحابي-. # والثالث: المقطوع، وهو ما انتهى إلى التابعي. # ومن دون التابعي من أتباع التابعين، فمن بعدهم، فيه، أي: في التسمية ~~مثله، أي: مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسمية جميع ذلك مقطوعا، وإن شئت ~~قلت: موقوف على فلان. # PageV01P145 ### | [الفرق بين المقطوع والمنقطع] # فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع؛ فالمنقطع من مباحث ~~الإسناد -كما تقدم- والمقطوع من مباحث المتن، كما ترى، وقد أطلق بعضهم هذا ~~في موضع هذا، وبالعكس، تجوزا عن الاصطلاح. # ويقال للأخيرين، أي الموقوف والمقطوع: الأثر. # PageV01P145 ### | المسند # والمسند1 في قول أهل الحديث: "هذا حديث مسند" هو: مرفوع صحابي ms046 بسند ظاهره ~~الاتصال. PageV01P145 # فقولي: "مرفوع" كالجنس. # وقولي: "صحابي" كالفصل، يخرج به ما رفعه التابعي؛ فإنه مرسل، أو من دونه؛ ~~فإنه معضل، أو معلق. # وقولي: "ظاهره الاتصال"، يخرج به ما ظاهره الانقطاع، ويدخل ما فيه ~~الاحتمال، وما يوجد فيه حقيقة الاتصال، من باب الأولى. ويفهم من التقييد ~~بالظهور أن الانقطاع الخفي، كعنعنة المدلس، والمعاصر الذي لم يثبت لقيه = ~~لا يخرج الحديث عن كونه مسندا؛ لإطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على ~~ذلك. # وهذا التعريف موافق لقول الحاكم: المسند: "ما رواه المحدث عن شيخ يظهر ~~سماعه منه، وكذا شيخه عن شيخه، متصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم". # وأما الخطيب فقال: المسند: المتصل. # فعلى هذا: الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا، لكن، قال: إن ذلك ~~قد يأتي، لكن، بقلة. وأبعد ابن عبد البر حيث قال: المسند: المرفوع، ولم ~~يتعرض للإسناد، فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع، إذا كان المتن ~~مرفوعا، ولا قائل به. # PageV01P146 ### | العالي ### | تعريفه # ... # [العالي] # فإن قل عدده، أي: عدد رجال السند، فإما: ### | 1- # أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك العدد القليل بالنسبة إلى ~~سند آخر، يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير. ### | 2- # أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية: كالحفظ، والفقه، # PageV01P146 # والضبط، والتصنيف، وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح، كشعبة ومالك، ~~والثوري1، والشافعي، والبخاري، ومسلم، ونحوهم. PageV01P147 ### | العلو المطلق # فالأول: -وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم-: العلو المطلق، فإن ~~اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ~~ما لم يكن موضوعا؛ فهو كالعدم. # PageV01P147 ### | العلو النسبي # والثاني: العلو النسبي، وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان ~~العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا. # وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه، حتى غلب ذلك على كثير منهم، بحيث أهملوا ~~الاشتغال بما هو أهم منه. # وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ؛ لأنه ما من ~~راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز ms047 عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند ~~كثرت مظان التجويز، وكلما قلت قلت. # PageV01P147 ### | [قد يترجح النزول على العلو] : # فإن كان في النزول مزية ليست في العلو: كأن تكون رجاله أوثق منه، أو ~~أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد1 أن النزول، حينئذ، أولى. # وأما من رجح النزول مطلقا واحتج بأن كثرة البحث تقتضي المشقة؛ فيعظم ~~الأجر، فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. PageV01P148 ### | [أقسام العلو النسبي ومعنى الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة] : ### | 1- # وفيه، -أي: العلو النسبي-: الموافقة 1، وهي: الوصول إلى شيخ أحد المصنفين ~~من غير طريقه، أي: الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين. # مثاله: روى البخاري عن قتيبة2 عن مالك حديثا، فلو رويناه من طريقه كان ~~بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث، بعينه، من طريق أبي العباس ~~السراج3، عن قتيبة، مثلا، لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة؛ فقد حصل لنا ~~الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد إليه. ### | 2- # وفيه، -أي: العلو النسبي-: البدل: وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، كأن يقع ~~لنا ذلك الإسناد، بعينه، من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك؛ فيكون القعنبي ~~بدلا فيه من قتيبة. وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، ~~وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه. PageV01P148 ### | 3- # وفيه، -أي: العلو النسبي-: المساواة: وهي استواء عدد الإسناد من الراوي ~~إلى آخره، أي: الإسناد مع إسناد أحد المصنفين. كأن يروي النسائي، مثلا، ~~حديثا يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ~~ذلك الحديث، بعينه، بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا؛ فنساوي النسائي، من حيث ~~العدد، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص. ### | 4- # وفيه، -أي: العلو النسبي أيضا-: المصافحة: وهي: الاستواء مع تلميذ ذلك ~~المصنف، على الوجه المشروح أولا، وسميت مصافحة لأن العادة جرت، في الغالب، ~~بالمصافحة بين من تلاقيا، ونحن في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي؛ فكأنا ~~صافحناه. # PageV01P149 ### | النزول ### | تعريفه # ... # [النزول] ms048 # ويقابل العلو، بأقسامه المذكورة، النزول؛ فيكون كل قسم من أقسام العلو ~~يقابله قسم من أقسام النزول، خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع ~~لنزول. # PageV01P149 ### | [رواية الأقران والمدبج] # فإن تشارك الراوي ومن روى عنه، في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية: مثل ~~السن، واللقي، والأخذ عن المشايخ = فهو النوع الذي يقال له: رواية الأقران؛ ~~لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه. # وإن روى كل منهما، أي: القرينين1، عن الآخر فهو المدبج. وهو PageV01P149 # أخص من الأول؛ فكل مدبج أقران، وليس كل أقران مدبجا. # وقد صنف الدارقطني في ذلك، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني1 في الذي قبله. # وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر؛ فهل يسمى ~~مدبجا؟ فيه بحث، والظاهر: لا؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج ~~مأخوذ من ديباجتي الوجه؛ فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين؛ فلا يجيء ~~فيه هذا. PageV01P150 ### | رواية الأكابر عن الأصاغر ### | تعريفه # ... # [رواية الأكابر عن الأصاغر] # وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن، أو في اللقي، أو في المقدار = فهذا ~~النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر. # PageV01P150 ### | الآباء عن الأبناء # ومنه، أي: من جملة هذا النوع -وهو أخص من مطلقه- رواية الآباء # PageV01P150 # عن الأبناء، والصحابة عن التابعين والشيخ عن تلميذه، ونحو ذلك. # وفي عكسه كثرة؛ لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة. # ومنه من روى عن أبيه، عن جده. # وفائدة معرفة ذلك التمييز بين مراتبهم، وتنزيل الناس منازلهم. # وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا، وأفرد جزءا لطيفا في ~~رواية الصحابة عن التابعين. وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي1، من ~~المتأخرين، مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقسمه أقساما: # فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي. # ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه. # وبين ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه، وقد لخصت كتابه ~~المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا. وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه ~~الرواية عن الآباء ms049 بأربعة عشر أبا. PageV01P151 ### | السابق واللاحق # وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق. # وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون ~~سنة، وذلك أن الحافظ السلفي1 سمع منه أبو علي البرداني2-أحد مشايخه- حديثا، ~~ورواه عنه، ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخر3 أصحاب السلفي بالسماع سبطه ~~أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. # ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج أشياء4، في ~~التاريخ وغيره، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخر من حدث عن السراج، ~~بالسماع، أبو الحسين الخفاف5، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. # وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد6 أحد الراويين ~~PageV01P152 # عنه زمانا؛ حتى يسمع منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع، دهرا طويلا؛ ~~فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة. والله الموفق. # PageV01P153 ### | [الرواية عن متفقي الاسم] # وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، ~~أو مع النسبة، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما = فإن كانا ثقتين لم يضر. # ومن ذلك ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد، غير منسوب، عن ابن وهب؛ ~~فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. # أو عن محمد، غير منسوب، عن أهل العراق؛ فإنه إما محمد بن سلام، أو محمد ~~بن يحيى الذهلي. وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري. # ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز1 أحدهما عن الآخر فباختصاصه، أي الشيخ ~~المروي عنه، بأحدهما يتبين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصا بهما ~~معا، فإشكاله شديد؛ فيرجع فيه إلى القرائن والنظر2 الغالب. PageV01P153 ### | إنكار الراوي لحديثه # وإن روى عن شيخ حديثا فجحد الشيخ مرويه: # فإن كان جزما: كأن يقول: كذب علي، أو: ما رويت هذا، أو نحو ذلك، فإن وقع ~~منه ذلك رد ذلك الخبر1 لكذب واحد منهما، لا بعينه، PageV01P153 # ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما؛ للتعارض. # أو كان جحده ms050 احتمالا، كأن يقول: ما أذكر هذا1، أو لا أعرفه = قبل ذلك ~~الحديث في الأصح؛ لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ. # وقيل: لا يقبل؛ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، بحيث إذا أثبت2 ~~الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع، وكذلك3 ينبغي أن يكون فرعا عليه، وتبعا له ~~-في التحقيق-في النفي4. # وهذا متعقب فإن5 عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، ~~فالمثبت مقدم على النافي. وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد؛ لأن شهادة الفرع ~~لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية؛ فافترقا. # وفيه، أي: في هذا النوع، صنف الدارقطني كتاب: "من حدث ونسي"، وفيه ما يدل ~~على تقوية المذهب الصحيح؛ لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث6 فلما عرضت عليهم ~~لم يتذكروها، لكنهم؛ لاعتمادهم على الرواة عنهم، صاروا يروونها عن الذين ~~رووها عنهم، عن أنفسهم، كحديث PageV01P154 # سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد واليمين، ~~قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي: حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن1 عن ~~سهيل، فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه، فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، ~~فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به. ونظائره ~~كثيرة. PageV01P155 # [المسلسل] # وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء: كسمعت فلانا، قال: ~~سمعت فلانا، أو: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وغير ذلك من الصيغ، أو غيرها ~~من الحالات القولية، كسمعت فلانا يقول: "أشهد بالله1 لقد حدثني فلان ... "، ~~إلى آخره، أو الفعلية كقوله: "دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا ... " إلى آخره، ~~أو القولية والفعلية معا كقوله: "حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال: آمنت ~~بالقدر ... "، إلى آخره = فهو المسلسل2. # وهو من صفات الإسناد، وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، كحديث ~~PageV01P155 # المسلسل بالأولية، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن ~~رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد وهم. # PageV01P156 ### | صيغ الأداء و ### | مراتبها # # مراتبها # ... # [صيغ الأداء ومراتبها] # وصيغ الأداء المشار إليه على ثمانية1 مراتب: # الأولى: سمعت وحدثني. # ثم أخبرني وقرأت ms051 عليه وهي المرتبة الثانية. # ثم قرئ عليه وأنا أسمع وهي الثالثة. # ثم أنبأني وهي الرابعة. # ثم ناولني وهي الخامسة. # ثم شافهني أي بالإجازة وهي السادسة. # ثم كتب إلي أي بالإجازة وهي السابعة. # ثم "عن"، ونحوها: من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة، ولعدم السماع أيضا، ~~وهذا مثل: قال وذكر وروى. PageV01P156 ### | [محل استعمال تلك الصيغ] # واللفظان الأولان من صيغ الأداء، وهما: سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده ~~من لفظ الشيخ. وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ # PageV01P156 # هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا، ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث ~~اللغة، وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد، لكن، لما تقرر الاصطلاح صار ذلك ~~حقيقة عرفية فتقدم على الحقيقة اللغوية، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند ~~المشارقة ومن تبعهم، وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل ~~الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. # فإن جمع، الراوي أي: أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى، كأن يقول: حدثنا ~~فلان، أو: سمعنا فلانا يقول = فهو دليل على أنه سمع منه مع غيره، وقد تكون ~~النون للعظمة، لكن، بقلة. # وأولها، أي: المراتب1 أصرحها، أي: أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها؛ لأنها ~~لا تحتمل الواسطة، لكن، 2 "حدثني" قد تطلق في الإجازة تدليسا. وأرفعها ~~مقدارا ما يقع في الإملاء؛ لما فيه من التثبت والتحفظ. # والثالث: وهو أخبرني، والرابع: وهو قرأت = لمن قرأ بنفسه على الشيخ، فإن ~~جمع كأن يقول: أخبرنا، أو: قرأنا عليه، فهو كالخامس، وهو: قرئ عليه وأنا ~~أسمع. وعرف من هذا أن التعبير "بقرأت" لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار؛ ~~لأنه أفصح بصورة الحال. # تنبيه: # القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور، وأبعد من أبى ذلك ~~PageV01P157 # من أهل العراق، وقد اشتد إنكار الإمام مالك، وغيره من المدنيين، عليهم في ~~ذلك، حتى بالغ بعضهم فرجحها على السماع من لفظ الشيخ، وذهب جمع جم، منهم ~~البخاري -وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة- إلى أن السماع من لفظ ~~الشيخ والقراءة عليه -يعني في الصحة والقوة- سواء، والله أعلم. # PageV01P158 ### | [مفهوم ms052 الإنباء لغة واصطلاحا] # والإنباء من حيث اللغة1 واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار، إلا في عرف ~~المتأخرين فهو للإجازة ك"عن"، لأنها في عرف المتأخرين للإجازة. PageV01P158 ### | المعنعن وحكمه # وعنعنة المعاصر محمولة على السماع1، بخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة ~~أو منقطعة، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة، إلا من PageV01P158 # المدلس1 فإنها ليست محمولة على السماع. # وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما، أي: الشيخ ~~والراوي عنه، ولو مرة واحدة؛ ليحصل الأمن من باقي معنعنه2 عن كونه من ~~المرسل الخفي، وهو المختار، تبعا لعلي بن المديني، والبخاري، وغيرهما من ~~النقاد. PageV01P159 ### | أحكام طرق التحمل والأداء # وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا، وكذا المكاتبة في ~~الإجازة المكتوب بها: وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف ~~المتقدمين؛ فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث إلى الطالب، ~~سواء أذن له في روايته أم لا، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط. # PageV01P159 ### | شرط الرواية بالمناولة # واشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي إذا ~~حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة؛ لما فيها من التعيين والتشخيص. # وصورتها: أن يدفع الشيخ أصله، أو ما قام مقامه للطالب، أو: يحضر1 الطالب ~~الأصل للشيخ، ويقول له في الصورتين: هذا روايتي عن PageV01P159 # فلان فاروه عني، وشرطه، أيضا، أن يمكنه منه: إما بالتمليك، وإما ~~بالعارية؛ لينقل منه ويقابل عليه، وإلا إن ناوله واسترد في الحال فلا يتبين ~~لها زيادة1 مزية على الإجازة المعينة، وهي: أن يجيزه الشيخ برواية كتاب ~~معين ويعين له كيفية روايته له. # وإذا خلت المناولة عن الإذن لم يعتبر بها عند الجمهور، وجنح من اعتبرها ~~إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد. # وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المجردة جماعة من الأئمة، ولو لم يقرن2 ~~ذلك بالإذن بالرواية، كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة، ولم يظهر لي فرق قوي ~~بين مناولة الشيخ من يده للطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى ~~آخر، إذا خلا كل منهما عن الإذن. ms053 PageV01P160 ### | [شرط الوجادة والوصية بالكتاب والإعلام] # وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة: # وهي: أن يجد بخط يعرف كاتبه1 فيقول: وجدت بخط فلان، ولا يسوغ فيه إطلاق ~~أخبرني بمجرد ذلك، إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه، PageV01P160 # وأطلق قوم ذلك فغلطوا1. # وكذا الوصية بالكتاب: # وهو2: أن يوصي عند موته، أو سفره، لشخص معين، بأصله، أو بأصوله، فقد قال ~~قوم من الأئمة المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه3 ~~الوصية، وأبى ذلك الجمهور، إلا إن كان له منه إجازة. # وكذا اشترطوا4 الإذن بالرواية في الإعلام: # وهو: أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان، فإن ~~كان له منه إجازة اعتبر، وإلا فلا عبرة بذلك. # كالإجازة العامة في المجاز له، لا في المجاز به، كأن يقول: أجزت لجميع ~~المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني، أو لأهل البلد5 ~~الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة؛ لقرب الانحصار. # وكذا6 الإجازة للمجهول، كأن يكون مبهما أو مهملا. # وكذا الإجازة للمعدوم كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان، وقد قيل: إن عطفه ~~على موجود صح، وكأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك، وقد PageV01P161 # وقد قيل: الأقرب عدم الصحة، أيضا، وكذلك الإجازة لموجود، أو معدوم، علقت ~~بشرط مشيئة الغير، كأن يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزت لمن شاء فلان، ~~لا أن يقول: أجزت لك إن شئت. وهذا في1 الأصح في جميع ذلك. # وقد جوز الرواية بجميع ذلك -سوى المجهول، ما لم يتبين المراد منه- ~~الخطيب، وحكاه عن جماعة من مشايخه، واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو ~~بكر بن أبي داود2، وأبو عبد الله بن منده3، واستعمل المعلقة منهم، أيضا، ~~أبو بكر بن أبي خيثمة4، وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في ~~كتاب، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم5. PageV01P162 # وكل ذلك، كما قال ابن الصلاح: توسع غير مرضي؛ لأن الإجازة الخاصة المعينة ~~مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء، وإن كان العمل استقر على ~~اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف ms054 إذا حصل فيها ~~الاسترسال المذكور! فإنها تزداد ضعفا، لكنها، في الجملة، خير من إيراد ~~الحديث معضلا1. والله تعالى أعلم. # وإلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء. PageV01P163 ### | [المتفق والمفترق] # ثم الرواة: ### | 1- # إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا، واختلفت أشخاصهم، سواء اتفق في ~~ذلك اثنان منهم أو أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية والنسبة = ~~فهو النوع الذي يقال له: المتفق والمفترق. # PageV01P163 # وفائدة معرفته: خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا، وقد صنف فيه الخطيب ~~كتابا حافلا، وقد لخصته وزدت عليه شيئا كثيرا. # وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل؛ لأنه يخشى منه أن يظن الواحد ~~اثنين، وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا. # PageV01P164 ### | [المؤتلف والمختلف] ### | 2- # وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم ~~الشكل فهو المؤتلف والمختلف. # ومعرفته من مهمات هذا الفن حتى قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع ~~في الأسماء. ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ~~ولا بعده، وقد صنف فيه أبو أحمد العسكري، لكنه، أضافه إلى كتاب التصحيف له، ~~ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد فجمع فيه كتابين: كتاب1 في مشتبه ~~الأسماء، وكتاب2 في مشتبه النسبة، وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابا حافلا ~~ثم جمع الخطيب ذيلا. # ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا3 في كتابه "الإكمال"، PageV01P164 # واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها، وكتابه من أجمع ما ~~جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث بعده. # وقد استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته، أو تجدد بعده في مجلد ضخم، ثم ~~ذيل عليه منصور بن سليم1 -بفتح السين- في مجلد لطيف، وكذلك، أبو حامد بن ~~الصابوني2، وجمع الذهبي3 في ذلك كتابا مختصرا جدا اعتمد فيه على الضبط ~~بالقلم؛ فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب. # وقد يسر4 الله تعالى بتوضيحه في كتاب سميته "تبصير المنتبه بتحرير ~~المشتبه"، وهو مجلد واحد؛ فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية، وزدت عليه ~~شيئا كثيرا مما أهمله، أو ms055 لم يقف عليه، ولله الحمد على ذلك. PageV01P165 ### | [المتشابه من الرواة] ### | 3- # وإن اتفقت الأسماء: خطا ونطقا، واختلف الآباء نطقا، مع اختلافهما1 خطا: ~~كمحمد بن عقيل -بفتح العين- ومحمد بن عقيل -بضمها-: الأول نيسابوري، ~~والثاني فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة. # أو بالعكس: كأن تختلف الأسماء: نطقا، وتأتلف خطا، وتتفق الآباء: خطا ~~ونطقا: كشريح بن النعمان، وسريج بن النعمان، الأول بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني بالسين المهملة ~~والجيم وهو من شيوخ البخاري = فهو النوع الذي يقال له: المتشابه. # وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف في النسبة، وقد ~~صنف فيه الخطيب كتابا جليلا سماه "تلخيص المتشابه" ثم ذيل2 عليه أيضا بما ~~فاته أولا وهو كثير الفائدة. # ويتركب منه ومما قبله أنواع: منها: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم ~~واسم الأب، مثلا، إلا في حرف أو حرفين، فأكثر، من أحدهما، أو منهما. وهو ~~على قسمين: # أ- إما بأن3 يكون الاختلاف بالتغيير، مع أن عدد الحروف ثابتة4 ~~PageV01P166 # في الجهتين. # ب- أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض. # فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان -بكسر المهملة ونونين بينهما ألف- وهم ~~جماعة، منهم العوقي -بفتح العين والواو ثم القاف- شيخ البخاري، ومحمد بن ~~سيار -بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء- وهم أيضا ~~جماعة، منهم: اليماني1 شيخ عمر بن يونس. # ومنها: محمد بن حنين -بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء ~~تحتانية- تابعي يروي عن ابن عباس وغيره، ومحمد بن جبير -بالجيم بعدها موحدة ~~وآخره راء- وهو محمد بن جبير من مطعم، تابعي مشهور، أيضا. # ومن ذلك: معرف بن واصل كوفي مشهور، ومطرف بن واصل -بالطاء بدل العين- شيخ ~~آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي. # ومنه، أيضا: أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد2، وآخرون، وأحيد بن ~~الحسين، مثله، لكن، بدل الميم ياء تحتانية، وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد ~~الله بن محمد3 البيكندي. # ومن ذلك، أيضا: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة ~~شيخ لعبيد ms056 الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء المهملة PageV01P167 # والفاء بعدها صاد مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم ~~راء. # ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد، وهم جماعة: # منهم في الصحابة: # - صاحب الأذان، واسم جده عبد ربه. # - وراوي حديث الوضوء، واسم جده عاصم. وهما أنصاريان. # وعبد الله بن يزيد، بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة، وهم أيضا ~~جماعة: # منهم في الصحابة: # - الخطمي يكنى أبا موسى وحديثه في الصحيحين. # - والقارئ، له ذكر في حديث عائشة. وقد زعم بعضهم أنه الخطمي. وفيه نظر. # ومنها: عبد الله بن يحيى، وهم جماعة، وعبد الله بن نجي -بضم النون وفتح ~~الجيم وتشديد الياء- تابعي معروف يروي عن علي. # PageV01P168 ### | المتشابه والمقلوب ### | 4- # أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق، لكن، يحصل الاختلاف أو الاشتباه ~~بالتقديم والتأخير: إما في الاسمين جملة، أو نحو ذلك، كأن يقع التقديم ~~والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به. # مثال الأول: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود وهو ظاهر، ومنه عبد الله # ابن يزيد ويزيد بن عبد الله. # ومثال الثاني: أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار، الأول مدني مشهور ليس ~~بالقوي، والآخر مجهول. # PageV01P168 # خاتمة # ومن المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة. ### | طبقات الرواة # وفائدته: الأمن من تداخل المشتبهين. وإمكان الاطلاع على تبيين المدلسين1. # والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة. # والطبقة في اصطلاحهم: عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ. # وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك رضي الله عنه، ~~فإنه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم يعد في طبقة العشرة، ~~مثلا، ومن حيث صغر السن يعد في طبقة2 بعدهم، فمن نظر إلى الصحابة باعتبار ~~الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان، وغيره، ومن نظر إليهم ~~باعتبار قدر زائد، كالسبق إلى الإسلام، أو شهود المشاهد الفاضلة، جعلهم ~~طبقات، وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي3، ~~وكتابه أجمع ما جمع في ذلك. # وكذلك من جاء بعد ms057 الصحابة، وهم التابعون: من نظر إليهم باعتبار الأخذ عن ~~بعض الصحابة = فقد جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان، أيضا، ومن نظر ~~إليهم باعتبار اللقاء قسمهم، كما فعل محمد بن سعد، ولكل منهما وجه. ~~PageV01P169 ### | التاريخ ### | أهمية معرفة مواليد ووفيات الرواة # ... # [التاريخ] # ومن المهم، أيضا، معرفة مواليدهم، ووفياتهم1. # لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم، وهو في نفس الأمر ~~ليس كذلك. PageV01P170 ### | أوطان الرواة ### | فائدة معرفة أوطان الرواة # ... # [أوطان الرواة] # ومن المهم، أيضا، معرفة بلدانهم وأوطانهم، وفائدته الأمن من تداخل ~~الاسمين إذا اتفقا1، لكن، افترقا بالنسب. PageV01P170 ### | معرفة الثقات والضعفاء ### | أهميته # ... # [معرفة الثقات والضعفاء] # ومن المهم، أيضا، معرفة أحوالهم: تعديلا وتجريحا، وجهالة؛ لأن الراوي إما ~~أن تعرف عدالته، أو يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك1. PageV01P170 # PageV01P171 # PageV01P172 # ومن أهم ذلك، بعد الاطلاع، معرفة مراتب الجرح والتعديل. # لأنهم قد يجرحون1 الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله، وقد بينا أسباب ذلك ~~فيما مضى، وحصرناها في عشرة، وتقدم شرحها مفصلا. # والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب. PageV01P173 ### | مراتب الجرح # وللجرح مراتب1: PageV01P174 # أسوأها1 الوصف بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير # بأفعل، كأكذب الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في الوضع، أو ركن الكذب، ~~ونحو ذلك. # ثم: دجال، أو وضاع، أو كذاب؛ لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة، لكنها دون ~~التي قبلها. # وأسهلها، أي: الألفاظ الدالة على الجرح = قولهم: فلان لين، أو سيء الحفظ، ~~أو: فيه أدنى مقال. # وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى. PageV01P175 # قولهم: 1 متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث، أشد من قولهم: ~~ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال. PageV01P176 ### | مراتب التعديل # ومن المهم، أيضا: معرفة مراتب التعديل: # وأرفعها الوصف، أيضا، بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك: التعبير ~~بأفعل، كأوثق الناس، أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في الثبت. # ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل، أو وصفين: كثقة1 ثقة، أو ~~ثبت ثبت، أو ثقة حافظ، أو عدل ضابط، أو ms058 نحو ذلك. # وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح: كشيخ، ويروى حديثه، ويعتبر به، ~~ونحو ذلك. # وبين ذلك مراتب لا تخفى. PageV01P176 ### | أحكام الجرح والتعديل # وهذه أحكام تتعلق بذلك، ذكرت1 ها هنا لتكملة الفائدة، فأقول: # تقبل التزكية من عارف بأسبابها، لا من غير عارف؛ لئلا يزكي بمجرد ما ظهر ~~له ابتداء، من غير ممارسة واختبار، ولو كانت التزكية صادرة من مزك ~~PageV01P176 # واحد، على الأصح، خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين؛ إلحاقا لها ~~بالشهادة، في الأصح، أيضا. # والفرق بينهما: أن التزكية تنزل منزلة الحكم؛ فلا يشترط فيها العدد، ~~والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم؛ فافترقا. # ولو قيل: يفصل بين ما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى ~~اجتهاده، أو إلى النقل عن غيره لكان متجها؛ فإنه1 إن كان الأول2، فلا يشترط ~~العدد أصلا؛ لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم، وإن كان الثاني، فيجري3 فيه ~~الخلاف. وتبين أنه، أيضا، لا يشترط العدد؛ لأن أصل النقل # لا يشترط فيه العدد؛ فكذا ما تفرع عنه4. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P177 ### | [ليس كل جرح جارح يقبل] # وينبغي1 أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ؛ فلا يقبل جرح من ~~أفرط فيه؛ فجرح2 بما لا يقتضي رد حديث المحدث، كما لا PageV01P177 # تقبل1 تزكية من أخذ بمجرد الظاهر؛ فأطلق التزكية. # وقال الذهبي -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال-: لم يجتمع اثنان ~~من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة2 انتهى. # ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ~~تركه. # وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل؛ فإنه إن عدل ~~بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى ~~حديثا وهو يظن أنه كذب3، وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ~~ذلك، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا. # والآفة تدخل في هذا تارة من الهوى والغرض الفاسد. وكلام المتقدمين سالم ms059 ~~من هذا، غالبا. وتارة من المخالفة في العقائد، وهو موجود كثيرا، قديما ~~وحديثا. # ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية ~~المبتدعة. PageV01P178 ### | تقديم الجرح على التعديل # والجرح مقدم على التعديل1، وأطلق ذلك جماعة، ولكن، محله إن صدر مبينا من ~~عارف بأسبابه؛ لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من ~~غير عارف بالأسباب لم يعتبر به، أيضا. PageV01P179 # فإن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب، إذا صدر ~~من عارف على المختار، لأنه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيز المجهول، ~~وإعمال قول المجرح أولى من إهماله. # ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف فيه. # PageV01P180 ### | الأسماء والكنى ### | أهميته # ... # فصل: [الأسماء والكنى] # ومن المهم، في هذا الفن: # معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض ~~الروايات مكنيا1؛ لئلا يظن أنه آخر. # ومعرفة أسماء المكنين، وهو عكس الذي قبله. # ومعرفة من اسمه كنيته، وهم قليل. # ومعرفة من اختلف في كنيته، وهم كثير. # ومعرفة من كثرت كناه، كابن جريج، له كنيتان: أبو الوليد، وأبو خالد، أو ~~كثرت نعوته وألقابه. # ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني، ~~أحد أتباع التابعين، وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال: ~~أخبرنا PageV01P180 # ابن إسحاق؛ فنسب إلى التصحيف، وأن الصواب: أنا1 أبو إسحاق. # أو بالعكس: كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي. # أو وافقت كنيته كنية زوجته، كأبي أيوب الأنصاري، وأم أيوب، صحابيان ~~مشهوران. # أو وافق اسم شيخه اسم أبيه، كالربيع بن أنس، عن أنس، هكذا يأتي في ~~الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه، كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد، عن ~~سعد، وهو أبوه، وليس أنس -شيخ الربيع-والده، بل أبوه بكري، وشيخه أنصاري، ~~وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور، وليس الربيع المذكور من أولاده. ~~PageV01P181 ### | المنسوبون لغير آبائهم # ومعرفة من نسب إلى غير أبيه: # كالمقداد بن الأسود نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه، وإنما ms060 هو ~~المقداد1 بن عمرو. # أو2 إلى أمه، كابن علية، هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أحد الثقات، ~~وعلية اسم أمه، اشتهر بها، وكان لا يحب أن يقال له: ابن علية؛ ولهذا كان ~~يقول الشافعي: أخبرنا إسماعيل الذي يقال له: ابن علية. PageV01P181 ### | نسب على خلاف ظاهرها # أو نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم: # كالحذاء، ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها، وليس كذلك، وإنما كان ~~يجالسهم؛ فنسب إليهم. # وكسليمان التيمي، لم يكن من بني التيم، ولكن، نزل فيهم. # وكذا من نسب إلى جده؛ فلا يؤمن التباسه، كمن1 وافق اسمه واسم أبيه اسم ~~الجد المذكور. # ومعرفة من اتفق اسمه، واسم أبيه، وجده، كالحسن بن الحسن بن الحسن ابن علي ~~بن أبي طالب، وقد يقع أكثر من ذلك. وهو من فروع المسلسل. # وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدا2، كأبي اليمن الكندي ~~هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن. # أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه، وشيخ شيخه، فصاعدا: كعمران عن عمران عن ~~عمران، الأول: يعرف بالقصير، والثاني: أبو رجاء العطاردي، والثالث: ابن ~~حصين الصحابي، وكسليمان عن سليمان عن سليمان، الأول: ابن أحمد بن أيوب ~~الطبراني، والثاني: ابن أحمد الواسطي، والثالث: ابن عبد الرحمن الدمشقي ~~المعروف بابن بنت شرحبيل. PageV01P182 # وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا، كأبي العلاء الهمداني العطار، مشهور1 ~~بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد2 فاتفقا في ذلك، وافترقا في الكنية والنسبة ~~إلى البلد والصناعة. وصنف فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا. # ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه، وهو نوع لطيف، لم يتعرض له ابن ~~الصلاح، وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا أو انقلابا. # فمن أمثلته: # البخاري، روى عن مسلم وروى عنه مسلم، فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراديسي ~~البصري، والراوي عنه مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح. # وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد، أيضا: روى عن مسلم ms061 بن إبراهيم، وروى عنه مسلم ~~بن الحجاج في صحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها. # ومنها: يحيى بن أبي كثير: روى عن هشام، وروى عنه هشام: فشيخه هشام بن ~~عروة، وهو من أقرانه، والراوي عنه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. # ومنها: ابن جريج روى عن هشام، وروى عنه هشام، فالأعلى ابن عروة، والأدنى ~~ابن يوسف الصنعاني. PageV01P183 # ومنها: الحكم بن عتيبة يروي1 عن ابن أبي ليلى، وعنه2 ابن أبي ليلى، ~~فالأعلى عبد الرحمن، والأدنى محمد3 بن عبد الرحمن المذكور، وأمثلته كثيرة. ~~PageV01P184 ### | الثقات والضعفاء # ومن المهم، في هذا الفن: معرفة الأسماء المجردة، وقد جمعها جماعة من ~~الأئمة. # فمنهم من جمعها بغير قيد، كابن سعد في الطبقات، وابن أبي خيثمة، والبخاري ~~في تاريخهما1، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. # ومنهم من أفرد الثقات، كالعجلي2، وابن حبان، وابن شاهين3. # ومنهم من أفرد المجروحين، كابن عدي4، وابن حبان، أيضا. PageV01P184 # ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص، كرجال البخاري، لأبي1 نصر الكلاباذي2، ورجال ~~مسلم، لأبي بكر بن منجويه3، ورجالهما معا لأبي الفضل ابن طاهر، ورجال أبي ~~داود، لأبي علي الجياني4، وكذا رجال الترمذي، ورجال النسائي، لجماعة من ~~المغاربة، ورجال الستة: الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ~~ماجة، لعبد الغني المقدسي5 في كتابه "الكمال"، ثم هذبه المزي6 في "تهذيب ~~الكمال"، وقد لخصته، وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته "تهذيب التهذيب"، وجاء ~~مع ما اشتمل عليه من الزيادات، قدر ثلث الأصل. PageV01P185 ### | الأسماء المفردة # ومن المهم، أيضا، معرفة الأسماء المفردة. # وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي1، فذكر أشياء تعقبوا ~~عليه بعضها: # من ذلك قوله: صغدي بن سنان، أحد الضعفاء، وهو بضم المهملة، وقد تبدل سينا ~~مهملة، وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء كياء النسب، وهو اسم ~~علم بلفظ النسب، وليس هو فردا؛ ففي "الجرح والتعديل"، لابن أبي حاتم: صغدي ~~الكوفي، وثقه ابن معين، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه، وفي تاريخ ~~العقيلي: صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة: قال العقيلي: حديثه غير محفوظ. ~~انتهى. وأظنه هو ms062 الذي ذكره ابن أبي حاتم، وأما كون العقيلي ذكره في ~~"الضعفاء" فإنما هو للحديث الذي ذكره، وليست الآفة منه، بل هي من الراوي ~~عنه: عنبسة بن عبد الرحمن. والله أعلم. # ومن ذلك: سندر -بالمهملة والنون- بوزن جعفر، وهو مولى زنباع الجذامي، له ~~صحبة ورواية، والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله، وهو اسم فرد لم يتسم به ~~غيره، فيما نعلم. لكن ذكر أبو موسى، في "الذيل على معرفة PageV01P186 # الصحابة"، لابن منده: سندر أبو الأسود، وروى له حديثا، وتعقب عليه ذلك، ~~فإنه هو الذي ذكره ابن منده، وقد ذكر الحديث المذكور محمد بن الربيع ~~الجيزي، في "تاريخ الصحابة الذين نزلوا مصر"، في ترجمة سندر مولى زنباع، ~~وقد حررت ذلك في كتابي في1 الصحابة. PageV01P187 ### | الألقاب # وكذا معرفة الكنى المجردة والألقاب1 وهي تارة تكون بلفظ الاسم، وتارة ~~تكون بلفظ الكنية، وتقع نسبة إلى عاهة أو حرفة. PageV01P187 ### | الأنساب # وكذا1 الأنساب وهي تارة تقع إلى القبائل، وهو في المتقدمين أكثري، ~~بالنسبة إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثري، ~~بالنسبة إلى المتقدمين، والنسبة إلى الوطن أعم من أن تكون2 بلادا ~~PageV01P187 # أو ضياعا أو سككا أو مجاورة، وتقع إلى الصنائع، كالخياط، والحرف كالبزاز. # ويقع فيه الاتفاق والاشتباه كالأسماء. # وقد تقع الأنساب ألقابا، كخالد بن مخلد القطواني، كان كوفيا ويلقب ~~القطواني1، وكان يغضب منها. # ومن المهم، أيضا، معرفة أسباب ذلك، أي: الألقاب2. PageV01P188 ### | الموالي # ومعرفة الموالي من أعلى أو أسفل، بالرق وبالحلف، أو بالإسلام؛ لأن كل ذلك ~~يطلق عليه مولى، ولا يعرف تمييز ذلك إلا بالتنصيص عليه. # PageV01P188 ### | الإخوة # ومعرفة الإخوة والأخوات: وقد صنف فيه القدماء، كعلي بن المديني. # PageV01P188 ### | آداب الشيخ والطالب # ومن المهم، أيضا، معرفة آداب الشيخ والطالب. # ويشتركان في تصحيح النية، والتطهر1 من أعراض الدنيا، وتحسين الخلق. # وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج إليه، ولا يحدث ببلد فيه أولى منه، بل ~~يرشد إليه، ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، وأن يتطهر ويجلس بوقار، ولا ~~PageV01P188 # يحدث قائما، ولا عجلا، ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك، وأن يمسك ms063 عن ~~التحديث إذا خشي التغير، أو النسيان؛ لمرض أو هرم. وإذا اتخذ مجلس الإملاء ~~أن يكون له مستمل يقظ. # وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ، ولا يضجره، ويرشد غيره لما سمعه، ولا يدع ~~الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاما، ويعتني بالتقييد والضبط، ~~ويذاكر بمحفوظه؛ ليرسخ في ذهنه. # ومن المهم: معرفة سن التحمل والأداء. والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز، ~~هذا في السماع، وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث، ~~ويكتبون لهم أنهم حضروا، ولابد في مثل ذلك من إجازة المسمع. # والأصح في سن الطلب1 بنفسه أن يتأهل لذلك. ويصح تحمل الكافر، أيضا، إذا ~~أداه بعد إسلامه، وكذا الفاسق من باب الأولى، إذا أداه بعد توبته وثبوت ~~عدالته. # وأما الأداء: فقد تقدم أنه لا اختصاص له بزمن معين، بل يقيد بالاحتياج ~~والتأهل لذلك، وهو مختلف باختلاف الأشخاص. وقال ابن خلاد: إذا بلغ الخمسين، ~~ولا ينكر عند الأربعين، وتعقب بمن حدث قبلها، كمالك. PageV01P189 ### | كتابة الحديث ### | صفة كتابة الحديث # ... # [كتابة الحديث] # ومن المهم: معرفة صفة كتابة الحديث: # وهو أن يكتبه مبينا مفسرا، ويشكل المشكل منه وينقطه، ويكتب الساقط في ~~الحاشية اليمنى، ما دام في السطر بقية، وإلا ففي اليسرى. # وصفة عرضه وهو مقابلته مع الشيخ المسمع، أو مع ثقة غيره، أو مع نفسه شيئا ~~فشيئا. # وصفة سماعه بأن لا يتشاغل بما يخل به: من نسخ أو حديث أو نعاس. # وصفة إسماعه، كذلك، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه، أو من فرع قوبل ~~على أصله، فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف، إن خالف. # PageV01P190 ### | الرحلة للحديث ### | صفة الرحلة # ... # [الرحلة للحديث] # وصفة الرحلة فيه، حيث يبتدئ بحديث أهل بلده، فيستوعبه، ثم يرحل، فيحصل في ~~الرحلة ما ليس عنده، ويكون اعتناؤه1 بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير ~~الشيوخ. PageV01P190 # و ### | صفة تصنيفه. # وذلك: إما على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة، فإن شاء رتبه ~~على سوابقهم، وإن شاء رتبه على حروف المعجم، وهو أسهل تناولا. # أو تصنيفه على الأبواب الفقهية، أو غيرها، بأن ms064 يجمع في كل باب ما ورد فيه ~~مما يدل على حكمه، إثباتا أو نفيا، والأولى أن يقصر1 على ما صح أو حسن، فإن ~~جمع الجميع فليبين علة الضعيف2. PageV01P190 # أو تصنيفه على العلل، فيذكر المتن وطرقه، وبيان اختلاف نقلته، والأحسن أن ~~يرتبها على الأبواب؛ ليسهل تناولها. # أو يجمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته، ويجمع أسانيده، ~~إما مستوعبا، وإما متقيدا بكتب مخصوصة. # PageV01P191 ### | أسباب الحديث # ومن المهم: معرفة سبب الحديث. # وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي1، وهو أبو حفص ~~العكبري2، قد ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع في ~~جمع ذلك، وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور. # وصنفوا في غالب هذه الأنواع، على ما أشرنا إليه غالبا، وهي أي: هذه ~~الأنواع المذكورة في هذه ال ### | خاتمة # نقل محض، ظاهرة التعريف، مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر، فلتراجع لها ~~مبسوطاتها؛ ليحصل الوقوف على حقائقها. # والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب. ~~PageV01P191 ### | خاتمة # ... # انتهت "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، وقد جاء في ~~آخرها بخط الناسخ نفسه ما يلي: # "علق ذلك لنفسه الفقير المذنب العاصي أحمد بن محمد بن الأخصاصي الشافعي، ~~اللهم أحسن إليه ولوالديه ولجميع المسلمين، ووافق الفراغ من نسخها في العشر ~~الأوسط من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وثمانمائة". # وبإزاء ذلك في الحاشية بخط المصنف: "بلغ صاحبه قراءة علي، كتبه ابن حجر". # وعلى آخر النسخة تحت هذا في الطرف الأيسر من أسفل الصفحة بلاغ قراءة ~~النسخة إلى آخرها على الشيخ عبد القادر الصفوري سنة 1077ه، وبجانبه إلى ~~اليمين: "وقف على طلبة العلم مؤرخ بسنة 1246ه". # * * * # وقد انتهى العمل في تحقيق "نزهة النظر " في مساء يوم الجمعة 2/3/1422ه ~~الموافق 25/5/2001م، ثم استمرت المراجعة والنظر فيها على مدى أكثر من ~~شهرين، أسأل الله تعالى أن يتقبل العمل. والحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله ~~وصحبه ms065 أجمعين. # PageV01P192 ### | الباب الثاني: المتن ### | مدخل ### | مقدمة المؤلف # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # قال الشيخ العلامة الرحلة شيخ الإسلام علم الأعلام شهاب الدين أبو الفضل ~~أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشهير بابن حجر، الشافعي، فسح الله في ~~مدته، وأعاد على المسلمين من بركته: # [مقدمة المؤلف] # الحمد لله الذي لم يزل عالما قديرا، حيا قيوما سميعا بصيرا، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأكبره تكبيرا، وصلى الله على سيدنا محمد ~~الذي أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا. # PageV01P193 ### | المؤلفون في مصطلح الحديث ومؤلفاتهم # أما بعد: فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث، قد كثرت للأئمة في القديم ~~والحديث. # فمن أول من صنف في ذلك: ### | 1- # القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه: "المحدث الفاصل"، لكنه لم يستوعب. ### | 2- # والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب، ولم يرتب. ### | 3- # وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب. ### | 4- # ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف في قوانين الرواية كتابا ~~سماه: "الكفاية"، وفي آدابها كتابا سماه: "الجامع لآداب الشيخ والسامع"، ~~وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا؛ فكان كما قال الحافظ ~~أبو بكر بن نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه. # ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب: # PageV01P193 ### | 5- # فجمع القاضي عياض كتابا لطيفا سماه: "الإلماع". ### | 6- # وأبو حفص الميانجي جزءا سماه: "ما لا يسع المحدث جهله". وأمثال ذلك من ~~التصانيف التي اشتهرت، وبسطت؛ ليتوفر علمها، واختصرت؛ ليتيسر فهمها، إلى أن ~~جاء: ### | 7- # الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح بن عبد الرحمن ~~الشهرزوري نزيل دمشق فجمع -لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية- كتابه ~~المشهور، فهذب فنونه، وأملاه شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع ~~المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من ~~غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما ms066 تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس ~~عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ~~ومعارض له ومنتصر. # PageV01P194 ### | سبب تصنيف نزهة النظر # فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فلخصته في أوراق لطيفة، ~~سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، على ترتيب ابتكرته، وسبيل ~~انتهجته، مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد الفوائد. فرغب إلي، ~~ثانيا، أن أضع عليها شرحا يحل رموزها، ويفتح كنوزها، ويوضح ما خفي على ~~المبتدئ من ذلك، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء الاندراج في تلك المسالك، فبالغت ~~في شرحها، في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خفايا زواياها؛ لأن صاحب البيت ~~أدرى بما فيه، وظهر لي أن إيراده على صورة البسط أليق، ودمجها ضمن توضيحها ~~أوفق، فسلكت هذه الطريقة القليلة السالك. فأقول طالبا من الله التوفيق فيما ~~هنالك: # PageV01P194 ### | الفرق بين الخبر والحديث ### | 1- # الخبر: عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. ### | 2- # وقيل: الحديث: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر: ما جاء عن ~~غيره، ومن ثمة قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: "الإخباري"، ولمن يشتغل ~~بالسنة النبوية: "المحدث". ### | 3- # وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق: فكل حديث خبر، من غير عكس، وعبر هنا ~~ب"الخبر" ليكون أشمل. # PageV01P195 ### | أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا ### | تعريف المتواتر # ... # [أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا] # فهو باعتبار وصوله إلينا: # [1- تعريف المتواتر] # إما أن يكون له طرق، أي أسانيد كثيرة؛ لأن طرقا جمع طريق # -و"فعيل" في الكثرة يجمع على "فعل" بضمتين، وفي القلة على "أفعل"- ~~والمراد بالطرق الأسانيد. # والإسناد: حكاية طريق المتن. # PageV01P195 ### | [عدد التواتر] : # وتلك الكثرة أحد شروط التواتر، إذا وردت- بلا حصر عدد معين، بل تكون ~~العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذا وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد، ~~فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح-. # ومنهم من عينه في الأربعة. # وقيل: في الخمسة. وقيل: في السبعة. وقيل: في العشرة. # وقيل: في الاثني عشر. وقيل: في الأربعين. وقيل: في السبعين. # وقيل غير ذلك. # وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد؛ فأفاد ms067 العلم. وليس بلازم أن ~~يطرد في غيره؛ لاحتمال الاختصاص. # فإذا ورد الخبر كذلك، وانضاف إليه أن يستوي الأمر فيه في الكثرة المذكورة # PageV01P195 # من ابتدائه إلى انتهائه -والمراد بالاستواء: أن لا تنقص الكثرة المذكورة ~~في بعض المواضع، لا أن لا تزيد؛ إذ الزيادة مطلوبة هنا من باب الأولى- وأن ~~يكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع، لا ما ثبت بقضية العقل ~~الصرف، كالواحد نصف الاثنين. [فهذا هو المتواتر] 1. PageV01P196 ### | شروط المتواتر وتعريفه # ] : # فإذا جمع هذه الشروط الأربعة، وهي: ### | 1- # عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم، أو توافقهم، على الكذب. ### | 2- # رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء. ### | 3- # وكان مستند انتهائهم الحس. ### | 4- # وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. # فهذا هو المتواتر. # وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورا فقط، فكل متواتر مشهور من غير عكس. # PageV01P196 ### | هذه الشروط الأربعة تفيد حصول العلم غالبا # ] : # وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم، وهو كذلك في ~~الغالب، لكن، قد يتخلف عن البعض لمانع. # وقد وضح بهذا تعريف المتواتر. # وخلافه قد يرد: # أ- بلا حصر، أيضا، لكن، مع فقد بعض الشروط. # ب- أو مع حصر: ### | 2- # بما فوق الاثنين، أي بثلاثة فصاعدا، ما لم تجتمع شروط التواتر. # PageV01P196 ### | 3- # أو بهما، أي: باثنين فقط. 4- أو بواحد. # والمراد بقولنا: أن يرد باثنين: أن لا يرد بأقل منهما، فإن ورد بأكثر في ~~بعض المواضع من السند الواحد لا يضر؛ إذ الأقل في هذا يقضي على الأكثر. # فالأول [وهو الذي ورد بلا حصر عدد معين هو] المتواتر. # PageV01P197 ### | [حكم المتواتر] : # وهو المفيد للعلم اليقيني -فأخرج النظري، على ما يأتي تقريره- بشروطه ~~التي تقدمت. # واليقين: هو الاعتقاد الجازم المطابق. # وهذا هو المعتمد أن خبر التواتر يفيد العلم الضروري. # PageV01P197 ### | مفهوم العلم الضروري # وهو: الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه. # وقيل: لا يفيد العلم إلا نظريا. وليس بشيء؛ لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ~~ليس له أهلية النظر كالعامي؛ إذ النظر: ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل ~~بها إلى علوم أو ظنون، وليس في العامي أهلية ذلك، ms068 فلو كان نظريا لما حصل ~~لهم. # PageV01P197 ### | الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري # ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري: ### | 1- # إذ الضروري يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده، لكن، مع الاستدلال ~~على الإفادة. ### | 2- # وأن الضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه أهلية النظر. # وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل؛ لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث ~~علم الإسناد. # PageV01P197 ### | تعريف علم الإسناد # ] : # إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه؛ ليعمل به أو يترك من ~~حيث: صفات الرجال وصيغ الأداء، والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل ~~به من غير بحث. # فائدة: # ذكر ابن الصلاح أن مثال المتواتر على التفسير المتقدم يعز وجوده، إلا أن ~~يدعى ذلك في حديث: "من كذب علي". وما ادعاه من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه ~~غيره من العدم؛ لأن ذلك نشأ عن قلة اطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال ~~وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤا على كذب، أو يحصل منهم اتفاقا. # PageV01P198 # [أقسام الآحاد] # [2- ### | تعريف الحديث المشهور # والثاني -وهو أول أقسام الآحاد-: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو ~~المشهور عند المحدثين. # PageV01P198 ### | الفرق بين المشهور والمستفيض # ] : # سمي بذلك لوضوحه، وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء، سمي بذلك ~~لانتشاره، من: فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور، ~~بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك. # ومنهم من غاير على كيفية أخرى، وليس من مباحث هذا الفن. # PageV01P198 ### | أقسام المشهور # ] : # ثم المشهور يطلق: ### | 1- # على ما حرر هنا. ### | 2- # وعلى ما اشتهر على الألسنة؛ فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدا، بل ما لا ~~يوجد له إسناد أصلا. # PageV01P199 ### | تعريف العزيز # ] : # والثالث: العزيز: وهو أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين. # وسمي بذلك إما لقلة وجوده، وإما لكونه عز، أي قوي بمجيئه من طريق أخرى. # وليس شرطا للصحيح، خلافا لمن زعمه، وهو أبو علي الجبائي من المعتزلة، ~~وإليه يومئ كلام الحاكم أبي عبد الله في علوم الحديث، ms069 حيث قال: الصحيح أن ~~يرويه الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة؛ بأن يكون له راويان، ثم يتداوله أهل ~~الحديث إلى وقتنا، كالشهادة على الشهادة. # PageV01P199 ### | دعوى ابن العربي: بأن العزيز من شرط البخاري في صحيحه # ] : # وصرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح البخاري بأن ذلك شرط البخاري، ~~وأجاب عما أورد عليه من ذلك بجواب فيه نظر؛ لأنه قال: فإن قيل: حديث: ~~الأعمال بالنيات فرد؛ لم يروه عن عمر إلا علقمة؟ قال: قلنا: قد خطب به عمر ~~على المنبر بحضرة الصحابة؛ فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه. -كذا قال-. # PageV01P199 ### | الرد على جواب ابن العربي # ] : # وتعقب بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأن ~~هذا لو سلم في عمر منع في تفرد علقمة ثم تفرد محمد بن إبراهيم به عن علقمة، ~~ثم تفرد يحيى بن سعيد به عن محمد، على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين، ~~وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها، وكذا لا يسلم جوابه في غير حديث عمر. # قال ابن رشيد: ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري ~~أول حديث مذكور فيه. # PageV01P199 ### | دعوى لابن حبان # ] : # وادعى ابن حبان نقيض دعواه، فقال: إن رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي # لا توجد أصلا. # PageV01P200 ### | الرد على ابن حبان # ] : # قلت: إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا يوجد أصلا فيمكن أن ~~يسلم، وأما صورة العزيز التي حررناها فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن ~~أقل من اثنين. # PageV01P200 ### | مثال العزيز # ] : # مثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ~~وولده" الحديث. ورواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة ~~شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث ورواه عن كل ~~جماعة. # PageV01P200 ### | تعريف الغريب # ] : # والرابع: الغريب: وهو ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد ~~به ms070 من السند. # على ما سنقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسب. # وكلها أي الأقسام الأربعة المذكورة سوى الأول -وهو المتواتر- آحاد، ويقال ~~لكل منها خبر واحد. # PageV01P200 ### | تعريف الآحاد وأقسامها وحكمها # [تعريفها] : # وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد. # وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط التواتر. # PageV01P200 ### | أقسام الآحاد من حيث القبول والرد # ... # [أقسامها من حيث القبول والرد] : # وفيها، أي الآحاد: # أ - المقبول: وهو ما يجب العمل به عند الجمهور. # ب- وفيها المردود: وهو الذي لم يرجح صدق المخبر به؛ لتوقف الاستدلال بها ~~على البحث عن أحوال رواتها، دون الأول، وهو المتواتر، فكله مقبول؛ لإفادته ~~القطع بصدق مخبره، بخلاف غيره من أخبار الآحاد. # PageV01P201 ### | [صور القبول والرد وأساسهما] : # لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها لأنها إما: ### | 1- # أن يوجد فيها أصل صفة القبول، وهو ثبوت صدق الناقل. ### | 2- # أو أصل صفة الرد، وهو ثبوت كذب الناقل. ### | 3- # أو لا. # فالأول: يغلب على الظن صدق الخبر؛ لثبوت صدق ناقله؛ فيؤخذ به. # والثاني: يغلب على الظن كذب الخبر؛ لثبوت كذب ناقله؛ فيطرح. # والثالث: إن وجدت قرينة تلحقه بأحد القسمين التحق، وإلا فيتوقف فيه، فإذا ~~توقف عن العمل به صار كالمردود، لا لثبوت صفة الرد، بل لكونه لم توجد فيه ~~صفة توجب القبول، والله أعلم. # PageV01P201 ### | حكم أخبار الآحاد # ] : # وقد يقع فيها-أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى: مشهور، وعزيز، وغريب- ما ~~يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار، خلافا لمن أبى ذلك. والخلاف في ~~التحقيق لفظي، لأن من جوز إطلاق العلم قيده بكونه نظريا، وهو الحاصل عن ~~الاستدلال، ومن أبى الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه عنده ظني، ~~لكنه، لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها. # PageV01P201 ### | [أنواع الخبر المحتف بالقرائن] : # والخبر المحتف بالقرائن أنواع: # أ - منها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ التواتر، فإنه ~~احتفت به # PageV01P201 # قرائن، منها: # - جلالتهما في هذا الشأن. # - وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما. # - وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة ~~العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر. # PageV01P202 ### | [الشرط في ms071 تلقي حديث الصحيحين بالقبول] : # إلا أن هذا: ### | 1- # يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين. ### | 2- # وبما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين، حيث لا ترجيح؛ ~~لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على ~~الآخر، وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته. # فإن قيل: إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته، منعناه، وسند ~~المنع: أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح، ولو لم يخرجه الشيخان؛ فلم ~~يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى ~~نفس الصحة. # وممن صرح بإفادة ما خرجه الشيخان العلم النظري: ### | 1- # الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني. ### | 2- # ومن أئمة الحديث أبو عبد الله الحميدي. ### | 3- # وأبو الفضل بن طاهر، وغيرهما. ويحتمل أن يقال: المزية المذكورة كون ~~أحاديثهما أصح الصحيح. # ب- ومنها: المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل، ~~وممن صرح بإفادته العلم النظري الأستاذ أبو منصور البغدادي، والأستاذ أبو ~~بكر بن فورك، وغيرهما. # PageV01P202 # ج- ومنها: المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، حيث لا يكون غريبا، كالحديث ~~الذي يرويه أحمد بن حنبل، مثلا، ويشاركه فيه غيره عن الشافعي ويشاركه فيه ~~غيره عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة ~~رواته وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد ~~الكثير من غيرهم، ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس أن ~~مالكا، مثلا، لو شافهه بخبر أنه صادق فيه، فإذا انضاف إليه من هو في تلك ~~الدرجة ازداد قوة، وبعد ما يخشى عليه من السهو. # PageV01P203 ### | القرائن هذه إنما تفيد العلم بصدق الحديث عند المختصين # ] : # وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم ~~بالحديث المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة، المطلع على العلل. وكون غيره لا ~~يحصل له العلم بصدق ذلك -لقصوره عن الأوصاف المذكورة التي ذكرناها- لا ينفي ~~حصول العلم للمتبحر المذكور. # ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها أن: # الأول: يختص بالصحيحين. # والثاني: بما له ms072 طرق متعددة. # والثالث: بما رواه الأئمة. # ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد، ولا يبعد حينئذ القطع بصدقه، والله ~~أعلم. # PageV01P203 ### | أقسام الغريب # ثم الغرابة إما أن تكون: ### | 1- # في أصل السند: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت ~~الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي. ### | 2- # أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر ~~من واحد، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. # PageV01P203 ### | الفرد المطلق وأمثلته # ] : # فالأول: الفرد المطلق: # كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر، وقد ينفرد به راو عن ذلك المنفرد، كحديث شعب الإيمان، تفرد به أبو ~~صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر ~~التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني ~~أمثلة كثيرة لذلك. # PageV01P204 ### | الغريب النسبي والفرق بينه وبين الفرد # ] : # والثاني: الفرد النسبي: # سمي بذلك لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في ~~نفسه مشهورا، ويقل إطلاق الفردية عليه، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة ~~واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، ~~فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على ~~الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم ~~الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان، أو أغرب ~~به فلان. # PageV01P204 ### | الفرق بين المنقطع والمرسل # وقريب من هذا اختلافهم في المنقطع والمرسل هل هما متغايران أو لا؟ فأكثر ~~المحدثين على التغاير، لكنه عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل ~~المشتق فيستعملون الإرسال فقط، فيقولون: أرسله فلان، سواء كان ذلك مرسلا أم ~~منقطعا، ومن ثم أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم على كثير من ~~المحدثين أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع، وليس كذلك؛ لما حررناه، وقل ~~من نبه على النكتة في ذلك، والله أعلم. # PageV01P204 ### | أقسام الخبر المقبول ### | الصحيح لذاته # ] : # وخبر ms073 الآحاد: بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ هو ~~الصحيح لذاته. # وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع؛ لأنه إما أن يشتمل من صفات ~~القبول على: ### | 1- # أعلاها. 2- أو لا. # الأول: الصحيح لذاته. # والثاني: إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق، فهو الصحيح أيضا، لكن، ~~لا لذاته. ### | 3- # وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته. ### | 4- # وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن، أيضا، لا لذاته. # وقدم الكلام على الصحيح لذاته لعلو رتبته. # PageV01P205 ### | العدالة # والمراد بالعدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. والمراد ~~بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. # PageV01P205 ### | أقسام الضبط وتعريفها # والضبط: # أ - ضبط صدر: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. # ب- وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وقيد ~~بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك. # PageV01P205 ### | تعريف الحديث المتصل # ] : # والمتصل: ما سلم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل من رجاله سمع # PageV01P205 # ذلك المروي من شيخه. والسند تقدم تعريفه. # PageV01P206 ### | تعريف الحديث المعلل # ] : # والمعلل لغة: ما فيه علة، واصطلاحا: ما فيه علة خفية قادحة. # PageV01P206 ### | تعريف الحديث الشاذ # ] : # والشاذ لغة: المنفرد، واصطلاحا: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه. وله ~~تفسير آخر سيأتي. # PageV01P206 ### | تنبيه: [حول القيود في تعريف الصحيح لذاته] : # أ - قوله: وخبر الآحاد: كالجنس، وباقي قيوده كالفصل. # ب- وقوله: بنقل عدل: احتراز عما ينقله غير عدل. # ج- وقوله: هو: يسمى فصلا يتوسط بين المبتدإ والخبر، يؤذن بأن ما بعده خبر ~~عما قبله، وليس بنعت له. # د- وقوله: لذاته: يخرج ما يسمى صحيحا بأمر خارج عنه، كما تقدم. # PageV01P206 ### | تفاوت مراتب الصحيح لتفاوت أوصاف الرواة # وتتفاوت رتبه، أي الصحيح، بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في ~~القوة، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة = اقتضت أن ~~يكون لها درجات، بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية، وإذا كان كذلك فما ~~تكون رواته في الدرجة العليا من: العدالة، والضبط، وسائر الصفات التي ms074 توجب ~~الترجيح = كان أصح مما دونه. # فمن الرتبة العليا في ذلك: ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد. # PageV01P206 ### | مراتب أصح الأسانيد وأمثلته # ] : # أ - كالزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. # وكمحمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، عن علي. # وكإبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود. # PageV01P206 # ب- ودونها في الرتبة: # كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، عن أبيه، أبي موسى. # وكحماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. # ج- ودونها في الرتبة: # كسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. # وكالعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. # فإن الجميع شملهم اسم "العدالة والضبط"، إلا أن المرتبة الأولى فيهم من ~~الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها، وفي التي تليها من ~~قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة، وهي -أي الثالثة- مقدمة على رواية ~~من يعد ما ينفرد به حسنا: # كمحمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن جابر. # وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. # وقس على هذه المراتب ما يشبهها. # والمرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد. # والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها. # نعم يستفاد من مجموع ما أطلق عليه الأئمة ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه. # ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به ~~أحدهما، وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به مسلم؛ لاتفاق ~~العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول، واختلاف بعضهم في أيهما أرجح. ~~فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه. # PageV01P207 ### | المفاضلة بين الصحيحين # وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحة، ولم يوجد عن أحد التصريح ~~بنقيضه. # وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري، أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من ~~كتاب مسلم، فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري؛ لأنه إنما نفى وجود كتاب ~~أصح من كتاب مسلم؛ إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة "أفعل"، من زيادة صحة ~~في ms075 كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة، يمتاز بتلك الزيادة عليه، ولم ينف ~~المساواة. # وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري فذلك ~~فيما يرجع إلى حسن السياق، وجودة الوضع والترتيب، ولم يفصح أحد منهم بأن ~~ذلك راجع إلى الأصحية، ولو أفصحوا به لرده عليهم شاهد الوجود. # فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم ~~وأشد، وشرطه فيها أقوى وأسد. # أما رجحانه من حيث الاتصال: فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من ~~روى عنه، ولو مرة، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة. # وألزم البخاري بأنه يحتاج أن لا يقبل العنعنة أصلا، وما ألزمه به ليس ~~بلازم؛ لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء مرة لا يجري في رواياته احتمال أن لا ~~يكون سمع؛ لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدلسا، والمسألة مفروضة في غير ~~المدلس. # وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط: فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال ~~مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري ~~لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم، ومارس ~~حديثهم، بخلاف مسلم في الأمرين. # وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال: فلأن ما انتقد على البخاري من ~~الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم، هذا مع اتفاق العلماء على أن ~~البخاري كان أجل من مسلم في العلوم، وأعرف بصناعة الحديث منه، وأن مسلما ~~تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره، حتى لقد قال الدارقطني: ~~"لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء". # PageV01P208 # [مراتب الصحيح بحسب مصدره] # ومن ثم، أي: ومن هذه الحيثية -وهي أرجحية شرط البخاري على غيره- قدم صحيح ~~البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث. # ثم صحيح مسلم، لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه ~~بالقبول، أيضا، سوى ما علل. # ثم يقدم في الأرجحية، من حيث الأصحية، ما وافقه شرطهما؛ لأن المراد به ~~رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على ms076 القول بتعديلهم ~~بطريق اللزوم، فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا ~~بدليل. # فإن كان الخبر على شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله. # وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعا ~~لأصل كل منهما. # فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في الصحة. # وثم قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا، وهذا التفاوت ~~إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة. # [قد يقدم الأدنى على ما فوقه لأمور خارجية] : # أما لو رجح قسم على ما هو فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح؛ فإنه يقدم على ~~ما فوقه؛ إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا. # كما لو كان الحديث عند مسلم، مثلا، وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكن، ~~حفته قرينة صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري ~~إذا كان فردا مطلقا. # وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح # PageV01P209 ### | مراتب الصحيح بحسب مصدره # ومن ثم، أي: ومن هذه الحيثية -وهي أرجحية شرط البخاري على غيره- قدم صحيح ~~البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث. # ثم صحيح مسلم، لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه ~~بالقبول، أيضا، سوى ما علل. # ثم يقدم في الأرجحية، من حيث الأصحية، ما وافقه شرطهما؛ لأن المراد به ~~رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم ~~بطريق اللزوم، فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا ~~بدليل. # فإن كان الخبر على شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله. # وإن كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعا ~~لأصل كل منهما. # فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في الصحة. # وثم قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا، وهذا التفاوت ~~إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة. # PageV01P209 ### | [قد يقدم الأدنى على ما فوقه لأمور خارجية] : # أما لو رجح ms077 قسم على ما هو فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح؛ فإنه يقدم على ~~ما فوقه؛ إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا. # كما لو كان الحديث عند مسلم، مثلا، وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكن، ~~حفته قرينة صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري ~~إذا كان فردا مطلقا. # وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح # PageV01P209 # الأسانيد، كمالك عن نافع عن ابن عمر، فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما، ~~مثلا، لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال. # PageV01P210 ### | الحسن لذاته # فإن خف الضبط، أي قل -يقال: خف القوم خفوفا: قلوا- والمراد مع بقية ~~الشروط المتقدمة في حد الصحيح = فهو الحسن لذاته، لا لشيء خارج، وهو الذي ~~يكون حسنه بسبب الاعتضاد، نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه. وخرج باشتراط ~~باقي الأوصاف الضعيف. # وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه، ومشابه ~~له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض. # PageV01P210 ### | الصحيح لغيره # وبكثرة طرقه يصحح، وإنما نحكم له بالصحة عند تعدد الطرق، لأن للصورة ~~المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح، ومن ~~ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته -لو تفرد- إذا تعدد. # وهذا حيث ينفرد الوصف. # PageV01P210 ### | [معنى قولهم: "حديث حسن صحيح"] : # فإن جمعا، أي الصحيح والحسن، في وصف واحد، كقول الترمذي وغيره: "حديث حسن ~~صحيح"، فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل: هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو ~~قصر عنها، وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية. # وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين؛ فقال: الحسن قاصر عن ~~الصحيح؛ ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه!. # ومحصل الجواب: أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا ~~يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار ~~وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد؛ لأن حقه أن يقول: # PageV01P210 # "حسن أو صحيح"، وهذا ms078 كما حذف حرف العطف من الذي بعده. # وعلى هذا فما قيل فيه: "حسن صحيح" دون ما قيل فيه صحيح؛ لأن الجزم أقوى ~~من التردد، وهذا حيث التفرد. # وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار ~~إسنادين: أحدهما صحيح، والآخر حسن. # وعلى هذا فما قيل فيه: "حسن صحيح" فوق ما قيل فيه: "صحيح" فقط # -إذا كان فردا- لأن كثرة الطرق تقوي. # PageV01P211 ### | الحسن عند الترمذي # فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه؛ فكيف يقول في ~~بعض الأحاديث: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"؟ ... # فالجواب: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا، وإنما عرف نوعا خاصا منه وقع ~~في كتابه، وهو ما يقول فيه: "حسن"، من غير صفة أخرى؛ وذلك أنه: # يقول في بعض الأحاديث: "حسن". # وفي بعضها: "صحيح". وفي بعضها: "غريب". # وفي بعضها: "حسن صحيح". وفي بعضها: "حسن غريب". # وفي بعضها: "صحيح غريب". وفي بعضها: "حسن صحيح غريب". # وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك؛ حيث قال في آخر ~~كتابه: وما قلنا في كتابنا: "حديث حسن"، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: ~~كل حديث يروى، لا يكون راويه متهما بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا ~~يكون شاذا = فهو عندنا حديث حسن. # فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه: "حسن"، فقط، أما ما يقول فيه: ~~"حسن صحيح"، أو: "حسن غريب"، أو: "حسن صحيح غريب"، فلم يعرج على تعريفه، ~~كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه: "صحيح"، فقط، أو: "غريب"، # PageV01P211 # فقط، وكأنه ترك ذلك استغناء، لشهرته عند أهل الفن. واقتصر على تعريف ما ~~يقول فيه في كتابه: "حسن"، فقط؛ إما لغموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد؛ ولذلك ~~قيده بقوله: عندنا، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي. # وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يسفر ~~وجه توجيهها، فلله الحمد على ما ألهم وعلم. # PageV01P212 ### | زيادة الثقة و ### | أقسامها # # أقسامها # ... # [زيادة الثقة وأقسامها] # وزيادة ms079 راويهما، أي: الصحيح والحسن، مقبولة، ما لم تقع منافية لرواية من ~~هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة؛ لأن الزيادة: ### | 1- # إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها؛ فهذه تقبل مطلقا؛ ~~لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره. ### | 2- # وإما أن تكون منافية، بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى؛ فهذه التي ~~يقع الترجيح بينها وبين معارضها؛ فيقبل الراجح ويرد المرجوح. # واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا، من غير تفصيل، ولا ~~يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا، ثم ~~يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه. # والعجب ممن أغفل ذلك منهم، مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد ~~الحديث الصحيح، وكذا الحسن!. # PageV01P212 ### | [رأي الأئمة في قبول الزيادة المنافية لرواية الأوثق] : # والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين: كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، ~~وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي ~~حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة ~~وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة. # وأعجب من ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة، مع أن # PageV01P212 # نص الشافعي يدل على غير ذلك، فإنه قال -في أثناء كلامه على ما يعتبر به ~~حال الراوي في الضبط ما نصه-: ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه، فإن ~~خالفه فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه. ومتى خالف ما ~~وصفت أضر ذلك بحديثه، انتهى كلامه، ومقتضاه أنه إذا خالف فوجد حديثه أزيد ~~أضر ذلك بحديثه، فدل على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مطلقا، وإنما ~~تقبل من الحفاظ، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من ~~خالفه من الحفاظ، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته؛ لأنه ~~يدل على تحريه، وجعل ما عدا ذلك مضرا بحديثه؛ فدخلت فيه الزيادة؛ فلو كانت ~~عنده مقبولة مطلقا ms080 لم تكن مضرة بحديث صاحبها. # PageV01P213 ### | المحفوظ والشاذ # فإن خولف بأرجح منه: لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من وجوه ~~الترجيحات، فالراجح يقال له: "المحفوظ". # ومقابله، وهو المرجوح، يقال له: "الشاذ". # مثال ذلك: ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، من طريق ابن عيينة، عن ~~عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس: "أن رجلا توفي على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه ... "، الحديث، وتابع ابن ~~عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد؛ فرواه عن عمرو بن ~~دينار، عن عوسجة. ولم يذكر ابن عباس. قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن ~~عيينة. انتهى. # فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك، رجح أبو حاتم رواية من هم ~~أكثر عددا منه. # وعرف من هذا التقرير أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، ~~وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ، بحسب الاصطلاح. # PageV01P213 ### | المعروف والمنكر ### | تعريفه # ... # [المعروف والمنكر] # وإن وقعت المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له: "المعروف"، ومقابله يقال ~~له: "المنكر". # مثاله: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب -وهو أخو حمزة بن حبيب ~~الزيات المقرئ- عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ~~وحج، وصام، وقرى الضيف = دخل الجنة". # قال أبو حاتم: هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو ~~المعروف. # PageV01P214 ### | [الفرق بين الشاذ والمنكر] : # وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه؛ لأن بينهما اجتماعا ~~في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن الشاذ رواية ثقة، أو صدوق، والمنكر ~~رواية ضعيف. وقد غفل من سوى بينهما، والله تعالى أعلم. # PageV01P214 ### | المتابعة ### | أقسامها # ... # [المتابعة] # وما تقدم ذكره من الفرد النسبي، إن وجد -بعد ظن كونه فردا- قد وافقه غيره ~~فهو المتابع بكسر الموحدة. # والمتابعة على مراتب: # - إن حصلت للراوي نفسه فهي التامة. # - وإن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة. ms081 # ويستفاد منها التقوية. # PageV01P214 ### | أمثلة المتابعة التامة والقاصرة # ] : # مثال المتابعة: ما رواه الشافعي في "الأم"، عن مالك، عن عبد الله بن ~~دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع ~~وعشرون، فلا تصوموا حتى # PageV01P214 # تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". # فهذا الحديث، بهذا اللفظ، ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في ~~غرائبه؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: "فإن غم عليكم فاقدروا ~~له". لكن وجدنا للشافعي متابعا، وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي، كذلك أخرجه ~~البخاري عنه، عن مالك، وهذه متابعة تامة. # ووجدنا له، أيضا، متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد، ~~عن أبيه -محمد بن زيد- عن جده عبد الله بن عمر، بلفظ: "فكملوا ثلاثين"، وفي ~~صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: "فاقدروا ~~ثلاثين". # ولا اقتصار في هذه المتابعة -سواء كانت تامة أم قاصرة- على اللفظ، بل لو ~~جاءت بالمعنى كفى، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي. # PageV01P215 ### | الشاهد ومثاله # وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى، أو في ~~المعنى فقط = فهو "الشاهد". # ومثاله في الحديث الذي قدمناه: ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين، ~~عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر سواء، فهذا باللفظ. # وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة، ~~بلفظ: "فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". # وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، ~~والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك. # وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل. # PageV01P215 ### | الاعتبار # واعلم أن تتبع الطرق: من الجوامع، والمسانيد، والأجزاء، لذلك الحديث الذي ~~يظن أنه فرد؛ ليعلم: هل له متابع أم لا؟ هو "الاعتبار". # وقول ابن الصلاح: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قد ms082 يوهم أن ~~الاعتبار قسيم لهما، وليس كذلك، بل هو هيئة التوصل إليهما. # وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند ~~المعارضة، والله أعلم. # PageV01P216 ### | [المحكم] # ثم المقبول: ينقسم، أيضا، إلى معمول به وغير معمول به؛ لأنه إن سلم من ~~المعارضة، أي: لم يأت خبر يضاده، فهو "المحكم"، وأمثلته كثيرة. # وإن عورض فلا يخلو: إما أن يكون معارضه مقبولا مثله، أو يكون مردودا. # فالثاني لا أثر له لأن القوي لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف. # PageV01P216 ### | مختلف الحديث، وطرق دفع التعارض بين الحديثين المتعارضين في الظاهر ### | تعريفه ومثاله # ... # [مختلف الحديث، وطرق دفع التعارض بين الحديثين المتعارضين في الظاهر] # وإن كانت المعارضة بمثله؛ فلا يخلو: إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما ~~بغير تعسف، أو لا، فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمى: مختلف الحديث. # ومثل له ابن الصلاح بحديث: "لا عدوى ولا طيرة"، مع حديث: "فر من المجذوم ~~فرارك من الأسد" وكلاهما في الصحيح وظاهرهما التعارض. # ووجه الجمع بينهما: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن الله سبحانه ~~وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك ~~عن سببه كما في غيره من الأسباب. كذا جمع بينهما ابن الصلاح، تبعا لغيره. # والأولى في الجمع أن يقال: إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على ~~عمومه، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يعدي شيء شيئا"، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة ~~فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه بقوله: "فمن أعدى # PageV01P216 # الأول؟! ". يعني أن الله سبحانه وتعالى ابتدأ بذلك في الثاني كما ابتدأه ~~في الأول. # وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع، لئلا يتفق للشخص الذي ~~يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية؛ فيظن أن ~~ذلك بسبب مخالطته؛ فيعتقد صحة العدوى؛ فيقع في الحرج؛ فأمر بتجنبه حسما ~~للمادة. والله أعلم. # PageV01P217 ### | الكتب المؤلفة في مختلف الحديث # ] : # وقد صنف في هذا النوع الشافعي كتاب "اختلاف الحديث"، ms083 لكنه لم يقصد ~~استيعابه، وصنف فيه بعده ابن قتيبة، والطحاوي، وغيرهما. # وإن لم يمكن الجمع فلا يخلو: إما أن يعرف التاريخ، أو لا، فإن عرف وثبت ~~المتأخر -به، أو بأصرح منه- فهو الناسخ، والآخر المنسوخ. # PageV01P217 ### | النسخ وعلاماته ### | تعريفه وعلاماته # ... # [النسخ وعلاماته] # والنسخ: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. # والناسخ: ما دل على الرفع المذكور. # وتسميته ناسخا مجاز؛ لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى. # ويعرف النسخ بأمور: ### | 1- # أصرحها ما ورد في النص، كحديث بريدة في صحيح مسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور، فزوروها فإنها تذكر الآخرة". ### | 2- # ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر، كقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "ترك الوضوء مما مست النار" ، أخرجه أصحاب السنن. ### | 3- # ومنها ما يعرف بالتاريخ، وهو كثير. # - وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه؛ ~~لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور، أو مثله ~~فأرسله، لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم فيتجه ~~أن يكون ناسخا، # PageV01P217 # بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قبل إسلامه. # وأما الإجماع فليس بناسخ، بل يدل على ذلك. # وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو: إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر، بوجه ~~من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن، أو بالإسناد، أو لا. # فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه، وإلا فلا. # فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب: ### | 1- # الجمع إن أمكن. ### | 2- # فاعتبار الناسخ والمنسوخ. ### | 3- # فالترجيح إن تعين. ### | 4- # ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين. والتعبير بالتوقف أولى من التعبير ~~بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في ~~الحالة الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه. والله أعلم. # PageV01P218 ### | المردود وأقسامه ### | موجب الرد # ... # [المردود وأقسامه] # ثم المردود: # وموجب الرد: إما أن يكون لسقط من إسناد، أو طعن في راو، على اختلاف وجوه ~~الطعن،، أعم من أن يكون لأمر يرجع إلى ديانة الراوي، أو إلى ضبطه. ms084 # PageV01P218 ### | المردود للسقط # فالسقط إما أن يكون: ### | 1- # من مبادئ السند من تصرف مصنف. ### | 2- # أو من آخره، أي الإسناد، بعد التابعي. ### | 3- # أو غير ذلك. # PageV01P218 ### | [المعلق] # فالأول: المعلق، سواء كان الساقط واحدا، أم أكثر. # PageV01P218 ### | الفرق بين المعلق والمعضل # ] : # وبينه وبين المعضل، الآتي ذكره، عموم وخصوص من وجه: فمن حيث تعريف المعضل ~~بأنه: سقط منه اثنان فصاعدا؛ يجتمع مع بعض صور المعلق، ومن حيث تقييد ~~المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق منه؛ إذ هو أعم من ذلك. # ومن صور المعلق: أن يحذف جميع السند ويقال مثلا: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # ومنها: أن يحذف إلا الصحابي، أو إلا التابعي والصحابي معا. # ومنها: أن يحذف من حدثه، ويضيفه إلى من هو فوقه. # فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقا، أو ~~لا؟، والصحيح في هذا التفصيل: فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس ~~قضي به، وإلا فتعليق. # وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف. # PageV01P219 ### | [قد يكون المعلق صحيحا] : # وقد يحكم بصحته إن عرف، بأن يجيء مسمى من وجه آخر. # فإن قال: جميع من أحذفه ثقات، جاءت مسألة التعديل على الإبهام، والجمهور: ~~لا يقبل حتى يسمى. # لكن، قال ابن الصلاح هنا: إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته، كالبخاري، ~~فما أتى فيه بالجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده، وإنما حذف لغرض من ~~الأغراض، وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال، وقد أوضحت أمثلة ذلك في النكت ~~على ابن الصلاح. # PageV01P219 ### | [المرسل ومثاله] # والثاني: وهو ما سقط من آخره من بعد التابعي، هو "المرسل". # وصورته: أن يقول التابعي -سواء كان كبيرا أم صغيرا-: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P219 # كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا، ونحو ذلك. # وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا. # وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل ~~أن يكون حمل ms085 عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني فيعود ~~الاحتمال السابق، ويتعدد. أما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له، وأما ~~بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن ~~بعض. # PageV01P220 ### | حكم المرسل # ] : # فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين ~~إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد، وثانيهما- وهو قول ~~المالكيين والكوفيين-: يقبل مطلقا، وقال الشافعي: يقبل إن اعتضد بمجيئه من ~~وجه آخر يباين الطريق الأولى، مسندا أو مرسلا، ليرجح احتمال كون المحذوف ~~ثقة في نفس الأمر. # ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية، وأبو الوليد الباجي من المالكية: أن ~~الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا. # PageV01P220 # والقسم الثالث من أقسام السقط من الإسناد: ### | المعضل # إن كان باثنين فصاعدا، مع التوالي، فهو "المعضل". # PageV01P220 ### | المنقطع # وإلا، فإن كان الساقط باثنين غير متواليين، في موضعين مثلا، فهو المنقطع، ~~وكذا إن سقط واحد، فقط، أو أكثر من اثنين، لكن، يشترط عدم التوالي. # PageV01P220 ### | أقسام السقط # ثم إن السقط من الإسناد قد: ### | 1- # يكون واضحا يحصل الاشتراك في معرفته، ككون الراوي، مثلا، لم يعاصر من روى ~~عنه. ### | 2- # أو يكون خفيا فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل ~~الأسانيد. # فالأول: وهو الواضح، يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه، بكونه لم يدرك ~~عصره، أو أدركه لكن، لم يجتمعا، وليست له منه إجازة، ولا وجادة. # ومن ثم، احتيج إلى التاريخ؛ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم، وأوقات ~~طلبهم وارتحالهم. # وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم. # PageV01P221 ### | [المدلس] # والقسم الثاني: وهو الخفي: المدلس -بفتح اللام- سمي بذلك لكون الراوي لم ~~يسم من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به. # واشتقاقه من الدلس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام، سمي بذلك لاشتراكهما في ~~الخفاء. # ويرد المدلس بصيغة من صيغ الأداء تحتمل وقوع اللقي بين المدلس ومن أسند ~~عنه، ك‍ "عن"، وكذا "قال". ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها ms086 كان كذبا. # [حكم رواية المدلس] : # وحكم من ثبت عنه التدليس-إذا كان عدلا-: أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه ~~بالتحديث، على الأصح. # PageV01P221 ### | [المرسل الخفي] # وكذا المرسل الخفي، إذا صدر من معاصر لم يلق من حدث عنه، بل بينه وبينه ~~واسطة. # PageV01P221 ### | [الفرق بين المدلس والمرسل الخفي] # والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق، حصل تحريره بما ذكر هنا: وهو أن # PageV01P221 # التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه. # فأما إن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه، فهو المرسل الخفي. # ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي، لزمه دخول المرسل ~~الخفي في تعريفه. والصواب التفرقة بينهما. # ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس -دون المعاصرة وحدها- لابد منه ~~إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين، كأبي عثمان النهدي، وقيس ~~بن أبي حازم، عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال، لا من قبيل ~~التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين؛ ~~لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، ولكن لم يعرف: هل لقوه أم لا. # PageV01P222 ### | القائلون باشتراط اللقاء في التدليس # ] : # وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي، وأبو بكر البزار، ~~وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه، وهو المعتمد. # ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك، أو بجزم إمام مطلع. # ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما؛ لاحتمال أن يكون من ~~المزيد، ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي، أي: جازم؛ لتعارض احتمال الاتصال ~~والانقطاع. # PageV01P222 ### | المؤلفات في معرفة المرسل والمزيد في متصل الأسانيد # ] : # وقد صنف فيه الخطيب كتاب "التفصيل لمبهم المراسيل"، وكتاب "المزيد في ~~متصل الأسانيد". # وانتهت هنا أقسام حكم الساقط من الإسناد. # PageV01P222 ### | الطعن في الراوي و ### | أسبابه # # أسبابه # ... # [الطعن في الراوي وأسبابه] # ثم الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض: خمسة منها تتعلق ~~بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط. # PageV01P222 # ولم يحصل الاعتناء بتمييز أحد القسمين من الآخر؛ لمصلحة اقتضت ذلك، وهي ~~ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد على سبيل ms087 التدلي؛ لأن الطعن إما أن ~~يكون: ### | 1- # لكذب الراوي في الحديث النبوي: بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يقله، متعمدا لذلك. ### | 2- # أو تهمته بذلك: بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا ~~للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك ~~في الحديث النبوي، وهذا دون الأول. ### | 3- # أو فحش غلطه، أي: كثرته. ### | 4- # أو غفلته عن الإتقان. ### | 5- # أو فسقه: أي: بالفعل أو القول، مما لم يبلغ الكفر. وبينه وبين الأول ~~عموم، وإنما أفرد الأول لكون القدح به أشد في هذا الفن، وأما الفسق ~~بالمعتقد فسيأتي بيانه. ### | 6- # أو وهمه: بأن يروي على سبيل التوهم. ### | 7- # أو مخالفته، أي للثقات. ### | 8- # أو جهالته: بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين. ### | 9- # أو بدعته: وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لا بمعاندة، بل بنوع شبهة. ### | 10- # أو سوء حفظه: وهي عبارة عمن يكون غلطه أقل من إصابته. # PageV01P223 # [1- ### | الموضوع # فالقسم الأول: -وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي- هو الموضوع. # والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب، لا بالقطع؛ إذ قد يصدق ~~الكذوب، لكن، لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك، وإنما يقوم ~~بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما، وذهنه ثاقبا، وفهمه قويا، ومعرفته بالقرائن # PageV01P223 # الدالة على ذلك متمكنة. # وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه، قال ابن دقيق العيد: لكن لا يقطع بذلك، ~~لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار، انتهى. وفهم منه بعضهم أنه لا يعمل ~~بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفي القطع بذلك، ولا يلزم من نفي ~~القطع نفي الحكم؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب، وهو هنا كذلك، ولولا ذلك لما ~~ساغ قتل المقر بالقتل، ولا رجم المعترف بالزنى؛ لاحتمال أن يكونا كاذبين ~~فيما اعترفا به. # ومن القرائن، التي يدرك بها الوضع، ما يؤخذ من حال الراوي. # كما وقع للمأمون بن أحمد أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي ~~هريرة أو لا، فساق في الحال ms088 إسنادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~سمع الحسن من أبي هريرة. # وكما وقع لغياث بن إبراهيم، حيث دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام؛ فساق ~~في الحال إسنادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لا سبق إلا في ~~نصل أو خف أو حافر أو جناح"، فزاد في الحديث: "أو جناح"؛ فعرف المهدي أنه ~~كذب لأجله فأمر بذبح الحمام. # ومنها ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضا لنص القرآن، أو السنة ~~المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو صريح العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك ~~التأويل. # PageV01P224 ### | طرق الوضع # ثم المروي: ### | 1- # تارة يخترعه الواضع. ### | 2- # وتارة يأخذ كلام غيره: كبعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو ~~الإسرائيليات. ### | 3- # أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج. # PageV01P224 ### | دوافع الوضع # والحامل للواضع على الوضع: ### | 1- # إما عدم الدين كالزنادقة. ### | 2- # أو غلبة الجهل كبعض المتعبدين. ### | 3- # أو فرط العصبية، كبعض المقلدين. ### | 4- # أو اتباع هوى بعض الرؤساء. ### | 5- # أو الإغراب لقصد الاشتهار. # PageV01P225 ### | [حكم الوضع] : # وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به، إلا أن بعض الكرامية، وبعض المتصوفة نقل ~~عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خطأ من فاعله، نشأ عن جهل، لأن ~~الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية، واتفقوا على أن تعمد الكذب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر، وبالغ أبو محمد الجويني فكفر من تعمد ~~الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV01P225 ### | [حكم رواية الموضوع] : # واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين، أخرجه مسلم. # PageV01P225 # [2- ### | المتروك # والقسم الثاني من أقسام المردود: -وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب- ~~هو المتروك. # PageV01P225 # [3، 4، 5- ### | المنكر # والثالث: المنكر -على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة- وكذا ~~الرابع، والخامس، فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، فحديثه منكر. # PageV01P225 # [6- ### | الوهم # ثم الوهم: -وهو القسم السادس، وإنما أفصح به لطول الفصل- إن اطلع عليه، ~~أي الوهم، بالقرائن الدالة على وهم راويه -من وصل مرسل ms089 أو منقطع أو إدخال ~~حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة، وتحصل معرفة ذلك بكثرة ~~التتبع وجمع الطرق- فهذا هو ### | المعلل. # PageV01P226 ### | [المعلل] # وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله ~~تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية ~~بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي # ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي حاتم، ~~وأبي زرعة، والدارقطني. # وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد # الدينار والدرهم. # PageV01P226 # [7- ### | المخالفة # ثم المخالفة، وهي القسم السابع: # PageV01P226 # [أ ### | - المدرج] # إن كانت واقعة بسبب: ### | 1- # تغير السياق، أي: سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج ~~الإسناد. # PageV01P229 ### | أقسام المدرج باعتبار الإسناد # ] : # وهو أقسام: # الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو فيجمع الكل ~~على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف. # الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، ~~فيرويه راو # PageV01P226 # عنه تاما بالإسناد الأول. # ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه ~~راو عنه تماما بحذف الواسطة. # الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما ~~راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، ~~لكن، يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول. # الرابع: أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن ~~بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد؛ فيرويه عنه كذلك. # هذه أقسام مدرج الإسناد. # PageV01P227 ### | أقسام المدرج باعتبار المتن # ] : # وأما مدرج المتن: فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه. فتارة يكون في أوله، ~~وتارة في أثنائه، وتارة في آخره، وهو الأكثر؛ لأنه يقع بعطف جملة على جملة، ~~أو بدمج موقوف من كلام الصحابة، أو من بعدهم، بمرفوع من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم، من غير فصل، فهذا هو مدرج المتن. # PageV01P227 ### | [ما ms090 يعرف به الإدراج] : # ويدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج فيه. أو بالتنصيص على ذلك ~~من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين، أو باستحالة كون النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك. # PageV01P227 ### | المؤلفات في المدرج # ] : # وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا، ولخصته، وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين، أو ~~أكثر، ولله الحمد. # PageV01P227 # [ب- ### | المقلوب ### | 2- # أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء كمرة بن كعب، وكعب بن # مرة؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو المقلوب، وللخطيب فيه كتاب: ~~"رافع الارتياب". وقد يقع القلب في المتن، أيضا، كحديث أبي هريرة عند مسلم ~~في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه، ففيه: "ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا ~~تعلم يمينه ما تنفق شماله". فهذا مما انقلب على أحد الرواة، وإنما هو: حتى ~~لا تعلم شماله ما تنفق يمينه كما في الصحيحين. # PageV01P228 # [ج- ### | المزيد في الأسانيد ### | 3- # أو إن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ممن ~~زادها، فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد. # وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنا، ~~مثلا، ترجحت الزيادة. # PageV01P228 # [د- ### | المضطرب ### | 4- # أو كانت المخالفة بإبداله، أي: الراوي، ولا مرجح لإحدى الروايتين على ~~الأخرى، فهذا هو المضطرب. # وهو يقع في الإسناد غالبا. وقد يقع في المتن. # لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث باضطراب بالنسبة إلى اختلاف في المتن ~~دون الإسناد. # وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه، امتحانا من فاعله، كما وقع ~~للبخاري، والعقيلي، وغيرهما. # وشرطه أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدا، ~~لا لمصلحة، بل للإغراب، مثلا، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو من ~~المقلوب، أو المعلل. # PageV01P228 # [ه‍ ### | - المصحف] ### | 5- # أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف، أو حروف، مع بقاء صورة الخط في # السياق: فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف. # وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف. # ومعرفة هذا النوع مهمة. # وقد صنف فيه العسكري، والدارقطني، وغيرهما. # وأكثر ما يقع في المتون، ms091 وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد. # ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقا، ولا الاختصار منه بالنقص، ولا ~~إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له، إلا لعالم بمدلولات الألفاظ، وبما ~~يحيل المعاني، على الصحيح في المسألتين. # PageV01P229 ### | اختصار الحديث # أما اختصار الحديث: فالأكثرون على جوازه، بشرط أن يكون الذي يختصره ~~عالما؛ لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، ~~بحيث لا تختلف الدلالة، ولا يختل البيان، حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة ~~خبرين، أو يدل ما ذكره على ما حذفه، بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما له تعلق، ~~كترك الاستثناء. # PageV01P229 ### | الرواية بالمعنى # وأما الرواية بالمعنى: فالخلاف فيها شهير: ### | 1- # والأكثر على الجواز أيضا، ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة ~~للعجم بلسانهم للعارف به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة ~~العربية أولى. ### | 2- # وقيل إنما تجوز في المفردات دون المركبات. ### | 3- # وقيل إنما تجوز لمن يستحضر اللفظ؛ ليتمكن من التصرف فيه. ### | 4- # وقيل إنما تجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه وبقي معناه مرتسما في ~~ذهنه، فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه، بخلاف من كان مستحضرا ~~للفظه. # PageV01P229 # وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه، ولا شك أن الأولى إيراد الحديث ~~بألفاظه، دون التصرف فيه. ### | 5- # قال القاضي عياض: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى؛ لئلا يتسلط من لا يحسن، ~~ممن يظن أنه يحسن، كما وقع لكثير من الرواة، قديما وحديثا. والله الموفق. # PageV01P230 ### | غريب الحديث # فإن خفي المعنى، بأن كان اللفظ مستعملا بقلة، احتيج إلى الكتب المصنفة في ~~شرح الغريب. ### | 1- # ككتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو غير مرتب، وقد رتبه الشيخ موفق الدين ~~بن قدامة على الحروف. ### | 2- # وأجمع منه كتاب أبي عبيد الهروي، وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى المدين، ~~فنقب عليه واستدرك. ### | 3- # وللزمخشري كتاب اسمه "الفائق" حسن الترتيب. ### | 4- # ثم جمع الجميع ابن الأثير، في "النهاية"، وكتابه أسهل الكتب تناولا، مع ~~إعواز قليل فيه. # وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة، لكن، في مدلوله دقة، احتيج إلى الكتب ~~المصنفة في شرح ms092 معاني الأخبار، وبيان المشكل منها. # وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر ~~وغيرهم. # PageV01P230 # [8- ### | الجهالة وسببها # ثم الجهالة بالراوي: -وهي السبب الثامن في الطعن- وسببها أمران: # أحدهما: أن الراوي قد تكثر نعوته: من اسم، أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو ~~حرفة، أو نسب، فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما اشتهر به، لغرض من الأغراض ~~فيظن أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله. # PageV01P230 # وصنفوا فيه أي في هذا النوع "الموضح لأوهام الجمع والتفريق"، أجاد فيه ~~الخطيب، وسبقه إليه عبد الغني هو ابن سعيد المصري، وهو الأزدي، أيضا، ثم ~~الصوري. # PageV01P231 ### | الوحدان # ومن أمثلته: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، نسبه بعضهم إلى جده، فقال: ~~محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: ~~أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام؛ فصار يظن أنه جماعة، وهو واحد، ومن لا يعرف ~~حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئا من ذلك. # والأمر الثاني: أن الراوي قد يكون مقلا من الحديث؛ فلا يكثر الأخذ عنه. # وقد صنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ولو سمي. # فممن جمعه: مسلم، والحسن بن سفيان، وغيرهما. # PageV01P231 ### | [المبهم] # أو لا يسمى الراوي، اختصارا من الراوي عنه. # كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. # ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى. # وصنفوا فيه المبهمات. # ولا يقبل حديث المبهم، ما لم يسم، لأن شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومن ~~أبهم اسمه لا يعرف عينه؛ فكيف عدالته. # وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي عنه: أخبرني ~~الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحا عند غيره. وهذا على الأصح في المسألة، ~~ولهذه النكتة لم يقبل المرسل، ولو أرسله العدل جازما به؛ لهذا الاحتمال ~~بعينه. وقيل: يقبل تمسكا بالظاهر؛ إذ الجرح على خلاف الأصل، وقيل: إن كان ~~القائل عالما أجزأه ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، وهذا ليس من مباحث علوم ~~الحديث، والله تعالى الموفق. # PageV01P231 ### | مجهول العين ms093 # فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين، ~~كالمبهم، إلا أن يوثقه غير من ينفرد به عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه ~~إذا كان متأهلا لذلك. # PageV01P232 ### | مجهول الحال # أو إن روى عنه اثنان فصاعدا، ولم يوثق1 فهو مجهول الحال، وهو المستور. # وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور. # والتحقيق أن رواية المستور، ونحوه، مما فيه الاحتمال؛ لا يطلق القول ~~بردها، ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام ~~الحرمين، ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر. PageV01P232 # [9- ### | البدعة ورواية المبتدع # ثم البدعة: وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي: وهي إما أن تكون ~~بمكفر: ### | 1- # كأن يعتقد ما يستلزم الكفر. 2- أو بمفسق. # فالأول: لا يقبل صاحبها الجمهور. # وقيل: يقبل مطلقا. # وقيل: إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل. # والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها ~~مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير ~~جميع الطوائف. # فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من ~~الدين # PageV01P232 # بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ~~ضبطه لما يرويه، مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله. # والثاني: وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا، وقد اختلف، أيضا، في قبوله ~~ورده: # فقيل: يرد مطلقا. وهو بعيد، وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا ~~لأمره وتنويها بذكره، وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه ~~غير مبتدع. # وقيل: يقبل مطلقا، إلا إن اعتقد حل الكذب، كما تقدم. # وقيل: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته؛ لأن تزيين بدعته قد يحمله على ~~تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا في الأصح. # وأغرب ابن حبان؛ فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية، من غير تفصيل. # نعم، الأكثر على قبول غير الداعية، إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد، على ms094 ~~المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، شيخ ~~أبي داود والنسائي، في كتابه "معرفة الرجال"، فقال في وصف الرواة: ومنهم ~~زائغ عن الحق -أي عن السنة- صادق اللهجة؛ فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من ~~حديثه ما لا يكون منكرا، إذا لم يقو به بدعته انتهى. # وما قاله متجه؛ لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ~~ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع، ولو لم يكن داعية، والله أعلم. # PageV01P233 # [10- سوء الحفظ والشاذ والمختلط] # ثم سوء الحفظ: وهو السبب العاشر من أسباب الطعن، والمراد به: من لم يرجح ~~جانب إصابته على جانب خطئه، وهو على قسمين: ### | 1- # إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ، على رأي بعض أهل الحديث. ### | 2- # أو إن كان سوء الحفظ طارئا على الراوي؛ إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو ~~لاحتراق كتبه أو عدمها، بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء فهذا هو ~~المختلط. # PageV01P233 ### | سوء الحفظ والشاذ والمختلط # ... # والحكم فيه أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل، وإذا لم يتميز توقف ~~فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه، وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه. # PageV01P224 ### | الحسن لغيره # ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر: كأن يكون فوقه، أو مثله، لا دونه، وكذا ~~المختلط الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم ~~يعرف المحذوف منه = صار حديثهم حسنا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار ~~المجموع، من المتابع والمتابع؛ لأن كل واحد منهم احتمال أن تكون روايته ~~صوابا، أو غير صواب، على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة ~~لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث ~~محفوظ؛ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول. ومع ارتقائه إلى درجة ~~القبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن ~~عليه. # وقد انقضى ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد. # ثم الإسناد: وهو الطريق الموصلة إلى المتن. # والمتن: هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام. ms095 # PageV01P234 ### | المرفوع تصريحا أو حكما ### | تعريفه # ... # [المرفوع تصريحا أو حكما] # وهو: # 1 إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقتضي لفظه-: # أ- إما تصريحا. # ب- أو حكما-أن المنقول بذلك الإسناد من قوله صلى الله عليه وسلم، أو من ~~فعله، أو من تقريره. # مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول كذا، أو: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو ~~يقول، هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، ونحو ذلك. # ومثال المرفوع من الفعل تصريحا: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P234 # فعل كذا، أو يقول، هو أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ~~كذا. # ومثال المرفوع من التقرير تصريحا: أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا، أو يقول، هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك. # ومثال المرفوع من القول، حكما لا تصريحا: أن يقول الصحابي -الذي لم يأخذ ~~عن الإسرائيليات- ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح ~~غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، أو ~~الآتية: كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عما يحصل ~~بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص. # وإنما كان له حكم المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له، وما لا مجال ~~للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة؛ فلهذا وقع الاحتراز عن القسم ~~الثاني. # فإذا كان كذلك، فله حكم ما لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه، أو عنه بواسطة. # ومثال المرفوع من الفعل حكما: أن يفعل ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزل ~~على أن ذلك عنده عن النبي صلى الله عليه ms096 وسلم، كما قال الشافعي في صلاة علي ~~في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين. # ومثال المرفوع من التقرير حكما: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في ~~زمان النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن ~~الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ لتوفر دواعيهم على سؤاله عن ~~أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي؛ فلا يقع من الصحابة فعل شيء ~~ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل. # وقد استدل جابر وأبو سعيد رضي الله عنهما على جواز العزل بأنهم كانوا ~~يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن. # PageV01P235 ### | الألفاظ الدالة على الرفع حكما # ] : ### | 1- # ويلتحق بقوله "حكما" ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة ~~إليه صلى الله عليه وسلم، كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو يرويه، ~~أو ينميه، أو رواية، أو يبلغ به، أو رواه. ### | 2- # وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل. ويريدون به النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال: "تقاتلون قوما ... "، الحديث، ~~وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة. # PageV01P236 ### | [قول الصحابي: "من السنة كذا"] : ### | 3- # ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي: من السنة كذا: # أ- فالأكثر أن ذلك مرفوع، ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق، قال: وإذا ~~قالها غير الصحابي فكذلك، ما لم يضفها إلى صاحبها، كسنة العمرين، وفي نقل ~~الاتفاق نظر؛ فعن الشافعي في أصل المسألة قولان. # ب-وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو بكر الرازي ~~من الحنفية، وابن حزم من أهل الظاهر، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين غيره. # وأجيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيد، وقد روى ~~البخاري في صحيحه في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في ~~قصته مع الحجاج حين قال له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب: ~~فقلت لسالم: أفعله رسول الله ms097 صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا ~~سنته؟!، فنقل سالم -وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وأحد الحفاظ من ~~التابعين- عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # وأما قول بعضهم: إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟. # فجوابه: إنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا، ومن هذا قول أبي قلابة عن # PageV01P236 # أنس: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا" أخرجاه في ~~الصحيح. # قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~أي: لو قلت لم أكذب؛ لأن قوله: "من السنة" هذا معناه، لكن إيراده بالصيغة ~~التي ذكرها الصحابة أولى. # PageV01P237 ### | [قول الصحابي: "أمرنا أو نهينا عن كذا"] : ### | 4- # ومن ذلك قول الصحابي: "أمرنا بكذا"، أو "نهينا عن كذا"، فالخلاف فيه ~~كالخلاف في الذي قبله؛ لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي، ~~وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. # وخالف في ذلك طائفة تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره، كأمر القرآن، أو ~~الإجماع، أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط؟ وأجيبوا: بأن الأصل هو الأول، وما ~~عداه محتمل، لكنه بالنسبة إليه مرجوح، وأيضا، فمن كان في طاعة رئيس إذا ~~قال: أمرت، لا يفهم عنه أن آمره إلا رئيسه. # وأما قول من قال: يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا، فلا اختصاص له بهذه ~~المسألة، بل هو مذكور فيما لو صرح؛ فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكذا، وهو احتمال ضعيف؛ لأن الصحابي عدل عارف باللسان؛ فلا يطلق ذلك ~~إلا بعد التحقيق. # PageV01P237 ### | قول الصحابي: "كنا نفعل كذا" # ] : ### | 5- # ومن ذلك قوله: كنا نفعل كذا، فله حكم الرفع، أيضا، كما تقدم. # ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله، أو لرسوله، ~~أو معصية، كقول عمار: " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى ~~الله عليه وسلم". فهذا حكمه الرفع، أيضا؛ لأن ms098 الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه ~~صلى الله عليه وسلم. # PageV01P237 ### | الموقوف # 2 أو ينتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك، أي: مثل ما تقدم في كون اللفظ ~~يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي، أو من فعله، أو من # PageV01P237 # تقريره، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم، بل معظمه، والتشبيه لا تشترط فيه ~~المساواة من كل جهة. # ولما كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث استطردت منه إلى ~~تعريف الصحابي ما هو فقلت: # PageV01P238 ### | تعريف الصحابي ### | تعريفه # ... # [تعريف الصحابي] # وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام، ولو ~~تخللت ردة # في الأصح. # والمراد باللقاء: ما هو أعم: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى ~~الآخر، وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أم ~~بغيره. # والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم؛ لأنه يخرج ابن أم مكتوم، ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد. # PageV01P238 ### | شرح التعريف # ] : # و"اللقي" في هذا التعريف كالجنس. ### | 1- # وقولي: "مؤمنا به" كالفصل، يخرج من حصل له اللقاء المذكور، لكن، في حال ~~كونه كافرا. ### | 2- # وقولي: "به". فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا، لكن، بغيره من الأنبياء. لكن، ~~هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟. فيه نظر. ### | 3- # وقولي: "ومات على الإسلام"، فصل ثالث يخرج من ارتد، بعد أن لقيه مؤمنا، ~~ومات على الردة، كعبيد الله بن جحش، وابن خطل. ### | 4- # وقولي: "ولو تخللت ردة"، أي: بين لقيه له مؤمنا به، وبين موته على ~~الإسلام، فإن اسم الصحبة باق له، سواء رجع إلى الإسلام في حياته صلى الله ~~عليه وسلم، أم بعده، سواء لقيه ثانيا أم لا. # PageV01P238 ### | 5- # وقولي: "في الأصح" إشارة إلى الخلاف في المسألة، ويدل على رجحان الأول ~~قصة الأشعث بن قيس؛ فإنه كان ممن ارتد، وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا؛ ~~فعاد إلى الإسلام فقبل منه وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة، ~~ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد ms099 وغيرها. # تنبيهان: # لا خفاء برجحان رتبة من لازمه صلى الله عليه وسلم وقاتل معه أو قتل تحت ~~رايته على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه يسيرا، أو ~~ماشاه قليلا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولية، وإن كان شرف الصحبة ~~حاصلا للجميع. # ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك ~~معدودون في الصحابة؛ لما نالوه من شرف الرؤية. # ثانيهما: يعرف كونه صحابيا. ### | 1- # بالتواتر. 2- أو الاستفاضة أو الشهرة. ### | 3- # أو بإخبار بعض الصحابة. 4- أو بعض ثقات التابعين. ### | 5- # أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي، إذا كانت دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان. # وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال: أنا ~~عدل، ويحتاج إلى تأمل. # PageV01P239 ### | التابعي # 3 أو تنتهي غاية الإسناد إلى التابعي. # وهو من لقي الصحابي كذلك. وهذا متعلق باللقي وما ذكر معه، إلا قيد ~~الإيمان به، فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المختار، خلافا ~~لمن اشترط في التابعي طول الملازمة، أو صحة السماع أو التمييز. # PageV01P239 ### | [المخضرمون] # وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة أخرى، اختلف في إلحاقهم بأي القسمين، # وهم: المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # فعدهم ابن عبد البر في الصحابة، وادعى عياض، وغيره، أن ابن عبد البر ~~يقول: إنهم صحابة، وفيه نظر؛ لأنه أفصح في خطبة كتابه بأنه إنما أوردهم ~~ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول. # والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين، سواء عرف أن الواحد منهم كان ~~مسلما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا، لكن، إن ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء كشف له عن جميع من في الأرض فرآهم؛ ~~فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به في حياته إذ ذاك، وإن لم يلاقه، في الصحابة، ~~لحصول الرؤية في حياته صلى الله عليه وسلم. # PageV01P240 ### | [ ### | تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع # # تعريف المرفوع والموقوف والمقطوع # ... # [تعريف المرفوع والموقوف ms100 والمقطوع] # فالقسم الأول مما تقدم ذكره، من الأقسام الثلاثة -وهو ما تنتهي إليه غاية ~~الإسناد- هو المرفوع، سواء كان ذلك الانتهاء بإسناد متصل أم لا. # والثاني الموقوف -وهو: ما انتهى إلى الصحابي-. # والثالث: المقطوع، وهو ما انتهى إلى التابعي. # ومن دون التابعي من أتباع التابعين، فمن بعدهم، فيه، أي: في التسمية ~~مثله، أي: مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسمية جميع ذلك مقطوعا، وإن شئت ~~قلت: موقوف على فلان. # PageV01P240 ### | [الفرق بين المقطوع والمنقطع] # فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع؛ فالمنقطع من مباحث ~~الإسناد -كما تقدم- والمقطوع من مباحث المتن، كما ترى، وقد أطلق بعضهم هذا ~~في موضع هذا، وبالعكس، تجوزا عن الاصطلاح. # ويقال للأخيرين، أي الموقوف والمقطوع: الأثر. # PageV01P240 ### | المسند # والمسند في قول أهل الحديث: "هذا حديث مسند" هو: مرفوع صحابي بسند ظاهره ~~الاتصال. # فقولي: "مرفوع" كالجنس. # وقولي: "صحابي" كالفصل، يخرج به ما رفعه التابعي؛ فإنه مرسل، أو من دونه؛ ~~فإنه معضل، أو معلق. # وقولي: "ظاهره الاتصال"، يخرج به ما ظاهره الانقطاع، ويدخل ما فيه ~~الاحتمال، وما يوجد فيه حقيقة الاتصال، من باب الأولى. ويفهم من التقييد ~~بالظهور أن الانقطاع الخفي، كعنعنة المدلس، والمعاصر الذي لم يثبت لقيه = ~~لا يخرج الحديث عن كونه مسندا؛ لإطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على ~~ذلك. # وهذا التعريف موافق لقول الحاكم: المسند: "ما رواه المحدث عن شيخ يظهر ~~سماعه منه، وكذا شيخه عن شيخه، متصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم". # وأما الخطيب فقال: المسند: المتصل. # فعلى هذا: الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا، لكن، قال: إن ذلك ~~قد يأتي، لكن، بقلة. وأبعد ابن عبد البر حيث قال: المسند المرفوع، ولم ~~يتعرض للإسناد، فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع، إذا كان المتن ~~مرفوعا، ولا قائل به. # PageV01P241 ### | العالي ### | تعريفه # ... # [العالي] # فإن قل عدده، أي: عدد رجال السند، فإما: ### | 1- # أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك العدد القليل بالنسبة إلى ~~سند آخر، يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير. ### | 2- # أو ينتهي إلى ms101 إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية: كالحفظ، والفقه، والضبط، ~~والتصنيف، وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح، كشعبة ومالك، والثوري، ~~والشافعي، والبخاري، ومسلم، ونحوهم. # PageV01P241 ### | العلو المطلق # فالأول: -وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم-: العلو المطلق، فإن ~~اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ~~ما لم يكن موضوعا؛ فهو كالعدم. # PageV01P242 ### | العلو النسبي # والثاني: العلو النسبي، وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان ~~العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا. # وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه، حتى غلب ذلك على كثير منهم، بحيث أهملوا ~~الاشتغال بما هو أهم منه. # وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ؛ لأنه ما من ~~راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند ~~كثرت مظان التجويز، وكلما قلت قلت. # PageV01P242 ### | [قد يترجح النزول على العلو] : # فإن كان في النزول مزية ليست في العلو: كأن تكون رجاله أوثق منه، أو ~~أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد أن النزول، حينئذ، أولى. # وأما من رجح النزول مطلقا واحتج بأن كثرة البحث تقتضي المشقة؛ فيعظم ~~الأجر، فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. # PageV01P242 ### | [أقسام العلو النسبي ومعنى الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة] : ### | 1- # وفيه، أي: العلو النسبي الموافقة، وهي: الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من ~~غير طريقه، أي: الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين. # مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا، فلو رويناه من طريقه كان ~~بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث، بعينه، من طريق أبي العباس ~~السراج، عن قتيبة، مثلا، لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة؛ فقد حصل لنا # PageV01P242 # الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد إليه. ### | 2- # وفيه، أي: العلو النسبي البدل: وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، كأن يقع ~~لنا ذلك الإسناد، بعينه، من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك؛ فيكون القعنبي ~~بدلا فيه من قتيبة. وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا ms102 العلو، ~~وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه. ### | 3- # وفيه، أي: العلو النسبي المساواة: وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى ~~آخره، أي: الإسناد مع إسناد أحد المصنفين. كأن يروي النسائي، مثلا، حديثا ~~يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك ~~الحديث، بعينه، بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا؛ فنساوي النسائي، من حيث العدد، مع ~~قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص. ### | 4- # وفيه، أي: العلو النسبي، أيضا، المصافحة: وهي: الاستواء مع تلميذ ذلك ~~المصنف، على الوجه المشروح أولا، وسميت مصافحة لأن العادة جرت، في الغالب، ~~بالمصافحة بين من تلاقيا، ونحن في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي؛ فكأنا ~~صافحناه. # PageV01P243 ### | النزول # ويقابل العلو، بأقسامه المذكورة، النزول؛ فيكون كل قسم من أقسام العلو ~~يقابله قسم من أقسام النزول، خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع ~~لنزول. # PageV01P243 ### | [رواية الأقران والمدبج] # فإن تشارك الراوي ومن روى عنه، في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية: مثل ~~السن، واللقي، والأخذ عن المشايخ = فهو النوع الذي يقال له: رواية الأقران؛ ~~لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه. # وإن روى كل منهما، أي: القرينين، عن الآخر فهو المدبج. وهو أخص من الأول؛ ~~فكل مدبج أقران، وليس كل أقران مدبجا. # PageV01P243 # وقد صنف الدارقطني في ذلك، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله. # وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر؛ فهل يسمى ~~مدبجا؟ فيه بحث، والظاهر: لا؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج ~~مأخوذ من ديباجتي الوجه؛ فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين؛ فلا يجيء ~~فيه هذا. # PageV01P244 ### | رواية الأكابر عن الأصاغر ### | تعريفه # ... # [رواية الأكابر عن الأصاغر] # وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن، أو في اللقي، أو في المقدار = فهذا ~~النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر. # PageV01P244 ### | الآباء عن الأبناء # ومنه، أي: من جملة هذا النوع -وهو أخص من مطلقه- رواية الآباء عن ~~الأبناء، والصحابة عن التابعين ms103 والشيخ عن تلميذه، ونحو ذلك. # وفي عكسه كثرة؛ لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة. # ومنه من روى عن أبيه، عن جده. # وفائدة معرفة ذلك التمييز بين مراتبهم، وتنزيل الناس منازلهم. # وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا، وأفرد جزءا لطيفا في ~~رواية الصحابة عن التابعين. وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي، من المتأخرين، ~~مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقسمه أقساما: # فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي. # ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه. # وبين ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه، وقد لخصت كتابه ~~المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا. وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه ~~الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبا. # PageV01P244 ### | السابق واللاحق # وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق. # وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون ~~سنة، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني-أحد مشايخه- حديثا، ~~ورواه عنه، ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه ~~أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. # ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج أشياء، في ~~التاريخ وغيره، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخر من حدث عن السراج، ~~بالسماع، أبو الحسين الخفاف، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. # وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد أحد الراويين عنه ~~زمانا؛ حتى يسمع منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع، دهرا طويلا؛ فيحصل من ~~مجموع ذلك نحو هذه المدة. والله الموفق. # PageV01P245 ### | [الرواية عن متفقي الاسم] # وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، ~~أو مع النسبة، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما = فإن كانا ثقتين لم يضر. # ومن ذلك ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد، غير منسوب، عن ابن ms104 وهب؛ ~~فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. # أو عن محمد، غير منسوب، عن أهل العراق؛ فإنه إما محمد بن سلام، أو محمد ~~بن يحيى الذهلي. وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري. # ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز أحدهما عن الآخر فباختصاصه، أي الشيخ ~~المروي عنه، بأحدهما يتبين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصا بهما ~~معا، فإشكاله شديد؛ فيرجع فيه إلى القرائن والنظر الغالب. # PageV01P245 ### | إنكار الراوي لحديثه # وإن روى عن شيخ حديثا فجحد الشيخ مرويه: # فإن كان جزما: كأن يقول: كذب علي، أو: ما رويت هذا، أو نحو ذلك، فإن وقع ~~منه ذلك رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما، لا بعينه، ولا يكون ذلك قادحا في ~~واحد منهما؛ للتعارض. # أو كان جحده احتمالا، كأن يقول: ما أذكر هذا، أو لا أعرفه = قبل ذلك ~~الحديث في الأصح؛ لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ، وقيل: لا يقبل؛ لأن الفرع ~~تبع للأصل في إثبات الحديث، بحيث إذا أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع، ~~وكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه، وتبعا له -في التحقيق-في النفي. # وهذا متعقب فإن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، ~~فالمثبت مقدم على النافي. وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد؛ لأن شهادة الفرع ~~لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية؛ فافترقا. # وفيه، أي: في هذا النوع، صنف الدارقطني كتاب: "من حدث ونسي"، وفيه ما يدل ~~على تقوية المذهب الصحيح؛ لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم ~~يتذكروها، لكنهم؛ لاعتمادهم على الرواة عنهم، صاروا يروونها عن الذين رووها ~~عنهم، عن أنفسهم، كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في ~~قصة الشاهد واليمين، قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي: حدثني به ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن عن سهيل، فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه، فقلت: إن ربيعة ~~حدثني عنك بكذا، فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي ~~به. ونظائره كثيرة. # PageV01P246 ### | [المسلسل] # وإن ms105 اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء: كسمعت فلانا، قال: ~~سمعت فلانا، أو: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وغير ذلك من الصيغ، أو غيرها ~~من الحالات القولية، كسمعت فلانا يقول: "أشهد بالله لقد حدثني فلان ... "، ~~إلى آخره، أو الفعلية كقوله: دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلى آخره، أو ~~القولية والفعلية معا كقوله: "حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال: آمنت بالقدر ~~... "، إلى آخره = فهو المسلسل. # وهو من صفات الإسناد، وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، كحديث المسلسل ~~بالأولية، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلا ~~إلى منتهاه فقد وهم. # PageV01P247 ### | صيغ الأداء و ### | مراتبه # ا # مراتبه # ... # [صيغ الأداء ومراتبها] # وصيغ الأداء المشار إليه على ثمانية مراتب: # الأولى: سمعت وحدثني. # ثم أخبرني وقرأت عليه وهي المرتبة الثانية. # ثم قرئ عليه وأنا أسمع وهي الثالثة. # ثم أنبأني وهي الرابعة. # ثم ناولني وهي الخامسة. # ثم شافهني أي بالإجازة وهي السادسة. # ثم كتب إلي أي بالإجازة وهي السابعة. # ثم "عن"، ونحوها: من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة، ولعدم السماع أيضا، ~~وهذا مثل: قال وذكر وروى. # PageV01P247 ### | [محل استعمال تلك الصيغ] # واللفظان الأولان من صيغ الأداء، وهما: سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده ~~من لفظ الشيخ. وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل ~~الحديث اصطلاحا، ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة، وفي ادعاء ~~الفرق بينهما تكلف شديد، لكن، لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة # PageV01P247 # عرفية فتقدم على الحقيقة اللغوية، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند ~~المشارقة ومن تبعهم، وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل ~~الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. # فإن جمع، الراوي أي: أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى، كأن يقول: حدثنا ~~فلان، أو: سمعنا فلانا يقول = فهو دليل على أنه سمع منه مع غيره، وقد تكون ~~النون للعظمة، لكن، بقلة. # وأولها، أي: المراتب أصرحها، أي: أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها؛ لأنها ~~لا تحتمل الواسطة، لكن، "حدثني" قد تطلق في الإجازة تدليسا. ms106 وأرفعها مقدارا ~~ما يقع في الإملاء؛ لما فيه من التثبت والتحفظ. # والثالث: وهو أخبرني، والرابع: وهو قرأت = لمن قرأ بنفسه على الشيخ، فإن ~~جمع كأن يقول: أخبرنا، أو: قرأنا عليه، فهو كالخامس، وهو: قرئ عليه وأنا ~~أسمع. وعرف من هذا أن التعبير "بقرأت" لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار؛ ~~لأنه أفصح بصورة الحال. # تنبيه: # القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور، وأبعد من أبى ذلك من أهل ~~العراق، وقد اشتد إنكار الإمام مالك، وغيره من المدنيين، عليهم في ذلك، حتى ~~بالغ بعضهم فرجحها على السماع من لفظ الشيخ، وذهب جمع جم، منهم البخاري ~~-وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة- إلى أن السماع من لفظ الشيخ ~~والقراءة عليه -يعني في الصحة والقوة- سواء، والله أعلم. # PageV01P248 ### | [مفهوم الإنباء لغة واصطلاحا] # والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار، إلا في عرف ~~المتأخرين فهو للإجازة ك"عن"، لأنها في عرف المتأخرين للإجازة. # PageV01P248 ### | المعنعن وحكمه # وعنعنة المعاصر محمولة على السماع، بخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة ~~أو منقطعة، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة، إلا من المدلس فإنها ليست ~~محمولة على السماع. # وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما، أي: الشيخ ~~والراوي عنه، ولو مرة واحدة؛ ليحصل الأمن من باقي معنعنه عن كونه من المرسل ~~الخفي، وهو المختار، تبعا لعلي بن المديني، والبخاري، وغيرهما من النقاد. # PageV01P249 ### | أحكام طرق التحمل والأداء # وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا، وكذا المكاتبة في ~~الإجازة المكتوب بها: وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف ~~المتقدمين؛ فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث إلى الطالب، ~~سواء أذن له في روايته أم لا، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط. # PageV01P249 ### | شرط الرواية بالمناولة # واشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي إذا ~~حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة؛ لما فيها من التعيين والتشخيص. # وصورتها: أن يدفع الشيخ أصله، أو ما قام مقامه للطالب، أو: يحضر الطالب ~~الأصل للشيخ، ويقول له في الصورتين: هذا ms107 روايتي عن فلان فاروه عني، وشرطه، ~~أيضا، أن يمكنه منه: إما بالتمليك، وإما بالعارية؛ لينقل منه ويقابل عليه، ~~وإلا إن ناوله واسترد في الحال فلا يتبين لها زيادة مزية على الإجازة ~~المعينة، وهي: أن يجيزه الشيخ برواية كتاب معين ويعين له كيفية روايته له. # وإذا خلت المناولة عن الإذن لم يعتبر بها عند الجمهور، وجنح من اعتبرها ~~إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد. # وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المجردة جماعة من الأئمة، ولو لم يقرن # PageV01P249 # ذلك بالإذن بالرواية، كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة، ولم يظهر لي فرق قوي ~~بين مناولة الشيخ من يده للطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى ~~آخر، إذا خلا كل منهما عن الإذن. # PageV01P250 ### | [شرط الوجادة والوصية بالكتاب والإعلام] # وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة: # وهي: أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول: وجدت بخط فلان، ولا يسوغ فيه إطلاق ~~أخبرني بمجرد ذلك، إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه، وأطلق قوم ذلك ~~فغلطوا. # وكذا الوصية بالكتاب: # وهو: أن يوصي عند موته، أو سفره، لشخص معين، بأصله، أو بأصوله، فقد قال ~~قوم من الأئمة المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه ~~الوصية، وأبى ذلك الجمهور، إلا إن كان له منه إجازة. # وكذا اشترطوا الإذن بالرواية في الإعلام: # وهو: أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان، فإن ~~كان له منه إجازة اعتبر، وإلا فلا عبرة بذلك. # كالإجازة العامة في المجاز له، لا في المجاز به، كأن يقول: أجزت لجميع ~~المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني، أو لأهل البلد ~~الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة؛ لقرب الانحصار. # وكذا الإجازة للمجهول، كأن يكون مبهما أو مهملا. # وكذا الإجازة للمعدوم كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان، وقد قيل: إن عطفه ~~على موجود صح، وكأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك، وقد قيل: الأقرب عدم ~~الصحة، أيضا، وكذلك الإجازة لموجود، أو معدوم، علقت بشرط مشيئة ms108 الغير، كأن ~~يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزت لمن شاء فلان، لا أن يقول: أجزت لك إن ~~شئت. وهذا في الأصح في جميع ذلك. # PageV01P250 # وقد جوز الرواية بجميع ذلك -سوى المجهول، ما لم يتبين المراد منه- ~~الخطيب، وحكاه عن جماعة من مشايخه، واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو ~~بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن منده، واستعمل المعلقة منهم، أيضا، أبو ~~بكر بن أبي خيثمة، وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في ~~كتاب، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم. # وكل ذلك، كما قال ابن الصلاح، توسع غير مرضي؛ لأن الإجازة الخاصة المعينة ~~مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء، وإن كان العمل استقر على ~~اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل فيها ~~الاسترسال المذكور! فإنها تزداد ضعفا، لكنها، في الجملة، خير من إيراد ~~الحديث معضلا. والله تعالى أعلم. # وإلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء. # PageV01P251 ### | [المتفق والمفترق] # ثم الرواة: ### | 1- # إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا، واختلفت أشخاصهم، سواء اتفق في ~~ذلك اثنان منهم أو أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية والنسبة = ~~فهو النوع الذي يقال له: المتفق والمفترق. # وفائدة معرفته: خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا، وقد صنف فيه الخطيب ~~كتابا حافلا، وقد لخصته وزدت عليه شيئا كثيرا. # وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل؛ لأنه يخشى منه أن يظن الواحد ~~اثنين، وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا. # PageV01P251 ### | [المؤتلف والمختلف] ### | 2- # وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم ~~الشكل فهو المؤتلف والمختلف. # ومعرفته من مهمات هذا الفن حتى قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع ~~في الأسماء. ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ~~ولا بعده، وقد صنف فيه أبو أحمد العسكري، لكنه، أضافه إلى كتاب التصحيف له، ~~ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد فجمع فيه كتابين: كتاب في مشتبه ~~الأسماء، وكتاب في مشتبه النسبة، وجمع شيخه الدارقطني ms109 في ذلك كتابا حافلا ~~ثم جمع الخطيب ذيلا. # ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا في كتابه "الإكمال"، واستدرك عليهم في ~~كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها، وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، وهو عمدة ~~كل محدث بعده. # وقد استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته، أو تجدد بعده في مجلد ضخم، ثم ~~ذيل عليه منصور بن سليم -بفتح السين- في مجلد لطيف، وكذلك، أبو حامد بن ~~الصابوني، وجمع الذهبي في ذلك كتابا مختصرا جدا اعتمد فيه على الضبط ~~بالقلم؛ فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب. # وقد يسر الله تعالى بتوضيحه في كتاب سميته "تبصير المنتبه بتحرير ~~المشتبه"، وهو مجلد واحد؛ فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية، وزدت عليه ~~شيئا كثيرا مما أهمله، أو لم يقف عليه، ولله الحمد على ذلك. # PageV01P252 # شيوخ البخاري = فهو النوع الذي يقال له: المتشابه. # وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف في النسبة، وقد ~~صنف فيه الخطيب كتابا جليلا سماه "تلخيص المتشابه" ثم ذيل عليه أيضا بما ~~فاته أولا وهو كثير الفائدة. # ويتركب منه ومما قبله أنواع: منها: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم ~~واسم الأب، مثلا، إلا في حرف أو حرفين، فأكثر، من أحدهما، أو منهما. وهو ~~على قسمين: # أ- إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير، مع أن عدد الحروف ثابتة في الجهتين. # ب- أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض. # فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان -بكسر المهملة ونونين بينهما ألف- وهم ~~جماعة، منهم العوقي -بفتح العين والواو ثم القاف- شيخ البخاري، ومحمد بن ~~سيار -بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء- وهم أيضا ~~جماعة، منهم: اليماني شيخ عمر بن يونس. # ومنها: محمد بن حنين -بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء ~~تحتانية- تابعي يروي عن ابن عباس وغيره، ومحمد بن جبير -بالجيم بعدها موحدة ~~وآخره راء- وهو محمد بن جبير من مطعم، تابعي مشهور، أيضا. # ومن ذلك: معرف بن واصل كوفي مشهور، ومطرف بن واصل -بالطاء بدل العين- شيخ ~~آخر يروي عنه ms110 أبو حذيفة النهدي. # ومنه، أيضا: أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد، وآخرون، وأحيد ابن ~~الحسين، مثله، لكن، بدل الميم ياء تحتانية، وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد ~~الله بن محمد البيكندي. # ومن ذلك، أيضا: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر ابن ميسرة ~~شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها # PageV01P253 # صاد مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء. # ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد، وهم جماعة: # منهم في الصحابة: # - صاحب الأذان، واسم جده عبد ربه. # - وراوي حديث الوضوء، واسم جده عاصم. وهما أنصاريان. # وعبد الله بن يزيد، بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة، وهم أيضا ~~جماعة: # منهم في الصحابة: # -الخطمي يكنى أبا موسى وحديثه في الصحيحين. # - والقارئ، له ذكر في حديث عائشة. وقد زعم بعضهم أنه الخطمي. وفيه نظر. # ومنها: عبد الله بن يحيى، وهم جماعة، وعبد الله بن نجي -بضم النون وفتح ~~الجيم وتشديد الياء- تابعي معروف يروي عن علي. # PageV01P254 ### | [المتشابه من الرواة] ### | 3- # وإن اتفقت الأسماء: خطا ونطقا، واختلف الآباء نطقا، مع اختلافهما خطا: ~~كمحمد بن عقيل -بفتح العين- ومحمد بن عقيل -بضمها-: الأول نيسابوري، ~~والثاني فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة. # أو بالعكس: كأن تختلف الأسماء: نطقا، وتأتلف خطا، وتتفق الآباء: خطا ~~ونطقا: كشريح بن النعمان، وسريج بن النعمان، الأول بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني بالسين المهملة ~~والجيم وهو من # PageV01P252 ### | المتشابه والمقلوب ### | 4- # أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق، لكن، يحصل الاختلاف أو الاشتباه ~~بالتقديم والتأخير: إما في الاسمين جملة، أو نحو ذلك، كأن يقع التقديم ~~والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به. # مثال الأول: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود وهو ظاهر، ومنه عبد الله بن ~~يزيد ويزيد بن عبد الله. # ومثال الثاني: أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار، الأول مدني مشهور ليس ~~بالقوي، والآخر مجهول. # PageV01P254 # خاتمة # ومن المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة. ### | طبقات الرواة ms111 # وفائدته: الأمن من تداخل المشتبهين. وإمكان الاطلاع على تبيين المدلسين. # والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة. # والطبقة في اصطلاحهم: عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ. # وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك رضي الله عنه، ~~فإنه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم يعد في طبقة العشرة، ~~مثلا، ومن حيث صغر السن يعد في طبقة بعدهم، فمن نظر إلى الصحابة باعتبار ~~الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان، وغيره، ومن نظر إليهم ~~باعتبار قدر زائد، كالسبق إلى الإسلام، أو شهود المشاهد الفاضلة، جعلهم ~~طبقات، وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي، ~~وكتابه أجمع ما جمع في ذلك. # وكذلك من جاء بعد الصحابة، وهم التابعون: من نظر إليهم باعتبار الأخذ عن ~~بعض الصحابة = فقد جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان، أيضا، ومن نظر ~~إليهم باعتبار اللقاء قسمهم، كما فعل محمد بن سعد، ولكل منهما وجه. # PageV01P255 ### | التاريخ # ومن المهم، أيضا، معرفة مواليدهم، ووفياتهم. # لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم، وهو في نفس الأمر ~~ليس كذلك. # PageV01P355 ### | أوطان الرواة # ومن المهم، أيضا، معرفة بلدانهم وأوطانهم، وفائدته الأمن من تداخل ~~الاسمين إذا اتفقا، لكن، افترقا بالنسب. # PageV01P355 ### | معرفة الثقات والضعفاء ### | أهميته # ... # [معرفة الثقات والضعفاء] # ومن المهم، أيضا، معرفة أحوالهم: تعديلا وتجريحا، وجهالة؛ لأن الراوي إما ~~أن تعرف عدالته، أو يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك. # ومن أهم ذلك، بعد الاطلاع، معرفة ### | مراتب الجرح # والتعديل. # لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله، وقد بينا أسباب ذلك ~~فيما مضى، وحصرناها في عشرة، وتقدم شرحها مفصلا. # والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب. # PageV01P256 ### | مراتب الجرح # وللجرح مراتب: # أسوأها الوصف بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأكذب ~~الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في الوضع، أو ركن الكذب، ونحو ذلك. # ثم: دجال، أو وضاع، أو كذاب؛ لأنها وإن كان فيها ms112 نوع مبالغة، لكنها دون ~~التي قبلها. # وأسهلها، أي: الألفاظ الدالة على الجرح = قولهم: فلان لين، أو سيء الحفظ، ~~أو: فيه أدنى مقال. # وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى. # قولهم: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث، أشد من قولهم: ~~ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال. # PageV01P256 ### | مراتب التعديل # ومن المهم، أيضا: معرفة مراتب التعديل: # وأرفعها الوصف، أيضا، بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك: التعبير ~~بأفعل، كأوثق الناس، أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في الثبت. # ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل، أو وصفين: كثقة ثقة، أو # PageV01P256 # ثبت ثبت، أو ثقة حافظ، أو عدل ضابط، أو نحو ذلك. # وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح: كشيخ، ويروى حديثه، ويعتبر به، ~~ونحو ذلك. # وبين ذلك مراتب لا تخفى. # PageV01P257 ### | أحكام الجرح والتعديل # وهذه أحكام تتعلق بذلك، ذكرت ها هنا لتكملة الفائدة، فأقول: # تقبل التزكية من عارف بأسبابها، لا من غير عارف؛ لئلا يزكي بمجرد ما ظهر ~~له ابتداء، من غير ممارسة واختبار، ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد، ~~على الأصح، خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين؛ إلحاقا لها بالشهادة، ~~في الأصح، أيضا. # والفرق بينهما: أن التزكية تنزل منزلة الحكم؛ فلا يشترط فيها العدد، ~~والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم؛ فافترقا. # ولو قيل: يفصل بين ما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى ~~اجتهاده، أو إلى النقل عن غيره لكان متجها؛ فإنه إن كان الأول، فلا يشترط ~~العدد أصلا؛ لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم، وإن كان الثاني، فيجري فيه ~~الخلاف. وتبين أنه، أيضا، لا يشترط العدد؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه ~~العدد؛ فكذا ما تفرع عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P257 ### | [ليس كل جرح جارح يقبل] # وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ؛ فلا يقبل جرح من ~~أفرط فيه؛ فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث، كما لا تقبل تزكية من أخذ ~~بمجرد الظاهر؛ فأطلق التزكية. # وقال الذهبي ms113 -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال-: لم يجتمع اثنان ~~من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة انتهى. # PageV01P257 # ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ~~تركه. # وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل؛ فإنه إن عدل ~~بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى ~~حديثا وهو يظن أنه كذب، وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ~~ذلك، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا. # والآفة تدخل في هذا تارة من الهوى والغرض الفاسد. وكلام المتقدمين سالم ~~من هذا، غالبا. وتارة من المخالفة في العقائد، وهو موجود كثيرا، قديما ~~وحديثا. # ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية ~~المبتدعة. # PageV01P258 ### | تقديم الجرح على التعديل # والجرح مقدم على التعديل، وأطلق ذلك جماعة، ولكن، محله إن صدر مبينا من ~~عارف بأسبابه؛ لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من ~~غير عارف بالأسباب لم يعتبر به، أيضا. # فإن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب، إذا صدر ~~من عارف على المختار، لأنه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيز المجهول، ~~وإعمال قول المجرح أولى من إهماله. # ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف فيه. # PageV01P258 ### | الأسماء والكنى ### | أهميته # ... # فصل: [الأسماء والكنى] # ومن المهم، في هذا الفن: # معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض ~~الروايات مكنيا؛ لئلا يظن أنه آخر. # ومعرفة أسماء المكنين، وهو عكس الذي قبله. # ومعرفة من اسمه كنيته، وهم قليل. # PageV01P258 # ومعرفة من اختلف في كنيته، وهم كثير. # ومعرفة من كثرت كناه، كابن جريج، له كنيتان: أبو الوليد، وأبو خالد، أو ~~كثرت نعوته وألقابه. # ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني، ~~أحد أتباع التابعين، وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه ms114 فقال: ~~أخبرنا ابن إسحاق؛ فنسب إلى التصحيف، وأن الصواب: أنا أبو إسحاق. # أو بالعكس: كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي. # أو وافقت كنيته كنية زوجته، كأبي أيوب الأنصاري، وأم أيوب، صحابيان ~~مشهوران. # أو وافق اسم شيخه اسم أبيه، كالربيع بن أنس، عن أنس، هكذا يأتي في ~~الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه، كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد، عن ~~سعد، وهو أبوه، وليس أنس -شيخ الربيع-والده، بل أبوه بكري، وشيخه أنصاري، ~~وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور، وليس الربيع المذكور من أولاده. # PageV01P259 ### | المنسوبون لغير آبائهم # ومعرفة من نسب إلى غير أبيه: # كالمقداد بن الأسود نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه، وإنما هو المقداد ~~ابن عمرو. # أو إلى أمه، كابن علية، هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أحد الثقات، ~~وعلية اسم أمه، اشتهر بها، وكان لا يحب أن يقال له: ابن علية؛ ولهذا كان ~~يقول الشافعي: أخبرنا إسماعيل الذي يقال له: ابن علية. # PageV01P259 ### | نسب على خلاف ظاهرها # أو نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم: # كالحذاء، ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها، وليس كذلك، وإنما كان ~~يجالسهم؛ فنسب إليهم. # وكسليمان التيمي، لم يكن من بني التيم، ولكن، نزل فيهم. # وكذا من نسب إلى جده؛ فلا يؤمن التباسه، كمن وافق اسمه واسم أبيه اسم ~~الجد المذكور. # ومعرفة من اتفق اسمه، واسم أبيه، وجده، كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب، وقد يقع أكثر من ذلك. وهو من فروع المسلسل. # وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدا، كأبي اليمن الكندي ~~هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن. # أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه، وشيخ شيخه، فصاعدا: كعمران عن عمران عن ~~عمران، الأول: يعرف بالقصير، والثاني: أبو رجاء العطاردي، والثالث: ابن ~~حصين الصحابي، وكسليمان عن سليمان عن سليمان، الأول: ابن أحمد بن أيوب ~~الطبراني، والثاني: ابن أحمد الواسطي، والثالث: ابن عبد الرحمن الدمشقي ~~المعروف بابن بنت شرحبيل. # وقد يقع ذلك للراوي ms115 ولشيخه معا، كأبي العلاء الهمداني العطار، مشهور ~~بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا في ذلك، وافترقا في الكنية والنسبة ~~إلى البلد والصناعة. وصنف فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا. # ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه، وهو نوع لطيف، لم يتعرض له ابن ~~الصلاح، وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا أو انقلابا. # فمن أمثلته: # البخاري، روى عن مسلم وروى عنه مسلم، فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراديسي ~~البصري، والراوي عنه مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح. # وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد، أيضا: روى عن مسلم بن إبراهيم، وروى # PageV01P260 # عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها. # ومنها: يحيى بن أبي كثير: روى عن هشام، وروى عنه هشام: فشيخه هشام ابن ~~عروة، وهو من أقرانه، والراوي عنه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. # ومنها: ابن جريج روى عن هشام، وروى عنه هشام، فالأعلى ابن عروة، والأدنى ~~ابن يوسف الصنعاني. # ومنها: الحكم بن عتيبة يروي عن ابن أبي ليلى، وعنه ابن أبي ليلى، فالأعلى ~~عبد الرحمن، والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور، وأمثلته كثيرة. # PageV01P261 ### | الثقات والضعفاء # ومن المهم، في هذا الفن: معرفة الأسماء المجردة، وقد جمعها جماعة من ~~الأئمة. # فمنهم من جمعها بغير قيد، كابن سعد في الطبقات، وابن أبي خيثمة، والبخاري ~~في تاريخهما، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. # ومنهم من أفرد الثقات، كالعجلي، وابن حبان، وابن شاهين. # ومنهم من أفرد المجروحين، كابن عدي، وابن حبان، أيضا. # ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص، كرجال البخاري، لأبي نصر الكلاباذي، ورجال ~~مسلم، لأبي بكر بن منجويه، ورجالهما معا لأبي الفضل ابن طاهر، ورجال أبي ~~داود، لأبي علي الجياني، وكذا رجال الترمذي، ورجال النسائي، لجماعة من ~~المغاربة، ورجال الستة: الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ~~ماجة، لعبد الغني المقدسي في كتابه "الكمال"، ثم هذبه المزي في "تهذيب ~~الكمال"، وقد لخصته، وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته "تهذيب ms116 التهذيب"، وجاء ~~مع ما اشتمل عليه من الزيادات، قدر ثلث الأصل. # PageV01P261 ### | الأسماء المفردة # ومن المهم، أيضا، معرفة الأسماء المفردة. # وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي، فذكر أشياء تعقبوا ~~عليه بعضها: # من ذلك قوله: صغدي بن سنان، أحد الضعفاء، وهو بضم المهملة، وقد تبدل سينا ~~مهملة، وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء كياء النسب، وهو اسم ~~علم بلفظ النسب، وليس هو فردا؛ ففي "الجرح والتعديل"، لابن أبي حاتم: صغدي ~~الكوفي، وثقه ابن معين، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه، وفي تاريخ ~~العقيلي: صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة: قال العقيلي: حديثه غير محفوظ. ~~انتهى. وأظنه هو الذي ذكره ابن أبي حاتم، وأما كون العقيلي ذكره في ~~"الضعفاء" فإنما هو للحديث الذي ذكره، وليست الآفة منه، بل هي من الراوي ~~عنه: عنبسة بن عبد الرحمن. والله أعلم. # ومن ذلك: سندر -بالمهملة والنون- بوزن جعفر، وهو مولى زنباع الجذامي، له ~~صحبة ورواية، والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله، وهو اسم فرد لم يتسم به ~~غيره، فيما نعلم. لكن ذكر أبو موسى، في "الذيل على معرفة الصحابة"، لابن ~~منده: سندر أبو الأسود، وروى له حديثا، وتعقب عليه ذلك، فإنه هو الذي ذكره ~~ابن منده، وقد ذكر الحديث المذكور محمد ابن الربيع الجيزي، في "تاريخ ~~الصحابة الذين نزلوا مصر"، في ترجمة سندر مولى زنباع، وقد حررت ذلك في ~~كتابي في الصحابة. # PageV01P262 ### | الألقاب # وكذا معرفة الكنى المجردة والألقاب وهي تارة تكون بلفظ الاسم، وتارة تكون ~~بلفظ الكنية، وتقع نسبة إلى عاهة أو حرفة. # PageV01P262 ### | الأنساب # وكذا الأنساب وهي تارة تقع إلى القبائل، وهو في المتقدمين أكثري، بالنسبة ~~إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثري، بالنسبة إلى ~~المتقدمين، والنسبة إلى الوطن أعم من أن تكون بلادا أو ضياعا أو سككا أو # PageV01P262 # مجاورة، وتقع إلى الصنائع، كالخياط، والحرف كالبزاز. # ويقع فيه الاتفاق والاشتباه كالأسماء. # وقد تقع الأنساب ألقابا، كخالد بن مخلد القطواني، كان كوفيا ويلقب ~~القطواني، وكان يغضب منها. # ومن المهم، ms117 أيضا، معرفة أسباب ذلك، أي: الألقاب. # PageV01P263 ### | الموالي # ومعرفة الموالي من أعلى أو أسفل، بالرق وبالحلف، أو بالإسلام؛ لأن كل ذلك ~~يطلق عليه مولى، ولا يعرف تمييز ذلك إلا بالتنصيص عليه. # PageV01P263 ### | الأخوة # ومعرفة الإخوة والأخوات: وقد صنف فيه القدماء، كعلي بن المديني. # PageV01P263 ### | آداب الشيخ والطالب # ومن المهم، أيضا، معرفة آداب الشيخ والطالب. # ويشتركان في تصحيح النية، والتطهر من أعراض الدنيا، وتحسين الخلق. # وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج إليه، ولا يحدث ببلد فيه أولى منه، بل ~~يرشد إليه، ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، وأن يتطهر ويجلس بوقار، ولا ~~يحدث قائما، ولا عجلا، ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك، وأن يمسك عن ~~التحديث إذا خشي التغير، أو النسيان؛ لمرض أو هرم. وإذا اتخذ مجلس الإملاء ~~أن يكون له مستمل يقظ. # وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ، ولا يضجره، ويرشد غيره لما سمعه، ولا يدع ~~الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاما، ويعتني بالتقييد والضبط، ~~ويذاكر بمحفوظه؛ ليرسخ في ذهنه. # ومن المهم: معرفة سن التحمل والأداء. والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز، ~~هذا في السماع، وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث، ~~ويكتبون # PageV01P263 # لهم أنهم حضروا، ولابد في مثل ذلك من إجازة المسمع. # والأصح في سن الطلب بنفسه أن يتأهل لذلك. ويصح تحمل الكافر، أيضا، إذا ~~أداه بعد إسلامه، وكذا الفاسق من باب الأولى، إذا أداه بعد توبته وثبوت ~~عدالته. # وأما الأداء: فقد تقدم أنه لا اختصاص له بزمن معين، بل يقيد بالاحتياج ~~والتأهل لذلك، وهو مختلف باختلاف الأشخاص. وقال ابن خلاد: إذا بلغ الخمسين، ~~ولا ينكر عند الأربعين، وتعقب بمن حدث قبلها، كمالك. # PageV01P264 ### | كتابة الحديث ### | صفة كتابة الحديث # ... # [كتابة الحديث] # ومن المهم: معرفة صفة كتابة الحديث: # وهو أن يكتبه مبينا مفسرا، ويشكل المشكل منه وينقطه، ويكتب الساقط في ~~الحاشية اليمنى، ما دام في السطر بقية، وإلا ففي اليسرى. # وصفة عرضه وهو مقابلته مع الشيخ المسمع، أو مع ثقة غيره، أو مع نفسه شيئا ~~فشيئا. # وصفة سماعه بأن لا يتشاغل ms118 بما يخل به: من نسخ أو حديث أو نعاس. # وصفة إسماعه، كذلك، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه، أو من فرع قوبل ~~على أصله، فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف، إن خالف. # PageV01P264 ### | الرحلة للحديث ### | صفة الرحلة # ... # [الرحلة للحديث] # وصفة الرحلة فيه، حيث يبتدئ بحديث أهل بلده، فيستوعبه، ثم يرحل، فيحصل في ~~الرحلة ما ليس عنده، ويكون اعتناؤه بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير ~~الشيوخ. # PageV01P264 # و ### | صفة تصنيفه. # وذلك: إما على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة، فإن شاء رتبه ~~على سوابقهم، وإن شاء رتبه على حروف المعجم، وهو أسهل تناولا. # أو تصنيفه على الأبواب الفقهية، أو غيرها، بأن يجمع في كل باب ما ورد # PageV01P264 # فيه مما يدل على حكمه، إثباتا أو نفيا، والأولى أن يقصر على ما صح أو ~~حسن، فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف. # أو تصنيفه على العلل، فيذكر المتن وطرقه، وبيان اختلاف نقلته، والأحسن أن ~~يرتبها على الأبواب؛ ليسهل تناولها. # أو يجمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته، ويجمع أسانيده، ~~إما مستوعبا، وإما متقيدا بكتب مخصوصة. # PageV01P265 ### | أسباب الحديث # ومن المهم: معرفة سبب الحديث. # وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وهو أبو حفص ~~العكبري. قد ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع في ~~جمع ذلك، وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور. # وصنفوا في غالب هذه الأنواع، على ما أشرنا إليه غالبا، وهي أي: هذه ~~الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة نقل محض، ظاهرة التعريف، مستغنية عن ~~التمثيل، وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها؛ ليحصل الوقوف على حقائقها. # والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب. # PageV01P265 ### | الباب الثالث: ### | مواضع الاستدراكات على "نزهة النظر" # وبعض التوضيحات # مواضع الاستدراكات على "نزهة النظر" # ... # مواضع الاستدراكات على "نزهة النظر" وبعض التوضيحات # لقد كانت هناك تعليقات علقتها على مواضع مختلفة من النزهة، بعضها كان ~~استدراكا على بعض الآراء للحافظ ابن حجر، وترجيحا لغير ما رآه أو رجحه، ms119 ~~وبعضها كان توضيحا لبعض الألفاظ والمصطلحات؛ ونظرا لأهمية بعض ذلك رأيت أن ~~أذكرها هنا في بيان؛ للرجوع إليها، أو تتبعها، وها هي-دون استقصاء لها-: # الاستدراك أو التوضيح ... الصفحة # قوله: "الجامع لآداب الشيخ والسامع" ... 32 # قوله: "وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورا فقط" ... 39-41 # قوله: "وهو المفيد للعلم اليقيني" ... 41 # قوله: "أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين" ... 5-51 # قوله: "على ما سنقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسبي" ... 54 # قوله: "ما يفيد العلم النظري بالقرائن" ... 58 # قوله: "والخلاف في التحقيق لفظي" ... 59 # قوله: "ومن أبى الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر" ... 59 # قوله: "لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما" ... 61 # قوله: "كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ينفرد بروايته عن واحد منهم ~~شخص واحد" ... 64-65 # قوله: "ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه" ... 70 # PageV01P266 # قوله: "وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل" ... 76 # قوله: "من فيه مقال" ... 77-78 # قوله: "حديث المستور إذا تعددت طرقه" ... 78 # قوله: "أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق" ... 87 # قوله في المتابعة: "ويستفاد منها التقوية" ... 87-88 # قوله: "وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه ~~عند المعارضة" ... 91 # عدة استدراكات على الكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة، وحديث فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد ... 92-94 # قوله: "فإن عرف وثبت المتأخر -به، أو بأصرح منه- فهو الناسخ، والآخر ~~المنسوخ" ... 95 # قوله: "وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال" ... 100 # قوله: "وكذا المرسل الخفي، إذا صدر من معاصر" ... 104 # قوله: "والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب، لا بالقطع" ... ~~107-108 # قوله في حديث: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ... : أخرجه مسلم" ... 112 # قوله: "وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد ~~الدينار والدرهم" ... 114 # قوله: "وما قاله متجه؛ لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما ~~إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع، ولو لم يكن داعية" ... 128 # PageV01P267 # قوله: "ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر ... " ... 129 # قوله: ms120 "ومثال المرفوع من القول، حكما لا تصريحا: أن يقول الصحابي -الذي ~~لم يأخذ عن الإسرائيليات- ما لا مجال للاجتهاد فيه" ... 132-134 # قوله: "فجوابه: إنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا" ... 137 # قوله: "ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله ... ~~فهذا حكمه الرفع" ... 138-139 # قوله: "لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه صلى الله عليه وسلم" ... 139 # قوله: "أو في حال الطفولية" ... 142 # قوله: "وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من ~~قال: أنا عدل، ويحتاج إلى تأمل" ... 143 # قوله: "خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة، أو صحة السماع أو ~~التمييز" ... 143-144 # قوله: "فينبغي أن يعد من كان مؤمنا به في حياته إذ ذاك، وإن لم يلاقه، في ~~الصحابة، لحصول الرؤية في حياته صلى الله عليه وسلم" ... 144 # قوله: "وللجرح مراتب" ... 173 # قوله: "وقال الذهبي -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال-" ... 178 # قوله: "والجرح مقدم على التعديل" ... 179 # PageV01P268 ### | الباب الرابع: ### | متن نخبة الفكر # # متن نخبة الفكر # ... # متن نخبة الفكر # قال الإمام الحافظ: أحمد ابن علي بن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-: # الحمد لله الذي لم يزل عالما قديرا، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله ~~إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: # فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت، وبسطت واختصرت، فسألني بعض ~~الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك ~~المسالك فأقول: # الخبر إما أن يكون له: ### | 1- # طرق بلا عدد معين. 2- أو مع حصر بما فوق الاثنين. ### | 3- # أو بهما. 4- أو بواحد. # فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه. # والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي. # والثالث: العزيز، وليس شرطا للصحيح، خلافا لمن زعمه. # والرابع: الغريب. # وكلها -سوى الأول- آحاد، وفيها المقبول والمردود، لتوقف الاستدلال بها ~~على البحث عن أحوال رواتها، دون الأول، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري ~~بالقرائن على المختار. # ثم الغرابة: إما أن تكون ms121 في أصل السند، أو لا. # فالأول: الفرد المطلق. # والثاني: الفرد النسبي، ويقل إطلاق الفردية عليه. # وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ: هو ~~الصحيح لذاته. # وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف. # ومن ثم قدم صحيح البخاري، ثم مسلم، ثم شرطهما. # فإن خف الضبط: فالحسن لذاته، وبكثرة طرقه يصحح. # PageV01P275 # فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين. # وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق. # فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ، ومع الضعف فالراجح ~~المعروف، ومقابله المنكر. # والفرد النسبي: إن وافقه غيره فهو المتابع. # وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد. وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار. # ثم المقبول: إن سلم من المعارضة فهو المحكم، وإن عورض بمثله: فإن أمكن ~~الجمع فمختلف الحديث. # أو لا، وثبت المتأخر فهو الناسخ، والآخر المنسوخ. وإلا فالترجيح، ثم ~~التوقف. # ثم المردود: إما أن يكون لسقط أو طعن. # فالسقط: إما أن يكون من مباديء السند من مصنف، أو من آخره بعد التابعي، ~~أو غير ذلك. # فالأول: المعلق. والثاني: المرسل. # والثالث: إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي، فهو المعضل، وإلا فالمنقطع، ~~ثم قد يكون واضحا أو خفيا. # فالأول: يدرك بعدم التلاقي، ومن ثم احتيج إلى التأريخ. # والثاني: المدلس، ويرد بصيغة تحتمل اللقي: كعن، وقال، وكذا المرسل الخفي ~~من معاصر لم يلق. # ثم الطعن: إما أن يكون: ### | 1- # لكذب الراوي. 2- أو تهمته بذلك. 3- أو فحش غلطه. ### | 4- # أو غفلته. 5- أو فسقه. 6- أو وهمه. ### | 7- # أو مخالفته. 8- أو جهالته. 9- أو بدعته. 10- أو سوء حفظه. # فالأول: الموضوع، والثاني: المتروك. والثالث: المنكر، على رأي. وكذا ~~الرابع والخامس. # ثم الوهم: إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق: فالمعلل. # ثم المخالفة: إن كانت بتغيير السياق: فمدرج الإسناد. # PageV01P276 # أو بدمج موقوف بمرفوع: فمدرج المتن. # أو بتقديم أو تأخير: فالمقلوب. أو بزيادة راو: فالمزيد في متصل الأسانيد. # أو بإبداله ولا مرجح: فالمضطرب -وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا-. # أو بتغيير حرف، أو حروف مع بقاء السياق: فالمصحف والمحرف. # ولا يجوز تعمد تغيير المتن ms122 بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني. # فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل. # ثم الجهالة: وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به ~~لغرض، وصنفوا فيه الموضح. # وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان. # أو لا يسمى اختصارا، وفيه المبهمات. # ولا يقبل المبهم، ولو أبهم بلفظ التعديل، على الأصح. # فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو اثنان فصاعدا ولم يوثق1: ~~فمجهول الحال، وهو المستور. # ثم البدعة: إما بمكفر، أو بمفسق. # فالأول: لا يقبل صاحبها الجمهور. # والثاني: يقبل من لم يكن داعية، في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته ~~فيرد، على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي. # ثم سوء الحفظ: إن كان لازما فهو الشاذ على رأي، أو طارئا فالمختلط. # ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس: صار حديثهم ~~حسنا لا لذاته، بل بالمجموع. # ثم الإسناد: إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحا، أو حكما: ~~من قوله، أو فعله، أو تقريره. # أو إلى الصحابي كذلك: وهو: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، مؤمنا به ~~ومات على الإسلام: ولو تخللت ردة، في الأصح. PageV01P277 # أو إلى التابعي: وهو من لقي الصحابي كذلك. # فالأول: المرفوع، والثاني: الموقوف، والثالث: المقطوع، ومن دون التابعي ~~فيه مثله. # ويقال للأخيرين: الأثر. # والمسند: مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. # فإن قل عدده: فإما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى إمام ~~ذي صفة علية كشعبة. # فالأول: العلو المطلق. والثاني: النسبي. # وفيه الموافقة: وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه. # وفيه البدل: وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك. # وفيه المساواة: وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد ~~المصنفين. # وفيه المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف، ويقابل العلو بأقسامه ~~النزول، فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي فهو الأقران. # وإن روى كل منهما عن الآخر: فالمدبج، وإن روى عمن دونه: فالأكابر عن ~~الأصاغر، ms123 ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن ~~جده. # وإن اشترك اثنان عن شيخ، وتقدم موت أحدهما، فهو: السابق واللاحق. # وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا، فباختصاصه بأحدهما يتبين ~~المهمل. # وإن جحد مرويه جزما: رد، أو احتمالا: قبل، في الأصح. # وفيه: "من حدث ونسي". # وإن اتفق الرواة في صيع الأداء، أو غيرها من الحالات، فهو المسلسل. # وصيغ الأداء: ### | 1- # سمعت وحدثني. 2- ثم أخبرني، وقرأت عليه. 3- ثم قرئ عليه وأنا أسمع. ### | 4- # ثم أنبأني. 5- ثم ناولني. 6- ثم شافهني. ### | 7- # ثم كتب إلي. 8- ثم عن، ونحوها. # فالأولان: لمن سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره. # وأولها: أصرحها وأرفعها في الإملاء. # والثالث، والرابع: لمن قرأ بنفسه، فإن جمع: فكالخامس. # PageV01P278 # والإنباء: بمعنى الإخبار، إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة كعن. # وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من المدلس. وقيل: يشترط ثبوت ~~لقائهما ولو مرة، وهو المختار. # وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة المكتوب ~~بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع ~~الإجازة. # وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، والوصية بالكتاب، وفي الإعلام، وإلا فلا ~~عبرة بذلك، كالإجازة العامة، وللمجهول وللمعدوم، على الأصح في جميع ذلك. # ثم الرواة: إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا، واختلفت أشخاصهم: فهو ~~المتفق # والمفترق، وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا: فهو المؤتلف والمختلف. # وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء، أو بالعكس: فهو المتشابه، وكذا إن وقع ~~الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف في النسبة، ويتركب منه ومما قبله ~~أنواع: منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين. أو بالتقديم ~~والتأخير أو نحو ذلك. # خاتمة # ومن المهم: معرفة طبقات الرواة ومواليدهم، ووفياتهم، وبلدانهم، وأحوالهم: ~~تعديلا وتجريحا وجهالة. # ومراتب الجرح: وأسوأها الوصف بأفعل، كأكذب الناس، ثم دجال، أو وضاع، أو ~~كذاب. # وأسهلها: لين، أو سييء الحفظ، أو فيه مقال. # ومراتب التعديل: وأرفعها الوصف بأفعل: كأوثق الناس، ثم ما تأكد بصفة أو ~~صفتين، كثقة ثقة، أو ثقة حافظ. # وأدناها ما ms124 أشعر بالقرب من أسهل التجريح، ك: شيخ. # وتقبل التزكية من عارف بأسبابها، ولو من واحد، على الأصح. # والجرح مقدم على التعديل إن صدر مبينا من عارف بأسبابه، فإن خلا عن ~~التعديل: قبل مجملا، على المختار. # PageV01P279 # فصل # ومن المهم معرفة كنى المسمين، وأسماء المكنين، ومن اسمه كنيته، ومن اختلف ~~في كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته، ومن وافقت كنيته اسم أبيه، أو بالعكس، ~~أو كنيته كنية زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه، أو إلى أمه، أو إلى غير ما ~~يسبق إلى الفهم، ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده، أو اسم شيخه وشيخ شيخه ~~فصاعدا. # ومن اتفق اسم شيخه والراوي عنه. # ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، والكنى، والألقاب، والأنساب، وتقع إلى ~~القبائل والأوطان: بلادا، أو ضياعا، أو سككا، أو مجاورة، وإلى الصنائع ~~والحرف: ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد تقع ألقابا. # ومعرفة أسباب ذلك، ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل: بالرق، أو بالحلف، ~~ومعرفة الإخوة والأخوات. # ومعرفة آداب الشيخ والطالب، وسن التحمل والأداء، وصفة كتابة الحديث ~~وعرضه، وسماعه، وإسماعه، والرحلة فيه، وتصنيفه: إما على المسانيد، أو ~~الأبواب، أو العلل، أو الأطراف. # ومعرفة سبب الحديث: وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء، ~~وصنفوا في غالب هذه الأنواع. وهي نقل محض، ظاهرة التعريف، مستغنية عن ~~التمثيل، وحصرها متعسر: فلتراجع لها مبسوطاتها، والله الموفق والهادي، لا ~~إله إلا هو. # PageV01P280 ### | مصادر ومراجع # ... # فهرس مصادر التحقيق ومراجعه # - الأم، الإمام الشافعي، بيروت، دار المعرفة، ط.2، 1393ه-1973م. # - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، القاضي عياض، بتحقيق ~~السيد أحمد صقر، دار التراث بالقاهرة، والمكتبة العتيقة بتونس، الطبعة ~~الأولى1389ه- 1970م. # - الابتهاج في تخريج أحاديث المنهاج، عبد الله بن محمد الغماري، بيروت، ~~عالم الكتب، ط.1، 1405ه-1985م. # - اختلاف الحديث، الإمام الشافعي ت204ه، برواية ربيع بن سليمان المرادي ~~ت270ه، تحقيق: عامر أحمد حيدر، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، ط.1، 1405ه- ~~1985م. # - الاستقامة، شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، الرياض، ~~مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط.1، 1403ه-1983م. # - الباعث الحثيث شرح ms125 اختصار علوم الحديث، أحمد شاكر، القاهرة، مكتبة ~~ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده، ط.3، بدون تاريخ. # - تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، بيروت، دار الكتاب العربي، بدون تاريخ. # - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بمراتب التدليس، ابن حجر ~~العسقلاني، 773-852ه، تحقيق د. أحمد بن سير المباركي، الرياض، # PageV01P281 # ط. الأولى، 1413ه-1993م. # - تدريب الراوي، السيوطي، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المدينة ~~المنورة، المكتبة العلمية، ط.2، 1392ه-1972م. # - ترتيب مسند الشافعي، نشر وتصحيح: السيد يوسف على الحسني، والسيد عزت ~~العطار، 1370ه-1951م، ط. مصورة، بيروت، دار الكتب العلمية. # - تسهيل شرح نخبة الفكر، محمد أنور البدخشاني، كراتشي، إدارة القرآن ~~والعلوم الإسلامية، ط.1، 1414ه. # - تعليقات د. نور الدين عتر على طبعته لنزهة النظر، بيروت، ط.2، 1414ه- ~~1993م. # - التقييد في رواة السنن والمسانيد، الحافظ ابن نقطة، بيروت، دار الحديث، ~~1407ه-1986م # - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، زين الدين عبد الرحيم بن ~~الحسين العراقي، ت806ه، بيروت، دار الحديث، ط.2، 1405ه-1984م. # - التنكيل، عبد الرحمن المعلمي، بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني، ~~الباكستان، فيصل آباد، حديث أكادمي نشاط آباد، 1401ه-1981م: 1/42-52. # - تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، بيروت، مؤسسة الرسالة، # PageV01P282 # 1416ه-1996م. # - جامع الأصول في أحاديث الرسول، مجد الدين ابن الأثير الجزري، 544-606ه، ~~تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، 1389ه-1969م فما بعدها. # - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الخطيب البغدادي، 392-463ه، تحقيق: ~~د. محمود الطحان، الرياض، مكتبة المعارف، 1403ه-1982م. # - الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، ت327ه، حيدرآباد، ~~الدكن - الهند، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط.1، 1371ه-1952م. # - نظم المتناثرمن الحديث المتواتر، أبو الفيض جعفر الحسني الإدريسي ~~الكتاني، بيروت، دار الكتب العلمية، 1400ه-1980م، مصورة عن طبعة بمطبعة ~~المولوية بفاس العلية، 1328ه- # - الرسالة، الإمام الشافعي، 150-204ه، تحقيق: أحمد شاكر، 1309ه # - السنن، أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، ط. الأولى، لبنان، دار ~~الجنان، 1409ه - 1988م، فهرسة كمال يوسف الحوت. # - السنن، ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ط. عيسى البابي ~~الحلبي وشركاه، 1972م، بتحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. # - السنن، الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن، ط. الأولى، دمشق، # PageV01P283 # دار ms126 القلم1412ه-1991م. # - السنن الترمذي، أبو عيسي محمد بن عيسى بن سورة، ط. الأولى، لبنان، دار ~~الكتب العلمية، 1408ه-1987م. # - سنن الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، 306-385ه، بتصحيح: عبد ~~الله هاشم يماني المدني، المدينة المنورة، 1386ه-1966م. # - السنن، النسائي، أحمد بن شعيب، ط. الثالثة، لبنان، دار البشائر ~~الإسلامية، 1409ه - 1988م. # - شرح علل الترمذي = انظر: العلل الترمذي. # - شرح مشكل الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، 229-321ه، في ~~16 مجلدا، بالفهارس، بتحقيق شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط. ~~الأولى، 1415ه-1994م. # - شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، 229-321ه، ~~تحقيق: محمد زهري النجار، القاهرة، مطبعة الأنوار المحمدية، بدون تاريخ. # - صحيح ابن خزيمة، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي، ~~ط. الأولى، 1395ه-1975م. # - صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ط. الرابعة، ~~دمشق، دار ابن كثير، 1410ه-1990م. # PageV01P284 # - صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ط. الأولى، ~~لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1375ه - 1955م، ترقيم محمد فؤاد عبد ~~الباقي. # - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، السخاوي، بيروت، نشر دار مكتبة ~~الحياة. # - طبقات الشافعية، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، 727-771ه، تحقيق: ~~عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود الطناحي، ط.1، عيسى البابي الحلبي وشركاه. # - العلل، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، 240-327ه، القاهرة، مكتبة ~~المثنى ببغداد، 1343ه. # - العلل، للترمذي، نسخة: شرح علل الترمذي، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب ~~الحنبلي، 736-795ه، تحقيق نور الدين عتر، ط. الأولى، 1398ه-1978م. # - علوم الحديث، ابن الصلاح، بتحقيق: نور الدين عتر، المدينة المنورة، ~~المكتبة العلمية، ط.2، 1972م. # - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الحافظ ابن حجر العسقلاني 773-852ه، ~~القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها. # - الكامل في ضعفاء الرجال، الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي ~~الجرجاني، 277-365ه، بيروت، دار الفكر، ط.1، 1404ه # PageV01P285 # -1984م. # - الكفاية في علم الرواية، الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ~~البغدادي، 392-463ه، مطبعة السعادة، ط.1، 1972م. # - مجمع البحار في معاني الأحاديث والآثار، ملك المحدثين محمد طاهر ~~الصديقي الهندي، ت986ه-1578م، ms127 الهند، حيدر آباد الدكن، دائرة المعارف ~~العثمانية، 1391ه-1971م. # - مجموع الفتاوى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن # ابن محمد بن قاسم، المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف ~~الشريف، 1416ه-1995م. # - محاسن الاصطلاح، البلقيني، بتحقيق: د. عائشة عبد الرحمن بنت الشاطي، ~~مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مركز تحقيق التراث، مطبعة دار الكتب، ~~1974م. # - المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، القاضي الرامهرمزي، تحقيق د. محمد ~~عجاج الخطيب، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1404ه-1984م # - المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله بن البيع 321-405ه، نشر مكتبة ~~النصر الحديثة، الرياض. # - المسند، الإمام أحمد بن حنبل، بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وآخرين، بيروت، ~~الرسالة، ط. الأولى، 1419-1421ه. # - مشكل الحديث وبيانه، أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ت406ه، # PageV01P286 # بيروت، دار الكتب العلمية، 1400ه-1980م. # - مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها، عبد الله بن علي النجدي القصيمي، ~~تحقيق: الشيخ خليل الميس، بيروت، دار القلم، ط.1، 1405ه-1985م. # - مصطلح التاريخ، د. أسد رستم، لبنان، المكتبة البولسية، ط. الرابعة، ~~1984م. # - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، 260-360ه، تحقيق: ~~حمدي عبد المجيد السلفي، ط.2، بدون تاريخ. # - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، ~~السخاوي، مكتبة الخانجي، ومكتبة المثنى، 1375ه. # - مقدمة ابن الصلاح = انظر: علوم الحديث. # - مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، بتحقيق د. عدنان زرزور، الكويت - ~~بيروت، دار القرآن الكريم ومؤسسة الرسالة، ط. الثانية، 1392ه-1972م. # - مقدمة نور الدين عتر في تحقيقه ل"نزهة النظر ... "، بيروت، ط.2، 1414ه- ~~1993م. # - مقدمة تحقيق رسالة: "من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث"، للإمام ~~الذهبي، عبد الله الرحيلي، تحت الطباعة. # - الموضح لأوهام الجمع والتفريق، الخطيب البغدادي، تحقيق عبد الرحمن # PageV01P287 # ابن يحيى المعلمي، دار الفكر الإسلامي، ط. الثانية، 1405ه-1985م. # - الموطأ، للإمام مالك بن أنس، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد ~~فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي. # - نزهة الألباب في الألقاب، ابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد العزيز بن محمد ~~السديري، الرياض، مكتبة الرشد، ط. الأولى، 1409ه-1989م. # - نزهة النظر شرح نخبة الفكر، ابن حجر، المدينة المنورة، المكتبة ms128 ~~العلمية، ودار مصر للطباعة، ط. 3. # - النكت على ابن الصلاح، ابن حجر العسقلاني 773-852ه، تحقيق: د. ربيع بن ~~هادي عمير، المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية، ط.1، 1404ه-1984م. # - هدي الساري مقدمة فتح الباري، الحافظ ابن حجر، مصر، المطبعة السلفية ~~ومكتبتها، والطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى المنيرية سنة 1301ه. PageV01P288 ms129